{"ً":{"ٌ":121381,"ٍ":"مختصر صحيح الإمام البخاري","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"متون الحديث/مختصر صحيح الإمام البخاري - الألباني - ط المعارف","files":["msbukari0.pdf|الغلاف","msbukari1.pdf","msbukari2.pdf","msbukari3.pdf","msbukari4.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠هـ)\nالناشر: مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م\nعدد الأجزاء: ٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":414,"ٕ":6,"ٖ":1770154635,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"مقدمة الطبعة الجديدة","level":2,"page":3},{"title":"مقدمة الطبعة الأولى","level":2,"page":7},{"title":"منهجي في اختصار الكتاب","level":3,"page":10},{"title":"١ - كتاب بدء الوحي","level":1,"page":15},{"title":"١ - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، وقول الله جل ذكره ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ [النساء: ١٦٣]","level":2,"page":15},{"title":"٢ - كتاب الإيمان","level":1,"page":19},{"title":"١ - باب قول النبي - ﷺ -:\"بني الإسلام على خمس\"","level":2,"page":19},{"title":"٢ - باب أمور الإيمان","level":2,"page":20},{"title":"٣ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده","level":2,"page":21},{"title":"٤ - باب أي الإسلام أفضل","level":2,"page":21},{"title":"٥ - باب إطعام الطعام من الإسلام","level":2,"page":21},{"title":"٦ - باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه","level":2,"page":22},{"title":"٧ - باب حب الرسول - ﷺ - من الإيمان","level":2,"page":22},{"title":"٨ - باب حلاوة الإيمان","level":2,"page":22},{"title":"٩ - باب علامة الإيمان حب الأنصار","level":2,"page":23},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":23},{"title":"١١ - باب من الدين الفرار من الفتن","level":2,"page":24},{"title":"١٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"أنا أعلمكم بالله\"، وأن المعرفة فعل القلب؛ لقول الله تعالى: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾.","level":2,"page":24},{"title":"١٣ - باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان","level":2,"page":24},{"title":"١٤ - باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال","level":2,"page":24},{"title":"١٥ - باب الحياء من الإيمان","level":2,"page":25},{"title":"١٦ - باب ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾","level":2,"page":25},{"title":"١٧ - باب من قال: إن الإيمان هو العمل؛ لقول الله تعالى: ﴿وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون﴾","level":2,"page":25},{"title":"١٨ - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل","level":2,"page":26},{"title":"١٩ - باب السلام من الإسلام","level":2,"page":27},{"title":"٢٠ - باب كفران العشير، وكفر دون كفر","level":2,"page":27},{"title":"٢١ - باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك","level":2,"page":27},{"title":"٢٢ - باب ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ فسماهم المؤمنين","level":2,"page":28},{"title":"٢٣ - باب ظلم دون ظلم","level":2,"page":28},{"title":"٢٤ - باب علامات المنافق","level":2,"page":29},{"title":"٢٥ - باب قيام ليلة القدر من الإيمان","level":2,"page":29},{"title":"٢٦ - باب الجهاد من الإيمان","level":2,"page":29},{"title":"٢٧ - باب تطوع قيام رمضان من الإيمان","level":2,"page":30},{"title":"٢٨ - باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان","level":2,"page":30},{"title":"٢٩ - باب الدين يسر، ٥ - وقول النبي - ﷺ -: \" أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة\"","level":2,"page":30},{"title":"٣٠ - باب الصلاة من الإيمان، وقول الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. يعني صلاتكم عند البيت","level":2,"page":31},{"title":"٣١ - باب حسن إسلام المرء","level":2,"page":32},{"title":"٣٢ - باب أحب الدين إلى الله أدومه","level":2,"page":32},{"title":"٣٣ - باب زيادة الإيمان ونقصانه،","level":2,"page":32},{"title":"٣٤ - باب الزكاة من الإسلام،","level":2,"page":33},{"title":"٣٥ - باب اتباع الجنائز من الإيمان","level":2,"page":34},{"title":"٣٦ - باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر","level":2,"page":35},{"title":"٣٧ - باب سؤال جبريل النبي - ﷺ - عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة","level":2,"page":36},{"title":"٣٨ - باب","level":2,"page":36},{"title":"٣٩ - باب فضل من استبرأ لدينه","level":2,"page":36},{"title":"٤٠ - باب أداء الخمس من الإيمان","level":2,"page":37},{"title":"٤١ - باب ما جاء أن الأعمال بالنية","level":2,"page":38},{"title":"٣ - كتاب العلم","level":1,"page":40},{"title":"١ - باب فضل العلم، وقول الله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير﴾، وقوله عر وجل: ﴿رب زدني علما﴾","level":2,"page":40},{"title":"٢ - باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه، فأتم الحديث ثم أجاب السائل","level":2,"page":40},{"title":"٣ - باب من رفع صوته بالعلم","level":2,"page":40},{"title":"٤ - باب قول المحدث: \"حدثنا\" أو، أخبرنا \" و\"أنبأنا\"","level":2,"page":41},{"title":"٥ - باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم","level":2,"page":42},{"title":"٦ - باب ما جاء في العلم، وقول الله تعالى: ﴿وقل رب زدني علما﴾","level":2,"page":42},{"title":"٧ - باب القراءة والعرض على المحدث","level":2,"page":42},{"title":"٨ - باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان","level":2,"page":44},{"title":"٩ - باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها","level":2,"page":45},{"title":"١٠ - باب قول النبي - ﷺ -:\"رب مبلغ أوعى من سامع\"","level":2,"page":45},{"title":"١١ - باب العلم قبل القول والعمل،","level":2,"page":46},{"title":"١٢ - باب ما كان النبي - ﷺ - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا","level":2,"page":47},{"title":"١٣ - باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة","level":2,"page":47},{"title":"١٤ - باب من يرد الله به خيرا يفقهه","level":2,"page":48},{"title":"١٥ - باب الفهم في العلم","level":2,"page":48},{"title":"١٦ - باب الاغتباط في العلم والحكمة","level":2,"page":48},{"title":"١٧ - باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر ﵉، وقوله تعالى: ﴿هل أتبعك على أن تعلمن﴾ الآية","level":2,"page":49},{"title":"١٨ - باب قول النبي - ﷺ -: \"اللهم علمه الكتاب \"","level":2,"page":49},{"title":"١٩ - باب متى يصح سماع الصغير","level":2,"page":50},{"title":"٢٠ - باب الخروج في طلب العلم","level":2,"page":50},{"title":"٢١ - باب فضل من علم وعلم","level":2,"page":51},{"title":"٢٢ - باب رفع العلم وظهورالجهل","level":2,"page":51},{"title":"٢٣ - باب فضل العلم","level":2,"page":51},{"title":"٢٤ - باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها","level":2,"page":52},{"title":"٢٥ - باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس","level":2,"page":52},{"title":"٢٦ - باب تحريض النبيﷺوفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم، ويخبروا به من وراءهم","level":2,"page":52},{"title":"٢٧ - باب الرحلة في المسألة النازلة، وتعليم أهله","level":2,"page":53},{"title":"٢٨ - باب التناوب في العلم","level":2,"page":53},{"title":"٢٩ - باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره","level":2,"page":53},{"title":"٣٠ - باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث","level":2,"page":53},{"title":"٣١ - باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه؛","level":2,"page":54},{"title":"٣٢ - باب تعليم الرجل أمته وأهله","level":2,"page":54},{"title":"٣٣ - باب عظة الإمام النساء وتعليمهن","level":2,"page":55},{"title":"٣٤ - باب الحرص على الحديث","level":2,"page":55},{"title":"٣٥ - باب كيف يقبض العلم","level":2,"page":55},{"title":"٣٦ - باب هل يجعل للنساء يوما على حدة في العلم","level":2,"page":56},{"title":"٣٧ - باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه","level":2,"page":56},{"title":"٣٨ - باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب","level":2,"page":57},{"title":"٣٩ - باب إثم من كذب على النبي - ﷺ -","level":2,"page":57},{"title":"٤٠ - باب كتابة العلم","level":2,"page":58},{"title":"٤١ - باب العلم والعظة بالليل","level":2,"page":59},{"title":"٤٢ - باب السمر في العلم","level":2,"page":60},{"title":"٤٣ - باب حفظ العلم","level":2,"page":60},{"title":"٤٤ - باب الإنصات للعلماء","level":2,"page":60},{"title":"٤٥ - باب ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله","level":2,"page":61},{"title":"٤٦ - باب من سأل وهو قائم عالما جالسا","level":2,"page":61},{"title":"٤٧ - باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار","level":2,"page":61},{"title":"٤٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾","level":2,"page":61},{"title":"٤٩ - باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه","level":2,"page":62},{"title":"٥٠ - باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا","level":2,"page":62},{"title":"٥١ - باب الحياء في العلم","level":2,"page":63},{"title":"٥٢ - باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال","level":2,"page":64},{"title":"٥٣ - باب ذكر العلم والفتيا في المسجد","level":2,"page":64},{"title":"٥٤ - باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله","level":2,"page":65},{"title":"٤ - كتاب الوضوء","level":1,"page":66},{"title":"١ - باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾","level":2,"page":66},{"title":"٢ - باب لا تقبل صلاة بغيرطهور","level":2,"page":66},{"title":"٣ - باب فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء","level":2,"page":67},{"title":"٤ - باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن","level":2,"page":67},{"title":"٥ - باب التخفيف في الوضوء","level":2,"page":67},{"title":"٦ - باب إسباغ الوضوء","level":2,"page":70},{"title":"٧ - باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة","level":2,"page":70},{"title":"٨ - باب التسمية على كل حال وعند الوقاع","level":2,"page":70},{"title":"٩ - باب ما يقول عند الخلاء","level":2,"page":70},{"title":"١٠ - باب وضع الماء عند الخلاء","level":2,"page":71},{"title":"١١ - باب لا يستقبل القبلة ببول ولا غائط إلا عند البناء؛ جدار أو نحوه","level":2,"page":71},{"title":"١٢ - باب من تبرزعلى لبنتين","level":2,"page":71},{"title":"١٣ - باب خروج النساء إلى البراز","level":2,"page":72},{"title":"١٤ - باب التبرز في البيوت","level":2,"page":72},{"title":"١٥ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":72},{"title":"١٦ - باب من حمل معه الماء لطهوره","level":2,"page":73},{"title":"١٧ - باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء","level":2,"page":73},{"title":"١٨ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين","level":2,"page":73},{"title":"١٩ - باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال","level":2,"page":73},{"title":"٢٠ - باب الاستنجاء بالحجارة","level":2,"page":73},{"title":"٢١ - باب لا يستنجى بروث","level":2,"page":73},{"title":"٢٢ - باب الوضوء مرة مرة","level":2,"page":74},{"title":"٢٣ - باب الوضوء مرتين مرتين","level":2,"page":74},{"title":"٢٤ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":74},{"title":"٢٥ - باب الاستنثار في الوضوء","level":2,"page":75},{"title":"٢٦ - باب الاستجمار وترا","level":2,"page":75},{"title":"٢٧ - باب غسل الرجلين","level":2,"page":75},{"title":"٢٨ - باب المضمضة في الوضوء","level":2,"page":76},{"title":"٢٩ - باب غسل الأعقاب","level":2,"page":76},{"title":"٣٠ - باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين","level":2,"page":76},{"title":"٣١ - باب التيمن في الوضوء والغسل","level":2,"page":77},{"title":"٣٢ - باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة","level":2,"page":77},{"title":"٣٣ - باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان","level":2,"page":78},{"title":"٣٤ - باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا","level":2,"page":79},{"title":"٣٥ - باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين؛ القبل والدبر، لقوله تعالى: ﴿أوجاء أحد منكم من الغائط﴾","level":2,"page":79},{"title":"٣٦ - باب الرجل يوضىء صاحبه","level":2,"page":81},{"title":"٣٧ - باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره","level":2,"page":81},{"title":"٣٨ - باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل","level":2,"page":82},{"title":"٣٩ - باب مسح الرأس كله لقوله تعالى: وامسحوا برؤسكم","level":2,"page":83},{"title":"٤٠ - باب غسل الرجلين إلى الكعبين","level":2,"page":84},{"title":"٤١ - باب استعمال فضل وضوء الناس","level":2,"page":84},{"title":"٤٢ - باب","level":2,"page":85},{"title":"٤٣ - باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة","level":2,"page":85},{"title":"٤٤ - باب مسح الرأس مرة.","level":2,"page":85},{"title":"٤٥ - باب وضوء الرجل مع امرأته، وفضل وضوء المرأة","level":2,"page":85},{"title":"٤٦ - باب صب النبي - ﷺ - وضوءه على المغمى عليه","level":2,"page":86},{"title":"٤٧ - باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة","level":2,"page":86},{"title":"٤٨ - باب الوضوء من التور","level":2,"page":86},{"title":"٤٩ - باب الوضوء بالمد","level":2,"page":87},{"title":"٥٠ - باب المسح على الخفين","level":2,"page":87},{"title":"٥١ - باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان","level":2,"page":87},{"title":"٥٢ - باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق","level":2,"page":87},{"title":"٥٣ - باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ","level":2,"page":87},{"title":"٥٤ - باب هل يمضمض من اللبن","level":2,"page":88},{"title":"٥٥ - باب الوضوء من النوم، ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءا","level":2,"page":88},{"title":"٥٦ - باب الوضوء من غير حدث","level":2,"page":88},{"title":"٥٧ - باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله","level":2,"page":89},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في غسل البول","level":2,"page":89},{"title":"٦٠ - باب ترك النبي - ﷺ - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد","level":2,"page":89},{"title":"٦١ - باب صب الماء على البول في المسجد","level":2,"page":90},{"title":"٦٢ - باب يهريق الماء على البول","level":2,"page":90},{"title":"٦٣ - باب بول الصبيان","level":2,"page":90},{"title":"٦٤ - باب البول قائما وقاعدا","level":2,"page":91},{"title":"٦٥ - باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط","level":2,"page":91},{"title":"٦٦ - باب البول عند سباطة قوم","level":2,"page":91},{"title":"٦٧ - باب غسل الدم","level":2,"page":91},{"title":"٦٨ - باب غسل المني وفركه، وغسل ما يصيب من المرأة","level":2,"page":92},{"title":"٦٩ - باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره","level":2,"page":92},{"title":"٧٠ - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها","level":2,"page":92},{"title":"٧١ - باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء","level":2,"page":94},{"title":"٧٢ - باب الماء الدائم","level":2,"page":95},{"title":"٧٣ - باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته","level":2,"page":95},{"title":"٧٤ - باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب","level":2,"page":97},{"title":"٧٥ - باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ، ولا المسكر","level":2,"page":97},{"title":"٧٦ - باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه","level":2,"page":98},{"title":"٧٧ - باب السواك","level":2,"page":98},{"title":"٧٨ - باب دفع السواك إلى الأكبر","level":2,"page":98},{"title":"٧٩ - باب فضل من بات على الوضوء","level":2,"page":99},{"title":"٥ - كتاب الغسل","level":1,"page":100},{"title":"١ - باب الوضوء قبل الغسل","level":2,"page":100},{"title":"٢ - باب غسل الرجل مع امرأته","level":2,"page":100},{"title":"٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه","level":2,"page":101},{"title":"٤ - باب من أفاض على رأسه ثلاثا","level":2,"page":102},{"title":"٥ - باب الغسل مرة واحدة","level":2,"page":102},{"title":"٦ - باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل","level":2,"page":103},{"title":"٧ - باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة","level":2,"page":103},{"title":"٨ - باب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى","level":2,"page":103},{"title":"٩ - باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة؟","level":2,"page":103},{"title":"١٠ - باب تفريق الغسل والوضوء","level":2,"page":104},{"title":"١١ - باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل","level":2,"page":104},{"title":"١٢ - باب إذا جامع ثم عاود، ومن دار على نسائه في غسل واحد","level":2,"page":104},{"title":"١٣ - باب غسل المذي والوضوء منه","level":2,"page":105},{"title":"١٤ - باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب","level":2,"page":105},{"title":"١٥ - باب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه.","level":2,"page":105},{"title":"١٦ - باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده؛ ولم يعد غسل مواضع الوضوء منه مرة أخرى.","level":2,"page":105},{"title":"١٧ - باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم","level":2,"page":105},{"title":"١٨ - باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة","level":2,"page":106},{"title":"١٩ - باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل","level":2,"page":106},{"title":"٢٠ - باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل","level":2,"page":106},{"title":"٢١ - باب التستر في الغسل عند الناس","level":2,"page":106},{"title":"٢٢ - باب إذا احتلمت المرأة","level":2,"page":106},{"title":"٢٣ - باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس","level":2,"page":107},{"title":"٢٤ - باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره","level":2,"page":107},{"title":"٢٥ - باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ","level":2,"page":107},{"title":"٢٦ - باب الجنب يتوضأ ثم ينام","level":2,"page":107},{"title":"٢٧ - باب إذا التقى الختانان","level":2,"page":108},{"title":"٢٨ - باب غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة","level":2,"page":108},{"title":"٦ - كتاب الحيض","level":1,"page":109},{"title":"١ - باب كيف كان بدء الحيض","level":2,"page":109},{"title":"٢ - باب الأمر للنساء إذا نفسن","level":2,"page":109},{"title":"٣ - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله","level":2,"page":109},{"title":"٤ - باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":110},{"title":"٥ - باب من سمى النفاس حيضا","level":2,"page":110},{"title":"٦ - باب مباشرة الحائض","level":2,"page":111},{"title":"٧ - باب ترك الحائض الصوم","level":2,"page":111},{"title":"٨ - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت","level":2,"page":111},{"title":"٩ - باب الاستحاضة","level":2,"page":112},{"title":"١٠ - باب غسل دم المحيض","level":2,"page":112},{"title":"١١ - باب الاعتكاف للمستحاضة","level":2,"page":113},{"title":"١٢ - باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه","level":2,"page":113},{"title":"١٣ - باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض","level":2,"page":113},{"title":"١٤ - باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها أثر الدم","level":2,"page":114},{"title":"١٥ - باب غسل المحيض","level":2,"page":115},{"title":"١٦ - باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض","level":2,"page":115},{"title":"١٧ - باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض","level":2,"page":115},{"title":"١٨ - باب مخلقة وغير مخلقة","level":2,"page":118},{"title":"١٩ - باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة","level":2,"page":118},{"title":"٢٠ - باب إقبال المحيض وإدباره","level":2,"page":118},{"title":"٢١ - باب لا تقضي الحائض الصلاة","level":2,"page":119},{"title":"٢٢ - باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها","level":2,"page":119},{"title":"٢٣ - باب من أخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر","level":2,"page":119},{"title":"٢٤ - باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى","level":2,"page":120},{"title":"٢٥ - باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض","level":2,"page":121},{"title":"٢٦ - باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض","level":2,"page":121},{"title":"٢٧ - باب عرق الاستحاضة","level":2,"page":122},{"title":"٢٨ - باب المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":122},{"title":"٢٩ - باب إذا رأت المستحاضة الطهر","level":2,"page":122},{"title":"٣٠ - باب الصلاة على النفساء وسنتها","level":2,"page":122},{"title":"٧ - كتاب التيمم","level":1,"page":123},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾","level":2,"page":123},{"title":"٢ - باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا","level":2,"page":124},{"title":"٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة","level":2,"page":124},{"title":"٤ - باب المتيمم هل ينفخ فيهما","level":2,"page":125},{"title":"٥ - باب التيمم للوجه والكفين","level":2,"page":126},{"title":"٦ - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه عن الماء","level":2,"page":126},{"title":"٧ - باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش يتيمم","level":2,"page":129},{"title":"٨ - باب التيمم ضربة","level":2,"page":130},{"title":"٨ - كتاب الصلاة","level":1,"page":131},{"title":"١ - باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء","level":2,"page":131},{"title":"٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب،","level":2,"page":134},{"title":"٣ - باب عقد الإزار على القفا في الصلاة","level":2,"page":134},{"title":"٤ - باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به","level":2,"page":135},{"title":"٥ - باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه","level":2,"page":136},{"title":"٦ - باب إذا كان الثوب ضيقا","level":2,"page":136},{"title":"٧ - باب الصلاة في الجبة الشامية","level":2,"page":137},{"title":"٨ - باب كراهية التعري في الصلاة","level":2,"page":138},{"title":"٩ - باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء","level":2,"page":138},{"title":"١٠ - باب ما يستر من العورة","level":2,"page":138},{"title":"١١ - باب الصلاة بغير رداء","level":2,"page":139},{"title":"١٢ - باب ما يذكر فى الفخذ","level":2,"page":139},{"title":"١٣ - باب في كم تصلي المرأة من الثياب","level":2,"page":139},{"title":"١٤ - باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها","level":2,"page":140},{"title":"١٥ - باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟ وما ينهى عن ذلك","level":2,"page":140},{"title":"١٦ - باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه","level":2,"page":141},{"title":"١٧ - باب الصلاة في الثوب الأحمر","level":2,"page":141},{"title":"١٨ - باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب","level":2,"page":142},{"title":"١٩ - باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد","level":2,"page":143},{"title":"٢٠ - باب الصلاة على الحصير","level":2,"page":144},{"title":"٢١ - باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":144},{"title":"٢٢ - باب الصلاة على الفراش","level":2,"page":144},{"title":"٢٣ - باب السجود على الثوب في شدة الحر","level":2,"page":145},{"title":"٢٤ - باب الصلاة في النعال","level":2,"page":145},{"title":"٢٥ - باب الصلاة في الخفاف","level":2,"page":145},{"title":"٢٦ - باب إذا لم يتم السجود","level":2,"page":145},{"title":"٢٧ - باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود","level":2,"page":145},{"title":"٢٨ - باب فضل استقبال القبلة","level":2,"page":146},{"title":"٢٩ - باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق،","level":2,"page":146},{"title":"٣٠ - باب قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾","level":2,"page":147},{"title":"٣١ - باب التوجه نحو القبلة حيث كان","level":2,"page":147},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة","level":2,"page":148},{"title":"٣٣ - باب حك البزاق باليد من المسجد","level":2,"page":149},{"title":"٣٤ - باب حك المخاط بالحصى من المسجد","level":2,"page":150},{"title":"٣٥ - باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة","level":2,"page":150},{"title":"٣٦ - باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى","level":2,"page":150},{"title":"٣٧ - باب كفارة البزاق في المسجد","level":2,"page":150},{"title":"٣٨ - باب دفن النخامة في المسجد","level":2,"page":150},{"title":"٣٩ - باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه","level":2,"page":151},{"title":"٤٠ - باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة","level":2,"page":151},{"title":"٤١ - باب هل يقال: مسجد بني فلان","level":2,"page":151},{"title":"٤٢ - باب القسمة وتعليق القنو في المسجد","level":2,"page":151},{"title":"٤٣ - باب من دعا لطعام في المسجد، ومن أجاب فيه","level":2,"page":152},{"title":"٤٤ - باب القضاء واللعان في المسجد","level":2,"page":152},{"title":"٤٥ - باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء أو حيث أمر، ولا يتجسس","level":2,"page":152},{"title":"٤٦ - باب المساجد في البيوت","level":2,"page":153},{"title":"٤٧ - باب التيمن في دخول المسجد وغيره","level":2,"page":155},{"title":"٤٨ - باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؟","level":2,"page":155},{"title":"٤٩ - باب الصلاة في مرابض الغنم","level":2,"page":156},{"title":"٥٠ - باب الصلاة في مواضع الإبل","level":2,"page":156},{"title":"٥١ - باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به الله تعالى","level":2,"page":156},{"title":"٥٢ - باب كراهية الصلاة في المقابر","level":2,"page":157},{"title":"٥٣ - باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب","level":2,"page":157},{"title":"٥٤ - باب الصلاة في البيعة","level":2,"page":157},{"title":"٥٥ - باب","level":2,"page":157},{"title":"٥٦ - باب قول النبي - ﷺ -","level":2,"page":158},{"title":"٥٧ - باب نوم المرأة في المسجد","level":2,"page":158},{"title":"٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد","level":2,"page":159},{"title":"٥٩ - باب الصلاة إذا قدم من سفر","level":2,"page":160},{"title":"٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين","level":2,"page":160},{"title":"٦١ - باب الحدث في المسجد","level":2,"page":160},{"title":"٦٢ - باب بنيان المسجد","level":2,"page":160},{"title":"٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد","level":2,"page":161},{"title":"٦٤ - باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد","level":2,"page":162},{"title":"٦٥ - باب من بنى مسجدا","level":2,"page":162},{"title":"٦٦ - باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد","level":2,"page":162},{"title":"٦٧ - باب المرور في المسجد","level":2,"page":163},{"title":"٦٨ - باب الشعر في المسجد","level":2,"page":163},{"title":"٦٩ - باب أصحاب الحراب في المسجد","level":2,"page":163},{"title":"٧٠ - باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد","level":2,"page":164},{"title":"٧١ - باب التقاضي والملازمة في المسجد","level":2,"page":164},{"title":"٧٢ - باب كنس المسجد والتقاط الخرق والعيدان والقذى","level":2,"page":164},{"title":"٧٣ - باب تحريم تجارة الخمر في المسجد","level":2,"page":165},{"title":"٧٤ - باب الخدم للمسجد","level":2,"page":165},{"title":"٧٥ - باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد","level":2,"page":165},{"title":"٧٦ - باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضا في المسجد","level":2,"page":165},{"title":"٧٧ - باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم","level":2,"page":165},{"title":"٧٨ - باب إدخال البعير في المسجد للعلة","level":2,"page":166},{"title":"٨٠ - باب الخوخة والممر في المسجد","level":2,"page":166},{"title":"٨١ - باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد","level":2,"page":168},{"title":"٨٢ - باب دخول المشرك المسجد","level":2,"page":168},{"title":"٨٣ - باب رفع الصوت في المساجد","level":2,"page":168},{"title":"٨٤ - باب الحلق والجلوس في المسجد","level":2,"page":168},{"title":"٨٥ - باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل","level":2,"page":168},{"title":"٨٦ - باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس","level":2,"page":169},{"title":"٨٧ - باب الصلاة في مسجد السوق","level":2,"page":169},{"title":"٨٨ - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره","level":2,"page":169},{"title":"٨٩ - باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي - ﷺ -","level":2,"page":171},{"title":"أبواب سترة المصلي","level":2,"page":175},{"title":"٩٠ - باب سترة الإمام سترة من خلفه","level":3,"page":175},{"title":"٩١ - باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة","level":3,"page":175},{"title":"٩٢ - باب الصلاة إلى الحربة","level":3,"page":176},{"title":"٩٣ - باب الصلاة إلى العنزة","level":3,"page":176},{"title":"٩٤ - باب السترة بمكة وغيرها","level":3,"page":176},{"title":"٩٥ - باب الصلاة إلى الأسطوانة","level":3,"page":176},{"title":"٩٦ - باب الصلاة بين السواري في غير جماعة","level":3,"page":176},{"title":"٩٧ - باب","level":3,"page":176},{"title":"٩٨ - باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل","level":3,"page":177},{"title":"٩٩ - باب الصلاة إلى السرير","level":3,"page":177},{"title":"١٠٠ - باب يرد المصلي من مر بين يديه","level":3,"page":177},{"title":"١٠١ - باب إثم المار بين يدي المصلي","level":3,"page":178},{"title":"١٠٢ - باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي","level":3,"page":178},{"title":"١٠٣ - باب الصلاة خلف النائم","level":3,"page":179},{"title":"١٠٤ - باب التطوع خلف المرأة","level":3,"page":179},{"title":"١٠٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء","level":3,"page":180},{"title":"١٠٦ - باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة","level":3,"page":180},{"title":"١٠٧ - باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض","level":3,"page":180},{"title":"١٠٨ - باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد","level":3,"page":180},{"title":"١٠٩ - باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى","level":3,"page":180},{"title":"٩ - كتاب مواقيت الصلاة","level":1,"page":181},{"title":"١ - [باب مواقيت الصلاة]","level":2,"page":181},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: ﴿منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين﴾","level":2,"page":182},{"title":"٣ - باب البيعة على إقام الصلاة","level":2,"page":182},{"title":"٤ - باب الصلاة كفارة","level":2,"page":182},{"title":"٥ - باب فضل الصلاة لوقتها","level":2,"page":183},{"title":"٦ - باب الصلوات الخمس كفارة","level":2,"page":183},{"title":"٧ - باب تضييع الصلاة عن وقتها","level":2,"page":184},{"title":"٨ - باب المصلي يناجي ربه ﷿","level":2,"page":184},{"title":"٩ - باب الإبراد بالظهر في شدة الحر","level":2,"page":184},{"title":"١٠ - باب الإبراد بالظهر في السفر","level":2,"page":185},{"title":"١١ - باب وقت الظهر عند الزوال","level":2,"page":185},{"title":"١٢ - باب تأخير الظهر إلى العصر","level":2,"page":185},{"title":"١٣ - باب وقت العصر","level":2,"page":186},{"title":"١٤ - باب وقت العصر","level":2,"page":186},{"title":"١٥ - باب إثم من فاتته العصر","level":2,"page":187},{"title":"١٦ - باب من ترك العصر","level":2,"page":187},{"title":"١٧ - باب فضل صلاة العصر","level":2,"page":187},{"title":"١٨ - باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب","level":2,"page":188},{"title":"١٩ - باب وقت المغرب","level":2,"page":189},{"title":"٢٠ - باب من كره أن يقال للمغرب العشاء","level":2,"page":190},{"title":"٢١ - باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا","level":2,"page":190},{"title":"٢٢ - باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا","level":2,"page":191},{"title":"٢٣ - باب فضل العشاء","level":2,"page":192},{"title":"٢٤ - باب ما يكره من النوم قبل العشاء","level":2,"page":192},{"title":"٢٥ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب","level":2,"page":193},{"title":"٢٦ - باب وقت العشاء إلى نصف الليل","level":2,"page":194},{"title":"٢٧ - باب فضل صلاة الفجر","level":2,"page":194},{"title":"٢٨ - باب وقت الفجر","level":2,"page":194},{"title":"٢٩ - باب من أدرك من الفجر ركعة","level":2,"page":195},{"title":"٣٠ - باب من أدرك من الصلاة ركعة","level":2,"page":195},{"title":"٣١ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس","level":2,"page":195},{"title":"٣٢ - باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس","level":2,"page":196},{"title":"٣٣ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر","level":2,"page":197},{"title":"٣٤ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها","level":2,"page":197},{"title":"٣٥ - باب التبكير بالصلاة في يوم غيم","level":2,"page":198},{"title":"٣٦ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت","level":2,"page":198},{"title":"٣٧ - باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت","level":2,"page":198},{"title":"٣٨ - باب من نسي صلاة؛ فليصل إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة","level":2,"page":199},{"title":"٣٩ - باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى","level":2,"page":199},{"title":"٤٠ - باب ما يكره من السمر بعد العشاء","level":2,"page":199},{"title":"٤١ - باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء","level":2,"page":199},{"title":"٤٢ - باب السمر مع الأهل والضيف","level":2,"page":199},{"title":"١٠ - كتاب الأذان","level":1,"page":200},{"title":"١ - باب بدء الأذان","level":2,"page":200},{"title":"٢ - باب الأذان مثنى مثنى","level":2,"page":200},{"title":"٣ - باب الإقامة واحدة؛ إلا قوله: قد قامت الصلاة","level":2,"page":200},{"title":"٤ - باب فضل التأذين","level":2,"page":201},{"title":"٥ - باب رفع الصوت بالنداء","level":2,"page":201},{"title":"٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء","level":2,"page":201},{"title":"٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي","level":2,"page":202},{"title":"٨ - باب الدعاء عند النداء","level":2,"page":202},{"title":"٩ - باب الاستهام في الأذان","level":2,"page":202},{"title":"١٠ - باب الكلام في الأذان","level":2,"page":203},{"title":"١١ - باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره","level":2,"page":203},{"title":"١٢ - باب الأذان بعد الفجر","level":2,"page":204},{"title":"١٣ - باب الأذان قبل الفجر","level":2,"page":204},{"title":"١٤ - باب كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر إقامة الصلاة","level":2,"page":204},{"title":"١٥ - باب من انتظر الإقامة","level":2,"page":205},{"title":"١٦ - باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء","level":2,"page":205},{"title":"١٧ - باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد","level":2,"page":205},{"title":"١٨ - باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، وكذلك","level":2,"page":205},{"title":"١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه ههنا وههنا، وهل يلتفت في الأذان؟","level":2,"page":206},{"title":"٢٠ - باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة","level":2,"page":206},{"title":"٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأت بالسكينة والوقار","level":2,"page":207},{"title":"٢٢ - باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة؟","level":2,"page":207},{"title":"٢٣ - باب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلا، وليقم بالسكينة والوقار","level":2,"page":207},{"title":"٢٤ - باب هل يخرج من المسجد لعلة","level":2,"page":207},{"title":"٢٥ - باب إذا قال الإمام: \"مكانكم\" حتى يرجع؛ انتظروه","level":2,"page":208},{"title":"٢٦ - باب قول الرجل: ما صلينا","level":2,"page":208},{"title":"٢٧ - باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة","level":2,"page":208},{"title":"٢٨ - باب الكلام إذا أقيمت الصلاة","level":2,"page":208},{"title":"٢٩ - باب وجوب صلاة الجماعة","level":2,"page":208},{"title":"٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":209},{"title":"٣١ - باب فضل صلاة الفجر في جماعة","level":2,"page":210},{"title":"٣٢ - باب فضل التهجير إلى الظهر","level":2,"page":211},{"title":"٣٣ - باب احتساب الآثار","level":2,"page":211},{"title":"٣٤ - باب فضل صلاة العشاء في الجماعة","level":2,"page":211},{"title":"٣٥ - باب اثنان فما فوقهما جماعة","level":2,"page":212},{"title":"٣٦ - باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد","level":2,"page":212},{"title":"٣٧ - باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح","level":2,"page":213},{"title":"٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة","level":2,"page":213},{"title":"٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة","level":2,"page":213},{"title":"٤٠ - باب الرخصة في المطر، والعلة أن يصلي في رحله","level":2,"page":216},{"title":"٤١ - باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟","level":2,"page":217},{"title":"٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة","level":2,"page":217},{"title":"٤٣ - باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل","level":2,"page":218},{"title":"٤٤ - باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج","level":2,"page":218},{"title":"٤٥ - باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي - ﷺ - وسنته","level":2,"page":219},{"title":"٤٦ - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة","level":2,"page":219},{"title":"٤٧ - باب من قام إلى جنب الإمام لعلة","level":2,"page":220},{"title":"٤٨ - باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول، فتأخر الأول أو لم يتأخر، جازت صلاته","level":2,"page":221},{"title":"٤٩ - باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم","level":2,"page":222},{"title":"٥٠ - باب إذا زار الإمام قوما فأمهم","level":2,"page":222},{"title":"٥١ - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به","level":2,"page":222},{"title":"٥٢ - باب متى يسجد من كان خلف الإمام","level":2,"page":224},{"title":"٥٣ - باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام","level":2,"page":224},{"title":"٥٤ - باب إمامة العبد والمولى","level":2,"page":224},{"title":"٥٥ - باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه","level":2,"page":225},{"title":"٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع","level":2,"page":225},{"title":"٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين","level":2,"page":226},{"title":"٥٨ - باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما","level":2,"page":226},{"title":"٥٩ - باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم، ثم جاء قوم فأمهم","level":2,"page":226},{"title":"٦٠ - باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة، فخرج فصلى","level":2,"page":227},{"title":"٦١ - باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود","level":2,"page":227},{"title":"٦٢ - باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء","level":2,"page":227},{"title":"٦٣ - باب من شكا إمامه إذا طول","level":2,"page":227},{"title":"٦٤ - باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها","level":2,"page":228},{"title":"٦٥ - باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي","level":2,"page":229},{"title":"٦٦ - باب إذا صلى ثم أم قوما","level":2,"page":229},{"title":"٦٧ - باب من أسمع الناس تكبير الإمام","level":2,"page":229},{"title":"٦٨ - باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم","level":2,"page":229},{"title":"٦٩ - باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس","level":2,"page":230},{"title":"٧٠ - باب إذا بكى الإمام في الصلاة","level":2,"page":230},{"title":"٧١ - باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها","level":2,"page":230},{"title":"٧٢ - باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف","level":2,"page":230},{"title":"٧٣ - باب الصف الأول","level":2,"page":231},{"title":"٧٤ - باب إقامة الصف من تمام الصلاة","level":2,"page":231},{"title":"٧٥ - باب إثم من لم يتم الصفوف","level":2,"page":231},{"title":"٧٦ - باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف","level":2,"page":231},{"title":"٧٧ - باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام، وحوله الإمام خلفه إلى يمينه، تمت صلاته","level":2,"page":232},{"title":"٧٨ - باب المرأة وحدها تكون صفا","level":2,"page":232},{"title":"٧٩ - باب ميمنة المسجد والإمام","level":2,"page":232},{"title":"٨٠ - باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة","level":2,"page":232},{"title":"٨١ - باب صلاة الليل","level":2,"page":233},{"title":"٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة","level":2,"page":233},{"title":"٨٣ - باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء","level":2,"page":233},{"title":"٨٤ - باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع","level":2,"page":234},{"title":"٨٥ - باب إلى أين يرفع يديه؟","level":2,"page":234},{"title":"٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين","level":2,"page":235},{"title":"٨٧ - باب وضع اليمنى على اليسرى","level":2,"page":235},{"title":"٨٨ - باب الخشوع في الصلاة","level":2,"page":235},{"title":"٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير","level":2,"page":235},{"title":"٩٠ - باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة","level":2,"page":236},{"title":"٩١ - باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":2,"page":237},{"title":"٩٢ - باب الالتفات في الصلاة","level":2,"page":237},{"title":"٩٣ - باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة","level":2,"page":237},{"title":"٩٤ - باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، وما يجهر فيها، وما يخافت","level":2,"page":237},{"title":"٩٥ - باب القراءة في الظهر","level":2,"page":239},{"title":"٩٦ - باب القراءة في العصر","level":2,"page":239},{"title":"٩٧ - باب القراءة في المغرب","level":2,"page":239},{"title":"٩٨ - باب الجهر في المغرب","level":2,"page":240},{"title":"٩٩ - باب الجهر في العشاء","level":2,"page":240},{"title":"١٠٠ - باب القراءة في العشاء بالسجدة","level":2,"page":240},{"title":"١٠١ - باب القراءة في العشاء","level":2,"page":241},{"title":"١٠٢ - باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين","level":2,"page":241},{"title":"١٠٣ - باب القراءة في الفجر","level":2,"page":241},{"title":"١٠٤ - باب الجهر بقراءة صلاة الفجر","level":2,"page":241},{"title":"١٠٥ - باب الجمع بين السورتين في الركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة","level":2,"page":242},{"title":"١٠٦ - باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب","level":2,"page":243},{"title":"١٠٧ - باب من خافت القراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":243},{"title":"١٠٨ - باب إذا أسمع الإمام الآية","level":2,"page":244},{"title":"١٠٩ - باب يطول في الركعة الأولى","level":2,"page":244},{"title":"١١٠ - باب جهر الإمام بالتأمين","level":2,"page":244},{"title":"١١١ - باب فضل التأمين","level":2,"page":244},{"title":"١١٢ - باب جهر المأموم بالتأمين","level":2,"page":245},{"title":"١١٣ - باب إذا ركع دون الصف","level":2,"page":245},{"title":"١١٤ - باب إتمام التكبير في الركوع","level":2,"page":245},{"title":"١١٥ - باب إتمام التكبير في السجود","level":2,"page":246},{"title":"١١٦ - باب التكبير إذا قام من السجود","level":2,"page":246},{"title":"١١٧ - باب وضع الأكف على الركب في الركوع","level":2,"page":247},{"title":"١١٨ - باب إذا لم يتم الركوع","level":2,"page":247},{"title":"١١٩ - باب استواء الظهر في الركوع","level":2,"page":247},{"title":"١٢٠ - باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والاطمأنينة","level":2,"page":247},{"title":"١٢١ - باب أمر النبي - ﷺ - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة","level":2,"page":248},{"title":"١٢٢ - باب الدعاء في الركوع","level":2,"page":248},{"title":"١٢٣ - باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":248},{"title":"١٢٤ - باب فضل اللهم ربنا لك الحمد","level":2,"page":249},{"title":"١٢٥ - باب","level":2,"page":249},{"title":"١٢٦ - باب الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع","level":2,"page":249},{"title":"١٢٧ - باب يهوي بالتكبير حين يسجد","level":2,"page":251},{"title":"١٢٨ - باب فضل السجود","level":2,"page":252},{"title":"١٢٩ - باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود","level":2,"page":252},{"title":"١٣٠ - باب يستقبل بأطراف رجليه القبلة","level":2,"page":253},{"title":"١٣١ - باب إذا لم يتم السجود","level":2,"page":253},{"title":"١٣٢ - باب السجود على سبعة أعظم","level":2,"page":253},{"title":"١٣٣ - باب السجود على الأنف","level":2,"page":253},{"title":"١٣٤ - باب السجود على الأنف في الطين","level":2,"page":253},{"title":"١٣٥ - باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته","level":2,"page":254},{"title":"١٣٦ - باب لا يكف شعرا","level":2,"page":255},{"title":"١٣٧ - باب لا يكف ثوبه في الصلاة","level":2,"page":255},{"title":"١٣٨ - باب التسبيح والدعاء في السجود","level":2,"page":255},{"title":"١٣٩ - باب المكث بين السجدتين","level":2,"page":255},{"title":"١٤٠ - باب لا يفترش ذراعيه في السجود","level":2,"page":255},{"title":"١٤١ - باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض","level":2,"page":256},{"title":"١٤٢ - باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة","level":2,"page":256},{"title":"١٤٣ - باب يكبر وهو ينهض من السجدتين","level":2,"page":256},{"title":"١٤٤ - باب سنة الجلوس في التشهد","level":2,"page":256},{"title":"١٤٥ - باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي - ﷺ - قام من الركعتين ولم يرجع","level":2,"page":258},{"title":"١٤٦ - باب التشهد في الأولى","level":2,"page":258},{"title":"١٤٧ - باب التشهد في الآخرة","level":2,"page":258},{"title":"١٤٨ - باب الدعاء قبل السلام","level":2,"page":259},{"title":"١٤٩ - باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب","level":2,"page":260},{"title":"١٥٠ - باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى","level":2,"page":260},{"title":"١٥١ - باب التسليم","level":2,"page":260},{"title":"١٥٢ - باب يسلم حين يسلم الإمام","level":2,"page":261},{"title":"١٥٣ - باب من لم يرد السلام على الإمام، واكتفى بتسليم الصلاة","level":2,"page":261},{"title":"١٥٤ - باب الذكر بعد الصلاة","level":2,"page":261},{"title":"١٥٥ - باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم","level":2,"page":263},{"title":"١٥٦ - باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام","level":2,"page":263},{"title":"١٥٧ - باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم","level":2,"page":263},{"title":"١٥٨ - باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال","level":2,"page":264},{"title":"١٥٩ - باب ما جاء في الثوم النيىء والبصل والكراث","level":2,"page":264},{"title":"١٦٠ - باب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، وحضورهم الجماعة، والعيدين، والجنائز، وصفوفهم","level":2,"page":265},{"title":"١٦١ - باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس","level":2,"page":266},{"title":"١٦٢ - باب صلاة النساء خلف الرجال","level":2,"page":266},{"title":"١٦٣ - باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد","level":2,"page":266},{"title":"١٦٤ - باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد","level":2,"page":266},{"title":"١١ - كتاب الجمعة","level":1,"page":267},{"title":"١ - باب فرض الجمعة","level":2,"page":267},{"title":"٢ - باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، أو على النساء","level":2,"page":267},{"title":"٣ - باب الطيب للجمعة","level":2,"page":268},{"title":"٤ - باب فضل الجمعة","level":2,"page":268},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":269},{"title":"٦ - باب الدهن للجمعة","level":2,"page":269},{"title":"٧ - باب يلبس أحسن ما يجد","level":2,"page":270},{"title":"٨ - باب السواك يوم الجمعة","level":2,"page":271},{"title":"٩ - باب من تسوك بسواك غيره","level":2,"page":271},{"title":"١٠ - باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":2,"page":271},{"title":"١١ - باب الجمعة في القرى والمدن","level":2,"page":271},{"title":"١٢ - باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟","level":2,"page":272},{"title":"١٣ - باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة، في المطر","level":2,"page":273},{"title":"١٤ - باب من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب","level":2,"page":273},{"title":"١٥ - باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس","level":2,"page":274},{"title":"١٦ - باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة","level":2,"page":275},{"title":"١٧ - باب المشي إلى الجمعة،","level":2,"page":275},{"title":"١٨ - باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة","level":2,"page":276},{"title":"١٩ - باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه","level":2,"page":276},{"title":"٢٠ - باب الأذان يوم الجمعة","level":2,"page":277},{"title":"٢١ - باب المؤذن الواحد يوم الجمعة","level":2,"page":277},{"title":"٢٢ - باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء","level":2,"page":277},{"title":"٢٣ - باب الجلوس على المنبر عند التأذين","level":2,"page":278},{"title":"٢٤ - باب التأذين عند الخطبة","level":2,"page":278},{"title":"٢٥ - باب الخطبة على المنبر","level":2,"page":278},{"title":"٢٦ - باب الخطبة قائما","level":2,"page":279},{"title":"٢٧ - باب يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب","level":2,"page":279},{"title":"٢٨ - باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد","level":2,"page":280},{"title":"٢٩ - باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة","level":2,"page":281},{"title":"٣٠ - باب الاستماع إلى الخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":281},{"title":"٣١ - باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب، أمره أن يصلي ركعتين","level":2,"page":281},{"title":"٣٢ - باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين","level":2,"page":282},{"title":"٣٣ - باب رفع اليدين في الخطبة","level":2,"page":282},{"title":"٣٤ - باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":282},{"title":"٣٥ - باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، وإذا قال لصاحبه: أنصت؟ فقد لغا","level":2,"page":284},{"title":"٣٦ - باب الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":285},{"title":"٣٧ - باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة، فصلاة الإمام ومن بقي جائزة","level":2,"page":285},{"title":"٣٨ - باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها","level":2,"page":285},{"title":"٣٩ - باب قول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾","level":2,"page":286},{"title":"٤٠ - باب القائلة بعد الجمعة","level":2,"page":286},{"title":"١٢ - كتاب الخوف","level":1,"page":287},{"title":"١ - باب صلاة الخوف","level":2,"page":287},{"title":"٢ - باب صلاة الخوف رجالا وركبانا. راجل: قائم","level":2,"page":288},{"title":"٣ - باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف","level":2,"page":288},{"title":"٤ - باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو","level":2,"page":288},{"title":"٥ - باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء","level":2,"page":289},{"title":"٦ - باب","level":2,"page":290},{"title":"٧ - باب التبكير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب","level":2,"page":290},{"title":"١٣ - كتاب العيدين","level":1,"page":291},{"title":"١ - باب في العيدين والتجمل فيه","level":2,"page":291},{"title":"٢ - باب الحراب والدرق يوم العيد","level":2,"page":291},{"title":"٣ - باب الدعاء في العيد","level":2,"page":292},{"title":"٤ - باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج","level":2,"page":292},{"title":"٥ - باب الأكل يوم النحر","level":2,"page":292},{"title":"٦ - باب الخروج إلى المصلى بغير منبر","level":2,"page":294},{"title":"٧ - باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ولا إقامة","level":2,"page":294},{"title":"٨ - باب الخطبة بعد العيد","level":2,"page":296},{"title":"٩ - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم","level":2,"page":296},{"title":"١٠ - باب التبكير للعيد","level":2,"page":296},{"title":"١١ - باب فضل العمل في أيام التشريق","level":2,"page":297},{"title":"١٢ - باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة","level":2,"page":297},{"title":"١٣ - باب الصلاة إلى الحربة","level":2,"page":298},{"title":"١٤ - باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد","level":2,"page":298},{"title":"١٥ - باب خروج النساء والحيض إلى المصلى.","level":2,"page":298},{"title":"١٦ - باب خروج الصبيان إلى المصلى","level":2,"page":299},{"title":"١٧ - باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد","level":2,"page":299},{"title":"١٨ - باب العلم الذي بالمصلى","level":2,"page":299},{"title":"١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد","level":2,"page":300},{"title":"٢٠ - باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد","level":2,"page":300},{"title":"٢١ - باب اعتزال الحيض المصلى","level":2,"page":301},{"title":"٢٢ - باب النحر والذبح بالمصلى يوم النحر","level":2,"page":301},{"title":"٢٣ - باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب","level":2,"page":301},{"title":"٢٤ - باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد","level":2,"page":301},{"title":"٢٥ - باب","level":2,"page":302},{"title":"٢٦ - باب الصلاة قبل العيد وبعدها","level":2,"page":302},{"title":"١٤ - كتاب الوتر","level":1,"page":303},{"title":"١ - باب ماجاء في الوتر","level":2,"page":303},{"title":"٢ - باب ساعات الوتر","level":2,"page":303},{"title":"٣ - باب إيقاظ النبي أهله بالوتر","level":2,"page":304},{"title":"٤ - باب ليجعل آخر صلاته وترا","level":2,"page":304},{"title":"٥ - باب الوتر على الدابة","level":2,"page":304},{"title":"٦ - باب الوتر في السفر","level":2,"page":304},{"title":"٧ - باب القنوت قبل الركوع وبعده","level":2,"page":304},{"title":"١٥ - كتاب الاستسقاء","level":1,"page":305},{"title":"١ - باب الاستسقاء وخروج النبي - ﷺ - في الاستسقاء","level":2,"page":305},{"title":"٢ - باب دعاء النبي - ﷺ -: \"اجعلها سنين كسني يوسف\"","level":2,"page":305},{"title":"٣ - باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا","level":2,"page":305},{"title":"٤ - باب تحويل الرداء في الاستسقاء","level":2,"page":307},{"title":"٥ - باب الاستسقاء في المسجد الجامع","level":2,"page":307},{"title":"٦ - باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة","level":2,"page":307},{"title":"٧ - باب الاستسقاء على المنبر","level":2,"page":307},{"title":"٨ - باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء","level":2,"page":307},{"title":"٩ - باب الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر","level":2,"page":307},{"title":"١٠ - باب ما قيل إن النبي - ﷺ - لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة","level":2,"page":308},{"title":"١١ - باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم","level":2,"page":308},{"title":"١٢ - باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط","level":2,"page":308},{"title":"١٣ - باب الدعاء إذا كثر المطر: \"حوالينا ولا علينا\"","level":2,"page":308},{"title":"١٤ - باب الدعاء في الاستسقاء قائما","level":2,"page":308},{"title":"١٥ - باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء","level":2,"page":308},{"title":"١٦ - باب كيف حول النبي - ﷺ - ظهره إلى الناس","level":2,"page":308},{"title":"١٧ - باب صلاة الاستسقاء ركعتين","level":2,"page":309},{"title":"١٨ - باب الاستسقاء في المصلى","level":2,"page":309},{"title":"١٩ - باب استقبال القبلة في الاستسقاء","level":2,"page":309},{"title":"٢٠ - باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء","level":2,"page":309},{"title":"٢١ - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء","level":2,"page":309},{"title":"٢٢ - باب ما يقال إذا أمطرت","level":2,"page":309},{"title":"٢٣ - باب من تمطر في المطر حتى يتحادرعلى لحيته","level":2,"page":310},{"title":"٢٤ - باب إذا هبت الريح","level":2,"page":310},{"title":"٢٥ - باب قول النبي - ﷺ -: \"نصرت بالصبا\"","level":2,"page":310},{"title":"٢٦ - باب ما قيل في الزلازل والآيات","level":2,"page":310},{"title":"٢٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾","level":2,"page":311},{"title":"٢٨ - باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله","level":2,"page":312},{"title":"١٦ - كتاب الكسوف","level":1,"page":313},{"title":"١ - باب الصلاة في كسوف الشمس","level":2,"page":313},{"title":"٢ - باب الصدقة في الكسوف","level":2,"page":314},{"title":"٣ - باب النداء بـ: \"الصلاة جامعة\" في الكسوف","level":2,"page":314},{"title":"٤ - باب خطبة الإمام في الكسوف","level":2,"page":314},{"title":"٥ - باب هل يقول: كسفت الشمس أو خسفت،","level":2,"page":316},{"title":"٦ - باب قول النبي - ﷺ -: \"يخوف الله عباده بالكسوف \"","level":2,"page":316},{"title":"٧ - باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف","level":2,"page":317},{"title":"٨ - باب طول السجود في الكسوف","level":2,"page":317},{"title":"٩ - باب صلاة الكسوف جماعة","level":2,"page":317},{"title":"١٠ - باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف","level":2,"page":318},{"title":"١١ - باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس","level":2,"page":319},{"title":"١٢ - باب صلاة الكسوف في المسجد","level":2,"page":319},{"title":"١٣ - باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته","level":2,"page":319},{"title":"١٤ - باب الذكر في الكسوف","level":2,"page":319},{"title":"١٥ - باب الدعاء في الخسوف","level":2,"page":320},{"title":"١٦ - باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد","level":2,"page":320},{"title":"١٧ - باب الصلاة في كسوف القمر","level":2,"page":320},{"title":"١٨ - باب الركعة الأولى في الكسوف أطول","level":2,"page":320},{"title":"١٩ - باب الجهر بالقراءة في الكسوف","level":2,"page":320},{"title":"١٧ - كتاب سجود القرآن","level":1,"page":321},{"title":"١ - باب سجدة ﴿تنزيل السجدة﴾","level":2,"page":321},{"title":"٢ - باب سجدة ﴿ص﴾","level":2,"page":321},{"title":"٣ - باب سجدة ﴿النجم﴾","level":2,"page":321},{"title":"٤ - باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء","level":2,"page":322},{"title":"٥ - باب من قرأ السجدة ولم يسجد","level":2,"page":322},{"title":"٦ - باب سجدة ﴿إذا السماء انشقت﴾","level":2,"page":322},{"title":"٧ - باب من سجد لسجود القارىء","level":2,"page":322},{"title":"٨ - باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة","level":2,"page":323},{"title":"٩ - باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود","level":2,"page":323},{"title":"١٠ - باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها","level":2,"page":324},{"title":"١١ - باب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام","level":2,"page":324},{"title":"١٨ - كتاب تقصير الصلاة","level":1,"page":325},{"title":"١ - باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر؟","level":2,"page":325},{"title":"٢ - باب الصلاة بمنى","level":2,"page":325},{"title":"٣ - باب كم أقام النبي - ﷺ - في حجته؟","level":2,"page":326},{"title":"٤ - باب في كم يقصر الصلاة؟","level":2,"page":326},{"title":"٥ - باب يقصر إذا خرج من موضعه","level":2,"page":327},{"title":"٦ - باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر","level":2,"page":327},{"title":"٧ - باب صلاة التطوع على الدواب وحيثما توجهت","level":2,"page":328},{"title":"٨ - باب الإيماء على الدابة","level":2,"page":328},{"title":"٩ - باب ينزل للمكتوبة","level":2,"page":328},{"title":"١٠ - باب صلاة التطوع على الحمار","level":2,"page":329},{"title":"١١ - باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة","level":2,"page":329},{"title":"١٢ - باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلاة وقبلها","level":2,"page":329},{"title":"١٣ - باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء","level":2,"page":330},{"title":"١٤ - باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء؟","level":2,"page":330},{"title":"١٥ - باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس","level":2,"page":330},{"title":"١٦ - باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب","level":2,"page":331},{"title":"١٧ - باب صلاة القاعد","level":2,"page":331},{"title":"١٨ - باب صلاة القاعد بالإيماء","level":2,"page":332},{"title":"١٩ - باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب","level":2,"page":332},{"title":"٢٠ - باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي","level":2,"page":332},{"title":"١٩ - كتاب التهجد","level":1,"page":333},{"title":"١ - باب التهجد بالليل","level":2,"page":333},{"title":"٢ - باب فضل قيام الليل","level":2,"page":334},{"title":"٣ - باب طول السجود في قيام الليل","level":2,"page":334},{"title":"٤ - باب ترك القيام للمريض","level":2,"page":334},{"title":"٥ - باب تحريض النبي - ﷺ - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب","level":2,"page":335},{"title":"٦ - باب قيام النبي - ﷺ - حتى ترم قدماه","level":2,"page":335},{"title":"٧ - باب من نام عند السحر","level":2,"page":336},{"title":"٨ - باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح","level":2,"page":336},{"title":"٩ - باب طول القيام في صلاة الليل","level":2,"page":336},{"title":"١٠ - باب كيف كان صلاة النبي - ﷺ -، وكم كان النبي - ﷺ - يصلي من الليل؟","level":2,"page":337},{"title":"١١ - باب قيام النبي - ﷺ - بالليل ونومه، وما نسخ من قيام الليل،","level":2,"page":337},{"title":"١٢ - باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل","level":2,"page":338},{"title":"١٣ - باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه","level":2,"page":338},{"title":"١٤ - باب الدعاء والصلاة من آخر الليل،","level":2,"page":338},{"title":"١٥ - باب من نام أول الليل وأحيا آخره","level":2,"page":339},{"title":"١٦ - باب قيام النبي - ﷺ - بالليل في رمضان وغيره","level":2,"page":340},{"title":"١٧ - باب فضل الطهور بالليل والنهار","level":2,"page":340},{"title":"١٨ - باب ما يكره من التشديد في العبادة","level":2,"page":340},{"title":"١٩ - باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه","level":2,"page":341},{"title":"٢١ - باب فضل من تعار من الليل فصلى","level":2,"page":341},{"title":"٢٢ - باب المداومة على ركعتي الفجر","level":2,"page":342},{"title":"٢٣ - باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":342},{"title":"٢٤ - باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع","level":2,"page":342},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى","level":2,"page":342},{"title":"٢٦ - باب الحديث بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":344},{"title":"٢٧ - باب تعاهد ركعتي الفجر، ومن سماهما تطوعا","level":2,"page":344},{"title":"٢٨ - باب ما يقرأ في ركعتي الفجر","level":2,"page":344},{"title":"أبواب التطوع","level":2,"page":345},{"title":"٢٩ - باب التطوع بعد المكتوبة","level":3,"page":345},{"title":"٣٠ - باب من لم يتطوع بعد المكتوبة","level":3,"page":345},{"title":"٣١ - باب صلاة الضحى في السفر","level":3,"page":345},{"title":"٣٢ - باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا","level":3,"page":345},{"title":"٣٣ - باب صلاة الضحى في الحضر","level":3,"page":345},{"title":"٣٤ - باب الركعتين قبل الظهر","level":3,"page":346},{"title":"٣٥ - باب الصلاة قبل المغرب","level":3,"page":346},{"title":"٣٦ - باب صلاة النوافل جماعة","level":3,"page":347},{"title":"٣٧ - باب التطوع في البيت","level":3,"page":347},{"title":"٢٠ - كتاب الصلاة في مسجد مكة والمدينة","level":1,"page":348},{"title":"١ - باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة","level":2,"page":348},{"title":"٢ - باب مسجد قباء","level":2,"page":348},{"title":"٣ - باب من أتى مسجد قباء كل سبت","level":2,"page":349},{"title":"٤ - باب إتيان مسجد قباء راكبا وماشيا","level":2,"page":349},{"title":"٥ - باب فضل ما بين القبر والمنبر","level":2,"page":349},{"title":"٦ - باب مسجد بيت المقدس","level":2,"page":349},{"title":"٢١ - كتاب العمل في الصلاة","level":1,"page":351},{"title":"١ - باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة","level":2,"page":351},{"title":"٢ - باب ما ينهى من الكلام في الصلاة","level":2,"page":351},{"title":"٣ - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال","level":2,"page":352},{"title":"٤ - باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم","level":2,"page":352},{"title":"٥ - باب التصفيق للنساء","level":2,"page":352},{"title":"٦ - باب من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به","level":2,"page":353},{"title":"٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة","level":2,"page":353},{"title":"٨ - باب مسح الحصا في الصلاة","level":2,"page":353},{"title":"٩ - باب بسط الثوب في الصلاة للسجود","level":2,"page":354},{"title":"١٠ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة","level":2,"page":354},{"title":"١١ - باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة","level":2,"page":355},{"title":"١٢ - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة","level":2,"page":355},{"title":"١٣ - باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته","level":2,"page":356},{"title":"١٤ - باب إذا قيل للمصلي: تقدم أو انتظر، فانتظر، فلا بأس","level":2,"page":356},{"title":"١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة","level":2,"page":356},{"title":"١٦ - باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به","level":2,"page":357},{"title":"١٧ - باب الخصر في الصلاة","level":2,"page":357},{"title":"١٨ - باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة","level":2,"page":357},{"title":"٢٢ - كتاب سجود السهو","level":1,"page":358},{"title":"١ - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة","level":2,"page":358},{"title":"٢ - باب إذا صلى خمسا","level":2,"page":358},{"title":"٣ - باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول","level":2,"page":358},{"title":"٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو","level":2,"page":359},{"title":"٥ - باب يكبر في سجدتي السهو","level":2,"page":359},{"title":"٦ - باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا؟ سجد سجدتين وهو جالس","level":2,"page":359},{"title":"٧ - باب السهو في الفرض والتطوع","level":2,"page":359},{"title":"٨ - باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع","level":2,"page":360},{"title":"٩ - باب الإشارة في الصلاة","level":2,"page":361},{"title":"٢٣ - كتاب الجنائز","level":1,"page":362},{"title":"١ - باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله","level":2,"page":362},{"title":"٢ - باب الأمر باتباع الجنائز","level":2,"page":362},{"title":"٣ - باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه","level":2,"page":363},{"title":"٤ - باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه","level":2,"page":365},{"title":"٥ - باب الإذن بالجنازة","level":2,"page":366},{"title":"٦ - باب فضل من مات له ولد فاحتسب، وقال الله ﷿","level":2,"page":366},{"title":"٧ - باب قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري","level":2,"page":367},{"title":"٨ - باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر","level":2,"page":367},{"title":"٩ - باب ما يستحب أن يغسل وترا","level":2,"page":368},{"title":"١٠ - باب يبدأ بميامن الميت","level":2,"page":369},{"title":"١١ - باب مواضع الوضوء من الميت","level":2,"page":369},{"title":"١٢ - باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟","level":2,"page":369},{"title":"١٣ - باب يجعل الكافور في آخره","level":2,"page":369},{"title":"١٤ - باب نقض شعر المرأة","level":2,"page":369},{"title":"١٥ - باب كيف الإشعارللميت؟","level":2,"page":370},{"title":"١٦ - باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون","level":2,"page":370},{"title":"١٧ - باب يلقى شعر المرأة خلفها","level":2,"page":370},{"title":"١٨ - باب الثياب البيض للكفن","level":2,"page":370},{"title":"١٩ - باب الكفن في ثوبين","level":2,"page":370},{"title":"٢٠ - باب الحنوط للميت","level":2,"page":370},{"title":"٢١ - باب كيف يكفن المحرم؟","level":2,"page":371},{"title":"٢٢ - باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف","level":2,"page":371},{"title":"٢٣ - باب الكفن بغير قميص","level":2,"page":372},{"title":"٢٤ - باب الكفن ولا عمامة","level":2,"page":372},{"title":"٢٥ - باب الكفن من جميع المال","level":2,"page":372},{"title":"٢٦ - باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد","level":2,"page":373},{"title":"٢٧ - باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطي به رأسه","level":2,"page":373},{"title":"٢٨ - باب من استعد الكفن في زمن النبي - ﷺ - فلم ينكر عليه","level":2,"page":373},{"title":"٢٩ - باب اتباع النساء الجنائز","level":2,"page":374},{"title":"٣٠ - باب حد المرأة على غير زوجها","level":2,"page":374},{"title":"٣١ - باب زيارة القبور","level":2,"page":374},{"title":"٣٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\"؛","level":2,"page":374},{"title":"٣٣ - باب ما يكره من النياحة على الميت","level":2,"page":378},{"title":"٣٥ - باب ليس منا من شق الجيوب","level":2,"page":378},{"title":"٣٦ - باب رثى النبي - ﷺ - سعد بن خولة","level":2,"page":379},{"title":"٣٧ - باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة","level":2,"page":380},{"title":"٣٨ - باب ليس منا من ضرب الخدود","level":2,"page":380},{"title":"٣٩ - باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة","level":2,"page":381},{"title":"٤٠ - باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن","level":2,"page":381},{"title":"٤١ - باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة","level":2,"page":381},{"title":"٤٢ - باب الصبر عند الصدمة الأولى","level":2,"page":381},{"title":"٤٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"إنا بك لمحزونون\"","level":2,"page":382},{"title":"٤٤ - باب البكاء عند المريض","level":2,"page":382},{"title":"٤٥ - باب ما ينهى عن النوح والبكاء، والزجر عن ذلك","level":2,"page":383},{"title":"٤٦ - باب القيام للجنازة","level":2,"page":383},{"title":"٤٧ - باب متى يقعد إذا قام للجنازة","level":2,"page":384},{"title":"٤٨ - باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد أمر بالقيام","level":2,"page":384},{"title":"٤٩ - باب من قام لجنازة يهودي","level":2,"page":384},{"title":"٥٠ - باب حمل الرجال الجنازة دون النساء","level":2,"page":385},{"title":"٥١ - باب السرعة بالجنازة","level":2,"page":385},{"title":"٥٢ - باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني","level":2,"page":386},{"title":"٥٣ - باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام","level":2,"page":386},{"title":"٥٤ - باب الصفوف على الجنازة","level":2,"page":386},{"title":"٥٥ - باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز","level":2,"page":387},{"title":"٥٦ - باب سنة الصلاة على الجنائز","level":2,"page":387},{"title":"٥٧ - باب فضل اتباع الجنائز","level":2,"page":388},{"title":"٥٨ - باب من انتظر حتى تدفن","level":2,"page":389},{"title":"٥٩ - باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز","level":2,"page":389},{"title":"٦٠ - باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد","level":2,"page":389},{"title":"٦١ - باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور","level":2,"page":389},{"title":"٦٢ - باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها","level":2,"page":390},{"title":"٦٣ - باب أين يقوم من المرأة والرجل؟","level":2,"page":390},{"title":"٦٤ - باب التكبير على الجنازة أربعا","level":2,"page":390},{"title":"٦٥ - باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة","level":2,"page":390},{"title":"٦٦ - باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن","level":2,"page":391},{"title":"٦٧ - باب الميت يسمع خفق النعال","level":2,"page":391},{"title":"٦٨ - باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها","level":2,"page":391},{"title":"٦٩ - باب الدفن بالليل","level":2,"page":392},{"title":"٧٠ - باب بناء المساجد على القبر","level":2,"page":392},{"title":"٧١ - باب من يدخل قبر المرأة","level":2,"page":393},{"title":"٧٢ - باب الصلاة على الشهيد","level":2,"page":393},{"title":"٧٣ - باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر","level":2,"page":394},{"title":"٧٤ - باب من لم ير غسل الشهداء","level":2,"page":394},{"title":"٧٥ - باب من يقدم في اللحد، وسمي اللحد؛ لأنه في ناحية، وكل جائر ملحد. (ملتحدا) معدلا، ولو كان مستقيما كان ضريحا","level":2,"page":394},{"title":"٧٦ - باب الإذخر والحشيش في القبر","level":2,"page":394},{"title":"٧٧ - باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة","level":2,"page":395},{"title":"٧٨ - باب اللحد والشق في القبر","level":2,"page":396},{"title":"٧٩ - باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام؟","level":2,"page":396},{"title":"٨٠ - باب إذا قال المشرك: لا إله إلا الله","level":2,"page":398},{"title":"٨١ - باب الجريد على القبر","level":2,"page":399},{"title":"٨٢ - باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله","level":2,"page":399},{"title":"٨٣ - باب ماجاء في قاتل النفس","level":2,"page":400},{"title":"٨٤ - باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين","level":2,"page":401},{"title":"٨٥ - باب ثناء الناس على الميت","level":2,"page":401},{"title":"٨٦ - باب ما جاء في عذاب القبر","level":2,"page":402},{"title":"٨٧ - باب التعوذ من عذاب القبر","level":2,"page":403},{"title":"٨٨ - باب عذاب القبر من الغيبة والبول","level":2,"page":404},{"title":"٨٩ - باب الميت يعرض عليه بالغداة والعشي","level":2,"page":404},{"title":"٩٠ - باب كلام الميت على الجنازة","level":2,"page":404},{"title":"٩١ - باب ما قيل في أولاد المسلمين","level":2,"page":404},{"title":"٩٢ - باب ما قيل في أولاد المشركين","level":2,"page":405},{"title":"٩٤ - باب موت يوم الاثنين","level":2,"page":405},{"title":"٩٥ - باب موت الفجأة: البغتة","level":2,"page":406},{"title":"٩٦ - باب ما جاء في قبر النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر ﵄","level":2,"page":406},{"title":"٩٧ - باب ما ينهى من سب الأموات","level":2,"page":407},{"title":"٩٨ - باب ذكر شرار الموتى","level":2,"page":407},{"title":"٢٤ - كتاب الزكاة","level":1,"page":408},{"title":"١ - باب وجوب الزكاة، وقول الله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾","level":2,"page":408},{"title":"٢ - باب البيعة على إيتاء الزكاة","level":2,"page":409},{"title":"٣ - باب إثم مانع الزكاة،","level":2,"page":409},{"title":"٤ - باب ما أدي زكاته فليس بكنز","level":2,"page":411},{"title":"٥ - باب إنفاق المال في حقه","level":2,"page":412},{"title":"٦ - باب الرياء في الصدقة","level":2,"page":412},{"title":"٧ - باب لا يقبل الله صدقة من غلول","level":2,"page":413},{"title":"٨ - باب الصدقة من كسب طيب","level":2,"page":413},{"title":"٩ - باب فضل الصدقة من كسب","level":2,"page":413},{"title":"١٠ - باب الصدقة قبل الرد","level":2,"page":414},{"title":"١١ - باب اتقوا النار ولو بشق تمرة،","level":2,"page":414},{"title":"١٢ - باب أي الصدقة أفضل؟","level":2,"page":415},{"title":"١٣ - باب","level":2,"page":415},{"title":"١٤ - باب صدقة العلانية،","level":2,"page":416},{"title":"١٥ - باب صدقة السر","level":2,"page":416},{"title":"١٦ - باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم","level":2,"page":416},{"title":"١٧ - باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر","level":2,"page":417},{"title":"١٨ - باب الصدقة باليمين","level":2,"page":417},{"title":"١٩ - باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه","level":2,"page":417},{"title":"٢٠ - باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى،","level":2,"page":418},{"title":"٢١ - باب المنان بما أعطى","level":2,"page":419},{"title":"٢٢ - باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها","level":2,"page":419},{"title":"٢٣ - باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها","level":2,"page":419},{"title":"٢٤ - باب الصدقة فيما استطاع","level":2,"page":419},{"title":"٢٥ - باب الصدقة تكفر الخطيئة","level":2,"page":420},{"title":"٢٦ - باب من تصدق في الشرك ثم أسلم","level":2,"page":420},{"title":"٢٧ - باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد","level":2,"page":420},{"title":"٢٨ - باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة","level":2,"page":420},{"title":"٢٩ - باب قول الله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾،","level":2,"page":420},{"title":"٣٠ - باب مثل البخيل والمتصدق","level":2,"page":421},{"title":"٣١ - باب صدقة الكسب والتجارة","level":2,"page":421},{"title":"٣٢ - باب على كل مسلم صدقة، فمن لم يجد فليعمل بالمعروف","level":2,"page":421},{"title":"٣٣ - باب قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة، ومن أعطى شاة","level":2,"page":422},{"title":"٣٤ - باب زكاة الورق","level":2,"page":422},{"title":"٣٥ - باب العرض في الزكاة","level":2,"page":422},{"title":"٣٦ - باب لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع","level":2,"page":423},{"title":"٣٧ - باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية","level":2,"page":424},{"title":"٣٨ - باب زكاة الإبل","level":2,"page":424},{"title":"٣٩ - باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده","level":2,"page":424},{"title":"٤٠ - باب زكاة الغنم","level":2,"page":424},{"title":"٤١ - باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس؛ إلا ما شاء المصدق","level":2,"page":427},{"title":"٤٢ - باب أخذ العناق في الصدقة","level":2,"page":427},{"title":"٤٣ - باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة","level":2,"page":427},{"title":"٤٤ - باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة","level":2,"page":427},{"title":"٤٥ - باب زكاة البقر","level":2,"page":428},{"title":"٤٦ - باب الزكاة على الأقارب","level":2,"page":428},{"title":"٤٧ - باب ليس على المسلم في فرسه صدقة","level":2,"page":431},{"title":"٤٨ - باب ليس على المسلم في عبده صدقة","level":2,"page":431},{"title":"٤٩ - باب الصدقة على اليتامى","level":2,"page":431},{"title":"٥٠ - باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر","level":2,"page":432},{"title":"٥١ - باب قول الله تعالى: ﴿وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله﴾","level":2,"page":433},{"title":"٥٢ - باب الاستعفاف عن المسألة","level":2,"page":434},{"title":"٥٣ - باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس، ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾","level":2,"page":436},{"title":"٥٤ - باب من سأل الناس تكثرا","level":2,"page":436},{"title":"٥٥ - باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾","level":2,"page":436},{"title":"٥٦ - باب خرص التمر","level":2,"page":437},{"title":"٥٧ - باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري","level":2,"page":438},{"title":"٥٨ - باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة","level":2,"page":439},{"title":"٥٩ - باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل، وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة؟","level":2,"page":440},{"title":"٦٠ - باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه","level":2,"page":440},{"title":"٦١ - باب هل يشتري صدقته؟ ولا بأس أن يشتري صدقته غيره","level":2,"page":441},{"title":"٦٢ - باب ما يذكر في الصدقة للنبي - ﷺ -","level":2,"page":442},{"title":"٦٣ - باب الصدقة على موالي أزواج النبي - ﷺ -","level":2,"page":442},{"title":"٦٤ - باب إذا تحولت الصدقة","level":2,"page":442},{"title":"٦٥ - باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا","level":2,"page":443},{"title":"٦٦ - باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة،","level":2,"page":444},{"title":"٦٧ - باب ما يستخرج من البحر","level":2,"page":444},{"title":"٦٨ - باب في الركاز الخمس","level":2,"page":445},{"title":"٦٩ - باب قول الله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾، ومحاسبة المصدقين مع الإمام","level":2,"page":446},{"title":"٧٠ - باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل","level":2,"page":446},{"title":"٧١ - باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده","level":2,"page":446},{"title":"٧٢ - باب فرض صدقة الفطر","level":2,"page":447},{"title":"٧٣ - باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين","level":2,"page":447},{"title":"٧٤ - باب صدقة الفطر صاع من شعير","level":2,"page":447},{"title":"٧٥ - باب صدقة الفطر صاع من طعام","level":2,"page":447},{"title":"٧٦ - باب صدقة الفطر صاعا من تمر","level":2,"page":448},{"title":"٧٧ - باب صاع من زبيب","level":2,"page":448},{"title":"٧٨ - باب الصدقة قبل العيد","level":2,"page":448},{"title":"٧٩ - باب صدقة الفطر على الحر والمملوك","level":2,"page":448},{"title":"٨٠ - باب صدقة الفطر على الصغير والكبير","level":2,"page":448},{"title":"٢٥ - كتاب الحج","level":1,"page":449},{"title":"١ - باب وجوب الحج وفضله،","level":2,"page":449},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم﴾","level":2,"page":449},{"title":"٣ - باب الحج على الرحل","level":2,"page":450},{"title":"٤ - باب فضل الحج المبرور","level":2,"page":450},{"title":"٥ - باب فرض مواقيت الحج والعمرة","level":2,"page":451},{"title":"٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾","level":2,"page":451},{"title":"٧ - باب مهل أهل مكة للحج والعمرة","level":2,"page":451},{"title":"٨ - باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة","level":2,"page":451},{"title":"٩ - باب مهل أهل الشأم","level":2,"page":451},{"title":"١٠ - باب مهل أهل نجد","level":2,"page":452},{"title":"١١ - باب مهل من كان دون المواقيت","level":2,"page":452},{"title":"١٢ - باب مهل أهل اليمن","level":2,"page":452},{"title":"١٣ - باب ذات عرق لأهل العراق","level":2,"page":452},{"title":"١٥ - باب خروج النبي - ﷺ - على طريق الشجرة","level":2,"page":453},{"title":"١٦ - باب قول النبيﷺ -: \"العقيق واد مبارك\"","level":2,"page":453},{"title":"١٧ - باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب","level":2,"page":454},{"title":"١٨ - باب الطيب عند الإحرام، وما يلبس إذا أراد أن يحرم، ويترجل ويدهن","level":2,"page":454},{"title":"١٩ - باب من أهل ملبدا","level":2,"page":456},{"title":"٢٠ - باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة","level":2,"page":456},{"title":"٢١ - باب ما لا يلبس المحرم من الثياب","level":2,"page":456},{"title":"٢٢ - باب الركوب والارتداف في الحج","level":2,"page":457},{"title":"٢٣ - باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر","level":2,"page":457},{"title":"٢٤ - باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح","level":2,"page":458},{"title":"٢٥ - باب رفع الصوت بالإهلال","level":2,"page":458},{"title":"٢٦ - باب التلبية","level":2,"page":458},{"title":"٢٧ - باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة","level":2,"page":459},{"title":"٢٨ - باب من أهل حين استوت به راحلته","level":2,"page":459},{"title":"٢٩ - باب الإهلال مستقبل القبلة","level":2,"page":459},{"title":"٣٠ - باب التلبية إذ انحدر في الوادي","level":2,"page":460},{"title":"٣١ - باب كيف تهل الحائض والنفساء؟","level":2,"page":460},{"title":"٣٢ - باب من أهل في زمن النبي - ﷺ - كإهلال النبي - ﷺ -","level":2,"page":460},{"title":"٣٣ - باب قول الله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾","level":2,"page":461},{"title":"٣٤ - باب التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي","level":2,"page":462},{"title":"٣٥ - باب من لبى بالحج وسماه","level":2,"page":464},{"title":"٣٦ - باب التمتع","level":2,"page":464},{"title":"٣٧ - باب قول الله تعالى: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾","level":2,"page":464},{"title":"٣٨ - باب الاغتسال عند دخول مكة","level":2,"page":465},{"title":"٣٩ - باب دخول مكة نهارا أو ليلا","level":2,"page":465},{"title":"٤٠ - باب من أين يدخل مكة؟","level":2,"page":466},{"title":"٤١ - باب من أين يخرج من مكة؟","level":2,"page":466},{"title":"٤٢ - باب فضل مكة وبنيانها،","level":2,"page":467},{"title":"٤٣ - باب فضل الحرم","level":2,"page":469},{"title":"٤٤ - باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها","level":2,"page":469},{"title":"٤٥ - باب نزول النبي - ﷺ - مكة","level":2,"page":470},{"title":"٤٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام","level":2,"page":471},{"title":"٤٧ - باب قول الله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس","level":2,"page":471},{"title":"٤٨ - باب كسوة الكعبة","level":2,"page":472},{"title":"٤٩ - باب هدم الكعبة","level":2,"page":472},{"title":"٥٠ - باب ما ذكر في الحجر الأسود","level":2,"page":473},{"title":"٥١ - باب إغلاق البيت، ويصلي في أي نواحي البيت شاء","level":2,"page":473},{"title":"٥٢ - باب الصلاة في الكعبة","level":2,"page":473},{"title":"٥٣ - باب من لم يدخل الكعبة","level":2,"page":473},{"title":"٥٤ - باب من كبر في نواحي الكعبة","level":2,"page":473},{"title":"٥٥ - باب كيف كان بدء الرمل؟","level":2,"page":474},{"title":"٥٦ - باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف، ويرمل ثلاثا","level":2,"page":474},{"title":"٥٧ - باب الرمل في الحج والعمرة","level":2,"page":475},{"title":"٥٨ - باب استلام الركن بالمحجن","level":2,"page":475},{"title":"٥٩ - باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين","level":2,"page":476},{"title":"٦٠ - باب تقبيل الحجر","level":2,"page":476},{"title":"٦١ - باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه","level":2,"page":477},{"title":"٦٢ - باب التكبير عند الركن","level":2,"page":477},{"title":"٦٣ - باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين ثم خرج إلى الصفا","level":2,"page":477},{"title":"٦٤ - باب طواف النساء مع الرجال","level":2,"page":477},{"title":"٦٥ - باب الكلام في الطواف","level":2,"page":478},{"title":"٦٦ - باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه","level":2,"page":478},{"title":"٦٧ - باب لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج مشرك","level":2,"page":478},{"title":"٦٨ - باب إذا وقف في الطواف","level":2,"page":478},{"title":"٦٩ - باب صلى النبي - ﷺ - لسبوعه ركعتين","level":2,"page":478},{"title":"٧٠ - باب من لم يقرب الكعبة، ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة، ويرجع بعد الطواف الأول","level":2,"page":479},{"title":"٧١ - باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد","level":2,"page":479},{"title":"٧٢ - باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام","level":2,"page":480},{"title":"٧٣ - باب الطواف بعد الصبح والعصر","level":2,"page":480},{"title":"٧٤ - باب المريض يطوف راكبا","level":2,"page":481},{"title":"٧٥ - باب سقاية الحاج","level":2,"page":481},{"title":"٧٦ - باب ماجاء في زمزم","level":2,"page":481},{"title":"٧٧ - باب طواف القارن","level":2,"page":482},{"title":"٧٨ - باب الطواف على وضوء","level":2,"page":482},{"title":"٧٩ - باب وجوب الصفا والمروة، وجعل من شعائر الله","level":2,"page":483},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":484},{"title":"٨١ - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة","level":2,"page":485},{"title":"٨٢ - باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى","level":2,"page":485},{"title":"٨٣ - باب أين يصلي الظهر يوم التروية؟","level":2,"page":486},{"title":"٨٤ - باب الصلاة بمنى","level":2,"page":486},{"title":"٨٥ - باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":486},{"title":"٨٦ - باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة","level":2,"page":486},{"title":"٨٧ - باب التهجير بالرواح يوم عرفة","level":2,"page":487},{"title":"٨٨ - باب الوقوف على الدابة بعرفة","level":2,"page":487},{"title":"٨٩ - باب الجمع بين الصلاتين بعرفة","level":2,"page":487},{"title":"٩٠ - باب قصر الخطبة بعرفة","level":2,"page":488},{"title":"٩١ - باب التعجيل إلى الموقف","level":2,"page":488},{"title":"٩٢ - باب الوقوف بعرفة","level":2,"page":488},{"title":"٩٣ - باب السير إذا دفع من عرفة","level":2,"page":489},{"title":"٩٤ - باب النزول بين عرفة وجمع","level":2,"page":489},{"title":"٩٥ - باب أمر النبي - ﷺ - بالسكينة عند الإفاضة،","level":2,"page":491},{"title":"٩٦ - باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","level":2,"page":491},{"title":"٩٧ - باب من جمع بينهما ولم يتطوع","level":2,"page":491},{"title":"٩٨ - باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما","level":2,"page":492},{"title":"٩٩ - باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدم إذا غاب القمر","level":2,"page":493},{"title":"١٠٠ - باب من يصلي الفجر بجمع","level":2,"page":494},{"title":"١٠١ - باب متى يدفع من جمع؟","level":2,"page":494},{"title":"١٠٢ - باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة والارتداف في السير","level":2,"page":495},{"title":"١٠٣ - باب ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾","level":2,"page":495},{"title":"١٠٤ - باب ركوب البدن","level":2,"page":495},{"title":"١٠٥ - باب من ساق البدن معه","level":2,"page":496},{"title":"١٠٦ - باب من اشترى الهدي من الطريق","level":2,"page":497},{"title":"١٠٧ - باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم","level":2,"page":497},{"title":"١٠٨ - باب فتل القلائد للبدن والبقر","level":2,"page":498},{"title":"١٠٩ - باب إشعار البدن","level":2,"page":498},{"title":"١١٠ - باب من قلد القلائد بيده","level":2,"page":498},{"title":"١١١ - باب تقليد الغنم","level":2,"page":499},{"title":"١١٢ - باب القلائد من العهن","level":2,"page":499},{"title":"١١٣ - باب تقليد النعل","level":2,"page":499},{"title":"١١٤ - باب الجلال للبدن","level":2,"page":499},{"title":"١١٥ - باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها","level":2,"page":500},{"title":"١١٦ - باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن","level":2,"page":500},{"title":"١١٧ - باب النحر في منحر النبي - ﷺ - بمنى","level":2,"page":500},{"title":"١١٨ - باب نحر الإبل مقيدة","level":2,"page":500},{"title":"١١٩ - باب نحرالبدن قائمة","level":2,"page":501},{"title":"١٢٠ - باب لا يعطي الجزار من الهدي شيئا","level":2,"page":501},{"title":"١٢١ - باب يتصدق بجلود الهدي","level":2,"page":501},{"title":"١٢٢ - باب يتصدق بجلال البدن","level":2,"page":501},{"title":"١٢٣ - باب ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت","level":2,"page":501},{"title":"١٢٤ - باب ما يأكل من البدن وما يتصدق","level":2,"page":502},{"title":"١٢٥ - باب الذبح قبل الحلق","level":2,"page":502},{"title":"١٢٦ - باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق","level":2,"page":503},{"title":"١٢٧ - باب الحلق والتقصير عند الإحلال","level":2,"page":503},{"title":"١٢٨ - باب تقصير المتمتع بعد العمرة","level":2,"page":504},{"title":"١٢٩ - باب الزيارة يوم النحر","level":2,"page":504},{"title":"١٣٠ - باب إذا رمى بعدما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا","level":2,"page":505},{"title":"١٣١ - باب الفتيا على الدابة عند الجمرة","level":2,"page":505},{"title":"١٣٢ - باب الخطبة أيام منى","level":2,"page":505},{"title":"١٣٣ - باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى؟","level":2,"page":506},{"title":"١٣٤ - باب رمي الجمار","level":2,"page":506},{"title":"١٣٥ - باب رمي الجمار من بطن الوادي","level":2,"page":507},{"title":"١٣٦ - باب رمي الجمار بسبع حصيات","level":2,"page":507},{"title":"١٣٧ - باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره","level":2,"page":507},{"title":"١٣٨ - باب يكبر مع كل حصاة","level":2,"page":507},{"title":"١٣٩ - باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف","level":2,"page":508},{"title":"١٤٠ - باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة","level":2,"page":508},{"title":"١٤١ - باب رفع اليدين عند الجمرتين الدنيا والوسطى","level":2,"page":508},{"title":"١٤٢ - باب الدعاء عند الجمرتين","level":2,"page":509},{"title":"١٤٣ - باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة","level":2,"page":509},{"title":"١٤٤ - باب طواف الوداع","level":2,"page":509},{"title":"١٤٥ - باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت","level":2,"page":509},{"title":"١٤٦ - باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح","level":2,"page":510},{"title":"١٤٧ - باب المحصب","level":2,"page":510},{"title":"١٤٨ - باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة إذا رجع من مكة","level":2,"page":510},{"title":"١٤٩ - باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة","level":2,"page":511},{"title":"١٥٠ - باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية","level":2,"page":511},{"title":"١٥١ - باب الادلاج من المحصب","level":2,"page":511},{"title":"٢٦ - كتاب العمرة","level":1,"page":512},{"title":"١ - باب وجوب العمرة وفضلها","level":2,"page":512},{"title":"٢ - باب من اعتمر قبل الحج","level":2,"page":513},{"title":"٣ - باب كم اعتمر النبي - ﷺ -؟","level":2,"page":513},{"title":"٤ - باب عمرة في رمضان","level":2,"page":514},{"title":"٥ - باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها","level":2,"page":514},{"title":"٦ - باب عمرة التنعيم","level":2,"page":514},{"title":"٧ - باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي","level":2,"page":515},{"title":"٨ - باب أجر العمرة على قدر النصب","level":2,"page":515},{"title":"٩ - باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع؟","level":2,"page":515},{"title":"١٠ - باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج","level":2,"page":515},{"title":"١١ - باب متى يحل المعتمر","level":2,"page":516},{"title":"١٢ - باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو","level":2,"page":517},{"title":"١٣ - باب استقبال الحاج القادمين، والثلاثة على الدابة","level":2,"page":517},{"title":"١٤ - باب القدوم بالغداة","level":2,"page":518},{"title":"١٥ - باب الدخول بالعشي","level":2,"page":518},{"title":"١٦ - باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة","level":2,"page":518},{"title":"١٧ - باب من أسرع ناقتة إذا بلغ المدينة","level":2,"page":519},{"title":"١٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وائتوا البيوت من أبوابها﴾","level":2,"page":519},{"title":"١٩ - باب \" السفر قطعة من العذاب\"","level":2,"page":520},{"title":"٢٠ - باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله","level":2,"page":520},{"title":"٢٧ - كتاب المحصر","level":1,"page":521},{"title":"١ - باب المحصر وجزاء الصيد،","level":2,"page":521},{"title":"٢ - باب إذا أحصر المعتمر","level":2,"page":521},{"title":"٣ - باب الإحصار فى الحج","level":2,"page":522},{"title":"٤ - باب النحر قبل الحلق في الحصر","level":2,"page":523},{"title":"٥ - باب من قال: ليس على المحصر بدل","level":2,"page":523},{"title":"٦ - باب قول الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾،","level":2,"page":523},{"title":"٧ - باب قول الله تعالى: ﴿أو صدقة﴾،","level":2,"page":524},{"title":"٨ - باب الإطعام في الفدية نصف صاع","level":2,"page":524},{"title":"٩ - باب النسك شاة","level":2,"page":525},{"title":"١٠ - باب قول الله تعالى: ﴿فلا رفث﴾","level":2,"page":525},{"title":"١١ - باب قول الله ﷿: ﴿ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾","level":2,"page":525},{"title":"٢٨ - كتاب جزاء الصيد","level":1,"page":526},{"title":"١ - باب جزاء الصيد ونحوه،","level":2,"page":526},{"title":"٢ - باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال","level":2,"page":527},{"title":"٣ - باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد","level":2,"page":529},{"title":"٤ - باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال","level":2,"page":529},{"title":"٥ - باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل","level":2,"page":529},{"title":"٦ - باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":530},{"title":"٧ - باب لا يعضد شجر الحرم","level":2,"page":531},{"title":"٨ - باب لا ينفر صيد الحرم","level":2,"page":531},{"title":"٩ - باب لا يحل القتال بمكة","level":2,"page":531},{"title":"١٠ - باب الحجامة للمحرم","level":2,"page":532},{"title":"١١ - باب تزويج المحرم","level":2,"page":532},{"title":"١٢ - باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة","level":2,"page":533},{"title":"١٣ - باب الاغتسال للمحرم","level":2,"page":533},{"title":"١٤ - باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين","level":2,"page":534},{"title":"١٥ - باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل","level":2,"page":534},{"title":"١٦ - باب لبس السلاح للمحرم","level":2,"page":534},{"title":"١٧ - باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام","level":2,"page":534},{"title":"١٨ - باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص","level":2,"page":535},{"title":"١٩ - باب المحرم يموت بعرفة.","level":2,"page":535},{"title":"٢٠ - باب سنة المحرم إذا مات","level":2,"page":535},{"title":"٢١ - باب الحج، والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة","level":2,"page":535},{"title":"٢٢ - باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة","level":2,"page":536},{"title":"٢٣ - باب حج المرأة عن الرجل","level":2,"page":536},{"title":"٢٤ - باب حج الصبيان","level":2,"page":536},{"title":"٢٥ - باب حج النساء","level":2,"page":537},{"title":"٢٦ - باب من نذر المشي إلى الكعبة","level":2,"page":538},{"title":"٢٩ - كتاب فضائل المدينة","level":1,"page":540},{"title":"١ - باب حرم المدينة","level":2,"page":540},{"title":"٢ - باب فضل المدينة وأنها تنفى الناس","level":2,"page":541},{"title":"٣ - باب المدينة طابة","level":2,"page":541},{"title":"٤ - باب لابتي المدينة","level":2,"page":541},{"title":"٥ - باب من رغب عن المدينة","level":2,"page":541},{"title":"٦ - باب \" الإيمان يأرز إلى المدينة \"","level":2,"page":542},{"title":"٧ - باب إثم من كاد أهل المدينة","level":2,"page":542},{"title":"٨ - باب آطام المدينة","level":2,"page":542},{"title":"٩ - باب لا يدخل الدجال المدينة","level":2,"page":543},{"title":"١٠ - باب المدينة تنفي الخبث","level":2,"page":544},{"title":"١١ - باب كراهية النبي - ﷺ - أن تعرى المدينة","level":2,"page":544},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":545},{"title":"٣٠ - كتاب الصوم","level":1,"page":547},{"title":"١ - باب وجوب صوم رمضان،","level":2,"page":547},{"title":"٢ - باب فضل الصوم","level":2,"page":547},{"title":"٣ - باب الصوم كفارة","level":2,"page":547},{"title":"٤ - باب الريان للصائمين","level":2,"page":547},{"title":"٥ - باب هل يقال: رمضان أو: شهر رمضان؟ ومن رأى ذلك كله واسعا","level":2,"page":548},{"title":"٦ - باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية","level":2,"page":549},{"title":"٨ - باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم","level":2,"page":549},{"title":"٩ - باب هل يقول: إني صائم إذا شتم؟","level":2,"page":549},{"title":"١٠ - باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة","level":2,"page":550},{"title":"١١ - باب قول النبي - ﷺ -: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا\"","level":2,"page":550},{"title":"١٢ - باب شهرا عيد لا ينقصان","level":2,"page":552},{"title":"١٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا نكتب ولا نحسب\"","level":2,"page":552},{"title":"١٤ - باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين","level":2,"page":552},{"title":"١٥ - باب قول الله جل ذكره: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم","level":2,"page":553},{"title":"١٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾","level":2,"page":553},{"title":"١٧ - باب قول النبي - ﷺ -: \" لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال\"","level":2,"page":554},{"title":"١٨ - باب تأخير السحور","level":2,"page":555},{"title":"١٩ - باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر؟","level":2,"page":555},{"title":"٢٠ - باب بركة السحور من غير إيجاب","level":2,"page":555},{"title":"٢١ - باب إذا نوى بالنهار صوما","level":2,"page":556},{"title":"٢٢ - باب الصائم يصبح جنبا","level":2,"page":557},{"title":"٢٣ - باب المباشرة للصائم","level":2,"page":558},{"title":"٢٤ - باب القبلة للصائم","level":2,"page":558},{"title":"٢٥ - باب اغتسال الصائم","level":2,"page":559},{"title":"٢٦ - باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا","level":2,"page":560},{"title":"٢٧ - باب السواك الرطب واليابس للصائم","level":2,"page":561},{"title":"٢٨ - باب قول النبي - ﷺ -: \"إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء\". ولم يميز بين الصائم وغيره.","level":2,"page":562},{"title":"٢٩ - باب إذا جامع في رمضان","level":2,"page":563},{"title":"٣٠ - باب إذا جامع في رمضان، ولم يكن له شيء فتصدق عليه؛ فليكفر","level":2,"page":564},{"title":"٣١ - باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج؟","level":2,"page":565},{"title":"٣٢ - باب الحجامة والقيء للصائم","level":2,"page":565},{"title":"٣٣ - باب الصوم في السفر، والإفطار","level":2,"page":566},{"title":"٣٤ - باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر","level":2,"page":567},{"title":"٣٥ - باب","level":2,"page":567},{"title":"٣٦ - باب قول النبي - ﷺ - لمن ظلل عليه واشتد الحر: ليس من البر الصوم في السفر","level":2,"page":567},{"title":"٣٧ - باب لم يعب أصحاب النبيﷺ - بعضهم بعضا في الصوم والإفطار","level":2,"page":567},{"title":"٣٨ - باب من أفطر في السفر ليراه الناس","level":2,"page":568},{"title":"٣٩ - باب ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾","level":2,"page":568},{"title":"٤٠ - باب متى يقضى قضاء رمضان؟","level":2,"page":569},{"title":"٤١ - باب الحائض تترك الصوم والصلاة","level":2,"page":569},{"title":"٤٢ - باب من مات وعليه صوم","level":2,"page":570},{"title":"٤٣ - باب متى يحل فطر الصائم؟","level":2,"page":570},{"title":"٤٤ - باب يفطر بما تيسرعليه بالماء وغيره","level":2,"page":572},{"title":"٤٥ - باب تعجيل الإفطار","level":2,"page":572},{"title":"٤٦ - باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس","level":2,"page":572},{"title":"٤٧ - باب صوم الصبيان","level":2,"page":572},{"title":"٤٨ - باب الوصال","level":2,"page":573},{"title":"٤٩ - باب التنكيل لمن أكثر الوصال","level":2,"page":574},{"title":"٥٠ - باب الوصال إلى السحر","level":2,"page":575},{"title":"٥١ - باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له","level":2,"page":575},{"title":"٥٢ - باب صوم شعبان","level":2,"page":576},{"title":"٥٣ - باب ما يذكر من صوم النبي - ﷺ - وإفطاره","level":2,"page":576},{"title":"٥٤ - باب حق الضيف في الصوم","level":2,"page":577},{"title":"٥٥ - باب حق الجسم في الصوم","level":2,"page":577},{"title":"٥٦ - باب صوم الدهر","level":2,"page":577},{"title":"٥٧ - باب حق الأهل في الصوم","level":2,"page":577},{"title":"٥٨ - باب صوم يوم وإفطار يوم","level":2,"page":578},{"title":"٥٩ - باب صوم داود ﵇","level":2,"page":578},{"title":"٦٠ - باب صيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة","level":2,"page":578},{"title":"٦١ - باب من زار قوما فلم يفطر عندهم","level":2,"page":578},{"title":"٦٢ - باب الصوم آخر الشهر","level":2,"page":579},{"title":"٦٣ - باب صوم يوم الجمعة،","level":2,"page":579},{"title":"٦٤ - باب هل يخص شيئا من الأيام؟","level":2,"page":580},{"title":"٦٥ - باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":580},{"title":"٦٦ - باب صوم يوم الفطر","level":2,"page":581},{"title":"٦٧ - باب الصوم يوم النحر","level":2,"page":581},{"title":"٦٨ - باب صيام أيام التشريق","level":2,"page":581},{"title":"٦٩ - باب صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":582},{"title":"٣١ - كتاب صلاة التراويح","level":1,"page":584},{"title":"١ - باب فضل من قام رمضان","level":2,"page":584},{"title":"٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر","level":1,"page":586},{"title":"١ - باب فضل ليلة القدر","level":2,"page":586},{"title":"٢ - باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر","level":2,"page":586},{"title":"٣ - باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر","level":2,"page":586},{"title":"٤ - باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس","level":2,"page":587},{"title":"٥ - باب العمل في العشر الأواخر من رمضان","level":2,"page":588},{"title":"٣٣ - كتاب الاعتكاف","level":1,"page":589},{"title":"١ - باب الاعتكاف في العشر الأواخر","level":2,"page":589},{"title":"٢ - باب الحائض ترجل المعتكف","level":2,"page":589},{"title":"٣ - باب لا يدخل البيت إلا لحاجة","level":2,"page":589},{"title":"٤ - باب غسل المعتكف","level":2,"page":590},{"title":"٥ - باب الاعتكاف ليلا","level":2,"page":590},{"title":"٦ - باب اعتكاف النساء","level":2,"page":590},{"title":"٧ - باب الأخبية في المسجد","level":2,"page":591},{"title":"٨ - باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد","level":2,"page":591},{"title":"٩ - باب الاعتكاف وخروج النبي - ﷺ - صبيحة عشرين","level":2,"page":592},{"title":"١٠ - باب اعتكاف المستحاضة","level":2,"page":592},{"title":"١١ - باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه","level":2,"page":592},{"title":"١٢ - هل يدرأ المعتكف عن نفسه؟","level":2,"page":592},{"title":"١٣ - باب من خرج من اعتكافه عند الصبح","level":2,"page":592},{"title":"١٤ - باب الاعتكاف في شوال","level":2,"page":592},{"title":"١٥ - باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف","level":2,"page":593},{"title":"١٦ - باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم","level":2,"page":593},{"title":"١٧ - باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان","level":2,"page":593},{"title":"١٨ - باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج","level":2,"page":593},{"title":"١٩ - باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل","level":2,"page":593},{"title":"٣٤ - كتاب البيوع","level":1,"page":604},{"title":"١ - باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض","level":2,"page":604},{"title":"٢ - باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات","level":2,"page":607},{"title":"٣ - باب تفسير المشبهات","level":2,"page":607},{"title":"٤ - باب ما يتنزه من الشبهات","level":2,"page":610},{"title":"٥ - باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات","level":2,"page":610},{"title":"٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾","level":2,"page":610},{"title":"٧ - باب من لم يبال من حيث كسب المال","level":2,"page":610},{"title":"٨ - باب التجارة في البر وقوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾","level":2,"page":611},{"title":"٩ - باب الخروج في التجارة","level":2,"page":612},{"title":"١٠ - باب التجارة في البحر","level":2,"page":612},{"title":"١١ - باب ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾،","level":2,"page":613},{"title":"١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾","level":2,"page":613},{"title":"١٣ - باب من أحب البسط في الرزق","level":2,"page":613},{"title":"١٤ - باب شراء النبي - ﷺ - بالنسيئة","level":2,"page":614},{"title":"١٥ - باب كسب الرجل وعمله بيده","level":2,"page":615},{"title":"١٦ - باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقا؛ فليطلبه في عفاف","level":2,"page":616},{"title":"١٧ - باب من أنظر موسرا","level":2,"page":616},{"title":"١٨ - باب من أنظر معسرا","level":2,"page":616},{"title":"١٩ - باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا","level":2,"page":617},{"title":"٢٠ - باب بيع الخلط من التمر","level":2,"page":618},{"title":"٢١ - باب ما قيل في اللحام والجزار","level":2,"page":618},{"title":"٢٢ - باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع","level":2,"page":619},{"title":"٢٣ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾","level":2,"page":619},{"title":"٢٤ - باب آكل الربا وشاهده وكاتبه","level":2,"page":619},{"title":"٢٥ - باب موكل الربا","level":2,"page":619},{"title":"٢٦ - باب ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾","level":2,"page":620},{"title":"٢٧ - باب ما يكره من الحلف في البيع","level":2,"page":620},{"title":"٢٨ - باب ما قيل في الصواغ","level":2,"page":620},{"title":"٢٩ - باب ذكر القين والحداد","level":2,"page":620},{"title":"٣٠ - باب ذكر الخياط","level":2,"page":620},{"title":"٣١ - باب ذكر النساج","level":2,"page":621},{"title":"٣٢ - باب النجار","level":2,"page":621},{"title":"٣٣ - باب شراء الإمام الحوائج بنفسه","level":2,"page":622},{"title":"٣٤ - باب شراء الدواب والحمير، وإذا اشترى دابة أو جملا وهو عليه هل يكون ذلك قبضا قبل أن ينزل؟","level":2,"page":622},{"title":"٣٥ - باب الأسواق التي كانت في الجاهلية، فتبايع بها الناس في الإسلام","level":2,"page":627},{"title":"٣٦ - باب شراء الإبل الهيم","level":2,"page":627},{"title":"٣٧ - باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها","level":2,"page":627},{"title":"٣٨ - باب في العطار وبيع المسك","level":2,"page":628},{"title":"٣٩ - باب ذكر الحجام","level":2,"page":628},{"title":"٤٠ - باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء","level":2,"page":629},{"title":"٤١ - باب صاحب السلعة أحق بالسوم","level":2,"page":629},{"title":"٤٢ - باب كم يجوز الخيار؟","level":2,"page":630},{"title":"٤٣ - باب إذا لم يوقت في الخيار؛ هل يجوز البيع؟","level":2,"page":630},{"title":"٤٤ - باب البيعان بالخيار؛ ما لم يتفرقا","level":2,"page":630},{"title":"٤٥ - باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع؛ فقد وجب البيع","level":2,"page":630},{"title":"٤٦ - باب إذا كان البائع بالخيار؛ هل يجوز البيع؟","level":2,"page":631},{"title":"٤٧ - باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا، ولم ينكر البائع على المشتري، أواشترى عبدا فأعتقه","level":2,"page":631},{"title":"٤٨ - باب ما يكره من الخداع في البيع","level":2,"page":632},{"title":"٤٩ - باب ما ذكر في الأسواق","level":2,"page":632},{"title":"٥٠ - باب كراهية السخب في السوق","level":2,"page":634},{"title":"٥١ - باب الكيل على البائع والمعطي","level":2,"page":635},{"title":"٥٢ - باب مايستحب من الكيل","level":2,"page":639},{"title":"٥٣ - باب بركة صاع النبي - ﷺ - ومده","level":2,"page":639},{"title":"٥٤ - باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة","level":2,"page":640},{"title":"٥٥ - باب بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك","level":2,"page":641},{"title":"٥٦ - باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله، والأدب في ذلك","level":2,"page":641},{"title":"٥٧ - باب إذا اشترى متاعا أو دابة، فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض","level":2,"page":641},{"title":"٥٨ - باب لا يبيع على بيع أخيه، ولايسوم على سوم أخيه؛ حتى يأذن له أو يترك","level":2,"page":641},{"title":"٥٩ - باب بيع المزايدة","level":2,"page":642},{"title":"٦٠ - باب النجش، ومن قال: لا يجوز ذلك البيع","level":2,"page":642},{"title":"٦١ - باب بيع الغرر وحبل الحبلة","level":2,"page":643},{"title":"٦٢ - باب بيع الملامسة","level":2,"page":643},{"title":"٦٣ - باب بيع المنابذة","level":2,"page":644},{"title":"٦٤ - باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة،","level":2,"page":644},{"title":"٦٥ - باب إن شاء رد المصراة، وفي حلبتها صاع من تمر","level":2,"page":645},{"title":"٦٦ - باب بيع العبد الزاني","level":2,"page":645},{"title":"٦٧ - باب البيع والشراء مع النساء","level":2,"page":646},{"title":"٦٨ - باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟ وهل يعينه أو ينصحه؟","level":2,"page":646},{"title":"٦٩ - باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر","level":2,"page":647},{"title":"٧٠ - باب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة","level":2,"page":647},{"title":"٧١ - باب النهي عن تلقي الركبان، وأن بيعه مردود؛ لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما، وهو خداع في البيع، والخداع لا يجوز","level":2,"page":648},{"title":"٧٢ - باب منتهى التلقي","level":2,"page":648},{"title":"٧٣ - باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل","level":2,"page":648},{"title":"٧٤ - باب بيع التمر بالتمر","level":2,"page":650},{"title":"٧٥ - باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام","level":2,"page":650},{"title":"٧٦ - باب بيع الشعير بالشعير","level":2,"page":650},{"title":"٧٧ - باب بيع الذهب بالذهب","level":2,"page":650},{"title":"٧٨ - باب بيع الفضة بالفضة","level":2,"page":651},{"title":"٧٩ - باب بيع الدينار بالدينار نساء","level":2,"page":651},{"title":"٨٠ - باب بيع الورق بالذهب نسيئة","level":2,"page":652},{"title":"٨١ - باب بيع الذهب بالورق يدا بيد","level":2,"page":652},{"title":"٨٢ - باب بيع المزابنة، وهي: بيع التمر بالثمر، وبيع الزبيب بالكرم، وبيع العرايا","level":2,"page":652},{"title":"٨٣ - باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة","level":2,"page":653},{"title":"٨٤ - باب تفسير العرايا","level":2,"page":654},{"title":"٨٥ - باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":655},{"title":"٨٦ - باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":657},{"title":"٨٧ - باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة؛ فهو من البائع","level":2,"page":657},{"title":"٨٨ - باب شراء الطعام إلى أجل","level":2,"page":658},{"title":"٨٩ - باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه","level":2,"page":658},{"title":"٩٠ - باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة","level":2,"page":658},{"title":"٩١ - باب بيع الزرع بالطعام كيلا","level":2,"page":659},{"title":"٩٢ - باب بيع النخل بأصله","level":2,"page":659},{"title":"٩٣ - باب بيع المخاضرة","level":2,"page":659},{"title":"٩٤ - باب بيع الجمار وأكله","level":2,"page":660},{"title":"٩٥ - باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم","level":2,"page":660},{"title":"٩٦ - باب بيع الشريك من شريكه","level":2,"page":661},{"title":"٩٧ - باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم","level":2,"page":661},{"title":"٩٨ - باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي","level":2,"page":662},{"title":"٩٩ - باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب","level":2,"page":662},{"title":"١٠٠ - باب شراء المملوك من الحربي، وهبته، وعتقه","level":2,"page":662},{"title":"١٠١ - باب جلود الميتة قبل أن تدبغ","level":2,"page":664},{"title":"١٠٢ - باب قتل الخنزير","level":2,"page":664},{"title":"١٠٣ - باب لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع ودكه","level":2,"page":665},{"title":"١٠٤ - باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك","level":2,"page":665},{"title":"١٠٥ - باب تحريم التجارة في الخمر","level":2,"page":666},{"title":"١٠٦ - باب إثم من باع حرا","level":2,"page":666},{"title":"١٠٧ - باب أمر النبي - ﷺ - اليهود ببيع أرضهم، ودمنهم حين أجلاهم","level":2,"page":667},{"title":"١٠٨ - باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":667},{"title":"١٠٩ - باب بيع الرقيق","level":2,"page":668},{"title":"١١٠ - باب بيع المدبر","level":2,"page":668},{"title":"١١١ - باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟","level":2,"page":669},{"title":"١١٢ - باب بيع الميتة والأصنام","level":2,"page":669},{"title":"١١٣ - باب ثمن الكلب","level":2,"page":670},{"title":"٣٥ - كتاب السلم","level":1,"page":671},{"title":"١ - باب السلم في كيل معلوم","level":2,"page":671},{"title":"٢ - باب السلم في وزن معلوم","level":2,"page":671},{"title":"٣ - باب السلم إلى من ليس عنده أصل","level":2,"page":671},{"title":"٤ - باب السلم في النخل","level":2,"page":672},{"title":"٥ - باب الكفيل في السلم","level":2,"page":672},{"title":"٦ - باب الرهن في السلم","level":2,"page":673},{"title":"٧ - باب السلم إلى أجل معلوم","level":2,"page":673},{"title":"٨ - باب السلم إلى أن تنتج الناقة","level":2,"page":673},{"title":"٣٦ - كتاب الشفعة","level":1,"page":674},{"title":"١ - باب الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة","level":2,"page":674},{"title":"٢ - باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع","level":2,"page":674},{"title":"٣ - باب أي الجوار أقرب؟","level":2,"page":675},{"title":"٣٧ - كتاب الإجارة","level":1,"page":676},{"title":"١ - باب في الإجارة؛ استئجار الرجل الصالح،","level":2,"page":676},{"title":"٢ - باب رعي الغنم على قراريط","level":2,"page":676},{"title":"٣ - باب استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام","level":2,"page":676},{"title":"٤ - باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام، أو بعد شهر، أو بعد سنة؛ جاز،","level":2,"page":677},{"title":"٥ - باب الأجير في الغزو","level":2,"page":677},{"title":"٦ - باب من استأجر أجيرا فبين له الأجل،","level":2,"page":677},{"title":"٧ - باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض؛ جاز","level":2,"page":678},{"title":"٨ - باب الإجارة إلى نصف النهار","level":2,"page":678},{"title":"٩ - باب الإجارة إلى صلاة العصر","level":2,"page":678},{"title":"١٠ - باب إثم من منع أجر الأجير","level":2,"page":678},{"title":"١١ - باب الإجارة من العصر إلى الليل","level":2,"page":678},{"title":"١٢ - باب من استأجر أجيرا فترك أجره فعمل فيه المستأجر، فزاد، أومن عمل في مال غيره فاستفضل","level":2,"page":679},{"title":"١٣ - باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به، وأجرة الحمال","level":2,"page":682},{"title":"١٤ - باب أجر السمسرة","level":2,"page":682},{"title":"١٥ - باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟","level":2,"page":682},{"title":"١٦ - باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب","level":2,"page":683},{"title":"١٧ - باب ضريبة العبد، وتعاهد ضرائب الإماء","level":2,"page":685},{"title":"١٨ - باب خراج الحجام","level":2,"page":685},{"title":"١٩ - باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه","level":2,"page":685},{"title":"٢٠ - باب كسب البغي والإماء","level":2,"page":685},{"title":"٢١ - باب عسب الفحل","level":2,"page":686},{"title":"٢٢ - باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما","level":2,"page":686},{"title":"٣٨ - [كتاب] الحوالات","level":1,"page":688},{"title":"١ - باب في الحوالة، وهل يرجع في الحوالة؟","level":2,"page":688},{"title":"٢ - باب إذا أحال على ملي؛ فليس له رد","level":2,"page":688},{"title":"٣ - باب إذا أحال دين الميت على رجل؛ جاز","level":2,"page":688},{"title":"٣٩ - [كتاب الكفالة]","level":1,"page":690},{"title":"١ - باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها","level":2,"page":690},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾","level":2,"page":691},{"title":"٣ - باب من تكفل عن ميت دينا؛ فليس له أن يرجع","level":2,"page":692},{"title":"٤ - باب جوار أبي بكر في عهد النبي - ﷺ - وعقده","level":2,"page":692},{"title":"٥ - باب الدين","level":2,"page":693},{"title":"٤٠ - كتاب الوكالة","level":1,"page":694},{"title":"١ - باب في وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها","level":2,"page":694},{"title":"٢ - باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام؛ جاز","level":2,"page":694},{"title":"٣ - باب الوكالة في الصرف والميزان","level":2,"page":695},{"title":"٤ - باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد؛ ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد","level":2,"page":696},{"title":"٥ - باب وكالة الشاهد والغائب جائزة","level":2,"page":696},{"title":"٦ - باب الوكالة في قضاء الديون","level":2,"page":697},{"title":"٧ - باب إذا وهب شيئا لوكيل أوشفيع قوم؛ جاز","level":2,"page":697},{"title":"٨ - باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئا، ولم يبين كم يعطي، فأعطى على ما يتعارفه الناس","level":2,"page":698},{"title":"٩ - باب وكالة المرأة الإمام في النكاح","level":2,"page":698},{"title":"١٠ - باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا، فأجازه الموكل؛ فهو جائز، بأن أقرضه إلى أجل مسمى؛ جاز","level":2,"page":698},{"title":"١١ - باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا؛ فبيعه مردود","level":2,"page":700},{"title":"١٢ - باب الوكالة في الوقف ونفقته، وأن يطعم صديقا له، ويأكل بالمعروف","level":2,"page":700},{"title":"١٣ - باب الوكالة فى الحدود","level":2,"page":701},{"title":"١٤ - باب الوكالة في البدن وتعاهدها","level":2,"page":701},{"title":"١٥ - باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله. وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت","level":2,"page":701},{"title":"١٦ - باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها","level":2,"page":701},{"title":"٤١ - [كتاب] الحرث والمزارعة","level":1,"page":702},{"title":"١ - باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه،","level":2,"page":702},{"title":"٢ - باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أومجاوزة الحد الذي أمر به","level":2,"page":702},{"title":"٣ - باب اقتناء الكلب للحرث","level":2,"page":703},{"title":"٤ - باب استعمال البقر للحراثة","level":2,"page":704},{"title":"٥ - باب إذا قال: اكفني مؤونة النخل أو غيره وتشركني في الثمر","level":2,"page":704},{"title":"٦ - باب قطع الشجر والنخل","level":2,"page":704},{"title":"٧ - باب","level":2,"page":704},{"title":"٨ - باب المزارعة بالشطر ونحوه","level":2,"page":704},{"title":"٩ - باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة","level":2,"page":706},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":706},{"title":"١١ - باب المزارعة مع اليهود","level":2,"page":707},{"title":"١٢ - باب ما يكره من الشروط في المزارعة","level":2,"page":707},{"title":"١٣ - باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، وكان في ذلك صلاح لهم","level":2,"page":707},{"title":"١٤ - باب أوقاف أصحاب النبي - ﷺ -، وأرض الخراج، ومزارعتهم، ومعاملتهم","level":2,"page":708},{"title":"١٥ - باب من أحيا أرضا مواتا","level":2,"page":708},{"title":"١٧ - باب إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله، ولم يذكر أجلا معلوما؛ فهما على تراضيهما","level":2,"page":709},{"title":"١٨ - باب ما كان أصحاب النبي - ﷺ - يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة","level":2,"page":710},{"title":"١٩ - باب كراء الأرض بالذهب والفضة","level":2,"page":712},{"title":"٢٠ - باب","level":2,"page":713},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الغرس","level":2,"page":713},{"title":"٤٢ - كتاب المساقاة","level":1,"page":714},{"title":"١ - باب في الشرب","level":2,"page":714},{"title":"٢ - باب في الشرب، ومن رأى صدقة الماء، وهبته، ووصيته جائزة، مقسوما كان أو غير مقسوم","level":2,"page":714},{"title":"٣ - باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى","level":2,"page":714},{"title":"٤ - باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن","level":2,"page":715},{"title":"٥ - باب الخصومة في البئر والقضاء فيها","level":2,"page":715},{"title":"٦ - باب إثم من منع ابن السبيل من الماء","level":2,"page":715},{"title":"٧ - باب سكر الأنهار","level":2,"page":716},{"title":"٨ - باب شرب الأعلى قبل الأسفل.","level":2,"page":717},{"title":"٩ - باب شرب الأعلى إلى الكعبين","level":2,"page":717},{"title":"١٠ - باب فضل سقي الماء","level":2,"page":717},{"title":"١١ - باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه","level":2,"page":718},{"title":"١٢ - باب لا حمى إلا لله ولرسوله - ﷺ -","level":2,"page":718},{"title":"١٣ - باب شرب الناس، وسقي الدواب من الأنهار","level":2,"page":718},{"title":"١٤ - باب بيع الحطب والكلإ","level":2,"page":719},{"title":"١٥ - باب القطائع","level":2,"page":719},{"title":"١٦ - باب كتابة القطائع","level":2,"page":719},{"title":"١٧ - باب حلب الإبل على الماء","level":2,"page":720},{"title":"١٨ - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل","level":2,"page":720},{"title":"٤٣ - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس","level":1,"page":721},{"title":"١ - باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته","level":2,"page":721},{"title":"٢ - باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها","level":2,"page":721},{"title":"٣ - باب أداء الديون،","level":2,"page":721},{"title":"٤ - باب استقراض الإبل","level":2,"page":721},{"title":"٥ - باب حسن التقاضي","level":2,"page":722},{"title":"٦ - باب هل يعطى أكبر من سنه؟","level":2,"page":722},{"title":"٧ - باب حسن القضاء","level":2,"page":722},{"title":"٨ - باب إذا قضى دون حقه أو حلله؛ فهو جائز","level":2,"page":722},{"title":"٩ - باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره","level":2,"page":722},{"title":"١٠ - باب من استعاذ من الدين","level":2,"page":722},{"title":"١١ - باب الصلاة على من ترك دينا","level":2,"page":722},{"title":"١٢ - باب مطل الغني ظلم","level":2,"page":722},{"title":"١٣ - باب لصاحب الحق مقال","level":2,"page":723},{"title":"١٤ - باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة؛ فهو أحق به","level":2,"page":723},{"title":"١٥ - باب من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلا","level":2,"page":724},{"title":"١٦ - باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء، أو أعطاه حتى ينفق على نفسه","level":2,"page":724},{"title":"١٧ - باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع","level":2,"page":724},{"title":"١٨ - باب الشفاعة في وضع الدين","level":2,"page":725},{"title":"١٩ - باب ما ينهى عن إضاعة المال","level":2,"page":725},{"title":"٢٠ - باب العبد راع في مال سيده، ولا يعمل إلا بإذنه","level":2,"page":725},{"title":"٤٤ - [كتاب] الخصومات","level":1,"page":726},{"title":"١ - باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود","level":2,"page":726},{"title":"٢ - باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجرعليه الإمام","level":2,"page":728},{"title":"٣ - باب كلام الخصوم بعضهم في بعض","level":2,"page":729},{"title":"٤ - باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة","level":2,"page":729},{"title":"٥ - باب دعوى الوصي للميت","level":2,"page":729},{"title":"٦ - باب التوثق ممن تخشى معرته","level":2,"page":729},{"title":"٧ - باب الربط والحبس في الحرم","level":2,"page":729},{"title":"٨ - باب الملازمة","level":2,"page":730},{"title":"٩ - باب التقاضي","level":2,"page":730},{"title":"٤٥ - كتاب اللقطة","level":1,"page":731},{"title":"١ - باب إذا أخبر رب اللقطة بالعلامة دفع إليه","level":2,"page":731},{"title":"٢ - باب ضالة الإبل","level":2,"page":732},{"title":"٣ - باب ضالة الغنم","level":2,"page":732},{"title":"٤ - باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة؛ فهي لمن وجدها","level":2,"page":732},{"title":"٥ - باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه","level":2,"page":733},{"title":"٦ - باب إذا وجد تمرة في الطريق","level":2,"page":733},{"title":"٧ - باب كيف تعرف لقطة أهل مكة؟","level":2,"page":733},{"title":"٨ - باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن","level":2,"page":733},{"title":"٩ - باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه؛ لأنها وديعة عنده","level":2,"page":734},{"title":"١٠ - باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لايستحق؟","level":2,"page":734},{"title":"١١ - باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان","level":2,"page":734},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":734},{"title":"٤٦ - كتاب المظالم","level":1,"page":735},{"title":"١ - [باب] في المظالم والغصب،","level":2,"page":735},{"title":"٢ - باب قصاص المظالم","level":2,"page":736},{"title":"٣ - باب قول الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾","level":2,"page":736},{"title":"٤ - باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه","level":2,"page":737},{"title":"٥ - باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما","level":2,"page":737},{"title":"٦ - باب نصر المظلوم","level":2,"page":737},{"title":"٧ - باب الانتصار من الظالم","level":2,"page":738},{"title":"٨ - باب عفو المظلوم","level":2,"page":738},{"title":"٩ - باب الظلم ظلمات يوم القيامة","level":2,"page":738},{"title":"١٠ - باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم","level":2,"page":739},{"title":"١١ - باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له؛ هل يبين مظلمته؟","level":2,"page":739},{"title":"١٢ - باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه","level":2,"page":739},{"title":"١٣ - باب إذا أذن له أو أحله ولم يبين كم هو","level":2,"page":739},{"title":"١٤ - باب إثم من ظلم شيئا من الأرض","level":2,"page":740},{"title":"١٥ - باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا؛ جاز","level":2,"page":740},{"title":"١٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وهو ألد الخصام﴾","level":2,"page":741},{"title":"١٧ - باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه","level":2,"page":741},{"title":"١٨ - باب إذا خاصم فجر","level":2,"page":741},{"title":"١٩ - باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه","level":2,"page":741},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في السقائف","level":2,"page":742},{"title":"٢١ - باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره","level":2,"page":742},{"title":"٢٢ - باب صب الخمر في الطريق","level":2,"page":742},{"title":"٢٣ - باب أفنية الدور، والجلوس فيها، والجلوس على الصعدات","level":2,"page":743},{"title":"٢٤ - باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها","level":2,"page":744},{"title":"٢٥ - باب إماطة الأذى","level":2,"page":744},{"title":"٢٦ - باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها","level":2,"page":745},{"title":"٢٧ - باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد","level":2,"page":749},{"title":"٢٨ - باب الوقوف والبول عند سباطة قوم","level":2,"page":750},{"title":"٢٩ - باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به","level":2,"page":750},{"title":"٣٠ - باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء، وهي الرحبة تكون بين الطريق، ثم يريد أهلها البنيان، فترك منها الطريق سبعة أذرع","level":2,"page":750},{"title":"٣١ - باب النهبى بغير إذن صاحبه","level":2,"page":750},{"title":"٣٢ - باب كسر الصليب وقتل الخنزير","level":2,"page":751},{"title":"٣٣ - باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر، أو تخرق الزقاق؟","level":2,"page":751},{"title":"٣٤ - باب من قاتل دون ماله","level":2,"page":752},{"title":"٣٥ - باب إذا كسر قصعة أوشيئا لغيره","level":2,"page":752},{"title":"٣٦ - باب إذا هدم حائطا؛ فليبن مثله","level":2,"page":752},{"title":"٤٧ - [كتاب الشركة]","level":1,"page":753},{"title":"١ - باب الشركة في الطعام والنهد والعروض،","level":2,"page":753},{"title":"٢ - باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة","level":2,"page":754},{"title":"٣ - باب قسمة الغنم","level":2,"page":754},{"title":"٤ - باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه","level":2,"page":756},{"title":"٥ - باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل","level":2,"page":756},{"title":"٦ - باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه","level":2,"page":756},{"title":"٧ - باب شركة اليتيم وأهل الميراث","level":2,"page":757},{"title":"٨ - باب الشركة في الأرضين وغيرها","level":2,"page":757},{"title":"٩ - باب إذا اقتسم الشركاء الدور أو غيرها؛ فليس لهم رجوع ولا شفعة","level":2,"page":757},{"title":"١٠ - باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف","level":2,"page":757},{"title":"١١ - باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة","level":2,"page":757},{"title":"١٢ - باب قسمة الغنم والعدل فيها","level":2,"page":757},{"title":"١٣ - باب الشركة في الطعام وغيره","level":2,"page":758},{"title":"١٤ - باب الشركة في الرقيق","level":2,"page":758},{"title":"١٥ - باب الاشتراك في الهدي والبدن وإذا أشرك الرجل الرجل في هديه بعد ما أهدى","level":2,"page":758},{"title":"١٦ - باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم","level":2,"page":759},{"title":"٤٨ - كتاب الرهن","level":1,"page":760},{"title":"١ - باب في الرهن في الحضر","level":2,"page":760},{"title":"٢ - باب من رهن درعه","level":2,"page":760},{"title":"٣ - باب رهن السلاح","level":2,"page":760},{"title":"٤ - باب الرهن مركوب ومحلوب","level":2,"page":760},{"title":"٥ - باب الرهن عند اليهود وغيرهم","level":2,"page":761},{"title":"٦ - باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه،","level":2,"page":761},{"title":"٤٩ - [كتاب العتق]","level":1,"page":762},{"title":"١ - باب في العتق وفضله، وقوله تعالى: ﴿فك رقبة. أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيما ذا مقربة﴾","level":2,"page":762},{"title":"٢ - باب أي الرقاب أفضل؟","level":2,"page":762},{"title":"٣ - باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف والآيات","level":2,"page":763},{"title":"٤ - باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء","level":2,"page":763},{"title":"٥ - باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة","level":2,"page":764},{"title":"٦ - باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه،","level":2,"page":764},{"title":"٧ - باب إذا قال لعبده هو لله ونوى العتق، والإشهاد بالعتق","level":2,"page":764},{"title":"٨ - باب أم الولد","level":2,"page":765},{"title":"٩ - باب بيع المدبر","level":2,"page":765},{"title":"١٠ - باب بيع الولاء وهبته","level":2,"page":765},{"title":"١١ - باب إذا أسر أخو الرجل أوعمه؛ هل يفادى إذا كان مشركا؟","level":2,"page":766},{"title":"١٢ - باب عتق المشرك","level":2,"page":766},{"title":"١٣ - باب من ملك من العرب رقيقا،","level":2,"page":767},{"title":"١٤ - باب فضل من أدب جاريته وعلمها","level":2,"page":768},{"title":"١٥ - باب","level":2,"page":768},{"title":"١٦ - باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده","level":2,"page":769},{"title":"١٧ - باب كراهية التطاول على الرقيق","level":2,"page":770},{"title":"١٨ - باب إذا أتاه خادمه بطعامه","level":2,"page":770},{"title":"١٩ - باب العبد راع في مال سيده","level":2,"page":771},{"title":"٢٠ - باب إذا ضرب العبد؛ فليجتنب الوجه","level":2,"page":771},{"title":"٥٠ - [كتاب] المكاتب","level":1,"page":772},{"title":"١ - باب إثم من قذف مملوكه","level":2,"page":772},{"title":"٢ - باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم","level":2,"page":772},{"title":"٣ - باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله","level":2,"page":773},{"title":"٤ - باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس","level":2,"page":773},{"title":"٥ - باب بيع المكاتب إذا رضي","level":2,"page":773},{"title":"٦ - باب إذا قال المكاتب: اشتري وأعتقني، فاشتراه لذلك","level":2,"page":774},{"title":"٥١ - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها","level":1,"page":775},{"title":"١ - باب القليل من الهبة","level":2,"page":775},{"title":"٢ - باب من استوهب من أصحابه شيئا","level":2,"page":776},{"title":"٣ - باب من استسقى","level":2,"page":776},{"title":"٤ - باب قبول هدية الصيد","level":2,"page":777},{"title":"٥ - باب قبول الهدية","level":2,"page":777},{"title":"٦ - باب قبول الهدية","level":2,"page":778},{"title":"٧ - باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض","level":2,"page":778},{"title":"٨ - باب ما لا يرد من الهدية","level":2,"page":780},{"title":"٩ - باب من رأى الهبة الغائبة جائزة","level":2,"page":780},{"title":"١٠ - باب المكافأة في الهبة","level":2,"page":780},{"title":"١١ - باب الهبة للولد،","level":2,"page":780},{"title":"١٢ - باب الإشهاد في الهبة","level":2,"page":781},{"title":"١٣ - باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها","level":2,"page":781},{"title":"١٤ - باب هبة المرأة لغير زوجها،","level":2,"page":782},{"title":"١٥ - باب بمن يبدأ بالهدية؟","level":2,"page":783},{"title":"١٦ - باب من لم يقبل الهدية لعلة","level":2,"page":783},{"title":"١٧ - باب إذا وهب هبة أو وعد، ثم مات قبل أن تصل إليه","level":2,"page":784},{"title":"١٨ - باب كيف يقبض العبد والمتاع؟","level":2,"page":784},{"title":"١٩ - باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل: قبلت","level":2,"page":785},{"title":"٢٠ - باب إذا وهب دينا على رجل","level":2,"page":785},{"title":"٢١ - باب هبة الواحد للجماعة","level":2,"page":786},{"title":"٢٢ - باب الهبة المقبوضة، وغير المقبوضة، والمقسومة، وغير المقسومة","level":2,"page":786},{"title":"٢٣ - باب إذا وهب جماعة لقوم","level":2,"page":786},{"title":"٢٤ - باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه؛ فهو أحق","level":2,"page":786},{"title":"٢٥ - باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه؛ فهو جائز","level":2,"page":787},{"title":"٢٦ - باب هدية ما يكره لبسها","level":2,"page":787},{"title":"٢٧ - باب قبول الهدية من المشركين","level":2,"page":788},{"title":"٢٨ - باب الهدية للمشركين،","level":2,"page":790},{"title":"٢٩ - باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته","level":2,"page":790},{"title":"٣٠ - باب","level":2,"page":791},{"title":"٣١ - باب ما قيل في العمرى والرقبى","level":2,"page":791},{"title":"٣٢ - باب من استعار من الناس الفرس","level":2,"page":792},{"title":"٣٣ - باب الاستعارة للعروس عند البناء","level":2,"page":792},{"title":"٣٤ - باب فضل المنيحة","level":2,"page":793},{"title":"٣٥ - باب إذا قال: أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس؛ فهو جائز","level":2,"page":794},{"title":"٣٦ - بابا إذا حمل رجل على فرس؛ فهو كالعمرى والصدقة، وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها","level":2,"page":794},{"title":"٥٢ - كتاب الشهادات","level":1,"page":795},{"title":"١ - باب ما جاء في البينة على المدعي","level":2,"page":795},{"title":"٢ - باب إذا عدل رجل أحدا فقال: لا نعلم إلا خيرا، أو قال: ما علمت إلا خيرا","level":2,"page":796},{"title":"٣ - باب شهادة المختبي","level":2,"page":796},{"title":"٤ - باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، فقال آخرون: ما علمنا ذلك؛ يحكم بقول من شهد","level":2,"page":796},{"title":"٥ - باب الشهداء العدول","level":2,"page":797},{"title":"٦ - باب تعديل كم يجوز؟","level":2,"page":797},{"title":"٧ - باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم","level":2,"page":797},{"title":"٨ - باب شهادة القاذف والسارق والزاني","level":2,"page":798},{"title":"٩ - باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد","level":2,"page":800},{"title":"١٠ - باب ما قيل في شهادة الزور","level":2,"page":801},{"title":"١١ - باب شهادة الأعمى، وأمره، ونكاحه، وإنكاحه، ومبايعته، وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف بالأصوات","level":2,"page":801},{"title":"١٢ - باب شهادة النساء وقوله تعالى: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾","level":2,"page":803},{"title":"١٣ - باب شهادة الإماء والعبيد","level":2,"page":803},{"title":"١٤ - باب شهادة المرضعة","level":2,"page":804},{"title":"حديث الإفك","level":2,"page":804},{"title":"١٥ - باب تعديل النساء بعضهن بعضا","level":2,"page":804},{"title":"١٦ - باب إذا زكى رجل رجلا كفاه","level":2,"page":804},{"title":"١٧ - باب ما يكره من الإطناب في المدح، وليقل مايعلم","level":2,"page":805},{"title":"١٨ - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم","level":2,"page":805},{"title":"١٩ - باب سؤال الحاكم المدعي: هل لك بينة قبل اليمين؟","level":2,"page":806},{"title":"٢٠ - باب اليمين على المدعي عليه في الأموال والحدود","level":2,"page":806},{"title":"٢١ - باب إذا ادعى أوقذف؛ فله أن يلتمس البينة، وينطلق لطلب البينة","level":2,"page":807},{"title":"٢٢ - باب اليمين بعد العصر","level":2,"page":807},{"title":"٢٣ - باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين، ولا يصرف من موضع إلى غيره","level":2,"page":807},{"title":"٢٤ - باب إذا تسارع قوم في اليمين","level":2,"page":808},{"title":"٢٥ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا","level":2,"page":808},{"title":"٢٦ - باب كيف يستحلف؟","level":2,"page":808},{"title":"٢٧ - باب من أقام البينة بعد اليمين","level":2,"page":808},{"title":"٢٨ - باب من أمر بإنجاز الوعد","level":2,"page":809},{"title":"٢٩ - باب","level":2,"page":810},{"title":"٣٠ - باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها","level":2,"page":810},{"title":"٣١ - باب القرعة في المشكلات، وقوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾","level":2,"page":811},{"title":"٥٣ - كتاب الصلح","level":1,"page":812},{"title":"١ - [باب] ما جاء في الإصلاح بين الناس","level":2,"page":812},{"title":"٢ - باب ليس الكاذب الذي بصلح بين الناس","level":2,"page":813},{"title":"٣ - باب قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح","level":2,"page":813},{"title":"٤ - باب قول الله تعالى: ﴿أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾","level":2,"page":813},{"title":"٥ - باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود","level":2,"page":813},{"title":"٦ - باب كيف نكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان، ولم ينسبه إلى قبيلته أونسبه؟","level":2,"page":813},{"title":"٧ - باب الصلح مع المشركين، فيه عن أبي سفيان (*)","level":2,"page":814},{"title":"٨ - باب الصلح فيه الدية","level":2,"page":814},{"title":"٩ - باب","level":2,"page":815},{"title":"١٠ - باب هل يشير الإمام بالصلح؟","level":2,"page":816},{"title":"١١ - باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم","level":2,"page":817},{"title":"١٢ - باب إذا أشار الإمام بالصلح، فأبى؛ حكم عليه بالحكم البين","level":2,"page":817},{"title":"١٣ - باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث، والمجازفة في ذلك","level":2,"page":817},{"title":"١٤ - باب الصلح بالدين والعين","level":2,"page":818},{"title":"٥٤ - كتاب الشروط","level":1,"page":819},{"title":"١ - باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة","level":2,"page":819},{"title":"٢ - باب إذا باع نخلا قد أبرت","level":2,"page":819},{"title":"٣ - باب الشروط في البيع","level":2,"page":819},{"title":"٤ - باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى؛ جاز","level":2,"page":819},{"title":"٥ - باب الشروط في المعاملة","level":2,"page":819},{"title":"٦ - باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح","level":2,"page":819},{"title":"٧ - باب الشروط فى المزارعة","level":2,"page":820},{"title":"٨ - باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح","level":2,"page":820},{"title":"٩ - باب الشروط التي لا تحل في الحدود","level":2,"page":820},{"title":"١٠ - باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق","level":2,"page":821},{"title":"١١ - باب الشروط في الطلاق","level":2,"page":821},{"title":"١٢ - باب الشروط مع الناس بالقول","level":2,"page":822},{"title":"١٣ - باب الشروط في الولاء","level":2,"page":822},{"title":"١٤ - باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك","level":2,"page":822},{"title":"١٥ - باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحروب وكتابة الشروط","level":2,"page":822},{"title":"١٦ - باب الشروط في القرض","level":2,"page":832},{"title":"١٧ - باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله","level":2,"page":833},{"title":"١٨ - باب ما يجوز من الاشتراط، والثنيا في الإقرار، والشروط التي يتعارفها الناس بينهم، وإذا قال: مائة إلا واحدة أو ثنتين","level":2,"page":833},{"title":"١٩ - باب الشروط في الوقف","level":2,"page":834},{"title":"٥٥ - كتاب الوصايا","level":1,"page":835},{"title":"١ - باب الوصايا","level":2,"page":835},{"title":"٢ - باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس","level":2,"page":836},{"title":"٣ - باب الوصية بالثلث","level":2,"page":837},{"title":"٤ - باب قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي، وما يجوز للوصى من الدعوى","level":2,"page":837},{"title":"٥ - باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة؛ جازت","level":2,"page":837},{"title":"٦ - باب","level":2,"page":837},{"title":"٧ - باب الصدقة عند الموت","level":2,"page":838},{"title":"٨ - باب قول الله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾","level":2,"page":838},{"title":"٩ - باب تأويل قول الله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصين بها أو دين﴾","level":2,"page":840},{"title":"١٠ - باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه، ومن الأقارب؟","level":2,"page":840},{"title":"١١ - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟","level":2,"page":842},{"title":"١٢ - باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟","level":2,"page":842},{"title":"١٣ - باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره؛ فهو جائز","level":2,"page":842},{"title":"١٤ - باب إذا قال: داري صدقة لله، ولم يبين للفقراء أوغيرهم؛ فهو جائر، ويضعها في الأقربين أو حيث أراد","level":2,"page":843},{"title":"١٥ - باب إذا قال: أرضي أو بستاني صدقة عن أمي؛ فهو جائز، وإن لم يبين لمن ذلك","level":2,"page":843},{"title":"١٦ - باب إذا تصدق، أو أوقف بعض ماله، أو بعض رقيقه، أو دوابه؛ فهو جائز","level":2,"page":843},{"title":"١٧ - باب من تصدق إلى وكيله، ثم رد الوكيل إليه","level":2,"page":844},{"title":"١٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾","level":2,"page":844},{"title":"١٩ - باب ما يستحب لمن يتوفى فجاة أن يتصذقوا عنه، وقضاء النذور عن الميت","level":2,"page":844},{"title":"٢٠ - باب الإشهاد في الوقف والصدقة","level":2,"page":845},{"title":"٢١ - باب قول الله تعالى: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم","level":2,"page":845},{"title":"٢٢ - باب قول الله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح","level":2,"page":845},{"title":"٢٣ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما","level":2,"page":846},{"title":"٢٤ - باب قول الله تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم","level":2,"page":847},{"title":"٢٥ - باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له، ونظر الأم أو زوجها لليتيم","level":2,"page":847},{"title":"٢٦ - باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود؛ فهو جائز، وكذلك الصدقة","level":2,"page":852},{"title":"٢٧ - باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا؛ فهو جائز","level":2,"page":852},{"title":"٢٨ - باب الوقف كيف يكتب؟","level":2,"page":852},{"title":"٢٩ - باب الوقف للغنى والفقير والضيف","level":2,"page":852},{"title":"٣٠ - باب وقف الأرض للمسجد","level":2,"page":852},{"title":"٣١ - باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت","level":2,"page":852},{"title":"٣٢ - باب نفقة القيم للوقف","level":2,"page":853},{"title":"٣٣ - باب إذا وقف أرضا أو بئرا، واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين","level":2,"page":853},{"title":"٣٤ - باب إذا قال. الواقف: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله؛ فهو جائز","level":2,"page":854},{"title":"٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية","level":2,"page":854},{"title":"٣٦ - باب قضاء الوصى ديون الميت بغير محضر من الورثة","level":2,"page":855},{"title":"٥٦ - كتاب الجهاد والسير","level":1,"page":856},{"title":"١ - باب فضل الجهاد والسير","level":2,"page":856},{"title":"٢ - باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله","level":2,"page":857},{"title":"٣ - باب الدعاء بالجهاد، والشهادة للرجال والنساء","level":2,"page":858},{"title":"٤ - باب درجات المجاهدين في سبيل الله","level":2,"page":859},{"title":"٥ - باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم من الجنة","level":2,"page":859},{"title":"٦ - باب الحور العين وصفتهن","level":2,"page":860},{"title":"٧ - باب تمني الشهادة","level":2,"page":861},{"title":"٨ - باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات","level":2,"page":861},{"title":"٩ - باب من ينكب أويطعن في سبيل الله","level":2,"page":861},{"title":"١٠ - باب من يجرح في سبيل الله عزوجل","level":2,"page":861},{"title":"١١ - باب قول الله تعالى: ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾، والحرب سجال","level":2,"page":861},{"title":"١٢ - باب قول الله تعالى ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾","level":2,"page":862},{"title":"١٣ - باب عمل صالح قبل القتال","level":2,"page":862},{"title":"١٤ - باب من أتاه سهم غرب فقتله","level":2,"page":863},{"title":"١٥ - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","level":2,"page":863},{"title":"١٦ - باب من اغبرت قدماه فى سبيل الله","level":2,"page":863},{"title":"١٧ - باب مسح الغبارعن الناس في سبيل الله","level":2,"page":864},{"title":"١٨ - باب الغسل بعد الحرب والغبار","level":2,"page":864},{"title":"١٩ - باب فضل قول الله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين).","level":2,"page":864},{"title":"٢٠ - باب ظل الملائكة على الشهيد","level":2,"page":865},{"title":"٢١ - باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا","level":2,"page":865},{"title":"٢٢ - باب الجنة تحت بارقة السيوف","level":2,"page":865},{"title":"٢٣ - باب من طلب الولد للجهاد","level":2,"page":865},{"title":"٢٤ - باب الشجاعة في الحرب والجبن","level":2,"page":866},{"title":"٢٥ - باب ما يتعوذ من الجبن","level":2,"page":866},{"title":"٢٦ - باب من حدث بمشاهده في الحرب","level":2,"page":867},{"title":"٢٧ - باب وجوب النفير، وما يجب من الجهاد والنية","level":2,"page":867},{"title":"٢٨ - باب الكافر يقتل المسلم، ثم يسلم، فيسدد بعد ويقتل","level":2,"page":868},{"title":"٢٩ - باب من اختار الغزو على الصوم","level":2,"page":869},{"title":"٣٠ - باب الشهادة سبع سوى القتل","level":2,"page":869},{"title":"٣١ - باب قول الله تعالى: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر","level":2,"page":869},{"title":"٣٢ - باب الصبرعند القتال","level":2,"page":870},{"title":"٣٣ - باب التحريض على القتال، وقول الله تعالى: ﴿حرض المؤمنين على القتال﴾","level":2,"page":870},{"title":"٣٤ - باب حفر الخندق","level":2,"page":871},{"title":"٣٥ - باب من حبسه العذر عن الغزو","level":2,"page":871},{"title":"٣٦ - باب فضل الصوم في سببل الله","level":2,"page":871},{"title":"٣٧ - باب فضل النفقة في سبيل الله","level":2,"page":871},{"title":"٣٨ - باب فضل من جهز غازيا أوخلفه بخير","level":2,"page":871},{"title":"٣٩ - باب التحنط عند القتال","level":2,"page":872},{"title":"٤٠ - باب فضل الطليعة","level":2,"page":873},{"title":"٤١ - باب هل يبعث الطليعة وحده؟","level":2,"page":873},{"title":"٤٢ - باب سفر الاثنين","level":2,"page":873},{"title":"٤٣ - باب الخيل معقود في نواصيها إلخير إلى يوم القيامة","level":2,"page":873},{"title":"٤٤ - باب الجهاد ماض مع البر والفاجر","level":2,"page":873},{"title":"٤٥ - باب من احتبس فرسا لقوله تعالى: ﴿ومن رباط الخيل﴾","level":2,"page":874},{"title":"٤٦ - باب اسم الفرس والحمار","level":2,"page":874},{"title":"٤٧ - باب ما يذكر من شؤم الفرس","level":2,"page":874},{"title":"٤٨ - باب الخيل لثلاثة","level":2,"page":875},{"title":"٤٩ - باب من ضرب دابة غيره في الغزو","level":2,"page":875},{"title":"٥٠ - باب الركوب على الدابة الصعبة، والفحولة من الخيل","level":2,"page":875},{"title":"٥١ - باب سهام الفرس","level":2,"page":875},{"title":"٥٢ - باب من قاد دابة غيره في الحرب","level":2,"page":876},{"title":"٥٣ - باب الركاب والغرز للدابة","level":2,"page":876},{"title":"٥٤ - باب ركوب الفرس العري","level":2,"page":876},{"title":"٥٥ - باب الفرس القطوف","level":2,"page":877},{"title":"٥٦ - باب السبق بين الخيل","level":2,"page":877},{"title":"٥٧ - باب إضمار الخيل للسبق","level":2,"page":877},{"title":"٥٨ - باب غاية السبق للخيل المضمرة","level":2,"page":877},{"title":"٥٩ - باب ناقة النبي - ﷺ -","level":2,"page":877},{"title":"٦٠ - باب الغزوعلى الحمير","level":2,"page":878},{"title":"٦١ - باب بغلة النبي - ﷺ - البيضاء","level":2,"page":879},{"title":"٦٢ - باب جهاد النساء","level":2,"page":879},{"title":"٦٣ - باب غزو المرأة في البحر","level":2,"page":879},{"title":"٦٤ - باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه","level":2,"page":879},{"title":"٦٥ - باب غزوة النساء وقتالهن مع الرجال","level":2,"page":879},{"title":"٦٦ - باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو","level":2,"page":879},{"title":"٦٧ - باب مداواة النساء الجرحى في الغزو","level":2,"page":880},{"title":"٦٨ - باب رد النساء الجرحى والقتلى","level":2,"page":880},{"title":"٦٩ - باب نزع السهم من البدن","level":2,"page":880},{"title":"٧٠ - باب الحراسة في الغزو في سبيل الله","level":2,"page":880},{"title":"٧١ - باب فضل الخدمة في الغزو","level":2,"page":882},{"title":"٧٢ - باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر","level":2,"page":882},{"title":"٧٣ - باب فضل رباط يوم في سبيل الله","level":2,"page":882},{"title":"٧٤ - باب من غزا بصبي للخدمة","level":2,"page":883},{"title":"٧٥ - باب ركوب البحر","level":2,"page":883},{"title":"٧٦ - باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب","level":2,"page":883},{"title":"٧٧ - باب لا يقول: فلان شهيد","level":2,"page":884},{"title":"٧٨ - باب التحريض على الرمي","level":2,"page":885},{"title":"٧٩ - باب اللهو بالحراب ونحوها","level":2,"page":886},{"title":"٨٠ - باب المجن، ومن يتترس بترس صاحبه","level":2,"page":886},{"title":"٨١ - باب الدرق","level":2,"page":887},{"title":"٨٢ - باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق","level":2,"page":887},{"title":"٨٣ - باب حلية السيوف","level":2,"page":887},{"title":"٨٤ - باب من علق سيفه بالشجر في السفرعند القائلة","level":2,"page":887},{"title":"٨٥ - باب لبس البيضة","level":2,"page":888},{"title":"٨٦ - باب من لم يركسر السلاح عند الموت","level":2,"page":888},{"title":"٨٧ - باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر","level":2,"page":889},{"title":"٨٨ - باب ما قيل فيه الرماح","level":2,"page":889},{"title":"٨٩ - باب ما قيل في درج النبي - ﷺ - والقميص في الحرب","level":2,"page":889},{"title":"٩٠ - باب الجبة في السفر والحرب","level":2,"page":890},{"title":"٩١ - باب الحرير في الحرب","level":2,"page":890},{"title":"٩٢ - باب ما يذكر في السكين","level":2,"page":890},{"title":"٩٣ - باب ما قيل في قتال الروم","level":2,"page":890},{"title":"٩٤ - باب قتال اليهود","level":2,"page":891},{"title":"٩٥ - باب قتال الترك","level":2,"page":891},{"title":"٩٦ - باب قتال الذين ينتعلون الشعر","level":2,"page":891},{"title":"٩٧ - باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر","level":2,"page":892},{"title":"٩٨ - باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة","level":2,"page":892},{"title":"٩٩ - باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أويعلمهم الكتاب؟","level":2,"page":892},{"title":"١٠٠ - باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم","level":2,"page":892},{"title":"١٠١ - باب دعوة اليهودي والنصراني، وعلى ما يقاتلون عليه","level":2,"page":892},{"title":"١٠٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - إلى الإسلام والنبوة","level":2,"page":892},{"title":"١٠٣ - باب من أراد غزوة فورى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس","level":2,"page":898},{"title":"١٠٤ - باب الخروج بعد الظهر","level":2,"page":899},{"title":"١٠٥ - باب الخروج آخر الشهر","level":2,"page":899},{"title":"١٠٦ - باب الخروج في رمضان","level":2,"page":899},{"title":"١٠٧ - باب التوديع","level":2,"page":899},{"title":"١٠٨ - باب السمع والطاعة للإمام","level":2,"page":900},{"title":"١٠٩ - باب يقاتل من وراء الإمام، ويتقى به","level":2,"page":900},{"title":"١١٠ - باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، وقال بعضهم على الموت","level":2,"page":900},{"title":"١١١ - باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون","level":2,"page":901},{"title":"١١٢ - باب كان النبي - ﷺ - إذا لم يقاتل أول النهار؛ أخر القتال حتى تزول الشمس","level":2,"page":902},{"title":"١١٣ - باب استئذان الرجل الإمام","level":2,"page":902},{"title":"١١٤ - باب من غزا وهوحديث عهد بعرسه","level":2,"page":902},{"title":"١١٥ - باب من اختار الغزو بعد البناء","level":2,"page":902},{"title":"١١٦ - باب مبادرة الإمام عند الفزع","level":2,"page":902},{"title":"١١٧ - باب السرعة والركض في الفزع","level":2,"page":902},{"title":"١١٨ - باب الخروج فيه الفزع وحده","level":2,"page":903},{"title":"١١٩ - باب الجعائل والحملان في السبيل","level":2,"page":903},{"title":"١٢٠ - باب الأجير","level":2,"page":903},{"title":"١٢١ - باب ما قيل في لواء النبي - ﷺ -","level":2,"page":904},{"title":"١٢٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \" نصرت بالرعب مسيرة شهر\"","level":2,"page":905},{"title":"١٢٣ - باب حمل الزاد في الغزو، وقول الله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾","level":2,"page":905},{"title":"١٢٤ - باب حمل الزاد على الرقاب","level":2,"page":906},{"title":"١٢٥ - باب إرداف المرأة خلف أخيها","level":2,"page":906},{"title":"١٢٦ - باب الارتداف في الغزو والحج","level":2,"page":906},{"title":"١٢٧ - باب الردف على الحمار","level":2,"page":906},{"title":"١٢٨ - باب من أخذ بالركاب ونحوه","level":2,"page":907},{"title":"١٢٩ - باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو","level":2,"page":908},{"title":"١٣٠ - باب التكبير عند الحرب","level":2,"page":908},{"title":"١٣١ - باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير","level":2,"page":909},{"title":"١٣٢ - باب التسبيح إذا هبط واديا","level":2,"page":909},{"title":"١٣٣ - باب التكبير إذا علا شرفا","level":2,"page":909},{"title":"١٣٤ - باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة","level":2,"page":909},{"title":"١٣٥ - باب السير وحده","level":2,"page":909},{"title":"١٣٦ - باب السرعة في السير","level":2,"page":909},{"title":"١٣٧ - باب إذا حمل على فرس فرآها تباع","level":2,"page":910},{"title":"١٣٨ - باب الجهاد بإذن الأبوين","level":2,"page":910},{"title":"١٣٩ - باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل","level":2,"page":910},{"title":"١٤٠ - باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة، وكان له عذر؛ هل يؤذن له؟","level":2,"page":910},{"title":"١٤١ - باب الجاسوس- (التجسس): التبحث-","level":2,"page":911},{"title":"١٤٢ - باب الكسوة للأسارى","level":2,"page":911},{"title":"١٤٣ - باب فضل من أسلم على يديه رجل","level":2,"page":911},{"title":"١٤٤ - باب الأسارى في السلاسل","level":2,"page":912},{"title":"١٤٥ - باب فضل من أسلم من أهل الكتابين","level":2,"page":912},{"title":"١٤٦ - باب أهل الدار يبيتون، فيصاب الولدان والذراري (بياتا): ليلا، (لنبيتنه) ليلا، (بيت) ليلا","level":2,"page":912},{"title":"١٤٧ - باب قتل الصبيان في الحرب","level":2,"page":913},{"title":"١٤٨ - باب قتل النساء في الحرب","level":2,"page":913},{"title":"١٤٩ - باب لا يعذب بعذاب الله","level":2,"page":913},{"title":"١٥٠ - باب ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾","level":2,"page":913},{"title":"١٥١ - باب هل للأسير أن يقتل ويخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة؟","level":2,"page":914},{"title":"١٥٢ - باب إذا حرق المشرك المسلم؛ هل يحرق؟","level":2,"page":914},{"title":"١٥٣ - باب","level":2,"page":914},{"title":"١٥٤ - باب حرق الدور والنخيل","level":2,"page":914},{"title":"١٥٥ - باب قتل النائم المشرك","level":2,"page":915},{"title":"١٥٦ - باب لا تمنوا لقاء العدو","level":2,"page":915},{"title":"١٥٧ - باب الحرب خدعة","level":2,"page":915},{"title":"١٥٨ - باب الكذب في الحرب","level":2,"page":916},{"title":"١٥٩ - باب الفتك بأهل الحرب","level":2,"page":916},{"title":"١٦٠ - باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته","level":2,"page":916},{"title":"١٦١ - باب الرجز في الحرب، ورفع الصوت في حفر الخندق","level":2,"page":917},{"title":"١٦٢ - باب من لا يثبت على الخيل","level":2,"page":918},{"title":"١٦٣ - باب دواء الجرح بإحراق الحصير، وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه، وحمل الماء في الترس","level":2,"page":918},{"title":"١٦٤ - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب،","level":2,"page":918},{"title":"١٦٥ - باب إذا فزعوا بالليل","level":2,"page":920},{"title":"١٦٦ - باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه! حتى يسمع الناس","level":2,"page":920},{"title":"١٦٧ - باب من قال: خذها وأنا ابن فلان","level":2,"page":920},{"title":"١٦٨ - باب إذا نزل العدو على حكم رجل","level":2,"page":920},{"title":"١٦٩ - باب قتل الأسير، وقتل الصبر","level":2,"page":921},{"title":"١٧٠ - باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، ومن ركع","level":2,"page":921},{"title":"١٧١ - باب فكاك الأسير","level":2,"page":924},{"title":"١٧٢ - باب فداء المشركين","level":2,"page":924},{"title":"١٧٣ - باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان","level":2,"page":924},{"title":"١٧٤ - باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون","level":2,"page":925},{"title":"١٧٥ - باب جوائز الوفد","level":2,"page":925},{"title":"١٧٦ - باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم؟","level":2,"page":925},{"title":"١٧٧ - باب التجمل للوفود","level":2,"page":926},{"title":"١٧٨ - باب كيف يعرض الإسلام على الصبي؟","level":2,"page":927},{"title":"١٧٩ - باب","level":2,"page":928},{"title":"١٨٠ - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب، ولهم مال وأرضون؛ فهي لهم","level":2,"page":928},{"title":"١٨١ - باب كتابة الإمام الناس","level":2,"page":929},{"title":"١٨٢ - باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر","level":2,"page":930},{"title":"١٨٣ - باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو","level":2,"page":931},{"title":"١٨٤ - باب العون بالمدد","level":2,"page":931},{"title":"١٨٥ - باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا","level":2,"page":931},{"title":"١٨٦ - باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره","level":2,"page":931},{"title":"١٨٧ - باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم","level":2,"page":931},{"title":"١٨٨ - باب من تكلم بالفارسية والرطانة،","level":2,"page":932},{"title":"١٨٩ - باب الغلول وقول الله تعالى: ﴿ومن يغلل يأت بما غل﴾","level":2,"page":933},{"title":"١٩٠ - باب القليل من الغلول","level":2,"page":934},{"title":"١٩١ - باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم","level":2,"page":934},{"title":"١٩٢ - باب البشارة في الفتوح","level":2,"page":934},{"title":"١٩٣ - باب ما يعطى للبشير","level":2,"page":935},{"title":"١٩٤ - باب لا هجرة بعد الفتح","level":2,"page":935},{"title":"١٩٥ - باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات؛ إذا عصين الله، وتجريدهن","level":2,"page":935},{"title":"١٩٦ - باب استقبال الغزاة","level":2,"page":935},{"title":"١٩٧ - باب ما يقول إذا رجع من الغزو","level":2,"page":935},{"title":"١٩٨ - باب الصلاة إذا قدم من سفر","level":2,"page":936},{"title":"١٩٩ - باب الطعام عند القدوم","level":2,"page":936},{"title":"٥٧ - [كتاب الخمس]","level":1,"page":937},{"title":"١ - باب فرض الخمس","level":2,"page":937},{"title":"٢ - باب أداء الخمس من الدين","level":2,"page":944},{"title":"٣ - باب نفقة نساء النبي - ﷺ - بعد وفاته","level":2,"page":944},{"title":"٤ - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - ﷺ -،","level":2,"page":944},{"title":"٥ - باب ما ذكر من درع النبى - ﷺ -،","level":2,"page":945},{"title":"٦ - باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - ﷺ - والمساكين","level":2,"page":947},{"title":"٧ - باب قول الله تعالى: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾","level":2,"page":947},{"title":"٨ - باب","level":2,"page":948},{"title":"٩ - باب الغنيمة لمن شهد الوقعة","level":2,"page":949},{"title":"١٠ - باب من قاتل للمغنم؛ هل ينقص من أجره؟","level":2,"page":950},{"title":"١١ - باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه","level":2,"page":950},{"title":"١٢ - باب كيف قسم النبي - ﷺ - قريظة والنضير؟ وما أعطى من ذلك في نوائبه","level":2,"page":950},{"title":"١٣ - باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا مع النبي - ﷺ - وولاة الأمر","level":2,"page":950},{"title":"١٤ - باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة، أو أمره بالمقام؛ هل يسهم له؟","level":2,"page":952},{"title":"١٥ - باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين","level":2,"page":953},{"title":"١٦ - باب ما من النبي - ﷺ - على الأسارى من غير أن يخمس","level":2,"page":954},{"title":"١٧ - باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام، وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض","level":2,"page":955},{"title":"١٨ - باب من لم يخمس الأسلاب، ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس، وحكم الإمام فيه","level":2,"page":956},{"title":"١٩ - باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه","level":2,"page":958},{"title":"٢٠ - باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب","level":2,"page":960},{"title":"٥٨ - [كتاب الجزية]","level":1,"page":962},{"title":"١ - باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب،","level":2,"page":962},{"title":"٢ - باب إذا وادع الإمام ملك القرية؛ هل يكون ذلك لبقيتهم؟","level":2,"page":965},{"title":"٣ - باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":965},{"title":"٤ - باب ما أقطع النبي - ﷺ - من البحرين، وما وعد من مال البحرين والجزية، ولمن يقسم الفيء والجزية","level":2,"page":965},{"title":"٥ - باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم","level":2,"page":965},{"title":"٦ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب","level":2,"page":966},{"title":"٧ - باب إذا غدر المشركون بالمسلمين؛ هل يعفى عنهم؟","level":2,"page":966},{"title":"٨ - باب دعاء الإمام على من نكث عهدا","level":2,"page":966},{"title":"٩ - باب أمان النساء وجوارهن","level":2,"page":966},{"title":"١٠ - باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة، يسعى بها أدناهم","level":2,"page":966},{"title":"١١ - باب إذا قالوا: صبأنا، ولم يحسنوا: أسلمنا","level":2,"page":967},{"title":"١٢ - باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يف بالعهد،","level":2,"page":967},{"title":"١٣ - باب فضل الوفاء بالعهد","level":2,"page":967},{"title":"١٤ - باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر؟","level":2,"page":968},{"title":"١٥ - باب ما يحذر من الغدر،","level":2,"page":968},{"title":"١٦ - باب كيف ينبذ إلى أهل العهد؟","level":2,"page":968},{"title":"١٧ - باب إثم من عاهد ثم غدر،","level":2,"page":969},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":969},{"title":"١٩ - باب المصالحة على ثلاثة أيام، أو وقت معلوم","level":2,"page":970},{"title":"٢٠ - باب الموادعة من غير وقت","level":2,"page":970},{"title":"٢١ - باب طرح جيف المشركين في البئر، ولا يؤخذ لهم ثمن","level":2,"page":971},{"title":"٢٢ - باب إثم الغادر للبر والفاجر","level":2,"page":971},{"title":"٥٩ - كتاب بدء الخلق","level":1,"page":972},{"title":"١ - [باب] ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾","level":2,"page":972},{"title":"٢ - باب ما جاء في سبع أرضين،","level":2,"page":973},{"title":"٣ - باب في النجوم","level":2,"page":974},{"title":"٤ - باب صفة الشمس والقمر","level":2,"page":975},{"title":"٥ - باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته﴾","level":2,"page":977},{"title":"٦ - باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم","level":2,"page":977},{"title":"٧ - باب","level":2,"page":978},{"title":"٨ - باب ماجاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة","level":2,"page":981},{"title":"٩ - باب صفة أبواب الجنة","level":2,"page":984},{"title":"١٠ - باب صفة النار وأنها مخلوقة","level":2,"page":984},{"title":"١١ - باب صفة إبليس وجنوده","level":2,"page":987},{"title":"١٢ - باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم؛","level":2,"page":989},{"title":"١٣ - باب قوله ﷿: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن﴾","level":2,"page":989},{"title":"١٤ - باب قوله تعالى: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾","level":2,"page":989},{"title":"١٥ - باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال","level":2,"page":991},{"title":"١٦ - باب","level":2,"page":992},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":993},{"title":"[٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء]","level":1,"page":995},{"title":"١ - باب خلق آدم وذريته","level":2,"page":995},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾","level":2,"page":995},{"title":"٣ - باب الأرواح جنود مجندة","level":2,"page":997},{"title":"٤ - باب قول الله ﷿: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾","level":2,"page":998},{"title":"٥ - باب قول الله تعالى: ﴿إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم﴾","level":2,"page":998},{"title":"٦ - باب ﴿وإن إلياس لمن المرسلين.","level":2,"page":999},{"title":"٧ - باب ذكر إدريس ﵇،","level":2,"page":999},{"title":"٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله﴾،","level":2,"page":999},{"title":"٩ - باب قصة يأجوج ومأجوج،","level":2,"page":1000},{"title":"١٠ - باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾","level":2,"page":1002},{"title":"١١ - باب (*) (يزفون): النسلان في المشي","level":2,"page":1005},{"title":"١٢ - باب ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين. إذ دخلوا عليه﴾ الآية.","level":2,"page":1011},{"title":"١٣ - باب","level":2,"page":1012},{"title":"١٤ - باب قصة إسحاق بن إبراهيم ﵉","level":2,"page":1012},{"title":"١٥ - باب ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه﴾","level":2,"page":1012},{"title":"١٦ - باب ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون.","level":2,"page":1013},{"title":"١٧ - باب ﴿فلما جاء آل لوط المرسلون. قال إنكم قوم منكرون﴾","level":2,"page":1013},{"title":"١٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾،","level":2,"page":1013},{"title":"١٩ - باب ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾","level":2,"page":1015},{"title":"٢٠ - باب قول الله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾","level":2,"page":1016},{"title":"٢١ - باب قول الله تعالى: ﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾","level":2,"page":1016},{"title":"٢٢ - باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب موسى","level":2,"page":1016},{"title":"٢٣ - باب","level":2,"page":1017},{"title":"٢٤ - باب قول الله ﷿: ﴿وهل أتاك حديث موسى.","level":2,"page":1017},{"title":"٢٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾","level":2,"page":1018},{"title":"٢٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة","level":2,"page":1019},{"title":"٢٧ - [باب] حديث الخضر مع موسى ﵉","level":2,"page":1020},{"title":"٢٨ - باب","level":2,"page":1020},{"title":"٢٩ - باب ﴿يعكفون على أصنام لهم﴾","level":2,"page":1021},{"title":"٣٠ - باب ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ الآية","level":2,"page":1021},{"title":"٣١ - باب وفاة موسى وذكره بعد","level":2,"page":1022},{"title":"٣٢ - باب قول الله تعالى: ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون﴾","level":2,"page":1022},{"title":"٣٣ - باب ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾","level":2,"page":1022},{"title":"٣٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾","level":2,"page":1023},{"title":"٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾","level":2,"page":1023},{"title":"٣٦ - باب ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت﴾","level":2,"page":1024},{"title":"٣٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وآتينا داود زبورا﴾","level":2,"page":1024},{"title":"٣٨ - باب","level":2,"page":1025},{"title":"٣٩ - باب ﴿واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب﴾","level":2,"page":1025},{"title":"٤٠ - باب قول الله تعالى: ﴿ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب﴾","level":2,"page":1026},{"title":"٤١ - باب قول الله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله﴾","level":2,"page":1028},{"title":"٤٢ - باب ﴿واضرب لهم مثلا أصحاب القرية﴾","level":2,"page":1028},{"title":"٤٣ - باب قول الله تعالى: ﴿ذكر رحمة ربك عبده زكريا.","level":2,"page":1029},{"title":"٤٤ - باب قول الله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾،","level":2,"page":1029},{"title":"٤٥ - باب ﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين.","level":2,"page":1030},{"title":"٤٦ - باب قول الله تعالى: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم﴾ إلى قوله: ﴿كن فيكون﴾","level":2,"page":1031},{"title":"٤٧ - [باب] قوله ﷿: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم","level":2,"page":1031},{"title":"٤٨ - باب ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها﴾","level":2,"page":1032},{"title":"٤٩ - باب نزول عيسى ابن مريم ﵉","level":2,"page":1035},{"title":"٥٠ - باب ما ذكر عن بني إسرائيل","level":2,"page":1036},{"title":"حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل","level":3,"page":1038},{"title":"٥١ - باب ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾","level":2,"page":1041},{"title":"٥٢ - باب","level":2,"page":1041},{"title":"٦١ - [كتاب] المناقب","level":1,"page":1047},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾","level":2,"page":1047},{"title":"٣ - باب مناقب قريش","level":2,"page":1048},{"title":"٤ - باب نزل القرآن بلسان قريش","level":2,"page":1049},{"title":"٥ - باب نسبة اليمن إلى إسماعيل؛ منهم أسلم بن أفصى بن حارثة ابن عمرو بن عامر من خزاعة","level":2,"page":1049},{"title":"٦ - باب","level":2,"page":1049},{"title":"٧ - باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع","level":2,"page":1050},{"title":"٨ - باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم","level":2,"page":1051},{"title":"٩ - باب قصة زمزم (*)","level":2,"page":1051},{"title":"١٠ - باب ذكر قحطان","level":2,"page":1053},{"title":"١١ - باب ما ينهى من دعوى الجاهلية","level":2,"page":1054},{"title":"١٢ - باب قصة خزاعة","level":2,"page":1055},{"title":"١٣ - باب جهل العرب","level":2,"page":1055},{"title":"١٤ - باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية","level":2,"page":1055},{"title":"١٥ - باب قصة الحبش","level":2,"page":1056},{"title":"١٦ - باب من أحب أن لا يسب نسبه.","level":2,"page":1056},{"title":"١٧ - باب ما جاء في أسماء رسول الله - ﷺ -، وقول الله ﷿","level":2,"page":1056},{"title":"١٨ - باب خاتم النبيين - ﷺ -","level":2,"page":1057},{"title":"١٩ - باب وفاة النبي - ﷺ -","level":2,"page":1058},{"title":"٢٠ - باب كنية النبي - ﷺ -","level":2,"page":1058},{"title":"٢١ - باب","level":2,"page":1058},{"title":"٢٢ - باب خاتم النبوة","level":2,"page":1059},{"title":"٢٣ - باب صفة النبي - ﷺ -","level":2,"page":1059},{"title":"٢٤ - باب كان النبي - ﷺ - تنام عينه ولا ينام قلبه","level":2,"page":1062},{"title":"٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام","level":2,"page":1062},{"title":"٢٦ - باب قول الله تعالى: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾","level":2,"page":1077},{"title":"٢٧ - باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - ﷺ - آية؛ فأراهم انشقاق القمر","level":2,"page":1078},{"title":"٦٢ - [كتاب فضائل الصحابة]","level":1,"page":1080},{"title":"١ - باب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، ومن صحب النبي - ﷺ - رآه من المسلمين؛ فهو من أصحابه","level":2,"page":1080},{"title":"٢ - باب مناقب المهاجرين وفضلهم؛ منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي ﵁،","level":2,"page":1080},{"title":"٣ - باب","level":2,"page":1081},{"title":"٤ - باب فضل أبي بكر بعد النبي - ﷺ -","level":2,"page":1081},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":1082},{"title":"٦ - باب","level":2,"page":1082},{"title":"٧ - باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشى العدوي ﵁","level":2,"page":1088},{"title":"٨ - باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي ﵁","level":2,"page":1091},{"title":"٩ - باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان، وفيه مقتل عمر ﵄","level":2,"page":1092},{"title":"١٠ - باب مناقب على بن أبي طالب القرشى الهاشمى أبي الحسن ﵁","level":2,"page":1097},{"title":"١١ - باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمى ﵁","level":2,"page":1099},{"title":"١٢ - [باب]، ذكر العباس بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":1100},{"title":"١٣ - باب مناقب قرابة رسول الله - ﷺ -، ومنقبة فاطمة ﵍ بنت النبي - ﷺ -","level":2,"page":1100},{"title":"١٤ - باب مناقب الزبير بن العوام ﵁","level":2,"page":1100},{"title":"١٥ - باب ذكر طلحة بن عبيد الله","level":2,"page":1101},{"title":"١٦ - باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري، وبنو زهرة أخوال النبي - ﷺ -، وهو سعد بن مالك","level":2,"page":1102},{"title":"١٧ - باب ذكر أصهار النبي - ﷺ -؛ منهم أبو العاص بن الربيع","level":2,"page":1103},{"title":"١٨ - باب مناقب زيد بن حارثه مولى النبي - ﷺ -","level":2,"page":1103},{"title":"١٩ - باب ذكر أسامة بن زيد","level":2,"page":1104},{"title":"٢٠ - باب","level":2,"page":1104},{"title":"٢١ - باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄","level":2,"page":1104},{"title":"٢٢ - باب مناقب عمار وحذيفة ﵄","level":2,"page":1105},{"title":"٢٣ - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح ﵁","level":2,"page":1106},{"title":"٢٤ - باب ذكر مصعب بن عمير","level":2,"page":1106},{"title":"٢٥ - باب مناقب الحسن والحسين ﵄","level":2,"page":1106},{"title":"٢٦ - باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر ﵄","level":2,"page":1107},{"title":"٢٧ - باب ذكر ابن عباس ﵄","level":2,"page":1108},{"title":"٢٨ - باب مناقب خالد بن الوليد ﵁","level":2,"page":1108},{"title":"٢٩ - باب مناقب سالم مولى أبى حذيفة ﵁","level":2,"page":1108},{"title":"٣٠ - باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁","level":2,"page":1108},{"title":"٣١ - باب ذكر معاوية بن أبي سفيان ﵁","level":2,"page":1109},{"title":"٣٢ - باب مناقب فاطمة ﵂","level":2,"page":1109},{"title":"٣٣ - باب فضل عائشة ﵂","level":2,"page":1110},{"title":"٦٣ - [كتاب مناقب الأنصار]","level":1,"page":1111},{"title":"١ - باب مناقب الأنصار، وقول الله ﷿: ﴿والذين آووا ونصروا﴾، ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾","level":2,"page":1111},{"title":"٢ - باب","level":2,"page":1112},{"title":"٣ - باب إخاء النبيﷺ - بين المهاجرين والأنصار","level":2,"page":1112},{"title":"٤ - باب حب الأنصار من الإيمان","level":2,"page":1112},{"title":"٥ - باب قول النبى للأنصار: \"أنتم أحب الناس إلي\"","level":2,"page":1112},{"title":"٦ - باب أتباع الأنصار","level":2,"page":1113},{"title":"٧ - باب فضل دور الأنصار","level":2,"page":1113},{"title":"٨ - باب","level":2,"page":1114},{"title":"٩ - باب دعاء النبي - ﷺ -: \"أصلح الأنصار والمهاجرة\"","level":2,"page":1114},{"title":"١٠ - باب ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾","level":2,"page":1115},{"title":"١١ - باب قول النبي - ﷺ -: \"اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\"","level":2,"page":1116},{"title":"١٢ - باب مناقب سعد بن معاذ ﵁","level":2,"page":1116},{"title":"١٣ - باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر ﵄","level":2,"page":1117},{"title":"١٤ - باب مناقب معاذ بن جبل ﵁","level":2,"page":1118},{"title":"١٥ - [باب]، منقبة سعد بن عبادة ﵁","level":2,"page":1118},{"title":"١٦ - باب مناقب أبي بن كعب ﵁","level":2,"page":1118},{"title":"١٧ - باب مناقب زيد بن ثابت","level":2,"page":1118},{"title":"١٨ - باب مناقب أبي طلحة ﵁","level":2,"page":1118},{"title":"١٩ - باب مناقب عبد الله بن سلام ﵁","level":2,"page":1118},{"title":"٢٠ - باب تزويج النبي - ﷺ - خديجة، وفضلها رضي الله تعالى عنها","level":2,"page":1120},{"title":"٢١ - باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي ﵁","level":2,"page":1121},{"title":"٢٢ - باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي ﵁","level":2,"page":1121},{"title":"٢٣ - باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة ﵂","level":2,"page":1121},{"title":"٢٤ - باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل","level":2,"page":1122},{"title":"٢٥ - باب بنيان الكعبة","level":2,"page":1124},{"title":"٢٦ - باب أيام الجاهلية","level":2,"page":1124},{"title":"٢٧ - [باب] القسامة في الجاهلية","level":2,"page":1126},{"title":"٢٨ - باب مبعث النبي - ﷺ - محمد بن عبد الله","level":2,"page":1129},{"title":"٢٩ - باب ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة","level":2,"page":1129},{"title":"٣٠ - باب إسلام أبي بكر الصديق ﵁","level":2,"page":1131},{"title":"٣١ - باب إسلام سعد ﵁","level":2,"page":1131},{"title":"٣٢ - باب ذكر الجن، وقول الله تعالى: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾","level":2,"page":1131},{"title":"٣٣ - باب إسلام أبى ذر الغفارى - ﵁ -","level":2,"page":1132},{"title":"٣٤ - باب إسلام سعيد بن زيد ﵁","level":2,"page":1132},{"title":"٣٥ - باب إسلام عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":1133},{"title":"٣٦ - باب انشقاق القمر","level":2,"page":1135},{"title":"٣٧ - باب هجرة الحبشة","level":2,"page":1135},{"title":"٣٨ - باب موت النجاشى","level":2,"page":1137},{"title":"٣٩ - باب تقاسم المشركين على النبي - ﷺ -","level":2,"page":1137},{"title":"٤٠ - باب قصة أبي طالب","level":2,"page":1137},{"title":"٤١ - باب حديث الإسراء، وقول الله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾","level":2,"page":1138},{"title":"٤٢ - باب المعراج","level":2,"page":1138},{"title":"٤٣ - باب وفود الأنصار إلى النبي - ﷺ - بمكة، وبيعة العقبة","level":2,"page":1142},{"title":"٤٤ - باب تزويج النبي - ﷺ - عائشة، وقدومها المدينة، وبنائه بها","level":2,"page":1143},{"title":"٤٥ - باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة","level":2,"page":1144},{"title":"٤٦ - باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه المدينة","level":2,"page":1158},{"title":"٤٧ - باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه","level":2,"page":1158},{"title":"٤٨ - باب من أين أرخوا إلى التاريخ؟","level":2,"page":1159},{"title":"٤٩ - باب قول النبى - ﷺ -: \"اللهم! أمض لأصحابي هجرتهم\"، ومرثيته لمن مات بمكة","level":2,"page":1159},{"title":"٥٠ - باب كيف آخى النبي - ﷺ - بين أصحابه؟","level":2,"page":1159},{"title":"٥٢ - باب لإتيان اليهود النبي - ﷺ - حين قدم المدينة","level":2,"page":1159},{"title":"٥٣ - باب إسلام سلمان الفارسى ﵁","level":2,"page":1160},{"title":"٦٤ - كتاب المغازي","level":1,"page":1167},{"title":"١ - باب غزوة العشيرة أو العسيرة","level":2,"page":1167},{"title":"٢ - باب ذكر النبي - ﷺ - من يقتل ببدر","level":2,"page":1167},{"title":"٣ - باب قصة غزوة بدر، وقول الله تعالى: ﴿ولقد نصركم الله ببدر","level":2,"page":1169},{"title":"٤ - باب قول الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم","level":2,"page":1170},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":1170},{"title":"٦ - باب عدة أصحاب بدر","level":2,"page":1171},{"title":"٧ - باب دعاء النبي - ﷺ - على كفار قريش: شيبة، وعتبة، والوليد، وأبي جهل بن هشام، وهلاكهم","level":2,"page":1171},{"title":"٨ - باب قتل أبي جهل","level":2,"page":1171},{"title":"٩ - باب فضل من شهد بدرا","level":2,"page":1175},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":1177},{"title":"١١ - باب شهود الملائكة بدرا","level":2,"page":1178},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":1179},{"title":"١٣ - باب تسمية من سمي من أهل بدر في \"الجامع\" الذي وضعه أبو عبد الله على حروف المعجم","level":2,"page":1183},{"title":"١٤ - باب حديث بني النضير، ومخرج رسول الله - ﷺ - إليهم في دية الرجلين، وما أرادوا من الغدر برسول الله - ﷺ","level":2,"page":1185},{"title":"١٥ - باب قتل كعب بن الأشرف","level":2,"page":1187},{"title":"١٦ - باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال: سلام ابن أبي الحقيق، كان بـ (خيبر)، ويقال: في حصن له بأرض الحجاز","level":2,"page":1189},{"title":"١٧ - باب غزوة أحد","level":2,"page":1191},{"title":"١٨ - باب ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾","level":2,"page":1192},{"title":"١٩ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم﴾","level":2,"page":1193},{"title":"٢٠ - باب ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون﴾","level":2,"page":1194},{"title":"٢١ - باب ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا","level":2,"page":1194},{"title":"٢٢ - باب ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾","level":2,"page":1194},{"title":"٢٣ - باب ذكر أم سليط","level":2,"page":1195},{"title":"٢٤ - باب قتل حمزة","level":2,"page":1195},{"title":"٢٥ - باب ما أصاب النبي - ﷺ - من الجراح يوم أحد","level":2,"page":1197},{"title":"٢٦ - باب","level":2,"page":1198},{"title":"٢٧ - باب ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾","level":2,"page":1198},{"title":"٢٨ - باب من قتل من المسلمين يوم أحد؛ منهم: حمزة بن عبد المطلب، واليمان، وأنس بن النضر، ومصعب بن عمير","level":2,"page":1199},{"title":"٢٩ - باب \"أحد يحبنا ونحبه\"","level":2,"page":1200},{"title":"٣٠ - باب غزوة الرجيع، ورعل وذكوان وبئر معونة، وحديث عضل والقارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه","level":2,"page":1200},{"title":"٣١ - باب غزوة الخندق: وهي الأحزاب","level":2,"page":1202},{"title":"٣٢ - باب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة، ومحاصرته إياهم","level":2,"page":1206},{"title":"٣٣ - باب غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة محارب","level":2,"page":1208},{"title":"٣٤ - باب غزوة بني المصطلق من خزاعة: وهي غزوة المريسيع","level":2,"page":1211},{"title":"٣٥ - باب غزوة أنمار","level":2,"page":1212},{"title":"٣٦ - باب حديث الإفك","level":2,"page":1212},{"title":"٣٧ - باب غزوة الحديبية، وقول الله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ الآية","level":2,"page":1224},{"title":"٣٨ - باب قصة عكل وعرينة","level":2,"page":1228},{"title":"٣٩ - باب غزوة ذات قرد، وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي - ﷺ - قبل خيبر بثلاث","level":2,"page":1228},{"title":"٤٠ - باب غزوة خيبر","level":2,"page":1229},{"title":"٤١ - باب استعمال النبي - ﷺ - على أهل خيبر","level":2,"page":1237},{"title":"٤٢ - باب معاملة النبي - ﷺ - أهل خيبر","level":2,"page":1237},{"title":"٤٣ - باب الشاة التي سمت للنبي - ﷺ - بخيبر","level":2,"page":1237},{"title":"٤٤ - باب غزوة زيد بن حارثة","level":2,"page":1237},{"title":"٤٥ - باب عمرة القضاء","level":2,"page":1237},{"title":"٤٦ - باب غزوة موتة من أرض الشأم","level":2,"page":1239},{"title":"٤٧ - باب بعث النبى - ﷺ - أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة","level":2,"page":1240},{"title":"٤٨ - باب غزوة الفتح، وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي - ﷺ.","level":2,"page":1241},{"title":"٤٩ - باب غزوة الفتح في رمضان","level":2,"page":1241},{"title":"٥٠ - باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح؟","level":2,"page":1242},{"title":"٥١ - باب دخول النبي - ﷺ - من أعلى مكة","level":2,"page":1244},{"title":"٥٢ - باب منزل النبي - ﷺ - يوم الفتح","level":2,"page":1244},{"title":"٥٤ - باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح","level":2,"page":1244},{"title":"٥٥ - باب","level":2,"page":1244},{"title":"٥٦ - باب قول الله تعالى: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم","level":2,"page":1246},{"title":"٥٧ - باب غزاة أوطاس","level":2,"page":1246},{"title":"٥٨ - باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان","level":2,"page":1248},{"title":"٥٩ - باب السرية التي قبل نجد","level":2,"page":1251},{"title":"٦٠ - باب بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة","level":2,"page":1251},{"title":"٦١ - باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي، ويقال: إنها سرية الأنصار","level":2,"page":1252},{"title":"٦٢ - [باب]، بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع","level":2,"page":1252},{"title":"٦٣ - [باب] بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد ﵄ إلى اليمن قبل حجة الوداع","level":2,"page":1253},{"title":"٦٤ - [باب]، غزوة ذي الخلصة","level":2,"page":1257},{"title":"٦٥ - [باب]، غزوة ذات السلاسل","level":2,"page":1258},{"title":"٦٦ - [باب]، ذهاب جرير إلى اليمن","level":2,"page":1258},{"title":"٦٧ - [باب]، غزوة سيف البحر، وهم يتلقون عيرا لقريش، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح ﵁","level":2,"page":1259},{"title":"٦٨ - [باب] حج أبي بكر بالناس في سنة تسع","level":2,"page":1260},{"title":"٦٩ - [باب] وفد بني تميم","level":2,"page":1260},{"title":"٧٠ - باب","level":2,"page":1261},{"title":"٧١ - باب وفد عبد القيس","level":2,"page":1261},{"title":"٧٢ - باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال","level":2,"page":1261},{"title":"٧٣ - [باب] قصة الأسود العنسي","level":2,"page":1263},{"title":"٧٤ - باب قصة أهل نجران","level":2,"page":1263},{"title":"٧٥ - [باب] قصة عمان والبحرين","level":2,"page":1264},{"title":"٧٦ - باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن","level":2,"page":1264},{"title":"٧٧ - [باب] قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي","level":2,"page":1265},{"title":"٧٨ - باب قصة وفد طيئ وحديث عدي بن حاتم","level":2,"page":1265},{"title":"٧٩ - باب حجة الوداع","level":2,"page":1266},{"title":"٨٠ - باب غزوة تبوك: وهي غزوة العسرة","level":2,"page":1268},{"title":"٨١ - باب حديث كعب بن مالك، وقول الله ﷿: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾","level":2,"page":1268},{"title":"٨٢ - [باب] نزول النبي - ﷺ - الحجر","level":2,"page":1276},{"title":"٨٣ - باب","level":2,"page":1276},{"title":"٨٤ - [باب] كتاب النبى - ﷺ - إلى كسرى وقيصر","level":2,"page":1276},{"title":"٨٥ - باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، وقول الله تعالى: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾","level":2,"page":1277},{"title":"٨٦ - باب آخر ما تكلم به النبي - ﷺ","level":2,"page":1281},{"title":"٨٧ - باب وفاة النبي - ﷺ","level":2,"page":1281},{"title":"٨٩ - باب بعث النبي - ﷺ - أسامة بن زيد ﵄ في مرضه الذي توفي فيه","level":2,"page":1282},{"title":"٩٠ - باب","level":2,"page":1282},{"title":"٩١ - باب كم غزا النبي - ﷺ؟","level":2,"page":1282},{"title":"٦٥ - كتاب تفسير القرآن","level":1,"page":1283},{"title":"١ - باب ما جاء في فاتحة الكتاب","level":2,"page":1283},{"title":"٢ - باب ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾","level":2,"page":1284},{"title":"٢ - سورة ﴿البقرة﴾","level":2,"page":1284},{"title":"١ - [باب] ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾","level":3,"page":1284},{"title":"٢ - باب","level":3,"page":1284},{"title":"٣ - [باب] قوله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾","level":3,"page":1285},{"title":"٤ - ﴿باب﴾ قوله تعالى: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾","level":3,"page":1285},{"title":"٥ - باب ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين﴾","level":3,"page":1286},{"title":"٦ - [باب] قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾","level":3,"page":1286},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسأها﴾","level":3,"page":1286},{"title":"٨ - باب ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه﴾","level":3,"page":1286},{"title":"٩ - باب ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾","level":3,"page":1287},{"title":"١٠ - [باب] قوله تعالى: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾","level":3,"page":1287},{"title":"١١ - باب ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾","level":3,"page":1287},{"title":"١٢ - [باب] ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾","level":3,"page":1287},{"title":"١٣ - ﴿باب﴾ ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾","level":3,"page":1288},{"title":"١٤ - [باب] ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول","level":3,"page":1288},{"title":"١٥ - باب ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾","level":3,"page":1288},{"title":"١٦ - [باب] ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا","level":3,"page":1288},{"title":"١٧ - ﴿باب﴾ ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق﴾","level":3,"page":1289},{"title":"١٨ - [باب] ﴿ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات","level":3,"page":1289},{"title":"١٩ - [باب] ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام","level":3,"page":1289},{"title":"٢٠ - [باب] ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾","level":3,"page":1289},{"title":"٢١ - [باب] ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما","level":3,"page":1289},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا﴾","level":3,"page":1290},{"title":"٢٣ - [باب] ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم﴾","level":3,"page":1290},{"title":"٢٤ - باب ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾","level":3,"page":1290},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر","level":3,"page":1291},{"title":"٢٦ - [باب] ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾","level":3,"page":1292},{"title":"٢٧ - [باب] ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن","level":3,"page":1292},{"title":"٢٨ - باب قوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر","level":3,"page":1292},{"title":"٢٩ - [باب] ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها","level":3,"page":1292},{"title":"٣٠ - [باب] ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾","level":3,"page":1293},{"title":"٣١ - باب قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾","level":3,"page":1293},{"title":"٣٢ - [باب] ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾","level":3,"page":1294},{"title":"٣٣ - [باب] ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾","level":3,"page":1294},{"title":"٣٤ - [باب] ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾","level":3,"page":1294},{"title":"٣٥ - باب ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾","level":3,"page":1294},{"title":"٣٦ - [باب] ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾","level":3,"page":1295},{"title":"٣٧ - [باب] ﴿وهو ألد الخصام﴾","level":3,"page":1295},{"title":"٣٨ - [باب] ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين","level":3,"page":1295},{"title":"٣٩ - باب ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم﴾ الآية","level":3,"page":1296},{"title":"٤٠ - باب ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تغضلوهن أن ينكحن أزوأجهن﴾","level":3,"page":1297},{"title":"٤١ - [باب] ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا","level":3,"page":1297},{"title":"٤٢ - باب ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾","level":3,"page":1299},{"title":"٤٣ - باب ﴿وقوموا لله قانتين﴾؛ أي: مطيعين","level":3,"page":1299},{"title":"٤٤ - [باب] ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾","level":3,"page":1299},{"title":"٤٥ - [باب] ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾","level":3,"page":1300},{"title":"٤٦ - [باب] ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى﴾","level":3,"page":1300},{"title":"٤٧ - باب قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات﴾","level":3,"page":1301},{"title":"٤٨ - [باب] ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾","level":3,"page":1301},{"title":"٤٩ - [باب] ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾","level":3,"page":1301},{"title":"٥٠ - [باب] ﴿يمحق الله الربا﴾: يذهبه","level":3,"page":1301},{"title":"٥١ - [باب] ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾: فأعلموا","level":3,"page":1302},{"title":"٥٢ - [باب] ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾","level":3,"page":1302},{"title":"٥٣ - باب ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾","level":3,"page":1302},{"title":"٥٤ - باب ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير﴾","level":3,"page":1302},{"title":"٥٥ - باب ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾","level":3,"page":1302},{"title":"٣ - سورة ﴿آل عمران﴾","level":2,"page":1303},{"title":"١ - باب ﴿منه آيات محكمات﴾","level":3,"page":1303},{"title":"٢ - [باب] ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾","level":3,"page":1304},{"title":"٣ - باب ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق﴾","level":3,"page":1304},{"title":"٤ - باب ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله﴾","level":3,"page":1305},{"title":"٥ - باب ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ إلى: ﴿به عليم﴾","level":3,"page":1305},{"title":"٦ - باب ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾","level":3,"page":1306},{"title":"٧ - باب ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾","level":3,"page":1306},{"title":"٨ - باب ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾","level":3,"page":1306},{"title":"٩ - باب ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾","level":3,"page":1306},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، وهو تأنيث آخركم","level":3,"page":1306},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾","level":3,"page":1307},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾","level":3,"page":1307},{"title":"١٣ - باب ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية","level":3,"page":1307},{"title":"١٤ - باب ﴿ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم","level":3,"page":1308},{"title":"١٥ - باب ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾","level":3,"page":1308},{"title":"١٦ - باب ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾","level":3,"page":1310},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾","level":3,"page":1311},{"title":"١٨ - باب ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾","level":3,"page":1311},{"title":"١٩ - باب ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار﴾","level":3,"page":1311},{"title":"٢٠ - باب ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ الآية","level":3,"page":1311},{"title":"٤ - سورة ﴿النساء﴾","level":2,"page":1311},{"title":"١ - باب ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾","level":3,"page":1312},{"title":"٢ - باب ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا﴾","level":3,"page":1314},{"title":"٣ - باب ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾","level":3,"page":1314},{"title":"٤ - باب ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر﴾","level":3,"page":1314},{"title":"٥ - باب ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾","level":3,"page":1314},{"title":"٦ - باب ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ الآية","level":3,"page":1314},{"title":"٧ - باب ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية","level":3,"page":1315},{"title":"٨ - باب ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾؛ يعني: زنة ذرة","level":3,"page":1315},{"title":"٩ - باب ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾","level":3,"page":1315},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط﴾","level":3,"page":1316},{"title":"١١ - [باب] ﴿أولي الأمر منكم﴾: ذوي الأمر","level":3,"page":1317},{"title":"١٢ - باب ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾","level":3,"page":1317},{"title":"١٣ - باب ﴿فأولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾","level":3,"page":1317},{"title":"١٤ - [باب] قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء﴾ الآية","level":3,"page":1317},{"title":"١٥ - [باب] ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾","level":3,"page":1317},{"title":"١٦ - باب ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾","level":3,"page":1318},{"title":"١٧ - باب ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾","level":3,"page":1318},{"title":"١٨ - باب ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾","level":3,"page":1318},{"title":"١٩ - باب ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله﴾","level":3,"page":1318},{"title":"٢٠ - باب ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم","level":3,"page":1319},{"title":"٢١ - [باب] ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾","level":3,"page":1320},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾ الآية","level":3,"page":1320},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم﴾","level":3,"page":1320},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾","level":3,"page":1320},{"title":"٢٥ - [باب] ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾","level":3,"page":1320},{"title":"٢٦ - [باب] ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل﴾","level":3,"page":1321},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح﴾ إلى قوله: ﴿يونس وهارون وسليمان﴾","level":3,"page":1321},{"title":"٢٨ - باب ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة","level":3,"page":1321},{"title":"٥ - تفسير سورة ﴿المائدة﴾ (*)","level":2,"page":1322},{"title":"١ - باب قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾","level":3,"page":1323},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾","level":3,"page":1323},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾","level":3,"page":1323},{"title":"٤ - باب ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا﴾ إلى قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾","level":3,"page":1324},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿والجروح قصاص﴾","level":3,"page":1324},{"title":"٦ - باب ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾","level":3,"page":1324},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾","level":3,"page":1324},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾","level":3,"page":1324},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾","level":3,"page":1325},{"title":"١٠ - باب ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ إلى قوله: ﴿والله يحب المحسنين﴾","level":3,"page":1326},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾","level":3,"page":1326},{"title":"١٢ - باب ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾","level":3,"page":1326},{"title":"١٣ - باب ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد﴾","level":3,"page":1327},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾","level":3,"page":1328},{"title":"٦ - سورة ﴿الأنعام﴾","level":2,"page":1328},{"title":"١ - باب ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾","level":3,"page":1329},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾","level":3,"page":1329},{"title":"٣ - باب ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾","level":3,"page":1329},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين﴾","level":3,"page":1329},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾","level":3,"page":1330},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾ الآية","level":3,"page":1330},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾","level":3,"page":1330},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿هلم شهداءكم﴾","level":3,"page":1331},{"title":"٩ - باب ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾","level":3,"page":1331},{"title":"٧ - سورة ﴿الأعراف﴾","level":2,"page":1331},{"title":"١ - [باب] ﴿إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾","level":3,"page":1332},{"title":"٢ - [باب] ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه","level":3,"page":1333},{"title":"٣ - [باب] ﴿المن والسلوى﴾","level":3,"page":1333},{"title":"٤ - باب ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا","level":3,"page":1333},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿حطة﴾","level":3,"page":1335},{"title":"٦ - باب ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾","level":3,"page":1335},{"title":"٨ - سورة ﴿الأنفال﴾","level":2,"page":1336},{"title":"١ - [باب] قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾","level":3,"page":1336},{"title":"٢ - [باب] ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾","level":3,"page":1337},{"title":"٣ - [باب] ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول","level":3,"page":1337},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾","level":3,"page":1337},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾","level":3,"page":1338},{"title":"٦ - [باب] ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾","level":3,"page":1338},{"title":"٧ - باب ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم","level":3,"page":1339},{"title":"٨ - [باب] ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ الآية","level":3,"page":1340},{"title":"٩ - سورة ﴿براءة﴾","level":2,"page":1340},{"title":"١ - باب قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾","level":3,"page":1341},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾","level":3,"page":1341},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر","level":3,"page":1342},{"title":"٤ - [باب] ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾","level":3,"page":1343},{"title":"٥ - باب ﴿فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾","level":3,"page":1343},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾","level":3,"page":1343},{"title":"٧ - باب قوله ﷿: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم","level":3,"page":1343},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا","level":3,"page":1343},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾","level":3,"page":1344},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾","level":3,"page":1345},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين﴾","level":3,"page":1346},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾","level":3,"page":1346},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾","level":3,"page":1346},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم","level":3,"page":1346},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم﴾","level":3,"page":1346},{"title":"١٦ - [باب] ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا","level":3,"page":1347},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾","level":3,"page":1347},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار","level":3,"page":1347},{"title":"١٩ - باب ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾","level":3,"page":1347},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾","level":3,"page":1347},{"title":"١٠ - سورة ﴿يونس﴾","level":2,"page":1349},{"title":"١ - [باب] ﴿قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني﴾","level":3,"page":1349},{"title":"٢ - [باب] ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا","level":3,"page":1350},{"title":"١١ - سورة ﴿هود﴾","level":2,"page":1350},{"title":"١ - [باب] ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين﴾","level":3,"page":1351},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾","level":3,"page":1352},{"title":"٣ - [باب] ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾","level":3,"page":1354},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾","level":3,"page":1354},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾","level":3,"page":1354},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل","level":3,"page":1355},{"title":"١٢ - سورة ﴿يوسف﴾","level":2,"page":1355},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾","level":3,"page":1357},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾","level":3,"page":1357},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل﴾","level":3,"page":1357},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك﴾","level":3,"page":1358},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿فلما جاءه الرسول قال: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم. قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله﴾","level":3,"page":1358},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾","level":3,"page":1359},{"title":"١٣ - سورة ﴿الرعد﴾","level":2,"page":1360},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام﴾","level":3,"page":1361},{"title":"١٤ - سورة ﴿إبراهيم﴾","level":2,"page":1361},{"title":"١ - باب قوله: ﴿كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين﴾","level":3,"page":1362},{"title":"٢ - باب ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾","level":3,"page":1363},{"title":"٣ - باب ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾","level":3,"page":1363},{"title":"١٥ - سورة ﴿الحجر﴾","level":2,"page":1363},{"title":"١ - [باب] ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين﴾","level":3,"page":1364},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾","level":3,"page":1366},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾","level":3,"page":1366},{"title":"٤ - [باب] قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾","level":3,"page":1366},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾","level":3,"page":1367},{"title":"١٦ - سورة ﴿النحل﴾","level":2,"page":1367},{"title":"١ - باب قوله تعالى: ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾","level":3,"page":1369},{"title":"١٧ - سورة ﴿بني إسرائيل﴾","level":2,"page":1369},{"title":"١ - [باب]","level":3,"page":1369},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام﴾","level":3,"page":1370},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾ الآية","level":3,"page":1371},{"title":"٤ - باب ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا﴾","level":3,"page":1371},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وآتينا داود زبورا﴾","level":3,"page":1373},{"title":"٦ - باب ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾","level":3,"page":1374},{"title":"٧ - باب ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ والآية","level":3,"page":1374},{"title":"٨ - باب ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾","level":3,"page":1374},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾","level":3,"page":1374},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾","level":3,"page":1374},{"title":"١١ - باب ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾","level":3,"page":1375},{"title":"١٢ - باب ﴿ويسألونك عن الروح﴾","level":3,"page":1375},{"title":"١٣ - باب ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾","level":3,"page":1375},{"title":"١٨ - سورة ﴿الكهف﴾","level":2,"page":1376},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾","level":3,"page":1377},{"title":"٢ - باب ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾","level":3,"page":1377},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾","level":3,"page":1381},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾","level":3,"page":1382},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾","level":3,"page":1382},{"title":"٦ - باب ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم﴾ الآية","level":3,"page":1382},{"title":"١٩ - ﴿كهيعص﴾","level":2,"page":1383},{"title":"١ - [باب] ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾","level":3,"page":1384},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾","level":3,"page":1384},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا﴾","level":3,"page":1384},{"title":"٤ - [باب] قوله: ﴿أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾","level":3,"page":1384},{"title":"٥ - [باب] ﴿كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا﴾","level":3,"page":1385},{"title":"٦ - [باب] قوله ﷿: ﴿ونرثه ما يقول ويأتينا فردا﴾","level":3,"page":1385},{"title":"٢٠ - ﴿طه﴾","level":2,"page":1385},{"title":"١ - باب قوله: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾","level":3,"page":1387},{"title":"٢ - [باب] ﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي","level":3,"page":1387},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾","level":3,"page":1387},{"title":"٢١ - سورة ﴿الأنبياء﴾","level":2,"page":1387},{"title":"١ - باب ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا﴾","level":3,"page":1389},{"title":"٢٢ - سورة ﴿الحج﴾","level":2,"page":1389},{"title":"١ - باب ﴿وترى الناس سكارى﴾","level":3,"page":1390},{"title":"٢ - باب ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾","level":3,"page":1390},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾","level":3,"page":1390},{"title":"٢٣ - سورة ﴿المؤمنين﴾","level":2,"page":1391},{"title":"٢٤ - سورة ﴿النور﴾","level":2,"page":1391},{"title":"١ - باب قوله ﷿: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾","level":3,"page":1393},{"title":"٢ - باب ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾","level":3,"page":1393},{"title":"٣ - باب ﴿ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين﴾","level":3,"page":1393},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾","level":3,"page":1395},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾","level":3,"page":1395},{"title":"٦ - باب ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾ إلى قوله: ﴿الكاذبون﴾","level":3,"page":1396},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾","level":3,"page":1396},{"title":"٨ - باب ﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم﴾","level":3,"page":1396},{"title":"٩ - باب ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾","level":3,"page":1396},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا﴾ الآية.","level":3,"page":1397},{"title":"١١ - باب ﴿ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾","level":3,"page":1397},{"title":"١٢ - باب ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة","level":3,"page":1397},{"title":"١٣ - باب ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾","level":3,"page":1397},{"title":"٢٥ - سورة ﴿الفرقان﴾","level":2,"page":1398},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾","level":3,"page":1399},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾: العقوبة","level":3,"page":1399},{"title":"٣ - باب ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾","level":3,"page":1399},{"title":"٤ - باب ﴿فسوف يكون لزاما﴾: هلكة","level":3,"page":1399},{"title":"٢٦ - سورة ﴿الشعراء﴾","level":2,"page":1400},{"title":"١ - باب ﴿ولا تخزني يوم يبعثون﴾","level":3,"page":1401},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك﴾: ألن جانبك.","level":3,"page":1401},{"title":"٢٧ - [النمل﴾","level":2,"page":1402},{"title":"٢٨ - ﴿القصص﴾","level":2,"page":1402},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾","level":3,"page":1403},{"title":"٢ - باب ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾","level":3,"page":1403},{"title":"٢٩ - ﴿العنكبوت﴾","level":2,"page":1403},{"title":"٣٠ - ﴿الم غلبت الروم﴾","level":2,"page":1404},{"title":"١ - باب ﴿لا تبديل لخلق الله﴾: لدين الله، ﴿خلق الأولين﴾: دين الأولين. و(الفطرة): الإسلام.","level":3,"page":1406},{"title":"٣١ - ﴿لقمان﴾","level":2,"page":1406},{"title":"١ - باب ﴿لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾","level":3,"page":1406},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾","level":3,"page":1406},{"title":"٣٢ - ﴿تنزيل السجدة﴾","level":2,"page":1407},{"title":"١ - باب قوله: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم﴾","level":3,"page":1407},{"title":"٣٣ - ﴿الأحزاب﴾","level":2,"page":1408},{"title":"١ - باب ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾","level":3,"page":1408},{"title":"٢ - باب ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾","level":3,"page":1408},{"title":"٣ - باب ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾","level":3,"page":1408},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾","level":3,"page":1408},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله","level":3,"page":1408},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾","level":3,"page":1409},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾","level":3,"page":1409},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام","level":3,"page":1411},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما.","level":3,"page":1412},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾","level":3,"page":1412},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾","level":3,"page":1413},{"title":"٣٤ - ﴿سبأ﴾","level":2,"page":1413},{"title":"١ - باب ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾","level":3,"page":1414},{"title":"٢ - باب ﴿إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾","level":3,"page":1414},{"title":"٣٥ - ﴿الملائكة﴾","level":2,"page":1414},{"title":"٣٦ - سورة ﴿يس﴾","level":2,"page":1415},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾","level":3,"page":1416},{"title":"٣٧ - سورة ﴿الصافات﴾","level":2,"page":1416},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾","level":3,"page":1417},{"title":"٣٨ - سورة ﴿ص﴾","level":2,"page":1417},{"title":"١ - باب قوله: ﴿هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب﴾","level":3,"page":1418},{"title":"٣٩ - سورة ﴿الزمر﴾","level":2,"page":1418},{"title":"١ - باب قوله: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾","level":3,"page":1419},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾","level":3,"page":1419},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾","level":3,"page":1420},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾","level":3,"page":1420},{"title":"٤٠ - سورة ﴿المؤمن﴾","level":2,"page":1420},{"title":"٤١ - سورة ﴿حم السجدة﴾","level":2,"page":1421},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون﴾","level":3,"page":1423},{"title":"٢ - باب ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾","level":3,"page":1423},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فإن يصبروا فالنار مثوى لهم﴾ الآية","level":3,"page":1424},{"title":"٤٢ - ﴿حم عسق﴾","level":2,"page":1424},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إلا المودة في القربى﴾","level":3,"page":1424},{"title":"٤٣ - ﴿حم الزخرف﴾","level":2,"page":1425},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون﴾","level":3,"page":1426},{"title":"٢ - باب ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾","level":3,"page":1427},{"title":"٤٤ - ﴿الدخان﴾","level":2,"page":1427},{"title":"١ - باب ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾","level":3,"page":1428},{"title":"٢ - باب ﴿يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾","level":3,"page":1428},{"title":"٣ - باب قوله تعالى: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾","level":3,"page":1428},{"title":"٤ - باب ﴿أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين﴾: الذكر والذكرى واحد","level":3,"page":1428},{"title":"٥ - باب ﴿ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون﴾","level":3,"page":1429},{"title":"٤٥ - سورة ﴿الجاثية﴾","level":2,"page":1429},{"title":"١ - باب ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ الآية.","level":3,"page":1429},{"title":"٤٦ - ﴿الأحقاف﴾","level":2,"page":1429},{"title":"١ - باب ﴿والذي قال لوالديه أف لكما","level":3,"page":1430},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم﴾","level":3,"page":1430},{"title":"٤٧ - ﴿الذين كفروا﴾","level":2,"page":1431},{"title":"١ - باب ﴿وتقطعوا أرحامكم﴾","level":3,"page":1431},{"title":"٤٨ - سورة ﴿الفتح﴾","level":2,"page":1432},{"title":"١ - باب ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾","level":3,"page":1433},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما﴾","level":3,"page":1433},{"title":"٣ - باب ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾","level":3,"page":1433},{"title":"٤ - باب ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾","level":3,"page":1433},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾","level":3,"page":1434},{"title":"٤٩ - ﴿الحجرات﴾","level":2,"page":1434},{"title":"١ - باب ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية. ﴿تشعرون﴾: تعلمون، ومنه الشاعر.","level":3,"page":1435},{"title":"٢ - باب ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾","level":3,"page":1435},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم﴾","level":3,"page":1436},{"title":"٥٠ - سورة ﴿ق﴾","level":2,"page":1436},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وتقول هل من مزيد﴾","level":3,"page":1436},{"title":"٢ - باب ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾","level":3,"page":1437},{"title":"٥١ - ﴿والذاريات﴾","level":2,"page":1437},{"title":"٥٢ - سورة ﴿والطور﴾","level":2,"page":1438},{"title":"٥٣ - سورة ﴿والنجم﴾","level":2,"page":1439},{"title":"١ - باب ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ حيث الوتر من القوس.","level":3,"page":1441},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾","level":3,"page":1441},{"title":"٣ - باب ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾","level":3,"page":1441},{"title":"٤ - باب ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾","level":3,"page":1441},{"title":"٥ - باب ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾","level":3,"page":1441},{"title":"٦ - باب ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾","level":3,"page":1441},{"title":"٥٤ - سورة ﴿اقتربت الساعة﴾","level":2,"page":1442},{"title":"١ - باب ﴿وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا﴾","level":3,"page":1442},{"title":"٢ - باب ﴿تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر. ولقد تركناها آية فهل من مدكر﴾","level":3,"page":1442},{"title":"٣ - باب ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾","level":3,"page":1443},{"title":"٤ - باب ﴿أعجاز نخل منقعر. فكيف كان عذابي ونذر﴾","level":3,"page":1443},{"title":"٥ - باب ﴿فكانوا كهشيم المحتظر. ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾","level":3,"page":1443},{"title":"٦ - باب ﴿ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر. فذوقوا عذابي ونذر﴾","level":3,"page":1443},{"title":"٧ - باب ﴿ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر﴾","level":3,"page":1444},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾","level":3,"page":1444},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾ يعني: من المرارة.","level":3,"page":1444},{"title":"٥٥ - سورة ﴿الرحمن﴾","level":2,"page":1444},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ومن دونهما جنتان﴾","level":3,"page":1446},{"title":"٢ - باب ﴿حور مقصورات في الخيام﴾","level":3,"page":1446},{"title":"٥٦ - ﴿الواقعة﴾","level":2,"page":1447},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وظل ممدود﴾","level":3,"page":1448},{"title":"٥٧ - ﴿الحديد﴾","level":2,"page":1448},{"title":"٥٨ - ﴿المجادلة﴾","level":2,"page":1449},{"title":"٥٩ - ﴿الحشر﴾","level":2,"page":1449},{"title":"١ - باب (الجلاء): الإخراج من أرض إلى أرض.","level":3,"page":1449},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ما قطعتم من لينة﴾: نخلة ما لم تكن عجوة أو برنية","level":3,"page":1449},{"title":"٣ - باب ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾","level":3,"page":1449},{"title":"٤ - باب ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾","level":3,"page":1450},{"title":"٥ - باب ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾","level":3,"page":1450},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ الآية.","level":3,"page":1451},{"title":"٦٠ - ﴿الممتحنة﴾","level":2,"page":1451},{"title":"١ - باب ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾","level":3,"page":1451},{"title":"٢ - باب ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾","level":3,"page":1451},{"title":"٣ - باب ﴿إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾","level":3,"page":1452},{"title":"٦١ - سورة ﴿الصف﴾","level":2,"page":1453},{"title":"١ - باب قوله تعالى: ﴿من بعدي اسمه أحمد﴾","level":3,"page":1453},{"title":"٦٢ - سورة ﴿الجمعة﴾","level":2,"page":1453},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾","level":3,"page":1453},{"title":"٢ - باب ﴿وإذا رأوا تجارة﴾","level":3,"page":1454},{"title":"٦٣ - سورة ﴿المنافقين﴾","level":2,"page":1454},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله﴾ إلى ﴿لكاذبون﴾","level":3,"page":1454},{"title":"٢ - باب ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾: يجتنون بها.","level":3,"page":1454},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾","level":3,"page":1455},{"title":"٤ - باب ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾","level":3,"page":1455},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون﴾","level":3,"page":1455},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾","level":3,"page":1455},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ ويتفرقوا ﴿ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون﴾","level":3,"page":1456},{"title":"٨ - باب ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾","level":3,"page":1456},{"title":"٦٤ - سورة ﴿التغابن﴾","level":2,"page":1456},{"title":"٦٥ - سورة ﴿الطلاق﴾","level":2,"page":1457},{"title":"١ - باب ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾. ﴿وأولات الأحمال﴾: واحدها ذات حمل.","level":3,"page":1457},{"title":"٦٦ - سورة ﴿التحريم﴾","level":2,"page":1458},{"title":"١ - باب ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم﴾","level":3,"page":1458},{"title":"٢ - باب ﴿تبتغي مرضاة أزواجك﴾، ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾","level":3,"page":1459},{"title":"٣ - باب ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال: نبأني العليم الخبير﴾","level":3,"page":1459},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾","level":3,"page":1459},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا﴾","level":3,"page":1460},{"title":"٦٧ - سورة ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾","level":2,"page":1460},{"title":"٦٨ - سورة ﴿ن والقلم﴾","level":2,"page":1460},{"title":"١ - باب ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾","level":3,"page":1461},{"title":"٢ - باب ﴿يوم يكشف عن ساق﴾","level":3,"page":1461},{"title":"٦٩ - سورة ﴿الحاقة﴾","level":2,"page":1462},{"title":"٧٠ - سورة ﴿سأل سائل﴾","level":2,"page":1462},{"title":"٧١ - سورة ﴿إنا أرسلنا﴾","level":2,"page":1463},{"title":"١ - باب ﴿ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق﴾","level":3,"page":1463},{"title":"٧٢ - سورة ﴿قل أوحي إلي﴾","level":2,"page":1464},{"title":"٧٣ - سورة ﴿المزمل﴾","level":2,"page":1465},{"title":"٧٤ - سورة ﴿المدثر﴾","level":2,"page":1465},{"title":"١ - باب قوله ﴿قم فأنذر﴾","level":3,"page":1466},{"title":"٢ - باب ﴿وربك فكبر﴾","level":3,"page":1467},{"title":"٣ - باب ﴿وثيابك فطهر﴾","level":3,"page":1467},{"title":"٧٥ - سورة ﴿القيامة﴾","level":2,"page":1467},{"title":"١ - باب قوله: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾","level":3,"page":1467},{"title":"٢ - باب ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾","level":3,"page":1467},{"title":"٣ - باب ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾","level":3,"page":1467},{"title":"٧٦ - سورة ﴿هل أتى على الإنسان﴾","level":2,"page":1468},{"title":"٧٧ - ﴿والمرسلات﴾","level":2,"page":1469},{"title":"١ - [باب]","level":3,"page":1470},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾","level":3,"page":1470},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿كأنه جمالت صفر﴾","level":3,"page":1470},{"title":"٤ - باب ﴿هذا يوم لا ينطقون﴾","level":3,"page":1470},{"title":"٧٨ - سورة ﴿عم يتساءلون﴾","level":2,"page":1470},{"title":"١ - باب ﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا﴾: زمرا.","level":3,"page":1471},{"title":"٧٩ - سورة ﴿النازعات﴾","level":2,"page":1471},{"title":"٨٠ - سورة ﴿عبس﴾","level":2,"page":1472},{"title":"٨١ - سورة ﴿إذا الشمس كورت﴾","level":2,"page":1473},{"title":"٨٢ - سورة ﴿إذا السماء انفطرت﴾","level":2,"page":1474},{"title":"٨٣ - سورة ﴿ويل للمطففين﴾","level":2,"page":1474},{"title":"١ - باب ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾","level":3,"page":1475},{"title":"٨٤ - سورة ﴿إذا السماء انشقت﴾","level":2,"page":1475},{"title":"١ - باب ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾","level":3,"page":1475},{"title":"٢ - باب ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾","level":3,"page":1475},{"title":"٨٥ - سورة ﴿البروج﴾","level":2,"page":1475},{"title":"٨٦ - سورة ﴿الطارق﴾","level":2,"page":1476},{"title":"٨٧ - سورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾","level":2,"page":1476},{"title":"٨٨ - ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾","level":2,"page":1477},{"title":"٨٩ - سورة ﴿والفجر﴾","level":2,"page":1477},{"title":"٩٠ - ﴿لا أقسم﴾","level":2,"page":1478},{"title":"٩١ - سورة ﴿والشمس وضحاها﴾","level":2,"page":1478},{"title":"٩٢ - سورة ﴿والليل إذا يغشى﴾","level":2,"page":1479},{"title":"١ - باب ﴿والنهار إذا تجلى﴾","level":3,"page":1480},{"title":"٢ - باب ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾","level":3,"page":1480},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾","level":3,"page":1480},{"title":"٤ - ﴿وصدق بالحسنى﴾","level":3,"page":1480},{"title":"٥ - باب ﴿فسنيسره لليسرى﴾","level":3,"page":1480},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وأما من بخل واستغنى﴾","level":3,"page":1480},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وكذب بالحسنى﴾","level":3,"page":1480},{"title":"٨ - باب ﴿فسنيسره للعسرى﴾","level":3,"page":1480},{"title":"٩٣ - سورة ﴿والضحى﴾","level":2,"page":1481},{"title":"١ - باب ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾","level":3,"page":1481},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾: تقرأ بالتشديد وبالتخفيف؛ بمعنى واحد: ما تركك ربك.","level":3,"page":1481},{"title":"٩٤ - سورة ﴿ألم نشرح لك﴾","level":2,"page":1482},{"title":"٩٥ - سورة ﴿والتين﴾","level":2,"page":1482},{"title":"٩٦ - سورة ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾","level":2,"page":1483},{"title":"١ - باب","level":3,"page":1483},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿خلق الإنسان من علق﴾","level":3,"page":1483},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿اقرأ وربك الأكرم﴾","level":3,"page":1483},{"title":"٤ - باب ﴿الذي علم بالقلم﴾","level":3,"page":1483},{"title":"٥ - باب قوله تعالى: ﴿كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة﴾","level":3,"page":1484},{"title":"٩٧ - سورة ﴿إنا أنزلناه﴾","level":2,"page":1484},{"title":"٩٨ - سورة ﴿لم يكن﴾","level":2,"page":1484},{"title":"٩٩ - ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾","level":2,"page":1485},{"title":"١ - باب ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾","level":3,"page":1485},{"title":"١٠٠ - ﴿والعاديات﴾","level":2,"page":1485},{"title":"١٠١ - سورة ﴿القارعة﴾","level":2,"page":1486},{"title":"١٠٢ - سورة ﴿ألهاكم﴾","level":2,"page":1486},{"title":"١٠٣ - سورة ﴿والعصر﴾","level":2,"page":1486},{"title":"١٠٤ - سورة ﴿ويل لكل همزة﴾","level":2,"page":1486},{"title":"١٠٥ - ﴿ألم تر﴾","level":2,"page":1487},{"title":"١٠٦ - ﴿لإيلاف قريش﴾","level":2,"page":1487},{"title":"١٠٧ - ﴿أرأيت﴾","level":2,"page":1488},{"title":"١٠٨ - سورة ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾","level":2,"page":1488},{"title":"١٠٩ - سورة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾","level":2,"page":1488},{"title":"١١٠ - سورة ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾","level":2,"page":1489},{"title":"١ - باب","level":3,"page":1489},{"title":"٢ - باب ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾","level":3,"page":1489},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾: تواب على العباد، والتواب من الناس: التائب من الذنب.","level":3,"page":1489},{"title":"١١١ - سورة ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾","level":2,"page":1490},{"title":"١ - باب قوله: ﴿سيصلى نارا ذات لهب﴾","level":3,"page":1490},{"title":"٢ - باب ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾","level":3,"page":1490},{"title":"١١٢ - سورة ﴿قل هو الله أحد﴾","level":2,"page":1491},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الله الصمد﴾، والعرب تسمي أشرافها الصمد.","level":3,"page":1491},{"title":"٢ - باب ﴿لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾: كفوا وكفيئا وكفاء واحد.","level":3,"page":1491},{"title":"١١٣ - سورة ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾","level":2,"page":1491},{"title":"١١٤ - سورة ﴿قل أعوذ برب الناس﴾","level":2,"page":1492},{"title":"٦٦ - كتاب فضائل القرآن","level":1,"page":1493},{"title":"١ - باب كيف نزول الوحي؟ وأول ما نزل.","level":2,"page":1493},{"title":"٢ - باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب، ﴿قرآنا عربيا﴾، ﴿بلسان عربى مبين﴾","level":2,"page":1494},{"title":"٣ - باب جمع القران","level":2,"page":1494},{"title":"٤ - باب كاتب النبي - ﷺ","level":2,"page":1495},{"title":"٥ - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":1495},{"title":"٦ - باب تأليف القرآن","level":2,"page":1496},{"title":"٧ - باب كان جبريل يعرض القرآن على النبى - ﷺ","level":2,"page":1496},{"title":"٨ - باب القراء من أصحاب النبي - ﷺ","level":2,"page":1497},{"title":"٩ - باب فاتحة الكتاب","level":2,"page":1497},{"title":"١٠ - باب فضل ﴿البقرة﴾","level":2,"page":1497},{"title":"١١ - باب فضل ﴿الكهف﴾","level":2,"page":1498},{"title":"١٢ - باب فضل سورة ﴿الفتح﴾","level":2,"page":1498},{"title":"١٣ - باب فضل ﴿قل هو الله أحد﴾","level":2,"page":1498},{"title":"١٤ - باب فضل المعوذات","level":2,"page":1499},{"title":"١٥ - باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن","level":2,"page":1499},{"title":"١٦ - باب من قال: لم يترك النبى - ﷺ - إلا ما بين الدفتين","level":2,"page":1500},{"title":"١٧ - باب فضل القران على سائر الكلام","level":2,"page":1500},{"title":"١٨ - باب الوصاة بكتاب الله ﷿","level":2,"page":1500},{"title":"١٩ - باب من لم يتغن بالقرآن وقوله تعالى: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾","level":2,"page":1500},{"title":"٢٠ - باب اغتباط صاحب القرآن","level":2,"page":1500},{"title":"٢١ - باب (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)","level":2,"page":1501},{"title":"٢٢ - باب القراءة عن ظهر القلب","level":2,"page":1501},{"title":"٢٣ - باب استذكار القران وتعاهده","level":2,"page":1502},{"title":"٢٤ - باب القراءة على الدابة","level":2,"page":1503},{"title":"٢٥ - باب تعليم الصبيان القرآن","level":2,"page":1503},{"title":"٢٦ - باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا، وقول الله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله﴾","level":2,"page":1503},{"title":"٢٧ - باب من لم ير بأسا أن يقول: سورة ﴿البقرة﴾، وسورة كذا وكذا.","level":2,"page":1503},{"title":"٢٨ - باب الترتيل في القراءة وقوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾،","level":2,"page":1503},{"title":"٢٩ - باب مد القراءة","level":2,"page":1504},{"title":"٣٠ - باب الترجيع","level":2,"page":1504},{"title":"٣١ - باب حسن الصوت بالقراءة","level":2,"page":1504},{"title":"٣٢ - باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره","level":2,"page":1504},{"title":"٣٣ - باب قول المقرئ للقارئ: حسبك","level":2,"page":1504},{"title":"٣٤ - باب في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾","level":2,"page":1504},{"title":"٣٥ - باب البكاء عند قراءة القران","level":2,"page":1507},{"title":"٣٦ - باب من رايى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به (*)","level":2,"page":1507},{"title":"٣٧ - باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم","level":2,"page":1507},{"title":"٦٧ - كتاب النكاح","level":1,"page":1508},{"title":"١ - باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾","level":2,"page":1508},{"title":"٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج؛","level":2,"page":1509},{"title":"٣ - باب من لم يستطع الباءة؛ فليصم","level":2,"page":1509},{"title":"٤ - باب كثرة النساء","level":2,"page":1509},{"title":"٥ - باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى","level":2,"page":1510},{"title":"٦ - باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام","level":2,"page":1510},{"title":"٧ - باب قول الرجل لأخيه: انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها.","level":2,"page":1510},{"title":"٨ - باب ما يكره من التبتل والخصاء","level":2,"page":1510},{"title":"٩ - باب نكاح الأبكار","level":2,"page":1511},{"title":"١٠ - باب الثيبات","level":2,"page":1511},{"title":"١١ - باب تزويج الصغار من الكبار","level":2,"page":1511},{"title":"١٢ - باب إلى من ينكح؟ وأي النساء خير؟ وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب","level":2,"page":1512},{"title":"١٣ - باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جاريته ثم تزوجها","level":2,"page":1512},{"title":"١٤ - باب من جعل عتق الأمة صداقها","level":2,"page":1512},{"title":"١٥ - باب تزويج المعسر لقوله تعالى: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾","level":2,"page":1512},{"title":"١٦ - باب الأكفاء في الدين وقوله: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا﴾","level":2,"page":1512},{"title":"١٧ - باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية","level":2,"page":1514},{"title":"١٨ - باب ما يتقى من شؤم المرأة، وقوله تعالى: ﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم﴾","level":2,"page":1514},{"title":"١٩ - باب الحرة تحت العبد","level":2,"page":1514},{"title":"٢٠ - باب لا يتزوج أكثر من أربع؛ لقوله تعالى: (مثنى وثلاث ورباع)","level":2,"page":1515},{"title":"٢١ - باب ﴿وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم﴾، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب","level":2,"page":1515},{"title":"٢٢ - باب من قال: لا رضاع بعد حولين؛ لقوله تعالى: ﴿حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾، وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره","level":2,"page":1516},{"title":"٢٣ - باب لبن الفحل","level":2,"page":1517},{"title":"٢٤ - باب شهادة المرضعة","level":2,"page":1517},{"title":"٢٥ - باب ما يحل من النساء وما يحرم وقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾","level":2,"page":1517},{"title":"٢٦ - باب ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾","level":2,"page":1520},{"title":"٢٧ - باب ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾","level":2,"page":1520},{"title":"٢٨ - باب لا تنكح المرأة على عمتها","level":2,"page":1520},{"title":"٢٩ - باب الشغار","level":2,"page":1521},{"title":"٣٠ - باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد","level":2,"page":1521},{"title":"٣١ - باب نكاح المحرم","level":2,"page":1521},{"title":"٣٢ - باب نهي رسول الله - ﷺ - عن نكاح المتعة آخرا","level":2,"page":1522},{"title":"٣٣ - باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح","level":2,"page":1523},{"title":"٣٤ - باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير","level":2,"page":1523},{"title":"٣٥ - باب قول الله ﷿: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء","level":2,"page":1523},{"title":"٣٦ - باب النظر إلى المرأة قبل التزويج","level":2,"page":1524},{"title":"٣٧ - باب من قال","level":2,"page":1524},{"title":"٣٨ - باب إذا كان الولي هو الخاطب","level":2,"page":1526},{"title":"٣٩ - باب إنكاح الرجل ولده الصغار","level":2,"page":1526},{"title":"٤٠ - باب تزويج الأب ابنته من الإمام","level":2,"page":1527},{"title":"٤١ - باب السلطان ولي","level":2,"page":1527},{"title":"٤٢ - باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها","level":2,"page":1527},{"title":"٤٣ - باب إذا زوج ابنته وهي كارهة؛ فنكاحه مردود","level":2,"page":1527},{"title":"٤٤ - باب تزويج اليتيمة لقوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا﴾،","level":2,"page":1527},{"title":"٤٥ - باب إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا؛ جاز النكاح، وإن لم يقل للزوج: أرضيت أو قبلت؟","level":2,"page":1528},{"title":"٤٦ - باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع","level":2,"page":1528},{"title":"٤٧ - باب تفسير ترك الخطبة","level":2,"page":1528},{"title":"٤٨ - باب الخطبة","level":2,"page":1529},{"title":"٤٩ - باب ضرب الدف في النكاح والوليمة","level":2,"page":1529},{"title":"٥٠ - باب قول الله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾،","level":2,"page":1529},{"title":"٥١ - باب التزويج على القرآن وبغير صداق","level":2,"page":1529},{"title":"٥٢ - باب المهر بالعروض وخاتم من حديد","level":2,"page":1529},{"title":"٥٣ - باب الشروط في النكاح","level":2,"page":1529},{"title":"٥٤ - باب الشروط التي لا تحل في النكاح","level":2,"page":1530},{"title":"٥٥ - باب الصفرة للمتزوج","level":2,"page":1530},{"title":"٥٧ - باب كيف يدعى للمتزوج؟","level":2,"page":1530},{"title":"٥٨ - باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس","level":2,"page":1530},{"title":"٥٩ - باب من أحب البناء قبل الغزو","level":2,"page":1530},{"title":"٦٠ - باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين","level":2,"page":1531},{"title":"٦١ - باب البناء في السفر","level":2,"page":1531},{"title":"٦٢ - باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران","level":2,"page":1531},{"title":"٦٣ - باب الأنماط ونحوها للنساء","level":2,"page":1531},{"title":"٦٤ - باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها","level":2,"page":1531},{"title":"٦٥ - باب الهدية للعروس","level":2,"page":1531},{"title":"٦٦ - باب استعارة الثياب للعروس وغيرها","level":2,"page":1532},{"title":"٦٧ - باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله","level":2,"page":1532},{"title":"٦٨ - باب الوليمة حق","level":2,"page":1533},{"title":"٦٩ - باب الوليمة ولو بشاة","level":2,"page":1535},{"title":"٧٠ - باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض","level":2,"page":1535},{"title":"٧١ - باب من أولم بأقل من شاة","level":2,"page":1535},{"title":"٧٢ - باب حق إجابة الوليمة، والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي - ﷺ - يوما ولا يومين","level":2,"page":1535},{"title":"٧٣ - باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله","level":2,"page":1535},{"title":"٧٤ - باب من أجاب إلى كراع","level":2,"page":1535},{"title":"٧٥ - باب إجابة الداعى في العرس وغيرها","level":2,"page":1536},{"title":"٧٦ - باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس","level":2,"page":1536},{"title":"٧٧ - باب هل يرجع إذا رأى منكرا فى الدعوة","level":2,"page":1536},{"title":"٧٨ - باب قيام المرأة على الرجال فى العرس وخدمتهم بالنفس","level":2,"page":1537},{"title":"٧٩ - باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس","level":2,"page":1538},{"title":"٨٠ - باب المداراة مع النساء","level":2,"page":1538},{"title":"٨١ - باب الوصاة بالنساء","level":2,"page":1538},{"title":"٨٢ - باب ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾","level":2,"page":1539},{"title":"٨٣ - باب حسن المعاشرة مع الأهل","level":2,"page":1539},{"title":"٨٤ - باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها","level":2,"page":1542},{"title":"٨٥ - باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا","level":2,"page":1542},{"title":"٨٦ - باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها","level":2,"page":1542},{"title":"٨٧ - باب لا تأذن المرأة فى بيت زوجها لأحد إلا بإذنه","level":2,"page":1542},{"title":"٨٨ - باب","level":2,"page":1542},{"title":"٨٩ - باب كفران العشير، وهو الزوج، وهو الخليط، من المعاشرة","level":2,"page":1543},{"title":"٩٠ - باب لزوجك عليك حق","level":2,"page":1543},{"title":"٩١ - باب المرأة راعية فى بيت زوجها","level":2,"page":1543},{"title":"٩٢ - باب قول الله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾،","level":2,"page":1543},{"title":"٩٣ - باب هجرة النبي - ﷺ - نساءه فى غير بيوتهن","level":2,"page":1543},{"title":"٩٤ - باب ما يكره من ضرب النساء وقوله: \"واضربوهن ضربا غير مبرح\".","level":2,"page":1544},{"title":"٩٥ - باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية","level":2,"page":1544},{"title":"٩٦ - باب ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾","level":2,"page":1544},{"title":"٩٧ - باب العزل","level":2,"page":1545},{"title":"٩٨ - باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا","level":2,"page":1545},{"title":"٩٩ - باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك؟","level":2,"page":1545},{"title":"١٠٠ - باب العدل بين النساء، ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾ إلى قوله ﴿واسعا حكيما﴾","level":2,"page":1545},{"title":"١٠١ - باب إذا تزوج البكر على الثيب","level":2,"page":1545},{"title":"١٠٢ - باب إذا تزوج الثيب على البكر","level":2,"page":1546},{"title":"١٠٣ - باب من طاف على نسائه فى غسل واحد","level":2,"page":1546},{"title":"١٠٤ - باب دخول الرجل على نسائه في اليوم","level":2,"page":1546},{"title":"١٠٥ - باب إذا استأذن الرجل نساءه فى أن يمرض فى بيت بعضهن فأذن له","level":2,"page":1546},{"title":"١٠٦ - باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض","level":2,"page":1546},{"title":"١٠٧ - باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة","level":2,"page":1546},{"title":"١٠٨ - باب الغيرة","level":2,"page":1547},{"title":"١٠٩ - باب غيرة النساء ووجدهن.","level":2,"page":1548},{"title":"١١٠ - باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف","level":2,"page":1549},{"title":"١١١ - باب يقل الرجال ويكثر النساء","level":2,"page":1549},{"title":"١١٢ - باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة","level":2,"page":1549},{"title":"١١٣ - باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس","level":2,"page":1550},{"title":"١١٤ - باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة","level":2,"page":1550},{"title":"١١٥ - باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة","level":2,"page":1550},{"title":"١١٦ - باب خروج النساء لحوائجهن","level":2,"page":1550},{"title":"١١٧ - باب استئذان المرأة زوجها فى الخروج إلى المسجد وغيره","level":2,"page":1550},{"title":"١١٨ - باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء فى الرضاع","level":2,"page":1550},{"title":"١١٩ - باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها","level":2,"page":1550},{"title":"١٢٠ - باب قول الرجل: لأطوفن الليلة على نسائي (*)","level":2,"page":1551},{"title":"١٢١ - باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة؛ مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم","level":2,"page":1551},{"title":"١٢٢ - باب طلب الولد","level":2,"page":1551},{"title":"١٢٣ - باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة","level":2,"page":1551},{"title":"١٢٤ - باب ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ إلى قوله: ﴿لم يظهروا على عورات النساء﴾","level":2,"page":1551},{"title":"١٢٥ - باب (والذين لم يبلغوا الحلم منكم)","level":2,"page":1552},{"title":"١٢٦ - باب قول الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة، وطعن الرجل ابنته فى الخاصرة عند العتاب","level":2,"page":1552},{"title":"٦٨ - كتاب الطلاق","level":1,"page":1553},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة﴾.","level":2,"page":1553},{"title":"٢ - باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق.","level":2,"page":1553},{"title":"٣ - باب من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق","level":2,"page":1553},{"title":"٤ - باب من أجاز طلاق الثلاث؛ لقول الله تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾.","level":2,"page":1554},{"title":"٥ - باب من خير نساءه، وقول الله تعالى: ﴿قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾.","level":2,"page":1555},{"title":"٦ - باب إذا قال: فارقتك، أو سرحتك، أو الخلية، أو البرية، أو ما عنى به الطلاق؛ فهو على نيته، وقول الله ﷿: ﴿وسرحوهن سراحا جميلا﴾،","level":2,"page":1555},{"title":"٧ - باب من قال لامرأته: أنت علي حرام","level":2,"page":1555},{"title":"٨ - باب ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾","level":2,"page":1556},{"title":"٩ - باب لا طلاق قبل النكاح، وقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات","level":2,"page":1557},{"title":"١٠ - باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي؛ فلا شيء عليه","level":2,"page":1558},{"title":"١١ - باب الطلاق في الإغلاق، والكره، والسكران، والمجنون، وأمرهما، والغلط، والنسيان فى الطلاق، والشرك","level":2,"page":1558},{"title":"١٢ - باب الخلع وكيف الطلاق فيه وقول الله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله﴾","level":2,"page":1561},{"title":"١٣ - باب الشقاق، وهل يشير بالخلع عند الضرورة، وقوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾","level":2,"page":1563},{"title":"١٤ - باب لا يكون بيع الأمة طلاقا","level":2,"page":1563},{"title":"١٥ - باب خيار الأمة تحت العبد","level":2,"page":1563},{"title":"١٦ - باب شفاعة النبي - ﷺ - فى زوج بريرة","level":2,"page":1563},{"title":"١٧ - باب قول الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾","level":2,"page":1563},{"title":"١٨ - باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن","level":2,"page":1564},{"title":"١٩ - باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمى أو الحربى","level":2,"page":1564},{"title":"٢٠ - باب قول الله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا﴾ رجعوا ﴿فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾","level":2,"page":1566},{"title":"٢١ - باب حكم المفقود فى أهله وماله","level":2,"page":1567},{"title":"٢٢ - باب الظهار وقول الله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها﴾ إلى قوله: ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾.","level":2,"page":1567},{"title":"٢٣ - باب الإشارة فى الطلاق والأمور","level":2,"page":1568},{"title":"٢٤ - باب اللعان وقول الله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾","level":2,"page":1570},{"title":"٢٥ - باب إذا عرض بنفى الولد","level":2,"page":1571},{"title":"٢٦ - باب إحلاف الملاعن","level":2,"page":1571},{"title":"٢٧ - باب يبدأ الرجل بالتلاعن","level":2,"page":1571},{"title":"٢٨ - باب اللعان ومن طلق بعد اللعان","level":2,"page":1571},{"title":"٢٩ - باب التلاعن في المسجد","level":2,"page":1573},{"title":"٣٠ - باب قول النبي - ﷺ -: لو كنت راجما بغير بينة","level":2,"page":1573},{"title":"٣١ - باب صداق الملاعنة","level":2,"page":1573},{"title":"٣٢ - باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب، فهل","level":2,"page":1573},{"title":"٣٣ - باب التفريق بين المتلاعنين","level":2,"page":1574},{"title":"٣٤ - باب يلحق الولد بالملاعنة","level":2,"page":1574},{"title":"٣٥ - باب قول الإمام: اللهم بين","level":2,"page":1574},{"title":"٣٦ - باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة: زوجا غيره فلم يمسها","level":2,"page":1574},{"title":"٣٧ - باب ﴿واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم﴾","level":2,"page":1574},{"title":"٣٨ - باب ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾","level":2,"page":1574},{"title":"٣٩ - باب قول الله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾","level":2,"page":1575},{"title":"٤٠ - باب قصة فاطمة بنت قيس، وقوله ﷿: ﴿واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن","level":2,"page":1575},{"title":"٤١ - باب المطلقة إذا خشى عليها فى مسكن زوجها أن يقتحم عليها أو تبذو على أهلها بفاحشة.","level":2,"page":1577},{"title":"٤٢ - باب قول الله تعالى: ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن﴾ من الحيض والحبل","level":2,"page":1577},{"title":"٤٣ - باب ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾. فى العدة، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين","level":2,"page":1577},{"title":"٤٤ - باب مراجعة الحائض","level":2,"page":1578},{"title":"٤٥ - باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا","level":2,"page":1578},{"title":"٤٦ - باب الكحل للحادة","level":2,"page":1580},{"title":"٤٧ - باب القسط للحادة عند الطهر","level":2,"page":1580},{"title":"٤٨ - باب تلبس الحادة ثياب العصب","level":2,"page":1580},{"title":"٤٩ - باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ إلى قوله: ﴿بما تعملون خبير﴾","level":2,"page":1580},{"title":"٥٠ - باب مهر البغى والنكاح الفاسد","level":2,"page":1580},{"title":"٥١ - باب المهر للمدخول عليها، وكيف الدخول، أو طلقها قبل الدخول والمسيس","level":2,"page":1580},{"title":"٥٢ - باب المتعة للتى لم يفرض لها؛ لقوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾","level":2,"page":1580},{"title":"٦٩ - كتاب النفقات","level":1,"page":1582},{"title":"١ - باب فضل النفقة على الأهل، ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون. فى الدنيا والآخرة﴾","level":2,"page":1582},{"title":"٢ - باب وجوب النفقة على الأهل والعيال","level":2,"page":1582},{"title":"٣ - باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله، وكيف نفقات العيال؟","level":2,"page":1583},{"title":"٤ - باب وقال الله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾","level":2,"page":1583},{"title":"٥ - باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد","level":2,"page":1584},{"title":"٦ - باب عمل المرأة في بيت زوجها","level":2,"page":1584},{"title":"٧ - باب خادم المرأة","level":2,"page":1584},{"title":"٨ - باب خدمة الرجل فيه أهله","level":2,"page":1584},{"title":"٩ - باب إذا لم ينفق الرجل؛ فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف","level":2,"page":1584},{"title":"١٠ - باب حفظ المرأة زوجها فى ذات يده والنفقة","level":2,"page":1584},{"title":"١١ - باب كسوة المرأة بالمعروف","level":2,"page":1585},{"title":"١٢ - باب عون المرأة زوجها في ولده","level":2,"page":1585},{"title":"١٣ - باب نفقة المعسر على أهله","level":2,"page":1585},{"title":"١٤ - باب ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ وهل على المرأة منه شىء، ﴿وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾","level":2,"page":1585},{"title":"١٥ - باب قول النبي - ﷺ -: من ترك كلا أو ضياعا فإلي","level":2,"page":1586},{"title":"١٦ - باب المراضع من المواليات وغيرهن","level":2,"page":1586},{"title":"٧٠ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":1587},{"title":"١ - باب وقول الله تعالى: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾. وقوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، وقوله: ﴿كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم﴾","level":2,"page":1587},{"title":"٢ - باب التسمية على الطعام والأكل باليمين","level":2,"page":1587},{"title":"٣ - باب الأكل مما يليه","level":2,"page":1587},{"title":"٤ - باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منة كراهية","level":2,"page":1588},{"title":"٥ - باب التيمن فى الأكل وغيره","level":2,"page":1588},{"title":"٦ - باب من أكل حتى شبع","level":2,"page":1588},{"title":"٧ - باب ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تعقلون﴾","level":2,"page":1588},{"title":"٨ - باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة","level":2,"page":1588},{"title":"٩ - باب السويق","level":2,"page":1589},{"title":"١٠ - باب ما كان النبي - ﷺ - لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو؟","level":2,"page":1589},{"title":"١١ - باب (طعام الواحد يكفي الاثنين)","level":2,"page":1590},{"title":"١٢ - باب المؤمن يأكل في معى واحد","level":2,"page":1590},{"title":"١٣ - باب الأكل متكئا","level":2,"page":1591},{"title":"١٤ - باب الشواء، وقول الله تعالى: ﴿أن جاء بعجل حنيذ﴾؛ أى مشوى","level":2,"page":1591},{"title":"١٥ - باب الخزيرة","level":2,"page":1591},{"title":"١٦ - باب الأقط","level":2,"page":1591},{"title":"١٧ - باب السلق والشعير","level":2,"page":1592},{"title":"١٨ - باب النهس وانتشال اللحم","level":2,"page":1592},{"title":"١٩ - باب تعرق العضد","level":2,"page":1592},{"title":"٢٠ - باب قطع اللحم بالسكين","level":2,"page":1592},{"title":"٢١ - باب ما عاب النبي - ﷺ - طعاما","level":2,"page":1592},{"title":"٢٢ - باب النفخ في الشعير","level":2,"page":1593},{"title":"٢٣ - باب ما كان النبي - ﷺ - وأصحابه يأكلون","level":2,"page":1593},{"title":"٢٤ - باب التلبينة","level":2,"page":1593},{"title":"٢٥ - باب الثريد","level":2,"page":1594},{"title":"٢٦ - باب شاة مسموطة والكتف والجنب","level":2,"page":1594},{"title":"٢٧ - باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره","level":2,"page":1594},{"title":"٢٨ - باب الحيس","level":2,"page":1595},{"title":"٢٩ - باب الأكل في إناء مفضض","level":2,"page":1595},{"title":"٣٠ - باب ذكر الطعام","level":2,"page":1595},{"title":"٣١ - باب الأدم","level":2,"page":1596},{"title":"٣٢ - باب الحلواء والعسل","level":2,"page":1596},{"title":"٣٣ - باب الدباء","level":2,"page":1596},{"title":"٣٤ - باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه","level":2,"page":1596},{"title":"٣٥ - باب من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل هو على عمله","level":2,"page":1596},{"title":"٣٦ - باب المرق","level":2,"page":1596},{"title":"٣٧ - باب القديد","level":2,"page":1596},{"title":"٣٨ - باب من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا","level":2,"page":1596},{"title":"٣٩ - باب الرطب بالقثاء","level":2,"page":1597},{"title":"٤٠ - باب","level":2,"page":1597},{"title":"٤١ - باب الرطب والتمر وقول الله تعالى: ﴿وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾","level":2,"page":1597},{"title":"٤٢ - باب أكل الجمار","level":2,"page":1597},{"title":"٤٣ - باب العجوة","level":2,"page":1598},{"title":"٤٤ - باب القران فيه التمر","level":2,"page":1598},{"title":"٤٥ - باب القثاء","level":2,"page":1598},{"title":"٤٦ - باب بركة النخل","level":2,"page":1598},{"title":"٤٧ - باب جمع اللونين أو الطعامين","level":2,"page":1598},{"title":"٤٨ - باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة، والجلوس على الطعام عشرة عشرة","level":2,"page":1598},{"title":"٤٩ - باب ما يكره من الثوم والبقول","level":2,"page":1599},{"title":"٥٠ - باب الكباث، وهو ثمر الأراك","level":2,"page":1599},{"title":"٥١ - باب المضمضة بعد الطعام","level":2,"page":1599},{"title":"٥٢ - باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل","level":2,"page":1599},{"title":"٥٣ - باب المنديل","level":2,"page":1600},{"title":"٥٤ - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه","level":2,"page":1600},{"title":"٥٥ - باب الأكل مع الخادم","level":2,"page":1600},{"title":"٥٦ - باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر","level":2,"page":1600},{"title":"٥٧ - باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي.","level":2,"page":1600},{"title":"٥٨ - باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه.","level":2,"page":1601},{"title":"٥٩ - باب قول الله تعالى: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾","level":2,"page":1601},{"title":"٧١ - كتاب العقيقة","level":1,"page":1602},{"title":"١ - باب تسمية المولود غداة يولد لمن يعق عنه، وتحنيكه","level":2,"page":1602},{"title":"٢ - باب إماطة الأذى عن الصبى في العقيقة","level":2,"page":1603},{"title":"٣ - باب الفرع","level":2,"page":1604},{"title":"٤ - باب العتيرة","level":2,"page":1604},{"title":"٧٢ - كتاب الذباح والصيد","level":1,"page":1605},{"title":"١ - باب التسمية على الصيد، وقول الله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾،","level":2,"page":1605},{"title":"٢ - باب صيد المعراض","level":2,"page":1605},{"title":"٣ - باب ما أصاب المعراض بعرضه","level":2,"page":1606},{"title":"٤ - باب صيد القوس","level":2,"page":1606},{"title":"٥ - باب الخذف والبندقة.","level":2,"page":1607},{"title":"٦ - باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية","level":2,"page":1607},{"title":"٧ - باب إذا أكل الكلب، وقوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾","level":2,"page":1608},{"title":"٨ - باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة","level":2,"page":1608},{"title":"٩ - باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر","level":2,"page":1608},{"title":"١٠ - باب ما جاء في التصيد","level":2,"page":1608},{"title":"١١ - باب التصيد على الجبال","level":2,"page":1609},{"title":"١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾","level":2,"page":1609},{"title":"١٣ - باب أكل الجراد","level":2,"page":1611},{"title":"١٤ - باب آنية المجوس والميتة","level":2,"page":1611},{"title":"١٥ - باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا","level":2,"page":1611},{"title":"١٦ - باب ما ذبح على النصب والأصنام","level":2,"page":1611},{"title":"١٧ - باب قول النبي - ﷺ -: فليذبح على اسم الله","level":2,"page":1611},{"title":"١٨ - باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد","level":2,"page":1612},{"title":"١٩ - باب ذبيحة المرأة والأمة","level":2,"page":1612},{"title":"٢٠ - باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر","level":2,"page":1612},{"title":"٢١ - باب ذبيحة الأعراب ونحوهم","level":2,"page":1612},{"title":"٢٢ - باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم، وقوله تعالى: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾","level":2,"page":1612},{"title":"٢٣ - باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش","level":2,"page":1613},{"title":"٢٤ - باب النحر والذبح","level":2,"page":1614},{"title":"٢٥ - باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة","level":2,"page":1614},{"title":"٢٦ - باب الدجاج","level":2,"page":1615},{"title":"٢٧ - باب لحوم الخيل","level":2,"page":1615},{"title":"٢٨ - باب لحوم الحمر الأنسية","level":2,"page":1616},{"title":"٢٩ - باب أكل كل ذي ناب من السباع","level":2,"page":1616},{"title":"٣٠ - باب جلود الميتة","level":2,"page":1616},{"title":"٣١ - باب المسك","level":2,"page":1616},{"title":"٣٢ - باب الأرنب","level":2,"page":1617},{"title":"٣٣ - باب الضب","level":2,"page":1617},{"title":"٣٤ - باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب","level":2,"page":1617},{"title":"٣٥ - باب الوسم والعلم فى الصورة","level":2,"page":1617},{"title":"٣٦ - باب إذا أصاب قوم غنيمة، فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابهم؛ لم تؤكل","level":2,"page":1617},{"title":"٣٧ - باب إذا ند بعير لقوم، فرماه بعضهم بسهم فقتله، فأراد إصلاحهم؛ فهو جائز.","level":2,"page":1618},{"title":"٧٣ - كتاب الأضاحي","level":1,"page":1620},{"title":"١ - باب سنة الأضحية","level":2,"page":1620},{"title":"٢ - باب قسمة الإمام الأضاحى بين الناس","level":2,"page":1620},{"title":"٣ - باب الأضحية للمسافر والنساء","level":2,"page":1620},{"title":"٤ - باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر","level":2,"page":1620},{"title":"٥ - باب من قال: الأضحى يوم النحر","level":2,"page":1621},{"title":"٦ - باب الأضحى والمنحر بالمصلى","level":2,"page":1621},{"title":"٧ - باب فى أضحية النبي - ﷺ - بكبشين","level":2,"page":1621},{"title":"٨ - باب","level":2,"page":1622},{"title":"٩ - باب من ذبح الأضاحي بيده","level":2,"page":1622},{"title":"١٠ - باب من ذبح ضحية غيره","level":2,"page":1622},{"title":"١١ - باب الذبح بعد الصلاة","level":2,"page":1622},{"title":"١٢ - باب من ذبح قبل الصلاة أعاد","level":2,"page":1623},{"title":"١٣ - باب وضع القدم على صفح الذبيحة","level":2,"page":1623},{"title":"١٤ - باب التكبير عند الذبح","level":2,"page":1623},{"title":"١٥ - باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شىء","level":2,"page":1623},{"title":"١٦ - باب ما يؤكل من لحوم الأضاحى وما يتزود منها","level":2,"page":1623},{"title":"٧٤ - كتاب الأشربة","level":1,"page":1625},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾","level":2,"page":1625},{"title":"٢ - باب الخمر من العنب","level":2,"page":1625},{"title":"٣ - باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر","level":2,"page":1625},{"title":"٤ - باب الخمر من العسل وهو البتع","level":2,"page":1625},{"title":"٥ - باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب","level":2,"page":1626},{"title":"٦ - باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه","level":2,"page":1626},{"title":"٧ - باب الانتباذ في الأوعية والتور","level":2,"page":1627},{"title":"٨ - باب ترخيص النبي - ﷺ - في الأوعية والظروف بعد النهي","level":2,"page":1627},{"title":"٩ - باب نقيع التمر ما لم يسكر","level":2,"page":1628},{"title":"١٠ - باب الباذق ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة","level":2,"page":1628},{"title":"١١ - باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا، وأن لا يجعل إدامين فى إدام.","level":2,"page":1629},{"title":"١٢ - باب شرب اللبن وقول الله تعالى: ﴿من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين)","level":2,"page":1629},{"title":"١٣ - باب استغذاب الماء","level":2,"page":1630},{"title":"١٤ - باب شوب اللبن بالماء","level":2,"page":1630},{"title":"١٥ - باب شراب الحلواء والعسل","level":2,"page":1630},{"title":"١٦ - باب الشرب قائما","level":2,"page":1630},{"title":"١٧ - باب من شرب وهو واقف على بعيره","level":2,"page":1631},{"title":"١٨ - باب الأيمن فالأيمن في الشرب","level":2,"page":1631},{"title":"١٩ - باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر","level":2,"page":1631},{"title":"٢٠ - باب الكرع في الحوض","level":2,"page":1631},{"title":"٢١ - باب خدمة الصغار الكبار","level":2,"page":1632},{"title":"٢٢ - باب تغطية الإناء","level":2,"page":1632},{"title":"٢٣ - باب اختناث الأسقية","level":2,"page":1632},{"title":"٢٤ - باب الشرب من فم السقاء","level":2,"page":1632},{"title":"٢٥ - باب التنفس فيه الإناء","level":2,"page":1632},{"title":"٢٦ - باب الشرب بنفسين أو ثلاثة","level":2,"page":1633},{"title":"٢٧ - باب الشرب في آنية الذهب","level":2,"page":1633},{"title":"٢٨ - باب آنية الفضة","level":2,"page":1633},{"title":"٢٩ - باب الشرب في الأقداح","level":2,"page":1633},{"title":"٣٠ - باب الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته","level":2,"page":1633},{"title":"٣١ - باب شرب البركة والماء المبارك","level":2,"page":1635},{"title":"٧٥ - كتاب المرضى","level":1,"page":1642},{"title":"١ - باب ما جاء في كفارة المرض، وقول الله تعالى: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾","level":2,"page":1642},{"title":"٢ - باب شدة المرض","level":2,"page":1643},{"title":"٣ - باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول","level":2,"page":1643},{"title":"٤ - باب وجوب عيادة المريض","level":2,"page":1643},{"title":"٥ - باب عيادة المغمى عليه","level":2,"page":1643},{"title":"٦ - باب فضل من يصرع من الريح","level":2,"page":1644},{"title":"٧ - باب فضل من ذهب بصره","level":2,"page":1644},{"title":"٨ - باب عيادة النساء الرجال","level":2,"page":1644},{"title":"٩ - باب عيادة الصبيان","level":2,"page":1645},{"title":"١٠ - باب عيادة الأعراب","level":2,"page":1645},{"title":"١١ - باب عيادة المشرك","level":2,"page":1645},{"title":"١٢ - باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة","level":2,"page":1645},{"title":"١٣ - باب وضع اليد على المريض","level":2,"page":1645},{"title":"١٤ - باب ما يقال للمريض، وما يجيب","level":2,"page":1645},{"title":"١٥ - باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار","level":2,"page":1645},{"title":"١٦ - باب قول المريض: إنى وجع، أو: وا رأساه، أو: اشتد بى الوجع، وقول أيوب: (أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين).","level":2,"page":1646},{"title":"١٧ - باب قول المريض: قوموا عني","level":2,"page":1646},{"title":"١٨ - باب من ذهب بالصبى المريض ليدعى له","level":2,"page":1646},{"title":"١٩ - باب تمني المريض الموت","level":2,"page":1646},{"title":"٢٠ - باب دعاء العائد للمريض","level":2,"page":1647},{"title":"٢١ - باب وضوء العائد للمريض","level":2,"page":1647},{"title":"٢٢ - باب من دعا برفع الوباء والحمى","level":2,"page":1647},{"title":"٧٦ - كتاب الطب","level":1,"page":1648},{"title":"١ - باب \"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء\"","level":2,"page":1648},{"title":"٢ - باب هل يداوي الرجل المرأة، والمرأة الرجل؟","level":2,"page":1648},{"title":"٣ - باب الشفاء في ثلاث","level":2,"page":1648},{"title":"٤ - باب الدواء بالعسل، وقول الله تعالى: (فيه شفاء للناس)","level":2,"page":1648},{"title":"٥ - باب الدواء بألبان الإبل","level":2,"page":1649},{"title":"٦ - باب الدواء بأبوال الإبل","level":2,"page":1649},{"title":"٧ - باب الحبة السوداء","level":2,"page":1649},{"title":"٨ - باب التلبينة للمريض","level":2,"page":1650},{"title":"٩ - باب السعوط","level":2,"page":1650},{"title":"١٠ - باب السعوط بالقسط الهندي والبحري، وهو الكست، مثل الكافور والقافور، مثل (كشطت) و(قشطت): نزعت","level":2,"page":1650},{"title":"١١ - باب أي ساعة يحتجم؟","level":2,"page":1651},{"title":"١٢ - باب الحجم في السفر والإحرام","level":2,"page":1651},{"title":"١٣ - باب الحجامة من الداء","level":2,"page":1651},{"title":"١٤ - باب الحجامة على الرأس","level":2,"page":1651},{"title":"١٥ - باب الحجم من الشقيقة والصداع","level":2,"page":1651},{"title":"١٦ - باب الحلق من الأذى","level":2,"page":1652},{"title":"١٧ - باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو","level":2,"page":1652},{"title":"١٨ - باب الإثمد والكحل من الرمد","level":2,"page":1652},{"title":"١٩ - باب الجذام","level":2,"page":1652},{"title":"٢٠ - باب المن شفاء للعين","level":2,"page":1652},{"title":"٢١ - باب اللدود","level":2,"page":1652},{"title":"٢٣ - باب العذرة","level":2,"page":1653},{"title":"٢٤ - باب دواء المبطون","level":2,"page":1654},{"title":"٢٥ - باب \"لا صفر\"، وهو داء يأخذ البطن","level":2,"page":1654},{"title":"٢٦ - باب ذات الجنب","level":2,"page":1654},{"title":"٢٧ - باب حرق الحصير ليسد به الدم","level":2,"page":1654},{"title":"٢٨ - باب الحمى من فيح جهنم","level":2,"page":1654},{"title":"٢٩ - باب من خرج من أرض لا تلائمه","level":2,"page":1655},{"title":"٣٠ - باب ما يذكر في الطاعون","level":2,"page":1655},{"title":"٣١ - باب أجر الصابر في الطاعون","level":2,"page":1656},{"title":"٣٢ - باب الرقى بالقرآن والمعوذات","level":2,"page":1656},{"title":"٣٣ - باب الرقى بفاتحة الكتاب","level":2,"page":1657},{"title":"٣٤ - باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم","level":2,"page":1657},{"title":"٣٥ - باب رقية العين","level":2,"page":1657},{"title":"٣٦ - باب \"العين حق\"","level":2,"page":1658},{"title":"٣٧ - باب رقية الحية والعقرب","level":2,"page":1658},{"title":"٣٨ - باب رقية النبي - ﷺ -","level":2,"page":1658},{"title":"٣٩ - باب النفث في الرقية","level":2,"page":1659},{"title":"٤٠ - باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى","level":2,"page":1659},{"title":"٤١ - باب في المرأة ترقي الرجل","level":2,"page":1659},{"title":"٤٢ - باب من لم يرق","level":2,"page":1659},{"title":"٤٣ - باب الطيرة","level":2,"page":1659},{"title":"٤٤ - باب الفأل","level":2,"page":1659},{"title":"٤٥ - باب \"لا هامة\"","level":2,"page":1660},{"title":"٤٦ - باب الكهانة","level":2,"page":1660},{"title":"٤٧ - باب السحر","level":2,"page":1660},{"title":"٤٨ - باب الشرك والسحر من الموبقات","level":2,"page":1662},{"title":"٤٩ - باب هل يستخرج السحر؟","level":2,"page":1662},{"title":"٥٠ - باب السحر","level":2,"page":1663},{"title":"٥١ - باب \"إن من البيان سحرا\"","level":2,"page":1663},{"title":"٥٢ - باب الدواء بالعجوة للسحر","level":2,"page":1663},{"title":"٥٣ - باب \"لا هامة\"","level":2,"page":1663},{"title":"٥٤ - باب \"لا عدوى\"","level":2,"page":1664},{"title":"٥٥ - باب ما يذكر في سم النبي - ﷺ -","level":2,"page":1664},{"title":"٥٦ - باب شرب السم والدواء به، وبما يخاف منه، والخبيث","level":2,"page":1665},{"title":"٥٧ - باب ألبان الأتن","level":2,"page":1666},{"title":"٥٨ - باب \"إذا وقع الذباب في الإناء\"","level":2,"page":1666},{"title":"٧٧ - كتاب اللباس","level":1,"page":1667},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده)","level":2,"page":1667},{"title":"٢ - باب من جر إزاره من غير خيلاء","level":2,"page":1667},{"title":"٣ - باب التشمير في الثياب","level":2,"page":1667},{"title":"٤ - باب \"ما أسفل من الكعبين فهو في النار\"","level":2,"page":1667},{"title":"٥ - باب من جر ثوبه من الخيلاء","level":2,"page":1668},{"title":"٦ - باب الإزار المهدب","level":2,"page":1668},{"title":"٧ - باب الأردية","level":2,"page":1669},{"title":"٨ - باب لبس القميص، وقول الله تعالى حكاية عن يوسف: (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا)","level":2,"page":1670},{"title":"٩ - باب جيب القميص من عند الصدر وغيره","level":2,"page":1670},{"title":"١٠ - باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر","level":2,"page":1670},{"title":"١١ - باب لبس جبة الصوف في الغزو","level":2,"page":1670},{"title":"١٢ - باب القباء وفروج حرير، وهو القباء. ويقال: هو الذي له شق من خلفه","level":2,"page":1670},{"title":"١٣ - باب البرانس","level":2,"page":1670},{"title":"١٤ - باب السراويل","level":2,"page":1670},{"title":"١٥ - باب العمائم","level":2,"page":1670},{"title":"١٦ - باب التقنع","level":2,"page":1671},{"title":"١٧ - باب المغفر","level":2,"page":1671},{"title":"١٨ - باب البرود والحبرة والشملة","level":2,"page":1671},{"title":"١٩ - باب الأكسية والخمائص","level":2,"page":1672},{"title":"٢٠ - باب اشتمال الصماء","level":2,"page":1672},{"title":"٢١ - باب الاحتباء في ثوب واحد","level":2,"page":1673},{"title":"٢٢ - باب الخميصة السوداء","level":2,"page":1673},{"title":"٢٣ - باب ثياب الخضر","level":2,"page":1673},{"title":"٢٤ - باب الثياب البيض","level":2,"page":1673},{"title":"٢٥ - باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه","level":2,"page":1674},{"title":"٢٦ - باب مس الحرير من غير لبس","level":2,"page":1675},{"title":"٢٧ - باب افتراش الحرير","level":2,"page":1675},{"title":"٢٨ - باب لبس القسي","level":2,"page":1676},{"title":"٢٩ - باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة","level":2,"page":1676},{"title":"٣٠ - باب الحرير للنساء","level":2,"page":1676},{"title":"٣١ - باب ما كان النبي - ﷺ - يتجوز من اللباس والبسط","level":2,"page":1677},{"title":"٣٢ - باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":1677},{"title":"٣٣ - باب التزعفر للرجال","level":2,"page":1677},{"title":"٣٤ - باب الثوب المزعفر","level":2,"page":1677},{"title":"٣٥ - باب الثوب الأحمر","level":2,"page":1677},{"title":"٣٦ - باب الميثرة الحمراء","level":2,"page":1677},{"title":"٣٧ - باب النعال السبتية وغيرها","level":2,"page":1677},{"title":"٣٨ - باب يبدأ بالنعل اليمنى","level":2,"page":1677},{"title":"٣٩ - باب ينزع نعل اليسرى","level":2,"page":1677},{"title":"٤٠ - باب لا يمشي في نعل واحد","level":2,"page":1678},{"title":"٤١ - باب قبالان في نعل، ومن رأى قبالا واحدا واسعا","level":2,"page":1678},{"title":"٤٢ - باب القبة الحمراء من أدم","level":2,"page":1678},{"title":"٤٣ - باب الجلوس على الحصر ونحوه","level":2,"page":1678},{"title":"٤٤ - باب المزرر بالذهب","level":2,"page":1678},{"title":"٤٥ - باب خواتيم الذهب","level":2,"page":1678},{"title":"٤٦ - باب خاتم الفضة","level":2,"page":1679},{"title":"٤٧ - باب","level":2,"page":1679},{"title":"٤٨ - باب فص الخاتم","level":2,"page":1680},{"title":"٤٩ - باب خاتم الحديد","level":2,"page":1680},{"title":"٥٠ - باب نقش الخاتم","level":2,"page":1680},{"title":"٥١ - باب الخاتم في الخنصر","level":2,"page":1681},{"title":"٥٢ - باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم","level":2,"page":1681},{"title":"٥٣ - باب من جعل فص الخاتم شي بطن كفه","level":2,"page":1681},{"title":"٥٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا ينقش على نقش خاتمه\"","level":2,"page":1681},{"title":"٥٥ - باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟","level":2,"page":1681},{"title":"٥٦ - باب الخاتم للنساء","level":2,"page":1681},{"title":"٥٧ - باب القلائد والسخاب للنساء، يعني قلادة من طيب وسك","level":2,"page":1682},{"title":"٥٨ - باب استعارة القلائد","level":2,"page":1682},{"title":"٥٩ - باب القرط للنساء","level":2,"page":1682},{"title":"٦٠ - باب السخاب للصبيان","level":2,"page":1682},{"title":"٦١ - باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال","level":2,"page":1682},{"title":"٦٢ - باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت","level":2,"page":1682},{"title":"٦٣ - باب قص الشارب","level":2,"page":1683},{"title":"٦٤ - باب تقليم الأظفار","level":2,"page":1684},{"title":"٦٥ - باب إعفاء اللحى","level":2,"page":1684},{"title":"٦٦ - باب ما يذكر في الشيب","level":2,"page":1685},{"title":"٦٧ - باب الخضاب","level":2,"page":1685},{"title":"٦٨ - باب الجعد","level":2,"page":1686},{"title":"٦٩ - باب التلبيد","level":2,"page":1686},{"title":"٧٠ - باب الفرق","level":2,"page":1687},{"title":"٧١ - باب الذوائب","level":2,"page":1687},{"title":"٧٢ - باب القزع","level":2,"page":1687},{"title":"٧٣ - باب تطييب المرأة زوجها بيديها","level":2,"page":1687},{"title":"٧٤ - باب الطيب في الرأس واللحية","level":2,"page":1687},{"title":"٧٥ - باب الامتشاط","level":2,"page":1688},{"title":"٧٦ - باب ترجيل الحائض زوجها","level":2,"page":1688},{"title":"٧٧ - باب الترجيل","level":2,"page":1688},{"title":"٧٨ - باب ما يذكر في المسك","level":2,"page":1688},{"title":"٧٩ - باب ما يستحب من الطيب","level":2,"page":1688},{"title":"٨٠ - باب من لم يرد الطيب","level":2,"page":1688},{"title":"٨١ - باب الذريرة","level":2,"page":1688},{"title":"٨٢ - باب المتفلجات للحسن","level":2,"page":1688},{"title":"٨٣ - باب وصل الشعر","level":2,"page":1688},{"title":"٨٤ - باب المتنمصات","level":2,"page":1690},{"title":"٨٥ - باب الموصولة","level":2,"page":1690},{"title":"٨٦ - باب الواشمة","level":2,"page":1690},{"title":"٨٧ - باب المستوشمة","level":2,"page":1690},{"title":"٨٨ - باب التصاوير","level":2,"page":1691},{"title":"٨٩ - باب عذاب المصورين يوم القيامة","level":2,"page":1691},{"title":"٩٠ - باب نقض الصور","level":2,"page":1691},{"title":"٩١ - باب ما وطئ من التصاوير","level":2,"page":1692},{"title":"٩٢ - باب من كره القعود على الصور","level":2,"page":1693},{"title":"٩٣ - باب كراهية الصلاة في التصاوير","level":2,"page":1693},{"title":"٩٤ - باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة","level":2,"page":1693},{"title":"٩٥ - باب من لم يدخل بيتا فيه صورة","level":2,"page":1693},{"title":"٩٦ - باب من لعن المصور","level":2,"page":1693},{"title":"٩٧ - باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ","level":2,"page":1693},{"title":"٩٨ - باب الارتداف على الدابة","level":2,"page":1693},{"title":"٩٩ - باب الثلاثة على الدابة","level":2,"page":1694},{"title":"١٠٠ - باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه","level":2,"page":1694},{"title":"١٠١ - باب إرداف الرجل خلف الرجل","level":2,"page":1694},{"title":"١٠٢ - باب إرداف المرأة خلف الرجل","level":2,"page":1694},{"title":"١٠٣ - باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى","level":2,"page":1694},{"title":"٧٨ - كتاب الأدب","level":1,"page":1695},{"title":"١ - باب البر والصلة، وقول الله تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾","level":2,"page":1695},{"title":"٢ - باب \" من أحق الناس بحسن الصحبة؟ \"","level":2,"page":1695},{"title":"٣ - باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين","level":2,"page":1695},{"title":"٤ - باب لا يسب الرجل والديه","level":2,"page":1695},{"title":"٥ - باب إجابة دعاء من بر والديه","level":2,"page":1696},{"title":"٦ - باب \"عقوق الوالدين من الكبائر\"","level":2,"page":1696},{"title":"٧ - باب صلة الوالد المشرك","level":2,"page":1696},{"title":"٨ - باب صلة المرأة أمها ولها زوج","level":2,"page":1696},{"title":"٩ - باب صلة الأخ المشرك","level":2,"page":1697},{"title":"١٠ - باب فضل صلة الرحم","level":2,"page":1697},{"title":"١١ - باب إثم القاطع","level":2,"page":1697},{"title":"١٢ - باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم","level":2,"page":1697},{"title":"١٣ - باب من وصل وصله الله","level":2,"page":1698},{"title":"١٤ - باب يبل الرحم ببلالها","level":2,"page":1698},{"title":"١٥ - باب ليس الواصل بالمكافئ","level":2,"page":1699},{"title":"١٦ - باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم","level":2,"page":1699},{"title":"١٧ - باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به، أو قبلها أو مازحها.","level":2,"page":1699},{"title":"١٨ - باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته","level":2,"page":1699},{"title":"١٩ - باب جعل الله الرحمة مائة جزء","level":2,"page":1700},{"title":"٢٠ - باب قتل الولد خشية أن يأكل معه","level":2,"page":1701},{"title":"٢١ - باب وضع الصبي في الحجر","level":2,"page":1701},{"title":"٢٢ - باب وضع الصبي على الفخذ","level":2,"page":1701},{"title":"٢٣ - باب حسن العهد من الإيمان","level":2,"page":1701},{"title":"٢٤ - باب فضل من يعول يتيما","level":2,"page":1702},{"title":"٢٥ - باب الساعي على الأرملة","level":2,"page":1702},{"title":"٢٦ - باب الساعي على المسكين","level":2,"page":1702},{"title":"٢٧ - باب رحمة الناس بالبهائم","level":2,"page":1702},{"title":"٢٨ - باب الوصاءة بالجار، وقول الله تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ إلى قوله: ﴿مختالا فخورا﴾","level":2,"page":1703},{"title":"٢٩ - باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه.","level":2,"page":1703},{"title":"٣٠ - باب لا تحقرن جارة لجارتها","level":2,"page":1704},{"title":"٣١ - باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره","level":2,"page":1704},{"title":"٣٢ - باب حق الجوار في قرب الأبواب","level":2,"page":1705},{"title":"٣٣ - باب \"كل معروف صدقة\"","level":2,"page":1705},{"title":"٣٤ - باب طيب الكلام","level":2,"page":1705},{"title":"٣٥ - باب الرفق في الأمر كله","level":2,"page":1705},{"title":"٣٦ - باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا","level":2,"page":1706},{"title":"٣٧ - باب قول الله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا)","level":2,"page":1706},{"title":"٣٨ - باب لم يكن النبي فاحشا ولا متفحشا","level":2,"page":1706},{"title":"٣٩ - باب حسن الخلق، والسخاء، وما يكره من البخل","level":2,"page":1708},{"title":"٤٠ - باب كيف يكون الرجل في أهله؟","level":2,"page":1708},{"title":"٤١ - باب المقة من الله","level":2,"page":1708},{"title":"٤٢ - باب الحب في الله","level":2,"page":1709},{"title":"٤٣ - باب قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم) إلى قوله: (فأولئك هم الظالمون)","level":2,"page":1709},{"title":"٤٤ - باب ما ينهى من السباب واللعن","level":2,"page":1709},{"title":"٤٥ - باب ما يجوز من ذكر الناس؛ نحو قولهم: الطويل، والقصير","level":2,"page":1711},{"title":"٤٦ - باب الغيبة، وقول الله تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم)","level":2,"page":1711},{"title":"٤٧ - باب قول النبي - ﷺ -: \"خير دور الأنصار\"","level":2,"page":1711},{"title":"٤٨ - باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب","level":2,"page":1711},{"title":"٤٩ - باب النميمة من الكبائر","level":2,"page":1711},{"title":"٥٠ - باب ما يكره من النميمة، وقوله تعالى: (هماز مشاء بنميم)، و(ويل لكل همزة لمزة)","level":2,"page":1711},{"title":"٥١ - باب قول الله تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾","level":2,"page":1712},{"title":"٥٢ - باب ما قيل في ذي الوجهين","level":2,"page":1712},{"title":"٥٣ - باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه","level":2,"page":1712},{"title":"٥٤ - باب ما يكره من التمادح","level":2,"page":1712},{"title":"٥٥ - باب من أثنى على أخيه بما يعلم","level":2,"page":1712},{"title":"٥٦ - باب قول الله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)، وقوله: (إنما بغيكم على أنفسكم)، وقوله: (ثم بغي عليه لينصرنه الله)، وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر","level":2,"page":1713},{"title":"٥٧ - باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر، وقوله تعالى: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد)","level":2,"page":1713},{"title":"٥٨ - باب (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا)","level":2,"page":1713},{"title":"٥٩ - باب ما يكون من الظن","level":2,"page":1713},{"title":"٦٠ - باب ستر المؤمن على نفسه","level":2,"page":1714},{"title":"٦١ - باب الكبر","level":2,"page":1714},{"title":"٦٢ - باب الهجرة","level":2,"page":1714},{"title":"٦٣ - باب ما يجوز من الهجران لمن عصى","level":2,"page":1716},{"title":"٦٤ - باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا؟","level":2,"page":1716},{"title":"٦٥ - باب الزيارة، ومن زار قوما فطعم عندهم","level":2,"page":1716},{"title":"٦٦ - باب من تجمل للوفود","level":2,"page":1716},{"title":"٦٧ - باب الإخاء والحلف","level":2,"page":1716},{"title":"٦٨ - باب التبسم والضحك","level":2,"page":1716},{"title":"٦٩ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، وما ينهى عن الكذب","level":2,"page":1717},{"title":"٧٠ - باب في الهدي الصالح","level":2,"page":1717},{"title":"٧١ - باب الصبر على الأذى، وقول الله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾","level":2,"page":1718},{"title":"٧٢ - باب من لم يواجه الناس بالعتاب","level":2,"page":1718},{"title":"٧٣ - باب من كفر أخاه من غير تأويل؛ فهو كما قال","level":2,"page":1718},{"title":"٧٤ - باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا","level":2,"page":1719},{"title":"٧٥ - باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله ﷿، وقال الله تعالى: ﴿جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)","level":2,"page":1719},{"title":"٧٦ - باب الحذر من الغضب؛ لقول الله تعالى: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون) و﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾","level":2,"page":1720},{"title":"٧٧ - باب الحياء","level":2,"page":1721},{"title":"٧٨ - باب \"إذا لم تستح فاصنع ما شئت\"","level":2,"page":1721},{"title":"٧٩ - باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين","level":2,"page":1721},{"title":"٨٠ - باب قول النبي - ﷺ -: \"يسروا ولا تعسروا\". ٧٤٢ - وكان يحب التخفيف واليسر على الناس","level":2,"page":1721},{"title":"٨١ - باب الانبساط إلى الناس وقال ابن مسعود: \"خالط الناس، ودينك لا تكلمنه \"، والدعابة مع الأهل","level":2,"page":1722},{"title":"٨٢ - باب المداراة مع الناس","level":2,"page":1722},{"title":"٨٣ - باب \"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين\"","level":2,"page":1722},{"title":"٨٤ - باب حق الضيف","level":2,"page":1723},{"title":"٨٥ - باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله: (ضيف إبراهيم المكرمين)","level":2,"page":1723},{"title":"٨٦ - باب صنع الطعام والتكلف للضيف","level":2,"page":1723},{"title":"٨٧ - باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف","level":2,"page":1724},{"title":"٨٨ - باب قول الضيف لصاحبه: والله لا آكل حتى تأكل","level":2,"page":1724},{"title":"٨٩ - باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال","level":2,"page":1724},{"title":"٩٠ - باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء، وما يكره منه، وقوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون).","level":2,"page":1725},{"title":"٩١ - باب هجاء المشركين","level":2,"page":1726},{"title":"٩٢ - باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن","level":2,"page":1726},{"title":"٩٣ - باب قول النبى - ﷺ -: \"تربت يمينك\" و\"عقرى حلقى\"","level":2,"page":1727},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في: زعموا","level":2,"page":1727},{"title":"٩٥ - باب ما جاء في قول الرجل: ويلك","level":2,"page":1727},{"title":"٩٦ - باب علامة حب الله ﷿؛ لقوله تعالى: (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)","level":2,"page":1727},{"title":"٩٧ - باب قول الرجل للرجل: اخسأ","level":2,"page":1727},{"title":"٩٨ - باب قول الرجل: مرحبا","level":2,"page":1728},{"title":"٩٩ - باب ما يدعى الناس بآبائهم","level":2,"page":1728},{"title":"١٠٠ - باب لا يقل: خبثت نفسي","level":2,"page":1728},{"title":"١٠١ - باب لا تسبوا الدهر","level":2,"page":1728},{"title":"١٠٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"إنما الكرم قلب المؤمن\"","level":2,"page":1729},{"title":"١٠٣ - باب قول الرجل: فداك أبي وأمي","level":2,"page":1730},{"title":"١٠٤ - باب قول الرجل: جعلني الله فداءك","level":2,"page":1730},{"title":"١٠٥ - باب أحب الأسماء إلى الله ﷿","level":2,"page":1730},{"title":"١٠٦ - باب قول النبي - ﷺ - \"سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي\" قاله أنس عن النبي - ﷺ -.","level":2,"page":1730},{"title":"١٠٧ - باب اسم الحزن","level":2,"page":1730},{"title":"١٠٨ - باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه","level":2,"page":1730},{"title":"١٠٩ - باب من سمى بأسماء الأنبياء","level":2,"page":1731},{"title":"١١٠ - باب تسمية الوليد","level":2,"page":1732},{"title":"١١١ - باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا","level":2,"page":1732},{"title":"١١٢ - باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل","level":2,"page":1732},{"title":"١١٣ - باب التكني بأبي تراب، وإن كانت له كنية أخرى","level":2,"page":1732},{"title":"١١٤ - باب أبغض الأسماء إلى الله","level":2,"page":1733},{"title":"١١٥ - باب كنية المشرك","level":2,"page":1733},{"title":"١١٦ - باب المعاريض مندوحة عن الكذب","level":2,"page":1733},{"title":"١١٧ - باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء، وهو ينوي أنه ليس بحق","level":2,"page":1733},{"title":"١١٨ - باب رفع البصر إلى السماء، وقوله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت)","level":2,"page":1734},{"title":"١١٩ - باب نكت العود في الماء والطين","level":2,"page":1735},{"title":"١٢٠ - باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض","level":2,"page":1735},{"title":"١٢١ - باب التكبير والتسبيح عند التعجب","level":2,"page":1735},{"title":"١٢٢ - باب النهي عن الخذف","level":2,"page":1735},{"title":"١٢٣ - باب الحمد للعاطس","level":2,"page":1735},{"title":"١٢٤ - باب تشميت العاطس إذا حمد الله","level":2,"page":1735},{"title":"١٢٥ - باب ما يستحب من العطاس، وما يكره من التثاؤب","level":2,"page":1735},{"title":"١٢٦ - باب إذا عطس كيف يشمت؟","level":2,"page":1736},{"title":"١٢٧ - باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله","level":2,"page":1736},{"title":"١٢٨ - باب إذا تثاوب فليضع يده على فيه","level":2,"page":1736},{"title":"٧٩ - كتاب الاستئذان","level":1,"page":1737},{"title":"١ - باب بدء السلام","level":2,"page":1737},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا","level":2,"page":1737},{"title":"٣ - باب السلام اسم من أسماء الله تعالى، (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها)","level":2,"page":1739},{"title":"٤ - باب تسليم القليل على الكثير","level":2,"page":1739},{"title":"٥ - باب تسليم الراكب على الماشي","level":2,"page":1739},{"title":"٦ - باب تسليم الماشي على القاعد","level":2,"page":1739},{"title":"٧ - باب تسليم الصغير على الكبير","level":2,"page":1739},{"title":"٨ - باب إفشاء السلام","level":2,"page":1739},{"title":"٩ - باب السلام للمعرفة وغير المعرفة","level":2,"page":1740},{"title":"١٠ - باب آية الحجاب","level":2,"page":1740},{"title":"١١ - باب الاستئذان من أجل البصر","level":2,"page":1740},{"title":"١٢ - باب زنا الجوارح دون الفرج","level":2,"page":1740},{"title":"١٣ - باب التسليم والاستئذان ثلاثا","level":2,"page":1740},{"title":"١٤ - باب إذا دعي الرجل فجاء، هل يستأذن؟","level":2,"page":1741},{"title":"١٥ - باب التسليم على الصبيان","level":2,"page":1741},{"title":"١٦ - باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال","level":2,"page":1742},{"title":"١٧ - باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا","level":2,"page":1742},{"title":"١٨ - باب من رد فقال: عليك السلام","level":2,"page":1742},{"title":"١٩ - باب إذا قال: فلان يقرئك السلام","level":2,"page":1743},{"title":"٢٠ - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين","level":2,"page":1743},{"title":"٢١ - باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا","level":2,"page":1743},{"title":"٢٢ - باب كيف يرد على أهل الذمة السلام؟","level":2,"page":1744},{"title":"٢٣ - باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره","level":2,"page":1744},{"title":"٢٤ - باب كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب؟","level":2,"page":1744},{"title":"٢٥ - باب بمن يبدأ في الكتاب؟","level":2,"page":1744},{"title":"٢٦ - باب قول النبي - ﷺ -: \"قوموا إلى سيدكم\"","level":2,"page":1744},{"title":"٢٧ - باب المصافحة","level":2,"page":1744},{"title":"٢٨ - باب الأخذ باليدين","level":2,"page":1745},{"title":"٢٩ - باب المعانقة، وقول الرجل: كيف أصبحت؟","level":2,"page":1745},{"title":"٣٠ - باب من أجاب بـ \"لبيك وسعديك\"","level":2,"page":1745},{"title":"٣١ - باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه","level":2,"page":1745},{"title":"٣٢ - باب (إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا) الآية","level":2,"page":1746},{"title":"٣٣ - باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه، أو تهيأ للقيام ليقوم الناس","level":2,"page":1746},{"title":"٣٤ - باب الاحتباء باليد، وهو القرفصاء","level":2,"page":1746},{"title":"٣٥ - باب من اتكأ بين يدي أصحابه","level":2,"page":1746},{"title":"٣٦ - باب من أسرع في مشيه لحاجة أو قصد","level":2,"page":1746},{"title":"٣٧ - باب السرير","level":2,"page":1747},{"title":"٣٨ - باب من ألقي له وسادة","level":2,"page":1747},{"title":"٣٩ - باب القائلة بعد الجمعة","level":2,"page":1747},{"title":"٤٠ - باب القائلة في المسجد","level":2,"page":1747},{"title":"٤١ - باب من زار قوما فقال عندهم","level":2,"page":1747},{"title":"٤٢ - باب الجلوس كيفما تيسر","level":2,"page":1747},{"title":"٤٣ - باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به","level":2,"page":1748},{"title":"٤٤ - باب الاستلقاء","level":2,"page":1749},{"title":"٤٥ - باب \"لا يتناجى اثنان دون الثالث\"، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر والتقوى﴾","level":2,"page":1749},{"title":"٤٦ - باب حفظ السر","level":2,"page":1749},{"title":"٤٧ - باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة","level":2,"page":1749},{"title":"٤٨ - باب طول النجوى","level":2,"page":1750},{"title":"٤٩ - باب لا تترك النار في البيت عند النوم","level":2,"page":1750},{"title":"٥٠ - باب إغلاق الأبواب بالليل","level":2,"page":1750},{"title":"٥١ - باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط","level":2,"page":1750},{"title":"٥٢ - باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، وقوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله)","level":2,"page":1751},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في البناء","level":2,"page":1751},{"title":"٨٠ - كتاب الدعوات","level":1,"page":1752},{"title":"١ - باب قوله: (ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)، ولكل نبى دعوة مستجابة","level":2,"page":1752},{"title":"٢ - باب أفضل الاستغفار، وقوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)، (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)","level":2,"page":1752},{"title":"٣ - باب استغفار النبي - ﷺ - في اليوم والليلة","level":2,"page":1753},{"title":"٤ - باب التوبة","level":2,"page":1753},{"title":"٥ - باب الضجع على الشق الأيمن","level":2,"page":1754},{"title":"٦ - باب إذا بات طاهرا","level":2,"page":1754},{"title":"٧ - باب ما يقول إذا نام؟","level":2,"page":1755},{"title":"٨ - باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن","level":2,"page":1755},{"title":"٩ - باب النوم على الشق الأيمن","level":2,"page":1755},{"title":"١٠ - باب الدعاء إذا انتبه بالليل","level":2,"page":1756},{"title":"١١ - باب التكبير والتسبيح عند المنام","level":2,"page":1756},{"title":"١٢ - باب التعوذ والقراءة عند المنام","level":2,"page":1756},{"title":"١٣ - باب","level":2,"page":1756},{"title":"١٤ - باب الدعاء نصف الفيل","level":2,"page":1757},{"title":"١٥ - باب الدعاء عند الخلاء","level":2,"page":1757},{"title":"١٦ - باب ما يقول إذا أصبح؟","level":2,"page":1757},{"title":"١٧ - باب الدعاء في الصلاة","level":2,"page":1757},{"title":"١٨ - باب الدعاء بعد الصلاة","level":2,"page":1758},{"title":"١٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾، ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه.","level":2,"page":1758},{"title":"٢٠ - باب ما يكره من السجع في الدعاء","level":2,"page":1758},{"title":"٢١ - باب ليعزم المسألة؛ فإنه لا مكره له","level":2,"page":1758},{"title":"٢٢ - باب يستجاب للعبد ما لم يعجل","level":2,"page":1759},{"title":"٢٣ - باب رفع الأيدي في الدعاء","level":2,"page":1759},{"title":"٢٤ - باب الدعاء غير مستقبل القبلة","level":2,"page":1759},{"title":"٢٥ - باب الدعاء مستقبل القبلة","level":2,"page":1759},{"title":"٢٦ - باب دعوة النبي - ﷺ - لخادمه بطول العمر، وبكثرة ماله","level":2,"page":1759},{"title":"٢٧ - باب الدعاء عند الكرب","level":2,"page":1760},{"title":"٢٨ - باب التعوذ من جهد البلاء","level":2,"page":1760},{"title":"٢٩ - باب دعاء النبي - ﷺ -: اللهم الرفيق الأعلى","level":2,"page":1760},{"title":"٣٠ - باب الدعاء بالموت والحياة","level":2,"page":1760},{"title":"٣١ - باب الدعاء للصبيان بالبركة، ومسح رؤوسهم","level":2,"page":1761},{"title":"٣٢ - باب الصلاة على النبى - ﷺ -","level":2,"page":1761},{"title":"٣٣ - باب هل يصلى على غير النبي - ﷺ -؟ وقول الله تعالى: (وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم)","level":2,"page":1762},{"title":"٣٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة\"","level":2,"page":1762},{"title":"٣٥ - باب التعوذ من الفتن","level":2,"page":1762},{"title":"٣٦ - باب التعوذ من عذاب الرجال","level":2,"page":1762},{"title":"٣٧ - باب التعوذ من عذاب القبر","level":2,"page":1762},{"title":"٣٨ - باب التعوذ من البخل","level":2,"page":1763},{"title":"٣٩ - باب التعوذ من فتنة المحيا والممات","level":2,"page":1763},{"title":"٤٠ - باب التعوذ من المأثم والمغرم","level":2,"page":1763},{"title":"٤١ - باب الاستعاذة من الجبن والكسل","level":2,"page":1764},{"title":"٤٢ - باب التعوذ من البخل","level":2,"page":1764},{"title":"٤٣ - باب التعوذ من أرذل العمر","level":2,"page":1764},{"title":"٤٤ - باب الدعاء برفع الوباء والوجع","level":2,"page":1764},{"title":"٤٥ - باب الاستعاذة من أرذل العمر، ومن فتنة الدنيا، وفتنة النار","level":2,"page":1764},{"title":"٤٦ - باب الاستعاذة من فتنة الغنى","level":2,"page":1764},{"title":"٤٧ - باب التعوذ من فتنة الفقر","level":2,"page":1764},{"title":"٤٨ - باب الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة","level":2,"page":1764},{"title":"٤٩ - باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة","level":2,"page":1765},{"title":"٥٠ - باب الدعاء عند الاستخارة","level":2,"page":1765},{"title":"٥١ - باب الدعاء عند الوضوء","level":2,"page":1765},{"title":"٥٢ - باب الدعاء إذا علا عقبة","level":2,"page":1765},{"title":"٥٣ - باب الدعاء إذا هبط واديا","level":2,"page":1765},{"title":"٥٤ - باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع","level":2,"page":1765},{"title":"٥٥ - باب الدعاء للمتزوج","level":2,"page":1766},{"title":"٥٦ - باب ما يقول إذا أتى أهله؟","level":2,"page":1766},{"title":"٥٧ - باب قول النبي - ﷺ -: \" (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) \"","level":2,"page":1766},{"title":"٥٨ - باب التعوذ من فتنة الدنيا","level":2,"page":1766},{"title":"٥٩ - باب تكرير الدعاء","level":2,"page":1766},{"title":"٦٠ - باب الدعاء على المشركين","level":2,"page":1766},{"title":"٦١ - باب الدعاء للمشركين","level":2,"page":1767},{"title":"٦٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت\"","level":2,"page":1767},{"title":"٦٣ - باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":1767},{"title":"٦٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"يستجاب لنا في اليهود، ولا يستجاب لهم فينا\"","level":2,"page":1767},{"title":"٦٥ - باب التأمين","level":2,"page":1767},{"title":"٦٦ - باب فضل التهليل","level":2,"page":1768},{"title":"٦٧ - باب فضل التسبيح","level":2,"page":1769},{"title":"٦٨ - باب فضل ذكر الله ﷿","level":2,"page":1769},{"title":"٦٩ - باب قول: لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":1770},{"title":"٧٠ - باب لله ﷿ مائة اسم غير واحد","level":2,"page":1770},{"title":"٧١ - باب الموعظة ساعة بعد ساعة","level":2,"page":1770},{"title":"٨١ - كتاب الرقاق","level":1,"page":1771},{"title":"١ - باب ما جاء في الصحة والفراغ، و\"لا عيش إلا عيش الآخرة\"","level":2,"page":1771},{"title":"٢ - باب مثل الدنيا في الآخرة، وقوله تعالى: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾","level":2,"page":1771},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل\"","level":2,"page":1771},{"title":"٤ - باب في الأمل وطوله، وقول الله تعالى: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)، (بمزحزحه): بمباعده، وقوله: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون)","level":2,"page":1772},{"title":"٥ - باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر؛ لقوله: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير)","level":2,"page":1773},{"title":"٦ - باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى","level":2,"page":1773},{"title":"٧ - باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها","level":2,"page":1774},{"title":"٨ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور","level":2,"page":1774},{"title":"٩ - باب ذهاب الصالحين، ويقال: الذهاب: المطر","level":2,"page":1774},{"title":"١٠ - باب ما يتقى من فتنة المال، وقول الله تعالى: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾","level":2,"page":1774},{"title":"١١ - باب قول النبي - ﷺ -: \"هذا المال خضرة حلوة\"، وقال الله تعالى: ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا﴾.","level":2,"page":1776},{"title":"١٢ - باب ما قدم من ماله فهو له","level":2,"page":1776},{"title":"١٣ - باب \"المكثرون هم المقلون\"، وقوله تعالى: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون)","level":2,"page":1776},{"title":"١٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا\"","level":2,"page":1779},{"title":"١٥ - باب الغنى غنى النفس، وقول الله تعالى: ﴿أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين) إلى قوله تعالى: ﴿من دون ذلك هم لها عاملون)","level":2,"page":1779},{"title":"١٦ - باب فضل الفقر","level":2,"page":1779},{"title":"١٧ - باب كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه وتخليهم من الدنيا؟","level":2,"page":1779},{"title":"١٨ - باب القصد والمداومة على العمل","level":2,"page":1782},{"title":"١٩ - باب الرجاء مع الخوف","level":2,"page":1783},{"title":"٢٠ - باب الصبر عن محارم الله، (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)","level":2,"page":1783},{"title":"٢١ - باب (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)","level":2,"page":1784},{"title":"٢٢ - باب ما يكره من قيل وقال","level":2,"page":1784},{"title":"٢٣ - باب حفظ اللسان، ٧٩١ - وقول النبي - ﷺ -: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\"، وقول الله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)","level":2,"page":1785},{"title":"٢٤ - باب البكاء من خشية الله","level":2,"page":1786},{"title":"٢٥ - باب الخوف من الله","level":2,"page":1786},{"title":"٢٦ - باب الانتهاء عن المعاصي","level":2,"page":1786},{"title":"٢٧ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا\"","level":2,"page":1786},{"title":"٢٨ - باب حجبت النار بالشهوات","level":2,"page":1787},{"title":"٢٩ - باب \"الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك\"","level":2,"page":1787},{"title":"٣٠ - باب لينظر إلى من هو أسفل منه، ولا ينظر إلى من هو فوقه","level":2,"page":1787},{"title":"٣١ - باب من هم بحسنة أو بسيئة","level":2,"page":1787},{"title":"٣٢ - باب ما يتقى من محقرات الذنوب","level":2,"page":1788},{"title":"٣٣ - باب \"الأعمال بالخواتيم\"، وما يخاف منها","level":2,"page":1788},{"title":"٣٤ - باب العزلة راحة من خلاط السوء","level":2,"page":1788},{"title":"٣٥ - باب رفع الأمانة","level":2,"page":1788},{"title":"٣٦ - باب الرياء والسمعة","level":2,"page":1789},{"title":"٣٧ - باب من جاهد نفسه في طاعة الله","level":2,"page":1790},{"title":"٣٨ - باب التواضع","level":2,"page":1791},{"title":"٣٩ - باب قول النبي - ﷺ -: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"، (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير)","level":2,"page":1791},{"title":"٤٠ - باب (*) \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه\"","level":2,"page":1792},{"title":"٤٢ - باب سكرات الموت","level":2,"page":1792},{"title":"٤٣ - باب نفخ الصور","level":2,"page":1793},{"title":"٤٤ - باب يقبض الله الأرض","level":2,"page":1794},{"title":"٤٥ - باب كيف الحشر","level":2,"page":1795},{"title":"٤٦ - باب قوله ﷿: (إن زلزلة الساعة شيء عظيم)، (أزفت الآزفة)، (اقتربت الساعة)","level":2,"page":1796},{"title":"٤٧ - باب قول الله تعالى: (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين)","level":2,"page":1796},{"title":"٤٨ - باب القصاص يوم القيامة، وهي (الحاقة)؛ لأن فيها الثواب وحواق الأمور، (الحقة) و(الحاقة) واحد، و(القارعة) و(الغاشية) و(الصاخة). و(التغابن): غبن أهل الجنة أهل النار","level":2,"page":1797},{"title":"٤٩ - باب من نوقش الحساب عذب","level":2,"page":1797},{"title":"٥٠ - باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب","level":2,"page":1797},{"title":"٥١ - باب صفة الجنة والنار","level":2,"page":1799},{"title":"٥٢ - باب الصراط جسر جهنم","level":2,"page":1802},{"title":"٥٣ - باب في الحوض، وقول الله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر)","level":2,"page":1802},{"title":"٨٢ - كتاب القدر","level":1,"page":1808},{"title":"١ - باب جف القلم على علم الله، وقوله: (وأضله الله على علم)","level":2,"page":1808},{"title":"٢ - باب \"الله أعلم بما كانوا عاملين\"","level":2,"page":1809},{"title":"٣ - باب (وكان أمر الله قدرا مقدورا)","level":2,"page":1809},{"title":"٤ - باب \"العمل بالخواتيم\"","level":2,"page":1809},{"title":"٥ - باب إلقاء النذر العبد إلى القدر","level":2,"page":1809},{"title":"٦ - باب لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":1809},{"title":"٧ - باب \"المعصوم من عصم الله\"","level":2,"page":1809},{"title":"٨ - باب (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون)، (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن)، (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا)","level":2,"page":1810},{"title":"٩ - باب (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس)","level":2,"page":1810},{"title":"١٠ - باب تحاج آدم وموسى عند الله ﷿","level":2,"page":1810},{"title":"١١ - باب لا مانع لما أعطى الله","level":2,"page":1811},{"title":"١٢ - باب من تعوذ بالله من درك الشقاء، وسوء القضاء، وقوله تعالى: (قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق).","level":2,"page":1811},{"title":"١٣ - باب (يحول بين المرء وقلبه)","level":2,"page":1811},{"title":"١٤ - باب (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا): قضى","level":2,"page":1811},{"title":"١٥ - باب (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله)، (لو أن الله هداني لكنت من المتقين)","level":2,"page":1811},{"title":"٨٣ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":1812},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم","level":2,"page":1812},{"title":"٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"وايم الله\"","level":2,"page":1813},{"title":"٣ - باب كيف كانت يمين النبي - ﷺ -؟","level":2,"page":1813},{"title":"٤ - باب لا تحلفوا بآبائكم","level":2,"page":1816},{"title":"٥ - باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت","level":2,"page":1816},{"title":"٦ - باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف","level":2,"page":1816},{"title":"٧ - باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام","level":2,"page":1816},{"title":"٨ - باب لا يقول: ما شاء الله وشئت، وهل يقول: أنا بالله، ثم بك؟","level":2,"page":1817},{"title":"٩ - باب قول الله تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم)","level":2,"page":1817},{"title":"١٠ - باب إذا قال: أشهد بالله، أو شهدت بالله","level":2,"page":1817},{"title":"١١ - باب عهد الله ﷿","level":2,"page":1817},{"title":"١٢ - باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته","level":2,"page":1817},{"title":"١٣ - باب قول الرجل: لعمر الله","level":2,"page":1818},{"title":"١٤ - باب (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم)","level":2,"page":1818},{"title":"١٥ - باب إذا حنث ناسيا فى الأيمان، وقول الله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾، و(قال لا تؤاخذنى بما نسيت)","level":2,"page":1818},{"title":"١٦ - باب اليمين الغموس، (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم)","level":2,"page":1818},{"title":"١٧ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة","level":2,"page":1818},{"title":"١٨ - باب اليمين فيما لا يملك، وفي المعصية، وفي الغضب","level":2,"page":1820},{"title":"١٩ - باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم؛ فصلى، أو قرأ، أو سبح، أو كبر، أو حمد، أو هلل؟ فهو على نيته","level":2,"page":1820},{"title":"٢٠ - باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا، وكان الشهر تسعا وعشرين","level":2,"page":1820},{"title":"٢١ - باب إذا حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا؛ لم يحنث في قول بعض الناس، وليست هذه بأنبذة عنده","level":2,"page":1821},{"title":"٢٢ - باب إذا حلف أن لا يأتدم، فأكل تمرا بخبز، وما يكون منه الأدم","level":2,"page":1821},{"title":"٢٣ - باب النية في الأيمان","level":2,"page":1821},{"title":"٢٤ - باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة","level":2,"page":1821},{"title":"٢٥ - باب إذا حرم طعامه، وقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)، وقوله: (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم)","level":2,"page":1821},{"title":"٢٦ - باب الوفاء بالنذر، وقوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر﴾","level":2,"page":1821},{"title":"٢٧ - باب إثم من لا يفي بالنذر","level":2,"page":1822},{"title":"٢٨ - باب النذر في الطاعة (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار)","level":2,"page":1822},{"title":"٢٩ - باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم","level":2,"page":1822},{"title":"٣٠ - باب من مات وعليه نذر","level":2,"page":1822},{"title":"٣١ - باب النذر فيما لا يملك وفي معصية","level":2,"page":1823},{"title":"٣٢ - باب من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر","level":2,"page":1823},{"title":"٣٣ - باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة؟","level":2,"page":1824},{"title":"٨٤ - كتاب كفارات الأيمان","level":1,"page":1825},{"title":"١ - وقول الله تعالى: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين)","level":2,"page":1825},{"title":"٢ - باب قوله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾. متى تجب الكفارة على الغني والفقير؟","level":2,"page":1825},{"title":"٣ - باب من أعان المعسر في الكفارة","level":2,"page":1826},{"title":"٤ - باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان أو بعيدا","level":2,"page":1826},{"title":"٥ - باب صاع المدينة، ومد النبي - ﷺ - وبركته، وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن","level":2,"page":1826},{"title":"٦ - باب قول الله تعالى: ﴿أو تحرير رقبة﴾، وأي الرقاب أزكى؟","level":2,"page":1826},{"title":"٧ - باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة، وعتق ولد الزنا","level":2,"page":1827},{"title":"٨ - باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر","level":2,"page":1827},{"title":"٩ - باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟","level":2,"page":1827},{"title":"١٠ - باب الاستثناء في الأيمان","level":2,"page":1827},{"title":"١١ - باب الكفارة قبل الحنث وبعده","level":2,"page":1827},{"title":"٨٥ - كتاب الفرائض","level":1,"page":1830},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين","level":2,"page":1830},{"title":"٢ - باب تعليم الفرائض","level":2,"page":1830},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا نورث ما تركنا صدقة\"","level":2,"page":1831},{"title":"٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"من ترك مالا فلأهله\"","level":2,"page":1831},{"title":"٥ - باب ميراث الولد من أبيه وأمه","level":2,"page":1831},{"title":"٦ - باب ميراث البنات","level":2,"page":1832},{"title":"٧ - باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن","level":2,"page":1832},{"title":"٨ - باب ميراث ابنة ابن مع ابنة","level":2,"page":1832},{"title":"٩ - باب ميراث الجد مع الأب والإخوة","level":2,"page":1833},{"title":"١٠ - باب ميراث الزوج مع الولد وغيره","level":2,"page":1833},{"title":"١١ - باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره","level":2,"page":1833},{"title":"١٢ - باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة","level":2,"page":1833},{"title":"١٣ - باب ميراث الأخوات والإخوة","level":2,"page":1834},{"title":"١٤ - باب ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة","level":2,"page":1834},{"title":"١٥ - باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج","level":2,"page":1834},{"title":"١٦ - باب ذوي الأرحام","level":2,"page":1834},{"title":"١٧ - باب ميراث الملاعنة","level":2,"page":1834},{"title":"١٨ - باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة","level":2,"page":1834},{"title":"١٩ - باب \"الولاء لمن أعتق\"، وميراث اللقيط","level":2,"page":1834},{"title":"٢٠ - باب ميراث السائبة","level":2,"page":1835},{"title":"٢١ - باب إثم من تبرأ من مواليه","level":2,"page":1835},{"title":"٢٢ - باب إذا أسلم على يديه","level":2,"page":1835},{"title":"٢٣ - باب ما يرث النساء من الولاء","level":2,"page":1835},{"title":"٢٤ - باب مولى القوم من أنفسهم، وابن الأخت منهم","level":2,"page":1836},{"title":"٢٥ - باب ميراث الأسير","level":2,"page":1836},{"title":"٢٦ - باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له","level":2,"page":1836},{"title":"٢٧ - باب ميراث العبد النصرانى ومكاتب النصراني، وإثم من انتفى من ولده","level":2,"page":1836},{"title":"٢٨ - باب من ادعى أخا أو ابن أخ","level":2,"page":1837},{"title":"٢٩ - باب من ادعى إلى غير أبيه","level":2,"page":1837},{"title":"٣٠ - باب إذا ادعت المرأة ابنا","level":2,"page":1837},{"title":"٣١ - باب القائف","level":2,"page":1837},{"title":"٨٦ - كتاب الحدود، وما يحذر من الحدود","level":1,"page":1838},{"title":"١ - باب لا يشرب الخمر، ١٣٤٥ - وقال ابن عباس: ينزع منه نور الإيمان في الزنا","level":2,"page":1838},{"title":"٢ - باب ما جاء في ضرب شارب الخمر","level":2,"page":1838},{"title":"٣ - باب من أمر بضرب الحد في البيت","level":2,"page":1838},{"title":"٤ - باب الضرب بالجريد والنعال","level":2,"page":1838},{"title":"٥ - باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة","level":2,"page":1839},{"title":"٦ - باب السارق حين يسرق","level":2,"page":1840},{"title":"٧ - باب لعن السارق إذا لم يسم","level":2,"page":1840},{"title":"٨ - باب الحدود كفارة","level":2,"page":1840},{"title":"٩ - باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق","level":2,"page":1840},{"title":"١٠ - باب إقامة الحدود، والانتقام لحرمات الله","level":2,"page":1840},{"title":"١١ - باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع","level":2,"page":1840},{"title":"١٢ - باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان","level":2,"page":1841},{"title":"١٣ - باب قول الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، وفي كم يقطع؟","level":2,"page":1841},{"title":"١٤ - باب توبة السارق","level":2,"page":1842},{"title":"١٥ - باب المحاربين من أهل الكفر والردة، وقول الله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)","level":2,"page":1842},{"title":"١٦ - باب لم يحسم النبي - ﷺ - المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا.","level":2,"page":1842},{"title":"١٧ - باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا","level":2,"page":1843},{"title":"١٨ - باب سمر النبي - ﷺ - أعين المحاربين","level":2,"page":1843},{"title":"١٩ - باب فضل من ترك الفواحش","level":2,"page":1843},{"title":"٢٠ - باب إثم الزناة؛ قول الله تعالى: (ولا يزنون)، (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا)","level":2,"page":1843},{"title":"٢١ - باب رجم المحصن","level":2,"page":1843},{"title":"٢٢ - باب لا يرجم المجنون والمجنونة","level":2,"page":1844},{"title":"٢٣ - باب للعاهر الحجر","level":2,"page":1844},{"title":"٢٤ - باب الرجم في البلاط","level":2,"page":1844},{"title":"٢٥ - باب الرجم بالمصلى","level":2,"page":1844},{"title":"٢٦ - باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام؛ فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا","level":2,"page":1844},{"title":"٢٧ - باب إذا أقر بالحد ولم يبين، هل للإمام أن يستر عليه؟","level":2,"page":1846},{"title":"٢٨ - باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت؟","level":2,"page":1846},{"title":"٢٩ - باب سؤال الإمام للمقر: هل أحصنت؟","level":2,"page":1846},{"title":"٣٠ - باب الاعتراف بالزنا","level":2,"page":1846},{"title":"٣١ - باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت","level":2,"page":1847},{"title":"٣٢ - باب البكران يجلدان وينفيان، (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة","level":2,"page":1851},{"title":"٣٣ - باب نفي أهل المعاصي والمخنثين","level":2,"page":1852},{"title":"٣٤ - باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه","level":2,"page":1852},{"title":"٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم","level":2,"page":1852},{"title":"٣٦ - باب إذا زنت الأمة","level":2,"page":1852},{"title":"٣٧ - باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى","level":2,"page":1852},{"title":"٣٨ - باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام","level":2,"page":1852},{"title":"٣٩ - باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس، هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به؟","level":2,"page":1853},{"title":"٤٠ - باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان","level":2,"page":1853},{"title":"٤١ - باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله","level":2,"page":1853},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في التعريض","level":2,"page":1853},{"title":"٤٣ - باب كم التعزير والأدب؟","level":2,"page":1853},{"title":"٤٤ - باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة","level":2,"page":1853},{"title":"٤٥ - باب رمي المحصنات، وقول الله ﷿: ﴿والذين يرمون المحصنات","level":2,"page":1854},{"title":"٤٦ - باب قذف العبيد","level":2,"page":1854},{"title":"٤٧ - باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه؟ وقد فعله عمر","level":2,"page":1854},{"title":"٨٧ - كتاب الديات","level":1,"page":1855},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم)","level":2,"page":1855},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: (ومن أحياها)","level":2,"page":1855},{"title":"٣ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى","level":2,"page":1857},{"title":"٤ - باب سؤال القاتل حتى يقر، والإقرار في الحدود","level":2,"page":1857},{"title":"٥ - باب إذا قتل بحجر أو بعصا","level":2,"page":1857},{"title":"٦ - باب قول الله تعالى: (أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)","level":2,"page":1857},{"title":"٧ - باب من أقاد بالحجر","level":2,"page":1858},{"title":"٨ - باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين","level":2,"page":1858},{"title":"٩ - باب من طلب دم امرئ بغير حق","level":2,"page":1858},{"title":"١٠ - باب العفو في الخطأ بعد الموت","level":2,"page":1858},{"title":"١١ - باب قول الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ","level":2,"page":1858},{"title":"١٢ - باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به","level":2,"page":1859},{"title":"١٣ - باب قتل الرجل بالمرأة","level":2,"page":1859},{"title":"١٤ - باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات","level":2,"page":1859},{"title":"١٥ - باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان","level":2,"page":1859},{"title":"١٦ - باب إذا مات في الزحام أو قتل","level":2,"page":1860},{"title":"١٧ - باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له","level":2,"page":1860},{"title":"١٨ - باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه","level":2,"page":1860},{"title":"١٩ - باب السن بالسن","level":2,"page":1860},{"title":"٢٠ - باب دية الأصابع","level":2,"page":1860},{"title":"٢١ - باب إذا أصاب قوم من رجل، هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم؟","level":2,"page":1860},{"title":"٢٢ - باب القسامة","level":2,"page":1862},{"title":"٢٣ - باب من اطلع في بيت قوم ففقؤا عينه فلا دية له","level":2,"page":1865},{"title":"٢٤ - باب العاقلة","level":2,"page":1866},{"title":"٢٥ - باب جنين المرأة","level":2,"page":1866},{"title":"٢٦ - باب جنين المرأة، وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد، لا على الولد","level":2,"page":1866},{"title":"٢٧ - باب من استعان عبدا أو صبيا","level":2,"page":1866},{"title":"٢٨ - باب \"المعدن جبار، والبئر جبار\"","level":2,"page":1866},{"title":"٢٩ - باب \"العجماء جبار\"","level":2,"page":1866},{"title":"٣٠ - باب إثم من قتل ذميا بغير جرم","level":2,"page":1867},{"title":"٣١ - باب \"لا يقتل المسلم بالكافر\"","level":2,"page":1868},{"title":"٣٢ - باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب","level":2,"page":1868},{"title":"٨٨ - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم","level":1,"page":1869},{"title":"١ - باب إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم) و(لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)","level":2,"page":1869},{"title":"٢ - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم","level":2,"page":1870},{"title":"٣ - باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة","level":2,"page":1873},{"title":"٤ - باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي - ﷺ -، ولم يصرح، نحو قوله: السام عليك","level":2,"page":1873},{"title":"٥ - باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، وقول الله تعالى: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون)","level":2,"page":1874},{"title":"٦ - باب من ترك قتال الخوارج للتألف، وأن لا ينفر الناس عنه","level":2,"page":1875},{"title":"٧ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة\"","level":2,"page":1875},{"title":"٨ - باب ما جاء في المتأولين","level":2,"page":1875},{"title":"٨٩ - كتاب الإكراه","level":1,"page":1876},{"title":"١ - باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر","level":2,"page":1877},{"title":"٢ - باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره","level":2,"page":1877},{"title":"٣ - باب لا يجوز نكاح المكره، (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم)","level":2,"page":1877},{"title":"٤ - باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه؛ لم يجز","level":2,"page":1877},{"title":"٥ - باب من الإكراه. كره وكره واحد","level":2,"page":1878},{"title":"٦ - باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها في قوله تعالى: (ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم)","level":2,"page":1878},{"title":"٧ - باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، وكذلك كل مكره يخاف، فإنه يذب عنه الظالم ويقاتل دونه ولا يخذله، فإن","level":2,"page":1878},{"title":"٩٠ - كتاب الحيل","level":1,"page":1880},{"title":"١ - باب في ترك الحيل، وإن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها","level":2,"page":1880},{"title":"٢ - باب في الصلاة","level":2,"page":1880},{"title":"٣ - باب في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة","level":2,"page":1880},{"title":"٤ - باب الحيلة في النكاح","level":2,"page":1880},{"title":"٥ - باب ما يكره من الاحتيال في البيوع، ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ.","level":2,"page":1881},{"title":"٦ - باب ما يكره من التناجش","level":2,"page":1881},{"title":"٧ - باب ما ينهى من الخداع في البيوع","level":2,"page":1881},{"title":"٨ - باب ما ينهى من الاحتيال للولى فى اليتيمة المرغوبة، وأن لا يكمل صداقها","level":2,"page":1882},{"title":"٩ - باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقضى بقيمة الجارية الميتة، ثم وجدها صاحبها؛ فهى له، وترد القيمة، ولا تكون القيمة ثمنا.","level":2,"page":1882},{"title":"١١ - باب (*) فى النكاح","level":2,"page":1882},{"title":"١٢ - باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، وما نزل على النبي - ﷺ - في ذلك","level":2,"page":1883},{"title":"١٣ - باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون","level":2,"page":1883},{"title":"١٤ - باب في الهبة والشفعة","level":2,"page":1883},{"title":"١٥ - باب احتيال العامل ليهدى له","level":2,"page":1884},{"title":"٩١ - كتاب التعبير","level":1,"page":1885},{"title":"١ - باب أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة","level":2,"page":1885},{"title":"٢ - باب رؤيا الصالحين، وقوله تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا)","level":2,"page":1885},{"title":"٣ - باب الرؤيا من الله","level":2,"page":1885},{"title":"٤ - باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة","level":2,"page":1886},{"title":"٥ - باب المبشرات","level":2,"page":1886},{"title":"٦ - باب رؤيا يوسف، وقوله تعالى: ﴿إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين","level":2,"page":1886},{"title":"٧ - باب رؤيا إبراهيم وقوله تعالى: ﴿فلما بلغ معه السعي","level":2,"page":1887},{"title":"٨ - باب التواطؤ على الرؤيا","level":2,"page":1887},{"title":"٩ - باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك لقوله تعالى: ﴿ودخل معه السجن فتيان.","level":2,"page":1887},{"title":"١٠ - باب من رأى النبي - ﷺ - في المنام","level":2,"page":1889},{"title":"١١ - باب رؤيا الليل","level":2,"page":1890},{"title":"١٢ - باب الرؤيا بالنهار","level":2,"page":1890},{"title":"١٣ - باب رؤيا النساء","level":2,"page":1890},{"title":"١٤ - باب \"الحلم من الشيطان\"، فإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله ﷿","level":2,"page":1890},{"title":"١٥ - باب اللبن","level":2,"page":1890},{"title":"١٦ - باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره","level":2,"page":1891},{"title":"١٧ - باب القميص في المنام","level":2,"page":1891},{"title":"١٨ - باب جر القميص في المنام","level":2,"page":1891},{"title":"١٩ - باب الخضر في المنام والروضة الخضراء","level":2,"page":1891},{"title":"٢٠ - باب كشف المرأة في المنام","level":2,"page":1891},{"title":"٢١ - باب ثياب الحرير في المنام","level":2,"page":1891},{"title":"٢٢ - باب المفاتيح في اليد","level":2,"page":1891},{"title":"٢٣ - باب التعليق بالعروة والحلقة","level":2,"page":1892},{"title":"٢٤ - باب عمود الفسطاط تحت وسادته","level":2,"page":1892},{"title":"٢٥ - باب الإستبرق، ودخول الجنة في المنام","level":2,"page":1892},{"title":"٢٦ - باب القيد في المنام","level":2,"page":1892},{"title":"٢٧ - باب العين الجارية في المنام","level":2,"page":1893},{"title":"٢٨ - باب نزع الماء من البئر حتى يروى الناس","level":2,"page":1893},{"title":"٢٩ - باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف","level":2,"page":1893},{"title":"٣٠ - باب الاستراحة في المنام","level":2,"page":1894},{"title":"٣١ - باب القصر في المنام","level":2,"page":1894},{"title":"٣٢ - باب الوضوء في المنام","level":2,"page":1894},{"title":"٣٣ - باب الطواف بالكعبة في المنام","level":2,"page":1894},{"title":"٣٤ - باب إذا أعطى فضله غيره في النوم","level":2,"page":1895},{"title":"٣٥ - باب الأمن وذهاب الروع في المنام","level":2,"page":1895},{"title":"٣٦ - باب الأخذ على اليمين في النوم","level":2,"page":1896},{"title":"٣٧ - باب القدح في النوم","level":2,"page":1896},{"title":"٣٨ - باب إذا طار الشيء فى المنام","level":2,"page":1897},{"title":"٣٩ - باب إذا رأى بقرا تنحر","level":2,"page":1897},{"title":"٤٠ - باب النفخ في المنام","level":2,"page":1897},{"title":"٤١ - باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر","level":2,"page":1897},{"title":"٤٢ - باب المرأة السوداء","level":2,"page":1897},{"title":"٤٣ - باب المرأة الثائرة الرأس","level":2,"page":1897},{"title":"٤٤ - باب إذا هز سيفا في المنام","level":2,"page":1897},{"title":"٤٥ - باب من كذب في حلمه","level":2,"page":1897},{"title":"٤٦ - باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها، ولا يذكرها","level":2,"page":1898},{"title":"٤٧ - باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب","level":2,"page":1899},{"title":"٤٨ - باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح","level":2,"page":1900},{"title":"٩٢ - كتاب الفتن","level":1,"page":1905},{"title":"١ - باب ما جاء في قول الله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)، وما كان النبي - ﷺ - يحذر من الفتن","level":2,"page":1905},{"title":"٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"سترون بعدي أمورا تنكرونها\"","level":2,"page":1905},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء\"","level":2,"page":1906},{"title":"٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"ويل للعرب من شر قد اقترب\"","level":2,"page":1907},{"title":"٥ - باب ظهور الفتن","level":2,"page":1907},{"title":"٦ - باب لا يأتي زمان إلا الذي بعدة شر منه","level":2,"page":1908},{"title":"٧ - باب قول النبي - ﷺ -: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\"","level":2,"page":1908},{"title":"٨ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا ترجعوا بعدي كفارا؛ يضرب بعضكم رقاب بعض\"","level":2,"page":1908},{"title":"٩ - باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم","level":2,"page":1908},{"title":"١٠ - باب \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما\"","level":2,"page":1909},{"title":"١١ - باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟","level":2,"page":1909},{"title":"١٢ - باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم","level":2,"page":1910},{"title":"١٣ - باب إذا بقي في حثالة من الناس","level":2,"page":1910},{"title":"١٤ - باب التعرب في الفتنة","level":2,"page":1910},{"title":"١٥ - باب التعوذ من الفتن","level":2,"page":1911},{"title":"١٦ - باب قول النبي - ﷺ -: \"الفتنة من قبل المشرق\"","level":2,"page":1911},{"title":"١٧ - باب الفتنة التي تموج كموج البحر","level":2,"page":1911},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":1912},{"title":"١٩ - باب","level":2,"page":1912},{"title":"٢٠ - باب إذا أنزل الله بقوم عذابا","level":2,"page":1913},{"title":"٢١ - باب قول النبي - ﷺ - للحسن بن على: \"إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين\"","level":2,"page":1913},{"title":"٢٢ - باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه","level":2,"page":1914},{"title":"٢٣ - باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور","level":2,"page":1915},{"title":"٢٤ - باب تغير الزمان حتى يعبدوا الأوثان","level":2,"page":1915},{"title":"٢٥ - باب خروج النار","level":2,"page":1916},{"title":"٢٦ - باب","level":2,"page":1916},{"title":"٢٧ - باب ذكر الدجال","level":2,"page":1917},{"title":"٢٨ - باب لا يدخل الدجال المدينة","level":2,"page":1918},{"title":"٢٩ - باب يأجوج ومأجوج","level":2,"page":1918},{"title":"٩٣ - كتاب الأحكام","level":1,"page":1919},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾","level":2,"page":1919},{"title":"٢ - باب الأمراء من قريش","level":2,"page":1919},{"title":"٣ - باب أجر من قضى بالحكمة لقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)","level":2,"page":1919},{"title":"٤ - باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية","level":2,"page":1919},{"title":"٥ - باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله","level":2,"page":1919},{"title":"٦ - باب من سأل الإمارة وكل إليها","level":2,"page":1919},{"title":"٧ - باب ما يكره من الحرص على الإمارة","level":2,"page":1920},{"title":"٨ - باب من استرعي رعية فلم ينصح","level":2,"page":1920},{"title":"٩ - باب من شاق شق الله عليه","level":2,"page":1921},{"title":"١٠ - باب القضاء والفتيا في الطريق","level":2,"page":1921},{"title":"١١ - باب ما ذكر أن النبي - ﷺ - لم يكن له بواب","level":2,"page":1922},{"title":"١٢ - باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه","level":2,"page":1922},{"title":"١٣ - باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان","level":2,"page":1922},{"title":"١٤ - باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة","level":2,"page":1923},{"title":"١٥ - باب الشهادة على الخط المختوم، وما يجوز من ذلك، وما يضيق عليهم، وكتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى القاضي","level":2,"page":1923},{"title":"١٦ - باب متى يستوجب الرجل القضاء؟","level":2,"page":1925},{"title":"١٧ - باب رزق الحكام والعاملين عليها","level":2,"page":1926},{"title":"١٨ - باب من قضى ولاعن في المسجد","level":2,"page":1927},{"title":"١٩ - باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام","level":2,"page":1928},{"title":"٢٠ - باب موعظة الإمام للخصوم","level":2,"page":1928},{"title":"٢١ - باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذلك للخصم","level":2,"page":1928},{"title":"٢٢ - باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا","level":2,"page":1930},{"title":"٢٣ - باب إجابة الحاكم الدعوة","level":2,"page":1930},{"title":"٢٤ - باب هدايا العمال","level":2,"page":1931},{"title":"٢٥ - باب استقضاء الموالي واستعمالهم","level":2,"page":1931},{"title":"٢٦ - باب العرفاء للناس","level":2,"page":1931},{"title":"٢٧ - باب ما يكره من ثناء السلطان، وإذا خرج قال غير ذلك","level":2,"page":1931},{"title":"٢٨ - باب القضاء على الغائب","level":2,"page":1931},{"title":"٢٩ - باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه؛ فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما، ولا يحرم حلالا","level":2,"page":1931},{"title":"٣٠ - باب الحكم في البئر ونحوها","level":2,"page":1931},{"title":"٣١ - باب القضاء في كثير المال وقليله","level":2,"page":1932},{"title":"٣٢ - باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم","level":2,"page":1932},{"title":"٣٣ - باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا","level":2,"page":1932},{"title":"٣٤ - باب الألد الخصم، وهو الدائم في الخصومة.","level":2,"page":1932},{"title":"٣٥ - باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم؛ فهو رد","level":2,"page":1932},{"title":"٣٦ - باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم","level":2,"page":1932},{"title":"٣٧ - باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا","level":2,"page":1933},{"title":"٣٨ - باب كتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى أمنائه","level":2,"page":1933},{"title":"٣٩ - باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور؟","level":2,"page":1933},{"title":"٤٠ - باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد؟","level":2,"page":1933},{"title":"٤١ - باب محاسبة الإمام عماله","level":2,"page":1934},{"title":"٤٢ - باب بطانة الإمام وأهل مشورته","level":2,"page":1934},{"title":"٤٣ - باب كيف يبايع الإمام الناس؟","level":2,"page":1935},{"title":"٤٤ - باب من بايع مرتين","level":2,"page":1937},{"title":"٤٥ - باب بيعة الأعراب","level":2,"page":1937},{"title":"٤٦ - باب بيعة الصغير","level":2,"page":1937},{"title":"٤٧ - باب من بايع ثم استقال البيعة","level":2,"page":1937},{"title":"٤٨ - باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا","level":2,"page":1937},{"title":"٤٩ - باب بيعة النساء","level":2,"page":1937},{"title":"٥٠ - باب من نكث بيعة، وقوله تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما﴾","level":2,"page":1938},{"title":"٥١ - باب الاستخلاف","level":2,"page":1938},{"title":"٥٢ - باب","level":2,"page":1940},{"title":"٥٣ - باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة","level":2,"page":1940},{"title":"٥٤ - باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه؟","level":2,"page":1940},{"title":"٩٤ - كتاب التمني","level":1,"page":1941},{"title":"١ - باب ما جاء في التمني، ومن تمنى الشهادة","level":2,"page":1941},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت\"","level":2,"page":1941},{"title":"٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"ليت كذا وكذا\"","level":2,"page":1943},{"title":"٥ - باب تمني القرآن والعلم","level":2,"page":1943},{"title":"٦ - باب ما يكره من التمني، ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما﴾","level":2,"page":1943},{"title":"٧ - باب قول الرجل: لولا الله ما اهتدينا","level":2,"page":1943},{"title":"٨ - باب كراهية التمني لقاء العدو","level":2,"page":1943},{"title":"٩ - باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى: (لو أن لي بكم قوة)","level":2,"page":1943},{"title":"٩٥ - كتاب أخبار الآحاد","level":1,"page":1944},{"title":"١ - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان، والصلاة، والصوم، والفرائض، والأحكام،","level":2,"page":1944},{"title":"٢ - باب بعث النبي - ﷺ - الزبير طليعة وحده","level":2,"page":1945},{"title":"٣ - باب قول الله تعالى: (لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم)، فإذا أذن له واحد جاز","level":2,"page":1945},{"title":"٤ - باب ما كان يبعث النبي - ﷺ - من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد","level":2,"page":1945},{"title":"٥ - باب وصاة النبي - ﷺ - وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم -قاله مالك بن الحويرث","level":2,"page":1945},{"title":"٦ - باب خبر المرأة الواحدة","level":2,"page":1945},{"title":"٩٦ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة","level":1,"page":1947},{"title":"١ - باب قول النبي - ﷺ -: \"بعثت بجوامع الكلم\"","level":2,"page":1947},{"title":"٢ - باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -، وقول الله تعالى: (واجعلنا للمتقين إماما)","level":2,"page":1948},{"title":"٣ - باب ما يكره من كثرة السؤال، وتكلف ما لا يعنيه، وقوله تعالى: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)","level":2,"page":1951},{"title":"٤ - باب الاقتداء بأفعال النبي - ﷺ -","level":2,"page":1953},{"title":"٥ - باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع؛","level":2,"page":1953},{"title":"٦ - باب إثم من آوى محدثا","level":2,"page":1955},{"title":"٧ - باب ما يذكر من ذم الرأى وتكلف القياس. (ولا تقف) لا تقل (ما ليس لك به علم)","level":2,"page":1955},{"title":"٨ - باب ما كان النبي - ﷺ - يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدرى، أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأى ولا قياس؛ لقوله تعالى: (بما أراك الله)","level":2,"page":1955},{"title":"٩ - باب تعليم النبي - ﷺ - أمته من الرجال والنساء مما علمه الله، ليس برأي ولا تمثيل","level":2,"page":1955},{"title":"١٠ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون\"، وهم أهل العلم","level":2,"page":1956},{"title":"١١ - باب قول الله تعالى: (أو يلبسكم شيعا)","level":2,"page":1956},{"title":"١٢ - باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل","level":2,"page":1957},{"title":"١٣ - باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى لقوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)","level":2,"page":1957},{"title":"١٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لتتبعن سنن من كان قبلكم\"","level":2,"page":1958},{"title":"١٥ - باب إثم من دعا إلى ضلالة، أو سن سنة سيئة، لقول الله تعالى: (ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) الآية","level":2,"page":1958},{"title":"١٦ - باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم، وما أجمع عليه الحرمان: مكة والمدينة، وما كان بها من مشاهد النبي - ﷺ - والمهاجرين","level":2,"page":1958},{"title":"١٧ - باب قول الله تعالى: (ليس لك من الأمر شيء)","level":2,"page":1959},{"title":"١٨ - باب قوله تعالى: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)، وقوله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)","level":2,"page":1959},{"title":"١٩ - باب قول الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، وما أمر النبي - ﷺ - بلزوم الجماعة؛ وهم أهل العلم","level":2,"page":1960},{"title":"٢٠ - باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ -خلاف الرسول- من غير علم؛ فحكمه مردود","level":2,"page":1961},{"title":"٢١ - باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ","level":2,"page":1961},{"title":"٢٢ - باب الحجة على من قال: إن أحكام النبي - ﷺ - كانت ظاهرة، وما كان يغيب بعضهم من مشاهد النبي - ﷺ - وأمور الإسلام.","level":2,"page":1961},{"title":"٢٣ - باب من رأى ترك النكير من النبي - ﷺ - حجة، لا من غير الرسول","level":2,"page":1962},{"title":"٢٤ - باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، وكيف معنى الدلالة وتفسيرها؟","level":2,"page":1962},{"title":"٢٥ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء\"","level":2,"page":1963},{"title":"٢٦ - باب كراهية الخلاف","level":2,"page":1963},{"title":"٢٧ - باب نهي النبي - ﷺ - على التحريم؛ إلا ما تعرف إباحته، وكذلك أمره","level":2,"page":1963},{"title":"٢٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾، ﴿وشاورهم في الأمر﴾، وأن المشاورة قبل العزم والتبين؛ لقوله تعالى: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾، فإذا عزم الرسول - ﷺ - لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله","level":2,"page":1964},{"title":"٩٧ - كتاب التوحيد","level":1,"page":1966},{"title":"١ - باب ما جاء فى دعاء النبي - ﷺ - أمته إلى توحيد الله ﵎","level":2,"page":1966},{"title":"٢ - باب قول الله ﵎: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾","level":2,"page":1966},{"title":"٣ - باب قول الله تعالى: ﴿إنا الرزاق ذو القوة المتين﴾","level":2,"page":1966},{"title":"٤ - باب قول الله تعالى: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا﴾","level":2,"page":1967},{"title":"٥ - باب قول الله تعالى: ﴿السلام المؤمن﴾","level":2,"page":1967},{"title":"٦ - باب قول الله تعالى: ﴿ملك الناس﴾","level":2,"page":1967},{"title":"٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وهو العزيز الحكيم﴾، ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون﴾، ﴿ولله العزة ولرسوله﴾، ومن حلف بعزة الله وصفاته","level":2,"page":1968},{"title":"٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق﴾","level":2,"page":1969},{"title":"٩ - باب (وكان الله سميعا بصيرا)","level":2,"page":1969},{"title":"١٠ - باب قول الله تعالى: ﴿قل هو القادر﴾","level":2,"page":1969},{"title":"١١ - باب مقلب القلوب، وقول الله تعالى: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾","level":2,"page":1969},{"title":"١٢ - باب \"إن لله مائة اسم إلا واحدا\"","level":2,"page":1970},{"title":"١٣ - باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها","level":2,"page":1970},{"title":"١٤ - باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله","level":2,"page":1970},{"title":"١٥ - باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾، وقوله جل ذكره: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾","level":2,"page":1970},{"title":"١٦ - باب قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾","level":2,"page":1971},{"title":"١٧ - باب قول الله تعالى: ﴿ولتصنع على عيني﴾: تعذى، وقوله جل ذكره: ﴿تجري بأعيننا﴾","level":2,"page":1971},{"title":"١٨ - باب قول الله: ﴿هو الخالق البارئ المصور﴾","level":2,"page":1971},{"title":"١٩ - باب قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾","level":2,"page":1971},{"title":"٢٠ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا شخص أغير من الله\"","level":2,"page":1971},{"title":"٢١ - باب ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾، وسمى الله تعالى نفسه شيئا: ﴿قل الله﴾","level":2,"page":1972},{"title":"٢٢ - باب ﴿وكان عرشه على الماء﴾، ﴿وهو رب العرش العظيم﴾","level":2,"page":1972},{"title":"٢٣ - باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾، وقوله جل ذكره: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾","level":2,"page":1974},{"title":"٢٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾","level":2,"page":1975},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾","level":2,"page":1981},{"title":"٢٦ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾","level":2,"page":1982},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق","level":2,"page":1982},{"title":"٢٨ - باب ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾","level":2,"page":1983},{"title":"٢٩ - باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾","level":2,"page":1983},{"title":"٣٠ - باب قول الله تعالى: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا﴾،","level":2,"page":1983},{"title":"٣١ - باب في المشيئة والإرادة ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾، وقول الله تعالى: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾، ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا﴾، ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾","level":2,"page":1983},{"title":"٣٢ - باب قوله تعالى: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾، ولم يقل: ماذا خلق ربكم، وقال جل ذكره: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾","level":2,"page":1984},{"title":"٣٣ - باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة","level":2,"page":1985},{"title":"٣٤ - باب قول الله تعالى: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾","level":2,"page":1985},{"title":"٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾، ﴿لقول فصل﴾: حق، ﴿وما هو بالهزل﴾: باللعب","level":2,"page":1985},{"title":"٣٦ - باب كلام الرب ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم","level":2,"page":1987},{"title":"٣٧ - باب قوله: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾","level":2,"page":1991},{"title":"٣٨ - باب كلام الرب مع أهل الجنة","level":2,"page":1994},{"title":"٣٩ - باب ذكر الله بالأمر، وذكر العباد بالدعاء والتضرع، والرسالة والإبلاغ؛ لقوله تعالى: ﴿فاذكرونى أذكركم﴾،","level":2,"page":1995},{"title":"٤٠ - باب قول الله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾، وقوله جل ذكره: (وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين)، وقوله (والذين لا يدعون مع","level":2,"page":1995},{"title":"٤١ - باب قول الله تعالى: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون﴾","level":2,"page":1996},{"title":"٤٢ - باب قول الله تعالى: ﴿كل يوم هو في شأن﴾، و﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾، وقوله تعالى: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾، وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين، لقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾","level":2,"page":1996},{"title":"٤٣ - باب قول الله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك﴾، وفعل النبي - ﷺ - حيث ينزل عليه الوحي","level":2,"page":1997},{"title":"٤٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾","level":2,"page":1997},{"title":"٤٥ - باب قول النبي - ﷺ -: \"رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل يقول: لو أوتيت مثل ما أوتى هذا فعلت كما يفعل\"،","level":2,"page":1998},{"title":"٤٦ - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾","level":2,"page":1998},{"title":"٤٧ - باب قول الله تعالى: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾","level":2,"page":1999},{"title":"٤٨ - باب وسمى النبي الصلاة عملا","level":2,"page":2001},{"title":"٤٩ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا﴾","level":2,"page":2001},{"title":"٥٠ - باب ذكر النبي - ﷺ - وروايته عن ربه","level":2,"page":2001},{"title":"٥١ - باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها؛ لقول الله تعالى: ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾","level":2,"page":2002},{"title":"٥٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"الماهر بالقرآن مع الكرام البررة\". و٩٠٣ - \"زينوا القرآن بأصواتكم\"","level":2,"page":2002},{"title":"٥٣ - باب قول الله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾","level":2,"page":2003},{"title":"٥٤ - باب قول الله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ ٩٠٤ - وقال النبي - ﷺ -: \"كل ميسر لما خلق له\"","level":2,"page":2003},{"title":"٥٥ - باب قول الله تعالى: ﴿بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ﴾، ﴿والطور وكتاب مسطور﴾","level":2,"page":2003},{"title":"٥٦ - باب قول الله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾","level":2,"page":2005},{"title":"٥٧ - باب قراءة الفاجر والمنافق، وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم","level":2,"page":2006},{"title":"٥٨ - باب قول الله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾، وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن","level":2,"page":2006}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546,"1,547":547,"1,548":548,"1,549":549,"1,550":550,"1,551":551,"1,552":552,"1,553":553,"1,554":554,"1,555":555,"1,556":556,"1,557":557,"1,558":558,"1,559":559,"1,560":560,"1,561":561,"1,562":562,"1,563":563,"1,564":564,"1,565":565,"1,566":566,"1,567":567,"1,568":568,"1,569":569,"1,570":570,"1,571":571,"1,572":572,"1,573":573,"1,574":574,"1,575":575,"1,576":576,"1,577":577,"1,578":578,"1,579":579,"1,580":580,"1,581":581,"1,582":582,"1,583":583,"1,584":584,"1,585":585,"1,586":586,"1,587":587,"1,588":588,"1,589":589,"1,590":590,"1,591":591,"1,592":592,"1,593":593,"2,1":594,"2,2":595,"2,3":596,"2,4":597,"2,5":598,"2,6":599,"2,7":600,"2,8":601,"2,9":602,"2,10":603,"2,11":604,"2,12":605,"2,13":606,"2,14":607,"2,15":608,"2,16":609,"2,17":610,"2,18":611,"2,19":612,"2,20":613,"2,21":614,"2,22":615,"2,23":616,"2,24":617,"2,25":618,"2,26":619,"2,27":620,"2,28":621,"2,29":622,"2,30":623,"2,31":624,"2,32":625,"2,33":626,"2,34":627,"2,35":628,"2,36":629,"2,37":630,"2,38":631,"2,39":632,"2,40":633,"2,41":634,"2,42":635,"2,43":636,"2,44":637,"2,45":638,"2,46":639,"2,47":640,"2,48":641,"2,49":642,"2,50":643,"2,51":644,"2,52":645,"2,53":646,"2,54":647,"2,55":648,"2,56":649,"2,57":650,"2,58":651,"2,59":652,"2,60":653,"2,61":654,"2,62":655,"2,63":656,"2,64":657,"2,65":658,"2,66":659,"2,67":660,"2,68":661,"2,69":662,"2,70":663,"2,71":664,"2,72":665,"2,73":666,"2,74":667,"2,75":668,"2,76":669,"2,77":670,"2,78":671,"2,79":672,"2,80":673,"2,81":674,"2,82":675,"2,83":676,"2,84":677,"2,85":678,"2,86":679,"2,87":680,"2,88":681,"2,89":682,"2,90":683,"2,91":684,"2,92":685,"2,93":686,"2,94":687,"2,95":688,"2,96":689,"2,97":690,"2,98":691,"2,99":692,"2,100":693,"2,101":694,"2,102":695,"2,103":696,"2,104":697,"2,105":698,"2,106":699,"2,107":700,"2,108":701,"2,109":702,"2,110":703,"2,111":704,"2,112":705,"2,113":706,"2,114":707,"2,115":708,"2,116":709,"2,117":710,"2,118":711,"2,119":712,"2,120":713,"2,121":714,"2,122":715,"2,123":716,"2,124":717,"2,125":718,"2,126":719,"2,127":720,"2,128":721,"2,129":722,"2,130":723,"2,131":724,"2,132":725,"2,133":726,"2,134":727,"2,135":728,"2,136":729,"2,137":730,"2,138":731,"2,139":732,"2,140":733,"2,141":734,"2,142":735,"2,143":736,"2,144":737,"2,145":738,"2,146":739,"2,147":740,"2,148":741,"2,149":742,"2,150":743,"2,151":744,"2,152":745,"2,153":746,"2,154":747,"2,155":748,"2,156":749,"2,157":750,"2,158":751,"2,159":752,"2,160":753,"2,161":754,"2,162":755,"2,163":756,"2,164":757,"2,165":758,"2,166":759,"2,167":760,"2,168":761,"2,169":762,"2,170":763,"2,171":764,"2,172":765,"2,173":766,"2,174":767,"2,175":768,"2,176":769,"2,177":770,"2,178":771,"2,179":772,"2,180":773,"2,181":774,"2,182":775,"2,183":776,"2,184":777,"2,185":778,"2,186":779,"2,187":780,"2,188":781,"2,189":782,"2,190":783,"2,191":784,"2,192":785,"2,193":786,"2,194":787,"2,195":788,"2,196":789,"2,197":790,"2,198":791,"2,199":792,"2,200":793,"2,201":794,"2,202":795,"2,203":796,"2,204":797,"2,205":798,"2,206":799,"2,207":800,"2,208":801,"2,209":802,"2,210":803,"2,211":804,"2,212":805,"2,213":806,"2,214":807,"2,215":808,"2,216":809,"2,217":810,"2,218":811,"2,219":812,"2,220":813,"2,221":814,"2,222":815,"2,223":816,"2,224":817,"2,225":818,"2,226":819,"2,227":820,"2,228":821,"2,229":822,"2,230":823,"2,231":824,"2,232":825,"2,233":826,"2,234":827,"2,235":828,"2,236":829,"2,237":830,"2,238":831,"2,239":832,"2,240":833,"2,241":834,"2,242":835,"2,243":836,"2,244":837,"2,245":838,"2,246":839,"2,247":840,"2,248":841,"2,249":842,"2,250":843,"2,251":844,"2,252":845,"2,253":846,"2,254":847,"2,255":848,"2,256":849,"2,257":850,"2,258":851,"2,259":852,"2,260":853,"2,261":854,"2,262":855,"2,263":856,"2,264":857,"2,265":858,"2,266":859,"2,267":860,"2,268":861,"2,269":862,"2,270":863,"2,271":864,"2,272":865,"2,273":866,"2,274":867,"2,275":868,"2,276":869,"2,277":870,"2,278":871,"2,279":872,"2,280":873,"2,281":874,"2,282":875,"2,283":876,"2,284":877,"2,285":878,"2,286":879,"2,287":880,"2,288":881,"2,289":882,"2,290":883,"2,291":884,"2,292":885,"2,293":886,"2,294":887,"2,295":888,"2,296":889,"2,297":890,"2,298":891,"2,299":892,"2,300":893,"2,301":894,"2,302":895,"2,303":896,"2,304":897,"2,305":898,"2,306":899,"2,307":900,"2,308":901,"2,309":902,"2,310":903,"2,311":904,"2,312":905,"2,313":906,"2,314":907,"2,315":908,"2,316":909,"2,317":910,"2,318":911,"2,319":912,"2,320":913,"2,321":914,"2,322":915,"2,323":916,"2,324":917,"2,325":918,"2,326":919,"2,327":920,"2,328":921,"2,329":922,"2,330":923,"2,331":924,"2,332":925,"2,333":926,"2,334":927,"2,335":928,"2,336":929,"2,337":930,"2,338":931,"2,339":932,"2,340":933,"2,341":934,"2,342":935,"2,343":936,"2,344":937,"2,345":938,"2,346":939,"2,347":940,"2,348":941,"2,349":942,"2,350":943,"2,351":944,"2,352":945,"2,353":946,"2,354":947,"2,355":948,"2,356":949,"2,357":950,"2,358":951,"2,359":952,"2,360":953,"2,361":954,"2,362":955,"2,363":956,"2,364":957,"2,365":958,"2,366":959,"2,367":960,"2,368":961,"2,369":962,"2,370":963,"2,371":964,"2,372":965,"2,373":966,"2,374":967,"2,375":968,"2,376":969,"2,377":970,"2,378":971,"2,379":972,"2,380":973,"2,381":974,"2,382":975,"2,383":976,"2,384":977,"2,385":978,"2,386":979,"2,387":980,"2,388":981,"2,389":982,"2,390":983,"2,391":984,"2,392":985,"2,393":986,"2,394":987,"2,395":988,"2,396":989,"2,397":990,"2,398":991,"2,399":992,"2,400":993,"2,401":994,"2,402":995,"2,403":996,"2,404":997,"2,405":998,"2,406":999,"2,407":1000,"2,408":1001,"2,409":1002,"2,410":1003,"2,411":1004,"2,412":1005,"2,413":1006,"2,414":1007,"2,415":1008,"2,416":1009,"2,417":1010,"2,418":1011,"2,419":1012,"2,420":1013,"2,421":1014,"2,422":1015,"2,423":1016,"2,424":1017,"2,425":1018,"2,426":1019,"2,427":1020,"2,428":1021,"2,429":1022,"2,430":1023,"2,431":1024,"2,432":1025,"2,433":1026,"2,434":1027,"2,435":1028,"2,436":1029,"2,437":1030,"2,438":1031,"2,439":1032,"2,440":1033,"2,441":1034,"2,442":1035,"2,443":1036,"2,444":1037,"2,445":1038,"2,446":1039,"2,447":1040,"2,448":1041,"2,449":1042,"2,450":1043,"2,451":1044,"2,452":1045,"2,453":1046,"2,454":1047,"2,455":1048,"2,456":1049,"2,457":1050,"2,458":1051,"2,459":1052,"2,460":1053,"2,461":1054,"2,462":1055,"2,463":1056,"2,464":1057,"2,465":1058,"2,466":1059,"2,467":1060,"2,468":1061,"2,469":1062,"2,470":1063,"2,471":1064,"2,472":1065,"2,473":1066,"2,474":1067,"2,475":1068,"2,476":1069,"2,477":1070,"2,478":1071,"2,479":1072,"2,480":1073,"2,481":1074,"2,482":1075,"2,483":1076,"2,484":1077,"2,485":1078,"2,486":1079,"2,487":1080,"2,488":1081,"2,489":1082,"2,490":1083,"2,491":1084,"2,492":1085,"2,493":1086,"2,494":1087,"2,495":1088,"2,496":1089,"2,497":1090,"2,498":1091,"2,499":1092,"2,500":1093,"2,501":1094,"2,502":1095,"2,503":1096,"2,504":1097,"2,505":1098,"2,506":1099,"2,507":1100,"2,508":1101,"2,509":1102,"2,510":1103,"2,511":1104,"2,512":1105,"2,513":1106,"2,514":1107,"2,515":1108,"2,516":1109,"2,517":1110,"2,518":1111,"2,519":1112,"2,520":1113,"2,521":1114,"2,522":1115,"2,523":1116,"2,524":1117,"2,525":1118,"2,526":1119,"2,527":1120,"2,528":1121,"2,529":1122,"2,530":1123,"2,531":1124,"2,532":1125,"2,533":1126,"2,534":1127,"2,535":1128,"2,536":1129,"2,537":1130,"2,538":1131,"2,539":1132,"2,540":1133,"2,541":1134,"2,542":1135,"2,543":1136,"2,544":1137,"2,545":1138,"2,546":1139,"2,547":1140,"2,548":1141,"2,549":1142,"2,550":1143,"2,551":1144,"2,552":1145,"2,553":1146,"2,554":1147,"2,555":1148,"2,556":1149,"2,557":1150,"2,558":1151,"2,559":1152,"2,560":1153,"2,561":1154,"2,562":1155,"2,563":1156,"2,564":1157,"2,565":1158,"2,566":1159,"2,567":1160,"3,1":1161,"3,2":1162,"3,3":1163,"3,4":1164,"3,5":1165,"3,6":1166,"3,7":1167,"3,8":1168,"3,9":1169,"3,10":1170,"3,11":1171,"3,12":1172,"3,13":1173,"3,14":1174,"3,15":1175,"3,16":1176,"3,17":1177,"3,18":1178,"3,19":1179,"3,20":1180,"3,21":1181,"3,22":1182,"3,23":1183,"3,24":1184,"3,25":1185,"3,26":1186,"3,27":1187,"3,28":1188,"3,29":1189,"3,30":1190,"3,31":1191,"3,32":1192,"3,33":1193,"3,34":1194,"3,35":1195,"3,36":1196,"3,37":1197,"3,38":1198,"3,39":1199,"3,40":1200,"3,41":1201,"3,42":1202,"3,43":1203,"3,44":1204,"3,45":1205,"3,46":1206,"3,47":1207,"3,48":1208,"3,49":1209,"3,50":1210,"3,51":1211,"3,52":1212,"3,53":1213,"3,54":1214,"3,55":1215,"3,56":1216,"3,57":1217,"3,58":1218,"3,59":1219,"3,60":1220,"3,61":1221,"3,62":1222,"3,63":1223,"3,64":1224,"3,65":1225,"3,66":1226,"3,67":1227,"3,68":1228,"3,69":1229,"3,70":1230,"3,71":1231,"3,72":1232,"3,73":1233,"3,74":1234,"3,75":1235,"3,76":1236,"3,77":1237,"3,78":1238,"3,79":1239,"3,80":1240,"3,81":1241,"3,82":1242,"3,83":1243,"3,84":1244,"3,85":1245,"3,86":1246,"3,87":1247,"3,88":1248,"3,89":1249,"3,90":1250,"3,91":1251,"3,92":1252,"3,93":1253,"3,94":1254,"3,95":1255,"3,96":1256,"3,97":1257,"3,98":1258,"3,99":1259,"3,100":1260,"3,101":1261,"3,102":1262,"3,103":1263,"3,104":1264,"3,105":1265,"3,106":1266,"3,107":1267,"3,108":1268,"3,109":1269,"3,110":1270,"3,111":1271,"3,112":1272,"3,113":1273,"3,114":1274,"3,115":1275,"3,116":1276,"3,117":1277,"3,118":1278,"3,119":1279,"3,120":1280,"3,121":1281,"3,122":1282,"3,123":1283,"3,124":1284,"3,125":1285,"3,126":1286,"3,127":1287,"3,128":1288,"3,129":1289,"3,130":1290,"3,131":1291,"3,132":1292,"3,133":1293,"3,134":1294,"3,135":1295,"3,136":1296,"3,137":1297,"3,138":1298,"3,139":1299,"3,140":1300,"3,141":1301,"3,142":1302,"3,143":1303,"3,144":1304,"3,145":1305,"3,146":1306,"3,147":1307,"3,148":1308,"3,149":1309,"3,150":1310,"3,151":1311,"3,152":1312,"3,153":1313,"3,154":1314,"3,155":1315,"3,156":1316,"3,157":1317,"3,158":1318,"3,159":1319,"3,160":1320,"3,161":1321,"3,162":1322,"3,163":1323,"3,164":1324,"3,165":1325,"3,166":1326,"3,167":1327,"3,168":1328,"3,169":1329,"3,170":1330,"3,171":1331,"3,172":1332,"3,173":1333,"3,174":1334,"3,175":1335,"3,176":1336,"3,177":1337,"3,178":1338,"3,179":1339,"3,180":1340,"3,181":1341,"3,182":1342,"3,183":1343,"3,184":1344,"3,185":1345,"3,186":1346,"3,187":1347,"3,188":1348,"3,189":1349,"3,190":1350,"3,191":1351,"3,192":1352,"3,193":1353,"3,194":1354,"3,195":1355,"3,196":1356,"3,197":1357,"3,198":1358,"3,199":1359,"3,200":1360,"3,201":1361,"3,202":1362,"3,203":1363,"3,204":1364,"3,205":1365,"3,206":1366,"3,207":1367,"3,208":1368,"3,209":1369,"3,210":1370,"3,211":1371,"3,212":1372,"3,213":1373,"3,214":1374,"3,215":1375,"3,216":1376,"3,217":1377,"3,218":1378,"3,219":1379,"3,220":1380,"3,221":1381,"3,222":1382,"3,223":1383,"3,224":1384,"3,225":1385,"3,226":1386,"3,227":1387,"3,228":1388,"3,229":1389,"3,230":1390,"3,231":1391,"3,232":1392,"3,233":1393,"3,234":1394,"3,235":1395,"3,236":1396,"3,237":1397,"3,238":1398,"3,239":1399,"3,240":1400,"3,241":1401,"3,242":1402,"3,243":1403,"3,244":1404,"3,245":1405,"3,246":1406,"3,247":1407,"3,248":1408,"3,249":1409,"3,250":1410,"3,251":1411,"3,252":1412,"3,253":1413,"3,254":1414,"3,255":1415,"3,256":1416,"3,257":1417,"3,258":1418,"3,259":1419,"3,260":1420,"3,261":1421,"3,262":1422,"3,263":1423,"3,264":1424,"3,265":1425,"3,266":1426,"3,267":1427,"3,268":1428,"3,269":1429,"3,270":1430,"3,271":1431,"3,272":1432,"3,273":1433,"3,274":1434,"3,275":1435,"3,276":1436,"3,277":1437,"3,278":1438,"3,279":1439,"3,280":1440,"3,281":1441,"3,282":1442,"3,283":1443,"3,284":1444,"3,285":1445,"3,286":1446,"3,287":1447,"3,288":1448,"3,289":1449,"3,290":1450,"3,291":1451,"3,292":1452,"3,293":1453,"3,294":1454,"3,295":1455,"3,296":1456,"3,297":1457,"3,298":1458,"3,299":1459,"3,300":1460,"3,301":1461,"3,302":1462,"3,303":1463,"3,304":1464,"3,305":1465,"3,306":1466,"3,307":1467,"3,308":1468,"3,309":1469,"3,310":1470,"3,311":1471,"3,312":1472,"3,313":1473,"3,314":1474,"3,315":1475,"3,316":1476,"3,317":1477,"3,318":1478,"3,319":1479,"3,320":1480,"3,321":1481,"3,322":1482,"3,323":1483,"3,324":1484,"3,325":1485,"3,326":1486,"3,327":1487,"3,328":1488,"3,329":1489,"3,330":1490,"3,331":1491,"3,332":1492,"3,333":1493,"3,334":1494,"3,335":1495,"3,336":1496,"3,337":1497,"3,338":1498,"3,339":1499,"3,340":1500,"3,341":1501,"3,342":1502,"3,343":1503,"3,344":1504,"3,345":1505,"3,346":1506,"3,347":1507,"3,348":1508,"3,349":1509,"3,350":1510,"3,351":1511,"3,352":1512,"3,353":1513,"3,354":1514,"3,355":1515,"3,356":1516,"3,357":1517,"3,358":1518,"3,359":1519,"3,360":1520,"3,361":1521,"3,362":1522,"3,363":1523,"3,364":1524,"3,365":1525,"3,366":1526,"3,367":1527,"3,368":1528,"3,369":1529,"3,370":1530,"3,371":1531,"3,372":1532,"3,373":1533,"3,374":1534,"3,375":1535,"3,376":1536,"3,377":1537,"3,378":1538,"3,379":1539,"3,380":1540,"3,381":1541,"3,382":1542,"3,383":1543,"3,384":1544,"3,385":1545,"3,386":1546,"3,387":1547,"3,388":1548,"3,389":1549,"3,390":1550,"3,391":1551,"3,392":1552,"3,393":1553,"3,394":1554,"3,395":1555,"3,396":1556,"3,397":1557,"3,398":1558,"3,399":1559,"3,400":1560,"3,401":1561,"3,402":1562,"3,403":1563,"3,404":1564,"3,405":1565,"3,406":1566,"3,407":1567,"3,408":1568,"3,409":1569,"3,410":1570,"3,411":1571,"3,412":1572,"3,413":1573,"3,414":1574,"3,415":1575,"3,416":1576,"3,417":1577,"3,418":1578,"3,419":1579,"3,420":1580,"3,421":1581,"3,422":1582,"3,423":1583,"3,424":1584,"3,425":1585,"3,426":1586,"3,427":1587,"3,428":1588,"3,429":1589,"3,430":1590,"3,431":1591,"3,432":1592,"3,433":1593,"3,434":1594,"3,435":1595,"3,436":1596,"3,437":1597,"3,438":1598,"3,439":1599,"3,440":1600,"3,441":1601,"3,442":1602,"3,443":1603,"3,444":1604,"3,445":1605,"3,446":1606,"3,447":1607,"3,448":1608,"3,449":1609,"3,450":1610,"3,451":1611,"3,452":1612,"3,453":1613,"3,454":1614,"3,455":1615,"3,456":1616,"3,457":1617,"3,458":1618,"3,459":1619,"3,460":1620,"3,461":1621,"3,462":1622,"3,463":1623,"3,464":1624,"3,465":1625,"3,466":1626,"3,467":1627,"3,468":1628,"3,469":1629,"3,470":1630,"3,471":1631,"3,472":1632,"3,473":1633,"3,474":1634,"3,475":1635,"4,1":1636,"4,2":1637,"4,3":1638,"4,4":1639,"4,5":1640,"4,6":1641,"4,7":1642,"4,8":1643,"4,9":1644,"4,10":1645,"4,11":1646,"4,12":1647,"4,13":1648,"4,14":1649,"4,15":1650,"4,16":1651,"4,17":1652,"4,18":1653,"4,19":1654,"4,20":1655,"4,21":1656,"4,22":1657,"4,23":1658,"4,24":1659,"4,25":1660,"4,26":1661,"4,27":1662,"4,28":1663,"4,29":1664,"4,30":1665,"4,31":1666,"4,32":1667,"4,33":1668,"4,34":1669,"4,35":1670,"4,36":1671,"4,37":1672,"4,38":1673,"4,39":1674,"4,40":1675,"4,41":1676,"4,42":1677,"4,43":1678,"4,44":1679,"4,45":1680,"4,46":1681,"4,47":1682,"4,48":1683,"4,49":1684,"4,50":1685,"4,51":1686,"4,52":1687,"4,53":1688,"4,54":1689,"4,55":1690,"4,56":1691,"4,57":1692,"4,58":1693,"4,59":1694,"4,60":1695,"4,61":1696,"4,62":1697,"4,63":1698,"4,64":1699,"4,65":1700,"4,66":1701,"4,67":1702,"4,68":1703,"4,69":1704,"4,70":1705,"4,71":1706,"4,72":1707,"4,73":1708,"4,74":1709,"4,75":1710,"4,76":1711,"4,77":1712,"4,78":1713,"4,79":1714,"4,80":1715,"4,81":1716,"4,82":1717,"4,83":1718,"4,84":1719,"4,85":1720,"4,86":1721,"4,87":1722,"4,88":1723,"4,89":1724,"4,90":1725,"4,91":1726,"4,92":1727,"4,93":1728,"4,94":1729,"4,95":1730,"4,96":1731,"4,97":1732,"4,98":1733,"4,99":1734,"4,100":1735,"4,101":1736,"4,102":1737,"4,103":1738,"4,104":1739,"4,105":1740,"4,106":1741,"4,107":1742,"4,108":1743,"4,109":1744,"4,110":1745,"4,111":1746,"4,112":1747,"4,113":1748,"4,114":1749,"4,115":1750,"4,116":1751,"4,117":1752,"4,118":1753,"4,119":1754,"4,120":1755,"4,121":1756,"4,122":1757,"4,123":1758,"4,124":1759,"4,125":1760,"4,126":1761,"4,127":1762,"4,128":1763,"4,129":1764,"4,130":1765,"4,131":1766,"4,132":1767,"4,133":1768,"4,134":1769,"4,135":1770,"4,136":1771,"4,137":1772,"4,138":1773,"4,139":1774,"4,140":1775,"4,141":1776,"4,142":1777,"4,143":1778,"4,144":1779,"4,145":1780,"4,146":1781,"4,147":1782,"4,148":1783,"4,149":1784,"4,150":1785,"4,151":1786,"4,152":1787,"4,153":1788,"4,154":1789,"4,155":1790,"4,156":1791,"4,157":1792,"4,158":1793,"4,159":1794,"4,160":1795,"4,161":1796,"4,162":1797,"4,163":1798,"4,164":1799,"4,165":1800,"4,166":1801,"4,167":1802,"4,168":1803,"4,169":1804,"4,170":1805,"4,171":1806,"4,172":1807,"4,173":1808,"4,174":1809,"4,175":1810,"4,176":1811,"4,177":1812,"4,178":1813,"4,179":1814,"4,180":1815,"4,181":1816,"4,182":1817,"4,183":1818,"4,184":1819,"4,185":1820,"4,186":1821,"4,187":1822,"4,188":1823,"4,189":1824,"4,190":1825,"4,191":1826,"4,192":1827,"4,193":1828,"4,194":1829,"4,195":1830,"4,196":1831,"4,197":1832,"4,198":1833,"4,199":1834,"4,200":1835,"4,201":1836,"4,202":1837,"4,203":1838,"4,204":1839,"4,205":1840,"4,206":1841,"4,207":1842,"4,208":1843,"4,209":1844,"4,210":1845,"4,211":1846,"4,212":1847,"4,213":1848,"4,214":1849,"4,215":1850,"4,216":1851,"4,217":1852,"4,218":1853,"4,219":1854,"4,220":1855,"4,221":1856,"4,222":1857,"4,223":1858,"4,224":1859,"4,225":1860,"4,226":1861,"4,227":1862,"4,228":1863,"4,229":1864,"4,230":1865,"4,231":1866,"4,232":1867,"4,233":1868,"4,234":1869,"4,235":1870,"4,236":1871,"4,237":1872,"4,238":1873,"4,239":1874,"4,240":1875,"4,241":1876,"4,242":1877,"4,243":1878,"4,244":1879,"4,245":1880,"4,246":1881,"4,247":1882,"4,248":1883,"4,249":1884,"4,250":1885,"4,251":1886,"4,252":1887,"4,253":1888,"4,254":1889,"4,255":1890,"4,256":1891,"4,257":1892,"4,258":1893,"4,259":1894,"4,260":1895,"4,261":1896,"4,262":1897,"4,263":1898,"4,264":1899,"4,265":1900,"4,266":1901,"4,267":1902,"4,268":1903,"4,269":1904,"4,270":1905,"4,271":1906,"4,272":1907,"4,273":1908,"4,274":1909,"4,275":1910,"4,276":1911,"4,277":1912,"4,278":1913,"4,279":1914,"4,280":1915,"4,281":1916,"4,282":1917,"4,283":1918,"4,284":1919,"4,285":1920,"4,286":1921,"4,287":1922,"4,288":1923,"4,289":1924,"4,290":1925,"4,291":1926,"4,292":1927,"4,293":1928,"4,294":1929,"4,295":1930,"4,296":1931,"4,297":1932,"4,298":1933,"4,299":1934,"4,300":1935,"4,301":1936,"4,302":1937,"4,303":1938,"4,304":1939,"4,305":1940,"4,306":1941,"4,307":1942,"4,308":1943,"4,309":1944,"4,310":1945,"4,311":1946,"4,312":1947,"4,313":1948,"4,314":1949,"4,315":1950,"4,316":1951,"4,317":1952,"4,318":1953,"4,319":1954,"4,320":1955,"4,321":1956,"4,322":1957,"4,323":1958,"4,324":1959,"4,325":1960,"4,326":1961,"4,327":1962,"4,328":1963,"4,329":1964,"4,330":1965,"4,331":1966,"4,332":1967,"4,333":1968,"4,334":1969,"4,335":1970,"4,336":1971,"4,337":1972,"4,338":1973,"4,339":1974,"4,340":1975,"4,341":1976,"4,342":1977,"4,343":1978,"4,344":1979,"4,345":1980,"4,346":1981,"4,347":1982,"4,348":1983,"4,349":1984,"4,350":1985,"4,351":1986,"4,352":1987,"4,353":1988,"4,354":1989,"4,355":1990,"4,356":1991,"4,357":1992,"4,358":1993,"4,359":1994,"4,360":1995,"4,361":1996,"4,362":1997,"4,363":1998,"4,364":1999,"4,365":2000,"4,366":2001,"4,367":2002,"4,368":2003,"4,369":2004,"4,370":2005,"4,371":2006},"ٜ":{"1":[1,593],"2":[1,567],"3":[1,475],"4":[1,371]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"7":[3],"10":[4],"15":[5,6],"19":[7,8],"20":[9],"21":[10,11,12],"22":[13,14,15],"23":[16,17],"24":[18,19,20,21],"25":[22,23,24],"26":[25],"27":[26,27,28],"28":[29,30],"29":[31,32,33],"30":[34,35,36],"31":[37],"32":[38,39,40],"33":[41],"34":[42],"35":[43],"36":[44,45,46],"37":[47],"38":[48],"40":[49,50,51,52],"41":[53],"42":[54,55,56],"44":[57],"45":[58,59],"46":[60],"47":[61,62],"48":[63,64,65],"49":[66,67],"50":[68,69],"51":[70,71,72],"52":[73,74,75],"53":[76,77,78,79],"54":[80,81],"55":[82,83,84],"56":[85,86],"57":[87,88],"58":[89],"59":[90],"60":[91,92,93],"61":[94,95,96,97],"62":[98,99],"63":[100],"64":[101,102],"65":[103],"66":[104,105,106],"67":[107,108,109],"70":[110,111,112,113],"71":[114,115,116],"72":[117,118,119],"73":[120,121,122,123,124,125],"74":[126,127,128],"75":[129,130,131],"76":[132,133,134],"77":[135,136],"78":[137],"79":[138,139],"81":[140,141],"82":[142],"83":[143],"84":[144,145],"85":[146,147,148,149],"86":[150,151,152],"87":[153,154,155,156,157],"88":[158,159,160],"89":[161,162,163],"90":[164,165,166],"91":[167,168,169,170],"92":[171,172,173],"94":[174],"95":[175,176],"97":[177,178],"98":[179,180,181],"99":[182],"100":[183,184,185],"101":[186],"102":[187,188],"103":[189,190,191,192],"104":[193,194,195],"105":[196,197,198,199,200],"106":[201,202,203,204,205],"107":[206,207,208,209],"108":[210,211],"109":[212,213,214,215],"110":[216,217],"111":[218,219,220],"112":[221,222],"113":[223,224,225],"114":[226],"115":[227,228,229],"118":[230,231,232],"119":[233,234,235],"120":[236],"121":[237,238],"122":[239,240,241,242],"123":[243,244],"124":[245,246],"125":[247],"126":[248,249],"129":[250],"130":[251],"131":[252,253],"134":[254,255],"135":[256],"136":[257,258],"137":[259],"138":[260,261,262],"139":[263,264,265],"140":[266,267],"141":[268,269],"142":[270],"143":[271],"144":[272,273,274],"145":[275,276,277,278,279],"146":[280,281],"147":[282,283],"148":[284],"149":[285],"150":[286,287,288,289,290],"151":[291,292,293,294],"152":[295,296,297],"153":[298],"155":[299,300],"156":[301,302,303],"157":[304,305,306,307],"158":[308,309],"159":[310],"160":[311,312,313,314],"161":[315],"162":[316,317,318],"163":[319,320,321],"164":[322,323,324],"165":[325,326,327,328,329],"166":[330,331],"168":[332,333,334,335,336],"169":[337,338,339],"171":[340],"175":[341,342,343],"176":[344,345,346,347,348,349],"177":[350,351,352],"178":[353,354],"179":[355,356],"180":[357,358,359,360,361],"181":[362,363],"182":[364,365,366],"183":[367,368],"184":[369,370,371],"185":[372,373,374],"186":[375,376],"187":[377,378,379],"188":[380],"189":[381],"190":[382,383],"191":[384],"192":[385,386],"193":[387],"194":[388,389,390],"195":[391,392,393],"196":[394],"197":[395,396],"198":[397,398,399],"199":[400,401,402,403,404],"200":[405,406,407,408],"201":[409,410,411],"202":[412,413,414],"203":[415,416],"204":[417,418,419],"205":[420,421,422,423],"206":[424,425],"207":[426,427,428,429],"208":[430,431,432,433,434],"209":[435],"210":[436],"211":[437,438,439],"212":[440,441],"213":[442,443,444],"216":[445],"217":[446,447],"218":[448,449],"219":[450,451],"220":[452],"221":[453],"222":[454,455,456],"224":[457,458,459],"225":[460,461],"226":[462,463,464],"227":[465,466,467,468],"228":[469],"229":[470,471,472,473],"230":[474,475,476,477],"231":[478,479,480,481],"232":[482,483,484,485],"233":[486,487,488],"234":[489,490],"235":[491,492,493,494],"236":[495],"237":[496,497,498,499],"239":[500,501,502],"240":[503,504,505],"241":[506,507,508,509],"242":[510],"243":[511,512],"244":[513,514,515,516],"245":[517,518,519],"246":[520,521],"247":[522,523,524,525],"248":[526,527,528],"249":[529,530,531],"251":[532],"252":[533,534],"253":[535,536,537,538,539],"254":[540],"255":[541,542,543,544,545],"256":[546,547,548,549],"258":[550,551,552],"259":[553],"260":[554,555,556],"261":[557,558,559],"263":[560,561,562],"264":[563,564],"265":[565],"266":[566,567,568,569],"267":[570,571,572],"268":[573,574],"269":[575,576],"270":[577],"271":[578,579,580,581],"272":[582],"273":[583,584],"274":[585],"275":[586,587],"276":[588,589],"277":[590,591,592],"278":[593,594,595],"279":[596,597],"280":[598],"281":[599,600,601],"282":[602,603,604],"284":[605],"285":[606,607,608],"286":[609,610],"287":[611,612],"288":[613,614,615],"289":[616],"290":[617,618],"291":[619,620,621],"292":[622,623,624],"294":[625,626],"296":[627,628,629],"297":[630,631],"298":[632,633,634],"299":[635,636,637],"300":[638,639],"301":[640,641,642,643],"302":[644,645],"303":[646,647,648],"304":[649,650,651,652,653],"305":[654,655,656,657],"307":[658,659,660,661,662,663],"308":[664,665,666,667,668,669,670],"309":[671,672,673,674,675,676],"310":[677,678,679,680],"311":[681],"312":[682],"313":[683,684],"314":[685,686,687],"316":[688,689],"317":[690,691,692],"318":[693],"319":[694,695,696,697],"320":[698,699,700,701,702],"321":[703,704,705,706],"322":[707,708,709,710],"323":[711,712],"324":[713,714],"325":[715,716,717],"326":[718,719],"327":[720,721],"328":[722,723,724],"329":[725,726,727],"330":[728,729,730],"331":[731,732],"332":[733,734,735],"333":[736,737],"334":[738,739,740],"335":[741,742],"336":[743,744,745],"337":[746,747],"338":[748,749,750],"339":[751],"340":[752,753,754],"341":[755,756],"342":[757,758,759,760],"344":[761,762,763],"345":[764,765,766,767,768,769],"346":[770,771],"347":[772,773],"348":[774,775,776],"349":[777,778,779,780],"351":[781,782,783],"352":[784,785,786],"353":[787,788,789],"354":[790,791],"355":[792,793],"356":[794,795,796],"357":[797,798,799],"358":[800,801,802,803],"359":[804,805,806,807],"360":[808],"361":[809],"362":[810,811,812],"363":[813],"365":[814],"366":[815,816],"367":[817,818],"368":[819],"369":[820,821,822,823,824],"370":[825,826,827,828,829,830],"371":[831,832],"372":[833,834,835],"373":[836,837,838],"374":[839,840,841,842],"378":[843,844],"379":[845],"380":[846,847],"381":[848,849,850,851],"382":[852,853],"383":[854,855],"384":[856,857,858],"385":[859,860],"386":[861,862,863],"387":[864,865],"388":[866],"389":[867,868,869,870],"390":[871,872,873,874],"391":[875,876,877],"392":[878,879],"393":[880,881],"394":[882,883,884,885],"395":[886],"396":[887,888],"398":[889],"399":[890,891],"400":[892],"401":[893,894],"402":[895],"403":[896],"404":[897,898,899,900],"405":[901,902],"406":[903,904],"407":[905,906],"408":[907,908],"409":[909,910],"411":[911],"412":[912,913],"413":[914,915,916],"414":[917,918],"415":[919,920],"416":[921,922,923],"417":[924,925,926],"418":[927],"419":[928,929,930,931],"420":[932,933,934,935,936],"421":[937,938,939],"422":[940,941,942],"423":[943],"424":[944,945,946,947],"427":[948,949,950,951],"428":[952,953],"431":[954,955,956],"432":[957],"433":[958],"434":[959],"436":[960,961,962],"437":[963],"438":[964],"439":[965],"440":[966,967],"441":[968],"442":[969,970,971],"443":[972],"444":[973,974],"445":[975],"446":[976,977,978],"447":[979,980,981,982],"448":[983,984,985,986,987],"449":[988,989,990],"450":[991,992],"451":[993,994,995,996,997],"452":[998,999,1000,1001],"453":[1002,1003],"454":[1004,1005],"456":[1006,1007,1008],"457":[1009,1010],"458":[1011,1012,1013],"459":[1014,1015,1016],"460":[1017,1018,1019],"461":[1020],"462":[1021],"464":[1022,1023,1024],"465":[1025,1026],"466":[1027,1028],"467":[1029],"469":[1030,1031],"470":[1032],"471":[1033,1034],"472":[1035,1036],"473":[1037,1038,1039,1040,1041],"474":[1042,1043],"475":[1044,1045],"476":[1046,1047],"477":[1048,1049,1050,1051],"478":[1052,1053,1054,1055,1056],"479":[1057,1058],"480":[1059,1060],"481":[1061,1062,1063],"482":[1064,1065],"483":[1066],"484":[1067],"485":[1068,1069],"486":[1070,1071,1072,1073],"487":[1074,1075,1076],"488":[1077,1078,1079],"489":[1080,1081],"491":[1082,1083,1084],"492":[1085],"493":[1086],"494":[1087,1088],"495":[1089,1090,1091],"496":[1092],"497":[1093,1094],"498":[1095,1096,1097],"499":[1098,1099,1100,1101],"500":[1102,1103,1104,1105],"501":[1106,1107,1108,1109,1110],"502":[1111,1112],"503":[1113,1114],"504":[1115,1116],"505":[1117,1118,1119],"506":[1120,1121],"507":[1122,1123,1124,1125],"508":[1126,1127,1128],"509":[1129,1130,1131,1132],"510":[1133,1134,1135],"511":[1136,1137,1138],"512":[1139,1140],"513":[1141,1142],"514":[1143,1144,1145],"515":[1146,1147,1148,1149],"516":[1150],"517":[1151,1152],"518":[1153,1154,1155],"519":[1156,1157],"520":[1158,1159],"521":[1160,1161,1162],"522":[1163],"523":[1164,1165,1166],"524":[1167,1168],"525":[1169,1170,1171],"526":[1172,1173],"527":[1174],"529":[1175,1176,1177],"530":[1178],"531":[1179,1180,1181],"532":[1182,1183],"533":[1184,1185],"534":[1186,1187,1188,1189],"535":[1190,1191,1192,1193],"536":[1194,1195,1196],"537":[1197],"538":[1198],"540":[1199,1200],"541":[1201,1202,1203,1204],"542":[1205,1206,1207],"543":[1208],"544":[1209,1210],"545":[1211],"547":[1212,1213,1214,1215,1216],"548":[1217],"549":[1218,1219,1220],"550":[1221,1222],"552":[1223,1224,1225],"553":[1226,1227],"554":[1228],"555":[1229,1230,1231],"556":[1232],"557":[1233],"558":[1234,1235],"559":[1236],"560":[1237],"561":[1238],"562":[1239],"563":[1240],"564":[1241],"565":[1242,1243],"566":[1244],"567":[1245,1246,1247,1248],"568":[1249,1250],"569":[1251,1252],"570":[1253,1254],"572":[1255,1256,1257,1258],"573":[1259],"574":[1260],"575":[1261,1262],"576":[1263,1264],"577":[1265,1266,1267,1268],"578":[1269,1270,1271,1272],"579":[1273,1274],"580":[1275,1276],"581":[1277,1278,1279],"582":[1280],"584":[1281,1282],"586":[1283,1284,1285,1286],"587":[1287],"588":[1288],"589":[1289,1290,1291,1292],"590":[1293,1294,1295],"591":[1296,1297],"592":[1298,1299,1300,1301,1302,1303],"593":[1304,1305,1306,1307,1308],"604":[1309,1310],"607":[1311,1312],"610":[1313,1314,1315,1316],"611":[1317],"612":[1318,1319],"613":[1320,1321,1322],"614":[1323],"615":[1324],"616":[1325,1326,1327],"617":[1328],"618":[1329,1330],"619":[1331,1332,1333,1334],"620":[1335,1336,1337,1338,1339],"621":[1340,1341],"622":[1342,1343],"627":[1344,1345,1346],"628":[1347,1348],"629":[1349,1350],"630":[1351,1352,1353,1354],"631":[1355,1356],"632":[1357,1358],"634":[1359],"635":[1360],"639":[1361,1362],"640":[1363],"641":[1364,1365,1366,1367],"642":[1368,1369],"643":[1370,1371],"644":[1372,1373],"645":[1374,1375],"646":[1376,1377],"647":[1378,1379],"648":[1380,1381,1382],"650":[1383,1384,1385,1386],"651":[1387,1388],"652":[1389,1390,1391],"653":[1392],"654":[1393],"655":[1394],"657":[1395,1396],"658":[1397,1398,1399],"659":[1400,1401,1402],"660":[1403,1404],"661":[1405,1406],"662":[1407,1408,1409],"664":[1410,1411],"665":[1412,1413],"666":[1414,1415],"667":[1416,1417],"668":[1418,1419],"669":[1420,1421],"670":[1422],"671":[1423,1424,1425,1426],"672":[1427,1428],"673":[1429,1430,1431],"674":[1432,1433,1434],"675":[1435],"676":[1436,1437,1438,1439],"677":[1440,1441,1442],"678":[1443,1444,1445,1446,1447],"679":[1448],"682":[1449,1450,1451],"683":[1452],"685":[1453,1454,1455,1456],"686":[1457,1458],"688":[1459,1460,1461,1462],"690":[1463,1464],"691":[1465],"692":[1466,1467],"693":[1468],"694":[1469,1470,1471],"695":[1472],"696":[1473,1474],"697":[1475,1476],"698":[1477,1478,1479],"700":[1480,1481],"701":[1482,1483,1484,1485],"702":[1486,1487,1488],"703":[1489],"704":[1490,1491,1492,1493,1494],"706":[1495,1496],"707":[1497,1498,1499],"708":[1500,1501],"709":[1502],"710":[1503],"712":[1504],"713":[1505,1506],"714":[1507,1508,1509,1510],"715":[1511,1512,1513],"716":[1514],"717":[1515,1516,1517],"718":[1518,1519,1520],"719":[1521,1522,1523],"720":[1524,1525],"721":[1526,1527,1528,1529,1530],"722":[1531,1532,1533,1534,1535,1536,1537,1538],"723":[1539,1540],"724":[1541,1542,1543],"725":[1544,1545,1546],"726":[1547,1548],"728":[1549],"729":[1550,1551,1552,1553,1554],"730":[1555,1556],"731":[1557,1558],"732":[1559,1560,1561],"733":[1562,1563,1564,1565],"734":[1566,1567,1568,1569],"735":[1570,1571],"736":[1572,1573],"737":[1574,1575,1576],"738":[1577,1578,1579],"739":[1580,1581,1582,1583],"740":[1584,1585],"741":[1586,1587,1588,1589],"742":[1590,1591,1592],"743":[1593],"744":[1594,1595],"745":[1596],"749":[1597],"750":[1598,1599,1600,1601],"751":[1602,1603],"752":[1604,1605,1606],"753":[1607,1608],"754":[1609,1610],"756":[1611,1612,1613],"757":[1614,1615,1616,1617,1618,1619],"758":[1620,1621,1622],"759":[1623],"760":[1624,1625,1626,1627,1628],"761":[1629,1630],"762":[1631,1632,1633],"763":[1634,1635],"764":[1636,1637,1638],"765":[1639,1640,1641],"766":[1642,1643],"767":[1644],"768":[1645,1646],"769":[1647],"770":[1648,1649],"771":[1650,1651],"772":[1652,1653,1654],"773":[1655,1656,1657],"774":[1658],"775":[1659,1660],"776":[1661,1662],"777":[1663,1664],"778":[1665,1666],"780":[1667,1668,1669,1670],"781":[1671,1672],"782":[1673],"783":[1674,1675],"784":[1676,1677],"785":[1678,1679],"786":[1680,1681,1682,1683],"787":[1684,1685],"788":[1686],"790":[1687,1688],"791":[1689,1690],"792":[1691,1692],"793":[1693],"794":[1694,1695],"795":[1696,1697],"796":[1698,1699,1700],"797":[1701,1702,1703],"798":[1704],"800":[1705],"801":[1706,1707],"803":[1708,1709],"804":[1710,1711,1712,1713],"805":[1714,1715],"806":[1716,1717],"807":[1718,1719,1720],"808":[1721,1722,1723,1724],"809":[1725],"810":[1726,1727],"811":[1728],"812":[1729,1730],"813":[1731,1732,1733,1734,1735],"814":[1736,1737],"815":[1738],"816":[1739],"817":[1740,1741,1742],"818":[1743],"819":[1744,1745,1746,1747,1748,1749,1750],"820":[1751,1752,1753],"821":[1754,1755],"822":[1756,1757,1758,1759],"832":[1760],"833":[1761,1762],"834":[1763],"835":[1764,1765],"836":[1766],"837":[1767,1768,1769,1770],"838":[1771,1772],"840":[1773,1774],"842":[1775,1776,1777],"843":[1778,1779,1780],"844":[1781,1782,1783],"845":[1784,1785,1786],"846":[1787],"847":[1788,1789],"852":[1790,1791,1792,1793,1794,1795],"853":[1796,1797],"854":[1798,1799],"855":[1800],"856":[1801,1802],"857":[1803],"858":[1804],"859":[1805,1806],"860":[1807],"861":[1808,1809,1810,1811,1812],"862":[1813,1814],"863":[1815,1816,1817],"864":[1818,1819,1820],"865":[1821,1822,1823,1824],"866":[1825,1826],"867":[1827,1828],"868":[1829],"869":[1830,1831,1832],"870":[1833,1834],"871":[1835,1836,1837,1838,1839],"872":[1840],"873":[1841,1842,1843,1844,1845],"874":[1846,1847,1848],"875":[1849,1850,1851,1852],"876":[1853,1854,1855],"877":[1856,1857,1858,1859,1860],"878":[1861],"879":[1862,1863,1864,1865,1866,1867],"880":[1868,1869,1870,1871],"882":[1872,1873,1874],"883":[1875,1876,1877],"884":[1878],"885":[1879],"886":[1880,1881],"887":[1882,1883,1884,1885],"888":[1886,1887],"889":[1888,1889,1890],"890":[1891,1892,1893,1894],"891":[1895,1896,1897],"892":[1898,1899,1900,1901,1902,1903],"898":[1904],"899":[1905,1906,1907,1908],"900":[1909,1910,1911],"901":[1912],"902":[1913,1914,1915,1916,1917,1918],"903":[1919,1920,1921],"904":[1922],"905":[1923,1924],"906":[1925,1926,1927,1928],"907":[1929],"908":[1930,1931],"909":[1932,1933,1934,1935,1936,1937],"910":[1938,1939,1940,1941],"911":[1942,1943,1944],"912":[1945,1946,1947],"913":[1948,1949,1950,1951],"914":[1952,1953,1954,1955],"915":[1956,1957,1958],"916":[1959,1960,1961],"917":[1962],"918":[1963,1964,1965],"920":[1966,1967,1968,1969],"921":[1970,1971],"924":[1972,1973,1974],"925":[1975,1976,1977],"926":[1978],"927":[1979],"928":[1980,1981],"929":[1982],"930":[1983],"931":[1984,1985,1986,1987,1988],"932":[1989],"933":[1990],"934":[1991,1992,1993],"935":[1994,1995,1996,1997,1998],"936":[1999,2000],"937":[2001,2002],"944":[2003,2004,2005],"945":[2006],"947":[2007,2008],"948":[2009],"949":[2010],"950":[2011,2012,2013,2014],"952":[2015],"953":[2016],"954":[2017],"955":[2018],"956":[2019],"958":[2020],"960":[2021],"962":[2022,2023],"965":[2024,2025,2026,2027],"966":[2028,2029,2030,2031,2032],"967":[2033,2034,2035],"968":[2036,2037,2038],"969":[2039,2040],"970":[2041,2042],"971":[2043,2044],"972":[2045,2046],"973":[2047],"974":[2048],"975":[2049],"977":[2050,2051],"978":[2052],"981":[2053],"984":[2054,2055],"987":[2056],"989":[2057,2058,2059],"991":[2060],"992":[2061],"993":[2062],"995":[2063,2064,2065],"997":[2066],"998":[2067,2068],"999":[2069,2070,2071],"1000":[2072],"1002":[2073],"1005":[2074],"1011":[2075],"1012":[2076,2077,2078],"1013":[2079,2080,2081],"1015":[2082],"1016":[2083,2084,2085],"1017":[2086,2087],"1018":[2088],"1019":[2089],"1020":[2090,2091],"1021":[2092,2093],"1022":[2094,2095,2096],"1023":[2097,2098],"1024":[2099,2100],"1025":[2101,2102],"1026":[2103],"1028":[2104,2105],"1029":[2106,2107],"1030":[2108],"1031":[2109,2110],"1032":[2111],"1035":[2112],"1036":[2113],"1038":[2114],"1041":[2115,2116],"1047":[2117,2118],"1048":[2119],"1049":[2120,2121,2122],"1050":[2123],"1051":[2124,2125],"1053":[2126],"1054":[2127],"1055":[2128,2129,2130],"1056":[2131,2132,2133],"1057":[2134],"1058":[2135,2136,2137],"1059":[2138,2139],"1062":[2140,2141],"1077":[2142],"1078":[2143],"1080":[2144,2145,2146],"1081":[2147,2148],"1082":[2149,2150],"1088":[2151],"1091":[2152],"1092":[2153],"1097":[2154],"1099":[2155],"1100":[2156,2157,2158],"1101":[2159],"1102":[2160],"1103":[2161,2162],"1104":[2163,2164,2165],"1105":[2166],"1106":[2167,2168,2169],"1107":[2170],"1108":[2171,2172,2173,2174],"1109":[2175,2176],"1110":[2177],"1111":[2178,2179],"1112":[2180,2181,2182,2183],"1113":[2184,2185],"1114":[2186,2187],"1115":[2188],"1116":[2189,2190],"1117":[2191],"1118":[2192,2193,2194,2195,2196,2197],"1120":[2198],"1121":[2199,2200,2201],"1122":[2202],"1124":[2203,2204],"1126":[2205],"1129":[2206,2207],"1131":[2208,2209,2210],"1132":[2211,2212],"1133":[2213],"1135":[2214,2215],"1137":[2216,2217,2218],"1138":[2219,2220],"1142":[2221],"1143":[2222],"1144":[2223],"1158":[2224,2225],"1159":[2226,2227,2228,2229],"1160":[2230],"1167":[2231,2232,2233],"1169":[2234],"1170":[2235,2236],"1171":[2237,2238,2239],"1175":[2240],"1177":[2241],"1178":[2242],"1179":[2243],"1183":[2244],"1185":[2245],"1187":[2246],"1189":[2247],"1191":[2248],"1192":[2249],"1193":[2250],"1194":[2251,2252,2253],"1195":[2254,2255],"1197":[2256],"1198":[2257,2258],"1199":[2259],"1200":[2260,2261],"1202":[2262],"1206":[2263],"1208":[2264],"1211":[2265],"1212":[2266,2267],"1224":[2268],"1228":[2269,2270],"1229":[2271],"1237":[2272,2273,2274,2275,2276],"1239":[2277],"1240":[2278],"1241":[2279,2280],"1242":[2281],"1244":[2282,2283,2284,2285],"1246":[2286,2287],"1248":[2288],"1251":[2289,2290],"1252":[2291,2292],"1253":[2293],"1257":[2294],"1258":[2295,2296],"1259":[2297],"1260":[2298,2299],"1261":[2300,2301,2302],"1263":[2303,2304],"1264":[2305,2306],"1265":[2307,2308],"1266":[2309],"1268":[2310,2311],"1276":[2312,2313,2314],"1277":[2315],"1281":[2316,2317],"1282":[2318,2319,2320],"1283":[2321,2322],"1284":[2323,2324,2325,2326],"1285":[2327,2328],"1286":[2329,2330,2331,2332],"1287":[2333,2334,2335,2336],"1288":[2337,2338,2339,2340],"1289":[2341,2342,2343,2344,2345],"1290":[2346,2347,2348],"1291":[2349],"1292":[2350,2351,2352,2353],"1293":[2354,2355],"1294":[2356,2357,2358,2359],"1295":[2360,2361,2362],"1296":[2363],"1297":[2364,2365],"1299":[2366,2367,2368],"1300":[2369,2370],"1301":[2371,2372,2373,2374],"1302":[2375,2376,2377,2378,2379],"1303":[2380,2381],"1304":[2382,2383],"1305":[2384,2385],"1306":[2386,2387,2388,2389,2390],"1307":[2391,2392,2393],"1308":[2394,2395],"1310":[2396],"1311":[2397,2398,2399,2400,2401],"1312":[2402],"1314":[2403,2404,2405,2406,2407],"1315":[2408,2409,2410],"1316":[2411],"1317":[2412,2413,2414,2415,2416],"1318":[2417,2418,2419,2420],"1319":[2421],"1320":[2422,2423,2424,2425,2426],"1321":[2427,2428,2429],"1322":[2430],"1323":[2431,2432,2433],"1324":[2434,2435,2436,2437,2438],"1325":[2439],"1326":[2440,2441,2442],"1327":[2443],"1328":[2444,2445],"1329":[2446,2447,2448,2449],"1330":[2450,2451,2452],"1331":[2453,2454,2455],"1332":[2456],"1333":[2457,2458,2459],"1335":[2460,2461],"1336":[2462,2463],"1337":[2464,2465,2466],"1338":[2467,2468],"1339":[2469],"1340":[2470,2471],"1341":[2472,2473],"1342":[2474],"1343":[2475,2476,2477,2478,2479],"1344":[2480],"1345":[2481],"1346":[2482,2483,2484,2485,2486],"1347":[2487,2488,2489,2490,2491],"1349":[2492,2493],"1350":[2494,2495],"1351":[2496],"1352":[2497],"1354":[2498,2499,2500],"1355":[2501,2502],"1357":[2503,2504,2505],"1358":[2506,2507],"1359":[2508],"1360":[2509],"1361":[2510,2511],"1362":[2512],"1363":[2513,2514,2515],"1364":[2516],"1366":[2517,2518,2519],"1367":[2520,2521],"1369":[2522,2523,2524],"1370":[2525],"1371":[2526,2527],"1373":[2528],"1374":[2529,2530,2531,2532,2533],"1375":[2534,2535,2536],"1376":[2537],"1377":[2538,2539],"1381":[2540],"1382":[2541,2542,2543],"1383":[2544],"1384":[2545,2546,2547,2548],"1385":[2549,2550,2551],"1387":[2552,2553,2554,2555],"1389":[2556,2557],"1390":[2558,2559,2560],"1391":[2561,2562],"1393":[2563,2564,2565],"1395":[2566,2567],"1396":[2568,2569,2570,2571],"1397":[2572,2573,2574,2575],"1398":[2576],"1399":[2577,2578,2579,2580],"1400":[2581],"1401":[2582,2583],"1402":[2584,2585],"1403":[2586,2587,2588],"1404":[2589],"1406":[2590,2591,2592,2593],"1407":[2594,2595],"1408":[2596,2597,2598,2599,2600,2601],"1409":[2602,2603],"1411":[2604],"1412":[2605,2606],"1413":[2607,2608],"1414":[2609,2610,2611],"1415":[2612],"1416":[2613,2614],"1417":[2615,2616],"1418":[2617,2618],"1419":[2619,2620],"1420":[2621,2622,2623],"1421":[2624],"1423":[2625,2626],"1424":[2627,2628,2629],"1425":[2630],"1426":[2631],"1427":[2632,2633],"1428":[2634,2635,2636,2637],"1429":[2638,2639,2640,2641],"1430":[2642,2643],"1431":[2644,2645],"1432":[2646],"1433":[2647,2648,2649,2650],"1434":[2651,2652],"1435":[2653,2654],"1436":[2655,2656,2657],"1437":[2658,2659],"1438":[2660],"1439":[2661],"1441":[2662,2663,2664,2665,2666,2667],"1442":[2668,2669,2670],"1443":[2671,2672,2673,2674],"1444":[2675,2676,2677,2678],"1446":[2679,2680],"1447":[2681],"1448":[2682,2683],"1449":[2684,2685,2686,2687,2688],"1450":[2689,2690],"1451":[2691,2692,2693,2694],"1452":[2695],"1453":[2696,2697,2698,2699],"1454":[2700,2701,2702,2703],"1455":[2704,2705,2706,2707],"1456":[2708,2709,2710],"1457":[2711,2712],"1458":[2713,2714],"1459":[2715,2716,2717],"1460":[2718,2719,2720],"1461":[2721,2722],"1462":[2723,2724],"1463":[2725,2726],"1464":[2727],"1465":[2728,2729],"1466":[2730],"1467":[2731,2732,2733,2734,2735,2736],"1468":[2737],"1469":[2738],"1470":[2739,2740,2741,2742,2743],"1471":[2744,2745],"1472":[2746],"1473":[2747],"1474":[2748,2749],"1475":[2750,2751,2752,2753,2754],"1476":[2755,2756],"1477":[2757,2758],"1478":[2759,2760],"1479":[2761],"1480":[2762,2763,2764,2765,2766,2767,2768,2769],"1481":[2770,2771,2772],"1482":[2773,2774],"1483":[2775,2776,2777,2778,2779],"1484":[2780,2781,2782],"1485":[2783,2784,2785],"1486":[2786,2787,2788,2789],"1487":[2790,2791],"1488":[2792,2793,2794],"1489":[2795,2796,2797,2798],"1490":[2799,2800,2801],"1491":[2802,2803,2804,2805],"1492":[2806],"1493":[2807,2808],"1494":[2809,2810],"1495":[2811,2812],"1496":[2813,2814],"1497":[2815,2816,2817],"1498":[2818,2819,2820],"1499":[2821,2822],"1500":[2823,2824,2825,2826,2827],"1501":[2828,2829],"1502":[2830],"1503":[2831,2832,2833,2834,2835],"1504":[2836,2837,2838,2839,2840,2841],"1507":[2842,2843,2844],"1508":[2845,2846],"1509":[2847,2848,2849],"1510":[2850,2851,2852,2853],"1511":[2854,2855,2856],"1512":[2857,2858,2859,2860,2861],"1514":[2862,2863,2864],"1515":[2865,2866],"1516":[2867],"1517":[2868,2869,2870],"1520":[2871,2872,2873],"1521":[2874,2875,2876],"1522":[2877],"1523":[2878,2879,2880],"1524":[2881,2882],"1526":[2883,2884],"1527":[2885,2886,2887,2888,2889],"1528":[2890,2891,2892],"1529":[2893,2894,2895,2896,2897,2898],"1530":[2899,2900,2901,2902,2903],"1531":[2904,2905,2906,2907,2908,2909],"1532":[2910,2911],"1533":[2912],"1535":[2913,2914,2915,2916,2917,2918],"1536":[2919,2920,2921],"1537":[2922],"1538":[2923,2924,2925],"1539":[2926,2927],"1542":[2928,2929,2930,2931,2932],"1543":[2933,2934,2935,2936,2937],"1544":[2938,2939,2940],"1545":[2941,2942,2943,2944,2945],"1546":[2946,2947,2948,2949,2950,2951],"1547":[2952],"1548":[2953],"1549":[2954,2955,2956],"1550":[2957,2958,2959,2960,2961,2962,2963],"1551":[2964,2965,2966,2967,2968],"1552":[2969,2970],"1553":[2971,2972,2973,2974],"1554":[2975],"1555":[2976,2977,2978],"1556":[2979],"1557":[2980],"1558":[2981,2982],"1561":[2983],"1563":[2984,2985,2986,2987,2988],"1564":[2989,2990],"1566":[2991],"1567":[2992,2993],"1568":[2994],"1570":[2995],"1571":[2996,2997,2998,2999],"1573":[3000,3001,3002,3003],"1574":[3004,3005,3006,3007,3008,3009],"1575":[3010,3011],"1577":[3012,3013,3014],"1578":[3015,3016],"1580":[3017,3018,3019,3020,3021,3022,3023],"1582":[3024,3025,3026],"1583":[3027,3028],"1584":[3029,3030,3031,3032,3033,3034],"1585":[3035,3036,3037,3038],"1586":[3039,3040],"1587":[3041,3042,3043,3044],"1588":[3045,3046,3047,3048,3049],"1589":[3050,3051],"1590":[3052,3053],"1591":[3054,3055,3056,3057],"1592":[3058,3059,3060,3061,3062],"1593":[3063,3064,3065],"1594":[3066,3067,3068],"1595":[3069,3070,3071],"1596":[3072,3073,3074,3075,3076,3077,3078,3079],"1597":[3080,3081,3082,3083],"1598":[3084,3085,3086,3087,3088,3089],"1599":[3090,3091,3092,3093],"1600":[3094,3095,3096,3097,3098],"1601":[3099,3100],"1602":[3101,3102],"1603":[3103],"1604":[3104,3105],"1605":[3106,3107,3108],"1606":[3109,3110],"1607":[3111,3112],"1608":[3113,3114,3115,3116],"1609":[3117,3118],"1611":[3119,3120,3121,3122,3123],"1612":[3124,3125,3126,3127,3128],"1613":[3129],"1614":[3130,3131],"1615":[3132,3133],"1616":[3134,3135,3136,3137],"1617":[3138,3139,3140,3141,3142],"1618":[3143],"1620":[3144,3145,3146,3147,3148],"1621":[3149,3150,3151],"1622":[3152,3153,3154,3155],"1623":[3156,3157,3158,3159,3160],"1625":[3161,3162,3163,3164,3165],"1626":[3166,3167],"1627":[3168,3169],"1628":[3170,3171],"1629":[3172,3173],"1630":[3174,3175,3176,3177],"1631":[3178,3179,3180,3181],"1632":[3182,3183,3184,3185,3186],"1633":[3187,3188,3189,3190,3191],"1635":[3192],"1642":[3193,3194],"1643":[3195,3196,3197,3198],"1644":[3199,3200,3201],"1645":[3202,3203,3204,3205,3206,3207,3208],"1646":[3209,3210,3211,3212],"1647":[3213,3214,3215],"1648":[3216,3217,3218,3219,3220],"1649":[3221,3222,3223],"1650":[3224,3225,3226],"1651":[3227,3228,3229,3230,3231],"1652":[3232,3233,3234,3235,3236,3237],"1653":[3238],"1654":[3239,3240,3241,3242,3243],"1655":[3244,3245],"1656":[3246,3247],"1657":[3248,3249,3250],"1658":[3251,3252,3253],"1659":[3254,3255,3256,3257,3258,3259],"1660":[3260,3261,3262],"1662":[3263,3264],"1663":[3265,3266,3267,3268],"1664":[3269,3270],"1665":[3271],"1666":[3272,3273],"1667":[3274,3275,3276,3277,3278],"1668":[3279,3280],"1669":[3281],"1670":[3282,3283,3284,3285,3286,3287,3288,3289],"1671":[3290,3291,3292],"1672":[3293,3294],"1673":[3295,3296,3297,3298],"1674":[3299],"1675":[3300,3301],"1676":[3302,3303,3304],"1677":[3305,3306,3307,3308,3309,3310,3311,3312,3313],"1678":[3314,3315,3316,3317,3318,3319],"1679":[3320,3321],"1680":[3322,3323,3324],"1681":[3325,3326,3327,3328,3329,3330],"1682":[3331,3332,3333,3334,3335,3336],"1683":[3337],"1684":[3338,3339],"1685":[3340,3341],"1686":[3342,3343],"1687":[3344,3345,3346,3347,3348],"1688":[3349,3350,3351,3352,3353,3354,3355,3356,3357],"1690":[3358,3359,3360,3361],"1691":[3362,3363,3364],"1692":[3365],"1693":[3366,3367,3368,3369,3370,3371,3372],"1694":[3373,3374,3375,3376,3377],"1695":[3378,3379,3380,3381,3382],"1696":[3383,3384,3385,3386],"1697":[3387,3388,3389,3390],"1698":[3391,3392],"1699":[3393,3394,3395,3396],"1700":[3397],"1701":[3398,3399,3400,3401],"1702":[3402,3403,3404,3405],"1703":[3406,3407],"1704":[3408,3409],"1705":[3410,3411,3412,3413],"1706":[3414,3415,3416],"1708":[3417,3418,3419],"1709":[3420,3421,3422],"1711":[3423,3424,3425,3426,3427,3428],"1712":[3429,3430,3431,3432,3433],"1713":[3434,3435,3436,3437],"1714":[3438,3439,3440],"1716":[3441,3442,3443,3444,3445,3446],"1717":[3447,3448],"1718":[3449,3450,3451],"1719":[3452,3453],"1720":[3454],"1721":[3455,3456,3457,3458],"1722":[3459,3460,3461],"1723":[3462,3463,3464],"1724":[3465,3466,3467],"1725":[3468],"1726":[3469,3470],"1727":[3471,3472,3473,3474,3475],"1728":[3476,3477,3478,3479],"1729":[3480],"1730":[3481,3482,3483,3484,3485,3486],"1731":[3487],"1732":[3488,3489,3490,3491],"1733":[3492,3493,3494,3495],"1734":[3496],"1735":[3497,3498,3499,3500,3501,3502,3503],"1736":[3504,3505,3506],"1737":[3507,3508,3509],"1739":[3510,3511,3512,3513,3514,3515],"1740":[3516,3517,3518,3519,3520],"1741":[3521,3522],"1742":[3523,3524,3525],"1743":[3526,3527,3528],"1744":[3529,3530,3531,3532,3533,3534],"1745":[3535,3536,3537,3538],"1746":[3539,3540,3541,3542,3543],"1747":[3544,3545,3546,3547,3548,3549],"1748":[3550],"1749":[3551,3552,3553,3554],"1750":[3555,3556,3557,3558],"1751":[3559,3560],"1752":[3561,3562,3563],"1753":[3564,3565],"1754":[3566,3567],"1755":[3568,3569,3570],"1756":[3571,3572,3573,3574],"1757":[3575,3576,3577,3578],"1758":[3579,3580,3581,3582],"1759":[3583,3584,3585,3586,3587],"1760":[3588,3589,3590,3591],"1761":[3592,3593],"1762":[3594,3595,3596,3597,3598],"1763":[3599,3600,3601],"1764":[3602,3603,3604,3605,3606,3607,3608,3609],"1765":[3610,3611,3612,3613,3614,3615],"1766":[3616,3617,3618,3619,3620,3621],"1767":[3622,3623,3624,3625,3626],"1768":[3627],"1769":[3628,3629],"1770":[3630,3631,3632],"1771":[3633,3634,3635,3636],"1772":[3637],"1773":[3638,3639],"1774":[3640,3641,3642,3643],"1776":[3644,3645,3646],"1779":[3647,3648,3649,3650],"1782":[3651],"1783":[3652,3653],"1784":[3654,3655],"1785":[3656],"1786":[3657,3658,3659,3660],"1787":[3661,3662,3663,3664],"1788":[3665,3666,3667,3668],"1789":[3669],"1790":[3670],"1791":[3671,3672],"1792":[3673,3674],"1793":[3675],"1794":[3676],"1795":[3677],"1796":[3678,3679],"1797":[3680,3681,3682],"1799":[3683],"1802":[3684,3685],"1808":[3686,3687],"1809":[3688,3689,3690,3691,3692,3693],"1810":[3694,3695,3696],"1811":[3697,3698,3699,3700,3701],"1812":[3702,3703],"1813":[3704,3705],"1816":[3706,3707,3708,3709],"1817":[3710,3711,3712,3713,3714],"1818":[3715,3716,3717,3718,3719],"1820":[3720,3721,3722],"1821":[3723,3724,3725,3726,3727,3728],"1822":[3729,3730,3731,3732],"1823":[3733,3734],"1824":[3735],"1825":[3736,3737,3738],"1826":[3739,3740,3741,3742],"1827":[3743,3744,3745,3746,3747],"1830":[3748,3749,3750],"1831":[3751,3752,3753],"1832":[3754,3755,3756],"1833":[3757,3758,3759,3760],"1834":[3761,3762,3763,3764,3765,3766,3767],"1835":[3768,3769,3770,3771],"1836":[3772,3773,3774,3775],"1837":[3776,3777,3778,3779],"1838":[3780,3781,3782,3783,3784],"1839":[3785],"1840":[3786,3787,3788,3789,3790,3791],"1841":[3792,3793],"1842":[3794,3795,3796],"1843":[3797,3798,3799,3800,3801],"1844":[3802,3803,3804,3805,3806],"1846":[3807,3808,3809,3810],"1847":[3811],"1851":[3812],"1852":[3813,3814,3815,3816,3817,3818],"1853":[3819,3820,3821,3822,3823,3824],"1854":[3825,3826,3827],"1855":[3828,3829,3830],"1857":[3831,3832,3833,3834],"1858":[3835,3836,3837,3838,3839],"1859":[3840,3841,3842,3843],"1860":[3844,3845,3846,3847,3848,3849],"1862":[3850],"1865":[3851],"1866":[3852,3853,3854,3855,3856,3857],"1867":[3858],"1868":[3859,3860],"1869":[3861,3862],"1870":[3863],"1873":[3864,3865],"1874":[3866],"1875":[3867,3868,3869],"1876":[3870],"1877":[3871,3872,3873,3874],"1878":[3875,3876,3877],"1880":[3878,3879,3880,3881,3882],"1881":[3883,3884,3885],"1882":[3886,3887,3888],"1883":[3889,3890,3891],"1884":[3892],"1885":[3893,3894,3895,3896],"1886":[3897,3898,3899],"1887":[3900,3901,3902],"1889":[3903],"1890":[3904,3905,3906,3907,3908],"1891":[3909,3910,3911,3912,3913,3914,3915],"1892":[3916,3917,3918,3919],"1893":[3920,3921,3922],"1894":[3923,3924,3925,3926],"1895":[3927,3928],"1896":[3929,3930],"1897":[3931,3932,3933,3934,3935,3936,3937,3938],"1898":[3939],"1899":[3940],"1900":[3941],"1905":[3942,3943,3944],"1906":[3945],"1907":[3946,3947],"1908":[3948,3949,3950,3951],"1909":[3952,3953],"1910":[3954,3955,3956],"1911":[3957,3958,3959],"1912":[3960,3961],"1913":[3962,3963],"1914":[3964],"1915":[3965,3966],"1916":[3967,3968],"1917":[3969],"1918":[3970,3971],"1919":[3972,3973,3974,3975,3976,3977,3978],"1920":[3979,3980],"1921":[3981,3982],"1922":[3983,3984,3985],"1923":[3986,3987],"1925":[3988],"1926":[3989],"1927":[3990],"1928":[3991,3992,3993],"1930":[3994,3995],"1931":[3996,3997,3998,3999,4000,4001,4002],"1932":[4003,4004,4005,4006,4007,4008],"1933":[4009,4010,4011,4012],"1934":[4013,4014],"1935":[4015],"1937":[4016,4017,4018,4019,4020,4021],"1938":[4022,4023],"1940":[4024,4025,4026],"1941":[4027,4028,4029],"1943":[4030,4031,4032,4033,4034,4035],"1944":[4036,4037],"1945":[4038,4039,4040,4041,4042],"1947":[4043,4044],"1948":[4045],"1951":[4046],"1953":[4047,4048],"1955":[4049,4050,4051,4052],"1956":[4053,4054],"1957":[4055,4056],"1958":[4057,4058,4059],"1959":[4060,4061],"1960":[4062],"1961":[4063,4064,4065],"1962":[4066,4067],"1963":[4068,4069,4070],"1964":[4071],"1966":[4072,4073,4074,4075],"1967":[4076,4077,4078],"1968":[4079],"1969":[4080,4081,4082,4083],"1970":[4084,4085,4086,4087],"1971":[4088,4089,4090,4091,4092],"1972":[4093,4094],"1974":[4095],"1975":[4096],"1981":[4097],"1982":[4098,4099],"1983":[4100,4101,4102,4103],"1984":[4104],"1985":[4105,4106,4107],"1987":[4108],"1991":[4109],"1994":[4110],"1995":[4111,4112],"1996":[4113,4114],"1997":[4115,4116],"1998":[4117,4118],"1999":[4119],"2001":[4120,4121,4122],"2002":[4123,4124],"2003":[4125,4126,4127],"2005":[4128],"2006":[4129,4130]},"ٟ":[],"numbers":{"1":15,"2":15,"3":16,"4":18,"5":20,"6":21,"7":21,"8":21,"9":22,"10":22,"11":22,"12":22,"13":22,"14":23,"15":23,"16":24,"17":24,"18":25,"19":25,"20":26,"21":27,"22":28,"23":28,"24":29,"25":29,"26":29,"27":30,"28":30,"29":30,"30":31,"31":32,"32":32,"33":33,"34":33,"35":34,"36":35,"37":36,"38":36,"39":36,"40":37,"41":38,"42":39,"43":41,"44":42,"45":42,"46":43,"47":43,"48":43,"49":43,"50":45,"51":45,"52":47,"53":47,"54":48,"55":48,"56":49,"57":50,"58":50,"59":51,"60":51,"61":52,"62":52,"63":53,"64":54,"65":54,"66":55,"67":55,"68":56,"69":57,"70":57,"71":58,"72":58,"73":58,"74":58,"75":58,"76":59,"77":59,"78":60,"79":60,"80":60,"81":61,"82":61,"83":62,"84":62,"85":63,"86":64,"87":64,"88":65,"89":66,"90":67,"91":67,"92":68,"93":70,"94":70,"95":71,"96":71,"97":71,"98":72,"99":72,"100":73,"101":73,"102":74,"103":74,"104":74,"105":75,"106":76,"107":76,"108":77,"109":77,"110":78,"111":78,"112":79,"113":79,"114":80,"115":81,"116":82,"117":84,"118":86,"119":86,"120":87,"121":87,"122":87,"123":87,"124":88,"125":88,"126":88,"127":88,"128":89,"129":89,"130":90,"131":90,"132":90,"133":90,"134":91,"135":91,"136":92,"137":92,"138":94,"139":95,"140":95,"141":96,"142":98,"143":99,"144":100,"145":101,"146":101,"147":101,"148":101,"149":102,"150":102,"151":103,"152":103,"153":104,"154":104,"155":105,"156":106,"157":106,"158":107,"159":107,"160":107,"161":108,"162":108,"163":110,"164":110,"165":110,"166":111,"167":111,"168":112,"169":113,"170":113,"171":113,"172":113,"173":114,"174":115,"175":119,"176":120,"177":122,"178":122,"179":122,"180":122,"181":123,"182":124,"183":125,"184":125,"185":126,"186":126,"187":129,"188":131,"189":132,"190":132,"191":133,"192":135,"193":135,"194":136,"195":136,"196":136,"197":136,"198":137,"199":138,"200":140,"201":140,"202":141,"203":141,"204":141,"205":142,"206":143,"207":144,"208":145,"209":145,"210":145,"211":146,"212":147,"213":147,"214":148,"215":148,"216":149,"217":149,"218":149,"219":150,"220":150,"221":150,"222":151,"223":151,"224":151,"225":152,"226":153,"227":155,"228":156,"229":157,"230":158,"231":158,"232":158,"233":160,"234":160,"235":161,"236":161,"237":162,"238":162,"239":163,"240":163,"241":163,"242":164,"243":164,"244":165,"245":166,"246":166,"247":166,"248":168,"249":168,"250":168,"251":169,"252":169,"253":169,"254":170,"255":170,"256":171,"257":171,"258":172,"259":172,"260":172,"261":173,"262":173,"263":173,"264":173,"265":174,"266":175,"267":175,"268":175,"269":176,"270":177,"271":177,"272":177,"273":178,"274":179,"275":179,"276":180,"277":180,"278":181,"279":181,"280":182,"281":183,"282":183,"283":183,"284":184,"285":184,"286":184,"287":184,"288":184,"289":185,"290":185,"291":186,"292":186,"293":186,"294":187,"295":187,"296":187,"297":188,"298":188,"299":188,"300":190,"301":190,"302":190,"303":190,"304":192,"305":192,"306":193,"307":193,"308":194,"309":194,"310":195,"311":195,"312":195,"313":195,"314":196,"315":196,"316":196,"317":197,"318":198,"319":198,"320":199,"321":200,"322":200,"323":201,"324":201,"325":202,"326":202,"327":202,"328":203,"329":203,"330":204,"331":204,"332":205,"333":205,"334":205,"335":207,"336":207,"337":207,"338":208,"339":208,"340":209,"341":209,"342":209,"343":210,"344":210,"345":211,"346":211,"347":211,"348":212,"349":212,"350":213,"351":213,"352":214,"353":217,"354":217,"355":218,"356":218,"357":218,"358":218,"359":219,"360":219,"361":219,"362":221,"363":223,"364":224,"365":224,"366":225,"367":225,"368":225,"369":226,"370":227,"371":227,"372":228,"373":228,"374":229,"375":229,"376":229,"377":230,"378":230,"379":231,"380":231,"381":231,"382":232,"383":232,"384":234,"385":234,"386":235,"387":235,"388":235,"389":236,"390":236,"391":236,"392":236,"393":237,"394":237,"395":238,"396":239,"397":239,"398":239,"399":240,"400":240,"401":240,"402":241,"403":241,"404":243,"405":244,"406":245,"407":246,"408":246,"409":246,"410":247,"411":247,"412":248,"413":248,"414":249,"415":249,"416":249,"417":250,"418":250,"419":251,"420":251,"421":252,"422":253,"423":253,"424":255,"425":255,"426":256,"427":256,"428":257,"429":257,"430":258,"431":258,"432":259,"433":259,"434":260,"435":261,"436":262,"437":263,"438":264,"439":264,"440":265,"441":265,"442":265,"443":265,"444":266,"445":266,"446":266,"447":267,"448":267,"449":268,"450":268,"451":268,"452":269,"453":269,"454":269,"455":270,"456":271,"457":271,"458":271,"459":272,"460":273,"461":274,"462":274,"463":275,"464":275,"465":276,"466":276,"467":277,"468":277,"469":278,"470":279,"471":280,"472":280,"473":281,"474":281,"475":281,"476":282,"477":284,"478":285,"479":285,"480":285,"481":286,"482":286,"483":287,"484":288,"485":288,"486":290,"487":291,"488":292,"489":292,"490":293,"491":294,"492":294,"493":295,"494":295,"495":296,"496":296,"497":297,"498":299,"499":300,"500":301,"501":301,"502":301,"503":301,"504":303,"505":303,"506":303,"507":304,"508":304,"509":304,"510":305,"511":306,"512":307,"513":308,"514":309,"515":309,"516":310,"517":310,"518":310,"519":310,"520":311,"521":312,"522":313,"523":313,"524":313,"525":314,"526":314,"527":316,"528":317,"529":317,"530":319,"531":321,"532":321,"533":322,"534":322,"535":323,"536":324,"537":324,"538":324,"539":325,"540":325,"541":325,"542":325,"543":326,"544":326,"545":326,"546":327,"547":328,"548":328,"549":329,"550":329,"551":330,"552":330,"553":331,"554":331,"555":332,"556":333,"557":334,"558":334,"559":335,"560":335,"561":335,"562":336,"563":336,"564":336,"565":337,"566":337,"567":338,"568":338,"569":338,"570":339,"571":339,"572":340,"573":340,"574":340,"575":341,"576":341,"577":341,"578":342,"579":343,"580":344,"581":345,"582":346,"583":346,"584":346,"585":346,"586":348,"587":348,"588":348,"589":349,"590":349,"591":351,"592":352,"593":352,"594":354,"595":354,"596":355,"597":356,"598":357,"599":358,"600":359,"601":360,"602":362,"603":363,"604":363,"605":363,"606":364,"607":365,"608":365,"609":366,"610":366,"611":367,"612":367,"613":368,"614":370,"615":371,"616":372,"617":373,"618":373,"619":375,"620":376,"621":376,"622":377,"623":377,"624":378,"625":378,"626":379,"627":382,"628":382,"629":383,"630":384,"631":384,"632":384,"633":385,"634":385,"635":386,"636":386,"637":387,"638":389,"639":390,"640":391,"641":391,"642":392,"643":392,"644":393,"645":393,"646":395,"647":395,"648":396,"649":397,"650":397,"651":397,"652":398,"653":400,"654":401,"655":402,"656":402,"657":403,"658":403,"659":403,"660":403,"661":404,"662":405,"663":405,"664":405,"665":406,"666":406,"667":406,"668":407,"669":407,"670":408,"671":408,"672":410,"673":410,"674":411,"675":412,"676":413,"677":414,"678":414,"679":414,"680":415,"681":415,"682":416,"683":417,"684":417,"685":419,"686":419,"687":419,"688":420,"689":420,"690":421,"691":422,"692":422,"693":424,"694":428,"695":429,"696":430,"697":431,"698":431,"699":432,"700":434,"701":434,"702":434,"703":435,"704":435,"705":436,"706":436,"707":437,"708":438,"709":440,"710":440,"711":441,"712":441,"713":442,"714":442,"715":443,"716":443,"717":444,"718":446,"719":447,"720":448,"721":449,"722":449,"723":450,"724":450,"725":450,"726":451,"727":451,"728":452,"729":452,"730":453,"731":453,"732":453,"733":455,"734":456,"735":456,"736":456,"737":457,"738":459,"739":459,"740":460,"741":460,"742":461,"743":462,"744":463,"745":463,"746":463,"747":464,"748":465,"749":466,"750":466,"751":467,"752":467,"753":469,"754":470,"755":471,"756":472,"757":472,"758":472,"759":473,"760":474,"761":475,"762":475,"763":475,"764":476,"765":476,"766":476,"767":477,"768":478,"769":479,"770":479,"771":480,"772":480,"773":481,"774":481,"775":482,"776":483,"777":484,"778":485,"779":486,"780":486,"781":486,"782":487,"783":488,"784":488,"785":489,"786":489,"787":490,"788":490,"789":491,"790":491,"791":491,"792":492,"793":493,"794":493,"795":493,"796":494,"797":495,"798":496,"799":496,"800":496,"801":497,"802":498,"803":500,"804":500,"805":500,"806":502,"807":502,"808":503,"809":504,"810":504,"811":505,"812":505,"813":506,"814":506,"815":507,"816":508,"817":509,"818":509,"819":509,"820":510,"821":510,"822":510,"823":510,"824":510,"825":511,"826":512,"827":513,"828":513,"829":514,"830":514,"831":514,"832":515,"833":516,"834":517,"835":517,"836":518,"837":518,"838":518,"839":519,"840":519,"841":520,"842":521,"843":522,"844":524,"845":527,"846":529,"847":530,"848":530,"849":530,"850":530,"851":531,"852":531,"853":532,"854":532,"855":533,"856":534,"857":535,"858":536,"859":536,"860":537,"861":537,"862":537,"863":538,"864":538,"865":539,"866":540,"867":540,"868":541,"869":541,"870":541,"871":542,"872":542,"873":542,"874":543,"875":543,"876":543,"877":543,"878":544,"879":545,"880":545,"881":546,"882":547,"883":547,"884":548,"885":549,"886":549,"887":550,"888":551,"889":551,"890":551,"891":552,"892":552,"893":552,"894":553,"895":554,"896":554,"897":555,"898":555,"899":556,"900":556,"901":557,"902":557,"903":558,"904":558,"905":561,"906":563,"907":564,"908":565,"909":566,"910":566,"911":566,"912":566,"913":567,"914":567,"915":568,"916":568,"917":569,"918":570,"919":570,"920":571,"921":571,"922":572,"923":572,"924":573,"925":573,"926":574,"927":574,"928":574,"929":575,"930":576,"931":576,"932":577,"933":578,"934":579,"935":579,"936":580,"937":580,"938":580,"939":580,"940":581,"941":581,"942":581,"943":581,"944":582,"945":582,"946":582,"947":583,"948":583,"949":584,"950":584,"951":586,"952":587,"953":587,"954":587,"955":588,"956":589,"957":589,"958":589,"959":590,"960":590,"961":591,"962":593,"963":593,"964":604,"965":605,"966":606,"967":607,"968":608,"969":610,"970":610,"971":610,"972":611,"973":611,"974":613,"975":614,"976":614,"977":614,"978":615,"979":615,"980":615,"981":616,"982":616,"983":616,"984":618,"985":618,"986":620,"987":620,"988":621,"989":621,"990":622,"991":627,"992":628,"993":628,"994":629,"995":629,"996":630,"997":631,"998":632,"999":632,"1000":633,"1001":633,"1002":634,"1003":634,"1004":635,"1005":635,"1006":639,"1007":640,"1008":640,"1009":640,"1010":641,"1011":642,"1012":643,"1013":643,"1014":644,"1015":644,"1016":645,"1017":645,"1018":645,"1019":646,"1020":647,"1021":647,"1022":647,"1023":648,"1024":648,"1025":650,"1026":651,"1027":651,"1028":652,"1029":653,"1030":653,"1031":653,"1032":653,"1033":654,"1034":656,"1035":656,"1036":657,"1037":658,"1038":658,"1039":659,"1040":659,"1041":659,"1042":661,"1043":661,"1044":661,"1045":662,"1046":664,"1047":665,"1048":665,"1049":665,"1050":666,"1051":668,"1052":669,"1053":670,"1054":670,"1055":671,"1056":671,"1057":672,"1058":672,"1059":674,"1060":675,"1061":676,"1062":677,"1063":677,"1064":678,"1065":679,"1066":683,"1067":684,"1068":686,"1069":686,"1070":688,"1071":688,"1072":691,"1073":692,"1074":693,"1075":694,"1076":694,"1077":696,"1078":696,"1079":697,"1080":700,"1081":701,"1082":702,"1083":702,"1084":703,"1085":703,"1086":704,"1087":706,"1088":707,"1089":709,"1090":709,"1091":710,"1092":711,"1093":711,"1094":712,"1095":713,"1096":715,"1097":715,"1098":716,"1099":717,"1100":718,"1101":718,"1102":720,"1103":721,"1104":721,"1105":723,"1106":724,"1107":725,"1108":726,"1109":726,"1110":727,"1111":731,"1112":732,"1113":733,"1114":733,"1115":736,"1116":736,"1117":737,"1118":737,"1119":737,"1120":738,"1121":739,"1122":740,"1123":740,"1124":740,"1125":741,"1126":741,"1127":742,"1128":742,"1129":743,"1130":744,"1131":745,"1132":750,"1133":750,"1134":750,"1135":751,"1136":751,"1137":752,"1138":753,"1139":754,"1140":754,"1141":754,"1142":756,"1143":756,"1144":758,"1145":758,"1146":758,"1147":761,"1148":761,"1149":762,"1150":762,"1151":763,"1152":764,"1153":764,"1154":765,"1155":766,"1156":766,"1157":767,"1158":768,"1159":769,"1160":769,"1161":770,"1162":770,"1163":771,"1164":774,"1165":775,"1166":775,"1167":775,"1168":776,"1169":777,"1170":778,"1171":778,"1172":778,"1173":780,"1174":780,"1175":781,"1176":782,"1177":783,"1178":784,"1179":787,"1180":787,"1181":788,"1182":789,"1183":789,"1184":790,"1185":790,"1186":791,"1187":791,"1188":791,"1189":791,"1190":792,"1191":792,"1192":793,"1193":793,"1194":794,"1195":797,"1196":797,"1197":798,"1198":800,"1199":800,"1200":800,"1201":801,"1202":801,"1203":802,"1204":805,"1205":805,"1206":808,"1207":810,"1208":810,"1209":812,"1210":813,"1211":813,"1212":814,"1213":814,"1214":815,"1215":817,"1216":820,"1217":820,"1218":820,"1219":822,"1220":835,"1221":836,"1222":836,"1223":836,"1224":837,"1225":837,"1226":841,"1227":842,"1228":844,"1229":844,"1230":845,"1231":845,"1232":846,"1233":847,"1234":847,"1235":853,"1236":855,"1237":856,"1238":857,"1239":857,"1240":858,"1241":859,"1242":860,"1243":860,"1244":860,"1245":860,"1246":862,"1247":863,"1248":864,"1249":864,"1250":865,"1251":866,"1252":867,"1253":867,"1254":868,"1255":868,"1256":869,"1257":869,"1258":869,"1259":870,"1260":871,"1261":871,"1262":872,"1263":872,"1264":873,"1265":873,"1266":873,"1267":874,"1268":874,"1269":874,"1270":876,"1271":877,"1272":878,"1273":879,"1274":880,"1275":880,"1276":881,"1277":882,"1278":882,"1279":882,"1280":883,"1281":884,"1282":885,"1283":886,"1284":886,"1285":886,"1286":887,"1287":887,"1288":887,"1289":889,"1290":890,"1291":890,"1292":891,"1293":891,"1294":892,"1295":893,"1296":898,"1297":900,"1298":900,"1299":900,"1300":901,"1301":901,"1302":901,"1303":904,"1304":904,"1305":904,"1306":905,"1307":905,"1308":907,"1309":907,"1310":908,"1311":909,"1312":909,"1313":909,"1314":910,"1315":910,"1316":911,"1317":911,"1318":912,"1319":912,"1320":913,"1321":913,"1322":915,"1323":915,"1324":916,"1325":916,"1326":917,"1327":918,"1328":920,"1329":922,"1330":924,"1331":925,"1332":927,"1333":927,"1334":928,"1335":929,"1336":929,"1337":930,"1338":931,"1339":932,"1340":933,"1341":934,"1342":935,"1343":935,"1344":937,"1345":938,"1346":941,"1347":944,"1348":944,"1349":945,"1350":945,"1351":945,"1352":946,"1353":947,"1354":948,"1355":948,"1356":949,"1357":949,"1358":950,"1359":953,"1360":953,"1361":954,"1362":954,"1363":955,"1364":955,"1365":956,"1366":957,"1367":958,"1368":959,"1369":959,"1370":959,"1371":960,"1372":960,"1373":960,"1374":962,"1375":963,"1376":963,"1377":965,"1378":966,"1379":968,"1380":969,"1381":971,"1382":971,"1383":972,"1384":973,"1385":974,"1386":976,"1387":977,"1388":978,"1389":978,"1390":978,"1391":979,"1392":980,"1393":980,"1394":980,"1395":980,"1396":982,"1397":983,"1398":983,"1399":983,"1400":984,"1401":986,"1402":986,"1403":986,"1404":986,"1405":986,"1406":987,"1407":988,"1408":988,"1409":988,"1410":990,"1411":991,"1412":991,"1413":991,"1414":992,"1415":992,"1416":992,"1417":993,"1418":993,"1419":993,"1420":994,"1421":994,"1422":997,"1423":997,"1424":998,"1425":1001,"1426":1001,"1427":1003,"1428":1003,"1429":1004,"1430":1004,"1431":1004,"1432":1005,"1433":1010,"1434":1011,"1435":1011,"1436":1011,"1437":1012,"1438":1014,"1439":1015,"1440":1015,"1441":1018,"1442":1019,"1443":1019,"1444":1020,"1445":1020,"1446":1020,"1447":1022,"1448":1024,"1449":1025,"1450":1027,"1451":1028,"1452":1030,"1453":1031,"1454":1032,"1455":1032,"1456":1034,"1457":1035,"1458":1035,"1459":1035,"1460":1035,"1461":1036,"1462":1036,"1463":1037,"1464":1037,"1465":1037,"1466":1037,"1467":1038,"1468":1038,"1469":1038,"1470":1038,"1471":1038,"1472":1041,"1473":1042,"1474":1042,"1475":1043,"1476":1044,"1477":1044,"1478":1044,"1479":1046,"1480":1046,"1481":1047,"1482":1047,"1483":1047,"1484":1048,"1485":1048,"1486":1048,"1487":1049,"1488":1049,"1489":1050,"1490":1050,"1491":1050,"1492":1050,"1493":1051,"1494":1051,"1495":1051,"1496":1053,"1497":1054,"1498":1055,"1499":1055,"1500":1056,"1501":1056,"1502":1057,"1503":1057,"1504":1057,"1505":1057,"1506":1058,"1507":1058,"1508":1058,"1509":1059,"1510":1059,"1511":1059,"1512":1059,"1513":1059,"1514":1060,"1515":1060,"1516":1060,"1517":1061,"1518":1061,"1519":1061,"1520":1061,"1521":1061,"1522":1061,"1523":1062,"1524":1062,"1525":1063,"1526":1063,"1527":1065,"1528":1065,"1529":1067,"1530":1067,"1531":1068,"1532":1068,"1533":1068,"1534":1069,"1535":1070,"1536":1070,"1537":1071,"1538":1071,"1539":1071,"1540":1071,"1541":1072,"1542":1072,"1543":1072,"1544":1073,"1545":1075,"1546":1075,"1547":1075,"1548":1076,"1549":1077,"1550":1077,"1551":1078,"1552":1079,"1553":1079,"1554":1079,"1555":1080,"1556":1081,"1557":1082,"1558":1082,"1559":1082,"1560":1083,"1561":1085,"1562":1085,"1563":1085,"1564":1087,"1565":1087,"1566":1088,"1567":1088,"1568":1089,"1569":1089,"1570":1090,"1571":1090,"1572":1091,"1573":1092,"1574":1092,"1575":1098,"1576":1098,"1577":1099,"1578":1099,"1579":1100,"1580":1100,"1581":1101,"1582":1101,"1583":1102,"1584":1102,"1585":1102,"1586":1102,"1587":1103,"1588":1104,"1589":1104,"1590":1104,"1591":1105,"1592":1106,"1593":1106,"1594":1106,"1595":1107,"1596":1107,"1597":1107,"1598":1108,"1599":1108,"1600":1108,"1601":1108,"1602":1109,"1603":1110,"1604":1111,"1605":1111,"1606":1112,"1607":1112,"1608":1113,"1609":1113,"1610":1113,"1611":1114,"1612":1114,"1613":1114,"1614":1115,"1615":1116,"1616":1116,"1617":1117,"1618":1118,"1619":1118,"1620":1119,"1621":1120,"1622":1120,"1623":1121,"1624":1122,"1625":1122,"1626":1124,"1627":1124,"1628":1124,"1629":1125,"1630":1125,"1631":1125,"1632":1125,"1633":1126,"1634":1126,"1635":1128,"1636":1128,"1637":1129,"1638":1129,"1639":1129,"1640":1131,"1641":1131,"1642":1132,"1643":1132,"1644":1132,"1645":1133,"1646":1133,"1647":1134,"1648":1135,"1649":1137,"1650":1137,"1651":1138,"1652":1138,"1653":1142,"1654":1142,"1655":1143,"1656":1143,"1657":1144,"1658":1144,"1659":1149,"1660":1151,"1661":1152,"1662":1153,"1663":1156,"1664":1156,"1665":1156,"1666":1157,"1667":1157,"1668":1157,"1669":1158,"1670":1159,"1671":1159,"1672":1160,"1673":1160,"1674":1160,"1675":1160,"1676":1167,"1677":1167,"1678":1170,"1679":1170,"1680":1171,"1681":1171,"1682":1171,"1683":1172,"1684":1172,"1685":1172,"1686":1172,"1687":1172,"1688":1172,"1689":1173,"1690":1174,"1691":1174,"1692":1175,"1693":1175,"1694":1177,"1695":1179,"1696":1179,"1697":1179,"1698":1179,"1699":1180,"1700":1180,"1701":1181,"1702":1181,"1703":1181,"1704":1181,"1705":1182,"1706":1182,"1707":1182,"1708":1186,"1709":1186,"1710":1186,"1711":1187,"1712":1189,"1713":1191,"1714":1192,"1715":1192,"1716":1192,"1717":1193,"1718":1194,"1719":1195,"1720":1195,"1721":1197,"1722":1197,"1723":1198,"1724":1198,"1725":1198,"1726":1199,"1727":1199,"1728":1200,"1729":1200,"1730":1202,"1731":1202,"1732":1204,"1733":1204,"1734":1204,"1735":1205,"1736":1205,"1737":1206,"1738":1206,"1739":1206,"1740":1206,"1741":1207,"1742":1208,"1743":1208,"1744":1209,"1745":1209,"1746":1210,"1747":1211,"1748":1212,"1749":1221,"1750":1222,"1751":1222,"1752":1223,"1753":1223,"1754":1224,"1755":1224,"1756":1225,"1757":1225,"1758":1226,"1759":1226,"1760":1226,"1761":1226,"1762":1226,"1763":1227,"1764":1227,"1765":1227,"1766":1228,"1767":1228,"1768":1229,"1769":1229,"1770":1231,"1771":1232,"1772":1232,"1773":1232,"1774":1232,"1775":1233,"1776":1233,"1777":1233,"1778":1234,"1779":1235,"1780":1235,"1781":1236,"1782":1236,"1783":1236,"1784":1237,"1785":1237,"1786":1239,"1787":1239,"1788":1240,"1789":1240,"1790":1240,"1791":1241,"1792":1242,"1793":1243,"1794":1243,"1795":1244,"1796":1244,"1797":1245,"1798":1245,"1799":1245,"1800":1246,"1801":1246,"1802":1248,"1803":1248,"1804":1249,"1805":1249,"1806":1250,"1807":1250,"1808":1251,"1809":1252,"1810":1252,"1811":1253,"1812":1253,"1813":1253,"1814":1256,"1815":1257,"1816":1258,"1817":1259,"1818":1260,"1819":1261,"1820":1262,"1821":1262,"1822":1263,"1823":1263,"1824":1264,"1825":1264,"1826":1264,"1827":1265,"1828":1265,"1829":1266,"1830":1266,"1831":1267,"1832":1268,"1833":1269,"1834":1276,"1835":1276,"1836":1277,"1837":1277,"1838":1280,"1839":1280,"1840":1281,"1841":1281,"1842":1281,"1843":1282,"1844":1282,"1845":1282,"1846":1282,"1847":1285,"1848":1286,"1849":1286,"1850":1287,"1851":1288,"1852":1288,"1853":1290,"1854":1291,"1855":1291,"1856":1292,"1857":1292,"1858":1294,"1859":1294,"1860":1294,"1861":1296,"1862":1296,"1863":1297,"1864":1297,"1865":1298,"1866":1298,"1867":1298,"1868":1300,"1869":1301,"1870":1302,"1871":1302,"1872":1304,"1873":1304,"1874":1305,"1875":1306,"1876":1306,"1877":1307,"1878":1308,"1879":1310,"1880":1310,"1881":1312,"1882":1314,"1883":1315,"1884":1316,"1885":1317,"1886":1317,"1887":1318,"1888":1318,"1889":1319,"1890":1320,"1891":1321,"1892":1322,"1893":1324,"1894":1324,"1895":1325,"1896":1325,"1897":1326,"1898":1327,"1899":1329,"1900":1330,"1901":1331,"1902":1333,"1903":1334,"1904":1335,"1905":1335,"1906":1335,"1907":1337,"1908":1338,"1909":1338,"1910":1340,"1911":1342,"1912":1343,"1913":1344,"1914":1344,"1915":1347,"1916":1352,"1917":1353,"1918":1353,"1919":1353,"1920":1355,"1921":1358,"1922":1358,"1923":1359,"1924":1362,"1925":1364,"1926":1366,"1927":1366,"1928":1371,"1929":1371,"1930":1374,"1931":1374,"1932":1375,"1933":1377,"1934":1382,"1935":1382,"1936":1384,"1937":1384,"1938":1387,"1939":1390,"1940":1393,"1941":1395,"1942":1396,"1943":1398,"1944":1399,"1945":1401,"1946":1403,"1947":1404,"1948":1406,"1949":1407,"1950":1408,"1951":1410,"1952":1410,"1953":1411,"1954":1412,"1955":1417,"1956":1419,"1957":1419,"1958":1420,"1959":1421,"1960":1423,"1961":1424,"1962":1426,"1963":1429,"1964":1430,"1965":1431,"1966":1432,"1967":1433,"1968":1433,"1969":1434,"1970":1434,"1971":1435,"1972":1437,"1973":1437,"1974":1440,"1975":1441,"1976":1441,"1977":1442,"1978":1443,"1979":1444,"1980":1447,"1981":1448,"1982":1449,"1983":1450,"1984":1452,"1985":1452,"1986":1453,"1987":1454,"1988":1456,"1989":1457,"1990":1459,"1991":1461,"1992":1461,"1993":1463,"1994":1464,"1995":1466,"1996":1468,"1997":1470,"1998":1471,"1999":1472,"2000":1473,"2001":1475,"2002":1476,"2003":1479,"2004":1481,"2005":1484,"2006":1485,"2007":1488,"2008":1489,"2009":1491,"2010":1492,"2011":1493,"2012":1493,"2013":1493,"2014":1494,"2015":1495,"2016":1495,"2017":1495,"2018":1496,"2019":1497,"2020":1497,"2021":1497,"2022":1497,"2023":1498,"2024":1498,"2025":1499,"2026":1500,"2027":1500,"2028":1501,"2029":1501,"2030":1502,"2031":1502,"2032":1502,"2033":1503,"2034":1504,"2035":1504,"2036":1504,"2037":1505,"2038":1507,"2039":1508,"2040":1509,"2041":1509,"2042":1509,"2043":1510,"2044":1511,"2045":1511,"2046":1512,"2047":1513,"2048":1513,"2049":1513,"2050":1514,"2051":1514,"2052":1514,"2053":1515,"2054":1515,"2055":1516,"2056":1517,"2057":1518,"2058":1521,"2059":1521,"2060":1522,"2061":1522,"2062":1522,"2063":1522,"2064":1523,"2065":1523,"2066":1524,"2067":1525,"2068":1527,"2069":1528,"2070":1528,"2071":1529,"2072":1531,"2073":1532,"2074":1533,"2075":1535,"2076":1535,"2077":1535,"2078":1535,"2079":1536,"2080":1537,"2081":1537,"2082":1538,"2083":1538,"2084":1539,"2085":1542,"2086":1542,"2087":1544,"2088":1544,"2089":1545,"2090":1545,"2091":1546,"2092":1546,"2093":1547,"2094":1547,"2095":1547,"2096":1548,"2097":1548,"2098":1549,"2099":1549,"2100":1551,"2101":1553,"2102":1554,"2103":1555,"2104":1556,"2105":1556,"2106":1560,"2107":1561,"2108":1562,"2109":1563,"2110":1564,"2111":1564,"2112":1564,"2113":1565,"2114":1566,"2115":1566,"2116":1567,"2117":1571,"2118":1571,"2119":1574,"2120":1575,"2121":1575,"2122":1575,"2123":1577,"2124":1578,"2125":1578,"2126":1578,"2127":1582,"2128":1582,"2129":1582,"2130":1585,"2131":1587,"2132":1587,"2133":1588,"2134":1588,"2135":1589,"2136":1590,"2137":1590,"2138":1590,"2139":1591,"2140":1591,"2141":1592,"2142":1592,"2143":1592,"2144":1593,"2145":1593,"2146":1594,"2147":1594,"2148":1595,"2149":1595,"2150":1597,"2151":1597,"2152":1598,"2153":1598,"2154":1599,"2155":1599,"2156":1600,"2157":1600,"2158":1601,"2159":1602,"2160":1602,"2161":1603,"2162":1604,"2163":1604,"2164":1607,"2165":1607,"2166":1608,"2167":1611,"2168":1611,"2169":1612,"2170":1614,"2171":1614,"2172":1615,"2173":1615,"2174":1615,"2175":1616,"2176":1616,"2177":1617,"2178":1617,"2179":1617,"2180":1620,"2181":1621,"2182":1622,"2183":1623,"2184":1623,"2185":1623,"2186":1624,"2187":1624,"2188":1625,"2189":1625,"2190":1626,"2191":1626,"2192":1626,"2193":1627,"2194":1627,"2195":1627,"2196":1627,"2197":1628,"2198":1629,"2199":1629,"2200":1629,"2201":1629,"2202":1630,"2203":1631,"2204":1632,"2205":1632,"2206":1632,"2207":1633,"2208":1633,"2209":1633,"2210":1634,"2211":1642,"2212":1642,"2213":1642,"2214":1642,"2215":1643,"2216":1643,"2217":1643,"2218":1644,"2219":1644,"2220":1644,"2221":1645,"2222":1646,"2223":1646,"2224":1647,"2225":1648,"2226":1648,"2227":1648,"2228":1649,"2229":1649,"2230":1650,"2231":1651,"2232":1651,"2233":1652,"2234":1653,"2235":1653,"2236":1653,"2237":1654,"2238":1654,"2239":1655,"2240":1655,"2241":1656,"2242":1657,"2243":1657,"2244":1657,"2245":1658,"2246":1658,"2247":1658,"2248":1658,"2249":1659,"2250":1659,"2251":1660,"2252":1661,"2253":1663,"2254":1663,"2255":1663,"2256":1664,"2257":1664,"2258":1665,"2259":1666,"2260":1666,"2261":1667,"2262":1668,"2263":1668,"2264":1668,"2265":1670,"2266":1671,"2267":1672,"2268":1672,"2269":1672,"2270":1673,"2271":1674,"2272":1675,"2273":1675,"2274":1676,"2275":1677,"2276":1678,"2277":1678,"2278":1678,"2279":1679,"2280":1679,"2281":1680,"2282":1680,"2283":1682,"2284":1683,"2285":1684,"2286":1684,"2287":1685,"2288":1685,"2289":1685,"2290":1686,"2291":1686,"2292":1687,"2293":1688,"2294":1688,"2295":1689,"2296":1690,"2297":1690,"2298":1691,"2299":1691,"2300":1691,"2301":1691,"2302":1692,"2303":1692,"2304":1693,"2305":1695,"2306":1695,"2307":1696,"2308":1697,"2309":1697,"2310":1697,"2311":1698,"2312":1698,"2313":1699,"2314":1699,"2315":1699,"2316":1700,"2317":1700,"2318":1700,"2319":1701,"2320":1701,"2321":1702,"2322":1702,"2323":1703,"2324":1703,"2325":1703,"2326":1703,"2327":1704,"2328":1704,"2329":1705,"2330":1705,"2331":1706,"2332":1706,"2333":1707,"2334":1707,"2335":1708,"2336":1708,"2337":1708,"2338":1709,"2339":1709,"2340":1709,"2341":1710,"2342":1710,"2343":1710,"2344":1710,"2345":1711,"2346":1712,"2347":1712,"2348":1713,"2349":1713,"2350":1714,"2351":1714,"2352":1715,"2353":1717,"2354":1717,"2355":1717,"2356":1718,"2357":1718,"2358":1718,"2359":1718,"2360":1719,"2361":1719,"2362":1720,"2363":1720,"2364":1721,"2365":1721,"2366":1722,"2367":1722,"2368":1723,"2369":1723,"2370":1724,"2371":1724,"2372":1726,"2373":1726,"2374":1726,"2375":1726,"2376":1726,"2377":1727,"2378":1727,"2379":1727,"2380":1728,"2381":1728,"2382":1728,"2383":1729,"2384":1730,"2385":1731,"2386":1731,"2387":1731,"2388":1732,"2389":1732,"2390":1733,"2391":1734,"2392":1736,"2393":1736,"2394":1736,"2395":1737,"2396":1738,"2397":1739,"2398":1740,"2399":1740,"2400":1740,"2401":1741,"2402":1742,"2403":1742,"2404":1742,"2405":1744,"2406":1745,"2407":1745,"2408":1746,"2409":1747,"2410":1748,"2411":1749,"2412":1749,"2413":1749,"2414":1750,"2415":1750,"2416":1750,"2417":1751,"2418":1751,"2419":1752,"2420":1753,"2421":1753,"2422":1753,"2423":1754,"2424":1754,"2425":1755,"2426":1755,"2427":1756,"2428":1757,"2429":1757,"2430":1757,"2431":1758,"2432":1758,"2433":1759,"2434":1760,"2435":1760,"2436":1760,"2437":1761,"2438":1761,"2439":1762,"2440":1762,"2441":1763,"2442":1763,"2443":1765,"2444":1766,"2445":1767,"2446":1768,"2447":1768,"2448":1769,"2449":1769,"2450":1769,"2451":1771,"2452":1771,"2453":1771,"2454":1772,"2455":1773,"2456":1773,"2457":1773,"2458":1773,"2459":1774,"2460":1774,"2461":1775,"2462":1775,"2463":1775,"2464":1775,"2465":1776,"2466":1776,"2467":1778,"2468":1779,"2469":1780,"2470":1782,"2471":1782,"2472":1782,"2473":1782,"2474":1782,"2475":1783,"2476":1784,"2477":1784,"2478":1785,"2479":1785,"2480":1785,"2481":1786,"2482":1786,"2483":1787,"2484":1787,"2485":1787,"2486":1787,"2487":1788,"2488":1788,"2489":1789,"2490":1789,"2491":1790,"2492":1791,"2493":1791,"2494":1792,"2495":1792,"2496":1792,"2497":1793,"2498":1793,"2499":1793,"2500":1794,"2501":1794,"2502":1795,"2503":1795,"2504":1795,"2505":1796,"2506":1797,"2507":1797,"2508":1797,"2509":1797,"2510":1799,"2511":1799,"2512":1799,"2513":1799,"2514":1800,"2515":1800,"2516":1800,"2517":1800,"2518":1800,"2519":1801,"2520":1801,"2521":1801,"2522":1801,"2523":1802,"2524":1803,"2525":1803,"2526":1803,"2527":1803,"2528":1804,"2529":1804,"2530":1804,"2531":1804,"2532":1805,"2533":1805,"2534":1806,"2535":1806,"2536":1806,"2537":1808,"2538":1808,"2539":1809,"2540":1810,"2541":1811,"2542":1812,"2543":1812,"2544":1813,"2545":1813,"2546":1814,"2547":1815,"2548":1815,"2549":1815,"2550":1816,"2551":1819,"2552":1821,"2553":1821,"2554":1822,"2555":1822,"2556":1823,"2557":1823,"2558":1826,"2559":1826,"2560":1827,"2561":1831,"2562":1831,"2563":1832,"2564":1832,"2565":1835,"2566":1836,"2567":1837,"2568":1837,"2569":1838,"2570":1838,"2571":1839,"2572":1839,"2573":1839,"2574":1840,"2575":1841,"2576":1842,"2577":1842,"2578":1843,"2579":1843,"2580":1844,"2581":1844,"2582":1846,"2583":1846,"2584":1847,"2585":1848,"2586":1849,"2587":1849,"2588":1849,"2589":1851,"2590":1853,"2591":1854,"2592":1855,"2593":1855,"2594":1856,"2595":1856,"2596":1857,"2597":1857,"2598":1858,"2599":1860,"2600":1860,"2601":1861,"2602":1862,"2603":1865,"2604":1866,"2605":1869,"2606":1869,"2607":1871,"2608":1871,"2609":1873,"2610":1874,"2611":1874,"2612":1875,"2613":1877,"2614":1880,"2615":1882,"2616":1885,"2617":1885,"2618":1886,"2619":1886,"2620":1886,"2621":1889,"2622":1889,"2623":1889,"2624":1890,"2625":1891,"2626":1892,"2627":1893,"2628":1894,"2629":1895,"2630":1897,"2631":1898,"2632":1898,"2633":1898,"2634":1898,"2635":1899,"2636":1900,"2637":1905,"2638":1905,"2639":1906,"2640":1906,"2641":1907,"2642":1907,"2643":1908,"2644":1908,"2645":1908,"2646":1909,"2647":1910,"2648":1911,"2649":1911,"2650":1912,"2651":1912,"2652":1913,"2653":1913,"2654":1914,"2655":1914,"2656":1915,"2657":1915,"2658":1915,"2659":1915,"2660":1916,"2661":1916,"2662":1916,"2663":1917,"2664":1917,"2665":1917,"2666":1917,"2667":1917,"2668":1917,"2669":1917,"2670":1918,"2671":1919,"2672":1920,"2673":1920,"2674":1921,"2675":1922,"2676":1922,"2677":1922,"2678":1924,"2679":1926,"2680":1928,"2681":1931,"2682":1934,"2683":1935,"2684":1935,"2685":1937,"2686":1938,"2687":1938,"2688":1939,"2689":1939,"2690":1940,"2691":1941,"2692":1944,"2693":1946,"2694":1947,"2695":1947,"2696":1948,"2697":1948,"2698":1949,"2699":1950,"2700":1950,"2701":1950,"2702":1951,"2703":1951,"2704":1951,"2705":1951,"2706":1953,"2707":1953,"2708":1955,"2709":1955,"2710":1956,"2711":1957,"2712":1957,"2713":1958,"2714":1959,"2715":1959,"2716":1959,"2717":1960,"2718":1961,"2719":1961,"2720":1962,"2721":1962,"2722":1963,"2723":1966,"2724":1966,"2725":1967,"2726":1968,"2727":1968,"2728":1970,"2729":1970,"2730":1971,"2731":1971,"2732":1973,"2733":1974,"2734":1975,"2735":1978,"2736":1981,"2737":1984,"2738":1984,"2739":1985,"2740":1986,"2741":1986,"2742":1986,"2743":1987,"2744":1987,"2745":1988,"2746":1991,"2747":1994,"2748":1997,"2749":1998,"2750":2002,"2751":2002,"2752":2006},"number_max":2752,"number_pages":{"15":2,"16":3,"18":4,"20":5,"21":8,"22":13,"23":15,"24":17,"25":19,"26":20,"27":21,"28":23,"29":26,"30":29,"31":30,"32":32,"33":34,"34":35,"35":36,"36":39,"37":40,"38":41,"39":42,"41":43,"42":45,"43":49,"45":51,"47":53,"48":55,"49":56,"50":58,"51":60,"52":62,"53":63,"54":65,"55":67,"56":68,"57":70,"58":75,"59":77,"60":80,"61":82,"62":84,"63":85,"64":87,"65":88,"66":89,"67":91,"68":92,"70":94,"71":97,"72":99,"73":101,"74":104,"75":105,"76":107,"77":109,"78":111,"79":113,"80":114,"81":115,"82":116,"84":117,"86":119,"87":123,"88":127,"89":129,"90":133,"91":135,"92":137,"94":138,"95":140,"96":141,"98":142,"99":143,"100":144,"101":148,"102":150,"103":152,"104":154,"105":155,"106":157,"107":160,"108":162,"110":165,"111":167,"112":168,"113":172,"114":173,"115":174,"119":175,"120":176,"122":180,"123":181,"124":182,"125":184,"126":186,"129":187,"131":188,"132":190,"133":191,"135":193,"136":197,"137":198,"138":199,"140":201,"141":204,"142":205,"143":206,"144":207,"145":210,"146":211,"147":213,"148":215,"149":218,"150":221,"151":224,"152":225,"153":226,"155":227,"156":228,"157":229,"158":232,"160":234,"161":236,"162":238,"163":241,"164":243,"165":244,"166":247,"168":250,"169":253,"170":255,"171":257,"172":260,"173":264,"174":265,"175":268,"176":269,"177":272,"178":273,"179":275,"180":277,"181":279,"182":280,"183":283,"184":288,"185":290,"186":293,"187":296,"188":299,"190":303,"192":305,"193":307,"194":309,"195":313,"196":316,"197":317,"198":319,"199":320,"200":322,"201":324,"202":327,"203":329,"204":331,"205":334,"207":337,"208":339,"209":342,"210":344,"211":347,"212":349,"213":351,"214":352,"217":354,"218":358,"219":361,"221":362,"223":363,"224":365,"225":368,"226":369,"227":371,"228":373,"229":376,"230":378,"231":381,"232":383,"234":385,"235":388,"236":392,"237":394,"238":395,"239":398,"240":401,"241":403,"243":404,"244":405,"245":406,"246":409,"247":411,"248":413,"249":416,"250":418,"251":420,"252":421,"253":423,"255":425,"256":427,"257":429,"258":431,"259":433,"260":434,"261":435,"262":436,"263":437,"264":439,"265":443,"266":446,"267":448,"268":451,"269":454,"270":455,"271":458,"272":459,"273":460,"274":462,"275":464,"276":466,"277":468,"278":469,"279":470,"280":472,"281":475,"282":476,"284":477,"285":480,"286":482,"287":483,"288":485,"290":486,"291":487,"292":489,"293":490,"294":492,"295":494,"296":496,"297":497,"299":498,"300":499,"301":503,"303":506,"304":509,"305":510,"306":511,"307":512,"308":513,"309":515,"310":519,"311":520,"312":521,"313":524,"314":526,"316":527,"317":529,"319":530,"321":532,"322":534,"323":535,"324":538,"325":542,"326":545,"327":546,"328":548,"329":550,"330":552,"331":554,"332":555,"333":556,"334":558,"335":561,"336":564,"337":566,"338":569,"339":571,"340":574,"341":577,"342":578,"343":579,"344":580,"345":581,"346":585,"348":588,"349":590,"351":591,"352":593,"354":595,"355":596,"356":597,"357":598,"358":599,"359":600,"360":601,"362":602,"363":605,"364":606,"365":608,"366":610,"367":612,"368":613,"370":614,"371":615,"372":616,"373":618,"375":619,"376":621,"377":623,"378":625,"379":626,"382":628,"383":629,"384":632,"385":634,"386":636,"387":637,"389":638,"390":639,"391":641,"392":643,"393":645,"395":647,"396":648,"397":651,"398":652,"400":653,"401":654,"402":656,"403":660,"404":661,"405":664,"406":667,"407":669,"408":671,"410":673,"411":674,"412":675,"413":676,"414":679,"415":681,"416":682,"417":684,"419":687,"420":689,"421":690,"422":692,"424":693,"428":694,"429":695,"430":696,"431":698,"432":699,"434":702,"435":704,"436":706,"437":707,"438":708,"440":710,"441":712,"442":714,"443":716,"444":717,"446":718,"447":719,"448":720,"449":722,"450":725,"451":727,"452":729,"453":732,"455":733,"456":736,"457":737,"459":739,"460":741,"461":742,"462":743,"463":746,"464":747,"465":748,"466":750,"467":752,"469":753,"470":754,"471":755,"472":758,"473":759,"474":760,"475":763,"476":766,"477":767,"478":768,"479":770,"480":772,"481":774,"482":775,"483":776,"484":777,"485":778,"486":781,"487":782,"488":784,"489":786,"490":788,"491":791,"492":792,"493":795,"494":796,"495":797,"496":800,"497":801,"498":802,"500":805,"502":807,"503":808,"504":810,"505":812,"506":814,"507":815,"508":816,"509":819,"510":824,"511":825,"512":826,"513":828,"514":831,"515":832,"516":833,"517":835,"518":838,"519":840,"520":841,"521":842,"522":843,"524":844,"527":845,"529":846,"530":850,"531":852,"532":854,"533":855,"534":856,"535":857,"536":859,"537":862,"538":864,"539":865,"540":867,"541":870,"542":873,"543":877,"544":878,"545":880,"546":881,"547":883,"548":884,"549":886,"550":887,"551":890,"552":893,"553":894,"554":896,"555":898,"556":900,"557":902,"558":904,"561":905,"563":906,"564":907,"565":908,"566":912,"567":914,"568":916,"569":917,"570":919,"571":921,"572":923,"573":925,"574":928,"575":929,"576":931,"577":932,"578":933,"579":935,"580":939,"581":943,"582":946,"583":948,"584":950,"586":951,"587":954,"588":955,"589":958,"590":960,"591":961,"593":963,"604":964,"605":965,"606":966,"607":967,"608":968,"610":971,"611":973,"613":974,"614":977,"615":980,"616":983,"618":985,"620":987,"621":989,"622":990,"627":991,"628":993,"629":995,"630":996,"631":997,"632":999,"633":1001,"634":1003,"635":1005,"639":1006,"640":1009,"641":1010,"642":1011,"643":1013,"644":1015,"645":1018,"646":1019,"647":1022,"648":1024,"650":1025,"651":1027,"652":1028,"653":1032,"654":1033,"656":1035,"657":1036,"658":1038,"659":1041,"661":1044,"662":1045,"664":1046,"665":1049,"666":1050,"668":1051,"669":1052,"670":1054,"671":1056,"672":1058,"674":1059,"675":1060,"676":1061,"677":1063,"678":1064,"679":1065,"683":1066,"684":1067,"686":1069,"688":1071,"691":1072,"692":1073,"693":1074,"694":1076,"696":1078,"697":1079,"700":1080,"701":1081,"702":1083,"703":1085,"704":1086,"706":1087,"707":1088,"709":1090,"710":1091,"711":1093,"712":1094,"713":1095,"715":1097,"716":1098,"717":1099,"718":1101,"720":1102,"721":1104,"723":1105,"724":1106,"725":1107,"726":1109,"727":1110,"731":1111,"732":1112,"733":1114,"736":1116,"737":1119,"738":1120,"739":1121,"740":1124,"741":1126,"742":1128,"743":1129,"744":1130,"745":1131,"750":1134,"751":1136,"752":1137,"753":1138,"754":1141,"756":1143,"758":1146,"761":1148,"762":1150,"763":1151,"764":1153,"765":1154,"766":1156,"767":1157,"768":1158,"769":1160,"770":1162,"771":1163,"774":1164,"775":1167,"776":1168,"777":1169,"778":1172,"780":1174,"781":1175,"782":1176,"783":1177,"784":1178,"787":1180,"788":1181,"789":1183,"790":1185,"791":1189,"792":1191,"793":1193,"794":1194,"797":1196,"798":1197,"800":1200,"801":1202,"802":1203,"805":1205,"808":1206,"810":1208,"812":1209,"813":1211,"814":1213,"815":1214,"817":1215,"820":1218,"822":1219,"835":1220,"836":1223,"837":1225,"841":1226,"842":1227,"844":1229,"845":1231,"846":1232,"847":1234,"853":1235,"855":1236,"856":1237,"857":1239,"858":1240,"859":1241,"860":1245,"862":1246,"863":1247,"864":1249,"865":1250,"866":1251,"867":1253,"868":1255,"869":1258,"870":1259,"871":1261,"872":1263,"873":1266,"874":1269,"876":1270,"877":1271,"878":1272,"879":1273,"880":1275,"881":1276,"882":1279,"883":1280,"884":1281,"885":1282,"886":1285,"887":1288,"889":1289,"890":1291,"891":1293,"892":1294,"893":1295,"898":1296,"900":1299,"901":1302,"904":1305,"905":1307,"907":1309,"908":1310,"909":1313,"910":1315,"911":1317,"912":1319,"913":1321,"915":1323,"916":1325,"917":1326,"918":1327,"920":1328,"922":1329,"924":1330,"925":1331,"927":1333,"928":1334,"929":1336,"930":1337,"931":1338,"932":1339,"933":1340,"934":1341,"935":1343,"937":1344,"938":1345,"941":1346,"944":1348,"945":1351,"946":1352,"947":1353,"948":1355,"949":1357,"950":1358,"953":1360,"954":1362,"955":1364,"956":1365,"957":1366,"958":1367,"959":1370,"960":1373,"962":1374,"963":1376,"965":1377,"966":1378,"968":1379,"969":1380,"971":1382,"972":1383,"973":1384,"974":1385,"976":1386,"977":1387,"978":1390,"979":1391,"980":1395,"982":1396,"983":1399,"984":1400,"986":1405,"987":1406,"988":1409,"990":1410,"991":1413,"992":1416,"993":1419,"994":1421,"997":1423,"998":1424,"1001":1426,"1003":1428,"1004":1431,"1005":1432,"1010":1433,"1011":1436,"1012":1437,"1014":1438,"1015":1440,"1018":1441,"1019":1443,"1020":1446,"1022":1447,"1024":1448,"1025":1449,"1027":1450,"1028":1451,"1030":1452,"1031":1453,"1032":1455,"1034":1456,"1035":1460,"1036":1462,"1037":1466,"1038":1471,"1041":1472,"1042":1474,"1043":1475,"1044":1478,"1046":1480,"1047":1483,"1048":1486,"1049":1488,"1050":1492,"1051":1495,"1053":1496,"1054":1497,"1055":1499,"1056":1501,"1057":1505,"1058":1508,"1059":1513,"1060":1516,"1061":1522,"1062":1524,"1063":1526,"1065":1528,"1067":1530,"1068":1533,"1069":1534,"1070":1536,"1071":1540,"1072":1543,"1073":1544,"1075":1547,"1076":1548,"1077":1550,"1078":1551,"1079":1554,"1080":1555,"1081":1556,"1082":1559,"1083":1560,"1085":1563,"1087":1565,"1088":1567,"1089":1569,"1090":1571,"1091":1572,"1092":1574,"1098":1576,"1099":1578,"1100":1580,"1101":1582,"1102":1586,"1103":1587,"1104":1590,"1105":1591,"1106":1594,"1107":1597,"1108":1601,"1109":1602,"1110":1603,"1111":1605,"1112":1607,"1113":1610,"1114":1613,"1115":1614,"1116":1616,"1117":1617,"1118":1619,"1119":1620,"1120":1622,"1121":1623,"1122":1625,"1124":1628,"1125":1632,"1126":1634,"1128":1636,"1129":1639,"1131":1641,"1132":1644,"1133":1646,"1134":1647,"1135":1648,"1137":1650,"1138":1652,"1142":1654,"1143":1656,"1144":1658,"1149":1659,"1151":1660,"1152":1661,"1153":1662,"1156":1665,"1157":1668,"1158":1669,"1159":1671,"1160":1675,"1167":1677,"1170":1679,"1171":1682,"1172":1688,"1173":1689,"1174":1691,"1175":1693,"1177":1694,"1179":1698,"1180":1700,"1181":1704,"1182":1707,"1186":1710,"1187":1711,"1189":1712,"1191":1713,"1192":1716,"1193":1717,"1194":1718,"1195":1720,"1197":1722,"1198":1725,"1199":1727,"1200":1729,"1202":1731,"1204":1734,"1205":1736,"1206":1740,"1207":1741,"1208":1743,"1209":1745,"1210":1746,"1211":1747,"1212":1748,"1221":1749,"1222":1751,"1223":1753,"1224":1755,"1225":1757,"1226":1762,"1227":1765,"1228":1767,"1229":1769,"1231":1770,"1232":1774,"1233":1777,"1234":1778,"1235":1780,"1236":1783,"1237":1785,"1239":1787,"1240":1790,"1241":1791,"1242":1792,"1243":1794,"1244":1796,"1245":1799,"1246":1801,"1248":1803,"1249":1805,"1250":1807,"1251":1808,"1252":1810,"1253":1813,"1256":1814,"1257":1815,"1258":1816,"1259":1817,"1260":1818,"1261":1819,"1262":1821,"1263":1823,"1264":1826,"1265":1828,"1266":1830,"1267":1831,"1268":1832,"1269":1833,"1276":1835,"1277":1837,"1280":1839,"1281":1842,"1282":1846,"1285":1847,"1286":1849,"1287":1850,"1288":1852,"1290":1853,"1291":1855,"1292":1857,"1294":1860,"1296":1862,"1297":1864,"1298":1867,"1300":1868,"1301":1869,"1302":1871,"1304":1873,"1305":1874,"1306":1876,"1307":1877,"1308":1878,"1310":1880,"1312":1881,"1314":1882,"1315":1883,"1316":1884,"1317":1886,"1318":1888,"1319":1889,"1320":1890,"1321":1891,"1322":1892,"1324":1894,"1325":1896,"1326":1897,"1327":1898,"1329":1899,"1330":1900,"1331":1901,"1333":1902,"1334":1903,"1335":1906,"1337":1907,"1338":1909,"1340":1910,"1342":1911,"1343":1912,"1344":1914,"1347":1915,"1352":1916,"1353":1919,"1355":1920,"1358":1922,"1359":1923,"1362":1924,"1364":1925,"1366":1927,"1371":1929,"1374":1931,"1375":1932,"1377":1933,"1382":1935,"1384":1937,"1387":1938,"1390":1939,"1393":1940,"1395":1941,"1396":1942,"1398":1943,"1399":1944,"1401":1945,"1403":1946,"1404":1947,"1406":1948,"1407":1949,"1408":1950,"1410":1952,"1411":1953,"1412":1954,"1417":1955,"1419":1957,"1420":1958,"1421":1959,"1423":1960,"1424":1961,"1426":1962,"1429":1963,"1430":1964,"1431":1965,"1432":1966,"1433":1968,"1434":1970,"1435":1971,"1437":1973,"1440":1974,"1441":1976,"1442":1977,"1443":1978,"1444":1979,"1447":1980,"1448":1981,"1449":1982,"1450":1983,"1452":1985,"1453":1986,"1454":1987,"1456":1988,"1457":1989,"1459":1990,"1461":1992,"1463":1993,"1464":1994,"1466":1995,"1468":1996,"1470":1997,"1471":1998,"1472":1999,"1473":2000,"1475":2001,"1476":2002,"1479":2003,"1481":2004,"1484":2005,"1485":2006,"1488":2007,"1489":2008,"1491":2009,"1492":2010,"1493":2013,"1494":2014,"1495":2017,"1496":2018,"1497":2022,"1498":2024,"1499":2025,"1500":2027,"1501":2029,"1502":2032,"1503":2033,"1504":2036,"1505":2037,"1507":2038,"1508":2039,"1509":2042,"1510":2043,"1511":2045,"1512":2046,"1513":2049,"1514":2052,"1515":2054,"1516":2055,"1517":2056,"1518":2057,"1521":2059,"1522":2063,"1523":2065,"1524":2066,"1525":2067,"1527":2068,"1528":2070,"1529":2071,"1531":2072,"1532":2073,"1533":2074,"1535":2078,"1536":2079,"1537":2081,"1538":2083,"1539":2084,"1542":2086,"1544":2088,"1545":2090,"1546":2092,"1547":2095,"1548":2097,"1549":2099,"1551":2100,"1553":2101,"1554":2102,"1555":2103,"1556":2105,"1560":2106,"1561":2107,"1562":2108,"1563":2109,"1564":2112,"1565":2113,"1566":2115,"1567":2116,"1571":2118,"1574":2119,"1575":2122,"1577":2123,"1578":2126,"1582":2129,"1585":2130,"1587":2132,"1588":2134,"1589":2135,"1590":2138,"1591":2140,"1592":2143,"1593":2145,"1594":2147,"1595":2149,"1597":2151,"1598":2153,"1599":2155,"1600":2157,"1601":2158,"1602":2160,"1603":2161,"1604":2163,"1607":2165,"1608":2166,"1611":2168,"1612":2169,"1614":2171,"1615":2174,"1616":2176,"1617":2179,"1620":2180,"1621":2181,"1622":2182,"1623":2185,"1624":2187,"1625":2189,"1626":2192,"1627":2196,"1628":2197,"1629":2201,"1630":2202,"1631":2203,"1632":2206,"1633":2209,"1634":2210,"1642":2214,"1643":2217,"1644":2220,"1645":2221,"1646":2223,"1647":2224,"1648":2227,"1649":2229,"1650":2230,"1651":2232,"1652":2233,"1653":2236,"1654":2238,"1655":2240,"1656":2241,"1657":2244,"1658":2248,"1659":2250,"1660":2251,"1661":2252,"1663":2255,"1664":2257,"1665":2258,"1666":2260,"1667":2261,"1668":2264,"1670":2265,"1671":2266,"1672":2269,"1673":2270,"1674":2271,"1675":2273,"1676":2274,"1677":2275,"1678":2278,"1679":2280,"1680":2282,"1682":2283,"1683":2284,"1684":2286,"1685":2289,"1686":2291,"1687":2292,"1688":2294,"1689":2295,"1690":2297,"1691":2301,"1692":2303,"1693":2304,"1695":2306,"1696":2307,"1697":2310,"1698":2312,"1699":2315,"1700":2318,"1701":2320,"1702":2322,"1703":2326,"1704":2328,"1705":2330,"1706":2332,"1707":2334,"1708":2337,"1709":2340,"1710":2344,"1711":2345,"1712":2347,"1713":2349,"1714":2351,"1715":2352,"1717":2355,"1718":2359,"1719":2361,"1720":2363,"1721":2365,"1722":2367,"1723":2369,"1724":2371,"1726":2376,"1727":2379,"1728":2382,"1729":2383,"1730":2384,"1731":2387,"1732":2389,"1733":2390,"1734":2391,"1736":2394,"1737":2395,"1738":2396,"1739":2397,"1740":2400,"1741":2401,"1742":2404,"1744":2405,"1745":2407,"1746":2408,"1747":2409,"1748":2410,"1749":2413,"1750":2416,"1751":2418,"1752":2419,"1753":2422,"1754":2424,"1755":2426,"1756":2427,"1757":2430,"1758":2432,"1759":2433,"1760":2436,"1761":2438,"1762":2440,"1763":2442,"1765":2443,"1766":2444,"1767":2445,"1768":2447,"1769":2450,"1771":2453,"1772":2454,"1773":2458,"1774":2460,"1775":2464,"1776":2466,"1778":2467,"1779":2468,"1780":2469,"1782":2474,"1783":2475,"1784":2477,"1785":2480,"1786":2482,"1787":2486,"1788":2488,"1789":2490,"1790":2491,"1791":2493,"1792":2496,"1793":2499,"1794":2501,"1795":2504,"1796":2505,"1797":2509,"1799":2513,"1800":2518,"1801":2522,"1802":2523,"1803":2527,"1804":2531,"1805":2533,"1806":2536,"1808":2538,"1809":2539,"1810":2540,"1811":2541,"1812":2543,"1813":2545,"1814":2546,"1815":2549,"1816":2550,"1819":2551,"1821":2553,"1822":2555,"1823":2557,"1826":2559,"1827":2560,"1831":2562,"1832":2564,"1835":2565,"1836":2566,"1837":2568,"1838":2570,"1839":2573,"1840":2574,"1841":2575,"1842":2577,"1843":2579,"1844":2581,"1846":2583,"1847":2584,"1848":2585,"1849":2588,"1851":2589,"1853":2590,"1854":2591,"1855":2593,"1856":2595,"1857":2597,"1858":2598,"1860":2600,"1861":2601,"1862":2602,"1865":2603,"1866":2604,"1869":2606,"1871":2608,"1873":2609,"1874":2611,"1875":2612,"1877":2613,"1880":2614,"1882":2615,"1885":2617,"1886":2620,"1889":2623,"1890":2624,"1891":2625,"1892":2626,"1893":2627,"1894":2628,"1895":2629,"1897":2630,"1898":2634,"1899":2635,"1900":2636,"1905":2638,"1906":2640,"1907":2642,"1908":2645,"1909":2646,"1910":2647,"1911":2649,"1912":2651,"1913":2653,"1914":2655,"1915":2659,"1916":2662,"1917":2669,"1918":2670,"1919":2671,"1920":2673,"1921":2674,"1922":2677,"1924":2678,"1926":2679,"1928":2680,"1931":2681,"1934":2682,"1935":2684,"1937":2685,"1938":2687,"1939":2689,"1940":2690,"1941":2691,"1944":2692,"1946":2693,"1947":2695,"1948":2697,"1949":2698,"1950":2701,"1951":2705,"1953":2707,"1955":2709,"1956":2710,"1957":2712,"1958":2713,"1959":2716,"1960":2717,"1961":2719,"1962":2721,"1963":2722,"1966":2724,"1967":2725,"1968":2727,"1970":2729,"1971":2731,"1973":2732,"1974":2733,"1975":2734,"1978":2735,"1981":2736,"1984":2738,"1985":2739,"1986":2742,"1987":2744,"1988":2745,"1991":2746,"1994":2747,"1997":2748,"1998":2749,"2002":2751,"2006":2752}},"pages":[{"text":"مُخْتَصَر\nصَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي\nحَوي جَميع أحاديثه المرفوعة، والآثار الموقوفَة؛ الموصولة منهَا والمعلّقة، مَعَ حَذف الأسانيد والمكرّرات مِن المتون، وجَمع إليها الزوائد من الروايات المحذوفة، ووُضعَت كل زيادة منها في مكانها المناسِب لها من الأحاديث، بطريقة علمية لا مثيلَ لها فيما أعلم؛ جمعت كل فؤائِد \"الصحيح\" بإذن الله تعالى\nللعَلَّامَة المحَدِّث\nمحَمَّد نَاصِر الدِّين الأَلبَاني\nرَحمَهُ الله تَعَالى\nالطّبعَة الشَّرعيَّة الوَحيدَة\nالمجَلّد الأوّل\nمكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع\nلِصَاحبهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشِد\nالريَاض","vol":"1","page":1},{"text":"جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء\nمن هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو\nتصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.\nالطبعَة الأولى لِلطبعَة الشرعيَّة الجَديدَة\n١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢م\n(ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢٢ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالألباني، محمد ناصر الدين\nمختصر صحيح الإمام البخاري. - الرياض.\n٧٧٥ ص،١٧،٥ × ٢٤ سم\nردمك ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\n١ - ٢٥ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج١)\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوى ٢٣٥.١ ... ٢١٠٩/ ٢١\nرقم الإيداع: ٢١٠٩/ ٢١\nردمك ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\n١ - ٢٥ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج١)\nمَكتَبة المعَارف لِلنشرِ وَالتوزيع\nهَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠\nفاكس: ٤١١٢٩٣٢ - ص. ب: ٣٢١٨\nالريَاض الرمز البريدى ١١٤٧١","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة الطبعة الجديدة</span>\nالحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه الغرِّ الميامين، ومن اتّبعهم بإحسان إلى يومِ الدين، (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).\nأما بعد، فهذه هي الطبعة الجديدة للمجلد الأول من كتابي \"مختصر صحيح البخاري\"، تصدر أخيرًا بعد تَمنًّ وصبر طويلين، ومرور قرابة ربع قرن على صدور الطبعة الأولى منه! ولقد كانت لي خلال هذه السنين الطويلة - بطبيعة الحال- ملاحظات، وزيادات هامة، وتصويبات، منها ما لم يتيسر لي إضافته أثناء طباعة الطبعة الأولى، لا سيما وقد رافقت طباعته صعوبات وعقبات جمة، كنت أشرت إلى بعضها في مقدمة الطبعة المذكورة (١)، ولا أدَلً على ذلك من تلكم الاستدراكات والتصويبات التي في آخرها، والتي كانت أُلحقت بآخر المجلد بعد أن تم طبعُه، وكان قد وقع فيها أكثر من عشر صفحات\n_________\n(١) وقد أعدنا نشرها في هذه الطبعة الجديدة، فانظر (ص ١٠).","vol":"1","page":3},{"text":"بيضاء! وذلك في ظروف صعبة، وعقبات كأْداء، وللأسف فقد تتالت الطبعات بعد ذلك ثانية وثالثة ورابعة وخامسة ... دون علمي، بل ولا إذن مني.\nوالناشر وإن حاول أن يضيف الاستدراكات ويصحح التصويبات في الطبعات التالية، فلم يكن موفقًا في ذلك كما ينبغي، والله المستعان.\nأعود للقول ... إنه كانت لي خلال هذه السنوات الطويلة ملاحظات وزيادات هامة؛ كتعديل بعضها، أو إضافة زيادات أخرى، وفوائد كثيرة نافعة؛ حديثية وفقهية ولغوية ونحوها، فكنت أضيفها في حينه على نسختي الخاصة، وقد تجمع لي منه الكثيرُ الطيبُ والحمد لله، إلى أن تهيأت الأسبابُ وتيسرت السبلُ- بفضل الله- لإعادة طباعته، وخدمته بما يليق بأهميته، وكما نريد، فكان أن صدر المجلد بهذه الصورة التي نحسبها إن شاء الله جيدة قلبًا وقالبًا.\nولعله يحْسُن بنا أن نشير هنا إلى أن الدارس للمجلد في طبعته الأولى؛ سيجد في هذه الطبعة الجديدة آثارًا واضحة، وفروقًا متميزة تظهر جلية لمن تيسرت له المقابلة بينهما، ولو في شيء يسير منها، ولا بأس من الإشارة إلى\nأهمها:\n١ - نقل الاستدراكات والتصويبات كلها المطبوعة في نهاية الكتاب إلى أماكنها من صلب الكتاب، مع عمل ما يلزم من تعديل.\n٢ - نقل جميع التعديلات والزيادات من نسختي الخاصة بما فيها حذف المكرر، ونقل الزيادات من الحديث الحذوف إلى الآخر المثبت، إذا لزم الأمر.","vol":"1","page":4},{"text":"٣ - تبع هذا تعديل أرقام الأحاديث المسندة ابتداء من أول حديث حُذف، وتبع هذا أيضًا تعديل أرقام الأحاديث في كثير مما ورد ضمن جملة (قلت: أسند فيه الحديث ...)، وكذلك ما لزم منه في الحاشية.\n٤ - طرأ تعديل طفيف على أرقام الأحاديث المعلقة خصوصًا بعد تحويل حديث واحد معلق كان برقم (١٦٨) إلى مسند أصبح رقمه (٥٢٧)، وكذلك طرأ تعديل طفيف على أرقام الآثار.\n٥ - تمييز الأحاديث المسندة والمعلقة والآثار بأرقامها وحروف متونها من حيث نوع الحرف وقياسه مع الهوامش التابعة لها على غرار ما في المجلد الثاني والثالث، وما سيجري عليه العمل في المجلد الرابع، إن شاء الله تعالى.\n٦ - مقابلة الفهرس الجديد بالفهرس القديم، ومطابقته حتى ينسجم مع صورة الكتاب النهائية الجديدة، وتعديل ما يلزم من حذف وإضافة مع تدقيق الأرقام المتسلسلة بكل أنواعها، وقد يكون نَدَّ عنا شيء من ذلك؛ فمعذرة، فإنها من طبيعة البشر.\nولقد قام بالجهد الأكبر في تصحيح تجارب هذا المجلد، وتجميع مواد هذه المقدمة ابنتي الكبرى أثابها الله، وجزاها خيرًا في الدنيا والأخرى.\nولا يفوتني بهذه المناسبة أن أشكر بعض إخواننا الذين كانوا شاركوا في بعض الأعمال التصحيحية وغيرها.\nوأشكر بصورة خاصة الأخ الفاضل عمر بن عابد المطرقي الذي كان قدم إلي","vol":"1","page":5},{"text":"وأنا في السعودية في عمرة جمادى الآخرة سنة (١٤١٠) بيانًا فيه أرقام الأحاديث المكررة، وقد أصاب في أكثرها، فاستفدتها منه، فحذفتها، وقد كنت انتبهت لبعضها أثناء المراجعة، فأشكره على تتبعه إياها، وصبره على ذلك، أثابه الله، وأحسن إليه، فإن المرء قوي بأخيه.\nهذا، ولعله مما يحسن التنبيه إليه أنه سيمر بالقارىء الكريم عزوي كثيرًا لكتابي \"صحيح أبي داود\"، وربما أحيانًا لقسيمه \"ضعيف أبي داود\" - بالأرقام طبعًا- لأحاديثهما فليُعلم أنني إنما أعني بكل منهما (الأم) والأصل الذي أُخرج فيهما الأحاديث، وأتكلم على الأسانيد ورجالها تعديلًا وتجريحًا، وتصحيحًا وتضعيفًا، وأتتبع فيهما الطرق في مختلف المصادر حتى المخطوطات أحيانًا، على النحو الذي أنهج عليه في (السلسلتين)، وهما المقصودان أيضًا في كل كتبي حين العزو إليهما. فاقتضى التنبيه.\nوختامًا أسال الله تعالى أن ينفع بهذا \"المختصر\" لأصح كتاب- بعد كتاب الله- على وجه الأرض بعد أن يسر اللهُ- وله الفضل والمنة- تقريبَه بين يدي الأمة، خاصتها وعامتها، وبما عليه من تخريج للتعليقات المرفوعة، وتمييز صحيحها من ضعيفها، وغير ذلك من الفوائد، وأن يدَّخر أجرها لي إلى ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، إنه هو البرّ الرحيم.\nعمان- ١٢ شعبان سنة ١٤١٦\nمحمد ناصر الدين الألباني","vol":"1","page":6},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>مقدمة الطبعة الأولى</span>\nإن الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا،\nوسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ\nأنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾\nأما بعد: فإِن من مشاريعي القديمة في خدمة السنة المطهرة، ما كنت سميته بـ \"تقريب السنة بين يدي الأمة\"، وتحدثت عنه في بعض كتبي؛ منها مقدمتي","vol":"1","page":7},{"text":"على \"مختصر صحيح مسلم\" للحافظ المنذري، وهو يشمل حذف الأسانيد من جهة، وتمييز الصحيح من الضعيف من جهة أخرى.\nولما كان \"صحيح البخاري\" و\"صحيح مسلم\"، قد تلقاهما العلماء بالقبول؛ لم يكن ثمة حاجة إلى الكلام على أسانيدهما كما كنت بينت ذلك في المقدمة المشار إليها، فالعمل فيهما إذن منحصر في حذف أسانيدهما والمكرر من متونهما.\nوكان أول ما صنعته في ذلك أن حققت \"مختصر مسلم \" المذكور، ورقَّمْتُ أحاديثه، وشرحتُ غريبه، وعلّقتُ عليه تعليقاتٍ مفيدةً، ثم طبعتهُ في بيروت.\nوكان قد تبين لي بعد الفراغ منه أن الحافظ المنذري -﵀- لم يقتصر في اختصاره إياه على حذف أسانيده والمكرر من متونه فقط، بل حذف منه بعض المتون أيضًا، فلما بدا لي ذلك تمنيت أَنْ لو تتاح لي فرصة، لأتولى أنا بنفسي اختصاره بطريقتي الخاصة، وشاء الله ﵎ ذلك، حيث قدّر علي أن أسجن في عام ١٣٨٩هـ الموافق لسنة ١٩٦٩م مع عدد من العلماء من غير جريرة اقترفناها سوى الدعوة إلى الإسلام وتعليمه للناس، فأُساقُ إلى سجن القلعة وغيره في دمشق، ثم يُفرج عني بعد مدة لأساق مرة ثانية وأنفى إلى الجزيرة، لأقضي في سجنها بضعة أشهر، أحتسبها في سبيل الله ﷿.\nوقد قدر الله ألا يكون معي فيه إلا كتابي المحبب: \"صحيح الإِمام مسلم\"، وقلم رصاص وممحاة، وهناك عكفت على تحقيق أمنيتي، في اختصاره وتهذيبه،","vol":"1","page":8},{"text":"وفرغت من ذلك في نحو ثلاثة أشهر، كنت أعمل فيه ليل نهار، ودون كلل ولا ملل، وبذلك انقلب ما أراده أعداء الأمة انتقامًا منا إلى نعمة لنا، يتفيأ ظلالها طلاب العلم من المسلمين في كل مكان، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\nكما يسر الله تعالى لي التفرغ لعدد كبير من الأعمال العلمية ما كان يتاح لي أن أعطيها الوقت اللازم لو بقيت حياتي تسير على النهج المعتاد، فقد قامت بعض الحكومات المتعاقبة بمنعي من الخروج إلى المدن السورية في الزيارات الشهرية التي كنت أقوم بها في الدعوة إلى الكتاب والسنة. وهو نوع مما يسمى في العرف الشائع بـ \"الإِقامة الجبرية\"، كما أنني قد مُنعت خلال فترات متلاحقة من إلقاء دروسي العلمية الكثيرة التي كان التحضير لها يأخذ جزءًا كبيرًا من وقتي، وهذا كله قد صرف عني الكثير من الأعمال، وحال بيني وبين لقاء عدد كبير من الناس الذين كانوا يأخذون من وقتي الشيء الكبير.\nهذا، ولما اطَّلع على المختصر بعض الإخوة رغب في نشره، ولكنه اقترح علي أن أبدأ قبله باختصار \"صحيح الإمام البخاري\"، ليبدأ بطبعه أولًا، ثم يعقبه بطبع مختصر \"صحيح مسلم\" ثانيًا.\nومضت الأيام، ثم أخذتُ في تحقيق هذه الرغبة، فاختصرت \"صحيح البخاري\" على نوبات متقطعات، في شهور عديدة، حتى كتب الله تعالى لي الفراغ منه بفضله ومنِّه وكرمه.","vol":"1","page":9},{"text":"ثم شاء الله تعالى أن يتولى طباعته صاحبنا الأخ الفاضل الأستاذ زهير الشاويش، واتخذت الاستعدادات اللازمة لذلك، من إحضار أنواع من الحروف والخطوط، ليطبع الكتاب على نمط يسهل على القارئ معرفة أنواع الأحاديث التي فيه، من مسندة موصولة، ومعلقة مرفوعة، وآثار موقوفة، كما يميز تخريجاتي وتعليقاتي عليه.\nوبوشر بطبعه عام ١٣٩٤ هـ ببطء شديد، ثم طبع في بيروت سنة ١٣٩٩ هـ، وجرت أمور مؤلمة أفقدتنا الكثير من ملازم الكتاب، مما اضطر معه الأخ زهير إلى تصوير ما فقد من الملازم والكراريس، فاستطاع- والحمد لله- أن يعيد الكتاب في جزئه الأول كاملًا، راجين من الله تعالى أن ييسر له إخراجه إلى الناس عاجلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>منهجي في اختصار الكتاب:</span>\nلقد سلكت في اختصار \"صحيح الإِمام البخاري\" ﵀ منهجًا علميًا دقيقًا، أظنُّ أني أتيت به على جميع متون أحاديث البخاري وآثاره وكتبه وأبوابه، ولم يفتني شيء من ذلك إن شاء الله تعالى، إلا ما لا بد منه مما هو من طبع البشر.\nوتفصيل ذلك فيما يلي:\n١ - حذفت أسانيد أحاديثه كلها، ولم أُبْقِ منها إلا اسم الصحابي راوي الحديث عن النبي - ﷺ - مباشرة، اللهم إلا ما لا بد منه من الرواة الذين قد تدور","vol":"1","page":10},{"text":"القصة عليهم، ولا تتم الرواية إلا بذكرهم ممن دون الصحابي.\n٢ - من المعلوم عند العارفين بـ \"صحيح البخاري\" أنه يكرر الحديث في كتابه ويذكره في مواطن عديدة وكتب وأبواب مختلفة، وبروايات متعددة، ومن أكثر من طريق واحدة أحيانًا، مطولًا تارة، ومختصرًا أخرى، وبناء عليه فإِنني أختار من الروايات المكررة أتمها وأكملها، وأجعلها هي الأصل في \"المختصر\"، ولكنني لا أُعرض عن الروايات الأخرى، بل أجري عليها دراسة خاصة، باحثًا فيها عما إذا كان في شيء منها فائدة أو زيادة ما لم تَرِد في الرواية المختارة، فآخذها وأضمها إلى الأصل. ثم إن الضم المذكور يكون على صورة من صورتين:\nالأولى: إذا كانت الزيادة تقبل الانضمام إلى مكانها اللائق بها من الأصل، وتنسجم مع السباق والسياق منه بحيث لا يشعر القارئ الأديب بأنّها زيادة، وضعتها في مكانها بين قوسين معقوفين هكذا [] على نحو ما جريت عليه في بعض مؤلفاتي، مثل \"صفة الصلاة\"، و\"حجة النبي - ﷺ - \"، و\"أحكام الجنائز\" وغيرها.\nوالصورة الأخرى: إذا كانت الزيادة لا تنسجم مع السباق والسياق، فحينئذ أجعلها بين هلالين، قائلًا: (وفي روايةٍ: كذا وكذا)، وإذا كانت هذه الرواية من طريق أخرى عن صحابي الحديث قلت: (وفي طريقٍ) أو: (وفي طريقٍ ثانٍ)، وإذا كان هناك زيادة أخرى من هذا النوع من طريق ثالث قلت (وفي طريقٍ ثالثة) وهكذا، والغرض من ذلك واضح، وهو إفادة القارئ بأخصر","vol":"1","page":11},{"text":"عبارة بأنّ الحديث ليس غريبًا فردًا عن الصحابيّ المذكور. وفي كل من الصورتين أضع رقم الجزء والصفحة من طبعة استانبول سنة (١٣١٥ هـ) - وهي الطبعة التي اعتمدناها في هذا المختصر- في آخر الزيادة قبل الهلال أو القوس المعقوف.\n٣ - ثم إن أحاديث \"الصحيح\" من حيث أسانيدها قسمان معروفان عند العلماء:\nالأول: الأحاديث الموصولة، وهي التي يسوقها المؤلف بأسانيدها المتصلة منه إلى رواتها من الصحابة، ويدخل في هذا القسم بعض الآثار الموقوفة على الصحابة أو غيرهم.\nوالآخر: الأحاديث المعلقة، وهي التي لا يسوق المؤلف أسانيدها أصلًا، أو يسوق بعضها من أعلاها بأن يعلقه على الصحابي أو مَنْ دونَه، إلى أن يكون أحيانًا آخرُ رجل في السند هو شيخَ البخاري، أو شيخَ شيخه.\nفهذا القسم نوعان: مرفوع، وموقوف، وكلاهما ليس صحيحًا كله عند المؤلف ومن بعده من العلماء. بل فيه الصحيح والحسن والضعيف- كما بينه الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة \"فتح الباري\" (ص ١١ - ١٣ - الطبعة المنيرية) - فهذا أيضًا قد احتفظتُ بمتونه في \"المختصر\"، ولكني عنيت بتخريجه بإيجاز في الحاشية، مع بيان مرتبته التي يستحقها لذات إسناده أو لغيره إذا كان مرفوعًا من الأحاديث المرفوعة، وأما إذا كان من الآثار الموقوفة، فأقتصر على تخريجه، وقلما أنبه على درجته.","vol":"1","page":12},{"text":"٤ - ثم إنني رقَّمت هذه الأنواع الثلاثة بأرقام خاصة، وقياسات مختلفة لكل منها: فالأحاديث المسندة لها أرقامها الخاصة المتسلسلة. والأحاديث المرفوعة المعلقة لها أرقامها الخاصة أيضًا والمتسلسلة. وكذلك الآثار الوقوفة لها أرقامها الخاصة.\nومن فوائد ذلك أنه إذا تم الكتاب تيسر معرفة عدد أحاديت كلٍّ من هذه الأنواع الثلاثة (١).\n\n٥ - وكذلك رقمت كتب \"الصحيح\" كلها بأرقام كبيرة متسلسلة، وكذلك رقمت أبواب كل كتاب على حدة بأرقام متسلسلة، محتفظًا بكل باب من أبوابه، وذلك لما اشتهر عند العلماء: أنّ فقه البخاري في تراجم أبوابه، وإنما حذفت نوعًا واحدًا منها، وذلك حين يكون الباب ليس فيه ترجمة، فيقول البخاري: \"باب\"، ولا يزيد. فإذا كان تحت هذا النوع حديث واحد فقط في \"الصحيح\"، ثم اقتضى حذفه من تحته في \"المختصر\"، وبقي الباب لا حديث تحته، ففي هذه الحالة فقط أحذف الباب لأنه لا فائدة من إبقائه، إلا أنني أحذفه برقمه إشارة إلى حذفه.\n_________\n(١) وهي في هذا الجزء كما يلي:\nأ- عدد الكتب ٣٣ كتابًا.\nب- عدد الأحاديث المرفوعة ٩٦٢ حديثًا.\nج- عدد الأحاديث المعلقة المرفوعة ٣١٨ حديثًا.\nد- عدد الآثار الموقوفة ٤٠٨ آثار.","vol":"1","page":13},{"text":"والغرض من الترقيم المذكور في هذه الفقرة، أن تظل الفهارس الموضوعة للكتب الستة تعمل على هذا المختصر، كما تعمل على أصله؛ تيسيرًا لاستخراج الحديث منه عند الحاجة.\n\nوقد شرحت في حاشيته ألفاظه الغريبة، وأوضحت بعض جمله الغامضة، كما أودعته كثيرًا من النكات العلمية المفيدة. وسأجعل في آخر كل مجلد فهرسًا تفصيليًا لكتبه وأبوابه وأحاديثه بأقسامه الثلاثة.\n\nوفي النيّة بعد ذلك أن أضع له فهارس تفصيلية، وقد يكون منها فهرس خاص بألفاظه في مجلد مفرد -بإذنه تعالى- يسهل على القارئ استخراج الحديث من الكتاب في أقل وقت ممكن.\nواللهَ ﷾ أسأل، أن يجعله خالصًا لوجهه، وأن ينفع به إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يدخر لي أجره إلى ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم﴾، والحمد لله رب العالمين.\n\nوكتب\nمحمدناصرالدين الألباني\nبيروت- غرة رجب سنة ١٣٩٩ هـ","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>١ - كتَابُ بَدْءِ الوَحْي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>١ - باب كيفَ كان بَدءُ الوحيِ إِلى رسولِ الله - ﷺ -، وقول الله جلَّ ذِكرُه ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣]</span>\n١ - قال علقمة بن وقاص الليثي: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ [يخطب ٨/ ٥٩] على المِنبرِ قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\" [يَا أَيُّهَا النَّاسُ] إِنَّما الأَعمال بالنيَّاتِ (وفي روايةٍ: العملُ بالنيَّةِ ٦/ ١١٨)، وإِنما لكلِّ امرئ ما نوَى، فمنْ كانتْ هجرتُه [إِلى اللهِ ورسولهِ، فهجْرتُه إلى الله ورسولهِ، ومن كانتْ هِجرتُهُ ١/ ٢٠] إِلى دُنيا يصيبُها، أَوْ إلى امرأَةٍ يَنكِحُها (وفي رواية: يَتَزَوَّجُهَا ٣/ ١١٩)، فهِجرته إلى ما هاجرَ إليهِ\".\n٢ - عن عائشة أُم المؤمنينَ ﵂ أن الحارثَ بنَ هشامٍ ﵁ سأَلَ رسولَ الله - ﷺ - فقالَ: يا رسولَ الله! كيفَ يأتيكَ الوحيُ؟ فقالَ رسول الله - ﷺ -: \" أحيانًا يَأْتيني مِثلَ صَلصلةِ الجَرسِ (١)، وهوَ أَشَدُّ عليَّ، فيَفصِمُ (٢) عنِّي وقد وَعَيتُ عنهُ ما قالَ، وأحيانًا يتمثلُ ليَ الملَكُ رجُلًا، فيكلِّمُني، فأَعي ما يقولُ\".\n_________\n(١) الصلصلة: صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين. و(الجرس): الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب.\n(٢) أي: يقلع.","vol":"1","page":15},{"text":"قالت عائشةُ ﵂: ولقد رأيتُه يَنزلُ عليه الوحيُ في اليومِ الشديدِ البرْدِ، فيَفصِمُ عنهُ وإن جبينَه ليتَفصَّدُ (٣) عرَقًا.\n٣ - عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ أنَّها قالت: [كانَ ٦/ ٨٧] أولَ ما بُدِىءَ بهِ رسولُ الله - ﷺ - منَ الوحيِ الرُّؤيا الصالحةُ في النوم، فكانَ لا يَرى رؤيا إِلا جاءَت مِثل فلَقِ الصُّبحِ، ثم حُبِّبَ إليه الخَلَاءُ (٤)، وكانَ يَخلُو بغارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فيه- وهوَ التعبُّدُ اللياليَ ذوَات الْعَددِ- قبْلَ أنْ يَنزِعَ إلى أهلهِ، ويتزوَّدُ لذلكَ، ثم يرجعُ إِلى خديجةَ، فيتَزوَّدُ لِمِثلِها (٥)، حتى جاءهُ (وفي روايةٍ: فَجِئَهُ) (٦) الحقُّ وهوَ في غارِ حِرَاءٍ، فجاءه الملَكُ [فيه ٨/ ٦٧]، فقالَ: اقرَأْ، قالَ: ما أَنا بقارىءٍ، قالَ: فأخذَني، فغَطَّني حتى بلَغَ منِّي الجَهْد (٧)، ثم أَرسلَني، فقالَ: اقرأْ، قلت: ما أَنا بقارىءٍ، فأَخذَني فغطني الثانيةَ، حتى بلَغَ منَّي الجَهدَ، ثم أَرسلَني، فقالَ: اقرأْ، فقلتُ: ما أَنا بقارىءٍ، فأخَذَني فغطَّني الثالثةَ، ثم أَرسلَني، فقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. [الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ الآيات]، فرجَعَ بها رسول الله - ﷺ - يرجُفُ فؤادُه (وفي روايةٍ: ترجف بوادره) (٨)،\nفدخلَ على خديجةَ بنتِ خويلِدٍ، فقالَ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني، فزمَّلُوهُ حتى ذهبَ عنهُ الرَّوعُ، فقالَ لخديجةَ: [مالي؟]، وأَخبرَها الخبرَ [وقال:] لقدْ خشِيتُ على نفْسي،\n_________\n(٣) من القصد، وهو قطع العِرْق لإسالة الدم، شبه جبينه بالعِرْق المفصود مبالغة في كثرة العَرَق.\n(٤) أي: الخلوة.\n(٥) أي: الليالي.\n(٦) أي: بغته. (الحق) أي: الأمر الحق.\n(٧) أي: بلغ الغط مني غاية وسعي. (أرسلني) أي: أطلقني.\n(٨) أي: أطرافه، وهو جمع (بادرة): لحمة بين المنكب والعنق.","vol":"1","page":16},{"text":"فقالتْ [له] خديجةُ: كلَاّ [أبشر، فـ] والله ما يُخزيكَ الله أَبدًا، [فوالله] إنكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، [وتَصْدُق الحديث] وتَحمل الْكَلَّ (٩)، وتَكِسبُ المعدومَ، وتَقري الضيْفَ، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، فانطلقتْ بهِ خديجةُ حتى أَتتْ بهِ وَرَقَةَ بنَ نَوفلِ ابنِ أَسدِ بْنِ عبدِ الْعُزَّى [بن قصَي، وهو] ابنُ عمِّ خديجة [أَخي أَبيها] وكانَ امرأً قد تنصَّر في الجاهلية، وكانَ يكتُبُ الْكتابَ الْعِبرانيَّ، فيكتُبُ من الإنجيلِ بالعِبرانيةِ (وفي روايةٍ: الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية) ما شاءَ الله أنْ يكتُبَ، وكانَ شيخًا كبيرًا قد عَمِيَ، فقالتْ لهُ خديجةُ: يا ابنَ عمِّ! اسمعْ منِ ابنِ أخيك، فقالَ له ورَقةُ: يا ابنَ أخي! ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - ﷺ - خبَرَ ما رأى، فقال له وَرَقَةُ: هذا الناموسُ (١٠) الذي نزَّلَ الله على مُوسى، يا ليْتني فيها جذَعًا، ليْتني أَكونُ حيًّا إذْ يُخرجُكَ قومُك، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: وَمُخْرِجيَّ هُمْ؟ قالَ: نعمْ، لم يَأتِ رَجلٌ قط بمثلِ ما جئتَ بهِ إلا عُودِيَ (وفي روايةٍ: أُوذيَ)، وإنْ يُدركْني يومُكَ أَنصُرْك نصرًا مؤزَّرًا، ثم لم يَنشَبْ وَرَقةُ أنْ توُفِّيَ، وفَتَرَ الوحيُ، [حتى حزِن النبي - ﷺ - فيما بلغنا- (١١) حُزنًا غدَا منه مرارًا كيْ يتَردَّى من رؤوس شواهِق\n_________\n(٩) هو من لا يستقل بأمره، (وتكسب المعدوم) أي: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك بحذف أحد المفعولين، ويقالُ: كسبت الرجل وأكسبته بمعنى.\n(١٠) هو صاحب السر كما يأتي من المصنف في آخر الحديث، والمراد هنا: جبريل ﵇. (جذعًا) يعني شابًا، وأصل (الجذع) الصغير من البهائم.\n(١١) قلت: القائل: \"فيما بلغنا\" هو ابن شهاب الزهري، وهو راوي أصل الحديث عن عروة بن الزبير عن عائشة، فقوله هذا يشعر بأن هذه الزيادة ليست على شرط \"الصحيح \"، لأنها من بلاغات الزهري، فليست موصولة، كما قال الحافظ في\" الفتح \"، فتنبه. وانظر كتابي \"دفاع عن الحديث النبوي والسيرة\" ص ٤٠ - ٤٢، ففيه بيان شاف كاف.","vol":"1","page":17},{"text":"الجبال، فكلما أوفى بذِرْوةِ جبَلٍ لكي يُلقي منه نفْسَه؛ تبدَّى له جبريل فقالَ: يا محمدُ! إنكَ رسولُ الله حقًا، فيسكنُ لذلك جأشُه، وتَقَرَّ نفسُه، فيرجعُ، فإذا طالت عليه فترةُ الوحي غَدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بِذِرْوة جبل؛ تبدَّى له جبريل فقال له مثل ذلك ٨/ ٦٨].\n[(الناموسُ): صاحبُ السرِّ الذي يُطلعه بما يستره عن غيره ٤/ ١٢٤].\n٤ - عن ابن عباس قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - أَجودَ الناسِ [بالخير ٢/ ٢٢٨] وكانَ أَجودَ ما يكونُ في رمضانَ حينَ يلقاهُ جبريلُ، وكانَ يلقاهُ في كلِّ ليلةٍ من [شهر ٦/ ١٠٢] رمضانَ [حتى يَنْسَلِخَ] فيدارسُهُ الْقرآنَ، فلَرسولُ الله [حين يلقاه جبريل ٤/ ٨١] أَجوَدُ بالخيرِ منَ الريحِ المرسَلةِ.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>٢ - كتابُ الإيمان</span>\n١ - باب ١ - قوْلِ النبيِّ - ﷺ -:\"بني الإسلامُ على خمْسٍ\"\nوهوَ قولٌ وفعلٌ، ويزيدُ وينقُصُ، قالَ الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾، وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وقولُه. ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، وقولُه جلَّ ذِكرُه: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾، وقولُه تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ والحبُّ في الله والْبغضُ في الله منَ الإيمانِ.\n\n١ - وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ الْعزيزِ إلى عديِّ بْنِ عَدِيٍّ:\n\"إنَّ للإِيمانِ فرائضَ وشرَائعَ وحدودًا وسُننًا، فمنِ استكملها استكمَل الإيمانَ، ومَن لم\nيستكملْها لم يستكملِ الإيمانَ، فإِن أَعشْ فسأُبيِّنُها لكْم حتى تعمَلوا بها، وإنْ أَمُتْ فما أنا\nعلى صحْبتِكمْ بحريصٍ\".\nوقالَ إبراهيمُ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.\n٢ - وقالَ مُعاذ:\" اجلِسْ بنا نؤمنْ ساعة\".\n_________\n١ - هذا طرف من حديث لابن عمر، وصله المصنف في الباب.\n١ - وصله ابن أبي شيبة في \"كتاب الإيمان\" رقم (١٣٥ بتحقيقي)، وسنده صحيح، وكذلك رواه أحمد في \"الإيمان\" كما قال الحافظ.\n٢ - وصله ابن أبي شيبة أيضًا رقم (١٠٥ و١٠٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في \"الإيمان\" أيضًا رقم (٢٠ بتحقيقي) بسند صحيح عنه. ورواه أحمد أيضًا.","vol":"1","page":19},{"text":"٣ - وقالَ ابن مسعودٍ: \"الْيقينُ: الإيمانُ كلُّه\".\n٤ - وقالَ ابنُ عمر: \"لا يبلغ الْعبدُ حقيقةَ التقوى حتى يدعَ ما حاكَ في الصَّدرِ\".\n٥ - وقالَ مجاهدٌ: \" ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾: أَوصيناكَ يا محمدُ وإيَّاه (١) دِينًا واحدًا\".\n٦ - وقالَ ابنُ عباس: \" ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾: سبيلًا وسُنةً\".\n٧ - \" ﴿دُعَاؤُكُمْ﴾ \": إيمانُكم، لقولهِ تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. ومعنى\nالدعاء في اللغةِ: الإيمانُ.\n\n٥ - عن ابنِ عمر قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\" بُنيَ الإسلامُ على خَمسٍ: شهادةِ أَنْ لا إلهَ إلَاّ الله، وأَنَّ محمدًا رسول الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصوْمِ رمضانَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٢ - باب أمورِ الإيمانِ</span>، وقولِ الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ\n_________\n٣ - وصله الطبراني بسند صحيح عنه موقوفًا، وروي مرفوعًا، ولا يثبت؛ كما قال الحافظ.\n٤ - لم يره الحافظ موصولًا، وقد ورد معناه عند المصنف في \"الأدب المفرد\" (٣٠٢)، ومسلم وغيرهما من حديث النواس مرفوعًا، فانظره إن شئت في كتابي \"صحيح الجامع الصغير\" (٢٨٧٧).\n٥ - وصله عبد بن حميد عنه.\n(١) يعني: نوحًا ﵇ المذكور في سياق آية ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣]\n٦ - وصله عبد الرزاق في \"تفسيره \" بسند صحيح عنه.\n٧ - وصله ابن جرير عنه أيضًا.","vol":"1","page":20},{"text":"وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾، ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية\n\n٦ - عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\" الإيمانُ بضعٌ وستُّون (٢) شعبةً، والحياء شعبةٌ منَ الإيمانِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٣ - باب المسلمُ مَنْ سلمَ المسلمونَ من لسانهِ ويدهِ</span>\n٧ - عن عبدِ الله بن عمرو عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\" المسلمُ مَن سلمَ المسلمونَ من لسانهِ ويدِهِ، والمهاجرُ مَنْ هجرَ ما نهى الله عنه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٤ - باب أَيُّ الإسلامِ أفضلُ</span>\n٨ - عن أبي موسى ﵁ قال: قالوا: يا رسولَ الله أَيُّ الإسلامِ\nأَفضلُ؟ قالَ:\n\" مَن سلِمَ المسلمونَ من لسانه ويدِه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>٥ - باب إطعامُ الطعام من الإسلام</span>\n_________\n(٢) قلت: ورواه مسلم وغيره بلفظ \"وسبعون\"، وهو الراجح عندي تبعًا للقاضي عياض وغيره كما بينته في \"الصحيحة\" (١٧).","vol":"1","page":21},{"text":"٩ - عن عبدِ الله بن عمرو ﵄ أَنّ رجلًا سأَلَ النبيَّ - ﷺ -: أيُّ الإسلامِ خيْرٌ؟ قالَ:\n\" تطعمُ الطعامَ، وتقرأُ السلامَ على مَن عرفتَ وَمَن لم تعرفْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٦ - باب من الإيمانِ أَن يحبَّ لأَخيهِ ما يحبُّ لنفسهِ</span>\n١٠ - عن أنس عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\" لا يؤمنُ أَحدُكم حتَّى يحبَّ لأَخيهِ ما يحبُّ لنفسهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٧ - باب حبُّ الرسولِ - ﷺ - منَ الإيمانِ</span>\n١١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\" فوَالَّذي نفْسي بيدهِ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والدهِ، وولدِه\".\n\n١٢ - عن أنس قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\" لا يؤمنُ أحدُكم حتى أَكونَ أَحبَّ إليه من والدِه، وولدِه، والناسِ أجمعينَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٨ - باب حلاوةِ الإيمانِ</span>\n١٣ - عن أنس ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\" ثلاثٌ مَن كنَّ فيه وجدَ حلاوةَ الإيمانِ، أن يكونَ الله ورسولُه أَحبَّ إليهِ مما","vol":"1","page":22},{"text":"سِواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وأن يكرهَ أن يَعودَ في الْكفرِ [بعدَ إذ أَنقذه\nالله ١/ ١١]، كما يَكرهُ أن يُقذَفَ (وفي رواية: يُلقى) في النارِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٩ - باب علامة الإيمانِ حبُّ الأنصارِ</span>\n١٤ - عن أَنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\" آيةُ الإيمانِ حبُّ الأنصارِ، وآيةُ النِّفاقِ بُغضُ الأَنصارِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٠ - باب</span>\n١٥ - عن عبادة بن الصامت ﵁- وكانَ شهدَ بدرًا [مع رسولِ الله - ﷺ٤/ ٢٥١] وهو أحدُ النُّقَباءِ ليلةَ الْعَقَبَةِ- (ومن طريقٍ أُخرى: إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله - ﷺ -) أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال- وحَوْلَهُ عِصابةٌ من أصحابه- (وفي روايةٍ: كنا عند النبي - ﷺ - في مجلس ٨/ ١٥) (في رهط، فقال ٨/ ١٨):\n[\" تعالوا] بايعوني (وفي روايةٍ أبايعُكم) على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا\nتَسرِقوا، ولا تزْنوا، ولا تقتلوا أولادَكم، (وفي رواية: ولا نَنْتَهِبُ ٤/ ٢٥١)، ولا\nتأتوا بِبهتانٍ تَفْتَرونَهُ بين أَيدِيكم وأرجُلِكم، ولا تَعصو [ني] في معروفٍ، فمن وَفَى\nمنكم فأجرُهُ على الله، ومن أصابَ من ذلكَ شيئًا فعوقبَ [بهِ] في الدنيا فهو كفارةٌ\nله [وطهور]، ومن أصابَ من ذلكَ شيئًا، ثم سَتَرَهُ الله، فهوَ إلى الله؛ إن شاءَ عفا\nعنه، وإن شاءَ عاقَبَه\". [قال:] فبايَعناه على ذلك.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>١١ - باب من الدِّين الفِرارُ من الفِتَن</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري الآتي بإذن الله تعالى في \"ج ٣/ ٦١ - المناقب/٢٥ - باب\").\n\n١٢ - باب ٢ - قول النبيِّ - ﷺ -: \"أَنا أَعْلَمُكم بالله\"، وأَنَّ المعرفةَ فعلُ القلبِ؛ لقولِ الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾.\n١٦ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أَمَرهم، أَمَرهم من الأَعمالِ بما يطيقونَ، قالوا: إِنا لسنا كهيئتِك يا رسولَ الله، إن الله قد غفر لكَ ما تقدَّم من ذَنبكَ وما تأَخرَ، فيغضَبُ حتى يُعرفَ الْغضبُ في وجههِ، ثم يقولُ:\n\"إِنَّ أَتقاكم وأَعلمَكم بالله أَنا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>١٣ - باب من كرِهَ أن يعودَ في الْكفرِ كما يَكرهُ أن يُلقى في النارِ من الإيمانِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>١٤ - باب تَفاضلِ أَهلِ الإيمانِ في الأَعمال</span>\n١٧ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بيْنا أنا نائمٌ رأيتُ الناسَ يُعرَضُونَ عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبْلغُ الثُّدِيَّ، ومنها ما [يبلُغ ٤/ ٢٠١] دون ذلك، وعُرض عليَّ عمرُ بن الخَطَّاب وعليه قَميصٌ يجُرُّهُ\"، قالوا: فما أوَّلتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قال:\n\" الدِّينَ\".\n_________\n٢ - هذا طرف من حديث عائشة الآتي في الباب موصولًا.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٥ - باب الحياءُ من الإيمان</span>\n١٨ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنّ رسولَ الله - ﷺ - مرَّ على رجلٍ من الأَنصار وهو يَعِظُ (وفي روايةٍ: يعاتب ٧/ ١٠٠) أخاه في الحياءِ [يقول: إنك لتستحي حتى كأنه يقولُ قد أَضَرَّ بك]، فقال رسولُ اللهﷺ -: \" دعهُ؛ فإِن الحياءَ من الإيمانِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١٦ - باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾</span>\n١٩ - عن ابن عمر أن رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\" أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهَدوا أنْ لا إِله إِلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ\nالله، ويقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزَّكاةَ، فإِذا فعلوا ذلك عصَموا منِّي دماءَهم وأموالَهم؛\nإِلا بحقِّ الإسلامِ، وحسابُهم على الله\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>١٧ - باب مَن قال: إِن الإِيمانَ هو العَمَلُ؛ لقولِ الله تعالى:\n﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾</span>\n٨ - وقال عِدةٌ مِن أهلِ الْعلمِ في قولهِ تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: عن لا إِله إلا الله (٤)، وقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾\n_________\n(٣) وفي الباب عن أنس وسيأتي في \"٨ - الصلاة/٢٨ - باب\"، وعن عمر، وسيأتي في \"٢٤ - الزكاة/ ١ - باب\"، وحديث الباب متواتر كما بينته في الصحيحة (٤٠٧).\n٨ - قال الحافظ: منهم أنس، رواه الترمذي وغيره مرفوعًا، وفي إسناده ضعف، ومنهم ابن عمر في \"تفسير الطبري\" و\"الدعاء\" للطبراني، ومنهم مجاهد في \"تفسير عبد الرزاق\" وغيره.\n(٤) قلت: وهو عند الترمذي (٣١٢٦) مرفوع كما قال، وضعفه لأن فيه ليث بن أبي سليم، وكان قد اختلط.","vol":"1","page":25},{"text":"٢٠ - عن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - سُئل (٥) أيُّ الْعملِ أَفضلُ؟ قال: \" إِيمانٌ باللهِ ورسولهِ\"، قيل: ثم ماذا؟ قال: \" الجهادُ في سبيل الله\"، قيل: ثم ماذا؟ قال: \" حجٌّ مبرورٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>١٨ - باب إِذا لم يكن الإِسلامُ على الحقيقةِ، وكان على الاستسلامِ أو الخوفِ من القتلِ</span>، لقولهِ تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، فإِذاْ كان على الحقيقةِ، فهو على قولهِ جل ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾\n٢١ - عن سعد ﵁ أن رسولَ الله - ﷺ - أعطى رَهْطًا (٦) - وسعدٌ جالسٌ - فتركَ رسولُ الله - ﷺ - رجلًا [لم يُعطِه، و٢/ ١٣١] هو أَعجَبُهُم إِليَّ [فقمتُ إِلى رسولِ اللهﷺ - فسارَرْتُهُ] فقلتُ: يا رسولَ الله مالَكَ عن فلان؟ فوالله إِني لأَراهُ مؤمنًا، فقال: \"أَوْ مسْلمًا\"، فسكتُّ قليلًا، ثم غَلَبَني ما أَعلمُ منه، فعدتُ لمقالَتي، فقلت: ما لَكَ عن فلان؟ فوالله إني لأَراه مؤمنًا، فقال: \"أَوْ مسلمًا\"، فسكتُّ قليلًا، ثم غلبني ما أَعلمُ منه، وعادَ رسولُ الله - ﷺ - (وفي روايةٍ: فضربَ رسولُ الله - ﷺ - بيدِه، فجمَع بين عنُقي وكتفي)، ثم قال:\n\" [أَقبِلْ] يا سعد! إِني لأُعطي الرجلَ وغيرُه أَحبُّ إِليَّ منه، خشيةَ أن يَكُبَّهُ الله في النارِ [على وجههِ\".\n_________\n(٥) السائل هو أبو ذر الغفاري؛ كما قال الحافظ (١/ ٧٨).\n(٦) عدد من الرجال من ثلاثة إلى عشرة.","vol":"1","page":26},{"text":"قال أبو عبد الله: ﴿فكُبكِبوا﴾: قُلبوا. ﴿مُكِبًّا﴾: أَكب الرجل إِذا كان فِعْلُه غير واقع على أَحدٍ، فإِذا وقعَ بفعل قلت: كبَّه الله بوجهه، وكببته أنا]: [قالَ أبو عبد الله: صالح بن كيسان (٧) أكبر من الزهري، وهو قد أدرك ابن عمر ٢/ ١٣٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>١٩ - باب السَّلامُ من الإسلامِ</span>\n٩ - وقال عمار: ثلاثٌ من جَمَعَهُنَّ فقد جمَع الإيمانَ: الإِنصافُ من نَفْسِك، وبَذْلُ السَّلامِ للعالَمِ، والإنفاقُ من الإقتارِ.\n(قلت: أسند فيه الحديث المتقدم برقم ٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٢٠ - باب كُفرانِ العشيرِ، وكفرٍ دونَ كفرٍ</span>\n٣ - فيه أبوسعيد عن النبي - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في \"١٦ - الكسوف/٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢١ - باب المعاصي من أمرِ الجاهليَّة، ولا يُكَفَّرُ صاحبُها بارتكابِها إِلا بالشِّرك </span>٤ - لقول النبيِّ - ﷺ -: إِنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ (٨) \"، وقولِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾\n_________\n(٧) قلت: يعني المذكور في بعض طرق الحديث.\n٩ - وصله ابن أبي شيبة في \"الإيمان\" وغيره بسند صحيح عنه موقوفًا، وقد روي مرفوعًا، انظر تخريجه في تعليقي على \"الكلم الطيب\" رقم التعليق (١٤٢ - بتحقيقي/ طبع المكتب الإسلامي).\n٣ - وصله المصنف في \"٢٤ - الزكاة/٤٦ - باب\".\n٤ - هو طرف من حديث لأبي ذر وصله المصنف فيما يأتي \"٧٨ - الأدب/ ٤٤ - باب\".\n(٨) أي: خصلة جاهلية.","vol":"1","page":27},{"text":"(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي ذر الآتي \"٧٨ - الرقاق/ ٤٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>٢٢ - باب ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾\nفسمَّاهُم المؤمنينَ</span>\n٢٢ - عن الأَحنف بن قيس قال: ذهبتُ [بسلاحي لياليَ الفتنة ٨/ ٩٢] لأَنصُرَ هذا الرجلَ (وفي روايةٍ: ابنَ عمِّ رسولِ الله - ﷺ -)، فلقيَني أبو بكرَةَ، فقالَ: أينَ تريدُ؟ قلتُ: أَنصرُ هذا الرجلَ، قالَ: ارجِعْ، فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\" إِذا الْتقى المسْلمان بسيفيهما، فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ\"، فقلتُ: يا رسولَ الله! هذا الْقاتلُ، فما بالُ المقتولِ؟ قالَ:\n\" إنه كان حريصًا على قتلِ صاحبهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٢٣ - باب ظُلمٌ دونَ ظلْمً</span>\n٢٣ - عن عَبْدِ الله (بن مسعود) لمَّا نَزلتْ [هذه الآية ٨/ ٤٨] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [شقَّ ذلك على ٦/ ٢٠] أصحاب رسولِ اللهَ - ﷺ -[ف] قالـ[ـوا]،: أَيُّنا لم يَظلِم نفسَهُ؟ فأَنزل الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (وفي روايةٍ: قال: ليس كما تقولون، ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بشرك، أَوَ لم تسمعوا إِلى قول لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾؟ ٤/ ١١٢ - ١١٣).","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>٢٤ - باب علاماتِ المنافق</span>\n٢٤ - عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\" آية المنافقِ ثلاثٌ: إِذا حدَّث كذَب، وِإذا وعدَ أَخلفَ، وِإذا اْؤتمِنَ خانَ\".\n\n٢٥ - عن عبدِ الله بن عمروٍ أن النبيَّ - ﷺ - قال: \" أَربعُ [خلال ٤/ ٦٩] مَنْ كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومَن كانت فيه خَصلةٌ منهنَّ كانت فيه خَصلةٌ من النفاق، حتى يدعَها: إِذا اؤتُمِنَ خان (وفي روايةٍ: إِذا وَعَدَ أَخْلَفَ)، وإذا حدَّث كذَبَ، وإذا عاهدَ غدَرَ، وإذا خاصَمَ فجَرَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٢٥ - باب قيامُ ليلةِ القَدرِ من الإِيمانِ</span>\n٢٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -.\n\"من يقُم (وفي طريقٍ: قام ٢/ ٢٨٨) ليلةَ الْقدرِ إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٢٦ - باب الجهاد من الإِيمانِ</span>\n٢٧ - عن أبي هريرة عن (وفي طريقٍ: قال: سمعت ٣/ ٢٠٣) النبي - ﷺ -\nقال:\n\"انتَدَبَ الله لمن خرجَ في سبيلهِ لا يُخْرجُه إِلا إيمانٌ بِي، وتصديقٌ برسُلي؛ أنْ أُرجِعَه بِما نالَ من أجرٍ أَو غنيمةٍ، أو أُدخلَه الجنةَ، ولولا أنْ أَشُقَّ على أُمتي ما قعدتُ خَلْفَ (ومن طريقٍ أُخرى: والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا","vol":"1","page":29},{"text":"تطيب أنفسُهم أن يَتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلَّفتُ عن ٣/ ٢٠٣) سَرِيَّةٍ [تغزو في سبيل الله]، [ولكن لا أجد حُمولةً، ولا أجد ما أحملُهم عليه، ويشق عليَّ أن يتخلَّفوا عني ٨/ ١١]، و[الذي نفسي بيده ٨/ ١٢٨] لَوَدِدْتُ أَنّي أُقتَلُ في سبيلِ الله ثم أُحيا، ثمّ أُقْتَلُ ثم أُحْيا، ثم أُقَتل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٢٧ - باب تطوُّعُ قيامِ رمضانَ من الإِيمانِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"٣١ - التراويح/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٢٨ - باب صَوْمُ رمضانَ احتسابًا من الإِيمانِ</span>\n٢٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\" من صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنبه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٢٩ - باب الدَّينُ يُسْرٌ، ٥ - وقولِ النبيِّ - ﷺ -: \" أَحَبُّ الدِّينِ إلى الله الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحة</span>\"\n٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال: \" إن الدَّين يُسرٌ، ولَنْ يُشادَّ هذا الدَّينَ أَحدٌ إلا غَلَبَه، فسدِّدوا، وقارِبوا، وأَبشِروا، واستعينوا بالغَدوَةِ والرَّوْحةِ، وشيْءٍ من الدُّلْجَةِ\".\n_________\n٥ - وصله المصنف في\"الأدب المفرد\" وغيرهما من حديث ابن عباس مرفوعًا، وهو\nحديث حسن لغيره، وليس كما قال الحافظ: إسناده حسن؛ كما بينته في \"الأحاديث\nالصحيحة\" (٨٨١).","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٣٠ - باب الصلاةُ من الإيمانِ، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا كانَ الله لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ﴾. يَعني صَلاتَكم عندَ الْبيتِ</span>\n٣٠ - عن البرَاء أنّ النبيَّ - ﷺ - كان أولَ ما قِدمَ المدينةَ نزَلَ على أجدادِه أو قالَ: أخوالهِ من الأَنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقدِس ستةَ عشَرَ شهرًا، أو سبعةَ عشَرَ شهرًا، وكان يُعجبُه أن تكونَ قِبلتُه قِبَلَ الْبيتِ (وفي روايةٍ: وكان يحب أن يُوَجَّهَ إلى الكعبةِ ١/ ١٠٤)، وأَنَّه صلَّى أولَ صلاةٍ صلَاّها صلاةَ الْعصرِ، وصلَّى معَه قومٌ، فخرجَ رجلٌ ممن صلَّى معَه، فمرَّ على أهلِ مسجدٍ [من الأَنصارِ في صلاةِ العصرِ، نحو بيتِ المقدِسِ] وهمْ راكعونَ، فقالَ: أشهدُ بالله لقد صلَّيتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - قِبَلَ مكةَ، فداروا كما همْ قِبَلَ الْبيتِ [وهم ركوعٌ ٨/ ١٣٤]، [حتى توجَّهوا نحو الْبيت]، وكانتِ اليهودُ قد أَعجَبَهم إذ كان يُصَلِّي قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأَهلُ الْكتابِ، فلمَّا ولَّى وجهَه قِبَلَ الْبيتِ أَنكروا ذلكَ، [فأَنزَل الله ﷿: ﴿قدْ نرَى تَقَلبَ وجهِكَ في السماءِ﴾ فتوجَّه نحوَ الْكعبةِ، وقال السفهاءُ من الناسِ- وهم اليهود-: ﴿ما ولَاّهم عن قبلتهِم التي كانوا عليها، قل لله المشرقُ والمغربُ يهدي مَن يشاء إِلى صراطٍ مستقيم﴾ ٧/ ١٠٤] [وكان الذي ٥/ ١٥١] ماتَ على القبلةِ قبْلَ أن تُحوَّل رجالٌ، وقُتِلوا، فلم ندرِ ما نقولُ فيهِم، فأَنزلَ الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيم]﴾.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣١ - باب حُسْنِ إسلامِ المرءِ</span>\n٦ - عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إذا أَسلمَ العبدُ فَحَسُنَ إسلامُه، يُكَفِّرُ الله عنه كلَّ سيِّئةٍ كانَ زَلَفَها، وكانَ بعدَ ذلك\nالقِصاصُ، الحَسَنةُ بَعَشْرِ أمثالِها، إلى سَبعِمِائةِ ضِعفٍ، والسَّيِّئةُ بمثْلِها، إلَاّ أن يَتَجاوزَ الله عنْها\".\n\n٣١ - عن أبي هريرة قالَ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا أَحسنَ أَحدُكم إسلامَهُ فكلُّ حسَنةٍ يعمَلُها تُكتَبُ له بعَشْرِ أَمثالِها، إلى سَبْعِمِائةِ ضِعْفٍ، وكلُّ سيئةٍ يَعمَلُها تُكْتَبُ له بمثْلِها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٣٢ - باب أَحَبُّ الدِّينِ إلى الله أَدْوَمُه</span>\n٣٢ - عن عائشة أن النبيَّ - ﷺ - دخلَ عليها وعندَها امرأةٌ [من بني أَسَدٍ ٢/ ٤٨]، فقالَ: مَن هذهِ؟ قالت: فُلَانةُ [لا تنامُ منَ الليلِ]، تَذْكُرُ من صَلَاتِها، قالَ: \" مَهْ! عليكم بِما تُطِيقونَ [مِنَ الأَعمالِ]، فوالله لا يَمَلُّ الله (وفي روايةٍ: فإن الله لا يملُّ) حتى تَمَلُّوا، وكانَ أَحَبَّ الدِّينِ إليهِ ما داوَمَ عليهِ صاحِبُه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٣٣ - باب زيادةِ الإيمانِ ونقصانِهِ</span>، وقوْلِ الله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وقالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فإذَا ترَكَ شيئًا منَ الْكمَالِ فهُوَ ناقصٌ\n_________\n٦ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله النسائي وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٤٧).","vol":"1","page":32},{"text":"٣٣ - عن أَنس عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"يخرجُ منَ النارِ مَنْ قالَ: لا إِلهَ إِلا الله؟ وفي قلْبهِ وزْنُ شَعِيرةٍ من خَيْرٍ (٧ - وفي روايةٍ معلقة: من إِيمان)، ويخرُجُ منَ النارِ مَن قالَ: لَا إِلَا إِلا اللهُ وفي قلبِهِ وزْنُ بُرَّةٍ من خَيْرٍ، ويخرُجُ منَ النارِ مَنْ قالَ: لَا إِلهَ إِلا اللهُ وفي قلبهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ منْ خَيْرٍ\".\n\n٣٤ - عن عمر بنِ الخطاب ﵁ أنَّ رجلًا من الْيهودِ قال (وفي روايةٍ: رجالًا من الْيهودِ قالوا ٥/ ١٢٧) له: يا أَمير المؤمنينَ آيةٌ في كتابِكمْ تقرؤونها، لو علينا مَعشَرَ اليهودِ نَزَلَتْ لاتخذْنا ذلكَ الْيومَ عيدًا، قالَ: أَيُّ آيةٍ؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. قالَ عُمَرُ: قد عرَفْنا ذلكَ الْيومَ، والمَكانَ الذي نزَلَتْ فيهِ على النبيِّ - ﷺ -، وهوَ قائمٌ بعَرَفَةَ، يوْمَ جُمُعَةٍ [وأَنا واللهِ بعَرفة ٥/ ١٨٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٣٤ - باب الزَّكاةُ من الإسلامِ</span>، وقوْلُه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ\nمُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾\n\n٣٥ - عن طلحة بن عُبَيدِ اللهِ قال: جاء رجلٌ (وفي روايةٍ: أَعرابي ٢/ ٢٢٥) إِلى رسولِ اللهِ - ﷺ - من أهلِ نجدٍ ثائر الرأسِ، نَسمَعُ دَوِيَّ (٩) صوْتهِ، ولَا نفقَهُ ما يقُولُ، حتى دنَا، فإِذا هوَ يسأَلُ عنِ الإسلامِ (وفي روايةٍ: فقالَ: يا رسولَ اللهِ!\n_________\n٧ - وصلها الحاكم في \"كتاب الأربعين\" وفيه تصريح قتادة بالتحديث عن أنس. قلت: ووصلها المصنف من طريق أخرى عن أنس في حديث الشفاعة الطويل، وسيأتي \"٩٧ - التوحيد /٣٦\"\n(٩) صوت مرتفع متكرر ولا يُفهم.","vol":"1","page":33},{"text":"أخبرني ماذا فرضَ الله عليَّ منَ الصلاةِ؟) فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - (خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيومِ واللَّيلةِ\". فقالَ: هل عليَّ غيْرُها؟\nقالَ: \"لا، إِلا أنْ تَطَّوَّعَ\"، قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"وصيَامُ (وفي روايةٍ: أخبرْني ما فرَضَ اللهُ عليَّ منَ الصيامِ؟ فقال: شهر) رَمضانَ\"، قالَ: هل على غيْرُه؟\nقالَ: \"لا، إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ\"، [فقالَ: أَخبرْني ما فرض عليَّ من الزكاة ٢/ ٢٢٥]، قال: وذكرَ له رسولُ اللهِ - ﷺ - الزكاةَ، (وفي رواية: فأَخبَره رسول الله - ﷺ - بشرائع الإسلام) قال: هل عليَّ غيْرُها؟ قال: \" لا، إلَاّ أنْ تطَّوَّعَ\".\nقال: فأَدبَرَ الرجلُ وهو يقولُ: واللهِ لا أَزيدُ على هذا ولا أَنقصُ [مما فرَض اللهُ عليَّ شيئًا]، قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \" أَفْلَحَ إِنْ صدَقَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>٣٥ - باب اتباعُ الجنائزِ منَ الإيمانِ</span>\n٣٦ - عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \" منِ اتَّبَعَ جَنازةَ مسلمٍ إِيمانًا واحتسابًا، وكانَ معهُ حتى يصلى عليها ويُفرَغَ من دفْنِها؛ فإِنه يَرجعُ منَ الأَجرِ بقيراطَيْنِ، كلُّ قِيراطٍ مِثلُ أُحُدٍ، ومَن صلَّى عليها ثم رجَعَ قبْلَ أنْ تُدفَنَ؛ فإِنهُ يَرجعُ بقيراطٍ\".\n(وفي طريقٍ أخرى: قيل: وما القيراطان؟ قال:\n(مثل الجبلين العظيمين، ٢/ ٩٠)","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>٣٦ - باب خوْفِ المؤمنِ أنْ يَحبَطَ عمَلُه وهوَ لا يشعُرُ</span>\n١٠ - وقال إبراهيم التيْمي: \"ما عرَضتُ قوْلي على عملي إلا خشِيتُ أَن أَكونَ مكذِّبا\".\n١١ - وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ: (أَدركت ثلاثين من أَصحابِ النبيِّ - ﷺ - كلُّهمْ يَخَافُ النِّفَاقَ على نفْسِهِ، ما منْهم أَحدٌ يقولُ: إِنه على إِيمانِ جبريلَ وميكائيلَ\".\n١٢ - ويُذكَرُ عن الحسن: \"ما خافَه إِلا مؤْمنٌ، ولا أَمِنَه إلا منافقٌ\" (١٠).\nوما يُحْذَر من الإصرارِ على التقاتُلِ (١١) والْعِصيانِ من غيرِ توبةٍ؛ لقولِ اللهِ\nتعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.\n\n٣٧ - عن زُبَيْدٍ: قال سألتُ أَبا وائِل عن المُرجِئةِ (١٢)؟ فقال: حدَّثني عبدُ اللهِ\nأن النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\" سِبابُ المسلم فسوقٌ، وقتالُه كُفرٌ\".\n_________\n١٥ - وصله المصنف في \"التاريخ\"، وأحمد في \"الزهد\" بسند صحيح عنه.\n١١ - وصله ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" لكن أبهم العدد، وكذا ابن نصر في \"الإيمان\" له، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" من وجه آخر عنه كما هنا.\n١٢ - وصله جعفر الفريابي في \"صفة المنافق\" من طرق متعددة بألفاظ مختلفة، وذلك يفيد صحته عنه، فكيف صدره المؤلف بقوله: \"ويذكر\" المشعر بأنه ضعيف؟ أجاب الحافظ عن ذلك بما خلاصته أن المؤلف لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد، بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره\nأتى بها أيضًا. فافهم هذا، فإنه مهم.\n(١٥) يعني النفاق العملي.\n(١١) كذا في نسختنا، وفي بعض النسخ الأخرى كاليونينية: النفاق.\n(١٢) هم فرقة من الفرق الضالة تقول: لا يضر مع الإيمان معصية.","vol":"1","page":35},{"text":"٣٧ - باب ٨ - سؤال جِبريل النبيَّ - ﷺ - عن الإيمانِ والإِسلامِ والإِحسانِ وعلْمِ الساعةِ، وييانِ النبي - ﷺ - له ثم قال:\n\"جاء جبريلُ ﵇ يعلمُكم دينكم\". فجعلَ ذلك كلّه دِينًا.\n٩ - وما بين النبي - ﷺ - لِوَفدِ عبدِ القيْسِ من الايمانِ.\nوقولهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.\n(قلت: أسند فيه حديث جبريل المشار إليه من حديث أبي هريرة الآتي \"٦٥ - التفسير/٣١ - السورة ٢ - باب\").\nقال أبو عبدِ اللهِ: جعَل ذلك كُله من الإِيمانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٣٨ - باب</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سفيان الطويل مع هرقل الآتي \" ٥٦ - الجهاد/ ١٠٢ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٣٩ - باب فضلِ مَن استَبرأَ لِدِينهِ</span>\n٣٨ - عن النعمان بن بشيرقال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: \" الحَلالُ بين، والحرامُ بين، وبيْنَهما مُشَبِّهاتٌ (وفي روايةٍ: أُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ ٣/ ٤)، لا يعْلمُها كثيرٌ من الناسِ، فمنِ اتَّقى المشبَّهاتِ استَبْرأَ لدِينهِ وعِرضهِ، ومَن\n_________\n٨ - هو طرف من حديث أبي هريرة، وصله المصنف في الباب هنا، وفي \"٦٥ - التفسير\"، ولفظه هناك أتم، ولذلك آثرته على لفظه هنا، فانظره هناك، وصله مسلم وغيره من حديث عمر ابن الخطاب ﵁ أيضًا.\n٩ - يشير إلى حديث ابن عباس الآتي وصله بعد بابين.","vol":"1","page":36},{"text":"وقَعَ في الشُّبُهاتِ كَرَاعٍ يَرعى حوْلَ الحِمَى (١٣)، يوشِكُ أنْ يواقعَه، (وفي روايةٍ: فمن ترك ما شُبِّهَ عليه من الإثم كان لما استبانَ أَتْرَكَ، ومن اجْتَرأَ على ما يَشك فيه من الإثمِ، أوشكَ أن يواقعَ ما استبان)، أَلا وِإنَّ لكلِّ مَلك حِمىً، أَلَا إِن حِمَى الله مَحارمُه (وفي رواية: والمعاصي حِمى الله)، ألَا وِإنَّ في الجسدِ مُضْغَةً؛ إِذا صلَحتْ صلَحَ الجسَدُ كلُّهُ، وِإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسَدُ كلُّهُ، ألَا وهْيَ الْقَلْبُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٤٠ - باب أداءُ الخُمُسِ منَ الإيمانِ</span>\n٣٩ - عن أبي جَمْرةَ قال: كنتُ أَقعُدُ معَ ابنِ عباس يُجلسُني على سريرهِ،\nفقال: أَقِمْ عِندي حتى أَجعلَ لكَ سَهْمًا مِن مالي، فأقَمتُ معَهُ شَهريْنِ، (وفي روايةٍ: كنتُ أُترجم بين ابن عباس وبين الناس ١/ ١٠)، ثم قال (وفي روايةٍ: قلت: لابن عباس: إِن لي جَرَّةً يُنبذُ لي فيها نبيذٌ، فأشربه حلوًا في جَرٍّ، إِن أكثرتُ منه فجالستُ القوم فأطلت الجلوس؛ خشيت أن أفتضح (١٤) فقال ٥/ ١١٦): إِنَّ وَفْدَ عبدِ القيسِ لمَّا أتَوُا النبيَّ - ﷺقالَ:\n\"مَنِ الْقومُ أو مَنِ الوفدُ؟ \". قالوا: [إِنا حَيٌّ من ٧/ ١١٤] ربيعةَ. قالَ:\n\"مَرحبًا بالقومِ أو بالوفدِ [الذين جاؤوا] غيرَ خزَايا ولا نَدامى\"، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! إِنا لا نستطيعُ أن نأتيَكَ (وفي رواية: نَخْلُص إليك ٤/ ١٥٧) إِلا في\n_________\n(١٣) كان الملوك العرب يحمون لمراعي مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها- بغير إذن- بالعقوبة الشديدة. راجع \" النهاية\".\n(١٤) أىِ: لأني أصير في مثل حال السكارى.\"فتح\".","vol":"1","page":37},{"text":"الشهرِ الحرامِ (وفي رواية: إلا في كل شهرٍ حرام)، وبيْنَنا وبينَكَ هذا الحيُّ من كفَّارِ مُضَرَ، [نأتيكَ من شُقَّةٍ بعيدة]، فمُرْنا بأمرٍ فصْلٍ (وفي رواية: بجُملٍ من الأَمر) [نأخذْه عنك، و١/ ١٣٣] نُخْبرْ به مَن وراءَنا، ونَدخُلْ بهِ الجنَّة [إِنْ عمِلْنا بهِ ٨/ ٢١٧]، وسألوهُ عن الأَشربةِ؟ فأمَرَهم بأربعٍ، ونهَاهُمْ (وفي روايةٍ: فقالَ: \" آمُركم بأربع وأنهاكم) عن أربعٍ\"، أَمَرهم بالإيمان بالله [﷿] وحدَه؟\nقالَ:\n\" أتَدرونَ ما الإيمانُ باللهِ وحدَهُ؟!. قالوا: الله ورسولُهُ أعْلمُ، قالَ: \"شهادةُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ [وَعَقَدَ بيدِه ٤/ ٤٤]، وِإقامُ الصلاةِ، وِإيتاءُ الزكاةِ، وصيَامُ رَمَضانَ، وأَنْ تُعطُوا منَ المَغنَمِ الخُمُسَ\"، ونهاهُم عنْ أربعٍ؛ عنِ (وفي روايةٍ: \"لا تشْرَبوا في) الحَنْتَم (١٥)، والدُّبّاءِ (١٦)، والنَّقيرِ (١٧) الْمُزَفَّتِ (١٨) \"، وربما قالَ:\nالمقَيَّرِ (١٨)، وقالَ:\n\"احفَظوهنّ وأخبِروا بِهِنَّ مَنْ وراءَكْم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٤١ - باب ما جاءَ أنَّ الأَعمالَ بالنِّيَّةِ</span>، والحِسْبَةِ، ولِكلِّ امرِىءٍ ما نوَى. فدخَلَ فيهِ الإيمانُ، والوضوءُ، والصَّلاةُ، والزَّكاةُ، والَحجُّ، والصَّومُ، والأَحكامُ وقالَ اللهُ تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾: على نِيتِهِ.\n_________\n(١٥) هي جرار تعمل من طين وشعر ودم.\n(١٦) القرع.\n(١٧) أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء.\n(١٨) يعني ما طلي بالزفت، و(المقير): ما طلي بالقار، وهو نبت يحرق إذا يبس؛ تطلى به السفن والإبل.","vol":"1","page":38},{"text":"١٠ - ونفَقةُ الرجلِ على أهلِهِ يَحتسِبُها صدَقةٌ.\n١١ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\" ولكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ\".\n\n٤٢ - باب ١٢ - قولِ النبيِّ - ﷺ -:\"الدينُ النَّصيحةُ، للهِ، ولرسولهِ، ولأَئِمةِ المسلمينَ، وعامَّتهِمْ\". وقولهِ تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ﴾\n\n٤٠ - عن جَرير بن عبدِ اللهِ قالَ: بايعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - على [شهادةِ أنْ لا إِلهَ إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، و٣/ ٢٧] إِقامِ الصَّلاةِ، وإيتاء الزَّكاةِ، [والسمعِ والطاعة، فَلَقَّنَني: فيما استطعتَ ٨/ ١٢٢]، والنُّصْحِ لِكلِّ مسْلمٍ. (وفي طريقٍ أخرى عن زياد بن عِلاقةَ قال: سمعتُ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ يقول يومَ ماتَ المغيرةُ بنُ شعبةَ، قامَ فحمِدَ اللهَ وأثنى عليهِ وقالَ: عليكمْ باتِّقاء اللهِ وحدَه لا شريكَ لهُ، والوَقارِ والسَّكِينةِ حتى يأتيَكُمْ أميرٌ، فإِنَّما يأتيكُمُ الآنَ. ثم قالَ: استَعفُوا لأَميرِكُم؛ فإِنه كانَ يُحبُّ الْعفوَ. ثم قالَ: أمَّا بعدُ فإِني أَتيْتُ الْنبيَّ - ﷺ -، قلتُ: أُبايُعُكَ على الإسلامِ، فشرَطَ عليَّ: \"والنُّصْحَ لِكلِّ مسْلمٍ\". فبايعتُهُ على هذا، وربِّ هذا المسجدِ! إني لناصحٌ لكمْ. ثم استغفَرَ ونزَلَ).\n_________\n١٠ - هو طرف من حديث لأبي مسعود البدري، وصله المصنف فيما يأتي من\" ج ٣/ ٦٩ - النفقات/ ١ - باب\".\n١١ - هو طرف من حديث لابن عباس يأتي موصولًا في \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/٢٧ - باب\".\n١٢ - وصله مسلم وغيره من حديث تميم الداري، وهو مخرج في \"غاية المرام\" (٣٣٢)، و\"إرواء الغليل\" (٢٦).","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>٣ - كتَابُ العلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>١ - باب فضلِ العِلمِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، وقولهِ عَر وَجَلَّ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾</span>\n(قلت: لَمْ يَذْكر فيه شيئًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٢ - باب مَنْ سُئلَ عِلمًا وهو مُشْتَغِلٌ في حديثهِ، فأَتَمَّ الحديثَ ثم أجابَ السائلَ</span>\n٤١ - عن أبي هريرةَ قالَ: بينما النبيُّ - ﷺ - في مجلسٍ يحدِّثُ الْقومَ، جاءهُ أعرابيٌّ، فقالَ: متَى الساعةُ؟ فمضَى رسولُ اللهِ - ﷺ - يحدِّثُ، فقالَ بعضُ الْقومِ: سَمعَ ما قالَ، فكَرِهَ ما قالَ، وقالَ بعضُهم: بلْ لم يَسمَعْ، حتى إِذَا قضَى حديثَهُ قالَ: \" أينَ- أُراهُ- السائِلُ عنِ الساعةِ؟ \". قالَ: هَا أَنَا يا رسولَ اللهِ، قالَ: \"فإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانةُ، فانتظِرِ الساعةَ\". قالَ: كيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قالَ:\n\" إِذا وُسِّدَ (وفي رواية: أُسنِد ٧/ ١٨٨) الأَمرُ إلى غيْرِ أهلهِ فانتظِرِ الساعةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٣ - باب مَن رَفَعَ صوْتَهُ بالعِلْمِ</span>\n٤٢ - عن عبدِ اللهِ بن عمْروٍ قالَ: تَخَلَّفَ النبيُّ - ﷺ -[عنا ٤/ ٩١] في","vol":"1","page":40},{"text":"سَفرةٍ سافَرناها، فأَدركَنا وقدْ أرهقتْنا الصَّلاةُ (وفي روايةٍ: صلاةُ العصر)، ونحنُ\nنتَوضأُ، فجعلْنا نمسَحُ على أَرجلِنا، فنادى بأعلى صوْتِهِ:\n\"ويلٌ لِلأَعقابِ منَ النارِ. (مرتيْنِ أو ثلاثًا) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٤ - باب قَوْلِ المحدِّثِ: \"حدَّثَنا\" أو، أَخْبَرَنَا \" و\"أَنبأَنا</span>\"\n٤٣ - وقالَ الحُميْدي (١): كانَ عندَ ابنِ عُيَيْنَةَ \"حدَّثنا \" و\" أَخبَرَنَا \" و\" أَنبأَنا\" و\"سمِعتُ\" واحدًا.\n١٣ - وقالَ ابنُ مسعودٍ: حدثنا رسولُ اللهِ - ﷺ -، وهو الصادقُ المَصْدوقُ.\n١٤ - وقالَ شقيقٌ: عن عبدِ اللهِ سمعتُ النبيَّ - ﷺ - كلمَةً.\n١٥ - وقالَ حذيفةُ: حَدثَنا رسولُ اللهِ - ﷺ - حديثَين.\n١٦ - وقالَ أبو العاليةِ: عن ابن عباس عن النبيِّ - ﷺ - فيما يَرويهِ عن ربهِ ﷿.\n_________\n(١) في رواية كريمة والأصيلي: وقال لنا الحميدي، وكذا ذكره أبو نعيم في \"المستخرج\"، فهو متصل.\nقلت: في هذه الرواية ما يؤكد أن قول المؤلف: قال فلان (من شيوخه) كقوله عنه: قال لي فلان؛ خلافًا لبعض المعاصرين حيث صرح بأن القول الثاني كالأول في أنه منقطع، وقد رددت عليه في كتابي \"تحريم آلات الطرب\"، وهو وشيك الصدور بإذن الله تعالى.\n١٣ - هذا طرف من الحديث المشهورفي خلق الجنين، وسيأتي موصولًا في \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/٢ - باب\".\n١٤ - وصله المصنف في \"الجنائز، (٢/ ٦٩)، و\"التفسير\" (٥/ ١٥٣)، لكن ليس فيه تصريح عبد الله- وهو ابن مسعود- بالسماع؛ خلافًا لما يشعر به كلام الحافظ هنا، وإنما وصله بذكر السماع فيه الإمام مسلم في \"الإيمان\" في رواية له، وسيأتي الحديث في \"٢٣ - الجنائز/١ - باب\" بإذن الله تعالى.\n١٥ - هذا طرف حديث وصله المؤلف في \"ج ٤/ ٨١ - الرقاق/٣٤ - باب\".\n١٦ - هذا طرف حديث وصله المصنف في \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/٢٥ - باب \".","vol":"1","page":41},{"text":"١٧ - وقالَ أنس: عن النبيِّ - ﷺ - يَرويهِ عن ربِّهِ ﷿.\n١٨ - وقالَ أبو هريرةَ: عن النبيِّ - ﷺ - يرويهِ عن ربِّكم ﷿.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ١٤ سورة/ ٢ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>٥ - باب طَرحِ الإمامِ المسألةَ على أصحابهِ ليَختبرَ ما عِندَهم منَ العِلمِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>٦ - باب ما جاء في العِلمِ، وقوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَقلْ رَبِّ زِدْني عِلْمًا﴾</span>\n(قلت: لم يذكر تحته حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٧ - باب القراءةِ والعَرضِ على المحدِّث</span>\n١٣ - ١٥ - ورأَى الحسَنُ وسفيانُ ومالكٌ الْقراءَةَ جائزةً.\n\n٤٤ - عن سفيانَ الثوريِّ ومالكٍ أنهُما كانا يريَانِ القراءَةَ والسماعَ جائزًا.\n٤٥ - عن سفيانَ قالَ: إِذَا قُرىءَ على المحدِّثِ فلا بأسَ أن يقولَ: \"حدَّثني\" و\"سمِعتُ\". واحتَجَّ بعضُهم (٢) في القراءَةِ على العالِمِ: ١٩ - بحديثِ ضِمَام بن ثعلبة\n_________\n١٧ - وصله المؤلف في \"ج ٤/ ٩٧ - التوحيد/٥٠ - باب\".\n١٨ - وصله المصنف في\"٣٠ - الصوم/٩ - باب\".\n١٣ - ١٥ - وصلها المصنف عنهم في الباب.\n(٢) هو أبو سعيد الحداد \"فتح\".\n١٩ - وصله المصنف في الباب من حديث أنس، لكن ليس فيه أن ضمامًا أخبر قومه =","vol":"1","page":42},{"text":"قال للنبيِّ - ﷺ -: آللهُ أَمَركَ أن تصَليَ الصَّلواتِ؟ قالَ: \"نعمْ\". قالَ: فهذهِ قراءةٌ على النبيِّ - ﷺ -\nأَخبرَ ضِمامٌ قومَه بذلكَ، فأجازُوه (٣).\nواحتجَّ مالكٌ بالصكِّ يُقرَأُ على القومِ فيقولونَ: أَشْهَدَنا فلانٌ، ويُقرَأُ ذلك قراءةً\nعليهم. ويُقرَأُ على المُقرىءِ فيقولُ القارىءُ: أقْرأَني فلانٌ.\n٤٦ - عن الحسَن قالَ: لا بأسَ بالقراءةِ على العالِمِ.\n٤٧ - عن سفيانَ قالَ: إِذا قُرىءَ على المحدِّثِ فلا بأسَ أن يقولَ: حدَّثَني.\n٤٨ - عن مالك وسفيانَ: القراءةُ على العالِمِ وقراءتُهُ سواءٌ.\n٤٩ - عن أَنس بن مالك قال: بينما نحنُ جُلوسٌ معَ النبيِّ - ﷺ - في المسجدِ دخلَ رجلٌ على جَمَلٍ، فأناخهُ في المسجدِ، ثم عقَلَهُ، ثم قالَ لهم: أيُّكم محمد؟ - والنبيُّ - ﷺ - متَّكِىءٌ بينَ ظَهْرَانَيْهِمْ- فقلنا: هذا الرجلُ الأَبيضُ المتَّكىءُ، فقالَ لهُ الرجلُ: ابنَ عبدِ المطَّلبِ! فقالَ له النبيُّ - ﷺ -: \"قد أجَبتُكَ\"، فقالَ الرجلُ للنبى - ﷺ -: إِني سائلُكَ فمشدِّدٌ عليكَ في المسألةِ، فلا تَجدْ عليَّ في نفْسِكَ، فقالَ: \" سَلْ عمَّا بدَا لكَ\". فقالَ: أسالُكَ بربِّكَ وربِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أَرسلكَ إلى الناسِ كلهِم؟ فقالَ: \" اللهمَّ نَعمْ \".\n_________\n= بذلك، وإنما هو في الحديث من رواية ابن عباس. أخرجه بطوله الدارمي في\"سننه\" (١/ ١٦٥\n-١٦٧)، وأحمد (١/ ٢٦٤). وسنده حسن.\n(٣) قال الحافظ: أي قبلوه منه، ولم يقصد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث.","vol":"1","page":43},{"text":"قالَ: أنشُدُك باللهِ، آلله أمَرَك أن تصَلي الصلواتِ الخَمسَ في اليومِ والليلةِ؟ قالَ: \"اللهمَّ نَعمْ\".\nقال: أَنشُدُكَ باللهِ، آلله أمركَ أنْ تصومَ هذا الشهرَ من السنة؟ قال: \"اللهمّ نعمْ\".\nقالَ: أنشُدُك بالله، آللهُ أمرَكَ أن تأخُذَ هذهِ الصدَقةَ مِن أغنيائِنا فتَقسِمَها على فقرائِنا؟ فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\" اللهمَّ نعَمْ\".\nفقالَ الرجلُ: آمَنتُ بما جئتَ بهِ، وأنَا رسولُ مَن وَرائي مِن قوْمي، وأنَا ضِمَامُ ابنُ ثعلبةَ أخو بَني سعدِ بن بكرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٨ - باب ما يُذكَرُ في المناوَلةِ وكتَابِ أهلِ العِلمِ بالعِلمِ إلى البلدان</span>\n١٦ - وقالَ أَنس: نسَخ عثمانُ المصاحفَ فبَعثَ بها إلى الآفاقِ.\n١٧ - ١٩ - ورأى عبدُ اللهِ بن عمر ويحيى بن سعيد ومالكٌ ذلك جائزًا.\n٢٥ - واحتَجَّ بعضُ أهلِ الحجازِ في المناوَلةِ بحديثِ النبيِّ - ﷺ - حيثُ كتَبَ لأَميرِ السَّريَّةِ كتابًا وقالَ:\n\" لا تَقرأْهُ حتَّى تبلُغَ مكانَ كذا وكذا\".\n_________\n١٦ - هو طرف من حديث طويل يأتي موصولًا بتمامه في \"ج ٣/ ٦٦ - فضائل القرآن/١ - باب\".\n١٧ - ١٩ - أما أثر ابن عمر، فوصله أبو القاسم ابن منده في \"كتاب الوصية\" بسند صحيح عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله نحوه. فيحتمل أنه عبد الله بن عمر، فإن الحبلي سمع منه، ويحتمل أنه عبد الله بن عمرو، فإن الحبلي مشهور بالرواية عنه. وأما أثر يحيى بن سعيد ومالك- وهو ابن أنس- فوصله الحاكم في \"علوم الحديث\" (ص ٢٥٩) بإسناد جيد عنهما.\n٢٠ - وصله ابن إسحاق عن عروة بن الزبير مرسلًا، والطبري في\"التفسير\" من حديث جندب البجلي بسند حسن كما في \"الفتح\"، وقال: فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحًا.","vol":"1","page":44},{"text":"فلما بلَغَ ذلكَ المكانَ قرأَهُ على الناسِ، وأَخبرَهَم بأمرِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n٥٠ - عن عبدِ اللهِ بن عباس أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - بعثَ بكتَابِهِ رجلًا، (وفي روايةٍ: عبدَ اللهِ بن حُذافة السَّهْمي ٥/ ١٣٦)، وأمرَهُ أن يدفعَهُ إلى عظيمِ البحرينِ، فدفعَهُ عظيمُ الْبحرَينِ إلى كِسرى، فلمَّا قرأَهُ مزَّقهُ. فحسِبتُ أنَّ ابنَ المسيَّبِ قالَ: فدَعا عليهمْ رسولُ الله - ﷺ - أنْ يمزَّقوا كل ممزَّقٍ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٩ - باب مَن قعَدَ حيثُ ينتهي بهِ المَجلسُ، ومَن رأَى فُرْجةً في\nالحلْقَةِ فَجَلَسَ فيها</span>\n٥١ - عن أبي واقدٍ اللَّيثي أن رسولَ الله - ﷺ - بينما هوَ جالسٌ في المسجدِ، والناسُ معَهُ؛ إِذْ أَقبَلَ ثلاثةُ نفَر، فأَقبلَ اثنانِ إِلى رسولِ الله - ﷺ -، وذهبَ واحد، قالَ: فوقَفا على رسولِ الله - ﷺ -، فأَمَّا أحدهما فرأى فُرجةً في الحلقة، فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثالثُ فأدبَرَ ذاهبًا، فلمَّا فرَغَ رسولُ الله - ﷺ - قالَ:\n\"ألا أُخْبرُكُم عنِ النَّفَرِ الثلاثةِ؟ أمَّا أحدُهم فأَوَى إِلى اللهِ، فآواهُ الله، وأمَّا الآخَرُ فاستَحيْا، فاستَحيْا اللهُ منْهُ، وأمَّا الآخَرُ فأَعرَضَ، فأَعرَضَ اللهُ عنهُ\".\n\n١٠ - باب ٢١ - قولِ النبيِّ - ﷺ -:\"رُبَ مُبَلَّغٍ أَوْعى مِن سامعٍ\"\n(قلت: أسند فيه حديث أبي بكرة الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٧٩ - باب\").\n_________\n(٤) قلت: قول ابن المسيب هذا مرسل، لم يذكر من حَدَّثَة بذلك عن النبي - ﷺ -، لكن قد جاء موصولًا من حديث التنوخي عند أحمد (٣/ ٤٤١) وغيره من حديث عبد الله بن حذافةَ السَّهميِّ عن ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦٠).\n٢١ - هذا طرف من حديث لأبي بكرة ﵁، وصله المصنف في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٧٩ - باب\".","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>١١ - باب العِلمِ قبْلَ القوْلِ والعملِ</span>، لقوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنه لا إِلَهَ إلا الله﴾، فبدأَ بالعِلمِ\n٢٢ - \"وإِنَّ العلماءَ هُمْ ورَثَةُ الأَنبياءِ، ورَّثوا الْعِلمَ، مَن أَخذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافرٍ\".\n٢٣ - \"ومَنْ سلَكَ طريقًا يطلُبُ بهِ علْمًا؛ سهَّلَ الله لهُ طريقًا إِلى الجنَّةِ\".\nوقالَ جلَّ ذِكرُه: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾، وقالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا العَالِمُونَ﴾، ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾، وقالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.\n٢٤ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خيْرًا يُفَقهْهُ في الدينِ\".\n٢٥ - و\"إِّنما الْعِلْمُ بالتَعَلُّم.\n٢٥ - وقالَ أبو ذَر: لو وضَعتُمُ الصَّمصامَةَ (٥) على هذه- وأشار إِلى قَفاه- ثم ظنَنتُ أني أُنفِذُ\n_________\n٢٢ - هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود وغيره عن أبي الدرداء مرفوعًا، وله شواهد يتقوى بها كما قال الحافظ، وهو مخرج في \"التعليق الرغيب\" (١/ ٥٣).\n٢٣ - هذا طرف أيضًا من الحديث المذكور آنفًا، وهذه الجملة منه أخرجها مسلم في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة، وأخرجه أبو خيثمة أيضًا في \"العلم\" (٢٥ - بتحقيقي).\n٢٤ - وصله المصنف بعد بابين من حديث معاوية.\n٢٥ - وهو طرف من حديث رواه أبو خيثمة (١١٤) بسند صحيح عن أبي الدرداء موقوفًا، ورواه غيره عنه مرفوعًا، وله شاهد من حديث أبي هريرة، وآخر من حديث معاوية، وقد خرجته في\"الأحاديث الصحيحة\" (٣٤٢).\n٢٠ - وصله الدارمي وأبو نعيم في \"الحلية\".\n(٥) هو السيف الصارم الذي لا ينثني، وقيل: الذي له حد واحد.","vol":"1","page":46},{"text":"كلِمةً سمِعتُها من رسولِ الله - ﷺ - قبْلَ أن تُجيزوا عليَّ لأَنفذتُها.\n٢١ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: حُلَماءَ فُقَهاءَ عُلماءَ.\nويقالُ: الرَّبَّانيُّ الذي يربِّي الناسَ بصغارِ الْعِلمِ قبْلَ كبارهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>١٢ - باب ما كانَ النبيُّ - ﷺ - يتَخوَّلُهم بالموعظةِ والعِلمِ كيْ لا يَنفِروا</span>\n٥٢ - عن أَنس عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" يَسِّروا ولَا تُعسِّروا، وبشِّروا (وفي رواية: وَسكِّنوا ٧/ ١٠١) ولا تنفِّروا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>١٣ - باب مَن جعَلَ لأَهلِ العِلمِ أَيَّامًا مَعلُومةً</span>\n٥٣ - عن أبي وائلٍ قالَ: كانَ عبدُ الله يذكِّرُ الناسَ في كلِّ خميسٍ، فقالَ لهُ رجلٌ: يا أبا عبدِ الرحمن! لوَدِدتُ أنكَ ذكَّرتَنا كلَّ يومٍ. قالَ: أمَا إِنَّه يمنعُني من ذلكَ أنّي أَكرَهُ أنْ أُمِلَّكم، وإِنِّي أتَخوَّلُكم بالموعظةِ كما كانَ النبيُّ - ﷺ - (وفي روايةٍ عنه قال: كنَّا ننتظرُ عبدَ اللهِ، إِذْ جاءَ يزيدُ بنُ معاويةَ (٦) فقلنا: ألا تجلسُ؟ قالَ: لا، ولكن أَدخُلُ فأُخرِجُ إِليكم صاحبَكم، وِإلا جئتُ أنا فجلستُ، فخرجَ عبدُ الله وهو آخذ بيَده، فقامَ علينا، فقالَ: أما إِني أُخبَرُ بمكانِكم، ولكنه يمنعني من الخروج إِليكم أن رسول الله - ﷺ - كان ٧/ ١٦٩) يتَخوَّلُنا (٧) بها [في الأَيام] مخافةَ (في روايةٍ: كراهِيَةَ) السَّآمةِ علينا.\n_________\n٢١ - وصله ابن أبي عاصم بسند حسن، والخطيب بسند آخر صحيح.\n(٦) هو النخعي؛ كما في رواية مسلم.\n(٧) أي: يتعهَّدهم. قال الخطابي: \"والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل فلك كل يوم لئلا نملّ\".","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>١٤ - باب مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خيْرًا يفقِّهْهُ</span>\n٥٤ - حُميْد بن عبدِ الرحمن قالَ: سمعِتُ معاويةَ خطيبًا يقول،: سمعتُ النبي - ﷺ - يقولُ:\n\" مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خيْرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ، وِإنَّما أَنا قاسمٌ، واللهُ يُعطي، وَلن تَزالَ [من ٤/ ١٨٧] هذهِ الأُمَّةِ [أمَّةٌ] قائمةٌ على أَمرِ اللهِ: لا يضُرُّهم [مَن خذَلَهم (وفي روايةٍ: مَن كذَّبَهم ٨/ ١٨٩) ولا] مَن خالفَهم (وفي روايةٍ: ولن يزال أَمر هذه الأُمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة أو ٨/ ١٤٩) حتى يأتيَ [هم] أَمرُ اللهِ [وهم على ذلك\".\nفقالَ مالك بن يُخامر: سمعت معاذًا يقول: وهم بالشأْم. فقال معاوية: هذا\nمالك يزعم أنه سمع معاذًا يقول: وهم بالشأْم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>١٥ - باب الفَهمِ في العِلمِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه فيما تقدم \"٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>١٦ - باب الاغتباطِ في العِلمِ والحِكمةِ</span>\n٢٢ - وقالَ عمر ﵁: \" تفقَّهوا قبلَ أن تُسَوَّدوا (٨) \".\nوقد تعلَّمَ أصحابُ النبي - ﷺ - في كِبَرِ سِنِّهمْ.\n\n٥٥ - عن عبدِ اللهِ بنِ مسعود قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n٢٢ - وصله أبو خيثمة في\"العلم\" (٩) بسند صحيح، وكذا ابن أبي شيبة.\n(٨) أي: تُجعلوا سادة.","vol":"1","page":48},{"text":"\"لا حَسَدَ إِلا في اثنَتَيْنِ، رَجلٍ آتاهُ الله مالًا فسُلِّطَ على هلَكَتِهِ في الحقِّ، ورجلٍ آتاهُ اللهُ الحِكمةَ، فهْوَ يَقْضي بهَا، ويُعَلِّمُها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>١٧ - باب ما ذُكِرَ في ذَهابِ موسى في البحرِ إِلى الخَضِرِ عليهما\nالسلام، وقولهِ تعالى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية</span>\n٥٦ - عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ الله عن ابن عباس: أنه تَمارى هوَ والحُرُّ بنُ قيس ابنِ حِصْن الْفَزاري في صاحبِ موسى، فقالَ ابنُ عباس: هوَ خَضِرٌ، فمرَّ بهما أُبَيّ ابن كعب [الأَنصاري ٨/ ١٩٣]، فدعاه ابنُ عباس فقالَ: إِني تَمارَيتُ أَنا وصاحبي هذا في صاحبِ موسى الذي سأَلَ موسى السبيلَ إِلى لُقِيِّهِ، هل سمعتَ النبيَّ - ﷺ - يذكُرُ شأْنَهُ؟ قالَ: نعَم، سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ -[يذكر شَأنَه ١/ ٢٧] يقولُ:\n\"بينمَا موسى في مَلأ مِن بَني إِسرائيلَ [إِذْ] جاءَهُ رَجلٌ فقالَ: هلْ تَعْلَمُ أَحدًا أَعلَمَ مِنْكَ؟ قالَ موسى: لا، فأَوْحى اللهُ إِلى موسى: بَلى، عَبْدُنَا خَضِرٌ. فسَأَلَ موسى السَّبيلَ إِليهِ (وفي روايةِ: لقِيَّه ١/ ٨)، فجَعَلَ الله له الحُوتَ آيةً، وقيلَ له: إِذَا فقَدتَ الحُوتَ فارجعْ، فإِنّكَ سَتلْقاهُ، وكانَ [موسى] يَتَّبع أثَرَ الحُوتِ في البحرِ، فقالَ لِموسى فتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، قالَ [موسى]: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَداَ﴾ خَضِرًا، فَكانَ مِن شَأْنِهما الذي قَصَّ اللهُ ﷿ في كِتابِه\" (٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>١٨ - باب قوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"اللهمَّ علِّمْهُ الْكِتابَ </span>\"\n_________\n(٩) قلت: وقد فصَّله النبي - ﷺ - في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ كما سيأتي في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٤٥ - باب\".","vol":"1","page":49},{"text":"٥٧ - عن ابن عباس قالَ: ضَمَّني رسولُ اللهِ - ﷺ -[إِلى صَدرهِ ٤/ ٢١٧] وقالَ:\n\" اللهمَّ عَلِّمْهُ الْكِتابَ. (وفي رواية: الحِكمةَ) \".\n[والحِكمة: الإصابةُ في غير النبوة ٤/ ٢١٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>١٩ - باب متَى يَصحُّ سَماعُ الصغيرِ</span>\n٥٨ - عن عبدِ الله بن عباسٍ قالَ: أَقبلتُ راكبًا على حمارٍ أَتَانٍ، وأَنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحْتِلامَ (١٠)؛ ورسولُ اللهِ - ﷺ -[ِقائم ٢/ ٢١٨] يصَلي [بالناس ١/ ١٢٦] بمِنىً [٢٦ - في حجة الوداع] إلى غيرِ جدار (١١)، فمررتُ بينَ يدَيْ بعضِ الصفِّ [ثم نزَلتُ] وأَرسلتُ الأَتَانَ تَرتَعُ، ودخلتُ الصفَّ (وفي روايةٍ: فصففت مع الناس وراء رسول الله - ﷺ -)، فلَم يُنكرْ ذلكَ عليَّ [أحد].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٢٠ - باب الخروجِ في طلبِ العِلمِ</span>\n٢٣ - ورحلَ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ مسيرةَ شهرٍ إلى عبدِ اللهِ بن أُنيْس في حديث واحد.\n_________\n(١٠) أي: قاربت الاحتلام.\n٢٦ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها مسلم رحمهما الله تعالى.\n(١١) أي إلى غير سترة، ويؤيده رواية البزار بلفظ: \"والنبي - ﷺ - يصلى المكتوبة ليس لشيء يستره\". كذا في \"الفتح\".\nقلت: لكن رواية البزار هذه لا تصح، كما حققته في \"الضعيفة\" (٥٨١٤) في بحث مفيد جدًا، قد لا يوجد في مكان آخر، وفيه بيان أن الحديث لا ينفي السترة، وأن من عزاه بزيادة: \"إلى غير جدار\" للمتفق عليه، بله (الجماعة)، فهو مخطئ أو متساهل، وأن هذه الزيادة من طريق مالك فقط، وأن أكثر الرواة عنه لم يذكروها، وكذلك الذين تابعوه على أصل الحديث لم يذكروها أيضًا.\n٢٣ - هو طرف من حديث أخرجه المصنف في \"الأدب المفرد\" وأحمد وأبو يعلى بسند حسن، وقد علّق طرفًا آخر منه في \"٩٧ - التوحيد/٣٢ - باب\".","vol":"1","page":50},{"text":"(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم قبل بابين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٢١ - باب فضْلِ مَن عَلِمَ وعلَّمَ</span>\n٥٩ - عن أبي موسى عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مثَلُ ما بعثَني اللهُ بهِ من الهدَى والْعِلم؛ كمثَلِ الْغَيثِ الكثيرِ، أَصابَ أرضًا، فكانَ منْها نقيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ، (٢٧ - وفي روايةٍ معلقة: وكان منها طائفة قَيَّلَتِ الماء)، فأَنبتتِ الكَلأَ والعُشبَ الكثيرَ، وكانَت منها أَجادِبُ أَمسكَتِ الماءَ، فنفَعَ اللهُ بها الناسَ فشَربوا وسَقَوْا وزرعوا، وأَصابَ منها طائفةً أُخرى إِنما هيَ قِيعانٌ، لا تمسِكُ ماءً، ولَا تُنبِتُ كَلأً، فذلكَ مثَلُ مَن فَقُهَ في دينِ اللهِ ونَفَعَهُ ما بعثَني اللهُ بهِ، فعَلِمَ وعلَّمَ، ومثَلُ مَن لم يَرفعْ بذلكَ رأْسًا، ولم يَقبَلْ هُدَى اللهِ الذي أُرسِلتُ بهِ\".\n(قاعٌ): يَعلُوهُ الماء، و(الصَّفصَفُ): المُستَوي منَ الأَرضِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٢٢ - باب رَفْعِ الْعِلمِ وظهورِالجَهلِ</span>\n٢٤ - وقالَ ربيعةُ: لا ينبغي لأَحَدٍ عِندَه شيءٌ أنْ يُضيِّعَ نفْسَهَ.\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي في \"ج ٣/ ٦٧ - النكاح/١١١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٢٣ - باب فضْلِ العِلمِ</span>\n٦٠ - عن ابنِ عمرَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"بيْنا أَنا نائمٌ أُتِيتُ بقَدَحِ لَبَنٍ فشَرِبتُ [منهُ ٨/ ٧٩]، حتَّى إِني لأَرى الرَّيَّ\n_________\n٢٧ - لم يخرجها الحافظ، واستظهر أن هذه اللفظة تصحيف، والصواب الأولى \"قَبِلَتْ\".\n٢٤ - وصله الخطيب في \"الجامع\"، والبيهقي في (المدخل).","vol":"1","page":51},{"text":"[يَجري]، يخرُجُ في أَظْفاري، (وفي رواية: أطرافي ٨/ ٧٤)، ثم أَعطيتُ فَضْلي\nعمرَ بنَ الخطابِ\"، قالوا: فما أَوَّلتَهُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ:\n\"العِلمَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٢٤ - باب الفُتْيا وهْوَ واقفٌ على الدابَّةِ وغيْرِها</span>\n٦١ - عن عبدِ اللهِ بن عمْرو بن العاصي: أن رسولَ اللهِ - ﷺ - وقف في حَجَّةِ الوَداعِ بمِنًى [يخطُبُ يومَ النحر على ناقتهِ ٢/ ١٩١] [عند الجمرةِ ٤٠/ ١] لِلناسِ يسألونهُ، فجاءَهُ رجلٌ فقالَ: [يا رسولَ اللهِ] لم أَشعُرْ فحلَقتُ قبْلَ أن أَذبَحَ؟ فقالَ: \"اذبَحْ ولَا حَرَجَ\". فَجاءَ آخَرُ فقالَ: لم أَشعُرْ فنحَرتُ قبْلَ أن أَرْميَ؟ قالَ: \" ارمِ ولا حَرَجَ\"، فما سُئِلَ النبيُّ - ﷺ -[يومئذٍ ٢/ ١٩٠] عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أخِّرَ إِلا قالَ: \"افعلْ [افعل ٧/ ٢٢٥] ولا حَرَجَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٢٥ - باب مَن أجابَ الْفُتْيا بإِشارةِ الْيَدِ والرأْسِ</span>\n٦٢ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\" يُقْبَضُ الْعِلمُ، وَيظْهَرُ الجَهْلُ، والفِتَنُ، ويَكثُرُ الهرْجُ\". قيلَ: يا رسولَ الله! وما الهَرْجُ؟ فقالَ هكذا بيَدِهِ، فحرَّفَها. كأنه يُريدُ الْقتْلَ (١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٢٦ - باب تحريضِ النبيِّﷺوفْدَ عبدِ القيْس على أن يَحْفَظُوا الإِيمانَ والعِلمَ، ويُخْبِروا بهِ مَن وراءَهم</span>\n_________\n(١٢) قلت: بعد هذا في الأصل حديث أسماء في الإشارة بالرأس في الصلاة، وسيأتي في \"٤ - الوضوء /٣٨ - باب\".","vol":"1","page":52},{"text":"٢٨ - وقالَ مالِكُ بن الحويرث: قالَ لنا النبيُّ - ﷺ -:\n\"ارجِعوا إلى أَهليكم فعلِّموهم\".\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم في \"٢ - الإيمان/ ٤٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>٢٧ - باب الرِّحلةِ في المسألة النازلةِ، وتعليمِ أهلهِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عقبة بن الحارث الآتي في \"ج ٣/ ٦٧ - النكاح/ ٢٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٢٨ - باب التناوُبِ في العِلمِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عمر الآتي في \"ج ٢/ ٤٦ - المظالم/ ٢٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٢٩ - باب الغضبِ في الموعظةِ والتعليمِ إِذا رأَى ما يَكرهُ</span>\n٦٣ - عن أبي موسى قالَ: سُئِلَ النبيُّ - ﷺ - عن أشياءَ كرِهَها؟ فلمَّا أَكثر [وا ٨/ ١٤٢] عليهِ [المسألةَ] غضِبَ، ثم قالَ للناسِ: \" سَلُوني عمَّا شئتُمْ\". قالَ رجلٌ: [يا رسولَ اللهِ!] مَنْ أَبي؟ قالَ: \" أبوكَ حُذَافةُ\". فقامَ آخَرُ فقالَ: مَنْ أَبي يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ: \"أبوكَ سالمٌ مَوْلى شَيْبَةَ\". فلمَّا رأَى عمرُ ما في وَجههِ [من الغضب] قالَ: يا رسولَ اللهِ! إِنَّا نتُوبُ إِلى اللهِ ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٣٠ - باب مَن برَكَ على رُكبَتيْهِ عندَ الإمامِ أو المحدِّثِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس الآتي في \"ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/ ٣ - باب\").\n_________\n٢٨ - وصله المؤلف في مواطن، وسيأتي في \"ج ٣/ ٩٥ - خبر الواحد/١ - باب\".","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>٣١ - باب مَن أَعادَ الحديثَ ثلاثًا لِيُفْهَمَ عنهُ</span>؛ ٢٩ - فقالَ: \"أَلا وقوْلُ\nالزُّورِ، فما زالَ يكرِّرُها\".\n٣٠ - وقالَ ابنُ عمرَ: قالَ النبيٌّ - ﷺ -: \"هلْ بلَّغْتُ؟ (ثلاثًا) \"\n\n٦٤ - عن أَنس عن النبيِّ - ﷺ - أنهُ كانَ إِذا تكلَّمَ بكَلِمةٍ أَعادَها ثلاثًا حتى تُفْهَمَ عنْهُ، وِإذا أَتى على قوْمٍ فسلَّمَ عليْهمْ سلَّمَ عليْهمْ ثلاثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٣٢ - باب تعليمِ الرجلِ أَمَتَهُ وأَهلَهُ</span>\n٦٥ - عن أبي موسى قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"ثلاثةٌ لَهمْ أَجْرانِ؛ رجلٌ مِن أهلِ الكتَابِ آمَنَ بنَبيِّهِ وآمَنَ بمحمَّد - ﷺ -، والْعَبدُ الممْلوكُ إِذا أَدَّى حَقَّ اللهِ تعالى وحَقَّ مَوَالِيهِ، (وفي روايةٍ: المملوك الذي يحسن عبادةَ ربه ويؤدِّي إلى سيِّده الذي له عليهِ من الحق والنصيحة والطاعةِ ٣/ ١٢٤)، ورجلٌ كانَت عِندَهُ أَمَةٌ فأدَّبَها فأَحسَنَ تأديبَها، وعلَّمَها فأَحسَنَ تعليمَها، (وفي روايةٍ: فَعَالها (١٣)، فأَحسَنَ لها ٣/ ١٢٣)، ثم أَعتَقها [٣١ - ثم أصدقَها ٦/ ١٢١]، فتزَوجها فلهُ أجرانِ\".\nثم قالَ عامرٌ (١٤): أَعطَيناكَها بغيرِ شيءٍ! قد كانَ يُركَبُ فيما دونَها إلى المدينةِ.\n_________\n٢٩ - هو طرف من حديث لأبي بكرة، وصله المصنف فيما يأتي \"ج ٢/ ٥٢ - الشهادات /١٠ - باب\".\n٣٠ - هذا طرف من حديثه الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/٧٩ - باب\".\n(١٣) أي أنفق عليها، من عال الرجل عياله يعولهم؛ إذا قام بما يحتاجون إليه.\n٣١ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها أحمد وغيره، وهي زيادة شاذة لا\nتثبت في نقدي؛ كما بينته في \"الضعيفة\" (٣٣٦٤).\n(١٤) قلت: هو الشعبي الراوي للحديث عن أبي بردة عن أبيه، يعني: أبا موسى الأشعري، قالها للراوي عنه: صالح بن حيان.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>٣٣ - باب عِظةِ الإِمامِ النساءَ وتعليمِهنَّ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في \"١٣ - العيدين/ ١٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٣٤ - باب الحِرصِ على الحديثِ</span>\n٦٦ - عن أبي هريرة أنه قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله! مَن أَسعدُ الناسِ بشفاعِتكَ يومَ الْقيامةِ؟ قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" لقد ظَنَنْتُ يا أبا هريرةَ أن لا يسأَلني عن هذا الحديثِ أَحدٌ، أوَّلَ منكَ، لِما رأيتُ من حِرصكَ على الحديثِ، أَسعدُ الناسِ بشفاعتي يومَ الْقيامةِ مَن قالَ: لا إِلهَ إِلا الله، خالصًا من قلبهِ أو نفْسهِ، (وفي رواية: من قِبَل نفْسه ٧/ ٢٠٤) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٣٥ - باب كيفَ يُقبَضُ الْعِلمُ</span>\n٢٥ - وكتب عمرُ بنُ عبدِ العزيز إِلى أبي بكر بن حزمٍ انظر ما كانَ من حديثِ رسولِ اللهِ - ﷺ - فاكتبْه، فإِني خفتُ دروسَ العِلمِ، وذهابَ العلماءِ، ولا يُقبَلُ إِلا حديثُ النبيِّ ﷺ -، ولْيُفشوا العِلمَ، وليَجلسوا حتى يُعلَّمَ من لا يَعلمُ، فإِنَّ العِلمَ لا يَهلِكُ حتى يكونَ سرًّا.\n\n٦٧ - عن عروة [قال: حج علينا ٨/ ١٤٨] عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص [فسمعتُه] قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"إِن اللهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعًا ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ\n_________\n٢٥ - هذا معلق في نسختنا الاستانبولية؛ وهو رواية. ولكنه موصول في روايات أخرى إلى قوله: \"وذهاب العلماء\"، وقد وصله أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" بنحوه.","vol":"1","page":55},{"text":"العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِمًا؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوسًا جهَّالًا، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ. (وفي روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا\". فحدثتُ عائشة زوج النبي - ﷺ -.\nثم إِن عبدَ اللهِ بن عَمْروٍ حَجَّ بعدُ، فقالت: يا ابنَ أختي! انطلق إِلى عبدِ الله، فاستَثْبِت منه الذي حدَّثْتَني عنه، فجئتُه فسألْتُه، فحدثني كنحو ما حدثني، فأتيتُ عائشةَ، فأخبرتُها، فعجبَتْ، فقالت: واللهِ لقد حَفِظَ عبدُ الله بنُ عمرو ٨/ ١٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٣٦ - باب هل يَجعلُ للنساءِ يومًا على حدَةٍ في العِلم</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري الآتي في \"ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/ ٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>٣٧ - باب من سمعَ شيئًا فراجعَ حتى يعرفَه</span>\n٦٨ - عن ابنِ أبي مُليْكةَ أن عائشةَ زوجَ النبي - ﷺ - كانت لا تَسمعُ شيئًا لا تعرفُه إِلا راجعت فيه حتى تعرفَه، وِإن النبي - ﷺ - قالَ: \"مَن حوسبَ عُذِّبَ، (وفي روايةٍ: هَلَكَ ٦/ ٨١) \"، قالت عائشةُ: فقلتُ: [جعلني الله فداءك] أوَليس يقولُ اللهُ تعالى: ﴿[فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ] فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قالت: فقالَ:\n\"إِنما ذلكِ العَرْضُ، ولكنْ مَن نوقشَ الحسابَ، يَهلكْ، (وفي روايةٍ: وليس أحدٌ يناقَشُ الحسابَ يومَ القيامة إِلا عُذِّب ٧/ ١٩٨) \".","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>٣٨ - باب لِيُبَلِّغِ العِلمَ الشاهدُ الغائبَ</span>\n٣٢ - قاله ابنُ عباس عن النبي - ﷺ -.\n\n٦٩ - عن أبي شُرَيْح [العدَويّ ٥/ ٩٤] أنه قالَ لعَمْرو بن سعيد وهو يَبعثُ الْبُعوثَ إِلى مكةَ: ائذَنْ لي أيها الأَميرُ أحدِّثْكَ قوْلًا قامَ به النبيُّ - ﷺ - الْغدَ من يومِ الْفتحِ، سمعَتْه أُذُنايَ، ووعاهُ قلبي، وأبصرَتْه عيْنايَ، حينَ تكلَّم به، حمِدَ اللهَ، وأَثنى عليهِ، ثم قالَ:\n\" إِنَّ مكَّةَ حرَّمَها الله، ولم يحرِّمْها الناسُ، فلا يَحلُّ لامرىءٍ يؤمنُ بالله والْيومِ الأخِر أن يَسفكَ بها دمًا، ولا يَعضِدَ بها شجرةً، فإِنْ أَحدٌ ترخَّصَ لقتالِ رسولِ الله - ﷺ - فيها فقولوا [له ٢/ ٢١٣]: إِنَّ الله قد أَذِنَ لرسولهِ، ولم يأذَن لكم، وِإنما أَذِنَ لي فيها ساعةً من نهارٍ، ثم عادت حرْمتُها الْيومَ كحُرمتِها بالأَمسِ، وليبلِّغِ الشاهدُ الْغائبَ\".\nفقيلَ لأَبي شرَيْح: ما قالَ [لك] عمْروٌ؟ قالَ: أَنا أَعلمُ [بذلكَ] منكَ يا أَبا شرَيحٍ! إِنَّ مكةَ (وفي روايةٍ: إِنَّ الحرَم) لا تعيذُ عاصيًا، ولَا فارًّا بدَمٍ، ولَا فارًّا بخُرْبةٍ.\n[قال أبو عبد الله: الخربة: البلية ٥/ ٩٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٣٩ - باب إِثمِ مَن كذَبَ على النبيِّ - ﷺ </span>-\n٧٠ - عن علي قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n٣٢ - هو طرف من حديث له، سيأتي إن شاء الله موصولًا في \"٢٥ - الحج / ١٣٢ - باب\".","vol":"1","page":57},{"text":"\" لا تَكذِبوا علَيَّ؛ فإِنه مَن كذَبَ عليَّ فلْيَلجِ النارَ\".\n٧١ - عن عامر بن عبدِ الله بن الزبير عن أبيه قالَ: قلتُ للزبير: إِني لا أَسمعُك تحدِّثُ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - كما يحدِّث فلانٌ وفلان؟ قالَ: أمَا إني لم أفارقْه، ولكنْ سمعتُه يقولُ:\n\" مَن كذَبَ عليَّ فليَتَبوأْ مقعَدَه من النارِ\".\n\n٧٢ - عن أَنسٍ قال: إِنه لَيمنعُني أن أحدِّثَكم حديثًا كثيرًا أن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\" مَن تعمدَ عليَّ كذِبًا، فليتبوأْ مقعدَه من النار\".\n\n٧٣ - عن سلَمة بن الأَكوَع قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\" مَن يقُلْ عليَّ ما لم أقُلْ، فليتَبَوَّأْ مقعدَه من النارِ\".\n٧٤ - عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" مَن كذَبَ عليَّ متعمِّدًا، فليتبوَّأْ مقعدَه من النارِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٤٠ - باب كتابةِ العِلمِ</span>\n٧٥ - عن أبي هريرة أن خُزاعةَ قتَلوا رجلًا من بني ليْثٍ، عامَ فتحِ مكةَ، بقتيلٍ منهم قتَلوه [في الجاهليةِ ٨/ ٣٨]، فأُخْبرَ بذلكَ النبيُّ - ﷺ -، فركِبَ راحلتَه فخطَبَ [في الناس، فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه ٣/ ٩٤]، فقالَ: \"إن الله حبَسَ عن مكةَ الْفيلَ، وسُلِّط عليهم رسولُ الله - ﷺ - والمؤمنونَ، ألا وإِنها لم تَحلَّ لأَحدٍ قبلي، ولا تَحِلُّ لأَحدٍ بَعدي، ألَا وِإنّها أُحَلَّت لي ساعةً من","vol":"1","page":58},{"text":"نهارٍ، ألَا وِإنها ساعتي هذه حرامٌ، لا يُختَلى شوْكُها، ولا يُعضَدُ شجرُها، ولا تُلتقَطُ ساقِطتُها، إِلا لِمنشِدٍ، فمنْ قُتلَ له قتيلٌ فهوَ بخيرِ النظرينِ؛ إِمَّا أن يُعقَلَ (وفي رواية: يُودَى)، وِإما أن يُقادَ أهلُ الْقتيلِ\". فجاءَ رجلٌ من أهلِ اليَمنِ [يقال له أبو شاه]، فقالَ: اكتبـ[ـوا] لي يا رسولَ الله، فقالَ:\n\" اكتبوا لأَبي فلانٍ (وفي رواية: لأَبي شاه) \"، فقالَ رجلٌ من قريشٍ (وفي رواية: فقال العباس): إِلًا الإذْخِرَ يا رسولَ الله! فإِنا نجعَلُه في بيوتنا وقبورِنا، فقالَ النبي - ﷺ -:\n\" إِلا الإذْخِرَ\".\n[قلت للأَوزاعي: ما قوله: \"اكتبوا لي يا رسول الله\"؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله - ﷺ -].\n\n٧٦ - عن أبي هريرة قال: \"ما مِنْ أصحابِ النبيِّ - ﷺ - أحدٌ أكثرَ حديثًا عنه منِّي؛ إِلا ما كانَ من عبدِ الله بنِ عمْروٍ؛ فإِنه كانَ يكتبُ، ولا أَكتبُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٤١ - باب العلمِ والعِظةِ بالليل</span>\n٧٧ - عن أم سلَمة قالت: استيقظَ النبيُّ - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ [فزِعًا ٨/ ٩٠] فقالَ:\n\" سبحانَ الله! (وفي رواية: وهو يقول: لا إِله إلا الله ٧/ ٤٧)، ماذا أنْزلَ [الله] الليلةَ من الْفِتَنِ؟ وماذا فُتحَ من الخزائنِ؟ أَيْقظُوا (وفي روايةِ: من يُوقِظُ) صواحبَ الحُجَرِ [يريد أزواجهُ حتى يُصلِّينَ ٧/ ١٢٣]؟ فرُبَّ (وفي روَايةٍ: يا رُبَّ) كاسيةٍ في الدُّنيا عاريةٌ في الآخرةِ\".","vol":"1","page":59},{"text":"[قالَ الزهري: وكانت هند (١٥) لها أزرارٌ في كمّيها بين أصابعها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٤٢ - باب السّمَرِ في العِلمِ</span>\n٧٨ - عن عبدِ الله بن عمر قالَ: صلَّى بنا النبيُّ - ﷺ - العشاءَ في آخرِ حياتهِ، [وهي التي يدعو اَلناس العَتَمَةَ ١/ ١٤١]، فلمَّا سلَّم قامَ [فَأَقبل علينا]، فقالَ: \"أَرأَيتَكم ليلتَكم هذه؟ فإِنَّ رأسَ مِائةِ سَنةٍ منها لا يبقى ممن هو [اليوم ١/ ١٤٩] على ظهرِ الأَرضِ أَحَدٌ\". [فوهِل (١٦) الناس في مقالة رسولِ الله - ﷺ - إِلى ما تحدثوا في هذه الأَحاديث عن مائة سنة، وِإنما قال النبي - ﷺ -: \"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهرِ الأَرض\"، يريد بذلك أنها تَخْرِمُ ذلك الْقرنَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٤٣ - باب حِفظِ العِلم</span>\n٧٩ - عن أبي هريرة قال: حفظْتُ عن رسولِ الله - ﷺ - وعاءَين، فأمَّا أحدهما فبَثَثْتُه، وأمَّا الآخَرُ فلَوْ بَثَثْتُه قُطِعَ هذا الْبُلعومُ (١٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٤٤ - باب الإِنصاتِ للعلماء</span>\n٨٠ - عن جريرٍ أن النبيَّ - ﷺ - قالَ له في حَجةِ الوَدَاعِ:\n_________\n(١٥) هي هند بنت الحارث الفراسية راوية هذا الحديث عن أم سلمة ﵂.\n(١٦) أي: غلطوا وذهب وهمهم إلى خلاف الصواب.\n(١٧) قال الحافظ: \"حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه، ولا يصرح به خوفًا على نفسه منهم، كقوله: أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة\". ثم رد على غلاة المتصوفة الذين اتخذوا هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح قولهم الباطل: إن للشريعة ظاهرًا وباطنًا! فليراجعه من شاء.","vol":"1","page":60},{"text":"\"استَنْصِتِ الناسَ، فقال: لا تَرجِعوا بَعدي كفَّارًا يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضً\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٤٥ - باب ما يُستَحَبُّ للعالِمِ إِذا سئِلَ: أيُّ الناسِ أَعلَمُ؟ فيَكِلُ الْعِلمَ إِلى الله</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الطويل في قصة الخضر مع موسى الآتي في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ١٨ - السورة/٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٤٦ - باب مَن سألَ وهو قائمٌ عالِمًا جالسًا</span>\n٨١ - عن أبي موسى قال: جاء رجلٌ (وفي رواية: أَعرابيٌّ ٣/ ٥١) إلى النبيِّ - ﷺ - فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ما القتالُ في سبيلِ الله؟ فإِنَّ أحدَنا يقاتلُ غضَبًا، ويقاتِلُ حميةً، [ويقاتلُ شجاعةً، ويقاتلُ رياء]، (وفَي روايةٍ: الرجلُ يقاتلُ للمغنمِ، والرجلُ يقاتلُ للذكر، والرجلُ يقاتلُ ليُرى مكانُه، فمن في سبيلِ اللهِ؟ ٣/ ٢٠٦)، فرفَعَ إِليهِ رأسَه، قالَ: وما رفَعَ إِليهِ رأسَه، إِلا أنه كانَ قائمًا، فقالَ:\n\" مَنْ قاتلَ لِتَكُونَ كلِمةُ اللهِ هيَ الْعُليا فهوَ في سبيلِ اللهِ ﷿\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٤٧ - باب السؤالِ والفُتْيا عندَ رمْيِ الجِمارِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن عمرو المتقدم في \"٢٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٤٨ - باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَليلًا﴾</span>\n٨٢ - عن عبدِ الله (بن مسعود) قال: بيْنا أنا أَمشي معَ النبيِّ - ﷺ - في [بعض ٨/ ١٨٩] خِربِ (وفي روايةٍ: حَرْثِ ٥/ ٢٢٨) (١٨) المدينةِ، وهو يتوكَّأُ على\n_________\n(١٨) قال الحافظ: \"وهذا أصوب؛ فقد أخرجه مسلم من طريق مسروق عن ابن مسعود بلفظ: كان في نخل\".","vol":"1","page":61},{"text":"عَسِيبٍ (١٩) معه، فمرَّ بنفَرٍ من الْيهودِ، فقالَ بعضُهم لِبعضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ [فقالَ: ما رابكم إِليه ٥/ ٢٢٨]، وقالَ بعضُهم: لا تسألوهُ؛ لًا يَجيءُ فيهِ بشيْءٍ (وفي روايةٍ: لا يُسمعكم ما ٨/ ١٤٤) تكرهونَهُ، فقالَ بعضُهم: لَنَسألنَّهُ، [فقالوا: سلوه]، فقامَ رجلٌ منهم [إِليه] فقالَ: يا أبا الْقاسمِ! ما الرُّوحُ؟ فسكتَ [عنه النبي - ﷺ -]، [فلم يردَّ عليهم شيئًا]، (وفي رواية: فقام ساعةً ينظر)، [متوكئًا على العسيب، وأَنا خلفه ٨/ ١٨٨]، فقلتُ: إِنه يوحى إِليهِ، [فتأخرتُ عنه حتى صعِدَ الوحْيُ،، فقمتُ مقامي، فلمَّا انجلى عنهُ قالَ:\n﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. - قالَ الأَعمشُ: هكذا في قِراءتنا- (٢٠)، [فقال بعضُهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٤٩ - باب مَن تركَ بعضَ الاختيارِ مخافةَ أن يقصُرَ فَهْمُ بعضِ الناسِ عنه فيقعوا في أَشدَّ منهُ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في \"٢٥ - الحج/٤٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٥٠ - باب مَن خَصَّ بالعِلمِ قومًا دونَ قوم كراهِيَةَ أنْ لا يَفهَموا</span>\n٨٣ - قالَ عليٌّ: حدِّثوا الناسَ بما يَعرفونَ، أتُحبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه (٢١).\n\n٨٤ - عن قَتادة قال: حدَّثنا أَنس بن مالك أن رسولَ اللهِ - ﷺ - ومُعاذٌ رديفُه على الرَّحلِ- قالَ: \"يا مُعاذ بنَ جبَلٍ! \" قالَ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قالَ:\n_________\n(١٩) هو جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها. (قاموس).\n(٢٠) قلت: ولا منافاة بين هذه القراءة والقراءة المشهورة المتواترة ﴿وما أُوتيتم﴾ كما لا يخفى.\n(٢١) قلت: صورته صورة المعلق، لكنه قد ساق عقبه إسناده إلى علي ﵁، فهو موصول.","vol":"1","page":62},{"text":"\"يا معاذُ! \". قالَ: لبَّيكَ يا رسولَ الله وَسَعْدَيْكَ (ثلاثًا). قالَ:\n\" ما مِن أَحدٍ يَشهَدُ أنْ لا إِله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، صِدْقًا من قَلبهِ؛ إِلا حرَّمَه الله على النَّارِ\". قالَ: يا رسولَ الله! أفَلا أُخْبرُ بهِ الناسَ فيَستَبشِروا؟ قالَ: \"إِذًا يتَّكِلُوا\". وأَخبَرَ بها مُعاذٌ عندَ موْتهِ تأَثُّمًا.\n(وفي طريقٍ آخر عن أنس قال: ذُكِرَ لي (٢٢) أن النبي - ﷺ - قالَ لِمعاذٍ: \"مَنْ لَقِيَ الله لا يُشركُ بهِ شيئًا دخلَ الجنةَ\". قالَ: أَلَا أُبَشِّرُ الناسَ؟ قالَ: \"لا، أَخافُ أنْ يتَّكِلُوا) (٢٣) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٥١ - باب الحياءِ في العِلمِ</span>\n٢٦ - وقالَ مجاهد: لا يتَعلَّم الْعِلمَ مُسْتَحْيٍ، ولَا مُستكْبِرٌ.\n٢٧ - وقالت عائشةُ: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ، لم يمنعْهُنَّ الحَياءُ أنْ يَتَفَقَّهْنَ في الدِّينِ.\n٨٥ - عن أُم سلَمة قالت: جاءت أُم سُلَيم [امرأة أبي طلحة ١/ ٧٤] إِلى\n_________\n(٢٢) قال الحافظ: \"لم يسمِّ أنس من ذكر له ذلك في جميع ما وقفت عليه من الطرق\". قلت: وهذا منه عجيب، فإن الحديث يرويه قتادة عن أنس، وقد قال في رواية أحمد (٥/ ٢٤٢) عنه عن أنس أن معاذ بن جبل حدثه. وتابعه أبو سفيان عن أنس قال: أتينا معاذ بن جبل فقلنا: حدثنا من غرائب حديث رسول الله - ﷺ - قال: نعم، كنت ردفه على حمار فقال: يا معاذ .. الحديث. أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٨ و٢٣٦)، وابن منده في \"الإيمان\" (ص ٢٤١)، وإسناده صحيح، وأعجب من هذا كله أن لا يستحضر الحافظ هنا أن المصنف نفسه رواه في\"٨١ - الرقاق/٣٧ - باب\" من الطريق الأولى عن قتادة: حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل قال: فذكره. ولذلك استجزت إعادته هناك لأنه هنا من مسند أنس، وهناك من مسند معاذ. نعم لو أن الحافظ جعل هذا التعليق على آخر الحديث من الطريق الأولى لكان مما لا غبار عليه، لأن أنسًا كان بالمدينة حين مات معاذ بالشام. كما قال الحافظ نفسه، ولكنه وضعه في غير موضعه.\n(٢٣) رواه مسلم أيضًا (١/ ٤٥)، وروي نحوه عن أبي هريرة وعبادة بن الصامت (١/ ٤٣).\n٢٦ - وصله أبو نعيم في \"الحلية\" بسند صحيح عنه.\n٢٧ - وصله مسلم (١/ ١٨٠) بسند حسن.","vol":"1","page":63},{"text":"رسولِ الله - ﷺ - فقالتْ: يا رسولَ الله! إِنَّ الله لا يَستَحْيي منَ الحقِّ، فهلْ على المرأةِ من غُسْلٍ إِذَا احتَلَمتْ؟ قالَ النبيَّ - ﷺ - \" [نَعَمْ] إِذا رأَتِ الماءَ\"، فغَطَّتْ أُمُّ سَلَمةَ- تَعني وجهها- (وفي روايةٍ: فضحكت أم سلمة ٤/ ١٠٢)، وقالتْ: يا رسولَ الله! وتحتَلِمُ المرأَةُ؟ قالَ:\n\" نعمْ، تَرِبَتْ يَمينُكِ، فبِمَ (وفي روايةٍ: فيما) يُشْبِهُها ولَدُهَا؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٥٢ - باب مَن استَحْيا فأمَرَ غيْرَه بالسؤالِ</span>\n٨٦ - عن علي قال: كنتُ رجلًا مَذَّاءً [فاستَحْيَيْتُ أن أسأَلَ رسولَ الله - ﷺ - ٢١/ ٥٢]، فأمرتُ المِقدادَ [بنَ الأَسود] أن يسألَ النبيَّ - ﷺ -[لمكان ابنتِهِ ١/ ٧١]، فسأله؟ فقالَ:\n\" فيهِ الوُضوءُ\". (وفي روايةٍ: \"توضأ واغسل ذكَرك\" ١/ ٧١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٥٣ - باب ذِكرِ العِلم والفُتْيا في المسجد</span>\n٨٧ - عن عبدِ الله بن عمر أن رجلًا قامَ في المسجدِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! مِنْ أينَ تأمرُنا أنْ نُهِلَّ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\" يُهِلُّ (وفي طريقٍ آخر: مُهَلُّ ٢/ ٤٢) أهلِ المدينةِ من ذِي الحُلَيْفَةِ، ويُهلُّ أَهلُ الشامِ مِنَ [مَهْيَعة، وهي ٢/ ١٤٢] الجُحْفَةِ، ويُهلُّ أَهلُ نَجْدٍ منْ قَرْنٍ\".\n(ومن طريق زيد بن جُبير: أنه أتى عبدَ اللهِ بن عمر ﵄ في منزلهِ، وله فُسطاطٌ وسُرادقٌ (٢٤)، فسألته: من أين يجوز أن أَعتمرَ؟ قال: فرضها\n_________\n(٢٤) الفسطاط: الخيمة، وما يغطى به صحن الدار من الشمس وغيرها. وكل ما أحاط بشيء فهو سرادق.","vol":"1","page":64},{"text":"رسول الله - ﷺ - لأهل نجد قرنًا. وذكر نحوه ٢/ ١٤١)، وقال ابن عمرَ: ويزعمون أنّ رسول الله - ﷺ - قالَ:\n\" ويُهلُّ أَهلُ الْيمَنِ مِن يَلَمْلَمَ\".\nوكانَ ابنُ عمرَ يقولُ: لم أَفقَهْ (وفي روايةٍ: لم أَسمع ٢/ ١٤٣) هذهِ من رسولِ الله - ﷺ -[وذُكر العراق، فقال: لم يكن عراقٌ يومئذٍ ٨/ ١٥٥] (٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٥٤ - باب من أجاب السائل بأكثَرَ مما سأَلَهُ</span>\n٨٨ - عن ابن عمرَ عن النبي - ﷺ - أن رجلًا سأله: ما يَلْبَسُ المحرم [من الثيابِ ٧/ ٣٦]؟ فقالَ:\n\"لا يَلبَسُ (وفي رواية: لا تَلْبَسوا ٢/ ٢١٤) القميصَ، ولا العِمامةَ، ولا السراويلَ، ولا البرنُسَ، ولا ثوبًا مسَّهُ الورْسُ أو الزعفران، [ولا الخُفَّيْن]، [إلا أنْ لا يجد نعلين ٢/ ١٤٥]، فإن لم يجد النعلين، فليلبسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما حتى يكونا تَحتَ الكَعْبَيْنِ، [ولا تَنْتَقِبُ المرأَةُ المحرمةُ، ولا تَلْبَسُ القُفَّازيْنِ\".\n٢٨ - وقال عُبَيد الله: ولا وَرْس، وكان يقول: لا تنتقب المحرمةُ، ولا تلبس القفازين.\n٢٩ - وقال مالك: عن نافع عن ابن عمر: لا تَنْتَقِبُ المحرمة].\n_________\n(٢٥) قد صح توقيت ذات عرق لأهل العراق من رواية ابن عمر عن أصحاب النبي - ﷺ -، فراجعه في كتابي \"حجة النبي - ﷺ -\" (ص ٥٢ - طبعة المكتب الإسلامي الثالثة).\n٢٨ - وصله إسحاق بن راهويه وابن خزيمة من طرق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، فساق الحديث إلى قوله: \"الورس أو الزعفران\" قال: وكان عبد الله -يعني ابن عمر- يقول ... فذكره موقوفًا عليه.\n٢٩ - هو في\" الموطأ\" (١/ ٣٠٥)، وغرض المصنف رحمه الله تعالى أن مالكًا اقتصر من الحديث على رواية هذه الجملة منه موقوفًا على ابن عمر، وفي ذلك تقويةٌ لرواية عبيد الله المعلقة، التي بينت أن هذه الجملة مدرجة في الحديث، وأنها من قول ابن عمر، وهو الذي رجحه الحافظ في \"الفتح\"؛ خلافًا للمصنف فإنه أشار إلى ترجيح الرفع كما بينته في\"الإرواء\" (١٠١١).","vol":"1","page":65},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٤ - كتَابُ الوُضُوءِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١ - باب ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ\nفَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾</span>\nقالَ أبو عبدِ اللهِ: وبيَّنَ النبيُّ - ﷺ -:\n٣٣ - أَن فَرْضَ الوُضوءِ مَرَّةً مرَّةً.\n٣٤ - وتَوَضأَ أيضًا مرَّتيْنِ مرَّتيْنِ.\n٣٥ - وثلاثًا ثلاثًا، ولم يَزدْ على ثلاثٍ (١).\nوكرهَ أهلُ العِلمِ الإسرافَ فيهِ، وأنْ يجاوزُوا فِعلَ النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>٢ - باب لا تُقبَلُ صلاةٌ بغيرِطُهورٍ</span>\n٨٩ - عن أبي هريرة قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" لا تُقبَلُ صَلاةُ مَن أَحدَثَ حتى يتوضأَ\".\n_________\n٣٣ - يشير إلى حديث ابن عباس الآتي موصولًا قريبًا \"٢٢ - باب\".\n٣٤ - يشير إلى حديث عبد الله بن زيد الآتي موصولًا \"٢٣ - باب\".\n٣٥ - يشير إلى حديث عثمان ﵁ الآتي موصولًا في \"٢٤ - باب\".\n(١) أي: لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعة في صفة وضوئه - ﷺ - أنه زاد على ثلاث، بل ورد عنه - ﷺ - ذم من زاد عليها عند أبي داود وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند حسن، كما هو مبين في \"صحيح أبي داود\" (١٢٤).","vol":"1","page":66},{"text":"قالَ رجلٌ مِن حَضْرَمَوْتَ: ما الحَدَثُ يا أبا هريرةَ؟ قالَ: فُسَاءٌ أوْ ضُرَاطٌ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٣ - باب فضْلِ الوضوءِ، والغُرُّ المحَجَّلونَ من آثار الوضوءِ</span>\n٩٠ - عن نُعَيْم المجمِّر قالَ: رَقِيتُ معَ أبي هريرةَ على ظهرِ المسجدِ فتوضأَ، فقالَ: إِني سمِعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\" إِنَّ أُمَّتي يُدْعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرًَّا محَجَّلِينَ مِن آثار الوُضوِء\". فمنِ استطاعَ منْكمْ أنْ يُطيلَ غُرَّتَه فلْيفعلْ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٤ - باب لا يتوضأُ من الشكِّ حتى يستَيْقِن</span>\n٩١ - عن عَمّ عَبَّاد بن تميم (عبد الله بن زيد): أنه شكَا إِلى رسولِ اللهِ\n- ﷺ - الرجلَ الذي يُخيَّلُ إِليهِ أَنه يَجِدُ الشيءَ في الصلاةِ؟ فقالَ:\n\"لا ينفتِلُ أو لا ينصرفُ، حتى يَسمعَ صوْتًا، أوْ يَجدَ ريحًا\".\n٣٦ - (وفي روايةٍ معلقة: \"لا وُضوءَ إِلا فيما وَجَدْتَ الريحَ، أو سَمِعْتَ الصوتَ\" ٣/ ٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٥ - باب التخفيفِ في الوُضوءِ</span>\n_________\n(٢) جاء بعضُ هذا الحديث في حديث آخر لأبي هريرة سيأتي في \"١٠ - الأذان/٣٠ - باب\"، فالظاهر أنهما حديثان مختلفان له، ولذلك لم أضم هذا إلى ذاك، وهما من طريقين مختلفين أيضًا.\n(٣) قلت: قوله: \"فمن استطاع .. \" ليس من تمام الحديث، بل هو مدرج فيه كما حققه طائفة من أهل العلم منهم الحافظ ابن حجر، وتجد بسط ذلك في \"الضعيفة\" (١٠٣٠)، و\"الإرواء\" (٩٤).\n٣٦ - هذه الرواية معلقة عند المصنف، وظاهرها عنده أنها موقوفة على الزهري راوي هذا الحديث الموصول، لكن رجّح الحافظ ﵀ أنها مرفوعة، فقد وصله السراج في \"مسنده\" مرفوعًا باللفظ المعلق. ووصله أحمد وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وسنده صحيح، وعلّقه المصنف فيما يأتي برقم (٣٩).","vol":"1","page":67},{"text":"٩٢ - عن ابن عباس قال: بِتُّ عندَ خالتي ميمونةَ [بنتِ الحارث زوج النبي - ﷺ - ٣٧/ ١] ليلةً، [وكان النبي - ﷺ - عندها في ليلتها، فصلى النبي - ﷺ - العشاء، ثم جاء إلى منزلهِ، فصلى أربعَ ركعاتٍ]، [فقلت: لأَنْظُرَنَّ إلى صلاةِ رسول اللهِﷺ٥/ ١٧٥]، [فتحدث رسولُ الله - ﷺ - مع أهله ساعة ٥/ ١٧٤]، [فقام النبي - ﷺ - فأتى حاجته، غسل وجهه ويديه ٧/ ١٤٨]، [فطرحَتْ لرسول الله - ﷺ - وسادةً]، [ثم رَقَدَ ٥/ ١٧٤]، [فاضطجعتُ على عرض الوسادةِ، واضطجع رسول الله - ﷺ - وأَهلُه في طولِها، فنام رسول الله - ﷺ - حتى انتصفَ الليلُ، أَو قبلَه بقليل، أو بعده بقليل ٢/ ٥٨]، فقام النبي - ﷺ - من الليل (وفي طريقٍ: ثم اسْتَيْقَظَ رسول الله - ﷺ -، فجلَسَ، فمسح النوم عن وجههِ بيدِه [فنظر إلى السماء]، ثم قرأَ الْعشرَ آيات، خواتيم سورة ﴿آل عمران﴾، (وفي روايةٍ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾)، فلما كان في بعض الليل قام النبي - ﷺ -، فتوضأ من شَنٍّ (٤) معلَّقٍ (وفي روايةٍ: معلقةٍ ١/ ٥٣) وضوءًا خفيفًا- يُخفِّفُه عمرو ويُقَلِّلُهُ [جدًا ١/ ٢٠٨]، (وفي روايةٍ: وضوءًا بين وضوءين لم يُكثر)، [واسْتَنَّ] (٥)، [ثم قال: نام الْغُلَيّمُ، أو كلمةً تُشبهُها]، و(وفي روايةٍ: ثم) قام يصلي، [فقمتُ] [فتمطيتُ كراهية أن يرى أني كنت أرقُبه]، فتوضأتُ نحوًا مما توضأ، ثم جئتُ فقمت عن يساره- وربما قال سفيان: عن شماله-[فوضع رسول الله - ﷺ - يده اليمنى على رأسي، وأَخَذَ بأذني اليمنى يَفتِلُها بيده] (وفي طريقٍ: فأخذ بذؤابتي [أو برأسي] ٧/ ٦٠)، فحوّلني (وفي روايةٍ:\n_________\n(٤) هي: القِرْبةُ العتيقة.\n(٥) الاستنان: استعمال السواك، وهو افتعال من الأسنان أي: يُمِرُّه عليها.","vol":"1","page":68},{"text":"فأخذ رأسي من ورائي ١/ ١٧٧، وفي طريقٍ أخرى: فأخذ بيدي أَو بعضدي، وقال بيده من ورائه ١/ ١٧٨)، فجعلني عن يمينه (٦)، ثم صلى ما شاء الله، (وفي طريقٍ: فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين. وفي أخرى: فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أَوتر، وفي روايةٍ: فصلى إِحدى عشرةَ ركعة)، (وفي أخرى: فتتامَّتْ صلاتهُ ثلاثَ عشرةَ ركعة)، ثم اضطجَعَ فنام حتى نَفَخَ، (وفي طريقٍ: حتى سمعتُ غَطيطَه، أو خَطيطه)، [وكان إذا نامَ نفخ]، ثم أتاه المنادي (وفي روايةٍ: بلال) فآذنه بالصلاةِ، [فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج]، فقام معه إِلى الصلاة، فصلى [للناس الصبحَ]، ولم يتوضأ، [وكان يقول في دعائه:\n\" اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل لي نورًا\". قال كُريب: وسبعٌ في التابوت، فلقيتُ رجلًا من ولد العباس فحدثني بهن فذكر: عصبي ولحمي ودمي، وشَعَري وبشري، وذكر خصلتين]، قلنا لِعَمروٍ: إِن ناسًا يقولونَ: إِن رسولَ الله - ﷺ - تنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه؟ قالَ عَمْرٌو: سمعتُ عُبيدَ بن عُميرٍ (٧) يقول: [إِنَّ] رؤيْا الأَنبياءِ وحيٌ، ثم قرأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.\n_________\n(٦) قلت: يعني بحذائه كما في \" المسند\"، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٦٠٦).\n(٧) قال الحافظ:\"عبيد بن عمير من كبار التابعين، ولأبيه عمير بن قتادة صحبة، وقوله: رؤيا الأنبياء وحي. رواه مسلم مرفوعًا، وسيأتي في \"٩٧ - التوحيد\" من رواية شريك عن أنس\".\nقلت: حديث أنس يأتي هناك \"باب ٣٧\" بلفظ: \" تنام عينه، ولا ينام قلبه\"، وليس فيه: رؤيا الأنبياء وحي كما يوهمه كلامه، ولم أره عند مسلم أيضًا؛ لا مرفوعًا ولا موقوفًا، وإنما رواه موقوفًا على ابن عباس ابنُ أبي عاصم في \"السنة\" (برقم ٤٦٣ - تحقيقي) بسند حسن على شرط مسلم.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>٦ - باب إِسباغِ الوُضوءِ</span>\n٣٠ - وقال ابن عمرَ: إِسباغُ الوُضوءِ الإنقاءُ.\n(قلت: أسند فيه حديث أسامة بن زيد الآتي في \"٢٥ - الحج/ ٩٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٧ - باب غَسلِ الوَجهِ باليَديْن من غَرْفَةٍ واحدةٍ</span>\n٩٣ - عن ابن عباسٍ أنه توضأ، فغسَلَ وجهَه؛ أَخذ غَرْفةً من ماء فَمَضْمَضَ بها، واستَنشقَ. ثم أَخذ غَرفةً من ماءٍ فجعَل بها هكذا، أضافَها إِلى يدهِ الأُخرى فغسَل بها وجهَه، ثم أَخذ غَرفةً من ماءٍ فغسَل بها يدَه اليُمنى، ثم أَخذ غَرفةً من ماءٍ فغسَل بها يدَه الْيُسرى، ثم مسَح برأسهِ، ثم أَخذ غَرفةً من ماءٍ فرَشَّ على رجلهِ اليُمنى، حتى غسَلَها، ثم أَخذ غَرفةً أخرى فغسَل بها رجلَهُ- يَعني اليُسرى-، ثم قالَ: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٨ - باب التسميةِ على كلِّ حالٍ وعِنْدَ الوِقاعِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في \"ج ٣/ ٦٧ - النكاح/٦٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٩ - باب ما يقولُ عندَ الخَلاءِ</span>\n٩٤ - عن أَنسٍ قال: كان النبيُّ - ﷺ - إِذا دخلَ (٣٧ - وفي روايةٍ معلقةٍ: أَتى، ٣٨ - وفي أخرى: إِذا أرادَ أنْ يَدْخُلَ) الَخلاءَ قالَ:\n\" اللهمَّ إِني أعوذُ بكَ منَ الخُبثِ والخَبائِثِ\".\n_________\n٣٥ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٣٧ - وصلها البزار بسند صحيح.\n٣٨ - وصلها المؤلف في \"الأدب المفرد\"، وفي سنده سعيد بن زيد، وهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ في \"التقريب\".","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>١٠ - باب وضعِ الماءِ عندَ الخَلاءِ</span>\n٩٥ - عن ابن عباس أن النبيَّ - ﷺ - دخلَ الخَلاءَ، فوَضعتُ له وَضوءًا، قالَ: \"مَن وضَع هذا؟ \"، فأُخبرَ، فقالَ:\n\" اللهم فقِّهه في الدِّين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>١١ - باب لا يَستقبلُ القِبلةَ ببوْلٍ ولا غائطٍ إِلا عندَ البنَاءِ؛ جدارٍ أو نحوَه</span>\n٩٦ - عن أَبي أَيوبَ الأنصاري قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إِذا أَتى أَحدُكمُ الْغائطَ فلا يَستقبلُ الْقِبلةَ، ولَا يولِّيها ظَهْرَهُ، [ولكن ١/ ١٠٣] شرِّقوا أو غربِّوا\".\n[قال أبو أَيوب: فقدمنا الشامَ، فوجدنا مرَاحيضَ بُنيَت قِبَل الْقِبلة، فننحَرفُ ونستغفر الله تعالى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>١٢ - باب مَن تبَرَّزعلى لَبِنَتينِ</span>\n٩٧ - عن عبدِ الله بن عُمرَ أَنه كان يقول: إنَّ ناسًا يقولون: إذا قَعدتَ على حاجتك فلا تَستقبلِ الْقِبلةَ ولا بيتَ المَقْدس. فقالَ عبدُ الله بنُ عُمر: لقدِ ارتقَيتُ يومًا على ظهرِ بيتٍ لنا (وفي روايةٍ: بيتِ حَفْصَةَ، لبعضِ حاجتي ١/ ٤٦) فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - على لَبِنَتينِ [مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ] مستقبِلًا بيتَ المقْدِس (وفي روايةٍ: مستقبلَ الشامِ) لحاجته. وقالَ: لعلَّك من الذين يصلُّون على أوراكِهم! فقلتُ: لا","vol":"1","page":71},{"text":"أَدري والله. قال مالكٌ: يَعني الذي يُصلي ولا يرتفعُ عن الأرضِ؛ يسجُد وهو لاصقٌ بالأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>١٣ - باب خروج النساء إلى البَرَاز</span>\n٩٨ - عن عائشة أن أزواجَ النبيِّ - ﷺ - كُنَّ يَخرُجن بالليلِ (وفي روايةٍ: ليلًا إلى لَيْلٍ ٧/ ١٢٩) إذا تَبَرَّزْن إلى المَناصع، وهو صعيدٌ أفيَحُ، فكان عُمر يقولُ للنبيِّ - ﷺ -: احجُب نساءَكَ، فلم يكن رسولُ الله - ﷺ - يفعلُ، فخرجتْ سوْدَةُ بنتُ زمْعَةَ زوجُ النبيِّ - ﷺ - ليلةً من الليالي عِشاءً، وكانتِ امرأَةً طويلةً، فناداها عُمرُ [وهو في المجلس، فقالَ]: ألا قد عرَفناكِ يا سَوْدةُ! حِرصًا على أن يُنزَل الحِجابُ، [قالت:] فأنَزَلَ الله [آية] الحِجاب (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>١٤ - باب التَّبَرُّز في البيوت</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفًا برقم ٩٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>١٥ - باب الاستنجاءِ بالماءِ</span>\n٩٩ - عن أَنس بن مالك قالَ: كان النبيُّ - ﷺ - إذا خرج (وفي رواية: تَبَرَّزَ ١/ ٦١) لحاجتهِ، أجيءُ أَنا وغلامٌ [لَنا ١/ ٤٧] [ومعنا عُكَّازةٌ أو عصا أو عَنَزَةٌ، و١/ ١٢٧] معَنا إدَاوَةٌ من ماءٍ [فإذا فرَغَ من حاجته ناوَلْناه الإداوةَ]. يَعني يستنجي به.\n[(العَنَزَةُ) عصا عليه زُجٌ].\n_________\n(٨) ستأتي هذه القصة في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير\" مع اختلاف عما هنا، ونذكر الجمع بينهما هناك إن شاء الله تعالى \"٣٣ - الأحزاب/٩ - باب\".","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>١٦ - باب مَن حُمِل معه الماءُ لِطُهورهِ</span>\n٣١ - وقال أَبو الدَّرداء: أليس فيكم صاحبُ النَّعليْن والطَّهورِ والوِسَادِ؟\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>١٧ - باب حَمل العَنزة مع الماءِ في الاستنجاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه أيضًا حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>١٨ - باب النهيِ عن الاستنجاءِ باليمينِ</span>\n١٠٠ - عن أبي قَتادة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا شَربَ أحدُكم فلا يتَنفَّس في الإناء، وإذا أتى الخلاءَ فلا يمَسَّ (وفي روايةٍ: فلا يأخذَنَّ) ذَكَرَه بيمينهِ، و[إذا تَمَسَّحَ أحدُكم ف ٦/ ٢٥٠] لا يتَمسحْ، (وفيَ الرواية الأُخرى: يَسْتَنْجِ) بيَمينهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>١٩ - باب لا يمسِك ذكَره بيمينهِ إذا بالَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي قتادة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٢٠ - باب الاستنجاءِ بالحجارةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٣٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٢١ - باب لا يُستنجى بِرَوْثٍ</span>\n١٠١ - عن عبدِ الله (بن مسعود) قال: أَتى النبيُّ - ﷺ - الغائطَ، فأَمرَني أن آتيَه بثلاثةِ أحجارٍ، فوجدتُ حجَرين، والتمستُ الثالثَ فلم أجدْه، فأخذتُ\n_________\n٣١ - وصله المصنف في الحديث الآتي في \"٦٢ - الفضائل/ ٢١ - باب\".","vol":"1","page":73},{"text":"رَوْثةً، فأتيتُه بها، فأخذَ الحجَرين، وألقى الرَّوثةَ وقال:\n\"هذا رِكْسٌ (*) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٢٢ - باب الوضوءِ مرةً مرَّةً</span>\n١٠٢ - عن ابن عباس قال: توضَّأَ النبيُّ - ﷺ - مرَّةً مرَّةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٢٣ - باب الوضوءِ مرَّتيْن مرَّتيْن</span>\n١٠٣ - عن عبدِ الله بن زيد أن النبيَّ - ﷺ - توضَّأَ مرَّتيْن مرَّتيْن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٢٤ - باب الوضوءِ ثلاثًا ثلاثًا</span>\n١٠٤ - عن حُمرانَ موْلى عثمانَ أنه رأَى عثمانَ بن عفَّانَ دعا بإناء (وفي روايةٍ عنه قال: أتيتُ عثمانَ بطَهورٍ، وهو جالسٌ على المقاعدِ، فتوضأ فأَحسَنَ الوُضوء ٧/ ١٧٤)، فأَفرغَ على كفَّيه ثلاثَ مِرَارٍ، فغَسَلَهما، ثم أدخل يمينَه في الإناءِ، فمضمَضَ، واستَنشَق [واستَنْثَر، ١/ ٤٩]، ثم غسَل وجهَه (ثلاثًا)، ويديه إلى المِرفقَين (ثلاث مِرَار)، ثم مسَح برأسِه، ثمَّ غسَل رجليْه، (ثلاث مِرارٍ) إلى الكعبيْن، ثمَّ قال: [رأيت النبي - ﷺ - توضأ وهو في هذا المجلس، فأحسن الوُضوء، ثم] قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ توضَّأ نحوَ وُضوئي هذا، ثمَّ [أتى المَسجد فـ] صلَّى رَكعتَين، لا يحدِّثُ فيهما نفْسَه [بشيءٍ ٢/ ٢٣٥]، ثم [جلس]؛ غُفِر له ما تقَدَّم من ذنْبهِ\".\n[قال: وقال النبي - ﷺ -: \"لا تَغْتَرُّوا\"].\n_________\n(*) رجس، وقيل: الرجيع؛ رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة، وقيل غيره. \"فتح\".","vol":"1","page":74},{"text":"وفي روايةٍ عن حُمران: فلمَّا توضَّأ عثمانُ قال: ألا أُحدِّثُكم حديثًا لولا آيةٌ ما حدثْتُكموهُ؟ سمِعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\" لا يتوَضأُ رجلٌ يُحسِن وُضوءَهُ، ويصلِّي الصَّلاةَ\" إلا غُفِر له ما بيْنَه وبيْن الصَّلاةِ حتى يصلِّيَها\". قال عُروةُ: الآيةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٢٥ - باب الاستنثارِ في الوُضوء</span>\n٣٩ - ٤١ - ذكَرَه عثمانُ وعبدُ الله بنُ زَيد وابنُ عبَّاس عن النبي - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي بعده من الطريق الأخرى مختصرًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٢٦ - باب الاستِجمار وِتْرًا</span>\n١٠٥ - عن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\" إذَا توضَّأ أحدُكم فلْيَجعلْ في أنْفِه، ثمَّ ليَنْثُرْ (وفي طريقٍ: \"من توضأ\nفَلْيَسْتَنْثِرْ\" ١/ ٤٨)، ومَنِ استَجمَر فلْيُوترْ، وإذا استيقظَ أحدُكم من نومِه فليَغسِل يدَه\nقبلَ أن يُدخلَها في وَضوئِه، فإنَّ أحدَكم لا يَدري أين باتَت يدُه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>٢٧ - باب غَسلِ الرِّجلين </span>(٩)\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم في \"٣ - العلم/٣ - باب\" رقم ٤٢\".\n_________\n٣٩ - ٤١ - قلت: أما عن عثمان فقد وصله في الباب قبله.\nوأما حديث عبد الله بن زيد فسيأتي وصله قريبًا (٤٠ - باب).\nوأما حديث ابن عباس فقد مضى موصولًا قريبًا \"٧ - باب\" بلفظ: \"واستنشق\" دون\nالتصريح بالاستنثار، وقد جاء ذلك من طريق أخرى عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا\"، أخرجه المصنف في \"التاريخ\" والطيالسي وأحمد وغيرهم، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (١٢٩).\n(٩) زاد أبو ذر: ولا يمسح القدمين.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>٢٨ - باب المضمضةِ في الوُضوء</span>\n٤٢ و٤٣ - قالهُ ابنُ عباس وعبدُ الله بن زَيد عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث عثمان المتقدم قريبًا برقم ١٠٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٢٩ - باب غَسْل الأعقاب</span>\n٣٢ - وكان ابن سِيرين يَغسلُ مَوضعَ الخاتَم إذا توضَّأَ.\n\n١٠٦ - عن محمدِ بنِ زياد قال: سمعتُ أبا هريرةَ - وكانَ يَمُرُّ بنا والناسُ يتَوضؤُون منَ المِطهَرةِ- قالَ: أَسبِغوا الوُضوءَ (١٠) فإنَّ أبا القاسم - ﷺ - قالَ:\n\"ويْلٌ للأَعقابِ من النار\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٣٠ - باب غَسْلِ الرِّجلين في النَّعلين، ولا يَمسَح على النَّعلين </span>(١١)\n١٠٧ - عن عُبَيْدِ بن جُرَيْج أنه قال لعبدِ الله بن عمرَ: يا أبا عبدِ الرحمن! رأيتُك تَصنعُ أربَعًا لم أرَ أحدًا من أصحابِك يصنعُها! قالَ: وما هي يا ابن جُرَيْج؟ قال: رأيتُك لا تَمسُّ من الأَركانِ إلا اليمانِيَّيْن، ورأيتُك تَلبَس النِّعال السِّبْتِيَّة،\n_________\n٤٢ و٤٣ - مضى تخريجهما آنفًا.\n٣٢ - وصله المصنف في \"التاريخ\" بسند صحيح عنه. وابن أبي شيبة بإسناد آخر عنه نحوه. وهو صحيح أيضًا.\n(١٠) هذا القدر موقوف عن أبي هريرة، ولكنه صح مرفوعًا من حديث ابن عمرو، أخرجه مسلم (١/ ١٤٧ - ١٤٨)، وأحمد (٢/ ١٦٤ و١٩٣ و٢٠١).\n(١١) قلت: كأنه لم يثبت عند المصنف ﵀ على شرطه، أعني المسح على النعلين، وهو عند غيره ثابت عن النبي - ﷺ - وعن غير واحد من الصحابة، فراجع تعليقنا على رسالة \"المسحُ على الجوربين\" للعلامة القاسمي (ص ٤٧ - ٥٠/ طبع المكتب الإسلامي).","vol":"1","page":76},{"text":"ورأيتكَ تصبُغ بالصُّفْرةِ، ورأيتُك إذا كنت بمكّة أهلَّ الناسُ إذا رأوُا الهِلال، ولم تُهِلَّ أنتَ حتَّى كانَ يومُ التَّرْويَةِ. [فـ ٧/ ٤٨] قالَ [لهُ] عبدُ الله: أمَّا الأركانُ، فإني لم أرَ رسولَ الله - ﷺ - يمسذُ إلا اليمانِيَّيْن، وأمَّا النِّعالُ السِّبْتِيَّةُ، فإني رأيتُ رسولَ الله يَلبَسُ النِّعالَ التي ليسَ فيها شَعَرٌ، ويَتوضَّأُ (١٢) فيها، فأَنَا أُحِبُّ أنْ أَلبَسَها، وأمَّا الصُّفرةُ؛ فإني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يصبُغ بها، فأَنا أُحبُّ أن أصبُغَ بها، وأمَّا الإهلالُ، فإني لم أرَ رسولَ الله - ﷺ - يُهِلُّ حتى تنبعثَ به راحِلَته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٣١ - باب التَّيمُّنِ في الوُضوء والغُسْل</span>\n١٠٨ - عن عائشة قالت: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُعْجبُه (وفي روايةٍ: يُحِبُّ ٦/ ١٩٧) التَّيَمُّنُ [ما استطاع] في تنَعُّلِه، وتَرَجُّلِه، وطُهورهِ، وفي شأْنهِ كلهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>٣٢ - باب التِماس الوَضوءِ إذا حانتِ الصلاة</span>\n٤٤ - وقالت عائشةُ: حضَرَتِ الصُّبْحُ، فالتُمِسَ الماءُ فلم يوجَد، فنَزَل التَّيَمُّم.\n\n١٠٩ - عن أنس بن مالك قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وحانَت صلاةُ العصرِ، فالتَمسَ الناس الوَضوءَ، فلَم يجدُوه، [فقام من كان قريبَ الدار من المَسجد ٤/ ١٧٠] [إلى أهله ١/ ٥٧] [يتوضأ، وبقي قومٌ]، فأُتيَ رسولُ الله - ﷺ - بوَضوءٍ، فوضَعَ\n_________\n(١٢) قلت: يعني: لا يخلعهما، وإنما يمسح عليهما، كما كان يمسح على الجوربين والخفين، وبكل ذلك صحت الأخبار عنه - ﷺ - كما حققته في تعليقي وتذييلي على \"المسح على الخفين\" للعلامة القاسمي، وهذا أصح ما فسر به قوله: \"ويتوضأ فيها\"؛ لأنه ثبت عن ابن عمر نفسه في رواية أنه - ﷺ - مسح عليهما، وثبت مثله عن جمع من الصحابة، منهم علي ﵁، فقول المؤلف ﵀: \"ولا يمسح عليهما\" مردود، بعد ثبوته عن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁.\n٤٤ - هذا طرف من حديثها الآتي موصولًا في \"٧ - التيمم/ ١ - باب\".","vol":"1","page":77},{"text":"رسولُ الله - ﷺ - في ذلك الإناءِ يدَهُ، (وفي طريقٍ: فأُتي النبي - ﷺ - بمِخضَبٍ من حِجارةٍ فيه ماءٌ، فوضعَ كَفَّهُ، فصَغُرَ المخضبُ أن يبسطَ كفَّه، فضم أصابعه، فوضعها في المخضب)، وأمرَ الناسَ أن يتوضَّؤوا منه، قالَ: فرأَيتُ الماءَ ينْبُعُ من تحتِ أصابعهِ، حتى توضَّؤُوا مِن عِندِ آخِرهِم. [قلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة] (١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٣٣ - باب الماءِ الذي يُغسَل به شَعَرُ الإنسان</span>\n٣٣ - وكان عطاءٌ لا يَرى به بأسًا أن يُتَّخَذَ منها الخُيوطُ والحِبالُ، وسُؤرِ الكِلابِ وممرِّها في المسجدِ.\n٣٤ - وقال الزُّهْري: إذا ولَغَ الكلبُ في إناءٍ ليسَ لهُ وَضوءٌ غيْرُه يَتوضَّأُ به.\n٣٥ - وقال سفيانُ: هذا الفِقهُ بعيْنهِ، يقولُ الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وهذا\nماءٌ، وفي النفْس منْه شيْءٌ، يَتوضَّأُ به ويتَيَمَّم.\n١١٠ - عن ابن سِيرين قالَ: قلتُ لعَبيدَةَ: عِندَنا مِن شَعَرِ النبيِّ - ﷺ - أصَبناهُ مِن قِبلَ أنَس أو مِن قِبَل أَهلِ أنَس، فقالَ: لأَنْ تكُونَ عندي شَعْرَةٌ منْهُ أَحَبُّ إِليَّ منَ الدُّنيا وما فيها.\n\n١١١ - عن أنس أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لمَّا حلَقَ رأسَه كان أبو طَلْحةَ أَولَ مَن أَخذَ من شَعَرهِ.\n_________\n(١٣) قلت: وهذه القصة هي غير القصتين الآتيتين في \"٦١ - المناقب/٢٥ - أعلام النبوة\" فإن في إحداهما أن القوم كانوا زهاء ثلاثمائة، وفي الأخرى أن القصة كانت في السفر، وفي هذه أنها قريبة من المسجد.\n٣٣ - وصله الفاكهي في \"أخبار مكة\" بسند صحيح عنه، وهو عطاء بن أبي رباح.\n٣٤ - رواه الوليد بن مسلم في\"مصنفه\"، وابن عبد البر من طريقه بسند صحيح.\n٣٥ - رواه الوليد بن مسلم عنه وهو الثوري.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>٣٤ - باب إذا شربَ الكلبُ في إناءِ أحدِكم فلْيَغسلْه سَبعًا</span>\n١١٢ - عن أبي هريرة قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\" إذا شَرِبَ الكلْبُ في إناءِ أحدِكم؟ فليَغسِلْه سَبْعًا\".\n\n١١٣ - عن عبدِ الله (بن عمر) قال: كانتِ الكِلابُ تُقْبِلُ وتُدبرُ في المسجدِ\nفي زمانِ رسولِ الله - ﷺ -، فلَم يكُونوا يَرُشُّوَن شيئًا من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٣٥ - باب مَن لم يرَ الوُضوءَ إلا من المخرَجين؛ القُبُل والدُّبُر، لقولهِ تعالى: ﴿أَوْجَاءَ أحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ﴾</span>\n٣٦ - وقالَ عَطَاءٌ فيمَن يخرُجُ من دُبُرهِ الدودُ أو مِن ذكَرهِ نحوُ القَملةِ: يعيدُ الوُضوءَ.\n٣٧ - وقالَ جابرُ بن عبدِ الله: إذا ضَحِك في الصَّلاة أعادَ الصلاةَ لا الوُضوءَ.\n٣٨ - وقال الحسَن: إن أخذَ من شعَرهِ أو أظفارهِ، أو خلَع خفَّيه فلا وُضوءَ عليه.\n٣٩ - وقال أبو هريرة: لا وُضوءَ إلا من حدَثٍ.\n٤٥ - ويُذكر عن جابر: أنَّ النبي - ﷺ - كانَ في غَزوةِ ذاتِ الرِّقَاع، فرُمِيَ رجلٌ بسَهمٍ، فنزَفَه الدمُ، فركَع وسجدَ، ومضَى في صَلاتِه.\n_________\n٣٦ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n٣٧ - وصله سعيد بن منصور والدارقطني وغيرهما، وهو صحيح عنه.\n٣٨ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه بالمسألة الأولى. ووصله ابن أبي شيبة عنه بالمسألة الأخرى. وسنده صحيح أيضاٌ.\n٣٩ - وصله إسماعيل القاضي في \"الأحكام\" بإسناد صحيح عنه مرفوعًا، وهو رواية في حديث عم عباد بن تميم كما تقدم في (٤ - باب).\n٤٥ - قلت: وصله أبو داود وغيره بسند حسن عن جابر، وهو مخرج في \"الصحيح أبي داود\" (١٩٢).","vol":"1","page":79},{"text":"٤٠ - وقالَ الحسَن: ما زالَ المسلمونَ يصلُّون في جِراحاتِهم.\n٤١ - ٤٤ - وقال طاوُسٌ ومحمدُ بن علي وعطاة وأهل الحجاز: ليسَ في الدمِ وُضوءٌ.\n٤٥ - وعَصَرَ ابنُ عُمر بَثْرَةً فخرَج منها الدمُ ولم يتوضَّأ.\n٤٦ - وبزَقَ ابنُ أبي أوفى دمًا، فمضَى في صَلاتِه.\n٤٧ و٤٨ - وقالَ ابنُ عُمر والحسَن فيمنْ يَحتجمُ: ليسَ عليهِ إلا غَسلُ محاجمِه.\n١١٤ - عن زَيد بن خالد أنه سألَ عثمانَ بن عفان قال: أرأَيتَ إذا جامَع [الرجلُ امرأتَه ١/ ٧٦] فلَم يُمْنِ؟ قالَ عثمانُ: يَتوضأُ كما يَتوضأُ لِلصلاةِ، ويَغسِلُ ذكَرهَ، قالَ عثمانُ: سمِعتُه من النَّبيِّﷺ -، فسألتُ عن ذلك عَلِيًّا والزُّبيْرَ وطلحةَ\n_________\n٤٠ - لم يخرّجه الحافظ.\n٤١ - ٤٤ - أما أثر طاوس، فوصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه.\nوأما أثر محمد بن علي، وهو أبو جعفر الباقر، فوصله سمويه في \"الفوائد\".\nوأما أثر عطاء، وهو ابن أبي رباح، فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\nوأما أثر أهل الحجاز، فرواه عبد الرزاق عن أبي هريرة وسعيد بن جبير، وابن أبي شيبة عن ابن عمر وسعيد بن المسيب، وإسماعيل القاضي عن الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وهو قول مالك والشافعى.\n٤٥ - وصله ابن أبي شيبة والبيهقي (١/ ١٤١) من طريقه بسند صحيح عنه بلفظ: \"ثم صلى ولم يتوضأ\".\n٤٦ - وصله سفيان الثوري في \"جامعه\" بسند صحيح عنه، وهو عبد الله بن أبي أوفى صحابي ابن صحابي ﵄. ووصله عبد الرزاق (١/ ١٤٨/ ٥٧١) عن الثوري وابن عيينة معًا.\n٤٧ و٤٨ - وصله ابن أبي شيبة عنهما، ووصله الشافعى والبيهقي (١/ ١٤٠) عن ابن عمر وحده، وسنده صحيح.","vol":"1","page":80},{"text":"وأُبَى بن كعب؟ فأمَروه بذلك (١٤).\n[وعن عروةَ بن الزبير أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله - ﷺ -].\n\n١١٥ - عن أبي سعيد الخُدري أن رسولَ الله - ﷺ - أرسلَ إلى رجلٍ من الأنصار، فجاءَ ورأسُه يقطُر، فقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"لعلَّنا أعجلناكَ؟ \". فقالَ: نعَمْ، فقالَ رسول الله - ﷺ -:\n\" إذا أُعجِلتَ أو قحِطتَ، فعليكَ الوُضوء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٣٦ - باب الرجلِ يوضِّىء صاحِبَه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٣٧ - باب قراءةِ القرآن بعد الحدَث وغيرهِ</span>\n٤٩ - وقال منصورٌ عن إبراهيمَ: لا بأسَ بالقراءةِ في الحمَّام، وبكَتبِ الرسالةِ على غيْر وُضوءٍ.\n٥٥ - وقال حماد عن إبراهيمَ: إنْ كانَ عليهم إزارٌ فسلِّم، وإلا فلا تسلِّم.\n(قلت: أسند فيه من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٩٢).\n_________\n(١٤) قلت: ويأتي هذا الحديث عن أبيّ مرفوعًا في آخر \"٥ - الغسل\"، وهو حديث منسوخ باتفاق الأئمة\nالأربعة وغيرهم، والناسخ معروف، فانظر \"صحيح مسلم\" (١/ ١٨٧)، وفي ذلك عبرة بالغة: أن السنة قد تخفى على\nكبار الصحابة، فبالأحرى أن تخفى على بعض الأئمة، كما قد نص على ذلك الإمام الشافعي بقوله: \"ما من أحد\nإلا وتذهب عليه سنةٌ لرسول الله - ﷺ -. فمهما قلت من قول، أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله - ﷺ - خلاف ما\nقلت، فالقول ما قال رسول الله - ﷺ -، وهو قولي\" (صفة الصلاة ص ٥٠ - الطبعة الجديدة، مكتبة المعارف)، ففي ذلك رد صريح على بعض المقلدة الذين لا تتسع عقولهم لاحتمال خفاء بعض الأحاديث على إمامهم، ولذلك فهم يردونها بحجة أن الإمام لابد وأنه اطلع عليها! (فهل من مدّكر)؟ وانظر التعليق على \"٢٥ - الحج/١٨ - باب\".\n٤٩ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه، وهو أصح مما روى سعيد أيضًا، عن حماد ابن أبي سليمان قال: سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام، فقال: يكره ذلك. وبقية الأثر وصله عبد الرزاق وسنده صحيح أيضًا.\n٥٠ - وصله الثوري في \"جامعه\" عنه. وسنده حسن.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>٣٨ - باب مَن لم يتوضَّأ إلا من الغَشْيِ المُثْقِلِ</span>\n١١٦ - عن أَسماءَ بنتِ أبي بكر قالَتْ: أَتيتُ عائشةَ زوجَ النبي - ﷺ - حين خَسَفَتِ الشمسُ، فإذا الناسُ قيامٌ يُصلُّون، وإذا هي قائمةٌ تُصلي، فقلتُ: ما للناسِ؟ فأشارت بيدها (وفي رواية: برأسِها ٦٩/ ٢) نحوَ السماءِ، وقالت: سبحانَ الله، فقلت: آيةٌ؟ فأشارتْ [برأسها] أنْ (وفي رواية: أيْ) نعم، فقمتُ، [فأطالَ رسولُ الله - ﷺ - الصلاةَ جدًا ٢٢١/ ١] حتى تَجَلَاّني الغَشْيُ (١٥)، و[إلى جَنبي قِربةٌ فيها ماءٌ، ففتحتُها، فـ] جعلتُ أصُبُّ فوق رأسي ماءً، [فقام النبيُّ - ﷺ - فأطالَ القيامَ، ثم رَكَعَ، فأطال الركوع، ثم قام، فأطال القيامَ، ثم ركع، فأطال الركوعَ، ثم رفع (١٦)، ثم سجدَ، فأطال السجودَ، ثم رفعَ، ثم سجدَ، فأطال السجودَ، ثم قامَ، فأطال القيامَ، ثم ركعَ، فأطال الركوع، ثم رَفَعَ، فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوع ثم رفع، فسجدَ، فأطال السجودَ، ثم رفعَ، ثم سجدَ، فأطال السجود ١٨١/ ١،] [فانصرف رسولُ الله - ﷺ -، وقد تجلَّت الشمسُ، فَخَطَبَ الناس] و، حَمِدَ الله، وأثنى عليه [بما هو أهله]، ثم قال: [أما بعد - قالت: ولَغِط (١٧) نسوة من الأنصار، فانْكَفَأْتُ (١٨) إليهن لأُسكِتَهُنَّ، فقلت لعائشة: ما قال؟ قالت:] \"ما مِنْ شيء كنتُ لَمْ أرَهُ إلا قد رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنةُ والنارُ،\n_________\n(١٥) أي غطاني (الغشي)، وهو مرض يعرض من طول التعب والوقوف، وهو ضرب من الإغماء، إلا أنه دونه، وإنما صبَّتْ أسماء الماء على رأسها مدافعة له.\n(١٦) هذا هو الرفع من الركوع الثاني إلى القيام بعده، وهو طويل أيضًا كما جاء في بعض أحاديث صلاة الكسوف، وهي مجموعة عندىِ في جزء.\n(١٧) من اللَّغَطِ، وهو صوت وضجّة لا يفهم معناها.\n(١٨) أي: ملت وذهبت.","vol":"1","page":82},{"text":"ِ [قال: قَدْ دَنَت مني الجنةُ حتى لو اجترأتُ عليها لجئْتُكُم بقِطافٍ من قِطافها، وَدَنَتْ مني النارُ حتى قُلتُ: أيْ ربِّ وأنا معهم؟ فإذا امرأةٌ - حسبت أنه قال:- تَخْدِشُها هرةٌ، قلتُ: ما شأنُ هذه؟ قالوا: حَبَسَتْها حتى ماتَتْ جُوعًا، لا أطعَمَتْها، ولا أرْسَلَتها تأكل - قال: حسبت أنه قال:- من خشيشٍ أو خشاشٍ (١٩)].\n\nولقد أوحي إليَّ أنكم تُفتنون في القبور مثلَ أو قريبًا من فتنة الدجال- لا\nأدري أي ذلك قالت أسماء-[فلما ذكر ذلك ضجّ المسلمون ضجّةً ٢/ ١٠٢]، يؤتى\nأحدُكُم، فيقالُ لَه: ما علمك بهذا الرجلِ؟ فأما المؤمنُ أو الموقنُ- لا أدري أي ذلك\nقالت أسماء-[شَكَّ هشام]، فيقولُ: هو محمد، [هو] رسولُ الله، جاءَنا\nبالبيِّناتِ والهدى، فأجَبنا، وآمنَّا، واتَّبعْنا، [وصَدَّقنا]، [وهو محمد (ثلاثًا)]،\nفيقالُ [له:] نَمْ صالحًا، فقد علمنا إنْ كنتَ موقنًا (وفي روايةٍ: لتؤمِنُ به)، وأما\nالمنافق أو المُرتَاب- لا أدري أي ذلك، [شك هشام- فيقال له: ما علمُكَ بهذا\nالرجل؟]، فيقول: لا أدري! سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا، فقلته\".\n[قال هشام: فلقد قالت لي فاطمةُ- امرأتُه-: فأوعيتهُ (٢٠)، غير أنها ذكرت ما يغلط عليه].\n[قالت أسماء: لقد (٢١) أمر النبي - ﷺ - بالعَتاقة في كسوف الشمس ٢/ ٢٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>٣٩ - باب مسحِ الرأس كلهِ لقولهِ تعالى: وَامْسَحُوا بِرؤسِكُمْ</span>\n_________\n(١٩) أي: حشرات الأرض.\n(٢٠) أي: أدخلته وعاء قلبي.\n(٢١) قلت: هو في \"المسند\" (٦/ ٣٤٥) بلفظ: \"ولقد أمرنا ... \" بزيادة الواو العاطفة.","vol":"1","page":83},{"text":"٥١ - وقال ابن المسيَّب: المرأةُ بمنزلةِ الرَّجل تمسحَ على رأسِها.\n٥٢ - وسُئل مالِك: أيُجزىءُ أن يَمسحَ بعضَ الرأسِ؟ فاحتجَّ بحديث عبدِ الله بن زَيد (٢٢).\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن زيد الآتي في الباب بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٤٠ - باب غَسل الرِّجلين إلى الكَعبين</span>\n١١٧ - عن عمرو [بن يحيى ٥٤/ ١] عن أبيه: شهدتُ [عمي ١/ ٥٨]، عمرو بنَ أبي حسَن [وكان يُكْثِرُ من الوُضوء] سألَ عبدَ الله بن زيد عن وُضوءِ النبيِّ - ﷺ -؟ فدعا بِتَوْرٍ [من صُفْرٍ ١/ ٥٧] من ماءٍ، فتوضَّأ لهم وُضوءَ النبي - ﷺ -، فأَكْفَأَ على يدِه من التَّورِ (وفي روايةٍ: الإناء ١/ ٥٦)، فغسل يديهِ ثلاثًا (وفي روايةٍ: مرَّتين) (٢٣)، ثم أدخل يدَه في التَّور فمضمَض، واستَنشق، واستَنثَر [ثلاثًا بـ] ثلاثِ غَرَفاتٍ [من ماءٍ] [مِن كفةٍ واحدةٍ]، ثم أَدخل يدَه [فاغترَف بها]، فغسَل وجهَه (ثلاثًا)، ثم غسَل يدَيه مرَّتين [مرتين، ١/ ٥٦ و٥٧] إلى المِرفقَين، ثم أَدخَل يدَه فمسَح رأسَه، فأقبَل بهما وأدبَر مرَّةً واحدةً، [بدَأ بمقدَّمِ رأسِه حتى ذهبَ بهما إلى قفاهُ، ثم ردَّهما إلى المكانِ الذي بدَأ منه]، ثم غسَل رجليْه إلى الكَعبيْن، [ثم قال: هكذا وُضوء رسولِ الله - ﷺ -].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٤١ - باب استعمال فضل وَضوءِ الناس</span>\n_________\n٥١ - وصله ابن أبي شيبة (١/ ٢٤).\n٥٢ - وصله ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٥٧).\n(٢٢) يعني حديثه الآتي في الباب التالي، وفيه مسح الرأس كله، فأشار مالك إلى أنه لا يجزئ مسح بعض الرأس، وهو الأقوى دليلًا.\n(٢٣) قلت: وهي شاذة لمخالفتها سائر الروايات.","vol":"1","page":84},{"text":"٥٣ - وأمَر جرِيرُ بن عبد الله أهلَه أَن يتوضَّؤوا بفَضلِ سِوَاكِه.\n٤٦ - وقال أبو موسى: دعا النبيُّ - ﷺ - بقَدَحٍ فيه ماءٌ، فغسَلَ يدَيه. ووَجهَه فيه، ومَجَّ فيه، ثم قالَ لهما: اشرَبا منهُ، وأفرِغا على وجُوهِكُما ونُحورِكُما.\n٤٧ - وقالَ عروَةُ عن المِسْوَرِ وغيرهِ يصدِّقُ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَه: وإذا توضَّأ النبيُّ - ﷺ - كادُوا يقتَتِلونَ على وَضوئِه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٤٢ - باب</span>\n(قلت: أسند فيه حديث السائب بن يزيد الآتي في \"٢٨ - المناقب/٢٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>٤٣ - باب مَن مضمَض واستَنشق من غَرفة واحدة</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عبد الله بن زيد المتقدم برقم ١١٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٤٤ - باب مسحِ الرأس مرةً</span>.\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن زيد المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٤٥ - باب وُضوء الرجل مع امرأتِه، وفضْل وَضوء المرأة</span>\n٥٤ - وتوضأَ عُمَر بالحميم (٢٤).\n_________\n٥٣ - وصله ابن أبي شيبة، والدارقطني (ص ١٥)، وقال: إسناد صحيح.\n٤٦ - هو طرف حديث له وصله المصنف في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/٥٨ - باب\".\n٤٧ - وصله المصنف في \"ج ٢/ ٥٤ - الشروط/١٥ - باب\".\n٥٤ - وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح عنه.\n(٢٤) أي: بالماء الساخن.","vol":"1","page":85},{"text":"٥٥ - ومن بيتِ نَصرانيَّة.\n\n١١٨ - عن عبدِ الله بن عُمَر أنه قال:\nكانَ الرجالُ والنساءُ يتوضؤون في زمانِ رسولِ الله - ﷺ - جميعًا (٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>٤٦ - باب صَبِّ النبي - ﷺ - وَضوءَه على المُغمى عليه</span>\n١١٩ - عن جابرٍ قال: جاء [ني ٨/ ٧] رسولُ الله - ﷺ - يعُودُني [ليس براكبِ بغلٍ، ولا بِرذون] وأنا مريضٌ، (وفي روايةٍ: عادني النبيُّ - ﷺ - وأبو بكر في بني سَلمَة ماشِيَيْن، فوجدني النبي - ﷺ٥/ ١٧٨) لا أعقِلُ [فدعا بماءٍ]، فتوضأَ [منه] وصبَّ (وفي روايةٍ: نَضَحَ ٨/ ٨) عليَّ من وَضوئِه، فعَقَلْتُ، (وفي رواية: فأفَقْتُ)، فقلتُ: يا رسولَ الله! لِمَنِ المِيراثُ؟ إنما يَرِثُني كَلَالةٌ (وفي روايةٍ: إنما لي أخوات)، فنزَلتْ آيةُ الفرائضِ. (وفي الرواية الأخرى: ثم رشَّ عليَّ فأفقت، [فإذا النبي - ﷺ٧/ ٤]، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ [كيفَ أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء]، فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أَولَادِكُمْ﴾).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٤٧ - باب الغُسْلِ والوُضوء في المِخضَب والقَدح والخَشَب والحِجارةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٤٨ - باب الوُضوء من التَّورِ </span>(٢٦)\n_________\n٥٥ - وصله الشافعي وعبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، وقد وصله الإسماعيلي والبيهقي بسند جيد.\n(٢٥) وفي رواية ابن خزيمة \"من إناء واحد، كلهم يتطهر منه\". قلت: وهذا كان قبل نزول الحجاب، وأما بعده، فيختص بالزوجات والمحارم.\n(٢٦) هو إناء من صفر أو حجارة كالأجانة.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>٤٩ - باب الوُضوءِ بالمُدِّ</span>\n١٢٠ - عن أَنس قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يَغسِلُ، أو كانَ يَغتسِلُ بِالصَّاعِ، إلى خَمسةِ أَمدادٍ، ويتوضَّأُ بالمُدِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٥٠ - باب المسحِ على الخُفَّيْن</span>\n١٢١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ.\n\n١٢٢ - عن عَمْرِو بْنِ أُميَّةَ الضَّمْريِّ قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يَمسَحُ على عِمَامَتِه وخُفَّيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٥١ - باب إذا أَدخَل رجْلَيْهِ وهُما طاهِرتان</span>\n(قلت: أسند فيه حديث المغيرة بن شعبة الآتي في \"٨ - الصلاة/٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٥٢ - باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ</span>\n٥٦ - وأكَلَ أبو بكر وعُمَر وعثمانُ ﵃ فلَم يتَوضَّؤوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٥٣ - باب مَنْ مَضْمَضَ مِن السَّوِيقِ ولمْ يتوضّأْ</span>\n١٢٣ - عن سُوَيْد بن النُّعمان [وكان من أصحاب الشجرة ٥/ ٦٦] أنَّه خرَجَ معَ رسولِ الله - ﷺ - عامَ خَيْبَرَ، [إلى خَيبر ٦/ ٢١٣]، حتى إذا كانوا بالصَّهبْاءِ، وهي\n_________\n٥٦ - وصله الطبراني في \"مسند الشاميين\" بإسناد حسن عنهم.","vol":"1","page":87},{"text":"أدنى (وفي روايةٍ: وهي على رَوْحَةٍ من ٦/ ١٩٩) خَيْبَرَ، فصلَّى (وفي روايةٍ: فصلوا) العَصرَ، ثمَّ دَعا [النبي - ﷺ -] بالأزوادِ، (وفي روايةٍ: بالأطعمة) فلَم يُؤتَ إلا بالسَّويقِ، فأمَرَ به فَثُرِّيَ، فأكلَ رسولُ الله - ﷺ - وأكلنا (وفي أُخرى: فَلَاك منه، فلُكنا معه) [وشربنا ١/ ١٦٠]، ثم قامَ إلى المغْربِ، [ثم دعا بماء] فمضْمَض، ومَضْمَضْنا، ثم صلَّى [بنا الَمغرب]، ولم يَتوضَّأْ.\n\n١٢٤ - عن ميْمونةَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - أكَلَ عندَها كَتِفًا، ثم صلَّى ولم يتَوضَّأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>٥٤ - باب هل يمضمِضُ من اللَّبَن</span>\n١٢٥ - عن ابن عباس أنَّ رسولَ الله - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا فمضْمَضَ، وقالَ:\n\" إنَّ لهُ دَسَمًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٥٥ - باب الوُضوءِ من النَّوم، ومَن لم يَرَ من النَّعْسة والنَّعْستَين أو الخَفْقَةِ وُضوءًا</span>\n١٢٦ - عن عائشةَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\" إذا نَعَسَ أحدُكم وهو يصلِّي فلْيَرقُدْ، حتى يَذهبَ عنهُ النَّومُ، فإنَّ أحدَكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ لا يَدري لعلَّهُ يَستغفرُ؟ فيَسُبُّ نفْسَهُ\".\n\n١٢٧ - عن أَنس عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" إذا نَعَسَ في الصَّلاةِ فلْيَنَمْ؛ حتى يَعْلَمَ ما يَقرَأ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٥٦ - باب الوُضوء من غيرِ حَدَثٍ</span>","vol":"1","page":88},{"text":"١٢٨ - عن عمروِ بن عامر عن أَنس قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يتوضَّأُ عندَ كلِّ صَلاةٍ. قلتُ: كيْفَ كنْتُم تَصنَعون؟ قالَ: يُجزِىءُ أحدَنا الوضوءُ ما لَم يُحْدِثْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٥٧ - باب منَ الكبائر أن لا يَستَتِرَ من بَوْلِه</span>\n١٢٩ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ - ﷺ - بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِى قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -:\n\" [إنهما لـ٢/ ٩٩] يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ»، ثُمَّ قَالَ:\n\"بَلَى [وإنَّه لكبير٧/ ٨٦]؛ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ (وفي روايةٍ: البول)، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ\". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ [رَطْبةٍ] (وفي روايةٍ: بعَسِيبٍ رطبٍ) فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، (وفي روايةٍ: فشقَّها نِصفين) فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً. فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ - ﷺ -\n\"لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>٥٨ - باب ما جاءَ في غَسْلِ البَوْلِ</span>\n٤٨ - وقالَ النبيُّ - ﷺ - لِصاحِبَ القَبْرِ:\n\" كانَ لا يَسْتَتِرُ من بَوْلِه\". ولم يَذكُرْ سِوى بَوْلِ النَّاسِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٦٠ - باب تركِ النبي - ﷺ - والناسِ الأعرابيَّ حتى فرغَ من بوله في المسجد</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس الآتي بعد باب).\n_________\n٤٨ - قلت: وصله المصنف في الباب الذي قبله.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>٦١ - باب صَبِّ الماء على البول في المسجد</span>\n١٣٠ - عن أبي هريرة قالَ: قامَ أعرابيٌّ فبالَ في المسجدِ، فتناوَلَه الناسُ (وفي روايةٍ: فثارَ إليه الناسُ ليقَعُوا فيه ٧/ ١٠٢)، فقالَ لهمُ النبيُّ - ﷺ -:\n\"دعُوهُ، و[أ] هريقُوا على بولهِ سَجلًا من ماءٍ، أو ذَنُوبًا من ماءٍ، فإنما بُعِثتُم مُيَسِّرينَ، ولم تُبعَثُوا مُعَسِّرين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٦٢ - باب يُهَرِيقُ الماء على البول</span>\n١٣١ - عن أنس بن مالك قالَ: جاءَ أَعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجد، فزَجَرَه الناسُ، فنهاهُم النبيُّ - ﷺ -، (وفي طريقٍ أخرى: فقال: \"دَعُوهُ ١/ ٦١) [لا تُزرِمُوه\" ٧/ ٨٠]، فلمَّا قضى بولَه أمرَ النبيُّ - ﷺ - بِذَنُوبٍ (وفي طريقٍ: بدَلوٍ) من ماءٍ فأُهرِيقَ، (وفي طريق: فَصُبَّ) عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٦٣ - باب بولِ الصِّبيان</span>\n١٣٢ - عن عائشةَ أمّ المؤمنين أنها قالت: [كان النبي - ﷺ - يُؤتى بالصبيان فَيَدعو لَهُم، فـ ٧/ ١٥٦]، أُتِيَ رسولُ الله - ﷺ - بصَبيٍّ (وفي روايةٍ: وَضَعَ صَبِيًّا في حِجْرِهِ يُحنِّكه ٧/ ٧٦) فبالَ على ثوْبهِ، فدَعا بماءٍ، فأَتبَعَهُ إيَّاه، [ولم يغسله].\n\n١٣٣ - عن أمِّ قيس بنت مِحصَن أنها أتَت بابنٍ لها صغيرٍ لم يأكلِ الطعامَ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فأجلَسَه رسولُ الله - ﷺ - في حَجْرهِ، فبالَ على ثوبِه، فدَعا بماءٍ فنضَحَه، (وفي طريقٍ: فرشّ عليه ٧/ ١٤)، ولم يغسِلْه.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>٦٤ - باب البوْلِ قائمًا وقاعدًا</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث حذيفة الآتي بعد باب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>٦٥ - باب البوْلِ عندَ صاحبهِ والتستُّر بالحائط</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث حذيفة الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٦٦ - باب البوْلِ عندَ سُباطةِ قومٍ</span>\n١٣٤ - عن أبي وائل قال: كانَ أبو موسى الأشعريُّ يشدِّدُ في البولِ، ويقولُ: إن بَني إسرائيلَ كانَ إذا أصابَ ثوبَ أحدِهِم قرَضَه، فقالَ حُذيفة: ليْتَه أَمسَكَ، [رأيتُني أَنا والنبيُّ - ﷺ - نتَماشى، فأَتى سُبَاطَةَ (٢٧) قومٍ خلْفَ حائطٍ، فقامَ كما يقومُ أحدُكم، فبالَ [قائمًا]، فانتَبَذتُ منه، فأشارَ إليَّ، فجئتُه، فقُمتُ عندَ عَقِبِهِ حتى فرَغَ]، [ثمَّ دَعا بماءٍ فجئتُه بماءٍ فتوضَّأَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٦٧ - باب غَسلِ الدَّمِ</span>\n١٣٥ - عن عائشة قالت: جاءَت فاطمةُ ابنةُ أبي حُبَيْش إلى النبيِّ - ﷺ -\nفقالت: يا رسولَ الله إني امرأَةٌ أُستَحاضُ فلا أطهُرُ، أفأدَع الصلاةَ؟ فقالَ رسولُ الله\n- ﷺ -.\n\" لا، إنَّما ذلكِ عِرْقٌ، وليس بحَيْضٍ، فإذا أقبلتْ حَيْضَتُك فدَعي الصَّلاةَ\n[قَدْرَ الأيامِ التي كنتِ تَحيضِينَ فيها ١/ ٨٤]، وإذَا أدبرَتْ (وفي روايةٍ: فإذا ذهب\n_________\n(٢٧) هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، وتكون في الغالب سهلة لا يرتدّ فيها البول على البائل.","vol":"1","page":91},{"text":"قدرُها ٧٩/ ١) فاغسلي عنْكِ الدَّمَ، ثم صلِّي، ثم تَوَضَّئي لِكُلِّ صلاةٍ حتى يجيءَ\nذلكَ الوقتُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٦٨ - باب غَسلِ المَنِيِّ وفركِه، وغَسْلِ ما يُصيبُ منَ المرأة</span>\n١٣٦ - عن سليمان بن يَسار قال: سألتُ عائشةَ عن المنيِّ يُصيبُ الثوبَ؟\nفقالت: كنتُ أغسِلُه من ثوبِ رسولِ الله - ﷺ -، فيخرجُ إلى الصلاةِ وأثَرُ الغَسلِ في ثوبهِ بُقَع الماءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٦٩ - باب إذا غسَل الجنابةَ أو غيرها فلم يذهب أثرُه</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٧٠ - باب أبوالِ الإبل والدوابِّ والغنم ومرابضِها</span>\n٥٧ - وصَلَّى أبو موسى في دارِ البَريدِ والسِّرقين (٢٨)، والبريَّة إلى جنبهِ، فقالَ: ههنا وثَمَّ سَواءٌ.\n\n١٣٧ - عن أنس قال: قَدم أناسٌ [كان بهم سَقَم ٧/ ١٣] من عُكْل أو عُرَيْنَةَ (وفي طريقٍ: وَعُرينة ٥/ ٧٠ [ثمانيةٌ ٤/ ٢٢] [على النبي - ﷺ - وتكلموا بالإسلام (وفي روايةٍ: فأسلموا ٨/ ١٩)، فقالوا: يا نبي الله! إنا أهل ضَرْعِ، ولم نكن أهلَ ريفٍ]، [آوِنا وأطعمنا]، (فـ) [كانوا في الصّفَّةِ] [فـ] اجتَوَوا (٢٩)\n_________\n٥٧ - وصله أبو نعيم شيخ البخاري في \"كتاب الصلاة\" بسند صحيح عنه، وسفيان الثوري عنه نحوه.\n(٢٨) هو الزبل، فارسي معرب.\n(٢٩) أي كرهوا المقام بها. (استوخموا) أي استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم.","vol":"1","page":92},{"text":"(وفي روايةِ: استَوخموا) المدينة، (وفي طريق: فلما صَحُّوا قالوا: إن المدينة وَخِمة، [فَقالوا: يا رسول الله! أبْغِنا رِسلًا (٣٠)، قال:\n\" ما أجِدُ لكم إلا أن تَلحَقوا بالذَّود] (٣١) \"، فأمرهم النبي - ﷺ - بلقاحٍ [وراعٍ]، (وفي روايةٍ: فرخَّص لهم أن يأتوا إبلَ الصدقة، ٢/ ١٣٧) وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، [فشربوا من أبوالها وألبانها]، فلما صحوا (وفي روايةٍ: صلَحت أبدانُهم) [وسمِنوا] [كفروا بعد إسلامهم و] قَتَلُوا راعي النبي - ﷺ -، واستاقوا النَّعَمَ (وفي روايةٍ: الذود)، فجاء الخبرُ (وفي روايةٍ: الصريخُ) [النبي - ﷺ -] في أول النهار، فبعثَ [الطلبَ] في آثارهم، فلما ارتفعَ (وفي روايةٍ: تَرَحَّلَ) النهار جيء بهم [فأمر بهم] فَقَطَعَ أيديَهم وأرجلَهم، وسُمِرت (وفي روايةٍ: وسَمَلَ ٨/ ١٩) أعيُنَهُم، (وفي روايةٍ: ثُمَّ أمر بمسامِير فأُحمِيت، فكحَّلهم بها)، [ثم لم يحسمهم]، وألُقوا في الحَرَّة، يَستسقون فلا يُسقون، فرأيت الرجلَ منهم يكدُمُ الأرض بلسانه (وفي طريقٍ: يَعضُّون الحجارة)، [حتى ماتوا على حالهم]. قال أبو قلابة: فهؤلاء [قوم] سرقوا، وقَتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسولَه، [وسعوا في الأرض فسادًا].\n[قال سلام بن مِسكين: فبلغني أن الحجاج قال لأنس: حدِّثني بأشدِّ عقوبة عاقَبَه النبي - ﷺ -، فحدثه بهذا، فبلغ الحسنَ، فقال: وددتُ أنه لم يحدِّثه بهذا].\n[قال قتادة: فحدثني محمد بن سِيرين أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود].\n_________\n(٣٠) أي إبلًا. والمقصود منها الحلوب.\n(٣١) هو من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع.","vol":"1","page":93},{"text":"٤٩ - [قال قتادة: بلغنا أن النبيﷺ - بعد ذلك كان يَحُثُّ على الصدقة، وينهى عن المُثلة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٧١ - باب ما يقعُ من النجاسات في السَّمن والماء</span>\n٥٨ - وقال الزهري: لا بأسَ بالماءِ ما لم يغيره طَعمٌ أو ريحٌ أو لَون.\n٥٩ - وقال حماد: لا بأسَ بريش الميتة.\n٦٠ - وقال الزهري في عِظام الموتى نحوَ الفيل وغيرهِ: أَدركتُ ناسًا من سَلف العلماءِ يَمتشطون بها، ويَدَّهِنون فيها، لا يَرَون به بأسًا.\n٦١ و٦٢ - وقال ابن سِيرين وإبراهيمُ: لا بأسَ بتجارةِ العاجِ.\n\n١٣٨ - عن ابن عباسٍ عن ميمونة: أن رسولَ الله - ﷺ - سُئلَ عن فَأرةٍ سَقطت في سَمنٍ؟ فقالَ:\n\" ألقُوها (وفي روايةٍ: خذوها) وما حولَها فاطرحوه، وكلُوا سَمنَكم\". [قيل لسفيان: فإن معمرًا يُحَدِّثُه عن الزهري عن سعيد بن المسيَّبِ عن أبي هريرة؟ قال:\n_________\n٤٩ - هذا البلاغ وصله أحمد وأبو داود عن قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران عن عمران بن حصين وعن سمرة مرفوعًا دون قوله \"بعد ذلك\"، وسنده قوي كما قال الحافظ (٧/ ٣٦٩).\n٥٨ - وصله ابن وهب في \"جامعه\" بسند صحيح عنه، والبيهقي نحوه.\n٥٩ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه، وهو حماد بن أبي سليمان الفقيه.\n٦٥ - لم يخرّجه الحافظ.\n٦١ و٦٢ - أما أثر ابن سيرين فوصله عبد الرزاق بنحوه. وأما أثر إبراهيم فلم يخرّجه الحافظ، وقد بين أن السرخسي لم يذكر إبراهيم في روايته، ولا أكثر الرواة عن الفربري.","vol":"1","page":94},{"text":"ما سمعتُ الزهريَّ يقول إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي - ﷺ -، ولقد سمعتُه منه مرارًا ٦/ ٢٣٢] (٣٢).\n\n١٣٩ - عن أبي هريرة عن النبيّ - ﷺ - قالَ:\n\" كلُّ كَلْمٍ (٣٣) يُكْلَمُهُ المسلمُ في سبيل الله (وفي طريقٍ: والذي نفسي بيدِه لا يُكْلَمُ أحدٌ في سَبيلِ الله- والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيلِهِ- إلا ٣/ ٢٠٤) يكونُ يوم القيامةِ كَهَيْئَتِها إذ طُعِنت تَفَجَّرُ دمًَا؛ اللونُ لونُ الدمِ، والعَرفُ عَرْفُ (وفي طريقٍ: والريح ريح ٦/ ٢٣١) المِسكِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٧٢ - باب الماءِ الدائمِ</span>\n١٤٠ - عن أبي هريرة أنه سمع رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"لا يَبُولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائمِ الذي لا يَجري، ثم يغتسِلُ فيه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٧٣ - باب إذا أُلقِيَ على ظهرِ المصَلي قَذَرٌ أو جِيفةٌ لم تَفسُدْ عليه صلاتُه</span>\n٦٣ - وكان ابنُ عُمر إذا رأى في ثوبهِ دمًا وهو يصَلي وضَعَه، ومضى في صلاتهِ.\n_________\n(٣٢) قلت: يشير سفيان- وهو ابن عيينة- إلى توهيم معمر في روايته عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، ويشير إلى أن المحفوظ ما رواه هو عن الزهري- وسمعه منه مرارًا- عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة.\nولذا نقل الترمذي عن البخاري أن طريق معمر هذه خطأ، والمحفوظ رواية الزهري من طريق ميمونة.\nقال الحافظ: \"وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان\"، وإليه مال الحافظ، والمعتمد عندي ما قاله المصنف كما حققته في \"الضعيفة\" (١٥٣٢).\n(٣٣) أي: جرح.\n٦٣ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":95},{"text":"٦٤ و٦٥ - وقال ابنُ المسيَّب والشعبيُّ: إذا صلَّى وفي ثوبِه دمٌ أو جَنابةٌ أو لِغَيْرِ القِبلةِ، أو تَيَمَّمَ وصلَّى، ثم أدركَ الماءَ في وقتهِ لا يُعيدُ.\n\n١٤١ - عن عبدِ الله بن مسعود أن النبيَّ - ﷺ - كانَ يصلِّي عِندَ البيتِ [في ظلِّ الكعبةِ ٣/ ٢٣٤]، وأبو جهل وأصحابٌ لهُ جُلوسٌ؛ إذ قالَ بعضُهم لبعضٍ: (وفي روايةٍ: أبو جهل وناسٌ من قريش- ونُحِرَت جزور بناحية مكةَ-) [ألا تنظرونَ إلى هذا المُرائي؟ ١/ ١٣١] أيُّكُم يَجيءُ بِسَلا (٣٤) جَزورِ بَني فُلانٍ (وفي روايةٍ: فَيَعْمِدُ إِلى فَرثِها ودَمِها وسَلاها) فيضعُه على ظهرِ محمدٍ إذا سَجَدَ؟ فانَبَعَثَ أشقى القوم [عُقبةُ بنُ أبي مُعيط ٤/ ٧١]، فجاءَ به، فنظرَ، حتى إذا سَجَد النبيُّ - ﷺ - وضَعَه على ظهرهِ بين كتِفيهِ، وأنا أَنظُرُ لا أغني شيئًا لو كانَ لي مَنَعةٌ، قالَ: فجعَلوا يَضْحَكُونَ، ويُحِيلُ (ْ٣) بعضُهم على (وفي رواية: حتى مالَ بعضهم إلى) بعضٍ [من الضحِكِ]، ورسولُ الله - ﷺ - ساجدٌ لا يَرفعُ رأسَه، حتى جاءتْه فاطمةُ (وفي روايةٍ: فانطلقَ منطلقٌ إلى فاطمة وهي جُويرِيَةٌ، فأقبلت تسعى) فطرَحَت عن ظهرهِ، [وأَقْبَلَتْ عليهم تسبّهم. وفي رواية: وَدَعَت على مَنْ صَنَعَ ذلك] فرفَعَ رأسَه، ثمَّ [استَقْبَلَ الكعبةَ فدعا ٥/ ٥] (وفي روايةٍ: فلما قضى رسولُ الله - ﷺ - الصلاةَ) قالَ:\n\" اللهم عليكَ بقُرَيشٍ\"، ثلاث مرَّاتٍ، فشَقَّ عليهم إذ دَعا عليهم- قال:\nوكانوا يرَوَن أن الدعوةَ في ذلك البَلَدِ مُستجابةٌ - ثم سمَّى:\n_________\n٦٤ و٦٥ - وصلهما عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عنهما مفرقًا.\n(٣٤) هو الجلدة التي يكون فيها ولد البهائم كالمشيمة للآدميات.\n(٣٥) أي ينسب بعضهم فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكمًا. وفي رواية مسلم: \"يميل\" أي من كثرة\nالضحك، كما في \"الفتح\" ويقويه الرواية الأخرى.","vol":"1","page":96},{"text":"\" اللهمَّ عليكَ بأبي جَهلٍ [بن هشام]، وعليك بعُتْبَةَ بن رَبيعةَ، وشَيبَةَ بن ربيعةَ، والوليد بن عُتبةَ، وأمَيَّةَ (وفي روايةٍ: وأبيّ، وفي أخرى: أو أبيّ) بن خلَف، وعُقبة بن أبي مُعيط، وعمارة بن الوليد\".\nقال [عبدُ الله:] فوالَّذي نفْسي بيَدِه لقد رأيتُ الذينَ عَدَّ رسولُ الله - ﷺ - صَرْعى في القَليبِ، قَلِيبِ بَدْر، (وفي روايةٍ: ولقد رأيتُهم قُتِلوا يومَ بدرٍ [ثم سُحبوا]، فأُلقُوَا في بئر؛ غير أميةَ أو أبَيٍّ فإنه كان رجُلًا ضخمًا، فلما جَرُّوه، تَقَطَّعَتْ أوصالُه قبلَ أن يُلقى في البئر، [قد غيَّرَتهم الشمس، وكان يومًا حارًا]. [ثم قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"وأُتْبعَ أصحابُ القليبِ لَعنةً\"].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٧٤ - باب البُزاقِ والمُخاط ونحوهِ في الثَّوب</span>\n٥٠ - وقالَ عُرْوةُ: عن المِسوَرِ ومروانَ: خرَج النبيُّ - ﷺ - زَمَنَ حُديْبِيَةَ، (فذكر الحديثَ):\nوما تَنَخَّمَ النبيُّ - ﷺ - نُخَامَةً إلا وقعَت في كفِّ رَجُلٍ منهم فدَلَكَ بها وَجَهه وَجِلْدَه.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس بن مالك الآتي في \"٨ - الصلاة/٣٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٧٥ - باب لا يجوز الوضوءُ بالنَّبيذ، ولا المُسكِر</span>\n٦٦ و٦٧ - وكَرِهَهُ الحسَنُ وأبو العالِيَةِ.\n_________\n٥٠ - هو طرف من حديث صلح الحديبية الطويل، وسيأتي في \"ج ٢/ ٥٤ - الشروط / ١٥ - باب\".\n٦٦ و٦٧ - أما أثر الحسن فوصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين عنه نحوه. وأمّا أثر أبي العالية فوصله أبو داود وأبو عبيد بسند صحيح عنه نحوه، وهو في \"صحيح أبي داود\" رقم (٨٧).","vol":"1","page":97},{"text":"٦٨ - وقالَ عَطاءٌ: التَّيَمُّم أحَبُّ إليَّ من الوُضوء بالنَّبيذِ واللَّبَن.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في \"ج ٣/ ٧٤ - الأشربة/٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٧٦ - باب غَسْلِ المرأةِ أباها الدَّمَ عن وجههِ</span>\n٦٩ - وقال أبو العالية: امسَحُوا عَلى رِجْلي فإنها مريضةٌ.\n(قلت: أسند فيه حديث سهل بن سعد الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/٢٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٧٧ - باب السِّوَاك</span>\n٥١ - وقالَ ابن عباس: بِتُّ عِندَ النبيِّ - ﷺ - فاستَنَّ.\n\n١٤٢ - عن حذيفةَ قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذَا قامَ من اللَّيلِ [للتَّهجُّدِ ٢/ ٤٥] يَشُوصُ فاهُ بالسِّواكِ (٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٧٨ - باب دَفعِ السِّواكِ إلى الأَكبرِ</span>\n٥٢ - عن ابن عمر أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n_________\n٦٨ - وصله أبو داود أيضًا، وانظره في \"صحيحه\" أيضًا (٧٧).\n٦٩ - وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n٥١ - وصله المصنف فيما تقدم رقم (٩٢ - حديث).\n(٣٦) قلت: وحديث \"لولا أن أشق على أمتي\" أورده المصنف في \"١١ - الجمعة\"، وسيأتي هناك إن شاء الله \"٩ - باب\".\n٥٢ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله مسلم في موضعين من \"صحيحه\" (٧/ ٥٧ و٨/ ٢٢٩)، وخفي ذلك على الحافظ فعزاه لأبي عوانة وأبي نعيم والبيهقي فقط! وهو في \"سنن البيهقي\" (١/ ٤٠) وقال:\"استشهد به البخاري\".","vol":"1","page":98},{"text":"\" أرَاني أتَسَوَّكُ بسِوَاكٍ، فجاءني رَجُلانِ، أحدُهما أكبرُ من الآخَرِ فناولتُ السِّواكَ الأصغرَ منهُما، فقيل لي: كَبِّر، فدفعْتُه إلى الأكبَرِ منهُما\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٧٩ - باب فضْل مَن باتَ على الوُضوءِ</span>\n١٤٣ - عن البَراء بن عازِب قال: قالَ لي النبيُّ - ﷺ -: \"إذا أتَيتَ مضجعكَ فتوضَّأ وُضوءَك للصَّلاةِ، ثمَ اضطَجع على شِقِّك الأيمن، ثم قُل: اللهمَّ أسلَمتُ [نفسي إليكَ، وَوَجَّهتُ ٨/ ١٩٦] وَجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهري إليكَ، رَغبةً ورَهبةً إليكَ، لا مَلجأ، ولا مَنْجا منك إلا إليكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بكِتابِكَ الذي أنزلتَ، ونبيِّك الذي أرسلتَ، فـ[إنك] إن مُتَّ مِن ليلتِكَ فأنتَ (وفي طريقٍ: مُتَّ ٧/ ١٤٧) على الفطرةِ، [وإن أصبَحتَ أَصبْتَ أجرًا]، واجعَلهُن آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ به\". قالَ: فرَدَدتُها على النبيِّ - ﷺ -، فلمَّا بلغتُ:\n\"اللَّهُمَّ آمَنْتُ بكتابِكَ الذي أنزَلْتَ\"، قلتُ: \"ورسولِكَ\"، (وفي روايةٍ: فقلت أستذكرهُن: \"وبرسولك الذي أرسلت\") قالَ: \"لا، وَنَبيِّكَ الذي أرسلتَ\".","vol":"1","page":99},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>٥ - كتَابُ الغُسلِ</span>\nوقوْلِ الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.\nوقولهِ جلَّ ذكْرُه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>١ - باب الوضوءِ قبْل الغُسل</span>\n١٤٤ - عن عائشةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا اغتَسل من الجَنابة بدأَ فغسَل يديهِ، ثم يتوضَّأُ كما يَتوضَّأُ للصلاةِ، ثم يُدخِلُ أصابعَه في الماء، فَيُخَلِّلُ بها أُصولَ شَعَرهِ، ثم يصُبُّ (وفي روايةٍ: حتى إذا ظنَّ أنه قد أروى بَشَرتَه أفاضَ ١/ ٧٢) على رأسِه ثلاثَ غُرَفٍ بيدَيه، ثم يُفيضُ الماءَ على جِلدِه كلِّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>٢ - باب غُسْل الرجل مع امرأتهِ</span>","vol":"1","page":100},{"text":"١٤٥ - عن عائشةَ قالت: كنتُ أَغتسلُ أَنا والنبيُّ - ﷺ - من إِناءٍ واحدٍ [كِلانا جنُبٌ ١/ ٧٨] من قدَحٍ يقالُ له الْفَرَق، [تَخْتَلِفُ أيدينا فيه ١/ ٧٠] (وفي روايةٍ: نغْتَرِفُ منه جميعًا ١/ ٧٢) (١) (وفي أخرى: كان يُوضَعُ لي ولرسولِ الله - ﷺ - هذا المِركَنُ فنشرع فيه جميعًا ٨/ ١٥٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٣ - باب الغسل بالصاع ونحوهِ</span>\n١٤٦ - عن أبي سَلَمَةَ قال: دخلتُ أَنا وأخو عائشةَ على عائشةَ، فسأَلها أخوها عن غُسْل النبيِّ - ﷺ -؟ فدعت بإناءٍ نحوٍ منْ (٥٣ - وفي روايةٍ معلقةٍ: قَدْرِ) صاعٍ فاغتسَلَت وأفاضَت على رأسِها، وبيْنَنا وبيْنَها حِجَاب.\n\n١٤٧ - عن أبي جعفر أنه كانَ عندَ جابرِ بن عبدِ الله- هو وأبوهُ- وعندَه قومٌ، فسألوه عن الغسلِ؟ فقالَ: يَكفيكَ صاعٌ، فقالَ رَجُلٌ: ما يَكفِيني! فقالَ جابرٌ: كانَ يَكفي مَن هو أوفى منْك شَعَرًا وخيرٌ منكَ، ثم أَمَّنَا في ثوْبٍ، (ومن طريقٍ أخرى عنه قال: قال لي جابر: أتاني ابنُ عمِّكَ- يعرِّضُ بالحسَنِ بنِ محمَّدِ بن الحنفيَّةِ- قالَ: كيْف الغُسْلُ من الجَنابةِ؟ فقلتُ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يأخذُ ثلاثةَ أكُفٍّ ويُفيضُها على رأسه، ثم يُفِيضُ على سائرِ جسَدِه. فقالَ ليَ الحسَن: إنّي رجلٌ كثيرُ الشَّعَر، فقلت: كان النبيُّ - ﷺ - أكثرَ منكَ شَعَرًا).\n\n١٤٨ - عن ابن عباس أنَّ النبيَّﷺ - وميمونةَ كانَا يَغتِسلان من إناءٍ واحدٍ.\n_________\n(١) قلت: وزاد ابن خزيمة في \"صحيحه\" (رقم ٢٥١ طبع بيروت) من طريق أخرى عنها: \"قالت: أبدؤه فأفرغ على يديه من قبل أن يغمسهما في الماء\". وسنده جيد.\n٥٣ - لم يخرّجها الحافظ، وقد وصلها أحمد (٦/ ١٤٣)، ومسلم (١/ ١٧٦).","vol":"1","page":101},{"text":"قالَ أبو عبدِ الله: كانَ ابن عُيَيْنَةَ يقولُ أخيرًا: عن ابن عباس عن مَيمونةَ، والصحيح ما رواهُ أبو نعيم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>٤ - باب مَن أَفاض على رأسهِ ثلاثًا</span>\n١٤٩ - عن جُبَير بن مُطعِم قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\" أمَّا أنا فأُفيضُ على رأسي ثلاثًا\"، وأَشارَ بيدَيهِ كِلْتَيْهما (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٥ - باب الغسل مرةً واحدةً</span>\n١٥٠ - عن ميمونةَ قالت: وَضَعتُ (وفي روايةٍ: صَببتُ) للنبيِّ ماءً للغسل [من الجَنابةِ ١/ ٦٨]، [وسترته]، فغسَل يدَيهِ مرتين أو ثلاثًا، ثم أَفرغَ (بيمينهِ) على شمالهِ فغسَل مَذاكيرَه (وفي روايةٍ: فَرْجَهُ وما أصابه من الأَذى)، ثم مسَح يدَه بالأَرضِ (وفي روايةٍ: ثم دَلَكَ بها الحائِطَ ١/ ٧٠، وفي أخرى: بالأَرضِ أو الحائطِ ١/ ٧١ و٧٢) [مرتين أو ثلاثًا]، [ثم غسَلها]، ثم مضْمَضَ واستَنشَق، وغسَلَ وَجهَه ويديه، [وغسَلَ رأسَه ثلاثًا ١/ ٧١]، (وفي روايةٍ: توضأ وضوءَه للصلاة؛ غيرَ رجلَيْهِ ١/ ٦٨)، ثم أَفاضَ على جسَدِه، ثم تَحَوَّلَ من مكانهِ، فغَسَل قدَميْه، [ثم أُتي بمنديل فلم ينفُض بها (وفي روايةٍ: فناولْتُهُ خِرْقَةً، فقال\n_________\n(٢) قلت: يعني أن هذه الرواية عن ابن عباس دون ذكر ميمونة هي الصحيحة، خلافًا لرواية ابن عيينة التي قال فيها عنه عن ميمونة؛ فإنها شاذة.\n(٣) قلت: في الحديث اختصار، أشار إليه قوله: \"أما أنا\"، فإن قسيمه عند مسلم (١/ ١٧٨) عن جبير قال: تماروا في الغسل عند رسول الله - ﷺ -، فقال بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما أنا ... \".","vol":"1","page":102},{"text":"بيده هكدْا، ولم يُرِدْها)، (وفي أخرى: فناولتُه ثوبًا فلم يأخذْه، فانطلق وهو ينفض\nيديه)].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٦ - باب مَن بدأَ بالحِلاب أو الطِّيب عند الغسل</span>\n١٥١ - عن عائشة قالت: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذا اغتَسَل مِن الجَنابَة دعَا بِشَيْءٍ نحوِ الحِلابِ، فأَخذَ بِكفِّهِ، فبدَأَ بشِقِّ رأسِه الأَيْمن، ثم الأَيسَر، فقالَ بهِما على رأسِه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٧ - باب المضمضةِ والاستنشاق في الجَنابة</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ميمونة المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٨ - باب مسْح اليَدِ بالتراب لِتكون أَنقى</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ميمونة المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٩ - باب هل يُدخِل الجُنُبُ يدَه في الإناءِ قبلَ أن يَغسلَها إذا لم يكن على يدِه قذَرٌ غيْرُ الجنابَة</span>؟\n٧٠ و٧١ - وأَدخَلَ ابنُ عمَر والبَرَاء بن عازب يدَه في الطَّهورِ ولم يَغسلْها، ثم توضَّأَ.\n٧٢ و٧٣ - ولم يَرَ ابن عُمَر وابن عباس بأسًا بما ينتضحُ من غُسْل الجَنابةِ.\n\n١٥٢ - عن أنس بن مالك قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - والمَرأَةُ من نسائِه يَغتسلان\n_________\n٧٠ و٧١ - أما أثر ابن عمر، فوصله سعيد بن منصور بمعناه.\nوأما أثر البراء فوصله ابن أبي شيبة.\n٧٢ و٧٣ - أما أثر ابن عمر فوصله عبد الرزاق بمعناه.\nوأما أثر ابن عباس فوصله ابن أبي شيبة عنه، وعبد الرزاق من وجه آخر عنه.","vol":"1","page":103},{"text":"من إناءٍ واحدٍ ٥٤ - [منَ الجَنابةِ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>١٠ - باب تفريق الغسْل والوُضوءِ</span>\n٧٤ - ويذكَر عن ابن عُمر أنَّه غسَل قَدَميْه بعد ما جَفَّ وَضُوءُه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>١١ - باب مَن أَفرَغ بيمينهِ على شِمالهِ في الغسْل</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ميمونة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>١٢ - باب إذا جامَعَ ثم عاوَدَ، ومَن دارَ على نسائِه في غسْل واحد</span>\n١٥٣ - عن محمد بن المنتشر قالَ: ذكرتُه لعائشةَ، (وفي روايةٍ: سألت عائشة، فذكَرت قولَ ابن عمرَ: ما أحبُّ أن أصبحَ محرمًا أنْضَخُ طِيبًا ١/ ٧٢) (٤) فقالتْ: يَرحمُ الله أَبا عبدِ الرحمنِ، كنت أُطيِّبُ رسولَ الله - ﷺ - فيطُوفُ على نسائهِ ثم يصبحُ مُحْرِمًا يَنضخُ (٥) طِيبًا.\n\n١٥٤ - عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - يدورُ (وفي روايةٍ: يتطوَّف ٦/ ١١٧) (وفي أخرى: يطوف ٦/ ١٥٥) على نسائه في الساعة الواحدة (وفي روايةٍ: في ليلةٍ واحدة ٦/ ١١٧)، (وفي أخرى: في الليلة الواحدة ٦/ ١٥٥) مِنَ الليل والنهار، وهنّ إحدى عشرة، (وفي رواية: وله يومئذ ٦/ ١٥٥)، (وفي أخرى:\n_________\n٥٤ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف رحمه الله تعالى، ولم يخرجها الحافظ.\n٧٤ - وصله الشافعي (رقم ٧٠ \"ترتيب السنن\") بسند صحيح عنه. لكن فيه أنه توضأ\nبالسوق دون رجليه ثم دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها.\n(٤) قلت: زاد مسلم (٤/ ١٢ - ١٣): \"لأن أطّلي بقطران أحب إليَّ من أن أفعل ذلك\".\nقلت: وقد أنكر ذلك عليه تبعًا لعائشة إبراهيم النخعي وغيره، كما سيأتي في (٢٥ - الحج/١٨ - باب\".\n(٥) بالخاء المعجمة، وهو أكثر من (النضح) بالحاء المهملة كما قال الأصمعي. وقال ابن كيسان: إنه بالمعجمة لما ثخن، وبالمهملة لما رقّ.","vol":"1","page":104},{"text":"تسعُ نسوةٍ ٦/ ١١٧و١٥٥)، قال: قلتُ لأَنس: أَوَ كانَ يُطيقُه؟ قالَ: كنّا نتحدَّثُ أنه أُعطي قوَّةَ ثلاثين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>١٣ - باب غَسْل المَذْيِ والوضوء منه</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث علي المتقدم برقم ٨٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>١٤ - باب مَن تطيَّب ثم اغتسل وبقيَ أَثرُ الطِّيب</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>١٥ - باب تخليل الشعَر حتى إذا ظَنَّ أنه قد أروى بَشَرَتَه أفاضَ عليه</span>.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>١٦ - باب مَن توضَّأ في الجَنابة ثم غسَل سائرَ جسدِه؛ ولم يُعِدْ غَسْلَ مواضعِ الوُضوء منه مرة أُخرى</span>.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ميمونة المتقدم برقم ١٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>١٧ - باب إذا ذكَر في المسجد أنه جُنُبٌ يخرُج كما هو ولا يتيمَّمُ</span>\n١٥٥ - عن أبي هريرة قال: أُقيمتِ الصلاةُ، وعُدِّلَت الصفوفُ قِيامًا، فخرَجَ إلينا رسولُ الله - ﷺ -[فتقدَّم وهو جُنُبٌ ١/ ١٥٧]، فَلمّا قامَ في مُصلَاّهُ ذكَرَ أَنه جُنُبٌ، فقالَ لنا: \" [على] مكانِكم\"، [فمكثْنا على هيئتِنا]، ثم رجَعَ فاغتَسَل، ثم خرَجَ إلينا ورأسُه يقطُرُ [ماءً] فكبَّرَ، فصلَّينا معهُ (٦).\n_________\n(٦) قلت: وهناك قصة أخرج يرويها أبو بكرة الثقفي وغيره، وفيها أنه - ﷺ - كبر ثم أشار إليهم أَنْ مكانكم، ثم ذهب فاغتسل وصلى بهم. أخرجه أبو داود وغيره، وقد خرجته وحققت صحته في \"صحيح أبي داود\" (٢٢٦).","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>١٨ - باب نفْض اليدَين من الغُسل عن الجَنابَة</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ميمونة المار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>١٩ - باب مَن بدأَ بشِقِّ رأسِه الأَيمن في الغسْل</span>\n١٥٦ - عن عائشهَ قالت: كنّا إذا أَصابَ إحدانا جَنابةٌ، أَخذَتْ بيدَيْها ثلاثًا\nفوقَ رأسِها، ثم تأخُذُ بيَدِها على شِقِّها الأَيمن، وبيدِها الأُخرى على شِقِّها الأَيْسَر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>٢٠ - باب مَن اغتسَل عُريانًا وحدَه في الخلوة، ومَن تستَّرَ فالتَّستُّر أَفضلُ</span>\n٥٥ - وقالَ بَهْزٌ عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ - ﷺ -:\n\" الله أَحَقُّ أنْ يُستحيْا منْهُ منَ الناسِ\".\n\n١٥٧ - عن أبي هريرة عن النبيِّﷺ - قالَ:\n\" بَيْنا أيُّوب يَغتسِل عُرْيانًا، فخَرَّ عليه [رِجْلُ (٧) ٨/ ١٩٧] جَرادٌ من ذهبٍ، فجعَل أَيوبُ يَحتَثي في ثوبِه، فناداهُ ربُّهُ: يا أَيُّوبُ ألَمْ أَكُنْ أَغنَيْتُكَ عمَّا ترى؟ قالَ: بلى وعِزَّتك [يا ربِّ!] ولكنْ لا غِنى بي عن بَرَكَتِكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>٢١ - باب التستُّر في الغُسل عند الناس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>٢٢ - باب إذا احتَلَمَت المرأة</span>\n_________\n٥٥ - وصله أصحاب السنن وغيرهم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهو معاوية بن حيدة، وسنده حسن. وقد خرجته في \"آداب الزفاف\" (ص ١١٢ طبعة المكتبة الإسلامية).\n(٧) الرجل بالكسر: الجراد الكثير.","vol":"1","page":106},{"text":"(قلت: أسند فيه حديث أمِّ سلمة المتقدم برقم ٨٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>٢٣ - باب عَرَقِ الجُنُب وأنَّ المسْلم لا يَنْجُس</span>\n١٥٨ - عن أبي هريرة أنَّ النبيَّﷺ - لقِيَه في بعضِ طريقِ المدينةِ وهْوَ جُنُبٌ [فأخَذ بيَدي، فَمشَيْتُ معه حتى قعدَ ١/ ٧٥] فانخَنَسْت منه، (وفي روايةٍ: فانْسَلَلتُ)، فذهبَ فاغتَسَل ثم جاءَ (وفي روايةٍ: ثم جِئْتُ وهو قاعدٌ) فقالَ: \"أين كنتَ يا أبا هريرةَ؟ \". قالَ: كُنْتُ جُنُبًا فكَرهتُ أنْ أُجالِسَك وأنا على غير طهارة! فقالَ: \" سُبحانَ اللهِ [يا أَبا هريرةَ!] إنَّ المؤمنَ لا يَنْجُسُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>٢٤ - باب الجُنُب يخرجُ ويمشي في السُّوقِ وغيرهِ</span>\n٧٥ - وقالَ عطاءٌ: يَحتجمُ الجُنُب، ويقلِّمُ أَظفارَه، ويَحلِق رأسَه، وإنْ لم يَتوضَّأْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>٢٥ - باب كَيْنُونة الجُنُب في البيت إذا توضَّأ</span>\n١٥٩ - عن ابن عُمر أنَّ عمَر بن الخطَّاب سأل رسولَ اللهِ - ﷺ -: أَيَرْقُدُ أَحَدُنا وهو جُنُب؟ قالَ: \" نعمْ، إذا توضَّأَ أحدكم فلْيَرْقُدْ وهو جُنُبٌ\".\n(وفي طريقٍ: \"توضَّأْ واغسِلْ ذكَرَكَ، ثم نَمْ\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>٢٦ - باب الجُنُب يتوضَّأُ ثم ينامُ</span>\n١٦٠ - عن عائشةَ قالت: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذا أرادَ أنْ ينامَ وهو جُنُبٌ؛ غَسَلَ فَرجَه، وتوضَّأَ للصَّلاة.\n_________\n٧٥ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>٢٧ - باب إذا التقى الخِتانان</span>\n١٦١ - عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" إذا جلَسَ بيْن شُعَبِها الأربع، ثم جَهَدَها، فقَد وجَبَ الْغُسْل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>٢٨ - باب غَسْل ما يُصِيبُ من رُطوبةِ فَرْج المرأة</span>\n١٦٢ - عن أبيّ بن كعب أنه قالَ: يا رسولَ الله! إذا جامَعَ الرَّجلُ المرأَةَ فلَمْ يُنْزل؟ قالَ: \"يَغسِلُ ما مَسَّ المرأَةَ منْهُ، ثم يتوضَّأُ ويصلّي\" (٨).\nقال أبو عبدِ اللهِ: الْغُسْلُ أَحوَط، وذاك الأَخيرُ إنما بيَّنَّا لاختلافِهم.\n_________\n(٨) قلت: مضى في \"٤ - الوضوء\" نحوه من حديث عثمان وغيره رقم (١١٤)، وهو منسوخ بأحاديث أخرى تراها في \"المنتقى\" وغيره. وانظر التعليق المتقدم برقم (١٤).","vol":"1","page":108},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>٦ - كتَابُ الحيض</span>\nوقوْلِ الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>١ - باب كيفَ كانَ بدءُ الحَيْض</span>\n٥٦ - وقوْلِ النبيِّ - ﷺ -.\" هذا شيءٌ كتَبَه اللهُ على بَناتِ آدَم\".\n٧٦ - وقالَ بعضهم: كان أوَّلُ ما أُرسِلَ الحَيْضُ على بني إسرائيلَ.\nقال أبو عبدِ اللهِ: وحديت النبيِّ - ﷺ - أَكثرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>٢ - باب الأمرِ لِلنساءِ إذا نَفِسْنَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي برقم ١٧٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>٣ - باب غَسْلِ الحائضِ رأْسَ زوْجِها وترجيلهِ</span>\n_________\n٥٦ - هذا طرف من حديث عائشة الآتي قريبًا \"١٧ - باب\"، رقم الحديث (١٧٣).\n٧٦ - قال الحافظ: كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال:\nكان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة تتشوف للِرَّجُلِ، فألقى الله عليهنّ\nالحيض ومنعهن المساجد، وعنده عن عائشة نحوه.","vol":"1","page":109},{"text":"١٦٣ - عن عُروةَ أَنه سُئِل: أَتَخدُمُني الحائضُ، أو تدْنو مني المرأَةُ وهي جُنُبٌ؟ فقالَ عروَة: كلُّ ذلك عليَّ هيِّن، وكلُّ ذلك تخدُمُني، وليسَ على أَحدٍ في ذلك بأسٌ، أخبرَتْني عائشةُ أنها كانت ترَجِّلُ رسولَ الله - ﷺ - وهي حائضٌ، ورسولُ اللهِ - ﷺ - حينئذٍ مجاورٌ (وفي طريقٍ: معتكف ١/ ٧٨) في المسجدِ، يُدْني (وفي روايةٍ: يُصغي ٢/ ٢٥٦) لها رأسَهُ، وهي في حُجرتِها، فتُرجِّلُه وهي حائضٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>٤ - باب قراءةِ الرجُل في حِجْر امرأَتهِ وهي حائض</span>\n٧٧ - وكان أَبو وائل يُرسِل خادمَه وهي حائضٌ إلى أَبي رَزين، فتَأْتيهِ بالمُصحَف، فتُمْسكُه بعِلاقتِه.\n\n١٦٤ - عن عائشة أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يَتّكِىءُ في حَجْري وأَنا حائضٌ، ثمَّ يَقرَأُ الْقرآنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>٥ - باب مَن سمَّى النِّفاس حيْضًا </span>(١)\n١٦٥ - عن أُم سَلَمَة قالت: بيْنا أَنا معَ النبيِّ - ﷺ - مُضْطَجِعةً في خمِيصةٍ؛ (وفي روايةٍ: في خميلَة ١/ ٨٣) إذْ حِضْتُ، فانسَلَلتُ، فأَخذتُ ثيابَ حَيْضَتي، قالَ:\" [ما لكِ ٢/ ٢٣٣] أَنُفِسْتِ؟ \". قلتُ: نعَم، فدَعاني، فاضطَجَعتُ معَه في الخَمِيلَة، [وكانت هي ورسول الله - ﷺ - يَغتسلان من إِناءٍ واحدٍ، وكان يُقَبِّلُها وهو صائم].\n_________\n٧٧ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n(١) قيل: هذه الترجمة مقلوبة، لأن حقها أن يقول: من سمى الحيض نفاسًا، وقيل غير ذلك، فانظر \"الفتح\" إن شئت التفصيل.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>٦ - باب مباشَرةِ الحائض</span>\n١٦٦ - عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأرادَ رسولُ اللهِ - ﷺ - أنْ يُباشرَها؛ أَمَرَها أن أنْ تَتَّزرَ في فوْرِ حيْضَتِها، ثم يباشرها. قالت: وأَيُّكم يَملِكُ إرْبَه كما كان النبيُّ - ﷺ - يَملكُ إرْبَه؟\n\n١٦٧ - عن ميْمونة قالت: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا أَرادَ أَنْ يباشِرَ امرأَةً من نسائه أمَرَها فاتَّزَرَتْ، وهي حائضٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٧ - باب تركِ الحائض الصَّومَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري الآتي في \"٢٤ - الزكاة/ ٤٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>٨ - باب تَقضي الحائضُ المَناسك كلَّها إلا الطوافَ بالبيت</span>\n٧٨ - وقال إبراهيمُ: لا بأسَ أنْ تَقرأَ الآية.\n٧٩ - ولم يَرَ ابن عباس بالقراءةِ لِلجُنُب بأسًا.\n\n٥٧ - وكانَ النبيُّ - ﷺ - يذكُرُ اللهَ على كلِّ أَحيانهِ.\n\n٥٨ - وقالت أُمُّ عطيَّة: كنَّا نُؤمَرُ أنْ يَخرُجَ الحُيَّضُ، فيُكَبِّرْنَ بتكبيرهِم، ويدْعُون.\n_________\n٧٨ - وصله الدارمي (١/ ٢٣٥) بسند حسن عنه. وهو إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه.\n٧٩ - وصله ابن المنذر بلفظ: إن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب.\n٥٧ - وصله مسلم (١/ ١٩٤) وغيره من حديث عائشة، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (١٤) وفي \"الصحيحة\" (٤٠٦)، وقد ثبت عنها أنها كانت ترقي أختها أسماء وهي عارك، أي حائض. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٥)، وسنده صحيح.\n٥٨ - هو طرف من حديثها الآتي موصولًا بعد أبواب \"٢٤ - باب\".","vol":"1","page":111},{"text":"٥٩ - وقالَ ابن عباس: أَخبرَني أبو سُفيان أنَّ هِرَقْلَ دعَا بكتَاب النبيِّ - ﷺ - فقرَأَه، فإذا فيه: \"بسْمِ اللهِ الرحمن الرحيم وَ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآية.\n\n٦٠ - وقالَ عطاءٌ عن جابر: حاضَت عائشةُ فنَسَكَت المَناسِكَ كلَّها؛ غيْرَ الطوَاف بالبيْت، ولا تصَلي.\n\n٨٠ - وقال الحكَم: \"إني لأَذبح وأَنا جُنبٌ\".\nوقالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي: برقم ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>٩ - باب الاستحاضة</span>\n(قلت: أسند فيه حديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم برقم ١٣٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>١٠ - باب غَسلِ دَمِ المَحِيض</span>\n١٦٨ - عن أَسماءَ بنت أَبي بكر أنها قالت: سألتِ امرأَةٌ رسولَ الله - ﷺ - فقالت: يا رسولَ الله! أَرَأَيتَ إحدانا إذا أَصابَ ثوبَها الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كيفَ تَصنَعُ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا أَصابَ ثوْبَ إحداكُنَّ الدَّمُ منَ الحَيْضة فلْتَقْرُصْهُ، ثم لتَنْضَحْه بماءٍ، ثمَّ\n_________\n٥٩ - هو طرف من حديث قصة هرقل مع أبي سفيان، وقد وصله المصنف في مواطن ويأتى في \"٥٦ - الجهاد/١٠٢ - باب\".\n٦٠ - هو طرف من حديث جابر في قصة عائشة الآتي موصولًا في \"ج ٤/ ٩٤ - التمني /٣ - باب\".\n٨٠ - وصله البغوي في \"الجعديات\" (ج ١/ ٣٤٥/ ٣٠٩) بسند صحيح عنه. وهو الحكم بن عتيبة الكوفي الفقيه.","vol":"1","page":112},{"text":"لتُصَلي فيه. (وفي روايةٍ: تَحُتُّه، ثم تقرُصُه بالماء، وتنضحه، وتصَلي فيه ١/ ٦٣) \".\n\n١٦٩ - عن عائشة قالت: كانت إحدانا تَحيضُ ثم تقترص الدَّمَ من ثوبِها عند طُهْرها؛ فتَغسِلُه، وتَنضَحُ على سائره (٢)، ثم تصلي فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>١١ - باب الاعتكاف للمستحاضة</span>\n١٧٠ - عن عائشة أَنَّ النبيَّ - ﷺ - اعتكَف معَه بعضُ نسائِه وهي مُستحاضة؛ تَرَى الدَّمَ [والصُّفْرَةَ]، فربَّما وضعَت الطَّستْ تحتَها من الدَّمِ [وهي تصَلي]. وزعم عِكرمة أنّ عائشة رأت ماءَ الْعُصفُر، فقالت: كأنّ هذا شيءٌ كانت فلانةُ تَجدُه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>١٢ - باب هل تصَلي المرأة في ثوْبٍ حاضَت فيه</span>\n١٧١ - عن عائشةَ قالت: ما كانَ لإحدانا إلا ثوْبٌ واحدٌ تَحيضُ فيه، فإذا\nأصابَهُ شيءٌ من دَم قالت بِريقِها فقَصَعَتْه بظُفْرها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>١٣ - باب الطِّيب للمرأة عند غُسلِها من المَحيض</span>\n١٧٢ - عن أمِّ عطيَّة (ومن طريق محمد بن سيرين قال: توُفِّيَ ابنٌ لأُم عطيةَ ﵂، فلما كان اليومُ الثالثُ دَعَتْ بِصُفرةٍ فتَمَسَّحَتْ به، و٢/ ٧٨) قالت: كُنَّا نُنْهى (٦١ - وفي روايةٍ: نهى النبيُّ - ﷺ٦/ ١٨٧) أَنْ نُحِدَّ (وفي روايةٍ: لا\n_________\n(٢) أي: لتنضح ما لم يصبه الدم من الثوب، ففي رواية ابن خزيمة (٢٧٦): \"ثم لتقرصه بشيء من ماء، وتنضح في سائرالثوب ماء وتصلي فيه\". وسنده حسن.\n(٣) أي: بللته بريقها، ودلكته بظفرها.\n٦١ - هذه الرواية معلقة عند المصنف هنا، وقد وصلها في \"الطلاق\" (٦/ ١٨٧)، =","vol":"1","page":113},{"text":"يَحِلُّ لامرأَةٍ تؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أنْ تُحِدَّ) على ميِّت فوقَ ثلاثٍ؛ إلا على زوجٍ؛ أربعةَ أشهُر وعَشْرًا، ولا نكتحِلُ، ولا نتَطيَّبُ، (وفي روايةٍ: ولا نَمسَّ طيبًا إلا أدنى طهرها إذا طهُرت) ولا نَلبَسُ ثوْبًا مصبوغًا؛ إلا ثوْب عَصْبٍ. وقد رُخِّص لنا عندَ الطُّهْر إذا اغتسَلتْ إحدانا من مَحِيضِها في نُبْذة من كُسْتِ أَظَفارٍ. وكنَّا نُنهى عن اتِّباع الجَنائز، [ولم يُعزَم علينا ٢/ ٧٨].\n[قال أبو عبد الله: الْقُسط والكُسْت مثل الكافور والقافور. (نبذة): قِطعة ٦/ ١٨٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>١٤ - باب دلك المرأة نفْسها إذا تطهرت من المَحيض، وكيف تغتسل وتأخذُ فُرْصةً مُمسَّكةً فتَتَّبعُ بها أثرَ الدم</span>\n١٧٣ - عن عائشةَ أنَّ امرأةً [من الأَنصار] سألت النبيَّﷺ - عن غُسْلِها من المَحيض؟ فأمَرَها كيف تغتسِل؛ قالَ:\n\" خُذي فُرْصةً من مِسْك فتطهَّري بها [(ثلاثًا) \"، ثم إنَّ النبيَّ - ﷺ - استحْيا فأعرَض بوجههِ، أو قالَ: \"توضَّئي بها\"]. قالت: كيف أَتطهَّر بها؟ قالَ: \" سُبحانَ اللهِ تطَهَّري\". [قالت عائشة: فعرفتُ الذي يريد رسولُ اللهِ - ﷺ - ٨/ ١٥٩]، [فأَخذْتُها] فاجتَذبْتُها إليَّ، فقلتُ: تتَبَّعي أَثَرَ الدَّمِ.\n_________\n= ووصلها البيهقي أيضًا، ففات هذا كله على الحافظ في شرحه الجملة الأخيرة منه في \"الجنائز\"، بل ووقع له وهم لا مجال لبيانه هنا، فقال: أخرجه الإسماعيلي بلفظ: \"فنهانا رسول الله - ﷺ - فلو تذكر ما ذكرت لم يكن به حاجة أن يعزوه للإسماعيلي.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>١٥ - باب غُسْل المَحيض</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المذكور آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>١٦ - باب امتشاط المرأَةِ عند غُسْلِها من المَحيض</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>١٧ - باب نقْضِ المرأة شعرها عند غُسل المَحيض</span>\n١٧٤ - عن عائشة قالت: خَرجنا موافينَ لهلالِ ذي الحِجَّة، (وفي روايةٍ: لخمس ليالٍ بقين من ذي الحجة ٤/ ٧) [ولا نُرى إلا أنه الحجُّ ٢/ ١٥١]، (فأهللنا بعمرة، ثم قًال لنا رسول الله - ﷺ -:\n\"من كان عنده هَدْيٌ فليُهلَّ بالحج مع العُمْرةِ، ثم لا يَحلَّ حتى يحلَّ مِنْهُمَا جميعًا\" ٥/ ١٢٤]، [فنزلنا بِسَرِف، قالت: فخرج رسول الله - ﷺ - إلى أصحابهِ ٢/ ١٥٠]، فقال:\n\"مَنْ [لم يكن منكم معه هَدْي فـ] أحبَّ أن يُهلَّ بعمرةٍ فليُهْلِلْ (وفي روايةٍ: فأَحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا)، فإني لولا أنّي أهْديْتُ لأَهللْتُ بِعمرةٍ\"، فأهلَّ بعضُهم بعمرةٍ، وأَهلّ بعضهم بحجٍّ، [ومنا من أهلّ بحجةٍ وعمرة]. [قالَت: فأما رسول الله - ﷺ - ورجال من أصحابه فكانوا أهْلَ قوةٍ، وكانَ مَعَهمُ الهديُ، فلم يقدروا على العمرةِ]، وكنت أنا ممن أهلَّ بعمرةٍ [ولم يَسُقِ الهديَ]، [فَحِضْتُ]، فأدركني يومُ عرفةَ وأنا حائضٌ، فشكوتُ إلى النبي - ﷺ -، (وفي روايةِ: فدخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: \"ما يبكيك يا هَنْتاه؟ \". قلت: [لَوَدِدْتُ- والله- أني لم أحج العامَ ١/ ٧٩]، سمعت قولك","vol":"1","page":115},{"text":"لأَصحابِك، فمُنِعتُ العُمْرَةَ، قال: \"وما شأنكِ [أَنُفِسْتِ؟ \" ٦/ ٢٣٥]. قلت: [نعم]، لا أصَلي، قال: \" فلا يَضِيرُكِ، (وفي روايةٍ: فلا يَضُرُّكِ ٢/ ٢٠٢)، إنما أنت امرأةٌ من بنات آدم، كتبَ اللهُ عليكِ ما كتب عليهنَّ) (وفي طريقٍ: إن هذا أمرٌ (وفي روايةٍ: شيء) كتبه الله على بنات آدم ١/ ٧٧)، فَدَعي (وفَي روايةٍ: ارفضي ٢/ ٢٠٠) عُمرَتَكِ، وانقضي رأسكِ وامتشطي، وأهِلي بحجً، (وفي روايةٍ: فكوني في حجتِكِ، فعسى الله أن يرزقَكِيها)، [قال: [فـ] افعلي كما يفعلُ الحاجُّ غير أن لا تطوفي بالبيت (٤) حتى تَطهُري ٢/ ١٧١] \"، فَفَعلتُ. [فقدِم النبي - ﷺ -، فطاف بالبيت، وبين الصفا والمروةِ، ولم يَحِلَّ، وكان معه الهديُ، فطاف من كان معه من نسائه وأصحابِه ٢/ ١٩٦]، [فأمر النبي - ﷺ - من لم يكن ساق الهديَ أن يَحِلَّ، فَحَلَّ [منهم] من لم يكن ساق الهديَ، ونساؤه لم يسقن، فأحللن، (قالت: قال رسول - ﷺ -:\n\" لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سُقتُ الهدي، ولحللتُ مع الناس حين حلوا\" ٨/ ١٢٨].\n[قالت: فلم أطف بالبيت]، [قالت: فخرجنا في حجته، حتى قدمنا مِنىً فطهُرْتُ]، [قالت: فَدُخِل علينا يوم النحر بلحم بقرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقالـ[ـوا]: نَحَرَ (وفي رواية: ذَبَحَ ٢/ ١٨٧ وفي أخرى: ضحى) رسول الله - ﷺ - عن أزواجه [بالبقر].- قال يحيى: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد، فقال:\n_________\n(٤) زاد جابر في حديثه: \"ولا تصلي\". وسيأتي حديثه في آخر الكتاب \"ج ٤/ ٩٤ - التمني/٣ - باب\"، وقد مضى معلقًا قريبًا برقم (٦٠).","vol":"1","page":116},{"text":"أتتكَ والله بالحديث على وَجْهِه ٤/ ٧]-[ثم خرجتُ من مِنى فأفضتُ بالبيت [يومَ النحرِ ٢/ ١٨٩]، قالتْ: ثم خرجتُ معه في النَّفْرِ الآخَر]، حتى إذا كان ليلة الحَصْبَةِ [نزلَ المُحَصَّبَ، ونزلنا معه]، [فقالتْ: يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة؟ (وفي طريقٍ: يرجع أصحابُك بأجر حجٍّ وعمرةٍ، ولم أزد على الحج؟ ٤/ ١٤) قال: \"وما طفتِ ليالي قدمنا مكة؟ \". قلتُ: لا، قال:\n\"فاذهبي مع أخيك [وليردِفْكِ] إلى التنعيم، فأهِلِّي بعمرة، ثم موعدك كذا وكذا،، [ولكنها على قَدْر نفقتِك أو نَصَبِكِ ٢/ ٢٠١] \".\n[وحاضتْ صفيةُ بنتُ حُيَيٍّ ٢/ ١٩٦]، [ليلةَ النَفْر، فـ ٢/ ١٩٨]، [قالتْ: ما أراني إلا حابستَهُمْ. (وفي روايةٍ: حابستَكم)]، [فأراد النبي - ﷺ - منها ما يريد الرجل من أهله، فقلتُ: يا رسول الله إنها حائض]، (وفي طريقٍ: لما أراد رسول الله - ﷺ - أن ينفِر إذا صفية على باب خبائها كئيبة ٦/ ١٨٤) [حزينة لأَنها حاضتْ، ف ٧/ ١١٠] [قال [لها]: \"عَقرا حَلقا]-[لغة قريش]-[حابستُنا هي؟] [أوَ ما طفتِ يومَ النحر؟ \". قالتْ: قلتُ: بلى، قال: \"لا بأس، انفِري] [إذن] \".\n[قالتْ: فدعا عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكر فقال:\n\"اخرُج بأختِك من الحرم، فلتُهلَّ بعمرة، ثم افرغا، ثم ائتيا ههنا، فإني أَنظُرُكما حتى تأتياني\"، قالت] فخرجتُ إلى التنعيم، [فأحْقَبَها (٥) عبد الرحمن على ناقةٍ ٢/ ١٤١]، [٦٢ - وحملها على قَتَبٍ ٢/ ١٤١ - ١٤٢]، قالتْ: فأهللتُ بعمرة\n_________\n(٥) أي أردفها على الحقيبة، وهي: الزنار الذي يجعل في مؤخر القتب، فقوله: (على قتب) أي: حملها على مؤخر قتب، والحاصل أنه أردفها وكان هو على قتب. كذا في \"الفتح\".\n٦٢ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها أبو نعيم في \"المستخرج\".","vol":"1","page":117},{"text":"مكان عمرتي [التي نَسَكْتُ]، [حتى إذا فرغتُ، وفرغتُ من الطواف، تم جئته بِسَحَر]، [قالت عائشة ﵂: فلقيني النبي - ﷺ -[مُدَّلِجًا]، وهو مصعِدٌ من مكة، وأنا منهبطةٌ عليها، أو أنا مصعِدة، وهو مُنهَبِطٌ منها]، (وفي روايةٍ: فانتظرها بأعلى مكة حتى جاءت)، [فقال: \"هل فرغتم؟ \"، فقلتُ: نعم]، [قال: \"هذه مكان عمرتك\"]. [فقضى الله حجتَها وعمرتَها، ولم يكن في شيء من ذلك هديٌ، ولا صَدَقَةٌ، ولا صومٌ\".\n[قالتْ: فطاف الذين كانوا أهلُّوا بالعمرة بالبيتِ، وبين الصفا والمروة ثم حلُّوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا (وفي روايةٍ: أُخرى ٢/ ١٦٨) بعد أن رجعوا من مِنى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافَوا طوافًا واحدًا ٢/ ١٤٩] (٦).\n[قالت: فآذَنَ بالرحيل في أصحابِه، فارتحل الناسُ [ومن طاف بالبيتِ قبل صلاةِ الصبحِ، ثم خرج]، فَمَرَّ متوجِّهًا إلى المدينة].\n(ضَير) مِن ضار يَضير ضَيرًا، ويقال: ضار يَضور ضُورًا، وضرَّ يَضُرُّ ضرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>١٨ - باب مُخلَّقَةٍ وغيْرِ مُخَلَّقةٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي في \"ج ٤/ ٨٢ - القدر/١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>١٩ - باب كيف تُهلُّ الحائضُ بالحجِّ والعمرة</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>٢٠ - باب إقبالِ المَحيض وإدبارِه</span>\n_________\n(٦) قلت: أي دون الطواف بَيْنَ الصفا والمروة كما هو صريح حديث جابر عند مسلم. وهذا بالنسبة للقارن كما هو صريح هذا الحديث، وكذا المفرد كما في رواية مالك في هذا الحديث، وأما المتمتع فيطوف بين الصفا والمروة طوافا آخر كما هو ظاهر هذا الحديث، وصريح حديث ابن عباس الآتي في الكتاب معلقًا.","vol":"1","page":118},{"text":"٨١ - وكنَّ نساءٌ يَبعثنَ إلى عائشةَ بالدَّرَجَةِ فيها الكُرْسفُ فيه الصُّفرةُ، فتقولُ: لا تَعجَلْن حتى تَرَيْن القَصَّةَ البيضاءَ. تريد بذلك الطُّهرَ من الحَيْضةِ.\n\n٨٢ - وبلَغ ابنةَ زيد بن ثابت أن نساءً يَدْعونَ بالمصابيحِ من جوْفِ الليْل ينظُرْن إلى الطُّهرِ. فقالت: ما كانَ النساءُ يَصْنَعْنَ هذا، وعابَت عليْهنَّ (٧).\n(قلت: أسند طرفًا من حديث بنت أبي حبيش المتقدم برقم ١٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>٢١ - باب لا تقضي الحائضُ الصلاةَ</span>\n٦٣ و٦٤ - وقالَ جابرٌ وأبو سعيدٍ عن النبيِّ - ﷺ -: \"تَدعُ الصَّلاة\".\n\n١٧٥ - عن مُعاذَة أنَّ امرأةً قالت لعائشةَ: أَتَجْزي إحدانا صَلاتَها إذا طَهُرَت؟ فقالت: أَحَرُوريَّةٌ أنتِ؟! كنَّا نحيضُ معَ النبيِّ - ﷺ -، فلا يأمرُنا به، أوْ قالت: فلا نفعلُه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>٢٢ - باب النَّوم مع الحائض وهي في ثيابِها</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أم سلمة المتقدم برقم ١٦٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>٢٣ - باب مَن أَخذَ ثيابَ الحَيْض سوَى ثياب الطُّهْر</span>\n_________\n٨١ - وصله مالك في \"الموطأ\" (١/ ٧٧ - ٧٨) بسند حسن عنها.\n٨٢ - وصله مالك أيضًا بسند فيه نظر، بينه الحافظ. وابنة زيد هذه لم يعرف ما اسمها.\n(٧) قال ابن بطال وغيره: لأن ذلك يقتضي الحرج والتنطع، وهو مذموم.\n٦٣ و٦٤ - أما حديث جابر، فهو فيما يبدو حديثه الآتي في \"ج ٤/ ٩٤ - التمني/٣ - باب\" في حيضة عائشة في الحج، وفيه: \"غير أنها لا تطوف ولا تصلي\".\nوأما حديث أبي سعيد، فحديثه الآتي موصولًا في \"٢٤ - الزكاة/٤٤ - باب\"، وفيه:\n\"أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم!؟ \".","vol":"1","page":119},{"text":"(قلت: أسند فيه حديث أم سلمة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>٢٤ - باب شُهودِ الحائض العيدَين ودعوةَ المسْلمين، ويعتزلْن المصَلى</span>\n١٧٦ - عن حَفصة [بنت سيرين ٢/ ٩] قالت: كنَّا نَمنعُ عَواتقَنا أنْ يَخرُجْن في العيدَين، فقَدِمَت امرأةٌ، فنزَلتْ قصْر بني خَلَفٍ، [فأتيتها]، فحدَّثتْ عنْ أُختها - وكانَ زوجُ أُختها غَزَا معَ النبيِّ - ﷺ - ثِنْتَيْ عشْرةَ [غزوة]، وكانت أُختي معَه في ستِّ غزوات- قالت: كنَّا نُدَاوِي الكَلْمى (٨)، ونقومُ على المرضى، فَسَأَلَتْ أُختي النبيَّ - ﷺ -: أَعَلى إحدانا بأسٌ إذا لم يكنْ لها جِلبابٌ أنْ لا تَخْرُجَ؟ [ف ٢ ا/١٧٢] قالَ:\n\"لِتُلبسْها صاحِبَتُها من جِلبابِها، ولْتَشهَدِ الخْيرَ ودعوةَ المسْلمين\".\n[قالت حفصةُ:] فلمَّا قدِمتْ أُمُّ عطية [أتيتُها فـ] سألتُها: أسمِعتِ النبيَّ - ﷺ -[في كذا]؟ قالت: بأَبي، نعمْ- وكانت لا تَذكُرُه إلا قالت بأَبي- سمعتُه يقولُ:\n\" [لِـ] تخرُجْ العواتقُ وذوَاتُ الخُدُور، أو العواتقُ ذوات الخُدور [شك أيوب] والحُيَّض [يومَ العيدَين]، ولْيَشهَدْن الخيْر ودعوةَ المؤمنين، ويَعتزلُ الحُيَّض المُصلَّى\"، [قالت امرأةٌ: يا رسولَ الله! إحدانا ليس لها جلباب؟ قال:\n\"لتُلبسْها صاحبتها من جِلْبابِها\" ١/ ٩٣]، قالت حفصةُ: فقلت: الحُيَّضُ؟\nفقالت: ألَيسَ [الحائضُ] تَشهدُ عرَفَة و[تشهد] كذا و[تشهد] كذا؟ (وفي\n_________\n(٨) أي: الجرحى.","vol":"1","page":120},{"text":"روايةٍ عنها قالت: كنا نؤمر أن نخرُجَ يومَ العيدِ، حتى نُخرجَ البكرَ من خِدرِها، حتى\nنُخرجً الحُيًضَ، فَيَكُن خلف الناسِ، فيكبرنَ بتكبيرِهم، ويَدْعون بدعائهم، يرجون\nبركةَ ذَلِكَ اليومِ وطُهْرَتَه ٢/ ٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>٢٥ - باب إذا حاضَت في شهرٍ ثلاثَ حِيَض</span>، وما يُصدَّقُ النساءُ في الحيْض والحَمل، وفيما يمْكن من الحَيْض، لِقولِ الله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُن أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ في أَرْحَامِهِنَّ﴾\n٨٣ و٨٤ - ويُذكَرُ عن عليٍّ وشُرَيح: إنْ جاءَت ببيِّنةٍ منْ بِطَانةِ أَهلها ممن يُرضى دِينُه أَنها حاضَت في شهرٍ ثلاثًا؛ صُدِّقت.\n٨٥ - وقالَ عطاءٌ: أَقْراؤُها ما كانت.\n٨٦ - وبه قالَ إبراهيمُ.\n٨٧ - وقالَ عطاء: الحَيْض يوْم إلى خمسَ عشْرةَ.\n٨٨ - وقال معتمِرٌ عن أبيه: سألت ابنَ سِيرين عن المرأةِ تَرى الدَّمَ بعْد قُرْئِها بخمسةِ أيام؟ قال: النساءُ أَعلمُ بذلكَ.\n(قلت: أسند فيه حديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم برقم ١٣٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>٢٦ - باب الصُّفرة والكُدرةِ في غير أيامِ الحَيْض</span>\n_________\n٨٣ و٨٤ - وصله الدارمي (١/ ٢١٢ - ٢١٣) بسند صحيح عنهما به نحوه، وفيه قصة.\n٨٥ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٨٦ - وصله عبد الرزاق أيضًا بسند صحيح عنه.\n٨٧ - وصله الدارمي (١/ ٢١٠ و٢١١) مفرقًا نحوه، وسند \"اليوم\" حسن، وسند الباقي صحيح.\n٨٨ - وصله الدارمي أيضًا (١/ ٢٠٢) بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":121},{"text":"١٧٧ - عن أُم عطيَّة قالت: كنَّا لا نَعُدُّ الكُدْرةَ والصُّفْرةَ شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>٢٧ - باب عِرْقِ الاستِحاضةِ</span>\n١٧٨ - عن عائشةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنَّ أُمَّ حَبيبةَ اسْتُحِيضَتْ سبعَ سنين، فسألتْ رسولَ الله - ﷺ - عن ذلكَ؟ فأمرَها أنْ تَغتسلَ، فقالَ:\n\"هذا عِرقٌ\". فكانَت تَغتسِلُ لكل صلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>٢٨ - باب المرأةِ تَحيض بعد الإفاضةِ</span>\n١٧٩ - عن طاوُس عن ابن عباس قال: رُخِّص للحائضِ أن تَنفِرَ إذا حاضَت (وفي روايةٍ: أفاضت ٢/ ١٩٥). [قال:] (٩) وكان ابنُ عُمرَ يقولُ في أوَّل أمرهِ: إنها لا تَنفِرُ، ثم سمعتُه يقولُ [بعد]: تَنفِرُ، إنَّ رسولَ الله - ﷺ - رخَّصَ لَهنَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>٢٩ - باب إذا رأت المُستحاضةُ الطُّهرَ</span>\n٨٩ - قال ابن عباس: تَغتسلُ وتصَلي، ولو ساعةً، وياتيها زوجُها إذا صَلَّت، الصلاةُ أعظمُ.\n(قلت: أسند فيه حديث فاطمة المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>٣٠ - باب الصلاةِ على النُّفساء وسُنَّتِها</span>\n١٨٠ - عن سَمُرةَ بنِ جُندُبٍ أنَّ امرأةً (وفي روايةٍ: صليتُ وراءَ النبيِّ - ﷺ - على امرأةٍ ٢/ ٩١) ماتَت في بطنٍ (وفي روايةٍ: نِفاسِها)، فصلَّى عليها النبيُّ - ﷺ -، فقامَ [عليها] وَسَطَها.\n_________\n(٩) يعني طاوسًا.\n٨٩ - وصله الدارمي (١/ ٢٠٣) بسند صحيح عنه به دون الإتيان. ولكنه أخرج هذا القدر منه (١/ ٢٠٧) بسند ضعيف عنه. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا. وأخرج ابن أبي شيبة ما قبله.","vol":"1","page":122},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>٧ - كتَابُ التيمُّم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>١ - باب قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾</span>\n١٨١ - عن عائشةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - قالت:\nخرَجنا معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - في بعضِ أسفارهِ، حتى إذا كنَّا بالبَيداءِ، أو بذاتِ الجيشِ [ونحنُ داخلونَ المدينةَ ٥/ ١٨٧] انقطَع عِقدٌ لي، [فأناخَ النبيُّ - ﷺ - ونزلَ]، فأقامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - على التماسهِ، وأقامَ الناسُ معهُ، وليْسوا على ماءٍ، [وليس معهم ماء ١٩٥/ ٤]، [فثنَى رأسَه في حَجري راقدًا]، فأتى الناسُ إلى أبي بكر الصدِّيق فقالوا: ألا تَرى إلى ما صَنعَتْ عائشةُ؟ أقامَتْ برسولِ اللهِ - ﷺ - والناسِ، وليسوا على ماءٍ، وليسَ معَهم ماءٌ؟ فجاءَ أبو بكرٍ ورسولُ اللهِ - ﷺ - واضعٌ رأسَه على فخِذي قد نامَ، فقال: حَبَسْتِ رسولَ الله - ﷺ - والناسَ وليسوا على ماءٍ، وليسَ معَهم ماءٌ؟! فقالت عائشةُ: فعاتَبَني أبو بكَرٍ، وقالَ ما شاءَ اللهُ أنْ يقولَ، وجعَل يَطْعَنُني بيدِه في خاصِرَتي، (وفي روايةٍ: فلكزني لكزةً شديدةً، وقال: حبسْت الناسَ في قلادةٍ؟! فبي الموتُ لمكان رسول الله - ﷺ -، وقد أوجعني)، فلا يَمنعُني من التحرُّك إلا مكانُ رسولِ الله - ﷺ - على فخِذي، فقامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - حينَ (وفي روايةٍ: فنامَ رسولُ الله - ﷺ - حَتى) أَصبحَ على غير ماءٍ، فأَنزلَ اللهُ آيةَ","vol":"1","page":123},{"text":"التيمُّمِ، فتيمَّمُوا، فقالَ أُسَيْد بنُ الحُضَيْر: ما هي بأوَّل بَرَكَتِكم يا آلَ أبي بكرٍ! قالت: فبَعثْنا البَعيرَ الذي كنتُ عليهِ، فأصَبْنا العِقْدَ تَحْتَهُ.\n(ومن طريق أخرى عن عائشة: أنها استعارَت من أسماءَ قِلادةً، فهَلَكَتْ، فبعَثَ رسولُ اللهِ - ﷺ -[في طلبِها ٧/ ٥٤] رجُلًا، فوجَدَها، فأدركَتْهم الصَّلاةُ وليسَ معَهم ماءٌ، فصَلَّوْا [بغيرِ وضوء ٤/ ٢٢٠]، فشَكَوْا ذلكَ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فأَنزلَ اللهُ آيةَ التيمُّمِ، فقالَ أُسَيْد بن حُضَيْر لعائشةَ: جزاكِ اللهُ خيْرًا، فواللهِ ما نَزَل بكِ أمرٌ تَكرهينَه [قط] إلا جعلَ اللهُ ذلكِ لَكِ [منه مخرجًا]، و[جعلَ] للمسلمين فيه خيْرًا)، (وفي روايةٍ: برَكة).\n[(لَكَزَ ووكَز واحد ٨/ ٣١)].\n\n١٨٢ - عن جابرِ بنِ عبدِ الله أن النبيَّ - ﷺ - قالَ: \"أُعطِيتُ خَمسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحدٌ [من الأَنبياء ١/ ١١٣] قَبْلي، نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسيرةَ شهرٍ، وجُعِلَتْ لي الأَرضُ مَسجدًا وطَهورًا، فأيُّما رجُلٍ من أُمَّتي أَدركَتْه الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ؛ ولم تَحِلَّ لأَحدٍ قَبْلي، وأُعطيتُ الشفاعةَ، وكانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَومِه خاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى الناسِ عامَّةً، (وفي روايةٍ: كافةً).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>٢ - باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المذكور قبله من الطريق الآخر).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>٣ - باب التيمُّم في الحَضَر إذا لم يجدِ الماءَ وخاف فوت الصلاة</span>","vol":"1","page":124},{"text":"٩٠ - وبه قال عطاءٌ.\n٩١ - وقال الحسَن في المريض عندَه الماءُ ولا يجدُ من يناولُه: يَتيمَّم.\n٩٢ - وأَقبلَ ابنُ عمَرَ من أرضهِ بالجُرُف (١) فحضَرَتِ العصرُ بمِرْبَدِ الغنم (٢) فصلَّى، ثمَّ دخلَ المدينةَ والشَّمسُ مرتفعةٌ، فلم يُعِدْ.\n\n١٨٣ - عن عُمْيرٍ موْلى ابنِ عباس قالَ: أَقبلتُ أنا وعبدُ اللهِ بن يسَار موْلى ميْمونةَ زوْجِ النبيِّ - ﷺ - حتى دَخَلْنا على أَبي جُهَيْمِ بن الحَارثِ بن الصِّمَّةِ الأَنصاري، فقالَ أَبو جُهَيْم: أَقَبَلَ النبيُّ - ﷺ - من نحوِ بئرِ جمَل، فلقيَه رجلٌ، فسلَّم عليهِ، فلَم يرُدَّ عليهِ النبيُّ - ﷺ -؛ حتى أَقَبلَ على الجِدارِ فَمسَح بوَجههِ ويدَيهِ ثمَّ رَدَّ ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>٤ - باب المتَيمِّمُ هل يَنفُخُ فيهما</span>\n١٨٤ - عن عبدِ الرحمن بن أَبْزى قال: جاءَ رجلٌ إلى عمرَ بن الخطَّاب فقال: إني أَجْنَبْتُ فلَم أُصِبِ الماءَ، فقالَ عمّارُ بنُ ياسر لِعُمَرَ بن الخطَّاب: أمَا تَذكُرُ أنَّا كنّا في سَفَرٍ (وفي روايةٍ: في سَرِيَّةٍ، فأجْنَبْنا ١/ ٨٨) أنا وأنتَ، فأمَّا أنتَ فلَم تُصَلِّ، وأمَّا أنا فَتَمَعَّكْتُ فصلَّيتُ، فذكَرتُ ذلك للنبيِّ - ﷺ - فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n٩٠ - وصله عبد الرزاق من وجه صحيح، وابن أبي شيبة من وجه آخر.\n٩١ - وصله إسماعيل القاضي في\"الأحكام\" من وجه صحيح.\n٩٢ - وصله الشافعي (١٢٥) بسند حسن عنه به، وزاد \"تيمم فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر\". قال الحافظ: \"ولم يظهر لي سبب حذفه منه ذكر التيمم مع أنه مقصود الباب\".\n(١) موضع ظاهر المدينة كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو. وقال ابن إسحاق: هو على فرسخ من المدينة.\n(٢) في بعض النسخ: \"مربد النعم\". والمربد بكسر الميم وروي بالفتح، وهو من المدينة على ميل.","vol":"1","page":125},{"text":"\"إنَّما كانَ يَكفيكَ [الوجهُ والكفَّان]، هكذا\"، فضرَبَ النبيُّ - ﷺ - بكَفَّيهِ الأَرضَ، ونفَخَ (وفي روايةٍ: تفلَ) فيهِما، ثمَّ مسَحَ بهما وجهَه وكفَّيهِ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>٥ - باب التيمُّم لِلوَجهِ والكَفَّين</span>\n١٨٥ - عن عمَّار قالَ: الصَّعيدُ الطيِّبُ وَضوءُ المسْلمِ، يَكفيهِ منَ الماءِ.\n(قلت: أسند فيه قصة عمار مع عمر المذكورة آنفًا).\n\n٦ - باب ٦٥ - الصَّعيد الطيب وَضوءُ المسلمِ يَكفيه عن الماءِ\n٩٣ - وقالَ الحسَن: يُجْزئُه التيمُّمُ ما لم يُحدِثْ.\n٩٤ - وأمَّ ابنُ عباس وهو متيمِّمٌ.\n٩٥ - وقال يحيى بنُ سعيد: لا بأسَ بالصلاةِ على السَّبَخَةِ، والتيمُّمِ بها.\n\n١٨٦ - عن عِمرانَ قال: كنَّا في سفَرٍ معَ النبيِّ - ﷺ -، وإِنَّا أَسرَيْنا، حتى إذا كنَّا في آخرِ اللَّيلِ، وقَعْنا وقْعةً، ولا وقْعةَ أحلى عندَ المسافرِ منْها، فما أَيْقَظَنَا إلا حَرُّ الشَّمسِ، وكان أوَّلَ مَن استيقظَ فلانٌ، (وفي روايةٍ: أبو بكر ٤/ ١٦٩)، ثمَّ فلانٌ ثم\n_________\n(٣) قلت: وفي رواية لابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٦٦ و٢٦٧) مختصرًا. \"التيمم: ضربة للوجه والكفين\".\n٦٥ - هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البزار عن أبي هريرة مرفوعًا، وصححه ابن القطان، إلا أن الدارقطني صوّب إرساله، لكن له شاهد من حديث أبي ذر مرفوعًا نحوه، وصححه جمع، وقد خرّجته في \"صحيح أبي داود\" (٣٥٧).\n٩٣ - وصله عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وحماد بن سلمة في\n\"مصنفه\" بسند صحيح عنه.\n٩٤ - وصله ابن أبي شيبة، والبيهقي بسند صحيح عنه.\n٩٥ - لم يخرّجه الحافظ.","vol":"1","page":126},{"text":"فلانٌ- يُسمِّيهِم أبو رجاءٍ فنَسيَ عوف - ثم عُمرُ بنُ الخطَّابِ الرابعُ، وكانَ النبيُّ - ﷺ - إذا نامَ لم يُوقَظْ؛ حتى يكونَ هو يستيقِظُ، لأَنَّا لا نَدِري ما يَحدُثُ له في نوْمِه، [فقَعَدَ أبو بكرٍ عند رأسه، فجعل يكبِّرُ ويرفع صوتَه]، فلما استيقظَ عُمرُ، ورأَى ما أصابَ الناسَ، وكانَ رجلًا جليدًا، فَكَبَّرَ ورفَعَ صوتَه بالتكبير، فما زالَ يكبِّرُ ويرْفعُ صوتَه بالتكبيرِ حتى استيقظَ بصوتهِ النبيُّ - ﷺ -، فلما استيقظَ شَكَوْا إليه الذي أصابَهم، قالَ:\n\"لا ضَيْرَ، أو لا يَضيرُ، ارتحِلوا\"، فارتَحَلُوا (٤)، فسارَ غَيْرَ بَعيدٍ، ثم نزَلَ، فدَعا بالوَضوءِ، فتوضَّأَ، ونوديَ بالصَّلاةِ، فصلَّى بالناسِ، فلما انفتَلَ من صلاته إذا برجلٍ معتزلٍ لم يصلِّ مع القومِ، قالَ: ما منَعَكَ يا فُلانُ أنْ تُصَلي مع القومِ؟ قالَ: أصابَتْني جَنابةٌ ولا ماءَ، قالَ:\n\" عليكَ بالصَّعيد؛ فإنه يكفيكَ\". [ثم صلى]، ثم سارالنبيُّ - ﷺ -، [وجعلني رسول الله - ﷺ - في ركوبٍ (٥) بين يديه]، فاشتكى إليه الناس من العطش؛ فنزل فدعا فلانًا- كانَ يسمِّيه أبو رجاءٍ نسيه عوْفٌ- ودعا عليًّا فقالَ: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا، فتلقيا امرأةً [سادلةً رجْلَيْها] بينَ مَزَادَتَيْنِ أو سَطِيحَتَيْنِ من ماءٍ، على بعيرٍ لها، فقالا لها: أينَ الماءُ؟ [فقالت: إنه لا ماءَ، قلنا: كم بين أهلك والماءِ؟] قالت: عهدي بالماء أمسِ هذه الساعةَ، (وفي روايةٍ: يومٌ وليلة) ونَفَرُنا خُلُوفًا (٦)، قالا لها: انطلقي إذًا، قالت: إلى أينَ؟ قالا: إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -،\n_________\n(٤) الأصل: (فارتحل)، والتصويب من نسخة \"الفتح\" وغيرها.\n(٥) هو ما يركب من كل دابة، فعول: بمعنى مفعول.\n(٦) تعني: أن رجالها غابوا عن الحي.","vol":"1","page":127},{"text":"قالتِ: الذي يقالُ له الصابىءُ؟ قالا: هو الذي تَعنينَ فانطلقي، (وفي روايةٍ:\nقالت: وما رسولُ الله؟ فلم نُملكها من أمرها شيئًا، حتى استقبلْنا بها) فجاءا بها\nإلى النبيِّ - ﷺ -، وحدَّثاهُ الحديثَ، قال: فاستنزلُوها عن بعيرِها، [فحدَّثَتْه بمثل\nالذي حدثَتْنا، غير أنها حدثَتْه أنها مؤتِمَةٌ (٧)، فمسح في العَزْلاوين (٨)]. ودعا النبيُّ\n- ﷺ - بإناءٍ، ففرَّغ فيه من أفواه المزادَتَيْن أو السطيحتَيْن، وأَوكَأَ أَفواهَهُما، وأَطلقَ\nالعَزَاليَ، ونوديَ في الناسِ: اسقُوا واستَقوا، فسقَى مَن سقَى، واستقَى مَن شاءَ،\n(وفي روايةٍ: فشرِبنا عِطاشًا أربعين رجلًا حتى رَوينا، فملأْنا كلَّ قِربةٍ معنا وإداوة،\nغير أنه لم نَسْقِ بعيرًا)، وكانَ آخرَ ذلك أن أَعطى الذي أصابته الجنابةُ إَناءً من ماءٍ،\nقال: اذهبْ فأَفرِغه عليكَ، وهي قائمةٌ تنظُرُ إلى ما يُفعَلُ بمائِها، وايْمُ اللهِ لقد أُقْلعَ\nعنها، وإنه لَيُخَيَّلُ إلينا أنها أَشَدُّ مِلأةً منها حين ابْتُدِىءَ فيها، (وفي روايةٍ: وهي\nتكادُ تَنِضُّ (٩) من المِلْءِ)، فمَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"اجمعوا لها\". فجمَعوا لها من بين عَجوةٍ ودقيقةٍ وسويقةٍ، حتى جَمعوا لها طعامًا، فجعلُوهُ في ثوْبٍ، وحمَلوها على بعيرِها، ووضعوا الثوبَ بين يديها، قال لها:\n\" تَعْلَمِينَ ما رَزِئْنا (١٠) من مائكِ شيئًا، ولكنَّ اللهَ هو الذي أسقانا\"، فأتت أهلَها، وقد احْتَبَسَتْ عنهم، قالوا: ما حَبَسَكِ يا فلانةُ؟ قالتِ: العَجَبُ، لقيَني رجُلانِ، فذَهبا بىِ إلى هذا الذي يقالُ له الصابىءُ، ففعلَ كذا وكذا، فواللهِ إنه\n_________\n(٧) أي ذات أيتام.\n(٨) تثنية (العزلاء): فَم المزادة الأسفل.\n(٩) أي: تنشق ويخرج منه الماء.\n(١٠) أي: نقصنا.","vol":"1","page":128},{"text":"لأَسحرُ النّاسِ من بين هذه وهذه- وقالت بإصبَعيْها الوُسطى والسَّبَّابةِ فرفعَتهما إلى السماءِ، تَعني السماءَ والأَرضَ- أو إنه لَرسولُ اللهِ حقًا [كما زَعموا]، فكان المسلمونَ بعد ذلك يُغِيرون (١١) على مَن حولَها من المشركين ولا يُصيبونَ الصِّرْم (١٢) الذي هي منهُ، فقالت يومًا لِقَوْمِها: ما أَرى أنَّ هؤلاءِ القومَ يَدَعونَكم عمْدًا (١٣)، فهلْ لكم في الإسلامِ؟ فأطاعُوها، فدَخلوا في الإسلامِ (وفي الرواية الأُخرى: فأسلَمَتْ وأسلموا).\nقال أبو عبدِ اللهِ: (صَبَأَ): خرجَ من دِينٍ إلى غيرهِ.\n٩٦ - وقال أبو العاليةِ: (الصّابئين) فِرقة من أهلِ الكتابِ يَقرؤون الزَّبورَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>٧ - باب إذا خاف الجُنُبُ على نفسهِ المرضَ أو الموتَ، أو خافَ العطشَ يتَيمم</span>\n٦٦ - وُيذكر أنَّ عمرو بن العاص أَجنَبَ في ليلةٍ باردةٍ فتَيمَّم، وتَلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فذُكر للنبيِّ - ﷺ - فلَم يُعنِّفْ.\n\n١٨٧ - عن الأعمش عن شقِيق بن سلَمة قال: كنتُ [جالسًا] عندَ عبدِ اللهِ [بن مسعود] وأبي موسى [الأَشعري]، فقالَ له أبو موسى: أرأَيتَ يا أبا\n_________\n(١١) من (أغار)، أي: دفع الخيل في الحرب.\n(١٢) هي الأبيات المجتمعة من الناس.\n(١٣) تعني: الذي أعتقده أن هؤلاء يتركونكم عمدًا لا غفلة ولا نسيانًا، بل مراعاة لما سبق بيني وبينهم.\n٩٦ - وصله ابن أبي حاتم عنه.\n٦٦ - وصله أبو داود والحاكم وغيرهما بسند قوي عنه كما قال الحافظ، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٣٦٠).","vol":"1","page":129},{"text":"عبدِ الرحمنِ إذا أَجْنَبَ فلَم يجدِ [الـ] ماءَ [شهرًا] كيفَ يَصنعُ؟\nفقالَ عبدُ اللهِ: لا يصَلي حتى يَجِدَ الماءَ!\nفقالَ أبو موسى: فكيفَ تَصنعُ بقولِ عمَّار حينَ قالَ له النبيُّ - ﷺ -: \"كانَ يَكفيكَ\" (وفي روايةٍ: ألم تسمعْ قولَ عمَّارٍ لعمَر: بَعَثَني [أنا وأنت] رسولُ اللهِ - ﷺ - في حاجةٍ، فأجنبتُ، فلَم أَجِد الماءَ، فتمرَّغتُ في الصَّعيدِ كما تَمرَّغُ الدَّابة، فذكرتُ ذلك للنبيِّ - ﷺ - فقالَ:\n\"إنما كانَ يَكفيكَ أنْ تصنعَ هكذا\"، فضرَبَ بكفِّه ضربةً على الأرضِ ثم نفَضَها، ثم مسَحَ بها ظهْرَ كفِّه بشِمالهِ، وظهْرَ شِمالهِ بكفِّهِ، ثم مسَحَ بها وَجهَه [واحدةً])؟\nقالَ [عبد الله]: ألم تَرَ عُمَر لم يَقنَع بذلك؟\nفقالَ أبو موسى: فدعْنا من قولِ عمَّار، كيفَ تَصنعُ بهذهِ الآيةِ [في سورةِ المائدةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟] فما درَى عبدُ اللهِ ما يقولُ، فقال: إنا لوْ رخَّصْنا لهم في هذا لأَوشَكَ إذا برَدَ على أحدِهمُ الماءُ أن يدَعَه، ويتَيمَّم [الصَّعيدَ، قلتُ:] فقلتُ لِشَقِيقٍ: فإنما كَرِهَ عبدُ الله لهذا؟ (وفي روايةٍ: وإنما كَرِهْتُمْ هذا لِذا؟) قالَ: نعمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>٨ - باب التيمُّمِ ضربةً</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود وأبي موسى المتقدم آنفًا).","vol":"1","page":130},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>٨ - كتَابُ الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>١ - باب كيف فُرضت الصَّلاة في الإسراء</span>\n٦٧ - وقال ابن عباس: حدَّثني أبو سُفيان في حديث هرَقْلَ، فقالَ: يأمُرنا -يعني النبيَّ\n- ﷺ - بالصَّلاةِ والصِّدْقِ والعَفافِ.\n\n١٨٨ - عن أَنس بن مالك قالَ: كانَ أبو ذَرٍّ يحدِّثُ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"فُرِجَ عن سَقفِ بيْتي وأنا بمكَّةَ، فنزَلَ جِبريلُ [﵇ ٢/ ١٦٧]، ففَرَجَ صَدري، ثم غسَلَه بماءِ زَمزمَ، ثم جاءَ بطَسْتٍ من ذهبٍ، ممتلىء حِكمةً وإيمانًا، فأَفرَغه في صَدْري، ثم أَطْبَقَه، ثم أَخذَ بيَدي، فعرَجَ بي إلى السماءِ الدُّنيا، فلمَّا جئتُ إلى السماءِ الدنيا، قالَ جبريلُ لِخازنِ السماءِ: افتَحْ، قالَ: مَن هذا؟ قالَ: [هذا ٤/ ١٠٦] جبريلُ، قالَ: هل معكَ أَحدٌ؟ قالَ نعمْ، معي محمدٌ - ﷺ -، فقالَ:\nأُرسِلَ إليهِ؟ قالَ: نعمْ، فلما فتَحَ علَونا السماءَ الدُّنيا، فإذا رجلٌ قاعدٌ على يمينهِ أسْوِدَةٌ (١)، وعلى يساره أسْوِدةٌ، إذا نظَرَ قِبَلَ يمينهِ ضَحِكَ، وإذا نظرَ قِبَلَ يسارهِ بكَى،\n_________\n٦٧ - هذا طرف من حديث ابن عباس الطويل، وسيأتي موصولًا بتمامه في \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ١٠٢ - باب\".\n(١) هي الأشخاص من كل شيء.","vol":"1","page":131},{"text":"فقالَ: مَرحبًا بالنبيِّ الصَّالحِ والابنِ الصالحِ، قلتُ لجبريلَ: مَن هذا؟ قالَ: هذا آدَمُ، وهذهِ الأَسْوِدةُ عن يمينهِ وشِمالهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فأَهْلُ اليمينِ منْهم أَهْلُ الجَنَّةِ، والأَسْودةُ التي عن شِمالهِ أهلُ النارِ، فإذا نظَرَ عنْ يمينهِ ضحِكَ، وإذا نظَرَ قِبَلَ شِمالهِ بكَى، حتى عرَجَ بي إلى السّماءِ الثانيةِ، فقالَ لِخازنِها: افتَحْ، قالَ له خازنُها، مثلَ ما قالَ الأَوَّلُ، ففتَحَ\".\nقالَ أَنسٌ: فذكَرَ أنه وجَدَ في السمواتِ آدَمَ، وإدريسَ، وموسى، وعيسى، وإبراهيمَ، صلَواتُ اللهِ عليهم، ولم يُثْبتْ كيفَ منازلُهمْ، غيرَ أنه ذكَرَ أنه وجَدَ آدمَ في السماءِ الدُّنيا، وإبراهيمَ في السماءِ السادسةِ. قالَ أَنسٌ: فلمَّا مرَّ جبريلُ بالنبيِّ - ﷺ - بإِدريسَ قالَ: مرْحبًا بالنبيِّ الصالحِ، والأخِ الصالحِ، فقلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا إدريسُ، ثم مرَرْتُ بموسى، فقالَ: مرْحبًا بالنبيِّ الصالحِ، والأخِ الصالحِ، قلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا موسى، ثم مرَرتُ بعيسى، فقال: مرْحبًا بالأخِ الصالحِ، والنبيِّ الصالح، قلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا عيسى، ثم مرَرتُ بإبراهيمَ، فقالَ: مرْحبًا بالنبيِّ الصالحِ، والابنِ الصالحِ، قلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا إبراهيمُ - ﷺ -.\n١٨٩ و١٩٠ - قالَ ابنُ شِهاب: فأخبرَني ابنُ حَزْمٍ أنَّ ابنَ عباسٍ وأبا حَبَّةَ الأنصاري كانا يقُولانِ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\" ثم عَرَجَ بي حتى ظهَرْتُ لِمسْتوًى أَسمَعُ فيهِ صَرِيفَ (٢) الأَقلامِ.\n_________\n(٢) يعني: تصويتها حالة الكتابة، والمراد: ما تكتبه عن أقضية الله ﷾.","vol":"1","page":132},{"text":"قال ابنُ حَزْمٍ (٣) وأنس بن مالِك: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\" ففرَضَ اللهُ على أُمَّتي خمسينَ صَلاةً، فرجَعتُ بذلكَ، حتى مرَرتُ على موسى، فقالَ [لي موسى]: ما فرَضَ اللهُ لكَ على أمَّتِك؟ قلتُ: فرَضَ خمسينَ صلاةً، قالَ: فارجعْ إلى (وفي روايةٍ: فراجع) ربَّكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلكَ، [فراجَعَني] (وفي روايةٍ: فرَجَعتُ وراجعتُ ربي) فوضَعَ شطْرَها، فرَجعتُ إلى موسى، قلتُ: وضعَ شطْرَها، فقالَ: راجعْ ربَّكَ، فإنَّ أمَّتَك لا تُطيقُ [ذلك]، [فَرَجَعْتُ]، فراجعتُ [ربي]، فوضَعَ شطْرَها، فرجَعتُ إليه، فقال ارجعْ إلى (وفي رواية: راجع) ربَّك؛ فإنَّ أمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، [فرجعت]، فراجعته، فقال: هي خمسٌ، وهي خمسون، لا يبدَّلُ القولُ لديَّ، فرجعت إلى موسى، فقالَ: راجعْ ربّك، فقلتُ: [قد] استحْيَيْتُ من ربِّي.\nثم انطلَقَ بي حتى انتهى بي إلى سِدْرةِ المُنتهى، وغشِيها ألوانٌ لا أدري ما هي؟ ثم أُدْخِلْتُ الجنَّةَ، فإذا فيها حبائلُ (وفي روايةٍ: جنابذ) اللؤْلؤِ، وإذا تُرابُها المسكُ\".\n\n١٩١ - عن عائشةَ أُم المؤمنين قالت: فرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حينَ فرَضَها ركعتَيْن ركعتَيْن، في الحَضَر والسَّفَر، فأُقِرَّت صلاة السفر، وزيدَ في صلاة الحَضَر. (وفي روايةٍ: ثم هاجر النبي - ﷺ - ففُرضت أربعًا، وتُركت صلاة السفر على الأُولى ٤/ ٢٦٧) (٤).\n_________\n(٣) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وروايته المتقدمة عن أبي حبة منقطعة؛ لأنه استشهد بأحد قبل مولد أبي بكر بدهر. أفاده الحافظ.\n(٤) قلت: ولهذه الرواية طرق ذكرتها في \"الصحيحة\" (٢٨١٤)، ورددت فيها على أحد المبتدعة من المغاربة لتضعيفه لهذا الحديث وزعمه أنه حديث شاذ!!","vol":"1","page":133},{"text":"[قال الزهري: فقلت لعروة: ما بالُ عائشة تُتِمُّ؟ قال: تأوَّلتْ ما تأوَّلَ عثمان ٢/ ٣٦] (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>٢ - باب وجوبِ الصلاةِ في الثياب</span>، وقولِ الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد﴾، ومَن صلَّى ملتحِفًا في ثوبٍ واحدٍ\n٦٨ - ويُذكرُ عن سلَمةَ بن الأَكوَع أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\" يَزُرُّهُ ولَوْ بشوْكةٍ\".\nفي إسنادهِ نظرٌ.\n٦٩ - ومَن صلَّى في الثوْب الذي يجامعُ فيه ما لم يَرَ فيه أذًى.\n٧٥ - وأَمَرَ النبيُّ - ﷺ - أن لا يطُوفَ بالبيتِ عُرْيانٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>٣ - باب عَقْدِ الإزار على القَفا في الصلاة</span>\n٧١ - وقال أبو حازم عن سهْل: صلَّوْا مع النبيِّ - ﷺ - عاقدي أُزْرهِم على عواتِقهم.\n_________\n(٥) أي: من جواز الإتمام.\n٦٨ - وصله المصنف في \"التاريخ\"، وأبو داود في \"سننه\" وغيرهما، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان. وهو الأرجح، وبيانه في \"الفتح\"، وفي \"صحيح أبي داود\" (٦٤٣).\n٦٩ - يشير إلى حديث معاوية أنه سأل أخته أم حبيبة: هل كان رسول الله - ﷺ - يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى. أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وهو في \"صحيح أبي داود\" (٣٩٠).\n٧٠ - هو طرف من الحديث الآتي موصولًا في\" ج ٣/ ٦٥ - التفسير/٩ - براءة/٢ - باب\" من حديث أبي هريرة.\n٧١ - وصله المصنف فيما يأتي \"١٠ - الأذان/١٣٥ - باب\".","vol":"1","page":134},{"text":"١٩٢ - عن محمد بن المنكدِر قالَ: صلَّى جابرٌ في إزارٍ (وفي روايةٍ: ثوبٍ ملتحفًا به ١/ ٩٩٧) قد عقَدَه من قِبَل قفاهُ، وثيابُه موضوعةٌ على المِشجَب (٦)، [فلما انصرف] قالَ له قائلٌ: تصلي في إزارٍ واحدٍ [ورداؤك موضوعٌ؟]، فقالَ: إنما صنعتُ ذلكَ لِيراني أَحمقُ مثلُكَ، [رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يُصلي هكذا]، وأيُّنا كانَ له ثوْبان على عهدِ النبيِّ - ﷺ -؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>٤ - باب الصلاة في الثوبِ الواحدِ ملتحِفًا به</span>\n٩٧ - قال الزُّهْريُّ في حديثهِ:\" المُلتحِفُ: المتوشّحُ\" - وهْو المخالِفُ بين طرَفيهِ على\nعاتقيْهِ. وهو الاشتمالُ على مَنكِبيْه.\n٧٢ - قالَ: قالت أُمُّ هانئٍ: التَحَفَ النبيُّ - ﷺ - بثوبٍ، وخالَفَ بيْن طرَفيهِ على عاتقَيهِ (٧).\n\n١٩٣ - عن عُمَرَ بن أبي سلَمة أنه رأى النبيَّ - ﷺ - يُصلي في ثوبٍ واحدٍ [مشتملًا به]، في بيتِ أُمِّ سلَمة، قد أَلقى (وفي روايةٍ: واضعًا) طرَفيه على عاتقيْه.\n_________\n(٦) هو عيدان تضم رؤوسها، ويفرج بين قوائمها، توضع عليها الثياب وغيرها.\n٩٧ - أي الذي رواه في الالتحاف. والمراد إما حديثه عن سالم بن عبد الله عن أبيه، وهو عند ابن أبي شيبة وغيره. أو عن سعيد عن أبي هريرة وهو عند أحمد وغيره. والذي يظهر أن قوله \"وهو المخالف .. \" إلى آخره من كلام المصنف.\n٧٢ - وصله المصنف في الباب، دون قوله: \"وخالف .. \"، وهو عند مسلم (٢/ ١٥٨)، وأحمد (٦/ ٣٤٢) عنها.\n(٧) تثنية (عاتق)، وهو ما بين المنكبين إلى أصل العنق.","vol":"1","page":135},{"text":"١٩٤ - عن أُمِّ هانئٍ بنت أبي طالب قالت: ذهبتُ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - عامَ الفتحِ، فوجدتُه يَغتسِلُ [في بيتها ٢/ ٣٨]، وفاطمةُ ابنتُه تسْتُرُه، قالت: فسلَّمتُ عليهِ فقالَ: مَن هذه؟ فقلتُ: أنا أُمُّ هانئٍ بنتُ أبي طالبٍ، فقالَ: مرْحبًا بأمِّ هانئٍ. فلما فرَغ من غُسلهِ (ومن طريق ابن أبي ليلى قال: ما أَخبرنا أَحدٌ أنه رأى النبيَّ - ﷺ - يصلي الضحى، غيرُ أمِّ هانئ، فإنها ذكَرَتْ أنه ٥/ ٩٣) قامَ فصلَّى ثمانيَ ركَعاتٍ، [قالت: لم أَرَه صلى صلاةً أَخَفَّ منها، غير أنه يُتِمُّ الركوعَ والسجود]، ملتحِفًا في ثوبٍ واحدٍ، فلما انصرَف قلتُ: يا رسولَ اللهِ زعَمَ ابنُ أُمِّي [علي] أنه قاتلٌ رجُلًا قد أَجَرْتُه؛ فلانُ ابنُ هُبيْرةَ، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" قد أَجَرْنا مَن أَجَرْتِ يا أمَّ هانئٍ! \". قالت أمَ هانئٍ: وذاكَ ضُحىً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>٥ - باب إذا صلَّى في الثوبِ الواحدِ فلْيَجعلْ على عاتقيْه</span>\n١٩٥ - عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ النبي - ﷺ -:\n\" لا يصَلِّي أحدُكم في الثوْبِ الواحدِ ليسَ على عاتقيْهِ شيءٌ\".\n\n١٩٦ - وعنه قالَ: أشهدُ أني سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:\n\" مَن صلى في ثوبٍ، فلْيخالِفْ بيْن طرَفيه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>٦ - باب إذا كانَ الثوبُ ضيِّقًا</span>\n١٩٧ - عن سعيد بن الحارثِ قالَ: سألنا جابرَ بن عبدِ الله عن الصلاةِ في الثوبِ الواحدِ؟ فقالَ: خرجتُ معَ النبيِّ - ﷺ - في بعضِ أسفاره، فجئت ليلةً لِبعضِ أمري، فوجدتُه يصَلي، وعليَّ ثوبٌ واحدٌ، فاشتَملتُ به، وصلَّيَتُ إلى جانبهِ، فلما","vol":"1","page":136},{"text":"انصرفَ قالَ: \"ما السُّرَى (٨) يا جابرُ! \". فأخبَرتُه بحاجَتي، فلما فرَغتُ قالَ:\n\"ما هذا الاشتمالُ الذي رَأيت؟ \". قلتُ: كانَ ثوبًا، قالَ:\n\" فإنْ كانَ واسعاَ فالتحِفْ بهِ، وإنْ كانَ ضيِّقًا فاتَّزرْ بهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>٧ - باب الصلاةِ في الجُبَّةِ الشامية</span>\n٩٨ - وقال الحسَن في الثيابِ يَنْسِجُها المجوسيُّ، لم يَرَ بها بأسًا.\n٩٩ - وقالَ مَعْمرٌ: رأيتُ الزُّهري يَلبَسُ من ثيابِ اليمَن ما صُبغَ بالبوْل.\n١٠٠ - وصلَّى عليٌّ في ثوبٍ غيرِ مقصُورٍ (٩).\n\n١٩٨ - عن مغِيرة بن شُعبة قالَ: كنتُ معَ النبيِّ - ﷺ -[ذات ليلة ٧/ ٣٧] في سفرٍ، (وفي طريقٍ: لا أعلم إلا قال في غزوة تبوك ٥/ ١٣٦)، [فقال \"أمعك ماءٌ؟ \". قلت: نعم، فنزَل عن راحلتِه]، فقالَ: \"يا مُغيرةُ خذ الإداوة\"، فأخذتها، فانطلق رسولُ اللهِ - ﷺ - حتى تَوَارَى عنِّي [في سواد الليل]، فقضَى حاجتَه، [ثم أقبل، فلَقِيتُه بماءٍ ٣/ ٢٣١]، وعليهِ جُبَّةٌ شاميَّةٌ [من صوفٍ]،\n_________\n(٨) أي: ما سبب سراك؟ أي سيرك في الليل.\n٩٨ - وصله نعيم بن حماد في نسخته المشهورة من طريق هشام عنه نحوه، ورواه ابن أبي شيبة من طريق آخر عنه نحوه. وسنده صحيح.\n٩٩ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه. قال الحافظ: وقوله: \"بالبول\" إن كان للجنس فمحمول على أنه كان يغسله قبل لبسه، وإن كان للعهد، فالمراد بول ما يؤكل لحمه، لأنه كان يقول بطهارته.\n١٠٠ - وصله ابن سعد عنه نحوه.\n(٩) أي: خام لم يغسل.","vol":"1","page":137},{"text":"فذهبَ لِيُخرجَ يدَه من كُمِّها؛ فضاقت؛ [فلم يستطعْ أن يُخرجَ ذراعَيْه منها]، فأخرَجَ يدَه من أسفلِها، فصَبَبتُ عليهِ [الإداوة] [حين قضى حاجتَهُ ١/ ٥٨]، فتوضَّأَ وُضوءَه لِلصَّلاةِ، [فمضمضَ، واستنشقَ، وغسلَ وَجهَهُ] [وَيدَيْهِ] (وفي روايةٍ: ذراعيْه)، [ثم مسَح برأسهِ]، [ثم أهْويْتُ لأَنزع خُفَّيْهِ، فقالَ: \"دَعْهما، فإني أدخلتُهما طاهرَتَيْن\"]، ومسَحَ على خُفَّيْه، ثم صلَّى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>٨ - باب كَراهيَةِ التعَرِّي في الصلاة</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر الآتي برقم ٧٤٩).\n\n٩ - باب الصّلاةِ في القميص والسَّراويل والتُّبَّان (١٠) والقَبَاءِ\n١٩٩ - عن أبي هريرةَ قالَ: قامَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فسأَله عن الصَّلاةِ في الثوْبِ الواحدِ؟ فقالَ:\n\"أَوَ كلُّكم يجدُ ثوْبْين؟ \". (وفي طريقٍ: لا أوَ لِكُلِّكُمْ ثوبان؟ \" ١/ ٩٤ - ٩٥).\nثم سألَ رجلٌ عُمرَ؟ فقالَ: إذا وسَّعَ اللهُ فأَوسِعُوا، جَمعَ رجُلٌ عليهِ ثيابَهُ، صلَّى رجلٌ في إزارٍ ورِداءٍ، في إزارٍ وقميصٍ، في إزارٍ وقَبَاءٍ، في سراويلَ وردَاءٍ، في سراويلَ وقَباءٍ، في تُبَّانٍ وقَباءٍ، في تُبَّانٍ وقميصٍ. قالَ: وأَحسِبُه قالَ: في تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>١٠ - باب ما يُستَرُ من العورْةِ</span>\n_________\n(١٠) هو السراويل؛ إلا أنه ليس له رجلان، وقد يتخذ من جلد. و(القباء) بالقصر وبالمد من قبوت الشيء: إذا ضممت أصابعك عليه، سمِّي بذلك لانضمام أطرافه.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>١١ - باب الصلاة بغير رداءٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>١٢ - باب ما يُذكَرُ فى الفَخِذِ</span>\n٧٣ - ٧٥ - ويروى عن ابن عباس وجَرْهَد ومحمد بن جَحْش عن النبيِّ - ﷺ -:\n\" الفَخِذُ عَوْرَةٌ\".\n\n٧٦ - وقالَ أنَس: \"حَسَرَ النبيُّ - ﷺ - عن فَخِذِهِ\".\nوحديث أنس أسند، وحديثُ جَرهَد أحوَطُ، حتى يُخرَجَ من اختلافِهم.\n\n٧٧ - وقالَ أبو موسى: غَطَّى النبيُّ - ﷺ - رُكبَتْيهِ حين دخل عثمان.\n\n٧٨ - وقال زيد بن ثابت: أَنزَل اللهُ على رسولهِ - ﷺ - وفَخِذُه على فَخِذِي، فَثَقُلَتْ علَيَّ حتى خِفتُ أنْ تَرُضَّ فَخِذي.\n(قلت: أسند فيه طرفًا كبيرًا من حديث أنس الآتي في \"ج ٢/ ٥٥ - الوصايا/ ٢٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>١٣ - باب في كَمْ تصَلي المرأةُ من الثيابِ</span>\n_________\n٧٣ - ٧٥ - أما حديث ابن عباس؛ فوصله الترمذي وغيره.\nوأما حديث جرهد؛ فوصله مالك والترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان.\nوأما حديث محمد بن جحش؛ فوصله أحمد وغيره. وفي أسانيدها كلها مقال، ولكن بعضها يقوي بعضًا، وقد خرجتها في \"المشكاة\" (٣١١٢ - ٣١١٤)، و\"الإرواء\" (٢٦٩).\n٧٦ - وصله المصنف هنا، ويأتي في \"ج ٢/ ٥٥ - الوصايا/٢٥ - باب\".\n٧٧ - هذا طرف من قصة وصلها المصنف في \"ج ٢/ ٦٢ - الفضائل/٦ - باب\".\n٧٨ - هذا طرف من حديث وصله المصنف في مواطن، منها \"٥٦ - الجهاد/٣١ - باب\".","vol":"1","page":139},{"text":"١٠١ - وقالَ عِكْرَمةُ: لوْ وارَتْ جَسَدَها في ثوْبٍ لأَجَزْتُه.\n\n٢٠٠ - عن عائشةَ قالت: لقد كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يصلِّي الفَجرَ [بغَلسٍ ١/ ٢١١]، فيَشهَدُ معَهُ نساءٌ من المؤمناتِ، مُتَلفِّعاتٍ في مُرُوطِهنَّ، ثم يَرْجِعْنَ (وفي روايةٍ: ينقلِبْنَ ١/ ١٤٤) إلى بُيوتِهنَّ [حين يَقضين الصلاةَ]، ما يَعْرِفُهُنَّ أحدٌ (من الغلَس)، [أو لا يعرف بعضُهنَّ بعضًا ١/ ٢١١] (١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>١٤ - باب إذا صلّى في ثوْب له أعلامٌ ونظَرَ إلى عَلَمِها</span>\n٢٠١ - عن عائشةَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى في خَمِيصةٍ لها أعلامٌ، فنظَرَ إلى أعلامِها نظرةً، فلما انصرَفَ قالَ:\n\" اذهَبُوا بِخَميصَتي هذهِ إلى أبي جَهْمٍ، وائْتُوني بأَنبجانِيَّةِ أبي جَهْم [بن حذيفةَ بن غانم من بني عدي بن كعب] (١٢) فإَنها ألْهَتْني آنفًا عن صلاتي\". (وفي روايةٍ: \"شَغَلتني أعلامُ هذه\" ١/ ١٨٣).\n٧٩ - (وفي روايةٍ معلقةٍ): (كنتُ أنظرُ إلى علَمِها وأنا في الصلاةِ، فأخاف أنْ تَفْتِنَني\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>١٥ - باب إن صلَّى في ثوبِ مصلَّبٍ أو تصاويرَ هل تَفسدُ صلاتُه؟ وما يُنهى عن ذلك</span>\n_________\n١٠١ - وصله عبد الرزاق (٥٠٣٣) عنه نحوه. قلت: وسنده صحيح.\n(١١) قلت: وفي رواية أبي يعلى: \"وما يعرف بعضنا وجوه بعض\". وانظر كتابي \"جلباب المرأة المسلمة\" (ص ٦٥ - ٦٦/ الطبعة الجديدة- المكتبة الإسلامية).\n(١٢) هذه الزيادة مدرجة في الخبر من كلام ابن شهاب، كما قال الحافظ.\n٧٩ - وصله أحمد ومسلم وغيرهما، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٨٤٨)، و\"إرواء الغليل\" (٣٧٥).","vol":"1","page":140},{"text":"٢٠٢ - عن أَنس قال: كانَ قِرَامٌ (١٣) لِعائشةَ ستَرتْ به جانبَ بيتِها، فقالَ [لها ٧/ ٦٦] النبيُّ - ﷺ -:،\n\" أَمِيطي (١٤) عنَّا قِرَامَكِ هذا؛ فإنه لا تَزالُ تَصاويرُ [هُ] تَعرِضُ [لي] في صَلاتي\".\n\n١٦ - باب مَن صلَّى في فَرُّوجِ (١٥) حرير ثم نزَعه\n٢٠٣ - عن عُقبة بن عامر قالَ: أُهْدِيَ إلى النبيِّ - ﷺ - فرُّوجُ حريرٍ، فلبسهُ، فصَلى فيه، ثم انصرَف، فنزَعَه نَزْعًا شديدًا، كالكارِهِ له، وقالَ:\n\" لا ينْبغي هذا لِلمتَّقينَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>١٧ - باب الصلاةِ في الثوبِ الأَحمرِ</span>\n٢٠٤ - عن أبي جُحَيفة قالَ: رأيت (وفي روايةٍ: دُفِعتُ إلى ٤/ ١٦٧) رسولِ اللهِ - ﷺ -[وهو بالأَبطحِ، وفي طريقٍ: البَطْحاءِ ٤/ ١٦٥] في قُبَّةٍ حمراءَ من أَدَمٍ، [كان بالهاجرة] ورأيت بِلالًا أخذ (وفي روايةٍ: خرج فنادى بالصلاة، [فًجعلت أَتتبَّعُ فاه ههنا وههنا بالأَذان ١/ ١٥٦]، ثم دخل، فأخرج فضل) وَضوءَ رسولِ اللهِ - ﷺ -، ورأيت الناسَ يَبتدِرونَ ذاكَ الوَضوء، فمنْ أصاب منهُ شيئًا تمسَّحَ به، ومَن لمْ يصِبْ منه شيئًا أخذَ من بَلَل يدِ صاحبه، ثم رأيت بلالًا [دخل، فـ] أَخذ (وفي روايةٍ: أخرج الـ) عَنَزَة فرَكزها [بين يدي رسول الله - ﷺ -، وأقام\n_________\n(١٣) ستر رقيق من صوف ذو ألوان.\n(١٤) أي: أزيلي، وزنًا ومعنى.\n(١٥) هو القباء المفرج من خلف.","vol":"1","page":141},{"text":"الصلاة]، وخرَج النبيُّ - ﷺ - في حُلةٍ حمراءَ مُشَمِّرًا، [كأني أنظر إلى وَبيص ساقيه]، فركَّز العَنَزَةَ، ثم صلَّى إلى العَنَزَة بالناسِ [الظهر ركعتين، والعصرَ] ركعتَين] ورأيتُ الناسَ والدَّوَابَّ (وفي روايةٍ: الحمار والمرأة) يَمُرُّون بينَ يدي العنزةِ، [وقامَ الناسُ، فجعلوا يأخذون يَدَيه فيمسحون بهما (*) وجوهَهُم، قالَ: فأخذت بيده فوضعتُها على وجهي، فإذا هي أبردُ من الثلجِ، وأطيب رائحةً من المسك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>١٨ - باب الصلاةِ في السُّطوح والمِنبَر والخشَب</span>\n١٠٢ - قالَ أبو عبدِ اللهِ: ولم ير الحسن بأسًا أن يُصلَّى على الجمَدِ (١٦) والقناطر؛ وإنْ جرى تحتها بولٌ، أو فوقَها، أو أمامَها، إذا كانَ بينَهُما سُتْرةٌ.\n١٥٣ - وصلَّى أبو هريرةَ علي سقْفِ المسجدِ بصَلاةِ الإمامِ.\n١٥٤ - وصَلَّى ابنُ عَمر على الثَّلْج.\n\n٢٠٥ - عن أَنس بن مالك أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - سقَطَ عن فرَسٍ (وفي طريق: ركب فرسًا، فصُرع عنه ١/ ١٦٩)، فَجُحِشَتْ (١٧) ساقه أو كَتِفُه، (وفي روايةٍ: انفكَّتْ رجله ٢/ ٢٢٩)، (وفي الطريق: شقُّه الأيمنُ)، وآلى من نسائهِ شهرًا (١٨)،\n_________\n(*) الأصل (بها)، والتصحيح من \"الفتح\".\n١٠٢ - لم يخرّجه الحافظ.\n(١٦) بفتح الجيم وضمها: الماء الجامد من شدة البرد.\n١٠٣ - وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريقين عنه؛ يعضد أحدهما الآخر.\n١٠٤ - لم يخرّجه الحافظ.\n(١٧) من الجحش، وهو الخدش أو أشد منه: قلت: والثاني هو المراد هنا، بدليل الرواية الأخرى (انفكت رجله)، ففي النهاية: \"الانفكاك ضرب من الوهن والخلع، وهي أن تنفك بعض أجزائها عن بعض\".\n(١٨) أي: حلف أن لا يدخل عليهن شهرًا.","vol":"1","page":142},{"text":"فجلَس في مَشْرُبَةٍ (١٩) (وفي روايةٍ: عُلِّيَّةٍ) له، دَرَجَتُها من جُذوعٍ، فأتاهُ أصحابُه يعُودُونه، فصلى بهم [صلاةً من الصلوات] جالسًا، وهم قيامٌ، فلما سلَّم قالَ: \"إنما جُعلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ به، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا ركَعَ فاركَعُوا [وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حَمِدَه فقولوا: ربَّنا ولك الحمد]، وإذا سجَد فاسجدوا، وإن صلَّى قائمًا فصَلوا قِيامًا، [وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون] \". [فقال عُمرُ: أطلَّقتَ نساءَكَ؟ فقال:\n\"لا، ولكني آلَيتُ مِنْهُنَّ شهرًا\" ٣/ ١٠٦]. ونزلَ لتسع وعشرينَ، [فدخل على نسائه ٢/ ٢٢٩]، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! إنكَ آليتَ شهرًا؟ فًقالَ:\n\"إنَّ الشهرَ تسعٌ وعشرونَ\".\n[قال الحميدي: قوله: \"صلى جالسًا فصلوا جلوسًا\"، هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبيُّ - ﷺ - جالسًا والناس خلفه قيامًا، لم يأمُرْهم بالقعودِ، وإنما يؤخذُ بالآخِرِ فالآخر مِنْ فِعْلِ النبيِّ - ﷺ -] (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>١٩ - باب إذا أصاب ثوبُ المصلي امرأته إذا سجد</span>\n٢٠٦ - عن ميمونة [بنت الحارث] قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصَلّي وأنا حذاءَه، (وفي روايةٍ: وأنا إلى جنبه نائمةٌ ١/ ١٣١) وأنا حائضٌ، (وفي روايةٍ: كان فراشي حِيالَ مصلى النبي - ﷺ -)، وربما أصابَني ثوبُه إذا سجدَ. قالت: وكانَ يصَلي على الخُمرةِ.\n_________\n(١٩) هي الغرفة المرتفعة. وبمعناها (العلية).\n(*) انظر التعليق على قول الحميدي المذكور تحت حديث عائشة الآتي \"١٠ - الأذان/ ٥١ - باب/٣٦٣ - حديث\".","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>٢٠ - باب الصلاةِ على الحصير</span>\n١٠٥ و١٠٦ - وصلَّى جابرٌ وأبو سعيد في السَّفينة قائمًا.\n١٠٧ - وقالَ الحسَن: تصَلِّي قائمًا ما لم تشُقَّ على أصحابكَ، تدُورُ معَها، وإلا فقاعدًا.\n٢٠٧ - عن أَنس بن مالك أنَّ جدته مُلَيْكَةَ دَعت رسولَ اللهِ - ﷺ - لِطعامٍ صنَعتْه له، فأكَلَ منْه، ثم قالَ:\n\"قُومُوا فلأُصلِّيَ لكم\".\nقالَ أَنسٌ:\" فقُمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طولِ ما لُبِسَ (وفي روايةٍ: لُبثَ ١/ ٢٠٩) فنضحْتُه بماءٍ، فقامَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، وصفَفْتُ واليتيمَ وراءَه، والعجوزُ من ورائِنا، فصلى لنا رسولُ اللهِ - ﷺ - ركعتَين، ثم انصرَف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>٢١ - باب الصلاةِ على الخُمْرَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه الطرف الأخير من حديث ميمونة المتقدم برقم ٢٠٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>٢٢ - باب الصلاةِ على الفراش</span>\n١٠٨ - وصلَّى أنس على فراشِه.\n\n٨٠ - وقالَ أنس: كنَّا نصَلي معَ النبيّ - ﷺ -، فيَسجُدُ أحدُنا على ثوبِه.\n_________\n١٠٥و١٠٦ - وصله ابن أبي شيبة عنهما معًا.\n١٠٧ - وصله قتيبة في نسخته رواية النسائي عنه وابن أبي شيبة.\n١٠٨ - وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n٨٠ - وصله المصنف في الباب الذي بعده بمعناه، ورواه مسلم باللفظ المعلق هنا.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>٢٣ - باب السجود على الثوب في شدة الحرّ</span>\n١٠٩ - وقال الحسن: كانَ القومُ يسجُدون على العِمامة والقَلَنْسُوَة، ويداهُ في كمِّه.\n\n٢٠٨ - عن أنس بن مالك قالَ: كنا نصَلي معَ النبيِّ - ﷺ -[بالظهائرِ ١/ ١٠٧ (وفي روايةٍ: في شدةِ الحرّ، فإذا لم يستطع أَحدنا أن يمكِّنَ وجهَهُ منَ الأَرضِ ٢/ ١٦١)]، فَيَضَعُ أحدُنا طرَف الثوبِ من شِدَّةِ (وفي روايةٍ: اتقاءَ) الحَرِّ في مكانِ السُّجودِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>٢٤ - باب الصلاةِ في النِّعال</span>\n٢٠٩ - عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد الأَزدي قال: سألت أنس بن مالك:\nأكان النبي - ﷺ - يصلي في نعليه؟ قال: نعم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>٢٥ - باب الصلاة في الخفاف</span>\n٢١٠ - عن همّام بن الحارث قالَ: رأيتُ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ بالَ، ثم توضأ، ومسَح على خُفَّيهِ، ثم قامَ فصلَّى، فسُئِلَ؟ فقالَ: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - صنَع مثلَ هذا.\nقالَ إبراهيمُ (٢٠): فكانَ يُعجبُهم؛ لأَنَّ جَريرًا كانَ من آخرِ مَن أسلَم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>٢٦ - باب إذا لم يُتِمَّ السجودَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث حذيفة الآتي \"١٠ - الأذان/١١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>٢٧ - باب يُبْدي ضَبْعَيْهِ ويجافي في السجود</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن بحينة الآتي \"١٠ - الأذان / ١٢٩ - باب\").\n_________\n١٠٩ - وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة بسند صحيح عنه. بلفظ: \"أن أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته\".\n(٢٠) هو ابن يزيد النخعي الفقيه.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>٢٨ - باب فضل استقبال القِبلةِ</span>\n٨١ - يَستقبلُ بأطراف رجْليْهِ القبلةَ. قالَهُ أبو حُمَيد عن النبي - ﷺ -.\n\n٢١١ - عن أنس بن مالك قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"أُمِرتُ أنْ أُقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، فإذا قالوها، وصلَّوا صلاتَنا، واستقبلوا قِبلتَنا، وذبَحوا ذبيحتنا، فقدْ حُرِّمت علينا دماؤهُم وأموالُهم، إلا بحقِّها، وحسابُهم على اللهِ. (وفي طريقٍ: فذلك المسلم الذي له ذمَّة الله وذمَّة رسوله) \".\n\n٨٢ - (وفي روايةٍ معلقةٍ عن حُمَيد قالَ: سألَ ميْمونُ بنُ سِياهٍ أَنَسَ بن مالك قالَ: يا أباحمزةَ! وما يُحِرِّمُ دمَ العبد وماله؟ فقالَ: مَن شهدَ أنْ لا إله إلا الله، واستقبلَ قِبلتَنا، وصلَّى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما للمسْلم، وعليه ما على المسلمِ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>٢٩ - باب قِبلةِ أهل المدينة وأهل الشام والمشرق</span>، ليس في المشرق ولا في المغربِ قِبلة ٨٣ - لقولِ النبيِّ - ﷺ -:\"لا تستقبلوا القِبلةَ بغائطٍ أو بولٍ، ولكنْ شرِّقوا أو غرِّبوا\".\n(قلت: أسند فيه حديث أبي أيوب المتقدم برقم ٩٦).\n_________\n٨١ - هو طرف من حديث أبي حميد الآتي بتمامه موصولًا في \"١٠ - الأذان/١٤٤ - باب\".\n٨٢ - لم يخرّجها الحافظ. وقد وصله النسائي وابن منده في\"الإيمان\" من طريق أخرى عن حميد به؛ كما في \"صحيح أبي داود\" (٢٣٧٤).\n٨٣ - مضى موصولًا من حديث أبي أيوب نحوه (رقم ٩٦)، دون قوله: \"بغائط أو بول\"،\nووصله مسلم (١/ ١٥٤) بهذه الزيادة.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>٣٠ - باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾</span>\n٢١٢ - عن ابن عباس قالَ: لمّا دخل النبيُّ - ﷺ - البيت دعا في نواحيه كلِّها، ولم يصلِّ؛ حتى خرجَ منه، فلما خرجَ ركعَ ركعتَين في قُبُلِ الكعبةِ، وقالَ: \"هذه القِبلةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>٣١ - باب التوجهِ نحوَ القِبلةِ حيثُ كانَ</span>\n٨٤ - وقالَ أبو هريرة: قالَ النبي - ﷺ -:\n\" استقبلِ القبلةَ وكبِّرْ\".\n(قلت: أسند فيه حديث جابر الآتي \"١٨ - تقصير الصلاة/٧ - باب\").\n\n٢١٣ - قالَ عبدُ اللهِ: صلَّى النبيُّ - ﷺ -[بهم صلاةَ الظهرِ ٧/ ٢٢٧] [خمسًا ٢/ ٦٥]، فلما سلَّم قيلَ له: يا رسولَ اللهِ أحَدَث في الصلاةِ شيءٌ؟ (وفي روايةٍ: أزيد في الصلاة؟ وفي أخرى: أقصرت الصلاة أم نسيت؟) (٢١)، قالَ: وما ذاكَ؟ قالوا: صلَّيتَ خمسًا، فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين [بعد ما سلم]، ثم سلَّم، فلما أقبل علينا بوجههِ قال:\n\" إنه لو حدَث في الصلاةِ شيءٌ لنبَّأتُكم به، ولكنْ إنما أنا بشَرٌ مثلُكم، أنسى كما تنسَوْنَ، فإذا نسِيتُ فذكِّروني، وإذا شك أحدُكم في صلاته فليتحرَّ الصواب، فليتم عليه، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين\".\n_________\n٨٤ - هذا طرف من حديث (المسيء صلاته) من حديث أبي هريرة، وقد وصله\nالمصنف، وسيأتي في \"ج ٤/ ٧٩ - الاستئذان/١٨ - باب\".\n(٢١) قلت: وهذه الرواية وهم كما قال الحافظ، والصواب ما قبلها.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>٣٢ - باب ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادةَ على مَن سهَا فصلى إلى غير القبلة</span>\n٨٥ - وقد سلَّم النبيُّ - ﷺ - في ركعتَي الظهر، وأقبلَ على الناس بوجهه، ثمَّ أتَمَّ ما بقيَ.\n\n٢١٤ - عن أنس قالَ: قالَ عُمر: وافقتُ ربي في ثلاثٍ؛ قلتُ: يا رسولَ اللهِ! لو اتخذْنا من مقامِ إِبراهيم مصلّىً؛ فنزَلت: ﴿وَاتَّخِذُوا منْ مَقامِ إبْرَاهِيمَ مُصلّى﴾، وآيةُ الحجَاب؛ قلتُ: يا رسول اللهِ! لو أمرتَ نساءَك أن يَحْتَجِبْنَ؛ فإنه يكلِّمُهنَّ (وفي روايةٍ: يَدخلُ عليكَ ٥/ ١٤٩) البَرُّ والفاجرُ، فنزلتْ آيةُ الحجابِ، واجتمعَ نساء النبيِّ - ﷺ - في الغَيْرة عليه، فقلتُ لهنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (*)، (وفي روايةٍ: قال: وبلغني معاتبةُ النبي - ﷺ - بعضَ نسائه، فدخلتُ عليهن، قلت: إنِ انْتَهيْتُن، أو ليُبَدِّلَنَّ الله رسولَهﷺ - خيرًا منكنَّ، حتى أتيتُ إحدى نسائه، قالت: يا عمر! أما في رسول الله - ﷺ - ما يعظ نساءَه حتى تعظهُنَّ أنت؟) فنزلتْ هذه الآيةُ.\n\n٢١٥ - عن عبدِ الله بن عُمر قال: بيْنا النّاسُ بقُباءٍ في صلاةِ الصبْح، إذْ\nجاءهم آتٍ فقالَ: إنَّ رسول اللهِ - ﷺ - قد أُنْزلَ عليهِ الليلةَ قرآنٌ، وقد أُمرَ أنْ يستقبلَ\n_________\n٨٥ - وصله المصنف فيما يأتي \"٢٢ - السهو/٨٨ - باب\"؛ لكن دون قوله: \"وأقبل على الناس بوجهه\"، فهو عند مالك في \"الموطأ\" من طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة، لكن فيه أن الصلاة هي العصر، وإسناده صحيح، وهي رواية للمصنف كما يأتي هناك من رواية ابن سيرين عنه، لكنه قد اضْطَرَب في تعيين الصلاة كما ستراه ثَم، فيمكن الاعتماد على رواية أبي سفيان هذه في ترجيح رواية ابن سيرين الموافقة لها، والله أعلم.\n(*) قلت: بين هذا اللفظ المطابق للآية الكريمة وبين ما في الرواية الآتية خلاف ظاهر، وهذه أصح عندي معنىً وروايةً، وفي الأولى عنعنة هشيم.","vol":"1","page":148},{"text":"الكعبةَ، [ألا فاستقبِلوها ٥/ ١٥٢]، فاستقبَلوها، وكانت وجوهُهم إلى الشامِ، فاستداروا [بوجوههم] إلى الكعبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>٣٣ - باب حكِّ البُزاق باليدِ من المسجدِ</span>\n٢١٦ - عن أَنس أنَّ النبي - ﷺ - رأى نُخامةً في القِبلةِ، فشَقَّ ذلك عليه، حتى رُئيَ في وجهِه، فقامَ، فحكَّه بيدِهِ، فقالَ:\n\" إن أحدَكم إذا قامَ في صلاتهِ؛ فإنه يناجي ربَّه، أو إن ربَّه بينَه وبينَ القِبلةِ، فلا يبزقَنذض أحدُكم قِبَل قِبلتهِ، [ولا عنْ يمينهِ ١/ ١٠٧]، ولكنْ عن يسارهِ، أو تحتَ قدمِهِ [اليسرى ١/ ١٣٥] \"، ثم أخذَ طرَف ردائه فبصَق فيه، ثم ردّ بعضَه على بعضٍ، فقالَ: أوْ يَفعل هكذا.\n\n٢١٧ - عن عبد الله بن عُمر أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - رأى بُصاقًا (وفي روايةٍ:\nنُخامةً ١/ ١٨٣) في جدار القبلة، [وهو يصلي بين يدي الناس]، فحكَّه (وفي الرواية الأُخرى: فحتَّها) [بيَدِه ٧/ ٩٨]، ثم أقبَل على الناسِ (وفي أخرى: فتَغيَّظَ على أهل المسجدِ ٢/ ٦٢) فقالَ [حين انصرف]:\n\" إذا كانَ أحدُكم يصلي، فلا يبصق (وفي الرواية الأخرى: لا يتنخمنَّ) قِبَلَ وجهه؛ فإنَّ اللهَ قِبَلَ وَجههِ إذا صلَّى\".\n[وقال ابن عُمر ﵄: إذا بَزَقَ أحدُكم فليبزق عن يساره].\n\n٢١٨ - عن عائشة أمِّ المؤمنين أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - رأى في جدارِ القِبلةِ مُخاطًا، أو بُصاقًا، أو نخامةً فحكَّه.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>٣٤ - باب حَكِّ المخاط بالحصى من المسجد</span>\n١١٠ - وقالَ ابن عباس: إنْ وطئت على قذر رطب فاغسله، وإنْ كانَ يابسًا فلا.\n٢١٩ - عن أبي هريرة وأبي سعيد أنَّ رسول اللهِ - ﷺ - رأى نخامةً في جدارِ (وفي روايةٍ: قبلةِ ١/ ١٠٧) المسجد، فتناولَ حصاةً فحكَّها، فقالَ:\n\"إذا تنخّمَ أحدُكم، فلا يتَنخَّمَنَّ قِبَلَ وَجههِ، ولا عن يمينهِ، وليبصُق عن يسارهِ، أو تحتَ قدمِه اليسرى\" (٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>٣٥ - باب لا يبصُق عن يمينه في الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>٣٦ - باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمهِ اليسرى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>٣٧ - باب كفارةِ البُزاق في المسجد</span>\n٢٢٠ - عن أنس بن مالك قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\" البُزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ، وكفارتُها دفنُها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>٣٨ - باب دفن النُّخامة في المسجد</span>\n٢٢١ - عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" إذا قامَ أحدُكم إلى الصلاةِ فلا يبصُق أمامَه؛ فإنما يناجي اللهَ مادامَ في مصلَاّهُ، ولا عن يمينِه؛ فإنَّ عن يمينهِ ملَكًا وليبصُق عن يسارهِ، أو تحتَ قدمِه. فيَدفِنُها\".\n_________\n١١٥ - وصله ابن أبي شيبة عنه، وسنده صحيح.\n(٢٢) قلت: لعل هذا لفظ حديث أبي سعيد الخدري، فإن لفظ أبي هريرة مغاير له بعض الشيء، ويأتي قريبًا بعد حديث، ولذلك فإني لم أعطه رقم التسلسل هنا.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>٣٩ - باب إذا بدَره البُزاق فليأخذ بطرف ثوبه</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٢١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>٤٠ - باب عِظةِ الإمامِ الناسَ في إتمامِ الصلاةِ وذكْرِ القِبلةِ</span>\n٢٢٢ - عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"هل ترَوْن قِبلتي ههُنا؟ فواللهِ ما يَخفى عليَّ خشوعُكم، ولا ركوعُكم، [و١/ ١٨١] إني لأَراكم من وراءِ ظهري\".\n\n٢٢٣ - عن أَنس بن مالك قالَ: صلَّى بنا النبيُّ - ﷺ - صلاةً، ثم رَقِيَ المِنبرَ\nفقال في الصلاةِ وفي الركوعِ:\n\"إني لأَراكم من ورائي كما أراكم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>٤١ - باب هل يقال: مسجدُ بني فلان</span>\n٢٢٤ - عن عبدِ اللهِ بن عُمر أنَّ رسولَ الله - ﷺ - سابَق بينَ الخيلِ التي أُضمِرتْ من الحَفْياءِ (٢٣)، وأَمَدُها ثنيَّةُ الوَدَاع، وسابَق بينَ الخيلِ التي لم تضَمَّرْ من الثَّنيَّةِ إلى مسجدِ بني زُرَيق، وأنَّ عبدَ اللهِ بن عُمر كانَ فيمنْ سابَق بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>٤٢ - باب القِسمةِ وتعليقِ القِنْوِ في المسجد</span>\nقالَ أبو عبدِ اللهِ: (القِنْوُ) العِذْقُ، والاثنان قِنْوانِ، والجماعةُ أيضًا قِنْوانٌ، مِثلُ صِنْوٍ وصِنْوانٍ.\n\n٨٦ - عن أَنس ﵁ قالَ: أتيَ رسولُ اللهِ - ﷺ - بِمَالٍ من البحرينِ، فقالَ:\n_________\n(٢٣) موضع بالمدينة على أميال.\n٨٦ - هذا معلق وصله أبو نعيم في \"مستخرجه\"، والحاكم، وسنده صحيح.","vol":"1","page":151},{"text":"\"انثرُوه في المسجدِ\"، وكانَ أكثر مالٍ أُتِيَ به رسول الله - ﷺ - فخرجَ رسول الله - ﷺ - إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضَى الصلاةَ، جاءَ فجلَسَ إليهِ، فما كانَ يَرى أَحدًَا إلا أعطاهُ، إذْ جاءَ العباسُ ﵁، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أعطِني؛ فإني فادَيتُ نفْسي، وفادَيتُ عقِيلًا، فقالَ له رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"خُذْ\"، فحَثَا في ثوْبِه. ثم ذهبَ يُقلُّه فلَم يستطعْ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! اؤمُرْ بعضَهم يَرفعْه [عليَّ ٤/ ٦٥]، قالَ:\" لا\"، قال: فارفعْه أنتَ عَلَيَّ، قالَ: \"لا\"، فنثَرَ منهُ، ثم ذهبَ يُقلُّه، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! اؤْمرْ بعضَهم يرفعْه [عليَّ ٤/ ٦٥]، قالَ:\" لا\"، قالَ: فارفعْه أنتَ عليَّ، قالَ: \"لا\"، فنثَرَ منهُ، ثم احتملَه فألقاهُ على كاهلهِ، ثم انطلَق، فما زالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يُتْبِعه بصَرَه حتى خَفيَ علينا؛ عجَبًا من حِرصهِ، فما قامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - وثَمَّ منْها دِرهَمٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>٤٣ - باب مَن دعا لطعامٍ في المسجد، ومَن أجابَ فيه</span>\n٢٢٥ - عن أَنس: وجدتُ النبيَّ - ﷺ - في المسجدِ معَه ناسٌ، فقمتُ، فقالَ لي: \"أَأَرسلَكَ أبو طلحةَ؟ \". قلتُ: نعمْ، فقالَ: \"لِطعامٍ؟ \". قلتُ: نعمْ، فقالَ لمَنْ معهُ: \"قُوموا\"، فانطلَقَ، وانطلقتُ بينَ أيديهمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>٤٤ - باب القضاءِ واللعَان في المسجد</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث سهل بن سعد الآتي في \"ج ٣/ ٦٨ - الطلاق/٣٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>٤٥ - باب إذا دخلَ بيتًا يصَلي حيث شاء أو حيث أُمِرَ، ولا يتجسَّس</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عتبان الآتي قريبًا مطولًا).","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>٤٦ - باب المساجدِ في البيوتِ</span>\n١١١ - وصلَّى البَرَاءُ بن عازبٍ في مسجدهِ في دارهِ جماعةً.\n\n٢٢٦ - عن محمود بن الربيع الأنصاري [وزعم أنه عَقَلَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، وعَقَلَ مَجَّةً مجّها (وفي روايةٍ قال: عَقلْتُ من النبي - ﷺ - مجَّة مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين ١/ ٢٧) من دَلْوٍ كان في دارهم ١/ ٢٠٤] [فزعم محمود ٢/ ٥٥] أنَّ [ـه سمع] عِتبانَ بن مالك- وهو [أعمى، و١/ ١٦٣] من أصحاب رسولِ اللهِ - ﷺ - ممَّنْ شهدَ بدْرًا من الأَنصارِ [مع رسول الله - ﷺ - يقول: كنت أصلي لقومي بني سالمٍ، وكانَ يَحولُ بيني وبينَهم وادٍ إذا جاءت الأَمطار، فَيَشُقُّ عليّ اجتيازه قِبَلَ مسجدِهم، فجئت رسولَ الله - ﷺ -، وقلتُ له:] يا رسولَ اللهِ! قد أنكرتُ بصَري وأنا أُصَلي لِقوْمي [من بني سالم]، فإذا كانتِ الأَمطارُ سالَ الوادي الذي بيْنىِ وبينَهم، ولم أستطعْ أنْ آتِيَ مسجدَهم، فأُصَليَ بهم، وودِدتُ يا رسولَ اللهِ! أنك تأتيني فَتُصلّي في بيتي [مكانًا] فأتخِذُه مصلّىً، قالَ: فقالَ له رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"سأفعلُ إنْ شاءَ اللهُ\"، قالَ عِتْبانُ: فغدَا [علىَّ] رسولُ اللهِ - ﷺ - وأبو بكرٍ [معَهُ] حينَ ارتفعَ (وفي روايةٍ: بَعْد ما اشتدَّ) النهارُ، فاستأذَنَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، فأذِنتُ لهُ، فلَم يجلِسْ حينَ (وفي روايةٍ: حتى ٦/ ٢٠٢) دخلَ البيتَ، ثم قال: \"أينَ تحبُّ أنْ أصلِّيَ من بيتِكَ؟ \". قالَ: فأَشرتُ لهُ إلى ناحيةٍ من البيتِ، فقامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - فكبَّرَ، فقُمنا فصفَفنا [خَلْفَه]، فصلَّى ركعتَين ثم سلَّمَ، [وسلَّمْنا حينَ\n_________\n١١١ - وصله ابن أبي شيبة بمعناه في قصة له.","vol":"1","page":153},{"text":"سلم]، قالَ: وحبَسناهُ على خَزيرةٍ (٢٤) صنَعناها لهُ، [فسمع أهلُ الدار (٢٥) رسولَ الله - ﷺ - في بيتي] قالَ: فثابَ (٢٦) في البيتِ رجَالٌ من أهلِ الدار ذوُو عدَدٍ، فاجتمعوا، فقالَ قائلٌ منْهم: أين مالكُ بنُ الدُّخَيشِن أو ابن الدُخْشُن؟ فقالَ بعضُهم: ذلكَ منافقٌ لا يُحبُّ اللهَ ورسولَه، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تقُل ذلكَ، ألَا تَراهُ قد قالَ: لا إلهَ إلا الله، يُريدُ بذلك وَجهَ اللهِ؟ \".\nقالَ: الله ورسولُه أعلَمُ، قالَ: [أما نحن] فإنا نَرى وجهَهُ (٢٧) ونصيحتَه إلى المنافقينَ، قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" فإن الله قد حرَّمَ على النَّار مَن قال: لا إلهَ إلَاّ الله؛ يبتغي بذلكَ وجهَ اللهِ\".\n[قال محمود: فحدثتها قومًا فيهم أبو أيوب- صاحب رسولِ الله - ﷺ - في غزوته التي توفي فيها، ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم، فأنكرها عليَّ أبو أيوب؛ قال: والله ما أظنُّ رسولَ الله - ﷺ - قال ما قلتَ قط، فكَبُرَ ذلك عليّ، فجعلتُ لله عليَّ إن سَلَّمني حتى أَقْفُلَ من غزوتي أن أسأل عنها عِتبانَ بنَ مالكٍ ﵁- إن وجدته حيًا - في مسجد قومه، فقفلتُ، فأهللت بِحَجةٍ أو بعُمرة، ثم سرت حتى قدمتُ المدينةَ، فأتيت بني سالمٍ، فإذا عِتبانُ شيخٌ أعمى يصلي لقومه، فلما سلم من الصلاة سلمتُ عليه، وأخبرته من أنا، ثم سألته عن ذلك الحديث؟ فحدَّثنيه كما حدثنيه أولَ مرة ٢/ ٥٦].\n_________\n(٢٤) لحم يقطع صغارًا، يصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.\n(٢٥) أي: المحلة.\n(٢٦) أي: اجتمعوا بعد أن تفرقوا.\n(٢٧) أي: توجهه.","vol":"1","page":154},{"text":"قالَ ابنُ شهاب: ثم سألتُ الحُصَينَ بنَ محمدٍ الأَنصاري- وهو أحدُ بني سالم وهوَ من سَراتِهم- عن حديثِ محمودِ بنِ الربيعِ؟ فصدَّقَه بذلكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>٤٧ - باب التيمُّن في دخولِ المسجدِ وغيره</span>\n١١٢ - وكانَ ابنُ عُمر يبدأ برجلهِ اليُمنى، فإذا خرجَ بدأ برجلهِ اليُسرى.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"٤ - الوضوء/ ٣١ - باب/١٠٨ - الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>٤٨ - باب هل تُنْبَشُ قبورُ مُشْركي الجاهليةِ، ويُتخذ مكانُها مساجدَ</span>؟ ٨٧ - لقولِ النبيِّ - ﷺ -: \"لعنَ اللهُ اليهودَ اتَّخذوا قبورَ أنبيائِهم مساجدَ\". وما يُكرَهُ من الصلاةِ في القبور\n١١٣ - ورأى عمرُ أَنسَ بنَ مالك يصَلي عندَ قبرٍ، فقالَ: \"القَبْرَ القَبْر\". ولمْ يأمرْهُ بالإعادةِ.\n\n٢٢٧ - عن أَنس قالَ: قدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ، فنزَلَ أعلى المدينةِ، في حيٍّ يقالُ لَهُمْ: بنو عَمْرِو بن عوْف، فأقامَ النبيُّ - ﷺ - فيهمْ أربع عشْرةَ ليلةً، ثم أَرسلَ إلى [ملأ ٤/ ٢٦] بني النجَّار، فجاءُوا متقلِّدي السيوفِ، كأني أنظُرُ إلى النبيِّ - ﷺ - على راحلتِه؟ وأبو بكرٍ رِدْفُه، ومَلأُ بني النجَّارِ حوْلَهُ، حتى أَلقى بفِناءِ أبي أيوب، وكانَ يحبُّ أن يصليَ حيثُ أدركَتهُ الصَّلاةُ، ويصَلي في مرابضِ الغنَم، [ثم سمِعتُه\n_________\n١١٢ - قال الحافظ: لم أره موصولًا.\n٨٧ - وصله المصنف من حديث عائشة في \"٢٣ - الجنائز/٦١ - باب\".\n١١٣ - وصله أبو نعيم شيخ البخاري في \"كتاب الصلاة\"؛ كما في \"الفتح\"، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٠٤)، وسنده صحيح. انظر الرد على حسان (رقم ٧١).","vol":"1","page":155},{"text":"بعدُ يقولُ: كانَ يصَلي في مرابضِ الغنم، قبل أن يُبنى المسجدُ] وَ(وفي روايةٍ: ثُم) إنه أَمرَ ببناءِ المسجدِ. فأَرسلَ إلى ملأ من بني النجَّار، فقالَ:\n\"يا بني النجار! ثامنوني بحائطكم هذا\"، قالوا: لا واللهِ، لا نطلبُ ثمنَه إلا إلى الله، فقالَ أنسٌ: فكانَ فيه ما أقول لكم، [كانت فيه] قبورُ المشركينَ، وَ[كانت] فيهِ خَرِبٌ، وَ[كان] فيه نخلٌ، فأمر النبيُّ - ﷺ - بقبور المشركينَ فنُبِشتْ، ثم بالخَرِب فسويت، وبالنخل فَقُطِعَ، فصَفُّوا النخلَ قِبلَةَ المسجد، وجعَلوا عِضادَتَيْه الحجارةَ، وجعَلوا ينقُلونَ الصَّخرَ وهم يَرتجِزونَ، والنبي - ﷺ - معَهم وهو يقول (وفي روايةٍ: معهم يقولون):\nالَّلهُمَّ لا خَيْرَ إلَاّ خَيْرُ الآخِرَه ... فاغفِرْ لِلأَنصَارِ والمُهَاجِرَه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>٤٩ - باب الصلاةِ في مرابضِ الغنَم</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>٥٠ - باب الصلاة في مواضعِ الإِبلِ</span>\n٢٢٨ - عن نافع قالَ: رأيتُ ابنَ عمَرَ يُصَلي إلى بعيرهِ، وقالَ: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يفعَلُه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>٥١ - باب مَن صلَّى وقدَّامَه تَنورٌ أو نارٌ أو شيءٌ مما يُعبَدُ فأراد به اللهَ تعالى</span>\n٨٨ - عن أنس قال: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n٨٨ - هو طرف من حديث طويل يأتي موصولًا في \"ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/٤ - باب\".","vol":"1","page":156},{"text":"\"عُرِضَتْ عليَّ النار وأنا أُصَلّي\".\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في \"١٦ - الكسوف/ ٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>٥٢ - باب كراهيَة الصلاةِ في المقابر</span>\n٢٢٩ - عن ابن عُمر عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" اجعلوا في بيوتِكم من صلاتكم، ولا تتَّخذوها قُبورًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>٥٣ - باب الصلاةِ في مواضع الخسْف والعذاب</span>\n١١٤ - ويذكَر أن علِيًّا كرِهَ الصلاةَ بخَسْفِ بابلَ.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ١٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>٥٤ - باب الصلاةِ في البِيعة</span>\n١١٥ - وقالَ عُمرُ ﵁: إنا لا نَدخُلُ كنائسَكم من أجلِ التماثيل التي فيها\nالصور.\n١١٦ - وكانَ ابن عباس يصلي في البِيعة إلا بِيعةً فيها تماثيلُ.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في \"٢٣ - الجنائز/ ٦١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>٥٥ - باب</span>\n_________\n١١٤ - وصله ابن أبي شيبة من طريقين عنه.\n١١٥ - وصله عبد الرزاق.\n١١٦ - وصله البغوي في \"الجعديات\".","vol":"1","page":157},{"text":"٢٣٠ - عن عائشة وعبد اللهِ بن عباس قالا: لمَّا نزَلَ برسولِ اللهِ - ﷺ - (٢٨) طَفِقَ يَطرحُ خميصةً لهُ على وجههِ، فإذا اغتَمَّ بها كشَفَها عن وَجْهِهِ، فقالَ وهو كذلكَ:\n\"لعنةُ اللهِ علي اليهود والنَّصارى، اتخَذُوا قبورَ أنبيائِهم مساجد\". يحذِّرُ ما صَنعوا (٢٩).\n\n٢٣١ - عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\" قاتَلَ اللهُ اليهودَ، اتخَذُوا قبورَ أنبيائِهم مساجدَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>٥٦ - باب قوْلِ النبي - ﷺ </span>-:\n٨٩ - \" جُعِلتْ ليَ الأَرضُ مسجدًا وطَهورًا\".\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>٥٧ - باب نومِ المرأةِ في المسجد</span>\n٢٣٢ - عن عائشةَ: أنَّ ولِيدةً كانت سوْداءَ لِحَيٍّ من العَرب، فأعتَقوها، فكانت معهم، قالتْ: فخرجتْ صبيةٌ لهم عليها وِشَاحٌ أحمر من سُيُورٍ (٣٠)، قالت: فوضعَتْه أو وقَعَ منْها، فَمَرت به حُدَيَّاةٌ وهو ملْقًى، فحسِبَتْه لحمًا فَخَطِفَتْهُ، قالت:\n_________\n(٢٨) يعني: الموت.\n(٢٩) قلت: لعل هذا إنما هو لفظ حديث ابن عباس، فإن لفظ حديث عائشة يختلف عنه بعض الشيء، وسيأتي في \"٢٣ - الجنائز/ ٦١ - باب\"، ولذلك لم أُعطه رقمه هنا.\n٨٩ - قلت: وصله المصنف فيما تقدم برقم (١٨٢).\n(٣٠) أي: جلد. و(الوشاح) شيء ينسج عريضًا من أديم، وربما رصع بالجواهر والخرز، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحها.","vol":"1","page":158},{"text":"فَالْتَمسُوهُ، فلم يَجدوه، قالت: فاتَّهَموني به، قالت: فطَفقوا يفتِّشونَ حتى فتَّشوا قُبُلَها، (وفي روايةٍ: فعذبوني حتى بلغ من أمرِهم أنهم طلبوا في قُبُلي ٤/ ٢٣٥)، قالت: والله إني لقائمة معَهم، [وأنا في كربي] إذْ مرَّتِ الحُدَيَّاةُ [حتى وازتْ برؤوسِنا] فألقتْهُ، قالتْ: فَوَقَعَ بينهم [فأخذوه]، قالت: فقلت: هذا الذي اتّهَمْتُموني به زَعَمْتُمْ، واْنا منه بريئةٌ، وهوَ ذا هوَ! قالت: فجاءت إلى رسول الله - ﷺ - فأسلمَتْ. قالت عائشةُ ﵂: فكانَت لها خِباءٌ في المسجدِ، أو حِفْشٌ (٣١)، قالت: فكانت تأتيني، فتتحدَّثُ عِندي، قالت: فلا تَجِلسُ مَجلسًا عندي إلا قالت:\nويَوْمُ الوِشَاحِ منْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ..... ألا إنَّهُ منْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجاني\nقالت عائشة: فقلت لها: ما شأنُكِ لا تقعُدينَ معي مَقعَدًا إلا قلتِ هذا؟\nقالت: فحدَّثَتْني بهذا الحديثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد</span>\n٩٠ - قال أَنس: قدِمَ رهْطٌ من عُكْل على النبي - ﷺ - فكانوا في الصُّفَّةِ.\n٩١ - وقال عبد الرحمن بنُ أبي بكر: كان أصحابُ الصفةِ الفقراءَ.\n_________\n(٣١) هو: البيت الصغير القريب السمك.\n٩٠ - هذا معلق وصله المصنف في \"٤ - الوضوء/٧٠ - باب /١٣٧ - حديث\".\n٩١ - هو طرف من حديث وصله المصنف فيما يأتي في \"ج ٢/ ٦١ - المناقب/٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام\".","vol":"1","page":159},{"text":"٢٣٣ - عن أبي هريرةَ قالَ: رأيتُ سبعينَ من أصحاب الصُّفَّةِ ما منْهم رجلٌ عليه رداءٌ (٣٢)؛ إما إزارٌ، وإما كِساءٌ، قد ربَطوا في أعناقهم، فمنْها ما يبلُغُ نصفَ الساقين، ومنها ما يبلغ الكَعْبَيْنِ، فيجمَعُه بيدِه، كراهيَةَ أنْ تُرى عوْرتُه (٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>٥٩ - باب الصلاة إذا قدم من سفَر</span>\n٩٢ - وقال كعبُ بن مالك: كان النبي - ﷺ - إذا قَدِم من سفَرٍ بدَأ بالمسجدِ فصلَّى فيهِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر الآتي في \"ج ٢/ ٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>٦٠ - باب إذا دخل المسجدَ فليركع ركعتين</span>\n٢٣٤ - عن أبي قتادة السَّلَمي أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\" إذا دخَلَ أحدُكم المسجدَ فليركَعْ رَكْعَتَيْنِ قبْلَ أنْ يجلسَ. (وفي روايةٍ: فلا يجلسْ حتى يصَليَ ركعتين ٢/ ٥١) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>٦١ - باب الحَدَث في المسجد</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة الآتي في \"١٠ - الأذان/ ٣٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>٦٢ - باب بنْيان المسجد</span>\n٩٣ - وقالَ أبو سعيدٍ: كانَ سقفُ المسجدِ من جَريدِ النخلِ.\n_________\n(٣٢) هو: ما يستر أعالي البدن.\n(٣٣) قلت: ولعل ذلك لضيق الكساء، وعدم اتساعه؛ بحيث لا يمكن الالتحاف به.\n٩٢ - هذا طرف من حديثه الطويل في قصة تخلّفه وتوبته، وسيأتي موصولًا في أواخر (ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٨١ - باب\"، بإذن الله تعالى.\n٩٣ - هذا طرف من حديثه في ذكر ليلة القدر، وسيأتي موصولًا في \"١٣٤ - باب\".","vol":"1","page":160},{"text":"١١٧ - وأمَرَ عُمرُ ببنَاءِ المسجد، وقالَ: أَكِنَّ الناسَ من المطَرِ، وإيَّاكَ أن تحمِّرَ أو تصفِّرَ، فتفتِنَ الناس.\n١١٨ - وقال أَنسٌ: يَتَباهَوْن بها، ثم لا يَعمُرونَها إلا قليلًا.\n١١٩ - وقالَ ابن عباس: لَتُزَخْرِفُنَّها كما زخرَفتِ اليهودُ والنَّصارى.\n\n٢٣٥ - عن عبدِ اللهِ (بنِ عمر) أنَّ المسجدَ كانَ على عهدِ رسولِ اللهِﷺ - مَبنيًّا باللَّبِنِ، وسقفُه الجرِيدُ، وعُمُدُه خشبُ النَّخلِ، فلَم يَزدْ فيهِ أبو بكرٍ شيئًا، وزادَ فيهِ عُمرُ، وبناه على بنيانهِ في عهد رسولِ اللهِ - ﷺ - باللَّبِن والجَريدِ، وأعادَ عمُدَه خشبًا، ثم غيَّرَه عثْمانُ، فزادَ فيهِ زيادةً كثيرةً، وبنى جدارَه بالحجارةِ المنقُوشَةِ، والقَصَّةِ (٣٤)، وجعَلَ عمُدَه من حجارةٍ منقوشةٍ، وسقَفَه بالسَّاجِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>٦٣ - باب التعاونِ في بناءِ المسجدِ </span>﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾\n٢٣٦ - عن عِكرمَة: قالَ ليَ ابنُ عباس ولابنهِ عليٍّ: انطلِقا إلى أبي سعيدٍ\n_________\n١١٧ - لم يخرّجه الحافظ.\n١١٨ - وصله أبو يعلى في \"مسنده\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n١١٩ - وصله أبو داود، وابن حبان بسند قوي عنه، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٤٧٤).\n(٣٤) هي: الجصة بلغة أهل الحجاز. وقال الخطابي: تشبه الجصة وليست به.\nو(الساج): نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند.","vol":"1","page":161},{"text":"فاسْمَعا من حديثهِ، فانطلقْنا، فإذا هوَ [وأخوهُ ٣/ ٢٠٧] في حائطٍ يُصْلحُه، فـ[ـلمَّا رآنا جاءَ فـ] أخذ رداءه فاحتَبَى [وجلس]، ثم أنشأَ يحدِّثُنا، حتى أتَى ذكْرُ بناء المسجد، فقالَ: كنَّا نحمل [لَبِنَ المسجد] لَبِنةً لبِنةً، وَ[كان] عمَّارٌ [ينقلُ] لَبِنَتَيْن لَبِنَتَيْن، فرآهُ النبيُّ - ﷺ - فيَنفُضُ التُّرابَ عنهُ (وفي روايةٍ: مسح عن رأسهِ الغبارَ) ويقولُ:\n\"ويْحَ عمَّارٍ [تقتُلُه الفئةُ الباغيةُ]، يدْعوهم إلى الجَنةِ، ويدْعونهُ إلى النارِ\".\nقالَ: يقولُ عمارٌ: أعوذُ بالله من الفِتنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>٦٤ - باب الاستعانة بالنجَّار والصُّنَّاع في أعوادِ المِنبر والمسجد</span>\n٢٣٧ - عن جابر أن امرأةً قالت: يا رسولَ اللهِ! ألا أَجعلُ لكَ شيئًا تقعُدُ عليه؛ فإنَّ لي غلامًا نجارًا؟ قالَ: \"إن شئتِ\". فعَمِلَتِ المنبرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>٦٥ - باب مَن بنَى مسجدًا</span>\n٢٣٨ - عن عُبيد اللهِ الخَوْلاني أنه سمعَ عثمانَ بن عفان ﵁ يقولُ عندَ قولِ الناس فيه حينَ بنَى مسجدَ الرسول - ﷺ -: إنكم أكثرتُم، وإني سمعتُ النبي - ﷺ - يقولُ:\n\" من بني مسجدًا- حسبت أنه قال:- يبتغي به وجْهَ اللهِ، بنَى اللهُ له مثلَهُ في الجنَّة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>٦٦ - باب يَأخُذُ بنُصولِ النَّبْل إذا مرَّ في المسجد</span>","vol":"1","page":162},{"text":"٢٣٩ - عن جابر بن عبد الله قالَ: مرَّ رجلٌ في المسجد، ومعَه سِهامٌ [قد أَبدَى نُصُولَها ٨/ ٩٠]، فقالَ له رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"أَمْسِكْ بنِصالِها [لا يخدِشُ مُسلمًا] \".\n[قال: نعم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>٦٧ - باب المرور في المسجد</span>\n٢٤٠ - عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\" مَن مَرَّ في شيءٍ من مساجدِنا أوْ أسواقِنا بنَبْلٍ؛ فليَأخذ على نِصَالِها، لا يعَقِرْ بكفِّه مسْلمًا، (وفي روايةٍ: أن يُصِيبَ أحدًا من المسلمين منها شيءٌ ٨/ ٩٠) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>٦٨ - باب الشِّعر في المسجد</span>\n٢٤١ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسانَ بنَ ثابت الأَنصاري يستشهد أبا هريرةَ (ومن طريق سعيد بن المسيب قال: مرَّ عمر في المسجد وحسانُ يُنشد، فقال: كنت أنشِدُ فيه، وفيه من هو خير منك، ثم التفَتَ إلى أبي هريرةَ فقال: ٤/ ٧٩) [يا أبا هريرة ٧/ ١٠٩] أَنْشُدُك [بـ] اللهِ هل سمعتَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"يا حسَّانُ! أَجِبْ عن رسول اللهِ - ﷺ - (وفي روايةٍ: أجب عني). اللهمَّ أيدْهُ برُوحِ القُدُس\"؟. قالَ أبو هريرةَ: نعمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>٦٩ - باب أصحاب الحِراب في المسجد</span>","vol":"1","page":163},{"text":"(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في\"١٣ - العيدين/٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>٧٠ - باب ذِكرِ البيْع والشراءِ على المنبر في المسجد</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة في عتق بريرة الآتي في \"ج ٢/ ٣٤ - البيوع/٧٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>٧١ - باب التقاضي والملازمة في المسجد</span>\n٢٤٢ - عن كعبِ بن مالك أنه تقاضى [عبدَ الله ٣/ ٩٢] ابنَ أبي حَدْرَدٍ [الأَسلمي] دَيْنًا كانَ له عليهِ [في عهد رسول الله - ﷺ١/ ١٢١]، في المسجد [فلزمه، فتكلما]، فارتفَعتْ أصواتُهما حتى سمِعَهما رسولُ اللهِ - ﷺ - وهوَ في بيتهِ، فخرجَ إليهما حتى كشف سُجْفَ حُجرَته، فنادى [كعبَ بن مالك ٣/ ١٧٢]:\n\" يا كعبُ! \". قالَ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ، فقالَ:\n\" ضعْ من دَيْنكَ هذا\"، وأَوْمَأَ إليهِ [بيدِه]، أيِ الشَطْر، قال: لقد فعلت يا رسول اللهِ، قالَ:\n\" قم فاقضِهِ\"، [فأخذ نِصفَ ما عليه، وترك نصفًا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>٧٢ - باب كَنْس المسجد والتقاط الخرق والعيدان والقَذَى</span>\n٢٤٣ - عن أبي هريرة أن رجلًا أسوَدَ، أو امرأةً سوْداءَ، كانَ يقُمُّ المسجدَ [ولا أُراهُ إلا امرأةً (٣٥)]، فماتَ، [ولم يَعلَمِ النبي - ﷺ - بموته ٢/ ٩٢]، فسألَ النبيُّ - ﷺ - عنهُ، [فقالَ: \"ما فعَل ذلك الإنسان؟ \"]، فقالوا: ماتَ، قالَ:\n_________\n(٣٥) قلت: قال الحافظ: \"الصحيح أنها امرأة، وأنها أم محجن\". وتأتي قصة أخرى تشبه هذه وقعت لرجل اسمه طلحة بن البراء. رواه ابن عباس فانظرها في \"٢٣ - الجنائز/٥ - باب\".","vol":"1","page":164},{"text":"\"أفَلا كُنْتُمْ آذَنتُموني به؟ \". [فقالوا: إنه كان كذا وكذا، قِصَّتَه، قالَ: فحقَّرُوا شأنَه، قال:\n[فـ] دُلُّوني على قبْرهِ، أوْ قالَ: على قبْرِها\"، فأتى قبْرَه، فصلَّى عليْها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>٧٣ - باب تحريم تجارة الخمر في المسجد</span>\n٢٤٤ - عن عائشة قالت: لمَّا أُنزلَ الآياتُ في [آخر ٣/ ٩١١] ﴿سورةِ البقرةِ﴾ في الرِّبَا، خرج النبيُّ - ﷺ - إلى المسجدِ، فقرأَهُنَّ على الناسِ، ثم حرَّمَ تجارةَ الخمْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>٧٤ - باب الخدم للمسجد</span>\n١٢٥ - وقال ابن عباس: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾: للمسجدِ يخدُمُ.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم قبل بابين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>٧٥ - باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٢١ - العمل في الصلاة/ ١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>٧٦ - باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضًا في المسجد</span>\n١٢١ - وكانَ شرَيحٌ يأمر الغريمَ أنْ يحبس إلى سارية المسجد.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٧٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>٧٧ - باب الخيمة في المسجد للمرْضى وغيرهم</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في \"٦٤ - المغازي/ ٧٢ - باب\").\n_________\n١٢٠ - وصله ابن أبي حاتم.\n١٢١ - وصله معمر بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>٧٨ - باب إدخالِ البعيرِ في المسجد للعلة</span>\n٩٤ - وقال ابن عباس: طافَ النبيُّ - ﷺ - على بعيرٍ.\n\n٢٤٥ - عن أمِّ سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله - ﷺ - أني أشتكي (٣٦)، قالَ:\n\"طوفي من وراء الناس وأنت راكبةٌ\".\n(وفي روايةٍ عنها: أن رسول اللهِ - ﷺ - قال- وهو بمكة وأراد الخروج- فقال لها رسول الله - ﷺ -:\n\" إذا أُقيمتْ صلاةُ الصبحِ فطوفي على بعيرك والناس يصلون\" ٢/ ١٦٥ - ١٦٦)، فطفتُ ورسولُ الله - ﷺ -[حينئذ ٢/ ١٦٤] يصلي [الصُّبح] إلى جنب البيت، [وهو] يَقرأُ بـ ﴿الطورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾، [فلم تصلِّ حتى خرجت].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>٨٠ - باب الخوْخَة والممر في المسجد</span>\n٢٤٦ - عن أبي سعيد الخدري قال: خطبَ النبيُّ - ﷺ -[الناس ٤/ ١٩٠] [على المنبر ٤/ ٢٥٣] فقال:\n\" إنّ الله سبحانه خيَّرَ عبدًا بيْنَ [أن يؤتيه من زَهرة] الدُّنيا، وبيْن ما عِنده، فاختارَ [ذلك العبدُ] ما عِندَ الله\"، فبكى أبو بكر ﵁ [وقال: فَدَيْناكَ بآبائنا وأمهاتنا]، فقلت في نفسي: (وفي روايةٍ: فعجبنا له، وقال الناس:) ما\n_________\n٩٤ - سيأتي موصولًا في \"٢٥ - الحج/٥٨ - باب\".\n(٣٦) من الشكوى، والشكاة والشكاية والشكو: المرض.","vol":"1","page":166},{"text":"يُبْكي هذا الشيخ؟ إنْ يكن اللهُ خير عبدًا بينَ [أن يؤتيَه من زهرةِ] الدنيا وبينَ ما عنده، فاختارَ ما عند اللهِ [وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا]، فكانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - هوَ العبدَ، وكانَ أبو بكرٍ أعلمَنا، فقال:\n\"يا أبا بكرٍ! لا تَبكِ، إنَّ [من] أَمَنِّ الناسِ عليَّ في صُحبته وماله أبا بكرٍ، ولو كنت متخذًا خليلًا [غير ربي] من أُمَّتِي؛ لاتَّخذتُ أبا بكرٍ، ولكنْ أُخوَّةُ (وفي روايةٍ: خُلَّة) الإسلامِ ومودَّتُه لا يَبقَيَنَّ في المسجد بابٌ (وفي روايةٍ: خوخة) إلا سُدَّ، إلا بابَ (وفي الرواية الأُخرى: خوخةَ) أبي بكر\". ٢٤٧ - عن ابن عباس قالَ: خرج رسولُ اللهِ - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه عاصبًا رأسَه بخرقةٍ، فقعَد على المِنبرِ، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عليه، ثم قال: \" إنه ليسَ من الناس أحدٌ أَمَنَّ علَيَّ في نفسه وماله من أبي بكرٍ بن أبي قُحَافةَ، ولَو كنتُ متخذًا من الناس خليلًا؟ لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلًا، ولكن خُلَّةُ الإسلامِ أفضل. (وفي روايةٍ: ولكن أخي وصاحبي\" ٤/ ١٩١). (وفي أخرى عنه قال: أما الذي قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لو كنتُ متخذًا من هذه الأُمةِ خليلًا لاتخذته، ولكن أخوة الإسلام أفضل، أو قال: خير، فإنه أنزله أبًا، أو قال: قضاه أبًا ٨/ ٧) (٣٧)، سُدُّوا عنِّي كلَّ خوْخةٍ في هذا المسْجِدِ غيْرَ خوْخِةِ أبي بكرٍ\".\n_________\n(٣٧) قلت: وهذه الرواية قد صحت أيضًا من حديث ابن الزبير، وسيأتي إن شاء الله تعالى في \"٦٢ - الفضائل/٥ - باب\".","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>٨١ - باب الأبواب والغَلق للكعبة والمساجد</span>\n٢٤٨ - عن ابن جريج قال: قال لي ابن أبي مُلَيْكَةَ: يا عبدَ الملك! لو رأيتَ مساجدَ ابن عباسٍ وأبوابَها.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ١٢٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>٨٢ - باب دخول المشركِ المسجدَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٧٢ باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>٨٣ - باب رفعِ الصوتِ في المساجد</span>\n٢٤٩ - عن السائبِ بن يزيد قال: كنت قائمًا في المسجد، فحصَبَني رجلٌ، فنظرت، فإذا عمرُ بنُ الخطاب، فقالَ: اذهبْ فائتِني بهذين، فجئتُه بهما، قالَ: مَن أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهلِ الطائف، قالَ: لوْ كُنتُما من أهل البلَدِ لأَوجَعْتُكُما، تَرفعان أصواتَكُما في مسجد رسول اللهِ - ﷺ -؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>٨٤ - باب الحِلَقِ والجلوس في المسجد</span>\n٢٥٠ - عن ابن عُمَر قالَ: سأل رجلٌ النبيَّ - ﷺ - وهو [في المسجد] على المِنبر [يخطُبُ] فقال،: ما تَرى في (وفي روايةٍ: كيف) صلاةُ الليْلِ؟ قالَ: \"مَثْنى مَثْنى، فإذا خَشِي الصُّبْحَ صلَّى واحدةً فأَوتَرتْ (وفي رواية: تُوتِرُ ٢/ ٢) له ما صلى (وفي روايةٍ: \"فإذا خشيتَ الصُّبْحَ فأوتِرْ بواحدةٍ تُوتِرُ ما قدْ صلَّيتَ\"). وكانَ يقولُ: اجعلوا آخرَ صلاتِكم [بالليل ٢/ ١٣] وتْرًا؛ فإنَّ النبي - ﷺ - أمَرَ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>٨٥ - باب الاستلقاءِ في المسجد ومدِّ الرِّجْل</span>","vol":"1","page":168},{"text":"٢٥١ - عن عم عَبَّاد بن تميم (عبد الله بن زيد) أنه رأى رسولَ اللَهِ - ﷺ - مستلقيًا في المسجد، واضِعًا إحدى رجْليْهِ على الأُخرى.\n٢٥٢ - وعن سعيد بن المسيَّب قالَ: كانَ عُمرُ وعثمانُ يَفعلان ذلكَ (٣٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>٨٦ - باب المسجدِ يكون في الطريق من غير ضرر بالناس</span>\n١٢٢ - ١٢٤ - وبه قال الحسَنُ وأيوبُ ومالكٌ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة في هجرته - ﷺ - إلى المدينة، وسيأتي بتمامه في \"٦٣ - مناقب الأنصار/ ٤٥ - باب/١٦٥٨ - حديث\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>٨٧ - باب الصلاة في مسجد السوق</span>\n١٢٥ - وصلى ابن عوْن في مسجد في دار يُغلَقُ عليهمُ البابُ.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي برقم ٣٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>٨٨ - باب تشبيكِ الأصابع في المسجد وغيره</span>\n٢٥٣ - عن ابن عمر أو ابن عمروٍ قالَ: شبَّكَ النبيُّ - ﷺ - أصابعَه (٣٩).\n\n٩٥ - عن عبد اللهِ (بن عمر): قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" يا عبدَ اللهِ بنَ عَمْروٍ! كيفَ بكَ إذا بَقيتَ في حُثَالةٍ من الناس ... بهذا (٤٠) \".\n_________\n(٣٨) هذا الأثر عزاه الحافظ في \"اللباس\" للإسماعيلي على أنها من زيادته في روايته في آخر الحديث الذي قبله، وكأنه لم يستحضر ورودها عند المصنف هنا!\n١٢٢ - ١٢٥ - لم يخرّجها الحافظ.\n(٣٩) قلت: هذا القدر طرف من الحديث المعلق الآتي بعده، في بعض طرقه، وله شاهد من حديث أبي هريرة خرّجته في \"الأحاديث الصحيحة\" (٢٠٦).\n٩٥ - قلت: هذا معلق، وقد وصله إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\"، وأبو يعلى في \"مسنده\" وغيره بسند قوي، وهو مخرج في المصدر الآنف الذكر.\n(٤٠) قلت: الظاهر أنه يعني التشبيك، وتمام الحديث عند من ذكرنا آنفًا: \"قد مرجت عهوهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه\" الحديث.","vol":"1","page":169},{"text":"٢٥٤ - عن أبي موسى عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" إنَّ المؤمنَ للمؤمن كالبُنيانِ، يشُدُّ بعضُه بعضًا. وشبكَ - ﷺ - أَصَابِعَهُ\".\n\n٢٥٥ - عن أبي هريرةَ قالَ: صلَّى بنا رسولُ اللهِ - ﷺ - إحدى صلاتَي العَشِيِّ، [الظهرَ أو العصرَ ٢/ ٦٦]، قالَ ابن سِيرين: قد سمَّاها أبو هريرة، ولكنْ نَسيتُ أنا، قال محمد (بن سيرين): [وأَكثر ظني العصر ٢/ ٦٦، وفي روايةٍ: الظهر ٧/ ٨٥] (٤١) قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في [مقدمة] المسجد، فاتَّكأَ عليها، كأنه غضبانُ، ووضع يدَه اليُمنى على اليسرى، وشبَّكَ بينَ أصابعه، ووضَعَ خدَّه الأَيْمنَ على ظهرِ كفه اليسرى، وخرجت السَّرَعانُ (٤٢) من أبواب المسجد، فقالوا: [أَ] قصرت الصلاة؟ وفي القوم (يومئذ) أبو بكرٍ وعمر، فهَابا أنْ يكلِّماه، وفي القوم رجلٌ في يديه طولٌ، يقال له: ذو (وفي روايةٍ: كان النبيُّ - ﷺ - يدعوه ذا) اليدَيْن، قالَ: يا رسولَ اللهِ! أَنسِيتَ أمْ قصُرَتِ الصلَاةُ؟ قالَ: \"لمْ أَنسَ، ولمْ تَقصُرْ\"، [قال: بلْ نَسيتَ يا رسولَ الله]، فقالَ: [أكَما يقولُ ذو اليدين؟]. فقالوا: نعمْ، [قال: \"صَدَق ذو اليدين\"، فقامَ] فتقدَّم، فصلَّى ما تَرَك (وفي روايةٍ: ركعتين أخريين ٨/ ١٣٣) ثم سلَّم، ثم كبَّرَ وسجدَ مثلَ سجودهِ أوْ أطولَ، ثم رفعَ رأسه وكبَّرَ، ثم كبّر وسجدَ مثلَ سجودهِ أو أطول، ثم رفَع رأسه وكبَّرَ.\nفربَّما سألوهُ: ثم سلَّمَ؟ (٤٣)، فيقولُ: نُبِّئتُ أنَّ عِمرانَ بنَ حُصَينٍ قالَ: ثم سلَّمَ.\n_________\n(٤١) ويشهد لرواية العصر رواية مالك من طريق أبى سفيان، عن أبى هريرة وقد سبق ذكرها تحت الحديث المعلق (٨٦).\n(٤٢) أي أوائل الناس الذين يتسارعون.\n(٤٣) أي: رُبَّمَا سألوا ابن سيرين راوي الحديث عن أبي هريرة: هل في الحديث: \"ثم سلم\"؟ فيقول: نبئت .. إلخ، انظر \"الفتح\".","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>٨٩ - باب المساجدِ التي على طرقِ المدينة والمواضعِ التي صلَّى فيها النبيُّ - ﷺ </span>-\n٢٥٦ - عن موسى بن عُقبةَ قالَ: رأيتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ يتَحرَّى أماكن منَ الطريق، فيصَلي فيها، ويحدِّثُ أنَّ أباهُ كانَ يصَلي فيها، وأنه رأى النبيّ - ﷺ - يصَلي في تلك الأَمكنةِ.\nوحدَّثَني نافعٌ عنِ ابنِ عمُرَ ﵄ أنه كانَ يصَلي في تلكَ الأَمكنةِ.\nوسألتُ سالمًا فلا أَعْلَمُهُ إلا وافَقَ نافعًا في الأَمكنةِ كلها، إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاءِ.\n\n٢٥٧ - عن نافع أنَّ عبدَ اللهِ أخبرَه:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَنزلُ بذِي الحُلَيْفةِ حينَ يعتمِرُ، وفي حَجَّتِه حينَ حَجَّ، تحت سَمُرَةٍ (٤٤)، في موْضع المسجدِ الذي بذِي الحُلَيفةِ، وكانَ إذا رجَعَ من غَزوٍ كانَ في تلك الطريقِ، أو في حجٍّ أوْ عُمْرةٍ؛ هبَطَ من بطْنِ وادٍ (٤٥)، فإذا ظهَرَ من بطْن وادٍ، أَناخَ بالبَطحاءِ التي على شَفِيرِ الوادي الشرقيَّةِ، فعرَّسَ ثَمَّ حتى يُصْبحَ، ليسَ عندَ المسجدِ الذي بحجارةٍ، ولا على الأَكَمَةِ (٤٦) التي عليها المسجدُ، كانَ ثَم خليجٌ (٤٧) يصَلي عبدُ اللهِ عنده، في بطْنهِ كُثُبٌ كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - ثَم يصلي، فدَحا (٤٨) السيلُ فيه بالبَطْحاءِ حتى دفَنَ ذلكَ المكانَ الذي كان عبد اللهِ يصَلي فيه.\n_________\n(٤٤) أي: شجرة ذات شوك، وهي التي تعرف بأم غيلان.\n(٤٥) أي وادي العقيق. (فعرّس) التعريس: نزول استراحة لغير إقامة، وأكثر ما يكون في آخر الليل.\n(٤٦) هو الموضع المرتفع على ما حوله.\n(٤٧) وادٍ له عمق، (كثب) جمع كثيب، وهو رمل مجتمع.\n(٤٨) أي: جَمَعَ.","vol":"1","page":171},{"text":"٢٥٨ - وعنه أن النبي - ﷺ - صلَّى حيثُ المسجدُ الصغيرُ الذي دُونَ المسجدِ الذي بشرَف الرَّوحاءِ (٤٩)، وقد كانَ عبدُ الله يَعلَمُ المكانَ الذي كانَ يصَلي فيه النبيُّ - ﷺ -، يقولُ: ثَم عن يمينِكَ حينَ تقومُ في المسجد تصلي، وذلك المسجد على حافَّة الطريق اليمنى، وأنت ذاهب إلى مكة، بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجرٍ، أو نحو ذلك.\n\n٢٥٩ - وأنَّ ابن عمر كان يصلي إلى العِرْق (٥٠) الذي عند منصَرف الرَّوحاء، وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق دون المسجدِ الذي بينَه وبينَ المنصرف، وأنتَ ذاهبٌ إلى مكة، وقد ابتُني ثَم مسجدٌ، فلم يكنْ عبد اللهِ يصلي في ذلك المسجد، كان يتركه عن يساره ووراءه، ويصلي أمامه إلى العرق نفسه، وكان عبدُ اللهِ يروح من الروحاء، فلا يصلي الظُّهرَ حتى يأتي ذلك المكان؛ فيصلي فيه الظهر.\nوإذا أقبل من مكة؛ فإنْ مرَّ به قبْلَ الصُّبح بساعةٍ أو من آخر السحرِ عرَّس حتى يصليَ بها الصُّبحَ.\n\n٢٦٠ - وعنه أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان ينزلُ تحت سرحةٍ ضخمةٍ (٥١) دونَ الرُّويْثةِ، عن يمين الطريق، وَوُجاهَ الطريق، في مكان بطحٍ سهلٍ، حتى يُفْضِيَ منْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بريدِ الرُّوَيْثةِ بمِيلين، وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها، وهي قائمةٌ على ساقٍ، وفي سَاقِها كُثُبٌ كثيرةٌ\n_________\n(٤٩) قرية جامعة على ليلتين من المدينة.\n(٥٠) أي: عرق الظبية، وهو واد معروف. (منصرف الروحاء) أي: آخرها.\n(٥١) أي: شجرة عظيمة. (الرويثة): قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا. (وجاه الطريق): مقابله.","vol":"1","page":172},{"text":"٢٦١ - وعنه أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى في طرَفِ تَلْعَةٍ (٥٢) من وراءِ العَرْجِ، وأنتَ ذاهبٌ إلى هضبة، عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثةٌ، على القبور رضمٌ من حجارةٍ، عنْ يمين الطريق عند سَلِماتِ الطريق بينَ أولئكَ السَّلِماتِ كان عبد اللهِ يروح من العرج (٥٣) بعد أن تميل الشمس بالهاجرةِ؛ فَيُصَلّي الظهْرَ في ذلكَ المسجدِ.\n\n٢٦٢ - وأنّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ حدَّثَه أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نزَلَ عندَ سَرَحاتٍ عن يسارِ الطريقِ في مَسيلٍ دُونَ هَرْشَى (٥٤)، ذلك المَسيلُ لاصقٌ بكُرَاعِ هَرْشَى بينَه وبينَ الطريقِ قريبٌ من غَلْوةٍ، وكانَ عبدُ اللهِ يصَلي إلى سَرْحةٍ هيَ أقرَب السَّرَحاتِ إلى الطريقِ، وهيَ أطوَلُهنَّ.\n\n٢٦٣ - وعنه أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ ينزلُ في المَسيلِ الذي في أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرانِ (٥٥) قِبَلَ المدينةِ، حينَ يَهبطُ منَ الصَّفْراواتِ، يَنزلُ في بطنِ ذلكَ المَسيلِ عن يسَارِ الطريقِ، وأنتَ ذاهبٌ إلى مكَّةَ، ليسَ بيْنَ مَنزلِ رسولِ اللهِ - ﷺ - وبيْنَ الطريقِ إلا رَميَةٌ بحجَرٍ.\n\n٢٦٤ - وعنه أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يَنزلُ بذِي طُوىً (٥٦)، ويَبيتُ حتى يُصْبحَ\n_________\n(٥٢) هي مسيل الماء من فوق إلى أسفل، ويقال أيضًا لما ارتفع من الأرض، ولما انهبط.\n(٥٣) قرية جامعة بينها وبين الرويثة عشرة أو أربعة عشر ميلًا.\n(٥٤) جبل على ملتقى طريق المدينة والشام قريب من الجحفة. (بكراع هرشى) أي: طرفها. (غلوة) هي غاية بلوغ السهم. وقيل: قدر ثلثي ميل.\n(٥٥) هو الوادي الذي تسميه العامة بطن مرو، بينه وبين مكة ستة عشر ميلًا. (الصفراوات): جمع صفراء، مكان بعد (مر الظهران).\n(٥٦) موضع بعد باب مكة يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به، وسيأتي حديث ابن عمر في الاغتسال في \"٢٥ - الحج/٣٨ - باب\".","vol":"1","page":173},{"text":"يصَلي الصبْحَ، حينَ يَقدَمُ مكَّةَ، ومصَلَّى رسولِ اللهِ - ﷺ - ذلكَ على أَكَمَةٍ غليظةٍ، ليسَ في المسجدِ الذي بُنيَ ثَمَّ، ولكِنْ أسفَلَ من ذلكَ على أَكَمةٍ غليظةٍ.\n\n٢٦٥ - وعنه أنَّ النبيَّ - ﷺ - استقبَلَ فُرْضَتَيِ (٥٧) الجبلِ الذي بيْنَه وبينَ الجبلِ الطويلِ نحوَ الكعبة، فجعَل المسجدَ الذي بُنيَ ثَم يسارَ المسجدِ بطرَفِ الأَكَمةِ، ومصلَّى النبيِّ - ﷺ - أسفَلَ منه على الأَكَمةِ السوداءِ، تدَعُ منَ الأَكَمةِ عشَرةَ أذرُعٍ أو نحوَها ثم تصَلي مستقبِلَ الفُرْضَتَين منَ الجبلِ الذي بينَك وبينَ الكعبةِ (٥٨).\n_________\n(٥٧) الفُرضة بضم الفاء وسكون الراء: مدخل الطريق إلى الجبل.\n(٥٨) قال الحافظ: هذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجد ذي الحليفة، والمساجد التي بالروحاء، يعرفها أهل تلك الناحية.\nقلت: وتتبعها من أجل الصلاة فيها مما نهى عنه عمر، خلافًا لصنيع ابنه، وهو أعلم منه قطعًا، فقد ثبت أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان، فسأل عن ذلك؟ فقالوا: قد صلى فيه النبي - ﷺ -، فقال: من عرضت له الصلاة فليصل، وما لا فَلْيَمْضِ، فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم، فاتخذوها كنائس وبيعًا.\nقلت: وهذا من علمه وفقهه ﵁. وتجد تخريج هذا الأثر مع بيان حكم تتبع آثار الأنبياء والصالحين في فتوايَ المطبوعة في آخر كتاب \"جزيرة فيلكا وخرافة أثر الخضر فيها\" للأستاذ أحمد بن عبد العزيز الحصين/ نشر الدار السلفية في الكويت (ص ٤٣ - ٥٧)، فلتراجع فإنها هامة.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>أبوابُ سُتْرةِ المصلي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>٩٠ - باب سُترةُ الإمامِ سُتْرةُ مَن خلْفَه</span>\n٢٦٦ - عن ابن عُمرَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ إذا خرجَ يومَ العيدِ (وفي روايةٍ: يوم الفطر والأَضحى ٢/ ٧) [إلى المَصلى ٢/ ٨] أمَرَ بالحَربْةِ فتُوضَعُ (وفي روايةٍ: كان يغدو إلى المصلى والعَنَزةُ بين يديهِ تُحملُ وتُنْصبُ) (وفي أخرى: تُركز ١/ ١٢٧) بينَ يدَيه، فيصَلي إليها، والناسُ وراءَه، وكان يفعلُ ذلك في السفَرِ، فمِنْ ثَمَّ اتخذَها الأُمراءُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>٩١ - باب قدْرِ كَم ينبغي أنْ يكونَ بينَ المصَلي والسُّترة</span>\n٢٦٧ - عن سهلٍ قالَ: كانَ بينَ مصلَّى رسولِ اللهِ - ﷺ - (٥٩) وبينَ الجدارِ (وفي روايةٍ: كان بين جدار المسجد مما يلي القِبلة وبين المنبر ٨/ ١٥٤) (٦٠) مَمَرُّ الشَّاةِ.\n\n٢٦٨ - عن سلَمةَ قالَ: كانَ جدارُ المسجدِ عند المِنبرِ ما كادتِ الشاةُ تجوزُها (٦١).\n_________\n(٥٩) أي موضع سجوده، وقول العسقلاني: \"أي مقامه في صلاته\"، فيه بعد، إذ لا يمكن السجود عادة في مثل هذه المسافة، إلا أن يقال: إنه يتأخر عند السجود، وإليه ذهب بعض المالكية، واستبعده أبو الحسن السندي رحمه الله تعالى، ومما يؤيده أنه يلزم منه أن يكون قيامه - ﷺ - هو في حالة كونه قريبًا من الجدار بذاك القرب، بعيدًا عن الصف الذي خلفه نحو ثَلَاثِ أذرع، وهذا مما ينافي السنة في تسوية الصفوف، وهو قوله: \"قاربوا بين الصفوف\"، وهو حديث صحيح مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٦٧٣)، وينافي أيضًا حديث ابن عمر الآتي برقم (٢٧٠).\n(٦٠) قلت: هذه الرواية أصح سندًا عندي من الأولى، وليس فيها الإشكال الذي في الأولى، ويشهد لها حديث سلمة الآتي بعده، بل الأولى شاذة كما بينته في \"صحيح أبي داود\" (٦٩٣).\n(٦١) قال المهلب: ما بين الجدار والمنبر سنة متبعة في موضع المنبر، ليدخل إليه من ذلك الموضع.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>٩٢ - باب الصلاةِ إلى الحربةِ</span>\n(قلت: أسند فيه مختصر حديث ابن عمر المتقدم آنفًا برقم ٢٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>٩٣ - باب الصلاةِ إلى العنَزة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>٩٤ - باب السُّترةِ بمكةَ وغيرها</span>\n(قلت: أسند فيه مختصر حديث أبي جحيفة المتقدم برقم ٢٠٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>٩٥ - باب الصلاةِ إلى الأُسطوانةِ</span>\n١٢٦ - وقالَ عمرُ: المصلونَ أحَقُّ بالسَّواري من المتَحدِّثين إليها.\n١٢٧ - ورأى عُمَر رجُلًا يصَلي بينَ أُسطُوانتَينِ، فأدناهُ إلى ساريةٍ فقالَ: صلِّ إليها.\nد\n٢٦٩ - عن يزيدِ بنِ أبي عبَيدٍ قالَ: كنتُ آتي معَ سلَمةَ بنِ الأَكوَعِ، فيصَلي عندَ الأُسطُوانةِ التي عندَ المُصحفِ، فقلتُ: يا أبا مسلمٍ! أراكَ تتَحرى الصلاةَ عندَ هذه الأُسطوانةِ، قالَ: فإني رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يتَحرَّى الصَلاةَ عندَها (٦٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>٩٦ - باب الصلاةِ بين السوَاري في غيرِ جماعةٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في \"٥٦ - الجهاد/ ١٢٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٩٧ - باب</span>\n_________\n١٢٦ - وصله ابن أبي شيبة والحميدي من طريق همدان عن عمر به. كذا في \"الشرح\".\n١٢٧ - وصله ابن أبي شيبة أيضًا من طريق معاوية بن قرة بن إياس المزني، عن أبيه- وله صحبة - قال: رآني عمر وأنا أصلي .. فذكر مثله سواء.\n(٦٢) أي: يقصد الصلاة إليها. كذا في (الشرح).","vol":"1","page":176},{"text":"٢٧٠ - عن نافع أنَّ عبدَ الله كانَ إذا دخلَ الكعبةَ مَشَى قِبَلَ وجهه (وفي روايةٍ: الوجه ٢/ ١٦٠) حين يدخلُ، وجَعَلَ قِبَلَ ظهره، فمشى حتى يكونَ بينه وبين الجدار الذي قِبَلَ وجهه قريبًا من ثلاثَةِ أذرعٍ صلّى؛ يتوخَّى المكان الذي أخبره به بلالٌ أن النبي - ﷺ - صلى فيه، قال: وليس على أحدٍ بأس إن صلى في أي نواحي البيت شاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>٩٨ - باب الصلاةِ إلى الراحلة والبعيرِ والشجرِ والرَّحلِ</span>\n٢٧١ - عن نافع عن ابن عُمرَ عن النبيِّ - ﷺ - أنه كانَ يعرِّضُ (٦٣) راحلتَه فيصَلي إليها. قلتُ: أفرأيتَ إذا هبَّتِ الرِّكابُ؟ قالَ: كانَ يأخذُ الرَّحْلَ فيُعدِّلُه فيُصَلي إلى أَخَرَتِهِ، أو قالَ: مؤخَّرِهِ، وكانَ ابنُ عُمرَ يفعَلُه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>٩٩ - باب الصلاةِ إلى السرير</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي برقم ٢٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>١٠٠ - باب يرُدُّ المصَلي مَن مرَّ بين يديه</span>\n١٢٨ - ورَدَّ ابن عُمرَ المارَّ بينَ يديهِ في التشهُّدِ، وفي الكعبةِ وقالَ: إنْ أَبَى إلا أنْ تقاتلَه؛ فقاتلْه.\n\n٢٧٢ - عن أبي صالح السمّانِ قال: رأيت أبا سعيدٍ الخدري في يومِ جمعةٍ\n_________\n(٦٣) أي: يجعلها عرضًا. (الركاب) الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها.\n١٢٨ - قلت: وصله عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٣٣٧)، وابن أبي شيبة من طريقين، عن عمرو بن دينار عنه به نحوه. وهو صحيح. ثم روى عبد الرزاق (٢٣٢٥ - ٢٣٢٦) بإسنادين آخرين، عن نافع، عن ابن عمر به نحوه.","vol":"1","page":177},{"text":"يصَلي إلى شيءٍ يستُرُه من الناس، فأرادَ شابٌّ من بَني أبي مُعيْطٍ أن يجتازَ بينَ يديهِ، فدفَعَ أبو سعيدٍ في صَدْرهِ، فنظَر الشابُّ فلَم يَجدْ مَساغًا إلا بينَ يديهِ، فعادَ لِيجتازَ، فدفَعَه أبو سعيدٍ أَشدَّ من الأُولى، فنالَ من أبي سعيدٍ، ثم دخلَ على مروانَ، فشَكا إليه ما لَقيَ من أبي سعيدٍ، ودخلَ أبو سعيدٍ خلفَه على مروانَ، فقالَ: مالَكَ ولاِبنِ أخيكَ يا أبا سعيدٍ؟ قالَ: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\" إذا صلى أحدُكم إلى شيءٍ يستُرُهُ منَ الناسِ فأرادَ أحدٌ أنْ يجتازَ بينَ يديهِ فلْيدفَعْهُ، (وفي روايةٍ: إذا مرَّ بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي، فليمنَعْهُ، فإن أبى فَلْيَمْنَعْهُ ٤/ ٩٢)، فإنْ أبي فلْيقاتِلْهُ، فإنما هو شيْطانٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>١٠١ - باب إثمِ المارِّ بين يدَي المصَلي</span>\n٢٧٣ - عن بُسْر بنِ سعيدٍ أنَّ زَيدَ بنَ خالدٍ أرسلَه إلى أبي جُهَيْم يسألُه:\nماذا سمعَ من رسولِ اللهِ - ﷺ - في المارِّ بينَ يدَي المصَلي؟ فقالَ أبو جُهَيْم: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" لوْ يَعلَمُ المارُّ بينَ يدَي المصلِّي ماذا عليهِ؟ لكانَ أنْ يقِفَ أربعينَ؛ خَيْرًا له منْ أنْ يمُرَّ بينَ يديهَ\".\nقالَ أبو النَّضْر: لا أدري أقالَ أربعينَ يومًا، أو شهرًا، أو سنَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>١٠٢ - باب استقبالِ الرَّجلِ الرَّجلَ وهو يصَلي</span>\n١٢٩ - وكرِهَ عُثمانُ أنْ يُستقبَلَ الرجلُ وهوَ يصَلي. وإنما هذا إذا اشتَغلَ بهِ، فأمَّا إذا لم يشتغل به:\n_________\n١٢٩ - لم يره الحافظ عن عثمان، وانما عن عمر، أخرجه عبد الرزاق (٢٣٩٦)، وابن أبي =","vol":"1","page":178},{"text":"١٣٠ - فقد قالَ زَيدُ بنُ ثابتٍ: ما بالَيتُ، إنَّ الرَّجلَ لا يَقطَعُ صلاةَ الرجُلِ.\n\n٢٧٤ - عن مسروقٍ عن عائشةَ أنّهُ ذُكِر عندَها ما يَقطعُ الصلاةَ، فقالوا: يقطَعُها الكلبُ، والحمارُ، وَالمرأةُ. قالت: لقد جعلتمونا كِلابًا، (وفي روايةٍ: شبهتمونا (وفي طريق: بئسما عَدَلتمونا) بالحميرِ والكلابِ، واللهِ)، لقد رأيتُ النبيﷺ - يصلي، وِإنّي لَبَيْنَه وبَيْنَ القِبلةِ (وفي طريقٍ: ورجْلاي في قبلته)، وأنا مضطجِعةٌ (وفي طريقٍ: راقدة) على السريرِ، (وفي طريقٍ: فيجيء النبيُّ - ﷺ - فيتوسط السريرَ فيصلي ١/ ٢٩) فتكُونُ ليَ الحاجَةُ، فأَكرهُ أنْ أستقبلَهُ [فأُوذي النبي - ﷺ -]، (وفي طريقٍ: أن أسْنَحه) (٦٤) فأَنسَلُّ انسلالًا [من قبلِ رِجلَيِ السريرِ حتى أنسلَّ من لِحافي].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>١٠٣ - باب الصلاةِ خلفَ النائمِ</span>\n(قلت: أسند فيه مختصر حديث عائشة الآتي في الباب الذي يليه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>١٠٤ - باب التطوُّعِ خلفَ المرأةِ</span>\n٢٧٥ - عن عائشةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنها قالتْ: كنتُ أنامُ بينَ يدَي رسولِ اللهِ - ﷺ - ورِجلايَ في قِبلتهِ، [وهو يصلي ٢/ ٦١]، فإذا سجدَ غمزَني، فقبضتُ رجلَيَّ، فإذا قامَ بَسَطْتُهُمَا، قالتْ: والبيوتُ يومئذٍ ليسَ فيها مصابيحُ.\n_________\n= شيبة وغيرهما من طريق هلال بن يساف عنه زجر عن ذلك. ورجاله ثقات، لكنه منقطع، هلال لم يدرك عمر.\nقلت: وأما الحديث الذي يلهج به بعض أئمة المساجد في دمشق بلفظ: \"ما أفلح وجه صلي إليه\"، فلا أعرف له أصلًا.\n١٣٥ - لم يخرّجه الحافظ.\n(٦٤) بفتح النون والحاء المهملة أي: أظهر له من قدامه. كما في \"الفتح\"، ووقع في الأصل \"أسَنِّحَهُ\" بكسر النون المشددة.","vol":"1","page":179},{"text":"(وفي رواية عنها: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي، وهي بينه وبين القبلة، على فراش أهله اعتراض الجنازة). (وفي أخرى مرسلة: على الفراش الذي ينامان عليه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>١٠٥ - باب من قال: لا يقطعُ الصلاةَ شيءٌ</span>\n٢٧٦ - عن ابنِ أَخي ابنِ شهابٍ أنه سألَ عمَّه عن الصلاةِ يقطعُها شيءٌ؟\nفقالَ: لا يقطعُها شيءٌ، أَخبرَني عروةُ بن الزبير أَنَّ عائشةَ زوْجَ النبيِّ - ﷺ - قالتْ:\nلقدْ كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يقومُ فيصَلي منَ اللَّيلِ، وإني لَـ[راقدةٌ] معتَرِضَةٌ بيْنَه وبينَ القِبلةِ، على فرَاشِ أَهلهِ، [فإذا أَرادَ أَن يوترَ أَيقظني فأوترتُ ١/ ١٣٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>١٠٦ - باب إذا حمَل جاريةً صغيرةً على عنُقهِ في الصلاةِ</span>\n٢٧٧ - عن أَبي قَتادةَ الأَنصاري أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يصَلي وهو حاملٌ أُمامةَ بنتَ زينبَ بِنْتِ رسولِ اللهِ - ﷺ - ولأَبي العاصِ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسٍ-[على عاتقِه ٧/ ٧٤]، فإذا سجدَ وضَعَها، وإذا قامَ حمَلَها. (وفي روايةٍ: إذا ركَع وضَعَ، وإذا رفَعَ رَفَعها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>١٠٧ - باب إذا صلَّى إلى فراشٍ فيه حائض</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ميمونة المتقدم برقم ٢٠٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>١٠٨ - باب هل يغمِزُ الرَّجل امرأَتَه عندَ السجودِ لكي يسجدَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم آنفًا برقم ٢٧٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>١٠٩ - باب المرأَةِ تَطرح عن المصَلي شيئًا من الأَذى</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٤١).","vol":"1","page":180},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>٩ - كتَابُ مواقيت الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>١ - [باب مواقيت الصلاة] </span>وقولهِ: ﴿إنَّ الصلاةَ كَانَتْ على المؤمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾: وقَّته عليهم\n٢٧٨ - عن ابن شهابٍ أنَّ عُمرَ بنَ عبدِ العزيز أَخَّرَ الصلاةَ يومًا، (وفي روايةٍ: العصرَ شيئًا ٤/ ١٨) [في إمارته ٥/ ١٧]، فدخلَ عليه عُروةُ بنُ الزُّبير، فأخبَرَه أنَّ المغيرةَ بنَ شُعبةَ أَخَّرَ الصلاةَ يومًا وهو بالعراقِ، (وفي روايةٍ: وهو أمير الكوفة)، فدخلَ عليهِ أبو مسعودٍ [عقبة بن عمرو] الأَنصاري [جَدُّ زيد بن حسن - شهد بدرًا-] فقالَ: ما هذا يا مغيرةُ؟! أليس قد علِمتَ أن جبريلَ صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه نزَلَ فصلَّى، فصلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ -، ثم صلَّى، فصلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ -، ثم صلَّى، فصلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ - ثم صلَّى، فصلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ - ثم صلَّى، فصلَّى رسول اللهِ - ﷺ -، [يحسِبُ بأصابِعه خمسَ صلوات] ثم قالَ: بهذا أُمِرتُ. فقالَ عُمرُ لعُروةَ: اعلَم ما تحدث به [يا عروة] أَوَ أَنَّ جبريلَ هو أقامَ لرسول اللهِ - ﷺ - وقتَ الصلاةِ؟ قالَ عُروةُ: كذلكَ كانَ بشيرُ بنُ أَبي مسعود يحدِّثُ عن أبيه.\n\n٢٧٩ - قالَ عُروةُ: ولقد حدَّثتني عائشة أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يصَلي","vol":"1","page":181},{"text":"العصرَ والشمسُ في حُجرتِها، قبلَ أنْ تَظهَر، (وفي روايةٍ: تخرجَ [٩٦ - من قعْرِ\nحُجْرَتها]، وفي أخرى: لم يَظْهَرِ الفيءُ بعد [من حجرتها ١/ ١٣٧]).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>٢ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٣٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>٣ - باب البيعةِ على إقامِ الصَّلاةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جرير بن عبد الله المتقدم برقم ٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>٤ - باب الصَّلاةُ كفَّارةٌ</span>\n٢٨٠ - عن حُذيفةَ قالَ: كنَّا جُلوسًا عندَ عُمرَ ﵁ فقالَ: أَيُّكم يَحفَظُ قولَ رسولِ اللهِ - ﷺ - في الفِتنةِ؟ قلتُ: أَنا [أحفظه ٢/ ١١٩] كما قالهُ، قالَ:\nإنكَ عليهِ أو عليها لَجريءٌ [فكيف؟] قلتُ:\nفِتنةُ الرجلِ في أَهلهِ وولَدِه وجارهِ يكفِّرها الصلاةُ، والصوْمُ، والصَّدقةُ، والأَمرُ [بالمعروف]، والنهْيُ [عن المنكر] قالَ: ليسَ هذا أُريدُ، ولكنِّـ[ـي أُريد] الفِتنةَ التي تَموجُ كما يمُوجُ البحرُ، قالَ: [قلتُ]: ليسَ عليكَ منها بأسٌ يا أميرَ المؤمنينَ! إنَّ بينَك وبينَها بابًا مغلقًا، قالَ [عُمر ٨/ ٩٦]: أيُكسَرُ [الباب] أمْ يُفتَحُ؟\n_________\n٩٦ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف رحمه الله تعالى بصيغة الجزم، ووصلها الإسماعيلي في \"مستخرجه\" بلفظ: \"والشمس واقعة في حجرتي\".\nقلت: وكذلك وصله أحمد (٦/ ٢٠٤) بهذا اللفظ. وسنده على شرطهما. والمراد بـ \"الحجرة\" البيت. وبـ (الشمس) ضوؤها.","vol":"1","page":182},{"text":"قالَ: [قلت: بل] يُكسَرُ، قالَ: [فإنه] إذًا لا يُغلَقُ أبدًا، [قال: قلتُ: أَجلْ]، قلنا [لمسروق: سَلْهُ ٢/ ٢٢٦] أَكانَ عْمرُ يَعلَمُ [مَنِ] البابُ؟ قالَ: نعمْ كما [أَعلَمُ] أنَّ دُونَ الغدِ اللَّيلةَ، [وذلك] أني حدَّثتُه بحديثٍ ليس بالأَغاليطِ، فهِبْنا أن نَسألَ حذيفةَ [مَنِ البابُ]؟ فأَمرْنا مسروقًا فسألَه [مَنِ البابُ ٤/ ١٧٤] فقالَ: البابُ عُمرُ.\n\n٢٨١ - عن ابن مسعود أنَّ رجُلًا أصابَ منِ امرأةٍ قُبْلةً، فأتى النبيَّ - ﷺ - فأخبرَه، فأنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ ٥/ ٢١٥]، فقالَ الرَّجلُ: يا رسولَ اللهِ! أَلِي هذا؟ قالَ:\n\"لجميعِ أمَّتي كلِّهِم\"، (وفي روايةٍ: \"لمن عمل بِها من أمَّتي\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>٥ - باب فضْلِ الصلاةِ لوَقتِها</span>\n٢٨٢ - عن عبد اللهِ (ابن مسعود) قالَ: سألتُ النبيَّ - ﷺ -: أيُّ العمَلِ أَحَبُّ إلى اللهِ؟ (وفي روايةٍ: أفضل؟ ٣/ ٢٠٠) قالَ:\n\"الصلاةُ على وقتِها\". قالَ: ثم أيُّ؟ قالَ:\n\" بِرُّ الوالدَينِ\". قالَ: ثم أيُّ؟ قالَ:\n\"الجهادُ في سبيلِ الله\". قالَ: حدَّثَني بهنَّ (وفي روايةٍ: فسكتُّ عن) رسولِ اللهِ - ﷺ -، ولَو استزَدتُه لزَادَني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>٦ - باب الصلواتُ الخمسُ كفَّارةٌ</span>\n٢٨٣ - عن أبي هريرةَ أنه سمعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:","vol":"1","page":183},{"text":"\"أَرأَيتم لوْ أنَّ نهرًا ببابِ أحدِكم يغتسِلُ فيهِ كلَّ يومٍ خمسًا؛ ما تقولُ ذلكَ يُبْقي من دَرَنهِ؟ \". قالوا: لا يُبْقي من دَرَنهِ شيئًا، قالَ:\n\"فذلكَ مَثَلُ الصلواتِ الخَمسِ، يمحو اللهُ به الخطايا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>٧ - باب تضييعِ الصلاةِ عن وقتِها</span>\n٢٨٤ - عن الزُّهري قالَ: دخلت على أَنس بنِ مالك بدمَشقَ وهو يبكي، فقلتُ له: ما يُبْكيكَ؟ فقالَ: لا أَعرفُ شيئًا ممَّا أَدركتُ إلا هذه الصلاةَ، وهذه الصلاةُ قد ضُيِّعتْ، (وفي طريقٍ أخرى عنه: ضيَّعْتُم ما ضيَّعتم فيها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>٨ - باب المصلِّي يناجي ربَّه ﷿</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>٩ - باب الإبرادِ بالظُّهر في شِدة الحرِّ</span>\n٢٨٥ و٢٨٦ - عن أبي هريرةَ وعبد اللهِ بن عُمرَ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\" إذا اشتَدَّ الحرُّ فأَبرِدُوا بالصلاةِ؛ فإنَّ شِدَّةَ الحرِّ من فَيْحِ جهنَّم\".\n\n٢٨٧ - عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" اشتكَتِ النارُ إلى ربِّها، فقالت: يا ربِّ! أَكلَ بعْضي بعضًا، فأَذِنَ لها بنفَسَينِ، نفَسٍ في الشتاءِ، ونفَسٍ في الصيفِ، [ف ٨٩/ ٤] أَشدُّ ما تَجدُون من الحرّ، وأشَدُّ ما تَجدُون من الزمهريرِ\".\n\n٢٨٨ - عن أبي سعيد قالَ: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" أبْرِدُوا بالظُّهرِ، فإنَّ شِدةَ الحرِّ من فَيْح جهنَّم\".","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>١٠ - باب الإبراد بالظُّهر في السفَر</span>\n٢٨٩ - عن أبي ذَرٍّ الغِفاري قالَ: كنَّا معَ النبيِّ - ﷺ - في سفَرٍ، فأرادَ المؤذِّنُ أنْ يؤذِّنَ للظُّهر، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَبرِدْ [أبردْ، أو قال: انتظر انتظر\" ١/ ١٣٥]، ثم أرادَ أنْ يؤذّنَ، فقالَ له:\n\"أَبْرِد\"، [ثم أرادَ أن يؤذن، فقالَ له: \"أَبردْ\" ١/ ١٥٥]، حتى رأَينا فيْءَ التُّلول (١)، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّ شِدَّةَ الحرِّ من فيْحِ جهنَّم، فإذا اشتدَّ الحرُّ، فأَبردوا بالصلاةِ\".\n١٣١ - وقالَ ابنُ عباس ﵄: (تتفيَّأُ) تَتَميَّل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>١١ - باب وقتِ الظهرِ عند الزوال</span>\n٩٧ - وقال جابر: كان النبي - ﷺ - يصلي بالهاجرةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>١٢ - باب تأخير الظهر إلى العصر</span>\n٢٩٠ - عن ابن عباس أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى بالمدينةِ سبعًا [جميعًا ١/ ١٤٠]، وثمانيًا [جميعًا]، الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ. [قلت: يا أبا الشعثاء! أظنه أخَّر الظهر وعجَّل العصر، وعجَّل العشاء وأخَّر المغرب. قال: وأنا\n_________\n(١) جمع تل، كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك، وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر.\n١٣١ - وصله ابن أبي حاتم في \"تفسيره\".\n٩٧ - وصله المؤلف هنا بعد سبعة أبواب.","vol":"1","page":185},{"text":"أظنه ٢/ ٥٣]، فقالَ أيوبُ: لعلَّه في ليلةٍ مطِيرةٍ؟ قالَ: عسى (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>١٣ - باب وقت العصر</span>\n٢٩١ - عن سيَّار بن سلامةَ قالَ: دخلتُ أنا وأبي على أَبي بَرزةَ الأَسلمي، فقالَ له أَبي: [حدِّثْنا١/ ١٤٨] كيفَ كانَ رسولُ الله - ﷺ - يصَلي المكتوبةَ؟ فقالَ:\nكانَ يصَلي الهجيرَ (وفي روايةٍ: الظهر ١/ ١٣٦) [وهي] التي تدْعونها الأُولى حينَ تَدحضُ (وفي روايةٍ: تزولُ ١/ ١٨٧) الشمسُ، ويصَلي العصرَ، ثم يرجِعُ أحدُنا إلى رَحلهِ في أقصى المدينةِ والشمسُ حيَّةٌ،- ونسِيتُ ما قالَ في المغربِ- وكانَ يَستحبُّ أنْ يؤخرَ العشاءَ التي تدْعونها العَتَمةَ [إلى ثلثِ الليلِ، ثم قال: إلى شَطْرِ الليلِ]، وكانَ يكرَهُ النومَ قبلَها، والحديثَ بعدَها، وكانَ ينفتلُ من صلاةِ الغداةِ حينَ يعرفُ الرَّجلُ جليسَه، ويَقرأُ بالستِّينَ [في الركعتين أو إحداهما]، (وفي روايةٍ: ما بيْن الستين) إلى المائةِ.\n\n٢٩٢ - عن أَبي أُمامة قال: صلَّينا معَ عُمرَ بن عبدِ العزيز الظهرَ، ثم خرجنا؛ حتى دخلنا على أَنس بن مالك، فوجدناهُ يصَلي العصرَ، فقلتُ: يا عمِّ! ما هذه الصلاةُ التي صلَّيتَ؟ قالَ: العصرُ، وهذهِ صلاةُ رسول اللهِ - ﷺ - التي كنَّا نصلي معَه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>١٤ - باب وقتِ العصرِ </span>(*)\n٢٩٣ - عن أَنس بن مالك قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يصلي العصرَ\n_________\n(٢) قلت: بل العلّة رفع الحرج عن الأمة؛ كما قال سعيد بن جبير عقب الحديث: قلت لابن عباس: لِمَ فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته. رواه مسلم (٢/ ١٥٢).\n(٣) قلت: راجع حديث رافع بن خديج في تعجيل صلاة العصر في \"ج ٢/ ٤٧ - الشركة/ ١١ - باب\"، فإنه من الأحاديث التي لم يوردها المصنف ﵀ في مظانِّها.\n(*) كذا في الأصل مكرر ما قبله، وهي رواية المستملي دون غيره. قال الحافظ: \"وهو خطأ، لأنه تكرار بلا فائدة\".","vol":"1","page":186},{"text":"والشمسُ مرتفِعةٌ حيةٌ، فيذهبُ الذاهبُ [منا] إلى العوالي (وفي روايةٍ: قباءٍ. ومن طريق أخرى: إلى بني عمْرو بن عوف)، فيأتيهم والشمسُ مرتفعةٌ، (ومن الطريق الأُخرى: فيجدهم يصَلُّون العصرَ)، وبعضُ (٩٨ - وفي روايةٍ معلقةٍ: وبُعد ٨/ ١٥٣) العوالي منَ المدينةِ على أربعةِ أميالٍ أو نحوهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>١٥ - باب إثمِ مَن فاتته العصرُ</span>\n٢٩٤ - عن ابن عمر أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\" الذي تفوتُه صلاةُ العصرِ كأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه\".\n\nقالَ أبو عبدِ اللهِ: ﴿يَتِرَكُم أعمالَكم﴾، وتَرْتُ الرَّجلَ، إذا قَتَلْتُ له قتيلًا، أو أَخذت له مالًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>١٦ - باب من تركَ العصرَ</span>\n٢٩٥ - عن أبي المَليح قالَ: كنَّا معَ بُريدةَ في غزوةٍ في يومٍ ذِي غيمٍ، فقالَ: بكِّروا بصلاةِ العصرِ؛ فإنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَن ترَك صلاةَ العصرِ فقَدْ حَبطَ عملُه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>١٧ - باب فضْلِ صلاةِ العصرِ</span>\n٢٩٦ - عن جرير قالَ: كنَّا [جلوسًا ليلةً ٦/ ٤٨] معَ النبيِّ - ﷺ -، فنظَر إلى القمرِ ليلةً: يعني البدرَ (وفي روايةٍ: ليلةَ أربع عشرة) فقالَ:\n_________\n٩٨ - وصلها البيهقي، وفيه عبد الله بن صالح، وفيه ضعف من قبل حفظه.","vol":"1","page":187},{"text":"\" [أما ١/ ١٤٣] إنَّكُمْ ستروْنَ ربَّكم [عِيانًا ٨/ ١٧٩] (٤) كما تروْن هذا القمرَ، لا تُضامُون [أو لا تُضاهون] (٥) في رؤيتهِ، فإنِ استطعتم أنْ لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبلَ طلوعِ الشّمْسِ وقبلَ غروبِها فافعَلوا، [لا تفُوتنَّكم]، ثم قرأَ (٦): ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ \".\n\n٢٩٧ - عن أبي هُرَيرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"يتعاقبونَ فيكُم: ملائكةٌ باللَّيلِ، وملائكةٌ بالنهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ، وصلاةِ العصرِ، ثم يعرُجُ [إليه ٤/ ٨١] الذينَ باتوا فيكم، فيسألُهم- وهو أعلمُ بهم-: كيفَ تركْتم عبادي؟ فيقولونَ: تركناهم وهمْ يصَلونَ، وأتيناهم وهم يصَلونَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>١٨ - باب من أدرك ركعةً من العصر قبل الغروب</span>\n٢٩٨ - عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" إذا أدركَ أحدُكم سجدةً (٧) من صلاةِ العصرِ قبْل أن تغرُبَ الشمسُ؛ فَليُتمَّ صلاتَه، وإذا أَدركَ سجدةً من صلاةِ الصبحِ قبلَ أن تطلُعَ الشمسُ فليُتمَّ صلاتَه\".\n\n٢٩٩ - عن عبدِ اللهِ (بن عمر) أنه سمعَ رسولَ اللهِ - ﷺ -[وهو قائم على المنبر ٨/ ١٩١] يقولُ:\n_________\n(٤) قلت: هذه الزيادة أخرجها الطبراني أيضًا في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٠٧/٢) من الطريق التي عند المصنف، ثم قال: \"تفرد بها أبو شهاب؛ وهو حافظ متقن، من ثقات المسلمين\".\n(٥) بضم أوله وتخفيف الميم، أي: لا ينالكم ضيم، أي: تعب أو ظلم.\n(٦) أي جرير.\n(٧) المراد بها السجدة الأولى من الركعة الأولى كما في بعض الروايات. انظر \"الأحاديث الصحيحة\" (٦٦).","vol":"1","page":188},{"text":"\"إنما بقاؤُكم فيما سلفَ قبلَكم من الأُممِ، كما بينَ صلاةِ العصرِ إلى غروبِ الشمسِ، أُوتيَ أهلُ التَّوراةِ التَّوراةَ، فعمِلوا [بها]، حتى إذا انتصَفَ النهارُ عجَزوا، فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أُوتيَ أهلُ الإنجيلِ الإنجيلَ، فعمِلوا [به] إلى صلاةِ العصرِ، ثم عجَزوا، فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أُوتينا الْقرآنَ فعمِلنا [به] إلى غروبِ الشمسِ، فأُعطينا قيراطَيْنِ قيراطَيْنِ، فقالَ أهلُ الكتابَيْنِ: أَي ربَّنا! أَعطيتَ هؤلاءِ قيراطَينِ قيراطَينِ، وأعطيتَنا قيراطًا قيراطًا، ونحنُ كنَّا أكثرَ عملًا (وفي طريقٍ: إنما أجلكم في أجل من خلا من الأُمم ما بينَ صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمسِ، وإنما مثلُكم ومثلُ اليهود والنصارى كرجل استعمل عُمّالًا، فقالَ: من يعملُ لي [من غدوةِ ٣/ ٤٩] إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهودُ إلى نصف النهارِ على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي نصفَ النهار إلى صلاةِ العصر على قيراط قيراط؟ فعمِلَت النصارى من نصف النهار إلى صلاةِ العصر على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاةِ العصر إلى مغربِ الشمسِ على قيراطين قيراطين؟ قال: ألا فأنتم الدَّين يعملون من صلاةِ العصر إلى مغربِ الشمس علي قيراطين قيراطين، قال: ألا لكم الأَجْرُ مرتين، فغضِبت اليهود والنصارى، فقالوا: [مالَنا] نحن أكثر عملًا وأقل عطاءً؟) قالَ اللهُ: هلْ ظلمتُكم من أجرِكم من شيء؟ قالوا: لا، قالَ: فهو فضْلي أوتيهِ من أشاءُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>١٩ - باب وقتِ المغرب</span>\n١٣٢ - وقالَ عطاءٌ: يَجمعُ المريضُ بينَ المغربِ والعشاءِ.\n_________\n١٣٢ - وصله عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن ابن جريج عنه. وأشار بهذا الأثر إلى أن وقت المغرب يمتد إلى العشاء، وذلك أنه لو كان مضيقًا لانفصل عن وقت العشاء. \"فتح\".","vol":"1","page":189},{"text":"٣٠٠ - عن رافع بن خَديج قالَ: كنَّا نصَلي المغربَ معَ النبيِّ - ﷺ - فينصرفُ أحدُنا وإنه ليُبصِرُ مواقعَ نَبْلهِ.\n\n٣٠١ - عن محمد بن عمْرو بن الحسن بن علي قال: قدِم الحَجَّاج فسألْنا جابرَ بن عبدِ اللهِ [عن صلاة النبي - ﷺ١/ ١٤١] فقالَ:\nكان النبيُّ - ﷺ - يصَلي الظهرَ بالهاجرةِ، والعصرَ والشمسُ نقيَّةٌ، والمغربَ إذا وَجبتْ، والعشاءَ أحيانًا وأحيانًا؛ إذا رآهم اجتمَعوا عجَّل، وإذا رآهُمْ أبطَؤا أخَّر، والصبحَ كانوا أو كانَ النبيُّ - ﷺ - يصَليها بغلَسٍ.\n\n٣٠٢ - عن سلمةَ قالَ: كنَّا نصَلي معَ النبيِّ - ﷺ - المغربَ إذا توارت (٨) بالحِجابِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>٢٠ - باب من كَره أن يقالَ للمغرب العشاءَ</span>\n٣٠٣ - عن عبد الله المزني أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\" لا تَغلِبنَّكُم الأَعرابُ على اسمِ صلاتِكمُ المغربُ\"، قالَ: ويقولُ الأعرابُ: هي العشاءُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>٢١ - باب ذكر العشاءِ والعتَمة ومن رآه واسعًا</span>\n٩٩ - قالَ أبو هريرةَ عن النبيّ - ﷺ -:\" أَثقلُ الصلاةِ على المنافقينَ العشاءُ والفجرُ\".\n\n١٠٠ - وقال: \"لو يَعلمون ما في العتَمةِ والفجرِ\".\n_________\n(٨) أي: الشمس كما في رواية مسلم.\n٩٩ و١٠٠ - قلت: هذان طرفان من حديث لأبي هريرة وصلهما المؤلف في \"١٠ - كتاب الأذان\". أما الأول فوصله في \"٣ - باب\"، وأما الآخر ففي \"٩ - باب\".","vol":"1","page":190},{"text":"قالَ أبو عبدِ اللهِ: والاختيارُ أنْ يقولَ العشاءَ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾.\n\n١٠١ - ويُذكَر عن أبي موسى قالَ: كنَّا نتناوبُ النبيَّ - ﷺ - عندَ صلاةِ العشاءِ، فأَعْتَم بها.\n\n١٠٢ و١٠٣ - وقالَ ابنُ عباس وعائشةُ: أَعتَمَ النبيُّ - ﷺ - بالعشاءِ؛ وقالَ بعضُهم عن عائشةَ: أَعتَمَ النبيُّ - ﷺ - بالعتَمةِ.\n١٠٤ - وقالَ جابرٌ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يصَلي العشاءَ.\n١٠٥ - وقالَ أبو بَرزةَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يؤخرُ العِشاءَ.\n١٠٦ - وقالَ أَنس: أَخرَ النبيُّ - ﷺ - العِشاءَ الآخرةَ.\n١٠٧ - ١٠٩ - وقالَ ابنُ عُمر وأبو أيوبَ وابنُ عباس: صلي النبيُّ - ﷺ - المغربَ والعشاءَ.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>٢٢ - باب وقْتِ العشاءِ إذا اجتمع الناس أو تأخروا</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ٣٠١).\n_________\n١٠١ - وصله المؤلف مطولًا بعد باب.\n١٠٢ و١٠٣ - قلت: أما حديث ابن عباس فوصله المؤلف فيما يأتي \"٢٤ - باب\".\nوأما حديث عائشة فوصله بعد باب.\n١٠٤ - هو طرف من حديث جابر، وقد مرَّ موصولًا قبل بابين.\n١٠٥ - هو طرف من حديث أبو برزة، وقد مضى بتمامه موصولًا في \"١٢ - باب\".\n١٠٦ - هذا طرف من حديثه الآتي موصولًا في \"١٠ - الأذان/ ٢٠ - باب\".\n١٠٧ - ١٠٩ - أما حديث ابن عمر وأبي أيوب فوصلهما المصنف في \"٢٥ - الحج/٩٧ - باب).\nوأما حديث ابن عباس فوصله فيما تقدم \"١١ - باب\".","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>٢٣ - باب فضْل العشاء</span>\n٣٠٤ - عن عروةَ أنَّ عائشةَ أخبرتْه قالت: أَعْتَم رسولُ اللهِ - ﷺ - ليلةً بالعِشاء، (وفي روايةٍ: بالعَتَمة ١/ ٢١٠) - وذلكَ قبلَ أنْ يفْشوَ الإسلامُ- فلَم يخرجْ حتى قالَ عُمر: [الصلاةَ]، [قد ١/ ٢٠٩] نامَ النساءُ والصِّبيانُ، فخرجَ فقالَ لأَهلِ المسجدِ: ما ينتظرُها أحدٌ من أهلِ الأَرضِ غيْرُكم، [قالَ: ولا تصَلَّى يومئذٍ إلا بالمدينةِ. قالَ: وكانوا يصَلون العشاءَ (وفي روايةٍ: العتَمة) فيما بيْنَ أنْ يَغيبَ الشفَقُ إلى ثُلثِ الليلِ الأولِ].\n\n٣٠٥ - عن أبي موسى قالَ: كنتُ أنا وأصحابي الذينَ قدِموا معي في السفينةِ نزولًا في بقيعِ بُطحانَ، والنبيُّ - ﷺ - بالمدينةِ، فكانَ يتناوب النبيَّ - ﷺ - عندَ صلاةِ العشاءِ كلَّ ليلةٍ نفَرٌ منْهم، فوافقْنا النبيَّ - ﷺ - أنا وأصحابي، ولهُ بعضُ الشغُلِ في بعضِ أمرهِ، فأَعتَم بالصلاةِ حتى ابْهَارَّ الليلُ، ثم خرَج النبيُّ - ﷺ - فصلَّى بهم، فلما قضى صلاتَه قالَ لِمَنْ حضَرَه:\n\"على رِسْلِكم، أَبشِروا، إنَّ مِن نعمةِ اللهِ عليكم أنه ليسَ أحدٌ منَ الناسِ يصَلي هذهِ الساعةَ غيرُكم، أو قالَ: ما صلَّى هذه الساعةَ أحدٌ غيرُكم- لا يَدري أيُّ الكلِمتَينِ قالَ-\".\nقالَ أبو موسى: فرجَعنا فَرْحى بما سمِعنا من رسولِ اللهِ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>٢٤ - باب ما يُكْرَهُ من النوم قبل العِشاء</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي برزة المتقدم برقم ٢٩١).","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>٢٥ - باب النوم قبل العِشاء لمن غُلب</span>\n٣٠٦ - عن عبد الله بن عُمر أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - شُغِل عنْها ليلةً فأخرَها حتى رقَدْنا في المسجدِ، ثم استيقظْنا، ثم رقَدْنا، ثم استَيْقَظْنا (٩)، ثم خرجَ عليْنا النبيُّ - ﷺ -، ثم قالَ:\n\" ليسَ أحدٌ من أهلِ الأَرضِ ينتظِرُ الصلاةَ غيْرُكم\". وكانَ ابنُ عمرَ لا يبالي أقَدَّمَها أمْ أَخرَها إذا كانَ لا يَخشى أنْ يَغلِبَه النومُ عن وقتِها، وكانَ يرقُد قبلَها.\n\n٣٠٧ - عن ابن عباس قالَ: أَعْتَم رسولُ اللهِ - ﷺ - ليلةً بالعِشاءِ، حتى رقَدَ الناسُ واستيقظوا، ورقَدوا واستيقَظوا، فقامَ عُمرُ بنُ الخطابِ فقالَ: الصلاةَ [يا رسولَ الله! رقَد النساءُ والولدان ٨/ ١٣١]، قالَ ابنُ عباس: فخرَج نبيُّ اللهِ - ﷺ - كأني أنظرُ إليهِ الآنَ يقطُرُ رأسُه ماءً، واضعًا يدَه على رأسهِ، [يمسَحُ الماءَ عن شِقِّه]، فقالَ:\n\"لوْلا أنْ أشُقَّ على أمَّتي لأَمرتُهم أنْ يُصَلُّوها هكذا، (وفي روايةٍ: هذه الساعة) \"، فاستَثْبَتُّ عطاءً: كيفَ وضَعَ النبيُّ - ﷺ - يدَه على رأسهِ كما أَنبَأَه ابنُ عباسٍ؟ فبدَّدَ لي عَطاءٌ بينَ أصابعهِ شيئًا من تبديدٍ، ثم وضعَ أطرافَ أصابعهِ على قَرْنِ الرأسِ ثم ضمَّها، يُمرُّها كذلكَ على الرأسِ، حتى مسَّت إبهامُه طرَفَ الأُذُنِ مما يلي الوَجهَ على الصُّدْغِ، وناحيةِ اللِّحيةِ، لا يقصِّرُ ولا يبطُشُ إلا كذلكَ، وقالَ:\n_________\n(٩) قلت: فيه دليل لمن ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء، وأجيب بأجوبة فيها نظر، والظاهر أن هذا كان قبل فرض الوضوء من النوم، فقد صح أيضًا عن الصحابة أنهم كانوا يغطون في النوم ثم يقومون إلى الصلاة دون أن يتوضؤا. وهذا لا يمكن الجواب عنه إلا بما ذكرنا، انظر \"الإرواء\" (١/ ١٤٨ - ١٤٩).","vol":"1","page":193},{"text":"\"لولا أنْ أَشُقَّ على أمَّتي لأَمرتُهم أنْ يُصَلُّوا هكذا. (وفي روايةٍ: إنه لَلْوقتُ؛ لولا أن أشقَّ على أُمتي) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>٢٦ - باب وقتِ العِشاء إلى نصف الليل</span>\n١١٠ - وقالَ أبو بَرْزةَ: كان النبيُّ - ﷺ - يستحِبُّ تأخيرَها.\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي في \"١٠ - الأذان/ ٣٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>٢٧ - باب فضْل صلاة الفجر</span>\n٣٠٨ - عن أبي موسى أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"مَن صلَّى البَرْدَينِ دخلَ الجنةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>٢٨ - باب وقت الفجر</span>\n٣٠٩ - عن أَنس بن مالك (وفي روايةٍ عنه: أن زيد بن ثابت حدّثه) أنَّ نبيَّ اللهِ - ﷺ - وزيدَ بنَ ثابتٍ (١٠) تسحَّرا، فلمَّا فرَغا من سحورهِما، قامَ نبيُّ الله - ﷺ - إلى الصلاةِ فصلَّى.\nقلتُ لأَنسٍ: كم كانَ بينَ فراغهِما من سحورِهما ودخولِهما في الصلاةِ؟\nقالَ: [كـ ٢/ ٤٥] قدْرِ ما يَقرأُ الرجلُ خمسينَ آيةً.\n_________\n١١٠ - هذا طرف من حديث له، تقدم موصولًا برقم (٢٩١).\n(١٠) قلت: والفرق بين الروايتين، أن الحديث على الأولى من مسند أنس، وعلى الأخرى من مسند زيد.\nوجمع الحافظ بين الروايتين بأن أنسًا حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما. ثم ذكر حديثًا فيه التصريح بذلك، فراجعه إن شئت.","vol":"1","page":194},{"text":"٣١٠ - عن سهْلِ بنِ سعدٍ قالَ:\nكنتُ أتسحَّرُ في أهلي، ثم يكونُ سُرعةٌ (١١) بي أنْ أُدركَ صلاةَ الفجرِ (وفي روايةٍ:\nثم تكونُ سُرعتي أن أدركَ السجودَ ٢/ ٢٣١) معَ رسولِ اللهِ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>٢٩ - باب مَن أَدرك من الفجر ركعة</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم٢٩٨ من طريقٍ أخرى).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>٣٠ - باب مَن أَدرك من الصلاة ركعة</span>\n٣١١ - عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"مَن أَدركَ ركعةً من الصلاةِ فقدْ أَدركَ الصلاةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>٣١ - باب الصلاةِ بعد الفجر حتى ترتفع الشمس</span>\n٣١٢ - عن ابن عباس قالَ:\nشهِدَ عندي رجَالٌ مَرْضيُّونَ،- وأرضاهم عندي عمرُ- أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن الصلاةِ بعدَ الصبحِ حتى تُشرقَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتى تغرُبَ (١٢).\n\n٣١٣ - عن ابن عُمر قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١١) بالرفع اسم كان ويجوز (سرعةً) بالنصب خبرها، والاسم ضمير يعود لما يدل عليه لفظ السرعة، أي تكون السرعة سرعة حاصلة بي.\n(١٢) اعلم أن هذا ونحوه مما يأتي من الأحاديث ليس على عمومه، بل هو مقيد بما إذا كانت الشمس غير نقية أي صفراء؛ لحديث علي عند أبي داود وغيره وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٠٠)، وعليه فلا تصح دعوى كراهة الركعتين بعد العصر، واختصاص الرسول - ﷺ - بهما ولذلك كان يركعهما بعض السلف، كما هو مبين هناك.","vol":"1","page":195},{"text":"\"لا تَحرَّوا بصلاتِكم طلوعَ الشمسِ، ولا غروبَها، [فإنها تطلُعُ مِن قَرْنَيْ شيطان، أو الشيطانِ\". لا أَدري أيَّ ذلك قال هشامٌ ٤/ ٩٢] (ومن طريقٍ أخرى عنه: سمعت النبي - ﷺ - ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها ٢/ ١٦٦).\n\n٣١٤ - وعنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إذا طلَعَ حاجبُ الشمسِ فأخِّروا الصلاةَ حتى ترتفعَ (وفي روايةٍ: تبرُزَ ٤/ ٩٢)، وإذا غابَ حاجبُ الشمسِ فأخِّروا الصلاةَ حتى تغيبَ\".\n\n٣١٥ - عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نهى عن بيْعتَيْنِ، وعن لِبسَتَيْن، وعن صلاتيْنِ: نهى عن الصلاةِ بعدَ الفجرِ حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ، وعن اشتمالِ الصَّمَّاء [ليس على أحد شقيه ٧/ ٤٢] (١٣)، وعنِ الاحتباءِ في ثوبٍ واحدٍ [ثم يرفعُه على منكبيه ٣/ ٢٥]؛ يُفْضي بفَرجهِ إلى (وفي روايةٍ: ليس على فرجه شيء بينه وبين ٧/ ٤١) السماءِ، وعنِ المنابَذةِ، وعن الملامَسةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>٣٢ - باب لا يَتحرى الصلاة قبل غروب الشمس</span>\n٣١٦ - عن معاويةَ قالَ: إنكم لتُصلُّونَ صلاةً لقد صحِبْنا رسولَ اللهِ - ﷺ - فما رأيناهُ يصَليها (١٤)، ولقد نَهى عنْها (وفي روايةٍ: عنهما ٤/ ٢١٩). يعني الركعتيْنِ بعدَ العصرِ.\n_________\n(١٣) أي منه شيء، وليس عليه ثوب غيره فتنكشف عورته.\n(١٤) قلت: قد رأته عائشة ﵂ كما يأتي بعد باب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وهي عمدة الذين رآهم معاوية يصلون. وقوله: (نهى عنها)، لعله يعني النهي بطريق العموم الذي تقدم في حديث عمر وغيره، وقد عرفت جوابه.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>٣٣ - باب مَن لم يَكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر</span>\n١١١ - ١١٤ - رواه عُمرُ وابنُ عُمَرَ وأبو سعيدٍ وأبو هريرةَ.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي \"٢٠ - الصلاة في مسجد مكة والمدينة/٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>٣٤ - باب ما يصلَّى بعد العصر من الفوائت ونحوها</span>\n١١٥ - وقالَ كُرَيبٌ عن أمِّ سلَمةَ: صلَّى النبيُّ - ﷺ - بعدَ العصرِ ركعتَين، وقال:\n\" شغلَني ناسٌ من عبدِ القيْس عن الركعتَينِ بعدَ الظهر\".\n\n٣١٧ - عن أيمنَ أنه سمعَ عائشةَ قالتْ: والذي ذَهبَ به ما ترَكَهما حتى لقيَ اللهَ، وما لقيَ اللهَ تعالى حتى ثقُلَ عنِ الصلاةِ، وكانَ يصَلي كثيرًا من صلاتِه قاعدًا- تعني الركعتينِ بعدَ العصرِ- وكانَ النبيُّ - ﷺ - يصَليهما، ولا يصليهما في المسجدِ مخافةَ أن يثقِّلَ على أُمتهِ، وكانَ يُحبُّ ما يخفِّفُ عنْهم (١٥).\nوفي طريقٍ ثانيةٍ عنها قالتْ: ركعتانِ لم يكنْ رسولُ اللهِ - ﷺ - يدَعُهما سرًّا ولا علانيَةً: ركعتانِ قبلَ الصبحِ، وركعتانِ بعدَ العصرِ.\n_________\n١١١ - ١١٤ - قلت: يشير إلى حديث عمر المتقدم (٣١٢)، وحديث ابنه بعده (٣١٣ و٣١٤)، وحديث أبي هريرة (٣١٥)، وأما حديث أبي سعيد فيأتي موصولًا في \"٣٠\n- الصوم/٦٧ - باب\".\n١١٥ - وصله المصنف في \"٢٢ - السهو/٩ - باب\"، وهو في المسند (٦/ ٣٠٠ و٣٠٣ و٣٠٩ و٣١٥) من طرق أخرى عن أم سلمة، وفي بعض طرقه أنها قالت: فقلت يا رسول الله أنَقْضيهما إذا فاتتا؟ فقال: \"لا\". لكن إسنادها ضعيف من وجوه كنت بينتها في تعليقي على \"سبل السلام\" (١/ ١٨١).\n(١٥) سيأتي في \"٢٥ - الحج/٧٣ - باب\" من طريقين آخرين عنها.","vol":"1","page":197},{"text":"ومن طريقين آخرين عنها قالتْ: ما كانَ النبيُّ - ﷺ - يأتيني في يومٍ بعدَ العصرِ؛ إلا صلَّى ركعتينِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>٣٥ - باب التبكير بالصلاة في يوم غَيمٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي المليح المتقدم برقم ٢٩٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>٣٦ - باب الأَذان بعد ذَهاب الوقت</span>\n٣١٨ - عن أبي قَتادةَ قالَ: سرْنا معَ النبيِّ - ﷺ - ليلةً، فقالَ بعضُ القومِ: لوْ عرَّستَ (١٦) بنا يا رسولَ اللهِ! قالَ: \"أخافُ أنْ تناموا عنِ الصلاةِ\"، قالَ بلال: أنا أُوقظُكم، فاضطجَعوا، وأَسنَد بلالٌ ظهرَه إلى راحلَته، فغلَبتْه عيْناه فنامَ، فاستيقظَ النبيُّ - ﷺ - وقد طلَع حاجبُ الشمسِ، فقالَ: \"يا بلالُ أينَ ما قلتَ؟ \". قالَ: ما أُلقيَتْ عليَّ نوْمةٌ مثْلُها قطُّ، قالَ:\n\" إن اللهَ قَبضَ أرواحَكم حينَ شاءَ، ورَدَّها عليكم حينَ شاءَ، يا بلالُ! قُم فأذِّنْ بالناسِ بالصلاةِ\"، فتَوضَّأَ (وفي روايةٍ: فقَضَوْا حوائجهُم وتوضؤا إلى أن طَلعَتِ الشمسُ ٨/ ١٩٢)، فلمَّا ارتفعَتِ الشمسُ وابياضَّتْ قامَ فصلَّى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>٣٧ - باب مَن صلَّى بالناس جماعةً بعد ذَهاب الوقت</span>\n٣١٩ - عن جابر بنِ عبد اللهِ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ جاءَ يومَ الخندقِ بعدَ ما غرَبتِ الشمسُ، فجعلَ يسُبُّ كفَّارَ قرَيشٍ [و٥/ ٤٨] قالَ: يا رسولَ اللهِ! ما كِدتُ أصَلي العصرَ حتى كادتِ الشمسُ تغرُبُ، [وذلك بعد ما أفطر الصائم\n_________\n(١٦) من التعريس: وهو نزول المسافر لغير إقامة. وجواب (لو) محذوف، تقديره: لكان أسهل علينا.","vol":"1","page":198},{"text":"١/ ١٥٧] (١٧)، قالَ النبيُّ - ﷺ -: \" [أنا ١/ ٢٢٧] \" والله ما صلَّيتُها [بعدُ] \"، فقُمنا، إلى بُطحانَ، فتوضَّأَ للصلاةِ، وتوضَّأنا لها، فصلَّى العصرَ بعد ما غرَبتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدَها المغربَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>٣٨ - باب مَن نسيَ صلاةً؛ فَلْيُصَلِّ إذا ذكرَها، ولا يعيدُ إلا تلك الصلاةَ</span>\n١٣٣ - وقالَ إبراهيمُ: مَن تركَ صلاةً واحدةً عشرينَ سنَةً لم يُعدْ إلا تلكَ الصلاةَ الواحدةَ.\n\n٣٢٠ - عن أَنس عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَن نسيَ صلاةً فليصلِّ إذا ذكَرَها، لا كفَّارةَ لها إلا ذلكَ، ﴿وأَقِمِ الصلاةَ لذكْري﴾. (وفي لفظٍ: ﴿لِلذِّكْرَى﴾ (١٨) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>٣٩ - باب قضاءِ الصلواتِ الأُولى فالأُولى</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>٤٠ - باب ما يُكرَه من السمَر بعد العشاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي برزة المتقدم برقم ٢٩١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>٤١ - باب السَّمَر في الفِقه والخيْر بعد العشاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>٤٢ - باب السمَر مع الأَهل والضَّيْف</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق الآتي في \"ج ٢/ ٦١ - المناقب/٢٥ - باب\").\n_________\n(١٧) يشير إلى الوقت الذي خاطب به عمر النبي - ﷺ -، لا إلى الوقت الذي صلى فيه عمر العصر، فإنه كان قرب الغروب كما تدل عليه \"كاد\". قاله الحافظ.\n١٣٣ - وصله الثورى في \"جامعه\" عن منصور وغيره عنه كما في \"الفتح\"، فهو صحيح الإسناد.\n(١٨) الأصل (لذكري)، وهو خطأ.","vol":"1","page":199},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>١٠ - كتَابُ الأذان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>١ - باب بدءِ الأَذانِ</span>، وقوْلِه ﷿: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾، وقوْلِه: ﴿ذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾\n٣٢١ - عن ابن عُمر قالَ: كانَ المسْلمونَ حينَ قَدِموا المدينةَ يجتمعونَ، فيتَحَيَّنُون الصلاةَ، ليسَ ينادَى لها، فتكلَّموا يومًا في ذلكَ، فقالَ بعضُهمْ: اتخِذوا ناقوسًا مثلَ ناقوسِ النصارى، وقالَ بعضُهم: بل بوقًا مثْلَ قَرْنِ اليهودِ، فقالَ عُمرُ: أَوَ لا تَبعثونَ رجلًا يُنادي بالصلاةِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" يا بلالُ! قُمْ فنادِ بالصلاةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>٢ - باب الأَذانُ مَثْنى مَثْنى</span>\n٣٢٢ - عن أَنس بن مالك قالَ: لمَّا كثُرَ الناسُ قالَ: ذكَروا أنْ يُعلِمُوا وقتَ الصلاةِ بشيءٍ يعرفونهُ، فذكَروا أنْ يُورُوا نارًا، أوْ يَضرِبوا ناقوسًا، [فذكَروا اليهودَ والنصارى ١/ ١٥٠]؛ فأُمِرَ بلالٌ أنْ يَشفَعَ الأَذانَ، وأنْ يُوتِرَ الإقامة، [إلا الإقامة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>٣ - باب الإقامةُ واحدةٌ؛ إلا قولَه: قد قامت الصلاة</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم آنفًا).","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>٤ - باب فضْل التأْذين</span>\n٣٢٣ - عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا نوديَ للصلاةِ أَدْبَرَ الشيطانُ وله ضُرَاطٌ؛ حتى لا يَسمَعَ التأذينَ، فإذا قضَى النداءَ أَقبَلَ، حتى إذا ثُوِّبَ للصلاةِ أَدْبرَ، حتى إذا قضَى التثويبَ أقبَلَ؛ حتى يَخْطِرَ بينَ المرءِ ونفْسِه (وفي رواية: وقلبه ٤/ ٩٤) يقول اذكُرْ كذا، اذكُرْ كذا، لما لم يكن يذكُرُ [فلبَّس عليهِ ٢/ ٦٧] حتى يظَلَّ الرجلُ لا يَدري كم صلَّى، (وفي روايةٍ: لا يَدْري أثلاثًا صلَّى أم أربعًا؟). [فإذا لم يدرِ أحدُكم صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ فلْيَسْجد سجدتين (وفي روايةٍ: سجدَتَي السَّهوِ) وهو جالس ٢/ ٦٧] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>٥ - باب رفْعِ الصوت بالنداء</span>\n١٣٤ - وقالَ عُمرُ بنُ عبدِ العزيز: أَذِّنْ أَذانًا سَمْحًا، وإلا فاعْتَزِلْنَا.\n\n٣٢٤ - عن عبدِ اللهِ بن عبدِ الرحمنِ بن أبي صَعصعةَ الأَنصاريِّ ثم المازني أنَّ أبا سعيدٍ الخدْري قالَ له: إني أَراكَ تحِبُّ الغَنَمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمِكَ أوْ بادِيتِكَ فأذَّنتَ بالصلاةِ فارفَع صوْتَك بالنِّداءِ، فإنهُ لا يَسمعُ مدَى صوْتِ المؤذِّنِ جِنٌّ، ولا إنسٌ، ولا شيءٌ، إلا شَهِدَ له يومَ القيامةِ.\nقالَ أبو سعيدٍ: سمِعتُه منْ رسولِ اللهِ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>٦ - باب ما يُحقن بالأَذانِ من الدماءِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس الآتي في \"ج ٢/ ٥٥ - الوصايا/ ٢٦ - باب\").\n_________\n١٣٤ - وصله ابن أبي شيبة (١/ ١٥٤) بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>٧ - باب ما يقولُ إذا سمع المنادي</span>\n٣٢٥ - عن أبي سعيد الخُدْري أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا سمِعْتُم النداءَ فقولوا مثلَ ما يقولُ المؤذِّنُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>٨ - باب الدعاءِ عند النداء</span>\n٣٢٦ - عن جابر بن عبدِ الله أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"مَن قالَ حينَ يَسمعُ النداءَ: اللهمَّ رَبَّ هذه الدعوةِ التامَّةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه؛ حَلَّت له شفاعتي يومَ القيامة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>٩ - باب الاستِهامِ في الأَذان</span>\n١٣٥ - ويُذكَر أنَّ أقوامًا اختلفوا في الأَذانِ فأقرَعَ بينَهم سعدٌ.\n\n٣٢٧ - عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لوْ يَعلَمُ الناس ما في النداءِ والصفِّ الأَوَّلِ؛ ثم لم يجدوا إلا أن يَستَهمُوا عليهِ لاستَهموا، ولوْ يعلَمونَ ما في التَّهجير (١)؛ لاستَبقوا إليهِ، ولوْ يعلمون ما في العتَمَةِ والصُّبحِ؛ لأَتوْهُما ولوْ حَبْوًا\".\n_________\n١٣٥ - أشار إلى ضعفه، وقد وصله البيهقي وغيره بسند منقطع، ووصله سَيْفُ بن عمر، وهو متروك.\n(١) التهجير: التبكير إلى الصلوات.","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>١٠ - باب الكلام في الأذان</span>\n١٣٦ - وتكلَّم سليمانُ بن صُرَدٍ في أَذانهِ.\n١٣٧ - وقالَ الحسَن: لا بأسَ أنْ يضحكَ وهو يؤذِّنُ أوْ يُقيمُ.\n\n٣٢٨ - عن عبد اللهِ بن الحارثِ [ابن عم محمد بن سيرين ٦/ ٢١٦] قالَ: خطَبَنا ابنُ عباس في يومِ [ذِي] رَدْغٍ (٢)، فلمَّا بلَغ المؤذِّنُ: \"حيَّ على الصلاةِ\"، فأمرَه أنْ يناديَ: الصلاةَ في الرّحَالِ، (وفي روايةٍ: قال ابنُ عباس لمؤذنهِ في يومٍ مطيرٍ: إذا قلتَ: أشهد أنّ محمدًا رسول اللهِ، فلا تقل: \"حي على الصلاة\"، قل: صلوا في بيوتكم)، فنظرَ القومُ بعضُهم إلى بعضٍ [كأنهم أَنكروا ١/ ١٦٣]، فقالَ: [كأنكم أَنكرتم هذا؟!] فعلَ هذا مَن هوَ خيرٌ منهُ، (وفي روايةٍ: مني، يعني النبي - ﷺ -)، وإنها (وفي روايةٍ: إن الجمعَةَ) عَزْمةٌ، [وإني كرهتُ أن أُحرِجَكم. (وفي روايةٍ: كرهتُ أن أُؤثِّمكم فَتَجيئون تدُوسُون الطينَ، (وفي روايةٍ: فتمشون في الطينِ والدَّحْضِ) إلى رُكبكم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>١١ - باب أَذان الأَعمى إذا كان له مَن يخْبرُه</span>\n٣٢٩ - عن عبدِ الله (بن عمر) أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\" إنَّ بلالًا يؤذِّنُ بليْلٍ، فكلوا واشرَبوا حتى يناديَ ابنُ أُمِّ مكتومٍ\".\n_________\n١٣٦ - وصله المصنف في \"التاريخ\" بإسناد صحيح عنه.\n١٣٧ - قال الحافظ: لم أره موصولًا.\n(٢) أي: يوم ذي طين قليل، وقوله: (الصلاة) بالنصب أي: أدوها. أو الرفع على الابتداء.","vol":"1","page":203},{"text":"قالَ: وكانَ رجلًا أعمى، لا ينادي حتى يقالَ له (وفي روايةٍ: حتى يقولَ لي الناس ٣/ ١٥٢): أَصبحتَ أَصبحتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>١٢ - باب الأَذان بعد الفجر</span>\n٣٣٠ - عن حفصة أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ إذا سكتَ (٣) المؤذِّنُ للصبْحِ وبدَا الصْبحُ صلَّى ركعتيْنِ خفيفتيْنِ، قبلَ أنْ تُقامَ الصلاةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>١٣ - باب الأَذانِ قبل الفجر</span>\n٣٣١ - عن عبدِ اللهِ بن مسعود عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَمنَعنَّ أحدَكم، أوْ أَحدًا منكمْ أذانُ بلالٍ من سَحوره؛ فإنه يؤذِّنُ أوْ [قال ٨/ ١٣٣] ينادي بليلٍ، لِيَرجعَ (٤) قائِمَكم، وليُنبِّهَ نائِمَكم، وليسَ أن يقولَ الفجرُ أوِ الصبْحُ - وقالَ بأصابعِه، ورفعَها إلى فوقُ، وطأطأَ إلى أسفلُ - حتى يقولَ هكذا\". وقالَ زهيرٌ بسبَّابتيْهِ إحداهُما فوقَ الأُخرى، ثم مدَّهُما عن يمينهِ وشمالهِ، (وفي روايةٍ: وأظهر يزيد يديه، ثم مَدَّ إحداهما من الأُخرى ٦/ ١٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>١٤ - باب كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر إقامة الصلاة</span>\n_________\n(٣) الأصل: (اعتكف)، والتصحيح من \"الموطأ\"، فإن المؤلف رواه من طريقه، ولذلك جزم الحافظ بصواب ما أثبته. انظر \"الفتح\"، ونحوه حديث عائشة الآتي قريبًا.\n(٤) أي: ليرد. وقوله: (وليس أن يقول) أي: وليس الفجر أن يظهر. وقوله: (وقال) أي: أشار ﵇، ففيه إطلاق القول على الفعل فيهما وفي قوله: \"حتى يقول هكذا، وقال زهير بسبابتيه\"؛ فإن معنى \"حتى يقول\" حتى يظهر الفجر. ومعنى \"وقال زهير بسبابتيه\": أشار زهير بهما، وزهير هذا هو ابن معاوية الجعفي شيخُ شيخِ المصنف فيه، فالضوء المستطيل من العلو إلى السفل هو الفجر الكاذب، وهو من الليل، والفجر الصادق: هو الضوء المنتشر عرضًا.","vol":"1","page":204},{"text":"٣٣٢ - عن أَنس بن مالك قالَ: كانَ المؤذِّن إذا أَذَّن قامَ ناسٌ من [كبار١/ ١٢٧] أصحابِ النبيِّ - ﷺ - يبتدِرونَ السواريَ [عند المغربِ]، حتى يخرُجَ النبيُّ - ﷺ - وهمْ كذلكَ يُصلونَ الرَّكعتَين قبلَ المغرب، ولم يكنْ بينَ الأَذانِ والإقامةِ شيءٌ.\n(١١٦ - وفي روايةٍ معلقةٍ: لم يكن بينهما إلا قليلٌ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>١٥ - باب مَن انتظر الإقامة</span>\n٣٣٣ - عن عائشةَ قالت: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا سكتَ المؤذِّنُ بالأُولى (٥) من صلاةِ الفجرِ، قامَ فركعَ ركعتَينِ خفيفتين قبلَ صلاةِ الفجرِ، بعدَ أَن يستبينَ الفجرُ، ثم اضطجَع على شِقِّه الأيمنِ حتى يَأتيَه المؤذِّنُ لِلإقامةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>١٦ - باب بيْن كلِّ أَذانَيْن صلاةٌ لمِن شاء</span>\n٣٣٤ - عن عبدِ اللهِ بن مغفَّلٍ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"بينَ كلِّ أَذانَين صلاةٌ، بينَ كلِّ أَذانَينِ صلاةٌ\"، ثم قالَ في الثالثةِ: \"لِمَن شاءَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>١٧ - باب مَن قالَ: لِيؤذِّنْ في السفر مؤذنٌ واحد</span>\n(قلت: أسند فيه حديث مالك بن الحويرث الآتي في \"ج ٤/ ٩٥ - خبر الواحد/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>١٨ - باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامةِ، وكذلكَ</span>\n_________\n١١٦ - وصلها الإسماعيلي في \"مستخرجه\"، ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٩) بسند صحيح.\n(٥) قال السندي: كأن المعنى: سكت بسبب الفراغ من المناداة الأولى، وهي الأذان، وتسميتها أولى لمقابلتها للإقامة.","vol":"1","page":205},{"text":"بعرَفة وَجَمْعٍ (٦)، وقوْل المؤذن: \"الصلاةُ في الرحال\" في الليلة الباردة أو المَطيرةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>١٩ - باب هل يَتتَبَّعُ المؤذن فاهُ ههنا وههنا، وهل يلتفتُ في الأَذان</span>؟\n١٣٨ - ويُذكَر عن بلالٍ أنه جَعل إصبَعيْه في أُذنيْه.\n١٣٩ - وكانَ ابنُ عُمَر لا يجعلُ إصبَعيْه في أُذُنيهِ.\n١٤٥ - وقالَ إبراهيمُ: لا بأسَ أنْ يؤذِّنَ على غيرِ وُضوءٍ.\n١٤١ - وقال عطاءٌ: الوضوءُ حقٌّ وسُنَّةٌ.\n\n١١٧ - وقالت عائشةُ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يذكُرُ اللهَ على كلِّ أحيانِه.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي جحيفة المتقدم برقم ٢٠٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>٢٠ - باب قوْلِ الرجل: فاتَتنا الصلاة</span>\n١٤٢ - وكَره ابنُ سِيرين أن يقولَ: فاتَتنا الصلاةُ، ولكنْ لِيَقُلْ: لم نُدركْ. وقولُ النبيِّ - ﷺ - أصحُّ.\n_________\n(٦) هو المزدلفة، وسمي لاجتماع الناس فيها ليلة العيد.\n١٣٨ - وصله ابن أبي شيبة (١/ ١٤١)، وكذا عبد الرزاق (١٨٠٦)، وعنه الترمذي، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n١٣٩ - وصله عبد الرزاق (١٨١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٠) بسند جيد عنه.\n١٤٠ - وصله سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n١٤١ - وصله عبد الرزاق (١٧٩٩) بسند صحيح عنه.\n١١٧ - قلت: سبق معلقًا برقم (٥٧) مع بيان من وصله هناك.\n١٤٢ - وصله ابن أبي شيبة (٢/ ٥٣٣) بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":206},{"text":"٣٣٥ - عن أبي قَتادةَ قالَ: بينما نحنُ نصلِّي معَ النبيِّ - ﷺ - إذ سَمعَ جَلَبَةَ الرجال، فلما صلَّى، قالَ: \"ما شأنُكم؟ \". قالوا: استَعجلْنا إلى الصلاةِ، قالَ: \"فلا تفعلوا، إذا أَتيتُمُ الصلاةَ فعليكم بالسكِينةِ، فما أَدركتُم فصلُّوا، وما فاتَكم فأتِمّوا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة، ولْيأتِ بالسَّكينة والوَقار</span>، ١١٨ - وقالَ: \"ما أَدركتم فصلوا، وما فاتكم فأَتِمّوا\". قاله أبو قَتادةَ عن النبيِّ - ﷺ -\n٣٣٦ - عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا سَمِعتُم الإقامةَ فامْشوا إلى الصلاةِ؛ وعليكم بالسَّكينةِ والوَقارِ، ولا تُسرعوا، فما أَدركتُم فصلوا، وما فاتَكم فأَتِموا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>٢٢ - باب مَتى يقومُ الناسُ إذا رأَوُا الإمامَ عند الإقامة</span>؟\n٣٣٧ - عن أبي قَتادة قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى ترَوْني، [وعليكم بالسَّكينةِ] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>٢٣ - باب لا يسعى إلى الصلاةِ مستعجِلًا، وليقُم بالسَّكينة والوَقار</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي قتادة المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>٢٤ - باب هل يخْرج من المسجد لِعلَّةٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٥٥).\n_________\n١١٨ - قلت: وصله المصنف عن أبي قتادة في الباب قبله، ويأتي من حديث أبي هريرة هنا.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>٢٥ - باب إذا قال الإمامُ: \"مكانَكُمْ\" حتى يَرْجعَ؛ انتظَروه</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>٢٦ - باب قوْل الرجل: ما صلَّينا</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ٣١٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>٢٧ - باب الإمامِ تَعرِضُ له الحاجةُ بعد الإقامة</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>٢٨ - باب الكلام إذا أُقيمت الصلاةُ</span>\n٣٣٨ - عن حُمْيد قالَ: سألتُ ثابتًا البُنانِيَّ عن الرجُلِ يتَكلمُ بعدَ ما تُقامُ الصلاةُ؟ فحدَّثَني عن أَنس بن مالكٍ قالَ: أُقيمتِ الصلاةُ، فعرَضَ للنبيِّ - ﷺ - رَجلٌ، فحبَسَه بعد ما أُقيمتِ الصلاةُ، (ومن طريقٍ أخرى قال: أقيمتِ الصلاةُ والنبيُّ - ﷺ - يناجي رجلًا في جانبِ المسجدِ، فما قامَ إلى الصلاةِ حتى نامَ القومُ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>٢٩ - باب وجوبِ صلاةِ الجماعةِ</span>\n١٤٣ - وقالَ الحسَن: إن منَعتْه أُمُّه عن العشاءِ في الجماعةِ شفَقةً عليه؛ لم يُطعها.\n\n٣٣٩ - عن أبي هريرةَ أنّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"والذي نفْسي بيَدهِ، لقدْ هَممتُ أَن آمُرَ بحَطبٍ فيُحْطبَ، ثم آمُرَ بالصلاةِ\n_________\n١٤٣ - وصله الحسين المروزي في \"الصيام\" بإسناد صحيح عنه نحوه.","vol":"1","page":208},{"text":"فيؤذَّنَ لها (وفي طريقٍ: فَتُقَامَ ٣/ ٩١)، ثم آمُرَ رجلًا فيؤُمَّ الناسَ، ثم أُخالِفَ إلى [منازلِ] رجالٍ [لا يشهدون الصلاةَ]، فأُحرِّقَ عليهم بيوتَهُم، والذي نفْسي بيَدِه، لوْ يَعلَمُ أَحدُهم أَنه يجدُ عَرْقًا سمينًا (٧)، أوْ مَرْماتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لشهِد العِشاءَ\".\n[قال أبو عبد الله: (مَرماة): ما بين ظلف الشاةِ من اللحم، مثل منساةٍ وميضاةٍ، الميم مخفوضة ٨/ ١٢٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>٣٠ - باب فضل صلاةِ الجماعةِ</span>\n١٤٤ - وكانَ الأَسودُ إذا فاتتهُ الجماعةُ ذهبَ إلى مسجدٍ آخرَ.\n١٤٥ - وجاءَ أَنسٌ إلى مسجدٍ قد صُلِّيَ فيهِ فأَذَّن، وأقامَ، وصلَّى جماعةً.\n\n٣٤٠ - عن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"صلاةُ الجماعةِ تفضُلُ صلاةَ الفذِّ بسَبعٍ وعشرينَ درجةَ\".\n\n٣٤١ - عن أبي سعيدٍ الخدْري أنه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"صلاة الجماعةِ تفضُلُ صلاةَ الفَذِّ بخَمسٍ وعشرينَ درجةً\".\n\n٣٤٢ - عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -.\n\"صلاةُ الرجلِ في الجماعة (وفي روايةٍ: صلاة الجميع ١/ ١٢٢) تُضعَّفُ على\n_________\n(٧) العَرْق: بفتح العين وسكون الراء؛ العظم الذي عليه بقية لحم أو قطعة لحم. و(مرماتين) يأتي تفسيرها من المصنف ﵀.\n١٤٤ - وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه.\n١٤٥ - وصله ابن أبي شيبة (١/ ١٤٨)، وأبو يعلى، والبيهقي بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":209},{"text":"صلاتِهِ في بيْتهِ وفي سُوقِهِ خمسًا وعشرينَ ضعفًا، (وفي الرواية الأخرى: درجة)؛ وذلكَ أنهُ إذا توضَّأَ فأَحسَنَ الوُضوءَ، ثم خرَجَ إلى المسجدِ، لا يُخْرجُه إلا الصلاةُ، لم يَخْطُ خَطْوةً إلا رُفِعتْ له بها درجةٌ، وحُطَّ عنْه بها خطيئةٌ [حتى يدخل المسجد]، فإذا صلَّى (وفي الرواية الأخرى: وإذا دخل المسجد) لمْ تَزَلِ الملائكةُ تصَلي عليْه ما دامَ في مصَلَاّه [الذي يصلي فيه ٣/ ٢٠]، [ما دامت الصلاةُ تَحبسه، لا يمنعه أن يَنْقَلِبَ إلى أهله إلا الصلاة ١/ ١٦٠]، [تقول ١/ ١١٥]: اللهمَّ صلِّ عليهِ (وفي طَريقٍ أخرى: اللهمَّ اغفر له)، اللهمَّ ارحمْه، [ما لم [يؤذ:] يحْدث فيه]، ولا يزالُ أحدُكم في صلاةٍ، ما انتظَرَ الصلاةَ، (ومن الطريق الأُخرى بلفظ: ما كانَ في المسجدِ ينتظر الصلاةَ، ما لم يُحْدِث\". فقال رجلٌ أعجميٌ: ما الحدَثُ يا أبا هريرة؟ قال: الصوتُ، يعْني الضرطةَ ١/ ٥٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>٣١ - باب فضل صلاة الفجر في جماعة</span>\n٣٤٣ - ومن طريقٍ أخرى عنه قالَ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"تَفْضُلُ صلاةُ الجميع صلاةَ أحدِكم وحدَه بخَمسٍ وعشرينَ جزءًا، (وفي روايةٍ: درجةً ٥/ ٢٢٧)، وتجتمَعُ ملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النهارِ في صلاةِ الفجرِ\"، ثم يقولُ أبو هريرةَ: فاقرَؤوا إن شئتم: ﴿[وقرآنَ الفجرِ] إنَّ قرآنَ الفجرِ كانَ مشهودًا﴾.\n\n٣٤٤ - عن أمِّ الدَّرْداء قالتْ: دخلَ عليَّ أبو الدَّرداءِ وهو مُغضَبٌ، فقلتُ: ما أغضبَكَ؟ فقالَ: والله ما أَعرِفُ من أمَّةِ محمدٍ - ﷺ - شيئًا إلا أنهم يُصَلُّونَ جميعًا.","vol":"1","page":210},{"text":"٣٤٥ - عن أبي موسى قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَعظمُ الناسِ أَجرًا في الصلاةِ أَبعَدُهم فأبعدُهُمْ ممْشًى، والذي ينتظرُ الصلاةَ حتى يصَلِّيَها معَ الإمامِ، أَعظمُ أجرًا من الذي يصَلي ثم ينامُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>٣٢ - باب فضل التهجير إلى الظهر</span>\n(قلت: أسند فيه بسند واحد عدة أحاديث عن أبي هريرة، أحدها الحديث المتقدم برقم ٣٢٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>٣٣ - باب احتساب الآثار</span>\n٣٤٦ - عن أَنس أنَّ بَني سَلِمَةَ أرادوا أنْ يتحوَّلوا عن منازلِهم، فيَنزلوا قريبًا منَ النبيِّ - ﷺ -، (وفي روايةٍ: أن يتَحوَّلوا إلى قربِ المسجدِ ٢/ ٢٢٤)، قالَ: فكَرِهَ رسول الله - ﷺ - أن يُعْرُوا المدينةَ، فقالَ:\n\" [يا بَني سَلِمَةَ] ألا تحتسِبونَ آثارَكم؟ \"، [فأقاموا].\n\n١٤٦ - قالَ مجاهدٌ في قولِه: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾: خُطاهم، آثارُهم: أنْ يُمشَى\nفي الأَرض بأرجُلِهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>٣٤ - باب فضلِ صلاةِ العِشاء في الجماعة</span>\n٣٤٧ - عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n١٤٦ - وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه بلفظ: \"قال: أعمالهم\"؛ كما في \"الفتح\".","vol":"1","page":211},{"text":"\"ليسَ صلاةٌ أَثقَلَ على المنافقينَ من الفجرِ والعِشاءِ، ولوْ يَعلمونَ ما فيهِما لأَتوْهُما ولوْ حَبْوًا (٨) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>٣٥ - باب اثنانِ فما فوقَهما جماعة</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث مالك بن الحويرث الآتي في \"ج ٤/ ٩٥ - خبر الواحد/١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>٣٦ - باب من جلس في المسجد ينتظرُ الصلاةَ وفضلِ المساجد</span>\n٣٤٨ - عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"سبعةٌ يُظلُّهم اللهُ [تعالى ٢/ ١١٦] [يوم القيامةِ ٨/ ٢٠] في ظلِّهِ، يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: الإمامُ العادلُ، وشابٌّ نشأَ في عبادةِ ربِّهِ، ورجلٌ قلبُه معلَّقٌ في المساجدِ، ورجلانِ تحابَّا في اللهِ؛ اجتمَعا عليهِ وتفرَّقا عليهِ، ورجلٌ طلَبتْهُ (وفي روايةٍ: دَعَتْهُ) [امرأَةٌ] ذاتُ مَنصِبٍ وجَمالٍ [إلى نفسها] فقالَ: إني أخافُ اللهَ، ورجلٌ تصدَّقَ [بصدقةٍ] [فـ] أَخفا [ها]، حتى لا تَعلَمَ شمالُهُ ما تنفقُ يمينُه، ورجلٌ ذكَر اللهَ خاليًا ففاضَت عيْناهُ\".\n\n٣٤٩ - عن حُميْد قالَ: سُئِل أَنسٌ: هلِ اتخَذَ رسولُ اللهِ - ﷺ - خاتَمًا؟\nفقالَ: نَعم، أَخَّرَ ليلةً صلاةَ العِشاءِ إلى شَطرِ (وفي روايةٍ: نصْف ١/ ١٤٣) الليلِ، ثم أَقبلَ علينا بوَجههِ بعدَما صلَّى، فقالَ: [قد] صلَّى الناس، (وفي طريق قُرَّةَ بن خالد قال: انتظرنا الحسَنَ، وراثَ علينا (٩) حتى قرُبْنا من وقت قيامِه، فجاءَ، فقال: دعانا جيرانُنا هؤُلاء، ثم قال: قال أَنس: نظَرنا النَّبيَّ - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ حتى كان شطرُ\n_________\n(٨) للحديث تتمة بلفظ: \"لقد هممت أن آمر .. \"، وقد حذفته لأنه تقدم بأتم مما هنا تحت الباب ٢٩.\n(٩) أي: أبطأ.","vol":"1","page":212},{"text":"الليل يبْلُغُه، فجاء، فصلى لنا، ثم خطبَنا فقال:\n\" ألا إنَّ الناس قد صلُّوا ١/ ١٤٩) ورقَدوا، و[إنكم ٧/ ٥٢] لم تَزالُوا في صلاةٍ منذُ انتظرتموها، (وفي الرواية الأُخرى: أو إنكم في صلاةٍ ما انتظرتموها)، [وإنَّ القومَ لا يزالونَ بخيرٍ ما انتظروا الخيرَ] \"، قالَ: فكأَني أَنظُرُ إلى وَبيص خاتمِه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>٣٧ - باب فضلِ من غدا إلى المسجد ومن راحَ</span>\n٣٥٠ - عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَن غدَا إلى المسجدِ وراحَ، أعَدَّ اللهُ له نُزُلَه من الجنَّةِ كلَّما غدَا أوْ راحَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>٣٨ - باب إذا أُقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ</span>\n٣٥١ - عن حفص بن عاصم عن عبدِ اللهِ بن مالك ابن بُحيْنة (وفي روايةٍ عنه قال: سمعتُ رجلًا منَ الأَزْدِ يقالُ له: مالكُ ابنُ بُحَينَةَ) (١٠) أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - رأَى رجُلًا وقد أُقِيمَتِ الصلاةُ يصلِّي ركعتَينِ، فلَمَّا انصرَف رسولُ اللهِ - ﷺ - لاثَ (١١) بهِ الناسُ، فقالَ له رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"آلصُّبحَ أربعًا؟ آلصُّبحَ أربعًا؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>٣٩ - باب حدِّ المريض أن يَشهد الجماعة</span>\n_________\n(١٠) قلت: والرواية الأولى هي الصواب لأن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك، ولذلك ينبغي أن يكتب ابن بحينة - وهي أمه - بزيادة ألف ويعرب إعراب عبد الله كما في عبد الله بن أبيّ ابن سلول ومحمد بن علي ابن الحنفية كما في \"الفتح\".\n(١١) أي: أدار وأحاط.","vol":"1","page":213},{"text":"٣٥٢ - عن الأسودِ (قلت، وغيره دخل حديث بعضهم في بعض) قال: كنا عند عائشةَ ﵂، فذكرنا المواظبةَ على الصلاةِ والتعظيمَ لها، قالت:\nلما مرض النبي - ﷺ - مرضَه الذي ماتَ فيه، (ومن طريق عُبَيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: دَخلتُ على عائشةَ، فقلت: ألا تُحَدِّثِيني عن مرض رسول الله - ﷺ -؟ قالت: بلى، [لمَّا] ثقُلَ النبي - ﷺ١/ ١٦٨) [واشْتَدَّ وَجَعُهُ؛ استأذنَ أزواجَه أن يُمرَّضَ في بيتي، فأذِنَّ له ١/ ١٦٢]، فَحَضَرَتِ الصلاةُ، فأُذِّنَ، [فقالَ: \"أصلَّى الناسُ؟ \". قلنا: لا، هم ينتظرونَكَ، قال: \"ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَبِ\"، قالت: ففعلنا، فاغتسلَ، فذهب لينُوءَ (١٢)، فأُغمي عليه، ثم أفاقَ، فقال - ﷺ -:\n\"أصلَّى الناسُ؟ \". قلنا: لا، هم ينتظرونَكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ:\n\"ضَعُوا لي ماءً في المِخْضبِ\"، قالت: فقَعَدَ فاغتَسَلَ، ثم ذهبَ لينوءَ، فأُغمي عليه، ثم أفاق، فقال:\n\"أصلَّى الناسُ؟ \". قلنا: لا، هم ينتظرونَكَ يا رسولَ اللهِ، فقال:\n\"ضعوا لي ماءً في المِخْضبِ\"، فقعد فاغتسَل، ثم ذهب لينوء، فأُغمي عليه، ثم أفاقَ فقال:\n\"أصلَّى الناسُ؟ \". فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسولَ اللهِ، والناس عكوف\n_________\n(١٢) لينهض بجهد ومشقة.","vol":"1","page":214},{"text":"في المسجدِ يَنتظرون النبيَّ - ﷺ - لصلاةِ العشاء الآخرَةِ]، فقال: \"مُروا أبا بكرٍ فَليُصلِّ بالناس\"، (وفي الطريق المتقدمة: فأرسلَ النبي - ﷺ - إلى أبي بكرٍ أن يصلِيَ بالناسِ، فأتاه الرسولُ، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - يأمرُكَ أن تصلي بالناس)، فَقِيلَ (وفي طريقٍ ثالثةٍ: قالت عائشة: قلت ١/ ١٦٥) له: إن أبا بكر رجل أسِيفٌ، إذا قامَ مَقَامَكَ لم يستطعْ أنْ يصليَ بالناسِ، (وفي طريقٍ: لم يُسمع الناسَ من البكاء، فَمُرْ عمرَ فليُصَلِّ ١/ ١٧٦، وفي أخرى: فقال أبو بكر- وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمرُ! صلِّ بالناس، فقال له عمر: أنت أحَقُّ بذلك).\nوأعادَ، فأعادوا له، فأعاد الثالثةَ، [فقالت عائشة: فقلت لحفصةَ: قولي له: إن أبا بكر إذا قام في مقامِكَ لم يُسمِعِ الناس من البكاء، فمُرْ عمرَ فليصلِّ بالناسِ، ففعلت حفصة]، فقال: (وفي طريقٍ: فقلت مثله، فقال في الثالثة أو الرابعة):\n\" [مهْ] إنَّكُنَّ [لأَنْتُنَّ] صواحبُ يوسف (١٣)، مروا أبا بَكْرٍ فليصلِّ بالناسِ\"، [فقالت حفصة لعائشة: ما كنتُ لأُصيبَ منكِ خيرًا]، فخرج أبو بكر فصلى [تلك الأَيام].\nفوجد النبي - ﷺ - من نفسه خِفةً، فخرج يُهَادَى بين رَجُلين [- أحدهما العباس- لصلاة الظهر]، كأني أنظر رِجْلَيْهِ يَخُطان الأَرضَ من الوَجَعِ، [حتى دخل المسجد] [وأبو بكر يصلي بالناس]، فـ[ـلما سمعَ أبو بكر حِسَّهُ] أرادَ أن يتأخرَ، فأومأ (وفي طريقٍ: استأخر، فأشار١/ ١٦٦) إليه النبيُّ - ﷺ - أن: مَكانَكَ، (وفي\n_________\n(١٣) أي في كثرة الإلحاح عليه ﷺ.","vol":"1","page":215},{"text":"طريقٍ: أن صلِّ)، ثم أُتِيَ به حتى جَلَسَ إلى جَنْبهِ (وفي روايةٍ: حِذَاءَ أبي بكر [عن يساره])، وكان النبيُّ - ﷺ - يُصلي [قاعدًا ١/ ١٦٩]، وأبو بكر يصلي بصلاته [قائمًا]، والناسُ يصلون بصلاةِ أبي بكر، [يُسمع الناس التكبيرَ].\n[قالت عائشة: لقد راجعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - في ذلك، وما حملني على كثرة مراجَعَتِه إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحبَّ الناسُ بعده رجلًا قام مقامَه أبدًا، ولا كنتُ (١٤) أرى أنه لن يقومَ أحدٌ مقامَه إلا تشاءَم الناسُ به، فَأَرَدْتُ أن يعدِلَ ذلك رسولُ اللهِ - ﷺ - عن أبي بكر ٥/ ١٤٠].\n[قال عبيد الله: فدخلتُ على عبدِ اللهِ بن عباسٍ، فقلت له: ألا أعرضُ عليك ما حَدَّثَتْني عائشةُ عن مرضِ النبي - ﷺ -؟ قال: هاتِ، فعرضتُ عليه حديثَها، فما أنكر منه شيئًا، غير أنه قال: أسمَّتْ لك الرَّجُلَ الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو عَلِيّ] [ابن أبي طالب].\n[وكانت عائشة تحدِّثُ أن النبي - ﷺ - قال بعدما دخل بيتَه، واشْتَدَّ [به ٧/ ٧١] وجعُه: هَريقوا عليَّ من سبع قِرَبٍ لم تُحلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعلِّي أعهدُ إلى الناس، وأُجلِسَ في مِخضب لحفصة زوجَ النبي - ﷺ -، ثم طفقنا نصُبُّ عليه من تلك القِرَب حتى طفِق (وفي روايةٍ: جَعَلَ) يشير إلينا أن قد فَعَلْتُنَّ، ثم خرج إلى الناس] [فصلى لهم، وخطبهم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>٤٠ - باب الرخصةِ في المطر، والعِلةِ أن يصَليَ في رَحْلهِ</span>\n_________\n(١٤) كذا، والظاهر أن \"لا\" زائدة، وفي بعض النسخ \"وإلا كنت أرى\"، وهذا صحيح. قاله السندي.","vol":"1","page":216},{"text":"٣٥٣ - عن نافع: أنَّ ابنَ عُمَر أَذَّنَ بالصلاةِ في ليلةٍ ذاتِ بَرْدٍ وريحٍ [بضَجْنانَ ١/ ١٥٥]، ثم قالَ: ألَا صلُّوا في الرِّحالِ، ثم قالَ: إِنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَأمرُ المؤَذِّنَ [يؤَذنُ] إذا كانت ليلةٌ ذاتُ برْدٍ ومطرٍ، [ثم] يقولُ [على إثرهِ]: ألا صلُّوا في الرحالِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>٤١ - باب هل يصَلي الإمام بمن حضَر؟ وهَلْ يخطُب يوم الجمعة في المطر</span>؟\n٣٥٤ - عن أَنسِ بن سِيرين قالَ: سمعتُ أَنسًا يقولُ: قالَ رجلٌ من الأَنصار: إني لا أستطيعُ الصلاةَ معَك، وكانَ رجُلًا ضخْمًا، فصنَع للنبيِّ - ﷺ - طعامًا، فدعاهُ إلى منزلهِ، [فلما أراد أنْ يخرجَ أَمَرَ بمكانٍ من البيتِ ٧/ ٩٢] فبَسَط له حصيرًا، ونَضحَ طرَف الحصيرِ [بماءٍ ٢/ ٥٤]، فصلَّى علَيهِ ركعتَين، [ودعا لهم]، فقالَ رجلٌ من آلِ (وفي روايةٍ: فلان بن فلان بن) (١٥) الجارودِ لأَنسٍ: أكانَ النبيُّ - ﷺ - يصَلي الضحَى؟ قالَ: ما رأيتُه صلاها إلا يومئذٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>٤٢ - باب إذا حَضر الطعامُ وأقيمت الصلاةُ</span>\n١٤٧ - وكانَ ابنُ عُمَر يبدأُ بالعَشاءِ.\n\n١٤٨ - وقالَ أبو الدَّرداءِ: من فِقْهِ المرءِ إقبالُه على حاجتهِ حتى يُقبلَ على صلاتِه وقلبُه فارغٌ.\n_________\n(١٥) قال الحافظ: وكأنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصري. ثم بَيَّنَ وَجهَ ذلك، فراجعه إن شئت.\n١٤٧ - يأتي موصولًا في الباب بمعناه.\n١٤٨ - وصله ابن المبارك في \"الزهد\" (٤٠١ - ٤٠٢) من طريق ضمرة بن حبيب عنه. ورجاله ثقات، لكنه منقطع كما قال الذهبي.","vol":"1","page":217},{"text":"٣٥٥ - عن عائشةَ عن النبيِّ - ﷺ - أنه قالَ:\n\" إذا وُضع العَشاءُ، وأُقيمت الصلاةُ (وفي روايةٍ: إذا أقيمت الصلاةُ، وَحَضَرَ العَشَاءُ ٦/ ٢١٥)؛ فابدَؤا بالعَشاءِ\".\n\n٣٥٦ - عن أنس بن مالك أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\" إذا قُدِّم العَشاءُ؛ فابدؤا به قبلَ أنْ تُصَلُّوا صلاةَ المغربِ، ولا تَعْجَلوا عن عَشائِكم\". (ومن طريقٍ أخرى: \"إذا وُضعَ العَشاءُ، وأقيمت الصلاةُ؛ فابدؤا بالعَشاء ٦/ ٢١٥\").\n\n٣٥٧ - عن ابن عُمَر قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إذا وُضع عَشاءُ أحدِكم، وأُقيمت الصلاةُ؛ فابدَؤا بالعَشاءِ، ولا يَعْجَلْ حتى يَفرغَ، (وفي روايةٍ: حتى يَقضيَ حاجتَه) منْه\".\nوكانَ ابنُ عُمَر يوضَعُ له الطعامُ، وَتُقَامُ الصّلاةُ، فلا يأتيها حتى يَفرُغَ، وإنهُ يَسمَعُ قراءةَ الإمامِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>٤٣ - باب إذا دُعِي الإمام إلى الصلاة وبيَده ما يَأكلُ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عمرو بن أمية الآتي في \"ج ٣/ ٧٠ - الأطعمة/ ٢٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>٤٤ - باب مَن كان في حاجةِ أهله فأقيمت الصلاةُ فخرج</span>\n٣٥٨ - عن الأسود قال: سألتُ عائشةَ ﵂: ما كانَ النبيُّ - ﷺ -","vol":"1","page":218},{"text":"يَصْنَعُ في بيْتِه؟ قالت: كانَ يكُونُ في مِهْنةِ أهلهِ، تَعني في خِدمةِ أهلهِ، فإذا حضرَتِ الصلاةُ، (وفي روايةٍ: سمع الأَذانَ ٦/ ١٩٣)، خرج إلى الصلاةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>٤٥ - باب مَن صلَّى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعَلِّمَهم صلاةَ النبيِّ - ﷺ - وسنَّتَه</span>\n(قلت: أسند فيه حديث مالك بن الحويرث الآتي برقم (١٢٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>٤٦ - باب أهل العِلم والفضل أَحقُّ بالإمامة</span>\n٣٥٩ - عن أبي موسى قالَ: مرِضَ النبيُّ - ﷺ - فاشتَدَّ مرضُه، فقالَ:\n\"مُرُوا أبا بكرٍ فليصَلِّ بالناسِ\"، قالت عائشةُ: إنه رَجُلٌ رقيقٌ إذا قامَ مَقامَكَ لم يستطعْ أنْ يصَليَ بالناسِ، قالَ:\n\"مُرُوا أبا بكرٍ فليصَلِّ بالناسِ\"، فعادَت، فقالَ:\n\"مُرِي أبا بكرٍ فليصَلِّ بالناسِ، فإنَّكُنَّ صَوَاحبُ يوسُف\"، فأتاهُ الرسولُ فصلَّى بالناسِ، في حياةِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n٣٦٠ - عن الزُّهْري قالَ: أَخبَرني أَنسُ بن مالك الأَنصاري- وكانَ تَبِعَ النبيّ - ﷺ - وخدَمَه وصحبه- أنَّ أبا بكرٍ كانَ يصَلي بهم في وَجع النبيِّ - ﷺ - الذي توُفِّيَ فيهِ، حتى إذا كانَ يومُ الاثنينِ، وهمْ صُفوفٌ في الصلاةِ، (وفي روايةٍ: في صلاةِ الفجرِ ١/ ١٨٣) فكشَفَ النبيُّ - ﷺ - سِتْرَ الحُجْرةِ (وفي روايةٍ: فَفَجأهم النبيُّ - ﷺ - وقد كشفَ سترَ حُجرةِ عائشةَ ﵂ ٢/ ٦٠) ينظُرُ إلينا، [وهم في صفوف الصلاةِ ٥/ ١٤١]، وهوَ قائمٌ كأنَّ وَجْهَه ورَقةُ مُصحَفٍ، ثم تبسَّمَ يَضحَكُ،","vol":"1","page":219},{"text":"فهَمَمْنَا أنْ نفْتَتنَ [(يعني) في صلاتِهم] من الفرَحِ برؤية النبيِّ - ﷺ -، فنكَصَ أبو بكرٍ ﵁ على عقِبَيْه ليَصِلَ الصفَّ، وظنَّ أن النبيَّ - ﷺ - خارجٌ إلى الصلاةِ، فأشارَ إلينا النبيُّ - ﷺ -[بيده]: أنْ أَتِموا صلاتَكم، [ثم دَخَلَ الحجرةَ]، وأرخى السِّتْرَ، فتُوُفِّيَ من [آخر] يومِه [ذلك].\n(ومن طريقٍ أخرى عنه قالَ: لم يخرُجِ النبيُّ - ﷺ - ثلاثًا، فأُقيمتِ الصلاةُ، فذهبَ أبو بكرِ يتقدَّمُ، فقالَ (١٦) نبيُّ اللهِ - ﷺ - بالحجَابِ، فرفعَه، فلما وَضَحَ وجهُ النبيِّ - ﷺ - ما رأَينا منظَرًا كانَ أَعجبَ إلينا من وجهِ النبيِّ - ﷺ - حينَ وضَحَ لنا، فأوْمأَ النبيُّ - ﷺ - بيدِه إلى أبي بكرٍ أنْ يتقدَّمَ، وأَرخى النبيُّ - ﷺ - الحِجاب فلَم يُقدَر عليه (١٧) حتى ماتَ).\n\n٣١٦ - عن عبدِ الله (بن عمر) قالَ: لَمَّا اشتَدَّ برسولِ اللهِ - ﷺ - وجعُه؛ قيلَ له في الصلاةِ؟ فقالَ:\n\"مُرُوا أبا بكرٍ فليصَلِّ بالناسِ\"، قالت عائشة: إنَّ أبا بكرٍ رجُلٌ رقيقٌ إذا قرَأ غلَبَه البُكاءُ، قالَ: مُرُوه فَيُصَلي، فعاودَتْه، قالَ:\n\"مرُوهُ فيصَلي، إنكُنَّ صَواحِبُ يوسُفَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>٤٧ - باب مَن قام إلى جنْب الإمام لعلَّة</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٣٥٢).\n_________\n(١٦) أي: أخذ نبي الله - ﷺ - بالحجاب الذي على الحجرة.\n(١٧) أي: فما قدرنا بعد ذلك على رؤيته ومشاهدة نوره.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>٤٨ - باب مَن دخل ليؤُمَّ الناسَ فجاء الإمامُ الأَولُ، فتأَخر الأَولُ أو لم يتأخر، جازت صلاته</span>\n١١٩ - فيه عائشةُ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n٣٦٢ - عن سهل بن سعد الساعدي أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - ذهبَ إلى بَني عَمْرو بن عوْف (وفي روايةٍ: بلغَ رسولَ اللهِ - ﷺ - أن بني عَمْرو بن عوفٍ بِقباءٍ كان بينهم شيء، (وفي أخرى: اقتتلوا حتى ترامَوْا بالحجارة، فقال: \"اذهبوا بنا نُصلحْ بينهم\" ٣/ ١٦٦)، [فصلى الظهر، ٨/ ١١٨] فخرج ٢/ ٦٣) ليُصِلحَ بيْنَهم [في أناس من أصحابه]، فحانتِ الصلاةُ، [ولم يأتِ النبيُّ - ﷺ - ٣/ ١٦٥]، فجاءَ المؤذّنُ (وفي روايةٍ: بلالٌ ٢/ ٥٩) إلى أبي بكرٍ فقال: [حُبِسَ النبيُّ - ﷺ -]، [وقد حضرت الصلاة]، (وفي روايةٍ: صلاة العصر) أتصلِّي للناس فأُقيمُ؟ قال: نعم [إن شئتم، فأقام بلال الصلاة]، فصلّى أبو بكر، (وفي روايةٍ: فكبَّر للناس)، فجاءَ رسولُ اللهِ - ﷺ -[يمشي في الصفوف، يشقها شَقًا]، والناسُ في الصلاةِ، فتخلَّصَ حتى وقَفَ في الصفِّ [الأَول] [خلف أبي بكر]، فصفَّقَ الناسُ، (وفي الرواية الأُخرى: فأَخذ الناسُ بالتصفيحِ - قال سهلٌ: هَلْ تدرون ما التصفيحُ؟ هو التصفيقُ -)، وكان أبو بكرٍ لا يلتفِتُ في صلاتهِ [حتى يفرُغَ]، فلمَّا أَكثرَ الناس التصفيقَ [لا يُمسَكُ عليه] التفَتَ، فرأى رسولَ الله - ﷺ -[في الصف] [وراءه]، فأشارَ إليهِ رسولُ الله - ﷺ - أَنِ امكُث مكانَك، [وأَومأَ بيده هكذا]، (وفي روايةٍ:\n_________\n١١٩ - وصله المصنف آنفًا برقم (٣٥٢).","vol":"1","page":221},{"text":"يأمرُه أنْ يُصَلِّيَ)، فرفَعَ أبو بكرٍ ﵁ يدَيه، فحَمِدَ اللهَ (وفي روايةٍ: وَلَبِثَ أبو بكرٍ هُنَيَّةً يحمدُ اللهَ) على ما أَمرَه به رسولُ اللهِ - ﷺ - من ذلكَ، ثم استَأخرَ أبو بكرٍ (وفي الرواية الأُخرى: ثم رجعَ القهقرى وراءَه) حتى استوى في الصفِّ، وتقدَّمَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، (وفي روايةٍ: فلَمَّا رأى النبيُّ - ﷺ - ذلك تقَدَّم) فصلَّى [بالناس]، فلمَّا انصرَف قالَ:\n\"يا أبا بكرٍ! ما منَعَكَ أنْ تثبُتَ إذْ أمَرْتُكَ؟ \"، فقالَ أبو بكرٍ: ما كانَ لابنِ أبي قُحَافةَ أنْ يصَلِّيَ بينَ يدَيْ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" [يا أيها الناسُ!] ما لي رأيتُكم أكثَرتُمُ التصفيقَ؟ مَن رابَهُ (وفي روايةٍ: نابَهُ) شيءٌ في صلاتِهِ فليُسبّحْ؛ فإنهُ إذا سَبَّحَ التُفِتَ (وفي روايةٍ: فإنه لا يسمَعُه أحدٌ حين يقولُ: سبحانَ اللهِ؛ إلا التَفَتَ ٢/ ٦٩) إِليهِ، وإنما [التسبيحُ للرِّجالِ، و] التصفيقُ (وفي روايةٍ: التصفيحُ ٢/ ٦٠) للنساءِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>٤٩ - باب إذا استوَوْا في القراءة فليؤمَّهُم أَكبرُهم</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث مالك بن الحويرث الآتي في \"ج ٤/ ٩٥ - خبر الواحد/١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>٥٠ - باب إذا زارَ الإمامُ قومًا فأمَّهم</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عتبان بن مالك المتقدم برقم ٢٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>٥١ - باب إِنما جعِل الإمامُ لِيُؤتمَّ به</span>","vol":"1","page":222},{"text":"١٢٠ - وصلَّى النبيُّ - ﷺ - في مرَضهِ الذي توُفِّي فيهِ بالناسِ وهو جالسٌ.\n\n١٤٩ - وقالَ ابنُ مسعودٍ: إذا رفَعَ قبْلَ الإمامِ يعُودُ فيَمكُثُ بقَدْرِ ما رَفعَ ثمَّ يَتبَعُ\nالإمامَ.\n١٥٠ - وقالَ الحَسنُ فيمَن يَركعُ معَ الإمامِ ركعتَيْن ولا يَقدِرُ على السجودِ (١٨): يسجُدُ لِلرَّكعةِ الآخرةِ سجْدتَينِ، ثم يَقضي الرَّكعةَ الأُولى بسجودِها. وفيمنْ نسِيَ سجدةً حتى قامَ: يسجدُ.\n\n٣٦٣ - عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ أنها قالت: صلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ - في بيْتِه، وهو شاكٍ (١٩)، (وفي روايةٍ: دَخَلَ عليه ناسٌ يعودونَه في مرضِه ٧/ ٦)، فصلَّى جالسًا، وصلَّى وراءَه قومٌ قِيامًا، فأشارَ إليهم أنِ اجلِسوا، فلمَّا انصرَف قالَ: \"إنما جُعِلَ الإمامُ لِيؤتَمَّ بهِ، فإذا ركَعَ فاركَعوا، وإذا رفَعَ فارفَعوا، وإذا صلَّى جالسًا فصَلوا جُلوسًا\".\n_________\n١٢٠ - وصله المؤلف من حديث عائشة في الباب، وقد مضى قريبًا (٣٥٢).\n١٤٩ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح.\n١٥٠ - رواه سعيد بن منصور بسند صحيح عنْ الحسن دون نسيان السجدة. وهذا إنما وصله ابن أبي شيبة ولفظه: \"في رجل نسي سجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان آخر ركعة من صلاته، قال: \"يسجد ثلاث سجدات فإن ذكرها قبل السلام يسجد سجدة واحدة، وإن ذكرها بعد انقضاء الصلاة يستأنف الصلاة\".\n(١٨) يعني لشدة الزحام يوم الجمعة.\n(١٩) بتخفيف الكاف بوزن قاضٍ، من الشكاية، وهي المرض. \"فتح\".","vol":"1","page":223},{"text":"[قال الحميدي: هذا الحديث منسوخ، لأَن النبيَّ - ﷺ - آخر ما صلَّى صلَّى قاعدًا، والناس خلفه قيام] (٢٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>٥٢ - باب مَتى يسجُد مَن كان خلفَ الإمام</span>\n١٥١ - قالَ أَنسٌ: \"فإذا سجَدَ فاسجُدوا\".\n\n٣٦٤ - عن عبدِ الله بن يَزيد قالَ: حدَّثَني البَرَاءُ - وهو غيرُ كَذوبٍ - قالَ:\nكانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا قالَ: سمعَ اللهُ لمَن حمِدَه، لم يَحْنِ أَحدٌ منَّا ظهْرَه حتى يَقَعَ النبيُّ - ﷺ - ساجدًا، ثم نقَعُ سجودًا بعدَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>٥٣ - باب إثمِ مَن رفَع رأسَه قبل الإمام</span>\n٣٦٥ - عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" أمَا يَخشى أحدُكم، أوْ ألا يَخشى أحدُكم إذا رفَعَ رأسَه قبْلَ الإمامِ، أنْ يَجعَلَ اللهُ رأسَه رأسَ حِمارٍ؟ أوْ يَجعَلَ اللهُ صورتَهُ صورةَ حِمارٍ؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>٥٤ - باب إمامِة العبدِ والمولى </span>- ١٥٢ - وكانَت عائشةُ يؤُمُّها عبدُها ذَكوانُ منَ المُصحَفِ - ووَلَدِ البَغِيِّ والأَعرابيِّ والغلامِ الذي لم يحتَلِمْ\n_________\n(٢٠) قلت: عدم أمرهم بالقعود لا ينسخ أصل مشروعية القعود. وإنما هو يدل على أن الأمر ليس للوجوب.\nفهو على الاستحباب. هذا إن ثبت تأخر صلاته - ﷺ - قاعدًا، والناس وراءه قيام عن الأمر المذكور، وهذا مما لا سبيل إليه، كيف وقد استمر على العمل بالأمر المشار إليه جمع ممن رواه من الصحابة منهم أبو هريرة وجابر وغيرهم، ولا يحفظ عن أحد منهم خلافه. انظر \"الفتح\"، و\"اقتضاء الصراط المستقيم\" لابن تيمية.\n١٥١ - كذا عَلَّقَهُ موقوفًا عليه، وقد وصله عنه مرفوعًا في الباب قبله.\n١٥٢ - وصله الشافعي، وعبد الرزاق، وابن أبي داود في \"المصاحف\"، والبيهقي (٣/ ٨٨).","vol":"1","page":224},{"text":"١٢١ - لقوْلِ النبيِّ - ﷺ -\n\" يؤُمُّهم أَقرَؤُهم لكِتابِ اللهِ\"، ولا يُمنَعُ العبدُ منَ الجماعةِ بغيْرِ علَّةٍ\n\n٣٦٦ - عن ابن عُمَر قالَ: لما قَدِم المهاجرونَ الأَوَّلونَ (العُصبةَ) (٢١) - موْضعٌ بقُباءٍ -، قَبْلَ مَقدَمِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، كانَ يَؤمُّهمْ [وأصحاب النبي - ﷺ - في مسجد قباء ٨/ ١١٥] سالمٌ موْلى أَبي حذَيفةَ، [فيهم أبو بكرٍ، وعمرُ، وأبو سلَمةَ، وزيدٌ، وعامرُ بنُ ربيعةَ]، وكانَ أكثرَهم قُرْآنًا.\n\n٣٦٧ - عن أَنس عن النبي - ﷺ - قالَ [لأَبي ذر ١/ ١٧١]:\n\"اسمَعوا وأطيعوا، وإنِ استُعمِل [عليكم عبد ٨/ ١٠٥] حبَشيٌّ، كأنَّ رأسَهُ زَبيبةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>٥٥ - باب إذا لم يُتمَّ الإمامُ وأَتَمَّ مَن خلْفَه</span>\n٣٦٨ - عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"يُصَلُّونَ لكم، فإنْ أصابُوا فلَكم ولهم، وإنْ أخطؤوا فلَكم وعليهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>٥٦ - باب إمامةِ المفتونِ والمبتدعِ</span>\n_________\n١٢١ - وصله مسلم وأصحاب السنن، وغيرهم عن أبي مسعود البدري، وقد خرّجته في \"صحيح أبي داود\" (٥٩٤).\n(٢١) كذا وقع في هذه الرواية، قال الحافظ: والمعروف \"المُعَصَّبَ\" على وزن محمد.","vol":"1","page":225},{"text":"١٥٣ - وقالَ الحسَن: صلّ، وعليْه بدْعَتُه.\n\n٣٦٩ - عن عبَيدِ اللهِ بن عدي بن خِيار أنه دخل على عثمانَ بن عفانَ ﵁ وهو محصُورٌ، قالَ: إِنك إمامُ عامَّةٍ، ونزَلَ بكَ ما تَرى، ويصَلي لنا إِمامُ فِتنةٍ، ونتَحرَّجُ، فقالَ: الصلاةُ أَحسنُ ما يَعمَلُ الناسُ، فإذا أَحسنَ الناسُ، فأَحسِنْ معَهم، وإذا أساؤا، فاجتَنِب إساءَتَهم.\n\n١٥٤ - وقالَ الزُّهْري: لا نَرى أنْ يصلَّى خلفَ المخنَّثِ، إلا من ضرورةٍ لا بدَّ منها.\n\n٥٧ - باب يقُومُ عن يمينِ الإمامِ بحذائِه سَواءً (٢٢) إذا كانا اثنين\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>٥٨ - باب إذا قام الرَّجل عن يسارِ الإمامِ فحوَّلَه الإمامُ إلى يمينِه لم تفسُد صلاتُهما</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>٥٩ - باب إذا لم ينْوِ الإمامُ أن يَؤُمَّ، ثم جاء قومٌ فأمَّهم</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n_________\n١٥٣ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n١٥٤ - وصله عبد الرزاق (٢/ ٣٩٧) عن الزهري نحوه دون الاستثناء، وسنده صحيح.\n(٢٢) قلت: فيه إشارة إلى الرد على من يقول باستحباب تقدم الإمام على المأموم قليلًا. وهذا خلاف ظاهر الحديث الذي استدل به المؤلف ﵀، وخلاف ما فعله عمر ﵁، فقد وقف رجل وراءه، فقربه حتى جعله حذاءه عن يمينه. رواه مالك (١/ ١٦٩ - ١٧٠) بسند صحيح عنه. وانظر حديث صلاة النبي - ﷺ - في مرضه بالصحابة، وجلوسه عن يسار أبي بكر حذاءه (رقم ٣٥٢) فهو دليل آخر للمؤلف رحمه الله تعالى، وهناك رواية صريحة في الباب عن ابن عباس مخرجة في \"الصحيحة\" (٦٠٦).","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>٦٠ - باب إذا طوَّل الإمام وكانَ للرَّجلِ حاجةٌ، فخرَج فصلَّى</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر الآتي برقم ٣٧٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>٦١ - باب تخفيفِ الإمامِ في القيام وإتمامِ الركوع والسجود</span>\n٣٧٠ - عن أبي مسعودٍ أنَّ رجلًا قالَ: واللَهِ يا رسولَ اللهِ! إني لأَتَأخَّرُ عن صلاةِ الغداةِ من أجل فلانٍ؛ ممَّا يُطيلُ بنا [فيها ٨/ ١٠٩]، فما رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ -[قط ٧/ ٩٨] في موعظةٍ أشَدَّ غضَبًا منْه يومئذٍ، ثم قالَ:\n\" [يا أيها الناس!] إنَّ منكم منفِّرينَ، فأيّكم ما صلَّى (٢٣) بالناسِ فليتجوّزْ؛ فإن فيهمُ الضعيفَ، (وفي روايةٍ: المريضَ)، والكبيرَ، وذا الحاجة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>٦٢ - باب إذا صلَّى لنفسِه فليطوِّلْ ما شاءَ</span>\n٣٧١ - عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا صلَّى أحدُكم للناسِ فليخفِّفْ، فإنَّ فيهِمُ الضعيفَ، والسَّقيمَ، والكبيرَ، وإذا صلَّى أحدُكم لنفسِه فليطوِّلْ ما شاءَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>٦٣ - باب مَن شكا إِمامَه إذا طوَّلَ</span>\n_________\n(٢٣) قوله: (فأيكم ما صلى) بزيادة (ما) لتأكيد التعميم، وزيادتها مع (أي) الشرطية كثير.","vol":"1","page":227},{"text":"١٥٥ - وقالَ أبو أُسَيدٍ: طوَّلتَ بنا يا بنيَّ.\n\n٣٧٢ - عن جابر بن عبدِ اللهِ الأَنصاري قالَ: [كان معاذ بنُ جبل يصَلي مع النبيِّ - ﷺ -، ثم يَرجعُ فيؤمُّ قومَه، فصلى العشاء، فـ ١/ ١٧٢] أَقبلَ رجلٌ (٢٤) بناضحَيْن، وقد جنَحَ الليْلُ، فوافَقَ مُعاذًا يصَلي، فترَكَ ناضحَه، وأقبلَ إلى مُعاذٍ، فقرَأَ بـ (سورةِ البقرةِ)، فانطلَقَ الرجلُ، [فتجوَّزَ، فصلَّى صلاةً خفيفةً، فبلَغَ ذلك معاذًا، فقال: إنه منافق ٧/ ٩٧]، وبلَغَه أن معَاذًا نالَ منْه، فأَتى النبيَّ - ﷺ -، فشكا إليهِ مُعاذًا، [فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إنا قومٌ نعملُ بأيدينا، ونَسقي بِنواضِحنا، وإنَّ معاذًا صلَّى بنا البارحةَ فقرَأ (البقرة)، فتجوزْتُ، فزَعَم أني منافقٌ]، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\" يا مُعاذُ! أَفتَّانٌ أنتَ؟! (ثلاثَ مِرارٍ)، فلوْلا صلَّيتَ بـ ﴿سبِّحِ اسمَ ربِّكَ الأَعلى﴾ ﴿والشَّمسِ وضُحَاها﴾ ﴿والليْلِ إذا يَغْشى﴾ فإنَّهُ يصَلي وراءَكَ الكبيرُ، والضعيفُ، وذُو الحاجَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>٦٤ - باب الإيجاز في الصلاةِ وإكمالِها</span>\n٣٧٣ - عن أَنس قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُوجِزُ الصلاةَ ويُكْمِلُها.\n_________\n١٥٥ - وصله ابن أبي شيبة (٢/ ٢١٩) بسند صحيح عن المنذر بن أبي أسيد قال: كان أبي يصلي خلفي فربما قال: يا بني طولت بنا اليوم. والمنذر هذا ولد في عهد النبي - ﷺ -، وسيأتي في \"ج٤/ ٧٨ - الأدب/١٥٨ - باب\".\n(٢٤) قلت: اسمه (سليم) على أقوى الروايات. انظر \"صفة الصلاة\". و(الناضح): هو البعير الذي يسقى عليه النخل والزرع.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>٦٥ - باب مَن أَخفَّ الصلاةَ عندَ بكاءِ الصَّبيِّ</span>\n٣٧٤ - عن أبي قَتادةَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" إني لأَقُومُ في الصلاةِ [وأَنا ١/ ٢١٠] أُريدُ أنْ أُطوِّلَ فيها، فأَسمَعُ بكاءَ الصَّبيِّ، فأتَجوَّزُ في صَلاتي؛ كرَاهيَةَ أنْ أَشُقَّ على أُمِّه\".\n\n٣٧٥ - عن أَنس بن مالك قالَ: ما صلَّيتُ وراءَ إمام قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً ولا أتَمَّ منَ النبيِّ - ﷺ -، وإنْ كان لَيَسمَعُ بكاءَ الصبيِّ فيخفِّفُ؛ مخاَفةَ أنْ تُفتَنَ أُمُّه.\n\n٣٧٦ - عن أَنس بن مالك أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"إني لأَدخُلُ في الصلاةِ وأنا أُريدُ إطالَتَها، فأَسمَع بكاءَ الصبيِّ، فأتَجوَّزُ في صَلاتي، ممَّا أَعلَمُ من شِدَّةِ وَجْدِ أمِّهِ منْ بكائِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>٦٦ - باب إذا صلَّى ثم أَمَّ قومًا</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم برقم ٣٧٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>٦٧ - باب مَن أسمَعَ الناسَ تكبيرَ الإمام</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٣٥٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>٦٨ - باب الرَّجل يأتمُّ بالإمامِ ويأتمُّ الناسُ بالمأمومِ</span>\n١٢٢ - وُيذكَر عن النبيِّ - ﷺ -: \"ائتَمُّوا بي، وليَأتَمَّ بِكُم مَن بَعدَكم\".\n_________\n١٢٢ - وصله مسلم وأصحاب السنن في حديث لأبي سعيد الخدري، خرّجته في\n\"صحيح أبي داود\" (٦٨٣).","vol":"1","page":229},{"text":"(قلت: أسند فيه طرفًا كبيرًا من حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>٦٩ - باب هل يأخذُ الإمامُ إذا شكَّ بقوْل الناس</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>٧٠ - باب إذا بكى الإمامُ في الصلاة</span>\n١٥٦ - وقالَ عبدُ اللهِ بن شدَّاد: سمِعتُ نَشِيجَ (٢٥) عُمَرَ وأنا في آخرِ الصُّفوفِ يَقرأُ ﴿إنَّما أَشكُو بَثِّي وحُزْني إلى اللهِ﴾.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>٧١ - باب تسوية الصفوف عندَ الإقامةِ وبعدَها</span>\n٣٧٧ - عن النُّعمانِ بن بَشير قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لتُسَوُّنَّ صفوفَكم، أوْ ليُخالِفَنَّ الله بيْنَ وجوهِكم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>٧٢ - باب إِقبالِ الإمامِ على الناس عندَ تسويةِ الصفوف</span>\n٣٧٨ - عن أَنس قالَ: أُقيمتِ الصلاةُ، فأَقبلَ علينا رسولُ اللهِ - ﷺ بوَجههِ فقالَ:\n\"أَقيموا صفوفَكم، وتراصُّوا؛ فإني أَراكُم من وراءِ ظهري\". [وكانَ أحدُنا يُلزِقُ مَنكبَهُ بمنكِب صاحبهِ، وقدَمه بقدمِ صاحبِه ١/ ١٧٧].\n_________\n١٥٦ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه، وزاد: \"في صلاة الصبح\"، وأخرجه ابن المنذر من طريق أخرى عن عمر نحوه. قلت: وأخرجه البيهقي أيضًا (٢/ ٢٥١) عنه وسنده صحيح، وفيه أن القراءة كانت في \"العتمة\"؛ يعني العشاء، فلعلهما حادثتان.\n(٢٥) النشيج: صوت معه توجع وبكاء، كما يردد الصبي بكاءه في صدره.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>٧٣ - باب الصفِّ الأول</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٣٢٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>٧٤ - باب إقامةِ الصفِّ من تمامِ الصلاةِ</span>\n٣٧٩ - عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - ﷺ - أنه قالَ:\n\" إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ بهِ، فلا تختلِفوا عليهِ، فـ[إذا كبَّر فكبِّروا ١/ ١٧٩، و]، إذا ركَعَ فاركَعوا، وإذا قالَ: سَمعَ اللهُ لمَن حمِدَهُ، فقُولوا: ربَّنا [و] لكَ الحمدُ، وإذا سجَدَ فاسجُدوا، وإذا صلَّى جالسًا، فصَلوا جُلوسًا أجْمَعونَ، وأَقيموا الصفَّ في الصلاةِ؛ فإن إقامةَ الصفِّ من حُسْن الصلاةِ \".\n\n٣٨٠ - عن أنس عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"سَوُّوا صفوفَكم؛ فإنَّ تسويةَ الصفوفِ منْ إقامةِ الصلاةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>٧٥ - باب إثمِ مَن لم يُتِمَّ الصفوفَ</span>\n٣٨١ - عن بُشَيْر بن يسَار الأَنصاري، عن أَنس بن مالك أنه قَدِمَ المدينةَ،\nفقيلَ لهُ: ما أنكرْتَ منَّا منذُ يومَ عَهِدتَ رسولَ اللهِ - ﷺ -؟ قالَ:\nما أَنكَرتُ شيئًا إلا أنَّكم لا تُقِيمونَ الصفوفَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>٧٦ - باب إلزاقِ المَنكِب بِالْمَنْكِبِ والقَدم بالقَدم في الصفِّ</span>\n١٢٣ - وقالَ النعمانُ بن بشير: رأيتُ الرَّجلَ منَّا يُلزِقُ كعبَه بكَعبِ صاحبِه.\n_________\n١٢٣ - وصله أبو داود، وابن خزيمة وغيرهما بسند صحيح، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٦٦٨).","vol":"1","page":231},{"text":"(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ٣٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>٧٧ - باب إذا قامَ الرَّجل عن يسار الإمامِ، وحوَّله الإمامُ خلفَه إلى يمينِه، تمَّتْ صلاتُه</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>٧٨ - باب المرأةُ وحدها تكُون صفًّا</span>\n٣٨٢ - عن أَنس بن مالك قالَ: صلَّيتُ أنا ويتيمٌ في بيتِنا خلْفَ النبيِّ - ﷺ -، وأُمي أُمُّ سُليْم خلْفَنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>٧٩ - باب ميمنةِ المسجدِ والإمام</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>٨٠ - باب إذا كان بيْن الإمام وبيْن القوم حائط أو سُترة</span>\n١٥٧ - وقالَ الحسَن: لا بأسَ أنْ تصَليَ وبينَك وبينَه نهرٌ.\n١٥٨ - وقالَ أبو مِجْلَز: يأتَمُّ بالإمامِ وإن كانَ بينَهما طريقٌ أو جدارٌ إذا سَمع تكبيرَ الإمامِ.\n\n٣٨٣ - عن عائشةَ قالت: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يصَلي منَ الليْلِ [في المسجد ٢/ ٤٤] في حُجْرتهِ (٢٦)، وجدارُ الحُجرةِ قصيرٌ، فرأَى الناس شخْصَ النبيِّ\n_________\n١٥٧ - قال الحافظ: لم أره موصولًا.\n١٥٨ - وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بإسنادين عنه.\n(٢٦) قال الحافظ في (صلاة الليل): \"ليس المراد بها بيته، وإنما المراد الحصير التي كان يحتجرها بالليل في المسجد فيجعلها على بيت عائشة فيصلي فيه، ويجلس عليه بالنهار .. \" ثم ذكر بعض الروايات التي تؤيد ذلك، منها الزيادة الآتية من الطريق الأخرى، ومثلها زيادة \"في المسجد\"، فإن حجرة بيته ليست من المسجد، فتعين تفسيرها بما ذكر.","vol":"1","page":232},{"text":"- ﷺ - (ومن طريقٍ أخرى: كان له حصير يبسطه بالنهار [فيجلس عليه ٧/ ٥٠] ويحتجرُه بالليل)، فقام (وفي الطريق الأُخرى: فثابَ إليه) أُناسٌ يصَلونَ بصلاتِه، فأصبَحوا، فتحدَّثوا بذلكَ، فقامَ ليلةَ الثانيةِ، فقامَ معَه أناسٌ [أكثر منهم ٢/ ٢٥٢] يصَلونَ بصلاتِه، صنَعوا ذلكَ ليلتَينِ، أو ثلاثةً، [فكثُرَ أهلُ المسجدِ من الليلةِ الثالثة، فخرج رسول اللهِ - ﷺ - فصلَّى، فصَلَّوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجَزَ المسجدُ عن أهلِهِ]، حتى إذا كانَ بعدَ ذلكَ جلَس رسولُ اللهِ - ﷺ -، فلَم يخرُجْ [إليهم]، فلمَّا أصبَح، ذكَر ذلكَ الناسُ، [فتشهَّد] فقالَ: (وفي روايةٍ: حتى خَرَجَ لصلاة الصبح، فلما قضى الفجرَ أقبل على الناسِ فتشهَّدَ ثم قال: (أما بعد، فإنه لم يخفَ عليَّ مكانُكم) (وفي روايةٍ: قد رأيت الذي صَنَعْتم، ولم يمنعني من الخروجِ إليكم إلا) أني خَشيتُ أنْ تُكتَبَ عليكم صلاةُ الليْلِ [فتعجزوا عنها] \"، [فَأقبل فقال:\n\"يا أيها الناس! خذوا (وفي رواية: اكلَفوا ٧/ ١٨٢) من الأَعمال ما تُطيقُونَ، فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإن أحبَّ الأَعمالِ إلى اللهِ ما دامَ وإن قلَّ] \"، [وذلك في رمضانَ]. [فتوفي رسولُ اللهِ - ﷺ - والأَمرُ على ذلك].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>٨١ - باب صلاةِ الليل</span>\n(قلت: أسند فيه حديث زيد بن ثابت الآتي \"ج ٤/ ٧٨ - الأدب/٧٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>٨٢ - باب إيجابِ التكبيرِ وافتتاح الصلاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>٨٣ - باب رفعِ اليدين في التكبيرةِ الأُولى مع الافتتاح سواءً</span>","vol":"1","page":233},{"text":"٣٨٤ - عَن عبد الله بن عمر: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يَرفعُ يدَيهِ [حتى تكونا ١/ ١٨٠] حذوَ مَنكِبَيه [حين يكبِّر]، إذا افتتَحَ الصلاةَ، وإذا كبَّرَ لِلركوعِ [فعل مثله]، وإذا رفَعَ رأسَه منَ الركوعِ رفَعَهُما كذلكَ أيضًا، وقال:\n\"سمعَ اللهُ لمَن حمِدَه، ربَّنا ولكَ الحمدُ\"، وكانَ لا يَفعلُ ذلكَ في السجودِ، [ولا حينَ يَرفعُ رأسَه منَ السجود] (٢٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>٨٤ - باب رفعِ اليدين إذا كبَّر وإذا ركَع وإذا رفَع</span>\n٣٨٥ - عن أبي قِلابة أنه رأى مالكَ بن الحوَيْرث إذا صلَّى كبَّرَ ورفَعَ يدَيهِ، وإذا أرادَ أن يَركَعَ رفعَ يديهِ، وإذا رفَع رأسَه منَ الرُّكوعِ رفعَ يديهِ، وحدَّثَ (٢٨) أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - صنَع هكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>٨٥ - باب إلى أين يَرفعُ يديه</span>؟\n١٢٤ - وقالَ أبو حُميْد في أصحابهِ: رفعَ النبيُّ - ﷺ - حَذْوَ منكِبيْه.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم قريبًا برقم ٣٨٥).\n_________\n(٢٧) قلت: قد جاءت أحاديث عن غير ابن عمر في إثبات هذا الرفع الذي نفاه ابن عمر لعدم اطلاعه عليه، ثم علم ذلك من غيره من الصحابة، فقد ثبت عنه عند المصنف في \"جزء رفع اليدين\" أنه كان يرفع يديه في السجود، وهو الأرجح لقاعدة \"المثبت مقدم على النافي\" و\"من حفظ حجة على من لم يحفظ\"، وبهذا يجاب أيضًا عن الزيادة الآتية بعد حديث من طريق نافع عن ابن عمر: \"وإذا قام من الركعتين رفع يديه\"، فهي زيادة من ثقة، فيجب قبولها.\n(٢٨) قال الحافظ: أي: مالك بن الحويرث. وليس معطوفًا على قولها \"رأى\"، فيبقى فاعله أبا قلابة فيصير مرسلًا.\nقلت: ويؤيده رواية البيهقي (٢/ ٧١) بلفظ: \"وحدثنا\".\n١٢٤ - هذا طرف من حديث وصله المؤلف فيما يأتي هنا \"١٤٤ - باب\".","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>٨٦ - باب رفعِ اليدين إذا قام من الرَّكعتين</span>\n٣٨٦ - عن نافع أنَّ ابنَ عُمَر ﵄ كانَ إذا دخَلَ في الصلاةِ كبَّر ورفعَ يديهِ، وإذا ركَع رفعَ يديهِ، وإذا قالَ: سمع اللهُ لمَن حمِدهُ، رفَع يديهِ، وإذا قامَ منَ الرَّكعتَين رفعَ يديهِ، ورَفَعَ ذلكَ ابنُ عُمَر إلى نبيِّ اللهِ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>٨٧ - باب وضعِ اليمنى على اليسرى</span>\n٣٨٧ - عن سهل بن سعد قالَ: كانَ الناس يُؤمَرون أنْ يَضعَ الرَّجلُ يدَهُ اليُمنى على ذراعهِ اليُسرى في الصلاةِ.\nقالَ أبو حازم: لا أَعلَمُهُ (٢٩) إلا يَنْمي ذلكَ إلى النبيِّ - ﷺ -.\nقالَ إسماعيلُ: يُنْمى ذلكَ، ولم يقل: يَنْمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>٨٨ - باب الخشوعِ في الصلاة</span>\n٣٨٨ - عن أنس بن مالك عن (وفي روايةٍ: قال: صلَّى بنا ١/ ١٠٨) النبيّ - ﷺ -[صلاةً، ثم رقى المنبرَ فـ] قالَ:\n\"أَقيموا (وفي روايةٍ: أَتِمّوا ٧/ ٢٢١) الركوعَ والسجودَ، فواللهِ إني لأَراكُم مِن بَعدي، وربَّما قالَ: مِن بَعدِ ظَهري (وفي روايةٍ: من ورائي كما أَراكم) (٣٠) إذا ركَعتم وسجَدتم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>٨٩ - باب ما يقولُ بعد التكبير</span>\n_________\n(٢٩) أي: سهل بن سعد. (إلا يَنْمي) بفتح أوله أي: يرفع، وصرّح بذلك بعض الرواة عن مالك بلفظ:\n\"يرفع ذلك\". قال الحافظ: ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي: \"ينميه\"، فمراده يرفع ذلك إلى النبي - ﷺ - ولو لم يقيده.\n(٣٠) زاد أحمد: \"من أمامي\".","vol":"1","page":235},{"text":"٣٨٩ - عن أَنس أنَّ النبيَّ - ﷺ - وأبا بكرٍ وعُمَرَ كانوا يَفتتحونَ الصلاةَ بـ ﴿الحمدُ للَهِ ربِّ العالَمِينَ﴾.\n\n٣٩٠ - عن أبي هريرةَ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَسكُتُ بيْنَ التَّكبيرِ وبيْنَ القِراءَةِ إِسكاتةً، قالَ: أَحْسِبُه قالَ: هُنَيَّةً (٣١)، فقلْتُ: بأَبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ! إسكاتكَ بيْنَ التكبيرِ والقراءَةِ ما تقُولُ؟ قالَ: أَقولُ:\n\"اللهمَّ باعدْ بيْني وبيْنَ خَطايايَ، كما باعَدتَ بيْنَ المَشرقِ والمَغربِ، اللهمَّ نقِّني منَ الخَطايا كما يُنقَّى الثوْبُ الأَبيضُ منَ الدَّنَسِ، اللهمَّ اغسِلْ خَطايايَ بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>٩٠ - باب رفْعِ البَصرِ إلى الإمامِ في الصلاة</span>\n١٢٥ - وقالت عائشةُ: قالَ النبيُّ - ﷺ - في صلاةِ الكُسوفِ: \"فرأَيتُ جهنَّمَ يَحطِمُ بعضُها بعضًا حينَ رأَيتُموني تأخرْتُ\".\n\n٣٩١ - عن أبي مَعْمَر قالَ: قلْنا لِخبَّابٍ: أَكانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ؟ قالَ: نعَم، قلْنا: بِمَ كُنتم تَعرفون ذلك؟ قالَ: باضطرَابِ لحيتهِ.\n\n٣٩٢ - عن أَنس بن مالك قالَ: صلَّى لنا النبيُّ - ﷺ -[يومًا الصلاةَ ٧/ ١٨٢]، ثم رَقى المِنبرَ، فأشارَ بيدَيهِ قِبَلَ قِبلةِ المسجدِ، ثم قالَ:\n_________\n(٣١) قلت: ورواية مسلم (سكت هنية) بغير تردد، وكذا هو عند أحمد (٢/ ٤٩٤)، ومن هذا الوجه. وأخرجه (٢/ ٥٠٠) من وجه آخر عن أبي هريرة به مختصرًا.\n١٢٥ - هو طرف من حديثها الآتي موصولًا في \"١٦ - الكسوف/٤ - باب\".","vol":"1","page":236},{"text":"\"لَقَدْ رأَيتُ (وفي روايةٍ: أُريتُ) الآنَ منذُ صلَّيتُ لكُم [الصلاةَ] الجنةَ والنارَ ممَثَّلَتَيْنِ (٣٢) في قِبلةِ (وفي روايةٍ: قُبُلِ) هذا الجدارِ، فلَم أَرَ كاليوْمِ في الخْيرِ والشرِّ، (ثلاثًا) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>٩١ - باب رفعِ البصر إلى السماءِ في الصلاةِ</span>\n٣٩٣ - عن أَنس بن مالك قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"ما بالُ أقوامٍ يَرفعونَ أبصارَهم إلى السماءِ في صلاتِهم؟ (فاشتَدَّ قوْلُه في ذلكَ حتى قالَ:) لَيَنتَهُنَّ عن ذلكَ، أوْ لَتُخطَفَنَّ أبصارُهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>٩٢ - باب الالتفاتِ في الصلاةِ</span>\n٣٩٤ - عن عائشة قالت: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن الالتفاتِ في الصلاة؟ فقالَ:\n\"هو اختلاسٌ يختلِسُه الشيطانُ من صَلاةِ العبَدِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>٩٣ - باب هل يلتفِتُ لأَمرٍ يَنزلُ به أو يَرى شيئًا أو بُصاقًا في القِبلة</span>\n١٢٦ - وقالَ سهلٌ: التَفتَ أبو بكرٍ فرأَى النبيَّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>٩٤ - باب وجوبِ القراءَةِ للإمامِ والمأمومِ في الصلواتِ كلِّها في الحضَر والسَّفرِ، وما يُجهَرُ فيها، وما يُخافَتُ</span>\n_________\n(٣٢) أي: مصورتين. (قدام هذا الجدار) جدار المسجد.\n١٢٦ - هذا طرف من حديث وصله المصنف فيما تقدم رقم (٣٦١).","vol":"1","page":237},{"text":"٣٩٥ - عن جابر بن سمُرة قالَ: شكا أهلُ الكوفةِ سعدًا إلى عُمَرَ ﵁، فعزَلَه، واستَعملَ عليْهم عمَّارًا، فشكَوْا حتى ذكَروا أنه لا يُحْسِنُ يُصَلي! فأَرسلَ إليهِ فقالَ: يا أبا إسحاق! إنَّ هؤلاءِ يزعُمونَ أنَّك لا تُحسِنُ تصَلي!\nقالَ أبو إسحقَ: أمَّا أنَا واللهِ؛ فإني كنتُ أُصَلي بهم صلاةَ رسولِ الله - ﷺ - ما أَخرِمُ عنْها (٣٣)، أُصَلي صَلاةَ العِشاءِ (وفي روايةٍ: صلاتَيِ العَشيِّ ١/ ١٨٥) (٣٤) فأَركدُ (وفي روايةٍ: فأمُدُّ) في الأُولَيَيْنِ، وأُخِفُّ (وفي الرواية الأُخرى: وأحْذِفُ) في الأُخرَييْن، [ولا آلو ما اقتديت به من صلاةِ رسولِ اللهِ - ﷺ١/ ١٨٦]، قالَ:\n[صَدَقْتَ]، ذاكَ الظَّنُّ بكَ يا أَبا إسحاق! فأرسَلَ معَه رجُلًا أو رجَالًا إلى الكوفةِ، فسألَ عنه أهل الكوفةِ، ولم يدَعْ مَسجدًا إلا سألَ عنْه، ويُثنُون عليهِ معروفًا، حتى دخلَ مَسجدًا لبَني عبْسٍ، فقامَ رجلٌ منهم يقالُ له أُسامةُ بن قَتَادة يُكْنى أبا سعْدةَ قالَ: أمَّا إذْ نشَدْتَنا فإنَّ سَعْدًا كانَ لا يَسيرُ بالسَّريَّةِ، ولا يَقسِمُ بالسَّويَّةِ، ولا يعدِلُ في القضيَّةِ.\nقالَ سعدٌ: أمَّا واللهِ لأَدْعُوَنَّ بثلاثٍ: اللهمَّ إنْ كانَ عبدُكَ هذا كاذِبًا؛ قامَ رياءً وسُمْعةً، فأَطِلْ عُمرَه، وأَطِلْ فَقْرَه، وعرِّضْه بالفِتَن.\nقالَ: وكانَ بَعدُ إذا سُئلَ يقولُ: شيْخٌ كبيرٌ مفتونٌ، أصابتْني دعوةُ سعدٍ.\nقالَ عبدُ الملِكِ (٣٥): فأنَا رأيتُه بعدُ قد سقَطَ حاجباه على عينيْهِ من الكِبَرِ،\n_________\n(٣٣) أي: ما أنقص، وقوله (فأركد) أي: فأطوّل القيام.\n(٣٤) قلت: وهذه الرواية أرجح كما قال الحافظ: والمراد بهما الظهر والعصر.\n(٣٥) قلت: هو ابن عمير راويه عن جابر بن سمرة.","vol":"1","page":238},{"text":"وإنه ليتَعرَّضُ لِلجواري في الطريقِ يَغمزُهنَّ (٣٦).\n\n٣٩٦ - عن عُبَادةَ بن الصامت أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا صلاةَ لمن لم يَقرأ بفاتحةِ الكِتابِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>٩٥ - باب القراءةِ في الظُّهر</span>\n٣٩٧ - عن أبي قَتادةَ قالَ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - يقرأُ في الرَّكعتَينِ الأُولَيْين منْ صلاةِ الظهرِ بـ ﴿فاتحةِ الكِتابِ﴾ وسورَتَيْن، (وفي روايةٍ: وسورةٍ سورةٍ) [وفي الركعتيْن الأُخريَيْن بـ ﴿أمِّ الكتاب﴾ ١/ ١٨٩]، يطوِّلُ في الأُولى، ويقصِّرُ في الثانية، ويُسْمعُ الآيةَ أحيانًا، وكانَ يَقرأُ في العصرِ بـ ﴿فاتحِة الكتابِ﴾ وسورتَيْن، وكانَ يطوِّل في الأُولى، وكانَ يطوِّلُ في الركعةِ الأُولى من صلاةِ الصُّبح، ويقصِّرُ في الثانيةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>٩٦ - باب القراءةِ في العصرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>٩٧ - باب القراءةِ في المغرب</span>\n٣٩٨ - عن ابن عباس ﵄ أنه قالَ: إنَّ أمَّ الفَضلِ سمِعَتهُ وهو يَقرأُ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالتْ: يا بُنيَّ! واللهِ لقد ذكَّرْتني بقراءتِكَ هذه السُّورةَ، إنها لآخِرُ ما سَمِعتُ من رسولِ اللهِ - ﷺ - يَقرأُ بها في المَغربِ. (وفي روايةٍ: ثم ما صَلَّى لنا بَعْدَها حتى قَبَضَهُ اللهُ ٥/ ١٣٧).\n_________\n(٣٦) أي: يعصر أعضاءهن بأصابعه. وفيه إشارة إلى الفتنة والفقر، إذ لو كان غنيًا لما احتاج إلى ذلك.","vol":"1","page":239},{"text":"٣٩٩ - عن عُروةَ بن الزُّبيْر عن مروان بن الحكَم (٣٧) قالَ: قالَ لي زَيدُ بن\nثابت: مالَكَ تَقرأُ في المغربِ بقِصَارٍ، وقد سمْعتُ النبيَّ - ﷺ - يَقرأُ بِطُولى الطُّولَيَيْن؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>٩٨ - باب الجهرِ في المغربِ</span>\n٤٠٠ - عن جُبَير بن مطْعِم [وكانَ جاءَ في أسارى بَدرٍ (٣٨) ٤/ ٣١]، قالَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - قرَأ في المغربِ بـ ﴿الطورِ﴾ [فلما بَلَغَ هذه الآيةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)﴾ كادَ قَلبي أن يَطيرَ ٦/ ٤٩]، [وذلك أوَّلُ ما وقر الإيمانُ في قلبي ٥/ ٢٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>٩٩ - باب الجهْرِ في العِشاء</span>\n٤٠١ - عن البَرَاءِ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ في سفَرٍ، فقرأَ في العِشَاءِ في إحدى الركعتَيْن بـ ﴿التِّينِ والزَّيتونِ﴾. [فـ ٨/ ٢١٤] [ما سمِعتُ أحدًا أحسَنَ صوْتًا منْه، أو قراءةً].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>١٠٠ - باب القراءةِ في العِشاءِ بالسَّجدةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي رافع الآتي \"١٧ - سجود القرآن/١٠ - باب\").\n_________\n(٣٧) قلت: في مروان بن الحكم كلام معروف عند المحدّثين، إلا أنه قد رواه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ١٢٤) عن عروة مصرحًا بالإخبار بينه وبين زيد فلم يتفرد مروان به. قال الحافظ: \"فكأن عروة سمعه من مروان عن زيد، ثم لقي زيدًا فأخبره\".\n(٣٨) أي: في طلب فداء أسارى بدر.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>١٠١ - باب القرِاءةِ في العِشاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث البراء المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>١٠٢ - باب يُطَوِّلُ في الأُولَيَيْن ويَحذفُ في الأُخرَييْن</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر بن سمرة المتقدم برقم ٣٩٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>١٠٣ - باب القراءةِ في الفجر</span>\n١٢٧ - وقالت أُم سلَمة: قرَأَ النبيُّ - ﷺ - بـ ﴿الطُّورِ﴾.\n\n٤٠٢ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ:\nفي كلِّ صلاةٍ يُقرَأُ، فما أَسْمَعَنا رسولُ اللهِ - ﷺ - أَسْمَعْناكمْ، وما أَخفى عنَّا أَخفَيْنا عنْكم، وإنْ لم تَزِدْ على أُمِّ القرآنِ أَجزَأتْ، وِإنْ زِدتَ فهْو خيْرٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>١٠٤ - باب الجهْرِ بقراءةِ صلاةِ الفجر</span>\n١٢٨ - وقالت أمُّ سلَمة: طُفتُ وراءَ الناس والنبيُّ - ﷺ - يصَلي يقرأُ بـ ﴿الطور﴾.\n\n٤٠٣ - عن ابن عباس قالَ:\nقرَأَ النبيُّ (٣٩) - ﷺ - فيما أُمِرَ، وسكَتَ فيما أُمِرَ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ و﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n_________\n١٢٧ و١٢٨ - قلت هما قطعتان من حديث لأم سلمة تقدم موصولًا عند المصنف برقم (٢٤٥).\n(٣٩) أي جهر. وقوله: (سكت) أي أسر، لأنه ﵊ لا يزال إمامًا، فلا بدّ من القراءة سرًا أو جهرًا.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>١٠٥ - باب الجمعِ بيْن السُّورتْين في الركعةِ، والقراءةِ بالخواتيمِ، وبسُورةٍ قبْل سورةٍ، وبأوَّل سورةٍ</span>\n١٢٩ - ويُذكَر عن عبدِ اللهِ بن السائبِ: قرَأَ النبيُّ - ﷺ - ﴿المؤمِنُونَ﴾ في الصُّبْحِ، حتى إذا جاءَ ذِكْرُ موسى وهارونَ أوْ ذِكْرُ عيسى؛ أخَذَتْه سَعْلَةٌ فرَكعَ.\n١٥٩ - وقرأَ عُمَرُ في الركعةِ الأُولى بمِائةٍ وعشرينَ آيةً منَ ﴿البَقَرةِ﴾، وفي الثانيةِ بسُورةٍ من المَثاني.\n١٦٠ - وقرأَ الأَحنفُ بـ ﴿الكَهْفِ﴾ في الأُولى، وفي الثانيةِ بـ ﴿يُوسُف﴾ أوْ ﴿يُونُسَ﴾، وذَكَرَ أنه صلَّى معَ عُمَرَ ﵁ الصُّبحَ بهما.\n١٦١ - وقرَأَ ابنُ مسعودٍ بأربعينَ آيةً منَ ﴿الأَنفَالِ﴾، وفي الثانيةِ بسُورةٍ منَ المُفَصَّلِ.\n١٦٢ - وقالَ قَتَادةُ فيمَنْ يَقرَأُ سورةً واحدةً في ركعتَين، أو يردِّدُ سورةً واحدةً في ركعتَين: كلٌّ كِتابُ اللهِ.\n\n١٣٠ - وقالَ عُبَيدُ اللهِ عن ثابتٍ عن أَنس: كانَ رجلٌ من الأَنصار يؤُمُّهم في مسجدِ قُباءٍ، وكانَ كلما افتَتحَ سُورةً يَقرأُ بها لهم في الصلاةِ مما يُقرَأُ به افتَتَحَ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، حتى\n_________\n١٢٩ - وصله مسلم وأبو عوانة وغيرهما، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٦٥٦).\n١٥٩ - وصله ابن أبي شيبة.\n١٦٠ - وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور.\n١٦١ - وصله جعفر الفريابي في \"كتاب الصلاة\"، وأبو نعيم في \"المستخرج\".\n١٦٢ - وصله عبد الرزاق.\n١٣٠ - وصله الترمذيّ والبزار، وقال الترمذي (٢/ ١٤٨): \"حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه\". قلت: ورجاله رجال \"الصحيح\".","vol":"1","page":242},{"text":"يفرُغَ منْها، ثم يَقرأُ سُورةً أخرى معَها، وكانَ يَصنعُ ذلكَ في كلِّ ركعةٍ، فكلَّمهُ أصحابُه، فقالوا: إنكَ تفتتِحُ بهذه السُّورةِ ثم لا تَرى أنَّها تُجْزئُكَ حتى تَقرأَ بأُخرى، فإمَّا أن تَقرأَ بها، وإمَّا أن تدَعَها وتَقرأَ بأُخرى، فقالَ: ما أَنا بتاركِها، إنْ أحبَبتم أنْ أؤمكم بذلكَ فعلتُ، وإنْ كَرِهتُم تركْتُكم، وكانوا يَرَوْن أنه من أفضَلِهم وكَرِهوا أن يَؤمَّهم غيْرُه، فلمَّا أتاهُم النبيُّ - ﷺ - أخبَروه الخبرَ، فقالَ:\n\"يا فلانُ! ما يمنعُكَ أنْ تفعَلَ ما يأمُرُكَ بهِ أصحابُكَ؟ وما يَحملُكَ على لزُومِ هذه السُّورةِ في كلِّ ركعةٍ؟ \"، فقالَ: إني أُحبُّها، فقالَ:\n\" حُبُّكَ إيَّاها أَدخلَكَ الجنَّةَ\".\n\n٤٠٤ - عن أبي وائل قالَ: جاءَ رجلٌ إلى ابن مسعودٍ فقالَ: قرَأتُ المُفَصَّلَ الليلةَ في ركعةٍ، فقالَ: هَذًّا (٤٠) كهذِّ الشِّعرِ! لقدْ عرَفتُ النظائرَ التي كان النبيُّ - ﷺ - يَقرُنُ بيْنَهُنَّ، فذكرَ عشرينَ سُورةً منَ المفَصَّل، سُورتَيْن في كلِّ ركعةٍ [على تأليفِ ابن مسعود، آخرهن (الحواميم) ٦/ ١٠١]، (وفي روايةٍ: إنا قد سمِعنا القراءة، وإني لأَحفظُ القرَناء التي كانَ يقرأ بهن النبيُّ - ﷺ -، ثماني عشرةَ سورة من المفصَّل، وسورتيْن من آل (حاميم) ٦/ ١١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>١٠٦ - باب يَقرأُ في الأُخرييْن بفاتحة الكتاب</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي قتادة المتقدم برقم ٣٩٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>١٠٧ - باب مَن خافَتَ القراءةَ في الظهر والعصر</span>\n(قلت: أسند فيه حديث خباب المتقدم برقم ٣٩١).\n_________\n(٤٠) أي: أتهذ هذًّا كهذّ الشعر، أي سردًا وإفراطًا في السرعة كإنشاد الشعر.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>١٠٨ - باب إذا أَسمَعَ الإمامُ الآيةَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي قتادة المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>١٠٩ - باب يطوِّلُ في الركعةِ الأُولى</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي قتادة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>١١٠ - باب جهْر الإمامِ بالتأمين</span>\n١٦٣ - وقالَ عطاءٌ: آمينَ دعاءٌ، أَمَّنَ ابنُ الزُّبيْر ومَن وراءَه حتى إن للِمسجدِ لَلَجَّةً. وكانَ أبو هريرةَ ينادي الإمامَ: لا تَفُتْني بآمين (٤١).\n١٦٤ - وقالَ نافع: كانَ ابنُ عُمَرَ لا يدَعُه، ويحُضُّهم، وسمِعتُ منْه في ذلكَ خيْرًا.\n\n٤٠٥ - عن أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا أمَّنَ الإمامُ (وفي روايةٍ: القارىءُ ٧/ ١٦٧) فأَمِّنوا؛ [فإن الملائكةَ تؤمِّن]، فإنه مَن وافَقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تَقدَّم من ذنْبِه\".\nقالَ ابن شهابٍ: وكانَ رسولُ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"آمينَ (٤٢) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>١١١ - باب فضلِ التأمين</span>\n_________\n١٦٣ - وصله عبد الرزاق (٢٦٤٣) بإسناد صحيح عنه نحوه. وأخرج هو (٢/ ٩٦) وابن أبي\nشيبة (٢/ ٤٢٥ و٤٢٧) قصة أبي هريرة من طرق عنه.\n(٤١) مراد أبي هريرة أن يترسل الإمام بالقراءة حتى يتمكن من التأمين مع الإمام داخل الصلاة.\n١٦٤ - وصله عبد الرزاق أيضًا (٢٦٤١).\n(٤٢) قلت: يعني جهرًا، وهذا وإن كان من مراسيل ابن شهاب، فإن له ما يعضده من الموصولات، بل إنه\nقد وصله ابن حبان وغيره، كما تراه مبينًا في \"صحيح أبي داود\" (٨٦٣ و٨٦٤ و٨٦٦).","vol":"1","page":244},{"text":"(ومن طريقٍ أخرى عنه: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا قالَ أحدُكم: آمينَ، وقالتِ الملائكةُ في السماءِ: آمينَ، فوافقَت إحداهُما الأُخرى؛ غُفِرَ له ما تَقدَّم من ذنْبِه\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>١١٢ - باب جَهْر المأمومِ بالتأمين</span>\n(ومن طريقٍ ثالثة عنه: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺقالَ:\n\"إذا قالَ الإمامُ: ﴿غَيْرِ المغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالينَ﴾ فقُولوا: آمينَ؛ فإنه مَن وافقَ قوْلُه قوْلَ الملائكةِ؛ غُفِرَ لهُ ما تَقدَّمَ من ذنْبهِ\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>١١٣ - باب إذا ركَعَ دونَ الصَّفِّ</span>\n٤٠٦ - عن أبي بَكْرَةَ أنه انتَهى إلى النبيِّ - ﷺ - وهوَ راكعٌ، فركَعَ قبْلَ أنْ يَصِل إلى الصفِّ، فذكَرَ ذلكَ للنبيِّ - ﷺ - فقالَ:\n\"زادَكَ اللهُ حِرصًا، ولا تعُدْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>١١٤ - باب إتمام التكبيرِ في الركوعِ</span>\n١٣١ - قالَ ابنُ عباسٍ (٤٣) عن النبيِّ - ﷺ -.\n١٣٢ - وفيه مالكُ بنُ الحُوَيرثِ.\n_________\n١٣١ - يشير إلى حديثه الآتي في الباب التالي.\n(٤٣) قوله: (قال ابن عباس) مقوله محذوف قدره الشارح بقوله ذلك، أي: إتمام التكبير. قلت: في بعض النسخ \"قاله\"، وهو الأظهر. قال الحافظ: \"ومراده أنه قال ذلك بالمعنى، لأنه أشار بذلك إلى حديثه الموصول في آخر الباب الذي بعده\".\n١٣٢ - يشير المصنف رحمه الله تعالى إلى حديثه الآتي موصولًا هنا برقم (٤١٨).","vol":"1","page":245},{"text":"٤٠٧ - عن أبي هريرةَ أنه كانَ يصَلي بهم، فيكبِّرُ كلَّما خفَضَ ورفَعَ، فإذا انصرَفَ قالَ:\nإني لأَشْبَهُكم صلاةً برسولِ اللهِ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>١١٥ - باب إتمامِ التكبيرِ في السُّجود</span>\n٤٠٨ - عن مطرِّفِ بن عبدِ الله قالَ: صلَّيتُ خلفَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ أَنا وعِمرانُ بنُ حُصيْن، فكَانَ إذا سجَدَ كبَّرَ، وإذا رفَعَ رأسَه كبَّرَ، وإذا نهَضَ منَ الرَّكعتَيْنِ كبَّرَ، فلمَّا قضَى الصلاةَ أَخذَ بيَدِي عِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ فقالَ:\n[لَـ ١/ ٢٠٠] قد ذكَّرني هذا صلاةَ محمَّدٍ - ﷺ -، أو قالَ: لقد صلَّى صلاةَ محمَّدٍ ﵊.\n\n٤٠٩ - عن عِكرَمةَ قالَ: رأيتُ رجُلًا (٤٤) عندَ المَقامِ يكبِّرُ في كلِّ خفْضٍ ورَفعٍ، وإذا قامَ، وإذا وضَعَ، (وفي روايةٍ: قالَ: صلّيتُ (٤٥) خلْفَ شيْخٍ بمكَّةَ، فكبَّر ثِنْتَيْنِ وعشرينَ تكبيرةً) (٤٦)، فأَخبرتُ ابنَ عباسٍ ﵄، قالَ: أوَ ليسَ تلكَ صلاةَ النبيِّ - ﷺ - لا أُمَّ لكَ؟\n(وفي الرواية الأُخرى: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: إنه أَحمقُ! فقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ!\nسُنَّةُ أبي القاسمِ - ﷺ -).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>١١٦ - باب التَّكْبير إذا قام من السُّجود</span>\n_________\n(٤٤) هو أبو هريرة ﵁ كما في بعض طرق الحديث عند أحمد وغيره.\n(٤٥) يعني الظهر كما في رواية الاسماعيلي.\n(٤٦) قوله: ثنتين وعشرين تكبيرة؛ لأن في كل ركعة خمس تكبيرات، فيحصل في كل رباعية عشرون تكبيرة سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>١١٧ - باب وضْعِ الأَكُفِّ على الرُّكَبِ في الرُّكوعِ</span>\n١٣٣ - وقالَ أبو حُمَيْدٍ في أصحابِه: أَمْكَنَ النبيُّ - ﷺ - يديْهِ من رُكبتَيْهِ.\n\n٤١٠ - عن مصعَبِ بن سعدٍ قالَ: صلَّيتُ إلى جَنبِ أبي، فطبَّقتُ بينَ كَفَّيَّ، ثم وضعْتُهما بيْنَ فَخِذَيَّ، فنهَاني أبي، وقالَ: كُنَّا نفعَلُه، فنُهينا عنْه، وأُمِرْنا أنْ نضَعَ أَيديَنا على الرُّكَبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>١١٨ - باب إذا لم يُتِمَّ الرُّكوعَ</span>\n٤١١ - عن زْيدِ بنِ وهْبٍ قالَ: رأى حُذَيفةُ رجُلًا لا يُتِمُّ الرُّكُوعَ والسجودَ، [فلما قضى صلاتَه ١/ ١٩٧]، قالَ [له حذيفةُ]: ما صلَّيتَ، ولْوْ مُتَّ مُتَّ على غيرِ الفِطرةِ التي فطَرَ اللهُ محمَّدًا - ﷺ -، (وفي روايةٍ: قال: وأحسبه قال: ولو مُتَّ مُتَّ على غير سنَّة محمدٍ - ﷺ -).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>١١٩ - باب استواءِ الظَّهر في الركوعِ</span>\n١٣٤ - وقالَ أبو حُمَيْدٍ في أصحابهِ: ركعَ النبيُّ - ﷺ - ثم هصَرَ (٤٧) ظهْرَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>١٢٠ - باب حَدِّ إتمامِ الركوعِ والاعتدالِ فيه والاطمأنينةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث البراء الآتي \"١٢٦ - باب/٤١٧ - الحديث\").\n_________\n١٣٣ و١٣٤ - فقرتان من حديث لأبي حميد الساعدي، قد وصله المصنف هنا بعد قليل برقم (٤٢٩).\n(٤٧) أي ثناه إلى الأرض. ومعنى \"في أصحابه\" في حضور أصحابه.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>١٢١ - باب أمْرِ النبيِّ - ﷺ - الذي لا يُتِمُّ ركوعَه بالإعادةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة في المسيء صلاته، وسيأتي بإذن الله في (ج ٤/ ٧٩ - الاستئذان/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>١٢٢ - باب الدعاءِ في الرُّكوعِ</span>\n٤١٢ - عن عائشةَ ﵂ قالت:\nكانَ النبيُّ - ﷺ -[يُكْثرُ أنْ ١/ ١٩٩] يقول (وفي روايةٍ: ما صلَّى النبيُّ - ﷺ - صلاةً بعدَ أن نزَلت عليه: ﴿إذا جاءَ نصْرُ اللهِ والفتْحُ﴾ إلا قَالَ ٦/ ٩٣) في رُكوعِه وسُجودِه:\n\" سبْحانَكَ اللهم ربَّنا وبحَمدِكَ، اللهمَّ اغفِرْ لي\"، [يتأوَّل القرآن].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>١٢٣ - باب ما يقولُ الإمامُ ومَن خلْفَه إذا رفَع رأسَه من الركوع</span>\n٤١٣ - عن أبي هريرةَ قالَ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - إذا قالَ: \"سمعَ اللهُ لمِن حَمِدَهُ\"، قالَ: \"اللهمَّ ربَّنا ولكَ الحمدُ\"، وكانَ النبيُّ - ﷺ - إذا رَكعَ وإذا رفَعَ رأسَه (٤٨) يكَبِّرُ، وإذا قامَ (٤٩) من السَّجدتَينِ قالَ: \"اللهُ أَكبَرُ\".\n_________\n(٤٨) أي: من السجود لا من الركوع.\n(٤٩) قال الحافظ: \"المشهور عن أبي هريرة أنه كان يكبر حين يقوم ولا يؤخره حتى يستوي قائمًا كما في \"الموطأ\"، فيحمل قوله: \"وإذا قام من السجدتين قال: الله أكبر\"، على أن المعنى: إذا شرع في القيام.\nقلت: ويشهد له ما أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" من طريق آخر عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"كان إذا قام من القعدة كبر ثم قام\". فإن قوله: \"ثم قام\" قرينة صريحة على أن قوله: \"إذا قام\" بمعنى إذا شرع في القيام.\nوالحديث مخرج في \"الصحيحة\" (٦٠٤) مجودًا محسنًا.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>١٢٤ - باب فَضلِ اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ</span>\n٤١٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا قالَ الإمامُ: سمعَ اللهُ لمِنْ حمِدَهُ، فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ؛ فإنه مَن وافَقَ قوْلُه قوْلَ الملائكةِ، غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذنْبِه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>١٢٥ - باب</span>\n٤١٥ - عن أبي هريرةَ قالَ: لأُقَرِّبَنَّ صَلاةَ النبيِّ - ﷺ -، فكانَ أبو هريرةَ ﵁ يَقنُتُ في الرَّكعةِ الأخرى منْ صلاةِ الظهرِ، وصلاةِ العِشاءِ، وصلاةِ الصبْحِ، بعدَ ما يقولُ: \"سمعَ اللهُ لمِن حمِدَهُ\"، فيَدْعو للمؤمنينَ، ويَلعَنُ الكفَّارَ (٥٠).\n\n٤١٦ - عن رِفَاعةَ بنِ رافعٍ الزُّرَقيِّ قالَ: كنَّا يَومًا نصَلي وراءَ النبيِّ - ﷺ - فلمَّا رفَعَ رأسَهُ منَ الرَّكعةِ، قال: \"سمعَ اللهُ لمِنْ حمِدَهُ\"، قالَ رجلٌ: ربَّنا ولَكَ الحمدُ، حمْدًا، كثيرًا طيِّبًا، مبارَكًا فيهِ، فلمَّا انصرَفَ، قالَ: مَنِ المتَكلِّم؟ قالَ: أنَا، قالَ:\n\"رأَيتُ بِضعةً وثلاثينَ ملَكًا يبْتَدِرُونَها، أيُّهمْ يكتُبُها أوَّلُ (٥١) \".\n\n١٢٦ - باب الاطمأنينةِ (٥٢) حينَ يَرفَعُ رأسَهُ من الركوعِ\n_________\n(٥٠) قلت: سيأتي لفظ دعائه ﷺ للمؤمنين وعلى الكفار قريبًا \"١٢٧ - باب\" رقم الحديث (٢٤٠).\n(٥١) بالبناء على الضم ويجوز أن ينصب على الحال أ. هـ. شارح مختصرًا.\n(٥٢) بكسر الهمزة قبل الطاء الساكنة، وفي بعضها بضم الهمزة، وللكشميهني الطُّمأنينة بضم الطاء بغير الهمز.","vol":"1","page":249},{"text":"١٣٥ - وقال أبو حُمَيْدٍ: رفَعَ النبيُّ - ﷺ - رأسَه، واستَوى حتى يعُودَ كلُّ فقار مكانَهُ.\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي \"١٣٩ - باب\").\n\n٤١٧ - عن البَرَاءِ ﵁ قالَ: كانَ رُكوعُ النبيِّﷺ -، وسُجودُه، وإذا رفَع منَ الرَّكوعِ، و[قعودُهُ ١/ ١٩٩] بينَ السَّجدَتَينِ قريبًا منَ السَّوَاءِ.\n\n٤١٨ - عن أبي قِلابةَ قالَ: كانَ مالك بن الحُوَيْرثِ يُرينا كيفَ كانَ صلاةُ النبيِّ - ﷺ -، وذاكَ في غيرِ وقتِ صلاةٍ، (وفي روايةٍ: قالَ: جاءَ مالكُ بنُ الحُوَيْرثِ، فصلَّى بنا في مسجدِنا هذا، فقال: إني لأصَلي بكم، وما أريد الصلاةَ، ولكن أريد أن أريَكم كيفَ رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يُصَلّي ١/ ٢٠٠)، فقامَ، فأَمكَنَ القيامَ، ثم ركَعَ [فكبَّر ١/ ١٩٩]، فأمكَنَ الرُّكوعَ، ثم رفَعَ رأسَه، فانصَبَّ (٥٣) (وفي روايةٍ: فقامَ هُنَيَّةً) [ثم سجَدَ، ثم رفَع رأسه هنيَّةً].\nقالَ أبو قِلابةَ: فصلَّى بنَا صلاةَ شيْخِنا هذا أبي بُرَيدٍ (وفي روايةٍ: عمْرو بن سلِمةَ)، وكانَ أبو بُرَيدٍ إذا رَفعَ رأسَهُ منَ السَّجدةِ الآخرةِ استوى قاعدًا، [واعتمدَ على الأرضِ]، ثم نَهضَ، (وفي روايةٍ عنه: أنه رأَى النبيَّ - ﷺ - يصَلي، فإذا كانَ في وترٍ من صلاتهِ لم يَنهضْ حتى يَستويَ قاعدًا) (وفي أخرى: كان يفعل شيئًا لم أرهم يفعلونه، [كان يُتم التكبير، و] يقعد في الثالثة والرابعة ١/ ١٩٩).\n_________\n١٣٥ - هو طرف من حديثه الآتي موصولًا برقم (٤٢٩).\n(٥٣) بالموحدة، انفعل من الصب. قال الحافظ: \"كأنه كنى عن رجوع أعضائه عند الانحناء إلى القيام بالانصباب، ووقع عند الإسماعيلي: \"فانتصب قائمًا\"، وهي أوضح\".\nقلت: وقريب منها الرواية الأخرى.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>١٢٧ - باب يَهوي بالتَّكبير حين يسجُد</span>\n١٦٥ - وقالَ نافعٌ: كانَ ابنُ عُمر يضَعُ يديهِ قَبْلَ رُكْبَتَيهِ.\n\n٤١٩ - عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بن الحارثِ بنِ هشام وأبي سلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ أنَّ أبا هريرةَ كانَ يكبِّرُ في كلِّ صلاةٍ منَ المكتوبةِ وغيرِها، في رمضان وغيره، فيكبِّرُ حينَ يَقومُ، ثم يكبِّرُ حينَ يَركَعُ، ثم يقولُ: سمعَ اللهُ لمِن حمِدَهُ، [حين يرفع صُلبَه من الركعةِ ١/ ١٩١]، ثم يقولُ [وهو قائم]: ربّنا ولك الحمدَ، قبْلَ أنْ يسجُدَ، ثم يقولُ: اللهُ أكبَرُ حينَ يَهوي ساجدًا، ثم يكبِّرُ حينَ يَرفعُ رأسَه من السُّجودِ، ثم يكبِّرُ حينَ يسجُدُ، ثم يكَبِّر حينَ يَرفعُ رأسَه منَ السجودِ، ثم يكبِّرُ حينَ يَقومُ منَ الجُلوسِ في الاثنتَينِ، ويَفعلُ ذلكَ في كلِّ رَكعةٍ، حتى يَفرُغَ منَ الصلاةِ، ثم يقولُ حينَ يَنصرفُ: والذي نفْسي بيَدِه إني لأَقرَبُكم شَبَهًا بصَلاةِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، إنْ كانَت هذهِ لَصَلاتَهُ حتى فارَقَ الدنيا.\n\n٤٢٠ - وعنه ﵁ قالَ: وكانَ رسولُ الله - ﷺ - حينَ رفعُ رأسَه [من الركعة الآخرة ٢/ ١٥] [من صلاة العِشاءِ ٧/ ١٦٥] يقولُ (وفي روايةٍ: كان إذا أراد أن يدعوَ على أَحدٍ، أو يدعو لأَحد، قنت بعد الركوع، فربما قال إذا قالَ ٥/ ١٧١): \"سمع اللهُ لمِن حمِدَهُ، ربَّنا ولكَ الحمدُ\"، يَدْعو لِرجالٍ فيُسمِّيهم بأسمائِهمْ، فيقولُ\n_________\n١٦٥ - وصله ابن خزيمة والطحاوي والحاكم وغيرهم بسند صحيح عن ابن عمر من فعله، وزادوا: \"قال: وكان النبي - ﷺ - يفعله\". وقد ثبت الأمر بوضع اليدين قبل الركبتين من حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره. وما يخالفهما؛ لا يصح إسناده. فتنبه، وراجع له \"صفة الصلاة\" (ص ١٤٠ و١٤١ - طبعة مكتبة المعارف).","vol":"1","page":251},{"text":"(وفي روايةٍ: بينا النبي - ﷺ - يصلي العشاءَ إذ قال: \"سمع اللهُ لمن حمِدهُ\"، ثم قالَ قَبْلَ أن يسجد ٥/ ١٨٤):\n\"اللهَّم أَنْجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، وسلَمَةَ بنَ هشامٍ، وعيَّاشَ بنَ أبي ربَيعة، والمستَضعَفينَ منَ المؤمنينَ، اللهمَّ اشدُدْ وطْأتَكَ على مُضَرَ، واجعلْها (وفي روايةٍ: وابعَثْ ٨/ ٥٦) عليهم سنينَ كَسِنِي يوُسفَ، [يَجْهَرْ بذلك] \"، [هذا كله في الصبح]، وأهلُ المَشرِقِ يوْمئذٍ منْ مُضرَ مخالفونَ لهُ. [وكانَ يقولُ في بعضِ صلاتِه في صلاة الفجرِ:\n\"اللهمَّ العنْ فلانًا وفلانًا\"، لأَحياء من العرب (٥٤)، حتى أَنزلَ الله: ﴿لَيْسَ لك مِنَ الأَمْرِ شْيءٌ﴾ الآية (٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>١٢٨ - باب فضلِ السجودِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الطويل في رؤية الله يوم القيامة الآتي في (ج ٤/ ٩٧ - التوحيد/ ٢٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>١٢٩ - باب يُبْدي ضَبْعيْه ويجافي في السجودِ</span>\n٤٢١ - عن عبدِ اللهِ بنِ مالك ابن بُحَيْنةَ أن النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا صلَّى فرَّجَ بيْنَ يديهِ، حتى يبدُوَ بياضُ إبْطَيْهِ.\n_________\n(٥٤) قلت: وقع تسميتهم في رواية مسلم بلفظ: \"اللهم العن رعلًا وذكوان وعصية\".\n(٥٥) قلت: قد استشكل نزول الآية في هؤلاء، لأن قصتهم كانت بعد غزوة أحد، والآية نزلت في قصة أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول؟ قال الحافظ: \"ثم ظهر لي علة الخبر، وأن فيه إدراجًا، وأن قوله: \"حتى أنزل الله ... \" منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، بين ذلك مسلم في روايته ... وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته\".\nقلت: ومثله البلاغ المتقدم في آخر الحديث (٣) من \"كتاب الوحي\". فقد علقت عليه هناك بما يشير إلى عدم صحته أيضًا، وذلك من الأدلة الكثيرة على صدق من قال: \"أبي الله أن يتم إلا كتابه\"، فتنبه.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>١٣٠ - باب يَستقبلُ بأطرافِ رجليْه القبْلةَ</span>\n١٣٦ - قالَهُ أبو حُمَيْدٍ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>١٣١ - باب إذا لم يُتمَّ السجودَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم برقم ٤١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>١٣٢ - باب السجودِ على سبعةِ أعظُمٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>١٣٣ - باب السجودِ على الأَنفِ</span>\n٤٢٢ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\" أُمِرتُ أنْ أَسجدَ (وفي روايةٍ: أُمرنا أن نَسجدَ ١/ ١٩٧) على سبعةِ أعظُم:\nعلى الجَبْهةِ- وأشارَ بيَدِه على أَنفِه-، واليدَيْن، والرُّكبَتَينِ، وأطرافِ القدَمَينِ، ولا\nنَكفِتَ الثيابَ والشَّعَرَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>١٣٤ - باب السجودِ على الأَنفِ في الطينِ</span>\n٤٢٣ - عن أبي سَلَمَةَ قالَ: انطلقتُ إلى أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، فقلتُ: أَلا تخرُجُ بنا إلى النخْلِ نتحدَّثْ؟ فخرَجَ، فقالَ: قلتُ: حدِّثْني ما سمِعتَ منَ النبيِّ - ﷺ - في (وفي روايةٍ: سألتُ أبا سعيدٍ الخُدْري [وكانَ لي صَديقًا ٢/ ٢٥٣] قلتُ: هل سمعتَ رسولَ الله - ﷺ - يذكر ٢/ ٢٥٨) ليلةَ القدرِ؟ قالَ:\n_________\n١٣٦ - قلت: يشير إلى حديثه الذي وصله المصنف فيما يأتي قريبًا رقم (٤٢٩).","vol":"1","page":253},{"text":"اعتكَفَ رسولُ الله - ﷺ - عَشْرَ الأُوَلِ منْ رمضانَ، واعتكَفْنا معَهُ، فأتاهُ جبريلُ، فقالَ: إنَّ الذي تطلُبُ أَمامَكَ، فاعتكَفَ العَشْرَ الأوسَطَ، فاعتكَفْنا معَهُ، [فلما كانَ صبيحةُ عشرين نقلنا متاعَنا ٢/ ٢٥٩]، فأتاهُ جبريلُ فقالَ: إن الذي تطلُبُ أَمامَكَ، قامَ النبيُّ - ﷺ - خطيبًا صبيحةَ عشرينَ منْ رمضانَ،\nفقالَ:\n\"مَن كانَ اعتكَفَ معَ النبيِّ - ﷺ - فليَرجعْ\"، [فرجَعَ الناس إلى المسجدِ]، (وفي روايةٍ: فخطَبَ الناسَ، فأمَرهم ما شاءَ الله، ثم قالَ:\n\"كنتُ أُجاوِرُ هذه العَشرَ الأواخرَ، فمن كان اعتكَفَ معي فليثبُت في معتكَفه ٢/ ٢٥٤)؛ فإني أُريتُ ليْلةَ القدْر وإني نُسِّيتُها، وإنها في العَشْرِ الأَواخرِ، [وابتغوها ٢/ ٢٥٤] في [كل] وِتْرٍ، وإني رأيتُ كأَني أَسجدُ في طينٍ وماءٍ [من صبيحتها ٢/ ٢٥٦]، [فلما رجع إلى معتكَفهِ، وهاجت السماء فَمُطِرْنا، فوالذي بعثه بالحقِّ لقد هاجت السماءُ من آخر ذلك اليوم]- وكانَ سقفُ المسجدِ جَريدَ النخلِ - وما نَرى في السماءِ شيئًا، فجاءتْ قَزْعةٌ فأُمطِرنا [حتى سال السقفُ (وفي روايةٍ: فوكفَ المسجد في مصلَّى النبيِّ - ﷺ - ليلةَ إحدى وعشرين)، وأقيمت الصلاةُ ١/ ١٦٣] فصلَّى بنا، [فرأيتُ] النبيَّ - ﷺ -[يسجدُ في الماء والطينِ] حتى رأيتُ أَثرَ الطينِ والماءِ على جبهةِ رسولِ الله - ﷺ - وأَرنَبَتِه، (وفي روايةٍ: فبَصُرَت عيني، نظرت إليه انصرفَ من الصبحِ ووجهه ممتلىء طينًا وماءً)، تصديقُ رُؤياهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>١٣٥ - باب عَقدِ الثيابِ وشدِّها ومَن ضَمَّ إليه ثوبَه إذا خافَ أن تنكشفَ عوْرتُه</span>","vol":"1","page":254},{"text":"٤٢٤ - عن سهل بنِ سعدٍ قالَ: كانَ الناسُ يصلُّونَ معَ النبيِّ - ﷺ - وهُمْ عاقدو أُزْرهم منَ الصِّغَرِ على رقابهم [كهيئة الصبيان ١/ ٩٥]، فقيلَ للنساءِ:\n\"لا تَرفعْنَ رؤوسَكنَّ حتى يستويَ الرجَالُ جُلوسًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>١٣٦ - باب لا يَكُفُّ شَعَرًا</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم قريبًا برقم ٤٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>١٣٧ - باب لا يكُفُّ ثوَبه في الصلاةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>١٣٨ - باب التسبيحِ والدعاءِ في السجودِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٤١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>١٣٩ - باب المُكثِ بين السجدتيْن</span>\n٤٢٥ - عن ثابتٍ عن أَنسٍ قالَ: إني لا آلُو أنْ أصَلِّي بكُم كما رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يصَلي بنا، قالَ ثابتٌ:\nكانَ أَنسٌ يَصنعُ شيئًا لم أَرَكُم تصنَعونَه: كان (وفي طريقٍ أخرى عنه قال: كان أنس يَنْعَتُ لنا صلاة النبيِّ - ﷺ - فكان يصلي، فـ ١/ ١٩٤) إذا رفَعَ رأسَه منَ الركوعِ قامَ حتى يقولَ القائلُ: قدْ نَسِيَ، وبينَ السّجدتَينِ حتى يقولَ القائلُ: قدْ نَسِيَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>١٤٠ - باب لا يَفترشُ ذراعَيهِ في السجودِ</span>","vol":"1","page":255},{"text":"١٣٧ - وقالَ أبو حميْدٍ: سَجدَ النبيُّ - ﷺ -، ووضَعَ يدَيهِ؛ غيْرَ مفتَرِشٍ، ولا قابِضِهما.\n\n٤٢٦ - عن أَنسِ بنِ مالكٍ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"اعتَدِلوا في السُّجودِ، ولا يَبسُطُ أحدُكم ذِراعَيهِ انبساطَ الكلْبِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>١٤١ - باب مَنِ استَوى قاعدًا في وِتْرٍ من صلاتِه ثم نَهضَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث مالك بن الحويرث المتقدم برقم ٤١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>١٤٢ - باب كيفَ يَعتمد على الأرضِ إذا قامَ من الركعةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا آخر من حديث مالك المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>١٤٣ - باب يكَبِّرُ وهو يَنهضُ من السَّجدتَينِ</span>\n١٦٦ - وكانَ ابنُ الزُّبيْرِ يكَبِّرُ في نَهْضَتِهِ.\n\n٤٢٧ - عن سعيدِ بنِ الحارثِ قالَ: صلَّى لَنا أبو سعيدٍ فجهَرَ بالتكْبيرِ حينَ رفَعَ رأسَهُ منَ السُّجودِ، وحينَ سَجدَ، وحينَ رفَعَ، وحينَ قامَ منَ الركعَتَينِ، وقالَ: هكذا رأَيتُ النبيَّ - ﷺ - (٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>١٤٤ - باب سُنَّةِ الجلوسِ في التَّشَهُّدِ</span>\n_________\n١٣٧ - هو طرف من حديثه الآتي موصولًا، والمشار إلى مكان وصله آنفًا.\n١٦٦ - وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.\n(٥٦) قلت: هذا من الأحاديث التي في إسنادها عند المؤلف فليح بن سليمان، قال الحافظ: \"صدوق كثير الخطأ\"، فقوله: \"حين قام من الركعتين\" معناه: حين أراد القيام من الركعتين، لما ذكرناه من حديث أبي يعلى فيما تقدم تعليقًا على حديث أبي هريرة المتقدم (٤١٥).","vol":"1","page":256},{"text":"١٦٧ - وكانَت أُمُّ الدَّرْداءِ تَجلِسُ في صلاتِها جلسَةَ الرَّجُلِ، وكانت فَقيهةً.\n\n٤٢٨ - عن عبدِ الله بنِ عبدِ الله (يعني ابن عمر) أنَّه أخبَرَه أنَّه كانَ يَرى عبدَ الله بنَ عُمَر ﵄ يتَربَّعُ في الصَّلاةِ إذا جَلَسَ، ففَعلتُهُ وأنا يومَئذٍ حديثُ السِّنِّ، فنهَاني عبدُ الله بنُ عُمرَ، وقالَ:\nإنَّما سنَّةُ الصَّلاةِ أنْ تَنصِبَ رجْلَكَ اليُمنى، وتَثْني اليُسرى. فقلتُ: إنكَ تَفعلُ ذلكَ، فقالَ: إنَّ رجْلَيَّ لا تَحمِلاني.\n\n٤٢٩ - عن محمَّدِ بنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ أنهُ كانَ جالسًا معَ نفَرٍ من أصحابِ النبيِّ - ﷺ -، فذكرْنا صَلاةَ النبيِّ - ﷺ -، فقالَ أبو حُميْدٍ الساعِديُّ:\nأَنَا كنتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاة رسولِ الله - ﷺ - رأَيتُه إذا كبَّرَ جعَلَ يدَيهِ حذاءَ مَنكِبَيْهِ، وإذا رَكعَ أمكَنَ يدَيهِ من رُكْبتَيهِ، ثم هصَرَ ظهْرَه، فإذا رفَعَ رأَسه استَوى، حتى يَعودَ كلُّ فَقارٍ مكانَهُ، فإذا سَجدَ وضَعَ يديه غير مفترشٍ، ولا قابضهِما، واستقبل بأطراف أصابع رِجلَيهِ القِبلةَ، فإذا جلَسَ في الرَّكعتَينِ جلَسَ على رجلهِ اليُسرَى، ونصَبَ اليُمنى، وإذا جلَسَ في الرَّكعةِ الآخرةِ قدَّمَ رجلَهُ اليُسرى، ونصب الأخرى، وقعَدَ على مَقعدَتهِ.\n_________\n١٦٧ - وصله المصنف في \"التاريخ الصغير\" (ص ٩٥) من طريق مكحول عنها. ورجال إسناده ثقات كلهم رجال \"الصحيح\"، وفي رواية له من طريق أخرى عنه قال: \"رأيت أم الدرداء تجلس\"، فالسند صحيح. وأم الدرداء هذه هي الصغرى، واسمها هجيمة، وقيل: هجيمة الدمشقية، وهي زوج أبي الدرداء ﵁. وهذا الأثر مما يدل على فقهها. فإن النساء شقائق الرجال في الأحكام الشرعية، ولم يأت- فيما علمت- ما يدل على أن المرأة تختلف عن الرجل في شيء من أحكام الصلاة، فهي فيها كالرجل، وإليه جنح المؤلف كما أشار إلى ذلك بتعليقه لهذا الأثر؛ مجزومًا به.\nوراجع لهذا خاتمة كتابي \"صفة الصلاة\".","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>١٤٥ - باب مَن لم يَر التشهُّدَ الأَوَّل واجبًا لأَنَّ النبيَّ - ﷺ - قامَ منَ الركعتَين ولم يرجع</span>\n٤٣٠ - عن عبدِ الله ابن بُحَيْنَةَ- وهو منْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وهو حليفٌ لبَني عبدِ مَنافٍ (وفي روايةٍ: حليف بني عبدِ المطَّلب ٢/ ٦٧) وكانَ من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - أنَّ النبيَّ - ﷺصلَّى بهِمُ الظهرَ، فقامَ في الركعتَينِ الأُولَيينِ لم يجلِسْ، [فَمضى في صلاتِه ٧/ ٢٢٦]، فقامَ الناس معهُ، حتى إذا قضى الصلاةَ، وانتظرَ الناسُ تسليمَهُ، كبَّرَ وهو جالسٌ، فسجَدَ سجدتَينِ، [فكَبَّرَ في كلِّ سَجدةٍ] قبلَ أنْ يسلِّمَ، [وسجَدَهُما الناسُ معه مكان ما نسيَ من الجلوسِ]، ثم سلَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>١٤٦ - باب التشهُّدِ في الأولى</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن بحينة المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>١٤٧ - باب التشهُّد في الآخرةِ</span>\n٤٣١ - عن عبدِ الله (بن مسعود): كنَّا إذا صلَّينا خلْفَ النبيِّ - ﷺ - قلْنا:\n[السلامُ على الله مِن (وفي روايةٍ: قَبْلَ ٧/ ١٢٧) عبادِه ١/ ٢٠٣]، السلامُ على جبريلَ، وميكائيلَ، السلامُ على فلانٍ، وفلانٍ (وفي روايةٍ: ويسلم بعضنا على بعض ٢/ ٦٠)، فالتفَتَ إلينا رسولُ الله - ﷺ - (وفي روايةٍ: فلما انصرف النبيُّ - ﷺ - أقبلَ علينا بوجهه) ذاتَ يومٍ ٧/ ١٥١)، فقالَ:\n\" [لا تقولوا: السلامُ على الله؛ فـ] إنَّ الله هوَ السلامُ، فإذا صلَّى أحدُكم (وفي روايةٍ: فإذا جلس أحدُكم في الصلاةِ) فليقُلِ: التَّحِيَّاتُ لله والصَّلَواتُ،","vol":"1","page":258},{"text":"والطيِّباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ، ورحمةُ الله، وبركاتُه، السلامُ علينا، وعلى عبادِ الله الصالحينَ؛ فإنَّكم إذا قُلْتُموها أصابَتْ (وفي الرواية الأخرى: فقد سلَّمتُم على) كلِّ عبدٍ لله صالحٍ في السماءِ والأرضِ، أَشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأشهَدُ أنَّ محمًدًا عبدُهُ ورسولُه، [ثم يتخيَّرُ من الدعاءِ (في روايةٍ: الثناءِ) أعْجَبَهُ إليهِ، فيَدْعو] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>١٤٨ - باب الدعاءِ قبلَ السلامِ</span>\n٤٣٢ - عن عائشةَ زوْجِ النبيِّ - ﷺ - أخبَرَتهُ أنَّ رسولَ الله - ﷺكان يدْعُو في الصلاة:\n\"اللهمَّ إني أعوذُ بكَ منْ عذابِ القَبْرِ، وأعوذُ بكَ منْ فِتْنةِ المَسيحِ الدَّجالِ، وأعوذُ بكَ منْ فِتنةِ المَحْيا، وفِتنةِ المَماتِ، اللهمَّ إني أعوذُ بكَ منَ المأْثَمِ والمَغرَمِ\". فقالَ لهُ قائلٌ: ما أكثَرَ ما تستعيذُ [يا رسولَ الله ٣/ ٨٥]، منَ المَغرَمِ؟ فقالَ:\n\"إنَّ الرَّجلَ إذا غَرِمَ حدَّث فكذَبَ، ووعَدَ فأَخلَفَ\".\n(وفي روايةٍ عنْها) قالتْ: سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يستعيذُ في صلاتِه منْ فِتْنةِ الدجَّالِ.\n\n٤٣٣ - عن أبي بكرٍ الصدِّيقِ ﵁ قالَ لرسولِ الله - ﷺ -: علِّمْني دُعاءً أَدْعو بهِ في صَلاتي، قالَ:\n\"قُلِ: اللهمَّ إني ظَلمتُ نفْسي ظُلمًا كثيرًا، ولا يَغفِرُ الذنوبَ إلا أنتَ، فاغفِرْ لي مَغفِرةً منْ عِندِكَ، وارحمْني، إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرحيمُ\".","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>١٤٩ - باب ما يُتَخَيَّرُ من الدعاءِ بعدَ التشهُّدِ وليسَ بواجبٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم قبل حديثين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>١٥٠ - باب مَن لم يمسَح جَبهتَه وأنفه حتى صلَّى</span>\nقالَ أبو عبدِ الله: رأيتُ الحُمَيْديَّ يحتجُّ بهذا الحديثِ (٥٧) أنْ لا يَمسَحَ الجبهةَ في الصلاةِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٤٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>١٥١ - باب التسليمِ</span>\n٤٣٤ - عن هندٍ بنت الحَارِثِ [الفراسية (وفي روايةٍ: القرشية)، وكانت تحت معبد بن المقداد - وهو حليف بني زُهرة - وكانت تدخلُ عَلى أزواج النبيِّ - ﷺ - ١/ ٢٠٦] أنَّ أُمَّ سلَمَةَ ﵂ [وكانتْ من صواحباتِها] قالت:\nكان رسولُ الله - ﷺ - إذا سلَّمَ قامَ النساءُ حينَ يَقضي تسليمَهُ، ومكَثَ [في مكانه]، يسيرًا، [ومن صلَّى من الرجال ما شاءَ الله، فإذا قامَ رسول الله - ﷺ - قامَ الرجال ١/ ٢١٠] قبْلَ أنْ يقُومَ.\n(١٣٨ - وفي روايةٍ معلقةٍ: كانَ يُسَلِّم فينصرفُ النساءُ فيَدْخُلْنَ بيوتَهن من قبْلِ أنْ\nينصرفَ رسولُ الله - ﷺ -).\nقال ابن شهابٍ: فأرى والله أَعلمُ أن مُكْثَهُ لكَيْ ينفُذَ النساءُ قبْلَ أنْ يُدْركَهنَّ\nمَن انصرَفَ منَ القوْمِ.\n_________\n(٥٧) يعني حديث أبي سعيد المشار إليه في الباب.\n١٣٨ - هذه الرواية وصلها محمد بن يحيى الزهري في \"الزهريات\" بسند صحيح.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>١٥٢ - باب يسلِّمُ حينَ يسلِّم الإمامُ</span>\n١٦٨ - وكانَ ابنُ عُمَرَ ﵄ يَستحبُّ إذا سلَّم الإمامُ أن يسلِّمَ مَن خلْفَه.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عتبان بن مالك وقد مضى برقم ٢٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>١٥٣ - باب من لم يرد السلام على الإمام، واكتفى بتسليم الصلاة</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا كبيرًا من حديث عتبان المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>١٥٤ - باب الذِّكرِ بعدَ الصلاةِ</span>\n٤٣٥ - عن عَمْروٍ أنَّ أبا مَعْبَدٍ موْلى ابنِ عباسٍ أخبرَه أنَّ ابنَ عباسٍ ﵄ أَخبَرَهُ أنَّ رفْعَ الصوْتِ بالذِّكرِ حينَ ينصرفُ الناسُ منَ المكتوبةِ كانَ على عهدِ النبيِّ - ﷺ -.\nوقالَ ابنُ عباس: كنتُ أَعلَمُ إذا انصرَفوا بذلك إذا سمِعتُه.\n(وفي روايةٍ عنه) قالَ: كنت أعرف انقضاءَ صلاةِ النبيِّ - ﷺ - بالتكبيرِ.\nوقالَ عمروٌ: كانَ أبو مَعْبَدٍ أَصدَقَ مَوَالي ابنِ عباسٍ. قالَ عليٌّ (٥٨): واسمه نافذٌ.\n_________\n١٦٨ - أخرجه ابن أبي شيبة بمعناه كما قال الحافظ. وكأنه يشير إلى ما أخرجه في\"المصنف\" (١/ ٣٠٧) عن نافع عن ابن عمر أنه كان يَرُدُّ السلام على الإمام. وسنده صحيح، لكنه مختصر، فقد أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣١٤٧) من طريق أخرى عنه قال: كان ابن عمر إذا كان في الناس رد على الإمام، ثم سلم عن يمينه، ولا يسلم عن يساره إلا أن يسلم عليه إنسان فيرد عليه. وسنده صحيح أيضًا. فهذا السياق يبين أن رد ابن عمر السلام على الإمام، هو غير تسليمه للتحلل من الصلاة، فالأثر هو غير الذي علقه المصنف. والله أعلم.\n(٥٨) قلت: هو ابن عبد الله بن المديني شيخ البخاري في هذا الحديث.","vol":"1","page":261},{"text":"٤٣٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: جاءَ الفقَراءُ إلى النبيِّ - ﷺ -\nفقالوا: ذهَبَ أهلُ الدُّثُورِ منَ الأموالِ بالدرَجاتِ العُلا، والنَّعيمِ المقِيمِ، [قالَ: كيف ذاك؟ قال: ٧/ ١٥١] يصَلُّونَ كما نصَلي، ويصومونَ كما نصُومُ، ولهمْ فضْلُ أموالٍ يحُجُّونَ بها، ويَعتمرونَ، ويجاهِدونَ، (وفي روايةٍ: وجاهَدوا كما جاهدنا)، ويتصدَّقونَ، [وليستْ لنا أموال]، قالَ:\n\"أَلا أحدِّثُكم بما إنْ أخذْتم أَدركتُم مَن سبَقكُم، ولَم يُدْرِكْكُمْ أحدٌ بَعدَكم، وكنتُم خيْرَ مَن أنتُم بينَ ظَهرانَيْهِ؛ إلا مَن عمِلَ مثلَهُ؟ تسبِّحونَ، وتَحمَدونَ، وتكبِّرونَ خلْفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين\". فاختلفْنا بيْنَنا (٥٩)، فقالَ بعضُنا: نسبِّحُ ثلاثًا وثلاثينَ، ونحمَدُ ثلاثًا وثلاثينَ، ونكبِّرُ أربعًا وثلاثينَ، فرجَعتُ إليهِ، فقالَ:\n\"تقولُ: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، والله أَكبرُ، حتى يكُونَ منْهنَّ كلِّهِنَّ ثلاثًا وثلاثينَ. (وفي روايةٍ: تُسبِّحون دبرَ كل صلاةٍ عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتُكَبِّرون عشرًا) \".\n١٣٩ - [ورواه ابنُ عَجْلانَ عن سُمَيٍّ ورجاء بن حَيْوَةَ.\n١٤٠ - ورواه جرير عن عبد العزيز بنِ رُفَيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء.\n_________\n(٥٩) القائل \"فاختلفنا\" هو سُمَيٌّ الراوي له عن أبي صالح، وهذا عن أبي هريرة، كما في رواية لمسلم عنه، وهو الذي رجع إلى أبي صالح، والذي خالفه بعض أهله. راجع \"الفتح\".\n١٣٩ - هذا معلق، وقد وصله مسلم بلفظ: \"ثلاثًا وثلاثين\". ووصله الطبراني؛ إلا أنه قال: \"وتكبرونه أربعًا وثلاثين\".\n١٤٠ - وصله النسائي وأبو يعلى، وفيه تربيع التكبير كما في رواية الطبراني السابقة.","vol":"1","page":262},{"text":"١٤١ - ورواه سهل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ -].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>١٥٥ - باب يستقبلُ الإمامُ الناسَ إذا سلَّم</span>\n(قلت: أسند فيه حديث زيد بن خالد الآتي \"١٥ - الاستسقاء/ ٢٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>١٥٦ - باب مُكْثِ الإمامِ في مُصلاه بعدَ السلام</span>\n٤٣٧ - عن نافعٍ قالَ: كانَ ابنُ عُمَرَ يصَلي في مكانِه الذي صلَّى فيهِ الفريضةَ.\n١٦٩ - وفعَلَهُ القاسمُ.\n\n١٤٢ - ويُذكَر عن أبي هريرةَ رفَعَه: \"لا يَتطوَّعُ الإمامُ في مكانِه\". ولَم يَصِحّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>١٥٧ - باب مَن صلَّى بالناسِ فذكَرَ حاجةً فتخطَّاهم</span>\n_________\n١٤١ - وصله مسلم (١٤٣) ولكنه لم يسق الحديث، وأحال على لفظ ابن عجلان وقال:\n\"وزاد في الحديث: يقول سهيل: إحدى عشرة، إحدى عشرة، فجميع ذلك كان ثلاثة وثلاثون\".\nوأخرجه النسائي بطريق أخرى عن سهيل بألفاظ أخرى. قال الحافظ: \"وهذا اختلاف\nشديد على سهيل، والمعتمد في ذلك رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة. والله أعلم\".\nقلت: ومما يقويه أن الإمام أحمد أخرج القصة (٢/ ٢٣٨) من طريق أخرى عن أبي هريرة أن أبا ذر قال: ذهب أصحاب الدثور .. الحديث، إلا أنه قال: \"تكبِّر دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتسبِّح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين: وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير\". وسنده صحيح على شرط مسلم.\n١٦٩ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه أنه كان يصلي الفريضة ثم يتطوع في مكانه.\n١٤٢ - وصله أبو داود وغيره عن أبي هريرة بسند ضعيف كما أشار إليه المصنف، لكن له شاهد من حديث المغيرة، وآخر من حديث علي قال: من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه. رواه ابن أبي شيبة بسند حسن. وانظر \"صحيح أبي داود\" (٦٢٩ و٩٢٢) فقد خرّجت فيه حديث أبي هريرة، وحديث المغيرة المشار إليهما، بل إن له شاهدًا آخر أقوى منهما، أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج أيضًا في المصدر المذكور (١٠٦٤).","vol":"1","page":263},{"text":"٤٣٨ - عن عُقبةَ [بن الحارث ﵁ ٢/ ٦٤] قالَ:\nصلَّيتُ وراءَ النبيِّ - ﷺ - بالمدينةِ العصرَ، فسلَّمَ، ثم قامَ مسْرعًا، فتخطَّى رقابَ الناس، إلى بعضِ حُجَرِ نساءِه، ففَزِعَ الناسُ من سُرعتهِ، فخرجَ عليْهم، فرأى أنهم عَجِبوا منْ سُرعته، فقالَ:\n\"ذكرتُ [وأَنا في الصلاةِ] شيئًا منْ تِبْرٍ عندَنا، فكَرهتُ أنْ يَحبسَني (وفي روايةٍ: أن يُمسيَ، أو يَبيتَ عندنا)، فأمَرتُ بقِسمتهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>١٥٨ - باب الانفتالِ والانصرافِ عن اليمينِ والشمالِ</span>\n١٧٠ - وكانَ أَنسٌ ينفتلُ عن يمينهِ وعن يسارهِ، ويَعِيبُ على مَن يتَوخَّى أو مَن يَعمِدُ الانفتالَ عن يمينهِ.\n\n٤٣٩ - قالَ عبدُ الله (بن مسعود): لا يَجعلْ أَحدُكم للشيْطانِ شيئًا منْ صَلاتهِ، يَرى أنَّ حقًا عليهِ أنْ لا يَنصرفَ إلا عن يمينهِ، لقد رأيتُ النبيَّ - ﷺ - كثيرًا يَنصرفُ عن يسارهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>١٥٩ - باب ما جاءَ في الثُّومِ النيِّىءِ والبصلِ والكُرَّاثِ</span>\n١٤٣ - وقوْلِ النبيِّ - ﷺ -:\n_________\n١٧٠ - وصله مسدد في \"مسنده الكبير\" من طريق سعيد عن قتادة قال: كان أنس فذكره. كما في \"الفتح\".\n١٤٣ - قد وصله المصنف عن جمع من الصحابة كما يأتي في الباب، لكن دون ذكر الجوع، وقد قال الحافظ: لم أر التقييد بالجوع وغيره صريحًا، لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره. ثم بين ذلك، فراجعه إن شئت.","vol":"1","page":264},{"text":"\"مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أوِ البصَلَ - منَ الجُوعِ أو غيرهِ - فلا يَقربَنَّ مسجدَنا\".\n\n٤٤٠ - عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ في غَزوةِ خيْبَرَ:\n\"مَن أَكَلَ منْ هذهِ الشجَرةِ - يَعني الثُّومَ - فلا يَقرَبنَّ مسجدَنا\".\n\n٤٤١ - عن جابر بن عبدِ الله أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَن أَكلَ ثومًا أو بصَلًا فليعتَزِلْنا، أو قالَ: فليَعتزلْ مسجدَنا، وليقعُدْ في بيتهِ، (وفي روايةٍ: فلا يَغشانا في مساجدِنا\". قلتُ: ما يَعني به؟ قالَ: ما أُراهُ يَعني إلا نِيئَهُ (وفي روايةٍ: إلا نَتْنَهُ).\n\n٤٤٢ - وأنَّ النبيَّ - ﷺ - أُتيَ بقِدرٍ (وفي روايةٍ: ببَدْرٍ- قال ابن وهب: يعني طبقًا) فيهِ خَضِراتٌ،- من بُقولٍ، فوجَدَ لها ريحًا، فسأَل؟ فأُخْبرَ بما فيها منَ البُقولِ، فقالَ: قرِّبوها، [فقرَّبوها ٨/ ١٥٩] إلى بعضِ أصحابهِ كانَ معهُ، فلمَّا رآهُ كَرِهَ أَكْلَها، قالَ:\n\" كُلْ، فإني أُناجي مَن لا تُناجي\".\n\n٤٤٣ - عن عبدِ العزيزِ قالَ: سألَ رجلٌ أَنسًا: ما سَمِعتَ نبيَّ الله - ﷺ - في الثُّومِ؟ فقالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَن أَكلَ منْ هذهِ الشَّجرةِ فلا يقَرَبنَّا (وفي روايةٍ: فلا يقرَبَنَّ مَسْجِدَنا ٦/ ٢١٣)، ولا يُصلينَّ معَنا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>١٦٠ - باب وضوءِ الصِّبيانِ، ومَتى يجبُ عليهمُ الغُسلُ والطَّهُورُ، وحضورِهم الجماعةَ، والعيدَين، والجنائزَ، وصفوفِهم</span>","vol":"1","page":265},{"text":"٤٤٤ - عن الشَّعْبيِّ قالَ: أَخبرَني مَن مَرَّ معَ النبيِّ - ﷺ - على قَبْرٍ منبوذٍ (٦٠) فأَمَّهم، وصَفُّوا عليهِ، فقلتُ: يا أبا عَمْروٍ! مَن حدَّثَكَ؟ فقالَ: ابنُ عباسٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>١٦١ - باب خروجِ النساءِ إلى المساجدِ بالليلِ والغلَسِ</span>\n٤٤٥ - عن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا استأذَنَكم نساؤُكم بالليلِ إلى المسجدِ فأْذَنوا لهُنَّ. (وفي روايةٍ: فلا يَمْنَعْها ١/ ٢١١) \".\n\n٤٤٦ - عن يحْيى بن سعيدٍ عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ عن عائشةَ ﵂ قالت:\nلوْ أَدرَكَ النبيُّ - ﷺ - ما أَحدَثَ النساء، لَمنَعَهُنَّ كما مُنِعتْ نساءُ بَني إسرائيلَ. قلتُ لِعَمْرَةَ: أَوَ مُنِعْنَ؟ قالتْ: نعمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>١٦٢ - باب صَلاةِ النساءِ خلفَ الرجَالِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>١٦٣ - باب سُرعةِ انصرافِ النساءِ من الصبحِ وقلَّةِ مُقامِهنَّ في المسجد</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>١٦٤ - باب استئذانِ المرأةِ زوجَها بالخروجِ إلى المسجدِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفًا).\n_________\n(٦٠) أي: على قبر منفرد عن القبور.","vol":"1","page":266},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>١١ - كتَابُ الجمُعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>١ - باب فرْضِ الجُمُعةِ </span>لقولِ الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾\n٤٤٧ - عن أبيْ هريرةَ ﵁ أنهُ سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"نحْنُ الآخِرونَ السابِقونَ يومَ القيامةِ، بَيْدَ أنَّهم (وفي طريقٍ: بَيْدَ كلُّ أمةٍ ٤/ ١٥٣) أُوتُوا الكتابَ منْ قَبلِنا، [وأُوتيناه من بعدِهم ١/ ٢١٦]، ثم هذا يومُهمُ الذي فُرضَ عليهِم، فاختلَفُوا فيهِ، فهَدانا الله لهُ، فالناسُ لَنا فيهِ تَبَعٌ؛ اليهودُ غدًا، والنَّصارى بعدَ غدٍ\". [فسكتَ، ثم قالَ:\n\" [١٤٤ - لله تعالى] حقٌّ على كلِّ مسلمٍ أن يغتَسِلَ في كل سبعةِ أيامٍ يومًا، يغسل فيه رأسَه وجسدَه ١/ ٢١٦] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>٢ - باب فضلِ الغُسلِ يومَ الجُمُعةِ، وهل على الصبيِّ شهودُ يومِ الجُمُعةِ، أوْ على النساءِ</span>\n٤٤٨ - عن عبدِ الله بن عمَرَ ﵄ أنَّ (ومن طريقٍ أخرى عنه قال: سمعت ١/ ٢١٥) رسولَ الله - ﷺ -[يخطب على المِنبر فـ ١/ ٢٢٠] قالَ:\n\"إِذا جاءَ أحدُكم الجُمُعةَ فليغتسِلْ\".\n_________\n١٤٤ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها الطحاوي والبيهقي.","vol":"1","page":267},{"text":"٤٤٩ - عن ابنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بن الخطابِ بينَما هوَ قائمٌ في الخُطبةِ يومَ الجُمعةِ؛ إذْ دخَلَ رَجلٌ منَ المهاجرينَ الأوَّلينَ (١)، منْ أصحابِ النبيِّ - ﷺ -، فناداهُ عُمَرُ: أيةُ ساعةٍ هذِه؟ قالَ: إِني شُغلتُ فلَم أَنقلِبْ إِلى أهلي، حتى سمعتُ التَّأذينَ، فلَمْ أَزِدْ أنْ توضَّأتُ، فقالَ: والوُضوءَ أيضًا، وقد عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يأمُرُ بالغُسلِ؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>٣ - باب الطِّيبِ لِلْجُمُعةِ</span>\n٤٥٠ - عن عَمْروِ بنِ سُلَيْمٍ الأنصاريُّ قالَ: أَشهدُ على أبي سعيدٍ قالَ: أَشهدُ على رسولِ الله - ﷺ - قالَ:\n\"الغُسلُ (وفي طريقٍ: غُسلُ) يوم الجُمُعةِ واجبٌ على كلِّ محتلِمٍ (٢)، وأنْ يَسْتَنَّ (٣)، وأنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وجَدَ\".\nقالَ عَمْرٌو: أما الغُسلُ فأَشهدُ أنهُ واجبٌ. وأمَّا الاستِنانُ والطِّيبُ، فالله أَعلمُ أَواجبٌ هوَ أم لا؟ ولكنْ هكذا في الحديثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>٤ - باب فضلِ الجُمُعةِ</span>\n٤٥١ - عن أبي هريرةَ ﵁ أن رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"مَنِ اغتسَلَ يومَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنابةِ، ثم راحَ؛ فكأَنَّما قرَّبَ بدنَةً، ومَن راحَ\n_________\n(١) وهو عثمان بن عفان ﵁ كما يأتي في التعليق على الحديث (٤٥٢).\n(٢) أي: بالغ. وانما ذكر الاحتلام لكونه الغالب.\n(٣) أي: يدلك أسنانه بالسواك.","vol":"1","page":268},{"text":"في الساعةِ الثانيةِ، فكأنَّما قرَّبَ بقرَةً، ومَن راحَ في الساعةِ الثالثةِ، فكأنَّما قرَّبَ كَبشًا أَقْرَنَ، ومَن راحَ في الساعةِ الرابعةِ، فكأنَّما قرَّب دَجاجةً، ومَن راحَ في الساعةِ الخامسةِ، فكأَنَّما قرَّب بيْضةً، فإذا خرَجَ الإِمامُ، حضَرَتِ الملائكةُ يَستمِعونَ الذِّكرَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>٥ - باب</span>\n٤٥٢ - عن أبي هريرةَ أنَّ عُمَرَ ﵁ بينَما هوَ يخطُبُ يومَ الجُمُعَة، إذْ دخلَ رجُلٌ (٤)، فقال عُمَرُ: لِمَ تَحتبِسُونَ عنِ الصلاةِ؟ فقالَ الرَّجلُ: ما هوَ إلَاّ أَنْ سمِعتُ النداءَ فتوضَّأتُ، فقالَ: ألمْ تسمَعوا النبيَّ - ﷺ - يقولُ: \"إذا راحَ أحدُكم إلى الجُمُعَةِ فليغتسِلْ\"؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>٦ - باب الدُّهنِ لِلجُمُعةِ</span>\n٤٥٣ - عن سَلْمان الفارسيِّ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا يَغتسِلُ رجُلٌ يومَ الجُمعةِ، ويتطهَّرُ ما استطاعَ منْ طُهْرٍ، ويدَّهِنُ منْ دُهنِهِ، أو يَمسُّ منْ طِيبِ بيتِهِ ثم يخرج (وفي روايةٍ: ثم راح ١/ ٢١٨) فلا يفرِّقُ بينَ اثنيْنِ، ثم يصَلي ما كُتِبَ لهُ، ثم يُنصِتُ إذا تكلَّمَ الإمامُ، إلا غُفِرَ لهُ ما بيْنَه وبيْنَ الجُمُعةِ الأخرى\".\n\n٤٥٤ - عن طاوسٍ قالَ: قلتُ لابنِ عباسٍ: ذكَروا أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"اغتسِلوا يومَ الجُمُعةِ، واغسِلوا رُؤوسَكم، وإنْ لم تكُونوا جُنُبًا، وأَصِيبوا منَ الطِّيبِ؟ \".\n_________\n(٤) هو عثمان بن عفان كما في رواية مسلم (٣/ ٣)، ويؤيده ما مضى في حديث ابن عمر (٤٤٩) أنه رجل من المهاجرين الأولين.","vol":"1","page":269},{"text":"قالَ ابنُ عباسٍ: أمَّا الغُسلُ فنَعَمْ، وأمَّا الطِّيبُ فلا أَدْري. (وفي روايةٍ: فقلْتُ لابنِ عباسٍ: أَيَمسُّ طِيبًا أو دُهنًا إن كانَ عند أهلِهِ؟ فقالَ: لا أَعْلَمُهُ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>٧ - باب يَلْبَسُ أَحسنَ ما يَجدُ</span>\n٤٥٥ - عن عبدِ الله بن عُمر: أن عُمَرَ بنَ الخطاب ﵁ رأَى حُلَّةً سِيَراءَ (٥) (وفي طريقٍ أُخرى: جُبَّةً من إستبرقٍ [على رجُلٍ ٣/ ١٤٢] تباع في السوقِ ٢/ ٢) عند باب المسجد، [قال يحيى بن أبي إِسحاق: قال لي سالم بن عبدِ الله: ما الإستبرقُ؟ قلت: ما غَلُظَ من الديباجِ، وخَشُنَ منه ٧/ ٩٢]، [فأخذها، فأتى رسولَ الله - ﷺ -]، فقالَ: يا رسولَ الله! لو اشتريتَ هذه فلبِستَها يومَ الجمعةِ وللوفدِ (وفي الأخرى: ابْتَعْ هذه، تَجَمَّلْ بها للعيد والوفود) إِذا قدِموا عليكَ، فقال:\n\"إِنما يَلْبَس هذه من لا خلاق له في الآخرةِ\"، [فلبِثَ عُمر ما شاءَ الله أن يَلْبَثَ]، ثم جاءت رسولَ الله - ﷺ - منها حُلل، فأعطى (وفي روايةٍ: ثم أرْسَلَ إِلى ٤/ ٣٢) عُمر بن الخطاب ﵁ منها حُلَّةً [سيراءَ حريرٍ ٧/ ٤٦] (وفي الأخرى: جبةً من ديباج)، فقال عمر: يا رسول الله [أ ٣/ ١٤٠] كسوتنيها؛ وقد قلتَ في حلة عُطارِدٍ ما قلت؟ قالَ رسول الله - ﷺ -:\n\"إني لم أكْسُكَهَا (وفي الأخرى: لم أُرسِلْ بها إليكَ) لِتَلْبَسها، [إنما بعثت إليك لتستمتع بها. يعني تَبِيعها ١٦/ ٣ - ١٧] [أو تَكسُوَها]، وتصيبَ بها حاجتَكَ\". فكساها عُمر بن الخطاب ﵁ أخًا له بمكة مشركًا. (وفي\n_________\n(٥) أي: من حرَير.","vol":"1","page":270},{"text":"طريقٍ: فأرسل بها عُمر إلى أخٍ له (٦) من أهل مكة قبل أن يسلم ٣/ ١٤٢)، [فكان ابن عُمر يكره الْعَلَم في الثوب لهذا الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>٨ - باب السِّواكِ يومَ الجُمُعَةِ</span>\n١٤٥ - وقالَ أبو سعيدٍ عنِ النبيِّ - ﷺ -: \"يَسْتَنُّ\".\n\n٤٥٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"لوْلا أن أَشُقَّ على أُمَّتي، أوْ على الناسِ؛ لأَمَرتهُم بالسّواكِ معَ كلِّ صلاةٍ\".\n\n٤٥٧ - عن أَنسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أَكْثَرتُ عليكم في السِّواكِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>٩ - باب مَن تسَوَّكَ بسِواكِ غيْرهِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي في آخر \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>١٠ - باب ما يُقرَأُ في صلاةِ الفجرِ يومَ الجُمُعةِ</span>\n٤٥٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - يقرأُ في الْفَجرِ يوْمَ الجُمعةِ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ وَ﴿هَلْ أَتى عَلى الإنْسانِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>١١ - باب الجمُعةِ في القُرَى والمدُنِ</span>\n_________\n(٦) اسمه عثمان بن حكيم، وكان أخا عمر ﵁ من أمه، وأمهما خيثمة بنت هشام بن المغيرة؛ كما في \"الفتح\".\n١٤٥ - هذا طرف من حديثه المتقدم موصولًا برقم (٤٥٠).","vol":"1","page":271},{"text":"٤٥٩ - عن ابنِ عباسٍ أنهُ قالَ: إِنَّ أوَّلَ جُمعةٍ جُمِّعتْ بعدَ جُمعةٍ [جمِّعتْ ٥/ ١١٧] في مَسجدِ رسولِ الله - ﷺ - في مسجِد عبدِ الْقَيْسِ بـ (جوَاثَى). [يعني قريةً] منَ الْبَحْرَينِ.\n\n١٤٦ - قالَ يُونُس: كتَبَ رُزَيْقُ بنُ حُكَيْمٍ إِلى ابنِ شهابٍ وأناَ معهُ يومَئذٍ بِوادي الْقُرَى:\nهلْ تَرى أنْ أُجمِّعَ ورُزيقٌ عاملٌ على أرضٍ يعمَلها وفيها جماعةٌ من السُّودانِ وغيْرِهِم؟ ورُزَيْقٌ يومَئذٍ على أَيْلَةَ. فكتَبَ ابنُ شِهابٍ وأناَ أَسمعُ يأمُرُهُ أنْ يُجمِّعَ، يُخْبرُهُ أن سالمًا حدَّثَهُ أنَّ عبدَ الله ابنَ عُمَرَ يقولُ: سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"كلُّكم راعٍ، وكلُّكُم مسؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ، الإمامُ راعٍ، ومسؤُولٌ عن رعيَّتِهِ، والرجلُ راعٍ في أهلِهِ، وهو مسؤُولٌ عن رعيَّتِهِ، والمرأةُ راعيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها، ومسؤُولةٌ عنْ رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سيِّده، ومسؤُولٌ عَن رَعيَّتِهِ،- قالَ: وحسِبْتُ أنْ قدْ قالَ:- والرَّجلُ راعٍ في مالِ أبيهِ، ومسؤوُلٌ عنْ رَعِيَّتِهِ، وكلُّكُم راعٍ ومسؤُولٌ عنْ رَعيَّتِهِ\".\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر هذا الآتي في \"ج ٢/ ٤٣ - الاستقراض/٢٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>١٢ - باب هل على مَن لم يَشهدِ الجُمُعةَ غسْلٌ منَ النساءِ والصِّبيانِ وغيْرِهم</span>؟\n_________\n١٤٦ - وصله الذهلي عن أبي صالح كاتب الليث، عن الليث، عن يونس، ووصله المصنف هنا من طريق ابن المبارك: أخبرنا يونس به مختصرًا جدًا، لم يذكر منه سوى قوله \"كلكم راعٍ\"، ووصله أيضًا في \"الوصايا\" (٣/ ١٨٩)، \"والاستقراض\" (٣/ ٧٨ و٨٨) من طريقٍ أخرى عن الزهري به. وأخرجه في \"العتق\" (٣/ ١٢٥)، وفي \"النكاح\" (٦/ ١٤٦) من طريق نافع عنه نحوه. وسيأتي إن شاء الله تعالى في \"ج ٢/ ٤٣ - الاستقراض/٢٠ - باب\"، وهو من طريق شعيب عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله بتمامه.","vol":"1","page":272},{"text":"١٧١ - وقالَ ابنُ عُمَرَ: إِنَّما الْغُسْلُ على مَن تَجِبُ عليْهِ الجُمُعةُ.\n\n٤٦٠ - عن ابنِ عُمَرَ قالَ: كانتِ امرأةٌ لِعُمَرَ تَشهَدُ صلاةَ الصُّبحِ والْعِشاءِ في الجماعةِ في المسجدِ، فقيلَ لها: لِمَ تخرُجينَ وقدْ تَعلَمينَ أنَّ عُمَرَ يَكرَهُ ذلكَ ويَغارُ؟ قالتْ: وما يَمنَعُهُ أنْ يَنهاني؟ قالَ: يَمنَعُهُ قوْلُ رسولِ الله - ﷺ -:\n\"لا تَمنَعوا إِماءَ الله مساجدَ الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>١٣ - باب الرُّخصةِ إِنْ لم يَحضُرِ الجُمُعةَ، في المطَرِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٣٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>١٤ - باب من أَين تُؤتَى الجُمُعةُ، وعلى مَن تَجِبُ</span>، لِقوْلِ الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾\n١٧٢ - وقالَ عَطاءٌ: إِذا كُنتَ في قَرْيةٍ جامعةٍ فنُودِيَ بالصلاةِ منْ يوْمِ الجُمُعةِ، فحَقٌّ عليكَ أنْ تَشهَدَها، سمِعتَ الندَاءَ أوْ لم تسمعْهُ.\n\n١٧٣ - وكانَ أنس ﵁ في قَصرِهِ أحيانًا يُجمِّعُ (٧)، وأحيانأ لا يُجمِّعُ. وهو بـ\n_________\n١٧١ - وصله عنه البيهقي في \"سننه\" (٣/ ١٧٥) بسند حسن، وصححه الحافظ في \"الفتح\"، ثم رواه البيهقي (٣/ ١٨٨) من طريقٍ أخرى عنه مرفوعًا بلفظ: \"من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسلٌ من الرجال والنساء\". لكن في إسناده ضعف، وفي متنه نكارة كما بينته في \"الأحاديث الضعيفة\" (٣٩٥٨).\n١٧٢ - وصله عبد الرزاق في\"المصنف\" (٣/ ١٦٨/٥١٧٩) بسندٍ صحيح عنه.\n١٧٣ - وصله مسدد في \"مسنده الكبير\" عن أبي عوانة عن حميد به.\n(٧) أي: يصلي بمن معه الجمعة أو يشهد الجمعة بجامع البصرة، قوله \"وهو\" أي: القصر. و(الزاوية) موضع بظاهر البصرة على فرسخين منها.","vol":"1","page":273},{"text":"(الزَّاويةِ) على فَرسَخَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>١٥ - باب وقتُ الجُمُعةِ إِذا زالتِ الشمسُ</span>\n١٧٤ - ١٧٧ - وكذلكَ يُروى عن عُمَرَ وعليٌّ والنُّعمانِ بنِ بَشيرٍ وعَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ ﵃.\n\n٤٦١ - عن يحيَى بن سعيدٍ أنهُ سألَ عَمْرةَ عنِ الْغُسلِ يومَ الجُمعةِ؟\nفقالتْ: قالتْ عائشةُ ﵂: كانَ الناسُ مَهَنَةَ (وفي طريقٍ: عمَّالَ ٣/ ٨) أنفُسِهم، وكانُوا إِذا راحُوا إِلى الجُمعةِ راحُوا في هيْئَتِهِم، [وكانَ يكون لهم أرواحٌ]، فقيلَ لهم: \"لوِ اغتسَلْتُمْ\".\n(ومن طريقٍ أخرى عن عائشة زوْجِ النبيِّ - ﷺ - قالتْ: كانَ الناسُ يَنتابُونَ (٨)\nيومَ الجُمعةِ من منازِلِهمْ والْعوَالي، فيأتونَ في الغبارِ، يُصِيبُهُم الْغُبارُ والْعَرَقُ، فيَخرُجُ\nمنْهُمُ الْعرَقُ؛ فأَتى رسولَ الله - ﷺ - إنسانٌ منْهمُ، وهوَ عِندي، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لوْ أنَّكم تطهَّرتُم لِيوْمِكم هذا\").\n\n٤٦٢ - عن أَنسِ بن مالكٍ ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يصَلي الجُمعةَ حينَ تَميلُ الشمسُ (٩).\n_________\n١٧٤ - ١٧٧ - وصله عن هؤلاء الأربعة بأسانيد صحيحة ابن أبي شيبة في \"المصنف\"، وقد روي عن غيرهم ما يدل على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال كما هو مذهب أحمد، فراجع رسالتي \"الأجوبة النافعة\" (ص ١٧ - ٢١).\n(٨) أي يحضرونها نوبًا، وفي رواية: يتناوبون. و(العوالي) مواضعُ وقريً شرقيِّ المدينة.\n(٩) قلت: وفي الباب عن سلمة بن الأكوع ويأتي حديثه في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/٣٧ - باب).","vol":"1","page":274},{"text":"٤٦٣ - عن أنسٍ قالَ: كنَّا نبكِّرُ بالجُمعةِ، ونَقيلُ بَعدَ الجُمعةِ (١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>١٦ - باب إِذا اشتدَّ الحَرُّ يومَ الجُمعةِ</span>\n٤٦٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - إِذا اشتَدَّ الْبَرْدُ بكَّرَ بالصلاةِ، وِإذا اشتدَّ الحَرُّ أَبرَدَ بالصلاةِ. يَعني الجُمعةَ.\n\n١٤٧ - وقالَ بِشْرُ بنُ ثابتٍ: حدَّثَنا أبو خَلْدةَ قالَ: صلَّى بنا أَميرٌ الجُمعة، ثم قالَ لأَنسٍ ﵁: كيفَ كانَ النبيُّ - ﷺ - يصَلي الظُّهر؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>١٧ - باب المشْيِ إلى الجُمعةِ</span>، وقوْلِ الله جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَاسْعَوا إِلى ذِكْرِ الله﴾، ومَن قالَ: السَّعْيُ: الْعملُ والذَّهابُ، لقوْلهِ تعالى: ﴿وَسَعى لَها سَعْيَهَا﴾\n١٧٨ - وقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: يَحرُمُ الْبيْعُ حينئذٍ.\n١٧٩ - وقالَ عَطاءٌ: تَحرُمُ الصِّناعاتُ كلُّها.\n_________\n(١٠) زاد ابن حبان: \"مع النبي - ﷺ -\". وسنده حسن.\n١٤٧ - وصله البيهقي (٣/ ١٩٢) بسنده عن بشر بن ثابت به بلفظ: \" ... أن رسول الله - ﷺ - كان إذا كان الشتاء بكّر بالظهر، وإذا كان الصيف أخّرها\". وإسناده جيد، لكن ليس فيه ذكرٌ للأمير.\n١٧٨ - قال الحافظ: ذكره ابن حزم من طريق عكرمة، عن ابن عباس بلفظ: \"لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى للصلاة، فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع\". ورواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا.\n١٧٩ - وصله عبد بن حميد في \"تفسيره\".","vol":"1","page":275},{"text":"١٨٠ - وقالَ إِبراهيمُ بنُ سَعْدٍ عن الزُّهْريِّ: إِذا أَذَّنَ المؤذّنُ يوْمَ الجُمعةِ، وهوَ مسافرٌ، فعليْهِ أنْ يَشهَدَ.\n\n٤٦٥ - عن عبايةَ بنِ رِفاعةَ قالَ: أَدرَكَني أبو عَبْسٍ [هو عبد الرحمن بن جَبْر ٣/ ٢٠٧] وأَنا أَذهبُ إِلى الجُمعةِ، فقالَ: سمِعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"مَنِ اغبَرَّتْ قدَماهُ في سبيلِ الله حرَّمَهُ الله على النارِ\".\n\n١٨ - باب لا يفرِّقْ (١١) بينَ اثنين يومَ الجُمعةِ\n(قلت: أسند فيه حديث سلمان الفارسي المتقدم برقم ٤٥٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>١٩ - باب لا يُقيمُ الرجلُ أخاهُ يومَ الجُمعةِ ويقعُدُ في مكانِه</span>\n٤٦٦ - عن ابن جُرَيْجٍ قالَ: سمعتُ نافعًا يقولُ: سمِعتُ ابن عُمَرَ ﵄ يقولُ:\nنَهى النبيُّ - ﷺ - أنْ يُقيمَ الرجلُ أخاهُ من مقعَدِهِ ويَجلِسَ فيهِ (وفي روايةٍ: أن يقامَ الرجلُ من مجلِسِهِ، ويَجلسَ فيه آخرُ، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا. وكان ابن عُمَر يَكْرَهُ أن يقومَ الرجل من مجلِسِهِ ثم يجلس مكانَه ٧/ ١٣٨).\nقلتُ لِنافعٍ: الجُمعةَ؟ قالَ: الجمعةَ وغيْرَها (١٢).\n_________\n١٨٠ - قال الحافظ: لم أره من رواية إبراهيم. ثم ذكر أنه اختلف على الزهري فيه فراجعه.\n(١١) (لا) ناهية والفعل من التفريق مبني للفاعل أو المفعول، وتفريق الداخل بين اثنين إما بتخطي رقابهما أو بالجلوس بينهما بعد أن يزحزحهما عن مكانهما، فهذا النهي أمرٌ في المعنى بالتبكير. كما في هامش \"الصحيح\".\n(١٢) بالنصب في الثلاثة، على نزع الخافض أي: في الجمعة وغيرها، ولأبي ذر بالرفع في الثلاثة على الابتداء وغيرها عطفًا عليه والخبر محذوف: أي الجمعة وغيرها متساويان في النهي عن التخطي.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>٢٠ - باب الأَذانِ يومَ الجُمعةِ</span>\n٤٦٧ - عن السائبِ بنِ يزيد قالَ: كانَ النداءُ يوْمَ الجُمعة أوَّلُهُ إِذا جلسَ الإمامُ على المِنبرِ؛ على عهد النبيِّ - ﷺ -، وأبي بكرٍ، وعُمَرَ ﵄، فلمَّا كانَ عثمانُ ﵁ وكثُرَ الناسُ (وفي روايةٍ: أهلُ المدينةِ) زادَ (وفي روايةٍ: أمَرَ بـ ١/ ٢٢٠) النداء الثالث (١٣) (وفي روايةٍ: الثاني) [فأُذِّن به] على الزَّوْراءِ، [فثَبَتَ الأمرُ على ذلك ١/ ٢٢٠]. [ولم يكنْ للنبيِّ مؤذِّنٌ غيْرَ واحدٍ، وكانَ التأذينُ يوْمَ الجُمعةِ حينَ يجلِسُ الإمامُ. يعني على المِنبرِ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>٢١ - باب المؤذِّنِ الواحِد يومَ الجُمعةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث السائب المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>٢٢ - باب يُجيبُ الإمامُ على المِنبرِ إِذا سَمعَ النداءَ</span>\n٤٦٨ - عن أبي أُمامةَ بنِ سهْلِ بنِ حُنَيْفٍ قالَ: سمعتُ معاويةَ بنَ أَبي سفيانَ وهوَ جالسٌ على المِنبرِ أذَّنَ المؤذِّنُ قالَ: الله أكبرُ الله أكبرُ، قالَ معاويةُ: الله أكبرُ الله أكبرُ. قالَ: أَشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلا الله، فقالَ معاويةُ: وأَنا، فلمَّا قالَ: أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله. فقالَ معاويةُ: وأَنا، [ولما قالَ: (حَى على الصلاةِ) قالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلا بالله ١/ ١٥٢]، فلما أنْ قضَى التأذينَ قالَ: يا أَيُّها الناسُ! إِني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - على هذا المجلسِ حينَ أَذَّنَ المؤذِّنُ يقولُ ما سمِعْتُمْ منِّي من مقالتي.\n_________\n(١٣) وهو الأذان الأول، والعدد ثلاثة مع الإقامة، وهي تسمى أذانًا بجامع الإعلام، قال ﵊: \"بين كل أذانين صلاة لمن شاء\"، وعدّه ثالثًا باعتبار زيادته أخيرًا، وسمّاه ثانيًا فيما يأتي بالنظر إلى الأذان الحقيقي. و(الزوراء): موضع بالسوق بالمدينة مرتفع.","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>٢٣ - باب الجلوسِ على المِنبرِ عندَ التأذينِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث السائب المتقدم قبل حديث).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>٢٤ - باب التأذينِ عند الخُطبةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث السائب المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>٢٥ - باب الخُطبةِ على المِنبرِ</span>\n١٤٨ - وقالَ أَنسٌ: خطَبَ النبيُّ - ﷺ - على المِنبرِ.\n\n٤٦٩ - عن أبي حازمِ بن دينارٍ أَنَّ رجالًا أَتوْا سهْلَ بنَ سعدٍ الساعديِّ وقَدِ امتَرَوْا في المِنبرِ ممَّ عُودُهُ؟ فسألُوه عن ذلكَ؟ فقالَ: [ما بَقيَ بالناس أَعْلَمُ مني ١/ ١٠٠]، والله إِني لأعرفُ ممَّا هوَ، ولقدْ رأيتُهُ أولَ يومٍ وُضعَ، وأولَ يومٍ جلَسَ عليه رسولُ الله - ﷺ -، أَرسل رسولُ الله - ﷺ - إِلى فلانَةَ- امرأةٍ [منَ المهاجرين ٣/ ١٢٩] قد سمَّاها سهْلٌ -[أنْ ٣/ ١٤]:\n\"مُري غُلامَكِ النجَّارَ أنْ يعمَلَ لي أَعوادًا أَجلسُ عليهنَّ؛ إِذا كلَّمتُ الناسَ\"، فأمَرتْهُ، فعمِلَها من طَرْفاءِ (١٤) الْغابةِ (وفي روايةٍ: فذَهَبَ فقَطَعَ من الطَّرْفاءِ فصنع له مِنبرًا)، ثم جاءَ بها، فـ[لما قضاه] أَرسلتْ إِلى رسول الله - ﷺ -[أنه قضاهُ، قال - ﷺ -: \" أرسلي به إِلي\"، فجاؤوا به، فاحتمله النبي - ﷺ -]، فأَمَرَ بها، فوُضعتْ ههُنا، [فجلس عليه]، ثم رأَيتُ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى عليها [حين\n_________\n١٤٨ - وصله المصنف في مواطن، وهو طرف من حديثه الآتي \"١١ - الجمعة/٣٤ - باب\".\n(١٤) شجر من شجر البادية. و(الغابة): موضع من عوالي المدينة من جهة الشام.","vol":"1","page":278},{"text":"عمل، ووُضع، فاستقبل القبلة]، وكبَّرَ وهوَ عليها، [وقامَ الناسُ خلفَه، فقرأ] ثم ركَعَ وهوَ عليها، [وركع الناس خلْفَه، ثم رفع رأسَه] ثم نزَلَ الْقَهْقَرى، فسجدَ في أصلِ المِنبرِ، ثم عادَ [إِلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسَه، حتى سجد بالأرض]، فلمَّا فرَغَ أَقبلَ على الناسِ فقالَ:\n\"أيُّها الناسُ إِنما صنعتُ هذا لِتأتَمُّوا بي، ولِتَعلَّموا صَلاتي\".\n[قال أبو عبد الله: قال عليُّ بنُ عبدِ الله: سألني أحمدُ بنُ حَنْبَل ﵀ عن هذا الحديثِ، قال: فإنما أردتُ أن النبي - ﷺ - كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث. قال: فقلت: إن سفيانَ بنَ عيينةَ كان يُسأل عن هذا كثيرًا فلم تسمعْهُ منهُ؟ قال: لا ١/ ١٠٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>٢٦ - باب الخُطبةِ قائمًا</span>\n١٤٩ - وقالَ أَنسٌ: بيْنا النبيُّ - ﷺ - يخطُبُ قائمًا.\n\n٤٧٠ - عن ابنِ عَمَرَ ﵄ قالَ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - يخطُبُ قائمًا، ثم يَقعُدُ، ثم يقومُ؛ كما تفعَلونَ الآنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>٢٧ - باب يستقبلُ الإمامُ القومَ، واستقبالُ الناسِ الإمامَ إِذا خطبَ</span>\n١٨١ و١٨٢ - واستقبلَ ابنُ عُمَرَ وأَنسٌ ﵃ الإمامَ.\n_________\n١٤٩ - وصله المصنف في الموضع المشار إليه آنفًا.\n١٨١ و١٨٢ - وصله عن ابن عمر البيهقيُّ (٣/ ١٩٩) بسندٍ حسنٍ عنه. ووصله عن أنس ابن المنذر والحافظ بسندٍ صحيحٍ عنه.","vol":"1","page":279},{"text":"(قلت: أسند فيه الطرف الأول من حديث أبي سعيد الخدري الآتي في \"٢٤ - الزكاة/ ٤٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>٢٨ - باب مَن قال في الخطبة بعدَ الثناءِ: أمَّا بعدُ</span>\n١٥٠ - رواة عِكرمةُ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n٤٧١ - عن عَمْرِو بنِ تَغِلبَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أُتِيَ بمالٍ أوْ سَبْيٍ، فقسَمهُ، فأَعطى رجالًا، وتركَ رجالًا، فبلَغهُ أنَّ الذينَ ترَكَ عَتَبوا [عليه ٤/ ٥٩]، فحَمِدَ الله ثم أَثنى عليهِ، ثم قالَ:\n\"أَمَّا بعدُ، فوالله إِني لأُعطي الرَّجلَ، وأَدَعُ الرَّجلَ، والذي أَدَعُ أَحبُّ إِليَّ من الذي أُعطي، ولكنْ أُعطي أَقوامًا لِما أَرى في قلوبِهمْ منَ الجَزَعِ (١٥) والهَلَعِ، (وفي روايةٍ: أَخاف ضَلَعَهم وجزَعَهم)، وأَكِلُ أَقوامًا إِلى ما جَعلَ الله في قلوبِهم منَ الْغنَى والخيرِ، فيهم (وفي روايةٍ: منهم) عَمْرُو بنُ تَغْلِبَ\". فوالله ما أُحبُّ أنَّ لي بكلِمة رسول الله - ﷺ - حُمْرَ النَّعَمِ.\n\n٤٧٢ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: صَعِدَ النبيُّ - ﷺ - المِنبَرَ، [في مرضه الذي مات فيه ٤/ ١٨٤]، وكانَ آخرَ مَجلسٍ جلَسَه، متعطِّفًا مِلحفةً على مَنكِبيْهِ، قد عصَبَ رأسَه بعِصابةٍ دَسِمَةٍ، (وفي روايةٍ: دسْماءَ) (١٦) فحمِدَ الله، وأَثنى عليهِ ثم قالَ:\n\"أيها الناسُ إِليَّ\"، فثابُوا إليهِ، ثم قالَ:\n_________\n١٥٠ - وصله المصنف آخر الباب.\n(١٥) بالتحريك ضد الصبر، و(الهلع) بالتحريك أيضًا: أفحش الفزع. و(ضلعهم): اعوجاجهم.\n(١٦) أي سوداء.","vol":"1","page":280},{"text":"\"أما بعدُ [أيها الناس]، فإنَّ هذا الحيَّ من الأَنصارِ يَقلُّونَ، [حتى يكونوا كالملح في الطعام ٤/ ٢٢١] (١٧)، ويكثُرُ الناسُ، فَمنْ وَلِيَ [منْكم] شيئًا منْ أُمَّةِ محمدٍ - ﷺ - فاستطاعَ أنْ يضُرَّ فيهِ أَحدًا، أو ينفَعَ فيهِ أَحدًا فليَقبَلْ من مُحسنِهمْ، ويتجاوزْ عن مُسيئِهمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>٢٩ - باب القَعدةِ بينَ الخُطبَتين يومَ الجُمعةِ</span>\n٤٧٣ - عن عبد الله بن عُمرَ قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يخطُبُ خطبتَينِ يقعُدُ بينهُما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>٣٠ - باب الاستماعِ إِلى الخُطبةِ يومَ الجمعةِ</span>\n٤٧٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إِذا كانَ يومُ الجُمعةِ وقَفتِ الملائكةُ على باب المسجدِ، يكتُبونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ، ومثَلُ المهجِّرِ كمثَلِ الذي يُهْدي بَدَنَةً، ثم كالذي يُهْدِي بقَرَةً، ثم كبْشًا، ثم دجاجةً، ثم بيضةً، فإذا خرجَ (وفي روايةٍ: جلس ٤/ ٧٩) الإمامُ طوَوْا صحُفَهمْ، و[جاؤوا] يستمِعونَ الذِّكرَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>٣١ - باب إِذا رأى الإمامُ رَجلًا جاء وهو يَخطبُ، أَمَرَه أنْ يصَليَ ركعَتين</span>\n٤٧٥ - عن جابرِ بن عبدِ الله قالَ: جاءَ رجلٌ والنبيُّ - ﷺ - يَخطُبُ الناسَ يومَ الجُمعةِ، فقالَ: \"أصلَّيتَ يا فلانُ؟ \". قالَ: لا، قالَ:\n_________\n(١٧) هذا من إخباره ﵊ بالمغيبات؛ فإن الأنصار قلُّوا، وكثر الناس كما قال. وقوله: (فيه) أي: في الذي وَلِيَهُ.","vol":"1","page":281},{"text":"\"قُم فاركَعْ [ركعتَين] \".\n(وفي روايةٍ: قال رسول الله - ﷺ - وهو يَخطبُ: \"إِذا جاء أحدكم والإمامُ يخطبُ أو قد خرَجَ فليصلِّ رَكْعَتين\" ٢/ ٥١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>٣٢ - باب من جاء والإمامُ يخطب صلى ركعتين خفيفتين</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>٣٣ - باب رفْعِ اليَدَين في الخُطبةِ </span>(١٨)\n(قلت: أسند فيه طرفًا كبيرًا من حديث أنس الآتي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>٣٤ - باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة</span>\n٤٧٦ - عن أَنس بن مالك قالَ: أصابَ الناسَ سَنَةٌ (وفي روايةٍ: قحطٌ ٤/ ١٧٣) على عهدِ النبيِّ - ﷺ -، فبينما النبي - ﷺ - يخطبُ [على المنبر ٢/ ٢٢] [قائمًا] في يوم الجمعةِ، قامَ (وفي روايةٍ: دخل ٢/ ١٦) أعرابيٌّ [من أهل البَدْوِ ٢/ ٢١] [من باب كان وُجاهَ المنبرِ] [نحو دارِ القضاءِ، ورسول الله - ﷺ - قائم، فاستقبلَ رسولَ الله قائمًا ٢/ ١٧] فقال: يا رسولَ الله! هلكَ المالُ، وجاعَ (وفي روايةٍ: هلك) العِيالُ (ومن طريقٍ أخرى: هلَكَ الكُراع (١٩)، وهلك الشاء)، (وفي أخرى: هلكت المواشي، وانقطعت السُبُل)، فَادْعُ الله لنا [أن يسقينا، (وفي\n_________\n(١٨) أي: لأجل الدعاء في الاستسقاء، وأما الدعاء الرتيب في خطبة الجمعة الثانية وَرَفْعُ اليدين فيها؛ فمما لا نعلم له أصلًا في السنة. وانظر \"الأجوبة النافعة\" (ص ١٢٩ - طبعة المكتبة الإسلامية).\n(١٩) أي: الخيل. (وهلك الشاء) أي: الغنم.","vol":"1","page":282},{"text":"أخرى: يُغيثنا)]، فرفع يديه يدعو [١٥١ - حتى رأيت بياض إبطه]:\n\" [اللهمَّ أَغثنا، اللهمَّ أَغثنا، اللهمَّ أَغثنا] \"، [ورفع الناسُ أَيْدِيَهُمْ معه يدعون] (٢٠)، [ولم يذكر أنه حوَّل رداءه، ولا استقبل القبلةَ ٢/ ١٨]، و[لا والله] ما نرى في السماء [من سحابٍ ولا] قَزعةً، [ولا شيئًا، وما بيننا وبين سَلْع من بيت ولا دار]، (وفي رواية: قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة)، [قال: فطَلَعَتْ من ورائه سحابةٌ مثلُ التُرسِ، فلما توسطت السماءَ انتشرت ثم أمطرت] فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحابُ أمثالَ الجبال، ثم لم يَنْزِلْ عن منبره حتى رأيت المطرَ يتحادرُ على لحيته - ﷺ -.\n(وفي روايةٍ: فهاجَتْ ريحٌ أنشأت سحابًا، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزالِيَها [ونزل عن المنبر فصلَّى ٢/ ١٩]، فخرجنا نخوض الماءَ حتى أتينا منازلنا)، (وفي روايةٍ: حتى ما كاد الرجل يصل إِلى منزِلِه ٧/ ١٥٤)، فمطرنا يوَمنا ذلك، ومن الغدِ وبعد الغَدِ، والذي يليه حتى الجمعةِ الأخرى [ما تُقْلعُ]، [حتى سالت مثاعب المدينة (٢١)]، (وفي روايةٍ: فلا والله ما رأينا الشمس ستًا).\nوقام ذلك الأعرابي أو غيرهُ (وفي روايةٍ: ثم دخل رجلٌ، من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب، فاستقبله قائمًا)، فقال: يا رسول الله! تَهَدَّمَ البناءُ (وفي روايةٍ: تهدَّمَتِ البيوتُ، وتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وهَلَكتِ المواشي)،\n_________\n١٥١ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها أبو نعيم. قلت: وكذا أبو داود، ووصلها المصنف ﵀ بنحوه فيما يأتي برقم (٥٣٤)، وزاد مسلم وغيره: \"فأشار بظهر كفيه إلى السماء\"، وهو مخرّج في \"صحيح أبي داود\" (١٠٦١).\n(٢٠) هذه الزيادة مما فات الحافظ فعزاها (٢/ ٥٠٣ - السلفية) للنسائي فقط!\n(٢١) أي: مجاري المدينة.","vol":"1","page":283},{"text":"(وفي طريق: ١٥٢ - بَشَقَ المُسافِرُ (٢٢)، ومُنعَ الطريقُ)، وغَرِقَ المالُ، فادْع الله [يَحْبِسُهُ] لنا، [فتبسَّم النبي - ﷺ -]، فرفع يده، فقال:\n\"اللهم حوالَيْنا ولا علَيْنا، [اللهم على رؤوس الجبال والإكام [والظِّراب] (٢٣) وبطون الأودية ومنابت الشجر] \"، فما [جعل] يشير بيده إِلى ناحية من السحاب إِلا انفرجت مثل الجَوْبة (٢٤)، (وفي روايةٍ: فنظرت إِلى السحاب تصدَّعَ حول المدينة [يمينًا وشمالًا] كأنه إكليلٌ)، (وفي أخرى: فانجابَتْ عن المدينة انجيابَ الثوب) [يُمطر ما حوالينا ولا يُمطر فيها شيء (وفي طريقٍ: قطرةٌ) [وخرجنا نمشي في الشمسِ]، يريهم الله كرامة نبيِّه - ﷺ - وِإجابةَ دعوتِهِ]، وسال الوادي [وادي] قناةَ شهرًا، ولم يجىء أحدٌ من ناحيةٍ إلا حَدَّثَ بالجَوْدِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>٣٥ - باب الإنصاتِ يومَ الجمعةِ والإمامُ يَخطُبُ، وِإذا قال لصاحبهِ: أَنصِتْ؟ فقد لغا</span>\n١٥٣ - وقال سلْمانُ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"يُنصِتُ إِذا تكلَّم الإمامُ\".\n\n٤٧٧ - عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n_________\n١٥٢ - هذه الطريق صورة إسنادها صورة المعلق، وقد وصلها الإسماعيلي، وأبو نعيم، وكذا البيهقي (٣/ ٢٥٧)، إلا أنه قال: \"لثق\" مكان\"بشق\". وانظر \"الفتح\".\n(٢٢) أي: قطع به السير. وراجع \"الفتح\"، ففيه خلاف.\n(٢٣) الإكام، بكسرالهمزة، وقد تفتح وتمد؛ جمع (أكمة)، وهو التراب المتجمع. وقيل غير ذلك.\nو(الظراب) جمع (ظرب)، وهو الجبل المنبسط ليس بالعالي.\n(٢٤) هي الحفرة المستديرة الواسعة.\n١٥٣ - وصله المصنف ﵀ فيما تقدم قريبًا برقم (٤٥٣).","vol":"1","page":284},{"text":"\"إِذا قلتَ لِصاحِبِكَ يومَ الجمعةِ: أَنصِتْ؛ والإمامُ يَخطبُ؛ فقد لَغوْتَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>٣٦ - باب الساعةِ التي في يومِ الجمعة</span>\n٤٧٨ - عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - ذكرَ يومَ الجمعة فقالَ:\n\"فيهِ ساعةٌ لا يوافقُها عبدٌ مسلمٌ، وهوَ قائمٌ يصَلي، يسأَلُ الله تعالى شيئًا، (وفي طريقٍ: خيرًا ٦/ ١٧٥)؛ إِلا أعطاهُ إِياهُ. وأَشارَ (وفي روايةٍ: وقال ٧/ ١٦٦) بيدِه يقلِّلُها، (وفي الطريق الأخرى: يُزَهِّدُها) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>٣٧ - باب إِذا نفَرَ الناسُ عن الإمامِ في صلاةِ الجمعةِ، فصلاة الإمامِ ومَن بقيَ جائزةٌ</span>\n٤٧٩ - عن جابرِ بنِ عبدِ الله قالَ: بينما نحنُ نصَلي معَ النبيِّ - ﷺ -[الجمعة ٤/ ٧] إذْ أقبلتْ عِيرٌ تَحملُ طعامًا، فالتفتُوا (وفي طريقٍ: فثار الناسُ ٦/ ٦٣) إِليها حتى ما بقيَ معَ النبيِّ - ﷺ - إِلا اثنا عشرَ رجلًا، فنزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>٣٨ - باب الصلاةِ بعدَ الجمعةِ وقبلَها</span>\n٤٨٠ - عن عبدِ الله بن عُمَرَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يصَلي (وفي روايةٍ: حفظتُ من النبيِّ - ﷺ - عشر رَكعاتٍ ٢/ ٥٤) قبلَ الظهرِ ركعتينِ، وبعدَها ركعَتينِ، وبعدَ المغربِ ركعتَينِ، في بيتِهِ، وبعدَ العِشاءِ ركعتَينِ. (وفي روايةٍ: فأما المغربُ","vol":"1","page":285},{"text":"والعشاءُ ففي بيته، وفي أخرى: ١٥٤ - بعد العشاء في أهله ٢/ ٥٣)، وكانَ لا يصَلي\nبعدَ الجمعةِ حتى ينصرفَ فيصَلي ركعتَينِ.\n\n٤٨١ - [قال ابن عمر: وحدثتني أختي حفصة أن النبي - ﷺ - كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدَ ما يَطلُعُ الفجرُ، وكانت ساعةً لا أدخل على النبي - ﷺ - فيها].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>٣٩ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾</span>\n٤٨٢ - عن أبي حازم عن سهْلِ بن سعدٍ قالَ: [إِنا كُنَّا نفرحُ بيومِ الجمعة ٣/ ٧٣]، [قلت لسهل: ولِمَ؟ قال: ٧/ ١٣١] كانتْ فينا امرأةٌ [عجوزٌ ٦/ ٢٠٣] تجعلُ (٢٥) على أربعاءَ في مزرعةٍ لها سِلْقًا، (وفي روايةٍ: ترسِل إِلى بُضاعةَ نَخْلٌ بالمدينةِ) فكانتْ إِذا كانَ يومُ الجمعةِ، تَنزِعُ أُصولَ السِّلقِ، فتجعلُهُ في قِدْرٍ [لها]، ثم تجعلُ عليهِ قَبضةً من شَعيرٍ تطحَنُها (وفي روايةٍ: وتُكَرْكِرُ حباتٍ من شعير) فتكونُ أُصولُ السِّلقِ عَرْقَه، [والله ما فيه شحم ولا ودَكٌ]، وكنَّا ننصرفُ من صلاةِ الجمعةِ، فنسَلمُ عليها، فتقرِّبُ ذلكَ الطعامَ إِلينا، فنلعَقُه، وكنَّا نتَمنَّى يومَ الجمعةِ لِطعامِها ذلكَ. [وقالَ: ما كنَّا نَقِيلُ ولا نتغدَّى إِلا بعدَ الجمعةِ].\n(وفي روايةٍ عنه قالَ: كنا نصَلي معَ النبيِّ - ﷺ - الجمعةَ ثم تكُونُ القائلةُ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>٤٠ - باب القائلة بعدَ الجمعةِ </span>(٢٦)\n(قلت: أسند فيه حديث أنس بن مالك المتقدم برقم ٤٦٣).\n_________\n١٥٤ - قلت: وهذه الرواية الأخيرة معلقة، ولم تقع موصولة للحافظ.\n(٢٥) وروي (تحقل) بالحاء المهملة والقاف المكسورة أي: تزرع.\nو(أربعاء) جدول أو ساقية صغيرة تجري إلى النخل أو النهر الصغير لسقي الزرع. وقوله (العرق): هو اللحم الذي على العظم، أي كانت أصول السلق عوض اللحم.\n(٢٦) أي: القيلولة، وهي الاستراحة في الظهيرة، سواء كان معها نوم أم لا.","vol":"1","page":286},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>١٢ - كتَابُ الخوف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>١ - باب صلاةِ الخوفِ </span>وقوْلِ الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)﴾\n٤٨٣ - عن شُعْيبٍ عنِ الزُّهريِّ قال: سألته: هلْ صلى النبيُّ - ﷺيعني صلاةَ الخوْفِ -؟ قالَ: أَخبرَني سالمٌ أنَّ عبدَ الله بنَ عُمرَ ﵄ قالَ: غزوْتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - قِبَلَ نَجدٍ، فوازَيْنا العدوَّ فصافَفْنا لهمْ، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - يصَلي لنا، فقامَت طائفةٌ معهُ، وأقبلَتْ طائفةٌ على (وفي طريقٍ: والطائفة الأخرى مواجهةُ ٥/ ٥٣) العدوِّ، وركعَ رسولُ الله - ﷺ - بمنْ معَه، وسجَد سجدَتينِ، ثم انصرَفوا مكانَ الطائفةِ التي لم تصلِّ، فجاؤُوا، فركعَ رسولُ الله - ﷺ - بهمْ ركعةً،","vol":"1","page":287},{"text":"وسجدَ سجدَتينِ، ثم سلَّمَ، فقامَ كلُّ واحدٍ منهمْ فركعَ لنفسِهِ ركعةً، وسجد سجدَتينِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>٢ - باب صلاةِ الخوْفِ رجالًا وركبانًا. راجل: قائم</span>\n٤٨٤ - عن نافع عن ابن عُمرَ نحْوًا من قول مجاهِدٍ: \"إِذا اختلطُوا قِيامًا\" (١)، وزادَ ابنُ عُمرَ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"وِإنْ كانُوا (٢) أكثر من ذلكَ فليُصَلُّوا قِيامًا ورُكبانًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>٣ - باب يحرُسُ بعضُهم بعضًا في صلاةِ الخوْفِ</span>\n٤٨٥ - عن ابن عباسٍ ﵄ قالَ: قامَ النبيُّ - ﷺ -، (وفي روايةٍ:\n[١٥٥ - قالَ: صلَّى النبي - ﷺ --يعني صلاة الخوف- بذي قَرَدٍ ٥/ ٥١]) وقامَ النّاسُ معَهُ، فكبَّرَ، وكبَّروا معَه، وركَعَ، وركَعَ ناسٌ منهُم، ثم سجدَ، وسجدُوا معَه، ثم قامَ للثانيةِ، فقامَ الذينَ سجدُوا وحرَسوا إِخوانَهم، وأتتِ الطائفةُ الأخرى فركَعوا وسجَدوا معَه، والناسُ كلهُم في صلاةٍ، ولكنْ يحرُسُ بعضُهم بعضًا.\n\n٤ - باب الصلاةِ عندَ مناهَضةِ الحُصون (٣) ولقاءِ العدوِّ\n_________\n(١) حقق الحافظ رحمه الله تعالى أن قوله هنا: (قيامًا) تصحيف من قوله: \"فإنما\"، وأن الإسماعيلي أخرجه من طريقٍ أخرى بين فيها لفظ مجاهد فقال: \"إذا اختلطوا فإنما هو [التكبير، و] الإشارة بالرأس\".\nقلت: وأخرجه البيهقي (٣/ ٢٥٥) من طريق الإسماعيلى، ومنه استدركت الزيادة.\n(٢) يعني: العدو.\n١٥٥ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها النسائي، والطبراني، والبيهقي (٣/ ٢٦٢) بسندٍ صحيح.\n(٣) أي: مكان فتحها وغلبة الظن على القدرة عليها.","vol":"1","page":288},{"text":"١٨٣ - وقالَ الأوزاعيُّ: إنْ كانَ تهيَّأَ الفتحُ ولمْ يَقدِروا على الصلاةِ صلَّوْا إيماءً، كلُّ امرئٍ لنفْسِهِ، فإِنْ لم يَقدِروا على الإيماءِ أخَّروا الصلاةَ حتى ينكشفَ الْقتالُ، أو يأْمَنوا فيُصلُّوا ركعتَينِ، فإِنْ لم يَقدِروا صلَّوا ركعةً وسجدتَينِ، فإِنْ لم يَقدِروا لا يُجْزِئُهمُ التكبيرُ، ويؤخِّرونَها حتى يأمَنُوا.\n١٨٤ - وبه قالَ مكحول.\n١٨٥ - وقالَ أنسٌ: حضَرتُ عندَ مُناهَضَةِ حِصنِ (تُسْتَرَ) عندَ إِضاءَةِ الْفجرِ، واشتَدَّ اشتعالُ الْقتالِ، فلم يَقدِروا على الصَّلاةِ، فلم نصلِّ إِلا بعدَ ارتفاعِ النهارِ، فصلَّيناها ونحنُ معَ أبي موسى، ففُتحَ لنا، وقالَ أنسٌ: وما يسُرُّني بتلكَ الصلاةِ الدُّنيا وما فيها.\n(قلت: أسند فيه حديث جابر بن عبد الله المتقدم برقم ٣١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>٥ - باب صلاةِ الطالِبِ والمطلوبِ راكبًا وِإيماءً</span>\n١٨٦ - وقالَ الوليدُ: ذكَرتُ للأَوزاعيِّ صلاةَ شُرَحْبيلَ بنِ السِّمْط وأصحابِهِ على ظهرِ الدابَّةِ؟ فقالَ: كذلكَ الأَمرُ عندَنا إِذا تخوَّفَ الْفوْتَ، واحتَجَّ الوليدُ\n١٥٦ - بقوْلِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"لا يُصلِّيَنَّ أحدٌ الْعصرَ إِلا في بَني قُرْيظةَ\".\n_________\n١٨٣ - ذكره الوليد بن مسلم عنه في كتاب \"السيرة\".\n١٨٤ - وصله عبد بن حميد عنه من غير طريق الأوزاعي بلفظ: \"إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا على ظهر الدواب ركعتين، فإن لم يقدروا فركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا أخروا الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا على الأرض\".\n١٨٥ - وصله ابن سعد، وابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه.\n١٨٦ - لم يخرجه الحافظ.\n١٥٦ - وصله المصنف ﵀ في الباب الآتي.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>٦ - باب</span>\n٤٨٦ - عن ابن عُمرَ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ - لنا لمَّا رجَعَ منَ الأَحزابِ:\n\"لا يُصَلِّيَنَّ أحدٌ الْعصرَ إِلا في بَني قُريْظَةَ\"، فأَدركَ بعضُهُم الْعصرَ في الطريقِ، فقالَ بعضُهمْ: لا نصَلي حتى نأتيَها، وقالَ بعضُهم: بلْ نصَلي، لم يُرَدْ (٤) مِنَّا ذلكَ، فذُكِرَ [ذلك ٥/ ٥٠] للنبيِّ - ﷺ -، فلَم يعنِّفْ واحدًا منْهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>٧ - باب التبكيرِ والغَلَسِ بالصُّبحِ والصلاةِ عندَ الإِغارةِ والحرب</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس الآتي في \"ج ٢/ ٥٥ - الوصايا/ ٢٦ - باب\").\n_________\n(٤) بالبناء للمفعول أو للفاعل، والمعنى عند هؤلاء أن المراد من قوله: \"لا يصلين أحد\" لازمه، وهو الاستعجال في الذهاب لبني قريظة، لا حقيقة ترك الصلاة، كأنه قال: صلوا في بني قريظة إلا أن يدرككم وقتهما قبل أن تَصِلُوا، فجمعوا بين دليلي وجوب الصلاة، ووجوب الإسراع فصلوا ركبانًا.","vol":"1","page":290},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>١٣ - كتَابُ العيدين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>١ - باب في العيدَين والتجمُّلِ فيه</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٤٥٦).\n\n٢ - باب الحِرابِ (١) والدَّرَق يومَ العيدِ\n٤٨٧ - عن عُروةَ عن عائشةَ قالتْ: دخلَ عليَّ رسولُ الله - ﷺ - وعِندي جاريتانِ [مِن جَواري الأَنصارِ ٢/ ٣] (وفي روايةٍ: قَيْنتان ٤/ ٢٦٦) [في أيام مِنى، تُدَفِّفان وتَضربانِ ٤/ ١٦١]، تُغنِّيانِ بغناءِ (وفي روايةٍ: بما تقاوَلَت (وفي أخرى: تَقاذَفَتِ) الأَنصارُ يوم) بُعاثٍ (٢) [وليستا بمغنِّيَتَيْنِ]، فاضطَجَعَ على الفِراشِ، وحوَّلَ وَجهَهُ، ودخلَ أبو بكرٍ [والنبيُّ - ﷺ - متَغَشٍّ بثوبهِ ٢/ ١١]، فانتهرَني (وفي روايةٍ: فانتهرهما) وقالَ: مِزْمارَةُ (وفي رواية: مزمارُ) الشيطانِ عندَ (وفي روايةٍ: أمزاميرُ الشيطان في بيت) رسولِ الله - ﷺ -[مرتين]؟! فأَقبلَ عليهِ رسولُ الله - ﷺ - (وفي روايةٍ]: فكشف النبيُّ - ﷺ - عن وجهِه)، فقالَ:\n\"دعْهُما [يا أبا بكرٍ! [فـ] إِنَّ لكلِّ قوْمٍ عيدًا، وهذا عيدُنا] \". فلمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُما فخرَجَتا.\n_________\n(١) الحراب: جمع حربة وهي: الآلة دون الرمح. و(الدرق): جمع درقة وهي: الترس الصغير.\n(٢) بالصرف وعدمه وهو: اسم حصن وقع الحرب عنده بين الأوس والخزرج قبل الهجرة بثلاث سنين.","vol":"1","page":291},{"text":"٤٨٨ - وكانَ يومَ عيدٍ يلعبُ السُّودانُ (وفي روايةٍ: الحبشة ١/ ١١٧) بالدَّرَقِ والحِرابِ [في المسجدِ]، فإِمَّا سألتُ النبيَّ - ﷺ -، وِإمَّا قالَ: \"أَتَشْتَهِينَ تنظُرين؟ \". قلتُ: نعمْ، فأَقامَني وراءَهُ [على باب حُجْرَتي، يسترني بردائِهِ، أنظر إِلى لَعِبِهم] [في المسجد، فزجرهم عمر (٣)، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"دَعْهُم\" ٤/ ١٦٢]. [فما زلتُ أنظر ٦/ ١٤٧] خدِّى على خدِّهِ، وهو يقولُ:\n\"دُونَكُمْ (وفي روايةٍ: أمْنًا) يا بَني أرْفِدةَ! [يعني من الأمن] \"، حتى إِذا مَلِلتُ، قالَ: \"حسْبُكِ؟ \". قلتُ: نعمْ، قالَ: \"فاذهَبي\".\n[فاقدرُوا قدر الجاريةِ الحديثةِ السنِّ، الحريصةِ على (وفي روايةٍ: تسمع) اللهو ٦/ ١٥٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>٣ - باب الدُّعاءِ في الْعيدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>٤ - باب الأَكلِ يومَ الفِطرِ قبلَ الخروجِ</span>\n٤٨٩ - عن أَنسٍ قالَ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - لا يَغدُو يومَ الفِطْرِ حتى يأكُلَ تَمراتٍ، [١٥٧ - ويأكُلُهُنَّ وِتْرًا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>٥ - باب الأكلِ يومَ النحْرِ</span>\n_________\n(٣) كذا في رواية كريمة بذكر الفاعل تصريحًا، قلت: وكذا عند أحمد (٢/ ٥٤٠)، والنسائي (١/ ٢٣٦) من حديث أبي هريرة بسندٍ صحيح.\n١٥٧ - هذه الزيادة عند المصنف معلقة، وصلها ابن خزيمة والإسماعيلي وغيرهما، وزاد فيه بعض الضعفاء: \"سبع تمرات\". انظر \"الضعيفة\" (٤٢٤٨).","vol":"1","page":292},{"text":"٤٩٠ - عن الْبَراءِ بنِ عازبٍ قالَ: خطَبَنا النبيُّ - ﷺ - يومَ الأضحى، بعدَ الصلاةِ، فقالَ (وفي روايةٍ: قال: خرج النبيُّ - ﷺ - يومَ أضحى؛ فصلَّى العيدَ ركعَتَيْنِ، ثم أَقبلَ علينا بوجْهِهِ، وقال:\n\"إِنَّ أوَّل نُسكنا في يومِنا هذا أن نبدأ بالصلاةِ، ثم نرجعَ فَنَنْحَرَ، ف ٢/ ٨) مَن صلّى صلاتَنا، ونسَكَ نُسُكَنا، فقد أصابَ النُّسُكَ (وفي الرواية الأخرى: سُنَّتَنا)، ومَن نسَكَ (وفي الرواية الأخرى: نَحَر) قبْلَ الصلاةِ، فإنه قَبْلَ الصلاةِ، ولا نُسُكَ له، (وفي روايةٍ: فإِنما هو لحمٌ عجَّلهُ لأِهْلِهِ، ليسَ من النُّسُكِ في شيءٍ ٢/ ٦)، (وفي أخرى: مَن صلَّى صلاتَنا، واستقبَل قِبلَتَنا، فلا يَذْبَحْ حتى يَنْصرفَ ٦/ ٢٣٨) \"، فقالَ أبو بُرْدَةَ بنُ نِيارٍ خالُ البَرَاءِ: يا رسولَ الله! فإني نسَكتُ شاتي قبلَ الصلاةِ، وعرَفتُ أنَّ اليومَ يومُ أكلٍ وشربٍ، وأحببتُ أنْ تكونَ شاتي أولَ شاةٍ تُذبَحُ في بَيتي، فذبحتُ شاتي، وتغدَّيتُ قبلَ أنْ آتيَ الصلاةَ، [وأطعمتُ أَهلي وجيراني ٢/ ١٠]. (وفي روايةٍ: قال البراءُ: وكان عندَهم ضَيفٌ لهم، فأمر أهلَه أن يذبحوا قبلَ أن يَرْجع، ليأكلَ ضيفُهم، فذبحوا قبل الصلاة، فذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فأمره أن يُعيدَ الذبْحَ ٧/ ٢٢٧)، قالَ:\n\"شاتُكَ شاةُ لحَمٍ\"، قالَ: يا رسولَ الله! فإِن عِندَنا عَناقًا (٤) لنا جَذَعَةً، (وفي روايةٍ: داجنًا جذَعةً من الْمَعْزِ ٦/ ٢٣٧)، وهي أحَبُّ إِليَّ من شاتَينِ (وفي روايةٍ: عندي عَناق جَذع، عَناق لَبنٍ، هي خير من شاتَيْ لحم، وفي أخرى: من مُسِنَّةٍ، وفي أخرى: مُسِنَّتَيْن) أفَتجزي عنِّي؟ قالَ:\n_________\n(٤) العناق: بفتح العين؛ أنثى ولد المعز.","vol":"1","page":293},{"text":"\"نعمْ، ولنْ تَجزيَ عن أحدٍ بعدَك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>٦ - باب الخروجِ إِلى المصلّى بغيرِ مِنبرٍ</span>\n٤٩١ - عن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يخرُجُ يومَ الفِطر والأضحى إِلى المُصلّى (٥)، فأَولُ شيءٍ يَبدأُ به الصلاةُ، ثم يَنصرفُ، فيقومُ مقابلَ الناسِ، والناسُ جلوسٌ على صفوفِهمْ، فيَعِظُهم، ويُوصِيهم، ويأمرُهم، فإِن كانَ يريدُ أن يَقطعَ بعثًا قطعَه، أو يأمرَ بشيءٍ أَمرَ به، ثم يَنصرفُ.\nقال أبو سعيدٍ: فلَم يزلِ الناسُ على ذلكَ حتى خَرَجْتُ مَعَ مروانَ وهو أميرُ المدينة، في أَضحَى أو فِطرٍ، فلما أَتيْنا المصَلى إِذا مِنبرٌ بناهُ كَثيرُ بنُ الصَّلْتِ، فإِذا مروانُ يريدُ أنْ يرتقيَه قبْلَ أن يصَليَ، فجبَذْتُ بثوْبهِ، فجبذَني، فارتفَعَ، فخَطبَ قبْلَ الصلاةِ، فقلتُ لهُ: غيَّرتُمْ والله، فقالَ: أبا سعيدٍ! قد ذهبَ ما تَعلَمُ، فقلتُ: ما أَعلمُ والله خيرٌ مما لا أعلمُ، فقالَ: إِنَّ الناسَ لم يكُونوا يَجلِسونَ لنا بعدَ الصلاةِ، فجعلتُها قبْلَ الصلاةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>٧ - باب المشيِ والركوبِ إِلى العيدِ والصلاةِ قبلَ الخطبةِ وبغير أَذانٍ ولا إِقامةٍ</span>\n٤٩٢ - عن عطاءٍ أنَّ ابنَ عباسٍ أَرسَلَ إِلى ابنِ الزبيرِ في أولِ ما بُويع له: إِنه\nلم يكن يؤذَّنُ بالصلاةِ يومَ الفِطرِ (٦)، وإنما الخطبةُ بعدَ الصلاةِ.\n_________\n(٥) موضع بالمدينة معروف، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع؛ كما نقله الحافظ عن الكناني صاحب مالك.\n(٦) قلت: زاد عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٧٧/ ٥٦٢٨) من الوجه الذي أخرجه المصنف: \"فلا تؤذِّن =","vol":"1","page":294},{"text":"٤٩٣ - عن ابن عباسٍ وجابرِ بنِ عبدِ الله قالا: لم يكن يؤذَّنُ يومَ الفِطرِ، ولا يومَ الأضحى (٧).\n\n٤٩٤ - وعن جابرِ بنِ عبدِ الله قالَ: إن النبي - ﷺ - قامَ (وفي روايةٍ: خرج يوم الفطر) فَبَدأَ بالصلاةِ، ثم خطَبَ الناسَ بَعدُ، فلمَّا فرَغ نبيُّ الله - ﷺ -، نَزَلَ (٨)، فأتى النساءَ، فذكَّرَهنَّ، وهو يَتوكَّأُ على يدِ بِلالٍ، وبلالٌ باسطٌ ثوبَهُ، يُلقي فيه النساءُ صدقةً، قالَ: قلتُ لعطاء: [زكاةَ يومِ الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقةً يتصدقن حينئذٍ، تُلقي فَتَخَها ويُلقِينَ، قلت: ٢/ ٩] أَتَرى حقًا على الإمامِ الآنَ أنْ يأتيَ النساءَ فيذكِّرَهنَّ حين يفرُغُ؟ قالَ: إنَّ ذلك لَحقٌّ عليهِم، وما لهم أنْ لا يفعَلوا؟!\n_________\n= لها، قال: فلم يؤذن لها ابن الزبير يومئذ. وأرسل إليه مع ذلك: إنما الخطبة بعد الصلاة، وإن ذلك قد كان يفعل، قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة، فسأله ابن صفوان وأصحاب له، قالوا: هلا آذنتنا؟ - فاتتهم الصلاة يَوْمَئِذٍ.\nفلما ساء الذي بينه وبين ابن عباس؛ لم يعد ابن الزبير لأمر ابن عباس\".\nقلت: وظاهر قول ابن عباس لابن الزبير: \"فلا تؤذن لها\" أن ابن الزبير كان يؤذن، فلذلك نهاه عنه، ويؤيده قول عطاء في آخره: \"فلما ساء .. لم يعد ابن الزبير لأمر ابن عباس\". وأقوى منه أن ابن صفوان وأصحابه فاتتهم الصلاة، وما ذلك- والله أعلم- إلا لأنهم لم يسمعوا الأذان الذي كانوا من قبل يسمعونه.\nوقد اختُلف في أول من أحدث الأذان للعيد، فقيل إنه معاوية، وقد صح عنه أنه فعل ذلك، وقيل، وقيل. وروى ابن المنذر عن أبي قلابة قال: أول من أحدثه عبد الله بن الزبير.\nقلت: فإن صح هذا عن ابن الزبير، فيكون هو أول من أحدثه في الحجاز، ومعاوية أول من أحدثه في الشام. والله أعلم. وفي ذلك عبرة بالغة للمعتبر، وأنه إذا ثبتت السنة، فلا تقليد لمن خالفها ولو كان صحابيًا، فهذا معاوية وابن الزبير -﵄- قد أحدثا ما لم يكن في عهد النبي - ﷺ - من الأذان، ومنه صلاة ابن الزبير صلاة الكسوف مثل صلاة الصبح، فقال أخوه عروة لما سئل عن ذلك: أخطأ السنة. كما سيأتي في \"١٦ - الكسوف/٤ - باب\"، ومنه استلامه لأركان البيت الأربعة، والسنة استلام الركنين اليمانيين فقط، كما سيأتي في \"٢٥ - الحج/ ٥٩ - باب\".\n(٧) قلت: حديث ابن عباس يأتي قريبًا برقم (٤٩٨)، لهذا لم أعطه رقمًا هنا.\n(٨) قلت: لم يكن النبي - ﷺ - يخطب في العيد على المنبر، كما أفاده حديث أبي سعيد المتقدم آنفًا، فلعله كان على مكان مرتفع فنزل منه. والله أعلم.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>٨ - باب الخُطبةِ بعدَ العيدِ</span>\n٤٩٥ - عن ابن عمَر قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكرٍ وعُمَر ﵄ يصَلُّونَ العيدينِ قبلَ الخطبةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>٩ - باب ما يكرَه من حملِ السلاحِ في العيدِ والحرَم</span>\n١٨٧ - وقالَ الحسَنُ: نُهُوا أنْ يَحمِلوا السلاح يومَ عيدٍ، إِلا أنْ يَخافوا عدوًّا.\n\n٤٩٦ - عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال: كنت معَ ابنِ عُمَرَ حينَ أصابَه سِنانُ الرُّمْحِ في أَخمَصِ قدَمِهِ، فلَزِقَتْ قدمُهُ بالرِّكابِ، فنزَلْتُ، فنزعْتُها، وذلك بِمِنىً، فبلَغَ الحَجَّاجَ، فجعلَ يعودُهُ، فقالَ الحجَّاجُ: [كيف هو؟ فقال: صالحٌ، فقال:] لوْ نَعْلَمُ مَن أَصابَكَ؟ فقالَ ابنُ عُمَرَ: أنتَ أصَبْتَني! قالَ: وكيفَ؟ قال: حَملتَ السلاحَ في يومٍ لم يكنْ يُحمَل فيهِ، وأدخلتَ السلاح الحرَمَ، ولم يكنِ السلاحُ يُدخَلُ الحَرَمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>١٠ - باب التَّبْكِيرِ للعيد</span>\n١٨٨ - وقالَ عبدُ الله بنُ بُسْرٍ: إنْ كنَّا فرَغنا في هذه الساعةِ، وذلكَ حينَ التسْبيحِ. (قلت: أسند فيه حديث البراء المتقدم برقم ٤٩٠).\n_________\n١٨٧ - قال الحافظ: لم أقف عليه موصولًا، وقد ورد مثله مرفوعًا مقيدًا وغير مقيد. ثم ذكر المقيد من رواية ابن ماجه بإسنادٍ ضعيفٍ عن ابن عباس، وذكر الآخر من رواية عبد الرزاق بإسنادٍ مرسل.\n١٨٨ - وصله أبو داود وغيره، وصرَّح برفعه، وسياقه أتم. وسنده صحيح. وهو مخرّج في \"صحيح أبي داود\" (١٠٣٠).","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>١١ - باب فضلِ العملِ في أيامِ التشريق </span>(٩)\n١٨٩ - وقالَ ابنُ عباسٍ: واذْكُروا الله في أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ: أيامُ العَشرِ، والأيامُ المعدوداتُ (١٠): أيامُ التشريق.\n١٩٠ - وكانَ ابنُ عُمَر وأبو هريرةَ يخرُجانِ إِلى السوقِ في أيامِ العَشرِ، يكبِّرانِ، ويكبِّرُ الناسُ بتكبيرِهما.\n١٩١ - وكبَّر محمدُ بنُ عَلِيٍّ خلفَ النافلةِ.\n\n٤٩٧ - عن ابن عباسٍ عن النبيِّ - ﷺ - أنه قالَ:\n\"ما العملُ في أيامٍ أَفضلُ منها في هذا العشرِ\"، قالوا: ولا الجهادُ؟ قالَ:\n\"ولا الجهادُ؟ إِلا رجلٌ خرجَ يخاطرُ (١١) بنفْسِهِ ومالِه فلمْ يَرجعْ بشيءٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>١٢ - باب التكبيرِ أيامَ مِنىً وإذا غدا إِلى عرَفةَ</span>\n١٩٢ - وكانَ عُمَرُ ﵁ يكبِّرُ في قُبَّتِهِ بمنىً، فيسمعُهُ أهلُ المسجدِ، فيكبِّرونَ، ويكبِّرُ\n_________\n(٩) المشهور أن أيام التشريق ما بعد يوم النَّحْرِ على اختلافهم هل هي ثلاثة أو يومان، لكن الآثار تشهد على أن يوم العيد من أيام التشريق وهو الذي رجحه أبو عبيد على ما نقله وحققه الحافظ في \"الفتح\".\n١٨٩ - وصله عبد بن حميد عن عمرو بن دينار عنه.\n(١٠) نص التلاوة ﴿ويذكروا اسم اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ أو ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ وابن عباس لم يقصد التلاوة، وإنما أراد تفسير المعدودات والمعلومات.\n١٩٠ - قال الحافظ: لم أره موصولًا عنهما.\n١٩١ - محمد بن علي: هو أبو جعفر الباقر، وقد وصله عنه الدارقطني في \"المؤتلف\".\n(١١) من المخاطرة؛ وهي ارتكاب ما فيه خطر. (فلم يرجع بشيء) بأن ذهب ماله واستشهد.\n١٩٢ - وصله أبو عبيد، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣١٣) عنه. وسعيد بن منصور من وجه آخر عنه.","vol":"1","page":297},{"text":"أهلُ الأسواقِ، حتى تَرتجَّ مِنًى تكبيرًا.\n١٩٣ - وكانَ ابنُ عُمرَ يكبِّرُ بمنىً تلكَ الأَيامَ، وخلْفَ الصلواتِ، وعلى فِراشِهِ، وفي\nفُسْطاطِهِ (١٢) ومجلِسِهِ، ومَمْشاهُ؛ تلكَ الأَيامَ جميعًا.\n١٩٤ - وكانت ميْمونةُ تكبِّرُ يومَ النَّحرِ.\n١٩٥ - وكنَّ النساءُ يكبِّرنَ خلفَ أَبَانَ بْنِ عثمانَ، وعُمَرَ بن عبدِ العزيز، لياليَ التشريقِ معَ الرجالِ في المسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>١٣ - باب الصلاةِ إِلى الحَربةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٢٦٦).\n\n١٤ - باب حملِ العَنَزَةِ (١٣) أوِ الحربةِ بين يدَي الإمامِ يومَ العيدِ\n(قلت: أسند فيه طرفًا آخر من حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>١٥ - باب خروجِ النساءِ والحُيَّضِ إِلى المصلَّى</span>.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية المتقدم برقم ١٧٦).\n_________\n١٩٣ - وصله ابن المنذر والفاكهي في \"أخبار مكة\" بسندٍ صحيحٍ عنه.\n(١٢) الفسطاط: بيت من شعر. (وممشاه). موضع مشيه.\n١٩٤ - قال الحافظ: لم أقف عليه موصولًا.\n١٩٥ - وصله أبو بكر بن أبي الدنيا في \"كتاب العيدين\". قال الحافظ: وحديث أم عطية في الباب سلفهن في ذلك.\nقلت: يعني حديثها المتقدم برقم (١٧٦).\nوقوله: (وكنّ النساء) على لغة (أكلوني البراغيث).\n(١٣) العَنَزَة: عصا أقصر من الرمح، ولها زج من أسفلها.","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>١٦ - باب خروجِ الصِّبيانِ إِلى المصلَّى</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي بعد باب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>١٧ - باب استقبالِ الإمامِ الناسَ في خطبةِ العيدِ</span>\n١٥٨ - قال أبو سعيدٍ: قامَ النبيُّ - ﷺ - مقابلَ الناسِ.\n(قلت: أسند فيه حديث البراء المتقدم برقم ٤٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>١٨ - باب العَلَمِ الذي بالمصلَّى</span>\n٤٩٨ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ عابسٍ قالَ: سمِعتُ ابنَ عباسٍ قيلَ له:\nأَشهِدتَ العيدَ معَ النبيِّ - ﷺ -؟ قال: نعمْ، ولوْلا مكاني منَ الصِّغَرِ (وفي روايةٍ:\nولولا منزلتي منه ٢/ ١٥٨) ما شهِدتُه (١٤)، [١٥٩ - أَشْهدُ على النبي - ﷺ - أنَّهُ ١/ ٣٣] خرجَ [يومَ الفِطر ٢/ ٥] [ومعه بلالٌ] حتى أَتى العَلَمَ الذي عندَ دارِ كثيرِ بنِ الصَّلْتِ، فصلَّى [ركعتَين، لم يصلِّ قبلها ولا بعدها]، ثم خطبَ [ولم يذكرْ أَذانًا ولا إِقامةً ٢/ ١٦٢] ثم أَتى النساءَ (وفي طريقٍ أخرى: فرأى أنه لم يُسمِعِ النساءَ فأتاهنَّ ٢/ ١٢٢)، ومعَه بلالٌ [ناشرٌ ثوبَه]، فوعَظهُنَّ وذكَّرَهنَّ، وأَمَرهنَّ بالصدَقةِ [فأمَر بلالًا فأتاهن]، فرأيتُهنَّ يُهْوِينَ (١٥) بأيديهِنَّ [إلى آذانِهنَّ وحُلوقِهِنَّ]، يَقذِفنَه (وفي روايةٍ: فجعلت المرأة تلقي القُلب والخُرص ٢/ ١١٨، وفي أخرى: خُرصَها\n_________\n١٥٨ - هو طرف من حديث وصله المؤلف فيما تقدم (٤٩١).\n(١٤) أي: لولا مكاني منه ﵊ ما حضرته لأجل صغر سنّي.\n١٥٩ - هذه الزيادة معلقة، وقد وصلها أحمد (١/ ٢٨٦)، وسنده صحيح.\n(١٥) بضم الياء وفتحها أي: يمددن أيديهن بالصدقة ليتناول بلال حال كونهن (يقذفنه) أي: يرمين المتصدَّق به.","vol":"1","page":299},{"text":"وسِخابَها)، [وأشار أيوب إِلى أُذُنه وِإلى حَلْقِه] في ثوبِ بلالٍ، ثم انطلقَ (وفي روايةٍ: ارتفع) هو وبلالٌ إِلى بيتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>١٩ - باب موعظةِ الإمامِ النساءَ يومَ العيدِ</span>\n٤٩٩ - عن ابن عباسٍ ﵄ قالَ: شَهدتُ الفِطرَ معَ النبيِّ - ﷺ -، وأبي بكرٍ، وعُمَرَ، وعثمانَ، ﵃، [فكلهم كانوا ٢/ ٥] يصَلُّونها قَبلَ الخُطبةِ، ثم يُخطَبُ بعدُ، خرجَ (وفي روايةٍ: فنزل ٦/ ٦٢) النبيُّ - ﷺ - كأني أنظر إليهِ حينَ يُجلِسُ بيدِهِ، ثم أقبلَ يشُقُّهم؛ حتى أتى النساءَ، معَهُ بلالٌ، فقالَ:\n\" ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ [عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ \" حتى فرغَ منَ ٦/ ٦٢] الآية [كلِّها]، ثم قالَ حينَ فرغَ مِنها: \"أَنتُنَّ على ذلكِ؟ \". قالتِ امرأةٌ [واحدة] مِنْهُنَّ لم يُجبْهُ غيرُها: نعم [يا رسول الله]- لا يدري حسَنٌ (*) من هي؟ قالَ: \"فتصدَّقنَ\". فبَسطَ بلالٌ ثوبَه، ثم قالَ: \"هلُمَّ لكُنَّ فداءُ أبي وأمي\"، فـ[جعلن] يُلقينَ الفتَخَ والخواتيمَ في ثوبِ بلالٍ. (١٦)\nقال عبدُ الرّزاق: (الفَتَخُ): الخواتيمُ العِظام كانت في الجاهليةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>٢٠ - باب إِذا لم يكن لها جلبابٌ في العيدِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أم عطية المشار إليه قريبًا).\n_________\n(*) هو الحسن بن مسلم بن يَنّاق الراوي عن ابن عباس.\n(١٦) قلت: هذه القصة مضت في الباب الذي قبله من طريق أخرى عن ابن عباس مختصرًا، فيحتمل أنهما قصتان، ويحتمل أنهما قصة واحدة، اختصرها بعض الرواة. والله أعلم.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>٢١ - باب اعتزالِ الحُيَّضِ المصلَّى</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>٢٢ - باب النحرِ والذبحِ بالمصلَّى يومَ النحرِ</span>\n٥٠٠ - عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يَنْحَرُ أو يَذبَحُ بالمصلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>٢٣ - باب كلامِ الإمامِ والناسِ في خطبة العيد، وِإذا سُئِلَ الإمامُ عن شيءٍ وهو يخطُب</span>\n٥٠١ - عن أَنس بن مالك قالَ: إِنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى يومَ النحرِ، ثم خطبَ، فأمَر مَن ذَبَحَ قبلَ الصلاةِ أن يُعيدَ ذَبحَه، فقامَ رجلٌ من الأنصارِ فقال: يا رسولَ الله! [هذا يوم يُشتهى فيه اللحم ٢/ ٣]، جيرانٌ لي- إما قالَ: بهم خصاصةٌ، وِإما قالَ: فقرٌ-[فكأنّ النبيَّ - ﷺ - صدَّقه]- وإِني ذَبحتُ قبلَ الصلاةِ وعِندي عَناقٌ (وفي روايةٍ: جَذَعَة) لي أَحَبُّ إِليَّ من شاتَيْ لحمٍ، فرخَّص له فيها، [فلا أَدري أبلغتِ الرخصةُ مَنْ سواه أم لا؟].\n\n٥٠٢ - عن جُندَبٍ قال: صلّى النبيُّ - ﷺ - يومَ النحرِ، ثم خطَب، ثم ذَبَح، فقالَ:\n\"مَن ذَبح قبْل أن يصَليَ، فليَذبحْ أُخرى مكانَها، ومَن لم يَذْبحْ، فليَذبحْ باسمِ الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>٢٤ - باب مَن خالفَ الطريقَ إِذا رجَعَ يومَ العيدِ</span>\n٥٠٣ - عن جابرٍ قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - إِذا كانَ يومُ عيدٍ خالَفَ الطريقَ.","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>٢٥ - باب </span>إِذا فاتَه العيدُ يصَلي ركعَتين وكذلكَ النساءُ وَمَنْ كانَ في البيوتِ والقُرى ١٦٠ - لقوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"هذا عيدُنا أهلَ الإسلامِ\".\n١٩٦ - وأَمرَ أَنسُ بن مالكٍ موْلاهُم (١٧) ابنَ أبي عُتْبةَ بالزَّاويةِ، فجمَعَ أهلَهُ وبنِيهِ وصلَّى كصلاةِ أهلِ المِصْرِ، وتكبيرهِم.\n١٩٧ - وقالَ عِكرمةُ: أهل السَّوادِ يجتمعونَ في العيدِ؛ يُصلُّونَ ركعتينِ كما يَصنعُ الإمامُ.\n١٩٨ - وقالَ عطاءٌ: إِذا فاتَه العيدُ؛ صلَّى ركعتينِ.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٤٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>٢٦ - باب الصلاةِ قبْل العيدِ وبعدَها</span>\n١٩٩ - وقالَ أبو المُعَلَّى: سَمِعتُ سعيدًا عنِ ابنِ عباسٍ كرِهَ الصلاةَ قبلَ العيدِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم ٤٩٨).\n_________\n١٦٠ - قال الحافظ: لم أره هكذا. وإنما أوله في حديث عائشة في قصة المغنِّيتين- يعني الحديث المتقدم قريبًا (٢ - باب) - وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: \"أيام مني عيدنا أهل الإسلام\". وهو في \"السنن\"، وصححه ابن خزيمة. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٤/ ١٣٠ - ١٣١).\n١٩٦ - وصله ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٣) نحوه.\n(١٧) أي مولى أنس وأصحابه. ولأ بي ذر عن الكشميهني (مولاه).\n١٩٧ - وصله ابن أبي شيبة (٢/ ١٩١) نحوه بسند صحيح.\n١٩٨ - وصله ابن أبي شيبة والفريابي بسند صحيح.\n١٩٩ - قال الحافظ: لم أقف عليه موصولًا. قلت: وروى عبد الرزاق (٥٦٢٤) بسند صحيح عن مولى لابن عباس، عن ابن عباس قال: \"لا يصلي قبلها ولا بعدها\".","vol":"1","page":302},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>١٤ - كتابُ الوِتْر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>١ - باب ماجاءَ في الوتْرِ</span>\n٥٠٤ - وعن نافعٍ أنَّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ كانَ يسلِّمُ بينَ الركعةِ والركعتَين في الوِترِ، حتى يَأمُرَ ببعضِ حاجتهِ.\n٥٠٥ - قالَ القاسمُ: ورأينا أناسًا منذُ أَدْرَكْنَا (١) يُوتِرونَ بثلاثٍ، وإنَّ كُلًا لواسعٌ، أَرجو أن لا يَكونَ بشيءٍ منه بأسٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>٢ - باب ساعاتِ الوِترِ</span>\n١٦١ - قالَ أبو هريرةَ: أوصاني النبيُّ - ﷺ - بالوتر قبلَ النومِ.\n٥٠٦ - عن أَنس بن سِيرِينَ قال: قلتُ لابنِ عُمَرَ: أَرأيتَ الركعتَينِ قبلَ صلاةِ الغداةِ أُطيلُ فيهمِا القراءَة؟ فقالَ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - يصَلي من الليلِ مَثْنى مَثنى، ويُوتِرُ بركعةٍ، ويصَلي الركعتَينِ\n_________\n(١) أي: بلغنا الحلم أو عقلنا. وقوله: (وإن كلًا) يعني: الوتر بركعة واحدة وثلاث.\nقلت: لكن الإيتار بثلاث كصلاة المغرب بتشهدين ثم السلام قد صح النهي عنه، فإما أن يصليها بتشهد واحد، أو يفصل بين الشفع والوتر بالتسليم، وبيان هذا في رسالتي \"صلاة التراويح\" (ص ١١١ - ١١٥).\n١٦١ - وصله المصنف فيما يأتي من \"١٩ - التهجد/٣٣ - باب\"، ووصله أحمد من طرق (٢/ ٢٢٩ و٢٣٣ و٢٥٤ و٢٥٨ و٢٦٠ و٢٦٥ و٢٧١ و٢٧٧ و٣١١ و٣٢٩ و٣٣١ و٣٤٧ و٣٩٢ و٤١٢ و٤٥٩ و٤٧٢ و٤٨٤ و٤٨٩ و٤٩٧ و٤٩٩ و٥٠٥ و٥٢٦).","vol":"1","page":303},{"text":"قبلَ صلاةِ الغداةِ، وكأنَّ الأَذانَ بأُذُنيهِ. قالَ حمَّادٌ: أَيْ سُرعةً (٢).\n\n٥٠٧ - عن عائشةَ قالت: كلُّ الليلِ أَوْتَرَ رسولُ الله - ﷺ -، وانتَهى وِتْرُهُ إلى السَّحَرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>٣ - باب إيقاظِ النبيِّ أهلَه بالوترِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٢٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>٤ - باب لِيَجعلْ آخرَ صلاتِه وِتْرًا</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"٨ - الصلاة/ ٨٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>٥ - باب الوتْر على الدَّابَّةِ</span>\n٥٠٨ - عن سعيدِ بنِ يَسارٍ أَنّه قال: كنتُ أَسيرُ معَ عبدِ الله بنِ عُمَرَ بطريقِ مكَّةَ، فقالَ سعيدٌ: فلمَّا خشِيتُ الصُّبحَ؛ نزَلتُ فأوْترتُ، ثم لحِقتُه، فقالَ عبدُ الله ابنُ عُمَرَ: أينَ كنتَ؟ فقلتُ: خشِيتُ الصبْحَ، فنزَلتُ، فأوترتُ، فقالَ عبدُ الله:\nأليسَ لكَ في رسولِ الله أُسوةٌ حسَنةٌ؟ فقلتُ: بلى والله، قالَ: فإنَّ رسولَ الله - ﷺ -:\nكانَ يُوترُ على البعيرِ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>٦ - باب الوتْرِ في السفَرِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي \"١٨ - تقصير الصلاة/ ١٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>٧ - باب القُنوتِ قبلَ الركوعِ وبعدَهُ</span>\n٥٠٩ - عن أنسٍ قالَ: كانَ القُنوتُ في المغربِ والفَجرِ.\n_________\n(٢) وفي بعض النسخ (بسرعة)، والمراد بالأذان هنا الإقامة يعني: إسراع من يسمع إقامة الصلاة.\n(٣) هذا الحديث مما خالفته الحنفية، فقالوا: لا يجوز صلاة الوتر على الدابة! والحديث يرد عليهم، وزعمُ الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٢٤٩) أنه منسوخ؛ مما لا دليل عليه إلا مجرد الاحتمال.","vol":"1","page":304},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>١٥ - كتَابُ الاستسقاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>١ - باب الاستسقاءِ وخروج النبيِّ - ﷺ - في الاستسقاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن زيد الأنصاري الآتي برقم ٥١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>٢ - باب دعاءِ النبيِّ - ﷺ -: \"اجعلْها سِنينَ كسِنِي يوسُفَ</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>٣ - باب سؤالِ الناسِ الإمامَ الاستسقاءَ إذا قحَطوا</span>\n٥١٠ - عن عبد الله بنِ دينارٍ قالَ: سمِعتُ ابنَ عُمَرَ يتمثَّلُ بشِعرِ أَبي طالبٍ:\nوَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغمام بِوَجْهِهِ ... ثِمالُ اليتامى (١) عِصْمَةٌ للأرَامِلِ\n\n١٦٢ - ومن طريقٍ معلقةٍ عن ابن عمر: ربما ذكَرتُ قولَ الشاعرِ، وأَنا أَنظرُ إلى وَجهِ النبيِّ - ﷺ - يَستَسقي، فما يَنزلُ حتى يَجيشَ كلُّ مِيزابٍ:\n_________\n(١) أي: يكفيهم بأفضاله، أو يطعمهم عند الشدة، أو عمادهم، أو ملجؤهم، أو مغيثهم. (عصمة) أي مانع (للأرامل) يمنعهم مما يضرهم.\n١٦٢ - علقه المصنف على عمر بن حمزة، ووصله أحمد (٢/ ٩٣) وغيره عنه، وفيه ضعف، قال الحافظ: \"وهو مختلف في الاحتجاج به، وكذلك عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المذكور في الطريق الموصولة، فاعتضدت إحدى الطريقين بالأخرى، وهو من أمثلة أحد قسمي الصحيح كما تقرر في علوم الحديث\".","vol":"1","page":305},{"text":"وَأبيَضَ يُستسقَى الْغمامُ بوَجههِ ... ثِمالُ اليَتامى عِصمةٌ للأرامِلِ\nوهو قوْلُ أَبي طالبٍ.\n\n٥١١ - عن أَنسٍ أنَّ عُمرَ بنَ الخطابِ ﵁ كانَ إذا قحَطوا استَسقى بالعبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فقالَ:\nاللهمَّ إنا كنَّا نتَوسلُ إليكَ بنبيِّنا - ﷺ - فتَسقِينا، وإنا نتَوسلُ إليكَ بعمِّ نبيِّنا فاسْقِنا؟ قالَ: فيُسقَوْنَ (٢).\n_________\n(٢) قلت: في أول الحديث زيادة مفيدة عند الإسماعيلي بإسناد البخاري إلى أنس قال: \"كانوا إذا قحطوا على عهد النبي - ﷺ - استسقوا به، فيستسقي لهم فيسقون، فلما كان في أمارة عمر .. \" فذكر الحديث.\nقلت: فاستسقاؤهم به - ﷺ - إنما هو طلبهم منه - ﷺ - أن يدعو الله لهم أن يسقيهم، بدليل قولهم: فيستسقي لهم؛ أي يطلب لهم ذلك من الله فيسقيهم، وقصة أنس المتقدمة في \"الجمعة\" أوضح مثال عملي على الصورة الحقيقية لاستسقائهم وتوسلهم به - ﷺ - في السقيا. وكذلك كان استسقاء عمر بالعباس، لم يكن استسقاؤه بذاته، وإنما بدعائه، ويؤيده حديث ابن عباس: \"أن عمر استسقى بالمصلى، فقال للعباس قم فاستسق، فقام العباس فقال:\nاللهم إن عندك سحابًا .. \" إلخ الدعاء. أخرجه عبد الرزاق (٤٩١٣) بإسنادٍ واهٍ، سكت عليه الحافظ؛ ولعله لشواهده.\nإذا تبين هذا فإن الحديث ليس فيه دليل على جواز التوسل بالميت، لأن مداره على التوسل بدعاء الحي، وهذا لا يمكن بعد وفاته، وهذا هو السبب الذي جعل عمر يتوسل بالعباس دون النبي - ﷺ -، وليس هو من باب التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل كما زعموا. ومما يؤيد ذلك أن أحدًا من السلف لم يستسق بالنبي - ﷺ - بعد وفاته، وإنما استسقوا بالأحياء كما فعل الضحاك بن قيس ﵁ حين استسقى بيزيد بن الأسود الجرشي في زمن معاوية ﵁.\nوأما ماروى ابن أبي شيبة أن رجلًا جاء إلى قبر النبي - ﷺ - في زمن عمر فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتي الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر .. الحديث. فلا يصح إسناده، خلافًا لما فهم بعضهم من قول الحافظ في \"الفتح\": \" .. بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمّان عن مالك الدار\"، فإن إسناده صحيح إلى أبي صالح، وأما من فوقه فليس كذلك، لأن مالكًا هذا لم يوثقه أحد فيما عَلمت، وبيض له ابن أبي حاتم (٤/ ١/٢١٣)، والرجل المستسقي لم يسمّ، فهو مجهول، وتسمية سيف إياه في كتابه \"الفتوح\" ببلال بن الحارث المزني أحد الصحابة، لا شيء لأن سيفًا هذا، وهو ابن عمر التميمي الأسدي، قال الذهبي: \"تركوه، واتهم بالزندقة\"! ثم رأيت ابن حبان قد وثق مالك الدار هذا (٥/ ٣٨٤)، وتساهله معروف، فإن ثبت توثيقه فالعلة جهالة الرجل. وقد تكلمت على التوثيق المذكور في كتابي \"تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان\".","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>٤ - باب تحويلِ الرِّداءِ في الاستسقاءِ</span>\n٥١٢ - عن عبدِ الله بن زَيدٍ-[وكان من أصحاب النبيِّ - ﷺ٢/ ٢٠]- أنَّ النبيَّ - ﷺ - خرجَ [بالناس] إلى [هذا ٧/ ١٥٤] المصَلى [يَستَسْقي لهم]، [فدعا الله قائمًا، فاستَسقَى، فاستَقبلَ القِبلةَ، [وحوَّل إلى الناس ظهره]، وقلَبَ رداءَهُ، [جعل اليمين على الشمال]، وصلَّى [لنا] ركعتَينِ [جَهَرَ فيهما بالقراءة]، [فأسقُوا].\nقال أبو عبدِ الله: كانَ ابنُ عُيَيْنَةَ يقولُ: هو صاحبُ الأَذانِ ولكنَّه وَهْمٌ، لأَنَّ هذا عبدُ الله بنُ زَيدِ بنِ عاصمٍ المازِنيُّ مازِنُ الأَنصارِ، [والأَول كوفي، هو ابن يزيد].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>٥ - باب الاستسقاءِ في المسجد الجامعِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم ٤٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>٦ - باب الاستسقاءِ في خطبةِ الجمعةِ غيرَ مستقبِلِ القِبلةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>٧ - باب الاستسقاءِ على المِنبرِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>٨ - باب مَن اكتفى بصلاةِ الجمعةِ في الاستسقاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>٩ - باب الدعاءِ إذا تقطّعَتِ السُّبلُ من كَثرةِ المطرِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه آنفًا).","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>١٠ - باب ما قيلَ إنَّ النبيَّ - ﷺ - لم يحوِّلْ رداءَه في الاستسقاءِ يومَ الجمعةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>١١ - باب إذا استشفَعوا إلى الإمامِ ليستسقيَ لهم لم يرُدَّهم</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>١٢ - باب إذا استشفعَ المشركونَ بالمسلمينَ عندَ القحطِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/٣٠ - سورة\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>١٣ - باب الدعاءِ إذا كثُرَ المطرُ: \"حوالَينا ولا علَينا</span>\"\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>١٤ - باب الدعاءِ في الاستسقاءِ قائمًا</span>\n٥١٣ - عن أبي إسْحَاقَ: خرجَ عبدُ الله بن يزيدَ الأنصاريُّ، وخرجَ معَه البَرَاءُ بنُ عازبٍ، وزَيدُ بنُ أَرقَمَ ﵃، فاستَسقَى، فقامَ بهمْ على رجْليهِ، على غيرِ مِنبرٍ، فاستغفَرَ، ثم صلَّى ركعتَينِ، يَجهَرُ بالقراءةِ، ولم يؤذِّنْ، ولم يُقِمْ.\nقال أبو إسحاق: ورأى عبدُ الله بنُ يزيدَ النبيَّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>١٥ - باب الجَهرِ بالقراءةِ في الاستسقاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن زيد المتقدم برقم ٥١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>١٦ - باب كيفَ حوَّل النبيُّ - ﷺ - ظهرهُ إلى الناس</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن زيد المشار إليه آنفًا).","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>١٧ - باب صلاةِ الاستسقاءِ ركعتينِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن زيد المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>١٨ - باب الاستسقاءِ في المصلَّى</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن زيد المشار اليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>١٩ - باب استقبال القِبلةِ في الاستسقاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن زيد المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>٢٠ - باب رفعِ الناِس أيديَهم معَ الإمامِ في الاستسقاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>٢١ - باب رفعِ الإمامِ يدَهُ في الاستسقاءِ</span>\n٥١٤ - عن أَنس بن مالكٍ قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - لا يَرْفعُ يديهِ في شيءٍ منْ دعائهِ؛ إلا في الاستسقاءِ، وإنه يَرفعُ (وفي روايةٍ: فإنه كانَ يرفع يديه ٤/ ١٦٧) حتى يُرَى بياضُ إبطَيهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>٢٢ - باب ما يقالُ إذا أَمطرتْ</span>\n٢٠٠ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿كَصَيِّبٍ﴾: المطرُ. وقالَ غيرُه: صابَ وأصابَ يصُوبُ.\n\n٥١٥ - عن عائشةَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إذا رأَى المطر قالَ:\n_________\n٢٠٠ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.","vol":"1","page":309},{"text":"\"اللهمَّ صَيِّبًا نافعًا\".\n\n٢٣ - باب مَن تمطَّرَ (٣) في المطرِ حتى يتحادَرَعلى لحيَتهِ\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٤٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>٢٤ - باب إذا هبَّتِ الريحُ</span>\n٥١٦ - عن أَنسٍ قالَ: كانتِ الرِّيحُ الشديدةُ إذا هبَّتْ عُرِفَ ذلكَ في وَجهِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>٢٥ - باب قولِ النبيِّ - ﷺ -: \"نُصِرْتُ بالصَّبَا</span>\"\n٥١٧ - عن ابن عَبَّاسٍ أنَّ النَّبي - ﷺ - قالَ:\n\"نُصِرتُ بالصَّبَا، وأُهلِكتْ عادٌ بالدَّبُور\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>٢٦ - باب ما قيلَ في الزلازلِ والآياتِ</span>\n٥١٨ - عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا تقومُ الساعةُ حتى يُقبَضَ العِلمُ، وتكثُرَ الزلازلُ، ويتقاربَ الزمانُ، وتَظهَرَ الفِتَنُ، ويكثُرَ الهَرْجُ، وهوَ القَتلُ القتلُ، حتى يكثُرَ فيكُم المالُ فيَفيضُ\".\n\n٥١٩ - عن ابنِ عُمَرَ قالَ: [ذكر النبيُّ - ﷺ٨/ ٩٥]:\n\"اللهمَّ بارِك لنا في شامِنا، وفي يَمنِنا\". قالَ: قالوا: وفي نَجْدِنا (٤)؟ قالَ: قالَ:\n_________\n(٣) أي: تعرَّض للمطر وتطلب نزوله.\n(٤) قلت: أي عراقنا كما في بعض الروايات الصحيحة، وبذلك فَسَّرَهُ الخطّابي والعسقلاني كما بينته =","vol":"1","page":310},{"text":"\"اللهمَّ باركْ لنا في شامِنا، و[اللهم بارِك لنا] في يَمنِنا\". قالَ: قالوا: وفي نجْدِنا؟ قالَ:\n\" [اللهم بارِكْ لنا في شامِنا، اللهم بارك لنا في يَمنِنا\". قالوا: وفي نجدنا؟ فأظنه] قال [في الثالثة]:\n\"هُناكَ الزلازلُ والفِتَنُ، وبها يَطلُعُ قَرْنُ الشيطان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>٢٧ - باب قولِ الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾</span>\n٢٠١ - قالَ ابنُ عباسٍ: شُكْرَكُمْ\n\n٥٢٠ - عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ أنه قالَ (وفي روايةٍ: [خرجْنا مع رسولِ الله - ﷺ - عام الحُدَيْبيَة، فَأَصَابَنَا مطرٌ ذات ليلةٍ، فـ ٥/ ٦٢]) صلَّى لنا رسولُ الله - ﷺ - صلاةَ الصُّبحِ بالحُدَيبيَةِ، على إثْرِ سمَاءٍ كانتْ منَ الليلةِ، فلمَّا انصرَفَ النبيُّ - ﷺ - أَقبلَ على الناسِ [بوجهه]، فقالَ: \"هلْ تَدرُونَ ماذا قالَ ربُّكم؟ \". قالوا: الله ورسولُه أَعلَمُ، قالَ [الله]:\n\"أَصبحَ من عِبَادي مؤمِنٌ بي وكافرٌ [بي]، فأمَّا مَن قالَ: مُطِرنا بفضلِ الله\n[وبرزق الله] ورحمته، فذلكَ مؤمْنٌ بي، [و١/ ٢٠٦] كافرٌ بالكوكَبِ، وأمَّا مَن\n_________\n= في رسالتي \"تخريج فضائل الشام\" (ص ٩ - ١٠ رقم الحديث ٨) خلافًا لما عليه كثير من الناس اليوم ويزعمون - لِجَهلِهِمْ - أن المقصود بـ (نجد) هو الإقليم المعروف اليوم بهذا الاسم، وأن الحديث يشير إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه - حاشاهم- فإنهم الذين رفعوا راية التوحيد خفاقة في بلاد نجد وغيرها، جزاهم الله عن الإسلام خيرًا.\n٢٠١ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه أنه كان يقرأ: (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون)، وروي عنه مرفوعًا، لكن سياقه يدل على التفسير لا على القراءة. راجع \"الفتح\".","vol":"1","page":311},{"text":"قالَ: مُطِرْنا بنَوْءِ (وفي روايةٍ: بنجم) كذا وكذا، فذلكَ كافرٌ بي، [و] مؤْمنٌ بالكوْكب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>٢٨ - باب لا يَدري متى يجيءُ المطرُ إلا اللهُ</span>\n١٦٣ - وقالَ أبو هريرةَ عن النبيِّ - ﷺ -: \"خَمسٌ لا يَعلَمُهُنَّ إلا اللهُ\".\n\n٥٢١ - عن ابنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"مِفتاحُ الغيْبِ خَمْسٌ لا يَعلَمُها إلا الله؛ لا يَعلَمُ أحدٌ ما يَكون في غدٍ [إلا الله ٥/ ٢١٩]، ولا يَعلَمُ أحدٌ ما يَكونُ في الأَرحامِ [إلا الله]، ولا تَعلَمُ نفْسٌ ماذا تَكسِبُ غدًا، وما تَدري نفْسٌ بأيِّ أرضٍ تموتُ، وما يَدري أحدٌ متى يجيءُ المطرُ، [ولا يعلم متى تقومُ الساعة إلا الله] (٥)، (وفي طريقٍ: ثم قَرَأَ: \" ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ٦/ ٢١ [وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ \" ٥/ ١٩٣]).\n_________\n١٦٣ - وصله المصنف فيما تقدم من حديث سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام (٤٨).\n(٥) قلت: بهذه الزيادة صارت الخصال ستًا. وهذا مشكل، ولا إشكال في أصلها، لأنه لم يرد فيها هذه الخصلة السادسة، لكن قد جمع بين الخصال الست رواية لأحمد (٢/ ٥٢)، فتأكد الإشكال، فلعل الخصلة الأولى شاذة لعدم ذكرها في الآية، ولا في أكثر روايات الحديث عند المصنف وأحمد (٢/ ٢٤و٥٨ و١٢٢). والله أعلم.","vol":"1","page":312},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>١٦ - كتَابُ الكسُوفِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>١ - باب الصلاةِ في كُسوفِ الشمسِ</span>\n٥٢٢ - عن أبي بَكْرَةَ قالَ: كنَّا عندَ رسولِ الله - ﷺ - فانكسَفَتِ الشمسُ، فقامَ النبيُّ - ﷺ - يجُرُّ رِدَاءَهُ (وفي روايةٍ: ثوبه مستعجلًا ٧/ ٣٤)؛ حتى دخلَ المسجدَ، [وثابَ الناسُ إليهِ ٢/ ٣١]، فدخلنا، فصلَّى بنا ركعتَينِ؛ حتى انجلَتِ الشمسُ، [ثم أقبل علينا]، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّ الشمسَ والقمرَ [آيتان من آيات اللهِ، وإنهما ٢/ ٣١] لا ينكسِفانِ لِموتِ أحدٍ [ولكن الله تعالى يخوِّف بها عبادَه]، فإذا رأيتُموهما فصلُّوا، وادعُوا؛ حتى يَنكشفَ ما بكِمْ\". [وذاكَ أن ابنًا للنبي - ﷺ - ماتَ يقالُ له: إبراهيم، فقال الناس في ذلك].\n\n٥٢٣ - عن أبي مسعودٍ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّ الشمسَ والقمرَ لا يَنكسفانِ لِموتِ أحدٍ منَ الناسِ، [ولا لحياته ٤/ ٧٦]، ولكنهما آيتانِ من آياتِ اللهِ، فإذا رأيتُموهما فقوموا فصلُّوا\".\n\n٥٢٤ - عن ابن عُمَرَ ﵄ أنه كانَ يُخبرُ عن النبيِّ - ﷺ -: \"أن الشمس والقمرَ لا يَخسِفانِ لِموتِ أحدٍ، ولا لحياتهِ، ولكنهما آيتانِ من","vol":"1","page":313},{"text":"آياتِ اللهِ، فإذا رأيتُموهما فصلُّوا\".\n\n٥٢٥ - عن المُغِيرةِ بنِ شُعبةَ قالَ: كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - يوم ماتَ إبراهيمُ، فقالَ الناسُ: كسَفَتِ الشمسُ لِموتِ إِبراهيمَ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إِنَّ الشمسَ والقمرَ [آيتان من آيات الله ٢/ ٣٠]، لا يَنكسفانِ لِموتِ أحدٍ، ولا لِحياتهِ، فإذا رَأيْتُمـ[وهما] فصَلُّوا، وادعوا الله؛ [حتى ينجلي] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>٢ - باب الصدَقةِ في الكُسوفِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي بعد باب).\n\n٣ - باب النداءِ بـ: \"الصلاةِ جامعةً\" (١) في الكُسوفِ\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمرو الآتي\"١٦ - الكسوف/ ٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>٤ - باب خُطبةِ الإمامِ في الكُسوفِ</span>\n١٦٤ و١٦٥ - وقالت عائشةُ وأسماءُ: خطَبَ النبيُّ - ﷺ -.\n\n٥٢٦ - عن عائشة زوج النبيِّ - ﷺ - قالت: خَسَفَت الشمس في حياةِ النبيِّ - ﷺ - فخرجَ إلى المسجدِ [١٦٦ - فبعثَ مناديًا: الصلاةَ جامعةً (١)، فتقدم ٢/ ٣١] فصف الناسَ وراءه، (وفي طريقٍ أخرى عنها: أن يهوديةً جاءت تسألها؛ فقالت: أعاذكِ الله\n_________\n(١) أي: احضروا الصلاة حال كونها جامعة.\n١٦٤ و١٦٥ - أما حديث عائشة فوصله قبل باب، ويأتي لفظ الخطبة منه في حديثها المذكور هنا، وأما حديث أسماء فتقدم في \"٤ - الوضوء/ ٣٨ - باب\".\n١٦٦ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها مسلم.","vol":"1","page":314},{"text":"من عذابِ القبر، فسألت عائشةُ ﵂ رسول الله - ﷺ -: أيعذبُ الناسُ في قبورهم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: عائذًا بالله من ذلك، ثم ركب رسول الله [ذات غداة مركبًا، فخسفت (وفي روايةٍ: كَسَفَتِ ٢/ ٢٩) الشمسُ، فرجع ضحىً (٢)، فمر رسول الله - ﷺ - بين ظهرانَي الحُجَر (٣)، ثم قام يصلي ٢/ ٢٦ - ٢٧) فاقترأ رسول الله قراءةً (وفي روايةٍ: سورةً ٢/ ٦٢) طويلةً [جَهَرَ بقراءتهِ]، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، ثم [رفع رأسه فـ ٤/ ٧٦] قال: \"سمع الله لمن حمده\"، فقام، [وهو دون القيام الأول ٢/ ٢٤]، ولم يسجد، وقرأ قراءةً طويلةً هي أدنى من القراءة الأولى، (وفي روايةٍ: ثم استفتَحَ بسورةٍ أخرى)، ثم كبَّر وركع ركوعًا طويلًا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: \"سمع الله لمن حمده؛ ربنا ولك الحمد\"، ثم سجد [طويلًا] [سجدتَين ٢/ ٣٠]، ثم قال في الركعةِ الآخرةِ مثلَ ذلك، فاستكمل أربع ركعات في [ركعتَين و] أربع سجدات، (وفي روايةٍ: في سجدتين، الأول والأول أطولُ)، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، [ثم سلَّمَ]، ثم قامَ فـ[خَطَبَ الناسَ، فحمِد الله، و] أثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:\n\" [إن الشمسَ والقمرَ] هما آيتان من آيات الله [يريهما عبادَه]، لا يَخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا (٤) إلى الصلاةِ، (وفي روايةٍ: فادعوا الله وكبِّروا وصلُّوا [حتى يفرجَ عنكم ٢/ ٢٤ - ٢٥] وتصدَّقوا، [لقد رأيت في مقامي هذا كلَّ شيءٍ وُعِدْتُهُ، حتى لقد رأيتُ أريد أن آخذ قِطفًا (٥) من الجنةِ\n_________\n(٢) أي: من الجنازة، وكان سبب ركوبه موت ابنه إبراهيم.\n(٣) أي: ببيوت أزواجه - ﷺ -، وكانت لاصقة بالمسجد.\n(٤) أي: التجِئوا وتوجهوا إليها.\n(٥) أي: عنقودًا من العنب.","vol":"1","page":315},{"text":"حين رأيتموني جعلتُ أتقدمُ، ولقد رأيت جَهَنَّمَ يحطِمُ بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرتُ، ورأيت فيها عَمْرو بن لُحَيٍّ [يَجُرُّ قُصْبَه ٥/ ١٩١]، وهو الذي (وفي روايةٍ: وهو أول من) سيَّبَ السوائب ٢/ ٦٢]، ثم قال: يا أمة محمد! واللهِ ما من أحد أغيَرُ من الله أن يزني عبدُه، أو تزني أَمَتُهُ، يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتُم كثيرًا \"، [ثم أمرهم أن يتعوذوا من عَذَابِ القبر].\n\n٥٢٧ - وكانَ يحدِّثُ كثيرُ بنُ عباسٍ أَنَّ عبدَ الله بنَ عباسٍ ﵄ كان يحدِّثُ يومَ خَسَفَتِ الشمسُ بِمثلِ حديثِ عُروةَ عن عائشةَ. [قال الزهري: ٢/ ٣١] فقلتُ لِعروةَ: إنَّ أخاكَ [ما صنَع ذلك، عبد الله بن الزبير]، يومَ خسَفَتِ الشمسُ بالمدينةِ، لم يَزدْ على ركعتَينِ مثلَ الصُّبحِ؟ قالَ: أَجَلْ، لأَنه أَخطأَ السُّنَّةَ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>٥ - باب هل يقولُ: كَسَفَتِ الشمسُ أو خسَفَتْ</span>، وقالَ الله تعالى: ﴿وَخَسَفَ القَمَرُ﴾\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>٦ - باب قولِ النبيِّ - ﷺ -: \"يخوِّفُ الله عِبَادَهُ بالكُسوفِ </span>\"\n١٦٧ - قالهُ أبو موسى عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي بكرة المتقدم ٥٢٢).\n_________\n(٦) هذا صورته صورة التعليق؛ ولا تعليق كما صرح الحافظ في\"تغليق التعليق\" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، وقد وصله مسلم في \"صحيحه\" أيضًا عن كثير، ووصل المؤلف المرفوع منه وعلقه أيضًا من طرق أخرى عن ابن عباس في ما يأتي (١٨ - باب)، وهو مخرّج في\" صحيح أبي داود\" (١٠٧٢).\n١٦٧ - وصله المصنف في الباب (١٤).","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-690>٧ - باب التعوُّذِ من عذابِ القبرِ في الكُسوفِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم ٥٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>٨ - باب طولِ السجودِ في الكُسوفِ</span>\n٥٢٨ - عن عبدِ الله بن عَمْرٍو أنه قالَ: لمَّا كسفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - نودي: إنَّ الصلاةَ جامعةٌ، فركعَ النبيُّ - ﷺ - رَكعتَينِ في سجدةٍ، ثم قامَ فركعَ ركعتَينِ في سجدةٍ، ثم جلَسَ، ثم جُلِّيَ عن الشمسِ. قالَ: وقالتْ عائشةُ ﵂: ما سجدتُ سجودًا قطُّ كانَ أطولَ منْها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>٩ - باب صلاةِ الكسوفِ جماعةً</span>\n٢٠٢ - وصلَّى ابن عباسٍ بهمْ في صُفَّةِ زمزمَ.\n٢٥٣ - وجَمَّع عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ.\n٢٠٤ - وصلَّى ابنُ عمرَ.\n\n٥٢٩ - عن عبدِ الله بن عباسٍ قالَ: انخسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، [والناسُ مَعَهُ ٦/ ١٥١]، فَقَامَ قِيامًا طويلًا، نحوًا من قراءةِ سورةِ البقرةِ، ثم ركَع ركوعًا طويلًا، ثم رَفعَ فقامَ قِيامًا طويلًا، وهوَ دونَ القيامِ الأولِ، ثم ركعَ ركوعًا\n_________\n٢٩٢ - وصله الشافعي بسند صحيح عن ابن عباس.\n٢٥٣ - قال الحافظ: لم أقف عليه موصولًا.\n٢٥٤ - قال الحافظ: يحتمل أن يكون بقية أثر عليّ المذكور، وقد أخرج ابن أبي شيبة معناه عن ابن عمر.","vol":"1","page":317},{"text":"طويلًا، وهوَ دونَ الرُّكُوعِ الأولِ، ثم سجَدَ، ثم قامَ قِيامًا طويلًا، وهوَ دونَ القيامِ الأول، ثم ركعَ ركوعًا طويلًا، وهوَ دونَ الركوعِ الأولِ، ثم رَفَعَ، فقامَ قِيامًا طويلًا، وهو دونَ القيامِ الأولِ، ثم ركعَ ركوعًا طويلًا، وهوَ دونَ الركوعِ الأولِ، [ثم رَفَعَ]، ثم سجدَ، ثم انصرَفَ وقدْ تجلَّتِ الشمسُ، فقالَ - ﷺ -:\n\"إنَّ الشمسَ والقمَرَ آيتانِ من آياتِ الله لا يَخسِفانِ لموْتِ أَحدٍ ولا لِحياتهِ، فإذا رأيتمْ ذلكَ فاذكُروا الله\"، قالوا: يا رسولَ الله! رأيناكَ تناولتَ شيئًا في مقامِكَ، ثم رأيناكَ [تـ] كَعْكعْتَ (٦)، [فـ] قالَ - ﷺ -:\n\"إني رَأيتُ (وفي روايةٍ: أُريتُ ١/ ١٨٢) الجَنةَ، فتناولتُ [منها] عُنقودًا، ولَوْ أصَبْتُه، (وفي الرواية الأخرى: أخذتُه) لأَكلتُم منْه ما بَقيَتِ الدنيا، وأُريتُ (وفي روايةٍ: ورأيتُ) النارَ، فلم أَرَ مَنظرًا كاليوْمِ قطُّ أفظعَ، ورأيتُ أكثرَ أهلِها النساء\"، قالُوا: بمَ يا رسولَ الله؟ قالَ: \"بكُفْرهِنَّ\"، قيلَ: يَكْفُرْنَ باللهِ؟ قالَ:\n\"يَكْفُرْنَ العشيرَ، ويَكفُرْنَ الإحسانَ، لوْ أحسَنْتَ إلى إحداهُنَّ الدهرَ كلهُ ثم رأتْ منكَ شيئًا؛ قالتْ: ما رأيتُ منْكَ خيْرًا قط\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>١٠ - باب صلاةِ النساءِ معَ الرجالِ في الكُسوفِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أسماء المتقدم ١١٦).\n_________\n(٦) أي: أخّرت نفسك. ولمسلم: \"رأيناك كففت نفسك\"، أي: منعتها.","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>١١ - باب مَن أَحبَّ العَتَاقةَ في كسوفِ الشمسِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أسماء المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>١٢ - باب صلاةِ الكسوفِ في المسجدِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم ٥٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>١٣ - باب لا تنكسفُ الشمسُ لموتِ أَحدٍ ولا لِحياتهِ</span>\n١٦٨ - ١٧٢ - رواهُ أَبو بكرةَ، والْمُغِيَرةُ، وأبو موسى، وابن عباسٍ، وابن عمر ﵃.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>١٤ - باب الذكْرِ في الكسوفِ</span>\n١٧٣ - رواهُ ابن عباسٍ ﵄.\n\n٥٣٠ - عن أبي موسى قالَ: خسَفَتِ الشمسُ، فقامَ النبيُّ - ﷺ - فزِعًا، يَخشى أنْ تكُونَ الساعةُ، فأتى المسجدَ، فصلَّى، بأطولِ قِيامٍ؛ وركوعٍ، وسجودٍ رأيتُه قطُّ يفعلُه، وقالَ:\n\"هذه الآياتُ التي يُرسِلُ الله لا تكُونُ لِموتِ أَحدٍ ولا لِحياتهِ، ولكنْ يخوِّفُ\n_________\n١٦٨ - ١٧٢ - وصلها المصنف، أما حديث أبي بكرة فتقدم برقم (٥٢٢)، وحديث المغيرة برقم (٥٢٥)، وحديث أبي موسى في الباب الآتي، وحديث ابن عباس تقدم برقم (٥٢٩)، وحديث ابن عمر برقم (٥٢٤)، وفي الباب عن أبي مسعود أيضًا وقد مضى برقم (٥٢٣)، وعن عائشة برقم (٥٢٦)؛ وقد أسندهما هنا أيضًا.\n١٧٣ - وصله المصنف فيما تقدم برقم (٥٢٩) بلفظ: \"فاذكروا الله\".","vol":"1","page":319},{"text":"الله بهِ (٧) عِبَادَهُ، فإذا رأيتُم شيئًا من ذلكَ فافزَعُوا إلى ذِكْرِهِ ودُعائِه واستغفارهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>١٥ - باب الدعاءِ في الخسوفِ</span>\n٧٤ و١٧٥ - قالهُ أبو موسى، وعائشةُ ﵄ عن النبيَّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث المغيرة المتقدم ٥٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>١٦ - باب قوْلِ الإمامِ في خطبةِ الكسوفِ: أمَّا بعدُ</span>\n(قلت: علّق فيه طرفًا من حديث أسماء المتقدم موصولًا ١١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>١٧ - باب الصلاةِ في كسوفِ القمرِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي بكرة المتقدم ٥٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>١٨ - باب الركعةُ الأولى في الكسوفِ أطولُ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم ٥٢٦، وحديث ابن عباس الذي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>١٩ - باب الجهرِ بالقراءةِ في الكسوفِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n_________\n(٧) أي: بالكسوف.\n١٧٤ و١٧٥ - أما حديث أبي موسى فوصله في الذي قبله، وأما حديث عائشة فتقدم (٥٢٦).","vol":"1","page":320},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>١٧ - كتَابُ سُجُودِ القُرآنِ</span>\n٥٣١ - عن عبدِ الله (بن مسعود) ﵁ قالَ:\n[أولُ سورةٍ أُنزلتْ فيها سجدةٌ: ﴿والنّجْمِ﴾، فـ ٦/ ٥٢] قرَأَ النبيُّ - ﷺ - ﴿النَّجْمَ﴾ بمكةَ، فسجَدَ فيها، وسجَدَ مَن معهُ [من القوم]، غيْرَ شيْخٍ، أَخذَ كفًّا من حَصىً، أو ترابٍ، ورفَعَهُ إلى جبْهَتهِ [فَسَجد عليه]، وَقَالَ: يَكْفِينَي هذا، فـ[لقد] رأيته بعدَ ذلكَ قُتِلَ كافرًا [بالله ٤/ ٢٣٩، وهو أميةُ بن خَلَفٍ] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>١ - باب سجدةِ ﴿تنزيلُ السجدةِ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم ٤٥٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>٢ - باب سجدةِ ﴿صَ﴾</span>\n٥٣٢ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ:\n﴿صَ﴾ ليسَ منْ عزائمِ السجودِ، وقد رَأَيْتُ النبيَّ - ﷺ - يسجُدُ فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>٣ - باب سجدةِ ﴿النَّجْمِ﴾</span>\n١٧٦ - قالهُ ابنُ عباسٍ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -.\n_________\n(١) وما في سيرة ابن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة؛ باطل، لأنه لم يفعل، مع مخالفته لما في \"الصحيح\".\n١٧٦ - وصله المصنف ﵀ بعد باب.","vol":"1","page":321},{"text":"(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم قبل حديث).د\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>٤ - باب سجودِ المسلمينَ معَ المشركينَ والمشركُ نجِسٌ ليسَ له وضوءٌ</span>\n٢٠٥ - وكانَ ابنُ عُمَرَ ﵄ يسجدُ على غيرِ وضوءٍ.\n\n٥٣٣ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ - ﷺ - سجدَ بـ\n﴿النّجْمِ﴾، وسجَدَ معَه المسلمونَ والمشركونَ، والجِنُّ والإنسُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>٥ - باب مَن قرأَ السجدةَ ولم يسجُدْ</span>\n٥٣٤ - عن عطاءِ بن يسَارٍ أنه سألَ زيدَ بنَ ثابتٍ ﵁؟ فزعَمَ أنه\nقرَأَ على النبيِّ - ﷺ - ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلَم يسجُدْ فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>٦ - باب سجدةِ ﴿إذا السماءُ انشَقَّتْ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي هنا في الباب الأخير).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>٧ - باب مَن سجدَ لسجودِ القارىءِ</span>\n_________\n٢٠٥ - وصله ابن أبي شيبة (٢/ ١٤) بإسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير رجل لم يسمّ، لكن فيه أن الراوي عنه أبا الحسن عبيد بن الحسن زعم أنه كنفسه. وأما ما رواه البيهقي عن ابن عمر قال: \"لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر\"، فقال الحافظ: \"وإسناده صحيح\"، وأما الذهبي فسكت عنه في \"المهذب\" (١/ ٥٩/ ٢) ولم يصححه، وفيه داود بن الحسين البيهقي، ولم أجد من وثقه، ولعله في \"تاريخ نيسابور\" للحاكم، ثم جمع الحافظ بينه وبين أثر الباب بحمله على الطهارة الكبرى، أو على حالة الاختيار، والأول على الضرورة.\nقلت: بل حمله على الأفضل هو الأولى، لأنه لا دليل على وجوب الطهارة لسجود التلاوة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميّة وغيره من المحققين. ثم رأيت الذهبي قد ترجم في \"السير\" (١٣/ ٥٧٩) لـ (داود بن الحسين) المذكور ووثقه.","vol":"1","page":322},{"text":"٢٥٦ - وقال ابنُ مسعودٍ لِتمِيمِ بنِ حَذْلَمٍ وهوَ غلامٌ فقرأَ عليهِ سجدةً، فقالَ: اسجدْ فإنكَ\nإمامُنا (٢).\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في الباب بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>٨ - باب ازدحامِ الناسِ إذا قرأَ الإمامُ السجدةَ</span>\n٥٣٥ - عن ابنِ عُمَرَ قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يَقرأُ [السورةَ التي فيها ٢/ ٣٤] (السجدةُ) ونحنُ عندهُ، فيسجُدُ، ونسجدُ معَه، فنزدحمُ، حتى ما يجدُ أحدُنا لِجبهتهِ موْضعًا يسجُدُ عليهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>٩ - باب مَن رأى أنَّ الله ﷿ لم يُوجِبِ السجودَ</span>\n٢٠٧ - وقيلَ لِعِمرانَ بنِ حُصَينٍ: الرجلُ يَسمعُ السجدةَ ولم يَجلِسْ لها (٣)؟ قالَ: أَرأيتَ لو قعَد لها؟ كأنه لا يُوجِبُه عليه.\n٢٠٨ - وقالَ سلمانُ: ما لهذا (٤) غدَوْنا.\n٢٠٩ - وقالَ عثمانُ ﵁: إنما السجدةُ على مَنِ استمعَها.\n_________\n٢٠٦ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عن تميم بن حَذْلَمْ نحوه، وقد روي مرفوعًا مرسلًا.\n(٢) أي: مَتبوعنا لِتَعَلُّقِ السجدة بنا من جهتك.\n٢٠٧ - وصله ابن أبي شيبةَ من طريق مطرف عنه نحوه.\n(٣) أي: ما قصد استماع السجود، فهل عليه سجود؟ فقال: لو قعد لأجل سماعها وقصد ذلك لما كان عليه شيء، فكيف إذا سمع ذلك اتفاقًا؟ فهذا معنى قوله: أرأيت .. إلخ.\n٢٠٨ - وصله عبد الرزاق (٥٥٠٩) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عنه نحوه، وإسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥) واللفظ له.\n(٤) أي: لم نقصده حتى نسجد.\n٢٠٩ - وصله عبد الرزاق (٥٩٠٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥)، والسند صحيح عنه.","vol":"1","page":323},{"text":"٢١٠ - وقالَ الزُّهريُّ: لا يَسجدُ إلا أنْ يكونَ طاهرًا، فإذا سجدتَ وأنتَ في حَضَرٍ فاستقبلِ القِبلةَ، فإنْ كنتَ راكبًا فلا عليكَ حيثُ كانَ وجهُكَ.\n٢١١ - وكانَ السائبُ بنُ يزيدَ: لا يَسجدُ لِسجودِ القاصِّ (٥).\n\n٥٣٦ - عن عثمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ التَّيْميِّ عن ربيعةَ بنِ عبدِ الله بنِ الهُدَيْرِ التَّيْميِّ - قالَ أبو بكرٍ (٦): وكانَ ربيعةُ من خِيارِ الناسِ- عمَّا حضَرَ ربيعةُ من عُمرَ بنِ الخطابِ ﵁: قرَأَ يومَ الجُمعة على المنبرِ بـ ﴿سورةِ النَّحْلِ﴾، حتى إذا جاءَ السجدةَ نزَلَ، فسَجدَ وسجَدَ الناسُ، حتى إذا كانتِ الجُمعَةُ القابلةُ، قرأَ بها، حتى إذا جاءَ السجدةَ، قالَ: يا أيها الناس! إنَّا نَمُرُّ بالسجودِ، فمنْ سجَدَ فقد أصاب، ومن لم يَسجدْ فلا إثمَ عليهِ، ولم يَسجدْ عُمرُ ﵁.\n٥٣٧ - وزادَ نافعٌ عنِ ابن عُمرَ ﵄: إنَّ اللهَ لم يَفرضِ السجودَ إلا أنْ نشاءَ (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>١٠ - باب مَن قرأَ السجدةَ في الصلاةِ فسجدَ بِهَا</span>\n٥٣٨ - عن أبي رافع قالَ: صلَّيتُ معَ أبي هريرةَ العَتَمَةَ، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾؛ فسجدَ، فقلتُ: ما هذهِ؟ قالَ: سجدتُ بها خلفَ أبي القاسمِ - ﷺ -، فلا أزالُ أَسجدُ فيها حتى ألقاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>١١ - باب مَن لم يجدْ موْضعًا للسجودِ من الزِّحامِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم ٥٣٥).\n_________\n٢١٠ - وصله عبد الله بن وهب بسند صحيح عنه.\n٢١١ - لم أقف عليه موصولًا.\n(٥) هو الذي يقص على الناس الأخبار والمواعظ، ليس مقصوده تلاوة القرآن.\n(٦) قلت: هو ابن أبي مليكة الراوي عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي.\n(٧) أي: فلا نسجد إلا أن نشاء، أو هو بمنزلة الدليل على عدم الافتراض بأنه ما فرض إلا أن يقال: وقت المشيئة ولا فرض كذلك فلا افتراض.","vol":"1","page":324},{"text":"بسم الله الرحمن الرجيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>١٨ - كتَابُ تقصير الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>١ - باب ما جاءَ في التقصيرِ، وكم يُقيمُ حتى يقصُرَ</span>؟\n٥٣٩ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: أقامَ النبيُّ - ﷺ -[بمكة ٥/ ٩٥] تسعةَ عشرَ يَقصُرُ (وفي روايةٍ: يصلي ركعتين)، فنحنُ إذا سافرنا تِسعةَ عشرَ (١) قصَرْنا، وإنْ زِدنا أَتْممْنا\n\n٥٤٠ - عن أَنسٍ قالَ: خرجنا معَ النبيِّ - ﷺ - من المدينةِ إلى مكةَ، فكانَ يصَلي ركعتَينِ ركعتَين (٢)؛ حتى رجَعنا إلى المدينةِ. قلتُ: أَقَمتُم بمكةَ شيئًا؟ قالَ: أقَمنا بها عَشْرًا [نقصُرُ الصلاةَ ٥/ ٩٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>٢ - باب الصلاةِ بمنىً</span>\n٥٤١ - عن عبدِ الله (بن عُمر) ﵁ قالَ:\nصليتُ معَ النبيِّ - ﷺ - بمنىً ركعتَينِ، وأبي بكرٍ وعُمَرَ، ومعَ عثمانَ صَدْرًا من إِمَارَتِهِ (وفي روايةٍ: خلافتِه ٢/ ١٧٣)، ثم أَتَمَّها.\n\n٢٤٥ - عن حارثةَ بنِ وهْبٍ قالَ:\n_________\n(١) أي: إذا أقمنا في بلدة مسافرين غير آخذين لها وطنًا، وصدر الحديث يدل على هذا المعنى.\n(٢) أي: فيما سوى المغرب، وترك الاستثناء لظهوره.","vol":"1","page":325},{"text":"صلَّى بنا النبيُّ - ﷺ -[ونحنُ أكثرُ ما كنا قط، و٢/ ١٧٣] آمنَ ما كانَ بمنىً ركعتَينِ.\n\n٥٤٣ - عن عبدِ الرحمن بنِ يزيدَ قال: صلَّى بنا عثمانُ بنُ عفانَ ﵁ بمنىً أربعَ ركعاتٍ، فقيلَ ذلكَ لعبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁، فاسترجَعَ ثم قالَ: صليتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - بمنىً ركعتَينِ، وصليتُ معَ أبي بكرٍ ﵁ بمنىً ركعتَينِ، وصليتُ معَ عُمرَ بنِ الخطابِ ﵁ بمنىً ركعتَينِ، [ثم تَفَرَّقتْ بكم الطرقُ ٢/ ١٧٣]، فـ[يا] ليتَ حظِّي من أربعِ ركَعاتٍ، ركعتانِ متقبَّلتانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>٣ - باب كم أقامَ النبيُّ - ﷺ - في حَجَّتهِ</span>؟\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في \"٢٥ - الحج/٢٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>٤ - باب في كم يقصُرُ الصلاةَ</span>؟\n١٧٧ - وسمى النبيُّ - ﷺ - يومًا وليلةً سفرًا.\n٢١٢ - وكانَ ابنُ عُمَرَ وابنُ عباسٍ ﵃ يقصُرانِ ويُفطِرانِ في أربعةِ بُرُدٍ. وهي ستةَ عشرَ فَرسخًا.\n\n٥٤٤ - عن ابنِ عُمَر ﵄ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تسافرِ المرأةُ ثلاثةَ أيامٍ (وفي روايةٍ: ثلاثًا) إلا معَ ذي مَحرمٍ\".\n\n٥٤٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n١٧٧ - يشير إلى حديث أبي هريرة الآتي في الباب.\n٢١٢ - وصله ابن المنذر بسند صحيح عن عطاء بن أبي رباح عنهما معًا.","vol":"1","page":326},{"text":"\"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أنْ تسافرَ مسيرةَ يومٍ وليلةٍ وليسَ معَها حُرْمةٌ (٣) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>٥ - باب يَقصُرُ إذا خرجَ من موضعهِ</span>\n٢١٣ - وخرجَ عليٌّ ﵁ فقصَرَ وهو يَرى البيوتَ، فلمَّا رجَعَ قيلَ لهُ: هذه الكوفة (٤)؟ قالَ: لا حتى ندخلَها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>٦ - باب يصَلي المغربَ ثلاثًا في السفَر</span>\n٥٤٦ - عن سالمٍ عن عبدِ الله بنِ عُمرَ ﵄ قالَ:\nرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - إذا أَعجلَهُ (وفي روايةٍ: إذا جَدَّ به ٢/ ٣٩) السيرُ في السفَرِ؛ يؤخِّرُ [صلاةَ] المغربِ حتى يَجمعَ بينَها وبينَ العِشاءِ.\nقالَ سالمٌ: وكانَ عبدُ الله يَفعلُهُ إذا أَعجلَهُ السيرُ.\n٢١٤ - وزادَ اللَّيثُ: قالَ سالمٌ: كانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يَجمعُ بين المغربِ والعشاءِ بـ \"الْمُزْدلِفَةِ\" (٥).\nقالَ سالمٌ: وأَخَّرَ ابنُ عُمَر المغربَ [بطريق مكة ٢/ ٢٠٥]، وكانَ استُصرخَ\n_________\n(٣) أي: رجل ذو حرمة منْها بنَسَبٍ أو غير نسب.\n٢١٣ - وصله الحاكم وَالبيَهقي من طريق وقاء بن إياس عن علي بن ربيعة عنه. ووقاء هذا لين الحديث كما قال الحافظ في \"التقريب\".\n(٤) أي: فأتِمَّ الصلاة (قال: لا حتى ندخلها)، أي: لا نزال نقصر حتى نَدْخُلَهَا. فإنا ما لم ندخلها في حكم المسافرين. كذا شَرَحَهُ الحافظ، وهو الحق.\n٢١٤ - وصله الإسماعيلي بطوله. قلت: وقد أخرج منه قصة الاستصراخ أبو داود، وأحمد من طريق نافع عنه نحوه. ووصلها المؤلف من طريق أخرى عن ابن عمر.\n(٥) ما بعد الزيادة ليس هو تَمَامَ الحديث المعلق كما قد يتبادر للذهن، وإنما هو تمام الموصول ..","vol":"1","page":327},{"text":"على امرأتِه صفيَّةَ بنتِ أبي عبَيدٍ، (وفي طريقٍ: بلغه عن صفيَّة بنت أبي عبَيد شدة وجع، فأسرع السيرَ) فقلتُ له: الصلاةَ، فقالَ: سِرْ. فقلتُ له: الصلاةَ، فقالَ: سِرْ، حتى سارَ مِيلَينِ أو ثلاثةً، ثم نزَلَ، [بعد غروب الشفَقِ] فصلَّى [المغرب والعتَمة، جمع بينهما]، ثم قالَ: هكذا رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يصَلي إذا أَعجلَهُ (وفي روايةٍ: إذا جَدّ به) السيرُ.\nوقال عبد الله: رأيت النبي - ﷺ - إذا أعجله السير [في السفر ٢/ ٣٩] يؤخرُ [صلاةَ] المغربِ فيصَليها ثلاثًا، ثم يسلِّمُ، ثم قلَّما يَلبَثُ حتى يُقيمَ العِشاءَ، فيصَليها ركعتَينِ، ثم يسلِّمُ ولا يسبِّحُ [بينهما بركعةٍ، ولا] بعدَ العِشاءِ [بسجدةٍ]، حتى يقومَ من جوفِ الليلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>٧ - باب صلاةِ التطوعِ على الدوابِّ وحيثما توجهتْ</span>\n٥٤٧ - عن جابرِ بنِ عبد الله أخبرَه أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يصَلي التطوُّعَ وهوَ راكبٌ في غيرِ القِبلةِ. (ومن طريقٍ أخرى عنه: رأيت النبي - ﷺ - في غزوة أنْمارٍ يصلي على راحلَتهِ، متوجهًا قِبل المشرق، متطوعًا ٥/ ٥٥)، [فإذا أرادَ أن يصَليَ المكتوبةَ نزَلَ فاستقبلَ القِبلةَ ١/ ١٠٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>٨ - باب الإيماءِ على الدابةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي برقم ٥٥١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>٩ - باب يَنزلُ للمكتوبةِ</span>\n٥٤٨ - عن عامرِ بنِ ربيعةَ قالَ: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو على الرَّاحلةِ","vol":"1","page":328},{"text":"يسبِّحُ [بالليل ٢/ ٣٨] (٦) يُومىءُ برأسهِ قِبَلَ أيِّ وَجهٍ توجَّهَ، ولم يكنْ رسولُ الله - ﷺ - يَصنعُ ذلكَ في الصلاةِ المكتوبةِ.\n١٧٨ - وقالَ سالمٌ: كانَ عبدُ الله يصَلي على دابَّتهِ من الليلِ وهو مسافرٌ ما يبالي حيثُ\nكانَ وَجهُه.\nقال ابنُ عُمَر: وكانَ رسولُ الله - ﷺ - يسبِّحُ على الرَّاحلةِ قِبَلَ أيِّ وَجهٍ توجَّهَ، وُيوتِرُ عليها، غيرَ أنه لا يصَلي عليها المكتوبةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>١٠ - باب صلاةِ التطوُّعِ على الحِمارِ</span>\n٥٤٩ - عن أَنس بنِ سِيرِينَ قالَ: استقبلْنا أَنسًا حينَ قدِمَ من الشَّأْمِ، فلقِيناهُ بـ (عَينِ التَّمْر) (٧)، فرأيته يصلي على حمارٍ، ووَجهُه من ذا الجانبِ، (يَعني عن يسارِ القِبلةِ)، فقلتُ: رأيتُك تصَلي لغيرِ القِبلةِ؟ فقالَ: لوْلا أني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - فعَلَه لم أَفعلْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>١١ - باب من لم يتطوعْ في السفرِ دبُرَ الصلاةِ</span>\n٥٥٠ - عن ابن عُمَر قالَ: صحِبتُ رسولَ الله - ﷺ -، فكانَ لا يَزيدُ في السَّفرِ على ركعتَينِ، وأبا بكرٍ، وعُمَرَ، وعثمانَ كذلكَ، ﵃، [وقالَ الله جلَّ ذكرُه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>١٢ - باب من تطوَّعَ في السفرِ في غيرِ دبُرِ الصلاةِ وقبْلَها</span>\n_________\n(٦) أي: يصلي النافلة، وهو من باب إطلاق الجزء على الكل.\n١٧٨ - وصله الإسماعيلي. قلت: ووصله المؤلف مختصرًا كما يأتي بعد حديث.\n(٧) هو موضع بطريق العراق مما يلي الشام.","vol":"1","page":329},{"text":"١٧٩ - وركعَ النبيُّ - ﷺ - ركعتَيِ الفجرِ في السَّفرِ.\n\n٥٥١ - عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يسبِّحُ [في السفرِ ٢/ ٣٧] على ظهرِ راحلَتِهِ؛ حيثُ كانَ وَجهُه (وفي طريقٍ: حيث توجهت به ٢/ ١٤)، يُومىءُ برأسهِ [إيماءً صلاةَ الليل]، [ويوتِرُ عليها]، وكانَ ابنُ عُمَرَ يفعلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>١٣ - باب الجمعِ في السفرِ بينَ المغربِ والعِشاءِ</span>\n١٨٠ - عن ابنِ عباس ﵄ قالَ:\nكانَ رسولُ الله - ﷺ - يَجمعُ بينَ صلاةِ الظهرِ والعصرِ؛ إذا كانَ على ظهرِ سيْرٍ، وَيجمعُ بينَ المغربِ والعِشاءِ.\n\n١٨١ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - يَجمعُ بينَ صلاةِ المغربِ والعِشاءِ في السَّفرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>١٤ - باب هل يؤذِّنُ أو يُقيمُ إذا جمَعَ بينَ المغربِ والعشاءِ</span>؟\n٥٥٢ - عن أنس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كانَ يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر. يعني المغربَ والعشاءَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>١٥ - باب يؤخِّرُ الظهرَ إلى العصرِ إذا ارتَحلَ قبلَ أنْ تَزيغَ الشمسُ </span>(٨)\n_________\n١٧٩ - وصله مسلم في قصة النوم عن صلاة الصبح من حديث أبي قتادة (٢/ ١٣٨ و١٣٨ - ١٣٩)، وهو مخرج في \"الارواء\" (١/ ٢٩٤).\n١٨٠ - قلت: هذا معلق عند المصنف، وصله البيهقي.\n١٨١ - هذا معلق أيضًا وصله المصنف في الباب الذي بعده.\n(٨) أي: تميل؛ وذلك إذا فاء الفَيْىءُ.","vol":"1","page":330},{"text":"١٨٢ - فيهِ ابنُ عباسٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>١٦ - باب إذا ارتَحلَ بعدَ ما زاغت الشمسُ صلَّى الظهرَ ثم ركِبَ</span>\n٥٥٣ - عن أَنسِ بنِ مالكٍ قالَ:\nكانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا ارتحَلَ قبلَ أنْ تَزيغ الشمسُ أخَّرَ الظهرَ إلى وقتِ العصرِ (٩) ثم نزَلَ فجمَعَ بينهُما، فإن زاغتِ الشمسُ قبلَ أنْ يَرتحلَ صلَّى الظهرَ ثم ركِبَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>١٧ - باب صلاةِ القاعدِ</span>\n٥٥٤ - عن عِمران بن حُصَينٍ - وكانَ مبْسورًا (١٠) - قالَ: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن صلاةِ الرجُلِ قاعدًا؟ فقالَ:\n\"إنْ (وفي روايةٍ: مَن ٢/ ٤١) صلَّى قائمًا فهوَ أفضلُ، ومَن صلَّى قاعدًا فلَه نصفُ أَجرِ القائمِ، ومَن صلَّى نائمًا فلَه نصفُ أجرِ القَاعِدِ\".\n(وفي روايةٍ عنه قالَ: كانت بي بواسيرُ فسألتُ النبيَّ - ﷺ - عنِ الصلاةِ؟ فقالَ:\n\"صلِّ قائمًا، فإنْ لم تستطعْ فقاعدًا، فإنْ لم تستطعْ فعلى جَنْبٍ\").\n_________\n١٨٢ - يشير إلى حديثه المتقدم ١٨٠ معلقًا، وقد عرفت من وصله.\n(٩) أي: فيجمع بينهما في أول وقت العصر، كما صرّح بذلك في رواية لمسلم (٢/ ١٥١).\n(١٠) المبسور: من به الباسور. وقوله: (ومن صلي نائمًا) يعني: مضطجعًا على هيئة النائم.","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-733>١٨ - باب صلاةِ القاعدِ بالإيماءِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عمران المذكور آنفا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>١٩ - باب إذا لم يُطِق قاعدًا صلَّى على جنْبٍ</span>\n٢١٥ - وقالَ عطاءٌ: إنْ لم يَقدرْ أنْ يتحوَّلَ إلى القِبلةِ صلَّى حيثُ كانَ وَجهُه.\n(قلت: أسند فيه حديث عمران المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>٢٠ - باب إذا صلَّى قاعدًا ثم صحَّ أو وجَدَ خِفةً تَمَّمَ ما بقيَ</span>\n٢١٦ - وقالَ الحسَنُ: إنْ شاءَ المريضُ صلَّى ركعتَينِ قائمًا، وركعتَينِ قاعدًا.\n\n٥٥٥ - عن عائشةَ ﵂ أُمِّ المؤمنينَ أنها لم تَرَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يصَلي صلاةَ الليلِ قاعدًا قطُّ حتى أَسَنَّ (وفي روايةٍ: كَبِرَ ٢/ ٤٨)؛ فكانَ يَقرأُ قاعدًا، حتى إذا أرادَ أنْ يركعَ قامَ، فقرَأَ نحوًا من ثلاثينَ آيةً، أو أربعينَ آيةً ثم ركعَ، [ثم سجدَ، يفعلُ في الركعةِ الثانيةِ مثلَ ذلكَ، فإذا قضى صلاتَهُ نظَرَ (وفي روايةٍ: كان يصَلي ركعتَين ٢/ ٥٢)، فإنْ كنتُ يَقْظى تحدَّثَ معي، وإنْ كنتُ نائمةً اضطجَعَ] [على شقه الأَيمن ٢/ ٥٠] [حتى يؤْذَنَ بالصلاةِ].\n[قلت لسفيان: فإنَّ بعضهم يرويه \"ركعَتي الفجر\"؟ قال سفيان: هو ذاك].\n_________\n٢١٥ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٢١٦ - وصله ابن أبي شيبة، ووصله الترمذي بلفظ آخر.","vol":"1","page":332},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>١٩ - كتَابُ التهجُّدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>١ - باب التهجُّدِ بالليلِ </span>وقوْلِه ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾\n٥٥٦ - عن ابن عباسٍ ﵄ قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - إِذا قامَ من الليلِ يتَهجدُ قالَ:\n\"اللهمَّ لكَ الحمدُ، أنتَ قيِّمُ (١٨٣ - وفي روايةٍ معلقةٍ: قيَّام ٨/ ١٨٤) السمواتِ والأرضِ ومَن فيهِنَّ، ولكَ الحمدُ، لكَ مُلْكُ (وفي روايةٍ: أنت ربُّ) السمواتِ والأَرضِ ومَن فيهِنَّ، ولكَ الحمدُ، [أنتَ] نورُ السمواتِ والأرضِ [ومَن فيهِنَّ]، ولك الحمدُ، أنتَ مَلِكُ السمواتِ والأَرضِ، ولكَ الحمدُ، أنتَ الحقُّ، وعْدُكَ الحقُّ، ولقاؤكَ حقٌّ، وقولُكَ حقٌّ، والجَنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والنبيُّونَ حقٌّ، ومحمدٌ - ﷺ - حقٌّ، والساعةُ حقٌّ. اللهمَّ لكَ أَسلمتُ، وبكَ آمنتُ، وعليكَ توكلتُ، وِإليكَ أَنَبْتُ، وبكَ خاصمتُ، وِإليكَ حاكمتُ، فاغفِرْ لي ما قدَّمتُ، وما أخَّرتُ، وما أَسررتُ، وما أَعلنتُ، [وما أنتَ أَعلمُ به مني]، أنت المقدِّمُ وأنتَ المؤخِّرُ، [أنتَ إلهَي ٨/ ١٩٨]، لا إله إلا أنتَ، أو لا إلهَ [لي ٨/ ١٦٧] غيْرُكَ، [ولا حوْلَ ولا قوَّةَ إِلا بالله] (١) \".\n_________\n١٨٣ - وصله مالك، وعنه مسلم، وأحمد (١/ ٢٩٨ و٣٠٨).\n(١) قلت: هذه الزيادة ليست على شرط \"الصحيح\"، لأنه رواه بسنده عن سفيان قال: وزاد =","vol":"1","page":333},{"text":"٢١٧ - [وقال مجاهد: ﴿القيُّوم﴾: القائم على كل شيءٍ.\n٢١٨ - وقرأَ عُمَر (القيَّام)، وكلاهما مدح].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>٢ - باب فضلِ قيامِ الليلِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في \"ج ٤/ ٩١ - التعبير/ ٣٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>٣ - باب طُولِ السجودِ في قيامِ الليلِ</span>\n٥٥٧ - عن عائشة ﵂ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يصَلي إحدى (وفي روايةٍ: ثلاثَ ٢/ ٥٢) عشرةَ ركعةً، كانت تلكَ صلاتَه، [تعني بالليل، فـ ٢/ ١٣] يسجُدُ السجدةَ من ذلكَ قدْرَ ما يَقرأُ أحدُكم خمسينَ آيةً؛ قبلَ أن يَرفعَ رأسَه، و[كان] يركعُ [إذا سمع النداء بالصبح] ركعتين [خفيفتين] قبلَ صلاةِ الفجرِ، [حتى إِني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟ ٢/ ٥٣] ثم يضطجعُ على شِقهِ الأَيمنِ حتى يأتيَه المنادي للصلاةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>٤ - باب تركِ القيامِ للمريضِ</span>\n٥٥٨ - عن جُندَبٍ قالَ: اشتكى (٢) النبيُّ - ﷺ - فلَم يقُمْ ليلةً أوليلَتينِ.\n_________\n= عبد الكريم أبو أمية فذكرها. ومع أن أبا أمية لم يذكر إسناده في هذه الزيادة، فهو نفسه ضعيف معروف الضعف عند المحدثين. قال الحافظ: \"ولم يقصد البخاري التخريج له، فلأجل ذلك لا يعدونه في رجاله، وإنما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها .. \".\n٢١٧ - وصله الفريابي في\"تفسيره\".\n٢١٨ - وصله أبو عبيد في \"فضائل القرآن\"، وابن أبي داوود في \"المصاحف\" من طرق عنه.\n(٢) أي: مرض.","vol":"1","page":334},{"text":"٥٥٩ - عن جُندَب بنِ عبدِ الله ﵁ قالَ: احتَبَسَ جبريلُ - ﷺ - على النبيِّ - ﷺ -، فَقَالتِ امرأةٌ من قريشٍ: أَبطأَ عليهِ شيْطانُه، فنزَلتْ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>٥ - باب تحريضِ النبيِّ - ﷺ - على صلاةِ الليلِ والنوافلِ منْ غيرِ إيجابٍ</span>\n١٨٤ - وطرَقَ النبيُّ - ﷺ - فاطمةَ وعليًا ﵉ ليلةً للصلاةِ.\n\n٥٦٠ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إنْ كانَ رسولُ الله - ﷺ - لَيَدعُ العملَ وهوَ يُحبُّ أنْ يَعملَ بهِ؛ خشيةَ أنْ يعملَ به الناسُ، فيُفرضَ عليهمْ، وما [رأيتُ رسولَ الله - ﷺ٢/ ٥٤] سبَّح سُبْحةَ الضحى قطُّ، وإني لأُسبِّحُها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>٦ - باب قيامِ النبيِّ - ﷺ - حتى تَرِمَ قدَماهُ</span>\n١٨٥ - وقالت عائشةُ ﵂: حتى تفَطَّرَ قدَماهُ.\nو(الفُطورُ): الشُّقوقُ. (انفطرَتْ): انشَقَّت.\n\n٥٦١ - عن المغيرة ﵁ قالَ: إِنْ كانَ النبيُّ - ﷺ - لَيقُومُ يُصَلي حتى\n_________\n١٨٤ - يأتي موصولًا في \"ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/١٨ - باب\").\n(٣) كذا وقعت هذه اللفظة هنا، وهي من السبحة، وكذلك وقع في المكان الآخر المشار إليه في المتن، لكن قال الحافظ هناك في شرح هذه اللفظة: \"كذا هنا من السبحة. وتقدم في باب التحريض على قيام الليل بلفظ: \"وإني لأستحبها\"، من الاستحباب وهو من رواية مالك\". قلت: وأنت ترى أن اللفظ هنا متفق مع اللفظ هناك.\nفالظاهر أنه من اختلاف رواة \"الصحيح\" وهو ما وقع لِرُوَاةِ الموطأ أيضًا (١/ ١٦٨)، فراجعه.\n١٨٥ - وصله المصنف في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٤٨ - الفتح/٢ - باب\".","vol":"1","page":335},{"text":"تَرِمَ [أو تنتفخَ ٧/ ١٨٣] قدماهُ أو ساقاهُ، فيقالُ له [: غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر ٦/ ٤٤]، فيقولُ:\n\"أفلا أكون عبدًا شَكورًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>٧ - باب مَن نامَ عندَ السَّحَر</span>\n٥٦٢ - عن مسروقٍ قالَ: سألتُ عائشةَ ﵂: أيُّ العملِ كانَ أحَبَّ إِلى النبيِّ - ﷺ -؟ قالت: الدائمُ (وفي طريقٍ: كان أحب العمل إلى رسولِ الله - ﷺ - الذي يدوم عليه صاحبُه ٧/ ١٨١)، قلتُ: متى كانَ يقومُ؟ قالتْ: [كان] يقومُ إِذا سَمعَ الصارخَ (٤). (وفي روايةٍ: إِذا سَمعَ الصارخَ قامَ فصلَّى).\n\n٥٦٣ - عن عائشةَ ﵂ قالت: ما أَلْفاهُ السَّحَرُ (٥) عِندي إلا نائمًا. تعني النبيَّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>٨ - باب مَن تسحَّر فلَم يَنَم حتى صلَّى الصبحَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس بن مالك المتقدم برقم ٣٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>٩ - باب طُولِ القيامِ في صلاةِ الليلِ</span>\n٥٦٤ - عن عبدِ الله (بن مسعود) ﵁ قالَ: صلَّيتُ معَ النبيِّ - ﷺ - ليلةً، فلَم يزَلْ قائمًا حتى هَممتُ بأمرِ سَوْءٍ! قلنا: وما هَممتَ؟ قالَ: هَممتُ أنْ أقعُدَ وأَذَرَ النبيَّ - ﷺ -!\n_________\n(٤) هو الديك. وأول ما يصيح نصفَ الليل غالبًا.\n(٥) بالرفع، فاعل (ألفى). أي: ما وجده السحر.","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-746>١٠ - باب كيفَ كانَ صلاة النبيِّ - ﷺ -، وكم كانَ النبيُّ - ﷺ - يصَلي منَ الليلِ</span>؟\n٥٦٥ - عن مسروقٍ قالَ: سألتُ عائشةَ ﵂ عن صلاةِ رسولِ الله - ﷺ - بالليلِ؟ فقالتْ: سَبعٌ، وتسعٌ، وإِحدى عشْرةَ، سِوى ركعتَيِ الفجرِ.\n\n٥٦٦ - عن القاسمِ بن محمدٍ عن عائشة ﵂ قالت: كانَ النبيُّ - ﷺ - يصَلي منَ الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً، منْها الوِترُ، وركعتا الفجرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>١١ - باب قيامِ النبيِّ - ﷺ - بالليلِ ونومِه، وما نُسخَ من قيامِ الليلِ</span>،\nوقوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾\nوقولِهِ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُم فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكونُ منْكم مَرضى وآخرونَ يَضربونَ في الأَرضِ يَبتغونَ منْ فضْلِ الله وآخرونَ يقاتِلونَ في سبيلِ الله فاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ منْهُ وأقِيموا الصلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأقرِضُوا الله قرضًا حَسنًا وما تُقدِّموا لأَنْفُسِكُمْ مِن خيْرٍ تَجدوهُ عِندَ الله هوَ خيْرًا وأَعظمَ أجرًا﴾\n\n٢١٩ - قالَ ابنُ عباسٍ ﵄: (نشأَ): قامَ، بالحَبَشةِ.\n٢٢٠ - (وِطَاءً) قالَ: مواطَأَةَ القرآنِ أَشدُّ موافَقَةً لسَمْعِهِ وبصرهِ وقلبِهِ.\n_________\n٢١٩ - وصله عبد بن حميد بإسنادٍ صحيحٍ عنه.\n٢٢٠ - وصله عبد بن حميد أيضًا من طريق مجاهد: (أشدُّ وطأً) أي: يوافق سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضًا.","vol":"1","page":337},{"text":"٢٢١ - (ليواطِئوا): ليوافِقوا.\n\n٥٦٧ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُفْطِرُ منَ الشهرِ حتى نظُنَّ أنْ لا يصُومَ منْه، ويصومُ حتى نظُنَّ أنْ لا يُفطِرَ، وكان لا تشاءُ أنْ تراه منَ الليلِ مصَليًا إِلا رأيتَهُ، ولا نائمًا إلا رأيتَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>١٢ - باب عَقْدِ الشيطانِ على قافيةِ الرأسِ إِذا لم يُصلِّ بالليلِ</span>\n٥٦٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"يَعقِدُ الشيطانُ على قافية (٦) رأسِ أحدِكم إِذا هوَ نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، يَضرِبُ [على ٤/ ٩١] كل عُقدةٍ [مكانَها]: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارقُدْ، فإِنِ استيقظ فذَكرَ الله انحلَّتْ عُقدةٌ، فإنْ توضَّأَ انحلَّت عُقدةٌ، فإنْ صلَّى انحلَّتْ عُقَدُهُ [كلُّها]؛ فأصبَحَ نشيطًا طيِّبَ النفْسِ، وإلا أَصبحَ خبيثَ النفْسِ كسلانَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>١٣ - باب إِذا نامَ ولم يصلِّ بالَ الشيطانُ في أُذُنِهِ</span>\n٥٦٩ - عن عبدِ الله (ابن مسعود) ﵁ قالَ: ذُكِرَ عندَ النبيِّ - ﷺ - رجلٌ، فقيلَ: ما زالَ نائمًا حتى أَصبحَ؛ ما قامَ إِلى الصلاةِ، فقالَ:\n\" [ذاك رجلٌ ٤/ ٩١] بالَ الشيطانُ في أُذُنِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>١٤ - باب الدعاءِ والصلاةِ من آخرِ الليل</span>، وقالَ ﷿:\n_________\n٢٢١ - قال الحافظ: \"هذه الكلمة من تفسير براءة، وإنما أوردها هنا تأييدًا للتفسير الأول، وقد وصله الطبري عن ابن عباس لكن بلفظ: ليشابهوا\".\n(٦) أي: قفاه أو وسطه.","vol":"1","page":338},{"text":"﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أيْ: ما ينامونَ، ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾\n\n٥٧٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"يَنزلُ ربُّنا ﵎ (٧) كلِّ ليلةٍ إلى سَمَاءِ الدنيا، حينَ يَبقى ثُلثُ الليلِ الآخرُ [فـ ٨/ ١٩٧] يقولُ: مَن يَدعوني؟ فأَستجيبَ لهُ، مَن يَسْألُني؟ فأُعطِيَه، مَن يَستغفرُني؟ فأَغفرَ له\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>١٥ - باب مَن نامَ أوَّلَ الليلِ وأَحيا آخرَه</span>\n١٨٦ - وقالَ سلْمانُ لأَبي الدَّرداءِ ﵄: نَمْ. فلمَّا كانَ من آخرِ الليلِ قال: قُمْ. قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"صدَقَ سلْمانُ\".\n\n٥٧١ - عن الأسودِ قالَ: سألتُ عائشةَ ﵂ كيفَ صلاةُ النبيِّ - ﷺ - بالليلِ؟ قالت:\nكانَ ينامُ أوَّلَهُ، ويقومُ آخرَه، فيصَلي، ثم يَرجعُ إِلى فراشِهِ، فإِذا أذَّنَ المؤذِّنُ وثَبَ، فإِنْ كانَ بهِ حاجةٌ اغتسَلَ، وإلا توضأَ وخرجَ.\n_________\n(٧) قلت: تأوّله الحافظ ابن حجر تبعًا للجمهور بنزول أمره أو ملك ينادي بذلك، وقواه برواية النسائي للحديث بلفظ: \"إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل، ثم يأمر مناديًا يقول: هل من داع فيستجاب له\" الحديث.\nوسكت الحافظ عنه فأوهم ثبوته، وليس كذلك، بل هو شاذ منكر. تفرد بهذا اللفظ حفص بن غياث دون سائر الرواة الذين رووه عن أبي هريرة من نحو سبع طرق بأسانيد صحيحة عنه، بلفظ الكتاب ونحوه، المصرح بأن الله هو الذي يقول: \"هل من داع .. \" إلخ، وليس الملك، وفيه من جميع الطرق التصريح بنزول الله تعالى، وهذا ما لم يتعرض له حفص، وكذلك ثبت النزول وقول الرب ما ذكرنا في كل طرق الحديث عن غير أبي هريرة من الصحابة، حتى بلغ ذلك مبلغ التواتر. وقد حققت الكلام على هذه الخلاصة في \"الأحاديث الضعيفة\" (٣٨٩٨).\n١٨٦ - هو طرف من حديث لأبي جحيفة وصله المصنف فيما يأتي \"٣٠ - الصوم/٥١ - باب\".","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752>١٦ - باب قيامِ النبيِّ - ﷺ - بالليلِ في رمضانَ وغيرهِ</span>\n٥٧٢ - عن أبي سلَمَة بن عبدِ الرحمنِ أنه سألَ عائشةَ ﵂: كيفَ كانت صلاةُ رسول الله - ﷺ - في رمضانَ؟ فقالتْ: ما كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِهِ على إِحدى عشْرةَ ركعةً، يصَلي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسْنِهن وطُولِهنَّ، ثم يصَلي أربعًا، فلا تَسْألْ عن حُسنِهنَّ وطُولِهنَّ، ثم يصَلي ثلاثًا. قالتْ عائشةُ: فقلتُ: يا رسولَ الله! أتنامُ قبلَ أنْ تُوترَ؟ فقالَ:\n\"يا عائشةُ إن عيْنَيَّ تنامانِ، ولا ينامُ قلبي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>١٧ - باب فضلِ الطُّهورِ بالليلِ والنهارِ</span>\n٥٧٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ لبلالٍ عندَ صلاةِ الفجرِ (٨):\n\"يا بلالُ! حدِّثْني بأرجى عملٍ عمِلتَه في الإسلامِ؛ فإِني سمِعتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بين يديَّ في الجنةِ\". قال: ما عمِلتُ عملًا أرجى عِندي أني لم أتطهَّرْ طُهورًا في ساعةِ ليلٍ أو نهارٍ إِلا صلَّيتُ بذلكَ الطهورِ ما كُتِبَ لي أنْ أُصَلي.\nقال أبو عبدِ الله: (دَفَّ نَعْلَيْكَ) يعني: تحْريكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>١٨ - باب ما يُكرَه من التشديدِ في العبادةِ</span>\n٥٧٤ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ قالَ: دخلَ النبيُّ - ﷺ - فإِذا حَبْلٌ\n_________\n(٨) قال الحافظ: \"فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام، لأن عادته - ﷺ - أنه كان يقصّ ما رآه ويعبّر ما رآه أصحابه - كما سيأتي في كتاب التعبير- بعد صلاة الفجر\". قلت: يعني حديث الباب (٤٨) من \"ج ٤/ ٩١ - التعبير\".","vol":"1","page":340},{"text":"ممدودٌ بينَ الساريتَينِ، فقالَ: ما هذا الحبلُ؟ قالوا: هذا حبلٌ لزينبَ، فإِذا فتَرتْ تعلَّقتْ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أحدُكم نشاطَه، فإِذا فَتَر فليقعُدْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>١٩ - باب ما يُكرَه من تركِ قيامِ الليلِ لمنْ كانَ يقومُه</span>\n٥٧٥ - عن عبدِ الله بنِ عَمْروِ بنِ العاصِ ﵄ قالَ: قالَ لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يا عبدَ الله! لا تَكُنْ مثلَ فلانٍ، كانَ يقومُ الليلَ فترَك قيامَ الليلِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>٢١ - باب فضلِ مَن تعارَّ من الليلِ فصلَّى</span>\n٥٧٦ - عن عُبادةَ بن الصامتِ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"من تعارَّ (٩) منَ الليلِ فقالَ: لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ، ولهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، الحمدُ لله، وسبحانَ الله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبرُ، ولا حوْلَ ولا قوَّة إلا بالله، ثم قالَ: اللهمَّ اغفِرْ لي، أو دعَا؛ استُجيبَ، فإنْ توضَّأَ؛ قُبلَتْ صلاتُه\".\n\n٥٧٧ - عن الهيثم بن أبي سِنان أنه سمعَ أبا هريرةَ ﵁ وَهُوَ يَقْصُصُ فِى قَصَصِهِ (١٠) وهو يذكُرُ رسولَ الله - ﷺ -: إِنَّ أخًا لكُم لا يقولُ الرَّفَثَ- يعني بذلكَ عبدَ الله بنَ رَواحَة-:\n_________\n(٩) التعارّ: هو التيقظ مع صوت من استغفار أو تسبح أو نحوه.\n(١٠) أي: مواعظه. والظاهر أن قوله: (إن أخًا لكم ...) من كلام أبي هريرة كما في \"الفتح\"، فراجعه.","vol":"1","page":341},{"text":"وفينا رسولُ الله يَتْلو كِتابَهُ ... إِذا انْشَقَّ معْرُوفٌ منَ الفَجْرِ ساطعُ\nأَرَانَا الهُدى بَعْدَ العَمى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِناتٌ أنَّ ما قالَ وَاقِعُ\nيَبيتُ يُجافي جَنْبَهُ عَنْ فِراشِهِ ... إِذا استثْقَلَتْ بالمُشْرِكينَ المَضاجِعُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>٢٢ - باب المداوَمةِ على ركعتَيِ الفجرِ</span>\n٥٧٨ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: صلَّى النبيُّ - ﷺ - العِشاءَ، ثم صلَّى ثمانَ (١١) رَكَعاتٍ، وَرَكْعَتَيْنِ جالسًا، وركعَتينِ بينَ النداءين، ولم يكُنْ يدَعُهُما أبدًا.\n\n٢٣ - باب الضِّجعةِ (١٢) على الشِّقِّ الأيمنِ بعدَ ركعتَيِ الفجرِ\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٥٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>٢٤ - باب مَن تحدثَ بعدَ الركعتَيْنِ ولم يضطجعْ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المشار إليه آنفًا برقم ٥٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>٢٥ - باب ما جاءَ في التطوُّعِ مَثْنى مَثْنى</span>\n٢٢٢ - ٢٢٧ - ويُذكَرُ ذلكَ عن عمَّارٍ، وأبي ذرٍّ، وأنسٍ، وجابر بنِ زَيدٍ، وعِكرمةَ، والزُّهْريِّ ﵃.\n_________\n(١١) بفتح النون وهو شاذ. ولأبي ذر \"ثماني\" بكسرها ثم ياء مفتوحة على الأصل. وقوله: \"بين النداءين\"، أراد بهما أذان الصبح وإقامته.\n(١٢) بكسرِ الضاد، لأن المراد الهيئة، ويجوز الفتح على إرادة المرة.\n٢٢٢ - ٢٢٧ - قال الحافظ: \"أما عمار؛ فكأنه أشار إلى ما رواه ابن أبي شيبة من طريق =","vol":"1","page":342},{"text":"٢٢٨ - وقالَ يَحْيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ: ما أَدركتُ فقَهاءَ أرضِنا إِلا يسلِّمونَ في كلِّ اثنتَينِ من النهارِ.\n\n٥٧٩ - عن جابرِ بن عبد الله قالَ: كانَ رسولُ الله يعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمورِ [كلِّها ٧/ ١٦٢] (١٣) كما يُعَلِّمُنا السورةَ منَ القرآنِ، يقولُ:\n\"إِذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليَركعْ ركعَتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم ليَقُلِ: اللهمَّ إِني أَستخيرُكَ بعِلْمِكَ، وأستقدرُكَ بقُدرتِكَ، وأسألُكَ من فضلِكَ العظيم؛ فإِنكَ تَقدِرُ ولا أَقدِر، وتعلَمُ ولا أَعلمُ، وأنت عَلَاّمُ الغيوبِ. اللهمَّ إِن كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ [ثم يسمِّيه بعينه ٨/ ١٦٨] خيرٌ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري، أو قالَ: عاجلِ أمري وآجلِهِ؛ فاقدُرْه لي، ويسِّرْهُ لي، ثم بارِكْ لي فيهِ، وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي، في ديني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري، أو قالَ: في عاجِلِ أمري وآجلِهِ؛\n_________\n= عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عمار بن ياسر أنه دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين. وإسناده حسن.\nوأما أبو ذر، فكأنه أشار إلى مارواه ابن أبي شيبة أيضًا عن مالك بن أوس عن أبي ذر أنه دخل المسجد فأتى سارية وصلى عندها ركعتين.\nوأما أنس؛ فكأنه أشار إلى حديثه المشهور في صلاة النبي - ﷺ - بهم في بيتهم ركعتين، وقد تقدم في \"الصفوف\"، وذكره في هذا الباب مختصرًا، (قلت: إنما تقدم في \"الصلاة على الحصير\" (٨/ ٢٠/ ٢٠٧).\nوأما جابر بن زيد- وهو أبو الشعثاء البصري-، فلم أقف عليه بعد.\nوأما عكرمة، فروى ابن أبي شيبة عن حرمي بن عمارة عن أبي خلدة قال: رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى فيه ركعتين.\nوأما الزهري؛ فلم أقف على ذلك عنه موصولًا\".\n٢٢٨ - لم أقف عليه موصولًا أيضًا.\n(١٣) ثبتت هذه الزيادة عند المصنف في المكان المشار إليه.","vol":"1","page":343},{"text":"فاصرِفْه عنِّي، واصرفْني عنهُ، واقدُرْ ليَ الخيرَ حيثُ كانَ، ثم أرضِني بهِ\". قالَ:\n\"ويسمِّي حاجتَه\".\nقالَ أبو عبدِ الله:\n١٨٧ - قالَ أبو هريرةَ ﵁: أوصاني النبيُّ - ﷺ - بركعتَي الضُّحى.\n١٨٨ - وقالَ عِتْبانُ: غدا علَيَّ رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكرٍ ﵁ بعدَ ما امتَدَّ النهارُ، وصفَفْنا وراءَه، فركعَ ركعتَينِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>٢٦ - باب الحديثِ بعدَ ركعتَيِ الفجرِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٥٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>٢٧ - باب تعاهُدِ ركعَتي الفجرِ، ومَن سمَّاهما تطوُّعًا</span>\n٥٨٠ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: لم يكُنِ النبيُّ - ﷺ - على شيءٍ منَ النوافلِ أشَدَّ منْه تعاهُدًا (١٤) على ركعتَيِ الفجرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>٢٨ - باب ما يُقرَأُ في ركعَتَيِ الفجرِ</span>\n_________\n١٨٧ - هذا طرف من حديث يأتي موصولًا بتمامه قريبًا هنا (٣٣ - باب).\n١٨٨ - هذا طرف من حديثٍ لعتِبان تقدم موصولًا في \"٨ - الصلاة/٤٦ - باب\".\n(١٤) أي: تفقُّدًا وتحفُّظًا.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-764>أبواب التطوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>٢٩ - باب التطوعِ بعدَ المكتوبةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر وحفصة المتقدمين برقم ٤٨٠ و٤٨١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>٣٠ - باب مَن لم يتطوَّعْ بعدَ المكتوبةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٢٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>٣١ - باب صلاةِ الضحى في السفَرِ</span>\n٥٨١ - عن مورِّقٍ قالَ: قلتُ لابنِ عُمرَ ﵄: أتصَلِّي الضحى؟ قالَ: لا، قلتُ: فعُمَرُ؟ قالَ: لا، قلتُ: فأبو بكرٍ؟ قالَ: لا، قلتُ: فالنبيُّ - ﷺ -؟ قالَ: لا إخالُهُ (١٥).\n\n٣٢ - باب مَن لم يصلِّ الضحى ورآه (١٦) واسعًا\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٥٥٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>٣٣ - باب صلاةِ الضحى في الحضَرِ</span>\n١٨٩ - قالهُ عِتْبانُ بنُ مالكٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n_________\n(١٥) أي: لا أظنه.\nقلت: بل ثبت عنه الجزم بكون صلاة الضحى بدعة كما سيأتي في أول \"٢٦ - كتاب العمرة\"، وذلك كله يدل على أن ابن عمر لم يعلم بهذه السنة، وهىِ ثابتة عنه - ﷺ - فعلًا وقولًا كما ترى في الباب الآتي.\n(١٦) أي: رأى التَّرك (واسعًا): مباحًا.","vol":"1","page":345},{"text":"٥٨٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاثٍ، لا أدَعُهنَّ حتى أموتَ: صوْمِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وصلاةِ (وفي روايةٍ: وركعَتي ٢/ ٢٤٧) الضحى، ونومٍ على وتْرٍ (١٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>٣٤ - باب الركعَتينِ قبلَ الظهرِ</span>\n٥٨٣ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ لا يدَعُ أربعًا قبلَ الظهر، وركعتَينِ قبلَ الغداةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>٣٥ - باب الصلاةِ قبلَ المغربِ</span>\n٥٨٤ - عن عبدِ الله المُزَنيِّ عن النبيّ - ﷺ - قالَ:\n\"صلُّوا قبلَ صلاةِ المغربِ\"، قالَ في الثالثةِ (١٨): \"لِمَن شاءَ\"، كراهيَةَ أنْ يتخذَها الناسُ سُنَّةً.\n\n٥٨٥ - عن مَرْثَدِ بنِ عبدِ الله اليَزَنيِّ قالَ: أتيتُ عُقبةَ بنَ عامرٍ الجُهَنيَّ فقلتُ: ألَا أُعجِبُكَ من أبي تميمٍ يركعُ ركعتَينِ قبلَ صلاةِ المغرب؟ فقالَ عُقبةُ: إِنا كنَّا نفعلُهُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -. قلتُ: فما يمنعُكَ الآنَ؟ قالَ: الشغلُ.\n_________\n١٨٩ - وصله أحمد (٥/ ٤٥٠) بسند صحيح عنه، والمصنف بمعناه، وقد مضى في \"٨ - الصلاة/٤٦ - باب\".\n(١٧) قلت: له طرق عند أحمد سبقت الإشارة إليها عند الحديث المعلق برقم (١٦١).\n(١٨) الظاهر أنه ﵇ قال ذلك: ثلاثًا، وقال في المرة الثالثة: \"لمن شاء\".","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>٣٦ - باب صلاةِ النوافلِ جماعةً</span>\n١٩٠ و١٩١ - ذكَرَه أَنسٌ وعائشةُ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث عتبان بن مالك المتقدم برقم ٢٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>٣٧ - باب التطوُّعِ في البيتِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"٨ - الصلاة/ ٥٢ - باب\").\n_________\n١٩٠ و١٩١ - أما حديث أنس؛ فأشار به إلى حديثه المتقدم برقم (٣٨٢)، وأما حديث عائشة؛ فأشار إلى حديثها المتقدم أيضًا برقم (٣٨٣).","vol":"1","page":347},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>٢٠ - كتَابُ الصلاة في مسجد مكة والمدينة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>١ - باب فضلِ الصلاةِ في مسجِدِ مكةَ والمدينةِ</span>\n٥٨٦ - عن أبي سعيدٍ وعن أبي هريرةَ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ، المسجِدِ الحرامِ، ومسجدِ الرسولِ - ﷺ -، ومسجدِ الأقصى\".\n\n٥٨٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواهُ إلا المسجدَ الحرامَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>٢ - باب مسجدِ قُباءٍ</span>\n٥٨٨ - عن نافع أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ كان لا يصَلي من الضُّحى إلا في يومَينِ؛ يومَ يَقدَمُ بمكةَ؛ فإِنهُ كانَ يَقدَمُها ضُحىً، فيطوفُ بالبيتِ، ثم يصَلي ركعتينِ خلفَ اَلمقامِ، ويومَ يأتي مسجدَ قُباءٍ، فإِنه كانَ يأتيهِ كلَّ سبتٍ، فإذا دخلَ المسجدَ كرِهَ أنْ يخرُجَ منْه حتى يصَليَ فيهِ، قالَ: وكان يحدِّث أنَّ رسولَ الله - ﷺ -","vol":"1","page":348},{"text":"كانَ يزُورُهُ [كلَّ سبتٍ] راكبًا وماشيًا [١٩٢ - فيصَلي فيهِ ركعتين]. قال: وكانَ يقولُ لهُ: إِنما أَصنعُ كما رأيتُ أصحابي يَصنعون، ولا أَمنعُ أحدًا أنْ صلَّى في أيِّ ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهارٍ، غيْرَ أنْ لا تتَحرَّوا طلوعَ الشمسِ ولا غروبَها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>٣ - باب مَن أتى مسجدَ قُباءٍ كلَّ سبتٍ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المذكور آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>٤ - باب إِتيانِ مسجِدِ قُباءٍ راكبًا وماشيًا</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>٥ - باب فضلِ ما بينَ القبرِ والمِنبرِ</span>\n٥٨٩ - عن عبدِ الله بن زَيد المازِنيِّ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"ما بيْنَ بيْتي ومِنبَري روْضةٌ من رِياضِ الجنّةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>٦ - باب مسجدِ بيتِ المقْدسِ</span>\n٥٩٠ - عن أبي سَعِيد الخُدْريِّ ﵁ [وقد غزا مع النبيِّ - ﷺ - ثِنتَيْ عشرةَ غَزوةً ٢/ ٢٢٠] يحدِّثُ بأربعٍ عن النبيِّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: سمعتُ أربعًا من النبيِّ - ﷺ٢/ ٢٤٩) فأعجبْنَني، وَآنقْنَني (١)، قالَ:\n_________\n١٩٢ - قلت: هذه الزيادة معلقة عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصلها مسلم (٤/ ١٢٧).\n(١) أي: أفرحنني وأسررنني.","vol":"1","page":349},{"text":"\"لا تسافرِ المرأةُ [مسيرَةَ ٢/ ٢٤٩] يومَينِ إِلا معَها زوجُها أو ذُو مَحرَمٍ، ولا\nصوْمَ في يومَينِ؛ الفِطر والأضحى، ولا صَلاةَ بعدَ صلاتَينِ؛ بعدَ الصُّبحِ حتى تطلعَ\nالشمسُ، وبعدَ العصرِ حتى تغرُبَ [الشمس]، ولا تُشَدُّ الرِّحالُ إِلا إلى ثلاثةِ\nمساجدَ؛ مسجِدِ الحرامِ، ومسجدِ الأَقصى، ومسجدي [هذا] \".","vol":"1","page":350},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>٢١ - كتَابُ العملِ في الصلاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>١ - باب استعانةِ اليَدِ في الصلاةِ إِذا كانَ من أمرِ الصلاةِ</span>\n٢٢٩ - وقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: يستعينُ الرَّجلُ في صلاتِهِ من جسَدِهِ بما شاءَ.\n٢٣٠ - ووضَعَ أبو إِسحاق قَلَنْسُوَتَهُ في الصلاةِ ورفَعَها.\n٢٣١ - ووضعَ عليٌّ ﵁ كفَّه على رُصْغِهِ (١) الأَيْسَرِ؛ إِلا أنْ يحُكَّ جِلْدًا، أو يُصلحَ ثوبًا.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>٢ - باب ما يُنهى من الكلامِ في الصلاة</span>\n٥٩١ - عن عبدِ الله (بن مسعود) ﵁ أنه قالَ: كنَّا نسلِّمُ على النبيِّ - ﷺ - وهو في الصلاةِ، فيرُدُّ علينا، فلمَّا رَجَعْنا من عِندِ النَّجاشيِّ؛ سلَّمنا عليهِ\n_________\n٢٢٩ و٢٣٠ - لم أجد من وصلهما. ولم يتعرض الحافظ لهما بذكر.\n٢٣١ - وصله ابن أبي شيبة كما في \"الفتح\".\nقلت: والبيهقي أيضًا في \"سننه\" (٢/ ٢٩ - ٣٠)، وقال: \"إسناده حسن\". وفيه نظر بينته في \"ضعيف أبي داود\" (رقم ١٣٠).\n(١) الرصغ بالصاد: لغة في (الرسغ) بالسين وهي أفصح من الصاد. وهو المفصل بين الساعد والكف.","vol":"1","page":351},{"text":"فلَم يرُدَّ علينا (٢)، [فقلنا: يا رسول الله! إِنا كنا نُسلِّمُ عليك فترُدّ علينا؟ ٤/ ٣٤٥] قالَ:\n\"إنَّ في الصلاةِ شُغلًا\". [فقلتُ لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قالَ: أرُدُّ في نفسي].\n\n٥٩٢ - عن زَيد بن أرقم قالَ: إِنْ كنَّا لنتكلَّم في الصلاةِ على عهد النبيِّ - ﷺ -، يكلِّمُ أحدُنا صاحبَه (وفي روايةٍ: أخاه ٥/ ١٦٢) بحاجتِه؛ حتى نزَلتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ [وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ]﴾ الآيةَ، فأُمِرنا بالسُّكوتِ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>٣ - باب ما يجُوزُ من التسبيحِ والحمدِ في الصلاةِ للرجالِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث سهل بن سعد المتقدم برقم ٣٦٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>٤ - باب مَن سمَّى قوْمًا أو سلَّم في الصلاةِ على غيرهِ مواجَهةً وهوَ لا يَعلَمُ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن مسعود المتقدم برقم ٤٣٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>٥ - باب التصفيقِ للنساءِ</span>\n٥٩٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n(٢) قلت: يعني السلام باللفظ، وإلا فقد ثبت رده - ﷺ - بالإشارة برأسه في هذه القصة عند السراج في \"مسنده\" (٤/ ٧٧/ ٢ - ٧٨/ ١) بسند جيد، وفي غيرها كما يأتي في التعليق على حديث جابر \"١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة\".\n(٣) أي: بترك ذلك الكلام الذي كنا نتكلم، وإلا فالصلاة محلّ للذكر.","vol":"1","page":352},{"text":"\"التَّسبيحُ لِلرِّجالِ، والتصفيقُ لِلنساءِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>٦ - باب مَن رجَعَ القهقرى في صلاته أو تقدَّمَ بأمرٍ يَنزلُ بهِ</span>\n١٩٣ - رواهُ سهلُ بن سعدٍ عن النبيِ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ٣٦٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>٧ - باب إِذا دعَتِ الأمُّ ولَدَها في الصلاةِ</span>\n١٩٤ - قالَ أبو هريرة ﵁: قالَ رسولُ الله:\n\"نادتِ امرأةٌ ابنَها وهو في صوْمعةٍ؛ قالتْ: يا جُرَيْج! قالَ: اللهمَّ أُمِّي وصلاتي، قالتْ: يا جُرَيْج! قالَ: اللهمَّ أُمِّي وصلاتي، قالتْ: يا جُرَيْج! قالَ: اللهمَّ! أُمِّى وصلاتي، قالت: اللهمَّ! لا يَموتُ جُرْيج حتى ينظرَ في وَجهِ الميامِيسِ (٤)، وكانتْ تأوي إلى صوْمعتِهِ راعيةٌ، تَرعى الغنمَ، فولَدتْ، فقيلَ لها: مِمَّن هذا الولَد؟ قالتْ: مِنْ جُريَجٍ نزَلَ من صوْمعتِهِ، قالَ جُرَيْج: أينَ هذِه التي تزعُمُ أنَّ ولَدَها لي؟ قالَ: يا بابُوس! من أبوكَ؟ قالَ: راعي الغنمِ!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>٨ - باب مسْح الحَصا في الصلاة</span>\n_________\n١٩٣ - يشير إلى حديثه المتقدم برقم (٣٦٢). ويحتمل - كما قال الحافظ- أن يكون المراد حديثه الآخر المتقدم برقم (٤٦٩).\nقلت: ولا مانع من أن يكون أراد الحديثين معًا؛ ففي كل منهما طرف من الترجمة.\n١٩٤ - هذا معلق وقد وصله الإسماعيلي، ووصله المصنف من طريق أخرى بنحوه عنه. وسيأتي قبيل \"٤٧ - الشركة/ ج ٢\".\n(٤) جمع مومسة، وهي الزانية. وصوب ابن الجوزي حذف المثناة الأخيرة، وخرّج على إشباع الكسرة.\n(وبابوس) وزن فاعول؛ هو: الصغير، أو اسم للرضيع، أو لذلك الولد بعينه.","vol":"1","page":353},{"text":"٥٩٤ - عن مُعَيْقِيبٍ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ في الرَّجلِ يسوِّي الترابَ حيثُ يَسجدُ؛ قالَ:\n\"إِنْ كنتَ فاعلًا فواحدةً\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>٩ - باب بسْطِ الثوبِ في الصلاةِ للسجودِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٢٠٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>١٠ - باب ما يجوزُ منَ العملِ في الصلاةِ</span>\n٥٩٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - أنه صلَّى صلاةً قالَ:\n\"إنَّ الشيطانَ عرَضَ لي، فشَدَّ عَلَيَّ (وفي روايةٍ: إِن عفريتًا من الجِنِّ تَفَلَّتَ [عليَّ ٦/ ٣١] البارحةَ، لـ ٤/ ٣٦) يَقطَع الصلاةَ عليَّ، فأمكَنني الله منْه، فَذَعَتُّهُ (٥) ولقدْ هَممتُ أنْ أُوثِقَه إلى ساريةٍ [من سواري المسجد] حتى تُصْبحوا فتَنظُروا إِليهِ [كلُّكم]، فذكَرتُ قوْلَ (وفي روايةٍ: دعوةَ أخي) سليمان ﵇: ﴿رَبِّ هَبْ لي مُلْكًا لا يَنْبَغي لأَحد مِنْ بَعْدي﴾، فرَدَّهُ الله خاسئًا\".\nثم قالَ النَّضرُ بنُ شُمَيْلٍ: (فذَعَتُّه) بالذال أي: خنقْتُه، و(فَدَعَّتُّهُ) من قوْلِ الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ أي: يُدفَعونَ. والصوابُ (فدَعَتُّه)، إِلا أنه كذا قالَ بتشديدِ العينِ والتاءِ. [(عفريت): متمرِّد من إنسٍ أو جنّ، مثل زِبِنْيَة، جماعة الزبانية].\n_________\n(٥) أي: خنقته، كما يأتي في آخر الحديث.","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>١١ - باب إِذا انفلَتَتِ الدابَّةُ في الصلاةِ</span>\n٢٣٢ - وقالَ قَتادة: إِنْ أُخِذَ ثوبُه؛ يَتْبَعُ السارقَ، ويدَع الصلاةَ.\n\n٥٩٦ - عن الأزرقِ بن قيسٍ قالَ: كنَّا بالأَهوازِ نقاتِلُ الحَرُوريَّةَ (٦)، فبَيْنا أَنا على جُرُفِ (وفي روايةٍ: شاطئ ٧/ ١٠١) نهرٍ [قَدْ نَضَبَ عنه الماءُ]؛ إِذا رجلٌ يصَلي، وِإذا لِجامُ دابَّتِهِ بِيَدِه، فجَعَلتِ الدابَّةُ تُنازعُه، وجعلَ يَتبَعُها (وفي روايةٍ: فصلّى، وخلّى فرسه، فانطلقت الفرس، فترك صلاته وتبعها حتى أدركها، فأخذها، ثم جاء فقضى صلاتَه) - قالَ شُعبةُ: هوَ أبو بَرْزَةَ الأَسلَميُّ - فجَعلَ رجُلٌ منَ الخوارجِ يقولُ: اللهمَّ افعَلْ بهذا الشَّيخِ (وفي روايةٍ: وفينا رجلٌ له رأيٌ فأقبل يقول: انظروا إِلى هذا الشيخ تركَ صلاتَه من أجلِ فرسٍ!) فلمَّا انصرفَ الشيخُ قالَ: إِني سمعتُ قوْلَكم، (وفي روايةٍ: ما عنفني أحدٌ منذ فارقتُ رسولَ الله - ﷺ -)، وِإني غزوْتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - ستَّ غَزَواتٍ أو سبعَ غَزَواتٍ أو ثَمانٍ، وشهِدتُ [من] تيْسيرِهِ، وِإني إِنْ كنتُ أنْ أُراجعَ معَ دابَّتي أَحبُّ إليَّ من أنْ أدَعها تَرجعُ إِلى مأْلَفِها، فيَشُقَّ عليَّ، [وقال: إن منزلي مُتراخٍ، فلو صلَّيتُ وتركتُ؛ لم آتِ أهلي إلى الليل].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>١٢ - باب ما يجوزُ منَ البُصاقِ والنفخِ في الصلاةِ</span>\n١٩٥ - ويُذكرُ عن عبدِ الله بن عَمْرو: نفَخَ النبيُّ - ﷺ - في سجودِهِ في كُسوفٍ.\n_________\n٢٣٢ - وصله عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ٢٦٢/ ٣٢٩١) بسند صحيح عنه.\n(٦) أي: الخوارج.\n١٩٥ - قلت: وصله أحمد والنسائي وغيرهما، وهو مخرج في رسالتي في \"صلاة الكسوف\". وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" برقم (٥٩٤ - ٥٩٦) بنحوه.","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-794>١٣ - باب مَن صفَّقَ جاهلًا منَ الرجالِ في صلاتِهِ لم تَفسُد صلاتُه</span>\n١٩٦ - فيهِ سَهْلُ بن سعدٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>١٤ - باب إِذا قيلَ للمصَلي: تقدَّم أو انتظِرْ، فانتظَرَ، فلا بأسَ </span>(٧)\n(قلت: أسند فيه حديث سهل بن سعد المتقدم برقم ٤٢٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>١٥ - باب لا يَرُدُّ السلامَ في الصلاةِ</span>\n٥٩٧ - عن جابرِ بن عبد الله ﵄ قالَ: بعثَني رسولُ الله - ﷺ - في حاجةٍ له، فانطلقتُ، ثم رجَعتُ وقد قضَيتُها، فأتيتُ النبيَّ - ﷺ - فسلَّمتُ عليه، فلَم يرُدَّ علَيَّ (٨)، فوقَعَ في قلبي ما الله أعلمُ بهِ، فقلتُ في نفسي: لعلَّ رسولَ الله - ﷺ - وجَدَ عَليَّ (٩) أني أبطأتُ عليهِ، ثم سلَّمتُ عليهِ، فلم يرُدَّ علَيَّ، فوقَعَ في قلبي أشدُّ منَ المرَّةِ الأولى، ثم سلَّمتُ عليهِ، فرَدَّ علَيَّ، فقالَ:\n\"إِنَّما مَنَعَني أنْ أَرُدَّ عليكَ أني كنتُ أُصَلي\".\nوكانَ على راحِلِتِه متوجِّهًا إلى غيرِ القِبلةِ.\n_________\n١٩٦ - قلت: يشير إلى حديثه المتقدم برقم (٣٦٢).\n(٧) قال السندي: \"مقصود المصنّف: أن مراعاة المصلي في الصلاة حال غيره، أو إطاعته بعض أوامره في الصلاة لا يبطل الصلاة.\n(٨) قلت: يعني باللفظ، وإنما رد بالإشارة، ففي رواية لمسلم (٢/ ٧١): \"فأشار إلي\". وفي أخرى: \"فقال لي بيده\". قال الحافظ: وكأن جابرًا لم يعرف أولًا أن المراد بالإشارة الرد عليه، فلذلك قال: (فوقع في قلبي ما الله أعلم به) أي من الحزن، وانظر التعليق (٢) الماضي قريبًا.\n(٩) أي: غضب عليّ.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-797>١٦ - باب رفعِ الأَيدي في الصلاةِ لأَمرٍ ينزلُ به</span>\n(قلت: أسند فيه حديث سهل المتقدم برقم ٣٦٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>١٧ - باب الخَصرِ في الصلاةِ</span>\n٥٩٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: نُهيَ عن الخَصْرِ (١٠) في الصلاةِ.\n١٩٧ - (وفي روايةٍ معلقةٍ عنه عن النبيِّ - ﷺ -). (وفي أخرى عنه) قالَ: نُهيَ أنْ يُصَلي الرجلُ متخصِّرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>١٨ - باب تَفَكُّرِ الرجلِ الشيءَ في الصلاةِ</span>\n٢٣٣ - وقالَ عُمَرُ ﵁: إني لأُجَهِّزُ جيشي وأنا في الصلاةِ.\n_________\n(١٠) بالخاء المعجمة: وضع اليد على الخاصرة. وفي الباب عن عائشة، وسيأتي في \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/٥٠ - باب- رقم الحديث ١٤٦٧\".\n١٩٧ - قلت: وصلها مسلم وأبو داود وغيرهما، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٨٧٣)، وعزاها الحافظ للمصنف، ويعني بها الرواية التي بعدها، وهي على البناء للمجهول كما ترى.\n٢٣٣ - وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه، ووصله الإمام أحمد من طرق في \"مسائل ابنه صالح\" (ص ٨٧/ مصوّرة دار الحديث المكِّية).","vol":"1","page":357},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>٢٢ - كتَابُ سجود السهو</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>١ - باب ما جاء في السَّهوِ إذا قامَ من ركعتَيِ الفريضةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله ابن بحينة المتقدم برقم ٤٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>٢ - باب إذا صلَّى خَمسًا</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ٢١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>٣ - باب إذا سلَّم في ركعتَينِ أو في ثلاثٍ فسجدَ سجدتَينِ مثلَ سجودِ الصلاةِ أو أَطوَلَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٥٥).\n\n٥٩٩ - قال سعد (بن إبراهيم): ورأيتُ عُروةَ بن الزُّبَيرِ صلَّى منَ المغربِ ركعتَينِ فسلَّمَ، وتكلمَ، ثم صلَّى ما بقيَ، وسجدَ سجدتَينِ، وقالَ: هكذا فعلَ النبيُّ - ﷺ - (١).\n_________\n(١) قلت: عروة بن الزبير تابعي لم يدرك النبي - ﷺ -، فالحديث مرسل، والمصنف رحمه الله تعالى إنما رواه كما وقع له في آخر الحديث المشار إليه آنفًا، وهو من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة الموصولة. وقد قال الحافظ:\n\"ومرسل عروة هذا مما يقوي طريق أبي سلمة الموصولة، ويحتمل أن يكون عروة حمله عن أبي هريرة\".","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-804>٤ - باب مَن لم يتشهَّدْ في سجدتَيِ السَّهوِ</span>\n٢٣٤ - وسلَّمَ أَنسٌ والحسَنُ ولم يتَشهَّدا.\n٢٣٥ - وقالَ قتادةُ: لا يَتَشهَّدُ.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا).\n\n٦٠٠ - عن سلَمةَ بنِ عَلقمةَ قالَ: قلتُ لمحمَّدٍ: في سَجدتَي السَّهوِ تشهُّدٌ؟ قالَ: ليسَ في حديثِ أبي هريرةَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>٥ - باب يكبِّرُ في سجدتَيِ السَّهوِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>٦ - باب إذا لم يَدْرِ كَم صلَّى ثلاثًا أو أربعًا؟ سجدَ سجدتَين وهو جالسٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٣٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>٧ - باب السهوِ في الفرض والتطوُّعِ</span>\n٢٣٦ - وسجدَ ابنُ عباسٍ ﵄ سجدتَينِ بعدَ وِتْرهِ.\n_________\n٢٣٤ - وصله ابن أبي شيبة وغيره من طريق قتادة عنهما.\n٢٣٥ - قال الحافظ: كذا في الأصول التي وقفت عليها من \"البخاري\" وفيه نظر، فقد رواه عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: يتشهد في سجدتي السهو ويُسَلِّمُ. فلعل (لا) في الترجمة زائدة، أو يكون قتادة اختلف عليه في ذلك.\n(٢) قلت: ولم يثبت عن غيره بطريق تقوم به الحجة، وحديث ابن مسعود منكر كما حققته في \"ضعيف أبي داود\" (١٨٦)، ومثله حديث عمران كما تراه هناك (١٩٣).\n٢٣٦ - قال الحافظ: \"وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية قال: رأيْتُ ابن =","vol":"1","page":359},{"text":"(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>٨ - باب إذا كُلِّمَ وهوَ يصَلي فأشارَ بيَدهِ واستمَعَ</span>\n٦٠١ - عن كُريبٍ أنَّ ابنَ عباسٍ والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ وعبدَ الرحمنِ بنَ أَزهَرَ ﵃ أرسَلوهُ إلى عائشةَ ﵂، فقالوا: اقرأْ ﵍ منَّا جميعًا، وسلْها عن الركعتَينِ بعدَ صلاةِ العصرِ؟ وقلْ لها: إنَّا أُخْبرْنا أنكِ تُصَلِّينَهُما، وقد بلَغَنا أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهى عنها، وقالَ ابنُ عباسٍ: وكنتُ أَضرِبُ الناسَ معَ عُمَرَ بنِ الخطابِ عنها، فقالَ كُرَيْبٌ: فدخلتُ على عائشةَ ﵂، فبلَّغتُها ما أرسَلوني، فقالتْ: سلْ أُمَّ سلَمةَ، فخرجتُ إِليهمْ، فأخبرْتُهم بقوْلِها، فرَدُّوني إلى أُمِّ سَلَمةَ؛ بمثْلِ ما أَرسَلوني بهِ إلى عائشةَ، فقالتْ أُمُّ سَلَمةَ ﵂:\nسمِعتُ النبيَّ - ﷺ - يَنهى عنْها، ثم رأيتُه يصلِّيهِما حينَ صلَّى العصرَ، ثم\n_________\n= عباس يسجد بعد وتره سجدتين. وتعلق هذا الأثر بالترجمة من جهة أن ابن عباس كان يرى أن الوتر غير واجب ويسجد مع ذلك فيه للسهو\".\nقلت: هذا الأثر لم أجده عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" في مظانه منه، وليس صريحًا في تعلقه بالترجمة، فإن السجدتين بعد الوتر، من المحتمل أنهما كناية عن الركعتين الثابتتين عن النبي - ﷺ - في \"مسلم\" وغيره بعد الوتر، فكان ابن عباس يقتدي به ﵇، ولعله لذلك لم يورده ابن أبي شيبة في باب \"الرجل يسهو في التطوع ما يصنع؟ \"، وقد ساق فيه (٢/ ٢٩) بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال: \"سجدنا السهو في النوافل كسجدتي السهو في المكتوبة\"، وروى هو وعبد الرزاق (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧) عن غير ما واحد من التابعين أنهم كانوا لا يرون على من سها في التطوع أن يسجد للسهو. وما ذهب إليه سعيد وغيره أن عليه السهو أقرب إلى الصواب لموافقته لعموم بعض الأحاديث كقوله - ﷺ -: \"لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم\". أخرجه عبد الرزاق (٣٥٣٣) وغيره. وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٩٥٤)، و\"إرواء الغليل\" (٣٣٨).","vol":"1","page":360},{"text":"دخَلَ وعِندي نِسوةٌ من بَني حَرَامٍ منَ الأَنصارِ، فأَرسلتُ إليه الجاريةَ (وفي روايةٍ: الخادِم ٥/ ١١٧) فقلتُ: قُومي بجَنبهِ، قُولي لهُ: تقولُ لكَ أُمُّ سلَمَةَ: يا رسولَ الله سمِعتُكَ تَنهى عن هاتَينِ وأراكَ تصَلِّيهِما؟ فإنْ أشارَ بيَدهِ، فاستأخِري عنهُ، ففعلَتِ الجاريةُ، فأشارَ بيَدهِ، فاستأخرتْ عنهُ، فلمَّا انصرفَ قالَ:\n\"يا بنتَ أَبي أميَّةَ! سألتِ عن الركعتَينِ بعدَ العصرِ، وإنهُ أتاني ناسٌ من عبدِ القَيسِ [بالإسلام من قومهم] فشغلُوني عن الركعتَينِ اللتَينِ بعدَ الظهرِ، فهُما هاتان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>٩ - باب الإشارةِ في الصلاةِ</span>\n١٩٨ - قالَه كُرَيبٌ عن أُمِّ سلَمَةَ ﵂ عن النبيِّ - ﷺ -.\n_________\n١٩٨ - وصله المصنف في الحديث السابق.","vol":"1","page":361},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>٢٣ - كتَابُ الجنائز</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>١ - باب في الجنائز ومَن كانَ آخرُ كلامهِ لا إلهَ إلا اللهُ</span>\n٢٣٧ - وقيلَ لوَهْبِ بن مُنبِّهٍ: ألَيْس لا إلهَ إلا الله مفتاحَ الجَنةِ؟ قالَ: بلى ولكنْ ليسَ مفتاحٌ إلا له أسنانٌ، فإنْ جئتَ بمفتاح له أسنانٌ فُتحَ لكَ، وإلَاّ لَمْ يُفتَحْ لكَ.\n\n٦٠٢ - عن عبدِ الله (بن مسعود) ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -[كلمةً، وقلتُ أخرى، قال النبيُّ - ﷺ٥/ ١٥٣]:\n\"مَن ماتَ يُشْركُ بالله شيئًا (وفي روايةٍ: من مات وهو يدعو مِن دونِ الله نِدًا) دخلَ النارَ\".\nوقلتُ أنا: مَن ماتَ لا يُشركُ بالله شيئًا (وفي الرواية الأخرى: من ماتَ وهو لا يدعو لله نِدًّا) دخلَ الجنةَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-812>٢ - باب الأَمرِ باتِّباعِ الجنائزِ</span>\n_________\n٢٣٧ - وصله المصنف في\"التاريخ\" (١/ ١/ ٩٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٦٦) من طريق محمد بن سعيد بن رمانة قال: أخبرني أبي قال: قيل لوهب .. ومحمد بن سعيد هذا يمَنيٌّ مجهول الحال، روى عنه عبد الملك بن محمد الذماري هذا الأثر، وروى عنه قدامة بن موسى أيضًا كما في\"الجرح\" (٢٦٤/ ٢/٣). وأبوه سعيد بن رمانة لم أجد له ترجمة.\n(١) قلت: هذا قد صح مرفوعًا من حديث جابر ﵁، أخرجه مسلم (١/ ٦٥ - ٦٦)، وابن خزيمة في\"التوحيد\" (ص ٢٣٣ - ٢٣٤)، وأحمد (٣/ ٣٢٥و ٣٤٥و ٣٧٤و٣٩١و٣٩١ - ٣٩٢) من طرق عنه.","vol":"1","page":362},{"text":"٦٠٣ - عن البَرَاءِ ﵁ قالَ: أَمَرَنا النبيُّ - ﷺ - بسَبعٍ، ونهانا عن سبع؛ أمَرَنا باتِّباعِ الجنائزِ، وعيادةِ المريضِ، وإجابةِ الدَّاعي، ونصْرِ المظلومِ (وفي روايةٍ: ونصر الضعيف، وعون المظلوم، ولم يذكر: وإجابةِ الداعي ٧/ ١٢٨)، وإبرارِ القسَمِ (وفي روايةٍ: المُقْسِم ٧/ ١٢٤)، ورَدِّ (وفي روايةٍ: إفشاءِ ٦/ ١٤٣) السلامِ، وتشميتِ العاطسِ. ونهَانا [عن سبْع]؛ عن آنِيَةِ الفِضَّةِ، وخاتَمِ الذَّهب، و[عن لُبس] الحرير، والدِّيباجِ (٢)، والقَسِّيِّ (٣)، والإسَتبرقِ (وفي روايةٍ: والسندس ٧/ ١٢٤)، [و[ركوبِ] مياثر الحُمْر٧/ ٤٨].\n\n٦٠٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"حقُّ المسْلمِ على المسْلمِ خَمسٌ: رَدُّ السلامِ، وعيادةُ المريضِ، واتِّباعُ الجنائزِ، وإجابةُ الدعوةِ، وتشميتُ العاطسِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>٣ - باب الدخولِ على الميِّتِ بعدَ الموتِ إذا أُدرجَ في أَكفانِه</span>\n٦٠٥ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ أبا بكرٍ ﵁ خرَجَ (٤) وعُمَرُ ﵁ يكلِّمُ الناسَ، فقالَ: اجلِسْ، فأَبى، فقالَ: اجلِس، فأَبى، فتشهَّدَ أبو بكرٍ ﵁، فمالَ إليهِ الناسُ، وتركوا عُمَرَ، فَقَالَ: أمَّا بعدُ؛ فَمنْ\n_________\n(٢) هو الإستبرق صنفان نفيسانِ من الحرير؛ كما في \"الفتح\". و(السندس) ما رَقَّ من الديباج ورَفُع؛ كما في\"النهاية\".\nو(المياثر) جمع ميثرة بالكسر، وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج أحمر، ويتخذ كالفراش الصغير، ويحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال، ويدخل فيه مياثر السروج. \"نهاية\".\n(٣) بهذا الضبط: ثياب يؤتى بها من الشام أو مصر مضلّعة فيها حرير أمثال الأترجّ، أو كتان مخلوط بحرير.\n(٤) يعني من عند النبي - ﷺ - بعد أن قبّله وهو ميت. انظر القصة بتمامها فيما يأتي في \"٦٢ - الفضائل/٦ - باب\".","vol":"1","page":363},{"text":"كانَ منكم يعبُدُ محمَّدًا؛ فإنّ محمدًا - ﷺ - قد مات، ومن كان يعبدُ الله؛ فإنّ الله (٥) حيٌّ لا يموتُ، قالَ الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلي ﴿الشَّاكِرِينَ﴾، واللهِ لكأنَّ الناسَ لم يكونوا يَعلَمونَ أنَّ الله أَنزلَ الآيةَ حتى تلاها أبو بكرٍ ﵁، فتلقَّاها منه الناس، فما يُسمَعُ بَشَرٌ إلا يَتلوها (٦).\n\n٦٠٦ - عن أمِّ العلاءِ [وهي ٨/ ٧٧] امرأةٌ منَ الأَنصارِ [قد ٣/ ١٦٤] بايعَتِ النبيَّ - ﷺ - أنه اقتُسِمَ (٧) المهاجرونَ قُرعةً، فطارَ لنا عثمانُ بن مظعونٍ [في السكنى، حين اقترعت الأنصارُ على سكنى المهاجرين]، فأنزلناهُ في أبياتِنا، فوَجِعَ وجَعَه الذي توُفيِّ فيهِ، [فَمرَّضناه]، فلمَّا تُوُفِّيَ وغُسِّلَ وكُفِّنَ في أثوابهِ، دخلَ رسول الله - ﷺ - قلتُ: رحمةُ الله عليكَ أبا السائبِ فشهادتي عليكَ لقد أكرَمَكَ الله، فقالَ النبي - ﷺ -:\n\"وما يُدريكِ أنَّ الله أَكرمَهُ؟! \"، فقلتُ: [لا أَدري والله]، بأبي أنتَ [وأمي] يا رسولَ الله! فمنْ يُكْرمُه الله؟ فقالَ ﵇:\n\"أمَّا هوَ فقدْ جاءهُ [والله ٤/ ٢٦٥] اليقينُ، والله إني لأَرجو له الخيرَ، والله ما\n_________\n(٥) قلت: زاد ابن أبي شيبة، والمصنف في\"التاريخ\": \"في السماء\"، كما في \"اجتماع الجيوش\" (ص ٣٩)، وسنده صحيح عن ابن عمر.\n(٦) قلت: هذا الحديث يرويه أبو سلمة عن ابن عباس، وفي الكتاب قبله من رواية أبي سلمة أيضًا عن عائشة بهذا الحديث نحوه، ولما كان المصنف ﵀ قد ساقه في فضل أبي بكر بأتم من سياقه هنا، فقد اعتمدته دون سياقه هنا. فراجعه هناك\" ٦٢ - الفضائل/٥ - باب\".\n(٧) بضم التاء مبنيًا للمفعول، وتاليه نائب للفاعل، و(قرعة) نصب بنزع الخافض: أي اقتسم الأنصار المهاجرين بقرعة.","vol":"1","page":364},{"text":"أَدري وأنا رسولُ الله ما يُفعَلُ بي (١٩٩ - وفي روايةٍ: به) [ولا بكم] \". قالتْ: فوالله لا أُزكِّي أَحدًا بعدَه أبدًا، [قالت: وأحزَنني ذلكَ، قالت: فنمت فأُريتُ لعثمانَ عَينًا تجري، فجئت إلى رسولِ الله - ﷺ - فأخبرتُه، فقالَ:\n\"ذلك عمله] [يَجري له] \".\n\n٦٠٧ - عن جابرِ بن عبدِ الله ﵄ قالَ: لما قُتِلَ أَبي جعَلتُ (وفي روايةٍ: قال: جِيءَ بأَبي يوم أحد قد مُثِّلَ به حتى وُضع بين يدي رسول الله - ﷺ -، وقد سُجِّيَ ثوبًا، فذهبتُ أريد) أَكشفُ الثوبَ عن وَجههِ أَبكي، ويَنهوْني عنه، [ثم ذهبتُ أَكشف عنه، فنهاني قومي]، والنبيُّ - ﷺ - لا يَنهاني، [فأمَر رسول الله - ﷺ - فرُفع]، فجَعلَتْ عمَّتي فاطمةُ تَبكي (وفي روايةٍ: فَسمعَ صوتَ صائحة، فقال: \"من هذه؟ \". قالوا: ابنةُ عَمروٍ، أو أختُ عمروٍ)، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\" تَبكينَ أو لا تَبكينَ، ما زالتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنحتِها حتى رفَعتموهُ\".\n\n٤ - باب الرَّجُلِ يَنعى (٨) إلى أهلِ الميِّتِ بنفْسِه\n٦٠٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نعى النجاشيَّ [صاحبَ الحبشة ٢/ ٩٠]، في اليومِ الذي ماتَ فيهِ، [و٢/ ٩١] خرجَ [بهم] إلى المصلَّى، [ثم تقدم ٢/ ٨٨] فصفَّ بهم [خلفه]، وكبَّرَ [عليه] أَربعًا، (وفي\n_________\n١٩٩ - قلت: هذه الرواية معلقة هنا، ووصلها في آخر\"الشهادات\" (٣/ ١٦٤)،\nو\"التعبير\" (٧/ ٧٤)، وستأتي إن شاء الله تعالى في \"٥٢ - الشهادات\".\n(٨) ينعى الميت، أي: يخبر الناس بموته، وقوله: (بنفسه): أي بلا واسطة أحد.","vol":"1","page":365},{"text":"روايةٍ: أربع تكبيرات)، [وقالَ: \"استغفروا لأَخيكم\" ٤/ ٢٤٦].\n\n٦٠٩ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ [أن النبيَّ - ﷺ -[خَطَب فـ ٣/ ٢٠٣] نعى زيدًا، وجعفرًا، وابن رَوَاحة للناس قبلَ أن يأتيَهم خبرُهم فـ ٤/ ٣١٨] قالَ:\n\"أخذَ الرايةَ زَيدٌ فأُصيبَ، ثم أَخذَها جعفرٌ فأُصيبَ، ثم أَخذَها عبدُ الله بنُ رَوَاحةَ فأُصيبَ - وإنَّ عَينَيْ رسولِ الله - ﷺ - لَتَذْرِفَانِ - ثم أَخذَها خالدُ بنُ الوليدِ [سيفٌ من سيوف الله] من غير إمرةٍ (٩)، ففُتحَ لهُ، [وما يَسرُّني، أو قال: ما يَسُرُّهم أنهم عندنا\" ٤/ ٣٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>٥ - باب الإذنِ بالجَنازةِ </span>(١٠)\n٢٠٠ - وقالَ أبو رافعٍ: عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَلا كنتم آذَنْتُموني؟ \".\n\n٦١٠ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: ماتَ إِنسانٌ كانَ رسولُ الله - ﷺ - يعُودُه، فماتَ بالليلِ، فدفنُوهُ ليلًا، فلمَّا أَصبحَ، أَخبَروهُ، فقالَ:\n\"ما منَعكم أنْ تُعْلموني؟ \"، قالوا: كانَ الليلُ، فكَرهْنا، وكانتْ ظلمةٌ - أَنْ نشُقَّ عليكَ، فأتى قبرَه، فصلَّى عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>٦ - باب فضلِ مَن ماتَ له ولدٌ فاحتسَبَ، وقالَ الله ﷿:</span>\n_________\n(٩) أي: تأمير من النبي - ﷺ -، لكنه رأى المصلحة في ذلك.\n(١٠) أي: الإعلام بها إذا انتهى أمرها ليُصَلّى عليها.\n٢٠٠ - هذا طرف من حديث وصله المؤلف فيما تقدم في: \"٨ - الصلاة/٧٢ - باب\".","vol":"1","page":366},{"text":"﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾\n\n٦١١ - عن أَنسٍ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"ما منَ الناسِ مِنْ مسْلمٍ، يُتَوفَّى له ثلاثٌ لم يَبلُغوا الحِنْثَ، إلا أَدخلَه اللهُ الجنةَ بفضلِ رحمتهِ إياهمْ\".\n\n٦١٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَموتُ لمسْلمٍ ثلاثةٌ منَ الوَلَدِ [٢٠١ و٢٠٢ - لم يَبْلُغوا الحِنْث]، فيَلجُ النارَ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ (١١) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>٧ - باب قوْلِ الرَّجلِ للمرأةِ عندَ القبرِ: اصبِري</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس الآتي في \"٩٣ - الأحكام/ ١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>٨ - باب غُسْلِ الميِّتِ ووُضوئهِ بالماءِ والسِّدْرِ</span>\n٢٣٨ - وحنَّطَ (١٢) ابنُ عُمَرَ ﵄ ابنًا لسعيدِ بنِ زَيدٍ، وحمَلَه وصلَّى ولم\nيتوضَّأْ.\n_________\n٢٠١ و٢٠٢ - قلت: هذه الزيادة علقها المصنف على شريك بسنده عن أبي سعيد وأبي هريرة، ووصله ابن أبي شيبة، وشريك ضعيف؛ لكن تابعه شعبة عند مسلم (٨/ ٣٩) عن أبي هريرة، ووصله أحمد (٢/ ٢٧٦ و٤٧٣ و٥١٠ و٥٣٦) من طرق عنه؛ أحدها على شرط الشيخين، وهي طريق المصنف الموصولة.\n(١١) زاد أحمد في روايةٍ: \"يعني الورود\".\n٢٣٨ - وصله مالك في \"الموطأ\"، وعنه عبد الرزاق (٦١١٦) بسند صحيح عنه، ورواه ابن أبى شيبة (٣/ ٢٥٧) مختصرًا.\n(١٢) أي: طيَّبهُ بالحنوط، وهو كل شيء يخلط من الطيب للميت خاصة.","vol":"1","page":367},{"text":"٢٣٩ - وقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: المسْلمُ لا يَنجُسُ حيًا ولا ميتًا.\n٢٤٠ - وقالَ سعدٌ: لو كانَ نجِسًا ما مَسِسْتُه.\n٢٠٣ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"المؤْمنُ لا يَنجُسُ\".\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>٩ - باب ما يُستحَبُّ أنْ يُغسَلَ وترًا</span>\n٦١٣ - عن أمِّ عطيةَ ﵂-[امرأةٍ من الأنصار، من اللاتي بايَعْنَ، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ تُبادِرُ ابنًا لها، فلم تُدرِكْه ٢/ ٧٤]، قالت: دخل علينا رسولُ الله - ﷺ - ونحن نغسلُ ابنتَه، فقالَ:\n\"اغسِلْنَها [وتِرًا]، ثلاثًا، أو خمسًا، [أو سبعًا]، أو أكثرَ من ذلك، [إن رأيتُنَّ ذلك] بماءٍ وسدرٍ، واجعَلْنَ في الآخرةِ كافورًا، [أو شيئًا من كافورٍ]، [قالت: قال لنا ونحن نغسِلها: ابدؤا (وفي روايةٍ: ابدأنَ) بميامنها، ومَواضعِ الوضوءِ، [منها]، فإذا فَرغْتُنَّ فآذِنَّني\"، فلما فَرَغْنا آذنَّاه، فألقى إلينا حَقْوَه (١٣)، فقال:\n\"أشعِرْنها إياه (١٤) [تعني إزارَه] \"، [ولم يَزد على ذلك، ولا أدري أيَّ بناتِه (*)]،\n_________\n٢٣٩ - وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه موقوفًا، وقد روي عنه مرفوعًا.\n٢٤٠ - وصله ابن أبي شيبة (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨) بسند صحيح عنه بلفظ: \"ما غسلته\".\n٣٠٣ - تقدم موصولًا برقم (١٥٨) عن أبي هريرة.\n(١٣) بفتح الحاء وقد تكسر: أي إزاره.\n(١٤) أي: اجعلنه شعارها؛ ثوبها الذي يلي جسدها.\n(*) هذا من قول محمد بن سيرين أو الراوي عنه أيوب السختياني؛ تردد في ذلك قول الحافظ في (الفتح) (٣/ ١٢٨ و١٣٣)، وذكر اختلاف الروايات في تسميتها، ففي مسلم أنها زينب، وفي ابن ماجه أنها أم كلثوم، وكأنه مال إلى هذا الثاني.","vol":"1","page":368},{"text":"قالت: ومشَّطناها (وفي روايةٍ: فَضَفَرْنا شَعَرَها) ثلاثةَ قرونٍ (*)]، (وفي روايةٍ قالت: نَقَضْنَه ثم غَسَلْنَه، ثم جعلْنَهُ ثلاثةَ قرونٍ) [قال سفيان: ناصِيَتها وقرنيها ٢/ ٧٥]، [وألقيناها خَلْفَها]، [وزعم (أيوب) أن (الإشعار): الفُفْنَها فيه، وكذلك كان ابن سِيرين يأمر المرأةَ أن تُشْعَرَ ولا تُؤزَرَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>١٠ - باب يُبدَأُ بميامنِ الميِّتِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية المذكور آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>١١ - باب مواضعِ الوضوءِ منَ الميِّتِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>١٢ - باب هل تُكفَّنُ المرأةُ في إزارِ الرَّجلِ</span>؟\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>١٣ - باب يُجعَلُ الكافورُ في آخرهِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية السابق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>١٤ - باب نَقضِ شَعرِ المرأةِ</span>\n٢٤١ - وقالَ ابنُ سِيرينَ: لا بَأْسَ أنْ يُنقَضَ شَعرُ الميِّتِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية السابق).\n_________\n(*) قلت: هذا هو الصحيح في جملة (القرون) هذه أنها من فعل أم عطية، ورواها بعضهم من قوله - ﷺ - أنه قال لها: \"واجد إن لها ثلاثة قرون\"، وهي رواية شاذة تفرد بها بعضهم مخالفًا سبعة من الثقات الذين رووها باللفظ الأولى، كما حققته في\"الضعيفة\" (٦٤٩٦).\n٢٤١ - وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عنه. وابن أبي شيبة (٣/ ٣٥٢) من طريق أخرى عنه نحوه. وسنده صحيح.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-825>١٥ - باب كيفَ الإشعارُللميِّتِ</span>؟\n٢٤٢ - وقالَ الحَسَنُ: الخِرقةُ الخامسةُ يَشُدُّ بها الفَخِذَينِ والوَرِكيْنِ، تحتَ الدِّرعِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية السابق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>١٦ - باب يُجعلُ شَعرُ المرأةِ ثلاثةَ قرونٍ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية السابق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>١٧ - باب يُلقى شَعرُ المرأةِ خلفَها</span>\n(قلت: أسند فيه طرفا من حديث أم عطية السابق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>١٨ - باب الثيابِ البيضِ للكفَنِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي في الباب ٩٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>١٩ - باب الكفَنِ في ثوبَينِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>٢٠ - باب الحَنُوطِ للميِّتِ</span>\n٦١٤ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: بينما رَجلٌ واقفٌ معَ رسولِ الله - ﷺ - بعرَفةَ، إذْ وقَعَ من راحلتِه فأقصعَتْه، أو قالَ: فأقعَصَتْه، (وفي روايةٍ: فوقَصَتْهُ أو قال: فأوقصتْه ٢/ ٧٥)، (وفي أخرى: وقَصَه بعيره، ونحنُ معَ النبي - ﷺ -[وهو محرِمٌ] [فماتَ])، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n٢٤٢ - وصله ابن أبي شيبة على ما في \"الفتح\"، ولكني لم أره في \"مصنفه\" (٣/ ٢٦٣) إلا عن ابن سيرين. وسنده صحيح.","vol":"1","page":370},{"text":"\"اغسِلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفِّنوهُ في ثوبَينِ، [أو قال: في ثوبيه ٢/ ٢١٧]، ولا تحنِّطوه (وفي روايةٍ: وَلا تُمِسُّوه طِيبًا)، ولا تُخمِّروا رأسَه؛ فإنَّ الله يبعثُه يومَ القيامةِ مُلبِّيًا. (وفي روايةٍ: ملَبِّدًا، وفي أخرى: يُهِلُّ ٢/ ٢١٥) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>٢١ - باب كيفَ يكفَّنُ المُحْرِمُ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم آنفا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>٢٢ - باب الكفَنِ في القميصِ الذي يُكَفُّ أو لا يُكَفُّ </span>(١٥)\n٦١٥ - عن ابن عُمَر ﵄ أنَّ عبدَ الله بنَ أُبَيٍّ لمَّا تُوُفِّيَ جاءَ ابنُهُ [عبدُ الله بن عبد الله ٥/ ٢٠٧] إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالَ: يا رسولَ الله أَعطِني قميصَكَ أُكفِّنْه فيهِ، وصلِّ عليهِ، واستغفرْ له، فأعطاهُ النبيُّ - ﷺ - قميصَه، فقالَ: [له: إذا فرغت منه فـ ٧/ ٣٦] آذِنِّى أُصَلِّى عَلَيْهِ فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ، جَذَبَهُ عُمَرُ [بن الخطاب]- ﵁ - فَقَالَ: أَلَيْسَ اللَّهُ [قد] نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ (وفي روايةٍ: تصلي عليه وهو منافقٌ، وقد نهاك الله أن تستغفرَ لَهُمْ؟! ٥/ ٢٠٧)، فقالَ:\n\"أنا بينَ خِيرتَينِ: قالَ الله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾، [فقالَ: سأزيده على سبعين\". قال:] فصلَّى عليهِ [وصلينا معه]. فنزَلتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا [وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ]﴾، [فتركَ الصلاةَ عليهم].\n_________\n(١٥) أي: خُيطت حاشيته أو لم تُخط، فإن الكفّ ضرب من الخياطة.","vol":"1","page":371},{"text":"٦١٦ - كان هنا في الطبعة السابقة حديث لجابر هو مختصر لحديثه الآتي برقم (٦٤٦) فحذفناه التزامًا بنظام هذا المختصر، ونأسف أننا لم ننتبه له إلا بعد الصف النهائي لهذا المجلد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>٢٣ - باب الكفنِ بغيرِ قميصٍ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي في الباب ٩٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>٢٤ - باب الكفنِ ولا عِمامة</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>٢٥ - باب الكفنِ من جميع المالِ</span>\n٢٤٣ - ٢٤٦ - وبه قالَ عطاءٌ والزُّهْريُّ وعَمْرو بن دينارٍ وقَتادةُ.\n٢٤٧ - وقالَ عَمْرُو بنُ دينارٍ: الحَنوطُ من جميعِ المالِ.\n٢٤٨ - وقالَ إبراهيم: يُبدأُ بالكفَنِ، ثم بالدَّينِ، ثم بالوَصيَّةِ.\n٢٤٩ - وقالَ سفيانُ: أجرُ القبرِ والغَسلِ هو مِن الكَفنِ.\n_________\n٢٤٣ - ٢٤٦ - أما قول عطاء فوصله الدارمي، وعبد الرزاق (٦٢٢٢) بسند صحيح عنه.\nوأما قول الزهري وقتادة؛ فوصله عبد الرزاق (٦٢٢١) بسند صحيح عنهما معًا.\n٢٤٧ - وصله عبد الرزاق (٦٢٢٢) من طريق أخرى عنه، وسنده صحيح.\n٢٤٨ - قلت: هو إبراهيم بن يزيد النخعي، وقد وصله عنه الدارمي، وكذا عبد الرزاق (٦٢٢٤)، وسنده صحيح أيضًا.\n٢٤٩ - وصله عبد الرزاق (٦٢٢٤) عنه؛ وهو الثوري، وكان في الأصل المطبوع من \"المصنَّف\" سقط، استدرك بعضه المصحح الفاضل من \"الفتح\"، وبقي بعض لم يستدرك، وهو اسم الثوري، فاستدركته أنا من \"الفتح\".","vol":"1","page":372},{"text":"٦١٧ - عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ قالَ: أُتيَ عبدُ الرحمن بنُ عوْفٍ ﵁ يومًا بطعامِه، [وكان صائمًا] فقالَ: قُتلَ مُصعَبُ بنُ عُميرٍ وكانَ خيرًا منِّي، فلَم يوجَدْ له ما يكفَّنُ فيهِ إلا بُردةٌ، [إن غُطِّيَ رأسُهُ بدَت رِجْلاهُ، وإن غُطِّيَ رجْلاهُ بدا رأسُه، وأراهُ قالَ:] وقُتلَ حمزةُ [وهو] خيرٌ مني، فلَم يوجَد له ما يكفَّنُ فيهِ إلا بُردةٌ، [ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ، أوْ قال: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنيا ما أُعطينا]، لقد خَشِيتُ أن تكونَ قد عُجِّلتْ لنا طيِّباتُنا (وفي روايةٍ: حَسَناتُنا) في حياتِنا الدنيا، ثم جعَل يَبكي، [حتى ترَك الطعامَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>٢٦ - باب إذا لم يوجَد إلا ثوبٌ واحدٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الرحمن المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>٢٧ - باب إذا لم يجدْ كفنًا إلا ما يواري رأسَه أو قدَميه غُطِّيَ به رأسُه</span>\n(قلت: أسند فيه حديث خباب بن الأرت الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/٢٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>٢٨ - باب مَن استعَدَّ الكفنَ في زمنِ النبيِّ - ﷺ - فلم يُنكَرْ عليه</span>\n٦١٨ - عن سهلِ [بن سعد] ﵁ أنَّ امرأةً جاءتِ النبيَّ - ﷺ - ببُردةٍ منسوجةٍ فيها حاشيتُها، [فقالَ سهل للقوم ٧/ ٨٢]: أَتَدرونَ ما البُردةُ؟ قالوا: الشَّمْلةُ؟ قالَ: نعمْ، قالتْ: [يا رسول الله! إني ٧/ ٤٠] نسجتُها بيَدي؛ فجئتُ لأَكْسُوَكَهَا، فأخذَها النبيُّ - ﷺ - محتاجًا إليها، [فلبسها]، فخرَج إلينا وإنها إزارُه، فحسَّنَها (وفي روايةٍ: فجَسَّها) فلانٌ [من الصحابة]، فقالَ: [يا رسولَ الله!]","vol":"1","page":373},{"text":"اكسُنيها، ما أَحسنَها! [فقالَ: نعم، فجلسَ النبي - ﷺ -[ما شاءَ الله] في المجلس، ثم رَجَعَ فَطَواها، ثم أرسلَ بها إليه، فـ ٣/ ١٤] [ـلَمَّا قامَ النبيُّ - ﷺ - لامَهُ أصحابه، فـ] قال [له] القومُ: ما أَحسنتَ؛ لبِسَها النبيُّ - ﷺ - محتاجًا إِلَيْهَا ثم سألتَه، و[لقد] علِمْتَ أنه لا يرُدُّ [سائلًا]، قال [الرجل]: إني والله ماسألتُه لألْبسَها، إنما سألتُه لتكونَ كفَني (وفي روايةٍ: رجوت بركتها حين لبسها النبيُّ - ﷺ - لعلِّي أُكفَّن فيها) [يومَ أَموت]. قال سهلٌ: فكانتْ كفنَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>٢٩ - باب اتِّباعِ النساءِ الجنائزَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم عطية المتقدم برقم ١٧٢).\n\n٣٠ - باب حدِّ المرأةِ (١٦) على غيرِ زوِجها\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>٣١ - باب زيارةِ القبورِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس الآتي في \"٩٣ - الأحكام/ ١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>٣٢ - باب قولِ النبيِّ - ﷺ -: \"يعذَّبُ الميتُ ببعضِ بُكاءِ أهلهِ عليهِ</span>\"؛ إذا كانَ النَّوحُ من سُنَّتهِ، لقولِ الله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾\n٢٠٤ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\" كلُّكم راعٍ ومسؤولٌ عن رَعيَّتهِ\".\n_________\n(١٦) أي: إحدادها، وهو ترك التزيُّن.\n٢٠٤ - هو طرف من حديث ابن عمر، وصلناه فيما سبق \"١١ - الجمعة/١١ - باب\".","vol":"1","page":374},{"text":"فإذا لم يكن من سُنَّتهِ فهو ٢٥٠ - كما قالت عائشةُ ﵂: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.\nوهو كقولهِ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ذُنوبًا ﴿إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾، وما يرخَّصُ من البكاءِ في غير نَوْحٍ.\n\n٢٠٥ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا تُقتَلُ نفسٌ ظُلمًا إلا كانَ على ابنِ آدمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ من دمِها؛ وذلكَ لأَنه أولُ مَن سَنَّ القتلَ\".\n\n٦١٩ - عن أسامةَ بنِ زيدٍ ﵄ قالَ: أَرسلَت ابنةُ النبيِّ - ﷺ - إليهِ (وفي روايةٍ: كنت عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رسولُ إحدى بناتِه ٧/ ٢١١): إنَّ ابنًا لي قُبِضَ (وفي روايةٍ: يجود بنفسه ٧/ ٢١١. وفي أخرى: يقضي ٨/ ١٧٦) فأْتِنا، فأرسَلَ يُقرىءُ السلامَ، ويقولُ:\n\"إنَّ لله ما أَخذَ، ولهُ ما أَعطى، وكل [شيءٍ] عندَه بَأَجلٍ مسمَّى، [فمُرْها ٨/ ١٦٥] فلْتَصبِرْ، ولْتحتسِبْ\"، فأَرسلتْ إليهِ تُقسِمُ عليهِ ليَأتينَّها، فقامَ [النبيُّ - ﷺ -] و[قامَ] معهُ سعدُ بنُ عُبَادَةَ، ومُعاذُ بنُ جبلٍ، وأُبيُّ بنُ كعبٍ -[يحسِب]- وزيدُ بنُ ثابتٍ، [وعبادةُ بن الصامت] ورجَالٌ، فرُفِع إلى رسولِ الله - ﷺ - الصبيُّ [فأقعده في حَجره ٧/ ٢٢٣]، ونفْسُه تتَقعْقَعُ (١٧) (وفي روايةٍ: تُقلقلُ في صدرهِ) كأنها شَنٌّ، ففاضَت عيْناهُ، فقالَ [له] سعدٌ: يا رسولَ الله! ما هذا؟ فقالَ:\n_________\n٢٥٠ - وصله المصنف في الحديث الآتي قريبًا برقم (٦٢١).\n٢٠٥ - وصله المصنف فيما سيأتي \"٦٠ - الأنبياء/٢ - باب\".\n(١٧) أي: تضطرب وتتحرك. وقوله: (كأنها شنّ) أي: قربة خلقة يابسة.","vol":"1","page":375},{"text":"\"هذهِ رحمةٌ جعَلها الله في قلوبِ [مَن شاءَ مِن] عبادهِ، وإنما يَرحمُ الله مِنْ عبادهِ الرُّحماءَ\".\n\n٦٢٠ - عن أَنسِ بن مالكٍ ﵁ قالَ: شهِدنا بنتًا لرسولِ الله - ﷺ -، قالَ: ورسولُ الله - ﷺ - جالسٌ على القبرِ، قالَ: فرأيتُ عينيْهِ تَدمَعانِ، قالَ: فقالَ:\n\"هل منْكم رجلٌ لم يقارِف الليلةَ؟ (١٨) \"، فقالَ أبو طلحةَ: أنا، قالَ: \"فانزلْ [في قبرها ٢/ ٩٣] \"، قالَ: فنزَلَ في قبرها [٢٠٦ - فقبرها].\n[قال ابن المبارك: قال فُلَيْحٌ: أراه يعني الذنبَ. قال أبو عبد الله: ﴿ليقترفوا﴾: ليكتسبوا].\n\n٦٢١ - عن عبدِ الله بنِ عبَيدِ الله بنِ أَبي مُلَيكةَ قالَ: تُوفِّيَتِ ابنةٌ لعثمانَ ﵁ بمكةَ، وجئنا لنَشهدَها، وحضَرَها ابنُ عُمرَ وابنُ عباسٍ ﵄، وإني لجالسٌ بينَهما- أو قالَ: جلستُ إلى أَحدِهما- ثم جاءَ الآخَر فجلَس إِلى جَنْبي، فقالَ عبدُ الله بن عُمرَ ﵄ لعَمرِو بنِ عثمانَ: أَلا تَنهى عن البكاءِ؛ فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"إن الميِّتَ ليُعذَّبُ ببكاءِ أهلهِ عليهِ\". فقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: قد كانَ عمرُ ﵁ يقولُ بعضَ ذلكَ، ثم حدَّث، فقالَ:\n_________\n(١٨) أي لم يجامع، وهو الصواب بدليل زيادة أحمد وغيره وهي: \"الليلة أهله\"، فإنها لا تقبل التأويل الذي ذهب إليه راوي الحديث فليح كما يأتي في آخره. انظر كتابي \"أحكام الجنائز\" (ص ١٨٨ - ١٨٩ - مكتبة المعارف).\n٢٠٦ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها الإسماعيلي.","vol":"1","page":376},{"text":"صَدرتُ معَ عُمرَ ﵁ من مكةَ، حتى إذا كنَّا بالبيْداءِ، إذا هوَ برَكبٍ تحتَ ظلِّ سَمُرةٍ، فقالَ: اذهبْ فانظُر مَن هؤلاءِ الرَّكبُ؟ قالَ: فنظرتُ فإذا صُهيْبٌ، فأَخبرتُه، فقَالَ: ادْعُهُ لي، فرجَعتُ إلى صهيبٍ؛ فقلت: ارتحل فَالحَقْ بأمير المؤمنين، فلمّا أُصيب عمرُ، دخل صهيبٌ يَبكي، يقولُ: واأَخاهْ! واصاحِباهْ! فقالَ عُمرُ ﵁: يا صهَيبُ! أَتَبكي علَيَّ وقد قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببعضِ بُكاءِ أهلهِ (ومن طريقٍ أخرى: بكاءِ الحي ٢/ ٨٢) عليه، (وفي روايةٍ: في قبره بما نيح عليه؟) \".\nقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: فلمّا ماتَ عُمرُ، ذكرتُ ذلكَ لعائشةَ ﵂، فقالتْ:\nيَرحمُ اللهُ عُمَرَ، والله ما حدَّثَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الله ليعذِّبُ المؤمِنَ ببكاءِ أهلهِ عليهِ\"؟ لكنْ رسولُ الله - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّ الله ليَزيدُ الكافرَ عذابًا ببكاءِ أهله عليه\". وقالتْ: حسْبُكُم القرآنُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.\nقالَ ابنُ عباسٍ ﵄ عندَ ذلكَ: واللهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾.\nقالَ ابنُ أَبي مُلَيكةَ: واللهِ ما قالَ ابنُ عُمرَ ﵄ شيئًا.\n\n٦٢٢ - عن عائشةَ ﵂ زوْجِ النبيِّ - ﷺ - قالَتْ: إنما مرَّ رسولُ الله - ﷺ - على يهوديةٍ يَبكي عليها أهلُها، فقالَ:\n\"إِنَّهُمْ يَبكونَ عليها، وإنها لتعذَّبُ في قبرِها\".\n\n٦٢٣ - عن أبي موسى الأشعري قالَ: لمّا أُصِيبَ عُمرُ ﵁ جعَلَ","vol":"1","page":377},{"text":"صُهَيبٌ يقولُ: واأخاهْ! فقالَ عُمرُ: أمَا عَلِمتَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>٣٣ - باب ما يُكرَهُ من النِّيَاحةِ على الميِّتِ</span>\n٢٥١ - وقالَ عمرُ ﵁: دعْهُنَّ يَبكينَ على أبي سليمانَ (١٩) ما لم يكنْ نَقْعٌ، أو لَقْلَقةٌ.\nو(النقعُ): الترابُ على الرأسِ، و(اللَّقلقةُ): الصوتُ.\n\n٦٢٤ - عن المُغيرةِ ﵁ قالَ: سمعتُ النبيَّ - ﷺيقولُ: \"إنَّ كَذِبًا علَيَّ ليسَ ككَذِبٍ على أَحدٍ، مَن كذَبَ علَيَّ متَعمِّدًا؛ فلْيتَبوَّأْ مقعَدَهُ منَ النارِ\". سمعت النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"مَن نِيحَ عليهِ يُعذَّبُ بما نِيحَ عليهِ (٢٥) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>٣٥ - باب ليسَ مِنَّا مَن شَقَّ الجُيوبَ</span>\n٦٢٥ - عن عبدِ الله (بن مسعود) ﵁ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"ليس مِنا مَنْ لَطَمَ (وفي روايةٍ: ضَرَب ٢/ ٨٣) الخُدودَ، وشَقَّ الجُيوبَ، ودعا بِدَعْوَى الجاهلية\".\n_________\n٢٥١ - وصله المصنف في \"التاريخ\"، وكذا ابن سعد.\n(١٩) هي كنية خالد بن الوليد ﵁ قاله حين جاء خبر موته، واجتمع نسوةٌ يبكين عليه.\n(٢٠) زاد مسلم في روايةٍ: \"يوم القيامة\". ولا ينافيها الزيادة المتقدمة \"في قبره\" لإمكان الجمع بينهما، فهو يعذب في قبره ويوم القيامة. وزيادة مسلم تمنع تفسير \"العذاب\" بالألم كما ذهب إليه بعض الأَئمة. وراجع كتابي \"أحكام الجنائز\" (ص ٤٠ - ٤٢).","vol":"1","page":378},{"text":"٣٦ - باب رَثى (٢١) النبيُّ - ﷺ - سَعْدَ بنَ خَولةَ\n٦٢٦ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قالَ:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يعوُدُني عام حَجةِ الوَداع [وأنا بمكةَ ٣/ ١٨٦] من وجع اشتدَّ بي [أشفيتُ منه على الموتِ ٤/ ٢٦٧]، [وهو يكرهُ أن يموت بالأَرض التي هاجر منها]، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع [ما ترى ٧/ ٩]، وأنا ذو مال، ولا يرثُني إلا ابنةٌ [واحدة]، [أوصي بمالي كلِّهِ؟ قالَ: \"لا\"، قالْ ٦/ ١٨٩]: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالي [وأترك الثلثَ؟ ٧/ ٦] قَالَ: \"لا\"، فقلت: بالشطر (وفيْ روايةٍ: بالنصف وأترك النصفَ)، فقال: \"لا\"، [قلت: فأوصي بالثلث، وأترك لها الثلثين؟]، قالَ:\n\"الثلثُ، والثلث كثير، إنك أن تَذَرَ (وفي روايةٍ: تَدَعَ) وَرَثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهم عالَةً يتكفَّفونَ الناس [في أيديهم]، وإنك لن تُنفِقَ نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرْتَ بها، (وفي روايةٍ: فهو لك صدقة)؛ حتى ما تجعل في في (وفي روايةٍ: فَمِ ١/ ٢٠) امرأتِك\"، [ثم وضع يده على جبهتِه، ثم مسح يده على وجهي وبطني، ثم قال:\n\"اللهم اشْفِ سعدًا، وأتمم له هجرته\"، فما زلتُ أجد برده على كبدي فيما يُخالُ إليَّ حتى الساعة]، فقلت: يا رسولَ الله! أُخلَّفُ بعد أصحابي؟ (وفي روايةٍ: ادع الله أن لا يردَّني على عقبي ٣/ ١٨٧)، قال:\n_________\n(٢١) وروي بابُ \"رثاءِ النبي\" بالإضافة، أي: توجعه ﵊ وتحزنه على سعد ﵁.","vol":"1","page":379},{"text":"\"إنك لن تُخلَّفَ، فتعملَ عملًا صالحًا [تبتغي به وجهَ الله] إلا ازددتَ به درجةً ورِفعةً، ثمَّ لعلك أن تُخَلَّفَ (٢٢) حتى ينتفِعَ بك أقوامٌ، ويُضَرَّ بك آخرون، اللهم أمْضِ لأصحابيِ هِجرتَهم، ولا تردَّهم على أعقابهم، لكنِ البائسُ (٢٣) سعدُ ابنُ خولة\". [قال سعد: ٧/ ١٦٠] (٢٤) يَرثي له رسول الله - ﷺ - أنْ مات بمكة. [قال سفيان: وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي ٨/ ٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>٣٧ - باب ما يُنهى مِنَ الحَلْقِ عندَ المُصيبةِ</span>\n٢٠٧ - عن أبي بُرْدةَ بن أَبي موسى ﵁ قال: وَجِعَ أبو موسى وجَعًا، فغُشيَ عليه، ورأسه في حَجْرِ (٢٥) امرأةٍ من أهلهِ، فلم يستطعْ أنْ يرُدَّ عليها شيئًا، فلمَّا أفاقَ قالَ: أنا بَريءٌ ممَّن بَرِىءَ منه رسولُ الله - ﷺ -، إنَّ رسولَ الله - ﷺ - بَرِىءَ من الصَّالقةِ (٢٦)، والحالقةِ، والشَّاقَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>٣٨ - باب ليسَ منَّا مَن ضرَبَ الخُدودَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ٦٢٥).\n_________\n(٢٢) فيه دخول (أن) على خبر (لعل) وهو قليل، أي: إنك لن تموت بمكة.\n(٢٣) البائس الذي عليه أثر البؤس؛ أي: شدة الفقر والحاجة.\n(٢٤) قلت: هذه الزيادة ذهل عنها الحافظ، فلم يتعرض لذكرها، بل إنه من أجل أنه لم يستحضرها عند شرح الحديث ذهب إلى أن قوله: \"يرثي له رسول الله - ﷺ - أن مات بمكة\" مدرج في الحديث، وأنه من قول الزهري ﵀! وليس كذلك بل هي من الحديث كما يدل عليه سياقه، ويؤكده هذه الزيادة الثابتة في \"الصحيح\" وهذا في الواقع من الأدلة الكثيرة على دقة هذا \"المختصر\"، وكثرة فوائده. فالحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله.\nو(سعد) في هذه الزيادة هو ابن أبي وقاص راوي الحديث.\nثم رأيت ابن حجر تنبه لهذا الذي ذكرته، فذكر الزيادة، وقال: \"فلا ينبغي الجزم بإدراجه\". انظر \"الفتح\" (٥/ ٣٦٥).\n٢٥٧ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله مسلم، وأبو يعلى.\n(٢٥) بتثليث حاء (حجر)، أي: حضنها. زاد مسلم: \"فصاحت\".\n(٢٦) هي الرافعة صوتها في المصيبة. (والحالقة): التي تحلق شعرها. (والشاقة): التي تشقّ ثوبها.","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-848>٣٩ - باب ما يُنهى منَ الوَيلِ ودعوى الجاهليَّةِ عندَ المصِيبةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>٤٠ - باب مَن جلَسَ عندَ المصِيبةِ يُعرَفُ فيهِ الحُزنُ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>٤١ - باب مَن لم يُظْهِرْ حُزْنَهُ عندَ المصيبةِ</span>\n٢٥٢ - وقالَ محمدُ بن كعبٍ القُرَظيُّ: الجَزَعُ: القوْلُ السيِّىءُ والظنُّ السيِّىء.\nوقالَ يعقوبُ ﵇: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي (٢٧) وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾.\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي في \"ج ٣/ ٧١ - العقيقة/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>٤٢ - باب الصبرِ عندَ الصدمةِ الأولى</span>\n٢٥٣ - وقالَ عُمرُ ﵁: \"نِعْمَ العِدْلان (٢٨) ونِعْمَ العِلاوةُ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.\nوقوْلهِ تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس الآتي في \"ج ٤/ ٩٣ - الأحكام/ ١٠ - باب\").\n_________\n٢٥٢ - لم يقف عليه الحافظ موصولًا عن محمد بن كعب، وإنما رواه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" عن القاسم بن محمد كقول محمد بن كعب هذا.\n(٢٧) البثّ: هو أصعب همّ لا يصبر صاحبه على كتمانه فيبثه وينشره للناس.\n٢٥٣ - وصله الحاكم في\"المستدرك\"، وزاد: \" ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾، نعم العِدْلان، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ نعم العِلاوةُ\".\n(٢٨) العِدل بكسر العين نصف الحمل على أحد شقي الدابة. و(العِلاوة): ما يزاد بين العدلين وتفسيرها في زيادة الحاكم المَذكررة آنفًا.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-852>٤٣ - باب قولِ النبيِّ - ﷺ -: \"إنَّا بكَ لمَحْزونُونَ</span>\"\n٢٠٨ - وقالَ ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"تَدمَع العَين ويحزَنُ القلب\".\n\n٦٢٧ - عن أَنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: دخلْنا معَ رسولِ الله - ﷺ - على أَبي سَيفٍ القَيْنِ (٢٩) - وكانَ ظِئْرًا لإبراهيمَ- فأَخذَ رسولُ الله - ﷺ - إبراهيمَ فقبَّلَه وشمَّهُ، ثم دخلْنا عليه بعدَ ذلكَ، وِإبراهيمُ يجُودُ بنفْسِه، فجعَلَتْ عيْنا رسولِ الله - ﷺ - تَذْرِفانِ، فقالَ له عبدُ الرحمنِ بنُ عوْفٍ ﵁: وأنتَ يا رسولَ الله؟ فقالَ:\n\"يا ابنَ عوْفٍ! إنها رحمةٌ\". ثم أَتبَعَها بأخرى، فقالَ - ﷺ -:\n\"إنَّ العيْنَ تَدْمَعُ، والقلبَ يَحزنُ، ولا نقولُ إلا ما يَرضى ربُّنا، وإنا بفِراقِكَ يا إبراهيمُ لمحزُونونَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>٤٤ - باب البكاءِ عندَ المريضِ</span>\n٦٢٨ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﵄ قالَ: اشتكى سعدُ بن عُبادةَ شكوَى له، فأتاهُ النبيُّ - ﷺ - يعُودُه؛ معَ عبدِ الرحمنِ بن عوْفٍ، وسعدِ بن أَبي وقَّاص، وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ ﵃، فلمَّا دخَل عليهِ، فوجدَه في غاشيةِ\n_________\n٢٠٨ - وصله المصنف بعده بنحوه، ووصله مسلم عن أنس بهذا اللفظ وهو عند المصنف كما ترى.\n(٢٩) صفة لأبي السيف، ومعناه الحداد. و(الظئر): زوج المرضعة. و(يجود بنفسه) أي: يموت. و(تذرفان) معناه: تدمعان. أي: يجري دمعهما.","vol":"1","page":382},{"text":"أهلِه (٣٠)، فَقَالَ: \"قد قضى؟ \". قالوا: لا يا رسولَ الله، فبكَى النبيُّ - ﷺ -، فلمَّا رأَى القومُ بُكاءَ النبيِّ - ﷺ - بكَوْا، فقالَ:\n\"ألَا تَسمَعونَ؟ إن الله لا يُعذِّبُ بدمع العَينِ، ولا بحُزنِ القلبِ، ولكنْ يُعذِّبُ بهذا- وأشارَ إلى لسانهِ- أو يَرحمُ، وإنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِه عليهِ\". وكانَ عُمرُ ﵁ يَضربُ فيه بالعَصا، ويَرمي بالحجارةِ، ويَحثِي بالترابِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>٤٥ - باب ما يُنهى عن النَّوْحِ والبكاءِ، والزَّجْرِ عن ذلك</span>\n٦٢٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: لمَّا جاءَ قَتْلُ زَيدِ بن حارثةَ، وجعفرِ [بن أبي طالب ٥/ ٨٧]، وعبدِ الله بن رَوَاحةَ [﵃]، جلَسَ النبيُّ - ﷺ - يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وأنا أَطَّلعُ مِن [صائِر الباب ٢/ ٨٣] [تعني مِن] شَقِّ البابِ، فأتاهُ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ الله! إنَّ نساءَ جعفرٍ، [قال:] وذكَرَ بكاءَهُنَّ، فأمَرَهُ بأنْ يَنهاهُنَّ، فذهبَ الرجلُ، ثم أتى [الثانيةَ] فقالَ: قد نهَيتُهنَّ، وذكَرَ أَنَّهنَّ لم يُطِعْنَهُ، [قال:] فأمَرَهُ الثانيةَ أنْ يَنهاهُنَّ، فذهبَ، ثم أَتى [الثالثةَ] فقالَ: والله لقد غلَبْنني أو غَلَبْنَنَا - الشكُّ من محمدِ بن حَوْشَبٍ - فزعمتْ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"فاحْثُ في أَفواهِهنَّ التراب\". [قالت عائشة:] فقلتُ: أَرْغَمَ الله أَنفَكَ، فواللهِ ما أنتَ بفاعلٍ، وما تركتَ رسولَ الله - ﷺ - منَ العَناءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>٤٦ - باب القيامِ للجنازَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عامر بن ربيعة الآتي بعده).\n_________\n(٣٠) هم الذين يغشونه للخدمة والزيارة. وسقط لفظ أهله من أكثر الروايات، فيجوز أن يراد بالغاشية من الكرب. ويؤيده رواية مسلم بلفظ: \"في غشيته\".","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-856>٤٧ - باب متَى يَقعدُ إذا قامَ للجنازَةِ</span>\n٦٣٠ - عن عامرِ بن ربيعةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا رأى أحدُكم جَنازةً، فإنْ لم يكنْ ماشيًا معَها؛ فليقُمْ حتى يُخَلِّفَها، أو تُخلِّفَهُ، أو توضَعَ من قَبلِ أنْ تُخلِّفَه\".\n\n٦٣١ - عن أَبي سعيدِ المَقبُريِّ قالَ: كنَّا في جنازةٍ، فأَخذَ أبو هريرةَ ﵁ بيَدِ مروانَ فجلَسا قبلَ أَنْ توضَعَ، فجاءَ أبو سعيدٍ ﵁ فأخذَ بيَدِ مروانَ، فقالَ: قُمْ، فوالله لقدْ عَلِمَ هذا أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهانا عن ذلكَ. (وفي طريقٍ آخر: قال:\n\"إذا رأيتم الجنازةَ فقوموا، فمن تَبعها فلا يقعدْ حتى توضعَ ٢/ ٨٧) \". فقالَ أبو هريرةَ: صدَقَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>٤٨ - باب مَن تَبعَ جَنازةً فلا يَقعدْ حتى توضَعَ عن مَناكبِ الرجالِ، فإن قعَدَ أُمرَ بالقيامِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الذي قبله من الطريق الآخر).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>٤٩ - باب مَن قامَ لجنازةِ يهوديٍّ</span>\n٦٣٢ - عن جابرِ بن عبدِ الله ﵄ قالَ: مَرَّ بنا جَنازةٌ، فقامَ لها النبيُّ - ﷺ - وقُمنا، فقلنا: يا رسولَ الله! إنها جَنازةُ يهوديٍّ، قالَ:\n\"إذا رأيتمُ الجَنازةَ فقُوموا\".","vol":"1","page":384},{"text":"٦٣٣ - عن عبدِ الرحمنِ بن أَبي لَيلى قالَ: كانَ سهْلُ بن حُنَيْفٍ وقيْسُ بنُ سعدٍ قاعدَينِ بالقادسيَّةِ، فمرُّوا عليهِما بجَنازةٍ، فقاما، فقيلَ لهما: إنها من أهلِ الأرضِ، (أي: من أهلِ الذمَّةِ)، فقالا: إنَّ النبيَّ - ﷺ - (٢٠٩ - وفي روايةٍ عنه قال: كنتُ معَ قيسٍ وسهلٍ ﵄ فقالا: كنا معَ النبيِّ - ﷺ -) - مرَّت به جَنازةٌ فقامَ، فقيلَ له: إنها جَنازةُ يهوديٍّ، فقالَ:\n\"أَليْسَتْ نفْسًا؟ \".\n\n٢٥٤ - عن ابنِ أَبي لَيلى: كانَ أبو مسعودٍ وقيسٌ يقومانِ للجنازةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>٥٠ - باب حَملِ الرجالِ الجَنازةَ دونَ النساء</span>\n٦٣٤ - عن أَبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"إذا وُضِعَتِ الجَنازةُ واحتملَها الرجالُ على أَعناقهِمْ، فإنْ كانت صالحةً قالتْ: قدِّموني [قدِّموني ٢/ ١٠٣]، وإنْ كانت غيرَ صالحةٍ قالتْ [لأهلِها ٢/ ٨٨]: ياويْلَها (٣١) أينَ تذهبونَ بها؟ يَسمعُ صوتَها كلُّ شيءٍ إلا الإنسانَ، ولوْ سمِعَه [لَـ] صَعِقَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>٥١ - باب السرعةِ بالجَنازةِ</span>\n_________\n٢٠٩ - هذه الرواية معلقة عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصلها أبو نعيم في \"المستخرج\".\n٢٥٤ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n(٣١) كان القياس أن يقول: \"يا ويلي\"، لكنه أضيف إلى الغائب حملًا على المعنى، كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره. أو هو من باب الالتفات كما هو معروف في (البديع).","vol":"1","page":385},{"text":"٢٥٥ - وقالَ أَنسٌ: أَنتم مُشَيِّعونَ فامشوا بينَ يديها، وخلْفَها، وعن يمينِها، وعن شِمالِها.\n٢١٠ - وقالَ غيرُه: قريبًا منْها.\n\n٦٣٥ - عن أَبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"أَسرِعوا بالجَنازةِ، فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تقدِّمُونها، وإنْ تكُ سوى ذلكَ فشرٌّ تضعونَهُ عن رقابِكم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>٥٢ - باب قوْلِ الميِّتِ وهو على الجَنازةِ: قدِّموني</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم قريبًا برقم ٦٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>٥٣ - باب مَن صفَّ صفَّينِ أو ثلاثةً على الجَنازةِ خلفَ الإمام</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>٥٤ - باب الصفوفِ على الجَنازةِ</span>\n٦٣٦ - عن جابرِ بن عبدِ الله ﵄ قال: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"قد تُوُفِّيَ اليومَ رجلٌ صالحٌ من الحبَشِ، فَهَلُمَّ فصلُّوا عليهِ، (وفي روايةٍ: فقوموا فصلوا على أخيكم أَصْحَمَةَ) \"، قالَ: فصفَفْنا [وراءه ٤/ ٢٤٦]، فصلَّى\n_________\n٢٥٥ - هذا معلق عند المصنف، وصله أبو بكر الشافعي في \"الرباعيات\" بسند صحيح عنه، وأخرجه ابن أبي شيبة وغيره.\n٢١٠ - قلت: يشير إلى حديث المغيرة مرفوعًا:\n\"الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها\".\nأخرجه أصحاب السنن، وصححه جمع، وهو مخرج في \"أحكام الجنائز\" (ص ٩٤ و٩٥ - مكتبة المعارف).","vol":"1","page":386},{"text":"النبيُّ - ﷺ - عليهِ ونحنُ صفوفٌ، [فكنتُ في الصفِّ الثاني أو الثالثِ]، [فكبَّر عليه أربعًا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>٥٥ - باب صفوفِ الصِّبيانِ مع الرجالِ على الجنائزِ</span>\n٦٣٧ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مرَّ بقبرٍ [مَنْبُوذٍ] دُفنَ ليلًا، [وكان سأل عنه فقال: \"من هذا؟ \"، فقالوا: فلانٌ ٢/ ٩٣]، فقالَ: \"متى دُفنَ هذا؟ \"، قالوا: [دفن أو دُفنتْ ٢/ ٩٠] البارحةَ، قالَ:\n\"أَفلا آذَنتُموني؟ \"، قالوا: دفنَّاهُ في ظُلْمةِ الليلِ، فكرِهْنا أنْ نُوقظَكَ، فقامَ فصفَفْنا خلفَهُ. - قالَ ابنُ عباسٍ: وأنا فيهِمْ - فصلَّى عليهِ، [وكبَّر أربعًا].\n\n٥٦ - باب سُنَّةِ الصلاةِ (٣٢) على الجنائزِ\n٢١١ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"مَن صلَّى على الجنازةِ\".\n٢١٢ - وقالَ: \"صلوا على صاحِبكم (٣٣) \".\n٢١٣ - وقالَ: \"صلوا على النَّجاشيِّ\".\nسمَّاها صلاةً ليسَ فيها ركوعٌ ولا سجودٌ، ولا يُتكلَّمُ فيها، وفيها تكبيرٌ وتسليمٌ.\n_________\n(٣٢) المراد بالسنة هنا أعم من الواجب والمندوب.\n٢١١ - وصله المصنف بعد باب.\n٢١٢ - سيأتي موصولًا في \"ج ٢/ ٢٨ - الحوالات/٣ - باب\" من حديث سلمة بن الأكوع.\n(٣٣) أي: الميت الذي كان عليه دين لا يفي بماله.\n١٢٣ - هو طرف من حديث جابر وصله المصنف فيما تقدم قريبًا برقم (٦٣٦) بنحوه.","vol":"1","page":387},{"text":"٢٥٦ - وَ\"كانَ ابنُ عُمرَ لا يصلي إلا طاهرًا\".\n٢٥٧ - ولا يصلي عندَ طلوعِ الشمسِ، ولا غُروبِها.\n٢٥٨ - ويرفعُ يدَيهِ.\n٢٥٩ - وقالَ الحسَنُ: أَدركتُ الناسَ وأَحَقُّهم على جنائزِهم مَن رضُوهُم لفرائضِهم، وإذا أَحدثَ يومَ العيدِ أو عندَ الجنازةِ يَطلُبُ الماءَ، ولا يتيمَّمُ، وإذا انتهى إلى الجنازةِ وهم يُصَلُّون يدخُلُ معهُم بتكبيرةٍ.\n٢٦٠ - وقالَ ابنُ المسيَّبِ: يكبِّرُ بالليلِ والنهارِ والسَّفَرِ والحضَرِ أربعًا.\n٢٦١ - وقالَ أَنسٌ ﵁: تكبيرةُ الواحدةِ استفتاحُ الصلاةِ. وقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا]. وفيهِ (٣٤) صفوفٌ وإمامٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>٥٧ - باب فضلِ اتِّباعِ الجنائزِ</span>\n٢٦٢ - وقال زَيدُ بن ثابتٍ ﵁: إذا صليتَ فقد قضَيتَ الذي عليكَ.\n_________\n٢٥٦ - وصله مالك في \"الموطأ\" بسند صحيح عنه لكن من قوله.\n٢٥٧ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه بمعناه.\n٢٥٨ - وصله- المصنف فِي \"جزء رفع اليدين\"، والبيهقي بسند صحيح. ورفْعُهُ ضعيفٌ شاذٌ.\n٢٥٩ - لم يوجد موصولًا، إلا الجملة الثالثة منه، وأخرجها ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن، وهو البصري.\n٢٦٠ - قال الحافظ: لم أره موصولًا عنه، ووجدت معناه بإسناد قوي عن عقبة بن عامر الصحابي. أخرجه ابن أبي شيبة عنه موقوفًا.\n٢٦١ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n(٣٤) أي: في المذكور من صلاة الجنازة.\n٢٦٢ - وصله ابن أبي شيبة وغيره بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":388},{"text":"٢٦٣ - وقالَ حُمَيدُ بن هلالٍ: ما عَلِمنا على الجَنَازةِ إذنًا، ولكنْ مَن صلَّى ثم رجَعَ فلهُ قِيراطٌ.\n\n٦٣٨ - عن نافعٍ قالَ: حُدِّثَ ابنُ عُمرَ أنَّ أبا هريرةَ ﵃ يقولُ:\n\"مَن تبعَ جَنازةً فلَهُ قِيراطٌ\". فقالَ: أَكثرَ أبو هريرةَ علينا. فصدَّقتْ - يعني عائشةَ - أبا هريرةَ، وقالتْ: سمعتُ رسولَ اللهﷺ - يقولُهُ، فقالَ ابنُ عُمرَ ﵄: لقد فرَّطنا في قراريطَ كثيرةٍ.\n(فرَّطتُ): ضيَّعت من أمرِ الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>٥٨ - باب مَن انتظرَ حتى تُدْفَنَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"٢ - الإيمان/٣٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>٥٩ - باب صلاةِ الصِّبيانِ معَ الناسِ على الجنائزِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم قريبًا برقم ٦٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>٦٠ - باب الصلاةِ على الجنائز بالمصلَّى والمسجدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>٦١ - باب ما يُكرَه من اتِّخاذِ المساجدِ على القبورِ</span>\n٢٦٤ - ولمَّا ماتَ الْحسَنُ بن الحسن بن عليٍّ ﵃ ضَربَتِ امرأتُه القبَّةَ على قبرهِ سَنةً، ثم رُفِعتْ، فسمِعوا صائحًا يقولُ: ألا هل وجَدوا ما فقَدوا؟ فأجابهُ آخرُ: بَلْ يَئِسوا فانقلَبوا.\n_________\n٢٦٣ - لم يوجد موصولًا.\n٢٦٤ - أخرجه المحاملي في \"الأمالي\" (ج١٦).","vol":"1","page":389},{"text":"٦٣٩ - عن عائشةَ ﵂ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ في مرضهِ الذي ماتَ فيه:\n\"لعَنَ الله اليهودَ والنصارى اتخَذوا قبورَ أَنبيائهِم مسجدًا\". قالتْ: ولولا ذلكَ لأَبرَزوا قبرَهُ، غيْرَ أني أَخشى (وفي روايةٍ: غير أنه خَشِيَ أو خُشِيَ ٢/ ١٠٦) أنْ يُتَّخَذَ مسجدًا. [وعن هِلالٍ (٣٥) قال: كناني عروةُ بنُ الزبيرِ ولم يُولدْ لي].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>٦٢ - باب الصلاةِ على النُّفَساءِ إذا ماتت في نِفاسِها</span>\n(قلت: أسند فيه حديث سمرة بن جندب المتقدم برقم ١٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>٦٣ - باب أين يقومُ منَ المرأةِ والرَّجلِ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث سمرة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>٦٤ - باب التكبيرِ على الجَنازةِ أربعًا</span>\n٢٦٥ - وقالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بنا أَنسٌ، فكبَّر ثلاثًا، ثم سلَّمَ، فقيلَ له؟ فاستقبَلَ القِبلةَ ثم كبَّرَ الرابعةَ، ثم سلَّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>٦٥ - باب قراءةِ فاتحةِ الكتابِ على الجَنازةِ</span>\n٢٦٦ - وقالَ الحسَنُ: يَقرأُ على الطفلِ بفاتحةِ الكتابِ، ويقولُ: اللهمَّ اجعلْهُ لنا سلَفًا وفرَطًا وأَجرًا.\n_________\n(٣٥) هو الوزان؛ راوي هذا الحديث عن عروة عنها، واستدل به المؤلف على لقي هلال لعروة.\n٢٦٥ - قال الحافظ: لم أره موصولًا من طريق حميد، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح.\n٢٦٦ - وصله عبد الوهاب بن عطاء في \"كتاب الجنائز\" له بإسناد صحيح عنه.","vol":"1","page":390},{"text":"٦٤٠ - عن طلحةَ بن عبدِ الله بن عوْفٍ قالَ: صلَّيتُ خلفَ ابنِ عباسٍ على جَنازةٍ، فقرَأَ بفاتحةِ الكتاب (٣٦)؛ قالَ: لِيَعلَموا أنها سُنّةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>٦٦ - باب الصلاةِ على القبرِ بعدَ ما يُدفَنُ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>٦٧ - باب الميِّتُ يَسمعُ خفْقَ النِّعالِ</span>\n٦٤١ - عن أَنسٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" [إنَّ ٢/ ١٠٢] العبدُ إذا وُضعَ في قبرهِ، وتوَلَّى وذهبَ [عنه] أصحابُه (٣٧) - حتى إنه ليَسمَعُ قرْعَ نِعالِهمْ - أتاهُ ملكانِ، فأقعَداهُ، فيقولانِ لهُ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجلِ: محمدٍ - ﷺ -؟ [فأما المؤمن] فيقولُ: أشهدُ أنه عبدُ الله ووسولُه، فيُقالُ: انظُرْ إلى مقعَدِكَ منَ النارِ، أَبدَلكَ الله به مَقعدًا منَ الجنةِ\". قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"فيَراهما جميعًا\" -[قال قتادةُ: وذُكِرَ لنا أنه يُفسح في قبره، ثم رجع إلى حديث أَنس قال:]-\n\"وأمَّا الكافرُ أو المنافقُ [فيقال له: ما كنتَ تَقولُ في هذا الرجل؟] فيقولُ: لا أَدري كنتُ أَقولُ ما يَقولُ الناسُ، فيقالُ: لا دَرَيْتَ ولا تَليْتَ (٣٨)، ثم يُضرَبُ بمِطرقةٍ من حديدٍ ضربةً بيْنَ أُذُنيْهِ، فيَصيحُ صيْحةً يَسمعُها مَن يَليهِ إلا الثَّقَليْنِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>٦٨ - باب مَن أَحبَّ الدَّفنَ في الأرضِ المقدَّسةِ أو نحوِها</span>\n_________\n(٣٦) زاد في رواية: \"وسورة\"، وهي صحيحة ثابتة عن ابن عباس من طرق، كما حققته في مقدمة \"صفة الصلاة\" الطبعة الخامسة (ص ٤ - ٧).\n(٣٧) قوله: \"وتولى وذهب عنه أصحابه\" من باب تنازع العاملين.\n(٣٨) الأصل (تلوت) لكنه آثر الازدوج. أي: لا كنت داريًا ولا تاليًا، وفي مجمع الأمثال: لا دريت ولا ائتليت.","vol":"1","page":391},{"text":"٦٤٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ [عن النبيِّ - ﷺ٤/ ١٣١] قال:\n\"أُرسِلَ ملَكُ الموتِ إلى موسى ﵉ فلمَّا جاءهُ صَكَّهُ (٣٩)، فرجَعَ إلى ربهِ، فقالَ: أَرسلْتَني إلى عبدٍ لا يُريدُ الموتَ، فرَدَّ الله ﷿ عليهِ عيْنَهُ، وقالَ: ارجعْ، فقلْ لهُ: يضعُ يدَهُ على مَتْنِ ثورٍ، فلَهُ بكلِّ ما غطَّتْ به يدُه بكلِّ شَعرةٍ سَنَةٌ، قالَ: أَيْ ربِّ! ثم ماذا؟ قالَ: ثم الموتُ، قالَ: فالآنَ. فسألَ الله أن يُدْنيَهُ منَ الأَرضِ المقدَّسةِ رَميةً بحجَرٍ\". قالَ: قالَ رسول الله - ﷺ -:\n\"فلوْ كنتُ ثَمَّ لأَرَيتُكمُ قبرَه إلى جانب الطريق، عندَ (وفي روايةٍ: تحت) الكثيبِ الأَحمر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>٦٩ - باب الدفنِ بالليلِ</span>\n٢٦٧ - ودُفنَ أبو بكرٍ ﵁ ليلًا.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عبد الله بن عباس المتقدم قريبًا برقم ٦٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>٧٠ - باب بناءِ المساجدِ على القبرِ</span>\n٦٤٣ - عن عائشةَ ﵂ قالت: لمَّا اشتكى النبيُّ - ﷺ - ذكَرَتْ بعضُ نسائِه كنيسةً رأَينَها بأرضِ الحبشةِ يقالُ لها ماريَةُ، وكانتْ أُمُّ سلَمَةَ وأُمُّ حَبيبةَ\n_________\n(٣٩) قلت: وفي روايةٍ لأحمد من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا، فأتى موسى ففقأ عينيه\". وسنده صحيح. وعزاه الحافظ الذهبي في \"العلو\" (ص ١٦ و١٧ - منار) للمتفق عليه، وهو وهم نبهت عليه في كتابي \"مختصر العلو\" رقم الحديث (١٣)، وقد يسر الله طبعه والحمد لله. وهذا الحديث الصحيح مما أنكره من لا علم عنده من أهل الأهواء المعاصرين كالشيخ الغزالي المصري وأمثاله.\n٢٦٧ - سيأتي موصولًا نحوه قريبًا \"٩٤ - باب\".","vol":"1","page":392},{"text":"﵄ أَتَتا أَرضَ الحبشةِ، فذكَرَتا مِنْ حُسنِها وتصاويرَ فيها، فرفَع رأسَه فقالَ:\n\" [إنَّ ٤/ ٢٤٥] أولئكَ إذا ماتَ منْهمُ الرجلُ الصالحُ بنَوْا على قبرهِ مسجدًا ثم صوَّروا فيهِ تلك الصورةَ، (وفي روايةٍ: الصوَرَ) أولئكَ شِرارُ الخلقِ عندَ الله [يومَ القيامة] \" (٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>٧١ - باب مَن يَدخلُ قبرَ المرأةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٦٢٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>٧٢ - باب الصلاةِ على الشهيدِ</span>\n٦٤٤ - عن جابرِ بن عبدِ الله قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يَجمعُ بينَ الرَّجُلينِ مِنْ قتلى أُحُدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثم يقولُ:\n\"أيُّهم أَكثرُ أَخذًا للقرآنِ؟ \"، فإذا أُشيرَ لهُ إلى أحدِهما قدَّمَه في اللحدِ [قبل صاحبه، - وقال جابر: فكفن أبي وعمي في نَمِرةٍ واحدةٍ ٢/ ٩٤ -] وقالَ:\n\"أنا شهيدٌ على هؤلاءِ يومَ القيامةِ\". وأَمر بدفنهِم في دمائِهم، ولم يُغسَّلوا. (وفي روايةٍ: \"ادفنُوهم في دمائهم\". ولم يُغسِّلْهم)، ولم يصلَّ عليهمْ.\n\n٦٤٥ - عن عقبةَ بن عامرٍ أنَّ النبيَّ - ﷺ - خرجَ يومًا، فصلَّى على أهلِ أُحُدٍ صلاتَه على الميِّتِ، [بعد ثماني سنين، كالمودع للأَحياء والأموات ٥/ ٢٩] ثم انصرفَ (وفي روايةٍ: طلَعَ) إلى (وفي روايةٍ: على ٧/ ٢٠٩) المِنبرِ فقالَ:\n_________\n(٤٠) قلت: وفي الباب حديث آخر لعائشة مضى قريبًا برقم (٦٢٠).","vol":"1","page":393},{"text":"\"إني [بين أيديكم] فَرَطٌ لكم، وأنا شهيدٌ عليكم، [وإن موعدَكم الحوضُ] وإني والله لأَنظرُ إلى حوْضي الآنَ [من مقامي هذا]، وإني [قد ٤/ ١٧٦] أُعطيتُ مفاتيحَ خزائنِ الأَرضِ، أو مفاتيحَ الأَرضِ، وإني والله ما أخافُ عليكم أنْ تُشْرِكُوا بَعدي، وَلَكِنِّـ[ـي] أخافُ عليكم [الدنيا] أنْ تَنافَسوا فيها\".\n[قال: فكانت آخرَ نظرةٍ نظرتُها إلى رسولِ الله - ﷺ -].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>٧٣ - باب دفنِ الرجُلينِ والثلاثةِ في قبرٍ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم قريبًا برقم ٦٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>٧٤ - باب مَن لم يَرَ غَسْلَ الشُهداءِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا آخر من حديث جابر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>٧٥ - باب مَن يُقدَّمُ في اللَّحدِ، وسمِّيَ اللَّحدُ؛ لأَنه في ناحيَةٍ، وكلُّ جائرٍ مُلحِدٌ. (مُلتَحَدًا) مَعدِلًا، ولوْ كانَ مستقيمًا كانَ ضريحًا</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>٧٦ - باب الإذْخِرِ والحشيشِ في القبرِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في (٢٨ - جزاء المحصر/ ٩ - باب\").\n٢١٤ - وقالَ أبو هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -: \"لِقُبُورِنا وبُيوتِنا\".\n_________\n٢١٤ - هذا طرف من حديث طويل تقدم موصولًا في \"٣ - العلم\" برقم (٧٦).","vol":"1","page":394},{"text":"٢١٥ - عن صفيّة بنت شيْبة سمعتُ النبيَّ - ﷺ - مثلَهُ.\n٢١٦ - وقالَ مجاهدٌ عن طاوُس عن ابن عباسٍ ﵄: لِقَيْنِهم وبُيوتِهمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>٧٧ - باب هل يُخرَجُ الميتُ من القبرِ واللَّحدِ لعلَّةٍ</span>\n٦٤٦ - عن جابرِ بن عبدِ الله ﵄ قال: أَتى رسولُ الله - ﷺ - عبدَ الله بن أُبَيٍّ بعدَ ما أُدْخِلَ حُفرتَهُ، (وفي روايةٍ: قبرَه ٧/ ٣٦) فأَمرَ بهِ فأُخرجَ فوضَعهُ على رُكْبتَيهِ، ونفَثَ عليهِ (٤١) من ريقِهِ، وأَلبسَهُ قميصَهُ، فالله أَعلمُ، وكانَ كسَا عبَّاسًا قميصًا.\nقال سُفيانُ: وقال أبو هريرةَ (٤٢): وكانَ على رسولِ الله - ﷺ - قميصانِ، فقالَ له ابنُ عبدِ الله: يا رسولَ الله! ألْبِسْ أَبي قميصَك الذي يَلِي جِلدَكَ. قالَ سُفيانُ: فيُرَوْنَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - أَلبَسَ عبدَ الله قميصَه مكافأةً لمِا صنَعَ.\n\n٦٤٧ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: لمَّا حضَرَ أُحُدٌ، دعاني أَبي منَ الليلِ، فقالَ: ما أُرَاني إلا مقتولًا في أَولِ مَن يُقتَلُ مِن أصحابِ النبيِّ - ﷺ -، وإني لا أَترُكُ\n_________\n٢١٥ - إسناده عند المصنف معلق، وقد وصله ابن ماجه وإسناده حسن، وفيه سماع صفية بنت شيبة من النبي - ﷺ -، وقد نفاه الدارقطني، والراجح ثبوته لهذا الحديث، ولحديث آخر عنها أنها نظرت إلى النبي - ﷺ - عام الفتح. أخرجه أبو داود وغيره بسند حسن أيضًا.\n٢١٦ - وصله المصنف في \"٢٨ - جزاء المحصر/٩ - باب\"، والحديث في حكم المرفوع كما هو ظاهر من سياقه هناك.\n(٤١) وروي: \"ونفث فيه\". والنفث: شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل.\n(٤٢) كذا في بعض روايات الكتاب، وهو تصحيف، والصواب \"أبو هارون\"، واسمه عيسى بن أبي موسى على المعتمد، وهو من أتباع التابعين فحديثه معضل. \"فتح\".","vol":"1","page":395},{"text":"بَعدي أَعزَّ علَيَّ منْكَ غيْرَ نفْسِ رسولِ الله - ﷺ -؛ فإنَّ عليَّ دَينًا، فاقْضِ واستوْصِ بِأَخواتِكَ خيْرًا. فأصبَحنا، فكانَ أَولَ قتيلٍ، ودُفِنَ معهُ آخَرُ في قبرٍ، ثم لم تَطِبْ نفْسي أن أَترُكَه معَ الآخَرِ؛ فاستخرجْتُه بعدَ ستةِ أشهرٍ، فإذا هوَ كيَومِ وضعْتُه هُنَيَّةً غيْرَ أُذُنِهِ (٤٣)، [فجعلتُه في قبرٍ على حِدَةٍ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>٧٨ - باب اللحْدِ والشقِّ في القبرِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم قريبًا برقم ٦٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>٧٩ - باب إذا أَسلَم الصبيُّ فماتَ هل يصلَّى عليهِ؟ وهل يُعرَضُ على الصبيِّ الإسلامُ</span>؟\n٢٦٨ - ٢٧١ - وقالَ الحسَنُ وشُرَيحٌ وإبراهيمُ وقَتادةُ: إذا أَسلَمَ أَحدُهما فالولَدُ معَ المسْلمِ.\n٢٧٢ - وكانَ ابنُ عباسٍ ﵄ معَ أُمِّهِ منَ المستضعَفِينَ، ولم يكنْ معَ أبيهِ على دينِ قومِه.\n٢٧٣ - وقال: \"الإسلامُ يَعلو ولا يُعْلى\".\n٦٤٨ - عن أَنسٍ ﵁ قالَ: كانَ غلامٌ يهوديٌّ يخدُمُ النبيَّ - ﷺ -،\n_________\n(٤٣) قال الحافظ: هنا تغيير صوابه \"غير هنية في أذنه\"، أي: شيء يسير.\n٢٦٨ - ٢٧١ - أما أثر الحسن وشريح، فأخرجهما البيهقي بسندين صحيحين عنهما.\nوأما أثر إبراهيم وقتادة، فوصلهما عبد الرزاق بسندين صحيحين أيضًا عنهما.\n٢٧٢ - وصله المصنف فيما يأتي من الباب.\n٢٧٣ - يعني ابن عباس، وقد ذكره ابن حزم في \"المحلى\" من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، وقد جاء مرفوعًا من حديث عائذ بن عمرو المدني. أخرجه الروياني وغيره بسند حسن كما قال الحافظ. وقد خرجته في \"إرواء الغليل\" (١٢٥٥).","vol":"1","page":396},{"text":"فمَرِضَ فأتاهُ النبيُّ - ﷺ - يعُودُه، فقعَد عندَ رأسهِ، فقالَ لهُ: \"أَسلِمْ\"، فنظَرَ إلى أبيهِ وهو عندهُ؟ فقالَ لهُ: أَطعْ أبا القاسمِ - ﷺ -، فأَسلَمَ. فخرجَ النبيُّ - ﷺ - وهوَ يقولُ:\n\"الحمدُ لله الذي أنقذَهُ منَ النارِ\".\n\n٦٤٩ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال:\nكنتُ أنا وأُمي منَ المستضعَفِينَ؛ أنا منَ الوِلْدانِ، وأُمِّي منَ النساءِ.\n\n٦٥٠ - عن ابن شِهابٍ: يُصَلَّى على كلِّ موْلودٍ مُتوفّىً وإنْ كانَ (٤٤) لِغَيَّةٍ، من أجلِ أنهُ وُلِدَ على فِطرةِ الإسلامِ، يَدَّعي أبوَاهُ الإسلامَ، أو أبوهُ خاصةً، وإنْ كانتْ أُمهُ على غيرِ الإسلامِ، إذا استَهلَّ صارخًا صُلِّيَ عليه، ولا يُصلَّى على مَن لا يَستَهلُّ؛ من أجلِ أنه سِقْطٌ (٤٥)؛ فإنَّ أبا هريرةَ (٤٦) ﵁ كانَ يُحدِّثُ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"ما مِنْ موْلودٍ إلا يولَدُ على الفِطرةِ، فأَبواهُ يُهوِّدانِه، أوْ يُنصِّرانهِ، أو يُمجِّسانهِ، كما تُنتَجُ البَهِيمَةُ بَهيمةً جمعاءَ (٤٧)، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدعاءَ\". ثم يقولُ أبو هريرةَ ﵁: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآيةَ.\n\n٦٥١ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(٤٤) أي: المولود. \"لغية\" أي: لغير رشدة بأن كانت أمه كافرة أو زانية.\n(٤٥) بالكسر والتثليث لغةً هو الولد الذي يسقط قبل تمامه ذكرًا كان أو أنثى وهو مستبين الخلق.\n(٤٦) هذا من مراسيل ابن شهاب فإنه لم يسمع من أبي هريرة، لذلك ساقه المصنف بعده من طريق أخرى عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال:\n(٤٧) الجمعاء: المجتمعة الأعضاء لم يذهب من بدنها شيء. و(الجدعاء): المقطوعة الأذن. ومعنى (هل تحسون) هل تبصرون، يعني أنها تنتج سليمة، وإنما يجدعها أهلها.","vol":"1","page":397},{"text":"\"ما منْ مولودٍ إلا (وفي روايةٍ: كل مولودٍ ٢/ ١٠٤) يولد على الفِطرةِ، فأبواه يُهوِّدانه، أو يُنَصِّرانه، أو يُمجِّسانه كما تُنْتَجُ البَهيمَةُ بهيمةً جمعاءَ، هل تُحِسُّونَ فيها من جدعاءَ [حتى تكونوا أنتم تَجْدَعونَها\"، قالوا: يا رسولَ الله! أفرأيتَ من يموُتُ وهو صغيرٌ؟ (وفي طريقٍ: سئل رسول الله - ﷺ - عن ذراري المشركين؟ فـ) قال:\n\"الله أَعلم بما كانوا عاملين ٧/ ٢١١] \". ثم يقولُ أبو هريرة ﵁:\n﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>٨٠ - باب إذا قالَ المشركُ: لا إلهَ إلا الله</span>\n٦٥٢ - عن سعيدِ بنِ المسيّبِ عن أبيهِ أنه أخبَرَه: أنهُ لمَّا حضَرَتْ أبا طالبٍ الوفاةُ، جاءهُ رسولُ الله - ﷺ -، فوجَدَ عندَه أبا جهلِ بنَ هشامٍ وعبدَ الله بنَ أَبي أُميةَ ابنِ المُغيرةِ، قال رسولُ الله - ﷺ - لأَبي طالبٍ: يا عمِّ! قلْ: لا إلهَ إلا الله؟ كلِمةً أَشهدُ (وفي روايةٍ: أُحَاجُّ ٥/ ٢٠٨) لك بها عندَ الله. فقالَ أبو جهلٍ وعبدُ الله بنُ أَبي أُميّةَ: يا أَبا طالبٍ أترغَبُ عن مِلَّةِ عبدِ المطَّلبِ؟ فلم يزَلْ رسولُ الله - ﷺ - يَعرِضُها عليه، ويعُودانِ بتلكَ المقالةِ حتى قالَ أبو طالبٍ آخرَ ما كلّمَهم: هوَ على مِلّةِ عبدِ المطّلبِ. وأَبَى أنْ يقولَ: لا إلهَ إلا الله. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أمَا والله لأَستغفِرَنَّ لكَ ما لمْ أُنْهَ عنكَ\"، فأَنزَلَ الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ]﴾ [وأَنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله - ﷺ -:\n﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٦/ ١٨].","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-890>٨١ - باب الجَريدِ على القبرِ</span>\n٢٧٤ - وأَوْصى بُرَيدةُ الأَسلَمِيُّ أنْ يُجعَلَ في قبرهِ جَريدَان.\n٢٧٥ - ورأَى ابنُ عُمرَ ﵄ فُسْطاطًا على قبرِ عبدِ الرحمنِ، فقالَ: انزِعْهُ يا غلامُ! فإنما يُظِلُّه عملُه.\n٢٧٦ - وقالَ خارجةُ بن زيدٍ: رأَيتُني ونحنُ شُبَّانٌ في زمنِ عثمانَ ﵁ وإنَّ أشَدَّنا وَثبةً الذي يَثِبُ قبرَ عثمانَ بن مَظعون حتى يجاوزَهُ.\n٢٧٧ - وقالَ عثمانُ بن حَكيمٍ: أَخذَ بيدِي خارجةُ فأَجلسَني على قبرٍ (٤٨)، وأَخبرَني عن عمهِ يزيدَ بنِ ثابتٍ قال: إنما كُرِهَ ذلكَ لمَن أَحدَثَ عليهِ.\n٢٧٨ - وقال نافعٌ: كانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يَجِلسُ على القبورِ.\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن عباس المتقدم برقم ١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>٨٢ - باب موعظةِ المحدِّث عِندَ القبرِ وقعودِ أصحابهِ حولَه</span>\n_________\n٢٧٤ - وصله ابن سعد بسند صحيح عنه؛ كما في \"أحكام الجنائز\" (ص ٢٥٧ - ٢٥٨) وفيه بيان أنه لا دليل فيه على وضع الجريد على القبر، فراجعه فإنه هام.\n٢٧٥ - وصله ابن سعد أيضًا.\n٢٧٦ - وصله المصنف في \"التاريخ الصغير\" (ص ٢٣) بسند حسن.\n٢٧٧ - وصله مسدد في \"مسنده الكبير\" بسند صحيح.\n(٤٨) قلت: هذا ينافي قوله - ﷺ -: \"لا تجلسوا على القبور .. \". رواه مسلم؛ فالظاهر أنه لم يبلغ خارجة وابن عمر. وانظر المسألة بأدلتها في كتابي \"أحكام الجنائز\" (ص ٢٦٧ - ٢٦٩).\n٢٧٨ - وصله الطحاوي؛ قلت: وهذا الأثر والذي قبله، جاءت أحاديث صريحة على\nخلافهما، فراجعها في كتابي \"أحكام الجنائز\" (ص ٢٦٧ - ٢٦٩).","vol":"1","page":399},{"text":"﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ الأَجداثُ: القبور. ﴿بُعْثِرَتْ﴾: أُثيرتْ. \"بَعثرتُ حوْضي\" أي: جعلتُ أسفَلَه أعلاه. (الإيفاضُ): الإسراعُ، وقرأَ الأَعمشُ ﴿إلى نَصْبٍ﴾: إلى شيءٍ منصوبٍ يستبِقونَ إليهِ. والنُّصْبُ واحدٌ، والنَّصْبُ مصْدر. ﴿يومُ الخروج﴾: من قبورِهم. ﴿يَنسِلونَ﴾: يخرُجونَ.\n\n٦٥٣ - عن عليٍّ ﵁ قال: كنَّا في جَنازةٍ في بقيعِ الغَرْقَدِ، فأتانا النبيُّ - ﷺ -، فقعدَ وقعَدنا حوْلَه، ومعهُ مِخصَرَةٌ (٤٩) (وفي روايةٍ: عُودٌ ٢/ ٢١٧) فنكَسَ فجعلَ ينكُتُ [في الأَرض ٦/ ٨٥] بِمِخْصَرَتِهِ ثم قالَ:\n\"ما منْكم من أَحدٍ، [و] ما من نَفْسٍ منفوسةٍ إلا [وقد ٦/ ٨٤] كتِبَ مكانُها من الجنةِ [أ] والنارِ، وإلا قد كُتبتْ شقيَّةً أو سعيدَةً\". فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! أفلا نتَّكلُ على كتابِنا وندَعُ العملَ، فمنْ كانَ منَّا مِنْ أهلِ السعادةِ فسيَصيرُ إلى عملِ أهلِ السعادةِ، وأمَّا مَن كانَ مِنَّا من أهلِ الشقاوةِ فسيَصيرُ إلى عملِ أهلِ الشقاوةِ؟ قالَ:\n\" [لا]، [اعملوا فكلٌّ ميسّرٌ لما خُلِقَ له ٦/ ٨٦]، أَمَّا [مَن كان مِن] أهلِ السعادةِ فيُيسَّرُونَ لعملِ السعادةِ، وأما [مَن كان مِن] أهلِ الشقاوةِ فيُيسَّرُونَ لعملِ الشقاوةِ، ثم قرأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>٨٣ - باب ماجاءَ في قاتلِ النفْسِ</span>\n٢١٧ - عن الحسن: حدثنا جندب ﵁ في هذا المسجد، فما نسينا، وما نخاف\n_________\n(٤٩) (المخصرة) ما يتكأ عليه ويجعل تحت الخصر غالبًا، و(المنفوسة): المخلوقة.\n٢١٧ - وصله المؤلف فيما يأتي \"ج٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/٥٠ - باب\"، وراجع له\n\"الصحيحة\" (٣٠١٣).","vol":"1","page":400},{"text":"أن يكذب جندب على النبي - ﷺ - قال:\n\"كان لرجل جِراحٌ فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرَّمت عليه الجنة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>٨٤ - باب ما يُكرَهُ من الصلاةِ على المنافقين والاستغفارِ للمشركين</span>\n٢١٨ - رواه ابن عُمرَ ﵄ عن النبيَّ - ﷺ -\n\n٦٥٤ - عن عمرَ بن الخطاب ﵁ أنه قالَ: لما ماتَ عبدُ الله بن أُبيِّ ابنُ (٥٠) سَلُولَ، دُعيَ له رسول الله - ﷺ - ليصلِّي عليه، فلمّا قامَ رسولُ الله - ﷺ -، وثَبْتُ إليه؛ فقلتُ: يا رسولَ الله! أتصلِّي على ابن أُبيٍّ؟ وقد قالَ يومَ كذا وكذا: كذا وكذا؟ أُعَدِّدُ عليهِ قولَه، فتبسَّمَ رسولُ الله - ﷺ - وقالَ:\n\"أَخِّرْ عنِّي يا عُمرُ! \"، فلمَّا أَكثرتُ عليهِ قالَ:\n\"إني خُيِّرتُ، فاختَرتُ، لو أَعلمُ أني إِن زِدتُ على السبعينَ فغُفِرَ (وفي لفظٍ: يُغفَرْ ٥/ ٢٠٦) لهُ لزدِتُ عليها\"، قالَ: فصلَّى عليهِ رسولُ الله - ﷺ -، ثم انصرفَ، فلم يمكُثْ إلا يسيرًا حتى نزَلَتِ الآيتانِ من ﴿بَراءَةَ﴾: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلى [قوله]: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾. قالَ: فعَجِبتُ بعدُ من جراءَتي على رسولِ الله - ﷺ - يومئذٍ، والله ورسولُه أَعلمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>٨٥ - باب ثَناءِ الناسِ على الميِّتِ</span>\n_________\n٢١٨ - يشير إلى حديثه الذي تقدم موصولًا برقم (٦٣٨).\n(٥٠) بضم (ابن) وإثبات ألفه؛ صفة لعبد الله، لأن سلول أمه.","vol":"1","page":401},{"text":"٦٥٥ - عن أَنس بن مالكٍ ﵁ قال: مَرُّوا [على النبيِّ - ﷺ٣/ ١٤٨]، بجنازةٍ، فأَثْنَوْا (٥١) عليها خيرًا، فقالَ النبيُّﷺ -: \"وجَبَتْ\"، ثم مَرُّوا بأخرى فأَثنَوا عليها شرًّا، فقال:\n\"وجَبَتْ\"، فقالَ عُمرُ بن الخطابِ ﵁: ما وجَبَتْ؟ قالَ:\n\"هذا أَثنَيتُم عليهِ خيرًا، فوجَبتْ له الجنةُ، وهذا أَثنيتُم عليهِ شرًّا، فوجَبتْ له النارُ، أنتمْ شهداءُ الله في الأَرض (وفي روايةٍ: شهادةُ القوم المؤمنين) \".\n\n٦٥٦ - عن أبي الأسودِ قال: قدمتُ المدينةَ وقد وقَعَ بها مرضٌ، [وهم يموتون مَوتًا ذَريعًا ٣/ ١٤٩]، فجلستُ إلى عُمرَ بن الخطابِ ﵁، فمرَّت بهم جَنازةٌ، فأُثني على صاحبها خيرًا، فقالَ عُمرُ ﵁: وجَبتْ، ثم مُرَّ بأُخرى، فأُثني على صاحِبها خيرًا، فقالَ عُمرُ ﵁: وجَبتْ، ثم مرَّ بالثالثةِ، فأُثني على صاحِبها شرًّا، فقالَ: وجَبتْ، فقالَ أبو الأَسودِ: فقلتُ: وما وجَبتْ يا أَميرَ المؤمنينَ؟ قالَ: قلتُ كما قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أيُّما مُسْلمٍ شَهِدَ لهُ أربعةٌ بخيرٍ أَدخلَهُ الله الجنةَ\". فقلنا: وثلاثةٌ؟ قالَ: \"وثلاثةٌ\"، فَقلنا: واثنان؟ قالَ: \"واثنان\". ثم لم نسألهُ عنِ الواحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>٨٦ - باب ما جاءَ في عذاب القبر </span>وقولِهِ تعالى: ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾\n_________\n(٥١) الثناء يستعمل في النوعين على الوجهين، يقال: أثنيت عليه خيرًا وبخير، وأثنيت عليه شرًا وبشر، لأنه بمعنى وصفته. صرّح به في \"المصباح المنير\".","vol":"1","page":402},{"text":"(الهُونُ): هو الهَوانُ، و(الهَوْنُ): الرِّفقُ، وقولُهُ جلَّ ذكْرُه: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابٍ عَظِيمِ﴾. وقولُه تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ادْخُلُوا (٥٢) آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.\n\n٦٥٧ - عن البَرَاءِ بن عازبٍ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا أُقعِدَ المؤمنُ في قبرهِ أتِيَ، ثم شَهِدَ (وفي روايةٍ: المسلمُ إذا سئل في القبر؟ يشهدُ ٥/ ٢٢٠) أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، فذلكَ قولهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ \"؛ [نزَلتْ في عذابِ القبرِ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>٨٧ - باب التعوُّذِ من عذابِ القبرِ</span>\n٦٥٨ - عن أبي أيوبَ ﵁ قال: خرَجَ النبيُّ - ﷺ - وقد وَجبَتِ (٣٥) الشمسُ، فسَمعَ صوتًا، فقالَ:\n\"يَهودُ تُعذَّبُ في قبورِها\".\n\n٦٥٩ - عن موسى بن عُقبةَ قال: حدَّثَتْني [أمُّ خالد ٧/ ١٥٨] ابنةُ خالد ابن سعيد بن العاصي [قال: ولم أسمع أحدًا سمع من النبيِّ - ﷺ - غيرَها] أنها سمعتِ النبيَّ - ﷺ - وهوَ يتَعوذُ من عذابِ القبرِ.\n\n٦٦٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يدْعو:\n_________\n(٥٢) بصيغة الأمر من الثلاثي. والتقدير: قيل لهم: ادخلوا يا آل فرعون أشدَّ العذاب، كما في الشارح، والقراءة عندنا ﴿أدخِلوا﴾، فَعَلى هذا لا يحتاج إلى تقدير أداة النداء.\n(٥٣) أي: غربت.","vol":"1","page":403},{"text":"\"اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ، ومن عذابِ النارِ، ومن فتنةِ المَحْيا والمَماتِ، ومن فِتنةِ المسيحِ الدَّجالِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>٨٨ - باب عذابِ القبرِ منَ الغيبةِ والبوْلِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>٨٩ - باب الميِّتِ يُعرَضُ عليهِ بالغَداةِ والعَشيِّ</span>\n٦٦١ - عن عبدِ الله بنِ عُمر ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّ أحدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عليه مقعدُه بالغَداةِ والعَشيِّ، إنْ كانَ من أهلِ الجنةِ، فمِنْ أهلِ الجنةِ، وإنْ كانَ من أهل النارِ، [فمن أهلِ النار ٤/ ٨٥]، فيقالُ: هذا مَقعدُكَ حتى يَبعثَكَ الله إلى القيامةِ\" (٥٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>٩٠ - باب كلامِ الميِّتِ على الجَنازةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم ٦٣٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-900>٩١ - باب ما قيلَ في أَولادِ المسلمينَ</span>\n٢١٩ - قالَ أبو هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -\n\"مَن مات له ثلاثةٌ منَ الوَلَدِ لم يَبلُغوا الحِنْثَ كانَ له حِجابًا من النارِ، أَو دخل الجنةَ\".\n_________\n(٥٤) ولفظ مسلم: \"هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة\".\n٢١٩ - قال الحافظ: لم أره موصولًا من حديثه على هذا الوجه. ثم ذكر أنه ورد بنحوه في مسلم وغيره، وأقربها ما عند أحمد (٢/ ٥١٠) عنه مرفوعًا بلفظ: \"ما من مُسلمَينِ يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله وإياه بفضل رحمته الجنة\". وسنده صحيح على شرط الشيخين وهو مخرج في \"أحكام الجنائز\" (ص ٣٤)، و\"الصحيحة\" (٢٢٦٠) وغيرهما.","vol":"1","page":404},{"text":"٦٦٢ - عن البَرَاءِ ﵁ قال: لمَّا توُفيَ إبراهيمُ ﵇ قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ لهُ مُرْضِعًا في الجنةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>٩٢ - باب ما قيلَ في أَولادِ المشركينَ</span>\n٦٦٣ - عن ابن عباسٍ ﵃ قال: سُئلَ رسولُ الله - ﷺ - عن أَولادِ المشركينَ؟ فقالَ:\n\"الله إذ خلقَهُم أَعلَمُ بما كانوا عاملِينَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>٩٤ - باب موْتِ يوْمِ الاثنَينِ</span>\n٦٦٤ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: دخلتُ على أَبي بكرٍ (٥٥) ﵁ فقالَ: في كم كفَّنْتُم النبيَّ - ﷺ -؟ قالت: في ثلاثةِ أثوابٍ [يمانيةٍ ٢/ ٧٥] بِيضٍ سَحوليةٍ [من كُرسُفٍ]، ليسَ فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ، وقالَ لها: في أيِّ يومٍ توُفِّي النبيُّ - ﷺ -؟ قالت: يومَ الاثنينِ، قالَ: فأيُّ يومٍ هذا؟ قالت: يومُ الاثنينِ، قالَ:\nأَرجو فيما بيْني وبيْنَ اللَّيلِ (٥٦)، فنظَرَ إلى ثوبٍ عَليهِ كانَ يُمرَّضُ فيهِ، بهِ رَدْعٌ من\n_________\n(٥٥) تعني أباها؛ وهو في مرض موته، زاد أبو نعيم في \"المستخرج\" من هذا الوجه: \"فرأيت به الموت، فقلت: هيج هيج.\nمن لايزال دمعه مقنعًا ... فإنه في مرة مدفون\nفقال: لا تقولي هذا، ولكن قولي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾. ثم قال: أي يوم .. \" الحديث. وهذه الزيادة أخرجها ابن سعد مفردة وقولها: \"هيج\" بالجيم؛ حكاية بكائها.\n(٥٦) قوله: (قال: أرجو) إلخ. أي: أتوقع أن تكون وفاتي فيما بين ساعتي هذه وبين الليل. قوله: (به ردع) أي: لطخ وأثر. وقوله: (إن هذا خَلَق) أي: غير جديد. وقوله: (للمهلة) بتثليث الميم، القيح والصديد.","vol":"1","page":405},{"text":"زعفرانٍ، فقالَ: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفِّنُوني فيها، قلتُ: إنَّ هذا خَلَقٌ، قالَ: إنَّ الحيَّ أَحَقُّ بالجديدِ من الميِّتِ، إنما هوَ للمُهْلةِ، فلم يُتَوفَّ حتى أَمسَى من ليْلةِ الثَّلاثاءِ، ودُفِنَ قبْلَ أَنْ يُصْبحَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>٩٥ - باب موْتِ الفَجأةِ: البَغتةِ</span>\n٦٦٥ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ رجلًا قالَ للنبيّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي افتُلِتَتْ نفْسُها (٥٧)، وأَظُنُّها لو تكلَّمتْ تصدَّقتْ، فهل لها أَجرٌ إن تصدَّقتُ عنها؟ قالَ: \"نعمْ [تصدَّقْ عنها ٣/ ١٩٣] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>٩٦ - باب ما جاءَ في قبرِ النبيِّ - ﷺ - وأَبي بكرٍ وعُمرَ ﵄</span>\n(فأقبَرَهُ): أَقْبَرتُ الرَّجلَ؛ إذا جعَلتُ له قبرًا. وقبَرتُه: دفنْتُه.\n(كِفَاتًا): يكُونونَ فيها أحياءً، ويُدفَنونَ فيها أمواتًا.\n\n٦٦٦ - عن سفيانَ التَّمَّارِ أنه رأَى قبْرَ النبيِّ - ﷺ - مُسَنَّمًا (٥٨).\n\n٦٦٧ - عن عُروة: لمَّا سقَطَ عليهِمُ الحائطُ (٥٩) في زمانِ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ؛ أَخذوا ببنائهِ، فبدَتْ لهم قدمٌ (٦٠)، ففزِعوا، وظنُّوا أنها قدَمُ النبيِّ - ﷺ -، فما وَجدوا\n_________\n(٥٧) معناه: ماتت فلتة؛ أي: فجأة.\n(٥٨) قلت: والتسنيم لا ينافي أن يكون مبطوحًا ببطحاء العرصة الحمراء؛ كما في بعض الأحاديث؛ على ما بينته في \"أحكام الجنائز وبدعها\" (ص ١٩٦ - ١٩٧ - مكتبة المعارف).\n(٥٩) أي: حائط حجرة عائشة ﵂.\n(٦٠) زاد الآجري: بساق وركبة.","vol":"1","page":406},{"text":"أَحدًا يَعلمُ ذلكَ، حتى قالَ لهم عُروة: لا والله ما هيَ قدَمُ النبيِّ - ﷺ -، ما هيَ إلا قدَمُ عُمرَ ﵁.\n\n٦٦٨ - عن عائشةَ ﵂ أنها أَوصَتْ عبدَ الله بن الزُّبَيرِ:\nلا تَدْفِنِّي معَهم، (وفي روايةٍ: مع النبي - ﷺ - في البيت ٨/ ١٥٣) وادفِنِّي معَ صَوَاحِبي بالبَقيعِ، لا أُزكَّى بهِ (٦١) أبدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>٩٧ - باب ما يُنهى مِن سبِّ الأَمواتِ</span>\n٦٦٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا تَسُبُّوا الأَمواتَ، فإنهم قد أَفضَوْا (٦٢) إلى ما قدَّموا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>٩٨ - باب ذِكْرِ شِرارِ الموْتى</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير ٢٦/- الشعراء/ ١ - باب\").\n_________\n(٦١) أي: بالدفن معهم.\n(٦٢) أي: وصلوا إلى ما قدَّموا من خير أو شر.","vol":"1","page":407},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>٢٤ - كتَابُ الزكاة </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>١ - باب وجوبِ الزكاة، وقولِ الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزكاةَ﴾</span>\n٢٢٠ - وقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: حدَّثني أبو سُفيانَ ﵁ (فذكَرَ حديثَ النبيِّ - ﷺ -)، فقالَ: يأمُرُنا بالصَّلاةِ، والزكاةِ، والصِّلَةِ، والعَفافِ.\n\n٦٧٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ أعرابيًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقالَ: دُلَّني على عملٍ إِذا عمِلتُهُ دخلتُ الجنةَ، قالَ:\n\"تعبُدُ الله؛ لا تُشركُ بهِ شيئًا، وتُقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ، وتؤدِّي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومُ رمضانَ\". قالَ: والذي نفْسي بيدِه لا أَزيدُ على هذا. فلمَّا ولَّى، قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَن سَرَّهُ أن ينظُرَ إلى رجلٍ من أهلِ الجنةِ فلينظُرْ إلى هذا\".\n\n٦٧١ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: لما تُوفيَ رسولُ الله - ﷺ - وكانَ\n_________\n(١) زيادة من بعض النسخ.\n٢٢٠ - هو طرف من حديثه الطويل في قصة أبي سفيان قبل إسلامه مع هرقل ملك الروم، وسيأتي موصولًا بتمامه في \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/١٠٢ - باب\".","vol":"1","page":408},{"text":"أبو بكرٍ ﵁ [استُخلِفَ بَعدَه ٨/ ١٤٠]- وكفَرَ من كفرَ من العربِ، فقالَ عُمرُ [لأبي بكرٍ]: كيفَ تُقاتلُ الناسَ وقد قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمنْ قالَها فقدْ عصَمَ منِّي مالَهُ ونفْسَه إلا بحقِّهِ، وحسابُهُ على الله\"؟ فقال [أبو بكرٍ ٨/ ٥٠]:\nوالله لأقاتِلنَّ من فرَّقَ بينَ الصلاةِ والزكاةِ، فإِنَّ الزكاةَ حقُّ المالِ، والله لو منعُوني عَناقًا (وفي روايةٍ: عِقالًا) كانوا يؤدُّونها إلى رسولِ الله - ﷺ - لقاتلتُهم على منعِها.\nقال عُمرُ ﵁: فوالله ما هوَ إلا أنْ [رأيت أنْ ٢/ ١٢٥] قد شرَحَ الله صَدْرَ أبي بكرٍ ﵁ [للقتال]، فعرَفتُ أنه الحقُّ.\n\n٢٧٩ - [قال ابن بكير وعبد الله عن الليث: \"عَناقًا\". وهو أصح].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>٢ - باب البيْعةِ على إيتاءِ الزكاةِ </span>﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جرير بن عبد الله المتقدم برقم ٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>٣ - باب إثمِ مانع الزكاةِ</span>، وقولِ الله تعالى: ﴿والذينَ يَكْنِزونَ الذَّهَبَ والفضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبيلِ الله فَبَشِّرْهم بعَذابٍ أَليمٍ. يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها\n_________\n٢٧٩ - هذا معلق ولم يخرجه الحافظ هنا، وذكر في الباب الآتي (٤١) أن الذهلي وصله في \"الزهريات\" عن أبي صالح (يعني: عبد الله بن صالح) عن الليث.\nقلت: ووصله المصنف في \"٨٨ - المرتدين\" عن يحيى بن بكير وحده.","vol":"1","page":409},{"text":"في نارِ جَهَنَّمَ فتُكوَى بِها جِبَاهُهمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهورُهم هذا ما كنزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقوا\nمَا كُنْتُمْ تَكْنِزُون﴾\n\n٦٧٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"تأتي الإبلُ على صاحبِها على خير ما كانَت؛ إِذا هو لم يُعطِ فيها حقَّها؛ تطَأُه بأخفافِها، وتأتي الغنَمُ على صاحِبها على خيرِ ما كانْ؛ إِذا لم يُعطِ فيها حقَّها؛ تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، قالَ: ومنْ حقِّها أنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ (٢)، قال: ولا يأتي أحدُكم يومَ القيامةِ بشاةٍ يَحملُها على رقَبتِهِ لها يُعارٌ، فيقولُ: يا محمَّدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لكَ شيئًا، قد بلَّغتُ، ولا يأتي ببعيرٍ يَحملُه على رقَبَتِهِ له رُغاءٌ، فيقولُ: يا محمَّدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لكَ شيئًا، قد بلَّغتُ\".\n\n٦٧٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَن آتاهُ الله مالًا، فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّل له يومَ القيامةِ شُجاعًا (٣) أَقْرَعَ، له زَبيبَتانِ، يطوَّقُه يومَ الْقيامةِ، ثم يَأخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يعني شِدْقيْهِ- ثم يقولُ: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُكَ، ثم تَلَا: ﴿لا يَحْسَبَنَّ الذينَ يَبْخَلونَ﴾ الآية. (وفي طريقٍ: يكونُ كنزُ أحدِكم يومَ القيامةِ شجاعًا أقرعَ يفرّ منه صاحبُه، فيطلبُه، ويقول: أنا كنزُكَ. قال: واللهِ لَنْ يزالَ يطلبُه حتى يَبسُطَ يَدَه فيُلقِمها فاه\"، وقال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(٢) أي: يوم ورودها ليحضرها المساكين النازلون عليه. و(اليعار): الصوت، و(الرغاء): صوت الإبل.\n(٣) الشجاع: هو الحية الذكر أو الذي يقوم على ذنبه، ويواثب الرجل والفارس، وربما بلغ الفارس.\nو(الأقرع): الذي لا شعر على رأسه لكثرة سمه، وطول عمره. (له زبيبتان) أي: النكتتان السوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه.","vol":"1","page":410},{"text":"\"إِذا ما رَبُّ النَّعَمِ لم يُعطِ حقَّها، تُسَلَّطُ عليه يومَ القيامةِ؛ تَخْبِطُ وَجْهَهُ بأخفافِها\" ٨/ ٦٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>٤ - باب ما أُدِّيَ زكاتُه فليس بكَنزٍ </span>٢٢١ - لقولِ النبيِّ - ﷺ -: \"ليسَ فيما دونَ خمسة أَواقٍ صدَقةٌ\"\n٢٢٢ - عن خالِدِ بن أَسلَمَ، قال: خرجنا معَ عبدِ الله بن عمرَ ﵄. فقالَ أَعرابيٌّ: أَخبرني قولَ الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؟ قال ابنُ عمرَ: مَن كنَزَها فلم يؤدِّ زكاتَها فويلٌ له، إِنما كانَ هذا قبلَ أنْ تَنْزِلَ الزكاةُ، فلمَّا أُنزلتْ جعلَها الله طُهرًا للأَموالِ.\n\n٦٧٤ - عن زَيدِ بن وهْبٍ قال: مرَرتُ بالرَّبَذَةِ، فإذا أنا بأَبي ذَرٍّ ﵁، فقلتُ لهُ: ما أَنزَلَكَ مَنزِلَكَ هذا؟ قالَ: كنتُ بالشَّامِ؛ فاختلفتُ أنا ومعاويةُ في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قالَ معاويةُ: نَزَلتْ في أهلِ الكتابِ. فقلتُ: نَزَلتْ فينا وفِيهمْ، فكانَ بيْني وبيْنَهُ في ذلكَ، وكَتَبَ إلى عثمانَ ﵁ يَشكُوني، فكتَبَ إِليَّ عثمانُ أَنِ اقْدَم المدينةَ، فقدمْتُها، فكثُرَ عليَّ الناسُ حتى كأنَّهم لم يَرَوْني قبلَ ذلكَ، فذكَرتُ ذلكَ لعثمانَ، فقال لي: إِنْ شئتَ تَنحَّيتَ فكنتَ قريبًا. فذاكَ الذي أَنزَلَني هذا المَنزِلَ، ولوْ أَمَّرُوا علَيَّ حَبَشِيًّا لسَمِعتُ وأَطَعْتُ.\n_________\n٢٢١ - وصله المصنف في الباب.\n٢٢٢ - قلت: صورة إسناده صورة المعلق، وقد وصله أبو داود في \"الناسخ والمنسوخ\".","vol":"1","page":411},{"text":"٦٧٥ - عن الأَحنفِ بن قيسٍ قال: جلستُ إِلى مَلأٍ مِن قرَيشٍ، فجاءَ رجلٌ خَشِنُ الشعرِ والثيابِ والهيئةِ؛ حتى قامَ عليهمْ، فسلَّم، ثم قال: بشِّرِ الكانزينَ برَضْفٍ (٤)، يُحْمى عليه في نارِ جهنَّم، ثم يوضَعُ على حَلَمةِ ثَدْيِ أحدِهم؛ حتى يخرُجَ من نُغْضِ كتِفِه، ويوضَعُ على نُغضِ كتِفِه، حتى يخرُجَ من حَلَمةِ ثدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ. ثم ولَّى فجلسَ إِلى ساريةٍ، وتبعْتُهُ، وجلستُ إِليهِ، وأنا لا أَدْري مَن هوَ؟ فقلتُ له: لا أُرى الْقومَ إِلا قد كَرِهوا الذي قلتَ، قال: إنهم لا يَعْقِلونَ شيئًا. قالَ لي خليلي: - قالَ: قلتُ: مَن خليلُكَ؟ قال: النبي - ﷺ -\n\"يا أَبا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟ \". قالَ: فنظرتُ إِلى الشمسِ ما بَقيَ منَ النهارِ، وأنا أُرى أنَّ رسولَ الله - ﷺ - يُرسِلُني في حاجةٍ لهُ، قلتُ: نعمْ، قالَ:\n\"ما أُحِبُّ أن لي مثلَ أُحدٍ ذهبًا أُنْفِقُهُ كلَّهُ؛ إِلا ثلاثةَ دنانيرَ\". وِإنَّ هؤلاءِ لا يَعقِلونَ، إنما يَجمَعونَ الدنيا، لا والله، لا أَسْألُهم دنيا، ولا أستفتيهِمْ عن دِينٍ؛ حتى أَلقى الله ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>٥ - باب إِنفاقِ المالِ في حَقِّهِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن مسعود المتقدم برقم ٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>٦ - باب الرياءِ في الصدَقَةِ </span>لقولهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ إلي قولِهِ ﴿الْكَافِرِينَ﴾\n_________\n(٤) أى: بحجارة محماة. وأصل (النغض): الحركة، وسمي الشاخص من الكتف، وهو العظم الرقيق على طرف الكتف (نغضًا) لتحركه عند تحرك الإنسان في مشيه وتصرفه، وهو الغضروف.","vol":"1","page":412},{"text":"٢٨٠ - وقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: ﴿صَلْدًا﴾: ليس عليه شيءٌ.\n٢٨١ - وقالَ عِكرِمةُ: ﴿وابلٌ﴾: مطرٌ شديدٌ، و﴿الطَّلُّ﴾: الندَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-914>٧ - باب لا يَقبَلُ الله صدَقةً من غُلولٍ</span>، ولا يَقبَلُ إِلا مِن كسْبٍ طيِّبٍ لقولِهِ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)﴾\n(قلت: لم يسند فيه شيئًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>٨ - باب الصدقةِ من كسْبٍ طيِّبٍ </span>لقولِهِ: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾\n٦٧٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَن تصدَّقَ بعَدلِ (٥) تَمرةٍ مِنْ كَسبٍ طيِّبٍ، ولا يَقبَلُ الله إِلا الطيِّبَ (٦)، وإنَّ الله يتقبَّلُها بيمينِه، ثم يُرَبِّيها لصاحِبِه، كما يرَبِّي أَحدكُم فَلُوَّهُ (٧)، حتى تكُونَ مثلَ الجَبلِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>٩ - باب فضلِ الصدَقَةِ من كسْبٍ</span>\n(قلت: لم يسند فيه شيئًا).\n_________\n٢٨٠ - وصله ابن جرير بسند ضعيف عنه.\n٢٨١ - وصله عبد بن حميد عنه.\n(٥) العدل بفتح العين: المثل. وبالكسر: الحِمل بكسر الحاء أي: بقيمة تمرة.\n(٦) وفي رواية معلقة للْمُصَنِّف ستأتي في \"ج ٤/ ٩٧ - التوحيد/٢٣ - باب\" بلفظ: \"ولا يصعد إلى الله إلا الطيب\"، وقد وصلها أحمد (٣/ ٣٣ و٤١٨ و٤٣١ و٥٣٨ و٥٤١) من طريقين آخرين عن أبي هريرة، وقد جمع بين الروايتين في رواية عنده كما سيأتي هناك إن شاء الله.\n(٧) - الفلو: المهر يفصل عن أمه، والجمع أفلاء؛ مثل عدو وأعداء.","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-917>١٠ - باب الصدَقةِ قبْلَ الردِّ</span>\n٦٧٧ - عن حارثةَ بن وهْبٍ [الخزاعي ٢/ ١١٦] قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"تصدَّقوا؛ فإِنهُ يَأتي عليكم زمانٌ يَمشي الرَّجلُ بصدَقَتِه فلا يَجِدُ مَن يَقبَلُها، يقولُ الرجُلُ: لو جئتَ بها بالأَمسِ لقبِلتُها، فأمَّا اليومَ فلا حاجةَ لي بها\".\n\n٦٧٨ - عن أبي موسى ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"ليَأتيَنَّ على الناسِ زمانٌ يَطوفُ الرَّجلُ فيهِ بالصدَقةِ منَ الذَّهبِ، ثم لا يَجِدُ أَحدًا يأخذُها منهُ، ويُرَى الرَّجلُ الواحدُ يَتبَعُه أربعونَ امرأةً يَلُذْنَ بهِ من قِلَّةِ الرجَالِ وكَثرةِ النساء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-918>١١ - باب اتَّقوا النارَ ولوْ بشقِّ تمرةٍ</span>، والقليلِ منَ الصدَقةِ و﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، وإلى قولهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ﴾\n٦٧٩ - عن أبي مسعودٍ ﵁ قال: لمَّا نزَلَتْ آيةُ (وفي روايةٍ: لما أُمِرنا بـ ٤/ ٢٠٥) الصدَقةِ (٨) كنَّا نُحامِلُ (٩) (وفي روايةٍ: نتَحاملُ)، فجاءَ رجلٌ فتصدَّقَ بشيءٍ كثيرٍ، فقالوا (وفي روايةٍ: فقال المنافقون): مُرَاءٍ. وجاءَ رجلٌ (وفي\n_________\n(٨) قال الحافظ: كأنه يشير إلى قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ الآية. قلت: ويشهد له الرواية الأخرى.\n(٩) أي: نحمل على ظهورنا بالأجرة. يريد: نتكلف الحمل لنكسب ما نتصدق.","vol":"1","page":414},{"text":"روايةٍ: فجاء أبو عَقيل) فتصدَّقَ بصاعٍ، فقالوا: إنَّ الله لغنيٌّ عن صاعِ هذا! فنزَلتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية.\n(وفي روايةٍ) عنه قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذا أمرَنا بالصدَقةِ انطَلَقَ أحدُنا إِلى السُّوق فيُحامِلُ، فيُصيبُ المُدَّ، وِإنَّ لِبعضِهِمُ اليومَ لَمِائَةَ أَلفٍ، [كأنهُ يُعَرِّضُ بنفسه. (وفي روايةٍ: ما نُراه إِلا نفسَه ٣/ ٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>١٢ - باب أيُّ الصدَقَةِ أَفضلُ</span>؟ وصدَقةُ الشحيحِ الصحيحِ، لقولِه تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيةَ، وقولِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ الآية\n٦٨٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! أيُّ الصدَقةِ أَعظمُ أجرًا (وفي روايةٍ: أفضلُ؟ ٣/ ١٨٨)، قال:\n\"أنْ تَصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ (وفي روايةٍ: حريصٌ)، تَخشى الْفَقرَ، وتأمُلُ الْغنَى، ولا تُمهِلْ؛ حتى إِذا بلَغَتِ الحُلقومَ؛ قلتَ: لِفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا، وقد كانَ لفلانٍ! \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>١٣ - باب</span>\n٦٨١ - عن عائشة ﵂ أنَّ بعضَ أزواج النبيِّ - ﷺ - قلنَ للنبيِّ - ﷺ -: أيُّنا أسرَعُ بكَ لُحوقًا؟ قالَ:\n\"أَطولُكُنَّ يدًا\". فأخذوا قَصَبةً يَذْرَعونها، فكانَت سوْدةُ أَطولَهُنَّ يدًا، فَعَلِمنا بعدُ أنما كانتْ طُولَ يدِها الصدَقةُ، وكانت أسرعَنا لُحوقًا بهِ، وكانت تحبُّ الصدَقَة.","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-921>١٤ - باب صدقةِ العلانيَةِ</span>، وقولهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ إلى قوله ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾\n(قلت: لم يسند فيه شيئًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>١٥ - باب صدَقَةِ السِّرِّ</span>\n٢٢٣ - وقالَ أبو هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"ورجلٌ تصدَّقَ بصدَقةٍ فأخفاها، حتى لا تَعلمَ شِمالُه ما صنَعَتْ يمينُه\"، وقولِهِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآيةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>١٦ - باب إِذا تصدَّقَ على غنيٍّ وهو لا يَعلمُ</span>\n٦٨٢ - عن- أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"قالَ رجلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ (١٠) بصدقةٍ، فخرجَ بصدَقتهِ فوضَعَها في يدِ سارقٍ، فأصبَحوا يتحدثونَ: تُصُدِّقَ على سارقٍ، فقالَ: اللهمَّ لكَ الحمدُ (١١)، لَأَتَصَدَّقَنَّ بصدَقةٍ، فخرجَ بصدَقتِهِ فوضعَها في يدِ زانيةٍ، فأصبَحوا يتحدثونَ: تُصُدِّق الليلةَ على زانيَةٍ، فقالَ: اللهمَّ لكَ الحمدُ؛ على زانيةٍ! لأَتصدَّقنَّ بصدَقةٍ، فخرجَ بصدَقتهِ فوضعَها في يدِ غنيٍّ، فأصبَحوا يتَحدثونَ: تُصُدِّقَ على غنيٍّ، فقالَ: اللهمَّ لكَ الحمدُ؛ على سارقٍ! وعلى زانيةٍ! وعلى غنيٍّ! فأُتِيَ (١٢)، فقيلَ لهُ: أمَّا صدَقَتُكَ\n_________\n٢٢٣ - هو طرف من حديثه تقدم موصولًا بتمامه \"١٠ - الأذان/٣٦ - باب\".\n(١٠) زاد مسلم: \"الليلة\"، وهي عند أحمد أيضًا (٢/ ٣٢٢).\n(١١) أي: لا لي، لأن صدقتي وقعت بيد من لا يستحقها، ذلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك، أي: لا بإرادتي، فإن إرادة الله كلها جميلة. \"فتح\".\n(١٢) أي: في المنام، كما في رواية الطبراني.","vol":"1","page":416},{"text":"على سارقٍ؛ فلعلَّه أنْ يَستعِفَّ عن سَرِقَته، وأمَّا الزانيةُ؛ فلعلَّها أنْ تَستعِفَّ عن زِناها، وأمَّا الغنيُّ؛ فلعلَّه يَعتبرُ فيُنْفِقُ مما أعطاهُ الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>١٧ - باب إذا تصدَّق على ابنِهِ وهوَ لا يشعُرُ</span>\n٦٨٣ - عن مَعن بن يَزيدَ ﵁ قال: بايعتُ رسولَ الله - ﷺ - أنا وأَبي وجَدِّي، وخطَبَ علَيَّ، فأنكَحَني، وخاصَمتُ إليهِ، وكانَ أَبي يَزيدُ أَخرجَ دنانيرَ يتصدَّقُ بها، فوضَعَها عندَ رجلٍ في المسجد، فجئتُ فأخذتُها، فأتيتُه بها، فقالَ: والله ما إياكَ أرَدتُ، فخاصمْتُهُ إِلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال: \" لكَ ما نوَيتَ يا يَزيدُ، ولكَ ما أَخذتَ يا مَعنُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-925>١٨ - باب الصدَقةِ باليمينِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>١٩ - باب مَن أَمرَ خادمَه بالصدَقةِ ولم يناوِل بنفْسهِ</span>\n٢٢٤ - وقالَ أبو موسى عن النبيِّ - ﷺ -: \"هوَ أَحدُ الْمُتَصَدِّقِينَ\".\n\n٦٨٤ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إِذا أنفقَتِ (وفي روايةٍ: تصدقَتِ، وفي أخرى: أَطعمَتِ ٢/ ١٢٠) المرأةُ من\nطعامِ بيتِ [زوجـ]ـها، غيرَ مُفسدةٍ، كانَ لها أجرُها بما أَنفقتْ، ولزوجِها أَجرُه بما\nكسَبَ، وللخازنِ مثلُ ذلكَ، لا ينقُصُ بعضُهم أَجرَ بعضٍ شيئًا\".\n_________\n٢٢٤ - وصله المصنف فيما يأتي برقم (١٨٨).","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-927>٢٠ - باب لا صدَقَةَ إِلا عن ظهرِ غِنًى</span>، ومَن تصدَّقَ وهو محتاجٌ،\nأو أهلُهُ محتاجٌ، أو عليهِ دَيْنٌ؛ فالدَّيْنُ أَحَقُّ أنْ يُقضى منَ الصدَقةِ والعِتقِ والهِبَةِ،\nوهوَ ردٌّ عليهِ، ليسَ له أن يُتلِفَ أموالَ الناسِ\n\n٢٢٥ - قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"مَن أَخَذَ أموالَ الناسِ يريدُ إتلافَها أَتلفَه الله\"؛ إلا أنْ يكُونَ معروفًا بالصبرِ، فيؤْثِرَ على نفْسِه ولوْ كانَ بهِ خَصاصة.\n٢٢٦ - كفِعلِ أبي بكرٍ حينَ تصدَّقَ بمالِهِ.\n٢٢٧ - وكذلكَ آثرَ الأَنْصارُ المهاجرينَ.\n٢٢٨ - ونَهى النبيُّ - ﷺ - عن إِضاعةِ المالِ. فليسَ له أن يضيِّعَ أموالَ الناسِ بعلِّةِ الصدَقة.\n٢٢٩ - وقالَ كعبٌ ﵁: قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ مِن توْبتي أنْ أَنخلعَ مِنْ مالي صدَقَةً إِلى الله وإِلى رسولِهِ - ﷺ -، قالَ:\n\"أَمسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فَهُوَ خيْرٌ لكَ\". قلتُ: فإني أُمسِكُ سَهمي الذي بخيْبَرَ.\n_________\n٢٢٥ - وصله المؤلف في أول \"٤٣ - الاستقراض\".\n٢٢٦ - وصله أبو داود وغيره عن عمر في قصة مسابقته لأبي بكر ﵄، وقول أبي بكر بعد أن تصدق بكل ماله: أبقيت لهم الله ورسوله. وسنده حسن، وصححه الترمذي والحاكم.\n٢٢٧ - هذا مشهور في السير، وفيه أحاديث مرفوعة يأتي بعضها في الكتاب، فانظر \"ج ٢/ ٥١ - الهبة/٣٤ - باب\"، و\"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/٥٩ - الحشر\".\n٢٢٨ - هو طرف من حديث المغيرة يأتي بتمامه موصولًا في \"ج ٤/ ٨١ - الرقاق/٢١ - باب\".\n٢٢٩ - هو طرف من حديثه الطويل في توبته، وسيأتي موصولًا بتمامه في \"ج ٣/ ٦٥ - تفسير/٩ - التوبة\".","vol":"1","page":418},{"text":"٦٨٥ - عن حكيم بنِ حِزامٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"اليدُ الْعُلْيا خيرٌ من اليدِ السُّفلى، وابدأْ بمن تَعُولُ، وخيرُ الصدقةِ عن ظَهْرِ غنىً، ومن يستعفَّ يُعفَّهُ الله ومن يَسْتَغنِ يُغنِهِ الله\".\n\n٦٨٦ - عن ابن عُمَرَ ﵄ قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ -- وهو على المِنبرِ، وذكَرَ الصدَقَةَ والتعفُّفَ والمسألة-:\n\"الْيدُ العُليا خيرٌ منَ اليَدِ السُّفلى، فاليَدُ العليا هيَ المُنفقة، والسُّفلى هي السائلةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>٢١ - باب المنَّانِ بما أَعطى </span>لقولِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي\nسَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ الآيةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-929>٢٢ - باب مَن أحَبَّ تعجيلَ الصدَقةِ من يومِها</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عقبة بن الحارث المتقدم برقم ٤٣٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>٢٣ - باب التحريضِ على الصدَقَةِ والشفاعةِ فيها</span>\n٦٨٧ - عن أبي موسى ﵁ قالَ:\nكانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذا جاءَهُ السائلُ أو طُلِبتْ إِليهِ حاجةٌ قالَ:\n\"اشفَعوا تُؤْجَروا، ويَقضي الله على لسانِ نبيِّه - ﷺ - ما شاءَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>٢٤ - باب الصدقةِ فيما استطاعَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أسماء الآتي في \"ج ٢/ ٥٢ - الهبة/ ١٤ - باب\").","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-932>٢٥ - باب الصدَقَةُ تكفِّرُ الخطيئةَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم برقم ٢٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>٢٦ - باب مَن تصدَّق في الشِّرْكِ ثم أَسلَم</span>\n(قلت: أسند فيه حديث حكيم بن حزام الآتي \"ج ٢/ ٤٩ - العتق/ ١٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>٢٧ - باب أجرِ الخادِمِ إذا تصدَّق بأمرِ صاحبهِ غيْرَ مُفسِدٍ</span>\n٦٨٨ - عن أبي موسى عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الخازنُ المسْلمُ الأَمينُ، الذي يُنْفِذُ - وربَّما قالَ يُعطي (وفي روايةٍ: يؤدي ٣/ ٤٨، وفي أخرى: يُنفِق ٣/ ٦٦) - ما أُمِرَ بهِ كاملًا موفَّرًا طيِّبٌ به نفْسُه؛ فيدفَعُه إلى الذي أُمِرَ له بهِ، أحدُ الُمتصدِّقَيْنِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>٢٨ - باب أجرِ المرأةِ إذا تصدَّقتْ أو أطعمتْ من بيْتِ زوجِها غيرَ مُفسِدةٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم قريبًا برقم ٦٨٤).\n\n٢٩ - باب قولِ الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾، اللهمَّ أعطِ مُنفِقَ مالٍ خَلفًا\n٦٨٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِن يومٍ يُصْبحُ العِبادُ فيهِ إلا مَلَكانِ يَنزلانِ، فيقولُ أحَدُهُما: اللهمَّ أعط","vol":"1","page":420},{"text":"مُنفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللهمَّ أعطِ مُمْسِكًا تَلَفًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>٣٠ - باب مَثَلِ البخيلِ والمتصدِّقِ</span>\n٦٩٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"مَثَلُ البخيلِ والمنفِقِ (وفي روايةٍ: والمتصدِّق ١/ ١٢٠)، كمثلِ رَجلَينِ عليِهما جبَّتانِ (وفي روايةٍ: جُنَّتان) من حديدٍ، [قد اضطَرَّت أيديهما ٧/ ٣٧] من ثُديِّهما (١٣) إلى تَراقِيهِما، فأمَّا المنفِق فلا ينفِقُ إلا سبَغتْ أو وفَرَتْ على جِلْدِهِ؛ حتى تُخفيَ بَنانَهُ، وتعْفُوَ أثَرَهُ، وأمَّا البخيلُ فلا يُريدُ أن ينفِقَ شيئًا إلا لَزقَت كلُّ حَلْقةٍ مكانَها، [وانْضَمَّتْ يداه إلى تراقيه ١/ ٢٣١]، فهو [يجتهد أن] يُوَسِّعَها ولا تتَّسع\".\n[قال أبو هريرةَ: فأنا رأيت رسولَ الله - ﷺ - يقول بإصبَعِه: هكذا في جَيْبه، فلو رأيتَه يوَسِّعها، ولا تتوَسَّع].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>٣١ - باب صدقةِ الكسبِ والتجارةِ </span>لقولهِ تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذيِنَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، إلى قولِه: ﴿غَنِيٌ حَمِيدٌ﴾\n(قلت: لم يسند فيه شيئًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>٣٢ - باب على كلِّ مسلمٍ صدَقةٌ، فمن لم يجدْ فليعمَل بالمعروفِ</span>\n_________\n(١٣) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة ومثناة تحتية مشددة: جمع (ثدي) كفلس، وهو للمرأة، وقد يقال للرجل. و(التراقي) جمع ترقوة، وزنها فعلوة بفتح الفاء وضم اللام، وهي: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين. ولا يكون في غير الإنسان. ومعنى (سبغت أو وفرت) على اختلاف الروايتين: كملت.","vol":"1","page":421},{"text":"٦٩١ - عن أبي موسى عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"على كلِّ مسْلمٍ صدَقةٌ\"، فقالوا: يا نبيَّ الله! فمن لم يجدْ؟ قال:\n\"يعملُ بيدِهِ، فيَنفعُ نَفْسَه ويتصدَّق\"، قالوا: فإن لم يجدْ؟ قال:\n\"يُعينُ ذا الحاجةِ الملهوفَ\"، قالوا: فإنْ لم يجدْ؟ قالَ:\n\"فليعمَلْ (وفي روايةٍ: فيأمرُ بالخير، أو قال ٧/ ٧٩) بالمعروفِ، وليُمسِكْ (وفي روايةٍ: قال: فإن لم يفعل؟ قال: فَيُمْسِك) عن الشرِّ؛ فإنها له صدَقةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>٣٣ - باب قدْرُ كَم يُعطِي منَ الزكاةِ والصدَقةِ، ومَن أَعطى شاةً</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أم عطية الآتي برقم ٧١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>٣٤ - باب زكاةِ الوَرِقِ</span>\n٦٩٢ - عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال: قال رسولُ الله - ﷺ - (وفي روايةٍ عنه قال: سمعت النبيَّ - ﷺ -):\n\"ليسَ فيما دُونَ خَمسِ ذَوْدٍ صدَقةٌ منَ الإبلِ، وليسَ فيما دونَ خمسِ أواقٍ [من الورِق ١/ ١٢٥] صدقةٌ، وليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ [من التمر] صدقةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>٣٥ - باب العَرْضِ في الزكاةِ</span>\n٢٨٢ - وقال طاوُسٌ: قالَ مُعاذٌ ﵁ لأَهلِ اليمَنِ: ائتُوني بعَرْضٍ ثيابٍ (١٤) خَميصٍ\n_________\n(١٤) بالتنوين بدل من (عرض)، أو عطف بيان. وجوز بعضهم إضافة عرض للاحقه كشجر أراك. و(العرض): ما عدا النقدين. (خميص) بيان لسابقه، أي: خميصة. وذكّره على إرادة الثوب.\n٢٨٢ - قلت: وصله يحيى بن آدم في \"كتاب الخراج\" بسند صحيح على شرط الشيخين=","vol":"1","page":422},{"text":"أو لَبيسٍ في الصدَقةِ؛ مكانَ الشَّعيرِ والذُّرةِ، أَهوَنُ عليكم، وخيرٌ لأَصحابِ النبيِّ - ﷺ - بالمدينة.\n\n٢٣٠ - وقال النبيُّ - ﷺ -: \"وأمَّا خالدٌ [فقد] احتَبَسَ أدراعَهُ (١٥) وأعتُدَهُ في سبيل الله\".\n٢٣١ - وقال النبيُّ - ﷺ -: \"تَصدَّقْنَ ولوْ مِن حُلِيِّكُنَّ\"، فلم يَستَثْنِ صدَقَةَ الْفَرْضِ من غيرِها، \"فجعَلَتِ المرأةُ تُلقي خُرْصَها وَسِخابَها (١٦) \". ولم يخُصَّ الذهبَ والْفضَّةَ منَ العُروضِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>٣٦ - باب لا يُجمَعُ بينَ متفرِّقٍ، ولا يفرِّقُ بينَ مجتمِعٍ</span>\n٢٣٢ - ويذكَرُ عن سالمٍ عن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - مِثلُهُ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي بكر الصديق ﵁ الآتي قريبًا برقم ٦٩٣).\n_________\n= إلى طاوس. قال الحافظ: \"لكن طاوس لم يسمع من معاذ، فهو منقطع، فلا يغتر بقول من قال:\nذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده، لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علّق عنه، وأما باقي الإسناد فلا. إلا أن إيراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده، وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب\".\n٢٣٠ - وصله المصنف فيما يأتي هنا قريبًا برقم (٧٠٠). وهناك الزيادة المثبتة هنا، وقد أثبتها الحافظ في نسخته من \"الفتح\".\n(١٥) الأدراع: جمع درع الحديد. و(الأعتد): جمع (عتاد) كزمان وأزمن، وهو ما أعد من السلاح والدواب وآلة الحرب، ويجمع على أعتدة كأزمنة.\n٢٣١ - وصله المصنف فيما يأتي برقم (٦٩٩).\n(١٦) و(السخاب) بالكسر: القلادة.\n٢٣٢ - وصله أحمد، وأبو داود وغيرهما، وهو حديث صحيح لغيره كما تراه في \"الإرواء\" (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٧)، ومن شواهده ما يأتي في آخر حديث أبي بكر ﵁، برواية أنس عنه رقم (٦٩٣).","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-944>٣٧ - باب ما كانَ من خَلِيطَيْنِ فإِنهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ</span>\n٢٨٣ - وقال طاوُسٌ وعطاءٌ: إِذا عَلِمَ الخَليطانِ أموالَهما فلا يُجمَعُ مالُهما.\n٢٨٤ - وقال سفيانُ: لا تَجبُ حتى يَتمَّ لهذا أربعونَ شاةً، ولهذا أربعونَ شاةً.\n(قلت: أسند فيه طرفًا آخر من حديث أبي بكر الآتي والمشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-945>٣٨ - باب زكاةِ الإِبِلِ</span>\n٢٣٣ - ٢٣٥ - ذكرَه أبو بكرٍ وأبو ذَرٍّ وأبو هريرةَ ﵃ عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الآتي في \"ج ٢/ ٥١ - الهبة/ ٣٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-946>٣٩ - باب مَن بَلغتْ عندَه صدَقةُ بنتِ مَخاضٍ وليست عندَه</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا كبيرًا من حديث أبي بكر الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>٤٠ - باب زكاةِ الغنمِ</span>\n٦٩٣ - عن أَنسٍ أن أبا بكرٍ ﵁ [لما استُخلفَ ٤/ ٤٦] كتبَ له هذا الكتابَ لمَّا وجَّهه إِلى البحرين؛ [وختمه بخاتَمِ النبيِّ - ﷺ -، وكان نقشُ الخاتم ثلاثةَ أسطرٍ: (محمدٌ) سطر، و(رسولُ) سطر، و(اللهِ) سطر]:\n_________\n٢٨٣ - وصله أبو عبيد في \"الأموال\" بسند صحيح عنهما.\n٢٨٤ - رواه عبد الرزاق عنه.\n٢٣٣ - ٢٣٥ - أما حديث أبى بكر فهو الآتى مطولًا بعد باب. وله حديث آخر فيما\nيتعلق بقتال مانعي الزكاة، تقدم برقم (٦٧١).\nوأما حديث أبي ذر فيأتي موصولًا بعد حديثين، ويأتي بعده حديث أبي هريرة معلقًا،\nوسنذكر من وصله هناك.","vol":"1","page":424},{"text":"بسم الله الرحمنِ الرحيمِ. هذه فريضةُ الصدقةِ التي فَرَضَ رسولُ الله - ﷺ - على المسلمين، والتي أَمر الله بها رسولَه، فمن سُئِلَها من المسلمين على وَجْهِها فلْيُعْطِها، ومن سُئِل فَوقَها فلا يُعْطِ:\nفي أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها - من الغنم - (١٧)؛ من كل خمسٍ شاة، إذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنتُ مخاضٍ (١٨) أنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعينَ ففيها بنتُ لَبُونٍ أنثى، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حِقّةٌ (١٩) طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فإذا بلغت واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعينَ ففيها جذعةٌ (٢٠)، فإذا بلغت يعني ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل، فإذا زادتَ على عشرين ومائةٍ ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، إلا أن يَشاءَ رَبُّها، فإذا بَلَغت خَمْسًا من الإبلِ ففيها شاةٌ، [ومن بلغت عنده من الإبل صدقةُ الجَذَعةِ، وليس عنده جَذَعَةٌ، وعنده حِقَّة؛ فإنها تقبل منه الحِقةُ، ويَجعلُ معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّةِ، وليست عنده الحقّة، وعنده\n_________\n(١٧) كذا للأكثر، وفي رواية ابن السكن بإسقاط \"من\"، وصوّبها بعضهم. وقال عياض: من أثبتها فمعناه: زكاتها؛ أي الإبل من الغنم، و\"من\" للبيان لا للتبعيض، ومن حذفها فالغنم مبتدأ والخبر مضمر في قوله:\n\"في كل أربع وعشرين\" وما بعده، وإنما قدم الخبر لأن الغرض بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة، والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب، فحسن التقديم.\"فتح\".\n(١٨) هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها، والماخض الحامل: أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل. وقوله: (أنثى) وكذا قوله: (ذكر) للتأكيد. و(بنت اللبون)، و(ابن اللبون): هما من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا؛ أي ذات لبن، لأنها تكون قد حملت حملًا آخر ووضعته.\n(١٩) هو من الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها. وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل، ويجمع على حقاق وحقائق. (طروقة الجمل) أي: مطروقة، والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل.\n(٢٠) هي التي أتت عليها أربع، ودخلت في الخامسة.","vol":"1","page":425},{"text":"الجَذَعَةُ؛ فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصَدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة، وليست عنده إلا بنتُ لَبون، فإنها تقبل منه بنت لَبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا. ومن بلغت صدقتُه بنت لَبون وعنده حِقَّة، فإنها تقبل منه الحِقّة، ويعطيه المُصدِّق عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبونٍ وليست عنده، وعنده بنت مخاضٍ، فإنها تقبل منه بنت مخاضٍ، ويُعطي معهاَ عشرين درهمًا، أو شاتين. [ومن بلغت صدقته بنتَ مخاضِ، وليست عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاضٍ على وجهها، وعنده ابن لبونٍ، فإنه يقبل منه وليس معه شيء ٢/ ١٢٢].\nوفي صدقة الغنم في سائمتها (٢١) إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة؛ شاةٌ.\nوإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين؛ شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة.\n[ولا يُخرَج في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عوارٍ، ولا تيسٌ؛ إلا ما شاء المصَدِّقُ].\n[ولا يجمع بين مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفرَّق بين مجتمعٍ خشيةَ الصدقةِ] (٢٢)، [وما\n_________\n(٢١) هي الراعية.\n(٢٢) أي لا ينبغي لمالكين يجب على مال كل منهما صدقة ومالهما متفرق بأن يكون لكل منهما أربعون شاة. فيجب على كل منهما شاة أن يجمعا عند حضور المصدّق فرارًا عن لزوم الشاة إلى نصفها. إذ عند الجمع يؤخذ من كل المال شاة واحدة. وعلى هذا قياس (ولا يفرق بين مجتمع)، أي: ليس لشريكين مالهما مجتمع بأن يكون لكل منهما شاة وشاة فيكون عليهما عند الاجتماع ثلاث شياه بأن يفرق مالهما ليكون على كل واحد شاة واحدة فقط. أفاده السندي.","vol":"1","page":426},{"text":"كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بالسَّوِيَّةِ (٢٣) ٢/ ١٢٣].\nفإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً فليس فيها صدقةٌ؛ إلا أن يشاء ربّها.\nوفي الرِّقَّةِ (٢٤) رُبُع العُشرِ، فإن لم تكن إلا تسعين ومائةً فليس فيها شيء؛ إلا أن يشاء ربّها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>٤١ - باب لا يؤخذُ في الصدقةِ هَرِمةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ ولا تيسٌ؛ إلا ما شاءَ المصَدِّقُ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفا من أواخر حديث أبي بكر المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>٤٢ - باب أخذِ العَناقِ في الصدقةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي بكر الصديق المتقدم برقم ٦٧١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>٤٣ - باب لا تُؤخذ كرائمُ أموالِ الناس في الصَّدَقَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي هنا \"٦٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>٤٤ - باب ليس فيما دونَ خَمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم ٦٩٢).\n_________\n(٢٣) الخليط: المخالط، ويريد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه. والتراجع بينهما هو أن يكون لأحدهما مثلًا أربعون بقرة، وللآخر ثلاثون بقرة، ومالهما مختلط، فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة. وعن الثلاثين تبيعًا فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على شريكه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه، لأن كل واحد من السنَّيْن واجب على الشيوع، كأن المال مِلك واحد. \"نهاية\".\n(٢٤) هي الفضة الخالصة؛ سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-952>٤٥ - باب زكاةِ البقر</span>\n٢٣٦ - وقال أبو حُمَيْدٍ: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"لأَعرفَنَّ (٢٥) ما جاءَ اللهَ رجلٌ ببقرةٍ لها خُوَارٌ\". ويقالُ: جُؤَارٌ. ﴿تَجأَرُونَ﴾: أي\nتَرفَعُونَ أصواتَكُم كما تَجأَرُ الْبَقَرةُ.\n\n٦٩٤ - عن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: انتهيتُ إِلى النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"والذي نفْسي بيدِهِ، أو والذي لا إلَه غَيْرُه، أو كما حلف، ما مِن رجلٍ تكونُ\nله إِبلٌ أو بقرٌ أو غنمٌ لا يُؤدِّي حقَّها، إِلا أُتيَ بِهَا يومَ القيامةِ أعظمَ ما تكونُ وأسمنَهُ،\nتَطَؤُه بأخفافِها، وتَنطِحُه بِقُرونِها، كلَّما جازَت أُخراها، رُدَّت عليه أُولاها، حتى\nيُقضَى بينَ الناس\".\n٢٣٧ - رواه بُكيْرٌ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>٤٦ - باب الزكاةِ على الأَقاربِ</span>\n_________\n٢٣٦ - هذا طرف حديث وصله المصنف في \"ج ٤/ ٨٣ - النذور/٢ - باب\"، وسيأتي بإذن الله تعالى.\n(٢٥) أي: لأرينكم غدًا، (ما جاء اللهَ رجلٌ) رفع بفاعل جاء، و(اللهَ) نصب بجاء، وما مصدرية، أي: لأعرفن مجيء رجلٍ اللهَ. (ببقرة لها خوار) أي: لها صوت. (والجؤار): كالخوار في الوزن والمعنى، واستدل عليه المؤلف بالآية.\n٢٣٧ - قال الحافظ: ومراد البخاري بذلك موافقة هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر البقر، لأن الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه، وقد أخرجه مسلم موصولًا من طريق بكير بهذا الإسناد مطولًا.","vol":"1","page":428},{"text":"٢٣٨ - وقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"لهُ أَجرانِ؛ أجرُ الْقرابةِ والصدقة\".\n\n٦٩٥ - عن أَنس بن مالِك ﵁ قال: كانَ أبو طَلحَةَ أكثرَ الأَنصارِ بالمدينةِ مالًا من نخلٍ، وكانَ أحبَّ أموالِه إليه بَيْرُحاءَ [قال: وكانت حَديقةً ٣/ ١٩٢]، وكانت مُستقبِلةَ المسجدِ، وكانَ رسولُ الله - ﷺ - يدخُلُها [ويستظلُّ فيها]، ويشربُ من ماءٍ فيها طيِّبٍ، قال أنسٌ ﵁: فلمَّا أُنزلتْ هذِه الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قامَ أبو طلحةَ إِلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! إِنَّ الله ﵎ يقولُ [في كتابه ٣/ ٦٦]: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإِنَّ أَحبَّ أموالي إِليَّ بَيْرُحاءَ، وِإنها صدقةٌ لله أرجو بِرَّها وذُخرَها عندَ الله، فضعْها يا رسولَ الله! حيثُ أَراكَ الله، (وفي روايةٍ: حيث شئت) (٢٦). قال: فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"بَخْ (٢٧) [يا أَبا طلحة!] ذلكَ مالٌ رابحٌ، ذلكَ مالٌ رابحٌ، (وفي روايةٍ: رائحٌ (٢٨) في الموضعين، وفي أخرى: رائجٌ ٥/ ١٧٠)، وقد سمعتُ ما قلتَ فيها، [قبلناه منك، وردَدْناه عليك]، وِإني أَرى أن تجعلها في الأَقربينَ\"، فقال أبو\n_________\n٢٣٨ - هذا طرف من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود وصله المؤلف فيما يأتي قريبًا برقم (٦٩٩).\n(٢٦) قلت: والأول أصح عندي.\n(٢٧) بفتح الموحدة وسكون المعجمة كـ (هل) و(بل)، قاله الشارح. وقال الفيومي: (بَخْ): كلمة تقال عند الرضا بالشيء، وهي مبنية على الكسر والتنوين، وتخفف في الأكثر.\n(٢٨) معناه: رائحٌ عليه أجرُه.","vol":"1","page":429},{"text":"طلحَةَ: أفعلُ يا رسولَ الله. فقسَمَها أبو طلحةَ في أقاربِهِ وبني عمِّه. ٢٣٩ - [قال: ومنهم منهم أُبَيٌّ وحسانُ، قال: وباع حسَّانُ حِصَّتَهُ منه من معاويةَ، فقيل له: تبيع صدقةَ أبي طلحةَ؟! فقال: ألا أبيع صاعًا من تمر بصاعٍ من دراهم! قال: وكانت تلك الحديقَةُ في موضع قصر بني حُدَيْلَةَ الذي بناه معاويةُ].\n\n٦٩٦ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، خرجَ رسولُ الله - ﷺ - في أضحى أو فِطرٍ إلى المصلَّى، ثم انصرفَ، فوعَظَ الناسَ، وأمرَهم بالصدقةِ، فقال: \"أيها الناسُ تصدَّقوا\". فمرَّ على النساءِ، فقال:\n\"يا معشرَ النساءِ تصدَّقنَ، فإني رأيتُكنَّ أكثرَ أهلِ النارِ\". فقُلنَ: وبمَ ذلكَ يا رسول الله؟ قال:\n\"تُكْثِرنَ اللَّعنَ، وتَكْفُرْنَ العشيرَ، مارأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أذهبَ للبِّ الرجلِ الحازمِ من إحداكُنَّ يا معشرَ النساءِ! \". [قُلنَ: وما نقصانُ ديننا وعقلِنا يا رسول الله؟ قال:\n\"أليس شهادةُ المرأةِ مثل نصفِ شهادةِ الرجل؟ \". قلن: بلى، قال: \"فذلك من نقصان عقلِها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟ \". قلن: بلى، قال: \"فذلك من نقصان دينِها\" ١/ ٧٨]، ثم انصرفَ، فلمَّا صارَ إلى منزلِه، جاءَت زَينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ تستأذنُ عليه، فقيل: يا رسول الله! هذه زينب. فقال: \"أيُّ الزيانبِ؟ \"، فقيل: امرأةُ ابنِ مسعودٍ. قال: \"نعم، ائذَنوا لها\". فأُذِنَ لها، قالت: يا نبيَّ الله! إنكَ أمرتَ اليوم بالصدقةِ، وكان عِندي حُليٌّ لي. فأرَدتُ أن أتصدَّقَ\n_________\n٢٣٩ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، ولم يَصِلْها الحافظ.","vol":"1","page":430},{"text":"به، فزعَمَ ابن مسعودٍ أنه وولَدَه أحقُّ مَن تصدَّقْتُ بهِ عليهم. فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\" صدَق ابنُ مسعودٍ، زوجُكِ وولدُكِ أحَقُّ من تصدَّقتِ به عليهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>٤٧ - باب ليسَ على المسلم في فرسهِ صدقةٌ</span>\n٦٩٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ليسَ على المسلمِ في فرَسِهِ وغلامِهِ (وفي روايةٍ: عبدِه) صدقة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-955>٤٨ - باب ليسَ على المسلمِ في عبدهِ صدقةٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المذكور آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>٤٩ - باب الصدقةِ على اليتامى</span>\n٦٩٨ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - جلسَ ذاتَ يومٍ على المِنبرِ، وجلسنا حولَهُ، فَقال:\n\"إني ممَّا أخافُ عليكم من بَعدي، ما يُفتَحُ عليكم من (وفي روايةٍ: إن أكثرَ ما أخاف عليكم ما يُخْرِجُ الله من بركاتِ الأرض\"، قيل: وما بركاتُ الأرض؟ قال: ٧/ ١٧٣) \"زهرةُ الدنيا وزينَتُها\". فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! أو يأتي الخيْرُ بالشرِّ؟ فسكَتَ النبيُّ - ﷺ -، فقيل له: ما شأْنُكَ تُكلِّمُ رسولَ الله - ﷺ - ولا يكلِّمُك؟ فرأينا أنه يُنزَلُ عليه، (وفي روايةٍ: فسكت عنه النبي - ﷺ -، قلنا: يوحى إليه، وسكت الناس، كأن على رؤوسهم الطير ٣/ ٢١٤)، قال: فمسَحَ عنه (وفي رواية: عن جَبينِه) الرُّحضاءَ (٢٩)، فقال: \"أين السائلُ [آنفًا]؟ - وكأنه حمِدَه،\n_________\n(٢٩) الرحضاء: العرق الكثير.","vol":"1","page":431},{"text":"فقال: -[أوَ خيرٌ هو (ثلاثًا؟)] إنه لا يأتي الخيْرُ بالشرِّ (وفي روايةٍ: إلا بالخير، إنَّ هذا المالَ خضرةٌ حُلْوَةٌ)، وإنَّ ممَّا يُنبتُ الربيعُ يَقتُلُ [حَبَطًا] (٣٠)، أو يُلِمُّ [كلَّ ما أكَلَتْ]، إلا آكلةَ الخضراءِ أكلت حتى إذا امتدَّت خاصرتاها استقبلت عينَ الشمسِ فـ[اجترَّت و[ثَلَطَتْ (٣١) وبالت ورتَعتْ، (وفي روايةٍ: ثم عادت فأكلت) (٣٢)، وإنَّ هذا المال خضِرةٌ حُلْوةٌ، فنعمَ صاحب المسلمِ] لمن أخذه بِحَقِّه،] ما أعطى منه المسكينَ، واليتيمَ، وابنَ السبيلِ. أو كما قال النبيُّ - ﷺ -، (وفي روايةٍ: مَن أخذه بحقِّه، ووضعه بحقِّه، فنعم المعونةُ هو)، وإنه من يأخذُه بغيرِ حقِّه كالذي يأكلُ ولا يشبَعُ، ويكونُ شهيدًا عليهِ يوم القيامِة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>٥٠ - باب الزكاةِ على الزوجِ والأيتامِ في الحَجرِ </span>(٣٣)\n٢٤٥ - قاله أبو سعيدٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n٦٩٩ - عن زينبَ امرأةِ عبدِ الله قالت: كنتُ في المسجدِ، فرأيتُ النبيَّ - ﷺ -، فقالَ:\n\"تصدَّقنَ ولوْ من حُلِيِّكُنَّ\". وكانت زينبُ تُنفِقُ على عبدِ الله، وأيتامٍ في\n_________\n(٣٠) الحَبط: انتفاخ البطن من كثرة الأكل، يقال: حبطت الدابة تحبط حبطًا؛ إذا أصابت مرعى طيبًا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ فتموت. (أو يلم) أي: يقرب من القتل.\n(٣١) أي: ألقت السرقين سهلًا رقيقا.\n(٣٢) هذه الرواية عند المصنف في \"الرقاق\"، وهو الموضع المشار إليه أولًا، ومن العجيب أن الحافظ عزاها للدارقطني على أنها زيادة له وهي بين يديه في المتن!\n(٣٣) بفتح الحاء وكسرها: حَجْر الإنسان، أي: حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح. ويقال: هو في حجره: أي في كنفه وحمايته.\n٢٤٠ - يشير إلى حديثه المتقدم قريبًا برقم (٦٩٦).","vol":"1","page":432},{"text":"حَجْرِها، فقالت لعبد الله: سَلْ رسولَ الله - ﷺ -: أيُجْزىءُ عني أنْ أُنفِقَ عليكَ وعلى أيتامي في حَجْري من الصدقةِ؟ فقالَ: سَلي أنتِ رسولَ الله - ﷺ -، فانطلقتُ إِلى النبيِّ - ﷺ -، فوجدتُ امرأةً من الأنصارِ على البابِ، حاجتُها مثلُ حاجتي، فمرَّ علينا بلال، فقلنا: سَلِ النبيَّ - ﷺ -: أيُجْزىءُ عني أن أُنفِقَ على زوْجي وأيتامٍ لي في حَجْري؟ وقلنا: لا تُخْبرْ بِنا، فدخلَ، فسألَه؟ فقالَ: \"مَنْ هُما؟ \". قالَ: زينبُ، قالَ: \"أَيُّ الزيانبِ؟ \". قالَ: امرأةُ عبدِ الله، قالَ:\n\"نعمْ، ولها أَجرانِ؛ أَجرُ القرابةِ، وأَجرُ الصدقةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>٥١ - باب قولِ الله تعالى: ﴿وَفي الرِّقابِ والْغَارِمينَ وَفي سَبيلِ الله﴾</span>\n٢٨٥ - ويُذكَر عن ابنِ عباسٍ ﵄: يُعتِقُ مِن زكاةِ مالِهِ، ويُعطي في الحجِّ.\n٢٨٦ - وقال الحسَنُ: إِنِ اشترَى أباهُ منَ الزكاةِ جازَ، ويُعطي في المجاهدينَ، والذي لم يحُجَّ، ثم تَلا: ﴿إِنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآية، في أيِّها أَعطيتَ أَجزأتْ.\n\n٢٤١ - وقال - ﷺ -: \"إِنَّ خالدًا احتبَسَ أَدراعَه في سبيل الله\".\n٢٤٢ - ويُذكرُ عن أبي لاسٍ: حَمَلَنا النبيُّ - ﷺ - على إِبلِ الصدقةِ للحجِّ.\n_________\n٢٨٥ - وصله أبو عبيد في \"الأموال\" بسند جيد عنه.\n٢٨٦ - هذا صحيح عنه أخرج أوله ابن أبي شيبة. كذا في \"الفتح\".\n٢٤١ - يأتي موصولًا في الباب. وسبق معلقًا برقم (٢٣٠).\n٢٤٢ - وصله أحمد وغيره، قال الحافظ:\"ورجاله ثقات؛ إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق،\nولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته\".","vol":"1","page":433},{"text":"٧٠٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال:\nأَمرَ رسولُ الله - ﷺ - بالصدقةِ، فقيلَ: مَنَعَ ابن جميلٍ وخالدُ بن الوليد وعباسُ ابن عبدِ المطلبِ (٣٤)، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"ما يَنقِمُ ابنُ جميلٍ (٣٥) إِلا أنه كانَ فقيرًا فأغناهُ الله ورسولُه، وأَمَّا خالدٌ فإنكمْ تَظلِمون خالدًا؛ قدِ احتَبَسَ أدراعَه وأعتُدَه (٣٦) في سبيل الله، وأمَّا الْعباسُ بنُ عبدِ المطلبِ فعمُّ رسولِ الله - ﷺ -، فهيَ عليه صدقة، ومثلُها معها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>٥٢ - باب الاستعفافِ عن المسألةِ</span>\n٧٠١ - عن أبي سعيدٍ الخدْريِّ ﵁: أنَّ ناسًا من الأَنصارِ، سألوا رسولَ الله - ﷺ -، فأعطاهم، ثم سألوهُ، فأَعطاهم، حتى نفِدَ ما عندَهُ، فقال [لهم حينَ نَفِدَ كلُّ شيءٍ أَنْفَقَ بيَديْهِ ٧/ ١٨٣]:\n\"ما يَكونُ عِندي من خيْرٍ فلنْ أَدَّخرَه عنكم، وَ[إِنه] مَن يستعفِفْ يُعفَّهُ الله، ومَن يستغنِ يُغنِهِ الله، ومَن يتصبَّرْ يصبِّرْهُ الله، وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيْرًا وأَوسَعَ منَ الصبرِ\".\n٧٠٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n_________\n(٣٤) زاد أبو عبيد من طريق ابن أبي الزناد: \"أن يعطوا الصدقة، قال: فخطب رسول الله - ﷺ -، فذبَّ عن اثنين: العباس وخالد\".\n(٣٥) أي: ما ينبغي لابن جميل أن يكره وينكر شيئًا، إلا أنه كان فقيرًا فصار غنيًا بإغناء الله تعالى ورسوله، وهذا لا يوجب له ذلك فلا موجب للمنع، فينبغي أن يعطى.\n(٣٦) جمع عتاد، كأزمن في جمع زمان. وما رواه الشارح فيه من كسر التاء تأباه اللغة.","vol":"1","page":434},{"text":"\"والذي نفْسي بيدِه، لأَنْ يأخُذَ أحدُكم حبْلَهُ، [ثم يَغْدو- أَحسِبُه قال:- إِلى الجبلِ ٢/ ١٣٢] فيحتطِبَ [حُزمةً ٣/ ٩] على ظهرِهِ [فيبيعَ، فيأكلَ ويتصدقَ]، خيرٌ له من أنْ يأتيَ رجلًا فيسألَهُ، أعطاه أو منَعهُ\".\n\n٧٠٣ - عن الزُّبيرِ بن العوَّام ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لأَنْ يأخذَ أحدُكم حبلَهُ (وفي روايةٍ: أحبُلَه ٣/ ٩) فيأتيَ بحُزمةِ الحطبِ على ظهرِه، فيبيعَها، فيكُفَّ الله بها وجهَهُ؛ خيرٌ لهُ من أنْ يسألَ الناسَ، أعطَوْهُ أو منعُوه\".\n\n٧٠٤ - عن حكيم بنِ حزامٍ ﵁ قال: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - فأعطاني، ثم سألتُهُ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال:\n\"يا حكيمُ إِنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أَخذَه بسخاوةِ (وفي روايةٍ: بطِيبِ ٧/ ١٧٦) نفْسٍ، بُورِكَ له فيهِ، ومَن أخذَه بإشرافِ نفْسٍ (٣٧)، لم يبارَكْ له فيه، وكانَ كالذي يأكلُ ولا يَشبَعُ، [و٤/ ٥٨] اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى\".\nفقال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ الله! والذي بعثَكَ بالحقِّ لا أرزَأُ (٣٨) أحدًا بعدَكَ شيئًا حتى أُفارقَ الدنيا. فكانَ أبو بكرٍ ﵁، يدعو حكيمًا إلى (وفي روايةٍ: ليعطيه ٣/ ١٨٩) العطاءَ، فيأبى أن يقبلَه منهُ. ثم إن عمرَ ﵁، دعاَهُ ليُعطيَهُ، فأبى أن يقبَلَ منه شيئًا، فقال: إني أشهدُكم [يا] مَعشرَ المسلمين على حكيمٍ أني أعرِضُ عليه حقَّه [الذي قسم الله له] من هذا الفَيءِ فيأبى أن يأخذَه.\nفلم يرزْأ حكيمٌ أحدًا من الناسِ بعدَ رسولِ اللهﷺ - حتى توُفيَ [﵀].\n_________\n(٣٧) إشراف النفس: حرصها على شيء، وتطلعها إليه.\n(٣٨) أي: لا أصيب أحدًا بسؤاله شيئًا.","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>٥٣ - باب مَن أعطاه الله شيئًا من غير مسألةٍ ولا إشراف نفسٍ، ﴿وفي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسائِلِ وَالمحْرُومِ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عمر بن الخطاب الآتي في \"ج ٤/ ٩٣ - الأحكام/١٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>٥٤ - باب من سألَ الناسَ تكثُّرًا </span>(٣٩)\n٧٠٥ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما يزالُ الرجلُ يسألُ الناسَ، حتى يأتيَ يومَ القيامةِ ليسَ في وَجههِ مُزعةُ لحمٍ (٤٠) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>٥٥ - باب قولِ الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾</span>، وكَمِ الغِنى (٤١)؟ ٢٤٣ - وقول النبيِّ - ﷺ -: \"ولا يجِدُ غِنىً يُغنيِهِ\"، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٤٢) لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾\n٧٠٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \" ليسَ المسكينُ الذي يَطوفُ على الناسِ ترُدُّه اللُّقمةُ واللُّقمتان، (وفي روايةٍ: الأُكلةُ والأُكلتان ٢/ ١٣١)، و[لا ٥/ ١٦٤] التمرةُ والتمرتان، ولكنِ المسكينُ الذي لا يجِدُ غِنىً يُغنيهِ، ولا يُفطَنُ بهِ، فيُتصدَّقُ عليه، و[يستحيي أو] لا يقومُ فيَسألُ\n_________\n(٣٩) أي: مستكثرًا المال بالسؤال لا يريد به سدّ الخلة.\n(٤٠) أي: قطعة لحم، بل الوجه كله عظم.\n(٤١) يعني: أيّ: قدر من الغنى يحرم به السؤال، وكأنه استنبط من قوله - ﷺ -: \"ولا يجد غنى يغنيه\": أن ما يغني الإنسان- أي: يسدّ حاجته- كقوت اليوم، فهو غنى يحرم السؤال.\n٢٤٣ - يأتي بتمامه موصولًا في الباب.\n(٤٢) أي منعهم الاشتغال بالجهاد في سبيل الله من الضرب في الأرض. أي: التجارة؛ لاشتغالهم به عن التكسب.","vol":"1","page":436},{"text":"الناسَ [إلحافًا]، [يتَعفَّفُ، واقرؤا إن شئتم -يعني قوله تعالى-: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>٥٦ - باب خَرْصِ التمرِ </span>(٤٣)\n٧٠٧ - عن أبي حُمَيدٍ الساعديِّ ﵁ قال: غزونا معَ النبيِّ - ﷺ - غزوةَ تَبوكَ، فلمَّا جاءَ واديَ الَقُرَى إذا امرأةٌ في حديقةٍ لها، فقالَ النبيُّ - ﷺ - لأصحابِهِ:\n\"اخرُصوا\". وخرَصَ رسول الله - ﷺ - عشَرةَ أوسُقٍ، فقال لها: \"أحصي ما يَخرُجُ منْها\". فلما أتَينا تَبوكَ، قالَ:\n\"أمَا إنها ستهُبُّ الليلَةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يقُومَنَّ أحدٌ، ومن كانَ معَه بَعيرٌ فليَعْقِلْهُ\". فعقَلناها، وهبَّت ريحٌ شديدةٌ، فقامَ رجلٌ فألقتْهُ بجبَلِ طيِّءٍ.\nوأهدى ملِكُ أيْلةَ للنبيِّ - ﷺ - بغلةً بيضاءَ، وكساهُ بُردًا، وكتَب له ببَحرهِمْ (٤٤). فلما أتى واديَ القرى، قال للمرأةِ: \"كم جاءَت حديقتُكِ؟ \". قالت: عشَرةَ أوسُقٍ، خرْصَ رسولِ الله - ﷺ -. فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\" إنِّي متعجِّلٌ إلى المدينةِ، فمن أرادَ منْكم أن يتعجَّلَ معي (٤٥) فليتعجَّل\". فلما أشرفَ على المدينةِ قال:\n_________\n(٤٣) أي: حزر ما على النخل من التمر وتخمينه.\n(٤٤) أي: ببلدهم على البحر. والمعنى أنه أقرّه عليهم بما التزموه من الجزية.\n(٤٥) أي: إني سالك الطريق القريبة، فمن أراد فليأت معي، يعني: ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش. \"فتح\".","vol":"1","page":437},{"text":"\"هذه طابَةُ\". فلمَّا رأى أُحُدًا قال:\n\"هذا جُبَيلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه، ألا أخبرُكم بخيرِ دُورِ الأنصارِ؟ \". قالوا: بلى، قال: \"دُورُ بني النجَّارِ، ثم دُورُ بني عبدِ الأشهلِ، ثم دورُ بني ساعدةَ، أو دورُ بني الحَارِثِ بن الخزرَجِ، (وفي روايةٍ بتقديم بني الحارث على بني ساعدةَ، والأولى أصح) وفي كلِّ دورِ الأَنصارِ -يعني خيْرًا-\". [فلَحِقْنا سعدَ بن عُبادةَ، فقال أَبو أُسَيْدٍ: ألم تَر أَن نبيَّ الله - ﷺ -، خيَّر الأنصارَ فجعلَنا أخيرًا، فأدركَ سعدٌ النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! خُيِّر دورُ الأنصار، فجُعلْنا أخيرًا، فقال:\n\"أَوليس بِحسْبِكم أَن تكونوا من الخيار! \" ٣/ ٢٢٤].\n\n٢٤٤ - وفي روايةٍ معلقةٍ عن سهلٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"أُحُدٌ جبَلٌ يحبُّنا ونُحبُّه\".\nوقال أَبو عبدُ الله: كلُّ بستانٍ عليه حائطٌ فهوَ حديقةٌ، وما لم يكنْ عليه حائطٌ لم يُقَلْ: حديقةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>٥٧ - باب العُشرِ فيما يُسقى من ماءِ السماءِ وبالماءِ الجاري</span>\n٢٨٧ - ولم يَرَ عُمرُ بن عبدِ العزيزِ في العَسَلِ شيئًا.\n٧٠٨ - عن عبد الله (بن عمر) ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n_________\n٢٤٤ - هذا معلق عند المصنف، وصله علي بن خزيمة في \"الفوائد\". كما في \"الفتح\".\n٢٨٧ - وصله مالك وابن أبي شيبة بسندين صحيحين عنه. وروي عنه خلافه؛ ولا يصحّ عنه، وروي مرفوعًا، ولا يصحّ.","vol":"1","page":438},{"text":"\"فيما سَقَتِ السماءُ والعيونُ، أو كانَ عَثَريًّا (٤٦) العُشرُ، وما سُقيَ بالنَّضحِ نِصف العُشرِ\".\nقال أبو عبدِ الله: هذا (٤٧) تفسيرُ الأَولِ؛ لأَنه لم يوَقَّتْ في الأَولِ. يعني حديثَ ابن عُمرَ: \"فيما سقَتِ السماءُ العشرُ\"، وبيَّنَ في هذا ووقَّتَ، والزيادةُ مقبولةٌ، والمفسَّر يقضي على المبهَمِ إِذا رواهُ أهلُ الثَّبْتِ.\n٢٤٥ - كما روى الفضل بن عباسٍ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - لم يصلِّ في الكعبةِ.\n٢٤٦ - وقال بلالٌ: قد صلَّى. فأُخِذَ بقولِ بلالٍ، وتُرِكَ قولُ الفضلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>٥٨ - باب ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقة</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم ٦٩٢).\nقال أبو عبدِ الله: هذا تفسيرُ الأَولِ (٤٨)، إذ قال: \"ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقةٌ\"؟ لكوْنه لم يبيِّنْ، ويؤخذُ أبدًا بالعِلمِ بما زادَ أهلُ الثَّبتِ أو بيَّنوا.\n_________\n(٤٦) ما يسقى بالسيل الجاري في حفر. وتسمى الحفرة: (عاثوراء) لتعثّر المار بها إذا لم يعلمها.\nوقوله: (وما سقي بالنضح) يعني: ما سقي من الآبار بالغرب أو بالسانية.\n(٤٧) قلت: يعني حديث أبي سعيد المتقدم برقم (٦٩٢)، ومراده أن حديث ابن عمر عام، وحديث أبي سعيد خاص فيخص به العام. وهذا ظاهر لمن أنصف. ثم إن المناسب لأسلوب التأليف أن يكون هذا الكلام بعد حديث أبي سعيد المشار إليه. وكذلك وقع في بعض نسخ الكتاب. راجع \"الفتح\".\n٢٤٥ - وصله أحمد (١/ ٢١٠ و٢١١ و٢١٢) من طرق عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس عنه، ووصله المصنف فيما يأتي \" ٢٥ - الحج/٥٤ - باب \" من طريق أخرى عن ابن عباس لم يتعده.\n٢٤٦ - وصله المصنف في مواطن، وسيأتي في \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/١٢٧ - باب\".\n(٤٨) يعني حديث ابن عمر المتقدم برقم (٧٠٨)، ولم يقع قول المصنف هذا هنا في نسخة \"الفتح\" وغيرها. وراجع التعليق المتقدم هنا برقم (٤٧) أعلاه.","vol":"1","page":439},{"text":"٥٩ - باب أَخذِ صدقةِ التمرِ عندَ صِرامِ النخلِ (٤٩)، وهلْ يُترَكُ\nالصبيُّ فَيَمَسَّ تمرَ الصدقةِ؟\n٧٠٩ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يُؤتى بالتمرِ عندَ صِرامِ النخلِ، فَيَجيءُ هذا بتمرهِ، وهذا من تمرِهِ، حتى يصيرَ عندَه كوْمًا (٥٠) من تمرٍ، فجعلَ الحسَنُ والحسَيْنُ ﵄ يلعبانِ بذلكَ التمر، فأَخذَ أحدُهما تمرةً فجعلهُ (٥١) في فيهِ، فنظَر إِليه رسولُ الله - ﷺ -، [فقال [بالفارسية ٤/ ٣٦]: \"كِخِّ كِخِّ\"؟ لِيَطْرَحَها ٢/ ١٣٥]، فأَخرَجها مِن فيهِ، فقال:\n\"أمَا علِمتَ أنَّ آلَ محمدٍ لا يَأكلونَ الصدقة؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-967>٦٠ - باب مَن باعَ ثمارَه أو نخلَه أو أرضَه أو زرْعَه </span>وقد وجَبَ فيه\nالعُشرُ أو الصدقةُ فأدَّى الزكاةَ من غيرِه، أو باعَ ثمارَه ولم تَجبْ فيهِ الصدقةُ\n٢٤٧ - وقولِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"لا تَبيعوا الثمَرةَ حتى يبدوَ صلاحُها\". فلم يَحظُرِ الْبيعَ بعدَ الصلاحِ على أَحدٍ، ولم يخُصَّ مَن وَجَبَ عليهِ الزكاةُ ممن لم تَجبْ.\n\n٧١٠ - عن ابن عُمَرَ ﵄:\n_________\n(٤٩) أي: قطع التمر عنه.\n(٥٠) بفتح الكاف، وروي ضمّها؛ وهو ما اجتمع كالبيدر.\n(٥١) أي: المأخوذ.\n٢٤٧ - وصله المصنف، وسيأتي في \"ج ٢/ ٣٤ - البيوع/٨٢ - باب\" من حديث ابن عمر، وسنذكره هناك إن شاء الله؛ تبعًا لغيره، وبأتي هنا أيضًا موصولًا.","vol":"1","page":440},{"text":"نَهى النبيُّﷺ - عن بيعِ (وفي روايةٍ: قال: \"لا تَبيعوا ٣/ ٣١) الثمرةَ حتى يبدوَ صلاحُها\"، [نهى البائع والمبتاعَ ٣/ ٣٤]، [ولا تَبيعوا الثمرَ بالتَّمْرِ]، وكانَ إِذا سُئِلَ عن صلاحِها؟ قال:\n\"حتى تذهبَ عاهتُه (٥٢) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>٦١ - باب هل يشتري صدقتَه؟ ولا بأس أن يشتريَ صدقتَه غيرُهُ</span>\n٢٤٨ - لأَنَّ النبيَّ - ﷺ - إِنما نَهى المتصدِّقَ خاصةً عن الشرَاءِ، ولم يَنْهَ غيرَه.\n\n٧١١ - عن عبدِ الله بن عُمَر ﵄ أنَّ عمرَ بن الخطاب تصدَّقَ بفرسٍ (وفي طريقٍ: حمل عليها رجلًا ٣/ ١٩٧) في سبيل الله، [أعطاها لهُ رسولُ الله - ﷺ -]، فوجدَه يباعُ، فأرادَ أنْ يشتَريَهُ، ثم أتى النبيَّ - ﷺ - فاستأمرَه [أن يبتاعها]؟ فقال:\n\" [لا تَبتعْها، و] لا تعُدْ في صَدَقَتِكَ\". فبذلكَ كانَ ابنُ عُمَرَ ﵄ لا يترُكُ أن يَبتاعَ شيئًا تصدَّقَ به إِلا جعلَهُ صدقةً.\n\n٧١٢ - عن عُمَرَ بن الخطابِ ﵁ قال: حَملتُ (٣) على فرَسٍ في سبيل الله؛ [فابتاعَه أو ٤/ ١٨] فأضاعهُ الذي كانَ عندَه (٥٤) فأردتُ أن أشتريَهُ [منه ٣/ ١٤٣]، فظننتُ أنه يبيعُهُ برُخصٍ، فسألتُ [عن ذلك] النبيَّﷺ -؟ فقال:\n_________\n(٥٢) أي: آفته، والتذكير باعتبار التمر.\n٢٤٨ - قلت: يشير بذلك إلى قوله - ﷺ - لعمر في حديث الباب: \"لا تَعُدْ في صدقتك\".\n(٥٣) قال الحافظ: ظاهره أنه حَمَلَه عليه حملَ تمليكٍ ليجاهد به، إذ لو كان حَمْلَ تحبيس لم يجز بيعه.\n(٥٤) أي: لم يحسن القيام عليه، وقصر في مؤنته وخدمته. وقيل: أي لم يعرف مقداره، فأراد بيعه بدون قيمته.","vol":"1","page":441},{"text":"\"لا تشترِ [هِ]، ولا تعُدْ في صدقتِكَ، وِإنْ أَعطاكَهُ بدرهَمٍ، فإِنَّ العائدَ في صدقتِهِ (وفي روايةٍ: هِبَتِهِ) كالعائِدِ (وفي روايةٍ: كالكلبِ يعودُ) فَي قَيْئِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>٦٢ - باب ما يذْكرُ في الصدقةِ للنبيِّ - ﷺ </span>-\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٧٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>٦٣ - باب الصَّدقةِ على مَوالي أَزواجِ النبيِّ - ﷺ </span>-\n٧١٣ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: وجَدَ النبيُّ - ﷺ - شاةً (وفي طريقٍ: مرَّ بعنْزٍ ٦/ ٢٣١) مَيِّتَةٍ أُعطيَتْها موْلاةٌ لميمونةَ من الصدقةِ، قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"هَلَاّ انتفَعْتم بجِلدِها (وفي روايةٍ: هلا استَمْتَعْتُم بإِهابها؟ (*) \" ٢/ ٤٠) قالوا، إنها ميْتةٌ، قال:\n\" إِنما حَرُمَ أَكلُها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-971>٦٤ - باب إِذا تحوَّلتِ الصدقةُ</span>\n٧١٤ - عن أمِّ عطيَّة الأَنصارية ﵂ قالت: دخلَ النبيُّ - ﷺ - على عائشةَ ﵂، فقال:\n\"هل عندَكم شيءٌ؟ \". فقالت: لا، إلا شيءٌ بَعثتْ به إلينا نُسَيبةُ (وفي روايةٍ: أمُّ عطيةَ ٣/ ١٣٢) منَ الشاةِ الَّتِي بَعثتَ بها (وفي روايةٍ: بُعِثتْ إِليها) (٥٥) منَ الصدقة، فقال:\n_________\n(*) أي بعد دبغها، كما يدلُّ على ذلك أحاديث أخرى، وقد خرَّجت بعضها في \"غاية المرام\" (٣٥/ ٢٨)،\nوانظر \"الإرواء\" (١/ ٧٦ - ٧٩).\n(٥٥) وهي الصواب.","vol":"1","page":442},{"text":"\" [هاتِ، فَـ ٢/ ١٢١] إِنها قد بلَغتْ مَحِلَّها\".\n\n٧١٥ - عن أنسٍ ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - أتِيَ بلحْمٍ، [فقيل:\n٣/ ١٣١] تُصُدِّقَ به على بَريرةَ، فقال:\n\"هو عليها صدقةٌ، وهوَ لنا هديَّةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>٦٥ - باب أَخْذِ الصدقةِ من الأغنياء وترَدُّ في الفقراء حيثُ كانوا</span>\n٧١٦ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ - لمُعاذِ بن جبَلٍ حين بعثَه إِلى الْيمَنِ:\n\"إِنكَ ستأتي قومًا أهلَ كتابٍ، فإذا جئتَهم فادْعُهمْ إِلى أنْ يشهَدوا أنْ لا إِله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، (وفي روايةٍ: فليكن أولَ ما تدعوهم إليه عبادةُ الله ٢/ ١٢٥، وفي أخرى: توحيدُ الله تعالى ٨/ ١٦٤)، فإنْ همْ أطاعوا لكَ بذلكَ (وفي روايةٍ: فإِذا عرفوا الله)، فأَخْبرْهم أنَّ الله قد فرَضَ عليهمْ خمسَ صَلَواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ، فإِن هُمْ أطاعوا لك بذلك (وفي روايةٍ: لذلك ٢/ ١٠٨، وفي أخرى: فإِذا فعلوا الصلاةَ)، فأخْبِرْهم أَن الله قد فرَضَ عليهم صدقةً (وفي روايةٍ: زكاةَ أموالهم)، تُؤخذُ من أَغنيائِهم فَتُرَدُّ على فقرائِهمْ، فإِنْ هم أطاعوا لكَ بذلكَ (وفي روايةٍ: فإِذا أطاعوا بها) فإِياكَ وكرائمَ أموالِهم، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإِنه ليسَ بينَه (وفي روايةٍ: بينها ٣/ ٩٩) وبينَ الله حِجابٌ\".\n[قال أبو عبد الله: طوَّعتْ: طاعتْ، وأَطاعتْ، لغةٌ. طِعتُ، وطُعتُ، وأَطعتُ ٥/ ١٠٩].","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-973>٦٦ - باب صلاةِ الإمامِ ودعائهِ لصاحبِ الصدقةِ</span>، وقولهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾\n٧١٧ - عن عبدِ الله بن أبي أَوفى-[وكانَ مِن أصحابِ الشجرةِ ٥/ ٦٥]- قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - إِذا أتاهُ قومٌ بصدَقتِهِمْ، قال:\n\"اللهمَّ صلِّ على آلِ فلانٍ (وفي روايةٍ: صلِّ عليهم) \". فأتاهُ أبي بصدَقتِهِ، فقال:\n\"اللهمَّ صلِّ على آلِ أَبي أَوفى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>٦٧ - باب ما يُستخرَجُ منَ البحرِ</span>\n٢٨٨ - وقال ابنُ عباسٍ ﵄: ليسَ العنبرُ برِكَازٍ، هوَ شيءٌ دَسَرَهُ (٥٧) البحرُ.\n٢٨٩ - وقال الحسَنُ: في العنبرِ واللّؤْلُؤ الخُمسُ.\n\n٢٤٩ - فإِنما جعَلَ النبيُّ - ﷺ - في الرِّكازِ الخُمُسَ، ليسَ في الذي يُصابُ في الماءِ.\n\n٢٥٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -: \"أن رجلًا من بني إسرائيلَ سَأَلَ\n_________\n(٥٦) كذا الأصل، وفي نسخة \"الفتح\" وغيرها: (صلاتك) بالإفراد، وهي قراءة حمزة والكسائي وحفص (شارح).\n٢٨٨ - وصله الشافعي، وابن أبي شيبة وغيرهما بسند صحيح عنه.\n(٥٧) أي: دفعه ورمى به إلى الساحل.\n٢٨٩ - وصله أبو عبيد في \"الأموال\".\n٢٤٩ - يأتي موصولًا في الذي بعده.\n٢٥٠ - هذا معلق هنا، وقد وصله مختصرًا في \"٣٤ - البيوع/ ١٠ - باب\"، وسيأتي بإذن الله تعالى هناك.","vol":"1","page":444},{"text":"بعض بني إسرائيلَ بأن يُسلِفَهُ ألفَ دينار، فدفعها إليه، فخَرَجَ في البحرِ، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبةً فنقرها، فأدخل فيها ألفَ دينار فرمى بها في البحر، فخرج الرجل الذي كان أَسلَفَهُ، فإِذا بالخشبة، فأخذها لأهله حطبًا (فذكر الحديث)، فلما نشرها وجد المال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>٦٨ - باب في الرِّكازِ الخُمسُ</span>\n٢٩٠ و٢٩١ - وقال مالكٌ وابن إِدريسَ: الرِّكازُ دِفْنُ (٥٨) الجاهليَّةِ، في قليلِهِ وكثيرِه الخُمسُ، وليسَ المعدِن بركاز.\n\n٢٥١ - وقد قال النبيُّ - ﷺ -\n\"في المعدِنِ جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمسُ\".\n\n٢٩٢ - وأَخذَ عمرُ بن عبدِ العزيزِ منَ المعادن منْ كلِّ مئَتَيْنِ خَمسةً.\n٢٩٣ - وقال الحسَنُ: ما كانَ منْ رِكازٍ في أرض الحربِ ففيهِ الخُمسُ، وما كانَ في أرضِ السِّلمِ ففيهِ الزكاةُ، وإنْ وُجدتِ اللُّقَطةُ في أرضِ العدوِّ فَعَرِّفها، وِإنْ كانت مِنَ العدوِّ ففيها الخُمسُ.\n_________\n٢٩٠ و٢٩١ - أما قول مالك فوصله أبو عبيد في \"الأموال\" بسند صحيح عنه. وهو في \"الموطأ\" (١/ ٢٤٥) دون قوله: \"في قليله .. \".\nوأما قول ابن إدريس- وهو الإمام الشافعي على الأرجح- فوصله البيهقي بسند صحيح عنه دون الزيادة المذكورة.\n(٥٨) بكسر الدال وسكوِن الفاء أي: الشيء المدفون. كذِبْح بمعنى مذبوح. وبالفتح مصدر أُريدَ به المفعول.\n٢٥١ - يأتي موصولًا في الباب.\n٢٩٢ - وصله أبو عبيد في \"الأموال\".\n٢٩٣ - وصله ابن أبي شيبة.","vol":"1","page":445},{"text":"٢٩٤ - وقال بعضُ الناسِ: المعْدِنُ ركازٌ مِثلُ دَفْنِ الجاهليةِ، لأنه يقالُ: أَرْكزَ المعدِنُ؛ إِذا خرَجَ منه شيءٌ. قيلَ له: قد يقالُ لِمَنْ وُهِبَ له شيءٌ أو رَبِحَ ربحًا كثيرًا أو كَثُرَ ثمرُهُ: أَرْكَزتَ. ثم ناقَضَ؛ وقال: لا بأسَ أن يَكتُمَه، ولا يؤدِّي الخُمسَ.\n\n٧١٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"العَجْماءُ [جَرْحها، وفي طريقٍ: عَقْلُها ٨/ ٤٧] جُبَارٌ (٥٩)، والبِئرُ جُبارٌ، والمعدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>٦٩ - باب قولِ الله تعالى: ﴿والعاملينَ عليها﴾، ومحاسبةِ المصدِّقينَ معَ الإمامِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي حميد الساعدي الآتي في \"ج ٤/ ٨٣ - النذور/ ٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>٧٠ - باب استعمالِ إِبلِ الصدقةِ وأَلْبانِها لأَبناءِ السبيلِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس بن مالك المتقدم برقم ١٣٧).\n\n٧١ - باب وَسمِ (٦٠) الإمامِ إِبلَ الصَّدَقَةِ بيَدهِ\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس بن مالك الآتي في \"ج ٣/ ٧١ - العقيقة/ ١ - باب\").\n_________\n٢٩٤ - يعني: الإمام أبا حنيفة كما في \"الفتح\".\n(٥٩) أي: البهيمة جرحها هدر كما هو المعروف.\n(٦٠) الوسم: جعل السمة، وهي العلامة، واسم الآلة التي يكوى بها ويعلم.","vol":"1","page":446},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>٧٢ - باب فرضِ صدقةِ الفِطرِ</span>\n٢٩٥ - ٢٩٧ - ورأَى أبو العاليةِ وعطاءٌ وابنُ سِيرينَ صدقةَ الفِطرِ فريضةً.\n\n٧١٩ - عن نافع عن ابن عُمرَ ﵄ قال: فرَضَ رسولُ الله - ﷺ - زكاةَ الفِطْر صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ، منَ المسلمينَ، وأَمرَ بها أن تؤدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إِلى الصلاةِ.\n[فعدَلَ الناسُ به نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، فكان ابن عُمر يعطي التمرَ، فأعْوزَ (٦١) أَهلُ المدينة منَ التمرِ، فأعطى شعيرًا. فكانَ ابنُ عُمرَ يُعطي عن الصغيرِ والكبيرِ، حتى إِنْ كانَ يُعطي عن بَنيَّ. وكانَ ابنُ عُمرَ ﵁ يُعطيها الذينَ يَقبلونها، وكانوا يُعطُونَ قبلَ الفِطرِ بيومٍ أو يومَين ٢/ ١٣٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>٧٣ - باب صدقةِ الفطرِ على العبدِ وغيرهِ من المسلمينَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>٧٤ - باب صدقةِ الفطرِ صاعٌ من شعير</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سعيد الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>٧٥ - باب صدقةِ الفطرِ صاعٌ من طعام</span>\n_________\n٢٩٥ - ٢٩٧ - وصله عن أبي العالية وابن سيرين ابنُ أبي شيبة. وعن عطاء عبدُ الرزاق.\n(٦١) أي: احتاج. ولأ بي ذر (فأُعْوِز) بضم الهمزة وكسر الواو.","vol":"1","page":447},{"text":"٧٢٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ﵁ قال: كنَّا نُخرِجُ [في عهدِ رسولِ الله - ﷺ٢/ ١٣٩] زكاةَ الفِطرِ، صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ (٦٢)، أو صاعًا من زبيبٍ، (وفي روايةٍ: طعامٍ، وقال أبو سعيد: وكانَ طعامُنا الشعيرَ والزبيبَ والأَقِطَ والتمرَ). [فلما جاءَ معاويةُ، وجاءتِ السمراءُ (٦٣)، قال: أُرَى مُدًّا من هذا يَعدِلُ مُدَّين ٢/ ١٣٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>٧٦ - باب صدقةِ الفطرِ صاعًا من تمرٍ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم قبل حديث).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>٧٧ - باب صاعٍ من زبيبٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدريمما المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>٧٨ - باب الصدقةِ قبلَ العيدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>٧٩ - باب صدقةِ الفطرِ على الحُرِّ والمملوكِ</span>\n٢٩٨ - وقال الزُّهريُّ في المملوكِينَ للتجارةِ: يُزكَّى في التجارةِ، ويزكَّى في الفطرِ.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم قريبًا برقم ٧١٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>٨٠ - باب صدقةِ الفطرِ على الصغيرِ والكبيرِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n_________\n(٦٢) هو لبن جامد فيه زبدة.\n(٦٣) أي: القمح الشامي.\n٢٩٨ - قال الحافظ: وصله ابن المنذر في \"كتابه الكبير\"، ولم أقف على إسناده، وذكر بعضه أبو عبيد في \"الأموال\".","vol":"1","page":448},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>٢٥ - كتَابُ الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>١ - باب وجوبِ الحجِّ وفضلهِ</span>، وقولِ الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾\n٧٢١ - عن عبدِ الله بن عباسٍ ﵄ قال: كان الفضلُ رَديفَ رسولِ الله - ﷺ -، فجاءتِ امرأةٌ من خَثْعَمَ، فجعلَ الفضلُ يَنْظُرُ إليها، وتنظُرُ إليهِ، وجعلَ النبيُّﷺ - يَصرفُ وجهَ الفضلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ، فقالت: يا رسولَ الله! إنَّ فريضةَ الله على عبادهِ في الحجِّ؛ أَدركتْ أَبي شيخًا كبيرًا، لا يَثْبُتُ على الراحلةِ؛ أَفأحُجُّ عنه؟ قالَ:\n\"نعمْ\". وذلكَ في حَجَّةِ الوَداعِ.\n\n٢ - باب قولِ الله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾\n﴿فِجاجًا﴾: الطرُقُ الواسعةُ.\n\n٧٢٢ - عن ابن عُمرَ ﵄ قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَركبُ راحلتَهُ بذِي الحُلَيْفةِ، ثم يُهلُّ حتى تَستويَ (وفي طريقٍ آخر: حين استَوتْ ٢/ ١٤٨) به قائمةً. (وفي روايةٍ: كان إذا أَدخَلَ رجلَه في الغَرْزِ، واستوت به ناقتُه قائمةً أَهلّ من عند مسجد ذي الحُليْفةِ ٣/ ٢١٩).","vol":"1","page":449},{"text":"٧٢٣ - عن جابرِ بن عبدِ الله ﵄ أنَّ إهلالَ (١) رسولِ الله - ﷺ - مِن ذِي الحُليْفَةِ، حينَ استوتْ به راحلتُهُ.\n٢٥٢ و٢٥٣ - رواهُ أَنسٌ وابن عباس ﵃.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>٣ - باب الحجِّ على الرّحْلِ</span>\n٢٩٩ - وقالَ عُمرُ ﵁: شُدُّوا الرِّحالَ في الحجِّ، فإنه أحدُ الجهادَين.\n\n٧٢٤ - عن أَبي ثُمامةَ بن عبدِ الله بن أنس قال: حَجَّ أَنسٌ على رَحْلٍ، ولم\nيكنْ شَحِيحًا، وحدَّثَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حجَّ على رَحلٍ، وكانت زامِلَتَهُ (٢).\n\" (قلت: أسند فيه وعلق أيضًا طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>٤ - باب فضلِ الحجِّ المبرورِ</span>\n٧٢٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: سُئلَ النبيُّ - ﷺ -: أيُّ الأَعمالِ أَفضلُ؟ قال:\n\"إِيمَانٌ باللهِ ورسولِه\". قيلَ: ثم ماذا؟ قال:\n\"جهادٌ في سبيلِ الله\". قيلَ: ثم ماذا؟ قال:\n\"حجٌّ مبرور\".\n_________\n(٩) الإهلال: رفع الصوت بالتلبية.\n٢٥٢ و٢٥٣ - أما حديث أنس فيأتي موصولًا هنا (٢٧ - باب)، وحديث ابن عباس في (٢٣ - باب).\n٢٩٩ - وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n(٢) قلت: صورته صورة المعلق، لكن وقع موصولًا في بعض روايات الكتاب، ووصله الإسماعيلي أيضًا.\nوقوله: (وكانت) أي: الراحلة التي ركبها. (زاملته) أي: حاملته وحاملة متاعه.","vol":"1","page":450},{"text":"٧٢٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول:\n\"مَن حَجَّ [هذا البيت ٢/ ٢٠٩] لله، فلم يَرفث، ولم يفسُق؛ رجَعَ كيومِ ولَدتْهُ أمُّه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>٥ - باب فرضِ مواقيتِ الحجِّ والعُمرةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر الماضي برقم ٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-994>٦ - باب قولِ الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَقْوَى﴾</span>\n٧٢٧ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: كان أهلُ اليمَنِ يحُجُّونَ ولا يتزوَّدونَ، ويقولونَ: نحنُ المتوكِّلونَ، فإذا قدِموا مكةَ سألوا الناسَ، فأنزَلَ الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-995>٧ - باب مُهَلِّ أهلِ مكةَ للحجِّ والعُمرةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي بعد باب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>٨ - باب مِيقاتِ أهل المدينةِ ولا يُهلُّون قبلَ ذِي الحُلَيْفةِ </span>(٣)\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المشار إليه قبل بابين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>٩ - باب مُهَلِّ أهلِ الشَّأْمِ</span>\n_________\n(٣) قال الحافظ: \"استنبط المصنف من إيراد الخبر بصيغة الخبر \"يهل أهل المدينة .. \" مع إرادة الأمر تعين ذلك. وأيضًا فلم ينقل عن أحد ممن حج مع النبي - ﷺ - أنه أحرم قبل ذي الحليفة، ولولا تعينُ الميقات لَبَادَرُوا إليه، لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجرًا\".\nقلت: والأحاديث المروية في الحضّ على الإحرام من دويرة أهله أو من المسجد الأقصى لا يصح منها شيءٌ؛ كما هو مبين في كتابي \"الأحاديث الضعيفة\" (٢١٠ و٢١١)، وفيه بعدهما حديث آخر على نقيضهما!","vol":"1","page":451},{"text":"٧٢٨ - عن ابن عباسٍ قال: وَقَّتَ رسولُ الله - ﷺ - لأَهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفةِ، ولأَهلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، ولأَهلِ نَجدٍ قرْنَ المَنازلِ، ولأَهلِ اليَمنِ يَلَمْلَمَ، فهُنَّ لهنَّ، ولمنْ أتى عليهِنَّ من غيرِ أهلِهنِّ؛ لمِن كانَ يريدُ الحجَّ والعُمرةَ، فَمنْ كانَ دُونَهنَّ فمُهَلُّه من أهْلهِ، (وفي روايةٍ: فَمِن حيثُ أنشَأ)، وكذاكَ، حتى [إنَّ ٢/ ١٤٣] أَهلَ مكةَ يُهِلّونَ منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>١٠ - باب مُهَلِّ أهل نجدٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>١١ - باب مُهَلِّ مَن كانَ دونَ المواقيتِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>١٢ - باب مُهَلِّ أهلِ اليَمنِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>١٣ - باب ذاتُ عِرقٍ لأَهلِ العراقِ</span>\n٧٢٩ - عن ابنِ عُمرَ ﵄ قال: لمَّا فُتحَ هذانِ المِصرانِ (٤)، أَتَوْا عُمرَ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ! إنَّ رسولَ الله - ﷺ - حَدَّ لأَهلِ نجدٍ قَرنًا. وهو جَوْرٌ عن طريقِنا، وإنَّا إنْ أرَدْنا (قَرْنًا) شَقَّ علينا؟ قالَ: فانظُروا حَذْوَها من طريقِكم. فحَدَّ لهم ذاتَ عِرقٍ (٥).\n_________\n(٤) يعني الكوفة والبصرة، وهما سرتا العراق، والمراد بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما، وإلا فهما من تمصير المسلمين.\n(٥) هذا اجتهاد من عمر، وقد وافق فيه السنة، فقد جاءت أحاديث مرفوعة تشهد له، يقوي بعضها =","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1002>١٥ - باب خروجِ النبيِّ - ﷺ - على طريقِ الشجرةِ</span>\n٧٣٠ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يخرج من طريق الشجرة، ويدخُل من طَرِيقِ المُعَرَّسِ، وأنَّ رسولَ الله كانَ إذا خرَجَ إلى مكةَ يصَلِّي في مسجدِ الشجرةِ، وإذا رجَعَ صلَّى بذي الحُليفة ببطن الوادي، وباتَ حتى يُصبح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>١٦ - باب قولِ النبيِّﷺ -: \"العَقيقُ وادٍ مبارَكٌ</span>\"\n٧٣١ - عن عُمرَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - بوادي العقيق (٦) يقول:\n\"أتاني الليلةَ آتٍ من ربِّي، فقالَ: صلِّ في هذا الوادي المبارَكِ، وقُلْ: عُمرةً في (وفي روايةٍ: عمرةً و٨/ ١٥٥) حَجَّةٍ\".\n\n٧٣٢ - عن موسى بن عُقْبَةَ: حدثني سالمُ بن عبدِ الله (بن عُمر) ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - أنه رُؤيَ (وفي روايةٍ: أُريَ ٣/ ٧١) وهوَ مُعَرِّسٌ (٧) بذي الحُلَيفةِ ببطن الوادي، قيلَ لهُ: إنكَ ببَطحاءَ مُبَارَكَةٍ. وقد أَناخَ بنا سالمٌ يتوخَّى\n_________\n= بعضًا، كما قال الحافظ، بل جاء من طريق صحيح كما بينته في \"حجة النبي - ﷺ -\" (ص ٥٢) من الطبعة الثالثة. وقوله: (وهو جور) أي: مائل عن طريقنا، وقوله: (حذوها) أي: محاذيها، و(ذات عرق): هو الحد بين نجد وتهامة.\n(٦) هو بقرب البقيع، بينه وبين المدينة أربعة أميال. كما في \"الفتح\". وهو الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو الأقرب منها، كما في \"معجم البلدان\".\n(٧) التعريس: نزول المسافر ليستريح. و(التَّوَخي): القصد. و(المناخ): موضع الإناخة، وارتفاع (وسط) على أنه خبر ثالث.","vol":"1","page":453},{"text":"بالمُناخِ الذي كانَ عبدُ الله يُنيخُ [به]، يتحرَّى مُعرَّسَ رسولِ الله - ﷺ -، وهوَ أَسفلُ منَ المسجدِ الذي ببطنِ الوادي بينَهم وبينَ الطريقِ، وسَطٌ من ذلكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>١٧ - باب غَسْلِ الخَلُوقِ ثلاثَ مرَّاتٍ من الثيابِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث يعلى الآتي في \"٢٦ - العمرة/١٠ - باب\").\n\n١٨ - باب الطِّيبِ عندَ الإحرامِ، وما يَلبَسُ إذا أَرادَ أنْ يُحْرمَ، ويترجَّلُ (٨) ويَدَّهِنُ\n٣٠٠ و٣٠١ - وقالَ ابن عباسٍ ﵄: يَشَمُّ المُحرِمُ الرَّيحانَ، وينظُرُ في المرآةِ، ويتداوى بما يأكُلُ: الزيتِ والسمنِ.\n٣٠٢ - وقالَ عطاءٌ: يتَخَتَّمُ ويَلبَسُ الهِمْيانَ (٩).\n٣٠٣ - وطافَ ابن عمرَ ﵄ وهوَ مُحْرمٌ وقد حزَم على بَطنهِ بثوْبٍ.\n٣٥٤ - ولم تَرَ عائشة ﵂ بالتُّبَّانِ (١٠) بأسًا للذينَ يُرَحِّلونَ هوْدَجها.\n_________\n(٨) أي: يسرِّح شعره بالمشط.\n٣٠٠ و٣٠١ - أما شمّ الريحان؛ فوصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\nوأما النظر في المرآة؛ فوصله الثوري في \"جامعه\"، وابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n٣٥٢ - وصله الدارقطني بإسناد فيه عنعنة ابن إسحاق.\n(٩) (الهِمْيَان): كيس يشبه تكة السراويل، تجعل فيه الدنانير، ويشدّ على الوسط.\n٣٠٣ - وصله الإمام الشافعي رقم (٩٤٩) بسند ضعيف عنه.\n٣٠٤ - وصله سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها، كما في \"الفتح\".\n(١٠) التبّان شبه السراويل، يلبسه الملاحون، قصير بغير أكمام، يستر العورة المغلظة فقط.","vol":"1","page":454},{"text":"٧٣٣ - عن منصورٍ عن سعيدِ بن جُبَير قال: كانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يَدَّهِنُ بالزيتِ (١١)، فذكرْتُهُ لإبراهيمَ (١٢) فقال: ما تَصنَعُ بقولِه؟! حدَّثَني الأَسودُ عن عائشةَ ﵂ قالت: كأني أَنظرُ إلى (وفي طريقٍ: كنت أطيِّبُ رسولَ الله - ﷺ -) [عند إحرامِه ٧/ ٦١] [بأطيب ما يجدُ، حتى أجدَ ٧/ ٦٠] وبيصَ الطِّيبِ (١٣) في مفارقِ (وفي روايةٍ: مفرق ٧/ ٥٩) رسولِ الله - ﷺ - ولحيتِه، وهو مُحْرمٌ.\n_________\n(١١) أي: عند الإحرام بشرط أن لا يكون مطيبًا كما رواه الترمذي من طريق أخرى عن ابن عمر مرفوعًا، وسنده ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة عنه موقوفًا، وهو أصح كما قال الحافظ، وفاته أنه عند المصنف أيضًا كما يأتي في \"٢٩ - باب\".\n(١٢) أي: ذكرت لإبراهيم- وهو ابن يزيد النخعي- قول ابن عمر في ذلك، فقال إبراهيم: ما تصنع بقوله؟! ولم يقع في هذه الرواية قول ابن عمر المشار إليه، وإنما وقع ذلك في رواية أخرى تقدمت في \"٥ - الغسل /١٢ - باب\" عن ابن عمر قال: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا. زاد مسلم: لأن أطّليَ بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك. وفيها إنكار عائشة عليه فراجعه. قال الحافظ:\n\"وكان ابن عمر يتبع في ذلك أباه، فإنه كان يكره استدامة الطيب بعد الإحرام كما سيأتي، وكانت تنكر عليه ذلك، وقد روى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر أن عائشة كانت تقول: لا بأس بأن يمس الطيب عند الإحرام، قال: فدعوت رجلًا وأنا جالس بجنب ابن عمر- فأرسلته إليها، وقد علمت قولها، ولكن أحببت أن يسمعه أبي! فجاءني رسولي فقال: إن عائشة تقول: لا بأس بالطيب عند الإحرام، فأصب ما بدا لك.\nقال: فسكت ابن عمر. وكذا كان سالم بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك لحديث عائشة، قال ابن عيينة: أخبرنا عمرو بن دينار عن سالم أنه ذكر قول عمر في الطيب، ثم قال: قالت: عائشة ..: فذكر الحديث، قال سالم: سنة رسول الله - ﷺ - أحق أن تتبع\".\nأقول: وهكذا فليكن تحقيق الاتباع لرسول الله - ﷺ -، فرحم الله أولئك الآباء الذين خلفوا أمثال هؤلاء الأبناء الذين يقدمون سنة رسول الله - ﷺ - على اجتهاد آبائهم. فأين منهم هؤلاء الخلف الذين تتضح لهم السنة الصريحة في المسألة، ثم لا يتبعونها، ويؤثرون عليها تقليد المذهب أو الجمهور بحجة أنهم أعلم منا بالسنة، أفلم يكن عمر وابنه عبد الله أعلم من عبد الله وسالم ابني عبد الله بن عمر بالسنة بصورة عامة، فما الذي حملهما على مخالفة أبويهما؟ أهو اعتقادهما أنهما أعلم منهما؟ حاشاهما من ذلك، وإنما هو ثبوت السنة لديهما، وليس معنى ذلك عندهما أنهما أعلم من أبويهما في كل ما سواها. فهل للمقلدين أن يعتبروا بذلك، ويفردوا رسول الله - ﷺ - بالاتباع؟\n(١٣) وبيص الطيب: بريق أثره. و(المفرق): هو وسط الرأس، جمع تعميمًا لجوانبه التي يفرق فيها.","vol":"1","page":455},{"text":"٧٣٤ - عن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ [وكان أَفضلَ أهلِ زمانهِ ٢/ ١٩٥] عنْ أبيهِ [وكان أَفضلَ أهلِ زمانه] عن عائشةَ ﵂ زوْجِ النبيِّ - ﷺ - قالت:\nكنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله - ﷺ -[وبَسَطَتْ يَدَيها]، [بيديَّ هاتين] [بذَريرةٍ في حَجة الوَداع ٧/ ٦١] لإحرامهِ حينَ يُحْرمُ، ولحِلِّهِ [حين أحل] [بِمِنًى ٧/ ٦٠]، قبلَ أن يطوفَ بالبيتِ (وفي روايةٍ: قبل أن يفيض).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>١٩ - باب مَن أَهلَّ مُلبِّدًا</span>\n٧٣٥ - عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يُهلُّ ملَبِّدًا (١٤) [يقول: (وفي طريقٍ: أن تلبية رسولِ الله - ﷺ٢/ ١٤٧):\n\"لبَّيكَ اللهمَّ لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكَ، لا شريك لك\"، لا يزيد على هؤلاء الكلمات ٧/ ٥٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>٢٠ - باب الإهلالِ عندَ مسجدِ ذي الحُلَيفةِ</span>\n٧٣٦ - عن سالمِ بن عبدِ الله أنه سمعَ أباهُ يقولُ: مَا أَهَلَّ رسولُ الله - ﷺ - إلا من عندِ المسجد. يعني مسجدَ ذي الحُلَيفةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>٢١ - باب ما لا يَلبَسُ المحْرمُ من الثيابِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٨٨).\n_________\n(١٤) و(التلبيد) هو إلزاق الشيء بعضه ببعض حتى يصير كاللبد. فمعنى ملبدًا: ملزقًا شعر رأسه بنحو الصمغ؛ لينضم الشعر ويلتصق بعضه ببعض، احترازًا من تمعطه وتَقَمُّلِهِ، يفعله مَنْ يطول مكثه في الإحرام.","vol":"1","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1009>٢٢ - باب الركوبِ والارتدافِ في الحجِّ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس من الطريق الأخرى الآتي \"٩٤ - باب/ ٧٨٨ - حديث\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>٢٣ - باب ما يَلبَسُ المحْرمُ منَ الثيابِ والأَردِيةِ والأزُرِ </span>(١٥)\n٣٥٥ - ولبسَتْ عائشةُ الثيابَ المعصفَرةَ وهي محْرمةٌ.\n٣٠٦ - وقالتْ: لا تَلَثَّمْ، ولا تتَبرْقَعْ، ولا تَلبَسْ ثوبًا بِوَرْسٍ (١٦)، ولا زعفرانٍ.\n٣٠٧ - وقال جابرٌ: لا أَرى المعصفَرَ طِيبًا.\n٣٠٨ - ولم تَرَ عائشةُ بأسًا بالحُلِيِّ، والثوبِ الأَسودِ والمورَّدِ، والخُفِّ للمرأةِ.\n٣٠٩ - وقال إبراهيمُ: لا بأسَ أنْ يُبْدِلَ ثيابَهُ.\n\n٧٣٧ - عن عبدِ الله بنِ عباسٍ ﵄ قال: انطلق النبيُّ - ﷺ - منَ المدينةِ بعدما ترجَّلَ وادَّهَنَ، ولبِسَ إزارَهُ ورداءَه، هوَ وأصحابُهُ، فلم يَنْهَ عن شيءٍ منَ\n_________\n(١٥) بضم الزاي وإسكانها: جمع إزار، كخُمُر وخمار؛ وهو للنصف الأسفل. والأردية: جمع رداء؛ وهو للنصف الأعلى.\n٣٥٥ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنها.\n٣٥٦ - وصله البيهقي (٥/ ٤٧) دون التبرقع، وسنده صحيح.\n(١٦) الورس: نبت أصفر مثل نبات السمسم طيب الرائحة يصبغ به بين الصفرة والحمرة، أشهر طيب في بلاد اليمن.\n٣٠٧ - وصله الشافعي (٩٦٩) بسند ضعيف عنه.\n٣٠٨ - وصله البيهقي (٥/ ٥٢) بسند فيه من لم يسَمَّ عنها دون ذكر الخف والمورّد. وأما الخف فوصله ابن شيبة عن ابن عمر. وأما المورّد- وهو ما صبغ على لون الورد- فسيأتي موصولًا في باب طواف النساء، في آخر حديث عطاء عن عائشة.\n٣٥٩ - وصله سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.","vol":"1","page":457},{"text":"الأَردِيةِ والأزُرِ تُلبَسُ، إلا المزعفَرَةَ التي تُردَعُ على الجِلْدِ، فأَصبَحَ بِذِي الحُلَيْفةِ، رَكِبَ راحلَتَهُ حتى استوى على البيداءِ، أَهَلَّ هوَ وأصحابُهُ [بالحج ٢/ ٣٥]، وقلَّدَ بَدَنَتَهُ، وذلكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ (وفي طريقٍ: لِصُبحِ رابعة) مِنْ ذي القَعدةِ، فقدِمَ مكةَ لأَربع ليالٍ (وفي طرَيقٍ: لِصُبحِ رابعة) خلَوْنَ مِنْ ذي الحَجَّة، فطافَ بالبيْتِ، وسعَى بينَ الصَّفا والمرْوَةِ، ولم يَحِلَّ مِنْ أَجلِ بُدْنِهِ (١٧)، لأَنهُ قلَّدَها، ثم نَزَلَ بأعلى مكةَ عندَ الحَجُونِ، وهوَ مُهِلٌّ بالحجِّ، ولم يَقرَبِ الكعبةَ بعدَ طوافهِ بها حتى رجَعَ من عرَفةَ، وأمرَ أصحابه أن يطَّوَّفوا بالبيت، وبينَ الصفا والمرْوة، ثم [يحلقوا، أو ٢/ ١٨٩] يقصِّروا من رُؤُوسهم، ثم يَحِلّوا. (وفي الطريق الأخرى: فأمرهم أن يَجعَلوها عمرة)، وذلك لمن لم يكنْ معهُ بدَنةٌ قلَّدَها، ومَنْ كانت معَه امرأَتُه فهيَ له حلالٌ، والطيب والثيابُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>٢٤ - باب من باتَ بذي الحُلَيفَةِ حتى أصبحَ</span>\n٢٥٤ - قَالَهُ ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي بعد ثلاثة أبواب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>٢٥ - باب رفعِ الصوتِ بالإهلالِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>٢٦ - باب التَّلبيَةِ</span>\n_________\n(١٧) بسكون الدال، وهي الإبل، سميت بذلك لعظم بدنها، وسيأتي في باب التحميد؛ جمعها على بدنات مثل قصبة وقصبات. و(الحجون) وزان (رسول): جبل مشرف بمكة مقبرة أهلها.\n٢٥٤ - وصله فيما تقدم (٧٣٠).","vol":"1","page":458},{"text":"٧٣٨ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إني لأَعلَمُ كيفَ كانَ النبيُّ - ﷺ - يلَبِّي:\n\"لَبَّيْكَ اللهمَّ لَببكَ، لَبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمَةَ لكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>٢٧ - باب التحميدِ والتَّسبيحِ والتكبيرِ قبلَ الإهلالِ عندَ الركوبِ على الدابَّةِ</span>\n٧٣٩ - عن أَنسٍ ﵁ قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - ونحنُ معهُ بالمدينةِ الظُّهرَ أربعًا، والعصرَ بذِي الحُلَيْفةِ رَكعتَينِ، ثم باتَ بها حتى أَصبحَ، [فصلى الصبح ٢/ ١٨٦] ثم ركبَ [راحلتَه] حتى استوَتْ به على البَيداءِ، حمِدَ الله وسبَّحَ، وكبَّرَ، ثم أَهَلَّ بحجٍّ وعُمرةٍ، وأَهَلَّ الناسُ، [وسمعتُهم يَصرَخُون] بهما.\n(وفي روايةٍ عنه: كنتُ رَدِيفَ أَبي طلحةَ، وإنهم لَيَصْرخون بهما جميعًا: الحجِّ والعمرةِ ٤/ ١٤)، فلما قَدِمنا [مَكَّةَ] أَمَرَ الناس فحَلُّوا، حتى كانَ يومُ التَّرويةِ أَهَلُّوا بالحجِّ، قال: ونَحرَ النبيُّ - ﷺ - بَدَناتٍ (وفي روايةٍ: سَبْعَ بُدُنٍ) بيَدهِ قيامًا، وذبَحَ رسولُ الله - ﷺ - بالمدينةِ كَبشَينِ أَمْلَحَيْنِ [أقْرَنَين].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>٢٨ - باب مَن أَهَلَّ حين استوَت به راحلَتُه</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٧٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1016>٢٩ - باب الإهلالِ مستقبِلَ القِبلةِ</span>\n٢٥٥ - عن نافع قال: كان ابنُ عمرَ ﵄ إذا صلَّى بالغداةِ بذِي الحُلَيفَةِ أَمرَ\n_________\n٢٥٥ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله أبو نعيم في\"المستخرج\".","vol":"1","page":459},{"text":"براحلَتهِ فرُحِلَتْ، ثم رَكِبَ، فإذا استوتْ به استقبَلَ القبلةَ قائمًا، ثم يلَبِّي حتى يبلُغَ المَحرَمَ، ثُم يُمسِكُ، حتى إذا جاءَ ذا طُوًى (١٨) بات به حتى يُصْبحَ، فإذا صلَّى الغداةَ اغتَسلَ، وزعَم أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - فعلَ ذلكَ.\n\n٧٤٠ - عن نافعٍ قال: كانَ ابنُ عُمرَ ﵄ إذا أرادَ الخروجَ إلى مكةَ ادَّهَنَ بدُهْنٍ ليسَ له رائحةٌ طيِّبةٌ، ثم يأتي مسجدَ الحُلَيْفةِ، فيصَلي، ثم يَركبُ، وإذا استوَتْ به راحلتُهَ قائمةً أَحرَمَ، ثم قالَ: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يفعَلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>٣٠ - باب التلبيةِ إذ انحدَرَ في الوادي</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>٣١ - باب كيفَ تُهلُّ الحائضُ والنُّفَساءُ</span>؟\n(أَهلَّ): تكَلَّمَ به، و(استَهلَلْنا) و(أَهلَلْنا الهِلالَ) كلُّهُ منَ الظهورِ، و(استهَلَّ المطَرُ): خرجَ منَ السحَابِ. ﴿وما أُهِلَّ لغيرِ الله به﴾، وهو من استهلالِ الصبيِّ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>٣٢ - باب مَن أَهَلَّ في زمنِ النبيِّ - ﷺ - كإهلالِ النبيِّ - ﷺ </span>-\n٢٥٦ - قالهُ ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n٧٤١ - عن أَنس بن مالكٍ ﵁ قال: قَدِمَ عليٌّ ﵁ على النبيِّ - ﷺ - منَ اليمَنِ، فقال: \"بما أَهلَلتَ؟ \". قالَ: بما أَهَلَّ به النبيُّ - ﷺ -، فقالَ:\n_________\n(١٨) بضم الطاء مقصورًا منونًا، واد معروف قرب مكة.\n٢٥٦ - وصله المصنف فيما يأتي \"٦٤ - المغازي/٦٣ - باب\".","vol":"1","page":460},{"text":"\"لوْلا أَنَّ مَعِيَ الهدْيَ لأَحلَلتُ\".\n\n٧٤٢ - عن أبي موسى ﵁ قال: بعثَني النبيُّ - ﷺ - إلى [أرضِ ٥/ ١٠٩] قومـ[ـي]، باليمَنِ، فجئتُ وهو [مُنيخٌ ٢/ ٢٠٤] بالبطْحاءِ، فقالَ: [\"أَحَجَجْتَ [يا عبدَ الله بن قيس؟ \"]. قلت: نعم، قال ٢/ ١٨٨:] \"بما أَهللتَ؟ \". قلتُ: أَهللتُ (وفي روايةٍ: لبيك بإهلالٍ) كإهلالِ النبيِّ - ﷺ -، قال:\n\" [أَحْسَنْتَ]، هلْ [سُقت] معكَ من هدْيٍ؟ \". قلتُ: لا، فأمرَني فطفتُ (وفي روايةٍ: قال: \"انْطَلِقْ فَطُفْ) بالبيتِ وبالصَّفا والمرْوةِ\"، ثم أَمرَني فأحللتُ. فأَتيتُ امرأةً من قوْمي، (وفي روايةٍ: مِن نساء بني قيس)، فمشَّتطَتْني أو غسَلَتْ رأسي، (وفي روايةٍ: فَفَلَتْ رأسي، ثم أَهلَلْتُ بالحجِّ، فكنت أُفتي به الناس حتى خلافةِ عُمرَ ﵁)، فقَدِم عُمرُ ﵁. [فذكرته له]، فقالَ: إنْ نأخُذْ بكتابِ الله؛ فإنهُ يأمرُنا بالتَّمامِ، قالَ تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وإنْ نأخُذْ بسُنَّةِ النبيِّ - ﷺ -؛ فإنهُ لم يَحِلَّ حتى نَحرَ الهَدْيَ (١٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>٣٣ - باب قولِ الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾</span>\n_________\n(١٩) قلت: كأن عمر ﵁ خفي عليه السبب الذي من أجله لم يحل ﵊ وهو قوله: \"لولا أن معي الهدي لأحللت\"، كما خفي عليه أمره - ﷺ - لأصحابه الذين لم يسوقوا الهدي بفسخ الحج إلى العمرة كما يأتي قريبًا في حديث ابن عباس (٧٤٣) وما بعده.","vol":"1","page":461},{"text":"٣١٥ - وقالَ ابنُ عُمرَ ﵄: أشهُرُ الحجِّ؛ شوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وعَشرٌ من ذِي الحِجَّةِ.\n٣١١ - وقال ابنُ عباسٍ ﵄: منَ السُّنَّةِ أنْ لا يُحْرِمَ بالحجِّ إلا في أشهُرِ الحجِّ.\n٣١٢ - وكَرِهَ عثمانُ ﵁ أنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسانَ أو كَرْمانَ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا كبيرًا من حديث عائشةَ المتقدم برقم ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>٣٤ - باب التمتعِ والإقرانِ والإفرادِ بالحجِّ، وفسْخِ الحجِّ لمَنْ لم يكنْ معهُ هَدْيٌ</span>\n٧٤٣ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: كانوا يَروْنَ أنَّ العُمرَةَ في أشهُرِ الحجِّ مِن أَفْجَرِ الفُجورِ في الأَرضِ، ويَجعلونَ المحرَّمَ صَفَرًا، ويقولونَ: إذا برَأَ الدَّبَرْ، وعفاَ الأَثَرْ، وانسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّت العُمرةُ لمَنِ اعتَمرْ. [قال: فـ ٤/ ٣٣٤] قدِمَ النبيُّ - ﷺ - وأصحابُه صَبيحةَ رابعةٍ مُهِلِّينَ بالحجِّ، فأمرَهمْ أنْ يجعَلوها عُمرةً، [إلا من كان معه الهديُ ٢/ ٣٥]. فتعاظَمَ ذلك عندَهم، فقالوا: يا رسولَ الله! أيُّ الحِلِّ (٢٠)؟ قالَ:\n\" [الـ] حِلّ كلُّهُ\".\n_________\n٣١٠ - وصله الطبري، والدارقطني بسند صحيح عنه.\n٣١١ - وصله ابن خزيمة والدارقطني والحاكم بسند صحيح عنه، ويأتي مختصرًا في آخر حديثه الآتي قريبًا برقم (٢٥٧) معلقًا.\n٣١٢ - وصله سعيد بنِ منصور وعبد الرزاق وغيرهما من طرق عنه يقوي بعضها بعضًا كما قال الحافظ، وكل ما روي مرفوعًا في فضل الإحرام قبل الميقات، فلا يصح، انظر التعليق ٣/ ٨ - باب.\n(٢٠) أي: هل هو الحل العام لكل ما حرم بالإحرام، حتى الجماع، أو حل خاص؟","vol":"1","page":462},{"text":"٧٤٤ - عن حَفْصةَ زوْجِ النبيِّ - ﷺ - أنها قالت: يا رسولَ الله! ما شأنُ الناس حَلُّوا بعُمرةٍ، ولم تَحْلِلْ أنتَ من عُمرتِكَ؟ (وفي روايةٍ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أَمرَ أزواجَه أن يَحلِلْنَ عامَ حَجةِ الوَداع، فقالت حفصة: فما يمنعك؟ ٥/ ١٢٤) قالَ:\n\"إني لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ هَدْيي، فلا أَحِلُّ حتى أَنحرَ [هَدْييَ] (وفي روايةٍ: حتى أَحِلَّ من الحجِّ ٢/ ١٨٢) \".\n\n٧٤٥ - عن أبي جَمرةَ نصر بنِ عِمرانَ الضُّبَعيِّ قال: تمتَّعتُ، فنهاني ناسٌ، فسألتُ ابنَ عباس ﵄؟ فأمرني [بها، وسألتُه عن الهَدْي؟ فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شِركٌ في دمٍ، وكأن ناسًا كرهوها، فنمتُ ٢/ ١٨٠]، فرأيتُ في المنامِ كأنَّ رجلًا يقولُ لي: حَجٌّ مبرورٌ وعُمرةٌ (وفي روايةٍ: ومُتْعةٌ) متقبَّلةٌ، فأَخبرتُ ابنَ عباسٍ فقال: [الله أكبرُ،]، سُنَّةُ النبيِّ (وفي روايةٍ: سنة أبي القاسم) - ﷺ -. فقالَ لي: أَقِمْ عِندي، فأَجعلُ لكَ سَهمًا من مالي. قالَ شُعبةُ (*): فقلتُ: لِمَ؟ فقالَ: للرُّؤيا التي رَأيتَ.\n\n٧٤٦ - عن أبي شِهابٍ قال: قدِمتُ متمتِّعًا مكةَ بعُمرةٍ، فدخَلنا قَبلَ التَّرويةِ بثلاثةِ أيامٍ، فقالَ لي أُناسٌ من أهلِ مكةَ: تَصيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مكِّيَّةً (٢١)، فدخلتُ على عطاءٍ أَستفتيهِ؟ فقالَ: حدَّثني جابرُ بنُ عبدِ الله ﵄ أنهُ حَجَّ معَ النبيِّ - ﷺ - يومَ ساقَ البُدْنَ معهُ وقد أهَلُّوا (وفي طريقٍ: ونحن نقول: لبَّيك\n_________\n(*) هو شعبة بن الحجاج شيخُ شيخ المصنف الراوي عن أبي جمرة.\n(٢١) معناه أنك تنشىء حجك منَ مكة كما ينشىء أهل مكة منها، فيفوتك فضل الإحرام من الميقات. قاله ابن بطال.","vol":"1","page":463},{"text":"اللهمَّ، لبَّيك ٢/ ١٥٣) بالحجِّ مفْرَدًا، فقالَ لهمْ:\n\"أَحِلّوا مِن إحرامِكم بطوَافِ البيتِ وبينَ الصَّفا والمَرْوةِ، وقصِّروا، ثم أَقِيموا حلالًا، حتى إذا كانَ يومُ التَّرْويَة فأَهِلّوا بالحجِّ، واجعَلوا التي قَدِمتُم بها مُتعةً\".\nفقالوا: كيفَ نجعلُها مُتعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ؟ فقالَ:\n\"افعَلوا ما أَمرتُكم، فلوْلا أني سُقتُ الهدْيَ لفعلتُ مثلَ الذي أَمرتُكم، ولكنْ لا يَحِلُّ منِّي حرامٌ حتى يبلُغَ الهدْيُ مَحِلَّه\". ففعَلوا.\n\n٧٤٧ - عن سعيدِ بن المسيَّبِ قال: اختلَفَ عليٌّ وعثمانُ ﵄ وهُما بعُسْفانَ في المُتعةِ، [وعثمانُ يَنهى عن المُتْعَةِ، وأن يَجْمَعَ بينهما ٢/ ١٥١]، فقالَ عليٌّ: ما تُريدُ إلى أن تَنهى عن أمرٍ فعَلَه النبيُّ - ﷺ -؟! قالَ: فلما رأَى ذلكَ عليٌّ أَهَلَّ بهِما جميعًا، [قال: ما كنتُ لأَدَعَ سنةَ النبي - ﷺ - لقولِ أَحدٍ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>٣٥ - باب مَن لبّى بالحجِّ وسمَّاهُ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1023>٣٦ - باب التمتُّعِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حدث عمران بن حصين الآتي في (ج ٣/ ٦٥ - تفسير البقرة/ ٢٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1024>٣٧ - باب قولِ الله تعالى: ﴿ذلَكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾</span>\n٢٥٧ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنهُ سُئلَ عن متعةِ الحجِّ؟ فقالَ: أَهَلَّ المهاجرونَ\n_________\n٢٥٧ - قلت، هذا معلق عند المصنف، وقد وصله الإسماعيلي، ووصله المصنف من\nطريق أخرى عن ابن عباس نحوه، وقد مضى (٧٣٧).","vol":"1","page":464},{"text":"والأنصار وأَزواجُ النبيِّ - ﷺفي حَجَّةِ الوَداعِ، وأهلَلْنا، فلما قَدِمْنا مكةَ قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اجعَلوا إهلالَكم بالحجِّ عمرةً؛ إلا مَن قلَّدَ الهدْيَ\". طُفنا بالبيت وبالصَّفا والمرْوَةِ، وأتيْنا النساءَ، ولبِسْنا الثيابَ، وقالَ:\n\"مَن قَلَّدَ الهدْيَ، فإنة لا يَحِلُّ لهُ حتى يبلُغَ الهدْي مَحِلَّهُ\"، ثم أَمَرَنا عشيَّةَ التَّرْوَيةِ أنْ نُهلَّ بالحجِّ، فإذا فرَغْنا منَ المناسكِ جئنا؛ فطُفنا بالبيْتِ، وبالصَّفا والمرْوَةِ، فقدْ تَمَّ حجُّنا، وعلَينا الهدْيُ، كما قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إلى أَمْصارِكمْ، الشاة تَجْزي، فجَمَعوا نُسُكَيْنِ في عامٍ بينَ الحجِّ والعمرةِ، فإنَّ الله تعالى أَنزلَهُ في كتَابهِ، وسنَّهُ نبيُّهُ - ﷺ -، وأباحَهُ للناسِ؛ غيْرَ أهلِ مكةَ، قالَ الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وأَشهُرُ الحجِّ التي ذكَرَ الله تعالى: شوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ، فمنْ تمتَّعَ في هذه الأشهُرِ فعليهِ دمٌ أو صوْمٌ.\nوَ﴿الرَّفَث﴾: الجِماعُ، وَ﴿الفُسُوقُ﴾: المَعاصي، وَ﴿الجِدالُ﴾: المِرَاءُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>٣٨ - باب الاغتسالِ عندَ دخولِ مكةَ</span>\n٧٤٨ - عن نافعٍ قال: كانَ ابنُ عمر ﵄ إذا دخَلَ أَدنَى الحَرمِ أَمسَكَ عن التَّلبيَةِ، ثم يبَيتُ بذِي طُوًى، ثم يصَلي بهِ الصُّبحَ، ويغتسِلُ، ويحدِّثُ أنَّ نبيَّ الله - ﷺ - كانَ يفعلُ ذلكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1026>٣٩ - باب دخولِ مكةَ نهارًا أو ليلًا</span>، باتَ النبيُّ - ﷺ - بذِي طُوًى حتى أَصبَحَ، ثم دخلَ مكةَ، وكانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يفعَلُهُ\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفًا).","vol":"1","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1027>٤٠ - باب مِن أينَ يَدخُلُ مكةَ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>٤١ - باب مِن أينَ يخرُجُ مِن مكةَ</span>؟\n٧٤٩ - عن ابن عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دخلَ (وفي روايةٍ: كانَ يدخلُ) مكةَ منْ كَدَاءٍ؛ منَ الثَّنِيَّةِ العُلْيا التي بالبَطْحاءِ ويخرُجُ منَ الثَّنِيَّةِ السُّفلى.\nقالَ أبو عبدِ الله: كانَ يقالُ: هوَ مسَدَّدٌ (٢٢) كاسْمِهِ.\nقالَ أبو عبدِ الله: سمعتُ يحيَى بنَ مَعِينٍ يقولُ: سمعتُ يحيَى بنَ سعيدٍ يقول: لوْ أنَّ مسَدَّدًا أَتيتُهُ في بيتهِ، فحدَّثتُهُ لاسْتَحقَّ ذلكَ، وما أُبالي كتُبي كانتْ عِندي أو عندَ مُسَدَّدٍ.\n\n٧٥٠ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ - ﷺ - دخلَ عامَ الفتحِ من (كَدَاءٍ [التي بـ ٥/ ٩٣]) أعلى مكةَ، [وخرَجَ مِن أسفلها] (وفي روايةٍ: من كُدًا من أعلى مكة) (٢٣).\nقالَ هشامٌ: وكانَ عُروةُ يدخُلُ على كِلْتَيْهِما، مِن (كَدَاءٍ) وَ(كُدًا)، وأكثرُ ما يدخُلُ مِن (كَدَاءٍ)، وكانت أقرَبَهما إلى مَنزلهِ.\n_________\n(٢٢) قلت: هو ابن مسرهد البصري شيخ المصنف في هذا الحديث.\n(٢٣) قلت: وهذه الرواية مقلوبة؛ كما قال الحافظ. قلت: وأشار إلى ذلك المؤلف بِسَوْقِهِ عدة روايات على خلافها.","vol":"1","page":466},{"text":"قالَ أبو عبدِ الله: (كَدَاءٌ) وَ(كُدًا) موْضعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>٤٢ - باب فضلِ مكةَ وبُنيانِها</span>، وقولهِ تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾\n٧٥١ - عن جابر بن عبدِ الله ﵄ قال: لمَّا بُنيتِ الكعبةُ، ذهبَ النبيُّ - ﷺ - وعباسٌ ينقُلانِ الحِجارةَ [للكعبة وعليه إزار ١/ ٩٦]، فقالَ [عَمُّه] العباسُ للنبيِّ - ﷺ -: [يا ابن أخي]! اجعلْ إزارَكَ على رَقبتِك (وفي روايةٍ: لو حللت إزارك فجعلت على مَنْكِبَيْكَ دون (وفي أخرى: يَقيك من ٤/ ٢٣٤) الحجارة. قال: فَحَلَّهُ، فجعله على مَنْكِبيه)، فخرَّ إلى الأَرضِ [مَغْشيًّا عليه]، وطمَحَتْ عيْناهُ (٢٤) إلى السماءِ، [ثم أَفاق] فقالَ: أَرِني (وفي الرواية الأخرى: إزاري) إزاري، فشدَّهُ عليه [فما رؤي بعد ذلك عُريانًا - ﷺ -].\n\n٧٥٢ - عن الأَسوَد بن يزيدَ وغيره عن عائشةَ ﵂ قالت: (وفي روايةٍ عنه: قال لي ابن الزبير: كانت عائشةُ تُسِرُّ إليكَ كثيرًا، فما حدثتْكَ في\n_________\n(٢٤) أي: شَخَصتا، فصار ينظر إلى فوق.","vol":"1","page":467},{"text":"الكعبة؟ قلتُ: قالتْ لي: ١/ ٤٠) سألت النبيَّ - ﷺ - عن الجَدْر (٢٥) أمِنَ البيتِ هوَ؟\nقالَ: \"نعمْ\". قلتُ: فما لهم لم يُدْخِلوهُ في البيتِ؟ قالَ:\n\" [أَلم تَرَيْ] أنَّ قوْمَكِ [لمَّا بنَوُا الكعبةَ] قصَّرتْ بهم النفقةُ\". قلتُ: فما شأنُ بابهِ مرتفعًا؟ قالَ:\n\"فعلَ ذلكَ قومُكِ ليُدْخلوا مَن شاؤوا، ويَمنَعوا من شاؤوا\". [فقلتُ: يا رسولَ الله! أَلا ترُدُّها على قواعدِ إبراهيمَ؟ قالَ:]\n\" لوْلا أنَّ قومَكِ حديثٌ عهدُهم بالجاهلية [قال ابن الزبير: بكفرٍ] فأخافُ أنْ تُنكِرَ قلوبُهم أنْ أُدخلَ الجَدْرَ في البيتِ، وأنْ أُلصِقَ بابَهُ بالأرضِ [لفعلت]، (وفي طريقٍ: لأَمرتُ بالبيتِ فهُدِمَ، [ثم لبنَيتُه على أساس إبراهيمَ ﵊]، فأَدخلتُ فيه ما أُخرجَ منه وأَلزقْتُه بالأَرضِ، وجعلتُ له بابَينِ، بابًا شرقيًا، وبابًا (وفي روايةٍ: خلفًا [٢٥٨ - يعني بابًا]) غرْبيًا، فبلَغتُ بهِ أساس إبراهيمَ\". فذلكَ الذيْ حَمَلَ ابنَ الزُّبيرِ على هدمهِ). [فقالَ عبدُ الله [بن عُمر ٥/ ١٥٠] ﵁: لئنْ كانت عائشةُ ﵂ سمعتْ هذا منَ النبيِّ - ﷺ -؛ ما أُرَى رسولَ الله - ﷺ - ترَكَ استلامَ الرُّكنَينِ اللَّذَينِ يلِيانِ الحِجْرَ (ْ٢) إلا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعدِ إبراهيمَ].\nقالَ يزيدُ (ابن رومان:) وشَهدتُ ابن الزبير حين هدَمهُ وبناهُ، وأَدخَلَ فيهِ منَ الحِجْر، وقد رأيتُ أساسَ إبراهيم حِجارةً كأَسنِمةِ الإبل. قالَ جَريرٌ: فقلتُ لهُ: أينَ موْضعُهُ؟ قالَ: أُريكَهُ الآنَ، فدخلتُ معهُ الحِجْر، فأشارَ إلى مكانٍ، فقالَ:\n_________\n(٢٥) بفتح الجيم: الحطيم، وكذلك (الحجر) - الآتي بعده- بالكسر.\n٢٥٨ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها أبو عوانة.","vol":"1","page":468},{"text":"ههُنا. قالَ جَريرٌ: فحزَرتُ (٢٦) منَ الحِجْرِ ستَّةَ أَذرُعٍ، أوْ نحوَها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1030>٤٣ - باب فضلِ الحرَمِ </span>وقولهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، وقولهِ جلَّ ذِكرُه: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في \"٢٨ - جزاء الصيد/ ٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>٤٤ - باب توْريثِ دُورِ مكةَ وبيعِها وشرائِها</span>، وأنَّ الناسَ في مسجدِ الحرامِ سَواءٌ خاصةً؛ لقوْلِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً (٢٧) الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾\n(البادي): الطاري. (معكوفًا): محبوسًا.\n\n٧٥٣ - عن أُسامةَ بن زيدٍ ﵁ أنهُ قالَ: [زَمَنَ الفتح ٥/ ٩٢ (٢٨) (وفي روايةٍ: في حَجَّتِه)، يا رسولَ الله! أينَ تَنْزلُ [غدًا ٤/ ٣٣] في دارِكَ بمكةَ؟ فقال:\n_________\n(٢٦) الحزر: التقدير. شارح.\n(٢٧) رفع على أنه خبر مقدم. و(العاكف) و(الباد) مبتدأ مؤخر. قاله الشارح. والقراءة عندنا ﴿سواء﴾ بالنصب على أنه مفعول ثانٍ لجعل.\n(٢٨) لم يستحضر الحافظ هذه الزيادة عند شرح الحديث هنا. فذكرها من رواية زمعة بن صالح عن الزهري الذي مدار الحديث عليه بلفظ: يوم الفتح. وزمعة ضعيف! ثم جمع الحافظ بينها وبين الرواية التي بعدها بالحمل على تعدد القصة، ويؤيد الرواية الأولى حديث أبي هريرة الآتي.","vol":"1","page":469},{"text":"\"وهلْ ترَكَ [لنا] عَقِيلٌ منْ رِبَاعٍ (٢٩) أو دُورٍ (وفي روايةٍ: وهل ترَك لنا عقيلٌ منزلًا؟ \"، ثم قال: \"نحن نازلون غدًا بخيف (٣٠) بني كِنانة المحَصَّب، حيث قاسمتْ قريشٌ على الكفر\".\nوذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم. قال الزهري: والخيف: الوادي). وكان عَقيلٌ وَرِثَ أَبا طالبٍ، هو وطالبٌ، ولم يَرِثْهُ جعفرٌ، ولا عليٌّ ﵄ شيئًا، لأنهما كانا مسْلِمَيْنِ، وكان عَقيلٌ وطالبٌ كافرَين، فكان عُمرُ بن الخطابِ ﵁ يقولُ: لا يَرِثُ المؤمنُ الكافرَ. قالَ ابنُ شِهابٍ: وكانوا يتأوَّلونَ قولَ الله تعالى: ﴿إنَّ الذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبيلِ الله وَالذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الآيةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>٤٥ - باب نُزولِ النبيِّ - ﷺ - مكةَ</span>\n٧٥٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ النبيُّ - ﷺ - منَ الغدِ يومَ النَّحرِ وهو بِمِنًى [حين أَرادَ قُدومَ مكةَ] (وفي روايةٍ: أراد حُنينًا ٢/ ٢٤٧): \"نحنُ نازلونَ غدًا [إن شاءَ الله تعالى] [إذا فتح الله ٥/ ٩٢] بخَيْفِ (٣١) بني كِنانةَ حيثُ تقاسَموا على الكفرِ\". يعني ذلك المُحَصَّبَ، وذلك أَنَّ قرَيشًا وكِنانةَ\n_________\n(٢٩) بكسر الراء جمع (ربع): المحلة أو المنزل المشتمل على أبيات.\n(٣٠) انظر شرحه في التعليق الآتي بعده.\n(٣١) (الخَيف) بفتح الخاء المعجمة: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل. والمراد به: المحصب.\nومعنى (تقاسموا): تحالفوا كما سيظهر.","vol":"1","page":470},{"text":"تحالفتْ على بَني هاشمٍ، وبَني عبدِ المطَّلبِ، أو بَني المطَّلبِ (٢٥٩ - في روايةٍ معلقةٍ: وبَني المطلب- بدون شك-) أنْ لا يُناكِحوهمْ ولا يُبايعوهمْ، حتى يُسْلِموا إليهمُ النبيَّ - ﷺ -.\nقال أبو عبدِ الله: بَني المطَّلبِ أَشبَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>٤٦ - باب قولِ الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ </span>(٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. الآية\n(قلت: لم يذكر فيه حديثا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1034>٤٧ - باب قولِ الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ </span>وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾\n٧٥٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّﷺ - قال: \" يخرِّبُ الكعبةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (٣٢) منَ الحبَشةِ\".\n_________\n٢٥٩ - وصلها ابن خزيمة، وأبو عوانة، وغيرهما، وهي عند أحمد (٢/ ٢٣٧) من الوجه الأول. وهو مما فات الحافظ.\n(٣٢) ساق الرجل مؤنثة، تصغيرها (سويقة) كرجيلة، وفي سيقان الحبشة من الدقة ما يليق بالتصغير.","vol":"1","page":471},{"text":"٧٥٦ - عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\" لَيُحَجَّنَّ البَيت، ولَيُعْتَمَرَنَّ بعدَ خروجِ يَأْجُوجَ ومَأجوجَ\".\n٢٦٠ - (وفي روايةٍ معلقةٍ) قال:\n\"لا تقُومُ الساعةُ حتى لا يُحَجَّ البيتُ\". والأولُ أَكثرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>٤٨ - باب كِسوةِ الكعبةِ</span>\n٧٥٧ - عن أَبي وائلٍ قال: جلستُ مع شَيْبةَ على الكُرْسيِّ في الكعبةِ، فقالَ: لقد جلَسَ هذا المجلسَ عُمرُ ﵁ فقال: لقد هَممتُ أَنْ لا أَدَعَ فيها صفراءَ ولا بيضاءَ (٣٣) إلا قسَمْتُه. [قلت: ما أنتَ بفاعلٍ. قال: لِمَ؟ ٨/ ١٣٩]. قلتُ: إنَّ صاحبَيْكَ لم يَفعلا. قالَ: هُما المَرْآنِ أَقتدِي (وفي روايةٍ: يُقتدَى) بهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>٤٩ - باب هدمِ الكعبةِ</span>\n٢٦١ - قالت عائشةُ ﵂: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"يَغزُو جيشٌ الكعبةَ فيُخسَفُ بهمْ\".\n\n٧٥٨ - عن ابن عباسٍ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n_________\n٢٦٠ - وصلها أحمد بسند صحيح، لكن المصنف رحمه الله تعالى أشار إلى أنها شاذة بترجيح الرواية الأولى عليها. ولكن يمكن الجمع- كما قال الحافظ- بين الروايتين فإنه لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن لا يمنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة.\n(٣٣) أي: ذهبًا ولا فضةً من الكنز الذي بها؛ وهو ما كان يهدى إليها وكانوا يطرحونه في صندوق في البيت، فأراد سيدنا عمر أن يقسمه بين المسلمين.\n٢٦١ - هذا طرف من حديث سيأتي موصولًا في \"ج٢/ ٣٤ - البيوع/٤٩ - باب/ ٩٩٩ - حديث\".","vol":"1","page":472},{"text":"\"كأَني بهِ أَسودَ أَفْحَجَ (٣٤)، يَقلَعُها حَجَرًا حَجرًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>٥٠ - باب ما ذُكرَ في الحجَرِ الأَسودِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عمر بن الخطاب الآتي قريبًا برقم ٧٦٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>٥١ - باب إغلاقِ البيتِ، ويُصَلِّي في أيِّ نواحي البيتِ شاءَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن عمر الآتي في \"ج٢/ ٥٦ - الجهاد/ ١٢٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>٥٢ - باب الصلاةِ في الكعبةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٢٧٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>٥٣ - باب مَن لم يَدخلِ الكعبةَ</span>\n٣١٣ - وكانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يحُجُّ كثيرًا ولا يَدخُلُ.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن أَبي أَوْفَى الآتي \"٢٦ - العمرة ١١/ - باب/ ٨٣٣ - حديث \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>٥٤ - باب مَن كبَّرَ في نواحي الكعبة</span>\n٧٥٩ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - لمَّا قَدِمَ\n[مكةَ ٥/ ٩٣] أَبَى أَنْ يَدخُلَ البيتَ وفيهِ الآلِهةُ، فأَمَرَ بها فأُخرجت (وفي روايةٍ:\nفَمُحِيَتْ ٤/ ١١١) فأخرجوا صورةَ إبراهيمَ وَإسْمَاعيلَ في أيْدِيهِما الأَزْلامُ، فقالَ\nرسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(٣٤) من (فَحَجَ) في مِشْيَتِهِ كمنع؛ إذا تدانى صدور قدميه وتباعد عقباه. كما في القاموس.\n٣١٣ - وصله سفيانَ الثَوَري في \"جامعه\"، والفاكهي في \"كتاب مكة\" بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":473},{"text":"\"قاتَلَهمُ الله، أَمَا والله [لَـ] قدْ عَلِموا أنَّهُما لم يَسْتَقْسِما بها قطُّ\".\n(وفي طريقٍ: وجد فيه صورةَ إبراهيمَ، وصورةَ مريمَ، فقال - ﷺ -:\n\"أمَالهم (٣٠) فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورةٌ، هذا إبراهيم مُصَورٌ فما له يَسْتَقْسِم؟! \".) فدخَلَ البيتَ، فكبَّرَ في نواحيهِ [وخرج]، ولم يصلِّ فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>٥٥ - باب كيفَ كانَ بَدءُ الرَّمَلِ </span>(٣٦)؟\n٧٦٠ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ -[٢٦٢ - لِعَامِه الذي استأمَنَ ٥/ ٨٦] وأصحابُه، فقال المشركونَ: إنهُ يَقدَمُ عليكم وقد وهَنَهمْ (٣٧) حُمَّى يَثرِبَ. فأمَرهمُ النبيُّ - ﷺ - أنْ يَرمُلُوا الأَشواطَ الثلاثةَ، (٢٦٣ - وفي روايةٍ قال:\n\"ارمُلوا\"؛ ليُرِيَ المشركين قوتَهم، والمشركون من قبل قُعَيقِعان)، وأنْ يَمشوا ما بيْنَ\nالرُّكنَينِ، ولم يَمنعْه أنْ يَأمُرَهم أنْ يَرْمُلُوا الأشواطَ كلَّها إلا الإبقاءُ عليهم (٣٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>٥٦ - باب استلامِ الْحَجَرِ الأسود حين يَقدَمُ مكةَ أولَ ما يطوفُ، ويَرمُلُ ثلاثًا</span>\n_________\n(٣٥) كذا، وفي رواية ابن عساكر وغيره:\"أما هم\".\n(٣٦) الرمل في الطواف: هو أن يهزّ كتفيه في مشيته كالمتبختر بين الصفّين.\n٢٦٢ - هذه معلقة وصلها الإسماعيلي.\n(٣٧) أي: أضعفهم. و(يثرب) اسم المدينة المنورة في الجاهلية.\n٢٦٣ - هذه الرواية معلقة عند المصنف، وقد وصلها أحمد (١/ ٣٠٦)، والإسماعيلي وزادا: \"فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم\"، وسنده جيد. ولأحمد (١/ ٣٧٣) من طريق أخرى عن ابن عباس: والمشركون من قبل قعيقعان (جبل بمكة)، فقال رسول الله - ﷺ -:\" ارملوا بالبيت ثلاثًا\".وسنده جيد أيضًا.\n(٣٨) أي: الرفق بهم.","vol":"1","page":474},{"text":"٧٦١ - عن عبدِ الله بن عُمر ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - حينَ يَقدَمُ مكةَ [في الحَجّ [أ] ٢/ ١٦٣] والعُمْرَةِ] إذا استلَم الرُّكنَ الأَسودَ أوَّلَ ما يطوفُ يخُبُّ ثلاثةَ أطوافٍ منَ السَّبعِ، [ويمشي أربعةً، [ثم سَجَدَ سَجْدتَين]. وأنه كان يَسعى بَطْنَ المسيل إذا طاف بين الصفا والمروةِ ٢/ ١٦٣]. [فقلت لنافع: أكان عبد الله يمشي إذا بلغ الركن اليماني؟ قال: لا، إلا أن يزاحم على الركنِ؛ فإنه كان لا يدَعُه حتى يستلمَه ٢/ ١٧٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>٥٧ - باب الرَّمَلِ في الحجِّ والعُمرةِ</span>\n٧٦٢ - عن أَسْلَمَ أنَّ عُمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال للرُّكنِ، (وفي طريقٍ أخرى: أنه جاء إلى الحَجَرِ الأسودِ، فقَبَّلَهُ، فقال ٢/ ١٦٠):\nأمَا والله إني لأَعلَمُ أنكَ حَجَرٌ، لا تضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولوْلا أني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - استَلَمْتُكَ. ما استَلَمْتُكَ. (وفيها: يقبِّلكَ ما قبَّلتك). فاستَلَمَهُ ثم قال: فما لنا والرَّمَلَ؟ إنما كنَّا راءَيْنا به المشركينَ وقد أَهلَكَهمُ الله؟ ثم قال: شيءٌ صنَعَهُ النبيُّ - ﷺ - فلا نُحِبُّ أنْ نتركَهُ.\n\n٧٦٣ - عن ابن عُمرَ ﵄ قال: ما ترَكتُ استلامَ هذينِ الرُّكنينِ في شدةٍ ولا رَخاءٍ، منذُ رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يستلِمُهُما. فقلتُ لنافعٍ: أكانَ ابنُ عُمرَ يَمشي بينَ الرُّكنيْنِ؟ قال: إنما كانَ يَمشي ليكُونَ أَيسرَ لاستلامهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>٥٨ - باب استلامِ الرُّكنِ بالمِحْجَنِ </span>(٣٩)\n_________\n(٣٩) المحجن: عصا محنية الرأس.","vol":"1","page":475},{"text":"٧٦٤ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: طافَ النبيُّ - ﷺ -[بالبيتِ ٢/ ١٦٦] في حَجَّة الوَداعِ على بَعير [هِ، وكان كلَّما أتى على الركنِ ٦/ ١٧٥] يَستلمُ الركنَ، (وفي روايةٍ: أشار إليه) بمِحْجَنٍ [كان عندَه، وكبَّر ٢/ ١٦٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>٥٩ - باب مَن لم يَستلمْ إلا الركنينِ اليَمَانِيَّيْنِ</span>\n٢٦٤ - عن أَبي الشَّعشاءِ أنه قال: ومَنْ (٤٠) يتّقي شيئًا منَ البيتِ؟! وكانَ معاويةُ يَستلمُ الأركانَ. فقالَ لهُ ابنُ عباسٍ ﵄: إنه لا يُستلَمُ هذانِ الرُّكنانِ. فقالَ: ليسَ شيءٌ منَ البيتِ مهجورًا. وكانَ ابنُ الزُّبير يَستلِمُهُنَّ كلَّهنَّ!\n\n٧٦٥ - عن سالمِ بن عبدِ الله عن أبيه ﵄ قال: لم أَرَ النبيَّ - ﷺ - يَستلمُ منَ البيتِ إلا الرُّكنيْنِ اليمانِيَينِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>٦٠ - باب تقبيلِ الحجَرِ</span>\n٧٦٦ - عن الزبَيرِ بن عربيٍّ قال: سأَلَ رجلٌ ابنَ عُمرَ ﵄ عنِ استلامِ الحَجرِ؟ فقال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يستلِمُهُ ويقبِّلُه. قلتُ: أَرأَيتَ إن زُحِمتُ؟ أَرَأَيتَ إنْ غُلِبْتُ؟ قال: اجعلْ (أَرأَيتَ) باليمَنِ! رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يستلِمُهُ ويقبِّلُه.\n_________\n٢٦٤ - هذا معلق عند المصنف. وقد وصله الجوزقي، وله طرق أخرى في \"المسند\" (١/ ٢١٧ و٢٤٦ و٢٣٢ و٣٧٢ و٤/ ٩٤ و٩٨) وفي بعضها أن معاوية قال لابن عباس: \"صدقت\". لكن سنده ضعيف.\n(٤٠) أي: لا ينبغي لأحد أن يتقي.","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1048>٦١ - باب مَن أشارَ إلى الرُّكنِ إذَا أَتى عليه</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم آنفًا برقم ٧٦٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>٦٢ - باب التكبيرِ عند الرُّكنِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1050>٦٣ - باب مَن طافَ بالبيتِ إذا قَدِمَ مكةَ قبلَ أن يَرجعَ إلى بيتهِ ثم صلَّى ركعتيْنِ ثم خرجَ إلى الصَّفا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>٦٤ - باب طوافِ النساءِ معَ الرجالِ</span>\n٧٦٧ - عن ابن جُريجٍ: أَخبرَنا عطاءٌ إذْ مَنَعَ ابنُ هشامٍ النساءَ الطوَافَ معَ الرجالِ قال: كيفَ تمنَعهُنَّ وقَد طافَ نساءُ النبيِّ - ﷺ - معَ الرجالِ؟ قلتُ: أَبَعْدَ الحِجابِ أو قبلُ؟ قال: إيْ لعَمْري لقد أَدركتُه بعدَ الحِجابِ. قلتُ: كيفَ يُخالِطْنَ الرجالَ؟ قال: لم يَكُنَّ يخالِطْنَ، كانت عائشةُ ﵂ تطوفُ حَجْرةً (٤١) من الرجالِ لا تخالِطُهمْ. فقالتِ امرأةٌ: انطلقي نَستلمْ يا أُمَّ المؤمنينَ. قالت: عنْكِ. وأَبَتْ. فكُنَّ يخرُجْنَ متنكِّراتٍ بالليلِ، فيطُفْنَ معَ الرجالِ، ولكنَّهنَّ كنَّ إذا دَخلن البيتَ قُمنَ، حتى يدخُلْنَ، وأُخْرجَ الرجالُ، وكنتُ آتي عائشةَ أَنا وعُبيْدُ بنُ عُميْرٍ وهي مجاوِرةٌ (٤٢) في جوْفِ ثَبِيرٍ، قلتُ: وما حِجابُها؟ قال: هي في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ، لها غِشاءٌ، وما بينَنا وبينَها غيرُ ذلكَ، ورأَيتُ عليها دِرعًا مورَّدًا.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أم سلمة المتقدم برقم ٢٤٥).\n_________\n(٤١) أي: ناحية محجورة. وقوله: (من الرجال): أي عنهم.\n(٤٢) أي: مقيمة. و(ثبير): جبل عظيم بالمزدلفة.","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1052>٦٥ - باب الكلامِ في الطوافِ</span>\n٧٦٨ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ - ﷺ - مرَّ وهو يَطوفُ بالكعبة بإنسانٍ ربَطَ يدَهُ. إلى إِنسانٍ بسَيْرٍ أو بخيْطٍ أو بشيءِ غيرِ ذلكَ (وفي روايةٍ: بإنسانٍ يقودُ إنساَنًا بِخِزامةٍ في أَنفِه ٧/ ٢٣٤). فقطَعَهُ النبيُّ - ﷺبيدِهِ، ثم قالَ:\n\" قُدْهُ بيَدِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>٦٦ - باب إذا رأَى سَيْرًا أو شيئًا يُكرَهُ في الطوافِ قطعَه</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>٦٧ - باب لا يَطوفُ بالبيتِ عُريانٌ، ولا يَحجُّ مُشركٌ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة الآتي في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/٩ - براءة/٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>٦٨ - باب إذا وقَفَ في الطوافِ</span>\n٣١٤ - وقال عطاءٌ فيمَن يطوف فتقامُ الصلاةُ أو يُدفَعُ عن مكانِه إذا سلَّمَ: يَرِجعُ إلى حيث قُطِعَ عليهِ [فيبني] (٤٣).\n٣١٥ و٣١٦ - وَيُذْكَرُ نحوهُ عن ابنِ عمرَ وعبدِ الرحمنِ بن أَبي بَكْرٍ ﵃.\n\n٦٩ - باب صلَّى النبيُّ - ﷺ - لِسُبُوعهِ (٤٤) ركعتيْن\n_________\n٣١٤ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه نحوه.\n(٤٣) سقطت هذه الزيادة من نسختنا وهي ثابتة في بعض النسخ، منها نسخة \"الفتح\".\n٣١٥ و٣١٦ - وصله سعيد بن منصور عن جميل بن زيد عن ابن عمر نحوه. وجميل هذا ضعيف. ووصله عبد الرزاق بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي بكر.\n(٤٤) أي: لأشواطه السبعة في طوافه، يقال: طاف بالبيت أسبوعًا أي سبع مرات. وحذف الهمزة لغة قليلة.","vol":"1","page":478},{"text":"٣١٧ - وقال نافعٌ: كانَ ابن عُمرَ ﵄ يصَلي لكلِّ سُبُوعٍ ركعتين.\n٣١٨ - وقال إِسْمَاعيلُ بن أُمَيَّةَ: قلتُ للزُّهريِّ: إِنَّ عطاءً يقولُ: تُجْزئُهُ المكتوبةُ من ركعتَي الطوَافِ. فقال: السُّنَّةُ أَفضل، لم يطفِ النبيُّ - ﷺ - سُبُوعًا قطُّ إلا صلَّى رَكعتَينِ.\n\n٧٦٩ - عن عَمرِو [بن دينارٍ ٢/ ١٧٠]: سأَلْنا ابنَ عُمرَ ﵄:\nأَيَقَعُ الرجلُ على امرأتِه في العُمرةِ قبلَ أنْ يَطوفَ بينَ الصَّفا والمرْوةِ؟ قال: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ -[مكةَ ٢/ ١٧١]، فطافَ بالبيتِ سَبعًا، ثم صلَّى خلفَ المقامِ ركعتيْن، [ثم خرج ﵊ إلى الصفا ٢/ ١٦٦]، وطافَ بينَ الصَّفا والمرْوةِ [سبعًا ٢/ ٢٠٣]، وَ[قد] قالَ [الله تعالى]: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n\n٧٧٠ - قال: وسألتُ جابرَ بن عبدِ الله ﵄ فقال: لا يَقرُبِ امرأَتَه (وفي روايةٍ: لا يَقْرَبَنَّها) حتى يَطوفَ بينَ الصَّفا والمرْوةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>٧٠ - باب مَن لم يقرُبِ الكعبةَ، ولم يَطُفْ حتى يخرجَ إلى\nعرَفةَ، ويَرجعَ بعدَ الطوَافِ الأول</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٧٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>٧١ - باب مَن صلَّى ركعتَي الطوافِ خارجًا منَ المسجدِ</span>\n٣١٩ - وصلَّى عُمرُ ﵁ خارجًا منَ الحرَمِ.\n_________\n٣١٧ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٣١٨ - وصله ابن أبي شيبة عن إسماعيل مختصرًا، ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بتمامه وسنده صحيح.\n٣١٩ - يأتي بمعناه قريبًا برقم (٣٢١).","vol":"1","page":479},{"text":"(قلت: أسند فيه طرفا من حديث أم سلمة المتقدم برقم ٢٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>٧٢ - باب مَن صلَّى ركعتَيِ الطوافِ خلفَ المقامِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم قبل بابين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>٧٣ - باب الطوافِ بعدَ الصُّبح والعصرِ</span>\n٣٢٠ - وكانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يصَلي ركعتَيِ الطوافِ ما لم تطلعِ الشمسُ.\n٣٢١ - وطَافَ عُمرُ بعدَ صلاةِ الصبحِ، فرَكِبَ حتى صلَّى الرَّكعتيْنِ بذِي طوىً.\n\n٧٧١ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ ناسًا طافُوا بالبيتِ بعدَ صلاةِ الصبْحِ، ثم قعَدُوا إلى المُذَكِّر (٤٥) حتى إذا طلَعَتِ الشمسُ قامُوا يُصلُّون! فقالت عائشةُ ﵂: قعَدُوا حتى إذا كانتِ الساعةُ التي تُكرهُ فيها الصلاةُ قاموا يُصلونَ!\n\n٧٧٢ - عن عبد العزيزِ بن رُفَيْعٍ قال: رأيت عبدَ الله بن الزُّبَيْرِ ﵄ يَطوفُ بعدَ الفجرِ، ويصَلي ركعتيْن. قال عبدُ العزيزِ: ورأيتُ عبدَ الله بنَ الزُّبيرِ يصَلي ركعتيْن بعدَ العصرِ، ويُخْبرُ أنَّ عائشةَ ﵂ حدَّثتْه أنَّ النبيَّ - ﷺ - لم يدخُلْ بيْتَها إلا صلَاّهما. (ومن طريق عروة قال: قالت عائشة: يا ابن أخي ما تَرَك النبيُّ - ﷺ - السجدتَين بعدَ العصرِعندي قَطُّ ١/ ١٤٦) (٤٦).\n_________\n٣٢٠ - وصله سعيد بن منصور بإسنادين صحيحين عنه.\n٣٢١ - وصله مالك بسند صحيح عنه.\n(٤٥) أي: الواعظ.\n(٤٦) تقدم في \"٩ - المواقيت/٣٣ - باب\" من طريق أخرى عنها بأتم مما هنا.","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1061>٧٤ - باب المريضِ يَطوفُ راكبًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>٧٥ - باب سِقاية الحاجِّ</span>\n٧٧٣ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - جاءَ إلى السِّقايةِ فاستَسقى فقال العباسُ: يا فضلُ! اذهبْ إلى أُمِّكَ، فأْتِ رسولَ الله - ﷺ - بشرابٍ من عندها، فقال: \"اسقِني\". قال: يا رسولَ الله! إنهم يجعلون أيدِيَهم فيهِ، قالَ: \"اسقِني\". فشَربَ منهُ، ثم أَتَى زمزَمَ وهمْ يَسقُون ويَعمَلُون فيها، فقال:\n\"اعملُوا؛ فإِنكم على عملٍ صالحٍ\". ثم قال:\n\"لوْلا أنْ تُغلبُوا لنزَلتُ حتى أضَعَ الحبلَ على هذهِ -يعني عاتقَهُ- وأشار إلى عاتقه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1063>٧٦ - باب ماجاءَ في زمزمَ</span>\n٧٧٤ - عن عاصمٍ عن الشعبيِّ أنَّ ابنَ عباسٍ ﵄ حدَّثهُ قال:\nسقَيتُ رسولَ الله - ﷺ - من زمزمَ، فشَربَ وهو قائمٌ. قال عاصِمٌ: فحلَفَ عِكرمة: ما كانَ يومَئذٍ إلا على بَعيرٍ (٤٧).\n_________\n(٤٧) قال الحافظ: \"وعند أبي داود من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - طاف على بعيره، ثم أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين. فلعله حينئذ شرب من زمزم قبل أن يعود إلى بعيره ويخرج إلى الصفا. بل هذا هو الذي يتعين المصير إليه، لأن عمدة عكرمة في إنكار كونه شرب قائمًا إنما هو ما ثبت عنده إنهﷺ - طاف على بعيره، وخرج إلى الصفا على بعيره وسعى كذلك، لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف بين ذلك وقد ثبت أنه صلاهما على الأرض، فما المانع من كونه شرب حينئذٍ من سقاية زمزم قائمًا كما حفظه الشعبي عن ابن عباس؟ \".\nقلت: وشربه - ﷺ - قائمًا، لعله كان لشدة الزحام فقد ثبت النهي الشديد منه - ﷺ - عن الشرب قائمًا. انظر \"الأحاديث الصحيحة\" المجلد الأول رقم (١٧٧).","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1064>٧٧ - باب طوافِ القارنِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1065>٧٨ - باب الطوَافِ على وُضوءٍ</span>\n٧٧٥ - عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ بن نوْفلِ القرَشيِّ أنه سألَ عروةَ بن الزبَيرِ؟ فقال: قد حجَّ رسولُ الله - ﷺ - فأخبَرتْني عائشةُ (٤٨) ﵂ أنَّ أوَّلَ شيءٍ بدَأَ به حينَ قَدِمَ أنه توضَّأَ، ثم طافَ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم حجَّ أبو بكرٍ ﵁ فكانَ أوَّلَ شيءٍ بَدأَ به الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم عُمرُ ﵁ مِثلَ ذلكَ. ثم حجَّ عثمانُ ﵁، فرأيتُه أوَّلُ شيءٍ بَدأَ بهِ الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم معاويةُ، وعبدُ الله بن عُمرَ. ثُمَّ حجَجتُ معَ ابنِ الزبَيرِ فكانَ أوَّلَ شيءٍ بَدأَ به الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم رأيت المهاجرينَ والأَنصارَ يفعلونَ ذلك. ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم آخِرُ مَن رأيتُ فعلَ ذلك ابنُ عُمرَ، ثم لم ينقُضْها عُمرةً، وهذا ابنُ عُمرَ عندهم فلا يسألونهُ، ولا أحدٌ مِمَّنْ مضى ما كانوا يَبدؤُون بشيءٍ حينَ يَضعونَ أقدامَهم منَ الطوافِ بالبيتِ ثم لا يَحِلونَ، وقد رأيتُ أُمي وخالتي حين تَقدَمانِ لا تَبتدِئانِ بشيءٍ أوَّلَ منَ البيتِ تطُوفانِ به، ثم لا تَحِلَاّنِ، وقد أخبرَتْني أُمي أنها أهَلَّت هي وأختُها والزُّبيرُ وفلانٌ وفلانٌ بعُمرةٍ، فلما مسَحوا الرُّكنَ حَلُّوا.\n_________\n(٤٨) قال الحافظ: حذف البخاري صورة السؤال وجوابه، واقتصر على المرفوع منه، وقد ذكره مسلم من هذا الوجه، ولفظه: أن رجلًا من أهل العراق قال له: سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهلُّ بالحج فإذا طاف يحل أم لا؟\nفإن قال لك: لا يحل، فقل له: إن رجلًا يقول ذلك، قال: فسألته، قال: لا يحل من أهلَّ بالحج إلا بالحج، قال: فتصدى لي الرجل فحدثته فقال: فقل له، فإن رجلًا كان يخبر أن رسول لله - ﷺ - قد فعل ذلك، وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك؟ قال: فجئته- أي عروة- فذكرت له ذلك، فقال: من هذا؟ فقلت: لا أوري- أي لا أعرف اسمه- قال: فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني؟! أظنه عراقيًا -يعني وهم يتعنتون في المسائل، قال: قد حج رسول الله - ﷺ - ... وذكر الحديث.","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1066>٧٩ - باب وُجوب الصفا والمروةِ، وجُعِلَ من شعائر الله</span>\n٧٧٦ - عن عُروةَ قال: سألتُ عائشةَ ﵂ [وأنا يومئذٍ حديثُ السن ٢/ ٢٠٣]، فقلتُ لها: أَرأيْتِ قولَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فواللَه ما على أَحدٍ جُناحٌ أنْ لا يَطوَّفَ بالصفا والمَرْوةِ، قالت: بئْسَ ما قُلْتَ يا ابنَ أختي! (وفي روايةٍ: كلا) إن هذه لو كانت كما أَوَّلتَها عليهِ كانت لا جُناحَ عليهِ أنْ لا يَتطوَّفَ بهما، ولكنَها أُنْزِلَتْ في [٢٦٥ - رجال من ٦/ ٥١] الأَنصارِ، كانوا [هم وغسانُ] قبْلَ أنْ يُسْلِموا يُهلُّونَ لِمَناةَ الطاغيةِ؟ التي كانوا يعبُدونَها عندَ المشلَّلِ، [ومناةُ صنم بين مكة والمدَينة] [حَذْوَ قَديدٍ]، فكانَ مَن أَهَلَّ يتحرَّجُ أنْ يَطوفَ بالصفا والمرْوةِ، فلمَّا أسلَموا سألوا رسولَ الله - ﷺ - عن ذلكَ؟ قالوا: يا رسولَ الله! إنَّا كنَا نتحرَّجُ أنْ (وفي روايةٍ: كنا لا) نَطوفُ بينَ الصفا والمروَةِ [تعظيمًا لِمَناةَ]؛ فأَنزلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيةَ.\nقالت عائشةُ ﵂:\nوقد سَنَّ رسولُ الله - ﷺ - الطوافَ بينهُما، فليسَ لأَحدٍ أنْ يَترُكَ الطوافَ (وفي روايةٍ: ما أَتمَّ الله حجَّ امرئٍ ولا عُمرتَهُ ما لم يطف) بينهُما. ثم أَخبرتُ أبا بكرِ بن\n_________\n٢٦٥ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وكذا بعض ما بعدها، وصلها الطبري والطحاوي وغيرهما.","vol":"1","page":483},{"text":"عبدِ الرحمنِ، فقال: إنَّ هذا لعِلمٌ ما كنتُ سمعْتُه، ولقد سمِعتُ رجالًا من أهلِ العلم يَذكُرونَ، أنَّ الناس- إلا مَن ذكَرتْ عائشة- ممَّنْ كانَ يُهِلُّ بمناةَ كانوا يَطوفونَ كلُّهُم بالصفا والمَروةِ، فلمَّا ذكَر الله تعالى الطوافَ بالبيت، ولم يذكُرِ الصفا والمَروةَ في القرآنِ قالوا: يا رسولَ الله! كنَّا نَطوفُ بالصَّفا والمرْوَةِ، وإنَّ الله أَنزلَ الطوافَ بالبيتِ؛ فلَم يَذكرِ الصفا، فهلْ علينا مِن حرَجٍ أنْ نطَّوَّفَ بالصفا والَمرْوةِ؟ فأَنزلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآَيةَ. قال أبو بكرٍ: فأَسمعُ هذه الآيةَ نزَلتْ في الفريقيْنِ كلَيْهِما، في الذينَ كانوا يتحرَّجونَ أنْ يطَّوَّفوا في الجاهليةِ بالصَّفا والمرْوةِ، والذين يطُوفونَ ثم تحرَّجوا أنْ يطَّوَّفوا بهما في الإسلامِ، من أَجل أنَّ الله تعالى أَمرَ بالطوَافِ بالبيتِ ولم يذكُرِ الصَّفا، حتى ذكَر ذلك بعدما ذكَر الطوَافَ بالبيتِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>٨٠ - باب ما جاءَ في السعيِ بينَ الصَّفا والمرْوةِ</span>\n٣٢٢ - وقال ابن عُمرَ ﵄: السعيُ من دارِ بَني عَبَّادٍ إلى زُقاقِ بَني أَبي حُسيْنٍ.\n\n٧٧٧ - عن عاصمٍ قال: قلتُ لأَنسِ بن مالكٍ ﵁: أَكنتم تَكرَهونَ السَّعيَ بَيْنَ الصَّفا والمرْوةِ؟ قال: نعمْ؛ لأنها كانتْ من شعائرِ الجاهليةِ (وفي روايةٍ: كنا نُرى أنهما من أمرِ الجاهليةِ، فلما كان الإسلامُ أمسكنا عنهما ١٥٣/ ٥). حتى أَنزَلَ الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.\n_________\n٣٢٢ - وصله الفاكهي من طريقين عنه، زاد في أحدهما: (قال سفيان: هو بين هذين\nالعلمين).","vol":"1","page":484},{"text":"٧٧٨ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: إنما سعى رسولُ الله - ﷺ - بالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمروةِ، ليُريَ المشركينَ قوَّتَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>٨١ - باب تَقضي الحائضُ المناسكَ كلَّها إلا الطوافَ بالبيتِ، وإذا سعى على غيرِ وُضوءٍ بينَ الصَّفا والمرْوةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>٨٢ - باب الإهلالِ منَ البطحاءِ وغيرِها للمكِّيِّ وللحاجِّ إذا خرجَ إلى مِنىً</span>\n٣٢٣ - وسُئل عطاءٌ عن المجاوِرِ يلبِّي بالحجِّ؟ قال: وكان ابنُ عُمرَ ﵄ يلبِّي يومَ التَّرويَةِ، إذا صلَّى واستوى على راحِلتِه.\n٢٦٦ - وقال عبدُ الملِكِ عن عطاءٍ عن جابرٍ ﵁: قدمْنا مع النبيِّ - ﷺ - فأَحلَلْنا حتى يومِ التَّرويَةِ، وجعَلْنا مكةَ بظَهرٍ لبَّينا بالحجِّ.\n٢٦٧ - وقال أبو الزُّبَيرِ عن جابرٍ: أَهلَلنا منَ البطحاءِ.\n٢٦٨ - وقال عبَيدُ بن جُرَيجٍ لابنِ عُمرَ ﵄: رأيتُكَ إذا كنتَ بمكةَ أَهلَّ الناسُ إذا رأَوُا الهلالَ ولم تُهلَّ أنتَ حَتَّى يومِ التَّرويَة؟ فقال: لم أَرَ النبيَّ - ﷺ - يُهلُّ حتى تنبعِثَ به راحلتُه.\n_________\n٣٢٣ - وصله سعيد بن منصور عنه بلفظ: رأيت ابن عمر في المسجد فقيل له: قد رؤي الهلال- فذكر قصة فيها- فأمسك حتى كان يوم التروية، فأتى البطحاء، فلما استوت به راحلته أحرم.\n٢٦٦ - وصله مسلم (٤/ ٣٧) عنه، وهو ابن أبي سليمان.\n٢٦٧ - وصله مسلم أيضًا (٤/ ٣٦).\n٢٦٨ - وصله المصنف في \"الطهارة\" (١٠٩).","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1070>٨٣ - باب أين يصَلي الظهرَ يومَ التَّرويَةِ</span>؟\n٧٧٩ - عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيْعٍ قال: [خرجتُ إلى مِنًى يومَ التَّرويَةِ فلقِيتُ أَنسًا ﵁ ذاهبًا على حمارٍ فَـ] قلتُ: أَخبِرْني بشيءٍ عقَلْتَه عن النبيِّ - ﷺ -، أينَ صلَّى الظهرَ والعصرَ يومَ الترويَةِ؟ قال: بمنًى. قُلتُ: فأَينَ صلَّى العصرَ يومَ النَّفْرِ؟ قال: بالأَبطَحِ، ثم قال: افعلْ كما يَفعلُ أُمراؤُكَ. (وفي روايةٍ: انظر حيث يصلي أُمراؤك فصَلِّ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>٨٤ - باب الصلاةِ بمنىً</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1072>٨٥ - باب صوْم يومِ عرَفةَ</span>\n٧٨٠ - عن أمِّ الفضْلِ: شكَّ الناس (وفي روايةٍ: تَمارَوْا ٢/ ٢٤٨) (وفي أخرى: اختلفوا عندها ٢/ ١٧٤) يومَ (وفي روايةٍ: عشيَّةَ ٦/ ٢٤٨) عرَفَةَ في صوْمِ النبيِّ - ﷺ -. [فقال بعضُهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائمٍ]. فبَعثتُ إلى النبيِّ - ﷺ - بشرابٍ (وفي روايةٍ: بقدَحِ لَبنٍ وهو واقف على بعيره)، [فأخذَ بيدهِ] فشربَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>٨٦ - باب التَّلبيةِ والتكبيرِ إذا غدا منْ مِنًى إلى عرفةَ</span>\n٧٨١ - عن محمدِ بن أبي بكرٍ الثَّقَفيِّ: أنه سألَ أَنسَ بن مالكٍ ﵁، وهُما غادِيان (٤٩) من منىً إلى عرَفةَ [عن التلبية ٢/ ٧]: كيفَ كنتم تَصنعونَ في هذا اليومِ معَ رسولِ الله - ﷺ -؟ فقال:\n_________\n(٤٩) أي: ذاهبان غدوة.","vol":"1","page":486},{"text":"كان يُهلُّ مِنَّا المُهِلُّ (وفي روايةٍ: يلبِّي الملبِّي)، فلا ينكَرُ عليهِ، ويكبِّرُ منَّا المكبِّرُ، فلا يُنكَرُ عليهِ.\n\n٨٧ - باب التهْجيرِ (ِ٥٠) بالرَّوَاحِ يومَ عرفة\n٧٨٢ - عن سالمٍ قال: كتَبَ عبدُ المَلكِ إلى الحَجَّاجِ؛ أنْ لا يُخالفَ ابنَ عُمرَ في الحجِّ. فجاءَ ابنُ عُمرَ ﵄ وأنا معهُ يومَ عرفةَ حينَ زالتِ الشمسُ، فصاحَ عندَ سُرادِقِ الحَجاجِ: [أين هذا؟ ٢/ ١٧٥] فخرجَ وعليهِ مِلحفةٌ معَصفَرةٌ، فقال: مالَكَ يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ فقال: الرَّوَاحَ، إنْ كنتَ تريدُ السُّنَّةَ. قال: هذه الساعةَ؟ قال: نعمْ. قال: فأَنظِرْني حتى أُفِيضَ على رأسي [ماءً] ثم أخرُجَ. فنزلَ [ابنُ عُمر ﵄] حتى خرَج الحَجاجُ، فسارَ بيْني وبيْنَ أَبي، فقلتُ: إنْ كنتَ تريدُ السُّنةَ [اليومَ] فاقصُرِ الخُطبةَ، وعجِّلِ الوقوفَ. فجعلَ ينظُرُ إلى عبدِ الله، فلمَّا رأَى ذلكَ عبدُ الله؟ قال: صدَقَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>٨٨ - باب الوقوفِ على الدابَّةِ بعرَفةَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أم الفضل المتقدم قريبًا برقم ٧٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>٨٩ - باب الجمعِ بينَ الصلاتَيْن بعرَفةَ</span>\n٣٢٤ - وكان ابنُ عُمرَ ﵄ إذا فاتتهُ الصلاة معَ الإمامِ جمَعَ بينَهما.\n_________\n(٥٠) التهجير: السير في الهاجرة وهي عند نصف النهار واشتداد الحر.\n٣٢٤ - قال الحافظ: وصله إبراهيم الحربي في \"المناسك\".\nقلت: وزاد في آخره: \"في منزله\" وسنده صحيح. ولم يرد هذا الأثر في \"نسخة المناسك\" التي قام على طبعها وتحقيقها صديقنا الفاضل الأستاذ أحمد الجاسر، والتي ترجح عنده أنها للحربي، والراجح عندي خلافه.","vol":"1","page":487},{"text":"٢٦٩ - عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أنَّ الحجَّاجَ بن يوسفَ عامَ نزَلَ بابنِ الزُّبيْرِ ﵄ سألَ عبدَ الله كيفَ تصنعُ في الموْقفِ يومَ عرفةَ؟ فقال سالمٌ: إنْ كنتَ تريدُ السُّنةَ فهجِّرْ بالصلاةِ يومَ عرفةَ، فقالَ عبدُ الله بن عمرَ: صدَق، إنهم كانوا يَجمعونَ بين الظهرِ والعصرِ في السُّنَّةِ، فقلتُ لسالمٍ: أفَعلَ ذلك رسولُ الله - ﷺ -؟ فقالَ سالمٌ: وهل يتَّبعون في ذلكَ إلا سُنَّتَهُ؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>٩٠ - باب قَصْرِ الخطبةِ بعرَفةَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم قريبًا برقم ٧٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>٩١ - باب التعجيلِ إلى الموْقفِ</span>\n(قلت: لم يذكر فيه شيئًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>٩٢ - باب الوقوفِ بعرفةَ</span>\n٧٨٣ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قال: أَضلَلْتُ بعيرًا، فذهبت أَطلُبُه يومَ عرفةَ، فرأيتُ النبيَّ - ﷺ - واقفًا بعرَفةَ، فقلتُ: هذا والله منَ الحُمْسِ (٥١)، فما شأنُه ههنا؟\n\n٧٨٤ - عن هشامِ بن عُروةَ: قال عُروةُ: كان الناس يَطوفونَ في الجاهليةِ عُراةً؛ إلا الحُمْسَ (٥١) والحُمسُ قُريْشٌ؛ وما ولَدتْ، وكانتِ الحُمسُ يحتسِبونَ على الناسِ، يُعطي الرجلُ الرجلَ الثيابَ يَطوفُ فيها، وتُعطي المرأةُ المرأةَ الثيابَ تطوفُ\n_________\n٢٦٩ - قلت: إسناده معلق عند المصنف، وقد وصله الإسماعيلي بسند صحيح، ووصله المصنف بنحوه في الباب الذي قبله بباب.\n(٥١) أي: من أهل الحرم. قال المجد: و(الحمس): الأمكنة الصلبة: جمع أحمس، وبه لقبت قريش.","vol":"1","page":488},{"text":"فيها، فمنْ لم تعطِهِ الحُمسُ طافَ بالبيتِ عُريانًا! وكان يُفِيضُ جماعةُ الناسِ من عرفاتٍ، وتُفيضُ الحُمسُ من جمْع، قال: وأَخبرَني أَبي عن عائشةَ ﵂ أنَّ هذه الآيةَ نزَلتْ في الحُمسِ. (وفي روايةٍ: كانت قريشٌ ومن دان دينَها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمَّوْن الحُمسَ، وكان سائرُ العربِ يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أَمر الله نبيّه - ﷺ - أن يأتي عرفات ثم يقفَ بها، ثم يفيضَ منها؛ فذلك قوله تعالى ١٥٨/ ٥): ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، قال: كانوا يُفيضون من جمْعٍ، فدُفعوا إلى عرفاتٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1080>٩٣ - باب السَّيرِ إذا دفَع من عرفةَ</span>\n٧٨٥ - عن عُروةَ قال: سُئل أُسامةُ وأنا جالسٌ: كيفَ كان رسول الله - ﷺ - يَسيرُ في حَجةِ الوَداعِ حينَ دفَعَ؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ (٥٢)، فإذا وجَدَ فَجوةً نَصَّ. قال هشامٌ: وَ(النَّصُّ) فوقَ (العَنَقِ).\n(فَجوةٌ): متّسَعٌ، والجمعُ فجَواتٌ وفِجاءٌ، وكذلك رَكْوةٌ وركاءٌ. (مَناصٌ):\nليسَ حين فِرارٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>٩٤ - باب النزولِ بينَ عَرفةَ وجمْعٍ</span>\n٧٨٦ - عن نافعٍ قال: كان عبدُ الله بنُ عُمرَ ﵄ يَجمعُ بينَ المغربِ والعشاءِ بجَمعٍ، غيْر أنه يمُرُّ بالشِّعبِ (٥٣) الذي أَخذهُ رسولُ الله - ﷺ -،\n_________\n(٥٢) بفتحتين: سيرٌ بين الإبطاء والإسراع، وهو منصوب على المصدر.\n(٥٣) هو الطريق بين الجبلين.","vol":"1","page":489},{"text":"فيدخُلُ، فينتفِضُ (٥٤) ويتوضَّأُ، ولا يُصَلِّي حتى يُصَلِّيَ بـ (جَمعٍ).\n\n٧٨٧ - عن كُرَيْبٍ موْلى ابنِ عباسٍ عن أسامةَ بن زيْدٍ ﵄ أنهُ قال:\nرَدِفتُ رسولَ الله - ﷺ -[حيثُ (٥٥) أَفاضَ] من عرفاتٍ، فلما بلَغَ رسولُ الله - ﷺ - الشِّعبَ الأَيسرَ؛ الذي دُون المزدلِفةِ أَناخَ، فبالَ، ثم جَاءَ، فصبَبتُ عليهِ الوَضوءَ، [ولم يسبغ الوضوءَ ٢/ ١٧٧]؛ توضَّأَ وُضوءًا خفيفًا، فقلتُ: الصلاةُ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"الصلاةُ أمامَكَ\". فركبَ رسولُ الله - ﷺ - حتى أَتى المزدلفةَ، [نزل توضأ،\nفأسبغَ الوضوء، ثم أقيمت الصلاةُ ١/ ٤٤]، فصلَّى [المغربَ، ثم أناخَ كلُّ إنسانٍ\nبعيرَه في منزِله، ثم أقيمت العِشاءُ، فصلَّى، ولم يُصلِّ بينهما]، ثم رَدِف الفضلُ\nرسولَ الله - ﷺ - غَداةَ (جَمْع).\n\n٧٨٨ - قال كُرَيْبٌ: فأخبرَني عبدُ الله بن عباسٍ ﵄ عن الفضلِ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لم يزلْ يلبِّي حتى بلغَ الجمرةَ. (ومن طريقٍ آخر عنه: أن أسامة بن زيدٍ ﵄ كان رِدْفَ النبيِّ - ﷺ -، من عرفةَ إلى المزدلفةِ، ثُم أَردَفَ الفضلَ من المزدلفةِ إلى منًى. قال:\nفكِلاهُما قالا: لَمْ يزَلِ النبيُّ - ﷺ - يلبِّي حتى رمَى جمرةَ العقَبةِ\n(٢/ ١٤٦).\n_________\n(٥٤) أي: يستجمر.\n(٥٥) قال الحافظ: في رواية أبي الوقت: \"حين\"، وهي أولى، لأنها ظرف زمان، و\"حيث\" ظرف مكان.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1082>٩٥ - باب أَمرِ النبيِّ - ﷺ - بالسَّكِينةِ عندَ الإفاضةِ</span>، وإشارتهِ إليهم بالسَّوْط\n٧٨٩ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنه دفَعَ معَ النبيِّ - ﷺ - يومَ عرَفةَ، فسمعَ النبيُّ - ﷺ - وراءَهُ زجْرًا شديدًا، وضربًا للإبلِ، فأشارَ بسوْطهِ إليهمْ، وقال:\n\"أيها الناس! عليكم بِالسَّكينةِ؛ فإنَّ البِرَّ ليسَ بالإيضاعِ\".\n﴿أوْضعوا﴾: أَسرَعوا. ﴿خِلالَكم﴾: منَ التخلُّلِ بينَكم. (وفجَّرْنا خلالَهما﴾: بيْنهما (٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>٩٦ - باب الجمعِ بينَ الصلاتيْنِ بالمزدلفةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أسامة المتقدم قريبًا برقم ٧٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>٩٧ - باب مَن جمَع بينَهما ولم يتطوَّع</span>\n٧٩٠ - عن ابن عُمرَ ﵄ قال: جمَع النبيُّ - ﷺ - بينَ المغرب والعشاء بـ (جَمْعٍ)، كلُّ واحدةٍ منهما بإقامةٍ، ولم يسبِّحْ (٥٧) بينهما، ولا على إثْر كلّ واحدةٍ منهما.\n\n٧٩١ - عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - جَمَع في حَجَّة الوَداعِ المغربَ والعِشاءَ بالمزدلِفة.\n_________\n(٥٦) قال الحافظ: وإنما ذكر البخاري هذا التقييد لمناسبة (أوضعوا) للفظ (الإيضاع)، ولما كان متعلق (أوضعوا) (الخلال) ذكر تفسيره تكثيرًا للفائدة.\n(٥٧) أي: لم يصلِّ نفلًا.","vol":"1","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1085>٩٨ - باب مَن أذَّنَ وأقامَ لكلِّ واحدةٍ منهما</span>\n٧٩٢ - عن عبدِ الرحمنِ بن يزيدَ قال: حجَّ عبدُ الله (ابن مسعود) ﵁، فأتيْنا المزدلفة حينَ الأذانِ بالعتَمةِ، أو قريبًا من ذلكَ، فأمَرَ رجلًا فأذَّنَ وأقامَ، ثم صلَّى المغربَ، وصلَّى بعدها ركعتينِ (٥٨)، ثم دعا بعَشائهِ فتعشَّى، ثم أَمَرَ - أُرَى رجلًا- فأذَّنَ، وأقامَ، قال عَمْرٌو: ولا أَعلمُ الشكّ إلا من زهيرٍ - ثم صلَّى العشاءَ ركعتين، فلما طلَعَ الفجرُ [صلى حينَ طَلَع الفجر، قائل يقول: طلَع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجرُ، ثم] قال: إنَّ النبيَّ - ﷺ - كان لا يصَلي هذه الساعةَ إلا هذه الصلاةَ في هذا المكانِ من هذا اليومِ (٥٩).\nقال عبدُ الله (بن مسعود): هما صلاتان تُحوَّلانِ عن وقتِهِما، صلاةُ المغربِ بعدما يأتي الناسُ المزدلِفةَ، والفجرُ حينَ يبزُغُ الفجرُ، قال: رأيتُ النبي - ﷺ - يفعله (وفي روايةٍ: ما رأيت النبي - ﷺ - صلى صلاةً بغير ميقاتها؛ إلا صلاتيْن: جَمَعَ بين المغرب والعشاء، وصلى الفجر قبل ميقاتها ٢/ ١٧٩) (وفي أخرى: ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: إن هاتيْن الصلاتيْن حُوِّلتا عن وقتهما، في هذا المكانِ: المغربَ والعشاءَ، فلا يَقدَمُ الناسُ جمْعًا حتى يُعْتِموا (٦٠)، وصلاةَ الفجرِ هذه الساعةَ. ثم وقفَ حتى أَسفرَ، ثم قال: لو أنَّ أميرَ المؤمنينَ أفاض الآنَ أصابَ السُّنَّةَ. فما أَدري\n_________\n(٥٨) أي: تطوعًا.\n(٥٩) قلت: يعني أنه غلس بها جدًا في المزدلفة هذا اليوم، وهذا هو المراد بقوله الآتي: \"وصلى الفجر قبل ميقاتها\"، فإنه في سائر الأيام كان يصليها في الغلس أيضًا، ولكن بعد أن يصلي سنة الفجر في بيته، ثم يخرج.\nعلى أن في إسناد الحديث أبا إسحاق السبيعي، وكان اختلط، وقد اضطرب في ضبط هذا الحديث كما أوضحته في \"الضعيفة\" (٤٨٣٥).\n(٦٠) أي: يدخلوا في العتمة، وهو وقت العشاء الأخيرة.","vol":"1","page":492},{"text":"أقَوْلُهُ كان أَسرعَ، أَم دفْعُ عثمانَ ﵁، فلم يَزلْ يلبِّي حتى رمَى جمرةَ العقَبةِ، يومَ النحْرِ).\n\n٩٩ - باب مَن قدَّم ضَعَفَةَ (٦١) أَهلِه بليْلٍ فيقفون بالمزدلِفة ويَدْعُونَ، ويُقَدِّمُ إذا غاب القمرُ\n٧٩٣ - عن سالمٍ قال: وكان عبدُ الله بن عُمرَ ﵄ يقَدِّمُ ضَعَفةَ أهلِه، فيقِفُون عندَ المشعَرِ الَحرامِ بالمزدلفةِ بليْلٍ، فيذكُرونَ الله ﷿ ما بدا لهم، ثم يَرجِعون قبلَ أنْ يَقفَ الإمامُ، وقبْل أنْ يَدفعَ (٦٢)، فمنهم مَنْ يَقدَمُ مِنًى لصلاةِ الفجرِ، ومنْهم مَن يَقْدَمُ بعدَ ذلكَ، فإذا قَدِموا رمَوُا الجمرةَ وكان ابنُ عُمرَ ﵄ يقول: أَرْخَصَ (٦٣) في أولئكَ رسولُ الله - ﷺ -.\n\n٧٩٤ - عن ابن عباس ﵄ يقول: أنا ممَّن قدَّمَ النبيُّ - ﷺ - ليلةَ المزدلفةِ في ضَعَفةِ أهلهِ. (وفي روايةٍ: في الثَّقَلِ (٦٤) ٢/ ٢١٨) [من جمْعٍ بليْلٍ].\n\n٧٩٥ - عن عبد الله مولى أسماء عن أَسماءَ أنها نزَلتْ ليلةً جمْعٍ عندَ المزدلفةِ، فقامتْ تصَلي، فصلَّتْ ساعةً، ثم قالت: يا بنيَّ! هل غابَ القمرُ؟ قلتُ:\n_________\n(٦١) أي: ضعفاءهم العاجزين مثل الصبيان والنساء وأصحاب الأمراض.\n(٦٢) أي: قبل أن يتقدم راجعًا إلى منى.\n(٦٣) كذا وقع فيه (أرخص)، وفي بعض الروايات (رخّص) بالتشديد، وهو أظهر من حيث المعنى لأنه من \"الترخيص\" لا من \"الرخص\"؛ كذا في \"الفتح\".\nوأقول: لعل رمي من رمى منهم قبل طلوع الشمس لم يبلغه قوله - ﷺ - لغلمان بني عبد المطلب: \"لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس\". وهو حديث صحيح مخرج في \"الإرواء\" (١٠٧٦). وأما قول ابن عباس: بعثني النبي - ﷺ - مع أهله وأمرني أن أرمي قبل طلوع الفجر، فلا يثبت عنه، لأنه من رواية شعبة مولى ابن عباسى، وهو ضعيف لسوء حفظه.\n(٦٤) يعني: متاع المسافر.","vol":"1","page":493},{"text":"لا، فصلَّتْ ساعةً، ثم قالتْ: هل غابَ القمرُ؟ قلتُ: نعمْ، قالتْ: فارتحِلوا، فارتحلْنا، ومضَيْنا حتى رمَتِ الجمرةَ، ثم رجَعتْ، فصلَّتِ الصبحَ في منزلِها، فقلتُ لها: ياهَنْتَاهْ (٦٥)! ما أُرانا إلا قد غلَّسْنا، قالت: يا بُنيَّ! إنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَذِنَ للظُّعُنِ (٦٦).\n\n٧٩٦ - عن عائشة ﵂ قالت: نزَلْنا المزدلفةَ فاستأذنَتِ النبيَّ - ﷺ - سودةُ أنْ- تَدفَعَ قَبلَ حَطْمةِ الناس، وكانتِ امرأةً بطيئةً (وفي روايةٍ: ثقيلة ثَبْطةً (٦٧» فأَذِنَ لها، فدفَعَتْ قَبلَ حَطْمةِ الناسِ، وأَقَمنا حتى أصبَحنا نحنُ، ثم دَفعْنا بدفْعهِ، فلأَنْ أَكونَ استأذنتُ رسولَ الله - ﷺ - كما استأذنتْ سوْدةُ أَحَبُّ إليَّ من مَفروحٍ بِه (٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1087>١٠٠ - باب مَن يصَلي الفجرَ بجمْعٍ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن مسعود المتقدم قريبًا برقم ٧٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1088>١٠١ - باب مَتى يُدْفَعُ من جمْعٍ</span>؟\n_________\n(٦٥) أي: يا هذه. و(التغليس) ضد الإسفار لصلاة الفجر.\n(٦٦) بضم الظاء المعجمة والعين المهملة ويجوز سكونها: جمع ظعينة، وهي المرأة في الهودج.\n(٦٧) بسكون الموحدة أي: بطيئة الحركة، والثقيلة قيل إنه تفسير الثبطة تقدم عليه مدرجًا. وقوله: (قبل حطمة الناس) أي: قبل زحمتهم، لأن بعضهم يحطم بعضًا من الزحام.\nقلت: واعلم أنه ليس في الحديث التصريح بأن الإذن كان شاملًا للرمي قبل طلوع الشمس، فيحمل على الانصراف من المزدلفة قبيل الفجر، فهو المأذون به نصًا، وأما الرمي فهو اجتهاد منها معارض لنص آخر لم يبلغها، وهو حديث ابن عباس المتقدم آنفًا، ومن ألفاظه عند أبي داود وغيره قال: كان رسول الله - ﷺ - يقدم ضعفاء أهله بغلس ويأمرهم، يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس. فهذا نص في التفريق بين الانصراف من المزدلفة في الغلس، وبين الرمي قبل طلوع الشمس، فاحفظ هذا فإنه هام جدًا.\n(٦٨) أي: من كل شيءٍ يفرح به ويسر.","vol":"1","page":494},{"text":"٧٩٧ - عن عَمرِو بن ميْمونٍ قال: شهِدتُ عُمرَ ﵁ صلى بـ (جَمْعٍ) الصبحَ ثم وقَفَ فقال: إنَّ المشركينَ كانوا لا يُفِيضونَ [من (جَمْعٍ) ٤/ ٢٣٥] حتى تطلعَ الشمسُ [على ثبيرٍ] ويقولون: أَشرِقْ ثَبيرُ! وِإنَّ النبيَّ - ﷺ - خالفَهم ثم أفاضَ (وفي روايةٍ: فأفاضَ) قبلَ أنْ تطلُعَ الشمسُ.\n\n١٠٢ - باب التلبيةِ والتكبيرِ غداةَ النحرِ حينَ يرمي الجمرةَ والارتدافِ (٦٩) في السيرِ\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٧٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>١٠٣ - باب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٧٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>١٠٤ - باب ركوبِ البُدْنِ </span>لقولِه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ (٧٠) فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾\n_________\n(٦٩) الارتداف: هو الركوب خلف الراكب.\n(٧٠) أي: قائمات على ثلاث قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى.","vol":"1","page":495},{"text":"٣٢٥ - قال مجاهدٌ: \"سُمِّيَت ﴿البدْنَ﴾ لبُدْنِها.\n٣٢٦ - و﴿القانعُ﴾: السائلُ. و﴿المعتَرُّ﴾. الذي يَعتَرُّ بالبُدْنِ (٧١) من غنيٍّ أو فقيرٍ.\n٣٢٧ - و﴿شعائرُ الله﴾: استعظامُ البُدْنِ واستحسانها.\n٣٢٨ - و﴿العتيقِ﴾، عِتْقُهُ من الجبابرةِ\".\nويقال (٧٢): ﴿وجَبتْ﴾: سَقطت إلى الأَرضِ، ومنه وجَبَتِ الشمسُ.\n\n٧٩٨ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأَى رجلًا يسوق بدنة، فقال: \"اركبْها\"، فقال: إنها بَدَنةٌ. فقال: \"اركبْها\". فقال: إنها بَدَنةٌ [يا رسول الله ٣/ ١٩١]! فقال: \"اركبْها ويْلَكَ\"، في الثالثةِ أو في الثانية. [فلقدْ رأيتُه راكبَها يُسايِر النبي - ﷺ - والنَّعلُ في عُنقِها ٢/ ١٨٤].\n\n٧٩٩ - عن أَنسٍ ﵁ مثله. (وفي روايةٍ: فقال في الثالثة أو الرابعة: \"اركبها وَيْلك، أو ويحك\" ٣/ ١٩١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>١٠٥ - باب مَن ساقَ البُدْنَ معهُ</span>\n٨٠٠ - عن ابن عُمرَ ﵄ قال: تمتَّعَ رسولُ اللهﷺ - في حَجةِ الوَداعِ بالعُمرةِ إلى الحجِّ، وأَهدى، فساقَ معهُ الهديَ من ذِي الحُليْفةِ، وبدأ رسولُ\n_________\n٣٢٥ و٣٢٦ - وصلهما عبد بن حميد عنه.\n(٧١) أي: يطيف بهما متعرضًا لها.\n٣٢٧ و٣٢٨ - وصلهما عبد بن حميد عنه.\n(٧٢) قلت: هذا من كلام المصنف رحمه الله تعالى، وقد ذكر الحافظ أن الطبري أخرجه من طريقين عن مجاهد. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس من قوله.","vol":"1","page":496},{"text":"الله - ﷺ - فأَهَلَّ بالعُمرةِ، ثم أهلَّ بالحجِّ، فتمتَّعَ الناسُ معَ النبيِّ - ﷺ - بالعُمرة إلى الحجِّ، فكانَ منَ الناسِ مَن أَهدى، فساقَ الهدْيَ، ومنهمْ مَن لم يُهْدِ، فلمَّا قدِمَ النبيُّ - ﷺ - مكةَ، قال للناسِ:\n\"مَن كانَ منْكم أَهدى فإنه لا يَحِلُّ لشيءٍ حَرُمَ منهُ حتى يَقضيَ حَجَّهُ، ومَن لم يكنْ منْكم أَهدى فليطُفْ بالبيتِ وبالصَفَا والمَرْوةِ، ولْيُقصِّرْ، ولْيَحلِلْ، ثم لْيهِلَّ بالحجِّ، فمن لم يَجدْ هَدْيًا، فليصُمْ ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ، وسبعةً إذا رجَعَ إلى أهله\". فطافَ حينَ قَدِمَ مكةَ، واستلَمَ الرُّكن أوَّلَ شيءٍ، ثم خَبَّ ثلاثةَ أَطوافٍ، ومشى أربعًا، فركَعَ حينَ قضى طوافَهُ بالبيتِ عندَ المقامِ ركعتيْنِ، ثم سلَّمَ، فانصرفَ، فأَتى الصَّفا، فطافَ بالصَّفا والمرْوةِ سبعةَ أَطوافٍ، ثم لم يَحلِلْ مِنْ شيءٍ حَرُمَ منْهُ حتى قضى حَجَّهُ، ونحَرَ هَدْيَهُ يومَ النحرِ، وأَفاضَ، فطافَ بالبيتِ، ثم حَلَّ من كُلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وفَعلَ مثلَ ما فعلَ رسولُ الله - ﷺ - مَنْ أَهدى وَساقَ الهدْيَ منَ الناسِ.\n\n٨٠١ - وعن عائشةَ ﵂ عن النبيِّ - ﷺ - في تمتُّعِهِ بالعُمرةِ إلى الحجِّ، فتمتَّعَ الناسُ معهُ ... بمثْلهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1093>١٠٦ - باب منِ اشترَى الهدْيَ من الطريقِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر الآتي في \"٢٧ - المحصر/٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>١٠٧ - باب مَن أَشعرَ وقلَّدَ بذي الحُليْفةِ ثم أَحرَمَ</span>","vol":"1","page":497},{"text":"٣٢٩ - وقال نافعٌ: كانَ ابنُ عُمرَ ﵄ إذا أَهدى منَ المدينةِ قلَّدَهُ، وأَشعرَه بذِي الحُليْفةِ، يَطعُنُ في شِقِّ سَنامهِ الأَيمنِ بالشَّفْرةِ (٧٣)، ووَجهُها قِبَلَ القِبلةِ باركةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>١٠٨ - باب فتْلِ القلائدِ للبدْنِ والبقَرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>١٠٩ - باب إشعارِ البُدْنِ</span>\n٢٧٠ - وقال عُروةُ عن المِسوَرِ ﵁: قلَّدَ النبيُّ - ﷺ - الهدْيَ، وأَشعرَهُ، وأَحرمَ بالعُمرةِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1097>١١٠ - باب مَن قلَّد القلائدَ بيدهِ</span>\n٨٠٢ - عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ: أنَّ زيادَ بن أَبي سفيانَ كتبَ إلى عائشةَ ﵂ أَنَّ عبدَ الله بنَ عباسٍ ﵄ قال: مَن أَهدى هدْيًا حَرُمَ عليهِ ما يَحرُمُ على الحاجِّ حتى يُنحَرَ هَديُهُ. قالت عَمْرَةُ: فقالت عائشةُ ﵂: ليسَ كما قال ابنُ عباس ﵁، أَنا فتَلتُ قلائدَ هدْيِ رسولِ الله (وفي روايةٍ: قلائد الغَنَم للنبي) - ﷺ -[من عِهْنٍ كان عندي] بيدَي، ثم قلّدَها رسولُ الله - ﷺبيديْهِ، [وأَشعَرَها ٢/ ١٨٢]، ثم بعَثَ بها معَ أبي [إلى البيتِ، وأقام بالمدينةِ] [حلالًا]، فلم يحْرُمْ على رسول الله - ﷺ - شيءٌ أَحلَّهُ الله لهُ حتى\n_________\n٣٢٩ - وصله مالك في\" الموطأ\" (٣٤٢/ ١) عنه. وهو صحيح الإسناد.\n(٧٣) الشفرة: السكين العظيم. وهذا الطعن هو الإشعار. وبروك البعير قعوده واستناخته.\n٢٧٠ - وصله المصنف فيما يأتي من\"ج ٢/ ٥٤ - الشروط/١٥ - باب\".","vol":"1","page":498},{"text":"نُحِرَ الهَدْيُ. (وفي روايةٍ: كان يُهدي من المدينةِ، فأفتِلُ قلائدَ هدْيه، ثم لا يجتَنِبُ شيئًا مما يجتنِبُه المُحرِمُ)، (ومن طريق مسروقٍ: أنه أتى عائشةَ فقال لها: يا أمَّ المؤمنين! إنّ رجلًا يبعثُ بالهَدْيِ إلى الكعبةِ، ويجلسُ في المصر، فيوصي أن تُقَلَّدَ بَدَنَتُه، فلا يزال من ذلك اليوم مُحرمًا حتى يَحِلَّ الناس؟ قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: لقد كنتُ أفتِل قلائدَ هدي رسولِ الله - ﷺ -، فيَبعَثُ هَدْيَه إلى الكعبةِ، فما يَحرُمُ عليه مما حلَّ للرجال من أهله حتى يرجعَ الناس ٦/ ٢٣٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>١١١ - باب تقليدِ الغنَم</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>١١٢ - باب القلائدِ من العِهْن</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>١١٣ - باب تقليدِ النَّعلِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٧٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>١١٤ - باب الجِلالِ للبُدْنِ </span>(٧٤)\n٣٣٥ - وكان ابنُ عُمرَ ﵄ لا يشُقُّ منَ الجِلالِ إلا موْضعَ السَّنامِ، وإذا نحرَها نزَعَ جِلالَها مخافةَ أنْ يُفْسِدَها الدَّمُ، ثم يتصدَّقُ بها.\n_________\n(٧٤) (الجلال) جمع (جُل)، وهو ما يوضع على ظهور الدواب.\n٣٣٥ - قلت: وصله مالك بسند صحيح عنه مختصرًا، دون الاستثناء، وأخرجه البيهقي من طريق يحيى بن بكير عن مالك، وقال بعده: زاد فيه غيره عن مالك: \"إلا موضع السنام\" إلى آخره.","vol":"1","page":499},{"text":"٨٠٣ - عن عليٍّ ﵁ قال: [أهدى النبيُّ - ﷺ - مِائةَ بدنةٍ فـ ٢/ ١٨٦] أمرَني (وفي روايةٍ: بعثني) رسولُ الله - ﷺ -[فقمتُ على البُدْن، فأمرني - ﷺ - أنْ أَتصدَّقَ بجِلالِ البُدْنِ التي نُحِرتْ، وبجلودِها؛ (وفي أخرى: فأمرني بلُحومها فقَسَمْتُها، ثم أمرني بِجِلالها فقسمتُها، ثم بجلودها فقسمتها)، [ولا أعطيَ عليها شيئًا في جِزارتِها].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>١١٥ - باب مَن اشترى هديَهُ من الطريقِ وقَلَّدها</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في \"٢٧ - المحصر/ ٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>١١٦ - باب ذبحِ الرجلِ البقرَ عن نسائِه من غيرِ أَمرِهنَّ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>١١٧ - باب النحْرِ في مَنحرِ النبيِّ - ﷺ - بمِنًى</span>\n٨٠٤ - عن نافعٍ أنَّ عبدَ الله ﵁ كان يَنحرُ في المَنحرِ. قال عُبيدُ الله: [يعني ٦/ ٢٣٦] مَنحَرَ (٧٥) رسولِ الله - ﷺ -. (وفي روايةٍ عنه: أنَّ ابنَ عُمرَ ﵄ كان يَبعثُ بهَدْيِهِ من (جَمعٍ) من آخر الليلِ حتى يُدخَلَ به مَنحرُ النبيِّ - ﷺ - معَ حُجّاجٍ فيهِم الحُرُّ والمملوكُ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>١١٨ - باب نَحرِ الإبلِ مقيَّدةً</span>\n٨٠٥ - عن زيادِ بن جُبيْرٍ قال: رأيتُ ابنَ عُمرَ ﵄ أتى على\n_________\n(٧٥) يعني في موضع نحره - ﷺ -، ومنى كلها منحر، والوجه في تخصيص منحره - ﷺ - بيان شدة اتباع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما للسنة.","vol":"1","page":500},{"text":"رجلٍ قد أناخَ بَدَنتَهُ يَنحرُها، قال: ابعثْها قِيامًا مقيّدةً؛ سُنَّةَ محمدٍ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>١١٩ - باب نحرِالبُدْنِ قائمةً</span>\n٢٧١ - وقال ابنُ عُمرَ ﵄: سُنَّة محمدٍ - ﷺ -.\n٣٣١ - وقال ابنُ عباسٍ ﵄: ﴿صَوَاف﴾: قِيامًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>١٢٠ - باب لا يُعطي الجزَّارَ من الهدْي شيئًا</span>\n(قلت: أسند فيه حديث علي المتقدم قريبًا برقم ٨٠٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>١٢١ - باب يَتصدَّقُ بجلودِ الهدْيِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث علي المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>١٢٢ - باب يتصدَّقُ بجِلالِ البُدْن</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>١٢٣ - باب ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ </span>أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ. ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ. ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ\n_________\n٢٧١ - وصله في الباب قبله.\n٣٣١ - وصله سفيان بن عيينة في \"تفسيره\"، وعنه سعيد بن منصور، وكذا عبد بن حميد بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":501},{"text":"فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾\n(قلت: لم يذكر فيه شيئًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>١٢٤ - باب ما يَأكلُ منَ البُدْنِ وما يتصدَّقُ</span>\n٣٣٢ - وقال ابن عُمرَ ﵄: لا يُؤكَلُ منْ جزاءِ الصيدِ والنَّذرِ، ويُؤكَلُ مما سِوى ذلكَ.\n٣٣٣ - وقال عطاءٌ: يأكلُ ويُطعِمُ منَ المُتعةِ (٧٦).\n\n٨٠٦ - عن جابر بن عبدِ الله ﵄ قال: كنَّا لا نأكلُ منْ لحومِ بُدْنِنا فوقَ ثلاثِ مِنًى، فرخَّصَ لنا النبيُّ - ﷺ -، فقال:\n\"كلُوا، وتزوَّدوا\". فأكلْنا وتزوَّدنا. قلتُ لعطاءٍ: أقال: حتى جئنا المدينةَ؟\nقال: لا (٧٧) (وفي روايةٍ عنه: كنا نتزَوَّد لحومَ الأضاحي على عهدِ النبي - ﷺإلى المدينةِ. وقال غير مرة: لحومَ الهَدْي ٦/ ٢٣٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>١٢٥ - باب الذبحِ قبلَ الحلقِ</span>\n٨٠٧ - عن ابن عباسٍ ﵄: قال رجلٌ للنبيِّ - ﷺ -: (وفي\n_________\n٣٣٢ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه بمعناه.\n٣٣٣ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n(٧٦) أي: من الهدي المسمى بدم التمتع.\n(٧٧) وفي رواية مسلم \"قال: نعم\". قال الحافظ: \"كذا وقع عنده بخلاف ما وقع عند البخاري\"، وهو المحفوظ المعتمد عندي خلافًا للحافظ، لأسباب منها الرواية الآتية بعدها، وقد ذكرت الأسباب الأخرى مع طرق الحديث وشواهده، والتنبيه على ما يستفاد من الحديث لمعالجة تذمر الحجاج من ضياع لحوم الهدايا سدى في الأرض، كل ذلك في كتابي \"حجة النبي - ﷺ - صفحة ٨٧ - ٨٨\".","vol":"1","page":502},{"text":"روايةٍ: كان يُسأل يومَ النحر بمنى، فيقول: \"لا حَرَجَ\"، فسأله رجل فقال: ٢/ ١٩٠) زُرتُ (٧٨) قبلَ أنْ أَرميَ؟ [فأومأ بيده ١/ ٢٩] قال:\n\"لا حَرَجَ\". قال [آخر ٧/ ٢٢٦]: حلقتُ قبلَ أن أَذبحَ؟ [فأومأ بيده] قال: \"لا حَرجَ\". قال [آخر]: ذبحتُ قبلَ أنْ أرميَ؟ قال: \"لا حَرجَ\". [قال: رمَيْتُ بعدما أمْسَيْتُ؟ (٧٩) فقال: \"لا حَرجَ\"].\n٢٧٢ - عن جابر ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - (قلت: يعني نحوه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>١٢٦ - باب مَن لبَّدَ رأسَهُ عندَ الإحرامِ وحلَقَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث حفصة المتقدم برقم ٧٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>١٢٧ - باب الحَلْقِ والتقصيرِ عندَ الإحلالِ</span>\n٨٠٨ - عن عبدِ الله بن عمر ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ -[حَلَق [في حَجَّتِهِ] وطائفةٌ من أصحابه، وقَصَّرَ بعضُهم]؛ قال:\n\" اللهمَّ ارحمِ المحلِّقينَ\". قالوا: والمقصِّرينَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"اللهمَّ ارحمِ المحلِّقين\". قالوا: والمقصِّرين يا رسولَ الله؟ قال [٢٧٣ - في الرابعة]:\n_________\n(٧٨) أي: طفت طواف الزيارة، ويسمى طواف الإفاضة.\n(٧٩) أي: بعد الزوال، انظر \"الفتح\".\n٢٧٢ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله النسائي، والطحاوي، وابن حبان بسند صحيح عنه قبل حديث ابن عباس.\n٢٧٣ - قلت هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها مسلم.","vol":"1","page":503},{"text":"\"والمقصِّرينَ\".\n\n٨٠٩ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اللهمَّ اغفِرْ للمحلِّقينَ\". قالوا: وللمقصِّرينَ؟ قال: \"اللهمَّ اغفرْ للمحلِّقينَ\". قالوا: وللمقصِّرين؟ قال:\n\"اللهم اغفرْ للمحلِّقينَ\". قالوا: وللمقصِّرينَ؟ قالها ثلاثًا (٨٠) قال:\n\"وللمقصِّرين\".\n\n٨١٠ - عن معاويةَ ﵁ قال: قصَّرتُ عن رسولِ الله - ﷺ - بمِشْقَصٍ (٨١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>١٢٨ - باب تقصيرِ المتمتِّع بعدَ العُمرةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٧٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>١٢٩ - باب الزيارةِ يومَ النَّحرِ</span>\n٢٧٤ - وقال أبو الزبَيرِ عن عائشةَ وابنِ عباس ﵃: أَخَّرَ النبيُّ الزيارةَ إلى الليلِ.\n_________\n(٨٠) أي قوله: \"اللهم اغفر للمحلقين\".\n(٨١) قلت: كان هذا في غير حجة الوداع، لأنه - ﷺ - كان فيها قارنًا، ولم يحل إلا بعد النحر كما تقدم في حديث حفصة (٧٤٤)، وبالحلق كما فى حديث ابن عمر (٨٠٨)، وإنما كان هذا التقصير في بعض عُمَره - ﷺ -، والراجح أنها عمرة الجعرانة. راجع \"الفتح\". و(المشقص) هو الطويل من النصال.\n٢٧٤ - وصله أبو داود وغيره عنه، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه، انظر \"ضعيف أبي داود\" (٣٤٢).","vol":"1","page":504},{"text":"٢٧٥ - ويُذكرُ عن أبي حَسَّانَ عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يَزورُ البيتَ أيامَ مِنًى.\n\n٨١١ - عن ابن عُمرَ ﵄ أنه طافَ طوَافًا واحدًا ثم يَقيلُ، ثم يأتي مِنًى. يعني يومَ النحرِ.\n٢٧٦ - ورفعه في روايةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>١٣٠ - باب إذا رَمى بعدما أَمسى أو حلَق قبلَ أن يَذبحَ ناسيًا أو جاهلًا</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم قريبًا برقم ٨٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>١٣١ - باب الفتْيا على الدابَّةِ عندَ الجَمرةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي المتقدم برقم ٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>١٣٢ - باب الخُطبةِ أيامَ مِنًى</span>\n٨١٢ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خطَبَ الناسَ يومَ النحرِ فقال:\n\"يا أَيها الناسُ! أيُّ يومٍ هذا؟ \". قالوا: يومٌ حرامٌ. قال: \"فأيُّ بلَدٍ هذا؟ \".\nقالوا: بلدٌ حرامٌ. قال: \"فأيُّ شهرٍ هذا؟ \". قالوا: شهرٌ حرامٌ. قال:\n_________\n٢٧٥ - وصله الطبراني بسند صحيح عنه، وله شاهد بسند صحيح عن طاوس مرسلًا.\n٢٧٦ - قلت: وصله ابن خزيمة، والإسماعيلي بسند صحيح عن ابن عمر.","vol":"1","page":505},{"text":"\"فإنَّ دماءَكم، وأموالَكم، وأعراضَكم، عليكم حرامٌ، كحُرمةِ يومِكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا\". فأعادَها مِرارًا، ثم رفعَ رأسَه فقال:\n\"اللهمَّ هل بلَّغتُ؟ اللهمَّ هل بلَّغتُ؟ - قال ابنُ عباسٍ ﵄:\nفوَالذي نفسي بيدِه إنها لوصيَّتُه إلى أُمَّتهِ - فليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، لا تَرجِعوا (وفي روايةٍ: لا تَرْتَدُّوا ٨/ ٩١) بَعدي كفَّارًا، يَضربُ (٨٢) بعضُكم رقابَ بعضٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>١٣٣ - باب هل يَبيتُ أصحابُ السِّقايةِ أو غيرُهم بمكةَ لياليَ مِنًى</span>؟\n٨١٣ - عن ابنِ عُمرَ ﵄ أنَّ العباسَ [بن عبد المطلب ٢/ ١٦٧] ﵁ استأذَنَ النبيَّ - ﷺ - ليَبيتَ بمكةَ لياليَ مِنًى من أجلِ سِقايتهِ؟ فأَذِنَ (وفي روايةٍ: رَخَّصَ) لهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>١٣٤ - باب رميِ الجِمارِ</span>\n٢٧٧ - وقال جابرٌ: رمى النبيُّ - ﷺ - يومَ النحرِ ضُحىً، ورمى بعدَ ذلكَ بعدَ الزَّوالِ.\n\n٨١٤ - عن وبَرَةَ قال: سألتُ ابنَ عُمرَ ﵄: متَى أَرمي الجِمارَ؟\nقال: إذا رمَى إمامُكَ فارْمِهْ، فأَعَدْتُ عليهِ المسألة، قال: كنَّا نتَحيَّنُ، فإذا زالتِ الشمسُ رمَيْنا.\n_________\n(٨٢) برفع (يضرب) جملة مستأنفة مبينة لقوله: (لا ترجعوا بعدي كفارًا)، ويجوز الجزم. انظر الشارح.\n٢٧٧ - وصله مسلم وغيره عنه. وهو مخرج في كتابي \"حجة النبي - ﷺ -\".","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1122>١٣٥ - باب رميِ الجِمارِ من بطنِ الوادي</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن مسعود الآتي بعد بابين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>١٣٦ - باب رميِ الجِمارِ بسبعِ حَصَيَاتٍ</span>\n٢٧٨ - ذكرَه ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>١٣٧ - باب مَن رمَى جمرةَ العَقَبةِ فجعَلَ البيتَ عن يسارهِ</span>\n(قلت: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>١٣٨ - باب يكبِّرُ معَ كلِّ حَصاةٍ</span>\n٢٧٩ - قالهُ ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n٨١٥ - عن الأَعمش قال: سمعتُ الحَجَّاجَ يقولُ على المِنبرِ: السورةُ التي يُذكَرُ فيها \"البَقَرَةُ\"، والسورةُ التي يُذكَرُ فيها \"آلُ عِمرانَ\"، والسورةُ التي يُذكَرُ فيها \"النِّساء\". قال: فذكرتُ ذلكَ لإبراهيمَ، فقال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ أنه كانَ معَ ابنِ مسعودٍ ﵁ حينَ رَمى جمرةَ العقَبةِ، فاستَبطَنَ الواديَ، حتى إذا حاذى بالشجرةِ، اعتَرضَها، [فجعلَ البيتَ عن يسارِهِ، ومنًى عن يمينهِ، فرَمى بسبعِ حَصَياتٍ، يكَبِّرُ معَ كلِّ حَصاةٍ، ثم قال (وفي روايةٍ: فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ إن ناسًا يرمونها من فوقها، فقال): مِن ههنا- والذي لا إلَه غيْرُه- قامَ\n_________\n٢٧٨ و٢٧٩ - هذه أطراف من حديث لابن عمر وصله المصنف فيما يأتي \"١٤٠ -\nباب\".","vol":"1","page":507},{"text":"(وفي روايةٍ: هكذا رمى) الذي أُنزلتْ عليهِ سورةُ ﴿البَقَرةِ﴾ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>١٣٩ - باب مَن رمَى جَمرةَ العَقَبةِ ولم يَقفْ</span>\n٢٨٠ - قالهُ ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -. (قلت: لم يسند فيه حديثًا).\n\n١٤٠ - باب إذا رمَى الجمرتيْنِ يقومُ ويُسْهِلُ (٨٣) مستقبِلَ القِبلةِ\n٨١٦ - عن ابن عُمرَ ﵄ أنه كانَ يَرمي الجمرةَ الدُّنيا (٨٤) [التي تَلِي مسجدَ مِنًى] بسبع حَصياتٍ، يكبِّرُ على إثْرِ كلِّ حَصاةٍ، ثم يتقدَّمُ حتى يُسْهِلَ، فيقومُ مستقبِلَ القِبلةِ، فيقومُ طويلًا، ويدعو، ويَرفعُ يديه، ثم يَرمي [الجمرةَ] الوسطى، (وفي روايةٍ ثانيةٍ: فيرميها بسبع حصياتٍ، يكبِّر كلما رمى بحصاةٍ)، ثم يأخذُ ذاتَ الشمالِ، فَيَسْتَهِلُ، ويقوم مستقبِلَ القِبلةِ، فيقومُ طويلًا، ويدعو، ويَرفعُ يديه، ويقومُ طويلًا، ثم يَرْمي جَمْرَةَ ذاتِ العَقَبةِ، من بطنِ الوادي [فيرميها بسبعِ حصياتٍ، يكبِّرُ عند كلِّ حصاةٍ]، ولا يَقف عندها، ثم ينصرفُ، فيقولُ: هكذا رأَيتُ النبيَّ - ﷺ - يفعلُه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1128>١٤١ - باب رفعِ اليديْنِ عندَ الجمرتيْنِ الدُّنيا والوسطى</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الذي قبله).\n_________\n٢٨٠ - انظر التخريج السابق.\n(٨٣) أي: يقصد السهل من الأرض، فينزل إليه من بطن الوادي بحيث لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمي به.\n(٨٤) أي: القريبة إلى مسجد الخيف.","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1129>١٤٢ - باب الدعاءِ عندَ الجمرتيْنِ</span>\n(قلت: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>١٤٣ - باب الطِّيبِ بعدَ رميِ الجِمارِ والحلْقِ قبلَ الإفاضةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٧٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1131>١٤٤ - باب طوَافِ الوَداعِ</span>\n٨١٧ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: أُمِرَ الناسُ أنْ يكُونَ آخرُ عهدِهم بالبيتِ؛ إلا أنهُ خُفِّفَ عن الحائضِ.\n\n٨١٨ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاء، ثم رقَدَ رقدةً بالمحَصَّبِ، ثم ركِبَ إلى البيتِ فطافَ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>١٤٥ - باب إذا حاضتِ المرأةُ بعدما أفاضَتْ</span>\n٨١٩ - عن عِكرمةَ أنَّ أَهلَ المدينةِ سألوا ابنَ عباسٍ ﵄ عن امرأةٍ طافَت ثم حاضَت؟ قال لهم: تَنفِرُ، قالوا: لا نأخُذُ بقولِكَ، وندَعَ قولَ زيدٍ.\nقال: إذا قَدِمتُمُ المدينةَ فاسألوا. فقدموا المدينةَ فسألوا؟ فكانَ فيمَن سألوا أُمُّ سُلَيْمٍ.\nفذكَرتْ حديث صفيَّةَ (٨٥).\n_________\n(٨٥) لم يخرّج المصنف حديث صفية من رواية أم سليم، وإنما من رواية عائشة ﵂، وقد مضى برقم (١٧٤)، ولذلك قال الحافظ: إن المؤلف اختصر حديث عكرمة هذا جدًا بحيث لا يظهر المراد منه، إلا بتخريج بعض طرقه المبينة له. فمنها عن قتادة عن عكرمة نحوه، وفيه: فقال الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيدًا. فقال: واسألوا صاحبتكم أم سليم، فقالت: حضت بعد ما طفت بالبيت يوم النحر، فأمرني رسول الله أن أنفر، وحاضت صفية فقالت لها عائشة: الخيبة لك، إنك لحابستنا. فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: \"مروها فلتنفر\". أخرجه أحمد (٦/ ٤٣١)، وسنده صحيح، وقد علق المصنف هذه الطريق عقب الحديث، ولكنه لم يذكر أي شيء من متنه، فلذلك لم أشر إليه في المتن.","vol":"1","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1133>١٤٦ - باب مَن صلَّى العصرَ يومَ النفْرِ بالأَبطحِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٧٧٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>١٤٧ - باب المُحَصَّبِ</span>\n٨٢٠ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إنَّما كانَ مَنزلٌ يَنزلُه النبيُّ - ﷺ - لِيكُونَ أَسمَحَ لخروجِه. تعني بالأَبطَحِ.\n\n٨٢١ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: ليسَ التحْصيبُ بشيءٍ، إنَّما هوَ مَنزلٌ نزَلَهُ رسولُ الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>١٤٨ - باب النزولِ بذِي طُوىً قَبلَ أنْ يدخُلَ مكةَ والنزولِ بالبطحاءِ التي بذِي الحُلَيفةِ إذا رجَعَ من مكةَ</span>\n٨٢٢ - عن نافع أنَّ ابنَ عُمرَ ﵄ كانَ يَبيتُ بذِي طُوى بيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ، ثم يدخُلُ منَ الثَّنِيَّةِ التي بأعلى مكةَ، وكانَ إذا قدِمَ حاجًّا أو معتمرًا لم يُنِخْ ناقتَهُ إلا عندَ باب المسجدِ، ثم يدخُلُ، فيَأتي الرُّكنَ الأَسودَ، فيَبدأ بهِ، ثمَّ يَطُوفُ سَبعًا، ثلاثًا سعْيًا، وأربَعًا مشْيًا، ثم يَنصرفُ فيصَلي سجدتيْنِ، ثمَّ يَنطلقُ قبلَ أنْ يَرجعَ إلى مَنْزلهِ، فيَطوف بينَ الصَّفا والمَروَةِ، وكانَ إذا صدَرَ عن الحجِّ أو العُمرةِ أَناخَ بالبَطحاءِ التي بذِي الحُليْفةِ التي كانَ النبيُّ - ﷺ - يُنِيخُ بها.\n\n٨٢٣ - عن خالد بن الحارِثِ قال: سُئلَ عُبَيدُ الله عن المحَصَّبِ؟ فحدَّثَنا عُبَيدُ الله عن نافعٍ قال: نزَلَ بها رسولُ الله - ﷺ - وعُمرُ وابنُ عُمرَ.\n\n٨٢٤ - وَعن نافعٍ أنَّ ابنَ عُمرَ ﵄ كانَ يصلِّي بها- يعني","vol":"1","page":510},{"text":"المُحصَّبَ (٨٦) - الظهرَ والعصرَ- أَحسِبُهُ قالَ- والمغربَ، قال خالدٌ: لا أَشُكُّ في العِشاءِ، ويَهجَعُ هَجْعةً، ويَذكُرُ ذلكَ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>١٤٩ - باب مَن نزَلَ بذي طُوًى إذا رجَعَ من مكةَ</span>\n٢٨١ - عن نافعٍ عن ابن عُمرَ ﵄ أنهُ إذا أَقبلَ باتَ بذِي طُوًى حتى إذا أَصبحَ دخَلَ، وإذا نفَرَ مَرَّ بذِي طُوًى وباتَ بها حتى يُصبحَ، وكانَ يَذكرُ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يفعلُ ذلكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>١٥٠ - باب التجارةِ أيَّامَ الموْسِمِ والبيعِ في أسواقِ الجاهليَّةِ</span>\n٨٢٥ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال:\nكانَ ذُو المَجَازِ وعُكَاظٌ [وَمِجَنَّةٌ ٣/ ٤] مَتجَرَ الناسِ (وفي روايةٍ: أسواقًا ٥/ ١٥٨) في الجاهليَّةِ، فلمَّا جاءَ الإسلامُ كأنَّهم كَرِهُوا ذلكَ (وفي روايةٍ: تأثموا من التجارةِ فيها ٣/ ١٥)، حتى نزَلتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾: في مَوَاسِمِ الحَجّ.\n[قرأَ ابن عباس كذا].\n\n١٥١ - باب الادِّلاجِ (٨٧) منَ المُحَصَّبِ\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٤).\n_________\n(٨٦) فسر الضمير المؤنث بالمذكر على إرادة البقعة، ولأن من أسمائها البطحاء.\n٢٨١ - هذا معلق، وقد مرّ موصولًا \"٣٨ - باب\" طرفه الأول. وأما الآخر فلم يوقف عليه موصولًا.\n(٨٧) أي: السير في آخر الليل.","vol":"1","page":511},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>٢٦ - كتَابُ العمرة </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>١ - باب وجوبِ العُمرةِ وفَضْلِها</span>\n٣٣٤ - وقال ابنُ عمر ﵄: ليسَ أَحدٌ إلا وعلَيهِ حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ.\n٣٣٥ - وقال ابنُ عباس ﵄: إنها لَقَرينَتُها في كتابِ الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.\n\n٨٢٦ - عن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللهﷺ - قال:\n_________\n(١) الأصل: \"باب العمرةِ. وجوبُ العمرة وفضلها\". وفي نسخة \"الفتح\" وغيرها: \"أبواب العمرة: باب وجوب العمرة وفضلها\". ولأبي نعيم في \"مستخرجه\": \"كتاب العمرة\".\n٣٣٤ - وصله ابن خزيمة، والدارقطني (ص ٢٨٢)، والحاكم (١/ ٤٧١)، والبيهقي (٤/ ٣٥١) عنه بلفظ: \"ليس من خلق الله أحدٌ إلَاّ عليه حجة وعمرة واجبتان (من استطاع إلى ذلك سبيلًا) فمن زاد بعدهما شيئًا فهو خير وتطوع\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وسكت عليه الحافظ في \"الفتح\". وروى البيهقي بإسناد صحيح أيضًا عنه أنه قال: \"الحج والعمرة فريضتان\". وروي مرفوعًا عن ابن عباس وغيره، ولا يصح كما هو مبين في \"الأحاديث الضعيفة\" (٢٠٠ و٣٥٢٠).\n٣٣٥ - وصله الشافعي، والبيهقي بسند صحيح عنه.\n(تنبيه): من أول الباب (١٠٥) من \"كتاب الحج\" إلى هنا ضاعت الأصول من بعض الطابعين، فاضطررت إلى استدراكها على عجل، فإن كان بدا شيءٌ من النقص أو الخلل فهذا عذرنا، والعذر عند كرام الناس مقبول.","vol":"1","page":512},{"text":"\"العُمرةُ إلى العُمرةِ كفَّارةٌ لمِا بينَهما، والحجُّ المبرورُ ليْسَ لهُ جزاءٌ إلا الجنَّة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>٢ - باب من اعتَمرَ قبلَ الحجِّ</span>\n٨٢٧ - عن عِكرمةَ بنِ خالدٍ أنه سألَ ابنَ عُمرَ ﵄ عن العُمرةِ\nقبلَ الحجِّ؟ فقالَ: لا بأسَ. قال عِكرمة: قال ابنُ عُمرَ:\nاعتمرَ النبيُّ - ﷺ - قبْلَ أن يحُجَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1142>٣ - باب كم اعتمرَ النبيُّ - ﷺ </span>-؟\n٨٢٨ - عن مجاهدٍ قال: دخلتُ أنا وعُروةُ بنُ الزُّبيْرِ المسجدَ فإذا عبدُ اللهِ ابنُ عُمرَ جالسٌ إلى حُجرةِ عائشةَ، وإذا أُناسٌ يُصَلُّون في المسجدِ صَلاةَ الضُّحى، قالَ: فسألناهُ عنْ صَلاتِهمْ؟ فقالَ: بِدْعةٌ (٢)، ثم قالَ لهُ: كمِ اعتَمرَ النبيُّ - ﷺ -؟ قالَ: أربعٌ، إحداهُنَّ في رَجبٍ. فكرِهْنا أنْ نَرُدَّ عليهِ، قالَ: وسمِعنا استنانَ (٣) عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ في الحُجرةِ، فقالَ عُروةُ: يا أُمَّاهُ! أَلا تَسمعينَ ما يقولُ أبو عبدِ الرحمنِ؟ قالتْ: ما يقولُ؟ قالَ: يقولُ: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - اعتَمرَ أربعَ عُمراتٍ، إحداهُنَّ في رَجبٍ. قالتْ: يَرحمُ الله أبا عبدِ الرحمنِ، ما اعتَمرَ عُمرةً إلا وهْوَ شاهِدُهُ، وما اعتَمرَ في رَجبٍ قطُّ.\n_________\n(٢) قلت: صلاة الضحى سنة ثابتة بقوله - ﷺ - وفعله، كما تقدم في \"١٩ - التهجد/٣٣ - باب\" \"ص ٢٧٩\" وهو مما فات ابن عمر من السنن، وعليه قال عنه: بدعة. ويُحتمل أنه يعني ملازمتها وإظهارها في المساجد؛ والله أعلم.\n(٣) أي: حِسَّ مرور السواك على أسنانها.","vol":"1","page":513},{"text":"٨٢٩ - عن قَتادةَ سألتُ أَنسًا ﵁: كم اعتَمرَ النبيُّ - ﷺ -؟ قالَ: [اعتمرَ] أَربعَ [عُمَرٍ، كلُّهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجَّته] عُمرَةً [من] الحُديْبيَةِ في ذي القعدةِ، حيثُ صدَّهُ المشركونَ، وعُمرةً منَ العامِ المقبلِ، في ذي القَعدةِ، حيثُ صالَحهمْ، وعُمرةَ الجِعْرَانةِ (٤)، إذ قسَمَ غنيمةَ (وفي روايةٍ: غنائم ٤/ ٣٥) حُنيْنٍ، [وعُمرةً معَ حَجَّتِه]. قلتُ: كمْ حَجَّ؟ قالَ: واحدةً.\n\n٨٣٠ - عن أبي إسحاق قالَ: سألتُ مسروقًا وعَطاءً ومجاهدًا؟ فقالوا:\nاعتَمرَ رسولُ الله - ﷺ - في ذي القَعدةِ قبْلَ أنْ يَحُجَّ، وقالَ: سمعتُ البَرَاءَ بنَ عازبٍ ﵄ يقولُ:\nاعتمَر رسولُ الله - ﷺ - في ذي القَعدةِ قبلَ أنْ يحُجَّ مرَّتيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>٤ - باب عمرةٍ في رمضانَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في \"٢٨ - جزاء الصيد/٢٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>٥ - باب العُمرة ليلةَ الحَصْبة وغيرِها</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>٦ - باب عُمرةِ التَّنعيمِ</span>\n٨٣١ - عن عبد الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ ﵄ أنَّ النبيَّ - ﷺ - أمرَهُ أنْ يُردِفَ عائشةَ، ويُعمِرَها منَ التَّنعيمِ.\n_________\n(٤) كذا الأصل بكسر الجيم وسكون العين، وفي نسخة \"الفتح\" بكسر العين وتشديد الراء، وهما روايتان جيدتان كما في \"معجم البلدان\"، وهي ما بين الطائف ومكة.","vol":"1","page":514},{"text":"(قلت: أسند فيه حديث جابر الآتي \"ج ٤/ ٩٤ - التمني/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1146>٧ - باب الاعتمارِ بعدَ الحجِّ بغيرِ هَدْيٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>٨ - باب أَجرِ العُمرةِ على قدْرِ النَّصَبِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>٩ - باب المعتمِرِ إذا طافَ طوافَ العُمرةِ ثم خرجَ هل يُجْزئُهُ من طواف الوَداعِ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>١٠ - باب يَفعلُ في العُمرةِ ما يَفعلُ في الحجِّ</span>\n٨٣٢ - عن يَعلى بنِ أميةَ أن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - وهو بالجِعْرانةِ [وعليهِ ثوبٌ وقد أظلّ به، معه فيه ناسٌ من أصحابهِ ٥/ ١٠٣] (وفي روايةٍ: إذ جاءه أعرابي)، وعليه جُبَّةٌ، وعليهِ أثرُ الخَلُوقِ، أوْ قالَ: صُفرةٌ، (وفي روايةٍ: متضمِّخٌ بطيبٍ) فقالَ: كيفَ تأمرُني أنْ أَصنعَ في عُمرَتي؟ [٢٨٢ - فسكت النبيُّ - ﷺ - ساعةً]، فأنزَلَ الله على النبيِّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: فجاءَه الوحيُ)، فسُتِرَ بثوْبٍ، وودِدْتُ أني قد رأيتُ النبيَّ - ﷺ - وقد أُنْزلَ عليهِ الوحيُ، فقالَ عُمرُ: تعالَ، أَيَسُرُّكَ أنْ تنظُرَ إلى النبيِّ - ﷺ - وقد أَنزلَ الله عليهِ الوحيَ؟ قلتُ: نعمْ، [فجاء يَعْلى وعلى رسول الله\n_________\n٢٨٢ - هذه الزيادة والرواية بعدها هي عند المصنف معلقة، وهو من هذا الطريق المعلق مما لم يره الحافظ موصولًا.","vol":"1","page":515},{"text":"ثوبٌ قد أُظلَّ به، فأدخلَ رأسَه] فرَفعَ طرفَ الثوبِ، فنظرتُ إليهِ، [فإذا النبي - ﷺ - مُحْمرُّ الوجه]، لهُ غطيطٌ - وأَحسِبُه قالَ- كغطيطِ البَكر، [كذلك ساعةً]، فلما سُرِّيَ عنه، قال:\n\"أينَ السائلُ عن العُمرةِ [آنفًا؟ \". فالتُمِسَ الرجل، فأُتي به، فقال:] \"اخلعْ عنكَ الجُبَّةَ، واغسل أَثرَ الخَلوقِ عنكَ، وأَنْقِ الصُّفرةَ (وفي روايةٍ: أما الطيبُ الذي بك فاغسله ثلاثَ مراتٍ، وأما الجُبَّة فانزعها)، واصْنعْ في عُمرتِكَ كما تصنعُ في حَجِّكَ\".\n[قلت لعطاء: أراد الإنقاءَ حين أمره أن يغسلَ ثلاث مرات؟ قال: نعم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>١١ - باب متى يَحِلُّ المعتمرُ</span>\n٢٨٣ - وقال عطاءٌ عن جابرٍ ﵁: أمَرَ النبيُّ - ﷺ - أصحابَهُ أنْ يجعلوها عُمرةً، ويطوفوا، ثم يقصِّروا، ويَحِلّوا.\n\n٨٣٣ - عن عبدِ الله بن أبي أَوْفى قال: [كنا مع النبي - ﷺ - حين ٣/ ٦٩] اعتمرَ، واعتمرْنا معه، فلمَّا دخلَ مكةَ طافَ، وطُفنا معه، [وصلى، وصلينا] وأَتى (وفي روايةٍ: وسعى بين) الصفا والمرْوةِ، وأتيْناها معهُ، وكنَّا نستُرُه منْ أهلِ مكةَ أنْ يَرميَه أحدٌ (وفي روايةٍ: سترناه من غِلمان المشركين، ومنهم أن يؤذوا رسولَ الله - ﷺ٥/ ٨٦). فقالَ له صَاحبٌ لي: أكانَ دخلَ الكعبةَ؟ قال: لا، قالَ: فحدِّثنا ما قالَ لخديجةَ، قالَ:\n_________\n٢٨٣ - هذا طرف من حديث سيأتي في الكتاب موصولًا \"ج ٤/ ٩٤ - التمني/٣ - باب\".","vol":"1","page":516},{"text":"\"بشِّروا خديجةَ ببيتٍ منَ الجنةِ؛ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نصَبَ\".\n\n٨٣٤ - عن عبدِ الله موْلى أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ أنه كانَ يسمعُ أسماءَ تقولُ كلما مرَّت بالحَجُونِ: صلَّى الله على محمَّدٍ، لقد نزلنا معهُ ههنا، ونحنُ يومئذٍ خِفافٌ (٥) قليلٌ ظهْرُنا (٦)، قليلةٌ أزوادُنا، فَاعتَمرتُ أنا وأُختي عائشةُ والزُّبَيْرُ، وفلانٌ، وفلانٌ، فلمَّا مسَحْنا البيتَ أَحللْنا، ثم أَهللْنا منَ العَشيِّ بالحجِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>١٢ - باب ما يقولُ إذا رجَعَ من الحجِّ أو العُمرةِ أو الغزوِ</span>\n٨٣٥ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إذا قفَلَ من غَزوٍ أو حجٍّ أو عُمرةٍ؛ يكبِّرُ [كلما أوفى ٤/ ١٦] على كلِّ شرَفٍ منَ الأرضِ (وفي طريقٍ: على ثَنيَّةٍ أو فَدْفَدٍ)، ثلاثَ تكبيراتٍ، ثم يقولُ:\n\"لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، آيبُونَ [إن شاءَ الله ٥/ ٣٩]، تائِبُونَ، عابدون، ساجدونَ، لربِّنا حامدُونَ، صدَقَ الله وعْدَه، ونصَرَ عبدَهُ، وهزَمَ الأحزابَ وحدَهُ\".\n\n١٣ - باب استقبالِ الحاجِّ القادِمِينَ (٧)، والثلاثةِ على الدابَّةِ\n_________\n(٥) جمع خفيف، ولمسلم \"خفاف الحقائب\" جمع (حقيبة): ما احتقب الراكب خلفه من حوائجه في موضع الرديف.\n(٦) (قليل ظهرنا): أي مراكبنا.\n(٧) قوله القادمين: بكسر الميم وفتح النون بصيغة الجمع. ولأبي ذر: بفتح الميم بصيغة التثنية.","vol":"1","page":517},{"text":"٨٣٦ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: لما قدِمَ النبيُّ - ﷺ - مكةَ (٨)، استقبلَهُ (٩) أُغَيْلِمَةُ (١٠) بني عبدِ المُطَّلبِ، فَحملَ واحدًا بينَ يديهِ، وآخَرَ خلْفَهُ. (ومن طريق أيوبٍ قال: ذُكر الأشرُّ الثلاثة (١١) عند عِكرمة، فقال: قال ابنُ عباسٍ: أَتى رسولُ الله - ﷺ - وقد حمل قُثَمَ بين يديه، والفضلَ خلفَه، أو قُثَم خلفه، والفضلَ بين يديه، فأيُّهمْ شرٌّ؟! أو أَيُّهمْ خير؟ ٧/ ٦٧ - ٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>١٤ - باب القُدومِ بالغَداةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٧٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>١٥ - باب الدخولِ بالعَشيِّ</span>\n٨٣٧ - عن أَنس ﵁ قال:\nكان النبيُّ - ﷺ - لا يَطرُقُ أهلَهُ (١٢)، كانَ لا يَدخُلُ إلا غُدْوَةً أو عَشيَّةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>١٦ - باب لا يَطرُقُ أهلَهُ إذا بلَغَ المدينةَ</span>\n٨٣٨ - عن جابرٍ ﵁ قال: نَهى النبيُّ - ﷺ - أنْ يَطرُقَ أهلَهُ ليلًا،\n_________\n(٨) قال الحافظ: يعني في الفتح. ولم يذكر مستنده.\n(٩) قوله: استقبله، وفي بعض النسخ: استقبلته.\n(١٠) تصغير (غلمة) وبكسر الغين المعجمة جمع غلام.\n(١١) في بعض روايات الكتاب \"شر\" قال الحافظ: وقد جاءت أحاديث في النهي عن ركوب ثلاثة على دابة بأسانيد ضعيفة تراها في \"الفتح\"، والمراد بلفظ الأشر: الشر، لأن أفعل التفضيل لا يستعمل على هذه الصورة إلا نادرًا.\n(١٢) أي: لا يأتيهم ليلًا إذا رجع من سفره.","vol":"1","page":518},{"text":"(وفي روايةٍ: كان يكره أن يأتي الرجل أهلَه طروقًا ٦/ ١٦١. ومن طريقٍ أخرى عنه\nقال: قال رسولُ - ﷺ -:\n\"إذا أطال أحدُكم الغَيْبَةَ فلا يطرقْ أهلَه ليلًا\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>١٧ - باب مَن أَسرعَ ناقتَة إذا بلغَ المدينةَ</span>\n٨٣٩ - عن أَنسٍ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا قدِمَ منْ سفَرٍ فأَبصرَ درَجاتِ (وفي روايةٍ: جُدُراتِ) المدينةِ (١٣) أَوْضَعَ ناقتَهُ، وإنْ كانت دابَّةً حرَّكَها [٢٨٤ - مِن حُبِّها ٢/ ٢٢٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>١٨ - باب قولِ الله تعالى: ﴿وَائْتوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾</span>\n٨٤٠ - عن البَرَاءِ ﵁ قال: نزَلتْ هذهِ الآيةُ فينا، كانتِ الأَنصارُ إذا حَجُّوا (وفي روايةٍ: إذا أَحرموا في الجاهليةِ ٥/ ١٥٧) فجاؤُوا لم يَدخُلوا مِنْ قِبَلِ أبوابِ بيوتهِمْ، ولكنْ من ظهورِها، فجاءَ رجلٌ من الأَنصارِ، فدَخلَ من قِبَلِ بابهِ، فَكأَنهُ عُيِّرَ بذلكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾.\n_________\n(١٣) أي: طرقها المرتفعة. ويروى دوحات المدينة: أي شجرها العظام.\n٢٨٤ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف هنا، ووصلها في الموضع المشار إليه، ووصلها أحمد أيضًا.","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1158>١٩ - باب \" السفَرُ قِطعةٌ منَ العذابِ</span>\"\n٨٤١ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"السَّفَرُ قِطعةٌ منَ العذابِ، يَمنَعُ أَحدَكُم طعامَهُ وشرابَهُ ونومَهُ، فإذا قضَى نَهْمَتَه (١٤) فلْيعجِّلْ إلى أهلِه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>٢٠ - باب المسافرِ إذا جَدَّ بهِ السَّيرُ يُعجِّلُ إلى أهلهِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٥٤٦).\n_________\n(١٤) أي: رغبته وشهوته وحاجته.","vol":"1","page":520},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>٢٧ - كتَابُ المُحْصَر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1161>١ - باب المُحْصَرِ وجزاءِ الصَّيدِ</span>، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾\n٣٣٦ - وقال عطاءٌ: الإحصارُ من كلِّ شيءٍ بِحَسَبهِ (١).\nقال أبو عبدِ الله: ﴿حَصورًا﴾: لا يَأتي النساءَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>٢ - باب إذا أُحصِرَ المعتمِرُ</span>\n٨٤٢ - عن نافعٍ أنَّ عُبيْدَ الله بنَ عبدِ الله، وسالم بنَ عبدِ الله أخبراهُ: أنَّهما كَلَّما عبدَ الله بنَ عُمر ﵄ ليالىَ نزَل الجيشُ (وفي روايةٍ: عامَ نزَل الحَجَّاجُ ٢/ ١٦٨) بابن الزبير، (وفي أخرى: عامَ حجّةِ الحروريّة في عهد ابنِ الزبير ﵄ ٢/ ١٨٤)، فقالا: لا يضُرُّكَ أنْ لا تَحُجَّ العامَ، [إن الناسَ كائنٌ بينهم قتالٌ، و] إنا نخافُ أنْ يحال بينك وبين البيت، (وفي روايةٍ: أنْ يصدوك [عن البيتِ، فلو أَقمتَ])، فقال: [إذَنْ أفعلُ كما فعل رسولُ الله - ﷺ - وقد قال\n_________\n٣٣٦ - وصله عبد بن حميد بسند صحيح عنه.\n(١) قوله: بحسبه، الذي في (اليونينية) \"يَحْبِسُهُ\" بفتح التحتية وسكون المهملة وكسر الموحدة بعدها سين مهملة، فلا يختص بِمَنْعِ العدو فقط؛ بل هو عام في كل حابس من عدو ومرض وغيرهما.","vol":"1","page":521},{"text":"الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٢/ ١٢٨]، خرَجنا معَ رسولِ الله - ﷺ -[عامَ الحديْبيَة ٢/ ٢٠٨]، [مُعتَمِرينَ ٢/ ٢٠٧] فحالَ كفَّارُ قريْشٍ دونَ البيتِ، فنحَرَ النبيُّ - ﷺ - هَدْيَهُ (وفي روايةِ: بُدْنَه)، وحلَقَ رأسَه، وأُشْهدُكمْ أَني قدْ أوجَبتُ العُمرةَ إنْ شاءَ الله، أَنطلِقُ، فإنْ خُلِّيَ بيْني وبينَ البيتِ، طُفتُ، وإنْ حِيلَ بيْني وبينَه؛ فعلتُ كما فَعلَ النبيُّ - ﷺ -، وأَنا معهُ، فأهَلَّ بالعُمرةِ مِنْ ذِي الحُليْفَةِ، ثمَّ سارَ ساعةً ثم (وفي روايةٍ: حتى إذا كانَ بظاهر البَيْداء) [أهَلَّ بالحجِّ والعمرة وَ] قالَ: إنما شأنُهُما (وفي روايةٍ: ما شأنُ الحجِّ والعمرةِ إلا) واحدٌ، أُشهدُكْم أَنِّي قد أوجَبتُ حَجَّةً معَ عُمْرَتي، فلم يَحِلَّ منهُما حتى حَلَّ يومَ النَّحرِ، وأَهدى [هديًا اشتراه بقَديدٍ، [حتى قدِمَ فطافَ بالبيتِ وبالصفا]، [فطافَ لهما طوافًا واحدًا]، ولم يَزدْ على ذلك، فلم ينحرْ، وحَلَقَ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعُمرة بطوافه الأول، وقال ابن عُمرَ: كذلك فعلَ رسول الله - ﷺ٢/ ١٦٨] وكان يقولُ: لا يَحِلُّ حتى يطوف طوافًا واحدًا يومَ يدخلُ مكةَ. (وفي روايةٍ عنه: قال أليسَ حسْبُكمْ سُنَّةَ رسولِ الله - ﷺ -؟ إنْ حُبسَ أحدُكم عن الحجِّ؟ طافَ بالبيتِ وبالصَّفا والمَرْوةِ، ثم حَلَّ من كلِّ شيءٍ حتى يحُجَّ عامًا قابلًا، فيُهْديَ أويصومَ إنْ لم يَجدْ هَدْيا).\n\n٨٤٣ - قال ابنُ عباسٍ ﵄:\nقد أُحصِرَ رسولُ الله - ﷺ -، فحَلَقَ رأسَه، وجامَعَ نساءَهُ، ونَحرَ هَدْيَهُ، حتى اعتمَرَ عامًا قابلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1163>٣ - باب الإحصارِ فى الحجِّ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم آنفا).","vol":"1","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1164>٤ - باب النحْرِ قبلَ الحلقِ في الحَصرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>٥ - باب مَن قالَ: ليس على المُحصَرِ بدَلٌ </span>(٢)\n٣٣٧ - وقال روْحٌ: عن شبلٍ عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ عن ابنِ عباسٍ ﵄: إنما البدَلُ على مَن نقَضَ حجَّه بالتلذُّذِ، فأمَّا مَن حبَسَه عُذرٌ أوْ غيرُ ذلكَ، فإنهُ يَحِلُّ ولا يَرجِعُ، وإذا كانَ معهُ هدْيٌ وهو مُحصَرٌ نحرَهُ إنْ كانَ لا يستطيعُ أنْ يَبعَثَ، وإن استطاعَ أن يبعَث بهِ لم يَحِلَّ حتى يبلُغَ الهدْيُ محلَّهُ.\n٣٣٨ - وقالَ مالك وغيرُه: \"يَنحرُ هَديَهُ، ويَحلِقُ في أيِّ موْضعٍ كانَ، ولا قضاءَ عليهِ، لأنَّ النبيَّ - ﷺ - وأصحابَهُ بالحديْبيَةِ نَحرُوا، وحلَقوا، وحَلُّوا من كل شيءٍ قبلَ الطوافِ، وقبْلَ أنْ يصِلَ الهَدْيُ إلى البيت، ثم لم يُذكَرْ أنَّ النبي - ﷺ - أمَرَ أحدًا أنْ يَقضوا شيئًا، ولا يَعودوا لهُ\".\n(والحُديْبيَةُ) خارجٌ منَ الحرَم.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم قريبًا برقم ٨٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>٦ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿فمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضًا أَوْ بِه أَذًى مِنْ رَأسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَام أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾</span>، وهوَ مخيَّرٌ؛ فأمَّا الصوْمُ فثلاثةُ أيامٍ\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث كعب الآتي بعده).\n_________\n(٢) أي: قضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة. وقوله: إنما البدل: أي القضاء. (شارح).\n٣٣٧ - وصله إسحاق بن راهويه في \"تفسيره\" عن روح بهذا الإسناد، وهو صحيح.\n٣٣٨ - هو مذكور في \"الموطأ\" (١/ ٣٢٩).","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1167>٧ - باب قولِ الله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾</span>، وهي إطعامُ سِتةِ مساكينَ\n٨٤٤ - عن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليْلى أنَّ كعبَ بن عُجْرَة حدَّثه قال: وقَفَ عليَّ رسولُ الله - ﷺ - بالحُديْبيَةِ، [وأنا أوقدُ تحتَ القِدْرِ ٧/ ٨]، ورأسي يتهافتُ قَمْلًا (٣) (وفي روايةٍ قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بالحديبيةِ، ونحن محرمون، قد حَصَرَنا المشركون، قال: وكانت لي وَفْرةٌ، فَجعَلتِ الهوامُّ تَسَّاقَط على وجهي، فمرَّ بي النبي - ﷺ -) [فقال: ادنُ. فدنوت ٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦]، فقالَ:\n\"يُؤْذيكَ هوامُّ [رأسِـ]ـكَ؟». قلتُ: نعم، قال:\n\"فاحلِقْ رأسَكَ\"، أوْ قال: \"احلِق\"، [فدعا الحلاقَ، فَحَلَقَه]، [ولم يتَبين لهم أنهم يُحلون بها، وهم على طمعٍ أن يدخلوا مكةَ ٢/ ٢٠٩]، قالَ: فيَّ نزَلتْ هذهِ الآيةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ إلى آخرها، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"صُمْ ثلاثةَ أيامٍ، أوْ تصدَّقْ بفَرَقٍ (٤) بيْنَ ستَّةِ [مساكينَ] أوِ انسُكْ بما تيسَّرَ\". (وفي روايةٍ: \"بَشاةٍ\" وفي أخرى: \"نُسَيكة\". قال أيوب: لا أَدري بأي هذا بدأ ٢/ ٧٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1168>٨ - باب الإطعامُ في الفِديةِ نِصفُ صاعٍ</span>\nومن طريق عبدِ الله بن مَعقلٍ قال: جلستُ إلى كعبِ بنِ عُجْرةَ ﵁\n_________\n(٣) أي: يتساقط شيئًا فشيئًا. (شارح).\n(٤) بفتحتين، وقد تُسكَّن الراء، وهو مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلًا.","vol":"1","page":524},{"text":"[في هذا المسجد -يعني مسجد الكوفة-٥/ ١٥٨]، فَسَألتُهُ عن الفِديةِ؟ (وفي روايةِ: عن ﴿فديةٌ من صيام﴾، فقال: نزَلتْ فيَّ خاصَّةً، وهي لكم عامَّةً، حُمِلتُ إلى رَسولِ الله - ﷺ - والقمْلُ يتناثرُ على وَجهي، فقالَ:\n\"ما كنتُ أُرى (٥) الوجَعَ بلَغَ بكَ ما أَرى، أَوْ ما كنتُ أُرى الجَهدَ بلَغَ بكَ ما أَرى، [أمَا] تجدُ شاةً؟ \"، فقلتُ: لا، فقالَ:\n\"صُمْ ثلاثةَ أيامٍ، أوْ أَطعمْ ستَّةَ مساكين؛ لكلِّ مسكينٍ، نِصفَ صاعٍ [مِن طعامٍ، واحلِق رأسَكَ] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>٩ - باب النسُكُ شاةٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث كعب المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1170>١٠ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٧٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>١١ - باب قوْلِ الله ﷿: ﴿وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ في الحَجِّ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n_________\n(٥) بضم الهمزة، أي: ما كنت أظن الوجع أو الجهد. على شك من الراوي: أي المشقة. (بلغ بك ما أرى) بفتح الهمزة: أي أبصر.","vol":"1","page":525},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>٢٨ - كتَابُ جَزَاءِ الصَّيدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1173>١ - باب جزاءِ الصَّيدِ ونحوهِ</span>، وقوْلِ الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ. أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾\n٣٣٩ و٣٤٥ - ولم ير ابنُ عباسٍ وأَنسٌ بالذَّبحِ (١) بأسًا، وهوَ غيْرُ الصَّيدِ، نحوَ الإبلِ، والغنَمِ، والبقَرِ، والدَّجاج، والخيْلِ.\nيقال: ﴿عَدْلٌ﴾ مِثْلٌ، فإذا كُسِرَتْ ﴿عِدلٌ﴾: فهو زِنَةُ ذلكَ. ﴿قيامًا﴾: قِوامًا. ﴿يَعدِلون﴾: يَجعلونَ عَدْلًا.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي قتادة الآتي بعده).\n_________\n٣٣٩ و٣٤٠ - أما أثر ابن عباس فوصله عبد الرزاق من طريق عكرمة عنه بمعناه.\nوأما أثر أنس فوصله ابن أبي شيبة من طريق الصباح البجلي عنه نحوه.\nقلت: والصباح هذا ضعيف؛ كما في (التقريب).\n(١) أي: بذبح المحرم؛ (وهو): أي الذبح (غير الصيد).","vol":"1","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1174>٢ - باب إذا رأى المُحرمونَ صيْدًا فضحِكوا ففَطِنَ الحلالُ</span>\n٨٤٥ - عن أبي قَتادة قال: انطلقنا مع النبيِّ - ﷺ - عام الحُديْبيَةِ [نحوَ مكةَ ٦/ ٢٠٢]، (وفي طريقٍ: كنا مع رسول الله - ﷺ - بـ (القاحةِ) (٢)، من المدينة على ثلاثٍ ٢/ ٢١١)، فَأحرم أصحابُه ولم أُحرِمْ، (وفي روايةِ: أن رسول الله - ﷺخرج حاجًّا (٣)، فخرجوا معه، فَصَرَفَ طائفةً منهم فيهم أبو قتادة، فقال: خذوا ساحلَ البحرِ حتى نَلتَقيَ، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا، أحرموا كلُّهم إلا أبو قتَادةَ لم يُحرم). فأُنْبئنا بعدوٍّ بـ (غَيقَةَ) (٤)، (وفي روايةٍ: وحُدِّث النبي - ﷺ - أن عَدوًّا يَغزُوه، فانْطلقَ النبيُّ - ﷺ -)، فَتَوَجَّهنا نحوهم.\n(وفي روايةٍ: كنت يومًا جالسًا مع رجالٍ من أصحاب النبي - ﷺ - في منزلٍ في طريق مكة، ورسولُ الله - ﷺ - أمامَنا، والقومُ مُحرمون، وأنا غيرُ مُحرمٍ ٣/ ١٢٩)، فبَصُرَ أصحابي بحمارِ وحْشٍ، فجعل بعضُهم يضحكُ إلى بعضٍ، [وأنا مشغولٌ أخصف نَعلي، فلم يؤذِنُوني به، وأحبُّوا لو أني أَبْصَرْتُهُ]، فَنَظَرْتُ، (وفي روايةٍ: فالتَفَتُّ) فرأيتُه، [فقمت إلى فرسٍ [يقال له: الجرادةُ ٣/ ٢١٦]، فأسرجته، ثم ركبتُ، ونسيتُ السوطَ والرُّمْحَ، فقلت لهم: ناولوني السوطَ والرمحَ، فقالوا: لا والله، لا نعينك عليه بشيءٍ [إنا مُحرمون]، فَغَضِبْتُ، فنَزَلْتُ، فأخذتُهما، ثم ركبتُ]، [ثم أتيتُ الحمارَ من وراء أَكمةٍ]، [وكنت رقّاءً على الجبالِ]، فحملت عليه الفرسَ، فطعنتُه فأثْبَتُّه (٥) (وفي طريقٍ ثالثةٍ: فلم يكن إلا ذاكَ حتى عَقَرتُه\n_________\n(٢) اسم موضع بين مكة والمدينة على ثلاث مراحل.\n(٣) أي: قاصدًا للعمرة.\n(٤) موضع بين الحرمين.\n(٥) أي: جعلته ثابتًا في مكانه لا حراك به.","vol":"1","page":527},{"text":"٦/ ٢٢٢)، فاستَعَنْتُهم، فأبوا أن يُعينُوني، (وفي طريقٍ: فَأَتَيْتُ إليهم، فَقُلْتُ لهم:\nقوموا فاحْتَمِلوا، قالوا: لا نَمسُّهُ، فحملته حتى جئتُ به) [أصحابي] [وقد مات] [فقال بعضُهم: كلوا، وقال بعضُهم: لا تأكلوا]، فأكلنا منه (وفي طريقٍ: فأكل منه بعضُ أصحابِ النبي - ﷺ -، وأبى بَعضٌ ٣/ ٢٣٠)، [ثم إِنهم شكُّوا في أكلِهم إياه وهم حُرُمٌ]، [فَقُلْتُ: أنا أستوقِفُ لكم النبيَّ - ﷺ -]، [فَرُحْنا وخبَّأتُ العَضُدَ معي].\nثم لحِقتُ برسول الله - ﷺ -، وخشينا أن نُقْتَطَعَ (٦)، [فطلبتُ النبيَّ - ﷺ -]، أرفع (٧) فَرَسي شأوًا، وأسير عليه شأوًا، فلقيت رجلًا من بني غِفارٍ في جوفِ الليلِ، فقلت: أين تركتَ رسولَ الله - ﷺ -؟ فقال: تركتُه بـ (تَعْهِنَ) (٨)، وهو قائلٌ السقيا، فلحقت برسولِ الله - ﷺ - حتى أتَيْتُه، فقلتُ: يا رسولَ الله! إن أصحابَكَ أَرْسَلُوا يَقرؤون عليكَ السلامَ ورحمةَ الله، وإنهم قد خشُوا أن يقتطعهم العدو، فانظُرْهم (وفي روايةٍ: فانتظرهم)، ففعل.\nفقلت: يا رسول الله! إنا اصَّدْنا (٩) حمارَ وَحْشٍ، وإن عندنا منه فاضلةً، (وفي روايةٍ: فسألناه عن ذلك؟ فقال: \"معكم منه شيءٌ؟ \"، فقلتُ: نَعمْ، فناولْته العَضُدَ، فأكَلَها حتى نَفَّدَها، وهو مُحرِمٌ. وفي أخرى: فَحمَلْنا ما بقي من لحمِ\n_________\n(٦) أي: نصير مقطوعين عن النبي - ﷺ - منفصلين عنه لكونه سبقهم.\n(٧) أي: أكلفه السير الشديد. (شأوًا): أي تارة، وأسير بسهولة تارة.\n(٨) عين ماء على ثلاثة أميال من (السقيا)، وهي قرية جامعة بين الحرمين. و(قائل) من القيلولة: أي تركته بـ (تعهن)، وفي عزمه أن يقيل بالسقيا، فأدركته فقلت: إلخ.\n(٩) بهمزة وصل وتشديد الصاد. أصله (اصتدنا). ووقع في من \"الفتح\" وشرحه: \"أصبت\".","vol":"1","page":528},{"text":"الأتانِ، فلمّا أتوا رسولَ الله - ﷺ - قالوا: يا رسولَ الله! إنا كنا أحْرَمْنا، وقد كان أبو قتادة لم يُحرمْ، فرأينا حُمُرَ وحشٍ، فحمل عليها أبو قتادة، فعَقَرَ منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكلَ لحم صيدٍ، ونحن محْرمون؟ فَحَمَلْنَا ما بقي من لحمها، قال: \"أمِنكم أحدٌ أمرَهُ أن يحملَ عليها أو أشارَ إليها؟ \". قالوا: لا)، فقال رسول الله - ﷺ - لأصحايه:\n\" [إنما هي طُعمةٌ أطعمكموها الله]، [ف] كُلُوا [ما بقي من لحمها] \"، وهم مُحْرِمون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1175>٣ - باب لا يُعِينُ المحْرمُ الحلال في قتلِ الصَّيدِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي قتادة المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>٤ - باب لا يُشير المُحْرمُ إلى الصَّيدِ لكي يصطادَهُ الحلالُ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>٥ - باب إذا أَهدَى للمحْرمِ حمارًا وحشيًا حيًا لم يَقبلْ</span>\n٨٤٦ - عن الصَّعبِ بن جَثَّامةَ اللَّيْثي [وكان من أصحاب النبيِّ - ﷺ - ٣/ ١٣٦] أنهُ أَهدى لِرسولِ الله - ﷺ - حِمارًا وحشيًّا، وهو بـ (الأبْواءِ) أو بـ (وَدَّانَ) (١٠) وهو محْرم، فرَدَّه عليه، فلما رأَى ما في وَجههِ قال:\n\" [أما ٣/ ١٣٠] إنا لم نرُدَّه إلا أَنَّا حُرُمٌ\". (وفي روايةٍ: قال صعبٌ: فلما عرف في وجهي ردَّهُ هَديَّتي قال:\n_________\n(١٠) (الأبواء) و(ودان) موضعان معروفان قريبان من (الجحفة)، والثاني أقرب إليها من الأول.","vol":"1","page":529},{"text":"\"ليس بنا ردٌّ عليك، ولكنَّا حُرُمٌ\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1178>٦ - باب ما يَقتلُ المُحْرمُ من الدوابِّ</span>\n٨٤٧ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"خَمسٌ من الدوابِّ ليسَ على المُحْرمِ في قتلهِنَّ جُناحٌ [: العقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقُورُ، والغراب، والحِدأَةُ ٤/ ٩٩] \".\n\n٨٤٨ - وعنه قال: قالت حفصةُ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خمسٌ منَ الدوابِّ لا حرَجَ على مَن قتَلَهنَّ: الغرابُ، والحِدَأةُ، والفأرةُ، والعقربُ، والكلبُ العَقور\".\n\n٨٤٩ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"خمسٌ منَ الدوابِّ كلُّهنَّ فاسقٌ، يَقتُلُهنَّ (١١) في الحَرمِ: الغرابُ، والحِدَأَةُ، والعقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العقورُ\".\n\n٨٥٠ - عن عبدِ الله (ابن مسعود) ﵁ قال: بينما نحنُ معَ النبيِّ - ﷺ - في غارٍ بمِنًى؛ إذْ نزَلَ عليهِ ﴿والمرسَلاتِ﴾، وإنَّهُ لَيتلوها، وإني لأَتلقَّاها مِن فيهِ، وإنَّ فاهُ لرَطْبٌ بها؛ إذْ وَثَبتْ علينا حيَّةٌ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"اقتلوها\". فابتدرناها، فذهبتْ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كما وُقِيتُم شرَّها\".\n_________\n(١١) أي المرء. وروي (يُقْتَلْنَ) بضم أوله وفتح ثالثه وسكون رابعه من غير هاء. انظر الشارح.","vol":"1","page":530},{"text":"٨٥١ - عن عائشةَ ﵂ زوْجِ النبيِّ - ﷺ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال للِوَزَغِ: \"فوَيْسقٌ\". ولم أَسمعهُ أَمرَ بقتلِه.\nقال أبو عبدِ الله: إنما أَردْنا بهذا أنَّ مِنًى منَ الحرَمِ، وأَنهم لم يَرَوْا بقتلِ الحيَّةِ بأسًا.\n\n٧ - باب لا يُعْضَدُ (١٢) شَجَرُ الحَرَمِ\n(قلت: أسند فيه حديث أبي شريح العدوي المتقدم برقم ٦٩).\n\n٢٨٥ - وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ عن النَّبي - ﷺ -:\n\"لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>٨ - باب لا يُنَفَّرُ صَيْدُ الحَرَمِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>٩ - باب لا يَحِلُّ القِتَال بِمَكةَ</span>\n٢٨٦ - وَقَالَ أبو شُرَيحٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -:\n\" لا يَسْفِكُ بِها دَمًا\".\n\n٨٥٢ - عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قالَ النبي - ﷺ - يومَ افْتَتَحَ مَكةَ:\n\"لا هِجْرَةَ، ولكن جهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنْفِرتُمْ فَانْفِروا، فَإنّ هذا بلدٌ حَرَّمَ الله يومَ\n_________\n(١٢) أي: لا يقطع.\n٢٨ - وصله في حديثه الآتي موصولًا قريبًا (٨٥٢).\n٢٨٦ - هو طرف من حديثه المتقدم برقم (٦٩).","vol":"1","page":531},{"text":"خلقَ السَّماوات والأرضَ، وهو حَرامٌ بحُرمةِ الله إلى يومِ القيامَةِ، وإنَّهُ لم يَحلَّ القتالُ فيهِ لأحدٍ قَبْلِي، [ولا لأحدٍ بعدي ٢/ ٩٥]، ولِم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نَهارٍ، فهو حرامٌ بِحُرمَةِ الله إلى يومِ القيَامَةِ؛ لا يُعضَدُ شوكهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيدُهُ، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ؛ إلا من عَرَّفَها، (وفي روايةٍ: إلا لِمُعَرِّفٍ ٢/ ١٣، وفي أُخرى: إلا لِمُنشِدٍ ٣/ ٩٤). ولا يختَلى خَلاها\". قال العباسُ: يا رسولَ الله! إلا الإذْخِرَ؟ فَإنَّهُ [لا بُد منهُ ٥/ ٩٨] لِقَيْنِهمْ ولبيوتِهمْ. (وفي طَريقٍ آخَرَ: فإنَّهُ لصَاغَتنا ولقبورِنا، وفي روايةٍ:\nولسُقُف بيوتنا ٣/ ١٣)، [فسكت، ثم] قالَ:\n\"إلا الإذْخِرَ\". [قال عِكرمةُ: هل تدري ما (يُنفَّرُ صيدُها)؟ هو أن تُنَحِّيَهُ من الظلِّ، وتنزلَ مكانَهُ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>١٠ - باب الحِجَامَةِ للمُحْرِمِ</span>\n٣٤١ - و\"كوى ابنُ عمرَ ابنَهُ وهو مُحْرِمٌ\"، ويتداوى ما لم يكن فيه (١٣) طيبٌ.\n\n٨٥٣ - عن ابن بُحَينَةَ ﵁ قال: احْتَجَمَ النبي - ﷺ - وهو مُحْرِمٌ، بـ (لَحْي جملٍ) (١٤) [من طريق مكة ٧/ ١٥]، في وسَطِ رَأْسِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1183>١١ - باب تَزويجِ المُحْرِمِ</span>\n٨٥٤ - عَن ابن عَباسٍ ﵄ أن النبي - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيمونَةَ وهو مُحْرِمٌ (١٥).\n_________\n٣٤١ - وصله سعيد بن منصور من طريق مجاهد عنه نحوه. وفيه تسمية الابن بـ (واقد).\n(١٣) أي: في الذي يتداوى به.\n(١٤) اسم موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب.\n(١٥) كذا وقع في هذه الرواية. والصحيح أن النبي - ﷺ - تزوجها وهو حلال، ثبت ذلك عن جمع من الصحابة منهم ميمونة نفسها؛ كما حققته في \"إرواء الغليل\" رقم (١٠٢٧).","vol":"1","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1184>١٢ - باب ما يُنهى من الطِّيبِ للمُحرِمِ والمُحرِمَةِ</span>\n٣٤٢ - وقالت عائشةُ ﵂: لا تَلبَسُ المُحرمَةُ ثَوبًا بِوَرْسٍ أَو زعفرانٍ.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>١٣ - باب الاغتسالِ للمحرمِ</span>\n٣٤٣ - وقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: يَدخُلُ المحرِمُ الحمَّامَ.\n٣٤٤ و٣٤٥ - ولم يَرَ ابنُ عُمرَ وعائشة بالحكِّ بَأسًا.\n\n٨٥٥ - عن عبدِ الله بنِ حُنينٍ أَن عبدَ الله بنَ العباسِ والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ اختَلَفا بـ (الأَبواءِ)، فقالَ عبدُ الله بن عباسٍ: يَغسِلُ المحرِمُ رأْسَهُ. وقالَ المِسوَرُ: لا يَغسِلُ المحرِمُ رَأْسَهُ. فأرسلني عبدُ الله بن العباسِ إلى أبي أَيُّوبَ الأنصاريِّ، فَوجدتهُ يغتسلُ بينَ القَرنَينِ (١٦)، وهوَ يُسترُ بثوبٍ، فَسلَّمتُ عَلَيْهِ، فَقالَ: مَن هذا؟ فَقلْتُ: أَنا عبدُ الله بنُ حنينٍ، أَرسلني إليكَ عبد الله بنُ العباسِ أَسألُكَ: كيفَ كان رسولُ الله - ﷺ - يغسل رأسَهُ وهوَ مُحرِمٌ؟ فوَضَعَ \"أَبو أَيُّوب يدهُ على الثوبِ فَطأطَأهُ؛ حتى بَدا لي رَأْسُهُ، ثمَّ قالَ لإنسانٍ يَصُبُّ عَلَيهِ: اصبُبْ. فَصَبَّ على رأْسِهِ، ثم حَرَّكَ رأْسَهُ بيدَيهِ، فَأقبَلَ بهما وأَدْبَرَ، وقالَ: هكذا رأيتهُ - ﷺ - يَفعلُ.\n_________\n٣٤٢ - وصله البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٤٧) بسند قوي، وقد ثبت من حديث ابن عمر مرفوعًا عند أبي داود وغيره. وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (١٦٠٣).\n٣٤٣ - وصله الدارقطني، والبيهقي بسند صحيح عنه.\n٣٤٤ و٣٤٥ - أما أثر عمر فوصله البيهقي (٥/ ٦٤) بسند حسن عنه. وأما أثر عائشة فوصله مالك بسند فيه جهالة، وعَنْهُ البيهقي.\n(١٦) أي: قرني البئر.","vol":"1","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1186>١٤ - باب لُبْسِ الخُفَّينِ للمحرمِ إذا لم يجدِ النَّعلينِ</span>\n٨٥٦ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يَخْطُبُ و(في روايةٍ: خَطَبنا ٢/ ٢١٦) بعرفاتٍ [فقالَ]:\n\"من لم يجد النَّعلينِ، فَلْيَلْبَسِ الخفَّينِ، ومن لم يجدْ إزارًا؛ فَليلبسْ سَراويلَ للمحرمِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1187>١٥ - باب إذا لم يَجدِ الإزارَ فَليَلْبَسِ السراويلَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>١٦ - باب لُبْسِ السِّلاحِ للمحرِمِ</span>\n٣٤٦ - وقال عِكرمةُ: إذا خَشيَ العدوَّ لبسَ السِّلاحَ وافتدى.\nولم يُتابَع عَليهِ في الفديَةِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث البراء الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٣ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1189>١٧ - باب دُخولِ الحَرَمِ ومكَّةَ بِغَيرِ إحرامٍ</span>\n٣٤٧ - وَدَخَلَ ابنُ عُمَرَ (١٧).\nوإنَّما أَمرَ النبي - ﷺ - بالإهلالِ لمن أَراد الحجَّ والعُمرَةَ، ولم يَذْكُرْ (١٨) للحطابين وغيرِهم.\n_________\n٣٤٦ - قال الحافظ: لم أقف عليه موصولًا.\n٣٤٧ - وصله مالك في \"الموطأ\" بسند صحيح عنه.\n(١٧) أي مكة لما جاءه بقديد خبر الفتنة، وكان خرج منها فرجع إليها حلالًا. (شارح).\n(١٨) أي النبي ﵊. ولأبي الوقت: \"ولم يذكره\"؛ أي الإحرام لمن يتكرر دخوله كالحطابين والحشاشين والسقائين.","vol":"1","page":534},{"text":"٨٥٧ - عن أَنسِ بنِ مالِكٍ ﵁ أَنَّ رسول الله دخلَ عامَ الفَتحِ وعلى رْأسِهِ المِغْفَرُ (١٩)، فلما نَزَعَهُ جاءَ رجلٌ فقالَ: إنَّ ابنَ خَطَلٍ مُتعلقٌ بأستارِ الكعبةِ، فقالَ:\n\"اقتلوهُ\". [قال مالك: ولم يكن النبي - ﷺ -، فيما نرى والله أَعلم، يومئِذٍ محرمًا ٥/ ٩٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1190>١٨ - باب إذا أَحرَمَ جاهلًا وعليهِ قَميصٌ</span>\n٣٤٨ - وقالَ عَطاءٌ: إذا تَطَيَّبَ أَو لبسَ جاهلًا أَو ناسيًا؛ فلا كفَّارةَ عليهِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث يعلى المتقدم برقم (٨٣٣)، وطرفًا من حديثه الآخر الآتي في \"ج ٢/ ٣٧ - الإجارة/ ٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>١٩ - باب المحرِمِ يموتُ بِعَرَفَةَ</span>. ولم يأمرِ النبي - ﷺ - أنْ يؤدَّى عنهُ بقيَّةُ الحجِّ\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٦١٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>٢٠ - باب سُنَّةِ المحرِمِ إذا ماتَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>٢١ - باب الحجِّ، والنُّذورُ عنِ المَيِّتِ، والرجلُ يحجُّ عنِ المرأَةِ</span>\n_________\n(١٩) زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس.\n٣٤٨ - وصله الطبراني في \"الكبير\".","vol":"1","page":535},{"text":"٨٥٨ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ أَن امرأةً منْ جُهينَةَ جاءَتْ إلى النبيِّ - ﷺ - فقالتْ: إنَّ أُمي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فلم تَحجَّ حتى مَاتتْ، أفأَحُجُّ عنها؟ قالَ:\n\"نَعمْ حُجِّي عنها\".\n(وفي روايةٍ عنهُ قالَ: أَتى رجلٌ النبيَّ - ﷺ -، فقالَ له: إنَّ أُختي (٢٠) نَذَرَتْ أَنْ تَحجَّ، وإنَّها مَاتتْ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -: ٧/ ٣٣٣)\n\"أَرَأَيْتِ لو كانَ على أُمِّكِ دَينٌ أَكُنتِ قاضِيَتَـ[ـهُ؟ \". قالت: نعم، قالَ:\n\"فـ ٨/ ١٥٠، اقْضوا الله (٢١)، فالله أَحقُّ بالوفاءِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>٢٢ - باب الحجِّ عَمَّنْ لا يَستطيع الثبوتَ على الرَّاحِلةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في \"ج ٤/ ٧٩ - الاستئذان/ ٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1195>٢٣ - باب حَجِّ المرأَةِ عَنِ الرَّجُلِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1196>٢٤ - باب حَجِّ الصّبيانِ</span>\n٨٥٩ - عَنِ السائِبِ بنِ يزيدَ قالَ: حُجَّ بي معَ رسولِ الله - ﷺ - وأَنا ابنُ سَبعِ سنين.\n_________\n(٢٠) أشار الحافظ إلى شذوذ هذا اللفظ في الرواية الثانية، فقال بعد أن ذكره: \"فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته والبنت سألت عن أُمها\".\n(٢١) أي: حق الله.","vol":"1","page":536},{"text":"(ومن طريقِ الجُعَيْدِ بنِ عبدِ الرحمنِ قال: سمعتُ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يقولُ للسائِبِ بنِ يزيدَ؛ وكانَ قد حُجَّ بهِ في ثَقَلِ النبيِّ - ﷺ -) (٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>٢٥ - باب حَجِّ النِّساءِ</span>\n٨٦٠ - عن إبراهيمَ (بنِ عبدِ الرحمن بن عَوفٍ): أَذِنَ عُمَرُ ﵁ لأزواجِ النبيِّ - ﷺ - في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها، فَبعثَ مَعَهُنَّ عثمانَ بنَ عَفَّانَ وعبدَ الرحمنِ.\n\n٨٦١ - عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ ﵂ قالتْ: قُلتُ: يا رسول الله! [نرى الحجة أفضل العمل ٢/ ١٤١] أَلا نغزو ونجاهِدُ مَعَكُمْ؟ (وفي روايةٍ: سَأَلَهُ نساؤه عن الحج ٣/ ٢٢١) فقالَ:\n\" [لا]، لَكُنَّ أَحْسَنُ (في روايةٍ: أفضل) الجهادِ وأَجْمَلُهُ: الحجُّ، حَجٌّ مَبرورٌ (وفي الرواية الأخرى: نعمَ الجهادُ الحج) \". فقالتْ عائشةُ: فلا أَدَعُ الحجَّ بعدَ إذ سمعتُ هذا من رسول الله - ﷺ -.\n\n٨٦٢ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا تُسافِرِ المرأَةُ إلا معَ ذي مَحرَمٍ، ولا يدخلْ عَليها رجلٌ، (وفي روايةٍ: لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأَةٍ ٦/ ١٥٩) إلا ومعها مَحرَمٌ\". فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! إنِّي أُريدُ\n_________\n(٢٢) قال الحافظ: لم يذكر مقول عمر، ولا جواب السائب، وكأنه كان قد سأله عن قدر المد، فسيأتي في \"الكفارات\" بهذا الإسناد: كان الصاع على عهد رسول الله - ﷺ - مدًا وثلثًا، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز.","vol":"1","page":537},{"text":"أن أَخرُجَ في جيشٍ (وفي روايةٍ: اكتَتَبْتُ في غزوةِ ٤/ ١٨) كَذا وكَذا، وامرأَتي تريدُ\nالحجَّ؟ فقال:\n\"اخرُجْ معها. (وفي روايةٍ: اذهبْ فَحُجَّ مع امرأَتِكَ) \".\n\n٨٦٣ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قال: لمَّا رجعَ النبي - ﷺ - مِنْ حَجَّتِهِ قالَ لأُمِّ سِنانٍ الأنصاريةِ:\n\"ما مَنَعَكِ منَ الحجِّ، (وفي روايةٍ: أَن تَحُجِّينَ) مَعنا؟ ٢/ ٢٠٠). قالتْ:\n[كانَ لنا ناضحٌ] فركبه] أَبو فلانٍ- تَعني زَوجَها [وابْنَها]- حَجَّ على أَحَدِهِما و[ترك] الآخَرَ يَسقي أرضًا لنا، قال:\n\" [فإذا كان رمضانُ اعْتَمِري]؟ فَإنَّ عُمرةً في رمضان تَقضي حَجةً معي (٢٣) \".\n٢٨٧ - عن جابرٍ عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>٢٦ - باب من نَذَرَ المشيَ إلى الكعبةِ</span>\n٨٦٤ - عن أَنسٍ ﵁ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - رأَى شَيخًا يُهادى (٢٤) (وفي\n_________\n(٢٣) كذا في. نسختنا من \"الصحيح\"، وكذلك في غير ما نسخة، وفي نسخة (أوربا) \"حجة أو حجة معي\"، وبهذا اللفظ عزاه النووي في \"الرياض\" للمتفق عليه وهي رواية الهروي لـ \"الصحيح\"، وهي رواية لمسلم (٤/ ٦٢)، والأخرى بلفظ: \"تقضي حجة\" دون شك، وما في النسخة له طريق آخر عن ابن عباس؛ صححه جمع منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن العربي، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (١٧٣٧)، و\"الإرواء\" (١٥٨٧).\n٢٨٧ - هذا معلق، وقد وصله أحمد، وابن ماجه بسند صحيح عنه به مرفوعًا دون القصة، وقوله: \"معي\"، وهي زيادة صحيحة، ولو لم يكن إلا ورودها في \"الصحيح\" لكفى، فكيف ولها شواهد مذكورة في \"الإرواء\" (١٥٨٦).\n(٢٤) أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما.","vol":"1","page":538},{"text":"روايةٍ: يمشي ٨/ ٢٣٤) بينَ ابنَيهِ، قال: \"ما بالُ هذا؟ \". قالوا: نَذرَ أن يمشي، قالَ:\n\"إنَّ الله عَن تَعذيبِ هذا نَفسَهُ لغنيٌّ\"، أَمَرَهُ (٢٥) أَن يَركبَ.\n\n٨٦٥ - عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ قالَ: نَذرتْ أختي أَن تَمشيَ إلى بَيتِ الله، وأَمَرتني أَن أَسْتَفتيَ لها النبيَّ - ﷺ -؟ فاسْتَفتَيْتُهُ؟ فقال - ﷺ -:\n\"لِتَمشِ، ولتَرْكَبْ\". قال: وكانَ أَبو الخيرِ لا يفارق عُقبَةَ.\n_________\n(٢٥) في رواية الكشميهني: \"وأمره\" بزيادة واو.\nقلت: وهي رواية مسلم (٥/ ٧٩). ورواية أحمد (٣/ ١١٤ و٢٣٥): \"فأمره\"، وفي أُخرى له (٣/ ٢٧١): \"فليركب\".","vol":"1","page":539},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1199>٢٩ - كتَابُ فضائلِ المدينةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>١ - باب حَرمِ المدينةِ</span>\n٨٦٦ - عن أَنَسٍ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذا إلى كَذا، لا يُقطَعُ شَجرُها، ولا يُحْدَثُ فيها حَدَثٌ (١)، مَن أَحْدث فيها حَدَثًا [أو آوى مُحْدِثًا ٨/ ١٤٨]؛ فَعَلَيْهِ لَعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أَجمعينَ\".\n\n٨٦٧ - عن أَبي هريرةَ ﵁ [أَنَّهُ كانَ يقولُ: لَوْ رأَيتُ الظِّباءَ بالمدينَةِ تَرْتَعُ ما ذَعَرتُها (٢)] قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"حُرِّمَ ما بينَ لابَتَي (٣) المدينةِ على لِساني، (وفي طريقٍ: ما بينَ لابَتَيْها حرام) \". قالَ: وأَتى النبيُّ - ﷺ - بَني حارِثَةَ، فقالَ:\n\"أَراكمْ يا بَني حَارثةَ، قدْ خَرَجتُمْ منَ الحَرَمِ\". ثمَّ التَفتَ، فقالَ:\n\"بل أَنتُمْ فيهِ\".\n_________\n(١) أي: لا يُعمل فيها عمل مخالف للكتاب والسنة.\n(٢) أي: ما أفزعتها ونفرتها. وكنى بذلك عن عدم صيدها.\n(٣) تثنية (لابة)، وهي الحرة: الأرض ذات الحجارة السود، والمدينة ما بين حرّتين عظيمتين إحداهما شرقية، والأخرى غربية.","vol":"1","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1201>٢ - باب فَضلِ المدينَةِ وأَنَها تَنفىِ الناسَ</span>\n٨٦٨ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أُمِرْتُ بِقريَةٍ تأكُلُ القُرى، يقولونَ: يَثربُ، وهيَ المدينةُ، تَنفي الناسَ كما يَنفي الكيرُ خَبَثَ الحديد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>٣ - باب المدينَةِ طابَةُ </span>(٤)\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي حميد الساعدي المتقدم برقم ٧٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>٤ - باب لابَتَيِ المدينَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم قريبًا في الباب الأول).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1204>٥ - باب مَن رَغِبَ عنِ المدينَةِ</span>\n٨٦٩ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"يتركونَ المدينَةَ على خَيرِ ما كانتْ، لا يغشاها إلا العَوافِ (٥) - يريدُ عَوَافيَ السِّباعِ والطَّيرِ-، وآخِرُ مَن يُحشَرُ راعِيانِ مِن مُزَينَةَ، يريدانِ المدينَةَ، يَنعِقانِ بِغَنَمِها، فَيَجِدانِها وُحوشًا، حَتَّى إذا بَلَغَا ثِنِيَّةَ الوَداعِ خَرَّا على وُجوهِهما\".\n\n٨٧٠ - عن سُفيانَ بنِ أَبي زهيرٍ ﵁ أَنَّهُ قالَ: سَمعتُ رسولَ الله - ﷺيقولُ:\n_________\n(٤) طابة مبتدأ خبره محذوف، أي: من أسمائها طابة.\n(٥) بإسقاط الياء؛ أي: الطوالب الأقوات. وقوله: (ينعقان): أي يصيحان.","vol":"1","page":541},{"text":"\"تُفتَحُ اليَمَنُ، فيأتي قَومٌ يَبُسُّونَ (٦) فَيتحَمَّلونَ بأَهليهمْ وَمنْ أَطاعَهُمْ، والمدينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَو كانوا يَعلمونَ. وتُفتَحُ الشَّامُ، فَيأتي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيتحمَّلونَ بأَهليهمْ وَمن أَطاعَهمْ، والمدينةُ خَيرٌ لَهم لَو كانوا يَعلمونَ. وتُفتحُ العراقُ فَيأتي قَومٌ يَبُسُّونَ، فَيتحمَّلونَ بأهْليهمْ وَمن أَطَاعَهُمْ، والمدينةُ خَيرٌ لَهم لَو كانوا يَعلمونَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>٦ - باب \" الإيمانُ يَأْرِزُ إلى المدينةِ </span>\"\n٨٧١ - عن أَبي هُريرةَ ﵁ أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّ الإيمانَ لَيَأْرِزُ (٧) إلى المدينةِ كما تَأْرِزُ الحيَّةُ إلى جُحرِها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>٧ - باب إثْمِ مَنْ كادَ أَهْلَ المدينَةِ</span>\n٨٧٢ - عن سَعدٍ ﵁ قالَ: سَمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"لا يَكيدُ أَهْلَ المدينةِ أَحَدٌ إلا انْماعَ (٨) كما يَنْماعُ المِلْحُ في الماءِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>٨ - باب آطامِ المدينةِ</span>\n٨٧٣ - عن أُسامةَ ﵁ قالَ: أَشرَفَ النبيُّ - ﷺ - على أُطُمِ من آطامِ المدينةِ (٩)، فقالَ: \"هل تَرَونَ ما أَرى؟ \". [قالوا: لا، قالَ: \"فـ ٨/ ٨٩] إني لأرى مَواقعَ الفِتن خِلالَ بُيوتِكُم؛ كَمواقعِ القَطْرِ\".\n_________\n(٦) أي: يسوقون دوابهم إلى المدينة سوقًا لينًا.\n(٧) أي: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض.\n(٨) أي: ذاب.\n(٩) يعني حصونها المبنية بالحجارة، وهي جمع (أُطُم) بضمتين.","vol":"1","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1208>٩ - باب لا يَدخُلُ الدَّجالُ المدينَةَ</span>\n٨٧٤ - عَن أَبي بَكرَةَ ﵁ عنِ النبيِّﷺ - قالَ:\n\"لا يَدخُلُ المدينةَ رُعبُ المسيحِ الدَّجالِ، [و٨/ ١٠٢] لَها يَومَئذٍ سَبعةُ أَبوابٍ، على كلِّ بابٍ مَلَكانِ\".\n\n٨٧٥ - عَن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسول الله - ﷺ -.\n\"على أَنْقابِ (١٠) المدينَةِ مَلائِكةٌ، لا يَدخُلها الطَّاعون ولا الدجالُ\".\n\n٨٧٦ - عَن أَنَسِ بن مَالِكٍ رضيَ الله عنة عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لَيْسَ منْ بَلدٍ إلا سَيَطَؤهُ الدَّجالُ؛ إلا مَكةَ والمدينةَ، لَيسَ لهُ منْ نِقابِها نَقْبٌ، إلَاّ عَليهِ الملائكةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَها، [فلا يَقرَبُها الدَّجالُ ولا الطَّاعونُ إنْ شاءَ الله ٨/ ١٠٣] \"، (وفي روايةٍ:\n\"يجيءُ الدَّجالُ حتى يَنزِلَ في ناحِيةِ المدينَةِ ٨/ ١٠٢)، ثُمّ تَرْجُفُ المدينةُ بأَهلِها ثَلاثَ رَجَفاتٍ، فَيُخرِجُ الله كُلَّ كافِرٍ ومنافِقٍ\".\n\n٨٧٧ - عَن أبي سعيدٍ الخُدريّ ﵁ قالَ: حَدَّثنا رسولُ الله - ﷺ -[يومًا ٨/ ١٠٣] حَديثًا طويلًا عَن الدَّجالِ، فكانَ فِيما حَدثَنا بهِ أَنْ قالَ:\n\"يَأْتي الدجال وهوَ مُحَرَّمٌ عَليهِ أنْ يَدخلَ نِقابَ المدينَةِ، [ف] يَنزِلُ بَعضَ\n_________\n(١٠) أي: على مداخلها، وهي أبوابها وفوهات طرقها؛ جمع نَقْب بفتح فسكون، وكذلك النقاب.","vol":"1","page":543},{"text":"السِّباخِ (١١) التي بالمدينَةِ، (وفي روايةٍ: تَلي المدينَةَ)، فَيَخرُجُ إليهِ يَومَئذٍ رجلٌ، هوَ خَيرُ النَّاسِ، أَو مِنْ خَيرِ النَّاسِ، فيقول: أشهدُ أَنَّكَ الدجَّالُ الذي حَدَّثَنا عنك رسول الله - ﷺ - حديثَهُ، فَيقولُ الدَّجالُ: أَرَأَيتُـ[م] إنْ قَتَلتُ هذا ثمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فَيقولونَ: لا. فَيَقتُلُهُ، ثمَ يُحييهِ، فَيقولُ حِينَ يُحييهِ: والله ما كنتُ [فيكَ] قَطُّ أَشدَّ بَصيرةً مِني اليومَ! فَيقولُ الدَّجالُ: أَقْتُلُهُ، (وفي روايةٍ: فيريدُ الدَّجالُ أنْ يَقتُلَهُ)، فَلا يُسَلَّطُ عَليهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>١٠ - باب المدينَةُ تَنفي الخَبَثَ</span>\n٨٧٨ - عَن زيدِ بن ثابتٍ ﵁ قالَ: لمَّا خَرَج النبيُّ - ﷺ - إلى أُحُدٍ، رَجعَ ناسٌ من أَصحابهِ [ممنْ خرجَ معهُ، وكانَ أَصحابُ النبيِّ - ﷺ - فرقتين ٥/ ٣١]، فقالت فِرقَةٌ: نَقتُلُهُمْ. وقالتْ فِرقَةٌ: لا نَقتُلُهُمْ. فَنزلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ [وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا]﴾، وقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنها [طَيبَةُ ٥/ ١٨١]، تَنفي الرِّجالَ (وفي روايةٍ: الذُّنوبَ، وفي أُخرى: الخَبَثَ) (١٢)؛ كما تَنفي النَّارُ خَبَثَ الحديدِ، (وفي روايةٍ: الفِضَّةِ) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210>١١ - باب كراهِيَةِ النبيِّ - ﷺ - أَنْ تُعْرى المدينَةُ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٣٤٦).\n_________\n(١١) جمع سبخة، وهي الأرض تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت شيئًا.\n(١٢) وهذه الرواية الأخيرة هي المحفوظة كما قال الحافظ.","vol":"1","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1211>١٢ - باب</span>\n٨٧٩ - عن أَبي هُريرةَ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَا بَينَ بَيتي (١٣) وَمِنبري روضَةٌ من رياضِ الجنَّةِ، ومِنبري على حَوضي\".\n\n٨٨٠ - عَن عائشةَ ﵂ قَالتْ: لمَّا قَدِمَ رسولُ اللهﷺ - المدينَةَ، وُعِكَ (١٤) أَبو بَكرٍ وبلالٌ [﵄، قالت: فدخلتُ عَليهما، فقلتُ: يا أَبَتِ! كيفَ تجدُكَ؟ ويا بلالُ! كيف تجدُكَ؟ قالت: ٧/ ٥]، فكانَ أَبو بكرٍ إذا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقولُ:\nكلُّ امْرِىءٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ ... وَالموتُ أَدْنَى مِنْ شِراكِ نَعلِهِ\nوكان بلالٌ إذا أَقْلَعَ (١٥) عَنْهُ الحمَّى يَرفَعُ عَقيرتَهُ (١٦) يَقولُ:\nأَلا ليْتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً ... بوادٍ وَحَوْلي إذْخِرٌ وَجَليلُ\nوهل أَرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مِجَنَّةٍ (١٧) ... وهَلْ يَبدُوَنْ لي شامَةٌ وَطَفيلُ\n_________\n(١٣) قلت: وكذا في حديث عبد الله بن زيد المازني المتقدم (٥٨٩)، وهو المحفوظ. ووقع في بعض الأحاديث خارج \"الصحيحين\": \"قبري\"، وهو غير محفوظ، وكأنه رواية بالمعنى، فإن القبر لم يكن موجودًا في حياته - ﷺ - حتى يمكن التحديد به.\n(١٤) أي: حُمَّ.\n(١٥) (أقلع) أي: كفّ.\n(١٦) (عقيرته) أي: صوته.\n(١٧) بفتح الميم وكسرها وفتح الجيم والنون المشددة: موضع. و(شامة وطفيل): جبلان، كما أن الإذخر والجليل نبتان. ومعنى (يبدو): يظهر.","vol":"1","page":545},{"text":"قال: اللهُمَّ العَنْ شَيْبَةَ بنَ رَبيعةَ وَعُتْبَةَ بنَ ربيعَةَ وَأُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ كما أَخْرَجونا من أَرضِنا إلى أَرضِ الوَباءِ. [قالت عائشةُ: فَجئْتُ رسولَ الله - ﷺفأَ خبرتُهُ، فـ ٤/ ٢٦٤] قال:\n\"اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَينا المدينَةَ، كحُبّنا مَكةَ أَو أَشَدَّ، اللهُمَّ بارِكْ لنا في صاعِنا، وفي مُدِّنا، وَصَحِّحْها لنا، وانْقُلْ حُمَّاهَا إلى الجُحْفَةِ\".\nقَالتْ: وَقَدِمْنا المدينَةَ وهي أَوْبَأُ أَرضِ الله. قَالَتْ: فكانَ بُطحانُ يَجْري نَجْلًا.\nتَعني مَاءً آجِنًا (١٨).\n\n٨٨١ - عَن عُمرَ ﵁ قالَ:\nاللهُمَّ ارزُقْني شَهادَةً في سَبيلِكَ، واجعَلْ مَوتِي في بَلَدِ رَسولِكَ - ﷺ -\n_________\n(١٨) يعني أن هذا الوادي كان يجري فيه الماء المتغير الذي من شأنه حدوث الأمراض عنه بإذنه تعالى.","vol":"1","page":546},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1212>٣٠ - كتَاب الصَّومِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>١ - باب وُجُوبِ صَومِ رَمضانَ</span>، وقَولِ الله تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾\n٨٨٢ - عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ:\nصَامَ النبيُّ - ﷺ - عَاشوراءَ، وَأَمَرَ بصيِامِه.\n(وفي روايةٍ: قالَ: كانَ عاشوراءُ يَصومُهُ أَهلُ الجاهِليةِ ٥/ ١٥٤)، فَلمَّا فُرِضَ رَمضانُ تُرِك. (وفي روايةٍ: قالَ: مَنْ شاءَ صَامَهُ، ومن شَاءَ لَمْ يَصُمهُ).\nوكانَ عَبدُ الله لا يَصومُهُ إلا أَنْ يُوافِقَ صَومَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>٢ - باب فَضْلِ الصَّومِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي قريبًا في \"٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>٣ - باب الصَّومُ كَفَّارةٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم برقم ٢٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1216>٤ - باب الرَّيَّانِ للصَّائِمينَ</span>\n٨٨٣ - عن سهلٍ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:","vol":"1","page":547},{"text":"\"إنَّ في الجنَّةِ [ثمانيةَ أَبوابٍ، فيها ٤/ ٨٨] بابٌ يقال لَه: الرَّيَّانُ، يدخُلُ منهُ الصَّائمونَ يومَ القيامَةِ، لا يدخُلُ منهُ أحَدٌ غَيرُهُمْ، يقالُ: أَينَ الصائمونَ؟ فيقومونَ، لا يدخُلُ منهُ أَحدٌ غَيرُهُمْ، فإذا دخلوا أُغلِقَ، فَلم يدخُلْ مِنْهُ أَحدٌ\".\n\n٨٨٤ - عَنْ أَبي هُريرةَ ﵁ أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ [مِنْ شيءٍ مِنَ الأَشْياءِ ٤/ ١٩٣] في سَبيلِ الله؛ نودِيَ مِنْ أَبوابِ الجنَّةِ: يا عَبدَ الله! هذا خَيرٌ، (وفي روايةٍ: دعاهُ خَزَنَةُ الجنَّةِ كلُّ خَزَنةِ بابٍ: أيْ فُلْ هَلُمَّ ٣/ ٢١٣)، فَمنْ كانَ منْ أَهْلِ الصَّلاةِ دعِيَ مِنْ باب الصَّلاةِ، وَمَنْ كانَ منْ أَهْلِ الجِهادِ، دُعيَ مِنْ بابِ الجهادِ، ومنْ كانَ منْ أَهْلِ الصِّيامِ، دُعيَ مِنْ [بابِ الصِّيام و] بابِ الرَّيانِ، ومنْ كانَ منْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعيَ منْ بابِ الصَّدقةِ\".\nفقالَ أبو بَكرٍ ﵁: بأَبي أَنْتَ وأُمي يا رسولَ الله! ما عَلى مَنْ دُعيَ مِنْ\nتِلكَ الأَبوابِ مِنْ ضَرورةٍ، فَهلْ يُدعى أَحَدٌ مِنْ تِلكَ الأَ بوابِ كلِّها؟ (وفي روايةٍ: يا\nرسولَ الله! ذاكَ الذي لا تَوى عليه)، فقالﷺ -:\n\"نَعم، وأَرجو أَنْ تكونَ منهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>٥ - باب هَلْ يقَالُ: رمضانُ أَو: شهرُ رمضانَ؟ ومَنْ رَأَى ذلك كلَّهُ واسِعًا </span>(١)\n٢٨٨ - وقَالَ النبيُّ - ﷺ -: \"منْ صامَ رَمضانَ\".\n_________\n(١) واسعًا: أي جائزًا.\n٢٨٨ - وصله في الباب الذي يليه.","vol":"1","page":548},{"text":"٢٨٩ - وقَالَ: \"لا تَقَدَّموا رمَضانَ\".\n\n٨٨٥ - عَنْ أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذَا دَخَلَ رَمَضانُ فُتِحَتْ أَبوابُ السَّماءِ، (وفي روايةٍ: أبوابُ الجنةِ)، وَغُلِّقتْ أَبوابُ جَهَنَّمْ، وَسُلسِلَتِ الشَّياطينُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1218>٦ - باب مَنْ صامَ رَمَضانَ إيمانًا وَاحْتِسابًا وَنِيَّةً</span>\n٢٩٠ - وقالتْ عائشةُ ﵂ عَنِ النبيَّ - ﷺ -:\n\"يُبعَثُونَ عَلى نِيَّاتِهِمْ\".\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٦).\n\n٧ - باب أجوَدُ مَا كانَ النبيُّ - ﷺ - يَكونُ في رَمَضانَ\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>٨ - باب مَنْ لَمْ يدَعْ قوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بهِ في الصَّومِ</span>\n٨٨٦ - عَن أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لم يَدَعْ قوْلَ الزُّورِ وَالعملَ بِه، والجهلَ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ في أَن يَدَعَ طَعامَهُ وشرابَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>٩ - باب هَل يَقولُ: إني صَائِمٌ إذا شُتِمَ</span>؟\n_________\n٢٨٩ - وصله المصنف من حديث أبي هريرة مرفوعًا نحوه بعد ثمانية أبواب.\n٢٩٠ - سيأتي بتمامه موصولًا في أوائل \"البيوع\".","vol":"1","page":549},{"text":"٨٨٧ - عَن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ - \"قالَ الله (وفي طريقٍ: عن النبيِّ - ﷺ - يرويهِ عَنْ رَبِّكمْ قالَ ٨/ ٢١٢): كلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلا الصِّيامَ؛ فَإنَّهُ لي، (وفي طريقٍ: لكلِّ عَملٍ كَفَّارَةٌ، والصومُ لي ٨/ ٢١٢)، وَأَنا أَجْزي بهِ، [يَدَعُ شَهوتَهُ وأَكلَه وَشُرْبَهُ من أَجلي ٨/ ١٩٧]، [والحسنةُ بِعشرِ أَمْثالِها]، والصيامُ جُنَّةٌ (٢)، وإذا كانَ يَوْمُ صَومِ أَحَدِكُمْ؛ فَلا يَرْفُثْ، ولا يَصْخَبْ، (وفي روايةٍ: ولا يَجْهَلْ ٢/ ٢٢٦)، فَإنْ سابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقلْ:\nإنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، [(مرَّتَينِ) ٢/ ٢٢٦]، والذي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندَ الله من ريحِ المِسْكِ، للصَّائِمِ فَرْحَتانِ يَفْرَحُهُما؛ إذا أَفْطَرَ فَرِحَ، وإذا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِح بِصَومِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>١٠ - باب الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلى نَفْسِهِ العُزوبَةَ </span>(٣)\n(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي في \"ج ٣/ ٦٧ - النكاح/٢ - باب\").\n\n١١ - باب ٢٩١ - قَولُ النبيِّ - ﷺ -: \"إذَا رَأيْتُمُ الهلالَ فَصوموا، وإذا رَأيتُموهُ فَأَفْطِروا\"\n٢٩٢ - وقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صامَ يَومَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصى أَبا القاسِمِ - ﷺ -.\n_________\n(٢) أي: وقاية. وقوله: (ولا يصخب): أي لا يصيح ولا يخاصم.\n(٣) العزب: من لا زوج له، والاسم العزبة والعزوبة.\n٢٩١ - هذه الترجمة لفظ مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا. ووصله المصنف في الباب بنحوه.\n٢٩٢ - وصله أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم بسند رجاله موثقون إلى صلة.\nوصححه ابن خزيمة (١٩١٤)، وابن حبان (٨٧٨)، وغيرهما. وله متابع عن عمار نحوه. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٧٢) بسند صحيح؛ وله شاهد من وجه آخر عند ابن خزيمة (١٩١٢).","vol":"1","page":550},{"text":"٨٨٨ - عَنْ عبدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺذكَرَ رَمَضانَ فَقَالَ:\n\" [الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرونَ لَيلَةً] \". (وفي طرَيقٍ: \"الشَّهْرُ هكذا، وَهكذا\". وَخَنَسَ (٤) الإبْهامَ في الثَّالِثَةِ)، (وفي روايةٍ: \"الشَّهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا\"، يَعني ثلاثين، ثُمَّ قَالَ: \"وهكذا، وهكذا، وهكذا\"، يَعني تِسعًا وَعشرين، يَقولُ مَرَّةً: ثلاثين، ومَرَّةً تِسعًا وَعِشرين ٦/ ١٧٧)، \" [فـ] لا تَصومُوا حَتى تَرَوُا الهِلالَ، ولا تُفْطِروا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ، (وفي روايةٍ: فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِين) \".\n\n٨٨٩ - عَن أَبي هُريرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -: أَوْ قَالَ: قالَ أَبو القاسِمِ - ﷺ -:\n\"صُوموا لِرُؤيَتِهِ، وَأَفْطِروا لِرُؤيَتِهِ، فَإنْ غبِّيَ (٥) عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثِينَ\".\n\n٨٩٠ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - آلى (٦) من نِسائِهِ (وفي روايةٍ: حَلفَ لا يدخلُ على بعضِ أهْلِهِ ٦/ ١٥٢) شَهرًا، فَلمَّا مَضى تِسعةٌ وعِشرونَ يَومًا، غَدا [عَليهنَّ]، أَوْ راحَ، فقيلَ لَهُ: [يا نَبيَّ الله!] إنَّكَ حَلَفْتَ أنْ لا تَدْخلَ [عَلَيْهنَّ] شَهرًا، فقالَ:\n_________\n(٤) قوله: (وخنس): أي قبض إصبعه الابهام.\n(٥) قوله: (غبي) بهذا الضبط وبفتح الغين وكسر الباء، معناه خفي عليكم. كما في (الشارح).\n(٦) قوله: (آلى من نسائه): أي حلف لا يدخل عليهن. (شارح).","vol":"1","page":551},{"text":"\"إنَّ الشَّهرَ يكونُ تِسعةً وَعشرينَ يَومًا\".\n\n١٢ - باب ٢٩٣ - شَهرا عيدٍ لا يَنْقصانِ\n٣٤٩ - قَالَ أبو عبدِ الله: قالَ إسحاقُ: وَإنْ كانَ ناقِصًا فَهوَ تامٌّ (٧)، وقَالَ مُحمَّدٌ (٨): لا يَجْتَمعانِ كِلاهُما ناقِصٌ (٩).\n\n٨٩١ - عن أبي بَكْرَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ\n\" شَهرانِ لا يَنقصان؟ شَهرا عيدٍ: رمضانُ، وذو الحِجَّةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1224>١٣ - باب قولِ النبيِّ - ﷺ -: \"لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ</span>\"\n٨٩٢ - عَنِ ابنِ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - أنَّهُ قالَ:\n\"إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيةٌ؛ لا نكتُبُ ولا نَحْسُبُ، الشَّهرُ هكذا، وهكذا\". يَعني مرَّةً تِسعةً وَعِشريْنَ، ومَرةً ثَلاثينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>١٤ - باب لا يَتَقدَّمَنَّ رَمَضانَ بِصومِ يَومٍ ولا يَومَينِ</span>\n٨٩٣ - عن أَبي هُريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ:\n_________\n٢٩٣ - هذا لفظ بعض حديث الباب عند الترمذي.\n٣٤٩ - إسحاق هذا هو ابن راهويه على الراجح مما ذكره الحافظ من الأقوال. راجع \"مسائل المروزي- مخطوطة الظاهرية\".\n(٧) يعني في الفضيلة والأجر؛ وإن كان تسعة وعشرين.\n(٨) هو البخاري المصنف.\n(٩) يعني لا ينقصان معًا؛ إن كان أحدهما تسعًا وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولا بد. وهذا على طريق الأغلب، وإلا فقد وقع ذلك نادرًا. أفاده الحافظ.","vol":"1","page":552},{"text":"\"لا يَتَقدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رمضانَ بصومِ يَومٍ أوْ يَوَمينِ، إلاّ أنْ يَكونَ رجلٌ كانَ يَصومُ\nصَومَهُ فَلْيصُمْ ذلكَ اليومَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>١٥ - باب قَولِ اللهِ جَلَّ ذِكرُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ </span>هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ (١٠) فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾\n٨٩٤ - عَنِ البَرَاءِ ﵁ قالَ: كانَ أَصْحابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - إِذَا كانَ الرَّجلُ صائمًا؛ فَحَضَرَ الإفْطارُ فَنَامَ قَبْلَ أنْ يُفْطِرَ؛ لم يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ ولا يَوْمَهُ حَتَّى يُمسيَ، وَأنَّ قَيْسَ بنَ صِرْمَةَ الأَنْصارِيَّ كانَ صائمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإفْطارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقالَ لَها: أَعِنْدَكِ طَعامٌ؟ قَالَتْ: لا، وَلكنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وكان يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيناهُ، فجاءَتْهُ امْرَأتُهُ، فَلمَّا رَأَتْه قالَتْ: خَيْبَةً لكَ (١١)، فَلمَّا انْتَصَفَ النَّهارُ غُشِيَ عَليهِ. فَذُكِرَ ذلك للنَّبيِّﷺ - فنزَلتْ هذهِ الآيةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ فَفَرحُوا بِها فَرحًا شَديدًا، ونَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>١٦ - باب قَولِ الله تَعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾</span>\n_________\n(١٠) أي: تخونون (أنفسكم) بإتيان النساء الذي كان محرمًا عليكم ليلة الصيام.\n(١١) من الخيبة: الحرمان، يقال: خاب يخيب إذا لم ينل ما طلب.","vol":"1","page":553},{"text":"٢٩٤ - فيه البراء عن النبي - ﷺ -.\n\n٨٩٥ - عَنْ عَدِيّ بنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إلى عِقالٍ أَسْوَدَ، وإلى عِقالٍ أَبْيَضَ، فجَعَلتُهُما تَحْتَ وِسَادَتي، فَجَعَلتُ أَنظُرُ في [بعضِ ٥/ ١٥٦] اللَّيْلِ فَلا يَسْتَبينُ لي، فَغدوتُ عَلى رسول الله - ﷺ -، فَذكرتُ لهُ ذلكَ، فَقالَ:\n[\"إن وسَادكَ إذًا لعريضٌ أن كان الخيطُ الأَبيضُ والأَسْودُ تحتَ وسادتكَ! \"].\n(وفي روايةٍ: قال: \"إنَّكَ لعريضُ القفا إن أبصرتَ الخيطينِ\"، ثُمَّ قالَ: \"لا) إنَّما ذلكَ سَوادُ اللَّيْلِ، وبَياضُ النَّهارِ\".\n\n٨٩٦ - عَنْ سَهلِ بنِ سَعدٍ قالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَكانَ رجالٌ إذا أرادوا الصَّومَ، ربطَ أحدُهمْ في رجلِه الخيطَ الأَبيضَ. والخيطَ الأَسودَ، ولَمْ يزَلْ يأْكُل حَتَّى يَتَبينَ لَهُ رؤيَتُهُما، فأَنْزلَ الله بعدُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَعلموا أنهُ إنَّما يَعني اللَّيلَ والنَّهارَ.\n\n١٧ - باب ٢٩٥ - قَولُ النبيِّ - ﷺ -: \" لا يَمنعنَّكمْ مِنْ سَحورِكْم أذانُ بلالٍ\".\n_________\n٢٩٤ - يريد الحديث الذي مضى قبله.\n٢٩٥ - مضى موصولًا في \"١٠ - الأذان/١٣ - باب\" من حديث ابن مسعود.","vol":"1","page":554},{"text":"٨٩٧ - عنِ ابنِ عُمَرَ وعنْ عائشةَ ﵂ (١٢): أنَّ بلالًا كانَ يُؤذِّنُ بليلٍ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كُلوا واشربُوا حَتَّى يُؤذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكتومٍ؛ فَإنَّهُ لا يُؤذِّنُ حَتَّى يَطلُعَ الفَجرُ\".\nقَالَ القاسِمُ: ولَمْ يَكُنْ بَينَ أذَانِهِما إلا أنْ يَرْقَى ذا، ويَنزِلَ ذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1229>١٨ - باب تأْخيرِ السُّحورِ </span>(١٣)\n(قلت: أسند فيه حديث سهلٍ المتقدم برقم ٣١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>١٩ - باب قَدرِ كَمْ بينَ السُّحور وصلاة الفجرِ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٣٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1231>٢٠ - باب بَركةِ السُّحور من غير إيجابٍ</span>\n٢٩٦ - لأنَّ النبيَّ - ﷺ - وأصحابَهُ واصلوا (١٤). ولم يُذكَرِ السُّحورُ.\n\n٨٩٨ - عن عبد الله بن عمرَ ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - واصَل، فَواصَلَ الناسُ، فَشقَّ عليهم، فَنهاهمْ. قالوا: إنَّكَ تُواصلُ؟ قالَ:\n_________\n(١٢) قلت: وهذا حديثها، وحديث ابن عمر تقدم في \"١٠ - الأذان/ ١١ - باب/٣٢٩ - حديث\"، ولذلك لم أعطه في هذه الطبعة إلا رقمًا واحدًا. وقول القاسم: \"ولم يكن .. \" وصله النسائي والطحاوي عنه عن عائشة.\n(١٣) كذا الأصل. وفي نسخة الحافظ \"باب تعجيل السحور\"، وقال ابن بطال: ولو ترجم له بـ \"باب تأخير السحور\" لكان حسنًا. وتعقبه مغلطاي بأنه وجد في نسخة أخرى من البخاري \"باب تأخير السحور\". ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري التي وقعت لنا.\n٢٩٦ - يشير إلى حديث ابن عمر المذكور في الباب، ومثله حديث أنس الآتي \"٤٨ -\nباب\"، وحديث أبي هريرة بعده.\n(١٤) قوله: (واصلوا): أي في صومهم من غير إفطار الليل. (شارح).","vol":"1","page":555},{"text":"\"لستُ كَهيئتكمْ، (وفي روايةٍ: مثلَكم ٢/ ٢٤٢) إنِّي أظَل (وفي روايةٍ: أَبِيتُ) أُطعَمُ وَأُسْقَى\".\n\n٨٩٩ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"تَسحَّروا فإن في السَّحورِ (١٥) بركة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1232>٢١ - باب إذا نَوى بالنهارِ صَومًا</span>\n٣٥٠ - وقالتْ أمُّ الدَّرداءِ: كان أبو الدَّرداء يقولُ: عندَكُمْ طعامٌ؟ فإن قُلنا: لا، قال: فَإنِّي صَائمٌ يَومي هذا.\n٣٥١ - ٣٥٤ - فَعلَهث أبو طلَحَةَ، وأبو هريرة، وابنُ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةُ؛ ﵃.\n\n٩٠٠ - عن سَلَمَةَ بنِ الأَكوعِ ﵁، أنَّ النبيَّ - ﷺ - بَعثَ رجلًا يُنادي في النَّاسِ يومَ عاشُوراءَ، (وفي روايةٍ: قال لرجلٍ من أسْلَمَ:\n\"أذِّنْ في قَومِكَ أو في الناسِ ٨/ ١٣٦) أنَّ مَنْ [كانَ ٢/ ٢٥١] أكلَ فَلْيُتِمَّ، أوْ فَلْيَصُمْ [بقيَّةَ يَومِهِ]، ومن لم يَأْكُلْ، فَلا يأْكُلْ. (وفي روايةٍ: فَليَصُمْ، فَإنَّ اليومَ يَومُ عاشوراءَ) \".\n_________\n(١٥) بفتح السين: اسم لما يُتَسحر به، وبالضم الفعل.\n٣٥٠ - وصله ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق من طرق عن أم الدرداء. فهو صحيح.\n٣٥١ - ٣٥٤ - أما أثر أبي طلحة؛ فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريقين عن أنس، فهو صحيح.\nوأما أثر أبي هريرة؛ فوصله البيهقي.\nوأما أثر ابن عباس؛ فوصله الطحاوي بسند جيد.\nوأما أثر حذيفة؛ فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة.","vol":"1","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1233>٢٢ - باب الصَّائمِ يُصبحُ جُنُبًا</span>\n٩٠١ و٩٠٢ - عن أبي بَكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن قالَ: كنت أنا وأبي حينَ دَخلنا عَلى عائشةَ وأُمِّ سَلمةَ (وفي روايةٍ: عن أبي بكر بن عبدِ الرحمن بن الحارثِ بنِ هشام أنَّ أباه عبد الرحمن أخبر مروان أنَّ عائشة وأُمَّ سَلمةَ أخْبرتاهُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يُدْرِكُهُ الفجرُ وهو جُنُبٌ من [جماعِ ٢/ ٢٣٤] أهْله [من غير احتلامٍ]، ثمَّ يَغتسلُ ويصومُ).\nوقالَ مروانُ لِعبدِ الرحمن بنِ الحارثِ: أُقْسمُ بالله لَتُقَرِّعَنَّ (١٦) بها أَبا هريرة، ومروان يومئذٍ على المدينة. فقال أبو بكرٍ: فَكَرهَ ذلكَ عبد الرحمن، ثمَّ قُدِّرَ لنا أنْ نَجْتَمِعَ بذي الحُلَيْفَةِ، وكانَتْ لأَبي هُريرةَ هُنالكَ أرضٌ، فقالَ عبدُ الرَّحمنِ لأبي هُريرةَ: إنِّي ذاكِرٌ لكَ أمرًا، ولولا مَروانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فيهِ لم أذْكُرْهُ لكَ، فَذَكرَ قولَ عائشةَ وَأمِّ سَلَمةَ. فقالَ: كذلكَ حَدَّثني الفضلُ بن عَبَّاسٍ، وهوَ أعْلَمُ.\n٢٩٧ - وقَالَ هَمَّامٌ وابنُ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أَبي هُريرة: كانَ النبيُّ - ﷺ - يَأْمر بالفِطْرِ.\nوالأَوَّلُ أَسْنَدُ (١٧).\n_________\n(١٦) من التقريع، وهو التعنيف. وروي (لَتُفزِعَنَّ): من الإفزاع، أي لتخوفن.\n٢٩٧ - همام هو ابن منبه، وقد وصله أحمد (٤/ ٣١٢) بإسناده عنه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"إذا نودي للصلاة: صلاة الصبح وأحدكم جنب فلا يصم يومئذٍ\". وأما رواية ابن عبد الله بن عمر فوصلها عبد الرزاق. واختلف في اسمه كما في \"الفتح\"، وقد تابعهما جمع، منهم عبد الله بن عمر بن عبد القاري عنه. أخرجه عبد الرزاق (٧٣٩٩)، وأحمد (٢/ ٢٤٨).\n(١٧) أي أقوى. ويعني حديث عائشة وأم سلمة، وذلك لأن حديثهما جاء عنهما من طرق كثيرة جدًا بمعنى واحد، حتى قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر. وأما أبو هريرة فأكثر رواياته عنه أنه يفتي به وجاء عنه من طريق هذين أنه كان يرفعه إلى النبي - ﷺ -، وقد رجع أبو هريرة عن الفتوى بذلك. راجع إن شئت التفصيل \"فتح الباري\".","vol":"1","page":557},{"text":"٢٣ - باب المُباشَرَةِ (١٨) للصَّائِمِ\n٣٥٥ - وقَالتْ عائشةُ ﵂: يَحْرُمُ عليهِ فرْجُها.\n\n٩٠٣ - عنْ عائشةَ ﵂ قالتْ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - يُقَبِّلُ وَيُباشِر وهوَ صائمٌ، وكانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ (١٩).\n٣٥٦ - وقالَ ابن عباسٍ: ﴿مَآرِبُ﴾: حاجات.\n٣٥٧ - وَقالَ طَاوُسٌ: ﴿أُولي الإرْبَةِ﴾: الأَحَمقُ؛ لا حَاجَةَ له في النّساءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>٢٤ - باب القُبْلَةِ للصَّائِمِ</span>\n٣٥٨ - وقالَ جابِرُ بنُ زيدٍ: إنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَومَهُ.\n\n٩٠٤ - عَنْ عائشةَ ﵂ قَالتْ: إنْ كانَ رسولُ الله - ﷺ - لَيُقَبِّلُ\n_________\n(١٨) أي: بيان حكمها. وأصل المباشرة التقاء البشرتين، ويستعمل في الجماع، وليس مرادًا بهذه الترجمة كما في \"الفتح\".\nقلت: وقد فسّرها بعض الجهال بالجماع، وبناء على جهله حكم على حديث الباب بأنه موضوع، في مقال نشر في مجلة \"العربي\" الكويتية، حشوه الكذب والزور. فإلى الله المشتكى.\n٣٥٥ - وصله الطحاوي وغيره بسند صحيح، كما بينته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٢٢١).\n(١٩) أي: حاجته، وهو بفتح الهمزة والراء وبالموحدة. ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء: أي عضوه.\nوالأول أشهر، وإلى ترجيحه أشار المصنف بما أورده من التفسير.\n٣٥٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند فيه انقطاع.\nقلت: كان في الأصل (حاجة) بالإفراد، وهو غير متجانس مع اللفظة المفسرة (مآرب)، فإنها جمع، وما أثبتناه رواية لأبي ذر؛ على أنه قد روي: (مأرب) بالإفراد أيضًا.\n٣٥٧ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٣٥٨ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":558},{"text":"بعض أَزواجِهِ وهوَ صَائمٌ. ثمَ ضَحِكَتْ (٢٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>٢٥ - باب اغتِسالِ الصّائمِ</span>\n٣٥٩ - وَبَلَّ ابنُ عُمر ﵄ ثوبًَا (٢١) فَألقاهُ عليهِ وهوَ صائمٌ.\n٣٦٠ - ودَخَلَ الشَّعْبيُّ الحمَّامَ وهوَ صائمٌ.\n٣٦١ - وقالَ ابْن عباسٍ: لا بَأْسَ أنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ (٢٢) أو الشيءَ.\n٣٦٢ - وقالَ الحسنُ: لا بَأْسَ بالمضمَضةِ والتَّبَرُدِ للصائمِ.\n٣٦٣ - وقالَ ابن مَسعودٍ: إذا كانَ صَومُ أحَدكمْ فَلْيُصْبحْ دهينًا مُتَرَجِّلًا.\n٣٦٤ - وقالَ أنَسٌ: إنَّ لي أبْزَنًا (٢٣) أَتَقَحَّم فيهِ وأنا صائمٌ.\n_________\n(٢٠) قال الحافظ: يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا. وقيل: تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحيي من ذكر النساء مثله للرجال، ولكنها ألجاتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك، وقد يكون الضحك خجلًا لإخبارها عن نفسها بذلك، أو تنبيهًا على أنها صاحبة القصة؛ ليكون أبلغ في الثقة بها، أو سرورًا بمكانها من النبي - ﷺ -، وبمنزلتها منه ومحبته لها.\n٣٥٩ - وصله المصنف في\" التاريخ\"، وابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عثمان أنه رأى ابن عمر يفعل ذلك.\n(٢١) أي: ندّاه بالماء للتبرد من عطش الصوم.\n٣٦٥ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n٣٦١ - وصله ابن أبي شيبة، والبغوي في \"الجعديات\". قلت: وفيه شريك القاضي.\n(٢٢) أي: أن يدخل الفم من طعام القدر أو من شيءٍ من المطعومات من غير بلع.\n٣٦٢ - وصله عبد الرزاق بمعناه. وأخرج مالك وأبو داود نحوه مرفوعًا.\n٣٦٣ - لم يخرجه الحافظ.\n٣٦٤ - وصله السرقسطي في \"غريب الحديث\".\n(٢٣) أي: حوضًا من نحاس. (أتقحم): أي ألقي نفسي فيه.","vol":"1","page":559},{"text":"٢٩٨ - ويُذْكَرُ عَنِ النبيِّ - ﷺ - أنَّهُ استاكَ وهوَ صائمٌ.\n٣٦٥ - وقال ابنُ عُمر: يَستاكُ أوَّلَ النَّهارِ، وَآخِرَهُ.\n٣٦٦ - وقال عطاءٌ: إنِ ازْدَرَدَ (٢٤) ريقَهُ لا أقول: يُفْطِرُ.\n٣٦٧ - وقال ابنُ سيرينَ: لا بَأْسَ بالسِّواكِ الرَّطْبِ. قيلَ: لهُ طَعْمٌ. قالَ: والماءُ له طَعْمٌ، تُمَضْمضُ بهِ.\n٣٦٨ - ٣٧٠ - ولم يَرَ أَنَسٌ والحَسَنُ وإبراهِيمُ بالكُحْلِ للصائِمِ بأْسًَا.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة وأم سلمة المتقدم برقم ٩٠١ و٩٠٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1237>٢٦ - باب الصائِمُ إذا أَكلَ أو شَربَ ناسيًا</span>\n٣٧١ - وقال عطاءٌ: إنِ اسْتَنثرَ فَدخلَ الماءُ في حلقِهِ؛ لا بأْسَ بهِ؛ إنْ لم يملِكْ.\n٣٧٢ - وقالَ الحسنُ: إنْ دخلَ حَلقَهُ الذُّبابُ فَلا شيءَ عليهِ.\n_________\n٢٩٨ - لم يخرّجه الحافظ هنا. وقد وصله أحمد وغيره بسند ضعيف عن عامر بن ربيعة به. وسيذكره المصنف معلقًا عنه قريبًا، وقد بينت علته، وخرجته في \"الإرواء\" رقم (٦٨).\n٣٦٥ - وصله ابن أبي شيبة (٣/ ٤٧) بمعناه.\n٣٦٦ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n(٢٤) الازدراد: الا بتلاع.\n٣٦٧ - وصله ابن أبي شيبة أيضًا.\n٣٦٨ - ٣٧٥ - أما أثر أنس؛ فرواه الترمذي وضعفه عن أنس مرفوعًا.\nوأما الحسن، فوصله عبد الرزاق، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٧) بسند صحيح عنه.\nوأما إبراهيم، فوصله سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وأبو داود من طرق عنه، فهو صحيح.\n٣٧١ - وصله عبد الرزاق (٧٣٧٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٧٠) بسند صحيح.\n٣٧٢ - رواه ابن أبي شيبة (٧/ ١٠٣) بإسناد صحيح عنه.","vol":"1","page":560},{"text":"٣٧٣ و٣٧٤ - وقالَ الحسنُ ومُجاهدٌ: إنْ جامَعَ ناسِيًا فَلا شيءَ عليه.\n٩٠٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\" إذا نَسيَ فأَكلَ وشربَ فَليُتِمَّ صَومَهُ، فإنما أطعَمَهُ الله وسَقاهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>٢٧ - باب السِّواكِ الرَّطبِ واليابِسِ للصائمِ</span>\n٢٩٩ - ويُذكرُ عن عامِرِ بنِ ربيعةَ قالَ: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يَستاكُ وهو صائمٌ ما لا أُحْصي أو أَعُدُّ.\n٣٠٠ - وقال أبو هُريرةَ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\" لَوْلا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ عند كلِّ وضوءٍ\".\n٣٠١ و٣٠٢ - ويروى نحوُهُ عن جابِرٍ، وزيدِ بنِ خالدٍ عن النبيِّ - ﷺ -. ولم يَخُصَّ الصائمَ من غَيرِه.\n٣٠٣ - وقالتْ عائشةُ عَنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"السِّواك، مَطهَرَةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ (٢٥) للرَّبِّ\".\n_________\n٣٧٣ و٣٧٤ - وصله عبد الرزاق بإسنادين عنهما، وهو عن مجاهد صحيح.\n٢٩٩ - سبق نحوه مع تخريجه برقم (٢٩٨).\n٣٠٠ - وصله النسائي وغيره بسند صحيح عنه.\n٣٠١ و٣٠٢ - أما حديث جابر، فوصله أبو نعيم في \"كتاب السواك\" بسند حسن.\nوأما حديث يزيد بن خالد؛ فوصله أحمد وأصحاب السنن وغيرهم، وهو مخرج في\nالمصدر السابق.\n٣٠٣ - وصله أحمد وغيره بسند صحيح، وهذا مخرج في \"الإرواء\" (٦٥).\n(٢٥) بفتح الميم فيهما، أي: سبب لطهارة الفم، وسبب لرضاء الرب.","vol":"1","page":561},{"text":"٣٧٥ و٣٧٦ - وقالَ عطاءٌ وقَتادَةُ: يَبتلعُ ريقَهُ.\n(قلت: أسند فيه حديث عثمان المتقدم برقم ١٠٤).\n\n٢٨ - باب ٣٠٤ - قَولِ النبيِّ - ﷺ -: \"إذا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بمنْخِرِهِ (٢٦) الماءَ\". ولم يُمَيِّزْ بينَ الصَّائِمِ وغيرِهِ (٢٧).\n٣٧٧ - وقال الحسن: لا بَأْسَ بالسَّعوطِ للصائمِ إنْ لم يَصِلْ إلى حَلقِهِ، ويَكتَحِلُ.\n٣٧٨ - وقال عطاءٌ: إنْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ ما في فِيهِ من الماءِ لا يضيرُهُ إنْ لم يَزْدَرِدْ ريقَهُ، وماذا بَقيَ في فيه؟ ولا يَمْضَغُ العِلْكَ، فَإنِ ازْدَرَدَ ريقَ العِلْكِ لا أقولُ: إنَهُ يُفْطِرُ، ولكنْ يُنْهى عنهُ، فإنِ اسْتَنْثَرَ فَدخَلَ الماءُ حَلقَهُ لا بَأْسَ، لأَنَّهُ لم يَمْلِكْ.\n_________\n٣٧٥ و٣٧٦ - وصله سعيد بن منصورعن عطاء، وعبد بن حميد عن قتادة.\n٣٠٤ - وصله مسلم وأحمد (٢/ ٣١٦) من حديث أبي هريرة.\n(٢٦) (المنْخِرِ) بوزن المجلس: ثقب الأنف، وقد تكسر الميم إتباعًا للخاء.\nو(السعوط): ما يصب في الأنف من الدواء.\n(٢٧) قلت: هذا قاله البخاري تفقهًا، وهو كذلك في أصل الاستنشاق، لكن ورد تمييز الصائم من غيره في المبالغة في ذلك كما رواه أصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال له: \"بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا\"، وكأن المصنف أشار بإيراد أثر الحسن عقبه إلى هذا التفصيل. كذا في (الفتح).\nقلت: وحديث عاصم المذكور صحيح خرجته في (صحيح أبي داود) (١٣٠)، و\"الإرواء\" (٩٠).\n٣٧٧ - وصله ابن أبي شيبة نحوه.\n٣٧٨ - وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق. قلت: لكن عند عبد الرزاق (٧٤٨٧) زيادة: \"قلت: فإن ازدرده وهو يقال له: إنه ينهى عن ذلك. قال: قد أفطر إذن، غير مرة يقول ذلك\". وسنده صحيح.","vol":"1","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1240>٢٩ - باب إذا جَامَعَ في رمضانَ</span>\n٣٠٥ - ويُذكرُ عن أبي هُريرةَ رَفَعَهُ:\n(من أَفْطرَ يومًا من رمضانَ من غير عُذرٍ ولا مرضٍ؛ لم يَقضهِ صيامُ الدَّهرِ وإنْ صامهُ\".\n٣٧٩ - وبهِ قالَ ابنُ مسعودٍ.\n٣٨٥ - ٣٨٦ - وقال سعيدُ بنُ المسَيَّبِ والشعبيُّ وابن جُبيرٍ وإبراهيمُ وقَتادَةُ وحَمَّادٌ: يَقضي يومًا مكانَهُ.\n\n٩٠٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إنَّ رجلًا أتَى النبيَّ - ﷺ - فقالَ: إنَّهُ احتَرَقَ. قال: \"مالَكَ؟ \". قال: أَصَبْتُ أهلي في رمضانَ. فَأُتِي النبيُّ - ﷺ - بِمِكْتَلٍ يُدعى العَرَقَ، فقال: \"أَيْنَ المُحْتَرِقُ؟ \". قال: أنا، قال:\n\"تَصَدَّقْ بهذا\".\n_________\n٣٠٥ - وصله أصحاب السنن بإسناد ضعيف؛ كما بينته في \"تخريج الترغيب\" (٢/ ٧٤).\n٣٧٩ - وصله البيهقي (٤/ ٢٢٨) من طريقين عنه.\n٣٨٠ - ٣٨٦ - قلت: أما أثر سعيد؛ فوصله مسدد وغيره، ورواه عبد الرزاق (٧٤٦٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٥) بلفظ: \"يصوم مكان كل يوم شهرًا\". وسنده صحيح.\nوأما أثر الشعبي؛ فأخرجه سعيد بن منصور وسنده صحيح أيضًا، وعبد الرزاق أيضًا\n(٧٤٧٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٥).\nوأما أثر ابن جبير -يعني سعيدًا-، فوصله ابن أبي شيبة أيضًا وسنده صحيح.\nوأما أثر إبراهيم- وهو ابن يزيد النخعي- فوصله سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\nوأما أثر قتادة؛ فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\nوأما أثر حماد- وهو ابن أبي سليمان- فذكره عبد الرزاق عن أبي حنيفة عنه.","vol":"1","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1241>٣٠ - باب إذا جَامَعَ في رمضانَ، ولم يكنْ له شيءٌ فَتُصُدِّقَ عليه؛ فَلْيُكَفِّرْ</span>\n٩٠٧ - عن أبيْ هُريرةَ ﵁ قال: بينما نحنُ جُلوسٌ عندَ النبيِّ - ﷺ - إذ جاءَهُ رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله! هَلَكْتُ. قال \"ما لَكَ؟ \". قال: وقعتُ على امْرأَتي وأنا صائمٌ [في رمضان]. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"هلْ تَجِدُ رَقَبةً تُعْتِقُها؟ \". قالَ: لا. قال:\n\"فهلْ تَسْتطيعُ أَنْ تصومَ شهرينِ مُتتابعَين؟ \". قال: لا [أستطيعُ ٦/ ١٩٤]. فقال:\n\"فهلْ تجدُ إطعامَ سِتَينَ مِسكينًا؟ \". قال: لا [أجد]. قال: \" [اجلس\". فجلس ٧/ ٢٣٦]، فمكثَ عندَ النبيِّ - ﷺ -. فبينا نحنُ على ذلك أُتِيَ النبيُّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: فجاءَ رجلٌ من الأَنصارِ ٣/ ١٣٧) بعَرَقٍ فيهِ تَمرٌ،- والعَرَقُ المِكْتَلُ [الضخم] (وفي روايةٍ: الزَّبيلُ) - قال: \"أينَ السائلُ؟ \". فقال: أنا، قال:\n\"خذها فَتصدَّقْ بهِ\". فقال الرَّجُلُ: أَعَلى أَفْقَرَ (وفي روايةٍ: أحوجَ) مِنِّي يا رسولَ الله! فَوَالله (وفي روايةٍ: فوالذي بعثكَ بالحقِ) ما بَينَ لابَتَيها (وفي روايةٍ: طُبَيَيِ (٢٨) المدينةِ ٧/ ١١١) (يُريدُ الحَرَّتَينِ) أَهْلُ بَيْتٍ أَفقرَ من أَهْلِ بَيتي، فَضحكَ النبيُّ - ﷺ - حتى بَدَتْ أَنيابُهُ (وفي روايةٍ: نواجذه ٧/ ٩٤)، ثُم قال:\n\" [اذهب فَـ] أَطعِمهُ أهْلَكَ\".\n_________\n(٢٨) أي: طرفيها.","vol":"1","page":564},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1242>٣١ - باب المُجامعِ في رمضانَ هلْ يُطعِمُ أهْلَهُ من الكفَّارَةِ إذا كانوا مَحاويجَ</span>؟\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1243>٣٢ - باب الحِجامَةِ والقَيْءِ للصائمِ</span>\n٩٠٨ - عن أبي هُريرة ﵁: إذا قاءَ فلا يُفطِرْ، إنَّما يُخْرِجُ ولا يولجُ.\n٣٨٧ - ويُذكر عن أَبي هريرة أَنَّهُ يُفطِرُ. والأَوَّلُ أصَحُّ.\n٣٨٨ و٣٨٩ - وقالَ ابنُ عباسٍ وعِكْرِمَةُ: الصَّومُ ممَّا دخلَ، وليس مما خرج.\n٣٩٠ - وكان ابن عمر ﵄ يحتجم وهو صائمٌ، ثُمَّ تَركهُ فكان يَحتجمُ بالليل.\n٣٩١ - واحتجمَ أبو موسى ليلًا.\n٣٩٢ - ٣٩٤ - ويُذكَرُ عن سعدٍ وزيدِ بن أرقَم وأمِّ سلمةَ: احتجموا صيامًا.\n٣٩٥ - وقال بُكيرٌ: عن أُمِّ عَلقمة: كنا نَحتجمُ عند عائشةَ فلا نُنْهى.\n_________\n٣٨٧ - قلت: لم أره موقوفًا عنه، وإنما مرفوعًا بلفظ: \"من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء، وإن استقاء فليقض\". وهو مخرّج في \"الإرواء\" (٩١٥).\n٣٨٨ و٣٨٩ - وصلَه ابن أبي شيبة. قلت: بإسنادين صحيحين عنهما (٣/ ٥١/ ٣٩).\n٣٩٠ - وصله مالك بإسناد صحيح عنه.\n٣٩١ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه، والنسائي، والحاكم.\n٣٩٢ - ٣٩٤ - أما أثر سعد فوصله مالك بسند منقطع. وأما أثر زيد؛ فوصله عبد الرزاق بسند ضعيف عنه.\nوأما أثر أم سلمة؛ فوصله ابن أبي شيبة بسند فيه من لم يسمَّ. ولذلك صدرها المصنف\nبصيغة التمريض.\n٣٩٥ - قلت: وصله المصنف في \"التاريخ\"؛ أم علقمة- واسمها مرجانة- مجهولة الحال.","vol":"1","page":565},{"text":"٣٠٦ - ويُروى عنِ الحسن عن غير واحدٍ مرفوعًا، فقال: \"أَفطرَ الحاجِمُ والمحجومُ\".\n\n٩٠٩ - عن الحسنِ مثلهُ. قيل لهُ: عن النبيِّ - ﷺ -؟ قال: نعم. ثم قال: الله أعلمُ.\n\n٩١٠ - عن ابن عباس ﵄: أَنَّ النبيَّ - ﷺ - احْتَجمَ [في رأْسه ٧/ ١٥] وهو مُحرِمٌ، [٣٠٧ - من شقيقةٍ كانت بهِ]، (وفي طريقٍ: من وجعٍ كان به، بماءٍ يقالُ لهُ: لَحْيُ جَملٍ)، واحتجمَ وهو صائمٌ.\n\n٩١١ - عن شُعبةَ قالَ: سمعتُ ثابتًا البُنانيِّ يَسأَلُ أَنسَ بنَ مالك ﵁: أَكُنْتُمْ تَكرَهونَ الحِجامَة للصائمِ [٣٠٨ - على عهد النبيِّ - ﷺ -]؟ قال: لا، إلا من أَجْلِ الضَّعفِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>٣٣ - باب الصَّومِ في السَّفَرِ، والإفْطارِ</span>\n٩١٢ - عن عالُشة ﵂ زوجِ النبيِّ - ﷺ -، أَنَّ حمزَةَ بنَ عَمْروٍ الأَسْلَمِيَّ قالَ للنبيِّ - ﷺ -: [يا رسولَ الله! إنِّي أَسْرُدُ (٢٩) الصَّومَ]، أَأَصُومُ في السَّفَرِ؟ وكانَ كثيرَ الصِّيامِ، فقالَ:\n_________\n٣٠٦ - وصله النسائي من طريق أبي حرة عن الحسن به. وقد اختلف على الحسن في إسناده كما بينه الحافظ في \"الفتح\". وقد صح الحديث من غير هذا الطريق عن غير ما واحد من الصحابة، وقد خرّجته في \"الإرواء\". لكن الحديث منسوخ وناسخه ليس هو حديث ابن عباس الآتي، وإنما حديث أبي سعيد الخدري قال:\n\"أرخص النبي - ﷺ - في الحجامة للصائم\". وهوصحيح أيضًا كما بينته هناك.\n٣٠٧ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وصلها الإسماعيلي.\n٣٠٨ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها ابن منده في \"غرائب شعبة\"؛ لكن باختلاف في إسناده، فراجع \"الفتح\".\n(٢٩) أي: أتابعه.","vol":"1","page":566},{"text":"\"إنْ شِئتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأَفْطِر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1245>٣٤ - باب إذا صامَ أَيامًا من رمضانَ ثم سافرَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٧٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>٣٥ - باب</span>\n٩١٣ - عن أبي الدرداءِ ﵁ قال: خرجنا مع النبيِّ - ﷺ - في بعضِ أسْفارهِ في يوم حارٍّ، حتى يَضعَ الرجلُ يده على رأسهِ من شدَّةِ الحَرِّ، وما فينا صائمٌ إلَاّ ما كان من النبيِّ - ﷺ - وابنِ رواحَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1247>٣٦ - باب قولِ النبيِّ - ﷺ - لمنْ ظلّلَ عليهِ واشتدَّ الحرُّ: ليس من البِرِّ الصَّومُ في السَّفَر </span>(٣٠)\n٩١٤ - عن جابرِ بنِ عبدِ الله ﵄ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - في سفرٍ فرأَى زِحَامًا ورجُلًا قدْ ظُلِّلَ عَليهِ، فقالَ: \"ما هذا؟ \". فقالوا: صائمٌ، فقال: \"ليسَ منَ البِرِّ الصَّومُ في السَّفَرِ\" (٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1248>٣٧ - بْاب لم يَعِبْ أَصحابُ النبيِّﷺ - بَعضُهُمْ بعضًا في الصَّومِ والإفْطارِ</span>\n_________\n(٣٠) قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله - ﷺ -: \"ليس من البر الصيام في السفر\" ما ذكر من المشقة، وأن من روى الحديث مجردًا، فقد اختصر القصة، وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله.\n(٣١) قلت: وقد روى الحديث بلفظ \"لَيْس من مْبرِّ مْصيامٌ في مْسَفَرِ\". بقلب ال التعريف إلى الميم، وهو شاذ كما بينته في \"الضعيفة\" (١١٣٠).","vol":"1","page":567},{"text":"٩١٥ - عن أَنسِ بنِ مالكٍ قال: كنَّا نُسافرُ مع النبيِّ - ﷺ -، فَلمْ يَعِبِ الصائمُ على المُفْطِرِ، ولا المفطرُ على الصائمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>٣٨ - باب مَنْ أَفْطرَ في السَّفَرِ ليراهُ النَّاسُ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/٤٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>٣٩ - باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾</span>\n٣٩٦ و٣٩٧ - قال ابنُ عُمرَ وسَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ: نَسَخَتها: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.\n٣٠٩ - عن ابنِ أَبي ليْلى: حدَّثَنا أَصْحابُ مُحمَّدٍ - ﷺ -: نَزلَ رمضانُ، فَشَقَّ عَليهم، فكانَ منْ أَطعمَ كلَّ يومٍ مِسكينًا تَركَ الصَّومَ مِمَّنْ يُطيقُهُ؛ ورُخِّص لهُمْ في ذلكَ، فَنَسَخَتْها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فَأُمِروا بالصَّومِ.\n\n٩١٦ - عنِ ابنِ عُمرَ ﵄ [أَنَّهُ ٥/ ١٥٥] قَرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: هيَ مَنسوخَةٌ.\n_________\n٣٩٦ و٣٩٧ - وصله المصنف في آخر الباب عن ابن عمر. وأما سلمة فوصله في \"ج ٣/ ٦٥ - تفسير البقرة/٢٦ - باب\".\n٣٠٩ - قلت: هو عند المصنف معلق، وقد وصله البيهقي في \"سننه\" (٤/ ٢٠٠)، وسنده صحيح، ووصله أبو داود أيضًا وغيره بنحوه، فانظر \"صحيح أبي داود\" (٥٢٣).","vol":"1","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1251>٤٠ - باب مَتى يُقضى قَضاءُ رمضانَ</span>؟\n٣٩٨ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: لا بَأْسَ أَنْ يُفَرِّقَ، لِقولِ الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.\n٣٩٩ - وقالَ سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ في صَومِ العَشْرِ: لا يَصْلُحُ حتَّى يبدأَ برمَضانَ.\n٤٠٠ - وقال إبراهيمُ: إذا فَرَّطَ حتى جاءَ رمضانُ آخَرُ، يَصومُهُما ولم يَرَ عليهِ طعامًا.\n٤٠١ - ويُذكرُ عن أبي هريرةَ مُرسلًا.\n٤٠٢ - وعنِ ابنِ عبَّاسٍ: \"أنهُ يُطْعِمُ\". ولم يَذكُرِ الله الإطعامَ، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣٢).\n\n٩١٧ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ:\nكانَ يكونُ عليَّ الصَّومُ من رمضانَ، فما أسْتطيعُ أنْ أَقْضِيَ إلا في شعبانَ. قال يحيى: الشُّغلُ (٣٣) مِنَ النبيِّ - ﷺ -، أَوْ بالنَّبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>٤١ - باب الحائِضِ تَتْرُك الصَّومَ والصَّلاةَ</span>\n_________\n٣٩٨ - وصله عبد الرزاق، والدارقطني بسند صحيح عنه. ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (٣/ ٣٢).\n٣٩٩ - وصله ابن أبي شيبة بنحوه (٣/ ٧٤). قلت: بإسناد صحيح.\n٤٠٠ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n٤٠١ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه موقوفًا. وهو المراد بقوله: \"مرسلًا\"، وهو اصطلاح خاص، فإن المرسل، إنما هو قول التابعي: قال رسول الله - ﷺ -. كما هو معلوم.\n٤٠٢ - وصله عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، والبيهقي بسند صحيح عنه.\n(٣٢) هذا من كلام المصنف؛ قاله تفقهًا.\n(٣٣) هو خبر مبتدأ محذوف تقديره: المانع لها الشغل.\nقلت: وليس فيه دليل لجواز تأخير القضاء لغير عذر شرعي؛ كما يدعي البعض، فتنبه.","vol":"1","page":569},{"text":"٤٠٣ - وقال أَبو الزِّناد: إنَّ السُّنَنَ ووجوهَ الحقِّ (٣٤) لَتَأْتي كثيرًا على خلافِ الرَّأْي، فما يَجدُ المسلمونَ بُدًّا مِن اتِّباعِها، مِن ذلكَ أن الحائضَ تقضي الصِّيامَ، ولا تقضي الصَّلاةَ. (قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٦٩٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1253>٤٢ - باب مَنْ ماتَ وعليهِ صَومٌ</span>\n٤٥٤ - وقال الحسنُ: إنْ صامَ عنهُ ثلاثُونَ رجلًا يومًا واحدًا جازَ.\n\n٩١٨ - عن عائشة ﵂ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"من ماتَ وعليهِ صيامٌ، صامَ عنهُ وليُّهُ\".\n\n٩١٩ - عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: جاءَ رجلٌ (٣١٠ - وفي روايةٍ: امرأَةٌ) إلى النبيِّ - ﷺ - فقالَ: يا رسولَ الله! إنَّ أُمِّي (٣١١ - وفي روايةٍ ثانيةٍ: أُختي) مَاتتْ وعليها صومُ شهرٍ، (وفيها: صومُ نَذر) (٣١٢ - وفي ثالثةٍ: صومُ خمسة عشر يومًا) فأَقضيهِ عنها؟ فقال: \"نعمْ\"؟ قال:\n\" فَدَينُ الله أَحَقُّ أَنْ يُقضى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1254>٤٣ - باب مَتى يَحِلُّ فِطرُ الصائِمِ</span>؟\n_________\n٤٠٣ - لم يخرّجه الحافظ.\n(٣٤) (وجوه الحق): الأمور الشرعية.\n٤٠٤ - وصله الدارقطني في \"كتاب الذبح\" عنه. قلت: وسنده صحيح.\n٣١٠ - هذه الرواية معلقة عند المصنف من طرق، وقد وصل بعضها مسلم وغيره كما خرّجته في \"الصحيحة\" برقم (١٩٤٦).\n٣١١ - وهي معلقة أيضًا، وقد وصلها أحمد.\n٣١٢ - وصلها ابن خزيمة، والحسن بن سفيان، وعنه البيهقي (٣/ ٢٥٦)، وفيها أبو حريز وفيه ضعف.","vol":"1","page":570},{"text":"٤٥٥ - وأَفْطَرَ أبو سعيد الخدري حين غابَ قُرصُ الشَّمسِ.\n\n٩٢٠ - عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا أَقْبلَ اللَّيلُ من ها هُنا، وأَدْبَرَ النهارُ من ها هُنا، وغَرَبَت الشَّمْسُ؛ فقدْ أَفْطرَ الصائم\".\n\n٩٢١ - عن عبد الله بنِ أَبي أوفى ﵁ قال: كنا مع رسولِ الله - ﷺ - في سفرٍ، وهو صائم (٣٥)، فلما غَرَبَتِ الشمسُ قال لبعضِ القومِ:\n\"يا فُلان! (٣٦) قُمْ فَاجْدَحْ (٣٧) لنا\"، فقالَ: يا رسولَ الله! لو أَمْسَيتَ؟ (وفي روايةٍ: لو انتظرتَ حتى تُمسي، وفي أُخْرى: الشمسُ (٣٨) ٢/ ٢٣٧) قالَ:\n\"انْزِلْ فاجدَحْ لنا\"، قال: يا رسولَ الله! فَلوْ أمْسَيت؟ (وفي روايةٍ: لو انتظرتَ حتى تُمسي، وفي أخرى: الشمسُ) قال:\n\"انْزِلْ فَاجْدَحْ لنا\". قال: إنَّ عليكَ نهارًا، قال:\n\"انْزلْ فَاجْدَحْ لناْ\". فنزلَ فجدحَ لهم [في الثالثة]، فشربَ النبيُّ - ﷺ - (٣٩)\n_________\n٤٠٥ - وصله سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة (٣/ ١٢) بسند صحيح.\n(٣٥) زاد أحمد (٤/ ٣٨٠)، ومسلم: \"في شهر رمضان\".\n(٣٦) في رواية أبي داود: \"يا بلال\". وسنده صحيح.\n٣٧١) أي: اخلط السويق بالماء، أو اللبن بالماء وحركه لأفطر عليه.\n(٣٨) قلت: كأنه يقول: الشمس لا يزال ضوؤها ظاهرًا، فلو تمهلت قليلًا حتى يذهب، ويدخل الليلٍ، يشير إلى قوله تعالى: ﴿أتمو الصيام إلى الليل﴾، كأنه كان يظن أن الليل لا يتحقق بعد غروب الشمس مباشرة، وإنما بعد إنتشار الظلام شرقًا وغربًا، فافهمه النبي - ﷺ - بأنه يكفي في ذلك أول الظلام من جهة المشرق، بعد غروب الشمس فورًا.\nقلت: وهذه فائدة هامة قد يجهلها كثير من الخاصة، فضلًا عن جماهير العامة، فعض عليها بالنواجذ.\n(٣٩) زاد عبد الرزاق (٤/ ٢٢٦/ ٧٥٩٤): \"وقال: ولو تراآها أحد على بعيره لرآها، يعني الشمس\". وسنده صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":571},{"text":"[ثمَّ رمى (وفي روايةٍ: أوْمَأَ ٦/ ١٧٦) بيده ها هُنا، وفي روايةٍ: وأَشار بإصْبِعهِ قِبَلَ\nالمشْرِق] ثم قال:\n\" إذا رأَيتُمُ الليلَ قدْ أَقبلَ من ها هُنا؟ فقدْ أَفطرَ الصَّائمُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>٤٤ - باب يُفْطِرُ بما تَيَسَّرَعليهِ بالماءِ وغيرهِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>٤٥ - باب تَعجيلِ الإفْطارِ</span>\n٩٢٢ - عن سهل بنِ سَعدٍ أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يزالُ النَّاسُ بِخَيرٍ ما عَجَّلوا الفِطْرَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>٤٦ - باب إذا أَفْطرَ في رمضانَ ثُمَّ طَلعتِ الشَّمْسُ </span>(٤٠)\n٩٢٣ - عن أَسماءَ بنْتِ أَبي بكرٍ ﵄ قالتْ:\nأَفْطرنا على عهدِ النبيِّ - ﷺ - يومَ غيمٍ، ثُمَّ طَلعتِ الشَّمسُ. قيلَ لِهشامٍ: فَأُمِروا بالقضاءِ؟ قالَ: بُدٌّ من قضاءٍ؟\n٤٠٦ - وقالَ مَعْمَرٌ: سمعت هِشامًا: لا أَدْري أَقَضَوْا أَمْ لا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>٤٧ - باب صَومِ الصِّبيانِ</span>\n٤٠٧ - وقالَ عُمَرُ ﵁ لِنَشوانَ (٤١) في رمضانَ: ويْلكَ؛ وَصِبيانُنا صيامٌ؟! فَضَرَبَهُ.\n_________\n(٤٠) أي: ظهرت: (شارح).\n٤٠٦ - وصله عبد بن حميد قال: أخبرنا معمر به. وهذا سند صحيح.\n٤٠٧ - وصله سعيد بن منصور، والبغوي في \"الجعديات\" بسند صحيح عنه.\n(٤١) النشوان: هو السكران الخفيف السكر. قوله: صِيام: أي صائمون، وروي: صُوّام، بضم الصاد وتشديد الواو.","vol":"1","page":572},{"text":"٩٢٤ - عن الرُّبَيِّعِّ بنْتِ مُعَوِّذٍ قالتْ: أَرسلَ النبيُّ - ﷺ - غداةَ عاشوراءَ إلى قُرى الأَنْصارِ (٤٢):\n\"من أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَليُتِمَّ بَقيَّةَ يَومِهِ، ومنْ أصبحَ صائمًا فَلْيَصُمْ\".\nقالتْ: فكُنَّا نَصومهُ بعدُ، ونُصَوِّمُ صِبيانَنا، ونجعَلُ لَهُمُ اللُّعبةَ منَ العِهْنِ (٤٣)، فإذا بَكى أَحَدُهُمْ على الطَّعامِ أَعْطَيناهُ ذاكَ حتى يكونَ عندَ الإفْطارِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>٤٨ - باب الوِصَالِ </span>(٤٤) ومَنْ قالَ: لَيْسَ في الليلِ صيامٌ، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾\n٣١٣ - \"ونَهى النبيُّﷺ - عنة رحمةً لهمْ، وإبقاءً عليهمْ\". وما يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ (٤٥).\n\n٩٢٥ - عن أَنسٍ ﵁ [قالَ: واصَلَ النبيُّ - ﷺ - آخرَ الشهرِ، وواصلَ ناسٌ من الناسِ، فبلغَ النبيَّ - ﷺ -، فقالَ:\n\"لو مُدَّ بي الشهرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ المُتَعَمِّقونَ تَعمَّقَهُمْ ٨/ ١٣١] \". قال:\n_________\n(٤٢) قوله: الأنصار، زاد مسلم التي حول الدينة. (شارح).\n(٤٣) الصوف المصبوغ كما يأتي، وإنما كانوا يعطونهم ذلك ليلتهوا به عن الطعام.\n(٤٤) هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد، والراجح أنه من خصوصياته - ﷺ - كما في \"الفتح\"، فلا يجوز لغيره، إلا من السِّحر إلى السِّحر؛ لحديث أبي سعيد الآتي قريبًا برقم (٩٢٦)، وهو الذي رجحه ابن القيم في \"زاد المعاد\".\n٣١٣ - وصله المصنف من حديث عائشة دون قوله: \"وإبقاءً عليهم\"؛ كما يأتي في\nالباب، وأما الزيادة فهي عند أبي داود وغيره عن رجل من الصحابة بسند صحيح.\n(٤٥) هو المبالغة في تكلف ما لم يكلف به.","vol":"1","page":573},{"text":"\"لا تواصِلوا\". قَالوا: إنكَ تُواصِلُ. قال:\n\"لَسْتُ كأَحَدٍ مِنكُمْ (وفي روايةٍ: مثلكم)، إني أُطْعَمُ وأُسْقى\". (وفي روايةٍ: \"إني أَظَلُّ يطعِمُني ربي ويَسقيني\") (٤٦).\n\n٩٢٦ - عن أبي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّه سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: \"لا تُواصِلوا، فَأَيُّكُمْ إذا أَرادَ أنْ يُواصِلَ فَليواصِلْ حتى السَّحَرِ\". قالوا: فَإنَّكَ تَواصِلُ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"إني لَستُ كَهَيئتِكُمْ، إني أَبيتُ لي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني، وساقٍ يَسقينِ (٤٧) \".\n\n٩٢٧ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: نَهى رسولُ الله - ﷺ - عنِ الوِصَال؛\nرحمةً لَهُمْ، فَقالوا: إنَّكَ تُواصِلُ، قالَ:\n\"إني لستُ كهيْئَتِكُمْ، إنِّي يُطعمُني ربي ويَسقين\".\n\n٤٩ - باب التَنْكيلِ (٤٨) لمنْ أَكْثَرَ الوِصَالَ\n٣١٤ - رواهُ أَنَسٌ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n٩٢٨ - عن أَبي هُريرةَ ﵁ قال:\n_________\n(٤٦) اختلفوا في هذا الطعام والشراب هل هو حقيقي أم مجازي، وبكل قال بعضهم، ورجح الثاني ابن القيم، وقال: المراد به ما يغذيه الله بة من المعارف، وما يفيض على من له لذة مناجاته، وقرة عينه بقربه .. إلخ، وحكاه عنه الحافظ، وختم به البحث، فكأنه أشار به إلى أنه الأرجح عنده. والله أعلم.\n(٤٧) قوله: (يسقين) بحذف الياء، وفي بعض الأصول بإثباتها. (من الشارح).\n(٤٨) النكال: العقوبة.\n٣١٤ - وصله في الباب قبله رقم (٩٢٥).","vol":"1","page":574},{"text":"\"نهى رسولُ الله - ﷺ - عَنِ الوصالِ، (وفي طريقٍ: \"إِيَّاكمُ والوصالَ،- مرتين-) في الصَّومِ\"، فقالَ لهُ رجلٌ (وفي روايةٍ: رجالٌ ٨/ ٣٢) منَ المُسْلمينَ: إنَّكَ تُواصِلُ يا رسولَ الله! قال:\n\"وأَيُّكُمْ مِثلي؟ إنِّي أَبيتُ يُطعِمُني ربي ويَسقينِ، [فاكْلَفُوا (٤٩) من العملِ ما تُطيقونَ] \". فَلمَّا أَبوْا أَن يَنْتهوا عنِ الوِصالِ، واصَلَ بهم يومًا، ثمَّ يومًا، ثم رأَوا الهِلالَ، فقال: \"لو تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ\". كالتَّنكيلِ (وفي روايةٍ: كالمُنَكِّلِ ٨/ ١٤٤) لهمْ، حينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1261>٥٠ - باب الوِصَالِ إلى السَّحَرِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٩٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1262>٥١ - باب مَنْ أَقْسَمَ على أَخِيهِ لِيُفْطِرَ في التَّطوعِ ولم يَرَ عليهِ قضاءً إذا كانَ أَوْفَقَ لهُ</span>\n٩٢٩ - عن أَبي جُحَيْفَةَ قال:\nآخَى النبيُّ - ﷺ - بينَ سلمانَ وأَبي الدَّرداءِ، فَرأي سلمانُ أَبا الدَّرداءِ، فرأَى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فقال لها: ما شَأْنُكِ؟ قالتْ: أخوكَ أبو الدَّرداءِ ليسَ لهُ حاجةٌ في الدُّنيا! فجاءَ أبو الدرداءِ، فصنعَ لهُ طعامًا، فقال (ِ٥٠): كُلْ. قال: فإني صائمٌ. قال: ما أنا بآكِلٍ حتى تأْكُلَ، قال: فأَكلَ، فلمَّا كان الليلُ، ذهبَ أبو الدَّرداءِ يَقومُ، قال:\n_________\n(٤٩) أي: تكلفوا.\n(٥٠) يعني سلمان. والمقول له أبو الدرداء.","vol":"1","page":575},{"text":"نَمْ، فنامَ، ثم ذهبَ يقومُ، فقال: نم، فلما كان من آخرِ الليلِ قال سلمانُ: قمِ الآنَ. فصَلّيا، فقال لهُ سلمانُ:\nإنَّ لِرَبِّكَ عليكَ حقًّا، ولِنفسِكَ عليكَ حقًا، ولأَهْلِكَ عليكَ حقًا، فأَعْطِ كُلَّ ذي حق حَقَّهُ. فَأَتَى النبيَّ - ﷺ - فَذكر ذلك له، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\" صدقَ سلمانُ\".\n[أبو جُحيفة: وهبٌ السُّوائي، يقالُ: وهبُ الخير ٧/ ١٠٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>٥٢ - باب صَومِ شعبانَ</span>\n٩٣٠ - عن عائشةَ ﵂ قالت:\nكانَ رسولُ الله - ﷺ - يصومُ حتى نقولَ: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، فما رأَيتُ رسولَ الله - ﷺ - اسْتَكْمَلَ صيامَ شهرٍ إلا رمضانَ، وما رأَيتُهُ أكثرَ صيامًا منهُ في شعبان.\n(وفي روايةٍ عنها قالت:\nلم يَكُنِ النبيُّ - ﷺ - يصومُ شهرًا أكثرَ من شعبانَ؛ فإنَّهُ كانَ يصومُ شعبانَ كُلَّهُ، وكانَ يقولُ:\n\"خُذوا منَ العمَلِ ما تُطيقونَ، فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا\". وأَحَبُّ الصَّلاةِ إلى النبيِّ - ﷺ - ما دُووِمَ عليهِ؛ وإنْ قَلَّتْ، وكانَ إذا صَلَّى صلاةً داومَ عليها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>٥٣ - باب ما يذكَرُ من صومِ النبيِّ - ﷺ - وإفطارِهِ</span>\n٩٣١ - عن ابنِ عباسٍ قال:","vol":"1","page":576},{"text":"ما صامَ النبيُّ - ﷺ - شهرًا كاملًا قَطُّ غير رمضانَ، ويصومُ حتى يقولَ القائِلُ:\nلا والله لا يُفطِرُ، ويُفْطِرُ حتى يقولَ القائِلُ: لا والله لا يَصومُ.\n\n٩٣٢ - عن حُمَيْدٍ قالَ: سألتُ أَنَسًا ﵁ عن صيامِ النبيِّ - ﷺ -؟ فقال:\nما كُنتُ أُحِبُّ أَنْ أَراهُ من الشهرِ صائمًا إلا رأَيتُهُ، ولا مُفْطرًا إلا رأَيتُهُ، ولا منَ اللَّيلِ قائمًا إلا رأيتُهُ، ولا نائمًا إلا رأيتُهُ، ولا مَسِسْتُ خَزَّةً ولا حَريرةً (وفي طريقٍ: حريرًا ولا ديباجًا ٤/ ١٦٧) ألْيَنَ من كَفِّ رسولِ الله - ﷺ -، ولا شَمِمتُ مِسكَةً [قطُّ] ولا عَبيرةً (وفي الطريقِ الأُخرى: أو عَرفًا قط) أَطيبَ رائِحَةً منْ رائحةِ (وفي الطريق الأخرى: من ريحٍ أو عَرف) رسولِ الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>٥٤ - باب حَقِّ الضيفِ في الصَّوم</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمرو الآتي في \"ج ٣/ ٦٦ - فضائل القرآن/ ٣٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>٥٥ - باب حَقِّ الجسْمِ في الصَّومِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1267>٥٦ - باب صَومِ الدهْر</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1268>٥٧ - باب حَقِّ الأَهْلِ في الصَّومِ</span>\n٣١٥ - رواهُ أبو جُحَيفَةَ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n_________\n٣١٥ - يشير إلى الحديث الذي تقدم موصولًا قريبًا \"٥١ - باب\" رقم (٩٢٩).","vol":"1","page":577},{"text":"(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1269>٥٨ - باب صَومِ يَوْمٍ وإفْطارِ يَومٍ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>٥٩ - باب صَومِ داودَ ﵇</span>\n(قلت: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1271>٦٠ - باب صِيامِ أَيامِ البيضِ ثلاثَ عَشْرَةَ وأَرْبَع عشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٥٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1272>٦١ - باب من زارَ قومًا فلم يُفطِرْ عِندَهُمْ</span>\n٩٣٣ - عن أَنَسٍ ﵁: دخلَ النبيُّ - ﷺ - على أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بتَمرٍ وَسَمْنٍ، قال:\n\"أَعِيدوا سَمْنَكُمْ في سِقائِهِ (٥١)، وَتَمْرَكُمْ في وعائِهِ؛ فَإنِّي صائِمٌ\". ثمّ قامَ إلى ناحِيةٍ من البيْتِ فَصلّى غيرَ المكتوبَةِ، فَدعا لأُمِّ سُلَيْمٍ وأَهْلِ بَيتِها. فقالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يا رسولَ الله! إنَّ لي خُوَيْصةً (٥٢) قال: \"ما هيَ؟ \". قالتْ: خادِمُكَ أَنَسٌ. فما تركَ خَيرَ آخِرَةً ولا دُنْيا إلا دعا لي بهِ:\n\"اللَّهُمَّ ارزُقْهُ مالًا وولدًا، وبارِكْ له\". فإنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصارِ مالًا، وحَدَّثَتني\n_________\n(٥١) بكسر السين: ظرف الماء من الجلد، وربما جعل فيه السمن والعسل.\n(٥٢) بهذا الضبط تصغير خاصة، وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين؛ أي: الذي يختص بخدمتك.","vol":"1","page":578},{"text":"ابْنَتي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلبي (٥٣) مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البَصْرَةَ بِضْعٌ وعِشرُونَ ومائَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>٦٢ - باب الصَّومِ آخرَ الشَّهرِ</span>\n٩٣٤ - عن عمْرانَ بن حُصَينٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - أنَّهُ سَألهُ أَوْ سأَلَ رجلًا وعِمرانُ يَسْمَعُ فقال:\n\"يا أبا فُلانٍ! أَمَا صُمْتَ سَرَرَ (٥٤) هذا الشَّهرِ؟ \". قال: أظُنُّهُ قال: يَعني رمضانَ. قال الرَّجُلُ: لا يا رسولَ الله، قال:\n\"فإذا أَفْطَرْتَ (٥٥) فَصُمْ يَومَينِ (٥٦) \". لم يَقُلِ الصَّلْتُ: أظُنُّهُ يَعني رمضانَ.\n(٣١٦ - وفي روايةٍ: من سَرَرَ شعبان).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1274>٦٣ - باب صومِ يومِ الجُمُعَةِ</span>، فإذا أصْبحَ صائمًا يومَ الجُمعةِ،\nفَعليهِ أنْ يُفْطِرَ\n\n٩٣٥ - عن مُحَمدِ بنِ عَبَّادٍ قال: سَألتُ جابرًا ﵁: نَهى النَّبيُّ - ﷺ - عن صَومِ يومِ الجُمعةِ [٣١٧ - يعني أنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِه]؟ قال: نعمْ.\n_________\n(٥٣) أي: غير أسباطي وأحفادي.\n(٥٤) بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي عياض ضمها، وهو والسرار من كل شهر آخره، لأن القمر يستسر فيه. كما في (الشارح).\n(٥٥) زاد مسلم (٣/ ١٦٨): \"ورمضان\".\n(٥٦) زاد أيضًا: \"مكانه\".\n٣١٦ - هذه الرواية معلقة، وقد وصلها أحمد، ومسلم، وهي أصح إسنادًا من التي قبلها. وتلك مع أن راويها لم يجزم بها، بل قالها ظنًا، فهي خطأ قطعًا، لأن رمضان يتعين صوم جميعه مما قال الخطابي وغيره.\n٣١٧ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها النسائي بسند صحيح.","vol":"1","page":579},{"text":"٩٣٦ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"لا يَصومَنَّ أَحَدُكمْ يومَ الجمعَةِ، إلَاّ يومًَا قَبلَهُ أَو بَعدَهُ\".\n\n٩٣٧ - عن جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارثِ ﵂، أَنَّ النبيَّ - ﷺ - دخلَ عليها يومَ الجمعةِ؛ وهيَ صائمةٌ، فقالَ:\n\"أَصُمْتِ أَمْسِ؟ \". قالتْ: لا، قالَ:\n\"تُريدينَ أَنْ تَصومينَ غَدًا؟ \". قالتْ: لا، قالَ:\n\" فَأَفْطِري\". [فَأَفْطَرَتْ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1275>٦٤ - باب هل يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ</span>؟\n٩٣٨ - عن عَلْقَمَةَ: قُلْتُ لِعائشةَ رضيَ الله تعالى عنها: [يا أُمَّ المؤمِنين! كيف كانَ عملُ النبيِّ - ﷺ -؟ ٧/ ١٨٢] هل كان يَخْتَصُّ من الأَيَّامِ شَيئًا؟ قالت: لا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً (٥٧) وأَيُّكُمْ يُطيق (وفي روايةٍ: يستطيعُ) ما كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُطيقُ (وفي روايةٍ: يَستطيع)؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>٦٥ - باب صَومِ يَومِ عَرَفَةَ</span>\n٩٣٩ - عن مَيمونَةَ ﵂:\nأَنَّ النَّاسَ شَكُّوا في صيامِ النبيِّ - ﷺ - يومَ عَرَفَةَ؟ فَأَرْسَلَتْ إليهِ بِحِلابٍ (٥٨) وهو واقِفٌ في الموقِفِ، فَشَرِبَ مِنهُ والنَّاسُ يَنظُرونَ.\n_________\n(٥٧) أي: دائمًا.\n(٥٨) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام: الإناء الذي يحلب فيه اللبن، أو هو اللبن المحلوب.","vol":"1","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1277>٦٦ - باب صَومِ يومِ الفِطْرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>٦٧ - باب الصومِ يَومَ النَّحْرِ</span>\n٩٤٠ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ:\nيُنهى عن صِيامَينِ وَبَيعَتَين: الفِطْرِ والنَّحرِ، والمُلامَسَةِ (٥٩) والمُنابَذَةِ (٦٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>٦٨ - باب صِيامِ أَيَّامِ التَّشْريقِ</span>\n٩٤١ - عن هِشامٍ قال: أخبرني أَبي: كانت عائشةُ ﵂ تصومُ أيامَ مِنىً، وكانَ أَبوهَا يَصومُها (*).\n\n٩٤٢ و٩٤٣ - عن عائشةَ وعَنِ ابنِ عُمرَ ﵃ قالا:\nلم يرَخَّصْ في أَيامِ التَّشريقِ أَن يُصَمْنَ؛ إلا لِمنْ لم يَجِدِ الهَدْيَ.\nوفي روايةٍ عن ابنِ عُمر ﵄ قالَ:\n_________\n(٥٩) الملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه فينعقد البيع بلا خيار فيه، وكذا المنابذة من غير خيار الرؤية.\n(٦٠) النهي عن الملامسة والمنابذة، قد مضى من طريق أخرى برقم (٣١٤) مصرحًا برفعه إلى النبي - ﷺ -، وأما النهي عن صيامه، فلم أره في هذا الكتاب مرفوعًا صراحة، ولذلك لم أضمه إلى الطريق الماضية، وأعطيته رقمًا خاصًا.\n(*) كذا الأصل، وهو رواية (كريمة) كما في \"الفتح\"، وعليه فالضمير لعائشة، وفاعل يصومها هو أبو بكر الصديق ﵁، والضمير في (يصومها) لأيام التشريق، وفي نسخة \"الفتح\" وغيرها: \"وكان أبوه يصومها\" الضمير لهشام بن عروة، وفاعل يصومها هو عروة، ولم يرجح الحافظ شيئًا منهما، وعلى كل حال فالمراد صيامها من المتمتع الذي لم يجد الهدى، وإلا فقد صح نهيه - ﷺ - عن صيام أيام التشريق، وحديثه متواتر كما كنت حققته في \"الإرواء\" (٤/ ١٢٨ - ١٣١)، و\"الصحيحة\" (١٢٨٢).","vol":"1","page":581},{"text":"الصيام لِمَنْ تَمَتَّعَ بالعُمرةِ إلى الحجِّ إلى يومِ عَرَفةَ؛ فإن لم يَجد هَدْيًا ولم يَصُمْ؛ صامَ أَيامَ مِنىً.\nوعن عائشةَ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>٦٩ - باب صَومِ يَوم عَاشُوراءَ</span>\n٩٤٤ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ:\nكانَ يوم عاشوراءَ تَصومُهُ قُرَيْشٌ في الجاهِلَيَّةِ، وكانَ رسولُ الله - ﷺ - يصومُهُ، فَلما قَدمَ المدينَةَ صَامَهُ، وأَمَرَ بِصيامِهِ [قبلَ أن يُفْرَضَ رمضانُ، وكانَ يومًَا تُسْتَرُ فِيهِ الكعبةُ ٢/ ١٥٩]، فَلما- فُرِضَ (وفي روايةٍ: نَزَل ٥/ ١٥٥) رمضانُ؛ [كانَ رمضانُ الفريضةَ، و] تَركَ يومَ عاشُوراءَ، فَمن شاءَ صامَهُ، ومن شاء تَركَهُ. (وفي روايةٍ: حتى فُرِضَ رمضانُ، وقالَ رسول الله - ﷺ -: \"من شاءَ فَلْيصُمْهُ، ومن شاءَ أَفْطَرَ\" ٢/ ٢٢٦).\n\n٩٤٥ - عن حُميدِ بنِ عَبدِ الرحمنِ، أَنَّهُ سَمع مُعاويةَ بنَ أَبي سُفيانَ ﵄ يومَ عاشوراءَ عامَ حَجَّ؛ على المِنْبَرِ يَقولُ: يا أَهْلَ المدينَةِ! أَيْنَ عُلماؤُكُمْ؟ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقولُ:\n\"هذا يَومُ عاشوراءَ، ولم يُكتَبْ عَليكمْ صِيامُهُ، وأَنا صائِمٌ، فَمنْ شاءَ فَليَصُمْ، ومن شاءَ فَليُفْطِرْ\".\n٩٤٦ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ:","vol":"1","page":582},{"text":"قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ، فرأَى اليهودَ تَصومُ يومَ عاشوراءَ، فقالَ: \"ما هذا؟ \".\nقالوا: هذا يومٌ صَالحٌ (وفي روايةٍ: عَظيمٌ ٤/ ١٢٦)، هذا يَومٌ نَجَّى الله بَني إسرائِيلَ من عَدُوِّهِمْ (وفي روايةٍ: هو اليومُ الذي أَظْهر الله فيه موسى وبَني إسْرائيلَ على عدوِّهم)، فَصامَهُ مُوسى [شكرًا لله]؛ [ونحنُ نَصومُهُ تَعْظيمًا لهُ ٤/ ٢٦٩]، قال:\n\"فَأَنا أَحَقُّ (وفي روايةٍ: نحن أَوْلى) بموسى مِنكُمْ\". فَصامَهُ، وأَمَرَ بِصيامِهِ (وفي أُخرى: \"أَنْتُمْ أَحَقُّ بموسى مِنهمْ، فَصوموا\" ٥/ ٢١٢).\n\n٩٤٧ - عن أَبي مُوسى ﵁ قالَ: كانَ يومُ عاشوراءَ تَعُدُّهُ اليهودُ عيدًا، (وفي روايةٍ قال: دخلَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ، وإذا أُناسٌ من اليهود يعظمونَ عاشوراءَ ويصومونَهُ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"نحنُ أَحَقُّ بِصومِهِ ٤/ ٢٦٩)، فَصوموهُ أَنْتُمْ\".\n\n٩٤٨ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ:\nما رأَيْتُ النبيَّ - ﷺ - يَتَحَرَّى صِيامَ يَومٍ فَضَّلهُ على غَيرهِ إلا هذا اليومَ، يومَ عاشوراءَ، وهذا الشهرَ. يَعني شهرَ رمضانَ.","vol":"1","page":583},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>٣١ - كتَابُ صلاة التراويح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1282>١ - باب فَضلِ مَنْ قَامَ رمضانَ</span>\n٩٤٩ - عن أبي هُريرةَ ﵁، أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا؛ غُفِرَ لهُ ما تَقدَّمَ من ذنبه\".\nقال ابن شِهابٍ: فتُوفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - والأَمْرُ على ذلكَ، ثمَّ كاَن الأَمْرُ على ذلك في خِلافَةِ أبي بكرٍ، وَصَدْرًا من خِلافَةِ عُمَرَ ﵄ (١).\n\n٩٥٠ - عن عبدِ الرحمن بن عبدٍ (٢) القارِيِّ، أَنَّهُ قالَ: خَرَجتُ معَ عُمَرَ بن الخطَّابِ ﵁ لَيلةً في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا النَّاسُ أَوزاعٌ (٣) مُتَفَرِّقُونَ؛ يُصلِّي الرَّجُلُ لِنَفسِهِ، ويُصلي الرّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهَ الرَّهْطُ، فقالَ عُمرُ: إنِّي أَرى لَوْ جَمَعتُ هؤلاءِ على قارىءٍ واحِدٍ لكانَ أَمْثَلَ، ثمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ على أُبَيِّ بنِ\n_________\n(١) قلت: هذا القدر من قول ابن شهاب مرسل. لكن طرفه الأول ثبت موصولًا، وقد مضى في آخر حديث عائشة رقم (٣).\n(٢) بتنوين (عبد)، (والقاريُّ) بتشديد الياء: نسبة إلى (قارةَ بنِ ديش) وكان عامل سيدنا عمر على بيت مال المسلمين.\n(٣) جماعات، لا واحد له من لفظه.","vol":"1","page":584},{"text":"كَعبٍ (٤) ثُمَّ خَرَجْتُ مَعهُ لَيلَةً أُخرى، والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصلاةِ قَارِئِهِمْ، قالَ عُمَرُ: نِعْمَ\nالبِدْعَةُ هذهِ، والتي يَنامُونَ عَنها أَفْضَلُ مِنَ الَّتي يَقومُونَ. يُريدُ آخِرَ اللَّيلِ، وكانَ\nالنَّاسُ يَقومُونَ أَوَّلَهُ.\n_________\n(٤) قلت: وأمره أن يصلي للناس إحدى عشرة ركعة. رواه مالك بسند صحيح غاية كما حققته في كتابي \"صلاة التراويح\" (صفحة ٥٢ - ٥٤)، وأثبتّ هناك أن كل ما روي عن عمر مما يخالفه فلا يصح إسناده، وكذلك ما يروى عن علي وابن مسعود ﵃ جميعًا، فكله ضعيف لا يصح كما تراه محققًا هناك.","vol":"1","page":585},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>٣٢ - كتَابُ فضل ليلة القدر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>١ - باب فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ </span>وقَولِ الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾\n٤٠٨ - قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: ما كانَ في القرآنِ ﴿مَا أَدْراكَ﴾ فَقدْ أَعْلَمَهُ، ومَا قالَ: ﴿وما\nيُدْريكَ﴾ فَإنَهُ لم يُعْلِمْهُ.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1285>٢ - باب التِماسِ لَيْلَةِ القَدْرِ في السَّبْعِ الأَواخِرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1286>٣ - باب تَحرِّي لَيْلَةِ القدرِ في الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَواخِرِ</span>\n٣١٨ - فِيهِ عُبادَةُ.\n\n٩٥١ - عن عَائِشةَ قالتْ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأَواخِرِ من رمضانَ، ويَقولُ:\n_________\n٤٠٨ - وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في \"كتاب الإيمان\" له: حدثنا سفيان بن عيينة؛ فذكره.\n٣١٨ - يشير إلى حديثه الآتي موصولًا في الباب التالي.","vol":"1","page":586},{"text":"\"تَحَرَّوْا (وفي روايةٍ: التَمِسوا) لَيلَة القدرِ في [الوترِ؛ من] العَشرِ الأَواخِرِ\nمن رمضانَ\".\n\n٩٥٢ - عَنِ ابنِ عَباسٍ ﵄ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"التَمِسوهَا في العَشرِ الأَواخِرِ (١) من رمضانَ، لَيلَةَ القَدرِ؛ في تاسِعَةٍ تَبقَى (٢)، في سابعةٍ تَبقى، في خامِسةٍ تَبقى\". [يعني ليلةَ القدرِ ٢/ ٢٥٥].\n\n٩٥٣ - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: التَمِسوا في أَرْبَعٍ وَعِشرينَ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1287>٤ - باب رَفْعِ مَعرِفَةِ لَيلَةِ القدْرِ لِتلاحِي النَّاسِ </span>(٤)\n٩٥٤ - عن عُبادَةَ بنِ الصامِتِ قالَ: خَرجَ النبيُّ - ﷺ - لِيُخْبِرَنا بِليلَةِ القدرِ، فَتلاحَى رجُلان مِنَ المسلمينَ، فقال:\n\" [إني ١/ ١٨] خرجتُ لأُخْبِرَكُمْ بليلِة القدرِ، فَتلاحَى فُلانٌ وفُلانٌ، فَرُفِعَتْ، وعسى أَن يكونَ خَيرًا لَكُمْ، فالتَمِسوها في التاسِعَةِ، والسابعةِ، والخَامِسةِ. (وفي روايةٍ: التمسوها في السبعِ، والتِسْعِ، (٥) والخَمْسِ) \".\n_________\n(١) زاد الحاكم وغيره من طريق أخرى عن ابن عباس مرفوعًا: \"وترًا\".\n(٢) بدل من قوله: (في العشر الأواخر. وقوله: (تبقى): صفة. أي في ليلة إحدى وعشرين. وقوله:\n(في سابعة تبقى) معناه في ثلاث وعشرين. ومعنى ما بعده: في ليلة خمس وعشرين.\n(٣) هذا موقوف، وقد رفعه أحمد وغيره، وهو مخرّج في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (رقم ١٤٧١). قال الحافظ: وقد استشكل هذا من قوله في الطريق الأخرى إنها في وتر، وأجيب بأن الجمع أن يحمل ما ورد مما ظاهره الشفع أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر الشهر، فتكون ليلة الرابع والعشرين هي السابعة.\n(٤) أي: لأجل مخاصمتهم.\n(٥) قال الحافظ في \"كتاب الإيمان\" من \"الفتح\": \"كذا في معظم الروايات، بتقديم (السبع) التي أولها =","vol":"1","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1288>٥ - باب العملِ في العَشْرِ الأَواخِرِ من رمضانَ</span>\n٩٥٥ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - إذا دخَلَ العَشْرُ، شَدَّ مِئْزَرَهُ (٦)، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.\n_________\n= السين على (التسع)؛ ففيه إشارة إلى أن رجاءها في السبع أقوى للاهتمام بتقديمه. ووقع عند أبي نعيم في \"المستخرج \" بتقديم (التسع) على ترتيب التدلي\".\nقلت: وفاته أنها كذلك في رواية المصنف هنا كما ترى. ثم إن الحافظ ﵀ نسي في شرحه لهذه الرواية هنا، ما ذكر هناك، فإنه ذكر هنا أن الرواية الأخرى هي عند المصنف في \"الإيمان\" بلفظ: \"التمسوها\" في التسع والسبع والخمس\". يعني بتقديم (التسع) على (السبع) وعليه شرحه هنا. فكأنه اختلطت عليه رواية المصنف هنا برواية أبي نعيم التي ذكرها هناك. والمعصوم من عصمه الله تعالى.\n(٦) أي اعتزل النساء.\n(تنبيه): أورد النووي هذا الحديث في موضعين من \"رياض الصالحين\"، وزاد في الأول منهما بعد قوله \"ليله\": \"كله\"، وعزاه للمتفق عليه، ولم أجد هذه الزيادة عند الشيخين ولا عند غيرهما، وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه، وأحمد (٦/ ٤١).","vol":"1","page":588},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1289>٣٣ - كتَابُ الاعتكاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1290>١ - باب الاعتِكافِ في العشر الأَواخرِ </span>والاعْتِكافِ في المساجِدِ كُلِّها لِقولِهِ تَعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾\n٩٥٦ - عن عبدِ الله بنِ عُمرَ ﵄ قالَ:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يَعتكفُ العَشْرَ الأَواخِرَ من رمضانَ.\n\n٩٥٧ - عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبيِّ - ﷺ -:\nأَنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يَعتكِفُ العشرَ الأَواخِرَ من رَمَضانَ؛ حَتى تَوفَّاهُ الله تَعالى، ثُمَّ اعْتكفَ أَزواجُهُ مِنْ بَعدِه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>٢ - باب الحائِضِ تُرَجِّلُ المُعتَكِفَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1292>٣ - باب لا يَدْخُلُ البيْتَ إلَاّ لِحاجَةٍ</span>\n٩٥٨ - عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبيِّ - ﷺ - قالت:\nوإن كانَ رسولُ الله - ﷺ - ليُدْخِلُ عليَّ رَأْسَهُ وهو في المسجدِ، فَأُرَجِّلهُ، وكانَ","vol":"1","page":589},{"text":"لا يَدخُلُ البيتَ إلا لِحاجَةٍ، إذا كانَ مُعتَكِفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>٤ - باب غَسْلِ المُعْتَكِفِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1294>٥ - باب الاعْتِكافِ لَيْلًا</span>\n٩٥٩ - عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ [لمَّا قَفَلْنا من حُنين ٥/ ١٠٠]، سألَ النبيَّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: عنه عن عمر بن الخطاب أَنه ٢/ ٢٥٩) قالَ: [يا رسولَ الله! إنِّي] كُنتُ نَذَرْتُ في الجاهِليةِ أَنْ أَعتكِفَ لَيَلةً في المسجد الحرامِ؟ قالَ:\n\"أَوْفِ بنَذْرِكَ. [فَاعتكفَ لَيلَةً ٢/ ٢٦٠] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>٦ - باب اعْتِكافِ النِّساءِ</span>\n٩٦٠ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - يَعتَكِفُ في العشرِ الأَواخِرِ من (وفي روايةٍ: في كلِّ ٢/ ٢٥٩) رمضانَ، فَكُنتُ أَضْرِبُ لَهُ خباءً (١)، فَيُصَلِّي الصُّبحَ، ثُمَّ يَدْخُلُهُ [قالَ: فاسْتَأْذَنَتْهُ عائشةُ أَنْ تعتكفَ؟ فَأَذِنَ لها، فَضَرَبَتْ فيه قُبَّةً، فسمعتْ بها حفصةُ]، فاستأذَنَتْ عائشة أن تضرب خباءً؟ فأذنت لها، فَضرَبتْ خِباءً (وفي روايةٍ: قبةً). فَلمَّا رَأَتْه زَيْنبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِباءً آخَرَ، فَلمَّا أَصْبَحَ النبيُّ - ﷺ - رَأَى الأَخْبيةَ (وفي روايةٍ: أَبصرَ أَربعَ قِبابٍ)، فقالَ: ما هذا؟ فَأُخْبرَ [خَبرَهُنَّ]، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n(١) أي: خيمة من وبر أو صوف لا من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة.","vol":"1","page":590},{"text":"\" [ما حَمَلَهُنَّ على هذا؟] آلبِرَّ تُرَوْنَ (٢) (وفي روايةٍ: تقولون) بِهِنَّ؟ [ما أَنا بمعتكفٍ ٢/ ٢٦٠] \". فَتَرَكَ الاعتكافَ ذلك الشهرَ، ثُمَّ اعتكفَ عشرًا (وفي روايةٍ: في آخِرِ العَشرِ) من شوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1296>٧ - باب الأَخْبيَةِ في المسجد</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1297>٨ - باب هلْ يَخرجُ المُعتكِفُ لِحوائِجِهِ إلى بابِ المسجدِ</span>\n٩٦١ - عن صَفيَّةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنَّها جَاءَتْ رسولَ الله - ﷺ - تَزورُهُ في اعْتكافِهِ في المسجدِ، في العشرِ الأَواخِرِ (وفي روايةٍ: الغوابرِ ٧/ ١٢٤) من رمضانَ، [وعِندهُ أَزواجُهُ، فرُحْنَ ٢/ ٢٥٨]، فَتحدَّثَتْ عندهُ سَاعةً، ثم قامَتْ تَنقَلِبُ (٣)، [فقالَ لِصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ: لا تَعجلي حتى أَنصرفَ معكِ. وكانَ بيتُها في دار أسامة ابنِ زيدٍ ٤/ ٢٠٣]، فقامَ النبيُّ - ﷺ - مَعها يَقلِبُها، حتى إذا بلغتْ [قريبًا من ٤/ ٤٥] بابِ المسجدِ [الذي] عندَ بابِ (وفي روايةٍ: مسكنِ) أُمِّ سَلمةَ [زوجِ النبيِّ - ﷺ -]؛ مَرَّ [بهما] رجُلانِ من الأَنْصارِ، فَسلَّما على رسولِ الله - ﷺ -، (وفي روايةٍ: فَنظرا إلى النبي - ﷺ - ثم أَجَازا وفي أُخرى: أسْرعا)، فقالَ لهما النبيُّ - ﷺ -:\n\"على رِسْلِكُما (٤) [تَعاليا]؛ إنَّما هيَ صَفيَّةُ بنتُ حُيَيّ\". فَقالا: سبحانَ\n_________\n(٢) بهمزة الاستفهام على وجه الإنكار. أي: الطاعة تظنون؟ وهو معنى قوله في الرواية الأخرى: (تقولون)، وكان القياس أن يقال بلفظ جمع المؤنث، ولكن الخطاب للحاضرين الشاملين للنساء والرجال. كما في (الشارح).\n(٣) أي: تنصرت راجعة إلى منزلها. وقوله: (يقلبها) أي: يرجعها ذاهبًا معها.\n(٤) أي مهلًا لا تعجلا في الذهاب. وقال الشارح: أي على هينتكما، فليس شيءٌ تكرهانه.","vol":"1","page":591},{"text":"الله يا رسولَ الله! وَكَبُرَ عَليهِما [ذلكَ]. فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّ الشَّيطانَ يَبلُغُ من الإنْسانِ مَبلَغَ (وفي روايةٍ: يجري مِنِ ابنِ آدمَ مجرى) الدَّمِ، وإنِّي خَشيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلوبِكُما [سُوءًا، أو قال:] شيئًا\".\n[قلتُ لسفيان: أتَتْهُ ليلًا؟ قالَ: وَهَلْ هوَ إلا ليلًا ٢/ ٢٥٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1298>٩ - باب الاعتكافِ وخُروجِ النبيِّ - ﷺ - صبيحَةَ عِشرينَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٤٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1299>١٠ - باب اعْتكافِ المُسْتَحاضَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>١١ - باب زيارَةِ المرأَةِ زوجَها في اعتكافِهِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث صفية المشار إليه آنفًا).\n\n١٢ - هَلْ يَدْرأُ (٥) المُعتَكِفُ عن نفسِهِ؟\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث صفية المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1302>١٣ - باب مَنْ خَرَج مِن اعْتكافِهِ عندَ الصُّبحِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٤٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1303>١٤ - باب الاعتكافِ في شوَّال</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٩٦٠).\n_________\n(٥) الدرء: الدفع.","vol":"1","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1304>١٥ - باب من لَمْ يَرَ عليهِ صَومًا إذا اعْتَكَفَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٩٥٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>١٦ - باب إذا نَذَرَ في الجاهليةِ أَنْ يعتكفَ ثمَّ أَسْلَمَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>١٧ - باب الاعتكاف في العشرِ الأَوسَطِ من رمضانَ</span>\n٩٦٢ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - يعتكفُ في كلِّ رمضان عَشَرَةَ أَيَّامٍ؛ فلمَّا كانَ العامُ الذي قُبِضَ فيهِ اعْتكفَ عشرينَ يومًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>١٨ - باب مَنْ أَرادَ أَنْ يَعتكفَ ثمَّ بدا لَهُ أنْ يَخْرُجَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٩٦٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1308>١٩ - باب المُعْتكف يُدْخِلُ رَأْسَهُ البَيْتَ للغَسْلِ </span>(٦)\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٣).\nانتهى المجلد الأول، ويليه المجلد الثاني، وأوله:\n\"كتاب البيوع\"\n_________\n(٦) بفتح الغين، ولأبي ذر بضمها. (شارح).","vol":"1","page":593},{"text":"مختصر\nصحيح الإمام البخاري\nحوى جميع أحاديثه المرفوعة، والآثار الموقوفَة؛ الموصولة منهَا والمتعلّقة، معَ حذف الأسانيد والمكرّرات من المتون، وجَمع إليها الزوائد من الرويات المحذوفة، ووُضعت كل زيادة منها في مكانها المناسب لها من الأحاديث، بطريقة علمية لا مثيلَ لها فيما أعلم، جمعت كل فوائد\"الصحيح\" بإذن الله تعالي\nللعلامة المحدث\nمحمد ناصر الدين الألباني\nرحمهُ الله تعالى\nالطبعة الشرعية الوحيدة\nالمجلد الثاني\nمكتبة دار المعارف للنشر والتوزيع\nلصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد\nالرياض","vol":"2","page":1},{"text":"جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.\nالطبعة الأولي للطبعة الشرعية الجديدة\n١٤٢٢ هـ -٢٠٠٢م\nمكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢٢ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالألباني، محمد ناصر الدين\nمختصر صحيح الإمام البخاري.- الرياض.\n٧٣٩ ص،١٧،٥ × ٢٤ سم\nردمك ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\nX - ٢٦ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج٢)\n١ - الحديث الصحيح\nأ- العنوان\nديوى ٢٣٥.١\n٢١٠٩/ ٢١\nرقم الإيداع: ٢١٠٩/ ٢١\nردمك: ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\nX - ٢٦ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج٢)\nمكتبة المعارف للنشر والتوزيع\nهَاتف:٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠\nفاكس:٤١١٢٩٣٢ - صَ. بَ:٣٢١٨\nالريَاض الرمز البريدى ١١٤٧١","vol":"2","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالمقدمة\nالحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على نبيِّه الكريم، وعلى آله وصحبه الغرِّ الميامين، ومن اتَّبعهم بإحسان إلى يومِ الدين، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَاّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.\nأما بعد؛ فهذا هو المجلَّد الثاني من كتابى \"مختصر صحيح البخاري\" أزفُّه\nاليوم إلى القرَّاء الكرام في ثوبِه القشيب، وشكله الجميل، بعد ان حالت ظروفٌ\nعدَّةٌ عن المبادرة إلي طبعه، منها هجرتي من دمشق إلى عمَّان، وتأخُّر وصول مكتبتي إليَّ؛ وفيها أصول هذا \"المختصر\"، فلما تفضَّل اللهُ تبارك وتعالي، ويسَّر وصولها، وصارتِ الأصول في حَوْزتي، وقَيَّض الله له مَن يقومُ بحقِّه، ويُنْفِقُ ما يلزم علي طبعه، وهي \"دار ابن القيِّم للنشر والتوزيع\" بادرتُ إلى ذلك سائلًا الله تعالي العون والتوفيق.\nولقد كان من شرطي علي\"دار ابن القيم\" أن يُصَفَّ الكتاب هنا في عمان بواسطة المكتبه الاسلامية؛ ليتسنَّى لي الإِشراف علي طريقة صفِّه؛ وتصحيح تجاربه، وكذلك كان، والحمد لله.","vol":"2","page":3},{"text":"وإذا كان من الواجب شكر من صنع إلينا معروفًا؛ فلا بُدَّ لي من أن أشكر صهري نظام سكجها صاحب \"المكتبة الِإسلامية/ عمان\"، وكل موظَّفيهِ الذين أعانوني على تصحيح التجارب الأوَّلية، وكذلك أشكر الِإخوة في \"مركز مكتبة الحسن لصف الكومبيوتر\"؛ الذين قاموا بصفِّ وتنضيد الكتاب، وبخاصة الأخ عامر علي ياسين، فقد كانوا متجاوبين معنا إلى أبعد الحدود حتى يَخْرُجَ الكتاب سليمًا من الأخطاء، والتي تكثُر عادة في الكتب المطبوعة، ومن العيوب الشكلية التي تغلِب على أكثر المطبوعات، وبخاصَّة أن هذا الكتاب فريد في بابه من حيث كثرة أنواع أرقامه وحروفه ودقَّة تنضيدها، فجزاهم الله جميعًا خير الجزاء.\nثم إنَّه لا بدَّ لي من التنبيه هنا أنَّ ما جاء في التعليقات في هذا المجلَّد أو في غيره من شرحِ جملةٍ، أو بيانِ معنى غريبٍ، وغير ذلك؛ هو مما استفدتُه من التعليقات المطبوعة على النسخة الاستانبوليَّة من \"صحيح البخاري\"، التي هي الأصل لهذا \"المختصر\" المبارك إن شاء الله تعالى، ومن \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر العسقلاني، وما كان من التَّخريجات للأحاديث المعلَّقة والآثار الموقوفة؛ فهىِ منه جزاه الله خيرًا؛ إلا ما نبَّهتُ عليه؛ فهو مني على قلَّته.\nواعلم أنَّ \"صحيح البخاري\" مع جلالته وتلقِّي العلماء له بالقَبول كما سبق ذكره في المقدمة؛ فإنه لم يسلم من النقد من بعض العلماء، وإن كان غالبه مجانبًا للصواب؛ كما شرحه الحافظ ابن حجر في مقدمة \"الفتح\"، ومن أسباب ذلك أن الناقد يقف في نقده عند خصوص إسناد البخاري، وهو في هذه الحالة مصيب، ولكنه يكون مخطئًا حين لم يتجاوزه إلى غيره؛ كما فعل ابن حزم في الحديث الآتي برقم (٩٧٤)، وفي حديث تحريم المعازف الآتي في \"ج ٣/ ٧٤ - الأشربة/٦ - باب\"، ونحوه قوله (ص ١٣٤) في آخر الحديث (١١٠٩): \"مَن قال أنا خيرٌ من","vol":"2","page":4},{"text":"يونس بن متَّى؛ فقد كذب\"؛ فإن فيه من هو كثير الخطإ، لكني قوَّيته بطريق أخرى؛\nكما سترى. ومثله الحديث (١٣١٢): \"إذا مرض العبد ... \".\nوهذه الطريقة في تقوية الحديث بالطرق قد جريتُ عليها في سائر كتبي، وبخاصة منها \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\"، مع مراعاة الشرط المعروف في ذلك، وهو السَّلامة من متروك أو متَّهَم، وبذلك أنقذتُ مئات الأحاديث من الضَّعف الذي يقتضيهِ بعضُ أسانيدها؛ مثل كتابي \"صحيح الجامع الصغير\"، و\"صحيح التَّرغيب والتَّرهيب\"، و\"صحيح سُنن ابن ماجه\"، وسائر \"السنن\" الأربعة التي قام بطبعها صاحب المكتب الِإسلامي بتكليف من \"مكتب التربية العربي لدول الخليج\" دون علم منِّي، جعله يتصرَّف فيها تصرُّفًا كأنه المؤلِّف لها، وتلاعَبَ ببعض مقدِّماتها زيادةً ونقصًا حسبَ هواه، فأفسد بذلك كثيرًا من عملي وتحقيقي، ولشرح ذلك مجالٌ آخر إن شاء الله تعالى.\nوهذه الطريقة قلَّ من يعرفها أو يطرقها من الناشئين في هذا العصر، بحيث إن أحدهم نادرًا ما يُقوِّي حديثًا طُرُقُه ضعيفةٌ، كأنَّه لم يقرأ أو- على الأقل- لم يسمع بالحديث الذي يقول فيه التِّرمذيُّ: \"حديث حسن\"، وبتعريفه إيَّاه في آخر \"سننه\"! وبما يسمِّيه العلماء في علم الحديث بـ \"الحديث الحسن لغيره\"، فكم من أحاديتَ ضعَّفوها بجهلهم هذا!! وأكثر مَن يردُّ علينا في هذا المجال من هؤلاء. والله المستعانُ.\nأعودُ إلى أحاديث هذا \"الصحيح\"، فأقول:\nلا بُدَّ لي من كلمة حقٍّ أُبديها أداءً للأمانةِ العلميَّة، وتَبْرِئةً للذِّمَّة، وهي أنَّ الباحث الفقيه لا يسَعُهُ إلا أن يعتَرِفَ بحقيقةٍ علميَّة، عبَّر عنها الِإمام الشافعي رحمه","vol":"2","page":5},{"text":"الله فيما رُوِيَ عنه من قوله:\n\"أبى اللهُ أَن يَتِمَّ إلَاّ كتابُه\".\nولذلك أنكر العلماء بعض الكلمات وقعت خطأ من أحد الرواة في بعض الأحَاديث الصحيحة، فلا بأس من التَّذكير ببعضها على سبيل المثال:\n\n١ - قولُه في حديث الأبرص والأقرع والأعمى الآتي برقم (١٤٧١): \"بدا لله،! مكان الرواية الصَّحيحة: \"أراد الله\"؛ فإنَّ نسبة البداء لله تعالى لا يجوز؛ كما سيأتي في التَّعليق على الحديث هُناك، كيف لا وهي من عقائد اليهود عليهم لعائن الله.\n\n٢ - قولُه: \"المُدهن\"؛ مكان: \"القائم\" في قوله - ﷺ -:\n\"مَثَلُ القائم على حُدود الله والواقع فيها ... \" الحديث (١١٤٣)؛ كما سيأتي بيانه هناك.\n\n٣ - قولُه في حديث الطاعون (١٤٧٥):\n\"فلا تخرُجوا [إلاّ]، فرارًا منه\".\nفقولُ الرَّاوي: [إلا] خطأ واضح؛ كما سيأتي.\n\n٤ - زيادة أحدهم في الحديث (٩٨٤):\n\"البيِّعان بالخيار ... [يختار ثلاث مرار] \".\nفقد نفى الحافظ (٤/ ٣٢٧ و٣٣٤) ثبوتها؛ كما سيأتي الإشارة إلى ذلك هناك.\n\n٥ - قوله (ص ١٧٦) في حديث (١١٦٠) للعبد المملوك الصالح:","vol":"2","page":6},{"text":"\"والذي نفسي بيده؛ لولا الجهاد ... \" إلخ.\nفإنه مُدْرَجٌ في الحديث، ليس من كلام النبيِّ - ﷺ -، وإنَّما هو من كلام أبي هُريرة، فهو كحديثه المتقدِّم في المجلَّد الأوَّل برقم (٩٠)، حيث زاد الراوي في آخره:\n\"فمن استطاع منكُم أن يُطيلَ غُرَّتَه؛ فلْيَفْعَل\".\nفإنه مُدْرَجٌ أيضًا؛ كما تقدَّم بيانُه هناك.\n\n٦ - ونحو ذلك ما تقدَّم في المجلَّد الأول (٢٨ - جزاء الصيد/ ٢١ - باب):\n\"أنَّ رجلًا قال: إنَّ أختي نذرتْ أن تَحُجَّ\".\nوأنها روايةٌ شاذَّة عند الحافظ ابن حجر، والمحفوظ:\n\"أن امرأة قالت: إن أمي نذرت ... الحديث\".\nفراجعه هناك.\nونحو ذلك الحديث الآتي برقم (١٢٠٩)، فقد أعلَّه الِإسماعيلي بالانقطاع وأقره الحافظ مع بعض الإِشكالات على المتن ذكرها في \"فتحه\"، فليراجعه مَن شاء.\nومثله الحديث المتقدم (٢٨ - جزاء الصيد/ ١١ - باب) عن ابن عباس:\n\"أنَّ النبيَّ - ﷺ - تزوَّج ميمونةَ وهو محرمٌ\".\nفإنَّ الأصحَّ أنه - ﷺ - تزوَّجها وهو حَلالٌ؛ كما تقدَّم أيضًا هناك.\nومن هذا القبيل الحديث الآتي برقم (١٠٥٠):\n\"قالَ اللهُ: ثلاثةٌ أنا خصْمُهُم يومَ القيامة ... \".","vol":"2","page":7},{"text":"فإنَّ في سنده راويًا مختَلَفًا فيه، والمتقرِّر أنه سيِّىء الحفظ، والبخاري نفسه أشار إلى أن رواية مَن روى عنه هذا الحديث لا تصحُّ، فراجِعْ كلامَه هناك فيما يأتي؛ لتكون على بصيرةٍ من دينك وحديثِ نبيِّك.\nذكرتُ هذه النماذج من الأمثلة؛ ليكون القرَّاء على بصيرةٍ من دينِهم، وبيِّنةٍ من أحاديث نبيِّهِم؛ متأكِّدين من صحَّة الأثر السابق: \"أبى الله أن يَتِمَّ إلا كِتابُه\"، ولكي لا يَغْتَرُّوا أيضًا بما يكتُبه بعض المشاغبين علينا من جَهَلَة المقلِّدين والمذهبيِّين، الذين يَهْرِفون بما لا يَعْرِفون، ويقولون ما لا يعْلَمونَ، ويتجاهَلون ما يَعْرِفون، أمثال ذلك الحلبي الجائر أبو غدة؛ الكوثري الصغير، ومثيله ذاك المصري الخاسر محمود سعيد، ومَن نحا نحوَهُما، ويَجِدُ القرَّاء ردَّنا عليهِما في بعض المقدِّمات؛ مثل مقدِّمتي على \"شرح العقيدة الطحاوية\"، ومقدِّمتي لكتاب \"آداب الزِّفاف في السنَّة المطهَّرة\" (طبع المكتبة الِإسلامية- عمان)، ومقدِّمتي الجديدة لكتاب \"مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري\" بتحقيقي، وهو تحت الطبع، وسَيُنْشَر قريبًا إنْ شاء الله بتعليقات وتحقيقات جديدة.\nوفي مقابل هؤلاء بعض الناس ممَّن لهم مشاركة في بعض العلوم، أو في الدعوة إلى الإِسلام- ولو بمفهومهم الخاص- يتجرَّؤونَ على ردِّ ما لا يُعْجِبُهُم من الأحاديث الصحيحة وتضعيفها، ولو كانت ممَّا تلَقَّتْهُ الأمَّةُ بالقَبول، لا اعتمادًا منهُم على أُصول هذا العلم الشَّريف، وقواعده المعروفة عند المحدِّثين، أو لشبهةٍ عَرَضَتْ لهُم في بعضِ رُواتِها؛ فإنَّهُم لا علم لهُم بذلك، ولا يُقيمونَ لأهلِ المعرفةِ به والاختصاصِ وزنًا، وإنَّما ينطَلِقون في ذلك من أهوائِهم، أومن ثقافاتِهم البعيدة عن الِإيمان الصحيح، القائم على الكتاب والسنة الصَّحيحة؛ تقليدًا منهُم للمستَشْرِقين أعداء الدين، ومَن تشبَّهَ بهِم في ذلك من المُسْتَغْرِبين أمثال أبي رَيَّا","vol":"2","page":8},{"text":"المصري، وعز الدِّين بليق اللُّبناني، والشيخ محمد الغزالي (١)، وغيرهم ممَّن ابتُلِيَت بهِم الأمَّة في العصر الحاضر بإنكار الأحاديث الصحيحة بأهوائهم، وبَلْبَلوا أفكار بعض المسلمين بشُبُهاتِهم.\nوقريبٌ من هؤلاء بعض المشتَغِلين بهذا العلم؛ إلا أنهم لغَلَبَة التعصُّب المذهبي عليهم، وتمكُّن الأهواء منهم؛ فإنَّهم في كثير من الأحيان يضعِّفون الأحاديثَ الصحيحة؛ كالشيخ الكوثري، وعبد الله الغُماري، وأخيه الشيخ أحمد، والشيخ إسماعيل الأنصاري، ومَن شاء الاطِّلاع على شيء من ذلك؛ فليرجِعْ إلى مقدِّمَتي على \"شرح الطحاوية\"، ومقدِّمتي لكتاب \"آداب الزِّفاف في السنة المطهَّرة\" وغيرها؛ يجد العجب العُجاب.\nواللهُ تَعالى هو المُستعان والمسؤول أن يحفظ السنة من أيدي الجاهِلين\nوالعابِثين بها، والجاعِلين لها تَبَعًا للأهواء، وأن يُعَرِّفنا بقَدْر جُهُودِ سلف أئمَّتِنا في\nخدمتها، الذين وضعوا لنا أُصولًا وقواعد لمعرفةِ صحيحِها من سقيمِها، مَن التزمها؛\nكان على المَحَجَّةِ البيضاء، ومَن حادَ عنها؛ ضلَّ ضلالًا بَعيدًا.\nورَحِمَ اللهُ الإمام البخاري، الذي كانَ لهُ السَّبْق في هذا المجال، فوضَعَ لنا كتابَه هذا \"الصحيح\"؛ مُنْقِيًا إياه من الألوف المؤلَّفة من أحاديث النبي - ﷺ -، فجزاه\n_________\n(١) انظر ردِّي عليه في منهجه في تصحيحه للأحاديث وتضعيفها، الدَّالِّ على بَدء انحرافه، في مقدِّمتي على كتابه \"فقه السيرة\" (الطبعة الرابعة)، وفي تعليقي الآتي على الحديث (١١٥٧).\nثم أعاد طبع \"الفقه\" في دمشق ببعض تعليقات له على كلمات لي في نقدي إياه، أكد بذلك انحرافه المذكور.\nثم أفصح بكل ما عندَه منه في كتابه الأخير \"السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث\"، هداه الله.\nولمزيد من الفائدة راجع تعليقي على آخر الشبهة (٢) من فصل (شبهات وجوابها) من الطبعة الجديدة لكتابي \"صفة صلاة النبي - ﷺ - \"، طبعة مكتبة المعارف/ الرياض، وبالله التوفيق.","vol":"2","page":9},{"text":"الله عن الإسلام والمسلمين خيرَ الجزاء.\nوأشكره تعالى على أن وفَّقَني لخدمَتِه، وتقريبِهِ إلى النَّاس؛ باختصارِهِ بطريقةٍ علميَّةٍ دقيقةٍ ميسَّرةٍ، جَمَعَتْ كُلَّ أحاديثِهِ وفوائدهِ.\nوالحمدُ للهِ الذي بِنِعْمَتِه تتمُّ الصَّالحات.\nو\"سبحانَكَ اللهُمَّ، وبحمدكَ، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أستغفرُك وأتوب إليك\".\nعمان ١١ شوال ١٤١٠هـ\nمحمد نصر الدّين الألباني","vol":"2","page":10},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1309>٣٤ - كِتَابُ البُيُوعِ</span>\nوقولِ اللهِ ﷿: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقوله. ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>١ - بابُ ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ </span>وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ وقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾\n٩٦٤ - عن أبي هُريرَة ﵁ قال: إنَّكُم تَقولونَ: (وفي روايةٍ: تزعمون ٨/ ١٥٨): إنَّ أبا هُريرةَ يُكْثِرُ الحديثَ عن رسولِ اللهِ - ﷺ -، [واللهُ المَوْعِدُ ٣/ ٧٤]، وتقولونَ: ما بالُ المهاجرينَ والأنصارِ لا يُحَدِّثونَ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - بمثْلِ حديثِ أبي هُريرَةَ؛ وإنَّ إخوتي من المهاجِرينَ كانَ يَشْغَلُهُم [الـ] صَفْقُ بالأسواقِ (١)، وكنتُ ألزَمُ رسولَ اللهِ - ﷺ - على مِلْءِ (وفي روايةٍ: بشبعِ) بطني، فأشهَدُ إذا غابوا، وأحفظُ إذا نَسُوا، وكانَ يَشْغَلُ إخوتي من الأنصارِ عملُ (وفي\n_________\n(١) المراد بالصَّفْقِ هنا: التبايع؛ لأنهم كانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكفِّ أمارةً لانتزاع المبيع.","vol":"2","page":11},{"text":"طريقٍ: القيامُ على) أموالِهم، وكنتُ امرأ مِسكينًا من مساكينِ الصُّفَّةِ، أعِي حينَ يَنْسَوْنَ، وقد قالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -[يومًا] في حديثٍ يُحَدِّثُهُ:\n\"إنَّهُ لن يَبْسُطَ أحدٌ ثَوْبَهُ حتى أقضِيَ مَقالَتي هذه، ثم يَجْمَعَ إليهِ ثوبَهُ، إلا وَعى ما أقولُ (وفي روايةٍ: ثم يجْمَعَهُ إلى صدرِه، فيَنْسى من مقالَتي شَيئًا أبدًا) \".\nفبسَطْتُ نَمِرَةً (٢) [ليس] عليَّ [ثوبٌ غيرُها]، حتى إذا قضى رسولُ اللهِ - ﷺ - مقالَتَهُ، جمعتُها إلى صدري، فـ[والذي بعثه بالحق] ما نسيتُ من مَقالَةِ رَسولِ اللهِ - ﷺ - تلك مِن شيءٍ [إلى يومي هذا، والله؛ لولا آيتانِ في كِتابِ اللهِ ما حَدَّثتُكم شيئًا أبدًا، [ثم يتلو ١/ ٣٧]: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى-إلى قوله -الرَّحيم﴾].\n(وفي طريقٍ أخرى عنهُ قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ! إنِّي سمعتُ منكَ حَديثًا كثيرًا، فأنْساهُ، قال - ﷺ -: \"ابسُطْ رداءَكَ\"، فَبَسَطْتُهُ، فغَرَفَ بيدِهِ فيهِ، ثم قالَ:\n\"ضُمَّهُ\"، فَضَمَمْتُه، فما نَسيتُ حديثًا بعدُ ٤/ ١٨٨).\n\n٩٦٥ - عن عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ ﵁: لما قَدِمْنا المدينَةَ آخَى رسُولُ اللهِ - ﷺ - بيني وبينَ سعدِ بنِ الربيع، فقالَ سعدُ بنُ الربيع: إنِّي أكثَرُ الأنصارِ مالَاَ، فأَقسِمُ لك نِصفَ مالي، وانظُرْ أيَّ زوجَتَيَّ هَوِيتَ (٣) نَزَلْتُ لك عنها، [فسَمِّها لي أُطلِّقْها ٤/ ٢٢٢]، فإذا حَلَّتْ (وفي روايةٍ: فإذا انقضتْ عِدَّتُها) تَزَوَّجْتَها، قال: فقال عبد الرحمن: [بارك اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ]، لا حاجةَ لي في ذلك، هل\n_________\n(٢) أي: كساءً ملونًا، كانه من النمر؛ لما فيه من سواد وبياض، وقال ثعلب: ثوب مخطط.\n(٣) أي: أحببتَ.","vol":"2","page":12},{"text":"مِن سُوقٍ فيهِ تِجارةٌ؟ قال: [فَدَلُّوهُ على] سوق [بني] قَيْنُقاعٍ، قال: فغدا إليهِ عبدُ الرحمن، فأتى بأقِطٍ (٤) وسَمْنٍ، قال: ثمَّ تابَعَ الغُدُوَّ (٥)، فما لَبِثَ أنْ جاءَ عبد الرحمن عليهِ أثَرُ صُفْرَةٍ (٦)، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \" [مَهْيَمْ] (٧) تزوَّجتَ؟ \"، قال: نعم. قال: \"ومَن؟ \"، قال: امْرَأَةً من الأنصارِ. قال: \"كم سُقْتَ [إليها]؟ \"، قال: زِنَةَ نَواةٍ من ذَهَبٍ، أو نَواةً من ذَهَبٍ، فقال له النبي - ﷺ -:\n\"أوْلِمْ ولو بشاةٍ\".\n\n٩٦٦ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: قَدِمَ [علينا ٦/ ١٤٢] عبدُ الرحمنِ بنُ\nعوفٍ المدينة (وفي روايةٍ: لما قَدِموا المدينةَ، نزلَ المهاجرون على الأنصارٍ، فنزلَ عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ على سعد بن الربيع ٥/ ١٤٢)، فآخَى النبيُّ - ﷺ - بينه وبينَ سعدِ بنِ الربيعِ الأنصاريِّ، وكانَ سعْدٌ ذا غِنىً [وعندَه امرأتانِ ١١٨/ ٦]، فقال لعبدِ الرحمن: [قد عَلِمَتِ الأنصارُ أنِّي من أكثرِهم مالًا سـ ٤/ ٢٢٢] أُقاسِمُكَ مالي نِصفيْن، وأُزوِّجُكَ (وفي روايةٍ: ولي امرأتانِ، فانظُرْ أعجَبَهما إليكَ، فأطلِّقُها، حتى إذا حلَّت تزوجتَها). قال: باركَ اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ، دُلُّوني على السوقِ، [فأتى السوقَ]، فما رجَعَ حتى استَفْضَلَ (٨) أَقِطًا وسمنًا، فأتى بهِ أهلَ منزلِهِ، فمكثنا\n_________\n(٤) الأقِطُ: لبن جامد معروف.\n(٥) أي: الذهاب إلى السوق لتجارة.\n(٦) أي: الطيب الذي استعمله عند الزفاف.\n(٧) قال الجوهري: كلمة يستفهم بها، معناها: ما حالك وشأنك؟\n(٨) أي: ربحَ، وقوله: (فأتى به)؛ أي: بالذي استفضله.","vol":"2","page":13},{"text":"يَسيرًا، أو ما شاءَ اللهُ، فجاءَ، (وفي روايةٍ: فرآهُ النبيُّ - ﷺ - بعدَ أيَّامٍ)، وعليه وَضَرٌ (٩) (وفي روايةٍ: أثرٌ ٦/ ١٣٩) مِن صُفْرَةٍ، (وفي روايةٍ: بشاشةُ العرس ٦/ ١٣٧)، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"مَهْيَمْ [يا عبد الرحمن؟ \" ٤/ ٢٦٨] قالَ: يا رسولَ اللهِ! تَزَوجْتُ امرأةً مِن الأنصارِ، قال: \"ما سُقْتَ إليها؟ \"، قال: [زنةَ] نَواةً مِن ذَهَبٍ، أو وَزْنَ نَواةٍ من ذَهَبٍ، قال:\n\" [بارَكَ اللهُ لك]، أوْلِمْ ولو بِشاةٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>٢ - بابٌ الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ وبينَهما مُشَبَّهاتٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديثَ النعمان المتقدم في \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٣٩ - باب رقم الحديث ٣٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>٣ - بابُ تفسيرِ المُشَبِّهاتِ</span>\n٤٠٩ - وقال حسانُ بنُ أبي سِنانٍ:\nما رأيتُ شَيئًا أهونَ مِن الوَرَعِ؛ دعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ.\n\n٩٦٧ - عن عائِشةَ ﵂ قالَتْ: كان عُتْبَةُ بنُ أبي وقَّاصٍ عَهِدَ (١٠) إلي أخيهِ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ؛ أنَّ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ مِني، فَاقْبِضْهُ [إليك ٨/ ٩]، [وقالَ عُتبةُ: إنَّه ابني ٥/ ٩١]، قالت: فلمَّا كانَ عامُ (وفي روايةٍ: فلما قَدِمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - مكة في ٥/ ٩٦) الفَتْحِ أخذَهُ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، وقال: ابنُ\n_________\n(٩) أي: لَطْخ من خلوقٍ أوطيبٍ له لونٌ، وذلك من قِبَلِ العروس اذا دخل على زوجته \"نهاية\".\n٤٠٩ - وصله أبو نعيم في \"الحلية\"، والشطر الثاني منه قد صح مرفوعًا، وهو مخرج عندي في \"الروض النضير\" (١٥٢)، و\"الإرواء\" (٢٠٧٤)، وغيرهما.\n(١٠) أي: أوصى، وقوله: (وليدة زمعة)، أي: جاريته.","vol":"2","page":14},{"text":"أخي، قد [كان ٣/ ١٨٧] عَهِدَ إليَّ فيهِ، فقامَ [إليه ٨/ ١١٦] عَبْدُ بن زمْعَةَ، فقال: [يا رسول اللهِ!] أخي، وابنُ وليدَةِ أبي، وُلِدَ على فراشِهِ، فتساوَقا (١١) إلى النبيِّ - ﷺ -، (وفي روايةٍ: اختصم سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ بنُ زمْعَةَ في غلامٍ ٣/ ٣٩)، فقالَ سعدٌ: [هذا] يا رسولَ اللهِ! ابنُ أخي [عتبةَ بن أبي وقَّاصٍ]، كان قد عَهِدَ إليَّ فيهِ [أنه ابْنُهُ (وفي روايةٍ: أوصاني أخي إذا قدمتُ أن أنظرَ ابنَ أمَةِ زَمْعَةَ فأقْبِضَهُ، فإنه ابني ٣/ ٩١)، انظر إلى شَبَهِهِ]، فقال عبدُ بنُ زَمْعَةَ: [هذ]، أخي [يا رسولَ اللهِ!]، وابنُ وَليدَةِ أبي، وُلِدَ على فراشهِ، [فنظرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إلى شَبَهِهِ، فرأى شبهًا بيِّنًا بعُتبة]، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"هو لك، [هو أخوك ٥/ ٩٦] يا عَبْدُ بنَ زمْعَةَ! \"،\nثم قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"الولدُ للفراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ\" (١٢).\nثم قالَ لِسَوْدَةَ بنتِ زَمْعَةَ زوجِ النبي - ﷺ -:\n\"احْتَجِبي منهُ يا سَوْدَةُ! \"؛ لِما رأى مِن شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، فما رآها حتى لَقِيَ اللهَ [تعالى]، [وكانت سودةُ زوجَ النبيِّ - ﷺ - ٣/ ١٢٠]، [وكان أبو هريرةَ يصيح بذلك] (١٣).\n\n٩٦٨ - عن عَدِيِّ بنِ حاتم ﵁ قالَ: سألتُ النبي - ﷺ - عن\n_________\n(١١) أي: فترافعا.\n(١٢) أي: وللزاني الخيبة.\n(١٣) أي: يعلن بهذا الحديث، وسيأتي عنه موصولًا مختصرًا في \"الفرائض\" (٨/ ٩).","vol":"2","page":15},{"text":"المِعْرَاض (١٤)؛ فقالَ:\n\"إذاَ أصابَ بحَدِّهِ فَكُلْ، (وفي طريقٍ: كُلْ ما خَزَقَ ٦/ ٢١٨)، وإذا أصابَ بِعَرْضِهِ، فَقَتَلَ، فلا تأْكُلْ؛ فإنَّه وَقِيذٌ\" (١٥).\n[قلتُ: إنا قومٌ نَصِيدُ بهذهِ الكلابِ؟ فقال:\n\"إذا أرسَلْتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ، وذكرتَ اسمَ اللهِ؛ فكُلْ ممَّا أمسَكْنَ عليكم.\n[قلت: وإنْ قَتَلْنَ؟ قال:] وإن قَتَلْنَ؛ [فإنَّ أخْذَ الكَلْبِ ذَكاةٌ ٦/ ٢١٨]؛ إلا أن يأكلَ\nالكلبُ، [فلا تأكلْ]؛ فإني أخافُ أن يكونَ إنَّما أمْسَكَهُ على نفسهِ\" ٦/ ٢٢٠].\nقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أُرْسِلُ كلبي وأُسَمِّي، فأجدُ معه على الصيدِ كلبًا آخرَ لم أُسَمِّ عليهِ، ولا أدري أيُّهُما أخَذَ؟ قال:\n\"لا تأكلْ، إنَّما سميْتَ على كلْبِكَ، ولم تُسَمِّ على الآخرِ. [وإن رَمَيْتَ الصيدَ فوجَدْتَه بعد يومٍ أو يومين ليس به إلا أثَرُ سهمِك فكُلْ، وإن وقَعَ في الماءِ فلا تأكلْ\".\n٣١٩ - وفي رواية معلقة عنه أنه قال للنبي - ﷺ -: يَرمي الصيدَ، فَيَفْتَقِرُ (١٦) أثرَه اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتًا، وفيه سهمه؟ قال:\n\"يأكل إن شاءَ\"].\n_________\n(١٤) أي: سألتُهُ عن رمي الصيد بـ (المِعراض)؟ وهو السهم الذي لا ريش عليه، أو عصا رأسها محدَّدٌ.\n(١٥) أي: موقوذ، وهو المقتول بغير مُحَدَّدٍ من عصا أو حجر ونحوهما.\n٣١٩ - وصلَه أبو داود بسند صحيح، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٢٥٤٢).\n(١٦) أي: يتبعُ فقارَه حتى يتمكَّن منه.","vol":"2","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1313>٤ - بابُ ما يُتَنَزَّهُ من الشُّبُهاتِ</span>\n٩٦٩ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: مرَّ النَّبيُّ - ﷺ - بتَمْرَةٍ مُسْقَطَةٍ [في الطريق ٣/ ٩٤]، فقالَ:\n\"لولا [أنِّي أخافُ] أنْ تكونَ [من الـ] صدَقةِ لأكَلْتُها\".\n٣٢٠ - وقال همَّامٌ: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"أجِدُ تَمرَةً ساقِطَةً على فراشي ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1314>٥ - بابُ مَن لم يَرَ الوَساوِسَ ونحوَها مِن المُشَبَّهات</span>\n٩٧٠ - عن عاثِشةَ ﵂؛ أنَّ قومًا قالوا: يا رَسولَ اللهِ! إنَّ [هنا ٨/ ١٧٠] قومًا يأتُوننا باللَّحمِ؛ لا ندري أذَكَروا اسمَ اللهِ عليهِ أمْ لا؟ فقالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"سَمُّوا اللهَ عليهِ وكُلُوهُ\".\n[قالت: وكانوا حديثي عهدٍ بالكفرِ ٦/ ٢٢٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1315>٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أو لَهْوًا انْفَضُّوا إليها﴾</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم في \"ج ١/ ١١ - الجمعة/ ٣٧ - باب/ رقم الحديث ٤٧٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1316>٧ - باب مَن لم يُبالِ مِن حيثُ كَسَبَ المالَ</span>\n٩٧١ - عن أبي هُريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n٣٢٠ - هذا معلق؛ وسيأتى بتمامه موصولًا في \"٤٥ - اللقطة/ ٥ - باب\".","vol":"2","page":17},{"text":"\"يأتي على الناسِ زَمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخَذَ منهُ؛ أمِنَ الحَلالِ أم مِن الحرامَ؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>٨ - بابُ التجارةِ في البَرِّ وقولِهِ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾</span>\n٤١٠ - وقال قَتَادةُ: كانَ القومُ يتَبايَعونَ ويَتَّجِرُونَ، ولكِنَّهُم إذا نابَهُم (١٧) حقٌّ من حقوقِ اللهِ؛ لم تُلْهِهِم تِجارةٌ ولا بَيْعٌ عن ذكرِ اللهِ، حتى يُؤَدُّوهُ إلى اللهِ.\n\n٩٧٢ و٩٧٣ - عن أبي المِنْهالِ قالَ: كنتُ أتَّجِر في الصَّرْفِ، فسَأَلْتُ البراءَ بنَ عازِبٍ وزَيْدَ بنَ أرقَمَ عن الصَّرْفِ؟ [فكُلُّ واحدٍ منهما يقولُ: هذا خيرٌ مني ٣/ ٣١]، فقالا: (وفي روايةٍ: فكلاهما يقولُ:) كنا تاجِرَيْنِ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ - ﷺ -، (ومن طريقِ سُليمانَ بنِ أبي مسلمٍ قال: سألتُ أبا المِنهالِ عن الصَّرْفِ يدًا بيدٍ؟ فقال: اشتريتُ أنا وشَريكٌ لي شيئًا يدًا بيدٍ ونَسِيئةً، فجاءَنا البراءُ ابنُ عازِبٍ، فسألناهُ؟ فقال: فعلتُ أنا وشَريكي زيدُ بنُ أرقمَ ٣/ ١١٢ - ١١٣)، فسألْنا رَسولَ اللهِ - ﷺ - عن الصَّرْفِ؟ فقال:\n\"إنْ كانَ يدًا بيدٍ (١٨)؛ فلا بأْسَ، وإنْ كانَ نَساءً (١٩)؛ فلا يصلُحُ (وفي روايةٍ:\nفَذَرْهُ ٣/ ١١٣) \".\n_________\n٤١٠ - قال الحافظ: \"لم أقف عليه موصولًا عنه\"، ثم أخرجه في \"تغليق التعليق\" (٣/ ٢١٣) من رواية الخلال بسنده نحوه؛ إلا أنه قال: \"لعله عن قتادة\".\n(١٧) أي: عرض لهم.\n(١٨) أي: متقابضين في المجلس.\n(١٩) بفتح النون: أي متأخرًا، ورُوي \"نسيئًا\".","vol":"2","page":18},{"text":"(وفي أخرى: نهى رسولُ اللهِ - ﷺ - عن بيعِ الذهبِ بالوَرِقِ دَيْنًا).\n(وفي رواية أخرى عن أبي المِنْهَالِ عبدِ الرحمنِ بن مُطعِمٍ قال:\nباعَ شريكٌ لي دراهمَ في السوق نسيئةً [إلى الموسم، أو الحجِّ]، فقلتُ:\nسبحانَ اللهِ! أيَصلُحُ هذا؛! فقالَ: سبحانَ اللهِ! واللهِ لقدْ بعتُها في السوقِ، فما عابَهُ أحدٌ، فسألتُ البراءَ بنَ عازبٍ؟ فقال: قَدِمَ [علينا] النبيُّ - ﷺ -[المدينَةَ]، ونحن نَتَبايَعُ هذا البَيْعَ، فقال:\n\"ما كان يدًا بيدٍ؛ فليس به بأسٌ، وما كان نسيئةً؛ فلا يَصْلُحُ\".\nوالْقَ زيدَ بنَ أرقمَ فاسألْهُ؛ فإنَّه كان أعظَمَنا تجارَةً، فسألتُ زيدَ بن أرقم؟ فقال: مِثْلَهُ ٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318>٩ - بابُ الخروجِ في التجارةِ </span>وقولِ اللهِ تعالى: ﴿فاَنْتَشِروا في الأرضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾\n(قلت: أسند في حديث أبي سعيد الآتي في \"٧٩ - الاستئذان/ ١٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>١٠ - بابُ التجارة في البحرِ</span>\n٤١١ - وقال مَطَرٌ: لا بأْسَ به (٢٠)، وما ذَكَره الله في القرآنِ إلا بِحَقٍّ، ثم تلا: ﴿وتَرَى الفلْكَ مَواخِرَ فيهِ ولِتَبْتَغوا مِن فَضْلِهِ﴾.\nو﴿الفُلْكُ﴾: السفن، الواحدُ والجمعُ سَواءٌ.\n_________\n٤١١ - وصله ابن أبي حاتم عنه.\n(٢٠) أي: بركوب البحر، وقوله: \"وما ذكره الله\"؛ أي: ركوب البحر.","vol":"2","page":19},{"text":"٤١٢ - وقالَ مُجاهِدٌ: تَمْخَرُ (٢١) السُّفُنُ الرِّيحَ، ولا يَمْخَرُ الريحَ مِن السُّفُنِ؛ إلَاّ الفُلْكُ\nالعِظامُ.\n\n٩٧٤ - عن أبي هُرَيرةَ ﵁ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِن بني إسرائيلَ خَرَجَ في البَحْرِ، فقضى حاجَتَهُ. وساقَ الحديث (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>١١ - بابٌ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾</span>، وقولُهُ جَلَّ ذكره: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾\n٤١٣ - وقالَ قَتادةُ: كانَ القومُ يَتَّجِرونَ، ولكِنَّهم كانوا إذا نابَهُم حقٌّ مِن حقوقِ اللهِ؛ لم تُلْهِهِم تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عن ذكرِ اللهِ، حتى يؤدُّوهُ إلى اللهِ.\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفًا \"٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>١٢ - باب قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1322>١٣ - بابُ مَن أَحَبَّ البَسْطَ في الرِّزقِ</span>\n_________\n٤١٢ - وصله الفريابي، وعبد بن حميد من وجه آخر.\n(٢١) أي: تَشُقُّ. وهنا روايات تعلم من الشارح.\n* هكذا أسنده هنا مختصرًا، وتقدم معلقًا برقم (٢٥٠) بأتم ممَّا هنا، وسيأتي بأتم منه في \"٣٩ - الكفالة/١ - باب\" موصولًا.\nوالمسند أعله ابن حزم في \"المحلى\" (٨/ ١١٩) بأنه من رواية عبد الله بن صالح، وهو ضعيف، وفاته أنه تابعه جماعة عند أحمد (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩) والنسائي، وغيرهما، وفات المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٥)، وكذا الناجي في \"عجالة الإملاء\" (ق ١٦٦/ ١) أنه عند البخاري موصولٌ أيضًا!\n٤١٣ - تقدم قريبًا برقم (٤١٠) أنه أخرجه الخلَاّل مع الشكِّ في القائل.","vol":"2","page":20},{"text":"٩٧٥ - عن أنَسِ بن مالكٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِﷺ - يقولُ:\n\"مَنْ سَرَّهُ (وفي روايةٍ: من أحَبَّ ٧/ ٧٢) أن يُبْسَطَ له [في] رزقِهِ، أويُنْسَأَ (٢٢) لهُ في أثَرِهِ؛ فليَصِلْ رَحِمَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>١٤ - بابُ شِراءِ النَّبيِّ - ﷺ - بالنسيئَةِ </span>(٢٣)\n٩٧٦ - عن الأعْمَشِ قال: ذَكَرنا عندَ إبراهيمَ الرَّهنَ في السَّلَمِ، فقال:\n[لا بأسَ به ٣/ ٣٤]: حدثني الأسْوَدُ عن عائشةَ ﵂:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - اشتَرى طعامًا من يَهُودِيٍّ إلى أجَلٍ [معلومٍ ٣/ ٤٦] (وفي روايةٍ: بنسيئةٍ ٣/ ٤٥)، ورَهَنَهُ دِرْعًا عن حَديدٍ.\n(وفي روايةٍ: توفِّيَ رسول اللهِ - ﷺ - ودِرعُهُ مرهونةٌ عند يهوديٍّ بثلاثين صاعًا من شعيرٍ ٣/ ٢٣١).\n\n٩٧٧ - عن أنَسٍ ﵁ أنَّه مشى إلى النبيِّ - ﷺ - بخُبْزِ شَعيرٍ،\n_________\n(٢٢) أي: يؤخر في أثره، أي: في بقية عمره.\nواعلم أن كلًاّ من البسط في الرزق والإطالة في العمر؛ إنما هو على ظاهره، من باب ربط المسبب\nبالسبب: كالإيمانِ ودخول الجنة، والكفر ودخول النار، وكل ذلك ينتهي إلى علمِ الله وقَدرهِ، كما قال - ﷺ -:\n\"اعملوا؛ فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ له\"، فكما أن دخول الجنة بالإيمان؛ فكذلك السعة في الرزق والإطالة في العمر، فكما أن الإيمان سبب لدخولها، ولا ينافي ما سبق في علم الله؛ فكذلك صلة الرحم سبب للبسط والإطالة، ولا تنافي ما سبق في علمه تعالى، فلا داعي لتأويل الحديث وحمله على المجاز، كما جرى عليه كثير من الشراح، فتنبه.\n(٢٣) أي: بالأجل؛ وهي فعيلة.","vol":"2","page":21},{"text":"وإهالَةٍ سَنِخَةٍ (٢٤)، ولقد رَهَنَ النَّبيُّ - ﷺ - دِرْعًا له بالمدينَةِ عندَ يَهوديٍّ، وأخَذَ منه شَعيرًا لأهلِهِ، ولقد سَمِعْتُهُ (٢٥) يقول:\n\"ما أمْسَى عندَ آلِ محمَّدٍ - ﷺ - صاعُ بُرٍّ، ولا صاعُ حبٍّ، وإنَّ عندَه لَتِسْعَ نسوَةٍ\".\n(وفي روايةٍ: \"ما أصبحَ لآلِ محمدٍ - ﷺ - إلا صاعٌ ولا أَمْسى، وإنَّهم لَتِسْعَةُ أبياتٍ\" ٣/ ١١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1324>١٥ - بابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وعَمَلِهِ بيدِهِ</span>\n٩٧٨ - عن عائِشةَ ﵂ قالت: لمَّا استُخْلِفَ أبو بكرٍ الصديقُ قال: لقد عَلِمَ قَوْمي أنَّ حِرْفَتي لم تَكُن تَعْجِزُ عن مَؤُنَةِ أهلي، وشُغِلْتُ بأمْرِ المسلمينَ، فسيأكلُ آلُ أبي بكرٍ من هذا المالِ، ويَحْتَرِفُ للمسلمين فيه.\n\n٩٧٩ - عن المِقدام ﵁ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"ما أكَلَ أحدٌ طعامًا قَطُّ خيرًا مِن أن يَأكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وإنَّ نبيَّ اللهِ داوُدَ ﵇ كانَ يأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ\".\n\n٩٨٠ - عن أبي هريرة عن رسولِ اللهِ - ﷺ -:\n\"أنَّ داودَ ﵇ كان لا يأْكُلُ إلا مِن عَمَلِ يَدِهِ \"\n_________\n(٢٤) أي: ألية متغيرة الرائحة من طول المكث، ورُوي \"زنخة\": بالزاي بدل السين؛ يقال: زنخ الدهن إذا تغير، فهو زنخ، وبابه طرب.\n(٢٥) يعني: النبي - ﷺ -، أي: قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهوي؛ مظهرًا للسبب في شرائه إلى أجل. \"فتح\".","vol":"2","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1325>١٦ - بابُ السُّهولَةِ والسماحةِ في الشِّراءِ والبيعِ، ومَن طَلَبَ حقًّا؛ فَلْيَطْلُبْهُ في عَفافٍ</span>\n٩٨١ - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إذا باعَ، وإذا اشْتَرى، وإذا اقْتَضى\" (٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>١٧ - باب مَن أنْظَرَ مُوسِرًا</span>\n٩٨٢ - عن حذيفةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"تَلَقَّتِ (٢٧) الملائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّن كانَ قَبْلَكُم، قالوا: أَعَمِلْتَ من الخيرِ شيئًا؟ قال: [ما أعْلَمُ. قيل له: انظُرْ. قال: ما أعلمُ شيئًا غيرَ أني كنتُ أبايعُ الناسَ في الدنيا، ف ٤/ ١٤٤]، كُنتُ آمُرُ فِتياني (٢٨) أَن يُنْظِرُوا، ويَتَجاوَزوا عن المُوسِرِ، [فأُنْظِرُ الموسِرَ، وأتجاوَزُ عن المُعْسِرِ]. قال: فَتَجاوزوا عنه، (وفي روايةٍ: فغُفِرَ له ٣/ ٨٣، وفي أخرى: فأدخَلَهُ اللهُ الجنةَ ٢/ ١٠٨) \".\n[قال أبو مسعودٍ: سمعتُهُ من النبيِّ - ﷺ -].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>١٨ - بابُ مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا</span>\n٩٨٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n\"كانَ تاجرٌ يُدايِنُ النَّاسَ، فإذا رأى مُعْسِرًا قال لفِتْيانِهِ: تجاوَزوا عنهُ، لعلَّ اللهَ\n_________\n(٢٦) أي: طلب قضاء حقه.\n(٢٧) أي: استقبلت روحه عند الموت.\n(٢٨) أي: خُدَّامي.","vol":"2","page":23},{"text":"أَن يَتَجَاوَزَ عنَّا، [فلقيَ اللهَ ٤/ ١٥٢]، فتجاوَزَ اللهُ عنه\".\n\n١٩ - بابٌ إذا بَيَّنَ البَيِّعانِ (٢٩) ولم يَكْتُما ونَصَحا\n٣٢١ - ويذكَرُ عن العَدَّاءِ بنِ خالدٍ قال: كَتَبَ لي النَّبيُّ - ﷺ -:\n\"هذا ما اشتَرَى مُحمَّدٌ - ﷺ - من العَدَّاءِ بنِ خالدٍ، بَيْعُ المسلِمِ المسلِمَ، لا داءَ (٣٠)، ولا خِبْثَةَ (٣١)، ولا غائِلَةَ\" (٣٢).\n٤١٤ - وقال قتادة: الغائِلَةُ: الزِّنا، والسَّرِقةُ، والإباقُ.\n٤١٥ - وقيل لإِبراهيم: إنَّ بعض النَّخَّاسينَ (٣٣) يسَمِّي آرِيَّ (٣٤) خُراسانَ وسِجِسْتانَ فيقول:\n_________\n(٢٩) البيِّعان: العاقدان، وبيانهما: عدم كتمهما شيئًا من عيب المبيع.\n٣٢١ - وصله الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود وغيرهم، لكن وقع عندهم أن البائع النبي - ﷺ - والمشتري العداء، عكس ما هنا، فقيل: إن الذي وقع هنا مقلوب، وقيل: هو صواب، وهو من الرواية بالمعنى؛ لأن (اشترى)، و(باع) بمعنى واحد، كذا في \"الفتح\". وجزم المصنف في \"الحيل\" (٨/ ٦٦) بنسبته للنبي - ﷺ -، وقال الحافظ هناك: \"وسنده حسن، وله طرق إلى العداء\".\nقلت: وهو مخرج في \"أحاديث بيوع الموسوعة الفقهية\".\n(٣٠) أي: لا عيب، والمراد به الباطن، سواء ظهرمنه شيء أم لا.\n(٣١) أي: لا حرام. وروي:\"ولا خيبة\"، قال الشارح:\" والظاهر أن تفسير قتادة يرجع إلى الخبثة والغائلة معًا.\n(٣٢) أي: لا فجور.\n٤١٤ - وصله ابن منده.\n٤١٥ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n(٣٣) أي: الدلالين.\n(٣٤) كذا الأصل، قال عياض: وأظن أنه سقط من الأصل لفظة: \"دوابهم\".","vol":"2","page":24},{"text":"جاء أمس من خُراسانَ، جاءَ اليوم من سِجِسْتَانَ، فكرِهَهُ كراهَةً شديدةً.\n٤١٦ - وقال عُقبَةُ بنُ عامرٍ: لا يَحِلُّ لامرىءٍ يَبيعُ سِلْعَةً يَعْلَم أنَّ بها داءً؛ إلَاّ أخْبَرهُ.\n\n٩٨٤ - عن حكيمِ بنِ حِزَامٍ ﵁ قال: قال رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا- أو قالَ: حتى يتفَرَّقا-[قال همَّامٌ: وجَدْتُ في كتابي: يختار ثلاثَ مِرار ٣/ ١٨] *، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهُما في بَيْعِهِما، وإن كتما وكذبا مُحِقَتْ (وفي روايةٍ: فعسى أن يَربحا ربحًا ويُمْحَقا) بركةُ بيعِهما\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>٢٠ - بابُ بَيعِ الخِلْطِ من التَّمْرِ</span>\n٩٨٥ - عن أبي سعيد ﵁ قال: كُنَّا نُرزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وهو\nالخِلْطُ من التَّمْرِ (٣٥)، وكُنَّا نَبيعُ صاعَيْنِ بصاعٍ، فقال النبي - ﷺ -:\n\"لا صاعَيْنِ بصاعٍ، ولا دِرْهَمَيْنِ بدِرْهَمٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>٢١ - بابُ ما قيلَ في اللَّحَّامِ والجَزَّارِ</span>\n(قلت- أسند فيه حديث أبي مسعود الآتي: \"ج ٣/ ٧٠ - الأطعمة/ ٥٣ - باب\").\n_________\nقلت: ويؤيده أنه في ابن أبي شيبة بلفظ: \"اصطبل دوابه\"، والآري: هو الاصطبل، وهو المفعول الأول لـ (يسمي)، وما بعده مفعوله الثاني، يعني أن ناسًا من الدلالين وأصحاب الدواب يسمي أحدهم اصطبل دوابه (خراسان)، و(سجستان)! فيقول: جاء أمس من (خراسان)! جاء اليوم من (سجستان)! تدليسًا على المشتري.\n٤١٦ - كذا في الأصل موقوف، وقد وصله أحمد وغيره عنه مرفرعًا به، وإسناده حسن كما قال الحافظ، وهو مخرج في\"أحاديث البيوع\"، و\"إرواء الغليل\" (١٣٢١).\n*هذه الزيادة في ثبوتها نظر، تفرَّد بها همام، فراجع \"الفتح\".\n(٣٥) هو التمرُ المجتمع من أنواع.","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1331>٢٢ - بابُ ما يَمْحَقُ الكَذِبُ والكِتْمانُ في البيعِ</span>\n(قلت: أسند في حديث حكيم بن حزام المتقدم نريا برقم ٩٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>٢٣ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾</span>\n(قلت: أسند في حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٩٧١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>٢٤ - بابُ آكِلِ الرِّبا وشاهِدِهِ وكاتِبِهِ </span>وقولِهِ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾\n٢٥ - بابُ مُوكِلِ (٣٦) الرِّبا لقولِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ. وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾\n٤١٧ - قال ابنُ عباسٍ: هذه آخِرُ آيةٍ نَزَلتْ على النبي - ﷺ -. (قلت: أسند فيه حديث أبي جُحَيْفَة الآتي \"ج ٢/ ٣٤ - البيوع ١١٣/ - باب/ رقم الحديث ١٠٥٣\").\n_________\n(٣٦) أي: مطعمه.\n٤١٧ - وصله المصنف فيما يأتي من \"التفسير\".","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1335>٢٦ - بابٌ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾</span>\n٩٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n\"الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ (٣٧) للبَرَكَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1336>٢٧ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الحَلِفِ في البيعِ</span>\n٩٨٧ - عن عبد اللهِ بن أبي أوفى ﵁: أنَّ رجُلًا أقامَ سِلْعَةً وهو في السُّوقِ، فحَلفَ باللهِ لقد أعطَى بها ما لم يُعْطِ؛ لِيُوقِعَ فيها رَجُلًا مِن المُسْلِمينَ، فنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>٢٨ - بابُ ما قيل في الصَّوَّاغِ</span>\n٣٢٢ - وقال ابنُ عباسٍ ﵄: قال النبي - ﷺ -:\n\"لا يُخْتَلَى خَلاها\". وقالَ العباسُ: إلا الإذْخِرَ؛ فإنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وبُيوتِهِم. فقالَ:\n\"إلَاّ الِإذْخِرَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1338>٢٩ - بابُ ذِكْرِ القَيْنِ والحَدَّادِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث خباب الآتي \"ج ٢/ ٣٧ - الإجارة / ١٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٦٦\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>٣٠ - بابُ ذكْرِ الخَيَّاطِ</span>\n_________\n(٣٧) قوله: \"مَنْفقَة\"، و\"مَمْحَقَة\"، بفتح الميم فيهما، وهما من الصيغ التي سميت سببيه؛ يعني: أن اليمين الكاذبة سبب لنفاق المتاع ورواجه، وسببٌ لذهاب بركته.\n٣٢٢ - وصله في \"ج ١/ ٢٨ - جزاء الصيد/ ٩ - باب/ رقم الحديث ٨٥٣\".","vol":"2","page":27},{"text":"٩٨٨ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ يقولُ: إنَّ خَيَّاطًا (وفي طريقٍ:\nدَخَلْتُ مع النبيِّ - ﷺ - على غلامٍ له خياطٍ ٦/ ٢٠٦)، دعا رسولَ اللهِ - ﷺ - لطعامٍ صنَعَهُ، قال أنَسُ بنُ مالكٍ ﵁: فذهبتُ مع رسولِ اللهِﷺ - إلى ذلك الطعامِ، فقَرَّبَ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - خُبْزًا [مِن شعيرٍ ٦/ ٢١٠]، ومَرَقًا فيهِ دُبَّاءٌ وقَديدٌ، (وفي الطريق الأخرى: فقَدَّمَ إليه قصعةً فيها ثريدٌ، قال: وأقبلَ على عملِه)، فرأيتُ النبيَّ - ﷺ - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ من حوالَيِ القَصْعَةِ [يأكلها]، [قال: فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُهُ فأضعُهُ بينَ يدَيْهِ]، قال: فلم أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبّاءَ من يَومئذٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>٣١ - بابُ ذكرِ النَّسَّاجِ</span>\n(قلت. ذكر فيه حديث سهل بن سعد المتقدم في \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٢٨ - باب/ رقم الحديث ٦١٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>٣٢ - بابُ النَّجَّارِ</span>\n٩٨٩ - عن جابرِ بن عبد اللهِ ﵄ أنَّ امرأةً مِن الأنصارِ قالت (وفي رواية عنه: أن النبي - ﷺ - كان يقومُ يومَ الجمعةِ إلى شجرةٍ أو نخلةٍ، (وفي طريق: كان المسجدُ مسقوفًا على جُذوعٍ من نخلٍ، فكان النبي - ﷺ - إذا خَطبَ يقومُ إلى جِذْعٍ منها)، فقالت امرأةٌ من الأنصارِ أو رجلٌ ٤/ ١٧٣) لرسولِ اللهِ - ﷺ -:\nيا رسول اللهِ! ألا أجعَلُ لك شيئًا تقعُدُ عليه، فإنَّ لي غلامًا نجَّارًا؟ قال:\n\"إنْ شِئْتِ\". فَعَمِلَتْ (وفي الرواية الأخرى: \"إن شئتُم\". فجعلوا) له المِنْبَرَ، فلمَّا كان يومُ الجُمُعَةِ، قعَدَ النبيُّ - ﷺ - على المِنْبَرِ الذي صُنعَ، فصاحَتِ النَّخْلَةُ (٣٨)\n_________\n(٣٨) المراد بالنخلة: الجذع.","vol":"2","page":28},{"text":"التي كان يَخْطُبُ عندَها [صياحَ الصَّبيِّ (وفي الطريق الأخرى: مثلَ أصواتِ العِشارِ، حتى نزل النبيُّ - ﷺ -، فوضعَ يدَهُ عليه ١/ ٢٢٠)]، حتى كادت أن تنشَقَّ، فنَزَلَ النبي - ﷺ - حتى أخذها، فضمَّها إليهِ، فجَعَلَتْ تَئِنُّ أنينَ الصبيِّ الذي يُسَكَّتُ، حتى استَقَرَّتْ، قال.\n\"بكت على ما كانت تسمعُ من الذِّكْرِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1342>٣٣ - بابُ شراءِ الإمامِ الحوائِجَ بنفسهِ</span>\n٣٢٣ - وقال ابنُ عُمرَ ﵄: اشترى النَّبيُّ - ﷺ - جملًا مِن عُمرَ.\n٣٢٤ - وقال عبدُ الرحمن بنُ أبي بكرٍ ﵄: جاءَ مُشرِكٌ بغَنَمٍ، فاشتَرى النبي - ﷺ - منهُ شاةً.\n٣٢٥ - واشترى من جابرٍ بعيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>٣٤ - بابُ شِراءِ الدوابِّ والحمير، وإذا اشترى دابَّةً أو جَمَلًا وهُو عليهِ هَلْ يكونُ ذلك قَبْضًا قَبْلَ أنْ ينزِلَ</span>؟\n٣٢٦ - وقالَ ابنُ عُمَر ﵄: قال النبي - ﷺ - لعُمَرَ:\n\"بِعْنِيْهِ\". يعني: جملًا صَعْبًا.\n\n٩٩٠ - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ ﵄ قال: كنتُ معَ النبيِّ - ﷺ -\n_________\n٣٢٣ - وصله المصنف فيما يأتي هنا \"٤٧ - باب\".\n٣٢٤ - وصله المصنف فيما يأتي من \"٥٢ - الهبة/ ٢٧ - باب\".\n٣٢٥ - هو طرف من حديث ابن عمر المشار إلى موضع وصله آنفًا.\n٣٢٦ - وصله المؤلف فيما يأتي \"٤٧ - باب\".","vol":"2","page":29},{"text":"في غَزاةٍ [٣٢٧ - بطريق تَبوكَ ٣/ ١٧٤]، [فكنتُ على جَملٍ ثَفَالٍ (٣٩) ٣/ ٦٣]، فأبطأ بي جَمَلي وأعيا، [إنما هو في آخرِ القوم]، فأتى عليَّ النبيُّ - ﷺ -، فقال: \"جابرُ! \". فقلتُ: نعم. قال: \"ما شأنُكَ؟ \". قلتُ: أبطأ عليَّ جملي وأعيا، فتخلَّفتُ، [قال: فتخلَّف رسول اللهِ - ﷺ - ٤/ ١٠]، فنزل يَحْجُنُهُ (٤٠) بمِحْجَنِهِ، (وفي روايةٍ: قال: \"أمعك قَضيبٌ؟ \". قلت: نعم. قال: \"أعْطِنِيهِ\". فأعطيْتُه)، [فزجره]، ثم قال:\n\" [يا جابر! ٣/ ٢١٨] اركب\" (وفي طريق: استَمْسِك)، فركبتُ، [فوكزه (وفي طريق: فنَخَسَهُ ٦/ ١٢٠) من خلفِه ٣/ ٨٧]، [فضربَه [بسوطه ضربةً، فوثب البعير مَكانَهُ]، فدعا له، فسارَ بسيرٍ ليسَ يَسيرُ مثلَهُ، (وفي طريق: فانطَلَقَ كأجْوَدِ ما أنت راءٍ من الإِبلِ)]، [فما زال بينَ يَدَيِ الإِبلِ، قُدَّامَها يسيرُ]، فلقد رأيتُه أكُفُّه عن رسول اللهِ - ﷺ -، [فقال لي: \"كيف تَرَى بعيرَكَ؟ \". قالَ: قلتُ: بخيرٍ، قد أصابَتْهُ بَرَكَتُك]، [فلما دَنَونا من المدينةِ، أخذتُ أرتَحِلُ]، [فاسْتأْذنتُه]، [فقال: \"ما يُعْجِلُك؟ (وفي طريقٍ: أين تريد؟) \". قلتُ: كنتُ حديثَ عهدٍ بعرسٍ\n_________\n٣٢٧ - لم يخرجها الحافظ، واستظهر أن القصة في غزوة ذات الرقاع، فراجعه، ويشهد له رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر بلفظ: \"أقبلنا من مكةَ إلى المدينة مع رسول الله - ﷺ -، فأعيى جملي ... \" الحديث، أخرجه أبو يعلى (٢/ ٥١٩)، وسنده صحيح، ووجه الشهادة أن ذات الرقاع في طريق الذاهب من المدينة إلى مكة، وليست في طريق الذاهب منها إلى تبوك، ولكن يشكل منه قوله: \"من مكة\"، فإنهم لم يصلوا إليها في هذه الغزوه؛ إلا أن يؤول من بعض طريق مكة، أو نحوه. ويقويه رواية وهب بن كيسان عن جابر: \"خرجت مع رسول - ﷺ - إلى غزوة (ذات الرقاع) من نخل على جمل لي ... \"، فهذا كله يدل على ضعف هذه الرواية المعلقة، ومن جهل بعض الدكاترة أنه عزاها للصحيحين!! انظر كتابي \"دفاع عن الحديث\" (ص ٨٤ - ٨٥).\n(٣٩) أي: بطيء السير.\n(٤٠) بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم، أي: يطعنه.\"فتح\".","vol":"2","page":30},{"text":"٦/ ١٢٠]، قالَ: \"تَزَوَّجْتَ؟ \". قلتُ: نعم. قالَ: \"بِكْرًا أم ثَيِّبًا؟ \". قلتُ: بل ثيِّبًا، (وفي طريق: تزوجتُ امرأةً قد خلا منها) (٤١). قال:\n\"أفلا جاريةٌ تُلاعبُها وتلاعبُك، أوتضاحِكُها وتضاحِكُك؟ ٧/ ١٦٣]، (وفي طريق: فقالَ: ما لك وللعذارى ولُعابِها؟) (٤٢) \". قلتُ: إنَّ [أبي تُوُفِّيَ وتَرَك] لي [تسعَ بناتٍ كُنَّ لي تسعَ ٥/ ٣٢] أخواتٍ، [صغارًا، فكرهتُ أن أجْمَعَ إليهنَّ جاريةً خَرْقاءَ (٤٣) مثلَهُنَّ]، فأحْبَبْتُ أن أتزوجَ امرأةً [قد جَرَّبَتْ، خلا منها]، تَجْمَعُهُنَّ، وتَمْشُطُهُنَّ، وتقومُ عليهنَّ، (وفي طريق: تُعَلِّمُهُنَ وتُؤدِّبُهُنَّ)، [قال: \"أصبتَ]، [فبارك اللهُ عليك] \"، [فأذِنَ لي]، قالَ:\n\"أما إنك قادِمٌ؛ فإذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ (٤٤) [يا جابرُ! \" يعني: الولد ٦/ ١٦١].\n[قال: فلما ذهبنا لندخُلَ؛ قال:\n\"أمْهِلُوا، حتى تدخُلوا ليلًا- أي: عِشاءً-؛ لكي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ (٤٥)،\n_________\n(٤١) أي: كبرت، ومضى معظم عمرها.\n(٤٢) قال الحافظ: ضبطه الأكثر بكسر اللام، وهو مصدر من الملاعبة أيضًا، ووقع في رواية المستملي بضم اللام، والمراد به الريق، وفيه إشارة إلى مص لسانها، ورشف شفتيها، وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل، وليس هو ببعيد، ثم أيده الحافظ بما لا يتسع المجال لذكره، فراجعه.\n(٤٣) هي التي لا تحسن العمل، ولا تجربة لها.\n(٤٤) في \"النهاية\": \"قيل: أراد الجماع، فجعل طلب الولد عقلًا\".\nقلت: الزيادة المذكورة بعده تؤيد هذا المعنى.\n(٤٥) أي: المتفرقة الشعر.","vol":"2","page":31},{"text":"وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ (٤٦) \"]، ثم قال:\n\"أتَبيعُ جَمَلَكَ؟ \". [قال: فاسْتَحْيَيْتُ، ولم يَكُنْ لنا ناضحٌ غيره]، [فقلتُ: بل هو لَكَ يا رَسولَ اللهِ! قالَ: \" بِعْنِيهِ \"]. قلتُ: نعم. [قالَ: \"فَبِعْنِيهِ]؛ [قد أخذتُه بأربعةِ دنانيرَ، ولك ظهرهُ إلى المدينة] \"، فاشتراهُ مني بأوقيةٍ [ذهَبٍ]، (وفي طريقٍ: بوَقِيَّتين ودرهم أو درهمين ٤/ ٤١)، (٣٢٨ - وفي أخرى معلقة: أحْسِبُهُ قال: بأربعِ أواقٍ.\n٣٢٩ - وفي أخرى معلقة: اشتراه بعشرين دينارًا. ٣٣٠ - وفي أخرى معلَّقة أيضًا: بمائتي درهم) [على أن (٣٣١ - وفي طريق معلقة: شرط) لي فقارَ ظهرِهِ حتى أبلغَ المدينة]، (وفي طريقٍ: فاستثنيتُ حِملانَه إلى أهلي)، [فلما قدم النبي - ﷺ - (صرارًا) (٤٧)، أمر ببقرة، فذُبِحت، فأكلوا منها\".\nثم قَدِمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - قبلي، وقَدِمْتُ بالغداةِ [المدينةَ، فلقيَني خالي، فسألني عن البعيرِ؟ فأخبرْتُهُ بما صنعتُ فيه، (وفي طريقٍ: ببيع الجمل)، فلامني]، [فأخبرته بإعياءِ الجملِ، وبالذي كان من النبي - ﷺ - ووكْزِه إيَّاه]، فجئنا إلى المسجدِ، فوَجَدْتُه على باب المسجِدِ، (وفي طريق: فدخل المسجدَ في طوائِفَ\n_________\n(٤٦) وهي التي غاب عنها زوجها ..\n٣٢٨ - لم يخرجها الحافظ، وهي وما بعدها شاذة عند المصنف، والمحفوظ عنده الرواية التي قبلها: \"أوقية ذهب\"؛ كما سيأتي من كلامه في آخر الحديث، واعتمده الحافظ، فراجعه أن شئت.\n٣٢٩ - وصلها ابن ماجه.\n٣٣٠ - لم يقف عليها الحافظ.\n٣٣١ - وصلها الطبراني والبيهقي.\n(٤٧) موضع قريب من المدينة كما يأتي من كلام المؤلف عقب الحديث.","vol":"2","page":32},{"text":"من أصحابِهِ)، قال: \"آلآن قدمتَ؟ \". قلتُ: نعم. قالَ: \"فَدَعْ جَمَلَكَ، فادْخُل، فصلِّ ركعتين\"، فدخلت، فصلَّيتُ، (وفي طريق: فدخلتُ إليه، وعَقَلْتُ الجملَ في ناحيةِ البَلاطِ (٤٨)، فقلت له: هذا جَمَلُكَ، فخرَجَ، فجَعَلَ يُطيفُ بالجملِ، ويقول: \"الجملُ جَمَلُنا\")، فأمرَ بلالًا أن يَزِنَ له أوقيةً، فوَزَنَ لي بلالٌ، فأرجح في الميزان، (وفي روايةٍ: قالَ: يا بلالُ! اقْضِهِ، وزِدْهُ، فأعطاه أربعة دنانير، وزاده قيراطًا. وفي طريقٍ: فبعث النبي - ﷺ - أواقٍ من ذهبٍ، فقال: \"أعطوها جابرًا\")، فانطلقتُ حتى وَلَّيتُ، فقال: \"ادْعُ لي جابرًا\"، قلت: الآن يَرُدُّ عليَّ الجمَلَ، ولم يكن شيءٌ أبغَضَ إليَّ منه! قال: \" [ما كنتُ لآخذَ جملَكَ]، [فهومالُكَ]، [ثم قال:\nاستوْفَيْتَ الثمنَ؟ \". قلت: نعم. قال:] \"خُذْ جملَكَ، ولك ثَمَنُه\"، أفأعطاني ثمنَ الجملِ، والجملَ، وسهمي مع القوم]، [قال جابرٌ: لا تفارِقُني زيادةُ رسول اللهِ - ﷺ -، فلم يكُنِ القيراطُ يفارِقُ جِرابَ جابرِ بن عبد اللهِ]، [فما زال منها شيءٌ حتى أصابَها أهلُ الشامِ يوم الحَرَّةِ ٣/ ١٣٩].\n[قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن (٤٩)، لا نرى به بأسًا].\n[(صِرارٌ): موضعٌ ناحيةً بالمدينة (٥٠)].\n[قال أبو عبد اللهِ:\nوقول الشعبي: \"بوقيةٍ\" أكثر. الاشْتِراطُ أكثرُ وأصَحُّ عندي.\n_________\n(٤٨) حجارة مفروشة كانت عند باب المسجد. (يُطيف بالجمل): أي: يلم به ويقاربه.\n(٤٩) يعني: رد الجمل بعدما أعطاه الثمن.\n(٥٠) قلت: وهو على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق كما في \"الفتح\".","vol":"2","page":33},{"text":"\"بأربعة دنانير\": وهذا يكون وقية على حساب الدينار بعشرة دراهم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1344>٣٥ - بابُ الأسواقِ التي كانتْ في الجاهليَّةِ، فتبايَعَ بها الناسُ في الإسلام</span>\n(قلت. أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم \"ج ١/ ٢٥ - الحج/ ١٥٠ - باب / رقم الحديث ٨٢٦\")\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1345>٣٦ - بابُ شراءِ الإِبلِ الهِيمِ </span>(٥١) أو الأجْرَبِ؛ الهائِمُ: المخالِفُ للقصدِ في كل شيء\n٩٩١ - قال عمرٌو: كان ها هنا رجلٌ اسمُهُ نَوَّاسٌ، وكانت عِنْدَه إبلٌ هيمٌ، فذهبَ ابنُ عُمَر ﵄، فاشترى تلك الإِبلَ مِن شريكٍ له، فجاء إليهِ شريكُهُ، فقال: بِعْنا تلك الإبلَ، فقالَ: مِمَّنْ بِعْتَها؟ قال: من شيخٍ، كذا وكذا، فقالَ: ويْحَكَ! ذاكَ واللهِ ابن عمر، فجاءَه، فقال: إنَّ شريكي باعك إبِلًا هيمًا ولم يَعْرِفْكَ، قال: فاسْتَقْها (٥٢)، قال: فلما ذَهَبَ يستاقُها؛ فقال: دعها، رضينا بقضاء رسول اللهِ - ﷺ -، لا عدوى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>٣٧ - بابُ بيعِ السلاحِ في الفتنَةِ وغيرِها</span>\n٤١٨ - وكَرِه عِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ بيعَه في الفتنةِ.\n_________\n(٥١) هي الإبل التي بها الهيام، وهو داء يشبه الاستسقاء، تشرب فلا تروى.\n(٥٢) أي: إذا كان الأمر كما تقول فارتجعها، وعمرو: هو ابن دينار.\n٤١٨ - وصله ابن عدي عنه. ورواه الطبراني من طريق أخرى مرفوعًا، وإسناده ضعيف، وهو مخرج عندى في \"الإرواء\" (١٢٩٦).","vol":"2","page":34},{"text":"(قلت: أسندَ فيه طرفًا من حديث أبي قَتادة الآتي في \"٥٧ - الخمس/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>٣٨ - بابٌ في العطَّارِ وبيعِ المِسْكِ</span>\n٩٩٢ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"مَثَلُ الجَلِيسِ الصالحِ والجَليسِ السُّوءِ؛ كمثَلِ صاحِبِ المسكِ، وكِيرِ (٥٣) الحدَّادِ، لا يَعْدَمُكَ من صاحِبِ المِسْكِ؛ إما تشتريهِ، أو تَجِدُ ريحَهُ، وكيرُ الحدَّادِ، يُحرِقُ بدَنَكَ، أو ثوبَكَ، أو تَجِدُ منهُ ريحًا خَبيثَةً، (وفي روايةٍ: فحاملُ المِسكِ؛ إما أن يُحْذِيَكَ (٥٤)، وإمَّا أن تبتاعَ منه، وإما أن تَجِدَ منه ريحًا طيبةً، ونافخُ الكِيرِ؛ إما أن يُحْرِقَ ثيابَكَ، وإما أن تجدَ ريحًا خبيثةً ٦/ ٢٣١) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>٣٩ - بابُ ذِكْرِ الحَجَّامِ</span>\n٩٩٣ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ [أنه سئِلَ عن أجْرِ الحجَّام؟ ف ٧/ ١٥] قال: حَجَمَ أبو طَيْبَةَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فأمَرَ له بصاعٍ من تَمْرٍ، (وفي روايةٍ: وأعطاهُ صاعينِ من طعامٍ)، وأمرَ أهلَه أن يُخَفِّفوا [عنه ٣/ ٣٦] من خَراجِهِ، (وفي روايةٍ: وكلَّمَ مواليَهُ، فخفَّف عن غَلَّتِه أو ضَريبَتِهِ (٥٥) ٣/ ٥٤).\n_________\n(٥٣) كير الحداد: موْقِدُه ومِنْفَخَتُه، وفي \"النهاية\": \"الكِير بالكسر: كِيرُ الحدَّاد، وهو المبنيُّ من الطين، وقيل: الزِّقُّ الذي يُنْفَخُ به النار، والمَبنِيُّ: الكورُ\".\n(٥٤) أي: يعطيك وزنًا ومعنى.\"فتح\".\n(٥٥) بفتح المعجمة، فعيلة بمعنى مفعولة، وهى ما يقدره السيد على عبده في كل يوم، ويقال لها: خراج، وغلة، وأجر. \"فتح\".","vol":"2","page":35},{"text":"(ومن طريقٍ أخرى: كان يحتَجِمُ، ولم يكنْ يظلِمُ أحدًا أجْرَهُ).\n\n٩٩٤ - عن ابن عباسٍ ﵄، قال:\nاحْتَجَمَ النبيُّ - ﷺ -، وأعْطَى الذي حَجَمَهُ [أجرَهُ واسْتَعَطَ ٧/ ١٤]، ولو كان حرامًا (وفي روايةٍ: ولو عَلم كراهيةً ٣/ ٥٤)؛ لم يُعْطِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1349>٤٠ - بابُ التِّجارَةِ فيما يُكْرَهُ لُبْسُهُ للرِّجالِ والنساءِ</span>\n٩٩٥ - عن عائِشةَ أمِّ المؤمنين ﵂ أنها اشترتْ نُمْرُقَةً (٥٦) فيها تَصاويرُ، (وفي روايةٍ: حَشَوْتُ للنبي - ﷺ - وسادةً فيها تماثيلُ، كأنها نُمْرُقَةٌ ٤/ ٨٢)، فلما رَآها رسولُ اللهِ - ﷺ - قامَ على البابِ، (وفي روايةٍ: بينَ البابيْنِ)، فلمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْت في وَجْهِهِ الكراهَةَ، (وفي لفظٍ: الكراهِيةَ ٧/ ٦٧)، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أتُوبُ إلى اللهِ وإلى رسولهِ - ﷺ -؛ ماذا أذْنَبْتُ؟ فقالَ رسول اللهِ - ﷺ -: \"ما بَالُ هذه النُّمرُقَةِ؟ \". قلتُ: اشتَرَيْتُها لك؛ لِتَقْعُدَ عليها، وتَوَسَّدَها، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" [أما عَلِمْتِ] أنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يومَ القيامَةِ يُعَذَّبونَ؟ فيُقالُ لهم: أَحْيُوا ماخَلَقْتُم\". (وقال):\n\"إنَّ البيتَ الذي فيهِ الصُّوَرُ لا تدخُلُهُ الملائِكَةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>٤١ - بابٌ صاحِبُ السِّلْعَةِ أحَقُّ بالسَّوْمِ </span>(٥٧)\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٤٨ - باب/ رقم الحديث ٢٢٧).\n_________\n(٥٦) وسادة صغيرة.\n(٥٧) يعني: أن صاحب المتاع أحق بذكر قدر معين للثمن.","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1351>٤٢ - بابٌ كم يَجُوزُ الخِيارُ</span>؟\n٩٩٦ - عن ابن عُمَرَ ﵄، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن المُتَبايِعَيْنِ [كلُّ واحدٍ منهما ٣/ ١٨] بالخِيارِ في بَيْعِهما [على صاحبه]؛ ما لم يَتَفَرَّقَا، أو يَكُونُ البيعُ خِيارًا، (وفي روايةٍ: إذا تَبايَعَ الرَّجُلان فكُلُّ واحدٍ منهُما بالخيارِ؛ ما لم يتفرَّقا وكانا جميعًا، أو يُخَيِّرُ أحدُهُما الآخَرَ، فتَبايَعا على ذلك؛ فقد وَجَبَ البيع، وإن تَفَرَّقا بعد أن يتبايعا، ولم يترك واحدٌ منهما البَيْعَ؛ فقد وَجَبَ البيعُ)، (ومن طريق أخرى: كُلُّ بَيِّعَيْنِ لا بَيْعَ بينَهُما حتى يَتَفَرَّقا؛ إلا بَيْعَ الخيارِ) \".\nوقال نافعٌ: وكان ابنُ عُمَرَ إذا اشتَرى شيئًا يُعْجِبُهُ؛ فارَقَ صاحِبَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>٤٣ - بابٌ إذا لم يُوَقِّتْ في الخِيارِ؛ هَلْ يَجوزُ البَيْعُ</span>؟\n(قلتْ أشد فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>٤٤ - بابٌ البَيِّعانِ بالخِيارِ؛ ما لم يَتَفَرَّقا</span>\n٤١٩ - وبه قال ابنُ عمر.\n٤٢٠ - ٤٢٤ - وشريحٌ، والشَّعْبِيُّ، وطاوسٌ، وعَطاءٌ، وابنُ أبي مُلَيْكَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>٤٥ - بابٌ إذا خَيَّرَ أحدُهُما صاحِبَهُ بعدَ البَيْعِ؛ فقد وَجَبَ البيع</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n_________\n٤١٩ - وصله المصنف قبل بابين.\n٤٢٠ - ٤٢٤ - وصله عن شريح والشعبي سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنهما، ووصله الإمام الشافعي في \"الأم\" بسندٍ صحيح عن طاوس، ووصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عطاء وابن أبي مليكة.","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1355>٤٦ - بابٌ إذا كان البائِعُ بالخِيارِ؛ هَلْ يَجوزُ البَيْعُ</span>؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>٤٧ - بابٌ إذا اشترى شيئًا فَوَهَبَ مِن ساعَتِهِ قَبْلَ أن يَتَفَرَّقا، ولم يُنْكِرِ البائِعُ على المُشتري، أواشترى عبدًا فأعْتَقَهُ</span>\n٤٢٥ - وقال طاوس فيمَن يَشتَري السِّلْعَةَ على الرِّضا، ثم باعَها: وَجَبَتْ له، والرِّبْحُ له.\n\n٩٩٧ - عن ابن عُمَرَ ﵄ قالَ: كُنَّا مع النَّبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ، فكُنْتُ على بَكْرٍ (٥٨) صَعْبٍ (٥٩) لعُمَرَ، فكان يَغْلِبُني، فيَتَقَدَّمُ أمامَ القومِ، فيَزْجُرُهُ عُمرُ، ويَرُدُّهُ، ثم يتَقَدَّمُ، فيزْجُرُه عُمرُ، ويَردُّهُ، (وفي روايةٍ: فكان يتقدَّمُ النبيَّ - ﷺ -، فيقولُ أبوه: يا عبدَ اللهِ! لا يتقدَّمُ النبيَّ - ﷺ - أحدٌ ٣/ ١٤٠)، فقالَ النبيُّ - ﷺ - لعُمَرَ: \"بِعْنِيهِ\". قالَ: هو لك يا رسولَ اللهِ! قالَ: \"بِعْنِيهِ\"، فباعَهُ مِن رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"هو لك يا عبدَ اللهِ بن عمرَ! تصْنَعُ بهِ ما شِئْتَ\".\n٣٣٢ - عن عبد اللهِ بن عمر ﵄ قال: بِعْتُ مِن أميرِ المؤمنين عُثمانَ مالًا بالوادي بمالٍ له بخيبَرَ، فلما تَبايَعْنا؛ رَجَعْتُ على عَقِبي، حتى خَرَجْتُ من بَيْتِه، خَشيَةَ أن يُرَادَّنِى البَيعَ، وكانتِ السُّنَّةُ أنَّ المُتبايِعَيْنِ بالخِيارِ؛ حتى يَتَفَرَّقا.\nقال عبد اللهِ: فلما وَجَبَ بيعي وَبَيْعُهُ؛ رَأَيْتُ أَنِّى قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّى سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودٍ بِثَلَاثِ\n_________\n٤٢٥ - وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n(٥٨) و(٥٩) ولد الناقة أول ما يركب، والصعب؛ أي: النفور.\n٣٣٢ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي بسند صحيح، وهو مخرج عندي في \"بيوع الموسوعة الفقهية\".","vol":"2","page":38},{"text":"ليالٍ، وساقني إلى المدينةِ بثلاثِ ليالٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>٤٨ - بابُ ما يُكْرَهُ من الخِداع في البيع</span>\n٩٩٨ - عن عبد اللهِ بن عمرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهُ يُخْدَعُ في البُيوعِ، فقالَ:\n\"إذا بايَعْتَ فقُلْ: لا خِلابَةَ\" (٦٠)، [فكان الرجل يقوله ٣/ ٨٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>٤٩ - بابُ ما ذُكِرَ في الأسواقِ</span>\n٤٢٦ - وقال عبدُ الرحمن بنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؛ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ.\n٤٢٧ - وقالَ أنسٌ: قالَ عبد الرحمن: دُلُّوني على السوقِ.\n٤٢٨ - وقالَ عُمَر: ألْهاني الصَّفْقُ بالأسواقِ.\n\n٩٩٩ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"يَغْزو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فإذا كانوا ببيداءَ مِن الأرْضِ؛ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وآخِرِهم\".\nقالت: قلتُ: يا رسول اللهِ! كيف يُخْسَفُ باولِهم وآخِرِهم، وفيهم\n_________\n(٦٠) أي: لا خديعة.\n٤٢٦ - وصله المصنف فيما تقدم رقم (٩٩٦).\n٤٢٧ - وصله المؤلف فيما تقدم رقم (٩٩٧).\n٤٢٨ - وصله المؤلف في \"الاعتصام\"، وسيأتي في \"٧٩ - الاستئذان/ ١٣ - باب\".","vol":"2","page":39},{"text":"أسواقُهُم (٦١)، ومَن ليسَ منهُم؟! قال:\n\"يُخْسَفُ بأولِهم وآخِرِهم، ثم يُبْعَثونَ على نِيَّاتهم\".\n\n١٠٠٠ - عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - في السُّوقِ، فقال (وفي روايةٍ: دعا) رجلٌ [بالبقيع]: يا أبا القاسم! فالتَفَتَ إليه النبيُّ - ﷺ -، فقال: [لم أعْنِكَ]، إنَّما دَعَوْتُ هذا، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"سَمُّوا باسْمي، ولا تَكَنَّوْا بكُنيَتي\".\n\n١٠٠١ - عن أبي هريرة الدَّوْسِيِّ ﵁ قال: خَرَجَ النبيُّ - ﷺ - في طائفةِ النَّهارِ، لا يُكَلِّمُني، ولا أكَلِّمُه؛ حتى أتى سوقَ بني قَيْنُقاع، [فانصرفَ، فانصرفتُ ٧/ ٥٥] (*)، فجَلَسَ بفِناءِ بيتِ فاطمَةَ (٦٢)، فقال: \"أثَمَّ لُكَعُ؟ أثَمَّ لُكَعُ؟ [وفي روايةٍ: أين لُكَع؟ (ثلاثًا)، ادع الحسنَ بن علي] \"، فحَبَسَتْه شيئًا، فظَنَنْتُ أنَّها تُلبِسُهُ سِخابًا، أوتُغَسِّلُهُ، فجاءَ يشتَدُّ [وفي عنقه السِّخاب، فقال النبي - ﷺ - بيده\n_________\n(٦١) أي: أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون.\n(*) قلت: خفيت هذه الزيادة على الحافظ كما خفيت على الداودي الذي جزم بأن في الحديث سقطًا، وأيده الحافظ، ثم أثبت السقط من رواية مسلم (٧/ ١٣٠) بلفظ: \"حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى فاطمة\".\nفأنت ترى أن الانصراف المذكور في رواية مسلم ثابت عند المصنف أيضًا! وهذا من الأمثلة الكثيرة التى تؤكد دقة هذا المختصر، وجمعه الزيادات والروايات في الحديث الواحد، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n(٦٢) قوله: (فجلس بفناء بيت فاطمة) عطف على مقدر: أي: ثم رجع، فجلس، فسألها عن سيدنا الحسن. (فحبسته شيئًا)، أي: حينًا قليلًا. يقول الراوي: (فظننت أنها تلبسه سخابًا)، أي: قلادة من طيب أو تغسله.","vol":"2","page":40},{"text":"هكذا، فقالَ الحَسَنُ بيده هكذا]، حتى عانقهُ وقبَّلَهُ، وقال:\n\"اللهمَّ! [إنِّي أحبُّهُ، فَـ] أَحْبِبهُ، وأحِبَّ مَن يُحِبُّهُ).\n[قال أبو هريرة: فما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من الحسن بن علي بعد ما قال رسولُ اللهِ - ﷺ - ما قال].\n\n١٠٠٢ - عن عبيد اللهِ (*) أنه رأى نافِعَ بنَ جُبَير أوتر بركعةٍ.\n\n٥٠ - بابُ كراهِيَةِ السَّخَبِ (٦٣) في السُّوقِ\n١٠٠٣ - عن عطاءِ بنِ يسارٍ قالَ: لقيتُ عبد اللهِ بنَ عمرو بن العاص ﵄؛ قلتُ: أخبِرني عن صِفةِ رسولِ اللهِ - ﷺ - في التوراة، قال: أجَلْ؛ واللهِ إنَّه لموصوفٌ في التَّوراةِ ببعضِ صفتِهِ في القرآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، وحِرْزًا للأمِّيينَ، أنتَ عبدي ورَسُولي، سَميْتُكَ المُتَوَكِّل، ليس بفَظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سَخَّابٍ في الأسواقِ، ولا يَدْفَعُ بالسَّيِّئةِ السَّيِّئةَ، ولكنْ يَعْفو ويَغْفِرُ (وفي روايةٍ: ويَصْفَحُ ٦/ ٤٥)، ولَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حتَى يُقيمَ بهِ المِلَّةَ العَوْجاءَ، بأنْ يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، ويَفْتَحَ بها (٦٤) أعيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقُلوبًا غُلفًا.\n_________\n(*) هو ابن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ شيخ ابن عيينة في إسناد الحديث الذي قبله، وإنما ساقه المصنف هنا لبيان لقي عبيد الله لنافع بن جبير، فلا تضر العنعنة في الإسناد الذي قبله. أفاده الحافظ.\n(٦٣) بالسين، وبالصاد بدلها؛ رفع الصوت بالخصام ونحوه.\n(٦٤) أي: بكلمة التوحيد.","vol":"2","page":41},{"text":"٣٣٣ - وقال سعيدٌ عن هِلالٍ عن عطاءٍ عن ابنِ سَلامٍ. (غُلْفٌ): كلُّ شيءٍ في غِلافٍ، وسَيْفٌ أغْلَفُ، وقَوْسٌ غَلفاءُ، ورَجُلٌ أغْلَفُ: إذا لم يَكُنْ مَختونًا. قالَهُ أبو عبد اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1360>٥١ - بابٌ الكَيْلُ على البائِعِ والمُعْطي </span>لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾؛ يعني: كالوا لَهُم، أو وَزَنوا لهم، كَقَوْلهِ: [يسْمَعونَكُم﴾: يسمعونَ لكُم\n٣٣٤ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"اكْتالوا حتى تَسْتَوفوا\".\n٣٣٥ - ويُذْكَرُ عن عثمان ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"إذا بِعْتَ فكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فاكتَلْ\".\n\n١٠٠٤ - عن عبد اللهِ بن عُمَر ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"مَن ابتاعَ طَعامًا؛ فلا يَبيعُهُ حتى يَستوفِيَهُ (ومن طريق آخر: حتى يَقبضَهُ ٣/ ٢٣) \".\n\n١٠٠٥ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: تُوفيَ [أبي ٣/ ١٧١] عبد اللهِ بن\n_________\n٣٣٣ - وصله الدارمي، ويعقوب بن سفيان في \"تاريخه\"، والطبراني، وغرض المؤلف من هذا التعليق بيان أن سعيدًا- وهو ابن أبي هلال خالف راوي الرواية الأولى- وهو فليح بن أبي سليمان في تعيين الصحابي، فسماه هذا: عبد الله بن عمرو، وقال سعيد: ابن سلام.\n٣٣٤ - وصله النسائي وابن حبان من حديث طارق بن عبد الله المحاربى، مرفوعًا، وفيه قصة، وصححه ابن حزم. انظر: \"أحاديث البيوع\".\n٣٣٥ - وصله أحمد وابن ماجه والبزار والدارقطني من طريقين عنه، وهو مخرج في \"أحاديث البيوع\".","vol":"2","page":42},{"text":"عمرو بن حَرامٍ [يومَ أحُدٍ شهيدًا ٣/ ٨٤]، [وترك ستَّ بناتٍ٣/ ١٩٩]، [وترك عليه دَيْنًا] [ثلاثينَ وَسْقًا (٦٥) لرَجُلٍ مِن اليهود، فاستنظره جابرٌ، فأبى أن يُنْظِرَه]، [فاشتَدَّ الغُرَماءُ في حقوقِهم]، [فعَرَضْتُ على غُرَمائِهِ أن يأخذوا التمرَ بما عليه، فأبَوْا، ولم يَرَوْا أنَّ فيه وفاءً]، فاستعنْتُ النبيَّ - ﷺ -، (وفي روايةٍ: فاستَشْفَعْتُ به) على غُرَمائِهِ أن يضعوا من دَيْنِه، فطلب النبيُّ - ﷺ - إليهم، فلم يَفْعَلوا (وفي روايةٍ: فقلت: إنَّ أبي [استُشهِدَ يومَ أحدٍ، و] ترك عليه دينًا [كثيرًا]، وليس عندي إلا ما يُخرجُ نَخلُه، ولا يبلغُ ما يُخرِجُ سنينَ ما عليه، فانطلقْ معي لكيلا يُفْحِشَ عليَّ الغُرماءُ ٤/ ١٧٢)، (وفي طريق ثانٍ: فسألهم أن يقبلوا ثَمَرَ حائِطي (٦٦)، ويُحلِّلوا أبي، فأبوا، فلم يعطِهِم النبي - ﷺ - حائطي، ولم يَكْسِرْهُ لهم، ولكن قال: \"سأغدو عليك\" ٣/ ١٣٨)، فقال لي النبيُّ - ﷺ -:\n\"اذهب؛ فصَنِّفْ (وفي روايةٍ: فبَيْدِر) تمْرَكَ أصنافًا: العجوةَ (٦٧) على حِدَةٍ، وعِذقَ (٦٨) [ابن] زيدٍ على حِدةٍ، [والليِّنَ (٦٩) على حدة، ثم أحْضِرْهم]، ثم أرسِلْ إليَّ [حتى آتِيَكَ] \". ففعَلْتُ، ثم أرسلتُ إلى النبيِّ - ﷺ -[فغدا علينا حين أصبحَ]، [ومعه أبو بكرٍ وعمرُ]، [فلما نَظَروا إليه؛ أُغْروا (٧٠) بي تلك الساعة]، [فمشى حول\n_________\n(٦٥) مِكْيَلَةٌ معلومة، وهي حمل بعير، وهو ستون صاعًا بصاع النبي - ﷺ -. \"لسان العرب\".\n(٦٦) أي: بستاني.\n(٦٧) هي ضرب من أجود التمر بالمدينة.\n(٦٨) نوع من التمر رديء، والعَذَق: بفتح العين: النخلة، وبالكسر: العرجون.\n(٦٩) هو اللون، وهو ما عدا العجوة، وقيل: هي الدقل، وهو رديء.\n(٧٠) أي: لجوا في مطالبتي وألحوا.","vol":"2","page":43},{"text":"بيدرٍ من بيادرِ التمرِ، فدعا، ثم آخر]، فجلس على أعلاه، أو في وسطِه، (وفي روايةٍ: فلما رأى ما يصنعون؛ أطاف حول أعظمِها بيدرًا (ثلاث مرات)، ثم جَلَسَ عليه، ثم قال: \"ادعُ أصحابَك\": وفي رواية أخرى: (غرماءَكَ، فأوْفِهِم\")، ثم قال: \"كِلْ للقومِ\"، فكِلْتُهم حتى أوفَيْتُهم الذي لهُم، وبقي تمري كأنه لم ينقُصْ منه شيءٌ (وفي روايةٍ: فما زال يكيلُ لهُم حتى أدَّى اللهُ أمانَة والدي، وأنا واللهِ راضٍ أن يؤدي اللهُ أمانة والدي، ولا أرجع إلى إخوتي بتمرةٍ، فسلِمَ واللهِ البيادِرُ كلُّها؛ حتى إني أنظرُ إلى البيدرِ الذي عليه رسولُ اللهِ - ﷺ - كأنه لم ينقُصْ منه تمرة واحدة)، (وفي طريق ثالثٍ: ثم قال لجابر: \"جُدَّ له (٧١)، فأوفِ له الذي له\"، فجَدَّه بعدما رَجَع رسولُ اللهِ - ﷺ -، فأوفاه ثلاثين وَسْقًا، وفضلت له سبعةَ عشرَ وَسْقًا (وفي روايةٍ: ثلاثة عشر وسقًا: سبعةٌ عجوةٌ، وستةٌ لونٌ، أو ستةٌ عجوةٌ، وسبعةٌ لونٌ)، فجاءَ جابرٌ رسولَ اللهِ - ﷺ - ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصرَ، (وفي الطريق الثالثة: المغربَ. ٣٣٦ - وفيها معلقة: الظهرَ)، فلما انصرف أخبره بالفضل\n_________\n(٧١) من\" الجداد\" بالفتح والكسر، وهو صرم النخل وقطع ثمرتها.\n٣٣٦ - لم يخرجها الحافظ، وقد وجدتها في \"مسند أحمد\" (٣/ ٣٩٨) في هذه القصة من طريق نبيح العنزي عن جابر مطولًا، وفيه أن النبيَّ - ﷺ - جاءه وسط النهار ... وفيه: \"فنظرت إلى السماء، فإذا الشمس قد دلكت (أي: زالت)؛ قال: الصلاة يا أبا بكر! فاندفعوا إلى المسجد.\nفقلت: قرِّبْ أوعيتك. فكِلْتُ له من تمره، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا. فجئت أسعى إلى رسول الله - ﷺ - في مسجده، كأنه شرارة، فوجدتُ رسولَ الله - ﷺ - قد صلى ... \". وإسناده صحيح.\nوالدلوك وإن كان يُراد به الغروب أحيانًا، فالسياق هنا يأباه، ويشهد أن المراد به زوالها عن وسط السماء، وهو وقت الظهر. على أن هذا المعنى هو الراجح عند العلماء في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾، فانظر \"تفسير البغوي\"، و\"تفسير ابن كثير\"، و\"لسان العرب\".","vol":"2","page":44},{"text":"[فضحكَ]، فقال: \"أخبر ذلك ابن الخطاب\"، فذهبَ جابرٌ إلى عُمرَ، فأخبرَهُ، فقال له عمر: لقد علمتُ حين مشى فيها رسولُ اللهِ - ﷺ - لَيُبارَكَنَّ فيها، (وفي روايةٍ: فقال: \"ائتِ أبا بكرٍ وعمرَ، فأخْبِرهما\"، فقالا: لقد علمنا إذ صنع رسول اللهِ - ﷺ - ما صَنَعَ أن سيكون ذلك)، (وفي أخرى: ثم جئتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - وهو جالسٌ، فأخبرتُه بذلك، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - لعمرَ: \"اسمَعْ- وهو جالسٌ - يا عمرُ! \"، فقالَ عُمَرُ: ألَاّ يكون قد علِمنا أنك رسولُ اللهِ؟! واللهِ إنك لرسولُ اللهِ ٣/ ١٣٨).\n(وفي طريق رابعة عنه قال: كان بالمدينة يهوديٌّ، وكان يُسْلِفُني في تمري إلى الجِذَاذِ (٧٢)، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رُومَة، فجَلَسَتْ (٧٣)، فخلا عامًا، فجاءني اليهودي عند الجِذاذِ، ولم أجُدَّ منها شيئًا، فجعلتُ أستنظره إلى قابلٍ، فيأبى، فأُخبِرَ بذلك النبي - ﷺ -، فقال لأصحابه: \"امشوا نستنظر لجابرٍ من اليهوديِّ\"، فجاؤوني في نخلي، فجعلَ النبيُّ - ﷺ - يكلِّم اليهودِيّ، فيقول: أبا القاسم! لا أنظِرُه، فلما رآهُ النبيُّ - ﷺ - قام فطاف في النخل، ثم جاءه، فكلَّمه، فأبى، فقمتُ، فجئتُ بقليل رُطَبٍ، فوضعتُه بين يدي النبيِّ - ﷺ -، فأكلَ (*)، ثم قال: \"أين عريشُك يا جابرُ! \"، فأخبرتُه، فقال: \"افرش لي فيه\"، ففَرَشْتُه، فدخلَ، فرقَدَ، ثم استيقظَ، فجئتُه بقبضةٍ أخرى، فأكلَ منها، ثم قام، فكلم اليهودي، فأبى\n_________\n(٧٢) بالجيم والذال المعجمة، وهو قطع العراجين، كما في \"الفتح\".\n(٧٣) أي: الأرض، أي: تأخرت عن الإثمار. (فخلا) من الخلو، أي: تأخر السلف.\n(*) قلتُ: وفي رواية لأحمد (٣/ ٣٩١) من طريق عمار بن أبي عمار عن جابر: قال: \" ... ثم أتيناهم برطب وماء، فأكلوا وشربوا، ثم قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه\". وإسناده صحيح على شرط مسلم.","vol":"2","page":45},{"text":"عليه، فقام في الرِّطاب في النخل الثانية ثم قالَ: \"يا جابر! جُذَّ واقْضِ\"، فوقف في الجَدادِ، فجَدَدْتُ منها ما قَضَيْتُه، وفَضَلَ منه، فخرجت حتى جئتُ النبي - ﷺ - فبشّرتُه، فقال: \"أشهدُ أني رسول اللهِ\" ٦/ ٢١١).\nقال أبو عبد اللهِ ٣/ ١٩٩: (أُغْرُوا بي): يعني هيّجوا بي، ﴿فأغْرَيْنا بَيْنَهُم العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾.\n(عُروشٌ وعَريشٌ): بناء.\n٤٢٩ - وقالَ ابن عباس: (معروشات): ما يُعرش من الكروم وغير ذلك، يُقال: عروشها: أبنيتها.\n(فخلا): ليس عندي مقيدًا. ثم قال محمد بن إسماعيل: (فجَلَّى): ليس فيه شك ٦/ ٢١١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>٥٢ - بابُ مايُستَحبُّ مِن الكَيْلِ</span>\n١٠٠٦ - عن المِقْدام بن مَعدي كَرِب ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"كيلوا طعامَكُم يُبارَكْ لكُم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>٥٣ - بابُ بَرَكَةِ صاعِ النبيِّ - ﷺ - ومُدِّهِ</span>\n_________\n٤٢٩ - قال الحافظ (٨/ ٢١٥): وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.\nقلت: ووصله ابن جرير الطبري أيضًا في (تفسيره) (٨/ ٣٩) من هذا الوجه، لكنه قال: \"عطاء الخراساني\"، وعليه فهو منقطع ضعيف؛ لأن عطاء هذا لم ير ابن عباس، وفيه ضعف من قبل حفظه.","vol":"2","page":46},{"text":"٣٣٧ - فيه عائشةُ ﵂ عن النبي - ﷺ -.\n\n١٠٠٧ - عن عبد اللهِ بن زيدٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكَّةَ، ودعا لها، وحَرَّمْتُ المدينةَ، كما حرَّمَ إبراهيمُ مكةَ، ودعوتُ لها في مُدِّها، وصاعِها، مثلَ ما دعا إبراهيمُ لمكَّةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>٥٤ - بابُ ما يُذْكَرُ في بيعِ الطعامِ والحُكْرَةِ </span>(٧٤)\n١٠٠٨ - عن عبد اللهِ بن عُمَرَ ﵁ قال: رأيتُ الذينَ يشترونَ الطعامَ مُجازَفَةً (٧٥)؛ يُضْرَبون على عَهْدِ رَسولِ اللهِ - ﷺ - أن يَبيعوه [في مكانهم ٨/ ٣٢]، حتى يُؤْوهُ إلى رحالِهِم. (وفي طريق: كانوا يَشْتَرونَ الطعامَ مِن الرُّكبانِ على عَهْدِ النَّبيِّ - ﷺ -، فيَبْعَثُ عليهِم مَن يَمْنَعُهم أن يَبيعوه حيث اشتَرَوْهُ، حتى يَنْقُلُوهُ حيثُ يُباعُ الطعامُ ٣/ ٢٠).\n\n١٠٠٩ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ \"أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نهى أن يَبيعَ الرجُلُ طعامًا حتى يَستوْفِيَهُ\"، (وفي روايةٍ: أمَّا الذي نهى عنه النبي - ﷺ -؛ فهو الطعامُ أن يُباعَ حتى يقبضَ، قال ابن عباس: ولا أحسِبُ كلَّ شيءٍ إلا مثله ٣/ ٢٣)، قلتُ لابن عباسٍ: كيف ذاك؟ قال: ذاكَ دراهِمُ بدراهِمَ، والطعامُ\n_________\n٣٣٧ - يشير إلى حديثها المتقدم في \"فضائل المدينة\" برقم (٩١٤) موصولًا، وفيه: \"اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا\".\n(٧٤) الحكرة: اسم من الاحتكار، ويكون في وقت الغلاء مع حاجة الناس.\n(٧٥) أي: من غير كيل ولا وزن. قوله: \"حَتَّى يؤووه إلى رحالِهم\"، أي: ينقلوه إلى منازلهم: يعني البيع قبل القبض.","vol":"2","page":47},{"text":"مُرجأ (٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>٥٥ - بابُ بَيْعِ الطعامِ قبلَ أنْ يُقْبَضَ، وبَيْع ما ليسَ عندَكَ</span>\n٥٦ - بابُ مَن رأى إذا اشترى طعامًا جِزافًا (٧٧) أن لا يبيعَه حتى\nيُؤويَهُ إلى رَحْلِهِ، والأدب في ذلك\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفًا برقم ١٠٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>٥٧ - بابٌ إذا اشترى متاعًا أو دابَّةً، فوضعه عند البائِعِ أو ماتَ قبل أنْ يُقْبَضَ</span>\n٤٣٠ - وقال ابن عمر ﵄: ما أدركتِ الصَّفْقَةُ حيًا مجموعًا فهو من المبتاعِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي \"٦٣ - المناقب/ ٤٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>٥٨ - بابٌ لا يَبيعُ على بَيْعِ أخيهِ، ولايَسومُ على سَوْمِ أخيهِ؛ حتى يأذَنَ لهُ أو يَتْرُكَ</span>\n١٠١٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال:\n\"نهى رسول اللهِ - ﷺ - أن يبيعَ (وفي روايةٍ: لا يَبيعُ ٣/ ١٧٥) حاضِرٌ لبادٍ، (وفي طريق ثانٍ: نهى عن التَّلَقِّي، وأن يَبْتاعَ المهاجرُ للأعرابي ٣/ ١٧٦)، ولا\n_________\n(٧٦) أي: مؤخر غير مقبوض.\n(٧٧) الجزاف: هو المجازفة، وذكر الشارح تثليثَ الجيم.\n٤٣٠ - وصله الطحاوي (٢/ ٢٠٤)، والدارقطني؛ بسند صحيح.","vol":"2","page":48},{"text":"تناجَشوا (٧٨)، ولا يبيع الرجلُ (وفي الرواية الأخرى: ولا يزيدَنَّ) على بيعِ (وفي الطريق الأخرى: وأن يستامَ الرجُلُ على سَوْمِ) أخيه، ولا يَخْطِبُ [ـنَّ] على خِطبةِ أخيهِ، ولا تسألِ (وفي الطريق الأخرى: ونهى أن تشترط) المرأةُ، (وفي طريق ثالثٍ: لا يَحِلُّ لامرأة أن تسألَ ٦/ ١٣٨) طلاقَ أختها؛ لتكْفَأ ما في إنائِها. (وفي طريق رابع: لتستفرغَ صَحْفَتَها، ولْتَنْكِحْ؛ فإنَّ [ما] لها ما قُدِّرَ لها ٧/ ٢١١) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>٥٩ - بابُ بَيْعِ المزايَدَةِ</span>\n٤٣١ - وقال عطاءٌ: أدركتُ الناسَ لا يَرَوْنَ بأسًا بِبَيْعِ المغانِم فيمَنْ يَزيدُ.\n\n١٠١١ - عن جابر بنِ عبد اللهِ ﵄؛ أنَّ رجلًا أعتق غلامًا لهُ عن دُبُرٍ (٧٩)، فاحتاجَ، فأخَذَه النبيُّ - ﷺ - فقالَ:\n\"مَن يشتريهِ مِنِّي؟ \"، فاشتراهُ نُعَيْمُ بنُ عبد اللهِ بكذا وكذا، فدَفَعَهُ إليه. (وفي روايةٍ: باعَ النبيُّ - ﷺ - المُدَبَّرَ ٣/ ٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>٦٠ - بابُ النَّجْشِ، ومَن قالَ: لا يجوزُ ذلك البيع</span>\n٤٣٢ - وقالَ ابنُ أبي أوفى: \"الناجِش آكلُ ربًا خائِنٌ\"، وهو خِداعٌ باطلٌ لا يَحِلُّ.\n_________\n(٧٨) من النجشِ، وهو أن يزيد في الثمنِ بلا رغبة، بل ليغرَّ غيره.\n٤٣١ - وصله ابن أبي شيبة عنه نحوه.\n(٧٩) أي: علق مالكه عتقه بموت مالكه، سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة.\n٤٣٢ - وصله المؤلف في \"الشهادات\" (٣/ ١٦١)، وسيأتي في آخر حديث لابن أبي أوفى في \"٦٥ - التفسير/ ٣ - باب- آل عمران/ ٣ - باب\".","vol":"2","page":49},{"text":"٣٣٨ - قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"الخَديعَةُ في النارِ\".\n٣٣٩ - و\"مَن عمِلَ عملًا ليس عليهِ أمْرُنا فهو رَدٌّ\".\n\n١٠١٢ - عن ابن عمر ﵄ قال:\n\"نَهى النبيُّ - ﷺ - عن النَّجْشِ\".\n\n٦١ - بابُ بيعِ الغَرَرِ (٨٠) وحَبَلِ الحَبَلَةِ\n١٠١٣ - عن عبد اللهِ بن عُمَرَ ﵄ \"أن رسولَ اللهِ - ﷺ - نهى عنْ بيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ (٨١) \"، وكان بَيْعًا يتبايَعُهُ أهلُ الجاهلِيَّةِ، كانَ الرجلُ يبتاعُ الجَذورَ إلى أن تُنْتَجَ النَّاقَةُ [ما في بطنِها ٤/ ٢٣٦]، ثم تُنْتَجَ التي في بطنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1371>٦٢ - بابُ بيعِ الملامَسَةِ </span>(٨٢)\n_________\n٣٣٨ - وصله الطبراني وابن عدي وغيرهما من طرق عن غير واحد من الصحابة، وهو بمجموعها قوي كما بينته في \"الأحاديث الصحيحة\" (١٠٥٧).\n٣٣٩ - وصله مسلم (٥/ ١٣٢) من حديث عائشة مرفوعًا به، والمؤلف نحوه فيما يأتي \"٥٣ - الصلح/ ٥ - باب\".\n(٨٠) بيع الغرر: شامل لبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يُقدر على تسليمه. وقوله: (وحَبَلَ الحَبَلَةِ) من عطف الخاص على العام، ولشهرته في الجاهلية أُفْرِدَ بالتنصيص عليه.\n(٨١) الحَبَل- بفتحتين-: الحمل. وحَبَل الحَبَلة: نتاج النتاج، وولد الجنين، والجَزور من الإبل؛ يقع على الذكر والأنثى، وغير الجزور كالجزور في الحكم. ومعنى (تنتج): تلد. وهو من الأفعال التي لم تسمع إلا مجهولة.\n(٨٢) أي: لمس الثوب لا ينظر إليه.","vol":"2","page":50},{"text":"٣٤٠ - قال أنسٌ: نهى عنْهُ النبيُّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>٦٣ - بابُ بيْعِ المنابَذَةِ </span>(٨٣)\n٣٤١ - وقال أنسٌ: نهى عنهُ النبيُّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1373>٦٤ - بابُ النَّهي للبائِع أن لا يُحَفِّلَ الإبلَ والبقَرَ والغَنَمَ وكلَّ مُحَفَّلةٍ </span>(٨٤)، و(المُصَرَّاةُ): التي صُرِّي لَبَنُها، وحُقِنَ فيه، وجُمِعَ، فلم يُحْلَبْ أيامًا. وأصل (التَّصْريةِ): حَبْسُ الماء يقال منه: صَرَّيْت الماءَ.\n١٠١٤ - عن عبد اللهِ بن مسعود ﵁ قال: مَن اشتَرى شاةً مُحَفَّلَةً فرَدَّها؛ فليَرُدَّ معها صاعًا، [قال: ٣/ ٢٨]\n\"ونهى النبي - ﷺ - أن تُلَقَّى البُيوعُ\".\n\n١٠١٥ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"لا تَلَقَّوُا الرُّكبانَ، ولايَبيعُ بعضُكُم على بيعِ بعْضٍ، ولاتَناجَشوا، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ (٨٥)، ولا تُصَرُّوا [الِإبل و] الغنمَ، ومَن ابتاعَها؛ فهو بخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ بعدَ\n_________\n٣٤٠ - يأتي حديثه بتمامه موصولًا \"٩٣ - باب\".\n(٨٣) أن يقول الرجل: أبق ما معك، وألقي إليك ما معي، يشتري كل واحد منهما من الآخر، لا يدري ما معه.\n٣٤١ - هو طرف من حديثه المشار إليه آنفًا.\n(٨٤) عطف على المفعول من عطف العام على الخاص، أي: وكل مصراة من شأنها أن تحفل، والتحفيل مثل التصرية، وفسرها المؤلف.\n(٨٥) هو أن يقولَ الحاضر لمن يقدم من البادية بمتاع ليبيعه بسعر يومه: اتركه عندي؛ لأبيعه لك بأغلى. وقوله: \"لا تُصَرُّوا\"؛ بضم أوله وفتح ثانيه، بوزن (تزكوا)؛ يقال: صرَّى يصَرِّي تَصْرِيةً.","vol":"2","page":51},{"text":"أن يَحْتَلِبَها، إن رَضِيَها أمْسَكَها، وإن سَخِطَها ردَّها وصاعًا (وفي طريق: ففي حَلْبَتِها صاعٌ) مِن تمرٍ (٣٤٢ - وفي روايةٍ: من طعامٍ، وهو بالخيارِ ثلاثًا، والتمرُ أكثر (٨٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>٦٥ - بابٌ إنْ شاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ، وفي حَلْبَتها صاعٌ مِن تَمْرٍ</span>\n(قلت: أسند في حديث أبي هريرة السابق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1375>٦٦ - بابُ بَيْعَ العبْدِ الزَّاني</span>\n٤٣٣ - وقال شرَيْحٌ: إن شاءَ رَدَّ مِن الزِّنا\n\n١٠١٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"إذا زَنَتِ الأمةُ، فتَبَيَّنَ زِناها، فلْيَجْلِدْها [الحدَّ ٣/ ٤٢] ولا يُثَرِّبْ (٨٧)، ثم إن زَنَتْ فليَجْلِدْها [الحدَّ] ولا يُثَرِّبْ، ثم إن زَنَتْ الثالثةَ، [فتبين زناها]؛ فليَبِعْها ولو بِحَبْلٍ مِن شَعَرٍ. (وفي روايةٍ: ولو بضَفيرٍ ٣/ ١٢٥) \".\n\n١٠١٧ و١٠١٨ - عن أبي هريرة وزَيْد بن خالدٍ ﵄؛ أنَّ\n_________\n٣٤٢ - هذه الرواية معلقة عند المصنف، وقد وصلها مسلم في \"صحيحه\" (٥/ ٦)، وهي من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة.\n(٨٦) يعني أن الروايات الناصة على التمر أكثر عددًا من الروايات التي لم تنص عليه، أو أبدلته بذكر الطعام.\nقلت: فهي أرجح رواية ودراية، أما الروايةٍ: فلما ذكره المؤلف، وأما الدراية: فلأن رواية الطعام تبينها روايات التمر كما هو ظاهر.\n٤٣٣ - وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه.\n(٨٧) التثريب: التعيير والاستقصاء في اللوم.","vol":"2","page":52},{"text":"رسولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عن الأمَةِ إذا زنَتْ ولم تُحْصِنْ (٨٨)؛ قال: \"إنْ زَنَت فاجْلِدوها، ثم إنْ زَنَتْ فاجْلِدوها، ثم إن زَنَتْ فـ[اجلدوها، ثم ٨/ ٢٩] بيعوها، ولو بِضفير\". قال ابن شِهاب: لا أدري بعدَ الثالثةِ أو الرابعة؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>٦٧ - بابُ البيعِ والشراءِ مع النساءِ</span>\n١٠١٩ - عن عبد اللهِ بن عُمرَ ﵄ أنَّ عائشةَ ﵂ ساوَمَت بَريرةَ [لتعتقَها، فقال أهلها: [نبيعُكِها ٣/ ٢٩] على أنَّ ولاءَها لنا ٣/ ١٢٧]، فخرج (٨٩) إلى الصلاةِ، فلما جاءَ قالتْ: إنَّهُم أبَوْا أن يَبيعوها إلَاّ أن يشتَرطوا الولاءَ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n[\"لا يَمنعكِ ذلك، فـ] إنَّما الولاءُ لمَنْ أعتَقَ\".\nقلت لنافعٍ: حرًا كان زوْجُها أو عَبْدًا؟ فقال: ما يُدْريني (*)؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>٦٨ - بابٌ هل يَبيعُ حاضرٌ لِبادٍ بغيرِ أجرٍ؟ وهل يُعينُه أو يَنْصَحُه</span>؟\n٣٤٣ - وقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"إذا استَنْصَحَ أحدُكم أخاهُ، فلْيَنْصَحْ لهُ\".\n_________\n(٨٨) بكسر الصاد وفتحها، ويروى: (ولم تحض) من باب التفعيل، ذكره الشارح، ومعناه لم تعفّ.\n(٨٩) يعني النبي - ﷺ -.\n(*) قلت: قد صح عن ابن عباس أنه كان عبدًا، وسيأتي حديثه في \"٦٨ - الطلاق/ ١٥ - باب\".\n٣٤٣ - وصله أحمد (٤/ ٢٥٩) عن رجل، وهو عنده (٢/ ٣٧٢ و٤١٢) في حديث لأبي هريرة، ورواه مسلم، وراجع \"الصحيحة\" (١٨٥٥).","vol":"2","page":53},{"text":"٤٣٤ - ورخص فيه عطاء (٩٠).\n\n١٠٢٠ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"لا تَلَقَّوُا الرُّكبانَ، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ\".\nقال: قلتُ لابن عباس: ما قَوْلُهُ: \"لا يبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ\"؟ قال: لا يكون له سِمْسارًا (٩١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>٦٩ - بابُ مَن كَرِهَ أن يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ بأجْرٍ</span>\n١٠٢١ - عن عبد اللهِ بن عُمَرَ ﵄ قالَ:\n\"نهى رسولُ اللهِ - ﷺ - أن يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ\".\n٤٣٥ - وبه قال ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>٧٠ - بابٌ لا يبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ بالسَّمْسَرَةِ</span>\n٤٣٦ و٤٣٧ - وكَرِهَهُ ابن سيرينَ، وإبراهيمُ للبائعِ والمُشْتَري. قال إبراهيمُ: إنَّ العربَ تقولُ: بِعْ لي ثَوْبًا. وهي تعني: الشراء.\n\n١٠٢٢ - عن أنس بن مالك ﵁ قال:\n_________\n٤٣٤ - وصله عبد الرزاق بإسناد جيد عنه.\n(٩٠) أي: في هذا البيع، وهو أن يبيع حاضر لباد بغير أجرة.\n(٩١) أي: دلالًا بالأجرة.\n٤٣٥ - يعني حيث فسر ذلك بالسمسار؛ كما في الحديث الذي قبله.\n٤٣٦ و٤٣٧ - أما ابن سيرين؛ فوصله أبو عوانة في \"صحيحه\" عنه، وأما إبراهيم النخعي فلم يقف عليه الحافظ.","vol":"2","page":54},{"text":"\"نُهينا أنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>٧١ - بابُ النَّهيِ عن تَلَقِّي الرُّكبانِ، وأنَّ بَيْعَهُ مَردودٌ؛ لأنَّ صاحِبَهُ عاصٍ آثمٌ إذا كان بهِ عالِمًا، وهو خِداعٌ في البيع، والخداعُ لا يجوزُ</span>\n١٠٢٣ - عن عبد اللهِ بن عُمر ﵄ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"لا يبيعُ بعضُكُم على بيعِ بعضٍ، ولا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حتى يُهْبَطَ بها إلى السُّوقِ\".\n(وفي رواية عنه قال: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكبانَ [في أعلى السوقِ]، فنشترِي منهُم الطعامَ [في مكانهم]، فنَهانا النَّبيُّ - ﷺ - أنْ نَبيعَهُ حتى يُبْلَغَ بهِ سوقُ الطعامِ (وفي روايةٍ: فنهاهم رسول اللهِ - ﷺ - أنْ يَبيعوهُ في مكانِهِ حتى يَنْقُلوهُ).\nقال أبو عبد اللهِ: هذا في أعلى السوقِ، ويُبَيِّنُه حديث عُبَيد اللهِ (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>٧٢ - بابُ مُنْتَهى التَّلَقِّي</span>\n(قلت: أسند في حديث ابن عمر المتقدم في الباب السابق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1382>٧٣ - بابٌ إذا اشترط شُروطًا في البَيْعِ لا تَحِلُّ</span>\n١٠٢٤ - عن عائشة ﵂ قالت: جاءتني بَريرةُ فقالتْ: [إني ٣/ ١٢٧] كاتَبْتُ أهْلي على تِسْعِ أواقٍ، في كل عامٍ وَقِيَّةٌ (٣٤٤ - وفي رواية معلقةٍ:\n_________\n(*) قلت: ساقه عقب هذا، وفيه الزيادتان المذكورتان فيه.\n٣٤٤ - وصلها الذهلي في \"الزهريات\"، وفيها أبو صالح كاتب الليث، وفيه ضعف، ولذلك قال الحافظ: \"والمحفوظ الرواية الأولى\".","vol":"2","page":55},{"text":"وعليها خمسةُ أواقٍ نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين ٣/ ١٢٦)، فأعينيني، [ولم تكن قَضَتْ مِن كِتابَتها شيئًا ٣/ ١٢٧]، فقلتُ-[ونَفِسَتْ فيها]-: إِنْ أَحَبَّ أهلُكِ أن أعُدَّها لهم [عَدَّةً] (وفي طريق: أَنْ أَصُبَّ لهُم ثَمَنَكِ صَبَّةً واحدةً)، [وأعتِقَكَ]، ويكون ولاؤك لي؛ فعلتُ، فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبَوْا عليها، [وقالوا: إن شاءت أن تَحْتَسبَ عليك؛ فَلْتَفْعَلْ، ويكونَ ولاؤك لنا]، فجاءت من عندهم، ورسول اللهِ - ﷺ - جالسٌ، فقالت: إني [قد ٣/ ١٧٧] عَرَضْتُ ذلك عليهم، فأبَوْا إلا أنْ يكونَ الولاءُ لهم، فسمع [بذلك] النبيُّ - ﷺ -، [فسألني؟]، فأخبرتْ عائشةُ ﵂ النبيَّ - ﷺ - فقال:\n\"خذيها، (وفي روايةٍ: ابتاعي فأعتقي. وفي المعلَّقة: اشتريها فأعتقيها)، واشْتَرطي لهُم الوَلاءَ، (وفي طريقٍ: لو شِئْتِ شرَطْتيهِ لهُم ٦/ ٢٠٨)، فإنما الولاء لمن أعتق، (وفي طريق: لمن أعطى الوَرِقَ، وولي النعمة ٨/ ١١) \".\n[قالت عائشةُ]: ثم قامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - في الناس [من العَشِيِّ ٢٧/ ٣] [على المنبر ١/ ١١٧]، فحَمِدَ اللهَ تعالى، وأثنى عليه [بما هو أهله]، ثم قال:\n\"أما بعدُ؛ ما بالُ رجالٍ يشترطونَ شُروطًا ليست في كِتاب اللهِ؟ ما كانَ مِن شرطٍ ليس في كتاب اللهِ؛ فهو باطلٌ، (وفي طريق: فليس له ٣/ ١٨٤)، وإن كان مائةَ شرطٍ، قضاءُ اللهِ أحقُّ، وشرْطُ اللهِ أوثَقُ، [ما بالُ رجالٍ منكم يقول أحدُهُم: أعْتِقْ يا فلانُ! وليَ الولاءُ]، وإنما الولاءُ لمَن أعتقَ\".\n[فدعاها النبي - ﷺ -، فخَيَّرها مِن زَوْجِها، فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثَبَتُّ (وفي روايةٍ: ما بِتُّ) عنده، فاختارَتْ نَفْسَها ٣/ ١٢١].","vol":"2","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1383>٧٤ - بابُ بيعِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ</span>\n(قلتْ أسند في حديث عمر (*) الآتي بعد باب برقم ١٠٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>٧٥ - بابُ بيعِ الزَّبيبِ بالزَّبيبِ والطَّعامِ بالطَّعامِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>٧٦ - بابُ بيعِ الشعيرِ بالشَّعيرِ</span>\n١٠٢٥ - عن مالكِ بن أوسٍ أنَّه التَمَسَ صَرْفًا بمائةِ دينارٍ، فدعاني طلحةُ ابن عبيد اللهِ، فتَراوَضنا (٩٢) -حتى اصطَرَفَ مني، فأخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُها في يدهِ، ثم قال: حتى يأتِيَ خازني من الغابَةِ، وعُمَرُ يَسْمَعُ ذلك، فقال: واللهِ لا تُفارِقُهُ حتى تأخُذَ منه، قال رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"الذَّهبُ بالذَّهبِ رِبًا؛ إلا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا؛ إلا هاءَ وهاءَ، والشَّعيرُ\nبالشَّعيرِ رِبًا؛ إلا هاءَ وهاءَ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ ربًا؛ إلا هاءَ وهاءَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>٧٧ - بابُ بيعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ</span>\n_________\n(*) وقع في نسختنا الاستانبولية: \"ابن عمر ﵄\"! وكذا في نسخة المتن التي عليها شرح العسقلاني (طبع بولاق ٤/ ٣١٥)، والنسخة التي عليها شرح القسطلاني (٤/ ٦٤)؛ خلافًا لشرح الأول منهما. فإنه قال تحت هذا الباب: \"ورد فيه حديث عمر مختصرًا، وسيأتي الكلام عليه بعد باب\".\nوعلى الصواب جاء في \"عمدة القاري\" (٥/ ٥٣٠) متنًا وشرحًا، وكذلك وقع في طبعة أوروبا من المتن (٢/ ٣٠)، ويؤيده أن الحديث من رواية مالك بن أوس، ولم يذكر الحافظ المزي هذه الرواية في \"مسند ابن عمر\" من كتابه \"تحفة الأشراف\"، ثم النابلسي في \"ذخائر المواريث\"، وإنما ذكراها في \"مسند عمر\" من روايته عنه، وهناك مؤيدات أخرى، وفيما ذكرنا كفاية لبيان خطإ ما في نسختنا وما وافقها، ولذلك لم أعط الحديث رقمًا خاصًا، فتنبه!\n(٩٢) أي: تجارينا في حديث البيع والشراء.","vol":"2","page":57},{"text":"١٠٢٦ - عن أبي بَكْرَةَ ﵁ قال: قال رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ؛ إلا سَواءً بسواءٍ، والفضَّةَ بالفضَّةِ؛ إلا سَواءً بسواءٍ، وبيعوا الذَّهَبَ بالفضَّةِ، والفِضةَ بالذَّهبِ كيف شئتُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1387>٧٨ - بابُ بيعِ الفِضَّةِ بالفضَّةِ</span>\n١٠٢٧ - عن عبد اللهِ بن عمرَ ﵄ أنَّ أبا سعيدٍ حدَّثَهُ مثلَ ذلك (٩٣) حديثًا عن رسول اللهِ - ﷺ - فلَقِيَهُ عبد اللهِ بن عمر، فقال: يا أبا سعيد! ما هذا الذي تُحَدِّثُ عن رسول اللهِ - ﷺ -؟ فقال أبو سعيد: في الصَّرْفِ، سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ:\n\"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ؛ مثلًا بمثلٍ، والوَرِقُ (٩٤) بالوَرِقِ؛ مثلًا بمثلٍ\".\n(ومن طريق أخرى بلفظ:\n\"لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ؛ إلا مِثلًا بمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا (٩٥) بعضَها على بعْضٍ، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ؛ إلا مِثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبيعوا منها غائبًا بناجِزٍ\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1388>٧٩ - بابُ بَيْعِ الدِّينارِ بالدِّينارِ نَساءً </span>(٩٦)\n_________\n(٩٣) أي: مثل حديث عمر، أي: حديث عمر الماضي قريبًا في قصة طلحة بن عبيد الله (١٠٢٥) راجع \"الفتح\".\n(٩٤) الورق: الفضة.\n(٩٥) أي: لا تفضلوا.\n(٩٦) أي: مؤجلًا.","vol":"2","page":58},{"text":"١٠٢٨ - عن أبي صالحٍ الزَّيات أنه سَمِعَ أبا سَعيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ يقول:\n\"الدينارُ بالدِّينارِ، والدِّرْهَمُ بالدِّرْهَمِ\".\nفقلتُ له: فإنَّ ابن عباسٍ لا يقولُهُ، فقال أبو سعيدٍ: سألتُهُ فقلتُ: سمِعْتَهُ مِن النَّبيِّ - ﷺ - أو وَجدْتَهُ في كِتاب اللهِ تعالى؟ قال: كلُّ ذلك لا أقولُ، وأنتم أعلَمُ برسولِ اللهِ مِنِّي، ولكنِّي أخبَرنيَ أسامَةُ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال:\n\"لا رِبًا إلا في النَّسيئةِ\" (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>٨٠ - بابُ بيعِ الورِقِ بالذَّهَبِ نَسيئةً</span>\n(قلت: أسند فيه حديث البراء وزيد المتقدم هنا \"٨ - باب/ رقم الحديث ٩٧٢ و٩٧٣\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>٨١ - بابُ بيع الذَّهَبِ بالوَرِقِ يدًا بيدٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي بكرة المتقدم قريبًا \"٧٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٢٦\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1391>٨٢ - بابُ بَيعِ المزابَنَةِ، وهي: بيعُ التَّمْر بالثَّمَرِ، وبيعُ الزَّبيبِ بالكَرْمِ، وبيعُ العَرايا</span>\n٣٤٥ - قال أنَسٌ:\n_________\n(٥) قلت: زاد الطحاوي: \"قال أبو سعيد: ونزع عنها ابن عباس\". وسنده صحيح. ولهذه الزيادة طرق كثيرة، خرجتها في مسند أبي سعيد، ومسند ابن عباس من \"أحاديث البيوع\"، وفي بعضها قال ابن عباس: \"فتركت رأيي إلى حديث رسول الله - ﷺ -\". أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح أيضًا. وانظر \"الكامل\" لابن عدي (٣/ ١٢٩١).\n٣٤٥ - وصله المصنف فيما يأتي \"٩٣ - باب\".","vol":"2","page":59},{"text":"\"نهى النبيُّ - ﷺ - عن المُزابَنَةِ والمُحاقَلَةِ\" (٩٧).\nعن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"لا تَبيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ، ولا تَبِيْعُوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ\" (*).\n\n١٠٢٩ - قال سالم: وأخبرني عبدُ اللهِ عن زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - رَخَّص بعد ذلك في بَيْعِ العَرِيَّةِ، بالرُّطَبِ أو بالتَّمْرِ، ولم يُرَخِّصْ في غيره.\n(وفي طريق: أَرخَصَ لصاحب العَرِيَّةِ أن يَبيعَها بخَرْصِها [كيلًا، قال موسى ابن عقبة: والعرايا: نخلاتٌ مَعلوماتٌ، تأتيها فتشتريها ٣/ ٣٣]).\n\n١٠٣٠ - عن أبي سعيد الخُدْريّ ﵁ \"أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهى عن المُزابَنَةِ، والمُحاقَلَةِ\".\nوالمُزابَنَةُ: اشتراءُ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ في رُؤوسِ النَّخْلِ.\n\n١٠٣١ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال:\n\"نَهَى النبيُّ - ﷺ - عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>٨٣ - بابُ بَيْعِ الثَّمَرِ على رُؤوسِ النَّخْلِ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ</span>\n١٠٣٢ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - رَخَّصَ في بَيْعِ العَرايا في خَمْسَةِ أوسُق (٩٨)، أو دونَ خمسةِ أوسُقٍ.\n_________\n(٩٧) فسر الشارح المحاقلة ببيع الحنطة بسنبلها حنطة صافية من التبن.\n(*) قلت: هذا قد مضى (ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٠ - باب/ رقم الحديث ٧٠٩)، وإنما أعدته هنا خلافًا لشرطي في الكتاب؛ لارتباط ما بعده به كما هو ظاهر، ولذلك لم أعطه رقمه المتسلسل.\n(٩٨) جمَع (وسق) بفتح الواو وسكون السين، وهو ستون صاعًا.","vol":"2","page":60},{"text":"١٠٣٣ - عن سهل بن أبي حَثْمَةَ \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن بَيْعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، ورَخَّصَ في العَرِيَّةِ أن تُباعَ بخَرْصِها، يأكُلُها أهلُها رُطَبًا\".\nوقال سُفيانُ مرةً أُخرى: إلا أنَّهُ رَخَّص، في العَرِيَّةِ، يَبيعُها أهلُها بخَرْصِها، يأكلونَها رُطَبًا. قال: هو سَواءٌ (٩٩).\nقال سُفيانُ: فقلتُ ليحيي وأنا غُلامٌ: إنَّ أهلَ مكَّةَ يقولون: إن النبيَّ - ﷺ - رَخَّصَ لهُم في بيعِ العَرايا. فقال: وما يُدْري أهلَ مكةَ؟ قلت: إنهم يَرْوونَهُ عن جابرٍ، فسَكَتَ.\nقال سُفيانُ: إنَّما أردْتُ أنَّ جابرًا من أهلِ المدينَةِ. قيل لسُفيان: وليس فيهِ نَهْيٌ عنْ بَيْعِ الثّمَرِ حتى يَبدو صلاحُه؟ قالَ: لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>٨٤ - بابُ تفسيرِ العرايا</span>\n٤٣٨ - وقال مالكٌ: العَرِيَّةُ أنْ يُعْرِيَ (١٠٠) الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَخْلَةً، ثم يتأذَّى بدخولِهِ عليهِ، فرُخِّصَ لهُ أن يشتَرِيها منهُ بتَمْرٍ.\n٤٣٩ - وقال ابن إدريس: العَرِيَّةُ لا تَكونُ إلَاّ بالكَيْلِ مِن التَّمْرِ يدًا بِيَدٍ لا يَكونُ بالجِزافِ.\nومما يقويهِ:\n_________\n(٩٩) أي: المعنى واحد؛ والمقصود أن سفيان- وهو ابنُ عيينة- حدثهم به مرتين على لفظين، ومعناهما واحد.\n٤٣٨ - وصلَهُ ابن عبد البر من طريق ابن وهب عن مالك.\n(١٠٠) أي: يهب.\n٤٣٩ - ابن إدريس هذا هو الشافعي على ما جزم به المزي، ومال إليه الحافظ، وقد أخرجه الشافعي في \"الأم\" بمعناه.","vol":"2","page":61},{"text":"٤٤٠ - قولُ سَهلِ بن أبي حَثْمَةَ بالأوسُقِ (١٠١) المُوسَقَةِ.\n٤٤١ - وقال ابنُ إسحاقَ- في حَديثِه عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ ﵄-: كانت العرايا أن يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في مالِهِ النَّخْلَةَ والنَّخْلَتَيْنِ.\n٤٤٢ - وقال يزيد عن سفيانَ بنِ حُسَيْنٍ: العَرايا: نَخْلٌ كانَت تُوهَبُ للمساكينِ، فلا يَسْتَطيعونَ أن ينتظروا بها، رُخِّصَ لهم أن يبيعوها بما شاؤوا مِن التَّمْرِ.\n(قلت. أسند فيه حديث زيد المتقدم \"٨ - باب/ رقم الحديث ٩٧٢ و٩٧٣\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>٨٥ - بابُ بيعِ الثِّمارِ قبلَ أن يَبْدوَ صلاحُها</span>\n٣٤٦ - وقال الليثُ عن أبي الزِّنادِ: كانَ عُروَةُ بنُ الزُّبيرِ يُحَدِّثُ عنْ سهْلِ بن أبي حَثْمَةَ الأنصاريِّ من بني حارِثَةَ أنه حَدَّثَهُ عن زَيْدِ بن ثابت ﵁ قال: كان الناسُ في عهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ - يبتاعونَ الثِّمارَ، فإذا جَدَّ (١٠٢) النَّاسُ، وحَضَرَ تقاضيهم؛ قالَ المُبتاعُ: إنَّه أصابَ\n_________\n٤٤٠ - وصلَهُ الطبراني بإسناده عنه.\n(١٠١) قوله: (الموسقة) للتأكيد كما في قولِهِ تعالى: ﴿والقَناطِيرِ المُقَنْطَرةِ﴾.\n٤٤١ - وصله أبو داود بإسناده عن ابن إسحاق؛ قال: فذكره نحوه.\n٤٤٢ - وصله أحمد عنه.\n٣٤٦ - قال الحافظ: \"لم أره موصولًا من طريق الليث، وقد رواه سعيد بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه نحو حديث الليث، ولكن بالإسناد الثاني دون الأول، وأخرجه أبو داود، والطحاوي من طريق يونس بن يزيد عن أبي الزناد بالإسناد الأول دون الثاني، وأخرجه البيهقي من طريق يونس بالإِسنادين معًا\".\nقلت: ووصله أحمد أيضًا (٥/ ١٨١ و١٩٠) بالإِسناد الثاني دون الأول، مختصرًا ومطولًا، ووصله المصنف من طريق أخرى عن أبي الزناد عن عروة عن سهل به، لكنه لم يسق لفظه، وهو الآتي بعده.\n(١٠٢) أي: قطعوا. وروي: (فإذا جَذَّ الناس). و(تقاضيهم)، أي: طلبهم.","vol":"2","page":62},{"text":"الثَّمَرَ الدُّمَّانُ (١٠٣)، أصابَهُ مُراضٌ، أصابَهُ قُشامٌ، عاهاتٌ (١٠٤) يحتَجُّونَ بها، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - لمَّا كَثُرَتْ عندَهُ الخُصومَةُ في ذلك:\n\"فإمَّا لا (١٠٥)؛ فلا تتبايَعوا حتى يَبْدُوَ صلاحُ الثَّمَرِ\"؛ كالمشورَةِ (١٠٦) يُشيرُ بها لكثرَةِ خصومَتِهم.\nوأخبرني خارجَةُ (١٠٧) بن زيدِ بن ثابت أنَّ زيدَ بن ثابتٍ لم يَكُنْ يَبيعُ ثِمارَ أرْضِهِ حتى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا فيَتَبَيَّنُ (١٠٨) الأصفرُ من الأحمرِ.\n١٠٣٤ - عن زيد (*).\n١٥٣٥ - عن جابرِ بن عبد اللهِ ﵄ قال:\n\"نَهَى النبيُّ - ﷺ -[عن المخابَرَةِ، والمحاقَلَةِ، وعن المُزابَنَةِ، و٣/ ٨١] أن\n_________\n(١٠٣) بفتح الدال وضمها وتخفيف الميم: فساد الطلع، وتعفنه، وسواده. عياض في (المشارق).\n(١٠٤) أي: عيوب وآفات، وهو بيان لـ (الدمان) وعديله.\n(١٠٥) أصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، فزيدت ما للتأكيد، وأدغمت النون في الميم، وحُذف الفعل.\n(١٠٦) فيه إيماء إلى أن النهيَ لم يكن عزيمة، وإنما كان مشورة.\n(١٠٧) القائل (وأخبرني) هو أبو الزناد. وقد وصله المؤلف بعده من طريق سهل، (وهو ابن أبي حَثْمَة، وله صحبة) عن زيد.\n(١٠٨) ضبط في النسخ الصحيحة برفع النون.\n(*) كذا ساق إسناده إلى زيد بن ثابت، ولم يسق متنه، وكأنه بنحو المعلق الذي قبله. قال الحافظ:\n\"والغرض أن الطريق الأولى عن أبي الزناد ليست غريبة فردة\".\nوأقول: لعل الأَوْلى أن يقال: الغرض تقوية الطريق الأولى المعلقة بهذه الطريق الأخرى المسندة، وقد فاتت هذه الطريق الحافظ المزي، فلم يذكرها في ترجمة سهل عن زيد من \"تحفة الأشراف\" (٣/ ٢١٥ - ٢١٦)، وإنما ذكر الأولى فقط!","vol":"2","page":63},{"text":"تُباعَ الثَّمرَةُ حتى تُشَقِّح\".\nفقيل: وما (تُشَقِّحُ)؟ قال: تَحْمارُّ، وتَصْفارُّ، ويُؤكَلُ منها، (وفي طريق: حتى يبدوَ صلاحُها ٢/ ١٣٤. وفي أخرى: حتى يَطيبَ، ولا يُباع شيءٌ منه إلا بالدينارِ والدرهمِ، إلا العَرايا ٣/ ٣٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1395>٨٦ - بابُ بَيْعِ النَّخْلِ قبلَ أنْ يَبْدُوَ صلاحُها</span>\n(قلت: أسند في حديث أنس الآتي بعد).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>٨٧ - بابٌ إذا باعَ الثِّمارَ قبلَ أن يَبْدُو صلاحُها ثم أصابَتْهُ عاهَةٌ؛ فهو مِن البائِع</span>\n١٠٣٦ - عن أنس بن مالكٍ ﵁ \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن بيعِ الثِّمارِ حتى تُزْهِيَ (وفي روايةٍ: تَزْهُوَ) \". فقيل له: وما تُزهي؟ قالَ: حتى تَحْمَرَّ.\n(وفي ثانية: حتى يبدو صلاحُها، وعن النخل حتى يَزْهُوَ. قيل: وما يزهو؟ قال: يَحْمارُّ أو يَصْفارُّ). فقال: أرأيتَ إذا مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ بِمَ يأخُذُ (وفي ثالثة: يَسْتَحِلُّ ٣/ ٣٦) أحَدُكُم مالَ أخيه؟\n٤٤٣ - عن ابن شهاب قال: لو أنَّ رجُلًا ابتاع ثمرًا قَبْلَ أنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ، ثم أصابَتْهُ عاهَةٌ؛ كان ما أصابَهُ على رَبِّهِ؛ أخبرني سالمُ بن عبد الله عن ابنِ عُمَر ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا تتبايَعوا الثَّمَرَةَ حتى يَبْدُو صلاحُها، ولا تَبيعوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ\".\n_________\n٤٤٣ - وصله الذهلي في \"الزهريات\"، والمرفوع منه تقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٤ - باب / رقم الحديث ٧١٣\" موصولًا أيضًا.","vol":"2","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1397>٨٨ - بابُ شِراءِ الطعامِ إلى أجَلٍ</span>\n(قلت: أسند في حديث عائشة المتقدم هنا برقم ٩٧٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1398>٨٩ - بابُ إذا أرادَ بَيْعَ تَمْرٍ بتَمْرٍ خيرٍ منهُ</span>\n١٠٣٧ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرَيِّ وعن أبي هُريرةَ ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - استعمَلَ رجُلًا على (٣٤٧ - وفي رواية معلقة: بعث أخا بني عَدِيٍّ من الأنصار إلى ٥/ ٨٤) خَيبَرَ [فأمَّرَهُ عليها]، فجاءَه بتمرٍ جَنيبٍ (١٠٩)، فقال [له ٨/ ١٥٧] رسول الله - ﷺ -: \"أكُلُّ تمرِ خيبرَ هكذا؟ \". قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ! إنَّا لنأخُذُ (وفي روايةٍ: لنشتري) الصاعَ مِن هذا بالصاعين [من الجَمْعِ]، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تفعَلْ [ولكن مثلًا بمثل، أو] بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهِمِ، ثم ابْتَعْ بالدَّراهِمِ جَنيبًا\"، [وقال في الميزان مثلَ ذلك ٣/ ٦١].\n\n٩٠ - بابُ مَن باعَ نخلًا قد أُبِّرَتْ (١١٠) أو أرضًا مزروعةً أو بإجارةٍ\n١٠٣٨ - عن نافعٍ مولى ابنِ عُمَرَ أنَّ أيَّما نخْلٍ (١١١) بِيعَت قد أُبِّرتْ لم يُذكَرِ\n_________\n٣٤٧ - وصلها أبو عوانة والدارقطني بسند صحيح.\n(١٠٩) هو نوع جيد من أنواع التمر. و(الجَمْع): التمر الرديء.\n(١١٠) التابير: التلقيح. وروي بالتخفيف.\n(١١١) وفي رواية أنه قالَ: \"أيما نخلٍ\".\nقلت: وتأتي مرفوعة في رواية في الحديث الذي بعده، وهو في\"الإرواء\" (١٣١٤).","vol":"2","page":65},{"text":"الثَّمَرُ، فالثَّمَرُ للذي أبَّرَها، وكذلك العبدُ والحَرْثُ. سمَّى له نافع هؤلاء الثلاثةَ.\n\n١٠٣٩ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَن باع نخلًا قد أُبِّرتْ؛ فثَمَرَتُها للبائِعِ، (وفي روايةٍ: أيُّما امرئ أبَّرَ نخلًا، ثم باع أصلَها؛ فللذي أبَّرَ ثمرُ النخلِ)؛ إلا أن يشترطَ المبتاع، [ومن ابتاع عبدًا وله مالٌ؛ فماله للذي باعه؛ إلا أن يشترطَ المبتاع\" ٣/ ٨١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>٩١ - بابُ بيعِ الزَّرْعِ بالطَّعامِ كَيْلًا</span>\n١٠٤٠ - عن ابن عمر ﵄ قال:\n\"نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن المزابنَةِ: أن يبيعَ ثمرَ حائِطِهِ، إنْ كانَ نَخلًا بتمرٍ (١١٢) كيلًا، (وفي روايةٍ: أن يبيعَ الثَّمَرَ بكيلٍ: إن زاد فلي، وإن نقص فعليَّ ٣/ ٣٠)، وإنْ كانَ كرمًا أن يَبيعَهُ بزبيبٍ كيلًا، أوكان زَرْعًا أن يبيعَهُ بكيلِ طعامٍ، ونَهى عن ذلك كُلِّهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>٩٢ - بابُ بيعِ النَّخْلِ بأصلِهِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>٩٣ - بابُ بيعِ المُخاضَرَةِ </span>(١١٣)\n١٠٤١ - عن أنسِ بن مالك ﵁ قال:\n_________\n(١١٢) اسم كان ضمير عائد على الحائط.\n(١١٣) المخاضرة: بيع الثمار والحبوب خضرًا لم يبد صلاحها.","vol":"2","page":66},{"text":"\"نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن المُحاقَلَةِ، والمُخاضَرَةِ، والملامَسَةِ، والمنابَذَةِ، والمزابَنَةِ\".\n\n٩٤ - بابُ بيعِ الجُمَّارِ (١١٤) وأَكْلِهِ\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في \"٦٥ - التفسير/ ١٤ - سورة/ ٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1404>٩٥ - بابُ من أجرى أمرَ الأمصارِ على ما يتعارَفونَ بينَهُم </span>في البُيوعِ، والِإجارَةِ، والمِكيالِ، والوَزْنِ، وسننِهِم، على نيَّاتِهم ومذاهِبِهِم المشهورة\n٤٤٤ - وقال شُريحٌ للغَزَّالينَ: سُنَّتُكُمْ (١١٥) بينَكُم.\n٤٤٥ - وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد: لا بأسَ العَشَرة بأحد عَشَرَ، ويأخُذُ للنَّفَقَةِ رِبحًا.\n٣٤٨ - وقال النبيُّ - ﷺ - لِهِنْدٍ:\n\"خُذي ما يَكفيكِ وولَدَكِ بالمعروفِ\".\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.\n٤٤٦ - واكتَرَى الحَسَنُ من عبد الله بن مِرداسٍ حمارًا؛ فقال: بِكَمْ؟ قال: بدانَقَيْنِ (١١٦)،\n_________\n(١١٤) هو جمع جمارة. وهي قلب النخلة وشحمها.\n٤٤٤ - وصله سعيد بن منصور.\n(١١٥) أي: عادتكم بينكم، أي: جائزة في معاملتكم.\n٤٤٥ - وصله ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب هذا، وهو ابن عبد المجيد الثقفي.\n٣٤٨ - وصله المصنف في الباب.\n٤٤٦ - وصلَهُ سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n(١١٦) الدانق: بفتح النون وكسرها: سدس الدينار والدرهم. \"نهاية\".","vol":"2","page":67},{"text":"فرَكِبَهُ، ثمَّ جاءَ مرَّةً أُخرى؛ فقال: الحِمارَ الحِمارَ، فركِبَهُ، ولم يُشارِطْهُ، فبعث إليهِ بنصفِ دِرْهَمٍ.\n\n١٠٤٢ - عن عائشة ﵂: قالت هِنْدٌ [بنتُ عتبة ٦/ ١٩٢] أمُّ معاويَةَ لرسولِ الله - ﷺ -: إنَّ أبا سفيانَ رَجُلٌ شَحيحٌ (وفي روايةٍ: مِسِّيكٌ ٦/ ١٩٢)، [وليس يعطيني ما يكفيني وَوَلدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يَعْلَم ٦/ ١٩٣]، فهل عليَّ جُناحٌ (وفي روايةٍ: حَرَجٌ) أن آخُذَ (وفي روايةٍ: وأحتاجُ أن آخُذَ ٨/ ١١٦) من مالِهِ سرًا [ما يكفيني وبَنيَّ؟]؛ قال:\n\"خذى أنتِ وبنوكِ ما يكفيكِ بالمعروفِ\".\n\n١٠٤٣ - عن عائشةَ ﵂ تقولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ أُنْزِلَت في والي اليتيم الذي يقيم عليه، ويُصْلِحُ في مالِهِ، إنْ كان فقيرًا أكلَ منهُ بالمَعْروفِ [مكان قيامه عليه ٥/ ١٧٧] (وفي روايةٍ: أن يصيبَ من مالِه إذا كان محتاجًا بقدرِ مالِه بالمعروف ٣/ ١٩٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>٩٦ - بابُ بيعِ الشَّريكِ مِن شريكِهِ</span>\n١٠٤٤ - عن جابِرٍ ﵁ قال: \" [إنما ٨/ ٦٥] جَعَلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - الشُّفَعَةَ (وفي روايةٍ: قضى بالشُّفعة) في كلِّ مالٍ لم (وفي روايةٍ: في كل ما لَمْ) يُقسَمْ، فإذا وَقَعَتِ الحُدودُ، وصُرِّفَتِ (١١٧) الطُّرُقُ؛ فلا شُفْعَةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>٩٧ - بابُ بيعِ الأرضِ والدُّورِ والعُروضِ مُشاعًا غيرَ مَقسومٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر الذي قبله).\n_________\n(١١٧) بهذا الضبط، ويجوز التخفيف، وهكذا الآتية: أي: بينت مصارف الطرق وشوارعها.","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1407>٩٨ - بابٌ إذا اشترى شيئًا لغيرِهِ بغيرِ إذنِهِ فَرَضِيَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتى \"٣٧ - الإجارة/ ١٢ - باب/ رقم الحديث ١٠٦٥\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1408>٩٩ - بابُ الشِّراءِ والبَيْعِ مع المشركينَ وأهلِ الحَرْبِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرٍ الآتي في \"٥١ - الهبة/ ٢٧ - باب/ رقم الحديث ١١٨٣\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1409>١٠٠ - بابُ شراءِ المَمْلوكِ مِن الحَرْبيِّ، وهِبَتِهِ، وعِتْقِه</span>\n٣٤٩ - وقال النبيُّ - ﷺ - لسلمانَ: \"كاتِبْ\"، وكان حرًّا، فظَلموهُ، وباعُوهُ.\n٤٤٧ - ٤٤٩ - وسُبِيَ عمَّارٌ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ.\nوقال تَعالى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.\n\n١٠٤٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\" [لم يكذبْ إبراهيمُ ﵊ إلَاّ ثلاثَ كَذَباتٍ، ثِنْتَينِ منهنَّ في\n_________\n٣٤٩ - هو طرف من حديث طويل جدًا في قصة إسلام سلمان ﵁. أخرجه أحمد وغيره بسند حسن.\n(٤٤٧ - ٤٤٩) قال الحافظ ما مختصره: أما قصة عمار؛ فما ظهر لي المراد منها؛ لأن عمارًا كان عربيًا عنسيًا، ما وقع عليه سبي. وأما صهيب؛ فكان أبوه عاملًا لكسرى، فسبت الروم صهيبًا لما غزت أهل فارس، فابتاعه منهم عبد الله بن جدعان. وأما بلال؛ فكان لأيتام أبي جهلٍ، فعذبَه، فبعث أبو بكرٍ رجلًا، فقال: اشتر لي بلالًا، فأعتقه.\nرواه مسدد في \"مسنده\". وانظر (٦٢ - كتاب/ ٢٣).","vol":"2","page":69},{"text":"ذاتِ الله ﷿؛ قوله: ﴿إنِّي سَقيمٌ﴾، وقوله: ﴿بلْ فَعَلَهُ كَبيرُهم هذا﴾ و٤/ ١١٢] هاجَرَ إبراهيمُ ﵇ بِسارَةَ (١١٨)، فدَخَلَ بها قريةً فيها مَلِكٌ من الملوكِ، أو جَبَّارٌ مِن الجَبابِرةِ، فقيل: دَخَلَ إبراهيمُ بامرأةٍ هي مِن أحسَنِ النِّساءِ، فأرسَلَ إليهِ أن يا إبراهيمُ! مَن هذه التي معك؟ قال: أُختي. ثم رجع إليها، فقال: لا تُكَذَّبي حَديثي، فإنِّي أخبرتُهُم أنَّكِ أُختي، والله إنْ على [وجه] الأرضِ مؤمِنٌ غيري وغيرُك، فأرسَلَ بها إليهِ، فقامَ إليها (وفي روايةٍ: فلما دخلت عليه، ذَهَبَ يتناوَلُها)، فقامَتْ تَوَضَّأُ وتُصَلِّي؛ فقالت: اللهُمَّ! إنْ كُنْتُ آمَنْتُ بك وبرسُولِكَ، وأحصَنْتُ فَرْجي؛ إلا على زَوْجي؛ فلا تُسَلِّطْ عليَّ هذا الكافِرَ. فَغُطَّ (١١٩) حتى رَكَضَ برِجْلِهِ (١٢)، (وفي روايةٍ: فأُخِذَ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرُّكِ). قالت: اللهمَّ! إنْ يَمُتْ؛ يُقالُ؛ هي قَتَلَتْهُ، فأُرسِل (١٢١)، ثم قامَ إليها [الثانية]، فقامت توضَّأُ وتُصَلِّي، وتقولُ: اللهُمَّ! إنْ كُنْتُ آمَنْتُ بكَ وبرسُولِكَ، وأحْصَنْتُ فَرْجي؛ إلا على زَوْجي؛ فلا تُسَلِّطْ عليَّ هذا الكافِرَ. فغُطَّ حتى رَكَضَ برِجْلِهِ، (وفي الرواية الأخرى: فأُخِذ مثلها، أو أشَدَّ، فقالَ: ادعي الله لي ولا أضُرُّكِ). فقالت: اللهمَّ! إنْ يَمُتْ؛ فيُقالَ: هي قَتَلَتْهُ، فأُرسِلَ في الثانية، أو في الثالثةِ، [فدعا بعض حَجَبَتِهِ]، فقال: واللهِ ما أرْسَلْتُم إليَّ إلَاّ شيطانًا، ارجِعوها إلى إبراهيم (﵇)، وأعطُوها آجَرَ (وفي روايةٍ: هاجر)، فرَجَعَتْ إلى إبراهيمَ ﵇\n_________\n(١١٨) بتخفيف الراء، وقيل: بتشديدها؛ أي: سافر بها.\n(١١٩) أي: أخذ بمجاري نفسه حتى سُمع له غطيط.\n(١٢٠) أي: حركها وضرب بها الأرض.\n(١٢١) أي: أطلقَ الجبار مما عرض له.","vol":"2","page":70},{"text":"[وهو قائمٌ يصلي، فأومأ بيدهِ مَهيا؟]، فقالَتْ: أشَعَرْتَ أنَّ الله كَبَتَ (١٢٢) الكافِرَ، وأخْدَمَ وليدةً، (وفي الرواية الأخرى: قالت: ردَّ الله كيدَ الكافِرِ أو الفاجِرِ في نحره، وأخدم [ني ٦/ ١٢١] هاجَرَ.\nقال أبو هريرة: تلك أمُّكُم يا بني عبد (وفي روايةٍ: ماء) السماء!).\n\n١٠٤٦ - عن سَعْدٍ عنْ أبيهِ (إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) قال عبدُ الرحمنِ بن عَوْفٍ ﵁ لصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللهَ، ولا تَدَّعِ إلى غيرِ أبيكَ.\nفقال صهَيبٌ: ما يَسُرُّني أنَّ لي كذا وكذا، وأنِّي قلتُ ذلك، ولكنِّي سُرِقْتُ وأنا صبِيٌّ (١٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1410>١٠١ - بابُ جُلودِ المَيْتَةِ قبلَ أن تُدْبَغَ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث ابن عباس المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٣ - باب/ رقم الحديث ٧١٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1411>١٠٢ - بابُ قَتْلِ الخِنْزيرِ</span>\n٣٥٠ - وقالَ جابِرٌ: حَرَّمَ النبيُّ - ﷺ - بَيْعَ الخِنْزيرِ.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"٦٠ - الأنبياء/ ٤٧ - باب\").\n_________\n(١٢٢) أي: صرعَهُ لوجهه، أو أخزاه، أو ردَّهُ خائبًا، أو أغاظه، وأذله. و(الوليدة): الجارية. و(مهيا): أي ما حالك أو شأنك؟ وفي روايةٍ: (مهيم)، والمعنى واحد.\n(١٢٣) قال الحافظ: كان صهيبٌ يقول: إنه ابن سنان بن مالك ... ويسوق نسبًا ينتهي إلى النمر ابن قاسط، وإنَّ أمه من بني تميم، وكان لسانه أعجميًا؛ لأنه تربى بين الروم، فغلب عليه لسانه، ثم ذكر بعض الروايات التي تشهد لما ذكر، فليراجعه من شاء.\n٣٥٠ - وصله المصنف ﵀ فيما يأتى قريبًا \"١١٢ - باب\".","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1412>١٠٣ - بابٌ لا يُذابُ شَحْمُ المَيْتَةِ، ولا يُباعُ ودكُه</span>\n٣٥١ - رواه جابرٌ عن النبي - ﷺ -.\n\n١٠٤٧ - عن ابن عباسٍ ﵄ قالَ: بَلَغَ عُمَرَ أنَّ فلانًا باعَ خمرًا فقالَ: قاتلَ الله فلانًا؛ ألمْ يَعْلَمْ أنَّ رَسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"قاتَلَ (وفي روايةٍ: لَعَنَ ٤/ ١٤٥) اللهُ اليهودَ؛ حُرِّمَتْ عليهِم الشُّحومُ، فجَمَلوها (١٢٤) فباعوها\"؟\n\n١٠٤٨ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"قاتَلَ الله يَهُودَ (١٢٥)؛ حُرِّمَتْ عليهِمُ الشُّحومُ، فباعوها، وأكَلوا أثمانَها.\nقال أبو عبد اللهِ: ﴿قَاتَلَهُم اللهُ﴾: لَعَنَهُم، ﴿قُتِلَ﴾: لُعِنَ ﴿الَخرَّاصونَ﴾ (١٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1413>١٠٤ - بابُ بَيْعِ التَّصاويرِ التي ليسَ فيها رُوحٌ، وما يُكْرَهُ مِن ذلك</span>\n١٠٤٩ - عن سعيدِ بنِ أبي الحَسَنِ قال: كُنْتُ عندَ ابنِ عباسٍ ﵄ [وهم يسألونه، ولا يذكر النبيَّ - ﷺ٧/ ٦٧]، إذ أتاهُ رجُلٌ فقال: يا أبا عبَّاسٍ! إني إنسانٌ؛ إنما مَعيشتي من صَنْعَةِ يَدي، وإني أصنَعُ هذه التصاويرَ، فقالَ ابنُ عباس: لا أُحَدِّثُكَ إلا ما سَمِعْتُ مِن رسولِ الله - ﷺ -، سَمِعْتُهُ يَقولُ:\n_________\n٣٥١ - وصله المصنف بمعناه في الباب المشار إليه آنفًا.\n(١٢٤) أي: أذابوها.\n(١٢٥) هكذا بعدم الصرف؛ للعلمية والتأنيث، ويروى: (يهودًا) بالصرف، على إرادة الحي، وفي بعض الأصول: (قاتل الله اليهود).\n(١٢٦) الخراصون: الكذابون.","vol":"2","page":72},{"text":"\"مَن صَوَّرَ صورةً [في الدنيا]؛ فإنَّ الله مُعَذِّبُه حتى (وفي طريق: كُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ) يَنْفُخَ فيها الرُّوحَ، وليس بنافخٍ فيها أبدًا\".\nفَرَبا الرَّجُلُ (١٢٧) ربوةً شديدةً، واصفرَّ وجهُهُ، فقالَ: وَيْحَكَ! إنْ أبَيْتَ إلَاّ تَصْنَع؛ فعليكَ بهذا الشَّجَرِ؛ كلِّ (١٢٨) شيء ليس فيه رُوحٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>١٠٥ - بابُ تحريمِ التجارةِ في الخمرِ</span>\n٣٥٢ - وقال جابرٌ: حرَّمَ النبيُّ - ﷺ - الخمرِ.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ٢٤٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1415>١٠٦ - بابُ إثمِ مَن باعَ حرًًّا</span>\n١٠٥٠ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n(قالَ الله: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ: رجُلٌ أعطى بي (١٢٩) ثم غدر، ورجلٌ باعَ حُرًّا، فأكَلَ ثمَنَهُ، ورجُلٌ استأْجَرَ أجيرًا، فاستوفى منهُ، ولم يُعْطِهِ أجْرَهُ\" (*).\n_________\n(١٢٧) أي: أصابه الربو، وهو مرضٌ يعلو منه النفس، ويضيق الصدر، أو ذُعِر وامتلأ خوفًا، أو انتفخ.\n(١٢٨) كذا الأصل، بحذف واو العطف، وفي \"مسلم\": (واصنع الشجر وما لا نفس له) بإثبات الواو.\n٣٥٢ - وصله المصنف فيما يأتي قريبًا \"١١٢ - باب\".\n(١٢٩) أي: أعطى العهد باسمي، واليمين بي.\n(*) قلت: هذا الحديث تفرد به يحيى بن سُليم، وهو الطائفي، وقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب:\nفمنهم من وثقه؛ كابن معين، ومنهم من ضعفه مطلقًا؛ كأحمد وغيره، فقال: كتبتُ عنه سنة، فرأيته يخلط","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1416>١٠٧ - بابُ أمرِ النبيِّ - ﷺ - اليَهودَ ببَيْعِ أَرضِهم، ودِمَنِهم حين أجلاهُم</span>\n٣٥٣ - فيه المَقْبُرِيُّ عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1417>١٠٨ - بابُ بيعِ العبيدِ والحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً</span>\n٤٥٠ - واشْتَرى ابنُ عُمَرَ راحِلَةً بأرْبعَةِ أبعِرَةٍ مَضْمونَةٍ عليه، يُوفيها صاحِبَها بالرَّبَذَة.\n٤٥١ - وقالَ ابنُ عباسٍ: قد يكونُ البَعيرُ خيرًا من البَعيرينِ.\n٤٥٢ - واشترى رافع بنُ خَديجٍ بعيرًا ببعيرين، فأعطاهُ أحدهما، وقال: آتيك بالآخرِ؛ غدًا\n_________\n= في الأحاديث، فتركته، وفيه شيء، ومنهم من ضعَّفه في روايته عن عبيد الله بن عمر العمري فقط؛ كالنسائي؛ قال:\n\"ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر\".\nوهذا الذي اعتمده الحافظ في\" الفتح\"، فقال:\n\"والتحقيق أن الكلام فيه وقع في روايته عن عبِدالله بن عمر خاصة، وهذا الحديث من غير روايته\".\nكذا قال، وهو خلاف ما جزم به في\"التقريب\"؛ قال: \"صدوق سيء الحفظ\". وهذا هو المعتمد عندي؛ لأن الذين جرَّحوه مطلقًا معهم زيادة علم على من ضعَّفه في روايته عن عبيد الله خاصة.\nوثمة مذهب رابع، وهو ما أفاده المؤلف في ترجمة عبد الرحمن بن نافع كما في \"التهذيب\" بقوله:\n\"ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح\".\nفمفهومه أن ما حدث عنه غير الحميدي فهو غير صحيح، وهذا الحديث إنما أخرجه المؤلف من غير طريق الحميدي عنه، فلا أدري وجه التوفيق بين قوله هذا، وبين إخراجه حديثه هذا في \"الصحيح\".\nوراجع \"إرواء الغليل\" (١٤٨٩).\n٣٥٣ - يشير إلى حديثه الآتي موصولًا \"٩٦ - الاعتصام/ ١٨ - باب\".\n٤٥٠ - وصله مالك والشافعي بسند صحيح عنه.\n٤٥١ - وصله الشافعي، وعنه البيهقي (٥/ ٢٨٧) وعبد الرزاق (١٤١٤٠) بسند صحيح.\n٤٥٢ - وصله عبد الرزاق (٨/ ٢٢/ ١٤١٤١) بسند صحيح.","vol":"2","page":74},{"text":"رَهْوًا (١٣٠) إنْ شاءَ الله.\n٤٥٣ - وقالَ ابنُ المُسَيَّبِ: لا رِبا في الحَيوانِ؛ البعيرُ بالبعيرينِ، والشاةُ بالشاتينِ إلى أجلٍ.\n٤٥٤ - وقالَ ابنُ سيرينَ: لا بأسَ بعيرٌ ببعيرينِ نَسيئةً.\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث أنس الآتي في \"٥٥ - الوصايا/ ٢٥ - باب/ رقم الحديث ١٢٣٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>١٠٩ - بابُ بَيْعَ الرَّقيقِ</span>\n١٠٥١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّه بينما هو جالسٌ عند النبي - ﷺ -؛ قال: يا رسولَ الله! إنَّا نُصيبُ سَبْيًا، فنُحِبُّ الأثْمانَ، فكيفَ ترى في العَزْلِ؟ فقالَ:\n\"أوَ إنَّكُم تَفْعَلونَ ذلك؟ لا عليكُم أنْ لا تَفْعَلوا ذلكمْ، فإنَّها ليستْ نَسَمَةٌ (١٣١) كَتَبَ الله أنْ تَخْرُجَ إلا هي خارِجَةٌ\".\n(وفي رواية: أصبنا سَبْيًا، فكنا نَعْزِلُ، فسألنا رسولَ الله - ﷺ -؟ فقال: \"أوَ إنَّكُم لَتَفْعَلونَ؟ (قالها ثلاثًا)؛ ما مِن نسمة كائنة إلى يومِ القيامَةِ إلا هي كائِنةٌ\" ٦/ ١٥٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1419>١١٠ - بابُ بَيْعِ المُدَبَّر </span>(١٣٢)\n_________\n(١٣٠) أي: سهلًا بلا شدة، ولا مماطلة. أو المراد أن المأتي به سيكون سهل السير غير خشن.\n٤٥٣ - وصله مالك بسند صحيح عنه، وعنه البيهقي (٥/ ٢٨٧) نحوه.\n٤٥٤ - وصله عبد الرزاق (٨/ ٢٣/ ١٤١٤٦) بسند صحيح.\n(١٣١) بفتح النون والسين المهملة: نفس أو إنسان.\n(١٣٢) أي: الذي علق مالكه عتقه يموت مالكه.","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1420>١١١ - بابٌ هل يُسافِرُ بالجارِيَةِ قبلَ أنْ يَسْتَبْرِئَها</span>؟\n٤٥٥ - ولم يرَ الحَسَنُ بأسًا أنْ يُقَبِّلَها أو يُباشِرَها (١٣٣).\n٤٥٦ - وقالَ ابنُ عُمَرَ ﵄: إذا وُهِبَتِ الوليدَةُ التي توطأْ، أو بِيعَتْ، أو عَتَقَتْ؛ فلْيُسْتَبْرأْ رحِمُها بحَيْضةٍ.\n٤٥٧ - ولا تُسْتَبرأْ العذراءُ.\n٤٥٨ - وقال عطاءٌ: لا بأسَ أنْ يُصيبَ مِن جاريَتِهِ الحامِلِ ما دُونَ الفَرْجِ.\nوقال الله تعالى: ﴿إلا على أزواجِهِم أو ما مَلَكَتْ أيمانُهُم﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1421>١١٢ - بابُ بيعِ المَيْتَةِ والأصنامِ</span>\n١٠٥٢ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ عامَ الفتحِ وهو بمكَّةَ:\n\"إنَّ الله ورسولَه حَرَّمَ بيعَ الخَمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزيرِ والأصنامِ\". فقيلَ: يا رَسول اللهِ! أرأيتَ شُحومَ المَيْتَةِ؛ فإنَّها يُطْلى بها السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بها الجُلودُ، ويَسْتَصْبِحُ (١٣٤) بها الناسُ؟ فقال:\n_________\n٤٥٥ - وصلَهُ ابنُ أبي شيبة، وعبد الرزاق من طريقين عنه.\n(١٣٣) يعني: ما دون الفرج؛ كما في رواية عبد الرزاق.\n٤٥٦ - وصَلَهُ ابن أبي شيبة بسند ضعيف عنه.\n٤٥٧ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٤٥٨ - لم يخرجه الحافظ.\n(١٣٤) أي: يستضيئون بها في مصابيحهم.","vol":"2","page":76},{"text":"\"لا؛ هُو حَرامٌ\". ثم قال رسولُ الله - ﷺ - عند ذلك:\n\"قاتَلَ الله اليَهودَ، إنَّ الله لمَّا حَرَّمَ [عليهِم ٥/ ١٩٤] شُحومَها؛ جَمَلوهُ (١٣٥)، ثم باعُوهُ، فأكَلوا ثَمَنَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1422>١١٣ - بابُ ثَمَنِ الكلبِ</span>\n١٠٥٣ - عن أبي مسعودٍ الأنصاري ﵁ \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكاهِنِ\".\n\n١٠٥٤ - عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ قال: رأيتُ أبي اشترى حَجّامًا (١٣٦)، فسألتُهُ عن ذلك؟ فقال:\n\"إنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن ثَمَنِ الدَّمِ، وثَمَنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ الأمَةِ (وفي روايةٍ: البَغِيِّ ٧/ ٦٧)، ولعَنَ الواشِمَةَ، والمُسْتَوْشمَةَ، وآكِلَ الرِّبا، وموكِلَهُ، ولَعَنَ المُصَوِّرِ [ينَ ٦/ ١٨٨] \".\n_________\n(١٣٥) قوله: جملوه، أي: أذابوا المذكور، واستخرجوا دهنه.\n(١٣٦) زاد هنا في رواية أبوي ذر والوقت عن الكشميهني: \"فأمر بمحاجمه فكسرت\"، وهذه الزيادة لا بدَّ منها، فإن السؤال في قوله: \"فسألته عن ذلك\" إنما هو عن سبب كسر المحاجم.\nقلت: والزيادة المذكورة عند أحمد (٤/ ٣٠٨، ٣٠٩) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"2","page":77},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1423>٣٥ - كتابُ السَّلَمِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1424>١ - بابُ السَّلَمِ في كَيْلٍ مَعْلومٍ</span>\n١٠٥٥ - عن ابن عباس ﵄ قالَ: قَدِمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - المدينَةَ، والنَّاسُ يُسْلِفونَ في الثَّمَرِ؛ العامَ والعامَينِ - أو قال: عامَينِ، أو ثلاثةً (شك إسماعيل) - (وفي روايةٍ: السنتين، والثلاث؛ ولم يشك)، فقال:\n\"مَن سَلَّفَ في تَمْرٍ؛ فَلْيُسْلِفْ (وفي طريق أخرى: أسلفوا في الثمارِ ٣/ ٤٦) في كيلٍ معلومٍ، ووزْنٍ مَعْلومٍ، [إلى أجلٍ مَعْلومٍ]).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1425>٢ - بابُ السَّلَمِ في وزنٍ مَعْلومٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1426>٣ - بابُ السَّلَمِ إلى مَن ليسَ عندَهُ أصلٌ</span>\n١٠٥٦ - عن محمد بن أبي المُجالِد؛ قال: بَعَثَني عبدُ الله بن شَدادٍ وأبو بُرْدَةَ إلى عبد الله بن أبي أوفى ﵄، فقالا: سَلْهُ؛ هل كانَ أصحابُ النبي - ﷺ - في عهدِ النبيِّ - ﷺ - يُسْلِفونَ في الحِنْطَةِ؟ قال عبد الله: كُنَّا نُسْلِفُ [على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - وأبي بكرٍ وعُمَرَ] نَبِيطَ (١) أهل الشامِ، (وفي روايةٍ: كنا نُصيب\n_________\n(١) هم أهل الزراعة، وقيل: نصارى الشام الذين عمروها.","vol":"2","page":78},{"text":"المغانِمَ مع رسولِ الله - ﷺ -، فكان يأتينا أنْباطٌ من أنْباطِ الشام، فنُسْلِفُهُم ٣/ ٤٦) في الحِنْطَةِ والشَّعيرِ والزَّيْتِ (وفي روايةٍ: والزبيب) في كيلٍ مَعلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ. قلتُ: إلى مَن كان أصْلُهُ عندَهُ؟ قال: ما كُنَّا نسألُهُم عن ذلك. ثم بَعَثاني إلى عبد الرحمن بن أبْزى، فسألْتُهُ؟ فقالَ: كان أصحابُ النبي - ﷺ - يُسْلِفونَ على عَهْدِ النبيِّ - ﷺ -، ولم نَسْألْهُم ألهُمْ حَرْثٌ أم لا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1427>٤ - بابُ السَّلَمِ في النَّخْلِ</span>\n١٠٥٧ - عن أبي البَخْتَرِي: سألتُ ابنَ عُمَرَ ﵄ عن السَّلَم في النَّخْلِ؟ فقال:\n\"نهى النَّبي - ﷺ - عن بيعِ الثَّمَرِحتى يَصْلُحَ، ونَهَى عن الوَرِقِ بالذَّهَبِ نَساءً بناجِزٍ\".\n\n١٠٥٨ - وسألتُ ابن عباس [عن السَّلَمِ في النخلِ؟]، فقال:\n\"نهى النبيُّ - ﷺ - عن بيعِ النَّخْلِ حتى يأكُلَ، أويُؤْكَلَ، وحتى يُوزَنَ\". قلتُ: وما يُوزَنُ؟ قال رجُلٌ عندَهُ: حتى يُحْزَرَ (وفي روايةٍ: يُحْرَز) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1428>٥ - بابُ الكَفيلِ في السَّلَمِ</span>\n(قلت: أسند في حديث عائشة المتقدم \"٣٤ - البيوع / ١٤ - باب/ رقم الحديث ٩٧٦\").\n_________\n(٢) بتقديم الراء على الزاي، أي: يحفظ، وفي الرواية الأولى: (يحزر) بتقديم الزاي على الراء، أي: يخرص، و(كلها)، أي: الكيل والوزن، والأكل والخرص كنايات عن ظهور صلاحها.","vol":"2","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1429>٦ - بابُ الرَّهْنِ في السَّلَم</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>٧ - بابُ السَّلَمِ إلى أجَلٍ مَعْلومٍ</span>\n٤٥٩ - ٤٦٢ - وبهِ قال: ابنُ عباسٍ، وأبو سعيدٍ، والأسوَد، والحَسَن.\n٤٦٣ - وقال ابنُ عُمَرَ: لا بأسَ في الطعامِ المَوْصوفِ بسِعْرٍ مَعْلومٍ، إلى أجلٍ مَعْلومٍ؛ ما لم يَكُ ذلك في زَرْعٍ لم يَبْدُ صَلاحُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1431>٨ - بابُ السَّلمِ إلى أن تُنْتَجَ الناقَةُ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٦١ - باب/ رقم الحديث ١٠١٣\").\n_________\n٤٥٩ - ٤٦٢ - فأما قوله: (ابن عباس)، فوصله الشافعي، وابن أبي شيبة من طريقين عنه، صحح أحدهما الحاكم (٢/ ٢٨٦)، وهو كما قال.\nوأما قوله: (أبي سعيد)، وهو الخدري؛ فوصله عبد الرزاق بسند جيد عنه، وأما قوله:\n(الأسود) - وهو ابن يزيد النخعي- فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\nوأما قوله: (الحسن) - وهو البصري- فوصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n٤٦٣ - وصله الإمام مالك في \"الموطأ\" عن نافع عنه قال: لا بأسَ أن يسلف الرجل في الطعام الموصوف، فذكر مثله، وزاد: \"أو ثمرة لم يبد صلاحها\".","vol":"2","page":80},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>٣٦ - كتابُ الشُّفْعَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1433>١ - بابُ الشُّفْعَةِ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا وَقَعَتِ الحُدودُ فلا شُفْعَةَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٩٦ - باب/ رقم الحديث ١٠٤٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1434>٢ - بابُ عَرضِ الشُّفْعَةِ على صاحِبِها قبلَ البيعِ</span>\n٤٦٤ - وقال الحَكَمُ: إذا أَذِنَ له قبلَ البيعِ؛ فلا شُفعَةَ له.\n٤٦٥ - وقال الشَّعْبِيُّ: مَن بيعَتْ شُفْعَتُه وهو شاهِدٌ لا يُغَيِّرُها؛ فلا شُفْعَةَ لهُ.\n\n١٠٥٩ - عن عمرو بن الشَّريدِ قال: وقَفْتُ على سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، فجاءَ المِسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ، فوَضَعَ يدَهُ على إحدى (١) مَنْكِبَيَّ، إذ جاءَ أبو رافِع مولى النبيِّ - ﷺ -، فقالَ: يا سعدُ! ابتَعْ مِني بَيْتَيَّ في دارِكَ. (وفي روايةٍ: فقال أبو رافع للمِسْوَر: ألا تأمر هذا أن يشتري مني بَيْتَيَّ اللذَيْنِ في داري؟ ٨/ ٦٥) فقال سعدٌ: واللهِ ما أبتاعُهُما. فقال المِسْوَرُ: واللهِ لَتَبْتاعَنَّهُما. فقال سعدٌ: واللهِ لا أزيدُكَ على أربعةِ\n_________\n٤٦٤ - وصله ابن أبي شيبة.\n٤٦٥ - وصله ابن أبي شيبة أيضًا.\n(١) بتأنيث (إحدى) وأنكره بعضهم؛ لأن المنكب مذكر، وفي نسخة الميدومي (أحد) بالتذكير، وهو بخط الحافظ الدمياطي كذلك.","vol":"2","page":81},{"text":"آلافٍ منجَّمةٍ أو مقَطَّعةٍ. قال أبو رافع: لقد أُعطيتُ بها خمسَ مائةِ دينارٍ [فمنعتُه ٨/ ٦٥] و(وفي روايةٍ: عن ابن الشَّريدِ عن أبي رافع أنَّ سعدًا ساومه بيتًا بأربعِ مائةِ مثقال، فقال:) لولا أنِّي سمعت النَّبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"الجارُ أحَقُّ بسَقَبِهِ\" (٢) ما أعطيتُكَها بأربعةِ آلافٍ، وأنا أُعْطَى بها خَمسَ مائةِ دينارٍ، فأعطاه إيَّاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>٣ - بابٌ أيُّ الجِوارِ أقرَبُ</span>؟\n١٠٦٠ - عن عائشةَ ﵂: قُلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ لي جارَيْنِ؛ فإلى أيِّهِما أُهدي؟ قال:\n\"إلى أقرَبِهِما مِنْكِ بابًا\".\n_________\n(٢) السقب: القرب، وكذلك الصقب بالصاد.","vol":"2","page":82},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1436>٣٧ - كتابُ الإِجارَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1437>١ - بابٌ في الِإجارةِ؛ استئجارِ الرجُلِ الصالحِ</span>، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، والخازِنِ الأمينِ، ومَن لم يَسْتَعْمِلْ من أرادَه\n<span data-type=\"title\" id=toc-1438>٢ - بابُ رَعْيِ الغَنَمِ على قَراريطَ</span>\n١٠٦١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما بَعَثَ الله نبيًا إلَاّ رَعَى الغَنَمَ\". فقالَ أصحابُهُ: وأنتَ؟ فقال:\n\"نَعَمْ، كُنْتُ أرعاها على قَراريطَ لأهلِ مكَّةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1439>٣ - بابُ استئْجارِ المشركين عندَ الضرورةِ، أو إذا لم يوجَدْ أهلُ الإِسلام</span>\n٣٥٤ - وعامَلَ النَّبيُّ - ﷺ - يهودَ خَيْبَرَ.\n(قلت. أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي في \"٦٣ - المناقب/ ٤٣ - باب\").\n_________\n٣٥٤ - وصله فيما يأتي من \"٤١ - المزارعة/ ١٧ - باب\".","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1440>٤ - بابٌ إذا استأجَرَ أجيرًا ليَعْمَل لهُ بعدَ ثلاثةِ أيامٍ، أو بعدَ شهرٍ، أو بعد سنةٍ؛ جاز</span>، وهما على شرطِهِما الذي اشتَرطاهُ إذا جاءَ الأجَلُ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1441>٥ - بابُ الأجيرِ في الغَزْوِ</span>\n١٠٦٢ - عن يَعْلى بن أُمَيَّةَ ﵁ قال: غَزَوْتُ مع النَّبيِّ - ﷺ - جيشَ العُسْرَةِ، فكان مِن أوثَقِ أعمالي في نفسي، فكان لي أجيرٌ، فقاتلَ إنسانًا، فعضَّ أحدُهما إِصْبَعَ صاحِبِهِ، فانْتَزَعَ إصبَعَهُ، فأنْدَرَ (١) ثَنِيَّتَهُ، فسقَطَتْ، فانطلق إلى النبيِّ - ﷺ -، فأهْدَرَ ثنيَّتَهُ، وقال:\n\"أفَيَدَعُ إصْبَعَهُ في فيكَ تَقْضَمُها- قال: أحسبهُ قال:- كما يَقْضَمُ الفَحْلُ؟! \"\n\n١٠٦٣ - عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ عن جدِّه بمِثْلِ هذه الصفةِ؛ أنَّ رجُلًا عضَّ يدَ رَجُلٍ، فأنْدَرَ ثنِيَّتَهُ، فأهْدَرَها أبو بكرٍ ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1442>٦ - بابُ مَنِ استَأجَرَ أجيرًا فبيَّنَ لهُ الأجَلَ</span>، ولم يُبَيِّنِ العَمَلَ لقولِهِ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿على ما نَقولُ وَكيلٌ﴾ ﴿يأجُرُ فلانًا﴾: يُعْطيهِ أجرًا، ومنه في التَّعْزيةِ: ﴿آجَركَ اللهُ﴾ (٢).\n_________\n(١) أي: أسقط. و(الثنية) مقدم الأسنان. وقوله: (تقضمها) أي: تأكلها بأطراف أسنانك.\n(٢) ضبطه القسطلاني بمد الهمزة تبعًا لليونينية، لكن الأقرب قصر الهمزة، فإن الظاهر أنه صيغة الماضي من يأجُر فلانًا، وهو بالقصر لا بالمد، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":84},{"text":"٧ - بابٌ إذا استأجَرَ أجيرًا على أنْ يُقيمَ حائِطًا يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ (٣)؛ جازَ\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أُبيِّ بن كعب الآتى بتمامه في \"٦٥ - التفسير/ ١٨ - سورة/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>٨ - بابُ الإِجارَةِ إلى نِصْفِ النَّهارِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم في \"ج ١/ ٩ - المواقيت/ ١٨ - باب/ رقم الحديث ٢٩٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>٩ - بابُ الإِجارةِ إلى صلاةِ العصرِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث ابن عمر المشار إليهِ قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1446>١٠ - بابُ إثْمِ مَن مَنَعَ أجْرَ الأجيرِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الماضي في (٣٤ - البيوع/ ١٠٦ - باب/ رقم الحديث ١٠٥٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1447>١١ - بابُ الإِجارَةِ من العصرِ إلى الليلِ</span>\n١٠٦٤ - عن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَثَلُ المُسْلِمينَ واليهودِ والنصارى؛ كَمَثَلِ رجُلٍ استأجَرَ قومًا يعملونَ له عملًا يومًا إلى الليلِ، على أجرٍ معلومٍ، فعَمِلوا لهُ إلى نصفِ النَّهارِ، فقالوا: لا حاجةَ لنا إلى أجْرِكَ الذي شَرَطْتَ لنا، وما عَمِلْنا باطلٌ، فقال لهُم: لا تَفْعَلوا! أكمِلوا بقيَّةَ عمَلِكُم، وخُذوا أجْرَكُم كامِلًا، فأبَوْا، وتَرَكوا، واستأجَرَ آخَرينَ بعدَهُم، فقال: أكمِلوا بقيَّةَ يومِكم هذا، ولكم الذي شَرَطْتُ لهم من الأجْرِ، فعملوا حتى\n_________\n(٣) ينقض: يسقط.","vol":"2","page":85},{"text":"إذا كَانَ حينَ صلاةِ العصرِ؛ قالوا: لك (٤)، ما عَمِلْنا باطِلٌ، ولك الأجرُ الذي جعلتَ لنا فيه. فقال لهم: أكمِلوا بقيَّةَ عَمَلِكُم، فإنَّ ما بقيَ من النهارِ شيءٌ يَسيرٌ، فأبَوا، واستأجَرَ قومًا أنْ يَعْمَلوا لهُ بقِيَّة يومِهم، فعَمِلوا بقيَّةَ يومِهِم؛ حتى غابتِ الشمسُ، واسْتَكْمَلوا أجْرَ الفريقينِ كليهما، فذلك مَثَلُهم، ومَثَلُ ما قَبِلوا مِن هذا النُّورِ (٥) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1448>١٢ - بابُ مَن استأجَرَ أجيرًا فتَرَكَ أجرَهُ فعَمِلَ فيهِ المُسْتأجِرُ، فزادَ، أومَن عَمِلَ في مالِ غيرِه فاسْتَفْضَلَ</span>\n١٠٦٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"انطلقَ ثلاثةُ رهْطٍ ممَّنْ كانَ قبلَكُم [يَمشونَ، فأصابَهُم المطرُ ٣/ ٣٧]، حتى أوَوُا المبيتَ إلى غارٍ [في جبلٍ ٣/ ٦٩]، فدخلوه، فانْحَدَرَتْ صخرةٌ من الجبلِ، فسدَّتْ عليهِم الغارَ، فقالوا: إنَّه لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلا أن تَدْعوا الله بصالح أعمالِكم (وفي طريقٍ ثانٍ: بأفضلِ عملٍ عَمِلْتُموه، وفي رواية ثانية منها: إلا الصِّدْقُ، فليدعُ كلُّ رجلٍ منكم بما يعلم أنَّه قد صدقَ فيه ٤/ ١٤٧. وفي ثالثة منها: فقالَ بعضُهم لبعضٍ: انظروا أعمالًا عملتموها صالحةً لله، فادعوا الله بها؛ لعلَّهُ يُفَرِّجها عنكم)، فقال رجلٌ منهم: اللهُمَّ! [إنه] كان لي أبوانِ شيخانِ كبيرانِ، [وصبيةٌ صغارٌ، أرعى عليهِم]، وكنتُ لا أغْبِقُ (٦) قبلهما أهلًا ولا مالًا،\n_________\n(٤) أي: لك أجرك، و(ما عملنا باطل)، جملة مستأنفة، وعائد الموصول محذوف.\n(٥) يعني: الكتاب والسنة.\n(٦) هو من (الغبوق): شرب العشي، والمراد بقوله: (أهلًا) ما له من زوج وولد. و(مالًا) ما له من رقيق وخدم.","vol":"2","page":86},{"text":"(وفي روايةٍ: فكنتُ أخرجُ فأرعى، ثم أجيءُ فأحلُبُ، فأجيءُ بالحِلاب، فآتي أبَوَيَّ، فيَشْرَبانِ، ثم أسقي الصبيةَ وأهلي وامرأتي، وفي أخرى: وكنتُ آتيهما كلَّ، ليلةٍ بلبنِ غنمٍ لي)، فنأى (٧) بي في طلب شيء يومًا، فلمْ أُرِحْ عليهماحتى ناما، فحلبتُ لهما غَبوقهما [كما كنتُ أحلُب]، فوجدْتُهما نائمينِ، وكرهتُ أن أغْبِقَ قبلَهما أهلًا أو مالًا، [وأهلي وعيالي (وفي روايةٍ: والصِّبْيَةُ) يتضاغَوْنَ من الجوع] [عند رجلي]، فلبثتُ [عند رُؤوسِهما]، والقدَحُ على يديَّ أنتظرُ استيقاظهما (وفي روايةٍ: فلم يزل ذلك دأبي ودأبُهما)، حتى بَرَقَ الفجرُ، فاستيقظا فشرِبا غَبوقَهما، اللهمَّ! إن كنتَ [تَعْلَم أني] فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك، ففرِّجْ عنا ما نحن فيهِ مِن هذه الصخرةِ (وفي روايةٍ: فافْرُجْ عنا فُرْجَةً نرى منها السماء، قال:)، فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروجَ (وفي روايةٍ: ففرج الله لهم فرجةً حتى يرونَ منها السماءُ ٧/ ٧٠)، قال النبيُّ - ﷺ -:\nوقال الآخَرُ: اللهُمَّ! [إن كنتَ تعلم] [أنه] كانت ليَ بنتُ عمٍّ، كانت أحبَّ الناسِ إليَّ (وفي روايةٍ: أحْبَبْتُها كأشدِّ ما يُحبذث الرجالُ النساءَ)، فأردْتُها (وفي روايةٍ: راوَدْتُها) عن (وفي أخرى: فطلبتُ منها. وفي لفظ: إليها) نفسِها، فامتَنَعَتْ مني، حتى ألَمَّتْ بها سَنَةٌ مِن السنين، فجاءتني [فقالت: لا تنالُ ذلك منها حتى تُعطيَها مائةَ دينارٍ، فسَعَيْتُ فيها (وفي روايةٍ: فبَغَيْتُ (*). وفي أخرى: فطلبتُها) حتى جَمَعْتُها]، فأعطيتُها عشرينَ ومائةَ دينارٍ على أن تُخَلِّيَ بيني وبين نفسِها، ففَعَلَتْ،\n_________\n(٧) أي: بَعُدَ. وفي رواية مسلم: \"وأنه نأى بي ذات يومٍ الشجر\".\n(*) ولفظ مسلم من الطريق المشار إليها: \"فتعبت\".","vol":"2","page":87},{"text":"حتى إذا قَدَرْتُ عليها (وفي طريق: فلما وقعتُ بينَ رجْلَيْها)؛ قالت: [يا عبد الله!] لا أُحِلُّ لك أن (وفي الطريق المذكورة: اتَّقِ الله، ولا) تَفُضَّ الخاتَمَ إلا بحقِّهِ، فتَحرَّجْتُ من الوقوعِ عليها، فانصرفتُ عنها، وهي أحبُّ الناسِ إليَّ، وتركتُ الذهبَ الذي أعْطيْتُها، اللهُمَّ! [فـ] إن كنتَ [تعلمُ أني] [قد] فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ (وفي الطريق: مِن خَشْيَتِكَ)؛ فافرُجْ عنا ما نحنُ فيه (وفيها: فافْرُجْ عنها فُرْجَةً)، فانفرجَتْ [عنهم] الصخرةُ [حتى نظروا إلى السماءِ] (وفي الطريق الأخرى: ففَرَجَ عنهم الثُّلُثَيْنِ)؛ غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. قال النبيُّ - ﷺ -:\nوقالَ الثالثُ: اللهمَّ! [إنْ كنتَ تعلمُ] أني [كنتُ] استأجرتُ أجَراءَ فأعطيتُهُم أجرَهُم؛ غيرَ رجلٍ واحدٍ [عمل لي على فَرَقٍ من أرُزٍّ (وفي طريق: ذُرَةٍ)]، [فلمَّا قضى عمَلَهُ قالَ: أعطني حقي]، [فعَرَضْتُ عليه] [حقَّهُ، فـ] تَرَكَ الذي له [ورَغِبَ عنه]، وذَهَبَ، فثَمَّرْتُ أجرَهُ حتى كَثُرَتْ منه الأموالُ (وفي طريق: فعَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَقِ، فزَرَعْتُه، حتى اشتريتُ منه بقرًا وَراعِيَها)، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبدَ الله! [اتَّقِ الله، ولا تَظْلِمْني، و] أدِّي إليَّ أجري، فقلتُ له: كلُّ ما ترى من أجرِك (وفي طريق: من ذلك الفَرَق) من الإِبل والبقرِ والغنمِ والرقيقِ (وفي طريق: فقلت: اذهب إلى ذلك البقر ورُعاتِها، فخُذْ)، فقال: يا عبدَ الله! [اتق الله، و] لا تَسْتَهْزىء بي، فقلتُ: إني لا أستَهْزِىء بك، [ولكنها لكَ]، [فخُذْ]، فأخَذَهُ كُلَّهُ، فاستاقَهُ، فلم يَتْرُكْ منهُ شيئًا، اللهمَّ! فإنْ كنتَ [تَعْلَمُ أني] فعلت ذلك ابتغاءَ وجهكَ، فافرُج عنا ما نحنُ فيه (وفي طريق: ما بقيَ)، فانْفَرَجَتِ الصخرةُ، فخرجوا يمشون\".","vol":"2","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1449>١٣ - بابُ من آجَرَ نفسَهُ ليَحْمِلَ على ظَهْرِهِ ثم تَصَدَّقَ بهِ، وأُجرَةِ الحَمَّالِ</span>\n(قلت. أسند فيه حديث أبي مسعود السابق \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة / ١١ - باب/ رقم الحديث ٦٧٨\")\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1450>١٤ - بابُ أجْرِ السَّمْسَرةِ</span>.\n٤٦٦ - ٤٦٩ - ولم يَرَ ابنُ سيرينَ وعَطاءٌ وإبراهيمُ والحَسَنُ بأجْرِ السِّمْسارِ بأسًا.\n٤٧٠ - وقال ابن عباس: لا بأسَ أنْ يَقولَ: بِعْ هذا الثوبَ، فما زاد على كذا وكذا فهو لك.\n٤٧١ - وقالَ ابن سيرين: إذا قالَ: بِعْهُ بكذا، فما كان مِن رِبحٍ فهو لكَ، أو بيني وبينَك؛ فلا بأسَ به.\n٣٥٥ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"المسلمونَ عندَ شُروطِهِم\".\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم \"٣٤ - البيع/ ٦٨ - باب/ رقم الحديث ١٠٢٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1451>١٥ - بابٌ هل يؤاجِرُ الرَّجُلُ نفسَهُ مِن مُشْرِكٍ في أرضِ الحربِ</span>؟\n_________\n٤٦٦ - ٤٦٩ - أما ابن سيرين وإبراهيم- وهو النخعي- وعطاء: فوصله ابن أبي شيبة عنهم، وأما الحسن- وهو البصري- فلم يخرجه الحافظ.\n٤٧٠ - وصله ابن أبي شيبة بنحوه.\n٤٧١ - وصله ابن أبي شيبة.\n٣٥٥ - وصله الترمذي وغيره من حديث عمرو بن عوف، وأبو داود، وغيره من حديث أبي هريرة، وهو حديث قوي بمجموع طرقه كما بينته في \"إرواء الغليل\" (١٢٩١).","vol":"2","page":89},{"text":"١٠٦٦ - عن خَبَّابٍ ﵁ قال: كُنْتُ رجُلًا قَيْنًا (٨) [بمكة ٥/ ٢٣٧] [في الجاهلية ٣/ ١٣]، فعَمِلْتُ للعاصي بنِ وائلٍ [السهمي سيفًا]، فاجتَمَع لي عندَه [دَينٌ (وفي روايةٍ: دراهمُ ٣/ ٩٢)] (٩)، فأتَيْتُهُ أتقاضاهُ، فقال: لا واللهِ! لا أقضيكَ حتى تَكْفُرَ بمحمدٍ، فقلتُ: أما واللهِ! حتى تَموتَ ثمَ تُبْعَثَ فلا (وفي روايةٍ: قلت: لا أكفرُ بمحمد - ﷺ - حتى يُميتَك الله ثم يُحْيِيَكَ) (١٠). قال: وإني لميتٌ ثم مبعوثٌ [من بعد الموت؟! ٥/ ٢٣٨]، قُلتُ: نعم، قال: فإنه سَيكونُ لي ثَمَّ مالٌ، وولَدٌ، فأقضيكَ، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾. [﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا. كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا. وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1452>١٦ - بابُ ما يُعْطى في الرُّقْيَةِ على أحياءِ العرب بفاتحةِ الكتاب</span>\n٣٥٦ - وقال ابن عباس عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"أحَقُّ ما أخَذْتُم عليهِ أجرًا كتابُ الله\".\n٤٧٢ - وقال الشعبيُّ: لا يَشْتَرِطُ المعَلِّمُ؛ إلا أنْ يُعطى شيئًا؛ فَلْيَقْبَلْهُ.\n_________\n(٨) أي: حدادًا، وأشار المصنف إلى تفسيره بذلك فيما تقدم (٣٤ - البيوع/ ٢٩ - باب). والقين: الصانع أيضًا، ويطلق على العبد، والجارية: قينة.\n(٩) قلت: خفيت هذه الرواية على بعض الشراح، فعزاها لأحمد دون المصنف، وهي عنده في الموضع المشار إليه.\n(١٠) مفهومه: أن يكفر حينئذ، لكنه لم يرد ذلك؛ لأن الكفر حينئذ لا يتصور، فكأنه قال: لا أكفر أبدًا، والنكتة في تعبيره بالبعث تعيير العاص بأنه لا يؤمن. \"فتح الباري\".\n٣٥٦ - هذا طرف من حديث وصله المصنف فيما يأتي \"٧٦ - الطب/ ٣٤ - باب\"\n٤٧٢ - وصله ابن أبي شيبة.","vol":"2","page":90},{"text":"٤٧٣ - وقال الحكم: لم أسْمَعْ أحدًا كرِهَ أجْرَ المُعَلِّمِ.\n٤٧٤ - وأعطى الحَسَنُ دراهِمَ عَشَرَةً.\n٤٧٥ - ولم يَرَ ابنُ سيرين بأجرِ القَسَّامِ (١١) بأسًا، وقال: كان يُقالُ: (السُّحْتُ): الرِّشْوة في الحُكْمِ. وكانوا يُعْطَونَ على الخَرْصِ.\n\n١٠٦٧ - عن أبي سعيدٍ ﵁ قال: انْطَلَقَ نفَرٌ مِن أصحابِ النبيِّ - ﷺ - في سَفْرَةٍ سافَروها، حتى نَزَلوا على حَيٍّ من أحياءِ العرب، فاستَضافوهُم، فأبَوا أن يُضَيِّفوهُم، فلُدغَ سَيِّدُ ذلك الحَيِّ، فسَعَوْا لهُ بكل شيءٍ، لا ينفَعُهُ شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتُم هؤلاء الرهط الذينَ نَزَلوا، لعلَّهُ أن يكون عند بعضهم شيءٌ، فأتَوْهُم، فقالوا: يا أيُّها الرهطُ! إن سيدنا لُدِغ، وسعينا لهُ بكلِّ شيءٍ، لا ينفَعُهُ [شيء ٧/ ٢٥]، فهل عندَ أحدٍ منكُم منْ شيءٍ؟ (وفي طريق: فجاءت جاريةٌ فقالت: إنَّ سيِّدَ الحيِّ سليم، وإنَّ نَفَرَنا غَيبٌ، فهل منكم مِن راقٍ؟ ٦/ ١٠٣)، فقال بعضُهم: نعم واللهِ؛ إني لأَرْقي، ولكن والله لقد استضفْناكُم، فلم تُضيفونا، فما أنا براقٍ لكُم حتى تَجْعَلوا لنا جُعلًا (١٢)، فصالَحوهُم على قَطيعٍ من الغنم (وفي الطريق الأخرى: فقام معها رجلٌ ما كُنَّا نَأبُنُهُ برُقْيَةٍ) (١٣)، فانطلَقَ [يجمَعُ بزاقه\nو\n_________\n٤٧٣ - وصله البغوي في \"الجعديات\" بسند صحيح عنه.\n٤٧٤ - وصله ابن سعد في \"الطبقات\".\n٤٧٥ - وصله عبد بن حميد في \"تفسيره\" نحوه. قلت: وفي \"مصنف ابن أبي شيبة\" (٧/ ٤٠) عنه خلافه.\n(١١) هو القاسم الذي يقسم المال بين ذوي الحقوق، ويأخذ عليه أجرًا.\n(١٢) الجعل: ما يعطى على العمل.\n(١٣) أي: ما كنا نعلم أنه يرقي.","vol":"2","page":91},{"text":"٧/ ٢٣] يَتْفِلُ عليهِ ويقرأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فكأنما نُشِطَ مِن عِقالٍ، فانطلق يمشي وما به قَلَبَةٌ (١٤)، قال: فأوْفوهُم جُعْلَهُم الذي صالَحُوهُم عليه (وفي الطريق الأخرى: فَرَقاهُ، فبَرَأ، فأمر له بثلاثين شاةً، وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا:\nأكنتَ تُحْسِنُ رقيةً، أو كنتَ ترقي؟ قالَ: ما رقَيْتُه إلا بأم الكتاب)، فقالَ بعضُهم:\nاقْسِموا، فقال الذي رَقى: لا تَفْعَلوا حتى نأْتِيَ النبيَّ - ﷺ - فنَذْكُرَ له الذي كان، فنَنْظُرَ ما يأمُرنا، فقدِموا على رسولِ الله - ﷺ -[المدينة]، فذكروا له- فقال:\n\"وما يُدريكَ أنها رُقيةٌ؟ \"، ثم قال:\n\"قد أصبْتُم، اقسِموا، واضربوا لي مَعَكُم سهمًا\"، فضحِكَ رسولُ الله - ﷺ -.\n(وفي الطريق الأخرى: فضحك، وقال: \"وما أدراكَ أنها رُقية\"؟).\n\n١٧ - بابُ ضريبةِ العَبْدِ (١٥)، وتَعاهُدِ ضرائبِ الإماءِ\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم في \"٣٤ - البيوع/ ٣٩ - باب/ رقم الحديث ٩٩٣\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>١٨ - بابُ خَراجِ الحَجَّامِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>١٩ - بابُ مَن كَلَّمَ مواليَ العبدِ أنْ يُخَفِّفوا عنهُ مِن خَراجِهِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n٢٠ - بابُ كَسْبِ البَغِيِّ (١٦) والإِماءِ\n_________\n(١٤) أي: علة.\n(١٥) ضريبة العبد: ما يقرره السيد علي عبده في كل يوم.\n(١٦) البغي: الزانية، والمراد بالإماء هنا بغاياهن.","vol":"2","page":92},{"text":"٤٧٦ - وكَرِهَ ابراهيمُ أجرَ النَّائِحَةِ، والمُغَنِّيَةِ.\nوقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\n٤٧٧ - وقال مجاهد: ﴿فتَياتِكُم﴾: إماءَكُم.\n\n١٠٦٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال:\n\"نَهَى النبيُّ - ﷺ - عن كَسْبِ الِإماءِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1457>٢١ - بابُ عَسْبِ الفَحْلِ </span>(١٧)\n١٠٦٩ - عن ابن عمر ﵄ قال:\n\"نهى النبيُّ - ﷺ - عن عَسْبِ الفَحْلِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1458>٢٢ - بابٌ إذا استَأجَرَ أرْضًا فماتَ أحَدُهُما</span>\n٤٧٨ - وقال ابن سيرين: ليس لأهلِهِ أنْ يُخْرِجوهُ إلى تَمامِ الأجَلِ.\n٤٧٩ - ٤٨١ - وقال الحكمُ والحسن وإياسُ بن معاويةَ: تُمْضَى الإِجارةُ إلى أجَلِها.\n_________\n٤٧٦ - وصله ابن أبي شيبة (٧/ ٩) وسنده صحيح.\n٤٧٧ - وصله ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، والطبري، والفريابي في \"تفسيره\".\n(١٧) العسب: كراء ضراب الفحل، وعسب الفحل أيضًا: ضرابه، وقيل: ماؤه كما في \"مختار الصحاح\". والظاهر أن النهي إنما هو عن أخذ الكراء للضِّراب لعدم تقوّمه.\n٤٧٨ - وصله ابن أبي شيبة عنه (٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وسنده صحيح.\n٤٧٩ - ٤٨١ - وصله ابن أبي شيبة عن الحسن، وإياس بن معاوية، وأما الحكم فلم يخرجه الحافظ. وأقول: الذي في \"مصنفه\" (٧/ ٢٦٧): \"الحكم\"؛ مكان (الحسن)، وأنه قال: \"تنقص الإِجارة\".","vol":"2","page":93},{"text":"٣٥٧ - وقال ابنُ عمرَ: أعطى النبيُّ - ﷺ - خَيْبَرَ بالشَّطْرِ (١٨)، فكان ذلك على عهدِ النبيِّ - ﷺ -، وأبي بكرٍ، وصَدْرًا مِن خلافةِ عُمَرَ ولم يُذكَر أنَّ أبا بكرٍ وعُمَرَ جَدَّدا الإجارةَ بعدَما قُبِضَ النبيُّ - ﷺ -\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي \"٤١ - الحرث والمزارعة/ ١٧ - باب\").\n٣٥٨ - وقال عبيدُ الله عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ حتى أجلاهُم عُمَرُ.\n_________\n٣٥٧ و٣٥٨ - هما طرفان من حديث وصله المصنف فيما يأتي \"٤١ - المزارعة/ ١٧ - باب\".\n(١٨) أي: بأن يكون النصف للذراع، والنصف له - ﷺ -.","vol":"2","page":94},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>٣٨ - [كتابُ] الحَوالات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1460>١ - بابٌ في الحَوالَةِ، وهل يَرْجِعُ في الحَوالَةِ</span>؟\n٤٨٢ و٤٨٣ - وقالَ الحَسنُ وقَتادَةُ: إذا كانَ يومَ أحالَ عليهِ مَلِيًّا (١)؛ جازَ.\n٤٨٤ - وقالَ ابنُ عباسٍ: يتخارَجُ الشَّريكانِ وأهلُ الميراثِ، فيأخُذُ هذا عَيْنًا وهذا دينًا، فإنْ تَوِيَ (٢) لأحدهما؛ لم يَرْجِعْ على صاحِبِهِ.\n\n١٠٧٠ - عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فإذا أُتْبِعَ أحَدُكُم على مَلِيٍّ؛ فَلْيَتْبَعْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1461>٢ - بابٌ إذا أحالَ على مَلِيٍّ؛ فليْسَ له رَدٌّ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أي هريرة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1462>٣ - بابٌ إذا أحالَ دَيْنَ الميِّتِ على رَجُلٍ؛ جاز</span>\n١٠٧١ - عن سَلَمَة بنِ الأكوعِ ﵁ قال: كُنَّا جُلوسًا عندَ النبيِّ\n_________\n٤٨٢ و٤٨٣ - أخرجه ابن أبي شيبة والأثرم بسند صحيح عنهما.\n(١) المليّ: الغني.\n٤٨٤ - وصله ابن أبي شيبة.\n(٢) والتوى: الهلاك.","vol":"2","page":95},{"text":"- ﷺ - إذ أُتِيَ بجَنازةٍ، فقالوا: صَلِّ عليها. فقالَ: \"هل عليه دينٌ؟ \". قالوا: لا. قال: \"فهلْ تَرَكَ شيئًا؟ \". قالوا: لا، فصلَّى عليه. ثمَّ أُتِيَ بجنازةٍ أُخرى، فقالوا: يا رسولَ الله! صلِّ عليها. قال: \"هل عليه دينٌ؟ \". قيل: نعم. قالَ: \"فهل تَرَكَ شيئًا؟ \". قالو: ثلاثةَ دنانيرَ، فصلَّى عليها. ثم أُتِيَ بالثالثة، فقالوا: صلِّ عليها. قال: \"هل تركَ شيئًا؟ \". قالوا: لا. قال: \"فهل عليهِ دينٌ؟ \". قالوا: ثلاثةُ دنانيرَ. قال: \"صلُّوا على صاحِبِكُم\". قال أبو قتادة (٣): صلِّ عليه يا رسولَ الله! وعليَّ دينُهُ، فصلى عليه.\n_________\n(٣) لفظ أحمد: فقال رجل من الأنصار يقال له: أبو قتادة.\nقلت: وردت هذه القصة عن أبي قتادة نفسه عند النسائي وغيره، وهي مخرجة في كتابي \"أحكام الجنائز\" (ص ٨٥)، وفي أخرى لأحمد: \"ثم أُتي بأخرى، فقال: هل ترك من دين؟. قالوا: لا. قال: هل ترك من شيء؟ قالوا: نعم؛ ثلاثة دنانير. قالَ: فقال بأصابعه ثلاث كيات\". وإسناده صحيح.\nقلت: فهذا ميت رابع فيما يبدو، وهو رواية الإسماعيلي فيما أفاده الحافظ (٤/ ٣٨٣، ٣٨٨)، فراجعه إن شئت.","vol":"2","page":96},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1463>٣٩ - [كِتابُ الكَفالَةِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1464>١ - بابُ الكفالةِ في القَرْضِ والدُّيونِ بالأبدانِ وغيرها</span>\n٤٨٥ - عن حمزةَ بنِ عَمْرٍو الأسلميّ؛ أنَّ عمرَ ﵁ بعَثَهُ مُصَدِّقًا، فوقَعَ رجُلٌ على جاريةِ امرأتِهِ، فأخَذَ حمزةُ من الرَّجُلِ كفيلًا حتى قَدِمَ على عُمَرَ، وكان عُمر قد جَلَدَهُ مائةَ جَلْدَةٍ فصَدَّقهُم وعَذَرَهُ بالجهالةِ.\n٤٨٦ - وقال جريرٌ والأشعثُ لعبدِ الله بن مَسعودٍ في المُرْتَدِّينَ: اسْتَتِبْهُم، وكَفِّلْهُم. فتابوا وكَفَلَهُم عشائِرُهم.\n٤٨٧ - وقال حمَّادٌ: إذا تَكَفَّلَ بنفسٍ، فماتَ؛ فلا شيءَ عليهِ. وقال الحكمُ: يضْمَنُ.\n٣٥٩ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن رسول - ﷺ -؛ أنَّه ذَكَرَ رَجُلًا من بني إسرائيلَ، سألَ بعضَ بني إسرائيلَ أن يُسْلِفَهُ ألفَ دينارٍ، فقال: ائتني بالشُّهَداءِ أُشْهِدُهُم. فقالَ: كَفى بالله شَهيدًا. قالَ: فائْتِني بالكَفيلِ. قالَ: كَفى بالله كَفيلًا. قالَ: صَدَقْتَ، فدَفَعها إليه إلى أجلٍ مُسَمَّى، فخرَجَ\n_________\n٤٨٥ - وصله الطحاوي بسند حسن عنه.\n٤٨٦ - وصله البيهقي.\n٤٨٧ - وصله الأثرم.\n٣٥٩ - هذا معلق، لكن وصله فيما تقدم مختصرًا (٣٤ - البيوع/ ١٠ - باب)، ورددنا هناك على ابن حزم تضعيفه إياه.","vol":"2","page":97},{"text":"في البحرِ، فقضى حاجَتَهُ؛ ثم التمسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُها يَقْدَمُ عليهِ؛ للأجَلِ الذي أجَّلَهُ، فلم يجد مركبًا، فأخَذَ خَشَبَةً، فنَقَرها، فأدخَلَ فيها ألف دينارٍ\n٣٦٠ - و[كَتَب ٧/ ١٣٥] صحيفةً منهُ إلى صاحِبِهِ [من فلانٍ إلى فلانٍ]، ثمَّ زَجَّجَ (١) موضِعَها، ثم أتى بها إلى البحرِ، فقال: اللهمَّ! إنَّك تَعْلَم أني كنت تَسَلَّفْتُ فلانًا ألفَ دينارٍ، فسألني كفيلًا، فقلتُ: كفى بالله كفيلًا، فرضِيَ بك، وسألني شَهيدًا، فقلتُ: كفى بالله شهيدًا، فرضيَ بكَ، وإنِّي جَهَدْتُ أنْ أجِدَ مَرْكبًا أبعَثُ إليه الذي لهُ، فلم أقْدِرْ، وإني أستَودِعُكَها، فرمى بها في البحرِ، حتى ولَجَتْ فيه، ثم انصرفَ، وهو في ذلك يلْتَمِسُ مركبًا يَخْرُجُ إلى بلدِهِ، فخَرَجَ الرجُلُ الذي كانَ أسْلَفَهُ ينظُرُ، لعَلَّ مَرْكبًا قد جاءَ بمالِه، فإذا بالخَشَبَةِ التي فيها المالُ، فأخَذَها لأهلِهِ حطبًا، فلمَّا نَشَرها، وجَدَ المالَ والصَّحيفةَ، ثمَّ قَدِمَ الذي كان أسْلَفَهُ، فأتى بالألفِ دينارٍ، فقالَ: والله ما زلتُ جاهدًا في طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بمالِك، فما وجَدْتُ مركبًا قبلَ الذي أتيتُ فيه. قال: هل كنتَ بعَثْتَ إليَّ بشيءٍ؟ قالَ: أُخْبِرُكَ أنِّي لم أجِدْ مَرْكبًا قبل الذي جِئتُ فيه. قالَ: فإنَّ الله قد أدَّى عنكَ الذي بعثتَ في الخَشَبَةِ، فانصَرِفْ بالألف الدينارِ راشدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>٢ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾</span>\n١٠٧٢ - عن ابنِ عباسٍ ﵄: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾؛ قالَ: وَرَثَةً، ﴿والذينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُم﴾؛ قال: كان المهاجرون لمَّا قَدِموا المدينةَ يَرِثُ\n_________\n٣٦٠ - هذه الزيادة والتي بعدها معلقة أيضًا عند المصنف، وقد وصلها في \"الأدب المفرد\" بسند فيه ضعف.\n(١) أي: سوى موضع النقر وأصلحه.","vol":"2","page":98},{"text":"المهاجرُ الأنصاريَّ، دون ذَوي رحِمِهِ للأخُوَّةِ التي آخى النبيُّ - ﷺ - بينهم، فلما نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾؛ نَسَخَتْ (٢)، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلا (وفي روايةٍ: مِن ٥/ ١٧٩) النَّصْرِ (٣)، والرِّفادةَ (*)، والنصيحةَ، وقد ذَهَبَ الميراثُ ويُوصى له.\n\n١٠٧٣ - عن عاصمٍ قالَ: قلتُ لأنس [بن مالك ٧/ ٩٢] ﵁:\nأبَلَغَكَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا حِلْفَ في الإِسلامِ\"؟ فقال: قد حالفَ النبيُّ - ﷺ - بين قُرَيش والأنصارِ في داري [التي بالمدينة ٨/ ١٥٤] (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1466>٣ - بابُ مَن تَكَفَّلَ عن ميِّتٍ دينًا؛ فليس له أن يَرْجِعَ</span>\n٤٨٨ - وبه قال الحسن.\n\n٤ - بابُ جِوارِ (٥) أبي بكرٍ في عهد النبي - ﷺ - وعَقْدِهِ\n_________\n(٢) يعني أن آية: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، نُسخَتْ بآية: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾.\n(٣) مستثنى من الأحكام المقدرة في الآية المنسوخة، أي: نسخت تلك الآية حكم نصيب الإرث، لا النصر وما بعده.\n(*) أي: المعاونة.\n(٤) قلت: كان أنسًا ﵁ لم يبلغه الحديث المَسؤول عنه، وهو حديث صحيح، ولقد أحسن الإمام مسلم صنعًا حين عقَّب به على حديث أنس، وتمامه عنده (٧/ ١٨٣): \"وأيما حلف كان في الجاهلية، لم يزده الإسلام إلا شدة\". والمراد بالحلف المنفي ما كانوا يعتبرونه في الجاهلية من نصر الحليف، ولو كان ظالمًا، ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منها، ومن التوارث، ونحو ذلك.\nأما الحلف المثبت؛ فهو ما عدا ذلك من نصر المظلوم، ونحوه من الأمور المشروعة.\n٤٨٨ - لم يخرجه الحافظ.\n(٥) الجِوار: بالكسر، ويجوز الضم: الأمان.","vol":"2","page":99},{"text":"(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي \"٦٣ - مناقب الأنصار/ ٤٣ - باب\" وعلقه هنا بتمامه إلا قليلًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1468>٥ - بابُ الدَّيْنِ</span>\n١٠٧٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى عليه الدَّيْنُ، فيسألُ: \"هل ترك لدَيْنِهِ فضلًا؟ \". فإن حُدِّثَ أنَّه تَرَكَ لدينِه وفاءً صلَّى، وإلَاّ قال للمسلمين: \"صلُّوا على صاحِبِكُم\"، فلما فتَحَ الله عليه الفتوحَ؛ قال:\n\"أنا أوْلى بالمؤمنينَ مِن أنفُسِهمِ، فمَن تُوُفِّي من المؤمنين، فترك دينًا [ولم يترك وفاءً ٨/ ٥]؛ فعليَّ قَضاؤهُ، ومن ترك مالًا؛ فلِوَرَثَتِه (وفي طريق ثانية: فمالُهُ لموالي العَصَبة ٨/ ٨)، [ومن ترك كلًاّ، [أو ضياعًا ٨/ ٨]؛ فإلينا ٣/ ٨٥]، (وفي الطريق الثانية: فأنا وَلِيُّه، فَلِأُدْعَى له. (الكَلُّ): العيال). (وفي طريق ثالثة: ما من مؤمنٍ إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إنْ شئتُم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ماتَ وترك مالًا؛ فليرثْه عَصَبَتُهُ مَن كانوا، ومَن ترك دَينًا أو ضَياعًا؛ فليأتني، فأنا مولاه ٣/ ٨٥) \".","vol":"2","page":100},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1469>٤٠ - كتابُ الوَكالَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1470>١ - بابٌ في وَكالَةِ الشَّريكِ الشَّريكَ في القِسْمَةِ وغَيْرها</span>\n٣٦١ - وقد أشْرَكَ النبيُّ - ﷺ - عليًا في هَدْيِهِ، ثمَّ أمَرَهُ بقِسْمَتها.\n\n١٠٧٥ - عن عقبةَ بنِ عامِرٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - أعطاهُ غَنَمًا يَقسِمها على صحابتِهِ، فبقيَ عَتودٌ (١)، فذكَرَهُ للنبيِّ - ﷺ -، فقال:\n\"ضَحِّ أنت [به ٦/ ٢٣٦] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1471>٢ - بابٌ إذا وَكَّلَ المسلمُ حَرْبيًا في دار الحرب أو في دارِ الإِسلامِ؛ جازَ</span>\n١٠٧٦ - عن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ قال: كاتَبْتُ أمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ كتابًا بأنْ يَحْفَظَني في صاغِيَتي (٢) بمكة، وأحفَظَهُ في صاغِيَتِه بالمدينة، فلما ذَكَرْتُ\n_________\n٣٦١ - هذا ملفق من حديثين عند المصنف، فطرفه الأول؛ وصله من حديث ابن عباس، وسيأتي في \"٤٧ - الشركة/ ١٥ - باب\"، والآخر وصله في \"ج ١/ ٢٥ - الحج/ ١١٤ - باب\" من حديث علي رقم (٨٠٤).\n(١) وهو الصغير من المعز إذا قوي.\n(٢) الصاغية: المال أو الحاشية أو الأهل، ومن يصغي إليه، أي: يميل.","vol":"2","page":101},{"text":"الرحمن قال: لا أعرِفُ الرحمنَ، كاتِبْني باسمِكَ الذي كانَ في الجاهليةِ! فكاتَبْتُه عبدُ عمرٍو، فلما كانَ في يومِ بدرٍ؛ خَرَجْتُ إلى جبلٍ لأُحْرِزَهُ (٣) حين نامَ الناسُ، فأبصَرَهُ بلالٌ، فخرَجَ حتى وَقَفَ على مَجْلِسٍ من الأنصارِ، فقالَ: أميَّةَ (٤) بن خَلَفٍ؛ لا نَجَوْتُ إنْ نجا أميةُ، فخَرَجَ معه فريقٌ من الأنصارِ في آثارِنا، فلمَّا خَشيتُ أن يَلْحَقونا؛ خَلَّفْتُ لهُم ابنَهُ لِأَشغَلَهُم، فقَتلوهُ، ثم أبَوا حتى يَتْبعونا، وكانَ رجُلًا ثقيلًا، فلما أدوَكونا قلتُ له: ابرُكْ، فبَرَكَ، فألقيتُ عليه نفسي لأمْنَعَهُ، فتَخَلَّلوهُ بالسُّيوفِ مِن تحتي حتى قَتلوهُ، وأصابَ أحَدُهم رِجلي بسَيْفِهِ، وكانَ عبدُ الرحمن ابن عوفٍ يُرِينا ذلك الأثرَ في ظهرِ قدمِهِ.\nقال أبو عبد اللهِ: سَمعَ يوسُفُ صالحًا، وإبراهيمُ أباهُ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1472>٣ - بابُ الوكالَةِ في الصَّرْفِ والميزانِ </span>(٦)\n٤٨٩ - وقد وَكَّلَ عُمَرُ وابنُ عمرَ في الصَّرْفِ.\n(قلت: ذكر في حديث أبي سعيد الخُدْري وأبي هريرة الماضي في \"٣٤ - البيوع/ ٨٩ - باب/ رقم الحديث ١٠٣٧\")\n_________\n(٣) أي: لأحفظه، والضمير المنصوب لأمية.\n(٤) منصوبُ مقدرٍ، أي: دونكم، أو الزموا، ولأبي ذر: \"أميةُ بنُ خلف\" بالرفع، أي: هذا أمية بن خلف.\n(٥) يعني: عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ويوسف هو ابن الماجشون، وهذا لقبه، وهو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة، سمع هذا الحديث من صالح، وهذا رواه عن أبيه إبراهيم، وهذا سمعه من أبيه عبد الرحمن، والشطر الأول من الحديث في \"المستدرك\" (٣/ ٣٠٧).\n(٦) أراد بالميزان. الموزون.\n٤٨٩ - وصله عنهما سعيد بن منصور بإسنادين صحيحين.","vol":"2","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1473>٤ - بابٌ إذا أبصَرَ الراعي أو الوَكيلُ شاة تموتُ أو شيئًا يفْسُدُ؛ ذَبَحَ أو أصْلَحَ ما يَخافُ عليهِ الفسادَ</span>\n١٠٧٧ - عن كعبِ بنِ مالكٍ أنَّه كانَت لهم غَنَمٌ تَرعى [بالجُبَيْلِ الذي بالسوقِ وهو ٦/ ٢٢٥] بـ (سَلْعٍ) (٧)، فأبْصَرَتْ جاريةٌ لنا بشاةٍ من غَنَمِنا مَوْتًا، فكَسَرَتْ حجرًا فذَبَحَتْها به، فقالَ لهم: لا تأكُلوا حتى أسألَ النبيَّ - ﷺ - أو أُرسِلَ إلى النبي - ﷺ - من يسألُهُ، وأنَّه سألَ النبيَّ - ﷺ - عن ذاك، أو أرسَلَ، فأمَرَهُ بأكْلِها.\nقال عُبيد الله: فيُعْجِبُني أنَّها أمَةٌ، وأنها ذَبَحَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1474>٥ - بابٌ وكالةُ الشاهِدِ والغائبِ جائزَةٌ</span>\n٤٩٠ - وكتب عبد الله بن عَمرٍو إلى قَهرمانِهِ (٨) وهو غائبٌ عنهُ أنْ يُزَكِّيَ عن أهلِهِ: الصغير والكبيرِ.\n\n١٠٧٨ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: كانَ لرَجُلٍ على النبي - ﷺ - جَمَلٌ سِنٌّ (٩) مِن الإِبلِ، فجاءَهُ يَتَقاضاهُ، [فأغْلَظَ، فهَمَّ بهِ أصحابُه، فقال - ﷺ -:\n\"دعوه؛ فإنَّ لصاحب الحَقِّ مقالًا\"]، فقال: \"أعطوه [سنًّا مثل سنِّه] \"، فطلبوا سِنَّهُ، فلم يَجِدوا له إلا سِنًّا فوقها، [فقالوا: ما نَجِدُ إلا سِنًّا أفضل من سنه ٣/ ٨٣]، فقال:\n_________\n(٧) سلع: جبل بـ (طيبة). و(عبيد الله) هو ابن عمر العمري الثقة، وهو أحد رواة الحديث.\n٤٩٠ - لم يخرجه الحافظ.\n(٨) أي: خازنه القائم بقضاء حوائجه.\n(أن يزكي) إلخ: أراد بها زكاة الفطر.\n(٩) أي: له سن معين.","vol":"2","page":103},{"text":"[\"اشْتَروهُ فـ] أعطوهُ [إياه] \"، فقالَ: أوْفَيْتَني، أوفى الله بك، (وفي روايةٍ: أوفاك الله)، قال النبي - ﷺ -:\n\" [أعطوهُ، فـ] إنَّ خيارَكُم أحْسَنُكُم قضاءً\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1475>٦ - بابُ الوكالةِ في قضاءِ الدُّيونِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث أبي هريرة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1476>٧ - بابٌ إذا وَهَبَ شيئًا لِوَكيلٍ أوشفيعِ قومٍ؛ جاز</span>\n٣٦٢ - لقولِ النبيِّ - ﷺ - لوَفْدِ هَوازِنَ حين سألوهُ المغانِمَ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\" نصيبي لكُم\".\n\n١٠٧٩ - عن عُرْوَةَ أنَّ مروانَ بن الحَكَمِ والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَة أخبراهُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قامَ حينَ جاءَهُ وفدُ هوازِنَ مُسلمينَ، فسألوهُ أنْ يَرُدَّ إليهِم أموالَهُم وسَبْيَهُم، فقالَ لهُم رسولُ الله - ﷺ -:\n\" [إنَّ معيَ مَن تَرَوْنَ، و٣/ ١٢١] أَحبُّ الحديث إليَّ أصدقُهُ، فاختاروا إحدى الطائِفتينِ؛ إما السبيَ، وإمَّا المالَ، وقد كنتُ استأنيتُ (١٠) بكُم\"- وقد كان رسولُ الله - ﷺ - انتظرهُم بضعَ عشرة ليلةً حين قفَلَ مِن الطائف- فلمَّا تبيَّنَ لهُم أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - غيرُ رادٍّ إليهِم إلا إحدى الطائفتينِ؛ قالوا: فإنَّا نختارُ سبْيَنا، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهلُهُ، ثم قالَ:\n_________\n٣٦٢ - وصله ابن إسحاق في \"المغازي\" (٤/ ٤٨٩ - السيرة) بسند حسن عن ابن عمرو.\n(١٠) أي: انتظرت.","vol":"2","page":104},{"text":"\"أما بعدُ؛ فإنَّ إخوانَكُم هؤلاءِ قد جاؤونا تائِبينَ، وإني قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبْيَهُم، فمنْ أحَبَّ منكُم أنْ يُطَيِّبَ (١١) بذلك؛ فَلْيَفْعَل، ومن أحبَّ منكُم أنْ يكونَ على حَظِّهِ حتى نُعْطِيَهُ إيّاهُ مِن أوَّلِ ما يُفيءُ الله علينا؛ فليَفْعَلْ\".\nفقالَ الناسُ: قد طَيَّبْنا ذلك لرسولِ اللهِ - ﷺ - (وفي روايةٍ: يا رسولَ اللهِ! ٤/ ٥٤) لهم، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إنَّا لا نَدْري مَن أذِنَ مِنْكُم في ذلك ممَّنْ لم يأْذَنْ، فارْجِعوا حتى يَرْفَعوا (وفي روايةٍ: يرفعَ) إلينا عُرفاؤكُم (١٢) أمرَكُم\"، فرَجَعَ الناسُ، فكَلَّمَهُم عُرفاؤهُم، ثمَّ رَجَعوا إلى رسولِ الله - ﷺ -، فأخبَروهُ أنَّهم قد طَيَّبوا وأذِنوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1477>٨ - بابٌ إذا وَكَّلَ رجُلٌ أنْ يُعْطِيَ شيئًا، ولم يُبَيِّنْ كم يُعطي، فأعطى على ما يتعارَفُهُ الناسُ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر الماضي في \"٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب/ رقم الحديث ٩٩٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>٩ - بابُ وكالَةِ المَرأةِ الإمامَ في النِّكاح</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل الآتي \"٦٦ - فضائل القرآن/ ٢٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1479>١٠ - بابٌ إذا وَكَّلَ رَجُلًا فترك الوكيلُ شيئًا، فأجازَهُ المُوَكِّلُ؛ فهو جائِزٌ، بأنْ أقْرَضَهُ إلى أجَلٍ مُسمًّى؛ جاز</span>\n_________\n(١١) قوله: (يُطَيِّب) بهذا الضبط، ورُوِيَ: (يطيب) من الثلاثي، والمعنى: هو الإعطاء مجانًا.\n(١٢) العرفاء: جمع عريف، وهو الذي يعرف أمور القوم، وهو النقيب، ودون الرئيس، وقوله: حتى يرفعوا بالواو على لغة أكلوني البراغيث.","vol":"2","page":105},{"text":"٣٦٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: وكَّلني رسولُ - ﷺ - بحفْظِ زكاةِ رَمضانَ، فأتاني آتٍ، فجَعَلَ يَحْثو (١٣) من الطعامِ، فأخَذْتُه، وقلتُ: واللهِ لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ - ﷺ -؛ قال: إنِّي محتاجٌ، وعليَّ عِيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ، قال: فخَلَّيْتُ عنهُ، فأصبَحْتُ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"يا أبا هريرة! ما فعَلَ أسيرُك البارِحَة\"؟ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! شكا حاجةً شديدةً، وعِيالًا، فرَحِمْتُه، فَخَلَّيْتُ سَبيلَهُ. قال:\n\"أما إنَّه قد كَذَبَكَ، وسيعودُ\". فعرفتُ أنَّه سَيعودُ؛ لقولِ رسول الله - ﷺ -: \"إنَّه سيعودُ\"، فرصَدْتُه، فجاءَ يَحثو من الطعامِ، فأخذْتُه، فقلتُ: لأرفَعَنَّكَ إلى رسول الله - ﷺ -. قال: دَعْني، فإنِّي محتاجٌ، وعليَّ عِيالٌ، لا أعودُ، فرَحِمْتُه، فخَلَّيْتُ سبيلَهُ، فأصبَحْتُ، فقال لي رَسولُ الله - ﷺ -:\n\"يا أبا هُريرةَ! ما فَعَلَ أسيرُكَ\"؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ! شكا حاجَةً شديدةً، وعيالًا، فرحمْتُه، فخَلَّيْتُ سبيلَهُ. قال:\n\"أما إنَّهُ قد كَذَبَكَ، وسيعودُ\". فرصَدْتُه الثالثةَ، فجاءَ يَحثو مِن الطعامِ، فأخَذْته، فقلْتُ: لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ الله - ﷺ - وهذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ، إنَّك تزْعُمُ لا تَعودُ، ثم تَعودُ! قالَ: دَعني أُعَلِّمُكَ كَلماتٍ، يَنْفَعْكَ الله بِها. قلتُ: ما هو؟ قالَ: إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تَخْتِم الآية؛ فإنك لنْ يزالَ عليكَ مِن الله حافِظٌ، ولا يَقْرَبَنَّكَ شيطانٌ حتى تُصْبِحَ، فخَليْتُ سبيلَهُ، فأصبَحْتُ، فقالَ لي رسولُ الله:\n\"ما فَعَلَ أسيرُك البارِحَةَ؟ \". قلتُ: يا رسولَ الله! زَعَمَ أنَّه يُعَلِّمُني كلماتٍ، ينفعُني الله بها، فخَلَّيْتُ سبيلَهُ. قالَ: \"ما هِيَ؟ \"، قلتُ: قالَ لي: إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسيِّ مِن أوَّلِها؛ حتى تَخْتِم ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وقالَ لي: لن يزالَ عليكَ من الله حافظٌ، ولا يَقربَكَ\n_________\n٣٦٣ - هذا معلق، وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم بسند صحيح.\n(١٣) أي: يأخذ بكفيه.","vol":"2","page":106},{"text":"شيطانٌ حتى تُصْبِحَ- وكانوا أحرصَ شيءٍ على الخيرِ- فقالَ النبي - ﷺ -:\n\"أما إنَّهُ قد صَدَقَكَ وهو كَذوبٌ. تَعلَمُ مَن تُخاطِبُ منذُ ثلاثِ ليالٍ يا أبا هُريرةَ؟ \". قال: لا. قال:\n\"ذاكَ شيطانٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1480>١١ - بابٌ إذا باعَ الوكيلُ شيئًا فاسِدًا؛ فبَيْعُهُ مَردودٌ</span>\n١٠٨٠ - عن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: جاءَ بلالٌ إلى النبيِّ - ﷺ - بتمرٍ بَرْنِيٍّ (١٤) فقال له النبيُّ - ﷺ -:\n\"مِن أينَ هذا؟ \". قال بِلالٌ: كان عندَنا تمرٌ رديءٌ، فبِعْتُ منه صاعَينِ بصاعٍ، ليُطْعِمَ النبي - ﷺ -. فقال النبيُّ - ﷺ - عند ذلك:\n\"أوَّهْ، أوَّهْ، عينُ الرِّبا، عينُ الرِّبا، لا تفعل، ولكنْ إذا أردتَ أن تَشْتَرِي؛ فبِعِ التَّمْرَ ببيعٍ آخَرَ، ثم اشتَرِ بهِ\" (١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>١٢ - بابُ الوَكالةِ في الوَقْفِ ونَفَقَتِهِ، وأنْ يُطْعِمَ صديقًا لهُ، ويأكُلَ بالمعروف</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عمر الآتي \"٥٥ - الوصايا/ ٢٣ - باب\").\n_________\n(١٤) البَرْني: ضرب من التمر جيد. وقد جاء من طرق مرفوعة: \"خير تمراتكم البرني، يذهب الداء، ولا داء فيه\". وقد خرجته في \"الصحيحة\" (١٨٤٤).\n(١٥) تقدم هذا الحديث (١٠٤٥) من رواية أبي سعيد وأبي هريرة معًا، واللفظ هناك لأبي هريرة كما تقدم.","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1482>١٣ - بابُ الوكالَةِ فى الحُدودِ</span>\n١٠٨١ - عن عُقْبَةَ الحارِثِ قالَ: جيءَ بالنُّعَيْمانِ أو ابنِ النُّعَيْمانِ شاربًا (وفي روايةٍ: وهو سكران، وشَقَّ عليه ٨/ ١٣ - ١٤)، فأمرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - مَن كانَ في البَيْتِ أن يَضْرِبوا، قالَ: فكنتُ أنا فيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْناهُ بالنِّعالِ والجَريدِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1483>١٤ - بابُ الوكالَةِ في البُدْنِ وتَعاهُدِها</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"ج ١/ ٢٥ - الحج/ ١١٠ - باب/ رقم الحديث ٨٠٣\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1484>١٥ - بابٌ إذا قالَ الرَّجُل لوَكيلِهِ ضَعْهُ حيثُ أراكَ الله. وقال الوكيلُ: قد سَمِعْتُ ما قُلْتَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس التقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ٦٩٤ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>١٦ - بابُ وكالَةِ الأمينِ في الخِزانَةِ ونحوِها</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٢٧ - باب/ رقم الحديث ٦٨٧\").","vol":"2","page":108},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486>٤١ - [كتابُ] الحَرْثِ والمُزارَعَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>١ - بابُ فضْلِ الزَّرْعِ والغَرْسِ إذا أُكِلَ منهُ</span>، وقولِه تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ. أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطامًا﴾\n١٠٨٢ - عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غرسًا، أو يَزْرَعُ زَرْعًا، فيأكُلُ منهُ طيْرٌ، أو إنسانٌ، أو بَهيمةٌ (وفي روايةٍ: دابةٌ ٧/ ٧٨)؛ إلا كانَ لهُ به صَدَقَةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1488>٢ - بابُ ما يُحذَرُ مِن عواقِبِ الاشتغالِ بآلَةِ الزَّرْعِ أومجاوَزَةِ الحَدِّ الذي أُمِرَ بهِ</span>\n١٠٨٣ - عن أبي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: -ورأى سِكَّةً (١) وشيئًا مِن آلةِ الحرثِ - فقالَ: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"لا يدْخُلُ هذا بيتَ قومٍ إلا أُدْخِلَهُ الذُّلُّ\" (٢).\n_________\n(١) هي الحديدة التي تُحرث بها الأرض.\n(٢) قلت: لعله الذل المذكور في حديث: \"إذا تبايعتُم بالعِينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل اللهِ؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم\"، وعليه؛ فحديث الترجمة محمول على من أداه الاشتغال بالزرع وآلته إلى إضاعة شيء من الواجب عليه؛ كالجهاد، =","vol":"2","page":109},{"text":"قال محمدٌ: واسم أبي أُمامةَ صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1489>٣ - بابُ اقتناءِ الكَلْبِ للحرثِ</span>\n١٠٨٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَن أمْسَكَ كلبًا فإنَّهُ يَنْقُصُ كلَّ يومٍ من عملهِ قيراطٌ؛ إلا كَلْبَ حرْثٍ، أو ماشيةٍ\".\n٣٦٤ - (وفي طريق ثانية معلقة: \"إلا كلبَ غنمٍ أو حَرْثٍ أو صيدٍ\").\n٣٦٥ - (وفي ثالثة معلقة: \"كلب صَيْدٍ أو ماشيةٍ\").\n\n١٠٨٥ - عن السائبِ بن يزيد أنَّه سَمِعَ سفيانَ بن أبي زهير- رجلًا مِن أزْدِشَنُوءَةَ، وكانَ من أصحاب النبي - ﷺ - قال: سمعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"مَنِ اقْتَنى كلبًا لا يُغني عنهُ زَرْعًا ولا ضَرْعًا؛ نَقَصَ كلَّ يومٍ من عَمَلِهِ قيراطٌ\".\n_________\n= وهو ما أشار إليه المصنف ﵀ في الترجمة، فلله درُّهُ ما أفقهه، وراجع لهذا \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (١/ ص ١٤ - ١٩).\n٣٦٤ - هذه الرواية معلقة، وقد وصلها أبو الشيخ الأصبهاني في \"كتاب الترغيب\" له كما في \"الفتح\"، ووصلها مسلم (٥/ ٣٨)، وأحمد (٢/ ٢٦٧ و٤٢٥) من طريقٍ أخرى عن أبي هريرة بلفظ: \"إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع\". وفي رواية لمسلم وأحمد (٢/ ٤٧٣): \"إلا كلب حرث أو ماشية\"، وللرواية التي قبلها شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا. رواه مسلم وأحمد (٢/ ٢٧).\n٣٦٥ - وصلها أبو الشيخ أيضًا، ووصلها أحمد أيضًا (٢/ ٣٤٥) من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: \" ... زرع ولا صيد ولا ماشية\"، ولها شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ الكتاب. أخرجه الدارمي (٢/ ٩٠)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.","vol":"2","page":110},{"text":"قلتُ: أنت سمِعْتَ هذا من رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: إي ورَبِّ هذا المسجد.\n(وفي روايةٍ: هذه القِبْلَةِ ٤/ ١٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1490>٤ - بابُ استعمالِ البقرِ للحراثةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"٦٠ - الأنبياء/ ٥٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1491>٥ - بابٌ إذا قالَ: اكْفِني مؤونَةَ النَّخْلِ أو غيرِهِ وتُشْرِكُني في الثَّمَرِ</span>\n١٠٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالتِ الأنصارُ للنبيِّ - ﷺ -: اقسِمْ بينَنا وبين إخوانِنا النَّخيلَ. قال:\n\"لا\". فقالوا: تَكْفونا المؤونةَ، ونَشْرَكُكم في الثَّمَرَةِ؟ قالوا: سَمِعْنا وأطَعْنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>٦ - بابُ قطعِ الشَّجَرِ والنَّخْلِ</span>\n٣٦٦ - وقالَ أنسٌ: أمَرَ النبيُّ - ﷺ - النخلِ فقُطِعَ.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في \"٦٤ - المغازي/ ١٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1493>٧ - بابٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث رافع بن خديج الآتي بعد خمسةِ أبواب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1494>٨ - بابُ المُزارَعَةِ بالشَّطْرِ ونحوهِ</span>\n_________\n٣٦٦ - هو قطعة من حديث بناء المسجد النبوي، وقد مضى موصولًا في \"٨ - الصلاة/ ٤٨ - باب\".","vol":"2","page":111},{"text":"٤٩١ - وقالَ قيسُ بنُ مسلمٍ عن أبي جعفرٍ قال: ما بالمدينةِ أهلُ بيتِ هجرةٍ إلا يزرعونَ على الثُّلُثِ والرُّبُعِ.\n٤٩٢ - ٥٠١ - وزارَعَ عليٌّ، وسعدُ بن مالِكٍ، وعبد الله بن مسعود، وعمرُ بن عبد العزيز، والقاسم، وعروةُ بن الزبير، وآلُ أبي بكرٍ، وآلُ عمرَ، وآلُ عليٍّ، وابن سِيرين.\n٥٠٢ - وقال عبدُ الرحمن بنُ الأسودِ: كنتُ أشارِكُ عبد الرحمنِ بن يَزيدَ في الزَّرْعِ.\n٥٠٣ - وعامَلَ عمرُ الناسَ؛ على إنْ جاءَ عُمَرُ بالبَذْرِ من عندِهِ؛ فلهُ الشَّطْرُ، وإن جاؤوا بالبَذْرِ؛ فلهم كذا.\n٥٠٤ - وقال الحَسَنُ: لا بأسَ أن تَكونَ الأرضُ لأحَدِهِما فيُنْفِقانِ جميعًا، فما خَرَجَ فهو\nبينهما.\n٥٠٥ - ورأى ذلك الزُّهْرِيُّ.\n_________\n٤٩١ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٤٩٢ - ٥٠١ - أما أثر علي فوصله ابن أبي شيبة.\nوأما أثر ابن مسعود، وسعد بن مالك- وهو سعد بن أبي وقاص- فوصلهما ابن أبي شيبة أيضًا، وسعيد بن منصور.\nوأما أثر عمر بن عبد العزيز فوصله ابن أبي شيبة أيضًا.\nوأما أثر القاسم - وهو ابن محمد وابن سيرين - فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنهما.\nوأما أثر عروة، فوصله ابن أبي شيبة أيضًا.\nوأما أثر آل أبي بكر ومن ذُكر معهم، فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق أخرى عن أبي جعفر عنهم.\n٥٠٢ - وصله ابن أبي شيبة.\n٥٠٣ - وصله ابن أبي شيبة بسند منقطع عنه.\n٥٠٤ - وصله سعيد بن منصور بنحوه.\n٥٠٥ - وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة بنحوه.","vol":"2","page":112},{"text":"٥٠٦ - وقال الحسنُ: لا بأسَ أن يُجْتَنَى القُطْنُ على النِّصْفِ.\n٥٠٧ - ٥١٢ - وقالَ إبراهيمُ وابنُ سيرينَ وعطاءٌ والحكمُ والزُّهْريُّ وقتادةُ: لا بأسَ أن يعْطِيَ الثوبَ (٣) بالثُّلُثِ أو الرُّبُعِ ونَحْوِهِ.\n٥١٣ - وقال مَعْمَرٌ: لا بأسَ أن تكونَ الماشيةُ على الثُّلُثِ أو الرُّبُعِ إلى أجلٍ مسمًّى.\n(قلت: وأسند فيه حديث ابن عمر الآتي قريبًا \"١٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1495>٩ - بابٌ إذا لم يَشْتَرِطِ السنينَ في المزارعَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1496>١٠ - بابٌ</span>\n١٠٨٧ - عن عَمرٍو: قلتُ لطاووسٍ: لو تركْتَ المُخابَرَةَ (٤)؛ فإنَّهم يزعمون أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عنه، قال: أَيْ عَمْرُو! إني أُعطيهم وأُغنيهم، وإنَّ أعلمَهُم أخبرني- يعني: ابن عباسٍ ﵄- أنَّ النبيَّ - ﷺ -[خرج إلى أرضٍ تهتَزُّ\n_________\n٥٠٦ - لم يخرجه الحافظ.\n٥٠٧ - ٥١٢ - أما قول إبراهيم فوصله أبو بكر الأثرم، وأما قول ابن سيرين فوصله ابن أبي شيبة، وأما أقوال الآخرين فوصلها ابن أبي شيبة.\n(٣) أي: الغزل للنساج ينسجه، وإطلاق الثوب عليه من باب المجاز. ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي: (الثور).\n٥١٣ - وصله عبد الرزاق عنه به.\n(٤) المخابرة: أن يكونَ العمل في الأرضِ ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل. فإن كان من المالكِ فهي المزارعة، ومنهم من يجعلهما بمعنى واحد، وإليه أشار المؤلف ﵀ بذكره حديث ابن عباس في هذا الباب، كما في \"الفتح\"، فراجعه.","vol":"2","page":113},{"text":"زرعًا، فقال: \"لمن هذه؟ \". فقالوا: اكتراها فلان، فـ ٣/ ١٤٥] لم يَنْهَ عنه، ولكن قال:\n\"أنْ يَمْنَحَ أحدُكُم أخاهُ خيرٌ (وفي روايةٍ: أما إنَّه لو منحها إياه كان خيرًا) لهُ مِن أن يأخُذَ عليه خراجًا (وفي روايةٍ: شيئًا ٣/ ٧٢، وفي أخرى: أجرًا) معلومًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1497>١١ - بابُ المزارعةِ مع اليَهودِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1498>١٢ - بابُ ما يُكْرَهُ مِن الشُّروطِ في المزارَعَةِ</span>\n١٠٨٨ - عن رافعٍ ﵁ قالَ: كُنَّا أكثَرَ أهلِ المدينةِ حقلًا (وفي روايةٍ: مُزدَرَعًا ٣/ ٦٨)، وكان أحدُنا يُكري أرضَهُ، فيقولُ: هذه القِطْعَةُ لي، وهذه لك، فربما أخرَجَتْ ذِهِ، ولم تُخْرِج ذِهِ، فنهاهُم النبيُّ - ﷺ -[عن ذلك (٥)، ولم نُنْهَ عن الوَرِقِ ٣/ ١٧٥، وفي روايةٍ: وأما الذهبُ والوَرِقُ (٦)، فلم يكنْ يومئذٍ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1499>١٣ - بابٌ إذا زرع بمالِ قومٍ بغيرِ إذنِهِم، وكان في ذلك صلاحٌ لهُم</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم في \"٣٧ - الإجارة/ ١٢ - باب/ رقم الحديث ١٠٦٥\").\n_________\n(٥) أي: يكري بهما، ولم يرد نفي وجودهما.\n(٦) أي: لما فيه من الجهالة والغرر والمخاطرة، ولذلك لم ينههم عن الكراء بالوَرِقِ؛ لأنه لا غرر فيه، وبهذا فسره الإمام الليث بن سعد أحد رواة الحديث كما يأتي في (٩ - باب/ رقم ١٠٩٤).","vol":"2","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1500>١٤ - بابُ أوقافِ أصحابِ النبيِّ - ﷺ -، وأرضِ الخَراجِ،\nومزارَعَتِهم، ومُعامَلَتِهِم</span>\n٣٦٧ - وقالَ النبيُّ - ﷺ - لعُمَرَ:\n(تَصَدَّقْ بأصلِهِ، لا يُباعُ، ولكنْ ينفقُ ثمرُهُ\"، فتَصَدَّقَ بهِ.\n(قلت: أسند في حديث عمر الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1501>١٥ - بابُ مَن أحيا أرضًا مَواتًا</span>\n٥١٤ - ورأى ذلك عليٌّ ﵁ في أرضِ الخَرابِ بالكوفةِ.\n٥١٥ - وقالَ عُمَرُ: مَن أحيا أرضًا ميتةً فهي له.\n٣٦٨ - ويروى عن عمرو (٧) بن عوف عن النبي - ﷺ - وقال:\n\"في غيرِ حقٍّ مسلمٍ، وليس لعِرْقٍ ظالمٍ (٨) فيه حقٌّ\".\n٣٦٩ - ويُرْوى فيه عن جابرٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n_________\n٣٦٧ - وصله المصنف في آخر \"٥٥ - الوصايا/ ٢٢ - باب\".\n٥١٤ - لم يخرجه الحافظ.\n٥١٥ - وصله مالك بسند صحيح عنه، وقد صح عن غيره مرفوعًا كما سيأتي.\n٣٦٨ - وصله إسحاق بن راهويه والبيهقي (٦/ ١٤٢) بسند ضعيف، لكن الحديث صحيح بشواهده التي منها حديث جابر الآتي بعده.\n(٧) الأصل \"عُمَر وابن عوف\"، وهو تصحيف كما قال الحافظ، وعمرو هذا هو ابن عوف بن زيد ابن مُلْحة أبو عبد الله المزني، صحابي مات في ولاية معاوية، وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري الآتي حديثه في \"٥٨ - الجزية/ ١ - باب\".\n(٨) كذا بالتنوين فيهما أي: من غرس غرسًا في أرضِ غيره بغير إذنه، فليس له فيه حق.\n٣٦٩ - وصله أحمد وغيره بسند جيد عنه على اختلافٍ في إسناده كما شرحه الحافظ، وهو بمجموع طرقه صحيح بلا ريب، كما بينته في \"الإرواء\" (١٥٤٨).","vol":"2","page":115},{"text":"١٠٨٩ - عن عائشةَ ﵂ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن أعْمَرَ أرضًا ليْسَتْ لأحَدٍ؛ فهو أحَقُّ\". قال عُروةُ: قضى به عُمَرُ ﵁ في خلافته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1502>١٧ - بابٌ إذا قالَ رَبُّ الأرضِ: أُقِرُّكَ ما أقَرَّكَ الله، ولم يَذْكُرْ أجلًا مَعلومًا؛ فهما على تراضيهما</span>\n١٠٩٠ - عن ابن عُمَرَ أنَّ عُمَر بنَ الخطابِ ﵁ أجلى اليهودَ والنَّصارى من أرضِ الحجازِ، وكانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - لما ظهر على خيبرَ؛ أرادَ إخراجَ اليهودِ منها، وكانت الأرض حين ظَهرَ عليها لله ولرسولِه - ﷺ - وللمسلمينَ، وأرادَ إخراجَ اليهودِ منها، فسألتِ اليهودُ رسولَ الله - ﷺ - لِيُقِرَّهُم بها [على ٤/ ٦١] أنْ يَكْفُوا عملَها، ولهم نصفُ الثَّمَرِ، فقال لهُم رسول الله - ﷺ -:\n\"نُقِرُّكُم بها على ذلك ما شئنا\"، فقَرُّوا (وفي روايةٍ: فأُقِرُّوا) بها حتى أجلاهم عمر إلى (تيماء) و(أريحاء).\n(وفي روايةٍ: عامَلَ النبي - ﷺ - خيبرَ بشطرِ ما يخرُجُ منها من ثمرٍ أو زرعٍ، فكان يعطي أزواجَه مائة وَسْقٍ، ثمانون وَسْقَ تمرٍ، وعشرونَ وَسْقَ شعير، فقسم عمرُ خيبرَ، فخيَّر أزواجَ النبيِّ - ﷺ - أن يُقْطِعَ لهُنَّ من الماءِ والأرضِ، أو يمضيَ لهُنَّ، فمنهنَّ مَن اختارَ الأرضَ، ومنهنَّ مَن اختار الوَسقَ، وكانت عائشة اختارت الأرض ٣/ ٦٨).\n(وفي طريق: لمَّا فَدَعَ (٩) أهلُ خيبرَ عبدَ الله بنَ عمر قامَ عمرُ خطيبًا، فقالَ:\n_________\n(٩) الفدع- بفتحتين-: زوال المفصل، فدعت يداه: إذا أزيلتا من مفاصلهما.","vol":"2","page":116},{"text":"إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ عامَلَ يهودَ خيبرَ على أموالِهِم، وقالَ:\n\"نُقِرُّكُم ما أقرَّكُم الله\"، وإنَّ عبدَ الله بن عُمر خرجَ إلى مالِهِ هُناك، فعُدِيَ عليهِ مِن الليلِ، ففُدِعَتْ يداهُ ورِجلاهُ، وليس لنا هناك عدُوٌّ غيرُهم، هم عَدُوُّنا وتُهَمتُنا (١٠)، وقد رأيتُ إجلاءَهم.\nفلما أجمَعَ عمرُ على ذلك، أتاه أحد بني الحُقَيْقِ، فقالَ: يا أمير المؤمنين!\nأتُخْرِجنا وقد أقَرَّنا محمد، وعاملنا على الأموالِ، وشَرَطَ ذلك لنا؛! فقال عمر:\nأظنَنْتَ أني نسيتُ قولَ رسولِ الله - ﷺ -:\n\"كيفَ بك إذا أُخْرِجْتَ من خيبرَ تَعْدو بكَ قَلوصُكَ (١١) ليلةً بعد ليلةٍ؟ \".\nفقال: كانت هذه هُزَيْلَة مِن أبي القاسم! قالَ: كَذَبْتَ يا عدوَّ اللهِ!\nفأجلاهُم عمرُ، وأعطاهُم قيمةَ ما كانَ لهُم من الثَّمَرِ مالًا، وإبلًا، وعُروضًا من أقتابٍ، وحِبالٍ، وغير ذلك ٣/ ١٧٧ - ١٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1503>١٨ - بابُ ما كان أصحابُ النبيِّ - ﷺ - يُواسي بعضُهم بعضًا في الزراعةِ والثَّمَرَةِ</span>\n١٠٩١ - عن رافع بن خَديجِ بنِ رافعٍ عن عَمِّهِ ظُهَيْرِ بنِ رافعٍ؛ قال ظُهَيْرٌ:\nلقد نهانا رسولُ الله - ﷺ - عن أمرٍ كانَ بِنا رافِقًا (١٢). قلتُ: ما قالَ رسولُ الله - ﷺ - فهو\n_________\n(١٠) بضم المثناة وفح الهاء، ويجوز إسكانها، أي: الذين نتهمهم بذلك.\n(١١) بفتح القاف وبالصاد المهملة: الناقة الصابرة على السير، وأشار - ﷺ - إلى إخراجهم من خيبر، وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل وقوعها.\n(١٢) أي: ذا رفق.","vol":"2","page":117},{"text":"حَقٌّ. قالَ: دعاني رسولُ الله - ﷺ -؛ قال:\n\"ما تَصْنَعونَ بمحاقِلِكُم؟ \" (١٣). قلتُ: نُؤاجِرُها على الرُّبُع (١٤)، وعلى الأوسُقِ مِن التَّمرِ والشَّعيرِ. قالَ:\n\"لا تَفْعَلوا؛ ازْرَعوها، أو أَزْرِعوها، أو أمْسِكوها\".\nقال رافعٌ: قلتُ: سمعًا وطاعةً.\n\n١٠٩٢ - عن جابرٍ ﵁ قال: [كانت لِرجالٍ منا فُضولُ أرَضينَ ٣/ ١٤٥]، كانوا يَزْرعونَها (وفي روايةٍ: فقالوا: نؤاجرُهما)، بالثُّلُثِ والرُّبُعِ والنِّصْفِ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَن كانتْ لهُ أرضٌ فلْيَزْرَعْها، أو ليَمْنَحْها [أخاهُ]، فإنْ لم يَفْعَلْ؛ فلْيُمْسِكْ أرضَهُ\".\n٣٧٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَن كانَتْ لهُ أرضٌ فلْيَزْرَعْها، أو ليمْنَحْها أخاهُ، فإنْ أبى فلْيُمْسِكْ أرضَهُ\".\n\n١٠٩٣ - عن نافعٍ أنَّ ابنَ عمرَ ﵄ كان يُكري مزارِعَهُ على عَهْدِ النبيِّ - ﷺ -، وأبي بكرٍ، وعُمَر، وعُثمان، وصدرًا من إمارَةِ معاويةَ، ثم حُدِّثَ\n_________\n(١٣) أي: مزارعكم.\n(١٤) بضم الراء والموحدة وتسكن، ورُوي: (على الربَيْع) بتصغيره، و(على الربيع) بالتكبير، وهو النهرُ الصغير، أي: على الزرع الذي هو عليه كما في الشارح؛ قال:\n\"والمعنى أنهم يكرون الأرض، ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على النهر\".\n٣٧٠ - هذا معلق عند المصنف، وصله مسلم (٥/ ٢١).","vol":"2","page":118},{"text":"عن رافعِ بن خَديجٍ \"أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن كِراءِ المزارِعِ\"، فذَهَبَ ابنُ عمرَ إلى رافعٍ، فذهبتُ معهُ، فسألهُ؟ فقال:\n\"نهى عن كِراءِ المزارع\". فقالَ ابنُ عُمَرَ: قد عَلِمْتَ أنَّا كُنَّا نُكْري مزارِعَنا على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ - بما على الأربِعاءِ، وبشيءٍ من التِّبْنِ.\n[ثمَّ خَشِيَ عبدُ الله أن يكونَ النبيُّ - ﷺ - قد أحدَثَ في ذلك شيئًا لم يكُنْ يَعْلَمُهُ، فتركَ كِراءَ الأرضِ].\n[قال الزهري: قلتُ لسالمٍ: فتُكْريها أنتَ؟ قال: نعم، إنَّ رافعًا أكثر على نفسِه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1504>١٩ - بابُ كِراءِ الأرضِ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ</span>\n٥١٦ - وقال ابن عباسٍ: إنَّ أمثَلَ ما أنتُم صانِعونَ أن تستأْجِروا الأرضَ البيضاءَ من السَّنَةِ إلى السَّنَةِ (١٥).\n\n١٠٩٤ - عن رافع بن خَديجٍ: حدَّثني عمَّاي [وكانا شهدا بدرًا ٥/ ١٨] أنهم كانوا يُكرونَ الأرضَ على عَهْدِ النبي - ﷺ - بما يَنْبُتُ على الأرْبِعاءِ، أو شيءٍ يستثنيه صاحبُ الأرض، فنهى النبيُّ - ﷺ - عن ذلك، فقلتُ لرافعٍ: فكيف هي بالدينار والدِّرْهَمِ؟ فقال رافعٌ: ليس بها بأس بالدينارِ والدِّرْهَمِ.\nوقال الليثُ: اوكان الذي نُهِيَ عن ذلك ما لو نَظَرَ فيه ذَوو الفَهْمِ بالحلال والحرامِ لم يُجيزوه؛ لما فيه من المُخاطَرَةِ.\n_________\n٥١٦ - وصله الثوري في \"جامعه\"، والبيهقي في \"سننه\" بسند صحيح عنه.\n(١٥) زاد الثوري: ليس فيها شجر.","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1505>٢٠ - بابٌ</span>\n١٠٩٥ - عن أبي هُريرةَ ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يومًا يُحَدِّثُ - وعنده رجلٌ من أهلِ البادية-:\n\"أنَّ رجُلًا من أهلِ الجنةِ استأذَنَ ربَّه في الزَّرْعِ، فقالَ له: ألستَ فيما شِئْتَ؟ قالَ: بلى، ولكنِّي أحِبُّ أن أزْرَعَ، قالَ: فـ[أسرَعَ و] بذرَ (١٦)، فبادَرَ الطَّرْفَ نباتُه، واستواؤهُ، واسْتِحصادُهُ، [وتكويرُه ٨/ ٢٠٦]، فكانَ أمثالَ الجبالِ؛ فيقولُ الله تعالى: دُونَكَ يا ابنَ آدَمَ! فإنَّهُ لا يشبِعُكَ شيءٌ\".\nفقالَ الأعرابى: واللهِ [يا رسولَ الله!] لا تجدُهُ إلا قرشيًا أو أنصاريًا؛ فإنَّهم أصحابُ زَرْعٍ، وأما نحنُ فلسنا بأصحابِ زرعٍ! فضَحِكَ النبيُّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1506>٢١ - بابُ ما جاءَ في الغَرْسِ</span>\n_________\n(١٦) أي: ألقى البذر على أرض (الجنة)، فبادر الطرف نباتُه، أي: لم يكن بين ذلك وبين نبات الزرع واستوائه ونجاز أمره كله إلا كلمح البصر، وكان حاصلَ ما زرعه أمثالُ الجبالِ.","vol":"2","page":120},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1507>٤٢ - كِتاب المساقاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1508>١ - بابٌ في الشِّرْب </span>(١) وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وجَعَلْنا مِن الماءِ كُل شيءٍ حَيٍّ أفَلا يؤمِنونَ﴾، وقوله جل ذِكْرُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ. أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ. لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾\n(الأجاج): المُرُّ. (المُزْنُ): السَّحابُ.\n\n٢ - بابٌ في الشُّرْبِ (٢)، ومَن رأى صَدَقَةَ الماءِ، وَهِبَتَهُ، ووصِيَّتَهُ جائِزةً، مقسومًا كانَ أو غيرَ مَقسومٍ\n٣٧١ - وقالَ عُثمانُ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَن يَشتري بِئْرَ رُومَةَ فيكونَ دَلْوُهُ فيها كدِلاءِ المسلمين؟ \"، فاشتراها عثمانُ ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1510>٣ - بابُ مَن قالَ إنَّ صاحبَ الماءِ أحقُّ بالماءِ حتى يَرْوَى</span>\n_________\n(١، ٢) بكسر الشين المعجمة في الأول، وبضمها في الثاني على ضبط الشارح، والشرب بالكسر: النصيب من الماء، وبالضم: المصدر.\n٣٧١ - وصله الترمذي، وابن خزيمة، وأحمد (١/ ٧٤ - ٧٥) بإسناد صحيح عنه، وقد علقه المصنف أيضًا فيما يأتي \"٥٥ - الوصايا/ ٣٣ - باب/ رقم المعلق ٤٤٧\" من وجه آخر عنه أتم مما هنا بنحوه.","vol":"2","page":121},{"text":"٣٧٢ - لقول النبيِّ - ﷺ -:\n\"لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ\".\n\n١٠٩٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا تَمْنَعوا فضلَ الماءِ؛ لِتَمْنَعوا (٣) بهِ فَضْلَ الكلإِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1511>٤ - بابُ مَن حَفَرَ بئرًا في مِلْكِهِ لم يَضْمَنْ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٨ - باب/ رقم الحديث ٧١٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1512>٥ - بابُ الخُصومَةِ في البئرِ والقضاءِ فيها</span>\n(قلتْ أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي \"٨٣ - الأيمان/ ١٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>٦ - بابُ إثمِ مَن مَنَعَ ابنَ السبيلِ من الماءِ</span>\n١٠٩٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ثلاثةٌ [لا يكلِّمُهُم الله و٣/ ١٦٠] لا ينظرُ إليهم يومَ القيامةِ، ولا يزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ كانَ لهُ فضلُ ماءٍ بالطريقِ، فمنَعَهُ مِن ابنِ السبيلِ، [فيقولُ الله: اليومَ أمنَعُكَ فضلي كما منعتَ فضلَ ما لم تَعْمَلْ يدُك ٣/ ٧٨ (وفي روايةٍ: يداك ٨/ ١٨٥)]، ورجلٌ بايَعَ إمامًا، لا يُبايِعُهُ إلا لدنيا [هُ]، فإن أعطاه منها رَضِيَ،\n_________\n٣٧٢ - وصله في الباب نحوه، ووصله مسلم (٥/ ٣٤) بلفظ الترجمة، ووصله البيهقي من حديث عائشة به في رواية له، وهو مع حديث أبي هريرة مخرج في \"أحاديث البيوع\".\n(٣) اللام فيه لام العاقبة، كما هو الأمر في قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.","vol":"2","page":122},{"text":"وإنْ لم يُعْطِهِ منها سَخِطَ، (وفي روايةٍ: إن أعطاه ما يريد وفَّى له، وإلا لَمْ يَفِ لهُ)، ورجلٌ أقامَ سِلْعَتَهُ (وفي روايةٍ: ورجلٌ ساوَمَ رجُلًا بسِلْعَةٍ) بعدَ العصرِ، فقالَ: واللهِ الذي لا إله غيرُه، لقد أُعطيتُ بها كذا وكذا، (وفي روايةٍ: أكثر مما أُعطى) [وهو كاذب ٨/ ١٨٥]، فصدَّقَهُ رجلٌ، [فأخَذَها]، ثم قرأ: ﴿إنَّ الذينَ يَشْتَرونَ بعَهْدِ اللهِ وأيْمانِهِم ثَمنًا قليلًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1514>٧ - بابُ سَكْرِ الأنْهارِ </span>(٤)\n١٠٩٨ - عن عبدِ الله بن الزبير ﵄ أنَّ رجلًا من الأنصار [قد شَهِدَ بدرًا ٣/ ١٧١] خاصمَ الزبيرَ عندَ النبيِّ - ﷺ - في شِراجِ الحَرَّةِ التي يَسقونَ بها النَّخْلَ، فقالَ الأنصاري: سَرِّحِ الماءَ يمُرُّ، فأبى عليهِ، فاختصما عند النبيِّ - ﷺ -، فقالَ رسولُ الله - ﷺ - للزُّبير:\n\"اسقِ يا زبيرُ! -[فأمَرَهُ بالمعروفِ ٣/ ٧٧]-، ثمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ\".\nفغَضِبَ الأنصاريُّ، فقال: آنْ كان ابنَ عمَّتِك؟! فتلوَّن وجهُ رسولِ الله - ﷺ -، ثم قالَ:\n(اسْقِ يا زُبَيْرُ! ثم احْبِسِ الماءَ حتى يَرْجِعَ إلى (وفي روايةٍ: حتى يبلغ) الجَدْرِ\" (٥).\n_________\n(٤) أي: سدها. و(شراج الحرة): مسايل الماء بالمدينة، وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها فيها. و(الحرة): موضع معروف بالمدينة.\n(٥) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو (المسناة)، وهو ما وضع بين شربات النخل، كالجدار، وقيل: المراد بالحواجز التي تحبس الماءَ، وجزم به السهيلي.","vol":"2","page":123},{"text":"[فاستوعى رسولُ الله - ﷺ - حينئذٍ حقَّه للزبير، وكان رسولُ الله - ﷺ - قبلَ ذلك أشارَ على الزبيرِ برأيٍ سَعَةٍ لهُ وللأنصاريِّ، فلما أحْفَظَ الأنصاريُّ رسولَ الله - ﷺ -؛ استوعى للزبيرِ حَقَّهُ في صريحِ الحكمِ]، فقالَ الزبيرُ: واللهِ إني لأحْسِبُ هذه الآيةَ نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.\n[قال ابن شِهابٍ: فقَدَّرَتِ الأنصارُ والناسُ قولَ النبيِّ - ﷺ -:\n\"اسقِ ثم احبِسْ حتى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ\"، وكان ذلك إلى الكَعْبين].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1515>٨ - بابُ شربِ الأعلى قبلَ الأسفلِ</span>.\n(قلتُ: أسند فيه مختصر الحديث الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1516>٩ - بابُ شُرْبِ الأعلى إلى الكَعْبينِ</span>\n(قلت: أسند فيه الحديث الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1517>١٠ - بابُ فَضْلِ سَقْيِ الماءِ</span>\n١٠٩٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"بَيْنا رجُلٌ [بطريقٍ ٣/ ١٠٣] يمشي، فاشتدَّ عليه العطَشُ، فنزَلَ بئرًا، فشرب منها، ثمَّ خَرَجَ، فإذا هو بكلبٍ يَلْهَثُ، يأكلُ الثَّرى من العَطَشِ، فقالَ [الرجلُ]: لقد بلغ هذا [الكلبَ من العطشِ] مثلُ الذي [كان] بلَغَ بي، [فنزل البئرَ]، فملأ خُفَّهُ، ثمَّ أمْسَكَهُ بفيهِ، ثمَّ رَقِيَ فسقى الكلبَ، فشَكَرَ الله له، فغَفَرَ لهُ (وفي روايةٍ: فأدخله الجنة ١/ ٥١) \". قالوا: يا رسولَ الله! وإنَّ لنا في البهائمِ [لـ] أجْرًا؟ قال:","vol":"2","page":124},{"text":"في كل [ذاتِ] كَبِدٍ رطبةٍ أجْرٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1518>١١ - بابُ من رأى أن صاحِبَ الحَوْضِ أو القِربةِ أحَقُّ بمائِهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1519>١٢ - بابٌ لا حِمى إلا للهِ ولرسوله - ﷺ </span>-\n١١٠٠ - عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامةَ قالَ: إن رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"لا حِمى إلَاّ لله ولرسولِهِ\".\nوقال (ابن شهاب): بلغنا أنَّ النبيَّ - ﷺ - حَمَى (النَّقيعَ) (٦)، وأنَّ عُمَرَ حمى (السَّرَفَ) و(الرَّبَذَةَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1520>١٣ - بابُ شُرْبِ النَّاسِ، وسَقْيِ الدَّوابِّ من الأنهارِ</span>\n١١٠١ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"الخَيْلُ [لثلاثةٍ ٣/ ٢١٧]: لرجُلٍ أجْرٌ، ولرجُلٍ سِترٌ، وعلى رَجُلٍ وِزْرٌ، فأمَّا [الرجل ٨/ ١٥٨] الذي له أجرٌ؛ فرجُلٌ رَبَطَها في سبيل الله، فأطالَ بها (وفي روايةٍ: لها ٤/ ١٨٨) في مَرْجٍ (٧) أو رَوْضَةٍ، فما أصابَتْ في طِيَلِها ذلك من المَرْجِ أو الرَّوضَةِ كانت لهُ حسنات؛ ولو أنَّه انقطع طِيَلُها، فاستَنَّتْ، شَرفًا أو شَرَفَينِ (٨) كانت\n_________\n(٦) (النقيع) و(السرف) و(الربذة): مواضع القرب من المدينة المنورة، وروي (الشرف) بالشين\nبدل السين. وأما (سَرِف) ككتف، فموضع قرب (تنعيم)، ولا يدخله حرف التعريف.\n(٧) أي: أرض واسعة فيها كلا كثير، و(الطيل)، ويقال: (الطول): بالواو المفتوحة بدل الياء،\nالحبل الذي يربط به، ويطول لها لترعى.\n(٨) أي: رفعت يديها شوطًا أو شوطين.","vol":"2","page":125},{"text":"آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له، ولو أنَّها مَرَّتْ بنهرٍ، فشَرِبَتْ منه، ولم يُرِدْ أن يَسْقِيَ [بها] كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك أجْرٌ، ورجُلٌ ربطها تَغَنِّيًا وتعفُّفًا، ثم لم يَنْسَ حقَّ اللهِ في رِقابِها ولا ظُهورِها؛ فهي لذلك سِترٌ، و[أما الرجلُ الذي هي عليه وِزْرٌ؛ فهو] رجلٌ رَبَطَها فخرًا ورِياءً ونِواءً (٩) لأهلِ الإِسلامِ، فهي على ذلك وِزرٌ\".\nوسُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن الحُمُرِ؟ فقالَ:\n\"ما أُنْزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إلا هذه الآيةُ الجامِعَةُ الفاذَّةُ (١٠): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1521>١٤ - بابُ بيعِ الحَطَبِ والكَلإِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1522>١٥ - بابُ القَطائعِ </span>(١١)\n(أسند فيه حديث أنس الآتي في \"٥٨ - الجزية/ ٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1523>١٦ - بابُ كتابةِ القطائع</span>\n٣٧٣ - وقالَ الليثُ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن أنسٍ ﵁: دَعا النبيُّ - ﷺ - الأنصارَ لِيقْطِعَ لهم بالبَحْرَيْنِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! إنْ فَعَلْتَ فاكْتُبْ لإِخوانِنا من قُرَيْشٍ بمثلها، فلم يَكُنْ ذلك عندَ النبيِّ فقال:\n_________\n(٩، ١٠) أي: عداوة. و(الفاذة): القليلة المثل، المنفردة في معناها.\n(١١) جمع (قطيعة): وهي ما يخص به الإمام بعض الرعية من الأرض الموات، فيختص به ويصير أولى بإحيائه عمن لم يسبقه إلى إحيائه.\n٣٧٣ - لم يره الحافظ موصولًا من هذه الطريق، وإنما وصله المصنف فيما يأتي\n\"٥٨ - الجزية/ ٤ - باب\" من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد.","vol":"2","page":126},{"text":"\"ستَرَوْنَ بعدي أثَرَةً (١٢)؛ فاصْبِروا حتى تَلْقَوْني\".\n\n١٧ - بابُ حَلْبِ (١٣) الإِبلِ على الماءِ\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٣ - باب/ رقم الحديث ٦٧١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1525>١٨ - بابُ الرَّجُلِ يكونُ لهُ مَمَرٌّ أو شِرْبٌ في حائطٍ أو نخلٍ</span>\n٣٧٤ - قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَن باعَ نخلًا بعد أن تُؤَبَّرَ؛ فثمَرَتُها للبائعِ\".\nفللبائع المَمَرُّ والسَّقْيُ حتى يَرْفَعَ، وكذلك ربُّ العَرِيَّةِ.\n\n١١٠٢ - عن رافع بن خَديجٍ وسهلِ بن أبي حَثْمَةَ \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهى عن المُزابَنَةِ: بيعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ؛ إلا أصحابَ العرايا، فإنَّه أذِنَ لهُم (*) \".\n_________\n(١٢) بفتح الهمزة والمثلثة، وبضم الأولى وسكون الأخرى، ويقال: بكسر الهمزة، وسكون المثلثة، وهو الاستئثار.\n(١٣) بفتح اللام ويجوز تسكينها، أي: استخراج ما في ضرعها من اللبن، وقوله: (على الماء)؛ أي: عند الماء يوم وروها.\n٣٧٤ - وصله المصنف فيما سبق \"٣٤ - البيوع/ ٩٠ - باب/ رقم الحديث ١٠٣٩\".\n(*) قلت: هذا حديث رافع فيما يبدو، فقد سبق حديث سهل وحده بأتم منه (١٠٩٤)، ولذلك أعطيت للحديث هنا رقمًا واحدًا، وحقه رقم آخر من أجلِ حديث سهل لولا أنه تقدم.","vol":"2","page":127},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1526>٤٣ - كتابُ الاسْتِقْراضِ وأداءِ الدُّيونِ والحَجْرِ والتَّفْليسِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1527>١ - بابُ مَن اشترى بالدَّيْنِ وليسَ عندَهُ ثَمَنُهُ أو ليس بحَضْرَتِه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1528>٢ - بابُ مَن أخَذَ أموالَ الناسِ يُريدُ أداءَها أو إِتلافَها</span>\n١١٠٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَن أخَذَ أموالَ الناسِ يُريدُ أداءَها؛ أدَّى اللهُ عنهُ، ومَن أخَذَ يُريدُ إِتلافَها؛ أتلَفَهُ الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1529>٣ - بابُ أداءِ الدُّيونِ</span>، وقالَ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾\n١١٠٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لو كانَ لي مثلُ أحُدٍ ذهبًا ما يَسُرُّني أنْ لا يَمُرَّ عليَّ ثلاثٌ وعندي منهُ شيءٌ؛ إلا شيءٌ أُرْصِدُهُ لدينٍ [عليَّ، أجِدُ مَن يَقْبَلُهُ ٨/ ١٢٨] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1530>٤ - بابُ استِقْراضِ الإبلِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"٤٠ - الوكالة/ ٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٨\").","vol":"2","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1531>٥ - بابُ حُسْنِ التَّقاضي</span>\n(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ٩٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1532>٦ - بابٌ هل يُعطى أكبرَ مِن سِنِّهِ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533>٧ - بابُ حُسْنِ القَضاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1534>٨ - بابٌ إذا قضى دونَ حقِّهِ أو حَلَّلَهُ؛ فهو جائِزٌ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث جابر الماضي في \"٣٤ - البيوع/ ٥١ - باب/ رقم الحديث ١٠٠٥\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>٩ - بابٌ إذا قاصَّ أو جازَفَهُ في الدَّيْنِ تمرًا بتَمْرٍ أو غيرَهُ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1536>١٠ - بابُ مَن استعاذَ مِن الدَّيْنِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ١٤٨ - باب/ رقم الحديث ٤٣٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1537>١١ - بابُ الصلاةِ على مَن تَرَكَ دَيْنًا</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديثِ أبي هريرة المتقدم \"٣٩ - الكفالة/ ٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٤\").\n\n١٢ - بابٌ مَطْلُ (١) الغنيِّ ظُلْمٌ\n_________\n(١) (المطل): تأخير الأداء، وكذا (اللي)، و(الواجد): المليء، أعني: القادر على قضاء دينه.","vol":"2","page":129},{"text":"(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم \"٣٨ - الحوالات/ ١ - باب/ رقم الحديث١٠٧٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1539>١٣ - بابٌ لصاحِبِ الحقِّ مقالٌ</span>\n٣٧٥ - ويُذكَرُ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقوبَتَهُ\".\n٥١٧ - قال سفيانُ: \"عِرْضُهُ\"؛ يقولُ: مَطَلْتَني. وعقوبتُه: الحَبْسُ.\n(قلت: أسندَ فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"٤٠ - الوكالة/ ٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1540>١٤ - بابٌ إذا وَجَدَ مالَهُ عند مُفْلِسٍ في البيعِ والقَرْضِ والوَديعَةِ؛ فهو أحقُّ به</span>\n٥١٨ - وقالَ الحسنُ: إذا أفْلَسَ وتَبَيَّنَ؛ لم يَجُزْ عِتْقُهُ، ولا بَيْعُهُ، ولا شراؤهُ.\n٥١٩ - وقالَ سعيدُ بن المسيَّب: قضى عثمانُ: مَن اقتضى من حقِّه قبلَ أن يُفْلِسَ؛ فهو له، ومَن عَرَفَ متاعَهُ بعينيهِ؛ فهو أحقُّ به.\n\n١١٠٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -، أو قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"مَن أدْرَكَ مالَهُ بعينِهِ عندَ رَجُلٍ أوإنسانٍ قد أفلَسَ؛ فهو أحقُّ بهِ مِن غيرهِ\".\n_________\n٣٧٥ - وصله أحمد وغيره من حديث الشَّريد بن أوسٍ الثقفي، وإسناده حسن؛ كما قال الحافظ، وهو مخرج في \"المشكاة\" (٢٩١٩)، و\"الإرواء\" (١٤٣٤).\n٥١٧ - وصله البيهقي عقب حديث الشريد المتقدم.\n٥١٨ - لم يخرجه الحافظ.\n٥١٩ - وصله أبو عبيد في \"الأموال\"، والبيهقي بسند صحيح عنه.","vol":"2","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1541>١٥ - بابُ من أخَّرَ الغريمَ إلى الغدِ أو نحوِهِ ولم يَرَ ذلك مَطْلًا</span>\n٣٧٦ - وقال جابرٌ: اشتدَّ الغُرَماءُ في حقوقهِم في دَينِ أبي، فسألهُم النبيُّ - ﷺ - أن يَقْبَلوا ثمَر حائِطي، فأبَوْا، فلم يُعْطِهِمُ الحائطَ، ولم يَكْسِرْهُ لهُم، وقال:\n\"سأغدو عليكَ غدًا\"، فغدا علينا حين أصبحَ، فدعا في ثمرِها بالبركةِ، فقضيتُهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1542>١٦ - بابُ من باعَ مالَ المُفْلِسِ أو المُعْدِمِ فقَسَمَهُ بين الغرماءِ، أو أعطاهُ حتى يُنْفِقَ على نفسه</span>\n١١٠٦ - عن جابرِ بن عبد اللهِ ﵄ قالَ: أعتَقَ رَجُلٌ [من أصحابه - ﷺ - ٧/ ١١٨] [من الأنصار ٧/ ٢٣٨] غُلامًا لهُ عن دُبُرٍ [لم يكنْ لهُ مال غيرُه]، [فردَّهُ ٣/ ٩٠]، [فبلَغَ النبيَّ - ﷺ٧/ ٢٣٨]، [فدعا به ٣/ ١٢٠]، فقالَ:\n\"مَن يشتَريهِ مني؟ \". فاشتراهُ نُعَيْمُ بنُ عبدِ الله [بنُ النَّحَّام] [بثمانِ مائةِ درهم]، فأخذ ثمَنَهُ، فدَفَعَهُ إليهِ. [قال: فسمعتُ جابرًا يقولُ: عبدًا قبطيًا مات عام أول ٨/ ٥٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1543>١٧ - بابٌ إذا أقرضَهُ إلى أجلٍ مُسَمًّى أو أجَّلَهُ في البيعِ</span>\n٥٢٠ - قالَ ابنُ عُمر في القرضِ إلى أجلٍ: لا بأسَ بهِ، وإنْ أُعْطِيَ أفْضَلَ من دراهِمِهِ؛ ما لم يشترطْ.\n٥٢١ و٥٢٢ - وقال عطاءٌ، وعمرو بن دينار: هو إلى أجَلِهِ في القَرْضِ.\n_________\n٣٧٦ - تقدم موصولًا في \"٣٤ - البيوع / ٥١ - باب/ رقم الحديث ١٠٠٥\".\n٥٢٠ - وصله ابن أبي شيبة.\n٥٢١ و٥٢٢ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنهما.","vol":"2","page":131},{"text":"(قلت: علق في طرفًا من حديث أبي هريرة السابق معلقًا أيضًا \"٣٩ - الكفالة/ ١ - باب/ رقم الحديث ٣٥٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1544>١٨ - بابُ الشَّفاعةِ في وَضْعِ الدَّيْن</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر السابق في \"٣٤ - البيوع/ ٥١ - باب/ رقم الحديث ١٠٠٥\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1545>١٩ - بابُ ما يُنهى عن إضاعَةِ المالِ </span>وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾، وقالَ في قوله تعالى (٢): ﴿أَصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾، والحَجْرِ في ذلك، وما يُنْهى عنِ الخِداعِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1546>٢٠ - بابٌ العبدُ راعٍ في مالِ سيِّدِهِ، ولا يَعْمَلُ إلا بإذنِهِ</span>\n١١٠٧ - عن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: \"كُلُّكُم راعٍ، و[كلُّكم ٦/ ١٤٦] مسؤولٌ عن رَعِيَّتِه، فالإمامُ (وفي طريق: فالأميرُ الذي على الناسِ ٣/ ١٢٥) راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والرَّجُل في أَهلِهِ راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والمرأةُ في بيتِ زوجها (وفي طريق: بَعْلِها وولدهِ) راعيةٌ، وهي مسؤولةٌ عن رعيَّتِها، والخادمُ (وفي طريق: والعبدُ) في مالِ سيِّدِه راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِه\".\nقال: فسمعت هؤلاء مِن رسولِ الله - ﷺ -، وأحسِبُ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"والرَّجُل في مالِ أبيهِ راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعِيَّتِه، [ألا] فكُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُم مسؤولٌ عن رعيَّتِه\".\n_________\n(٢) ليس في بعض النسخ قوله: \"في قوله تعالى\"، ولعله أصح، وقوله: ﴿أصلواتك﴾، كذا في النسخ، ومنها نسخة \"الفتح\"، والقراءة المعروفة: ﴿أصلاتك﴾ بالإِفراد.","vol":"2","page":132},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1547>٤٤ - [كتاب] الخُصوماتِ</span>\n١ - بابُ ما يُذكَرُ في الإِشْخاصِ (١) والخُصومَةِ بين المسلمِ واليهودِ\n١١٠٨ - عن عبدِ اللهِ (بن مسعوِدٍ) قالَ: سمعتُ رجلًا قرأَ آيةً، سمعتُ مِن النبيِّ - ﷺ - خِلافَها، فأخذتُ بيدِه، فأتَيْتُ بهِ رسولَ اللهِ - ﷺ -، [فأخبرتُه، فعرفتُ في وجهِه الكراهية ٤/ ١٥١]، فقالَ:\n\"كِلاكُما مُحْسنٌ، [فـ] لا تَخْتَلفوا؛ فإنَّ مَن كان قبلَكُم اخْتَلَفوا فهَلَكوا\".\n\n١١٠٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: استَبَّ رجُلانِ؛ رجلٌ مِن المسلمينَ ورجلٌ من اليهودِ، قالَ المسلمُ: والذي اصطفى محمدًا على العالمين [في قَسَمٍ يُقسِمُ به ٤/ ١٣١]، فقالَ اليهوديُّ: والذي اصطفى موسى على العالَمينَ، فرفعَ المسلمُ يده عندَ ذلك، فلَطَمَ وجْهَ اليهوديِّ، (وفي روايةٍ: بينما يهوديٌّ يَعْرِضُ سلعَتَهُ، أُعطِيَ بها شيئًا كرهه، فقالَ: لا والذي اصطفى موسى على البشرِ. فسمِعَهُ رجلٌ مِن الأنصارِ، فقامَ، فلطمَ وجْهَهُ، وقالَ: تقولُ: والذي اصطفى موسى على البشرِ والنبيُّ - ﷺ - بين أظْهُرِنا؟! ٤/ ١٣٣)، فذهب اليهوديُّ إلى النبيِّ - ﷺ -، فأخبَرَهُ بما كانَ من أمرِهِ وأمرِ المسلمِ، (وفي روايةٍ: فقالَ: أبا القاسمِ! إنَّ\n_________\n(١) بكسر الهمزة: أي: إحضار الغريم من موضع إلى موضع.","vol":"2","page":133},{"text":"لي ذمةً وعهدًا، فما بالُ فلانٍ لطَمَ وجْهي؟!)، فدَعا النبيُّ - ﷺ - المُسْلِمَ، فسألهُ عن ذلك؟ (وفي الرواية الأخرى: فقالَ: لمَ لَطَمْتَ وجهَهُ؟!)، فأخبَرَهُ، فـ[غضبَ النبيُّ - ﷺ - حتى رُئي في وجهه، ثم] قال:\n\"لا تُخَيِّروني على موسى، فإنَّ الناسَ يَصْعَقونَ (٢) يومَ القيامَةِ (وفي روايةٍ: لا تُفضِّلوا بين أنبياءِ اللهِ، فإنَّه يُنْفَخُ في الصورِ، فيَصْعَقُ مَن في السماواتِ ومن في الأرضِ إلا مَن شاءَ الله)، فأَصْعَقُ معهم، [ثم يُنْفَخُ فيه أخرى]، فأكونُ أوَّلَ من يُفيقُ، فإذا موسى باطِشٌ [بـ] جانبِ (وفي روايةٍ: آخذٌ بـ) العرشِ، فلا أدري؛ أكان فيمَن صَعِقَ فأفاق قبلي، أو كانَ ممَّنِ استثنى الله؟ \". (وفي روايةٍ: فلا أدري أحوسِبَ بصعقته يوم الطورِ أم بُعث قبلي؟ ولا أقولُ: إنَّ أحدًا أفضلُ (وفي طريق أخرى: لا ينبغي لعبدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ من يونسَ بنِ متَّى)، [مَن قالَ أنا خيرٌ مِن يونُسَ بنِ متَّى فقد كَذَبَ ٥/ ١٨٥] (٣).\n\n١١١٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁ قال: بينما رسولُ الله - ﷺ - جالسٌ، جاء يهوديٌّ، فقالَ: يا أبا القاسمِ! ضرَبَ وجهي رجُلٌ مِن أصحابكَ، فقالَ: \"مَن؟ \". قالَ: رجلٌ مِن الأنصارِ. قالَ: \"ادْعوهُ\". فقالَ: \"أضَرَبْتَهُ؟ (وفي روايةٍ: لِمَ لَطَمْتَ وجهَهُ؟ ٥/ ١٩٦) \". قالَ: سَمِعْتُه بالسُّوقِ يَحْلِفُ: والذي اصطفى موسى على البشرِ. قلت: أيْ خبيثُ! على محمدٍ - ﷺ -؟! فأخذتني غضبةٌ،\n_________\n(٢) أي: يغمى عليهم من الفزع.\n(٣) قلت: في إسناد هذه الروايةٍ: \"فليح\"، وهو: \"ابن سليمان المدني\"؛ قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق كثير الخطإ\"، لكن له طريق آخر في \"المسند\" (٣/ ٤٥٠ - ٤٥١)، والترمذي وصححه (٣٢٤٠)، فهو به قوي.","vol":"2","page":134},{"text":"ضرَبْتُ وجهَهُ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا تُخَيِّروا [ني مِن] بين الأنبياء، فإنَّ الناسَ يَصْعَقونَ يومَ القيامَة، فأكونُ أوَّلَ من تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ، فإذا أنا بموسى آخِذٌ بقائمةٍ مِن قوائِمِ العَرْشِ، فلا أدري أكانَ فيمَنْ صَعِقَ أم حوسِبَ بصَعْقَةِ الأولى؟ (وفي روايةٍ: فلا أدري أفاق قبلي أم جُزِيَ بصعقةِ الطور؟) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1549>٢ - بابُ مَن رَدَّ أمرَ السَّفيهِ والضعيفِ العقلِ وإنْ لم يَكُنْ حَجَرَعليهِ الإِمامُ</span>\n٣٧٧ - ويُذْكَر عن جابرٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - رَدَّ على المُتَصَدِّقِ قبلَ النَّهْيِ ثم نهاه.\n٥٢٣ - وقالَ مالِكٌ: إذا كانَ لرَجُلٍ على رجُلٍ مالٌ، وله عبدٌ لا شيء له غيرُه، فأعتقه؛ لم يَجُزْ عِتْقُهُ، ومن باعَ على الضَّعيفِ ونحوه، فدفع ثمَنَهُ إليهِ، وأمَرَهُ بالإِصلاحِ والقيامِ بشأنِه، فإن أفسدَ بعدُ؛ مَنَعَهُ.\n٣٧٨ - لأنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن إضاعةِ المالِ.\n_________\n٣٧٧ - وصله مسلم (رقم ٩٩٧) وغيره من طريق الليث عن أبي الزبير عنه بنحوه؛ قال: \"أعتق رجلٌ من بني عذرة عبدًا له عن دبر، فبلغ ذلك رسولُ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: ألك مال غيره؟ فقال:\nلا. فقال: من يشتريه مني؛ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مائة درهم فجاء بها رسول الله - ﷺ -، فدفعها إليه، ثم قالَ: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك ... الحديث. وهو مخرج في \"الإِرواء\" (٤٥٩ و٨٢٥)، وهو من الأحاديث الصحيحة التي ذكرها المؤلف ﵀ بصيغة التمريض، وعلل ذلك الحافظ بأنه ليس على شرط البخاري. وقالَ: والبخاري لا يجزم غالبًا إلا بما كان على شرطه!\n٥٢٣ - أخرجه ابن وهب في \"موطئه\" عنه.\n٣٧٨ - وصله المصنف في \"٨١ - الرقائق ٢١/ - باب\".","vol":"2","page":135},{"text":"٣٧٩ - وقال للذي يُخْدَعُ في البَيْعِ:\n\"إذا بَايَعْتَ فقُلْ: لا خِلابَةَ\". ولم يأخُذِ النبيُّ - ﷺ - مالَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1550>٣ - بابُ كلامِ الخُصومِ بعضِهم في بعضٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1551>٤ - بابُ إخراجِ أهلِ المعاصي والخُصومِ من البيوتِ بعد المعرفَةِ</span>\n٥٢٤ - وقد أخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أبي بكرٍ حين ناحَتْ.\n(قلت: أسند في حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٢٩ - باب/ رقم الحديث ٣٣٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1552>٥ - بابُ دَعْوى الوَصِيِّ للميِّتِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٣ - باب/ رقم الحديث ٩٦٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>٦ - بابُ التَّوَثُّقِ ممَّنْ تُخشى مَعَرَّتُه</span>\n٥٢٥ - وقيَّدَ ابنُ عباسٍ عِكْرِمَةَ على تعليمِ القرآنِ والسُّنَنِ والفرائِض.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"٦٤ - المغازي/ ٧٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1554>٧ - بابُ الرَّبْطِ والحَبْسِ في الحَرَمِ</span>\n_________\n٣٧٩ - تقدم موصولًا في \"٤٣ - البيوع/ ٤٨ - باب/ رقم الحديث ٩٩٨\".\n٥٢٤ - أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\"، وإسحاق بن راهويه بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب، لكنه منقطع؛ لأن ابن المسيب لم يُدرك وفاة أبي بكر ﵁.\n٥٢٥ - وصله ابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٢٨٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٢٦) بسند صحيح عن عكرمة؛ قال: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكَبْل ... و(الكَبْل): القيد.","vol":"2","page":136},{"text":"٥٢٦ - واشترى نافِعُ بنُ عبد الحَرْثِ دارًا للسَّجْنِ (٤) بمكَّةِ مِن صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ على أنَّ عُمَرَ إنْ رضِيَ فالبيعُ بيعُهُ، وإنْ لم يرضَ عمرُ فلِصَفْوانَ أربعُ مائةٍ.\n٥٢٧ - وسَجَنَ ابنُ الزبيرِ بمكةَ.\n(قلت: وأسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا)\n\nبسم الله الرحمن الرحيم (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1555>٨ - باب المُلازمَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث كعب المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٧١ - باب/ رقم الحديث ٢٤٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1556>٩ - بابُ التَّقاضي</span>\n(قلت: أسند فيه حديث خباب المتقدم \"٣٧ - الإجارة/ ١٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٦٦\").\n_________\n٥٢٦ - وصله عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والبيهقي، من طرق عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ به، وعبد الرحمن هذا أشار الذهبي إلى أنه مجهول، لم يروعنه غير ابن دينار.\n(٤) بفتح السين: مصدر سَجَنَ.\n٥٢٧ - وصله خليفة بن خياط في \"تاريخه\"، والفاكهي.\n(٥) لم تثبت البسملة في نسخة الحافظ ابن حجر.","vol":"2","page":137},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1557>٤٥ - كِتابُ اللُّقَطَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>١ - بابٌ إذا أخْبَرَ ربُّ اللُّقَطَةِ بالعلامةِ دَفَعَ إليهِ</span>\n١١١١ - عن سُوَيْد بن غَفَلَة؛ قال: [كنت مع سلمانَ بن ربيعةَ وزيدِ بن صُوحانَ في غزاةٍ، فوجدْتُ سوطًا، فقالَ لي: ألقِهِ. قلتُ: لا، ولكنْ إن وجدتُ صاحِبَهُ؛ وإلَاّ اسْتَمتَعْتُ به، فلما رجَعْنا حَجَجْنا، فمَرَرْتُ بالمدينة فـ ٣/ ٩٥] لقيتُ (وفي روايةٍ: فسألتُ) أُبَيَّ بنَ كعبٍ ﵁؟ فقالَ: أخَذْتُ صُرَّةً مائةَ دينارٍ، فأتَيتُ النبيَّ - ﷺ -، فقالَ: \"عَرِّفْها حولًا\"، فعرَّفْتُها، فلم أجِدْ مَن يعرِفُها، ثمَّ أتيتُه، فقالَ: \"عَرِّفْها حَولًا\"، فعرَّفْتُها، فلم أجِدْ، ثمَّ أتيتُه ثلاثًا، (وفي روايةٍ: الرابعة) (١)، فقال:\n\"احفَظْ وِعاءَها، وعدَدها، ووِكاءَها، فإنْ جاءَ صاحِبُها؛ وإلا فاسْتَمْتِعْ بها\"، فاستَمْتَعْتُ، [قالَ:] (٢) فلقيتُه بعدُ بمكَّةَ، فقالَ: لا أدري، ثلاثةَ أحْوالٍ أو حَوْلًا واحدًا؟\n_________\n(١) قال الحافظ: هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي - ﷺ -، وثالثة باعتبار التعريف.\n(٢) القائل شعبة، والذي قال: \"لا أدري\" هو شيخه سلمة بن كهيل الراوي عن سُوَيد بن غفلة، وقد رواه جماعة عن سلمة، وقالوا في حديثهم جميعًا: ثلاثة أحوالٍ، إلا حماد بن سلمة، فإن في حديثه \"عامين أو ثلاثة\"، راجع \"الفتح\".","vol":"2","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1559>٢ - بابُ ضالَّةِ الإِبِلِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث زيد الآتي بعد باب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1560>٣ - بابُ ضالَّةِ الغَنَمِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث زيد بن خالد الآتي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1561>٤ - بابٌ إذا لم يوجَد صاحِبُ اللُّقَطَةِ بعدَ سنةٍ؛ فهي لمَن وجدَها</span>\n١١١٢ - عن يزيدَ مولى المُنْبَعِثِ عن زيدِ بن خالدٍ ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فسألَهُ عن اللُّقَطَةِ؟ فقال:\n\"اعرِفْ عِفاصَها، ووِكاءَها، ثمَّ عَرِّفْها سَنةً، فإن جاءَ صاحبُها (وفي روايةٍ: فإن جاء أحدٌ يخبرُك بعِفاصِها ووِكائِها ٣/ ٩٦)؛ [فأدِّها إليه ٣/ ٩٥]؛ وإلَاّ فشأنَكَ بها (وفي روايةٍ: فاستَنْفِقْها) \"، [وكانت وديعةً عنده، قال يحيى: فهذا الذي لا أدري أهو في الحديث، أم شيء من عنده؟] (٣)، قالَ: فضالَّةُ الغنمِ؟ قال:\n\" [خذْها، فإنما ٦/ ١٧٤] هي لكَ، أو لأخيكَ، أو للذئبِ\". قالَ: فضالَّةُ الإِبل؟ [فتمَعَّرَ وجهُ النبيِّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: فغضِبَ رسولُ الله - ﷺ - حتى احمرَّت وجْنَتاه، أو احمرَّ وجهُهُ) فـ] قالَ:\n\"مالك ولها؟! معَها سِقاؤها وحِذاؤها، تَرِدُ الماءَ، وتأكلُ (وفي روايةٍ: وتَرْعى\n_________\n(٣) يعني يزيد مولى المنبعث الراوي عن زيد بن خالد، ويحيي هو ابن سعيد الأنصاري، شك في رفع هذه الزيادة الخاصة، لكنه جزم برفعها عند مسلم وغيره، وأشار المصنف إلى رجحان رفعها بترجمته للحديث فيما يأتي بـ \"٨ - باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه؛ لأنها وديعة عنده\".","vol":"2","page":139},{"text":"١/ ٣١) الشَّجَرَ، [فذَرْها] حتى يَلْقاها ربُّها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1562>٥ - بابٌ إذا وَجَدَ خَشَبةً في البحرِ أو سوْطًا أو نَحْوَهُ</span>\n(قلت: علق فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم معلقًا أيضًا \"٣٩ - الكفالة/ ١ - باب/ رقم الحديث ٣٥٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1563>٦ - بابٌ إذا وَجَدَ تَمرةً في الطريقِ</span>\n١١١٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: \"إني لأنقلِبُ إلى أهلي، فأجِدُ التَّمْرَةَ ساقطةً على فِراشي، فأرفَعُها لآكُلَها، ثم أخشى أنْ تكونَ صدقةً فأُلقِيها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1564>٧ - بابٌ كيفَ تُعرَّفُ لُقطةُ أهلِ مكةَ</span>؟\n٣٨٠ - وقال ابنُ عباسٍ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَها إلَاّ مَن عَرَّفَها (وفي روايةٍ: إلا لمُعَرِّفٍ) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1565>٨ - بابٌ لا تُحْتَلَبُ ماشيةُ أحدٍ بغيرِ إذنٍ</span>\n١١١٤ - عن عبد اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَحْلُبَنَّ أحدٌ ماشيةَ امرئٍ بغيرِ إذنِهِ، أيُحِبُّ أحدُكُم أن تُؤتَى مَشْرُبَتُهُ (٤) فتُكسَرَ خِزانَتُهُ، فيُنْتَقَلَ طعامُهُ؟! فإنَّما تَخزُنُ لهم ضُروعُ مواشيهِم أطْعِماتِهِم، فلا يَحْلُبَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلا بإذنِهِ\".\n_________\n٣٨٠ - هو طرف من حديثٍ وصله المؤلف فيما تقدم \"٢٨ - جزاء الصيد/ ٩ - باب/ رقم الحديث ٨٥٣\".\n(٤) بضم الراء وفتحها، أبي: موضعه المصون لما يخزن فيه.","vol":"2","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1566>٩ - بابٌ إذا جاءَ صاحِبُ اللُّقَطَةِ بعد سنةٍ ردَّها عليه؛ لأنها وديعةٌ عندَه</span>\n(قلت: أسند فيه حديث زيد بن خالدٍ المتقدم قبل خمسة أبواب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1567>١٠ - بابٌ هل يأخُذُ اللُّقَطَةَ ولا يدَعُها تَضيعُ حتى لا يأخُذَها من لايَسْتَحِقُّ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث أبيِّ بنِ كعبٍ المتقدم في الباب الأول).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1568>١١ - بابُ مَن عَرَّف اللُّقَطَةَ ولم يدْفَعْها إلى السلطانِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث زيد المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1569>١٢ - بابٌ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي بكرٍ الصديق الآتي \"٦١ - المناقب/ ٢٥ - باب\").","vol":"2","page":141},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1570>٤٦ - كتابُ المَظالِمِ</span>\n١ - [بابٌ] (١) في المَظالِمِ والغَصْبِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ. مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾\n(المُقْنِعُ) والمُقْمِحُ واحدٌ (٢).\n٥٢٨ - وقال مجاهدٌ: ﴿مُهْطِعينَ﴾: مُديمي النظرِ.\n٥٢٩ - ويُقال: مُسرعين ﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ يعني: جُوفًا (٣) لا عُقول لهم.\n﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ.\n_________\n(١) سقط من الأصل تبعًا لبعض الروايات.\n(٢) يعني من جهة المعنى، وهو رفع الرأس وطأطأته أيضًا، ويُحتمل أن يراد الوجهان؛ أن يرفع رأسه ينظر، ثم يُطأطئه ذلًا وخضوعًا كما في \"الفتح\".\n٥٢٨ - وصله الفريابي.\n٥٢٩ - وفي بعض الروايات: وقال غيره: مسرعين. والمراد به أبو عبيدة، وكذا قاله في \"المجاز\"، واستشهد عليه. قال الحافظ: وهو قول قتادة، والمعروف في اللغة.\n(٣) أي: خالية.","vol":"2","page":142},{"text":"وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ. وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ. فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1572>٢ - بابُ قِصاصِ المظالِمِ</span>\n١١١٥ - عن أبي سعيد الخُدريِّ ﵁ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"إذا خَلَصَ المؤمِنونَ من النارِ؛ حُبِسوا بقَنْطَرَةٍ بينَ الجنةِ والنارِ، فيَتَقاصُّونَ (وفي روايةٍ: فيُقَصُّ لبَعْضِهم من بعض ٧/ ١٩٧) مظالمَ كانت بينَهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا، وهُذِّبوا؛ أُذِنَ لهُم بدخولِ الجنةِ، فوالذي نفسُ محمدٍ - ﷺ - بيدِهِ؛ لأحدُهُم بمَسْكَنِهِ في الجنَّةِ أدَلُّ (وفي روايةٍ: أهدى) بمنزِلِهِ كان في الدنيا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1573>٣ - بابُ قولِ الله تعالى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾</span>\n١١١٦ - عن صفوانَ بنِ مُحرِزٍ المازنيِّ قالَ: بينما أنا أمشي مع ابنِ عُمَرَ ﵄، آخِذٌ بيدِهِ، (وفي روايةٍ: بينا ابن عمر يطوفُ ٥/ ٢١٤) إذْ عَرَضَ رجلٌ فقال: كيفَ سَمِعْتَ رسولَ الله - ﷺ -[يقول ٨/ ٢٠٣] في النَّجْوى (٤)؟ فقالَ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"إنَّ الله يُدْني المؤمِنَ فيَضَعُ عليهِ كَنَفَهُ، ويستُرُهُ، فيقولُ: أتَعْرِفُ ذنْبَ كذا؟\nأتعرِفُ ذنبَ كذا؟ فيقولُ: نعم أيْ ربِّ! حتى إذا قرَّرهُ بذُنوبِهِ، ورأى في نفسهِ أنَّه\n_________\n(٤) اسم من التناجي، وهو التَّسارّ، والمراد هنا ما يقع بين يدي الله وعبده يوم القيامة، وهو فضلٌ من الله تعالى، حيث يُدني عبده المؤمن، أي: يقربه، ويضع عليه كنفه؛ أي: ستره، ويستره عن أهل الموقف، ويُذكرُ له معاصيه سرًا. قلت: وزاد المؤلف في آخر الحديث في \"خلق الأفعال\" (ص ٨٢ - هندية): \"قال ابن المبارك: (كنفه)؛ يعني: ستره\".","vol":"2","page":143},{"text":"هَلَكَ، قالَ: [إني ٧/ ٨٩] سَتَرْتُها عليكَ في الدنيا، وأنا أغفِرُها لكَ اليومَ، فيُعْطى كتابَ حسناتِه، وأما الكافِر والمنافقونَ؛ فيقولُ (وفي روايةٍ: فيُنادَى على رؤوسِ) الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1574>٤ - بابٌ لا يَظْلِمُ المسلمُ المسلمَ ولا يُسْلِمُهُ</span>\n١١١٧ - عن عبدِ اللهِ بن عمرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"المسلم أخو المسلمِ؛ لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ (٥)، ومَن كانَ في حاجَةِ أخيهِ؛ كان الله في حاجَتِه، ومَن فَرَّج عن مسلمٍ كُربةً؛ فرَّج الله عنهُ كُرْبةً مِن كرباتِ يومِ القيامَةِ، ومَن سَتَرَ مسلمًا؛ ستره الله يومَ القيامَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>٥ - بابٌ أعِنْ أخاكَ ظالمًا أو مَظلومًا</span>\n١١١٨ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"انْصُرْ أخاكَ ظالمًا أو مَظْلومًا\". قالوا. يا رسولَ الله! هذا ننصرُهُ مظلومًا، فكيفَ ننصُرُه ظالمًا؟! قال:\n\"تأخذُ فوقَ يديْهِ (وفي طريق: تحْجُزُهُ أو تَمْنَعُهُ من الظُّلْمِ، فإنَّ ذلك نصرُه ٨/ ٥٩) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1576>٦ - بابُ نصرِ المَظْلومِ</span>\n١١١٩ - عن أبي موسى ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n(٥) أي: لا يتركُه مع من يؤذيه، بل يحميه من عدوه، يقال: \"أسلمه\" إذا خذله.","vol":"2","page":144},{"text":"\"المؤمِنُ للمؤمِنِ كالبُنْيانِ، يَشُدُّ بعضُهُ بعضًا\"، وشَبَّكَ بينَ أصابِعِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1577>٧ - بابُ الانتصارِ من الظالِمِ </span>لقوله جلَّ ذكرُهُ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾.\n٥٣٠ - قالَ إبراهيمُ: كانوا يكرهونَ أن يُستذَلُّوا، فإذا قَدَروا عَفَوْا (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1578>٨ - بابُ عفوِ المظلومِ </span>لقولِه تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا. وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (**)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1579>٩ - بابٌ الظُّلمُ ظُلماتٌ يومَ القيامةِ</span>\n١١٢٠ - عن عبدِ الله بن عُمر ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامَةِ\".\n_________\n٥٣٠ - وصله عبد بن حميد وابن عيينة في \"تفسيرهما\".\n(*) لم يذكر المصنف فيه حديثًا مرفوعًا، لا موصولًا ولا معلقًا.\n(**) لم يذكر المصنف أيضًا فيه حديثًا، وقد روى أحمد (٢/ ٤٣٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"ما من عبدٍ ظُلِمَ بمظلمة فيُغضي عنها لله ﷿؛ إلا أعزه الله بها ونصره\". وسنده جيد.","vol":"2","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1580>١٠ - بابُ الاتِّقاءِ والحَذَرِ مِن دعوة المَظلوم</span>\n(أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم في \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٥ - باب/ رقم الحديث ٧١٥\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1581>١١ - بابُ مَن كانت لهُ مَظْلِمةٌ عندَ الرجُلِ فحَلَّلَهَا لهُ؛ هل يُبَيِّنُ مظلِمَتَهُ</span>؟\n١١٢١ - عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَن كانت له (وفي روايةٍ: عنده ٧/ ١٩٧) مظلمةٌ لأحدٍ مِن عِرْضِهِ، أو شيءٌ؛ فلْيَتَحَلَّلْهُ منهُ اليومَ، قبلَ أنْ لا يكونَ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ لهُ عَملٌ صالِحٌ أُخِذَ منهُ بقَدْرِ مَظلمَتِهِ، وإنْ لم يَكُنْ لهُ حسناتٌ أُخِذَ مِن سيئاتِ صاحِبِهِ، فحُمِلَ عليهِ\".\nقال أبو عبدِ الله: قال إسماعيلُ بنُ أبي أوَيسٍ: إنما سُمِّيَ المقبُريُّ لأنَّه كان نزل ناحيةَ المقابِر.\nقال أبو عبد الله: وسعيدٌ المقبريُّ هو مولى بني ليثٍ، وهو سعيدُ بن أبي سعيدٍ، واسم أبي سعيد كيسانُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1582>١٢ - بابٌ إذا حَلَّلَهُ مِن ظُلْمِهِ فلا رُجوعَ فيه</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في \"٦٧ - النكاح/ ٩٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1583>١٣ - بابٌ إذا أذِنَ لهُ أو أحَلَّهُ ولم يُبَيِّنْ كم هُو</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث سهل الآتي \"٧٤ - الأشربة/ ٢٩ - باب\").","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1584>١٤ - بابُ إثمِ مَن ظَلَمَ شيئًا من الأرضِ</span>\n١١٢٢ - عن محمدِ بن إبراهيمَ أنَّ أبا سلمَةَ حدَّثَهُ؛ أنَّهُ كانت بينَهُ وبينَ أُناسٍ خُصومَةٌ، فذكَرَ لعائشةَ ﵂، فقالت له: يا أبا سَلَمَةَ! اجتَنِبِ الأرض، فإنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"مَن ظَلَمَ قِيْدَ شِبرٍ مِن الأرضِ؛ طُوِّقَهُ مِن سبعِ أَرَضينَ\".\n\n١١٢٣ - عن سالمٍ عن أبيهِ (ابن عمرَ) ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَن أخَذَ مِن الأرضِ شيئًا بغيرِ حَقِّهِ؛ خُسِفَ بهِ يومَ القيامَةِ إلى سَبعِ أرضينَ\".\nقال أبو عبدِ الله: هذا الحديثُ ليس بخُراسانَ في كتابِ (٦) ابن المباركِ، أملاه عليهم بالبَصرةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1585>١٥ - بابٌ إذا أذِنَ إنسانٌ لآخَرَ شيئًا؛ جازَ</span>\n١١٢٤ - عن جَبَلَة: كُنَّا بالمدينة في بعضِ أهل العراق، فأصابَنا سَنَةٌ، فكانَ ابنُ الزُّبيرِ يرزُقُنا التمرَ، فكانَ ابنُ عمرَ ﵄ يَمرُّ بنا [ونحن نأكلُ ٦/ ٢١٢]، فيقولُ: [لا تَقْرُنوا، فـ] إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهى عن الإقرانِ [بين التمرتينِ جميعًا ٣/ ٢١١]؛ إلا أنْ يستأذِنَ الرجلُ منكُم أخاهُ.\n_________\n(٦) وفي روايةٍ: \"كُتُب\"، وعليها نسخة الحافظ، وقال: \"يعني أن ابن المبارك صنف كتبه بخراسان، وحدث بها هناك، وحملها عنه أهلها، وحدث في أسفاره بأحاديث من حفظه زائدة على ما في كتبه، هذا منها.","vol":"2","page":147},{"text":"[قال شعبةُ: الِإذنُ من قولِ ابن عمرَ] (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1586>١٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾</span>\n١١٢٥ - عن عائشةَ ﵂ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّ أبْغَضَ الرِّجالِ إلى اللهِ الألَدُّ الخَصِمُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1587>١٧ - بابُ إثمِ مَن خَاصَمَ في باطلٍ وهو يعلَمُهُ</span>\n١١٢٦ - عن أمِّ سلمَةَ رضيَ - ﷺ - عنها زوجِ النبيِّ - ﷺ - عن رسولِ اللهِ - ﷺ - أنَّهُ سَمِعَ [جَلَبةَ ٨/ ١١٧] خصومَةٍ ببابِ حُجْرَتِه، فخَرَجَ إليهِم، فقالَ:\n\"إنَّما أنا بشرٌ، وإنَّه يأتيني الخَصمُ، فلعلَّ بعضَكُم أنْ يكونَ أبلغَ مِن بعضٍ، فأحْسِبُ أنَّه صدَقَ، فأَقْضِي له بذلك، فمَن قضيتُ لهُ بحَقِّ مسلمٍ؛ فإنَّما هي قطعةٌ مِن النارِ، فليأْخُذْها، أو فليَتْرُكها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1588>١٨ - بابٌ إذا خاصَمَ فَجَرَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم \"ج ١/ ٢ - الأيمان/ ٢٤ - باب/ رقم الحديث ٢٥\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1589>١٩ - بابُ قِصاصِ المظلومِ إذا وَجَدَ مالَ ظالِمِهِ</span>\n_________\n(٧) يعني أن قولَهُ: \"إلا أن يستأذن .... \" مدرج في الحديث، ليس من قوله - ﷺ -، وإنما هو من قولِ ابن عمر. لكن قد حقق الحافظ ابن حجر أن الأرجح أنه مرفوع من قوله - ﷺ - لمجيئه مرفوعًا من طرق أخرى، فليراجعه من شاء.","vol":"2","page":148},{"text":"٥٣١ - وقالَ ابنُ سِيْرينَ: يُقاصُّهُ (٨)، وقرأ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٩٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٤٢\").\n\n١١٢٧ - عن عقبةَ بن عامرٍ قالَ: قُلنا للنبيِّ - ﷺ -: [يا رسولَ الله! ٧/ ١٠٤] إنَّك تَبْعَثُنا فننزِلُ بقومٍ لا يَقْرُونا، فما ترى فيه؟ فقال لنا:\n\"إن نَزَلْتُم بقومٍ فأمر [وا] لكم بما ينبغي للضيفِ؛ فاقْبَلوا، فإنْ لم يَفْعَلوا؛ فخُذوا منهُم حَقَّ الضيفِ [الذي ينبغي لهم] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1590>٢٠ - بابُ ما جاءَ في السَّقائفِ</span>\n٣٨١ - وجَلَسَ النبيُّ - ﷺ - وأصحابُهُ في سقيفةِ بني ساعِدَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1591>٢١ - بابٌ لا يمنَعُ جارٌ جارَهُ أنْ يَغْرِزَ خشبةً في جِدارِهِ</span>\n١١٢٨ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَمْنَعْ جارٌ جارَهُ أنْ يَغرِزَ خَشَبَةً (وفي طريق: خُشُبَهُ ٦/ ٢٥٠) في جدارِه\".\nثم يقولُ أبو هريرة: ما لي أراكُم عنها مُعْرِضينَ؟! واللهِ لأرمِيَنَّ بها بين أكتافِكُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1592>٢٢ - بابُ صَبِّ الخَمْرِ في الطريقِ</span>\n_________\n٥٣١ - وصله عبدُ بنُ حميد في \"تفسيره\".\n(٨) أي: يأخذ مثل ماله.\n٣٨١ - هو طرفٌ من حديثٍ لسهل بن سعد الآتي في آخر \"٧٤ - الأشربة\".","vol":"2","page":149},{"text":"١١٢٩ - عن أنسٍ ﵁: كنتُ ساقيَ القومِ، (وفي طريق ثانية: كنتُ قائمًا على الحي أسقيهم عمومتي، وأنا أصغرُهم ٦/ ٢٤٢)، (وفي طريق ثالثة: كنتُ أسقي أبا عُبيدة، وأبا طلحة، وأُبيَّ بنَ كعبٍ، [وأبا دُجانَةَ، وسُهَيْلَ بن البيضاءِ ٦/ ٢٤٥])، في منزلِ أبي طلحةَ، وكان خمرُهم يومئذٍ [هذا الذي يُسمُّونَهُ ٥/ ١٨٩] الفَضِيخَ [وهو [زَهْوٌ (وفي طريق رابعة: خليطُ بُسْر) و] تمرٌ [٨/ ١٣٤]، (وفي طريق: رُطَبٌ وبُسْرٌ ٦/ ٢٤٩)، فأمَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - مناديًا يُنادي:\n\"ألا إنَّ الخمرَ قد حُرِّمَتْ\". قالَ: فقالَ لي أبو طلحة: [اخرُجْ فانظر ما هذا الصوت؟ قال: فخرجتُ، فقلتُ: هذا منادٍ ينادي: \"ألا إنَّ الخمرَ قد حُرِّمَت\"، فقال لي: ٥/ ١٩٠] اخرُجْ فأهْرِقْها (وفي الطريق الرابعة: قم إلى هذه الجرارِ فاكْسِرْها، قال أنسٌ: فقمتُ إلى مِهراسٍ لنا، فضَرَبْتُها بأسفلِه حتى انكسرت. وفي رواية خامسة: قالوا: أهرِق هذه القلالِ يا أنسُ!)، فخرجتُ فهَرَقْتُها، فجَرتْ في سِكَكِ المدينةِ، [قالَ: فما سألوا عنها، ولا راجعوها، بعد خبرِ الرَّجُلِ]. فقالَ بعض القومِ: قد قتل قومٌ (٩)، وهي في بطونهم، فأنزلَ الله: ﴿ليسَ على الذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِموا﴾ الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1593>٢٣ - بابُ أفنيةِ الدُّورِ، والجلوسِ فيها، والجُلوسِ على الصُّعُداتِ </span>(١٠)\n_________\n(٩) أي: استشهدوا بأحدٍ وكانت في معدهم الخمر.\n(١٠) جمع صعد؛ بضمتين، وأيضًا جمع صعيد، كطريق وطرق وطرقات وزنًا ومعنى.","vol":"2","page":150},{"text":"٣٨٢ - وقالت عائشة: فابْتَنى أبو بكرٍ مسجدًا بفِناءِ دارِهِ يصلي فيهِ، ويقرأُ القرآنَ، فيَتَقَصَّفُ (١١) عليهِ نساءُ المُشركين وأبناؤهُم، يَعْجَبونَ منه، والنبيُّ - ﷺ - يومئذٍ بمكَّةَ.\n\n١١٣٠ - عن أبي سعيد الخُدري ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إياكُم والجُلوسَ على الطُّرُقاتِ\". فقالوا: ما لنا بُدٌّ، إنَّما هيَ مجالِسنا نتحدَّثُ فيها. قال:\n\"فإذا أبَيْتُم إلَاّ المجالِسَ (١٢)؛ فأعطوا الطَّريقَ حقَّها\".\nقالوا: وما حَقُّ الطَّريقِ؟ قالَ:\n\"غَضُّ البصرِ، وكفُّ الأذى، وردُّ السلامِ، وأمرٌ بالمعروفِ، ونهيٌ عن المنكَرِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>٢٤ - بابُ الآبارِ على الطرُقِ إذا لم يتأذَّ بها</span>\n(قلت: أسند فيه حديثَ أبي هريرة المتقدم \"٤٢ - المساقاة/ ١٠ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1595>٢٥ - بابُ إماطةِ الأذَى</span>\n٣٨٣ - وقالَ أبو هُريرةَ ﵁ عن النبي - ﷺ -:\n_________\n٣٨٢ - هو طرف من حديث \"الهجرة\"، وسيأتي موصولًا في \"٦٣ - المناقب/ ٧٣ - باب\".\n(١١) التقصف: الكسر، والمراد هنا المبالغة في بيان الازدحام عليه.\n(١٢) أي: إلا الجلوس.\n٣٨٣ - هو طرفٌ من حديث وصله المؤلف ﵀ فيما يأتي \"٥٦ - الجهاد / ١٢٨ - باب\".","vol":"2","page":151},{"text":"\"يُميطُ الأذى عن الطَّريقِ صدقَةٌ\" (١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1596>٢٦ - بابُ الغُرْفَةِ والعِلِّيَّةِ المُشْرِفَةِ وغيرِ المُشْرِفَةِ في السُّطوحِ وغيرها</span>\n١١٣١ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: لم أزَلْ حريصًا على (وفي روايةٍ: لَبِثْتُ سنةً وأنا أريدُ ٧/ ٤٦) أن أسألَ عمرَ ﵁ عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ - ﷺ - اللتينِ قالَ الله لهُما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، [فما أستطيع أن أسألَهُ هيْبَةً لهُ (وفي روايةٍ: فلم أجد لهُ موضعًا ٦/ ٧١)، حتى خَرَج حاجًّا ٦/ ٦٩]، فحَجَجْتُ معهُ، [فلما رجعتُ وكُنَّا ببعضِ الطريقِ] (وفي روايةٍ: بِظهرانَ)، فعَدَلَ [إلى الأراكِ لحاجةٍ له]، وعدلْتُ معهُ بالإِداوَةِ، فتبرَّزَ [فوقفت له] حتى جاءَ، [فقال: أدْرِكْني بالوَضوءِ]، فسكَبْتُ على يديْهِ مِن الإِداوَةِ، فتوَضَّأَ [ورأيتُ موضعًا]، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ! مَن المرأتانِ مِن أزواجِ النبيِّ - ﷺ - اللَّتانِ قالَ لهما: ﴿إنْ تَتوبا إلى اللهِ﴾، فقالَ [ابنُ عباسٍ: فما أتْمَمْتُ كلامي حتى قالَ]:\nواعجَبي لكَ يا ابنَ عباسٍ! [تلكَ] عائشةُ وحفصَةُ. [قالَ: فقلتُ: واللهِ إنْ كنتُ لأريدُ أن أسألكَ عن هذا منذُ سنةٍ، فما أستطيعُ هيبةً لك. قالَ: فلا تَفْعَلْ. ما ظنَنْتَ أنَّ عندي مِن علمٍ فاسْألْني، فإنْ كانَ لي علمٌ؛ خبَّرْتُك به، قالَ: ثم قالَ عمرُ:\nواللُهِ إنْ كُنَّا في الجاهليةِ ما نَعُدُّ للنساءِ أمرًا حتى أنزلَ الله فيهنَّ ما أنزَلَ، وقسمَ لهُنَّ ما قسم]، (وفي روايةٍ: فلما جاءَ الإِسلام، وذكرهنَّ الله، رأينا لهن بذلك علينا\n_________\n(١٣) هو على حد قوله: \"تسمع بالمُعَيْديّ\".","vol":"2","page":152},{"text":"حقًا من غير أن نُدْخِلَهُنَّ في شيءٍ مِن أمورِنا)، ثم استقبلَ عُمَرُ الحديثَ يسوقُهُ، فقالَ:\nإني كنتُ وجارٌ لي مِن الأنصارِ - ﷺ - بني أميَّةَ بنِ زيدٍ - وهي (١٤) مِن عوالي المدينة- وكنَّا نتناوَبُ النزولَ على النبيِّ - ﷺ -، فينزلُ هو يومًا، وأنْزِلُ يومًا، فإذا نزلتُ جئتُهُ مِن خبرِ ذلك اليومِ من الأمرِ (وفي روايةٍ: الوحي ١/ ٣١) وغيرِه، وإذا نزَلَ فعَلَ مثلَهُ، وكُنَّا- معشرَ قُريشٍ- نغلِبُ النساءَ، فلمَّا قَدِمنا على الأنصارِ إذا هم قومٌ تغلِبُهُم نِساؤهُم، فطَفِقَ نساؤنا يأخُذْنَ مِن أدبِ نساءِ الأنصارِ، [قالَ: فبينا أنا في أمرٍ أتأمَّرُه إذ قالتْ امرأتي: لو صنعتَ كذا وكذا] قالَ:] فصِحْتُ على امرأتي، فراجَعَتْني، فأنْكَرْتُ أن تُراجِعَني، [فقلتُ لها: ما لكِ ولما ها هنا، فيما تَكَلُّفُكِ في أمرٍ أريدُه؟!]، فقالت: ولم تُنْكِرُ أنْ أراجِعَكَ؟! فواللهِ إنَّ أزواجَ النبيِّ - ﷺ - ليُراجِعْنَهُ، وإنَّ إحداهُنَّ لَتَهجُرُهُ اليومَ حتى الليلِ (وفي روايةٍ: فقالت لي عجبًا لك يا ابن الخطابِ! ما تُريد أن تراجعَ أنت، وإن ابنَتَك لتراجِع رسولَ الله - ﷺ - حتى يظلَّ يومَهُ غضبانَ!)، فأفزَعَني، فقلتُ [لها: قد ٦/ ١٤٨] خابَتْ مَن فَعَلَ منهنَّ بعظيمٍ، ثم جمعْتُ عليَّ ثيابي، فدَخَلْتُ على حفصةَ، فقلتُ: أتغاضِبُ إحداكُنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - اليومَ حتى الليلِ؟ فقالت: نعم. فقلتُ: خابَتْ وخَسِرَتْ. أفتأمَنُ (وفي روايةٍ: خِبْتِ وخسِرْتِ، أفَتَأمَنينَ) أنْ يغضَبَ الله لغَضَبِ رسولهِ - ﷺ - فَتَهْلِكينَ؟! لا تستكثري على رسولِ الله - ﷺ -، ولا تُراجِعيهِ في شيءٍ، ولا تهجُريهِ، واسأليني ما بدا لكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كانت جارَتُك هي أوضَأُ منكِ وأحبُّ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -،\n_________\n(١٤) أي: أمكنتهم.","vol":"2","page":153},{"text":"(وفي روايةٍ: هذه التي أعجَبها حُسنُها حِبُّ رسولِ اللهِ - ﷺ - ٦/ ١٥٥) - يُريدُ عائشةَ-[ثم خرجتُ حتى دخلتُ على أمِّ سلمة لقرابتي منها، فكلمتُها، فقالت أمُّ سلمة:\nعجبًا لك يا ابنَ الخطاب! دخَلْتَ في كلِّ شيءٍ حتى تبتغي أن تدخُلَ بين رسولِ الله - ﷺ - وأزواجِهِ؟! فأخذتني واللُهِ أخذًا كَسَرَتْني عن بعض ما كنتُ أجِدُ، فخرجتُ من عندها].\n[وكانَ مَن حولَ رسولِ اللهِ - ﷺ - قد استقام له، فلم يبق إلا مَلِكُ غسان بالشامِ، كُنَّا نخافُ أن يأتينا]، وكُنَّا تَحَدَّثْنا أنَّ غسانَ تُنْعِلُ النِّعالَ لغزونا [فقد امتلأت صدورنا منه]، فنزلَ صاحبي [الأنصاري] يومَ نَوْبتِهِ، فرجَعَ عشاءً، فضربَ بابي ضربًا شديدًا، وقال: أنائِمٌ (وفي روايةٍ: أثَمَّ) هُو؟ ففزعْتُ، فخرجتُ إليهِ، وقالَ: حَدَثَ أمرٌ عظيمٌ! قلتُ: ما هو؟ أجاءتْ غسانُ؟ قالَ: لا بلْ أعظمُ منهُ، وأطولُ (وفي روايةٍ: أهْوَلُ)، طَلَّقَ (وفي روايةٍ: اعتزَلَ) رسولُ اللُهِ - ﷺ - نساءَهُ، قالَ:\n(وفي روايةٍ: فقلتُ:) قد خابَتْ حفصةُ وخَسِرَتْ، [قد] كنتُ أظنُّ أنَّ هذا يوشِكُ أنْ يكونَ، فجَمَعْتُ عليَّ ثيابي، فصليتُ صلاةَ الفجرِ مع النبيِّ - ﷺ -، فدخَلَ مَشْرُبةً له [يرقى عليها بعَجَلَة] (١٥)، فاعتزلَ فيها، فدخلتُ على حفصةَ، فإذا هي تبكي، قلتُ: ما يُبكيكِ؟! أوَلم أكُنْ حَذَّرْتُكِ؟! أطلَّقَكُنَّ رسولُ الله - ﷺ -؟ قالتْ: لا أدري، هو ذا في المَشْرُبةِ، فخرجتُ، فجئتُ المنبرَ، فإذا حولَهُ رَهْطٌ يَبْكي بعضُهم، فجَلَسْتُ معهم قليلًا، ثمَّ غَلَبني ما أجِدُ، فجئتُ المَشْرُبَةَ التي هو فيها، فقلتُ لغلامٍ له أسودَ [على رأسِ الدرجة]: استأذِنْ لعُمَرَ، فدخَلَ، فكلَّمَ النبيَّ - ﷺ -، ثمَّ\n_________\n(١٥) أي: بدرجة، وروي (يُرقى) بالبناء للمفعول أيضًا. أي: يصعدُ، و(المشربة): الغرفة.","vol":"2","page":154},{"text":"خَرَج، فقالَ: ذَكَرْتُكَ له فصَمَتَ، فانصرفتُ؛ حتى جلستُ مع الرَّهْطِ الذين عند المنبرِ، ثم غَلَبَني ما أجِدُ، فجئتُ، فذكر مثله، فجلستُ مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذِنْ لعمرَ، فذكَرَ مثلَهُ، فلما ولَّيْتُ منصرفًا فإذا الغلامُ يدعوني، قال: أذِنَ لك رسولُ اللهِ - ﷺ -، فدَخَلْتُ عليهِ، فإذا هو مُضْطَجِعٌ على رمالِ حَصيرٍ، ليس بينَه وبينَه فراشٌ، قد أثَّرَ الرمالُ بجَنْبِهِ، مُتَّكِىءٌ على وسادَةٍ من أدَمٍ، حَشْوُها ليفٌ، فسلَّمْتُ عليه، ثم قلتُ وأنا قائمٌ: [يا رسولَ اللهِ! أ] طلَّقت نساءَكَ؟ فرفَعَ بصَرَهُ إليَّ، فقالَ: \"لا\"، [فقلتُ: الله أكْبَرُ]، ثم قلتُ وأنا قائمٌ أستأنِسُ: يا رسولَ الله! لو رأيتني وكُنَّا- معشرَ قريشٍ- نغلِبُ النساءَ، فلما قَدِمْنا [المدينةَ] على قومٍ (وفي روايةٍ: إذا قومٌ) تَغْلِبُهم نساؤهُم، فذَكَرَهُ، فتبسَّمَ النبيُّ - ﷺ -، ثم قلتُ: لو رأيْتَني ودَخَلْتُ على حفصةَ فقلتُ [لها]: لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كانت جارَتُك هي أوضأُ منكِ، وأحَبُّ إلى النبيِّ - ﷺ - يريدُ عائشةَ- (وفي روايةٍ: فذكرت الذي قلتُ لحفصَةَ وأُمِّ سلمَةَ، والذي ردَّت عليَّ أمُّ سَلَمَةَ)، فتَبَسَّمَ [تبسِمةً] أُخرى، فجلسْتُ حين رأيتُهُ تبسَّمَ، ثم رفعتُ بصري في بيتِه، فواللهِ ما رأيت فيه شيئًا يَرُدُّ البصرَ، غيرَ أَهَبَةٍ (١٦) ثلاثةٍ [وإن عند رجليه قَرَظًا مَصْبُوبًا]، فقلت: ادعُ الله فَلْيُوَسِّعْ على أُمَّتِكَ، فإنَّ فارِسَ والرومَ وُسِّع عليهم، وأُعْطوا الدنيا وهم لا يَعْبدونَ الله، [فجلسَ النبيُّ - ﷺ -]، وكانَ متكئًا، فقالَ: \"أوَ في شكٍّ أنت يا ابنَ الخطابِ؟! [إنَّ] أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهُم طيِّباتُهم في\n_________\n(١٦) جمع (إهاب): جلد غير مدبوغ. و(مصبوبًا)، أي: مسكوبًا. و(القرظ): شجر يدبغ به، وقيل: هو ورق السلم، يدبغ به الأدم، ومنه أديم مقروظ. كذا في \"اللسان\".","vol":"2","page":155},{"text":"الحياة الدنيا\"، (وفي روايةٍ: فبكيتُ، فقالَ: \"ما يبكيكَ؟! \"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! إنَّ كسرى وقيصرَ فيما هما فيه، وأنتَ رسولُ الله - ﷺ -!؟ فقالَ: \"أما ترضى أن تكونَ لهم الدنيا ولنا الآخرةُ؟! \")، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! استغفر لي.\nفاعتزَلَ النبيُّ - ﷺ -[نساءَه] من أجلِ ذلك الحديثِ حين أفْشَتْهُ حفصةُ إلى عائشةَ [تسعًا وعشرين ليلةً]، وكان قد قالَ: \"ما أنا بداخلٍ عليهنَّ شهرًا\"، مِن شدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهِنَّ حين عاتَبَهُ الله، فلما مضت تسعٌ وعشرون، دَخَلَ على عائشةَ، فبدأ بها، فقالت له عائشةُ: [يا رسولَ الله!] إنَّك [كنت] أقسمتَ أن لا تَدْخُلَ علينا شهرًا، وإنَّا أصبحنا لتسعٍ وعشرينَ ليلةً، أعُدُّها عَدًّا، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"الشهرُ تسعٌ وعشرونَ\"، وكان ذلك الشهرُ تسعٌ وعشرون (١٧). قالت عائشة:\nفأُنْزِلَتْ آية التَّخييرِ، فبدأ بي أوَّلَ امرأةٍ [من نسائِهِ]، فقالَ:\n\"إنِّي ذاكرٌ لكِ أمرًا، ولا عليكِ أنْ لا تَعْجَلي، حتى تستأمِري أبويكِ\"،\nقالت: قد أعلمُ أنَّ أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقِهِ، ثم قالَ:\n\"إنَّ الله [جلَّ ثناؤه]، قالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ ..... إلي قوله:\n﴿عَظِيمًا﴾ \". قلتُ: أفي هذا أستأمِرُ أبويَّ؟! فإني أريدُ الله ورسولَهُ والدارَ الآخرةَ، [فاخترتُه]، ثمَّ خيَّرَ نساءَهُ [كُلهنَّ]، فقلنَ مثلَ ما قالت عائشة.\n\n٢٧ - بابُ من عَقَلَ بعيرَهُ على البَلاطِ (١٨) أو بابِ المسجدِ\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب/ رقم الحديث ٩٩٠\").\n_________\n(١٧) هكذا بهذا الضبط، وفي روايةٍ: تسعًا وعشرين بالنصب.\n(١٨) البلاط: الحجارة المفروشة.","vol":"2","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1598>٢٨ - بابُ الوقوفِ والبَوْلِ عند سُباطةِ قومٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٦٦ - باب/ رقم الحديث ١٣٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1599>٢٩ - بابُ مَن أخذَ الغُصْنَ وما يُؤذي الناسَ في الطريق فرمى بهِ</span>\n١١٣٢ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"بينَما رجُلٌ يمشي بطريقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ [على الطريق ١/ ١٥٩]، فأخَذَهُ (وفي روايةٍ: فأخَّرَهُ)، فشكَرَ الله له، فغَفَرَ لهُ\".\n\n٣٠ - بابٌ إذا اختَلَفوا في الطريق المِيتَاءِ (١٩)، وهي الرَّحبَةُ تكونُ بينَ الطريقِ، ثم يريدُ أهلُها البُنيانَ، فتُركَ منها الطريقُ سَبْعَةَ أذْرُعٍ\n١١٣٣ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ:\n\"قضى النبيُّ - ﷺ - إذا تشاجَروا في الطريقِ الميتاءِ بسبعةِ أذرُعٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1601>٣١ - بابُ النُّهْبى بغيرِ إذنِ صاحِبِهِ</span>\n٣٨٤ - وقال عُبادةُ: بايَعَنا النبيُّ - ﷺ - أن لا نَنْتَهِبَ.\n\n١١٣٤ - عن عبدِ اللهِ بن يزيد الأنصاريَّ قالَ:\n\"نهى النبيُّ - ﷺ - عنِ النُّهْبى والمُثْلَةِ (٢٠) \".\n_________\n(١٩) هي أعظم الطرق، وهي التي يكثر مرورَ الناس بها. (الرحبة): الواسعة.\n٣٨٤ - هذا طرف من حديث وصله المصنف في \"٢ - الإيمان/ ١٠ - باب/ رقم ١٥\".\n(٢٠) النهبى: اسم الانتهاب كالنهبة، و(المثلة): العقوبة الفاحشة في الأعضاء كقطع الأنف أو الأذن.","vol":"2","page":157},{"text":"١١٣٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَزْني الزاني حين يزني وهُو مؤمِنٌ، ولا يشرَبُ الخمرَ حين يشرَبُ وهو مؤمنٌ، ولا يسرِقُ حينَ يسْرِقُ وهو مؤمنٌ، ولا يَنْتَهِبُ نُهبةً [ذات شَرَفٍ ٦/ ٢٤١] يرفعُ الناسُ إليهِ فيها أبصارَهُم حين ينتَهِبُها وهو مؤمن، [والتوبةُ معروضةٌ بعدُ\" ٨/ ٢١].\nقالَ أبو عبدِ الله: تفسيرُهُ: أنْ يُنْزعَ منهُ. يريدُ: الإيمانَ (٢١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1602>٣٢ - بابُ كَسْرِ الصليبِ وقَتْلِ الخنزيرِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"٦٠ - الأنبياء/ ٤٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1603>٣٣ - بابٌ هل تُكْسَرُ الدِّنانُ التي فيها الخمرُ، أو تُخَرَّق الزِّقاقُ</span>؟\nفإنْ كَسَرَ صَنَمًا أو صَليبًا أو طُنْبورًا، أو ما لا يُنتَفَعُ بخشبِهِ\n٥٣٢ - وأُتِيَ شُريحٌ في طُنْبورٍ كُسِرَ، فلم يقضِ فيه بشيءٍ.\n\n١١٣٦ - عن سَلَمَةِ بن الأكوعِ ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - رأى نيرانًا تُوقَدُ يومَ خيبر، قالَ:\n\"على ما توقَدُ هذه النيرانُ؟ \". قالوا: على الحُمُرِ الإنسيَّةِ. قال:\n\"اكْسِروها، وأهْرِقوها\". قالوا: ألا نُهْرِيقها ونغْسِلُها؟ قالَ: \"اغْسِلوا\".\n_________\n(٢١) كذا الأصل: وفي طبعة بولاق: \"نور الإيمان\"، وعليه يدل شرح الحافظ، وعلقه المصنفُ في أول \"٨٦ - الحدود\".\n٥٣٢ - وصله ابن أبي شيبة.","vol":"2","page":158},{"text":"قال أبو عبد اللهِ: كان ابنُ أبي أُوَيسٍ يقولُ: (الحُمُرُ الأَنَسيَّةُ): بنصب الألف والنُّونِ (٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1604>٣٤ - بابُ من قاتَلَ دونَ مالِهِ</span>\n١١٣٧ - عن عبدِ الله بنِ عمرٍو ﵄ قالَ: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ؛ فهو شَهيدٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1605>٣٥ - بابٌ إذا كَسَرَ قَصْعةً أوشيئًا لغيرهِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي في \"٦٧ - النكاح/ ١٠٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1606>٣٦ - بابٌ إذا هَدَمَ حائِطًا؛ فليَبْنِ مِثْلَهُ</span>\n(قلتْ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٦٠ - الأنبياء/ ٤٦ - باب\").\n_________\n(٢٢) فيه التعبير عن الفتح بالنصب، وعن الهمزة بالألف، وهو جائز عند المتقدمين، وإن كان الاصطلاح أخيرًا قد استقر على خلافٍ، فلا يبادر إلى إنكاره.\nو(الأنسية): نسبة إلى (الأنس) بالفتح ضد الوحشية، تَقول: آنستُه أنسة وأنْسًا بإسكان النون، والمشهور في الروايات بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى (الإنس) أي: بني آدم؛ لأنها تألفهم، وهي ضد الوحشية. كما في \"الفتح\".\nقلت: ولعل في قول ابن أبي أويس هذا ما يؤيد من تكلم فيه من قبل حفظه، فتأمل!","vol":"2","page":159},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1607>٤٧ - [كتابُ الشَّرِكَةِ]</span>\n١ - بابُ الشَّرِكةِ في الطعامِ والنِّهْدِ (١) والعُروضِ، وكيف قسِمَةُ ما يُكالُ ويُوزَنُ؛ مجازفةً أو قَبضةً قَبضةً، لمَّا (٢) لم يرَ المسلمون في النِّهْدِ بأسًا أن يأكُلَ هذا بعضًا وهذا بعضًا، وكذلك مجازفةُ الذَّهَبِ والفضةِ والقِرانِ في التَّمر\n١١٣٨ - عن سَلَمَةَ ﵁ قالَ: خَفَّتْ أزوادُ القومِ وأملَقوا (٣)، فأتَوُا النبيَّ - ﷺ - في نَحْرِ إبلِهِمْ، فأذِنَ لهُم، فلَقِيَهُم عُمرُ، فأخبروهُ، فقالَ: ما بقاؤكُم بعدَ إبِلِكُم؟! فدخَلَ على النبيِّ - ﷺ -، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ما بقاؤهُم بعدَ إبلِهم؛! فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"نادِ في الناسِ يأتُونَ بفَضْلِ أزْوادِهِم\"، فبُسطَ لذلك نِطَعٌ (٤)، وجَعَلوهُ على النِّطَعِ، فقامَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، فدعا وبرَّكَ عليه، ثم دعاهم بأوعيتِهم، فاحتثى (٥)\n_________\n(١) بكسر النون وفتحها: إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة.\n(٢) بفتح اللام وتشديد الميم؛ كما في أصلين مقابلين على اليونينية، وقال الحافظ: وتبعه العيني: (لِما): بكسر اللام وتخفيف الميم.\n(٣) أي: افتقروا.\n(٤) بكسر النون وفتح الطاء، ويجوز فتح النون وسكون الطاء، فهي أربع لغات.\n(٥) أي: أخذوا حثية حثية، وهي الأخذ بالكفين.","vol":"2","page":160},{"text":"الناسُ حتى فَرَغوا، ثم قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأنِّي رسولُ اللهِ\".\n\n١١٣٩ - عن رافعِ بن خَديجٍ ﵁ قالَ: كُنا نصلِّي مع النبيِّ - ﷺ - العصرَ، فننحَرُ جَزورًا، فتُقْسَمُ عشرَ قِسَمٍ، فنأكلُ لحمًا نضِيجًا قبلَ أن تغرُبَ الشمسُ.\n\n١١٤٠ - عن أبي موسى قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّ الأشعَرِيِّينَ إذا أرْمَلوا (٦) في الغَزْوِ، أو قلَّ طعامُ عيالِهم بالمدينةِ، جَمَعوا ما كانَ عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقْتَسَموهُ بينَهُم في إناءٍ واحدٍ بالسَّويَّةِ، فهُم مني، وأنا منهُم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1609>٢ - بابُ ما كانَ من خليطَيْنِ فإنَّهما يتراجَعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ في الصَّدَقَةِ</span>\n(قلت: أسند فه طرفًا من حديث أبي بكر الصديق السابق \"ج١/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٠ - باب/ رقم الحديث ٦٩٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1610>٣ - بابُ قِسْمَةِ الغنمِ</span>\n١١٤١ - عن رافعِ بن خديجٍ قالَ: كُنَّا مع النبيِّ بذي الحُلَيْفَةِ [من تِهامة ٣/ ١١٤] (٧)، فأصابَ الناسَ جوعٌ، فأصابوا [من الغنائمِ ٦/ ٢٣٣] إبلًا\n_________\n(٦) ذهب زادهم ونفد.\n(٧) بكسر التاء، وهي ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك فهو غور، و(نجد) ما بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبلي طيء وإلى وجرة وإلى اليمن. و(ذات عرق) أول =","vol":"2","page":161},{"text":"وغنمًا، قالَ: وكانَ النبيُّ - ﷺ - في أُخرَياتِ القومِ، فعَجَلوا، وذَبَحوا، ونَصبوا القُدورَ، [فدُفِعَ إليهم النبيُّ - ﷺ -]، فأمرَ بالقُدورِ؛ فأُكْفِئَتْ (٨)، ثم قَسَمَ، فعَدَلَ عشرةً من الغَنَمِ ببعيرٍ، فنَدَّ (٩) منها بعيرٌ [من أوائلِ القومِ]، فطلبوهُ، فأعياهُم، وكانَ في القومِ خيلٌ يسيرةٌ، [فطلبوهُ، فأعياهم ٤/ ٣٧]، فأهوى [إليهِ] رجلٌ منهم بسهمٍ، فحبَسَهُ الله، ثمَّ قالَ:\n\"إنَّ لهذه البهائمِ أوابدَ (١٠) كأوابدِ الوحش، فما غَلَبَكُم منها (وفي روايةٍ: فما نَدَّ عليكُم)؛ فاصنَعوا به هكذا\". فقال رافعٌ: إنَّا نرجو أو نخاف [أن نلقى] العدوَّ غدًا (وفي روايةٍ: إنا نكون في المغازي والأسفار، فنريدُ أن نذبَحَ)، وليست معنا مُدىً أفَنَذْبَحُ بالقصَبِ؟ قال:\n\" [اعْجَلْ أو أرْني] (١١) ما أنهَرَ الدَّمَ وذُكِر اسمُ اللُهِ عليهِ؛ فكُلوهُ ليس السِّنَّ والظُّفرَ، وسأُحدِّثُكُم عن ذلك، أما السِّنُّ؛ فعظمٌ، وأما الظُّفرُ؛ فمُدى الحَبَشةِ\".\n_________\n= تهامة إلى البحر، و(جدة) و(المدينة) لا تهامية ولا نجدية. ويقال: إن (مكة) من (تهامة)، كما أن (المدينة) من (نجد). كذا في \"شرح القاموس\".\nوذُكر في مادة (حلف) أن \"ذو الحليفة\" في هذا الحديث موضع بين (حاذة) و(ذات عرق)، فهو غير \"ذو الحليفة\" ميقات أهل المدينة، وذلك مما أفادته زيادة [من تهامة].\n(٨) أي: أميلَت ليفرغ ما فيها. يقالُ: كفأتُ الإناء وأكفأته إذا أملته، وإنما أكفئت لأن الأكل منها قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب، وهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام كما في الشارح.\n(٩) أي: هرب.\n(١٠) أوابد: أي: نوافر وشوارد، وقوله: \"مدى\" جمع مدية مثلث الميم: سكين.\n(١١) ليست الياء ياء إضافة، بل لإشباع كسرة النون، ولأبي ذر (أرِنْ) بكسر الراء، وسكون النون، وهي بمعنى (اعجل)، أي: اعجل ذبحها لئلا تموت خنقًا، فإن الذبح إذا كان بغير حديد احتاج الذابح إلى خفة يد وسرعة.","vol":"2","page":162},{"text":"٤ - بابُ القِرانِ (١٢) في التمرِ بين الشُّرَكاءِ حتى يسْتأذِنَ أصحابَهُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1612>٥ - بابُ تقويمِ الأشياءِ بين الشُّركاءِ بقيمةِ عدْلٍ</span>\n١١٤٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَن أعتَقَ شقيصًا من مملوكه؛ فعليهِ خَلاصُهُ في مالِهِ، [إنْ كان لهُ مالٌ ٣/ ١١٩]، فإن لم يكن له مالٌ قُوِّمَ المملوكُ [عليه] قيمةَ عدلٍ، ثم استُسعي غير مَشقوقٍ عليه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1613>٦ - بابٌ هل يُقْرعُ في القِسمةِ والاستهامِ فيه </span>(١٣)\n١١٤٣ - عن النُّعمان بنِ بشيرٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"مَثَلُ القائِمِ على (وفي روايةٍ: مثلُ المُدْهِنِ في ٣/ ١٦٤) (١٤) حدودِ اللهِ والواقعِ فيها كمثلِ قومٍ استهموا على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهُم أعلاها، وبعضُهم أسفلَها، فكان الذين في أسفلها إذا استَقَوا مِن الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهُم [فتأذَّوا به]، فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نصيبنا خَرْقًا، ولم نُؤْذِ مَن فوقنا، فإن يتركوهم وما\n_________\n(١٢) أي: تركه؛ كما يعلم من حديث الباب، وقد تقدم برقم (١١٢٤).\n(١٣) أي: في أخذ السهم، وهو النصيب والاستهام أيضًا: الاقتراع كالمساهمة. وقوله: (فيه)، أي: في الاقتسام المدلول عليه بالقسمهَ. قاله الشارح، وجواب هل محذوف، أي: نعم.\n(١٤) قلتُ: وهذه الرواية شاذة، والصوابُ الأولى؛ لأن المدهن والواقع: أي: مرتكبها في الحكم واحد، والقائم مقابله كما قال الحافظ، ويؤيده رواية أحمد بلفظ: \"مثل القائم على حدود الله تعالى والمدهن فيها\"، وسنده على شرط الشيخين، وفي أخرى له: \" ... والواقعُ فيها أو المدهن\"، وسنده صحيح أيضًا، فهاتان الروايتان تؤكدان أن المدهن والواقع مقابل القائم، فترجَّحت الرواية الأولى، والحديث مخرج في \"الصحيحة\" (٦٩).","vol":"2","page":163},{"text":"أرادوا؛ هَلَكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم؛ نَجَوا ونَجوا جميعًا. (وفي رواية: فتأذَّوْا به، فأخذ فأسًا، فجعلَ ينقرُ أسفلَ السفينةِ، فأتوه، فقالوا: ما لك؟ قالَ: تأذَّيْتُم بي، ولا بدَّ لي من الماءِ، فإنْ أخذوا على يَدَيهِ أنْجَوْهُ ونَجَّوْا أنفسهم، وإن تركره أهلَكوه وأهلَكوا أنفُسَهُم) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1614>٧ - بابُ شَرِكَةِ اليتيمِ وأهلِ الميراثِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتى في \"٦٥ - التفسير/ ٤ - النساء/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1615>٨ - بابُ الشَّرِكةِ في الأرضينَ وغيرها</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٩٦ - باب/ رقم الحديث ١٠٤٤ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1616>٩ - بابٌ إذا اقْتَسَمَ الشُّرَكاءُ الدُّورَ أو غيرَها؛ فليس لهم رجوعٌ ولا شُفْعَةٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1617>١٠ - بابُ الاشتراكِ في الذَّهَبِ والفضَّةِ وما يَكونُ فيه الصَّرْفُ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث البراء المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٨ - باب/ رقم الحديث ٩٧٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1618>١١ - بابُ مُشاركةِ الذِّمِّي والمشركينَ في المزارَعَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم \"٤١ - الحرث/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1619>١٢ - بابُ قسمةِ الغنمِ والعَدْلِ فيها</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عقبة المتقدم \"٤٠ - الوكالة/ ١ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٥\").","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1620>١٣ - بابُ الشَّرِكَةِ في الطعامِ وغيرِه</span>\n٥٣٣ - ويُذْكَرُ أنَّ رجلًا ساوَمَ شيئًا، فغَمَزَهُ آخَرُ، فرأى عُمَرُ أنَّ له شَرِكَةً.\n\n١١٤٤ - عن زُهْرَةَ بنِ معبدٍ عن جَدِّهِ عبد الله بن هشامٍ، وكان قد أدرَكَ النبيَّ - ﷺ -، وذهَبتْ به أمُّهُ زينبُ بنتُ حُمَيْدٍ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقالت: يا رسولَ اللهِ! بايِعْهُ. فقال: \"هو صغيرٌ\"، فمسحَ رأسهُ، ودعا له، [وكان يُضحي بالشاةِ الواحدةِ عن جميع أهله ٨/ ١٢٤].\n\n١١٤٥ - وعن زُهرَةَ بنِ معبَدٍ أنَّه كان يخرُجُ به جدُّه عبد اللهِ بن هشامٍ إلى السوقِ، فيشتري الطعامَ، فيلقاهُ ابنُ عُمَرَ وابنُ الزبيرِ ﵃، فيقولان له:\nاشْرَكْنا (١٥) فإنَّ النبيَّ - ﷺ - قد دعا لك بالبركةِ، فيَشْرَكُهُم، فرُبَّما أصابَ الراحلةَ كما هي، فيَبْعَثُ بها إلى المنزل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1621>١٤ - بابُ الشَّرِكةِ في الرَّقيق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1622>١٥ - بابُ الاشتراكِ في الهَديِ والبُدْنِ وإذا أشرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في هَدْيِهِ بعد ما أهدى</span>\n١١٤٦ - عن عطاءٍ عن جابرٍ (١٦)، وعن طاوس عن ابن عباس رضيَ الله\n_________\n٥٣٣ - وصله سعيدُ بن منصور من طريق إياس بن معاوية أن عمر أبصر رجلًا ... وهذا مرسل.\n(١٥) بوصل الهمزة وفتح الراء، وبقطعها مفتوحة وكسر الراء، كما في الشارح.\n(١٦) قلتُ: مضى من حديث جابر وحده في \"٢٥ - الحج\"، برقم (٧٧٣) دون قصة علي، فالظاهر أن هذا لفظ ابن عباس، ولذلك أعطيته رقمًا واحدًا، ويحتمل أن يكون جابر قد روى أيضًا هذه القصة.","vol":"2","page":165},{"text":"عنهما قالَ: قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - صُبْحَ رابعةٍ من ذي الحِجَّةِ، مُهِلِّينَ بالحج، لا يَخلِطُهُم شيءٌ، فلما قَدِمنا أمرَنا، فجعلناها عُمرةً [إلا مَن كان معه الهدي ٢/ ٣٥]، وأنْ نَحِلَّ إلى نسائِنا، ففَشَتْ في ذلك القالَةُ (١٧).\nقال عطاءٌ: فقالَ جابرٌ: فيروحُ أحدُنا إلى منىً وذَكَرُهُ يقطُر مَنِيًّا؟! فقال جابرٌ بكفِّه، فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ - فقام خطيبًا، فقالَ:\n\"بلغني أنَّ أقوامًا يقولونَ كذا وكذا، واللهِ لأنا أبَرُّ وأتْقى للهِ منهُم، ولو أنِّي اسْتَقْبَلتُ من أمري ما استدبَرْتُ؛ ما أهدَيْتُ، ولولا أنَّ معي الهَدْيَ لأحْلَلْتُ\". فقامَ سُراقَةُ بنُ مالِك بن جُعْشُمٍ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هي لنا أو للأبدِ؟ فقال:\n\"لا بل للأبدِ\".\nقالَ: وجاءَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فقالَ أحدُهما: يقولُ: لبَّيْكَ بما أهلَّ بهِ رسولُ اللهِ - ﷺ -، وقالَ الآخرُ: لبَّيْكَ بحَجَّةِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فأمَرَ (١٨) النبيُّ - ﷺ - أن يُقيمَ على إحرامِهِ، وأشركَهُ في الهَدْيِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1623>١٦ - بابُ مَن عَدَلَ عَشْرًا مِن الغنَمِ بجَزورٍ في القَسْمِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث رافع المتقدم في الكتاب \"٤٧ - الشركة/ ٣ - باب/ رقم الحديث ١١٤١\").\n_________\n(١٧) جمع القائل مثل (الباعة) في جمع (البائع).\n(١٨) هكذا بإسقاط ضمير النصب، ولأبي ذر فأمره رسولُ الله - ﷺ - \"شارح\".","vol":"2","page":166},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1624>٤٨ - كِتابُ الرَّهْنِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1625>١ - بابٌ في الرَّهنِ في الحَضَرِ </span>وقولِهِ تعالى: ﴿وإنْ كُنْتُم على سَفَرٍ ولم تَجِدوا كاتِبًا فَرِهانٌ مقْبوضَةٌ﴾\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"٣٤ - البيوع / ١٤ - باب/ رقم الحديث ٩٧٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1626>٢ - بابُ مَن رَهَنَ دِرْعَهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديثِ أنس المتقدم والمشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1627>٣ - بابُ رَهْنِ السِّلاحِ</span>\n(أسند فيه طرفًا من حديث جابر الآتي \"٦٤ - المغازي/ ١٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1628>٤ - بابٌ الرَّهْنُ مَرْكوبٌ ومَحْلوبٌ</span>\n٥٣٤ - وقال مغيرة عن إبراهيم: تُركَبُ الضالَّةُ بقَدْرِ عَلَفها، وتُحْلَبُ بقدرِ علفها.\n٥٣٥ - والرَّهْنُ مِثْلُهُ.\n_________\n٥٣٤ و٥٣٥ - وصلهما سعيدُ بن منصور عن هشيم عن المغيرة عن إبراهيم بهما، والثاني منهما وصله حمادُ بن سلمة في \"جامعه\" عن حمادِ بن أبي سليمان عن إبراهيم بأوضح من هذا، ولفظه: \"إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها، بقدر ثمن علفها، فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف، فهو ربا\". قلت: وفيه نظر كما يأتي قريبًا.","vol":"2","page":167},{"text":"١١٤٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسول الله - ﷺ -:\n\"الرَّهْنُ يُركَبُ بنفقتِهِ إذا كان مرهونًا، ولبَنُ الدَّرِّ (١) يُشرَبُ بنفقتِه إذا كان مَرهونًا، وعلى الذي يركبُ ويشربُ النفقةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1629>٥ - بابُ الرَّهْنِ عندَ اليهودِ وغيرهم</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم \"٣٤ - البيوع ١٤/ - باب/رقم الحديث ٩٧٦\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1630>٦ - بابٌ إذا اختلف الرَّاهِنُ والمُرْتَهِنُ ونحوُه</span>، فالبَيِّنَةُ على المُدَّعي، واليمينُ على المُدَّعى عليه\n١١٤٨ - عن ابن أبي مُلَيْكَةَ قال: كتبتُ إلى ابنِ عباس، فكتبَ إليَّ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قضى أنَّ اليمين على المُدَّعى عليه.\n(قلت: أسند في حديث ابن مسعود الآتي \"٨٣ - الأيمان/ ١٦ - باب\").\n_________\n(١) أي: من إضافة الشيء إلى نفسه لتغاير اللفظين، وتؤول الدر بالدَّارَّةِ، أي: ذات الضرع.\nوأقول: ظاهر الحديث خلاف الأثر المذكور في الباب، والتقدير الوارد فيه من غير الممكن تحقيقه، وبخاصة الركوب؛ كما لا يخفى على المتأمل، والحق أن النفقة مقابل الركوب والشرب قلَّ أو كثر، وهذا هو العدل الذي به تتحقَّق مصلحة المالك والمرتهن، وهو محض القياس الصحيح؛ كما حقَّقه ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، وهو مذهب أحمد وإسحاق. فانظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و\"إعلام الموقعين\"، و\"فتح الباري\".","vol":"2","page":168},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1631>٤٩ - [كِتابُ العِتْقِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1632>١ - بابٌ في العِتْقِ وفضلِه، وقولهِ تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾</span>\n١١٤٩ - عن سعيد ابنِ مَرجانَةَ صاحبُ عليٍّ بنِ حُسينٍ قال: قالَ لي أبو هريرة ﵁: قال النبي - ﷺ -:\n\"أيُّما رجُلٍ أعْتَقَ امرأ مسلمًا؛ استنقَذَ الله بكلِّ عُضوٍ منه عُضوًا منه مِن النارِ، [حتى فرْجَهُ بفرجهِ ٧/ ٢٣٧] \".\nقال سعيدُ ابنُ مَرجانَةَ: فانطلقتُ إلى علىٍّ بنِ حُسينٍ، فعَمَدَ عليُّ بنُ حسينٍ ﵄ إلى عبدٍ لهُ، قد أعطاهُ به عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ عشرةَ آلافِ درهمٍ، أو ألفَ دينارٍ، فأعتقَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1633>٢ - بابٌ أيُّ الرِّقابِ أفضلُ</span>؟\n١١٥٠ - عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: سألتُ النبيَّ - ﷺ -: [أيُّ العَمَلِ أفضلُ؟ قالَ:\n\"إيمانٌ بالله، وجهادٌ في سبيلهِ\". قلتُ: فأيُّ الرِّقابِ أفضلُ؟ قالَ:","vol":"2","page":169},{"text":"\"أغلاها ثمنًا، وأنْفَسُها عند أهلِها\". قلتُ: فإنْ لم أفعَل؟ قالَ:\n\"تُعين ضائعًا (١)، أو تصنَعُ لأَخْرَقَ\". قالَ: فإن لم أفعل؟ قالَ:\n\"تَدَعُ الناسَ مِن الشرِّ، فإنَّها صَدَقةٌ تصَدَّق بها على نفسِك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1634>٣ - بابُ ما يُسْتَحَبُّ من العَتاقَةِ في الكُسوفِ والآياتِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه طرفًا من حديث أسماء المتقدم \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٣٨ - باب/ رقم ١١٦\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1635>٤ - بابٌ إذا أعْتَقَ عبدًا بينَ اثنينِ أو أمةً بينَ الشُّرَكاءِ</span>\n١١٥١ - عن ابن عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"مَن أعْتَقَ شِرْكًا لهُ في مَمْلوكٍ، فعليهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ؛ إن كان له مالٌ يبلُغُ ثَمَنَهُ [يُقام قيمةَ عَدْلٍ، ويعطَى شركاؤه حِصَّتَهم، ويُخلَّى سبيلُ المُعْتَق ٣/ ١١٣]، فإنْ لم يَكُنْ له مالٌ يُقَوَّمُ عليه قيمةَ عَدْلٍ على المُعْتِقِ فأُعتِقَ منه ما أَعتَقَ (وفي روايةٍ: وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَقَ)، (وفي أخرى عنه: أنَّه كان يُفتي في العبدِ أو الأمةِ يكونُ بين الشُّرَكاءِ فَيُعْتِقُ أحدُهُم نصيبَهُ منه، يقولُ: قد وَجَبَ عليه عِتْقُهُ كلِّه إذا كان للذي أعتَقَ مِن المالِ ما يبلُغُ (٢)، يُقَوِّمُ من مالِهِ قيمةَ العَدْلِ، ويُدفَعُ إلى الشُّركاءِ أنْصِباؤهم، ويُخلَّى سبيلُ المُعتَقِ\". يُخبر ذلك ابنُ عمرَ عنِ النبي - ﷺ -).\n_________\n(١) بالصاد المعجمة لجميع رواة البخاري، وكذا هو في \"مسلم\"، والمعنى ضائعًا من فقرٍ أو عيال.\nوقال أبو علي الصدفي: والصواب (صانعًا) بالمهلة والنون. انتهى من \"الفتح\".\nوقد رَدَّ الحافظُ هذه الرواية، وقال: إنها لم تقع في شيءٍ من طرق \"الصحيح\" ... فراجعه، وبناءً عليه اعتمدت الرواية الأولى.\n(٢) أي: قيمة نصيب شركائه، فحذف المفعول. (شارح).","vol":"2","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1636>٥ - بابٌ إذا أعتَقَ نصيبًا في عبدٍ وليس له مالٌ استُسْعِيَ العبدُ غيرَ مشقوقٍ عليه على نحو الكِتابةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"٤٧ - الشركة/ ٥ - باب/ رقم الحديث ١١٤٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1637>٦ - بابُ الخَطَإ والنِّسيانِ في العَتاقَةِ والطَّلاقِ ونحوهِ</span>، ولا عَتاقَةَ إلَا\nلوجهِ اللهِ تعالى\n٣٨٥ - وقال النبىُّ - ﷺ -:\n\"لكلِّ امرئٍ ما نوى\".\nولا نيةَ للنَّاسي والمُخْطِىء.\n\n١١٥٢ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّ الله تَجاوَزَ لي عن أُمَّتى ما وَسْوَسَتْ بهِ صُدورُها، [أو حَدَّثَتْ به أنفُسَها ٧/ ٢٢٥]؛ ما لمْ تَعْمَلْ [به] أوتكَلَّمْ\" (٣).\n\n٧ - بابٌ إذا قالَ لعبدِه هو للهِ ونوى العِتقَ، والإِشهادُ (٤) بالعتقِ\n١١٥٣ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّه لمَّا أقبلَ يريدُ الإِسلامَ، ومعهُ\n_________\n٣٨٥ - هو طرف من حديث عمر المشهور، وقد مضى بتمامه في أول الكتاب (رقم الحديث ١)\n(٣) أصله: أو تتكلم.\n(٤) بالجر في الفرع وأصله، أي: باب الإشهاد، وهو مشكل لمكان التنوين. ولذا قال العيني: ومن جر (الإشهاد)؛ فقد جر ما لا يطيق حمله، وفي نسخة: والإشهادُ بالرفع، أي: وباب يذكر فيه الإشهاد. أفاده الشارح، وقال: وهو الوجه.","vol":"2","page":171},{"text":"غلامُهُ، ضلَّ كلُّ واحدٍ منهما من صاحِبِهِ، [فلما قَدِمْتُ على النبي - ﷺ - بايعتُهُ،] فأقبلَ بعدَ ذلك وأبو هريرة جالسٌ مع النبيِّ - ﷺ -، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"يا أبا هُريرةَ! هذا غُلامُكَ قد أتاكَ\". فقال: أما إنِّي أُشهِدُكَ أنَّهُ حرٌّ [لوجهِ الله، فأعتقه]، قالَ- فهو حين يقولُ- (وفي روايةٍ: لما قدِمْتُ على النبي - ﷺ -؛ قلتُ في الطريق):\nيا ليلةً من طُولِها وعَنائِها ... على أنَّها من دارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1639>٨ - بابُ أمِّ الولدِ</span>\n٣٨٦ - قالَ أبو هريرة عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"من أشراط الساعةِ أنْ تَلِدَ الأمَةُ ربَّها\".\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في أول \"٣٤ - البيوع/ ٣ - باب/ رقم الحديث ٩٦٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1640>٩ - بابُ بَيْعِ المُدَبَّرِ</span>\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث جابر المتقدم \"٤٣ - الاستقراض/ ١٦ - باب/ رقم الحديث ١١٠٦\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1641>١٠ - بابُ بيْعَ الوَلاءِ وهِبَتِهِ</span>\n١١٥٤ - عن ابنِ عُمَرَ ﵄ يقولُ:\n\" نهى رسول الله - ﷺ - عن بَيْعِ الولاءِ وعن هِبَتِهِ\".\n_________\n٣٨٦ - هو طرف من حديث أبي هريرة الآتي موصولًا في \"٦٥ - التفسير/ ٣١ - السورة / ٢ - باب\".","vol":"2","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1642>١١ - بابٌ إذا أُسِرَ أخو الرَّجُلِ أوعَمُّهُ؛ هل يُفادَى إذا كان مُشركًا</span>؟\n٣٨٧ - وقال أنسٌ: قالَ العباسُ للنبيِّ - ﷺ -: فادَيْتُ نفسي، وفاديتُ عَقيلًا.\nوكانَ عليٌّ لهُ نصيبٌ في تلك الغَنيمةِ التي أصابَ مِن أخيهِ عَقيلٍ وعمهِ عَبَّاسٍ (٥).\n\n١١٥٥ - عن أنسٍ ﵁ أنَّ رجالًا مِن الأنصارِ استأذَنوا رسولَ الله - ﷺ - فقالوا: [يا رسول اللهِ! ٤/ ٣٠]، ائذَنْ فلْنَتْرُكْ لابنِ أُخْتِنا عبّاسٍ فداءَهُ، فقالَ:\n\" [واللهِ ٥/ ١٩]، لا تَدَعونَ (وفي روايةٍ: لا تَذَرونَ) منه دِرْهمًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1643>١٢ - بابُ عِتْق المُشرِكِ</span>\n١١٥٦ - عن عروة أنَّ حكيمَ بن حِزامٍ ﵁ أعتقَ في الجاهليةِ مائةَ رقبةٍ، وحمل على مائةِ بعيرٍ، فلمَّا أسلَم؛ حَمَل على مائةِ بعيرٍ، وأعتَقَ مائةَ رقبةٍ، قال: فسألتُ رسولَ الله - ﷺ -، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أرأيتَ أشياءَ كنتُ أصنَعُها في الجاهليةِ، كنتُ أتحنَّث بها [من صدقةٍ، أو عَتاقةٍ، وصِلةِ رحمٍ ٢/ ١١٩]-يعني أتَبرَّرُ بها (٦) -[فهل [لي] فيها من أجْرٍ؟] قال: فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أسْلَمْتَ على ماسَلَفَ لك مِن خيرٍ\".\n_________\n٣٨٧ - هو طرف من الحديث المتقدم معلقًا بتمامه في \"٨ - الصلاة / ٤٢ - باب/ رقم الحديث ٨٦\"، وقد ذكرنا من وصله هناك.\n(٥) قال الحافظُ: هو كلام المصنف ساقه مستدلًا به على أنَّه لا يعتق بذلك، أي: فلو كانَ الأخ ونحوه يعتق بمجرد الملك لعتق العباس وعقيل على علي في حصته من الغنيمة.\n(٦) هو من تفسير هشام بن عروة راويه، كما ثبت عند مسلم والإسماعيلي، ومعناه: أطلب بها البر والإحسان إلى الناسِ والتقرب إلى الله تعالى.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1644>١٣ - بابُ من مَلَكَ مِن العربِ رقيقًا</span>، فوهَبَ، وباعَ، وجامَعَ، وفَدَى، وسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وقولِهِ تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾\n١١٥٧ - عن ابنِ عَوْنٍ قالَ: كَتَبْتُ إلى نافعٍ، فكَتَبَ إليَّ (٧) أنَّ النبىَّ - ﷺ -\n_________\n(٧) قلتُ: ولفظ مسلم: \"كتبتُ إلى نافعٍ أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ قال: فكتب إليَّ: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسولُ الله - ﷺ - ... \"، وكذا رواه أبو داود (٢٦٣٣)، وأحمد (٢/ ٣١ و٣٢ و٥١)، وقالَ أبو داود: \"هذا حديث نبيل، رواه ابن عون عن نافع، لم يشركه فيه أحد\".\nقلتُ: ولكن ليس في الحديث أن بني المصطلق لم يكونوا قد بلغتهم الدعوة، كيف وهم من خزاعة، وكانوا بجوار المدينة، فقد بلغتهم الدعوة دون شك، كما قال الأُبِّي في \"شرح مسلم\" (٥/ ٤٥)، وما هذا الحديث عندي في المعنى إلا كحديث: \"كان يغير عند صلاة الصبح، وكان يتسمع، فإذا سمع أذانًا أمسك وإلا أغار\". رواه مسلم وغيره عن أنس. وسيأتي بنحوه عند المصنف برقم (١٢٣٤)، وفي معناه أحاديث، وقد أشار أبو داود إلى ما ذكرته من المعنى بإيراده إياه مع حديث ابن عمر في \"باب دعاء المشركين\".\nوقد أفصح عن ذلك الإمام النووي بترجمته للحديث بقوله: \"باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقدم الإعلام بالإِغارة\".\nولذلك فإني أقول: لقد أساء بعض المعاصرين من كُتَّاب \"السيرة\" بإقدامه على إنكاره لهذا الحديث (النبيل)، وتضعيفه إياه لمجرد أنه فَهِم منه أنه - ﷺ - باغت القوم، وما عُرضت عليهم دعوة الإسلام، وليس في الحديث شيء من ذلك كما ترى، فما دام أنه قد صح عند أئمة الحديث، فيجب أن يُفسر وفق الأحاديث الأخرى المتضمنة للدعوة عند مباشرة القتال أو قبله، ولذلك فالكاتب المشار إليه، إنما يرد على فهمه للحديث، وهو به حري، والحديث نفسه في منجاة منه، وله من مثل هذا الرد الشيء الكثير، هو وأمثاله من الكتاب هدانا الله وإياهم، انظر مقدمة \"فقه السيرة\" للأستاذ الفاضل محمد الغزالي (ص ٩ - ١٣ - الطبعة الثانية).\nومثل هذا الحديث ما سيأتي في قصة فتح خيبر برقم (١٢٣٤) أنه - ﷺ - كان إذا أتى قومًا بليلٍ؛ لم =","vol":"2","page":174},{"text":"أغارَ على بني المصطلِقِ وهم غارُّونَ (٨)، وأنعامُهُم تُسقى على الماءِ، فقتلَ مُقاتِلَتَهُم، وسبق ذَراريَّهُم، وأصابَ يومئذٍ جُوَيرِيَةَ، حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش.\n\n١١٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: ما زِلْتُ أُحِبُّ بني تميمٍ منذُ ثلاثٍ (٩) سمعتُ مِن رسولِ الله - ﷺ - يقولُ فيهم، سمعتُه يقولُ:\n\"هُم أشَدُّ أُمَّتي على الدَّجَّالِ\".\nوقالَ: وجاءت صدقاتُهم، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"هذه صدقاتُ قومِنا\". وكانت سَبيَّةٍ منهم عند عائشةَ، فقال:\n\"أعْتِقيها فإنَّها مِن وَلَدِ إسماعيلَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1645>١٤ - بابُ فضلِ من أدَّبَ جاريَتَهُ وعلَّمها</span>\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث أبي موسى السابق \"ج ١/ ٣ - العلم/ ٣٢ - باب/ رقم الحديث ٦٥\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1646>١٥ - بابُ</span>\n٣٨٨ - قولِ النبيِّ - ﷺ -:\n_________\n= يُغِرْ بهم حتى يصبحَ وينظر، فإنْ سمع أذانًا؛ كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم.\nفلعل أولئك الكتاب يبادرون إلى إنكار هذا الحديث أيضًا؛ لمخالفته لجهلهم بالفقه الصحيح. نسأل الله السلامة.\n(٨) أي: غافلون، يعني: آخذهم على غرة.\n(٩) أي: من حين سمعت الخصال الثلاث.\n٣٨٨ - هو طرف من حديث أبي ذر، وصله المؤلف بنحوه في مواطن؛ هنا وفي غيره،","vol":"2","page":175},{"text":"\"العبيدُ إخوانُكم، فأطْعِموهم مما تأكلونَ\".\nوقولِهِ تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾\n(قلت: أسند فيه حدث أبي ذر الآتي \"٧٨ - الأدب / ٤٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1647>١٦ - بابُ العبد إذا أحْسَنَ عِبادَةَ ربِّهِ ونصَح سيِّدَهُ</span>\n١١٥٩ - عن ابنِ عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"العبدُ إذا نَصحَ سيِّدَهُ، وأحسَنَ عبادَةَ ربِّهِ؛ كانَ لهُ أجرُهُ مرَّتينِ\".\n\n١١٦٠ - عن أبي هريرة ﵁: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"للعبدِ المملوكِ الصالح أجرانِ (ومن طريق أُخرى: نِعمَ ما لأحَدِهِم؛ يُحسِنُ عبادةَ ربِّه ويَنْصَحُ لسيِّدِه) \"، والذي نفسي بيده (١٠) لولا الجِهادُ في سبيلِ الله، والحَجُّ، وبِرُّ أمي؛ لأحببتُ أنْ أموتَ وأنا مَمْلوكٌ\" (*).\n_________\nوسيأتي إن شاء الله تعالى في \"٧٨ - الأدب/ ٤٤ - باب\"، وقد وصله مسلم أيضًا (٥/ ٩٣)، ولفظه في هذه الفقرة المعلقة، كما علقه المصنف رحمه الله تعالى، وقد صح بألفاظٍ أخرى، فانظر \"الصحيحة\" (٧٣٩ و٧٤٠).\n(١٠) كذا وقع هنا، وفي \"الأدب المفرد\" للمصنف (٢٠٨): \" ... نفس أبي هريرة\"، وكذا هو في \"المسند\" (٢/ ٣٣١و ٤٠٢) وهو المحفوظُ. وراجع له \"فتح الباري\".\n(٥) الحديث مرفوع، دون قولِه: \"فوالذي ... \" فإنه مدرج من قول أبي هريرة كما حققه الحافظُ، وهو الثابت عند المصنف في \"الأدب\"، وأحمد، كما تقدم آنفًا.","vol":"2","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1648>١٧ - بابُ كراهيةِ التَّطاوُلِ على الرقيقِ </span>وقوله: عبدي أو أَمَتي، وقالَ الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، وقالَ: ﴿عبدًا مملوكًا﴾، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾، وقال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾\n٣٨٩ - وقال النبي - ﷺ -: \"قوموا إلى سيِّدِكم\".\nو﴿اذْكُرني عندَ ربِّكَ﴾: سيِّدِكَ.\n٣٩٠ - \"ومَنْ سيِّدُكُم؟ \".\n\n١١٦١ - عن أبي هريرة ﵁ يُحدِّثُ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَقُلْ أحدُكُم: أطْعِمْ ربَّكَ، وَضِّىءْ ربَّكَ، اسقِ ربَّكَ، وليَقُلْ: سيِّدي، مَوْلاي (١١)، ولا يَقُل أحدُكم: عبدي، أَمَتي، وليقُل: فتايَ، وفتاتي، وغُلامي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1649>١٨ - بابٌ إذا أتاهُ خادِمُهُ بطعامِهِ</span>\n١١٦٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n٣٨٩ - هو طرف من حديثٍ يأتي بتمامه في \"٥٦ - الجهاد / ١٦٨ - باب\" من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وله شاهد عن عائشة بزيادة \"فأنزلوه\"، وإسناده جيد، راجع \"الصحيحة\" (٦٧)، ولا تغترَّ بمن ضعَّفه من الناقدين بغير علم.\n٣٩٠ - هو طرف من حديث أخرجه المصنف في \"الأدب المفرد\" من حديث جابر مرفوعًا، وسنده صحيح، وتجد لفظه وتخريجه وشواهده في كتابي \"الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير\" (٨٤٨).\n(١١) ولأبي الوقت: \"ومولاي\" بإثبات الواو، وفيه جواز إطلاق المولى على السيد، وأما ما زاده مسلم وغيره في هذا الحديث: \"ولا يقل أحدُكم: مولاي؛ فإن مولاكم الله، ولكن ليقل: سيدي\"، فقد بين الحافظ أنها زيادة شاذة، فليراجعه من شاءَ، ثم حققتُ ذلك في \"الصحيحة\" (٨٠٣).","vol":"2","page":177},{"text":"\"إذا أتى أحَدَكُم خادِمُهُ بطعامِهِ، فإنْ لم يُجْلِسْهُ معهُ؛ فليناوِلْهُ لُقْمَةً أو لُقْمَتَيْنِ، أو أُكْلَةً أو أُكْلَتَيْنِ، فإنَّه وَلِيَ [حَرَّهُ و٦/ ٢١٤] عِلاجَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1650>١٩ - باب العبدُ راعٍ في مال سيِّدِهِ</span>\n٣٩١ - ونَسَبَ النبيُّ - ﷺ - المالَ إلى السَّيِّدِ.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"٤٣ - الاستقراض/ ٢٠ - باب/ رقم الحديث ١١٠٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1651>٢٠ - بابٌ إذا ضَرَبَ العبدَ؛ فليَجْتَنِبِ الوجْهَ</span>\n١١٦٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا قاتَلَ (١٢) أحَدُكُم، فلْيَجْتَنِبِ الوجْهَ\".\n_________\n٣٩١ - يشير إلى قوله - ﷺ -: \"والخادم (وفي روايةٍ: والعبدُ) في مالِ سيده راع ... \" الحديث، وقد مضى بتمامه موصولًا في \"٤٣ - الاستقراض ٢٠/ - باب/ رقم الحديث ١١٠٦\".\n(١٢) أي: إذا ضرب؛ كما دلت عليه الترجمة، وورد بلفظ: \"إذا ضرب أحدكم خادمه؛ فليتق الوجه\"، وهو مخرج في \"المشكاة\" (٣٦٣١) و\"الصحيحة\" (٨٦٢)، وقد جاء تعليل ذلك في رواية لمسلم بلفظ: \"فإن الله خلق آدم على صورته\"؛ أي: صورة آدم نفسه، وليس هذا تأويلًا كما يظنُّ بعض الناس، وإنما هو من باب تفسير النص بالنص، وليس بالرأي، ففي رواية أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"خَلقَ الله آدم على صورته، طوله ستُّون ذراعًا ... \" الحديث متفق عليه، وسيأتي في (٧٩ - باب/ ١ - باب). ولا يجوز تفسيره بحديث ابن عمر: \" ... على صورة الرحمن\"، لأنه منكر لا يصحُّ، فيه أربع علل، ولذلك ضعَّفه ابن خزيمة وغيره ممَّن يرميهم أعداء السنة بالتجسيم!\nولقد أساء جدًّا إلى السنة وإلى الحديث بعض المشايخ الذين ألَّفوا في تقويته، ممن ليس لهم سابقة معرفة واشتغال بهذا العلم الشريف؛ مثل ما سماه: \"عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن\"! وهو مطبوع؛ و\"دفاع أهل السنة والإِيمان عن خلق آدم على صورة الرحمن\"! ولعله لم يطبع، وغيرهما ممن كتب في تصحيح هذا الحديث المنكر. وتفصيل ذلك في \"الضعيفة\" (١١٧٦).","vol":"2","page":178},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1652>٥٠ - [كِتابُ] المُكاتَبِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1653>١ - بابُ إثمِ مَن قَذَفَ مَمْلوكَهُ </span>(١)\n٢ - بابُ المُكَاتَبِ ونُجومِهِ في كلِّ سنةٍ (٢) نَجمٌ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.\n٥٣٦ - وقالَ رَوْحٌ: عن ابنِ جُرَيْجٍ: قلتُ لعطاءٍ: أواجِبٌ عليَّ إذا علِمْتُ لهُ مالًا أنْ أُكاتِبَهُ؟ قالَ: ما أراهُ إلا واجبًا. وقال [ـهُ] عمرو بنُ دينارٍ (٣). قلتُ لعطاءٍ (٤): تَأْثِرُهُ (٥) عن أحدٍ؟ قال: لا. ثم\n_________\n(١) كذا الأصل، ليس تحته حديث، ولا مناسبة له هنا، وهو بالكتاب الذي قبله أليق وأولى، وقد وجده الحافظ كذلك في رواية علي بن شبويه، فراجعه إن شئت.\n(٢) نجم الكتابة: هو القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في وقت معين، وجمعه نجوم، ومنه قوله الآتي: نجمت؛ أي: وزعت وفرقت.\n٥٣٦ - وصله إسماعيل القاضي في \"أحكام القرآن\" بسند صحيح عنه، وكذلك أخرجه\nعبد الرزاق والشافعي من وجهين آخرين عن ابن جريج.\n(٣) هذا هو الصواب بزيادة الهاء، وقد وجده الحافظ في أصل معتمد من رواية النسفي عن البخاري.\n(٤) القائل هو ابن جريج، وهو تمام رواية روح وهو ابن عبادة، وهو القائل فيما يأتي \"ثم أخبرني ... \".\n(٥) ولأبي ذر (أتأثره) بهمزة الاستفهام، أي: أترويه.","vol":"2","page":179},{"text":"أخبرني أنَّ موسى بنَ أنسٍ أخبرهُ أنَّ سيرينَ سألَ أنسًا المكاتَبَةَ، وكان كثيرَ المالِ، فأبى، فانطلَقَ إلى عُمَرَ ﵁، فقالَ: كاتِبْهُ، فأبى فضَرَبهُ بالدِّرَّةِ، ويتلو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، فكاتَبَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1655>٣ - بابُ ما يَجوزُ مِن شُروطِ المُكاتَبِ ومَنِ اشتَرَطَ شَرْطًا ليس في كتابِ الله</span>\n٣٩٢ - فيه ابن عُمرَ عن النبىِّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"٣٤ - البيوع/ ٧٣ - باب/ حديث ١٠٢٤ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1656>٤ - بابُ استعانةِ المُكاتَبِ وسؤالِهِ الناسَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1657>٥ - بابُ بيعِ المُكاتَبِ إذا رَضِيَ</span>\n٥٣٧ - وقالت عائشةُ: هو عبدٌ ما بقي عليه شيءٌ.\n٥٣٨ - وقالَ زيد بنُ ثابت: ما بقيَ عليهِ دِرهمٌ.\n٥٣٩ - وقالَ ابنُ عمرَ: هو عبدٌ إن عاشَ، وإن ماتَ، وإنْ جنَى؛ ما بقيَ عليه شيءٌ.\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n_________\n٣٩٢ - يشير إلى الحديث الموصول المتقدم في \"البيوع\" برقم (١٠١٩).\n٥٣٧ - وصله ابن أبي شيبة وابن سعد نحوه.\n٥٣٨ - وصله الشافعي وسعيد بن منصور بسند صحيح.\n٥٣٩ - وصله مالك وابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.","vol":"2","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1658>٦ - بابٌ إذا قالَ المُكاتَبُ: اشتري وأعتِقْني، فاشتراهُ لذلك</span>\n١١٦٤ - عن أبي أيمنَ قالَ: دخلْتُ على عائشة ﵂؛ فقلتُ:\nكنتُ لعُتبةَ بنِ أبي لهبٍ، وماتَ ووَرِثَني بَنوهُ، وإنَّهم باعوني مِن ابنِ أبي عَمرٍو، فأعْتَقَني ابنُ أبي عَمْرٍو واشْتَرَط بنو عُتبةَ الولاءَ، فقالتْ: دَخَلَتْ [عليّ ٣/ ١٧٦]، بَرِيْرَةُ وهي مُكاتَبةٌ، فقالت [يا أمَّ المؤمنين!]، اشتريني، [فإن أهلي يَبيعوني،]، وأعْتِقيني. قالت: نعم. قالت: [إنّ أهلي] لا يَبيعوني حتى يشترِطوا وَلائي.\nفقالت: لا حاجةَ لي بذلك (وفي روايةٍ: فيكِ)، فسمعَ بذلك النبيُّ - ﷺ - أو بَلَغَهُ (٦)، فذَكَرَ ذلك لعائشة [فقال: \"ما شأنُ بريرةَ؟ \"]، فذكرَتْ عائشة ما قالت لها، فقالَ:\n\"اشتَريها وأَعْتِقيها، ودَعيهم يشترطون ما شاؤوا\"، فاشتَرَتْها عائشةُ، فأعْتَقَتْها، واشتَرَط أهلُها الولاءَ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"الولاءُ لمَنْ أعتَقَ؛ وإنْ اشتَرَطوا مائةَ شرطٍ\" (٧).\n_________\n(٦) قلتُ: الصوابُ الأول، كما تقدم في الحديث المشار إليه آنفًا بلفظ: \"ورسول الله - ﷺ - جالس\".\n(٧) مضى الحديث كما سبقت الإشارة آنفًا من طريق أخرى عن عائشة، دون قصة أبي أيمن معها، ومن أجلها أعدت ذكرها هنا، مع إعطائه رقمًا جديدًا.","vol":"2","page":181},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1659>٥١ - كتابُ الهِبَةِ وفَضْلِها والتَّحْريضِ عَلَيها</span>\n١١٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"يا نساءُ (١) المسلماتُ! لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارَتِها؛ ولو فِرْسِنَ شاةٍ\" (٢).\n\n١١٦٦ - عن عروة عن عائشة ﵂ أنَّها قالَت لعُروةَ: ابنَ أُختي! إنْ كُنَّا لنَنْظُرُ إلى الهلالِ، ثم الهلالِ، ثم الهلالِ، ثلاثةِ أهِلَّةٍ في شهرينِ، وما أُوقِدَت في أبياتِ رسول الله - ﷺ - نارٌ. فقلتُ: يا خالَةُ! ما كان يُعيشكُمْ؟ قالت:\nالأسودانِ: التمرُ والماءُ؛ إلَاّ أنَّهُ قد كانَ لرسولِ الله - ﷺ - جيرانٌ مِن الأنصارِ كانت لهُم مَنائِحُ (٣)، وكانوا يَمْنَحون رسولَ اللهِ - ﷺ - مِن ألْبانِهِمْ فَيَسْقينا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1660>١ - بابُ القليلِ مِن الهبةِ</span>\n١١٦٧ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n(١) بضم الهمزة؛ منادى مفرد معرف بالإقبال عليه. (المسلمات): صفة له فيرفع على اللفظ، وينصب على المحل.\n(٢) الفرسن: عظم قليل اللحم، وهو للبعير موضع الحافر من الفرس، ويطلق على الشاة مجازًا، قاله الشارح.\n(٣) جمع منيحة: وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك، يحتلبها، ثم يردها عليك، والمنحة بالكسر: العطية.","vol":"2","page":182},{"text":"\"لو دُعِيتُ إلى ذِراعٍ أو كُراعٍ (٤) لأجَبتُ، ولو أُهْديَ إليَّ ذِراعٌ أو كُراعٌ لَقبِلْتُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1661>٢ - بابُ من استَوْهَبَ مِن أصحابِهِ شيئًا</span>\n٣٩٣ - وقالَ أبو سعيدٍ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"اضْرِبوا لي مَعَكُم سَهمًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1662>٣ - بابُ مَنِ اسْتَسْقَى </span>(٥)\n٣٩٤ - وقالَ سَهْلٌ: قال لي النبيُّ - ﷺ -:\n\"اسْقِني\".\n\n١١٦٨ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: أتانا رسولُ اللهِ - ﷺ - في دارِنا هذه، فاستسقى (٦)، فحَلَبْنا له شاةً [داجنًا ٣/ ٧٥] لنا، ثم شِبْتُهُ (٧) من ماءِ بئرنا هذه، فأعطيتهُ، وأبو بكرٍ عن يساره، وعُمَرُ تُجاهَهُ، وأعرابيٌّ عن يمينِهِ، [فشربَ منه]،\n_________\n(٤) هو ما دون الركبة من الساق.\n٣٩٣ - هو طرف من حديث أبي سعيد الخدري المتقدم في \"٣٧ - الإجارة / ١٦ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٧\".\n(٥) أي: طلب من غيره ماء أو لبنًا ليشربه.\n٣٩٤ - وصله في آخر \"٧٤ - الأشربة/ ٣٠ - باب\".\n(٦) قلت: فيه دليل على بطلان دعوى البعض أن البدء به - ﷺ - إنما كان لأنه كبير القوم، وهذه العلة مع أنها مما لا أصل له، فهي مصادمة لقول أنس: \"اسْتَسْقى\" في هذا الحديث، وقوله - ﷺ - في حديث سهل: \"اسقني\". فتدبر.\n(٧) بكسر المعجمة وضمها، أي: خلطت اللبن. (تجاهه) أي: مقابله.","vol":"2","page":183},{"text":"فلما فرَغَ (وفي طريق: فلما نَزع القَدَحَ عن فيهِ)؛ قالَ عُمَرُ [- وخاف أن يعطيَهُ الأعرابيُّ-]: هذا أبو بكرٍ [يا رسولَ الله!]، فأَعْطَى الأعرابيَّ فَضْلَهُ، ثم قال:\n\"الأيمَنونَ، الأيمَنونَ (وفي الطريق الأخرى: الأيمنُ، فالأيمنُ)، ألا فَيَمِّنوا\".\nقال أنس: فهي سُنَةٌ، فهي سُنَةٌ؛ (ثلاث مراتٍ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1663>٤ - بابُ قَبولِ هديَّةِ الصَّيْدِ</span>\n٣٩٥ - وقَبِلَ النبىُّ - ﷺ - من أبي قتادة عَضُدَ الصَّيْدِ.\n\n١١٦٩ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: أنْفَجْنا (٨) أرنبًا بمَرِّ الظَّهْرانِ، فسعى القومُ، فَلَغَبوا، فأدْرَكْتُها، فأخذتُها (وفي رواية: فسعيتُ عليها حتى أخذتُها ٦/ ٢٢٢)، فأتيتُ بها أبا طلحة، فذَبَحها، وبعثَ بها إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - بوَرِكِها - أو فَخِذَيْها، قالَ: فخِذَيْها، لا شك فيه- (وفي روايةٍ: بوركها وفخذيها)، فقَبِلَهُ، قلتُ: وأكَل منهُ؟ قالَ: وأكلَ منه. ثم قالَ بعدُ: قبِلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1664>٥ - بابُ قَبولِ الهديَّةِ </span>(٩)\n(قلت: أسند فيه حديث الصعب السابقَ \"ج ١/ ٢٨ - جزاء الصيد/ ٥ - باب/ رقم الحديث ٨٤٧\").\n_________\n٣٩٥ - هو طرف من حديث أبي قتادة المتقدم (٢٨ - جزاء الصيد/ ١ - باب/ رقم الحديث ٨٤٦).\n(٨) أي: أثرناه من موضعه. (بمر الظهران): موضع قريب من مكة. و(لغبوا) معناه: تعبوا. و(الورك): ما فوق الفخد.\n(٩) كذا وقع مكررًا. وفي روايةٍ: \"بابُ مَن قبل الهدية\".","vol":"2","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1665>٦ - بابُ قَبولِ الهديَّةِ</span>\n١١٧٠ - عن ابن عباس ﵄ قالَ: أهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خالةُ ابن عباسٍ إلى النبيِّ - ﷺ - أقِطًا وسمنًا وضَبًّا، [فدعا بهِنَّ ٦/ ١٩٩]، فأكلَ النبيُّ - ﷺ - من الأقِطِ والسَّمْنِ، وترَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا.\nقال ابن عباسٍ: فأُكِلَ على مائدةِ رسولِ الله - ﷺ -، ولو كانَ حرامًا؛ ما أُكِلَ على مائدة رسول الله - ﷺ -[ولا أمرَ بأكْلِهِنَّ].\n\n١١٧١ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا أُتِيَ بطعامٍ سألَ عنهُ: أهدِيَّةٌ أم صدقةٌ؟ فإن قيل: صدقة؛ قال لأصحابه: \"كُلوا\"، ولم يأكلْ، وإن قيل: هدية؛ ضرَبَ بيدِهِ - ﷺ - فأكل معهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1666>٧ - بابُ مَن أهْدَى إلى صاحبِهِ وتَحرَّى بعضَ نِسائهِ دونَ بعضٍ</span>\n١١٧٢ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ نساءَ رسولِ الله - ﷺ - كُنَّ حِزْبَيْنِ، فحِزْبٌ فيه عائشةُ وحفصةُ وصفيةُ وسَودَةُ، والحِزْبُ الآخرُ أمُّ سَلَمَة وسائرُ نساءِ رسولِ الله - ﷺ -، وكان المسلمون قد عَلِموا حُبَّ رسولِ الله - ﷺ - عائشةَ، فإذا كانت عند أحَدِهِم هديَّةٌ يُريدُ أن يُهديَها إلى رسولِ الله - ﷺ - أخَّرَها، حتى إذا كان رسولُ اللهِ - ﷺ - في بيتِ عائشةَ، بعثَ صاحِبُ الهَديَّةِ إلى رسولِ الله - ﷺ - في بيتِ عائشةَ (وفي رواية عنها: كان الناس يَتَحرَّوْنَ بهداياهم يومي)، [يبتغون بها- أو يبتغون بذلك- مرضاةَ رسولِ الله - ﷺ - ٣/ ١٣١]، فكلَّمَ حِزْبُ أمِّ سلمَة، فقلْنَ لها:\n[يا أمَّ سلمة! واللهِ إنَّ الناسَ يتحرَّوْنَ بهداياهم يومَ عائشة، وإنا نُريدُ الخيرَ كما تُريده","vol":"2","page":185},{"text":"عائشة، ف ٤/ ٢٢١]، كلمي رسولَ اللهِ - ﷺ - يُكَلِّمُ الناسَ، فيقولُ: مَن أرادَ أنْ يُهْدي إلى رسولِ الله - ﷺ - هديَّةً فلِيُهْدِهِ حيث كان مِن نسائِه، فكلمَتْهُ أمُّ سلمةَ بما قلْنَ، فلمْ يقُلْ لها شيئًا (وفي روايةٍ: فأعرضَ عنها)، فسَألْنَها؟ فقالت: ما قالَ لي شيئًا، فقُلْنَ لها: فكلِّميهِ، قالت: فكلَّمَتْه حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، (وفي روايةٍ: قالت: فأعرضَ عني)، فَسَأَلْنَها؟ فقالت: ما قالَ لي شيئًا، فقُلْنَ لها: كَلِّميهِ حتى يُكَلِّمَكِ، فدارَ إليها فكلَّمَتْهُ، (قالت: فأعرض عني، فلمَّا كان في الثالثة ذكرتُ له)، فقال لها:\n\" [يا أمَّ سَلَمَة!]، لا تؤذيني في عائشة، فإنَّ الوحيَ لم يأتِني وأنا في ثوبِ امرأةٍ إلا عائشةَ (وفي روايةٍ: فإنه واللهِ ما نَزَلَ عليَّ الوحيُ وأنا في لِحافِ امرأةٍ منكُنَّ غيرها) \". قالت: فقلتُ: أتوبُ إلى اللهِ مِن أذاكَ يا رسولَ اللهِ! ثم إنَّهُنَّ دَعَوْنَ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فأرْسَلَتْ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، (٣٩٦ - وفي رواية معلقة: فاستأذنت فاطمة) تقولُ: إنَّ نساءَك يَنْشُدْنَكَ اللهَ العدلَ في بنتِ أبي بكرٍ، فكلمتْهُ، فقالَ:\n\"يا بنيةُ! ألا تحِبِّينَ ما أُحِبُّ؟ \". قالت: بلى، فرجَعَتْ إليهنَّ، فأخْبَرَتْهُنَّ، فقُلْنَ ارْجِعي إليه، فأبَت أنْ ترْجِعَ، فأرسَلْنَ زينبَ بنتَ جحشٍ، فأتَتْهُ، فأغلَظَتْ، وقالت: إنَّ نساءَك يَنْشُدْنَك اللهَ العدلَ في بنتِ ابن أبي قُحافةَ، فرفَعَتْ صوتَها، حتى تناوَلَتْ عائِشةَ، وهي قاعِدةٌ، فسَبَّتْها، حتى إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - لَيَنْظُرُ إلى عائشَةَ هل تَكَلَّمُ؟ قال: فتكَلَّمَتْ عائشةُ ترُدُّ على زَيْنَبَ، حتى أسْكَتَتْها، قالت: فنظَرَ النبيُّ - ﷺ - إلى عائشةَ، وقالَ:\n_________\n٣٩٦ - وصلها مسلم (٧/ ١٣٥).","vol":"2","page":186},{"text":"\"إنَّها بنتُ أبي بكرٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1667>٨ - بابُ ما لا يُرَدُّ من الهديَّةِ</span>\n١١٧٣ - عن عَزْرَةَ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ قالَ: حدَّثَني ثُمامةُ بنُ عبدِ الله قالَ:\nدخلتُ عليه، فناوَلَني طِيبًا، قالَ: كان أنسٌ ﵁ لا يَرُدُّ الطِّيبَ، قالَ:\nوزعمَ أنسٌ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان لا يَرُدُّ الطِّيبَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1668>٩ - بابُ مَن رأى الهِبَةَ الغائِبَةَ جائِزةً</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث المسور ومروان المتقدم في \"٤٠ - الوكالة/ ٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1669>١٠ - بابُ المُكافَأةِ في الهِبَةِ</span>\n١١٧٤ - عن عائشةَ ﵂ قالت:\n\"كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يَقْبَلُ الهديَّةَ، ويُثيبُ عليها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1670>١١ - بابُ الهبةِ للوَلَدِ</span>، وإذا أعطَى بعضَ وَلَدِهِ شيئًا؛ لم يَجُزْ حتى يَعْدِلَ بينَهم، ويُعطيَ الآخرينَ مِثلَهُ، ولا يُشْهَدُ عليهِ\n٣٩٧ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"اعدِلوا بينَ أولادِكُم في العطيَّةِ\".\nوهل للوالدِ أن يَرْجِعَ في عطيَّتِه؟ وما يأكُلُ مِن مالِ ولدِهِ بالمعروفِ، ولا يتعدَّى.\n_________\n٣٩٧ - قلتُ: هذا طرفٌ من حديث يأتي موصولًا في الباب بعده.","vol":"2","page":187},{"text":"٣٩٨ - واشترى النبيُّ - ﷺ - من عُمَرَ بعيرًا، ثمَّ أعطاهُ ابنَ عُمَرَ، وقال:\n\" اصنَعْ بهِ ما شئتَ\".\n(قلت: أسند فيه حديث النعمان بن بشير الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1671>١٢ - بابُ الإشهادِ في الهبةِ</span>\n١١٧٥ - عن عامرٍ قالَ: سمعتُ النُّعمانَ بنَ بشيرٍ ﵄ وهو على المنبرِ يقولُ: [سألتْ أمي أبي بعضَ المَوْهبةِ لي من مالِهِ، ثم بدا له، فـ ٣/ ١٥١] أعطاني عطِيَّةً، فقالت عَمْرَةُ بنتُ رواحةَ: لا أرْضى حتى تُشْهِد رسولَ اللهِ - ﷺ -، [فأخذَ بيدي وأنا غلامٌ،] فأتى [بي] رسولَ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: إني أعطيتُ (وفي روايةٍ: نَحَلْتُ) ابني من عَمْرَةَ بنتِ رواحةَ عطيَّةً، (وفي روايةٍ: غلامًا)، فأمَرَتْني أن أُشْهِدَكَ يا رسولَ اللهِ! قالَ:\n\"أعطيتَ سائرَ ولَدِكَ مثلَ هذا؟ \". قال: لا، [قالَ: فأراه قالَ:\n\"لا تُشْهِدْني (وفي روايةٍ: لا أشهَدُ) على جَوْرٍ]، (قال): فاتَّقوا الله واعدِلوا بينَ أولادِكُم، [(قالَ): فارْجِعْهُ] \"، قالَ: فرَجَعَ، فرَدَّ عطِيَّتَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1672>١٣ - بابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لامرأتِه والمرأةِ لِزوجِها</span>\n٥٤٠ - قالَ إبراهيمُ: جائزةٌ.\n_________\n٣٩٨ - هو طرفٌ من حديث وصله المصنف فيه \"٣٤ - البيوع/ ٤٧ - باب/ رقم الحديث ٩٩٧\".\n٥٤٠ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.","vol":"2","page":188},{"text":"٥٤١ - وقالَ عُمَرُ بن عبدِ العزيز: لا يَرجِعانِ.\n٣٩٩ - واستأذَنَ النبيُّ - ﷺ - نساءَهُ في أن يُمَرَّضَ في بيتِ عائشةَ.\n٤٠٠ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"العائِدُ في هِبَتِهِ كالكلبِ يعودُ في قَيْئِهِ\".\n٥٤٢ - وقال الزُّهْرِيُّ فيمن قالَ لامرأتِهِ: هَبي لي بعضَ صَداقِكِ أو كُلَّه، ثم لم يمْكُثْ إلا يسيرًا حتى طلَّقها، فرجَعَتْ فيه؛ قالَ: يَرُدُّ إليها إنْ كان خَلَبَها (١٠)، وإن كانت أعطَتْهُ عن طيبِ نفسٍ، ليس في شيءٍ مِن أمرِهِ خديعةٌ؛ جازَ، قالَ الله تعالى: ﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٣٩ - باب/ رقم الحديث ٣٥١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1673>١٤ - بابُ هبَةِ المرأةِ لغيرِ زوجِها</span>، وعِتْقِها إذا كان لها زوجٌ فهو جائزٌ إذا لم تكُنْ سفيهةٌ، فإذا كانت سفيهةً لم يَجُزْ، قالَ الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾\n١١٧٦ - عن أسماءَ ﵂ قالت: قُلتُ: يا رسولَ الله! مالي مالٌ\n_________\n٥٤١ - وصله عبد الرزاق أيضًا عن عبد الرحمن بن زياد عنه، وابن زياد وهو ابن أنعُم الإِفريقي ضعيف.\n٣٩٩ - هو طرفٌ من حديث عائشة المتقدم برقم (٣٦٦).\n٤٠٠ - هو طرف من حديث عمر بن الخطاب، وقد مضى موصولًا \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/\n٦١ - باب/ رقم الحديث: ٧١١\"، ويأتي هنا موصولًا نحوه من حديث ابن عباس \"٢٩ - باب\".\n٥٤٢ - وصله ابن وهب بسند صحيح عنه.\n(١٠) أي: خدعها.","vol":"2","page":189},{"text":"إلا ما أدْخَلَ عليَّ الزُّبيرُ، فأتصدَّقُ (١١)؟ قال:\n\"تَصَدَّقي (ومن طريق أخرى: أنفقي، ولا تحصي، فيُحصي الله عليكِ.\nوفي روايةٍ: لا تُوكي فيُوكَى عليكِ ٢/ ١١٨)، [ارضَحي ما استَطَعْتِ ٢/ ١١٩]، ولا تُوعي فيُوعي [الله] عليكِ\".\n\n١١٧٧ - عن ميمونة بنتِ الحارِثِ ﵂؛ أنَّها أعتَقَتْ وليدةً، ولم تستأذِنِ النبيَّ - ﷺ -، فلمَّا كانَ يومُها الذي يدورُ عليها فيهِ، قالتْ: أشعَرْتَ يا رسولَ اللهِ أنِّي أعتقتُ وليدَتي؟ قالَ:\" أوَ فَعَلْتِ؟ \". قالت: نعم. قالَ:\n\"أما إنَّكِ لو أعطَيْتِها أخوالَكِ كانَ أعظمَ لأجْرِكِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1674>١٥ - بابٌ بمَنْ يُبدأُ بالهديَّةِ</span>؟\n٤٠١ - عن كُرَيْبٍ أنَّ ميمونَةَ زوجَ النبيِّ - ﷺ - أعتقت وليدةً لها، فقالَ لها:\n\"ولو وَصَلْتِ بعضَ أخوالِكِ؛ كانَ أعظمَ لأجرِكِ\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم قبيل \"٣٧ - الإجارة\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1675>١٦ - بابُ مَن لم يَقْبَلِ الهديةَ لِعِلَّةٍ</span>\n٥٤٣ - وقالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيز: كانت الهديةُ في زمنِ رسولِ الله - ﷺ - هديَّةً، واليومَ رِشوةً.\n_________\n(١١) ورويَ (أفأتصدق) بإثبات همزة الاستفهام كما في الشارح، والإيعاء: جمع الشيء في الوعاء، والإحصاء: مجاز عن التضييق لأن العد مستلزم له.\nوقوله: (لا توكي) أبي: لا تمنعي فيمنعك الله. و(الوكاء) هو الحبل الذي يشد به رأس القربة.\n٤٠١ - وصله المصنف في \"كتاب بر الوالدين\" له، وهو مفرد، ووصله في الباب قبله بنحوه.\n٥٤٣ - وصله عبد الله بن أحمد في \"الزهد\" (ص ٢٩٤)، وأبو نعيم (٥/ ٢٩٤) بأسانيد\nأحدها جيد، وابن سعد (٥/ ٣٧٧).","vol":"2","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1676>١٧ - بابٌ إذا وَهَبَ هِبَةً أو وَعَدَ، ثمَّ ماتَ قبلَ أن تَصِلَ إليهِ</span>\n٥٤٤ - وقالَ عَبيدَةُ: إنْ ماتَ وكانت فُصِلَتِ الهديَّةُ والمُهْدى له حَيٌّ؛ فهي لوَرَثَتِه، وإنْ لم تَكُنْ فُصِلَتْ؛ فهي لوَرَثَةِ الذي أهْدَى.\n٥٤٥ - وقالَ الحسنُ: أيُّهما ماتَ قبلُ فهي لورَثَةِ المُهدى له إذا قبضَهَا الرسولُ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث جابر الآتى بتمامه \"٥٧ - الخمس/ ١٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1677>١٨ - بابٌ كيف يُقْبَضُ العبدُ والمَتاعُ</span>؟\n٤٠٢ - وقالَ ابنُ عُمَرَ: كنتُ على بَكْرٍ صَعبٍ، فاشتراهُ النبيُّ - ﷺ -، وقال:\n\"هو لكَ يا عبدَ الله! \".\n\n١١٧٨ - عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ﵄ أنَّه قالَ: قَسَمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - أقبِيَةً، ولم يُعْطِ مخرَمَة منها شيئًا، (وفي روايةٍ: أُهدِيَتْ له أقبيةٌ من ديباجٍ مُزَرَّرة بالذهب، فقسمها في أُناسٍ من أصحابه، وعزلَ منها واحدًا لمخرمةَ بنِ نوفل ٤/ ٥١)، فقالَ [لي أبي ٣/ ١٥٣] مخرَمةُ: يا بنيَّ! [٤٠٣ - إنَّه بلغني أن النبيَّ - ﷺ - قَدِمَتْ عليهِ أقبيَةٌ، فهو يقسمُها، فـ ٧/ ٥٠] انطلق بنا إلى رسولِ الله - ﷺ -، [عسى أن يعطِيَنا منها شيئًا]، فانطلقتُ معه، [فوجدنا النبي - ﷺ - في منزله]، فقال [لي: يا بني!] ادخُلْ،\n_________\n٥٤٤، ٥٤٥ - لم يخرجهما الحافظ.\n٤٠٢ - هو طرف من حديث ابن عمر المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٤٧ - باب/ رقم الحديث ٩٩٧\".\n٤٠٣ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف في \"اللباس\" عن الليث بن سعد، ووصله عنه هنا عن غيره بدون هذه الزيادة، وقد ذكر الحافظُ أن أحمد \"وصله\". قلت: في \"المسند\" (٤/ ٣٢٨) بنحوه. ورواية \"الديباج\"؛ قال الحافظ (١٠/ ٥٢٩): \"وإن كانت صورتها الإِرسال، لكن الحديث في الأصل موصول\".","vol":"2","page":191},{"text":"فادعُهُ لي، [فأعْظَمْتُ ذلك، فقلتُ: أدعو لك رسولَ اللهِ؟! فقال: يا بُنَيَّ! إنَّه ليس بجبَّارٍ]، قالَ: فدَعَوْتُهُ لهُ، (وفي روايةٍ: فقامَ أبي على الباب، فتكلَّمَ، فعرَفَ النبيُّ - ﷺ - صوتَه)، فخرج إليه وعليه قَبَاءٌ منها [من ديباجٍ، مُزَرَّرٌ بالذهب] [وهو يريه محاسِنَه]، فقال:\n\" [يا مَخْرَمَةُ (وفي روايةٍ: يا أبا المِسْور!] خَبَأْنا هذا لك (وفي روايةٍ: يا أبا المِسْوَر! خَبَأتُ هذا لك، يا أبا المسور! خَبَأتُ هذا لك\"، وكان في خلقه شدَّةٌ)، [فأعطاهُ إياه]، قالَ: فنظر إليه، فقالَ: رضِيَ مَخرَمَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1678>١٩ - بابٌ إذا وَهَبَ هبَةً فقبَضَها الآخرُ ولم يَقُلْ: قَبِلْتُ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ٣٠ - الصوم/ ٣٠ - باب/ رقم الحديث ٩٠٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1679>٢٠ - باب إذا وَهَبَ دَينًا على رَجُلٍ</span>\n٥٤٦ - قالَ شُعبةُ عن الحَكَمِ: هو جائزٌ.\n٥٤٧ - ووَهَبَ الحسنُ بنُ عليٍّ ﵉ لرَجُلٍ دينَهُ.\n٤٠٤ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَن كانَ لهُ عليه حقٌّ فليُعْطِهِ، أولِيَتَحَلَّلْهُ منه\".\n_________\n٥٤٦ - وصله ابنُ أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n٥٤٧ - قالَ الحافظُ: لم أقف على من وصله.\n٤٠٤ - وصله مسدد في \"مسنده\"، والمصنف في \"٤٦ - المظالم/ ١٠ - باب/ رقم الحديث ١١٥١\" عن أبي هريرة نحوه.","vol":"2","page":192},{"text":"٤٠٥ - فقالَ جابرٌ: قُتِلَ أبي وعليه دَينٌ، فسألَ النبيُّ - ﷺ - غرماءَهُ أن يقبلوا ثمَرَ حائطي ويحَلِّلوا أبي.\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٥١ - باب/ رقم الحديث ١٠٠٥ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1680>٢١ - بابُ هِبَةِ الواحِدِ للجماعةِ</span>\n٥٤٨ - وقالت أسماءُ للقاسِمِ بنِ محمد وابن أبي عتيق: وَرِثْتُ عن أُختي عائشةَ بالغابةِ، وقد أعطاني به معاويةُ، مائةَ ألفٍ، فهو لَكما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1681>٢٢ - بابُ الهِبَةِ المقبوضةِ، وغيرِ المقبوضةِ، والمقسومَةِ، وغيرِ المقسومَةِ</span>\n٤٠٦ - وقد وَهَبَ النبيُّ - ﷺ - وأصحابُهُ لهَوازِنَ ما غنموا منهم، وهو غيرُ مقسومٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1682>٢٣ - بابٌ إذا وَهَبَ جماعةٌ لقومٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة المتقدم \"٤٠ - الوكالة/ ٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1683>٢٤ - بابُ مَن أُهدِيَ له هَدِيَّةٌ وعِنْدَهُ جُلساؤهُ؛ فهو أحَقُّ</span>\n_________\n٤٠٥ - هو طرفٌ من حديث جابر المتقدم برقم (١٠٣٦).\n٥٤٨ - لم يخرجه الحافظ.\n٤٠٦ - هو طرف من حديث تقدم موصولًا في \"٤٠ - الوكالة/ ٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٩\"","vol":"2","page":193},{"text":"٥٤٩ - ويُذْكَر عن ابنِ عباسٍ \"أنَّ جلساءَهُ شُركاءَ\"، ولم يَصِحَّ.\n(قلتُ: ذكر فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٧٨، وحديث ابن عمر المتقدم برقم ٩٩٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1684>٢٥ - بابٌ إذا وَهَبَ بَعيرًا لرَجُلٍ وهو راكِبُهُ؛ فهو جائزٌ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٤٧ - باب/ رقم الحديث ٩٩٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1685>٢٦ - بابُ هديَّةِ ما يُكرَهُ لُبْسُها</span>\n١١٧٩ - عن ابن عُمَرَ ﵄ قالَ: أتى النبيُّ - ﷺ - بيتَ فاطمةَ بنتِهِ، فلم يدخُلْ عليها، وجاءَ عليٌّ، فذكَرَتْ لهُ ذلك، فذكَرَهُ للنبيِّ - ﷺ -، قالَ:\n\"إنِّي رأيتُ على بابها سِترًا مَوْشِيًّا (١٢)،- فقالَ-: ما لي وللدُّنيا؟! \"، فأتاها عليٌّ، فذَكَرَ ذلك لها، فقالت: لِيَأْمُرْني فيه بما شاءَ، قالَ:\n\"تُرْسِلُ به إلى فلانٍ أهلِ بيتٍ بهم حاجةٌ\".\n\n١١٨٠ - عن عليٍّ ﵁ قالَ: أهدى إليَّ النبيُّ - ﷺ - حُلَّةً سِيَراءَ (١٣)،\n_________\n٥٤٩ - وصله عبدُ بن حميد وغيره بسند ضعيف عنه مرفوعًا، وروي من وجوه أخرى عن غيره كلها ضعيفة، وبعضها أشد ضعفًا من بعض، وقد روي موقوفًا على ابن عباسٍ، وهو أصح كما قال البيهقي، ثم الحافظ، وقد خرجت طرقه، وفصلتُ علله في \"الأحاديث الضعيفة\" برقم (٢٢٥٤).\n(١٢) أي: مخططًا بألوان شتى، وليس سترُ الباب حرامًا، لكنه - ﷺ - كره لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطيبات، وهو نظير قوله لها لما سألته (خادمًا): \"ألا أدلك على خير من ذلك\"، فعلمها الذكر عند النوم، وسيأتي \"٨٠ - الدعوات/ ٥ - باب\".\n(١٣) قلتُ: وكان أهداها إلى النبي - ﷺ - أكيدر دومة كما في مسلم (٦/ ١٤٢)، وأحمد (١/ ١٣٠) عن علي، وهي نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور؛ كما في \"النهاية\".","vol":"2","page":194},{"text":"فلَبِسْتُها، [فخرجتُ فيها ٧/ ٤٦]، فرأيتُ الغضبَ في وجهِهِ، فشقَقْتُها بين نسائي (١٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1686>٢٧ - بابُ قَبُولِ الهديَّةِ مِن المُشرِكينَ</span>\n٤٠٧ - وقال أبو هريرة عن النبي - ﷺ -:\n\"هاجَرَ ابراهيمُ ﵇ بسارَةَ، فدَخَلَ قريةً فيها مَلِكٌ أو جبارٌ، فقال: أعطوها آجَرَ\".\n٤٠٨ - وأُهديت للنبي - ﷺ - شاةٌ فيها سُمٌّ.\n٤٠٩ - وقال أبو حُميدٍ: أهدى مَلِكُ أيْلَةَ للنبيِّ - ﷺ - بغْلَةً بيضاءَ وكَساهُ بُردًا، وكَتَبَ لهُ بِبَحْرِهِم (١٥).\n\n١١٨١ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: أُهْدِيَ (٤١٠ - وفي روايةٍ: إنَّ أُكَيْدِرَ دُوْمَة (١٦) أهدَى) للنبيِّ - ﷺ - جُبَّة سُنْدُسٍ، وكان ينهى عنِ الحريرِ، فعَجِبَ الناسُ منها،\n_________\n(١٤) وفي رواية لمسلم: \"خُمُرًا بين الفواطم\"، ولفظ أحمد (١/ ١٣٧)، \"بين فاطمة وعمته\"، وانظر \"الفتح\".\n٤٠٧ - هو طرف من حديث أبي هريرة المتقدم (١٠٤٥)، و\"آجر\": \"هاجر\"؛ كما تقدم.\n٤٠٨ - ذكره موصولًا في الباب عن أنس.\n٤٠٩ - هو طرف من حديث أبي حميد الساعدي المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٥٦ - باب\".\n(١٥) أي: أقره على أهلِ بلدهم، وكان بساحل البحر.\n٤١٠ - هذه الرواية معلقة عند المصنف وقد وصلها أحمد (٣/ ٢٣٨)، ومسلم (٧/ ١٥١)، وله في \"المسند\" (٣/ ١٢١) طريق أخرى عن أنس، وفيها أن النبيَّ - ﷺ - لبسها، وأنها كانت منسوجة بالذهب، وسنده حسن.\n(١٦) بضم الدال المهملة والمحدثون يفتحونها، وهي دومة الجندل، مدينة بالقرب من (تبوك)، وأكيدر صاحبها.","vol":"2","page":195},{"text":"فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ، لمناديلُ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ في الجنَّةِ أحسنُ من هذا\".\n\n١١٨٢ - عن أنسٍ بن مالك ﵁؛ أنَّ يهوديةً أتَتِ النبيَّ - ﷺ - بشاةٍ مَسْمومةٍ، فأكلَ منها، فجيء بها، فقيلَ: ألا نقتُلُها؟! قالَ: \"لا\". قالَ: فما زِلْتُ أعْرِفُها في لَهَواتِ (١٧) رسولِ الله - ﷺ -.\n\n١١٨٣ - عن عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ ﵄ قالَ: كُنا مَعَ النبيِّ - ﷺ - ثلاثينَ ومائةً، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"هل مع أحدٍ منكُمْ طَعامٌ؟ \". فإذا مع رجُلٍ صاعٌ مِن طعامٍ أو نَحْوهُ، فعُجِنَ، ثم جاءَ رجلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ (١٨) طويلٌ بغنمٍ يسوقُها، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\" [أ٦/ ١٩٨] بَيْعًا أم عَطِيَّةً، أوقالَ: أم هِبَةً؟ \". قالَ: لا، بل بَيْعٌ. فاشترى منهُ شاة، فصُنِعَتْ، وأمَرَ النبيُّ - ﷺ - بسوادِ (١٩) البطنِ أن يُشْوى، وايْمُ اللهِ ما في الثلاثينَ والمائة إلا وقد حَزَّ (٢٠) النبيُّ - ﷺ - لهُ حُزَّةً من سوادِ بطنِها! إن كان شاهدًا أعطاها إياه، وإنْ كان غائبًا خَبَأَ [ها] لهُ، فجعلَ منها قَصعتينِ، فأكلوا أجمعونَ، وشَبِعْنا، ففضَلَتِ القَصْعَتانِ، (وفي روايةٍ: وفضل في القصعتين)، فحملناه على البعَيرِ، أو كما قالَ.\n_________\n(١٧) جمع (لهاة): سقف الفم.\n(١٨) أي: طويل شعر الرأس ثائره.\n(١٩) وهو كبدها.\n(٢٠) (حزَّ): أي قطع قطعة.","vol":"2","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1687>٢٨ - بابُ الهديَّةِ للمُشْرِكينَ</span>، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾\n١١٨٤ - عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄ قالت: قَدِمَتْ عليَّ أُمِّي [راغبةً ٧/ ٧١] (٢١) وهي مشركةٌ في عهدِ [قريشٍ إذ عاهدوا ٤/ ٧٠] رسولَ اللهِ - ﷺ -، [ومُدَّتِهم مع أبيها] (٢٢)، فاستفتيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ -؛ قلتُ: إنَّ أُمي قَدِمَتْ وهي راغبةٌ، أفأصِلُ أمِّي\" قالَ:\n\"نَعَم؛ صِلِي أُمَّكِ\".\n٤١١ - [قالَ ابن عُيَيْنَة: فأنزَلَ اللهُ تعالى فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1688>٢٩ - بابٌ لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَرجِعَ في هِبَتِهِ وصَدَقَتِه</span>\n١١٨٥ - عن ابن عباسٍ ﵄ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"ليسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ؛ الذي يَعودُ (وفي طريق: العائِدُ) في هِبَتِهِ كالكلب [يقيءُ، ثُمَّ ٣/ ١٣٥] يرجِعُ في قَيئِهِ\".\n_________\n(٢١) زاد أحمد (٦/ ٣٤٧): \"يعني: محتاجة\". وسنده صحيح.\n(٢٢) كذا وقع في الأصل: \"الجزية\"، وكذلك وقع في \"الأدب\"، وجَزَمَ الحافظ بأنه تصحيف، والصواب: \"مع ابنها\"، والله أعلم.\n٤١١ - قلتُ: هذه الزيادة معضلة، وقد وصلها أحمد (٤/ ٤)، وابن جرير (٢٨/ ٤٧)، والحاكم (٢/ ٤٨٦)، وصححه، ووافقه الذهبي، وفيه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن أبيه من جده، ومصعب لين الحديث.","vol":"2","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1689>٣٠ - بابٌ</span>\n١١٨٦ - عن عبدِ اللهِ بن عُبيدِ اللهِ بن أبي ملَيْكَةَ أن بني صُهَيْبٍ مولى ابنِ جُدْعانَ ادعوا بيتينِ وحُجْرَةً؛ أن رسولَ الله - ﷺ - أعطى ذلك صُهَيبًا، فقالَ مروانُ: مَن يشهَدُ لكُما (٢٣) على ذلك؛ قالوا: ابنُ عُمَرَ، فدعاهُ، فشهِدَ لأعطى رسولُ الله - ﷺ - صُهَيبًا بيْتَيْنِ وحُجْرَةً، فقضى مروانُ بشهادتِه لهم.\nبسم الله الرحمن الرحيم (٢٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1690>٣١ - بابُ ما قيلَ في العُمْرى والرُّقْبَى</span>\n(أعمَرْتُهُ الدار)، فهي عُمْرى: جعلتُها له. ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ فيها﴾: جَعَلَكُم عُمارًا.\n١١٨٧ - عن جابرٍ ﵁ قالَ:\n\"قضى النبي - ﷺ - بالعُمْرى أنها لمَنْ وُهِبَتْ لهُ\".\n١١٨٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ: \"العُمْرى جائِزةً\".\n١١٨٩ - وعن جابرٍ عن النبي - ﷺ - نحوَهُ (٢٥).\n_________\n(٢٣) كذا، وفي رواية الإسماعيلي:\"لكم\".\n(٢٤) ليست البسملة في نسخة الحافظ.\n(٢٥) كذا الأصل، وفي نسخة الحافظ: \"مثله\"، بدل: \"نحوه\"، وقالَ: في رواية أبي ذر \"نحوه\"، بدل \"مثله\"، ثم ذكر أن مسلمًا أخرجه بلفظ: \"العمرى ميراث أهلها\"، فلعل الأرجح \"نحوه\".","vol":"2","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1691>٣٢ - بابُ مَنِ اسْتَعارَ مِن الناسِ الفَرَسَ</span>\n١١٩٠ - عن أنس قالَ: [كان النبيُّ - ﷺ - أحسنَ الناسِ، وأشجعَ الناس، وأجودَ الناسِ، ولقد ٣/ ٢٠٩] كان فَزغَ بالمدينةِ [ليلةَ ٣/ ٢٢٨]، [سمعوا صوتًا ٢٧/ ٤]، فاستعارَ النبيُ - ﷺ - فرسًا من أي طلحَةَ [كان يقطِفُ، أو كان فيه قِطاف ٩/ ٢١٣] (٢٦) (وفي رواية: بطيئًا ٤/ ١٠)، يقالُ له: المَندوبُ، فرَكِبَهُ [ثم خرجَ يركضُ وحْدَهُ، فركبَ الناسُ يركضونَ خلْفَهُ] [نحو الصوتِ]، فلما رَجَعَ [استقبَلَهُم [النبيُّ - ﷺ - وقدِ اسْتَبْرَأ الخبرَ، وهُو] على فَرَس عُرْي ما لهُ سَرْج، في عُنُقِه سيف]، قالَ:\n\" [لم تُراعُوا، لم تُراعُوا]، ما رأينا مِن شيءٍ (وفي رواية: فزع ٣/ ٢١٨)، وإن وجدناهُ لَبَحرًا [يعني: الفرس] \". [وكان بعد ذلك لا يُجَارَى (وفي رواية: فما سُبِقَ بعد ذلك اليوم)].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1692>٣٣ - بابُ الاستعارةِ للعَروسِ عندَ البِناءِ</span>\n١١٩١ - عن أيمَنَ قالَ: دَخَلْتُ على عائشةَ ﵂ وعليها دِرْعُ قِطرٍ (٢٧)، ثمنُ خمسةِ دراهِم، فقالت: ارفَعْ بَصَرَكَ إلى جاريتي، انظُر إليها، فإنَها تُزهى (٢٨) أن تَلْبَسَهُ في البيت، وقد كان لي منهنَّ دِرعٌ على عهدِ رسولِ اللهِ ي - ﷺ -،\n_________\n(٢٦) أي: بطيء المشي مع تقارب الخطأ، والرواية الأخرى تفسره.\n(٢٧) أي: قميص من برود اليمن غليظ، وروي درع قطن.\n(٢٨) أي: تأنف أو تتكبر.","vol":"2","page":199},{"text":"فما كانت امرأة تقَيَّن (٢٩) بالمدينةِ إلا أرسَلَتْ إلي تستعيرة!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1693>٣٤ - بابُ فضلِ المَنِيْحةِ </span>(٣٠)\n١١٩٢ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"نعمَ المَنيحة (وفي روايةٍ: الصدقة) اللقْحَةُ، الصفي مِنحةً، والشاةُ الصفِي تغدو بإناءٍ، وتَررح بإناءٍ\".\n١١٩٣ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: لمًا قَدِمَ المهاجِرونَ المدينةَ مِن مكةَ، وليس بأيديهم، -يعني شيئًا- وكانت الأنصارُ أهلَ الأرضِ والعَقارِ؛ فقاسَمَهم الأنصارُ على أن يُعطوهُم ثِمارَ أموالِهِم كل عام، ويكفوهُم العملَ والمؤونَةَ، وكانت أمه أم أنس أم سُلَيم، كانت أمَ عبدِا- الله بن أبي طلحةَ،\nفكانت أعطت أم أنس رسولَ اللهِ - ﷺ - عِذاقًا (٣١)، فاعطاهُن النبي - ﷺ - أم أيمنَ مولاتَة: أم أسامةَ بنِ زيد!، قالَ ابنُ شهابٍ: فاخبَرَني أنسُ بنُ مالكٍ أنَ النبي - ﷺ - لما فَرِغَ مِن قتل أهل خيبرَ فانصرفَ إلى المدينةِ؛ رد المهاجرون إلى الأنصارِ\nمَنائِحَهُمُ التي كانوا مَنَحوهم مِن ثمارِهِم، فرد النبي - ﷺ - إلى أمه عِذاقَها، وأعطى\nرسول الله - ﷺ - أم أيمنَ مكانَهُن مِن حائِطِهِ.\n_________\n(٢٩) تقَينُ: أي: تزين لزفافها.\n(٣٠) المنحة والمنيحة: تقدم تفسيرهما في هامش الحديث (١١٦٦)، و(اللقحة) ذات اللبن القريبة العهد بالولادة، و(الصفي): الكثيرة اللبن والأشهر استعمالها بغير هاء.\n(٣١) بكسر العين المهملة، ولأبي ذر بقحها في الموضعين، وهي: النخل.","vol":"2","page":200},{"text":"٤١٢ - (وفي رواية معلقة: من خالِصِهِ (٣٢».\n١١٩٤ - عن عبدِ الله بن عمرٍ ورضيَ الله عنهما قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أربَعونَ خَصلةً، أعلاهُنً مَنِيحَةُ العنزِ، ما مِن عامِل يَعْمَلُ بخَصْلَةٍ منها رجاءَ ثوابِها وتَصديقَ موعودِها؛ إلا أدخَلَهُ اللهُ بها الجنةَ\".\nقال حسانُ (٣٣): فعَددنا ما دونَ مَنيحَةِ العَنْزِ، مِن ردَ السلامِ، وتشميتِ العاطسِ، وإماطةِ الأذى عن الطريقِ، ونحوه، فما استطعنا أن نَبْلُغَ خمس عشرةَ خَصْلةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1694>٣٥ - بابٌ إذا قالَ: أخدَمْتُكَ هذه الجاريةَ على ما يَتعارَفُ الناسُ؛ فهو جائزٌ</span>. وقالَ بعضُ الناسِ: هذه عاريةٌ، وإنْ قالَ: كَسَوْتُكَ هذا الثوبَ؛ فهو هِبةٌ (قلت: أسندَ في طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ١٠٠ - باب/ رقم الحديث ١٠٤٥ \").\n<span data-type=\"title\" id=toc-1695>٣٦ - بابا إذا حَمَلَ رجل على فَرَس؛ فهو كالعمْرى والصدقةِ، وقال بعضُ الناسِ: له أن يَرجِعَ فيها</span>\n(قلت؛ أسند في حديث عمر المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦١ - باب/ رقم الحديث ٧١١\").\n_________\n٤١٢ - وصلها البرقاني في \"المصافحة\".\n(٣٢) من خالص ماله.\n(٣٣) هو ابن عطية المحاربي مولاهم راوي الحديث.","vol":"2","page":201},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1696>٥٢ - كتابُ الشَّهاداتِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1697>١ - بابُ ما جاءَ في البينةِ على المُدعي </span>لقوله (١): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وقوله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾\n_________\n(١) زاد أبو ذر: \"تعالى\".","vol":"2","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1698>٢ - باب إذا عَدلَ رجُل أحدًا فقالَ: لا نعلمُ إلا خيرًا، أو قالَ: ما عَلِمْتُ إلا خيرًا</span>\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث الإفك الاتي في \"٦٤ - المغازي/ ٣٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1699>٣ - بابُ شهادةِ المُخْتَبِي</span>\n٥٥٠ - وأجازهُ عَمرو بنُ حُرَيثٍ؛ قال: وكذلك يُفعَلُ بالكاذب الفاجر.\n٥٥١ - ٥٥٤ - وقالَ الشعْبِى وابنُ سيرينَ وعطاء وقتادةُ: السمْعُ شهادة.\n٥٥٥ - وقالَ الحسنُ: يقولُ: لم يُشْهِدوني على شيءٍ، وإني سمعت كذا وكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1700>٤ - بابٌ إذا شَهِدَ شاهد أو شهود بشيءٍ، فقال آخرون: ما علمنا ذلك؛ يُحْكَمُ بقولِ مَن شَهِدَ</span>\n٤١٣ - قالَ الحُميْدِي: هذا كما أخبر بلال أن النبي - ﷺ - صلى في الكعبة.\n٤١٤ - وقالَ الفضلُ: لم يُصَلً. فأخذ الناسُ بشهادة بلال. كذلك إنْ شَهِدَ شاهدان أن لفُلان على فلانٍ ألف درهم، وشَهدَ آخران بألف وخمسِ مائه؛ يُقْضَى بالزيادةِ.\n_________\n٥٥٠ - وصله سعيد بن منصورعنه، وفيه محمد بن عبد الله الثقفي وهو لين.\n٥٥١ - ٥٥٤ - أما قول الشعبي فوصله ابن أبي شيبة والبغوي في\"الجعديات\" بسندين عنه، وأما قول ابن سيرين؛ فوصله ابن أبي شيبة بسند جيد عنه نحوه، قال: شهادة الأعمى جائزة. وأما قولُ عطاء فوصلَهُ الكرابيسي في \"أدب القضاء\"، وأما قولُ قتادة فقد وعَدَ الحافظُ هنا بتخريجه في \"باب شهادة الأعمى\"، ثم نسي فلم يفعل، لكنه وصله في\" التغليق\" (٣/ ٣٧٥) من رواية الخلال نحوه.\n٥٥٥ - وصله ابن أبي شيبة عنه (٦/ ٤٩٧). قلت: وسنده صحيح.\n٤١٣ و٤١٤ - سبق ذكرهما مع من وصلهما في (ج١/ ٢٤ - الزكاة/ ٥٧ - باب/ رقم الحديثين معلقًا ٢٤٧ و٢٤٨\".","vol":"2","page":203},{"text":"(قلتُ: أسندَ فيه حديث عقبة الاتي \"٦٧ - النكاح/ ٣٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1701>٥ - بابُ الشُهداءِ العُدولِ </span>وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾\n١١٩٥ - عن عُمر بن الخطاب ﵁ قالَ: إنَّ أناسًا كانوا يُؤخَذونَ بالوحيِ في عهْدِ رَسولِ اللهِ - ﷺ -، وإنَ الوحيَ قد إنقطَعَ، وإنما ناخُذُكُم الآن بما ظَهَرَ لنا مِن أعمالِكُم، فمَن أظهرَ لنا خيرًا أمِنَاهُ، وقربناه، وليسَ إلينا من سريرته شيء، الله يُحاسبُهُ في سريرتهِ، ومن أظهرَ لنا سوءًا لم نامَنْهُ، ولم نُصَدقْهُ، وإن قالَ: إن سريرته حَسَنَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1702>٦ - بابُ تَعْديلِ كَمْ يَجوزُ</span>؟\n(قلتُ: أسنَدَ فيه حديث أنس المتقدم\"ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٨٥ - باب/ رقم الحديث ٦٥٤ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1703>٧ - باب الشهادةِ على الأنسابِ والرضاعِ المستفيضِ والموتِ القديم</span>\n٤١٥ - وقالَ النبي - ﷺ -:\n\" أرْضَعَتْني وأبا سَلَمَةَ ثُوَيبةُ\"، والتثبتِ فيه.\n١١٩٦ - عن ابنِ عباس ﵄ قالَ: [قيلَ للنبى - ﷺ -: ألا تَتَزَوجُ ابنَةَ حمزَةَ؟ ٦/ ١٢٥] قال:\n_________\n٤١٥ - هو طرف من حديث لأم حبيبة يأتي موصولًا \"٦٧ - النكاح/ ٢١ - باب\".","vol":"2","page":204},{"text":"\"لا تَحِل لي، يَحْرُمُ مِن الرضاعِ ما يَحْرُمُ مِن النَسَبِ، هي بِنْتُ أخي مِن الرضاعَةِ\".\n١١٩٧ - عن عائشةَ ﵂ زَوْجِ النبي - ﷺ - أنَ رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ عِندَها، وأنها سَمِعَتْ صوتَ رَجُل يستأذِنُ في بيتِ حَفْصَةَ (٢)، فقالت عائشة: يا رسولَ اللهِ! هذا رَجُل يستأذِنُ في بيتِك؟ قالتْ: فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أراهُ فُلانًا\" - لِعم حفصةَ مِن الرضاعِ- فقالت عائشةُ: لو كانَ فلان حيًا- لِعَمها مِن الرضاعةِ- دَخَلَ علي؟ فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"نعم؛ إن الرضاعةَ تُحَرم ما يَحْرُمُ مِن الوِلادةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1704>٨ - بابُ شهادةِ القاذِفِ والسارقِ والزاني </span>وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾\n٥٥٦ - وجَلَدَ عمر أبا بَكْرَةَ، وشِبْلَ بنَ مَعبدٍ، ونافعًا بقَذْفِ المُغيرة، ثم استتابَهُم، وقالَ: مَن تابَ قَبِلْتُ شهادَتَهُ.\n_________\n(٢) هنا في الأصلِ زيادة نصها: \"قالت عائشة ﵂: فقلت: يا رسولَ اللهِ أراه فلانًا؛ لعم حفصة من الرضاعة\"، وقد ضُرب عليها في بعض نسخ الكتاب، وقالَ الحافظُ: \"والصواب حذفها\".\nقلتُ: ومن الدليل على ذلك أن الحديث أعاده المصنف في (فرض الخمس) بإسناده هناك دون الزيادة، وكذلك ساقه في \"النكاح\" (٦/ ١٢٥) بإسناد آخر عن مالك به، وكذلك هو في \"الموطأ\" (٢/ ١١٣).\n٥٥٦ - وصله الشافعي في \"الأم\"، وابن جرير في \"التفسير\"، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٢٨٧) بسند صحيح عن سعيد بن المسيب عنه، وأخرجه الطحاوي من طريق أبي عثمان النهدي عنه دون قولهِ: \"من تاب ..... \"، وسنده صحيح.","vol":"2","page":205},{"text":"٥٥٧ - ٥٦٧ وأجازهُ عبدُ الله بنُ عتبة، وعُمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جُبير، وطاوسَ، ومجاهدَ، والشعْبِى، وعِكْرِمَةُ، والزهري، ومحاربُ بنُ دِثارٍ، وشُرَيح، ومعاويةُ بنُ قرة.\n٥٦٨ - وقالَ أبو الزنادِ: الأمرُ عندَنا بالمدينة: إذا رَجَعَ القاذِفُ عن قولهِ، فاستَغْفَرَ ربه؛ قُبِلَتْ شهادَتُه.\n٥٦٩ و٥٧٠ - وقالَ الشعْبِى وقتادةُ: إذا أكذبَ نفسَهُ جُلِدَ، وقُبِلَتْ شهادَته.\n٥٧١ - وقال الثوري: إذا جُلِدَ العبدُ ثم أُعْتِقَ جازَتْ شهادَتُه، وإنْ اسْتُقْضِيَ المحدودُ فقضاياه جائزة.\n٥٧٢ - وقالَ بعض الناسِ: لاتجوزُ شهادةُ القاذف، وإنْ تابَ، ثم قالَ: لا يجوزُ نِكاحَ بغير\n_________\n٥٥٧ - ٥٦٧ - أما أثر عبد الله بن عتبة- وهو ابن مسعود- فوصله الطبري من طريق عمران بن عمير عنه، وعمران هذا لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٣٠١) جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما أثرُ عمر بن عبد العزيز فوصله عبد الرزاق والطبري والخلال عن عمران بن موسى عنه. وعمران هذا كسميه المتقدم لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٣٠١) جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما أثر ابن جير فوصله الطبري بسند قوي.\nوأما أثر طاوس ومجاهد فوصله سعيد بن منصور والشافعي والطبري بسند صحيح.\nوأما أثر الشعبي فوصله الطبري والبغوي في \"الجعديات\".\nوأما عكرمه؛ فوصله البغوي.\nوأما الزهري فوصله ابن جرير من وجهين عنه.\nوأما محارب بن دثار وشريح ومعاوية بن قرة، فلم يوجد، بل روى ابن جرير بإسناد صحيح عن شريح أنه قال في القاذف: \"يقبل الله توبتهُ، ولا أقبل شهادَتَه\"، ثم رأيته قد وصله في \"التغليق\" (٣/ ٣٨٠ - ٣٨١) بسندين صحيحين عن. محارب وشريح.\n٥٦٨ - وصله سعيد بن منصور.\n٥٦٩، ٥٧٠ - وصله الطبري عنهما مفرقًا، وابن أبي حاتم عن الشعبي نحوه.\n٥٧١ - هو في \"الجامع\" له.\n٥٧٢ - هذا منقول عن أبي حنيفة، واحتجوا له بأحاديث لا تصح.","vol":"2","page":206},{"text":"شاهِدَيْنِ، فإنْ تَزَوجَ بشهادة محدودَيْنِ جاز، وإن تزوج بشهادة عبدَيْنِ لم يَجزْ. وأجازَ شهادةَ المحدودِ، والعبدِ، والأمَةِ؛ لِرُؤيةِ هِلال رمضان.\n\nوكيفَ تُعْرَفُ توبتهُ؟\n٤١٦ - وقد نفى النبي - ﷺ - الزانيَ سنَةً.\n٤١٧ - ونهى النبي - ﷺ - وعن كلامِ كعبِ بنِ مالكٍ وصاحِبَيْهِ حتى مضى خَمسونَ ليلةً.\n١١٩٨ - عن زيدِ بنِ خالدٍ ﵁ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - أنَهُ أمَرَ (وفي روايةٍ: سمعتُ النبي - ﷺ - يامُرُ ٨/ ٢٨) فيمن زنى ولم يُحْصِن بجلدِ مائةٍ، وتَغْريبِ عامً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1705>٩ - باب لا يَشْهَدُ على شهادَةِ جَوْرٍ إذا أشْهِدَ</span>\n١١٩٩ - عن عمران بنِ حُصين ﵄ قالَ: قالَ النبي - ﷺ -: \" خيرُكُم (وفي روايةٍ: خيرُ أمتي ٤/ ١٨٩) قَرْني، ثم الذينَ يَلونَهُم، ثم الذينَ يلونَهم\".\nقال عمران: لا أدري أذكر النبي - ﷺ - بعدُ قرنين أو ثلاثة؟\n١٢٠٠ - قال النبي - ﷺ -:\n\"إن بعدَكم قومًا (وفي روايةٍ: ثم يجيءُ قومٌ ٧/ ٢٣٣) يَخونونَ ولا يؤتمنون، ويشهَدونَ ولا يُسْتَشْهدونَ، ويَنْذِرونَ ولا يَفونَ، ويظهرُ فيهمُ السمَنُ\".\n_________\n٤١٦ - يأتي موصولًا آخر الباب.\n٤١٧ - سيأتي موصولًا في \"٦٤ - المغازي/ ٨١ - باب\".","vol":"2","page":207},{"text":"١٢٠١ - عن عبد اللهِ (ابنِ مسعود) ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ: (خيرُ الناسِ قَرْني، ثُم الذينَ يَلونَهُم، ثم الذينَ يَلونَهُم، ثُم يجيءُ [مِن بَعْدِهم ٧/ ١٧٤] أقوام تَسْبِقُ شهادَةُ أحَدِهِمْ يَمينَهُ، ويَمينُهُ شَهادَتَهُ\".\nقال إبراهيمُ: وكانوا يَضْرِبونَنا على الشهادَةِ والعَهْدِ (٣) [ونحنُ صِغار ٤/ ١٨٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1706>١٠ - بابُ ما قيلَ في شهادَةِ الزورِ</span>؛ لقولِ اللةِ ﷿: ﴿والذينَ لا يَشْهَدونَ الزورَ﴾، وكِتْمانِ الشهادَةِ؛ لقولهِ: ﴿ولا تَكْتُموا الشهادَةَ ومَنْ يكْتُمْها فإنهُ آثِم قَلْبُهُ والله بِما تَعْمَلونَ عَليم﴾، ﴿تُلْوُوا﴾: ألْسِنَتَكُم بالشهادَةِ (٤)\n١٢٠٢ - عن أبىِ بَكْرَةَ ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"ألا انَبئكُم بأكبرِ الكبائرِ؛ (ثلاثًا) \". قالوا: بلى يا رسولَ الله! قالَ: \"الإشراكُ باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ،- وجلس وكان مئكئًا فقالَ:- ألا أوشهادةُ الزور أ ٨/ ٤٨] وقولُ الزور\".\nقالَ: فما زالَ يُكَررها حتى قُلنا: ليتَه سَكَتَ (وفي روالِة: فما زال يقولُها حتى قلتُ: لا يسكت).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1707>١١ - بابُ شهادةِ الأعمى، وأمرِهِ، ونكاحِهِ، وإنكاحِهِ، ومُبايعتِه، وقَبوله في التأذينِ وغيرهِ، وما يُعْرَفُ بالأصواتِ</span>\n_________\n(٣) أي: على قولنا أشهد بالله، وعلي عهد الله ما كان كذا، وإنما كانوا يضربونهم لئلا يصير ذلك لهم عادة، فيحلفون في كل مايصلح وما لا يصلح.\n(٤) يعني: أن قوله تعالى: ﴿وأن تَلْووا﴾ معناه ليّ اللسان عن الشهادةِ على وجهها.","vol":"2","page":208},{"text":"٥٧٣ - ٥٧٧ - وأجاز شهادَتَهُ قاسمَ، والحسنُ، وابنُ سيرينَ، والزهري، وعطاء.\n٥٧٨ - وقالَ الشعبي: تجوزُ شهادته إذا كانَ عاقلًا.\n٥٧٩ - وقالَ الحَكَمُ: ربْ شيء تجوزُ فيه (٥).\n٥٨٠ - وقالَ الزهري: أرأيتَ ابنَ عباس لو شهِدَ على شهادَة أكُنْتَ تَردهُ؟!\n٥٨١ - وكانَ ابنُ عباس يَبْعَثُ رجلًا إذا غابَتِ الشمْسُ أفْطَرَ، ويسألُ عن الفجرِ؟ فإذا قيل: طَلَعَ؛ صلى رَكْعَتَينِ.\n٥٨٢ - وقالَ سُليمان بنُ يسار: استأذنتُ على عائشةَ ﵂، فعَرَفَتْ صوتي، قالت: سُليمانُ! ادخُلْ؛ فإنك مملوك؛ ما بَقِيَ عليك شيء (٦).\n٥٨٣ - وأجازَ سَمُرَةُ بنُ جُندُب شهادَةَ امرأة مُنْتَقِبَةٍ.\n١٢٠٣ - عن عاثشةَ ﵂ قالت: سَمعَ النبي - ﷺ - رجلًا يقرا [من\n_________\n٥٧٣ - ٥٧٧ - أما القاسم- وهو ابن محمد بن أبي بكر؛ أحد الفقهاء السبعة-؛ فوصله سعيد ابنُ منصور بسند صحيح عنه. وأما الحسن وابن سيرين؛ فوصله ابنُ أبي شيبة عنهما معًا. وأما الزهري؛ فوصله ابن أبي شيبة أيضًا. وأما عطاء فوصله الأثرم.\n٥٧٨ - وصله ابن أبي شيبة عنه بمعناه.\n٥٧٩ - وصله ابنُ أبي شيبة أيضًا.\n(٥) يعني: شهادة الأعمى.\n٥٨٠ - وصله الكرابيسي.\n٥٨١ - وصله عبد الرزاق.\n٥٨٢ - وصله ابن أبي شيبة وابن سعد.\n(٦) أي: من مالِ الكتابةِ.\n٥٨٣ - لم يخرجه الحافظ.","vol":"2","page":209},{"text":"الليل ٦/ ١١١] في المسجدِ، فقالَ:\n[﵀؛ لَقَدَ أذْكَرَني كَذا وكَذا آيةً [كنتُ ٦/ ١١٠] أسقَطْتُهُن (وفي روايةٍ: انْسيتُها) من سورة كذا وكذا\".\n٤١٨ - وزادَ عبادُ بن عبدِ الله عن عائشةَ: تهجدَ النييّ - ﷺ - في بيتي، فسَمعَ صوتَ عبادٍ (٧) يصلي في المسجدِ، فقالَ:\n\"يا عائشة! أصوت عبادٍ هذا؟ \". قلت: نعمْ. قالَ:\n\"اللهُم! ارْحَمْ عبادًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1708>١٢ - بابُ شهادَةِ النساءِ وقولهِ تعالى: ﴿فإنْ لم يَكونا رَجُلَيْنِ فرَجُل وامرأتانِ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سعيد المتقدم \"ج/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ٦٩٥ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1709>١٣ - بابُ شهادَةِ الإماءِ والعبيدِ</span>\n٥٨٤ - وقال أنس: شهادة العبدِ جائِزة إذا كان عدْلًا.\n٥٨٥ و٥٨٦ - وأجازَة شريِح، وزِرارة بن أوفى.\n_________\n٤١٨ - وصله أبو يعلى بسند فيه عنعنة محمد بن إسحاق. وعباد هو ابن عبد الله بن الزبير.\n(٧) يعني: ابن بشر بن وقش. وظاهر صنيع المصنف أن الرجل المبهم في الرواية الموصولة هو عباد هذا. لكن جزم عبد الغني بن سعيد في \"المبهمات\" بأنه عبد الله بن زيد الأنصاري، وأيده الحافظ مبينًا أنهما قضيتان متغايرتان، فراجعه، فإنه خلاف صنيعه في \"الإصابة\" (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\n٥٨٤ - وصله ابن أي شيبة.\n٥٨٥ و٥٨٦ - أما شريح فوصلة ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وسفيان بن عيينة في \"جامعه\" من طرق عنه، وأما زرارة بن أوفي- وهو قاضي البصرة-؛ فلم يقف عليه الحافظ.","vol":"2","page":210},{"text":"٥٨٧ - وقال ابنُ سيرينَ: شهادتُهُ جائزة الْا العبدَ لسيدِه.\n٥٨٨ و٥٨٩ - وأجازه الحسنُ، وإبراهيمُ في الشيءِ التافه (٨)\n٥٩٠ - وقالَ شُرَيح: كلكُم بنو عَبيد إماء.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عقبة الآتي ٦٧٥ - النكاح/ ٢٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1710>١٤ - بابُ شهادةِ المرْضِعَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من الحديثِ المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1711>حَديثُ الإفْكِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1712>١٥ - باب تعديل النساء بعضِهِن بعضًا</span>\n(قلت: أسند في حديث عائشة في الأفك، وسيأتي \"٦٤ - المغازي/ ٣٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1713>١٦ - باب إذا زَكى رَجل رجلًا كفاه</span>\n٥٩١ - وقالَ أبو جميلة: وَجَدْتُ مَنْبوذًا (٩)، فلما رآني عُمَرُ قالَ:\"عسى الغويرُ أبؤسًا\"، كانْهُ\n_________\n٥٨٧ - وصله عبد الله بن أحمد في\" المسائل\" بمعناه.\n٥٨٨ و٥٨٩ - وصله ابن أبي شيبة عنهما.\n(٨) التافه: الحقير.\n٥٩٠ - وصله ابن أبي شيبة أيضًا.\n٥٩١ - وصله البيهقي.\n(٩) أي: لقيطًا، و(عسى ...) مثل يضرب فيما ظاهره السلامة، ويخشي منه الهلاك. وأصله أن أناسًا دخلوا يبيتون في غار، فانهار عليهم، فاهلكهم، فالغوير مصغر غار، و(أبؤسًا) منصوب على أنه خبر لـ (يكون) محذوفة.","vol":"2","page":211},{"text":"يَتهِمني. قال عَريفِي: إنه رجُل صالح. قالَ: كذلك؛ اذهبْ وعلينا نفقته.\n(قلتُ: أسند في حديث أبي بكرة الاتي \"٧٨ - الأدب/ ٥٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1714>١٧ - بابُ ما يُكْرَهُ مِن الإطناب في المَدْحِ، ولْيَقُلْ مايَعْلَمُ</span>\n١٢٠٤ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: سَمعَ النبيُّ - ﷺ - رَجُلًا يُثني على رَجُل ويُطريهِ في مدْحِهِ، فقالَ: \"أهْلَكْتُم أو قَطَعْتُم ظَهْرَ الرجُل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1715>١٨ - بابُ بُلوغِ الصبيانِ وشَهادَتِهم </span>وقولِ الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾\n٥٩٢ - وقال مُغيرةُ: \"احتَلَمْت وأنا ابنُ ثنتي عشرة سنة\".\nوبلوغِ النساءِ في الحَيْضِ؛ لقولهِ ﷿: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ إلى قولهِ: ﴿أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن﴾.\n٥٩٣ - وقال الحسنُ بنُ صالح: أدركْتُ جارَةً لنا جدةً بنت إحدى وعشرين.\n١٢٠٥ - عن ابنِ عُمَرَرضيَ الله عنهما أن رسولَ الله - ﷺ - عَرَضَهُ يومَ احُدٍ، وهو ابنُ أربعَ عشرةَ سنةً، فلم يُجِزْني، ثم عَرَضَني يومَ الخَنْدَقِ، وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ، فاجازَني. قالَ نافع: فَقَدِمْتُ على عُمَرَ بنِ عبد العزيز وهو خليفة، فحدثْتُه هذا الحديث، فقالَ: إن هذا لحَد بينَ الصغيرِ والكبيرِ، وكَتَبَ إلى عُمالِهِ أن يَفْرِضوا\n_________\n٥٩٢ - لم يخرجه الحافظ. وبيض له في \"تغليق العليق\" (٣/ ٣٩١).\n٥٩٣ - قال الحافظ: رويناه موصولًا في \"المجالسة\" للدينوري.","vol":"2","page":212},{"text":"لمَنْ بَلَغَ خمس عشرةَ (١٠).\n\n١٩ - باب سؤالِ الحاكمِ المدعي (١١): هل لك بَينة قبلَ اليمين؟\n(قلت: أسند في حديث ابن مسعود الآتي \"٨١ - الأيمان/ ١٦ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1717>٢٠ - باب اليمين على المدعي عليهِ في الأموالِ والحدودِ</span>\n٤١٩ - وقالَ النبي - ﷺ -: \"شاهِداكَ أو يَمينُهُ\".\n٤٦٤ - عن ابنِ شُبرُمَةَ: كَلمَني أبو الزناد في شهادَةِ الشاهدِ ويمينِ المُدعي (١٢). فقلتُ: قالَ\n_________\n(١٠) أي: يقدروا لهم رزقًا في ديوان الجندِ، وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء، وهو الرزق الذي يجمع في بيت المالِ، ويفرق على مستحقيه.\n(١١) قوله: المدعي: بكسر العين وسكون التحتية، وفي اليونينية فتحها. (شارح).\n٤١٩ - هو طرف من حديث ابن مسعود الآتي في الموضع المشار إليه آنفًا أعلاه.\n٥٩٤ - لم يخرجه الحافظ، وفي \"التغليق\" (٣٠/ ٣٩٢): \"رواه سعيد بن منصور\".\n(١٢) قلت: كان ابن شبرمة- وهو كوفي- يريد أن يقولَ: إن أبا الزناد- وهو مدني- احتج عليه في قبولِ يمين المدعي معَ الشاهِدِ الواحِدِ بحديث: \" قضى رسولُ الله - ﷺ - بيمينٍ وشاهد\"، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم وغيره، وله طرق كثيرة عن جمع من الصحابة، خرجتها في آخر \"الإرواء\"، فاحتج ابن شبرمة على أي الزناد، في مقابلة الحديث بالأية المذكورة. وليس ذلك بشيء كما يتبين للناظر في تمام الآية: ﴿... ذلكم أقسَط عندَ اللهِ وأقْوَمُ للشهادَةِ وأدْنى إلَاّ تَرتابوا﴾، فقد دلت بصيغة التفضيل فيها على أن الأصل القسط، وقيام الشهادة، والبعد عن الريبة، قد يحصل بما هو دون ما ذكر فيها، فما هو؟ ليس إلا الشاهد واليمين كما في الحديث، فهو غير مناف لها، بل هو مبين لها، كما هو شان السنة مع القرآن. ومن شاء بسط الكلام في المسألة، والتثبت من صحة الحديث، وعدم معارضته للآية، مع الرد على الحنفية الذين ردوه بالأية، فليراجع كتاب \"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل\" (٢/ ١٤٤ - ١٦٦)، وهو بحث نفيس جدًا.","vol":"2","page":213},{"text":"الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.\nقلت: إذا كان يُكْتَفى بشهادَةِ شاهدٍ ويمين المدعي، فما يحتاجُ أن تذَكرَ إحداهما الأخرى، ما كانَ يُصنعُ بذكرِ هذه الأخرى (١٣)؟\n(قلت: أسندَ فيه طرفًا من حديث ابنِ عباس الأتى \"٦٥ - التفسير/ ٣ - آل عمران/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1718>٢١ - باب إذا ادعى أوقَذَفَ؛ فلهُ أنْ يَلْتَمِسَ البيِّنَةَ، وينْطلِقَ لطَلَبِ البَيِّنَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الأتى \"٦٥ - التفسير/ ٣ - السورة/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1719>٢٢ - بابُ اليمينِ بعدَ العَصْرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"٤٢ - المساقاة/ ٦ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٧ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1720>٢٣ - باب يَحْلِفُ المُدعى عليهِ حيثُما وَجَبَتْ عليهِ اليمينُ، ولا يُصْرَفُ من مَوْضع إلى غيرهِ</span>\n٥٩٥ - قضى مروان باليمينِ على زيدِ بنِ ثابتٍ على المِنْبَرِ، فقالَ: أحْلِف له مكاني، فجعلَ زيدَ يحْلِف وأبى أنْ يَحْلِفَ على المِنْبَرِ، فجَعَلَ مروان يَعْجَب منه.\n٤٢٠ - وقالَ النبي - ﷺ -:\n_________\n(١٣) قال الإسماعيلي: الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى، إنما هو فيما إذا شهدتا، وإن لم تشهدا قامت مقامهما يمين الطالب، ببيان السنة الثابتة ... إلخ كلامه، فراجعه في \"الفتح\".\n٥٩٥ - وصله مالك بسند صحيح نحوه.\n٤٢٠ - سبق قريبًا مع بيان وصله.","vol":"2","page":214},{"text":"\"شاهِداكَ أو يَمينُة\"، فلم يَخص مكانًا دونَ مكانٍ.\n(قلتُ: أسند في طرفًا من حديث ابن مسعود المشار إليه آنفًا تحت \"١٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1721>٢٤ - بابٌ إذا تسارعً قوم في اليمينِ</span>\n١٢٠٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ أن النبي - ﷺ - عَرَضَ على قوم اليمينَ، فاسرَعوا، فامَرَ أن يُسهَمَ (١٤) بينَهُم في اليمينِ أيهُم يَحْلِفُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1722>٢٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا </span>أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾\n<span data-type=\"title\" id=toc-1723>٢٦ - بابٌ كيف يُستَحْلَفُ</span>؟ قالَ تعالى: ﴿يَحْلفونَ باللهِ لكُم﴾، وقولُه ﷿: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾؛ يقالُ: باللهِ، وتاللهِ، وواللهِ\n٤٢١ - وقالَ النبي - ﷺ -: \"ورجل حَلَفَ بالله كاذبًا بعدَ العصر\".\nولا يُحْلَفُ بغيرِ اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1724>٢٧ - بابُ مَن أقامَ البَينَةَ بعدَ اليمينِ</span>\n_________\n(١٤) أي: يقرع بينهم في اليمين أيهم يحلف قبل الآخر.\n٤٢١ - هو طرف من حديث أبي هريرة المشار إلى وصله قريبًا \"٢٢ - باب\".","vol":"2","page":215},{"text":"٤٢٢ - وقالَ النبي - ﷺ -: \" لعل بعضَكُم ألْحَنُ بحُجتِه مِن بعض\".\n٥٩٦ - ٥٩٨ - وقالَ طاوس، وإبراهيمُ، وشُريح: البينَةُ العادِلةُ أحَق من اليمينِ الفاجِرَةِ.\n(قلت: أسندَ فيه حديث أم سلمة الآتي في \"٩٣ - الأحكام\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1725>٢٨ - بابُ مَن أمَرَ بإنجازِ الوَعْدِ</span>\n٥٩٩ - وفَعَلَهُ الحسنُ. وذكَرَ إسماعيلَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (١٥).\n٦٠٠ - وقَضى ابنُ الأشوعِ بالوَعْدِ، وذَكَرَ ذلك عن سَمُرَةَ.\n٤٢٣ - وقالَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ: سمعْتُ النبي - ﷺ - وذَكَرَ صِهْرًا لهُ- قالَ: \"وعَدَني، فوَفَى لي\".\nقالَ أبو عبدِ اللهِ: ورأيتُ إسحاقَ بنَ إبراهيمَ يَحْتَج بحديثِ ابنِ أشْوَعَ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديثِ ابن عباس الطويل الآتي \"٥٦ - الجهاد/ ١٠٢ - باب\").\n_________\n٤٢٢ - هو قطعة من حديث أم سلمة الآتي في \"٩٣ - الأحكام/ ١٩ - باب\".\n٥٩٦ - ٥٩٨ - قال الحافظ: أما قول طاوس وإبراهيم فلم أقف عليهما موصولين. وأما قول شريح فوصله البغوي في\"الجعديات\".\n٥٩٩ - لم يخرجه الحافظ، وبيض له في\" التغليق\" (٣/ ٣٩٤).\n(١٥) كذا في نسختنا، وعليه رواية النسفي، وفي نسخة الحافظ: ﴿واذكرْ في الكِتاب إسْماعيلَ إنه كانَ صادقَ الوَعْدِا﴾ ولعله أصح.\n٦٠٠ - ذكره ابن راهويه في \"تفسيره\"، وبيض له في \"التغليق\"، لكنه وصل قضاء ابن الأشوع.\n٤٢٣ - وصله المصنف فيما يأتي من \"٥٧ - الخمس/ ٥ - باب\".","vol":"2","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1726>٢٩ - باب</span>\n١٢٠٧ - عن سعيد بن جبيرٍ قالَ: سألني يَهودي مِن أهلِ الحِيرةِ: أي الأجَلَيْنِ قَضَى موسى؟ قلتُ: لا أدري حتى أقْدَمَ على حَبْرِ العَرَب (١٦)، فاسالَهُ، فقدِمْتُ، فسالتُ ابنَ عباس؟ فقال: قضى أكثرَهُما وأطيبَهُما، إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - إذا قالَ فَعَلَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1727>٣٠ - باب لا يُسأل أهْلُ الشرْكِ عن الشهادةِ وغيرِها</span>\n٦٠١ - وقالَ الشعْبِى: \"لا تَجوزُ شهادَةُ اهلِ الملَلِ بعضِهِم على بعض\"؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾.\n٤٢٤ - وقال أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: \"لا تُصَدقوا أهلَ الكِتابِ، ولا تُكذبوهُم، و﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآية\".\n١٢٠٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: يا مَعْشرَ المسلمينَ! كيف تسألون أهل الكِتاب وكتابُكُم الذي انزلَ على نبيهِ - ﷺ - أحدَثُ الأخبارِ باللهِ؛ تقرؤونَهُ لم يُشَبْ، وقد حدَثكُم الله أن أهلَ الكتابِ بدلوا ما كَتَبَ الله، وغيروا بأيديهِم الكتابَ، فقالوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾؛ أفلا يَنْهاكُم ما جاءَكُم من العلمِ عن مُساءلَتِهم؟ ولا واللهِ ما رأينا رجلًا منهُم قط يسألُكُم عن الذي انزِلَ عليكم.\n_________\n(١٦) الحبر: فيه الكسر والفتح، والمراد به العالم الماهر.\n٦٠١ - وصله سعيد بن منصوربسند صحيح عنه نحوه.\n٤٢٤ - وصله المصنفُ في \"٦٥ - التفسير/ ٢ - سورة/ ١١ - باب\".","vol":"2","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1728>٣١ - باب القُرْعَةِ في المُشْكِلاتِ، وقولهِ: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾</span>\n٦٠٢ - وقالَ ابنُ عباس: اقتَرَعوا، فجَرتِ الأقلامُ مع الجِرْيةِ، وعالَ قلمً زَكريا الجِرْيةَ، فكَفَلَها زَكريا (١٧).\nوقولهِ: ﴿فساهَمَ﴾: أقرعَ، ﴿فكانَ مِن المُدْحَضينَ﴾: مِن المَسْهومينَ.\n٤٢٥ - وقالَ أبو هريرة: عَرَضَ النبي - ﷺ - على قوم اليمينَ، فأسرعوا، فأمرَ أن يُسْهَمَ بينَهُم في اليمينِ؛ أيهُمْ يَحلِفُ.\n_________\n٦٠٢ - وصله ابنُ جرير بمعناه.\n(١٧) والمعنى: أنهم اقترعوا على كفاله مريم أيهم يكفلها، فأخرج كل واحد منهم قلمًا، وألقوها كلها في الماء، فجرت أقلام الجميع مع الجرية إلى أسفل، وارتفع قلم زكريا، فأخذها. \"فتح\".\n٤٢٥ - تقدم قريبًا عند المصنف موصولًا \"٢٤ - باب/ رقم الحديث ١٢٠٦\".","vol":"2","page":218},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1729>٥٣ - كتابُ الصُّلْحِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1730>١ - [بابُ] ما جاءَ في الِإصلاحَ بينَ الناسَ</span>، وقولَ اللهِ تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وخُروجِ الِإمامِ إلى المواضعِ ليُصْلحَ بينَ الناسِ باصحابِه\n١٢٠٩ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: قيلَ للنبى - ﷺ -: لو أتيتَ عبدَ اللهِ بنَ أبَى، فانطلَقَ إليه النبي - ﷺ -، ورَكِبَ حِمارًا، فانطلَقَ المسلمونَ يَمشونَ معهُ، وهي\nأرض سَبِخَة، فلما أتاهُ النبي - ﷺ -، فقالَ: إليكَ عني، واللهِ لقد آذاني نَتْنُ حمارِكَ!\nفقالَ رجل مِن الأنصارِ منهُم: والله لحِمارُ رسولِ اللهِ - ﷺ - أطيَبُ ريحأً منكَ، فغَضِبَ لعبدِ اللهِ رجل مِن قومِهِ، فشَتما، فغَضِبَ لكل واحدٍ منهما أصحابُهُ، فكانَ بينَهما ضَرْب بالجريدِ، والنَعالِ، والأيْدِي، فبَلَغَنا أنَها انْزَلَتْ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِن المؤمِنينَ اقْتَتَلوا فأصْلِحوا بينَهُمَا﴾ (١).\n_________\n(١) قلتُ: هذا الحديث أعله الإسماعيلي بالانقطاع بين سليمان والد المعتمر، وبين أنس، وأقره الحافظ في \"الفتح\"، فراجعه، مع استشكال لابن بطال في نزول الآية المذكورة فيه في هذه القصة، مع أن المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي - ﷺ -، وبين أصحاب عبد الله بن أبي، وكانوا إذ ذاك كفارًا. وإشكال آخر من عند الحافظ نفسه، فراجعه.","vol":"2","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1731>٢ - باب ليس الكاذِبُ الذي بُصْلحُ بينَ الناسِ</span>\n١٢١٠ - عن أُمُّ كلثوم بنتِ عقْبَة أنها سَمِعَتْ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"ليس الكَذابُ الذي يصْلح بينَ الناسِ؛ فينْمي (٢) خيرًا، أو يقولُ خيرًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1732>٣ - باب قولِ الإمام لأصحابِهِ: اذْهبوا بنا نُصْلحُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٤٨ - باب/ رقم الحديث ٣٦١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1733>٤ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي \"٦٧ - النكاح/ ٩٦ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1734>٥ - بابٌ إذا اصطَلَحوا على صلْحِ جَوْرٍ فالصلْح مَرْدودٌ</span>\n١٢١١ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: قال رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"مَن أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليسَ فيهِ؛ فهوَ رَد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1735>٦ - بابٌ كيفَ نكتَبُ: هذا ما صالحَ فلان بنُ فلان وفلان بن فلان، ولم يَنْسُبْهُ إلى قَبيلَتِهِ أونَسَبِهِ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث البراء الاتى\" ٦٤ - المغازي/ ٥ - باب \").\n_________\n(٢) يُقال: نَمَيْت الحديث أنْميه؛ إذا بلغْتَة على وجه الإصلاح وطلب الخير.","vol":"2","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1736>٧ - بابُ الصُلْحِ معَ المُشْرِكينَ، فيه عن أبي سفيان </span>(*)\n٤٢٦ - وقالَ عَوف بنُ مالِكٍ عنِ النبي - ﷺ -: \"ثُم تكونُ هدنه بينَكُم وبينَ بني الأصفرِ\".\n٤٢٧ - وفيه سَهْل بنُ حنَيفٍ: \"لقد رأيْتُنا يومَ أبي جندَل\".\n٤٢٨ و٤٢٩ - وأسماءُ والمِسْوَرُ عن النبي - ﷺ -.\n١٢١٢ - عن ابنِ عُمَرَرضيَ الله عنهما أنَ رسولَ الله - ﷺ - خرَجَ مُعْتَمرًا، فحالَ\nكفارُ قريش بينَهُ وبينَ النبي - ﷺ -، فنَحَرَ هَدْيَهُ، وحَلَقَ رأسَهُ بالحُدَيْبِيَةِ، وقاضاهم على أن يَعْتَمِرَ العامَ المقبِلَ، ولا يَحْمِلَ سِلاحًا عليهم إلا سُيوفًا، ولا يُقيمَ بها إلا ما أحَبوا، فاعتمَرَ مِن العامِ المُقْبِلِ، فدَخَلَها كما كانَ صالَحَهُم، فلما [أنْ ٥/ ٨٥] أقامَ بها ثلاثًا، أمروهُ أن يَخْرُخ، فخَرَخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1737>٨ - بابُ الصلْحَ فيه الديَةِ</span>\n١٢١٣ - عن أنس أن الربيعَ [عفَتَه ٥/ ١٥٤]- وهي ابنةُ النضْرِ- كَسَرَتْ ثَنِيةَ جاريةٍ، فطَلَبوا الأرْشَ، وطَلبوا العفوَ، (وفي روايةٍ: فطلبوا إليها العفوَ، فابَوْا،\n_________\n(*) يشير إلى قول أبي سفيان في حديثه الطويل مع هرقل الآتي في \"٥٦ - الجهاد/ ١٠٢ - باب\":\n\"ونحن الآن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها\".\n٤٢٦ - هذا طرف من حديث وصله فيما يأتي \"٥٨ - الجزية/ ١٥ - باب\".\n٤٢٧ - سيأتي موصولًا بتمامه هناك (١٨ - باب).\n٤٢٨ و٤٢٩ - أما حديث أسماء فكأنه يشير إلى حديثها المتقدم في \"٥١ - الهبة/ ٢٨ - باب/ رقم الحديث ١١٨٤\". وأما حديث المسور فسيأتي موصولًا في \"٥٤ - الشروط/ ١٥ - باب\"","vol":"2","page":221},{"text":"فعرضوا الأرْشَ)، فأبَوْا، فأتَوُا النبي - ﷺ -[وأبَوْا إلا القِصاصَ]- فأمَرَهُم بالقِصاصِ، فقالَ أنسُ بنُ النَضْرِ: أتكْسَرُ ثنِيةُ الرُبيعِ يا رسولَ الله؟! لا؛ والذي بَعَثَكَ بالحَق لا تُكْسَرُ ثَنِيتُها. فقالَ:\n\"يا أنَسُ! كِتابُ الله القِصاصُ (٣) \"، فرَضِيَ القومُ، وعَفَوْا، (وفي روايةٍ: وقبلوا الأرْشَ ٥/ ١٨٨)، [وتَرَكوا القِصاصَ ٣/ ٢٠٥]، فقال النبي - ﷺ -: \"إنَّ مِن عِبادِ اللهِ مَن لَو أقْسَمَ على اللهِ لأبَره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1738>٩ - بابُ</span>\n٤٣٠ - قولِ النبىً - ﷺ - للحسنِ بنِ على ﵄: \"ابني هذا سيدَ، ولعل الله أنْ يُصْلحَ بهِ بينَ فئتينِ عظيمتينِ).\nوقولهِ جل ذكرُهُ: ﴿فأصْلِحوا بَيْنَهما﴾\n١٢١٤ - عن [إسرائيلَ ٨/ ٩٨] أبي موسى [(أنه) جاءَ إلى ابنِ شُبْرُمَةَ (٤)، فقادَ: أدخلني على عيسى فأعِظَهُ، فكأنً ابن شُبْرُمَةَ خاف عليه، فلم يفعل]، قالَ: سمِعْتُ الحَسَنَ يقولُ: استقبلَ- واللهِ- الحسنُ بنُ عليَ معاويةَ بكتائِبَ أمثالِ الجبالِ، فقالَ عمرو بنُ العاصي: إني لأرى كتائبَ لا تُوَلي حتى تَقْتُلَ أقرانَها (وفي\n_________\n(٣) فائدة: قال أبو داود عقب الحديث: سمعت أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقص من السن؟\nقال: تُبَرد. والأرش: هي دية الجراحات.\n٤٣٠ - وصله المصنف رحمه الله تعالى في الباب.\n(٤) هو عبد الله قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر، و(عيسى) هو ابنُ أخي أبي جعفر المنصور، وكان أميرًا على الكوفة إذ ذاك.","vol":"2","page":222},{"text":"روايةٍ: حتى تُدبرَ أخراها)، فقالَ لهُ معاوية:- وكان واللهِ خيرَ الرجُلَيْنِ-: أيْ عمرو! إنْ قَتَلَ هؤلاءِ هؤلاءِ، وهؤلاءِ هؤلاءِ، مَن لي بأمورِ الناسِ؟ مَن لي بنسائِهم؟ مَن لي بضَيْعَتِهم؟ [فقالَ: أنا]، فبعثَ إليه رَجلينِ مِن قُريش، من بني عبد شمس عبدَ الرحمن بن سَمُرَةَ، وعبدَ الله بنَ عامِر بن كُرَيْزٍ، فقالَ: اذهبا إلى هذا الرًجُل، فاعرِضا عليه، وقولا له، واطْلُبا إليه (٥) (وفي روايةٍ: فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ\nوعبدُ الرحمن بنُ سمرة: نلقاه فنقولَ له الصلح)، فاتياهُ، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، وطلبا إليه، فقالَ لهما الحسنُ بنُ على: إنَا بَنو عبدِ المطلبِ قد أصبنا مِن هذا المال، وإنً هذه الأمةَ قد عاثَتْ (٦) في دمائِها، قالا: فإنه يَعْرِضُ عليك كذا وكذا، ويَطْلُبُ إليك، ويسألُكَ، قالَ: فمَن لي بهذا؟ قالا: نحن لكَ به، فما سألَهُما شيئًا إلا قالا نحنُ لك به، فصالَحَهُ، فقالَ الحسنُ: ولقد سَمِعْتُ أبا بكرةَ يقولُ: رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - على المنبر [يَخْطُبُ]، والحسنُ بنُ علي إلى جنبهِ، وهو يُقبل على الناسِ مرة، وعليه أخرى، ويقول: \"إنَّ ابني هذا سيدٌ، ولعل اللهَ أنْ يُصْلحَ بهِ بينَ فئتينِ عظيمتينِ مِن المسلمينَ\".\nقال: قال لي على بنُ عبدِ الله: إنَما ثبتَ لنا سماعُ الحسنِ من أبي بكرةَ بهذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1739>١٠ - بابٌ هل يُشيرُ الإمامُ بالصلْحِ</span>؟\n_________\n(٥) أي: ليكن مطلوبكما مفوضًا إليه.\n(٦) أي: اتسعت في القتل والإفساد، فلا تكف إلا بالمال، و(الحسن): هو البصري.","vol":"2","page":223},{"text":"١٢١٥ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: سمع رسول الله - ﷺ - صوتَ خصوم بالبابِ، عاليةً أصواتهم، وإذا أحَدهما يَسْتَوْضغ (٧) الأخرَ، ويَسْتَرفِقة في شيءٍ، وهو يقول: واللهِ لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله - ﷺ -، فقالَ:\n\"أينَ المُتَالي (٨) على الله لا يَفْغلُ المعروفَ؟ \". فقالَ: أنا يا رسولَ الله! ولهُ أي ذلك أحَب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1740>١١ - بابُ فضلِ الإصلاح بينَ الناسِ والعَدلِ بينَهُم</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة الآتي \"٥٦ - الجهاد/ ١٢٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1741>١٢ - باب إذا أشارَ الإمامُ بالصُّلْحِ، فأبى؛ حكمَ عليه بالحُكمِ البَينِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث الزبير الماض في ٤٢١ - المسافاة/ ٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٨ \")\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1742>١٣ - بابُ الصلْحِ بينَ الغُرَماء وأصحاب الميراثِ، والمُجازَفةِ في ذلك</span>\n_________\n(٧) أي: يطلب منه الوضيعة، أي: الحطيطة من الدين.\n(٨) أي: الحالف المبالغ في اليمين، وقوله: (وله)، أي: لخصمي ما أحب من وضع الدين والرفق.","vol":"2","page":224},{"text":"٦٠٣ - وقالَ ابن عباس: لا بأسَ أن يتخارَجَ الشريكانِ؛ فيأخذَ هذا دينًا، وهذا عَيْنًا، فإن تَوِيَ لأحدهما؛ لم يَرْجِعْ على صاحِبِهِ.\n(قلت: أسند فيه حديث جابر مع غرمائه المتقدم في \"٣٤ - البيوع/ ٥١ - باب/ رقم الحديث ١٠٠٥\")\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1743>١٤ - بابُ الصُلْحِ بالديْنِ والعينِ</span>\n(قلتُ: أسندَ فيه حديث كعب المتقدم في ١/ ٨ - الصلاة/ ٧١ - باب/ رقم الحديث ٢٤٢\").\n_________\n٦٠٣ - وصله ابن أبي شيبة؛ كما تقدم في \"٣٨ - الحوالات/ ١ - باب\".","vol":"2","page":225},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1744>٥٤ - كتاب الشُّروطِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1745>١ - باب ما يَجوزُ مِن الشروطِ في الإسلام والأحكامِ والمُبايَعَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1746>٢ - بابٌ إذا باعَ نخلًا قد أبًرَتْ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث ابن عمر المتقدم في\"٣٤ - البيوع / ٩٠ - باب/ رقم الحديث ١٠٣٩ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1747>٣ - باب الشروطِ في البيعِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"٣٤ - البيوع/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ١٠٢٤ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1748>٤ - بابٌ إذا اشترَطَ البائعُ ظهرَ الدابةِ إلى مكانٍ مُسمى؛ جازَ</span>\n(قلت: أسندَ في حديث جابر في \"قصة جمله\"، وقد مضى في \"٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب/ رقم الحديث ٩٩٠ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1749>٥ - باب الشروطِ في المعاملةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1750>٦ - باب الشروطِ في المَهْرِ عند عُقْدةِ النكاحِ</span>\n٦٠٤ - وقالَ عمرُ: إن مقاطِعَ الحقوقِ عند الشروطِ، ولك ما شَرَطْتَ.\n_________\n٦٠٤ - وصله ابن أبي شيبة وسعيدُ بن منصور.","vol":"2","page":226},{"text":"٤٣١ - وقال المسوَرُ: سَمِعتُ النبيّ - ﷺ - ذَكرَ صِهرًا لهُ، فاثنى عليه في مُصاهَرَتِه، فأحسَنَ، قالَ: \"حدّثَني، وصدَقني، ووعَدَني، فوَفى لي\".\n١٢١٦ - عن عقبةَ بنِ عامرٍ قالَ: قالَ رسولُ - ﷺ -: \"أحق الشروطِ أن تُوفوا بهِ (وفي روايةٍ: أحقٌّ ما أوفيتُم من الشروطِ ٦/ ١٣٨) ما اسْتَحْللْتُم بهِ الفُروجَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1751>٧ - بابُ الشروطِ فى المُزارَعَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث رافع المتقدم \"٤١ - الحرث/ ١٢ - باب/ رقم الحديث ١٠٨٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1752>٨ - بابُ ما لا يَجوزُ مِن الشروطِ في النكاحِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٥٨ - باب/ رقم الحديث ١٠١٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1753>٩ - بابُ الشروطِ التي لا تَحِل في الحُدودِ</span>\n١٢١٧ و١٢١٨ - عن أبي هريرة وزيدِ بن خالدٍ الجُهَنِي ﵄ أنهما قالا: إنَّ رجُلًا من الأعرابِ أتى رسولَ اللهِ - ﷺ -[وهو جالس ٨/ ٢٨] فقالَ (وفي روايةٍ: أن رجلين اختصما إلى رسول اللهِ - ﷺ -، فقالَ أحدُهما ٧/ ١٦): يا رسولَ اللهِ! أنْشُدُكَ الله إلا قضيتَ لي بكتابِ اللهِ، فقالَ الخصمُ الآخَرُ- وهو أفقهُ منه-: نعم (وفي روايةٍ: أجل)؛ فاقْضِ [يا رسولَ الله! ٨/ ٣٠] بينَنا بكتابِ اللهِ،\n_________\n٤٣١ - وصله المصنف فيما يأتي \"٥٧ - الخمس/ ٥ - باب\".","vol":"2","page":227},{"text":"وائذَنْ لي [أن أتكلمَ]، فقالَ رسولُ اللةِ - ﷺ -: \"قُلْ\". قالَ: إن ابني كان عَسِيفًا على\nهذا، [قالَ مالكٌ: والعسيفُ: الأجيرُ]، فزنى بامْرَأتِه، وإني اخْبِرْتُ أنَ على ابني الرجْمَ، فافْتَدَيْتُ منه بمائةِ شاةٍ ووليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلمِ؛ فأخبروني أنَما على ابني جلدُ مائة، وتغريبُ عام، وأن على امرأةِ هذا الرجْمَ، فقالَ رسولُ اللةِ - ﷺ -: \" [أما] والذي نفسي بيدهِ؛ لأقضيَن بينكما بكتابِ اللةِ؛ [أما] الوليدةُ والغنمُ [ف] رَد عليك، وعلى ابنِكَ جلدُ مائةٍ، وتغريبُ عام (وفي روايةٍ: وجَلَدَ ابنَهُ مائةً، وغربهُ عامًا)، اغدُ. يا انَيْسُ! إلى امرأةِ هذا، فإنِ اعتَرَفَتْ فارْجُمْها\".\nقالَ: فغدا عليها، فاعترفت، فامَرَ بها رسولُ اللهِ - ﷺ -، فرُجِمَتْ (وفي روايةٍ:\nفاعترفت، فرَجَمَها ٨/ ٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1754>١٠ - بابُ ما يجوزُ مِن شروطِ المُكاتَبِ إذا رضيَ بالبيعِ على أن يُعْتَقَ</span>\n(قلت: أسند في حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم \"٥٠ - المكاتب/ ٦ - باب/ رقم الحديث ١١٦٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1755>١١ - بابُ الشروطِ في الطلاقِ</span>\n٦٠٥ - ٦٠٧ - وقالَ ابنُ المُسَيبِ، والحسنُ، وعطاء: إنْ بدأ بالطلاقِ أو أخرَ؛ فهو أحَق بشرطه.\n(قلت: أسند في حديث أبي هريرة الماضي في \"٣٤ - البيوع/ ٥٨ - باب/ رقم الحديث ١٠١٠\").\n_________\n٦٠٥ - ٦٠٧ - وصله عبد الرزاق من طريق قتادة عن ابن المسيب والحسن نحوه، وعن ابن جريج عن عطاء مثله.","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1756>١٢ - بابُ الشروطِ معَ الناسِ بالقَوْلِ</span>\n(قلت: أسند فه طرفًا من حديث أبيً بن كعب الآتي \"٦٥ - التفسير/ ١٨ - السورة/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1757>١٣ - بابُ الشروطِ في الولاءِ</span>\n(قلت: أسند فيه قصة بريرة التقدمة في \"٣٤ - البيوع/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ١٠٢٤ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1758>١٤ - باب إذا اشترَطَ في المُزارَعةِ: إذا شئتُ أخرجْتُكَ</span>\n(قلت: أسند في حديث ابن عمر المتقدم \" ٤١ - الحرث/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1759>١٥ - بابُ الشُروطِ في الجهادِ، والمصالَحَةِ مع أهلِ الحروبِ وكتابَةِ الشروطِ</span>\n١٢١٩ - عن عروة بن الزبير عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة ومروانَ، يُصَدقُ كل واحدٍ منهما حديثَ صاحبِهِ، قالا: خرجَ رسولُ اللهِ - ﷺ -[من المدينة ٢/ ١٨٢] زمنَ الحُدَيْبِيَةِ [في بضعَ عشْرةَ مائةً من أصحابِه، فلما كان بذي الحُلَيْفةِ قَلدَ الهَدْيَ، وأشعره، وأحرَمَ منها ٥/ ٦٤] [بعمره، وبعثَ عينًا لهُ مِن خُزاعةَ، وسارَ النبي - ﷺ - حتى كان بغدير (الأشطاطِ) (١)، أتاه عينُه، قالَ: إن قريشًا جَمعوا لك جموعًا، وقد جَمَعوا لكَ الأحابيشَ، وهم مقاتِلوكَ، وصادُّوك عن البيتِ ومانِعوك، فقالَ: \" أشِيروا أيها الناسُ على، أتَرَوْنَ أن أميلَ إلى عيالِهِم وذَراري هؤلاءِ الذين\nيُريدونَ أن يَصُدونا عن النبي - ﷺ -، فإنْ يأتونا كانَ الله قد قَطَعَ عينًا من المشركينَ، وإلا\n_________\n(١) موضع قريب من (عسفان) كما في رواية أحمد (٤/ ٣٢٨) و(عسفان) على مرحلتين من مكة،\nو(الأحابيش): الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة.","vol":"2","page":229},{"text":"تَرَكْناهُم مَحْروبينَ\" (٢).\nقالَ أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ! خرجتَ عامِدًا لهذا البيتِ، لا تريدُ قتلَ أحلإ، ولا ربَ أحدٍ، فتوجهْ لهُ، فمَن صذَنا عنهُ قاتَلْناهُ. قالَ: امضوا على اسم الله\" ٦٧/ ٥] (٣)، حتى كانوا ببعضِ الطريقِ، قالَ النبيُ\n- ﷺ -: إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ، في خيل لقُريش طليعةً (٤)، فخذوا ذات\nاليمين\"، \"فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالد، حتى إذا هُم بقَتَرَةِ الجيشِ، فانْطَلَقَ يركضُ ذيرًا لقريش، وسارَ النبي - ﷺ -، حتى إذا كان بالثنِيًةِ التي يُهْبَطُ عليهم منها، بَرَكَتْ هِ راحِلَتُهُ، فقالَ الناس: حَلْ حَلْ، فالَحًتْ، فقالوا: خَلأتِ القَصْواءُ (٥)، خلأتِ لقَصواءُ، فقالَ النبي - ﷺ -:\n\"ما خَلأتِ القَصواءُ، وما ذاك لها بخُلُقٍ، ولكِنْ حَبَسَها حابِسُ الفيلِ\"، ثم قلَ:\" والذي نفسي بيدِهِ؛ لا يسألوني خُطةً (٦) يُعَظمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ؛ إلا\n_________\n(٢) أي: مسلوبين منهوبين. ولفظ أحمد: \" ... تكن عنقًا قطعها الله\". قال الحافظ: \"والمراد أنه - ﷺ - استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا قريش إلى مواضعهم، فيسبي أهلهم،\nفإن جاؤوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم، وانفرد هو وأصحابه بقريش، وذلك المراد بقوله: \"تكن عنقًا قطعها\nالله، فأشار عليه أبو بكر بترك القتال\"، و(عنقًا) هكذا وقع في\" المسند\" (٤/ ٣٢٨).\n(٣) زاد أحمد:\" فراحوا\".\n(٤) بالنصب، ولأبي ذر: طليعة؛ بالرفع: وهو مقدمة الجيش، وقوله: (قترة): بفتح القاف والمثناة الفرقية، وسكنها في الفرع: غباره الأسود.\n(٥) الخلأ: للإبل كالحران للخيل.\n(٦) أي: خصلة. و(الثمد) أي: حفيرة فيها ماء مثمود، أي: قليل. وقوله: (قليل الماء): تأكيد =","vol":"2","page":230},{"text":"أعطيْتُهُم إياها\"، ثم زَجَرَها، فوثَبَتْ، قالَ: فعَدَلَ عنهم، حتى نَزَلَ باقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ، يتبرضة الناسُ تَبَرضًا، فلم يلَبثْهُ الناسُ حتى نَزَحوهُ، وشُكيَ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - العَطَشُ، فانْتَرع سهمًا مِن كِنانَتِه، ثم أمَرَهم أنْ يجعلوه فيهِ، فواللهِ ما زالَ يجيشُ لهُم بالري حتى صَدَروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاءَ بُدَيْل بن وَرقاءَ الخزاعيُ في نَفَرٍ مِن قومِهِ مِن خُزاعَةَ، وكانوا عَيْبَةَ (٧) نُصْحِ رسولِ اللهِ - ﷺ - مِن أهلِ تِهامَةَ، فقالَ: إنَي تَرَكْتُ كَعْبَ بنَ لؤي، وعامِرَ بنَ لُؤَي، نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُديبيةِ، ومعهم العوذُ المَطافيلُ (٨)، وهُم مقاتِلوكَ، وصادوكَ عن البيتِ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \" إنَا لَمْ نَجِىءْ لقتالِ أحدٍ، ولكنا جئنا معتمرينَ، وإنَ قريشًا قد نَهَكَتْهُم (٩) الحربُ، وأضرت بهِم، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مدةً ويُخَلوا بيني وبينَ الناسِ، فإنْ\nأظْهَرْ فإنْ شاؤوا أن يَدْخُلوا فيما دَخَلَ فيه الناسُ فعَلوا، وإلا فقد جَمُّوا (١٠)، وانْ هم أبَوا، فوالذي نفسي بيدِه؛ لأقاتِلَنَهُم على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ سالِفتي، ولينْفِذَنَ اللهُ أمرَهُ\"، فقالَ بُدَيْلٌ: سابَلغُهُم ما تقول، قال: فانطلَقَ حتى أتى قريشًا، قالَ: إنا\n_________\n= لدفع توهم ان يراد لغة من يقول: إن الثمد الماء الكثير. و(التبرض) جمع الماء بالكفين. وقوله: (فلم يُلْبِثْهُ الناس)، أي: لم يتركوه يلبث.\n(٧) أي: موضع سرة وأمانته.\n(٨) العوذ: جمع عائذ، أي: النوق الحديثات النتاج ذات اللبن. و(المطافيل): الأمهات التي معها اطفالها.\n(٩) بفتح الهاء أو كسرها. أي: أضعفت قوتهم.\n(١٠) قوله: (قد جَموا) أي: استراحوا من جهد القتال، وجاء في رواية غير هذه: \"وإن ظهر الناس علي، فذلك الذي يبغون\". وقوله: (حتى تنفرد سالفتي)، أي: حتى تنفصل رقبتي عن بدني.","vol":"2","page":231},{"text":"قد جِئناكُم مِن هذا الرجلِ، وسمعناهُ يقولُ لْولًا، فإنْ شئتُم أن نعرِضَهُ عليكُم فعلنا.\nفقالَ سفهاؤهم: لا حاجةَ لنا أن تُخبرنا عنه بشيء، وقالَ ذو الرأي منهم: هاتِ ما سَمِعْتَهُ يقولُ. قالَ: سَمِعْتُهُ يقولُ: كذا وكذا، فحدثَهُم بما قالَ النبي - ﷺ -، فقامَ عروةُ بن مسعود، فقالَ:\nأيْ قومِ! ألستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بلى. قالَ: أولستُم بالولد؟ قالوا: بلى.\nقالَ: فهل تَتهِموني؛ قالوا: لا. قالَ: ألستُمْ تَعْلمونَ أني استنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ (١١)، فلما بَلحوا على جئتُكُم باهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قالَ: فإن هذا قد عَرَضَ لكُم خُطةَ وُشْدٍ، اقبلوها، ودعوني آتيهِ. قالوا: ائتِه، فاتاهُ، فجَعَلَ يكلمُ النبي - ﷺ -، فقالَ النبي - ﷺ - نحوًا مِن قولهِ لبُدَيْل، فقال عُرْوَةُ عندَ ذلك: أيْ محمد! أرأيتَ إنِ استأصَلتَ أمرَ قومكَ؛ هل سمِعْتَ بأحدٍ من العَرَب اجتاحَ (١٢) أهلَهُ قبلَكَ؟ وإنْ تكُنِ الأخرى؛ فإني واللهِ لا أرى وجوهًا، وإني لأرى أشوابًا من الناسِ، خليقًا أن يَفِروا ويَدَعوكَ! فقالَ لهُ أبو بكرٍ ﵁: امصَصْ بِبَظْرِ اللأتِ؛ أنحنُ نَفِر عنهُ ونَدَعُهُ؟ فقالَ: مَن ذا؟ قالوا: أبو بكرٍ. قالَ: أما والذي نفسي بيدِه؛ لولا يد كانت لك عندي لم أجْزِكَ بها لأجَبْتُك، قالَ: وجَعَلَ يكلمُ النبي - ﷺ -، فكُلما تَكَلمَ أخَذَ بلِحْيَتِه (١٣)، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائم على رأس النبي - ﷺ -، ومعهُ السيفُ، وعليهِ\n_________\n(١١) أي: دعوتهم للقتال نصرة لكلم. و(عكاظ) غير منصرف، وقد يصرف. وقوله: (بلحوا): أي امتنعوا. و(خطة رشد): خصلة خير وصلاِح.\n(١٢) الاجتياح: الإهلاك. و(الأشواب): الأخلاط من الناس، كالأوشاب، والأوباش، والأمر بمص النظر من الشتوم الغليظة عند العرب.\n(١٣) قال الحافظ: كانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه، ولا سيما عند الملاطفة، =","vol":"2","page":232},{"text":"المِغْفَرُ، فكُلما أهوى عُروةُ بيدِهِ إلى لحيةِ رسولِ الله - ﷺ -؛ ضرَبَ يدَهُ بنعل\nالسيفِ (١٤)، وقالَ لهُ: أخرْ يَدَكَ عن لحيةِ رسولِ الله - ﷺ -، فرَفَعَ عُروةُ رأسهُ، فقالَ: مَن هذا؛ قالوا: المُغيرةُ بن شعبةَ، فقال: أيْ غُدَرُ (١٥)! ألستُ أسعى في غَدْرَتِكَ (١٦)، وكانَ المغيرةُ صَحِبَ قومًا في الجاهليةِ، فقَتَلَهُم، وأخَذَ أموالَهُم، ثم جاءَ، فأسلَمَ، فقالَ النبي - ﷺ -: \"اما الِإسلامُ فاقبلُ، وأما المالُ فلستُ منه في شيء\".\nثم إنَّ عروةَ جَعَلَ يَرمُقُ أصحابَ النبي - ﷺ - بعينَيْهِ، قالَ: فواللهِ ما تَنَخمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - نخامةً، إلا وقعت في كفً رجُلٍ منهُم، فدَلَكَ بها وجهَهُ وجِلْدَهُ، وإذا أمرَهم ابْتَدروا أمرَهُ، وإذا تَوَضأ كادوا يَقْتَتِلونَ على وضوئهِ، وإذا تَكَلمَ خَفَضوا أصواتَهم عندَهُ، وما يُحِدونَ إليهِ النًظَرَ تعظيمًا لهُ، فرَجَعَ عروةُ إلى أصحابِهِ، فقالَ: أي قومِ! واللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ على المُلوكِ، ووَفَدْتُ على قَيصرَ، وكسرى، والنجاشي، واللهِ إنْ رأيتُ مَلِكًا قَط يُعَظمُهُ أصحابُهُ ما يُعَظَمُ أصحابُ محمدٍ محمدًا، واللهِ إنْ تَنَخمَ نُخامةً (١٧) إلا وقعَتْ في كَفً رجُل منهم، فدَلَك بها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإذا\n_________\n= وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير، لكن كان - ﷺ - يفضي لعروة عن ذلك استمالة له، وتأليفًا، والمغيرة يمنعه إجلالًا للنبي - ﷺ - وتعظيمًا.\n(١٤) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها.\n(١٥) (غُدَر) يعني: يا من فعله كله الغدر.\n(١٦) أي: ألست أسعى في دفع شر غدرتك، يشير عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه، وقتله ثلاثة عشر نفرًا من ثقيف غدرًا. انظر \"الفتح\".\n(١٧) قلت: فعلوا ذلك تبركا به - ﷺ - وحبًا له، وقد أقرهم النبي - ﷺ - عليه لحكمةٍ بالغة، ظهرت فيما يأتي من القصة، وقد جاءَ ما يُشْعِرُ أن النبي - ﷺ - صرفهم عن ذلك في حادثة أخرى، كما حققتُه في بعض مؤلفاتي. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٢٩٩٨).","vol":"2","page":233},{"text":"أمَرَهُم ابتَدروا أمرَهُ، وإذا توضَأ كادوا يَقْتَتِلونَ على وَضوئهِ، وإذا تَكَلمَ خَفَضوا أصواتَهُم عندَهُ، وما يُحِدونَ النظرَ إليهِ تعظيمًا لهُ، وإنَه قد عَرَضَ عليكُم خُطًةَ رُشْدٍ فاقْبَلوها، فقالَ رجُل من بني كنانَةَ: دعُوني آتيهِ، فقالوا: ائتِهِ، فلمَّا أشرَفَ على النبيِّ - ﷺ - وأصحابِهِ، قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"هذا فلان، وهو من قوم يُعَظمونَ البُدْنَ، فابْعَثوها لهُ\"، فبُعِثَتْ له، واستَقْبَلَهُ\nالناس يُلَبُّونَ، فلما رأى ذلك قالَ: سبحانَ اللهِ! ما ينبغي لهؤلاءِ أن يُصَدوا عن البيتِ، فلما رَجَعَ إلى أصحابِهِ، قالَ: رأيتُ البُدْنَ قد قُلدَتْ واشْعِرَتْ فما أرى أن يُصَدوا عن البيتِ، فقامَ رجُل منهم يُقالُ له: مِكْرَزُ بنُ حَفْص، فقالَ: دَعوني آتيهِ، فقالوا: ائْتِهِ. فلما أشرَفَ عليهم، قالَ النبي - ﷺ -: \"هذا مِكْرز، وهو رَجُل فاجِر\"، فجعل يكلم النبيَّ - ﷺ -، فبينما هو يُكَلمُهُ، إذ جاءَ سُهَيْلُ بنُ عَمرو،- قال مَعْمَر: فأخبرني أيُّوب عن عِكْرِمَةَ؛ أنَّه لما جاءَ سُهَيْلُ ابنُ عَمرو؛ قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"لقد سَهُلَ لكُم مِن أمرِكُم (١٨) \"- قالَ مَعْمَر: قالَ الزُهْرِيُّ في حديثه: فجاءَ سُهَيْلُ بنُ عمرو، فقال: هاتِ؛ اكتُبْ بينَنا وبينَكُم كتابًا، فدعا\n_________\n(١٨) قلتُ: هذا من مرسل عكرمة، فليس هو على شرط \"الصحيح\"، وقد قال الحافظ: \"ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه، لكن له شاهد موصول عند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع، وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب\".\nوحديث سلمة في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (١٤/ ٤٤٠)، رجاله ثقات غير مولى ابن عبيدة، وهو ضعيف، وفي إسناد الطبراني مؤمل بن وهب المخزومي؛ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٤٦):\n\"تفرد عنه ابنه عبد الله، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوأقول: عبد الله بن المؤمل ضعيف، وأبوه مجهول، وبيانه في كتابي الجديد \"تيسير انتفاع الخلان بكتاب ثقات ابن حبان\" يسر الله تمامه ونشره.","vol":"2","page":234},{"text":"النبيُّ - ﷺ - الكاتِبَ، فقالَ النبيُ - ﷺ -: \"اكْتُبْ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم\". قال سُهَيْلٌ: أما الرحمنُ؛ فواللهِ ما أدري ما هُو؛ ولكن اكتُبا باسمِكَ اللهُم، كما كُنْتَ تَكْتُبُ، فقالَ المسلمونَ: واللهِ لا نَكْتُبُها إلا بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، فقال النبي - ﷺ -: \"اكتب: باسمِكَ اللهُمً\"، ثم قالَ: \"هذا ما قاضى عليه محمد رسولُ اللهِ\"، فقالَ سُهَيْل: واللهِ لو كُنًا نَعْلَمُ أنكَ رسولُ اللهِ ما صَدَدْناكَ عن البيتِ، ولا قاتَلْناكَ، ولكنْ اكتُبْ: محمدُ بنُ عبد اللهِ، فقالَ النبي - ﷺ -: \"واللهِ إنَي لَرسول اللهِ وإنْ كَذَبْتُموني، اكْتبْ محمدُ بنُ عبدِ الله\"،- قال الزهْرِي: وذلك لقولهِ: \"لا يسألوني خُطَةً يُعَظمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلا أعطيتُهُم إياها\"- فقالَ لهُ النبي - ﷺ -: \"على أن تُخَلوا بينَنا وبينَ البيتِ فنطوفَ بهِ\"، فقال سهَيْل: واللهِ لا تَتَحَدثُ العَرَبُ أنًا اخِذْنا ضُغْطَةً، ولكن ذلك مِن العامِ المقبلِ، فكتَبَ، فقالَ سُهيل: وعلى أنَّه لا يأتيك منَا رَجُل- وإن كان على دينِك- إلا رَدَدْتَهُ إلينا، أوخَليْتَ بيننا وبينَهُ، فكَرِهَ المسلمونَ ذلك، وامْتَعَضوا منهُ ٣/ ١٧٢]، قال المسلمونَ: سبحانَ الله! كيف يُرَد إلى المشركين وقد جاءَ مسلمًا؛ [وأبى سهيل إلا ذلك، فكاتَبَهُ النبي - ﷺ - على ذلك]، فبينما هم كذلك إذ دَخَلَ أبو جَنْدَلِ بن سهيل بن عمرو، يَرْسُفُ في قيودِهِ،\nوقد خرجَ مِن أسفلِ مكة، حتى رمى بنفسِهِ بينَ أظهُرِ المسلمين، فقالَ سهيل: هذا يا محمدُ! أوَّلُ ما أقاضِيكَ عليه أن تَرُدهُ إلي، فقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"إنا لم نقضِ الكتابَ بعدُ\"، قالَ: فواللهِ إذًا لم أصالِحْكَ على شيءٍ أبدًا، قالَ النبي - ﷺ -: \"فاجِزْهُ لي\".\nقالَ: ما أنا بمُجيزِهِ لكَ، قال: \"بلى؛ فافعل\"، قالَ: ما أنا بفاعِلٍ، قالَ مِكْرَز: بل قد أجزناهُ لك، قالَ أبو جَنْدَل: أي معشرَ المسلمين! ارَد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترونَ ما قد لقيتُ؟ وكانَ قد عُذبَ عذابًا شديدًا في اللهِ، [فرَد يومئذٍ أبا","vol":"2","page":235},{"text":"جندلٍ. إلى أبيه سهيلِ بنِ عمرٍو، ولم يأتِه أحدٌ من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كانَ مُسْلِمًا]، فقالَ عمرُ بنُ الخطاب: فأتيتُ نبى اللهِ - ﷺ -، فقلتُ: ألستَ نبى اللهِ حقًا؟ قالَ: \"بلى\". قلتُ: ألسناَ على الحق وعَدُونا على الباطلِ؟ قالَ: \"بلى\". قلتُ: فلِمَ نعطي الدنية في دينِنا إذًا؟! قالَ: \"إني رسولً اللهِ، ولست أعصيهِ، وهو ناصِري\". قلتُ: أوليسَ كنتَ تًحدثُنا أنَا سنأتي البيت، فنطوفُ به؟.\nقالَ: \"بلى؛ فأخبرتُك أنًا نأتيهِ العامَ؟ \". قالَ: قلتً: لا، قالَ: \"فإنَكَ آتيهِ، ومُطوفٌ بهِ\". قالَ: فأتيت أبا بكرٍ، فقلتً: يا أبا بكرٍ! أليس هذا نبيً اللهِ حقًا؟ قالَ: بلى. قلتُ: ألسنا على الحق وعَدونا على الباطلِ؟ قال: بلى. قلتُ: فلم نُعطي الدنيًةَ في ديننا إذًا؟ قالَ: أيها الرجلُ! إنَه لرسولً اللهِ - ﷺ -، وليس يَعصي ربه، وهو ناصِرُهُ، فاسْتَمْسِكْ بغَرْزِه (١٩)، فواللهِ إنه على الحق. قلتُ: أليس كانَ يُحَدثُنا أنًا سنأتي البيتَ ونطوفُ بهِ؟ قال: بلى؛ أفأخبَرَكَ أنكَ تأتيهِ العامَ؟ قلت: لا. قالَ: فإنَكَ آتيهِ، ومُطوف بهِ.\nقال الزهْرِيُ: قال عمرُ: فعمِلْتُ لذلك أعمالًا (٢٠). قالَ: فلما فَرغً مِن قضيةِ الكتاب، قالَ رسولً اللهِ - ﷺ - لأصحابِهِ: \"قوموا فانْحَروا، ثم احْلِقوا\". قالَ: فواللهِ ما قامَ منهم رجُلٌ حتى قالَ ذلك ثلاث مراتٍ، فلما لم يَقُمْ منهُم أحد؛ دخَلَ على أمَ سَلَمَة، فذكَرَ لها ما لَقِيَ من الناسِ، فقالت أمَ سلَمَةَ: يا نَبيً اللهِ! أتُحب ذلك؟\n_________\n(١٩) الغرز للإبل بمنزلة الركب للفرس، والمراد به التمسك بأمره، وترك المخالفة له، كالذي يمسك بركب الفارس فلا يفارقه \"فتح\".\n(٢٠) أي: من أنواع الحسنات مثل الصدقة والصوم والصلاة والعتق لتذهب عني سيء ما قلته يومئذ.","vol":"2","page":236},{"text":"اخرُجْ، ثم لا تُكَلمْ أحدًا منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وتَدعُوَ حالِقَكَ، فيَحْلِقَكَ، فخَرَجَ، فلم يُكَلمْ أحدًا منهُم حتى فَعَلَ ذلك؛ نَحَرَ بُدْنَهُ، ودعا حالِقَهُ فحَلقَهُ، فلما رأوا ذلك؛ قاموا فنحروا، وجَعَلَ بعضُهُم يحلِقُ بعضًا، حتى كادَ بعضُهم يقتلُ بعضًا غَمًا.\nثمَّ (وفي روايةٍ: ولم يأتِهِ أحدٌ مِن الرجالِ إلا رَدهُ في تلكَ المدةِ، وإن كانَ مسلمًا، و) جاءَهُ نِسوةٌ مؤمِنات [مهاجِرات (٢١)، وكانت أم كلثوم بنتُ عقبة بن أبي مُعيط ممن خرج إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - يومئذٍ، وهي عاتِق (٢٢)، فجاءَ أهلُها يسألونَ النبي - ﷺ - أن يَرجِعَها إليهم، فلم يَرجعها إليهم،، فانزَلَ الله تعالى (وفي روايةٍ: لِما أنزَلَ اللهُ فيهِنَ): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾، فطَلقَ عُمَرُ امرأتينِ- كانتا لهُ في الشَرْكِ، فتزَوجَ إحداهُما معاويةُ بنُ أبي سفيان، والأخرى صفوانُ بنُ أمية، ثم رجع النبي - ﷺ - إلى المدينةِ، فجاءَهُ أبو بَصيرٍ؛ رجل من قريش، وهو مسلم، فأرسلوا في طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فقالوا: العَهْدَ الذي جعَلْتَ لنا، فدَفَعَهُ إلى الرجُلينِ، فخرجا بهِ، حتى بَلَغا (ذا الحُلَيْفَةِ)، فنزلوا يأكُلونَ من تمرٍ لهم، فقال أبو بصيرٍ لأحد الرجُلينِ: واللهِ إنَي لأرى سيفَكَ هذا يا فلانُ! جيدًا، فاستَفَهُ الأخرُ، فقالَ: أجل، واللهِ إنَهُ لجَيد، لقد جَربتُ بهِ ثم جربتُ، فقالَ أبو بصيرٍ: أرِني أنظُرْ إليهِ، فامكَنَهُ منهُ، فضَرَبهُ حتى بَرَدَ (٢٣)،\n_________\n(٢١) ظاهره أنهن جئن مهاجرات إليه وهو بالحديبية، وليس كذلك، وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة، كما هو صريح الرواية الثانية. أفاده الحافظ.\n(٢٢) أي: شابة أو أشرفت على البلوغ.\n(٢٣) أي: مات.","vol":"2","page":237},{"text":"وفر الآخرُ حتى أتى المدينةَ، فدخَلَ المسجِدَ يعدو، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - حين رآه،\nلقد رأى هذا ذُعرًا، فلما انْتَهى إلى النبي - ﷺ - قالَ: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإني لمقتول، فجاءَ أبو بصيرٍ، فقال: يا نبيً اللهِ! قد- والله- أوفَى الله ذِمتَكَ، قد رَدَدْتَني إليهم، ثم أنجاني الله منهُم. قال النبي - ﷺ -: \"وَيْلُ أمه (٢٤)، مِسْعَرُ حربِ، لو كان له أحَد\"، فلما سَمِعَ ذلك، عَرَفَ أنَّه سَيَرُدهُ إليهم، فخرج حتى أَتى سيفَ البحر (٢٥)، قالَ: ويَنْفَلِت منهم أبو جَندَل بنِ سُهيْلٍ، فلحق بأبي بصير، فجَعَلَ لا يَخْرُجُ من قريش رجُل قد أسلَمَ إلا لَحِقَ بأبي بصيرٍ، حتى اجتمعت منهم عِصابة، فواللهِ ما يسمعونَ بعِيرٍ خرجَتْ لقريشٍ إلى الشامِ إلا اعْتَرَضوا لها، فقَتَلوهُم، وأخذوا أموالَهُم، فأرَسَلَتْ قريش إلى النبيَّ - ﷺ - تُناشِدُه باللهِ والرحِم لما أرْسَلَ (٢٦)،\nفمَن أتاهُ فهو آمِن، فأرسَلَ النبيُ - ﷺ - إليهم، فانزَلَ الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ: ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾، وكانت حَمِيًتُهُم أنهم لم يُقِروا أنه نبيُ اللهِ، ولم يُقِروا ب ﴿بسمِ اللهِ الرحْمنِ الرحيمِ﴾، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ.\n_________\n(٢٤) هي كلمة ذم تقولها العرب في المدح، ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم؛ لأن الويل: الهلاك.\n(مسعر حرب): قال الحافظ: أصله من مسعر حرب، أي: يسعرها.\nقال الخطابي: كأنه يصفه بالاقدام في الحرب والتسعير لنارِها، (لو كان له أحد): أي ينصره ويعاضده ويناصره. وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين.\n(٢٥) أي: ساحله.\n(٢٦) أي: ألا أرسل: يعني إليهم كما في رواية أحمد، أي: إلى أبي بصير وعصابته، وزاد ابن إسحاق في \"السيرة\" (٣/ ٣٣٨): \"فآواهم رسول الله - ﷺ - فقدموا عليه المدينة\".","vol":"2","page":238},{"text":"٦٤٣٢ - وقالَ عُقَيْل: عن الزهْرِي؛ قال عروةُ: فأخبرتني عائشةُ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - كان يَمْتَحِنُهُن [بهذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسولُ اللهِ - ﷺ -: قد بايعتُكِ؛ كلامًا يكَلمها به، واللهِ ما مست يدُهُ يدَ امرأةٍ قط في المبايعةِ، وما بايعهُن إلا بقولِهِ\".\n٤٣٣ - وبَلَغَنا أنه لما أنزَلَ الله تعالى أنْ يَرُدوا إلى المشركينَ ما أنْفَقوا على مَن هاجَرَ مِن أزواجِهِم، وحَكَمَ على المسلمينَ أنْ لا يُمَسكوا بعِصَمِ الكوافِرِ؛ أن عمرَ طَلًقَ امرأتينِ: قُرَيْبَةَ بنتَ أبي أميةَ، وابنةَ جَرْوَلٍ الخُزاعِيَّ، فتزوجَ قرَيْبَةَ معاويةُ بنُ أبي سفيان، وتزوجَ الأخرى أبو جَهْم، فلما أبى الكفارُ أن يُقِروا بأداءِ ما أنفقَ المسلمونَ عدى أزواجِهِم؛ أنزَلَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾، والعقْبُ: ما يُؤدي المسلمونَ إلى مَن هاجَرَتِ امرأتُهُ مِن الكفارِ، فأمَرَ أن يُعْطَى مَن ذَهب لهُ زوج مِن المسلمين ما أنفَقَ مِن صداقِ نساءِ الكُفًارِ اللاتي هاجَرْنَ، وما نعلمُ أحدًا مِن المهاجراتِ ارتدتْ بعد إيمانِها.\nوبلغنا أن أبا بَصير بن أسيدٍ الثقَفِي قَدِمَ على النبي - ﷺ - مؤمنًا مهاجرًا في المدةِ، فكتَبَ الأخنس بنُ شريقٍ إلى النبي - ﷺ - يسألهُ أبا بصيرٍ. فذَكَر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1760>١٦ - بابُ الشَروطِ في القَرْضِ</span>\n٦٠٨ و٦٠٩ - وقالَ ابنُ عمرَ وعطاء ﵄: إذا أجلَهُ في القرضِ؛ جازَ.\n_________\n٤٣٢ - هذا معلق، وقد وصله المصنف في أول \"الشروط\"، واستغنيت عنه بالحديث (١٢١٩).\n٤٣٣ - هذا البلاغ من قول الزهري، وقد وصله ابن مردويه في \"تفسيره\".\n٦٠٨ و٦٠٩ - تقدم معلقًا عنهما بنحوه (٤٣ - الاستقراض/ ١٧ - باب)، وذكرنا هناك من وصلهما.","vol":"2","page":239},{"text":"(قلت: علقَ فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم معلقًا آنفًا \"٣٩ - الكفاله/ ١ - باب/ رقم الحديث المعلق ٣٥٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1761>١٧ - بابُ المُكاتَبِ وما لا يَحِل من الشروطِ التي تُخالِفُ كتابَ الله</span>\n٦١٠ - وقال جابرُ بن عبدِ الله ﵄ في المكاتَبِ: شروطم بينَهم.\n٦١١ - وقال ابن عمرَ أو عمر ﵄:\" كل شَرْطٍ خالَفَ كَتابَ اللهِ فهو باطل، وإنِ اشتَرَطَ مائةَ شَرطٍ\".\nوقال أبو عبدِ الله: يُقال عن كليهما؛ عن عُمرَ، وابنِ عُمَرَ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم \" ٣٤ - البيوع/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ١٠٢٤ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1762>١٨ - بابُ ما يَجوزُ مِن الاشتراطِ، والثنيَا في الِإقرارِ، والشروطِ التي يتعارَفُها الناسُ بينَهم، وإذا قال: مائةً إلا واحدةً أو ثِنْتَينِ</span>\n٦١٢ - وقالَ ابن عونٍ عن ابن سيرين: قالَ رخل لِكَرِبهِ (٢٧): أدخِلْ رِكابَكَ، فإنْ لم أرْحَلْ معكَ يومَ كذا وكذا؛ ذلك مائة دِرْهَم، فلم يخْرُجْ. فقال شُريح: مَن شَرَطَ على نفسِهِ طائعاْ غيرَ مكره؛ فهوعليه.\n_________\n٦١٠ - وصله سفيانُ الثوري في \"كتاب الفرائض\" له.\n٦١١ - لم يخرجه الحافظ هنا ولا في \"التغليق\".\n٦١٢ - وصله سعيد بن منصور.\n(٢٧) الكَرِي: المكاري.","vol":"2","page":240},{"text":"٦١٣ - وقالَ أيوبُ عن ابنِ سيرين: إن رجُلًا باعَ طعامًا، وقالَ: إنْ لم آتِك الأربعاءَ؛ فليس بيني وبينَك بيع، فلم يجِىء فقالَ شريح للمشتري: أنتَ أخْلَفْتَ، فقَضى عليه.\n(قلت: أسند في حديث أبي هريرة الأتي في \"٩٧ - التوحيد/ ١٢ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1763>١٩ - بابُ الشروطِ في الوَقْفِ</span>\n(قلت: أسند في حديث ابن عمر الآتي \"٥٥ - الوصايا/ ٢٣ - باب\").\n_________\n٦١٣ - وصله سعيد بن منصور أيضًا.","vol":"2","page":241},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1764>٥٥ - كِتابُ الوَصايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1765>١ - بابُ الوصايا</span>\n٤٣٤ - وقولِ النبيَّ - ﷺ - \"وصيةُ الرجُلِ مكتوبة عندَهُ\".\nوقولِ اللهِ تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\n(جَنَفًا): ميلًا. (مُتَجانِف): مائل (١).\n١٢٢٠ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"ما حَق امرئٍ مسلم لهُ شيء يوصي فيه، يبيتُ ليلتينِ (٢)؛ إلا وَوَصِيتُه\n_________\n٤٣٤ - وصله في الباب بمعناه.\n(١) ضبط بالجر أيضًا على الحكاية، وروي بدل قوله: (مائل): (متمايل).\n(٢) كان فيه حذفًا تقديره:\" أن يبيت\"، وهو كقوله تعالى: ﴿ومِن آياتِه يريكمُ البَرْقَ﴾، أي: ليس حقه الببتوتة في حال إلا والحال أن الوصية مكتوبة عنده.","vol":"2","page":242},{"text":"مَكتوبةٌ عندَه\".\n١٢٢١ - عن عمرو بنِ الحارِثِ خَتَنِ رسولِ الله - ﷺ - أخي جُوَيرِيةَ بنتِ الحارِثِ قالَ: ما تَرَكَ رسولُ الله - ﷺ - عندَ موتهِ دِرْهَمًا، ولا دينارًا، ولا عبدًا، ولا أمَةً، ولا شيئًا؛ إلا بَغْلَتَهُ البيضاءَ [التي كان يركبُها ٥/ ١٤٤]، وسلاحَهُ، وأرضًا [بخيبرَ ٢٢٩/ ٣] جعَلَها [لابنِ السبيلِ] صدقةً.\n١٢٢٢ - عن طلحةَ بنِ مُصَرفٍ قالَ: سألتُ عبدَ الله بنَ أبي أوفى ﵄: هل كانَ النبي - ﷺ - أوصى؛ فقالَ: لا (٣). فقلتُ: كيف كُتِبَ على الناسِ الوصيةُ أوامِروا بالوصيةِ [ولم يوصِ ٦/ ١٠٧]؟! قالَ: أوْصى بكتابِ الله.\n١٢٢٣ - عنِ الأسودِ قالَ: ذكروا عندَ عائشةَ أنَ عليًا ﵄ كانَ وصيًا، فقالت: مَتى أوْصَى إليهِ، وقد كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إلى- صَدري- أو قالت: حَجْرِي؛- فدعا بالطًسْتِ، فلقد إنْخَنَثَ (٤) في حَجْري، فما شَعَرْتُ أنَهُ قد ماتَ، فمتى أوصى إليهِ؛!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1766>٢ - بابٌ أن يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أغنياءَ خيرٌ مِن أن يَتَكَففوا الناسَ</span>\n(قلتُ: أسندَ فيه حديث سعد المتقدم\" ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣٦ - باب/ رقم الحديث ٦٢٥\").\n_________\n(٣) رواه ابن حبان بلفظ: \"قال: ما ترك شيئًا يوصي فيه، قيل: فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص؛\nقال: أوصى بكتاب الله\".\n(٤) أي: انثنى ومالَ. (فمتى أوصى إليه)، أي: بالخلافة التي يدعيها الشيعة، ووضعوا في ذلك أحاديث، وأما الوصية بغير الخلافة، فقد ورد فيها أحاديث ذكر أشياء منها الحافظ في \"الفتح\"، فراجعه إن شئت. ومن ذلك حديث ابن أبي أوفى الذي قبلَة.","vol":"2","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1767>٣ - بابُ الوَصِيةِ بالثلُثِ</span>\n٦١٤ - وقالَ الحَسَنُ: لا يَجوزُ للذمي وصية إلا الثلُثُ، وقال اللهُ تعالى: ﴿وأنِ احْكُمْ بينَهُم بما أنزَلَ اللهُ﴾.\n١٢٢٤ - عن ابنِ عباس ﵄ قال: لو غَض (٥) الناسُ إلى الربعَ؛ لأن رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"الثلُثُ، والثلُثُ كثير، أو كبير\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1768>٤ - باب قولِ الموصي لوصِيِّهِ: تَعاهَدْ وَلَدِي، وما يجوزُ للوَصِى مِن الدعوى</span>\n(قلت: أسند في حديث سعد المتقدم\" ٣٤ - البيوع/ ٣ - باب/ رقم الحديث ٩٦٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1769>٥ - بابٌ إذا أومَأ المريضُ برأسِهِ إشارةً بينَةً؛ جازت</span>\n(قلت: أسند في حديث أنس الآتي \"٨٧ - الديات/ ٤ - باب \")\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1770>٦ - بابٌ</span>\n٤٣٥ - \" لا وَصِيةَ لوارِثٍ\".\n١٢٢٥ - عن ابنِ عباس ﵄ قالَ: كانَ المالُ للوَلَدِ، وكانَتِ\n_________\n٦١٤ - لم يخرجه الحافظ.\n(٥) أي: لو نقصوا من الثلثِ إلى الربع في الوصية كان أولى.\n٤٣٥ - هذا لفظُ حديث مرفوع، لم يخرجه المصنف، وهو صحيح، له طرق عن جمع من الصحابة، خرجتها في \"إرواء الغليل\" (١٦٥٤).","vol":"2","page":244},{"text":"الوصيةُ للوالِدَيْنِ، فنَسَخَ الله من ذلك ما أحب، فجَعَل للذكَرِ مثلَ حَظ الأنثَيَيْنِ، وجعَلَ للأبوينِ لكل واحدٍ منهما السدُسَ، وجَعَلَ للمرأةِ الثمنَ والرْبعَ، وللزوجِ الشًطْرَ والربعَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1771>٧ - بابُ الصدَقةِ عند الموتِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم\"ج ١/ ٢٤ - الزكاة / ١٢ - باب/ رقم الحديث ٦٧٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1772>٨ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾</span>\n٦١٥ - ٦١٩ - ويُذكرُ أن شُريحًا، وعمرَ بن عبد العزيز، وطاوسًا، وعطاء، وابن اذَينة؛ أجازوا إقرارَ المريضِ بِدَيْنٍ.\n٦٢٠ - وقالَ الحسن: أحق ما تَصَدقَ بهِ الرجل آخرَ يوم من الدنيا، وأولَ يوم من الأخرة.\n٦٢١ و٦٢٢ - وقالَ إبراهيم والحَكَم: إذا أبرَأ الوارِثَ مِن الدين بَرِىءَ.\n_________\n٦١٥ - ٦١٩ - أما أثر شريح فوصله ابن أبي شيبة بنحوه، وفي سنده جابر الجعفي، وهو ضعيف. وأخرجه من طريقٍ أخرى أضعف من هذه، ولكن له إسناد أصح من هذا.\nوأما عمر بن عبد العزيز فلم أقف على من وصله عنه.\nوأما طاوس فوصله ابنُ أبي شيبة عنه، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.\nوأما عطاء فوصله ابن أبي شيبة أيضًا، ورجاله ثقات.\nوأما ابن أذينة، واسمه عبد الرحمن، وكان قاضي البصرة، تابعي ثقة، فوصله ابن أبي شيبة أيضًا بأسناد رجاله ثقات.\n٦٢٠ - وصله الدارمي بسند صحيح عنه.\n٦٢١ و٦٢٢ - وصله ابن أبي شيبة عنهما.","vol":"2","page":245},{"text":"٦٢٣ - وأوصى رافع بن خديج أن لا تُكْشَفَ امرأتهُ الفَزَارِيةُ عما اغلِقَ عليه بابُها.\n٦٢٤ - وقالَ الحسنُ: إذا قالَ لمملوكِهِ عندَ الموتِ: كنت أعتقتُكَ؛ جازَ.\n٦٢٥ - وقال الشَعْبى: إذا قالتِ المرأةُ عندَ موتها: إن زوجي قضاني، وقَبَضْتُ منهُ؛ جازَ.\n٦٢٦ - وقإلَ بعضُ الناسِ: لا يجوزُ إقرارهُ لسؤ الظن بهِ للوَرَثَةِ، ثم استَحْسَنَ فقال: يجوز إقرارُهُ بالوديعَةِ، والبِضاعةِ، والمضاربةِ.\n٤٣٦ - وقد قال النبيَّ - ﷺ -: \"اياكم والظن؛ فإن الظن أكذَبُ الحديثِ\".\n٤٣٧ - ولا يَحِل مالُ المسلمين؛ لقولِ النبي - ﷺ -: \"آية المنافِقِ: إذا ائتمِنَ خانَ\".\nوقالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، فلم يَخص وارِثًا ولا غيرَهُ.\n٤٣٨ - فيه عبد الله بن عمروعن النبي - ﷺ -.\n(قلتُ: أسندَ في حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٢٤ - باب/ رقم الحديث ٢٤\").\n_________\n٦٢٣ - لم يقف عليه الحافظ موصولًا.\n٦٢٤ - لم يقف عليه الحافظ موصولًا أيضًا.\n٦٢٥ - لم يخرجه الحافظ.\n٦٢٦ - لينظر من هو هذا البعض؟ وظاهر شرح العيني أنه أبو حنيفة ﵀.\n٤٣٦ - سيأتي موصولًا \"٦٧ - النكاح/ ٤٦ - باب\".\n٤٣٧ - مضى موصولًا من حديث أبي هريرة في \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٢٤ - باب/ رقم الحديث ٢٤\".\n٤٣٨ - وصله في الباب المشار إليه آنفًا (٢٥ - حديث).","vol":"2","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1773>٩ - باب تأويلِ قولِ اللهِ تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾</span>\n٤٣٩ - ويذكرُ أن النبي - ﷺ - قضى بالديْنِ قبلَ الوصيةِ.\nوقولهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، فأداءُ الأمانةُ أحَق مِن تَطَوُعِ الوصيةِ.\n٤٤٠ - وقالَ النبي - ﷺ -:\n\"لا صَدَقةَ إلا عن ظَهْرِ غِنى\".\n٦٢٧ - وقالَ ابن عباس: لا يوصي العبدُ إلا بإذنِ أهلِهِ.\n٤٤١ - وقالَ النبي: \"العبدُ راع في مالِ سيدِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1774>١٠ - بابٌ إذا وَقَفَ أو أوْصى لأقارِبهِ، ومَنِ الأقارب</span>؟\n٤٤٢ - وقالَ ثابِث: عن أنس قال النيى - ﷺ - لأبي طلحةَ:\n_________\n٤٣٩ - وصله أحمد والترمذي وغيرهما عن علي مرفوعًا، وسنده ضعيف. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٦٦٥)، لكن ذكرت له هناك شاهدًا قويًا.\n٤٤٠ - هو طرف حديث عن حكيم بن حزام، تقدم في \"٢٤ - الزكاة/ ٢٠ - باب/ رقم الحديث ٦٨٤\".\n٦٢٧ - وصله ابن أبي شيبة. قلت: ليس عنده (١١/ ١٨٩) الاستثناء، وهو عند عبد الرزاق (٩/ ٩٠).\n٤٤١ - هو قطعة من حديث ابن عمر المتقدم في \"ج ١/ ١١ - الجمعة/ ١١ - باب/ رقم الحديث ١٤٧ \" معلقًا، وفي \"٤٣ - الاستقراض/ ٢٠ - باب/ رقم الحديث ١١٠٧ \" موصولًا.\n٤٤٢ - هو طرف من حديث وصله أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم، ووصله المصنف بنحوه =","vol":"2","page":247},{"text":"\" اجْعَلْها لفُقراءِ أقارِبِكَ\"، فجَعَلَها لحسانَ، وأبى بن كعبٍ.\n١٢٢٦ - عن أنس مثلَ حديثِ ثابت قال: \"اجعلها لفقراء قرابَتِكَ\". قال أنس: فجعلها لحسانَ، وأبى بن كعبٍ، وكانا أقرب إِليه منَي، [ولم يجعل لي منها شيئًا ٥/ ١٧٠].\nوكانَ قرابةُ حسانَ وأبي من أبي طلحة- واسمه: زيدُ بنُ سهل بنِ الأسودِ بن حَرامِ بنِ عمرِو بنِ زيدِ مناةَ بنِ عديَ بن عمرو بن مالك بن النجارِ، وحسانُ: ابنُ (٦) ثابتٍ بنِ المنذرِ بنِ حرام، فيجتَمِعانِ إلى حرام، وهو الأب الثالث، وحرام: ابنُ عمرِو بنِ زيدِ مَناةَ بنِ عديَ بنِ عمرِو بن مالكِ بنِ النجارِ، فهو يُجامعُ حسانَ وأبا طلحة، وأبى- إلى ستةِ آباءٍ إلى عمرِو بن مالك، وهو: أبى بن كعبِ بنِ قيسِ بنِ عُبيدِ بنِ زيدِ بنِ معاويةَ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النجارِ، فعمرو بنُ مالكٍ يجمع حسانَ وأبا طَلْحَةَ وأبَيًا (٧).\n٦٢٨ - وقال بعضُهم: إذا أوصي لقرابتِه فهو إلى آبائه في الإسلامِ.\n٤٤٣ - وقالَ ابن عباس: لما نَزَلَتْ: ﴿وأنذِرْ عَشيرَتَكَ الأقربين﴾؛ جَعَلَ النبي - ﷺ - يُنادي:\n_________\n= من طريق أخرى عن أنس فيما مضى\" ٢٤ - الزكاة/ ٤٦ - باب/ وقم الحديث ٦٩٤ \"، ووصله في\nالباب من طريق ثانية.\n(٦) ترسم ألف (ابن) بحد (حسان) لأن (ابن) وقع خبرًا لا صفة، وكذلك قوله: و(حرام: ابن عمرى، وقوله: (وأبى) بالرفع جملة مستانفة؛ أي: وأبي يجامعهما.\n(٧) هذا من كلام الأنصاري شيخ البخاري كما استظهره الحافظ.\n٦٢٨ - هو أبو يوسف كما قال الحافظ.\n٤٤٣ - وصله المصنف في \"٦٥ - التفسير/ ٢٦ - السورة/ ٣ - باب\".","vol":"2","page":248},{"text":"\"يا بني فِهْرٍ! يا بني عَدي! \"، لِبطونِ قريش.\n٤٤٤ - وقالَ أبو هريرة: لما نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾؛ قالَ النبي - ﷺ -:\n\"يا مَعْشَرَ قريش! \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1775>١١ - بابٌ هلْ يَدْخُلُ النَساءُ والولدُ في الأقارِبِ</span>؟\n١٢٢٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - حين أنزَلَ الله ﷿: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾؛ قالَ: \"يا معشَرَ قريشٍ! - أوكلمة نحوها- اشتروا أنفُسَكُم، لا اغْني عنكُم مِن اللهِ شيئًا، يا بَني عبدِ منافٍ! [اشتروا أنفُسَكُم، ٤/ ١٦١]، لا أغني عنكُم مِن اللهِ شيئًا،\nيا عباسُ بنَ عبدِ المطلِبِ! لا اغْني عنكَ مِن اللهِ شيئأ، ويا صفيةُ عمةَ رسولِ اللهِ! لا اغني عنكِ مِن اللهِ شيئأ، ويا فاطِمَةُ بنتَ محمَدﷺ - سَلِيْني ما شئتِ من مالي، لا اغني عنكِ مِن اللهِ شيئًا. (وفي طريق: اشتريا أنفُسَكُما مِن اللهِ، لا أمْلِكُ لكُما مِن اللهِ شيئأ، سلاني من مالي ما شئتُما) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1776>١٢ - بابٌ هل يَنْتَفعُ الواقِفُ بوَقْفِهِ</span>؟\n٦٢٩ - وقدِ اشْتَرَطَ عمَرُ: \"لا جناحَ على مَن وَلِيَهُ أنْ ياكُلَ\"، وقد يلي الواقف وغيرُه، وكذلك مَن جَعَلَ بَدَنةً أوشيئًا لله؛ فلهُ أن يَنْتَفعَ بها كما يَنْتَفغ غيرُه، وإن لم يَشْتَرِطْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1777>١٣ - بابٌ إذا وَقَفَ شيئًا فلم يَدْفَعْهُ إلى غيرِهِ؛ فهو جائز</span>\n_________\n٤٤٤ - وصله المصنف في الباب الآتي.\n٦٢٩ - هو طرف من قصة وقف عمر، وتأتي بتمامها موصولة قريبًا \"٢٣ - باب\".","vol":"2","page":249},{"text":"٦٣٠ - لأن عمر ﵁ أوقَفَ (٨) وقالَ: \"لا جُناحَ على مَن وِليَهُ أن يأكلَ\"، ولم يَخُص أنْ وَلِيَهُ عمرُ أو غيرُه.\n٤٤٥ - قال النبي - ﷺ - لأبي طلحة: \"أرى أن تَجْعَلَها في الأقربين\"، فقالَ: أفعلُ، فقَسَمَها في أقاربِهِ وبني عمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1778>١٤ - باب إذا قالَ: داري صدقَة لله، ولم يُبَينْ للفقراءِ أوغيرِهِم؛ فهو جائر، ويَضَعُها في الأقربينَ أو حيثُ أرادَ</span>\n٤٤٦ - قالَ النبي - ﷺ - لأبي طلحة حين قالَ: أحَب أموالي إلي بَيرحاءَ، وإنها صَدقة لله؛ فاجازَ النبي - ﷺ - ذلك.\n٦٣١ - وقالَ بعضُهم: لا يجوزُ حتى يبَينَ لمَنْ؟ والأول أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1779>١٥ - باب إذا قالَ: أرضي أو بُستاني صدقة عن أمي؛ فهو جائز، وإنْ لم يُبَينْ لمَنْ ذلك </span>(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس. الأتي قريبًا\"٢٠ - باب\").\n<span data-type=\"title\" id=toc-1780>١٦ - باب إذا تَصدقَ، أو أوقَفَ بعضَ مالِهِ، أو بعضَ رَقيقِهِ، أو دوابهِ؛ فهو جائز</span>\n_________\n٦٣٠ - هو طرف من قصة وقف عمر، وتأتي بتمامها موصولة قريبا\" \"٢٣ - باب \".\n(٨) أوقف لغة شاذة في وقف.\n٤٤٥ - هو قطعة من حديث أنس المتقدم في الزكاة، والمشار إليه آنفًا.\n٤٤٦ - هو قطعة من الحديث المشار اليه آنفًا.\n٦٣١ - هو الإمام الشافعي كما يُستفاد من \"الفتح\".","vol":"2","page":250},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث كعب بن مالك الآتي \"٦٤ - المغازي/ ٨١ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1781>١٧ - بابُ مَن تَصَدقَ إلى وكيلِهِ، ثم رد الوكيلُ إليهِ</span>\n(قلت: ذكر فيه حديث أنس في صورة التعليق، وقد تقدم مسندًا \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ١٦٩٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1782>١٨ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾</span>\n١٢٢٨ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: إن ناسًا يَزْعُمونَ أن هذه الآيةَ نُسِخَتْ، ولا واللهِ ما نُسِخَتْ (وفي طريق أخرى: هي مُحْكَمَة وليست بمنسوخة ٥/ ١٧٧)، ولكنها مما تهاونَ الناسُ، هما واليانِ، والٍ يرِثُ، وذاك الذي يَرْزُقُ، ووال لا يَرِثُ، فذاك الذي يقولُ بالمعروفِ، يقولُ: لا أملِكُ لك أنْ اعطِيَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1783>١٩ - بابُ ما يُستَحَب لمَنْ يُتَوَفَى فجاة أن يَتَصَذقوا عنه، وقضاءِ النذورِ عن الميتِ</span>\n١٢٢٩ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَ سعدَ بنَ عُبادةَ ﵁ استَفْتَى رسولَ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: إن أمي ماتت وعليها نَذْرٌ، [فتُوُفيَتْ قبلَ أن تَقضيَهُ ٧/ ٢٣٣]، فقالَ:\n\"اقضِهِ عنها\"، [فكانت سُنةً بعدُ].","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1784>٢٠ - بابُ الِإشهادِ في الوَقْفِ والصدقَةِ</span>\n١٢٣٠ - عن ابنِ عباس أنَ سعدَ بنَ عُبادةَ ﵁ أخا بني ساعدةَ، توفيَتْ أمه وهوغائب [عنها ٣/ ١٩١]، فأتى النبي - ﷺ -، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إن أمي تُوُفيَتْ وأنا غائب عنها، فهَلْ يَنْفَعُها شيء إنْ تَصَدقْتُ به عنها؟ قالَ: \"نعم\".\nقالَ: فإني أشهِدكَ أنَ حائِطي المِخرافَ صدقة عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1785>٢١ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ </span>وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة الأتي \"٦٥ - التفسير/ ٤ - السورة/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1786>٢٢ - بابُ قولِ الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ </span>فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦) لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾.\n﴿حسيبًا﴾: يعني: كافيًا (٩)، وما لِلوَصِى أنْ يعْمَلَ في مالِ اليتيمِ، وما يأكُلُ منهُ بقَدْرِ عُمالَتِه\n١٢٣١ - عن ابن عُمَرَ رصْيَ الله عنهما أن عُمَرَ تَصَدقَ بمالٍ لهُ على عهدِ\n_________\n(٩) هنا في الأصل لفظ \"باب\"، فحذفته لأنه مقحم، ليس في نسخة الحافظ أو غيرها.","vol":"2","page":252},{"text":"رسولِ الله - ﷺ -، وكانَ يُقالُ لهُ: (ثَمْغ)، وكان نخلًا [بخيبر ٣/ ١٨٥]، فقال عمر:\nيا رسولَ الله! إني استَفَدْتُ (وفي روايةٍ: أصبتُ) مالًا، وهو عندي نفيس (وفي روايةٍ: لم أصب مالًا قطُّ أنفَسَ عندي منه)، فاردْتُ أنْ أتصَدقَ به، [فكيف تأمُرُني بهِ؟ ٣/ ١٩٦]، فقالَ النبي - ﷺ -: \"تَصَدقْ باصلِهِ؛ لا يُباعُ، ولا يوهَبُ، ولا يُورَثُ، ولكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ (وفي روايةٍ: إن شئتَ حبسْتَ أصلها، وتصدقْتَ بها) \"، فتصدقَ به عمرُ [أنَّه لا يُباعُ أصلُها، ولا يوهَبُ، ولا يُورَثُ]، فصَدَقَتُه ذلك في سبيلِ اللهِ، وفي الرقاب، والمساكينِ، والضيفِ، وابن السبيلِ، ولذي القُربى، ولا جُناحَ. على من وَلِيَهُ أَن يأكُلَ منهُ بالمعروفِ، أو يُوكِلَ صَديقَهُ، غير مُتَمَول به، (وفي روايةٍ: غير متأثل مالًا) (١٠)، [فكانَ ابنُ عُمَرَ هو يلي صدقةَ عُمَرَ، يُهْدي للناسِ من أهلِ مكة، كان ينزلُ عليهم] (١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1787>٢٣ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا </span>إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾\n١٢٣٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: \"اجتَنِبوا السبْعَ الموبِقاتِ\" (١٢)، قالوا: يا رسولَ الله! وما هُن؛ قالَ:\n_________\n(١٠) هذه الرواية وقعت عند المصنف في موضعين من كتابه (٣/ ٦٥ و١٨٥) منقطعة، وكذا في\nمسلم، لكن وصلها الإمام أحمد (٢/ ١٢ - ١٣)، وسنده صحيح على شرط الشيخين.\n(١١) هذه الزيادة منقطعة الإسناد أيضًا عند المصنف.\n(١٢) أي: المهلكات، (والتولي ...): الفرار عن القتالِ يوم ازدحام الطائفتين.","vol":"2","page":253},{"text":"\"الشَرْكُ باللهِ، والسحْرُ، وقَتْلُ النَفْسِ التي حَرمَ الله إلا بالحق، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتَوَلي يومَ الزَحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ المؤمِناتِ الغافلاتِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1788>٢٤ - باب قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ </span>وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾\n﴿لأعْنَتَكُم﴾: لأحْرَجَكُم، وضَيقَ عليكُم. و﴿عَنَتْ﴾: خَضَعتْ.\n١٢٣٣ - عن نافع قالَ: ما رَد ابنُ عُمَرَ على أحدٍ وَصيةً.\n٦٣٢ - وكانَ ابن سيرينَ أحب الأشياءِ إليهِ في مالِ اليتيمِ أن يجتمعَ إليهِ نصحاؤهُ وأولياؤهُ، فيَنْطروا الذي هُو خيرَ لهُ.\n٦٣٣ - وكانَ طاوسً إذا سُئلَ عن شيءٍ مِن أمرِ اليتامى قرَأ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾.\n٦٣٤ - وقالَ عطاء في يتامى الصغيرُ والكبير: ينْفِق الوَلي على كلِّ إنسانٍ بقَدْرِهِ من حِصتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1789>٢٥ - باب استخدام اليتيمِ في السفَرِ والحَضَرِ إذا كانَ صلاحًا لهُ، ونَظَرِ الأمً أو زَوْجِها لليتيمِ</span>\n١٢٣٤ - عن أنس ﵁ قالَ: قدِمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - المدينةَ، ليسَ لهُ خادم، (ف) [قالَ لأبي طلحةَ:\n_________\n٦٣٢ - لم يقف الحافظ عليه موصولًا عنه.\n٦٣٣ - وصله سفيان بن عيينة في \"تفسيره\" بسند حسن عنه.\n٦٣٤ - وصله ابن أبي شيبة.","vol":"2","page":254},{"text":"\"التَمِسْ لي غلامًا مِن غِلْمانِكُم، يخْدُمُني حتى أخرُجَ إلى خيبرَ ٣/ ٢٢٤] \"، فاخذَ أبو طلحة بيدي، فانطلق إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إن أنسًا غلام كَيس؛ فَلْيَخْدُمْكَ. [فخرج بي أبو طلحة مُردِفي وأنا غلام راهقْتُ الحُلُمَ، فكنتُ أخدمُ رسولَ اللهِ - ﷺ - إذا نزلَ، فكنتُ أسمعُهُ كثيرًا يقولُ: \"اللهمً! إني أعوذُ بكَ مِن الهم والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، [والهَرمِ [وأرْذَلِ العُمُرِ ٢٢٣/ ٥]، وأعوذُ بك مِن عذابِ القبرِ، وأعوذُ بك مِن [فِتْنَةِ الدجالِ، و] فِتْنة المَحْيا والمَماتِ ٧/ ١٥٩]، وضَلَعِ الديْنِ، وغَلَبَةِ الرجالِ\"، ثم قدمنا خيبرَ [ليلًا، وكانَ إذا أتى (وفي روايةٍ: غزا ٤/ ٥) قومًا بليل؛ لم يغِرْ بِهِم حتى يُصْبِحَ ٧٣/ ٥]، [ويَنْظُرَ، فإنْ سَمعَ أذانًا كَفً عنهم، وإنْ لم يسمَعْ أذانًا أغارَ عليهم، قال: ١/ ١٥١] [فصليْنا عندها (وفي روايةٍ: قريبًا منها ٥/ ٧٣)\nصلاةَ الغداةِ بغَلَس، ف [لما لم يسمع أذانًا]، ركِبَ نبي اللهِ - ﷺ - وركِبَ أبو طلحةُ، وأنا رَديفُ أبي طلحة، فاجرى نبيُ اللهِ - ﷺ - في زُقاقِ خيبرَ، وإن رُكبتي لَتَمس فَخِذَ (وفي طريق: وإن قدمي لَتَمَسُ قَدَمَ) نبي الله - ﷺ -، ثم حَسَر (١٣) الِإزارَ\n_________\n(١٣) هكذا وقعت هذه اللفظة عند المصنف (حَسَر) بفتح المهملتين، رواه عن شيخه يعقوب بن إبراهيم، وهو الدورقي، وهو ثقة حافظ، لكن خالفه زهير بن حرب، فقال: \"وانحسر الإزار\"، أخرجه مسلم (٤/ ١٤٥ و٥/ ١٨٥) عنه، وهو- أعني زهيرًا- ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث.\nقلت: وهذه الرواية أرجح عندي، لمناسبتها للجري المذكور في الحديث من جهة، ولمتابعة الإمام أحمد عليها من جهة أخرى، فقال في \"المسند\" (٣/ ١٠١ - ١٠٢): ثنا اسماعيل: ثنا عبد العزيز عن أنس ... به. واسماعيل هذا هو ابن علية، وعليه دار الخلاف المذكور، فاتفاق أحمد مع زهير أطمن للنفس\nمن مخالفة يعقوب إياهما، ولا سيما أنه قد رواه عنه الطبراني بلفظهما، فانظر \"فتح الباري\" (١/ ٤٠٤).\nوأما نظر أنس إلى فخذه - ﷺ -، فلعله من باب النظرة الأولى، التي لا يؤاخذ المرء بها.","vol":"2","page":255},{"text":"عن فخذِهِ، حتى إني أنظرُ إلى بياضِ فَخِذَ نبي الله - ﷺ -، فلما دَخَلَ القَرْيَةَ؛ [رفع\nيديه، و] قالَ: \"الله أكبرُ [الله أكبرُ]، خَرِبتْ خيبرُ، إنا إذا نزلنا بساحةِ قوْم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾، (قالها ثلاثًا) \"، قال: وخَرَجَ القوم [يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ ١/ ٢٢٨] إلى أعمالِهِم، ف [لما رأوا النبي - ﷺ -]، قالوا: محمدٌ، [واللهِ محمدٌ] (وفي روايةٍ: محمدٌ والخميسُ، محمدٌ والخميسُ) - قالَ عبد العزيز: وقالَ بعض أصحابنا: و(الخميس) يعني: الجيش-[فلَجؤوا إلى الحِصْنِ ٤/ ١٥] [يسْعَوْنَ ٤/ ١٨٨] قالَ: فأصبناها عَنْوةً ١/ ٩٧ - ٩٨] [فقتلَ النبيﷺ - المقاتِلَةَ، وسَبَى الذُريةَ]؛ [وكانَ في السبْيِ صَفيةُ] [بنتُ حُيي بنِ أخْطَبَ]، [وأصَبْنا حُمُرًا، فطَبَخْناها، فـ] [جاءَه\nجاءٍ، فقالَ: أكِلَتِ الحُمُرُ، فسكَتَ، ثم أتاه الثانية، فقال: أكلَتِ الحُمُرُ، فسكَتَ، ثم أتاهُ الثالثةَ فقالَ: افْنِيَتِ الخمُرُ، فأمرَ مناديًا، فنادى في الناس: \"إن الله ورسولَهُ يَنْهَياكُم عن لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، [فإنها رِجسٌ] \"، فأكفِئتِ القدورُ [بما فيها ٤/ ١٦] وإنها لَتَفورُ باللحْمِ].\n[فلما فَتَحَ الله علية الحِصْنَ، ذُكِرَ له جمالُ صفيةَ، وقد قُتِلَ زوجُها، وكانت عروسًا]، أفجُمِعَ السبْيُ، فجاء دحيةُ، فقالَ: يا نبى اللهﷺ - أعطني جاريةً مِن السبي. قالَ: \"اذهب فخذ جاريةً\"، فأخذ صفيةَ بنتَ حييَّ، فجاءَ رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فقالَ: يا نبى اللهِ! أعطيتَ دِحْيةَ صفيةَ بنتَ حُييٍّ سيدَةَ قُرَيظَةَ والنَضيرِ، لا تصْلُحُ إِلا لكَ. قالَ: \"ادعوه بها\"، فجاءَ بها، فلما نَظَرَ إليها النبي - ﷺ -؛ قالَ: \"خُذْ جارِيَة من السبيِ غيرها\"]، [فاصطفاها رسولُ اللهِ - ﷺ - لنفسه]، [قال: فأعْتَقَها النبيُّ","vol":"2","page":256},{"text":"- ﷺ -، وتزوجَها، فقالَ له ثابتٌ: يا أبا حمزةَ! ما أصْدَقَها؟ قالَ: نَفْسَها، أعْتَقَها وتزوجَها\".\n[فخرجَ بها، حتى بَلَغْنا سد (الصهْباءِ) (١٤) حَلتْ: (وفي طريقٍ: جَهزَتْها له أمُّ سُلَيمٍ، فأهدَتْها لهُ مِن الليلِ)]، [فبنى بها]، [فاصبحَ النبي - ﷺ - عَروسًا، فقالَ: \"من كان عنده شيءٌ؛ فليجىءْ به\"، وبسط نِطْعًا [صغيرًا]، فجعَلَ الرجلُ يجيءُ بالتمر، وجعل الرجُلُ يجيءُ بالسمن- قالَ: وأحسِبُه قد ذكر السويقَ- قالَ: فحَاسُوا حَيْسًا]، [ثم قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: آذِنْ مَن حولَكَ\"]، [فدَعَوْتُ رجالًا، فأكلوا]، [فكانت تلك وليمةَ رسولِ اللهِ - ﷺ - على صفية]، (وفي طريق: قال: أقام النبي - ﷺ - بين خيبر والمدينة ثلاثًا يُبنى عليه بصفية بنتِ حُيي، فدَعَوْتُ المسلمين إلى وليمتِهِ، فما كان فيها من خبز ولا لحم [وما كان فيها إلا أن ٥/ ٧٧] أمرَ [بلالًا] بالأنطاعِ، [فبُسِطَتْ]، فألقي فيها من التمر والأقِطِ والسمن، فكانت وليمتَه، [ثم خرجنا إلى المدينة]، فقال المسلمون: إحدى أمهاتِ المؤمنين، أو مما ملكت يمينُه؛ فقالوا: إن حَجَبها (١٥) فهي من أمهاتِ المؤمنين، وإن لم يَحْجُبها فهي مما مَلَكَتْ يمينُه، فلما ارتحل وطَأ لها خلفَهُ، ومَد الحجابَ بينها وبين الناس ٦/ ١٢١، وفي طريق:\n_________\n(١٤) الصهباء: موضع بينه وبين خيبر روحه. وقوله: (حلت): معناه: طهرت من حيضها، فحلت لزوجها أن يطأها. و(النطع): بساط يتخذُ من أديم. و(الحيس): تمر ينزع نواهُ ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن، ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربما جعل معه سويق.\n(١٥) أي: في وجهها. وفي رواية لابن سعد: \"وسترها رسول الله - ﷺ -، وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها\". انظر \"حجاب المرأة المسلمة\"، (ص ٤٦)، وزاد مسلم في روايةٍ: \"فعرفوا أنه قد تزوجها\".","vol":"2","page":257},{"text":"قالَ: فرأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يُحَوي (١٦) لها وراءَهُ بعَباءةٍ، ثم يجلسُ عندَ بعيرِهِ، فيضَعُ ركبته، فتضعُ صفيةُ رجلها على رُكْبته حتى تركبَ، فسِرْنا)، [وأبوطلحةَ مع النبي - ﷺ -، [وإني لَرَديفُ أبي طلحة ٧/ ٦٨]، ومع النبيَّ - ﷺ - صَفِيَّةُ مُرْدِفُها على راحلتِه، فلما كانوا ببعضِ الطريق؛ عَثَرتِ الناقة، فصُرِعَ النبيُ - ﷺ - والمرأةُ، [فقلتُ: المرأةَ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنها أمُكُم\"]، وأن أبا طلحة قالَ: أحسب [قالَ ٤٠/ ٤]، اقتَحَمَ عن بعيرِه، فأتى رسولَ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: يا نبيً اللهِ! جعلني اللهُ فداءَك، هل أصابَكَ مِنْ شيءٍ؛ قالَ: \"لا، ولكن عليكم بالمرأة\"، فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه، فقَصَدَ قصْدَها\". فألقى ثوبه عليها، فقامت المرأةُ، فشَدً (وفي روايةٍ: فشَدَدْتُ) لهما على راحلتِهِما، فرَكِبا، فسارُوا ٧/ ١١٦]، [حتى إذا أشرفنا على المدينة نَظَرَ إلى أحُدٍ، فقالَ: \"هذا جَبَلٌ يُحِبنا ونُحِبُّهُ\"، ثم نَظَرَ إلى المدينة، فقال:\n\" [إنَّ إبراهيمَ حَرمَ مكةَ، و٤/ ١١٨] إني أحَرمُ ما بين لابَتَيْها، (وفي روايةٍ: جَبَلَيْها) بمثلِ ما حرم إبراهيمُ مكةَ، اللهم! بارِكْ لهم [في مِكْيالِهِم، وبارك ٢٢/ ٣] في مُدِّهِم وصاعِهِم]، [اللهمً! اجعل بالمدينةِ ضِعْفَيْ ما جعلْتَ بمكة من البركة ٢/ ٢٢٤] \"، [حتى إذا كانوا بظهرِ المدينة، أو قالَ: أشرفوا على (وفي روايةٍ: فلما دنا أو رأى) المدينة قال النبي - ﷺ -: \"آيبون، تائِبون، عابِدون، لربنا حامدونَ\"، فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة]، قالَ: فخدمتُه في السفرِ والحضرِ [فواللهِ ٤٦/ ٨] ما قالَ لي لشيءٍ\n_________\n(١٦) قال ابن الأثير: التحوية: أن تدير كساء حول صنام البعير، ثم تركبه، والاسم: الحوِية.","vol":"2","page":258},{"text":"صنعتُه: لم صنعتَ هذا هكذا؟! ولا لشيء لم أصْنَعْهُ: لمَ لمْ تَصْنَعْ هذا هكذا؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1790>٢٦ - باب إذا وَقَفَ أرضًا ولم يُبَينِ الحُدودَ؛ فهو جائزٌ، وكذلك الصدقةُ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1791>٢٧ - باب إذا أوقَفَ جماعةٌ أرضًا مُشاعًا؛ فهو جائزٌ</span>\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث أنس المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٤٨ - باب/ رقم الحديث ٢٢٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1792>٢٨ - بابُ الوقفِ كيفَ يُكتَبُ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم قريبًا \"٢٢ - باب/ رقم الحديث ١٢٣١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1793>٢٩ - بابُ الوَقْفِ للغنى والفقيرِ والضيفِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1794>٣٠ - بابُ وقفِ الأرضِ للمسجِدِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه قريبًا).\n\n٣١ - بابُ وقْفِ الدَّواب والكُراعِ (١٧) والعُروضِ والصامِتِ\n٦٣٥ - قالَ الزُهْريُ فيمَنْ جَعلَ ألفَ دينار في سبيلِ الله، ودَفَعَها إلى غلام لهُ تاجرٍ يَتْجُر (١٨)\n_________\n(١٧) بضم الكاف (الخيل) من عطف الخاص على العام. و(الصامت): ضد الناطق، أي: النقدين: الذهب والفضة.\n٦٣٥ - وصله ابن وهب في \"موطئه\" بسند صحيح عنه.\n(١٨) ويتجر: بضم الجيم وتكسر.","vol":"2","page":259},{"text":"بها، وجَعَلَ ربحَة صدقة للمساكينِ والأقربين؛ هل للرجُل أن يأكلَ مِن ربحِ ذلك الألفِ شيئًا؟ وإن\nلم يكن جَعَلَ رِبحها صَدَقةً في المساكين؟ قالَ: ليس لهُ أن يأكلَ منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1796>٣٢ - بابُ نفقةِ القَيمِ للوَقْفِ</span>\n١٢٣٥ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"لا يقتَسِمْ وَرَثَتي دينارًا، ما تركتُ بعدَ نفقةِ نِسائي ومَؤونَةِ عاملي؛ فهو صدقة\".\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1797>٣٣ - بابٌ إذا وَقَفَ أرضًا أو بئرًا، واشترطَ لنفسهِ مَثْلَ دلاء المسلمين</span>\n٦٣٦ - وأوقفَ أنس دارًا، فكان إذا قدِم نزلَها.\n٦٣٧ - وتَصَدقَ الزبير بدورهِ وقالَ للمَرْدودَةِ (١٩) مِن بناتِه أن تَسْكُنَ غيرَ مُضِرةٍ، ولا مُضَر بها،\nفإن استغنتْ بزوج؛ فليس لها حق.\n٦٣٨ - وجَعَلَ ابن عمرَ نصيبَة من دارِ عُمَرَ سُكنى لَذَوِي الحاجةِ مِن آلِ عبدِ الله.\n٤٤٧ - عن أبي عبد الرحمنِ أن عثمانَ ﵁ حيث حوصرَ أشرف علهِم، وقالَ:\n_________\n٦٣٦ - وصله البيهقي.\n٦٣٧ - وصله الدارمي في \"سننه\" (٢/ ٤٢٧) بسند صحيح عنه.\n(١٩) أي: المطلقة.\n٦٣٨ - وصله ابن سعد.\n٤٤٧ - وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما كالترمذي والنسائي، وسنده صحيح.","vol":"2","page":260},{"text":"أنشدُكُمُ الله- ولا أنشدُ إلا أصحابَ النبي - ﷺ -؛ ألستُم تعلمونَ أن رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"مَن حَفَرَ رُومَةَ فلة الجنَّةُ\" فحفرتها؛ ألستم تعلمونَ أنه قالَ: (مَنْ جَهزَ جيش العُسْرَةِ؛ فلهُ الجنة\"، فجهزْتهم؛ قال: فصدقوة بما قال.\n٦٣٩ - وقالَ عمر في وقفه: \"لا جُناحَ على مَنْ ولِيَة أن يأكلَ، وقد يليه الواقِفُ وغيرة\"، فهو واسِعَ لكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1798>٣٤ - باب إذا قالَ. الواقِفُ: لا نطلُبُ ثمَنَهُ إلا إلى اللهِ؛ فهو جائز</span>\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث أنس المتقدم في ١/ ٨ - الصلاة/ ٤٨ - باب/ رقم الحديث ٢٢٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1799>٣٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ </span>اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ\nالْآثِمِينَ. فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ. ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾\n﴿الأوْلَيانِ﴾: واحِدُهُما أولى، ومنهُ أولى به. ﴿عُثِرَ﴾: اظْهِرَ. ﴿أعْثَرْنا﴾: أظْهرنا.\n_________\n٦٣٩ - هو قطعة من حديثه المتقدم قريبًا \"٢٢ - باب/ رقم الحديث ١٢٣١ \".","vol":"2","page":261},{"text":"١٢٣٦ - عن ابن عباس ﵄ قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ وَعَدِىِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِىُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا (٢٠) مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِىٍّ. فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ. قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1800>٣٦ - باب قَضَاءِ الْوَصِىِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم \"٣٤ - البيوع/ ٥١ - باب/ رقم الحديث ١٠٠٥\").\n_________\n(٢٠) أي: كأسًا فيها خطوط طوال كالخوص، وهو ورق النخل.","vol":"2","page":262},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1801>٥٦ - كتابُ الجِهادِ والسيَرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1802>١ - باب فَضْلُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ </span>وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)\n٦٤٠ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُدُودُ الطَّاعَةُ.\n١٢٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: جاءَ رجُل إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -،\nفقالَ: دُلني على عَمَل يَعْدِلُ الجهادَ. قالَ: \"لا أجِدُهُ\" (١). قال: \"هل تستطيعُ إذا خَرَجَ المجاهِدُ أنْ تَدْخُلَ مسجِدَكَ فتقومَ ولا تفْتُرَ، وتصومَ ولا تُفْطِرَ؟ \". قالَ: ومَن يستطيعُ ذلك؟\n_________\n٦٤٠ - وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه.\nقلت: وكذلك وصلَهُ ابنُ جرير (١١/ ٢٩) عنه: ﴿والحافظون لحدود اللهِ﴾: يعني القائمين على طاعة الله، وهو شرط اشترطه على أهل الجهاد؛ إذا وفوا الله بشرطه، وفي لهم شرطهم. وسنده منقطع.\nثم رواه من طريق أخرى عنه، قالَ: القائمون على طاعة الله.\n(١) هذا جواب النبي - ﷺ -، وقوله: \" قال: هل ... \" كلام مستأنف.","vol":"2","page":263},{"text":"قال أبو هريرة: إنَّ فَرَسَ المجاهِدِ لَيَسْتَنُ (٢) في طِوَلهِ، فيُكْتَبُ لهُ حسنات (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1803>٢ - باب أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ</span>، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.\n١٢٣٨ - عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - قَالَ قِيلَ (وفي روايةٍ: جاء أعرابي إلي النبيّ - ﷺ -،فقال ٧/ ١٨٨): يا رسول الله! أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ (وفي رواية) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ\". قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ \"مُؤْمِنٌ فِى شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِى (وفي روايةٍ: يعبد) اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ\"\n١٢٣٩ - عن أبي هريرة قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: \"مَثَلُ المُجاهِدِ في سبيل الله- والله أعلَمُ بمَن يُجاهِدُ في سبيلِهِ- كمَثَلِ\n_________\n(٢) (اسْتِنَان الفَرَسِ): هو أن يرفع يديه ويطرحهما معًا، و(طِوَلُة): حَبْلُه المشدود به المُطَول له ليرعى وهو بيد صاحبه.\n(٣) قلتُ: هكذا موقوفًا وقع في هذه الرواية، وكذلك هو في \"مسند أحمد\" (٢/ ٣٤٤)، وقد تقدم من رواية أخرى مرفوعًا، فانظر الحديث (١١٠١).\n(٤) الشعْبِ: هو ما انفرج بين الجبلين، والمراد به الموضع الخالي عن الناسِ للاعتزال فيه.","vol":"2","page":264},{"text":"الصائمِ القائِمِ، وتوَكَلَ (وفي طريق: تَكَفلَ) اللهُ للمجاهِدِ في سبيلِهِ [لا يُخْرِجُهُ [من بيتِه ٨/ ١٩٠] إلا الجهادُ في سبيلِه، وتصديقُ كلماتِه] بأن يَتَوَفَاهُ أنْ يُدْخِلَهُ الجنَةَ، أو يَرْجِعَهُ [إلى مسكنِهِ الذي خَرَجَ منه] سالمًا مع [ما نالَ من ٨/ ١٨٨] أجرٍ أوغنيمةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1804>٣ - بابُ الدُعاء بالجِهادِ، والشهادَةِ للرجالِ والنِّساءِ</span>\n٦٤١ - وقالَ عُمرُ: ارزُقْني شهادَةً في بلدِ رسولكَ.\n١٢٤٠ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ -[إذا ذَهَبَ إلى قُباءٍ ٧/ ١٤٠] يَدْخُلُ على أمَ حرامٍ بنتِ مِلحانَ، فتُطْعِمُهُ- وكانت أمُ حرامٍ تحتَ عُبادَةَ بنِ الصامت-، فدخل عليها رسول اللهِ - ﷺ -[يومًا] [في بيتها ٢٢٥/ ٣]، فاطعَمَتْهُ، وجَعَلَتْ تَفْلِي رأسهُ؛ [قالت]: فنام رسولُ اللهِ - ﷺ -، ثم استيقظَ وهو يَضْحَك، قالتْ: فقلتُ: وما يُضْحِكُكَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: \"ناس مِن امًتي عُرِضوأ على غُزاةً في سبيلِ اللهِ، يَركبونَ ثَبَجَ (٥) هذا البحرِ [الأخضرِ ٣/ ٢١٣]، مُلوكًا على الأسِرةِ، أو مثلَ الملوكِ على الأسِرةِ- شك إسحاقُ-\". قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَني منهُم، فدَعا لها رسولُ اللهِ - ﷺ -، (وفي روايةٍ: قالَ: \"اللهم! اجعلها منهم\" ٢/ ٢٢١. وفي طريق: فقالَ: \"أنت معهُم\" ٣/ ٢٢٥)، ثم وَضَعَ رأسَهُ، [فنامَ]، ثم استيقظَ وهو يضْحَكُ، فقلتُ:\n_________\n٦٤١ - وصله فيما تقدم آخر \"ج١/ ٢٩ - فضائل المدينة/ ١٢ - باب/ رقم الحديث ٨٨٢\".\n(٥) وسطه، أو معظمه، أو هوله.","vol":"2","page":265},{"text":"وما يُضْحِكُكَ يا رَسولَ اللهِ؛ قالَ: \"ناسٌ مِن أمتي عُرِضوا على غُزاةً في سبيلِ الله\" - كما قالَ في الأول (وفي روايةٍ: الأولى ٧٣/ ٨) - قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! ادع اللهَ أنْ يجْعَلَني منهُم. قالَ:\n\"أنتِ مِن الأوَّلينَ [ولستِ مِن الآخِرينَ ٣/ ٢٢١] \".\n[فتزوجَ بها عُبادةُ بنُ الصامِت]، [فخرَجَتْ مع زوجِها عبادةَ بنِ الصامتِ غازيًا أولَ ما رَكِبَ المسلمونَ البحرَ مع معاويةَ]، فرَكِبَتِ البحرَ [ع بنتِ قرظة] في زمنِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ (٦)، [فلما انصرفوا مِن غَزْوِهِم قافِلينَ، فنَزلوا الشامَ، فقُربتْ إليها دابةٌ لتَرْكَبها]؛ فصُرِعَتْ عن دابتِها حين خرجَتْ مِن البحرِ، [فانْدَقَتْ عنُقُها]، فهَلَكَت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1805>٤ - بابُ دَرَجاتِ المجاهِدينَ في سبيلِ اللهِ</span>\nيُقالُ: هذه سبيلي، وهذا سبيلي.\nقال أبو عبدِ الله: ﴿غُزًا﴾: واحِدُها غازٍ. ﴿هُم درَجاتٌ﴾: لهم درَجاتٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1806>٥ - بابُ الغَدْوَةِ والروْحَةِ في سبيلِ اللهِ، وقابُ قوْسِ أحَدِكُم مِن الجنَةِ</span>\n١٢٤١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ: \" [إن في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظِلِّها مائةَ سنةٍ [لا يَقْطَعُها ٦/ ٥٧]، واقرؤوا إنْ شئتُم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾.\n_________\n(٦) أي: زمان غزوه في البحر أيام خلافة عثمان ﵁.","vol":"2","page":266},{"text":"١٢٤٢ - و[لَقاب قَوْسِ [أحدِكُم] في الجنَةِ خيرٌ مما تطلع عليهِ الشمسُ وتَغْرُبُ\" ٤/ ٨٧].\n١٢٤٣ - وقالَ: \"لَغَدْوَةٌ أو رَوْحةٌ في سبيلِ اللهِ خيرٌ مما تَطْلُعُ عليهِ الشمس وتَغْرُبُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1807>٦ - باب الحُور العينِ وصِفَتِهِن</span>\nيَحَارُ فيها الطَرْفُ، شديدة سوادِ العينِ، شديدةُ بياضِ العينِ.\n﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾: أنْكَحناهُم.\n١٢٤٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ عن النبيَّ - ﷺ -: \"ما مِن عبدٍ يموت، لهُ عندَ اللهِ خيرٌ يَسُرةُ أنْ يَرْجِعَ إلى الدّنيا، وأن لهُ الدنيا وما فيها؛ إلّا الشهيدَ لما يرى مِن فضلِ الشهادَةِ، فإنَهُ يَسُرةُ أنْ يَرْجِعَ الى الدنيا، فيُقْتَلَ مرَّة أخرى\".\n١٢٤٥ - وعنه عن النبي - ﷺ - أنَه قالَ: \"لرَوْحَةٌ في سبيلِ اللهِ أو غَدْوَةٌ خير مِن الدنيا وما فيها، ولَقابُ قوسِ أحَدِكم من الجَنَةِ- أو موضِع قِيدٍ (٧) (يعني: سوطَهُ) - (وفي روايةٍ: أوموضع قدمٍ ٧/ ٢٠٤) خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أنَ امرأة مِن أهلِ الجنَّةِ اطلَعَتْ إلى أهلِ الأرضِ؛\n_________\n(٧) شك الراوي هل قال: \"قاب\"،أو \"قيد\"؟ ومعناهما واحد وهو المقدار، لكن تفسيره للقيد بالسوطِ غير معروف؟ كما قال الحافظ، ورجح الرواية الأولى حديث أبي هريرة الذي قبله.","vol":"2","page":267},{"text":"لأضاءَتْ ما بيْنَهُما، ولملأتْهُ ريحًا، ولَنَصِيفُها (٨) على رأسِها خير من الدنيا وما فيها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1808>٧ - بابُ تَمَنَي الشهادَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1809>٨ - بابُ فضلِ مَن يُصْرَعُ في سبيلِ اللهِ فماتَ</span>؛ فهو منهم، وقولِ الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾\n﴿وَقَعَ﴾: وجَبَ.\n(قلتُ: أسندَ فيه حديث أم حرام المتقدم قريبًا \"٣ - باب/ رقم الحديث ١٢٤٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1810>٩ - باب مَن يُنْكَبُ أويُطْعَنُ في سبيلِ الله</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1811>١٠ - بابُ مَن يُجْرَحُ في سبيلِ الله عزَوجل</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٧١ - باب/ رقم الحديث ١٣٩ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1812>١١ - بابُ قولِ الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، والحربُ سِجال </span>(٩)\n(قلت: أسندَ فيه طرفًا من حديث أبي سفيان الآتي قرييًا \"١٠٢ - باب \").\n_________\n(٨) نَصِيفُها: خِمَارُها.\n(٩) أي: تارة وتارة، ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح، وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة.","vol":"2","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1813>١٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾</span>\n١٢٤٦ - عن أنس ﵁ قالَ: غابَ عمي أنسُ بنُ النَضْرِعن قتالِ بدرٍ، ففالَ: يا رسولَ اللهِ! غِبْتُ عن أوَّلِ قتالٍ قاتلْتَ المشركينَ، لَئِنِ اللهُ أشْهَدَني قتالَ المشركينَ ليَرَيَنَ اللهُ ما أصنعُ، فلما كانَ يومُ أحُدٍ، وانكَشَفَ المسلمونَ؛ قالَ: اللهم! إني أعتَذِرُ إليكَ مما صَنعَ هؤلاءِ- يعني: أصحابَهُ- وأبرأ إليكَ مما صَنَعَ هؤلاءِ- يعني: المشركين-، ثم تقدَّمَ [بسَيْفهِ ٥/ ٣١]، فاستَقْبَلهُ سعدُ بنُ معاذٍ، فقالَ: [أين] يا سعدُ بنَ معاذٍ؟ الجَنةَ ورَب النًضْرِ، إني أجِدُ ريحَها مِن دونِ أحدٍ، [فمضى، فقُتِلَ،] قالَ سعدٌ: فما استَطَعْتُ يا رسولَ اللهِ! ما صَنَعَ، قالَ أنسٌ: فوَجَدْنا بهِ بِضعًا وثمانينَ ضربةً بالسيفِ، أو طَعْنةً برُمح، أو رَمْيةً بسَهْمٍ، ووجَدْناهُ قد قُتِلَ، وقد مَثلَ بهِ المُشرِكونَ، فما عَرَفَهُ أحدٌ إلا أخْتُهُ بِبَنانِهِ.\nقالَ أنسٌ: كُنا نرى أو نَظُنُ أنَ هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1814>١٣ - باب عَمَلٌ صالح قبلَ القتالِ</span>\n٦٤٢ - وقالَ أبو الدرْداءِ: إنما تُقاتِلونَ باعمالِكم.\nوقَوْلُهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ\n_________\n٦٤٢ - وصله ابن المبارك في \"كتاب الجهاد\" بأسناد رجاله ثقات عنه. ورواه الدينوري في \"المجالسة\" أتم منه بسند منقطع.","vol":"2","page":269},{"text":"اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾\n١٢٤٧ - عن البراءِ ﵁ يقولُ: أتى النبي - ﷺ - رجل مقَنع بالحديدِ،\nفقالَ: يا رسولَ الله! اقاتِلُ واسْلِمُ. قالَ: \"أسْلِم ثم قاتِلْ\"، فاسلمَ، ثم قاتَلَ، فقُتِلَ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"عَمِلَ قليلًا، وأجِرَكثيرًا\".\n\n١٤ - بابُ مَن أتاهُ سهْم غَرْب (١٠) فقَتَلَهُ\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي \"ج ٣/ ٨١ - الرقاق/ ٥١ - باب\").\nبسم الله الرحمن الرحيم (١١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1816>١٥ - بابُ مَن قاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ الله هي العُلْيا</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم \"ج ١/ ٣ - العلم/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ٨١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1817>١٦ - باب مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ </span>وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.\n(قلت: أسند فيه حديث أي عبس المتقدم \"ج ١/ ١١ - الجمعة/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ٤٦٥\").\n_________\n(١٠) بهذا الضبط، وبإضافة سهم إلى غرب، مع فتح الراء، وهو ما جاء على غير قصد من راميه. كما في الشارح.\n(١١) لم ترد البسملة في نسخة الحافظ.","vol":"2","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1818>١٧ - بابُ مَسْحِ الغُبارِعن الناسِ في سبيلِ اللهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٦٣ - باب/ رقم الحديث ٢٣٦\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1819>١٨ - باب الغُسْلِ بعدَ الحَرْبِ والغُبارِ</span>\n١٢٤٨ - عن عائشةَ ﵂ أنً رسولَ اللهِ - ﷺ - لمًا رَجَعَ يومَ الخَنْدَقِ،\nووضَعَ السلاحَ، واغْتَسَلَ؛ فأتاهُ جبريلُ وقد عَصَبَ رأسَهُ الغُبارُ، فقالَ: وضعْتَ السلاحَ؛ فوالله ما وضعْتُهُ (وفي روايةٍ: ما وضعناه، فاخْرُجْ إليهم ٥/ ٤٩)، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"فأينَ؟ \"، قالَ: ها هُنا، وأومَا إلى بني قُريظةَ، قالتْ: فخَرَجَ إليهِم رسولُ اللهِ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1820>١٩ - باب فَضْلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى (وَلَا تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.\nيَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)</span>.\n١٢٤٩ - عن جابر بنِ عبد الله ﵄ قالَ: اصطبَحَ ناس الخمرَ يومَ أحُدٍ، ثم قُتِلوا [مِن يومِهم جميعًا ٥/ ١٨٩] شُهداءَ، [وذلك قبلَ تَحْريمِها]، فقيلَ لسُفيانَ: مِن آخِرِ ذلك اليومِ؟ قالَ: ليس هذا فيه (١٢).\n_________\n(١٢) قوله: \"فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم\" أي: هل هذا اللفظ موجود في الحديث؟ فأنكر ذلك سفيان- وهو الثوري- مع أنه موجود في الرواية المشار إليها عند المصنف، وهي من طريق سفيان أيضًا.\nقال الحافظ:\n\"فلعل سفيان كان نسيه، ثم تذكر\".","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1821>٢٠ - بابُ ظل الملائكةِ على الشهيدِ</span>\n(قلت: أسند في حديث جابر المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣ - باب/ رقم الحديث ٦٨٦\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1822>٢١ - باب تَمَنَي المجاهِدِ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُنيا</span>\n١٢٥٠ - عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ: \"ما أحد يَدْخُلُ الجنةَ يُحِب أن يَرْجِعَ إلى الدُنيا وله ما على الأرضِ مِن شيءٍ؛ إلا الشهيدُ، يَتَمَنى أن يَرْجِعَ إلى الدنيا، فيُقْتَلَ عَشْرَ مراتٍ؛ لِمَا يَرَى مِن الكرامَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1823>٢٢ - بابٌ الجنةُ تحتَ بارِقَةِ السيوفِ</span>\n٤٤٨ - وقال المغيرة بن شعبةَ: أخبرنا نبينا - ﷺ - عن رِسالةِ ربنا: \"مَن فتِلَ منا صارَ إلى الجنةِ\".\n٤٤٩ - وقالَ عمر للنبيّ - ﷺ -: أليس قتلانا في الجنةِ، وقتلاهم في النار؛ قالَ: (بلى).\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث ابن أبي أوفى الآتي \" ١٥٦ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1824>٢٣ - باب مَن طَلَبَ الوَلَدَ للجهادِ</span>\n_________\n٤٤٨ - هو طرف من حديث طويل وصله المصنف فيما يأتي \"٥٨ - الجزية/ ١ - باب\".\n٤٤٩ - هو طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة الحديبية الآتي بتمامه موصولًا في \"٥٨ - الجزية/ ١٨ - باب\"، وليس في \"المغازي\" كما ادعى الحافظ.","vol":"2","page":272},{"text":"٤٥٠ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ - ﷺ - قالَ:\n\"قالَ سُليمانُ بنُ داودَ ﵉: لأطوفَن اليلةَ على مائةِ امرأةٍ أو تِسع وتسعينَ، كُلهُن يأتي بفارِس يُجاهِدُ في سبيلِ الله. فقالَ له صاحِبُهُ: قلْ إنْ شاء الله. فلم يقُلْ: إن شاء الله، فلم يَحْمِلْ منهُن إلا امرأة واحدة، جاءت بِشِقً رجُل، والذي نفسُ محمدٍ بيده.؛ لو قالَ: إنْ شاء الله؛ لَجاهدوا في سبيلِ الله فرسانًا أجْمعونَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1825>٢٤ - باب الشجاعَةِ في الحَرْبِ والجُبْنِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1826>٢٥ - باب ما يُتَعَوذُ مِن الجُبْن</span>\n١٢٥١ - عن عمرِو بنِ مَيمونٍ الأودي قالَ: كان سعد يُعَلمُ بنيهِ هؤلاءِ الكَلماتِ؛ كما يُعَلمُ المُعَلمُ الغِلمانَ الكتابةَ (وفي روايةٍ: كان يأمُرُ بهؤلاء الخمس، ويُحَدثُهُن عن النبي - ﷺ٧/ ١٥٩)، ويقولُ: أن رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يَتَعَوذُ منهُن دُبُرَ الصلاةِ: \"اللهُم! إني أعوذُ بكَ [من البخلِ، وأعوذُ بكَ] مِن الجبنِ، وأعوذُ بكَ أن أرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُر، وأعوذ بكَ مِن فتنةِ الدنيا، وأعوذُ بك مِن عذابِ القبر\"، فحدَثْتُ بهِ مُصعبًا، فصَدقَهُ.\n_________\n٤٥٠ - هذا معلق هنا، وقد وصله أبو نعيم في \"المستخرج\" من طريق يحيى بن بكير عن الليث- وهو ابن سعد- بإسناد المصنف عنه.\nقلتُ: ووصله أيضًا الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٣٧٧) من طريق شعيب بن الليث به، وقد وصله المصنف ﵀ في موضعين آخرين (٤/ ١٣٦ و٧/ ٢٢٠) من كتابه من طريق أخرى عن أبي هريرة به نحوه، وسيأتي في (ج ٣/ ٨٣ - الأيمان/ ٣ - باب\" من هذا المختصر.","vol":"2","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1827>٢٦ - بابُ مَن حَدّثَ بمشاهِدِهِ في الحربِ</span>\n٦٤٣ - قالَة أبو عثمان عن سعدٍ.\n١٢٥٢ - عن السائبِ بنِ يزيدَ قالَ: صَحِبْتُ طلحةَ بنَ عُبَيْدِ الله، وسعدًا، والمِقدادَ بنَ الأسودِ، وعبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ ﵃، فما سمعت أحدًا منهم يُحَدّثُ عن رسولِ اللهِ - ﷺ -؛ إلَاّ أني سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدّثُ عن يومِ احُدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1828>٢٧ - بابُ وُجوبِ النًفيرِ، وما يجِبُ مِن الجهادِ والنيةِ</span>، وقولهِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيةَ، وقولهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ إلى قوله: ﴿على كُل شيءٍ قدير﴾\n٦٤٤ - يذكَرُ عن ابنِ عباس: ﴿انْفِروا ثباتٍ﴾: سَرايا مُتَفَرقينَ، يُقالُ: أحَد الثباتِ: ثبَةَ.\n١٢٥٣ - عن ابنِ عباس ﵄ أنَ النبي - ﷺ - قالَ يومَ الفَتْحِ (وفي\nروايةٍ: فتحِ مكة ٤/ ٣٨): \"لا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْحِ؛ ولكنْ جِهاد ونِيًة، وإذا اسْتُنْفِرْتُم فانْفِروا\".\n_________\n٦٤٣ - يشير بذلك إلى ما سيأتي موصولًا في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٥٨ - باب\" عن أبي عثمان قال: سمعت سعدًا- وهو أول مَن رمى بسهم في سبيل الله- ... وقد روى هذا عنه غير أبي عثمان، وسيأتي موصولَاّ في \"٦٢ - الفضائل/ ١٥ - باب\".\n٦٤٤ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.","vol":"2","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1829>٢٨ - باب الكافِر يَقْتل المسلمَ، ثم يسلِم، فيسَدَّد بعدُ ويقْتَلُ</span>\n١٢٥٤ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"يَضْحَكُ اللهُ إلى رجلَيْنِ، يقتُل أحدُهما الأخَر، يدخُلانِ الجنةَ، يقاتِل هذا في سبيلِ اللهِ، فيُقْتَلُ، ثم يتوبُ اللهُ على القاتِلِ، فَيُسْتَشْهَد\".\n١٢٥٥ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: أتيت (وفي روايةٍ: ٤٥١ - بعَث رسولُ اللهِ - ﷺ - أبانَ على سريةٍ من المدينةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قالَ أبو هريرةَ: فقَدِمَ أبانُ وأصحابُه على ٥/ ٨٢)\nرسولِ اللهِ - ﷺ - وهو بخَيْبَرَ بعد ما افتَتَحوها، [وإن حزَمَ خَيْلِهِم لَلِيف]، [فسَلمَ عليهِ]، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أسْهِم لي (وفي روايةٍ: لا تَقْسِمْ لهم) (١٣)، فقالَ بعض بني سعيدِ\nابنِ العاصِ: لا تُسْهِمْ له يا رسولَ اللهِ! فقال أبو هُريرْةَ: هذا قاتِلُ ابنِ قَوْقَل، فقالَ [أبانُ] بنُ سعيدِ بنِ العاصِ: واعَجَبًا لِوَبرٍ (١٤) تَدَلَى علينا مِن قَدُومِ [إلـ] ضأنِ، (وفي روايةٍ: ضال) (١٥)! يَنْعَى على قتلَ رجُل مسلمٍ أكرَمَهُ الله على يَدَي، ولم يُهِنَي على يديهِ! قالَ: فلا أدري أسهَمَ لهُ أم لم يُسْهِم؟\n_________\n٤٥١ - هذه الرواية وما يأتي بعدها من الروايات كلها في رواية معلقة عند المصنف، وقد وصلها أبو داود وغيره بسند صحيح.\n(١٣) مجموع الروايتين يعطي أنه سأل لنفسه دون أبان، فكأنه قال: أسهم لي ولا تسهم له.\n(١٤) أي: دويبة تسمى غنم بني إسرائيل.\nو(تدلى): معناه انحدر. و(قَدوم ضان): اسم جبل في ارض دوس قوم أبي هريرة يحقره، وقوله:\n(ينعى عليً) إلخ: أي: يعيب.\n(١٥) كذا في هذه الرواية (ضال) باللام، وفي التي قبلها (ضان) بالنون، وقد فسر المؤلف (الضال) باللام، فقال كما يأتي: هو السدر البري، وكذا قال أهل اللغة: إنه السدر البري. ووقع في نسخة الصغاني: \"الضال: سدرة البر\". والرواية الأولى: \"ضال\" هي في بعض النسخ، وهو الصواب؛ كما في \"الفتح\".","vol":"2","page":275},{"text":"(وفي روايةٍ: فقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"يا أبان! اجلس\"، فلم يقسم لهم.\nقالَ أبو عبد الله: (الضال): السدْر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1830>٢٩ - بابُ مَن اختارَ الغزوَ على الصومِ</span>\n١٢٥٦ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: كان أبو طلحة لا يصومُ على عهدِ النبي - ﷺمِن أجلِ الغزوِ، فلما قُبِضَ النبي - ﷺ - لم أرَهُ مُفطرًا إلا يومَ فِطْر\nأو أضْحى (١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1831>٣٠ - باب الشهادَةُ سبع سِوى القتلِ</span>\n١٢٥٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"الشهداءُ خمسة: المَطْعونُ، والمَبْطونُ، والغَرِقُ، وصاحِبُ الهَدْم، والشهيدُ في سبيلِ الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1832>٣١ - بابُ قولِ الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ </span>وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ إلى قوله: ﴿غَفورًا رحيمًا﴾\n١٢٥٨ - عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعدي أنه قال: رأيتُ مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ جالسًا في المسجِد، فاقبلتُ حتى جلسْتُ إلى جنبِهِ، فأخْبَرَنا أن زيدَ بنَ ثابتٍ أخبرَهُ\n_________\n(١٦) أي: فكان لا يصومهما، والمراد بيومِ الأضحى ما تشرع فيه الأضحية فيدخل أيام التشريق.\nكذا في \"الفتح\".","vol":"2","page":276},{"text":"أنً رسولَ اللهِ -ﷺ - أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: فجاءَهُ ابنُ امً مَكْتوم، وهو يُمِلها على، فقالَ: يا رسولَ اللهِ!\nلو أستطيعُ الجهادَ لجاهَدْتُ، وكانَ رَجُلًا أعمى، فانزَلَ اللهُ تعالى على رسوله - ﷺ -، وفَخِذُهُ على فَخِذي، فثَقُقتْ عليً حتى خِفْتُ أن تُرَض فخِذي، ثم سُري عنه، فانزَلَ اللهُ ﷿: ﴿غيرُ أولي الضًررِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1833>٣٢ - بابُ الصبرِعند القتالِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن أبي أوفى الآتي \"١٥٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1834>٣٣ - بابُ التَحْريضِ على القتال، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾</span>\n١٢٥٩ - عن أنس ﵁ قالَ: خرَجَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إلى الخندقِ، فإذا المهاجِرونَ والأنصارُ يَحْفُرونَ [الخَنْدقَ حول المدينةِ، وينقلونَ الترابَ على مُتونهِم ٥/ ٤٥] في غَدأةٍ باردةٍ، فلم يكن لهم عَبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم مِن النصَبِ والجوعِ؛ قال: \"اللهُمً! إن العَيْشَ عَيْشُ (وفي روايةٍ: اللهم! إن الخيرَ خيرُ ٨/ ١٢٢) الآخرة، فاغْفِرْ (وفي روايةٍ: فاصْلحْ ٤/ ٢٢٥) للأنصارِ، (وفي أخرى: اللهم! لا عَيْشَ إلا عيشُ الآخرة، فاكْرِم الأنصارَ ٤/ ٨) والمهاجِرةَ \". فقالوا مُجِيبينَ لهُ: نحنُ الذينَ بايَعوا محمدًا على الجهادِ (وفي طريق: الإسلام ٥/ ٤٥) ما بَقينا (وفي روايةٍ: حَيِيْنا) أبدًا.","vol":"2","page":277},{"text":"﴿قالَ: يقولُ النبيُّ - ﷺ - وهو يُجيبُهم: \"اللهُمَّ! إنه لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة، فباركْ في الأنصارِ والمهاجِرة \". قالَ: يؤتونَ بملءِ كَفي من الشعيرِ، فيصنَعُ لهم بإهالةٍ (١٧) سَنِخَةً تُوضَعُ بين يَدَيِ القومِ، والقومُ جِياع، وهي بَشِعَة في الحَلْقِ، ولها ريح مُنْتِن].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1835>٣٤ - بابُ حَفْرِ الخَنْدقِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1836>٣٥ - بابُ مَن حَبَسَهُ العُذْرُ عن الغَزْوِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1837>٣٦ - بابُ فضلِ الصومِ في سببلِ الله</span>\n١٢٦٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قالَ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"مَن صامَ يومًا في سبيلِ الله؛ بَعدَ اللهُ وجْهَهُ عنِ النارِسبعينَ خريفًا\" (١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1838>٣٧ - بابُ فضلِ النفقةِ في سبيلِ اللهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1839>٣٨ - بابُ فضلِ مَن جَهزَ غازِيًا أوخَلَفَهُ بخيرٍ</span>\n١٢٦١ - عن زيدِ بن خالدٍ ﵁ أن رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n_________\n(١٧) أي: بودكة متغيرة الريح فاسدة الطعم. وفي \"مشارق الأنوار\" للقاضي عياض (١/ ٤٢): \"هو كل ما يؤتدم به من الأدهان. قاله أبو زيد. وقال الخليل: (الإهالة): الألية تقطع ثم تذاب. و(السنخ): المتغير\".\n(١٨) أي: سنة.","vol":"2","page":278},{"text":"\"مَن جَهًزَ غازيًا في سبيلِ الله؛ فقد غَزا، ومَن خَلَفَ غازيًا في سبيلِ الله بخيرٍ؛ فقد غَزا\".\n١٢٦٢ - عن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - لم يَكُنْ يدْخُلُ بيتًا بالمدينةِ\nغيرَ بيتِ أمً سُلَيْم؛ إلا على أزواجِهِ، فقيلَ له؟! فقالَ:\n\"إني أرْحَمُها، قُتِلَ أخوها معي (١٩) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1840>٣٩ - باب التَحَنُطِ عندَ القتالِ</span>\n١٢٦٣ - عن موسى بن أنس قالَ- وذَكَرَ يومَ اليمامةِ-؛ قالَ: أتى أنسٌ ثابتَ بنَ قيس وقد حَسَرَ عن فَخِذَيْهِ، وهو يَتَحَنًطُ، فقالَ: يا عَم! ما يَحْبِسُكَ أنْ لا تَجيءَ؟ قالَ: الآن يا ابنَ أخي! وجَعَلَ يَتَحَنَطُ- يعني: من الحَنوطِ- ثم جاءَ فجَلَسَ، فذَكَرَ في الحديثِ انكشافًا (ْ٢) مَن الناسِ، فقالَ: هكذا عن وُجوهِنا (٢١) حتى نُضارِبَ القومَ، ما هكذا كنا نفعلُ معَ رسوكِ الله - ﷺ - (٢٢)، بئسَ ما عَودْتُم أقرانَكُم (٢٣).\n_________\n(١٩) يعني: حرام بن ملحان الذي يأتي ذكره في غزوة بئر معونة \"٦٤ - المغازي/ ٣٠ - باب\".\n(معي): أي: مع عسكري، أو على أمري وطاعتي؛ لأن النبي - ﷺ - لم يشهد معونة، وإنما أمرهم بالذهاب إليها. قاله الحافظ.\n(٢٠) أي: انهزامًا.\n(٢١) أي: فسحوا لي حتى أقاتل.\n(٢٢) أي: بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه.\n(٢٣) أي: عودتم نظراءكم في القوةِ من عدوكم الفرار منهم، حتى طمعوا فيكم، زاد في روايةٍ: \"فتقدم فقاتل حتى قُتِلَ\".\nأخرجه الإسماعيلي والحاكم (٣/ ٢٣٤)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1841>٤٠ - بابُ فَضْلِ الطليعَة</span>\n\"قلت: أسند فيه طرفًا من حديث جابر الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1842>٤١ - بابٌ هل يُبْعَثُ الطليعةُ وحدهُ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1843>٤٢ - بابُ سَفَرِ الاثنينِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن الحويرث الأتي \"ج ٣/ ٩٥ - أخبار الآحاد/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1844>٤٣ - بابٌ الخيلُ مَعقود في نَواصِيها إلخيرُ إلى يومِ القيامَةِ</span>\n١٢٦٤ - عن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"الخيلُ في نَواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامَةِ\".\n١٢٦٥ - عن أنسَ بنِ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"البَرَكَةُ في نَواصي الخيلِ، (وفي روايةٍ: الخيلُ معقود في نواصيها الخيرُ ٤/ ١٨٧) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1845>٤٤ - بابٌ الجهادُ ماض مع البَر والفاجِرِ</span>؛ لقولِ النبيُّ - ﷺ -: \"الخيلُ مَعقود في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ\"\n١٢٦٦ - عن عُروةَ [بنِ الجعدِ ٣/ ٢١٥] البارِقي أن النبي - ﷺ - قالَ: \"الخيلُ مَعقود في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ؛ الأجْرُ والمَغْنَمُ (٢٤) \".\n_________\n(٢٤) الأجر والمغنم: هما بدلان من الخير، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو الأجر والمغنم.","vol":"2","page":280},{"text":"[قال (شبيب): وقد رأيتُ في دارِهِ سبعينَ فرسًا ٤/ ١٨٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1846>٤٥ - بابُ مَن احتَبَسَ فرسًا لقوله تعالى: ﴿ومِنْ رِباطِ الخَيْلِ﴾</span>\n١٢٦٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبي - ﷺ -: \"مَن احْتَبَسَ فرسًا في سبيلِ اللهِ إيمانًا باللهِ، وتصديقًا بوعْدهِ؛ فإن شِبَعَهُ، ورِيًة، ورَوْثَة، وبوْلَة في ميزانِه يومَ القيامةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1847>٤٦ - بابُ اسمَ الفرسَ والحمار </span>(٢٥)\n١٢٦٨ - عن سهلِ (بنِ سعدٍ) قالَ: كان للنبى - ﷺ - في حائطنا فرس يُقال له: اللُّحَيْفُ (٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1848>٤٧ - بابُ ما يذْكَرُ مِن شؤمِ الفَرسِ</span>\n١٢٦٩ - عن سهل بنِ سعدٍ الساعِدي ﵁ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إنْ كانَ في شيءٍ (٢٧)؛ ففي المرأةِ والفَرَسِ والمَسْكَنِ\".\n_________\n(٢٥) أي: مشروعية تسميتهما باسماء تخصهما.\n(٢٦) بهذا الضبط، وبوزن رَغِيف، سمي به لطول ذنبه، وفي الحديث ضعف بينته في \"الضعيفة\" (٤٢٢٦)\n(٢٧) يعني: \"الشؤم\" كذا في رواية مسلم، وهي رواية لأحمد (٥/ ٣٣٥)، وكلهم- وفيهم المصنف- رووه من طريق مالك، وقد أخرجه هذا في \"الموطأ\" (٣/ ١٤٠) بهذه الزيادة، وهي عند أحمد (٥/ ٣٣٨) من طريق أخرى عن مالك، دون أداة التفسير: (يعني). وكذلك أخرجه المصنف في \"الأدب\nالمفرد\" (رقم ٩١٧)، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٧٩٩)، وانظر (٤٤٣).","vol":"2","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1849>٤٨ - بابٌ الخيلُ لثلاثةٍ</span>، وقولُهُ تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾\n(قلت: أسندَ في حديث أبي هريرة المتقدم في \"٤٢ - المساقاة/ ١٣ - باب/ رقم الحديث ١١٠١\")\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1850>٤٩ - بابُ مَن ضَرَبَ دابًةَ غيرِهِ في الغزوِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث جابر في قصةِ الجملِ المتقدم في \"٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب/ رقم الحديث ٩٩٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1851>٥٠ - بابُ الرُكوبِ على الدابةِ الصعْبَةِ، والفُحُولَةِ مِن الخيلِ</span>\n٦٤٥ - وقال راشِدُ بنُ سَعْدٍ: كان السلَفُ يَسْتَحِبونَ الفحولَةَ (٢٨)؛ لأنها أجْرَى وأجْسَرُ.\n(قلت: أسند في حديث أنس المتقدم في \"٥١ - الهبة/ ٣٣ - باب/ رقم الحديث ١١٩٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1852>٥١ - بابُ سِهامِ الفَرَسِ</span>\n٦٤٦ - وقالَ مالِك: يُسْهَمُ للخَيْلِ، والبَرَاذِيْنِ منها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾، ولا يسهَمُ لأكثرَ مِن فرس.\n(قلت: أسند في حديث ابن عمر الأتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٠ - باب \").\n_________\n٦٤٥ - لم يخرجه الحافظ عنه، وكأنه لم يقف عليه، فقد أخرج عن عبد الله بن محيريز نحو هذا الأثر.\n(٢٨) الفُحولة: جمع فحل كالفحول، والتاء فيه لتأكيد الجمع كما في الملائكة.\nو(البراذين): جمع البِرْذَوْن، وزان فرعون، وهو التركي من الخيل.\n٦٤٦ - ذكره في \"الموطأ\".","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1853>٥٢ - بابُ مَن قادَ دابَّةَ غيرِهِ في الحربِ</span>\n١٢٧٠ - عن أبي إسحاق: قالَ رجُلٌ للبراءِ بنِ عازِبٍ ﵁: [يا أبا عُمارةَ! ٣/ ٢٢٠] أفَرَرْتُم عن رسولِ اللهِ - ﷺ - يومَ حُنينٍ؟ قالَ [البراءُ- وأنا أسمعُ- ٢٨/ ٤]: لكن رسولَ اللهِ - ﷺ - لم يَفِرَّ، إنَّ هوازِنَ، [وبني نَصْرٍ]؛ كانوا (وفي روايةٍ: لا واللهِ، ما ولَّى النبيًّ - ﷺ -، ولكن ولَّى سَرَعانُ الناس. وفي أخرى: ولكنه خرج شُبانُ أصحابِهِ وأخِفَّاؤهم حُسَّرًا ليس بسلاح، فاتوا ٣/ ٢٣٣) قومًا رُماةً [ما يكادُ يسقطُ لهم سهمٌ]، وإنَّا لما لَقِيناهم حَمَلْنا عليهم، فانهزموا، فأقبلَ المسلمون على الغنائم، واسْتَقْبلونا بالسِّهامِ، [فرَشَقوهم رَشْقًا ما يكادونَ يُخْطِئون، فأقبلوا هنالك إلى النبيِّ - ﷺ -]، فأمَّا رسولُ الله - ﷺ - فلم يَفِرَّ، فلقد رأيتُهُ وإنَّهُ لعلى بَغْلتِهِ البيضاءِ، وإنَّ أبا سُفيانَ أبنَ الحارثِ، آخِذٌ بلِجامِها، (وفي رِواية: بِزِمامِها. وفي روايةٍ: برأسِ بَغْلَتِهِ البيضاءِ ٥/ ٩٩)، [فلمَّا غَشِيَهُ المُشْرِكونَ؛ نَزَلَ، [واستَنْصَر] فجَعَلَ] يقولً: \"أنا النبيًّ لا كَذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المطلبْ\"، [ثم صَفَّ أصحابَهُ]، [فما رُئِيَ من الناسِ يومئذ أشدَّ منه].\n\n٥٣ - بابُ الرِّكابِ والغَرْزِ (٢٩) للدَّابَّةِ\n(قلت: أسند في حديث ابن عمر المتقدم في \"ج ١/ ٢٥ - الحج/ ٢ - باب/ رقم الحديث ٧٢١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1855>٥٤ - بابُ ركوبِ الفرسِ العُرْيِ</span>\n_________\n(٢٩) الغرْز: الركاب المتخذ من الجلد.","vol":"2","page":283},{"text":"(قلت: أسند في طرفًا من حديث أنس المتقدم في \"٥١ - الهبة/ ٣٣ - باب/ رقم الحديث ١١٩٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1856>٥٥ - بابُ الفَرَسِ القَطُوفِ</span>\n(قلتُ: أسند في حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1857>٥٦ - بابُ السبْقِ بينَ الخيلِ</span>\n(قلتُ: أسند في حديث ابن عمر الآتي بعد باب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1858>٥٧ - بابُ إضْمارِ الخيلِ للسبق</span>\n(قلت: أسند في حديث ابن عمر الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1859>٥٨ - بابُ غايةِ السبْق للخيلِ المُضَمرَةِ</span>\n١٢٧١ - عن ابنِ عمر ﵄ قالَ: سابَقَ رسولُ اللهِ - ﷺ - بينَ الخيلِ التي قد أضْمِرَتْ، فارسَلَها مِن الحَفْياءِ (٣٠)، وكان أمَدُها ثَنِيةَ الوداعِ. فقلتُ لموسى: فكم كانَ بينَ ذلك؟ قالَ: ستةُ أميال أو سبعة (وفي روايةٍ: خمسة أميال أو ستة). وسابق بين الخيلِ التي لم تُضمرْ، فأرسلَها مِن ثنيةِ الوداعِ، وكانَ أمَدُها مسجِدَ بني زُرَيْقٍ. قلتُ: فكم بين ذلك؟ قالَ: مِيل أو نَحْوُهُ. وكانَ ابنُ عُمَرَ ممنْ سابَقَ فيها.\n[قال أبو عبد اللهِ: (أمَدًا): غايةً. ﴿فطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1860>٥٩ - بابُ ناقةِ النبيَّ - ﷺ </span>-\n_________\n(٣٠) مكان خارج المدينة.","vol":"2","page":284},{"text":"٤٥٢ - قالَ ابن عمرَ: أردف النبيّ - ﷺ - أسامَةَ على القَصْواءِ.\n٤٥٣ - وقالَ المِسْوَرُ: قالَ النبي - ﷺ -: \"ما خَلأتِ القَصْواءُ\".\n١٢٧٢ - عن أنس ﵁ قالَ: كانَ للنبى - ﷺ - ناقةٌ تُسَمَى: العَضْباءَ، [وكانت ٧/ ١٩٠] لا تُسْبَقُ- قالَ حُمَيْدٌ: أو لا تكاد تُسبَقُ-، فجاءَ أعْرابي على قَعُود (٣١)، فسبَقَها، فشَق ذلك على المسلمين، حتى عَرَفَهُ (٣٢)، [وقالوا: سُبِقَتِ العضباءُ!]، فقالَ: \"حَق على اللهِ أنْ لا يَرْتَفعَ شيءٌ (وفي روايةٍ: إن حقًا على الله أنْ لا يَرْفَعَ شيئًا) من الدنيا إلا وَضَعَهُ\".\n٤٥٤ - طَولَهُ موسى عن حمادٍ عن ثابتٍ عن أنس عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1861>٦٠ - بابُ الغزوِعلى الحميرِ </span>(٣٣)\n_________\n٤٥٢ - هو طرف من حديث يأتي موصولًا هنا \"١٢٧ - باب\".\n٤٥٣ - هو طرف من حديث تقدم في \"٥٤ - الشروط/ ١٥ - باب/ رقم الحديث ١٢١٩ \".\n(٣١) بفتح القاف، وهو ما استحق الركوب من الإبل، وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن تدخل\nالسادسة فيسمى جملًا، ولا يقال إلا للذكر.\n(٣٢) قلتُ: يعني في وجوههم؛ كما في رواية أحمد (٣/ ١٠٣):\" فلما رأى ما في وجوههم\"، وهذه الزيادة عزاها الحافظ للمصنف في \"الرقاق\"، وليس عنده إلا الزيادة الآتية.\n٤٥٤ - لم يخرجه الحافظ إلا من طريق أبي داود في أول \"الأدب\"، وليس سياقه باطوال مما هنا.\n(٣٣) هكذا في الأصل، ليس فيه حديث، وهو رواية المستملي؛ قال الحافظ: وضم النسفي هذه الترجمة للتي بعدها، فقالَ: \"باب الغزو على الحمير وبغلة النبي - ﷺ - البيضاء\".","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1862>٦١ - بابُ بغلةِ النبي - ﷺ - البيضاءِ</span>\n٤٥٥ - قالَهُ أنس.\n٤٥٦ - وقالَ أبو حُمَيْدٍ: أهْدَى مَلِك أيْلَةَ للنبيَّ - ﷺ - بغلةً يضاءَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1863>٦٢ - بابُ جهادِ النًساءِ</span>\n(قلت: أسندَ في حديث عائشة المتقدم في\" ٢٥ - الحج/ ٤ - باب/ رقم الحدث ٨٦٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1864>٦٣ - بابُ غزو المرأةِ في البحرِ</span>\n(قلت: أسندَ في حديث أنس المقدم في \"٥٦ - الجهاد/ ٣ - باب/ رقم الحديث ١٢٤٠ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1865>٦٤ - بابُ حملِ الرجُلِ امرأتَهُ في الغزوِ دونَ بعضِ نسائِهِ</span>\n(قلت: أسندَ في طرفًا من حديث عائشة في الإفك الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1866>٦٥ - بابُ غزوةِ النساءِ وقتالِهِنَ معَ الرجالِ</span>\n(قلت: أسندَ في حديث أنس الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1867>٦٦ - بابُ حَمْلِ النساءِ القِرَبَ إلى الناسِ في الغَزْوِ</span>\n١٢٧٣ - عن ثعلبةَ بنِ أبي مالكٍ قالَ: إنَّ عمرَ بن الخطاب ﵁ قَسَمَ مُروطًا بين نساء من نساءِ المدينة، فبقِيَ مِرْط جيد، فقالَ لهُ بعض مَن عنده:\n_________\n٤٥٥ - يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين الآتية \"٦٤ - المغازي/ ٥٨ - باب\".\n٤٥٦ - وصله المصنف فيما تقدم من حديثه في \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٥٦ - باب/ رقم ٧٠٦\"","vol":"2","page":286},{"text":"يا أميرَ المؤمنين! أعطِ هذا ابنةَ رسولِ اللهِﷺ - التي عندَك- يريدونَ: أمَ كلثوم بنتَ عليٍّ - فقالَ عمرُ: أمُ سَليطٍ أحَق [به منها ٥/ ٣٧]- وأبم سَليطٍ مِن نساءِ الأنْصارِ؛ ممَّنْ بايَعَ رسولَ الله - ﷺ -، قال عمَرُ: فإنها كانت تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يومَ أحُدٍ.\nقال أبو عبدِ اللهِ: (تَزْفِر): تَخِيطُ (٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1868>٦٧ - بابُ مُداواةِ النَساءِ الجرحَى في الغَزْوِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث الربيع الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1869>٦٨ - بابُ رَد النساءِ الجَرحى والقَتلى</span>\n١٢٧٤ - عن الربيعِ بنتِ مُعَوذ قالت: كنَا نَغْزو مع النبي - ﷺ -، فنَسْقي\nالقومَ، ونُخدُمُهم، [ونُداوي الجَرْحى]، ونَرُد القَتْلى والجَرْحى إلى المدينةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1870>٦٩ - بابُ نَزْعِ السهْمِ مِن البَدَنِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه طرفًا من حديث أبي موسى الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٥٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1871>٧٠ - بابُ الحِراسةِ في الغَزْوِ في سبيلِ اللهِ</span>\n١٢٧٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ النبي - ﷺ - سَهِرَ (٣٥)، فلما\n_________\n(٣٤) كذا قال، وتعقب بان هذا لا يعرف في اللغة، وإنما (الزفر): الحمل وزنًا ومعنى، انظر \"الفتح\"\n(٣٥) قلت: كذا وقع في هذه الرواية، ولم يبين زمان السهر، وظاهر أنه كان قبل القدوم ألى المدينة؛ للقول الآتي بعده، وكأنه من المقلوب، فقد أخرجه مسلم (٧/ ١٢٤) بلفظ: \"سهر رسول الله - ﷺ - مقدمه من المدينة ليلة، فقال ... \"، وظاهره- كما قال الحافظ- أن السهر والقول معًا كانا بعد القدوم، وليس =","vol":"2","page":287},{"text":"قَدِمَ المدينةَ (ومن طريق أخرى: أرِقَ النبي - ﷺ - ذات ليلةٍ ٨/ ١٢٩)؛ قال: \"ليتَ رجلًا مِن أصحابي صالحًا يحْرسني الليلة\"، إذ سَمِعْنا صوتَ سِلاح، فقالَ: \"مَن هذا؟ \". فقالَ: أنا سعد بن أبي وقاص [يا رسولَ اللهِ]، جئت لأحْرسَكَ، ونامَ النبي - ﷺ -[حتى سَمعْنا غَطِيطَة].\n١٢٧٦ - عن أبي هريرة عنِ النبي - ﷺ - قالَ: \"تَعِسَ (٣٦) عبد الدينارِ، وعبد الدرْهَمِ، وعبد الخَمِيصةِ، إنْ إعطِيَ رضِيَ، وإنْ لَمْ يعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتَكَسَ، وإذا شِيكَ فلا انْتَقَشَ، طوبى لعبدٍ آخِذٍ بعِنانِ فرسِهِ في سبيلِ اللهِ، أشْعَثَ رأسة، مغبرةٍ قدماة، إنْ كان في الحِراسةِ كانَ في الحِراسَةِ، وانْ كانَ في الساقةِ كانَ في الساقَةِ، إنِ استاذَنَ لمْ يؤذَنْ له، وإنْ شَفَعَ لم يُشَفعْ\".\nقال أبو عبدِ الله: (تَعْسًا): كأنه يقول: فاتْعَسَهم الله.\n(طويى): فعْلَى مِن كل شيءٍ طيب، وهي ياء خولَتْ إلى الواوِ، وهيَ مِن يَطِيب.\n_________\n= المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة؛ لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده، ولا كان سعد أيضًا ممن سبق، وقد أخرجه أحمد (٦/ ١٤١) بزيادة بلفظ: \" سهر ذات لية، وهي إلى جنبه ... \".\n(٣٦) بكسر العين وفتحها: انكب على وجهه، أو بعد، أو هلك، أو شقي.\nقوله: (وانتكس): أي: عاوده المرض كما بدأ به، أو انقلب على رأسه، وهو دعاء عليه بالخَيبة.\nوقولى: (وإذا شيك فلا انتفش): أي: وإذا أصابه شوك فلا خرج بالمنقاش، يُقال: نقشت الشوك\nإذا استخرجته.","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1872>٧١ - بابُ فضْلِ الخِدْمَةِ في الغَزْوِ</span>\n١٢٧٧ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: صَحِبْتُ جَريرَ بنَ عبدِ الله، فكان يَخْدُمُني- وهو أكبرُ من أنس (٣٧) - قالَ جرير: إني رأيتُ الأنصارَ يصنعونَ شيئًا (٣٨) لا أجِدُ أحدًا منهُم إلا أكرمْتُه.\n١٢٧٨ - عن أنس ﵁ قالَ: كُنا مَعَ النبيّ - ﷺ -؛ أكثَرُنا ظِلًا مَن\nيَسْتَظِل بكِسائِهِ، وأما الذينَ صاموا فلم يَعْمَلوا شيئًا، وأما الذين أفطروا فبَعَثوا الركابَ، وامتَهَنوا، وعالَجُوا (٣٩)، فقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"ذَهَبَ المُفْطِرونَ اليومَ بالأجْرِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1873>٧٢ - بابُ فضلِ مَن حَمَلَ مَتاعَ صاحِبِهِ في السفَرِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث أبي هريرة الآتي ١٢٨٥ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1874>٧٣ - باب فضلِ رِباطِ يوم في سبيلِ اللهِ</span>، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾\n١٢٧٩ - عن سهلِ بنِ سَعْدٍ الساعدي ﵁ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"رِباطُ يوم في سبيلِ اللهِ خير مِن الدنيا وما عليها، ومَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكُم من الجنَّةِ خير مِن الدنيا وما عليها، والروحَة يَروحُها العبدُ في سبيلِ الله أو الغَدْوَةُ\n_________\n(٣٧) هذا مدرج من قول ثابت (راوي الحديث عن أنس)، وإلا فالأصل أن يقول: \"وهو أكبر مني\". (٣٨) زاد مسلم: (برسول الله - ﷺ - \"، شيئًا: أي: من التعظيم، وأبهم ذلك مبالغة في تكثير ذاك.\n(٣٩) أي: خدموا الصائمين.","vol":"2","page":289},{"text":"خير مِن الدنيا وما عليها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1875>٧٤ - بابُ مَن غَزا بصبي للخِدْمَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم في\"٥٥ - الوصايا/ ٢٥ - باب/ رقم الحديث ١٢٣٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1876>٧٥ - بابُ رُكوبِ البَحْرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم حرام المتقدم \" ٣ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1877>٧٦ - بابُ مَنِ استعانَ بالضعَفاءِ والصالِحينَ في الحَرْبِ</span>\n٤٥٧ - وقالَ ابنُ عباس: أخبرني أبو سفيان: قالَ: قالَ لي قيصَرُ: سالتُكَ: آشرافُ النَّاسِ اتَبَعوهُ أم ضعفاؤهُم؟ فزعَمْتَ ضعفاءَهُم، وهم أتباعُ الرسلِ.\n١٢٨٠ - عن مُصعَبِ بنِ سعدٍ (٤٠) قالَ: رأى سعد ﵁ أنَّ لهُ فضلًا على مَن دونه، فقالَ النبي - ﷺ -: \"هل تُنْصَرونَ وتُرْزَقونَ إلَاَ بِضُعَفائِكُم\".\n_________\n٤٥٧ - هو طرف من حديث ابن عباس الطويل في قصة أبي سفيان مع هرقل الآتي بتمامه في \"١٠٢ - باب\".\n(٤٠) قلتُ: هذا صورته مرسل؛ لأن مصعبًا لم يدرك زمان هذا القول، قال الحافظ: لكن هو محمول على أنه سمع ذلك من أبيه، وقد وقع التصريح من مصعب بالرواية له عن أبيه عند الإسماعيلي والنسائي.\nقلتُ: وهو عنده في \"الجهاد\" (٢/ ٦٥) وزاد:\" بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم\". وَسنده صحيح.","vol":"2","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1878>٧٧ - بابٌ لا يَقولُ: فلان شهيد</span>\n٤٥٨ - وقالَ أبو هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ -: \" اللهُ أعلَم بمَنْ يُجاهِد في سبيلِهِ، اللهُ أعلمُ بمَن يُكْلَم (٤١) في سبيلِهِ\".\n١٢٨١ - عن سهلِ بنِ سعد الساعدي ﵁ أنً رسولَ اللهِ - ﷺ - التَقى هو والمشرِكونَ [في بعضِ مغازيهِ ٥/ ٧٦]، فاقْتَتَلُوا، فلمًاْ مالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إلى عَسْكَرِهِ، ومالَ الآخرونَ إلي عَسكَرِهِم، وفي أصحابِ رسولِ اللهِ - ﷺ - رَجُلٌ لا يَدَعُ لهم (وفي روايةٍ: من المشركين) شاذّةً ولا فاذّةً (٤٢) إلا اتبَعَها،. يضربها بسيفِهِ، [وكانَ مِن أعظمِ المسلمين غَناءً عنهم ٧/ ١٨٧،]، فقالَ: [يا رسولَ اللهِ!] ما أجْزا منَا اليومَ أحدٌ كما أجْزا فلانٌ، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"أما إنَهُ مِن أهلِ النارِ! (وفي روايةٍ: من أحبً أن ينظرَ إلى رجل من أهلِ النارِ؛ فلينظُرْ إلى هذا) \"، [فقالوا: أيُنا مِن أهلِ الجنةِ إنْ كانَ هذا مِن أهلِ النار؟] فقالَ رجلٌ مِن القومِ: [لأتبِعَنهُ،] أنا صاحِبُهُ، [فإذا أسرعَ وأبطأ كنتُ معه،] قالَ: فخرجَ معهُ، [وهو على تلك الحالِ، من أشد الناسِ على المشركين ٧/ ٢١٢،]\n_________\n٤٥٨ - وصله المصنف مفرقًا في موضعين، فطرفه الأول تقدم هنا \"٢ - باب\"، والآخر تقدم في \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٧١ - باب/ رقم الحديث ١٣٩\".\n(٤١) أي: يُجرَح.\n(٤٢) أي: التي تكون مع الجماعة ثم تفارقهم، والتي لم تكن قد اختلطت بهم أصلًا، أي: أنه لا يرى أحدًا من المشركين إلا قتله، والتأنيث إما للمبالغة كعلامة، أوللنعت لمحذوف: أي: لا يترك لهم نسمة\nشاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، (فقال) أي: قاتل، (ما أجزأ) أي: ما أغنى، (فلان) أي: قزمان. (فقال رجل من القوم أنا صاحبه) أي: أصحبه وألازمه.","vol":"2","page":291},{"text":"كلما وقفَ وقفَ معه، وإذا أسرعَ أسرعَ معة، قالَ: فَجُرِحَ الرجُلُ جُرْحًا شديدًا، فاستَعْجَلَ الموتَ، فوَضَعَ نَصْلَ (وفي روايةٍ: نصاب) سيفه في الأرضِ، وذُبابَهُ بينَ ثَدْيَيْهِ، ثم تحامَلَ على سيفِهِ، [حتى خَرَجَ مِن بينِ كَتِفَيْهِ]، فقتَلَ نفسَهُ، فخرج الرجلُ إلى رسولِ الله - ﷺ -[مُسْرِعًا]، فقالَ: أشهَدُ أنك رسولُ الله، قالَ: \"وما ذاك؟ \". قالَ: الرجُلُ الذي ذكرتَ آنفًا أنَهُ مِن أهلِ النارِ، فاعظمَ الناسُ ذلك (وفي روايةٍ: قالَ: قلتَ لفلانٍ:\" من أحبً أن ينظرَ إلى رجُل مِن أهلِ النار؛ فلينظُر إليهِ\"، وكانَ مِن أعظمِنا غَناءً في المسلمينَ، فعَرَفْتُ أنهُ لا يموتُ على ذلك)، فقلتُ: أنا لَكُمْ بهِ، فخرجْتُ في طَلَبِهِ، ثم جُرِحَ جُرْحًا شديدًا، فاسْتَعْجَلَ الموتَ، فوَضَعَ نصْلَ سيفهِ في الأرضِ، وذُبابَهُ بينَ ثَدْيَيْهِ، ثم تحامَلَ عليهِ، فقَتَلَ نفسَهُ، فقالَ رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"إن الرجُلَ لَيَعْمَلُ عملَ أهلِ الجنةِ فيما يبدو للناسِ؛ وهو مِن أهلِ النارِ، وإنَ الرجُلَ لَيَعْمَلُ عملَ أهلِ النارِ فيما يبدو للناسِ؛ وهو مِن أهلِ الجنًةِ، [وانما الأعمالُ بخَواتيمِها] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1879>٧٨ - بابُ التحْريضِ على الرمْيِ</span>، وقولِ الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾\n١٢٨٢ - عن سَلَمةِ بنِ الأكوعِ ﵁ قالَ: مَر النبيُّ - ﷺ - على نَفَرٍ مِن أسْلَمَ يَنْتَضِلونَ (٤٣) [بالسُّوقِ ٣/ ١٥٦]، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n(٤٣) أي: يترامون للسبق.","vol":"2","page":292},{"text":"\"ارْمُوا بني اسماعيلَ! فإن أباكم كانَ رامِيًا، ارمُوا وأنا مع بني فلانٍ\". قالَ: فامسكَ أحدُ الفريقينِ بأيْديهِم، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\" ما لَكُم لا تَرْمونَ؟ \". قالوا: كيفَ نَرْمي وأنتَ معهُم؟! قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"ارموا؛ فانا معكُم كُلكُم\".\n١٢٨٣ - عن أبي اسَيْدٍ قالَ: قالَ [لنا ٥/ ١٠] النبي - ﷺ - يومَ بدرٍ حين صَفَفْنا لقريش وصَفوا لنا: \"إذا أكْثَبُوكُم (٤٤)؛ فعَلَيْكُم بالنبْلِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1880>٧٩ - بابُ اللهْوِ بالحرابِ ونحوِها</span>\n١٢٨٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: بَيْنا الحَبَشَةُ يلعبون (٤٥) عند النبيِّ - ﷺ -[في المسجدِ] دَخَلَ عمرُ، فأهوى إلى الحصْباءِ، فحَصَبَهم بها، فقالَ: \"دَعْهُم يا عُمَرُ! \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1881>٨٠ - بابُ المِجنِّ، ومَن يتَتَرسُ بتُرْسِ صاحبه</span>\n١٢٨٥ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: كان أبو طلحةَ يَترِسُ مع النبيَّ - ﷺ - بتُرْس واحدٍ، وكانَ أبو طَلْحةَ حَسَن الرمْي، فكانَ إذا رمى، تَشرف (٤٦)\n_________\n(٤٤) أي: قاربوكم ودنوا منكم.\n(٤٥) يعني: بحرابهم، ولم يقع في هذه الرواية ذكر الحراب، وإنما وقع ذلك في حديث عائشة المتقدم في \"ج ١/ ١٣ - العيدين/ ٢ - باب/ رقم الحديث ٤٨٨\".\n(٤٦) و(تَشرفَ): أي: تطلع عليه. ولأبي ذر: يشرف من الإشراف.","vol":"2","page":293},{"text":"النبيُّ - ﷺ -، فينظرُ إلى موضِعِ نَبْلِهِ.\n١٢٨٦ - عن سهل قالَ: لماكُسِرَتْ بَيْضَةُ النبي - ﷺ - على رأسهِ، وأدْمِيَ وجهُهُ، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ، وكان عليٌ يختلِفُ بالماءِ في المِجَن، وكانت فاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فلما رأتِ الدمَ يزيدُ على الماءِ كثْرَةً؛ عَمَدَتْ إلى حَصيرٍ، فاحْرَقتها، [حتى صارَ رمادًا ٣/ ٢٢٩]، وألصَقَتْها على جُرْحِهِ، فرَقَا الدمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1882>٨١ - بابُ الدرَقِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عائشة التقدم \"ج ١/ ١٣ - العيدين/ ٢ - باب/ رقم الحديث ٤٨٨ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1883>٨٢ - بابُ الحَمائلِ وتعليقِ السيْفِ بالعُنُقِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث أنس المتقدم في (٥١ - الهبة/ ٣٣ - باب/ رقم الحديث ١١٩٠ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1884>٨٣ - بابُ حِلْيَةِ السيوفِ</span>\n١٢٨٧ - عن أبي أمامة قالَ: لقد فَتَحَ الفُتوحَ قومٌ ما كانَتْ حِلْيَةُ سيوفهِم الذَّهَبَ ولا الفضةَ، إنما كانت حِلْيَتُهُمُ العَلابي (٤٧)، والأنُكَ، والحديدَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1885>٨٤ - بابُ مَن عَلقَ سيفَهُ بالشجَرِ في السفَرِعندَ القائِلَةِ</span>\n١٢٨٨ - عن جابرِ بنِ عبدِ الله ﵄ أنَّه غزا مع رسولِ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(٤٧) جمع عِلباء بكسر العين: عَصَبَ في عنق البعير، يشقق، ثم يشد به أسفل جفن السيف وأعلاه، ويجعل في موضع الحلية منه، وقيل: هو ضرب من الرصاص.\nو(الآنك): الرصاص نفسه.","vol":"2","page":294},{"text":"قِبَلَ نجدٍ، فلما قَفَلَ رسولُ الله - ﷺ -؛ قَفَلَ معهُ، فادْرَكَتْهُم القائِلةُ في وادٍ كثيرِ العِضاهِ (٤٨)، فنزلَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، وتفرق الناسُ [في العِضاهِ ٣/ ٢٣٠] يسْتَظِلونَ بالشجَرِ، فنزَلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - تحت سَمُر (٤٩)، [واستَظَلً بها ٥/ ٥٥]، وعَلقَ بها سيفَهُ، [ثم نام].\n[قالَ جابر: ٥٣/ ٥] ونِمنا نومَةً (وفي روايةٍ: فاستَيْقَظَ وعندَهُ رجُل وهو لا يشعُرُ بهِ)؛ فإذا رسولُ الله - ﷺ - يَدْعونا، [فجِئْنا]، وإذا عندَهُ أعْرابى [قاعد بينَ يديهِ]، فقالَ: \"إنَّ هذا اختَرَطَ عليً سيفي وأنا نائم، فاستَيْقَظْتُ وهو [قائم على رأسي] في يَدِهِ صَلْتًا (٥٠)، فقال [لي]: مَن يَمْنَعُكَ مني؟ فقلْتُ [له]: \"الله (ثلاثًا) \"، [فَشَامَ السيفَ (٥١)، فها هو ذا جالس،] \"ولم يُعاقِبْهُ، وجَلَسَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1886>٨٥ - بابُ لُبْسِ البَيْضَةِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث سهل المتقدم آنفًا \"٨٠ - باب/ رقم الحديث ١٢٨٦ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1887>٨٦ - بابُ مَن لمْ يَرَكَسْرَ السلاحِ عندَ الموتِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفاْ من حديث عمرو بن الحارث المتقدم \"٥٥ - الوصايا/ ١ - باب/ رقم الحديث\n١٢٢١\").\n_________\n(٤٨) هي شجر أم غيلان، وكل شجر له شوك.\n(٤٩) هي ضرب من شجر الطلح.\n(٥٠) أي: مجردًا عن غمده.\n(٥١) أي: غَمَدَهُ.","vol":"2","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1888>٨٧ - بابُ تَفَرقِ الناس عن الإمامِ عندَ القائِلَةِ والاستظلال بالشَجَرِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث جابر المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1889>٨٨ - بابُ ما قِيلَ فيه الرماح</span>\n٤٥٩ - ويذكَر عن ابنِ عمرَ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"جُعِلَ رِزْقي تحتَ ظِل رمحي، وجُعِلَ الذلةُ والصَّغارُ على مَن خالَفَ أمري\".\n(قلت: أسند فيه حديث أبي قتادة المتقدم في \"ج ١/ ٢٨ - جزاء الصيدْ / ٢ - باب/ رقم الحديث ٨٤٦\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1890>٨٩ - بابُ ما قيلَ في دِرْجِ النبي - ﷺ - والقميصِ في الحَرْبِ</span>\n٤٦٠ - وقالَ النبي - ﷺ -: \"أما خالد؛ فقدِ احْتَبَسَ أدْراعَهُ في سبيلِ الله\".\n١٢٨٩ - عن ابنِ عباس ﵄ قالَ: قالَ النبيُ - ﷺ - وهو في قُبةٍ\n[يومَ بَدْرٍ ٦/ ٥٤]:\n\"اللهم! إني أنْشُدُكَ عهدَكَ ووعْدَكَ، اللهمً! إنْ شئتَ لمْ (وفي روايةٍ: إن تشأ لا) تُعْبَد بعدَ اليومِ\"، فأخَذَ أبو بكرٍ بيدِه، فقالَ: حَسْبُك يا رسولَ الله! فقد\n_________\n٤٥٩ - وصله أحمد وغيره بسند حسن، وقد خرجته في \"حجاب المرأة المسلمة\" (ص ١٠٢)، و\"الإرواء\" (١٢٥٦).\n٤٦٠ - هو طرف من حديث لأبي هريرة تقدم موصولًا في \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٥١ - باب / رقم الحديث ٦٩٩\".","vol":"2","page":296},{"text":"ألحَحْتَ على ربكَ، وهو [يَثِبُ] في الدًرْعِ، فخَرَجَ وهو يقولُ:\n﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1891>٩٠ - بابُ الجُبةِ في السفَرِ والحربِ</span>\n(قلت: أسندَ في طرفًا من حديث المغيرة المتقدم في \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٧ - باب/ رقم الحديث ١٩٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1892>٩١ - بابُ الحريرِ في الحَرْبِ</span>\n١٢٩٠ - عن أنس أن النبي - ﷺ - رَخصَ لعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزبيرِ في قميص مِن حرير؛ مِن حِكة كانت بهما (وفي رواية عنه: أن عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ والزُّبيرَ شَكَوا إلى النبي - ﷺ - يعني: القَمْلَ- فارْخَصَ لهما في الحرير، فرأيتُهُ عليهِما في غزاة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1893>٩٢ - بابُ ما يُذْكَرُ في السكينِ</span>\n(قلت: أسند في حديث عمرو بن أمية الآتي\"ج ٣/ ٧٠ - الأطعمة/ ٢٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1894>٩٣ - بابُ ما قيلَ في قتالَ الرومِ</span>\n١٢٩١ - عن عُمَيرِ بنِ الأسودِ العَنْسِيً أنه أتى عُبادَةَ بنَ الصامِتِ وهو نازِل في ساحِلِ حِمْصَ، وهو في بناء لهُ، ومعهُ أم حَرام، قالَ عُمَيْر: فحَدثتنا أمُّ حرام أنهاسَمِعَتْ النبي - ﷺ - يقولُ: \"أؤلُ جيش مِن أمتي يَغْزونَ البحرَ قد أوجَبوا\"، قالت أم حرام: قلتُ: يا رسولَ الله! أنا فيهم؟ قالَ: \"أنتِ فيهم\"، ثم قالَ النبيُّ - ﷺ -:","vol":"2","page":297},{"text":"\"أولُ جيشٍ مِن أمتي يغزونَ مدينةَ قيصَر ٥٢) مَغفور لهُم\"، فقلتُ: أنا فيهم يا رسولَ اللهِ؛ قالَ: \"لا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1895>٩٤ - باب قِتالَ اليهودِ</span>\n١٢٩٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"لا تَقومُ الساعَةُ حتى تُقاتِلوا اليهودَ؛ حتى يَقولَ الحجر وراءَهُ اليهودِيُ: يا مُسْلِمُ! هذا يَهودِي ورائِي؛ فاقْتُلْهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1896>٩٥ - بابُ قتالَ التُرْكِ</span>\n١٢٩٣ - عن عَمرِو بن تَغْلِبَ قالَ: قالَ النبي - ﷺ -: \"إنَّ مِن أشراطِ الساعَةِ أنْ تُقاتِلوا قومًا يَنْتَعِلونَ نِعالَ الشَعَرِ (٥٣)، وإنَ مِن أشراطِ الساعَةِ أن تُقاتِلوا قومًا عِراضَ الوُجوه، كأنَ وجوهَهُم المَجانُ (٥٤) المُطْرَقَةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1897>٩٦ - بابُ قتالِ الذين يَنْتَعِلونَ الشَعَرَ</span>\n_________\n(٥٢) يعني: القسطنطينية، وأول من غزاها جيش يزيد بن معاوية، وكان أميرًا عليه سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، وفي هذه الغزوة مات أبو أيوب الأنصاري، فأوصى أن يدفن عند باب القسطنطينية، وأن يعفى قبره، ففعل به ذلك، وأما اليوم فقبره ظاهر معروف- بزعمهم-، وكان الروم يستقون به!\n(٥٣) بفتح العين وتسكن، أي: أنهم يجعلون نعالهم من حبال ضفِرَتْ من الشعر، وهم غير الترك الذين وصلوا في هذا الحديث وغيره بانهم عراض الوجوه ...\n(٥٤) (المجان): التروس، جمع المِجن بكسر الميم، و(المُطرقة): هي التي ألبست الطراق، وهي جلدة تقدر على قدر الدرقة، وتلصق عليها.\nشَبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها.","vol":"2","page":298},{"text":"(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \" ج ٢/ ٦١ - المناقب/ ٢٥ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1898>٩٧ - بابُ مَن صَف أصحابَهُ عندَ الهزيمَةِ ونَزَلَ عن دابَّتِهِ واسْتَنْصَرَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث البراء المتقدم \"٥٢ - باب/ رقم الحديث ١٢٧٠ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1899>٩٨ - بابُ الدُعاء على المشركينَ بالهَزيمَةِ والزَلْزَلَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1900>٩٩ - بابٌ هل يُرْشِدُ المُسْلِمُ أهلَ الكتابِ أويُعَلمُهُمُ الكِتابَ</span>؟\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي بعد بابين \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1901>١٠٠ - بابُ الدُعاء للمشركينَ بالهُدَى لِيَتَألفهُم</span>\n١٢٩٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قَدِمَ طُفَيْلُ بنُ عمرٍ والدوْسِيُ وأصحابُهُ على النبي - ﷺ -، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! إنَّ دَوْسًا [قد ٧/ ١٦٥] عَصَتْ وأبَتْ، فادْعُ اللهَ عليها، فقيلَ: هَلَكَتْ دوْسٌ (وفي روايةٍ: فظنَ الناسُ أنَهُ يَدْعُو عليهِم ١٦٥/ ٧)؛ قال: \"اللهم! اهْدِ دَوْسًا، وأتِ بهِم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1902>١٠١ - بابُ دعْوَةِ اليهوديَ والنَصْرانِي، وعلى ما يُقاتَلونَ عليهِ </span>(٥٥)، وما كَتَبَ النبي - ﷺ - إلى كِسْرى وقَيْصَرَ، والدعْوَة قبلَ القتالِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1903>١٠٢ - بابُ دعاءِ النبي - ﷺ - إلى الإسلام والنبوةِ</span>، وأنْ لا يَتَخِذَ\n_________\n(٥٥) يشير إلى ما ذكر في حديث علي الآتي \"١٤٣ - باب\" من رواية سهل عنه:\" أقاتلهم حتى يكونو مثلنا\". وفيه أمره - ﷺ - له بالنزول بساحتهم، ثم دعائهم إلى الإسلام، ثم القتال. أفاده الحافظ.","vol":"2","page":299},{"text":"بعضُهُم بعضًا أرْبابًا مِن دونِ اللهِ، وقولهِ تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية\n١٢٩٥ - عن عبدِ اللهِ بن عباس ﵄ أنً رسولَ اللهِ - ﷺ - كَتَبَ إلى قيصَر يدعوهُ إلى الإسلامِ، وبعَثَ بكتابِهِ إليهِ مع دِحْيَةَ الكَلْبي، وأمَرَهُ رسولُ اللهِ - ﷺ - أن يدفَعَهُ إلى عظيمِ بُصْرَى؛ ليَدْفَعَهُ إلى قيصَرَ، وكانَ قيصرُ لما كَشَفَ اللهُ عنهُ جنودَ فارِسَ؛ مشى مِن حِمْصَ إلى ايلِياءَ شُكْرًا لِما أبْلاهُ اللهُ، فلما جاءَ قيصَرَ كِتابُ رسولِ اللهِ - ﷺ - قالَ حينَ قرأه: التَمِسوا لي ها هُنا أحدًا مِن قومِه؛ لأسلَهُم عن رسولِ اللهِ - ﷺ -.\nقالَ ابنُ عباس: فاخبرَني أبو سفيانَ بنُ حربٍ [من فِيهِ إلى في ٥/ ١٦٧]؛ أنه كانَ بالشامِ في رجال مِن قريش قَدِموا تِجَارًا (٥٦) في المُدةِ التي كانت بين رسولِ اللهِ - ﷺ - وبين كفارِ قريش، قال أبو سفيان: فوَجَدَنا رسولُ قيصرَ ببعضِ الشامِ، فانْطَلَقَ بي وبأصحابي حتى قَدِمنا إيلياءَ، فاْدْخِلْنا عليه [في مَجْلِسِهِ ١/ ٥]، فإذا هو جالس في مَجْلِسِ مُلْكِهِ، وعليهِ التاجُ، وإذا حولَهُ عُظماءُ الروم، [فأجْلِسْنا بين يديهِ]، [ثم دعاهم، ودعا تَرْجُمانَهُ] (٥٧) فقالَ لتَرْجُمَانِهِ: سلْهُم أيهُم أقربُ نَسبًا إلى هذا الرجُلِ الذي يزْعُمُ أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلتُ: أنا أقرَبهم إليه نسبًا. قالَ: ما قرابةُ ما بينَكَ وبينَة؟ فقلتُ: هو ابنُ عمي، وليس في الركْبِ يومئذٍ أحَد من بني عبدِ مناف غيري. فقالَ قيصرُ: أدْنُوه [مني]، وأمَرَ بأصحابي\n_________\n(٥٦) كذا الضبط هنا، وفي \"فح الباري\" \"باب بدء الوحي\": بالضم والتشديد أيضًا.\n(٥٧) بكسر التاء، وقد تضم، وتشديد الجيم، جمع (تاجر).","vol":"2","page":300},{"text":"فجُعِلوا خلفَ ظهري عندَ كَتِفي، ثم قالَ لِترجُمانِهِ: قُل لأصحابِهِ: إني سائلٌ هذا الرجُلَ عن الذي يَزْعُمُ أنَهُ نبى، فإن كَذَبَ فكَذَبوهُ. قالَ أبو سفيانَ: واللهِ لولا الحياءُ يومَئذٍ مِن أن يأثُرَ (٥٨) أصحابي عني الكَذِبَ لكَذَبْتُه حين سألني عنه، ولكني استَحْيَيْتُ أن يأثُروا الكذبَ عني، فصَدَقْتُه، ثم [كان أولَ ما سألني عنه أن] قالَ لتَرْجُمانِه: قلْ لهُ: كيف نَسَبُ هذا الرجُلِ فيكُم؛ قلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ. قالَ: فهل قالَ هذا القولَ أحدٌ [قط] منكُم قبلَهُ؛ قلتُ: لا. فقالَ: [فهل] كنتُم تتهِمونَه على الكَذِب قبلَ أن يقولَ ما قالَ؟ قلتُ: لا. قالَ: فهل كانَ من آبائهِ مِن مَلِكٍ؟ قلتُ: لا. قالَ: فأشرافُ الناسِ يَتَبِعُونَهُ أم ضُعفاؤهُم؟ قلتُ: بل ضُعفاوهُم. قالَ: فيزيدونَ أو يَنْقُصونَ؛ قلتُ: بل يَزيدونَ. قالَ: فهل يرتدُّ أحَدٌ سَخْطَةً لدينِهِ بعد أن\nيَدْخُلَ فيه؟ قلتُ: لا. قالَ: فهلْ يَغْدِرُ؟ قلتُ: لا، ونحنُ الآنَ منهُ في مدةٍ، نحن نخافُ أن يَغْدِرَ (وفي روايةٍ: لا ندري ما هو فاعلٌ فيها) - قال أبو سفيانَ: ولم تُمْكِنَي كَلِمَةٌ ادْخِلُ فيها شيئًا أنتَقِصُهُ به لا أخافُ أن تؤثر عني غيرُها- قالَ: فهل قاتَلْتُموهُ وقاتَلَكُم؟ قلتُ: نعم. قالَ: فكيف كانت حَرْبهُ وحَرْبكُم؟ قلتُ: كانت دُوَلًا وسِجالًا؛ يُدال علينا المرة، ونُدالُ عليه الأخرى (وفي روايةٍ: ينالُ منا وننالُ منه).\nقالَ: فماذا يأمرُكُم؟ قالَ: يأمُرُنا أنْ نَعْبُدَ اللهَ وحدَهُ لا نُشْرِكُ به شيئًا، وينهانا عما كان يعبُدُ آباؤنا، ويأمُرُنا بالصلاةِ، والصدَقةِ (وفي روايةٍ: والصدْقِ)، والعَفافِ، [والصلةِ]، والوفاءِ بالعهْدِ، وأداءِ الأمانةِ. فقالَ لتَرْجُمانِهِ حين قلتُ ذلك لهُ: قلْ لهُ: إني سألْتُكَ عن نَسَبِهِ فيكُم؟ فزَعَمْتَ أنهُ ذو نَسَبٍ، وكذلك الرسلُ تُبْعَثُ في نَسَبَ قومِها، وسألتُكَ: هل قالَ أحدٌ منكُم هذا القولَ قبلَهُ؟ فزعمْتَ أنْ لا، فقلتُ: لو\n_________\n(٥٨) أي: ينقل.","vol":"2","page":301},{"text":"كان أحَدٌ منكُم قالَ هذا القولَ قبلَهُ؛ قلتُ: رجُلٌ يَأتَم بقول قد قيلَ قبلَهُ! وسألتُكَ: هل كنتُمْ تَتَهِمونَهُ بالكَذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قالَ؟ فزعمْتَ أنْ لا، فعَرَفْتُ أنهُ لم يكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ، وسألتُكَ: هل كانَ مِن آبائِهِ مِن مَلِكٍ؟ فزعمتَ أنْ لا، فقلتُ: لو كانَ مِن آبائِهِ مَلِكٌ؛ قلتُ: يطلُبُ مُلْكَ آبائِهِ! وسألتُكَ: أشرافُ الناسِ يَتبِعونَهُ أم ضُعفاؤهُم؟ فزَعَمْتَ أنَ ضعفاءَهُمُ اتَبَعوهُ، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسألتُكَ: هل يزيدونَ أو يَنْقُصونَ؛ فزَعَمْتَ أنَهُم يزيدونَ، وكذلك [أمرُ] الِإيمانُ حتى يَتِم، وسألتُكَ: هل يَرْتَدُّ أحَدٌ سَخْطَةً لدينِهِ بعدَ أنْ يَدْخُلَ فيه؟ فزعَمْتَ أنْ لا، فكذلك الِإيمانُ حينَ تَخْلِطُ بَشاشَتُهُ القلوبَ لا يَسْخَطُهُ أحدٌ، وسألتُكَ: هل يَغْدِرُ؟ فزَعَمْتَ أنْ لا، وكذلك الرُسُلُ لا يَغْدِرونَ، وسألتُكَ: هل قاتَلْتُموهُ وقاتَلَكُم؟ فزَعَمْتَ أن قد فَعَلَ، وأنَّ حَرْبكُم وحَرْبهُ يكونُ دُوَلًا، ويُدالُ عليكُم المرة وتُدالُونَ عليهِ الأخْرى، وكذلك الرسُلُ تُبْتَلى، وتكون لها العاقِبَةُ، وسألتُكَ: بماذا يامُرُكُم؟ فزَعَمْتَ أنه يأمُرُكُم أنْ تَعْبُدوا اللهَ ولا تُشْرِكوا بهِ شيئًا، ويَنهاكُمْ عما كانَ يعبُدُ آباؤكُم، ويأمُرُكُم بالصلاةِ، والصًدَقَةِ (وفي روايةٍ: والصِّدْقِ)، والعَفافِ، والوفاءِ بالعهدِ، وأداءِ الأمانَة؛ قالَ: وهذه صفةُ النبيَّ، قد كنتُ أعلمُ أنه خارفيٌ، ولكن لم [أكُنْ] أظُنُ أنَهُ منكُم، وإن يَكُ ما قُلْتَ حقًّا؛ فيوشِكُ أنْ يَمْلِكَ موضِعَ قدميً هاتين، ولو أرْجو أنْ اخْلُصَ إليه لتَجَشمْتُ (٥٩) لُقِيهُ، ولو كنتُ عندَهُ لغَسَلْتُ [عن] قدمَيْهِ. قالَ أبو سفيانَ: ثُمً دعا بكتابِ رسولِ اللهِ - ﷺ -[الذي بعَثَ بهِ دِحْيَةَ إلى عظيمِ بُصْرى، فدَفَعَهُ إلى هِرَقْلَ]، فقُرِىءَ، فإذا فيهِ:\n_________\n(٥٩) (التجَشم): التكلف، و(اللقِى): من المصادر التي على وزن فعول، كرُقِى ومُضيْ، وذكر الشارح رواية لقائِه أيضًا.","vol":"2","page":302},{"text":"\"بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ، مِن محمدٍ عبد الله ورسوله إلى هرَقْلَ عظيم الرومِ، سلامٌ على مَن اتبَعَ الهُدى، أما بعد؛ فإني أدعوكَ بداعيةِ (٦٠) (وفي روايةٍ: بدِعَايةِ) الإسلامِ؛ اسْلِمْ تَسْلَمْ، وأسْلِمْ يؤتكَ اللهُ أجْرَكَ مَرتينِ، فإنْ تَوَليتَ؛ ف [إنَّ] عليكَ إثمَ الأريسِيينَ (وفي روايةٍ: اليَرِسِيين (*»، و﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ \".\nقالَ أبو سفيانَ: فلما أنْ قضى مقالَتَهُ، [وفَرغً من قراءةِ الكتابِ؛ كَثُرَ عنده الصخَبُ، و] عَلَتْ أصواتُ الذينَ حولَهُ من عظماءِ الروم، وكَثُرَ لَغَطُهُم (٦١)، فلا أدري ماذا قالوا؛ وأمِرَ بنا فأخْرِجْنا، فلما أنْ خَرَجْتُ مع أصحَابي وخَلَوْتُ بهِم؛ قلتُ لهم: لقد أمِرَ (٦٢) أمرُ ابنِ أبي كَبْشةَ؛ هذا مَلِكُ بني الأصفرِ يخافُهُ. قالَ أبو سفيان: واللهِ ما زِلْتُ ذَلِيلًا مُستيقنًا بأنَ أمْرَهُ سيظْهَرُ؛ حتى أدخَلَ اللهُ قَلبيَ الإسلامَ وأنا كارِهٌ.\n[وكانَ ابنُ الناطُورِ- صاحبُ إيلياء وهِرَقْلَ- اسْقِفَ على نصارى الشامِ يُحَدّثُ (٦٣): أنَ هِرَقْلَ حين قَدِمَ إيلياءَ أصبحَ خَبِيثَ النفسِ، فقالَ بعضُ بطارِقَتِهِ:\n_________\n(٦٠) مصدر بمعنى الدعوة؛ كالعافية، وفي الرواية الأخرى:\" بدعاية الإسلام\"؛ أي: بدعوته، وهي كلمة الشهادة التي يُدْعى إليها أهل المللِ الكافرة.\n(٥) جمع (أرِيسِي)، وهو منسوب إلى (أرِيس/ بوزن (فعيل)، وقد تقلب همزته ياء كما في الرواية التالية، وهي رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما هنا. يعني: في (بدء الوحي)، كما في\" الفتح\".\n(٦١) أي: صياحهم وشغبهم.\n(٦٢) أي: كَبُرَ وعَظمَ.\n(٦٣) قال الزهري في رواية أبي نعيم: \"لقيته بدمشق زمن عبد الملك بن مروان\".\nقال الحافظ:\" وأظنه لم يتحمل عنه ذلك إلا بعد أن أسلم\".","vol":"2","page":303},{"text":"قد استنكرنا هيئتَكَ؟! قالَ ابنُ الناطورِ: وكانَ هِرَقْلُ حزاءً (٦٤) ينظرُ في النجومِ، فقالَ لهم حين سألوه: إني رأيتُ الليلةَ حين نظرتُ في النجومِ مَلِكَ الخِتانِ قد ظَهَرَ (٦٥)، فمن يختتِنُ مِن هذه الأمة (٦٦)؛ قالوا: ليس يختتنُ إلا اليهودُ. فلا يهمنَكَ شأنُهم، واكتب إلى مدائنِ مُلكِكَ فَيَقْتُلُوا من فيهم من اليهودِ!\nفبينما هم على أمرِهِم؛ أُتِيَ هِرَقْلُ برجل أرْسَل به مَلِكُ غسانَ يخبرُ عن خبرِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فلما اسْتَخْبَرَهُ هرقلُ؛ قال: اذهبوا فانْظُروا أمُخْتَتِنٌ هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثو أنه مُخْتَتِنٌ، وسأله عن العرب؟ فقالَ: هم يَخْتَتِنونَ، فقالَ هِرَقْلُ: هذا مَلِكُ هذه الأمة (٦٧) قد ظهر.\nثم كتبَ هِرَقلُ إلى صاحبٍ له بِرُومِيَةَ (٦٨)، وكان نَظِيرَهُ في العلم، وسار هِرقلُ إلى حِمْصَ، فلم يَرِمْ (٦٩) حِمْص حتى أتاه كتابٌ مِن صاحبِهِ يوافقُ رَأي هِرَقْل علي خروجِ النبي - ﷺ -، وأنه نبي، فاذِنَ هِرَقْلُ لعظماءِ الرومِ في دَسْكَرَةٍ (٧٠) له بحمصَ،\n_________\n(٦٤) أي: كاهنًا.\n(٦٥) أي: غلب.\n(٦٦) أي: من أهلِ هذا العصر.\n(٦٧) يعني: العرب.\n(٦٨) بالتخفيف، هي (روما) عاصمة إيطاليا اليوم. قال ياقوت: \"وبها يسكن البابا الذي تطيعه الإفرنج، وهو لهم بمنزلة الإمام، متى خالفه أحدَ منهم كان عندهم مخطئًا، يستحق النفي والطرد والقتل، يحرم عليهم نساءهم وكلهم وشربهم، فلا يمكن لأحدٍ منهم مخالفته\".\nقلت: وقد بشرنا النبي - ﷺ - بفتحها في حديث خرجته في \"الصحيحة\" (٤).\n(٦٩) أى: لم يبرح من مكانِهِ.\n(٧٠) هو القصر الذي حوله بيوت.","vol":"2","page":304},{"text":"ثم أمَر بأبوابها فغُلقتْ، ثم اطلع، فقال: يا معشر الروم! هل لكم في الفلاح والرشدِ (٧١) [آخرَ الأبدِ]، وأن يَثْبُت مُلْكُكُم؛ فَتُبايِعوا هذا النبي؟ فحَاصُوا حَيصَةَ حُمُرِ الوحشِ (٧٢) إلى الأبوابِ، فوجدوها قد غُلقَتْ! فلما رأى هرقلُ نفرتَهم، وأيِسَ من الإيمانِ؛ قالَ: رُدوهُم على، وقالَ: إني قلتُ مقالتي آنفًا أختَبِرُ بها شِدتَكُم على دِيْنِكُمْ، فقد رأيتُ [منكم الذي أحببتُ]، فسجدوا لهُ، ورضُوا عنه، فكان هذا آخر شأنِ هِرَقْلَ ١/ ٦ - ٧].\n١٢٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"أمِرْتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتى يَقولوا: لا الهَ إلا اللهُ، فمَن قالَ: لا الهَ إلا اللهُ؛ فقد عَصم مني نفسهُ ومالَهُ؛ إلا بحقَهِ، وحسابُهُ على اللهِ\".\n٤٦١ و٤٦٢ - رواه عُمَرُ وابنُ عمرَ عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1904>١٠٣ - بابُ من أرادَ غزوةً فَوَرى بغيرِها، ومَن أحَب الخروجَ يومَ الخميس</span>\n_________\n(٧١) بفتحتين كما قيده الحافظ، ووقع في متن شرحه: \"والرْشد\" بضم الراء، وسكون الشين المعجمة، وهوكذلك في الأصل.\n(٧٢) أي: نفروا، وشبههم بالوحوش لأن نفرتها أشد من نفرة البهائم الإنسية، وشبههم بالحمر دون\nغيرها من الوحوش لمناسبة الجهلِ وعدم الفطنةِ، بل هم أضل.\n٤٦١ و٤٦٢ - أما حديث عمر؛ فوصله المصنف فيما تقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ١ - باب / رقم الحديث ٦٤٠\".\nوأما حديث ابن عمر؛ فوصله فيما مضى \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ١٦ - باب/ رقم الحديث ١٩\"، وهو حديث متواتر كما حققته في \"الصحيحة\" (٤٠٧).","vol":"2","page":305},{"text":"(قلت: أسند في طرفًا من حديث كعب الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المنازي/ ٨١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1905>١٠٤ - بابُ الخروجِ بعد الظهْرِ</span>\n(قلت: أورد في مختصرًا حديث أنس الماضي في \"ج ١/ ٢٥ - الحج/ ٢٧ - باب/ رقم الحديث ٧٣٨ \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1906>١٠٥ - بابُ الخروجِ آخِرَ الشهْرِ</span>\n٤٦٣ - وقالَ كُرَيْب: عنِ ابنِ عباس ﵄: انْطَلَقَ النبي - ﷺ - مِن المدينةِ لخَمس بقين من ذي القعدةِ، وقدِمَ مكةَ لأربعِ ليال خَلَوْنَ من ذي الحجة.\n(قلت: أسند في حديث عائشة المتقدم في \" ج ١/ ٦ - كتاب الحيض/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ١٧٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1907>١٠٦ - بابُ الخروج في رمضان</span>\n(قلت: أسندَ في طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في آخر \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1908>١٠٧ - بابُ التَودِيع</span>\n٤٦٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنهُ قالَ: بَعَثَنا رسولُ اللهِ - ﷺ - في بَعْثٍ، وقالَ لنا: \"إنْ لقيتُم فُلانًا وفلانًا- لِرجُلَيْنِ من قريش سماهُما- فحرقوهُما بالنارِ\"، قالَ: ثم أتيناهُ نُوَدعُهُ\nحين أردنا الخروجَ، فقالَ: \"إني كنت أمرتُكُم أنْ تُحَرقوا فُلانًا وفلانًا بالنارِ، وإن النارَ لا يُعَذبُ بها إلا الله، فإن\n_________\n٤٦٣ - وصله المصنف فيما تقدم \"ج ١/ ٢٥ - الحج/ ٢٣ - باب \".\n٤٦٤ - هذا معلق عند المصنف هنا، وقد وصله النسائي والإسماعيلي عن ابن وهب بسنده عن عمرو به، ووصله المصنف فيما يأتي \"١٤٩ - باب \" من طريق الليث به. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٧ و٣٣٨ و٤٥٣)، والترمذي (٢/ ٣٨٧)، وصححه.","vol":"2","page":306},{"text":"أخذتُموهُما فاقتلوهُما\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1909>١٠٨ - بابُ السمْعِ والطاعةِ للِإمامِ</span>\n١٢٩٧ - عن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النبي - ﷺ - قالَ: \"السمْعُ والطاعةُ [على المرء المسلمِ فيما أحَب وكَرِهَ ٨/ ١٠٥] حق ما لم يؤمَرْ بمَعْصِيَةٍ، فإذا أمِرَ بمعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1910>١٠٩ - بابٌ يُقاتَلُ من وراءِ الِإمامِ، ويُتقَى بهِ</span>\n١٢٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّه سَمعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: \"مَن أطاعَني فقدْ أطاعَ اللهَ، ومَن عصاني فقد عصى اللهَ، ومَن يُطِعِ الأميرَ فقد أطاعَني، ومَن يَعْصِ الأميرَ فقد عَصاني، وإنَما الأمامُ جُنَة، يُقاتَلُ مِن ورائِهِ (٧٣)، ويُتَقى بهِ، فإنْ أمَرَ بتقوى اللهِ وعَدَلَ؛ فإنَ لهُ بذلك أجرًا، وإنْ قالَ بغيرِهِ؛ فإن عليهِ مِنهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1911>١١٠ - بابُ البيعَةِ في الحَرْبِ أنْ لا يَفِروا، وقالَ بعضُهُم على الموتِ </span>لقولهِ تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾\n١٢٩٩ - عن ابنِ عُمَرَرضيَ اللهُ عنهما قالَ: رَجَعْنا مِن العامِ المُقْبِلِ، فما اجْتَمَعَ منَا اثنانِ على الشجرةِ التي بايعنا تحتها، كانت رحمةً مِن اللهِ (٧٤)، فسألتُ نافعًا: على أي شيءٍ بايَعَهُم؛ على الموتِ؛ قالَ: لا؛ بايَعَهُم على الصبرِ.\n_________\n(٧٣) أي: يتبع أمره ونهيه وتدبيره في القتالِ، ويمشي تابعًا إياه بحيث كان الإمام هو القدام.\n(٧٤) انظر تفسيره في كتابي \"تحذير الساجد\" (ص ١٣٨)، الطبعة الثانية.","vol":"2","page":307},{"text":"١٣٠٠ - عن عبدِ اللهِ بن زيدٍ ﵁ قالَ: لما كانَ زَمَنُ الحَرةِ، [والناسُ يبايِعونَ لعبدِ اللهِ بنِ حنظلةَ ٥/ ٦٥] أتاهُ آتٍ، فقالَ لهُ: إن ابنَ حنظلةَ يبايِعُ الناسَ على الموتِ. فقالَ: لا ابايِعُ على هذا أحدًا بعد رسولِ اللهِ - ﷺ -؛ [وكان شَهِدَ معه الحديبيةَ].\n١٣٠١ - عن سَلَمَةَ ﵁ قالَ: بايَعْتُ النبي - ﷺ -[تحتَ الشجرةِ] [يومَ الحديبيةِ ٨/ ١٢٣]، ثم عَدَلْتُ إلى ظلً الشجرةِ، فلما خَف الناسُ قالَ: [يا ابنَ الأكْوَعِ! ألا تُبايِعُ؟]. قالَ: قلتُ: قد بايَعْتُ يا رسولَ اللهِ! [في الأولِ]. قالَ: \"وأيضًا\"، فبايعتُهُ الثانية. فقلتُ لهُ: يا أبا مُسْلم! على أي شيءٍ كنتُم تبايِعونَ يومئذٍ؟ قالَ: على الموتِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1912>١١١ - بابُ عَزْمِ الإمامِ على الناسِ فيما يُطِيقونَ</span>\n١٣٠٢ - عن عبد اللهِ ﵁ قالَ: لقد أتاني اليومَ رجُل، فسألني عن أمْرٍ ما دَرَيْتُ ما أرُد عليه، فقالَ: أرأيتَ رجُلًا مؤدِيًا (٧٥) نَشِيطًا، يخرُجُ مع أمرائنا في المغازي، فيعْزِمُ علينا في أشياءَ لا نُحْصيها؟ فقلتُ لهُ: واللهِ ما أدري ما أقولُ لك؛ إلا أنا كنا معَ النبي - ﷺ -، فعسى أن لا يَعْزِمَ علينا في أمْرٍ إلا مَرة حتى نَفْعَلَهُ، وان أحدَكُم لنْ يزالَ بخيرٍ ما اتقى اللهَ، وإذا شَك في نَفْسِهِ شيءٌ؛ سألَ رجُلًا، فشفاهُ منه، وأوشَكَ أن لا تَجِدُوهُ، والذي لا إلهَ إلا هو؛ ما أذكُرُ ما غَيرَ من الدنيا إلا\nكالثغْبِ (٧٦) شُرِبَ صَفْوُهُ، وبقِيَ كَدَرُهُ.\n_________\n(٧٥) يعني: ذا أداة وسلاح. \"لا نحصيها\"؛ أي: لا نطيقها. و(عبد الله): هو ابن مسعود.\n(٧٦) بفتح المثلثة وإسكان الغين المعجمة وقد تفتح: الماء المستنقع في الموضع المطمئن","vol":"2","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1913>١١٢ - بابٌ كانَ النبي - ﷺ - إذا لم يقاتِلْ أولَ النهارِ؛ أخر القِتال\nحتى تزول الشمس</span>\n(قلت: ذكر فيه حديث عبدِ الله بن أبي أوفى الآتي \"١٥٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1914>١١٣ - بابُ استِئْذانِ الرجل الإمام </span>لقولهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ إلى آخر الآية (قلت: أسند فيه حديث قصة جمل جابر المتقدم في أول \"ج ٢/ ٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب\").\n<span data-type=\"title\" id=toc-1915>١١٤ - بابُ من غزا وهوحديثُ عَهْدٍ بعُرْسِهِ</span>\n٤٦٥ - فيه جابر عن النبيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1916>١١٥ - بابُ من اختارَ الغزوَ بعدَ البِناء</span>\n٤٦٦ - فيه أبو هريرة عن النبيّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1917>١١٦ - بابُ مُبادرَةِ الإمامَ عندَ الفزَعِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"ج٢/ ٥١ - الهبة/ ٣٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1918>١١٧ - بابُ السرْعةِ والركْضِ في الفَزع</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n_________\n٤٦٥ - تقدم موصولًا في أول في ٢/ ٣٤ - البيوع/ ٣٦ - باب\".\n٤٦٦ - يشير إلى حديثه الآتي في \"ج ٢/ ٥٧ - الحمس/ ٨ - باب\".","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1919>١١٨ - بابُ الخروجَ فيه الفَزَع وحْدَهُ</span>\n١١٩ - بابُ الجَعائِلِ (٧٧) والحمْلانِ في السبيلِ\n٦٤٧ - وقالَ مجاهد: قلتُ لابنِ عُمَرَ: الغزوَ (٧٨). قالَ: إني احب أن اعِينَكَ بطائفةٍ مِن مالي.\nقلتُ: أوْسَعَ اللهُ على. قالَ: إنَّ غِناكَ لكَ، وإني أحب أنْ يكونَ مِن مالي في هذا الوجه.\n٦٤٨ - وقالَ عُمَرُ: إنَّ ناسًا يأخذونَ مِن هذا المالِ ليُجاهِدوا، ثم لا يُجاهِدونَ، فمَن فعَلَة فنحنُ أحق بمالِهِ؛ حتى نأخُذَ منة ما أخَذَ.\n٦٤٩ و٦٥٠ - وقالَ طاوس ومجاهِد: إذا دُفعَ إليكَ شيءٌ تخرُجُ بهِ في سبيلِ اللهِ؛ فاصْنَعْ بهِ ما شِئْتَ، وضَعْة عندَ أهْلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1921>١٢٠ - بابُ الأجيرِ</span>\n٦٥١ و٦٥٢ - وقالَ الحَسَنُ وابنُ سيرينَ: يُقْسَمُ للأجيرِ مِن المَغْنَمِ.\n٦٥٣ - وأخَذَ عطيةُ بنُ قيس فرسًا على النصْفِ، فبَلَغَ سَهْمُ الفَرَسِ أرْبعَمائَةِ دينار، فأخَذَ مائتينِ، وأعطى صاحِبَهُ مائتينِ.\n_________\n(٧٧) جمع جعيلة: ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه. والحملان مصدر كالحمل.\n٦٤٧ - وصله المصنف بمعناه فيما يأتي من\"المغازي\". كذا في \"الفتح\".\n(٧٨) هو بالنصب على الإغراء، والتقدير: عليك الغزو، أو على حذف فعل أريد الغزو، وقيل: بالضم؛ أي: الغزو مرادي.\n٦٤٨ - وصله ابنُ أبي شيبة والمصنف في\" التاريخ\" بسند صحيح عنه.\n٦٤٩ و٦٥٠ - وصله ابن أبي شيبة بمعناه عنهما\n٦٥١ و٦٥٢ - وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة عنهما.\n٦٥٣ - لم يخرجه الحافظُ.","vol":"2","page":310},{"text":"١٣٠٣ - عن عطاءٍ عن صَفوانَ بنِ يَعلى عن أبيه ﵁ قالَ: غَزَوْتُ مع رسولِ اللهِ - ﷺ - غزوةَ تبوكٍ (وفي روايةٍ: العُسْرَةَ ٥/ ١٢٩)، فَحَمَلْتُ على بَكْرٍ، فهو أوثَقً أعمالي في نفسي، فاستأجرتُ أجيرًا، فقاتَلَ رجُلًا، فعض أحدُهُما الآخرَ، [قال عطاء: فلقد أخبرني صفوانُ أيُهما عض الآخرَ، فَنَسِيتُهُ]، فانتزع [المعضوضُ] يدَهُ مِن فيهِ (وفي روايةٍ: مِن في العاض)، ونزَعَ ثَنِيًتَهُ، فأتى النبي - ﷺ -، فأهْدَرَها، فقالَ: \"أيَدْفَعُ يَدَهُ إليكَ، فتَقْضَمَها كما يَقْضَمُ الفَحْلُ (وفي روايةٍ: أفيَدَعُ يدَهُ في فيكَ تقضَمُها كأنها في في فحلٍ يقضَمُها)؟! \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1922>١٢١ - بابُ ما قيلَ في لِواءِ النبيُّ - ﷺ </span>-\n١٣٠٤ - عن ثَعْلَبَةَ بنِ أبي مالِكٍ القُرَظِيً أنً قيسَ بنَ سَعْدٍ الأنصاريً ﵁- وكان صاحبَ لواءِ رسولِ اللهِ - ﷺ - أرادَ الحَجً فرَجلَ (٧٩).\n١٣٠٥ - عن سَلَمَةَ بنِ الأكوعٍ ﵁ قالَ: كانَ عليٌّ ﵁ تَخَلفَ عن النبيَّ - ﷺ - في خيبرَ، وكان بهِ رَمَدٌ، فقالَ: أنا أتَخَلًفُ عن رسول اللهِ - ﷺ -؟! فخَرَجَ علي، فلَحِقَ بالنبى - ﷺ -، فلما كانَ مساءُ الليلةِ التي فتحها في صباحِها؛ فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"لأعطينً الرايةَ- أو قال: ليأخُذَن [الرايةَ ٤/ ٢٠٧]- غدًا رجلٌ يُحِبُهُ اللهُ ورسولُهُ- أو قالَ: يُحِبُ اللهَ ورسولَهُ- يفتَحُ اللهُ عليهِ\"، فإذا نحنُ بعليَ، وما نرجوهُ،\n_________\n(٧٩) أي: سرًح شعر رأسِهِ قبلَ أن يحرم بالحج.","vol":"2","page":311},{"text":"فقالوا: هذا عليٌّ، فأعطاهُ رسولُ اللهِ - ﷺ -، ففتح اللهُ عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1923>١٢٢ - بابُ قولِ النبيَّ - ﷺ -: \" نُصِرْتُ بالرُّعْب مسيرةَ شهرٍ</span>\"، وقوله جل وعز: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾\n٤٦٧ - قالَ جابِر عن النبيّ - ﷺ -.\n١٣٠٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"بُعِثْتُ بجوامعِ (وفي طريقٍ: أعطيتُ مفاتيحَ ٨/ ٧٢) الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، فبَيْنَا أنا نائم [البارحةَ، إذْ] أوتيتُ مفاتيحَ خزائنِ الأرضِ، فوُضِعَتْ في يدي\".\nقال أبو هريرة: وقد ذَهَبَ رسول اللهِ - ﷺ - وأنتم تَنْتَثِلونَها (٨٠) (وفي طريق:\nتَنْتَقِلُونَها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1924>١٢٣ - بابُ حَمْلِ الزادِ في الغَزْوِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾</span>\n١٣٠٧ - عن أسماءَ ﵂ قالتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ رسولِ اللهِ - ﷺ - في بيتِ أبي بكر، حينَ أرادَ أن يُهاجِرَ إلى المدينة، قالت: فلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَته ولا لسقائِهِ ما نَرْبِطُهما بهِ، فقلتُ لأبي بكرٍ: واللهِ ما أجِدُ شيئًا أربِطُ بهِ إلا نِطاقي، قالَ:\n_________\n٤٦٧ - يشير إلى حديثه المتقدم في \"ج١/ ٧ - التيمم/ ١ - باب\".\n(٨٠) أي: تستخرجونَ الأموالَ من مواضِعِها. يشير إلى أنه ﵊ ذهب ولم ينل منها شيئًا.","vol":"2","page":312},{"text":"فشُقيهِ باثْنَيْنِ، فارْبِطيهِ بواحِدٍ السًقاءَ وبالَاخَرِ السفْرَةَ. ففعلَتْ، فلذلك سُميَتْ ذاتَ النَطاقَيْنِ.\n(ومن طريق وهب بن كيسان؛ قال: كانَ أهلُ الشامِ يُعَيرونَ ابنَ الزبيرِ، يقولونَ: يا ابنَ ذاتِ النطاقينِ! فقالتْ لهُ أسماءُ: يا بُنَى! إنَهم يُعَيرونَكَ بالنَطاقَيْنِ، هل تَدْري ما كانَ النَطاقانِ؛ إنَما كانَ نطاقي شققتُهُ نِصفينِ، فأوْكَيْتُ قِرْبةَ رسولِ اللهِ - ﷺ - بأحدِهما، وجعلتُ في سُفْرَتهِ آخَرَ، قالَ: فكانَ أهلُ الشامِ إذا عيروهُ بالنًطاقَيْنِ يقولُ: إِيهًا والِإلهِ؛ تلك شَكاة ظاهِرٌ عنكَ عارُها (٨١) ٦/ ١٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1925>١٢٤ - بابُ حَمْلِ الزَادِ على الرقابِ</span>\n(قلتُ: أسندَ في طرفًا من حديثِ جابر الآتي \" ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٦٧ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1926>١٢٥ - بابُ إردافِ المرأةِ خلْفَ أخيها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1927>١٢٦ - بابُ الارْتِدافِ في الغَزْوِ والحَج</span>\n(قلتْ أسند في طرفًا من حديث أنس المتقدم في\" ج ١/ ٢٥ - الحج/٢٧ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1928>١٢٧ - بابُ الرًدْفِ على الحِمارِ</span>\n_________\n(٨١) قوله: \"إيهًا\" بهذا الضبط: كلمة تستعملُ في استدعاء الشيء. وقوله: (والإلهِ): قسم به جل وعلا. وقوله: \"تلك .... \" إلخ: كذا بإسقاط الواو من أولهِ، وهو عجز بيت لأبي ذُؤيب تمثيل به ابن الزبير، وتمامه:\nوعيرَني الواشون أني أحِبها ... وتلكَ شَكاة ظاهِرعنكَ عارها\nأي: مرتفع عنك عارها. و(الشكاة) بالفتح: معناها رفع الصوتِ بالقول القبيح.","vol":"2","page":313},{"text":"١٣٠٨ - عن عبدِ اللهِ [بنِ عمر] ﵁؛ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - أقبلَ يومَ\nالفتحِ مِن أعلى مكة على راحلتِهِ مُرْدِفًا أسامةَ بنَ زيدٍ، ومعه بلالٌ، ومعه عثمانُ بنُ طلحةَ مِن الحَجَبَةِ، حتى أناخَ في المسجِدِ [عند البيتِ ١٢٥/ ٥]، فامَرَهُ أنْ يأتيَ بمفتاحِ البيتِ، ففتَحَ، ودخَلَ رسولُ اللهِ - ﷺ -[الكعبةَ ١/ ١٢٨]، ومعه أسامةُ وبلالٌ وعثمانُ [بنُ طلحةَ الحَجَبِي]، [ثم أغلقوا عليهِمُ البابَ]، فمكَثَ فيها نهارًا طويلًا، ثم خَرَج [ـوا ١/ ١٢٠] فاستَبَق الناسُ، وكانَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أولَ من دَخَلَ فوجَدَ بلالًا وراءَ البابِ قائمًا، فسالَهُ: أينَ صلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ -؛ فاشارَ إلى المكانِ الذي صلى فيه: [بين العمودينِ اليمانيينِ ٢/ ١٦٠] (وفي روايةٍ: بين الأسْطُوانتين)،\n(وفي طريق أخرى: الساريتَيْنِ اللتينِ على يسارِه إذا دخلتَ ١/ ١٠٤) (وفي روايةٍ: جعلَ عمودًا عن يسارِهِ، وعمودًا (وفي أخرى: عمودين) عن يمينِهِ، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءَهُ، وكانَ البيتُ يومئذٍ على ستةِ أعمدة) [سطرينِ، صلى بين العَمودينِ من السطرِ المُقَدمِ، وجَعَلَ بابَ البيتِ خلفَ ظهرِهِ، واستقبلَ بوجهِهِ الذي يستقبِلُكَ حين تَلجُ البيتَ، بينَهُ وبينَ الجدارِ]، [ثم خَرَجَ فصلى في وجهِ الكعبةِ ركعتينِ].\nقالَ عبدُ اللهِ: فَنَسِيْتُ أنْ أسالَهُ كم صلى من سجدةٍ (٨٢)؟ [وعند المكان الذي صلى فيه مرْمَرَةُ حمراءُ]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1929>١٢٨ - باب مَن أخَذَ بالركابِ ونحوِهِ</span>\n١٣٠٩ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(٨٢) قولة: \"سجدة\"؛ أي: ركعة.","vol":"2","page":314},{"text":"\"كُلُّ سُلَامى مِن الناسِ عليهِ صَدَقَةٌ كلَّ يومٍ تَطْلُعُ فيهِ الشمسُ؛ يَعْدِلُ بينَ الاثنينِ صدقةٌ، ويُعينُ الرَّجُلَ على دابَّتِهِ، فيَحْمِلُ عليها أو يَرْفَعُ عليها متاعَهُ صدقةٌ، والكلمةُ الطيِّبةُ صدقةٌ، وكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوها إلى الصلاةِ صدقةٌ، ويُمِيطُ الأذى عن (وفي روايةٍ: ودَلُّ ٣/ ٢٢٤) الطريقِ صدقةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1930>١٢٩ - بابُ السَّفَرِ بالمصاحِفِ إلى أرضِ العَدُوِّ</span>\n٤٦٨ - وكذلك يُرْوى عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ - ﷺ -.\nوقد سافَرَ النبيُّ - ﷺ - وأصحابُهُ في أرضِ العدوِّ وهُم يَعْلَمونَ القُرآنَ.\n\n١٣١٠ - عن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى أن\nيسافَر بالقُرآنِ إلى أرضِ العَدُوِّ (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1931>١٣٠ - بابُ التكبيرِ عندَ الحَرْبِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديثَ أنس المتقدم في \"ج ٢/ ٥٥ - الوصايا/ ٢٦ - باب\").\n_________\n٤٦٨ - هذا معلق، ولم يسق لفظه، وقد وصله إسحاقُ بنُ راهويه في \"مسنده\" من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله عن نافع عنه، ولفظه:\n\"كرِهَ رسُول اللهِ - ﷺ - أن يُسافَرَ بالقرآنِ إلى أرض العدوِّ؛ مخافة أن ينالَهُ العدو\".\nوقال الدارقطني والبرقاني: \"لم يروه بلفظ: \"الكراهية\" إلا محمد بن بشر، وتابعه ابن إسحاق عن نافع به. أخرجه أحمد (٢/ ٧٦) بلفظ: (سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - ينهى أن يُسافَر بالمصحف إلى أرض العدو) \"، وليس فيه إلا عنعنة ابن إسحاق.\n(*) قلت: زاد أحمد (٢/ ٧ و٦٣) من طريق مالك عن نافع: \"مخافة أن ينالَهُ العدو\".\nثم أخرجه (٢/ ٦ و١٠ و٥٥) من طرق أخرى عن نافع به. وتابعه عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٢٨)، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٣٠٠ و٢٥٥٨).","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1932>١٣١ - بابُ ما يُكْرَهُ مِن رَفْعِ الصَّوْتِ في التكبيرِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث أبي موسي الأشعري الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1933>١٣٢ - بابُ التَّسبيحِ إذا هَبَطَ وادِيًا</span>\n١٣١١ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ عنهما قالَ: كُنَّا إذا صعِدْنا كَبَّرْنا، وإذا نَزَلْنا (وفي روايةٍ: تَصَوَّبنا) سَبَّحْنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1934>١٣٣ - بابُ التكبير إذا علا شَرَفًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1935>١٣٤ - بابٌ يُكْتَبُ للمُسافِرِ ما كانَ يْعمَلُ في الإقامَةِ</span>\n١٣١٢ - عن إبراهيمَ أبي إسماعيلَ السَّكْسَكِيِّ؛ قالَ: سَمِعْتُ أبا بُرْدَةَ، واصطَحَبَ هو ويزيدُ بنُ أبي كَبْشَةَ في سَفَرٍ، فكانَ يزيَدُ يصومُ في السفرِ، فقالَ لهُ أبو بردَةَ: سَمِعْتُ أبا موسى مِرارًا يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إذا مَرِضَ العبدُ أو سافَرَ؛ كُتِبَ لهُ مِثْلُ ما كانَ يعْمَلُ مقيمًا صحيحًا\" (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1936>١٣٥ - بابُ السَّيْرِ وحْدَهُ</span>\n١٣١٣ - عن ابنِ عُمَرَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لو يَعْلَمُ الناسُ ما في الوَحْدَةِ ما أعلَمُ؛ ما سارَ راكِبٌ بليلٍ وحْدَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1937>١٣٦ - بابُ السُّرْعَةِ في السَّيْرِ</span>\n_________\n(*) قلت: في \"السكسكي\" ضعفٌ معروفٌ، لكن للحديث طريق آخر، وله شواهد كثيرة دون \"السفر\"، وهي مخرجة في \"الروض\" (١٠٢٦ و١٠٢٩)، و\"الإرواء\" (٥٦٠).","vol":"2","page":316},{"text":"٤٦٩ - قالَ أبو حُمَيْدٍ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنِّي مُتَعَجِّلٌ إلى المدينَةِ، فمَن أرادَ أن يَتَعَجَّلَ معي فَلْيُعَجِّلْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1938>١٣٧ - بابٌ إذا حَمَلَ على فَرَسٍ فرآها تُباعُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر وأبيه عمر المتقدمين في \"ج١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1939>١٣٨ - بابُ الجهادِ بإذنِ الأبَوَينِ</span>\n١٣١٤ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄ قالَ: جاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - يستَأْذِنُهُ في الجهادِ، فقالَ:\n\"أحَيٌّ والِداكَ؟ \". قالَ: نعم. قالَ: \"فَفيهِما فجاهِدْ\" (٨٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1940>١٣٩ - بابُ ما قيلَ في الجَرَسِ ونحْوِهِ في أعناقِ الإبلِ</span>\n١٣١٥ - عن أبي بشيرٍ الأنصاريِّ ﵁ أنَّه كانَ معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - في بعضِ أسفارِه- قالَ عبدُ اللهِ (ابن أبي بكر بن حزم): حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ:- والناسُ في مَبيتِهِم، فأرسَلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - رسولًا:\n\"لا تَبْقَيَنَّ في رَقَبَةِ بعيرٍ قِلادَةٌ مِن وَتَرٍ، أو قِلادَةٌ إلا قُطِعَتْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1941>١٤٠ - بابُ مَنِ اكتُتِب في جيشٍ فخَرَجَتْ امرَأتُهُ حاجَّةً، وكانَ لهُ عُذْرٌ؛ هل يُؤْذَنُ لهُ</span>؟\n_________\n٤٦٩ - هو طرف من حديث سبق في \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٥٥ - باب\".\n(٨٣) أي: ففي تحصيلِ رضاهما فجاهد نفسك والشيطان وخالفهما.","vol":"2","page":317},{"text":"(قلتً. أسندَ فيه حديث ابن عباس الماضي \"ج ١/ ٢٨ - جزاء الصيد/ ٢٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1942>١٤١ - بابُ الجاسُوسِ- (التَّجَسُّسُ): التَّبَحُّثُ</span>- وقولِ اللهِ تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾\n(قلت. أسندَ فيه حديث علي الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1943>١٤٢ - بابُ الكِسْوَةِ للأُسارى</span>\n١٣١٦ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: لمَّا كانَ يومُ بدرٍ؛ أُتِيَ بأُسارى، وأُتِيَ بالعباسِ، ولم يكن عليه ثَوْبٌ، فنظرَ النبيُّ - ﷺ - لهُ قميصًا (٨٤)، فوَجَدوا قميصَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ (٨٥) عليه، فكَساهُ النبيُّ - ﷺ - إياهُ، فلذلكَ نَزعَ النبيُّ - ﷺ - قَميصَهُ الذي ألْبَسَهُ.\nقالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: كانتْ لهُ عندَ النبيِّ - ﷺ - يَدٌ، فأحَبَّ أنْ يكافِئَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1944>١٤٣ - بابُ فَضْلِ مَن أسْلَمَ على يَدَيْهِ رَجُلٌ</span>\n١٣١٧ - عن سهلٍ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ - يومَ خيبرَ:\n\"لأعْطِيَنَّ [هذه ٥/ ٧٦] الرايَةَ غدًا رجلًا يَفْتَحُ اللهُ على يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ، ويحِبُّهُ اللهُ ورسولُهُ\"، فباتَ الناسُ [يَدُوكُونَ] ليلَتَهُم؛ أيُّهُم يُعْطَى؟ فـ[لمَّا أصبَحَ الناسُ] غَدَوْا [على رَسولِ اللهِ - ﷺ -] كُلُّهم يَرْجوهُ (وفي روايةٍ: يرجو أن يُعْطَى ٤/ ٥)، فقالَ: \"أينَ عليُّ [بنُ أبي طالب]؟ \". فقيل: يشتكي عينيهِ،\n_________\n(٨٤) أي: نظرَ يطلب لأجلِ العباسِ قميصًا.\n(٨٥) أي: يجيءُ على قدره.","vol":"2","page":318},{"text":"[قالَ: \"فأرْسِلوا إليهِ\"، فأُتِيَ به]، فبصَقَ في عينَيْهِ، ودعا لهُ، فبَرَأَ [مَكَانَهُ حتى] كأنْ لم يَكُنْ به وَجَعٌ، فأعطاهُ الرايةَ، فقالَ [عليٌّ: يا رسولَ اللهِ!] أقاتِلُهُم حتى يكونوا مِثْلَنا؟ فقالَ [﵊]:\n\"انْفُذْ على رِسْلِكَ حتى تَنْزِلَ بساحَتِهِم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإِسلامِ، وأخْبِرْهُم بما يَجِبُ عليهِم [من حقِّ اللهِ فيهِ]، فواللهِ؛ لأنْ يَهْدِيَ اللهُ بكَ رَجُلًا [واحدًا] خيرٌ لكَ مِن أن تكونَ لك حُمْرُ النَّعَمِ\"، [ففُتحَ عليهِ] (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1945>١٤٤ - بابُ الأُسارى في السلاسِلِ</span>\n١٣١٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"عَجِبَ اللهُ مِن قَوْمٍ يَدْخُلونَ الجنَّةَ في السَّلاسِلِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1946>١٤٥ - بابُ فَضْلِ مَن أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم في \"ج ١/ ٣ - العلم/ ٣٢ - باب/ رقم الحديث ٦٥\").\n\n١٤٦ - بابُ أهلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ (٨٦)، فيُصابُ الوِلْدانُ والذَّرَارِيُّ (بَيَاتًا): ليلًا، (لَنُبَيِّتُنَّهُ) ليلًا، (بَيَّتَ) ليلًا\n١٣١٩ - عن ابن عباس عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ ﵃ قالَ: مَرَّ بي النبيُّ - ﷺ - بـ (الأبْوَاءِ)، أو بِـ (وَدَّانَ)، وسُئِلَ عن أهلِ الدارِ يُبَيَّتونَ مِن\n_________\n(*) قلت: وتقدم نحوه من حديث سلمة بن الأكوع تحت الباب (١٢١).\n(٨٦) أي: يغار عليهم بالليل.","vol":"2","page":319},{"text":"المشْركينَ، فيُصابُ مِن نسائِهِم وذراريِّهم؟ قالَ:\n\"هُمْ مِنهم\"، وسمِعْتُهُ يقولُ:\n\"لا حِمى إلَاّ للهِ ورسولهِ - ﷺ -\" (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1948>١٤٧ - بابُ قَتْلِ الصِّبيانِ في الحَرْبِ</span>\n١٣٢٠ - عن عبدِ اللهِ ﵁ أنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعضِ مغازِي النبيِّ - ﷺ - مقتولةً، فأنكَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - (وفي روايةٍ: فنهي عن) قتلِ النساءِ والصِّبيانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1949>١٤٨ - بابُ قتْلِ النِّساءِ في الحَرْبِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الذي قبلَهُ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1950>١٤٩ - بابٌ لا يُعَذَّبُ بعذابِ اللهِ</span>\n١٣٢١ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّه قالَ: بَعَثَنا رسولُ اللهِ - ﷺ - في\nبَعْثٍ، فقالَ:\n\"إنْ وَجَدْتُم فلانًا وفلانًا فأحْرِقوهُما بالنارِ\"، ثم قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - حين أرَدْنا\nالخروجَ:\n\"إني أمَرْتُكُم أن تُحَرِّقوا فلانًا وفلانًا، وإنَّ النارَ لا يُعَذِّبُ بها إلا اللهُ، فإنْ وَجَدْتُموهما فاقْتُلوهُما\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1951>١٥٠ - بابٌ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾</span>\n_________\n(*) مضى هذا الشطر الأخير \"٤٢ - كتاب المساقاة/ ١٢ - باب\".","vol":"2","page":320},{"text":"٤٧٠ - فيه حديثُ ثُمامَة، وقولُه ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ الآية ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الآية.\n(قلتُ: لم يذكر فيه حديثًا مسندًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1952>١٥١ - بابٌ هل للأسيرِ أن يَقْتُلَ ويَخْدَعَ الذين أَسَرُوهُ حتى يَنْجُوَ مِن الكَفرَةِ</span>؟\n٤٧١ - فيه المِسْوَرُ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1953>١٥٢ - بابٌ إذا حَرَّقَ المُشْرِكُ المُسْلِمَ؛ هل يُحَرَّقُ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث أنس بن مالك المتقدم في (ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٧٠ - باب/ رقم الحديث١٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1954>١٥٣ - بابٌ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"ج ٢/ ٥٩ - بدء الخلق/ ١٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1955>١٥٤ - بابُ حَرْقِ الدُّورِ والنَّخيلِ</span>\n_________\n٤٧٠ - كانه يشير إلى قصة إسلام ثمامة بن أثالٍ الآتية في آخر \"ج ٢/ ٦٤ - المغازي\".\n(*) قلت: هكذا في الأصل: ﴿تكون﴾؛ بتاء التأنيث، وكذلك وقع في \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٣٢٣)، وفي عدة روايات في \"تفسير الطبري\" (١٠/ ٣٠ - ٣١ - طبع بولاق)، وهي قراءة أبي عمرو، وقرأ الباقون من السبعة والجمهور: ﴿يكون﴾ بالياء، على التذكير على المعنى؛ كما قال أبو حيان في \"تفسيره\" (٤/ ٥١٨)، ولم يتنبه لهذا الأستاذ محمود شاكر في تعليقه على الطبري (١٤/ ٥٩ - ٦٣)، فوقعت في طبعته الروايات المشار إليها.\n٤٧١ - يشير إلى حديثه الطويل في صلح الحديبية، وفيه قصة أبي بصير، وقد مضى بتمامه\n\"ج ٢/ ٥٤ - الشروط/ ١٥ - باب\").","vol":"2","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1956>١٥٥ - بابُ قتلِ النائِمِ المُشْرِكِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1957>١٥٦ - بابٌ لا تَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ</span>\n١٣٢٢ - عن سالمٍ أبي النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ- قالَ: كنتُ كاتبًا لهُ- قالَ: كَتَبَ إليه عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفى حين خَرَجَ إلى الحَروريةِ، فقرأتُهُ، فإذا فيه: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - في بعضِ أيامِهِ التي لَقِيَ فيها العدوَّ (وفي روايةٍ: يومَ الأحزابِ ٨/ ١٩٦) انتظَرَ حتى مالَتِ الشمسُ، ثم قامَ في الناسِ، فقالَ (وفي روايةٍ: سمعتُ النبيَّ - ﷺ -):\n\"يا أيُّها الناسُ! لا تَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللهَ العافِيَةَ، فإذا لَقِيتُموهُم فاصْبِروا، واعْلَموا أنَّ الجنَّةَ تحتَ ظِلالِ السُّيوفِ\"، ثم [دعا على الأحزابِ، فـ ٧/ ١٦٤] قالَ:\n\"اللهُمَّ! مُنْزِلَ الكِتابِ، ومُجْرِيَ السَّحابِ (وفي طريق: سريعَ الحسابِ)، وهازِمَ الأحزابِ! اهْزِمْهُم، [وزَلْزِلْهُم ٣/ ٢٣٤ (وفي روايةٍ: وزلْزل بهِم)]، وانْصُرْنا عليهِم\".\n\n٤٧٢ - عن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تَمَنَّوا لِقاءَ العدُوِّ، فإذا لَقِيتُموهُم فاصْبِروا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1958>١٥٧ - بابٌ الحَرْبُ خَدْعَةٌ</span>\n١٣٢٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n٤٧٢ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله مسلم والنسائي والإسماعيلي وغيرهم.","vol":"2","page":322},{"text":"\"هَلَكَ كِسرى، ثم لا يَكونُ كِسْرى بعدَهُ، وقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثم لا يكونُ قيصرُ بعدَهُ (وفي طريق: إذا هَلَكَ كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هَلَكَ قيصرُ فلا قيصرَ بعدَهُ ٤/ ١٨٢)، و[الذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ]؛ لَتُقْسَمَنَّ (وفي الطريق الأخرى: لَتُنْفَقَنَّ) كنوزُهُما في سبيلِ اللهِ\".\n\n١٣٢٤ - وسَمَّى الحَرْبَ خَدْعَةً.\n\n١٣٢٥ - عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄: قالَ النبىُّ - ﷺ -:\n\"الحَرْبُ خَدْعَةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1959>١٥٨ - بابُ الكَذِبِ في الحَرْبِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث جابر في قتل كعب بنِ الأشرف الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/- ١٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1960>١٥٩ - بابُ الفَتْكِ بأهلِ الحَرْبِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه طرفًا من حديث جابر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1961>١٦٠ - بابُ ما يَجوزُ مِن الاحتيالِ والحَذَرِ معَ مَن يَخْشى مَعَرَّتَهُ </span>(٨٧)\n٤٧٣ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّه قالَ: انطَلَقَ رسولُ اللهِ - ﷺ - ومعه أبَيُّ بنُ كعبٍ قِبَلَ ابنِ صيَّادٍ، فحُدِّثَ به في نخلٍ، فلمَّا دَخَلَ عليه رسولُ اللهِ - ﷺ - النخلَ طَفِقَ يتَّقي بجُذوعِ\n_________\n(٨٧) (معرته): بفتح الميم والعين المهملة والراء المشددة والنصب على المفعولية. ولأبي ذر:\nتُخشى بضم أوله مبنيًّا للمجهول، ومعرتُه بالرفع نائبًا عن الفاعل؛ أي: فساده وشره.\n٤٧٣ - هذا معلق هنا، وقد وصله المصنف فيما يأتي \"١٧٨ - باب\".","vol":"2","page":323},{"text":"النخلِ، وابنُ صيَّادٍ في قطيفةٍ لهُ فيها رَمْرَمَةٌ (٨٨)، فرأتْ أُمُّ ابنِ صيادٍ رسولَ اللهِ - ﷺ - فقالت: يا صافِ! هذا محمدٌ، فوثَبَ ابنُ صيادٍ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -\n\"لو تَرَكَتْهُ بيَّنَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1962>١٦١ - بابُ الرَّجَزِ في الحربِ، ورفع الصوتِ في حَفْرِ الخندقِ</span>\n٤٧٤ - ٤٧٦ - فيه سهلٌ وأنسٌ عن النبي - ﷺ -، وفيه يزيدُ عن سَلَمَة.\n\n١٣٢٦ - عن البراءِ ﵁ قالَ: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يومَ الخندَق (وفي روايةٍ: الأحزابِ) وهو يَنْقُلُ الترابَ، حتى وارى [عنِّي ٥/ ٤٧] الترابُ شعرَ صدْرِهِ (وفي روايةٍ: بياضَ بطنِهِ ٣/ ٢١٣. وفي أخرى: خى أَغْمَرَ بطنَهُ أو اغْبَرَّ بطنُهُ)، وكان رَجُلًا كثيرَ الشَّعَرِ، وهو يَرْتَجِزُ برَجَزِ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ:\nاللهُمَّ! لولا أنْتَ (وفي روايةٍ: واللهِ لولا اللهُ) ما اهْتَدَيْنا\nولا تَصَدَّقْنا (وفي روايةٍ: ولا صُمْنا (٨٩) ٦/ ٢١٧) ولا صَلَّيْنا\nفأنْزِلَنْ سَكينَةً علينا ... وثَبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَيْنا\nإنَّ الأعداءَ (وفي روايةٍ: الأُلى، وفي أخرى: والمشركون) قد بَغَوْا علينا\nإذا (وفي روايةٍ: وإنْ) أرادوا فِتْنَةً أبَيْنا\n_________\n(٨٨) (رمرمة): صوت.\n٤٧٤ - ٤٧٦ - أما حديث سهل فوصله في \"ج ٢/ ٦٣ - مناقب الأنصار/ ٩ - باب\".\nوأما حديث أنس فوصله فيما تقدم \"٣٣ - باب\".\nوأما حديث يزيد عن سلمة- وهو ابن الأكوع- فوصله في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٠ - باب\".\n(٨٩) كذا وقع في هذه الرواية، وما قبلها هو المحفوظ؛ كما قال الحافظ.","vol":"2","page":324},{"text":"يرفع بها صوتَهُ: [أَبَيْنا أَبَيْنا،] (وفي روايةٍ: قالَ: ثم يَمُدُّ صوتَهُ بآخِرِها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1963>١٦٢ - بابُ مَن لا يَثْبُتُ على الخيلِ</span>\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث جرير الآتي \"ج٣/ ٦٤ - المغازي/ ٦٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1964>١٦٣ - بابُ دواءِ الجَرْحِ بإحراقِ الحَصِيرِ، وغَسْلِ المرأةِ عن أبيها الدَّمَ عن وجهِهِ، وحَمْلِ الماءِ في التُّرْسِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حدث سهل الآتي \"ج٣/ ٦٤ - المغازي/ ٢٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1965>١٦٤ - بابُ ما يُكْرَهُ من التَّنازُعِ والاختلافِ في الحَرْبِ</span>، وعُقوبةِ مَن عصى إمامَهُ، وقالَ اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾\n٦٥٤ - وقالَ قتادةُ: (الريحُ): الحرب.\n\n١٣٢٧ - عن البراءِ بنِ عازبٍ ﵄ قالَ: جَعَلَ النبيُّ - ﷺ - على الرَّجَّالَةِ (وفي روايةٍ: الرُّماةِ ٥/ ١١) يومَ أُحُدٍ - وكانوا خمسين رجلًا- عبدَ اللهِ بنَ جُبَيْرٍ، فقال:\n\"إنْ رأيْتُمونا تَخْطفُنا الطيرُ؛ فلا تَبْرَحوا مَكانَكُم هذا حتى أُرْسِلَ إليكُم، وإنْ رأيْتُمونا هَزَمْنا القَوْمَ وأَوْطَأْناهُم؛ فلا تَبْرَحوا حتى أُرْسِلَ إليكُم\".\n(وفي روايةٍ: لقينا المشركين يومئذٍ، وأجلس النبيُّ - ﷺ - جيشًا من الرماةِ، وأمَّر\nعليهم عبدَ اللهِ، وقالَ:\n_________\n٦٥٤ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه نحوه.","vol":"2","page":325},{"text":"\"لا تَبْرحوا، إنْ رأيتُمونا ظهَرْنا عليهِم فلا تَبْرحوا، وإنْ رأيْتُموهم ظهروا علينا فلا تُعينونا\" ٥/ ٢٩)، فهَزَموهُم.\nقالَ: فأنا واللهِ رأيتُ النساءَ يَشْتَدِدْنَ [في الجبلِ ٥/ ٢٩]، قد بَدَتْ خلاخِلُهُنَّ وأسْوُقُهُنَّ، رافِعاتٍ ثيابَهُنَّ، فقالَ أصحابُ عبدِ اللهِ بنِ جُبيرٍ: الغنيمةَ أَيْ قَوْمِ! الغنيمةَ، ظَهَرَ أصحابُكُم فما تَنْتَظِرون؟ فقالَ عبدُ اللهِ بنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُم ما قالَ لكُم رسولُ اللهِ - ﷺ -؟ قالوا: واللهِ لنأتِيَنَّ الناسَ، فلَنُصِيبَنَّ مِن الغنيمَةِ، فلما أتَوْهُم (وفي روايةٍ: أبوا) صُرِفَتْ وجوهُهُم، فأقبلوا منهَزِمينَ، فذاك إذ يدعُوهُم الرسولُ في أُخْراهُم، فلم يَبْقَ مع النبيِّ - ﷺ - غيرُ اثْنَيْ عَشَرَ رجُلًا، فأصابوا منَّا سَبعينَ، وكانَ النبيُّ - ﷺ - وأصحابُهُ أصابَ من المشركينَ يوم بدرٍ أربعينَ ومائةً؛ سبعينَ أسيرًا، وسبعين قتيلًا، [وأشرفَ أبو سفيان]، فقالَ أبو سفيان: أفي القومِ محمدٌ؟ (ثلاث مرات) فنهاهُم النبيُّ - ﷺ - أن يُجيبوه. ثم قالَ: أفي القومِ ابنُ أبي قحافةَ؟ (ثلاث مرات) أقال: \"لا تُجيبوهُ\"،، ثم قالَ: أفي القوم ابنُ الخطاب؟ (ثلاث مرات)، ثم رَجَعَ إلى أصحابِهِ؟ فقالَ: أمَّا هؤلاء فقد قُتِلواَ، [فلو كانوا أَحياءً لأجابوا]، فما مَلَكَ عُمرُ نفسَهُ، فقال: كَذَبْتَ واللهِ يا عدوَّ اللهِ! إنَّ الذين عَدَدْتَ لأحياءٌ كُلُّهُم، وقد بَقِيَ لك ما يَسُوؤُكَ. قال [أبو سفيان]: يومٌ بيومِ بدْرٍ، والحربُ سِجالٌ، إنَّكُم سَتَجِدونَ في القومِ مُثْلَةً لم آمُرْ بها، ولم تَسُؤْني (٩٠)، ثم أخذ يَرْتَجِزُ: اعْلُ هُبَلْ! اعْلُ هُبَلْ! قال النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n(٩٠) يعني: ما أمرت بتلك المثلة، وما كرهتها. وقوله: \"اعلُ هُبَل! \"؛ دعاء، معناه: علا حزبك يا هبل! و(هبل): اسم صنم كان في الكعبة. وقوله:\" ألا تجيبوا له\" بحذف النون بدون ناصب لغة فصيحة، ولأبي ذر: \"ألا تجيبون\".","vol":"2","page":326},{"text":"\"ألا تُجيبوا لهُ؟ \". قالوا: يا رسولَ اللهِ! ما نقولُ؟ قالَ:\n\"قولوا: اللهُ أعْلى وأجَلُّ\". قالَ: إنَّ لنا العُزَّى، ولا عُزَّى لكُم. فقالَ النبيُّ\n- ﷺ -:\n\"ألا تُجيبوا لهُ؟ \". قالَ: قالوا: يا رسولَ اللهِ! ما نقولُ؛ قالَ:\n\"قولوا: اللهُ مولانا ولا مَوْلى لكُم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1966>١٦٥ - بابٌ إذا فَزِعوا بالليلِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"٣٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1967>١٦٦ - بابُ مَن رأى العدوَّ فنادى بأعلى صوتهِ: يا صَباحَاهُ! حتى يُسْمِعَ الناسَ</span>\n(قلت: أسند فيه مختصر حديث سلمة الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1968>١٦٧ - بابُ مَن قالَ: خُذْها وأنا ابنُ فلانٍ</span>\n٦٥٥ - وقالَ سَلَمَةُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكْوَعِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث البراء المتقدم \"٥٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1969>١٦٨ - بابٌ إذا نَزَلَ العدُوُّ على حُكْمِ رَجُلٍ</span>\n١٣٢٨ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ قالَ: لما نَزَلَتْ بنو قُريظَةَ\n_________\n٦٥٥ - هو قطعة من حديثه المشار إليه في الباب الذي قبله، لكنه بمعناه، وقد أخرجه مسلم بلفظه.","vol":"2","page":327},{"text":"على حُكْمِ سعدِ [ابن معاذ ٥/ ٥٠] بعثَ رسولُ اللهِ - ﷺ -[إلى سعدٍ]، وكانَ قريبًا منه، فجاءَ على حمارٍ، فلما دَنا [من المسجدِ] (٩١) قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -[للأنصار]:\n\"قوموا إلى سيِّدكُم\" (٩٢)، فجاءَ فجَلَسَ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقالَ لهُ:\n\" [يا سعدُ!] إنَّ هؤلاءِ نَزَلوا على حُكْمِكَ\". قالَ: فإني أحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ المقاتِلَةُ، وأنْ تُسْبَى (*) الذُّرِّيَّةُ (وفي روايةٍ: مقاتِلَتُهُم، وتُسْبَى ذَرارِيُّهُم ٤/ ٢٢٧).\nقال:\n\"لقَدْ حَكَمْتَ فِيهِم بحُكْمِ المَلِكِ\" (٩٣).\n\n١٦٩ - بابُ قتْلِ الأسيرِ (٩٤)، وقَتْلِ الصَّبْرِ\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"ج١/ ٢٨ - جزاء الصيد/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ٨٥٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1971>١٧٠ - بابٌ هل يستأسِرُ الرَّجُلَ؟ ومَن لم يستأسِرْ، ومَن رَكَعَ</span>\n_________\n(٩١) أي: الذي أعدَّه النبيُّ - ﷺ - أيام محاصرته لبني قريظة للصلاة فيه، وليس المراد المسجد النبوي بالمدينة كما توهم بعضهم.\n(٩٢) قلتُ: زاد أحمد من حديث عائشة الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣٢ - باب\": \"فأنزلوه\".\nوإسناده جيد.، وقوَّاه الحافظ، وهو مخرَّج في \"الصحيحة\" (٦٧).\n(*) في الأصل: \"تُسبي\"، ولعل الصواب ما أثبته؛ فإنه مطابق لرواية \"الفتح\"، ولما في الرواية الآتية، وفيها الزيادة الأولى، وهي من جهة أخرى متجانسة مع الفعل الذي قبله: \"تُقتَل\".\n(٩٣) قوله: \"الملِك\" بكسر اللام؛ أي: بحكم الله. نُقِل عن القاضي عياض أن بعضهم ضبطه في البخاري بكسر اللام وفتحها. قال الشارح: \"فإن صح الفتح، فالمراد به: جبريل\".\n(٩٤) قوله: \"باب قتل الأسير، وقتل الصبر\"، وللكشميهني: \"باب قتل الأسير صبرًا\"، وهي أخصر،\nو(الصبر) لغة: الحبس، وإذا شُدَّت يدا رجلٍ وضُرِبتْ عُنقه يقال: قُتِلَ صبرًا.","vol":"2","page":328},{"text":"ركعتينِ عندَ القتلِ.\n\n١٣٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: بَعَثَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا (٩٥)، [منهم خُبَيْبٌ الأنصاريُّ ٨/ ١٧٠]، وأمَّرَ عليهِم عاصِمَ بنَ ثابتٍ الأنصاريَّ، [وهو ٥/ ٤٠] جَدُّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخطابِ، فانطلقوا، حتى إذا كانوا بِـ (الهَدْأَةِ)، وهو بين عُسْفانَ ومكةَ، ذُكِروا لِحَيٍّ مِن هُذَيْلٍ يُقالُ لهُم: بنو لِحْيَانَ، فنفروا لهُم قريبًا من مائَتَيْ رجُلٍ، كُلُّهُم رامٍ، فاقْتَصُّوا آثارَهُم، حتى وَجَدوا مأكَلَهُم تَمْرًا تَزَوَّدوهُ مِن المدينةِ [في منزلٍ نزلوه ٥/ ١١]، فقالوا: هذا تَمْرُ يثربَ، فاقتصُّوا آثارَهُم، فلمَّا رآهُم عاصمٌ وأصحابُهُ لَجؤُوا إلى فَدْفَدٍ، وأحاطَ بهمُ القومُ، فقالوا لهُم: انزِلوا وأعطونا بأيدِيكُم، ولكم العهدُ والميثاقُ ولا نقتلُ منكم أحدًا. قالَ عاصمُ بنُ ثابت أميرُ السريةِ: [أيها القومُ!] أمَّا أنا فواللهِ لا أنزِلُ اليَوْمَ في ذِمَّةِ كافرٍ، اللهُمَّ! أخْبِرْ عنَّا نَبيَّكَ - ﷺ -، فرَمَوْهُم بالنَّبْلِ فقَتَلوا عاصِمًا في سبعةِ [نفرٍ]، فنزَلَ إليهِم ثلاثةُ رَهْطٍ بالعهدِ والميثاقِ؛ منهم خُبيبٌ الأنصاريُّ، و[زيدُ] بنُ دَثِنَةَ، ورجلٌ آخَرُ، فلمَّا اسْتَمْكَنوا منهُم؛ أطلقوا أوتارَ قِسِيِّهِمِ، فأوْثَقوهُم [بها]، فقالَ الرجلُ الثالثُ: هذا أولُ الغَدْرِ، واللهِ لا أصْحَبُكُم، إنَّ [لي] في هؤلاء لأُسْوَةً- يريد: القتلى- فجَرَّروهُ، وعالجوهُ على أن يَصْحَبَهُم فأبى، فقَتَلوهُ، فانطلقوا بخُبَيْبٍ وابنِ دَثِنَةَ، حتى باعُوهُما بمكةَ بعد وَقْعَةِ بَدْرٍ، فابتاعَ خُبَيْبًا بنو الحارِثِ بن عامِرِ بنِ نوفَلِ ابنِ عبدِ منافٍ، وكانَ خُبَيْبٌ هو قتَلَ الحارِثَ بنَ عامرٍ يومَ بدرٍ، فلَبِث خُبيبٌ عندَهم أسيرًا [حتى أجْمَعوا قَتْلَهُ].\n_________\n(٩٥) أي: جاسوسًا.","vol":"2","page":329},{"text":"فأخبرني عُبيدُ اللهِ بنُ عِيَاضٍ أنَّ بنتَ الحارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُم حينَ اجْتَمعوا استعارَ منها موسى يَسْتَحِدُّ بها، فأعارَتْهُ، فأَخَذَ ابنًا لي وأنا غافِلَةٌ حينَ أتاهُ، قالَتْ:\nفوَجَدْتُه مُجْلِسَهُ على فَخِذِهِ، والموسى بيدِهِ، ففَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ في وجهي، فقالَ: تَخْشَيْنَ أن أقْتُلَهُ؟ ما كنتُ لأفعَلَ ذلك [إن شاءَ اللهُ].\n[قالت:] واللهِ ما رأيتُ أسيرًا قطُّ خيرًا من خُبَيْبٍ، واللهِ لقد وجَدْتُه يومًا يأكلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ في يَدِهِ، وإنَّهُ لَمُوثَقٌ في الحديدِ، وما بمكةَ مِن ثَمَرٍ، وكانَت تقولُ: إنهُ لرِزْقٌ مِن اللهِ رَزَقَهُ خُبيبًا.\nفلمَّا خَرَجوا مِن الحَرَمِ لِيقتُلوهُ في الحِلِّ؛ قالَ لهُم خُبَيْبٌ: ذَروني أرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَركوهُ، فرَكَعَ ركعتين، ثم [انصرف إليهم، فـ] قالَ: لولا أنْ تَظُنُّوا أنَّ ما بي جَزعٌ لَطَوَّلْتُها، اللهُمَّ! أَحْصِهِم عَدَدًا (٩٦)، [واقْتُلْهُم بَدَدًا (٩٧)، ولا تُبْقِ منهُم أحدًا، ثم أنشا يقولُ:]\nفلستُ أُبالي حينَ أُقْتَلُ مُسْلمًا\nعلى أيِّ شِقٍّ (وفي روايةٍ: جَنْبٍ) كانَ للهِ مصْرَعي\nوذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشأْ\nيُبارِكْ على أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ (٩٨)\n[ثم قامَ إليه أبو سَرْوَعَةَ عقبةُ بنُ الحارثِ] فقَتَلَهُ، فكانَ خُبيبٌ هو [أولُ مَنْ]\n_________\n(٩٦) أي: عمهم بالهلاك.\n(٩٧) بفتح الموحدة: يعني: متفرقين، فلم يحل الحول ومنهم أحد حي.\n(٩٨) جسد متقطع.","vol":"2","page":330},{"text":"سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لكلِّ امرئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صبرًا.\nفاستجابَ اللهُ لعاصمِ بنِ ثابتٍ يوم أُصِيبَ، فأخْبَرَ النبيُّ - ﷺ - أصحابَهُ خبرَهُم وما أُصيبوا، وبعَثَ ناسٌ مِن كُفَّارِ قُرَيْشٍ إلى عاصمٍ حينَ حُدِّثوا أنَّهُ قُتِلَ؛ لِيُؤتَوْا بشيءٍ منهُ يُعْرَفُ، وكانَ قد قَتَلَ رَجُلًا مِن عظمائِهِم يومَ بدرٍ، فبُعِثَ على عاصِمٍ مِثْلُ الظَّلَّةِ مِن الدَّبْرِ (٩٩)، فحَمَتْهُ مِن رَسولهِم، فلم يَقْدِروا على أن يقطَعَ مِن لَحْمِهِ شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1972>١٧١ - بابُ فَكاكِ الأسِيرِ</span>\n٤٧٧ - فيه عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1973>١٧٢ - بابُ فِداءِ المشركينَ</span>\n٤٧٨ - عن أنسٍ قالَ: أُتِيَ النبيُّ - ﷺبمالٍ مِن البَحْرَيْنِ، فجاءَهُ العباسُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أعطِني، فإنِّي فادَيْتُ نفسي، وفادَيْتُ عَقِيلًا. فقالَ:\n\"خُذْ\"، فأعطاهُ في ثَوْبِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1974>١٧٣ - بابُ الحَربيِّ إذا دَخَلَ دارَ الإِسلامِ بغيرِ أمانٍ</span>\n١٣٣٠ - عن سلمةَ بنِ الأكوعِ قالَ: أتى النبيَّ - ﷺ - عينٌ من المُشركينَ وهو\n_________\n(٩٩) ذكور النحل، أو الزنابير. وقوله: \"فلم يقدروا على أن يقطع\"، وروي: \" أن يقطعوا\".\n٤٧٧ - وصله فيه الباب وغيره، وسيأتي موصولًا \"ج ٣/ ٦٧ - النكاح/ ٧٢ - باب\".\n٤٧٨ - هذا معلق هنا، وقد مضى بأتم منه معلقًا أيضًا مع بيان وصله في \"٨ - الصلاة/ ٤٢\n- باب\".","vol":"2","page":331},{"text":"في سَفَرٍ، فجَلَسَ عندَ أصحابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثم انفْتَلَ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"اطلُبوهُ واقْتُلوهُ\"، فقَتَلَهُ، فنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1975>١٧٤ - بابٌ يُقاتَلُ عن أهلِ الذِّمَّةِ ولا يُسْتَرَقُّونَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من قصة قتل عمر ﵁ الآتية \"ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٩ - باب\"، ولم يذكر فيه حديثًا مرفوعًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1976>١٧٥ - بابُ جوائِزِ الوَفْدِ </span>(١٠٠)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1977>١٧٦ - بابٌ هل يُسْتَشْفَعُ إلى أهلِ الذِّمَّةِ ومُعامَلَتِهم</span>؟\n١٣٣١ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّه قالَ: يوْمُ الخميسِ وما يومُ الخميس؟ ثم بكى حتى خَضَبَ (وفي روايةٍ: بَلَّ ٤/ ٦٦) دمعُهُ الحصباءَ، [قلت: يا ابنَ عباسٍ! ما يومُ الخميسِ؟]، فقالَ: [لما حُضِرَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، وفي البيتِ رِجالٌ]، [فيهم عمرُ بنُ الخطابِ ٨/ ١٦١]؛ اشتدَّ برسولِ اللهِ - ﷺ - وَجَعُهُ يومَ الخميسِ، فقالَ:\n\"ائْتُوني بكتابٍ (وفي رواية: بكَتِفٍ) أكتُبْ لكُمْ كِتابًا لنْ تَضِلُّوا بعدَهُ أبدًا\"، فتنازَعوا، ولا ينبغي عندَ نبيٍّ تنازُعٌ، فقالوا: [أ] هَجَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ -؟ [اسْتَفْهِمُوهُ، فذهبُوا يردون عليه، فـ ٥/ ١٣٧]، قالَ:\n\"دَعوني؛ فالذي أنا فيه خيرٌ مما تدعوني إليه\".\n_________\n(١٠٠) ذكر الشارح وقوع تأخير هذا الباب عن الباب الذي بعده؛ قالَ: \"وهو أوجَهُ؛ لأن ما ساقه من الحديث مطابق لترجمة جوائز الوفد؛ لأنه قال فيه: وأجيزوا الوفد\".","vol":"2","page":332},{"text":"(وفي طريق: فقالَ بعضُهم (وفي روايةٍ: عمرُ ٧/ ٩): إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قد غَلَبَهُ الوَجَعُ، وعندَكُم القرآنُ، حسبُنا كتابُ اللهِ، فاختلفَ أهلُ البيتِ، واخْتَصَمُوا، فمنهم من يقولُ: قَرِّبوا يكتُبْ لكم كتابًا لا تِضِلُّوا بعده، ومنهم من يقولُ غيرَ ذلك، فلما أكثروا اللغوَ والاختلافَ؛ قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"قوموا [عني، ولا ينبغي عندي التنازعُ] \"، فكان يقولُ ابنُ عباسٍ: إنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حالَ بينَ رسولِ اللهِ - ﷺ - وبينَ أنْ يكْتُبَ لهُم ذلك الكتابَ؛ لاختلافِهِم ولَغَطِهِم).\nوأوصى عندَ موتِهِ بثلاثٍ، [قالَ]: \"أخْرِجوا المشركين مِن جزيرة العرب، وأَجِيْزُوا الوَفْدَ بنحوِ ما كنتُ أُجِيزُهُم\"، [وسكتَ عنِ الثالثةِ، أو قالَ:] ونسيتُ الثالثة. [هذا من قولِ سليمانَ (الأحولِ)].\n٦٥٦ - وقالَ يعقوبُ بنُ محمدٍ: سألتُ المغيرةَ بنَ عبدِ الرحمنِ عنْ جزيرةِ العرب؟ فقالَ:\nمكةُ والمدينةُ واليمامةُ واليمنُ (١٠١). وقالَ يعقوبُ: و(العَرْجُ) (١٠٢): أوَّل تِهامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1978>١٧٧ - بابُ التَّجَمُّلِ للوُفودِ</span>\n(قلت: أسندَ في حديث ابن عمر المتقدم في \"ج ١/ ١١ - الجمعة/ ٧ - باب/ رقم الحديث ٤٥٥\").\n_________\n٦٥٦ - وصله إسماعيل القاضي في \"أحكام القرآن\" عن أحمد بن المعدل عنه.\n(١٠١) قلت: هذا التفسير للجزيرة هو من باب تفسير المراد، وإلا فالجزيرة أعم من ذلك. قال الأصمعي: \"جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبْيَنَ إلى ريف العراق طولًا، ومن جدّة وما والاها إلى أطراف الشام عرضًا\".\n(١٠٢) موضع بين مكة والمدينة، وهو غير (العَرَج) الذي من الطائف.","vol":"2","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1979>١٧٨ - بابٌ كيفَ يُعْرَضُ الإِسلامُ على الصبيِّ</span>؟\n١٣٣٢ - عن ابنِ عمر ﵄ أنَّهُ أخبرَهُ أنَّ عُمَرَ انطلَقَ في رَهْطٍ مِن أصحابِ النبيِّ - ﷺ - مع النبيِّ - ﷺ - قِبَلَ ابنِ صيَّادٍ، حتى وجدوهُ يلعبُ مع الغِلْمانِ عندَ أُطُمِ بني مَغَالَةَ، وقد قارَبَ يومئذٍ ابنُ صيادٍ يحتَلِمُ، فلم يشعُرْ حتى ضَرَبَ النبيُّ - ﷺ - ظهرَهُ بيدِهِ، ثم قالَ النبيُّ - ﷺ -[لابنِ صيادٍ ٢/ ٩٦]:\n\"أتشهدُ أني رسولُ اللهِ؟ \"، فنظرَ إليهِ ابن صيَّادٍ، فقالَ: أشهَدُ أنَّكَ رسولُ الأمِّيينَ! فقالَ ابنُ صيادٍ للنبيِّ - ﷺ -: أتشهد أني رسولُ اللهِ؟ [فَرَفَضَهُ وَ] قالَ: \"آمنتُ باللهِ ورُسُلِهِ\"، قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"ماذا ترى؟ \"، قالَ ابنُ صيادٍ: يأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ. قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"خُلِطَ عليكَ الأمرُ\"، [ثم] قالَ [لهُ] النبيُّ - ﷺ -: \"إني قد خَبَأْتُ لك خَبِيْئًا\". قالَ ابنُ صيادٍ: هو الدُّخُّ (١٠٣). قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"اخْسأْ، فلن تعدوَ قَدْرَكَ\". قالَ عمر: يا رسولَ اللهِ! ائذَنْ لي فيه أضْرِبْ عُنُقَهُ. قال النبي - ﷺ -:\n\" [دَعْهُ ٧/ ٢١٥]؛ إنْ يَكُنْهُ فلنْ تُسَلَّطَ عليهِ، وإنْ لم يَكُنْهُ فلا خيرَ لكَ في قتلِهِ\".\n\n١٣٣٣ - قالَ ابنُ عُمَرَ: انطلَقَ [بعدَ ذلكَ] النبيُّ - ﷺ - وأُبَيُّ بنُ كعبٍ [الأنصاريُّ ٧/ ١١٤] يأتيانِ النخلَ الذي فيه ابنُ صيادٍ، حتى إذا دَخَلَ [رسولُ اللهِ - ﷺ -] النخلَ؛ طَفِقَ النبيُّ - ﷺ - يتَّقي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وهو يَخْتِلُ أن يَسْمَعَ مِن ابنِ صيادٍ شيئًا قبلَ أنْ يراهُ، وابنُ صيادٍ مُضْطَجِعٌ على فراشهِ في قَطِيْفَةٍ له فيها رَمْزَةٌ -[أو\n_________\n(١٠٣) وهو بعضُ ما خبأ له؛ أي: أضمره في نفسه الشريف من قوله عز من قائل: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾.","vol":"2","page":334},{"text":"زَمْرَةٌ، وفي روايةٍ: رَمْرَمَةٌ]- فرأتْ أُمُّ ابنِ صيادٍ النبيَّ - ﷺ - وهو يَتَّقي بجذوعِ النَّخْلِ، فقالَتْ لابنِ صيادٍ: أيْ صافِ! - وهُو اسْمُهُ-[هذا محمدٌ]، فثارَ (وفي روايةٍ: فتناهى ٣/ ١٤٧) ابنُ صيادٍ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لو تَرَكَتْهُ بَينَ\".\n\n١٣٣٤ - وقالَ ابنُ عُمَرَ: ثم قامَ النبيُّ - ﷺ - في الناسِ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثم ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فقالَ:\n\"إنِّي [لَـ ٨/ ١٠٢] أُنْذِرُكُموهُ، وما مِن نبيٍّ إلا [و] قد أنْذَرَ [هُ] قومَهُ، لقد أنذَرَهُ نوحٌ قومَهُ، ولكن [ـي]، سأقولُ لكُم فيه قولًا لم يَقُلْهُ نبيٌّ لقومِهِ، تعلمونَ أنَّهُ أعورُ [عينِ اليمنى، كأنها عِنَبَةٌ طافِيةٌ، و[إنَّ اللهَ لا يَخْفَى عليكم ٨/ ١٧٢]، إِنَّ اللهَ ليسَ بأعورَ\"، [وأشارَ بيدِهِ إلى عينِهِ].\n[قالَ أبو عبد اللهِ: (خَسَأْتُ الكَلْبَ): بَعّدْتَهُ. (خَاسِئِينَ): مُبْعَدِينَ ٧/ ١١٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1980>١٧٩ - بابُ</span>\n٤٧٩ - قولِ النبيِّ - ﷺ - لليهودِ:\n\"أسْلِموا تَسْلَمُوا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1981>١٨٠ - بابٌ إذا أسْلَمَ قومٌ في دارِ الحربِ، ولهم مالٌ وأرضونَ؛ فهي لهم</span>\n_________\n٤٧٩ - يشير إلى الحديث الآتي موصولًا \"ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/ ١٨ - باب\".","vol":"2","page":335},{"text":"١٣٣٥ - عن أسلمَ أنَّ عُمرَ بنَ الخطابِ ﵁ استعملَ مولىً لهُ يُدْعى هُنَيًّا على الحِمَى (١٠٤)، فقالَ: يا هُنَيُّ! اضمُمْ جَناحَكَ عن المسلمينَ، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنَّ دعوةَ المظلومِ مُستجابةٌ، وأدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ (١٠٥)، ورَبَّ الغُنَيْمَةِ، وإيايَ ونَعَمَ ابنِ عوفٍ، ونَعَمَ ابنِ عفانَ، فإنهما إنْ تَهْلِكْ ماشيَتُهما يرجِعانِ إلى نخلٍ وزرعٍ، وإنَّ ربَّ الصُّرَيْمَة، وربَّ الغُنَيْمةِ؛ إنْ تهلِكْ ماشيَتُهما يَأْتنِي بِبَنِيهِ، فيقولُ: يا أميرَ المؤمنين! يا أميرَ المؤمنين! أفتارِكُهم أنا لا أبا لكَ؟! فالماءُ والكلأُ أيسرُ عليَّ مِن الذهَبِ والوَرِقِ، وايمُ اللهِ إنَّهُم لَيَرَوْنَ أنِّي قد ظَلَمْتُهم؛ إنَّها لَبِلادُهم، فقاتلوا عليها في الجاهليةِ، وأسلَموا عليها في الإِسلامِ، والذي نفسي بيدِهِ، لولا المالُ الذي أحمِلُ عليه في سبيلِ اللهِ؛ ما حَمَيْتُ عليهم مِنْ بلادِهِم شبرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1982>١٨١ - بابُ كتابةِ الإمامِ الناسَ</span>\n١٣٣٦ - عن حذيفةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"اكْتُبوا لي مَن تَلَفَّظَ بالإِسلامِ منَ الناسِ\"، فكَتَبْنا لهُ ألفًا وخَمْسَمِائةٍ (وفي روايةٍ: فوجدناهم خَمْسَمِائةٍ. ٤٨٠ - وفي أخرى معلقة: ما بينَ سِتِّمِائةٍ إلى سَبعِمِائةِ) رجُلٍ، فقلنا: نخافُ ونحنُ ألفٌ وخمسُمِائَةٍ (١٠٦)؟! فلقد رأيتُنا ابتُلِينَا؛ حتى إنَّ الرجلَ\n_________\n(١٠٤) هو موضع يعينه الإمام لنحو نَعَمِ الصدقة ممنوعًا عن الغير.\n(١٠٥) هي القطيعة القليلة من الإبل.\n٤٨٠ - قلتُ: وهي معلقة عند المصنف، وقد وصلها مسلم وأحمد والنسائي وغيرهم، والرواية الأولى هي الراجحة كما بينه الحافظ.\n(١٠٦) أي: هل نخاف؟! وقوله: \"وهو خائف\"؛ أي: مع كثرة المسلمين، ولعله أشار إلى ما وقع =","vol":"2","page":336},{"text":"لَيُصَلِّي وحدَهُ وهو خائفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1983>١٨٢ - بابٌ إنَّ اللهَ يؤيِّدُ الدينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ</span>\n١٣٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: شِهِدْنا معَ رسولِ اللهِ - ﷺ -[خيبرَ ٥/ ٧٤] فقالَ لرجلٍ ممن [معه] يَدَّعي الإسلامَ:\n\"هذا مِن أهلِ النارِ\"، فلما حضرَ القتالُ؛ قاتَل الرجلُ قِتالًا شديدًا، فأصابتْهُ جِراحَةٌ (وفي روايةٍ: حتى كَثُرَتْ به الجِراحةُ)، [فأثْبَتَتْهُ ٧/ ٢١٢]، فقيلَ (وفي روايةٍ: فجاءَ رجلٌ من أصحابِ النبيِّ - ﷺ -، فقالَ): يا رسولَ اللهِ! [أرأيتَ] الذي قُلْتَ: إنَّه من أهلِ النارِ، فإنَّه قد قاتَلَ اليومَ [في سبيلِ اللهِ] قتالًا شديدًا، وقد ماتَ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إلى النارِ\"، قالَ: فكاد بعضُ الناسِ أن يرتابَ، فبينما هم على ذلك إذ قيلَ: إنَّهُ لم يَمُتْ، ولكنَّ به جِراحًا شديدًا، فلما كانَ مِن الليلِ؛ لم يَصْبِرْ على الجراحِ، فقتَلَ نفسَهُ، فأُخْبِرَ النبيُّ - ﷺ - بذلك (وفي روايةٍ: فوجد الرجلُ ألمَ الجراحَةِ، فأهوى بيدِهِ إلى كِنانتِهِ، فاستخرجَ منها أسْهُمًا، فنحَرَ بها نفسَهُ، فاشتدَّ رجالٌ من المسلمينَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! صَدَّقَ اللهُ حديثَكَ، انتحرَ فلانٌ فقتَلَ نفسَهُ) فقال:\n\"اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنِّي عبدُ اللهِ ورسولُهُ\"، ثم أمَرَ بلالًا، فنادى بالناسِ:\n_________\n= في خلافة عثمان ﵁ من ولاية بعض أمراء الكوفة؛ كالوليد بن عُقبة، حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها، فكان بعض الورعين يصلي وحده سرًّا، ثم يصلي معه خشية الفتنة. \"الشارح\".","vol":"2","page":337},{"text":"\"إنَّه لا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلِمةٌ، وإنَّ اللهَ لَيُؤيِّدُ هذا الدينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ\".\n\n١٨٣ - بابُ مَن تأمَّرَ في الحربِ مِن غيرِ إمْرَةٍ (١٠٧) إذا خافَ العدُوَّ\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"ج١/ ٢٣ - الجنانز/ ٤ - باب/ رقم الحديث ٦٠٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1985>١٨٤ - بابُ العَوْنِ بالمَدَدِ</span>\n(قلت: أسندَ فيه طرفًا من حديث أنس الآتي في \"ج٣/ ٦٤ - المغازى/ ٣٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1986>١٨٥ - بابُ مَن غَلَبَ العَدُوَّ فأقامَ على عَرْصَتِهِم ثلاثًا</span>\n(قلت: ذكر فيه طرفًا من حديث أبي طلحة الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1987>١٨٦ - بابُ مَن قسَمَ الغَنِيمَةَ في غَزْوِهِ وسَفَرِهِ</span>\n٤٨١ - وقالَ رافعٌ: كُنَّا مع النبيِّ - ﷺ - بذي الحُلَيْفَةِ، فأصبنا غنَمًا وابلًا، فعَدَلَ عَشرَةً من الغنمِ ببعيرٍ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم في \"ج ١/ ٢٦ - العمرة/٣ - باب/ رقم الحديث ٨٣٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1988>١٨٧ - بابٌ إذا غَنِمَ المشركونَ مالَ المُسْلِمِ ثمَّ وجَدَهُ المُسْلِمُ</span>\n١٣٣٨ - عن نافعٍ أنَّ عبدًا لابنِ عُمرَ أبَقَ (١٠٨). فلَحِقَ بالرُّومِ، فظَهَرَ عليهِ\n_________\n(١٠٧) قوله: \"من غير إمرة\"؛ أي: من غير تأمير الإمام وتفويضه إليه الأمر.\n٤٨١ - هذا طرف من حديث لرافع تقدم موصولًا \"ج ٢/ ٤٧ - الشركة/ ٣ - باب\".\n(١٠٨) أي: هرب.","vol":"2","page":338},{"text":"خالدُ بنُ الوليدِ، فرَدَّهُ على عبدِ اللهِ [٤٨٢ - بعدَ النبيِّ - ﷺ -]، وأنَّ فرسًا لابنِ عمرَ عارَ فلَحِقَ بالرُّومِ، فظَهَر عليه، فردُّوهُ على عبدِ اللهِ [في زمنِ رسولِ اللهِ - ﷺ -].\nقال أبو عبد اللهِ: (عار): مشتقٌّ مِن العَيْرِ، وهو حِمارُ وَحْشٍ؛ أي: هَرَبَ.\n(وفي رواية عنه: أنَّه كان على فرسٍ يومَ لَقِيَ المسلمونَ (*)، وأميرُ المسلمين يومئذٍ خالدُ بنُ الوليدِ، بعثهُ أبو بكرٍ، فأخَذَهُ العدوُّ، فلما هُزِمَ العدُوُّ رَدَّ خالدٌ فرَسَهُ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1989>١٨٨ - باب مَن تَكَلَّمَ بالفارسيَّةِ والرَّطانَةِ </span>(١٠٩)، وقولهِ تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾\n١٣٣٩ - عن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بنِ سعيدٍ قالت: أتيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - مع\nأبي، وعليَّ قميصٌ أصفرُ، قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"سِنَهْ سِنَهْ\". (قالَ عبدُ اللهِ (١١٠): وهي بالحبشية: حَسَنَةٌ).\nقالت: فذهبتُ ألعبُ بخاتَمِ النبوةِ، فزَبرَني (١١١) أبي، قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"دَعْها\"، ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" أبْلي وأخْلِقي، ثمَّ أبلي وأخْلِقي، ثم أبْلي وأخْلِقي\". قالَ عبدُ اللهِ: فَبَقِيتُ\n_________\n٤٨٢ - هذ. الزيادة والتي بعدها وصلهما أبو داود، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\"\n(٢٤١٨).\n(*) زاد غير المصنف: \"طيئًا وأسدًا\". أخرجه ابنُ أبي شيبة وأبو نعيم بسند صحيح.\n(١٠٩) بفتح الراء ويجوز كسرها، وهي التكلم بلسان العجم.\n(١١٠) هو ابنُ المبارك الإمام.\n(١١١) نهرني.","vol":"2","page":339},{"text":"حتى دَكَنَ (وفي روايةٍ: حتى ذَكَرَ. يعني: من بَقائِها ٧/ ٧٤).\n(وفي رواية عنها قالت: [قدمتُ مِن أرضِ الحبشةِ، وأنا جويرية، فـ ٤/ ٢٤٥] أُتِيَ النبيُّ - ﷺ - بثيابٍ فيها خَميصةٌ سوداءُ صغيرةٌ، فقالَ: \"مَن ترونَ نكسو هذه؟ \"، فسكت القوم، قالَ: \"ائتوني بأمِّ خالد\"، فأتي بها تُحْمَلُ، فأخَذَ الخَمِيصَةَ بيدِهِ، فألْبَسَها، وقالَ: (أبلي وأخلِقي [مرتينِ ٤٨/ ٧] \"، وكانَ فيها علمٌ أخضرُ، أو أصفرُ [فجعلَ يمسحُ الأعلامَ، [ويشيرُ] بيدِهِ [إليَّ] ويقولُ:] \"يا أمَّ خالدٍ! هذا سَنَاهْ\". وسناهْ بالحبشية: حسن.\n[قالَ إسحاقُ (ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص): حدثتني امرأةٌ من أهلي أنها رأتْهُ على أُمِّ خالدٍ] ٧/ ٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1990>١٨٩ - بابُ الغُلولِ وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾</span>\n١٣٤٠ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قامَ فينا النبيُّ - ﷺ - فذَكَرَ الغُلولَ، فعظَّمَهُ، وعظَّمَ أمرَهُ؛ قالَ:\n\"لا ألْقَيَنَّ أحدَكُمْ يومَ القيامَةِ على رقبتِهِ شاةٌ لها ثُغاءٌ (١١٢)، على رقبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ، يقولُ: يا رَسولَ اللهِ! أغِثْني، فأقول: لا أملِكُ لك شيئًا، قد أبلغتُك،\n_________\n(١١٢) (الثغاء): صوت الشاة. و(الرغاء): صوت البعير. و(الحمحمة): صوت الفرس إذا طلب علفه، وهو دون الصهيل. و(الصامت): الذهب أو الفضة. وقوله: \"أو على رقبته رقاع\": كذا بألف قبل الواو، وسقطا معًا لأبي ذر. والمراد بالرقاع نحو الثياب من العروض. قال السندي: وهذا لا ينافي حديث الشفاعة، وظاهر هذا أن الشفاعة في النجاة من النار لا في النجاةِ من الفضيحة.","vol":"2","page":340},{"text":"وعلى رقبتِه بعيرٌ له رُغاءٌ؛ يقولُ: يا رسولَ اللهِ! أغِثْني، فأقول: لا أملِك لكَ شيئًا، قد أبلغتُكَ، وعلى رَقَبَتِهِ صامتٌ، فيقولُ: يا رسولَ اللهِ! أَغِثْني، فأَقولُ: لا أمْلِكُ لك شيئًا، قد أبلغْتُكَ، أو على رقبتِهِ رقاعٌ تخفِقُ، فيقولُ: يا رسول اللهِ! أغِثْني، فأقولُ: لا أملِكُ لك شيئًا، قد أبلغتُك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1991>١٩٠ - بابُ القليلِ من الغُلُولِ</span>\n٤٨٣ - ولم يَذكُرْ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو عن النبيِّ - ﷺ - أنَّهُ حَرَّقَ مَتاعَهُ. وهذا أصحُّ.\n\n١٣٤١ - عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو قالَ: كانَ على ثَقَلِ النبيِّ - ﷺ - رجلٌ يُقالُ له:\n(كِرْكرَةٌ)، فماتَ، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"هو في النارِ\"، فذهبوا ينظرُونَ إليهِ، فوجَدوا عباءَةً قد غَلَّها.\nقال أبو عبدِ اللهِ: قالَ ابنُ سلامٍ: (كَرْكَرَةُ)؛ يعني: بفتح الكافِ، وهو مضبوطٌ كذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1992>١٩١ - بابُ ما يُكْرَهُ من ذبحِ الإِبلِ والغَنَمِ في المغانِمِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث رافع المتقدم في \"ج ٢/ ٤٧ - الشركة/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1993>١٩٢ - بابُ البِشارَةِ في الفُتوحِ</span>\n_________\n٤٨٣ - كذا في أكثر روايات الكتاب، ووقع في بعضها: \"ويُذكرُ عن عبد الله بن عمرو ... \" إلخ. والمعنى واحد، والمراد أنه روي عن عبدِ الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - \"أنَّه حرق متاع الغال\". ولم يصح. وهذا وصله أبو داود وغيره وسنده ضعيف. ولهذا رجح عليه المصنف حديث الباب بقوله: \"وهذا أصح\"، وهو مخرَّج في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٤٦٩ و٤٧٠).","vol":"2","page":341},{"text":"(قلتُ: أسندَ فيه طرفًا من حديث جرير الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٦٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1994>١٩٣ - بابُ ما يُعْطَى للبشيرِ</span>\n٤٨٤ - وأعطَى كعبُ بنُ مالكٍ ثوبَينِ حينَ بُشِّرَ بالتوبةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1995>١٩٤ - بابٌ لا هِجْرَةَ بعدَ الفتْحِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1996>١٩٥ - بابٌ إذا اضْطُرَّ الرَّجُلُ إلى النظرِ في شعورِ أهلِ الذِّمَّةِ والمؤمِناتِ؛ إذا عَصَيْنَ اللهَ، وتجريدِهِنَّ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث علي بن أي طالب الآتي في أول \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1997>١٩٦ - بابُ استقبالِ الغُزاةِ</span>\n١٣٤٢ - عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ: قالَ ابنُ الزبيرِ لابنِ جَعْفَرٍ ﵃:\nأتذكُرُ إذْ تَلَقَّيْنا رسولَ اللهِ - ﷺ - أنا وأنتَ وابنُ عباسٍ؟ قالَ: نعم؛ فحَمَلَنا وتَرَكَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1998>١٩٧ - بابُ ما يقولُ إذا رَجَعَ مِن الغَزْوِ</span>\n١٣٤٣ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّهُ أقبلَ هو وأبو طلحةَ مع النبيِّ - ﷺ -[مَقْفَلَهُ من عُسْفَانَ ٤/ ٣٩]، ومعَ النبيِّ - ﷺ - صفِيَّةُ مُرْدِفُها على راحِلَتِه، فلما كانوا ببعضِ الطريق عَثَرَتِ الناقةُ، فصُرِعَ النبيُّ - ﷺ - والمرأةُ، وإنَّ أبا طلحةَ- قال: أحْسِبُ قال:- اقْتَحَمَ عن بعيرِهِ، فأتى رسولَ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ! جعلني\n_________\n٤٨٤ - هو قطعة من حديثه الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك، ويأتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٨١ - باب\".","vol":"2","page":342},{"text":"اللهُ فداءَكَ، هل أصابَكَ مِن شيءٍ؟ قالَ:\n\"لا؛ ولكن عَلَيْكَ المرأةَ\"، فألقى أبو طلحة ثوبَهُ على وجهِهِ، فقصَدَ قَصْدَها، فألقى ثوبَهُ عليها، فقامتِ المرأةُ، فشدَّ لهما على راحِلَتِهما، فرَكِبا [واكْتَنَفْنَا (١١٣) رسولَ اللهِ - ﷺ -]، فساروا حتى إذا كانوا بظهرِ المدينةِ- أو قالَ: أشْرَفوا على المدينةِ- قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"آيِبونَ، تائِبونَ، عابِدونَ، لربِّنا حامِدونَ\"، فلم يَزَلْ يقولُها حتى دَخَلَ المدينة (*).\n\nبسم الله الرحمن الرحيم (١١٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1999>١٩٨ - بابُ الصلاةِ إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2000>١٩٩ - بابُ الطعامِ عندَ القُدومِ</span>\n٦٥٧ - وكانَ ابنُ عُمَرَ يفْطِرُ (١١٥) لمَنْ يَغْشاهُ.\n_________\n(١١٣) (الاكتناف): الإحاطة بالشيء.\n(*) تقدمت هذه القصة في آخر حديث أنس في (٥٥ - الوصايا/ ٢٥ - باب) بجميع زياداته الملتقطة من الكتاب، منها هذه القصة، لكن وقع هناك أنها كانت في رجوعه - ﷺ - من خيبر، وهو الصواب، ووقع هنا \" [مقفَلَه من عُسفان] \"، و(عسفان) في طريق الذاهب إلى مكة، فظننتُ أنها قصة أخرى، ثم رأيتُ الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٩٣) نقل عن بعض الحفاظ أنها وهم، واستظهر الحافظ أنه لا مخالفة بينها وبين ما تقدم بتأويلٍ ذَكَرَه، والأقرب أنها وهم، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لما أوردت القصة هنا، ولكن هكذا قُدِّر.\n(١١٤) لم تُذكر البسملة في نسخة الحافظ.\n٦٥٧ - هذا الأثر وصله إسماعيل القاضي في \"أحكام القرآن\" بنحوه.\n(١١٥) أي: إذا قدم من سفر أيّامًا. (لمن يغشاه)؛ أي: لأجل من يغشاه للسلام عليه، والتهنئة\nبالقدوم.","vol":"2","page":343},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2001>٥٧ - [كتابُ الخُمُسِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2002>١ - بابُ فَرْضِ الخُمُسِ</span>\n١٣٤٤ - عن عليٍّ قال: كانت لي شارفٌ (١) من نَصيبي من المَغْنَمِ يومَ بدرٍ، وكان النبيُّ - ﷺ - أعطاني شارِفًا [أخرى ٣/ ٨٠] [مما أفاءَ اللهُ ٥/ ١٦] من الخُمُسِ، فلما أردتُ أن أبْتَنِيَ بفاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ - ﷺ -؛ واعدْتُ رجُلًا صَوَّاغًا من بني قَيْنُقاعَ أن يَرتحلَ معي، فنأتيَ بإذْخِرٍ أردتُ أن أبيعَهُ [من ٣/ ١٣] الصَّوَّاغينَ، وأستعينَ به في وليمَةِ عُرْسِي، فبَيْنا أنا أجمعُ لِشارِفَيَّ متاعًا من الأقتاب (٢) والغَرائرِ (٣) والحِبالِ، وشارِفايَ مُناخانِ إلى جَنبِ حُجرةِ رجلٍ من الأنصارِ، [وحمزةُ بن عبدِ المطلبِ يَشْرَبُ في ذلك البيتِ معه قَيْنَةٌ (٤)، فقالت: ألا يا حمزَ! للشُّرُفِ النِّوَاءِ (٥)، فثارَ إليهما حمزةُ بالسيفِ، فجَبَّ أسْنِمَتَهُما، وبقر خَواصِرَهما، ثم أخذَ مِن أكبادِهِما، فذهبَ بها، قال عليٌّ: فـ ٣/ ٨٠] رَجَعْتُ حينَ\n_________\n(١) مسنة من النوق.\n(٢) مفردها: قتب: وهو إكاف البحير ورحله.\n(٣) مفردها: غرارة بالكسر، شبه العِدل.\n(٤) الجارية المغنية.\n(٥) جمع ناوية، وهي الناقة السمينة.","vol":"2","page":344},{"text":"جمعْتُ ما جمعتُ، فإذا [أنا] شارِفايَ قد أُجِبَّتْ (٦) أسنِمَتُهما، وبُقِرت خواصِرُهما، وأُخِذَ مِن أكبادِهما، فلم أملِكْ عيْنَيَّ حين رأيتُ ذلك المنظرَ منهما، فقلتُ: مَن فعلَ هذا؟ فقالوا: فَعَلَ حمزةُ بنُ عبد المطلب، وهو في هذا البيت، في شَرْبٍ من الأنصارِ. فانطلقتُ، حتى أدْخُلَ على النبيِّ - ﷺ -، وعندَهُ زيدُ بنُ حارثةَ، فعرَفَ النبيُّ - ﷺ - في وَجْهي الذي لَقيتُ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"ما لكَ؟ \"، فقلتُ: يا رسول اللهِ! ما رأيتُ كاليومِ قَطُّ، عدا حمزةُ على ناقَتَيَّ، فأجَبَّ أسْنِمَتَهُما، وبَقَرَ خواصِرَهُما، وها هو ذا في بيتٍ معه شَرْبٌ، فدعا النبيُّ - ﷺ - برِدائِهِ، فاَرْتَدى [به ٧/ ٣٦]، ثم انطلقَ يمشي، واتبَعْتُهُ أنا وزيدُ بنُ حارثةَ، حتى جاءَ البيتَ الذي فيه حمزةُ، فاستأذَنَ، فأذِنوا لهُم، فإذا هُم شَرْبٌ، فطَفِقَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يلومُ حمزةَ فيما فعَلَ، فإذا حمزةُ قد ثَمِلَ، محمَرَّةً عيناهُ، فنظرَ حمزةُ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، ثم صَعَّدَ النَّظَرَ، فنظرَ إلى رُكبتِهِ، ثم صعَّدَ النظرَ، فنظرَ إلى سُرَّتِهِ، ثَمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فنظرَ إلى وجهِهِ، ثم قالَ حمزةُ: هل أنتُم إلا عبيدٌ لأبي؟ فعَرَفَ رسولُ اللهِ - ﷺ - أنَّه قد ثَمِلَ، فنَكَصَ رسولُ اللهِ - ﷺ - على عَقِبَيْهِ القَهْقَرى، وخَرَجْنا معه، [وذلك قَبْلَ تحريمِ الخَمْرِ].\n\n١٣٤٥ - عن عائشةَ أمِّ المؤمنين ﵂ أنَّ فاطمةَ ﵍ ابنَةَ رسولِ اللهِ - ﷺ - سألَت أبا بكرٍ الصديقَ بعد وفاةِ رسولِ اللهِ - ﷺ - أنْ يَقْسِمَ لها مِيْراثَها؛ ما تَرَكَ رسولُ اللهِ - ﷺ - ممَّا أفاءَ اللهُ عليه (وفي روايةٍ: تطلُبُ صدقةَ النبيِّ - ﷺ - التي بـ (المدينة) و(فَدَكٍ)، وما بقيَ مِن خُمُسِ (خيبر) ٤/ ٢١٠)، فقالَ لها\n_________\n(٦) الجَبُّ: الاستئصال في القطع.","vol":"2","page":345},{"text":"(وفي روايةٍ: أن فاطمةَ والعباسَ ﵉ أَتَيا أبا بكرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيراثَهُما من رسولِ اللهِ - ﷺ -، وهما حينئذٍ يطلُبانِ أرْضَيْهِما مِن (فَدَكٍ)، وسَهْمَهُما من (خيبرَ)، فقالَ لهما ٧/ ٣) أبو بكرٍ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، [إنما يأكلُ آلُ محمدٍ من هذا المال-[يعني: مالَ اللهِ- ليس لهم أن يزيدوا على المأكلِ] \". قال أبو بكر: واللهِ لا أدَعُ أمرًا رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يصنَعُهُ فيه إلا صنعْتُه]، فغَضِبَتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فهَجَرَتْ أبا بكرٍ، [فلم تُكَلِّمْهُ]، فلم تَزَلْ مهاجِرَتَهُ حتى تُوُفِّيَتْ، وعاشَتْ بعدَ رسولِ اللهِ - ﷺ - ستَّةَ أشْهُرٍ.\n[فلما تُوُفِّيَتْ دَفَنَها زوجُها عليٌّ ليلًا، ولم يُؤْذِنْ بها أبا بكرٍ، وصلَّى عليها، وكان لعليٍّ من الناس وَجْهٌ حياةَ فاطمةَ، فلما توفيتِ اسْتَنْكَرَ عليٌّ وُجوهَ الناسِ، فالتمَسَ مُصالحَةَ أبي بكرٍ ومُبايَعَتَهُ، ولم يكنْ يبايِعُ تلك الأشْهُرَ، فأرسلَ إلى أبي بكرٍ: أنِ ائْتِنا، ولا يَأْتِينَا أحدٌ معكَ؛ كراهيةً لِمَحْضَرِ عُمر، فقالَ عُمرُ: لا واللهِ؛ لا تَدْخُلُ عليهِم وحدَكَ، فقال أبو بكرٍ: وما عَسَيْتَهم أن يَفْعَلُوا بي، واللهِ لأتِيَنَّهُم، فدَخَلَ عليهم أبو بكرٍ، فتشهَّدَ عليٌّ، فقال: إنَّا قد عَرَفْنا [يا أبا بكر! ٤/ ٢١٠] فَضْلَكَ وما أعطاك اللهُ، ولم نَنْفَسْ عليك خيرًا ساقَهُ اللهُ إليك، ولكنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ علينا بالأمرِ، وكنا نرى لِقَرابَتِنا من رسولِ اللهِ - ﷺ - نَصِيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلمَّا تكلَّمَ أبو بكرٍ قال: والذي نفسي بيدِهِ؛ لَقَرَابةُ رسولِ اللهِ - ﷺ - أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِن قرابتي، وأما الذي شَجَرَ بيني وبينكُم مِن هذه الأموالِ؛ فلم آلُ فيها عن الخيرِ، ولم أتركْ أمرًا رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يصنَعُهُ فيها إلا صَنَعْتُه، فقال عليٌّ","vol":"2","page":346},{"text":"لأبي بكرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيةَ للبيعَةِ.\nفلما صلى أبو بكرٍ الظُّهْرَ رقيَ المِنْبَرَ، فتشَهَّدَ، وذَكَرَ شأنَ عليٍّ، وتَخَلُّفَهُ عن البيعةِ، وعَذَرَهُ بالذي اعتذَرَ إليه، ثم استغْفَرَ، وتشهَّدَ عليٌّ، فعظَّمَ حَقَّ أبي بكرٍ، وحدَّثَ أنه لم يَحْمِلْهُ على الذي صَنَعَ نَفاسةً على أبي بكرٍ، ولا إنكارًا للذي فضَّلَهُ اللهُ به، ولكنَّا كنَّا نرى لنا في هذا الأمرِ نَصِيبًا، فاستَبَدَّ علينا، فَوَجَدْنا في أنْفُسِنا.\nفسُرَّ بذلك المسلمون، وقالوا: أَصبْتَ، وكانَ المسلمون إلى عليٍّ قَرِيبًا حينَ رَاجَعَ الأمرَ (٧) بالمعروفِ ٥/ ٨٢ - ٨٣].\nقالت: وكانت فاطمةُ تسألُ أبا بكرٍ نصيبَها مما تَرَكَ رسولُ اللهِ - ﷺ - من (خيبرَ) و(فَدَكٍ)، وصَدَقَتَه (٨) بالمدينةِ، فأبَى أبو بكرٍ عليها ذلك، وقال: لستُ تاركًا شيئًا كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يَعْمَلُ بهِ إلا عَمِلْتُ به، فإنِّي أخشى إنْ تَرَكْتُ شيئًا من أمرِهِ أن أزيغَ. فأمَّا صَدَقَتُهُ بـ (المدينَةِ)، فدَفَعَها عُمَرُ إلى عليٍّ وعباسٍ، فأما (خيبرُ) و(فَدَكٌ) فأمْسَكهُما عمرُ، وقال: هما صدقةُ رسولِ اللهِ - ﷺ -، كانتا لحقوقِه التي تَعْرُوهُ ونوائبِهِ، وأمرُهُما إلى مَن وَلِيَ الأمرَ. قال: فهما على ذلك إلى اليوم.\nقال أبو عبد اللهِ: (اعتراك): افْتَعَلْتَ (٩) مِن عَرَوْته فأصبْته، ومنهُ يعروهُ واعتراني.\n_________\n(٧) أي: الدخول فيما دخل فيه الناس من المبايعة.\n(٨) قوله: \"صدقته\" بالنصب، ويصح الجر؛ أي: نخل بني النضير، وكانت قريبة من المدينة.\n(٩) كذا فيه، ولعله كان: افتعلك. وكذا وقع في \"المجاز\" لأبي عبيدة. \"فتح\".","vol":"2","page":347},{"text":"١٣٤٦ - عن ابن شِهابٍ عن مالِكِ بن أوسِ بن الحَدَثانِ- وكانَ محمدُ بنُ جُبَيرٍ ذكَرَ لي ذِكْرًا من حَديثهِ ذلك- فانْطَلَقْتُ حتى أدْخُلَ على مالكِ بنِ أوسٍ، فسألتُه عن ذلك الحديث؟ فقال مالكٌ:\nبَيْنا أنا جالسٌ في أهلي حين مَتَعَ (١٠) النهارُ؛ إذا رسولُ عمرَ بنِ الخطابِ يأتِينِي، فقال: أجِبْ أميرَ المؤمنين، فانطَلَقْتُ معه حتى أَدْخُلَ على عمرَ، فإذا هو جالِسٌ على رِمالِ (١١) سريرٍ، ليس بينَهُ وبينَهُ فِراشٌ، مُتَّكِىءٌ على وِسادةٍ من أَدَمٍ، فسَلَّمْتُ عليه، ثم جلسْتُ، فقالَ: يا مالِ (١٢)! إنَّهُ قدِمَ علينا من قومِكَ أهلُ أبياتٍ، وقد أمَرْتُ لهُم بِرَضْخٍ (١٣) فاقْبِضْهُ، فاقْسِمْهُ بينَهم، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين! لو أمرتَ بهِ غيري. قالَ: اقبِضْهُ أيَها المرءُ! فبَينا أنا جالِسٌ عنده؛ أتاهُ حاجِبُهُ (يَرْفا)، فقالَ: هل لك في عُثمانَ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزُّبيرِ وسعدِ بن أبي وقاصٍ؛ يستأْذِنون؟ قالَ: نعم. فأذِنَ لهُم، فدَخَلوا، فسَلَّموا، وجَلَسوا، ثم جَلَسَ (يَرْفا) يَسيرًا، ثم قالَ: هل لك في عليٍّ وعباسٍ؛ [يستأذِنانِ؟ ٥/ ٢٣] قالَ: نعم. فأذِنَ لهُما، فدخلا، فسَلَّما، فجَلَسا، فقالَ عباسٌ: يا أميرَ المؤينينَ! اقْضِ بيني وبين هذا [الظالِمِ، اسْتَبَّا ١٤٦/ ٨] وهما يختَصِمانِ فيما أفاءَ اللهُ على رسوله - ﷺ - من [مالِ] بني النضيرِ، فقال الرَّهْطُ؛ عُثمانُ وأصحابُهُ: يا أميرَ المؤمنين! اقْضِ\n_________\n(١٠) أي: اشتدَّ حره.\n(١١) بكسر الراء وقد تضم: ما ينسجُ من سعف النخل ونحوه.\n(١٢) كذا هو بالترخيم؛ أي: مالك.\n(١٣) أي: بعطية قليلة غير مقدرة.","vol":"2","page":348},{"text":"بينَهما، وأرِحْ أحَدَهُما مِن الآخَرِ. فقالَ عمرُ: تَيْدَكُم (١٤) (وفي روايةٍ: اتَّئِدوا)، أنْشُدُكُم باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ؛ هل تَعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ\"؛ يريدُ رسولُ اللهِ - ﷺ -: نفسَهُ؟ قالَ الرهطُ: قد قالَ ذلك. فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعباسٍ، فقالَ: أنْشُدَكُما اللهَ أتَعْلَمانِ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قد قالَ ذلك؟ قالا: قد قالَ ذلك. قالَ عمرُ: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ: إنَّ اللهَ قد خَصَّ رسولَهُ - ﷺ - في هذا الفيءِ بشيءٍ لم يُعْطِهِ أحدًا غيرَهُ، ثم قَرَأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ [فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ٦/ ١٩١]﴾ إلى قوله: ﴿قديرٌ﴾، فكانت هذه خالصةً لرسولِ اللهِ - ﷺ -، [ثم] واللهِ ما احْتازَها دونَكُم، ولا استأثَرَ بها عليكُم، قد أعْطاكُمُوهُ، وبَثَّها فيكم حتى بقيَ منها هذا المال.\n(وفي روايةٍ: كانت أموالُ بني النضيرِ مما أفاءَ اللهُ على رسولِهِ - ﷺ -، مما لم يوجِفِ المسلمونَ عليهِ بخيلٍ ولارِكابٍ، فكانَتْ لِرَسولِ اللهِ - ﷺ - خاصةً ٦/ ٥٨)، فكان رسولُ اللهِ - ﷺ - يُنْفِقُ على أهلِهِ نَفَقَةَ (ومن طريق معمر: قال لي الثوريُّ: هل سمعتَ في الرجلِ يجمعُ لأهلهِ قوتَ سَنَتِهم، أو بعضَ السنةِ؟ قالَ معمر: فلم يَحْضُرْني، ثم ذكرتُ حديثًا حَدَّثَناه الزهريُّ عن مالك بن أوس عن عمرَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يبيعُ نخلَ بني النضيرِ، ويحبسُ لأهلِهِ قوتَ ٦/ ١٩٠) سَنَتِهِم من هذا المالِ، ثم يأخُذُ ما بقيَ، فيجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ اللهِ (وفي روايةٍ: ثم يجعلُ ما بَقِيَ في السلاحِ والكُراعِ عُدَّةً في سبيلِ اللهِ)، فعَمِلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - بذلك حياتَهُ،\n_________\n(١٤) أي: اصبروا وأمهلوا وعلى رسلِكم.","vol":"2","page":349},{"text":"أنْشُدُكُم باللهِ هل تعلَمونَ ذلك؟ قالوا: نعم. ثم قال لعليٍّ وعباسٍ: أنْشُدُكُما باللهِ هل تعلمانِ ذلك؟ [قالا: نعم].\nقالَ عمرُ: ثم تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُﷺ -، فقالَ أبو بكرٍ: أنا وليُّ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقَبَضَها أبو بكرٍ، فعَمِلَ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللهِﷺ -، [وأنتُما حينئذٍ - وأقبَلَ على عليٍّ وعباسٍ- تَزْعُمانِ أنَّ أبا بكر [فيها] كذا وكذا]، واللهُ يعلَمُ إنَّه فيها لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحقِّ، ثم تَوَفَّى اللهُ أبا بكرٍ، فكُنْتُ (وفي روايةٍ: فقلتُ:) أنا وليّ [رسولِ اللهِ - ﷺ - و] أبي بكرٍ، فَقَبَضْتُها سنتينِ من إمارَتي، أعمَلُ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، وما عَمِلَ فيها أبو بَكْر، واللهُ يَعْلَمُ إنَي فيها لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحقِّ، ثم جِئتُماني تُكَلِّماني [كلاكما]، وكَلِمَتُكُما [على كلمةٍ] واحدةٍ، وأمْرُكُما واحدٌ (وفي روايةٍ: جميعٌ)؛ جئْتَني يا عباسُ! تسألُني نَصيبَكَ مِن ابنِ أخيكَ، وجاءَني هذا- يريدُ: عليًّا- يُريدُ نَصيبَ امرأتِهِ من أبيها، فقلتُ لكُما: إن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صَدَقَةٌ\"، فلما بدا لي أنْ أدْفَعَهُ إليكُما؛ قلتُ: إنْ شئْتُما دَفَعْتُها إليكُما على أنَّ عليكُما عهدَ اللهِ وميثاقَهُ لَتَعْمَلانِ فيها بما عَمِلَ فيها رسولُ اللهِ - ﷺ -، وبما عَمِلَ فيها أبو بكرٍ، وبما عَمِلْتُ فيها منذُ وَلِيتُها، [وإلا فلا تُكَلِّماني فيها]، فقُلْتُما: ادفَعْها إلينا [بذلك]، فبذلكَ دَفَعْتُها إليكُما، فأنْشُدُكُم باللهِ هل دَفَعْتُها إليهِما بذلك؟ قالَ الرَّهْطُ: نعم. ثم أقبلَ على علىٍّ وعباسٍ، فقال:\nأنْشُدُكُما باللهِ هل دَفَعْتُها إليكُما بذلك؟ قالا: نعم. قال: [أ] فَتَلْتَمِسانِ منِّي قضاءً غيرَ ذلك؟ فواللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ؛ لا أقْضي فيها قضاءً غيرَ ذلك","vol":"2","page":350},{"text":"[حتى تقومَ الساعة ٨/ ٤]، فإنْ عَجَزْتُما عنها فادْفَعاها إليَّ؛ فإنِّي أكْفِيكُماها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2003>٢ - بابٌ أداءُ الخُمُسِ من الدِّينِ</span>\n(قلت: أسند في حديث ابن عباس في قدومِ وفدِ عبد القيس المتقدم في \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٤٠ - باب/ رقم الحديث ٣٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2004>٣ - بابُ نَفَقَةِ نساءِ النبيِّ - ﷺ - بعدَ وفاتِهِ</span>\n١٣٤٧ - عن عائشةَ قالتْ: [لقد ٧/ ١٧٩] تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ - ﷺ - وما في بيتي من شيءٍ يأكُلُهُ ذو كبدٍ إلا شَطْرُ (١٥) شعيرٍ في رَفٍّ لي، فأكلتُ منه حتى طالَ عليَّ، فكِلْتُهُ، ففَنِيَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2005>٤ - بابُ ما جاءَ في بيوتِ أزواجِ النبيِّ - ﷺ </span>-، وما نُسِبَ من البيوتِ إليهنَّ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، و﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾\n١٣٤٨ - عن عبدِ اللهِ (ابن عمر) ﵁ قالَ: قامَ النبيُّ - ﷺ - خطيبًا [إلى جنبِ المنبرِ ٨/ ٩٥]، [وهو مستقبلٌ المشرقَ]، فأشار نحوَ مسكَنِ عائشَةَ (وفي طريق: وأشارَ إلى المشرِقِ ٦/ ١٧٦)، فقالَ:\n\"ها هُنا الفِتْنَةُ (وفي روايةٍ: ألا إنَّ الفتنَةَ ها هنا) (ثلاثًا)؛ مِن حيثُ يَطْلُعُ قرنُ الشيطانِ\".\n_________\n(١٥) أي: بعض شعير.","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2006>٥ - باب مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِىِّ - ﷺ </span>-، وعصاهُ، وسيفِهِ، وقَدَحِهِ، وخاتَمِهِ، وما استعملَ الخلفاءُ بعدَهُ مِن ذلك؛ مما لم يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، ومِن شَعَرِهِ، ونَعْلِهِ، وآنيتِهِ؛ مما تَبَرَّكَ أصحابُهُ وغيرُهُم بعدَ وفاتِه\n١٣٤٩ - عن عيسى بن طَهمانَ قالَ: أَخْرَجَ إلينا أنسٌ نعليْنِ جَرْداوَيْنِ (١٦) لهما قِبالانِ، فحَدَّثَني ثابتٌ البُنَانِيُّ بَعْدُ عن أنسٍ أنَّهُما نَعْلا النبيِّ - ﷺ -.\n\n١٣٥٠ - عن أبي بُردَةَ قالَ: أَخْرَجَتْ إلينا عائِشَةُ ﵂ كِساءً مُلَبَّدًا، [وإزارًا غليظًا ٧/ ٤١] [٤٨٥ - مما يُصْنَعُ باليَمَنِ]، وقالت: في هذا نُزِعَ (وفي روايةٍ: قُبِضَ) روحُ النبيِّ - ﷺ -.\n\n١٣٥١ - عن عليٍّ بنِ حُسَيْنٍ أنَّهم حين قدِموا المدينَةَ من عندِ يزيدَ بنِ معاويةَ مَقْتَلَ حسينِ بنِ عليٍّ رحمةُ اللهِ عليه؛ لَقِيَهُ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، فقالَ لهُ: هل لك إليَّ مِن حاجةٍ تأمُرُني بها؟ فقلتُ له: لا. فقالَ: فهل أنتَ مُعْطِيَّ سيفَ رسولِ اللهِ - ﷺ -؛ فإني أخافُ أن يَغْلِبَك القومُ عليه؟ وايْمُ اللهِ لئِنْ أعْطَيْتَنِيهِ لا يُخْلَصُ (١٧) إليهم أبدًا حتى تُبْلَغَ نفسي، إنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ خَطَبَ ابنةَ أبي جهلٍ على فاطمةَ ﵍، [فسمِعَتْ بذلك فاطِمَةُ، فأتَتْ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فقالَتْ: يَزْعُمُ قومُكَ أنكَ لا تغضَبُ لبناتِكَ، وهذا عليٌّ ناكحٌ بنتَ أبي جهلٍ\n_________\n(١٦) تثنية جرداء، مؤنث الأجرد، أي: خلقين، بحيث لم يبق عليهما شعر. (قبالان): تثنية قبال،\nوهو زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين.\n٤٨٠ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها مسلم.\n(١٧) أي: لا يصل السيف \"إليهم\"، ولابن عساكر: \"إليه\"؛. أي: لا يصل إلى السيف أحدٌ. \"أبدًا حتى تبلغ نفسي\"، أي: تُقبَض روحي.","vol":"2","page":352},{"text":"٤/ ٢١٢]، فسَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يخْطُبُ الناسَ في ذلك على منبَرِهِ هذا، وأنا\nيومئذٍ محتَلِمٌ، فقالَ:\n[\"إنَّ بني هشامِ بن المغيرةِ استأذَنوا في أنْ يُنْكِحوا ابنَتَهُم عليَّ بنَ أبي طالبٍ؛ فلا آذَنُ، ثم لا آذَنُ، ثم لا آذَنُ؛ إلا أن يُريدَ ابنُ أبي طالبٍ أن يُطَلِّقَ ابنتي، ويَنْكِحَ ابْنَتَهُم، فـ ٦/ ١٥٨] إنَّ [ما] فاطِمَة [بَضْعَةٌ ٤/ ٢١٩] مني، [يُرِيْبُنِي ما أَرَابَها، ويُؤْذِينِي ما آذاها]، [فمَنْ أغْضَبَها أغضَبَني ٤/ ٢١٠]، وأنا أتَخَوَّفُ أنْ تُفْتَنَ في دينِها (وفي طريق: وإني أكرَهُ أنْ يسوءَها) \".\nثم ذَكَرَ صِهرًا لهُ من بني عبدِ شمسٍ، فأثنى عليهِ في مصاهَرَتهِ إيَّاهُ؛ قالَ (وفي روايةٍ: فسمعتُه حين تَشَهَّدَ يقولُ:\n\"أما بعدُ؛ فإني أنْكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الربيعِ، فَـ) حدَّثَني فصَدَقَني، ووعَدَني فوَفَى لي، وإني لَسْتُ أُحَرِّمُ حلالًا، ولا أُحِلُّ حَرامًا، ولكِنْ واللهِ لا تَجْتَمِعُ بنتُ رسولِ اللهِ - ﷺ - وبنتُ عَدُوِّ اللهِ [عند رجُلٍ واحدٍ] أبدًا\"، [فتركَ عليٌّ الخِطْبَةَ].\n\n١٣٥٢ - عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: لو كانَ عليٌّ ﵁ ذاكِرًا عثمانَ (١٨) ﵁؛ ذكَرَهُ يومَ جاءَهُ ناسٌ، فَشَكَوْا سُعاةَ عُثمانَ، فقالَ لي علِيٌّ: [خُذْ هذا الكتابَ، فـ] اذهَبْ [به] إلى عثمانَ، فأخْبِرْهُ أنَّها صَدَقَةُ (١٩) رسولِ اللهِ - ﷺ -،\n_________\n(١٨) أي: بسوء. وقوله: \"سعاة عثمان\" أي: عماله على الزكاة.\n(١٩) \" أنها\"؛ أي: الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان. \"صدقة رسول اللهِ\"؛ أي: مكتوب فيها مصارف صدقة رسولِ اللهِ - ﷺ -. \"فمر سعاتك يحملون فيها\"؛ أي: بما فيها. وقوله: \"أغنها\"؛ أي: اصرفها عنا.","vol":"2","page":353},{"text":"فمُرْ سُعاتَكَ يعمَلونَ فيها، فأتَيْتُهُ بها، فقالَ: أغْنِها عنَّا، فأتيتُ بها عليًّا، فأخبرتُهُ، فقالَ: ضَعْها حيثُ أخَذْتَها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2007>٦ - بابُ الدليلِ على أنَّ الخُمُسَ لنوائبِ رسولِ اللهِ - ﷺ - والمساكينِ</span>\n٤٨٦ - وإيثارِ النبيِّ - ﷺ - أهلَ الصُّفَّةِ والأراملَ حينَ سألَتْهُ فاطمةُ - وشكَتْ إليه الطَّحْنَ والرَّحى- أنْ يُخْدِمَها مِن السبْيِ، فوكَلَها إلى اللهِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث علي بن أبي طالب في سؤال فاطمة خادمًا الآتي \"ج ٤/ ٨٠ - الدعوات/ ١١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2008>٧ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾</span>\nيعني: للرسولِ قَسْمُ ذلك.\n٤٨٧ - قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إنما أنا قاسمٌ وخازِنٌ، والله يُعْطِي\".\n\n١٣٥٣ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ قالَ: وُلِدَ لرَجُلٍ منا غلامٌ، فسمَّاهُ القاسِمَ (وفي روايةٍ: فأرادَ أن يسميه محمدًا)، فقالتِ الأنصار: لا نَكْنيكَ أبا القاسمِ، ولا نُنعِمُكَ عينًا، فأتى [به] النبيَّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: أن الأنصاريَّ قالَ:\n_________\n٤٨٦ - يشير إلى حديث عليٍّ المشار إليه في الباب.\n٤٨٧ - هذا طرف من حديث معاوية وصله المصنف فيما تقدم \"ج ١/ ٣ - العلم / ١٤ - باب\" دون قوله: \"وخازن\"، وهذا في حديثٍ آخر لمعاوية، وصله مسلم (٣/ ٩٥)، وعزاهُ الحافظُ للمؤلف في \"الاعتصام\"، ولم أره فيه الآن إلا دون زيادة: \"خازن\"، والحديث مخرج في \"الصحيحة\" (٩٨٣).","vol":"2","page":354},{"text":"حملتُهُ على عُنقي)، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! وُلِدَ لي غلامٌ، فَسَمَّيْتُهُ القاسِمَ، فقالتِ الأنصارُ: لا نَكْنيكَ أبا القاسِمِ، ولا نُنْعِمُكَ عينًا (٢٠) (وفي روايةٍ: ولا كرامةً ٧/ ١١٦)، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أحْسَنَتِ الأنصارُ، [تـ ٤/ ١٦٣] سمّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكُنيتي، فإنما أنا قاسمٌ (وفي روايةٍ: فإني إنما جعلتُ (وفي أخرى: بعثتُ) قاسمًا أقسمُ بينَكُم)، [سَمِّ ابْنَكَ عبدَ الرحمنِ] \".\n\n١٣٥٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"ما أُعطِيكُم، ولا أمْنَعُكُم، أنا قاسِمٌ، أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ\".\n\n١٣٥٥ - عن خَوْلَةَ الأنصاريةِ ﵂ قالت: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"إنَّ رجالًا يَتَخَوَّضونَ (٢١) في مالِ اللهِ بغيرِ حقٍّ، فلَهُمُ النارُ يومَ القيامَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2009>٨ - بابُ</span>\n٤٨٨ - قولِ النبيِّ - ﷺ -:\n_________\n(٢٠) أي: لا نكرمك ولا نقر عينك بذلك.\n(٢١) أي: يتصرفون.\n٤٨٨ - هو طرف من حديث جابر، وصله المصنف فيما تقدم من \"٧ - التيمم/ ١ - باب/ رقم الحديث ١٨٢\" بتمامه، لكن بلفظ: \"لي\" بدل \"لكم\" في الموضعين. ولعل المصنف رحمه الله تعالى يشير إلى حديث آخر، فقد أخرج أحمد (٥/ ٢٥٦) عن أبي ذر مرفوعًا نحوه بلفظ: \"وأحلت لأمتي الغنائم\". وسنده صحيح.","vol":"2","page":355},{"text":"\"أُحِلَّتْ لكم الغنائِمُ\".\nوقالَ اللهُ تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، وهي للعامَّةِ حتى يُبَيِّنَهُ الرسولُ - ﷺ -.\n\n١٣٥٦ - عن جابرِ بنِ سَمُرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إذا هَلَكَ كِسْرى فلا كِسرى بعدَهُ، وإذا هَلَكَ قيصَرُ فلا قيصَرَ بعدَهُ، والذي نفسي بيدِهِ؛ لتُنْفَقَنَّ (٢٢) كنوزُهُما في سبيلِ اللهِ\".\n\n١٣٥٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"غزا نبيٌّ مِن الأنبياءِ، فقالَ لقومِهِ: لا يَتْبَعْني رجُلٌ مَلكَ بًضْعَ امرأةٍ وهو يُريدُ أنْ يَبْنِيَ بها ولمَّا يَبْنِ بها، ولا أحدٌ بَنَى بُيوتًا ولم يَرْفَعْ سُقوفَها، ولا أحدٌ اشترى غنمًا (٢٣) أو خَلِفاتٍ وهو ينتظِرُ وِلادَها، فغزا، فدنا من القريةِ صلاةَ العصرِ، أو قريبًا من ذلك، فقالَ للشمسِ: إنك مأمورةٌ وأنا مأمورٌ، اللهمَّ! احْبسْها علينا، فحُبِسَتْ، حتى فَتَحَ اللهُ عليهِ، فجَمَعَ الغنائِمَ، فجاءت- يعني: النارَ- لَتأكُلَها، فلم تَطْعَمْها، فقالَ: إنَّ فيكُم غُلولًا، فلْيُبايِعْني مِن كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فلَزِقَتْ يدُ رجلٍ بيدِهِ، فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، فَلْيُبايِعْني قبيلتُكَ، فلَزِقَتْ يدُ رجُلَيْنِ أو ثلاثةٍ بيدِهِ، فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، فجاؤوا برأسٍ مثلِ رأسِ بقرةٍ من الذهب، فوضعوها، فجاءَتِ النارُ فأكَلَتْها، ثمً أحَلَّ اللهُ لنا الغنائمَ، رأى ضعفَنا وعجْزَنا فَأحَلَّها لنا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2010>٩ - بابٌ الغَنِيمةُ لمَنْ شَهِدَ الوقعَةَ</span>\n_________\n(٢٢) بفتح الفاء والقاف، أو بكسر الفاء وضم القاف، فكنوز رفع على الأول ونصب على الثاني.\n(٢٣) أي: حوامل. و(خَلِفات): جمع خلِفة، وهي الحاملُ من النوق، وقد تطلق على غير النوق.","vol":"2","page":356},{"text":"(قلتُ: أسند في حديث عمر الآتى في ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2011>١٠ - بابُ مَنْ قاتَلَ للمَغْنَمِ؛ هل ينقُصُ من أجْرِهِ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم \"ج ١/ ٣ - العلم/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ٨١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2012>١١ - بابُ قِسْمَةِ الإمامِ ما يَقْدَم عليهِ ويَخْبَأُ لمَنْ لم يَحْضُرْهُ أو غابَ عنه</span>\n(قلتُ: ذكر في حديث المسور بن مَخْرَمة المتقدم \"ج ٢/ ٥١ - الهبة/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2013>١٢ - بابٌ كيف قَسَمَ النبيُّ - ﷺ - قُرَيظَةَ والنَّضيرَ؟ وما أَعْطَى مِن ذلك\nفي نوائِبِهِ</span>\n(قلتُ: أسند في حديث أنس الآتي في \"ج٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2014>١٣ - بابُ بَرَكَةِ الغازي في مالِهِ حيًّا وميّتًا مع النبيِّ - ﷺ - ووُلاةِ الأمْرِ</span>\n١٣٥٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قالَ: لما وقف الزُّبَيْرُ يومَ الجَمَلِ دعاني، فقمْتُ إلى جَنْبِهِ، فقالَ: يا بُنَيَّ! إنَّه لا يُقْتَلُ اليومَ إلا ظالمٌ أو مظلومٌ، وإني لا أُراني إلا سَأُقْتَلُ اليومَ مظلومًا، وإنَّ من أكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أفَتُرَى يُبقِي دَيْنُنا عِن مالِنا شيئًا؟ فقالَ: يا بُنَيَّ! بِعْ ما لَنا، فاقْض دَيْنِي، وأَوْصَى بالثُّلُثِ وثُلُثِهِ لِبنيهِ- يعني: عبدَ اللهِ ابنَ الزبير (٢٤) - يقولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فإن فَضَلَ عِن مالِنا فضلٌ بعد قضاءِ الدَّيْنِ شيءٌ؛ فثُلُثُهُ لوَلَدِكَ.\n_________\n(٢٤) في بعض النسخ: \"يعني: بني عبد الله\".","vol":"2","page":357},{"text":"قالَ هشامٌ: وكان بعضُ ولَدِ عبدِ اللهِ قد وَازَى (٢٥) بعضَ بني الزُّبيرِ خُبَيْبٌ وعبادٌ، ولهُ يومئذٍ تسعةُ بنينَ، وتِسْعُ بناتٍ.\nقالَ عبدُ الله: فجَعَلَ يُوصيني بِدَيْنِهِ ويقولُ: يا بُنَيَّ! إنْ عَجَزْتَ عنه في شيءٍ فاسْتَعِنْ عليه مولايَ. قالَ: فواللهِ ما دَرَيْتُ ما أرادَ حتى قُلْتُ: يا أبتِ! من مولاك؟ قالَ: اللهُ. قالَ: فواللهِ ما وقعتُ في كُرْبةٍ مِن دَيْنِهِ إلا قلتُ: يا مولى الزُّبَيْرِ! اقْضِ عنه دينَهُ، فَيَقْضِيهِ، فقُتِلَ الزُّبيرُ ﵁، ولم يَدَعْ دِينارًا ولا دِرْهَمًا؛ إلا أَرَضِينَ منها الغابةُ، وإحدى عَشْرَةَ دارًا بالمدينةِ، ودَارَيْنِ بالبصرةِ، ودارًا بالكوفةِ ودارًا بمصرَ، قالَ: وإنما كانَ دَيْنُهُ الذي عليه أنَّ الرجلَ كان يأتيهِ بالمالِ، فيَسْتَوْدِعُهُ إياهُ، فيقولُ الزبيرُ: لا؛ ولكنه سَلَفٌ؛ فإني أخشى عليه الضَّيْعَةَ. وما وَلِيَ إمارَةً قَطُّ، ولا جِبايَةَ خَرَاجٍ، ولا شيئًا؛ إلا أن يكونَ في غَزْوةٍ مع النبيِّ - ﷺ -، أو مع أبي بكرٍ، وعمَرَ، وعثمانَ ﵃.\nقالَ عبداِللهِ بنُ الزبير: فحَسَبْتُ ما عليه مِن الديْنِ فوجدْتُهُ أَلْفَيْ ألفٍ ومائتي ألفٍ. قالَ: فَلَقِي حَكِيمُ بنُ حِزامٍ عبدَ اللهِ بنَ الزبير، فقالَ: يا ابنَ أخي! كم على أخي مِن الدَّيْنِ؟ فكَتَمَهُ، فقالَ: مائةُ ألفٍ. فقالَ حكيمٌ: واللهِ ما أرى أموالَكُم تَسَعُ لهذه. فقالَ لهُ عبدُ اللهِ: أفرأيتَكَ إن كانَتْ ألفَيْ ألفٍ ومائتي ألفٍ؟! قالَ: ما أراكُم تُطِيقونَ هذا، فإن عَجَزْتُم عن شيءٍ منهُ فاستَعينوا بي.\nقالَ: وكانَ الزبيرُ اشترى الغابَةَ بسبعينَ ومائةِ ألفٍ، فباعَها عبدُ اللهِ بألفِ ألفٍ وستِّمِائةِ ألفٍ، ثمَّ قامَ، فقالَ: مَن كان لهُ على الزبيرِ حقٌّ فَلْيوافِنا بالغابةِ، فأتاهُ\n_________\n(٢٥) أي: ساوى في السن.","vol":"2","page":358},{"text":"عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وكانَ لهُ على الزبيرِ أَرْبَعُمِائةِ ألفٍ، فقالَ لعبدِ اللهِ: إنْ شئتُم تركْتُها لكُم. قالَ عبدُ اللهِ: لا. قالَ: فإنْ شتُم جعلتُموها فيما تُؤَخِّرُونَ إن أَخَّرْتُم.\nفقالَ عبدُ اللهِ: لا. قالَ: قالَ: فاقْطعوا لي قطعةً. فقالَ عبدُ اللهِ: لك من ها هنا إلى ها هنا. قالَ: فباعَ منها، فقضى دينَهُ، فأوفاهُ، وبقيَ منها أربعةُ أسهُمٍ ونصفٌ، فقَدِمَ على معاويةَ وعندَه عمرُو بنُ عثمانَ، والمنذرُ بنُ الزبيرِ، وابنُ زَمْعَةَ، فقالَ لهُ معاويةُ: كم قُوِّمَتِ الغابةُ؟ قالَ: كُلُّ سهمٍ مائةَ (٢٦) ألفٍ. قالَ: كم بقيَ؟ قالَ: أربعةُ أسهُمٍ ونصفٌ. قالَ المنذرُ بنُ الزبيرِ: قد أخذتُ سهمًا بمائةِ ألفٍ. قالَ عمرو بن عثمانَ: قد أخذتُ سهمًا بمائةِ ألفٍ. وقالَ ابنُ زمعة: قد أخذتُ سهمًا بمائةِ ألفٍ. فقالَ معاويةُ: كم بقيَ؟ فقالَ: سهمٌ ونصفٌ. قالَ: أخذتُه بخمسينَ ومائةِ ألفٍ.\nقالَ: وباعَ عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ نصيبَهُ مِن مُعاويةَ بسِتِّمِائةِ ألفٍ، فلما فرَغَ ابنُ الزُّبَيْرِ من قضاءِ دَيْنِهِ؛ قالَ بنو الزبيرِ: اقسِمْ بيننا ميراثَنا. قالَ: لا واللهِ؛ لا أقسِمُ بينَكُم حتى أنادِيَ بالموْسِمِ أربعَ سنينَ: ألا مَن كانَ لهُ على الزُّبيرِ دينٌ فليأتِنا فلْنَقْضِهِ. قالَ: فجَعَل كلَّ سنةٍ يُنادي بالموسِمِ، فلما مضى أربعُ سنينَ قسَمَ بينَهُم، قالَ: فكان للزبيرِ أربعُ نِسْوَةٍ، ورَفَعَ الثُّلُثَ، فأصابَ كلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومائتا ألفٍ، فجميعُ مالِهِ خمسونَ ألفَ ألفٍ، ومائتا ألفٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2015>١٤ - بابٌ إذا بَعَثَ الإِمامُ رسولًا في حاجةٍ، أو أمَرَهُ بالمُقامِ؛ هل يُسْهَمُ لهُ</span>؟\n_________\n(٢٦) بنصب مائة على نزع الخافض: أي: جاء كل سهم بمائة ألف.","vol":"2","page":359},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابنِ عمر الآتي \"ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2016>١٥ - بابٌ ومِنَ الدليلِ على أنَّ الخُمُسَ لنَوائِبِ المسلمينَ</span>\n٤٨٩ - ما سألَ هوازِنُ النبيَّ - ﷺ - برَضاعِهِ فيهم، فتحلَّل من المسلمين.\n٤٩٠ و٤٩١ - وما كانَ النبيُّ - ﷺ - يَعِدُ الناسَ أن يُعْطِيَهُم مِن الفَيْءِ والأنفالِ مِن الخُمُسِ.\n٤٩٢ - وما أعطى الأنصارَ.\n٤٩٣ - وما أعطى جابرَ بنَ عبدِ اللهِ تمرَ خيبرَ.\n\n١٣٥٩ - عن ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - بَعَث سَرِيَّةً فيها عبدُ اللهِ بنُ عمر قِبَلَ نجدٍ، فغَنِمُوا إبلًا كثيرًا، فكانَتْ سِهامُهُم اثْنَيْ عشَرَ بَعيرًا، أو أحَدَ عَشَرَ بَعيرًا، ونُفِّلوا بعيرًا بعيرًا، [فرجَعْنا بثلاثةَ عَشَرَ بعيرًا ٥/ ١٠٧].\n\n١٣٦٠ - عن ابنِ عمر ﵄ أنِّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يُنَفِّلُ بعضَ\n_________\n٤٨٩ - وصله فيما تقدم \"ج ٢/ ٤٠ - الوكالة/ ٧ - باب\"، لكن ليس فيه: \"برضاعة فيهم\"،\nوإنما هو عند ابن إسحاق في \"المغازي\" بسند حسن عن ابن عمرو؛ كما تقدم هناك.\n٤٩٠ و٤٩١ - أما حديث الوعدِ مِن الفيء؛ فيظهر من سياق حديث جابر الآتي في الباب\nموصولًا. وأما حديث الأنفال من الخمس؛ فهو في حديث المسور بن مخرمة الماضي \"ج ٢/ ٤٠\n- الوكاله/ ٧ - باب\".\n٤٩٢ - كأنه يشيرُ إلى حديث أنس الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣٢ - باب\".\n٤٩٣ - يشير إلى ما أخرجه أبو داود عنه، وظهر من سياقه أن حديث جابرٍ الذي ترجم به\nالمصنف للباب طرف منه. كذا في \"الفتح\".\nوأقول: هو عند أبي داود (٣٦٣٢) من طريق ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر،\nبلفظ: \"إذا أتيت وكيلي؛ فخذ منه خمسة عشر وسقًا .... \" الحديث. وابن إسحاق مدلس، ومع\nذلك حسنه في \"التلخيص\" (٣/ ٥١)! وسكت عنه في \"التغليق\" (٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧).","vol":"2","page":360},{"text":"من يَبْعَثُ مِن السَّرايا لأنفُسِهِم خاصَّةً، سِوى قَسْمِ عامَّةِ الجيشِ.\n\n١٣٦١ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: قالَ [لي ٣/ ١٣٧] رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لو قَدْ جاءَني مالُ البحرين لقد أعْطَيْتُكَ هكذا وهكذا وهكذا (ثلاثًا ٥/ ١٢١)، فلم يَجِىءْ حتى قُبضَ النبيُّ - ﷺ -، فلما جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ [مِن قبَلِ العلاءِ بنِ الحَضْرَمي ٣/ ١٦٣] أَمَرَ أبو بكرٍ مناديًا فنادى: مَن كانَ لهُ عندَ رسولِ اللهِ - ﷺ - دينٌ أو [كانت لهُ قِبَلَهُ] عِدَة؛ فلْيَأْتِنا، فأتَيْتُهُ، فقلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ -[قد كانَ ٤/ ٦٥] قالَ لي كذا وكذا (وفي روايةٍ: وَعَدَنِي ٣/ ١٣٧)، فحثا لي ثلاثًا- وجعَلَ سفيانُ يَحْثُو بكَفَّيْهِ جميعًا-[فأعطاني ألفًا وخَمْسَمائةٍ]، (وفي طريقٍ: فحثا لي حَثْيَةً، وقالَ: عُدَّها، فوجدتُها خَمْسَمائةٍ. قالَ: فَخُذْ مِثْلَها مرَّتينِ).\nوقالَ مَرَّةً: فأتيتُ أبا بكرٍ (وفي روايةٍ: قالَ جابرٌ: فلقيتُ أبا بكرٍ بعد ذلك)،\nفسألتُ فلم يُعْطِني، ثم أتيتُهُ فلم يُعْطِني، ثم أتيْتُهُ الثالثةَ فقلتُ: سألتُكَ فلم\nتُعطني، ثم سألْتُكَ فلم تُعْطِنِي، ثم سألتُكَ فلم تُعْطِني، فإما أن تُعْطِيَني وإما أن\nتَبْخَلَ عني. قالَ: قلتَ: تَبْخَلُ عليَّ؟! وأيُّ داءٍ أدْوَأُ مِن البُخْلِ؟! [قالها ثلاثًا]،\nما مَنَعتُكَ من مرَّةٍ إِلا وأَنا أُريدُ أَنْ أُعطِيَكَ.\n\n١٣٦٢ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: بينَما رسولُ اللهِ - ﷺ - يَقْسِمُ غنيمَةً بالجِعْرانَةِ؛ إذ قالَ لهُ رجلٌ: اعْدِلْ. فقال لهُ:\n\"شَقِيتُ إنْ لَمْ أعْدِلْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2017>١٦ - بابُ ما مَنَّ النبيُّ - ﷺ - على الأُسارَى من غيرِ أن يُخَمِّسَ</span>","vol":"2","page":361},{"text":"١٣٦٣ - عن جُبَيْرِ بنِ [مُطْعِمٍ] ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ في أُسارى\nبدرٍ:\n\"لو كانَ المُطْعِمُ بنُ عدَيٍّ حيًّا، ثمَّ كَلَّمني في هؤلاءِ النَّتْنَى (٢٧)؛ لَتَرَكْتُهُم له\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2018>١٧ - بابٌ ومِنَ الدليلِ على أنَّ الخُمُسَ للإِمامِ، وأنَّهُ يُعْطِي بعضَ قرابَتِه دونَ بعضٍ</span>\n٤٩٤ - ما قسَمَ النبيُّ - ﷺ - لبني المُطَّلِبِ وبني هاشمٍ من خُمُسِ خيبرَ.\n٦٥٨ - قالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيز: لم يَعُمَّهم بذلك، ولم يَخُصَّ قريبًا دون من [هو] أحوَجُ إليه (٢٨)، وإن كانَ الذي أعطى لِمَا يَشكو إليهِ مِن الحاجَةِ، ولِمَا مَسَّتْهُم في جَنْبِهِ مِن قومِهِم وحُلفائِهم.\n\n١٣٦٤ - عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ قالَ: مشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ! أعطيتَ بني المُطَّلِبِ وتَرَكْتَنا و[إنما ٤/ ١٥٥] نحنُ وهُم منك بمنزلةٍ واحدةٍ، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إنَّما بنو المُطَّلِبِ وبنو هاشِمٍ شيءٌ واحِدٌ \".\n_________\n(٢٧) جمع نَتِن؛ كزَمن وزَمْنى، أو جمع نتين؛ كجريح وجرحى.\n٤٩٤ - يشير إلى حديث جبير بن مطعم الآتي في الباب.\n٦٥٨ - وصله عمر بن شبَّة في \"أخبار المدينة\" (١/ ٢١٢ - ٢١٧) مطولًا، وفيه عبد الملك\nابن أيوب النميري، ولم أجد له ترجمة، والزيادة منه.\n(٢٨) وفي روايةٍ: من هو أحوج إليه، وهو الظاهر.","vol":"2","page":362},{"text":"[قال جُبَيْرٌ: ولم يَقْسِمِ النبيُّ - ﷺ - لبَني عبدِ شمسٍ، وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا ٥/ ٧٩].\n٦٥٩ - وقالَ ابنُ إسحاقَ: عبدُ شمسٍ وهاشمٌ والمُطَّلِبُ إخوةٌ لأمٍّ، وأمُّهُم عاتِكَةُ بنتُ مرَّةَ، وكانَ نوفلٌ أخاهُم لأبيهِم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2019>١٨ - بابُ مَن لم يُخَمِّسِ الأَسْلابَ، ومَنْ قَتَلَ قتيلًا فلهُ سَلَبُهُ مِن غيرِ أن يُخَمَّسَ، وحُكْمِ الإمامِ فيه</span>\n١٣٦٥ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قالَ: بينا أنا واقفٌ في الصَّفِّ يومَ بدرٍ، فنظرتُ عن يميني وشِمالي، فإذا أنا [عن يميني وعن يساري ٥/ ١١] بغُلامينِ مِن الأنصارِ حديثةٍ أسنانُهما، تمنَّيْتُ أن أكونَ بينَ أضلَعَ (٢٩) منهما، [فكاني لم آمَنْ بمكانِهِما]، فغَمَزَني أحدُهُما، فقالَ [لي سرًا من صاحِبهِ]: يا عَمِّ! هل تَعْرِفُ أبا جهلٍ؟ قلتُ: نعم؛ ما حاجتُكَ إليه يا ابنَ أخي؟ قالَ: أُخبِرْتُ أنَّه يَسُبُّ رسولَ اللهِ - ﷺ -، والذي نفسي بيدِهِ؛ لئنْ رأيْتُهُ لا يفارِقُ سَوادي سوادَهُ حتى يموتَ الأعجلُ منَّا.\nفتَعَجَّبْتُ لذلك، فغَمَزَني الآخرُ، فقالَ لي مثلَها، [قال: فما سَرَّني أنِّي بينَ رجلينِ مكانَهُما]، فلم أنْشَبْ (٣٠) أن نظرتُ إلى أبي جهلٍ يجولُ في الناسِ، قلتُ: ألا إنَّ هذا صاحِبُكُما الذي سألْتُماني، فابْتَدَراهُ بسَيْفَيْهِما، [فشَدَّا عليهِ مثلَ الصَّقْرَينِ]، فضَرَباهُ حتى قتَلاهُ، ثم انْصَرَفا إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فأخبراهُ، فقالَ:\n_________\n٦٥٩ - وصله المصنف في \"التاريخ الصغير\" (ص ٥ - هندية).\n(٢٩) أي: بين رجلين أقوى من الرجلين الذين كنت بينهما وأشد. \"نهاية\".\n(٣٠) أي: فلم ألبث.","vol":"2","page":363},{"text":"\"أيُّكُما قتَلَهُ\"؟. قالَ كُلُّ واحدٍ منهما: أنا قتَلْتُه. فقالَ: \"هل مَسَحْتُما سَيْفَيْكُما؟ \". قالا: لا. فنَظَرَ في السيفينِ، فقالَ:\n\"كِلاكُما قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لمعاذِ بنِ عمرِو بنِ الجَموحِ\" (*)، وكانا مُعاذَ ابنَ عفراءَ، ومعاذَ بنَ عمرِو بنِ الجَموحِ (وفي روايةٍ: وهما ابنا عفراءَ).\n\n١٣٦٦ - عن أبي قتادَةَ ﵁ قالَ: خَرَجْنا معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - عامَ حُنَيْنٍ، فلمَّا التَقَيْنا كانَتْ للمسلمينَ جولَةٌ، فرأيتُ رجُلًا مِن المشركين [قد ٥/ ١٠٠] علا رجُلًا من المسلمين (٤٩٥ - وفي روايةٍ: نظرتُ إلى رجل من المسلمينَ يُقاتِلُ رجُلًا من المشركينَ، وآخرُ مِن المشركينَ يَخْتِلُهُ مِن ورائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فأسرَعْتُ إلى الذي يَخْتِلُهُ)، فاسْتَدَرْتُ حتى أتَيْتُه من ورائهِ، حتى ضَرَبْتُه بالسَّيْفِ على حبلِ عاتِقِهِ، [فقطعتُ الدِّرْعَ] (وفي روايةٍ: فرفع يدَهُ ليَضْرِبَني، وأضربُ يدَهُ فقطعْتُها]، فأقبلَ عليَّ، فضَمَّني ضمَّةً وجَدْتُ منها ريحَ الموتِ، ثم أدْرَكَهُ الموتُ، فأرْسَلَني (وفي روايةٍ: حتى تَخَوَّفْتُ، ثم تَرَكَ فتَحَلَّل، ودفَعْتُه، ثم قتلْتُهُ، وانهزَمَ المسلمونَ، وانهَزَمْتُ معهم)، فلَحِقْتُ عمرَ بنَ الخطابِ، فقلتُ: ما بالُ الناسِ؟ قالَ: أَمْرُ اللهِ، ثمَّ إنَّ الناسَ رَجَعوا [إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -]، وجَلَسَ النبيُّ - ﷺ - فقالَ:\n\"مَن قَتَلَ قتيلًا لهُ عليهِ بيِّنَةٌ؛ فلهُ سَلَبُهُ\"، فقمتُ [لألْتَمِسَ بيِّنةً على قَتِيلِي، فلم أرَ أحدًا يَشْهَدُ لي ٨/ ١١٣]، فقلتُ: مَن يشهَدُ لي؟ ثم جَلَسْتُ، ثمَّ قالَ:\n_________\n(*) قلت: وإنما خص السلب به لأنه كان هو الذي أثخن في القتل، وإن شاركه الآخر في الضرب\nوالطعن. وانظر \"الفتح\".\n٤٩٥ - هذه الرواية وما بعدها من الروايات معلقة عند المصنف، وقد وصلها الإِسماعيلي.","vol":"2","page":364},{"text":"\"مَن قتلَ قتيلًا لهُ عليهِ بيِّنَةٌ؛ فلهُ سَلَبُهُ\"، فقمتُ فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثم قالَ الثالثةَ: مثلَهُ، فقمتُ، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: (مالك يا أبا قتادةَ؟ \"، فاقْتَصَصْتُ عليه القصةَ، فقالَ رجلٌ [من جُلسائِهِ]: صدقَ يا رسولَ اللهِ! وسَلَبُهُ عندي، فأرْضِهِ عني، فقالَ أبو بكرٍ الصديق ﵁: لا ها (٣١) اللهِ؛ إذًا لا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللهِ يقاتِلُ عن اللهِ ورسولِهِ - ﷺ -[فـ] يُعْطِيكَ سَلَبَهُ (وفي روايةٍ: كلا، لا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِن قريشٍ ويَدَعُ أسَدًا من أُسْدِ اللهِ يقاتِل عن اللهِ ورسولِهِ)، فقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"صَدَقَ، [فأعطِهِ]، فأعطاهُ (وفي روايةٍ: فأعطانيهِ.\nوفي أخرى: فقامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - فأدَّاهُ إليَّ ٨/ ١١٣)، فبِعْتُ الدِّرْعَ، فابتَعْتُ به\nمَخْرَفًا (٣٢) (وفي روايةٍ: خرافًا) في بني سَلِمَةَ، فإنَّه لأوَّلُ مالٍ تَأثَّلْتُهُ في الإسلامِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2020>١٩ - بابُ ما كانَ النبيُّ - ﷺ - يُعطي المؤلَّفَةَ قلوبُهُم وغيرَهُم من\nالخُمُسِ ونحوه</span>\n٤٩٦ - رواهُ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ عن النبيِّﷺ -.\n\n١٣٦٧ - عن نافِعٍ قالَ (*): وأصابَ عمرُ جاريتينِ مِن سَبْيِ حُنَيْنٍ\n_________\n(٣١) بقطع الهمزة ووصلها، وكلاهما مع إثبات ألف (ها) وحذفها؛ كما في \"القاموس\"،\nو\"المغني\"، وغيرهما، فهي أربعة، والمعنى: لا واللهِ.\n(٣٢) بفتح الميم وكسر الراء، وبفتحها؛ أي: بستانًا؛ لأنه يخترف منه التمر؛ أي: يجتنى.\n٤٩٦ - يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين، وسيأتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٥٨ -\nباب\" إن شاء الله تعالى.\n(٥) هكذا عند جميع رواة البخاري إلا الجرجاني، فقالَ: عن نافعٍ عن ابن عمر. قال الحافظ:\n\"وهو وهم منه\".\nقلتُ: وعليه فالحديث مرسل، وبه جزم الدارقطني، لكن وصله المصنف معلقًا كما يأتي بعده.","vol":"2","page":365},{"text":"[٤٩٧ - مِنَ الخُمُس]، فوَضَعَهُما في بعضِ بيوتِ مكةَ، قالَ: فمَنَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - على سَبْيِ حُنينٍ، فجَعَلوا يسعَوْنَ في السِّكَكِ، فقالَ عمرُ: يا عبدَ اللهِ! انظُرْ ما هذا؟ فقالَ: مَنَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - على السَّبْيِ، قالَ: اذهبْ فأرسلِ الجاريتينِ.\nقالَ نافعٌ: ولم يَعْتَمِرْ رسولُ اللهِ - ﷺ - من الجِعْرَانةِ، ولَوِ اعتَمَرَ لم يَخْفَ على\nعبدِ اللهِ.\n\n١٣٦٨ - عن جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ أنَّه بَيْنَا هو [يسيرُ ٣/ ٢٠٩] مع رسولِ اللهِ - ﷺ - ومعهُ الناسُ مُقْبِلًا (وفي روايةٍ: مَقْفَلَهُ) من حُنَيْنٍ؛ عَلِقَتْ رسولَ اللهِ - ﷺ - الأعرابُ يسألونَهُ، حتى اضْطَرُّوهُ إلى سَمُرَةٍ، فخَطِفَتْ رداءَهُ، فوقفَ رسولُ اللهِ - ﷺ - فقالَ:\n\"أعْطوني رِدائِي، فلو كانَ [لي] عَدَدُ هذه العِضاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُه بينَكُم، ثم لا تَجِدوني بَخيلًا، ولا كَذُوبًا، ولا جَبانًا\".\n\n١٣٦٩ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: كنتُ أمشي مع النبيِّ - ﷺ - وعليهِ بُرْدٌ نَجْرانِيٌّ غليظُ الحاشيةِ، فأدْرَكَهُ أعرابيٌّ فجَذَبَهُ جَذْبَةً (وفي روايةٍ: فجَبَذَ بردائِهِ جَبْذَةً ٧/ ٩٤) شديدةً، حتى نظرتُ إلى صفحةِ عاتِقِ النبيِّ - ﷺ - قد أثَّرَتْ بهِ حاشيةُ الرِّداءِ مِن شدَّةِ جذبَتِهِ (وفي روايةٍ: جَبْذَتِهِ)، ثم قالَ: مُرْ لي مِن مالِ اللهِ الذي عندك، فالْتَفَتَ إليه فضَحِكَ، ثم أمَرَ لهُ بعطاءٍ.\n\n١٣٧٠ - عن عبدِاللهِ (ابنِ مسعودٍ) ﵁ قالَ: لمَّا كانَ يومُ حُنَيْنٍ؛\n_________\n٤٩٧ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف من رواية نافع عن ابن عمر، ولم يذكر الحافظ من وصلها.","vol":"2","page":366},{"text":"آثَرَ النبيُّ - ﷺ - أُناسًا في القِسْمَةِ، فأعْطَى الأقرعَ بنَ حابسٍ مائةً مِن الإبلِ، وأعطى عُيَيْنَةَ مثلَ ذلك، وأعطى أناسًا مِن أشرافِ العربِ، فآَثَرَهُم يومئذٍ في القِسْمَةِ، قالَ رجلٌ [مِنَ الأنصارِ ٥/ ١٠٥]: واللهِ إنَّ هذه القِسْمَةَ ما عُدِلَ فيها، وما أُرِيدَ بها وجهُ اللهِ فقلتُ: واللهِ لأخْبِرَنَّ النبيَّ - ﷺ -، فأتيتُهُ [وهو في أصحابِهِ ٧/ ٩٦]، فأخبَرْتُهُ (وفي روايةٍ: فسارَرْتُه)، [فتَغَيَّرَ (وفي روايةٍ: فتَمَعَّرَ ٧/ ٨٧. وفي أخرى: فغَضِبَ حتى رأيتُ الغَضَبَ في ٤/ ١٣٠) وجهِهِ]، [حتى ودِدْتُ أني لم أكُنْ أخبَرْتُه]، فقالَ:\n\"فمَنْ يَعْدِلُ إذا لمْ يَعْدِلِ اللهُ ورسولُهُ؟! رَحِمَ اللهُ موسى [لـ] قد أوذِيَ بأكثرَ مِن هذا فَصَبَرَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2021>٢٠ - بابُ ما يُصِيبُ مِن الطعامِ في أرضِ الحربِ</span>\n١٣٧١ - عن عبدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ ﵁ قالَ: كُنَّا محاصِرينَ قصرَ خيبرَ، فرمى إنسانٌ بجرابٍ فيه شَحْمٌ، فنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فالتَفَتُّ، فإذا النبيُّ - ﷺ -، فاسْتَحيَيْتُ منهُ.\n\n١٣٧٢ - عن ابنِ عمر قالَ: كُنَّا نُصيبُ في مَغازِينا العَسَلَ والعِنَبَ، فنأكُلُهُ ولا نَرْفَعُهُ.\n\n١٣٧٣ - عن الشيبانيِّ (٣٣) قالَ: سمعتُ ابنَ أبي أوفى ﵄ يقولُ: أصابَتْنا مجاعَةٌ لياليَ خيبرَ، فلما كانَ يومُ خيبرَ؛ وقعنا في الحُمُرِ الأهليَّةِ،\n_________\n(٣٣) هو سليمان بن سليمان؛ أبو إسحاق.","vol":"2","page":367},{"text":"فانْتَحَرْنَاهَا، فلما غَلَتِ القدورُ-[قالَ: وبعضُها نَضِجَتْ ٦/ ٧٨]- نادى مُنادي رسولَ اللهِ - ﷺ -:\n\"أكْفِئوا القدورَ، فلا تَطْعَموا من لحومِ الحُمُرِ شيئًا\".\nقال عبدُ اللهِ [بنُ أبي أوفى: فتحدثنا] فقلنا: إنَّما نهى النبيُّ - ﷺ -[عنها]؛\nلأنها لم تُخَمَّسْ. قالَ: وقالَ آخرونَ: حَرَّمها البتَّةَ [لأنها كانت تأكلُ العَذِرَةَ].\nوسألتُ (٣٤) سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ؟ فقالَ: حَرَّمَها البتَّةَ.\n_________\n(٣٤) القائل \"وسألت\": هو الشيباني.","vol":"2","page":368},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2022>٥٨ - [كتابُ الجِزْيَةِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2023>١ - بابُ الجِزْيةِ والمُوادَعَةِ مع أهلِ الذِّمَّةِ والحربِ</span>، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: أذِلَاّءُ (١)، وما جاءَ في أخذِ الجزيةِ مِن اليهودِ والنصارى والمجوسِ والعَجَمِ\n٦٦٠ - وقالَ ابن أبي نَجيحٍ: قلتُ لمجاهِدٍ: ما شأنُ أهلِ الشَّأْمِ عليهِم أربعةُ دنانيرَ، وأهل اليمنِ عليهم دينارٌ؟! قالَ: جُعِلَ ذلك مِن قِبلِ اليَسارِ.\n\n١٣٧٤ - عن عَمْرٍو قالَ: كنتُ جالسًا مع جابرِ بنِ زيدٍ وعمرِو بنِ أوسٍ، فحَدَّثَهُما بَجالَةُ (٢) سنةَ سبعينَ عامَ حَجَّ مصعبُ بنُ الزبيرِ بأهلِ البصرةِ عندَ دَرَجِ زمزَمَ، قالَ: كنتُ كاتِبًا لجَزْءِ بنِ معاويةَ عمِّ الأحنفِ، فأتانا كتابُ عمرَ بنِ الخطابِ قبلَ موتهِ بسنةٍ: فرِّقوا بينَ كلِّ ذي مَحْرَمٍ (٣) من المجوسِ، ولم يكن عمرُ أخذَ\n_________\n(١) هو تفسير: ﴿وهُم صاغِرونَ﴾.\n٦٦٠ - وصله عبد الرزاق عنه به. وزاد بعد قوله: \"أهل الشام\": \"من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية\"، وسنده صحيح.\n(٢) هو ابن عَبدة، تميمي بصري تابعي شهير كبير.\n(٣) أي: بينهما زوجية.","vol":"2","page":369},{"text":"الجزيةَ من المجوسِ؛ حتى شَهِدَ عبدُ الرحمن بن عَوْفٍ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - أخذها\nمن مَجوسِ هَجَرَ.\n\n١٣٧٥ - عن عمرِو بنِ عوفٍ الأنصاريِّ - وهو حليفٌ لبني عامرِ بنِ لُؤيٍّ، وكان شَهِدَ بدرًا [مع النَّبِيِّ - ﷺ٥/ ١٨]- أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ أبا عبيدَةَ بنَ الجراحِ إلى البَحْرَيْنِ يأتي بِجِزْيَتِها، وكانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - هو صالحَ أهلَ البحرينِ، وأمَّرَ عليهمُ العَلاءَ بنَ الحضرميِّ، فقدِمَ أبو عبيدَةَ بمالٍ من البحرينِ، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقدومِ أبي عبيدةَ، فوافَتْ (وفي روايةٍ: فوافَوا ١٩/ ٥) صلاةَ الصُّبحِ مع النبيِّ - ﷺ -، فلما صلى بهمُ الفجرَ؛ انصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا له، فتَبَسَّمَ رسولُ الله - ﷺ - حين رآهُم، وقالَ:\n\"أظُنُّكُم قد سَمِعْتُم أنَّ أبا عُبيدةَ قد جاءَ بشيءٍ؟ \". قالوا: أجلْ يا رسولَ اللهِ! قالَ: \"فأبْشِروا، وأَمِّلُوا ما يَسُرُّكُم، فواللهِ لا الفقرَ أخشى عليكُم، ولكنْ أخشى عليكُم أنْ تُبْسَطَ عليكُم الدنيا كما بُسِطَتْ على مَن كانَ قبلَكُم، فتَنَافسُوها كما تَنافَسُوها، وتُهْلِكَكُم كما أهْلَكَتْهُم (وفي روايةٍ: وتُلْهِيَكُم كما ألْهَتْهُم ٧/ ١٧٣) \".\n\n١٣٧٦ - عن جبيرِ بنِ حَيَّةَ قالَ: بعَثَ عمرُ الناسَ في أفناءِ الأمصارِ (٤) يقاتِلونَ المشركينَ، فأسلَمَ الهُرْمُزانُ، فقالَ: إني مُسْتَشيرُكَ في مُغازِيَّ هذه؟ قالَ: نعم، مثَلُها ومثلُ مَن فيها مِن الناسِ مِن عدوِّ المسلمينَ مَثَلُ طائِرٍ له رأسٌ، ولهُ جَناحانِ، وله رِجلانِ، فإنْ كُسِرَ أحدُ الجناحينِ؛ نَهَضَتِ الرِّجلانِ بجَناحٍ والرأسُ،\n_________\n(٤) أي: مجموع البلاد الكبار.","vol":"2","page":370},{"text":"فإنْ كُسِرَ الجَناحُ الآخرُ نهضتِ الرِّجلانِ والرأسُ، وإنْ شُدِخَ (٥) الرأسُ ذهبَتِ الرِّجلانِ والجَناحانِ والرأسُ، فالرأسُ كِسرى، والجَناحِ قيصرُ، والجَناحُ الآخرُ فارسُ، فمُرِ المسلمينَ فَلْيَنْفِروا إلى كِسرى. قالَ: فَنَدَبَنا عمرُ، واستَعْمَلَ علينا النعمانَ بنَ مُقَرِّنٍ، حتى إذا كُنَّا بأرضِ العدوِّ، وخَرَجَ علينا عاملُ كسرى في أربعينَ ألفًا، فقامَ تَرْجُمانٌ (٦) فقالَ: ليُكَلِّمْني رجلٌ منكُم. فقالَ المغيرةُ: سَلْ عما شئتَ. قالَ: ما أنتُم؟ قالَ: نحنُ أناس مِن العَرَبِ؛ كنَا في شقاءٍ شديدٍ، وبلاء شديد، نَمَصُ (٧) الجِلْدَ والنَوى من الجوعِ، ونَلْبَسُ الوَبرَ والشَّعَرَ، ونعبُدُ الشَجَرَ والحَجَرَ، فبَيْنَا نحنُ كذلك؛ إذ بَعَثَ ربُّ السماواتِ وربُّ الأرَضِينَ - تعالى ذِكْرُهُ، وجَلَّتْ عَظَمَتُه - إلينا نَبيًّا من أنفُسِنا نَعْرِفُ أباهُ وأُمَّهُ، فأمَرَنا نبيُّنا رسولُ ربِّنا - ﷺ - أن نُقاتِلَكُم، حتى تَعْبُدوا اللهَ وحدَهُ، أو تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ، وأخبَرَنا نبيُّنا - ﷺ - عن رِسالَةِ ربِّنا أنَّهُ مَن قُتِلَ مِنَّا صارَ إلى الجنةِ، في نعيمٍ لم يُرَ مثلُها قَطُّ، ومَن بَقِيَ منا مَلَكَ رِقابَكُم. فقالَ النُّعمانُ (٨): ربَّما أشهَدَكَ اللهُ مثلَها مع النبيِّ - ﷺ - فلم يُنَدِّمْكَ ولم يُخْزِكَ، ولكنِّي شَهِدْتُ القتالَ معَ رسولِ اللهِ - ﷺ -؛ كانَ إذا لمْ يُقاتِلْ في أولِ النهارِ؛ انتظرَ حتى تَهُبَّ الأرْواحُ، وتَحْضُرَ الصَّلواتُ.\n_________\n(٥) الشدخ: الكسر.\n(٦) بفتح أوله وضمه.\n(٧) بفتح الميم في الفرع وأصله.\n(٨) أي: مجيبًا للمغيرة لمَّا أنكرَ عليه تأخير القتالِ، وأرادَ الاشتغالَ به أولَ النهارِ بعد الفراغِ من\nالمكالمة مع الترجمان.","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2024>٢ - بابٌ إذا وادَعَ الإمامُ مَلِكَ القريةِ؛ هل يكونُ ذلك لبَقِيَّتِهِم</span>؟\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث أبي حميد المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٥٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2025>٣ - بابُ الوَصاةِ بأهلِ ذِمَّةِ رسولِ اللهِ - ﷺ </span>-\nو(الذِّمَّةُ): العهدُ. و(الإلُّ): القَرابةُ.\n(قلت: أسندَ في طرفًا من حديث قتل عُمر ووصيتِهِ الآتية \"ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٩ - باب\").\n\n٤ - بابُ ما أقطَع النبيُّ - ﷺ - مِن البَحْرَيْنِ، وما وَعَدَ مِن مالِ البحرينِ\nوالجزيةِ (٩)، ولِمَنْ يُقْسَمُ الفيءُ والجزيةُ\n١٣٧٧ - عن أنسٍ قالَ: دعا النبيُّ - ﷺ - الأنصارَ ليكْتُبَ (وفي روايةٍ: يقْطَعَ ٣/ ٨٠) لهم بالبحرينِ، فقالوا: لا واللهِ حتى تَكْتُبَ (وفي الرواية الأخرى: تُقْطِعَ) لإخوانِنا من قريشٍ بمثلِها. فقالَ:\n\"ذاكَ لهُم ما شاءَ اللهُ\"، على ذلك يقولون له (٤٩٨ - وفي روايةٍ: فلم يكن ذلك عند النبيِّ - ﷺ - ٣/ ٨٠) قال:\n\" [إمَّا لا ٤/ ٢٢٥]، فإنكم ستَرَوْنَ بعدي أثَرَةً، فاصْبِروا حتى تَلْقَوني، [ومَوْعِدُكم الحوضُ] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2027>٥ - بابُ إثمِ مَن قَتَلَ مُعاهَدًا بغيرِ جُرْم</span>\n_________\n(٩) انظر: \"ج ٢/ ٥٧ - الخمس/ ١٥ - باب\".\n٤٩٨ - هذه الرواية معلقة، ولم يجدها الحافظُ موصولة.","vol":"2","page":372},{"text":"١٣٧٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَن قتَلَ [نَفْسًا ٨/ ٤٧] معاهَدًا (١٠) لَم يَرَحْ رائحةَ الجنةِ، وإنَّ ريحَها يُوجَدُ مِن مسيرةِ أربعينَ عامًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2028>٦ - بابُ إخراجِ اليهودِ مِن جزيرةِ العَرَبِ</span>\n٤٩٩ - وقالَ عمرُ عن النبي - ﷺ -:\n\"أقِرُّكُم ما أقرَّكُمُ الله بهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2029>٧ - بابٌ إذا غَدرَ المشركونَ بالمسلمينَ؛ هل يُعْفَى عنهم</span>؟\n(قلت: أسندَ فيه حديث أبي هريرة في الشاة المسمومة الآتي \"ج ٣/ ٧٦ - الطب/ ٥٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2030>٨ - بابُ دعاءِ الإمامِ على مَن نَكَثَ عَهْدًا</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس الآتي في \"ج ٤/ ٦٤ - المغازي/ ٣٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2031>٩ - بابُ أمانِ النساءِ وجِوَارِهِنَّ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث أمِّ هانىء المتقدم \"ج١/ ٨ - الصلاة/ ٤ - باب/ رقم الحديث ١٩٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2032>١٠ - بابٌ ذِمَّةُ المسلمين وجِوارُهُم واحدَةٌ، يسعى بها أدناهم</span>\n_________\n(١٠) بفتح الهاء؛ أي: ذميًّا بغير حق. وقوله: \"يرح\" بهذا الضبط، وحكي ضم أوله وكسر الراء،\nوفتح أوله وكسر ثانيه؛ أي: لم يشم.\n٤٩٩ - هو طرفٌ من قصة أهل خيبر من حديث ابن عمر، وقد مضى في \"ج ٢/ ٤١ -\nالمزارعة/ ١٧ - باب\".","vol":"2","page":373},{"text":"(قلت: أسندَ فيه حديث علي الآتي \"ج ٤/ ٩٦ - كتاب الاعتصام/ ٥ - باب\").\n\n١١ - بابٌ إذا قالوا: صَبَأنا (١١)، ولم يُحْسِنوا: أسْلَمْنا\n٥٠٠ - وقالَ ابنُ عمرَ: فجَعَلَ خالدٌ يقتُلُ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أبرأُ إليكَ ممَّا صَنَعَ خالِدٌ\".\n٦٦١ - وقالَ عمرُ: إذا قالَ: (مترَسْ) (١٢) فقد آمنَهُ؛ إنَّ اللهَ يعلمُ الألسنةَ كلَّها.\n٦٦٢ - وقالَ: تَكَلَّمْ، لا بأسَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2034>١٢ - بابُ المُوادَعَةِ والمُصالَحَةِ معَ المشركينَ بالمالِ وغيرِهِ، وإثمِ مَن لم يَفِ بالعهدِ</span>، وقولهِ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾\n(قلت: أسندَ فيه حديث سهل بن أبى حَثمَة الأْتي \"ج ٤/ ٧٨ - الأدب/ ٩٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2035>١٣ - بابُ فضلِ الوفاءِ بالعهدِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبى سفيان مع هرقل المتقدم \" ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ١٠٢ - باب\").\n_________\n(١١) أي: خرجنا من ديننا إلى دينكم- يريدون: الإسلام- إلا أنهم لم يحسنوا أن يقولوا: \"أسلمنا\" جريًا منهم على لغتهم مِنْ تسميتهم مَنْ خرج من دينٍ إلى دينٍ صابئًا.\n٥٠٠ - هذا طرف من حديث طويل، وصله المؤلف فيما يأتي من \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٦٠ - باب\".\n٦٦١ - وصله عبد الرزاق.\n(١٢) فارسية محرفة، معناه: لا تخف.\n٦٦٢ - وصله ابنُ أبي شيبة وغيره بسند صحيح عن أنس أن عمرَ قال ذلك للهرمزان في قصة إسلامه. انظر \"مصنف ابن أبي شيبة\" (١٣/ ١٩ - ٢٤).","vol":"2","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2036>١٤ - بابٌ هل يُعْفَى عن الذِّمِّي إذا سَحَرَ</span>؟\n٥٠١ - وقالَ يونسُ عن ابنِ شِهابٍ: سُئِلَ: أَعَلَى مَن سَحَرَ من أهلِ العهدِ قتلٌ؟ قالَ: بلغنا أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قد صُنعَ لهُ ذلك، فلم يقتُلْ مَن صنَعَهُ، وكانَ مِن أهلِ الكتابِ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة في قصة سحره - ﷺ -، ويأتي في \"ج٤/ ٧٦ - الطب/ ٢٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2037>١٥ - بابُ ما يُحْذَرُ مِن الغَدْرِ</span>، وقولهِ تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ الآيةَ\n١٣٧٩ - عن عوفِ بنِ مالكٍ قالَ: أتَيْتُ النبيَّ - ﷺ - في غزوةِ تَبوكَ وهو في قُبَّةٍ من أَدَمٍ، فقالَ:\n\"اعْدُدْ سِتًّا بينَ يَدَيِ الساعةِ: مَوْتي، ثم فتحُ بيتِ المَقْدِسِ، ثم مُوتانٌ يأخذُ فيكُم كعُقاصِ الغَنَمِ (١٣)، ثم استِفاضَةُ المالِ؛ حتى يُعطَى الرَّجُلُ مائةَ دينارٍ فَيَظَلُّ ساخِطًا، ثمَّ فِتنةٌ لا يبقى بيتٌ مِن العَرَبِ إلا دَخَلَتْهُ، ثمَّ هُدنَةٌ تكونُ بينَكُم وبينَ بني الأصفرِ؛ فيَغْدِرونَ، فيأتونَكُم تحت ثمانينَ غايةً (١٤)، تحت كلِّ غايةٍ اثنا عَشَرَ ألفًا\".\n\n١٦ - بابٌ كيف يُنْبَذُ (١٥) إلى أهلِ العهدِ؟ وقولُهُ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ\n_________\n٥٠١ - وصله ابن وهب في \"جامعه\" عنه.\nقلت: ورواه عبد الرزاق (٦/ ٦٥ و١٠/ ٣٦٩) من طريق معمرعن الزهري عن ابن المسيب وعروة بن الزبير نحوه.\n(١٣) هو داء يأخذ الدوابَّ فيسيل من أنوفها شيءٌ فتموتُ فجأةً.\n(١٤) أي: راية؛ لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف، وإذا مشت تَبِعها.\n(١٥) أي: يطرح إليهم عهدهم.","vol":"2","page":375},{"text":"مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ الآيةَ\n(قلتُ: أسند في طرفًا من حديثِ أبي هريرة الآتي في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٩ - السورة/ ٣ - باب \").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2039>١٧ - بابُ إثمِ مَن عاهَدَ ثمَّ غَدَرَ</span>، وقولهِ: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾\n٥٠٢ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: كيفَ أنتم إذا لم تَجْتَبُوا (١٦) دينارًا ولا دِرْهَمًا؟!\nفقيلَ له: وكيف تَرَى ذلك كائنًا يا أبا هريرة؟! قال: إي والذي نفسُ أبي هريرة بيدِهِ عن قولِ الصادقِ المصدوقِ. قالوا: عَمَّ ذلك؟ قالَ: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رسولِهِ - ﷺ -، فيَشُدُّ اللهُ ﷿ قلوبَ أهلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ ما في أيدِيهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2040>١٨ - بابٌ</span>\n١٣٨٠ - عن أبي وائلٍ قالَ: كُنَّا بصِفِّينَ (وفي رواية عنه: شهِدْتُ صفينَ، وبئستْ صِفُّونَ ٨/ ١٤٨)، [فقالَ رجلٌ: ألم تَرَ إلى الذينَ يَدْعُونَ إلى كتاب اللهِ تعالى؛ فقالَ عليٌّ: نعم ٦/ ٤٥]، فقامَ سهلُ بنُ حُنَيْفٍ، فقالَ: أيُّها الناسُ! اتَّهِمُوا أنفُسَكُم، فإنَّا كنَّا معَ النبيِّ - ﷺ - يومَ الحديبيةِ-[يعني: الصلح الذي كانَ بين النبيِّ - ﷺ - والمشركين]- ولو نرى قِتالًا لقاتَلْنا (وفي رواية عنه: اتَّهِموا رأيَكُم [على دينِكُم ٨/ ١٤٨]، [فلقد ٥/ ٧٠] رأيتُني يومَ أبي جَنْدَلٍ ولو أستطيعُ أنْ أرُدَّ أمرَ النبيِّ - ﷺ - لَرَدَدْتهُ، وما وَضَعْنا أسيافَنا على عواتِقِنا لأمرٍ يُفظِعُنا إلا أسْهَلْنَ بنا إلى أمرٍ نعرِفُهُ غيرَ\n_________\n٥٠٢ - هذا صورته صورة المعلق، وقد وصله أبو نعيم في \"المستخرج\".\n(١٦) من الجباية.","vol":"2","page":376},{"text":"أمرِنا هذا، [ما نَسُدُّ منها خُصْمًا إلا انفجَرَ علينا خُصْمٌ، ما ندري كيف نأتي لهُ؟ ٥/ ٧٠])، فجاءَ عمرُ بنُ الخطاب فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ألَسْنَا على الحقِّ وهُم على الباطلِ؟! فقالَ:\" بَلى\". فقالَ: أليس قَتلانا في الجنةِ وقتلاهُم في النارِ؟! قالَ: \"بلى\". قالَ: فعَلامَ نُعطي الدَّنِيَّةَ في دينِنا؟ أنَرْجِعُ ولمَّا يَحْكُمِ اللهُ بينَنا وبينَهُم؟ فقال:\n\" [يا] ابنَ الخطاب! إنِّي رسولُ اللهِ، ولنْ يُضَيِّعَني اللهُ أبدًا\".\nفانطلَقَ عمرُ [متغيِّظًا، فلم يصبِرْ حتى جاءَ] إلى أبي بكرٍ، فقالَ لهُ مثلَ ما قالَ للنبيِّ - ﷺ -، فقالَ: إنَّه رسولُ اللهِ، ولن يُضَيعَهُ اللهُ أبدًا.\nفنَزَلَتْ سورةُ ﴿الفتح﴾، فقرأها رسولُ اللهِ - ﷺ - على عُمَرَ إلى آخِرِها، فقالَ عمرُ: يا رسولَ اللهِ! أوَ فَتْحٌ هو؟! قالَ: \"نعم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2041>١٩ - بابُ المصالَحَةِ على ثلاثةِ أيامٍ، أو وَقْتٍ معلومٍ</span>\n(قلتُ: أسندَ فيه حديث البراء في صلح الحديبية الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2042>٢٠ - بابُ الموادَعَةِ من غيرِ وقتٍ</span>\n٥٠٣ - وقولَ النبيِّ - ﷺ -:\n\"أُقِرُّكُم ما أقرَّكُم اللهُ بهِ\".\n(قلتُ: لم يسق فيه حديثًا).\n_________\n٥٠٣ - تقدم هذا مع وصله برقم (٤٩٩).","vol":"2","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2043>٢١ - بابُ طَرْحِ جِيَفِ المشركينَ في البئرِ، ولا يُؤخَذُ لهم ثَمَنٌ</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث ابن مسعود في سلا الجزور المتقدم في \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ١٤١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2044>٢٢ - بابُ إثمِ الغادِر للبَرِّ والفاجِرِ</span>\n١٣٨١ و١٣٨٢ - عن عبدِ اللهِ وعن أنسٍ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لكُلِّ غادِرٍ لواءٌ يومَ القيامَةِ- قال أحدُهما: يُنصَبُ. وقالَ الآخرُ: يُرَى - يومَ القيامَةِ، يُعْرَفُ بهِ\".","vol":"2","page":378},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2045>٥٩ - كِتابُ بَدْءِ الخَلْقِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2046>١ - [بابُ] ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾</span>\n٦٦٣ و٦٦٤ - قالَ الربيعُ بنُ خثَيْمٍ والحَسَنُ: كُلٌّ عليهِ هَيِّنٌ.\n(هَيْنٌ وهَيِّنٌ): مثلُ لَيْنٍ وليِّنٍ، ومَيْتٍ ومَيِّتٍ، وضَيْقٍ وضَيِّقٍ. (أفَعَيينا): أَفَأَعْيا علينا حينَ أنْشَأكُم وأنشأَ خلقَكُم. (لُغوبٌ): النَّصَبُ. (أطوارًا): طورًا كذا، وطورًا كذا. (عدا طورَهُ)؛ أي: قدرَهُ.\n\n١٣٨٣ - عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵄ قالَ: دخلتُ على النبيِّ - ﷺ -؛ وعَقَلْتُ ناقتي بالبابِ، فأتاهُ ناسٌ مِن بني تَميمٍ، فقالَ: \"اقْبَلوا البُشْرى يا بَني تَميمٍ! \". قالوا: قد بشَّرْتَنا فأَعْطِنا (مرتين)، [فتغيَّرَ وجهُ رسولَ اللهِ - ﷺ٥/ ١٢٢].\nثمً دَخَلَ عليه ناسٌ مِن أهلِ اليمنِ، فقالَ:\n_________\n٦٦٣ و٦٦٤ - أما أثر الربيع فوصله الطبري من طريق منذر الثوري عنه نحوه، وأما أثر\nالحسن فوصله الطبري أيضًا من طريق قتادة، أظنه عن الحسن، ولكن بلفظ: \"وإعادته أهون عليه\nمن بدئهِ، وكُلٌّ على اللهِ هينٌ). قال الحافظ: \"وظاهرُ هذا اللفظ إبقاء صيغة أفعل على بابها\".","vol":"2","page":379},{"text":"\"اقْبَلوا البُشرى يا أهلَ اليمنِ! إذْ لمْ يَقْبَلْها بَنُو تَميمٍ\". قالوا: قَبِلْنا يا رسولَ اللهِ! قالوا: جئناك [لِنَتَفَقَّهَ في الدينِ، ولِـ ٨/ ١٧٥] نسألَكَ عن هذا الأمرِ [ما كانَ،؛ قالَ:\n\"كانَ اللهُ ولم يَكُنْ شيءٌ غيرُهُ (وفي روايةٍ: قَبْلَهُ)، وكانَ عرشُهُ على الماءِ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ (١) كلَّ شيءٍ، و(وفي روايةٍ: ثم) خَلَقَ السماواتِ والأرضَ\"، فنادى منادٍ: ذَهَبَتْ ناقَتُكَ يا ابنَ الحُصَيْنِ! فانْطَلَقْتُ، فإذا هي يَقطعُ دونَها السَّرابُ (٢)، فواللهِ لوَدِدْتُ أني كُنْتُ تركْتُها [ولم أَقُمْ].\n٥٠٤ - عن عمرَ ﵁ قالَ: قامَ فينا النبيُّ - ﷺ -، فأخْبَرَنا عن بَدْءِ الخَلْقِ، حتى دَخَلَ أهلُ الجنةِ منازِلَهُم، وأهلُ النارِ منازِلَهُم، حَفِظَ ذلك مَن حَفِظَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ.\n\n١٣٨٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ؛ كَتَبَ في كتابِهِ (وفي طريقٍ: إنَّ اللهَ كَتَبَ كِتابًا قبلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ ٨/ ٢١٦) [هو يكتُبُ على نفسِهِ ٨/ ١٧١]، فهو عندَهُ فوقَ العرشِ: إنَّ رَحْمَتي غَلَبَتْ (وفي طريق: سَبَقَتْ) غَضبي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2047>٢ - باب ما جاءَ في سبعِ أرَضِينَ</span>، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ\n_________\n(١) أي: في محل الذكر، وهو اللوح المحفوظ.\n(٢) المعنى: فإذا هي يحول بيني وبين رؤيتها السراب.\n٥٠٤ - هو معلق عند المصنف، وقد وصله الطبراني وأبو نعيم وابن منده، وقال: \"صحيح غريب تفرد به عيسى بن موسى\"، قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق ربما أخطأ وربما دلَّس\". قلت: وقد عنعنه.","vol":"2","page":380},{"text":"شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾\n(والسَّقْفِ المرفوعِ): السماءُ. (سَمْكَها): بناءَها. (الحُبُكُ): استواؤُها وحسنُها. (وأذِنَتْ): سمِعَتْ وأطاعَتْ. (وألقَتْ): أخْرَجَتْ ما فيها من الموتى. (وتَخَلَّتْ): عنهم. (طَحَاهَا): دحاها (٣). (السَّاهِرةُ): وجهُ الأرضِ كان فيها الحيوانُ؛ نومُهُم وَسَهَرُهُم.\n\n١٣٨٥ - عن سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفيْلٍ أنَّه خاصَمَتْهُ أَرْوَى في حَقٍّ زَعَمَتْ أنَّه انْتَقَصَهُ لها إلى مروانَ، فقالَ سعيدٌ: أنا أنْتَقِصُ مِن حَقِّها شيئًا؟! أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:\n\"مَن أَخَذَ شبرًا مِن الأرْضِ ظُلمًا؛ فإنَّه يُطَوَّقُهُ يومَ القيامَةِ مِن سَبْعِ أرضينَ\".\n٥٠٥ - وفي رواية معلقة عنه: دخلتُ على النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2048>٣ - بابٌ في النُّجومِ</span>\n٦٦٥ - وقالَ قتادةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾: خَلَقَ هذه النجومَ لثلاثٍ: جَعَلَها\nزينةً للسماءِ، ورُجومًا للشياطينِ، وعلاماتٍ يُهْتَدى بها، فمَنْ تأوَّلَ بغيرِ ذلك أَخْطَأَ، وأضاعَ نصيبَهُ،\nوتَكَلَّفَ ما لا علمَ لهُ به.\n٦٦٦ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (هَشِيْمًا): متغيِّرًا.\n_________\n(٣) أي: بسطها.\n٥٠٥ - هي معلقة، ولم يخرجها الحافظ.\n٦٦٥ - وصله عبد بنُ حميد.\n٦٦٦ - لم يجده الحافظ موصولًا عنه.","vol":"2","page":381},{"text":"٦٦٧ - و(الأبُّ): ما يأكُلُ الأنعامُ.\n٦٦٨ - و(الأنامُ): الخَلْقُ.\n٦٦٩ - (بَرْزخٌ): حاجِبٌ.\n٦٧٠ - وقالَ مجاهدٌ: (ألفافًا): مُلْتَفَّةً. و(الغُلْبُ): المُلْتَفَّةُ.\n٦٧١ - (فِراشًا): مِهادًا؛ كقولهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾.\n٦٧٢ - (نكِدًا): قليلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2049>٤ - بابُ صِفَةِ الشمسِ والقَمَرِ</span>\n(بحُسْبانٍ):\n٦٧٣ - قالَ مجاهد: كحُسبانِ الرَّحى (٤).\n٦٧٤ - وقالَ غيرُه: بحِسابٍ ومنازِلَ لا يَعْدُوانِها.\n(حُسْبانٌ): جماعةُ الحسابِ، مثلُ: شِهابٍ وشُهبانٍ. (ضُحاها): ضَوْؤُها.\n_________\n٦٦٧ - هو تفسير ابن عباس أيضًا، وصله ابن أبي حاتم.\n٦٦٨ - وصله ابن أبي حاتم أيضًا من طريق أخرى عن ابن عباس أيضًا، وفيه انقطاع.\n٦٦٩ - وصله ابنُ أبي حاتم من الوجه السابق عنه أيضًا.\n٦٧٠ - وصله عبدُ بنُ حميد عنه، وابن أبي حاتم عن ابن عباسٍ نحوه.\n٦٧١ - هو قولُ قتادة والربيع بن أنس وصله الطبري عنهما.\n٦٧٢،- أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي.\n٦٧٣ - وصله الفريابي في \"تفسيره\" عنه.\n(٤) أي: يجريان على حساب الحركة الرحوية الدورية، وعلى وضعهما.\n٦٧٤ - قيل: هو ابنُ عباسٍ، وقد وصله الحربي والطبري عنه نحوه بإسناد صحيح.","vol":"2","page":382},{"text":"(أن تُدْرِكَ القمر): لا يَسْتُرُ ضوءُ أحَدِهِما ضوءَ الآخر، ولا ينبغي لهُما ذلك. (سابِقُ النهار): يتطالَبانِ حَثِيْثَان. (نَسْلَخُ): نُخْرِجُ أحدَهما من الآخرِ، ونُجْرِي كلَّ واحدٍ منهما. (واهيةٌ): وَهْيُها: تَشَقُّقُها. (أرْجائِها): ما لم يَنْشَقَّ منها، فهي على حافَتَيْهِ، كقولك: على أرجاءِ البئرِ. (أغطَشَ) و(جَنَّ): أظلَمَ.\n٦٧٥ - وقالَ الحَسَنُ: (كُوِّرَتْ): تُكَوَّرُ حتى يذهَبَ ضوْؤُها.\n(والليلِ وما وَسَقَ): جَمَعَ مِن دابَّةٍ. (اتَّسَقَ): استوى. (بُروجًا): منازِلَ الشمسِ والقمرِ. (الحَرورُ): بالنهارِ مع الشمسِ.\n٦٧٦ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (الحرورُ): بالليلِ، و(السَّمومُ): بالنهارِ.\nيُقالُ: (يُولجُ): يُكَوِّرُ. (وليجَةً): كلُّ شيءٍ أدخَلْتَهُ في شيء.\n\n١٣٨٦ - عن أبي ذرٍّ ﵁ قالَ: [كنتُ مع ٥/ ٣٠] النبي - ﷺ -[في المسجدِ] حينَ غَرَبتِ الشمسُ، [فقال:\n\"يا أبا ذرٍّ!] [هل ٨/ ١٧٦] تدري أين تذهَبُ [هذهِ]؟ \". قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ. قالَ:\n\"فإنَّها تذهَبُ حتى تَسْجُدَ تحتَ العرشِ، فتستأذِنَ [في السجودِ]، فيؤذَنُ لها، ويُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ فلا يُقْبَلُ منها، وتستأذِنَ فلا يُؤذَنُ لها؛ يقالُ لها: ارْجِعي مِن حيثُ جئتِ، فتطْلُعُ مِن مَغْرِبِها، فذلك قولُهُ تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ\n_________\n٦٧٥ - وصله ابن أبي حاتم عنه. قال الحافظُ: \"وكأن هذا كان يقوله قبل أن يسمعَ حديث أبي هريرة الآتي في الباب، وإلا فمعنى التكوير: اللف\".\n٦٧٦ - لم يجده الحافظ.","vol":"2","page":383},{"text":"لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ \". (وفي روايةٍ: ثم قرأ: ﴿ذلك مُسْتَقَرٌّ لَهَا﴾ \" في قراءة عبدِ اللهِ).\n(وفي رواية عنه قالَ: سألتُ النبىَّ - ﷺ - عن قولهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾؛ قال: \"مستقرَّها تحت العَرْشِ\").\n\n١٣٨٧ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"الشمسُ والقمرُ مُكَوَّرانِ يومَ القيامَةِ\".\n\n٥ - بابُ ما جاءَ في قولهِ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا (٥) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾\n(قاصِفًا): تقصِفُ كلَّ شيءٍ. (لواقِحَ): مَلاقِحَ مُلْقِحَةٌ. (إعصارٌ): ريحٌ عاصِفٌ تهُبُّ مِن الأرضِ إلى السماءِ كعمودٍ فيه نارٌ. (صِرٌّ): بردٌ. (نُشُرًا): متفرِّقةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2051>٦ - بابُ ذِكرِ الملائكَةِ صلواتُ اللهِ عليهِم</span>\n٥٠٦ - وقالَ أنسٌ: قالَ عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ للنبيِّ - ﷺ -: إنَّ جبريلَ ﵇ عدوُّ اليهودِ مِن الملائكةِ.\n_________\n(٥) قوله؛ ﴿نُشُرًا﴾؛ بضم الشين: جمع ناشر على النسب؛ أي: ذات نشر من الطي؛ كـ (لابن)\nو(تامر)؛ كما في \"تفسير البحر\" (٤/ ٣١٦)، والقراءة عندنا: ﴿بُشْرًا﴾.\n٥٠٦ - هذا طرف من حديث وصله المصنف فيما يأتي من \"ج ٢/ ٦٣ - مناقب الأنصار/ ٤٣ - باب\".","vol":"2","page":384},{"text":"٦٧٧ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: الملائكة.\n\n١٣٨٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - في البيتِ المعمورِ (*).\n\n١٣٨٩ - عن البراءِ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ - لحَسانَ:\n\"اهْجُهُم - أو هاجِهِمْ - وجبريلُ معكَ\".\n٥٠٧ و٥٠٨ - وروى أبو هريرةَ وفاطمةُ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - أنَّ جِبريلَ كانَ يعارِضُهُ القرآنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2052>٧ - بابٌ</span>\n٥٠٩ - \" إذا قالَ أحدُكُم: آمينَ، والملائكةُ في السماء: آمينَ، فوافَقَتْ إحداهما الأخرى؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبهِ\".\n\n١٣٩٠ - عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ أنَّ زيدَ بنَ خالدٍ الجهَنيَّ ﵁ حدَّثَهُ، ومع بُسْرِ بنِ سعيدٍ عُبيدُ اللهِ الخَوْلانيُّ الذي كان في حَجْرِ ميمونةَ ﵂\n_________\n٦٧٧ - وصله عبد الرزاق عنه.\n(*) هذا أورده عقب حديث أنس في الإسراء الآتي بتمامه في \"ج ٢/ ٦٣ - مناقب الأنصار/ ٤٠\n- باب\" ليُبيِّن أن من أدرج قصة البيت المعمور في حديث أنس فقد وهم، وإنما هو من حديث أبي هريرة، وهو الصوابُ؛ كما قالَ الحافظ، ورجح أن حديث ابن هريرة موصولٌ؛ خلافًا لمن زَعَمَ أنه معلق، ثم خرجه من رواية جمع عنه بلفظ: أنَّه رأى البيتَ المعمور يدخُلُهُ كلَّ يومٍ سبعون ألف ملك، ولا يعودون فيه.\n٥٠٧ و٥٠٨ - أما حديث أبي هريرة فوصله المصنف فيما يأتي \"ج ٣/ ٦٦ - فضائل القرآن. / ٧ - باب\"، وأما حديث فاطمة فيأتي موصولًا أيضًا في \"ج ٤/ ٧٨ - الأدب/ ٤٣ - باب\".\n٥٠٩ - قلتُ: هذه الترجمة حديث مرفوع مضى موصولًا \"ج ١/ ١٠ - كتاب الأذان/ ١١٠ - باب/ رقم الحديث ٤٠٥\"، وانظر \"الفتح\".","vol":"2","page":385},{"text":"زوجِ النبيِّ - ﷺ -؛ حَدَّثَهُما زيدُ بنُ خالدٍ أنَّ أبا طلحةَ [صاحبَ رسولِ اللهِ - ﷺ - وكان قد شهِدَ بدرًا مع رسولِ اللهِ - ﷺ٥/ ١٥]- حَدَّثَهُ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تَدْخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه [كلبٌ ولا] صورةٌ\". [يريدُ: التماثيلَ التي فيها الأرواح].\nقالَ بُسْرٌ: فمَرِضَ زيدُ بنُ خالدٍ، فعُدْناهُ، فإذا نحنُ في بيتِهِ بسِتْرٍ فيه تصاويرُ، فقلتُ لعبيدِ اللهِ الخولانيِّ: ألم يُحَدِّثْنا [زيدٌ] في التصاويرِ [يومَ الأولِ؟]، فقالَ [عُبيدُ اللهِ]: إنَّه قالَ: \"إلا رَقْمٌ في ثوبٍ\"، ألا سَمِعْتَهُ؟ قلتُ: لا. قالَ: بلى؛ قد ذَكَرَهُ (*).\n\n١٣٩١ - عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنَّها قالت للنبيِّ - ﷺ -:\nهل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يومِ أُحُدٍ؟ قالَ:\n_________\n(*) أقول: من الظاهر أن الخولاني ﵀ فهم من الاستثناء: \"إلا رقمٌ في ثوب\" أن (الرقم) الصورة ذات الروح، ولا دليل على ذلك، لأننا لم نجد في اللغة أن الصورة من معاني (الرقم)، ولئن سلمنا بصحة فهمه، فالحديث حينئذ مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة في تحريم ذلك؛ كحديث عائشة في النمرقة- وهي الوسادة- وحديثها في القرام- وهو الستارة- وسيأتيان في الكتاب، وحديثها أيضًا في امتناع دخول جبريل ﵇ البيت الذي فيه ستر فيه صور، ورواه آخرون منهم ميمونة وأبو هريرة؛ كما تراه مخرجًا في \"آداب الزفاف\" (ص ١٩٦ - ١٩٨ - طبع المكتبة الإسلامية/ عمان).\nوإذا كان كذلك؛ فلا بد من التوفيق، وهو ما قاله النووي: أن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما\nكانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح؛ كصورة الشجرة ونحوها.\nقال الحافظ (١٠/ ٣٩١) عقبه: \"ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي؛ كما يدل عليه حديث أبي\nهريرة ... \"؛ يعني: الذي أشرف إليه آنفًا.\nوهذا الحمل لا بد منه، لقاعدة: \"الحاظر مقدم على المبيح\"، فتنبه.","vol":"2","page":386},{"text":"\"لقد لَقِيتُ من قومِكِ ما لَقِيتُ، وكانَ أشدُّ ما لقيتُ منهُم يومَ العقبةِ؛ إذ عرضْتُ نفسي على ابنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ؛ فلم يُجِبْني إلى ما أردتُ، فانطلَقْتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أسْتَفِقْ إلا وأنا بقَرْنِ الثَّعالِبِ (٦)، فرفَعْتُ رأسي، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتْني، فنظرتُ، فإذا فيها جبريلُ، فناداني فقال: إنَّ اللهَ قد سَمعَ قولَ قومِكَ لكَ، وما رَدُّوا عليكَ، وقد بَعَثَ إليكَ مَلَكَ الجبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شئتَ فيهم، فناداني مَلَكُ الجبالِ، فسلَّمَ عليَّ، ثم قالَ: يا محمدُ! فقالَ:\nذلك فيما شِئتَ، إنْ شثتَ أنْ أُطْبِقَ عليهِم الأخْشَبَيْنِ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -: بل أرجو\nأن يُخْرِجَ اللهُ مِن أصْلابِهِم مَن يعبُدُ اللهَ وحدَهُ لا يُشْرِكُ بهِ شيئًا\".\n\n١٣٩٢ - عن أبي إسحاقَ الشيبانيِّ قالَ: سألتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾؟ قالَ: حدثنا ابنُ مسعوِدٍ أنَّه رأى جبريلَ لهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ.\n\n١٣٩٣ - عن عبدِ اللهِ ﵁: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾:\nقالَ: رأى رَفرَفًا أخضرَ سدَّ أُفُقَ السماءِ.\n\n١٣٩٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إذا دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِهِ، فأبَتْ [أنْ تَجِيءَ ٦/ ١٥٠]، فباتَ غضبانَ عليها (وفي طريق: إذا باتَتِ المرأةُ مهاجرةً فراشَ زوجِها)؛ لَعَنَتْها الملائِكَةُ حتى تُصْبِحَ\".\n١٣٩٥ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n(٦) هو قرن المنازل: ميقات أهل نجد تلقاء أهل مكة على يوم وليلة أو واحد، خمسين ميلًا. ياقوت.","vol":"2","page":387},{"text":"\"رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي موسى رجُلًا آدَمَ (٧) طُوَالًا، جَعْدًا، كأنه من رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى رجلًا مَرْبُوعًا، مَرْبُوعَ الخَلْقِ، إلى الحُمْرَةِ والبياضِ، سَبْطَ الرأسِ، ورأيتُ مالِكًا خازِنَ النارِ، والدجالَ\"؛ في آياتٍ أراهُنَّ اللهُ إيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾.\n٥١٠ و٥١١ - قالَ أنسٌ وأبو بَكرةَ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\" تَحْرُسُ الملائِكَةُ المدينَةَ من الدَّجَّالِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2053>٨ - بابُ ماجاءَ في صفةِ الجنةِ، وأنها مخلوقةٌ</span>\n٦٧٨ - قالَ أبو العالية: (مُطَهَّرةٌ): من الحيضِ والبوْلِ والبُزاقِ. (كُلَّما رُزِقوا): أُتوا بشيءٍ ثم أُتوا بآخَرَ. (قالوا هذا الذي رُزِقنا مِن قبلُ): أُتِينا مِن قبلُ. (وأتوا بهِ متشابهًا): يُشْبِهُ بعضُهُ بعضًا، ويختَلِفُ في الطُّعومِ. (قُطوفُها): يَقْطِفونَ كيف شاؤوا. (دانيةٌ): قريبةٌ. (الأرائك): السُّرُرُ.\n٦٧٩ - وقال الحَسَنُ: (النَّضْرَةُ): في الوجوهِ، و(السرورُ): في القلبِ.\n٦٨٠ - وقالَ مجاهدٌ: (سلْسَبيلًا): حَديدةُ الجِرْيَةِ. (غَوْلٌ): وَجَعُ البَطْنِ. (يُنْزَفونَ): لا تَذْهَبُ عقولُهُم.\n٦٨١ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (دِهاقًا): مُمْتَلِئًا. (كَواعِبَ): نواهِدَ. (الرَّحيقُ): الخَمْرُ.\n_________\n(٧) الآدَمُ من الناسِ: الأسمرُ.\n٥١٠ و٥١١ - وصلهما في \"ج ١/ ٢٩ - فضل المدينة/ ٩ - باب\".\n٦٧٨ - وصله ابن أبي حاتم عنه مفرقًا.\n٦٧٩ - وصله عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عنه.\n٦٨٠ - وصله سعيدُ بنُ منصور وعبد بن حميد عنه.\n٦٨١ - وصله عبدُ بنُ حميد عنه.","vol":"2","page":388},{"text":"(التَّسنيمُ): يعلو شرابَ أهلِ الجنَّةِ (٨). (خِتامُهُ): طِينُهُ مِسْكٌ (٩). (نَضَّاخَتانِ): فياضَتانِ (*).\nيقالُ: (مَوْضونَةٌ): منسوجةٌ؛ منه وَضِينُ الناقةِ (١٠). و(الكُوبُ): ما لا أُذُنَ له ولا عُروةَ.\nو(الأباريقُ): ذواتُ الآذانِ والعُرا. (عُرُبًا): مُثَقَّلَةً (١١)، واحِدُها عَرُوبٌ، مثلُ: صَبورٍ وصُبُرٍ، يُسَمِّيها أهل مكهً: العَرِبَةَ، وأهلُ المدينةِ: الغَنِجَةَ، وأهلُ العراقِ: الشَّكِلَةَ.\n٦٨٢ - وقالَ مجاهدٌ: (رَوْحٌ): جنةٌ ورَخاةٌ. و(الريحانُ): الرِّزْقُ. و(المَنْضُودُ): المَوْزُ.\nو(المَخْضُودُ): هو المُوقَرُ حَمْلًا، ويقالُ أيضًا: لا شَوْكَ له. و(العُرُبُ): المحَبَّباتُ إلى أزواجِهِنَّ.\nويقالُ: (مَسْكوبٌ): جارٍ. و(فُرُشٍ مرفوعةٍ): بعضُها فوق بعضٍ. (لَغْوًا): باطِلًا. (تأثيمًا): كَذِبًا.\n(أفنانٌ): أغصانٌ. و(جنى الجنَّتَيْنِ دانٍ): ما يُجْتَنى قريبٌ. (مُدْهامَّتانِ): سوداوانِ من الرِّيِّ.\n\n١٣٩٦ - عن عِمرانَ بنِ حصَيْنٍ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"اطَّلَعْتُ في الجنَّةِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ، فرأيتُ أكثر أهلِها النساءَ\".\n[٥١٢ - وقالَ صخرٌ وحمادُ بنُ نَجيحٍ عن أبي رجاءٍ عن ابنِ عباسٍ] ..\n_________\n(٨) أي: شيء يعلو شرابهم، وهو- كما جاء في رواية- صرفٌ للمقربين، ويمزج لأصحاب اليمين.\n(٩) والمراد ما يبقى آخر الإناء من الدردري مثلًا.\n(*) إلى هنا أثر ابن عباس، وما بعده لغيره؛ كما بينه الحافظ في \"التغليق\" (٣/ ٥٠٢).\n(١٠) هو كالحزام للسرج.\n(١١) أي: مضمومة الراء.\n٦٨٢ - وصله الفريابي والبيهقي في \"الشعب\" وغيرهما بسند صحيح عنه.\n٥١٢ - وصله النسائي وابن منده في \"كتاب التوحيد\" عنهما به، وأحمد (١/ ٢٣٤) من طريق أخرى عن حماد بن نجيح وحده، وتابعه أيوب عن أبي رجاء العطاردي به. أخرجه أحمد (١ =","vol":"2","page":389},{"text":"١٣٩٧ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"أوَّلُ زُمْرَةٍ تدخُلُ الجنةَ [صُورتُهم] على صورةِ القمرِ ليلةَ البدرِ، والذينَ على إثرِهِم كأشَدِّ كوكَبٍ [دُرِّيٍّ في السماءِ ٤/ ١٠٢] إضاءَةً، قلوبُهُم على قلبِ رجُلٍ واحدٍ، [على صورةِ أبيهم آدمَ ستونَ ذراعًا في السماءِ]، لا اختِلافَ بينَهُم ولا تَباغُضَ، [ولا تَحاسُدَ]، لكُلِّ امرئٍ منهم زوجَتانِ [من الحورِ العينِ]، كُلُّ واحدةٍ منهما يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ لحمِها (وفي روايةٍ: من وراءِ العظمِ واللحمِ)؛ مِن الحُسْنِ، يُسَبِّحونَ اللهَ بُكْرَةً وعشيًا، لا يسْقَمونَ (وفي طريق: لا يَبُولُونَ ٤/ ١٠٢)، ولا يَمْتَخِطُونَ، [ولًا يَتَغَوَّطُونَ]، ولا يَبْصُقونَ، آنيَتُهُم الذهبُ والفِضَّةُ، وأمشاطُهُم الذهبُ [والفضةُ]، وَقُودُ مَجامِرِهِم الأَلُوَّةُ-: [الأَنْجُوجُ: عُودُ الطِّيبِ]- ورَشْحُهُمُ المِسْكُ\".\n٦٨٣ - وقالَ مجاهدٌ: (الإبْكارُ): أولُ الفجرِ. و(العَشِيُّ): مَيْلُ الشمس أنْ- أراه (١٢) - تَغْرُبَ.\n\n١٣٩٨ - عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها\".\n\n١٣٩٩ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n=/ ٣٥٩)، فيتلخص أن لأبي رجاء في هذا الحديث راويين من الصحابة: عمران بن حصين وعبد الله\nابن عباس، وقد صححهما الترمذي وغيره. انظر: \"الفتح\" إن شئت.\n٦٨٣ - وصله عبد بنُ حميد والطبري عنه.\n(١٢) الأصل: \"تراه\"، والتصحيح من \"الفتح\".","vol":"2","page":390},{"text":"\"إنَّ في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكِبُ في ظِلِّها مائة عامٍ لا يقطعُها\".\n\n١٤٠٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّ أهلَ الجنةِ يَتَراءَيُونَ أهلَ الغُرَفِ من فوقهِم، كما يتراءَيُونَ الكوكَبَ الدُّرِّيَّ الغابِرَ في الأفُقِ من المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ، لِتَفْاضُلِ ما بينَهُم\"، قالوا: يا رسولَ اللهِ! تلك منازِلُ الأنبياءِ لا يَبْلُغُها غيرُهم؛ قال:\n\"بلى؛ والذي نفسي بيده؛ رجالٌ آمَنوا باللهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِيْنَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2054>٩ - بابُ صفةِ أبوابِ الجنةِ</span>\n٥١٣ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَن أنْفَقَ زوجَيْنِ؛ دُعِيَ مِن بابِ الجنةِ\".\n٥١٤ - فيه عُبادَةُ عن النبي - ﷺ -.\n(قلتُ: أسندَ فيه طرفًا من حديث سهل المتقدم \"ج١/ ٣٠ - الصوم/٤ - باب/ رقم الحديث ٨٨٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2055>١٠ - بابُ صفةِ النارِ وأنَّها مخلوقةٌ</span>\n(غَسَاقًا) (١٣)؛ يقالُ: غَسَقَتْ عينُهُ ويَغْسِقُ الجُرْحُ، وكأنَّ الغَسَاقَ والغَسَقَ واحدٌ. (غِسْلينٌ): كلُّ شيءٍ غَسَلْتَهُ فخَرَجَ منهُ شيءٌ فهوغِسْلينٌ؛ فِعْلينٌ من الغَسْلِ\n_________\n٥١٣ - وصله المصنف في حديث تقدم \"ج١/ ٣٠ - الصوم/ ٤ - باب\"، لكن بلفظ: \"أبواب الجنة\".\n٥١٤ - كأنه يشيرُ إلى حديثه الآتي في \"ج٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ٤٥ - باب\".\n(١٣) كذا بالتخفيف في الموضعين، وفي التنزيل: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَساقٌ﴾؛ قُرئ بالتخفيف والتشديد، ومثله في ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، والقراءة عندنا بالتشديد في السورتين.","vol":"2","page":391},{"text":"من الجرْحِ والدَّبَرِ.\n٦٨٤ - وقالَ عِكْرَمَةُ: (حَصَبُ جهنم): حَطَبُ بالحبَشيَّةِ. وقالَ غيرُه: (حاصِبًا): الريحُ العاصِفُ، و(الحاصِبُ): ما تَرْمي به الريحُ، ومنه (حَصَبُ جهنَّمَ): يُرمى به في جهنم، هم حَصَبُها. ويقالُ: (حَصَبَ في الأرضِ): ذَهَبَ. و(الحَصَبُ): مشتقٌّ من الحَصباءِ. (صَديدٌ): قَيْحٌ ودَمٌ. (خَبَتْ): طَفِئَتْ. (تُورُونَ): تَسْتَخرجونَ. (أوْرَيْتُ): أوقَدْتُ. (للمُقْوِينَ): للمسافرينَ (١٤). و(القِيُّ): القَفْرُ.\n٦٨٥ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (صِراطِ الجحيمِ): سواءُ الجحيمِ، ووَسَطُ الجَحيمِ. (لَشَوْبًا مِن حميمٍ): يُخْلَطُ طعامُهُم ويُساطُ بالحميمِ. (زفيرٌ وشهيقٌ): صوتٌ شديدٌ وصوتٌ ضعيفٌ. (وِرْدًا): عِطَاشًا. (غَيًّا): خُسْرانًا.\n٦٨٦ - وقالَ مجاهدٌ: (يُسْجَرونَ): توقَدُ بهم النارُ. (ونُحاسٌ): الصُّفْرُ يُصَبُّ على رؤوسهِم [يُعَذَّبونَ به ٦/ ٥٥].\nيُقالُ: (ذوقوا): باشِروا وجَرِّبوا، وليس هذا من ذوقِ الفمِ. (مارِجٍ): خالِصٍ مِن النارِ. (مَرَجَ الأميرُ رعِيَّتَهُ): إذا خلَاّهُم يَعْدُو بعضُهُم على بعضٍ. (مَرِيْجٍ): مُلْتَبِسٍ. (مَرِجَ أمرُ الناس): اختلَطَ. (مَرَجَ البحرينِ)؛ مَرَجْتَ دابَّتَكَ: تركْتَها.\n_________\n٦٨٤ - وصله ابن أبي حاتم عنه.\n(١٤) فأقوى معناه: صار فيه. فالمُقْوي: المسافر. وهذا الأثر لم يخرجه الحافظ هنا ولا في \"التغليق\".\n٦٨٥ - وصله الطبري من طرق عنه.\n٦٨٦ - وصله عبد بن حميد عنه.","vol":"2","page":392},{"text":"١٤٠١ - عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعي قالَ: كنتُ أُجالِسُ ابنَ عباسٍ بمكة، فأخذَتْني الحُمَّى، فقالَ: ابْرُدْها عنكَ بماءِ زمزَمَ، فإنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فابْرُدها بالماءِ. أو قالَ: بماءِ زمزَم\". شَكَّ همَّامٌ (*).\n\n١٤٠٢ - عن رافعِ بنِ خَديجٍ قالَ: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\" الحُمَّى مِن فَورِ (وفي روايةٍ: فوحِ ٧/ ٢٠) جَهَنَّم، فابْرُدُوها عنكُم بالماءِ\".\n\n١٤٠٣ - عن عائشة ﵂ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فابْرُدوها بالماءِ\".\n\n١٤٠٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺقالَ:\n\"نارُكُم جُزْءٌ مِن سبعينَ جُزءًا من نارِ جهنَّمَ\". قيل: يا رسولَ اللهِ! إنْ كانت\nلَكافيةً (١٥)! قال:\n\"فُضِّلَتْ عليهِنَّ بتسْعَةٍ وستينَ جزءًا، كُلُّهُنَّ مثلُ حَرِّها\".\n\n١٤٠٥ - عن أبي وائلٍ قالَ: قيلَ لأسامةَ: لو أتيتَ فلانًا (١٦) فكَلَّمْتَهُ، قالَ:\nإنَّكُم لَتَرَونَ أنِّي لا أُكَلِّمُهُ إلا أُسْمِعُكُم، إنِّي أُكَلِّمُه في السِّرِّ دونَ أنْ أفْتَحَ بابًا لا أكونُ\n_________\n(*) كذا في رواية المصنف، وفي رواية أحمد (١/ ١٩١) وغيره من طريق عفان عن همام: \"فأبردوها بماء زمزم\" بدون شك، لكن في أحاديث أخرى تأتي هنا وفي \"ج ٣/ ٧٦ - الطب/ ٢٨ - باب\": \"بالماء\" مطلقًا، فهذا أعم، وماء زمزم جزء منه، وراجع لها \"الفتح- الطب\".\n(١٥) يعني: أنَّ هذه النار لكافية في إحراق الكفار وتعذيب الفجار، فما الحاجة إلى نارٍ أشد حرًا من هذه النار؟\n(١٦) يعني: عثمان أمير المؤمنين؛ كما صرحت به رواية مسلم (٨/ ٢٢٤).","vol":"2","page":393},{"text":"أوَّلَ مَن فتَحَهُ، ولا أقولُ لرجلٍ أنْ كانَ عليَّ أميرًا: إنَّهُ خيرُ الناسِ؛ بعد شيءٍ سمِعْتُهُ مِن رسولِ اللهِ - ﷺ -. قالوا: وما سَمِعْتَهُ يقولُ؟ قال: سمعْتُهُ يقولُ:\n\"يُجاءُ بالرَّجُلِ يومَ القيامةِ، فيُلْقى في النارِ، فتَنْدَلِقُ أقْتابُهُ في النار (١٧)، فيدورُ كما يدورُ الحمارُ (وفي روايةٍ: فَيَطْحَنُ فيها كَطَحْنِ الحمارِ ٨/ ٩٧) برحاهُ، فيجتمع أهلُ النارِ عليهِ (وفي روايةٍ: فَيُطِيفُ به أهلُ النار)، فيقولونَ: أَيْ فلانُ! ما شأنُكَ؟ أليسَ كنتَ تأمُرُ بالمعروفِ، وتَنْهى عن المنكرِ؟! قالَ: [إني] كنتُ آمُرُكُم بالمعروفِ ولا آتيهِ، وأنهاكُم عن المنكَرِ وآتيهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2056>١١ - بابُ صفةِ إبليسَ وجُنودِهِ</span>\n٦٨٧ - وقالَ مجاهدٌ: (يُقْذَفونَ): يُرْمَوْنَ. (دُحورًا): مَطْرُودِينَ. (واصِبٌ): دائمٌ.\n٦٨٨ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (مَدْحُورًا): مطرودًا.\nيُقالُ: مَرِيدًا: مُتَمَرِّدًا. (بَتَّكَهُ): قَطَّعَهُ. (واسْتَفْزِزْ): استَخِفَّ. (بخيلِكَ):\nالفُرْسانُ (١٨). و(الرَّجْلُ): الرَّجَّالَةُ، واحِدُها راجِلٌ؛ مثلُ: صاحِبٍ وصَحْبٍ، وتاجِرٍ\nوتَجْرٍ. (لأحْتَنِكَنَّ): لأَسْتَأْصِلَنَّ. (قَرِينٌ): شيطانٌ.\n\n١٤٠٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١٧) (الأقتاب): الأمعاء. و(الاندلاق): الخروج بسرعة.\n٦٨٧ - وصله عبد بن حميد عنه.\n٦٨٨ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n(١٨) يعني: أن المراد بالخيل في قوله عز اسمه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ\nعَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾: الفرسان، وبالرجِل: الرجالة؛ أي: بفرسانك ورجالتك؛ إلا أن القراءة عندنا:\n﴿ورَجِلِكَ﴾ بكسر الجيم؛ قيل: وهو مفرد بمعنى الجمع، فهو بمعنى المشاة.","vol":"2","page":394},{"text":"\"يأتي الشيطانُ أحدَكُم، فيقولُ: مَن خَلَقَ كذا؟ مَن خَلَقَ كذا؟ حتى يقولَ: مَن خَلَقَ ربَّكَ؟! فإذا بَلَغَهُ؛ فليَسْتَعِذْ باللهِ ولْيَنْتَهِ\".\n\n١٤٠٧ - عن جابرٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا اسْتَجْنَحَ الليلُ (١٩) - أو كانَ جُنْحُ الليلِ- فكُفُّوا صِبيانَكُم؛ فإنَّ الشياطينَ تنتشرُ (وفي روايةٍ: فإنَّ للجنِّ انتشارًا وخَطْفةً) حينئذٍ، فإذا ذَهَبَ ساعةٌ من العِشَاءِ؛ فحُلُّوهُم، وأغلِقْ بابَكَ (وفي روايةٍ: وأَجِيفُوا الأبوابَ ٤/ ٩٩)، واذكُرِ اسمَ اللهِ، وأَطْفِىءْ مِصْبَاحَكَ (وفي روايةٍ: أَطْفِئُوا المصابيحَ بالليلِ إذا رَقَدْتُم ٧/ ١٤٣)، [فإن الفُوَيْسِقَةَ ربما جرَّتِ الفَتيلةَ، فأَحْرَقَتْ أهلَ البيتِ ٧/ ١٤٣]، واذكُرِ اسمَ اللهِ، وأَوْكِ سِقاءَكَ، واذْكُرِ اسمَ اللهِ، [فإنَّ الشيطانَ لا يفتحُ بابًا مغلقًا ٤/ ٩٨]، وخَمِّرْ إناءَكَ، واذكُرِ اسمَ اللهِ، ولو تَعْرُضُ عليه شيئًا\".\n\n١٤٠٨ - عن سليمانَ بنِ صُرَدٍ قالَ: كُنْتُ جالسًا مع النبيِّ - ﷺ - ورَجُلانِ يَسْتبَّانِ، فأحَدُهما (وفي روايةٍ: وأحدُهما يَسُبُّ صاحِبَهُ مُغْضَبًا ٧/ ٩٩) احمَرَّ وجهُهُ، وانْتَفَخَتْ أوداجُهُ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنِّي لأعلَمُ كَلِمَةً لو قالَها؛ [لـ] ذَهَبَ عنهُ ما يَجِدُ، لو قالَ: أعوذُ باللهِ مِن الشيطانِ [الرجيمِ]؛ ذهَبَ عنه ما يَجِدُ\". فقالوا له: إن النبيَّ - ﷺ - قالَ (وفي روايةٍ: فانطلَقَ إليه الرجلُ، فأخبَرَهُ بقولِ النبيِّ - ﷺ -، وقالَ ٧/ ٨٤): تعوَّذْ باللهِ من الشيطانِ، فقالَ: [أتُرَى بي بأسٌ]، وهل بي جُنونٌ؟! [اذهبْ].\n\n١٤٠٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n_________\n(١٩) أي: أقبل ظلامه. و(جنح الليل): طائفة منه.","vol":"2","page":395},{"text":"\"إذا استَيْقَظَ - أُراهُ (٢٠) - أحدُكُم مِن منامِهِ، فتوضَّأَ؛ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثلاثًا، فإنَّ الشيطانَ يَبِيتُ على خَيْشومِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2057>١٢ - بابُ ذِكْر الجِنِّ وثوابِهِم وعِقَابِهِم</span>؛ لقولهِ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ إلى قوله: ﴿عمَّا يَعْمَلونَ﴾\n(بَخْسًا): نقصًا.\n٦٨٩ - قالَ مجاهدٌ: ﴿وجَعَلوا بينَهُ وبينَ الجِنَّةِ نَسبًا﴾؛ قالَ كفارُ قريشٍ: الملائكةُ بناتُ اللهِ، وأمهاتُهُم بناتُ سَرَواتِ (٢١) الجِنِّ، قالَ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾؛ سَتُحْضَرُ للحسابِ.\n(جُنْدٌ مُحْضَرونَ): عند الحساب.\n(قلت: وأسندَ فيه حديث أبي سعيد الخدري في \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٥ - باب/ رقم الحديث ٣٢٣\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2058>١٣ - بابُ قولهِ ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ </span>إلى قولهِ: ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾\n(مَصْرِفًا): مَعْدِلًا. (صَرفنا)؛ أيْ: وَجَّهْنا.\n(قلت: لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2059>١٤ - بابُ قولهِ تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾</span>\n_________\n(٢٥) أي: أظنه.\n٦٨٩ - وصله الفريابي عنه.\n(٢١) سروات الجن: ساداتهم.","vol":"2","page":396},{"text":"٦٩٠ - قال ابنُ عباسٍ: (الثُّعبانُ): الحَيَّةُ الذَّكَرُ منها.\nيُقالُ: الحَيَّاتُ أجناسٌ: الجانُّ، والأفاعي، والأساوِدُ. (آخِذٌ بناصِيَتِها): في مُلْكِهِ وسلطانِهِ. يُقالُ: (صافَّاتٍ): بُسُطٌ (٢٢) أجنِحَتَهُنَّ. (يَقْبِضْنَ): يَضْرِبْنَ بأجْنِحَتِهِنَّ.\n\n١٤١٠ - عن ابنِ عمرَ ﵄ أنَّهُ سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ على المنبرِ يقولُ:\n\"اقْتُلوا الحَيَّاتِ، واقْتُلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ (٢٣)، والأبْتَرَ، فإنَّهما يَطْمِسَانِ (٢٤) البصرَ، ويَسْتَسْقِطانِ الحَبَلَ\".\nقال عبدُ اللهِ: فبَيْنا أنا أطارِدُ حيةً لأقتُلَها؛ فناداني أبو لُبابَةَ: لا تَقْتُلها.\nفقلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قد أمَرَ بقتلِ الحياتِ. قالَ: إنَه نهى بعد ذلك عن ذواتِ\nالبيوتِ، وهي العوامِرُ (وفي طريق ثانية: جِنَّانِ (٢٥) البيوتِ، فأمسِك عنها ٤/ ٩٩).\n(وفي طريق عنه: أنه كانَ يقتُلُ الحياتِ، ثم نهى؛ قالَ: إنَّ النبيَّ - ﷺ - هَدَمَ حائِطًا له، فوجَدَ فيه سِلْخَ حيةٍ، فقالَ: \"انظُروا أينَ هو؟ \"، فنظروا، فقالَ:\n_________\n٦٩٠ - وصله ابن أبي حاتم عنه.\n(٢٢) كذا وقع هنا، وسيأتي في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٦٧ - سورة الملك\" من قول مجاهد: \"بَسْطُ\".\n(٢٣) (ذو الطفية من الحية): ما على ظهره خطان أسودان. وطغى قلم الشارح، فعدل عن السواد\nإلى البياض. و(الأبتر): الذي لا ذنب له. والمراد بـ (الحَبَلِ): الجنين.\n(٢٤) (طمس البصر): محو نوره.\n(٢٥) بكسر الجيم وتشديد النون: جمع جانّ: وهو الحية البيضاء.","vol":"2","page":397},{"text":"\"اقتلوه\"، فكنتُ أقتُلُها لذلك، فلقيتُ أبا لُبابةَ، فأخبرني أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تَقْتُلوا الجِنَّانَ؛ إلا كُلَّ أبتَرَ ذي طُفْيَتَيْنِ؛ فإنه يُسْقِطُ الولدَ، ويُذْهِبُ البصرَ، فاقتُلوهُ\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2060>١٥ - بابٌ خيرُ مالِ المسلمِ غنمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبالِ</span>\n١٤١١ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"رأسُ الكُفْرِ نحوَ المشرقِ، والفخرُ والخُيَلاءُ في أهلِ الخَيْلِ، والإِبلِ، والفَدَّادينَ أهلِ الوبَرِ، والسكينةُ في أهلِ الغنمِ، [والإِيمانُ يمانٍ، والحكمةُ يمانيةٌ ٤/ ١٥٤] \".\n\n١٤١٢ - عن عُقْبَةَ بنِ عمرٍو: أبي مسعودٍ قالَ:\nأشارَ رسولُ اللهِ - ﷺ - بيدِهِ نحو اليمنِ، فقالَ:\n\"الِإيمانُ يمانٍ، [من ٤/ ١٥٤] ها هنا [جاءتِ الفِتَنُ- نحوَ المشرقِ] [مرتين ٦/ ١٧٨]- ألا إنَّ القَسْوةَ [والجَفاءَ] وغِلَظَ القلوبِ في الفَدَّادين (٢٦) [أهلِ الوبرِ]، عند أصولِ أذنابِ الإِبلِ [والبقر]، حيث يَطْلُعُ قرنا الشيطانِ، في ربيعةَ ومضرَ\".\n[قالَ أبو عبدِ اللهِ: سُمِّيتِ اليمنُ؛ لأنها عن يمين الكعبة، والشأمُ عن يسارِ الكعبةِ، والمَشْأمَةُ: الميسرَةُ، واليدُ اليُسرى: الشُّؤْمَى، والجانبُ الأيسرُ: الأشْأَمُ].\n\n١٤١٣ - عن أبي هريرة ﵁ أنً النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا سَمِعْتُم صياحَ الدِّيَكَةِ؛ فاسألوا اللهَ من فضلِهِ؛ فإنَّها رأتْ مَلَكًا، وإذا\n_________\n(٢٦) أي: الذين تعلو أصواتُهم في حروثهم ومواشيهم. وقيل: الرعاة والجَمَّالون.","vol":"2","page":398},{"text":"سَمِعْتُم نهيقَ الحمارِ؛ فتعوَّذوا باللهِ من الشيطانِ؛ فإنَّه رأى شيطانًا\".\n\n١٤١٤ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِن بني إسرائيلَ لا يُدْرى ما فَعَلَتْ؟ وإني لا أُراها إلا الفأرَ، إذا وُضِعَ لها ألبانُ الإبلِ لم تشرَبْ، وإذا وضِعَ لها ألبانُ الشاءِ شَرِبَتْ (٢٧) \"، فحَدَّثْتُ كعبًا، فقالَ: أنتَ سمعتَ النبيَّ - ﷺ - يقولُهُ؟ قلتُ: نعم؛ قالَ لي مِرارًا (٢٨)، فقلتُ: أفَأقْرَأُ التوراةَ (٢٩)؟!\n\n١٤١٥ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال للوَزَغِ: \" الفُوَيْسِقُ\".\nولم أسمَعْهُ أمرَ بقتلِهِ، وزعَمَ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ أنَّ النبيَّ - ﷺ - أمَرَ بقتْلِهِ.\n\n١٤١٦ - عن عائشة ﵂ قالت: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"اقتُلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ (وفي روايةٍ: الأبترَ)؛ فإنه يَطْمِسُ البصرَ، ويُصيبُ الحَبَلَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2061>١٦ - بابٌ</span>\n٥١٥ -، إذا وَقَعَ الذُّبابُ في شرابِ أحَدِكم فَلْيَغمِسْهُ؛ فإنَّ في أحَدِ جَناحَيْهِ داءً، وفي الآخرِ شفاءً\".\n_________\n(٢٧) لأنها حلال لبني إسرائيل كلحمها، بخلاف لحوم الإبل وألبانها؛ فإنها حرمت عليهم.\n(٢٨) قوله: \"قال لي\"؛ يعني: أن كعبًا قالَ له غير مرة: أنت سمعته من النبي - ﷺ -.\n(٢٩) هو استفهام استنكار، وفي رواية مسلم: \"أفأنزلت التوراة علي؟! \".\n٥١٥ - هذا طرف حديث يأتي موصولًا في \"ج ٤/ ٧٦ - الطب/ ٥٨ - باب\"؛ لكن أفاد الحافظ أنه لا معنى لذكره هنا؛ لأنه يأتي في الباب بعده.","vol":"2","page":399},{"text":"٥١٦ - و\"خمسٌ مِن الدَّوابِّ فواسِقُ، يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ\".\n\n١٤١٧ - عن عبدِ اللهِ قالَ: كُنَّا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - في غارٍ [بِمِنىً]، فنزَلَتْ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، فإنَّا لنَتَلَقَّاها مِن فِيهِ، [وإنَّ فاهُ لَرَطبٌ بها]، إذ خَرَجَتْ حيةٌ مِن جُحْرِها، [فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"عليكُم؛ اقتُلوها\"، قالَ: ٦/ ٧٨] فابْتَدَرْناها لِنَقْتُلَها، فسَبَقَتْنا، فدَخَلَتْ جُحْرَها، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\" وُقِيَتْ شَرَّكُم كما وُقيتُم شَرَّها\".\n\n١٤١٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - مثلَهُ (٣٠).\n\n١٤١٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"نَزَلَ نبيٌّ مِن الأنبياءِ تحتَ شجرةٍ، فلَدَغَتْهُ نملةٌ، فأمَرَ بجَهازِهِ (٣١)، فأُخْرِجَ مِن تحتِها، ثم أمَرَ ببَيْتِها، فأُحْرِقَ بالنارِ، فأوحى اللهُ إليه: فهَلَّا نَمْلَةً واحِدَةً (وفي طريق: أنْ قَرَصَتْكَ نملَةٌ أحْرَقْتَ أمَّةً مِن الأممِ تُسَبِّح اللهَ؟! ٤/ ٢٢) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2062>١٧ - بابٌ</span>\n٥١٧ - \" إذا وَقَعَ الذُّبابُ في شَرابِ أحدِكُم؛ فَلْيَغْمِسْهُ؛ فإنَّ في إحدى جناحَيْهِ داءٌ، وفي\n_________\n٥١٦ - هذا طرف حديث لعائشة مضى في \"ج ١/ ٢٨ - جزاء الصيد/ ٦ - باب\".\n(٣٠) أي: مثل حديث ابن عمر المذكور قبله في الأصل، وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر \"٦٠\n- كتاب الأنبياء\"؛ لأنه أتم سياقًا.\n(٣١) أي: متاعه.\n٥١٧ - انظر: التعليق على الحديث المعلق (٥١٥).","vol":"2","page":400},{"text":"الأخرى شِفاءً\".\n\n١٤٢٠ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"غُفِرَ لامرأةٍ مُومِسَةٍ (٣٢) (وفي روايةٍ: بَغِيٍّ من بَغَايا بني إسرائيلَ ٤/ ١٤٨)، مَرَّتْ بكلبٍ على رأسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قالَ: كادَ يَقْتُلُهُ العطشُ، فنَزَعَتْ خُفِّها (وفي الرواية الأخرى: مُوقَها)، فأوثَقَتْهُ بخِمارِها، فنَزَعَتْ لهُ مِن الماءِ، [فسَقَتْهُ]، فغُفِرَ لها بذلك\" (*).\n\n١٤٢١ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمر ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - أمَرَ بقَتْلِ\nالكِلابِ.\n_________\n(٣٢) (المومسة): الزانية. و(الرَّكِيَّة): البئر قبل أن تُطوى. و(مُوقها)؛ أي: الخف.\n(*) تقدم برقم (١٠٩٩)؛ لكن فيه أن الذي سقى الكلب رجل، وهنا أنها بغي، وقد قال الحافظ:\n\"يحتمل تعدد القصة، وعلى هذا أعدته هنا\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (رقم ٣٠).","vol":"2","page":401},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2063>[٦٠ - كتابُ أحاديثِ الأنبياءِ] </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-2064>١ - بابُ خَلْقِ آدَمَ وذُرِّيَتِهِ</span>\n(صلصالٍ): طينٌ خُلِطَ برَمْلٍ، فصَلْصَلَ كما يُصَلْصِلُ الفخَّارُ. ويقال: مُنْتِنٌ؛ يريدون به: صَلَّ. كما يقالُ: صَرَّ البابُ وصَرْصَرَ: عند الإغلاقِ، مثلُ: كَبْكَبْتُهُ؛ يعني: كَبَبْتُهُ. (فمَرَّتْ به): استمرَّ بها الحَمْلُ فأتَمَّتْهُ. (أن لا تسجدَ): أنْ تسجُدَ.\n\n٢ - بابُ (٢) قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾\n٦٩١ - قالَ ابن عباسٍ: (لَمَّا عليها حافظٌ): إلَاّ عليها حافظٌ.\n٦٩٢ - (في كَبَدٍ): في شِدَّةِ خَلْقٍ.\n_________\n(١) سقطت من الأصل.\n(٢) لم يقع هذا اللفظ: \"باب\" في نسخة الحافظ، ووقع فيها بدلها \"و\"؛ أي: أن هذه الترجمة هي تمام الترجمة المذكورة في الباب الأول.\n٦٩١ - وصله ابن أبي حاتم وزاد: \"حافظ من الملائكة\".\n٦٩٢ - وصله ابن عيينة في\" تفسيره\" بسند صحيح عنه.","vol":"2","page":402},{"text":"٦٩٣ - (وَرِياشًا): المالُ.\nوقالَ غيرُه: الرِّياشُ والرِّيشُ واحدٌ: وهو ما ظَهَرَ مَن اللباسِ. (ما تُمْنُونَ): النطْفَةُ في أرحامَ النساءِ.\n٦٩٤ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾: النطفةُ في الإحْلِيلِ.\n٦٩٥ - كلُّ شيءٍ خَلَقَهُ فهو شَفْعٌ، السماءُ شفعٌ، و(الوِتْرُ): اللهُ ﷿. (في أحسنِ تقويمٍ): في أحسنِ خَلْقٍ. (أسفلَ سافِلينَ): إلا مَن آمَنَ. (خُسْرٍ): ضلالٍ، ثم استثنى فقالَ: إلَاّ مَن آمَنَ. (لازبٍ): لازمٍ. (ننْشِئَكُم): في أي خلقٍ نشاءُ. (نُسَبِّح بحمدِكَ): نُعَظِّمُكَ.\n٦٩٦ - وقال أبو العالية: (فتلقَّى آدَمُ مِن ربِّه كلماتٍ): فهو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾. (فأزَلَّهُما): فاستَزَلَّهُما. و(يَتَسَنَّهْ): يتغيرْ. (آسنٍ): مُتَغَيِّرٍ. و(المَسْنُونُ): المتغير. (حَمَإٍ): جمع حمأةٍ، وهو الطين المتغير. (يَخْصِفانِ): أخْذُ الخِصافِ من وَرَقِ الجنةِ: يؤلِّفانِ الوَرَقَ ويخْصِفانِ بعضَهُ إلى بعضٍ. (سوآتِهِما): كناية عن فَرْجِهِما. (ومتاعٌ إلى حينٍ): ها هنا إلى يومِ القيامةِ، والحينُ عندَ العربِ من ساعةٍ إلى ما لا يُحصى عَدَدُهُ. (قبِيلُهُ): جِيلُهُ الذي هو منهُم.\n_________\n٩٣ وصله ابنُ أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٦٩٤ - وصله الفريابي عنه، قال الحافظ: \"ويعكر عليه أن بقية الآيات دالة على أن الضمير للإِنسان، ورجعه يوم القيامة؛ لقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ إلخ\".\n٦٩٥ - وصله الفريابي والطبري عن مجاهد أيضًا؛ قال: \" كل خلق الله شفع: السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، ونحو هذا شفع، والوتر الله وحده\". انظر: \"الفتح\".\n٦٩٦ - وصله الطبري بإسناد حسن.","vol":"2","page":403},{"text":"١٤٢٢ - عن عبدِ اللهِ: حدثنا رسوكُ اللهِ - ﷺ - وهو الصادِقُ المصدوقُ-:\n\"إنَّ أحَدَكُم يُجْمَعُ [خَلْقُهُ-٤/ ٤٨] في بطنِ أمِّهِ أربعينَ يومًا [وأربعينَ ليلةً ٨/ ١٨٨]، ثم يكونُ علقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضْغَةً مثلَ ذلك، ثم يَبْعَثُ اللهُ إليه مَلَكًا، [فيؤمَرُ] بأربعِ كلماتٍ، [ويقالُ له: اكتبْ عملَهُ، ورِزْقَهُ، وأجَلَهُ، وشقيٌّ أو سعيدٌ]، فيَكْتُبُ عملَهُ، وأجَلَه، ورزقَهُ، وشقيٌّ أو سعيدٌ، ثم يُنْفَخُ فيه الروحُ، ف [واللهِ] إنَّ الرجُلَ [منكم] ليَعْمَلُ بعملِ أهلِ النارِ، حتى ما يكونُ بينَهُ وبينَها إلا ذِراعٌ، فيَسْبِقُ عليه الكتابُ، فيَعْمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجنةِ، فيدخُلُ الجنةَ، وإنَّ الرجُلَ لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجنةِ، حتى ما يكونُ بينَهُ وبينَها إلا ذِراعٌ، فيَسْبِقُ عليهِ الكتابُ، فيعْمَلُ بعَمَلِ أهلِ النارِ، فيدخُلُ النارَ\".\n\n١٤٢٣ - وعنه ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لا تُقْتَلُ نفسٌ ظُلمًا إلا كانَ على ابنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها؛ لأنه أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2066>٣ - بابٌ الأرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدَةٌ</span>\n٥١٨ - عن عائشةَ ﵂ قالت: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"الأرواحُ جنودٌ مجنَّدَةٌ، فما تعارَفَ منها ائتلَفَ، وما تناكَرَ منها اختَلَفَ\".\n(قلت: لم يُسْنِدْ فيهِ حديثًا موصولًا).\n_________\n٥١٨ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله في \"الأدب المفرد\" (٩٠٠) من طريقين عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ووصله هو ومسلم وأحمد وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعًا به.","vol":"2","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2067>٤ - بابُ قولِ اللهِ ﷿: ﴿ولَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾</span>\n٦٩٧ - قالَ ابنُ عباسٍ: (بادِيَ الرَّأْيِ): ما ظَهَرَ لنا.\n٦٩٨ - (أقْلِعي): أمْسِكي. (وفارَ التَّنُّور): نَبَعَ الماءُ.\n٦٩٩ - وقالَ عِكْرِمَةُ: وجْهُ الأرضِ (٣).\n٧٠٠ - وقالَ مجاهدٌ: (الجُودِيُّ): جَبَلٌ بالجزيرة. (دَأْبٌ) (*): مِثْلٌ، حالٌ.\n﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِن المُسْلِمينَ﴾.\n\n٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى (٤): ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إلى آخرِ السورةِ\n١٤٢٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"ألا أُحَدِّثُكُم حديثًا عن الدَّجَّالِ ما حَدَّثَ بهِ نبيٌّ قومَهُ؟ إنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّه يَجِيءُ\n_________\n٦٩٧ - وصله ابن أبي حاتم عنه.\n٦٩٨ - وصله ابن أبي حاتم أيضًا عنه، وسنده منقطع.\n٦٩٩ - وصله ابن جرير عنه.\n(٣) يعني أن التنور وجه الأرض.\n٧٠٠ - وصله ابن أبي حاتم.\n(٥) قوله: \"دَأْبٌ: مِثْلٌ، حالٌ\"، ولأبي ذرّ: \"دَأْبٌ: حالٌ\" بإسقاط \"مِثل\".\n(٤) ليس في نسخة الحافظ قوله: \"باب قوله الله تعالى\"، فما بعده متصل بما في الباب قبله، فلهذا ولما سبق بيانه في الباب (٢) اختلف ترقيم الأبواب هنا عن نسخة الحافظ في \"الفتح\" طبع الخطيب رحمه الله تعالى.","vol":"2","page":405},{"text":"معهُ بمثالِ الجنةِ والنارِ، فالَّتِي يقولُ: إنها الجنَّةُ هي النارُ، وإني أُنْذِرُكُم كما أنْذَرَ به نوحٌ قومَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2069>٦ - بابٌ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ</span>. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ. أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ. اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾\n٧٠١ - قالَ ابنُ عباس: يُذْكَرُ بخيرٍ؛ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ. إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.\n٧٠٢ و٧٠٣ - يُذكَرُ عن ابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ أنَّ إلياسَ هو إدريسُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2070>٧ - بابُ ذِكْرِ إدريسَ ﵇</span>، وهو جَدُّ أبي نوحٍ، ويُقالُ: جَدُّ نوحٍ ﵉، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾\n<span data-type=\"title\" id=toc-2071>٨ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾</span>، وقولهِ: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾\n٥١٩ - فيه عن عطاءٍ وسليمانَ عن عائشةَ عن النبي - ﷺ -.\n_________\n٧٠١ - وصله ابن جرير بإسناد منقطع عنه.\n٧٠٢ و٧٠٣ - أما قول ابن مسعود فوصله عبد بن حميد وابن أبي حاتم بإسناد حسن عنه.\nوأما قول ابن عباس فوصله جويبر في \"تفسيره\" عنه، وإسناده ضعيف جدًا.\n٥١٩ - وصله المصنف في \"٥٩ - بدء الخلق/ ٥ - باب\" عن عطاءٍ - وهو ابن أي رباح- وفي \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٤٦ - الأحقاف/ ٢ - باب\" عن سليمان - وهو ابن يسار- عنها، ولفظه أتم، وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":406},{"text":"وقولِ اللهِ ﷿: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدةٍ ﴿عاتيةٍ﴾:\n\n٧٠٤ - قالَ ابنُ عُيينَةَ: عتَتْ على الخُزَّانِ.\n﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعةً ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: أصولُها ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾: بَقِيَّةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2072>٩ - بابُ قصةِ يأجوجَ ومأجوجَ</span>، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾: طريقًا، إلى قوله: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾: واحِدُها زُبْرَةٌ، وهي القِطَعُ ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾:\n٧٠٥ - يُقال عن ابنِ عباسٍ: الجَبَلَيْنِ.\nو(السُّدَّيْنِ): الجَبَلَيْنِ. (خَرْجًا): أَجْرًا. ﴿قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾: أَصْبُبْ عليهِ رَصَاصًا، ويقالُ: الحديدُ، ويقالُ: الصُّفْرُ:\n٧٠٦ - وقالَ ابنُ عباسٍ: النُّحَاسُ.\n(فما اسْطاعوا أنْ يَظْهَروهُ): يَعْلوهُ. (استطاعَ): استَفْعَلَ مِن أطَعْتُ له،\n_________\n٧٠٤ - وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في \"تفسير ابن عيينة\".\n٧٠٥ - وصله ابن أبي حاتم بإسناد منقطع عنه.\n٧٠٦ - وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عنه.","vol":"2","page":407},{"text":"فلذلك فُتِحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ، وقالَ بعضُهم: استطاعَ يَستطيعُ. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا. قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾: ألْزَقَهُ بالأرضِ، وناقةٌ دَكَّاءُ: لا سَنَامَ لها، والدَّكْدَاكُ من الأرضِ مِثْلُه حتى صَلُبَ من الأرضِ وتَلَبَّدَ. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا. وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾.\n٧٠٧ - قالَ قتادةُ: (حَدَبٌ): أكَمَةٌ.\n٥٢٠ - قالَ رجلٌ للنبيِّ - ﷺ -: رأيتُ السُّدَّ مِثْل البُرْدِ المُحَبَّرِ. قالَ:\n\" [قد] (٥) رأيتَهُ\".\n\n١٤٢٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"فَتَحَ الله مِن رَدْمِ يأجُوجَ ومأجوجَ مثلَ هذه\"، وعَقَدَ [وُهَيْبٌ ٨/ ١٠٤] بيدِهِ تسعينَ.\n\n١٤٢٦ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"يقولُ الله تعالى [يومَ القيامةِ ٥/ ٢٤١]: يا آدمُ! فيقولُ: لبيكَ وسعدَيْكَ، والخيرُ في يديْكَ. فيقولُ: أخْرِجْ بَعْثَ (وفي روايةٍ: فيُنَادَى بصوتٍ: إنَّ الله يأمُرُكَ\n_________\n٧٠٧ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٥٢٠ - وصله ابنُ أبي عمر من طريق قتادة عن رجلٍ من أهل المدينة أنَّه قالَ للنبي - ﷺ - ... وزاد بعد قوله: \"المحبر\": \"طريقة حمراء، وطريقة سوداء\". وسكت الحافظُ عنه، وفيه عنعنة قتادة، ثم رأيتُ ابن كثير ذكره من رواية ابن جرير من الوجه المذكور؛ إلا أنه قالَ: عن قتادة قالَ: ذكر لنا أن رجلًا ... فظهرت له علة أخرى وهي الإرسال، كما وقع في الكتاب.\n(٥) زيادةٍ من نسخة \"الفتح\".","vol":"2","page":408},{"text":"أنْ تُخْرِجَ مِن ذُرَّيَّتِكَ بعثًا إلى ٥/ ٢٤١) النارِ. قالَ: [يا ربِّ!] وما بَعْثُ النارِ؟ قالَ:\nمِن كُلِّ ألفٍ تِسْعَمائةٍ وتِسعةً وتسعينٍ. فعندهُ يَشِيبُ الصغيرُ، و﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ \".\n[فاشتدَّ ذلك عليهم، ٧/ ١٩٦] [حتى تَغَيَّرَتْ وجوهُهم]، [فـ] قالوا: يا رسولَ اللهِ! وأيُّنا ذلك الواحدُ؟ قالَ:\n\"أبْشِروا؛ فإنَّ منكُم رَجُلٌ (٦) [واحدٌ]، ومن يأجوجَ ومأجوجَ ألفٌ (وفي روايةٍ: تِسْعَمِائةٍ وتسعةً وتسعينَ) \". ثم قالَ:\n\"والذي نفسي بيدِهِ؛ إني أرجو أن تَكونوا رُبُعَ أهلِ الجنَّةِ\"، فكبَّرنا، فقالَ:\n\" [إنِّي لـ] أرجو أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ\"، فكَبَّرْنا، [حَمِدْنا اللهَ]، فقالَ: \"أرجو أنْ تَكونوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ\"، فكبَّرنا، [وحمدنا الله]، فقالَ:\n\"ما أنتُم في الناسِ إلا كالشَّعْرَةِ السَّوداءِ في جِلْدِ ثوْرٍ أبيضَ، أو كشَعْرَةٍ بيضاءَ في جِلْدِ ثورٍ أسودَ، [أو الرَّقْمَةِ في ذراعِ الحمار] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2073>١٠ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾</span>، وقولِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾، وقولِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾:\n٧٠٨ - وقالَ أبو ميسرَةَ: الرحيمُ بلسانِ الحبشةِ.\n_________\n(٦) بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر بتقدير ضمير الشأن في أنَّ؛ أي: فإنه منكم رجل. ولأبي ذر: \"رجلًا\"\nبالنصب، وهو ظاهر.\n٧٥٨ - وصله وكيع في \"تفسيره\" عنه، واسمه عمرو بن شرحبيل، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود بإسناد حسن.","vol":"2","page":409},{"text":"١٤٢٧ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ [قالَ: قامَ فينا ٧/ ١٩٥] (وفي روايةٍ: سمعتُ) النبيَّ - ﷺ -[يخطُبُ على المنبرِ، فـ] قالَ:\n\" [يا أيُّها الناسُ! ٥/ ١٩١] إنكم تُحْشَرونَ حُفاةً، عُراةً، [مُشَاةً ٧/ ١٩٥]،\nغُرْلًا (٧)، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، [ثم قالَ:\n\"ألا] و[إنَّ ٧/ ١٩٥] أوَّلَ مَن يُكْسى يومَ القيامةِ إبراهيمُ، ﴿ألا﴾ وإنَّ أُناسًا مِن أصحابي يُؤخَذُ بهم [ذاتَ اليمينِ، و٤/ ١٤٢] ذاتَ الشمالِ، فأقولُ: [يا رَبِّ!] أصحابي أصحابي (وفي روايةٍ: أُصَيْحَابِي) فيُقالُ: [إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك]، [لا تدري ما أحدثوا بعدك]، إنَّهم لم يزالوا مُرْتَدِّينَ على أعقابِهِم منذُ فارَقْتَهُم، فأقولُ كما قالَ العبدُ الصالحُ [عيسى ابن مريم]: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿[الْعَزِيزُ] الْحَكِيمُ﴾ \".\n[قال محمدُ بنُ يوسفَ الفِرَبرِيُّ: ذُكِرَ عن أبي عبدِ اللهِ عن قَبيصة قالَ: هُمُ المُرْتَدُّونَ الذين ارتدُّوا على عَهْدِ أبي بكرٍ، فقاتَلهُم أبو بكرٍ ﵁ ٤/ ١٤٣].\n\n١٤٢٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"يَلقى إبراهيمُ أباهُ آزَرَ يومَ القيامةِ، وعلى وجهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ، فيقولُ له إبراهيمُ: ألم أقل لك لا تَعْصِنِي؟! فيقولُ أبوهُ: فاليومَ لا أَعْصِيكَ. فيقولُ إبراهيمُ: يا ربِّ! إنك وعدْتَني أنْ لا تُخْزِيَني يومَ يُبْعَثونَ، فأيُّ خِزْيٍ أَخْزَى من أبي\n_________\n(٧) أي: قلفًا، فإن الغرلة كالقلفة؛ ما يقطعه الخاتن.","vol":"2","page":410},{"text":"الأبْعَدِ (٨)؟! فيقولُ اللهُ تعالى: إنِّي حَرَّمْتُ الجنَّةَ على الكافِرينَ، ثم يُقالُ: يا إبراهيمُ! ما تحت رِجْلَيْكَ؟ فينظرُ، فإذا هو بِذِيخٍ (٩) مُلْتَطِخٍ، فَيُؤخَذُ بقوائِمِهِ، فيُلقى في النار\".\n\n١٤٢٩ - عن مجاهدٍ أنَّه سَمِعَ ابنَ عباسٍ ﵄- وذكروا له الدَّجَّالَ: بينَ عينَيْهِ مكتوبٌ: كافرٌ، أو كَ فَ رَ؟ - قالَ: لم أسْمَعْهُ [قالَ ذلك ٧/ ٥٩]، ولكنَّه قالَ:\n\"أمَّا إبراهيمُ فانظروا إلى صاحِبِكُم، وأما موسى فجَعْدٌ آدَمُ، على جَمَلٍ أحمرَ مَخْطُومٍ بخُلْبَةٍ (١٠)، كأني أنظُرُ إليه [إذا ٢/ ١٤٨] انحَدَرَ في الوادي [يُلبِّي] \".\n\n١٤٣٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اخْتَتَنَ إبراهيمُ ﵇ وهو ابنُ ثمانينَ سنةً بالقَدُومِ\" [مخفَّفةً] (١١)، (وفي روايةٍ: \"بالقَدُّومِ\" - وهو مَوْضِعٌ - مُشَدَّدٌ ٧/ ١٤٤).\n\n١٤٣١ - عن أمِّ شَرِيكٍ ﵂ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - أمَرَ بقتلِ الوَزَغِ،\nوقالَ:\n\"كانَ يَنْفُخُ على إبراهيمَ ﵇\".\n_________\n(٨) أي: من رحمة الله تعالى.\n(٩) هو ذَكَرُ ضبع كثير الشعر، والأنثى ذيخة.\n(١٠) أي: مزموم بليفة.\n(١١) كذا، والراجح أنه اسم آلة النجار.","vol":"2","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2074>١١ - بابٌ (*) (يَزِفُّونَ): النَّسَلانُ في المَشْيِ</span>\n١٤٣٢ - قالَ ابنُ عباسٍ: أوَّلُ ما اتَّخَذَ النساءُ المِنْطَقَ (١٢) مِن قِبَل أمِّ إسماعيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لتُعَفِّيَ أَثَرَها على سارَةَ، ثم جاءَ (وفي روايةٍ: لمَّا كان بينَ إبراهيم وبين أهلِهِ ما كان؛ خَرَجَ ٤/ ١١٦) بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ، وهي تُرْضِعُهُ، حتى [قَدِمَ مكةَ، فـ] وضَعَهُما عندَ البيتِ (١٣) عندَ دَوْحَةٍ فوقَ زمزمَ، في أعلى المسجدِ، وليس بمكةَ يومئذٍ أحدٌ، وليس بها ماءٌ، فوضَعَها هُنالِك، ووضَعَ عندَهُما جِرابًا فيه تَمْرٌ، وسِقَاءً فيه (وفي روايةٍ: شَنَّةٌ فيها) ماءٌ، [فجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تشربُ من الشَّنَّةِ، فيَدِرُّ لَبَنُها على صَبِيِّها]، ثم قفَّى إبراهيمُ مُنْطَلِقًا [إلى أهلِهِ]، فتَبعَتْهُ أمُّ إسماعيلَ، [حتى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ؛ نَادَتْهُ مِن ورائهِ]، فقالت: يا إبراهيمُ! أيَنَ تَذْهَبُ وتترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شيءٌ؟! فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إليها (وفي روايةٍ: إلى مَنْ تترُكُنا؟ قالَ: إلى اللهِ)، فقالت لهُ: آللهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قالَ: نعم. قالت: إذَنْ لا يُضَيِّعُنا، ثم رَجَعَتْ،\n_________\n(*) بالتنوين من غير ذكر ترجمة، فهو كالفصل من سابقه، وعدمه أولى من وجوده، فإنَّ تعلق ما\nبعده بما قبله ظاهر؛ لأن قوله: \"يزفون\" أراد به قوله تعالى في قصة إبراهيم ﵇: ﴿فأقْبَلوا إليهِ يزفونَ﴾؛ أي: يسرعون. فقوله: النَّسَلان في المشي تفسير له، على أن النَّسَلان معناه الإسراع في المشي، يُقالُ: نسل الماشي ينسل، من بابي ضرب ونصر، نَسْلًا ونَسَلًا ونَسَلانًا (بالتحريك في الأخيرين): إذا أسرع في مشيه كما في \"القاموس \" وغيره، قال تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، وفي الحديث: \"عليكم بالنَّسَلانَ\"، فضبط الشارح إياه بسكون السين ليس على ما ينبغي.\n(١٢) (المنطق): ما تشده المرأة في وسطها عند الشغل؛ لئلا تعثر في ذيلها، وقوله:\" لتعفي أثرها على سارة\"؛ أي لتخفيه عليها بالترائي لها بزي الخادمة. \"قفى\" معناه: ولَّى راجعًا إلى الشام.\n(١٣) قلتُ: أي عند المكان الذي بُني عليه البيت بعد، كما يدل عليه السياق، وكذلك قوله: \"في أعلى المسجد\"، أي: مكان المسجد.","vol":"2","page":412},{"text":"فانطلَقَ إبراهيمُ، حتى إذا كانَ عندَ الثَّنِيَّةِ حيث لا يرونَهُ؛ استقبلَ بوجهِهِ البيتَ (١٤)، ثم دعا بهؤلاء الكلماتِ، ورَفَعَ يَدَيْهِ، فقالَ: ﴿رَبَّنَا (١٥) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ﴾ حتى بلغ: ﴿يَشْكُرُونَ﴾.\nوجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تُرْضِعُ إسماعيلَ، وتشرَبُ مِن ذلك الماءِ، [ويَدِرُّ لَبَنُها على صبيِّها]، حتى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ، عَطِشَتْ، وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَتْ تنظرُ إليهِ يَتَلَوَّى، أو قالَ: يَتَلَبَّطُ.\n[قالت: لو ذهبتُ، فنظرتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحدًا، قالَ:] فانطَلَقَتْ كراهيةَ أن تنظرَ إليه، فوَجَدَتِ الصفا أقربَ جبلٍ في الأرضِ يَلِيها، فقامت عليه، ثم استقبلَتِ الواديَ تنظرُ هل ترى أحدًا؟ فلم تَرَ أحدًا، فهَبَطَتْ مِن الصفا، حتى إذا بلغتِ الواديَ؛ رَفَعَتْ طرَفَ دِرْعِها، ثم سَعَتْ سعْيَ الإنسانِ المجهودِ (١٦) حتى جاوَزَتِ الواديَ، ثم أتتِ المروةَ، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا؟ فلم تَرَ أحدًا.\n[ثم قالت: لو ذهبتُ فنظرتُ ما فعَلَ؟ (تعني: الصبيَّ)، فذهبت، فنظرت، فإذا هو على حالِهِ؛ كأنَّه يَنْشَغُ للموتِ، فلم تُقِرُّها نفسُها، فقالت: لو ذهبتُ فنظرتُ لَعلِّي أُحِسُّ أحدًا، فذهبت فصعِدَتِ الصفا، فَنَظَرَتْ ونَظَرَتْ، فلم تُحِسَّ أحدًا]؛ ففعلتْ ذلك سبعَ مراتٍ.\n_________\n(١٤) أي: موضع البيت.\n(١٥) هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ﴿ربنا﴾، وهو الموافق للتلاوة.\n(١٦) أي: الذي أصابه الجهدُ، وهو الأمرُ المشق.","vol":"2","page":413},{"text":"قال ابنُ عباسٍ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"فذلك سعيُ الناسِ بينَهُما\"، فلما أشرَفَتْ على المروةِ، سَمِعَتْ صوتًا، فقالت: صَهٍ (١٧) - تريدُ: نفسَها- ثمَّ تَسَمَّعتْ، فسَمِعَتْ أيضًا، فقالت: قد أسْمَعْتَ إنْ كانَ عندَكَ غَوَاثٌ (وفي روايةٍ: فقالت: أغِثْ إنْ كانَ عندك خيرٌ)، فإذا هي بالمَلَكِ (وفي روايةٍ: فإذا جبريلُ) عند موضِعِ زَمْزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِهِ [هكذا، وغَمَزَ عَقِبَهُ على الأرضِ]، حتى ظهَرَ الماءُ، [فدَهِشَتْ أمُّ إسماعيلَ]، فجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ، وتقولُ بيدها هكذا، وجَعَلَتْ تَغْرِفُ من الماءِ في سقائِها، وهو يفورُ بعدما تَغرِفُ.\nقال ابنُ عباسٍ: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"يَرْحَمُ اللهُ أمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَتْ زمزمَ- أو قالَ: لو لَمْ تَغْرِفْ مِن الماءِ (وفي روايةٍ: لولا أنها عَجِلَتْ) - لكانت زمزمُ عَيْنًا مَعِينًا (وفي روايةٍ: لو تَرَكَتْهُ كانَ الماءُ ظاهرًا) \". قالَ: فشَرِبَتْ [من الماءِ]، وأرْضَعَتْ ولَدَها (وفي روايةٍ: ويَدِرُّ لبنُها على صبيِّها)، فقالَ المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيْعَةَ، فإنَّ ها هنا بيتَ اللهِ يَبني (١٨) هذا الغلامُ وأبوهُ، فإنَّ اللهَ لا يُضَيِّعُ أهلَهُ. وكانَ البيتُ مرتفعًا من الأرضِ كالرابيةِ، تأتيهِ السُّيُولُ، فتأخذُ عن يمينِهِ وشمالِهِ.\nفكانت كذلك حتى مَرَّتْ بهِم رُفْقَةٌ مِن جُرْهُم- أو أهلُ بيتٍ من جُرهُم-\n_________\n(١٧) أي: اسكتي. وقوله: \"غِواث\" بكسر الغين المعجمة. ولأبي ذر بضم الغين. وقال الحافظ\nابن حجر: \" (غَواث): بفتحها للأكثر\".\n(١٨) قوله: \"يبني\" بحذف ضمير المفعول، وعند الإسماعيلي: \"يبنيه\" بإثباته.","vol":"2","page":414},{"text":"مقبِلينَ مِن طريقِ كَدَاءَ (*)، فنزلوا في أسفلِ مكةَ، فرأوا طائرًا عائِفًا (١٩)، فقالوا: إنَّ هذا الطائرَ لَيدورُ على ماءٍ، لعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسلوا جَرِيًّا أو جَرِيَّينِ؛ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا، فأخبروهم بالماءِ، فأقبلوا، قالَ: وأمُّ إسماعيلَ عندَ الماء، فقالوا: أتأذنينَ لنا أن ننزِل عندَكِ؟ فقالت: نعم؛ ولكن لا حقَّ لكُم في الماءِ.\nقالوا: نعم.\nقال ابنُ عباسٍ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"فألفى (٢٠) ذلك أمَّ إسماعيلَ وهي تحبُّ الأُنْسَ، فنزلوا، وأرْسَلوا إلى أهليهِم، فنزلوا معهُم، حتى إذا كانَ بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشبَّ الغلامُ، وتعلَّمَ العربيَّةَ منهم (٢١)، وأنْفَسَهُم وأعجَبَهُم حين شبَّ، فلما أدْرَكَ؛ زَوَّجوهُ امرأةً منهم، وماتت أمُّ إسماعيلَ.\n[ثم إنه بدا لإِبراهيم، فقالَ لأهْلِهِ: إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، قال:] فجاء إبراهيمُ بعدما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ، [فجاءَ فسلَّمَ]، فلم يجدْ إسماعيلَ، فسألَ امرأتَهُ\n_________\n(*) قوله: \"كداء\" ويُروى \"كدى\" كهدى: وهما ثنيتان بمكة، ونص الفيومي على عدم صرف الأول للعلمية والتأنيث.\n(١٩) (عائفًا): حائمًا. و(الجَرِيّ): الوكيل والرسول.\n(٢٠) أي: وجد. \"ذلك\"؛ أي: الحي الجرهميّ.\n(٢١) فيه إشعار بان لسان أمه وأبيه لم يكن عربيًا، وفيه تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية إسماعيل، وقد وقع ذلك من حديث ابن عباس عند الحاكم (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣) موقوفًا بسند واه، لكن روى الزبير بن بكار في \"النسب\" من حديث علي بإسناد قال الحافظ: حسن. قال: \"أول من فتق الله لسانه بالعربية المبينه إسماعيل\". قال الحافظ: \"وبهذا القيد يجمع بين الخبرين، فتكون أوليته في ذلك بحسب الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة\".\nوقوله: \"أَنْفَسَهُم\"؛ أي: رَغَّبَهُم في نفسه ومصاهرته، فعل ماض من الِإنفاس، وهو الترغيب.","vol":"2","page":415},{"text":"عنه؛ فقالت: خَرَجَ يبتَغي (وفي روايةٍ: ذهب يَصِيدُ) لنا، ثم سألَها عن عَيْشِهِم وهَيْئَتِهِم؟ فقالت: نحنُ بِشَرٍّ، نحن في ضِيقٍ وشِدَّةٍ، فشَكَتْ إليه، قالَ: فإذا جاءَ زوجُكِ، فَاقْرَئي ﵇، وقُولي لهُ: يُغَيِّرْ عتبةَ بابِهِ.\nفلما جاءَ إسماعيل؛ كأنَّه آنَسَ شيئًا، فقالَ: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نعم؛ جاءنا شيخٌ كذا وكذا، فسألَنا عنك؟ فأخبرْتُهُ، وسألني: كيف عيشُنا؟ فأخبَرْتُهُ أنا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ. قال: فهل أوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم؛ أمَرَني أن أقْرَأَ عليكَ السلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بابِكَ. قالَ: ذاكِ أبي، وقد أمرني أن أُفارِقَكِ، الْحَقِي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى.\nفلَبِثَ عنهُم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثم [إنَّه بدا لابراهيمَ، فقالَ لأهلهِ: إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتي. قالَ: فـ] أتاهُم بعدُ، فلم يَجِدْهُ، فدَخَلَ على امرأتِهِ، فسألها عنه؟ فقالت: خَرَجَ ببتغي (وفي روايةٍ: ذهب يَصِيدُ) لنا، [فقالت: ألا تَنْزِلُ فتَطْعَمَ وتشْرَبَ؟] قالَ: كيف أنتُم؟ وسألَها عن عَيْشِهِم وهيئتِهِم؟ فقالت: نحنُ بخيرٍ وسَعَةٍ، وأثْنَتْ على اللهِ ﷿، فقالَ: ما طعامُكُم؛ قالتِ: اللحمُ. قالَ: فما شرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قالَ: اللهُمَّ! بارِكْ لهم في اللحمِ والماءِ\".\nقال النبيُّ - ﷺ -:\" [بركةٌ بدعوةِ إبراهيمَ - ﷺ -]، ولم يكن لهم يومئذٍ حَبُّ، ولو كانَ لهم دعا لهم فيه\". قالَ: فهما لا يَخْلُو عليهِما أحدٌ بغيرِ مكةَ إلا لم يوافِقاهُ (٢٢)، قال: فإذا جاءَ زوجُكِ، فاقْرَئِي ﵇، ومُرِيهِ يُثْبِتْ عتَبَةَ بابِهِ.\n_________\n(٢٢) يعني: ليس أحدٌ يخلو؛ أي: يعتمد ويداوم على اللحم والماء بغير مكة إلا اشتكى، أما في مكة المشرفة فلا، فإنهما يوافقانه فيها.","vol":"2","page":416},{"text":"فلما جاءَ إسماعيلُ؛ قالَ: هل أتاكُم مِن أحدٍ؟ قالت: نعم؛ أتانا شيخٌ حَسَنُ الهيئةِ، وأثنَتْ عليه، فسألني عنك؟ فأخبرتُهُ، فسألني: كيف عَيْشُنا؟ فأخبرْتُهُ أنَّا بخيرٍ. قالَ: فأوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم؛ هو يقرأُ عليك السلامَ، ويأمُرُكَ أنْ تُثْبِتَ عتَبَةَ بابِكَ. قالَ: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبَةُ، أمَرَني أنْ أُمْسِكَكِ. ثم لَبِثَ عنهُم ما شاء اللهُ، ثم جاءَ بعد ذلك، وإسماعيلُ يَبْري نَبْلًا (٢٣) لهُ تحتَ دَوْحَةٍ قريبًا من زمزمَ، فلما رآهُ قامَ إليه، فصنعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالوَلَدِ، والولدُ بالوالِدِ، ثم قالَ: يا إسماعيلُ! إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ. قالَ: فاصْنَعْ ما أمَرَكَ ربُّكَ. قالَ: وتُعِينُني؟ (وفي روايةٍ: إنَّه قد أمرني أن تُعينَني عليهِ) قالَ: وأُعِينُكَ. قالَ: فإنَّ اللهَ أمَرَني أنْ أبْنيَ [له] ها هنا بيتًا، وأشارَ إلى أكَمَةٍ مرتَفِعَةٍ على ما حولَها.\nقالَ: فعِنْدَ ذلك رَفَعا القواعِدَ مِن البيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يأتي بالحجارَةِ، وإبراهيمُ يبني، حتى إذا ارتَفعَ البناءُ، [وضَعُفَ الشيخُ على نقلِ الحجارةِ]؛ جاء بهذا الحَجَرِ، فوضَعَهُ لهُ، فقامَ عليه وهو يبني، وإسماعيلُ يناوِلُهُ الحجارةَ، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. قالَ: فجعلا يَبْنِيانِ حتى يَدورا حولَ البيتِ، وهما يقولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.\n\n١٤٣٣ - عن أبي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرضِ أوَّلَ؟ قالَ:\n\"المسجدُ الحرامُ\". قالَ: قلتُ: ثم أيُّ؟ قالَ: \"المسجِدُ الأقصى\". قلتُ: كم كانَ بينَهُما؟ قالَ: \"أربعونَ سنةً\". ثم [قالَ: ٤/ ١٣٦]\n_________\n(٢٣) النبل: السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه، وهو السهم العربي.","vol":"2","page":417},{"text":"\"أينَما (وفي روايةٍ: حيثما) أدْرَكَتْكَ الصلاةُ بعدُ فصَلِّهْ، فإنَّ الفضلَ فيه. (وفي روايةٍ: والأرضُ لك مسجدٌ) \".\n\n١٤٣٤ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى قالَ: لَقِيَني كعبُ بنُ عُجْرَةَ، فقالَ:\nألا أُهْدِي لك هديَّةً سمعْتُها من النبيِّ - ﷺ -؟ فقلتُ: بلى؛ فأهْدِها لي. فقالَ: [خرجَ علينا فـ ٧/ ١٥٦] سَأَلْنَا رسولَ اللهِ - ﷺ -، فقلْنا: يارَسولَ اللهِ! كيفَ الصلاةُ عليكُم أهلَ البيتِ؟ فإنَّ اللهَ قد علَّمَنا كيف نُسَلِّمُ. قالَ:\n\"قُولُوا: اللهُمَّ! صلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيمَ، وعلى آلِ إبراهيمَ؛ إنَّك حميدٌ مجيدٌ. اللهُمَّ! بارِك على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ على إبراهيمَ، وآلِ إبراهيمَ؛ إنَّك حميدٌ مجيدٌ\".\n\n١٤٣٥ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ، ويقولُ:\n\"إنَّ أباكُما كانَ يُعَوِّذُ بها إسماعيلَ وإسحاقَ: أعوذُ بكَلماتِ اللهِ التَّامَّةِ (٢٤)، مِن كل شيطانٍ وهامًةٍ، ومِن كلِّ عينٍ لامَّةٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2075>١٢ - بابٌ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ الآية</span>. (لا تَوْجَلْ): لا تَخَفْ، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ إلى قولهِ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾\n١٤٣٦ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n_________\n(٢٤) قوله: \"التامة، وهامة، ولامة\" بالتاء في الثلاثة، وبالهاء الساكنة. (الهامة): واحدة الهوام،\nذوات السموم. و(العين اللامة): هي التي تصيب بسوء.","vol":"2","page":418},{"text":"\"نحنُ أحقُّ [بالشَّكِّ ٥/ ١٦٣] مِن إبراهيمَ إذ قالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٢٥)، ويَرْحَمُ اللهُ لوطًا، لقد كان يأوي (وفي طريق: يَغْفِرُ اللهُ لِلُوطٍ، إنْ كان لَيأوِي) إلى رُكْنٍ شديدٍ، ولو لَبِثْتُ في السجنِ طولَ ما لَبِثَ يوسُفُ، [ثم أتاني الداعي ٤/ ١٢٢]؛ لأجَبْتُ الداعيَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2076>١٣ - بابُ </span>قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾\n(قلتُ: أسندَ فيه حديث سلمة بن الأكوع المتقدم \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2077>١٤ - بابُ قِصَّةِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ ﵉</span>\n٥٢١ و٥٢٢ - فيه ابنُ عمرَ وأبو هريرة عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: لم يسند فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2078>١٥ - بابٌ ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ </span>الآية\n١٤٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قيلَ للنبيِّ - ﷺ -: مَن أكْرَمُ الناسَ؟ قالَ:\n_________\n(٢٥) قوله: \"إذ قال: ﴿ربِّ ....﴾ الآية\"، عزاه الحافظ في \"التعبير\" للنسائي، فلم يستحضر تقدمها في هذا الموضع من \"الصحيح\"!\n٥٢١ و٥٢٢ - كأنه يشير بحديث ابن عمر إلى ما يأتي قريبًا \"١٩ - باب\"، وبحديث أبي هريرة إلى حديثه المذكور في الباب الذي يليه.","vol":"2","page":419},{"text":"(أكْرَمُهُم أتْقاهُم [للهِ ٤/ ١٢٢]. قالوا: يا نبيَّ اللهِ! ليس عن هذا نسألُكَ. قالَ:\n\"فأكْرَمُ الناسِ يوسُفُ نَبيُّ اللهِ، ابنُ نبيِّ اللهِ، ابنِ نبيِّ اللهِ، ابنِ خليلِ اللهِ\". قالوا: ليس عن هذا نسألُكَ. قالَ: \"فعنْ معادِنِ العرَبِ تسألوني؟ \". قالوا: نعم. قالَ:\n\" [تَجِدونَ الناسَ مَعادِنَ ٤/ ١٥٤]، فخِيارُكُم في الجاهليَّةِ خيارُكُم في الإسلامِ؛ إذا فَقِهُوا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2079>١٦ - بابٌ ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ</span>. أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ. فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٤٦٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2080>١٧ - بابٌ ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ. قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾</span>\n(برُكْنِهِ): بمن معه لأنَّهُم قُوّتُهُ. (تَرْكَنُوا): تَمِيلوا. (فأنْكَرَهُم) ونَكِرَهُم واستَنْكَرَهُم واحدٌ. (يُهرَعونَ): يُسرِعونَ. (دابِر): آخِرَ. (صَيْحةً): هلكةً. (للمُتَوَسِّمِينَ): للناظِرينَ (لَبِسبيلٍ): لَبِطَريقٍ.\n(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٥٤ - سورة/ ٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2081>١٨ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾</span>،","vol":"2","page":420},{"text":"﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾\n(الحِجْرُ) موضِعُ ثمودَ، وأمَّا (حَرْثٌ حِجْرٌ): حرامٌ (٢٦)، وكل ممنوعٍ فهو حِجْرٌ محجورٌ، والحِجْرُ: كلُّ بناءٍ بَنَيْتَهُ، وما حَجَرْتَ عليه من الأرضِ فهو حِجْرٌ، ومنه سُمِّيَ حطيمُ البيتِ حِجرًا، كأنَّهُ مشتقٌّ مِن مَحطومٍ، مثلُ: قتيلٍ من مَقْتولٍ، ويُقالُ للأنثى من الخيل: الحِجْرُ، ويُقالُ للعَقْلِ: حِجْرٌ وحِجَىً. وأما حَجْرُ اليمامةِ فهو مَنْزِلٌ.\n\n١٤٣٨ - عن ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - لما نَزَلَ [أرضَ ثمودَ] (٢٧): الحِجرَ في غزوةِ تبوكَ؛ أمَرَهُم أنْ لا يَشرَبوا مِن بئرِها، ولا يَسْتَقُوا منها، فقالوا: قد عَجَنَّا منها، واسْتَقَيْنا، فأمَرَهُم أنْ يَطْرَحوا ذلك العجينَ، ويُهْرِيقُوا (٢٨) ذلك الماءَ، [وأنْ يَعْلِفُوا الإِبلَ العجينَ، وأمَرَهُم أن يَسْتَقُوا مِن البئرِ التي كان تَرِدُها الناقةُ].\n٥٢٣ و٥٢٤ - ويُروى عن سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ وأبي الشَّمُوس أنَّ النبيَّ - ﷺ - أمَرَ بإلقاهِ الطعامِ.\n_________\n(٢٦) قوله: \"حرامٌ\"؛ أي: فمعنى هذا الحجر حرام.\n(٢٧) وهي بين المدينة والشام.\n(٢٨) أي: يريقوا.\n٥٢٣ و٥٢٤ - أما حديث سبرة بن معبد؛ فوصله أحمد والطبراني كما في \"الفتح\"، ولم أره في\"مسند\" أحمد.\nوأما حديث أبى الشموس؛ فوصله المؤلف في \"الكنى\". قلت: وسنده ضعيف.\n(تنبيه): وقع في الطبعة السلفية وغيرها: \"الأدب المفرد\"، وهو خطأ صححته من \"التغليق\" (٤/ ٢٠)، وليس الحديث في \"الأدب\"، وخفي هذا على المعلِّق على \"التغليق\"، فقال كلامًا غير مبيَّن! نصه: =","vol":"2","page":421},{"text":"٥٢٥ - وقالَ أبو ذَرٍّ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"مَن اعتَجَن بمائِهِ\".\n\n١٤٣٩ - عن عبدِ اللهِ [بنِ عمرَ] أنَّ النبيَّ - ﷺ - لما مَرَّ بالحِجْرِ قالَ:\n\"لا تَدْخُلوا مساكِنَ الذينَ ظَلَموا أنْفُسَهُم (وفي طريق: هؤلاء المعَذَّبِينَ ٥/ ١٣٥)؛ إلا أن تَكونوا باكينَ، [فإنْ لم تكونوا باكينَ؛ فلا تدخُلوا عليهِم ١/ ١١٢]؛ أنْ يُصِيْبَكُمْ ما أصابَهُم\"، ثم تَقَنَّعَ بردائِهِ وهو على الرَّحْلِ (وفي روايةٍ: ثم قَنَّعَ رأسهُ، وأسرَعَ السيرَ حتى أجازَ الوادي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2082>١٩ - بابٌ ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾</span>\n١٤٤٥ - عن ابن عمرَ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - أنَّه قالَ:\n_________\n= \"ملاحظَة: لم يقع لي في \"الأدب المفرد\" للبخاري، مما يوضح أنه في الكنى المفرد\"!!\nومن الظاهر من عزو الحافظ إلى هذا الكتاب: \"الكنى المفرد\" أنه كتاب آخر غير \"الكنى\" المطبوع في \"الهند\" على أنه جزء من \"التاريخ الكبير\" للبخاري؛ فإنه ليس في ترجمة أبي الشموس منه هذا الحديث، فهو مثل \"الأدب المفرد\" عن كتاب\" الأدب\" الذي في \"صحيح البخاري\".\nثم اعلم أن هذا الباب (١٨) وقع في \"فتح الباري\" بعد الباب (٦) من كتاب \"٦٠ - أحاديث الأنبياء\"، وقد نبه على ذلك محب الدين الخطيب ﵀ في طبعته (٦/ ٣٧٨)، وأما في \"عمدة القاري\" فوقع كما هنا، وفيه أيضًا: \"الأدب المفرد\"! فألقي في النفس أنه سبق قلم من الحافظ قلده عليه العيني؛ كما هي عادته في التخريج! والله أعلم.\n٥٢٥ - وصله البزار عنه بلفظ: \"من اعتجن عجينة أو طبخ قدرًا فليكبها ... \" الحديث، وقالَ:\n\"لا أعلمه إلا بهذا الإسناد\".\nقلت: وفيه علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف، عن عبد الله بن قدامة بن صخر، وليس له ذكر في كتب الرجال. انظر: \"كشف الأستار\" (٢/ ٣٥٥/ ١٨٤٣).","vol":"2","page":422},{"text":"\"الكريمُ ابنُ الكريمِ، ابنِ الكريمِ، ابنِ الكريمِ؛ يوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ (٢٩) بنِ إبراهيمَ ﵈\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2083>٢٠ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2084>٢١ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾</span>\n(ارْكُضْ): اضْرِبْ. (يَركُضونَ): يَعْدُونَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبى هريرة المتقدم \"ج١/ ٥ - الغسل/ ٢٠ - باب/ رقم الحديث١٥٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2085>٢٢ - بابُ قولِ اللهِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى </span>إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا (٣٠) وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا. وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾: كَلَّمَهُ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾\nيُقالُ للواحِدِ والاثنينِ والجميعِ: [نجيٌّ] (٣١)، ويقال: (خَلَصوا نَجيًّا):\nاعتَزَلوا نجيًّا، والجميعُ: أَنْجِيَةٌ: يتناجَوْنَ. (تَلَقَّفُ) (٣٢): تَلَقَّمُ.\n_________\n(٢٩) قلتُ: وأما زيادة: \"ذبيح الله\"؛ فلا تصح كما بينته في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (رقم ٣٣٤)\n(٣٠) بصيغة اسم الفاعل، والقراءة عندنا: \"مخلَصًا\" بصيغة اسم المفعول.\n(٣١) زيادة من نسخة الحافظ.\n(٣٢) بهذا الضبط، والقراءة عندنا: ﴿تَلْقَفْ﴾ بالتخفيف وبالجزم؛ جوابًا للأمرِ من لَقِفَهُ كسَمِعَهُ: إذا تناوله بسرعة، سواء كان التناول بالفم أو باليد.","vol":"2","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2086>٢٣ - بابٌ </span>(٣٣) ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ إلى ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم \"ج١/ ١ - كتاب بدء الوحي/ ١ - باب/ رقم الحديث ٣\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2087>٢٤ - بابُ قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى</span>. إِذْ رَأَى نَارًا﴾ إلى قولهِ: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، ﴿آنَسْتُ﴾: أبصرتُ ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ الآية\n٧٠٩ - قالَ ابنُ عباسٍ: (المقدَّسُ): المبارَك. (طُوى): اسمُ الوادي. (سيرَتها): حالَتَها.\nو(النُّهَى): التُّقَى. (بمَلْكِنا): بأمْرِنا. (هَوَى): شَقِيَ.\n٧١٠ - (فارِغًا): إلا مِن ذكرِ موسي.\n٧١١ - (رِدْأً): كي يُصَدِّقَني.\nويقالُ: مُغِيثًا أو مُعينًا، (يبطُشُ) و(يبْطِشُ). (يأتَمِرون): يتشاورون.\nو(الجَذْوَةُ): قطعةٌ غليظةٌ مِن الخَشَبِ ليس لها لَهَبٌ، [و(الشهابُ): فيه لَهَبٌ ٦/ ١٨]. (سَنَشُدُّ): سنُعِينُكَ، كلما عزَّزْتَ شيئًا فقد جَعَلْتَ لهُ عضُدًا. وقال غيره: كلما لم يَنْطِقْ بحرفٍ، أو فيه تَمْتَمَةٌ أو فَأْفَأةٌ فهي (عُقْدَةٌ). (أَزْري):\n_________\n(٣٣) لم تقع لفظة: \"باب\" في نسخة الحافظ، ولعله الصواب.\n٧٠٩ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٧١٠ - وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في \"ابن عيينة\" من طريق عكرمة، والطبري\nمن طريق سعيد بن جبير؛ كلاهما عن ابن عباس.\n٧١١ - وصله ابن أبي حاتم من الطريق المذكورة المنقطعة.","vol":"2","page":424},{"text":"ظهري. (فَيُسْحِتَكُم): فيُهْلِكَكُم. (المُثْلَى): تأنيث الأمْثَلِ، يقولُ بدينِكُم، يُقالُ: خُذِ الأمثل، خُذِ الأمثلَ. (ثم أْتُوا صَفًّا): يقالُ: هل أتيتَ الصفَّ اليوم؟ يعني: المُصَلَّى الذي يُصلَّى فيه. (فأوجَسَ): أضمرَ خَوْفًا، فذَهَبَتِ الواو من (خِيفةٍ) لكسرةِ الخاء. (في جُذُوعِ النخلِ): على جذوعِ. (خَطْبُكَ): بالُك.\n(مِساسَ): مصدرُ ماسَّهُ مِساسًا. (لَنَنْسِفَنَّهُ): لنُذْرِيَنَّهُ. (الضَّحَاءُ) (٣٤): الحَرُّ.\n(قُصِّيهِ): اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وقد يكون أن يَقُصَّ الكلامَ؛ (نَحْنُ نَقُصُّ عليكَ). (عَن جُنُبٍ): عن بُعدٍ، وعن جَنَابةٍ، وعن اجتنابٍ؛ واحدٌ.\n٧١٢ - قالَ مجاهدٌ: (على قَدَرٍ): مَوْعِدٍ. (لا تَنِيَا): لا تَضْعُفا. (يَبَسًا): يابسًا. (مِن زينةِ\nالقومِ): الحُلِيِّ الذي استعاروا من آلِ فرعونَ. (فقَذَفْتُها): فقذفتُ بها: ألقَيْتُها. (ألقى): صَنَعَ.\n(فنَسِيَ): موسي. هم يقولونَهُ: أخطأ الرَّبُّ (٣٠). (أَنْ لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا): في العجلِ.\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث مالك بن صمصة من الإسراء الآتي \"ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٤٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2088>٢٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾</span>\n١٤٤١ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"ليلةَ أُسْرِيَ بي [بإيلياءَ ٥/ ٢٢٤] رأيتُ موسى، وإذا رَجُلٌ ضَرْبٌ (٣٦)، رَجِلُ.\n_________\n(٣٤) يعني قوله تعالى ﴿وَإنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾.\n٧١٢ - وصله الفريابي عنه، ورواه الطبري من طريق أخرى عنه نحوه.\n(٣٥) أي: السامري ومن تبعه يقولون: نَسِيَ موسى ربه؛ أي: أخطأ حيث لم يخبركم أن هذا إلهه.\n(عيني).\n(٣٦) أي: خفيف اللحم. و(الرَّجِل) بكسر الجيم: السبط المسترسل الشعر غير جعده.","vol":"2","page":425},{"text":"[الرأسِ]، كأنَّهُ مِن رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى، فإذا هو رجلٌ رَبْعَةٌ أحمَرُ، كأنَّما خَرَج من دِيمَاسٍ [- يعني: الحمام- ورأيتُ إبراهيمَ]، وأنا أشبهُ ولدِ إبراهيمَ به، ثم أُتِيتُ بإناءَيْنِ (وفي روايةٍ: بقَدَحَيْنِ) في أحدِهِما لبنٌ، وفي الآخرِ خمرٌ، فقالَ: اشرَبْ أيَّهُما شئتَ-[فنظرَ إليهما ٦/ ٢٤٠]- فأخذتُ اللبنَ، فَشَرِبْتُهُ، فقيلَ: أخذتَ الفِطْرَةَ (وفي رواية: قالَ جبريلُ: الحمدُ للهِ الذي هداك للفِطْرةِ)، أَما إِنَّك لو أخَذْتَ الخمرَ غَوَتْ أمَّتُك\".\n\n١٤٤٢ - عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ - ﷺ -[فيما يرويه عن ربِّهِ ٨/ ٢١٣] قالَ:\n\"لا يَنْبَغي لعبدٍ أنْ يقولَ: أنا خيرٌ مِن يونُسَ بنِ مَتَّى\"، ونَسَبَهُ إلى أبيهِ.\n\n١٤٤٣ - وذكرَ النبيُّ - ﷺ - ليلةَ أُسْرِيَ به، فقالَ:\n\"موسى آدَمُ طُوَالٌ، كأنَّهُ مِن رجالَ شَنُوءَةَ\"، وقالَ:\n\"عيسى جَعْدٌ مَربوعٌ\"، وذكر مالِكًا خازِنَ النَّارِ، وذكَرَ الدَّجَّالَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2089>٢٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً </span>وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يُقالُ: (دَكَّهُ): زَلْزَلَهُ. (فدُكَّتا): فدُكِكْنَ؛ جَعَلَ الجبالَ كالواحِدَةِ، كما قال اللهُ ﷿: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾، ولم يقل: كُنَّ (رتقًا): ملتَصقَتَيْنِ. (أُشْرِبُوا): ثوبٌ مُشْرَبٌ: مَصْبوغٌ.","vol":"2","page":426},{"text":"٧١٣ - قالَ ابنُ عباس: (انْبَجسَتْ): انفجَرَتْ. (وإذ نَتَقْنا الجبلَ): رَفَعْنا.\n١٤٤٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لولا بَنو إسرائيلَ لَم يَخْنَزِ اللحمُ، ولولا حَوَّاءُ لم تَخُنْ أُنْثى زوجَها الدهرَ\".\n(طُوفانٌ) (٣٧): من السَّيْلِ، يُقالُ للموتِ الكثير: طُوفانٌ. (القُمَّلُ):\nالحُمْنَانُ؛ يُشْبِهُ صغارَ الحَلَمِ (٣٨). (حَقِيقٌ): حقٌّ. (سُقِطَ): كُلُّ مَن نَدِمَ فقد سُقِطَ في يدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2090>٢٧ - [بابُ] حديث الخَضِرِ مع موسى ﵉</span>\n١٤٤٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّما سُمِّيَ الخَضِرُ أنَّه جَلَسَ على فَرْوةٍ بيضاءَ (٣٩)، فإذا هي تَهْتَزُّ مِن خَلْفِهِ خَضراءَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2091>٢٨ - بابٌ</span>\n١٤٤٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ موسى كانَ رجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لا يُرى من جِلْدِهِ شيءٌ استحياءً منه (وفي طريق: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً؛ ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ، وكانَ موسى\n_________\n٧١٣ - وصلَهُ ابنُ أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(٣٧) يعني: قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾.\n(٣٨) الحلم: القراد العظيم.\n(٣٩) (الفروة): جلدة وجه الأرض، ووصفها بالبياض لخلوِّها عن النبات.","vol":"2","page":427},{"text":"يغتسل وحدَهُ ١/ ٧٣)، فآذاهُ مَن آذاهُ مِن بني إسرائيلَ، فقالوا: [والله] ما يَسْتَتِرُ هذا التَّسَتُرَ إلا مِن عَيْبٍ بجِلْدِهِ؛ إمّا بَرَصٍ، وإما أُدْرَةٌ، وإما آفةٌ، وإنَّ اللهَ أراد أن يُبَرِّئَهُ مما قالوا لموسى، فخلا يومًا وحدَهُ، فوضَعَ ثيابَهُ على الحَجَرِ، ثمَّ اغْتَسَلَ، فلما فَرغَ؛ أقبَلَ إلى ثيابِهِ ليأخُذَها، وإنَّ الحَجَرَ عدا بثوبِهِ، فأخذَ موسى عصاهُ، وطَلَبَ الحَجَرَ، فجَعَلَ يقولُ: ثوبي حجرُ! ثوبي حَجَرُ! حتى انتهى إلى ملإٍ من بني إسرائيلَ، فرأوْهُ عُرْيانًا أحسنَ ما خَلَقَ اللهُ، وأَبْرَأَهُ مما يقولونَ، وقامَ الحَجَرُ، فأخذَ ثوبَهُ فلَبِسهُ، وطَفِقَ بالحَجَرِ ضربًا بعصاهُ، فواللهِ إنَّ بالحجرِ لَنَدَبًا (٤٠) مِن أثَرِ ضَرْبِهِ؛ ثلاثًا أوَ أربعًا أو خمسًا (وفي طريق: ستةً أو سبعةً)، فذلك قولُه [تعالى ٦/ ٢٨]: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2092>٢٩ - بابٌ ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾</span>\n(مُتَبَّرٌ): خُسرانٌ. (ولِيُتَبِّروا): يُدَمِّروا. (ما عَلَوا): ما غَلَبوا.\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر الآتي \"ج ٣/ ٧٠ - الأطعمة/ ٥٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2093>٣٠ - باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآية</span>\n٧١٤ - قال أبو العاليةِ: (عوانٌ): النَّصَف بين البِكْرِ والهَرِمَةِ. (فاقِعٌ): صافٍ. (لا ذَلولٌ):\n_________\n(٤٠) (النَّدَبُ): كالأثر وزنًا ومعنىً.\n٧١٤ - وصله آدم بنُ أبي إياس في \"تفسيره\" بسند فيه ضعف عنه.","vol":"2","page":428},{"text":"لم يُذِلَّها العملُ. (تُثِيرُ الأرضَ): ليست بذَلولٍ تُثيرُ الأرضَ، ولا تعملُ في الحَرْثِ. (مُسَلَّمَةٌ): من العيوبِ. (لا شِيَةَ): بياض.\n(صفراءُ): إن شئتَ سوداءُ، ويقالُ: صفراءُ؛ كقولهِ: ﴿جِمالاتٌ صُفْرٌ﴾ (٤١). (فادَّارَأْتُمْ): اختَلَفْتُم.\n(قلتُ: لم يسند فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2094>٣١ - بابُ وفاةِ موسى وذِكْرِهِ بَعْدُ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2095>٣٢ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ </span>إلى قولِه: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾\n١٤٤٧ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"كَمُلَ مِن الرِّجالِ كثيرٌ، ولم يكْمُلْ من النِّساءِ إلا آسيةُ امرأةُ فرعونَ، ومريمُ بنتُ عِمرانَ، وإنَّ فَضْلَ عائِشَةَ على النِّساءِ؛ كَفَضْلِ الثَّريدِ على سائِر الطعامِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2096>٣٣ - بابٌ ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ </span>الآية\n(لَتَنُوءُ): لَتُثْقِلُ.\n\n٧١٥ - قالَ ابن عباسٍ: (أولي القوةِ): لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِن الرجالِ. يقال: (الفَرِحِين):\nالمَرِحِين.\n_________\n(٤١) أي: سُودٌ.\n٧١٥ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع.","vol":"2","page":429},{"text":"(ويْكأنَّ اللهَ) مِثْلُ: ﴿أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾: يُوَسِّعُ عليه ويُضَيِّقُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2097>٣٤ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾: </span>إلى أهلِ مَدْينَ؛ لأن (مَدْيَنَ) بلدٌ، ومِثْلُهُ: ﴿واسألِ القريةَ﴾، ﴿واسألِ العيرَ﴾؛ يعني: أهلَ القريةِ، وأهلَ العيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: لم يَلْتَفِتُوا إليه، يُقالُ: إذا لم يقضِ حاجَتَهُ ظَهَرْتَ حاجَتِي، وجعلْتَني ظِهْريًّا. قالَ: (الظِّهْرِيُّ): أنْ تأخُذَ معك دابّةً أو وِعاءً تَسْتَظْهِرُ به. (مكانَتُهُم) ومكانُهُم واحدٌ. (يَغْنَوْا): يَعِيشُوا. (يَأْيَسُ) (٤٢): يَحْزَنُ. (آسى): أَحْزَنُ.\n٧١٦ - وقالَ الحسنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾: يستَهْزئون به.\n٧١٧ - وقالَ مجاهِدٌ: (لَيْكَةُ): الأَيْكَةُ. (يومُ الظُّلَّةِ): إظلالُ العذابِ عليهم.\n(قلت: لم يسند فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2098>٣٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ </span>إلى قولهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾:\n٧١٨ - قال مجاهدٌ: مُذْنِبٌ. (المَشْحُونُ): المُوقَرُ.\n_________\n(٤٢) بهذا الشكل ليس لفظًا قرآنيًا، ومع ذلك لا يوافقه تفسيره، فكأن قلم الناسخ أبى أن يطاوعه،\nفكتبه مقلوبًا من يأسى، كيأبى، من أسى إذا حزن، وبابه تعب، قال تعالى: ﴿فلا تأْسَ﴾ ﴿فكَيْفَ\nآسى﴾.\n٧١٦ - وصله ابن أبي حاتم.\n٧١٧ - وصله ابنُ أبي حاتمٍ أيضًا.\n٧١٨ - وصله ابن جرير.","vol":"2","page":430},{"text":"﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ الآية ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾: بوجْهِ الأرضِ ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾: من غيرِ ذاتِ أصلٍ: الدُّبَّاءِ ونحوِه.\n﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: (كَظِيمٌ): وهو مَغْمُومٌ.\n\n١٤٤٨ - عن عبدِ اللهِ (ابنِ مسعوِد) ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"لا يَقولَنَّ أحَدُكُم إنِّي (وفي روايةٍ: ما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ: أنا ٥/ ١٨٥) خيرٌ مِن يونُسَ [بنِ مَتَّى] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2099>٣٦ - بابٌ ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾: </span>يَتَعَدَّوْنَ: يتجاوزون في السبت ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾: شوارِعَ، إلى قولِهِ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾\n(قلت: لم يسند في حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2100>٣٧ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وآتيْنا داودَ زَبورًا﴾</span>\n(الزُّبُرُ): الكُتُبُ، واحدها زَبُورٌ. (زَبَرْتُ): كتبتُ. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾:\n\n٧١٩ - قالَ مجاهِدٌ: سَبِّحي معهُ.\n﴿والطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾: الدُّروعَ ﴿وَقَدِّرْ فِي\n_________\n٧١٩ - وصله الفريابي عنه.","vol":"2","page":431},{"text":"السَّرْدِ﴾: المساميرِ والحَلَقِ ولا تُدِقَّ (٤٣) المسمارَ فَيَتَسَلْسَلَ، ولا تُعْظِمْ فَيَفْصِمَ. ﴿أَفرِغْ﴾: أَنْزِلْ (٤٤). ﴿بَسْطَةً﴾: زيادةً وفضلًا. ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.\n\n١٤٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"خُفِّفَ على داودَ ﵇ القرآنُ، فكانَ يأمُرُ بدَوابِّهِ فتُسْرَجُ، فيقرأُ القرآنَ قبل أن تُسْرَجَ دوابُّهُ، ولا يأكُلُ إلا مِن عمَلِ يدِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2101>٣٨ - بابٌ</span>\n٥٢٦ - \" أحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داود وأحبُّ الصيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ؛ كانَ ينامُ نصفَ الليلِ، ويقومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ، ويصومُ يومًا، ويُفْطِرُ يومًا\".\n٥٢٧ - وهو قولُ عائشة: ما ألفاهُ السَّحرُ عندي إلا نائمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2102>٣٩ - بابٌ ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ </span>إلى قوله: ﴿وَفَصْلَ الخِطابِ﴾:\n٧٢٥ - قالَ مجاهدٌ: الفَهْمَ في القضاء.\n_________\n(٤٣) ويروى: \"ولا ترقَّ\" بالراء بدل الدال؛ أي: لا تجعل مسمار الدرع دقيقًا أو رقيقًا حتى يستمسك ولا يتسلسل تسلسل الماء، ولا تعظم المسمار حتى لا يكسر الحلقة، وهو معنى الفصم.\n(٤٤) قال الحافظ: لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا.\n٥٢٦ - هذه الترجمة طرف من حديث لابن عَمْرو أسنده المصنف هنا، وسيأتي بتمامه في \"ج ٣/ ٦٦ - فضائل القرآن/ ٣٤ - باب\".\n٥٢٧ - يشير إلى حديثها المتقدم موصولًا \"ج١/ ١٩ - التهجد/٧ - باب\".\n٧٢٠ - وصله ابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه نحوه.","vol":"2","page":432},{"text":"﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ إلى ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾: لا تُسْرِف ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ. إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾: يقالُ للمرأةِ: نعجةٌ، ويقالُ لها أيضًا: شاةٌ ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ ضَمَّها (٤٥). ﴿وعَزَّني﴾: غَلَبَني، صارَ أعَزَّ مني، أعْزَزْتُه: جعلتُه عزيزًا ﴿في الخِطابِ﴾: يُقالُ: المُحَاوَرَةُ ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾: الشُّرَكاءِ ﴿لَيَبْغِي﴾ إلى قولهِ: ﴿أنَّما فتَنَّاهُ﴾:\n٧٢١ - قالَ ابنُ عباسٍ: اختَبَرْناهُ.\n٧٢٢ - وقرأ عمرُ: ﴿فَتَّنَّاهُ﴾؛ بتشديد التاء.\n﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2103>٤٠ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾: </span>الراجِعُ المنيبُ، وقولهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، وقولهِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾: أذَبْنا له عينَ الحديدِ ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ\n_________\n(٤٥) التلاوة عندنا: ﴿وكَفَّلَها﴾ بالتشديد على أن الفاعل مقدر، وهو الرب عز اسمه وزكريا مفعول، وتتحقق المثلية على هذه القراءة فقط، فإنَّ الإكفال والتكفيل سيان، وأما على قراءة التخفيف؛ فلا مثلية؛ لأن الإكفال لا يماثل الكفالة، فحينئذ يكون قول المؤلف: \"ضمَّها\" منظورًا فيه، ويقى عليه أيضًا أن زكريا مرفوع ممدودًا على قراءة التخفيف، ليس إلا بخلافه على قراءة الشديد، فإنه يمد ويقصر، كما يعلم بالمراجعة إلى التفاسير، فلا أدري كيف سكت الشارح عن هذه كلها؟!\n٧٢١ - وصله ابن جرير وابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٧٢٢ - لم يخرجها الحافظ، وإنما قال: \"هي مذكورة في الشواذ\".","vol":"2","page":433},{"text":"﴿يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ. يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾:\n٧٢٣ - قالَ مجاهِدٌ: بُنيانٌ ما دونَ القُصورِ.\n﴿وتَماثيلَ وجِفانٍ كالجَوَابِ﴾: كالحِياضِ للإِبِلِ.\n٧٢٤ - وقالَ ابنُ عباسٍ: كالجَوْبَةِ مِن الأرضِ.\n﴿وقُدورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾: الأَرْضَةُ ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾: عصاهُ ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ إلى قولِهِ: ﴿الْمُهِينِ﴾. ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾: من ذكر ربي. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾: يَمْسَحُ أعرافَ الخيلِ وعَرَاقِيبَها. ﴿الأصفادُ﴾: الوَثَاقُ.\n٧٢٥ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿الصَّافِناتُ﴾: صَفَنَ الفَرَسُ: رَفَعَ إحدى رجليهِ حتى تكونَ على طَرَفِ الحافِرِ. ﴿الجِيادُ﴾: السِّرَاعُ. ﴿جَسَدًا﴾: شَيطانًا. ﴿رُخاءً﴾: طَيبةً. ﴿حيثُ أصابَ﴾: حيثُ شاءَ. ﴿فامْنُنْ﴾: أَعْطِ. ﴿بغيرِ حِسابٍ﴾: بغير حَرَجٍ.\n\n١٤٥٠ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:\n\"كانتِ امرأتانِ مَعَهُما ابناهُما، جاءَ الذئبُ فذَهَبَ بابنِ إحداهُما، فقالت:\nصاحِبَتُها: إنَّما ذَهَبَ بابنِكِ، وقالتِ الأخرى: إنَّما ذَهَبَ بابنِكِ، فتحاكما إلى داودَ\n_________\n٧٢٣ - وصله عبد بن حميد عنه.\n٧٢٤ - وصله ابن أبي حاتم عنه.\n٧٢٥ - وصله الفريابي عنه.","vol":"2","page":434},{"text":"[﵇ ٨/ ١٢]، فقضى بهِ للكُبرى، فخَرَجتا على سليمانَ بنِ داودَ ﵉، فأخبَرَتاهُ، فقالَ: ائْتوني بالسِّكِّينِ؛ أشُقُّهُ بينَهُما! فقالتِ الصُّغْرى: لا تَفْعَلْ يرحَمُكَ اللهُ، هو ابنُها! فقضى بهِ للصُّغْرى\".\nقال أبو هريرة ﵁: واللهِ إنْ سَمِعْتُ بالسِّكِّينِ إلا يومئذٍ، وما كُنَّا نقولُ إلا المُدْيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2104>٤١ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ </span>إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. وَلَا تُصَعِّرْ﴾: الإعراضُ بالوجْهِ\n١٤٥١ - عن عبدِ اللهِ (ابنِ مسعودٍ) ﵁ قالَ: لمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾؛ شَقَّ ذلك على المسلمينَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! أيُّنا لا يظلِمُ نفسَهُ؟ قالَ:\n\"ليسَ ذلك؛ إنَّما هو الشِّرْكُ، ألمْ تَسْمَعوا ما قالَ لُقمانُ لابنِهِ وهو يَعِظُهُ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ (وفي روايةٍ: فنزلتْ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2105>٤٢ - بابٌ ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ </span>الآيةِ، ﴿فَعَزَّزْنا﴾:\n٧٢٦ - قالَ مجاهدٌ: شَدَّدْنا.\n_________\n٧٢٦ - وصله الفريابي عنه.","vol":"2","page":435},{"text":"٧٢٧ - وقالَ ابن عباسٍ: ﴿طائرُكُم﴾: مصائبُكُم.\n(قلتُ: لم يذكر المصنف في البابِ حديثًا مرفوعًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2106>٤٣ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا</span>. إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ إلى قولهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾\n٧٢٨ - قالَ ابنُ عباسٍ: مِثْلًا.\nيُقالُ: ﴿رَضِيًّا﴾: مَرْضيًّا. ﴿عِتِيًّا﴾: عَصِيًّا (٤٦)، عتا يعتو. ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى\nيَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ إلى قولِهِ: ﴿ثَلَاثَ\nلَيَالٍ سَوِيًّا﴾، ويُقالُ: صحيحًا. ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ\nسَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾؛ (فأوحَى): فأشارَ. ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بقوَّةٍ﴾ إلى قولِه:\n﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾. (حَفِيًّا): لطيفًا. (عاقِرًا): الذكر والأنثى سواءٌ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث مالك بن صعصعة في الإسراء الآتي \"ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٣٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2107>٤٤ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾</span>، ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾:\n_________\n٧٢٧ و٧٢٨ - وصلهما ابنُ أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(٤٦) بهذا الضبط والصواب بالسين. يقال: عتا الشيخ يعتو عتيًا، وعسا يعسو عسيًا، إذا انتهى سنه\nوكبر، وشيخ عاتٍ وعاسٍ إذا صار إلى حالة اليبس والجفاف.","vol":"2","page":436},{"text":"٧٢٩ - قالَ ابنُ عباسٍ: (وآلُ عمرانَ): المؤمِنون من آلِ إبراهيمَ وآلِ عمرانَ وآلِ ياسينَ وآلِ محمدٍ - ﷺ - يقولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: وهم المؤمنون.\nويقالُ: (آلُ يعقوبَ): أهلُ يعقوبَ، فإذا صَغَّرُوا آلَ ثم رَدُّوهُ إلى الأصلِ قالوا: أُهَيْلٌ.\n١٤٥٢ - عن أبي هريرة ﵁ سمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:\n\"ما مِن بني آدَمَ مولودٌ [يُولَدُ ٥/ ١٦٦] إلا يَمَسُّهُ الشيطانُ [في جَنْبَيْهِ بإِصْبَعِهِ ٤/ ٩٤] حينَ يُولَدُ، فيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشيطانِ [إياه]؛ غَيْرَ مريمَ وابنِها [عيسى، ذَهَبَ يطعَنُ، فطَعَنَ في الحجابِ] \".\nثم يقولُ أبو هريرة: [واقرؤوا إنْ شئتُم:] ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2108>٤٥ - بابٌ ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ</span>. يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ. ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.\nيقالُ: (يَكْفُلُ): يَضُمُّ. (كَفَلَها): ضمَّها؛ مخففةً، ليس مِن كَفَالةِ الدُّيُونِ وشِبْهِهَا (٤٧).\n_________\n٧٢٩ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(٤٧) لا يخفى أنَّ الكفالة سواء كانت بالمالِ أو بالنفس من معنى الضم أيضًا، إذ هي ضم ذمة إلى=","vol":"2","page":437},{"text":"١٤٥٣ - عن عليٍّ ﵁ قالَ: سمعت النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"خيرُ نسائِها مَرْيَمُ ابنةُ عِمرانَ، وخيرُ نسائِها خديجَةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2109>٤٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله: ﴿كُنْ فَيكونُ﴾</span>\n﴿يُبَشَرُكِ﴾، ويبْشُرُكِ واحد. (وَجِيهًا): شَرِيفًا.\n٧٣٠ - وقالَ إبراهيمُ: (المسيحُ): الصِّدِّيقُ.\n٧٣١ - وقالَ مجاهدٌ: (الكهلُ): الحليم. و(الأكْمَهُ): مَن يُبصِرُ بالنهارِ، ولا يُبْصِرُ بالليلِ. وقالَ غيره: مَن يولدُ أعمى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2110>٤٧ - [بابُ] قولهِ ﷿: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ </span>وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.\n٧٣٢ - قالَ أبو عبيدٍ: (كَلِمَتُهُ): كن فكان.\nوقالَ غيرُه: ﴿وروحٌ منه﴾،: أحياهُ فجَعَلَهُ روحًا، ﴿ولا تقولوا ثلاثةٌ﴾.\n_________\n= ذمة في المطالبة، نعم فرق بين فاعليهما، ف (الكفيل): الضامن، و(الكافل): هو الذي يعول إنسانًا، وبعضهم لا يفرق بينهما في الفاعل أيضًا.\n٧٣٠ - وصله سفيان الثوري في \"تفسيره\" بسند صحيح عنه، وهو إِبراهيم بن يزيد النخعي.\n٧٣١ - وصله الفريابي عنه.\n٧٣٢ - هو أبو عبيد القاسم بن سلام.","vol":"2","page":438},{"text":"١٤٥٤ - عن عُبادةَ ﵁ عن النبيَّ - ﷺ - قالَ: \"مَن شَهِدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورَسولُه، وأنَّ عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه وكَلِمَتُه ألْقاها إلى مريمَ وروح منهُ، والجَنَّةُ حق، والنارُ حقٌّ؛ أدخَلَهُ اللهُ [مِن أبوابِ] الجنَّةِ [الثمانيةِ أيهَا شاءَ] على ما كانَ مِن العَمَلِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2111>٤٨ - بابٌ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ </span>- (فَنَبَذْناهُ): ألْقيناهُ-: اعتزَلَتْ. ﴿شَرْقيًّا﴾: مما يلي الشرقَ. ﴿فَأجَاءَها﴾: أفْعَلْتُ من جِئْتُ، ويقال: أَلْجَأَها: اضطَرها. ﴿تَسَّاقِطْ﴾ (٤٨): تَسْقُطْ. ﴿قَصِيًّا﴾؛ قَاصِيًا. ﴿فَريًا﴾: عظيمًا.\n٧٣٣ - قالَ ابنُ عباس: ﴿نِسْيًا﴾ (*): لم أكن شيئًا.\nوقالَ غيرهُ: (النسْيُ): الحقيرُ.\n٧٣٤ - وقال أبو وائِل: عَلِمَتْ مَريمُ أنَّ التَّقِي ذو نُهْيَةٍ حينَ قالت: ﴿إنْ كنْتَ تَقِيًا﴾.\n٧٣٥ - عن البراءِ: ﴿سَرِيًا﴾: نهر صغير بالسُّرْيَانيةِ.\n١٤٥٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيﷺ - قالَ:\n\"لمْ يَتَكَلمْ في المهدِ إلا ثلاثةٌ: عيسى.\n_________\n(٤٨) بتشديد السين، أصله تتساقط، وتلاوتنا: ﴿تُساقط﴾ بضم أوله من الرباعي.\n٧٣٣ - وصله ابنُ جرير عنه.\n(*) قوله: ﴿نِسْيًا﴾ بكسر النون، والتلاوة: ﴿نَسْيًا﴾ بفتحها.\n٧٣٤ - وصله عبد بن حُميد عنه.\n٧٣٥ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله ابن أبي حاتم والحاكم بسند صحيح عنه.","vol":"2","page":439},{"text":"وكانَ في بني إسرائيلَ رجل يُقالُ لهُ: جُرَيْجٌ، كانَ يُصلي، جاءَتْهُ أمهُ، فدَعَتْهُ [وهو في صَوْمَعةٍ ٢/ ٦٠]، فقالَ: أجِيبُها أو أصلِّي؟ (وفي طريق أخرى: اللهمَّ! أمي وصلاتي. قالت: يا جُرَيْجُ! قالَ: اللهمَّ! أمي وصلاتي)، [ثم أَتَتْهُ] [قالت: يا جُرَيْجُ! قالَ: اللهُم أمي وصلاتي] [فأبى أن يُجِيبَها ٣/ ١٠٨]، فقالَتِ: اللهُمَّ! لا تُمِتْهُ حتى تُرِيَهُ وجوهَ المُومِساتِ، وكانَ جريجٌ في صومعَتِهِ، [فقالتِ امرأةٌ] [راعيةٌ ترعى الغَنَمَ:] [لأفتِنَنَ جُريجًا]، فتعرَّضَتْ لهُ، فكلمَتْهُ، فأبى، فأتَتْ راعِيًا، فأمْكَنَتْهُ مِن نفسِها، فوَلَدَتْ غُلامًا، [فقيلَ لها: ممن هذا الولدُ؟]، فقالت: ﴿هو﴾ من جُرَيْج، فأتَوهُ، فكَسَروا صَوْمَعَتَهُ، وأنزلوهُ، وسَبُّوهُ، فتوضأ وصلَّى، ثم أتى الغلامَ، فقالَ: [أين هذه التي تَزْعُمُ أنَّ ولدَها لي؟! قالَ:] مَن أبوكَ يا غُلامُ؟ فقالَ: الراعِي. قالوا: نبني صومَعَتَكَ مِن ذَهَبٍ؟ قالَ: لا؛ إلا مِن طِينٍ.\nوكانَتِ امرأة تُرْضعُ ابْنًا لها من بني إسرائيلَ، فمرَّ بها رَجُل راكِب، ذو شارَةٍ (٤٩)، فقالتِ: اللهُمَّ! اجعَلِ ابني مثلَه، فترَكَ ثديَها، وأقبلَ على الراكبِ فقالَ: اللهُمَّ! لا تَجْعَلْني مثلَه، ثم أقبلَ على ثَدْيِها يَمَصهُ -قالَ أبو هريرة ﵁: كأني أنظرُ إلى النبيِّ - ﷺ - يَمَصُّ أصْبُعَهُ- ثم مُرَّ بأَمةٍ [تُجَرَّر ويُلْعَبُ بها ٤/ ١٤٨]، فقالتِ: اللهُمَّ! لا تَجْعَلِ ابني مثلَ هذه، فتركَ ثَدْيَها فقالَ: اللهُمَّ! اجْعَلْني مثلَها، فقالَتْ: لمَ ذاك؟ فقالَ: [أمَّا]، الراكِبُ؛ [فإنه كافرٌ] جبَّارٌ من الجبابِرَةِ، و[أمَّا] هذه الأمَةُ؛ [فإنَّهم] يقولون [لها]: سرَقْتِ، [وتقولُ: حَسْبِيَ اللهُ، ويقولون:] زَنيتِ، [وتقولُ: حَسْبِيَ اللهُ]، ولم تفعَلْ\".\n_________\n(٤٩) أي: ذو هيئة حسنة.","vol":"2","page":440},{"text":"١٤٥٦ - قالَ عبدُ اللهِ (ابن عمر): ذَكَرَ النبيُّ - ﷺ - يومًا بينَ ظهرَيِ الناسِ المسيحَ الدجالَ، فقالَ:\n\"إِنَّ اللهَ ليسَ بأعْوَرَ، ألا إِنَّ المسيحَ الدجالَ أعورُ العينِ اليمنى، كأن عينَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، [أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ] \"، [قالَ: لا واللهِ! ما قالَ النبي - ﷺ - لعيسى: أحمر. ولكن قالَ]:\n\"وأراني الليلةَ عند الكعبةِ في المنامِ [أطوفُ]، فإذا رجلٌ آدمُ كأحسنِ ما يُرَى من أُدْمِ الرجالِ، [له لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنت راءٍ من اللِّمَمِ ٧/ ٥٨] تَضْربُ لِمَّتُهُ بينَ مَنْكبيْهِ، رَجِلُ (وفي طريق: سَبِطُ) الشعرِ، يَقْطرُ (وفي طريق: يَنْظفُ ٨/ ٧٩) رأسُهُ ماءً، واضعًا يدَيْهِ على مَنْكِبَيْ رجلين، وهو يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: هذا المسيحُ ابنُ مريم، ثم رأيتُ رَجُلًا وراءَهُ جَعْدًا قَطَطًا (٥٠) (وفي روايةٍ: فذهبتُ ألتفتُ، فإذا رجلٌ أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ) أعورُ عينِ اليمنى، [كانها عِنَبَةٌ طافية ٨/ ٧٢]، كَأشْبَهِ مَنْ رأيتُ بابنِ قَطَنٍ -[قال الزُهرِي: رجلٌ [من بني المصطَلِقِ] من خُزاعة، هَلَكَ في الجاهليةِ]- واضعًا يديهِ على مَنْكِبَيْ رَجلٍ، يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: المسيحُ الدجالُ\".\n(وفي طريق ثالثة عنه؛ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"رأيتُ عيسى وموسى وإبراهيمَ، فأما عيسى فأحمرُ، جَعْدٌ، عريضُ الصَّدْرِ، وأما موسى فآدَمُ؛ جَسِيم، سَبْط، كأنَّه من رجال الزُّطِّ\") (٥١).\n_________\n(٥٠) بفتح الطاء وكسرها: شديد جعودة الشعر.\n(٥١) في حديث ابن عباسٍ المتقدم \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ١٠ - باب\" قال: \"أما إبراهيم فانظروا=","vol":"2","page":441},{"text":"١٤٥٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"أنا أوْلى الناسِ بعيسى ابنِ مريمَ في الدنيا والآخرة [ليس بيني وبينَه نبيٌّ]، والأنبياءُ إخوة (وفي طريق: أولادٌ) لِعَلَاّتٍ (٥٢)، أمهاتُهم شتَّى، ودينُهم واحدٌ\".\n١٤٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"رأى عيسى ابنُ مريمَ رجلًا يَسْرِقُ، فقالَ له: أسَرَقْتَ؟ قالَ: كلا والذي لا إله إلا هو. فقالَ عيسى: آمنتُ باللهِ، وكذَّبْتُ عيني\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2112>٤٩ - بابُ نزولِ عيسى ابنِ مريمَ ﵉</span>\n١٤٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"والذي نفسي بيدِهِ؛ لَيُوشِكَنَّ أنْ (وفي رواية: لا تقومُ الساعةُ حتى ٣/ ١٠٧) ينزِلَ فيكُم ابنُ مريمَ حَكَمًا عدْلًا (وفي روايةٍ: مُقْسطًا ٣/ ٤٠)، فيكْسِرَ الصليبَ، ويَقْتُلَ الخِنْزيرَ، ويَضَعَ الجِزْيَةَ، ويَفِيضَ المالُ حتى لا يقبلَهُ أحدٌ، حتى تكونَ السجدةُ الواحدةُ خيرًا من الدنيا وما فيها\".\nثم يقول أبو هريرة ﵁: واقْرَؤُوا إنْ شِئْتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾.\n١٤٦٠ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n= إلى صاحبكم\"، ومثله في حديث أبي هريرة المتقدم \"٢٥ - باب\"، وفيه أن عيسى أحمر. و\" الزُّطُّ\": جنس من السودان، أو نوع من الهنود طوال الأجساد.\n(٥٢) بفتح المهملة: الضرائر، وأصله: أن من تزوج امرأةً ثم تزوج أخرى؛ كأنه علَّ منها. و(العلل): الشرب بعد الشرب.","vol":"2","page":442},{"text":"\"كيفَ أنْتُم إذا نَزَلَ ابنُ مريَمَ فيكُم وإمامُكُم مِنْكُم\" (٥٣).\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2113>٥٠ - بابُ ما ذُكِرَ عن بني إسرائيل</span>\n١٤٦١ و١٤٦٢ - عن رِبعيِّ بنِ حِراش قالَ: قالَ عقبةُ بنُ عمرٍو لحُذيفةَ: ألا تُحَدِّثُنا ما سمعتَ من رسولِ اللهِ - ﷺ -؟ قالَ: إني سمعتُهُ يقولُ:\n\"إنَّ مع الدَّجال إذا خَرَج ماءً ونارًا، فأما الذي يَرَى الناسُ أنَّها النارُ؛ فماءٌ بارِدٌ، وأما الذي يَرَى الناسُ أنَّه ماءٌ بارِدٌ؛ فنارٌ تُحْرِقُ، فمَن أدْرَكَ ذلك منكُم؛ فلْيَقَعْ في الذي يرى أنَّها نارٌ؛ فإنَّهُ عَذْب بارِدٌ\".\n_________\n(٥٣) زاد مسلم (١/ ٩٤ - ٩٥): (قال ابن أبي ذئب: أتدري ما أمكم منكم؛ قلتُ: تخبرني. قالَ: أمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم\".\nقلتُ في تعليقي على \"مختصر مسلم\" للمنذري، رقم الحديث (٢٠٦٠):\n\"هذا صريحٌ في أن عيسى ﵇ يحكم بشرعنا، ويقضي بالكتاب والسنة، لا بغيرهما من الإنجيل أو الفقه الحنفي\".\nقلت: فاستغلَّ هذا بعض متعصبة الحنفية، فأشاع بين الناسِ أنني طعنت في المذهب الحنفي! والحق أنني أشرتُ بذلك إلى الرد على بعض متعصبتهم من أهل العلم عندهم؛ الذين صرحوا بأن عيسى ﵇ سيحكم بالمذهب الحنفي! وهذا شائع في بعض البلاد الأعجمية.\nقال الشيخ البرزنجي في \"الاشاعة لأشراط الساعة\":\n\"وقع لبعض جهلة الحنفية أنه ادعى أن كلًّا من عيسى والمهدي يقلد مذهب الإمام أبي حنيفة. ووقفت للشيخ علي القاري على تأليف سماه: \"المشرب الوردي في مذهب المهدي\" نقل فيه هذا القول، ورد عليه ردًا مشبعًا، وجَهلَهُ\".\nقال العلامة صديق حسن خان في \"الإذإعة\" (ص ١٦٣):\n\"وهذا القول مردود في حق آحاد الأمة المحمدية، فكيف في حق النبي والإمام ...؟! \".","vol":"2","page":443},{"text":"١٤٦٣ و١٤٦٤ - (قال حذيفةُ:) وسمعتُهُ يقولُ:\n\"إنَّ رجُلًا [كان ممَّنْ قبلَكُم يُسيءُ الطنَّ بعَمَلِهِ ٧/ ١٨٥] حضرَهُ الموتُ، فلما يَئِسَ من الحياةِ أوصى أهلَهُ؛ إذا أنا مُتُّ؛ فاجْمِعوا لي حَطَبًا كثيرًا، وأوقِدوا فيه نارًا، حتى إذا أكَلَتْ لحمي، وخَلَصَتْ إلى عظمي، فامتَحَشَتْ (٥٤) فخُذوها فاطْحَنوها، ثم انظروا يومًا راحًا (٥٥) فاذْرُوهُ في اليَمِّ، ففعلوا، فجَمَعَهُ [اللهُ ٤/ ١٥١]، فقالَ له: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؛ قالَ: مِن خَشْيَتِكَ (وفي روايةٍ: ما حملني عليه إلا مخافَتُكَ)، فغَفَرَ اللهُ له\".\nقال عقبةُ بنُ عمرو: وأنا سمعتهُ يقولُ ذلك، وكانَ نبَّاشًا.\n١٤٦٤ - عن أبي حازمٍ قالَ: قاعَدْتُ أبا هريرة ﵁ خمسَ سنينَ، فسمعْتُه يحدثُ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهُمُ الأنبياءُ، كلَّما هَلَكَ نبيٌّ خَلَفَهُ نبيٌّ، وإنَه لا نبيَّ بعدي، وسيكَونُ خلفاءُ فَيَكْثُرُونَ\". قالوا: فما تأمُرُنا؟ قالَ:\n\"فُوا ببيعةِ الأولِ فالأولِ، اعطُوهُم حقَّهُم، فإنَّ اللهَ سائِلُهم عما استَرْعاهُم\".\n١٤٦٦ - عن أبي سعيد ﵁ أنَّ النبي - ﷺ - قالَ:\n\"لَتَتَّبِعُنَ سَنَنَ مَن [كانَ ٨/ ١٥١] قبلَكم شِبرًا بشِبْرٍ، وذِراعًا بذراعٍ، حتى لو سلَكُوا جُحْر ضبٍّ لَسَلَكْتُموهُ\". قلْنا: يا رسولَ اللهِ! اليهودَ والنَّصارى؟ قالَ:\n_________\n(٥٤) بهذا الضبط، ولأبي ذر بضم التاء وكسر الحاء؛ أي: احترقت.\n(٥٥) أي: كثير الريح.","vol":"2","page":444},{"text":"\"فَمَنْ؟! \".\n١٤٦٧ - عن عائشة ﵂ أنها كانت تكرَهُ أنْ يَجْعَلَ المُصَلِّي يَدَهُ في خاصِرَتِهِ، وتقولُ: إنَّ اليهودَ تفْعَلُهُ.\n١٤٦٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"بَلِّغوا عني ولو آيةً، وحَدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَج، ومَن كَذَبَ عليَّ متَعَمِّدًا؛ فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِن النارِ\".\n١٤٦٩ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ اليهودَ والنَّصارى لا يَصْبُغونَ؛ فخالِفوهُم\".\n١٤٧٠ - عن الحَسَنِ قالَ: حدثنا جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللهِ في هذا المسجدِ، وما نَسِينا منذ حدثنا، وما نخشى أن يكونَ جُنْدَبٌ كَذَبَ على رسولِ الله - ﷺ - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"كانَ فيمَنْ كانَ قبلَكُم رجلٌ بهِ جُرْحٌ، فجَزِعَ، فأخَذَ سِكِّينًا فحَز (٥٦) بها يَدَهُ، فما رَقَأَ الدمُ حتى ماتَ؛ قالَ اللهُ تعالى: بادَرَني عبدي بنفسِهِ؛ حَرَّمْتُ عليه الجنةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2114>حديثُ أبرصَ وأقرعَ وأعمى في بني إسرائيلَ</span>\n١٤٧١ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n_________\n(٥٦) (حز): قطع. (رقأ): انقطع. والحديث من رواية الحسن عن جندب سماعًا منه كما ترى، ففيه ردّ على من نفى سماعه منه، فراجع لهذا \"الصحيحة \" (٣٠١٣).","vol":"2","page":445},{"text":"\"إنَّ ثلاثةً في بني إسرائيلَ أبرَصَ وأعمى وأقرعَ؛ بدا للهِ (وفي روايةٍ: أرادَ اللهُ ٧/ ٢٢٣) (٥٧) ﷿ أنْ يَبْتَلِيَهُم، فبَعَثَ إِليْهِمْ مَلَكًا، فأتى الأبرصَ فقالَ: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قالَ: لونٌ حَسَنٌ، وجِلْدٌ حَسَنٌ، قد قَذِرَني الناسُ. قالَ: فمَسَحَهُ، فذَهَبَ عنهُ، فأُعْطيَ لونًا حسنًا، وجِلدًا حسنًا. فقالَ: أيُّ المالِ أحبُّ إليك؟ قالَ: الِإبلُ -أو قالَ: البقرُ. هو (٥٨) شَكَّ في ذلك إِنَّ الأبرصَ والأقرعَ قالَ أحدُهما: الِإبلُ، وقالَ الآخرُ: البقرُ -فأُعْطِيَ ناقةً عُشراءَ (٥٩)، فقالَ: يبارَكُ لك فيها.\nوأتى الأقرعَ فقالَ: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قالَ: شعرٌ حَسَنٌ، ويذهبُ عني هذا، قد قَذِرَني الناسُ. قالَ: فمَسَحَهُ، فذَهَبَ، وأُعطِيَ شعرًا حسنًا. قالَ: فأيُّ المالِ أحب إليكَ؟ قالَ: البقرُ. قالَ: فأعطاهُ بقرةً حامِلًا، وقالَ: يُبارَكُ لك فيها.\nوأتى الأعمى فقالَ: أيُّ شيءٍ أحَب إليكَ؟ قالَ: يَرُدُّ اللهُ إلي بَصَري، فأبْصِرُ به الناسَ. قالَ: فمَسَحَهُ، فردَّ اللهُ إليه بصَرَهُ. قالَ: فأيُّ المالِ أحب إليكَ؟ قالَ: الغنم. فأعطاهُ شاةً والدًا.\n_________\n(٥٧) قلت: وهي رواية مسلم، وهذا هو المحفوط، وفي إسناد الأولى: (عبد الله بن رجاء)، وهو الغداني، وفي حفظه كلام. قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق، يهم قليلًا\".\nونسبة البداء إلى الله لا يجوز. ومال الحافظ إلى أن الرواية الأولى من تغيير الرواة، وظني أنه من الغداني كما ألمحت إليه، والرواية المحفوظة لم يستحضرها الحافظ أنها عند المصنف، فعزاها لمسلم وحده!\n(٥٨) يعني: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أحد رواته كما في رواية مسلم. وقوله: \"إن الأبرص\" بفتح الهمزة وكسرها.\n(٥٩) هي الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرَقها الفحل.","vol":"2","page":446},{"text":"فأنْتِجَ هذانِ (٦٠)، ووَلَّدَ هذا، فكانَ لهذا وادٍ مِن إبل، ولهذا وادٍ مِن بقرٍ، ولهذا وادٍ مِن الغنمِ.\nثم إنَّه أتى الأبرصَ في صُورَتِهِ وهيئتِهِ (٦١)، فقالَ: رجل مسكين، تَقَطَّعَتْ بِي الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ [لي] اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بكَ، أسألك بالذي أعطاكَ اللونَ الحَسَنَ، والجلدَ الحَسَنَ، والمالَ بَعيرًا أتَبَلَّغُ عليه في سفري. فقالَ له: إنَّ الحقوقَ كثيرة. فقالَ له: كأني أعْرِفُكَ، ألَمْ تَكُنْ أبرصَ يَقْذَرُكَ الناسُ، فقيرًا فأعطاكَ اللهُ؟ فقالَ: لقد ورِثْتُ لِكابِرٍ عن كابِرٍ! فقالَ: إنْ كنتَ كاذِبًا فصَيَّرَكَ اللهُ إلى ما كُنْتَ.\nوأتى الأقرعَ في صورتِهِ وهيئتِهِ، فقالَ لهُ مثلَ ما قالَ لهذا، فرَدَّ عليه مثلَ ما رَدَّ عليه هذا! فقالَ: إنْ كُنْتَ كاذِبًا فصَيَّرَكَ اللهُ إلى ما كنتَ.\nوأتى الأعمى في صُورتِه، فقالَ رجل مسكين، وابنُ سبيلٍ، وتقطَّعَتْ بِي الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بكَ، أسألُكَ بالذي رَدَّ عليك بصرَكَ شاةً أتَبَلَّغُ بها في سفري. فقالَ: قد كنتُ أعمى، فرَدَّ اللهُ بصري، وفقيرًا، فقد أغناني، فخُذْ ما شئتَ، فواللهِ لا أجْهَدُكَ اليومَ بشيءٍ أخذتَهُ للهِ (٦٢). فقالَ: أمْسِكْ مالَكَ، فإنَّما ابتُليتُم، فقد رضيَ اللهُ عنكَ، وسَخِطَ على صاحِبَيْكَ\".\n_________\n(٦٠) أي: صاحبا الِإبل والبقر، و(هذا)؛ أي: صاحب الغنم. قوله: \"من الغنم\"، ولأبي ذر: \"من غنم\".\n(٦١) أي: في الصورة التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص.\n(٦٢) أي: لا أشق عليك في رد شيء تطلبُهُ مني أو تأخذه.","vol":"2","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2115>٥١ - بابُ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾</span>\n(الكَهْفُ): الفَتْحُ في الجبلِ. و(الرَّقِيمُ): الكتابُ، (مَرْقُومٌ): مَكتوب مِن الرَّقْمِ. ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: ألْهمناهم صبرًا. [شَطَطًا]: إفراطًا. (الوَصِيدُ): الفِناءُ، وجَمْعُهُ: وصائِدُ ووُصُدٌ، ويقالُ: (الوَصِيدُ): البابُ، (مُؤصَدَة): مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البابَ وأوصَدَ. ﴿بَعَثْناهُم﴾: أحْيَيْناهُم. ﴿أزكى﴾: أكثرُ رَيْعًا. (فَضَرَبَ اللهُ على آذانِهِم): فناموا. ﴿رَجْمًا بالغيبِ﴾: لم يَسْتَبِنْ.\n٧٣٦ - وقالَ مجاهد: ﴿تَقْرِضُهُم﴾: تَتْرُكُهُم.\n(قلتُ: أسند في حديث ابن عمر في قصة نفر الغار المتقدم \"ج ٢/ ٣٧ - الإجارة/ ١٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2116>٥٢ - بابٌ</span>\n١٤٧٢ - عن أبي سعيدٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"كانَ في بني إسرائيلَ رجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعينَ إنسانًا (٦٣)، ثمَّ خَرَجَ يسألُ (٦٤)،\n_________\n٧٣٦ - يأتي في \"ج ٢/ ٦٥ - التفسير/ ١٨ - سورة الكهف\".\n(٦٣) قلت: زاد أحمد (٣/ ٢٠): \"ثم عرضت له التوبة\". وسنده صحيح.\nواعلم أن هذا الحديث من أصح الأحاديث التي تتحدَّث عن بني إسرائيل والعجائب التي وقعت فيهم؛ لأنه من كلام النبي - ﷺ - الذي لا ينطق عن الهوى أولًا، ولأنه مما قد صح إسناده عنه بذلك ثانيًا، فهو وأمثاله مما يشمله -ولا شك- عموم قوله - ﷺ - المتقدِّم قريبًا (١٤٦٨): \" ... وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ..... \"، وهذا القدر منه قد صحَّ من طرق عنه - ﷺ -؛ كما هو مخرَّج في \"الضعيفة\" (٣٤٨٢) لمناسبة اقتضت ذلك.\n(٦٤) أي: عن أعلم أهل الأرض؛ كما في رواية مسلم. وقوله: \"فناء\" بنون ومد وبعد الألف همزة؛ أي: مال.","vol":"2","page":448},{"text":"فأتى راهِبًا فسألَهُ، فقالَ لهُ: هل مِن توبةٍ؟ قالَ: لا. فقَتَلَهُ، فجَعَلَ يسألُ، فقالَ لهُ رجلٌ: ائتِ قريةَ كذا وكذا، فأدْرَكَهُ الموتُ، فَنَاءَ بصدْرِهِ نَحْوَها، فاخْتَصَمَتْ فيه ملائكَةُ الرحمةِ وملائكةُ العذابِ، فأوحى اللهُ إلى هذه أنْ تَقَرَّبي، وأوحى إلى هذه أنْ تباعَدي، وقالَ: قِيْسُوا ما بينَهُما، فوُجِدَ إلى هذه أقرَبَ بشبرٍ، فغُفِرَ لهُ\" (٦٥).\n١٤٧٣ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: صلى رسولُ اللهِ - ﷺ - صلاةَ الصُّبْحِ، ثم أقبلَ على الناسِ، فقالَ:\n\"بينا رجُلٌ يَسوقُ بقرةً إذ رَكِبَها (وفي روايةٍ: قد حَمَلَ عليها ٤/ ١٩٢)، فضَرَبها، [فالتفَتَتْ إليه، فكَلمَتْهُ]، فقالَتْ: إنَّا لَم نُخْلَقْ لهذا، إنما خُلِقْنا للحَرْثِ\"، فقالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ! بقرةٌ تَكَلمُ! فقالَ: \"فإني أُومِنُ بهذا؛ أنا، وأبو بكرٍ، وعُمَرُ\" -وما هما ثَمَّ- \"وبينَما رجُلٌ (وفي طريق: راع) في غنمِهِ، إذ عدا [عليهِ] الذئبُ، فذَهَب منها بشاةٍ، فطَلَبَ [ـه الراعي]، حتى كأنه استنقذَها منه، [فالتفتَ إليه الذئبُ]، فقالَ لهُ: هذا استَنْقَذْتَها مني، فمن لها يومَ السَّبُعِ، يومَ لا راعيَ لها غيري؟ \"، فقالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ! ذئبٌ يتَكَلَّمُ! قالَ: \"فإنى أومِن بهذا أنا وأبو بكرٍ وعمرُ\"، وما هما ثَمَّ (وفي روايةٍ: قالَ أبو سلمة: وما هما يومئذٍ في القومَ).\n١٤٧٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبي - ﷺ -:\n\"اشترى رجلٌ مِن رجل عَقَارًا لهُ، فوَجَدَ الرجلُ الذي اشترى العَقارَ في عَقارِهِ\n_________\n(٦٥) قد جاء في مسلم (كتاب التوبة/ ٨ - باب)، وأحمد (٣/ ٢٠) بأتم مما هنا، فانظر \"الصحيحة\" (٢٦٤٠).","vol":"2","page":449},{"text":"جَرَّةً فيها ذهبٌ، فقالَ لهُ الذي اشترى العَقارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مني، إنما اشترَيْتُ منكَ الأرضَ، ولم أبْتَعْ منكَ الذهبَ، وقال الذي لهُ الأرضُ: إنما بعْتُك، الأرضَ وما فيها، فتحاكما إلى رجلٍ، فقالَ الذي تَحاكَما إليهِ: ألَكُما وَلَدٌ؟ قالَ أحدُهما: لي غلامٌ، وقالَ الآخرُ: لي جارِيةٌ. قالَ: أنْكِحوا الغلامَ الجاريةَ، وأنْفِقوا على أنْفُسِهِما منه (٦٦)، وتَصَدَّقا\".\n١٤٧٥ - عن عامرِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وقاصٍ عن أبيهِ أنه سَمِعَهُ يسألُ أسامَةَ ابنَ زيدٍ: ماذا سمعتَ مِن رسولِ اللهِ - ﷺ - في الطاعونِ؟ فقالَ أسامةُ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"الطاعونُ (وفي روايةٍ: الوَجَعُ ٨/ ٦٤) رِجْسٌ (وفي روايةٍ: رجز أو عذاب) أرْسِلَ على طائِفَةٍ من بني إسرائيلَ -أو على مَن كانَ قبلَكُم- (وفي روايةٍ: عُذِّبَ به بعضُ الأمَمِ، ثم بَقِيَ منه بَقِيةٌ، فيذهبُ المرةَ، ويأتِي الأخرى)، فإذا سمعتُم به بأرضٍ؛ فلا تَقْدَمُوا عليهِ، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنتُم بها فلا تَخْرُجوا [إلَاّ] (٦٧) فِرارًا منه.\n_________\n(٦٦) قلتُ: وفي رواية مسلم (٥/ ١٣٣): \"وأنفقا على أنفسكما منه\". ورواية المصنف أوجه كما قال الحافظ، وهي رواية \"المسند\" أيضًا (٢/ ٣١٦)، وثلاثتهم أخرجوه من طريق واحد: طريق عبد الرزاق.\nورواه ابن ماجه (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ: \"فأنكحا الغلام والجارية ولينفقا على أنفسهما منه، وليتصدقا\"، فهذا يؤيد ما قال الحافظ؛ لكن في سنده حيان بن بسطام، لم يرو عنه غير ابنه سليمان.\n(٦٧) ثبتت هذه الزيادة في رواية أبي النضر عند المصنف وغيره، وهي مفسدة للمعنى كما هو ظاهر، وقد تكلف بعضهم في توجيهها بما تراهُ مشروحًا في \"الفتح\"، فراجعه إن شئت.","vol":"2","page":450},{"text":"(وفي طريق حبيب بن أبي ثابت: سمعتُ إبراهيم بن سعد ... فقلتُ: أنت سمعتَهُ يُحَدِّثُ سعدًا ولا يُنْكِرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ ٧/ ٢٠ - ٢١).\n١٤٧٦ - عن عاثشةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - قالت: سألتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - عن الطاعونِ؟ فأخبَرَني:\n\"أنَّه [كانَ ٧/ ٢٢] عذاب [ًا] يبعَثُهُ اللهُ على من يشاءُ، وأن اللهَ جَعَلَهُ رحمةً للمؤمنينَ، ليس مِن أحَدٍ يقعُ الطاعونُ، فيَمْكُثُ في بلدِهِ، صابرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلا ما كَتَب اللهُ لهُ؛ إلا كانَ لهُ مثلُ أجرِ شهيدٍ\".\n١٤٧٧ - عن عبد اللهِ (ابن مسعود) قالَ: كأني أنظُرُ إلى النبيَّ - ﷺ - يَحْكي نبيًّا من الأنبياءِ ضَرَبهُ قومُهُ، فأدْمَوْهُ، وهو يَمْسَحُ الدمَ عن وجْهِهِ (٦٨)، ويقولُ:\n\"اللهُم (وفي روايةٍ: رب ٨/ ٥١)! اغْفِرْ لقومي فإنهُم لا يَعْلَمونَ\".\n١٤٧٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"كانَ رجلٌ يُسْرِفُ على نفسِهِ (وفي طريق: لم يعملْ خيرًا قطٌّ ٨/ ١٩٩)، فلما حَضَرَهُ الموتُ قال لبنيهِ: إذا أنا مُتُّ، فأحْرِقوني، ثم اطْحَنُوني، ثم ذَرُّوني في الريحِ (وفي طريق: واذروا نصفَهُ في البَر، ونصفَهُ في البحر)، فواللهِ لئِنْ قَدَرَ عليّ\n_________\n(٦٨) ورواه أحمد (١/ ٤٢٧ و٤٠٦) بإسناد آخر حسن عن ابن مسعود قال: لما قسم رسول الله - ﷺ - غنائم حنين بالجعرانة ازدحموا عليه، فقالَ رسول الله - ﷺ -:\n\"إن عبدًا من عبادِ الله بعثه الله إلى قومه، فضربوه، وشجوه. قالَ: فجعل يمسح الدم عن جبهته، ويقول: رب! اغفر لقومي إنهم لا يعلمون\".\nقال عبد الله: كأني أنظر إلى رسولِ الله يمسح الدم عن جبهته، يحكي الرجل، ويقول \"رب! اغفر لقومي إنهم لا يعلمون\".","vol":"2","page":451},{"text":"ربي (٦٩) لَيُعَذِّبَنِّي عذابًا ما عَذَّبَهُ أحدًا [من العالمينَ]، فلما ماتَ فُعِلَ به ذلك، فأمَرَ اللهُ تعالى الأرض فقالَ: اجمَعي ما فيكِ منه، ففَعَلَتْ (وفي طريقٍ: فأمرَ اللهُ البحرَ فجَمَعَ ما فيه، وأمرَ البرَّ فجَمَعَ ما فيه)، فإذا هو قائمٌ، فقالَ: ما حَمَلَكَ على ما صنعتَ؟ قالَ: يا ربِّ! خشيَتُكَ حَمَلَتْني، [وأنتَ اعْلَمُ]، فغَفَرَ لهُ\".\n٥٢٨ - وقالَ غيرُه:\n\"مخافَتُكَ يا ربِّ! \".\n_________\n(٦٩) قاله في حال دهشته وغلبة الخوف عليه؛ كما رجحه الحافظ.\n٥٢٨ - هذا معلق كما ترى، فقال الحافظ: \"الغير المذكور هو عبد الرزاق، كذا رواه عن معمر بلفظ: \"خشيتك\" بدل \"مخافتك\"! وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق بهذا\"!\nكذا قال، وقد انقلب عليه الأمر، فإن هذا التعليق منه علقه على هذا الحديث المعلق عند المصنف بلفظ: \"وقال غيره: مخافتك يا رب! \"، فانقلب على الحافظ ﵀، فقال في \"شرحه\": \" (وقال غيره: خشيتك)، الغير المذكور هو عبد الرزاق ... \".\nثم إنني لم أر الحديث في \"المسند\" باللفظ الذي ذكره الحافظ، ولا بلفظ المصنف، وإنما بلفظ: \"خشيتك يا رب! أو مخافتك\"، هكذا هو في \"المسند\" (٢/ ٢٦٩) على الشك: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر ... وكذلك رواه مسلم (٨/ ٩٧ - ٩٨).\nوعليه؛ فيحتمل عندي أن يكون الغير المشار إليه عند المصنف ليس هو عبد الرزاق، وإنما هو غير أبي هريرة من الأصحاب، مثل حذيفة ﵁، فقد رواه المصنف عنه في \"٨١ - الرقائق/ ٢٤ - باب\" بلفظ: \"مخافتك\"، لكن في رواية أخرى له بلفظ: \"خشيتك\"، كما تقدم هنا (رقم ١٤٩٦)، أو أبي سعيد الخدري، فقد رواه المصنف عنه، لكن على الشك أيضًا بلفظ: \"قال: مخافتك أو فرق منك\"؛ كما سيأتي في \"ج ٤/ ٩٧ - التوحيد/ ٣٥ - باب\".\nوأخرجه أحمد (١/ ٥) عن أبي بكر الصديق بلفظ: \"مخافتك\" دون التشكك، وإسناده جيد، وصححه جماعة كما تراه في \"تخريج السنة\" (٨١٢). وأخرجه (١/ ٣٩٨) من حديث ابن مسعود به. وإسنادهما حسن. وكذلك أخرجه (٤/ ٤٤٧ و٥/ ٣) عن معاوية بن حيدة، وإسناده جيد.","vol":"2","page":452},{"text":"١٤٧٩ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمر ﵄ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"عُذِّبَتِ امرأةً في هِرَّة سَجَنَتْها حتى ماتت، فدَخَلَتْ فيها النارَ، لا هي أطْعَمَتْها، ولا سَقَتْها؛ إذْ حَبَسَتْها، ولا هيَ تَرَكَتْها (وفي روايةٍ: فقالَ (٧٠) -واللهُ أعلمُ-: لا أنتِ أطْعَمْتِيها، ولا سَقَيْتِيها حين حَبَسْتِيها، ولا أنتِ أرْسَلْتِيها ٣/ ٧٧) تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ\" (٧١).\n١٤٨٠ - عن ابن عمر أنَّ النبي - ﷺ - قالَ:\n\"بينما رجلٌ يَجُرُّ إزارَهُ مِن الخُيَلاءِ خُسِفَ بهِ، فهو يَتَجَلْجَلُ (٧٢) في الأرضِ إلى يومَ القيامَةِ\".\n_________\n=قلت: فيحتمل أن يكون المصنف أراد بـ \"الغير\" أحد هؤلاء الصحابة. ويحتمل أنه أراد غير تابعي الحديث الراوي للحديث عند. عن أبي هريرة، وهو حميد بن عبد الرحمن، فقد رواه أبو رافع عن أبي هريرة، وغير واحد عن الحسن وابن سيرين عن النبي - ﷺ - به. هكذا أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٤)، وسنده صحيح على شرط مسلم.\n(٧٠) أي: خازن النار. وفي رواية الدارمي (٢/ ٣٣١): \"فقيل\".\n(٧١) بإشباع كسر التاء في الكل، وفي رواية الحموي: \"أطعمتها\" بدون إشباع. و(خشاش الأرض): حشراتها.\n(٧٢) أي: يسيخ مع اضطراب شديد.\n(تنبيه) في هذا الحديث تحريم جر الثوب خيلاء، ولا خلاف في ذلك، وأما إذا لم يكن خيلاء؟ فيتوهم كثيرٌ من الكتاب المعاصرين من الأزهريين وغيرهم أنه لا بأس به، وليس كذلك، بل هو مذموم على كل حال؛ كما قال ابن عبد البر، ولا سيما إذا كان من أهل العلم؛ لحديث أبي هريرة الآتي (٧٧ - اللباس): \"ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النار\"، وله شواهد مخرَّجة معه في \"الصحيحة\" (ج ٥/ رقم ٢٠٣٧)، وهو تحت الطبع، ورد ابن عبد البر على من احتجَّ بحديث أبي بكر الآتي (١٥٥٩) بأنه كان لا يتعمَّد. فراجع \"التمهيد\" (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٩).","vol":"2","page":453},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2117>٦١ - [كتابُ] المناقِبِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2118>١ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾</span>، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وما يُنْهى عن دعوى الجاهليةِ\n(الشَعوبُ): النَّسَبُ البعيدُ. و(القبائلُ): دونَ ذلك.\n١٤٨١ - عن ابنِ عباسٍ ﵄: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾؛ قالَ: (الشعوبُ): القبائلُ العِظَامُ، و(القبائلُ): البُطُونُ.\n١٤٨٢ - عن كُلَيْب [بنِ وائل] حدثتني رَبيبةُ النبي - ﷺوأظنُها زينبَ [ابنةَ أبي سلمةَ]- قالتْ:\n\"نهى رسولُ اللهِ - ﷺ - عن الدباءِ، والحَنْتَمِ، والمُقَيَّرِ (١)، والمُزَفّتِ\". وقلتُ لها: أخبريني؛ النبي - ﷺ - مِمَّنْ كانَ؟ مِن مُضَرَ كانَ؟ قالت: فمِمنْ كانَ إلا مِن مُضَرّ؟! كانَ مِن وَلَدِ النَّضْرِ بنِ كِنانةَ.\n١٤٨٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n_________\n(١) أي: المطلي بالقار، وهو (الزفت)، فيكون قوله: \"والمزفت\" تكرارًا، ولذلك قال الحافظ: \"هو خطأ، والصواب: (النقير)؛ يعني: بدل (المقير) \". وهو واضح؛ لئلا يلزم منه التكرار إذا ذكر المزفت.\nقلتُ: وعلى الصواب جاء في حديث ابن عباس المتقدم (ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٤٠ - باب\".","vol":"2","page":454},{"text":"\"تَجِدونَ [مِنْ ٤/ ١٧٤] خيرِ الناسِ في هذا الشأنِ (٢) (وفي روايةٍ: الأمرِ) أشدَّهُم له كراهيةً [حتى يقعَ فيه] \".\n١٤٨٤ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"الناسُ تَبَعٌ لقريش في هذا الشانِ؛ مُسْلِمُهُم تَبَعٌ لمُسْلِمِهِم، وكافِرُهم تَبَعٌ لكافِرِهِم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2119>٣ - بابُ مناقِب قريش</span>\n١٤٨٥ - عن الزُّهْري قال: كان محمدُ بنُ جبيرِ بنِ مُطْعِم يُحَدِّثُ أنهُ بلَغَ معاويةَ وهو عندَهُ في وَفْدٍ من قريش أن عبدَ اللهِ بن عمرو بنِ العاصِ يُحَدِّثُ: أنه سيكونُ مَلكٌ من قَحْطان، فغضبَ معاويةُ فقامَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ؛ فإنه بلَغَني أن رجالًا منكُم يتحدثون أحاديثَ ليست في كتاب اللهِ، ولا تُؤثرُ عن رسولِ اللهِ - ﷺ -، فأولئكَ جُهَّالُكُم، فإياكُم والأمَاني التي تُضلُّ أهلها! فإني سمعتُ رسول اللهِ - ﷺ - يقولُ:\n\"إنَّ هذا الأمرَ في قريشٍ، لا يُعادِيهِم أحدٌ إلا كَبَّهُ اللهُ على وجْهِهِ؛ ما أقاموا الدينَ\".\n١٤٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"قُرَيْشٌ، والأنصارُ، وجُهَيْنَةُ، ومُزَينَةُ، وأسْلَمُ، وأشْجعُ، وغِفارُ؛ مَواليّ (٣)،\n_________\n(٢) أي: في الولاية؛ خلافة أو إمارة.\n(٣) أي: أنصاري.","vol":"2","page":455},{"text":"لَيس لهم مَوْلى دونَ اللهِ ورسولهِ\".\n١٤٨٧ - عن عُروةَ بنِ الزبيرِ قالَ: كانَ عبدُ اللهِ بنُ الزُبيرِ أحب البشرِ إلى عائشةَ بعدَ النبي - ﷺ - وأبي بكر، وكان أبرَّ الناس بها، وكانَتْ لا تُمْسِكُ شيئًا مما جاءَها من رِزْقِ اللهِ تَصَدَّقَتْ، فقالَ ابنُ الزبير: ينبغي أن يؤخَذَ على يَدَيْها. فقالَت: أيؤخَذُ على يَدَيَّ؟! عليَّ نَذْرٌ إنْ كَلَّمْتُهُ. فاسْتَشْفَعَ إليها برجالٍ من قريش، وبأخوالِ رسولِ اللهِ - ﷺ - خاصةً، فَامْتَنَعَتْ، فقال له الزُّهْرِيونَ أخوالُ النبيَّ - ﷺمنهم عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ بنِ عبدِ يَغوثَ، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ-: إذا استأذَنا فاقْتَحِمِ الحجابَ، ففَعَلَ، فأرسلَ إليها بعشْرِ رقابٍ، فأعْتَقَتْهُم، ثم لم تَزَلْ تُعْتِقُهُم حتى بَلَغَتْ أربعينَ، وقالت: وَدِدْت أني جعلْتُ حينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أعْمَلُهُ (٤)، فَأفْرغُ منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2120>٤ - بابٌ نَزَلَ القرآنُ بلسانِ قريشٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس الآتي \"ج ٣/ ٦٦ - فضائل القرآن/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2121>٥ - بابُ نِسْبةِ اليَمَنِ إلى إسماعيلَ؛ منهم أسْلَمُ بنُ أفْصَى بنِ حارثَةَ ابنِ عَمرِو بنِ عامرٍ مِن خُزاعَةَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث سلمة المتقدم \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ٧٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2122>٦ - بابٌ</span>\n١٤٨٨ - عن أبي ذرٍّ ﵁ أنه سَمعَ النبي - ﷺ - يقولُ:\n_________\n(٤) أي: عملًا معينًا لا نذرًا مطلقًا، لكي أطمئن عند الإيفاء، وهو مفعول جعلت.","vol":"2","page":456},{"text":"\"ليس مِن رَجُلٍ ادَّعى لغير أبيه، وهو يَعْلَمُهُ؛ إلا كَفَرَ، ومَنِ ادَّعى قومًا ليس لهُ فيهم نسب؛ فَلْيَتَبَوَّأ مقعَدَهُ مِن النارِ\".\n١٤٨٩ - عن واثِلَةَ (*) بنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إن من أعظمِ الفِرَى (٥) أنْ يَدَّعي الرجُلُ إلى غيرِ أبيهِ، أو يُرِيَ عَيْنَهُ ما لم تَرَ، أو يقولَ على رسولِ اللهِ - ﷺ - ما لَم يَقُلْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2123>٧ - بابُ ذِكْرِ أسلَمَ وغِفَارَ ومُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ وأشْجَعَ</span>\n١٤٩٠ - عن عبدِ اللهِ (ابن عمر) أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ على المِنْبَرِ:\n\"غِفارُ غَفَرَ اللهُ لها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وعُصَيةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَهُ\".\n١٤٩١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:\n\"أسْلَمُ سالَمَها اللهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللهُ لها\".\n١٤٩٢ - عن أبي بكرةَ أنَّ الأقْرعَ بنَ حابِس قالَ للنبى - ﷺ -: إنما تابَعَك سُرَّاقُ الحَجيجِ؛ مِن أسْلَمَ، وغِفارَ، ومُزَيْنَةَ، وجُهَيْنَةَ. قالَ النبي - ﷺ -:\n\"أرأيتُ [ـم] إنْ كانَ أسلَمُ، وغِفارُ، ومُزيْنَةُ، وجُهَيْنَةُ خيرًا من بني تميم، ومن بني عامرِ [بنِ صَعْصَعَةَ]، و[بني] أسَدٍ، و[بني عبدِ اللهِ بنِ] غَطَفان؟ \". [فقالَ رجُلٌ:] خابوا وخسِروا (٦). قالَ:\n_________\n(*) الأصل: (واثلة) بالهمزة، والتصحيح من نسخة \"الفتح\" وكتب الرجال.\n(٥) جمع فرية، وهي الكذب.\n(٦) وفي \"مسلم\" (٧/ ١٨٠): \"فقالوا: يا رسول اللهِ! فقد خابوا وخسروا\".","vol":"2","page":457},{"text":"\"نعم\"، قالَ: \"والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّهُم لخيرٌ (٧) منهم\".\n١٤٩٣ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ (٨):\n\"أسْلَمُ، وغِفارُ، وشيء مِن مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ -أو قال: شيءٌ مِن جهينَةَ أو مُزَيْنَةَ- خير عند اللهِ -أو قالَ: يومَ القيامةِ- من أسدٍ، وتميمٍ، وهوازِن، وغَطَفانَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2124>٨ - بابٌ ابنُ أخْتِ القومِ ومولى القومِ منهم</span>\n١٤٩٤ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: دعا النبيُّ - ﷺ - الأنصارَ فقالَ:\n\"هل فيكُم أحد مِن غيرِكُم؟ \". قالوا: لا؛ إلا ابنُ أخْتٍ لنا. فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"ابنُ أُختِ (وفي روايةٍ: مَوْلَى ٧/ ١١) القومِ منهُم، [أو من أنفُسِهِم] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2125>٩ - بابُ قِصَّةِ زمزَمَ </span>(*)\n١٤٩٥ - عن أبي جَمْرَةَ قالَ: قال لنا ابنُ عباس: ألا أُخْبِرُكُم بإسلام أبي ذَرٍّ؟ قالَ: قلنا: بلى. قالَ: قالَ أبو ذَر: كنتُ رجلًا مِن غِفارَ، فبَلَغَنا أن رَجُلًا قد خَرَجَ بمكةَ، يَزْعُمُ أنَّه نبي، فقلتُ لأخي: انْطَلِقْ إلى هذا الرجلِ كَلِّمْهُ، و(في\n_________\n(٧) وفي (مسلم): \"لأخير\". وكذا في نسخة \"فتح الباري\"، وقالَ: \"كذا فيه بوزن أفعل، وهي لغة قليلة الاستعمال، والمشهورة: \"لخير منهم\"، وثبت كذلك في رواية الترمذي\".\nقلت: وكذا في رواية لأحمد (٥/ ٣٩).\n(٨) كذا فيه بحذف فاعل (قال) الثاني، والمراد به النبي - ﷺ -، راجع \"الفتح\".\n(*) في بعض روايات الكتاب: \"باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري\"، وهو الأنسب لسياق الحديث؛ لكن هذا الباب قد أفرده المؤلف فيما يأتي \"٦٣ - مناقب الأنصار\"، وانظر \"الفتح\".","vol":"2","page":458},{"text":"طريق: اركب إلى هذا الوادي، فاعلمْ لي علمَ هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنَّهُ يأتيه الخبرُ من السماءِ، واسمعْ مِن قولهِ، ثم ٤/ ٢٤١) ائتِني بخَبَرِهِ، فانطلَقَ [الأخُ]، فلَقِيَهُ، ثم رَجَعَ، فقلتُ: ما عندَكَ؟ فقالَ: واللهِ؛ لقد رأيتُ رجلًا يأمُرُ بالخيرِ، وينهى عن الشَّرِّ (وفي الطريق الأخرى: رأيتُهُ يأمُرُ بمكارِمِ الأخلاقِ، وكلامًا ما هو بالشِّعْر، فقلتُ لهُ: لم تَشْفِني مِن الخبرِ، فأخذتُ جِرابًا وعصًا (وفي الطريق الأخرى: شَنَّةً فيها ماء)، ثم أقبلتُ إلى مكةَ، فجعَلْتُ لا أعرِفُهُ، أكرَهُ أن أسأل عنهُ، وأشرَبُ من ماءِ زمزَمَ، وأكونُ في المسجِدِ (زاد في الطريق الأخرى: حتى أدْرَكَهُ بَعْضُ الليلِ).\nقالَ: فمَرَّ بي علي، فقالَ: كانَ الرجُلَ غريب؟ قالَ: قلتُ: نعم. قالَ: فانطَلِقْ إلى المنزِلِ. قالَ: فانطلقتُ معهُ، لا يسألُني عن شيءٍ، ولا أخْبِرُهُ، فلمَّا أصبحتُ؛ غدَوْتُ إلى المسجدِ لأسالَ عنهُ، وليس أحدٌ يُخْبِرُني عنه بشيءٍ (وفي الطريق الأخرى: ثم احتَمَلَ قِربتهُ وزادَهُ إلى المسجِدِ، وظل ذلك اليومَ وَلا يراهُ النبي - ﷺ - حتى أمسى، فعادَ إلى مَضْجَعِهِ).\nقالَ: فمَر بي علي، فقالَ: أما نالَ (٩) للرجلِ [أنْ] يعرِفَ منزِلَهُ بَعْدُ؟ قالَ: قلتُ: لا. قالَ: فانطَلِقْ معي. قالَ: [فأقامَهُ، فذهَبَ بهِ معه، لا يسألُ واحد منهما صاحِبَهُ عن شيءٍ، حتى إذا كانَ يومُ الثالثِ؛ فعادَ على على مِثْلِ ذلك، فأقامَ معهُ]، فقالَ: [ألا تُحَدثُنِي] ما أمرُكَ وما أقْدَمَكَ هذه البلدةَ؟ قالَ: قلتُ لهُ: إنْ كَتَمْتَ عليَّ أخبَرْتُكَ. قالَ: فإني أفعلُ. قالَ: قلتُ له: بَلَغَنا أنَّه قد خَرَجَ ها هُنا\n_________\n(٩) أي: أما حان؟ يُقالُ: \"نالَ له\" بمعنى: \"آن له\".","vol":"2","page":459},{"text":"رجل يزعم أنهُ نبي، فأرسلت أخي لِيُكَلِّمَهُ، فرَجَعَ ولم يَشْفِني مِن الخَبَرِ، فأردت أن ألقاهُ، فقالَ لهُ: أما إنَّكَ قد رُشِدْتَ، هذا وَجْهي إليهِ (وفي الطريق الأخري: قالَ: فإنَّه حق، وهو رسول اللهِ - ﷺ -، فإذا أصبحتَ) فاتبعْني، ادْخُلْ حيثُ أدخُلُ، فإني إنْ رأيتُ أحدًا أخافُهُ عليكَ قمت إلى الحائِطِ، كَأني أصْلحُ نعلي (وفي الطريق الأخرى: كأني أرِيقُ الماءَ)، وامْضِ أنتَ، فمضى ومضيتُ معهُ، حتى دَخَلَ ودخَلْتُ معهُ على النبيَّ - ﷺ -، فقلتُ لهُ: اعْرِضْ علي الأسلامَ، فعَرَضهُ، فأسلَمْت مكاني، فقالَ لي:\n\"يا أبا ذرٍّ! اكتُمْ هذا الأمرَ، وارْجِعْ إلى بلَدِكَ، [فأخبِرهُم حتى يأتِيَكَ أمري]، فإذا بَلَغَكَ ظهورُنا فأقبِلْ\"، فقلت: والذي بعَثَكَ بالحَق؛ لأصْرخَن بها بينَ أظهُرِهِم، فجاءَ إلى المسجدِ وقريش فيه، فقالَ: يا معشرَ قريش! إني أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابِئِ، فقاموا، فضُرِبتُ لأموتَ، فأدْرَكَني العباسُ، فأكب عليّ، ثم أقبلَ عليهِم، فقالَ: ويلَكُم! تقْتُلونَ رجُلًا مِن غفارَ، ومَتْجَرُكُم ومَمَركُم [إلى الشامِ] على غِفارَ؟! فأقْلَعوا عني، فلما أنْ أصْبَحْتُ الغَدَ رَجَعتُ، فقلْتُ مثلَ ما قلتُ بالأمْسِ، فقالوا: قُومُوا إِلى هذا الصَّابِئِ، فصُنعَ مِثْلُ ما صُنعَ بالأمْسِ، وأدْرَكَني العباسُ، فأكب عليَّ، وقالَ مثلَ مقالَتِهِ بالأمسِ، قالَ: فكانَ هذا أوَّلَ إسلام أبي ذَرٍّ ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2126>١٠ - بابُ ذِكْرِ قَحْطَانَ</span>\n١٤٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قالَ:","vol":"2","page":460},{"text":"\"لا تقومُ الساعةُ حتى يَخْرُجَ رَجُل مِن قحطانَ يَسوقُ الناسَ بعَصاهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2127>١١ - بابُ ما يُنْهى مِن دَعْوى الجاهليةِ</span>\n١٤٩٧ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: غَزَوْنا معَ النبي - ﷺ - وقد ثابَ (١٠) معهُ ناس مِن المهاجرينَ حتى كَثُروا، وكانَ مِن المهاجرينَ رَجُل لَعَّابٌ (١١)، فَكَسَعَ أنصاريًا، فغَضِبَ الأنصاريُ غضبًا شديدًا، حتى تداعَوْا، وقالَ الأنصاري: يا لَلأنْصارِ! وقالَ المهاجريَّ: يا لَلْمُهاجِرينَ! [فسَمعَ ذاكَ رسولُ اللهِ - ﷺ٦/ ٦٥]، فخَرَجَ، فقالَ:\n\"ما بالُ دَعوى أهلِ الجاهليةِ؟! \"، ثم قالَ: \"ما شأنُهم؟ \"، فاْخْبِرَ بكسعَةِ المهاجريِّ الأنصاريَّ. قالَ: فقالَ النبي - ﷺ -:\n\"دَعوها (١٢)؛ فإنها خَبيثة (وفي روايةٍ: مُنْتِنَة) \".\nوقالَ عبدُ اللهِ بنُ أبي ابنُ سَلُولَ: أقد تَدَاعَوْا علينا ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المدينَةِ لَيُخْرِجَنَ الأعز منها الأذل﴾، [فبَلَغَ النبي - ﷺ -، فقامَ عمرُ] فقالَ: ألا تقتُلُ يا رسولَ اللهِ هذا الخبيثَ (وفي روايةٍ: دعني يا رسولَ اللهِ! أضْرِبْ عنقَ هذا المنافقِ ٦/ ٦٧): لعبدِ اللهِ. فقالَ النبي - ﷺ -:\n\" [دعْهُ]؛ لا يَتَحَدث الناس أنَّهُ (وفي روايةٍ: أن محمدًا) كانَ يقتُلُ أصحابَهُ\".\n_________\n(١٠) أي: اجتمع.\n(١١) أي: مزاح. وقوله: (فكسع)؛ يقال: (كسعه) إذا ضرب دبره؛ إما بيده أو بصدر قدمه؛ كما في \"القاموس\".\n(١٢) يعني: دعوى الجاهلية.","vol":"2","page":461},{"text":"[وكانت الأنصارُ أكثرَ من المهاجرينَ حين قدموا المدينة، ثم إنَّ المهاجرين كثروا بعد].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2128>١٢ - بابُ قِصَّةِ خُزاعَةَ</span>\n١٤٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"عَمرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قَمْعَةَ بنِ خِنْدَفَ أبو خُزاعَةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2129>١٣ - بابُ جَهْلِ العربِ </span>(١٣)\n١٤٩٩ - عن ابنِ عباس ﵄ قالَ: إذا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جهْلَ العربِ، فاقرأ ما فوقَ الثلاثينَ ومائةٍ في سورةِ ﴿الأنعام﴾: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2130>١٤ - باب مَن انْتَسَبَ إلى آبائهِ في الِإسلامِ والجاهليةِ</span>\n٥٢٩ و٥٣٠ - وقالَ ابن عمرَ وأبو هريرة عن النبي - ﷺ -:\n\"إنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابن الكريمِ ابنِ الكريمِ! يوسفُ بن يَعْقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ اللهِ\".\n٥٣١ - وقالَ البراة عن النبي - ﷺ -:\n_________\n(١٣) الأصل: \"باب قصة زمزم وجهل العرب\"، وهو رواية، وفي أخرى ما أثبتنا، وهو أولى! إذ لم يجرِ في حديث الباب ذكر زمزم كما قال الحافظ. وأيضًا فقد مضى \"باب قصة زمزم\" قريبًا.\n٥٢٩ و٥٣٠ - وصلهما المصنف فيما تقدم \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء / ١٥ و١٩ - باب\".\n٥٣١ - وصله المصنف فيما تقدم \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ٥٢ - باب\".","vol":"2","page":462},{"text":"\"أنا ابنُ عبدِ المُطلِبِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2131>١٥ - بابُ قصةِ الحَبَشِ</span>\n٥٣٢ - وقولَ النبيَّ - ﷺ -:\n\"يا بني أرْفِدَةَ! \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2132>١٦ - بابُ مَن أحب أنْ لا يُسَب نَسَبُهُ</span>.\n١٥٠٠ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: استأذَنَ حسانُ النبيَّ - ﷺ - في هِجاءِ المُشْرِكينَ، قالَ:\n\"كَيف بِنَسَبي؟! \"، فقالَ حسانُ: لَأسُلَّنَّكَ منهُم كما تُسَل الشعْرَةُ مِن العجينِ.\n١٥٠١ - وعن عروةَ قالَ: ذهبتُ أسُبُّ حسانَ عند عاثشةَ، فقالَتْ: لا تَسُبَّهُ؛ فإنه كانَ يُنافحُ عنِ النبي - ﷺ -.\nقالَ أبو الهيثم: (نَفَحَتِ الدابَّةُ): إذا رَمَحَتْ بحوافِرِها، و(نَفَحَهُ بالسيفِ): إذا تناوَلَهُ مِن بعيدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2133>١٧ - بابُ ما جاءَ في أسماءِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وقولِ اللهِ ﷿:</span>\n﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، وقولهِ ﷿: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾\n_________\n٥٣٢ - وصله فيما تقدم \"ج ١/ ١٣ - العيدين/ ٢ - باب\".","vol":"2","page":463},{"text":"١٥٠٢ - عن جُبيرِ بنِ مُطْعِم ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \" [إن ٦/ ٦٢] لي خَمْسَةَ أسماءٍ؛ أنا محمد، وأحمدُ، وأنا الماحي الذي يمحو اللهُ بِي الكفرَ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحْشَرُ الناسُ على قَدَمِي، وأنا العاقِبُ\".\n١٥٠٣ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"ألا تَعْجَبونَ كيفَ يَصْرِفُ اللهُ عني شتْمَ قُرَيْشٍ ولَعْنَهُم؟! يَشْتِمُونَ مُذَممًا، ويَلْعَنونَ مُذَممًا، وأنا محمدٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2134>١٨ - بابُ خاتِمِ النبيِّينَ - ﷺ </span>-\n١٥٠٤ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ النبي - ﷺ -:\n\"مَثَلي ومَثَلُ الأنبياءِ كرَجُل بني دارًا، فأكْمَلَها وأحسَنَها؛ إلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فجَعَلَ الناسُ يدخُلونَها، ويَتَعَجَّبونَ ويقولونَ: لولا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ\".\n١٥٠٥ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إن مَثَلي ومَثَلَ الأنبياءِ مِن قبلي كَمَثَلِ رَجُل بني بيتاَّ، فأحْسَنَهُ وأجْمَلَهُ؛ إلا موضِعَ لَبِنَةٍ من زاويةٍ، فجَعَلَ الناسُ يَطوفون بهِ، ويَعْجَبونَ لهُ، ويقولونَ: هَلَّا وُضِعتْ هذه اللبِنَةُ، قالَ: فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتَمُ النبِيِّينَ\" (*).\n_________\n(*) هذا الحديث رواه مسلم أيضًا، وهو مخرج في \"فقه السيرة\" (ص ١٤١)، وقد عزاه ابن أبي العز في \"شرح الطحاوية\" (ص ١٤١ - بتحقيقي) إلى الشيخين بلفظ: \"فطاف به النظار؛ يتعجبون من حسن بنائه\"، وهو وهم، وإنما رواه ابن عساكر بهذا اللفظ؛ كما بينت هناك، فلم يعجب توهيمي هذا للشارح الشيخ اسماعيل الأنصاري، فدافع عن الشارح دفاعًا غريبًا؛ بتكلف بارد، وجعجعة لا طحن فيها؛ كما هي عادته، وقد رددت عليه في مقدمة المجلد الأول من \"الضعيفة\" (الطبعة الجديدة).=","vol":"2","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2135>١٩ - بابُ وفاةِ النبي - ﷺ </span>-\n١٥٠٦ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ - ﷺ - تُوُفيَ وهو ابنُ ثلاث وستينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2136>٢٠ - بابُ كُنْيَةِ النبي - ﷺ </span>-\n١٥٠٧ - عن أبي هريرة يقولُ: قالَ أبو القاسِمِ - ﷺ -:\n\"سَموا باسْمِي، ولا تَكْتَنُوا بكُنْيَتي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2137>٢١ - بابٌ</span>\n١٥٠٨ - عن الجُعَيْدِ بن عبدِ الرحمن قالَ: رأيتُ السائِبَ بنَ يزيدَ ابنَ أربع وتسعينَ جلدًا معْتَدِلًا، فقالَ: قدْ عَلِمْتُ ما مُتِّعْتُ به سمعي وبصري إلا بدعاءِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، إن خالتي ذهبت بي إليه، فقالت: يا رسولَ اللهِ! إنَّ ابنَ أُختي شاكٍ (وفي روايةٍ: وَقَعَ. وفي أخرى: وَجِعَ ٧/ ١٠)، فادْعُ اللهَ، قالَ: [فمسح رأسي، ودعا لي بالبركةِ، وتوضأ، فشَرِبتُ مِن وَضوئهِ، ثم قمتُ خلفَ ظهرِه، فنظرتُ إلى خاتَمِ [النبوَّة] بينَ كتِفَيْهِ [مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ].\nقالَ [محمد] بنُ عبيدِ اللهِ (١٤): (الحُجْلَةُ): مِن حُجَلِ الفَرَسِ الذي بين\n_________\n=ثم وجدته في \"شرح السنة\" للبغوي (١٣/ ٢٠٠ - ٢٠١/ ٣٦٢٠).\nومن العجيب أن المعلق على \"شرح الطحاوية\" طبع مؤسسة الرسالة نقل تنبيهي المذكور بالحرف؛ دون أن يعزوه إلي! ثم لما عزا الحديث بلفظ الشيخين لغيرهما -ومنهم البغوي بالرقم المذكور- غفل عن كونه عنده بلفظ ابن عساكر! وهذا من شؤم التهافت على التخريج دون التحقيق.\n(١٤) هو شيخ المصنف ﵀، وفي تفسيره المذكور نظر، والأقرب ما جزم به الترمذي أن المراد بـ (الحجلة): الطير المعروف، وبـ (زرها): بيضها.","vol":"2","page":465},{"text":"عَينَيهِ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2138>٢٢ - بابُ خاتَمَ النبوَّة</span>\n(قلت: أسند في حديث الجعيد المذكور آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2139>٢٣ - بابُ صفةِ النبي - ﷺ </span>-\n١٥٠٩ - عن عقْبَةَ بنِ الحارِثِ قالَ: صلى أبو بكرٍ ﵁ العصرَ، ثم خَرَجَ يمشي، فرأى الحَسَنَ يَلْعب مَعَ الصِّبيانِ، فحَمَلَهُ على عاتِقهِ، وقالَ: بأبي شَبِيهٌ بالنبى، لا (وفي روايةٍ: ليس ٤/ ٢١٧) شبيهٌ بعليٍّ. وعليٌّ يضحَك.\n١٥١٠ - عن أبي جُحَيْفةَ ﵁ قالَ: رأيتُ النبي - ﷺ -، وكانَ الحسنُ بنُ علي ﵉ يُشْبِهُهُ، قلتُ لأبي جُحَيْفةَ: صِفْهُ لي. قالَ: كانَ أبيض قد شَمِطَ، وأمَرَ لنا النبي - ﷺ - بثلاثَ عَشْرَةَ قَلُوصًا (١٥). قالَ: فَقُبضَ النبي - ﷺ - قبلَ أنْ نَقْبِضَها.\n١٥١١ - عن وَهْبٍ: أبي جُحَيْفَةَ السُّوائِيِّ قالَ: رأيت النبي - ﷺ -، ورأيتُ بياضًا من تحتِ شَفَتِهِ السفْلى: العَنْفَقَةَ.\n١٥١٢ - عن حَرِيْزِ بنِ عثمانَ أنَّه سألَ عبدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ صاحِبَ النبي - ﷺ -، قالَ: أرأيتَ النبي - ﷺ - كانَ شيخًا؟ قالَ: كانَ في عَنْفَقَتِه شَعَراتٌ بِيضٌ.\n١٥١٣ - عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمنِ قالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يَصِفُ النبيَّ - ﷺ - قالَ: كانَ رَبْعَةً مِن القومِ، ليس بالطويلِ [البائنِ]، ولا بالقصيرِ، أزهرَ\n_________\n(١٥) القلوص: الأنثى من الإبل.","vol":"2","page":466},{"text":"اللونِ، ليس بأبيضَ أمْهَقَ، ولا آدَمَ، ليس بجَعْد قَطَطٍ، ولا سَبْطٍ، [يَضْرِبُ شعرُه مَنْكِبَيْهِ (وفي طريق: بين أذنيهِ وعاتقهِ ٧/ ٥٨)]، رَجِل (١٦)، أُنزِلَ عليه (وفي روايةٍ: بَعَثَهُ اللهُ) وهو ابنُ أربعين [سنةً]، فلَبِثَ بمكةَ عَشْرَ سنينَ يُنْزَلُ عليه، وبالمدينةِ عَشْرَ سنينَ، [وتَوَفَّاهُ اللهُ على رأسِ ستينَ سنةً ٧/ ٥٧]، وليس في رأسهِ ولِحْيَتِهِ عِشرونَ شعرةً بيضاءَ.\nقالَ ربيعة: فرأيتُ شَعَرًا من شعَرِهِ، فإذا هو أحمرُ، فسألتُ؟ فقيل: احْمَرَّ مِن الطِّيْبِ.\n١٥١٤ - عن البراءِ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - أحْسَنَ الناسِ وَجْهًا، وأحْسَنَهُ خَلْقًا، ليس بالطويلِ البائنِ، ولا بالقصيرِ.\n١٥١٥ - عن قتادةَ قالَ: سألتُ أنسًا: هَلْ خَضَبَ النبيُّ - ﷺ -؟ قالَ: لا (١٧)؛ إنَّما كانَ شيء في صُدْغَيْهِ.\n١٥١٦ - عن أبي إسحاقَ عن البراءِ بنِ عازبٍ ﵄ قالَ: كانَ النبيُّ - ﷺ - مَرْبوعًا، بعيدَ ما بينَ المَنْكِبَيْنِ، لهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أذُنَيْهِ (٥٣٣ - وفي رواية معلقة: إلى مَنْكِبَيْهِ. وفي أخرى: لَتَضْرب قريبًا من مَنْكِبَيهِ ٧/ ٥٧)، [وقد ٧/ ٤٨] رأيتُهُ في\n_________\n(١٦) بكسر الجيم، ومنهم من يسكنها؛ أي: متسرح، وهو مرفوع على الاستئناف؛ أي: هو رجِل، ووقع عند الأصيلي بالخفض، وهو وهم؛ لأنه يصير معطوفًا على المنفي؛ كما قال الحافظ.\n(١٧) قلتُ: ثبت عن أم سلمة خلافه كما يأتي في \"ج ٤/ ٧٧ - اللباس/ ٦٦ - باب\"، والمثبت مقدم على النافي.\n٥٣٣ - هذه الرواية المعلقة طريقها طريق الحديث الذي قبل هذا بحديث، لكنه اختصرها. والتي بعدها وصله يعقوب بن سفيان.","vol":"2","page":467},{"text":"حُلَّةٍ حمراءَ، لم أرَ شيئًا قط أحسنَ منه.\n[قال أبو إسحاقَ: سمعتُهُ يحدثه غيرَ مرَّةٍ؛ ما حَدّثَ به قَطُّ إلا ضَحِكَ].\n١٥١٧ - عن أبي إسحاق قالَ: سُئِلَ البراءُ: أكانَ وجهُ النبي - ﷺ - مثلَ السيفِ؟ قالَ: لا؛ بل مثلَ القمرِ.\n١٥١٨ - عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"بُعِثْتُ مِن خيرِ قرونِ بني آدَمَ قرنًا فقَرْنًا، حتى كنتُ مِن القَرْنِ الذي كنتُ فيه\".\n١٥١٩ - عنِ ابنِ عباس ﵄ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يَسْدِلُ (١٨) شعرَهُ، وكانَ المشركونَ يَفْرُقونَ رؤوسَهُم، فكانَ أهلُ الكتابِ يَسْدِلونَ رؤوسَهم، وكان رسولُ اللهِ - ﷺ - يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يؤمَرْ فيه بشيءٍ، ثم فَرَقَ (١٩) رسولُ اللهِ - ﷺ - رأسَهُ.\n١٥٢٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِي ﵁ قالَ: كانَ النبي - ﷺ - أشدَّ حياءً مِن العذراءِ في خِدْرِها، [وإذا كَرِهَ شيئًا عُرِفَ في وجْهِهِ].\n١٥٢١ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: ما عابَ النبيُّ - ﷺ - طعامًا قطُّ، إنِ اشتَهاهُ أكَلَهُ، وإلا تَرَكَهُ.\n١٥٢٢ - عن عائشةَ ﵂ أن النبيَّ - ﷺ - كانَ يُحَدِّثُ حديثًا لو عَدَّهُ العادُّ لأحصاهُ.\n_________\n(١٨) أي: يرسل شعر ناصيته على جبهته، وقوله: \"يفرُقون\": بكسر الراء وضمها.\n(١٩) أي: ألقى شعر رأسهِ إلى جانبي رأسه، فلم يترك منه شيئًا على جبهته.","vol":"2","page":468},{"text":"٥٣٤ - وفي رواية معلقة عنها: أنها قالت: ألا يُعجبُك أبو فلانٍ؟ جاءَ فجلس إلى جانبِ\nحُجْرَتي، يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ - ﷺ -، يُسمِعُني ذلك، وكنتُ أُسبحُ، فقام قبل أن أقضي سُبحَتي، ولو أدركتهُ لرَدَدت عليه؛ أن رسول اللهِ - ﷺ - لم يَكنْ يَسرُدُ الحديثَ كَسَرْدِكِم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2140>٢٤ - بابٌ كانَ النبي - ﷺ - تنامُ عينُهُ ولا ينامُ قلبُهُ</span>\n٥٣٥ - رواه سعيد بن مِيناءَ عن جابرٍ عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2141>٢٥ - بابُ علاماتِ النبوَّة في الإسلام</span>\n١٥٢٣ - عن أنس ﵁ قالَ: أُتِيَ النبي - ﷺ - بإناءٍ وهو ب (الزَّوْرَاءِ) (٢٠)، فَوَضَعَ يدَهُ في الإناءِ، فجَعَلَ الماءُ يَنْبُعُ مِن بينِ أصابِعِهِ، فتوضأ القومُ، قالَ قتادةُ: قلتُ لأنسٍ: كم كنتُم؟ قالَ ثَلَاثمِاثةٍ، أو زُهاءَ ثلاثمِائةٍ.\n١٥٢٤ - عن أنسِ بنِ مالك ﵁ قالَ: خَرَجَ النبي - ﷺ - في بعضِ مخارِجِهِ، ومعه ناس مِن أصحابِهِ، فانطَلَقوا يسيرونَ، فحَضَرتِ الصلاةُ، ولم يَجِدوا ماء يتوضؤون، فـ[دعا بإناءٍ من ماء، ف ١/ ٥٨] انطلَقَ رجل مِن القومِ، فجاءَ بقَدَح [رَحْراحٍ، فيه شيءٌ] من ماءٍ يسيبر، فأخذَهُ النبي - ﷺ - فتوضأ، ثم مَدَّ أصابعَهُ الأربَعَ على القَدَحِ (وفي طريق: فوضعَ أصابعَهُ فيه، قالَ أنس: فجعلتُ أنظرُ إلى الماءِ ينبُعُ مِن بين أصابعِهِ)، ثم قالَ:\n_________\n٥٣٤ - قلتُ: وصلها أحمد (٦/ ١١٨ و١٥٧)، ومسلم (٧/ ١٦٧).\n٥٣٥ - وصله المصنف فيما يأتي من \"ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/ ٣ - باب\".\n(٢٠) موضع بالمدينة قرب المسجد.","vol":"2","page":469},{"text":"\"قوموا فتوضؤوا\"، فتَوَضأ القوْمُ حتى بَلَغوا فيما يُريدونَ مِن الوضوء، وكانوا سبعينَ أو نحوَهُ (وفي الطريقِ الأخرى: فحزرتُ مَن توضأ منه ما بين السبعينَ إلى الثمانين).\n١٥٢٥ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: عَطِشَ الناسُ يومَ الحديبِيَةِ [وقد حضرتِ العصرُ ٦/ ٢٥٢]، والنبى - ﷺ - بينَ يدَيْهِ رَكْوَة (٢١)، فتوضأ [منها ٥/ ٦٣]، فجَهَشَ (٢٢) (وفي روايةٍ: ثم أقبلَ) الناسُ نحوَهُ، فقالَ: \"ما لكُم؟ \"، قالوا: ليس عندنا ماءٌ نتوضأ [به] ولا نشرَبُ؛ إلا ما بين يَدَيك، فوضَعَ يدَهُ في الركْوَة، [وفَرَّج أصابعهُ]، فجَعَل الماءُ يثورُ (وفي روايةٍ: يفورُ من) بين أصابِعِهِ كأمثالِ العيونِ، [ثم قالَ:\n\"حَيَّ على أهل الوضوءِ! البركةُ مِن اللهِ\"]، [قالَ:] فشَرِبْنَا وتوضأنا (وفي روايةٍ: فجعَلْتُ لا آلو ما جعلتُ في بطني منه، فعلمتُ أنه بركة)، قلتُ: كم كنتُم؟ قالَ: لو كُنا مائة ألفٍ لكفانا؛ كنا خَمس عَشْرَةَ مائةٍ.\n١٥٢٦ - عن أنسِ بنِ مالكٍ يقولُ: قالَ أبو طلحةَ لأم سُلَيم: لقد سَمِعْتُ صوت رسولِ اللهِ - ﷺ - ضَعِيفًا، أعرِف فيه الجوعَ، فهلْ عندَكِ من شيءٍ؟ قالت: نعم، فأخرَجَتْ أقراصًا من شعيرٍ، ثم أخرَجَتْ خِمارًا لها، فلَفَّتِ الخُبْزَ ببعضهِ، ثم دسَّتهُ (٢٣) تحت يدي (وفي روايةٍ: ثوبي ٦/ ١٩٧)، ولاثَتْني (وفي روايةٍ: ورَدتني)\n_________\n(٢١) بتثليث الراء: إناء صغير من جلد يشرب فيه.\n(٢٢) أي: أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه.\n(٢٣) أي: أخفته تحت إبطي، وقوله: \"لاثتني ببعضه\"؛ أي: لفتنى ببعض الخمار على رأسي اتقاه الحر.","vol":"2","page":470},{"text":"بِبَعْضِهِ، ثم أرسلَتْني إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -.\nقالَ: فذهبت به، فوجدت رسولَ اللهِ - ﷺ - في المسجدِ ومعهُ الناس، فقمتُ عليهم، فقالَ لي رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"أأرْسَلَك أبو طلحة؟ \". فقلت: نعم. قالَ: \"بطعام؟ \". قلت: نعم. فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - لمَن معه: \"قوموا\"، فانطلق [ـوا ٧/ ٢٣١]، وانطلقت بينَ أيدِيهم حتى جئتُ أبا طلحة، فأخبرْتُهُ، فقالَ أبو طلحة: يا أمِّ سُلَيم! قد جاءَ رسول اللهِ - ﷺ - بالناسِ، وليس عندنا [من الطعامِ] ما نُطْعِمهُم، فقالت: الله ورسولهُ أعلم.\nفانطلقَ أبو طلحة، حتى لَقِيَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فأقبلَ رسول اللهِ - ﷺ - وأبو طلحة معه [حتى دخلا]، فقالَ رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"هَلمّ [ـي] يا أمِّ سُليم! ما عندكِ\"، فأتَتْ بذلك الخُبْزِ، فأمَرَ به رسول اللهِ - ﷺ - فَفُتّ، وعَصرَتْ [عليه] أم سُلَيم عُكَّةً [لها]، فأدَمَتْهُ (٢٤)، ثم قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - فيه ما شاءَ اللهُ أن يقولَ، ثم قالَ:\n\"ائذَنْ لِعَشَرَةٍ\"، فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خرجوا، ثم قالَ: \"ائذَنْ لِعَشَرةٍ\"، فأذِنَ لهُم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خرجوا، ثم قالَ: \"ائذن لعَشَرَةٍ\"، فأذنَ لهُم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خَرَجوا، ثم قالَ: \"ائذن لعَشَرَةٍ\"، فأكلَ القومُ كلُّهم حتى شبِعوا، والقومُ ثمانون رجلًا (٢٥).\n_________\n(٢٤) (عكة) بضم العين: إناء من جلد يجعل فيه السمن والعسل. وقوله: \"فأدمته\"؛ أي: جعلته إدامًا للمفتوت، ويجوز في همزته المد.\n(٢٥) قلتُ: لأنس حديث آخر فيه قصة تشبه هذه، وهي قصة أخرى تختلف عن هذه في بعض فصولها، تأتي في \"ج ٣/ ٧٠ - الأطعمة/ ٤٨ - باب\".","vol":"2","page":471},{"text":"١٥٢٧ - عن عبد اللهِ قالَ: كنا نَعُدُّ الأياتِ بَرَكَةً، وأنتُم تعُدُّونَها تخويفًا، كُنا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - في سَفَر، فقَلَّ الماءُ، فقالَ:\n\"اطْلُبوا فَضْلَةً مِن ماءٍ\". فجاؤوا بإناءٍ فيهِ ماءٌ قليلٌ، فأدخَلَ يدَهُ في الإناءِ ثم قالَ:\n\"حَيَّ على الطَّهُورِ المُبَارَكِ، والبركةُ من اللهِ\".\nفلقد رأيتُ الماءَ ينبُعُ من بينِ أصابِعِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، ولقد كنَّا نسْمَع تسبيحَ الطعامَ وهو يُؤكَلُ.\n١٥٢٨ - عن عبد الرحمنِ بن أبي بكرٍ ﵄ أن أصحابَ الصُّفَّةِ كانوا أُناسًا فقراءَ، وأنَّ النبي - ﷺ - قالَ مرَّة:\n\"مَن كانَ عندَه طعامُ اثنينِ فلْيَذْهَبْ بثالِثٍ، ومَن كانَ عندَهُ طعامُ أربعةٍ فلْيَذْهَبْ بخامِس، أو سادِسٍ\" -أو كما قالَ- وأنَّ أبا بكرٍ جاءَ بثلاثةٍ، وانطلق النبيُّ - ﷺ - بِعَشَرَةٍ، وأبو بكرٍ ثلاثةً، قالَ: فهو أنا، وأبي، وأمي، ولا أدري هل قالَ: امرأتي وخادِمي بين بيتِنا وبين بيتِ أبي بكرٍ؟ [فقال لعبدِ الرحمن: دونَكَ أضيافَكَ، فإني منطلقَ إلى النبيِّ - ﷺ -، فافْرغ مِن قِراهم قبلَ أن أجيءَ ٧/ ١٠٥].\n[فانطلق عبد الرحمن، فأتاهم بما عنده، فقالَ: اطعَموا. فقالوا: أينَ ربُّ منزِلنا؟ قالَ: اطعَموا. قالوا: ما نحن بآكلينَ حتى يجيءَ ربُّ منزِلنا. قالَ: اقبلوا عنا قِراكُم؛ فإنه إنْ جاءَ ولم تَطْعَموا لَنَلْقَيَنَّ منه، فأبوا، فعرفتُ أنه يجِدُ عليَّ].\nوإنَ أبا بكرٍ تعشَّى عند النبي - ﷺ -، ثم لبثَ حتى صلى العشاءَ، ثم رَجَعَ، فَلَبِثَ حتى تعشَّى رسولُ اللهِ - ﷺ -، فجاءَ بعدما مضى مِن الليلِ ما شاءَ اللهُ.","vol":"2","page":472},{"text":"قالت لهُ امرأتُهُ: [و١/ ١٤٩] ما حَبَسَكَ عن أضيافِكَ -أو [قالَ:] ضيفِكَ-؟ قالَ: أوَ [مَا] عَشَّيتِهِم؟ قالت: أبَوْا حتى تجيءَ، قد عَرَضوا عليهم فغَلبوهُم. فذهبتُ [أنا]، فاختبأتُ، [فقالَ: يا عبدَ الرحمن! فسكت. ثم قالَ: يا عبدَ الرحمن! فسكتُّ]. فقالَ: يا غُنْثَرُ (٢٦)! فجَدَّعَ وسبَّ، [أقسمتُ عليكَ إنْ كنتَ تسمعُ صوتي لَمَّا جئتَ، فخرجتُ، فقلتُ: سَلْ أضيافَكَ. فقالوا: صَدَقَ، أتانا بهِ]، [فحَلَفَتِ المرأةُ لا تَطْعَمُهُ حتى يطْعَمَهُ ٧/ ١٠٥]، وقالَ: [فإنَّما انتظرتموني]، كُلوا [لا هنيئًا!]، وقالَ: [واللهِ] لا أطعمُهُ [الليلة] أبدًا، [فقال الآخرون: واللهِ لا نَطْعَمُهُ حتى تَطْعَمَهُ! قالَ: لم أرَ في الشرِّ كالليلةِ، وَيْلَكُم ما أنتم؟! لم لا تقبلونَ عنا قراكُم؟! هاتِ طعامَكَ، فجاءَهُ، فوضعَ يدَهُ، فقالَ: بسمِ اللهِ، الأولى للشيطانِ، فأكلَ وأكلوا\".\nقالَ: واْيمُ اللهِ ما كنا نأخذُ مِن اللُّقْمَةِ إلا رَبا مِن أسفَلِها أكثرُ منها حتى شَبِعوا، وصارتْ أكثرَ مما كانت قبلَ [ذلك]، فنظرَ [إليها] أبو بكرٍ، فإذا شيءٌ (وفي روايةٍ: فإذا هي كما هي ١/ ١٥٠) أو أكثرُ! [فـ] قالَ لامرأتِهِ: يا أختَ بني فِراسٍ! [ما هذا؟] قالت: لا وقُرَّةِ عَيْنِي؛ لهي الآنَ أكثرُ مما قبلُ بثلاثِ مراتٍ.\nفأكلَ منها أبو بكرٍ، وقالَ: إنما كانَ [ذلك من] الشيطانِ -يعني: يمينَهُ- ثم أكلَ منها لُقْمَةً، ثم حَمَلَها إلى النبي - ﷺ -، فأصْبَحَتْ عندَهُ، [فَذَكَر أنَّه أكلَ منها]، وكانَ بيننا وبينَ قوم عهد، فمضى الأجَلُ، فَعَرَّفْنا اثنا (٢٧) عَشَرَ رجُلًا، معَ كُلِّ رجُلٍ\n_________\n(٢٦) أي: يا جاهل.\n(٢٧) بألف على لغة من يجعل المثنى كالمقصور في أحوالهِ، وفي رواية مسلم: \"اثني عشر\"، وهو ظاهر؛ أي: جعلناهم عرفاء نقباءَ على بقية أصحابهم. وفي نسخة العيني: \"ففَرَّقَنا\" بفتح القاف من التفريق=","vol":"2","page":473},{"text":"منهم أناسٌ، اللهُ أعلمُ كم مع كلَّ رجل؟ غيرَ أنه بعَثَ معهُم، قالَ: أكَلوا منها أجْمَعونَ -أو كما قال- وغيرُهم يقولُ: فتفَرقْنا.\n١٥٢٩ - عن ابنِ عمرَ ﵄: كانَ النبي - ﷺ - يَخْطُبُ إلى جِذْع، فلما اتَّخَذَ المنبَرَ تَحَوَّلَ إليهِ، فحَنَّ الجِذعَّ، فأتاهُ فمَسَحَ يدَهُ عليهِ.\n١٥٣٠ - عن قيسٍ قالَ: أتينا أبا هريرة ﵁، فقالَ: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - ثلاثَ سنينَ، لم أكنْ في سِنيِّ أحرَصَ على أن أعِيَ الحديثَ مِنِّي فيهِن، سمعْتُهُ يقولُ -وقال هكذا بيدِهِ-:\n\"بينَ يَدَيِ الساعةِ تقاتِلونَ قومًا نعالُهُم الشعَرُ، وهو هذا البارِزُ (٢٨) \"، وقالَ سفيانُ مَرة: وهم أهلُ البازِرِ.\n(وفي طريقٍ عنه: عنِ النبي - ﷺ - قالَ:\n\"لا تقومُ الساعةُ حتى تقاتِلوا قومًا نِعالُهُم الشَّعَرُ، و[لا تقومُ الساعةُ ٣/ ٢٢٣] حتى تقاتِلوا التُّزْكَ (وفي طريق ثالثة: خُوزًا وكَرْمَانَ من الأعاجِمِ)؛ صِغارَ الأعينِ، حُمْرَ الوجوِه، ذُلفَ (٢٩) (وفي طريق: فُطْسَ) الأنُوفِ، كأنَّ وجوهَهُم المَجانُّ المُطْرَقَةُ\".\n_________\n= على أن يكون الضمير المرفوع فيه للنبي - ﷺ -، و(نا) مفعوله.\n(٢٨) بتقديم الراء المفتوحة وتكسر على الزاي المعجمة؛ يعني: البارزين لقتال أهل الإسلام، وقيل: \"أهل البازر\": بتقديم الزاي المفتوحة وتكسر على الراء المهملة، والمعروف الأول.\n(٢٩) (ذلف الأنف) ذلفًا من باب تعب: قصر، وصغر، فالرجل أذلف، والأنثى ذلفاء، والجمع ذلف مثل أحمر وحمراء وحمر؛ كذا في \"المصباح\"، و(الفطوسة): تطأ من قصبة الأنف، وانتشارها، والصفة أفطس في الرجل، وفطساء في المرأة، والجمع فطس، كذلف، وهى الرواية الآتية.","vol":"2","page":474},{"text":"١٥٣١ - \"وليأتِيَنَّ على أحدِكُم زَمانٌ؛ لأنْ يراني أحبُّ إليهِ مِن أنْ يكونَ لهُ مثلُ أهلِهِ ومالِهِ\").\n١٥٣٢ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ قالَ: سمعتُ رسول اللهِ - ﷺ - يقولُ:\n\"تُقاتِلُكُم (وفي روايةٍ: تقاتِلونَ ٣/ ٢٣٢) اليهود، فتُسَلَّطونَ عليهِم، حتى [يَخْتَبِئَ أحدُهم وراءَ الحَجَرِ، ف ٣/ ٢٣٢، يقولُ الحجرُ: يا مُسْلِمُ! هذا يهوديٌّ وَرَائِي فاقْتُلْهُ\" (٣٠).\n١٥٣٣ - عن عدىَّ بنِ حاتم قالَ: بَيْنَا أنا عندَ النبي - ﷺ - إذا أتاهُ رجُل، فشكا إليهِ الفاقَةَ (وفي روايةٍ: العَيْلَةَ ٢/ ١١٣)، ثم أتاهُ آخر، فشكا إليه قطعَ السبيلِ، فقال:\n\"يا عَدىُّ! هل رأيتَ الحِيرةَ؟ \"، قلتُ: لم أَرَهَا وقد أنْبِئْتُ عنها. قالَ:\n\"فإنْ طالتْ بكَ حياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِيْنَةَ ترْتَحِلُ مِن الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ [بغير خفيرٍ]، لا تخافُ أحدًا إلا اللهَ\"، قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأيْنَ دُعَّارُ طَيِّءٍ (٣١) الذينَ قد سَعَّروا البلادَ.\n\"ولَئِنْ طالَتْ بكَ حياةٌ لَتُفْتَحَنَّ كنوزُ كِسرى\"، قلتُ: كسرى بن هُرْمُزَ؟! قالَ:\n_________\n(٣٠) قلت: هذا يكون بعد خروج الدجال ونزول عيسى ﵇ كما في بعض الأحاديث الصحيحة، وفي بعضها أن ذلك بعد قتل عيسى للدجال، وانهزام اليهود، فلا علاقة لهذا الحديث بالحرب التي قامت بين العرب واليهود في رمضان سنة ١٣٩٣ هـ، ولا حظَّ للعرب في مثلِ هذا التسليط حتى ينصروا دين الله، ويقاتلوا من أجلِهِ!\n(٣١) أي: قطاع الطريق من هذا الحي الذين أوقدوا نار الفتنة في البلاد.","vol":"2","page":475},{"text":"\"كِسْرى بنِ هُرْمُزَ\".\n\"ولَئنْ طالتْ بكَ حياةٌ لتَرَيَنَّ الرجُلَ يُخْرِج في مِلْءَ كَفِّهِ مِن ذَهَب أو فِضةٍ، يَطْلُبُ مَن يقبَلُهُ منهُ (وفي روايةٍ: فإنَّ الساعةَ لا تقومُ حتى يطوفَ أحدُكُم بصدقتِهِ)، فلا يجِدُ أحدًا يقبَلُهُ منه، ولَيَلْقَيَنَّ اللهَ أحدُكُم يومَ يلقاهُ (وفي طريق: ما منكم من أحدٍ إلا وسيكلِّمه اللهُ يومَ القيامةِ ٧/ ١٩٨)، وليسَ بينَهُ وبينَهُ تَرْجُمانٌ يُتَرْجِمُ لهُ، [ولا حِجابٌ يَحْجُبُهُ ٨/ ١٨٥]، فيَقولَنَّ: ألم أَبْعَثْ إليكَ رسولًا فَيُبَلِّغَكَ؟ فيقولُ: بلى. فيقولُ: ألم أُعطِكَ مالًا وأفْضِلْ عليك؟ فيقولُ: بلى. فينظرُ عن يمينِهِ فلا يرى إلا جهَنَّمَ، وينظرُ عن يسارِهِ فلا يرى إلا جَهَنمَ (وفي طرَيق: فينظرُ أيمَنَ منهُ فلا يرى إلا ما قَدمَ من عملِهِ، وينظرُ أشأمَ منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظرُ بينَ يديهِ فلا يرى إلا النارَ تِلقاءَ وجهِه ٨/ ٢٠٢) \".\nقالَ عديٌّ: سمعتُ النبي - ﷺ - يقولُ (وفي طريقٍ: ذَكَرَ النبي - ﷺ - النارَ، فتَعَوَّذَ منها، وأشاحَ بوجههِ، ثم ذكرَ النارَ، فتَعَوَّذ منها، وأشاحَ بوجْهِهِ [ثلاثًا]-قال شعبةُ: أما مرتين فلا أشكُّ-[حتى ظَنَنا أنه ينظرُ إليها]، ثم قالَ ٧/ ٧٩):\n\"اتَّقوا (وفي طريق: فمَن استطاعَ منكُم أنْ يَتقِيَ) النارَ ولو بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فمن لم يجِدْ شِقةَ تمرةٍ؛ فبكلمةٍ طيبةٍ\".\nقال عديَّ: فرأيتُ الظعينَةَ ترتَحِلُ مِن الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ\nإلا اللهَ، وكُنْتُ فيمَن افتَتَحَ كنوزَ كِسرى بن هُرْمُزَ، ولَئِنْ طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قالَ النبي أبو القاسمِ - ﷺ -؛ يُخْرِجُ ملءَ كَفهِ.\n١٥٣٤ - عن زينب بنتِ جحش أن النبي - ﷺ - دَخَلَ عليها [يومًا ٨/ ١٠٤]","vol":"2","page":476},{"text":"فزِعًا (وفي روايةٍ: استيقظ النبي - ﷺ - من النومِ مُحْمَرًا وجْهُهُ ٨/ ٨٨) يقولُ:\n\"لا إلهَ إلا اللهُ، ويلٌ للعَرَبِ مِن شرٍّ قد اقتَرَبَ! فُتحَ اليومَ مِن رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذا\"، وحَلَّق بإصبَعِهِ [الإبهامٍ]، وبالتي تليها (وفي روايةٍ: وعَقَدَ سفيان تسعينَ أو مائةً)، فقالت زينبُ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أنَهْلِكُ وفينا الصالِحونَ؟!\nقالَ:\n\"نعم؛ إذا كَثُرَ الخَبَثُ\".\n١٥٣٥ - عن أبي صَعْصَعَةَ عن أبي سعيد الخدري ﵁ قالَ:\nقالَ لي: إنَّي أراكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وتتخِذُها، فأصْلِحْها وأصْلحْ رُعامَها (٣٢)؛ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:\n([يوشِكُ أنْ ١/ ١٠] يأتيَ على الناسِ زَمانٌ تكونُ الغَنَمُ فيهِ خيرَ مالِ المُسْلِمِ، يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجِبالِ (٣٣) -أو سَعَفَ الجبالِ- في مواقعِ القَطْرِ؛ يَفِرُّ بدينِهِ مِن الفِتَنِ\".\n١٥٣٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"ستَكونُ فِتَنٌ؛ القاعِد فيها خير مِن القائِمِ، والقائِمُ فيها خيرٌ مِن الماشي، والماشي فيها خير مِن الساعي، ومَن يُشْرِفْ (٣٤) لها تَسْتَشْرِفْهُ، ومَن وَجَدَ مَلجأ أو\n_________\n(٣٢) بضم الراء وتخفيف العين المهملتين: ماء يسيل من أنوفها، وفي نسخة: \"رغامها\"، بالغين المعجمة: وهو التراب، فكأنه قال فى الأول: داوِ مرضها، وفي الثانى: أصلح مرابضها.\n(٣٣) (شعف الجبال): رؤوسها. و(السعف): بالسين المهملة جرائد النخل، ولا معنى له هنا.\n(٣٤) وفى رواية: \"ومن تشرف\"؛ أي: من تطلع لها دعته إلى الوقوع فيها.","vol":"2","page":477},{"text":"مَعاذًا فَلْيَعُذْ بهِ\".\n١٥٣٧ - عن نَوْفَلِ بنِ معاويةَ مِثْلَ حديثِ أبي هريرةَ هذا؛ إلا أنه زاد:\n\"مِنَ الصلاةِ صلاةٌ (٣٥)؛ مَن فاتَتْهُ فكأنَّما وُتِرَ (٣٦) أهلَهُ ومالَهُ\".\n١٥٣٨ - عن ابنِ مسعودٍ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"سَتكونُ أثَرَةٌ (٣٧) وأُمورٌ تُنْكِرونَها\"، قالوا: يا رسولَ اللهِ! فما تأْمُرُنا؟ قالَ:\n\"تؤدُّونَ الحقَّ الذي عليكُم، وتسألونَ اللهَ الذي لكُم\".\n١٥٣٩ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"يُهْلِكُ الناسَ هذا الحَيُّ مِن قُريشٍ\" قالوا: فما تأمُرُنا؟ قالَ:\n\"لو أنَّ الناسَ اعْتَزَلوهُم\".\n١٥٤٠ - عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبي - ﷺ - قالَ:\n\"لا تقومُ الساعةُ حتى يَقْتَتِلَ فِئتانِ، فيكونُ بينَهُما مَقْتَلَةٌ عظيمةٌ، دعْواهُما واحدةٌ\".\n_________\n(٣٥) هي صلاة العصر، فقد أخرجه النسائي من طريق أخرى عن نوفل بن معاوية: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره. وزاد: فقالَ ابن عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هي صلاة العصر\". انظر \"التعليق الرغيب\" (١/ ١٦٩).\n(٣٦) أي: نقص هو أهله وماله وسلبهما، فبقي بلا أهل ومال، وروي فيهما الرفع، والأكثر على النصب.\n(٣٧) بفتح الهمزة والمثلثة، وبضمها وسكون المثلثة؛ كما في \"الشرح\". ومعناها: الاستبداد والاختصاص بالأموال فيما حقه الاشتراك.","vol":"2","page":478},{"text":"١٥٤١ - \"ولا تقومُ الساعةُ حتى يُبْعَثَ دجَّالونَ كذَّابونَ، قريبًا مِن ثَلاثِيْنَ؛ كلُّهُم يزْعُمُ أنه رسولُ اللهِ\".\n١٥٤٢ - عن خبَّابِ بنِ الأرَتِّ قالَ: شَكَوْنا إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظلِّ الكعبةِ -[وقد لقينا من المشركينَ شدةً ٤/ ٢٣٨]- قلنا لهُ: ألا تَسْتَنْصِرُ لنا؟! ألا تدعُو اللهَ لنا؟! [فقَعَدَ وهو مُحْمَرٌّ وجهُهُ، فـ] قالَ:\n\" [قد ٨/ ٥٦] كانَ الرجُلُ فيمَنْ قبلَكُم يُحْفَرُ لهُ في الأرضِ، فيُجْعَلُ فيه، فيُجاءُ بالمِيشارِ (وفي روايةٍ: المِنشار)، فيوضعُ على [مَفْرِق] رأسهِ، فيُشَقُّ باثنتينِ، وما يصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، ويُمْشَطُ بأمْشاطِ الحَديدِ ما دُونَ لَحْمِهِ مِن عَظْم أوْ عَصَبٍ، وما يَصُدُّهُ ذلك عنْ دِينِهِ، واللهِ لَيُتِمَّنَّ [اللهُ] هذا الأمرَ، حتى يسيرَ الراكِبُ مِن صنعاءَ إلى حَضْرَموتَ؛ لا يخافُ إلا اللهَ أو الذئبَ على غنمهِ، ولكنَّكُم تستعجلونَ\".\n١٥٤٣ - عن أنسِ بنِ مالك ﵁ أن النبي - ﵁ - افتَقَدَ ثابتَ بنَ قيس، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ! أنا أعلمُ لك عِلْمَهُ، فأتاهُ، فوجَدَهُ جالسًا في بيتِه، مُنَكِّسًا رأسَهُ، فقالَ: ما شأنُكَ؟ فقالَ: شَرٌّ؛ كانَ يرفَعُ صوتَهُ (٣٨) فوقَ صوتِ النبيِّ - ﷺ -، فقد حَبِطَ عملُهُ، وهو مِن أهل النارِ، فأتى الرجُلُ [النبي - ﷺ - ٦/ ٤٦]، فأخبَرَهُ أنهُ قالَ كذا وكذا، فقالَ موسى بنُ أنسٍ (٣٩): فرَجَعَ [إليه] المرَّةَ الآخِرَةَ ببشارَةٍ\n_________\n(٣٨) فيه عدول عن التكلم إلى الغيبة.\n(٣٩) هو راوي الحديث عن أنسٍ، وظاهره أن باقى الحديث مرسل، لكن أخرجه مسلم متصلًا؛ كما في \"الفتح\".","vol":"2","page":479},{"text":"عظيمةٍ، فقالَ:\n\"اذهَبْ إليهِ فقُلْ لهُ: إنَّكَ لستَ مِن أهل النار، ولكن [ـك] مِن أهلِ الجنةِ\".\n١٥٤٤ - عن البراءِ بنِ عازِبٍ قالَ: جاءَ أبو بكرٍ ﵁ إلى أبي في منزِلهِ، فاشترى منه رَحْلًا [بثلَاثةَ عَشَرَ درهمًا ٤/ ١٨٩]، فقالَ لعازِبٍ: ابعَثِ ابنَكَ يحْمِلُهُ معي، [فقالَ عازِبٌ: لا؛ حتى تُحَدِّثَنا كيف صنعتَ أنت ورسولُ اللهِ - ﷺ - حين خرجْتُما مِن مكةَ، والمشركون يطلبونَكُم]؟ قالَ: فَحَمَلْتُهُ معهُ، وخَرَجَ أبي ينْتَقِدُ ثمنَهُ، فقالَ له أبي: يا أبا بكرٍ! حدِّثْني كيف صنعتما حين سَرَيْتَ مع رسولِ اللهِ - ﷺ -؟\nقالَ: نعم؛ [أَّخِذَ علينا بالرَّصَدِ، فخرجنا فـ ٤/ ٢٦٢] أسْرَينا ليلَتَنا ومِن الغَدِ حتى قامَ قائِم الظهيرةِ، وخلا الطريقُ، لا يَمُرُّ فيه أحَدٌ، [فرَمَيْتُ ببصري؛ هل أرى مِن ظلٍّ فآوي إليهِ]؟ فرُفِعَتْ لنا صخرةٌ طويلةٌ، لها [شيءٌ من ٤/ ٢٦٢]؛ ظِلٍّ، لم تأتِ عليه الشمسُ، فنَزَلْنا عندَهُ، وسَوَّيْتُ للنبي - ﷺ - مكانًا بيدي ينامُ عليه، وبَسَطْتُ فيه فروةً [معي]، وقلت: نَمْ يا رسولَ اللهِ! وأنا أنفُضُ لك ما حَوْلَكَ، فنامَ، وخَرَجْتُ أنفُضُ ما حولَهُ (وفي روايةٍ: ثم انطلقتُ أنظرُ ما حولي؛ هل أرى من الطلبِ أحدًا؟) فإذا أنا براعٍ مقبل بِغَنَمِهِ إلى الصخرةِ، يريدُ منها مثلَ الذي أردنا، فقلتُ: لمَنْ أنتَ يا غُلامُ؟ فقالَ: لرَجُل مِن أهل المدينةِ -أو مكةَ- (وفي روايةٍ: من قريش، فسمَّاهُ، فعَرَفتُه ٣/ ٩٦)، قلت: أفي غَنَمِكَ لبنٌ؟ قالَ: نعم. قلتُ: أفتَحْلُبُ؟ قالَ: نعم. [فأمَرْتُه]، فأخذَ شاةً، فقلتُ: انْفضِ الضَّرْعَ مِن الترابِ والشَّعَرِ","vol":"2","page":480},{"text":"والقَذَى، [ثم أمرتُهُ أنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فقالَ: هكذا]، قالَ: فرأيتُ البراءَ يضرِبُ إحدى يَدَيْهِ على الأخرى ينفُضُ، فحَلَبَ في قَعْبٍ (٤٠) كُثْبَةً مِن لَبَنٍ، ومعي إداوَةٌ [من ماءٍ عليها خِرقةٌ قد روَّاتُها لرسولِ اللهِ - ﷺ -]، حملْتُها للنبيِّ - ﷺ - يَرْتوي منها؛ يَشْرَبُ ويتوضأ.\nفأتيتُ النبي - ﷺ -، فكَرِهْتُ أن أُوقِظَهُ، فوافَقْتُهُ حينَ استيقَطَ، فصبَبْتُ من الماءِ على اللبنِ حتى بَرَدَ أسفَلُهُ، فقلتُ: اشْرَبْ يا رسولَ اللهِ! قالَ: فشَرِبَ حتى رَضِيْتُ، ثم قالَ:\n\"ألم يانِ للرحيلِ؟ \"، قلتُ: بلى، قالَ: فارْتَحَلْنا بعدما مالتِ الشمس [الطلبُ في أثرِنا]، واتَّبَعَنَا سراقةً بنُ مالِكٍ، فقلتُ: أُتِينا يا رسولَ اللهِ! فقالَ:\n\"لا تَحْزَنْ إن اللهَ مَعَنا\"، فدعا عليه النبي - ﷺ -، فارْتَطَمَتْ (٤١) (وفي روايةٍ: فساخت ٤/ ٢٥٩) به فرسُهُ إلى بَطْنِها، أُرَى في جَلَدٍ مِن الأرض -شكَّ زهيرٌ- فقالَ: إني أُراكُما قد دعوتُما عليَّ، فادْعُوَا لي، فاللهُ لكُما أنْ أرُدَّ عنكُما الطَّلَبَ (وفي روايةٍ: ادعُ اللهَ لي ولا أضُرُّك)، فدعا لهُ النبي - ﷺ -، فنَجا، فجَعَلَ لا يَلقى أحدًا إلا قالَ: كَفَيْتُكُم ما هنا، فلا يَلْقى أحدًا إلا رَدَّهُ. قالَ: ووَفَى لنا.\n[قالَ البراءُ: فدخلتُ مع أبي بكرٍ على أهلِهِ، فإذا عائشةُ ابنتهُ مضطجِعَةٌ قد أصابَها حُمَّى، فرأيتُ أباها فقبَّلَ خدَّها، وقالَ: كيف أنتِ يا بُنَيَّةُ؟ ٤/ ٢٦٢].\n_________\n(٤٠) هو القدح من الخشب. وقوله: \"كثبة\": أي: شيئًا قليلًا.\n(٤١) أي: غاصت به قوائمها. \"في جلد\"؛ أي: صلب من الأرض. قوله: \"فالله لكما: مبتدأ وخبر؛ أي: ناصر لكم وحافظكما. وقوله: \"أن أردَّ\"؛ أي: لأن أردَّ.","vol":"2","page":481},{"text":"١٥٤٥ - عن أنسٍ ﵁ أنَّه قالَ: كان رجلٌ نصرانيًّا، فأسْلَمَ، وقرأ ﴿البقرةَ﴾ و﴿آلَ عِمْرانَ﴾، فكانَ يكتُبُ للنبي - ﷺ -، فعادَ نصرانيًا، فكانَ يقولُ: ما يَدْري محمد إلا ما كَتَبْتُ لهُ، فأماتَهُ اللهُ، فدَفَنُوهُ، فأصبَحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا: هذا فِعْلُ محمدٍ وأصحابِهِ، لما هَرَبَ منهم نَبَشوا عن صاحِبِنا، فألْقَوهُ، فحَفَروا لهُ، فأعمَقوا، فأصبَحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا: هذا فعلُ محمدٍ وأصحابِهِ، نبَشوا عن صاحِبِنا لما هَرَبَ منهم، فألْقَوهُ خارِجَ القبرِ، فحَفَروا لهُ، فأعمَقوا لهُ في الأرضِ ما اسْتطاعوا، فأصْبَحَ قد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فعَلِموا أنَّه ليس مِن الناسَ، فألْقَوْهُ.\n١٥٤٦ - عن أبىِ موسى أُراهُ عن النبي - ﷺ - قالَ: \"رأيتُ في المنامِ أنِّي أُهاجِرُ من مكةَ إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذَهَبَ وَهَلي (٤٢) إلى أنها اليمامةُ أو هَجَرُ، فإذا هي المدينةُ: يثرِبُ، ورأيتُ في رُؤيايَ هذه أني هَزَزْتُ سيفًا، فانْقَطَع صدرُهُ، فإذا هو ما أُصيبَ من المؤمِنينَ يومَ أُحُدٍ، ثم هززتُهُ بأخرى، فعادَ أحسَنَ ما كانَ، فإذا هُو ما جاءَ اللهُ بهِ مِن الفَتْحِ واجتِماعِ المؤمِنينَ، ورأيتُ فيها بَقَرًا، واللهُ خيرٌ، فإذا هُمُ المؤمنونَ يومَ أُحُدٍ، وإذا الخيرُ ما جاءَ اللهُ من الخيرِ وثوابِ الصِّدْقِ الذي آتانا اللهُ بعد يومِ بدرٍ\".\n١٥٤٧ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"هل لَكُم مِن أنْمَاطٍ (٤٣)؟ \"، قلتُ: وأنَّى يكونُ لنا الأنماطُ؟! قالَ:\n_________\n(٤٢) (الوهل): الوهم.\n(٤٣) جمع (نَمَط) بفتحات: وهو بساط له خمل رقيق.","vol":"2","page":482},{"text":"\"أما إنَّهُ سَيكونُ لكُمُ الأنماطُ\"، فأنا أقولُ لها -يعني: امرأتَهُ- أخِّرِي عنَّا أنماطَكِ، فتقولُ: ألم يقُلِ النبيُّ - ﷺ -: \"إنَّها سَتكونُ لكُمُ الأنماطُ\"، فأدَعُها.\n١٥٤٨ - عن عبدِ اللهِ (ابن عمر) ﵁ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"رأيتُ الناسَ مجتمعينَ في صَعيدٍ (وفي روايةٍ: أرِيتُ في المنامِ أني أنْزِعُ بِدَلْو بَكرَةٍ على قَليبٍ ٤/ ١٩٨)، فقامَ أبو بكرٍ، [فأخَذَ الدّلْوَ ٨/ ٧٨]، فنَزَعَ ذَنوبًا (٤٤) أو ذَنوبينَ، وفي بعضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، واللهُ يَغْفِرُ لهُ، ثم أخذها عمرُ [بنُ الخطابِ]، [من يدِ أبي بكرٍ ٤/ ١٩٧]، فاستحالَتْ بيدِهِ غَرْبًا، فلم أرَ عَبْقَربًا في الناسِ يَفْرِي (٤٥) فَرِيَّهُ، [فنزع]، حتى [رَوِيَ الناسُ و] ضَرَبَ الناسُ [حولَهُ]، بعَطَنٍ (٤٦).\n[قالَ وَهبٌ: (العَطَنُ): مَبْرَكُ الإِبلِ، يقولُ: حتى رَوِيَتِ الإبلُ فأناخَتْ].\n[قال ابن جُبَيْر: (العَبْقَرِيُّ): عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ. وقال يحيى (٤٧): (الزرَابِيُّ): الطَّنَافِسُ، لها خَمَلٌ رقيق، مَبْثُوثَةٌ].\n٥٣٦ - وقالَ أبو هريرةَ عن النبي - ﷺ -:\n[ننَزَعَ أبو بكرٍ ذَنُوبُينِ].\n_________\n(٤٤) أي: دلوًا مملوءًا ماءً من كبارِ الدلاء. و(الغرب): أكبر منه.\n(٤٥) أي: يقطع قطعة، وأصله التخفيف، كالرمي، والفري بالتشديد من قولهم: \"هو يفري الفريُّ\"؛ أي: يأتي بالعجب في عمله؛ كما في \"القاموس\".\n(٤٦) أي: وجدوا مناخًا واستراحوا، والعَطَنُ للإبل كالوطن للناس.\n(٤٧) هو ابن زياد الفراء، ذكر ذلك في كتاب \"معاني القرآن\" له.\n٥٣٦ - وصله المصنف في \"ج ٤/ ٩١ - التعبير/ ٢٩ - باب\".","vol":"2","page":483},{"text":"١٥٤٩ - عن أبي عثمانَ قالَ: أُنْبِئْتُ أن جبريلَ ﵇ أتى النبي - ﷺ - وعندَهُ أمُّ سلمَةَ، فجَعَلَ يُحَدِّثُ، ثم قامَ، فقالَ النبيُّ - ﷺ - لأمِّ سَلَمَةَ:\n\"مَن هذا؟ \" -أو كما قال- قالَ: قالتْ: هذا دِحْيَةُ. قالت أمُّ سَلَمَةَ: ايمُ اللهِ؛ ما حَسِبْتُهُ إلا إياهُ، حتى سَمِعْتُ خُطبةَ نبيَّ اللهِ - ﷺ - يُخْبِرُ عن جبريلَ -أو كما قالَ- قالَ: فقلتُ لأبي عثمانَ: ممنْ سمعتَ هذا؟ قالَ: من أسامَةَ بنِ زيدٍ.\nبسم الله الرحم الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2142>٢٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾</span>\n١٥٥٠ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمر ﵄ أن اليهودَ جاؤُوا إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - فذَكَروا لهُ أن رجلًا منهم وامرأةً زنَيَا، فقالَ لهُم رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n[\"كيفَ تفعَلونَ بمَن زنى مِنْكُم؟. قالوا: نُحَمُّمُهما (٤٨)، ونَضْرِبُهما (وفي روايةٍ: نُسَخِّمُ وجوهَهُما، ونُخْزِيهِما ٨/ ٢١٣)، فقالَ: ٥/ ١٧٠]:\n\"ما تَجِدونَ في التوراةِ في شأنِ الرجْمِ؟ \". فقالوا: نَفْضَحُهُم، ويُجْلَدونَ. (وفي طريقٍ: قالوا: إن أحبارَنا أحْدَثُوا تَحْمِيْمَ الوجهِ، والتَّجْبِيَةِ (٤٩) ٨/ ٢٢. وفي\n_________\n(٤٨) أي: نسود بـ (الحميم)، وهو الفحم، وهو المراد من قوله في الرواية الأخرى: \"نسخم\".\n(٤٩) هى أن يُحمل الزانِيان على حمار، وتُقابل أقفيتهما، ويطاف بهما. \"فتح\".\nقلتُ: في إسناد هذه الطريق خالد بن مخلد، وهو القطواني، وفي حفظه ضعف، وله مناكير كما في \"الميزان\"، وإني لأخشى أن يكون ما وقع فيها من اعتراف اليهود بالإحداث من مناكيره؛ لأنه لا يتفق ذلك مع تكذيب عبد الله بن سلام إياهم، اللهم إلا أن يكون اعترافهم وقع بعد أن أقيمت الحجة عليهم من=","vol":"2","page":484},{"text":"روايةٍ: لا نجدُ فيها شيئًا).\nفقالَ عبد اللهِ بنُ سَلَامٍ: كَذبْتُم، إنَّ فيها الرجم، [فأْتُوا بالتَّوراةِ فاتْلُوها إن كُنْتُم صادِقينَ]، فأتَوْا بالتوراةِ، فَنَشرُوهَا، فوضعَ أحدُهُم يدَهُ (وفي روايةٍ: فوضع مِدْرَاسُها الذي يُدَرَّسُها (وفي أخرى: فقالوا لرجل (٥٠) يرضون: يا أعورُ! اقرأْ. فقرأ حتى انتهى إلى موضِعِها، فوضعَ (كفهُ) على آيةِ الرجمِ، [فطَفِقَ]، يقرأُ ما قبلها وما بعدها، [ولَا يقرأُ آيةَ الرجمِ]، فقالَ له عبدُ اللهِ بنُ سَلام: ارفع يَدَكَ، فرفَع يدَهُ، فإذا فيها آيةُ الرجمِ [تلوحُ]، ف [قال: ما هذهِ؟! فلما رَأُوا ذلك]؛ قالوا: صَدَقَ يا محمدُ! فيها آيةُ الرجمِ، [ولكنا نُكاتِمُهُ بينَنا]، فأمرَ بهما رسولُ الله - ﷺ -، فرُجِما [قريبًا من حيث توضعُ الجنائِزُ عندَ المسجدِ ٢/ ٩٠].\nقالَ عبدُ اللهِ [بنُ عمرَ]: فرأيتُ الرجلَ يجْنَأُ (٥١) (وفي روايةٍ: يَحْني ٨/ ٣٠) على المرأة؛ يَقِيها الحجارةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2143>٢٧ - بابُ سؤال المشركينَ أن يُرِيَهُم النبيُّ - ﷺ - آيةً؛ فأراهُمُ انْشِقاقَ القمرِ</span>\n١٥٥١ - عن أنسٍ أن أهلَ مكةَ سألوا رسولَ اللهِ - ﷺ - أنْ يُريَهُم آيةً؛ فأراهُم انشقاقَ القَمَرِ [فِرقتينِ ٦/ ٥٣]، [حتى رأوْا حِرَاءَ بينَهُما ٤/ ٢٤٣].\n_________\n=التوراة، ولكن سياقه للحديث يأبى ذلك؛ لأن الاعتراف وقع جوابًا لقوله ﵊: \"ما تجدون فى التوراة ...؟).\n(٥٠) اسمه عبد الله بن صوريا؛ كما وقع عند الطبري.\n(٥١) أي: يكب. وقوله في الرواية الأخرى: \"يحني\"؛ أي: يعطف.","vol":"2","page":485},{"text":"١٥٥٢ - عن ابنِ عباس ﵄ أن القَمَرَ انشقَّ في زمانِ النبيّ - ﷺ -.\n١٥٥٣ - عن أنسٍ ﵁ أن رجلينِ من أصحابِ النبيّ - ﷺ - يكون (٥٣٧ - وفي طريق معلقة أنَّهما أسَيْدُ بنُ حُضيرٍ، وعبَّادُ بنُ بِشرٍ ٤/ ٢٢٨) خَرَجا من عندِ النبيّ - ﷺ - في ليلةٍ مظلِمَةٍ، ومَعَهُما مثلُ المِصْباحَيْنِ يُضيئانِ بينَ أيدِيهِما، فلما افْتَرقا صارَ مع كلِّ واحدٍ منها واحِدٌ، حتى أتى أهْلَهُ.\n١٥٥٤ - عن عُرْوَةَ (ابن الجعدِ البارِقي) أنَّ النبيَّ - ﷺ - دينارًا يشتري لهُ به شاةً -[قالَ سفيانُ: كأنها أُضْحِيةٌ]- فاشْترى لهُ به شاتينَ، فباعَ إحداهُما بدينارٍ، وجاءَهُ بدينارٍ وشاةٍ، فدعا لهُ بالبَرَكَةِ في بيعِهِ، وكانَ لو اشترى الترابَ لَرَبِحَ فيه.\n_________\n٥٣٧ - وصلها أحمد (٣/ ١٩٠ و٢٧٢)، والحاكم (٣/ ٢٨٨) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، فأصابا.","vol":"2","page":486},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2144>٦٢ - [كتابُ فضائِل الصحابةِ]</span>\n١ - بابُ فضائِلِ أصحابِ النبيِّ - ﷺ -، ومَن صَحِبَ النبيَّ - ﷺ - رآه (١) مِن المسلمينَ؛ فهو مِن أصحابِهِ\n١٥٥٥ - عن أبي سعيد الخدري قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"يأتي على الناسِ زمان، فيغْزو فِئامٌ (٢) مِن الناسِ، فيقولونَ: فيكُم مَن صاحَبَ رسولَ اللهِ - ﷺ -؟ فيقولون لهم: نعم. فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناسِ زمان، فيغزو فئامٌ من الناسِ، فيُقالُ: هل فيكُم مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ اللهِ - ﷺ -؟ فيقولونَ: نعم. فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناسِ زمانٌ، فيغزو فِئامٌ من الناسِ، فيقال: هل فيكُم مَن صاحَبَ مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ اللهِ - ﷺ -؟ فيقولونَ: نعم. فيُفْتَحُ لهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2146>٢ - بابُ مناقبِ المهاجرينَ وفضلِهِم؛ منهم أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ\nأبي قُحافَةَ التُّيْميُّ ﵁</span>، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ\n_________\n(١) ينبغني أن يراد بالرؤية اللقاء؛ ليعمَّ الأعمى.\n(٢) أي: جماعة، لا واحد له من لفظِهِ.","vol":"2","page":487},{"text":"أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، وقال: ﴿إلا تَنْصُروهُ فقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾ إلى قوله: ﴿إن اللهَ مَعَنا﴾\n٥٣٨ - ٥٤٠ - قالت عائشة وأبو سعيدٍ وابنُ عباس ﵃: وكانَ أبو بكرٍ معَ النبيِّ - ﷺ - فى الغار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2147>٣ - بابُ</span>\n٥٤١ - قولِ النبيَّ - ﷺ -:\n\"سُدُّوا الأبوابَ إلا بابَ أبي بكرٍ\"؛ قالهُ ابن عباس عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: أسند فيه حديث أبى سعيد الخدري المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٨٠ - باب/ رقم الحديث ٢٤٦\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2148>٤ - بابُ فضلِ أبي بكرٍ بعد النبيِّ - ﷺ </span>-\n١٥٥٦ - عن ابنِ عمرَ ﵄ قال: كُنَّا نُخَيِّرُ بينَ الناسِ في زمنِ النبيِّ - ﷺ - فُنَخَيِّرُ أبا بكرٍ (وفي روايةٍ: لا نَعْدِلُ بأبي بكرٍ أحدًا ٤/ ٢٠٣)، ثم عمرَ\n_________\n٥٣٨ - ٥٤٠ - أما حديث عائشة؛ فوصله فيما يأتي (ج ٢/ ٦٣ - مناقب الأنصار/ ٤٣ - باب\".\nوأما حديث أبي سعيد؛ فأخرجه ابن حبان في قصة بعث أبي بكرٍ إلى الحج، وفيه: فقالَ له رسول الله - ﷺ -: \"أنت أخي وصاحبي في الغار\"، ذكر الحافظ، ولم أره في \"الموارد\"، وهذا القدر منه رواه الترمذي (٣٦٧١) من حديث ابن عمر، وأحمد (٤/ ٤) من حديث ابن الزبير، فهو حديث صحيح.\nوأما حديث ابن عباس؛ فسيأتى موصولًا في \"ج ٢/ ٦٥ - التفسير/ ٩ - السورة/ ٨ - باب\".\n٥٤١ - هذا طرف من حديث ابن عباس المتقدم موصولًا في \"ج ا/ ٨ - الصلاة/ ٨٠ - باب\".","vol":"2","page":488},{"text":"ابنَ الخطابِ، ثم عثمانَ بنَ عفان ﵃، [ثم نتركُ أصحابَ النبيِّ - ﷺ - لا نفاضِلُ بينَهُم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2149>٥ - بابُ</span>\n٥٤٢ - قولَ النبيِّ - ﷺ -.\n\"لو كنْتُ مُتخِذًا خليلًا\"؛ قاله أبو سعيد.\n١٥٥٧ - عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيْكَةَ قالَ: كَتَبَ أهلُ الكوفةِ إلى ابنِ الزبيْرِ في الجَدَّ؛ فقالَ: أما الذي قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لو كُنْتُ مُتَّخِذًا من هذه الأمةِ خليلًا لاتَخَذْتُهُ\"؛ أنزَلَهُ أبًا. يعني: أبا بكرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2150>٦ - بابُ</span>\n١٥٥٨ - عن عمرِو بنِ العاصِ ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - بَعَثَهُ على جيشِ ذاتِ السلاسلِ، فأتَيْتُهُ، فقلتُ: أىُّ الناسِ أحب إليكَ؟ قالَ: \"عائِشةُ\". فقلتُ: مِن الرجالِ؟ فقالَ: \"أبوها\". فقلتُ: ثمَّ من؟ قالَ: \"ثم عمرُ بنُ الخطابِ\"، فعَدَّ رجالًا، [فسكتُّ مخافةَ أنْ يجْعَلَني في آخِرِهِم ٥/ ١١٣].\n١٥٥٩ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"مَن جَرَّ ثوبه خُيَلاءَ؛ لم ينْظُرِ اللهُ إليهِ يومَ القيامَةِ\". فقالَ أبو بكرٍ: إنَّ أحدَ شِقَّيْ ثوبي يَسْتَرْخي؛ إلَاّ أنْ أتعاهَدَ ذلك منهُ. فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إنكَ لستَ تَصْنَعُ ذلك خُيَلاءَ\".\n_________\n٥٤٢ - وصله المصنف فى \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٨٠ - باب/ رقم الحديث ٢٤٦\".","vol":"2","page":489},{"text":"قالَ موسى: فقلتُ لسالمٍ: أذكَرَ عبدُ اللهِ: مَن جرَّ إزارَهُ؟ قالَ: لم أسْمَعْهُ ذكَرَ إلا ثوبه (وفي طريق أخرى: فقلتُ لمحارب: أذكَرَ إزارَهُ؟ قالَ: ما خَصَّ إزارًا ولا قَمِيصًا ٧/ ٣٥).\n١٥٦٠ - عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أن رسولَ اللهِ - ﷺ - ماتَ وأبو بكرٍ بِـ (السُّنْحِ) (٣) -قال إسماعيل: يعني بِـ (العالِيَةِ) (٤) - فقامَ عمرُ يقولُ: واللهِ ما ماتَ رسولُ اللهِ - ﷺ -.\nقالت: وقالَ عمرُ: واللهِ ما كانَ يقعُ في نفسي إلا ذاكَ، ولَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ، فلَيَقْطَعَن أيْديَ رجال وأرجُلَهُم (٥).\nفجاء أبو بكرٍ [على فرسٍ مِن مسكنه بِـ (السُّنْحِ)، حتى نزلَ فدخلَ المسجدَ، فلم يكلمِ الناسَ حتى دخَلَ على عائشةَ، فتيممَ رسولَ اللهِ - ﷺ - وهو مُغَشًّى بثوبِ حَبِرَةٍ ٥/ ١٤٢ - ١٤٣]، فكَشَفَ عن [وجهِ]، رسولِ اللهِ - ﷺ -، [ثم أكَبَّ عليه ٢/ ٧٠] فقَبَّلَهُ [وبكى]، فقالَ: بأبي أنت وأمي [يا نبَّى اللهِ!]، طِبْتَ حيًّا ومَيِّتًا، واللهِ الذي نفسي بيدِهِ؛ لا يُذِيقُكَ اللهُ المَوْتَتَيْنِ (وفي روايةٍ: موتتينِ) (٦) أبدًا، [أما المَوتَةُ التي كُتِبَتْ عليك؛ فقد مُتَّها].\n_________\n(٣) موضع بالعوالي، كان الصديق ﵁ تزوجَ من هناك.\n(٤) (العالية) و(العوالي): أماكن بأعلى أراضي المدينة من جهة نجد.\n(٥) يعني: قائلين بموته ﵊.\n(٦) قال الحافظ: \"أشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال؛ لأنه لو صح ذلك للزم أن يموتَ موتة أخرى، فأخبرَ أنه أكرم على اللهِ من أن يجمّعَ عليه موتتين كما جمعهما على غيره؛ كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف\".","vol":"2","page":490},{"text":"ثم خَرَجَ، فقالَ: أيُّها الحالِفُ! على رِسْلِكَ. فلما تكَلّمَ أبو بكرٍ؛ جَلَسَ عمرُ، فحَمِدَ اللهَ أبو بكرٍ، وأثنى عليهِ، وقالَ: ألا مَن كانَ يعبدُ محمدًا فإنَّ محمدًا - ﷺ - قد ماتَ، ومَن كانَ يعبد اللهَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ، وقالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، وقالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. قالَ: فنَشَجَ (٧) الناسُ يبكونَ (٨).\nقالَ: واجتَمَعَتِ الأنصارُ إلى سعدِ بنِ عُبادُةَ في سَقِيفَةِ بني ساعدَةَ، فقالوا: منَّا أميرٌ ومنكُم أميرٌ، فذهَبَ إليهم أبو بكرٍ الصديقُ، وعمرُ بنُ الخطابِ، وأبو عبيدةَ ابنُ الجراحِ، فذَهَبَ عمرُ يتكلمُ، فأسكَتَهُ أبو بكرٍ، وكانَ عمرُ يقولُ: واللهِ ما أردتُ بذلك إلا أني قد هيأتُ كلامًا قد أعجَبَني، خَشِيتُ أن لا يَبْلُغَهُ أبو بكرٍ.\nثم تكلم أبو بكرٍ، فتكلَّمَ أبلغَ الناسِ، فقالَ في كلامِهِ: نحنُ الأمراءُ، وأنتُم الوزراءُ، فقالَ حُبَابُ بنُ المُنذرِ: لا واللهِ لا نفعَلُ، منا أميرٌ ومنكم أميرٌ، فقالَ أبو بكرٍ. لا؛ ولكنا الأمراءُ، وأنتُم الوزراءُ، هُمْ أوسطُ العربِ دارًا، وأعرّبهُم أحسابًا، فبايِعُوا عُمَرَ بنَ الخطاب، أو أبا عبيدةَ بنَ الجراح.\nفقالَ عمر: بل نُبايِعُكَ أنتَ، فأنتَ سيِّدُنا، وخيرُنا، وأحَبُّنا إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -. فأخذ عمرُ بيدِهِ، فبايَعَهُ، وبايَعَهُ الناسُ، فقال قائل: قتَلْتُمْ (٩) سعدَ بنَ عبادةَ.\n_________\n(٧) نشج الباكي: (إذا غصَّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب، أوهو بكاء معه صوت.\n(٨) هنا زيادة من حديث ابن عباس مضى برقم (٦٠٤).\n(٩) هو كناية عن الإعراض والخذلان. وقول عمر: \"قتله الله\": دعاء عليه لعدم نصرتهِ للحقِّ، وتخلفه عن مبايعة الصديق رضوان الله عليهم.","vol":"2","page":491},{"text":"فقالَ عمرُ: قَتَلهُّ الله.\n٥٤٣ - [قالت عائشةُ: فما كانت من خُطْبَتِهِما مِن خُطبةٍ إلا نفعَ اللهُ بها، لقد خَوَّفَ عمرُ الناسَ، وإن فيهم لَنفاقًا، فرَدِّهُم اللهُ بذلك، ثم لقد بصَّرَ أبو بكر الناسَ الهَدى، وعَرفَهُم الحقَّ الذي عليهم، وخَرَجوا به (١٠) يتلونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾].\n١٥٦١ - عن محمدِ ابنِ الحنفيَّةِ قالَ: قلتُ لأبي: أيُّ الناسِ خيُر بعدَ رسولِ اللهِ - ﷺ -؟ قالَ: أبو بكرٍ. قلتُ: ثم مَن؟ قالَ: ثُمَّ عمرُ. وخشيتُ أن يقولَ: عثمانُ؛ قلتُ: ثم أنتَ؟ قالَ: ما أنا إلا رجل من المسلمينَ.\n١٥٦٢ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا تَسُبُّوا أصحابي؛ فلو أنَّ أحدَكُم أنْفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا؛ ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهِم ولا نَصِيْفَهُ (١١) \".\n١٥٦٣ - عن أبي موسى الأشعريِّ: أنَّه توضَّأ في بيتِهِ، ثم خَرَجَ، فقلتُ: لألْزَمَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ -، ولأكونَنَّ معه يومي هذا. قالَ: فجاءَ المسجدَ، فسألَ عن النبي - ﷺ -؟ فقالوا: خَرَجَ ووجَّهَ ها هنا. فخرجتُ على إثْرِهِ أسألُ عنهُ، حتى دَخَلَ بئرَ أَرِيسٍ (١٢) [في حائطٍ من حِيطانِ المدينة، وفي يدِ النبيِّ - ﷺ - عودٌ يضرِبُ بهِ بينَ\n_________\n٥٤٣ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها الطبراني في \"مسند الشاميين\".\n(١٠) أي: بسبب قوله وتلاوته ما ذكر.\n(١١) أي: نصفه.\n(١٢) بئر بستان بقرب قباء.","vol":"2","page":492},{"text":"الماءِ والطينِ ٧/ ١٢٣]، فجلستُ عندَ البابِ، وبابُها مِن جَرِيدٍ، [وأمرني بحفظِ بابِ الحائطِ ٤/ ٢٠٢]، حتى قضى رسولُ اللهِ - ﷺ - حاجَتَهُ، فتوضأ، فقمتُ إليهِ، فإذا هو جالسٌ على بئرِ أَرِيسٍ، وتَوَسَّطَ قُفَّها (*)، وكشفَ عن ساقَيْهِ، ودَلَّاهُما في البئرِ (وفي طريق: قدِ انكَشَفَ عن ركْبَتَيْهِ أو رُكْبَتِهِ)، فسلمتُ عليه، ثم انصرفتُ، فجلستُ عندَ البابِ، فقلتُ: لأكونَنَّ بَوَّابَ رسولِ اللهِ - ﷺ - اليومَ. فجاءَ أبو بكرٍ. [يستأذنُ عليه ليدخُلَ ٨/ ٩٦]، فدَفَعَ البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقالَ: أبو بكرٍ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى أستأذنَ لك، فوقَفَ]، ثم ذهبتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! هذا أبو بكر يستأذنُ (عليكَ)]؟ فقالَ:\n﴿ائذَنْ لهُ، وبَشَرْهُ بالجنةِ﴾. فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكرٍ: ادْخُلْ، رسول اللهِ - ﷺ - يُبَشرُكَ بالجنةِ، [فَحَمِدَ اللهَ ٤/ ٢٠١]، فدخَلَ أبو بكرٍ، فجَلَسَ عن يَمينِ رسولِ اللهِ - ﷺ - مَعَهُ في القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئرِ -كما صَنَعَ النبَّيُّ - ﷺ - عن ساقَيْهِ، [ودلَاّهُما في البئرِ]، ثم رجعتُ فجَلَسْتُ، وقد تركتُ أخي يتوضَّأ ويَلْحَقُني، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيرًا -يريدُ: أخاهُ- يأتِ بهِ، فإذا إنسانٌ يُتحَرِّكُ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عمرُ بنُ الخطابِ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى أستأذنَ لك]، ثم جئتُ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فسلمتُ عليهِ، فقلتُ: هذا عمرُ بنُ الخطابِ يستأذِنُ؟ فقالَ:\n[ائذَنْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجنةِ\". فجئتُ، فقلتُ له: ادْخُلْ، وبَشَّرَكَ رسولُ الله - ﷺ - بالجنةِ، [فَحَمِدَ اللهَ]، فدَخَلَ، فجَلَسَ معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - في القُفِّ عن يسارِهِ،\n_________\n(*) (قفها): حافتها.","vol":"2","page":493},{"text":"[فكَشَفَ عن ساقيهِ]، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئرِ، [فامتلأ القُفُّ فلم يكن فيه مجلسٌ]، ثم رجعْتُ فجلستُ، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيرًا يأتِ به، فجاءَ إنسان يُحَرِّكُ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عثمانُ بنُ عفَّانَ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى استأذنَ لك]، فجئتُ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - فأخبرتُهُ، ف [سكَتَ هُنَيةً]، [وكانَ مُتَّكِئًا فجَلَسَ]، [ثم] قالَ:\n[ائذَنْ لهُ، وبشِّرْهُ بالجنةِ على بَلْوَى تُصِيبُهُ\". فجئتُهُ، فقلتُ لهُ: ادْخُلْ، وبَشَّرَكَ رسولُ اللهِ - ﷺ - بالجنةِ على بلوى تُصيبُكَ، [فحَمِدَ اللهَ، ثم قال: اللهُ المستعانُ]، فدَخَلَ، فوجَدَ القُفَّ قد مُلِئَ، [فتحولَ حتى جاءَ]، فجلَسَ وُجاهَهُ منَ الشِّقِّ الآخَرِ، [فلما دَخَلَ عثمانُ غطَّاهُما].\nقالَ شَرِيك: قالَ سعيدُ بنُ المسيَّبِ: فأوَّلْتُها قُبورَهُم [اجتَمَعَتْ ها هنا، وانفردَ عثمان].\n١٥٦٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أن النبيَّ - ﷺ - صَعِدَ أُحُدًا وأبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانُ، فرَجَفَ بهِم، [فضَرَبَهُ برِجْلِهِ ٤/ ٢٠٠]، فقالَ:\n\"اثْبُتْ أحُدُ! فإنَّما عليكَ نبيُّ، وصِدِّيقٌ، وشَهيدانِ\".\n١٥٦٥ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: إني لواقِفٌ في قومٍ، فدَعَوُا اللهَ لعمرَ بنِ الخطابِ، وقد وُضِعَ على سريرِهِ؛ إذا رجُلٌ من خلفي، قد وَضَعَ مِرْفَقَهُ على مَنْكِبي، يقولُ: رَحِمَكَ اللهُ! [ما خَلَّفْتَ أحدًا أحبَّ إليَّ أنْ ألقى اللهَ بمثلِ عمَلِهِ منكَ، وايْمُ اللهِ ٤/ ١٩٩]، إنْ كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مع صاحِبَيْكَ؛ لأني كثيرًا ما كنتُ أسمعُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:","vol":"2","page":494},{"text":"\"كنتُ وأبو بكرٍ وعُمَرُ، وفعلتُ وأبو بكرٍ وعمرُ، وانطلقتُ (وفي روايةٍ: ذهبتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، ودخلتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، وخرجتُ أنا) وأبو بكر وعمرُ)، فإنْ كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ معَهُما، فالتَفَتُّ فإذا هو عليُّ بنُ أبي طالب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2151>٧ - بابُ مناقِبِ عمرَ بنِ الخطابِ أبي حَفْص القُرَشِى العَدَوِيِّ ﵁</span>\n١٥٦٦ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"رأيتُني دخلتُ الجنةَ؛ فإذا أنا بالرُّمَيصاءِ امرأةِ أبي طلحَةَ، وسمعْتُ خَشْفَةً (١٣)، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: هذا بلالٌ، ورأيتُ قصرًا [من ذهبٍ ٨/ ٧٩]، بفنائهِ جاريةٌ، فقلتُ: لمَنْ هذا؟ فقال [ـوا]: لعُمَرَ [بنِ الخطابِ ٦/ ١٥٧]، فأردْتُ أنْ أدْخُلَهُ فأنظُرَ إليهِ، فذكَرْتُ غَيْرَتَكَ (وفي روايةٍ: فلم يَمْنَعْنِي إلا علمي بِغَيْرَتكَ) \".\nفقالَ عمرُ: بأبي [أنت]، وأمي يا رسولَ اللهِ! أَ [وَ]، عليكَ أغَارُ؟\n١٥٦٧ - عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ قالَ: استأذنَ عمرُ بنُ الخطابِ على رسولِ اللهِ - ﷺ -، وعندَهُ نِسْوةٌ مِن قريشٍ، يُكَلِّمْنَهُ (وفي رواية: يسألْنَهُ ٧/ ٩٣)، ويَسْتَكْثِرْنَهُ، عالِيَةً أصواتُهُنَ على صوِتهِ، فلما استأذَنَ عمرُ بنُ الخطابِ؛ قُمْنَ فبادَرْنَ الحجابَ، فأذِنَ لهُ رسولُ اللهِ - ﷺ -، فدَخَلَ عمرُ ورسولُ اللهِ - ﷺ - يضحَكُ، فقالَ عمرُ: أضحَكَ اللهُ سِنَّكَ يا رسولَ اللهِ! [بأبي أنت وأمي ٧/ ٩٣]، فقال النبيُّ - ﷺ:\n_________\n(١٣) أي: صوتًا ليس شديدًا، وهو حركة وقع القدم.","vol":"2","page":495},{"text":"\"عَجِبْتُ مِن هؤلاءِ اللَّاتي كُنَّ عندي، فلما سَمِعْنَ صوتَكَ ابتَدَرْنَ الحِجابَ\"! فقالَ عمرُ: فأنتَ أحقُّ أن يَهَبْنَ يا رسولَ اللهِ! ثم [أقبلَ عليهِنَّ، ف] قالَ: يا عَدُوَّاتِ أنْفُسِهِن! أتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسولَ اللهِ - ﷺ -! فقُلْنَ: نعم؛ أنتَ أَفَظُّ وأغلظُ مِن رسولِ اللهِ - ﷺ، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إِيهًا (وفي روايةٍ: إيهٍ) (١٤) يا ابنَ الخطابِ! والذي نفسي بيدهِ؛ ما لَقِيَكَ الشيطانُ سالِكًا فجًا قَطُّ؛ إلا سَلَك فجًا غيرَ فجِّكَ\".\n١٥٦٨ - عن أسلَمَ قالَ: سألَني ابنُ عمرَ عن بعضِ شأنِهِ؟ -يعني: عُمَرَ- فأخبرْتُهُ، فقالَ: ما رأيتُ أحدًا قطُّ -بعدَ رسولِ اللهِ - ﷺ - من حينَ قُبِضَ- كانَ أجَدَّ وأجودَ حتى انتهى من عُمَرَ بنِ الخطابِ (١٥).\n١٥٦٩ - عن أنس ﵁ أنَّ رجلًا [من أهلِ الباديةِ ٧/ ١١٢] (وفي طريق: بينما أنا والنبيُّ - ﷺ - خارجانِ من المسجد، فَلَقِيَنَا رجلٌ عندَ سُدَّةِ المسجدِ، ف ٨/ ١٠٨) سألَ النبيَّ - ﷺ - عن الساعةِ؛ فقالَ: متى الساعةُ [قائمةٌ]؟ قالَ:\n\" [ويْلك!، وماذا أعْدَدْتَ لها؟ \". [فكأنَّ الرجلَ استكانَ، ثم]، قالَ: لا شيءَ؛ إلا أني (وفي طريق: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني ٧/ ١١٣) أُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ - ﷺ -. فقالَ:\n(أنتَ معَ مَن أحبَبْتَ). [فقلنا: ونحنُ كذلك؟ قالَ: \"نعم\"].\n_________\n(١٤) معنى اللفظ الأول: لا تبتدئنا بحديثٍ، ومعنى الثاني: زدنا حديثًا ما شئتَ.\n(١٥) أي: إلى آخر عمره.","vol":"2","page":496},{"text":"قالَ أنسٌ: فما فَرِحْنا [يومئذ]، بشيءٍ فرَحَنا بقولِ النبيّ - ﷺ -: \"أنتَ معَ مَنْ أحبَبْتَ\"، [فمَرَّ غلامٌ للمغيرةِ -وكانَ مِن أقراني- فقالَ: \"إنْ أُخِّرَ هذا فلن يُدْرِكَهُ الهَرَمُ حتى تقومَ الساعةُ\"] (١٦).\nقالَ أنسٌ: فأنا أحِب النبيَّ - ﷺ -، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وأرجو أنْ أكونَ معَهُم بحُبِّي إياهُم، وإنْ لم أعْمَلْ بمثلِ أعمالِهِم.\n١٥٧٠ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لقد كانَ فيما قبلَكُم مِن الأُمَمِ (٥٤٤ - وفي روايةٍ معلقةٍ: من بني إسرائيلَ) مُحَدَّثُونَ (وفيها: يُكَلَّمُونَ من غيرِ أن يكونوا أنبياءَ)، فإنْ يَكُنْ في أمَّتي أحدٌ؛ فإنهُ عمرُ [بنُ الخطابِ ٤/ ١٤٩] \".\n٧٣٧ - قالَ ابنُ عباس ﵄: ما مِن نَبيٍّ ولا مُحَدَّثٍ.\n١٥٧١ - عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ قالَ: لما طُعِنَ عمرُ جعل يألَمُ، فقالَ لهُ ابنُ عباس -وكأنَّهُ يُجَزِّعُهُ (١٧) -: يا أميرَ المؤمنينَ! ولئنْ كانَ ذاكَ؛ لقد صَحِبْتَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فأحْسَنْتَ صحبتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنك راضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكرٍ، فأحسنْتَ صحبَتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنكَ راضٍ، ثم صَحِبْتَ صَحَبَتَهُم (١٨)، فَأحْسَنْتَ\n_________\n(١٦) يعني: ساعة المخاطبين، بدليل رواية الباوردي بلفظ: \"لا يبقى منكم عين تطرف\"، فهو بمعنى الحديث المتقدم (٧٨): \"لا يبقى ممن هو [اليوم]، على ظهر الأرض أحدٌ\".\n٥٤٤ - وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم في (مستخرجيهما).\n٧٣٧ - وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عنه.\n(١٧) أي: يزيل جزعه.\n(١٨) جمع صاحب، والظاهر أصحابهما.","vol":"2","page":497},{"text":"صُحْبَتَهُم، ولئنْ فارَقْتَهُم؛ لتُفارِقَنَّهُم وهم عنكَ راضونَ.\nقالَ: أمَّا ما ذكرتَ من صحبةِ رسولِ اللهِ - ﷺ - ورضاهُ؛ فإنما ذاك مَنٌّ مِنَ اللهِ تعالى مَنَّ بهِ عليَّ، وأما ما ذَكَرْتَ مِن صحبةِ أبي بكرٍ ورضاهُ؛ فإنما ذلك مَنٌّ مِنَ اللهِ جل ذِكْرُهُ مَنَّ به عليّ، وأما ما ترى مِن جَزَعي؛ فهو مِن أجلِكَ وأجْلِ أصحابكَ، واللهِ لو أنَّ لي طِلاع (١٩) الأرضِ ذهبًا؛ لافْتَدَيْتُ بهِ مِن عذاب اللهِ ﷿ قَبل أنْ أراهُ.\n٥٤٥ - عن ابنِ عباسٍ: دخلتُ على عمرَ بهذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2152>٨ - بابُ مناقِبِ عثمانَ بنِ عفانَ أبي عمرٍو القُرَشيِّ ﵁</span>\n٥٤٦ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n(مَن يحْفِرُ بئرَ رُومَةَ فلةُ الجنةُ)، فحَفَرَها عثمانُ. وقالَ:\n\"مَن جَهزَ جيشَ العُسْرَةِ فلهُ الجنةُ\"، فجهزَهُ عثمانُ.\n١٥٧٢ - عن عُثمانَ بنِ مَوْهِب قالَ: جاءَ رجلٌ مِن أهلِ مصرَ حَجَّ البيتَ، فرأى قومًا جُلوسًا، فقالَ: مَن هؤلاءِ القومُ (وفي روايةٍ: القعودُ ٥/ ٣٤)؟ قالَ: هؤلاء قريشٌ. قالَ: فمَنِ الشيخُ فيهم؟ قالوا: عبدُ اللهِ بنُ عمرَ. [فأتاهُ، ف] قالَ: يا ابنَ عمرَ! إني سائِلُكَ عن شيءٍ فحَدِّثْني عنهُ، [أنشُدُكَ بحرمةِ هذا البيتِ]؛ هل تعلم\n_________\n(١٩) (طلاع الأرض)؛ أي: ملؤها.\n٥٤٥ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله الإسماعيلي.\n٥٤٦ - ذكره المصنف في آخر \"ج ٢/ ٥٥ - الوصايا\" بأتم مما هنا، وقد ذكرنا من وصله هناك.","vol":"2","page":498},{"text":"أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أُحُدٍ؟ قالَ: نعم. فقالَ: [ف]، تعلمُ أنهُ تَغَيَّبَ عن بدرٍ ولم يَشْهَدْ؟ قالَ: نعم. قالَ: هل تَعْلَمُ أنهُ تغيَّبَ عن بَيْعةِ الرضوانِ فلم يشهَدْها؟ قالَ: نعم. قالَ: اللهُ أكبرُ!\nقالَ ابنُ عمرَ: تعالَ [لأخبِرَكَ، ول]، أُبَيِّنَ لك [عما سألتني عنه]؛ أما فِرارُهُ يومَ أحُدٍ؛ فأشهَدُ أنَّ اللهَ عفا عنه، وغَفَرَ لهُ، وأما تَغَيُّبُهُ عن بدرٍ؛ فإنَّهُ كان تحته بنتُ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وكانت مريضةً، فقالَ له رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إنَّ لك أجرَ رجلٍ ممَّنْ شَهِدَ بدرًا وسَهْمَهُ\"، وأما تَغَيُّبُهُ عن بيعةِ الرضوانِ؛ فلو كانَ أحدٌ أعَزَّ بِبطنِ مكةَ مِن عثمانَ؛ لبعَثَهُ مكانَهُ، فبعَثَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عثمانَ، وكانت بيعةُ الرضوانِ بعدما ذَهَبَ عثمانُ إلى مكةَ، فقالَ رسولُ اللهِﷺ - بيدهِ اليُمنى:\n\"هذه يدُ عثمانَ\"، فضرَب بها على يدِهِ، فقالَ: \"هذه لعثمانَ\".\nفقالَ لهُ ابنُ عمرَ: اذهَبْ بها الآنَ معكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2153>٩ - بابُ قصةِ البيعةِ والاتفاقِ على عثمانَ بنِ عفانَ، وفيه مقتلُ عمر ﵄</span>\n١٥٧٣ - عن عمرِو بنِ ميمونٍ قالَ: رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قبلَ أن يُصابَ بأيامٍ بالمدينةِ، وقفَ على حذيفةَ بنِ اليمانِ وعثمانَ بنِ حُنَيْفٍ؛ قالَ: كيف فَعَلْتُما؟ أتخافانِ أن تكونا قد حَمَّلْتُما الأرضَ (٢٠) ما لا تُطِيقُ؟ قالا: حَمَّلْناها أمرًا هي له مُطِيقَةٌ، ما فيها كبيرُ فَضْلٍ. قالَ: انْظُرا أنْ تكونا حَمَّلْتُما\n_________\n(٢٠) يعني: أرض السواد، وكان عمرُ بعثهما يضربان عليها الخراج، وعلى أهلها الجزية.","vol":"2","page":499},{"text":"الأرضَ ما لا تطيقُ. قالَ: قالا: لا. فقالَ عمرُ: لئِنْ سَلَّمَني اللهُ تعالى لأدَعَنَّ أرامِلَ أهْلِ العراقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رجلٍ بعدي أبدًا. قالَ: فما أتَتْ عليه إلا رابعةٌ حتى أصِيبَ.\nقالَ: (فيه لقائمٌ ما بيني وبينَهُ إلا عبدُ اللهِ بنُ عباس غداةَ أصِيْبَ، وكانَ إذا مَرَّ بينَ الصفَّيْن قالَ: استَوُوا، حتى إذا لم يَرَ فيهن خللًا؛ تقدَّمَ، فكبَّر، وربما قرأ سورةَ ﴿يوسف﴾ أو ﴿النّحل﴾ أو نحوَ ذلك في الركعةِ الأولى، حتى يجتَمعَ الناسُ فما هُو إلا أنْ كَبَّرَ، فسَمِعْتُه يقولُ: قتَلَني -أو أكَلَني- الكلبُ؛ حين طَعَنَهُ، فطارَ العِلْجَ بسِكِّيني ذات طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ على أحدٍ يمينًا ولا شِمالًا إلا طعَنَهُ، حتى طَعَنَ ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا، ماتَ منهم سبعةٌ، فلما رأى ذلك رجلٌ مِن المسلمين؛ طَرَحَ عليه بُرْنُسًا، فلما ظَن العِلْجُ أنهُ مأخوذٌ؛ نَحَرَ نفسهُ.\nوتناولَ عمرُ يدَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ فقَدمَهُ، فمَن يلي عمرَ فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجدِ؛ فإنهُم لا يدرونَ؛ غيرَ أنهُم قد فقَدُوا صوتَ عُمَرَ، وهم يقولونَ: سبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصلى بهِم عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ صلاةً خفيفةً، فلما انْصَرَفوا؛ قالَ: يا ابنَ عباسٍ! انظُرْ مَن قتَلَني؟ فجالَ ساعةً، ثم جاءَ فقالَ: غُلامُ المُغيرةِ. قالَ: الصَّنَعُ (٢١)؟ قالَ: نعم. قال: قاتَلَهُ اللهُ، لقد أَمَرْت بهِ معروفًا، الحمدُ للهِ الذي لم يجعَلْ مِيتَتي بيدِ رجلٍ يَدَّعِي الِإسلامَ، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أن تَكْثُرَ العُلوجُ بالمدينةِ! -وكانَ العباسُ أكثرَهُم رَقِيقًا- فقالَ: إنْ شئتَ فعلتُ -أي: إن شئتَ قتلنا (٢٢) - قالَ: كذبتَ؛ بعدما تَكَلَّموا بلسانِكُم، وصَلَّوْا\n_________\n(٢١) بفتحتين: الصانع الحاذق في صناعتهِ.\n(٢٢) أي: من بالمدينة من العلوج.","vol":"2","page":500},{"text":"قِبْلَتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم!\nفاحْتُمِلَ إلى بيتِهِ، فانطَلَقْنا معه، وكانَ الناسَ لم تُصِبْهُم مصيبة قبلَ يومئذٍ، فقائِلٌ يقولُ: لا بأس. وقائل يقولُ: أخافُ عليهِ. فأتِيَ بنبيذٍ، فشَرِبَهُ، فخَرَجَ من جَوْفِهِ، ثم أُتِيَ بلبنٍ، فشَرِبَهُ، فخَرَجَ مِن جُرْحِهِ، فعَلِموا أنهُ مَيت، فدَخَلْنا عليه، وجاءَ الناسُ يُثْنُونَ عليهِ، وجاءَ رجلٌ شابٌ، فقالَ: أبْشِرْ يا أمير المؤمنينَ! ببُشْرى اللهِ لك؛ من صحْبَةِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وقِدَمٍ (٢٣) في الإسلامِ ما قد عَلِمْتَ، ثم وَلِيتَ فعَدَلْتَ، ثم شهادةٌ. قالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عَلَيَّ ولا لي. فلما أدْبَرَ؛ إذا إزارُهُ يمسُّ الأرضَ، قالَ: رُدُّوا عليَّ الغلامَ. قالَ: ابنَ أخي! ارْفَعْ ثوبكَ؛ فإنه أبْقى لثوبِكَ، وأتْقى لرَبِّكَ.\nيا عبدَ اللهِ بنَ عمرَ! انْظُرْ ماذا عليَّ مِن الدَّيْن؟ فحَسَبُوهُ، فوجدُوهُ ستةً وثمانينَ ألفًا أو نَحْوَهُ. قالَ: إنْ وَفَى لهُ مالُ آلِ عمرَ (٢٤) فأدِّهِ مِن أموالِهِم، وإلا فسَلْ في بني عدِىِّ بنِ كعبٍ، فإنْ لم تَفِ أموالهُم؛ فسلْ في قريشٍ، ولا تَعْدُهُم إلى غيرِهِم، فأدِّ عني هذا المال.\nانطلِقْ إلى عائِشَةَ أمِّ المؤمنين، فقلْ: يقرأ عليكِ عمرُ السلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المؤمنينَ، فإنِّي لستُ اليومَ للمؤمنينَ أميرًا، وقُل: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطابِ أنْ يُدْفَنَ معَ صاحِبَيْهِ. فسَلَّمَ واسْتأذَنَ، ثم دَخلَ عليها، فوَجَدها قاعِدةً تَبْكي، فقالَ: يقرأُ عليكِ عمرُ بنُ الخطابِ السلامَ، ويستأذنُ أنْ يُدْفَنَ مع صاحِبَيْه. فقالت: كنْتُ\n_________\n(٢٣) بفتح القاف؛ أي: فضل. ولأبي ذر: \"وقِدَم\" بكسر القاف؛ أي: سبق.\n(٢٤) يريد: نفسه. و(بني عدي): هم البطن الذي هو منهم. و(قريش): قبيلته.","vol":"2","page":501},{"text":"أريدُهُ لنفسي، ولأُوثِرَنَّه بهِ اليومَ على نفسي (وفي طريق: قالَ: وكانَ الرجلُ إذا أرسلَ إليها من الصحابةِ قالت: لا واللهِ؛ لا أوثرهُم بأحدٍ أبدًا ٨/ ١٥٣) (٢٥).\nفلما أقبلَ؛ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ. قالَ: ارْفَعوني، فأسنَدَهُ رجل إليه، فقالَ: ما لَدَيْكَ؟ قالَ: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنينَ! أذِنَتْ [لك ٢/ ١٠٧]. قالَ: الحمدُ للهِ، ما كانَ مِن شيءٍ أهمَّ إلي مِن ذلك [المَضْجِعِ]، فإذا أنا قَضَيْتُ فاحْمِلوني، ثم سَلِّمُ [ـوا]، فقُلْ: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطاب، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُوني، وإنْ ردَّتْني [ف ٤/ ١٠٧]، رُدُّوني إلى مقابِرِ المسلمينَ.\nوجاءت أمُّ المؤمنينَ حفصةُ، والنساءُ تسيرُ معها، فلما رأيْناها قُمْنا، فوَلَجَتْ عليه، فبكَت عندَه ساعة، واستأذَنَ الرجالُ، فوَلَجَتْ داخِلًا (٢٦) لهُم، فسَمِعْنا بكاءَها مِن الداخِلِ؛ فقالوا: أوْصِ [نا]، يا أميرَ المؤمنينَ! استَخْلِفْ. قالَ: ما أجِدُ أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النفَرِ -أو الرهطِ- الذينَ تُوُفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - وهو عنهُم راضٍ، [فمَن اسْتَخْلَفُوا بعدي فهو الخليفةُ، فاسْمَعُوا لهُ وأطِيعُوا] .. فسمَّى: عليًّا، وعثمانَ، والزبيرَ، وطلحةَ، وسعدًا، وعبدَ الرحمن، وقالَ: يَشْهَدُكُم (٢٧) عبدُ اللهِ بنُ عمر، وليس لهُ مِن الأمر شيءٌ -كهيئَةِ التعزيةِ لهُ- فإنْ أصابَتِ الإمْرَةُ سعدًا فهو ذاك، وإلا فَلْيَسْتَعِنْ بهِ أيُّكُم ما أُمِّرَ، فإني لم أعْزِلْهُ عن عجزٍ ولا خيانةٍ.\n_________\n(٢٥) قال ابنُ التين: (كذا وقع، والصواب: لا أوثر أحدًا بهم أبدًا\". قال الحافظ: (وكأنه يقولُ: إنه مقلوب. وهو كذلك\".\n(٢٦) أي: مدخلًا لأهلها.\n(٢٧) بسكون الدال وضمها، أي: يحضركم. وقوله: \"كهيئة التعزية له\"؛ أي: كهيئة التصبير له عن طلب الخلافة.","vol":"2","page":502},{"text":"وقالَ: أُوْصي الخليفةَ مِن بعدي بالمهاجرينَ الأولِينَ؛ أن يَعْرِفَ لهُم حقَّهُم، و[أن]، يحفظَ لهُم حُرْمَتَهُم، وأُوْصِيهِ بالأنصارِ خيرًا؛ الذينَ تَبَوَّؤا الدارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِم (وفي روايةٍ: من قبلِ أن يهاجرَ النبيّ - ﷺ - ٦/ ٥٩)؛ أنْ يُقْبَلَ مِن محسِنِهِم، وأن يُعْفَى عن مُسِيئِهم، وأوصيهِ بأهلِ الأمصارِ خيرًا؛ فإنَّهُم رِدْءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيْظُ العدوِّ، وأنْ لا يُؤخَذَ منهم إلا فَضْلُهُم عن رِضاهُم، وأوصيهِ بالأعراب خيرًا؛ فإنهُم أصلُ العربِ، ومادةُ الِإسلامِ؛ أنْ يؤْخَذَ مِن حواشي أموالِهم (٢٨)، وتُرَدَّ على فقرائِهِم، وأوصيهِ بذمَّةِ اللهِ وذمَّةِ رسولِ اللهِ - ﷺ -؛ أنْ يُوفَى لهم بعهدِهِم، وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهِم (٢٩)، و[أن]، لا يُكَلَّفُوا إلا (وفي روايةٍ: فوق) طاقَتِهم (ومن طريق آخر: أُوصيكُم بذمةِ اللهِ، فإنه ذِمَّةُ نبيِّكم، ورزقُ عِيَالِكُم ٤/ ٦٤).\nفلما قُبِضَ خرجتا به، فانطلَقْنا نمشي، فسلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ؛ قالَ: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطابِ. قالت: أدْخِلوهُ، فأُدْخِلَ، فوُضِعَ هنالك مع صاحِبَيْهِ.\nفلما فُرِغَ مِن دفْنِهِ اجْتَمَعَ هؤلاءِ الرَّهْطُ، فقالَ عبدُ الرحمنِ: اجْعَلوا أمرَكُم إلى ثلاثةٍ منكُم. فقالَ الزبير: قد جعَلْتُ أمري إلى عليٍّ. فقالَ طلحةُ: قد جعلتُ أمري إلى عثمانَ. وقالَ سعدٌ: قد جعلت أمري إلى عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ. فقالَ عبد الرحمنِ: أيُّكُما تَبَرّأَ من هذا الأمرِ فنجعَلُهُ إليهِ؟ واللهُ عليه (٣٠) والِإسلامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفضَلَهُم في نفسِهِ. فأُسْكِتَ الشيخانِ، فقالَ عبدُ الحمنِ: أفتَجْعَلونَهُ إلي واللهُ\n_________\n(٢٨) أي: التي ليست بخيار.\n(٢٩) أي: إذا قصدهم عدو لهم.\n(٣٠) أي: رقيب عليه.","vol":"2","page":503},{"text":"عليَّ أنْ آلُوَ (*) عن أفضَلِكم؟ قالا: نعم. فَأخَذَ بيدِ أحدِهِما (٣١)، فقالَ: لكَ قرابةٌ مِن رسولِ اللهِ - ﷺ -، والقَدَم في الإسلام ما قدْ علِمْتَ، فاللهُ عليكَ لَئِنْ أمَّرْتكَ لَتَعْدِلَن، ولَئِنْ أمَّرْتُ عثمانَ لتَسْمَعَنَّ ولتُطِيْعُنَّ. ثم خَلَا بالآخَرِ، فقالَ لهُ مثلَ ذلك، فلما أخذَ الميثاقَ؛ قالَ: ارفَعْ يدَكَ يا عثمانُ! فبايَعَهُ، وبايَعَ لهُ عليٌّ، وَوَلَجَ أهلُ الدارِ فبايَعوهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2154>١٠ - بابُ مناقِبِ علىِّ بنِ أبي طالبٍ القُرَشىِّ الهاشِمِىِّ أبي الحسنِ ﵁</span>\n٥٤٧ - وقالَ النبيُّ - ﷺ - لعلي:\n\"أنتَ مني وأنا منكَ\".\n٥٤٨ - وقالَ عمرُ: توفِّيَ رسولُ اللهِ - ﷺ - وهو عنه راضٍ. ١٥٧٤ - عن أبي حازم أنَّ رجلًا جاءَ إلى سهلِ بنِ سعدٍ، فقالَ: هذا فلانٌ -لأميرِ المدينةِ (٣٢) - يدعُو عليًّا عندَ المنبرِ. قالَ: فيقولُ ماذا؟ قالَ: يقولُ لهُ: أبو ترابٍ. فضحِكَ؛ قالَ: واللهِ ما سمَّاهُ إلا النبيُّ - ﷺ -، وما كان لهُ اسمٌ أحَبَّ إليهِ منه،\n_________\n(*) أي: لا أقصر.\n(٣١) هو علي ﵁ كما يدل عليه السياق، وصرحت بذلك رواية ابن أبي شيبة.\n٥٤٧ - هو طرف من حديث للبراء بن عازب يأتي موصلًا في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٥ - باب\".\n٥٤٨ - هو قطعة من الحديث الموصول قبله.\n(٣٢) عني: أمير المدينة، وهو مروان.","vol":"2","page":504},{"text":"[وإن كانَ لَيَفْرَحُ أن يُدْعَى بها ٧/ ١١٩]. فاسْتَطْعَمْتُ الحديثَ سهلًا (٣٣)، وقلتُ: يا أبا عباسٍ! كيف؟ قالَ: دَخَلَ عليُّ على فاطِمَةَ، ثم خَرَجَ، فاضطَجَعَ [إلى الجدار] في المسجدِ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"أينَ ابن عمِّكِ؟ \". قالت: [كانَ بيني وبينَه شئٌ فغاضَبَني، فخرجَ، فلم يَقِلْ عندي، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - لإنسانٍ: \"انظُرْ أينَ هُوَ؟ \" فجاءَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هُوَ ٧/ ١٤٠]، في المسجدِ [راقِدٌ]، [في الجدار]، فخَرَجَ إليهِ [يَتْبَعُهُ]، فوجَدَ رداءَهُ قد سقطَ عن ظهرِهِ، وخَلَصَ الترابُ إلى ظهوِهِ، فجعَلَ يمسحُ الترابَ عن ظهوِهِ، فيقولُ:\n\"اجْلِسْ يا أبا تُراب! \" (مرتين).\n١٥٧٥ - عن سَعْدِ بنِ عُبيدةَ قالَ: جاءَ رجلٌ (٣٤) إلى ابنِ عُمَرَ، فسألَهُ عن عثمانَ؟ فذَكَرَ عن محاسِنِ عمَلِهِ؟ قالَ: لعلَّ ذاكَ يَسُوؤُكَ؟ قالَ: نعم. قالَ: فأَرْغَمَ اللهُ بأنفِكَ. ثم سألَهُ عن عليٍّ؟ فذَكَرَ محاسِنَ عملِهِ؛ قالَ: هو ذاكَ بيتُه؛ أوسطُ بيوتِ النبيِّ - ﷺ -. ثم قالَ: لعلَّ ذاكَ يَسوؤُك؟ قالَ الرجلُ: أجَلْ. قالَ: فَأرْغَمَ اللهُ بأنفِكَ، انطَلِقْ فاجْهَدْ عليَّ جَهْدَكَ (٣٥).\n١٥٧٦ - عن عليٍّ ﵁ قالَ: اقْضُوا كما كنتُم تَقْضُونَ؛ فإني أكرَهُ الاختلافَ؛ حتى يكونَ للناسِ جماعةٌ، أو أموتُ كما ماتَ أصحابي.\nفكانَ ابنُ سيرينَ يرى أنَّ عامَّةَ ما يُرْوَى على عليِّ الكَذِبُ.\n_________\n(٣٣) أي: سألته عن الحديث وإتمام القصة؛ استعير الذوق المعنوي للذوق الحسي.\n(٣٤) هو نافع بنُ الأزرق من الخوارج.\n(٣٥) قوله: \"فاجهد علي جهدك\"؛ أي: افعل في حقي ما تقدر عليه.","vol":"2","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2155>١١ - بابُ مناقِبِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ الهاشمىِّ ﵁</span>\n٥٤٩ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي\".\n١٥٧٧ - عن أبي هريرةَ ﵁: إنَّ الناسَ كانوا يقولونَ: أكثرَ أبو هريرةَ، [فلقِيتُ رجلًا، فقلتُ: بما قرأَ رسولُ اللهِ - ﷺ - البارحَةَ في العَتَمَةِ؟ فقالَ: لا أدري! فقلتُ: لم تشهدْها؟ قالَ: بلى. قلتُ: لكنْ أنا أدري، قرأ سورةَ كذا وكذا ٢/ ٦٥]، وإني كنتُ ألزَمُ رسولَ اللهِ - ﷺ - بِشِبَعِ بطني؛ حتى (وفي روايةٍ: حينَ ٣/ ٢٠٨) لا آكُلُ الخَمِيرُ، ولا ألبَسُ الحَبِيرَ، ولا يَخْدُمُني فلانٌ، ولا فلانةٌ، وكنتُ أُلْصِقُ بطني بالحصباءِ من الجوعِ، وإنْ كُنْتُ لأسْتَقْرِئُ الرجلَ الآيةَ هي معي؛ كي ينْقَلِبَ بي فيُطْعِمَني، وكانَ أخْيَرَ (وفي روايةٍ: خيرَ) الناسِ للمسكينِ جعفرُ بنُ أبي طالِبٍ، كانَ ينقَلِبُ بنا فيُطْعِمُنا ما كان في بيتِه، حتى إنْ كانَ لَيُخْرِجُ إلينا العُكَّةَ (٣٦) التي ليس فيها شيءٌ، فيشُقُّها فنَلْعَقُ ما فيها!\n١٥٧٨ - عن الشَّعْبِيِّ أنَّ ابنَ عمرَ ﵄ كانَ إذا سلَّمَ على ابنِ جعفرٍ قالَ: السلامُ عليكَ يا ابنَ ذي الجَناحينِ!\nقال أبو عبدِ اللهِ: (الجَناحانِ): كُلُّ ناحيَتَيْنِ (٣٧).\n_________\n٥٤٩ - وصله المصنف في حديث البراءِ بنِ عازب المشار إليه آنفًا (٥٤٧).\n(٣٦) (العكة): وعاء السمن.\n(٣٧) قلتُ: كأنه يريد بهذا حمل الجناحين في قولِ ابن عمر على المعنوي دون الحسي؛ كما قال الحافظ: \"والأصل حمله على الحسي إلا لقرينة، ولا قرينة هنا\"! كيف وقد ثبت عنه ﵊ أنه قالَ: \"رأيتُ جعفرَ بن أبي طالب يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين\"؟! وهو حديث صحيح بمجموع=","vol":"2","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2156>١٢ - [بابُ]، ذكرِ العباسِ بنِ عبدِ المطلب ﵁</span>\n(قلت: ذكر في حديث أنس المتقدم في \"ج ١/ ١٥ - الاستسقاء/ ٣ - باب/ رقم ٥١١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2157>١٣ - بابُ مناقِبِ قَرابةِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، ومَنْقَبَةِ فاطمةَ ﵍ بنتِ النبيَّ - ﷺ </span>-\n٥٥٠ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -\n\"فاطمةُ سيدةُ نِساءِ أهلِ الجنةِ\".\n١٥٧٩ - عن أبي بكرٍ ﵁ قالَ: ارْقبُوا (٣٨) محمدًا - ﷺ - في أهل بيتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2158>١٤ - بابُ مناقبِ الزُّبيرِ بنِ العوامِ ﵁</span>\n٥٥١ - وقالَ ابن عباسٍ: هو حَوارِىُّ النبىِّ - ﷺ -.\n٧٣٨ - وسُمِّيَ الحواريُّونَ لبياضِ ثيابِهِم.\n١٥٨٠ - عن مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ قالَ: أصابَ عثمانَ بنَ عفانَ رضيَ اللهُ\n_________\n=طرقه كما بينتُه في \"الصحيحة\" (١٢٢٦)، وحسن الحافظُ هنا إسنادَ أحدِهما، بل الأقرب أن ابن عمر ﵁ يشير إلى هذا الحديث بقولِهِ المذكور.\n٥٥٠ - هو طرف من حديث عائشة، وصله المصنف في مواطن، وسيأتي \"ج ٤/ ٧٩ - الاستئذان/ ٤٣ - باب\".\n(٣٨) أي: احفظوا.\n٥٥١ - هو طرف من حديث يأتي موصولًا في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٩ - السورة/ ٨ - باب\".\n٧٣٨ - وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن عباس، وزاد: \"أنهم كانوا صيادين\".","vol":"2","page":507},{"text":"عنه رُعافٌ شديدٌ سنةَ الرّعافِ (٣٩)، حتى حُبَسَهُ عن الحَجِّ، وأوصى، فدخَلَ عليه رجلٌ مِن قريشٍ؛ قالَ: استَخْلِفْ. قالَ: وقالوهُ؟ قالَ: نعم. قالَ: ومَن؟ فسَكَتَ، فدَخَلَ عليهِ رجلٌ آخَرُ -أحْسِبُهُ الحارِثَ- فقالَ: اسْتَخْلِفْ. فقالَ عثمانُ: وقالوا؟ فقالَ: نعم. قالَ: ومَن هو؟ فسكَتَ، قالَ: فلعَلَّهُم قالوا: الزبير؟ قالَ: نعم. قالَ: أما والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّهُ لخيرُهُم ما علِمْتُ، وإنْ كانَ لأحَبَّهُم إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - (وفي روايةٍ: أما واللهِ إنَّكُم لتَعْلَمونَ أنَّهُ خيرُكم. ثلاثًا).\n١٥٨١ - عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ﵄ قالَ: كنتُ يومَ الأحزابِ جُعِلْتُ أنا وعُمرُ بنُ أبي سلَمَةَ في النساءِ، فنظرتُ فإذا أنا بالزبير على فرسِهِ يختلِفُ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ، مرتيْنِ أو ثَلاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ قلتُ: يَا أبَتِ! رَأيْتُكَ تَخْتَلِفُ؟ قالَ: أوَهَلْ رأيتَنْي يا بُنَيَّ؟ قلتُ: نعم. قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"مَن يأتِ بني قُرَيْظَةَ فيأتِيني بخبَرِهِم؟ \". فانطَلَقْتُ، فلما رجعتُ جمعَ لي رسولُ اللهِ - ﷺ - بينَ أبويْهِ، فقالَ:\n\"فداكَ أبي وأُمي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2159>١٥ - بابُ ذكرِ طلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ</span>\n٥٥٢ - وقالَ عمرُ: تُوُفِّي النبيُّ - ﷺ - وهو عنه راضٍ.\n١٥٨٢ - عن أبي عثمانَ قالَ: لم يَبْقَ مع النبيِّ - ﷺ - في بعضِ تلكَ الأيامِ\n_________\n(٣٩) (سنة الرعاف): سنة إحدى وثلاثين، وكان للناسِ فيها رعاف كثير.\n٥٥٢ - هو طرف من الحديث المتقدم برقم (١٥٧٣).","vol":"2","page":508},{"text":"التي قاتَلَ فيهِنَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - غيرُ طلحَةَ وسعدٍ. عن حَدِيثِهِما (٤٠).\n١٥٨٣ - عن قيسِ بنِ أبي حازِمٍ قالَ: رأيتُ يدَ طلحةَ التي وَقَى بها النبيَّ - ﷺ - قد شَلَّتْ (٤١) [يَوْمَ أُحُدٍ ٥/ ٣٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2160>١٦ - بابُ مناقِبِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ الزُّهْرِيِّ، وبَنو زُهْرَةَ أخوالُ النبيّ - ﷺ -، وهو سعدُ بنُ مالِكٍ</span>\n١٥٨٤ - عن سعدٍ قالَ: [لقد ٥/ ٣٣]، جَمَعَ لي النبيُّ - ﷺ - أبَوَيْهِ [كِلَيْهِمَا] يومَ أُحُدٍ. [يريدُ: حينَ قالَ: \"فداكَ أبي وأمي\" وهو يُقاتِلُ\". (وفي روايةٍ عنه: نَثَلَ لي النبيُّ - ﷺ - كِنانَتَهُ يومَ أُحُدٍ، فقالَ:\n\"ارْمَ فداكَ أبي وأُمي\" ٥/ ٣٢).\n١٥٨٥ - عن سعدِ بنِ أبي وقاص قالَ: ما أسْلَمَ أحد إلَاّ في اليومِ الذي أسلمتُ فيه، ولقد مَكَثْتُ سبعةَ أيام وإني لثُلُثُ الإسلامِ (٤٢).\n١٥٨٦ - وعنه ﵁ قالَ: إنِّي لأوَّلُ العربِ رَمَى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ، وكنا نَغْزُو مع النبيِّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: رأيتُني سابعَ سبعةٍ مع النبيِّ - ﷺ - ٦/ ٢٠٤) وما لنا طعامُ إلا وَرَقُ الشجرِ (وفي روايةٍ: ورقُ الحُبْلَةِ (٤٣) وهذا السَّمُرُ\n_________\n(٤٠) يعني: أنهما حدثا بذلك، وفي \"فوائد أبي بكر بن المقرئ\" عن سليمان والد المعتمر: فقلتُ لأبي عثمان: ما علمك بذلك؟ قالَ: هما أخبراني بذلك.\n(٤١) بفتح المعجمة واللام المشددة؛ أي: نقصت وبطل عملها.\n(٤٢) أي. ثالث من أسلم بحسب اعتقاده، وإلا فهو سابع سبعة في الواقع.\n(٤٣) ثمر السَّمُر، يشبه اللوبياء، وقيل: هو ثمر العِضاه.","vol":"2","page":509},{"text":"٧/ ١٨٠)، حتى إنَّ أحدَنا ليَضَعُ كما يَضَعُ البعيرُ أو الشاةُ (٤٤) ما لَهُ خِلْطٌ، ثم أصبَحَتْ بنو أَسَدٍ تُعزِّرُني على الِإسلامِ (٤٥)! لقد خِبْتُ إذًا وضلَّ عملي.\nوكانوا وشَوْا بهِ إلى عمرَ؛ قالوا: لا يُحْسِنُ يُصَلِّي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2161>١٧ - بابُ ذِكْرِ أصْهارِ النبيِّ - ﷺ -؛ منهم أبو العاصِ بنُ الربيع</span>\n(قلتُ: ذكر في حديث المسور بن مخرمة المتقدم \"٥٧ - الخمس ٥ - باب/ رقم الحديث ١٣٥١\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2162>١٨ - بابُ مناقِبِ زيدِ بنِ حارثَهَ مولى النبيِّ - ﷺ </span>-\n٥٥٣ - وقالَ البراءُ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"أنتَ أخونا ومولانا\".\n١٥٨٧ - عن عبدِ اللهِ بن عمر ﵄ قالَ: بعثَ النبيُّ - ﷺ - بَعْثًا، وأمَّرَ عليهِم أسامَةَ بنَ زيدٍ، فطَعَنَ بعض الناسِ في إمارَتِه، [فقامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - ٧/ ٢١٧]، فقالَ:\n\" [قد بلغني أنكم قلتُم في أسامةَ، و٥/ ١٤٥، إنْ تَطْعُنُوا في إمارَتِهِ؛ فقد كنتُم تَطْعُنُونَ في إمارَةِ أبيهِ من قَبْلِ [ـهِ ٨/ ١١٧] واْيْمُ اللهِ إنْ كانَ لَخَلِيقًا للِإمارَةِ، وإنْ كانَ لَمِنْ أحَبِّ الناسِ إليَّ، وإنَّ هذا لمِنْ أحب الناسِ إليَّ بعدَهُ\".\n_________\n(٤٤) أي: عند قضاء الحاجة مثل البعر؛ ليبسه وعدم الغذاء المألوف. وقوله: \"ماله خِلْطٌ\" بكسر الخاء وسكون اللام؛ أي: لا يختلط بعضه ببعض لجفافه.\n(٤٥) أي: تؤذيني، والمعنى: تعلمني الصلاة أو تعيرني بأني لا أحسنها، وبنو أسند كانوا ممن شكى سعدًا لعمر في القصة المتقدمة في \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٩٤ - باب\".\n٥٥٣ - وصله المصنف في حديث البراء المشار إليه قريبًا تحت \"١١ - باب\".","vol":"2","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2163>١٩ - بابُ ذِكْر أسامَةَ بنِ زيدٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة في قصة المخزومية التى سرقت الآتي \"ج ٤/ ٨٦ - الحدود/ ١٢ - باب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2164>٢٠ - بابٌ</span>\n١٥٨٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ قالَ: نَظَرَ ابنُ عمر يومًا -وهو في المسجدِ- إلى رجلٍ يسْحَبُ ثيابهُ في ناحيةٍ مِنَ المسجدِ، فقالَ: انْظُرْ مَن هذا؟ لَيْتَ هذا عندي (٤٦)! قالَ له إنسانٌ: أما تعرِفُ هذا يا أبا عبد الرحمنِ؟ هذا محمدُ بنُ أسامَةَ. قالَ: فَطَأْطَأ ابنُ عمرَ رأسهُ، ونَقَرَ بيديْهِ في الأرْضِ، ثم قال: لو رآهُ رسول الله - ﷺ - لأحبَّهُ.\n١٥٨٩ - عن حرملة مولى أسامَةَ بنِ زيد بينما هو معَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ؛ إذ دَخلَ الحَجَّاجُ بنُ أيمنَ [ابن أمِّ أيمنَ -وكانَ أيمنُ ابنُ أمِّ أيمنَ أخا أسامةَ بنِ زيدٍ لأمِّهِ، وهو رجلٌ من الأنصارِ]- فلم يُتِمَّ ركوعَهُ، ولا سُجودَهُ، فقالَ: أعِدْ. فلما وَلَّى، قالَ لي ابنُ عمرَ: من هذا؟ قلتُ: الحجاجُ بنُ أيمنَ ابنِ أمِّ أيمَنَ. فقالَ ابنُ عمرَ: لو رأى هذا رسولُ اللهِ - ﷺ - لأحَبَّهُ. فذكَرَ حُبَّهُ، وما وَلَدَتْهُ أم أيمَنَ، [وكانت حاضِنَةَ النبيَّ - ﷺ -].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2165>٢١ - بابُ مناقِبِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ ﵄</span>\n١٥٩٠ - عن حفصةَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ لها:\n_________\n(٤٦) أي: قريبًا مني حتى أنصحه وأعظه.","vol":"2","page":511},{"text":"\"إنَّ عبدَ اللهِ رجلٌ صالحٌ؛ [لو كانَ يُكْثِرُ الصلاةَ من اللَّيلِ ٨/ ٨٠ - ٨١] \" (٤٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2166>٢٢ - بابُ مناقبِ عمارٍ وحذيفةَ ﵄</span>\n١٥٩١ - عن علقمةَ قالَ: قَدِمتُ الشَّامَ -[في نَفَرٍ من أصحابِ عبدِ اللهِ ٦/ ٨٤]-[على أبي الدرداءِ]، [فدَخَل [ـتُ] المسجدَ]، فصليتُ ركعتينِ، ثم قلتُ: اللهم! يسرْ لي جَلِيسًا صالحًا، فأتيتُ قومًا فجلستُ إليهم، [فسمعَ بنا أبو الدرداءِ]، [فطلبهم فوجدهم] فإذا شَيْخٌ قد جاء حتى جلسَ إلى جَنْبي، قلتُ: مَن هذا؟ قالوا: أبو الدرداءِ، فقلتُ: إني دعوتُ اللهَ أن يُيَسِّرَ لي جليسًا صالحًا، فيَسَّرَكَ لي، قالَ: ممن أنت؟ فقلتُ: من أهلِ الكوفةِ. قالَ: أوليسَ عندَكم ابنُ أم عَبْدٍ: صاحبُ النَّعْلَيْنِ، والوِسَادِ، والمِطْهَرة؟ (وفي روايةٍ: صاحبُ السِّواكِ، والوِسادِ؟ يعني: ابنَ مسعود ٧/ ١٣٩ - ١٤٠)، [قال: بلى. قالَ:] [أَ] وَ[لَمْ يكُن ٤/ ٣١٨]، فيكم الذي أجارَه اللهُ من الشيطانِ على لسانِ نبيه - ﷺ -؟ [يعني: عمارًا. قلتُ: بلى. قالَ:] أوَلَيْسَ فيكم صاحبُ سرِّ النبيِّ - ﷺ - الذي لا يعلمُ أحدٌ غيرُه؟ [يعني: حُذيفةَ. قالَ: قلتُ: بلى]، ثم قال: [أفيكم من يقرأُ [على قراءةِ عبدِ اللهِ]؟ فقلنا: نعم؛ [كلُّنا]، قال: فأيُّكُم أقرأْ (وفي روايةٍ: يَحْفَظُ)؟ فأشارُوا إليَّ، فقالَ:] كيف يقرأ عبدُ اللهِ (وفي روايةٍ: كيف سمعتَهُ يقرأُ): ﴿والليل إذا يَغْشَى﴾؟ فقرأتُ عليه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ١ - ٣]، قالَ: [آنتَ سمعتَها من في صاحِبِكَ؟ قلتُ: نعم. قال:] [ما زال بي\n_________\n(٤٧) هذا الحديث سيأتي من حديث ابن عمر \"ج ٤/ ٩١ - التعبير/ ٣٥ - باب\"، ولما كان هذا من حديث حفصة؛ أوردته، وأعطيتُهُ رقمه.","vol":"2","page":512},{"text":"هؤلاء حتى كادوا يَسْتَنْزِلُوني عن شيءٍ سمعتُه من رسولِ اللهِ - ﷺ -]، واللهِ لقد أقْرَأْنِيها رسولُ اللهِ - ﷺ - من فيهِ إلى فيِّ، [وهؤلاءِ يُرِيْدُوني على أنْ أَقرأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ واللهِ لا أُتابِعُهم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2167>٢٣ - بابُ مناقِبِ أبي عبيدةَ بنِ الجَرَّاحِ ﵁</span>\n١٥٩٢ - عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لكُل أمَّةٍ أمِينٌ، وإنَّ أمينَنا أيتُها الأمةُ! أبو عبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2168>٢٤ - بابُ ذكرِ مُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ </span>(٤٨)\n<span data-type=\"title\" id=toc-2169>٢٥ - بابُ مناقِبِ الحسنِ والحسينِ ﵄</span>\n٥٥٤ - قالَ نافعُ بنُ جبيرٍ: عن أبي هريرة عانَقَ النبيُّ - ﷺ - الحسنَ.\n١٥٩٣ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁: أُتِىَ عبيدُ اللهِ بنُ زيادٍ برأسِ الحسينِ بنِ علىٍّ، فجُعِلَ في طَسْتٍ، فجعلَ يَنْكُتُ، وقالَ في حُسْنِهِ شيئًا، فقالَ أنسٌ: كانَ أشبَهَهُم برسولِ اللهِ - ﷺ -، وكانَ مَخْضُوبًا بالوَسْمَةِ (٤٩).\n١٥٩٤ - عن البَراءِ ﵁ قالَ: رأيتُ النبيّ - ﷺ - والحسنُ بنُ عليٍّ\n_________\n(٤٨) كذا الأصل لم يترجم له بحديث، وقد مضى من فضائله فى \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٢٥ - باب\" أنه لما استشهد لم يوجد له ما يكفن فيه، وانظر الحديث الآتي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٢٨ - باب\".\n٥٥٤ - هو طرف من حديث تقدم موصولًا في \"ج ٢/ ٣٤ - البيوع/ ٤٩ - باب\".\n(٤٩) يعني: الحسين. (الوسمة): نبت يختضبُ به يميل إلى سوادٍ.","vol":"2","page":513},{"text":"على عاتِقِهِ- يقولُ:\n\"اللهُم! إنِّي أُحِبُّهُ فأحِبَّهُ\".\n١٥٩٥ - عن أنسٍ قالَ: لمْ يَكُنْ أحدٌ أشبَهَ بالنبيِّ - ﷺ - مِن الحسنِ بنِ عليٍّ.\n١٥٩٦ - عن ابنِ أبي نُعْمَ: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ وسألَهُ [رجلٌ ٧/ ٧٤] عن المُحْرِمِ -قالَ شعبةُ: أحْسِبُهُ- يَقْتُلُ الذُبابَ (٥٠)؟ (وفي روايةٍ: عن دمِ البعوضِ؟) فقالَ: ممَّن أنتَ؟ فقالَ: من أهلِ العراقِ. قالَ: انظروا إلى هذا يسألني عن دمِ البعوضِ؟) فقالَ: أهلُ العراقِ يسألونَ عن الذُّبابِ وقد قَتَلوا ابنَ ابنةِ رسولِ اللهِ - ﷺ -! وقالَ (وفي الروايةِ الأخرى: وسمعتُ) النبيَّ - ﷺ -:\n\"هما رَيْحانَتايَ مِنَ الدُّنْيا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2170>٢٦ - بابُ مناقِبِ بلالِ بنِ رباحٍ مولى أبي بكرٍ ﵄</span>\n٥٥٥ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\" سمعت دَفَّ (٥١) نَعْلَيْكَ بينَ يدَىَّ في الجنةِ\".\n١٥٩٧ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: كانَ عمرُ يقولُ: أبو بكرٍ سيدُنا، وأعتَقَ سيدَنا. يعني: بلالًا.\n_________\n(٥٠) أي: سأل رجلٌ من أهل العراق ابن عمر عن محرم قتل ذبابًا ماذا يلزمه؟\n٥٥٥ - هو طرف من حديث لأبي هريرة تقدم موصولًا في \"ج ١/ ١٩ - التهجد/ ١٧ - باب\"\n(٥١) أي: خفقهما.","vol":"2","page":514},{"text":"١٥٩٨ - عن قيسٍ أن بلالًا قالَ لأبي بكرٍ: إنْ كُنْتَ إنما اشتَرَيْتَني لنفسِكَ فأمْسِكْني، وإنْ كنتَ إنَّما اشتَرَيْتَني للهِ؛ فدَعْني وعمَلَ اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2171>٢٧ - بابُ ذكرِ ابنِ عباسٍ ﵄</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباسٍ المتقدم \"ج ١/ ٣ - العلم/ ١٨ - باب/ الحديث رقم ٥٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2172>٢٨ - بابُ مناقبِ خالدِ بنِ الوليدِ ﵁</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٤ - باب/ الحديث رقم ٦٠٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2173>٢٩ - بابُ مناقِبِ سالِمٍ مولى أبىِ حذيفةَ ﵁</span>\n١٥٩٩ - عن مسروقٍ قالَ: ذُكِرَ عبدُ اللهِ عندَ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، فقالَ: ذاكَ رجلٌ لا أزال أحِبّهُ بعدَما سمعتُ رسولَ اللهِﷺ - يقولُ:\n\"استقرِئوا القرآنَ من أربعةٍ: من عبدِ اللهِ بنِ مسعود -فبدأَ بهِ- وسالمٍ مولى أبي حُذيفةَ، وأبىِّ بنِ كعبٍ، ومعاذِ بنِ جبلٍ\". قالَ: لا أدري بدأ بأُبَيِّ أو بمعاذٍ؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2174>٣٠ - بابُ مناقِبِ عبدِ اللهِ بنِ مسعود ﵁</span>\n١٦٠٠ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ قالَ: سَألْنا حُذيفَةَ عن رجلٍ قريبِ السَّمْتِ والهَدْيِ من النبيِّ - ﷺ - حتى نأخذَ عنه؟ فقالَ: ما أعرِفُ أحدًا أقربَ سَمْتًا (٥٢)، وهَدْيًا، ودَلًاّ بالنبيِّ - ﷺ - منِ ابنِ أُم عَبْدٍ.\n١٦٠١ - عن أبي موسى الأشعرىِّ قالَ: قدِمْتُ أنا وأخي منَ اليمنِ، فمَكَثْنا\n_________\n(٥٢) أي: خشوعًا. و(هديًا)؛ أي: طريقة. و(دلًاّ)؛ أي: سيرةً وحالةً وهيئةً.","vol":"2","page":515},{"text":"حِينًا ما نُرَى إلا أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعود [وأمَّهُ ٥/ ١٢١] من أهلِ بيتِ النبيِّ - ﷺ -؛ لِما نَرَى مِن دخولهِ، ودخولِ أمِّهِ على النبيِّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: من كثرةِ دخولهِم ولُزُومِهِم له).\n\n٣١ - بابُ ذِكْرِ (٥٣) معاويةَ بنِ أبي سفيانَ ﵁\n١٦٠٢ - عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ قالَ: أوتَرَ معاويةُ بعدَ العشاءِ بركعةٍ، وعنده موليً لابنِ عباسٍ، فأتى ابنَ عباسٍ؟ فقالَ: دَعْهُ؛ فإنَّهُ قد صَحِبَ رسولَ اللهِ - ﷺ -.\n(وفي روايه عنه: قيلَ لابنِ عباسٍ: هل لكَ في أميرِ المؤمنينَ معاويةَ؛ فإنَّه ما أوتَرَ إلا بواحدَةً؟ قالَ: إنَّه فَقِيهٌ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2176>٣٢ - بابُ مناقِبِ فاطمةَ ﵂</span>\n٥٥٦ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"فاطمةُ سيدةُ نساءِ أهلِ الجنةِ\".\n_________\n(٥٣) تنبيه: قال الحافظ ما ملخصه:\n\"عبر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الترجمة بقوله: \"ذكر\"، ولم يقل: \"فضيلة\"، ولا \"منقبة\"؛ لكون الفضيلة لا تؤخذ من حديث الباب، وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه -شيخ البخاري- والنسائي وغيرهما).\nوأقول: قد صح عنه - ﷺ - أنه قال فى معاوية - ﵁ -:\n\"اللهم! اجعله هاديًا مهديًّا، واهدِه، واهدِ به\". ثبت ذلك من طرق خرجتها في \"الصحيحة\" (١٩٦٩).\n٥٥٦ - هو طرف من حديث عائشة وصله المصنف في مواطن، وسيأتى في \"ج ٤/ ٧٩ - الاستئذان/ ٤٣ - باب\".","vol":"2","page":516},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث المسور المتقدم \"ج ٢/ ٥٧ - الخميس/ ٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2177>٣٣ - بابُ فضلِ عائشةَ ﵂</span>\n١٦٠٣ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:\n\"فضلُ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على الطعامِ\".","vol":"2","page":517},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2178>٦٣ - [كتابُ مناقِبِ الأنصارِ]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2179>١ - بابُ مناقِبِ الأنصارِ، وقولِ اللهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾</span>\n١٦٠٤ - عن غَيْلانَ بنِ جريرٍ قالَ: قلتُ لأنسٍ: أرأيتَ اسمَ الأنصارِ كنتُم تُسَمَّوْنَ بهِ أم سماكُمُ اللهُ؟ قال: بل سمَّانا اللهُ.\nكُنَا ندخُلُ على أنسٍ فيُحَدِّثُنا مناقبَ الأنصارِ ومشاهِدَهُم، ويُقْبِل علىَّ -أو على رجُلٍ من الأزْدِ- فيقولُ: فعَلَ قومُكَ يومَ كذا وكذا كذا وكذا، [وفَعَلَ يومُكَ كذا وكذا يومَ كذا وكذا ٤/ ٢٣٦].\n١٦٠٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ يومُ (بُعَاثَ) (١) يومًا قدَّمَهُ اللهُ لرسولهِ - ﷺ -[المدينَةَ ٤/ ٢٦٥]، وقد افتَرَقَ مَلُؤهُم، وقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُم (٢)، وجُرِّحُوا، فقَدمهُ اللهُ لرسولِهِ في دخولهِم في الِإسلامِ.\n_________\n(١) غير مصروف للتأنيث والعلمية؛ لأنه اسم بقعة بقرب (يثرب)، وقع فيها حرب بين الأوس والخزرج.\n(٢) أي: خيارهم وأشرافهم. وقوله: \"في دخولهم\"؛ أي: لأجل دخولهم.","vol":"2","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2180>٢ - بابُ</span>\n٥٥٧ - قولَ النبيِّ - ﷺ -:\n\"لولا الهجرةُ لكنتُ من الأنصارِ\". قالَهُ عبد اللهِ بنُ زيدٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n١٦٠٦ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - أو قالَ أبو القاسِم - ﷺ -:\n\"لو أنَّ الأنصارَ سَلَكوا واديًا أو شِعْبًا (٣)؛ لَسَلَكتُ في وادي الأنصارِ، ولولا الهجرةُ لكنْتُ امْرَأً مِن الأنصارِ\".\nفقال أبو هريرةَ: ما ظَلَمَ -بأبي وأمي- آوَوْهُ؛ ونَصَرُوهُ. أو كلمةً أُخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2181>٣ - بابُ إخَاءِ النبيِّﷺ - بينَ المهاجرينَ والأنصارِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2182>٤ - بابُ حُبِّ الأنصارِ مِن الإيمانِ</span>\n١٦٠٧ - عن البراءِ ﵁ قالَ: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - أو قالَ: قالَ النبيّ - ﷺ -:\n\"الأنصارُ لا يُحِبُّهُم إلا مؤمِنٌ، ولا يُبْغِضُهُم إلا مُنافِقٌ، فمنْ أحَبَّهُم أحبَّهُ اللهُ، ومَن أبغَضَهُم أبغَضَهُ الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2183>٥ - بابُ قولِ النبىِّ للأنصارِ: \"أنتُم أحبُّ الناسِ إلي</span>\"\n_________\n٥٥٧ - هذا طرف حديث يأتي موصولًا في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٥٨ - باب\".\n(٣) بالكسر: ما انفرج بين جبلين، أو الطريق في الجبل. وقوله: \"ما ظلم\"؛ يعني: ما وضع رسول الله - ﷺ - هذا القول في غير موضعه -أفديه بأبي وأمي- فإن الأنصار آووه وواسوه.","vol":"2","page":519},{"text":"١٦٠٨ - عن أنس ﵁ قالَ: رأى النبيُّ - ﷺ - النساءَ والصبيانَ مقبلينَ من عُرُسٍ، فقامَ النبيُّ - ﷺ - مُمْثِلًا (٤) (وفي روايةٍ: مُمْتَنًا ٦/ ١٤٤)، فقالَ:\n\"اللهُم! أنتُم من أحبَّ الناسِ إليَّ\". قالها ثلاثَ مرَّاتٍ.\n١٦٠٩ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: جاءتِ امرأةٌ مِن الأنصارِ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - ومعها صبيٌّ لها، فكَلَّمَها (وفي روايةٍ: فخلا بها ٦/ ١٥٩) رسولُ اللهِ - ﷺ -، فقالَ:\n\"والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّكُم أحبُّ الناسِ إليَّ\". أقالها [٧/ ٢٢١]، مرتينِ (وفي روايةٍ: ثلاثَ مراتٍ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2184>٦ - بابُ أتباعِ الأنصارِ</span>\n١٦١٠ - عن زيدِ بنِ أرقمَ: قالتِ الأنصارُ: يا رسولَ اللهِ! لِكُلِّ نبي أتباعٌ، وإنا قدِ اتَّبَعْناكَ، فادْعُ اللهَ أن يجعلَ أتباعَنا منا، فدعا به (وفي روايةٍ:\n\"اللهُمَّ! اجعلْ أَتْبَاعَهم منهم\")، فَنَمَيْتُ ذلك إلى ابنِ أبي ليلى؛ قالَ: قد زعمَ ذلك زيدٌ. [قالَ شعبةٌ: أظنُّهُ زيدَ بنَ أرْقَمَ] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2185>٧ - بابُ فضلِ دُورِ الأنصارِ</span>\n_________\n(٤) بضم الميم والأولى، وإسكان الثانية، وكسر المثلثة وفتحها؛ أي: منتصبا قائمًا. وفي حاشية الفرع وأصله: بضم الميم الأولى، وفتح الثانية، وتشديد المثلثة مفتوحة؛ أي: مكلفًا نفسه ذلك. وفي روايةٍ: \"ممتنًّا\" من الامتنان. وفي \"الفتح\": بضم أوله وسكون ثانيه وكسر المثناة بعدها نون؛ أي: طويلًا. أو هو من المنة عليهم، فيكون بالتشديد.","vol":"2","page":520},{"text":"١٦١١ - عن أبي أُسَيْدٍ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ:\n\"خيرُ دورِ الأنصارِ بنو النجارِ، ثم بنو عبدِ الأشهَل، ثم بنو الحارِثِ بنِ خَزْرَجٍ، ثم بنو سَاعِدَةَ\"، [ثم قالَ بيدهِ، فقبَضَ أصابِعَهُ، ثم بَسَطَهُنِّ كالرامي بيدِهِ، ثم قالَ: ٦/ ١٧٧] \"وفي كلِّ دورِ الأنصارِ خيرٌ\".\nفقالَ سعدُ [بنُ عبادةَ -وكانَ ذا قَدَمٍ في الِإسلامِ ٤/ ٢٢٨]: ما أَرَى (٥) النبيَّ - ﷺ - إلا قد فَضَّلَ علينا. فقيل [له]،: قد فضَّلَكُم على [ناسٍ] كثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2186>٨ - بابُ</span>\n٥٥٨ - قولِ النبيَّ - ﷺ - للأنصارِ:\n\"اصْبِرُوا حتى تَلْقَوْني على الحوضِ\". قالَة عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n١٦١٢ - عن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْر ﵁؛ أنَّ رجلًا من الأنصارِ قالَ: يا رسولَ اللهِ! ألا تَسْتَعْمِلُني كما اسْتَعْمَلْتَ فلانًا؟ قالَ:\n\" [إنكم ٨/ ٨٨] سَتَلْقَوْنَ بعدي أُثرَةً؛ فاصبِرُوا حتى تَلْقَوْني على الحوضِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2187>٩ - بابُ دعاءِ النبيّ - ﷺ -: \"أصلحِ الأنْصارَ والمُهاجِرةِ</span>\"\n(قلتُ: أسند في أيضًا حديث أنس المتقدم \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ٣٣ - باب\").\n١٦١٣ - عن سهل قالَ: جاءنا رسولُ اللهُ - ﷺ - ونحنُ نحفِرُ (وفي روايةٍ:\n_________\n(٥) بفتح الهمزة ويجرز الضم، بمعنى الظن.\n٥٥٨ - هو طرف من حديث عبد الله بن زيد المشار إلى موضع وصله آنفًا (٢ - باب).","vol":"2","page":521},{"text":"وهُوَ يَحْفِرُ ٧/ ١٧٠) الخندقَ، وننقُلُ الترابَ على أكتادِنا (٦)، [ويَمُرُّ بنا]، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"اللهُمَّ! لا عَيْشَ إلا عيشُ الآخِرَةِ، فاغْفِرْ للمهاجرينَ والأنصارِ (وفي روايةٍ: للأنصارِ والمُهَاجِرَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2188>١٠ - بابٌ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾</span>\n١٦١٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رجلًا أتَى النبيّﷺ -[فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أصابني الجَهْدُ ٦/ ٥٩]، فبعَثَ إلى نسائِهِ، فقلنَ: ما معنا إلا الماءُ. فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"مَن يَضُمُّ -أو يُضِيْفُ- هذا [هذه الليلةَ]؟ \". فقالَ رجلٌ من الأنصارِ: أنا [يا رسولَ اللهِ!]، فانطلَقَ بهِ إلى امرأتِهِ، فقالَ: أكْرِمي ضيفَ رسولِ اللهِ - ﷺ -؛ [لا تَدَّخِرِيهِ شيئًا]. فقالَتْ: [واللهِ] ما عندنا إلا قوتُ صِبياني. فقالَ: هَيِّئي طعامَكِ، وأصْبِحي (٧) سِراجَكِ، ونَوِّمي صِبيانَكِ إذا أرادُوا عَشاءً، [وتعالَيْ فأطْفِئي السراجَ، ونَطْوِي بُطونَنا الليلةَ\". فَهَيِّأَتْ طعامَها، وأصْبَحَتْ سراجَها، ونَوَّمَتْ صِبيانَها، ثم قامَتْ كأنَّها تُصْلحُ سراجَها فأطْفَاتْهُ، فجعلا يُرِيَانِهِ أنهما يأكلانِ، فباتا طاويَيْنِ (٨)، فلما أصبحَ غدا إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقالَ:\n_________\n(٦) أي: على أصولِ أعناقنا، وروي: \"على أكبادنا\" بالباء بدل التاء؛ أي: على جنوبنا مما يلي الكبد.\n(٧) أي: أوقديه. وفي نسخة \"وأصلحي\" باللام بدل الباء؛ كما في الشارح.\n(٨) أي: جائعين.","vol":"2","page":522},{"text":"\"ضحِكَ اللهُ الليلةَ -أو عَجِبَ- مِن فَعالِكُما\". فأنزَلَ اللهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2189>١١ - بابُ قولِ النبيِّ - ﷺ -: \"اقْبَلُوا مِن مُحْسِنِهِمْ، وتجاوَزُوا عن مُسِيْئِهِم</span>\"\n١٦١٥ - عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: مَرَّ أبو بكرٍ والعباسُ ﵄ بمجلس من مجالِسِ الأنصارِ وهم يَبكونَ، فقالَ (٩): ما يُبْكِيكُم؟ قالوا: ذكَرْنا مَجْلِسَ النبيّ - ﷺ - منَّا (٠ا). فدَخَل على النبيِّ - ﷺ -، فأخْبَرَهُ بذلك.\nقالَ: فخَرَجَ النبيُّ - ﷺ - وقد عَصَبَ على رأسِهِ حاشيَةَ بُرْدٍ، قالَ: فصَعِدَ المِنْبَرَ -ولم يصْعَدْهُ بعد ذلك اليومِ- فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليهِ، ثم قالَ:\n\"أُوْصِيْكُمْ بالأنصارِ؛ فإنَّهُم كَرِشي وعَيْبَتي (١١)، وقد قَضَوُا الذي عليهم، وبَقِيَ الذي لهم، [والناسُ سيكثُرونَ، ويَقِلُّونَ]، فاقْبَلُوا من محْسِنِهِم، وتجاوَزُوا عن مُسِيْئِهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2190>١٢ - بابُ مناقبِ سعدِ بنِ معاذٍ ﵁</span>\n١٦١٦ - عن البراءِ ﵁ قالَ: أهْدِيَتْ لِلنَبِىِّ - ﷺ - حُلَّةُ (وفي روايةٍ: سَرَقَةُ ٧/ ٢٢٠) حريرٍ، فجعلَ أصحابُهُ [يتداوَلُونها بينَهُم، و] يَمَسُّونَها، ويَعْجَبُونَ مِن\n_________\n(٩) استظهر الحافظ أنه العباس، وكذلك قوله: \"فدخل\": هو العباس.\n(١٠) أي: الذي كانوا يجلسونه معه، وكانَ ذلك في مرضِ النبيّ - ﷺ -، فخشوا أن يموت من مرضه، فيفقدوا مجلسه، فبكوا حزنًا على فوات ذلك. \"الفتح\".\n(١١) أي: موضع سري وأمانتي.","vol":"2","page":523},{"text":"[حُسْنِها و]، لِينِها، فقال:\n\"أتعجبونَ من لينِ هذه؟ \". [قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ! قالَ.\n\"والذي نفسي بيدهِ]؛ لمناديلُ سعدِ بنِ معاذٍ [في الجنةِ ٧/ ٤٥]، خيرٌ منها أو ألينُ (وفي روايةٍ: أفضلُ ٤/ ٨٧) \".\n٥٥٩ - رواه قتادة والزهري سمعا أنس بنَ مالكٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n١٦١٧ - عن جابرٍ ﵁: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"اهتزَّ العرشُ لموتِ سعدِ بنِ معاذٍ\".\n[فقالَ رجلٌ لجابرٍ: فإنَّ البراءَ يقولُ: اهتزً السريرُ. فقالَ: إنَّه كانَ بينَ هذينَ الحَيَّيْنِ ضغائِنُ (١٢)، سمعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"اهتزَّ عرشُ الرحمنِ لموتِ سعدِ بنِ معاذٍ\"].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2191>١٣ - بابُ مَنْقَبَةِ أسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ وعبادِ بنِ بِشْرٍ ﵄</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث أنس المتقدم (ج ٢/ ٦١ - المناقب/ ٢٧ - باب\").\n_________\n٥٥٩ - أما طريق قتادة فوصلها المصنف فيما تقدم ج ٢/ ٥١ - الهبة/ ٢٧ - باب\". وأما طريق الزهري فوصلها الطبراني وغيره، وسيأتى ذكر لفظه \"ج ٤/ ٧٧ - اللباس/ ٢٦ - باب\". ووهم الحافظ هنا، فذكر أن المصنف وصلها أيضًا هناك، وإنما علقها كما سترى.\nووصله أحمد (٣/ ١٢١ - ١٢٢) من وجه ثالث عن أنس، وفيه أن أنسًا لما ذكر سعدًا بكى وأكثر البكاء، فقالَ: رحمة الله على سعد، كان من أعظم الناس وأطولهم. وفيه أن الجنة من ديباج منسوج فيه الذهب، وأن النبيّ - ﷺ - لبسها، وصعد كذلك على المنبر. وسنده حسن.\n(١٢) أي: الأوس والخزرج.","vol":"2","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2192>١٤ - بابُ مناقبِ معاذِ بنِ جَبَل ﵁</span>\n(قلت: أسندَ فيه حديث ابن عمر والمتقدم \"ج ٢/ ٦٢ - الفضائل/ ٢٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2193>١٥ - [بابُ]، مَنْقَبَةِ سعدِ بنِ عُبادَةَ ﵁</span>\n٥٦٠ - وقالت عائشةُ: وكانَ قَبْلَ ذلك رجلًا صالحًا.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي أسَيْد الماض قريبًا \"٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2194>١٦ - بابُ مناقِبِ أبَيِّ بنِ كعبٍ ﵁</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2195>١٧ - بابُ مناقبِ زَيْدِ بنِ ثابتٍ</span>\n١٦١٨ - عن أنس ﵁: جَمَعَ القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ - أربعةٌ؛ كلُّهُم من الأنصارِ: أُبَىٌّ، ومعاذُ بن جبلٍ، وأبو زيدٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ.\nقلتُ لأنسٍ: مَن أبو زيدٍ؟ قالَ: أحدُ عُمومَتي، [ماتَ ولم يتركْ عَقِبًا، وكانَ بدريًّا ٥/ ١٤]، [ونحن وَرِثْناهُ ٦/ ١٠٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2196>١٨ - بابُ مناقِبِ أبي طلحةَ ﵁</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي (ج ٢/ ٦٤ - المغازي/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2197>١٩ - بابُ مناقبِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَام ﵁</span>\n١٦١٩ - عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ قالَ: ما سمعت النبيّ - ﷺ - يقولُ لأحدٍ\n_________\n٥٦٠ - هذا طرف من حديث الإِفك الطويل، وسيأتي بتمامه موصولًا في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣٦ - باب\".","vol":"2","page":525},{"text":"يمشي على الأرضِ إنَّه مِن أهلِ الجنةِ إلا لعبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ.\nقالَ: وفيه نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآيةَ. قالَ: لا أدري؛ قالَ مالكٌ الآيةَ أو في الحديثِ (١٣)؟\n١٦٢٠ - عن قيسِ بنِ عُبادٍ قالَ: كنتُ جالسًا في مسجدِ المدينةِ؛ [في حَلْقةٍ فيها سعدُ بنُ مالكٍ وابنُ عمر ٨/ ٧٥]، فدَخَلَ رجلٌ على وجهِهِ أَثَرُ الخشوعِ، فقالوا: هذا رجلٌ مِن أهلِ الجنةِ، فصلى ركعتينِ تَجَوَّزَ فيهما، ثم خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ فقلتُ: إنَّك حينَ دخلتَ المسجدَ؛ قالوا: هذا رجلٌ مِن أهلِ الجنةِ. قالَ: [سبحانَ اللهِ!]، واللهِ ما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ ما لا يعلمُ، وسأحَدِّثُكَ لِمَ ذاك؟\nرأيتُ رُؤيا على عهدِ النبيَّ - ﷺ - فقصَصْتُها عليه، ورأيتُ كأني في رَوْضةٍ -ذكرَ مِن سَعَتِها وخُضْرَتِها- وَسطَها عمودٌ مِن حديدٍ، أسفلُهُ في الأرضِ، وأعلاهُ في السماءِ، في أعلاهُ عُرْوَةٌ، فقيلَ لي: ارْقَهْ. قلتُ: لا أستطيعُ، فأتاني مِنْصَفٌ -[والمِنْصَفُ: الوَصيْفُ (١٤)]- (وفي روايةٍ: وَصِيْفٌ مكانَ مِنْصَفٌ)، فرَفَعَ ثيابي من خلفي، فرَقِيْتُ حتى كنتُ في أعلاها، فأخذتُ بالعُرْوَةِ، فقيلَ لي: استَمْسِكْ، فاستَيْقَظْتُ وإنها لفي يدي، فقصصتُها على النبيَّ - ﷺ -، قالَ:\n\"تلكَ الروضةُ [روضةُ ٨/ ٧٦] الِإسلامِ، وذلك العمودُ عمودُ الإسلامِ،\n_________\n(١٣) أي: لا أدري، هل قال مالك: إن نزولَ الآية في هذه القصة من قبل نفسه أو هو بهذا الإسناد؟ وقد استظهر الحافظ أنها مدرجة من هذا الوجه؛ إلا أنها قد جاءت من طرق أخرى عن ابن عباس وغيره؛ مما يؤكد أن الآية نزلت في عبد الله بن سلام، فراجعه إن شئت.\n(١٤) (الوصيف): الخادم الصغير.","vol":"2","page":526},{"text":"وتلكِ العروةُ [العروةُ]، الوثقى، فأنتَ [لا تزالُ مُستَمْسِكًا]، على الِإسلامِ حتى تموت\".\nوذاكَ الرجلُ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ.\n١٦٢١ - عن أبي بُردَةَ قالَ: أتَيْتُ المدينةَ فلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ، فقالَ: ألا تجيءُ فأطْعِمَكَ سَوِيقًا وتمرًا، وتدخُلَ في بيتٍ؟ (وفي روايةٍ: انطَلِقْ إلى المنزِلِ فَأسْقِيَكَ في قدحٍ شَرِبَ فيه رسولُ اللهِ - ﷺ -، وتصلَّي في مسجدٍ صلى فيه النبيُّ - ﷺ -، فانطلقتُ معه، فسقاني سَوِيقًا، وأطْعَمَنِي تمرًا، وَصَلَّيْت في مسجدِهِ ٨/ ١٥٤)، ثم قالَ: إنكَ بأرضٍ الرِّبا بِها فاشٍ، إذا كانَ لك على رجلٍ حقٌّ، فَأهْدَى إليكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أو حِمْلَ شعيرٍ، أو حِمْلَ قَتٍّ (١٥)؛ فلا تأْخُذْهُ؛ فإنه ربًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2198>٢٠ - بابُ تَزْوِيجِ النبيّ - ﷺ - خديجةَ، وفضلِها رضي اللهُ تعالى عنها</span>\n١٦٢٢ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: أتى جبريلُ النبيَّ - ﷺ - فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هذه خديجةُ، قد أتَتْ معها إناءٌ فيهِ إدامٌ، أو طعامٌ، أو شرابٌ، فإذا هي أتَتْكَ؛ فَاقْرَأْ ﵍ مِن ربِّها ومنِّي، وبَشِّرْها ببَيْتٍ في الجنةِ مِن قصَبٍ؛ لا صَخَبَ فيهِ ولا نَصَبَ (١٦).\n٥٦١ - عن عائشة ﵂ قالت: استأذَنَتْ هالة بنتُ خُوَيْلِدٍ -أن أختُ خديجةَ- على\n_________\n(١٥) (القت): نوع من علف الدواب.\n(١٦) أي: لا صياح فيه ولا تعب.\n٥٦١ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله مسلم وأبو عوانة، ووصله أحمد (٦/ ١١٨=","vol":"2","page":527},{"text":"رسولِ اللهِ - ﷺ -، فَعَرَفَ استِئْذانَ خديجةَ (١٧)، فارتاعَ لذلكَ، فقالَ: \"اللهُم! هالةَ\". قالت: فغِرْتُ، فقلتُ: ما تذكُرُ مِن عجوزٍ من عجائِزِ قريش حمراءِ الشِّدقَيْنِ، هَلَكَتْ في الدهرِ، قد أبدَلَكَ الله خيرًا منها!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2199>٢١ - بابُ ذِكْرِ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَلِيِّ ﵁</span>\n(قلت: أسند في حديث جرير الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٦٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2200>٢٢ - بابُ ذكْرِ حذيفةَ بنِ اليمانِ العَبْسِيِّ ﵁</span>\n(قلتُ: أسندَ في حديث عائشة الآتي \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ١٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2201>٢٣ - بابُ ذِكْرِ هِنْدِ بنتِ عتبةَ بنِ ربيعةَ ﵂</span>\n١٦٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: جاءَت هندُ بنتُ عتبةَ [بنِ ربيعة ٨/ ١٠٩]؛ قالت: يا رسولَ اللهِ! ما كانَ على ظهرِ الأرضِ مِن أهلِ خِباءٍ أحَبَّ إلي أنْ يَذِلُّوا مِن أهلِ خِبائِكَ، ثم ما أصبحَ اليومَ على ظهرِ الأرضِ أهلُ خِباءٍ أحبُّ إلي أن يَعِزوا مِن أهلِ خِبائِكَ. قالَ:\n_________\n= و١٥٠ و١٥٤) من طرق أخرى عنها نحوه. وزاد في آخره: \"قالت: فتمعر وجهه تمعرًا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي، أو عند المخيلة، حتى ينظرَ أرحمةٌ أم عذابُ؟ \". وسنده جيد.\nوفي أخرى: قال: \"ما أبدلني الله ﷿ خيرًا منها؛ قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ﷿ ولدها إذ حرمني أولاد النساء\". سكت عليه الحافظ، وفيه مجالد بن سعيد، وليس بالقوي؛ كما قال في \"التقريب\".\n(١٧) أي: صفة استئذانها لمشابهة صوت أختها بصوتها.\" فارتاع لذلك\"؛ أي: فزع وتغير. وفي بعض الروايات: \"فارتاح\"؛ أي: اهتز لذلك سرورًا، فقال: \"اللهم! اجعلها هالة\". قوله: \"حمراء الشدقين\": كناية عن سقوط أسنانها، وبدو حمرة لثاتها من الكبر.","vol":"2","page":528},{"text":"\"وأيضًا والذي نفسي بيدِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2202>٢٤ - بابُ حديثِ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيْلٍ</span>\n١٦٢٤ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ أنَّ النبيَّ - ﷺ - لَقِيَ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نفيلٍ بأسفلِ بَلْدَحٍ (١٨)؛ قبلَ أنْ يَنْزلَ على النبيَّ - ﷺ - الوحيُ، فقُدِّمَتْ إلى النبيِّ - ﷺ - سُفْرةٌ، فأبى أن يأكلَ منها، ثم قالَ زيدٌ (وفي روايةٍ: فقدَّم إليه رسولُ الله - ﷺ - سُفْرَةً فيها لحم، فأبى أن يأكلَ منها، ثم قالَ ٦/ ٢٢٥) (١٩): إني لستُ آكُلُ مما تَذْبَحُونَ على أنصابِكُم (٥)، ولا آكُلُ إلا ما ذُكِرَ اسمُ اللهِ عليهِ، وأنَّ زيدَ بنَ عمرٍو كانَ يَعِيبُ على قريش ذبائِحَهُم، ويقولُ: الشاةُ خَلَقَها اللهُ، وأنزَلَ لها من السماءِ إلماءَ، وأنبَتَ لها مِن الأرضِ، ثم تَذْبَحُونَها على غيرِ اسمِ اللهِ! إنكارًا لذلك، وإعظامًا لهُ.\n١٦٢٥ - عن ابنِ عمر أنَّ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نُفَيل خَرَجَ إلى الشامِ يسألُ عن\n_________\n(١٨) وادٍ قبل مكة، أو جبل بطريق جدة؛ كما في \"القاموس\"، وفيه الصرف وعدمه.\n(١٩) قلتُ: هذا اختلاف شديد بين الروايتين؛ قال الحافظ:\n\"وجمع ابن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنبي - ﷺ -، فقدمها لزيد مخاطبًا لأولئك القوم ما قال\".\nقلتُ: والرواية الأولى في سندها فضيل بن سليمان النميري، وفيه ضعف. قال في \"الخلاصة\":\n\"قال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. ووثقه ابن حبان\". وقد خالفه عبد العزيز بن المختار عند المصنف، ووهيب ان خالد، وزهير -وهو ابن معاوية- عند أحمد (٢/ ٦٨ و٨٩ و١٢٧)؛ ثلاثتهم بالرواية الأخرى. فهي المحفوظة.\n(*) هي أحجار كانت حول الكعبة؛ يذبحون عليها الأصنام.","vol":"2","page":529},{"text":"الدينِ، ويَتَّبِعُهُ (٢٠)، فلقِيَ عالمًا من اليهودِ فسألَهُ عن دينِهم؟ فقالَ: (إني لَعَلَّي أنْ أدِينَ دينَكُم، فأخبِرْني. فقالَ: لا تكونُ على دينِنا حتى تأخُذَ بنصيبكُ مِن غَضَب اللهِ. قالَ زيدٌ: ما أَفِر إلا مِن غضبِ اللهِ، ولا أحْمِلُ من غضبِ اللهِ شَيئًا أبدًا؛ وأنَا أستطيعُهُ، فهل تدُلُّني على غيرِهِ؟ قالَ: ما أعلَمُهُ إلا أنْ يكونَ حَنِيفًا. قالَ زيدٌ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دينُ إبراهيمَ؛ لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا، ولا يعبدُ إلا اللهَ.\nفخرَجَ زيدٌ، فلقيَ عالِمًا من النصارى، فذكَرَ مِثْلَهُ، فقالَ: لنْ تكونَ على دينِنا حتى تأخُذَ بِنَصِيبكُ مِن لعنةِ اللهِ. قالَ: ما أفِرُّ إلا مِن لعنةِ اللهِ، ولا أحمِلُ من لعنةِ اللهِ ولا من غَضَبِهِ شيئًا أبدًا؛ وأنا أستطيعُ، فهل تَدُلُّني على غيرِهِ؟ قالَ: ما أعلَمُهُ إلا أن يكونَ حَنِيفًا. قالَ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دينُ إبراهيمَ؛ لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولا يعبدُ إلا اللهَ.\nفلما رأى زيدٌ قولَهُم في إبراهيمَ ﵇؛ خَرَجَ، فلمَّا بَرَزَ (٢١) رفعَ يَدَيْهِ، فقالَ: اللهُم! إني أُشْهِدُكَ أنَّي على دينِ إبراهيمَ.\n٥٦٢ - عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵂ قالتْ: رأيتُ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نُفَيْل قائمًا، مُسْنِدًا ظهرَه إلى الكعبةِ؛ يقولُ: يا معاشِرَ قريشٍ! واللهِ ما منكم على دينِ إبراهيمَ غيري. وكان\n_________\n(٢٠) من الاتِّباع بالتشديد، هذا ما جرى عليه شرح العيني، وأما ما جرى عليه شرح القسطلاني فبسكون الفوقية؛ قالا: \"ويروى: (ويبتغيه) من الابتغاء، وهو الطلب\"، ولعله الأصح.\n(٢١) أي: ظهر خارجًا عن أرضهم.\n٥٦٢ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله ابن إسحاق وأبو بكر بن أبي داود فيه \"حديث زغبة\"، والنساني، وأبو نعيم فيه \"المستخرج\" من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها. وسنده صحيح.","vol":"2","page":530},{"text":"يُحيِيِ المَوْؤُدَةَ؛ يقول للرجل -إذا أراد أن يقتُلَ ابنتهُ-: لا تقْتُلْها، أنا أكْفيكَها مَؤُنَتَها، ليأخُذُها، فإذا تَرَعرَعتْ قالَ لأبيها: إنْ شئتَ دفعتُها إليك، وإنْ شئتَ كفيْتُك مؤُنتَها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2203>٢٥ - بابُ بنيانِ الكعبةِ</span>\n١٦٢٦ - عن عمرِو بنِ دينارٍ وعُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ؛ قالا: لم يكنْ على عهدِ النبيِّ - ﷺ - حولَ البيتِ حائطٌ، كانوا يُصَلُّونَ حولَ البيتِ حتى كانَ عمرُ، فبنى حولَهُ حائِطًا. قالَ عبيدُ اللهِ: جَدْرُهُ قصير؛ فبناهُ ابنُ الزبيرِ (٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2204>٢٦ - بابُ أيامِ الجاهليةِ</span>\n١٦٢٧ - عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن أبيهِ عن جدِّهِ قالَ: جاءَ سيلٌ في الجاهليةِ، فكسا ما بينَ الجَبَلَيْنِ. قالَ سفيانُ: ويقولُ: إنَّ هذا الحديثَ لهُ شأنَّ (٢٣).\n١٦٢٨ - عن قيسِ بن أبي حازِمٍ قالَ: دخَلَ أبو بكرٍ على امرأةٍ مِن أحْمَسَ يُقالُ لها: زينبُ، فرآها لا تَكَلَمُ، فقالَ: ما لها لا تَكَلَّمُ؟ قالوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً (٢٤). قالَ لها: تكَلَّمي؛ فإنَّ هذا لا يَحِلُّ، هذا مِن عملِ الجاهليةِ. فتكَلَّمَتْ، فقالَتْ: مَن أنتَ؟ قالَ: امْرُؤٌ مِن المهاجرينَ. قالت: أيُّ المهاجرينَ؟ قال: من قريشٍ. قالت: من أيِّ قريشٍ أنتَ؟ قالَ: إنَّكِ لَسَؤُلٌ، أنا أبو بكرٍ. قالت: ما بقاؤُنا على\n_________\n(٢٢) هذا القدر من الحديث: \"فبناه ابن الزبير\" هو الموصول منه، وسائره مرسل؛ لأن عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي يزيد من أصاغر التابعين. وقوله: \"فبناه ابن الزبير\"؛ أي: مرتفعًا طويلًا.\n(٢٣) أي: قصة. فراجع \"الفتح\".\n(٢٤) اسم فاعل من أصمت، بمعنى: صمت؛ أي: ساكتة.","vol":"2","page":531},{"text":"هذا الأمرِ الصالحِ الذي جاءَ اللهُ بهِ بَعْدَ الجاهليةِ؟ قالَ: بقاؤُكُمْ عليه ما اسْتَقامَتْ بكُم أئِمَّتُكُم. قالت: وما الأئمَّةُ؟ قالَ: أمَا كانَ لقومِكِ رُؤوسُ وأشرافُ يأمُرُونَهُم فيُطِيعُونَهُم؟ قالت: بلى. قالَ: فهم أولئكَ على الناسِ.\n١٦٢٩ - عن ابنِ عمر ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"ألا مَن كانَ حالِفًا فلا يَحْلِفْ إلا باللهِ\"، فكانت قريش تحلِفُ بآبائِها، فقالَ:\n\"لا تَحْلِفوا بآبائِكُم\".\n١٦٣٠ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم؛ أنَّ القاسمَ كان يمشي بين يَدَيِ الجَنازَةِ، ولا يقومُ لها، ويخبرُ عن عائشة قالت: كانَ أهلُ الجاهليةِ يَقُومُونَ لها، يقولونَ إذا رَأَوْها: كُنتِ في أهلِكِ ما أنتِ. (مرتينِ).\n١٦٣١ - عن عِكْرَمَةَ: (وكأسًا دِهاقًا)؛ قالَ: مَلْأى مُتَتابِعةً. قالَ: وقال ابنُ عباسٍ: سمعتُ أبي يقولُ في الجاهليةِ: اسقِنا كأسًا دِهاقًا (٢٥).\n١٦٣٢ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبيَّ - ﷺ -:\n\"أصْدَقُ كَلِمةٍ (وفي روايةٍ: بَيْتٍ ٧/ ١٨٧) قالها الشاعرُ كلِمةُ لَبِيْدٍ:\nألا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ باطِلُ (*)\n_________\n(٢٥) أي: وقع سماعي لذلك منه في الجاهلية، والمراد بها جاهلية نسبية لا المطلقة؛ لأن ابن عباس لم يدرك ما قبل البعثة، بل لم يولد إلا بعد البعث بنحو عمر سنين، فكأنه أراد أنه سمع العباس يقول ذلك قبل أن يسلم. \"فتح\".\n(*) قلت: أما الزيادة المشهورة: \"وكل نعيم لا محالة زائل\"؛ فهي من حيث المعنى باطلة؛ فإن=","vol":"2","page":532},{"text":"وكادَ أُميةُ بنُ أبي الصَّلْتِ أنْ يُسْلِمَ\".\n١٦٣٣ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كان لأبي بكرٍ غلامُ يُخْرِجُ له الخَرَاجَ (٢٦)، وكانَ أبو بكرٍ يأكلُ مِن خَراجِهِ، فجاءَ يومًا بشيءٍ، فأكل منه أبو بكرٍ، فقال له الغلامُ: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ: وما هو؟ قالَ: كنتُ تكَهَّنْتُ لإنسانٍ في الجاهليةِ، وما أحْسِنُ الكِهانَةَ؛ إلا أني خَدَعْتُه، فلَقِيَني، فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه. فأدخَلَ أبو بكرٍ يدَهُ، فقاءَ كُلَّ شيءٍ في بطنِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2205>٢٧ - [بابٌ] القَسَامَةُ في الجَاهِلِيَّةِ</span>\n١٦٣٤ - عنِ ابنِ عباس ﵄ قالَ: إنَّ أوَّلَ قَسامَةٍ كانَتْ في الجاهليةِ لَفِينا بني هاشمٍ؛ كانَ رجل مِن بني هاشمٍ استَأْجَرَهُ رجلٌ من قريشٍ من فخِذٍ أُخرى، فانْطَلَقَ معهُ في إبلهِ، فمرَّ رجلٌ بهِ مِن بني هاشمٍ قدِ انقطَعَتْ عُرْوةُ جُوَالِقِهِ، فقالَ: أَغِثْني بعِقالٍ أشُدُّ بهِ عُرْوةَ جُوَالِقي؛ لا تَنْفِرُ الإبلُ. فأعطاهُ عِقالًا، فشدَّ بهِ عُرْوةَ جُوالِقِهِ، فلمَّا نَزَلُوا؛ عُقِلَتِ الإبلُ إلَاّ بَعيرًا واحدًا، فقالَ الذي استأْجرَهُ: ما شأْنُ هذا البعيرِ لمْ يُعْقَلْ مِن بين الإبلِ؟ قالَ: ليسَ لهُ عِقالٌ، قالَ: فأينَ عِقالُهُ؟ قالَ (٢٧): فحَذَفَهُ بعصًا كانَ فيها أَجَلُهُ، فمر بهِ رجلٌ مِن أهلِ اليمنِ،\n_________\n=نعيم الجنة لا يزول؛ كما قال عثمان بن مظعون ﵁ في قصة له مع لبيد ذكرها الحافظ في \"الفتح\"، ومن جهل بعضهم أنه ألحقها بالحديث، ودسها علىّ في كتابي \"صحيح الجامع\" (الطبعة الجديدة)، ولا أصل لها ألبتة في شيء من طرق الحديث؛ كما بيَّنته في بعض المواضع.\n(٢٦) أي: يعطيه كل يوم ما عيَّنَه وضربه عليه من كسبه.\n(٢٧) كذا في النسخ، وفيه حذف يدل عليه سياق الكلام، وقد بيَّنته رواية الفاكهي:=","vol":"2","page":533},{"text":"فقالَ: أتَشْهَدُ المَوْسِمَ؟ قالَ: ما أشْهَدُ، وربَّما شَهِدْتُه. قالَ: هلْ أنتَ مُبْلغٌ عنِّي رسالةً مرَّةً من الدَّهْرِ؟ قالَ: نعم. قالَ: فكُنْتُ إذا أنتَ شهِدْتَ الموسمَ فنادِ: يا آلَ قريشٍ! فإذا أَجابُوكَ فنادِ: يا آلَ بني هاشم! فإنْ أجابوكَ فاسألْ عن أبي طالبٍ، فأخْبِرْهُ أنَّ فلانًا قتَلَني في عِقالٍ، وماتَ المُسْتَأجَرُ.\nفلما قَدِمَ الذي استأجَرَهُ؛ أتاهُ أبو طالبٍ، فقالَ: ما فعَلَ صاحِبُنا؟ قالَ: مَرِضَ، فأحْسَنْتُ القيامَ عليهِ، فَوَليتُ دَفْنَهُ. قالَ: قدْ كانَ أهلَ ذاكَ منكَ. فمَكَثَ حِيْنًا، ثَمَّ إنَّ الرجلَ الذي أَوْصَى إليهِ أنْ يُبْلغَ عنهُ وافَى المَوْسِمَ، فقالَ: يا آلَ قريشٍ! قالوا: هذه قريشٌ. قالَ: يا آلَ بني هاشِم! قالو!: هذهِ بنو هاشمٍ. قالَ: أينَ أبو طالبٍ؟ قالوا: هذا أبو طالبٍ. قالَ: أمَرني فلانٌ أنْ أبْلِغَكَ رسالةً؛ أنَّ فلانًا قَتَلَهُ في عِقالٍ. فأَتاهُ أبو طالبٍ، فقالَ لهُ: اخْتَرْ منَّا إِحدى ثلاثٍ: إنْ شِئْتَ أَنْ تُؤدِّيَ مائةً مِن الِإبلِ؛ فإنَّكَ قَتَلْتَ صاحِبَنا، وِإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خمسونَ مِن قومِكَ إِنَّك لم تَقْتُلْهُ، فإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْناكَ بهِ، فأتى قومَهُ، فقالوا: نَحْلِفُ، فأَتَتْهُ امرأةٌ مِن بني هاشمٍ، كانَتْ تحتَ رجُلٍ منهُم قدْ وَلَدَت لهُ، فقالتْ: يا أَبا طالب! أُحِبُّ أن تُجِيزَ ابني (٢٨) هذا برجلٍ مِن الخمسينَ، ولا تَصْبُرْ يَمينَهُ حيثُ تُصْبَرُ الأيمانُ، ففَعَلَ، فأَتاهُ رجلٌ منهُم فقالَ: يا أبا طالبٍ! أَرَدتَ خمسينَ رجلًا أنْ يَحْلِفوا مكانَ مائةٍ من الابلِ،\n_________\n=\"فقال: مر بي رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه، واستغاث بي، فأعطيته\".\n(فحذفه)؛ أي: رماه.\n(٢٨) أي: تهبه ما يلزمه من اليمين. (ولا تصبر يمينه): أصل الصبر: الحبس والمنع، ومعناه في الأيمان: الإلزام. تقول: صبرته؛ أي: ألزمته أن يحلف بأعظم الأيمان؛ حتى لا يسعه أن يحلف. (حيث تصبر الأيمان)؛ أي: بين الركن والمقام.","vol":"2","page":534},{"text":"يُصِيبُ كل رجلٍ بَعِيرانِ، هذانِ بعيرانِ فاقْبَلْهُما عنِّي، ولا تَصْبُرْ يَميني حيثُ تُصْبَرُ الأيمانُ. فقَبِلَهُما، وجاءَ ثمانيةٌ وأرْبَعونَ فحَلَفُوا، قالَ ابنُ عباسٍ: فوالّذي نَفْسي بيدِهِ؛ ما حالَ الحَوْلُ ومِن الثمانيةِ وأربعينَ عينٌ تَطْرِفُ.\n٥٦٣ - عنِ ابنِ عباس قالَ: ليسَ السَّعْىُ (٢٩) ببَطنِ الوادي بينَ له الصَّفا والمروةِ سُنَّةً؛ إنما كانَ أهلُ الجاهليَّةِ يَسْعَوْنَها، ويقولونَ: لا نُجِيْرُ البطحاءَ إلا شَدًّا.\n١٦٣٥ - عن ابنِ عباس ﵄ يقولُ: يا أيها الناسُ! اسْمَعُوا مني ما أقولُ لكُم، وأَسْمِعُوني ما تَقولُونَ، ولا تَذْهَبُوا فتقولُوا: قالَ ابنُ عباسٍ، قالَ ابنُ عباسٍ؛ مَن طافَ بالبيْتِ؛ فلْيَطُفْ مِن وَراءِ الحِجْرِ، ولا تَقولُوا: الحَطيمَ؛ فإنَّ الرجلَ في الجاهليةِ كانَ يحْلِفُ فيُلْقِي (٣٠) سَوْطَهُ أو نعْلَهُ أو قوسَهُ.\n١٦٣٦ - عن عمرِو بنِ ميمونٍ قالَ: رأيتُ في الجاهليَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عليها قِرَدَةٌ، قدْ زَنَتْ، فرَجَمُوها، فرَجَمْتُها معَهُم (٣١).\n_________\n٥٦٣ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله الإسماعيلي بسند صحيح عنه.\n(٢٩) يعني: شدة المشي، ولم يردَّ أصل السعي. (لا نجيرٌ)؛ أي: لا نقطع. (البطحاء)؛ أي: مسيل الوادي. (إلا شدًّا)؛ أي: إلا بالعدو الشديد.\n(٣٠) أي: بعد أن يحلف علامة لعقد حلفه، فسموه بالحطيم لذلك؛ لكونه يحطم أمتعتهم، فعيل بمعنى فاعل.\n(٣١) قلت: هذا أثر منكر؛ إذ كيف يمكن لإنسان أن يعلم أن القردة تتزوج، وأن من خلقهم المحافظة على العرض، فمن خان قتلوه؟ ثم هب أن ذلك أمر واقع بينها، فمن أين علم عمرو بن ميمون أن رجم القردة إنما كان لأنها زنت؟!\nوأنا أظنُّ أن الآفة من شيخ المصنف نعيم بن حماد؛ فإنه ضعيف متهم، أو من عنعنة هشيم؛ فإنه كان مدلسًا، لكن ذكر ابن عبد البر في\" الاستيعاب\" (٣/ ١٢٠٥) أنه رواه عباد بن العوام أيضًا عن حصين=","vol":"2","page":535},{"text":"١٦٣٧ - عن ابن عباسٍ ﵄ قالَ: خِلالٌ مِن خِلالِ الجاهلِيَّةِ: الطَّعْنُ في الأنْسابِ، والنِّياحَةُ، ونَسِيَ الثالثةَ.\nقالَ سفيانُ: ويقولونَ: إنَّها الِاسْتِسْقاءُ بالأنْواءِ (٣٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2206>٢٨ - بابُ مَبْعَثِ النبيِّ - ﷺ - محمدِ بنِ عبدِ اللهِ </span>بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافِ بنِ قُصَىِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبِ بنِ فِهْرِ ابن مالكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنانةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إلياسِ بنِ مضرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ ابن عَدْنانَ\n١٦٣٨ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: أُنْزِلَ على (وفي روايةٍ: بُعِثَ ٤/ ٢٥٣) رسولُ اللهِ - ﷺ - وهو ابنُ أربعينَ [سنةً]، فمكَثَ [بمكةَ] ثلاثَ عَشْرةَ سنة [يُوْحَى إليهِ]، ثمَّ أُمِرَ بالهجرَةِ، فهاجَرَ إلى المدينَةِ، فمكَثَ بها عَشْرَ سنينَ، ثم تُوفِّيَ - ﷺ -[وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2207>٢٩ - بابُ ما لَقِيَ النبيُّ - ﷺ - وأصحابُهُ مِن المشركينَ بمكَّةَ</span>\n١٦٣٩ - عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال: أمَرَني عبدُ الرحمنِ بنُ أبْزَى قالَ: سَلِ\n_________\n=كما رواه هشيم مختصرًا.\nقلتُ: وعباد هذا ثقة من رجال الشيخين، وتابعه عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون به مطولًا. أخرجه الإسماعيلي. وعيسى هذا وثقه العجلي، وابن حبان، وروايته مفصلة تبعد النكارة الظاهرة من رواية نعيم المختصرة، وقد مال الحافظ إلى تقويتها؛ خلافًا لابن عبد البر. والله أعلم\n(٣٢) قد جاء هذا مرفوعًا من حديث أنس، فذكر هذه الخصال الثلاثة. أخرجه أبو يعلى بإسناد قوي. وقد صح من طرق أخرى بزيادة عليها. فراجع \"الصحيحة\" (٧٣٤ و٧٣٥).","vol":"2","page":536},{"text":"ابنَ عباسٍ عن هاتينِ الآيتينِ ما أَمْرُهُما: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [٣٣]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدُا﴾؟ [النساء: ٩٣] فسألتُ ابنَ عباسٍ؟ فقالَ:\nلمَّا أُنْزِلَتِ التي في ﴿الْفُرْقَانَ﴾؛ قالَ مُشْرِكُو أهلِ مكةَ: فقدْ قَتَلْنا النَّفْسَ التي حرَّمَ اللهُ، ودَعَوْنا معَ اللهِ إلهًا آخَرَ، وقدْ أتَيْنا الفواحِشَ، فأنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ الآيةَ، فهذه لأولئك، وأمَّا التي في ﴿النساءِ﴾؛ الرجلُ إذا عَرَفَ الإسلامَ وشرائِعَهُ، ثم قَتَلَ؛ فجزاؤُهُ جَهَنمُ خالدًا فيها.\nفذكرتُهُ لمجاهِدٍ، فقالَ: إلَاّ مَن نَدِمَ.\n(وفي روايةٍ: آيةٌ اخْتَلَفَ فيها أهلُ الكوفةِ، فرحَلْتُ فيها إلى ابنِ عباسٍ، فسألتُهُ عنها؟ فقالَ: نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدُا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هي آخرُ ما نزَلَ، وما نَسَخَها شيءٌ ٥/ ١٨٢. وفي أخرى: عنه عن قولهِ تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾؛ قال: لا تَوْبَةَ لهُ. وعن قولهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهُا آخَرَ﴾ قالَ: كانتْ هذه في الجاهليةِ. وفي أخرى: نزلتْ في أهلِ الشركِ. وفي أخرى: هذه مكيةٌ نسَخَتْها آيةٌ مدنيَّةٌ التي في ﴿سُورةِ النساءِ﴾ ٦/ ١٥) (٣٤).\n_________\n(٣٣) قال الحافظ: \"كذا وقع في الرواية، والذي في التلاوة: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾؛ هكذا في ﴿سورة الفرقان﴾، وهي التي ذكرت في بقية الحديث، فتعين أنها المراد في أوله\".\n(٣٤) قلتُ: ذكر له ابن كثير طريقًا أُخري، ثم قال:\n\"وقد رُوي هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة\".\nقلتُ: لكن قد صح عنه خلافه، فروى المصنف في \"الأدب المفرد\" (رقم ٤) من طريق عطاء بن يسار عنه أنه أتاه رجل، فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها، فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: تب إلى الله ﷿، وتقرَّب إليه ما استطعت.=","vol":"2","page":537},{"text":"١٦٤٠ - عن عروةَ بنِ الزُبيرِ قالَ: سألتُ ابنَ عمرو بنِ العاصِ؛ قلتُ: أَخْبِرْني بأشَدِّ شيءٍ صنَعَهُ المُشْرِكونَ بالنبي - ﷺ -؟ قالَ: بَيْنا النبيُّ - ﷺ - يُصَلِّي في حِجْرِ (وفي روايةٍ: فِناءِ ٦/ ٣٤) الكعبةِ؛ إذْ أقبلَ عُقبةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ، ف [أَخذَ بمَنْكِبِ رسولِ اللهِ - ﷺ - و] وَضَعَ (وفي روايةٍ: وَلَوَى) ثوبَه في عُنُقِهِ، فخَنَقَهُ [بهِ ٤/ ١٩٧]، خَنْقًا شديدًا، فأقبَلَ أبو بكرٍ حتى أَخذَ بمَنْكِبِهِ، ودَفَعَهُ عنِ النَبيِّ - ﷺ -، [وَ] قالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ [وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ]﴾ الآيةَ؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2208>٣٠ - بابُ إسلامِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁</span>\n١٦٤١ - عن عمارِ بنِ ياسرٍ قالَ: رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - وما معَهُ إلا خَمْسَةُ أعْبُدٍ، وامْرَأَتانِ، وأبو بكرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2209>٣١ - بابُ إسلامِ سعدٍ ﵁</span>\n(قلتُ: أسند في حديث سعد المتقدم \"ج ٢/ ٦٢ - الفضائل/ ١٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2210>٣٢ - بابُ ذِكْرِ الجِنِّ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾</span>\n_________\n= فذهبتُ فسألتُ ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: إني لا أعلم عملًا أقرب إلى الله ﷿ من بر الوالدة.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nفهذا يدل على أن توبة القاتل مقبولة؛ وإلا لما أمره بها، فالظاهر أنه رجع عن القول بعدم قبولها، وهذا هو اللائق به؛ لصريح قوله تعالى: ﴿... ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، وغيره من الأدلة. راجع \"تفسير ابن كثير\"، و\"الفتح\"، وغيرهما.","vol":"2","page":538},{"text":"١٦٤٢ - عن عبدِ الرحمنِ (ابنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ) قالَ: سألتُ مَسْروقًا: مَن آذنَ النبيَّ - ﷺ - بالجِنِّ ليلَةَ اسْتَمَعُوا القُرآن؟ فقَالَ: حدَّثَني أبوكَ -يعني: عبدَ الله- أنَّه آذنَتْ بهِم شَجَرَةٌ.\n١٦٤٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنهُ كانَ يحْمِلُ معَ النبيِّ إداوَةً لوُضُوئِهِ وحاجَتِهِ، فبَيْنما هُو يَتْبَعُهُ بها، [فكانَ لا يَلْتَفِتُ، فدَنوْتُ منهُ ١/ ٤٧]؛ فقالَ: \"مَن هذا؟ \". فقالَ: أنا أبو هريرةَ. فقالَ:\n\"ابْغِني أحْجارًا أسْتَنْفِضْ بها (٣٥)، ولا تَأتِني بعَظْمٍ ولا برَّوْثَةٍ\"، فأتيتُهُ بأحجارٍ أحْمِلُها في طرفِ ثوبي، حتى وضعتُها إلى جَنْبِهِ، ثم انصَرَفْتُ، [فلما قضى (٣٦) أتْبَعَهُ بهِنَّ]، حتى إذا فرغَ؛ مَشَيْتُ معهُ، فقلتُ: ما بالُ العَظْمِ والرَّوْثَةِ؟ قالَ:\n\"هُما من طعامِ الجِنِّ، وإنَّهُ أَتاني وفْدُ جِنِّ نَصيبينَ -ونِعْمَ الجِنُّ- فسألوني الزَّادَ، فدَعَوْتُ اللهَ لهُم أنْ لا يَمُرُّوا بعَظْم ولا رَوْثَةٍ إلا. وَجَدوا عليها طَعامًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2211>٣٣ - بابُ إسلام أبى ذُرِّ الغِفارى - ﵁ </span>-\n(قلت: أسند في حديث ابن عباس المتقدم \"ج٢/ ٦١ - المناقب/ ٩ - باب/ الحديث رقم ١٤٩٥\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2212>٣٤ - بابُ إسلامِ سعيدِ بنِ زيدٍ ﵁</span>\n١٦٤٤ - عن سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نفيل قالَ في مسجدِ الكوفة: واللهِ\n_________\n(٣٥) أي: اطلب لي احجارًا أسْتَنجِ بها.\n(٣٦) أي: حاجته. (أتبعه)؛ أي: ألحقه، وكنى بذلك عن الاستنجاء.","vol":"2","page":539},{"text":"لقدْ رأَيْتُني وإنَّ عُمرَ لمُوِثقي (٣٧) على الِإسلامِ [أنا وأُخْتَهُ ٤/ ٢٤٣]، قبلَ أنْ يُسْلِمَ عُمرُ، ولو أنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ (٣٨) (وفيِ روايةٍ: انقَضَّ) للذي صَنَعْتُم بعُثمانَ لكانَ مَحْقُوقًا أنْ يَرْفَضَّ (وفي روايةٍ: يَنْفَضَّ ٨/ ٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2213>٣٥ - بابُ إسلامِ عُمرَ بنِ الخطَابِ ﵁</span>\n١٦٤٥ - عن عبدِ اللهِ بنِ مسعود ﵁ قال: ما زِلْنا أعزَّة منذُ أسْلَمَ عُمرُ.\n١٦٤٦ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ قالَ: بينَما هو في الدَّارِ خائفًا (وفي طريقٍ أخرى عنه: لمَّا أسْلَمَ عُمرُ؛ اجتَمَعَ الناسُ عندَ دارهِ، وقالوا: صَبَأَ عُمرُ! وأنا غُلامٌ فوقَ ظهرِ بيتي)؛ إذ جاءَهُ العاصِ بنُ وائلٍ السهميُّ أبو عمرٍو، عليهِ حُلَّةُ حِبَرةٍ، وقصيصٌ مكفوفٌ (*) بحريرٍ -وهو من بني سَهْمٍ، وهُم حُلفاؤُنا في الجاهليةِ- فقالَ له: ما بالُك؟ قالَ: زعَمَ قومُك أنَّهُم سَيَقْتُلونَني أنْ أسْلَمْتُ. قالَ: لا سبيلَ إليكَ. بعدَ أنْ قالَها (٣٩) أَمِنْتُ، فخَرَجَ العاصِ، فلقِيَ الناسَ قدْ سالَ بهِمُ الوادي، فقالَ: أينَ تُريدونَ؟ فقالوا: نُريدُ هذا ابنَ الخطَّابِ الذي صبأَ، [فقالَ: قدْ صبأَ عُمَرُ، فما\n_________\n(٣٧) أي: ربطه بسبب إسلامه إهانة له، وإلزامًا بالرجوع عن الإسلام.\n(٣٨) أي: زال من مكانه. (انقض)؛ أي: سقط.\n(*) مكفوف): مخيط.\n(٣٩) قوله: \"بعد أن قالها\": ظرف لفعل محذوف، وهو: فقال عمر ﵁ بعد أن قالها -أي: بعد مقالة العاص له: \"لا سبيل إليك\"-: أمنتُ. فقوله: \"أمنتُ\": من كلام سيدنا عمر؛ أي: زال خوفي؛ لأن العاص كان مطاعًا في قومه، وهو والد عمرو بن العاص. قوله: \"قد سال بهم الوادي\"؛ أي: امتلأ. وقوله: \"فكَّر الناس\"؛ أي: رجعوا.","vol":"2","page":540},{"text":"ذاكَ؟ فأَنا لهُ- جارٌ]، قال: لا سبيلَ إليهِ. فكَرَّ النَّاسُ، [فقلتُ: مَن هذا الرجلُ؟ قالَ: العاصِ بنُ وائلٍ].\n١٦٤٧ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ قال: ما سمعتُ عُمرَ لشيءٍ قطُّ يقول: إنِّي لأظُنُّهُ كَذا؛ إلا كانَ كما يَظُنُّ، بَيْنَما عمرُ جالسٌ؛ إذ مر بهِ رجلٌ جميلٌ، فقالَ عمرُ: لقدْ أخطأَ ظنِّي، أوْ إنَّ هذا على دينهِ في الجاهليةِ، أوْ لقدْ كانَ كاهِنَهُم، علىَّ الرَّجُلَ (٤٠)، فدُعِيَ له، فقالَ لهُ ذلك، فقالَ: ما رأيتُ كاليومِ اسْتُقْبِلَ بهِ رجلٌ مسلمٌ! قالَ: فإني أعْزمُ عليكَ إلا ما أخْبَرْتَني. قالَ: كنتُ كاهِنَهُم. قالَ: فما أعْجَبُ ما جاءَتْكَ بهِ جَنِّيَّتُكَ؛ قالَ: بَيْنَما أنا يومًا في السُّوقِ؛ جاءَتْني أعْرِفُ فيها الفزَعَ، فقالتْ: ألمْ تَرَ الجِنَّ وإبْلاسَها (٤١)، ويأسَها من بعدِ إنْكاسِها، ولُحوقَها بالقِلاصِ وأحْلاسِها؟ قالَ عُمر: صدَقَ، بينَما أنا عندَ آلهَتِهِم؛ إذْ جاءَ رجلٌ بعِجْلٍ فذَبَحَهُ، فصرخَ بهِ صارخٌ، لمْ أسمَعْ صارخًا قطُّ أسند صوتًا منه، يقولُ: يا جَلِيحْ! أمر نَجِيحْ، رجلٌ فَصِيحْ! يقولُ: لا إلهَ إلا أنتَ. فوثَبَ القومُ، قلتُ: لا أبْرَحُ حتى أعْلَمَ ما وراءَ هذا؟ ثم نادى: يا جَلِيحْ! أمرٌ نَجيحْ، رجلٌ فَصِيحْ، يقولُ: لا إلهَ إلا\n_________\n(٤٠) أي: أحضروه إلىَّ.\n(٤١) أي: صيرورتها مثل إبليس حائرهُ بائرًا. وقوله: \"من بعد إنكَاسها\"؛ أي: من بعد انقلابها على رأسها، ويروى: \"من بعد إيناسها\"؛ أي: بعد أن كانت تأنس إلى ما تسمع. (ولحوقها) بالنصب عطفًا على \"إبلاسها\"، أو بالجر عطفًا على \"إنكاسها\"، أي: ولحوق الجن. (بالقلاص): جمع قلوص: الناقة الشابة. و(أحلاسها): جمع حلس، وهو كساء يجعل تحت رحل الإبل على ظهورها، ويروى بدل الشطر الأخير: \"ورحلها العيس بأحلاسها\"، والعيس -بكسر العين-: الإبل، والمراد بيان ظهور النبيّ العربي - ﷺ -، ومتابعة الجن للعرب، إذ هو رسول الثقلين. (الجليح): الوقح، المكاشف بالعداوة. و(النجيح): من النجاح، وهو الظفر بالبغية.","vol":"2","page":541},{"text":"اللهُ. فقمْتُ، فما نَشِبْنا أنْ قيلَ: هذا نبىُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2214>٣٦ - بابُ انشقاقِ القَمَرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2215>٣٧ - بابُ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ</span>\n٥٦٤ - وقالتْ عائشة: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أُرِيتُ دار هجرَتِكم ذاتَ نخل بينَ لابَتَيْنِ (٤٢)، فهاجَرَ من هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ، ورجَعَ عامةُ مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحبشةِ إلى المدينَةِ.\n٥٦٥ و٥٦٦ - فيه عن أبي موسى وأسماءَ عن النبيّ - ﷺ -.\n١٦٤٨ - عن عبيدِ اللهِ بنِ عديِّ بنِ الخِيَارِ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مخرَمَةَ وعبدَ الرحمنِ بنَ الأسوَدِ بنِ عبدِ يَغُوثَ قالا لهُ: ما يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلِّمَ خالَكَ عُثمانَ في أخيهِ الوليدِ بنِ عُقبَةَ (٤٣)، وكانَ أكثَرَ الناسُ فيما فَعَلَ بهِ.\nقال عُبيدُ اللهِ: فانتَصَبْتُ لعُثمانَ حينَ خرجَ إلى الصلاةِ، فقلْتُ لهُ: إن لي إليكَ حاجةً، وهيَ نَصِيحة. فقالَ: أيها المرءُ! أعوذُ باللهِ منكَ. فانصرفتُ، فلما\n_________\n٥٦٤ - وصله المؤلف فيما يأتي قريبًا في حديثها الطويل في الهجرة \"٤٥ - باب\".\n(٤٢) تثنية لابة، وهي الحرّة ذات الحجارة السود.\n٥٦٥ و٥٦٦ - أما حديث أبي موسي؛ فوصله في آخر الباب، وأما حديث أسماء؛ فسيأتي في حديث آخر لأبي موسي في \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٠ - باب\".\n(٤٣) هو أخو عثمان لأمه، وكان شابًا سيئ السيرة، صلى بالناس الصبح أربعًا، ثم التفت إليهم، وقال: أزيدكم؟! وقصته في ذلك مشهورة من رواية الثقات؛ كما قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\"، والحافظ في \"الإصابة\"، وقد رواه الإمام أحمد وغيره كمسلم، لكنه قال: \"الصبح ركعتين\"، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٨/ ٤٨/ ٢٣٨٠).","vol":"2","page":542},{"text":"قَضَيْتُ الصلاةَ؛ جلستُ إلى المِسْوَرِ وإلى ابنِ عبدِ يَغوثَ، فحدَّثْتُهما بالذي قلتُ لعُثمانَ وقالَ لي، فقالا: قدْ قَضَيْتَ الذي كانَ عليكَ.\nفبينَما أنا جالسُ معهما؛ إذْ جاءَني رسولُ عثمانَ، فقالا لي: قدِ ابْتَلاكَ اللهُ. فانطلَقْتُ، حتى دخلتُ عليهِ، فقالَ: ما نَصِيحَتُكَ التي ذكرتَ آنفًا؟ قالَ: فتشهَّدْتُ، ثم قلتُ: إنَّ اللهَ بعثَ محمدًا - ﷺ -، وأنزَلَ عليهِ الكتابَ، وكنتَ ممَّنِ استجابَ للهِ ورسولهِ - ﷺ -، وآمَنْتَ بهِ، وهاجَرْتَ الهِجْرَتينِ الأوليَيْنِ، وصَحِبْتَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، ورأَيتَ هَدْيَهُ، وقد أكثَرَ الناسُ في شأْنِ الوليدِ بنِ عُقبةَ، فحَقٌ عليكَ أنْ تُقِيمَ عليهِ الحَدَّ. فقال لي: يا ابنَ أخي! أدرَكْتَ رسولَ اللهِ - ﷺ -؛ قالَ: قلتُ: لا؛ ولكنْ قدْ خَلَصَ إليَّ مِن علمهِ ما خَلَصَ إلى العذراءِ في سِتْرِها. قالَ: فتشهَّدَ عثمانُ، فقالَ: إنَّ اللهَ قدْ بعَثَ محمدًا - ﷺ - بالحقَّ، وأنْزَلَ عليهِ الكتابَ، وكنتُ ممَّن استجابَ للهِ ورسولهِﷺ -، وآمَنْتُ بما بُعِثَ بهِ محمدٌ، وهاجرتُ الهِجْرَتينِ الأوليَيْنِ كما قلتَ، وصحِبْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ -، وبايَعْتُهُ، [ونِلْتُ صِهْرَ رسولِ اللهِ - ﷺ - ٤/ ٢٦٥]، [ف ٤/ ٢٠٣]، واللهِ ما عصَيْتُه ولا غَشَشْتُه حتى توفَّاه اللهُ، ثَمَّ اسْتَخْلَفَ اللهُ أبا بكرٍ، فواللهِ ما عَصَيْته ولا غَشَشْتُهُ، ثمَّ اسْتُخْلِفَ عمرُ، فواللهِ ما عصيْتُه ولا غَشَشْتُهُ، ثم اسْتُخْلِفْتُ؛ أفلَيْسَ لي عليكُم [مِن الحقَّ ٤/ ٢٠٣]، مِثْلُ الذي كانَ لهُم عليَّ؟! قالَ (وفي روايةٍ: قلتُ): بلى. قالَ: فما هذه الأحاديثُ التي تبْلُغُني عنكُم؟! فأمَّا ما ذكرْتَ من شأنِ الوليدِ بنِ عُقبةَ؛ فسنأْخُذُ فيهِ إنْ شاءَ اللهُ بالحَقِّ. قالَ: فجَلَدَ الوليدَ أرْبعينَ جَلْدَةً، وأمَرَ عليًَا أنْ يَجْلِدَهُ [فجَلَدَهُ ثمانينَ]، وكانَ هو يَجْلِدُهُ.","vol":"2","page":543},{"text":"قال أبو عبدِ اللهِ: ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: ما ابْتُليتُم بهِ من شدَّةٍ، وفي موضعٍ: (البلاءُ): الِابْتِلاءُ والتَّمْحِيصُ، مِن بَلَوْتُهُ ومَحَّصْتُه؛ أي: استَخْرَجْتُ ما عندَهُ. (يبْلُو): يخْتَبِرُ. ﴿مُبْتَليكُم﴾: مُخْتبِرُكُم. وأمَّا قولُهُ: (بلاءٌ عظيمُ): النِّعَمُ، وهي من (أبْليْتُهُ)، وتلكَ مِنَ (ابْتَلَيْتُهُ) (٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2216>٣٨ - باب مَوْتُ النَّجَاشِىِّ</span>\n٣٩ - بابُ تَقاسُمِ المُشْركينَ (٤٥) على النبيِّ - ﷺ -\n<span data-type=\"title\" id=toc-2218>٤٠ - بابُ قصَّةِ أبي طالبٍ</span>\n١٦٤٩ - عنِ العباسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ ﵁ قال للنبىِّ - ﷺ -: ما أغْنَيْت عن عمِّك (وفي روايةٍ: هل نفَعْتَ أبا طالبٍ بشيءٍ ٧/ ١٢١)؟ فواللهِ [إنَّه] كانَ يحُوطُك، ويَغْضَبُ لك! قالَ:\n\"هُو في ضَحْضاحٍ (*) من نارٍ، ولولا أنا لكانَ في الدَّرْكِ الأسفَلِ مِن النَّارِ).\n١٦٥٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ أنه سمعَ النبيَّ - ﷺ - وذُكِرَ عِنْدَهُ عمُّهُ، فقالَ:\n\"لعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شفاعَتي يومَ القِيامَةِ، فيُجْعَلُ في ضَحْضاحٍ مِن النَّارِ يَبْلُغُ كعبيهِ، يغْلِي منهُ [أُمُّ]، دِماغِهِ\".\n_________\n(٤٤) من أبليته؛ إذا أنعمت عليه. (شارح).\n(٤٥) أي: تحالفهم.\n(*) (ضحضاح): قريب القعر.","vol":"2","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2219>٤١ - بابُ حديثِ الإسراء، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾</span>\n١٦٥١ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ أنَّه سمعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ:\n\"لمَّا كَذَّبَني قريشٌ [٥٦٧ - حينَ أُسْرِيَ بي إلى بيتِ المَقْدِسِ ٥/ ٢٢٤]؛ قمتُ في الحِجْرِ، فجَلا اللهُ لي بيتَ المَقْدِسِ، فطَفِقْتُ أُخْبِرُهُم عن آياتِهِ وأنا أَنْظُرُ إليهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2220>٤٢ - بابُ المِعْراجِ</span>\n١٦٥٢ - عن أنسِ بن مالكٍ عن مالكِ بنِ صَعْصَعَةَ ﵄ أنَّ نبى اللهِ - ﷺ - حدَّثَهُم عن ليلةَ أُسرِيَ بهِ؛ قالَ:\n\"بَينما أنا في الحَطيمِ -وربَّما قالَ (٤٦): في الحِجْرِ- مُضْطَجِعًا [بينَ النائمِ واليَقْظانِ ٤/ ٧٧] (٤٧)؛ إذ أتاني آتٍ\" (وفي روايةٍ: وذكر -يعني:- رجلًا بين الرجلين) (٤٨)، فقدَّ -قالَ: وسمعْتُهُ يقولُ: \"فشَقَّ (٤٩) - ما بينِ هذه إلى هذهِ\"، فقلتُ\n_________\n٥٦٧ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها الذهلي في \"الزهريات\"، وسند صحيح.\n(٤٦) يعني: قتادة، فهو الذي شك: هل قال ﵊: \"الحطيم\" أو \"الحجر\"؟ كما بينته رواية أحمد، وهما بمعنى واحد.\n(٤٧) هذا محمول على ابتداء الحال؛ كما قال الحافظ، ثم لما خرج به إلى باب المسجد، فأركبه البراق؛ استمر في يقظته.\n(٤٨) قال الحافظ: \"المراد بالرجلين حمزة وجعفر، وأن النبيّ - ﷺ - كان نائمًا بينهما\".\n(٤٩) في رواية أحمد: قال قتادة: وربما سمعت أنسًا يقول: \"فشق\".","vol":"2","page":545},{"text":"للجارودِ (٥٠) -وهو إلى جَنْي-: ما يَعْنِي بهِ؟ قالَ: مِن ثُغْرةٍ نحرِهِ إلى شِعْرِته، وسمعتُهُ يقولُ: \"مِن قَصِّهِ (٥١) إلى شِعْرَته (وفي روايةٍ: من النَّحْرِ إلى مَرَاقِّ البطنِ)، فاستَخْرَجَ قلبي، ثمَّ أتِيْتُ بطَسْتٍ من ذهَبٍ مملوءَةٍ [حكمةً و] إيمانًا، فغُسِلَ [بماءِ زمزَمَ]، قلبي، ثم حُشِيَ (وفي روايةٍ: ثم مُلِئَ حكمةً وإيمانًا)، ثمَّ أُعِيْدَ، ثمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ دونَ البغلِ، وفوقَ الحِمارِ، أبيضَ\" -فقالَ له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حمزَةَ؟ قالَ أنسٌ: نعم؛ يضعُ خَطْوَهُ عندَ أقْصى طَرْفِهِ- \"فَحُمِلْتُ عليهِ، فانطلقَ بي جبريلُ حتَّى أتى السماءَ الدُّنيا، فاسْتَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: محمدٌ قيلَ: وقدْ أُرْسِلَ إليه؟ قالَ: نعم. قيلَ: مرحبًا بهِ، فنِعمَ المجيءُ جاء. ففَتَحَ، فلما خلَصْتُ فإذا فيها آدَمُ، فقالَ: هذا أبوكَ آدمُ فسلِّم عليهِ، فسلَّمتُ عليهِ فردَّ السلامَ، ثم قالَ: مرحبًا بالِابْنِ الصالحِ والنبىِّ الصالحِ.\nثمَّ صَعِدَ (*) حتى أتى السماءَ الثانيةَ، فاستَفْتَحَ، قيلَ: من هذا؟ قالَ: جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ. قيلَ: وقدْ أُرسلَ إليه؟ قالَ: نعم. قيلَ: مرحبًا بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. ففَتَحَ، فلمَّا خَلَصْتُ إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّم عليهما، فسلَّمْتُ فردَّا، ثمَّ قالا: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبىِّ الصالحِ.\n_________\n(٥٠) قال الحافظ: \"لم أر من نسبه من الرواة، ولعله ابن أبي سبرة البصري -صاحب أنس- فقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثًا غير هذا\".\nقلت: وهو فيه استقبال القبة في أول إحرامه - ﷺ - بالتطوع في السفر وهو راكب، وهو مخرج فى \"صحيح أبي داود\" (١٠١٠).\n(٥١) أي: رأس صدره.\n(*) قوله: \"ثم صعد\"، ولأبي ذر: \"صعد بي\". (شارح).","vol":"2","page":546},{"text":"ثمَّ صعِدَ بي إلى السماءِ الثالثةِ، فاسْتَفْتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ قيلَ: وقدْ أُرسلَ إليه؟ قالَ: نعم. قيلَ: مرحبًا بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. فَفُتحَ، فلما خَلَصْتُ إذا يوسُفُ، قالَ: هذا يوسفُ فسلِّم عليهِ، فسلَّمتُ عليه فردَّ، ثم قالَ: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبىِّ الصالحِ.\nثمَّ صعِدَ بي حتى أتى السماءَ الرابعَةَ، فاسْتَفتَحَ، قيلَ: من هذا؟ قالَ: جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ قالَ: محمد. قيلَ: وقدْ أُرسلَ اليهِ؟ قالَ: نعم. قيلَ: مرحبًا بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. فَفُتحَ، فلمَّا خَلَصْتُ إلى إدريسَ؛ قالَ: هذا إدريسُ فسلِّمْ عليهِ، فسلَّمْتُ عليهِ فردَّ، ثمَّ قالَ: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبىِّ الصالحِ.\nثم صَعِدَ بي حتَّى أتى السماءَ الخامسةَ، فاسْتَفْتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جبريلُ. قيلَ: ومن معكَ؟ قالَ: محمدٌ - ﷺ -. قيلَ: وقدْ أُرْسلَ إليه؟ قالَ: نعم. قيلَ: مرحبًا بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. فلمَّا خَلَصْتُ فإذا هارونُ، قالَ: هذا هارونُ فسلِّمْ عليهِ فسلَّمتُ عليهِ فردَّ. ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبىِّ الصالحِ.\nثمَّ صعِدَ بي حتى أتى السماءَ السادسةَ، فاسْتَفْتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جبريلُ. قيلَ: مَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ قيلَ: وقدْ أُرسِلَ اليهِ؟ قالَ: نعم. قالَ: مرحبًا بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. فلما خلصتُ فإذا موسى، قالَ: هذا موسى فسلِّم عليهِ، فسلَّمتُ عليه فردَّ، ثم قالَ: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبىِّ الصالحِ، فلمَّا تجاوَزْتُ بكى، قيلَ له: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: أَبْكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بعدي يدْخُلُ الجنَّةَ مِن أُمَّتِهِ أكثرُ ممن يدخُلُها مِن أُمَّتي.\nثمَّ صعِدَ بي إلى السماءِ السابعَةِ، فاسْتَفْتَحَ جبريلُ، قيلَ: من هذا؟ قالَ:","vol":"2","page":547},{"text":"جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ. قيلَ: وقدْ بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نعم. قالَ. مرحبًا بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. فلمَّا خلَصْتُ فإذا إبراهيمُ، قالَ: هذا أبوكَ فسلَّمْ عليهِ، قالَ: فسلَّمْتُ عليهِ فردَّ السلامَ، قالَ: مرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحَ.\nثم رُفِعَت لي سِدرَةُ المُنْتَهى، فإذا نبِقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورقُها مثلُ آذانِ الفِيَلَةِ، قالَ: هذه سِدْرَةُ المُنْتَهى، وإذا أربعةُ أنهارٍ؛ نهرانِ باطِنانِ، ونهرانِ ظاهِرانِ، فقلتُ: ما هذانِ يا جبريلُ؟ قالَ: أمّا الباطِنانِ؛ فنهرانِ في الجنَّةِ، وأما الظَّاهِرانِ؛ فالنيلُ والفراتُ، ثمَّ رُفِعَ لي البيتُ المعمورُ، [فسأَلْتُ جبريل؟ فقالَ: هذا البيتُ المعمورُ، يصلي فيهِ كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ، إذا خَرَجوا لم يعودُوا إليهِ، آخِرَ ما عليْهِم] (٥٢).\nثم أُتيتُ بإناءٍ من خمرٍ، وإناءٍ من لَبَنٍ، وإناءٍ من عَسَل، فأخَذْت اللبنَ، فقالَ: هي الفطرَةُ، أنتَ عليها وأمَّتُك.\nثم فُرِضَتْ علىَّ الصلواتُ؛ خمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ، فرجَعْتُ، فمَرَرْتُ على موسى، فقالَ: بما أُمِرْتَ؟ قالَ: أُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ. قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تستطيعُ خمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ، وإنِّي واللهِ قدْ جَرَّبْتُ الناسَ قبلَكَ، وعالجْتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالَجِةِ، فارْجِعْ إلى ربِّكَ، فاسْأَلْهُ التخفيفَ لأمَّتِكَ. فرجعْتُ،\n_________\n(٥٢) وقعت هذه الزيادة في بعض روايات الحديث عند المصنف وغيره، وذكرها في حديث أنس وهم من بعض الرواة، والصواب أنه من حديث أبي هريرة كما تقدم بيانه في \"ج ٢/ ٥٩ - الأنبياء/ ٦ - باب\".","vol":"2","page":548},{"text":"فوضَعَ عنِّي عشْرًا، فرجعتُ إلى موسى، فقالَ مِثْلَهُ، فرجَعْتُ، فوضْعَ عنِّي عشْرًا، فرجَعْتُ إلى موسى، فقالَ مِثْلَهُ، فرجَعْتُ، فوضعَ عنِّي عشْرًا، فرجَعْتُ إلى موسى، فقالَ مِثْلَهُ، فرجَعْتُ، فأْمِرْتُ بعشْرِ صلواتٍ كلَّ يومٍ، فرجَعْتُ، فقالَ مِثْلَهُ، فرجَعْتُ، فأُمِرْتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يوَّمٍ، فرجَعْتُ إلى موسى، فقالَ: بما أُمِرْتَ؟ قلتُ: أُمِرْتُ بخمْسِ صلواتٍ كلَّ يوم، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تستطيعُ خمسَ صلوات كلَّ يومٍ، وإنِّي قد جَرَّبْتُ الناسَ قبلَكَ، وعالَجْتُ بَني إسرائيلَ أشدَّ المعالَجَةِ، فارْجِعْ إلى ربِّكَ، فاسألْهُ التخفيفَ لأمِّتِكَ. قالَ: سألْتُ ربِّى حتَّى اسْتَحْيَيْتُ، ولكنْ أرْضَى وأُسَلِّمُ. قالَ: فلمَّا جاوَزْتُ ناداني منادٍ: أمْضَيْتُ فَرِيضَتي، وخَفَفْتُ عن عبادي، و[أَجْزِي الحَسَنَةَ عَشْرًا].\n١٦٥٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾؛ قَالَ: هِىَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ إلى بيت المقدس.\nقال ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾؛ قالَ هى شجرة الزّقُّوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2221>٤٣ - بابُ وُفودِ الأنصارِ إلى النبيِّ - ﷺ - بمكَّةَ، وبيعَةِ العَقَبَةِ</span>\n١٦٥٤ - عن جابر بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: شَهِدَ بي خالايَ العَقَبَةَ.\n(ومن طريقٍ أُخرى عنه: أنا وأبي وخالي مِن أصحابِ العقَبَةِ).\n٥٦٨ - قالَ أبو عبدِ اللهِ: قالَ ابنُ عُيينَة: أحَدُهُما البراءُ بنُ مَعْرور.\n_________\n٥٦٨ - وصله الإسماعيلي.\nقلت: وإسناده صحيح، وقد ساقه الحافظ في \"التغليق\" (٤/ ٩٣).","vol":"2","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2222>٤٤ - بابُ تزويجِ النبيِّ - ﷺ - عائشةَ، وقُدُومِها المدينةَ، وبنائهِ بها</span>\n١٦٥٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: تزَوَّجَني النبيُّ - ﷺ - وأنا بنتُ ستِّ سنينَ، فقَدِمْنا المدينَةَ، فنَزَلْنا في بني الحارِثِ بنِ خَزْرجٍ، فوُعِكْتُ، فتمَرَّق (٥٣) شَعَري، فوَفَى جُمَيْمَة، فأتَتْني أمِّي أمِّ رُومانَ، وإنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، ومعي صواحِبُ لي، فصرَخَتْ بي، فأتَيْتُها لا أدْري ما تُريدُ بِي، فأخَذتْ بيدِي حتَّى أوْقَفَتْني على بابِ الدَّارِ، وإنِّي لأنْهَجُ، حتى سَكَنَ بعضُ نَفَسي، ثم أخَذَتْ شيئًا من ماءٍ فمَسَحَتْ بهِ وجْهي ورأْسي، ثم أدخَلَتني الدَّارَ، فإذا نسوة من الأنصارِ في البيتِ، فقلْنَ: على الخيرِ والبركَةِ، وعلى خيرِ طائرٍ، فأسْلَمَتْني إليهِنَّ، فأصْلَحْنَ مِن شَأْني، فلمْ يَرُعْني إلَّا رسولُ اللهِ - ﷺ - ضُحىً، فأسْلَمْنَني إليهِ، وأنا يومئذٍ بنتُ تسعَ سنينَ.\n١٦٥٦ - عن هشامٍ عن أبيهِ (عُروةَ) (٥٤) قالَ: تُوُفَّيتْ خديجَةُ قبلَ مَخْرَجِ النبيِّ - ﷺ - إلى المدينةِ بثلاثِ سنينَ، فلَبِثَ سنتينِ أوْ قريبًا مِن ذلك، ونَكَحَ عائشةَ وهي بنتُ ستِّ سنينَ، ثمَّ بَنى بها وهيَ بنتُ تسعِ سنينَ.\n[قال هشامٌ: وأْنبِئت أنها كانت عندَه تسعَ سنينَ ٦/ ١٣٤]\n_________\n(٥٣) بالراء المهملة؛ أي: انتتف، ورُويَ: \"فتمزق\" بالزاي؛ أي: انقطع. وقوله: \"فوفى\"؛ أي: كثر، وفيه حذف تقديره: ثم فصلت من (الوعك) -وهو الحمى- فتربى شعري فكثر. وقوله: \"جميمة\" بالرفع على الفاعلية، وروي بالنصب: وهي مصغر جُمة -بضم الجيم- من شعر الرأس؛ ما سقط على المنكبين. قوله: \"لأنهج\" بفتح الهمزة والهاء، وبضم الهمزة وكسر الهاء؛ أي: أتنفس نفسًا عاليًا من الإعياء. وقوله: \"على خير طائر\"؛ أي: على خير حظ ونصيب.\n(٥٤) قال الحافظ: \"هذا صورته مرسل، لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة؛ يحمل على أنه حمله عنها\".","vol":"2","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2223>٤٥ - بابُ هِجْرةِ النبيِّ - ﷺ - وأصحابِهِ إلى المدينةِ</span>\n٥٦٩ و٥٧٠ - وقال عبدُ اللهِ بن زيدٍ وأبو هريرةَ ﵄ عنِ النبىِّ - ﷺ -:\n\"لولا الهِجْرَة لكنتُ امْرَأ مِن الأنصارِ\".\n٥٧١ - وقالَ أبو موسى عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"رأيتُ في المنامِ أنِّي أهاجِرُ مِن مكةَ إلى أرضٍ بها نَخلٌ، فذَهَبَ وَهَلِي (*) إلى أنها اليمامةُ أو هَجَرُ، فإذا هِي المدينةُ: يَثْرِبُ\".\n١٦٥٧ - عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ قالَ: زُرْتُ عائشةَ معَ عُبيدِ بنِ عُميرٍ الليثيِّ، [وهي مُجاوِرَةٌ بثَبِيْرٍ ٤/ ٣٨]، فسأَلْناها عنِ الهجرَةِ؟ فقالتْ: لا هجرةَ اليومَ (وفي روايةٍ: انقطعَتِ الهِجْرَةُ منذُ فَتَحَ اللهُ على نبيهِ - ﷺ - مكةَ)، كانَ المؤمِنونَ يفِرُّ أحدُهُم بدينِهِ إلى اللهِ تعالى، وإلى رسولهِ - ﷺ -؛ مخافَةَ أنْ يُفْتَنَ عليهِ، فأمَّا اليومَ؛ فقدْ أظْهَرَ اللهُ الإسلامَ، واليومَ يعْبُدُ ربَّهُ حيثُ شاءَ، ولكِنْ جهادٌ ونيَّةٌ.\n١٦٥٨ - عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبيِّ - ﷺ - قالتْ: لم أعْقِلْ أبَوَىَّ قَطُّ إلَاّ وهُما يَدِينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا يأتِينا فيهِ رسولُ اللهِ - ﷺ - طرفَيِ النَهارِ؛ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فلما ابْتُلِيَ المسلمونَ؛ [هاجرَ إلى الحبشةِ رجالٌ مِن المسلمينَ، و٧/ ٣٩]، خَرَجَ أبو بكرٍ مهاجرًا نحوَ أرضِ الحبشةِ، حتَّى بلَغَ (بَرْكَ\n_________\n٥٦٩ و٥٧٠ - أما حديث عبد الله بن زيد؛ فوصله المصنف فيما يأتي من \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٥٨ - باب\"، وأما حديث أبي هريرة؛ فمضى موصولًا هنا \" ٢ - باب\".\n٥٧١ - وصله المصنف فيما تقدم \"٦١ - المناقب/ ٢٥ - باب\"، وكذا ابن حبان (٦٢٤٢ - الِإحسان).\n(*) قوله: \"وَهَلي\"؛ أي: ظني.","vol":"2","page":551},{"text":"الغِمادِ) (٥٥) لَقِيَهُ ابنُ الدَّغِنَةِ -وهو سيدُ (القارَةِ) - فقالَ: أينَ تريدُ يا أبا بكرٍ؟ فقالَ أبو بكرٍ: أخْرَجَني قومي، فأُرِيدُ أنْ أسِيْحَ في الأرضِ، وأعبدَ ربِّي، فقالَ ابنُ الدَّغِنةِ: فإنَّ مِثْلَكَ يا أبا بكرٍ! لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ، إنَّك تَكْسِبُ المَعْدُومَ (٥٦)، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتحْمِلُ الكَلِّ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ على نوائِبِ الحقِّ، فأنا لكَ جارٌ ارْجِعْ واعْبُدْ ربَّكَ ببلدِكَ. فرجَعَ، وارْتَحَلَ معهُ ابنُ الدَّغِنةِ.\nفطافَ ابنُ الدَّغِنةِ عَشِيَّة في أشرافِ [كُفَّارِ ٣/ ٥٨]، قريشٍ، فقالَ لهُم: إنَّ أبا بكرٍ لا يَخْرُجُ مِثْلُهُ، ولا يُخْرَجُ، أتُخْرِجونَ رجلًا يَكْسِبُ المَعْدُومَ، ويصِلُ الرحمَ، ويحْمِلُ الكَلَّ، ويَقْرِي الضَّيْفَ، ويُعِيْنُ على نوائِبِ الحقِّ؟!\nفلمْ تُكذِّبْ قريشٌ بجِوارِ ابنِ الدَّغِنةِ، [وآمَنُوا أبا بكرٍ]، وقالوا لابن الدَّغِنةِ: مُرْ أبا بكرٍ فلْيَعْبُدْ ربّهُ في دارهِ، فليُصَلِّ فيها، ولْيقرأْ مَا شاءَ، ولا يُؤذِينا بذَلكَ، ولا يَسْتَعْلِنُ بهِ؛ فإنا نخْشى أنْ يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا. فقالَ ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بكرٍ، فلَبِثَ أبو بكرٍ بذلك يعبُدُ ربَّه في داره، ولا يَسْتَعْلِنُ بصلاتِه، ولا يقرأُ في غيرِ دارِهِ.\nثمَّ بدا لأبي بكرٍ فابْتَنى مسجدًا بفِناءِ دارِهِ، [وبَرَزَ]، وكانَ يُصَلِّي فيهِ، ويقرأُ القرآنَ، فيَنْقَذِفُ (وفي روايةٍ: فيَتَقَصَّفُ. وفي أخرى: فيَقِفُ ١/ ١٢٢) عليهِ نساءُ المشركينَ وأبناؤُهُم، وهُم يَعْجَبُونَ منهُ، وينظُرونَ إليهِ، وكانَ أبو بكر رجلًا بكَّاءً، لا يملِكُ عينَيْهِ إذا قرأَ القرآنَ، فأفْزعَ ذلكَ أشرافَ قريش مِن المشركينَ، فأَرْسَلوا إلى\n_________\n(٥٥) موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن. و(القارة): قبيلة مشهورة من بني الهُونِ -بالضم- ابن خزيمة.\n(٥٦) أي: تعطي الناس مما لا يجدونه عند غيرك. وقوله: \"وتحمل الكلَّ\"؛ أي: وتعين من لا يستقل بأمره.","vol":"2","page":552},{"text":"ابنِ الدَّغِنَةِ، فقَدِمَ عليهِم، فقالوا [لهُ]: إنَّا كُنا أجَرْنا أبا بكرٍ بجِوارِكَ، على أنْ يَعْبُدَ ربَّهُ في دارِهِ، فقدْ جاوَزَ ذلكَ، فابْتَنَى مسجدًا بفِناءِ دارِهِ، فأعلنَ بالصلاةِ والقراءَةِ فيهِ، وإنَّا قدْ خَشِينا أنْ يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا، فانْهَهُ، فإنْ أحَبَّ أنْ يقتَصِرَ على أنْ يعْبُدَ ربَّهُ في دارِهِ؛ فعَلَ، وإنْ أبى إلَاّ أن يُعْلِنَ بذلكَ؛ فَسَلْهُ أنْ يَرُدَّ إليكَ ذمَّتَكَ، فإنَا قدْ كَرِهْنا أنْ نُخْفِرَكَ (٥٧)، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاِسْتِعْلانَ.\nقالتْ عائشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ إلى أبي بكرٍ، فقالَ: قدْ عَلِمْتَ الذي عاقَدْتُ لك عليهِ، فإمَّا أنْ تَقْتَصِرَ على ذلك؛ وإمَّا أنْ تَرْجِعَ إليَّ ذِمَّتى، فإنِّي لا أُحِبُّ أنْ تسْمَعَ العربُ أَنِّي أُخْفِرتُ في رجلٍ عقَدْتُ له. فقالَ أبو بكرٍ: فإنِّي أرُدُّ إليكَ جِوارَكَ، وأرْضى بجِوارِ اللهِ ﷿.\nوالنبي - ﷺ - يومئذٍ بمكَّةَ، فقالَ النبيُّ - ﷺ - للمسلمينَ:\n\"إنَّي أُرِيتُ دارَ هجرَتكُم ذاتَ نخلٍ بينَ لابتَيْنِ\". وهما الحَرَّتانِ (٥٨).\nفهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ [حينَ ذكَرَ ذلكَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، ورجَعَ عامَّةُ مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحَبَشَةِ إلى المدينَةِ، وتجَهَّزَ أبو بكرٍ [مهاجرًا]، قِبَلَ المدينةِ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"على رِسْلِكَ؛ فإنِّي أرْجُو أنْ يُؤْذَنَ لي\". فقالَ أبو بكرٍ: وهلْ تَرْجو ذلك بأبي أنتَ؟ (وفي روايةٍ: قالتْ: اسْتأْذَنَ النبيَّ - ﷺ - أبو بكرٍ في الخروجِ حينَ اشْتَدَّ عليهِ\n_________\n(٥٧) (الإخفار): نقض العهد.\n(٥٨) هذا مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري. \"فتح\".\nقلت: وهذه الرؤيا استدركها الحاكم (٣/ ٣ - ٤) فوهم! وهي غير الرؤيا المتقدمة أول الباب.","vol":"2","page":553},{"text":"الأذَى، فقالَ لهُ: \"أقِمْ\". فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أتَطْمَعُ أنْ يُؤذَنَ لكَ؛ ٥/ ٤٣) قالَ:\n\"نعم\". فحَبَسَ أبو بكرٍ نفسَهُ على رسولِ اللهِﷺ - لِيَصْحَبَهُ، وعَلَفَ راحِلَتَيْنِ كانَتا\nعندَهُ ورَقَ السَّمُرِ- وهو الخَبَطُ- أربعَةَ أشْهُرٍ.\nقالتْ عائشةُ: فبَيْنَما نحنُ يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظَّهيرةِ (وفي روايةٍ: لَقَلَّ يومٌ كانَ يأتي على النبيِّ - ﷺ - إلَاّ يأْتي فيهِ بيتَ أبي بكرٍ أَحَدَ طَرَفَيِ النَّهارِ، فلما أُذِنَ له بالخروجِ إلى المدينةِ؛ لمْ يَرُعْنا إلا وقدْ أُتانا ظُهرًا، فَ ٢/ ٢٣ - ٢٤) قالَ قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ اللهِ - ﷺ -[مُقبلًا]، مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لمْ يَكُنْ يأْتينا فيها، فقالَ أبو بكرٍ: فداءٌ له أبي وأُمي، واللهِ ما جاءَ بهِ في هذهِ الساعةِ إلَاّ أمرٌ [حَدَثَ]. قالتْ: فجاءَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، فاسْتَأذَنَ، فأذِنَ لهُ، فدَخَلَ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -[حينَ دَخَلَ] لأبي بكرٍ: \"أخْرِجْ مَن عندَكَ\". فقالَ أبو بكرٍ: [يا رسولَ اللهِ!، إنَّما هُم أهلُكَ (وفي روايةٍ: إنَّما هُما ابْنَتَايَ. يعني: عائشةَ وأسماءَ) بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ! قالَ: \"فإنِّي (وفي روايةٍ: أَشعَرْتَ أَنَّهُ) قدْ أُذِنَ لي في الخُروجِ؟ \". فقالَ أبو بكرٍ: الصَّحابَةَ (وفي روايةٍ: الصُّحْبَةَ) بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"نعمْ\". قالَ أبو بكرٍ: فخُذْ بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ! إحدى راحِلَتَىَّ هاتينِ، [قدْ كُنْتُ أعْدَدْتُهما للخُروجِ]. قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\" [قدْ أخَذْتُها] بالثَّمَنِ\"، [فأعْطَى النبيَّ - ﷺ - إحداهما، وهي الجَدْعاءُ] (٥٩).\nقالتْ عائشةُ: فجَهَّزْناهُما أَحَثَّ الجِهازِ (٦٠)، وصَنَعْنا لهُما سُفرةً في جِرابٍ،\n_________\n(٥٩) خفيت هذه الزيادة على الحافظ، فعزاها لابن حبان! وهي عنده (٦٢٤٦ - الإحسان) في رواية.\n(٦٠) أي: أسرعه. و(الجهاز) بفح الجيم وكسرها: ما يحتاج إليه في السفر ونحوه.","vol":"2","page":554},{"text":"فقَطَعتْ أسماءُ بنتُ أبى بكرٍ قِطْعَةً مِن نِطاقِها، فرَبَطَت (وفي روايةٍ: فأَوْكَتْ) بهِ على فَمِ الجِرابِ؛ فبذلك سُمِّيتْ ذاتَ النِّطاقِ (٦١).\nقالتْ: [فرَكبا، فانْطَلَقا]، ثم لحِقَ رسولُ اللهِ - ﷺ - وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلٍ [يقالُ لهُ:] ثَوْرٌ، فكَمَنَا فيهِ ثلاثَ ليالٍ، يَبِيْتُ عندَهُما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، وهو غُلامٌ شابٌ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدْلِجُ (٦٢) مِن عندِهِما بسَحَرٍ، فيُصْبِحُ معَ قريشٍ بمكةَ كبائِتٍ، فلا يسمعُ أمْرًا يُكْتادانِ (وفي روايةٍ: يُكادانِ) بهِ إلا وَعَاهُ، حتى يأتيَهُما بخَبَرِ ذلك حينَ يخْتَلِطُ الظَّلامُ، ويَرْعى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ مولى أبي بكرٍ (وفي روايةٍ: كانَ غُلامًا لعبدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ بنِ سَخْبَرَةَ، أخو عائشةَ لأمَها، وكانتْ لأبي بكرٍ) مِنْحَةٌ مِن غَنَم، ف [كانَ]، يُرِيحُها عليهِما حينَ تذهَبُ ساعةٌ مِن العِشاءِ، فيَبِيْتانِ في رِسْلٍ، وهو لَبَنُ مِنْحَتِهما، ورَضِيفُهما، حتى يَنعِقَ بها عامرُبنُ فُهَيْرَةَ بغَلَسٍ، يفْعَلُ ذلكَ في كُلِّ ليلةٍ مِن تلكَ الليالي الثلاثِ.\nواستأْجَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - وأبو بكرٍ رجُلًا مِن بني الدِّيلِ، وهو من بني عبدِ بنِ عَدِىِّ؛ هاديًا خِرّيتًا -والخِرِّيتُ: الماهرُ بالهِدايةِ- قذ غَمَسَ حِلْفًا (٦٣) في آلِ\n_________\n(٦١) قوله: (ذات النطاق) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: \"ذات النطاقين\" بالتثنيه؛ كذا في (الشارح). و(النطاق): إزار فيه تكة تلبسه النساء. قوله: \"ثقف\" بهذا الضبط، وتسكن القاف، وتفتح: حاذق. و(لقن): سريع الفهم.\n(٦٢) أي: يخرج. قال الشارح: \"ولأبي ذرٍّ\": \"فيدّلج\" بتشديد الدال\"، وهو الأحسن، وهو الذي عليه شرح العينيّ، فإن الخروج في آخر الليل هو الادّلاج بالتشديد. وقوله: \"كبائت\"؛ أي: كالذي يبيت بمكة لشدة رجوعه بغلس، وهو ظلام آخر الليل. قوله: \"يكتادان\": يفتعلان من الكيد، مبنيٌّ للمفعول. قوله: \"ورضيفهما\" مجرور عطفًا على المضاف إليه، ومرفوع عطفًا على قوله: \"وهو لبن\"، وهو الموضوع فيه الحجارة المحماة لينعقد وتزول رخاوته. قوله: \"حتى ينعق بها\"؛ أي: يصيح بالغنم.\n(٦٣) أي: غمس يده في شيء فيه تلوين؛ تأكيدًا لحلفه على عادتهم في التحالف.","vol":"2","page":555},{"text":"العاصِ بنِ وائلٍ السَّهْميِّ، وهو على دينِ كفارِ قريش، فأَمِناهُ، فدَفَعا إليهِ راحِلَتَيْهِما، وواعَداهُ غارَ ثَوْرٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ براحِلَتَيْهِما صُبْحَ ثلاثٍ، وانْطَلَقَ معهُما عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ [يُعْقِبَانِهِ]، والدَّليلُ، فأَخذَ بهِم طريقَ السواحِلِ [حتى قَدِما المدينَةَ، فقُتِلَ عامرُ بنُ فُهَيْرةَ يومَ بئرِ مَعُونَةَ].\n[(تُرِيحُونَ): بالعَشِيِّ. (تَسْرَحُونَ): بالغَداةِ ٤/ ١٩٠] (٦٤).\n١٦٥٩ - عن سُراقَةَ بنِ جُعْشُمٍ قالَ: جاءَنا رسولُ كُفَّارِ قريشٍ؛ يَجْعَلونَ في رسولِ اللهِ - ﷺ - وأبى بكرٍ دِيَةً؛ كُلِّ واحدٍ منهُما (٦٥)؛ مَن قتلَهُ أو أسَرةُ، فبَيْنَما أنا جالسٌ في مَجْلِسٍ مِن مجالِسِ قومي بَني مُدْلجٍ؛ أقبلَ رجُلٌ منهُم، حتّى قامَ علينا ونحنُ جلوسٌ، فقالَ: يا سُراقةُ! إنِّي قد رأَيْتُ آنفًا أسودةً بالسَّاحِلِ، أُراها محمَّدًا وأصْحابَهُ. قالَ سُراقَةُ: فعَرَفْتُ أنَّهم هُم، فقُلتُ لهُ: إنَّهُم ليسوا بهِمْ، ولكنَّكَ رأَيْتَ فُلانًا وفلانًا انطلَقوا بأَعْيُنِنا يَبْتَغونَ ضالَّةً لهُم، ثمَّ لَبِثْتُ في المجلسِ ساعةً، ثمَّ قمتُ فدَخَلْتُ، فأمَرْتُ جارِيتي أنْ تَخْرُجَ بفَرَسي -وهيَ مِن وراءِ أكَمَةٍ- فتَحْبِسَها عليَّ، وأخَذْتُ رُمْحي فخَرَجْتُ به مِن ظهرِ البيتِ، فحَطَطْتُ بزُجِّهِ الأرضَ، وخَفَضْتُ عالِيَهُ (٦٦) حتَّى أتَيْت فرَسي فركِبْتُها، فرفَعْتُها تُقَرِّب بي، حتَّى دنَوْتُ\n_________\n(٦٤) كانت هذه الزيادة في الأصل عقب حديث البراء المتقدم (١٥٤٤)، فنقلته إلى هنا، فإنه يحمل هذه اللفظة؛ بخلاف حديث البراء، فليس لها فيه ذكر؛ كما قال الحافظ.\n(٦٥) أي: مائة من الِإبل؛ كما في رواية موسى بن عقبة عن الزهري.\n(٦٦) وكل ذلك لِإخفاء أمره حتى لا يتبعه أحد، فيشركه في الجعالة. قوله: \"فحططت بزجه الأرض\"؛ أي: أمكنت أسفل الرمح من الأرض. قوله: \"فرفعتها\"؛ أي: أسرعت بها السير، وروي بتشديد الفاء. و(التقريب): ضرب من الِإسراع؛ دون العدو، وفوق العادة.","vol":"2","page":556},{"text":"منهُم، فعَثَرَت بي فَرَسي، فخَرَرْتُ عنها، فقمْتُ، فأهْوَيْتُ يدي إلى كِنانَتي، فاسْتَخْرَجْتُ منها الأزْلامَ، فاسْتَقْسَمْتُ بها أضُرُّهُم أمْ لا؟ فخَرَجَ الذي أكْرَهُ، فرَكِبْتُ فرَسي، وعصَيْتُ الأزْلامَ، تُقَرِّبُ بي، حتَّى إذا سمِعْتُ قراءَةَ رسولِ اللهِ - ﷺ - وهو لا يَلْتَفِتُ، وأبو بكر يُكْثِرُ الِالْتِفاتَ؛ ساخَتْ يَدا فرَسي في الأرضِ حتَّى بَلَغَتا الركْبَتَيْنِ (٦٧)، فخَرَرْتُ عنها، ثمَّ زَجَرْتُها، فنَهَضْتُ، فلمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يدَيها، فلمَّا استَوَتْ قائمةً؛ إذا لأثَرِ يدَيْها عُثَانٌ (٦٨)، ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ، فاسْتَقْسَمْتُ بالأزْلامِ، فخَرَجَ الذي أكْرَهُ، فنادَيْتُهم بالأمانِ، فوَقَفُوا، فرَكِبْتُ فرسي حتَّى جِئْتُهم، ووقَعَ في نَفْسي حينَ لَقِيتُ ما لَقِيتُ مِن الحَبْسِ عنهُم؛ أنْ سَيَظْهَرُ أمرُ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقلتُ لهُ: إنَّ قومَكَ قدْ جَعَلوا فيكَ الدِّيَةَ، وأخْبَرتُهم أخبارَ ما يُريدُ الناسُ بهِم، وعَرَضْت عليهِمُ الزَّادَ والمتاعَ، فلمْ يَرْزَآني (٦٩)، ولم يسأَلاني إلَّا أنْ قالَ: \"أخْفِ عنَّا\"، فسألتُهُ أنْ يَكْتُبَ لي كتابَ أمْنٍ، فأَمَرَ عامرَ بنَ فُهَيْرَةَ فكَتَبَ في وُقْعَةٍ مِن أَديمٍ، ثمَّ مضى رسولُ اللهِ - ﷺ - (٧٠).\n_________\n(٦٧) قلت: فيه دليل علىَّ أن ركبتي الفرس في مقدمتيه، وكذلك كلَّ ذوات الأربع؛ كالبعير، وقد خفيت هذه الحقيقة على بعض العلماء؛ كابن القيم الله تعالى، فسوَّد صفحات في بيان خطإ قول الراوي في الحديث الصحيح: \"إذا سجد أحدكم؛ فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه). فزعم أنه مقلوب، وأن الصواب: \"فيضع ركبتيه قبل يديه\"، وأنكر قول من يقول \"إن ركبتي البعير في مقدمتيه\"، مع أنه معروف في كتب اللغة؛ مثل \"القاموس\" وغيره وفي الاستعمال العربي؛ كهذا النص الصحيح. والعصمة لرسول اللهﷺ -.\n(٦٨) أي: دخان من غير نار، وروي بدله: \"غبار\"، وهو مبتدأ، خبره قوله: \"لأثر يديها\"، و\"إذا\": كلمة مفاجأة، وهي جواب لمَّا. وقوله: \"ساطع\"؛ أي: منتشر مرتفع.\n(٦٩) أي: لم يأخذا ولم ينقصا من الزاد والمتاع الذي معي شيئًا. (أديم)؛ أي: جلد مدبوغ.\n(٧٠) هذا الحديث مما استدركه الحاكم (٣/ ٦ - ٧)، وهو وهم.","vol":"2","page":557},{"text":"١٦٦٠ - عن عُروةَ بنِ الزبيرِ (٧١) أن رسولَ اللهِ - ﷺ - لَقِيَ الزبيرَ في رَكْبٍ مِن المسلمينَ؛ كانوا تِجَارًا قافلينَ مِن الشامِ، فكَسا الزُّبيرُ رسولَ اللهِ - ﷺ - وأبا بكرٍ ثيابَ بَياضٍ، وسمِعَ المسلمونَ بالمدينةِ مَخْرَجَ رسولِ اللهِ - ﷺ - مِن مكَّةَ، فكانوا يَغْدُونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ، فيَنْتَظِرونَهُ حتى يَرُدَّهُم حرُّ الظهيرةِ، فانْقَلبوا يومًا بعدَ ما أطالوا انْتِظارَهُم، فلمَّا أووْا إلى بيوتهم؛ أوْفى (*) رجلٌ من يهودَ على أُطُمٍ مِن آطامِهِم لأمرٍ ينظُرُ إليهِ، فبَصُرَ برسولِ اللهِ - ﷺ - وأصحابِهِ مُبَيَّضِينَ، يَزولُ بهِمُ السَّرابُ (٧٢)، فلم يملِك اليهودِىُّ أنْ قالَ بأعْلى صوتهِ: يا مَعاشِرَ العربِ! هذا جَدُّكُم الذي تَنْتَظِرونَ. فثارَ المسلمونَ إلى السِّلاحِ، فتَلَقَّوْا رسولَ اللهِ - ﷺ - بظَهْرِ الحَرَّةِ، فعَدَلَ بهِم ذاتَ اليمينِ، حتَّى نزلَ بهِمْ في بَني عمرِو بنِ عوفٍ (٧٣)، وذلك يومَ الاثنينِ مِن شهرِ ربيعٍ الأولِ، فقامَ أبو بكرٍ للنَّاسِ، وجلَسَ رسولُ اللهِ - ﷺ - صامِتًا، فطَفِقَ مَن جاءَ مِن الأنصار ممَّنْ لمْ يَرَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يُحَيِّى أبا بكرٍ، حتَّى أصابَتِ الشمسُ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فأَقبَلَ أبو بكرٍ حتَّى ظَلَّلَ عليهِ بردائِهِ، فعَرَفَ النَّاسُ رسولَ اللهِ - ﷺ - عندَ ذلك.\nفلَبِثَ رسولُ اللهِﷺ - في بني عمرِو بنِ عوفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ ليلةً، وأُسِّسَ المسجِدُ الذي أُسِّس على التُّقوى، وصلَّى فيهِ رسولُ اللهِ - ﷺ -، ثمَّ رَكِبَ راحِلَتَهُ،\n_________\n(٧١) صورته مرسل؛ لكن وصله الحاكم (٣/ ١١) عن عروة أنه سمع الزبير به.\n(٥) أي: طلع. و(أُطُم): حصن.\n(٧٢) أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له. وقوله: \"هذا جدُّكم\"؛ أي: حظكم، وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه. كذا في \"العيني\".\n(٧٣) ومنازل بني عمرو ب (قباء)، وهي على فرسخ من المسجد النبوي. أفاده العيني. قوله: \"للناس\"؛ أي: يتلقاهم.","vol":"2","page":558},{"text":"فسارَ يمشي معهُ الناسُ، حتَّى برَكَتْ عندَ مَسْجِدِ الرسولِ - ﷺ - بالمدينةِ، وهو يُصَلِّي فيهِ يوميذٍ رجالٌ مِن المسلمينَ، وكانَ مِرْبَدًا (٧٤) للتَّمْرِ لسُهَيْلٍ وسَهْلٍ: غُلامينِ يتيمينِ في حَجْرِ أسعَدَ بنِ زُرارةَ، فقالَ رسول اللهِ - ﷺ - حينَ بَرَكَتْ بهِ راحلَتُةُ:\n\"هذا إنْ شاءَ الله المَنْزِلُ\"، ثمَّ دعا رسولُ اللهِ - ﷺ - الغلامينِ، فَساومَهُما بالمِرْبَدِ؛ ليتَّخِذَهُ مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُهُ لكَ يا رسولَ اللهِ! فأبى رسول اللهِ - ﷺ - أنْ يَقْبَلَهُ منهُما هِبَةً؛ حتى ابْتاعَهُ منهُما، ثمَّ بناهُ مسجدًا، وطَفِقَ رسول اللهِ - ﷺ - يَنْقُلُ معَهُمُ اللَّبِنَ في بُنْيانِهِ، ويقول:\n\"هذا الحِمَالُ (٧٥) لا حِمالُ خَيْبَر ... هذا أبَرُّ رَبَّنا! وأَطْهَرْ\"\nويقول:\n\"اللهُمَّ! إنَّ الأجرَ أجْرُ الآخِرَهْ ... فارْحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَهْ\"\nفتَمَثَّلَ بشعرِ رجلٍ مِن المسلمينَ لمْ يسَمَّ لي.\nقالَ ابنُ شِهابٍ: ولمْ يَبْلُغنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ اللهِﷺ - تمثَّلَ ببيتِ شعرٍ تامٍّ غيرَ هذا البيتِ.\n٧٣٩ - وقالَ ابن عباس: أسماءُ: ذاتُ النِّطاقِ.\n١٦٦١ - عن أسماءَ ﵂ أنَّها حَمَلَتْ بعبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ [بمكَّةَ\n_________\n(٧٤) (المربد): الموضع الذي يجفف فيه التمر.\n(٧٥) أي: هذا المحمول الذي نحمله أطيب من محمول الناس الذي يحملونه من خيبر من التمر والزبيب.\n٧٣٩ - وصله المصنف في حديث لابن عباس يأتي في \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٩ - السورة /٨ - باب\".","vol":"2","page":559},{"text":"٦/ ٢١٦]، قالتْ: فخَرَجْتُ وأنا مُتِمٌّ (٧٦)، فأتَيْتُ المدينةَ، فنَزَلْتُ بِ (قُبَاءٍ)، فوَلَدْتُه بِ (قُبَاءٍ)، ثم أتَيْتُ بهِ النبيَّ - ﷺ -، فوَضَعْتُهُ في حَجْرِهِ، ثم دَعا بتَمْرةٍ فمَضَغَها، ثمَّ تَفَلَ في فيهِ، فكانَ أوَّلَ شيءٍ دَخَلَ جوفَهُ رِيقُ رسولِ اللهِ - ﷺ -، ثم حَنَّكَهُ بِتَمْرةٍ (وفي روايةٍ: فأخذَ النبيُّ - ﷺ - تمرةً فَلَاكَها، ثم أَدْخَلها في فيهِ)، ثمَّ دَعا لهُ وبرَّكَ عليهِ، وكانَ أولَ مولودٍ وُلِدَ في الِإسلامِ، [فَفَرِحُوا بهِ فرحًا شديدًا؛ لأنَّهُم قيل لهم: إنَّ اليهودَ قدْ سَحَرَتْكُم، فلا يولَدُ لكُم\".\n١٦٦٢ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: أقبلَ نبيُّ اللهِ - ﷺ - إلى المدينةِ وهو مُرْدِفٌ أبا بكرٍ، وأبو بكرٍ شيخ (٧٧) يُعْرَفُ، ونبيُّ اللهِ - ﷺ - شاب لا يُعْرَفُ، قالَ: فَيَلْقى الرجلُ أبا بكرٍ، فيقولُ: يا أبا بكرٍ! مَن هذا الرجلُ الذي بينَ يديْكَ؟ فيقولُ: هذا الرجلُ يَهْدِيْني السَّبيلَ. قالَ: فيَحْسِبُ الحاسِبُ أنَّهُ إنَّما يعني الطريقَ، وإنَّما يعني: سبيلَ الخيرِ، فالْتَفَتَ أبو بكرٍ فإذا هو بفارِسٍ قدْ لَحِقَهُم، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هذا فارسٌ قدْ لَحِقَ بنا، فالْتَفَتَ نبيُّ اللهِ - ﷺ - فقالَ:\n\"اللهُمَّ! اصْرَعْهُ\"، فصَرَعَهُ الفرسُ، ثمَّ قامَتْ تُحَمْحِمُ (٧٨)، فقالَ: يا نبيَّ اللهِ! مُرني بمَ شئت. فقالَ:\n\"فقِفْ مكانَكَ؛ لا تَتْرُكَنَّ أحدًا يَلْحَقُ بنا\"، قالَ: فكانَ أوَّلَ النهارِ جاهدًا على نبيِّ اللهِ - ﷺ -، وكانَ آخر النهارِ مَسْلحَةً لهُ.\n_________\n(٧٦) أي: قد أتممت مدة الحمل الغالبة، وهي تسعة أشهر.\n(٧٧) قد أسرع إليه الشيب في لحيته الكريمة. (يعرف)؛ لتردده إليهم للتجارة. (شاب): ليس في لحيته الشريفة شيب، وكان أسنَّ من الصديق. (لايعرف)؛ لعدم تردده إليهم.\n(٧٨) و(الحمحمة): صوت الفرص عند الشعير.","vol":"2","page":560},{"text":"فنزلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - جانبَ الحرَّةِ، ثمَّ بعَثَ إلى الأنصارِ، فجاؤُوا إلى نبيِّ اللهِ - ﷺ - وأبي بكرٍ فسلَّمُوا عليهِما، وقالوا: اركَبا آمِنَيْنِ مُطاعَيْنِ. فركِبَ نبيُّ اللهِ - ﷺ - وأبو بكر، وحَفُّوا دونَهما بالسِّلاحِ (٧٩)، فقيلَ في المدينةِ: جاءَ نبي اللهِ، جاءَ نبيُّ اللهِ - ﷺ -. فأشْرَفُوا ينظُرُونَ، ويقولونَ: جاءَ نبيُّ اللهِ، فأقبلَ يسيرُ حتَّى نزَلَ جانبَ دار أبي أيوبَ.\nفإنَّهُ ليُحَدِّثُ أهلَهُ؛ إذ سمِعَ بهِ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ، وهو في نخلٍ لأهلِهِ يَخْتَرِفُ لهُم (٨٠)، فعَجِلَ أنْ يَضَعَ الذي يَخْتَرِفُ لهُم فيها، فجاءَ وهيَ معهُ، فسَمعَ مِن نبيِّ اللهِ - ﷺ -، ثم رجَعَ إلى أهلِهِ.\nفقالَ نبيُّ اللهِ - ﷺ -:\n\"أيُّ بيوتِ أهلِنا أقْرَبُ؟ \"، فقالَ أبو أيوبَ: أنا يا نبيَّ اللهِ! هذهِ داري وهذا بابي. قالَ:\n\"فانْطَلِقْ، فَهْيَ (*) لنا مَقِيْلًا\"، قالَ: قُوما على بركَةِ اللهِ تعالى.\nفلمَّا جاءَ نبيُّ اللهِ - ﷺ -؛ جاءَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ [يسأَلُهُ عنْ أشياءَ؟ فقالَ: إنِّي سائِلُكَ عن ثلاثٍ لا يعْلَمُهُنَّ إلا نبيُّ: ما أَوَّلُ أشراطِ الساعَةِ؟ وما أَوَّلُ طعامٍ يأكُلُهُ أهلُ الجنَّةِ؛ وما بالُ الولَدِ يَنْزِعُ إلى أبيهِ أوْ إلى أمِّهِ؟ (وفي روايةٍ: ومن أىِّ شيءٍ يَنْزِعُ\n_________\n(٧٩) أي: أحدقوهما.\n(٨٠) أي: يجتني لهم.\n(*) قوله: \"فَهْيَ لنا\": بسكون الهاء، والذي في (اليونينية): بفتحها وتشديد التحتية بحدها همزة ساكنة. (شارح).","vol":"2","page":561},{"text":"إلى أخوالِهِ؟ ٤/ ١٠٢). قالَ:\n\"أخْبَرَني بهِ جبريلُ آنفًا\"، قالَ ابنُ سلامٍ: [نعمْ]؛ ذاكَ عدُوُّ اليهودِ مِن الملائكةِ، أفقرأ هذهِ الأيةَ:\n﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ ٥/ ١٤٨]؛ قال:\n\"أمَّا أوَّلُ أشْراطِ الساعةِ؛ فنارٌ تَحْشُرُهُم (وفي روايةٍ: الناسَ) من المشرقِ إلى المَغْرِبِ، وأما أوَّلُ طعامٍ يأْكُلُهُ أهلُ الجنةِ؛ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الحُوتِ، وأمَّا [الشَّبَهُ في] الولدِ؛ فإذا سبَقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ؛ نَزعَ الولدَ، وإذا سَبَقَ ماءُ المرأةِ ماءَ الرجُلِ؛ نَزَعَتِ الوَلَدَ (وفي روايةٍ: فإنَّ الرجلَ إذا غَشِيَ المرأةَ، فسَبَقَها ماؤُهُ؛ كانَ الشَّبَهُ لهُ، وإذا سَبَقَ ماؤُها؛ كانَ الشَّبَهُ لها) ٤/ ٢٦٨]، فقالَ: أشهَدُ [أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشْهَدُ، أنك رسولُ اللهِ، وأنكَ جئت بحَق، [ثُمَّ قالَ: يا رسولَ اللهِ! إنَّ اليهودَ قومٌ بُهْتٌ، إنْ عَلِمُوا بإسْلامي قبلَ أنْ تَسْألَهُم؛ بَهَتُوني عندكَ ٤/ ١٠٣]، وقدْ عَلِمَتْ يهودُ أنِّي سيِّدُهم وابنُ سيِّدِهم، وأَعْلَمُهُم وابنُ أعْلَمِهم، فادْعُهم، فاسْألهُم عنِّي قبلَ أنْ يَعْلَمُوا أنِّي قدْ أسْلَمْتُ، فإنَّهُم إنْ يَعْلَمُوا أنِّي قدْ أسْلَمْتُ؛ قالوا فِيَّ ما ليسَ فِيَّ. فأرْسَلَ نبيُّ اللهِ - ﷺ -، [ودخَلَ عبدُ اللهِ البيتَ]، فأَقْبَلُوا فدَخَلوا عليهِ، فقالَ لهُم رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"يا معشَرَ اليهودِ! ويْلَكُمُ اتقوا اللهَ، فواللهِ الذي لا إلهَ إلا هو؛ إنكُم لَتَعْلَمونَ أنِّي رسولُ اللهِ حقًّا، وأنِّي جِئْتُكُم بحقِّ، فأَسْلِموا\". قالوا: ما نَعْلَمُهُ. قالوا للنِّبِيِّ - ﷺ - قالها ثلاثَ مِرارٍ. قالَ:\n\"فأيُّ رجُلٍ فيكُم عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ؟ \". قالوا: ذاكَ سيِّدُنا وابنُ سيِّدِنا،","vol":"2","page":562},{"text":"وأعْلَمُنا وابنُ أعْلَمِنا، [وأخْيَرُنا وابنُ أخْيَرِنا، وأفضَلُنا وابنُ أفْضَلِنا]. قالَ: \"أَفرَأَيْتُم إنْ أسْلَمَ؟ \". قالوا: حاشى للهِ؛ ما كانَ لِيُسْلِمَ. قالَ: \"أفَرَأَيْتُم إنْ أسْلَم؟ \". قالوا: حاشى للهِ؛ ما كانَ لِيُسْلِمَ. قالَ: \"أفَرَأَيْتُم إنْ أسْلَمَ؟ \". قالوا: حاشى للهِ؛ ما كانَ لِيُسْلِمَ (وفي روايةٍ: أعاذهُ اللهُ مِن ذلك. في الموضعينِ). قالَ:\n\"يا ابنَ سَلَامٍ! اخْرُجْ عليهِم\"، فخَرَجَ [عبدُ اللهِ إليهِم، فقالَ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ. فقالوا: شَرُّنا وابنُ شرِّنا، ووَقَعُوا فيهِ!]، فقالَ: يا معشرَ اليهودِ! اتَقُوا اللهَ، فواللهِ الذي لا إلهَ إلا هو؛ إنَّكُم لَتَعْلَمونَ أنَّهُ رسولُ اللهِ، وأنَّه جاءَ بحَقٍّ. فقالوا لهُ: كَذَبْتَ (وفي الروايةِ الأُخرى: قالوا: شَرُّنا وابنُ شرِّنا، وانْتَقَصُوهُ. قالَ: فهذا الذي كنتُ أخافُ يا رسولَ اللهِ!)، فأخْرَجَهُم رسولُ اللهِ - ﷺ -.\n١٦٦٣ - عنِ ابنِ عُمرَ عن عمرَ بنِ الخطَابِ ﵁ قالَ:\nكَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِى أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ؟ قَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ. يَقُولُ لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ.\n١٦٦٤ و١٦٦٥ - عن أبي بُردةَ بنِ أبي موسى الأشعريِّ قال: قالَ لي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِى مَا قَالَ أَبِى لأَبِيكَ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنَّ أَبِى قَالَ لأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا (٨١)، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا؛ رَأْسًا\n_________\n(٨١) أي: ثبت لنا سالمًا.","vol":"2","page":563},{"text":"بِرَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبِي: لَا وَاللَّهِ؛ قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ. فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّى أَنَا -وَالَّذِى نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ- لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَىْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا؛ رَأْسًا بِرَأْسٍ.\nفَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ -وَاللَّهِ- خَيْرٌ مِنْ أَبِي.\n١٦٦٦ - عن أبي عثمانَ النَّهْدْىِّ قالَ: سمِعْتُ ابنَ عمرَ ﵄ إِذَا قِيلَ لَهُ: هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ؛ يَغْضَبُ (٨٢).\nقَالَ: وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِى عُمَرُ، وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ.\n١٦٦٧ - عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَلَيْسَ فِى أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ (٨٣) غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ (٥٧٢ - وفى روايةٍ معلقةٍ: فكان أسنَّ أصحابة أبو بكرٍ)، فَغَلَّفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. [حتى قَنَأ لَوْنُها].\n١٦٦٨ - عن عائشةَ أنَّ أبا بكرٍ ﵁ تزوَّجَ امرأةً مِن كَلْبٍ يُقالُ لها:\n_________\n(٨٢) يعني؛ أنه لم يهاجر إلا صحبة أبيه كما تقدم.\n(٨٣) هو من خالط شعره الأسود بياض. وقوله: \"فغلفها\" بتشديد اللام وتخفيفها، والمعنى: فلطخ لحيته وسترها بالحناء والكتم؛ كما في (الشارح). وقوله: \"قنأ\":أي: اشتدت حمرتها.\n٥٧٢ - هذه الرواية وصلها الإسماعيلي.\nقلت: وإسناده صحيح، وقد ساقه في \"التغليق\" (٤/ ٩٧).","vol":"2","page":564},{"text":"أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِى قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ، رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ:\nوماذا بالقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيْزَى (٨٤) تُزَيَّنُ بالسَّنامِ\nوماذا بالقَليبِ قَليبِ بَدْرٍ ... مِن القَيْناتِ (٨٥) والشَّرْبِ الكِرامِ\nتُحيِّى بالسَّلامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وهَلْ لي بَعْدَ قَوْمي مِن سَلامِ\nيُحَدِّثُنا الرسَّولُ بأنْ سَنَحْيا ... وكَيْفَ حياةُ أصْداءٍ وهَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2224>٤٦ - بابُ مَقْدَمِ النبيِّ - ﷺ - وأصْحابِهِ المدينةَ</span>\n١٦٦٩ - عن البراءِ بنِ عازبٍ ﵁ قالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ (٨٦) عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وكانا يُقْرِئانِ الناسَ، فقَدِمَ بلالٌ، وسعدٌ، وعمِّارُ ابنُ ياسر، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِى عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِىُّ - ﷺ -، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَىْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ (وفى روايةٍ: تعلَّمْتُ ٦/ ١٠١) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فِى سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2225>٤٧ - بابُ إقَامَةِ المهاجِرِ بمكَّةَ بعدَ قضاءِ نُسُكِهِ</span>\n_________\n(٨٤) أي: من أصحاب الجفان والقصاع للطعام المعمولة من شجر يسمى شيزى، (المزينة) -تلك الجفان-: بلحوم السنام. و(القليب): البئر التي لم تطو.\n(٨٥) وقوله: \"من القينات\"؛ أي: من أصحاب المغنيات. و\"الشرب الكرام\"؛ أي: الندامى الذين يجتمعون للشرب. و\"الصدى\": الذي هو واحد الأصداء، طير تنقب إليه روح الِإنسان عند موته على زعمهم في الجاهلية، وكذا الهامة.\n(٨٦) زاد الحاكم (٢/ ٦٢٦): \"المدينة من المهاجرين\".","vol":"2","page":565},{"text":"١٦٧٠ - عن الزُهْرِيِّ قالَ: سمِعْتُ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ أُخْتِ النَّمِرِ: مَا سَمِعْتَ فِى سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«ثَلَاثٌ (٨٧) لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2226>٤٨ - بابٌ مِن أَيْنَ أرَّخُوا إلى التَّاريْخَ</span>؟\n١٦٧١ - عن سهْلِ بنِ سعدٍ قالَ: ما عَدُّوا مِن مَبْعَثِ النبىِّ - ﷺ - ولا مِن وفاتِهِ، ما عَدُّوا إِلا مِن مَقْدَمِهِ المدينَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2227>٤٩ - بابُ قولِ النبىِّ - ﷺ -: \"اللهُم! أمْضِ لأصْحابي هِجْرَتَهُم\"، ومَرْثيَتِهِ لمَن ماتَ بمَكَّةَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣٦ - باب/ رقم الحديث ٦٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2228>٥٠ - بابٌ كيفَ آخى النبيُّ - ﷺ - بينَ أصْحابِهِ</span>؟\n٥٧٣ - وقالَ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ: آخى النبيُّ - ﷺ - بيني وبينَ سعد بنِ الرَّبيعِ لمَّا قدِمْنا المدينَةَ.\n٥٧٤ - وقالَ أبو جُحَيْفَةَ: آخى النبيُّ - ﷺ - بينَ سلمانَ وأَبي الدَّرداءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2229>٥٢ - بابُ لإتيانِ اليهودِ النبيَّ - ﷺ - حينَ قَدِمَ المدينةَ</span>\n_________\n(٨٧) أي: ثلاث ليال بعد طواف الصدر.\n٥٧٣ - هو طرف من حديث تقدم موصولًا في أوائل \"البيوع\" (١٢٤١).\n٥٧٤ - هو طرف من حديث تقدم أيضًا برقم (١٢٠٠).","vol":"2","page":566},{"text":"﴿هادُوا﴾: صارُوا يَهودَ، وأما قولُهُ: ﴿هُدْنا﴾: تُبْنا، (هائِدٌ): تائبٌ.\n١٦٧٢ - عن أبي هُريرةَ عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لو آمَنَ بي عَشَرَةٌ مِن اليهودِ؛ لآمَنَ بي اليهودُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2230>٥٣ - بابُ إسلامِ سلمانَ الفارسىِّ ﵁</span>\n١٦٧٣ - عن سلمانَ الفارسيِّ أَنَّه تداوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِن ربٍّ إلى ربٍّ (٨٨).\n١٦٧٤ - عن سلمانَ ﵁ يقولُ: أنا مِنْ (رامَ هُرْمُزَ) (٨٩).\n١٦٧٥ - عن سلمانَ قالَ: فَتْرَةٌ بَيْنَ عيسى ومحمدٍ صلى اللهُ عليهما وَسلَّمَ ستُّمِائةِ سنةٍ.\nانتهى المجلد الثاني بفضل الله تعالى وحسن توفيقه من \"مختصر صحيح البخاري\".\nويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث، وأوله: \"٦٤ - كتاب المغازي\".\n_________\n(٨٨) أي: تداولته الأيدي من مالك إلى مالك، وكان حرًّا، فظلموه، وباعوه، وذلك لمَّا هرب من أبيه لطلب الحق، والقصة معروفة.\n(٨٩) مدينة معروفة بأرض فارس، بقرب عراق العرب.","vol":"2","page":567},{"text":"مُختَصَر\nصَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي\nحَوى جَميع أحاديثه المرفوعة، وَالآثَار الموقوفَة؛ الموصولة منها والمعلّقة، مَع حَذف الأسانيد والمكرّرات من المتون، وجَمع إليها الزوائد من الرويات المحذوفة، ووُضعت كل زيادة منها في مكانها المناسِب لها من الأحاديث، بطريقة علمية لا مثيلَ لها فيما أعلم؛ جمعت كل فوائِد \"الصحيح\" بإذن الله تعالي\nللعلَّامَة المحَدِّث\nمحمَّد نَاصر الدِّين الأَلبَاني\nرحمهُ اللهُ تَعَالى\nالطّبعَة الشَّرعيَّة الوَحيدَة\nالمجَلّد الثَاني\nمكتَبة المَعارف للنَّشر وَالتوزيعْ\nلِصَاحبَها سَعد بن عَبْد الرحمن الراشِد\nالريَاض","vol":"3","page":1},{"text":"جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء\nمن هذا الكتاب، أو تخزينه أو تجيله بأية وسيلة، أو\nتصويره. أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.\nالطَّبعَة الأولى للطبعَة الشرعيَّة الجَديدَة\n١٤٢٢هـ - ٢٠٠٢ م\n(ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢٢ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالألباني، محمد ناصر الدين\nمختصر صحيح الإمام البخاري.- الرياض.\n٧٣٩ ص، ١٧،٥ × ٢٤ سم\nردمك ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\nX-٢٦ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج٢)\n١ - الحديث الصحيح\nأ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١\n٢١٠٩/ ٢١\nرقم الإيداع: ٢١٠٩/ ٢١\nردمك ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\nX- ٢٦ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج٢)\nمَكتَبة المعَارف للنّشر وَالتوزيع\nهَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠\nفاكس: ٤١١٢٩٣٢ - ص. ب: ٣٢١٨\nالريَاض الرمز البريدى ١١٤٧١","vol":"3","page":2},{"text":"بِسم الله الرَّحمَن الرَّحيمِ\n\nالمقَدمة\nإن الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾\nأما بعد. فإن خير الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد - ﷺ -، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالةٌ، وكلَّ ضلالة في النار.\nهذا هو المجلد الثالث من كتابي \"مختصر صحيح البخاري\"، يأتي اليوم لاحقًا","vol":"3","page":3},{"text":"لسابقَيْه؛ المجلد الأول والثاني، بعد مرور خمس سنوات تقريبًا على صدور الثاني منهما، ولقد كنا نأمل أن يَتْبَعه سريعًا، ورغم حرصنا على ذلك، فقد حالت دون ذلك ظروفٌ وأسباب، ما نملك بعدها إلا أن نقول: ﴿لكلِّ أجلٍ كتاب﴾، ﴿وكل شيء عنده بمقدار﴾، ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاءَ الله﴾.\nوأودّ أن أذكرَ هنا أن هذا المجلد يقابلُه الجزءان الخامسُ والسادسُ من أصله \"صحيح البخاري\" -طبعة استانبول، وهو يضم أحدَ عشرَ كتابًا فقهيًا من كتبه الهامة، يبدأ بـ (كتاب المغازي)، وينتهي ب (كتاب الأشربة).\nويلاحظ القارئ الكريم في هذا المجلد قلةَ عددِ الكتبِ الفقهية فيه، إذا ما قورنت بما جاء منها في المجلد الأول والمجلد الثاني، حيث كان عددُها في الأول ثلاثةً وثلاثين كتابًا، وفي الثاني ثلاثينَ كتابًا، بينما عددها في هذا المجلد كما أسلفنا أحدَ عشرَ كتابًا، وذلك بسبب اتساع مادتها، فقد استوعب كتابان منها فقط ثلثي المجلد وهما (كتاب المغازي) و(كتاب تفسير القرآن)، فشمل الأولُ ربعَ المجلد تقريبًا، والثاني نصفه إلا قليلًا.\nهذا، وقد يتميز هذا المجلد بكثرة الآثار المعلقة فيه، حيث بلغ عددها (٥٣٤) أثرًا، مقابل (٣٣٠) في المجلد الثاني، و(٤٠٨) في المجلد الأول، وغالب تلك الآثار في (كتاب التفسير)، يسوقها لتفسير بعض الآيات أو شيء من مفرداتها، وقد يكون فيها ما هو موضع نظر من حيث إسنادها أو متنها، كأثر سعيد بن جبير (٧٥٤)، وأثر ابن عباس (٧٩٠) على سبيل المثال.\nوعددُ الأحاديث المسندة (٥٤٣) حديثًا، وقد يكون فيها بعض الموقوفات، مثل الأحاديث (١٦٩٠ و١٦٩٩ و١٨٥٥).","vol":"3","page":4},{"text":"وعدد الأحاديث المعلقة (١٢٨) حديثًا، وقد تيسر لي وصلُ أكثرها، ويغلب عليها الصحة والحمد لله.\nوبمناسبة ذكر (كتاب التفسير)، فنلفت النظر إلى أننا رأينا أن نحصر المفردات الواردة بنص القرآن الكريم بين الهلالين المعروفين ﴿﴾، بخلاف الألفاظ الأخرى فنجعلها بين هلالين عاديين ()، ولو كان أصله في القرآن الكريم، مثل قوله الآتي في أول سورة البقرة: (صبغةٌ) هكذا جاءت في الكتاب بالضم، وهو يشير إلى قوله تعالى: ﴿صبغةَ الله ومن أحسنُ من الله صبغةً﴾ بالفتح فيها، ونحوها قوله في المكان نفسه: (الوَلاية) بفتح الواو، فإنه ذكرها تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿يسومونكم﴾، فيرجى الانتباه لهذا الاصطلاح الدقيق، ويعود الفضل فيه إلى ابنتي أم عبد الله، بارك الله فيها وفي ذريتها.\nوإن مما ينبغي أن يذكر أن التعليقات، وإن كان أكثرها من \"الفتح\" وغيره، فبعضها هي من عندي، وفيها فوائد ينبغي اقتناصها، كالتعليق على الحديث (١٦٨٩)، والحديث (١٧٧٧) وغيرها مما سيشار إليه في الفهرس إن شاء الله.\nيحسن هنا أن أذكّر القارئ الكريم أنه لتمام الاستفادة من هذا المختصر لا بد من الرجوع إلى مقدمة المجلد الأول والثاني للاطلاع على منهجي في الاختصار والتعليق، ليكون على بينة أثناء بحثه وتقصّيه لحاجته منه؛ كيما يتيسر له الوصول إلى بغيته.\nوفي الختام لا بُد لي أن أشكر كلَّ من ساعدني في تدقيق وتصحيح ومراجعة تجارب هذا المجلد، وبخاصة ابنتي أُنَيْسة (أم عبد الله) جزاهم الله خيرًا.","vol":"3","page":5},{"text":"ولاحقًا لمَّا كنت ذكرته في مقدمة المجلد الثاني فقد قامت المكتبة الإسلامية في عمّان بالإشراف على صف هذا الكتاب، ومتابعة تصحيح تجاربه وإخراجه بهذه الصورة، فجزى الله صاحبها والعاملين فيها كلَّ خير.\nوأخيرًا ... أسأل الله العلي القدير أن يزيد المسلمين انتفاعًا بهذا الكتاب العظيم، ومختصره المفيد، وأن ييسر اكتمالَه بصدور مجلده الرابع والأخير، حتى تقرَّ العين، وتطمئن النفس؛ أنْ قد ثبّتْنا -بفضل الله ومنّه- مَعْلَمًا هامًا على درب هدي الإسلام وتيسير سُبله للمسلمين، مردِفين فيه ومتممين لمَّا سلكه الإمام البخاري ﵀، وأثابه عنا وعن المسلمين أجزل الثواب، وأن يبارك لنا في أوقاتنا لإتمام ما ييسره الله لنا من مشروعنا القديم \"تقريب السنة بين يدي الأمة\"، إنه سميع مجيب، وعلى كلَّ شيء قدير.\nوسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\nعمان ٧ محرم ١٤١٦\nمحمد ناصر الدين الألباني","vol":"3","page":6},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2231>٦٤ - كِتابُ المَغازي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2232>١ - بابُ غَزوةِ العُشَيْرَةِ أوِ العُسَيْرَةِ</span>\n٥٧٥ - وقال ابنُ إسحاقَ: أولُ ما غَزَى النبيُّ - ﷺ - (الأبواءَ)، ثُم (بُوَاطَةَ)، ثم (العُشَيْرَةَ).\n١٦٧٦ - عن أبي إسحاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ (وفي روايةٍ: سألتُ زيدَ بنَ أرقم ٥/ ١٢٦): كَمْ غَزَا النَّبِىُّ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ. قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُسَيْرَةُ أَوِ الْعُشَيْرُ. فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: الْعُشَيْرُ، [وأنه حَجَّ بعدما هاجرَ حَجَّةً واحدةً -لم يَحُجَّ بعدَها-: حَجَّةَ الوداعِ. قال أبو إسحاقَ: وبمكةَ أخرى] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2233>٢ - بابُ ذِكْرِ النَّبيِّ - ﷺ - مَنْ يُقْتَل ببَدْرٍ</span>\n١٦٧٧ - عن عمرو بنِ ميمونٍ أنَّه سمعَ عبدَ اللهِ بنَ مسعود ﵁ حدَّث عن سعدِ بنِ معاذٍ أنه قال: كانَ صديقًا لأمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ [بنِ أبي صفوانَ]، وكانَ أُميةُ إذا [انطلقَ إلى الشامِ، ف ٤/ ١٨٤] مرَّ بالمدينةِ؛ نزلَ على سعدٍ، فكانَ\n_________\n٥٧٥ - ذكره في كتابه \"المغازي\".\n(١) قول أبي إسحاق هذا لا مفهوم له، فقد حج قبل هجرته عدة حجج، بل قال الحافظ:\n\"لا أرْتاب أنه ترك الحج وهو بمكة قط\".","vol":"3","page":7},{"text":"سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ؛ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ؛ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ. [فقالَ أميةُ لسعدٍ: انْتَظِرْ حتَّى إذا انْتَصَفَ النهارُ، وغَفَلَ الناسُ، انطلَقْت فطفْتَ]. فخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتُمُ الصُّبَاةَ (٢)، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ؟! أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِى صَفْوَانَ؛ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ -وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْه- (وفى روايةٍ: فتَلاحَيا بينهما ... ثم قال سعدٌ): أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِى هَذَا (وفي روايةٍ: أنْ أطوف بالبيت) لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ؛ طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ (وفي روايةٍ: مَتْجَرَك بالشامِ). فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ (وفي روايةٍ: فجَعَلَ أميةُ يقولُ لسعدٍ): لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ! عَلَى أَبِى الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِى. [وجَعَلَ يمسكه، فغَضبَ سعدٌ]، فَقَالَ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ. [قالَ: إياىَ؟ قالَ: نعم. قالَ: واللهِ ما يكذِبُ محمدٌ إذا حدَّثَ]. قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِى. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ؛ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ! أَلَمْ تَرَىْ مَا قَالَ لِي [أخي اليَثْرِبِىُّ] سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِىَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِى. [قالَتْ: فواللهِ ما يكذبُ محمدٌ]. فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ.\nفَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ؛ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ! [قالتْ لهُ\n_________\n(٢) كأنه جمع الصابي غير مهموز، كقاض وقضاة؛ كما في \"تاج العروس\"، وأصله الهمز، يقال: (صبأ) كـ (منع): إذا خرج من دين إلى دين، وكانت العرب تسمي المسلمين الصباة؛ لخروجهم من دين قريش إلى الإِسلام.","vol":"3","page":8},{"text":"امرأتُه: أما ذكرْتَ ما قالَهُ لك أخوكَ اليثِرِبيُّ؟] فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِى؛ تَخَلَّفُوا مَعَكَ [فَسِرْ يومًا أو يومينِ]. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي؛ فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ يَا أُمَّ صَفْوَانَ! جَهِّزِينِي. فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِىُّ؟ قَالَ: لَا، مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَاّ قَرِيبًا. [فسار معهم يومين]، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ؛ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَاّ عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ ﷿ بِبَدْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2234>٣ - بابُ قصَّةِ غزوةِ بدرٍ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ </span>وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾\n٥٧٦ - وقالَ وحْشِيٌّ: قتلَ حمزَةُ طُعَيْمَةَ بنَ عديِّ بنِ الخِيارِ (٣) يومَ بدرٍ.\nوقولهِ تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾.\n(الشَّوْكَةُ): الحَدُّ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث كعب الآتي هنا \"٨١ - باب\").\n_________\n٥٧٦ - وصله المؤلف في قصة قتل حمزة الآتية \"٢٤ - باب\".\n(٣) كذا وقع فيه: \"ابن الخيار\"، وهو وهم، وصوابه: \"ابن نوفل\".","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2235>٤ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ </span>أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ (٤) النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾\n١٦٧٨ - عنِ ابْنَ مَسْعُودٍ قالَ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا؛ لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -[يومَ بدرٍ ٥/ ١٨٧] وهو يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ [يا سولَ اللهِ! إنَّا] لَا نَقُولُ [لك] كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى [لموسى]: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا [إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ]﴾، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ، وَخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ؛ يَعْنِى قَوْلَهُ.\n(وفي روايةٍ: ولكنِ امضِ ونحنُ معكَ. فكأنَهُ سُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ - ﷺ -).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2236>٥ - بابٌ</span>\n١٦٧٩ - عنِ ابنِ عباسٍ قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدْرٍ، والخارِجونَ إلى بدْرٍ.\n_________\n(٤) التلاوة: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ﴾ بالتشديد ونصب النعاس، والضمير لله ﷿؛ أي: يغطيكموه.","vol":"3","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2237>٦ - بابُ عِدَّةِ أصحابِ بدْرٍ</span>\n١٦٨٠ - عن البراءِ قالَ: اسْتُصْغِرْتُ أنا وابنُ عُمَرَ يومَ بدْرٍ، وكانَ المُهاجِرونَ يومَ بدْرٍ نَيِّفًا على سِتِّينَ (٥)، والأنصارُ نَيِّفًا وأربَعينَ ومائتَيْنِ.\n١٦٨١ - عنِ البَراءِ ﵁ قالَ: حدَّثَني أصحابُ محمدٍ - ﷺ - ممَّنْ شَهِدَ بدرًا -أنَّهُم كانوا عِدَّةَ أصحابِ طالوتَ الذينَ جَازُوا معَهُ النَّهْرَ؛ بِضْعَةَ عَشَرَ وثلاثَمِائةٍ.\nقالَ البراءُ: لا واللهِ ما جاوَزَ معهُ النَّهْرَ إلا مؤمِنٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2238>٧ - بابُ دعاءُ النبيِّ - ﷺ - على كُفَّارِ قريشٍ: شَيْبةَ، وعُتبةَ، والوليدِ، وأبي جهلِ بنِ هشامٍ، وهَلاكِهِم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2239>٨ - بابُ قتْلِ أبي جهلٍ</span>\n١٦٨٢ - عن أنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ:\n\"مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ \". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، [وبهِ رَمَقٌ]، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ -[قالَ سلمانُ: هكذا قالَها أنسٌ؛ قال: آنت أبا جَهْلٍ؟ ٥/ ٢٠]- قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ (وفى طريقٍ: أَعْمْدُ مِنْ) (٦) رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ (وفى راويةٍ: فلو غَيْرُ أَكَّارٍ (٧) قَتَلَني ٥/ ٢٠).\n_________\n(٥) أي: زائدًا عليه.\n(٦) أي: أشرف، ومن معاني العمود: السيد؛ كما في \"القاموس\" وغيره.\n(٧) و(الأكَّار): الزَّرَّاع.","vol":"3","page":11},{"text":"١٦٨٣ - عن قيسِ بنِ عُبَادٍ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ أنَّه قال: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَىِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\nوَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾؛ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِىٌّ، وعُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ ربيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.\n١٦٨٤ - عن قيسٍ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِى [هؤلاء الرَّهطِ السَّتةِ] [من قُريشٍ] الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِىٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ ابْنَىْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ.\n١٦٨٥ - عن أبي إسحاقَ: سألَ رجُلٌ البَراءَ -وأنا أسمَعُ- قال: أشَهِدَ عليٌّ بدرًا؟ قالَ: وبارَزَ وظاهَرَ.\n١٦٨٦ - عن عُروةَ قالَ: وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ! هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: صَدَقْتَ (بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ)، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ (*) بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ أَخَذْتُهُ.\n١٦٨٧ - عن هشامٍ عن أبيهِ (عُروةَ) قالَ: كانَ سيفُ الزُّبَيْرِ مُحَلَّى بفِضَّةٍ. قالَ هشامٌ: وكانَ سيفُ عُروةَ مُحَلَّى بفِضةٍ.\n١٦٨٨ - عن عُروةَ أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ - ﷺ - قالوا للزُّبيرِ يومَ [وَقْعَةِ\n_________\n(*) أي: قَوَّمْنَاهُ.","vol":"3","page":12},{"text":"٤/ ٢١١] الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّى إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ (٨)! فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ! ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِى فِى تِلْكَ الضَّرَبَاتِ، أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلًا.\n١٦٨٩ - عن أبي طَلْحَةَ أنَّ نبيَّ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِى طَوِىٍّ (٩) مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ، خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ؛ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى، وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَاّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِىِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ:\n«يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟». قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا (١٠)؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n_________\n(٨) أي: ألا تحمل على المشركين فنحمل معك عليهم؟ فقال: إني إن فعلتُ ذلك أخلفتُم.\n(٩) (بئر مطوية)؛ أي: مبنية بالحجارة. (خبيث): غير طيب. (مخبث): من أخبث، إذا اتخذ أصحابًا خبثًا، و(أطواء): جمع طويّ، وقياسه: أطوياء. و(الرَّكيّ): البئر قبل أن تُطوى. قالوا: فكأنها كانت مطوية، ثم استهدمت فصارت كالرَّكيّ.\n(١٠) قلتُ: زاد أحمد (٣/ ٢٨٧) من طريق أخرى عن أنس بلفظ: \"فسمع عمر صوته، فقال: يا رسول الله! أتناديهم بعد ثلاث؟ وهل يسمعون؟ يقول الله ﷿: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾! فقال: والذي نفسي بيده؛ ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا\". وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد عزاه الحافظ هنا لأحمد ومسلم معًا، ولم أره عنده بهذا التمام، وإنما أخرجه (٨/ ١٦٣ - ١٦٤) =","vol":"3","page":13},{"text":"«وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ».\nقَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا، وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا.\n١٦٩٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾؛ قَالَ: هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ - ﷺ - نِعْمَةُ اللَّهِ، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾؛ قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ.\n١٦٩١ - عن عُروةَ قالَ: ذُكِرَ عندَ عائشةَ ﵂ أنَّ ابنَ عمرَ رفع إلى النبيّ - ﷺ -: \"إنَّ الميِّتَ يُعَذَّبُ في قبرِهِ بِبُكاءِ أهلِهِ\". فقالَتْ: إنَّما قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n=باختصار.\n(فائدة): شاع عند المتأخرين استدلالهم بمناداة النبيّ - ﷺ - لموتى المشركين في هذه الحادثة على أن الموتى يسمعون، وبعضهم يتَّخِذ ذلك ذريعة ليتوصل إلى إباحة ما يفعله كثير من الجهال من الاستغاثة بالأولياء والصالحين عند الشدائد مِن دونِ الله تعالى، ولست أريد الآن أن أثبت أن هذه الاستغاثة إنما هي الشرك بعينه؛ فإن الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة معروفة عند من يعرف التوحيد الخالص، ولكني أردتُ إزالة شبهة الاستدلال المذكور من بعض الأذهان المؤمنة، فأقول:\nمن الملاحظ أن عمر نفسه ﵁ قد استدل بنفس الآية التي استدلت السيدة عائشة على أن الموتى لا يسمعون، وهي قوله تعالى: ﴿إنك لا تُسْمعُ المَوْتى﴾، والذين يذهبون إلى أن الموتى يسمعون -مع أنهم لا دليل عندهم- فإنهم يلزمهم ليس فقط تخطئة عائشة ﵂؛ بل وتخطئة عمر أيضًا، ومثل هذه التخطئة من أصعب الأمور؛ لأنها تخطئة بدون حجة أولًا؛ ولأن النبيّ - ﷺ - قد أقر عمر على استدلاله المذكور ثانيًا، وهذا لا يجوز، لا يقال: إن النبيّ - ﷺ - لمَّا قال لهم: \"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم\"؛ فقد رد عليه؛ لأننا نقول: إنه لم يرد على عمر أصل استدلاله بالآية، أو بالأحرى فهمه للآية، وإنما رد عليه تطبيق هذا الأصل على هذه الجزئية، فكأن النبيّ - ﷺ - يقول له: فهمك للآية صحيح، ولكن هذه الجزئية لا تشملها الآية؛ لأن الله تعالى أحياهم فأسمعهم؛ كما قال قتادة. ويراجع لهذا مقدمتي لكتاب، \"الآيات البينات\" للشيخ نعمان الآلوسي بتحقيقي وتخريجي.","vol":"3","page":14},{"text":"\"إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بخطيئَتِهِ وذَنْبِهِ، وإنّ أهْلَهُ لَيَبْكونَ عليهِ الآنَ\".\n١٦٩٢ - قالَت: وذاكَ مِثلُ قولهِ (*): إن رسولَ اللهِ - ﷺ - قامَ على القَليبِ، وفيهِ قَتْلى بدْرٍ مِن المُشْركينَ، فقالَ لهُم:\n[\"هلْ وَجَدْتُم ما وَعَدَ ربُكُم حقّا؟ \". [فقيلَ لهُ: أتَدعو أمواتًا؟! فقالَ: \"ما أنتُم بأسْمَعَ منهُم\" ٢/ ١٠١]، ثم قالَ:]\n\"إنّهُم [الآنَ] لَيَسْمَعونَ ما أقولُ، [ولكنْ لا يُجِيْبُونَ] \"! إنما قالَ:\n\"إنّهُم الآن لَيَعْلَمونَ أنّ ما كُنْتُ أقولُ لهُم [هو الـ] حَقُّ\"، ثمَّ قرأت: ﴿إنَّكَ لا تُسْمعُ المَوْتى﴾ [حتى قرأتِ الآيةَ:] ﴿وما أنْتَ بِمُسْمعٍ مَنْ في القَبورِ﴾، تقولُ: حينَ تَبَوُّؤا مقاعِدَهُم مِنَ النَّارِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2240>٩ - بابُ فَضْلِ مَن شَهِدَ بدرًا</span>\n١٦٩٣ - عنْ أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيِّ [-وَكَانَ عُثْمَانِيًّا- قَالَ: لـ[حِبَّانَ ٨/ ٥٤] ابن عَطِيَّةَ -وَكَانَ عَلَوِيًّا-: إِنِّى لأَعْلَمُ مَا الَّذِى جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ٤/ ٣٨ - ٣٩] بَعَثَنِى رسولُ اللهِ - ﷺ -[أنا]، وأبا مَرْثَدٍ (وفى طريقٍ: والمقدادَ)، والزُّبَيْرَ، وكُلُّنا فارسُ؛ قَالَ:\n«انطَلِقوا حتى تأْتوا رَوْضَةَ خاخٍ (وفى روايةٍ: حاجٍ)، فإنَّ بِهَا امْرَأَةً (وفي الطريق الأخرى: ظَعِيْنَةً) (١١) منَ المُشْرِكينَ، معها كِتابٌ من حاطِبِ بن أبي بَلْتَعَةَ إلى المشركينَ، [فخُذوهُ منها\"، فانْطَلَقْنا تَعادَى بنا خَيْلُنا ٤/ ١٩]، [قالَ:\n_________\n(*) تعني ابن عمر ﵄.\n(١١) الظعينة: المرأة في الهودج. و(تعادى)، أي: تجري، وأصله تتعادى.","vol":"3","page":15},{"text":"٧/ ١١٣٤] فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، [وكانَ كَتَبَةُ إلى أهلِ مكَّةَ بمسيرِ رسولِ الله - ﷺ - إليهم]، فَقُلْنَا: [أخْرجي] الْكِتَابُ [الذي معكِ]. فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا [مِن] كِتَابٍ. فَأَنَخْنَا [بها بعيرَ] ها، فَالْتَمَسْنَا [في رحَلِها]، فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، [والذى يُحْلَفُ بهِ]؛ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ (وفى الطريق الأُخرى: أو لَنُلْقِيَنَّ الثِّياب)، فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ؛ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا (١٢) -وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ- فَأَخْرَجَتْهُ (وفى الطريق الأُخرى: مِن عِقاصِها) (١٣)، فَانْطَلَقْنَا بِهَا (وفى روايةٍ بهِ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (وفى الطريقِ الأخرى: فأَتَيْنا بهِ رسول اللهِ - ﷺ -، فإذا فيه: مِن حاطِبِ بنِ أبي بلتَعَةَ إلى إلى أُناسٍ مِن المُشْركينَ مِن أهلِ مكَّةَ؛ يُخْبِرُهُم ببعضِ أمرِ رسولِ اللهِ - ﷺ -)، فقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِى فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -:\n«مَا حَمَلَكَ [يا حاطِبٌ!] عَلَى مَا صَنَعْتَ؟».\nقَالَ: حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ - ﷺ -، [وما غيَّرْتُ ولا بدَّلْتُ]، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَاّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ (وفي الطريق الأخرى: يا رسولَ اللهِ! لا تَعْجَلْ عليَّ، إنِّي كُنْتُ امْرَأُ مُلْصَقًا (١٤) في قريشٍ، ولم أكُنْ مِن أنْفُسِها، وكانَ مَن معكَ من المهاجِرينَ لهُم قَراباتٌ بمكَّةَ يَحْمونَ بها أهْلِيهِم وأموالَهُم، فأحْبَبْتُ -إذْ فاتَني ذلكَ مِن النَّسَبِ فيهِم- أنْ أتَّخِذَ\n_________\n(١٢) أي: معقد إزارها.\n(١٣) أي: شعرها المضفور.\n(١٤) (الملصق): هو الرجل المقيم في الحي، وليس منهم بنسب.","vol":"3","page":16},{"text":"عندَهُم يدًا يَحْمُونَ بها قَرابَتي، وما فَعَلْتُ كُفْرًا ولا ارْتِدادًا، ولا رِضىً بالكُفْرِ بعد\nالإسلامِ)، فَقَالَ [رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لقد] صَدَقَ [كُمْ]، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَاّ خَيْرًا». [قَالَ: فعادَ عُمَرُ]، فقال: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ:\n«أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟». فَقَالَ: «[وما يُدريكَ؟] لَعَلَّ اللَّهَ [أنْ يكونَ] اطَّلَعَ على أَهْلِ بَدْرٍ؛ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ؛ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» -[فهذا الذي جَرَّأه]- فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، [فأنْزَلَ اللهُ السورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فقدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ ٥/ ٨٩\".\n[قال سفيانُ: وأيُّ إسنادٍ هذا؟] (١٥).\n[قالَ أبو عبد اللهِ: (خاخٍ) أصحُّ، و(حاجٍ) تصحيفٌ، وهو موضِعٌ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2241>١٠ - بابٌ</span>\n٥٧٧ - وقالَ كعبُ بنُ مالكٍ: ذَكَروا مُرَارَةَ بنَ الرَّبيعِ العَمْريَّ، وهِلالَ بنَ أميَّةَ الواقِفِيَّ؛ رجلينِ صالِحَيْنِ قد شَهِدا بدرًا.\n١٦٩٤ - عن نافعٍ أنَّ ابنَ عُمرَ ﵄ ذُكِرَ له أنَّ سعيدَ بنَ زيدِ\n_________\n(١٥) أي: عجبًا لجلالة رجاله، وصريح اتصاله، ويعني به الطريق الأخرى، وهي عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ﵁.\n٥٧٧ - هذا طرف من حديث كعب الطويل في قصة توبته، ويأتي بتمامه \"٨١ - باب\".","vol":"3","page":17},{"text":"ابن عمرِو بنِ نُفَيْلٍ -وكان بدريًّا- مرِضَ في يومِ جُمُعَةٍ، فرَكِبَ إليهِ بعدَ أنْ تعالى النَّهارُ، واقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ، وتَرَكَ الجُمُعَةَ.\n٥٧٨ - عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِىِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ اسْتَفْتَتْهُ؟ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ -وَهْوَ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا- فَتُوُفِّىَ عَنْهَا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْىَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا؛ تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ؛ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ؟! فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ؛ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَانِى بِأَنِّى قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِى، وَأَمَرَنِى بِالتَّزَوُّجِ؛ إِنْ بَدَا لِي.\n٥٧٩ - عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوْبانَ مَوْلى بني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ أنَّ محمدَ بنَ إياسِ بنِ البُكَيْرِ -وكانَ أبوُه شهِدَ بدرًا- أخْبَرَهُ (١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2242>١١ - بابُ شُهودِ الملائكَةِ بدرًا</span>\n_________\n٥٧٨ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله قاسم بن أصبغ في \"مصنفه\"، وفيه عبد الله بن صالح؛ كما ذكر الحافظ، ويمكن عندي اعتباره موصولًا بما قبله، وهو حديث ابن عمر؛ فإنه أسنده بقوله: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث عن يحيى ... إلخ، وقال عقبه: وقال الليث: حدثني ... فذكر إسناده إلى عبد الله ... والله أعلم، وقد وصله المصنف \"ج ٣/ ٦٨ - الطلاق/ ٣٨ - باب \"مختصرًا.\n٥٧٩ - هذا معلق أيضًا، وقد وصله المصنف في \"التاريخ الكبير\"، وفيه ابن صالح أيضًا.\n(١٦) كذا الأصل، لم يذكر الخبر؛ لأن موضع الشاهد قد ذكره، وهو قوله: \"وكان أبوه شهد بدرًا\" والخبر في المطلقة البتة قبل الدخول أنها لا تحل في قول أبي هريرة وغيره من الصحابة. وقد أخرجه الحافظ في \"التغليق\" (٤/ ١٠٣ - ١٠٤).","vol":"3","page":18},{"text":"١٦٩٥ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، [وكان رافعٌ مِن أهلِ العقية، فَكان يقولُ لابنِهِ: ما يَسُرُّني أنِّي شهدْتُ بدرًا بالعقبة]- قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ:\nمِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ\" أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ.\n١٦٩٦ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ يومَ بدرٍ (وفي روايةٍ: أحُدٍ ٥/ ٢٩) (١٧):\n\"هذا جبريلُ آخِذٌ برأسِ فرسِهِ، عليهِ أدَاةُ الحَرْبِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2243>١٢ - بابٌ</span>\n١٦٩٧ - عن أبي سعيدِ بنِ مالكٍ الخُدْرِيِّ ﵁ [أنه كان غائبًا، ف ٦/ ٢٣٩] قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى، فَقَالَ: [أخِّرُوهُ]، مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ -وَكَانَ بَدْرِيًّا- قَتَادَة (*) بْنِ النُّعْمَانِ (وفي روايةٍ: أبا قتادة) (١٨)، فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.\n١٦٩٨ - عن هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه قالَ: قالَ الزُّبيرُ: لَقِيتُ يومَ بدرٍ عُبيدةَ ابنَ سعيدِ بنِ العاصِ وهو مُدَجَّجٌ (**) لا يُرى منهُ إلا عيناهُ، وهو يُكَنَّى: أبو ذاتِ\n_________\n(١٧) قلتُ: وهذه الرواية وهم على البخاري كما حققه الحافظ، والمعروف: \"يوم بدر\".\n(*) قوله: \"قَتادةَ\" بالنصب لفعل محذوف؛ أي: أعني قتادةَ. ويجوز الرفع؛ خبر مبتدإ محذوف؛ أي: هو قتادةُ. والجر بدلًا من \"أخيه\".\n(١٨) كذا في هذه الرواية، وهي وهم، والصواب الأولى؛ كما بينه الحافظ، فراجعه إن شئت في الأضاحي.\n(**) أي: مغطى بالسلاح.","vol":"3","page":19},{"text":"الْكَرِشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ، فَطَعَنْتُهُ فِى عَيْنِهِ، فَمَاتَ.\nقَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ، فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا، وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا.\nقَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؛ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ؛ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ؛ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ؛ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِىٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.\n١٦٩٩ - عن ابنِ مَعْقِلٍ (١٩) أنَّ عليًا ﵁ كبَّرَ على سهلِ بنِ حُنَيْفٍ (٢٠)، فقال: إنَّه شهِدَ بدرًا.\n١٧٠٠ - عن عبدِ اللهِ بن عمر ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَدْ شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّىَ بِالْمَدِينَةِ -قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، قَالَ: سَأَنْظُرُ فِى أَمْرِى، فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ، [ثم لَقِيني ٦/ ١٣٠]، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِى هَذَا. قالَ عمرُ: فلَقِيت أبا بكرٍ [الصديق]، فقلتُ: إنْ شئتَ\n_________\n(١٩) هو عبد الله بن معقل المزني الكوفي.\n(٢٠) يعني ست تكبيرات صلاة الجنازة؛ كما جاء مصرحًا به في رواية جمع من الأئمة؛ منهم أحمد في \"مسائل أبي داود\"، والطحاوي، وله عنده طريق أخرى عن علي، فراجع كتابي \"أحكام الجنائز\" (ص ١١٣).","vol":"3","page":20},{"text":"أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّى عَلَى عُثْمَان (٢١)، فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَىَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَىَّ حَفْصَةَ، فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ [شيئًا]؟ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ؛ إِلَاّ أَنِّى قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا.\n١٧٠١ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ ﵁ -[ولَقِيتُةُ وهو يطوفُ بالبيتِ ٦/ ١١٣]-قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«الآيَتَانِ (٢٢) مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؛ مَنْ قَرَأَهُمَا فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَحَدَّثَنِيهِ.\n١٧٠٢ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ -وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِى عَدِىٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ -وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ ﵃.\n١٧٠٣ - عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ اللَّيْثِيِّ قالَ:\nرأيت رِفاعَةَ بنَ رافعٍ الأنصاريَّ، وكانَ شَهِدَ بدرًا.\n١٧٠٤ - عنِ المِقدادِ بنِ عمرٍو الكِنْدِيِّ -وكان حليفًا لبني زُهْرَةَ، وكان ممَّن شهد بدرًا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - أنَّه قالَ: يا رسولَ اللهِ! أرأيتَ إنْ لَقِيتُ رجلًا مِن\n_________\n(٢١) أي: فكان غضبي على أبي بكر أشد منه على عثمان.\n(٢٢) هما قوله تعالى: ﴿آمن الرسول ...﴾ إلى آخر السورة، آخر أولاهما: ﴿وإليكَ المصير﴾، وأول ثانيتهما: ﴿لا يكلِّف الله ...﴾.","vol":"3","page":21},{"text":"الْكُفَّارِ، فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَىَّ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّى بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ؛ آقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَقْتُلْهُ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَىَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«لَا تَقْتُلْهُ؛ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِى قَالَ».\n١٧٠٥ - عن قيسٍ: كانَ عطاءُ البدريِّينَ خمسةَ آلافٍ، خمسةَ آلافٍ، وقالَ عمر: لأفضِّلَنَّهُم على مَن بعدَهم.\n٥٨٠ - عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: وقَعَتِ الفِتْنَةُ الأولى -يعني: مقتَلَ عثمانَ- فلم تُبْقِ مِن أصحابِ بدرٍ أحدًا، ثمَّ وقعَتِ الفتنة الثانيةُ -يعني: الحَرَّةَ- فلم تُبْقِ مِن أصحابِ الحُدَيْبِيَةِ أحدًا، ثم وقَعتِ الثالِثَةُ، فلم تَرْتَفعْ وللناسِ طَباخٌ (٢٣).\n١٧٠٦ - عنِ ابنِ شِهابٍ قالَ: هذه مغازي رسولِ اللهِ - ﷺفذكرَ الحديثَ- فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - وهو يُلْقِيْهِم:\n\"هل وجَدْتُم ما وعَدَكُم ربُّكُم حقًّا؟ \".\nفجميع مَن شَهِدَ بدرًا من قريشِ ممَّن ضُرِبَ له بسهمِهِ أحدٌ وثمانونَ رجلًا، وكانَ عُروة بنُ الزُّبيرِ يقول: قالَ الزُّبيرُ: قَسِمَتْ سُهْمانهُم، فكانوا مائةً، واللهُ أَعْلَمُ.\n١٧٠٧ - عنِ الزُّبيرِ قال: ضُرِبَتْ يومَ بدرٍ للمُهاجِرينَ بمائةِ سهمٍ.\n_________\n٥٨٠ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله أبو نعم في \"المستخرج\" بسند صحيح عن سعيد نحوه.\n(٢٣) أي: قوة.","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2244>١٣ - بابُ تَسْمِيَةِ مَن سُمِّيَ مِن أهلِ بدرٍ في \"الجامعِ\" الذي وضعَهُ أبو عبدِ اللهِ على حروفِ المُعْجَمِ:</span>\n١ - النبيُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الهاشميُّ - ﷺ -.\n٢ - أبو بكر الصِّدِّيقُ.\n٣ - ثم عُمَرُ.\n٤ - ثم عثمانُ.\n٥ - ثم عليٌّ.\n٦ - ثم إياسُ بنُ البُكَيْرِ.\n٧ - بِلالُ بنُ رباحٍ مولى أبي بكرٍ الصديقِ القرشيِّ.\n٨ - حمزةُ بنُ عبد المطَّلب الهاشِميُّ.\n٩ - حاطِبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ حليفٌ لقريشٍ.\n١٠ - أبو حُذيفةَ بنُ عتبةَ بنِ ربيعةَ القُرشيُّ.\n١١ - حارثةُ بنُ الرَّبيعِ الأنصاريُّ؛ قُتِلَ يومَ بدرٍ، وهو حارثةُ بنُ سُراقةَ، كان في النَّظَّارةِ (٢٤).\n١٢ - خُبَيبُ بنُ عديٍّ الأنصاريُّ.\n١٣ - خُنَيْسُ بنُ حُذافَةَ السَّهْمِيُّ.\n١٤ - رِفاعةُ بنُ رافعٍ الأنصاريُّ.\n١٥ - رِفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ.\n١٦ - أبو لُبابةَ الأنصاريُّ.\n_________\n(٢٤) (النظارة): هم الذين لم يخرجوا لقتال.","vol":"3","page":23},{"text":"١٧ - الزُّبيرُ بنُ العَوَّامِ القرشيُّ.\n١٨ - زيدُ بنُ سهلٍ.\n١٩ - أبو طلحَةَ الأنصارىُّ.\n٢٠ - أبو زيدٍ الأنصارىُّ.\n٢١ - سعدُ بنُ مالكٍ الزُّهْرِىُّ.\n٢٢ - سعدُ بنُ خَوْلَةَ القرشيُّ.\n٢٣ - سعيدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيْلٍ القرشيُّ.\n٢٤ - سهلُ بنُ حُنَيْفٍ الأنصارىُّ.\n٢٥ - ظُهَيرُ بنُ رافعٍ الأنْصارىُّ (*).\n٢٦ - وأخوهُ.\n٢٧ - عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ الهُذَليُّ.\n٢٨ - عُتبةُ بنُ مسعوِدٍ الهُذَليُّ.\n٢٩٠ - عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ الزُّهْريُّ.\n٣٠ - عُبيدةُ بنُ الحارثِ القرشيُّ.\n٣١ - عُبادَةُ بنُ الصامِتِ الأنصاريُّ.\n٣٢ - عَمرُو بنُ عوفٍ حليفُ بني عامرِ بنِ لُؤيٍّ.\n٣٣ - عُقبةُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ.\n٣٤ - عامرُ بنُ ربيعةَ العَنْزِيُّ.\n٣٥ - عاصِمُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ.\n_________\n(*) تقدم ذكره في \"٤١ - المزارعة/ ١٨ - باب\"، وأنه عم رافع بن خديج، وأنه شهد بدرًا هو وأخوه، ولم يسمه البخاري، واسمه (مُظهر).","vol":"3","page":24},{"text":"٣٦ - عُويمُ بنُ ساعِدَةَ الأنصاريُّ.\n٣٧ - عِتبان بنُ مالكٍ الأنصاريُّ.\n٣٨ - قُدامةُ بنُ مَظْعونٍ.\n٣٩ - قتادَةُ بنُ النُّعمانِ الأنصاريُّ.\n٤٠ - مُعاذُ بنُ عمرِو بنِ الجَمُوحِ.\n٤١ - مُعَوِّذُ ابنُ عَفْراءَ.\n٤٢ - وأخوهُ.\n٤٣ - مالِكُ بنُ رَبيعَةَ أبو أُسَيْدٍ الأنصاريُّ.\n٤٤ - مُرَارةُ بنُ الرَّبيعَ الأنصاريُّ.\n٤٥ - مَعْنُ بنُ عَدِيِّ الأنصاريُّ.\n٤٦ - مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المطلِبِ بنِ عبدِ منافٍ.\n٤٧ - مِقْدادُ بنُ عمرٍو الكِنْدِيُّ حَليفُ بني زُهْرَةَ.\n٤٨ - هِلالُ بنُ أميَّةَ الأنصاريُّ.\n﵃.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2245>١٤ - بابُ حديثِ بني النَّضيرِ، ومَخْرَجِ رسولِ اللهِ - ﷺ - إليهم في دِيَةِ الرجُلينِ، وما أرادُوا مِنَ الغَدْرِ برسولِ اللهِ - ﷺ</span>\n٥٨١ - قالَ الزهْريُّ: عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ: كانَتْ على رأْسِ ستَّةِ أشهُرٍ مِن وقعةِ بدرٍ قبلَ أُحُدٍ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾\n_________\n٥٨١ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه مرسلًا.","vol":"3","page":25},{"text":"٥٨٢ - وجعلَهُ ابنُ إسحاقَ بعد بئرِ مَعُونَةَ وأحُدٍ.\n١٧٠٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِى النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ إِلَاّ بَعْضَهُمْ؛ لَحِقُوا بِالنَّبِىِّ - ﷺ -، فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِى قَيْنُقَاعَ -وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ- وَيَهُودَ بَنِى حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ.\n١٧٠٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ [وقطعَ، وهى (البُوَيْرَةُ) (٢٥) فنزلَ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ [وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ٦/ ٥٨]﴾؛ قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:\nوَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِى لُؤَىٍّ ... حَرِيقٌ بِـ (الْبُوَيْرَةِ) مُسْتَطِيرُ\nقَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ (٢٦):\nأَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِى نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ\nسَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ\n١٧١٠ - قالَ (الزُّهْريُّ): فحدَّثْت هذا الحديثَ (٢٧) عُروةَ بنَ الزُّبيرِ، فقالَ:\n_________\n٥٨٢ - كذا هو في \"المغازي\" لابن إسحاق مجزومًا به.\n(٢٥) موضع نخل بني النضير بقرب المدينة المنورة.\n(٢٦) أي: داعيًا على المسلمين، فإنه إذ ذاك لم يكن مسلمًا. (بنزه): ببعد. وروي: \"أرضينا\" بالتثنية: مراده بهما مكة والمدينة المشرفتان. (تضير): تتضرر.\n(٢٧) يعني: الحديث المتقدم \"٥٧ - الخمس/ ١ - باب/ رقم الحديث ١٣٤٦\" عن ابن شهاب الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان.","vol":"3","page":26},{"text":"صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ؛ أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - عُثْمَانَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ؛ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟ أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ -يُرِيدُ بِذَلِكَ: نَفْسَهُ- إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - في هَذَا الْمَالِ» (٢٨)؟ فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ. قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِىٍّ، مَنَعَهَا عَلِىٌّ عَبَّاسًا، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ؛ كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهْىَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَقًّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2246>١٥ - بابُ قتلِ كَعْبِ بنِ الَأشْرَفِ</span>\n١٧١١ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ [- ﷺ -؟» ٣/ ١١٥] \"، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ: «قُلْ». فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ -[يعني: النبيَّ - ﷺ ٤/ ٢٤]- قدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا (٢٩)، وَإِنِّى قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ. قَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ. قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَىِّ شَيءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقَّا أَوْ وَسْقَيْنِ. فَقَالَ: نَعَمِ؛ ارْهَنُونِى. قَالُوا أَىَّ شَيءٍ تُرِيدُ؟ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ\n_________\n(٢٨) أي: يُعْطَوْن منه ما يكفيهم في جملة من يأكل منه؛ لا على وجه الميراث لهم بخصوصهم.\n(٢٩) أي: أوقعنا في العناء والمشقة.","vol":"3","page":27},{"text":"أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ! هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَة (٣٠) -قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي: السِّلَاحَ- فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ، وَهْوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِى أَبُو نَائِلَةَ. وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو (٣١): قَالَتْ: أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ. قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِى أَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِىَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجَابَ. قَالَ: وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ -قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ، قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ -قَالَ عَمْرٌو: وَجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ؛ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِه (٣٢)، فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ؛ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ. وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ- فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا! -أَىْ: أَطْيَبَ- وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ: عِنْدِى أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ. قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي (٣٣) قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ؛ قَالَ: دُونَكُمْ. فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوًا النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرُوهُ.\n_________\n(٣٠) بالهمزة وإبدالها ألفًا: الدرع، وتفسيرها بالسلاح من إطلاق اسم الكل على البعض.\n(٣١) هو عمرو بن دينار راويه عن جابر، رواه عنه سفيان، وهو ابن عيينة، وهذا الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي، وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلًا؛ كما في \"الفتح\".\n(٣٢) أي: آخذ به. وروي: \"مائل بشعره\".\nقوله: \"ينفح\" بفتح الفاء وكسرها؛ أي: يفوح.\n(٣٣) أي: أن أشم رأسك، فهذا استئذان منه مرة ثانية.","vol":"3","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2247>١٦ - بابُ قتلِ أبي رافعٍ عبدِ اللهِ بنِ أبي الحُقَيْقِ، ويُقالُ: سلَامُ ابنُ أبي الحُقَيْقِ، كانَ بـ (خَيْبَرَ)، ويُقالُ: في حِصنٍ لهُ بأرضِ الحجازِ</span>\n٥٨٣ - وقالَ الزُّهْرِيُّ: هو بعدَ كعبِ بنِ الأشرفِ.\n١٧١٢ - عنِ البراءِ بنِ عازبٍ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَبِى رَافِعٍ الْيَهُودِىِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ (وفى روايةٍ: عبدَ اللهِ بنَ عَتيكٍ وعبدَ اللهِ بنَ عُتبةَ فى ناسٍ معهُم)، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِى حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ -وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ (٣٤) - فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّى مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِى حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ. فَدَخَلْتُ، فَكَمَنْتُ [فى مَرْبطِ حِمار عندَ بابِ الحِصينِ ٥/ ٢٨]، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ؛ أَغْلَقَ الْبَابَ، [ثمَّ إنهم فَقَدُوا حِماراَ لهُم، فخَرَجُوا [بقَبَسٍ] يَطْلُبُونَهُ، فخرجت فيمَن خرجَ؛ أُريهمْ أنّنى أطلُبُه معهم، فوجَدُوا الحمار، فدخَلُوا، ودخَلْتُ، وأغْلَقوا بابَ الحِصنِ ليلَا ٤/ ٢٣]، ثُمَّ عَلَّقَ الأَغَالِيقَ (وفى روايةٍ: المفاتيحَ) عَلَى وَتَدٍ (وفى روايةٍ: في كَوَّةٍ حيثُ أراها، فلما ناموا)؛ قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ (وفى روايةٍ المفاتيحِ)، فَأَخَذْتُهَا، فَفَتَحْتُ الْبَابَ، [قالَ: قلتُ: إنّ نَذِرَ بي القومُ؛ انطلَقْتُ على مَهَلٍ]، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِى عَلَالِىَّ لَه (٣٥)، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ (وفي روايةٍ: فتَعَشّوْا عندَ\n_________\n٥٨٣ - وصله يعقوب ابن سفيان في \"تاريخه\".\n(٣٤) أي: رجعوا بمواشيهم.\n(٣٥) جمع (علية) كذرِّيَّة: وهي الغرفة. وقوله: \"نذروا بي\"؛ أي: علموا بي. وقوله: \"فأضربه\":=","vol":"3","page":29},{"text":"أَبِى رَافِعٍ، وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ، وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً)؛ صَعِدْتُ إِلَيْهِ [في سُلَّمٍ]، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَىَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِى؛ لَمْ يَخْلُصُوا إِلَىَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِى بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِى أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ! قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشٌ، فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ [كأنِّى مُغيثٌ]، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟! -[وغَيَّرْتُ صوتى]- فَقَالَ: [ما لَك] لأُمِّكَ الْوَيْلُ! [قلتُ: ما شأنُكَ؟ قال: لا أدرى مَن دَخَلَ عليَّ؟] إنَّ رجلًا في البيتِ ضربَني قَبْلُ بالسيفِ. قالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ، وَلَمْ أَقْتُلْهُ، [فَصَاحَ، وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ، وَغَيَّرْتُ صَوْتِى كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ]، ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيْفِ فِى بَطْنِهِ، حَتَّى أَخَذَ فِى ظَهْرِهِ (وفي روايةٍ: حتى قَرَعَ (وفى أخرى: سمعتُ صوتَ) العظمَ، فَعَرَفْتُ أَنِّى قَتَلْتُهُ، [ثمَّ خرجْتُ وأنا دهِشٌ]، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِى، وَأَنَا أُرَى أَنِّى قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِى لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِى، فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ؟ (وفي روايةٍ: حتى أسمَعَ النَّاعِيَةَ)، فلمَّا صاحَ الدِّيكُ؛ قامَ النَّاعِى عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِى، فَقُلْتُ: النَّجَاءَ! فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ\n_________\n=مقتضى الظاهر فضربته، عدل عنه مبالغة لاستحضار صورة الحال، وكذا الكلام في قوله: \"فأمكث\". وقوله: \"أثخنته\"؛ أي: الضربة، وفي بعض النسخ: \"أثخنته\" بصيغة التكلم؛ أي: بالغت في جراحته. وقوله: \"النجاء\"؛ أي: أسرِعوا.","vol":"3","page":30},{"text":"(وفي روايةٍ: ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِى أَحْجُلُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِنِّى لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِى وَجْهِ الصُّبْحِ؛ صَعِدَ النَّاعِيَةُ، فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِى مَا بِى قَلَبَةٌ) (٣٦)، فانَتَهيْتُ إلى النبيِّ - ﷺ -، فحدثتُه (وفي روايةٍ: فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِى قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ - ﷺ - فَبَشَّرْتُهُ)، فقالَ لي:\n\"ابسُطْ رِجْلَكَ\"، فبسطتُ رِجْلي، فَمَسَحَها، فكأنَّها لم أشْتَكِها قطُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2248>١٧ - بابُ غزوةِ أحدٍ </span>وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وقولِه جلَّ ذكرهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ. أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾، وقولِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تستأصِلونَهم قتلًا ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية\n١٧١٣ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قال: قالَ رجلٌ للنبيِّ - ﷺ - يومَ أحدٍ: أرأيتَ إنْ قُتِلْتُ؛ فأينَ أنا؟ قالَ:\n\"في الجنَّةِ\"، فَألْقَى تَمَراتٍ في يدهِ، ثم قاتَلَ حتى قُتِلَ.\n_________\n(٣٦) علَّة.","vol":"3","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2249>١٨ - بابٌ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾</span>\n١٧١٤ - عن سعدِ بنِ أبي وَقَاص ﵁ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلَانِ [بشمالِ النبىِّ - ﷺ - ويمينِهِ ٧/ ٤٣]، يُقَاتِلَانِ عَنْهُ -عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ- كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.\n١٧١٥ - عن عليٍّ ﵁ قالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ لسَعْد بن مالكٍ (وفي روايةٍ: ما سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يُفَدِّي أحدًا غيرَ سعدٍ ٧/ ١١٦]، فإنِّي سمعْتُهُ يقولُ يومَ أحُدٍ:\n\"يا سعدُ! ارمِ فِداكَ أبي وأمِّي\".\n١٧١٦ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ؛ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُجَوِّبٌ (٣٧) عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ \"انْثُرْهَا لأَبِى طَلْحَةَ\". قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِىُّ - ﷺ - يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى لَا تُشْرِفْ؛ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِى دُونَ نَحْرِكَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا (٣٨)، تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، [ثم ٣/ ٢٢٢] تُفْرِغَانِهِ فِى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ،\n_________\n(٣٧) أي: مترس. (عليه): يستره. (بجحفة)؛ أي: بترس من جلد. فوله: \"يصيبك\"؛ أي: فهو يصيبك، ورُوي: \"يصبْك\" بالجزم.\n(٣٨) أي: خلاخيل سيقانهما. (تنقزان القرب)، أي: تحملانها.","vol":"3","page":32},{"text":"وَلَقَدْ وقعَ السيفُ مِن يَدَيْ (٣٩) أبي طلحةَ؛ إمَّا مرتينِ وإمَّا ثلاثًا.\n١٧١٧ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ؛ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ [هزيمةً تُعرَفُ فيهم ٧/ ٢٢٦]، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ! أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ (٤٠) هِىَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ [بنُ اليمانِ]، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ! أَبِى أَبِى. قَالَ: قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا (٤١) حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِى حُذَيْفَةَ [منه ٨/ ٤١] بَقِيَّةُ [وفى روايةٍ: منها بقيةُ ٤/ ٢٣٢] خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿، [قَالَ: وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ ٨/ ٣٩].\n(بَصُرْتُ): عَلِمْتُ مِنَ الْبَصِيرَةِ فِى الأَمْرِ، و(أَبْصَرْتُ): مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2250>١٩ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾</span>\n_________\n(٣٩) كذا في بعض النسخ، وفي نسخة الحافظ: \"يد\" بلفظ الِإفراد، ولعله الصواب؛ لموافقته لحديث أبي طلحة الآتي بعد حديث.\n(٤٠) أي: اقتتلت مع أخراهم، وهم يظنون أنهم من العدو؛ كذا في \"الفتح\"، وهو أصح من قول بعض الشراح: \"أي: تقوت أولاهم بأخراهم\"؛ لأنه مؤيد بحديث ابن عباس في قصة الرماة، وتركهم لمواطنهم، وفيه: \"فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله - ﷺ -، فهو كذا -وشبك بين أصابع يديه- والتبسوا، فضرب بعضهم بعضًا، وقتل من المسلمين ناس كثير ... \" الحديث. أخرجه أحمد (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، وصححه الحاكم (٢/ ٢٩٧)، ووافقه الذهبي، وسنده حسن، وسكت عليه الحافظ.\n(٤١) ما انفصلوا عنه.","vol":"3","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2251>٢٠ - بابٌ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾</span>\n﴿تُصْعِدونَ﴾: تذهَبونَ. أصْعَدَ وصَعِدَ فوق البيتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2252>٢١ - بابٌ ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا </span>يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾\n١٧١٨ - عن أبي طلحةَ ﵄ قال: [غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِى مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ؛ قَالَ: فـ ٥/ ١٧١] كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِى مِنْ يَدِى مِرَارًا؛ يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2253>٢٢ - بابٌ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾</span>\n٥٨٤ - قال حُمَيْدٌ وثابت عن أنسٍ: شُجَّ النبيُّ - ﷺ - يومَ أُحُدٍ فقالَ:\n\"كيفَ يُفْلحُ قومٌ شَجُّوا نبيَّهُم؟ \"، فنزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.\n_________\n٥٨٤ - وصله أحمد (٣/ ٩٩ و١٧٨ و٢٠١ و٢٠٦ و٢٥٣ و٢٨٨) من الوجهين عن أنس، ووصله مسلم عن ثابت.","vol":"3","page":34},{"text":"١٧١٩ - عن ابن عمرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ مِنَ [صلاةِ ٨/ ١٥٥] الْفَجْرِ يَقُولُ:\n«اللَّهُمَّ! الْعَنْ فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا».\n(وفي روايةٍ عن سالمٍ قال: كان يدعو على صَفوانَ بنِ أميَّةَ، وسُهَيْلِ بنِ عمرٍو، والحارثِ بنِ هشامٍ) (٤٢) بعدما يقولُ: \"سمعَ اللهُ لمَن حَمِدَهُ، ربَّنا! ولكَ الحمدُ\"، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2254>٢٣ - بابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيْطٍ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ثعلبة بن أبي مالك المتقدم \"ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ٦٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2255>٢٤ - بابُ قتلِ حمزَةَ</span>\n١٧٢٠ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ؛ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عدىٍّ: هَلْ لَكَ فِى وَحْشِىٍّ؛ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ -وَكَانَ وَحْشِىٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ- فَسَأَلْنَا عَنْهُ؟ فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِى ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ (٤٣)، قَال: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ -قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِىٌّ إِلَاّ عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ- فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِىُّ! أَتَعْرِفُنِى؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:\n_________\n(٤٢) قلتُ: هذه الرواية مرسلة كما هو ظاهر، والثلاثة الذين سماهم سالم؛ أسلموا يوم الفتح، ولعل هذا هو السر في نزول الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾؛ كما قال الحافظ.\n(٤٣) أي: زق كبير للسمن، يشبه به الرجل السمين. و(الاعتجار): لف العمامة على الرأس من غير تحنيك. وقوله: (استرضع له): أي: أطلب له من يرضعه.","vol":"3","page":35},{"text":"لَا وَاللَّهِ؛ إِلَاّ أَنِّى أَعْلَمُ أَنَّ عَدِىَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِى الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّى نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ (٤٤)، قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَاىَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّى فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - (وَعَيْنَيْنِ): جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ- خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ (٤٥)، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ! يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ (٤٦)!، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ؟! قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ (*) لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّى رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِى، فَأَضَعُهَا فِى ثُنَّتِهِ (٤٧) حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ؛ رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَآنِى؛ قَالَ:\n_________\n(٤٤) يعني: أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله، فكان هو هو، وبين الرؤيتين قريب من خمسين سنة، فدل ذلك على ذكاء مفرط، ومعرفة تامة بالقيافة. \"فتح\".\n(٤٥) هو سِبَاعُ بنُ عبدِ العُزَّى الخُزَاعِي.\n(٤٦) العرب تطلق هذا اللفظ في معرض الشتم، يعني: يا ابن ختانة! أتعادي الله ورسوله وتعاندهما؟\n(*) (الكمون): الاستخفاء.\n(٤٧) أي: فوضعتها في عانته، وقوله: \"فكان ذاك العهد به\": كناية عن موته. وقوله: \"إنه لا يهيج الرسل\"؛ أي: لا ينالهم منه مكروه.","vol":"3","page":36},{"text":"«آنْتَ وَحْشِىٌ؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟». قُلْتُ: قدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ:\n«فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّى؟». قَالَ: فَخَرَجْتُ.\nفَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ؛ قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ؛ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ، فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِى ثَلْمَةِ جِدَارٍ (٤٨)، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِى، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.\n١٧٢١ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ قالَ: فقالَتْ جارِيةٌ على ظهرِ بيتٍ: وَا أميرَ المؤمِنينَ (٤٩)! قتَلَهُ العَبْدُ الأسْوَدُ!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2256>٢٥ - بابُ ما أصابَ النبيَّ - ﷺ - من الجِراحِ يومَ أحُدٍ</span>\n١٧٢٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ -يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ- اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى سَبِيلِ اللَّهِ\".\n_________\n(٤٨) أي: خلل جدار. (أوْرَق): لونه كالرماد.\n(٤٩) في هذا القول نظر؛ لأن مسيلمة كان يدعى أنه نبي مرسل من الله، وكانوا يقولون: \"يا رسول الله\"، و\"نبي الله\"، والتلقيب بـ: \"أمير المؤمنين\" حدث بعد ذلك، وأول من لقب به عمر، وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة. فليتأمل.\nويحتمل أن تكون الجارية أطلقت عليه (الأمير باعتبار أن أمر أصحابه كان إليه، وأطلقت على أصحابه بالمؤمنين باعتبار إيمانهم به، ولم تقصد إلى تلقيبه بذلك. والله أعلم. كذا في \"الفتح\"، وما ذكره احتمالًا هو الظاهر، والله أعلم.","vol":"3","page":37},{"text":"١٧٢٣ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِىُّ - ﷺ - فِى سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِىِّ اللَّهِ - ﷺ (٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2257>٢٦ - بابٌ</span>\n١٧٢٤ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -[وَمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ أَحَدٌ: بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِىَ؟ ١/ ٦٦] (وفي روايةٍ عنه: اخْتَلَفَ النَّاسُ؛ بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِىَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ؟ فَسَأَلُوا سَهْلَ بنَ سعدٍ السَّاعِدِىَّر-وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِىَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ- ٦/ ١٦٢]، فَقَالَ: [وَمَا بَقِىَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى]، أما وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَا دُووِىَ، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ - بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَغْسِلُهُ (وفي روايةٍ: تغْسِلُ الدَّمَ عن وجْهِهِ)، وَعَلِىٌّ بنُ أبي طالبٍ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ (٥١)، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَاّ كَثْرَةً؛ أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا، وَأَلْصَقَتْهَا (وفى روايةٍ: فحُرَّقَ، فحشِىَ بهِ جُرْحُهُ)، فاستَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2258>٢٧ - بابٌ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾</span>\n١٧٢٠ - عن عائشةَ ﵂: ﴿الذينَ اسْتَجابوا للهِ والرَّسولِ مِن\n_________\n(٥٠) قلت: الشطر الثاني منه أخرجه أحمد والحاكم في قصة الرماة المشار إليها قريبًا عن ابن عباس مصرحًا برفعه، وقال الحافظ: \"حديثه وحديث أبي هريرة من مراسيل الصحابة، فإنهما لم يشهدا الوقعة، فكأنهما حملاها عمن شهدها، أو سمعاها من النبيّ - ﷺ - بعد ذلك\".\n(٥١) (المجن): هو الترس.","vol":"3","page":38},{"text":"مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾؛ قالتْ لعُروةَ: يا ابنَ أُختي! كانَ أبوكَ منهُم؛ الزُّبيرُ، وأبو بكرٍ، لمَّا أصابَ رسولَ اللهِ - ﷺ - ما أصابَ يومَ أُحُدٍ، وانصرَفَ المشرِكونَ؛ خافَ أنْ يَرْجِعوا، قالَ:\n\"مَن يذْهَبُ في إثرِهِمْ\". فانْتَدَبَ (*) منهُم سبعونَ رجلًا؛ قالَ: كانَ فيهِم أبو بكرٍ والزُّبيرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2259>٢٨ - بابُ مَن قُتِلَ مِن المسلمينَ يومَ أُحدٍ؛ منهم: حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ، واليَمانُ، وأنسُ بنُ النَّضْرِ، ومُصْعَبُ بنُ عُميرٍ</span>\n١٧٢٦ - عن قتادَةَ قالَ: ما نعلمُ حيًّا مِن أحياءِ العرب أكثرَ شهيدًا أعزَّ يومَ القيامَةِ مِن الأنصارِ، قالَ قتادَةُ: وحدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه قُتِلَ منهُم يومَ أُحُدٍ سبعونَ، ويومَ بئرِ مَعُونَةَ سبعونَ، ويومَ اليمامَةِ سبعونَ، قالَ: وكانَ بئرُ مَعُونَةَ على عهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، ويومَ اليمامَةِ على عهدِ أبي بكرٍ؛ يومَ مسيْلِمَةَ الكذابِ.\n١٧٢٧ - عن شَقِيقٍ [قالَ: عُدْنا خَبَّابًا ٤/ ٢٥٢]، ﵁ [فـ]، قالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ونحنُّ نَبْتَغي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجب أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى أو ذهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا؛ كانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ولم يتْرُكْ إلا نَمِرَةً (وفى روايةٍ: فَلَمْ نَجِدْ لهُ ما نُكَفِّنُهُ إلا برُدةً ٢/ ٧٨] كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ؛ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وإِذَا غُطَّيَ بها رِجْلَيْهِ (٥٢)؛ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ: لَنَا النَّبِىُّ - ﷺ:\n«غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِيهِ [شيئًا من] الإِذْخِرَ\". أَوْ قَالَ: \"أَلْقُوا عَلَى رِجْليِه [شيئًا] مِنَ الإِذْخِرِ».\n_________\n(*) (فانتدب): فأجاب.\n(٥٢) ولأبي ذر: \"رجلاه\" بالألف بدل الياء، وهو أوجه.","vol":"3","page":39},{"text":"ومنَّا مَن أيْنَعَتْ لهُ ثمرتُهُ، فهو يَهْدِبُها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2260>٢٩ - بابٌ \"أُحُدُ يُحِبُّنا ونحبُّهُ</span>\"\n٥٨٥ - قالَه عبَّاس بن سهل عن أبي حُمَيْدٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2261>٣٠ - بابُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ، ورِعْلٍ وذَكوانَ وبئرِ مَعُونَةَ، وحديثِ عَضَلٍ والقارَةِ وعاصِمِ بنِ ثابتٍ وخُبَيبٍ وأصحابِهِ</span>\n٥٨٦ - قالَ ابن اسحاقَ: حدَّثَنا عاصِمُ بن عمرَ أنَّها بعدَ أُحُدٍ.\n١٧٢٨ - عن جابرٍ قالَ: الذي قَتَلَ خُبَيْبًا هُو أبو سَرْوَعَةَ (٥٣).\n١٧٢٩ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ رِعْلًا وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ وبَني لِحْيَانَ استَمَدُّوا رسولَ - ﷺ - على عدُوٍّ (وفي روايةٍ: فَزَعَمُوا أنَهم قد أسلَمُوا واستَمَدُّوه على قومِهِم ٤/ ٣٥)، [وكانَ بينَهُم وبينَ رسولِ اللهِ - ﷺ - عهدٌ ٢/ ١٤] [قِبَلهُم، فظهَرَ هؤلاءِ الذينَ كانَ بينَهُم وبينَ رسولِ اللهِ - ﷺ - عهدٌ ٥/ ٤٤] (٥٤)،\n_________\n٥٨٥ - هو طرف من حديث له وصله المصنف فيما تقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٥٦ - باب\"، ووصله أحمد أيضًا (٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، وكذا مسلم (٤/ ١٢٣ - ١٢٤)، ولقد أبعد الحافظ النجعة، فقال: \"وصله البزار في \"الزكاة\" مطولًا\"؛ لكني أظن أن قوله: \"البزار\" محرف من \"المؤلف\"؛ فإنه مطول هناك. والله أعلم.\n٥٨٦ - قلت: هو في \"السيرة\" لابن إسحاق (٣/ ١٦٠ - ابن هشام)، وهو مرسل؛ لأن عاصم بن عمر -وهو ابن قتادة- تابعي، ثقة، عالم بالمغازي.\n(٥٣) وقد تُضَمُّ الراء، هو أخو عقبة بن الحارث الصحابي.\n(٥٤) ليس المراد منه بواضح، وقد ساقه الإسماعيلي بسند البخاري بلفظ: \"إلى قوم من المشركين، فقتلهم قوم مشركون دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد\". قال الحافظ: \"فظهر أن الذين كان بينهم وبين رسول الله - ﷺ - العهد غير الذين قتلوا المسلمين\".","vol":"3","page":40},{"text":"فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ [راكِبًا] مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ في زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، [فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ في حَاجَةٍ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - ٥/ ٤١]، [وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ، وَلِى أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ في بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ في بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِى، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ -وهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ- وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: كُونَا قَرِيبًا [مِنِّي] حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي؛ كُنْتُمْ قريبًا، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ، [فتقدَّمَ]، فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ؟ [فأمَّنُوهُ]، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ،وَأَوْمَؤُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ، [قال أنسُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ -وَكَانَ خَالَهُ- قَالَ: بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ] قَالَ: اللهُ أَكبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. [ثم مالُوا على بقيَّةِ أصحابِةِ]، فلُحِقَ الرجُلُ، فقُتِلُوا كلُّهم]، وَغَدَرُوا بِهِمْ؛ [غيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ في رَأْسِ جَبَلٍ]، [فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ -﵇ - النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِىَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ]، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو في [صلاةِ] الصُّبح (وفي طريقٍ: فدعا النبيُّ - ﷺ - ثلاثينَ (وفي أخرى: أربعينَ) صباحًا) عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ؛ عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، و[بَنى] عُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ [الَّذِينَ عَصَوًا اللَّهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ]، [وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ]، [فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ ٤/ ٦٧. وفي روايةٍ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ ٢/ ٨٤]، قالَ أنسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا (وفي طريقٍ: فأنزَلَ اللهُ تعالى علينا قرآنًا كِتابًا)، ثُمِّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ (وفي طريقٍ: ثم كان مِن المنسوخِ): [ألا] بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا","vol":"3","page":41},{"text":"أنّا قد لَقِينا ربَّنا فرضِيَ عنَّا وأرْضانا (وفي طريقٍ: ورَضِينا عنهُ ٥/ ٤٤).\n١٧٣٠ - عن عُروةَ قالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىُّ؛ قَالَ: لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ: لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ؛ حَتَّى إِنِّى لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - خَبَرُهُمْ، فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ:\n«إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا رَبَّنَا! أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا\"، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ، وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ -فَسُمِّىَ عُرْوَةُ بِهِ- وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو؛ سُمِّىَ بِهِ مُنْذِرًا (٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2262>٣١ - بابُ غزوةِ الخندقِ: وهي الأحزابُ</span>\n٥٨٧ - قالَ موسى بن عقبةَ: كانَتْ في شوَّالٍ سنةَ أربَعٍ.\n١٧٣١ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ (٥٦) عَرَضَتْ فِى الْخَنْدَقِ، فقالَ:\n_________\n(٥٥) هذا مرسل عند المصنف، وقد وقع عند الِإسماعيلي والبيهقي في \"الدلائل\" موصولًا في حديث الهجرة، قالَ الحافظ: \"والصواب ما وقع في الصحيح\".\nقلت: وحديث الهجرة مضى موصولًا في \"٦٣ - مناقب الأنصار/ ٤٥ - باب/ رقم ١٦٥٩\"، وفيه ذكر لعامر بن فهيرة.\nقوله: \"فسمي عروة به \"؛ يعني: أن الزبير بن العوام لمَّا وُلِدَ له عروة؛ سماه باسم عروة بن أسماء المذكور، قوله: \"ومنذر بن عمرو\"؛ أي: وأصيب أيضًا فيهم منذر بن عمر، فسمى الزبير ولده منذرًا -أخا عروة بن الزبير- باسم منذر بن عمرو المذكور؛ للتفاؤل باسم مَن رضي الله عنهم ورضوا عنه. أفاده العيني.\n٥٨٧ - هكذا ذكره ابن عقبة في \"مغازيه\".\n(٥٦) قطعة صلبة من الأرض لا يعمل فيها المعول.","vol":"3","page":42},{"text":"«أَنَا نَازِلٌ»، ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقَّا، فَأَخَذَ النَّبِىُّ - ﷺ - الْمِعْوَلَ، فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ -أَوْ أَهْيَمَ (٥٧) - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ. [فانْكَفَأتُ]، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى: رَأَيْتُ بِالنَّبِىِّ - ﷺ - شَيْئًا (وفي طريق: خَمْصًا شديدًا) مَا كَانَ فِى ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَىْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِى شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ (وفي طريقٍ: بُهَيْمَةٌ داجِنٌ)، فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، [فَفَرغَتْ إلى فراغى]، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِى الْبُرْمَةِ (٥٨)، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِىِّ، قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، [فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِى بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ، فَسَارَرْتُهُ]، فَقُلْتُ: [يا رسولَ اللهِ!] طُعَيِّمٌ لِي (وفي طريقٍ: ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كانَ عندَنا)، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ (وفى طريقٍ: نَفَرٌ)، قالَ: كَمْ هُوَ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ. قَالَ:\n«كَثِيرٌ طَيِّبٌ». قَالَ: «قُلْ لَهَا: لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ (وفى طريقٍ: ولا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُم) حَتَّى آتِىَ»، [فَصَاحَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَالَ:\n«يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ! إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤرًا فَحَىَّ هَلًا بِكُمْ»]، فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، [وجاءَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَقْدُمُ النَّاسَ]، فَلَمَّا دَخَلَ (جابرٌ) عَلَى امْرَأَتِهِ؛ قَالَ: وَيْحَكِ! جَاءَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. [فقالَتْ: بِكَ وبِكَ] (٥٩)، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ؛ [قد فعلتُ الذي قُلتِ]، فَقَالَ: «ادْخُلُوا، وَلَا\n_________\n(٥٧) أي: فصار المضروب رملًا سائلًا.\n(٥٨) هي القدر من الحجر، والجمع: برم؛ مثل: غرفة وغرف. و(الأثفية): الحجر توضع عليه القدر، والجمع: أثافيّ، وهي ثلاثة.\n(٥٩) متعلق بمحذوف؛ أي: فعل الله بك كذا، وفعل الله بك كذا. قالته لمَّا رأت كثرة الناس، وقلة الطعام.","vol":"3","page":43},{"text":"تَضَاغَطُوا» (٦٠)، [فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِى (٦١) وَاقْدَحِى مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهَا] \"، فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا، [وهم ألفٌ] وَبَقِىَ بَقِيَّةٌ. قَالَ:\n«كُلِى هَذَا، وَأَهْدِي؛ فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ\" (وفى روايةٍ: فأقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ (*) كَمَا هِىَ، وَإِنَّ عَجِينَنا ليُخْبَزُ كما هو).\n١٧٣٢ - عن عائشة ﵂: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾؛ قالت: كانَ ذاكَ يومَ الخَنْدَقِ.\n١٧٣٣ - عنِ ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: أوَّلُ يومٍ شهِدْتُةُ يومُ الخندقِ.\n١٧٣٤ - عنِ ابنِ عُمرَ قالَ: دخلتُ على حفصةَ ونَسْوَاتُها (٧٤٠ - وفي روايةٍ\n_________\n(٦٠) أي: لا تزدحموا.\n(٦١) أي: فلتخبز عندي، وفي بعض النسخ: \"معك\"، وهو الأحسن. (واقدحي)؛ أي: اغرفي، يقالُ: قدح من المرق إذا غرف منه، والمغرفة تسمى المقدحة.\n(*) (تغط): تفور.\n٧٤٠ - وصلها محمد بن قدامة الجوهري في كتاب \"أخبار الخوارج\"، وهي الصواب؛ أي: ذوائبها.","vol":"3","page":44},{"text":"معلقةٍ: ونَوْسَاتُها) تَنْطِفُ (٦٢). قلتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ (٦٣)، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ. فَقَالَتِ الْحَقْ؛ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِى احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ؛ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِى هَذَا الأَمْرِ؛ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيه (٦٤). قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَاّ أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِى (٦٥)، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّى غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِى الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ.\n١٧٣٥ - عن سُليمانَ بنِ صُرَدٍ قالَ: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ حين أَجْلَى الأحزابُ عنهُ (٦٦):\n\"الآنَ نَغْزُوهُم ولا يَغْزُونَنا، نحنُ نَسِيرُ إليهِم\".\n١٧٣٦ - عن عليٍّ عنِ النبيِّ - ﷺ - أنَّه قالَ يومَ الخندَقِ (وفي روايةٍ: يومَ\n_________\n(٦٢) بكسر الطاء المهملة وتضم؛ أي: تقطر؛ يعني: أنها كانت اغتسلت. و(نسواتها): بفتح النون والمهملة. قال الخطابي: كذا وقع، وليس بشيء، وإنما هو \"نوساتها\"؛ أي: ذوائبها، وهي جمع \"نوسة\"، والمراد أن ذوائبها كانت تنوس؛ أي: تتحرك.\" فتح\".\n(٦٣) مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماع الناس على الحكومة بينهم فيما اختلفوا فيه.\n(٦٤) زاد عبد الرزاق: يُعَرِّض بابن عمر.\n(٦٠) (الحبوة): ثوب يلقى على الظهر، ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما، يفعله المقعي، وإذا أراد القيام يحله.\n(٦٦) أي: حين تفرقوا، يقال: جلا القوم عن الموضع، ومنه جلوًا وجلاءً، وأجلوا: إذا تفرقوا؛ كما في \"القاموس\"، وضبطه العيني بالبناء للمفعول؛ أي: أُرْجِعوا بصنيع الله سبحانه لرسوله.","vol":"3","page":45},{"text":"الأحزابِ ٣/ ٢٣٣):\n\"ملأ اللهُ عليهِم بيوتَهُم وقُبورَهُم نارًا؛ كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتَّى غابَتِ الشمسُ، [وهي صلاةُ العصرِ ٧/ ١٦٥] \".\n١٧٣٧ - عن جابرٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ:\n«مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟». فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟». فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ: الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ:\n«إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ» [بنُ العوَّامِ ٣/ ٢١٥] \".\nقال سفيانُ: (الحواريُّ): الناصِرُ ٤/ ١٧].\n١٧٣٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ:\n«لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَىْءَ بَعْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2263>٣٢ - بابُ مَرْجِعِ النبيِّ - ﷺ - مِن الأحزابِ، ومَخْرَجِهِ إلى بَني قُرَيظةَ، ومُحاصَرَتهِ إيَّاهُم</span>\n١٧٣٩ - عن أنسٍ ﵁ قال: كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِى زُقَاقِ (وفى روايةٍ: سِكَّةِ ٤/ ٨٠) بَنِى غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ (٦٧) حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ.\n١٧٤٠ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يجعَلُ للنَّبيِّ - ﷺ -\n_________\n(٦٧) قلتُ: ولفظ أحمد (٣/ ٢١٣): \" ... إلى غبار موكب جبريل ساطعًا في سكة بني غنم\".","vol":"3","page":46},{"text":"النَّخَلَاتِ؛ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، [فكانَ بعدَ ذلك يّرُدُّ عليهم ٤/ ٥٢]، وَإِنَّ أَهْلِى أَمَرُونِى أَنْ آتِىَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِى عُنُقِى تَقُولُ: كَلَاّ وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ؛ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا -أَوْ كَمَا قَالَتْ- وَالنَّبِىُّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَكِ كَذَا». وَتَقُولُ: كَلَاّ وَاللَّهِ. حَتَّى أَعْطَاهَا -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:- «عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ». أو كَما قالَ.\n١٧٤١ - عن عائشةَ - ﵁ - قالتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ؛ رَمَاهُ فِى الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِىُّ - ﷺ - خَيْمَةً فِى الْمَسْجِدِ؛ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْخَنْدَقِ؛ وَضَعَ السِّلَاحَ، وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - وَهْوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟! وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «فَأَيْن؟». فَأَشَارَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ.\nفَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ؛ قَالَ: إِنِّى أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قالَ سَعْدٌ: اللَّهُمّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ - ﷺ -، وَأَخْرَجُوهُ [مِن قريشٍ ٤/ ٢٥٣]، اللَّهُمَّ! فَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِىَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَىْءٌ؛ فَأَبْقِنِى لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا (٦٨) اجْعَلْ مَوْتَتِى فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ -وَفِى الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ- إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ\n_________\n(٦٨) أي: جراحته وقد كادت أن تبرأ. قوله: \"فانفجرت من لبته\"؛ أي: من موضع القلادة من صدره. قوله: \"فمات منها\"؛ أى: من تلك الجراحة.","vol":"3","page":47},{"text":"إليهِم، فقالوا: يا أهلَ الخيمةِ! ما هذا الذي يأتينا مِن قِبَلِكُمْ؟ فإذا سعدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دمًا، فماتَ منها ﵁.\n١٧٤٢ - عنِ البراءِ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ - سَمعّ [يومَ قريظةَ] (٦٩) لحسَّانَ:\n\"اهجُهُمْ -أو هاجِهِم- و(٥٨٨ - وفي روايةٍ معلقةٍ: اهْجُ المشركينَ؛ فإنَّ) جبريلُ معكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2264>٣٣ - بابُ غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ، وهي غزوةُ مُحارِبِ </span>(٧٠) خَصَفَةَ مِن بني ثعلبَةَ مِن غَطَفانَ، فنزَلَ (نَخْلًا) وهيَ بعدَ خيبرَ؛ لأنَّ أبا موسى جاءَ بعدَ خيبرَ\n١٧٤٣ - عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى بأصحابِهِ في الخوفِ في غزوةِ السابعةِ: غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ (*).\n٥٨٩ - وعنهُ قالَ: صلَّى النبيُّ - ﷺ - بهِمْ يومَ مُحارِبٍ وثَعْلَبَةَ.\n_________\n(٦٩) هذه الزيادة وقعت في الأصل في صلب الرواية الموصولة، ويبدو أنها خطأ من الطابع، فإنها لم ترد في بعض النسخ الأخرى، وعلى ذلك جرى الحافظ في \"شرحه\".\n٥٨٨ - وصلها هي والزيادة السابقة النسائي، وإسناده على شرط البخاري؛ كما قال الحافظ.\n(٧٠) (محارب): جماعة من العرب يتميز بالِإضافة بعضها من بعض. (نخلًا): مكان من المدينة على يومين.\n(*) هذا الحديث معلق في نسختنا، وموصول في رواية أبي ذرّ للكتاب، وقد وصله السراج كما في \"الفتح\"، وأبو نعيم أيضًا كما في \"التغليق\" (٤/ ١١٤).\n٥٨٩ - هذا معلق، ووصله سعيد بن منصور والطبري، وسيأتي مختصرًا قريبًا برقم (٥٩٥) بتخريج آخر.","vol":"3","page":48},{"text":"٥٩٠ - (وفي طريقٍ أخرى عنه): خَرَجَ النبيُّﷺ - إلى ذاتِ الرقاعِ مِن (نَخْلٍ)، فَلَقِىَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - رَكْعَتَىِ الْخَوْفِ.\n٥٩١ - وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الْقَرَدِ.\n١٧٤٤ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: خرجْنا مع النبيِّ - ﷺ - في غَزاةٍ، ونحنُ في ستةِ نَفَرٍ، بينَنا بعيرٌ نَعْتَقِبُهُ (٧١)، فنَقِبَتْ أقدامُنا، ونَقِبَتْ قَدَمايَ، وسَقَطَتْ أظْفاري، فكُنَّا نَلُفُّ على أرْجُلِنا الخِرَقَ، فسُمِّيَتْ: غَزوةَ ذاتِ الرِّقاعِ؛ لِمَا كنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ على أرجُلِنا. وحدَّثَ أبو موسى بهذا الحديث، ثمَّ كَرِهَ ذلك؛ قالَ: ما كنتُ أصْنَعُ بأنْ أذْكُرَهُ. كأنَّه كَرِهَ أنْ يكونَ شيءٌ مِن عملِهِ أفشاهُ.\n١٧٤٥ - عمَّنْ (٧٢) شهِدَ معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - يومَ ذاتِ الرِّقاعِ؛ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ؛ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ (٧٣) الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِى مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِى بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِم.\n_________\n٥٩٠ - علقه أيضًا من طريق ابن إسحاق بسنده الصحيح عنه، ولكن الحافظ ذكر أنه لم يره هكذا في شيء من كتب المغازي ولا في غيرها، وإنما ذكره ابن إسحاق معضلًا بدون إسناد! فراجعه.\n٥٩١ - وصله المصنف فيما يأتي \"٣٩ - باب\".\n(٧١) (الاعتقاب): التناوب في الركوب. قوله: \"فنقبت\"؛ أي: رقت وتخرقت، وذلك لمشيهم حفاة.\n(٧٢) هو على الراجح خَوَّات بن جبير؛ كما جزم به النووي وبينه الحافظ.\n(٧٣) أي: محاذيهم ومواجههم، والوجاه بكسر الواو وضمها. \"عيني\".","vol":"3","page":49},{"text":"٥٩٢ - (وفي روايةٍ معلقةٍ): عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ قالَ: كنا مع النبيِّ - ﷺ - بـ (نَخْلٍ)، فذكَرَ صلاةَ الخوفِ، قالَ مالكٌ: وذلكَ أحسن ما سمعْت في صلاةِ الخوفِ.\n٥٩٣ - عنِ القاسمِ بنِ محمدٍ: صلَّى النبيُّ - ﷺ - في غزوةِ بني أنْمارٍ.\n١٧٤٦ - عن سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ [عن النبيِّ - ﷺ -] قالَ: \"يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِى مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، فَيَجيءُ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ].\n٥٩٤ - عن جابرٍ قالَ: كُنَّا مع النبيَّ - ﷺ - بذاتِ الرِّقاعِ، فإذا أتَيْنا على شجرَةٍ ظليلَةٍ؛ تَرَكناها للنبيِّ - ﷺ -، فجاءَ رجلٌ مِن المشركينَ، وسيفُ النبيّ - ﷺ - معلّقُ بالشجرةِ، فاخْتَرَطَهُ، فقالَ له: تَخافُني؟ فقالَ: \"لا\". قالَ: فمَن يمنَعُكَ منِّي؟ قالَ: \"اللهُ\". فتهدَّدَهُ أصحابُ النبيِّ - ﷺ -، وأقيمَتِ الصلاةُ، فصلَّى بطائفةٍ ركعتينِ، ثمَّ تأخَرُوا، وصلَّى بالطائفةِ الأخرى ركعتينِ، وكانَ للنبيِّ - ﷺ - أربعٌ، وللقومِ ركعتينِ.\n٥٩٥ - (وفي أخرى): اسمُ الرَّجُلِ: غَوْرَثُ بنُ الحارثِ، وقاتَلَ فيها محارِبَ خَصَفَةَ.\n_________\n٥٩٢ - وصله الطبري وغيره، وفيه نظر يأتي بيانه قريبًا.\n٥٩٣ - هذا معلق، وقد وصله المؤلف في \"تاريخه\"، وإسناده حسن مرسل.\n٥٩٤ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله مسلم، وطرفه الأول قد مضى موصولًا في (٥٦ - الجهاد/ ٧٧ - باب/ رقم الحديث ١٢٨٨) \" بأتم منه.\n٥٩٥ - وصله مسدد والحربي عن جابر.\nقلت: وكذا ابن حبان (٢٨٧٢ - الإحسان)، وسنده صحيح.","vol":"3","page":50},{"text":"٥٩٦ - (ومن طريقٍ أخرى معلقةٍ عنه): كنَّا مع النبيِّ - ﷺ - ب (نَخْلٍ) فصلَّى الخوفَ.\n٥٩٧ - وقالَ أبو هريرةَ: صلَّيتُ مع النبيِّ - ﷺ - غزوةَ نجدٍ صلاةَ الخوفِ.\nوإنَّما جاءَ أبو هريرةَ إلى النبيِّ - ﷺ - أيامَ خيبرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2265>٣٤ - بابُ غزوةِ بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعَةَ: وهي غزوةُ المُرَيْسِيعِ</span>\n٥٩٨ - قالَ ابنُ إسحاقَ: وذلك سنةَ ستٍّ.\n٥٩٩ - وقالَ موسى بنُ عُقبةَ: سنةَ أربعٍ.\n٦٠٠ - وقالَ النعمانُ بنُ راشدٍ عن الزُّهْرِيِّ: كانَ حديثً الِإفكِ في غزوةِ المُرَيْسِيْعِ.\n١٧٤٧ - عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ قَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِى غَزْوَةِ بَنِى الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْىِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ،\n_________\n٥٩٦ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله الطيالسي (٧٢٤ - ترتيبه)، وأحمد (٣/ ٣٧٤)، وكذا مسلم (٢/ ٢١٣)؛ لكن ليس عنده ذكر (نخل)، وفيه عندهم جميعًا أنه صلي بأصحابه ركعتين فقط، يسجد الصف الأول معه أولًا، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، وتقدم الثاني فقاموا مقام الأول ... وهذه كيفية غير كيفية الصلاة في \"ذات الرقاع\"، فدل ذلك على أنهما قصتان وقعتا في غزوتين؛ إحداهما غزوة محارب وثعلبة بذات الرقاع، والأخرى غزوة عُسفان ب (نَخْلٍ)؛ كما حققه الحافظ.\n٥٩٧ - وصله أبو داود والطحاوي وابن حبان.\nقلت: وابن خزيمة أيضًا، ولم أره عند ابن حبان باللفظ المذكور، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (١١٦٩).\n٥٩٨ - كذا هو في \"مغازي ابن إسحاق\".\n٥٩٩ - كذا ذكره المصنف، وكأنه سبق قلم؛ أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع. انظر \"الفتح\".\n٦٠٠ - وصله الجوزقاني والبيهقي في \"الدلائل\".","vol":"3","page":51},{"text":"وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ (وفى راويةٍ: فأرادُوا أنْ يستَمْتِعُوا بهِنَّ ولا يَحْمِلْنَ ٨/ ١٧٢)، وقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟! فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ (وفي روايةٍ: جَاءَ رَجُلٌ مِنِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، وَنُحِبُّ الْمَالَ؛ كَيْفَ تَرَى فِى الْعَزْلِ؟ ٧/ ٢١١) فَقَالَ:\n«مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا (وفى أخرى: أوَ إنَّكُم لَتَفْعَلونَ [ذلك]؟ -قالها ثلاثًا- ٦/ ١٥٤)، [فإنه] مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَاّ وَهْىَ كَائِنَةٌ (ومن طريق أُخرى عنه: ليسَ نفسٌ مخلوقةٌ إلا اللهُ خالِقُها) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2266>٣٥ - بابُ غزوةِ أنْمارٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"ج ١/ ١٨ - التقصير/ ٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2267>٣٦ - بابُ حديثِ الِإفكِ</span>\nو(الإِفْكُ): بمنزلةِ النِّجْسِ والنَّجَسِ، يُقالُ: إِفْكُهُم، وأَفْكُهُم، وأَفَكُهُم، فمَن قالَ: أَفَكَهُم؛ يقولُ: صرَفَهُم عنِ الِإيمانِ وكذَّبَهُم؛ كما قالَ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عنهُ مَن صُرِفَ.\n١٧٤٨ - عن عَائِشَةُ - ﵁ - زوجِ النبىِّ - ﷺ - قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا؛ خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَهُ، [وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ ٣/ ١٣٥]، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِى، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِى هَوْدَجِى، وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا","vol":"3","page":52},{"text":"فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ، [و٦/ ٥] دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قافِلينَ؛ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِى أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِى، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ (ظَفَارِ) (٧٤) (وفي روايةٍ: أَظفارٍ ٣/ ١٥٤) قدِ انقطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى، فَحَبَسَنِى ابْتِغَاؤُهُ، قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِى، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِى الَّذِى كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّى فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ (٧٥) وَلَمْ يَغْشَهُنَّ (وفى روايةٍ: يُثقِلهُنَّ) اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ، فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ، وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِى مَنْزِلِى؛ غَلَبَتْنِى عَيْنِى فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِى حِينَ رَآنِى، وَكَانَ رَآنِى قَبْلَ الْحِجَابِ (*)، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى، فَخَمَّرْتُ وَجْهِى بِجِلْبَابِى، وَاللَّهِ\n_________\n(٧٤) كحضار: مدينة باليمن.\n(٧٥) أي: لم يهبلهن اللحم؛ كما في بعض الروايات التي ذكرها الشارح العيني، يقال: (هبله اللحم): إذا كثر عليه، وركبا بعضه بعضًا. و(العلقة): القليل. (تيممت): قصدت.\n(*) تعني: قبل نزول آية الحجاب: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾.\nواعلم أن (الحجاب) في هذه الآية غير (الجلباب) في آية سورة النور؛ فالأول والمرأة في بيتها تتستر بأي حاجز منفصل عنها؛ كالستارة المعلقة أو الباب ونحوه؛ فهو كقوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾، وأما الجلباب؛ فهو الثوب الذي تلتحف به المرأة إذا خرجت من دارها؛ فتنبه لهذا؛ فإن كثيرًا ممن كتبوا في هذا الموضوع خلطوا بين (الحجاب) و(الجلباب)، وقد فرقت عائشة بينهما كما ترى.","vol":"3","page":53},{"text":"مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ [بعدَما نزلوا ٦/ ٦] مُوغِرِين (٧٦) (وفي روايةٍ: مُعَرِّسِينَ) (٧٧) فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ نُزُولٌ قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ: ابْنَ سَلُولَ.\nقَالَ: عُرْوَةُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ.\nوَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضًا: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلَاّ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِى نَاسٍ آخَرِينَ لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ؛ غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ كَمَا قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّ كُبْرَ (٧٨) ذَلِكَ يُقَالُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ.\nقَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ: إنَّه الذي قالَ:\nفإنَّ أبي ووالِدَهُ وعِرْضي ... لعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقاءُ\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ (٧٩) حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِى قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِى فِى وَجَعِى أَنِّى لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اللُّطْفَ الَّذِى كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِى (وفي\n_________\n(٧٦) أي: داخلين في الوغرة، وهي شدة الحر، وعبر بلفظ الجمع موضع التثنية.\n(٧٧) قلت: ولعلها خطأ.\n(٧٨) بضم الكاف وكسرها؛ أي: وإن متولى معظمه.\n(٧٩) أي: مرضت. (يفيضون): يخوضون. (يريبني): يوهمني؛ من رابه وأرابه؛ إذا أوهمه وشككه. (اللطف): الرفق، وروي بفتحتين. (نقهت): بفتح القاف وكسرها؛ أي: أفقت من المرض.","vol":"3","page":54},{"text":"روايةٍ: أمْرَض)، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ [الذى] يَرِيبُنِى، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّر، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا. قَالَتْ: وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِى الْبَرِّيَّةِ [أو فى التَّبرُّز] (وفي روايةٍ: التَّنزُّهِ) قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ -وَهْىَ ابْنَةُ أَبِى رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ- فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِى، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِى مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ (٨٠) مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ؛ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟! (٦٠١ - وفي روايةٍ معلقةٍ: أَىْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟! وَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: لَهَا: أتَسُبِّينَ ابْنَكِ؟! ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَانْتَهَرْتُهَا ٦/ ١١)، فَقَالَتْ: أَىْ هَنْتَاه (٨١)! وَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِى بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ (وفى المعلقة: فقاَلتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَاّ فِيكِ! فَقُلْتُ: فِى أَىِّ شَأْنِى؟ قَالَتْ: فَنَقَرَتْ (٨٢) لِي الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ. فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى كَأَنَّ الَّذِى خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا)، قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِى، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى؛ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ:\n_________\n(٨٠) بكسر العين وفتحها؛ أي: كبِّ لوجهه.\n٦٠١ - هذه الرواية وكثير مما يأتي بعدها معلقة عند المصنف، وقد وصلها الِإمام أحمد (٦/ ٥٩ - ٦١)، وسنده صحيح على شرط الشيخين.\n(٨١) قوله: \"أي هنتاه! \" بهذا الضبط، وقد تفتح النون، وأما الهاء الأخيرة، فتضم وتسكن، وهذه اللفظة تختص بالنداء؛ ومعناه: يا هذه!\n(٨٢) بنون وقاف ثقيلة؛ أي: شرحته، ولبعضهم: بموحدة وقاف خفيفة؛ أي: أعلمتنيه.","vol":"3","page":55},{"text":"كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِىَ أَبَوَىَّ؟ قَالَتْ: و[أنا حينئذٍ] أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، [فجئتُ أَبَوَيَّ]، فَقُلْتُ لأُمِّى: يَا أُمَّتَاهُ! مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟! (وفى المعلقة: فَأَرْسَلَ مَعِى الْغُلَامَ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِى السُّفْلِ، وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمِّى: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا، وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّى) قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ! هَوِّنِى عَلَيْكِ (وفى روايةٍ: على نفسِكِ الشأنَ)، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً (٨٣) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا [و] لَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا (وفى المعلقة: إِلَاّ حَسَدْنَهَا، وَقِيلَ فِيهَا، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّى)، قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟! قَالَتْ: [قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِى؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: نَعَمْ؛ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَاسْتَعْبَرْتُ، وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِى وَهْوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ، فَقَالَ لأُمِّى: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِى ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ؛ قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَىْ بُنَيَّةُ! إِلَاّ رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، فَرَجَعْتُ]، فَبَكَيْتُ (وفى روايةٍ: فبِتُّ) تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِى.\nقَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ -حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ- يَسْأَلُهُمَا؟ وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِى فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ؛ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِى يَعْلَمُ لَهُمْ فِى نَفْسِهِ [من الوُدِّ]، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلَكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَاّ خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِىٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَرِيرَةَ، فَقَالَ: أَىْ بَرِيرَةُ! هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ؟ قَالَتْ لَهُ\n_________\n(٨٣) (وضيئة)؛ أي: حسنة جميلة. قوله: \"إلا كثرن\" ويروى: \"أكثرن\"؛ أي: القول الرديء عليها. قوله: \"لا يرفأ\"؛ أي: لا ينقطع.","vol":"3","page":56},{"text":"بَرِيرَةُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا (وفي المعلقةِ: عَيْبًا) قَطُّ أَغْمِصُهُ (٨٤)؛ غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِى الدَّاجِنُ (٨٥) فَتَأْكُلُهُ، [وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اصْدُقِى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ (٨٦)، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَاّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ].\nقالتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ (٨٧) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وهو على المنبر، فقال:\n«يا معشرَ المسلمينَ! مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ قد بَلَغَنِى عنهُ أَذَاهُ فِى أَهْلِى؟ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا (وفى روايةٍ: ما تُشِيرُونَ عليَّ في قومٍ يسبّونَ أهلى؟ ٨/ ١٦٣]، وَلقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ مَعِى».\n(وفي روايةٍ معلقةٍ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِىَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:\n«أَمَّا بَعْدُ؛ أَشِيرُوا عَلَىَّ فِى أُنَاسٍ أَبَنُوا (٨٨) أَهْلِى، وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى مِنْ سُوءٍ [قط]، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ؟ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِى قَطُّ إِلَاّ وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِى سَفَرٍ إِلَاّ غَابَ مَعِى»)، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ [الأنصارىُّ] أخو بنى عبدِ الأشْهِلِ،\n_________\n(٨٤) أي: أعيبها به.\n(٨٥) (الدَّاجِن): ما يألف البيوت من الشاء والحمام ونحوه، والجمع: دواجن.\n(٨٦) أي: صرحوا لها بالأمر.\n(٨٧) فاستعذر؛ أي: قال: من يعذرني؛ ومعناه: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني؛ أو من ينصرني؟\n(٨٨) أي: اتهموا.","vol":"3","page":57},{"text":"فَقَالَ: أَنَا [وَاللَّهِ] يا رسولّ اللهِ! أَعْذِرُكَ [مِنْهُ]، فإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ -وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهْوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهْوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ -فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ؛ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ -وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ- فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ؛ [والله] لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. قَالَتْ: فَثَارَ (وفى روايةٍ: فتثاور) الْحَيَّانِ: الأَوْسُ، وَالْخَزْرَجُ؛ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا [فى المسجِدِ، وما عَلِمْتُ]، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، [فنزلَ]، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ. قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِى ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ.\nقَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَاىَ عِنْدِى، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّى لأَظُنُّ (وفى روايةٍ: يظنَّانِ) أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِى، قالتْ: فَبَيْنَا أَبَوَاىَ جَالِسَانِ عِنْدِى، وَأَنَا أَبْكِى؛ فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ؛ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْنَا [وقد صلَّى العصر]، [وقدِ اكْتَنَفَنى أبواىَ عن يميني وعن شِمالى]، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِى مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِى شَأْنِى بِشَىْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ (وفى المعلقةِ: فَحَمِدَ اللهَ وأَثنَى عليهِ) حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ:\n«أَمَّا بَعْدُ؛ يَا عَائِشَةُ! إِنَّهُ [قد] بلغنى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً؛","vol":"3","page":58},{"text":"فسيبرِّئُكِ اللهُ، وإنْ كنتِ ألْمَمْتِ بذنبٍ؛ فاسْتَغْفِري اللهَ وتُوبي إليهِ، فإنَّ العبدَ إذا اعتَرَفَ [بذنبهِ]، ثمَّ تابَ؛ تابَ اللهُ عليهِ\".\nقَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَقَالَتَهُ؛ قَلَصَ دَمْعِى (٨٩) حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، [فقلتُ: أَلَا تَسْتَحِى مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا؟ فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَالْتَفَتُّ]، فَقُلْتُ لأَبِى: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِّى فِيمَا قَالَ، فَقَالَ أَبِى: وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقُلْتُ لأُمِّى: أَجِيبِى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا قَالَ، قَالَتْ أُمِّي: وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [قالتْ:] [فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ؛ تَشَهَّدْتُ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ تعالى، وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ]، فَقُلْتُ -وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا-: [أمَّا بعدُ؛ فـ] إِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ (وفي روايةٍ: علمتُ أنَّكم) سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِى أَنْفُسِكُمْ، وَصَدَّقْتُمْ بِه، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّى بَرِيئَةٌ -[واللهُ يعلمُ أنِّى بريئةٌ]- لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ -وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى مِنْهُ بَرِيئَةٌ- لَتُصَدِّقُنِّى (وفى المعلقة: لَتَقولُنَّ: قد باءَتْ بهِ على نفسها)، فَوَاللَّهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا -[والتَمَسْتُ اسْمَ يعقوبَ فلم أقدِرْ عليهِ]- إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ (٩٠)، وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِى بِبَرَاءَتِى، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ تعالى مُنْزِلٌ فِى شَأْنِى وَحْيًا يُتْلَى، [و] لَشَأْنِى فِى نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِىَّ بِأَمْرٍ [يُتْلَى]، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ\n_________\n(٨٩) أي: انقطع.\n(٩٠) تعني: بوجهها إلى الجدار؛ كما في رواية.","vol":"3","page":59},{"text":"عليهِ [مِن ساعتهِ، فسَكَتْنا]، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ (٩١)، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ، وَهْوَ فِى يَوْمٍ شَاتٍ؛ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّىَ (٩٢) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ يَضْحَكُ، [وهو يمْسَحَ جبينَهُ]، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ:\n\" [أبشرى] يا عائشةُ! أمّا (وفى روايةٍ: احمدى) اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ\"، قَالَتْ: [وكنتُ أشدَّ ما كنتُ غضبًا]، فَقَالَتْ لِي أُمِّى: قُومِى إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، [وَلَا أَحْمَدُ، ولا أحمَدُكُما]، فَإِنِّى لَا أَحْمَدُ إِلَاّ اللَّهَ ﷿ [الَّذِى أَنْزَلَ بَرَاءَتِى، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ، وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ]، قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العَشْرَ الآياتِ [كلَّها ٨/ ٢١٤].\nثم (وفي روايةٍ: فلمَّا) أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِى بَرَاءَتِى؛ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ-: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [إلى آخر الآية؛ يعنى: أبا بكر ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ يعنى: مِسْطَحًا] إلى قوله: ﴿[أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ] غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللَّهِ؛ إِنِّى لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أَبَدًا.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى، فَقَالَ: لِزَيْنَبَ: «مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟». فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى؛\n_________\n(٩١) (البرحاء): الشدة. و(التحدر): الانصباب والنزول، وروي: \"لينحدر\". و(الجمان):اللؤلؤ.\n(٩٢) (فسري)؛ أي: فكشف وأزيل.","vol":"3","page":60},{"text":"وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَاّ خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى (٩٣) مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، [فلمْ تَقُلْ إلا خيرًا]، قَالَتْ: وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا (٩٤)، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ [مِن أصحاب الإفكِ]، [وَكَانَ الَّذِى يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، وَهْوَ الَّذِى كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهْوَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ، هُوَ وَحَمْنَةُ].\nقالتْ عائشةُ: واللهِ إنَّ الرجُلَ الذي قيلَ لهُ ما قيلَ لَيقولُ: سُبحانَ اللهِ! فوالذي نفسي بيدِهِ؛ ما كَشَفْتُ مِن كَنَفِ أُنْثى (*) قطُّ. قالتْ: ثمَّ قُتِلَ بعدَ ذلكَ [شهيدًا] في سبيلِ اللهِ.\n١٧٤٩ - عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا؛ وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِى رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ لَهُمَا: كَانَ عَلِىٌّ مُسَلِّمًا (٩٥) فِى شَأْنِهَا. فراجَعُوهُ، فلمْ يَرْجِع (٩٦)، وقالَ: مسلِّمًا بلا شكِّ فيه وعليهِ، وكانَ في أصلِ العَتيقِ كذلك.\n_________\n(٩٣) أي: تضاهيني وتفاخرني بجمالها.\n(٩٤) أي: تتعصب لها، وتحكي ما قال أهل الإفك؛ لتنخفض منزلة عائشة، وتعلو مرتبة أختها زينب.\n(*) قوله: (من كنف أنثى)؛ أي: من سترها، وهو كناية عن عدم مقاربته النساء، وقد روي أنه كان حصورًا.\n(٩٥) قوله: \"مسلمًا\" بكسر اللام المشددة؛ أي: ساكتًا، وللحموي: \"مسلَمًا\" بفتح اللام: من السلامة من الخوض فيه، ولابن السكن والنسفي: \"مسيئًا\".\n(٩٦) المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف شيخ شيخ البخاري؛ فيما يظن الحافظ. فراجعه.","vol":"3","page":61},{"text":"١٧٥٠ - عن مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِى أُمُّ رُومَانَ وَهْىَ أُمُّ عَائِشَةَ -﵂- (وفى روايةٍ عنه قال: سألتُ أمَّ رومان -وهى أمُّ عائشةَ- عمَّا قيلَ فيها؛ ما قيلَ؟ ٤/ ١٢٣) قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ؛ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ، وَفَعَلَ بفلانٍ، فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَت: ابْنِى فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ (وفى روايةٍ: إنَّه نَمَى ذِكْرَ الحديثِ) قَالَتْ [عائشةُ]: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا (٩٧)، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَاّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ (٩٨)، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَغَطَّيْتُهَا، فَجَاءَ النَّبِىُّ - ﷺ -، فَقَالَ:\n«مَا شَأْنُ هَذِهِ؟». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ:\n«فَلَعَلَّ فِى حَدِيثٍ تُحُدِّثَ [بِهِ] (٩٩)؟». قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِى (١٠٠)، مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. قَالَتْ: وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا، قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ، وَلَا بِحَمْدِكَ.\n١٧٥١ - عن عائشة - ﵂ - كانَتْ تقرأُ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ\n_________\n(٩٧) (تنبيه): هذا يخالف بظاهره ما تقدم من حديث عائشة أن الخبر بلغها من أم مسطح. قال الحافظ: \"وطريق الجمع بينهما أنها سمعت ذلك أولًا من أم مسطح، ثم ذهبت لبيت أمها لتستيقن الخبر منها، فأخبرتها أمها بالأمر مجملًا كما مضى من قولها: هونى عليك\"، وما أشبه ذلك، ثم دخلت عليها الأنصارية، فأخبرتها بمثل ذلك بحضرة أمها، فقوي عندها القطع بوقوع ذلك\".\n(٩٨) أي: برعدة.\n(٩٩) زيادة من متن \"الفتح\".\n(١٠٠) أي: لا تقبلون مني العذر.","vol":"3","page":62},{"text":"بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ (١٠١)، وتقولُ: (الوَلْقُ): الكَذِبُ.\nقالَ ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: وكانَتْ أعلَمُ مِن غيرِها بذلكَ؛ لأنّهُ نَزَلَ فيها.\n١٧٥٢ - عن عُروةَ قالَ: ذهبتُ أسُبُّ (وفي روايةٍ: سبَبْتُ) حسانَ عندَ عائشةَ -[وكانَ ممَّنْ كَثَّرَ عليها]- فقالتْ: لا تَسُبَّهُ؛ فإنَّه كانَ يُنافحُ عن رسولِ اللهِ - ﷺ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِى هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ؛ قَالَ:\n«كَيْفَ بِنَسَبِى؟!».\nقَالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ.\n١٧٥٣ - عن مسروقٍ قالَ: دَخَلْنا على عائشةَ ﵂ وعندَها حسَّانُ ابنُ ثابتٍ يُنْشِدُها شعرًا؛ يُشَبِّبُ بأبياتٍ لهُ، وقالَ:\nحَصَانٌ (١٠٢) رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِل\nفَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ! قَالَ: مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِيني لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟! فقالتْ: وأيُّ عذابٍ أشدُّ مِن العَمى؟! قالتْ لهُ: إنَّه كانَ يُنافحُ -أو يُهماجِي- عن رسولِ اللهِ - ﷺ -.\n_________\n(١٠١) من ولق الرجل إذا كذب؛ قال الحافظ: \"لكن القراءة المشهورة بفتح اللام وتشديد القاف من التلقِّي، وإحدى التاءين فيه محذوفة\".\n(١٠٢) قوله: \"حصان\"؛ أي: عفيفة. (رزان)؛ أي: صاحبة الوقار. (ما تزن)؛ أي: ما تتهم. (بريبة)؛ أي: بتهمة. (غرثى)؛ أي: جائعة من لحوم العفيفات؛ يعني: لا تغتاب الناس. قوله: \"وأي عذاب أشد من العمى\"؛ أي: على فرض شمول الآية لحسان، وإلا فهي في ابن أبيٍّ كما مر.","vol":"3","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2268>٣٧ - بابُ غزوةِ الحُدَيْبِيَةِ، وقولِ الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عنِ المؤمِنينَ إذْ يُبايِعونَكَ تحتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية</span>\n١٧٥٤ - عنِ البراءِ ﵁ قالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؛ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةً [أو أَكْثَرَ]، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا (١٠٣)، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ [ها، فأُتِىَ بهِ، فبصَق]، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا (وفى روايةٍ: ومَجَّ) فيها، [ثم قالَ:\n\"دعوها ساعة\"]، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا.\n١٧٥٥ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ:\n«أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ». وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ (١٠٤)، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ؛ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ.\n٦٠٢ - عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوْفى ﵄: كانَ أصحابُ الشَّجَرَةِ ألفًا وثلاثَمائةٍ،\n_________\n(١٠٣) وروي: \"فنزفناها\"، والنزف والنزح واحد: وهو أخذ الماء شيئًا فشيئًا. و(الركاب): الإبل التى يسار عليها.\n(١٠٤) كذا في هذا الحديث، وفي حديث مضى \"٦١ - المناقب/ ٢٥ - باب/ رقم الحديث ١٥٢٥\" من طريق أخرى عن جابر أنهم كانوا خمس عشرة مئة، وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى الآتي أنهم كانوا ألفًا وثلاثمائة، والجمع أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفًا وأربعمائة ألغاه. وأما قول ابن أبي أوفى ألفًا وثلاثمائة فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة لم يطلع هو عليهم، وزيادة الثقة مقبولة. انظر \"الفتح\".\n٦٠٢ - هذا صورته صورة المعلق، وقد وصله مسلم (٦/ ٢٦).","vol":"3","page":64},{"text":"وكانَتْ (أسْلَمُ) (١٠٥) ثُمُنَ المُهاجرينَ.\n١٧٥٦ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَلَكَ زَوْجِى وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا (١٠٦)، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِىِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِى الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -. فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ، وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ (١٠٧) كَانَ مَرْبُوطًا فِى الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ، مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ: فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَكْثَرْتَ لَهَا. قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؛ وَاللَّهِ إِنِّى لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنُا زَمَانًا، فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِىءُ سُهْمَانَهُمَا (١٠٨) فِيهِ.\n١٧٥٧ - عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا، فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ (١٠٩)؛ قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، [فضحك]، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِى\n_________\n(١٠٥) (أسلم): اسم قبيلة.\n(١٠٦) أي: ما يقدرون على الطبخ؛ إما لصغرهم، أو لعدم وجدانهم ما يطبخونه حتى (الكراع): وهو ما دون الكعب من الشاة. (ولا لهم زرع)؛ أي: نبات. (ولا ضرع)؛ أي: نَعَم يحلبونه. و(الضبع) هنا: السنة المجدبة الشديدة.\n(١٠٧) يعني: شديد الظهر، قويًّا على الرحلة.\n(١٠٨) أي: نطلب الفيء من (سهمانهما)؛ أي: من أنصبائهما، وهو جمع سهم، وهو النصيب.\n(١٠٩) زاد الإسماعيلي: \"في مسجد الشجرة\".","vol":"3","page":65},{"text":"أَبِى أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ؛ قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا (وفى روايةٍ: فعُمِّيَتْ علينا)، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَمْ يَعْلَمُوهَا، وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ؟! فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ؟! (١١٠)\n١٧٥٨ - عن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ.\n١٧٥٩ - عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - ﵄ - فَقُلْتُ له: طُوبَى لَكَ؛ صَحِبْتَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِى! إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ!\n١٧٦٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينُا﴾؛ قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ. قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا؛ فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾.\nقَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾؛ فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا؛ فَعَنْ عِكْرِمَةَ.\n١٧٦١ - عن زَاهِرٍ الأَسْلَمِىِّ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ- قَالَ: إِنِّى لأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ (١١١)؛ إِذْ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ:\n\"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ\".\n١٧٦٢ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ؛ اسْمُهُ: أُهْبَانُ\n_________\n(١١٠) أي: منهم. قاله متهكمًا.\n(١١١) يعني يوم خيبر؛ كما في الأحاديث الأخرى الآتية قريبًا في \"٤٠ - باب غزوة خيبر\".","vol":"3","page":66},{"text":"ابْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ؛ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً.\n١٧٦٣ - عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ (*) بْنَ عَمْرٍو ﵁وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ؛ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ.\n١٧٦٤ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ (١١٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَسِيرُ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَىْءٍ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ سَأَلَهُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ! نَزَرْتَ (١١٣) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ.\nقَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِىَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِى، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَلَّمْتُ [عَلَيْهِ ٦/ ٤٤]، فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينُا﴾.\n١٧٦٥ - عن عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾.\n_________\n(*) الأصل: (عائد) بالدال المهملة، وهو خطأ.\n(١١٢) قال الحافظ: \"صورته مرسل، ولكن بقيته تدل على أنه عن عمر؛ لقوله في أثنائه: قال عمر: فحركت بعيري .. \".\n(١١٣) أي: ألححتُ عليه.","vol":"3","page":67},{"text":"١٧٦٦ - وعن عمِّه (يعني: الزُّهرىَّ) قالَ: بلَغَنا حينَ أمَرَ اللهُ رسولَهُ - ﷺ - أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ ... فذَكَرَهُ بطولِةِ (١١٤).\n١٧٦٧ - عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِى بِهِ؛ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِى بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ (١١٥) لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَهِىَ الَّتِى يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ.\n٦٠٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا فِى ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِىِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَخَرَجَ فَبَايَعَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2269>٣٨ - بابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2270>٣٩ - بابُ غزوةِ ذاتِ قَرَدٍ، وهيَ الغزوةُ التي أغارُوا على لِقاحِ النبيِّ - ﷺ - قبلَ خيبرَ بثلاثٍ</span>\n_________\n(١١٤) هذا مرسل، وقد مضى موصولًا بتمامه عن الزهري: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان في (ج ٢/ ٥٤ - الشروط/ ١٥ - باب\".\n(١١٥) أي: يلبس لأمته؛ أي: درعه.\n٦٠٣ - هذا صورته صورة المعلق، وقد وصله الإسماعيلي بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":68},{"text":"١٧٦٨ - عن سَلَمَةَ بنِ الأكوعِ قالَ: خَرَجْتُ [مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ ٤/ ٢٧]، قبلَ أنْ يؤَذَّنَ بالأولى (١١٦)، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَرْعَى بِذِى قَرَدٍ، [حتى إذا كنتُ بثَنيةِ الغابةِ] قَالَ: فَلَقِيَنِى غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ [قلتُ: ويحَكَ ما بكَ؟!]، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ. قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ [وفَزَارةُ]، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ! قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَىِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِى حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِى -وَكُنْتُ رَامِيًا- وَأَقُولُ:\n(أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ ... الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ) (١١٧)\nوَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ [قبلَ أن يَشْرَبُوا]، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، [فَأَقْبَلْتُ بها أَسُوقُها]، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ! قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ (وفى روايةٍ: إنَّ القومَ عِطاشٌ، وإنِّي أعْجَلْتُهُم أنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُم)، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ:\n«يَا ابْنَ الأَكْوَعِ! مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (١١٨)، [إنَّ القومَ يُقْرَوْنَ فى قومِهِم]»، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا، وَيُرْدِفُنِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2271>٤٠ - بابُ غزوةِ خيبرَ</span>\n١٧٦٩ - عن سلمةَ بنِ الأكوعِ ﵁ قالَ: خرجْنا مع النبيِّ - ﷺ -\n_________\n(١١٦) أي: بالصلاة الأولى، وهى صلاة الفجر. (لقاح): نجمع لقحة، وهي الناقة ذات اللبن.\n(١١٧) أي: يوم هلاك اللئام. كذا فسروه.\n(١١٨) أي: قدرت عليهم، فارفق بهم، ولا تأخذهم بالشدة. (يقرون): من القرى، وهي الضيافة.","vol":"3","page":69},{"text":"إلى خيبرَ، فسِرْنا ليلًا، فقالَ رجلٌ مِن القومِ لعامِر [بنِ الأكوعِ ٧/ ١٠٧]: يا عامِرُ! ألا تُسْمِعُنا مِن هُنَيْهَاتِكَ (١١٩)؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ [يذَكِّرُ] يَقُولُ:\nاللَّهُمَّ! لَوْلَا أَنْتَ (وفى روايةٍ: تا اللهِ لولا اللهُ) مَا اهْتَدَيْنَا\nوَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا (وفى روايةٍ: اقْتَفَيْنا) ... وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا\nوَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْناَ ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا (١٢٠)\nوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا\nفَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟». قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ». قَالَ رَجُلٌ (١٢١) مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ (١٢٢) يَا نَبِىَّ اللَّهِ!، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ! فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شديدةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانُا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ؟». قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: «عَلَى أَىِّ لَحْمٍ؟». قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ: النَّبِىُّ - ﷺ\n_________\n(١١٩) أي: من أراجيزك،، ويُروى: \"من هنياتك\"، بتشديد التحتية.\n(١٢٠) أي: إذا دُعينا إلى غير الحق امتنعنا. وروي: \"أتينا\" بالفوفية بدل الموحدة؛ أي: إذا دُعينا إلى الحق جئنا.\n(١٢١) وفي \"المسند\" (٤/ ٥٢) من طريق أخرى: \"قالَ: غفر لك ربك، قالَ: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد، فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال\". وسنده حسن. قال الحافظ: \"وبهذه الزيادة ظهر السر في قول الرجل: لولا أمتعتنا به\".\n(١٢٢) يعني: أنه يرزق الشهادة بدعائك له، ووجبت الجنة فضلًا من ربه.","vol":"3","page":70},{"text":"«أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: «أَوْ ذَاكَ». فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ؛ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِىٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ (١٢٣) فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا؛ قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -[شاحِبًا] وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِى، [فـ] قالَ [لى]: \"ما لَكَ؟ \". قلتُ: فدَاك أبي وأمي، زَعمُوا أنَّ عامرًا حَبِطَ عَملُهُ! قالَ: [\"مَن قالَه؟ \". قلتُ: قالَه فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ] النبيُّ - ﷺ -: «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ [اثنينِ ٨/ ٤١]، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِىٌّ مَشَى (وفى روايةٍ: نَشأَ) بِهَا مِثْلَهُ (١٢٤) (وفى روايةٍ: وأى قتلٍ يَزيدُه عليهِ؟) \".\n١٧٧٠ - عن أبي موسى الأشعريِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْبَرَ -أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١٢٥) - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ (وفى راويةٍ: فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِى وَادٍ، إِلَاّ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا) بِالتَّكْبِيرِ (وفى روايةٍ: فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ؛ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ٤/ ١٦): اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، [قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ على بَغلَتِهِ ٧/ ١٦٩]، [قالَ: فدَنا منَّا - ﷺ]، فقالَ:\n_________\n(١٢٣) أي: حده. قوله: \"عين ركبة عامر\"؛ أي: رأس ركبته.\n(١٢٤) أي: قلَّ من العرب من مشى مثله بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد في سبيل الله مع الجهد والجد. هذا؛ وعلى روايةٍ: (نشأ) بدل (مشى) يعود ضمير (بها) إلى أرض المدينة.\n(١٢٥) يعني: من خيبر إلى المدينة. قالَ الحافظ: \"هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر، وليس كذلك، بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم؛ لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر؛ كما سيأتي في الباب من حديثه (بعد سبعة أحاديث) واضحًا، وعلى هذا؛ ففي السياق حذف تقديره: لمَّا توجه النبيُّ - ﷺ - إلى خيبر فحاصَرَها، ففتَحَها، ففرغ، فرجع؛ أشرف الناس ... إلخ\".","vol":"3","page":71},{"text":"«[يا أيُّها النَّاسُ!] ارْبَعُوا (١٢٦) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، [فـ] إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ (وفى روايةٍ: ولكن ٧/ ١٦٢) تدْعُونَ سَمِيعًا [بصيرًا ٨/ ١٦٨] قَرِيبًا، وَهْوَ مَعَكُمْ (وفى روايةٍ: إنَّه سميعٌ قريبٌ) \"، وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَمِعَنِى وَأَنَا أَقُولُ [فى نفسى]: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ!». قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:\n«أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ». قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى. قال: \"لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ\".\n١٧٧١ - عن يزيدَ بنِ أبي عُبيدٍ قالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِى سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ! مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِى يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ: النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَنَفَثَ فِيهِ (١٢٧) ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.\n١٧٧٢ - عن أبي عمرانَ قالَ: نظرَ أنسٌ إلى النَّاسِ يومَ الجُمْعَةِ، فرأى طَيالِسَةً (١٢٨)، فقالَ: كأنَّهُمُ الساعَةَ يهودُ خيبَرَ!\n١٧٧٣ - عنِ ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نهى يومَ خيْبَرَ عن أكلِ الثَّوْمِ، وعن لحومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ.\n١٧٧٤ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ:\n\"نهى رسولُ اللهِ - ﷺ - يومَ خيبَرَ عن لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، ورَخَّصَ في [لحومِ\n_________\n(١٢٦) بكسر الهمزة عند الابتداء، وتوصل في الدرج؛ أي: ارفقوا.\n(١٢٧) أي: في موضع الضربة، و(النفث): فوق النفخ، ودون التفل بريق خفيف.\n(١٢٨) (الطيالسة): جمع الطيلسان، وهو من لباس العجم.","vol":"3","page":72},{"text":"٦/ ٢٢٩] الخيلِ\".\n١٧٧٥ - عنِ البراءِ وعبدِ اللهِ بنِ أبي أوْفى أنَّهم كانوا معَ النبيِّ، فَأَصَابُوا حُمُرًا، فَطَبَخُوهَا، فَنَادَى مُنَادِى النَّبِيِّ - ﷺ:\n\"أَكْفِئُوا الْقُدُورَ\"، (ومن طريق أخرى عنِ البراءِ قالَ: أَمَرَنَا النَّبِىُّ - ﷺ - فِى غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِىَ الْحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ؛ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ).\n١٧٧٦ - عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: لَا أَدْرِى أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ؛ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ (١٢٩) أو حَرَّمَهُ فِى يَوْمِ خَيْبَرَ؟ لَحْمَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (١٣٠)؟\n١٧٧٧ - عنِ ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: قسَمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يومَ خَيْبَرَ للفرَسِ سهمَيْنِ، وللرَّاجِلِ (وفي روايةٍ: ولصاحِبِهِ ٣/ ٢١٨) سَهْمًا (١٣١).\n_________\n(١٢٩) (الحمولة): هي التي يحمل عليها الناس، أعمُّ من الركوبة.\n(١٣٠) فيه دليل على أن ابن عباس رجع عن القول بإباحة الحمر الأهلية؛ كما سيأتي عنه في \"ج ٣/ ٧٢ - الذبائح/ ٢٧ - باب\"، وهذا هو المفروض فيه بعد أن يبلغه النص، وهذا هو الواجب على المقلدة، فلعلهم يفعلون.\n(١٣١) كذا وقع في هذه الرواية، وعند مسلم: \"وللرجل\"؛ أي: صاحب الفرس. وهذه الرواية هي الصواب؛ لموافقتها للرواية الأخرى في الكتاب، وتفسير نافع للحديث لا يتفق إلا معها؛ لأنه صرح أن للفارس ثلاثة أسهم؛ يعني: سهمان من أجل فرسه، وسهم من أجله هو، وهذا هو الذي يلتقي مع تمام تفسيره: \"فإن لم يكن له فرس؛ فله سهم\". وأما على الرواية الأولى؛ فالمعنى: للفارس سهمان؛ أحدهما له، والآخر للفرس، وللراجل -يعني: الذي لا فرس له- سهم واحد.\nومما لا شك فيه أن ما اتفق عليه الشيخان أصح مما تفرَّد به أحدهما، لا سيما مع المخالفة؛ كما هو الشأن هنا، فكيف وقد تضافرت الروايات الصحيحة عن ابن عمر وغيره من الصحابة على رفق الرواية الصحيحة؛ كما حققه الشيخ اليماني رحمه الله تعالى في \"التنكيل\"، وأطال النفس في ذلك جدَّا -جزاه الله خيرًا- (٢/ ٦٥ - ٧٦)، وبها أخذ الجمهور.=","vol":"3","page":73},{"text":"فسَّرَهُ نافع فقالَ: إذا كانَ معَ الرَّجُلِ فرسٌ؛ فلهُ ثلاثةُ أسْهُمٍ، فإنْ لم يَكُنْ له فرسٌ؛ فلهُ سَهْمٌ.\n١٧٧٨ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: بَلَغَنا مَخْرَجُ النبيِّ - ﷺ - ونحنُ باليمنِ، فخَرَجْنا مهاجرينَ إليهِ أنا وأخَوانِ لي، أنا أصغَرُهم، أحدُهما أبو بُرْدَةَ، والآخرُ أبو رُهْمٍ، إمَّا قال [في ٤/ ٥٥] بِضْعٍ؛ وإمَّا قالَ في ثلاثةٍ وخمسينَ؛ أوِ اثْنَيْنِ وخمسينَ رجلًا مِن قومي، فرَكِبْنا سفينةً، فالْقَتْنا سفينَتُنا إلى النَّجاشِيِّ بالحبشةِ، فوافَقْنا جعفَرَ بنَ أبي طالبٍ [وأصحابَهُ عندَه، فقالَ جعفرٌ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - بعَثَنا ها هُنا، وأمَرَنا بالِإقامَةِ، فأَقِيْمُوا معَنا]، فأقَمْنا معهُ حتَّى قدِمْنًا جميعًا، فوافَقْنا النبيَّ - ﷺ - حينَ افْتَتَحَ خيبرَ، [فأسْهَمَ لنا -أو قالَ: فأعْطانا منها- وما قسَمَ لأحدٍ غابَ عن فَتْحِ خيبرَ منها شيئًا؛ إلا لِمَنْ شهِدَ معهُ؛ إلا أصحابَ سفينَتِنا مع جعفرٍ وأصحابهِ، قسمَ لهُم معهُم].\n- وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا -يَعْنِى لأَهْلِ السَّفِينَةِ-: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ -وَهْىَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا- عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً -وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِىِّ فِيمَنْ هَاجَرَ- فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: آلْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟ آلْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ (١٣٢)؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَالَ:\n_________\n=وأما الحنفية؛ فأخذوا بالرواية الشاذة، وبروايات أخرى بمعناها، وكلها ضعيفة منكرة؛ كما تراه محققًا في المصدر المذكور، فقالوا: للفارس سهمان: سهم له، وسهم لفرسه، وللراجل سهم.\nومن غرائب الرأي ما حكوه عن أبي حنيفة أنه قال: \"أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن! \" ودافع عنه الكوثري كعادته بكل تكلف وتعسف. فيقال للحنفية: فكيف جعلتم المؤمن مثل البهيمة حين حكمتم لكل منهما بسهم؟! هذا من بركات الرأي!\n(١٣٢) البحر قد يحرك لمكان حرف الحلق.","vol":"3","page":74},{"text":"سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ، وَقَالَتْ: كَلَاّ وَاللَّهِ؛ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِى دَارِ -أَوْ فِى أَرْضِ- الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِى اللَّهِ وَفِى رَسُولِهِ - ﷺ -، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -، وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ، وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ.\n١٧٧٩ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِىُّ - ﷺ قَالَتْ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ! إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «فَمَا قُلْتِ لَهُ؟». قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ:\n«لَيْسَ بِأَحَقَّ بِى مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ! هِجْرَتَانِ».\nقَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِى أَرْسَالًا يَسْأَلُونِى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَىْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ - ﷺ -.\nقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّى.\n١٧٨٠ - عن أبي موسى: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إِنِّى لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ (١٣٣)؛ إِذَا لَقِىَ الْخَيْلَ -أَوْ قَالَ: الْعَدُوَّ- قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِى\n_________\n(١٣٣) صفة لرجل منهم، وقيل: اسم علم.","vol":"3","page":75},{"text":"يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ\".\n١٧٨١ - عن أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ، وَالْمَتَاعَ، وَالْحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى وَادِى الْقُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِى الضِّبَابِ (وفى روايةٍ: الضُّبَيْبِ؛ يقالُ له: رِفاعةُ بنُ زيدٍ ٧/ ٢٣٥]، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؛ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ (١٣٤)، حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، [فقَتَلَهُ]، فَقَالَ: النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ (وفى روايةٍ: الجَنَّةُ). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:\n«بَلَى (وفى روايةٍ: كلَاّ) وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ؛ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا».\nفَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِشِرَاكٍ -أَوْ بِشِرَاكَيْنِ-[إلى النبىِّ - ﷺ -]، فَقَالَ: هَذَا شَىْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"شِرَاكٌ -أَوْ شِرَاكَانِ- مِنْ نَارٍ\".\n١٧٨٢ - عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ قالَ: أمَا والذي نفسي بيدِهِ؛ لولا أنْ أتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا (١٣٥) ليسَ لهُم شيءٌ؛ ما فُتِحَتْ عليَّ قريةٌ إلا قَسَمْتُها [بين أهلِها ٣/ ٧٠]؛ كما قَسَمَ النبيُّ - ﷺ - خيبَرَ، ولكِنِّي أتْرُكُها خِزانةً لهُم يَقْتَسِمونَها.\n١٧٨٣ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ؛ قلنا: الآنَ\n_________\n(١٣٤) هو سهم لا يُدرى من أين أتى؟ وقيل: هو الحائد عن قصده.\n(١٣٥) (ببَّان) مفسر بما بعده، والمعنى: لولا أن أتركهم فقراء معدومين لا شيء لهم؛ أي: متساوين في الفقر.\"فتح\".","vol":"3","page":76},{"text":"نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ.\n١٧٨٤ - عنِ ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: ما شَبِعْنا حتَّى فَتَحْنا خيبَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2272>٤١ - بابُ استعمالِ النبيِّ - ﷺ - على أهلِ خيْبَرَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2273>٤٢ - بابُ معامَلَةِ النبيِّ - ﷺ - أهلَ خيْبَرَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2274>٤٣ - بابُ الشَّاةِ التي سُمَّتْ للنبيِّ - ﷺ - بخيبَرَ</span>\n٦٠٤ - رواة عروةُ عن عائشةَ عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2275>٤٤ - بابُ غزوةِ زيدِ بنِ حارثةَ</span>\n(قلتُ: سند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج ٢/ ٦٢ - الفضائل/ ١٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2276>٤٥ - بابُ عُمْرةِ القضاءِ</span>\n٦٠٥ - ذكَرَهُ أنسُ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n١٧٨٥ - عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِىُّ - ﷺ - في ذِى الْقَعْدَةِ؛ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّام، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ؛ كَتَبُوا (وفى روايةٍ: قالَ: فأحذَ يكتُبُ الشرطَ بينَهُم علىٌّ\n_________\n٦٠٤ - قال الحافظ: \"لعله يشير إلى الحديث الذي ذكره في \"الوفاة النبوية\" معلقًا أيضًا، وسيأتى ذكره هناك\".\nقلتُ: وقد ساق متنه هناك، فراجعه مع التخريج \"٨٥ - باب\".\n٦٠٥ - وصله عبد الرزاق، وعنه النسائي (٢/ ٣٢) وغيره بسند صحيح عنه؛ قالَ: دخل النبيّ - ﷺ - مكة في عمرة القضاء، وابن رواحة بين يديه يقول: خلوا بني الكفار! عن سبيله ... الحديث.","vol":"3","page":77},{"text":"ابنُ أبي طالبٍ، فكتبَ ٤/ ٧١): هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، [ولَبايَعْناكَ] (وفي روايةٍ: لا تَكْتُبْ: محمدٌ رسولُ اللهِ، لو كنتَ رسولًا لم نُقاتِلْكَ ٣/ ١٦٧)، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ:\n«أَنَا [واللهِ] رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا [واللهِ] محمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ». ثُمَّ قَالَ: لِعَلِىٍّ: «امْحُ: رَسُولَ اللَّهِ». قَالَ: عَلِىٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ [قالَ: \"فَأَرِنيهِ\". قالَ: فَأَراهُ إيَّاهُ، فمَحَاهُ النبيُّ - ﷺ - بيدِهِ]، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، [وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، و] لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَاّ السَّيْفَ فِى الْقِرَابِ (وفى روايةٍ: وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَاّ بِجُلْبانِ السِّلَاحِ. فَسَأَلُوهُ: مَا جُلْبانِ السِّلَاحِ؟ فَقَالَ: الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ).\n(٦٠٦ - وفي أخرى معلقةٍ عنه قالَ: صَالَحَ النَّبِىُّ - ﷺ - الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ، وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَاّ بِجُلْبانِ السِّلَاحِ: السَّيْفِ، وَالْقَوْسِ، وَنَحْوِهِ. فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ (١٣٦) فِى قُيُودِهِ، فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ)، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ؛ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا؛ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا (وفى روايةٍ:\n_________\n٦٠٦ - وصلها أبو عوانة في \"صحيحه\"، والإسماعيلي، والبيهقي (٩/ ٢٢٦)، وفي سنده أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وهو صدوق سيئ الحفظ؛ كما قال الحافظ؛ لكن له عند البيهقي شاهد من حديث مروان، والمسور بن مخرمة بإسناد حسن.\n(١٣٦) أي: يمشي مثل الحجلة: الطير الذي يرفع رجلًا ويضع أخرى؛ لأن المقيد لا يمكنه أن ينقل رجليه معًا.","vol":"3","page":78},{"text":"ولا يَدْعُوَ منهم أحدًا)، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ، أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، [فذَكَرَ ذلك لرسولِ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: \"نعم\"]، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِى: يَا عَمِّ! يَا عَمِّ! فَتَنَاوَلَهَا عَلِىٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ - ﵍: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ. حَمَلَتْهَا (١٣٧) فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِىٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ؛ قَالَ عَلِىٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهْىَ بِنْتُ عَمِّى. وَقَالَ جَعْفَرٌ: هي ابْنَةُ عَمِّى، وَخَالَتُهَا تَحْتِى. وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِى. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ - ﷺ - لِخَالَتِهَا، وَقَالَ:\n«الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ». وَقَالَ لِعَلِىٍّ:\n\"أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ \" وقال لجعفرٍ:\n\"أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقي\". وقال لزيدٍ:\n\"أنتَ أخُونا ومَوْلانا\". وقالَ عليٌّ: ألا تتزوَّجُ بنتَ حمزةَ؟ قالَ: \"إنَها ابنةُ أخي مِنَ الرَّضاعَةِ\".\n١٧٨٦ - عنِ ابنِ عباس ﵄ قالَ: تزوَّجَ النبيُّ - ﷺ - ميمونَةَ [٦٠٧ - في عُمْرةِ القَضَاءِ]، وهو مُحْرِمٌ، وبَنى بها وهو حلالٌ، وماتت بـ (سَرِفَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2277>٤٦ - بابُ غزوةِ مُوتَةَ مِن أرضِ الشأْمِ</span>\n١٧٨٧ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ قالَ: أَمَّرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - في غزوَةِ مُوتَةَ زيدَ بنَ حارثةَ، فقالَ رسولُ اللهِّ - ﷺ -:\n_________\n(١٣٧) كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي، وكأن الفاء سقطت. قال الحافظ: \"وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري\".\n٦٠٧ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف من طريق ابن إسحاق، وهو موصول في \"السيرة\" لابن إسحاق، وإسناده جيد.","vol":"3","page":79},{"text":"\"إنْ قُتِلَ زيدٌ فجعفرٌ، وإنْ قُتِلَ جعفرٌ فعبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ\".\nقالَ عبدُ اللهِ: كنتُ فيهِم في تلكَ الغزوةِ، فالْتَمَسْنا جعفرَ بنَ أبي طالبٍ، فوجدناهُ في القَتْلى، ووجَدْنا ما في جسدهِ (وفي روايةٍ: فعَدَدْتُ بهِ) بِضْعًا وتسعينَ مِن طعنةٍ، [وضَربةٍ]، ورَمْيةٍ.\n١٧٨٨ - عن خالدِ بنِ الوليدِ قالَ: لقدِ انقطَعَتْ (وفي روايةٍ: دُقَّ) في يَدي يومَ مُوتَةَ تِسعَةُ أسيافٍ، فما بَقِيَ في يَدِي إلَاّ (وفي روايةٍ: وصَبَرَتْ في يَدِي) صَفِيْحَةٌ يَمَانِيَةٌ (١٣٨).\n١٧٨٩ - عن النعمانِ بنِ بشيرٍ ﵄ قالَ: أُغْمِىَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِى: وَاجَبَلَاهْ، وَاكَذَا، وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَاّ قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ (١٣٩)؟! [فلما ماتَ؛ لم تَبْكِ عليهِ].\n\n٤٧ - بابُ بَعْثِ النبىِّ - ﷺ - أسامةَ بنَ زيدٍ إلى الحُرَقاتِ (١٤٠) مِن جُهَيْنَةَ\n١٧٩٠ - عن سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قالَ: غَزَوْتُ معَ النبيِّ - ﷺ - سَبْعَ غَزَواتٍ، [فذكرَ خيبرَ، والحُديبيَةَ، ويومَ حُنينٍ، ويومَ القَرَدِ. قالَ يزيدُ: ونسيتُ بقيَّتَهُم] (١٤١)،\n_________\n(١٣٨) (الصفيحة): السيف العريض.\n(١٣٩) استفهام على سبيل الِإنكار، يريد به نهيها عن البكاء عليه؛ كما في (الشارح).\n(١٤٠) ضبطه الشارح بضم الحاء والراء، والحال أن الراء مفتوحة في المفرد، وهو: الحُرَقَة؛ وِزان هُمَزَة ولُمَزة، قالوا: وهي قبيلة من جُهينة، سميت بذلك؛ لأن أباهم حرق قومًا بالقتل، وبالغ في ذلك، والجمع فيه باعتبار بطون تلك القبيلة.\n(١٤١) كذا، وعلى الهامش: الصواب روايةٍ: \"بقيتها\"، أو \"بقيتهن\".","vol":"3","page":80},{"text":"وخرجتُ فيما يَبْعَثُ مِن البُعُوثِ تِسْعَ غزواتٍ، مرةً علينا أبو بكرٍ؛ ومرةً علينا أُسامَةُ.\n(وفي روايةٍ عنه: غزوتُ مع النبيِّ - ﷺ - تسعَ غَزَواتٍ، وغَزَوْتُ معَ ابنِ حارثةَ؛ استَعْمَلَهُ علينا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2279>٤٨ - بابُ غزوةِ الفتحِ، وما بعثَ بهِ حاطِبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ إلى أهلِ مكةَ يُخْبِرُهُم بغَزْوِ النبيِّ - ﷺ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2280>٤٩ - بابُ غزوةِ الفتحِ في رَمضانَ</span>\n١٧٩١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ [عَامَ الْفَتْحِ] فِى رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ [إلى حُنَيْنٍ (وفى روايةٍ: مكَّةَ ٢/ ٢٣٨)]، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ؛ يَصُومُ وَيَصُومُونَ (وفى روايةٍ: وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ؛ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ)، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ -وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ-[فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ؛ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ -أَوْ مَاءٍ- فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ، أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ (وفى روايةٍ: فرَفَعَهُ إلى يديْهِ ٢/ ٢٣٨)]، [فشَرِبَ نهارًا؛ ليُريَهُ الناسَ؟ فـ] أفْطَرَ، [ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفْطِرُوا]، [فأفْطَرَ النَّاسُ]، [فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ (وفى روايةٍ: حتى قَدِمَ مكَّةَ)]، [وكانَ ابنُ عباسٍ يقولُ: [قد]، صامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - في السفرِ وأفطَرَ، فمَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفطَرَ].\nقَالَ الزُّهْرِىُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الآخِرُ فَالآخِرُ.\n(وفي روايةٍ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - غَزا غزوةَ الفتحِ في رمضانَ. قالَ (الزهريُّ): وسمعتُ ابنَ المسيَّبِ يقولُ مِثْلَ ذلك).","vol":"3","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2281>٥٠ - بابٌ أينَ رَكَزَ النبيُّ - ﷺ - الرايَةَ يومَ الفتْحِ</span>؟\n١٧٩٢ - عن هشامٍ عن أبيهِ (١٤٢) قالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا؛ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ؛ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ؟ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ. فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِى عَمْرٍو. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ؛ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ (١٤٣) حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِى سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قَالَ: يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارٌ. قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارٍ (١٤٤). ثمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمٌ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؛ مَعَهُ الرَّايَةُ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ (١٤٥)، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا\n_________\n(١٤٢) هكذا أورده مرسلًا، ولم أره في شيء من الطرق عن عروة موصولًا، ومقصود البخاري منه ما ترجم به، وهو آخر الحديث، فإنه موصول عن عروة عن نافع بن جبير عن العباس بن عبد المطلب والزبير ابن العوام. كذا في \"الفتح\".\n(١٤٣) أي: ازدحامها، وفي روايةٍ: \"خطم الجبل\" بالخاء المعجمة؛ أي: أنف الجبل، وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي.\n(١٤٤) (غفار): فيه الصرف وعدمه.\n(١٤٥) قوله: \"اليوم يوم الملحمة\"؛ أي: يوم حرب لا يوجد منه مخلص. (الذمار): ما يلزمك حفظه وحمايته؛ كما في \"القاموس\"؛ أي: هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي، وفسره الشراح بالهلاك، وهو معنى الدمار؛ بفتح المهملة، فليحرر.","vol":"3","page":82},{"text":"عَبَّاسُ! حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ. ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْىَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأَبِى سُفْيَانَ؛ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: «مَا قَالَ؟». قَالَ: قَال كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: «كَذَبَ سَعْدٌ؛ وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ»، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ.\nقَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ؛ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ كُدًى، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ؛ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِىُّ.\n١٧٩٣ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ [وهى تسيرُ بهِ ٥/ ١١٢]، وَهْوَ يَقْرَأُ ﴿سُورَةَ الْفَتْحِ﴾ [قراءةً ليِّنَةً، وهو] يُرَجِّعُ. [قالَ: ثم قرأَ معاويةُ يُحكي قراءَةَ ابن مُغَفَّلٍ]، وقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِى لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ [ابْنُ مُغَفَّلٍ، يَحْكِى النَّبِيَّ ﷺ. فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: ءا ءا ءا (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ٨/ ٢١٣].\n١٧٩٤ - عن عبدِ اللهِ [بنِ مسعودٍ ٣/ ١٠٨]، قالَ: دخلَ النبيُّ - ﷺ - مكةَ يومَ الفتحِ، وحولَ البيتِ ستونَ وثلاثُمِائةِ نُصُبٍ (١٤٦)، فجَعَلَ يَطْعُنُها بِعُوِب في يدهِ، و[جعلَ]، يقولُ:\n\" ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ البَاطلُ وما يُعِيدُ﴾ \".\n_________\n(١٤٦) هي واحدة الأنصاب، وهو ما يُنصب للعبادة من دون الله جل وعلا.","vol":"3","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2282>٥١ - بابُ دخولِ النبيِّ - ﷺ - مِن أعلى مكةَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2283>٥٢ - بابُ مَنْزِلِ النبيِّ - ﷺ - يومَ الفتحِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم هانئ المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2284>٥٤ - بابُ مُقامِ النبيِّ - ﷺ - بمكةَ زمَنَ الفتحِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2285>٥٥ - بابٌ</span>\n١٧٩٥ - عن الزُّهْرِىِّ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِى جَمِيلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ.\n١٧٩٦ - عَنْ أيوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ (١٤٧): أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ؟ قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ، فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ؛ أَوْحَى إِلَيْهِ -أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا- فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِى صَدْرِى، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمِ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِىٌّ صَادِقٌ.\nفَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ؛ بَادَرَ (١٤٨) كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِى قَوْمِى بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ؛ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَقًّا، فَقَالَ:\n\"صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِى حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا فِى حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ\n_________\n(١٤٧) هو مقول أيوب. قوله: \"بما\"؛ أي: بموضع ننزل به. قوله: \"يُغْرَى\"؛ أي: يلصق بالغراء. (تلوم): أصلة تتلوم؛ أي: تنتظر.\n(١٤٨) (بادر) و(بدر): كلاهما بمعنى أسرع.","vol":"3","page":84},{"text":"الصَّلَاةُ؛ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنُا». فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنُا مِنِّى؛ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ؛ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّى، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَىِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا، فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ فَرَحِى بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.\n١٧٩٧ - عن مجاشِعِ [بنِ مسعود]، قالَ: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - بأخي [أبي مَعْبَدٍ]، [مجالدٍ] لِتبايِعَةُ بنِ مسعودٍ ٤/ ٣٨] بعدَ الفتحِ، فقلتُ: يا رَسولَ اللهِ! جِئْتُك بأخي [مجالدٍ]، لِتبايِعَهُ على الهجرةِ. قالَ:\n\"ذهبَ أهْلُ الهجرةِ بما فيها (وفي روايةٍ: لا هجرةَ بعدَ فتْحِ مكَّةَ) \".\nفقلتُ: على أيِّ شيءٍ تُبايعُةُ؟ قالَ:\n\"أبايِعُهُ على الِإسلامِ، والِإيمانِ، والجهادِ\".\nفَلَقِيتُ أبا مَعْبَدٍ بعدُ -وكانَ أكبَرَهُما- فسألتُهُ؟ فقالَ: صدَقَ مُجاشِعٌ. ١٧٩٨ - عن مجاهدٍ: قلتُ لابنِ عمرَ ﵄: إنِّي أريدُ أنْ أهاجِرَ إلى الشأْمِ. قالَ: لا هجرةَ [بعدَ الفتحِ ٤/ ٢٥٣]؛ ولكنْ جهادٌ، فانْطَلِقْ، فاعْرِضْ (١٤٩) نفسَكَ، فإنْ وجَدْتَ شيئًا وإلا رجعْتَ.\n٦٠٨ - (وفي روايةٍ معلقةٍ عنه قالَ): لا هِجْرَةَ اليومَ أو بعدَ رسولِ اللهِ - ﷺ -. مِثْلَهُ.\n١٧٩٩ - عن مجاهدٍ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قامَ يومَ الفتحِ، فقالَ:\n_________\n(١٤٩) كذا بهمزة الوصل، وإن قال الشارح: بهمزة القطع. قوله: \"فإن وجدت شيئًا\"؛ أي: من الجهاد والقدرة عليه؛ فهو المطلوب.\n٦٠٨ - وصلها الإسماعيلي.","vol":"3","page":85},{"text":"\"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْىَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلَاّ سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَاّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ:\n«إِلَاّ الإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ حَلَالٌ» (١٥٠).\n٦٠٩ - رواه أبو هريرةَ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2286>٥٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ </span>فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ إلى قولِهِ: ﴿غَفورٌ رَحيمٌ﴾\n١٨٠٠ - عن إسماعيلَ (ابن أبي خالدٍ) قالَ: رأيتُ بِيَدِ ابنِ أبي أَوْفَى ضَرْبَةً؟ قالَ: ضُرِبْتُها معَ النبيَّ - ﷺ - يومَ حنينٍ. قلتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قالَ: قبلَ ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2287>٥٧ - بابُ غَزاةِ أوْطَاسٍ</span>\n١٨٠١ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: لمَّا فرَغَ النبيُّ - ﷺ - من حُنَيْنٍ؛\n_________\n(١٥٠) هذا مرسل، فهو ليس على شرط المسند الصحيح، وإنما ذكره؛ لأنه أتبعه بالموصول من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: بمثل هذا، أو نحو هذا. وقد مضى لفظه في آخر\" ج ١/ ٢٥ - الحج/ ١٣٥ - باب\".\n٦٠٩ - وصله في (ج ١/ ٣ - العلم/ ٤٠ - باب/ رقم الحديث ٧٥\" عنه، وهو في خطبة النبيّ - ﷺ - عام فتح مكة في تحريم مكة، نحو حديث مجاهد الذي قبله.","vol":"3","page":86},{"text":"بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِىَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ، وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ.\nقَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِى مَعَ أَبِى عَامِرٍ، فَرُمِىَ أَبُو عَامِرٍ فِى رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِىٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِى رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمّ! مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِى مُوسَى (١٥١)، فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِى الَّذِى رَمَانِى. فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِى وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِى؟! أَلَا تَثْبُتُ؟! فَكَفَّ، فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ، فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لأَبِى عَامِرٍ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ. قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ. فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى! أَقْرِئِ النَّبِيَّ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. وَاسْتَخْلَفَنِى أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِى بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ (١٥٢) وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ في بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِى عَامِرٍ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:\n«اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ»، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:\n«اللَّهُمّ! اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ».\nفَقُلْتُ: وَلِى فَاسْتَغْفِرْ، فَقَالَ:\n«اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا».\nقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبِى عَامِرٍ، وَالأُخْرَى لأَبِى مُوسَى.\n_________\n(١٥١) يقوله أبو موسى معبرًا عن نفسه بالغيبة.\n(١٥٢) بهذا الضبط، ولأبي ذرٍّ: \"مُرَمَّلٍ\" بفتح الراء والميم الثانية المشددة؛ أي: منسوج بحبل ونحوه.","vol":"3","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2288>٥٨ - بابُ غزوةِ الطائفِ في شوالٍ سنةَ ثمانٍ</span>\n٦١٠ - قالَةُ موسى بنُ عُقْبَةَ.\n١٨٠٢ - عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعِنْدِى [الـ] مُخَنَّثٌ [هِيتٌ]، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لـ[أخي أمِّ سلمةَ ٦/ ١٥٩] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا؛ فعليكَ بابنَةِ (وفي روايةٍ: فإني أدُلُّكَ على بنتِ ٧/ ٥٥] غَيْلانَ؛ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ»، [وَهْوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ].\n[قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ)؛ يَعْنِى: أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا، فَهْىَ تُقْبِلُ بِهِنَّ. وَقَوْلُهُ: (وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ)؛ يَعْنِى: أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الأَرْبَعةِ؛ لأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ: \"بِثَمَانٍ\". وَلَمْ يَقُلْ: \"بِثَمَانِيَةٍ\" -وَوَاحِدُ الأَطْرَافِ طَرَفٌ، وَهْوَ ذَكَرٌ- لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: \"ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ\" ٧/ ٥٦].\n١٨٠٣ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ قالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الطَّائِفَ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا؛ قَالَ:\n«إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ! وَقَالَ مَرَّةً: \"نَقْفُلُ\" (وفي روايةٍ: فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ: لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا ٧/ ٩٣)، فَقَالَ: [النبيُّ - ﷺ: \"فـ] اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ»، [قالَ:] فَغَدَوْا، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ (وفي روايةٍ: فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ فِيهِمُ الْجِرَاحَاتُ)، فَقَالَ:\n_________\n٦١٠ - ذكره في \"مغازيه\".","vol":"3","page":88},{"text":"قافِلونَ غدًا إنْ شاءَ اللهُ\"، فأعجَبَهُم (وفي روايةٍ: فسكتوا)، فضَحِكَ النبيُّ - ﷺ.\nوقالَ سفيانُ مرةً: فتبسَّمَ.\n١٨٠٤ - عن عاصمٍ قالَ: سمعتُ أبا عثمانَ قالَ: سمعتُ سعدًا -وهو أوَّلُ مَن رمى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ- وأبا بكرةَ -وكانَ تَسَوَّرَ حصنَ الطائفِ (١٥٣) في أُناسٍ فجاءَ إلى النبيِّ - ﷺ - فقالا: سمعْنا النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"مَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ وهُو يَعْلَمُ؛ فالجَنَّةُ عليهِ حرامٌ\".\n(وفي روايةٍ: فذكرتُهُ لأبي بَكْرَةَ فقالَ: وأنا سَمِعَتْهُ أذُنايَ وَوَعَاهُ قلبي مِن رسولِ اللهِ - ﷺ - ٨/ ١٢).\n٦١١ - (وفي روايةٍ معلقةٍ: قالَ عاصمٌ: قلتُ: لقدْ شَهِدَ عندَكَ رجُلانِ حَسْبُكَ بهِما. قالَ: أجَلْ؛ أمَّا أحدُهُما؛ فأوَّلُ مَن رَمَى بسهْمٍ في سبيلِ اللهِ، وأمَّا الآخَرُ؛ فنَزَلَ إلى النبيّ - ﷺ - ثالِثَ ثلاثةٍ وعشرينَ مِنَ الطائِفِ).\n١٨٠٥ - عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁: قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهْوَ نَازِلٌ بـ (الْجِعْرَانَةِ) بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْرَابِىٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِى؟ فَقَالَ: لَهُ «أَبْشِرْ». فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَىَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِى مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ:\n«رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا». قَالَا: قَبِلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا،\n_________\n(١٥٣) أى: صعد إلى أعلاه، ثم تدلى منه ببكرة، فكنى أبا بكرة لذلك؛ كما فى الطبرانى بسند لا لا بأس به عنه. \"فتح\".\n٦١١ - وصلها عبد الرزاق، وسنده صحيح.","vol":"3","page":89},{"text":"وأبْشِرا، فأخذَا القَدَحَ، ففَعَلا، فنادَتْ أمُّ سَلَمَةَ مِن وراءِ السِّتْرِ: أنْ أفْضِلا لأمِّكُما، فأفْضَلا لها منهُ طائفةً.\n١٨٠٦ - عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ قالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ؛ قَسَمَ فِى النَّاسِ فِى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا (١٥٤) إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ:\n«يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَاّلًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِى؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِى؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِى؟»، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: «مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ؟». قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ:\n«لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِىِّ - ﷺ - إِلَى رِحَالِكُمْ؟! لَوْلَا الْهِجْرَةُ، لَكُنْتُ امْرَأُ مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا؛ لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ».\n١٨٠٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ؛ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَشَرَةُ آلَافٍ وَمِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِىَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فقالَ:\n\"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! \". قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! [وسَعْدَيْكَ، لبَّيْكَ ٥/ ١٠٥]\n_________\n(١٥٤) أي: حزنوا. وقوله: \"وعالة\"؛ أى: فقراء لا مال لكم. و(الشعار): هو الثوب الذى يلي الجلد. و(الدثار): ما يجعل فوق الشعار؛ أى: أنهم بطانته وخاصته. وقوله: \"أثرة\" بهذا الضبط، وبضم الهمزة وسكون المثلثة؛ أى يستأثر عليكم بما لكم فيه اشتراك من الاستحقاق.","vol":"3","page":90},{"text":"أَبْشِرْ، نَحْنُ مَعَكَ [بينَ يديكَ]، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!». قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ، فَقَالَ:\n«أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِى الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: [واللهِ إنَّ هذا لَهُوَ العَجَبُ! ٤/ ٢١١] إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا! (وفى طريق أخرى عنهُ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِى رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! ٤/ ٥٩)، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ؟»، فَسَكَتُوا. فَقَالَ:\n«يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟». قَالُوا بَلَى. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:\n\"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا [أَوْ شِعْبًا]، وسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا؛ لأخَذْتُ (وفى طريق: لَسَلَكْتُ. وفى أخرى: لاخْتَرْتُ) [وادىَ الأنصارِ و] شِعْبَ الأنصارِ\".\nفقالَ هشامٌ: يا أبا حمزةَ (١٥٥)! وأنتَ شاهِدٌ ذاك؟ قالَ: وأينَ أَغِيبُ عنهُ؟.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2289>٥٩ - بابُ السَّرِيَّةِ التي قِبَلَ نجْدٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2290>٦٠ - بابُ بعثِ النبيِّ - ﷺ - خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني جَذِيمَةَ</span>\n١٨٠٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: بعَثَ النبيُّ - ﷺ - خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني\n_________\n(١٥٥) أبو حمزة كنية أنس.","vol":"3","page":91},{"text":"جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا. فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ؛ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِى، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِى أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرْنَاهُ لهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ، فَقَالَ:\n\"اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ\" (مرتين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2291>٦١ - بابُ سَرِيَّةِ عبدِ اللهِ بنِ حُذافَةَ السَّهْمِيِّ وعلقَمَةَ بنِ مُجَزِّزٍ المُدْلِجِيِّ، ويُقالُ: إنَّها سَرِيَّةُ الأنصارِ</span>\n١٨٠٩ - عن عَلِىٍّ - ﵁ - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ عليها رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ [٨/ ١٠٦]، فَقَالَ: أَلَيْسَ [قد] أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُطِيعُونِى؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا. فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ النَّارِ. فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، (١٥٦)، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: [للذينَ أرادوا أنْ يَدْخُلوها ٨/ ١٣٥]:\n\"لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" [وقالَ للآخَرينَ:\n\"لا طاعَةَ فى معصيةٍ؛ إنَّما] الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2292>٦٢ - [بابُ]، بَعْثِ أبي موسى ومُعاذٍ إلى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوداعِ</span>\n١٨١٠ - عن عمرِو بنِ ميمونٍ أنَّ معاذًا ﵁ لمَّا قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى\n_________\n(١٥٦) بفتح الميم وتكسر: أنطفأ لهبها","vol":"3","page":92},{"text":"بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ: [﴿سورةَ النَّساءِ﴾، فلما قالَ]: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2293>٦٣ - [بابُ] بَعْثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وخالدِ بنِ الوليدِ ﵄ إلى اليمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَداعِ</span>\n١٨١١ - عن البراءِ ﵁: بعَثَنا رسولُ اللهِ - ﷺ - معَ خالِدِ بنِ الوليدِ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ، فَقَالَ:\n\"مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ؛ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ (١٥٧)، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ\"، فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ.\n١٨١٢ - عن بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا (١٥٨)، وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -؛ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ! أَتُبْغِضُ عَلِيًّا». فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:\n«لَا تُبْغِضْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ فِى الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ\".\n١٨١٣ - عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قالَ: بَعَثَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - ﵁ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِى أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ (١٥٩)، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ [الفّزَارىَّ ٤/ ١٠٨]، وَأَقْرَعَ\n_________\n(١٥٧) أي: يرجع معك إلى اليمن بعد أن رجع منه خالد.\n(١٥٨) أي: لظني أنه غل من الخمس جازيةً وطئها واغتسل منها، ولا غلول، وفيه جواز التسري على بنت النبيّ - ﷺ -.\n(١٥٩) مدبوغ بالقرظ. قوله: \"لم تحصل\"؛ أي: لم تخلص.","vol":"3","page":93},{"text":"ابْنِ حَابِسٍ [الحَنْظَلِىِّ ثم المُجاشِعِىَّ]، وَزَيْدِ الْخَيْلِ [الطائِيِّ ثم أَحَدِ بني نَيْهانَ]، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ [بنُ عُلاثةَ العامِريُّ ثم أحدُ بنى كِلابٍ]؛ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ:\n«أَلَا تَأْمَنُونِى وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِى السَّمَاءِ؛ يَأْتِينِى خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً؟!».\n٦١٢ - (وفي روايةٍ معلقةٍ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ؛ قَالُوا يُعْطِى صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا؟! قَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ\").\nقَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ (وفي روايةٍ: ناتِئُ الجَبِينِ)، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ:\n\"وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِىَ اللَّهَ (وفى روايةٍ: مَن يُطِعِ اللهَ إذا عَصَيْتُ)؟!. قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: \"لَا؛ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّى\"، فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِى قَلْبِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"إِنِّى لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ\".\nقَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ (١٦٠) فَقَالَ:\n_________\n٦١٢ - قلت: هذه معلقة، ومنها الزيادات التي قبلها، والرواية التي بعدها والزيادة التي قبلها، وهي عند المصنف موصولة في \"تفسير براءة\"، ولكن باختصار كثير، وقد وصلها أيضًا أبو داود وغيره بأتم منه، وقد خرجتها في \"تخريج السنة\" (٩١٠).\n(١٦٠) أي: مولٍّ قفاه. قوله: \"من ضئضىء\"، وروي: \"من صئصىء\" بالصاد بدل الضاد؛ أي: من نسل هذا.","vol":"3","page":94},{"text":"\"إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، [ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ (١٦١) ٨/ ٢١٨] [يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ]، لَئِنْ [أَنَا] أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثمودَ (وفى روايةٍ: عَادٍ)]. [قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ (١٦٢). أَوْ قَالَ: التَّسْبِيدُ»].\n(ومن طريقٍ أخرى عنه قالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ يَقْسِمُ قَسْمًا؛ إذْ أَتَاهُ ذُو (وفى روايةٍ: عبدُ اللهِ بنُ ذي ٨/ ٥٢) الْخُوَيْصِرَةِ، وَهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اعْدِلْ. فَقَالَ:\n«وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ (١٦٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ! ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ:\n«دَعْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا (ومن طريقِ أَبِى سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ: أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ؟ قَالَ: لَا أَدْرِى مَا الْحَرُورِيَّةُ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: يَخْرُجُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ -وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا- قَوْمٌ) [من قِبَلِ المشرِقِ] يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، [وعمَلَكم معَ عَمَلِهِمْ ٦/ ١١٥]، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ (وفى طريقٍ: حُلوقَهُم)، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، [فـ] ينظرُ [الرَّامي] إلى\n_________\n(١٦١) (الفُوق): موضع الوتر من السهم.\n(١٦٢) (التحليق): إزالة الشعر. و(التسبيد): اسئصاله.\n(١٦٣) لا ينافيه قوله في الطريق الأولى: \"قال خالد بن الوليد\"؛ لاحتمال أن يكون كلَّ منهما سأل ذلك؛ كما قال الحافظ.","vol":"3","page":95},{"text":"نَصْلِهِ (١٦٤) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ - (وَهْوَ قِدْحُهُ) - فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ (١٦٥) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ (وفى طريق: فَيَتَمَارَى فى الفُوقَة (١٦٦)؛ هلْ عَلِقَ بها مِن الدَّمِ شئً؟) آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ؛ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ (١٦٧) تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ\".\nقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ، فَأُتِىَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّذِى نَعَتَهُ ٤/ ١٧٩).\n[قالَ: فنَزَلَتْ فيهِ: ﴿ومِنْهُم مَنْ يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ ٨/ ٥٣].\n١٨١٤ - عن بَكْرٍ البصريِّ أَنَّهُ ذَكَرَ لاِبْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ؛ قَالَ:\n«مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً»، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - هَدْىٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَإِنَّ معنا أهْلَكَ\". قالَ: أهلَلْتُ بما أهلَّ بهِ النبيُّ - ﷺ -. قالَ:\n\"فأمْسِكْ؛ فإنَّ معَنا هَدْيًا\".\n_________\n(١٦٤) أي: حديدته. و(رصافه): أوتاره. و(نضيه): قدحه؛ يعني: عوده.\n(١٦٥) أرياشه التي عليه؛ أي: ينظر إلى هذه الأشياء، فلا يَرى في واحد منها أثر السهم. \"قد سبق الفرث\": هو ما يجتمع في الكرش \"والدم\": بحيث لم يتعلق به منهما شيء، وخرجا بعده.\n(١٦٦) هي موضع الوتر من السهم.\n(١٦٧) هي القطعة من اللحم. و(تدردر)، معناه: تتحرك؛ تذهب وتجيء، أصله: (تتدردر).","vol":"3","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2294>٦٤ - [بابُ]، غزوَةِ ذي الخَلَصَةِ</span>\n١٨١٥ - عن جريرٍ قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"ألا تُريحُني مِن ذي الخَلَصَةِ؟ \". فقلتُ: بلى، فانطلقْتُ في خمسينَ ومائةِ فارسٍ مِن أحْمَسَ (١٦٨) [مِن قومي ٧/ ١٥٢]، وكانوا أصحابَ خيلٍ، وكنتُ لا أثْبُتُ على الخيلِ، فذكرتُ ذلك للنبيِّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: ما حَجَبَني النبيُّ - ﷺ - منذُ أسْلَمْتُ، ولا رآني إلا تبسَّمَ في وجهي، ولقد شَكَوْتُ إليهِ أنِّي لا أثْبُتُ على الخيلِ ٤/ ٢٥ - ٢٦)، فضرَبَ يَدَهُ على (وفي روايةٍ: فصكَّ في ٧/ ١٥٢) صَدْري حتَّى رأيتُ أثَرَيَدِهِ (وفي روايةٍ: أصابِعِهِ ٤/ ٢٢) في صدري، فقالَ:\n\"اللهُمَّ! ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هاديًا مهديًّا\". قالَ: فما وقعْتُ عن فرسٍ بعدُ.\nقالَ: وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ يُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ [اليَمانِيِةُ، والكعبةُ الشامِيَّةُ ٤/ ١١١]، قَالَ: فَأَتَاهَا، فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، وَكَسَرَهَا، [قالَ: وقَتَلْنا مَن وَجَدْنا عندَهُ].\nقالَ: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ، كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ [رَسُولِ] (١٦٩) اللَّهِ - ﷺ - هَا هُنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدًا (١٧٠) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؛ أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى: أَبَا أَرْطَاةَ\n_________\n(١٦٨) أحمس أخو بجيلة، وهي جرير.\n(١٦٩) زيادة من متن \"الفتح\".\n(١٧٠) بتنوين الدال، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: \"ولْتشهدنَّ\" بسكون اللام وبعد الدال نون توكيد ثقيلة.","vol":"3","page":97},{"text":"إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ (١٧١). قَالَ: فَبَرَّكَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2295>٦٥ - [بابُ]، غَزْوةِ ذاتِ السَّلاسِلِ</span>\n٦١٣ - وهيَ غزوةُ لَخْمٍ وجُذامَ. قالَهُ إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ.\n٦١٤ - وقالَ ابنُ إسحاقَ عن يزيدَ عن عُروةَ: هي بلادُ بَلِيِّ وعُذْرَةَ وبَني القَيْنِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عمرو بن العاص المتقدم \"ج ٢/ ٦٢ - الفضائل/ ٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2296>٦٦ - [بابُ]، ذَهابِ جريرٍ إلى اليمنِ</span>\n١٨١٦ - عن جريرٍ قالَ: كنتُ بالبَحْرِ (١٧٢)، فَلَقِيتُ رجلينِ مِن أهلِ اليمنِ: ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كَانَ الَّذِى تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ؛ لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ (١٧٣). وَأَقْبَلَا مَعِى، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِى بَعْضِ الطَّرِيقِ؛ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْنَاهُمْ؟ فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا، وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ\n_________\n(١٧١) أي: سوداء من التحريق؛ كالجمل الأجرب إذا طلي بالقطران.\n٦١٣ و٦١٤ - لم يوصلهما الحافظ. وانظر \"سيرة ابن هشام\" (٤/ ٢٩٨).\n(١٧٢) في نسخة الحافظ وغيرها \"باليمن\" بدل \"بالبحر\".\n(١٧٣) أراد أنه مات منذ ثلاثة أيام، قال الحافظ:\n\"وهذا قاله ذو عمرٍو عن اطلاع من الكتب القديمة؛ لأن اليمن كان أقام بها جماعة من اليهود، فدخل كثير من أهل اليمن في دينهم، وتعلموا منهم، وذلك بيِّنٌ في قوله - ﷺ - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب\".","vol":"3","page":98},{"text":"بِحَدِيثِهِمْ، قَالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ؟\nفَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ! إِنَّ لِكَ عَلَىَّ كَرَامَةً، وَإِنِّى مُخْبِرُكَ خَبَرًا؛ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ! لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ؛ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِى آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ؛ كَانُوا مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ، وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ.\n\n٦٧ - [بابُ]، غَزْوةِ سِيفِ البحرِ (١٧٤)، وهم يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لقريشٍ، وأميرُهُم أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ ﵁\n١٨١٧ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: بعَثنا رسولُ اللهِ - ﷺ -[ونحنُ ٤/ ١٤] ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ [قِبَلَ الساحِلِ]، [نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا]، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرَ [ًا لِ ٦/ ٢٢٣] قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْر، [حتى إذا كُنَّا ببعضِ الطريقِ؛ فَنِيَ الزادُ ١/ ١٠٩] فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّىَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، [فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ ذلك كلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ، حَتَّى فَنِىَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَاّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا تُغْنِى عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. قال:] فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ (وفي روايةٍ: فإذا حوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ)، [ميِّتٌ لم نَرَ مثلَهُ]، [قال أبو عُبيدَةَ: كُلُوا]، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ (وفى روايةٍ: فأكل منهُ ذلك الجيشُ ثمانيَ عشرةَ ليلةً؛ [ما أحْبَبْنا])، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ (١٧٥) حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا (وفى روايةٍ: صَلَحَتْ) أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا\n_________\n(١٧٤) (سيف البحر): ساحله. وهو بكسر السين.\n(١٧٥) أي: من شحمه. (حتى ثابت)، أي: رجعت. (الجزائر) هنا: جمع جزور، وهو البعير ذكرًا كانَ أو أنثى.","vol":"3","page":99},{"text":"مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ (وفي روايةٍ: ضِلَعَيْنِ مِن أضلاعِهِ، فنُصِبا، ثم أمرَ براحِلَةٍ فرُحِلَتْ، ثمَّ مرَّتْ تحتَهما، فلمْ تُصِبْهُما)، فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ.\nقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ، وَأَخَذَ رَجُلًا (*) وَبَعِيرًا، فَمَرَّ [الرَّاكِبُ] تَحْتَه.\nقَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ [فينا] رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، [فلما اشتدَّ الجوعُ]؛ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ.\n(ومن طريق أخرى: عن قيسِ بِنِ سعدٍ قالَ لأبيهِ: كُنْتُ فِى الْجَيْشِ، فَجَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ. قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ. قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا. قَالَ: انْحَرْ. قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ. قَالَ: نُهِيتُ) [فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؛ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -، فَقَالَ:\n\"كُلُوا رِزْقَّا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ\"، فَآتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2298>٦٨ - [بابُ] حَجِّ أبي بكرٍ بالناسِ في سنةِ تسعٍ</span>\n١٨١٨ - عنِ البراءِ ﵁ قالَ: آخِرُ سورةٍ نَزَلَتْ كاملةً ﴿براءَةُ﴾، وآخرُ سورةٍ نزلتْ خاتِمَةُ ﴿سورةِ النِّساءِ﴾: ﴿يَسْتَفْتونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلالَةِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2299>٦٩ - [بابُ] وَفْدِ بني تَميمٍ</span>\n(قلتُ: أسند في حديث عمران المتقدم \"ج ٢/ ٥٩ - بده الخلق/ ١ - باب\").\n_________\n(*) الأصل: (رَحْلًا)!","vol":"3","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2300>٧٠ - بابٌ</span>\n٦١٥ - قالَ ابن إسحاقَ: غزوةُ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ بدرٍ بني العَنْبَرِ، مِن بني تميمٍ، بعثهُ النبيُّ - ﷺ - إليهم، فأغارَ وأصابَ منهم ناسًا، وسَبَى منهُم نساءً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2301>٧١ - بابُ وفْدِ عبدِ القَيْسِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2302>٧٢ - بابُ وفدِ بني حَنيفةَ، وحديثِ ثُمامَةَ بنِ أُثَالٍ</span>\n١٨١٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ؛ [سيدُ أهلِ اليمامَةِ ٣/ ٩١]، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ:\n«مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». فَقَالَ: عِنْدِى خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ!، إِنْ تَقْتُلْنِى؛ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ؛ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ؛ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فتُركَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». فَقَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ؛ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». قَالَ: عِنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ:\n«أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ (١٧٦) قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ\n_________\n٦١٥ - لم يخرجه الحافظ، وهو في \"السيرة\" (٤/ ٢٩٦).\n(١٧٦) أي: إلى ماء مستنقع، وفي نسخة: \"إلى نخل\" بالخاء المعجمة.\nقلتُ: وهي رواية ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٥٢)، وفي أخرى له: \"إلى حائط أبي طلحة\"، وسنده صحيح على شرط الشيخين.","vol":"3","page":101},{"text":"أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَىَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ؛ قَالَ: لَهُ قَائِلٌ؛ صَبَوْتَ؟ قَالَ: لَا واللهِ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ - ﷺ.\n١٨٢٠ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -[المدينَةَ، فنزلَ في دارِ بنتِ الحارِثِ، وكانَ تحتَهُ بنتُ الحارثِ بنِ كُرَيْزٍ، وهي أمُّ عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ ٥/ ١١٩]، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ؛ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِى بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ [وهو الذي يُقالُ لهُ: خطيبُ رسولِ اللهِ - ﷺ]، وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِى أَصْحَابِهِ، [فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيناَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ] (١٧٧)، فَقَالَ: [النبيُّ - ﷺ -]:\n\"لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ (١٧٨)، وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ [بنُ قيسٍ وسـ] يُجِيبُكَ عَنِّى\"، ثم انْصَرَفَ عنهُ.\n١٨٢١ - قالَ ابنُ عباسٍ: فسألْتُ عن قولِ رسولِ اللهِ - ﷺ -: \"إنَّكَ أَرَى\n_________\n(١٧٧) الأصل: \"خليت بيننا\"، وكأنه مقلوب، والمثبت من متن \"الفتح\".\n(١٧٨) أى: ليهلكنك.","vol":"3","page":102},{"text":"الذي أُرِيتُ فيهِ ما رأيْتُ\"؟ فَأَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n«بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ؛ رَأَيْتُ فِى يَدَىَّ سِوَارَيْنِ (وفي طريقٍ: أُتِيتُ بخزائِنِ الأرضِ، فوُضعَ في كَفِّي سَوارانِ ٥/ ١١٩) مِنْ ذَهَبٍ، فـ[كَبُرَا عليَّ، وَ٨/ ٨٢] أَهَمَّنِى شَأْنُهُمَا، (وفي طريقٍ أخرى: ففَظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما ٨/ ٨١)، فَأُوحِىَ إِلَىَّ فِى الْمَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى، [فكانَ ٤/ ١٨٢] أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىَّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ [الْكَذَّابَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ]، (وفي طريقٍ: فأوَّلْتُهُما الكذَّابَيْنِ اللذينِ أنا بينَهُما: صاحِبَ صنعاءَ، وصاحِبَ اليَمامَةِ\"، [فقالَ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ: أحدُهما العَنْسِيُّ الذي قَتَلَهُ فيروزُ باليمنِ، والآخَرُ مُسَيْلِمَةُ]).\n١٨٢٢ - عن أبي رجاءٍ العُطَارِدِيِّ قالَ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ؛ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا؛ جَمَعْنَا جُثْوَةً (١٧٩) مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ؛ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ؛ إِلَاّ نَزَعْنَاهُ، وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ.\n١٨٢٣ - وعنه قالَ: كنتُ يومَ بُعِثَ النبيُّ - ﷺ - غلامًا، أرْعَى الإِبِلَ على أهْلي، فلمَّا سَمِعْنا بخُروجِهِ؛ فرَرْنا إلى النَّارِ؛ إلى مُسَيْلِمَةَ الكذابِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2303>٧٣ - [بابُ] قِصَّةِ الأسْوَدِ العَنْسِيِّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2304>٧٤ - بابُ قصَّةِ أهلِ نَجْرانَ</span>\n_________\n(١٧٩) أي: قطعة.","vol":"3","page":103},{"text":"١٨٢٤ - عن حُذَيْفَةَ قالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ؛ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا؛ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا. قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَاّ أَمِينًا. فَقَالَ:\n«لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ»، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ!»، فَلَمَّا قَامَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:\n«هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ»، [فبعَثَ أبا عبيدَةَ بنَ الجرَّاحِ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2305>٧٥ - [بابُ] قِصَّةِ عُمانَ والبَحْرَيْنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"ج ٢/ ٥٧ - الخمس/ ١٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2306>٧٦ - بابُ قُدومِ الأشْعَرِيِّينَ وأهلِ اليَمَنِ</span>\n٦١٦ - وقالَ أبو موسى عنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"هُم منِّي وأنا منهُم\".\n١٨٢٥ - عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ (١٨٠) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ:\n«الإِيمَانُ هَا هُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ- وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ؛ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ: رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».\n١٨٢٦ - عن أبي هُريرةَ ﵁ عن النبىِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n٦١٦ - هو طرف من حديثه المتقدم في \"ج ٢/ ٤٧ - الشركة/ ١ - باب\".\n(١٨٠) هو عقبة بن عمرو البدري الأنصاري رضي الله تعالى عنه. و(الفدَّادين): هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم.","vol":"3","page":104},{"text":"\"أتاكُم أهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أرَقُّ أفْئِدَةً، وأليَنُ قلوبًا، الِإيمانُ (وفي طريقٍ: الفِقْهُ) يمانٍ، والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ، والفخرُ والخُيَلاءُ في أصحابِ الإبِلِ، والسَّكينَةُ والوَقارُ في أهْلِ الغَنَمِ، [والفتْنَةُ ها هُنا، ها هُنا يَطْلُعُ قرْنُ الشَّيطانِ] \".\n١٨٢٧ - عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ (١٨١) بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ. قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ! فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ -أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ-: أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِى قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ (١٨٢)! فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ ﴿سُورَةِ مَرْيَمَ﴾، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَاّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَىَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَلْقَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2307>٧٧ - [بابُ] قصَّةِ دَوْسٍ والطُّفَيْلِ بنِ عمرٍو الدَّوْسيِّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2308>٧٨ - بابُ قِصَّةِ وفْدِ طيَّئٍ وحديثِ عدِيِّ بنِ حاتمٍ</span>\n١٨٢٨ - عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِى وَفْدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا، وَيُسَمِّيهِمْ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!؟ قَالَ: بَلَى؛ أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِىٌّ: فَلَا أُبَالِى إِذًا.\n_________\n(١٨١) بتاء الخطاب أو التكلم.\n(١٨٢) قال الحافظ: \"كأنه يشير إلى ثناء النبيّ - ﷺ - على النخع؛ لأن علقمة نخعي، وإلى ذم بني أسد، وزياد بن حدير أسدي\"، وانظر الحديث (١٤٩٢ و١٤٩٣).","vol":"3","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2309>٧٩ - بابُ حَجَّة الوَداعِ</span>\n١٨٢٩ - عنِ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ؛ فَقَدْ حَلَّ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فقُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ (١٨٣)، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ.\n١٨٣٠ - عنِ ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِىُّ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا نَدْرِى مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ؟ ف [وقفَ ٢/ ١٩٢] [بمِنىَّ] [يومَ النَّحْرِ بينَ الجمراتِ، فى الحجةِ التي حَجَّ، و] حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَأَطْنَبَ فِى ذِكْرِهِ، وَقَالَ:\n«مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ؛ إِلَاّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ؛ أَنْذَرَهُ نُوحٌ، وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِىَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ؛ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ (ثَلَاثًا)، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، [أَتَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟». قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فقَالَ: «فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَىُّ بَلَدٍ هَذَا؟». قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «بَلَدٌ حَرَامٌ، أفَتَدْرُونَ أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «شَهْرٌ حَرَامٌ»].\n(وفى روايةٍ: \"أَلَا أَىُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟». قَالُوا أَلَا شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ: «أَلَا أَىُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً». قَالُوا: أَلَا بَلَدُنَا هَذَا. قَالَ: «أَلَا أَىُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟». قَالُوا: أَلَا يَوْمُنَا هَذَا. قال: ٨/ ١٥ - ١٦)\n\"أَلَا إِنَّ اللَّهَ [﵎ قدْ] حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ [وأعراضَكُم؛\n_________\n(١٨٣) أي: الوقوف بعرفة.","vol":"3","page":106},{"text":"إلا بحقِّها]؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ! اشْهَدْ (ثَلَاثًا). وَيْلَكُمْ -أَوْ: وَيْحَكُمُ! - انْظُرُوا؛ لَا تَرْجِعُوا (وفي روايةٍ: لا ترْجِعُنَّ) بَعْدِى كُفَّارًا؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\".\n[٦١٧ - وقالَ: \"هذا يومُ الحجِّ الأكبرِ\"، فطَفِقَ النبيُّ - ﷺ - يقولُ: \"اللهُمَّ! اشْهَدْ\"، وودَّعَ الناسَ، فقالوا: هذه حجةُ الوداعِ]\n١٨٣١ - عن أبي بكرةَ [قالَ: خَطَبَنا ٢/ ١٩١] النبيُّ - ﷺ -[يومَ النحرِ] [قعَدَ على بعيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ -أَوْ بِزِمَامِهِ- ثم ١/ ٢٤] قَالَ:\n\" [إنَّ ٥/ ٢٠٤] الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ (وفي روايةٍ: كهيئتِه) يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا؛ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعَدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ (١٨٤)، الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، [ألا تَدْرُون ٨/ ٩١] أَىُّ شَهْرٍ هَذَا؟». قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: «أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ». قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَأَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟». قُلْنَا بَلَى. قَالَ: «فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟». قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟». قُلْنَا بَلَى. قالَ:\n_________\n٦١٧ - هذه الزيادة والأولى والثالثة المتقدمتين في أول الحديث كلها عند المصنف في رواية واحدة معلقة، وقد وصلها أبو داود وابن ماجه والطبراني بسند صحيح.\n(١٨٤) أضافه إلى مضر؛ لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب، ولم يكن يستحله أحد من العرب.","vol":"3","page":107},{"text":"\"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأعراضَكُمْ [وأبشارَكُمٍ] عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، [إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟». قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ! اشْهَدْ]، وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلَاّلًا (وفى روايةٍ: كفَّارًا)؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ (وفى روايةٍ: فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامعٍ) \"، [فكانَ كذلك]، فَكَانَ مُحَمَّدٌ [بنُ سِيرِينَ] إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ مُحَمَّدٌ - ﷺ -. ثُمَّ قَالَ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ (مَرَّتَيْنِ).\n[فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِىِّ، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ؛ قَالَ: أَشْرِفُوا عَلَى أَبِى بَكْرَةَ. فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ. قال أبو بكرةَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَىَّ مَا بَهَشْتُ (١٨٥) بِقَصَبَةٍ ٨/\n٩١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2310>٨٠ - بابُ غزوةِ تبوكَ: وهيَ غزوةُ العُسْرَةِ</span>\n١٨٣٢ - عن سعدٍ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - خرجَ إلى تَبوكَ، واسْتَخْلَفَ عليًّا، فقالَ: أتُخَلِّفُني في الصبيانِ والنساءِ؟ قال:\n\"ألَا (وفي روايةٍ: أمَا ٤/ ٢٠٨) تَرْضى أنْ تكونَ مِنَي بمنزلَةِ هارونَ مِن موسى؛ إلَاّ أنَّهُ ليسَ نبيُّ بعدي؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2311>٨١ - بابُ حديثِ كعبِ بن مالكٍ، وقولِ اللهِ ﷿: ﴿وعلى الثَّلاثَةِ الذينَ خُلِّفُوا﴾</span>\n_________\n(١٨٥) أي: ما مددت يدي إليها وتناولتها لأدفع بها عني؛ لأني لا أرى قتال المسلمين؛ فكيف أقاتلهم بسلاح؟!","vol":"3","page":108},{"text":"١٨٣٣ - عن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قصةِ تبوكَ؛ قالَ كعبٌ:\nلَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا؛ إِلَاّ فِى غَزْوَةِ تَبُوك (وفي روايةٍ: غزوةِ العُسْرَةِ ٥/ ٢٠٩)؛ غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِى غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِى النَّاسِ مِنْهَا.\nكَانَ مِنْ خَبَرِى؛ أَنِّى لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِى تِلْكَ الْغَزْاةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِى قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِى تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (وفى روايةٍ: كان رَسولُ اللهِ - ﷺ - قلَّما ٤/ ٦) يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَاّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا، وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ؛ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ (وفى روايةٍ: عدُوِّهِم)، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِى يُرِيدُ.\n[قالَ: خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ (وفى روايةٍ: لقلَّما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِى سَفَرٍ إِلَاّ يَوْمَ الْخَمِيسِ)]، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ (يُرِيدُ: الدِّيوَانَ)، قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَاّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ (١٨٦)\n_________\n(١٨٦) أي: لا يظهر تغيبه لكثرة الجيش.","vol":"3","page":109},{"text":"مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ.\nوَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَىْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِى حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِى شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ: بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِى حَتَّى أَسْرَعُوا، وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ (١٨٧)، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ -وَلَيْتَنِى فَعَلْتُ- فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِى النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَطُفْتُ فِيهِمْ؛ أَحْزَنَنِى أَنِّى لَا أَرَى إِلَاّ رَجُلًا مَغْمُوصًا (١٨٨) عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ -وَهْوَ جَالِسٌ فِى الْقَوْمِ بِتَبُوكَ-:\n«مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَنَظَرُهُ فِى عِطْفَيْهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَمَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.\nقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِى أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا؛ حَضَرَنِى هَمِّى، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ، وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِى رَأْىٍ مِنْ أَهْلِى، فَلَمَّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا؛ زَاحَ عَنِّى الْبَاطِلُ،\n_________\n(١٨٧) أي: فات وسبق. و(الفرط): السبق.\n(١٨٨) أي: متهمًا به، مطعونًا عليه في دينه. قوله: \"حبسه برداه\"؛ أي: لباساه. (ونظره)؛ أي: وحبسه نظره. (في عطفيه)؛ أي: في جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه.","vol":"3","page":110},{"text":"وَعَرَفْتُ أَنِّى لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَىْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ.\nوَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَادِمًا، [وكانَ قلَّما يَقْدَمُ مِن سفرٍ سافَرَهُ إلا ضُحىً]، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ؛ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ [قبلَ أنْ يجلسَ ٤/ ٤٠]، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ؛ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: «تَعَالَ»، فجئتُ أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقالَ لي:\n\"مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟». فَقُلْتُ: بَلَى؛ إِنِّى وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا؛ لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّى؛ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَىَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَىَّ فِيهِ؛ إِنِّى لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّى حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«أَمَّا هَذَا؛ فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِيكَ».\nفَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ، فَاتَّبَعُونِى، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِى (١٨٩) حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِى، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِىَ\n_________\n(١٨٩) (التأنيب): اللوم العنيف.","vol":"3","page":111},{"text":"هَذَا مَعِى أَحَدٌ؟ قَالُوا نَعَمْ؛ رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِىُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِىُّ. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي.\nوَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ (١٩٠) مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِى نَفْسِى الأَرْضُ، فَمَا هِىَ الَّتِى أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، [حَتَّى طَالَ عَلَىَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَىْءٍ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّى عَلَىَّ النَّبِيُّ - ﷺ -، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّى عَلَىَّ].\nفَأَمَّا صَاحِبَاىَ؛ فَاسْتَكَانَا، وَقَعَدَا فِى بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا؛ فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ، وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِى الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ، وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ فِى مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَىَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّى قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِى أَقْبَلَ إِلَىَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ؛ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ (١٩١) جِدَارَ حَائِطِ أَبِى قَتَادَةَ -وَهْوَ ابْنُ عَمِّى، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَىَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ! أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ؛ هَلْ تَعْلَمُنِى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ، فَنَشَدْتُهُ، فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ، فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَاىَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ (١٩٢)\n_________\n(١٩٠) بالرفع، وهو في موضع نصب على الاختصاص، أي: مخصصين بذلك دون بقية الناس.\n(١٩١) أي: دخلت بستان أبي قتادة بالتسور؛ أي: بالصعود على سوره.\n(١٩٢) أي: علوته للخروج من الحائط.","vol":"3","page":112},{"text":"قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى بِسُوقِ الْمَدِينَةِ؛ إِذَا نَبَطِىٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ؛ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِى؛ دَفَعَ إِلَىَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ (١٩٣)، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ، فَسَجَرْتُهُ بِهَا.\nحَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ؛ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَأْتِينِى، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ. فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا؛ بَلِ اعْتَزِلْهَا، وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَىَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى: الْحَقِى بِأَهْلِكِ، فَتَكُونِى عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِى هَذَا الأَمْرِ.\nقَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ، لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لَا؛ وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ». قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَىْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِى مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِى: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِى امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَا يُدْرِينِى مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟\nفَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً، مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَمْسِينَ لَيْلَةً، مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ\n_________\n(١٩٣) قوله: \"بدار هوان ولا مضيعة\"؛ أي: بدار صغار وضياع. و(مضيعة): كمرحلة وكمعيشة لغتان. وقوله: \"نواسك\": مضارع مجزوم من المواساة.","vol":"3","page":113},{"text":"عَنْ كَلَامِنَا، [فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ - ﷺ - حِينَ بَقِىَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ -وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِى شَأْنِى، مَعْنِيَّةً فِى أَمْرِى -فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\nيَا أُمَّ سَلَمَةَ! تِيبَ عَلَى كَعْبٍ». قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قَالَ: إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ]، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِى ذَكَرَ اللَّهُ؛ قَدْ ضَاقَتْ عَلَىَّ نَفْسِى، وَضَاقَتْ عَلَىَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ؛ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى (١٩٤) عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ! قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَىَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَىَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِى الَّذِى سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِى؛ نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَىَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ، فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَتَلَقَّانِى النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِى بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ.\nقَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ، حَتَّى صَافَحَنِى وَهَنَّانِى، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَىَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.\nقَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺوَهْوَ يَبْرُقُ\n_________\n(١٩٤) أي: أشرف. و(سلع): جبل قرب المدينة.","vol":"3","page":114},{"text":"وَجْهُهُ مِنَ السُّرُور:\n«أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا؛ بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ: فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِى بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَاّ صِدْقَّا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ (١٩٥) في صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِى، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى يَوْمِى هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِى اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ.\nوَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ -بَعْدَ أَنْ هَدَانِى لِلإِسْلَامِ- أَعْظَمَ فِى نَفْسِى مِنْ صِدْقِى لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؛ أَنْ لَا أَكُونَ (١٩٦) كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تعالى قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْىَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ ﵎: ﴿[يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ\n_________\n(١٩٥) أي: أنعم عليه.\n(١٩٦) أي: أن أكون، ف (لا) زائدة. وقوله: \"فأهلك\": عطف عليه؛ أي: فأن أهلكَ. قوله: \"شر ما قال لأحد\"؛ أي: شر القول الكائن لأحد من الناس.","vol":"3","page":115},{"text":"عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾] ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.\nقَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، وَلَيْسَ الَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ؛ إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2312>٨٢ - [بابُ] نُزولِ النبيِّ - ﷺ - الحِجْرَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم في \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2313>٨٣ - بابٌ</span>\n١٨٣٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - رجَعَ مِن غزوةِ تبوكَ، فدَنا مِن المدينَةِ، فقالَ:\n\"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا؛ إِلَاّ كَانُوا مَعَكُمْ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2314>٨٤ - [بابُ] كِتابِ النبىِّ - ﷺ - إلى كِسْرى وقيصَرَ</span>\n١٨٣٥ - عن أبي بَكْرَةَ قالَ: لقد نَفَعَني اللهُ بكلمةٍ سمعْتُها مِن رسولِ اللهُ أيامَ الجملِ بعدَما كِدْتُ أنْ ألْحَقَ بأصحابِ الجملِ (١٩٧) فأقاتِلَ معهُم (وفي\n_________\n(١٩٧) المراد بهم العسكر الذين كانوا مع عائشة ﵂.","vol":"3","page":116},{"text":"روايةٍ: لَقَدْ نَفَعَنِى اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ ٨/ ٩٧)، قالَ: لمَّا بَلَغَ رسولَ اللهِ - ﷺ - أنَّ أهلَ فارسَ قد مَلَّكُوا عليهِم بنتَ كِسْرى؛ قالَ:\n\"لنْ يُفْلحَ قومٌ وَلَّوْا أمرَهُمُ امرأةً\".\n١٨٣٦ - عنِ السائبِ: أذْكُرُ أنِّي خَرَجْتُ معَ الصِّبيانِ نتلقَّى النبيَّ - ﷺ - إلى ثَنِيَّةِ الوداعِ (١٩٨)؛ مَقْدَمَهُ مِن غزوةِ تبوكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2315>٨٥ - بابُ مَرَضِ النبيِّ - ﷺ - ووفاتِهِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾</span>\n٦١٨ - قالتْ عائشةُ ﵂: كانَ النبيُّ - ﷺ - يقولُ في مرضِهِ الذي ماتَ فيهِ:\n\"يا عائشةُ! ما أزالُ أجِدُ ألَمَ الطعامِ (١٩٩) الذي أكَلْتُ بخيَبَر، فهذا أوانُّ وجَدْتُ انقِطاعَ أبهَري مِن ذلك السُّمِّ\".\n١٨٣٧ - عن عائشةَ ﵂: [أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يسألُ في\n_________\n(١٩٨) في \"معجم البلدان\": (وهي ثنية مشرفة على المدينة، يطؤها من يريد مكة\". كذا قال، وظاهر الحديث يرده، ويدل على أنها شمال المدينة بينها وبين تبوك، وبه جزم ابن القيم في \"الزاد\" (٣/ ١٣)، فقالَ:\n\"إنما هي من ناحية الشام، لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا إذا توجَّه إلى الشام\".\nونسب الحافظ إلى ابن القيم ما يوافق ما في \"المعجم\"، ويخالف ما نقلته عنه؛ فلا أدري أوهم الحافظ أم هو قول آخر لابن القيم؟ وقد تكلف الحافظ في توجيهه، فراجعه إن شئت.\n٦١٨ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي (٣/ ٥٨)، وله شواهد مرسلة؛ منها عن أبي سلمة عند الدارمي (١/ ٣٢ - ٣٣)، وآخر موصول عند أحمد (٦/ ١٨) عن أم مبشر.\n(١٩٩) أي: أحس الألم في جوفي بسبب الطعام. و(الأبهر): عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه.","vol":"3","page":117},{"text":"مرضهِ الذي ماتَ فيه (وفي طريقٍ: لمَّا كانَ في مرضهِ؛ جعَلَ يَدورُ في نِسائِهِ ٤/ ٢٢٠) يقولُ: \"أينَ أنا غدًا؟ أينَ أنا غدًا؟ أينَ أنا غدًا؟ \" يريدُ: يومَ (وفي طريقٍ: حرصًا على بيتِ) عائشةَ، [قالتْ عائشةُ: فلمَّا كانَ يومي؛ سكَنَ] (٢٠٠)، فأَذِنَ لهُ أزواجُهُ يكونُ حيثُ يشاءُ، فكانَ في بيتِ عائشةَ حتى ماتَ عندَها.\nقالتْ عائشةُ: ٥/ ١٤٢] دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِى، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ (وفى طريقٍ: جَرِيدةٌ رطبةٌ) يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ (٢٠١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَصَرَهُ (وفى طريقٍ: فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، [فقلتُ لهُ: أعطِنى هذا السواكَ يا عبدَ الرحمنِ! فأعطانِيةِ]، فَتَنَاوَلْتُهُ، [فقَضَمْتُهُ]، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ ٥/ ١٤١)، فَأخذتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ (٢٠٢) (وفي روايةٍ: فقَضِمْتُهُ، ثم مَضَغْتُهُ)، (وفى روايةٍ: فَلَيَّنْتُهُ) وطَيَّبْتُهُ (٢٠٣)، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، [ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ، أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ]، [و[كانَ ٧/ ١٩٢] بينَ يديهِ رَكوَةُ (٢٠٤) أو عُلْبَةٌ -يشكُّ عمرُ- فيها ماءٌ، فجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في الماءِ، فيمسحُ بهما وجْهَهُ، يقولُ:\n_________\n(٢٠٠) أى: سكت عن ذلك القول، وهذه الزيادة تشعر بأن إذن أزواجه - ﷺ - له كان بعد أن صار إلى يومها، وبهذا جمع ابن التين، واستحسنه الحافظ.\n(٢٠١) أى: مد نظره إليه.\n(٢٠٢) أى: قطعته لإزالة المكان الذى تسوك به عبد الرحمن، وهو بالصاد المهملة، وفى الرواية الآتية: (فقضمته) بالضاد المعجمة؛ أى مضغته بأطراف أسناني.\n(٢٠٣) أى: بالماء. قال الحافظ: \"ويحتمل أن يكون طيبته تأكيدًا لـ (لينته) \".\n(٢٠٤) (الركوة): إناء للماء من جلد خاصة. و(العلبة): من الخشب.","vol":"3","page":118},{"text":"\"لا إلهَ إلا اللهُ، إنَّ للموتِ سَكَراتٍ\"]، [وكانتْ إحْدانا تُعَوِّذُهُ بدُعاءٍ إذا مَرضَ، فذَهَبْتُ أعَوِّذُهُ فرَفَعَ رأسَهُ إِلى السَّماءِ] (وفي روايةٍ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَيَنْفُثُ، [ومَسَحَ عنهُ بيدِهِ]، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ؛ كُنْتُ أَقْرَأُ (وفي روايةٍ: أنْفُثُ ٧/ ٢٢) عليه [بِهِنَّ]، وأمسَحُ [عنهُ] بيَدِهِ رَجاءَ بَرَكَتِها ٦/ ١٠٥ - ١٠٦)، [فسألتُ الزُّهْرِىَّ: كيفَ يَنْفُثُ؟ قالَ: يَنْفُثُ على يدَيْهِ، ثمَّ يَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ].\nفما عَدا أنْ فرَغَ رسولُ الله - ﷺ - (٢٠٥)؛ رفَعَ يَدَهُ، أو إصْبَعَهُ (وفي طريقٍ: نصبَ يدهُ، ثم [٦١٩ - شَخَصَ بَصَرُ النبىِّ - ﷺ - ٤/ ١٩٤] [وأصْغَتْ إليهِ قبلَ أنْ يموتَ، وهو مسندٌ إلىَّ ظهره، [وأخذَتْهُ بُحَّةٌ ٥/ ١٣٨] [شديدةٌ ٥/ ١٨١]، يقول: ﴿معَ الذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾، اللهمَّ! اغْفرْ لى، وارْحَمْنى، وألْحِقني بـ] الرفيقِ الأعلى (ثلاثًا) \".\n(وفي طريقٍ: قالت: كانَ النبيُّ - ﷺ - يقولُ -وهو صحيحُ-:\n\"إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ [قَطُّ] حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ\"، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ -وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى- غُشِىَ عَلَيْهِ [ساعةً ٧/ ١٥٥]، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ! [في] الرَّفِيقَ الأَعْلَى». فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَ [ـتْ تلكَ] آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا [النبيُّ - ﷺ - قولُهُ]: «اللَّهُمَّ! الرَّفِيقَ الأَعْلَى» ٥/ ١٤٤) ثمَّ ثم قَضى، [ومالَتْ يَدُهُ].\nوكانَتْ تقولُ: [إنَّ مِن نِعَمِ الله عليَّ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ -] ماتَ [فى بيتى،\n_________\n(٢٠٥) يعني: من الاستنان، وهو الاستياك.\n٦١٩ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها الطبراني في \"مسند الشاميين\".","vol":"3","page":119},{"text":"وفي يومِي] [الذي كانَ يَدورُ عليَّ فيهِ]، ورأسُهُ بين حاقِنَتي (٢٠٦) وذاقِنَتي (وفي روايةٍ: بينَ سَحْري ونَحْري، وأنَّ اللهَ جَمَعَ بينَ رِيقِي ورِيقِهِ عندَ موتِهِ)، [في آخِرِ يومٍ من الدُّنيا، وأوَّلِ يومٍ مِن الآَخِرَةِ]، [فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ ٥/ ١٤٠].\n١٨٣٨ - عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - ﵁ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ! كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا. فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ: [ألا تراهُ؟ ٧/ ١٣٦] أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَإِنِّى وَاللَّهِ لأُرَى (٢٠٧) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّى لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، [فـ] اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ؟ إِنْ كَانَ فِينَا؛ عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِنَا؛ عَلِمْنَاهُ (وفي روايةٍ: آمرناه)، فَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِىٌّ: إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَمَنَعَنَاهَا؛ لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ [أبدًا]، وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رسولَ اللهِ - ﷺ -[أبدًا].\n١٨٣٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ!، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ:\nأَمَّا بَعْدُ؛ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - ﷺ -؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ؛ قَالَ: اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ\n_________\n(٢٠٦) (الحاقنة): ما سفل من الذقن. و(الذاقنة): ما علا منه. و(السحر): بين الثديين. و(النحر): موضع القلادة من الصدر.\n(٢٠٧) أي: لأظُنُّ.","vol":"3","page":120},{"text":"خَلَتْ مِن قبلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوِله: ﴿الشاكِرينَ﴾.\nوقالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَاّ يَتْلُوهَا.\n١٨٤٠ - عَنِ الزُّهْرِيَّ قالَ: فَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرْتُ (٢٠٨) حَتَّى مَا تُقِلُّنِى رِجْلَاىَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ مَاتَ.\n١٨٤١ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ -؛ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ (٢٠٩)، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ -: وَا كَرْبَ أَبَاهُ! فَقَالَ: لَهَا:\n«لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ (٢١٠)، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ! مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ! إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ.\nفَلَمَّا دُفِنَ؛ قَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ -: يَا أَنَسُ! أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ التُّرابَ؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2316>٨٦ - بابُ آخِرِ ما تكلَّمَ بهِ النبيُّ - ﷺ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم قريبًا \"٨٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2317>٨٧ - بابُ وفاةِ النبيِّ - ﷺ</span>\n١٨٤٢ - عن عائشةَ وابنِ عبَّاسٍ ﵃ أنَّ النبيَّ - ﷺ - لَبِثَ بمكةَ\n_________\n(٢٠٨) بهذا الضبط؛ أي: دهشت وتحيرت، وقوله: \"ما تقلني\"؛ أي: ما تحملني.\n(٢٠٩) أي: الثقل، يتغشاه؛ أي: يغشى النبيّ - ﷺ - شيئًا فشيئًا.\n(٢١٠) قال الحافظ: \"وهذا يدل على أنها لم ترفع صوتها بذلك؛ وإلا لكانَ يَنْهاها\".","vol":"3","page":121},{"text":"عشرَ سنينَ (٢١١) يُنْزَلُ عليهِ القرآنُ، وبالمدينَةِ عشرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2318>٨٩ - بابُ بَعْثِ النبيِّ - ﷺ - أسامَةَ بنَ زيدٍ ﵄ في مرضِهِ الذي تُوُفِّيَ فيهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2319>٩٠ - بابٌ</span>\n١٨٤٣ - عن أبي الخيرِ عنِ الصُّنَابِحِيِّ أنَّه قالَ لهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ، فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ (٢١٢) فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ - ﷺ - مُنْذُ خَمْسٍ. قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ أَخْبَرَنِى بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ فِى السَّبْعِ؛ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2320>٩١ - بابٌ كَم غَزا النبيُّ - ﷺ</span>؟\n١٨٤٤ - عنِ البراءِ ﵁ قالَ: غَزَوْتُ معَ النبيِّ - ﷺ - خمسَ عَشْرَةَ.\n١٨٤٥ - عن بُرَيْدَةَ قالَ: غَزا معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - ستَّ عَشْرَةَ غزوةً.\n_________\n(٢١١) تقدم من حديث ابن عباس وحده (ج ٢/ ١٦٣٨) وفيه: \"فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة\".\n(٢١٢) بالنصب بفعل مقدر؛ أي: هات الخبر ..","vol":"3","page":122},{"text":"بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2321>٦٥ - كِتابُ تفسيرِ القرآنِ</span>\n﴿الرَّحمن الرَّحيمُ﴾: اسمانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّحيمُ والرَّاحِمُ بمعنىً واحدٍ؛ كالعليمِ والعالمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2322>١ - بابُ ما جاءَ في فاتِحَةِ الكِتابِ</span>\nوَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِى الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِى الصَّلَاةِ. و(الدِّينُ): الْجَزَاءُ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ؛ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (بِالدِّينِ): بِالْحِسَابِ. ﴿مَدِينِينَ﴾: مُحَاسَبِينَ.\nو١٨٤٦ - عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّى فِى الْمَسْجِدِ، [فمرَّ بى رسولُ اللهِ - ﷺ - ٥/ ١٩٩]، فَدَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ أُجِبْهُ، [حتىَّ صلَّيْتُ، ثم أَتَيْتُهُ، فقالَ \"ما مَنَعَكَ أنْ تأتِىَ؟ \"]، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى. فَقَالَ:\n«أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿[يا أيُّها الذينَ آمنوا] اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟، ثُمَّ قَالَ لِي:\n\"لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِى الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ\"، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ؛ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: «لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ","vol":"3","page":123},{"text":"سورةٍ في القرآنِ؟ \". قالَ:\n\" ﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ﴾ هيَ السَّبْعُ المَثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أوتِيتُهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2323><span data-type=\"title\" id=toc-2326>٢ - بابُ </span>﴿غَيْرِ المَغْضوبِ عليهِمْ ولا الضَّالِّينَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2324>٢ - سورةُ ﴿البقرةِ﴾</span>\nبسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ\n\n١ - [بابٌ] (١) ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (٢)\n٢ - بابٌ\n٧٤١ - قالَ مجاهِدٌ: ﴿إلى شَياطِينِهِمْ﴾: أصْحابِهِمْ مِن المنافِقينَ والمشركينَ. ﴿مُحيطٌ بالكافِرينَ﴾: اللهُ جامِعُهُم. (صِبْغَةٌ): دِينٌ. ﴿على الخاشِعينَ﴾: على المؤمنينَ حقًّا.\n٧٤٢ - قالَ مجاهِدٌ: ﴿بقوةٍ﴾: يَعْمَلُ بما فيهِ.\n٧٤٣ - وقالَ أبو العالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾: شكٌّ. ﴿وما خَلْفَها﴾: عِبْرةٌ لمَن بقِيَ.\n٧٤٤ - ﴿لا شِيَةَ﴾: لا بَياضَ.\n_________\n(١) كذا الأصل ليس فيه لفظ: \"باب\"، وكذلك هو في كثير من الآيات الآتية في هذه السورة وغيرها؛ خلافًا لنسخة \"الفتح\"، فهي كلها مصدرة فيها باللفظ المذكور، فاقتضى التنبيه.\n(٢) قوله: ﴿وعلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾، وعند العيني زيادة: \"باب قول الله تعالى\".\n٧٤١ و٧٤٢ - وصلهما عبد بن حميد.\n٧٤٣ - وصله ابن أبي حاتَم بسند ضعيف عنه.\n٧٤٤ - وصله آدم بن أبي إياس بسند ضعيف عن أبي العالية.","vol":"3","page":124},{"text":"وقالَ غيرُه: ﴿يَسُومُونَكُم﴾: يُولُونَكُم؛ (الوَلايَةُ) مفتوحةً: مصدَرُ الوَلاءِ، وهي الرُّبوبيَّةُ، وإذا كُسِرَتِ الواوُ فهي الإمارَةُ. وقالَ بعضُهم: الحُبُوبُ التي تُؤكَلُ كلُّها (فُومٌ).\n٧٤٥ - وقالَ قَتادةُ: ﴿فَبَاؤُوا﴾: فانْقَلَبُوا.\nوقالَ غيرُهُ: ﴿يَسْتَفْتِحونَ﴾: يَسْتَنْصِرونَ. ﴿شَرَوْا﴾: باعُوا. ﴿راعِنا﴾: مِنَ الرُّعُونَةِ (٣)، إذا أرادوا أنْ يُحَمِّقوا إنسانًا؛ قالوا: راعنًا. ﴿إلا تَجْزِي﴾: لا تُغْنِي. ﴿خُطُواتِ﴾: مِنَ الخَطْوِ، والمعنى آثارَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2327>٣ - [بابُ] قولهِ تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا للهِ أنْدادًا وأنْتُم تَعْلَمونَ﴾</span>\n١٨٤٧ - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعودٍ) قالَ: سألتُ النبيَّ - ﷺ: أيُّ الذَّنْبِ أعظَمُ عندَ اللهِ؟ قالَ:\n\"أنْ تَجْعَلَ (وفي روايةٍ: تَدْعُوَ ٨/ ٣٤) للهِ ندًّا وهو خَلَقَكَ\". قلتُ: إنَّ ذلك لعظيمٌ، قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قالَ: \"وأنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ؛ تَخافُ أنْ يَطْعَمَ معكَ\". قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قالَ: \"أنْ تُزانِيَ حَلِيلةَ جارِكَ\".\n[فأنزلَ اللهُ تصديقَها (وفي روايةٍ: تصديقًا لقولِ رسولِ اللهِ - ﷺ - ٦/ ١٤): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضاعَفْ لهُ العذابُ﴾ الآيةَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2328>٤ - ﴿بابُ﴾ قولهِ تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾</span>\n_________\n٧٤٥ - وصله عبد بن حميد عنه.\n(٣) لا يخفى أن \"راعنا\" من المراعاة، ولا يظهر فيه معنى الرعونة؛ إلا على قراءة \"راعنًا\" بالتنوين؛ كما تراه في تمام نقل المصنف ﵀.","vol":"3","page":125},{"text":"٧٤٦ - وقالَ مجاهد: (المَنُّ): صَمْغَةٌ. و﴿السَّلْوى﴾: الطَّيْرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2329>٥ - بابٌ ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾</span>\n﴿رَغَدًا﴾: واسعٌ كثيرٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2330>٦ - [بابُ] قولهِ: ﴿مَنْ كانَ عدُوَّا لجِبْريلَ﴾</span>\n٧٤٧ - وقالَ عِكْرِمَةُ: (جَبْرَ، ومِيكَ، وسَرَافِ): عَبْدُ. (إِيلَ): اللهُ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2331>٧ - بابُ قولهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ أوْ نَنْسَأْها﴾</span>\n١٨٤٨ - عن عُمَرُ - ﵁ - قَالَ: أَقْرَؤُنَا أُبَىٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِىٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِن قولِ (وفى روايةٍ: لَحْنِ ٦/ ١٠٣) أُبَىٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2332>٨ - بابٌ ﴿وقالوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾</span>\n١٨٤٩ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ عنِ النبيّ - ﷺ - قالَ:\n\"قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ؛ فَزَعَمَ أَنِّى لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ! وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ؛ فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِى أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا! \".\n_________\n٧٤٦ - وصله الفريابي وعبد بن حميد بسند صحيح عنه.\n٧٤٧ - وصله الطبري عنه.\n(٤) يعني: أن معنى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل: عبد الله.","vol":"3","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2333>٩ - بابٌ ﴿وَاتِّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾</span>\n﴿مَثابَةً﴾؛ يَثُوبُونَ: يَرْجِعُونَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عمر المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٣٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2334>١٠ - [بابُ] قولهِ تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾</span>\n(القواعِدُ): أساسُهُ، واحدتُها قاعدةٌ. و﴿القواعِدُ مِن النِّساءِ﴾: واحدُها قاعدٌ (٥).\n(قلتُ: أسند فيهِ حديث عائشة المتقدم \"ج ١/ ٢٥ - الحج/ ٤٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2335>١١ - بابٌ ﴿قُولُوا آمَنَّا باللهِ وما أنْزِلَ إِلَيْنا﴾</span>\n١٨٥٠ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، و﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا [وَمَا أُنْزِلَ إليكُم﴾ \" الآيَةَ ٨/ ١٦٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2336>١٢ - [بابٌ] ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٣٠ - باب\").\n_________\n(٥) بلا هاء كالحائض؛ لأن القاعد في مقابلة الحائض هي التي قعدت عن الحيض، فهي من الأسماء المخصوصة بالنساء؛ كالطالق ونحوه.","vol":"3","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2337>١٣ - ﴿بابٌ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾</span>\n١٨٥١ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:\n«يُدْعَى نُوحٌ [وأمَّتُهُ ٤/ ١٠٥] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ! فَيَقُولُ [الله تعالى]: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. [أىْ ربِّ]! فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: [لا]؛ مَا أَتَانَا (وفي راويةٍ: ما جاءَنا ٨/ ١٥٦) مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ [لنوحٍ]: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّد - ﷺ - وَأُمَّتُهُ، فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.\n[قالَ]: و(الْوَسَطُ): الْعَدْلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2338>١٤ - [بابٌ] ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ </span>مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٣٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2339>١٥ - بابٌ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾</span>\n١٨٥٢ - عن أنسٍ رضي اللهُ تعالى عنه قالَ: لمْ يَبْقَ ممَّنْ صلَّى القِبْلَتَيْنِ غيري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2340>١٦ - [بابٌ] ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيةٍ ما تَبِعُوا</span>","vol":"3","page":128},{"text":"قِبْلَتَكَ﴾ إلى قولهِ: ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمينَ﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2341>١٧ - ﴿بابٌ﴾ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقَّا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ </span>إلى قولِهِ: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2342>١٨ - [بابٌ] ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ </span>أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قديرٌ﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم \"ج ١/ ٢ - الِإيمان/ ٣٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2343>١٩ - [بابٌ] ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ </span>وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾\n﴿شَطْرَ﴾ هُ: تِلْقاءَهُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2344>٢٠ - [بابٌ] ﴿ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجِدِ الحَرامِ وحيثُما كُنْتُم فَوَلُّوا وُجُوهَكُم شَطْرَهُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2345>٢١ - [بابٌ] ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا </span>وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾\n(شَعائِرُ): علاماتٌ، واحِدَتُها شَعيرةٌ.","vol":"3","page":129},{"text":"٧٤٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الصَّفْوَانُ): الْحَجَرُ. وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِى لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ: صَفْوَانَةٌ؛ بِمَعْنَى ﴿الصَّفَا﴾، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2346>٢٢ - بابُ قولهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾: </span>أضْدادًا؛ واحِدُها نِدٌّ\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2347>٢٣ - [بابٌ] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذابُ أليمٌ﴾</span>\n﴿عُفِيَ﴾: تُرِكَ.\n١٨٥٣ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - قالَ: كَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾: فـ (الْعَفْوُ): أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِى الْعَمْدِ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾: يَتَّبِعُ (وفى روايةٍ: يطلبُ ٨/ ٣٩) بِالْمَعْرُوفِ، وَيُؤَدِّى بِإِحْسَانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾: مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2348>٢٤ - بابٌ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾</span>\n_________\n٧٤٨ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":130},{"text":"١٨٥٤ - عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ (٦)، فَقَالَ: الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ! فَقَالَ: كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ؛ تُرِكَ، فَادْنُ فَكُلْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2349>٢٥ - بابُ قولهِ: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ </span>وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾\n٧٤٩ - وقالَ عطاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ المرضِ كلِّه؛ كما قالَ اللهُ تعالى.\n٧٥٠ و٧٥١ - وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِى الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ: إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا؛ تُفْطِرَانِ، ثُمَّ تَقْضِيَانِ.\nوَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ؛\n٧٥٢ - فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ؛ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأَفْطَرَ.\nقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ: ﴿يُطِيْقُونَهُ﴾، وَهْوَ أَكْثَرُ.\n١٨٥٥ - عن عطاءٍ سَمعَ ابنَ عباسٍ يقرأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ (٧) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ؛ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ\n_________\n(٦) أي: يأكل.\n٧٤٩ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٧٥٠ و٧٥١ - أما أثر الحسن -وهو البصري- فوصله عبد بن حميد من طريقين عنه.\nوأما أثر إبراهيم -وهو النخعي- فوصله عبد بن حميد أيضًا من طريق أبي معشر عنه.\n٧٥٢ - وصله عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس، ومحمد بن هشام بن ملاس في \"فوائده\" من طريق حميد؛ كلاهما عنه به نحوه.\n(٧) أي: يكلفون إطاقته.","vol":"3","page":131},{"text":"الكبيرَةُ؛ لا يستطيعانِ أنْ يَصوما، فليُطْعِمانِ مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2350>٢٦ - [بابٌ] ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾</span>\n١٨٥٦ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ (٨)؛ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا.\nقالَ أبو عبدِ اللهِ: مات بُكَيْرٌ قبل يَزِيدَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2351>٢٧ - [بابٌ] ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ </span>عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾\n١٨٥٧ - عنِ البراءِ رضيَ اللهُ تعالى عنه: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ؛ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2352>٢٨ - بابُ قولهِ تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ </span>ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ إلى قولِهِ: ﴿يَتَقونَ﴾\n(العاكِفُ): المُقِيمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2353>٢٩ - [بابٌ] ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا </span>وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾\n_________\n(٨) أي: فعل.","vol":"3","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2354>٣٠ - [بابٌ] ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٨ - سورة/ ٦ - باب/ رقم الحديث ١٩٠٩\").\n٦٢٠ - وفي روايةٍ معلقةٍ: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا، وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى بُنِىَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، ﴿قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قَالَ: فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِى دِينِهِ؛ إِمَّا قَتَلُوهُ؛ وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ؛ حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. قالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِى عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ؛ فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ (٩)، وَأَمَّا أَنْتُمْ؛ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِىٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَخَتَنُهُ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ:- هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2355>٣١ - بابُ قولهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ </span>(١٩٥)﴾\n(التَّهْلُكَةِ) والهلاك واحدٌ.\n_________\n٦٢٠ - هذه الرواية في صورة التعليق، ولم يخرجها الحافظ، وقد وصلها المصنف فيما يأتي \"ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٨ - سورة/ ٦ - باب/ رقم الحديث ١٩٠٩\" باختصار.\n(٩) لفظ الجلالة اسم كان، وخبرها (عفا)، ويجوز نصبها اسم كأن التشبيهية، والعفو عن فراره يوم أُحُد حيث قال ﵎: ﴿ولقد عَفا عنكم﴾.","vol":"3","page":133},{"text":"١٨٥٨ - عن حُذَيْفَةَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾؛ قالَ: نزلَتْ في النَّفَقَة (١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2356>٣٢ - [بابٌ] ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بهِ أذىً مِن رأسِهِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث كعب بن عجرة المتقدم \"ج ١/ ٢٧ - المحصر/ ٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2357>٣٣ - [بابٌ] ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾</span>\n١٨٥٩ - عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قالَ: نَزَلَتْ آيةُ المُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ، ففَعَلْناها معَ رسولِ اللهِ - ﷺ -، ولم يُنْزَلْ قرآن يُحَرِّمُهُ، ولمْ يَنْهَ عنها حتَّى ماتَ، قالَ رجل برأْيِهِ ما شاءَ.\nقالَ محمدٌ (١١): يُقالُ: إنَّهُ عُمَرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2358>٣٤ - [بابٌ] ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2359>٣٥ - بابٌ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"ج ١/ ٢٥ - الحج/ ٩٢ - باب\").\n١٨٦٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَطَوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ؛ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ\n_________\n(١٠) أي: في ترك النفقة في سبيل الله، ولحديث حذيفة هذا شاهد مفسر عند أبي داود وغيره بسند صحيح؛ كما بينته في \"الأحاديث الصحيحة\" (١٣)، وقد عزاه الحافظ هنا لمسلم فوهم.\n(١١) هو المصنف رحمه الله تعالى. ويؤيده ما في آخر الحديث عند مسلم (٤/ ٤٧): \"يعني: عمر\".","vol":"3","page":134},{"text":"مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ (١٢) أَىَّ ذَلِكَ شَاءَ؛ غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ؛ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ؛ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا، حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِى يُتَبَرَّرُ فِيهِ، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، أَوْ أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا، ثُمَّ أَفِيضُوا، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2360>٣٦ - [بابٌ] ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي في \"ج ٤/ ٨٠ - الدعوات/ ٥٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2361>٣٧ - [بابٌ] ﴿وهُو ألَدُّ الخِصامِ﴾</span>\n٧٥٣ - وقالَ عطاءٌ\": (النَّسْلُ): الحَيَوَانُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"ج ٢/ ٤٦ - المظالم/ ١٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2362>٣٨ - [بابٌ] ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ</span>\n_________\n(١٢) هذا جزاء الشرط؛ أي: فَفِدْيَتهُ ما تيسر، وقوله: \"غير إن لم يتيسر\"، وللأصيلي: \"غير أنه لم يتيسر\"؛ من \" الشارح\". قوله: \"جمعًا\"؛ أي: المزدلفة.\n٧٥٣ - وصله الطبري (٣٩٩٥) عن ابن جريج قالَ: قلتُ لعطاء: ﴿يُهلك الحرث والنسل﴾؟ قالَ: (الحرث): الزرع. و(النسل): من الناس والأنعام. قالَ: يقتل نسل الناس والأنعام. قالَ: وقال مجاهد: يبتغي في الأرض هلاك الحرث -نبات الأرض- والنسل من كلَّ شيء من الحيوان. وسنده جيد.","vol":"3","page":135},{"text":"خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ إلى ﴿قريبٌ﴾\n١٨٦١ - عنِ ابن أَبِى مُلَيْكَةَ قالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خَفِيفَةً ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ (١٣)، وَتَلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَىْءٍ قَطُّ إِلَاّ عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ يُكَذِّبُونَهُمْ، فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ (١٤) مُثَقَّلَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2363>٣٩ - بابٌ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ الآيةَ</span>\n١٨٦٢ - عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ؛ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا (١٥)، فَقَرَأَ ﴿سُورَةَ الْبَقَرَةِ﴾، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَالَ: تَدْرِى فِيمَا أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: أُنْزِلَتْ فِى كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ مَضَى (١٦) (وفى روايةٍ: عنه عنِ ابنِ عمرَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾؛ قالَ: يأتِيها\n_________\n(١٣) أي: ذهب ابن عباس بهذه الآية إلى التي في سورة البقرة، يعني: فهم من هذه الآية ما فهم من تلك الآية؛ لكون الاستفهام في ﴿متى نصر الله﴾ للاستبطاء. أفاده العيني.\n(١٤) تعني من قبل أتباعهم المؤمنين. انظر حديثها الآتي بتفصيل \"٦٥ - التفسير/ ١٢ - سورة/ ٦ - باب/ رقم الحديث ١٩٢٣\".\n(١٥) أي: أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب.\n(١٦) هكذا أورده مبهمًا لمكان الآية والتفسير، وقد بين الآية في الرواية الأخرى دون التفسير، وقد جاءت روايات عدة عنه مفسرة لمراده، أنه يأتيها في الدبر! وقد أفاض الحافظ في سرد هذه الروايات مع تخريجها، وهي بمجموعها تضطر الواقف عليها إلى أن هذا التفسير ثابت عن ابن عمر ﵁، ولكنه=","vol":"3","page":136},{"text":"في (١٧».\n١٨٦٣ - عن جابرٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا؛ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2364>٤٠ - بابٌ ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فلا تَغضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزوأجَهُنَّ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2365>٤١ - [بابٌ] ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا </span>فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾\n﴿يَعْفُونَ﴾: يَهَبْنَ.\n١٨٦٤ - قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ قال: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: [هذه الآيةُ التي في ﴿البقرةِ﴾ ٥/ ١٦٣]: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا)؛ قَالَ: (١٨) قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا؟ قَالَ: (وفي روايةٍ: فلم تَكْتُبُها؟ قال: تَدَعُها) يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ (١٩) مِنْ مَكَانِهِ.\n_________\n=معارَض بتوهيم ابن عباس إياه، وأن الآية نزلت فى إتيانها فى الفرج من الخلف، ويشهد له حديث جابر الآتي فى الكتاب، والأحاديث الصريحة فى تحريم إتيان المرأة فى دبرها، وفيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وقد خرجت طائفة منها فى \"آداب الزفاف\" (ص١٠١ - ١٠٦)، بل ثبت عن ابن عمر نفسه ما يوافقها، فأما أن يكون رجع عن ذلك التفسير؛ أو أنه وهم عليه من بعض الرواة -وهو اللائق به ﵁- فانظر المصدر المذكور (ص ١٠١ / طبع المكتبة الإسلامية - عمان).\n(١٧) بحذف المجرور، وهو الظرف؛ أي: في الدبر، قيل: وأسقط المؤلف ذلك لاستنكاره.\n(١٨) يعني: ابن الزبير.\n(١٩) أي: من المصحف.","vol":"3","page":137},{"text":"١٨٦٥ - عن مجاهدٍ: ﴿والذينَ يُتَوَفَّوْنَ منكُم ويَذَرُونَ أزواجًا﴾؛ قالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾.\nقَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِى وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، فَالْعِدَّةُ كَمَا هِىَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ.\n١٨٦٦ - وقالَ عطاءٌ: قالَ ابنُ عباسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾. قَالَ: عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَسَكَنَتْ فِى وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾. قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا.\n١٨٦٧ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِى شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ (٢٠)، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَكِنَّ عَمَّهُ (٢١) كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ (٢٢)!\n_________\n(٢٠) قلتُ: وفيه أن المتوفى زوجها إذا وضعت تعتد بأقرب الأجلين، وقد مضى حديث عبد الله ابن عتبة عنها معلقا مفصلًا برقم (٥٧٨)، ويأتى له شاهد من حديث أم سلمة الآتي \"٦٥ - كتاب التفسير / ٦٥ - سورة / ١ - باب\".\n(٢١) يعني: عبد الله بن مسعود.\n(٢٢) قال الحافظ: \"كذا نقل عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، والمشهور عن ابن مسعود أنه كان يقول خلاف ما نقله ابن أبي ليلى، فلعله كان يقول ذلك ثم رجع، أو وهم الناقل عنه\".","vol":"3","page":138},{"text":"قُلْتُ: إِنِّى لَجَرِىءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِى جَانِبِ الْكُوفَةِ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ، فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ -أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ- قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْىَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ ﴿سُورَةُ النِّسَاءِ﴾ الْقُصْرَى (٢٣) بَعْدَ الطُّولَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2366>٤٢ - بابٌ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فه حديث علي المتقدم \"٦٤ - المغازي/ ٣١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2367>٤٣ - بابٌ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾؛ أي: مُطِيعِينَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2368>٤٤ - [بابُ] ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾</span>\n٧٥٤ - وقالَ ابنُ جُبيرٍ: \" ﴿كُرْسِيُّهُ﴾: عِلْمُهُ\".\nيقالُ: ﴿بَسْطَةً﴾: زيادةً وفضلًا. ﴿أفْرِغْ﴾: أَنْزِلْ. ﴿ولا يَؤُدُهُ﴾: لا يُثْقِلُهُ، (آدَني): أثْقَلَني، و(الآدُ) و(الأيْدُ): القُوَّةُ. (السِّنَةُ): نُعاسٌ. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يَتَغَيَّرْ. ﴿فَبُهِتَ﴾: ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ. ﴿خاويةٌ﴾: لا أَنِيسَ فيها. (عُروشُها): أبْنِيَتُها. ﴿نُنْشِرها﴾: نُخْرِجُها. ﴿إعصارٌ﴾: رِيحٌ عاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأرْضِ إلى السماءِ كعمود فيهِ نارٌ.\n_________\n(٢٣) هي ﴿سورة الطلاق﴾.\n٧٥٤ - وصله سفيان الثوري في \"تفسيره\" بإسناد صحيح عنه، ورواه غيره عنه عن ابن عباس موقوفًا، وروي مرفوعًا. قال الحافظ: \"والموقوف أشبه\". وصح عن ابن عباس وأبي موسى أن الكرسي موضع القدمين، وقد أخرجتهما في كتابي \"مختصر العلو\"، وهذا التفسير عن ابن جبير غريب؛ كما قال الحافظ.","vol":"3","page":139},{"text":"٧٥٥ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿صَلْدًا﴾: ليسَ عليهِ شيءٌ.\n٧٥٦ - وقالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وابِلٌ﴾: مطرٌ شديد. (الطَّلُّ): النَّدى، وهذا مَثَلُ عملِ المؤمِنِ. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يتغَيَّر.\n١٨٦٨ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ - كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ؛ قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُصَلِّى بِهِمِ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّوْا الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً؛ اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ؛ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِى الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، قَالَ نَافِعٌ: لَا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَاّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2369>٤٥ - [بابٌ] ﴿وَالَّذين يُتَوَفَّوْنَ منكُمْ ويَذَرُونَ أزْوَاجًا﴾</span>\n(قلتُ: أسند في حديث ابن الزبير المتقدم \"١٨٦٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2370>٤٦ - [بابٌ] ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾</span>\n﴿فصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ.\n(قلتُ: أسند في حديث أبي هريرة المتقدم \"٦٠ - الأنبياه/ ١٢ - باب\").\n_________\n٧٥٥ - وصله ابن جرير بإسناد منقطع عنه. لكن رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عنه نحوه.\n٧٥٦ - وصله عبد بن حميد دون قوله: ﴿يتسنَّه﴾: يتغير\"، فهذا ذكره ابن أبي حاتم عنه.","vol":"3","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2371>٤٧ - بابُ قولهِ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾</span>\n١٨٦٩ - عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ - ﵁ - يَوْمًا لأَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ: فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ)؟ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ، فَقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِى نَفْسِى مِنْهَا شَىْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِى! قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ: أَىُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِىٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِى حَتَّى أَغْرَقَ (٢٤) أَعْمَالَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2372>٤٨ - [بابٌ] ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾</span>\nيُقالُ: ألحَفَ عليَّ، وألَحَّ عليَّ، وأحْفاني بالمسألَةِ. ﴿فَيُحْفِكمْ﴾: يُجْهِدُكُمْ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٥٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2373>٤٩ - [بابٌ] ﴿وأحَلَّ اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾</span>\n(المَسُّ): الجُنُونُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"ج١/ ٨ - الصلاة/ ٧٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2374>٥٠ - [بابٌ] ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا﴾: يُذْهِبُهُ</span>\n_________\n(٢٤) (أغرق)؛ أي: أضاع.","vol":"3","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2375>٥١ - [بابٌ] ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: فأعْلَموا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2376>٥٢ - [بابٌ] ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2377>٥٣ - بابٌ ﴿واتَّقُوا يَومًا تُرْجَعُونَ فيهِ إلى اللهِ﴾</span>\n١٨٧٠ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: آخِرُ آيةٍ نَزَلَتْ على النبيِّ - ﷺ - آيةُ الرِّبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2378>٥٤ - بابٌ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2379>٥٥ - بابٌ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾</span>\n٧٥٧ - وقالَ ابن عباسٍ: \"إصْرًا\": عهْدًا.\nويُقالُ: ﴿غُفْرانَكَ﴾: مَغْفِرَتَكَ، فاغْفِرْ لَنا.\n١٨٧١ - عن مَرْوانَ الأصفَرِ عن رجلٍ من أصحاب رسولِ اللهِ - ﷺ - قالَ -أحسِبُهُ (وفي روايةٍ: وهو) ابنُ عُمرَ-: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فيَ أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ﴾؛ قالَ: [قدْ] نَسَخَتْها الآيةُ التي بعدَها.\n_________\n٧٥٧ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2380>٣ - سورةُ ﴿آلِ عِمْرانَ﴾</span>\n﴿تُقاةً﴾ و(تقيَّةً) واحدةٌ. ﴿صِرٌّ﴾: بَرْدٌ. ﴿شَفا حُفْرَةٍ﴾: مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ، وَهْوَ حَرْفُهَا. ﴿تُبَوِّئُ﴾: تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا، (الْمُسَوَّمُ): الَّذِى لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ، أَوْ بِمَا كَانَ. ﴿رِبِّيُّونَ﴾: الْجَمِيعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّىٌّ. ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾: تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلًا. ﴿غُزًّا﴾: وَاحِدُهَا غَازٍ. ﴿سَنَكْتُبُ﴾: سَنَحْفَظُ. ﴿نُزُلًا﴾: ثَوَابًا، وَيَجُوزُ: وَمُنْزَلٌ (٢٥) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَقَوْلِكَ: أَنْزَلْتُهُ.\n٧٥٨ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْخَيْلُ الْمُسَوَّمَةُ﴾:الْمُطَهَّمَةُ (٢٦) الحِسَانُ.\n٧٥٩ - قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساءَ.\n٧٦٥ - وقالَ عِكْرِمَةُ: ﴿مِن فَوْرِهِم﴾: مِن غَضَبِهِم يومَ بدرٍ.\n٧٦١ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿يُخْرجُ الحَيَّ﴾: النُّطفةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً، ويَخْرُجُ منها الحيُّ.\n(الإبْكَارُ): أوَّلُ الفجرِ. (والعَشِيُّ): مَيْلُ الشمسِ -أرَاهُ- إلى أنْ تَغْرُبَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2381>١ - بابٌ ﴿منهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾</span>\n٧٦٢ - وقالَ مجاهدٌ: الحلالُ والحرامُ.\n_________\n(٢٥) الواو مقحمة، والآية: ﴿خالدينَ فيها نُزُلًا مِن عندِ اللهِ﴾.\n٧٥٨ - وصله الثوري في \"تفسيره\" بإسناد صحيح عنه.\n(٢٦) (المُطَهَّمُ): التام كل شيء منه على حِدَتِهِ، فهو بارع الجمال.\n٧٥٩ - وصله الثوري أيضًا بإسناد صحيح عنه.\n٧٦٠ - وصله الطبري (٧٧٧١) بإسناد صحيح عنه.\n٧٦١ - وصله عبد بن حميد.\n٧٦٢ - وصله عبد بن حميد أيضًا.","vol":"3","page":143},{"text":"﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَاّ الْفَاسِقِينَ﴾، وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، وَكَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدُى﴾. ﴿زَيْغٌ﴾: شَكٌّ. ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾: الْمُشْتَبِهَاتِ. ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾: يَعْلَمُونَ ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.\n١٨٧٢ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ؛ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ؛ فَاحْذَرُوهُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2382>٢ - [بابٌ] ﴿وإنِّي أُعِيذُها بكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ٤٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2383>٣ - بابٌ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ﴾: </span>لا خَيْرَ ﴿لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مُؤْلِمٌ، مُوجِعٌ مِنَ الألَمِ، وهو في موضِعِ (مُفْعِلٍ).\n١٨٧٣ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - ﵄ - أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِى السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى (٢٧) بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ؛ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ\n_________\n(٢٧) بهذا الضبط، ويجوز ضم الهمزة وكسر الطاء.","vol":"3","page":144},{"text":"الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.\n[وقالَ ابنُ أبي أوفى: الناجشُ آكِلُ ربًا خائنٌ ٣/ ١٦١].\n١٨٧٤ - عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ (٢٨) فِى بَيْتٍ -أَوْ فِى الْحُجْرَةِ- فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى (٢٩) فِى كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ»، ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ، وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، فَذَكَّرُوهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2384>٤ - بابٌ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾</span>\n﴿سواءٍ﴾: قَصْدٍ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سفيان الطويل في قصته مع هرقل، وكتاب النبيّ - ﷺ - إليه يدعو إليه يدعوه إلى الإسلام، وقد تقدَّم \"ج٢/ ٥٦ - الجهاد /١٠٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2385>٥ - بابُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ إلى: ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾</span>\n_________\n(٢٨) الخرز في الجلد كالخياطة في الثوب، وبابه (ضرب) و(قتل).\n(٢٩) (الإِشفى): آلة الخرز للإسكاف، ينون على أنه (إفعل)، ولا ينون على أنه (فعلى) كذكرى، والجمع: (الأشافي)، تقول: مواعظه لقلوب الأولياء أشاف، وفي أكباد الأعداء أشاف، الأول جمع جمع الشفاء.","vol":"3","page":145},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2386>٦ - بابٌ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج٢/ ٦١ - المناقب/ ٢٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2387>٧ - بابٌ ﴿كُنْتُم خيرَ أُمَّةِ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ﴾</span>\n١٨٧٥ - عن أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ -: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِى السَّلَاسِلِ فِى أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِى الإِسْلَامِ (٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2388>٨ - بابٌ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾</span>\n١٨٧٦ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ قالَ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾؛ قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ: بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ -وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِى- أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2389>٩ - بابٌ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2390>١٠ - بابُ قولِهِ: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾، وهو تأنيثُ آخِرِكُم </span>(٣١)\n_________\n(٣٠) مضى مرفوعًا\" ٥٦ - الجهاد/ ١٤٤ - باب\" دون الآية وتفسيرها.\n(٣١) يريد في الدلالة على معنى التأخر؛ أي: في ساقتكم وجماعتكم المتأخرة؛ كما في قوله عزَّ من قائل: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾؛ أي: المتقدمة للمتأخرة، وإلا فالآخر بكسر الخاء تأنيثه آخرة، والأخرى تأنيث آخر بفتحها، وهو ظاهر.","vol":"3","page":146},{"text":"٧٦٣ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾: فَتْحًا أو شهادَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2391>١١ - بابُ قولِهِ: ﴿أمَنَةً نُعَاسًا﴾</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"٦٤ - المغازي/ ٢٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2392>١٢ - بابُ قولِهِ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾</span>\n﴿القَرْحُ﴾: الجِراحُ. ﴿اسْتَجابُوا﴾: أجَابُوا، ﴿يَسْتجِيْبُ﴾: يُجيبُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2393>١٣ - بابٌ ﴿إنَّ النَّاسَ قدْ جَمَعُوا لكُم﴾ الآيةَ</span>\n١٨٧٧ - عنِ ابنِ عباسٍ: ﴿حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ﴾: قالَها إبراهيمُ ﵇ حينَ أُلقِيَ في النارِ، وقالها محمدٌ - ﷺ - حينَ قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.\n(وفي روايةٍ عنه قالَ: كانَ آخرَ قولِ إبراهيمَ حينَ أُلْقِيَ في النَّارِ: حسبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ) (٣٢).\n_________\n٧٦٣ - وصله ابن أبي حاتم بإسناد منقطع عنه.\n(٣٢) قلت: وقد روي مرفوعًا عن النبيِّ - ﷺ - ولا يصح، والصحيح موقوف كما رواه المصنف ﵀، ومن أجل كونه روي مرفوعًا؛ خرجته في \"الضعيفة\"، وقد توهم بعض من لا علم عنده من حكمي عليه بالوضع في \"ضعيف الجامع الصغير\" أنني عنيت به الموقوف أيضًا، وجهل أو تجاهل عن إقراري فيه لقول الخطيب: \"أن الموقوف هو المحفوظ\"، ولعله لا يعلم أن كلمة \"محفوظ\" هنا يعني: \"صحيح\"! فيتلخص من ذلك أن الموضوع إنما هو المرفوع فقط، وأما الموقوف فصحيح. ويؤيده أن موضوع \"الجامع الصغير\" إنما هو في الأحاديث المرفوعة.","vol":"3","page":147},{"text":"١٤ - بابٌ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ (٣٣) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾\n﴿سيُطَوَّقونَ﴾: كقولكَ: طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2395>١٥ - بابٌ ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾</span>\n١٨٧٨ - عن أسامةَ بنِ زيدٍ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - رَكِبَ على حِمارٍ على [إكافٍ عليه ٤/ ١٤] قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وأردَفَ أسامةَ بنَ زيدٍ وراءَهُ؛ يعودُ سعدَ بنَ عُبادَةَ في بَني الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ، [وذلك ٧/ ١٣٢] قبلَ وقعَةِ بدرٍ.\nقَالَ: حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ بْنُ سَلُولَ -وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ- فَإِذَا فِى الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ: عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ، وَالْمُسْلِمِينَ (٣٤)، وَفِى الْمَجْلِسِ (وفي روايةٍ: وفي المسلمينَ ٧/ ١٢٠) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ؛ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ [له] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ بْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ! إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِينَا (وفى روايةٍ: فلا تُؤْذِنا) بِهِ فِى مَجْلِسِنَا، [و] ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ:\n_________\n(٣٣) قوله: ﴿ولا تحسبن﴾، وقُرِئَ: ﴿ولا يحْسَبَنَّ﴾ بالياء؛ كما يأتي قبيل الباب الآتي.\n(٣٤) كذا الأصل بذكر المسلمين مرة ثانية، وقد سقطت من رواية مسلم، وكذا في رواية المصنف الآتية.","vol":"3","page":148},{"text":"عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَاغْشَنَا بِهِ فِى مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ؛ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ (٣٥)، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - ﷺ - يُخَفِّضُهُم، حَتَّى سَكَنُوا.\nثمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - دَابَّتَهُ فَسَارَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: النبيُّ - ﷺ -:\n\"يَا سَعْدُ! أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ -يُرِيدُ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ- قَالَ كَذَا وَكَذَا». قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! [بأبي أنْتَ]؛ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ؛ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ، [و] لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ (وفى روايةٍ: البَحْرَةِ) عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ (٣٦)، فَلَمَّا أَبَى (وفى روايةٍ: ردَّ) اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ اللَّهُ؛ شَرِقَ (٣٧) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ. فعَفا عنهُ رسولُ اللهِ - ﷺ.\nوَكَانَ النبيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ؛ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ الآيَةَ، وَقَالَ اللهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخرهِ الآيةِ.\nوَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ؛ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ [مَنْ قتَلَ مِنْ] صَنَادِيدِ [الـ] كفَّارِ [وسادَةِ] قريشٍ،\n_________\n(٣٥) أي: قاربوا أن يثب بعضهم على بعض، فيقتتلوا. و(البُحَيْرَة) أو (البَحْرة): المدينة.\n(٣٦) أي: فيعممونه بعمامة الملوك.\n(٣٧) أي: غُصَّ بهِ، وهو كناية عن الحسد.","vol":"3","page":149},{"text":"[فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ، مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ]؛ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ. فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2396>١٦ - بابٌ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾</span>\n١٨٧٩ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ -؛ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْغَزْوِ؛ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.\n١٨٨٠ - عن عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ [وحْمَيدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ] أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ! إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِىَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ؟ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَهُودَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَىْءٍ؟ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ (٣٨) بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أُوتُوا (٣٩) وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.\n_________\n(٣٨) أي: طلبوا أن يحمدهم.\n(٣٩) أي: أعطوا؛ أي: من العلم الذي كتموه. وفي رواية أكثر رواة \"الصحيح\": ﴿أتوا﴾: بمعنى جاؤوا؛ أي: بالذي فعلوه. قال الحافظ: \"وهو أولى لموافقته التلاوة المشهورة، على أن الأولى قراءة السلمي وسعيد بن جبير\". ولأبي ذر: ﴿بما أتَوْا﴾ بلفظ القرآن.","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2397>١٧ - بابُ قولِهِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ </span>(١٩٠)﴾\n(قلتُ: أسند فيهِ طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2398>١٨ - بابٌ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2399>١٩ - بابٌ ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2400>٢٠ - بابٌ ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ الآيةَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2401>٤ - سورةُ ﴿النِّساء﴾</span>\n٧٦٤ - قالَ ابن عباسٍ: ﴿يَسْتَنْكِفْ﴾: يَسْتَكْبِرْ.\n٧٦٥ - (قِوامًا) (٤٠): قِوامُكُم مِن معايِشِكُم.\n_________\n٧٦٤ - وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عنه.\n٧٦٥ - هذا عن ابن عباس أيضًا، وصله ابن أبي حاتم والطبري بسند منقطع عنه.\n(٤٠) أراد به تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾؛ قيل: ولعدم قصده التلاوة حذف الكلمة القرآنية، وأشار إلى تفسيرها، يقال: هذا قوام أمرك، وقيامه؛ أي: ما يقوم به أمرك.","vol":"3","page":151},{"text":"٧٦٦ - ﴿لهُنَّ سَبيلًا﴾؛ يعني: الرَّجْمَ للثَّيِّبِ، والجَلْدَ للبِكْرِ.\n٧٦٧ - وقالَ غيرُهُ: ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾؛ يعني: اثنتينِ، وثلاثًا، وأربعًا، ولا تُجاوِزُ العربُ رُباعَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2402>١ - بابٌ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾</span>\n١٨٨١ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا (٤١)، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ (٤٢)، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَىْءٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾. أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِى ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِى مَالِهِ.\n(في روايةٍ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وفى روايةٍ: قالَ لها: يا أُمَّتهاهُ! ٦/ ١٣٥): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى [فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ ٦/ ١١٦]؟ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِى! هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِى حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ [حتى فى العَذْقِ ٥/ ١٨٤]،\n_________\n٧٦٦ - وصله عبد بن حميد عن ابن عباس أيضًا بسند صحيح.\n٧٦٧ - هو أبو عبيدة كما في \"الفتح\".\n(٤١) كذا في هذه الرواية أنها نزلت في شخص معين، والمعروف التعميم؛ كما في الرواية الآتية، وفيها شيء آخر، وهو قوله: \"فكان لها عذق، فكان يمسكها عليه\"، فإن هذا نزل في التي يرغب عن نكاحها، وأما التي يرغب في نكاحها؛ فهي التي يعجبه مالها وجمالها، فلا يزوجها لغيره، ويريد أن يتزوجها بدون صداق مثلها. \"فتح\".\n(٤٢) بفتح العين؛ أي: نخلة. (وكان): الرجل. (يمسكها)؛ أي: اليتيمة. (عليه)؛ أي: لأجل العذق.","vol":"3","page":152},{"text":"وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، [وهو أَوْلَى بها ٦/ ١٣٣]، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا [على مالها، ويُسِئُ صُحْبَتَها، ولا يَعْدِلُ فى مالِها ٦/ ١٢٤] بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِى صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا (٤٣) مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ (وفى أخرى: بأدنى من سُنَّةِ نسائِها ٣/ ١٩٣)، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِى [إكمالِ] الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ، [مَثْنى، وثُلاثَ، ورُباعَ]، [وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا، فَيَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ، فَيَعْضُلَهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ ٥/ ١٨٤].\nقَالَت عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ).\nقَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِى آيَةٍ أُخْرَى: ﴿[وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ٦/ ١٣٣] وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾: رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ.\nقَالَتْ: فَنُهُوا (٤٤) أَنْ يَنْكِحُوا عَمَّنْ رَغِبُوا فِى مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِى يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِالْقِسْطِ؛ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ).\n(وفى روايةٍ ثانيةٍ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا؛ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا؛ إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا، وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى فِى الصَّدَاقِ ٦/ ١٣٦).\n_________\n(٤٣) معطوف على معمول بغير؛ يعني: يريد أن يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره؛ أي: ممن يرغب في نكاحها سواه.\n(٤٤) أي: نهوا عن نكاح المرغوب فيها لمالها وجمالها؛ لأجل زهدهم وعدم رغبتهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال؛ فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الدميمة على السواء في العدل.","vol":"3","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2403>٢ - بابٌ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾</span>\n﴿وبِدارًا﴾: مُبادَرَةً. ﴿أعْتَدْنا﴾: أعْدَدْنا؛ أفْعَلْنا مِن العتادِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"ج ٢/ ٣٤ - البيوع/ ٩٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2404>٣ - بابٌ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم \"ج ٢/ ٥٥ - الوصايا/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2405>٤ - بابٌ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2406>٥ - بابٌ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾</span>\n١٨٨٢ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَالثُّلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ، وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2407>٦ - بابٌ ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ الآيةَ</span>\n٧٦٨ - ويُذكَرُ عنِ ابنِ عباسٍ: ﴿لا تَعْضُلُوهُنَّ﴾: لا تَقْهَرُوهُنَّ.\n_________\n٧٦٨ - وصله الطبري وابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":154},{"text":"٧٦٩ - ﴿حُوبًا﴾: إثْمًا.\n٧٧٠ - ﴿تَعُولُوا﴾: تَمِيْلُوا.\n٧٧١ - ﴿نِحْلَةً﴾: (النِّحْلَةُ): المَهْرُ.\n١٨٨٣ - عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾؛ قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ؛ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2408>٧ - بابٌ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآيةَ</span>\n٧٧٢ - وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿مَوَالِىَ﴾: أَوْلِيَاءَ وَرَثَةً. ﴿عَاقَدَتْ أيْمانُكُم﴾: هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهْوَ الْحَلِيفُ. وَالْمَوْلَى أَيْضًا: ابْنُ الْعَمِّ. وَالْمَوْلَى: الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ. وَالْمَوْلَى: الْمُعْتَقُ. وَالْمَوْلَى: الْمَلِيكُ. وَالْمَوْلَى: مَوْلًى فِى الدِّينِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2409>٨ - بابٌ ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾؛ يعني: زِنَةَ ذَرَّةٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبى سعيد الخدري الآتي \"ج٤/ ٩٧ - التوحيد/ ٢٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2410>٩ - بابٌ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾</span>\n_________\n٧٦٩ - وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن عباس.\n٧٧٠ - وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ابن عباس، وأبو بكر الآجري في \"فوائده\" بإسناد آخر صحيح أيضًا عنه.\n٧٧١ - وصله الطبري وابن أبي حاتم بسند منقطع عن ابن عباس.\n٧٧٢ - ذكره أبو عبيدة في \"المجاز\" عن معمر بن المثنى.","vol":"3","page":155},{"text":"(المُخْتالُ) والخَتَّالُ واحدٌ. ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾: نُسَوِّيها حتى تَعُودَ كَأقْفَائِهِم، (طَمَسَ الكتابَ): مَحَاهُ. ﴿سَعيرًا﴾: وقُودًا.\n١٨٨٤ - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعوِد) قالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: «اقْرَأْ عَلَىَّ». قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ:\n«[نَعَمْ ٦/ ١١٣]؛ فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». [قالَ ٦/ ١١٤]: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿سُورَةَ النِّسَاءِ﴾، حَتَّى [إذا] بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾؛ قالَ [لى]: «أَمْسِكْ» (وفي روايةٍ: \"حسْبُكَ الآن\"، فالْتَفَتُّ إليهِ)، فإذا عَيْناهُ تَذْرِفانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2411>١٠ - بابُ قولهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾</span>\n﴿صَعِيدًا﴾: وجْهَ الأرضِ.\n٧٧٣ - وقالَ جابرٌ: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِى يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا: فِى جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِى أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِى كُلِّ حَىٍّ وَاحِدٌ؛ كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ.\n٧٧٤ - وقالَ عمرُ: (الجِبْتُ): السِّحْرُ. و(الطَّاغوتُ): الشيطانُ.\n٧٧٥ - وقالَ عِكْرِمَةُ: (الجِبْتُ) بلسانِ الحَبَشَةِ: شيطانٌ. و(الطَّاغوتُ): الكاهِنُ.\n_________\n٧٧٣ - وصله ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت؟ فذكر مثله، وزاد: \"وفي هلالٍ واحدٌ\".\n٧٧٤ - وصله عبد بن حميد في \"تفسيره\"، ومسدد في \"مسنده\"، وعبد الرحمن بن رسته في \"كتاب الإيمان\" بإسناد قوي عنه.\n٧٧٥ - وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عنه.","vol":"3","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2412>١١ - [بابُ] ﴿أُولِي الأمْرِ مِنْكُم﴾: ذَوِي الأمْرِ</span>\n١٨٨٥ - عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾؛ قَالَ: نَزَلَتْ فِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِىٍّ؛ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِى سَرِيَّةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2413>١٢ - بابٌ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2414>١٣ - بابٌ ﴿فأُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في آخر \"ج ٣/ ٦٤ - المغازى/ ٨٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2415>١٤ - [بابُ] قوِلهِ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الآيةَ</span>\n١٨٨٦ - عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ أنَّ ابنَ عباسٍ تَلَا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾؛ قالَ: كنتُ أنا وأمِّي ممَّنْ عَذَرَ اللهُ (وفي روايةٍ: مِنَ المُسْتَضْعَفينَ).\n٧٧٦ - ويُذْكَر عنِ ابنِ عباس: ﴿حَصِرَتْ﴾: ضاقَتْ. ﴿تَلْوُوا﴾: ألْسِنَتَكم بالشهادةِ.\nوقالَ غيرُهُ: (المُراغَمُ): المُهاجَرُ. (راغَمْتُ): هاجَرْتُ قَوْمي. ﴿مَوْقُوتًا﴾: مُوَقتًا وَقَّتَهُ عليهِم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2416>١٥ - [بابٌ] ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾</span>\n٧٧٧ - قالَ ابنُ عباسٍ: بدَّدَهُم. ﴿فِئةٌ﴾: جماعةٌ.\n_________\n٧٧٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٧٧٧ - وصله الطبري (١٠٠٦١) بسند ضعيف عنه بلفظ: \"ردهم\".","vol":"3","page":157},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث زيد بن ثابت المتقدم \"ج ١/ ٢٩ - فضل المدينة/ ١١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2417>١٦ - بابٌ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾</span>؛ أيْ: أَفْشَوْهُ. ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾: يَسْتَخْرِجُونَهُ. ﴿حَسِيبًا﴾: كَافِيًا. ﴿إِلَاّ إِنَاثًا﴾؛ يعنى: الْمَوَاتَ؛ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا، وَمَا أَشْبَهَهُ. ﴿مَرِيدًا﴾: مُتَمَرِّدًا. ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾: بَتَّكَهُ: قَطَّعَهُ. ﴿قِيلًا﴾ وَقَوْلًا؛ وَاحِدٌ ﴿طُبِعَ﴾: خُتِمَ (٤٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2418>١٧ - بابٌ ﴿ومَنْ يَقْتُلْ مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم \"ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٢٩ - باب/ رقم الحديث ١٦٣٩\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2419>١٨ - بابٌ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾</span>؛ السِّلْمُ والسَّلَمُ والسَّلامُ واحدٌ\n١٨٨٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِى غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ. قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ (٤٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2420>١٩ - بابٌ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾</span>\n١٨٨٨ - عنِ البراءِ قالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوي القَاعِدونَ مِنَ المؤمِنينَ﴾؛\n_________\n(٤٥) قلت: لم يذكر تحت هذا الباب شيئًا آخر.\n(٤٦) وقرأ نافع وابن عامر وحمزة: ﴿السَّلَم﴾ بفتحتين، وقرأ عاصم بن أبي النجود ﴿السَّلْم﴾: بكسر المهملة، وقرأ الباقون مثل قراءة ابن عباس. انظر تعليقي على \"صحيح كشف الأستار\"/ النساء.","vol":"3","page":158},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ادْعُوا فُلَانًا (وفي روايةٍ: زَيْدًا ٦/ ١٠٠) \"، فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ -أَوِ الْكَتِفُ- فَقَالَ:\n\"اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ \"، [فكَتَبَها ٣/ ٢١١]، وَخَلْفَ [ظهْرِ] النَّبِيِّ - ﷺ - ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ [الأعمى]، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا ضَرِيرٌ (وفى روايةٍ: فما تأمُرُنِى؟ فإني رجلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ)، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2421>٢٠ - بابٌ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ </span>قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ الآيةَ\n١٨٨٩ - عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ (٤٧) فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْىِ (٤٨)، ثمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، يَأْتِى السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ.\n_________\n(٤٧) أي: جيش، والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام، وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة.\n(٤٨) قال الحافظ: \"فيه دلالة على براءة عكرمة مما ينسب إليه من رأي الخوارج؛ لأنه بالغ في النهي عن قتال المسلمين، وتكثير سواد من يقاتلهم\"، وقد أشار في \"التقريب\" إلى هذه التبرئة بقوله: \"ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة\".","vol":"3","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2422>٢١ - [بابٌ] ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم قريبًا \" ١٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2423>٢٢ - بابُ قولهِ: ﴿فأولئكَ عَسَى اللهُ أنْ يَعْفُوَ عنهُم﴾ الآيةَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة في القنوتِ في النازلةِ المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ١٢٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2424>٢٣ - بابُ قولهِ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾</span>\n١٨٩٠ - عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُما: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾؛ قالَ: عبدُ الرحمنِ بقُ عوفٍ كانَ جَرِيحًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2425>٢٤ - بابُ قولهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2426>٢٥ - [بابٌ] ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾</span>\n٧٧٨ - وقالَ ابن عباس: (شِقاقٌ): تَفاسُدٌ. ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾: هواهُ في الشيءِ يَحْرِص عليهِ.\n٧٧٩ - ﴿كالمُعَلَّقَةِ﴾: لا هي أيِّمٌ، ولا ذاتُ زوجٍ.\n_________\n٧٧٨ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٧٧٩ - وصله ابن أبي حاتم بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":160},{"text":"٧٨٠ - ﴿نُشُوزًا﴾: بُغْضًا.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي \"٦٧ - النكاح/ ٩٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2427>٢٦ - [بابٌ] ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾</span>\n٧٨١ - وقالَ ابن عباسٍ: أسْفَلِ النَّارِ.\n٧٨٢ - ﴿نَفَقًا﴾: سَرَبًا.\n١٨٩١ - عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: كُنَّا فِى حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ! قَالَ الأَسْوَدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾، فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ، فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِى (٤٩) بِالْحَصَى، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ! لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، ثُمَّ تَابُوا، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2428>٢٧ - بابٌ قولُهُ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ إلى قولهِ: ﴿يونُسَ وهارونَ وسُلَيمانَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2429>٢٨ - بابٌ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ </span>إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾\n_________\n٧٨٠ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٧٨١ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٧٨٢ - وصله ابن أبي حاتم.\n(٤٩) أي: قال الأسود: رماني حذيفة بن اليمان بالحصا؛ أي: ليستدعيني إليه.","vol":"3","page":161},{"text":"و(الكَلالَةُ): مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أبٌ أوِ ابْنٌ، وهو مصدرٌ مِن تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ (٥٠).\n١٨٩٢ - عنِ البراءِ ﵁ قالَ: آخِرُ سورةٍ نَزَلَتْ ﴿بَراءَةٌ﴾، وآخِرُ آيةٍ نَزَلَتْ [خاتمةُ سورةِ ﴿النِّساءِ﴾ ٨/ ٨]: ﴿يَسْتَفْتونَكَ [قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلالَةِ]﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2430>٥ - تفسيرُ سورة ﴿المائدةِ﴾ </span>(*)\nبسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرحيمِ\n﴿حُرُمٌ﴾: واحِدُها حرامٌ. ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُم﴾: بنَقْضِهِم. ﴿التي كَتَبَ اللهُ﴾: جَعَلَ اللهُ. ﴿تَبُوءَ﴾: تَحْمِلَ. ﴿دائِرةٌ﴾: دَوْلَةٌ.\nوقالَ غيرُه: (الِإغراءُ): التَّسْلِيطُ. ﴿أجُورَهُنَّ﴾: مُهُورَهُنَّ. ﴿المُهَيْمِنُ﴾: الأمينُ (٥١): القرآنُ أمينٌ على كُلِّ كتابٍ قَبْلَهُ.\n٧٨٣ - قالَ سفيان: ما في القرآنِ آيةٌ أشدُّ عليَّ مِن: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.\n_________\n(٥٠) أي: تطرفه، كأنه أخذ طرفيه من جهة الوالد والولد وليس له منهما أحد.\n(*) كان الأصل \"باب تفسير سورة المائدة\"، ولما كان شاذًّا عن استعمال المؤلف فيما تقدم ويأتي من السور؛ ظننت أنه من تصرف النساخ فحذفت لفظة: \"باب\"، وكان من الممكن قلب ذلك بجعل \"باب\" بعد قوله: \"تفسير ... \"، فيكون \"باب\" بين يدي الآثار التي من عادته أن يفتتح بها الأبواب؛ كما وقع في شرحه \"فتح الباري\"، ولكني رأيت حذفه بالكلية؛ لأن إبقاءه يخالف عادته أيضًا؛ كما سيأتي بيانه تحت (١٤ - سورة إبراهيم ﵊).\n(٥١) سيأتي في أول \"٦٦ - فضائل القرآن\" معزوًّا لابن عباس.\n٧٨٣ - لم يقف الحافظ على من وصله.","vol":"3","page":162},{"text":"﴿مَخْمَصةٌ﴾: مَجَاعةٌ. ﴿مَن أَحْيَاها﴾؛ يعني: مَن حرَّمَ قتْلَها إلا بحقٍّ؛ حَيِيَ الناسُ منهُ جميعًا. ﴿شِرْعَةً ومِنْهاجًا﴾: سبيلًا وسُنَّةً. ﴿فإنْ عُثِرَ﴾: ظهَرَ. ﴿الأوْلَيانِ﴾: واحِدُهُمِا أوْلَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2431>١ - بابُ قولهِ: ﴿اليومَ أكْمَلْتُ لكُمْ دينَكُمْ﴾</span>\n٧٨٤ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿مَخْمَصَة﴾: مجاعَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2432>٢ - بابُ قولِهِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾</span>\n﴿تَيَمَّمُوا﴾: تَعَمَّدُوا. ﴿آمِّينَ﴾: عامِدِينَ، أمَّمْتُ وتَيَمَّمْتُ واحدٌ.\n٧٨٥ - ٧٨٨ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿لَمَسْتُم﴾، و﴿تَمَسُّوهنَّ﴾، و﴿واللَاّتي دَخَلْتُم بهِنَّ﴾، و(الِإفضاءُ): النِّكاحُ.\n(قلتُ: أسند في حديث عائشة المتقدم \"ج ١/ ٧ - التيمم/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2433>٣ - بابُ قولِهِ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾</span>\n_________\n٧٨٤ - وصله ابن أبي حاتم. قلت: وكذا الطبري في \"تفسيره\" (١١١١٤) بسند ضعيف منقطع عنه.\n٧٨٥ - ٧٨٨ - أما قوله: \"لمستم\"؛ فوصله ابن أبي حاتم بسند صحيح عنه، ووصله عبد الرزاق وإسماعيل القاضي من طريقين آخرين عنه.\nوأما قوله: \"تمسوهن\"؛ فوصله ابن أبي حاتم أيضًا.\nوأما قوله: \"دخلتم بهن\"؛ فوصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه؛ لكن له طريق أخرى تأتي.\nوأما قوله: \"و(الإفضاء): النكاح\"؛ فوصله ابن أبي حاتم من طريق بكر المزني عنه.\nوروى عبد بن حميد من طريق عكرمة عنه قال: \"الملامسة، والمباشرة، والِإفضاء، والرفث، والغشيان، والجماع؛ كله: النكاح، ولكن الله يكني\". ورواه عبد الرزاق نحوه، وإسناده صحيح، وقد علقه المصنف فيما يأتي من \"٦٧ - النكاح/ ٢٦ - باب\".","vol":"3","page":163},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم ٦٤٩ - المغازي/ ٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2434>٤ - بابٌ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إلى قولهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾</span>\n(المحاربةُ للهِ): الكفرُ بهِ\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي \"ج٤/ ٨٧ - الديات/ ٢١ - باب\"، وقصة القوم -وهم العرنيون- تقدمت في \"ج١/ ٤ - الوضوء/ ٧٠ - باب/ رقم الحديث ١٣٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2435>٥ - بابُ قولهِ: ﴿والجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2436>٦ - بابٌ ﴿يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما أنْزِلَ إليكَ مِن ربِّكَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي \"٦٥ - التفسير/ ٥٣ - سورة/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2437>٧ - بابُ قولهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ باللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾</span>\n١٨٩٣ - عن عائشةَ ﵂: أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ باللَّغْوِ في أيْمانِكُم﴾ في قولِ الرَّجُلِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2438>٨ - بابُ قولهِ: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللهُ لكُم﴾</span>\n١٨٩٤ - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعوِد) رضي اللهُ تعالى عنه قالَ: كُنَّا نَغْزُو معَ النبيِّ - ﷺ -، وليس معَنا نِساءٌ، فقُلْنا: ألا نَخْتَصِي؟ فنَهانا عن ذلكَ (٥٢)، فرَخَّصَ لنا بعدَ ذلكَ أنْ نَتَزَوَّجَ المرأةَ بالثَّوْبِ، ثمَّ قرأَ [علينا ٦/ ١١٩]:\n_________\n(٥٢) أي: ألا نفعل الخصاء؟ وهو الشق على الأنثيين وانتزاعهما.","vol":"3","page":164},{"text":"\" ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لكُم﴾ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2439>٩ - بابُ قولهِ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلَامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ﴾</span>\n٧٨٩ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿الأزْلامُ﴾: القِداحُ يَقْتَسِمُونَ بها في الأمُورِ (٣٥). و(النُّصُبُ): أنْصابٌ يَذْبَحون عليها.\nوقالَ غيرُه: (الزَّلَمُ): القِدْحُ لا رِيشَ له، وهو واحدُ الأزْلامِ. و(الِاسْتِقْسَامُ): أنْ يُجِيلَ القِداحَ؛ فإنْ نَهَتْهُ انتهى، وإنْ أمَرَتْهُ فعَلَ ما تأمُرُة. (يُجِيل): يُدِيرُ، وقد أعْلَمُوا القِداحَ أعْلَامًا بِضرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بها، وفعَلْتُ منه: (قسمْتُ)، و(القسُومُ): المصدرُ.\n١٨٩٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ؛ وَإِنَّ فِى الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ (٥٤)، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ (وفي روايةٍ: حُرِّمتِ الخمرُ وما بالمدينَةِ منها شيءٌ ٦/ ٢٤١).\n١٨٩٦ - وعن جابرٍ قالَ: صَبَّحَ (٥٥) (وفي روايةٍ: اصْطَبَحَ ٥/ ٣٠) أناسٌ غَداةَ أُحُدٍ الخَمْرَ، فقُتِلوا مِن يومِهم جميعًا شُهداءَ، وذلك قبلَ تَحْرِيمِها.\n_________\n٧٨٩ - وصله ابن أبي حاتم من طريق عطاء عنه.\n(٥٣) القداح كانت سبعة موضوعة في جوف الكعبة عند هبل أعظم أصنامهم، مكتوب على ستتها وسابعها غفل؛ أي: ليس عليه شيء، فهذا معنى قوله: \"وقد أعلموا القداح أعلامًا بضروب\"، فعلى واحد: أمرنى ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى آخر: واحد منكم، وعلى آخر: من غيركم، وعلى آخر: ملصق، وعلى آخر: العقل. أفاده الشارح القسطلاني.\nوقوله: \"غُفْل\" بضم الغين وسكون الفاء، والمشهور أنها ثلاثة: آمر، وناه، وغفل؛ يقوم بها سدنة البيت، وربما كان مع الرجل زلمان وضعهما في قرابه، فإذا أراد الاستقسام أخرج أحدهما.\n(٥٤) أي: شراب العسل والتمر والحنطة والشعير والذرة.\n(٥٥) أي: شربوا الخمر صبوحًا بالغداة، والمعروف في هذا المعنى: (اصطبح).","vol":"3","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2440>١٠ - بابٌ ﴿ليسَ على الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِمُوا﴾ إلى قولهِ: ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"ج ٢/ ٤٦ - المظالم/ ٢١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2441>١١ - بابُ قولهِ: ﴿لا تَسْألُوا عنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لكُمْ تَسؤكُم﴾</span>\n١٨٩٧ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: كانَ قومٌ يسألونَ رسولَ اللهِ - ﷺ - استهزاءً؛ فيقولُ الرجلُ: مَن أبي؟ ويقولُ الرجُلُ تَضِلُّ ناقَتُهُ: أينَ ناقتي؟ فأنْزَلَ اللهُ فيهِمْ هذه الآيةَ: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى فرغَ مِن الآيةِ كُلِّها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2442>١٢ - بابٌ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سَائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ </span>و﴿إذْ قالَ اللهُ﴾: يقولُ: قالَ اللهُ، و﴿إذْ﴾ ها هنا صِلةٌ. (المائدَةُ): أصْلُها مفعولَةٌ؛ كعِيشةٍ راضيةٍ، وتَطْلِيقةٍ بائِنَةٍ، والمعنى: مِيدَ بها صاحِبُها (٥٦) مِن خيرٍ؛ يُقالُ: مادَنِي يَمِيدُني.\n٧٩٠ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾: مُمِيتُكَ.\n_________\n(٥٦) يعني: امتير بها؛ لأن ماده يميده لغة في ماره يميره من الميرة، وهي الطعام.\n٧٩٠ - لم يخرجه الحافظ، وكأنه شغله عن ذلك قوله: \"وهذه اللفظة إنما هي في ﴿سورة آل عمران﴾، فكان بعض الرواة ظنها من ﴿سورة المائدة﴾، فكتبها فيها، أو ذكرها المصنف هنا لمناسبة قوله في هذه السورة: ﴿فلما توفَّيتَني كنتَ أنتَ الرقيبَ﴾ \". وقد وصله ابن أبي حاتم كما ذكر في \"التغليق\" (٤/ ٢٠٦) من طريق علي عن ابن عباس. قلت: وإسناده منقطع وضعيف.\nقلتُ: وقد أخرجه ابن جرير (٧١٤١) من طريق عبد الله بن صالح: حدثني معاوية عن علي عنه. وهذا سند ضعيف؛ علي -وهو ابن أبي طلحة- لم يسمع من ابن عباس، وعبد الله بن صالح=","vol":"3","page":166},{"text":"١٨٩٨ - عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ قال: (البَحِيرَةُ): التي يُمْنَعُ دَرُّها (٥٧) للطَّواغيتِ، فلا يَحْلُبُها أحدٌ مِنَ الناسِ. و(السائِبَةُ): كانوا يُسَيِّبُونَها لآلِهَتِهِم، لا يُحْمَلُ عليها شيءٌ.\nقالَ: وقالَ أبو هريرةَ: قالَ (وفي روايةٍ: سمعْتُ) رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"رأيْتُ عَمْرَو بنَ عامرٍ الخُزاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ (٥٨) في النَّارِ؛ كانَ أوَّلَ مَن سيَّبَ السوائِبَ\".\nو(الوَصِيلَةُ): الناقةُ البِكْرُ؛ تُبَكِّرُ في أوَّلِ نَتَاجِ الِإبِلِ، ثمَّ تُثَنِّي بعدُ بأُنْثَى، وكانوا يُسَيِّبُونَهم لطواغِيتِهم؛ أنْ وصَلَتْ إحْداهُما بالأخرى ليس بينهما ذَكَرٌ. و(الحامُ): فَحْلُ الإِبلِ، يَضْرِبُ الضِّرابَ المَعْدُودَ، فإذا قَضَى ضِرابَهُ؛ وَدَعُوهُ للطواغيتِ، وأَعْفَوْهُ مِنَ الحَمْلِ، فلمْ يُحْمَلْ عليهِ شيءٌ، وسَمَّوْهُ: الحامِيَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2443>١٣ - بابٌ ﴿وكنْتُ عليهِمْ شَهيدًا ما دُمْتُ فيهِم فلمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرقيبَ عليهِمْ وأنْتَ على كُل شيءٍ شهِيدٌ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ١٠ - باب\").\n_________\n=فيه ضعف، ومن طريق علي رواه ابن أبي حاتم وابن المنذر؛ كما في \"الدر المنثور\" (٢/ ٣٦).\nثم صوَّب ابن جرير أن معنى (متوفيك): قابضك من الأرض حيَّا، ورافعك إلي، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم: \"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح\"، وهو الذي يتفق مع الأحاديث المتواترة في نزوله ﵇ في آخر الزمان.\n(٥٧) أي: لبنها لأجل الأصنام. وقوله: \"والوصيلة ... \" إلخ، هو بقية تفسير سعيد بن المسيب؛ كما حققه الحافظ.\n(٥٨) أي: أمعاءه. وقوله: \"يسيبونهم\"، ولأبي ذر: \"يسيبونها\". قوله: \"أن وصلت\"؛ أي: من أجل أن ... إلخ، ويجوز كسر الهمزة. قوله: \"وَدَعوه\" بالتخفيف، ولأبي ذر: \"ودَّعوهُ\" بالتشديد؛ أي: تركوه لأجل الطواغيت.","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2444>١٤ - بابُ قولهِ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهُمْ فإنَّك أنْتَ العزيزُ الحكيمُ﴾</span>\n﴿قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2445>٦ - سورةُ ﴿الأنْعَامَ﴾</span>\nبسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٧٩١ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿ثُمَّ لمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُم﴾: مَعْذِرَتُهُم. ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾: ما يُعْرَشُ مِن الكَرْم وغيرِ ذلك.\n﴿حَمُولةً﴾: ما يُحْمَلُ عليها. ﴿ولَلَبَسْنا﴾: لشَبَّهْنا. ﴿وَيَنْأوْنَ﴾: يتباعَدُونَ. ﴿تُبْسَلَ﴾: تُفْضَحَ. ﴿أُبْسِلُوا﴾: أُفْضِحُوا. ﴿باسِطُوا أيْدِيهِم﴾: ﴿البَسْطُ): الضَّرْبُ. ﴿استَكْثَرْتُم﴾: أضْلَلْتُم كثيرًا. ﴿ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ﴾: جَعَلوا للهِ مِن ثمراتِهِم ومالِهم نَصِيبًا، وللشيطانِ والأوثانِ نَصِيبًا. ﴿أَكِنَّةً﴾: واحِدُها كِنانٌ. ﴿أمَّا اشتَمَلَتْ﴾؛ يعني: هل تَشْتَمِلُ إلَاّ على ذكرٍ أوْ أُنْثى؟! فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بعضًا وتُحِلُّونَ بعضًا؟! ﴿مَسْفُوحًا﴾: مُهْراقًا. ﴿صَدَفَ﴾: أعْرَضَ. ﴿أُبْلِسُوا﴾: أُوِيسُوا. ﴿أبْسِلُوا﴾: أُسْلِمُوا. ﴿سَرْمَدًا﴾: دائمًا. ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾: أضلَّتْهُ. ﴿تَمْتَرُونَ﴾: تَشُكُّونَ. ﴿وَقْرًا﴾: صَمَمٌ، وأمَّا (الوِقْرُ)؛ فإنَّه الحِمْلُ. ﴿أساطيرُ﴾: واحدُها أُسْطُورَةٌ وإسْطَارةٌ: وهي التُّرَّهَاتُ. ﴿البأساءُ﴾: مِنَ البأْس، ويكونُ منَ البُؤْسِ. ﴿جَهْرَةً﴾: مُعايَنةً. (الصُّوَرُ): جماعةُ صُورةٍ؛ كقوله: سورةٌ وسُورٌ. ﴿مَلَكُوتَ﴾:\n_________\n٧٩١ - وصله ابن أبي حاتم من طريق عطاء عنه.","vol":"3","page":168},{"text":"مُلْكَ؛ مِثْلُ: رَهَبُوتٍ خيرٌ مِن رَحَموتٍ، وتقولُ: تُرْهَبُ خيرٌ مِن أن تُرْحَمَ. ﴿جَنَّ﴾: أظلَمَ. ﴿تعالى﴾: علا. ﴿وإنْ تَعْدِلْ﴾: تُقْسِطْ. ﴿لا يُقْبَلْ منها﴾: في ذلك اليومِ. يقالُ: على اللهِ ﴿حُسْبانُهُ﴾: أيْ حِسابُهُ. ويُقالُ: ﴿حُسْبانًا﴾: مَرامِيَ. و﴿رُجُومًا﴾: للشياطينِ. ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾: في الصُّلْبِ. ﴿ومُسْتَوْدعٌ﴾: في الرَّحْمِ. (القِنْوُ): العِذْقُ، والِاثْنَانِ قِنْوانِ، والجماعةُ أيضًا قِنوانٌ؛ مِثْلُ صِنْوٍ وصِنْوَانٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2446>١ - بابٌ ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغيبِ لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾</span>\n﴿قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج ١/ ١٥ - الاستسقاء/ ٢٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2447>٢ - بابُ قولهِ: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عليكُمْ عذابًا مِن فوقِكُمْ أو مِن تحتِ أرْجُلِكُم﴾</span>\n﴿يَلْبِسَكُم﴾: يَخْلِطَكُم؛ مِنَ الِالْتِباسِ. ﴿يَلْبِسُوا﴾: يَخْلِطُوا. ﴿شِيَعًا﴾: فِرَقًا.\n١٨٩٩ - عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ)؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾؛ قَالَ: \"أَعُوذُ بِوَجْهِكَ\"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:\n\"هذا (وفي روايةٍ: هاتانِ ٨/ ١٥٠) أهْوَنُ، أو هذا أيْسَرُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2448>٣ - بابُ ﴿ولمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُم بظُلْمٍ﴾</span>\n﴿قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن مسعود المتقدَّم \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ٤١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2449>٤ - بابُ قولهِ: ﴿ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فضَلْنا على العالَمينَ﴾</span>","vol":"3","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2450>٥ - بابُ قولهِ: ﴿أولئكَ الذينَ هَدَى اللهُ فبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2451>٦ - بابُ قولهِ: ﴿وعلى الذينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرمْنا عليهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ الآيةَ</span>\n٧٩٢ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿كُلَّ ذي ظُفُرٍ﴾: البعيرُ والنَّعامةُ. ﴿الحَوَايا﴾: المَبْعَرُ. وقالَ غيرُهُ: ﴿هادُوا﴾: صارُوا يهودًا، وأما قولهُ: ﴿هُدْنا﴾: تبْنا. ﴿هائدٌ﴾: تائبٌ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"ج٢/ ٣٤ - البيوع/ ١١٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2452>٧ - بابُ قولهِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾</span>\n١٩٠٠ - عن عمرٍ وعن أبي وائلٍ عن عبدِ اللهِ [بنِ مسعوِد ٦/ ١٥٦] رضي اللهُ تعالى عنه قالَ:\n\"لا أحدَ أغيرُ مِنَ اللهِ، ولذلكَ حرَّمَ الفواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، ولا شيءَ (وفي روايةٍ: ولا أحَدَ ٥/ ١٩٦) أحبُّ إليهِ المدحُ مِنَ اللهِ، ولذلك مَدَحَ نفسَه\".\nقلتُ: سمعتَهُ مِن عبدِ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قلتُ: ورفعَهُ؟ قالَ: نَعَمْ.\n﴿وَكِيلٌ﴾: حَفِيظٌ ومُحِيطٌ به. ﴿قُبُلًا﴾: جمعُ قَبِيلٍ، والمعنى: أنَّه ضُرُوبٌ للعذابِ، كلُّ ضَرْبٍ منها قَبِيلٌ. ﴿زُخْرُفَ القولِ﴾: كُلُّ شيءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ (٥٩) -وهو باطلٌ- فهو زُخْرفٌ. ﴿وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرامٌ، وكلُّ ممنوعٍ فهو حِجْرٌ مَحْجُورٌ، و(الحِجْرُ): كل بناءٍ بَنَيْتَه، ويقالُ للأُنثى من الخيلِ: حِجْرٌ، ويُقالُ للعقلِ: حِجْرٌ وحِجىً. وأما (الحِجْرُ): فموضعُ ثمودَ، وما حَجَّرْتَ عليه مِنَ\n_________\n٧٩٢ - وصله ابن جرير بسند منقطع عنه.\n(٥٩) (التوشية): التزيين.","vol":"3","page":170},{"text":"الأرضِ فهو حِجرٌ، ومنه سُمِّي حَطِيمُ البيتِ: حِجْرًا، كأنه مُشْتَقٌّ من مَحْطُومٍ؛ مِثْلُ: قَتِيلٍ من مَقتُولٍ، وأمَّا (حَجرُ اليَمَامةِ): فهو مَنْزِلٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2453>٨ - بابُ قولهِ: ﴿هَلُمَّ شُهَداءَكُم﴾</span>\nلغةُ أهلِ الحِجازِ: ﴿هَلُمَّ﴾ للواحد، والِاثْنينِ، والجَمعِ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2454>٩ - بابٌ ﴿لا يَنْفَعُ نفسًا إيمانُها﴾</span>\n١٩٠١ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ:\n\"لا تَقومُ الساعَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغرِبِها، فإذا طَلَعَتْ ورآها الناسُ؛ آمَنُوا أجْمَعُونَ، وذلك حِينَ ﴿لا يَنْفُعُ نَفْسًا إيمانُها [لمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أو كَسَبَتْ في إيمانِها خيرًا﴾ ٨/ ١٠١] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2455>٧ - سورة ﴿الأعرافِ﴾</span>\n٧٩٣ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿ورِيَاشًا﴾: المالُ.\n٧٩٤ - ﴿إنَّه لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: في الدُّعاء وفي غيرِهِ.\n﴿عَفَوْا﴾: كَثُرُوا وكَثُرَتْ أموالُهُم. ﴿الفتَّاحُ﴾ هو: القاضِي. ﴿افْتَحْ بينَنا﴾: اقْضِ بينَنا. ﴿نَتَقْنا الجَبَلَ﴾: رَفَعْنا. ﴿انْبَجَسَتْ﴾: انفجَرَتْ. ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْرانٌ. ﴿آسَى﴾: أحْزَنُ. ﴿تَأْسَ﴾:\n_________\n(٦٠) قلت: لم يذكر تحت هذا الباب شيئًا آخر. نعم فيه في نسخة \"الفتح\" الحديث الأول من الباب الآتي.\n٧٩٣ - وصله ابن جرير بسند منقطع عنه.\n٧٩٤ - وصله ابن جرير أيضًا. وما بعده لم يخرجه الحافظ، فيراجع له \"الدر المنثور\"، و\"تغليق التعليق\" (٤/ ٢١٤).","vol":"3","page":171},{"text":"تَحْزَنْ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾: يَقَالُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. ﴿يَخْصِفَانِ﴾ أَخَذَا الْخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ، يَخْصِفَانِ الْوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. ﴿سَوْآتِهِمَا﴾: كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا. ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾: هو هَاهُنَا إِلَى يومِ الْقِيَامَةِ، و(الْحِينُ) عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهَا. (الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ) وَاحِدٌ: وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿قَبِيلُهُ﴾: جِيلُهُ الَّذِى هُوَ مِنْهُمْ. ﴿ادَّارَكُوا﴾: اجْتَمَعُوا، وَمَشَاقُّ (٦١) الإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كُلُّهُمْ يُسَمَّى (سُمُومًا) وَاحِدُهَا (سَمٌّ): وَهْىَ عَيْنَاهُ، وَمَنْخِرَاهُ، وَفَمُهُ، وَأُذُنَاهُ، وَدُبُرُهُ، وَإِحْلِيلُهُ. (غَوَاشٍ): مَا غُشُّوا بِهِ. ﴿نُشُرًا﴾: مُتَفَرِّقَةً. ﴿نَكِدًا﴾: قَلِيلًا. ﴿يَغْنَوْا﴾: يَعِيشُوا ﴿حَقِيقٌ﴾: حَقٌّ. ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ﴾: مِنَ الرَّهْبَةِ. ﴿تَلَقَّفُ﴾: تَلْقَّمُ. ﴿طَائِرُهُمْ﴾: حَظُّهُمْ. ﴿طُوفَانٌ﴾: مِنَ السَّيْلِ وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ: الطُّوفَانُ. ﴿الْقُمَّلُ﴾: الْحَمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ. (عُرُوشٌ) وَعَرِيشٌ: بِنَاءٌ. ﴿سُقِطَ﴾: كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِى يَدِهِ. (الأَسْبَاطُ): قَبَائِلُ بَنِى إِسْرَائِيلَ. ﴿يَعْدُونَ فِى السَّبْتِ﴾: يَتَعَدَّوْنَ لَهُ؛ يُجَاوِزُونَ. (تَعْدُ) تُجَاوِزْ. ﴿شُرَّعًا﴾ شَوَارِعَ. ﴿بَئِيسٍ﴾: شَدِيدٍ، ﴿أَخْلَدَ إلى الأرضِ﴾: قَعَدَ وَتَقَاعَسَ. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾؛ أي: نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾. ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾: مِنْ جُنُونٍ. ﴿أيَّانَ مُرْساها﴾: متى خُروجُها؟ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾: اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ. ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾: يَسْتَخِفَّنَّكَ. ﴿طَيْفٌ﴾: مُلِمٌّ بِهِ لَمَمٌ وَيُقَالُ: طَائِفٌ وَهْوَ وَاحِدٌ. ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾: يُزَيِّنُونَ. ﴿وَخِيفَةً﴾: خَوْفًا ﴿وَخُفْيَةً﴾: مِنَ الإِخْفَاءِ، و(الآصَالُ): وَاحِدُهَا أَصِيلٌ، مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ كَقَوْلِكَ: بُكْرَةً وَأَصِيلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2456>١ - [بابٌ] ﴿إنَّما حَرَّمَ ربِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ﴾</span>\n_________\n(٦١) وفي بعض النسخ: \"ومسام الإنسان\"، وهي بمعناه. وقوله: ﴿نُشُرًا﴾؛ التلاوة: ﴿بُشْرًا﴾ بضم الباء وسكون الشين. وقوله: ﴿تَلَقَّفُ﴾؛ التلاوة: ﴿تَلْقَفُ﴾ من الثلاثي.","vol":"3","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2457>٢ - [بابٌ] ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ </span>قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَّا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾\n٧٩٥ - قالَ ابنُ عباس: ﴿أَرِني﴾: أَعْطِني.\n١٩٠٢ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِى. قَالَ: «ادْعُوهُ». فَدَعَوْهُ، قَالَ: «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّى مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ! فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟! وَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ، فَلَطَمْتُهُ. قَالَ:\n«لَا تُخَيِّرُونِى مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ (٦٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى أَمْ جُزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2458>٣ - [بابٌ] ﴿المَنَّ والسَّلْوَى﴾</span>\n﴿قلتُ: أسند فيه حديث سعيد بن زيد الآتي في \"ج ١٤/ ٧٦ - الطب/ ٢٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2459>٤ - بابٌ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا </span>الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ\n_________\n٧٩٥ - وصله ابن جرير بسند منقطع عنه.\n﴿٦٢﴾ أي: يغشى عليهم. وقوله: \"أم جُزِيَ\"؛ ولأبي ذر: \"أم جوزي\".","vol":"3","page":173},{"text":"الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾\n١٩٠٣ - عن أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِى وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -[آخذًا بِطَرَفِ ثوبِه حتى أبْدَى عن رُكْبَتِهِ ٤/ ١٩٢]، فَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ» (٦٣)، [فَسَلَّمَ وَقَالَ: يا رسولَ اللهِ! إِنِّى كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ:\n«يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ!». ثَلَاثًا] قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، [فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِى بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا]. فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ، وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، [فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - ﷺ - يَتَمَعَّرُ (*)]، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْخَبَرَ، قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ [حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ] وَجَعَلَ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ [مرتينِ]، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:\n«هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِى؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِى؟ -[مرتين]- إِنِّى قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ، [وَوَاسَانِي بنفسِهِ ومالِه\"، فما أُوذِيَ بعدَها].\n_________\n(٦٣) يأتي من المؤلف تفسيره. وقال الشارح: أي: خاصم، وغاضب، وحاقد.\n(*) أي: تذهب نضارته من الغضب، ولأبي ذرّ: \"يتمغر\" بالغين المعجمة.","vol":"3","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2460>٥ - بابُ قولِهِ: ﴿حِطَّةٌ﴾</span>\n١٩٠٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ:\n\"قِيلَ لِبَني إسرائيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾، فبَدَّلوا، فدَخَلُوا يَزْحَفُونَ على أسْتاهِهِمْ، وقالوا: حَبَّةٌ في شَعَرَةٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2461>٦ - بابُ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾</span>\n(العُرْفُ): المَعْرُوفُ.\n١٩٠٥ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ -كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا- فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِى! لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِىْ (٦٤) يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ (٦٥)، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ - ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ.\n١٩٠٦ - عن عبدِ اللهِ بنِ الزُبيرِ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ﴾؛ قالَ: ما أنزَلَ\n_________\n﴿٦٤﴾ بكسر الهاء وسكون الياء: كلمة تهديد، وقيل: هي ضمير، وهناك محذوف؛ أي: هي داهية.\n﴿٦٥﴾ أي: العطاء الكثير.","vol":"3","page":175},{"text":"اللهُ إلا في (٦٢١ - وفي روايةٍ معلقةٍ: أمَرَ اللهُ نبيَّه - ﷺ - أنْ يأخُذَ العفْوَ مِن) أخلاقِ الناسِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2462>٨ - سورةُ ﴿الأنْفَالِ﴾</span>\nبسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2463>١ - [بابُ] قولهِ: ﴿يَسْأَلونَكَ عنِ الأنفالِ قلِ الأنْفالُ للهِ والرَّسولِ فاتَّقُوا اللهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بينِكُم﴾</span>\n٧٩٦ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿الأنفالُ﴾: المَغانِمُ.\n٧٩٧ - قالَ قتادة: ﴿رِيحُكُم﴾: الحربُ.\nيُقالُ: ﴿نافلةٌ﴾: عَطِيَّةٌ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي \"٦٥ - التفسير/ ٥٩ - الحشر/ ١ - باب\").\n(الشَّوْكَةُ): الْحَدُّ. ﴿مُرْدِفِينَ﴾: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِى وَأَرْدَفَنِى: جَاءَ بَعْدِى. ﴿ذُوقُوا﴾: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ. ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾: يَجْمَعُهُ. ﴿شَرِّدْ﴾: فَرِّقْ. ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾: طَلَبُوا. ﴿السِّلمُ﴾ والسَّلْمُ والسَّلامُ\n_________\n٦٢١ - لم يخرجها الحافظ، وهي عند المصنف من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن الزبير، وقد وصله أبو داود في \"الأدب - باب التجاوز في الأمر\" من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام به. وسنده على شرط المصنف، ووصله في \"الأدب المفرد\" (٢٤٤) من طريق أبي معاوية: حدثنا هشام عن وهب بن كيسان قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول على المنبر: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِضْ عنِ الجاهِلينَ﴾، قالَ: والله ما أمر أن تؤخذ إلا من أخلاق الناس، والله لآخذنها منهم ما صحبتهم. وسنده صحيح أيضًا.\n٧٩٦ - وصله ابن جرير بسند منقطع عنه.\n٧٩٧ - وصله ابن جرير (١٦١٦٧) بسند صحيح عنه قال: ﴿وتذهَبَ ريحُكُم﴾، قالَ: ريح الحرب.","vol":"3","page":176},{"text":"واحدٌ. ﴿يُثْخِنَ﴾: يغْلِبَ.\n٧٩٨ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾: إدخالُ أصابعِهم في أفْواهِهِم. و﴿تَصْدِيَةً﴾: الصَّفِيرُ.\n﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾: ليَحْبِسُوكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2464>٢ - [بابٌ] ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِندَ اللهِ الصُّمُّ البُكْمُ الذينَ لا يَعْقِلونَ﴾</span>\n١٩٠٧ - عنِ ابنِ عباسٍ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عندَ اللهِ الصُّمُّ البُكْمُ الذينَ لا يَعْقِلونَ﴾؛ قالَ: همْ نَفَرٌ مِن بني عبدِ الدارِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2465>٣ - [بابٌ] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ </span>إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾\n﴿اسْتَجِيبُوا﴾: أجِيبُوا. ﴿لِما يُحْيِيكُم﴾: يُصْلِحُكُمْ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد بن المعلى المتقدم في أول \"التفسير/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2466>٤ - بابُ قولهِ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾</span>\n٧٩٩ - قالَ ابن عُيينَةَ: ما سمَّى اللهُ تعالى مطرًا في القرآنِ إلا عذابًا (٦٦)، وتُسَمِّيهِ العربُ:\n_________\n٧٩٨ - وصله ابن حميد والفريابي عنه.\nقلت: الصحيح عنه بلفظ: \"والتصدية: التصفيق\". هكذا أخرجه عنه الطبري (٩/ ١٥٨) بأسانيد صحيحة، وفي بعضها عنه عن ابن عباس، وهو المعروف في التفسير واللغة.\n٧٩٩ - كذا في \"تفسير ابن عيينة\" رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه.\n(٦٦) فيه نظر؛ لأن المطر جاء في القرآن بمعنى الغيث في قوله تعالى: ﴿إنْ كان بكم أذىً من مطرٍ﴾، فإن المراد به هنا الغيث قطعًا؛ كما قال الحافظ وغيره.","vol":"3","page":177},{"text":"الغيثَ، وهو قولُهُ تعالى: ﴿وهُو الذي يُنْزِلُ الغَيْثَ مِن بعْدِ ما قَنَطُوا﴾.\n١٩٠٨ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁: قالَ أبو جهْلٍ: اللهُمَّ! إنْ كانَ هذا هو الحَقَّ مِن عندِكَ فأمْطِرْ علينا حِجارَةً مِن السَّماءِ أوِ ائْتِنا بعذابٍ أليمٍ. فنزلتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وما لَهُم أنْ لا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وهُم يَصُدُّونَ عنِ المسجِدِ الحرامِ﴾ الآيةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2467>٥ - بابُ قولهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2468>٦ - [بابٌ] ﴿وقاتِلوهُم حتَّى لا تَكونَ فِتْنَةٌ ويكونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ﴾</span>\n١٩٠٩ - عن نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ ﵄ أنَّ رجلًا جاءَهُ فقالَ: [٦٢٢ - يا أبا عبدِ الرحمنِ! ما حَمَلَكَ على أنْ تَحُجَّ عامًا، وتَعْتَمِرَ عامًا، وتترُكَ الجهادَ في سبيلِ اللهِ ﷿، وقدْ علمْتَ ما رغَّبَ اللهُ فيهِ؟ قالَ: يا ابنَ أخي! بُنِيَ الِإسلامُ على خمسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قالَ: ٥/ ١٥٧] يا أبا عبدِ الرحمنِ! ألا تسمَعُ ما ذكرَ اللهُ في كتابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ]﴾؛ فما يَمْنَعُكَ أنْ لا تُقاتِلَ (٦٧) كما ذكرَ اللهُ في كتابه؟! فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِى! أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِى يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إِلَى آخِرِهَا. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وفى روايةٍ\n_________\n٦٢٢ - هذه الزيادة صورتها عند المؤلف صورة التعليق؛ لأنه علقها على شيخه عثمان بن صالح، ولم يوصلها الحافظ. وقد تقدمت بتمامها (ص ١٣٣/ ٦٢٠).\n(٦٧) (لا) زائدة؛ كما في قوله تعالى: ﴿ما منعكَ أنْ لا تَسْجُدَ﴾.","vol":"3","page":178},{"text":"عنه: أَتَاهُ رَجُلَانِ فِى فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (٦٨)، فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَنَعُوا (٦٩) وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِى أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِى. فَقَالا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ): ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِى دِينِهِ؛ إِمَّا يَقْتُلُوهُ؛ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ (وفى روايةٍ: يُعَذِّبُوهُ)، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ [وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ].\nفَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ؛ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِى عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِى فِى عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ؛ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، [وأمَّا أنتُم]؛ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِىٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَخَتَنُهُ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ- وَهَذِهِ ابْنَتُهُ -أَوْ بِنْتُهُ- (وفي روايةٍ: هذا بَيْتُهُ) حَيْثُ تَرَوْنَ.\n(ومن طريقِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا -أَوْ إِلَيْنَا- ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَرَى فِى قِتَالِ الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ؟ كَانَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2469>٧ - بابٌ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ </span>عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾\n_________\n(٦٨) وفي رواية: \"عام حجة الحرورية\"، وفي أخرى: \"عام نزل الحجاج\". انظر الحديث (١١١٤).\n(٦٩) أى: ما ترى من الاختلاف، ولغير الكشميهني: \"ضُيِّعُوا\"؛ بمعجمة مضمومة، فتحتية مشدَّدة مكسورة.","vol":"3","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2470>٨ - [بابٌ] ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عنكُم وعَلِمَ أنَّ فيكُمْ ضَعْفًا﴾ الآيةَ</span>\n١٩١٠ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿إنْ يَكُنْ منكُم عشرونَ صابِرونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾؛ شقَّ ذلك على المسلمينَ؛ حينَ فُرِضَ عليهِمْ أنْ لا يَفِرَّ واحدٌ من عَشَرِةٍ، فجاءَ التَّخفيفُ، فقالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾؛ قالَ: فلمَّا خَفَفَ اللهُ عنهُم مِنَ العِدَّةِ؛ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بقَدَرِما خُفِّفَ عنهُم.\n[قالَ سفيانُ: وقالَ ابنُ شُبْرُمةَ: وأُرَى الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عنِ المُنْكَرِ مِثْلَ هذا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2471>٩ - سورةُ ﴿بَراءَةَ﴾</span>\n﴿وَلِيجَةً﴾: كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِى شَيْءٍ. ﴿الشُّقَّةُ﴾: السَّفَرُ، (الْخَبَالُ): الْفَسَادُ، و(الْخَبَالُ) الْمَوْتُ. ﴿وَلَا تَفْتِنِّى﴾: لَا تُوَبِّخْنِى. ﴿كَرْهًا﴾ وَكُرْهًا وَاحِدٌ. ﴿مُدَّخَلًا﴾: يُدْخَلُونَ فِيهِ. ﴿يَجْمَحُونَ﴾: يُسْرِعُونَ. ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ (٧٠)؛ ائْتَفَكَتْ: انْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. ﴿أَهْوَى﴾: أَلْقَاهُ فِى هُوَّةٍ. ﴿عَدْنٍ﴾: خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ؛ أَىْ: أَقَمْتُ، وَمِنْهُ: مَعْدِنٌ، وَيُقَالُ: فِى مَعْدِنِ صِدْقٍ: فِى مَنْبِتِ صِدْقٍ. (الْخَوَالِفُ): الْخَالِفُ الَّذِى خَلَفَنِى فَقَعَدَ بَعْدِى، وَمِنْهُ: \"يَخْلُفُهُ فِى الْغَابِرِينَ\" (٧١)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الْخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى\n_________\n(٧٠) هي قرى قوم لوط، انقلبت بها الأرض، فصار عاليها سافلها، وقوله: ﴿أهْوى﴾؛ من قوله سبحانه: ﴿والمؤتَفِكَةَ أهوى﴾ في ﴿سورة النجم﴾، و﴿الهوة﴾: المكان العميق.\n﴿٧١﴾ قلت: في حديث أم سلمة في دعائه - ﷺ - لأبي سلمة: \"وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين ... \". رواه مسلم (٣/ ٣٨) وغيره.","vol":"3","page":180},{"text":"تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَاّ حَرْفَانِ: فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ. ﴿الْخَيْرَاتُ﴾: وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ وَهْىَ الْفَوَاضِلُ. ﴿مُرْجَئُونَ﴾: مُؤَخَّرُونَ. (الشَّفَا): شَفِيرٌ، وَهْوَ حَدُّهُ، و(الْجُرُفُ): مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ. ﴿هَارٍ﴾: هَائِرٍ. ﴿لأَوَّاهٌ﴾: شَفَقَّا وَفَرَقَّا، وَقَالَ الشاعرُ:\nإِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا (*) بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ\nيُقالُ: (تَهَوَّرَتِ البئرُ): إذا انْهَدَمَتْ، وَانْهَارَ مِثْلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2472>١ - بابُ قولهِ: ﴿براءَةٌ مِنَ اللهِ ورسولهِ إلى الذينَ عاهَدْتم مِن المُشْرِكينَ﴾</span>\n﴿أَذانٌ﴾: إعلامٌ.\n٨٠٠ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿أُذُنُ﴾: يُصَدِّقُ.\n﴿تُطَهِّرُهُم وتُزَكِّيهِم بها﴾ ونَحْوُها كثيرٌ، و(الزكاةُ): الطاعةُ والِإخلاصُ. ﴿لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾: لا يَشْهَدُونَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿يُضاهِئُونَ﴾: يُشْبِهُونَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم هنا \"٦٥ - التفسير/ ٤ - سورة/ ٢٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2473>٢ - بابُ قولهِ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾</span>\n_________\n(*) قوله: \"أرحلها\"؛ من رحلت الناقة أرحلها: إذا شددت الرحل على ظهرها.\n٨٠٠ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه به نحوه بلفظ: ﴿قل أذن خير لكم يؤمن بالله﴾، يعني: يصدق بالله. قال الحافظ:\n\"وظهر أن (يصدق): تفسير ﴿يؤمن﴾، لا تفسير ﴿أذن﴾؛ كما يفهمه صنيع المصنف حيث اختصره.","vol":"3","page":181},{"text":"(سِيحُوا): سِيرُوا.\n١٩١١ - عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ -فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ [التي أمَّرهُ عليها رسولُ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ حَجَّةِ الوَداع ٢/ ١٦٤]- فِى مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ؛ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ [ـنَّ ٥/ ٢٠٣] (وفى روايةٍ: ألَا لا يَحُجُّ) بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.\n[وَيَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: الأَكْبَرُ؛ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ الْحَجُّ الأَصْغَرُ. فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِى ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِى حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - مُشْرِكٌ ٤/ ٦٩].\n(وفى روايةٍ: فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ: يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ؛ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ).\nقَالَ: حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بـ ﴿بَرَاءَةَ﴾.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِى أَهْلِ مِنُى بـ ﴿بَرَاءَةَ﴾، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2474>٣ - بابُ قولهِ: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ </span>أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾\n(آذَنَهُم): أعْلَمَهُم.\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الذي قبله).","vol":"3","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2475>٤ - [بابٌ] ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾</span>\n﴿قلت: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2476>٥ - بابٌ ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾</span>\n١٩١٢ - عن زَيْدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: مَا بَقِىَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ إِلَاّ ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَاّ أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ: إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -! تُخْبِرُونَا فَلَا نَدْرِى؛ فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ (٧٢) بُيُوتَنَا، وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ؛ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَاّ أَرْبَعَةٌ؛ أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ؛ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2477>٦ - بابُ قولهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2478>٧ - بابُ قولهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ </span>هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾\n(قلتُ: علق فيه حديث ابن عمر، وقد مضى في \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2479>٨ - بابُ قولهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا </span>فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾\n﴿القَيِّمُ﴾: هو القائِمُ.\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي بكرة المتقدم \"٦٤ - المغازي/ ٧٩ - باب\").\n_________\n(٧٢) أي: يفتحون، أو ينقبون. [أعلاقنا]؛ أي: نفائس أموالنا.","vol":"3","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2480>٩ - بابُ قولهِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾:</span>\nناصِرُنا. (السَّكِينَةُ): فَعِيلةٌ مِنَ السُّكُونِ.\n١٩١٣ - عن أبي بكرٍ ﵁ قَالَ: كنتُ معَ النبيِّ - ﷺ - في الغارِ، فرأيتُ آثارَ المشركينَ (وفي روايةٍ): فرفَعْتُ رأسي، فإذا أنا بأقدامِ القومِ، فـ ٤/ ٢٦٣) قلتُ: يا رسولَ اللهِ! لو أنَّ أحَدَهُم رفعُ قدَمَهُ؛ رآنا (وفي روايةٍ: نظرَ تحتَ قدمِهِ؛ لأبصرَنا ٤/ ١٩٠)؛ قالَ:\n\" [اسكُتْ يا أبا بكرٍ!] ما ظنُّكَ باثنينِ اللهُ ثالِثُهما؟ \".\n١٩١٤ - عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّه قالَ -حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ (٧٣) - قُلْتُ: أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ.\n(وفي روايةٍ: عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ -وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَىْءٌ- قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَتُحِلُّ حَرَمَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِى أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ: قَالَ النَّاسُ: بَايِعْ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ. فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ (٧٤)، أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِىُّ النَّبِيِّ - ﷺيُرِيدُ: الزُّبَيْرَ- وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ -يُرِيدُ: أَبَا بَكْرٍ- وَأمَّا أُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ -يُرِيدُ: أَسْمَاءَ- وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ -يُرِيدُ: عَائِشَةَ- وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ\n_________\n(٧٣) أي: بسبب امتناع ابن عباس من مبايعة ابن الزبير بالخلافة؛ حتى يجتمع الناس عليه؛ كما بينه الحافظ.\n(٧٤) أراد بهذا الأمر الخلافة؛ يعني: أنه مستحق لذلك؛ لما له من المناقب المذكورة.","vol":"3","page":184},{"text":"-يُرِيدُ: خَدِيجَةَ- وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ -يُرِيدُ: صَفِيَّةَ- ثُمَّ عَفِيفٌ فِى الإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ، وَاللَّهِ (٧٥) إِنْ وَصَلُونِى وَصَلُونِى مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِى رَبَّنِى أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ، وَالأُسَامَاتِ، وَالْحُمَيْدَاتِ -يُرِيدُ: أَبْطُنًا مِنْ بَنِى أَسَدٍ بَنِى تُوَيْتٍ (٧٦)، وَبَنِى أُسَامَةَ، وَبَنِى أَسَدٍ- إِنَّ ابْنَ أَبِى الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِى الْقُدَمِيَّةَ (٧٧) - يَعْنِى: عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ -وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ. يَعْنِى: ابْنَ الزُّبَيْرِ).\n(ومن طريقٍ أخرى: عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ؟ قَامَ فِى أَمْرِهِ هَذَا؛ فَقُلْتُ: لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِى لَهُ (٧٨) مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِى بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِى بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِى خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ، فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّى، وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّى أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِى فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ؛ لأَنْ يَرُبَّنِى بَنُو عَمِّى أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِى غَيْرُهُمْ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2481>١٠ - بابُ قولهِ: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم﴾</span>\n_________\n(٧٥) زاد أبو خيثمة في \"تاريخه\": \"وتركت بني عمي، إن وصلوني ... \"؛ أي: بنو أمية. (وصلوني من قريب)؛ أي: بسبب القرابة. (وإن ربُّوني)؛ أي: كانوا عليَّ أمراء. (ربُّوني أكفاء)؛ أي: أمثال، واحدها: كفء. (كرام)؛ أي: في أحسابهم؛ يعني: أنه مع ذلك أذعن لابن الزبير، وترك بني عمه، فآثر ابن الزبير عليه غيره من البطون التي ذكرها.\n(٧٦) كذا، والصواب \"يريد: أبطنًا من بني تُوَيْت بن أسد\". راجع \"الفتح\".\n(٧٧) مشية التبختر، وهو مثل؛ يريد أنه ركب معالي الأمور، وتقدم في الشرف والفضل على أصحابه، قوله: \"وإنه لوى ذنبه\" بتشديد الواو، وتخفف؛ يعني: تخلف عن معالي الأمور.\n(٧٨) أي: لأناقشنها في معونته ونصحه. (ولا يريد ذلك)، أي: لا يريد أن أكون من خاصيته. وقوله: \"أني أعرض\"؛ أي: أظهر (هذا) الخضوع (من نفسي) له (فيدعه)؛ أي: يتركه ولا يرضى به مني. (وما أراه يريد خيرًا)؛ أي: لا يريد أن يصنع بي خيرًا.","vol":"3","page":185},{"text":"٨٠١ - قالَ مجاهدٌ: يتألَّفُهُم بالعَطِيَّةِ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سعيد المتقدم \"٦٤ - المغازي/ ٦٣ - باب/ رقم الحديث ١٨١٣\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2482>١١ - بابُ قولهِ: ﴿الذينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المؤمِنِينَ﴾</span>\n﴿يلمِزونَ﴾: يَعِيبُونَ. و﴿جُهْدَهم﴾، و﴿جَهْدَهُم﴾: طاقَتَهُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2483>١٢ - بابُ قولهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لهُم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لهُم إنْ تسْتَغْفِرْ لهُم سبعينَ مَرَّةً فلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لهُم﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2484>١٣ - بابُ قولهِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٢٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2485>١٤ - بابُ قولهِ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ </span>إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾\n(قلت: أسند فيه طرفًا مِن حديث ابن مالك المتقدم \"٦٤ - المغازي / ٨١ - باب/ رقم الحديث ١٨٣٣\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2486>١٥ - بابُ قولهِ: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾</span>\nإلى قولهِ: ﴿الفاسِقينَ﴾ (٧٩)\n_________\n٨٠١ - وصله الفريابي بسند صحيح عنه.\n(٧٩) كذا الأصل، واتصل فيه قوله: ﴿الفاسقين﴾ بقوله: ﴿وآخرون اعترفوا ...﴾، فظهرا كأنهما آية واحدة، وليس كذلك، بل هما آيتان، رقم الأولى (٩٦) والأخرى (١٠٢)، ولم يذكر تحت هذا الباب شيئًا آخر.","vol":"3","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2487>١٦ - [بابٌ] ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا </span>عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سمرة الآتي \"ج٤/ ٩١ - التعبير/ ٤٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2488>١٧ - بابُ قولهِ: ﴿ما كانَ للنِّبيِّ والذينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للمُشْرِكينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبيه المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٨٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2489>١٨ - بابُ قولهِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ </span>الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث توبة كعب المتقدم \"٦٤ - المغازى / ٨١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2490>١٩ - بابٌ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث كعب المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2491>٢٠ - بابُ قولهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: </span>مِن الرَّأْفَةِ\n١٩١٥ - عن زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ - ﵁وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْىَ- قَالَ: أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِى فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ (٨٠) يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ (وفي روايةٍ: بقُرَّاءِ\n_________\n(٨٠) أي: اشتدَّ وكَثُرَ.","vol":"3","page":187},{"text":"القرآنِ ٦/ ٩٨)، وإنِّي أخْشَى أنْ يَسْتَحِرَّ القتلُ بالقُرَّاءِ في المواطِنِ [كُلَّها ٨/ ١١٩]، فيذهَبَ كثيرٌ مِن القرآنِ؛ إلَّا أنْ تَجْمَعُوهُ، وإنِّي لأرَى أنْ تَجْمَعَ [وفي روايةٍ: أنْ تأْمُرَ بجمعِ) القرآنِ. قَالَ: أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِى فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِى، وَرَأَيْتُ [فى ذلك] الَّذِى رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلَا نَتَّهِمُكَ، [وقد] كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ، فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا أَمَرَنِى بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ (وفى روايةٍ: يُراجِعُني، وفى أُخرى: فلمْ يَزَلْ يحُثُّ مراجَعَتى) حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِلَّذِى شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، [ورأيتُ فى ذلكَ الذى رَأَيَا]، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ، أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ، وَالأَكْتَافِ (وفي روايةٍ: اللِّخَافِ) وَالْعُسُبِ (٨١)، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ [آخرِ] سُورَةِ ﴿التَّوْبَةِ﴾ آيَتَيْنِ مَعَ [أبي] خُزَيْمَةَ (وفي روايةٍ: خزيمةَ أو أبي خزيمةَ) (٨٢) الأَنْصَارِىِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهِمَا (وفى روايةٍ: حتى خاتمةِ ﴿بَرَاءَةَ﴾)، [فألْحَقْتُها في سُورَتِها]، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِى جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ [حياتَهُ] حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ [حياتَهُ] حَتَّى\n_________\n(٨١) جمع عسيب: وهو جريد النخل.\n(٨٢) قلت: والراجح -كما حققه الحافظ- أنه أبو خزيمة. وأما خزيمة الأنصاري؛ فقد وجد عنده زيد بن ثابت آية أخرى من ﴿سورة الأحزاب﴾؛ كما سيأتي \"٦٦ - فضائل القرآن/ ٣ - باب\"، فالتبس الأمر على بعض الرواة، والتحقيق هو هذا.","vol":"3","page":188},{"text":"توفَّاهُ اللهُ، ثم عندَ حفصةَ بنتِ عمرَ.\n[قالَ محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ: (اللِّخافُ)؛ يعني: الخَزَفَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2492>١٠ - سورةُ ﴿يونُسَ﴾</span>\nبِسْمَ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٨٠٢ - وقالَ ابن عباسٍ: ﴿فاختَلَطَ﴾: فنبتَ بالماءِ مِن كُلِّ لونٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2493>١ - [بابٌ] ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾</span>\n٨٠٣ - وقالَ زيدُ بنُ أسلَمَ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾: محمدٌ - ﷺ.\n٨٠٤ - وقالَ مجاهدٌ: خيرٌ.\nيُقَالُ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾؛ يَعْنِى: هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ. وَمِثْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾؛ الْمَعْنَى: بِكُمْ. ﴿دَعْوَاهُمْ﴾: دُعَاؤُهُمْ. ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾: دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ، ﴿أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾. ﴿فَاتَّبَعَهُمْ﴾ و﴿أَتْبَعَهُمْ﴾ وَاحِدٌ. ﴿عَدْوًا﴾ مِنَ الْعُدْوَانِ (٨٣).\n_________\n٨٠٢ - وصله ابن جرير.\n٨٠٣ - وصله ابن جرير أيضًا.\n٨٠٤ - وصله الفريابي بسند صحيح عنه. وهو في \"تفسير مجاهد\" المطبوع (ص ٢٩١) بلفظ: \"يعني: أن لهم خيرًا عند ربهم\".\nواعلم أن هذا التفسير يرويه عبد الرحمن بن الحسن بن ... عبيد الهمذاني، وهو كذاب؛ كما في \"الميزان\"، فكان من الواجب على الذين قاموا على طبعه والتقديم له أن ينبِّهوا على ذلك تذممًا!\n(٨٣) أي: لأجل البغي والعدوان. قوله: \"لأُهلك\"! بضم همزة (أُهلك)، ودال (دُعىِ)، ولأبي ذر بفتحهما.","vol":"3","page":189},{"text":"٨٠٥ - وقالَ مجاهد: ﴿يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾: قولُ الِإنسانِ لولَدِهِ ومالِهِ إذا غَضِبَ: اللهم! لا تُبارِكْ فيهِ والْعَنْهُ. ﴿لَقُضِيَ إليهِمْ أجَلُهُم﴾: لأهْلِكَ مَن دُعِيَ عليهِ ولأمَاتَهُ. ﴿للذينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾: مِثْلُها حُسْنى. ﴿وزيادةٌ﴾: مَغْفرةٌ.\n٨٠٦ - وقالَ غيرُهُ: النَّظَرُ إلى وجهِهِ.\n(الكِبْرِياءُ): المُلْكُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2494>٢ - [بابٌ] ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا </span>حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾\n﴿نُنْجِيكَ﴾: نُلْقِيكَ على نَجْوةٍ مِنَ الأرضِ، وهو النَّشَزُ: المكانُ المرتفعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2495>١١ - سورةُ ﴿هُودٍ﴾</span>\nبسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٨٠٧ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿عَصِيبٌ﴾: شديدٌ. ﴿لا جَرَمَ﴾: بَلَى.\nوقالَ غيرُهُ: ﴿وحاقَ﴾: نزلَ، ﴿يَحِيقُ﴾: يَنْزِلُ. ﴿يَؤُسٌ﴾: فَعُولٌ مِن يَئِسْتُ.\n_________\n٨٠٥ - وصله الفريابي وعبد بن حميد عنه.\n٨٠٦ - وصله الطبري عن قتادة به، ويؤيد هذا التفسير ما أخرجه مسلم مرفوعًا من حديث صهيب ﵁ بلفظ: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة؛ يقول الله ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿\"، وهو مخرج في \"ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة\" (٤٧٢).\n٨٠٧ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":190},{"text":"٨٠٨ - وقالَ مجاهد: ﴿تَبْتَئِسْ﴾: تَحْزَنْ. ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُم﴾: شَكُّ وامْتِرَاءٌ في الحقِّ. ﴿ليَسْتَخْفُوا منهُ﴾: مِنَ اللهِ إنِ اسْتَطاعُوا.\n٨٠٩ - وقالَ أبو مَيْسَرَةَ: ﴿الأوَّاهُ﴾: الرَّحِيمُ بالحبشيَّةِ.\n٨١٠ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿بادِئَ الرَّأْيِ﴾: ما ظِهَرَ لنا.\n٨١١ - وقالَ مجاهدَ: (الجُودِيُّ﴾: جبلَ بالجزيرةِ.\n٨١٢ - وقالَ الحسنُ: ﴿إنَّك لأنْتَ الحليمُ﴾: يستهْزِئونَ بهِ.\n٨١٣ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿أقْلِعِي﴾: أمْسِكِي.\n٨١٤ - ﴿عَصِيبٌ﴾: شديدٌ.\n٨١٥ - ﴿لا جَرَمَ﴾: بَلَى.\n٨١٦ - ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾: نبَعَ الماءُ.\n٨١٧ - وقالَ عكرمَةُ: وجهُ الأرضِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2496>١ - [بابٌ] ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ﴾</span>\n_________\n٨٠٨ - وصله الطبري.\n٨٠٩ - سبق في \"٦٠ - كتاب الأنبياء/ ١٠ - باب\".\n٨١٠ - وصله ابن أبي حاتم.\n٨١١ - وصله ابن أبي حاتم أيضًا.\n٨١٢ - لم يخرجه الحافظ.\n٨١٣ - وصله ابن أبي حاتمٍ بسند منقطع عنه، وقد مضت هذه الآثار في \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء\" عند الرقم المشار إليه آنفًا.\n٨١٤ و٨١٥ - تقدما قريبًا.\n٨١٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عن ابن عباس.\n٨١٧ - وصله ابن جرير.","vol":"3","page":191},{"text":"﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾\n[وقالَ غيرُهُ: ﴿وحاقَ﴾: نزلَ، ﴿يَحِيقُ﴾: يَنْزِلُ. ﴿يَؤسٌ﴾: فعولٌ مِن يَئِسْتُ. وقالَ مجاهدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾: تحزَنْ. ﴿يَثْنُونَ صُدورَهُم﴾: شكٌّ وامْتِراءٌ في الحقِّ. ﴿لِيَسْتَخْفُوا منهُ﴾: مِنَ اللهِ إنِ اسْتطاعُوا] (٨٤).\n١٩١٦ - عن محمدِ بنِ عَبَّادِ بنِ جعفرِ أنَّ ابنَ عباسٍ قرأ: ﴿ألَا إنَّهُم تَثْنَوْني صُدورُهُم﴾. قلتُ: يا أبا العبَّاسِ! ما ﴿تَثْنَوْني (٨٥) صُدُورُهُم﴾؟ قالَ: كانَ الرجُلُ يُجامعُ امرأتَهُ فيَسْتَحِي، أوْ يَتَخَلَّى فيَسْتَحِي، فنزلتْ: ﴿ألا إنَّهُم يَثْنُونَ صُدُورَهُم﴾ (ومن طريقِ عَمْرٍو: ﴿ألا إنَّهُم يَثْنُونَ (٨٦) صُدُورَهُم ليَسْتَخْفُوا منهُ ألَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُم﴾).\n٨١٨ - وقالَ غيرُهُ عنِ ابنِ عباسٍ: ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾: يُغَطُّونَ رُؤُوسهُم. ﴿سِيءَ بهِم﴾: ساءَ ظنُّه بقومِهِ. ﴿وضاقَ بهِم﴾: بأضيافِهِ. ﴿بقِطْعٍ مِن الليلِ﴾: بسوادٍ.\n٨١٩ - ﴿إليهِ أُنِيبُ﴾: أرْجِعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2497>٢ - بابُ قولهِ: ﴿وكانَ عَرْشُهُ على الماءِ﴾</span>\n_________\n(٨٤) ما بين المعكوفتين ثابت في الأصل، مع أنه تقدم كله بالحرف قريبًا.\n(٨٥) بالمثناة الفوقية، وسكون المثلثة، وفتح النون، وسكون الواو، وكسر النون، بعدها ياء على وزن (تفعوعل)، وهو بناء مبالغة كـ (اعشوشب)، لكن جعل الفعل لي (الصدور).\n(٨٦) بالمثناة التحتية وبنون آخره، و﴿صدورهم﴾ بالنصب على المفعولية، وهي قراءة الجمهور كما في \"الفتح\".\n٨١٨ - يعود الضمير إلى عمرو بن دينار الذي روى الحديث عن ابن عباس، وقد وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n٨١٩ - هذا ليس عن ابن عباس كما يوهمه السياق، وإنما هو عن مجاهد؛ كما هو ثابت عند بعض رواة \"الصحيح\"، وقد وصله عبد بن حميد عن مجاهد به.","vol":"3","page":192},{"text":"١٩١٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"قالَ اللهُ ﷿: أَنْفِقْ [يا ابنَ آدَمَ! ٦/ ١٨٩] أُنْفِقْ عليكَ\".\n١٩١٨ - وقالَ:\n\"يَدُ (وفي روايةٍ: يَمِينُ ٨/ ١٧٥) اللهِ مَلْأَى لا يَغِيضُها (٨٧) نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ (٨٨) الليلَ والنَّهارَ\".\n١٩١٩ - وقالَ:\n\"أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ (وفي روايةٍ: السماوات ٨/ ١٧٥) وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِى يَدِهِ، (وفي روايةٍ: يَمِينِهِ) وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ [الأخرى] الْمِيزَانُ: [الفَيْضُ أوِ القَبْضُ]، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ».\n﴿اعْتَرَاكَ﴾: افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ؛ أَىْ: أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ: يَعْرُوهُ، وَاعْتَرَانِى. ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾؛ أَىْ: فِى مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. (عَنِيدٌ) وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ: هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ. ﴿ويقولُ الأشهادُ﴾: واحِدُهُ شاهدٌ؛ مِثْلُ: صاحبٍ وأصحابٍ. ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾: جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْىَ عُمْرَى: جَعَلْتُهَا لَهُ. ﴿نَكِرَهُم﴾، وأنكَرَهُم، واستَنْكَرهم واحدٌ. ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾: كأنَّه فعِيلٌ مِن ماجدٍ. (محمودٌ): مِن حَمِدَ. (سِجِّيل): الشديدُ الكبيرُ، (سِجِّيلِّ) و(سِجِّينُ)، واللامُ والنونُ أْخْتانِ، وقالَ تَميمُ بنُ مُقبِلٍ:\n_________\n(٨٧) أي: لا ينقصها.\n(٨٨) (سحاء)؛ أي: هطلاء، وروي: \"سحًّا\" بالتنوين؛ أي: دائمة الصبّ. قوله: \"افتعلت\" صوابه: \"افتعلك\". قوله: \"ملكه\" بضم الميم وكسرها، من الشارح. قوله: \"من حَمِد\" وفي نسخة: \"من حُمِدَ\" مبنيًّا للمجهول.","vol":"3","page":193},{"text":"وَرَجْلَةٍ (٨٩) يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضاحِيَةً ... ضَرْبًا تَوَاصَى بهِ الأبطالُ سِجِّينًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2498>٣ - [بابٌ] ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهُم شُعَيْبًا﴾:</span>\nأي: إلى أهلِ مَدْيَنَ؛ لأن مَدْينَ بلدٌ، ومِثْلُهُ: ﴿واسألِ القربَةَ﴾، ﴿واسألِ العِيرَ﴾؛ يعني: أهلَ القريةِ والعِيرِ. ﴿وراءَكُم ظِهْرِيًّا﴾: يقولُ: لم تَلْتَفِتُوا إليهِ، ويُقالُ إذا لمْ يَقْضِ الرجلُ حاجتَهُ: ظَهَرْتَ بحاجتي، وجَعَلْتَني ظِهْرِيًّا، و(الظِّهْرِيُّ) ها هنا: أنْ تأخُذَ معكَ دابَّةً أو وِعاءً تَسْتَظْهِرُ بهِ. ﴿وأرَاذِلُنا﴾: سُقَاطُنا. ﴿وإجْرامي﴾: هو مصدرٌ من أجْرَمْتُ، وبعضُهم يقولُ: جَرَمْتُ. ﴿الفُلْكُ﴾، والفَلَكُ واحدٌ: وهي السَّفِيْنَةُ والسُّفُنُ. ﴿مُجْراها﴾: مَدْفَعُها، وهو مصدرُ أجْرَيْت. و﴿أرْسَيْتُ﴾: حَبَسْتُ، ويُقْرأُ: ﴿مَرْساها﴾: من رَسَتْ هِيَ، و﴿مَجْراها﴾: من جَرَتْ هي. و﴿مُجْرِيها﴾، و﴿مُرْسِيها﴾: مِن فُعِلَ بها. ﴿الراسِيَاتُ﴾: ثابِتَاتٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2499>٤ - بابُ قولهِ: ﴿ويقولُ الأشهادُ هؤلاءِ الذينَ كَذَبُوا على ربِّهِمْ ألا لعنَةُ اللهِ على الظالِمينَ﴾</span>\nواحدُ (الأشهادِ): شاهدٌ؛ مثلُ: صاحبٍ وأصحابٍ.\n(قلتُ: أسند في حديث ابن عمر المتقدم في \"ج ٢/ ٤٦ - مظالم/ ٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2500>٥ - بابُ قولهِ: ﴿وكذلكَ أَخْذُ ربِّكَ إذا أخَذَ القُرَى وهِي ظالمةٌ إنَّ أخْذَهُ أليمٌ شديدٌ﴾</span>\n_________\n(٨٩) أي: وربّ رجلة: جمع راجل خلاف فارس. قوله: \"البيض\" بفتح الموحدة: جمع بيضة، وهي الخوذة؛ أي: يضربون مواضع البيض، وهي الرؤوس، وفي نسخة: \"البيض\" بكسر الموحدة: جمع أبيض، وهو السيف؛ أي: يضربون بالبيض على نزع الخافض. قوله: \"ضاحية\"؛ أي: في وقت الضحوة، أو ظاهرة. قوله: \"تواصى\": أصله: تتواصى. و(الأبطال): الشجعان. (سِجِّينًا)؛ أي: شديدًا.","vol":"3","page":194},{"text":"﴿الرِّفْدُ المَرْفودُ﴾: العونُ المُعينُ، (رَفَدْتُهُ): أَعَنْتُهُ. ﴿تَرْكَنُوا﴾: تَمِيلُوا. ﴿فلولا كانَ﴾: فهَلَاّ كانَ. ﴿أُتْرِفُوا﴾: أُهْلِكُوا.\n٨٢٠ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾: شديدٌ، وصوتٌ ضعيفٌ.\n١٩٢٠ - عن أبي موسى رضيَ اللهُ تعالى عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ:\n\"إنَّ اللهَ لَيُمْلِي (٩٠) للظالِمِ؛ حتَّى إذا أخَذَهُ لمْ يُفْلِتْهُ\"، قالَ: ثمَّ قرأَ: \" ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2501>٦ - بابُ قولهِ: ﴿وأقمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النهارِ وزُلَفًا مِنَ الليلِ </span>إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلكَ ذِكْرى للذَّاكِرينَ﴾\n﴿وزُلَفًا﴾: ساعاتٍ بعدَ ساعاتٍ، ومنه سُمِّيَتِ: ﴿المُزْدَلِفَةُ﴾، ﴿الزُّلَفُ﴾: مَنْزِلَةٌ بعدَ مَنْزِلَةٍ. وأمَّا ﴿زُلْفَى﴾؛ فمَصْدَرٌ مِنَ القُرْبَى، ﴿ازْدَلَفُوا﴾: اجْتَمَعُوا، ﴿أزْلَفْنا﴾: جَمَعْنا.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم \"ج ١/ ٩ - المواقيت/ ٤ - باب\"﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2502>١٢ - سورة ﴿يوسُفَ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٨٢١ - وقالَ فُضَيْلٌ عن حصَيْنٍ عن مجاهدٍ: ﴿مُتْكًا﴾ (٩١): الأُتْرُجُّ. قالَ فضيلٌ: ﴿الأُتْرُجُّ﴾\n_________\n٨٢٠ - تقدم في \"ج٢/ ٥٩ - بدء الخلق/ ١٠ - باب\"، وأنه وصله الطبري.\n(٩٠) قوله: \"ليملي\"؛ أي: ليمهل. وقوله: \"لم يفلته\"؛ أي: لم يخلصه.\n٨٢١ - وصله مسدد في \"المسند\" بسند صحيح عنه. وقول فضيل وحده وصله ابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه، وقد نفى المؤلف هذا التفسير كما يأتي قريبًا، وناقشه في ذلك الحافظ، فراجعه.\n(٩١) بضم الميم، وسكون الفوقية، وتنوين الكاف من غير همز في المواضع الثلاثة، وهي قراءة.","vol":"3","page":195},{"text":"بالحبشية: مُتْكًا.\n٨٢٢ - وقالَ ابنُ عُيينَةَ عن رجلٍ عن مجاهدٍ: ﴿مُتْكًا﴾: كلُّ شيءٍ قُطِعَ بالسِّكِّينِ.\n٨٢٣ - وقالَ قتادةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾: عاملٌ بما عَلِمَ.\n٨٢٤ - وقالَ ابنُ جُبيرٍ: (صُواعٌ): مَكُّوكُ الفارسيِّ الذي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كانَتْ تشرَبُ بهِ الأعاجِمُ.\n٨٢٥ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿تُفَنِّدُونِ﴾: تُجَهِّلُونِ.\n٨٢٦ - وقالَ غيرُه: (غَيابَةٌ): كُلُّ شيءٍ غَيَّبَ عنكَ شيئًا فهو غَيَابةٌ. و(الجُبُّ): الرَّكِيَّةُ التي لم تُطْوَ. ﴿وبِمُؤْمِنٍ لنا﴾: بمصدِّقٍ. ﴿أشُدَّهُ﴾: قَبْلَ أنْ يأخُذَ في النُّقصانِ، يُقالُ: بلغَ أشُدَّهُ، وبَلَغُوا أشُدَّهُم، وقالَ بعضُهم: واحِدُها شَدٌّ.\nو(المُتَّكَأُ): ما اتَّكَأْتَ عليهِ لشرابٍ أو لِحَديثٍ أو لطعامٍ، وأَبطَلَ الذي قالَ: الأُتْرُجُّ، وليس في كلامِ العربِ الأُتْرُجُّ، فلمَّا احْتُجَّ عليهِم بأنه المُتَّكأُ مِن نَمَارِقَ؛ فَرُّوا إلى شَرٍّ منهُ، فقالوا: إنَّما هو (المُتْكُ) ساكنةَ التاءِ، وإنَّما (المُتْكُ): طَرَفُ البَظْرِ (*)، ومِن ذلك قيلَ لها: مَتْكاءُ، وابنُ المَتْكاءِ، فإنْ كانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ؛ فإنَّه بعدَ المُتَّكَإ (٩٢). ﴿شَغَفَها﴾: يُقالُ: بلغَ إلى شِغافِها، وهو غِلافُ قَلْبِها، وأمَّا\n_________\n٨٢٢ - رواه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في \"تفسير ابن عيينة\" عنه.\n٨٢٣ - وصله ابن أبي حاتم بسند صحيح عنه.\n٨٢٤ - وصله ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح.\n٨٢٥ - وصله ابن أبي حاتم، وابن مردويه.\n٨٢٦ - \"غيره\": هو أبو عبيدة.\n(*) (البظر): موضع الختان من المرأة.\n(٩٢) (تنبيه): (مُتْكًا) بضم أوله وسكون ثانيه وبالتنوين على المفعولية، هو الذي فسره مجاهد وغيره=","vol":"3","page":196},{"text":"شَعَفَهَا فَمِنَ الْمَشْعُوفِ ﴿أَصْبُ﴾: أَمِيلُ. ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾: مَا لَا تَأْوِيلَ لَهُ، و(الضِّغْثُ): مِلْءُ الْيَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ لَا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ وَاحِدُهَا ضِغْثٌ. ﴿نَمِيرُ﴾: مِنَ الْمِيرَةِ. ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾: مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ. ﴿آوَى إِلَيْهِ﴾: ضَمَّ إِلَيْهِ. (السِّقَايَةُ): مِكْيَالٌ. ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾: يَئِسّوا. ﴿ولَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾: مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ. ﴿خَلَصُوا نَجِيَّا﴾: اعْتَرَفُوا (٩٣) نجِيًّا، والجمعُ: أَنْجِيَةٌ، يتناجَوْنَ، الواحَدُ: نجِيُّ، والاِثْنانِ والجمعُ: نجِىُّ وأَنْجِيَةُ. ﴿تَفْتَأُ﴾: لَا تَزَالُ. ﴿حَرَضًا﴾: مُحْرَضًا يُذِيبُكَ الْهَمُّ. ﴿تَحَسَّسُوا﴾: تَخَبَّرُوا. ﴿مُزْجَاةٌ﴾: قَلِيلَةٍ ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾: عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2503>١ - بابُ قولهِ: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ١٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2504>٢ - بابُ قولهِ: ﴿لقدْ كانَ في يوسُفَ وإخْوَتهِ آياتٌ للسَّائِلينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ١٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2505>٣ - بابُ قولهِ: ﴿قالَ بلْ سَوَّلَتْ لكُمْ أنْفُسُكُمْ أمرًا فصبرٌ جميلٌ﴾</span>\n_________\n= بالأترج أو غيره، وهي قراءة، وأما القراءة المشهورة؛ فهو ما يُتَّكأ عليه من وسادة وغيرها؛ كما جرت به عادة الأكابر عند الضيافة. قال الحافظ:\n\"وبهذا التقرير لا يكون بين النقلين تعارض\".\n(٩٣) كذا في رواية عن المصنف، وفي أخرى عنه: \"اعتزلوا\"، وهو الصواب كما قال الحافظ.","vol":"3","page":197},{"text":"﴿سَوَّلَتْ﴾: زَيَّنَتْ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث الإفك، وقد مضى \"٦٤ - المغازي/ ٣٦ - باب/ رقم الحديث ١٧٤٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2506>٤ - بابُ قولِهِ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ التي هُو في بيتِها عن نفسِهِ وغَلَّقَتِ الأبوابَ وقالتْ هَيْتَ لكَ﴾</span>\n٨٢٧ - وقالَ عِكرِمَةُ: ﴿هَيْتَ لكَ﴾ بالحَوْرانيَّةِ: هلُمَّ.\n٨٢٨ - وقالَ ابنُ جبيرٍ: تَعالَهْ.\n١٩٢١ - عن عبدِ اللهِ بنِ مسعود: ﴿قالَتْ هَيْتَ لكَ﴾؛ قالَ: وإنَّما نَقْرَؤُها كما عُلِّمْناها.\n﴿مَثْواهُ﴾: مُقامُهُ. ﴿وألْفَيَا﴾: وجَدَا، ﴿ألْفَوْا آباءَهُم﴾، ﴿ألْفَيْنا﴾.\n١٩٢٢ - وعنِ ابنِ مسعودِ: ﴿بلْ عَجِبْتُ (٩٤) ويَسْخَرونَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2507>٥ - بابُ قولهِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ. قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾</span>\n_________\n٨٢٧ - وصله عبد بن حميد عنه.\n٨٢٨ - وصله الطبري وأبو الشيخ.\n(٩٤) بالضم؛ قراءة ابن مسعود، وضمير المتكلم يعود إلى الله ﵎ على ما هو المعتمد، وبه جزم سعيد بن جبير وغيره. انظر، \"الفتح\".\nوإضافة العجب إلى الله تعالى ثابتة في غير ما حديث واحد؛ من ذلك قوله - ﷺ: \"عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل\"، وقد مضى \"٥٦ - الجهاد/ ١٤٤ - باب\" فإذا ثبت حمل على ما يليق به تعالى دون تأويل أو تشبيه.","vol":"3","page":198},{"text":"و﴿حاشَ﴾، و(حاشا): تَنْزِيهٌ واستثناءٌ. ﴿حَصْحَصَ﴾: وَضَحَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ١٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2508>٦ - بابُ قولهِ: ﴿حتَّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾</span>\n١٩٢٣ - عنْ عُروةَ بنِ الزبيرِ عن عائشةَ رضي اللهُ تعالى عنها قالتْ له وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾؛ قَالَ: قُلْتُ: أَ ﴿كُذِبُوا﴾ أَمْ ﴿كُذِّبُوا﴾؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ﴿كُذِّبُوا﴾. قُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ؟ قَالَتْ: أَجَلْ لَعَمْرِى ﴿يا عُرَيَّةُ! ٤/ ١٢٣] لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا: [لَعَلَّها] ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا] [مخفَّفةً]؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ (٩٥)! لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا. قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ.\n[قالَ أبو عبدِ اللهِ: ﴿اسْتَيْأسُوا﴾: افْتَعَلُوا مِن يَئِسْتُ منهُ، من ﴿يوسفَ﴾: ﴿لا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللهِ﴾؛ معناهُ: الرَّجاءُ ٤/ ١٢٣].\n_________\n(٩٥) هذا ظاهر في أنها أنكرت القراءة بالتخفيف بناء على أن الضمير للرسل، وليس كذلك، بل الضمير يرجع إلى المرسل إليهم، ولا معنى لإنكار القراءة بذلك بعد ثبوتها؛ كما حققه الحافظ في \"الفتح\"، وقال:\n\"ولعلها لم يبلغها ممن يرجع إليه في ذلك، وقد قرأ بها أئمة الكوفة من القراء، ووافقهم من الحجازيين أبو جعفر بن القعقاع، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي وآخرين\".","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2509>١٣ - سورةُ ﴿الرَّعْدِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٨٢٩ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِى عَبَدَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ؛ كَمَثَلِ الْعَطْشَانِ الَّذِى يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِى الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَخَّرَ﴾: ذَلَّلَ. ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: مُتَدَانِيَاتٌ. ﴿الْمَثُلَاتُ﴾: وَاحِدُهَا: مَثُلَةٌ، وَهْىَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ، وَقَالَ: ﴿إِلَاّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾. ﴿بِمِقْدَارٍ﴾: بِقَدَرٍ. ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾: مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهَا الأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ: الْعَقِيبُ. يُقَالُ: عَقَّبْتُ فِى أَثَرِهِ. (الْمِحَالُ): الْعُقُوبَةُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾: لِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ. ﴿رَابِيًا﴾: مِنْ رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مثلُهُ﴾: الْمَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. ﴿جُفَاءً﴾: (أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ): إِذَا غَلَتْ، فَعَلَاهَا الزَّبَدُ ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ. ﴿الْمِهَادُ﴾: الْفِرَاشُ. ﴿يَدْرَءُونَ﴾: يَدْفَعُونَ، دَرَأْتُهُ عنَّي: دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾؛ أَىْ: يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾: تَوْبَتِى. ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسْ﴾ (٩٦): لَمْ يَتَبَيَّنْ. ﴿قَارِعَةٌ﴾: دَاهِيَةٌ. ﴿فَأَمْلَيْتُ﴾: أَطَلْتُ مِنَ الْمَلِىِّ وَالْمُلَاوَةُ، وَمِنْهُ ﴿مَلِيًّا﴾، وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلًى مِنَ الأَرْضِ. ﴿أَشَقُّ﴾: أَشَدُّ مِنَ الْمَشَقَّةِ. (مُعَقِّبٌ): مُغَيِّرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: طَيِّبُهَا، وَخَبِيثُها السِّباخُ. ﴿صِنْوَانٌ﴾: النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِى أَصْلٍ وَاحِدٍ. ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: وحْدَهَا. ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾: كَصَالِحِ بَنِى آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ؛ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ. ﴿السَّحَابُ الثِّقَالُ﴾: الَّذِى فِيهِ الْمَاءُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا.\n_________\n٨٢٩ - وصله ابن جرير وابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n[٩٦] قلت: نص الآية مع تفسيرها من \"ابن كثير\": ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾؛ أي: من إيمان جميع الخلق، ويعلموا ويتبينوا ﴿أنْ لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا﴾.","vol":"3","page":200},{"text":"﴿سالَتْ أودِيَةٌ بقَدَرِها﴾: تَمْلأُ بطنَ وادٍ. ﴿زَبَدًا رابِيًا﴾: زَبَدُ السيلِ. [﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾] [٩٧]: خَبَثُ الحديدِ والحِلْيَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2510>١ - بابُ قولهِ: ﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أنْثَى وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾</span>\n﴿غِيضَ﴾: نُقِصَ.\n(قلتُ: أسند في حديث ابن عمر المشار إليه قريبًا \"٦ - سورة/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2511>١٤ - سورةُ ﴿إبْراهيم﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ (*)\n٨٣٠ - قالَ ابنُ عباس: ﴿هادٍ﴾: داعٍ.\n_________\n(٩٧) سقطت من الأصل، واستدركتها من نسخة \"الفتح\".\n(*) هنا في الأصل بعد البسملة: \"باب\"، ولما كان ليس من عادة المؤلف ﵀ عقد \"باب\" بين يدي الآثار التي يسوقها لي أول تفسير كل سورة؛ فقد رأيت حذفه، وبخاصة أنه لم يرد في نسخة \"فتح الباري\"، وقد تتبعت بصورة خاصة السور التي لم يقع فيها هذه اللفظة: \"باب\"؛ فوجدت أكثرها كـ سورة ﴿إبراهيم﴾ هذه ليس تحتها حديث، وهي: (٢٩ - العنكبوت) و(٣٥ - الملائكة) و(٥١ - الذاريات) و(٥٧ - الحديد) و(٥٨ - المجادلة) و(٦٤ - التغابن) و(٦٧ - تبارك) و(٦٩ - الحاقة) و(٧٠ - سأل سائل) و(٧٣ - المزمل) و(٧٦ - هل أتى) و(٨١ - إذا الشمس) و(٨٢ - الانفطار) و(٨٥ - البروج) و(٨٦ - الطارق) و(٨٨ - الغاشية) و(٨٩ - الفجر) و(٩٠ - لا أقسم) و(٩٤ - ألم نشرح) و(٩٧ - إنا أنزلناه) و(١٠٠ - العاديات) و(١٠٧ - أرأيت) و(١٠٩ - الكافرون).\nومثلها سور وقع تحتها حديث واحد، ومع ذلك لم يبوب لها، وهي: (٨٠ - عبس) و(٨٣ - المطففين) و(١١٣ و١١٤ - المعوذتين).\n٨٣٠ - وصله الطبري بسند منقطع.","vol":"3","page":201},{"text":"٨٣١ - وقالَ مجاهِدٌ: (صَدِيدٌ): قَيْحٌ ودَمٌ.\n٨٣٢ - وقالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: ﴿اذْكُروا نعْمَةَ اللهِ عليكُم﴾: أيادِيَ اللهِ عندَكُم وأيَّامَهُ (٩٨).\n٨٣٣ - وقال مجاهدٌ: ﴿مِنْ كُلِّ ما سألْتُمُوهُ﴾: رَغِبْتُم إليهِ فيهِ.\n٨٣٤ - ﴿يَبْغُونَها عِوَجًا﴾: يَلْتَمِسُونَ لها عِوَجًا.\n﴿وإذْ تأذَّنَ ربُّكُم﴾: أعْلَمَكُم: آذَنَكُم (٩٩). ﴿رَدُّوا أيْديَهُمْ في أفْواهِهِمْ﴾: هذا مَثَل: كَفُّوا عمَّا أُمِرُوا بهِ. ﴿مَقَامِى﴾: حَيْثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾: قُدَّامِهِ. ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾: وَاحِدُهَا تَابِعٌ؛ مِثْلُ: غَيَبٍ وَغَائِبٍ. ﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾: اسْتَصْرَخَنِى: اسْتَغَاثَنِى، يَسْتَصْرِخُهُ مِنَ الصُّرَاخِ. ﴿وَلَا خِلَالَ﴾: مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ. ﴿اجْتُثَّتْ﴾: اسْتُؤْصِلَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2512>١ - بابُ قولهِ: ﴿كَشَجَرَة طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ تُؤْتِيِ أُكُلَها كُلَّ حينٍ﴾</span>\n١٩٢٤ - عَنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ تعالى عنهما قالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [وهو يأكُلُ جُمَّارَ ٣/ ٣٦] [نَخْلَةٍ ٦/ ٢١١]، فَقَالَ:\n\"أَخْبِرُونِى بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ (وفى طريقٍ: إنَّ مِنَ الشجرِ لَما بَرَكَتُهُ كبرَكَةِ المسلمِ)؛ لَا يَتَحَاتُّ (وفى روايةٍ: لا يَسْقُطُ ١/ ٢٢) وَرَقُهَا، وَلَا، وَلَا، وَلَا، تُؤْتِى أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ [بإذْنِ ربِّها ٧/ ١٠٦]؛ [ما هى؟ \". فوقعَ الناسُ فى شجرِ\n_________\n٨٣١ - وصله الفريابي.\n٨٣٢ - وصله الطبري وغيره عنه.\n(٩٨) أي: وقائعه التي وقعت على الأمم السالفة.\n٨٣٣ - وصله الفريابي عنه.\n٨٣٤ - وصله عبد بن حميد عن مجاهد أيضًا.\n(٩٩) كذا للأكثر، ولأبي ذر: \"أعلمكم ربكم\".","vol":"3","page":202},{"text":"البَوَادِي] (وفي طريقٍ: فقالَ القومُ: هي شجرةُ كذا، هي شجرةُ كذا ٧/ ١٠٠) قالَ ابنُ عمرَ: فوقعَ في نَفْسي أنَّها النَّخْلَةُ، [فأردْتُ أنْ أقولَ: هي النخلةُ يا رسولَ اللهِ! ثمَّ الْتَفَتُّ، فإذا أنا عاشِرُ عشَرَة أنا أَحْدَثُهُم]، ورأيتُ أبا بكرٍ وعمرَ لا يتكلَّمانِ، فكرِهْتُ (وفي روايةٍ: فاسْتَحْيَيْتُ) أنْ أتكَلَّمَ، فلمَّا لَمْ يقولُوا شيئًا [قالوا: حدِّثْنا ما هي يا رسولَ اللهِ؟] قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ:\n\"هي النَّخْلَةُ\".\nفلمَّا قُمْنا؛ قلتُ لعُمَرَ: يا أَبَتَاهْ! واللهِ لقدْ كانَ وقعَ في نفسي أنَّها النَّخْلَةُ. فقالَ: ما منعَكَ أنْ تَكَلَّمَ؟ قالَ: لم أَرَكُم تَكَلَّمُونَ، فكرِهْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، أو أقولَ شيئًا. قالَ عمرُ: لأنْ تكونَ قُلْتَها أحَبُّ إليَّ مِن [أنْ يكونَ لي ١/ ٤٢] كَذا وكَذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2513>٢ - بابٌ ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الذينَ آمَنُوا بالقولِ الثابِتِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنانز/ ٨٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2514>٣ - بابٌ ﴿ألمْ تَرَ إلى الذينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللهِ كُفْرًا﴾:</span>\nألمْ تعلَمْ؛ كقولهِ: ﴿ألمْ تَرَ كيفَ﴾، ﴿ألمْ تَرَ إلى الذينَ خَرَجُوا﴾. ﴿البَوَارُ﴾: الهلاكُ؛ بارَ، يَبُورُ، بَوْرًا، ﴿قومًا بُورًا﴾: هالِكينَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم \"٦٤ - المغازي/ ٨ - باب/ رقم الحديث ١٦٩٠\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2515>١٥ - سورةُ ﴿الحِجْرِ﴾</span>\n٨٣٥ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿صِراطٌ عليَّ مُستَقيمٌ﴾: الحقُ يرجِعُ إلى اللهِ، وعليهِ طريقُهُ.\n_________\n٨٣٥ - وصله الطبري من طرق عنه.","vol":"3","page":203},{"text":"﴿لَبِإِمامٍ مُبينٍ﴾: على الطَّريقِ.\n٨٣٦ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿لَعَمْرُكَ﴾: لعَيْشُكَ. ﴿قومٌ مُنْكَرونَ﴾: أنكَرَهُم لوطٌ. وقالَ غيرُهُ: ﴿كتابٌ معلومٌ﴾: أجَلٌ. ﴿لَوْمَا تَأْتِينا﴾: هَلَّا تَأتِينا. ﴿شِيَعٌ﴾: أُمَمٌ، وللأولياءِ أيضًا شِيَعٌ (١٠٠).\n٨٣٧ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾: مُسْرِعِينَ.\n﴿للمُتَوَسِّمِينَ﴾: للناظِرينَ. ﴿سُكِّرَتْ﴾: غُشِّيَتْ. ﴿بُرُوجًا﴾: منازِلَ للشمسِ والقمرِ. ﴿لَواقِحَ﴾: مَلاقحَ مُلْقِحَةً (١٠١). ﴿حَمَإٍ﴾: جماعَةُ حَمْأَةٍ، وهُوَ الطينُ المُتَغَيِّرُ. و(المَسْنُونُ): المَصْبُوبُ. ﴿تَوْجَلْ﴾: تَخَفْ. ﴿دابِرَ﴾: آخرَ. ﴿لبإمامٍ مُبينٍ﴾: ﴿الِإمامُ﴾: كلُّ ما ائْتَمَمْتَ واهْتَدَيْتَ بهِ. ﴿الصَّيْحَةُ﴾: الهَلَكَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2516>١ - [بابٌ] ﴿إلَاّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾</span>\n١٩٢٥ - عن أبي هريرةَ يَبْلُغُ بهِ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"إذا قَضَى اللهُ الأمرَ في السماءِ؛ ضَرَبَتِ الملائِكَةُ بأجْنَحَتِها خُضْعانًا (١٠٢)\n_________\n٨٣٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(١٠٠) أي: يقال لهم: شيع.\n٨٣٧ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(١٠١) فسر اللواقح بقوله: \"ملاقح\"، ثم أشار بأنه جمع ملقحة.\n(١٠٢) أي: خاضعين. (لقوله)؛ أي: قول الله ﵎، وفي حديث ابن مسعود: \"إذا تكلم الله بالوحي؛ سمع أهل السماء الدنيا صلصلة كجر السلسلة على الصفا ... \" الحديث، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٢٩٣). وقوله: \"كالسلسلة\"، أي: كصوتها. وقوله: \"ينفذهم ذلك\"؛ أي: ينفذ الله القول إليهم. (فإذا فزع)؛ أي: أزيل الخوف.","vol":"3","page":204},{"text":"لقولِهِ، كالسَّلْسِلَةِ على صَفْوانٍ -قالَ عليٌّ (١٠٣): وقالَ غيرُه: صَفَوانٍ- يَنْفُذُهُم ذلك، فإذا فُزِّعَ عن قُلوبهِمْ قالوا: ماذا قالَ ربُّكُم؟ قالوا للذي قالَ: الحقَّ، وهوَ العلىُّ الكبيرُ، فيسمَعُها مُسْتَرِقُو السمْعِ، ومُسْتَرِقُو السمْعِ هكذا واحدٌ فوقَ آخَرَ -ووصفَ سفيانُ بيدِهِ، وفرَّجَ بينَ أصابِعِ يدِهِ اليُمْنى؛ نَصَبَها بعضَها فوقَ بعضٍ- فربَّما أدْرَكَ الشِّهابُ المستمعَ قبلَ أنْ يرمِيَ بها (١٠٤) إلى صاحِبِهِ، فيُحْرِقُّهُ، وربَّما لم يُدْرِكْهُ حتى يَرْمِيَ بها إلى الذي يَلِيهِ، إلى الذي هو أسفلَ منهُ، حتى يُلْقُوها إلى الأرضِ -وربَّما قالَ سفيانُ: حتى تنتَهِيَ إلى الأرضِ- فتُلْقَى على فمِ الساحِرِ [والكاهِنِ]، فَيَكْذِبُ معها مائةَ كَذْبَةٍ، فَيَصْدُقُ، فَيَقُولُونَ: ألمْ يُخْبِرْنا يومَ كذا وكذا: يكونُ كذا وكذا، فوجَدْناهُ حقًّا؟ للكَلِمَةِ التي سُمِعَتْ مِنَ السماءِ\".\n[قلتُ لسفيانَ: إنَّ إنسانًا روى عنكَ عن عمرٍو عن عكرِمَةَ عن أبي هريرةَ ويرفعُهُ أنَّه قرأ: [فُرِّغَ] (١٠٥)؟ قالَ سفيانُ: هكذا قرأَ عمرٌو؛ فلا أدْري سَمِعَهُ هكذا\n_________\n(١٠٣) هو ابن عبد الله المديني شيخ المصنف فيه. وقوله: \"غيره\"؛ يعني: غير سفيان بن عيينة. قلت: والظاهر أن الخلاف بين سفيان وغيره، والخلاف بينهما هو في زيادة: \"ينفذهم ذلك\"، فلم يذكرها سفيان وذكرها غيره، ويحتمل أن الخلاف إنما هو في ضبط فاء قوله: \"صفوان\"، فسفيان ذكرها بالسكون، وغيره بالفتح، وقوَّى هذا الاحتمال الحافظ في \"الفتح\"؛ لثبوت تلك الزيادة في رواية عن سفيان. والله أعلم.\n(١٠٤) أي: بالكلمة. قوله: \"فيحرقه\" بالنصب عطفًا على السابق، ولأبي ذر بالرفع. قوله: \"فيصدق\"، ولأبي ذر: \"فيصدْق\"- مبنيًّا للمفعول- الساحر في كذباته.\n(١٠٥) قوله: ﴿أنه قرأ (فرغ)﴾ بالراء والغين. وقوله: \"فلا أدري سمعه هكذا أم لا؟ \"؛ أي: سمعه من عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه؛ بناء على أنها قراءته. وقول سفيان: وهي قراءتنا\"؛ يريد: نفسه ومَن تابعه.\nقال الحافظ: \"وهذه القراءة رويت أيضًا عن الحسن وقتادة ومجاهد، والقراءة المشهورة بالزاي والعين المهملة\".","vol":"3","page":205},{"text":"أمْ لا؟ قالَ سفيانُ: وهي قِرَاءَتُنا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2517>٢ - بابُ قولهِ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المقدم \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2518>٣ - بابُ قولهِ: ﴿ولقدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرآنَ العظيمَ﴾</span>\n١٩٢٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ:\n«أُمُّ الْقُرْآنِ هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2519>٤ - [بابُ] قولهِ: ﴿الذينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ﴾</span>\n﴿المُقْتَسِمينَ﴾: الذينَ حَلَفُوا (١٠٦)، ومنهُ: ﴿لا أُقْسِمُ﴾؛ أي: أُقْسِمُ، وتُقْرأُ: ﴿لأُقْسِمُ﴾. ﴿قاسَمَهُما﴾: حَلَفَ لهُما، ولمْ يحْلِفَا لهُ.\n٨٣٨ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿تقاسَموا﴾: تحالَفُوا.\n١٩٢٧ - عنِ ابنِ عباسٍ رضي اللهُ تعالى عنهما: ﴿[كَما أَنْزَلْنا على المُقْتَسِمينَ.] الذينَ جَعَلوا القرآنَ عِضينَ﴾؛ قالَ: هُمْ أهلُ الكِتابِ (وفي روايةٍ: اليهودُ والنصارى) (١٠٧) جَزَّؤوهُ أجْزاءً؛ فآَمَنُوا ببعْضِهِ وكَفَرُوا ببعضِهِ.\n_________\n(١٠٦) كذا وقد تعقبه الحافظ فقال: \"قلت: هكذا جعل ﴿المقتسمين﴾ من القسم بمعنى الحلف، والمعروف أنه من القسمة، وبه جزم الطبري، وسياق الكلام يدل عليه. وأما قوله: \"ومنه: ﴿لا أقسم﴾ ... \" إلخ؛ فليس كذلك؛ أي: فليس هو من الاقتسام، بل هو من القسم\".\n٨٣٨ - وصله الفريابي عنه.\n(١٠٧) قلت: ورواه الحاكم (٢/ ٣٥٥) عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين. الذين جعلوا القرآن عضين﴾؛ قال: ﴿المقتسمون﴾: اليهود والنصارى، وقوله: ﴿جعلوا القرآن =","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2520>٥ - بابُ قولِهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾</span>\n٨٣٩ - قالَ سالِمٌ: ﴿اليقينُ﴾: الموتُ.\n(قلتُ: لم يسنِدْ فيهِ حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2521>١٦ - سورةُ ﴿النَّحْلِ﴾</span>\nبسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ\n﴿رُوحُ القُدُسِ﴾: جِبريلُ، ﴿نَزَلَ بهِ الرُّوحُ الأمينُ﴾. ﴿في ضَيْقٍ﴾: يقالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ، وضَيِّقٌ؛ مثلُ: هَيْنٍ وهَيِّنٍ، ولَيْنٍ ولَيِّنٍ، ومَيْتٍ ومَيِّتٍ.\n٨٤٠ - قالَ ابن عباسٍ: ﴿تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾: تَتَهَيَّأُ.\n٨٤١ - ﴿سُبُلَ ربِّكِ ذُلُلًا﴾: لا يَتَوَعَّرُ عليها مكانٌ سَلَكَتْةُ.\n٨٤٢ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿في تَقَلُّبِهِمْ﴾: اختلافِهِم.\n_________\n=عضين﴾، قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض. وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، وفاته أن البخاري أخرجه كما ترى، وبه تعقبه الذهبي.\n٨٣٩ - وصله الفريابي وعبد بن حميد عن سالم بن أبي الجعد به.\n٨٤٠ - قوله: \"تتهيأ\" كذا فيه، والصواب: \"تميل \"؛ كما قال الحافظ، وعلى الصواب مضى في \"ج١/ ٩ - مواقيت الصلاة/ ١٠ - باب/ رقم الأثر ١٣١\"، وتقدم تخريجه هناك، وقد رواه الطبري أيضًا (١٤/ ٧٩). وقوله: ﴿تتفيأ﴾: بتاء التأنيث قراءة أبي عمرو وغيره، وباقي السبعة (يتفيأ) بالياء كما في \"البحر المحيط\".\n٨٤١ - وصله الطبري عن مجاهد.\n٨٤٢ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":207},{"text":"٨٤٣ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿تَمِيدُ﴾: تَكَفَّأُ. ﴿مُفْرَطُونَ﴾: مَنْسِيُّونَ.\nوقالَ غيرُةُ: ﴿فإذا قرأْتَ القرآنَ فاسْتَعِذْ باللهِ﴾: هذا مُقَدَّمٌ ومؤَخَّرُ، وذلك أنَّ الِاسْتِعَاذةَ قبلَ القراءَةِ، ومعناها: الِاعْتِصام باللهِ.\n٨٤٤ - وقالَ ابن عباس: \" ﴿تُسِيمُونَ﴾: تَرْعَوْنَ.\n٨٤٥ - ﴿شاكِلَتِهِ﴾: ناحيتِهِ\".\n﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: الْبَيَانُ (الدِّفْءُ): مَا اسْتَدْفَأْتَ. ﴿تُرِيحُونَ﴾: بِالْعَشِىِّ. ﴿وَتَسْرَحُونَ﴾: بِالْغَدَاةِ. ﴿بِشِقِّ﴾؛ يَعْنِى: الْمَشَقَّةَ. ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾: تَنَقُّصٍ. ﴿الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾: وَهْىَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، كَذَلِكَ النَّعَمُ، (الأَنْعَامِ): جَمَاعَةُ النَّعَمِ. ﴿أَكْنانًا﴾: واحِدُها: كِنُّ؛ مِثْلُ: حِمْلٍ وأحْمالٍ. ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُصٌ ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾. وَأَمَّا ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾؛ فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾: كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ.\n٨٤٦ - قالَ ابنُ عباس: ﴿حَفَدَةً﴾: من ولَدِ الرجلِ. ﴿السَّكَرُ﴾: ما حُرِّمَ مِن ثَمَرَتها. و(الرِّزْقُ الحَسَنُ): ما أحَلَّ الله.\n٨٤٧ - وقالَ ابن عُيَيْنَةَ عن صدَقَةَ (١٠٨) ﴿أَنْكَاثًا﴾: هي خَرْقاءً؛ كانَتْ إذا أبْرَمَتْ غَزْلَها نَقَضَتْهُ.\n_________\n٨٤٣ - وصله الفريابي.\n٨٤٤ - وصله الطبري من طرق عنه.\n٨٤٥ - وصله الطبري بسند منقطع عنه أيضًا.\n٨٤٦ - وصله الطبري بسند صحيح عنه نحوه.\n٨٤٧ - وصله ابن أبي حاتم والطبري عن صدقة عن السدي به نحوه.\n(١٠٨) هو صدقة بن عبد الله بن كثير القارئ أبو الهذيل صاحب مجاهد؛ كما حققه الحافظ في \"الفتح\"، وقال:\n\"فيستدرك على من صنف في رجال البخاري، فإن الجميع أغفلوه\".","vol":"3","page":208},{"text":"٨٤٨ - وقالَ ابنُ مسعودٍ: ﴿الأُمَّةُ﴾: مُعَلِّمُ الخيرِ. و(القانِتُ): المُطِيعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2522><span data-type=\"title\" id=toc-2524>١ - بابُ </span>قولهِ تعالى: ﴿ومنكُمْ مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيهِ طرفًا من حديث أنس المتقدم \"ج ٢/ ٥٥ - الوصايا/ ٢٥ - باب\"﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2523>١٧ - سُورةُ ﴿بَني إسرائيلَ﴾</span>\n١ - [بابٌ]\n[قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي في أول \"٢١ - ﴿الأنبياء﴾ \").\n٨٤٩ - ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إليكَ رُؤُسَهُم﴾؛ قالَ ابنُ عباسٍ: يهُزُّونَ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ؛ أَيْ: تَحَرَّكَتْ. ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ﴾: أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾: أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ الْحُكْمُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ﴾، وَمِنْهُ الْخَلْقُ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾. ﴿نَفِيرًا﴾: مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾: يُدَمِّرُوا مَا عَلَوْا. ﴿حَصِيرًا﴾: مَحْبِسًا مَحْصَرًا. ﴿حَقَّ﴾: وَجَبَ ﴿مَيْسُورًا﴾: لَيِّنًا. ﴿خِطْئًا﴾: إِثْمًا، وَهْوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ: بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. ﴿تَخْرِقَ﴾: تَقْطَعَ. ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا؛ وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ. ﴿رُفَاتًا﴾: حُطَامًا. ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ اسْتَخِفَّ بِخَيْلِكَ الْفُرْسَانِ. (والرِّجْلُ) (١٠٩): الرَّجَّالَهُ، واحِدُها راجِلٌ؛ مثلُ: صاحبٍ\n_________\n٨٤٨ - وصله الفريابي وعبد الرزاق والحاكم، وقال (٢/ ٣٥٨): \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وله عند الحاكم (٢/ ٣٦١) طريق أخرى.\n٨٤٩ - وصله الطبري من طرق عنه.\n(١٠٩) بفتح الراء، وسكون الجيم، يريد قوله تعالى: ﴿وأجْلِبْ عليهِمْ بخيلِكَ ورَجْلِكَ﴾؛ كذا في الشارح، والتلاوة: ﴿ورَجِلِكَ﴾ بكسر الجيم.","vol":"3","page":209},{"text":"وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿حَاصِبًا﴾: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، و(الْحَاصِبُ): أَيْضًا مَا تَرْمِى بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: يُرْمَى بِهِ فِى جَهَنَّمَ، وَهْوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِى الأَرْضِ: ذَهَبَ، و(الْحَصَبُ): مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ: الْحِجَارَةِ. ﴿تَارَةً﴾: مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ: تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ. ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾: لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ: اسْتَقْصَاهُ. ﴿طَائِرَهُ﴾: حَظُّهُ.\n٨٥٠ - قالَ ابنُ عباسٍ: كلُّ سلطانٍ في القرآنِ فهو حُجَّةٌ.\n﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾: لم يحالِفْ أحَدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2525>٢ - بابُ قولهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾</span>\n﴿قاصِفًا﴾: ريحٌ تَقْصِفُ كلَّ شيءٍ. ﴿كَرَّمْنا﴾، وأكرَمْنا واحدٌ. ﴿ضِعْفَ الحياةِ﴾: عذابَ الحياةِ، وعذابَ المماتِ. ﴿خِلافَكَ﴾ وخَلْفَكَ سَوَاءٌ. ﴿وَنَأى﴾: تباعَدَ. ﴿شاكِلَتِهِ﴾: ناحيتِهِ، وهي مِن شَكْلِهِ. ﴿صَرَّفْنا﴾: وجَّهْنا. ﴿قَبِيلًا﴾: مُعايَنَةً ومقابَلَةً، وقيلَ: (القابِلَةُ)؛ لأنَها مُقابِلَتُها، وتَقْبَلُ ولدَها. ﴿خَشْيَةَ الِإنفاقِ﴾: أنْفَقَ الرجلُ: أمْلَقَ، ونَفِقَ الشيءٌ: ذهَبَ. ﴿قَتُورًا﴾: مُقَتِّرًا. ﴿للأذقانِ﴾: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، والواحِدُ ذَقَنٌ.\n٨٥١ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿مَوْفُورًا﴾: وافِرًا. ﴿تَبِيعًا﴾: ثائِرًا.\n٨٥٢ - وقالَ ابنُ عباس: نَصِيرًا. ﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ.\n٨٥٣ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿لا تُبَذِّرْ﴾: لا تُنفِقْ في الباطِلِ. ﴿ابْتِغاءَ رحمةٍ﴾: رِزْقٍ.\n_________\n٨٥٠ - وصله ابن عيينة في \"تفسيره\" بإسناد صحيح على شرط \"الصحيح\".\n٨٥١ - وصله الطبري.\n٨٥٢ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٨٥٣ - وصله الطبري بسند ضعيف منقطع.","vol":"3","page":210},{"text":"﴿مَثْبُورًا﴾: مَلْعُونًا. ﴿لا تَقْفُ﴾: لا تَقُلْ. ﴿فَجَاسُوا﴾: تَيَمَّمُوا. ﴿يُزْجِي الفُلْكَ﴾: يُجْرِي الفُلْكَ. ﴿يَخِرُّونَ للأذْقانِ﴾: للوجوِه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2526>٣ - بابُ قولهِ: ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قريةً أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ الآيةَ</span>\n١٩٢٨ - عن عبدِ اللهِ قالَ: كُنَّا نقولُ للحَيِّ إذا كَثُرُوا في الجاهليةِ: أمَرَ بَنُو فلانٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2527>٤ - بابٌ ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا معَ نوحٍ إنَّهُ كانَ عبدًا شَكورًا﴾</span>\n١٩٢٩ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: [كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِى دَعْوَةٍ، فـ ٤/ ١٠٥] أُتِىَ بلحمٍ، فَرُفِعَ (١١٠) إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثمَّ قالَ:\n\"أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ [اللهُ] النَّاسُ: الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ (وفى روايةٍ: فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ)، وَتَدْنُو [منهُمُ] الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ [بعضُ] النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ [إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؛ إلى] مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ [إلى] مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ.\nفَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇، فَيَقُولُونَ لَهُ: [يا آدَمُ!] أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، [وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ]؛ اشْفَعْ\n_________\n(١١٠) صوابه: \"فرفعت\" كما في الشارح، قوله: \"فنهس\"؛ أي: أخذ منها بأطراف أسنانه، ولأبي ذر: \"فنهش منها نهشة\" بالمعجمة؛ أي: بأضراسه أو بجميع أسنانه.","vol":"3","page":211},{"text":"وفي روايةٍ: ألا تَشْفَعُ) لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ.\nفَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ [ألا تَرى إلى ما بَلَغَنا؟]، فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّى ﷿ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِى، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ.\nفَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ! أَنْتَ نَبِىُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّى قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ -فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِى الْحَدِيثِ (١١١) -، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى.\nفَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّى قَدْ\n_________\n(١١١) قال الحافظ: \"يشير إلى أن مَن دون أبي حيان اختصر ذلك\". وأبو حيان هو الراوي له عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وقد رواه عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة به نحوه، وزاد في قصة إبراهيم فقال: \"وذكر قوله في الكوكب: ﴿هذا ربي﴾، وقوله لآلهتهم: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، وقوله: ﴿إني سقيم﴾ \". رواه مسلم ﴿١/ ١٢٩﴾.","vol":"3","page":212},{"text":"قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى.\nفَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا؛ اشْفَعْ لَنَا إلى ربِّك؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ -وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا- نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ -.\nفَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - ﷺ -، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ، فَآتِى تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى ﷿، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِى، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَقُولُ: أُمَّتِى يَا رَبِّ! أُمَّتِى يَا رَبِّ! فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ\"\nثُمَّ قَالَ:\n\"وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ؛ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2528>٥ - بابُ قولهِ: ﴿وآتيْنا داودَ زَبُورًا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ٣٧ - باب\").","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2529>٦ - بابٌ ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾</span>\n١٩٣٠ - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعود) [في هذه الآيةِ:] ﴿[قُلِ ادْعُوا الذينَ زَعَمْتُم (*)، [مِن دونِهِ فلا يَمْلِكونَ كشفَ الضُّرِّ عنكُم ولا تَحْوِيلًا. أولئكَ] [الذينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ] إلى ربِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الإنسِ يَعْبُدونَ ناسًا مِن الجِنِّ، فأسلَمَ الجِنُّ، وتمسكَ هؤلاء بدينِهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2530>٧ - بابٌ ﴿أولئكَ الذينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى ربِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ والآيةَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2531>٨ - بابٌ ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا التي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً للنَّاسِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم \"ج ٢/ ٦٣ - مناقب الأنصار/ ٤٢ - باب/ رقم الحديث ١٦٥٣\"﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2532>٩ - بابُ قولهِ: ﴿إنَّ قُرآنَ الفجْرِ كانَ مَشْهودًا﴾</span>\n٨٥٤ - قالَ مجاهِدٌ: صلاةَ الفجرِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٣١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2533>١٠ - بابُ قولهِ: ﴿عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ ربُّكَ مقامًا مَحْمودًا﴾</span>\n١٩٣١ - عنِ ابنِ عمر ﵄ قالَ: إنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يومَ القيامَةِ جُثًا (١١٢)، كُلُّ أمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّها، يقولونَ: يا فُلانُ! اشْفَعْ؛ حتَّى تَنْتَهِيَ الشفاعَةُ إلى\n_________\n(*) هذه الزيادة معلقة عند المصنف رحمه الله تعالى، ولم يخرجها الحافظ، وقد وصلها الحاكم (٢/ ٣٦٢)، وقال: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n٨٥٤ - وصله الطبري عنه.\n(١١٢) أي: جماعات.","vol":"3","page":214},{"text":"النبيِّ - ﷺ -، [٦٢٣ - فيشفَعُ لِيُقْضَى بينَ الخلقِ، فيمشي حتى يأخذَ بحلقَةِ البابِ ٢/ ١٣٠].\n(ومن طريقٍ أُخرى: إنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ؛ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ -)، فذلكَ يومَ يبعَثُهُ اللهُ المَقامَ المَحمودَ، [يحْمَدُهُ أهلُ الجمعِ كلُّهُم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2534>١١ - بابٌ ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطلُ إنَّ الباطلَ كانَ زهوقًا﴾</span>\n﴿يَزْهَقُ﴾: يَهْلِكُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم \"٦٤ - المغازي/ ٥٠ - باب/ رقم الحديث ١٧٩٤\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2535>١٢ - بابٌ ﴿ويَسْألونَكَ عنِ الرُّوحَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم \"ج ١/ ٣ - العلم/ ٤٨ - باب/ رقم الحديث ٨٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2536>١٣ - بابٌ ﴿ولا تَجْهَرْ بصلاتِكَ ولا تُخافِتْ بها﴾</span>\n١٩٣٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾؛ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُخْتَفٍ (وفى روايةٍ: مُتَوَارٍ ٨/ ١٩٦) بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ؛ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ؛ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾؛ أَىْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: عَنْ أَصْحَابِكَ؛ فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾: [أسْمِعْهُم ولا تَجْهَرْ حتى يأْخُذُوا عنكَ القرآنَ].\n_________\n٦٢٣ - هذه الزيادة والتي بعدها معلقة عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله البزار وابن منده في \"الإيمان\"، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2537>١٨ - سورةُ ﴿الكَهْفِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٨٥٥ - وقال مجاهدٌ: ﴿تَقْرِضُهُم﴾: تَتْرُكُهُم. ﴿وكانَ لهُ ثُمُرٌ﴾ (١١٣): ذهبٌ وفضةٌ.\nوقالَ غيرُهُ: جماعَةُ الثَّمَرِ. ﴿باخِعٌ﴾: مُهْلِكٌ. ﴿أسَفًا﴾: نَدَمًا. ﴿الكهفُ﴾: الفتحُ في الجبلِ. و﴿الرَّقيمُ﴾: الكتابُ، ﴿مَرْقومٌ﴾: مَكْتوبٌ؛ مِنَ الرَّقْمِ. ﴿رَبَطْنا على قُلوِبهِمْ﴾: ألْهَمْناهم صبرًا، ﴿لولا أنْ رَبَطْنا على قَلْبِها﴾. ﴿شَطَطًا﴾: إفْراطًا. ﴿الوَصِيدُ﴾: الفِناءُ، جمعهُ: وصائِدُ ووُصُدٌ، ويُقالُ: الوَصِيدُ: البابُ، ﴿مُؤصَدَةٌ﴾: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البابَ وأوصَدَ. ﴿بَعَثْناهُم﴾: أحْيَيْناهُم. ﴿أزْكَى﴾: أكْثَرُ، ويُقالُ: أحَلُّ، ويُقالُ: أكثرُ رَيْعًا.\n٨٥٦ - قالَ ابنُ عباس: ﴿أُكُلَها ولمْ تَظْلِمْ﴾: لم تَنْقُصْ.\n٨٥٧ - وقالَ سعيدٌ عنِ ابنِ عباسٍ: ﴿الرَّقِيمُ﴾: اللَّوْحُ مِن رَصَاصٍ، كتَبَ عامِلُهم أسماءَهُم ثمَّ طرَحَهُ في خِزانَتِهِ، فضرَبَ اللهُ على آذانِهِم، فناموا.\nوقالَ غيرُهُ: (وَألَتْ﴾، (تَئِلُ): تَنْجُو.\n٨٥٨ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾: مَحْرِزًا. ﴿لا يستَطيعونَ سمعًا﴾: لا يَعْقِلُونَ.\n_________\n٨٥٥ - وصله الفريابي عنه.\n(١١٣) بضمتين؛ قراءة أبي عمرو والباقين سوى عاصم، فإنه قرأها بفتحتين؛ كما في \"الفتح\".\n٨٥٦ - وصله ابن أبي حاتم، وأكثر هذه الألفاظ مضت \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ٥١ - باب\".\n٨٥٧ - لم يخرجه الحافظ.\n٨٥٨ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2538>١ - بابُ قولهِ: ﴿وكانَ الِإنسانُ أكثرَ شيءٍ جَدَلًا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث علي الآتي \"ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/ ١٨ - باب\").\n﴿رَجْمًا بالغيبِ﴾: لمْ يَسْتَبِنْ. يُقالُ: ﴿فُرُطًا﴾: نَدَمًا. ﴿سُرادِقُها﴾: مِثْلُ السُّرادِقِ، والحُجْرةِ التي تُطِيفُ بالفَسَاطِيطِ. ﴿ويُحَاوِرُهُ﴾: منَ المُحَاوَرَةِ. ﴿لكِنَّا هو اللهُ ربِّي﴾؛ أي: لكنْ أنا هو اللهُ ربِّي، ثم حَذَفَ الألِفَ، وأدْغَمَ إحدى النُّونَيْنِ في الأخرى. ﴿وفجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾: يقولُ: بينَهُما نَهَرًا. ﴿زَلَقًا﴾: لا يَثْبُتُ فيهِ قَدَمٌ. ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ﴾: مصدرُ الوَلْيِ. ﴿عُقُبًا﴾ و: عاقبةً، وعُقْبَى، وعُقْبةً واحدٌ، وهي الآخِرَةُ. (قِبَلًا)، و﴿قَبُلَا﴾، و(قَبَلًا): اسْتِئْنافًا. ﴿لِيُدْحِضُوا﴾: لِيُزِيلُوا، (الدَّحْضُ): الزَّلَقُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2539>٢ - بابٌ ﴿وإذْ قالَ موسى لِفَتَاهُ لا أبْرَحُ حتى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أوْ أمْضيَ حُقُبًا﴾:</span>\nزمانًا، وجمْعُهُ أَحْقابٌ.\n١٩٣٣ - عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قالَ: [إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى بَيْتِهِ إذْ قالَ: سَلَوني ٥/ ٢٣٢]، قلت: [أيْ أبا عباسٍ! جعَلَني اللهُ فداكَ]؛ إنَّ [بِالْكُوفَةِ رَجُلًا قَاصًّا يُقَالُ لَهُ:] نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِى إِسْرَائِيلَ، [إنّما هو موسى آخرُ ١/ ٣٨]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [قدْ] كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ؛ حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ يقولُ:\n\"إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ (وفى روايةٍ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ؛ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَىْ رَسُولَ","vol":"3","page":217},{"text":"اللهِ) أيُّ الناسِ أعلَمُ؟ فقالَ: أنا [أعلَمُ]. فعَتَبَ اللهُ عليهِ إذْ لمْ يَرُدَّ العلمَ إليهِ، فأوْحى اللهُ إليهِ: [بَلَى ٥/ ٢٣٤]؛ إنَّ لي عبدًا [مِن عِبادي]، بمَجْمَعِ البحرين هو أعلَمُ منكَ. قالَ موسى: يا ربِّ! فكيفَ لي بهِ؟ (وفي روايةٍ: اجعلْ لي عَلَمًا أَعْلَمُ ذلكَ منهُ)، قالَ: تأخُذُ معكَ حُوتًا، فتجْعَلُهُ في مِكْتَلٍ (وفي روايةٍ: خذْ نُونًا مَيِّتًا، حيثُ يُنْفَخُ فيهِ الرُّوحُ)، فَحَيْثُما فقدْتَ الحُوتَ فَهُوَ ثمَّ. فأخَذَ حُوتًا، فجَعَلَهُ في مِكْتَلٍ، ثمَّ انطلَقَ، وانطَلَقَ معهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بنِ نُونٍ، [فقالَ لِفتاهُ: لا أُكَلِّفُكَ إلا أنْ تُخْبِرَني بحيثُ يفارِقُكَ الحُوتُ. قالَ: ما كَلَّفْتَ كثيرًا. فذلكَ قولُهُ جلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وإذْ قالَ موسى لِفَتَاهُ﴾؛ حتى إذا أتَيَا الصخرةَ؛ [فَنَزَلَا عندَها، قالَ: فـ] وضعَا رُؤوسَهُما، فناما [في ظِلِّ (الـ) صخرةِ في مكانٍ ثَرْيانَ]-[وفي حديثِ غيرِ عمرٍو: قالَ:- وفي أصلِ الصَّخْرَةِ عينٌ يُقالُ لها: الحَياةُ، لا يُصِيبُ مِن مائِها شيءٌ إلا حَيِيَ، فأصابَ الحُوتُ مِن ماءِ تلكَ العينِ، قالَ: فتَحَرَّكَ ٥/ ٢٣٤]، واضطَرَبَ (وفي روايةٍ: تَضَرَّبَ) الحوتُ في المِكْتَلِ، فخَرَجَ منهُ، فسقطَ في البَحْرِ، فاتَّخَذَ سبيلَهُ في البحْرِ سَرَبًا، وأمْسَكَ اللهُ عن الحُوتِ جِرْيةَ الماءِ، فصارَ عليهِ مِثْلَ الطَّاقِ (وفي روايةٍ: كأنَّ أَثَرَهُ في جُحْرٍ. وحلَّقَ بينَ إِبْهَامَيْهِ واللتينِ تَلِيَانِهِما)، [وموسى نائمٌ، فقالَ فَتَاهُ: لا أُوقِظُهُ]، فلمَّا استَيْقَظَ؛ نَسِيَ صاحِبُهُ أنْ يُخْبِرَهُ بالحوتِ، فانْطَلَقا [يَمْشِيَانِ ٤/ ١٢٧] بَقيَّةَ يومِهما وليلَتِهما، حتَّى إذا كانَ مِن الغدِ؛ قالَ موسى لفتاهُ: ﴿آتِنا غَدَاءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا﴾.\nقالَ: ولم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتى جاوَزَ المكانَ الذي أمَرَ اللهُ بهِ، فقالَ لهُ فَتاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾.","vol":"3","page":218},{"text":"[قالَ: فوجَدَا في البحرِ كالطَّاقِ ممَرَّ الحوتِ]. قالَ: فكانَ للحوتِ سَرَبًا، ولموسى وَلِفَتَاهُ عجبًا، فقالَ موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾.\nقالَ: رجَعا يَقُصَّانِ آثارَهُما حتى انْتَهَيا إلى الصخرَةِ، فإذا رجلٌ (وفي روايةٍ: فَوَجَدَا خَضِرا) [على طِنْفِسَةٍ خضراءَ على كبدِ البحرِ] مُسَجًّى ثوبًا، [قد جَعَلَ طرَفَهُ تحتَ رجليهِ، وطرفهُ تحتَ رأسِهِ]، فسلَّمَ عليهِ موسى، [فكشَفَ عنْ وجهِهِ]، فقالَ الخضِرُ: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ [من أنت؟] قالَ: أنا موسى. قالَ: موسى بني إسرائيلَ؛ قالَ: نعم. [قالَ: فما شأنُكَ؟ قالَ:] أتَيْتُكَ لتُعَلِّمَني ﴿ممَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا﴾. [قالَ: أمَا يَكْفِيكَ أنَّ التوراةَ بيدَيْكَ، وأنَّ الوحيَ يأتِيكَ؟] ﴿قالَ إنَّكَ لنْ تستطيعَ مَعِيَ صَبْرًا. [وكيفَ تَصْبِرُ على ما لَمْ تُحِطْ بهِ خُبْرًا]﴾؟ يا موسى! إنِّي على علمٍ مِن علمِ اللهِ علَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أنتَ، وأنتَ على علمٍ مِن علمِ اللهِ علَّمَكَ اللهُ لا أعلَمُهُ. فقالَ موسى: ﴿سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللهُ صابرًا ولا أعْصِي لكَ أمْرًا﴾. فقالَ لهُ الخَضِرُ: ﴿فإنِ اتَّبَعْتَني فلا تسأَلْني عن شيءٍ حتَّى أُحْدِثَ لكَ منهُ ذِكْرًا﴾.\nفانْطَلَقا يَمْشِيَانِ على ساحِلِ البحرِ، [ليس لهما سفينةٌ]، فمرَّت [بهما] سفينةٌ، فكلَّمُوهُم أنْ يَحْمِلُوهُم، فعَرفُوا الخَضِرَ، [فقالوا: عبدُ اللهِ الصالحُ، لا نَحْمِلُهُ بِأجْرٍ﴾، فَحَمَلُوهُ بغيرِ نَوْلٍ -[يقولُ: بغيرِ أجْرٍ]- فلمَّا رَكِبا في السفينةِ؛ [وَجَدَا مَعَابِرَ صِغارًا تحمِلُ أهلَ هذا الساحِلِ إلى أهلِ هذا الساحِلِ الآخرِ، فـ] لمْ يَفْجَأْ [موسى] إلا والخَضِرُ قدْ [أخَذَ الفأسَ، فـ] قلَعَ لَوْحًا مِن أَلْواحِ السفينَةِ بِالقَدُومِ [وفي روايةٍ: فخَرَقَها، وَوَتَدَ فيها وَتِدًا]، فقالَ لهُ موسى: [ما صَنَعْتَ؟!]","vol":"3","page":219},{"text":"قومٌ حَمَلُونا بغيرِ نَوْلٍ؛ عَمَدتَ إلى سفينَتِهِمْ فخَرَقْتَها، ﴿[أخَرَقْتَها] لتُغْرِقَ أهلَها لقدْ جئتَ شيئًا إمْرًا﴾ -[قالَ مجاهدٌ: مُنكَرًا]- ﴿قالَ ألمْ أقُلْ إنَّكَ لنْ تستطيعَ معيَ صَبْرًا. قالَ لا تُؤاخِذْني بما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْني مِن أمْرِي عُسْرًا﴾ \".\nقالَ: وقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ:\n\"وكانَتِ الأولى من موسى نِسيانًا، [والوُسْطى شَرْطًا، والثالثةُ عَمْداَ] \".\nقالَ: \"وجاءَ عُصْفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينَةِ، فنقَرَ [بمِنْقارِهِ]، في البحرِ نَقْرَةً [أو نَقْرَتينِ]، فقالَ لهُ الخَضِرُ: [واللهِ] ما [نَقَص] عِلْمِي وعِلْمُكَ [وعِلْمُ الخَلائقِ] مِن [وفي روايةٍ: في جَنْبِ] علمِ اللهِ إلا مِثْلُ ما نَقَصَ هذا العُصْفُورُ [بِمِنْقارِهِ]، مِن هذا البحرِ.\nثمَّ خَرَجا مِنَ السفينةِ، فَبَيْنَا هُما يَمْشِيَانِ على الساحِلِ؛ إذْ أبصَرَ الخَضِرُ غُلامًا [كافرًا ظَرِيفًا]، يلعبُ مع الغِلْمانِ، فأخَذَ الخَضِرُ رأسَهُ بيَدِهِ، فاقْتَلَعَهُ بيدهِ [هكذا -وأوْمَأَ سفيانُ بأطرافِ أصابِعِهِ، كأنَّهُ يَقْطِفُ شيئاَ-] [وفي روايةٍ: فأضْجَعَهُ، ثم ذَبَحَهُ بالسِّكِّينِ] فَقَتَلَهُ، فقالَ لهُ موسى: ﴿أقَتَلْتَ نفسًا زاكِيَةً (وفي روايةٍ: زَكِيَّةً) بغيرِ نفسٍ﴾ [لم تَعْمَلْ بالحِنْثِ -وكان ابنُ عباسٍ قرأَها: ﴿زكيَّة﴾ (زاكِيَةً: مُسْلِمَةً، كقولك: غُلامًا زاكِياَ) -] ﴿لقدْ جِئْتَ شيئًا نُكْرًا. قالَ ألمْ أقُلْ لكَ إنَّكَ لنْ تستطيعَ معيَ صَبْرًا﴾. قالَ: وهذا أشدُّ مِنَ الأولى. ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ -قالَ: مائلٌ- فقامَ الخَضِرُ فأقامَهُ بيدهِ [هكذا -وأشارَ سفيانُ كأنَّهُ يمسحُ شيئًا إلى فوق-] [فاستَقامَ]، فقالَ موسى: قومٌ أتَيْناهُم فلم يُطْعِمُونا ولمْ يُضَيِّفُونا، [عَمَدْتَ إلى حائطِهِمْ]! لو شئتَ","vol":"3","page":220},{"text":"لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا -[قالَ سعيدٌ (١١٤) أجرًا نأْكُلُهُ. ﴿وكانَ وراءَهُم﴾ - وكانَ أمامَهُم، قرأها ابنُ عباسٍ: ﴿أمامَهُم مَلِكٌ﴾، يَزْعُمُونَ عن غيرِ سعيدٍ أنَّه هُدَدُ بنُ بُدَدٍ، الغلامُ المقتولُ اسمهُ- يزعُمونَ -:جَيْسُورٌ- ﴿ملِكٌ يأخُذُ كُلَّ سفينَةٍ غَصْبًا﴾، فأرَدْتُ إذا هيَ مرَّتْ بهِ أنْ يَدَعَها لعَيْبِها، فإذا جاوَزُوا أصْلَحُوها، فانْتَفَعُوا بها، ومنهم مَن يقولُ: سَدُّوها بقارُورةٍ، ومنهُم مَن يقولُ: بالقارِ. ﴿كانَ أبواهُ مؤمِنينِ﴾، وكانَ كافِرًا ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا﴾: أنْ يَحْمِلَهُما حُبُّهُ على أن يُتابعاهُ على دينِهِ، ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾؛ لقولهِ: ﴿أقَتَلْتَ نفسًا زَكِيَّةً﴾، ﴿وأقْرَبَ رُحْمًا﴾: هما بهِ أرْحَمُ منهما بالأوَّلِ الذي قتلَ خَضِرٌ. وزعَمَ غيرُ سعيدٍ أنَّهما أُبْدِلا جاريةً، وأما داودُ بنُ أبي عاصمٍ؛ فقالَ عن غيرِ واحدٍ: إنَّها جاريةٌ ٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤]-قالَ: ﴿هذا فِراقُ بيني وبينِكَ﴾ إلى قولهِ: ﴿ذلكَ تَأْوِيلُ ما لمْ تَسْطِعْ عليهِ صبرًا﴾ \"، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ:\n\" [يرحَمُ اللهُ موسى، لَـ] وَدِدْنا أنَّ موسى كانَ صَبَرَ حتى يَقُصَّ اللهُ علينا مِن خَبَرِهِما\".\nقالَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ: فكانَ ابنُ عباسٍ يقرأ: ﴿وكانَ أمامَهُم ملِكٌ يأخُذُ كُلَّ سفينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا﴾، وكانَ يقرأُ: ﴿وأمَّا الغُلامُ فكانَ كافرًا وكانَ أبواهُ مؤمِنينِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2540>٣ - بابُ قولهِ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾:</span>\nمذْهبًا، يَسْرُبُ: يسْلُكُ، ومنهُ: ﴿وسارِبٌ بالنَّهارِ﴾.\n_________\n(١١٤) هو ابن جبير.","vol":"3","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2541>٤ - بابُ قولهِ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾</span>\n﴿صُنْعًا﴾: عَمَلًا. ﴿حِوَلًا﴾: تَحَوُّلًا. ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. ﴿إمْرًا﴾، و﴿نُكْرًا﴾: داهِيةً. ﴿يَنْقَضَّ﴾: يَنْقاضُ (١١٥) كما ينقاضُ السِّنُّ. (لَتَخِذْتَ) و(اتخَذْتَ) واحدٌ. ﴿رُحْمًا﴾: مِنَ الرُّحْمِ، وهي أشدُّ مبالغةً مِنَ الرَّحْمَةِ، ونظُنُّ أنه مِنَ الرَّحِيمِ، وتُدْعَى مكةُ أمَّ رُحْمٍ؛ أيِ: الرَّحمةُ تَنْزِلُ بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2542>٥ - بابُ قولهِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾</span>\n١٩٣٤ - عن مصعبٍ قالَ: سألتُ أَبِي: ﴿قُلْ هلْ نُنَبِّئُكُم بالأخْسَرِينَ أعْمالًا﴾؛ هُمُ الحَرُورِيَّةُ؛ قالَ: لا؛ هُمُ اليهودُ والنَّصارى؛ أما اليهودُ فكذَبوا محمدًا - ﷺ، وأما النَّصارى كَفَرُوا بالجنةِ، وقالوا: لا طعامَ فيها ولا شرابَ، والحَرُورِيَّةُ: الذينَ يَنْقُضُونَ عهدَ اللهِ مِن بعدِ ميثاقِهِ، وكانَ سعدٌ يُسَمِّيهِمُ: الفاسِقينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2543>٦ - بابٌ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآية</span>\n١٩٣٥ - عنْ أبي هريرةَ ﵁ عن رسولِ اللهِ - ﷺ قالَ:\n\"إنَّه لَيَأْتِي الرجلُ العظيمُ السَّمِينُ يومَ القيامَةِ لا يَزِنُ عندَ اللهِ جَناحَ بَعوضَةٍ\"، وقالَ: \"اقْرَؤُوا: ﴿فَلا نُقِيمُ لهُم يَومَ القِيامَةِ وَزْنًا﴾ \".\n_________\n(١١٥) قوله: \"ينقاض كما ينقاض السن\": بتخفيف الضاد فيهما، ولأبي ذر بالتشديد فيهما، وقوله: \"السن\"، ولأبي ذر: \"الشيء\"، ومعنى ﴿ينقض﴾: ينكسر، و(ينقاض): ينقطع من أصله؛ كما في (الشارح).","vol":"3","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2544>١٩ - ﴿كهيعصَ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n٨٥٩ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿أسْمِعْ بهِم وأَبْصِرْ﴾: اللهُ يقولُهُ، وَهُمُ اليومَ لا يَسْمَعُونَ ولا يُبْصِرُونَ. ﴿في ضلالٍ مُبينٍ﴾؛ يعني: قولَهُ: ﴿أسْمعْ بهِم وأبْصِرْ﴾: الكفارُ يومئذٍ أسْمَعُ شيءٍ وأَبْصَرُهُ ﴿لأرْجُمَنكَ﴾: لأشْتِمَنَّكَ.\n٨٦٠ - ﴿ورِئْيًا﴾: مَنْظَرًا.\n٨٦١ - وقالَ أبو وائلٍ: علمَتْ مريمُ أن التقيَّ ذو نُهْيَةٍ حتى قالتْ: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾.\n٨٦٢ - وقالَ ابنُ عُيينَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾: تُزْعِجُهُم إلى المعاصي إزْعاجًا.\n٨٦٣ - وقالَ مجاهد: ﴿إدًّا﴾: عِوَجًا.\n٨٦٤ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿وِرْدًا﴾: عِطَاشًا.\n٨٦٥ - ﴿أَثَاثًا﴾: مالًا. ﴿إدًّا﴾: قولًا عظيمًا. ﴿رِكْزًا﴾: صوتًا.\nوقالَ غيرُه: ﴿غَيًّا﴾: خُسْرانًا. ﴿بُكِيًّا﴾: جماعةُ باكٍ. ﴿صِلِيًّا﴾: صَلِيَ يَصْلَى. ﴿نَدِيًّا﴾، و﴿النَّادي﴾ واحدٌ: مَجْلِسًا.\n_________\n٨٥٩ - وصله ابن أبي حاتم.\n٨٦٠ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n٨٦١ - وصله عبد بن حميد كما تقدم في \"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ٤٨ - باب\".\n٨٦٢ - كذا ذكره سفيان بن عيينة في \"تفسيره\".\n٨٦٣ - وصله الفريابي.\n٨٦٤ و٨٦٥ - وصلهما ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2545>١ - [بابٌ] ﴿وأنْذِرْهُم يومَ الحَسْرَةِ﴾</span>\n١٩٣٦ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ:\n\"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّونَ (١١٦) وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِى: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ\" ثُمَّ قَرَأَ: \" ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ﴾: وَهَؤُلَاءِ فِى غَفْلَةٍ: أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2546>٢ - بابُ قولهِ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾</span>\n١٩٣٧ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄: قالَ النبيُّ - ﷺ - لجبريلَ:\n\"ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ ممَّا تَزُورُنا؟ \". [قالَ]: فنزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [إلى آخرِ الآيةِ. قالَ: هذا كانَ الجوابَ لمحمدٍ - ﷺ ٨/ ١٨٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2547>٣ - بابُ قولهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾</span>\n(قلتُ: أسند في حديث خبَّاب المتقدم \"ج٢/ ٣٧ - الإجارة/ ١٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2548>٤ - [بابُ] قولهِ: ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عندَ الرَّحمنِ عَهْدًا﴾</span>\n(قلتُ: أسند في الحديث المشار إليه آنفًا).\n_________\n(١١٦) أي: يمدون أعناقهم ويرفعون رؤوسهم.","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2549>٥ - [بابٌ] ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2550>٦ - [بابُ] قولهِ ﷿: ﴿ونَرِثُهُ ما يقولُ ويَأْتِينا فَرْدًا﴾</span>\n٨٦٦ - وقالَ ابن عباسٍ: ﴿الجِبالُ هَدًّا﴾: هَدْمًا.\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2551>٢٠ - ﴿طه﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٨٦٧ و٨٦٨ - قالَ ابنُ جُبيرٍ والضَّحَّاكُ: بالنَّبَطِيَّةِ ﴿طه﴾: يا رجلُ!\n٨٦٩ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ.\nيُقالُ: كلُّ ما لمْ ينطِقْ بحرفٍ أو فيه تَمْتَمَةٌ أو فَأْفَأةٌ فهي (عُقْدةٌ). ﴿أَزْرِي﴾: ظَهْري. ﴿فيَسْحَتَكُم﴾ (١١٧): يُهْلِكَكُم. ﴿المُثْلَى﴾: تأنيثُ الأمْثَلِ، يقولُ: بدينِكم، يقالُ: خذِ المُثْلى، خُذِ\n_________\n٨٦٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٨٦٧ و٨٦٨ - أما قول ابن جبير -وهو سعيد- فوصله البغوي في \"الجعديات\"، وابن أبي شيبة في \"المصنف\".\nوأما قول الضحاك -وهو ابن مزاحم- فوصله الطبري. وروى الحاكم (٢/ ٣٧٨) بسند صحيح عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿طه﴾؛ قال: هو كقولك: يا محمد! بلسان الحبش.\n٨٦٩ - وصله الفريابي.\n(١١٧) قلت: كذا بفتح الياء والحاء، من (سَحَتَ) ثلاثيًّا، وهي قراءة لبعض السبعة، وقرأ الباقون ﴿فَيُسْحِتكم﴾ بضم الياء وكسر الحاء من (أسحت) رباعيًّا كما في \"البحر المحيط\" (٦/ ٢٥٤).","vol":"3","page":225},{"text":"الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ؟ يَعْنِى: الْمُصَلَّى الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ (خِيفَةً) لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِى جُذُوعِ﴾؛ أى: على جذوع النخل. ﴿خَطْبُكَ﴾: بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾: مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لَنُذْرِيَنَّهُ. ﴿قاعًا﴾: يعلوه الماءُ. و(الصَّفْصَفُ): المُسْتَوِي مِنَ الأرضِ.\n٨٧٠ - وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أوْزارًا﴾: أثقالًا. ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الْحُلِىِّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ.\n﴿فقذَفْتُها﴾: فالقيْتُها. ﴿ألْقَى﴾: صنَعَ. ﴿فَنَسِيَ﴾ (١١٨): موسى، هم يقولونَه: أخطأ الرَّبُّ. ﴿لا يَرْجِعُ إليهِم قولًا﴾: العِجْلُ. ﴿هَمْسًا﴾: حِسُّ الأقدامِ. ﴿حَشَرْتَني أعمى﴾: عن حُجَّتي. ﴿وقد كنتُ بَصِيرًا﴾: في الدُّنيا (١١٩).\n٨٧١ - قالَ ابنُ عباس: ﴿بِقَبَسٍ﴾: ضَلُّوا الطريقَ، وكانوا شاتِينَ، فقالَ: إنْ لمْ أجِدْ عليها مَن يَهْدِي الطريقَ آتِكُم بنارٍ تُوقدُونَ.\n٨٧٢ - وقالَ ابنُ عُيينَةَ: ﴿أمْثَلُهُم طريقةً﴾: أعْدَلُهُم.\n٨٧٣ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿هَضْمًا﴾: لا يُظْلَمُ، فيُهْضَمُ مِن حَسناتِه. ﴿عِوَجًا﴾: وادِيًا. ﴿ولا أمْتًا﴾: رابِيةً. ﴿سِيرَتَها﴾: حالَتَها الأولى. ﴿ضَنْكًا﴾: الشَّقاءُ: (*). ﴿مكانًا سُوًى﴾: مَنْصَفٌ\n_________\n٨٧٠ - وصله الفريابي.\n(١١٨) قوله: \"هم يقولونه\"؟ أي: السامري ومن تبعه يقولون: \"نسي موسى ربه\"؟ أي: أخطأ حيث لم يخبركم أن هذا إلهه. (عيني).\n(١١٩) أي: بحجتي، يريد أنه كانت له حجة بزعمه في الدنيا، فلما كوشف بأمر الآخرة؛ بطلت، ولم يهتد إلى حجة حق.\n٨٧١ - وصله ابن عيينة بسند صحيح عنه.\n٨٧٢ - كذا هو في \"تفسير ابن عيينة\".\n٨٧٣ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عن ابن عباس.\n(*) هنا جمل تقدمت في (ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ٢٢ - باب) حذفتها اختصارًا.","vol":"3","page":226},{"text":"بينَهُم. ﴿على قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٍ. ﴿لا تَنِيَا﴾: لا تَضْعُفا. ﴿يَفْرُطَ﴾: عُقُوبةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2552>١ - بابُ قولِهِ: ﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"ج ٤/ ٨٢ - القدر/ ١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2553>٢ - [بابٌ] ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي </span>فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم \"ج ١/ ٣٠ - الصيام/ ٦٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2554>٣ - بابُ قولهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"ج ٤/ ٨٢ - القدر/ ١٠ - باب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2555>٢١ - سورة ﴿الأنْبِياءِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n١٩٣٨ - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعود) قالَ: ﴿بني إسرائيلَ﴾ (١٢٠) و﴿الكهفُ﴾ و﴿مريمُ﴾ و﴿طه﴾ و﴿الأنبياءُ﴾ هُنَّ مِنَ العِتَاقِ (١٢١) الأْوَلِ، وهنَّ مِن تِلادِي (١٢٢).\n_________\n(١٢٠) قوله: ﴿بني إسرائيل﴾ فيه حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه على حاله؛ أي: ﴿سورة بني إسرائيل﴾، و﴿الكهف﴾ بالرفع؛ أي: والثاني: ﴿الكهف﴾، فهو خبر مبتدإ محذوف.\n(١٢١) (العتاق): جمع العتيق، وهو ما بلغ الغاية في الجودة. و(التلاد): ما كان قديمًا.\n(١٢٢) أي: من أول ما أخذته وتعلمته بمكة. و(التالد): المال القديم الذي وُلد عندك، وهو نقيض الطارف. \"نهاية\".","vol":"3","page":227},{"text":"٨٧٤ - وقالَ قتادةُ: ﴿جُذاذًا﴾: قطَّعَهُنَّ.\n٨٧٥ - وقالَ الحسنُ: ﴿في فَلَكٍ﴾: مِثْلِ فَلَكَةِ المِغْزَلِ.\n٨٧٦ - ﴿يَسْبَحونَ﴾: يَدُورُونَ.\n٨٧٧ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾: رَعَتْ.\n٨٧٨ - ﴿يُصْحَبُونَ﴾: يُمْنَعُونَ.\n٨٧٩ - ﴿أمَّتُكُم أمَّةً واحدةً﴾: قالَ: دِيْنُكم دِينٌ واحدٌ.\n٨٨٠ - وقالَ عكرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾: حَطَبُ بالحبشيةِ.\nوقالَ غيرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾: تَوَقَّعُوهُ، مِن أحْسَسْتُ. ﴿خامِدينَ﴾: هامِدِينَ (١٢٣). ﴿حَصِيدٌ﴾: مُسْتَأصَلٌ، يقعُ على الواحدِ والِاثنينِ والجميعِ. ﴿لا يَسْتَحْسِرُونَ﴾: لا يُعْيُونَ (١٢٤)، ومنهُ حَسِيرٌ، وحَسَرْتُ بَعِيري. ﴿عَمِيقٍ﴾: بَعيدٍ. ﴿نُكِسُوا﴾: رُدُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾: الدُّرُوعُ. ﴿تَقَطَّعُوا أمْرَهُم﴾: اخْتَلَفُوا. (الحَسِيسُ)، والحِسُّ، والجَرْسُ، والهَمْسُ واحدٌ: وهو مِنَ الصَّوْتِ الخَفِيِّ.\n_________\n٨٧٤ - وصله الطبري.\n٨٧٥ - وصله ابن عيينة بسند صحيح عنه.\n٨٧٦ - وصله ابن المنذر بسند منقطع عن ابن عباس.\n٨٧٧ - وصله ابن أبي حاتم عنه به، وزاد: \"ليلًا\"، وقد ثبتت هذه الزيادة عند بعض رواة \"الصحيح\".\n٨٧٨ - وصله ابن المنذر بسند منقطع عنه.\n٨٧٩ - وصله الطبري وابن المنذر عن قتادة.\n٨٨٠ - وصله ابن أبي حاتم.\n(١٢٣) (همدت النار): طفئت.\n(١٢٤) قوله: \"لا يُعْيون\": مضبوط بوجهين: ضم الياءين، وفتحهما؛ كما في الشارح. وأما قول العيني: \"الصواب الفتح؛ لأن الِإعياء يكون من الغير\"؛ فليس بصواب، فإن (أعييت) يُستعمل لازمًا ومتعديًا. انظر: \"المصباح المنير\".","vol":"3","page":228},{"text":"﴿آذَنَّاكَ﴾: أعْلَمْناكَ. ﴿آذَنْتُكُم﴾: إذا أعْلَمْتَهُ، فأنتَ وهو على سواءٍ لمْ تَغْدِرْ.\n٨٨١ - وقالَ مجاهد: ﴿لعلَّكُم تُسْألُونَ﴾: تُفْهَمُونَ. ﴿ارْتَضَى﴾: رَضِيَ. ﴿التَّماثِيلُ﴾: الأصنامُ. ﴿السِّجِلّ﴾: الصَّحِيفَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2556>١ - بابٌ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم\"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2557>٢٢ - سورةُ ﴿الحَجِّ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٨٨٢ - وقالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: ﴿المُخْبِتِينَ﴾: المُطْمَئِنِّينَ.\n٨٨٣ - وقالَ ابنُ عباسٍ في: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: إذا حدَّث أَلْقَى الشيطانُ\n_________\n٨٨١ - وصله الفريابي عنه.\n٨٨٢ - هو كذلك في \"تفسير ابن عيينة\"؛ لكن أسنده عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.\n٨٨٣ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n(تنبيه): قد رُوي عن ابن عباس وغيره أن النبيَّ - ﷺ - لمَّا قرأ: ﴿والنجم﴾ فلما بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى﴾؛ ألقى الشيطان على لسانه: \"تلك الغرانيق العلى. وإن شفاعتهن لترتجى\". فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم. فسجد وسجدوا، فنزلت هذه الآية: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ...﴾ الآية، فاعلم أن هذه القصة لم ترد من طريق صحيح تقوم به الحجة، وكل طرقها واهية، وبعضها أشد ضعفًا من بعض؛ بل هي من حيث المعنى موضوعة باطلة، لا يجوز نسبتها إلى النبيّ - ﷺ - ﷺوإن مال إلى ثبوتها بعض الأكابر؛ منهم الحافظ ابن حجر- وقد بسطت القول في ذلك في رسالتي \"نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق\"، فراجعها، فإنها فريدة في بابها.","vol":"3","page":229},{"text":"في حَديثهِ، فيُبْطِلُ اللهُ ما يُلْقِي الشيطانُ، ويُحْكِمُ آياتِهِ.\nويقالُ: ﴿أُمْنِيَّتِهِ﴾: قراءَتُهُ. ﴿إلَاّ أمانِىَّ﴾: يَقْرَؤُونَ ولا يَكْتُبُونَ.\n٨٨٤ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿مَشِيدٍ﴾: بالقَصَّةِ.\nوقال غيرُه: ﴿يَسْطُونَ﴾: يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطْوَة. ويُقالُ: يَسْطُونَ: يَبْطُشُونَ. ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾: أُلْهِمُوا. ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحميدِ﴾: الإسلامُ.\n٨٨٥ - وقالَ ابنُ عباس: \" ﴿بسَبَبٍ﴾: بحبلٍ إلى سقفِ البيتِ\". ﴿تَذْهَلُ﴾: تُشْغَلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2558>١ - بابٌ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾</span>\n(قلتُ: أسند في حديث أبي سعيد المتقدم \"ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2559>٢ - بابٌ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾: </span>شَكٍّ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ إلى قولهِ: ﴿ذلكَ هُو الضَّلالُ البعيدُ﴾\n﴿أتْرَفْناهُم﴾: وَسَّعْناهُم.\n١٩٣٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾؛ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ؛ فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ؛ قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ، وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ؛ قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2560>٣ - بابُ قولهِ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾</span>\n_________\n٨٨٤ - وصله الطبري عنه، وزاد: \"يعني: الجص\".\n٨٨٥ - وصله عبد بن حميد عنه به، وزاد: \"فليختنق به\".","vol":"3","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2561>٢٣ - سورَةُ ﴿المؤمِنينَ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٨٨٦ - قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: ﴿سبْعَ طرائِقَ﴾: سبعَ سمواتٍ.\n﴿لَها سابِقونَ﴾: سبَقَتْ لهُم السعادةُ. ﴿قُلوبُهُم وَجِلَةٌ﴾: خائِفينَ.\n٨٨٧ - قالَ ابنُ عباس: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ﴾: بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فاسْأَلِ العادِّينَ﴾: الملائِكَةَ. ﴿لَناكِبُونَ﴾: لعادِلُونَ. ﴿كالِحُونَ﴾: عابِسُونَ.\nوقالَ غيرُهُ: ﴿مِنْ سُلالَةٍ﴾: الوَلَدُ. و﴿النُّطْفَةُ﴾: السُّلالَةُ. و﴿الجِنَّةُ﴾، والجُنُونُ واحدٌ. و﴿الغُثاءُ﴾: الزَّبَدُ، وما ارتَفَعَ عنِ الماءِ، وما لا يُنْتَفَعُ بهِ. ﴿يَجْأَرُونَ﴾: يرفَعونَ أصواتَهُم كما تجْأَرُ البَقَرَةُ. ﴿على أعْقابِكُم﴾: رجَعَ على عَقِبَيْهِ. ﴿سامِرًا﴾: مِنَ السَّمَرِ، والجميعُ: السُّمَّارُ، و(السامرُ) ها هُنا في موضعِ الجَمْعِ. ﴿تُسْحَرُونَ﴾: تَعْمَوْنَ مِنَ السِّحْرِ.\n(قلت): لم يذكر فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2562>٢٤ - سُورَةُ ﴿النُّورِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم\n﴿مِنْ خِلالِهِ﴾: مِن بينِ أَضعافِ السَّحابِ. ﴿سَنا بَرْقِهِ﴾: وهُو الضِّياءُ.\n_________\n٨٨٦ - هو في \"تفسير ابن عيينة\". والتفسير الذي بعده وصله الطبري بالجملة الأولى، وابن أبي حاتم بالجملة الأخرى بسند منقطع عن ابن عباس.\n٨٨٧ - وصله الطبري بإسناد منقطع عنه؛ لكن تفسير ﴿العادين﴾ بالملائكة هو عن عن مجاهد، وصله الطبري؛ كما حققه الحافظ.","vol":"3","page":231},{"text":"﴿مُذْعِنينَ﴾: يُقالُ للمُسْتَخْذي (١٢٥): مُذْعِنٌ. ﴿أَشْتاتًا﴾، وشَتّى، وشَتاتٌ، وشَتُّ: واحدٌ.\n٨٨٨ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها﴾ (٢٦١): بَيَّنَّاها.\nوقالَ غيرُه: سُمِّيَ (القُرآنُ) لجَماعَةِ السُّوَرِ، وسُمِّيَتِ (السُّورَةُ) لأنها مَقْطوعةٌ مِن الأخْرى، فلمَّا قُرِنَ بعضها إِلى بَعض؛ سُمي قُرآنًا.\n٨٨٩ - وقالَ سعدُ بنُ عِياضٍ الثُّمالِيُّ: (المِشْكاةُ): الكُوَّةُ بِلسانِ الحَبَشة. وقولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾: تأليفَ بعضِهِ إلى بعضٍ. ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فإِذا جَمَعْناهُ وأَلَّفْناهُ ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، أي: ما جُمعَ فيه فاعْمَلْ بما أمركَ، وانْتَهِ عمَّا نهاكَ اللهُ. ويُقالُ: ليسَ لشِعْرِهِ قُرْآنٌ، أي: تأليفُ. وسُمِّىَ ﴿الفُرْقانَ﴾، لأنَّه يُفرِّقُ بينَ الحقِّ والباطِلِ. ويُقالُ للمرأةِ: ما قَرَأتْ بِسَلًا قَطُّ؛ أي: لم تَجْمَعْ في بطنِها ولدًا. وقالَ: ﴿فَرَّضْناها﴾: أنْزَلْنا فيها فَرائِضَ مُخْتَلِفَةً، ومَنْ قَرَأَ ﴿فَرَضْناها﴾ يقول: فَرَضْنا عليكم وعلى مَنْ بَعْدَكمْ.\n٨٩٠ - قالَ مجاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾: لمْ يَدْروا لِما بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ.\n٨٩١ - وقالَ الشَعْبِيُّ: ﴿أُولي الِإرْبَةِ﴾: مَنْ لَيْس له إرْبٌ.\n٨٩٢ - وقالَ مجاهِدٌ: لا يُهِمُّهُ إِلَاَّ بَطْنُهُ، ولَا يُخافُ على النِّساءِ.\n_________\n(١٢٥) (المستخذي): الخاضع.\n٨٨٨ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n(١٢٦) كذا الأصل. قال عياض: \"كذا في النسخ، والصواب: ﴿أنزلناها وفرضناها﴾: بيَّنَّاها، ف ﴿بيَّنَّاها﴾ تفسير ﴿فرضناها﴾ \". ذكره في \"الفتح\" وأيده.\n٨٨٩ - وصله ابن شاهين عنه.\n٨٩٠ - وصله الطبري.\n٨٩١ - وصله الطبري أيضًا.\n٨٩٢ - وصله الطبري أيضًا.","vol":"3","page":232},{"text":"٨٩٣ - وقال طاوسٌ: هو الأحْمَقُ الَّذي لا حاجَةَ لهُ في النِّساءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2563>١ - بابُ قولهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل الآتي (٦٨ - الطلاق/ ٢٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2564>٢ - بابٌ ﴿والخَامِسَةٌ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكاذِبينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2565>٣ - بابٌ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾</span>\n١٩٤٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ:\n\"الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِى ظَهْرِكَ (١٢٧) \".\nفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا؛ يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟! فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ يَقُولُ:\n«الْبَيِّنَةَ وَإِلَاّ حَدٌّ فِى ظَهْرِكَ».\nفَقَالَ: هِلَالٌ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ إِنِّى لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِى مِنَ الْحَدِّ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ\n_________\n٨٩٣ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n(١٢٧) أي: أتحضرُ البينةَ أو يقع حدٌّ في ظهرك؟","vol":"3","page":233},{"text":"﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ؛ وَالنَّبِىُّ - ﷺ - يَقُولُ:\n«إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ؛ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟». ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ، وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِى سَائِرَ الْيَوْمِ. فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«أَبْصِرُوهَا؛ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ (١٢٨)، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ؛ فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ». فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؛ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».\n(ومِن طريقٍ أخرى عن ابنِ عباسٍ: أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ فِى ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا [الأمرِ ٦/ ١٨١] إِلَاّ لِقَوْلِى. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا (١٢٩)، آدَمَ، كَثِيرَ اللَّحْمِ، [جَعْدًا قَططًا]، فَقَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«اللَّهُمَّ! بَيِّنْ». فَجَاءَتْ (وفى روايةٍ: فوَضَعَتْ) شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ [عِنْدِها ٨/ ٣٣]، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُمَا. قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الْمَجْلِسِ: هِىَ الَّتِى قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ [لـ] رَجَمْتُ\n_________\n(١٢٨) أي: غليظهما.\n(١٢٩) وهو الممتلئ الضخم.","vol":"3","page":234},{"text":"هذِهِ»؟ فَقَالَ: لَا؛ تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِى الإِسْلَامِ السُّوءَ ٦/ ١٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2566>٤ - بابُ قولهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾</span>\n١٩٤١ - عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، (ومن طريقِ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قالَ: قلت لابنِ عُمَرَ: رَجُلٌ [مِنَ الأنصارِ ٦/ ١٨١] قَذَفَ (وفي روايةٍ: لاعَنَ) امْرَأَتهُ؟ فقالَ [باصْبَعَيْهِ -وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى-: و] فَرَّقَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ أَخَوَىْ بَنِى الْعَجْلَانِ، وَقَالَ:\n\" [حِسابُكُما على الله ٦/ ١٨١]، اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ؛ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ \". فأَبَيَا، فقالَ: \"اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكما كاذِبٌ؛ فهَلْ مِنْكما تائِبٌ؛\". فأَبَيَا، فقالَ: \"اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكما كاذِبٌ؛ فَهَلْ مِنْكما تائِبٌ\". فأَبَيَا، ففَرَّقَ بينَهُما، قالَ: \" [لا سَبيلَ لكَ عليْها] \". قالَ: قالَ الرَّجُلُ: مالي؟ قالَ:\n\"لا مالَ لَكَ؛ إِنْ كنْتَ صادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِها (وفي روايةٍ: فَهُو بِما اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِها)، وِانْ كنْتَ كاذِبًا؛ فهُوَ أبْعَدُ مِنكَ\" ٦/ ١٨٠).\nثمَّ قَضَى بالوَلَدِ للمَرأَةِ، وفرَّقَ المُتلاعِنَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2567>٥ - بابُ قَوْلهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾</span>\n(أفَّاكٌ): كَذَّابٌ.","vol":"3","page":235},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم فيه (الإفك) برقم ١٧٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2568>٦ - بابٌ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ إلى قوله: ﴿الكَاذِبونَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2569>٧ - بابُ قَوْلهِ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾</span>\n٨٩٤ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: يَرْويهِ بَعْضُكُمْ عنْ بَعْض. ﴿تُفيضونَ﴾: تَقولونَ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أم رومان أم عائشة المتقدم في (الإفك) برقم ١٧٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2570>٨ - بابٌ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2571>٩ - بابٌ ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾</span>\n١٩٤٢ - عنِ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ -قَبْلَ مَوْتِهَا- عَلَى عَائِشَةَ وَهْىَ مَغْلُوبَةٌ. قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِىَ عَلَىَّ. فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَتِ: ائْذَنُوا لَهُ. فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ الله. قَالَ: [يا أمَّ المؤمنين! ٤/ ٢٢٠] فَأَنْتِ بِخَيْرٍ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ-؛ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ، [تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ\n_________\n٨٩٤ - وصله الفريابي عنه.","vol":"3","page":236},{"text":"صِدْقٍ (١٣٠)؛ على رسولِ اللهِ - ﷺ -، وعلى أَبي بَكْرٍ].\nوَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ (١٣١)، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَثْنَى عَلَىَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ نِسْيًا (١٣٢) مَنْسِيًّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2572>١٠ - بابُ قَوْلهِ: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبدًا﴾ الآية</span>.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة في (الإفك) المشار إليه قريبًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2573>١١ - بابٌ ﴿وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ واللهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2574>١٢ - بابٌ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ </span>فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿تَشيع﴾: تَظْهَرُ. ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2575>١٣ - بابٌ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾</span>\n_________\n(١٣٠) (الفرط): السابق إلى الماء، والمنزل كالفارط.\nو(الصدق): الصادق، والإضافة من الموصوف لصفته؛ كما في (الشارح).\nوقوله: \"على رسول الله ... \" إلخ: بدل؛ يعني: أنهما قد سبقاك وهيّآ لك المنزل في الجنة، وأنت تلحقينهما؛ فافرحي بذلك.\n(١٣١) أي: على عائشة بعد خروج ابن عباس؛ فتخالفا في الدخول والخروج؛ ذهابًا وإيابًا.\n(١٣٢) النِّسْي؛ بالكسر: ما نسي، وقيل: هو التافه الحقير؛ كذا في \"المصباح\"، وقراءتنا بالفتح.","vol":"3","page":237},{"text":"١٩٤٣ - عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - كَانَتْ تَقُولُ:\n٨٩٥ - [يَرْحَمُ اللهُ نِساءَ المُهاجراتِ الأُوَلَ،] لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾؛ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا (وفي روايةٍ: شقَقْنَ مُروطَهُنَّ) مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِى فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2576>٢٥ - سُورَةُ ﴿الفُرْقانِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n٨٩٦ - قَالَابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾: مَا تَسْفِى (١٣٣) بِهِ الرِّيحُ. ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿سَاكِنًا﴾: دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾: طُلُوعُ الشَّمْسِ. ﴿خِلْفَةً﴾: مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ.\n٨٩٧ - وقالَ الحسنُ: ﴿هَبْ لَنا مِنْ أزْواجِنا﴾: في طاعَةِ اللهِ، وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ.\n٨٩٨ - وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُبورًا﴾: وَيْلًا.\n_________\n٨٩٥ - هذه الزيادة والرواية بعدها صورتها عند المؤلف صورة المعلَّق، وقد وصلها ابن المنذر وابن مردويه وغيرهما.\n٨٩٦ - وصله ابن جرير.\n(١٣٣) أي: تذريه وترميه، وقوله: \"على الخزان\"؛ يعني: الذين هم على الريح فخرجت بلا كيل ولا وزن.\n٨٩٧ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n٨٩٨ - وصله ابن المنذر بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":238},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ: (السَّعِيرُ): مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالاِضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ. ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾: تُقْرَأُ عَلَيْهِ؛ مِنْ: أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ، (الرَّسُّ): الْمَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ. ﴿مَا يَعْبَأُ﴾: يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا: لَا يُعْتَدُّ بِهِ. ﴿غَرَامًا﴾: هَلَاكًا.\n٨٩٩ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَتَوْا﴾: طَغَوْا.\n٩٠٠ - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾: عَتَتْ عَلى الْخُزَّانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2577>١ - بابُ قولِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾</span>\n١٩٤٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ رجُلًا قالَ: يا نبى اللهِ! [كيفَ ٧/ ١٩٤] يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِى الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ \". قَالَ: قَتَادَةُ بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2578>٢ - بابُ قَوْلهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾: العُقوبَةَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2579>٣ - بابٌ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2580>٤ - بابٌ ﴿فَسَوْفَ يَكونُ لِزامًا﴾: هَلَكَةً</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن مسعود الآتي بعد سورتين).\n_________\n٨٩٩ - وصله عبد بن حميد.\n٩٠٠ - كذا في \"تفسيره\".","vol":"3","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2581>٢٦ - سُورَةُ ﴿الشُّعَراءِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٩٠١ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾: تَبْنُونَ. ﴿هَضِيمٌ﴾: يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ. ﴿مُسَحَّرِينَ﴾: الْمَسْحُورِينَ\".\n\" (اللَّيْكَةُ) (*) وَالأَيْكَةُ: جَمْعُ أَيْكَةٍ (١٣٤)، وَهْىَ جَمْعُ شَجَرٍ. ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾: إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ. ﴿مَوْزُونٍ﴾: مَعْلُومٍ. ﴿كَالطَّوْدِ﴾: الْجَبَلِ\".\nوقالَ غَيْرُهُ: ﴿لشِّرْذِمَةُ﴾: الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ. ﴿في السَّاجِدِينَ﴾: الْمُصَلِّينَ.\n٩٠٢ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾: كَأَنَّكُمْ. ﴿الرِّيعُ﴾: الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُ الرِّيَعَةِ، ﴿مَصَانِعَ﴾: كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ. ﴿فَرِهِينَ﴾: مَرِحِينَ. ﴿فَارِهِينَ﴾ بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: ﴿فَارِهِينَ﴾: حَاذِقِينَ. ﴿تَعْثَوْا﴾: هو أَشَدُّ الْفَسَادِ، عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا. ﴿الْجِبِلَّةُ﴾: الْخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا، يَعْنِي: الْخَلْقَ (١٣٥)، قالَه ابنُ عبَّاسٍ (١٣٦).\n_________\n٩٠١ - وصله الفريابي عنه.\n(*) الأصل (ليكة)، والتصحيح من \"الفتح\" وغيره.\n(١٣٤) قال العيني: \"كذا في النسخ، وهو غير صحيح، والصواب أن يُقال: والليكة والأيكة مفرد أيك، أو يقال: جمعها أيك\" اهـ. وأفاد أن الأحسن في العبارة تفسير الأيكة بالغيضة، ثم تفسير الغيضة بجماعة الشجر اهـ.\n٩٠٢ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(١٣٥) أراد به تفسير ما في سورة ﴿يس﴾، وذكر ثلاث قراءات لا نقرؤها نحن، وإنما التلاوة عندنا ﴿جِبِلًاّ﴾ بكسرتين مع تشديد اللام. اهـ كتب الكلّ مصححه.\n(١٣٦) قال الحافظ: \"كذا لأبي ذر، وليس عند غيره: \"قال ابن عباس\"، وهو أولى؛ فإن هذا كله كلام أبي عبيدة\".","vol":"3","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2582>١ - بابٌ ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثونَ﴾</span>\n٦٢٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n«إِنَّ إِبْرَاهِيمَ - ﵊ - رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ»؛ الْغَبَرَةُ هِىَ الْقَتَرَةُ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المعلق فيه وقد تقدم موصولًا برقم ١٤٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2583>٢ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. واخْفِضْ جَناحَكَ﴾: أَلِنْ جانِبَكَ</span>.\n١٩٤٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ٦/ ٩٤]؛ صَعِدَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الصَّفَا [ذاتَ يومٍ ٦/ ١٧] [فهَتَفَ: يا صَباحاهُ! فقالوا: مَن هذا؟] فَجَعَلَ يُنَادِى: يَا بَنِى فِهْرٍ! يَا بَنِى عَدِىٍّ! لِبُطُونِ قُرَيْشٍ (وفى روايةٍ: يدعوهم قبائلَ قبائلَ ٤/ ١٦١) حَتَّى اجْتَمَعُوا (وفى روايةٍ: فاجْتَمَعَتْ إليهِ قُريِشٌ ٦/ ٩٥)، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ؟ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ [قالوا: مالك؟] فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِى [تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ] تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ (وفي روايةٍ: أنّ العدوَّ مُصبحكم أو مُمْسيكُم) أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ؟: قَالُوا نَعَمْ؛ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَاّ صِدْقَّا (وفى روايةٍ: قالوا: بلى). قَالَ: فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ [عليهِ لعنةُ اللهِ ٢/ ١٠٨]: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ [ثمَّ قامَ]، فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ [وقد تبَّ -هكذا قرأَها الأعمَشُ يومئذٍ]. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [إلى آخِرِها].\n_________\n٦٢٤ - هذا معلَّق، وصله النسائي، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2584>٢٧ - [النَّمْلُ﴾</span>\n﴿الخَبْءُ﴾: ما خَبَأْتَ. ﴿لا قِبَلَ﴾: لا طاقَةَ. ﴿الصَّرْحُ﴾: كُلُّ مِلاطٍ (١٣٧) اتُّخذَ مِن القَواريرِ، والصَّرْحُ: القَصْرُ، وجماعته (١٣٨) صُروحٌ.\n٩٠٣ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿وَلَها عَرْشٌ﴾: سَريرٌ. ﴿كَريمٌ﴾: حُسْنُ الصَّنْعَةِ وغلاءُ الثَّمَنِ. ﴿مُسْلِمينَ﴾: طائِعينَ. ﴿رَدِفَ﴾: اقْتَرَبَ. ﴿جامِدَةً﴾: قائِمةً. ﴿أوْزِعْني﴾: اجْعَلْني.\n٩٠٤ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿نَكِّروا﴾: غَيَّروا. ﴿وأوِتينا العِلْمَ﴾: يقولُه سُليمانُ. (الصَّرْحُ): بِرْكَةُ ماءٍ ضَرَبَ عليها سُليمانُ قواريرَ ألْبَسَها إيَّاهُ\".\n(قلتُ: لم يذكر فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2585>٢٨ - ﴿القصَصُ﴾</span>\n﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: إِلَاّ مُلْكَهُ (١٣٩)، ويُقالُ: إِلَّا ما أريدَ بهِ وَجْهُ اللهِ.\n_________\n(١٣٧) بميم مكسورة: الطين الذي يجعل بين ساقي البناء. و(الساق): كل صف من اللبن، وهو المدماك؛ كما في \"اللسان\"، وروي: \"بلاط\"؛ بالباء المفتوحة بدل الميم المكسورة، وهو ما تكسى به الأرض من حجارة أو رخام.\n(١٣٨) الأصوب: وجمعه. \"عيني\".\n٩٥٣ - وصله الطبري.\n٩٠٤ - وصله الطبري أيضًا.\n(١٣٩) كذا الأصل. قال الحافظ: \"في رواية النسفي: \"وقال معمر ... \" فذكره. ومعمر هذا هو أبو عبيدة بن المثنى، وهذا كلامه في كتابه \"مجاز القرآن\"، لكن بلفظ: \"إلا هو\"، وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية، وكذا ذكره الفرّاء\".","vol":"3","page":242},{"text":"٩٠٥ - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿الأنْباءُ﴾: الحُجَجُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2586>١ - بابُ قولهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾</span>. ﴿قُصِّيهِ﴾: اتَبعي أَثَرَهُ، وقد يكون أَنْ يَقصَّ الكَلامَ، ﴿نَحْنُ نَقصُّ عَلَيْكَ﴾. ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عن بُعْدٍ، عنْ جَنابَةٍ واحِدٌ، وعنِ اجْتِنابٍ أيْضًا. ﴿يَأْتُمِرونَ﴾: يَتشاوَرونَ. (العُدْوانُ) والعداءُ والتَّعَدِّي واحدٌ. ﴿مَقْبوحينَ﴾: مُهْلَكينَ. ﴿وَصَّلْنا﴾: بيَّنَاهُ وأتْممناهُ. ﴿يُجْبى﴾: يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾: أشِرَتْ. ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾: أُمِّ القرى مَكَّةَ وما حَوْلَها. ﴿تُكِنُّ﴾: تُخْفي، أَكْنَنْت الشَيءَ أَخفَيْتُه، وكَنَنْتُه: أخْفَيْته وأظهَرْتُه. ﴿وَيكأَنَّ اللهَ﴾: مِثْلُ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يوسِّعُ عليهِ ويُضيِّقُ عليهِ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2587>٢ - بابٌ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾</span>\n١٩٤٦ - عنِ ابنِ عَباسٍ: ﴿لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ﴾: إِلى مَكَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2588>٢٩ - ﴿العَنْكبوتُ﴾</span>\n٩٠٦ - قالَ مجاهدٌ: ﴿مسْتَبْصِرينَ﴾: ضَلَلَةً.\nوقالَ غَيْرُهُ: ﴿الحَيَوانُ﴾ والحَيُّ واحِدٌ. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ﴾: عَلِم اللهُ ذلك، إنَّما هي بمنزِلَةِ فَلَيَمِيزُ اللهُ، كقوله: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الخَبيثَ﴾. ﴿أثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾: أوْزارًا معَ أوْزارِهِم.\n(قلتُ: ولم يذكر فيه حديثًا).\n_________\n٩٠٥ - وصله الطبري.\n٩٠٦ - وصله ابن أبي حاتم، وروى عن قتادة قال: \"كانوا مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها\".","vol":"3","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2589>٣٠ - ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾</span>\n﴿فَلا يَرْبُو﴾: مَن أعْطى يَبْتَغي أَفضَلَ فلا أجْرَ لهُ فيها.\n٩٠٧ - قَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُونَ. ﴿يَمْهَدُونَ﴾: يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ. ﴿الْوَدْقُ﴾: الْمَطَرُ\".\n٩٠٨ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: فِى الآلِهَةِ وَفِيه (١٤٠): تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾: يَتَفَرَّقُونَ، ﴿فَاصْدَعْ﴾ (١٤١).\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿ضُعْفٌ﴾ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ.\n٩٠٩ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿السُّوءى﴾: الِإساءَةُ جَزاءُ المُسيئينَ.\n١٩٤٧ - عنْ مَسروقٍ قالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِى كِنْدَةَ فَقَالَ: يَجِىءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ [عبدَ اللهِ] ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ، فَجَلَسَ فَقَالَ: [يا أيُّها النّاسُ! ٦/ ١٣٢] مَنْ عَلِمَ [شَيْئًا] فَلْيَقُلْ [بهِ]، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ - ﷺ (وفي روايةٍ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ محمَّدًا - ﷺ - وقالَ): ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾\n_________\n٩٠٧ - وصله الفريابي.\n٩٠٨ - وصله الطبري.\n(١٤٠) يعني: الله تعالى؛ أي أن المثل لله والأصنام، فالله المالك، والأصنام مملوكة، والمملوك لا يساوي المالك.\n(١٤١) أي: فرق بين الحق والباطل بدعائك إلى الله، وافصل بينهما.\n٩٠٩ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":244},{"text":"وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَأُوا عَنِ الإِسْلَامِ [وفى روايةٍ: لمَّا غَلَبوا النبيَّ - ﷺ -[كذَّبوهُ] واسْتَعْصَوا عليهِ)، فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ (وفى روايةٍ: اكْفِنيهِمْ ٥/ ٢١٧] بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ (وفي روايةٍ: قَحْطٌ وجَهْدٌ) [حَصَّتْ كُلَّ شيءٍ] حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وأكَلوا المَيْتَةَ [والجِيَفَ ٢/ ١٥]، (وفي روايةٍ: الجُلودَ) والعِظامَ، ويَرى الرَّجُلُ ما بينَ السَّماءِ والأرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخانِ [مِن الجَهْدِ والجوعِ]، فجاءَهُ أَبو سُفْيانَ، فقالَ: يا مُحَمَّدُ! جِئْتَ تأْمُرُنا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وإِنَّ قومَكَ قدْ هَلَكوا؛ فادْعُ اللهَ [أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُم، فدَعا، ثمَّ قالَ: تَعودوا بعدَ هذا ٦/ ٤١]، فقرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. [يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قالَ: فدَعَوْا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ. أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ. إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ] عَائِدُونَ﴾ [قال عبدُ اللهِ]: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ [قالَ: فأُتِىَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، فقيلَ: يا رسولَ اللهِ! اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ؛ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ: لِمُضَرَ؟! إِنَّكَ لَجَرِىءٌ! فَاسْتَسْقَى، فَسُقُوا [الْغَيْثَ وأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ] وأُنَزِلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [قال: فَكَشَفَ]، ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ (وفى روايةٍ: فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ) [فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ]؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وفى روايةٍ: فأَنْزَلَ اللهُ ﷿): ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى [إِنَّا مُنْتَقِمُونَ]﴾، [قالَ] يَوْمَ بَدْرٍ، و﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ؛ ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إِلَى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾، وَالرُّومُ قَدْ مَضَى [وفي روايةٍ: فقدْ مَضى الدُّخانُ والبَطْشَةُ واللِّزامُ والقَمَرُ، (وفي روايةٍ: الرُّومُ)، (وفي أخرى: قال عبدُ اللهِ: خَمْسٌ قدْ مَضَيْنَ: الدُّخانُ، والقمرُ، والرُّومُ، والبَطْشَةُ، واللِّزامُ، ﴿فَسَوْفَ يَكون لِزامًا﴾ ٦/ ١٥ - ١٦).","vol":"3","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2590>١ - بابٌ ﴿لَا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾: لِدينِ اللهِ، ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾: دِينُ الأوَّلينَ. و(الفِطْرَةُ): الإسلامُ</span>.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم في \"٢٣ - كتاب/ ٧٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2591>٣١ - ﴿لُقْمانُ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2592>١ - بابٌ ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2593>٢ - بابُ قولهِ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾</span>\n١٩٤٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ:\nالإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ:\nالإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ:\nالإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ:\nمَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ؛","vol":"3","page":246},{"text":"فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا؛ فِى خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ اللَّهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الأَرْحَامِ﴾. ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَىَّ». فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ\".\n[قالَ أبو عبدِ اللهِ: جَعَلَ ذلكَ كُلَّهُ مِن الإيمانِ ١/ ١٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2594>٣٢ - ﴿تَنْزيلُ السَّجدَةِ﴾</span>\n٩١٠ - وقالَ مُجاهدٌ: ﴿مَهِينٍ﴾: ضَعيفٍ، نُطْفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنا﴾: هَلَكْنا\".\n٩١١ - وقالَ ابن عباس: ﴿الجُرُزُ﴾: التي لَا تُمْطَرُ إلَاّ مَطَرًا لا يُغني عنها شَيْئًا، ﴿نَهْدِ﴾: نُبَيِّنُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2595>١ - بابُ قولهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾</span>\n١٩٤٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنْ النبيِّ - ﷺ -: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا، بَلْهَ ما أُطْلِعْتُمْ عليهِ (١٤٢)، ثمَّ قرأَ (وفى روايةٍ: قال أبو هريرة: اقرؤوا إنْ شِئْتُم): ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.\n٦٢٥ - وفي روايةٍ معلَّقةٍ: عنْ أبي صالحٍ: قَرَأ أبو هُرَيْرَةَ: ﴿قُرَّاتِ﴾.\n_________\n٩١٠ - وصله ابن أبي حاتم.\n٩١١ - وصله الطبري من طريق مجاهد عنه.\n(١٤٢) أي: دع الذي اطلعتم عليه جانبًا.\n٦٢٥ - وصله أبو عبيد القاسم بن سلام في \"فضائل القرآن\"، وهو عند مسلم (٨/ ١٤٣) باللفظ الأول ﴿قُرَّة﴾.","vol":"3","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2596>٣٣ - ﴿الأحْزابُ﴾</span>\n٩١٢ - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿صَياصِيهِمْ﴾: قُصورُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2597>١ - بابٌ ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بالمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفسِهِمْ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2598>٢ - بابٌ ﴿ادْعوهُمْ لآبائِهِمْ هوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾</span>\n١٩٥٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَاّ زَيْدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2599>٣ - بابٌ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾</span>\n﴿نَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطارِها﴾: جوانِبُها. ﴿الفِتْنَةَ لآتَوْها﴾: لأعْطَوْها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2600>٤ - بابُ قولِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾</span>\n٩١٣ - وقالَ مَعْمَرٌ: \" (التَّبَرُّجُ): أن تُخْرِجَ محاسِنَها. ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾: اسْتَنَّها: جَعَلَها\" (١٤٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2601>٥ - بابُ قولِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ</span>\n_________\n٩١٢ - وصله الفريابي.\n٩١٣ - معمر هذا هو ابن المثنى أبو عبيدة، ذكره في \"كتاب المجاز\"، وليس هو معمر بن راشد كما توهم البعض.\n(١٤٣) فزاد أبو عبيدة: \"سُنَّته\".","vol":"3","page":248},{"text":"أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾\n٩١٤ - وقالَ قَتادَةُ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾: القُرْآنُ والسُّنَةُ.\n٦٢٦ - عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِى، فَقَالَ:\n«إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا؛ فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِى (١٤٤) حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ:\n«إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِى أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ؛ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ؟ قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2602>٦ - بابُ قولهِ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2603>٧ - بابُ قولهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾</span>\n_________\n٩١٤ - وصله ابن أبي حاتم.\n٦٢٦ - علقه المصنف على الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عنها. وقد وصله الذهلي عن أبي صالح عن الليث به. وأخرجه ابن جرير والنسائي والِإسماعيلي من رواية ابن وهب عن يونس كذلك، فهو إسناد صحيح، وتابعه شعيب عن الزهري به، أخرجه المصنف في الباب الذي قبله، وللزهري فيه إسناد آخر، أخرجه المصنف في \"٤٦ - المظالم\" في آخر حديث ابن عباس عن عمر في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا، وقد مضى هناك بتمامه \"٢٥ - باب\".\n(١٤٤) أي: لا بأس عليك في عدم العجلة.","vol":"3","page":249},{"text":"٩١٥ - قالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿تُرْجي﴾: تُؤَخِّرُ، ﴿أَرْجِهِ﴾ (١٤٥): أَخِّرْهُ.\n١٩٥١ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ (١٤٦) عَلَى اللَاّتِى وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ (وفى روايةٍ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَاّئِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِى الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ) نَفْسَهَا [لِلرَّجُلِ]، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾؛ قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَاّ يُسَارِعُ فِى هَوَاكَ.\n١٩٥٢ - عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِى يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾، فَقُلْتُ لَهَا: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ لَهُ: إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَىَّ؛ فَإِنِّى لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا (١٤٧).\n_________\n٩١٥ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(١٤٥) \"ضبط في الأصل المطبوع بسكون الهاء كما هو التلاوة؛ إلا أن المناسب لتفسير البخاري ما ضبطناه، وبه قرئ\" أهـ مصححه. كذا في الهامش.\n(١٤٦) أي: أعيب عليهن لأن من غار: عاب. ويدل عليه قولها: \"أتهب المرأة نفسها\"، ويؤيده ما ذكره الشارح من طريق آخر: \"كانت تعيّر اللاتي\" الحديث. كذا على الهامش.\nقلت: ويؤيده أيضًا ما في الرواية الآتية: \"أما تستحي المرأة أن تهب ... \".\n(١٤٧) قال المؤلف عقبه: \"تابعه عباد بن عباد سمع عاصمًا\".\nقلت: عاصم هو الأحول، وهو الراوي عن معاذة، وهذه المتابعة قال الحافظ: \"وصلها ابن مردويه في \"تفسيره\" من طريق يحيى بن معين عن عباد بن عباد\".\nولقد أبعد النجعة، وقد وصلها أبو داود في \"سننه\" عن ابن معين مباشرة مقرونًا بمحمد بن عيسى قالا: ثنا عباد بن عباد عن عاصم به، ووصله مسلم والبيهقي من طريقين أخريين عن عباد به، وعند البيهقي تصريح عباد بالتحديث، والحديث مخرَّج في \"صحيح أبي داود\" (١٨٥٣).","vol":"3","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2604>٨ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ </span>غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِى مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾، يُقَالُ: ﴿إِنَاهُ﴾: إِدْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنِى أَنَاةً. ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾: إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ: قَرِيبَةً، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِى الْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى.\n١٩٥٣ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ [بنتُ زَمْعَةَ ليلَا ٦/ ١٥٩] بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [فعَرَفها] فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ! أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِى كَيْفَ تَخْرُجِينَ. قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى بَيْتِى، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى، وَفِى يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّى خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِى، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ الْعَرْقَ فِى يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ [قال هشام: تعني البَراز ١/ ٤٦] (١٤٨).\n_________\n(١٤٨) تقدمت هذه القصة (١/ ٤٦) مع اختلاف؛ ففيها هناك أن آية الحجاب نزلت بعد خروج سودة، فجمع الحافظ بينهما بأن المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني.\nوالحاصل أن عمر ﵁ وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي، حتى صرَّح بقوله له ﵊: احجب نساءك، وأكَّد ذلك، إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلًا، ولو كنَّ مستترات، فبالغ في ذلك، فمُنع منه، وأُذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج.","vol":"3","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2605>٩ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا</span>. لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾\n١٩٥٤ - عنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِى الْقُعَيْسِ؛ [عمَّي مِنَ الرَّضاعةِ ٦/ ١٦٠] بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ - ﷺ -؛ فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ، [فَقَالَ: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّى وَأَنَا عَمُّكِ؟! فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِى بِلَبَنِ أَخِى٣/ ١٤٩]، فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِينَ (١٤٩) عَمُّكِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ، فَقَالَ: [صَدَقَ أَفْلَحُ]، ائْذَنِى لَهُ؛ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2606>١٠ - بابُ قولهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾</span>\n٩١٦ - قالَ أبو العالِيَةِ: صلاةُ اللهِ: ثَناؤهُ عليهِ عندَ المَلائِكَةِ، وصَلاةُ الملائكَةِ: الدُّعاءُ.\n_________\n(١٤٩) بالرفع على إهمال (أنْ) الناصبة حملًا على (ما) أختها لاشتراكهما في المصدرية، ولأبي ذر: \"أن تأذني\"؛ بحذف النون للنصب.\nوقوله: \"عمك\" بالنصب على المفعولية، أو بالرفع؛ أي: هو عمك. اهـ من الشارح.\n٩١٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه.","vol":"3","page":252},{"text":"٩١٧ - قالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿يُصَلُّونَ﴾: يُبَرَّكونَ، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾: لَنُسَلَّطَنَّكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2607>١١ - بابُ قولهِ: ﴿لَا تَكونوا كَالَّذينَ آذَوْا مُوسى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٤٤٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2608>٣٤ - ﴿سَبَأ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\nيُقَالُ: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُسَابِقِينَ، ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾: بِفَائِتِينَ، ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ. ﴿مُعاجِزِىَّ﴾: مُسابِقيَّ. ﴿سَبَقُوا﴾: فَاتُوا ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾: لَا يَفُوتُونَ. ﴿يَسْبِقُونَا﴾: يُعْجِزُونَا. قَوْلُهُ: ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾: بِفَائِتِينَ. وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ؛ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. ﴿مِعْشَارٌ﴾: عُشْرٌ. ﴿الأُكُلُ﴾: الثَّمَرُ. ﴿بَاعِدْ﴾: وَبَعِّدْ وَاحِدٌ.\n٩١٨ - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾: لا يَغيبُ. (العَرِمُ): السَّدُّ؛ ماءٌ أحمرُ أَرْسَلَهُ في السَّدِّ فشقَّهُ وهَدَمَهُ وحَفَرَ الوادِيَ، فارْتَفَعَتا (١٥٠) عنِ الجَنْبَيْنِ وغابَ عنهُما الماءُ فيَبِسَتا، ولم يكنِ الماءُ الأحْمَرُ منَ السَّدِّ، ولكِنْ كانَ عذابًا أرْسَلَهُ اللهُ عليهِم من حيثُ شاءَ.\n_________\n٩١٧ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n٩١٨ - وصله الفريابي.\n(١٥٠) أي: الجنتان؛ يعني: أنهما انتفتا وزالتا عن مكانيهما، وتكلف الشراح هنا بما ليس يغني عنهم شيئًا. و(المسنَّاة): حائط يبنى في وجه الماء، ويسمى السد؛ كما في \"المصباح\". كذا على الهامش.","vol":"3","page":253},{"text":"٩١٩ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلٍ: (الْعَرِمُ): الْمُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: (الْعَرِمُ): الْوَادِى. (السَّابِغَاتُ) الدُّرُوعُ.\n٩٢٠ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُجَازَى﴾: يُعَاقَبُ. ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾: بِطَاعَةِ اللَّهِ. ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾: وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ. ﴿التَّنَاوُشُ﴾: الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾: بِأَمْثَالِهِمْ.\n٩٢١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ. ﴿الْخَمْطُ﴾: الأَرَاكُ. (وَالأَثَلُ): الطَّرْفَاءُ. (الْعَرِمُ): الشَّدِيدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2609>١ - بابٌ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند في حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٩٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2610>٢ - بابٌ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾</span>\n(قلتُ: أسند في حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٩٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2611>٣٥ - ﴿المَلائِكةُ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٩٢٢ - قالَ مُجاهِدٌ: (القِطْمير): لِفافَةُ النَّواةِ. ﴿مُثْقَلَةً﴾: مثَقَّلَةٌ.\n_________\n٩١٩ - وصله سعيد بن منصور بسند ضعيف عنه.\n٩٢٠ - وصله ابن أبي حاتم.\n٩٢١ - وصله ابن أبي حاتم.\n٩٢٢ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":254},{"text":"وقالَ غيرُه: ﴿الحَرُورُ﴾: بالنَّهارِ معَ الشَّمْسِ.\n٩٢٣ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿الحَرورُ﴾: باللَّيلِ، و(السَّمومُ): بالنَّهارِ.\n٩٢٤ - ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾: أشدُّ سَوادٍ الغِرْبيبُ (١٥١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2612>٣٦ - سُورَةُ ﴿يسَ﴾</span>\n٩٢٥ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿فَعَزَّزْنَا﴾: شَدَّدْنَا. ﴿يَا حَسْرَةٌ عَلَى الْعِبَادِ﴾: وكَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِى لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ. ﴿نَسْلَخُ﴾: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿منْ مِثْلِهِ﴾ مِنَ الأَنْعَامِ. ﴿فَكِهُونَ﴾ (١٥٢): مُعْجَبُونَ. ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: عِنْدَ الْحِسَابِ\".\n٩٢٦ - وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: (الْمَشْحُونِ): الْمُوقَرُ.\n٩٢٧ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾: مَصَائِبُكُمْ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾: يَخْرُجُونَ. ﴿مَرْقَدِنَا﴾: مَخْرَجِنَا. ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حَفِظْنَاهُ. (مَكَانَتُهُمْ): وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ.\n_________\n٩٢٣ - لم يجده الحافظ كما سبق في \"بدء الخلق\" (٤/ ٧٥).\n٩٢٤ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عن ابن عباس أيضًا.\n(١٥١) كذا في متن الشارح، وفي نسخة العيني \"الغربيب: الشديد السواد\"، وهو الصواب، كذا على الهامش.\n٩٢٥ - وصله الفريابي.\n(١٥٢) القراءة عندنا: ﴿فاكهون﴾.\n٩٢٦ - قال الحافظ: \"تقدم مثله في (أحاديث الأنبياء)، وروى الطبري بسند حسن عن ابن عباس مثله\".\n٩٢٧ - قال الحافظ: \"تقدم في (أحاديث الأنبياء)، وللطبري من وجه آخر عن ابن عباس قال: ﴿طائركم﴾: أعمالكم\".","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2613>١ - بابُ قولهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي ذر المتقدم برقم ١٣٨٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2614>٣٧ - سورةُ ﴿الصَّافاتِ﴾</span>\n٩٢٨ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾: يُرْمَوْنَ. ﴿وَاصِبٌ﴾: دَائِمٌ. (لَازِبٌ): لَازِمٌ. ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾؛ يَعْنِى: الْحَقَّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ (١٥٣). ﴿غَوْلٌ﴾: وَجَعُ بَطْنٍ. ﴿يُنْزَفُونَ﴾: لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. ﴿قَرِينٌ﴾: شَيْطَانٌ. ﴿يُهْرَعُونَ﴾: كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ. ﴿يَزِفُّونَ﴾: النَّسَلَانُ (١٥٤) في الْمَشْىِ. ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾: قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ.\n٩٢٩ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: الْمَلَائِكَةُ. ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾: سَوَاءِ الْجَحِيمِ، وَوَسَطِ الْجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا﴾: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ. ﴿مَدْحُورًا﴾: مَطْرُودًا. ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يَسْخَرُونَ. ﴿بَعْلًا﴾: رَبًّا. ﴿الأسْبابُ﴾: السَّماءُ.\n_________\n٩٢٨ - وصله عبد بن حميد كما تقدم في \"البدء\".\n(١٥٣) في نسخة الحافظ: \"الشياطين\".\n(١٥٤) الِإسراع مع تقارب الخطا، وهو دون السعي.\n٩٢٩ - وصله الطبري، وقوله: \"ويساط\" أي: يخلط بالحميم؛ أي: بالماء الحار.","vol":"3","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2615>١ - بابُ قولهِ: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2616>٣٨ - سورةُ ﴿صَ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n١٩٥٥ - عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ﴿ص﴾؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ (وفى روايةٍ: أفي ﴿ص﴾ سجدةَ ٥/ ١٩٤)؟ فَقَالَ: [نعمْ]؛ أَوَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾؟ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ - ﷺ - أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ، [وكان ابنُ عبَّاسٍ يسجُدُ فيها].\n﴿عُجَابٌ﴾: عَجِيبٌ. (الْقِطُّ): الصَّحِيفَةُ، هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ.\n٩٣٠ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فِى عِزَّةٍ﴾: مُعَازِّينَ. ﴿الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: مِلَّةُ قُرَيْشٍ. (الاِخْتِلَاقُ): الْكَذِبُ. ﴿الأَسْبَابُ﴾: طُرُقُ السَّمَاءِ فِى أَبْوَابِهَا. ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾: يَعْنِى قُرَيْشًا. ﴿أُولَئِكَ الأَحْزَابُ﴾: الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ. ﴿فَوَاقٍ﴾: رُجُوعٍ (١٥٥). ﴿قِطَّنَا﴾ عَذَابَنَا\".\n٩٣١ - ﴿اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾: أَحَطْنَا بِهِمْ (١٥٦) ﴿أَتْرَابٌ﴾: أَمْثَالٌ.\n_________\n٩٣٠ - وصله الفريابي.\n(١٥٥) يريد قوله تعالى: ﴿ما لَها مِن فَواق﴾، والمعنى: ليس لهم إقامة ولا رجوع إلى الدنيا. رواه ابن أبي حاتم عن السدي.\n٩٣١ - وصله ابن أبي حاتم عن مجاهد بلفظ: \"أخطأناهم أم في النار لا نعلم مكانهم\".\n(١٥٦) كذا وقع، ولعله: \"أخطأناهم\"، وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره، وهو: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾. أفاده الحافظ.","vol":"3","page":257},{"text":"٩٣٢ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿الأيْدُ﴾: القُوَّةُ في العبادَةِ. (الأبْصارُ): البصرُ في أمْرِ اللهِ. ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾: مِن ذِكْرِ. ﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾: يمسَحُ أَعْرافَ الخَيْلِ وعراقِيبَها. ﴿ألأصْفادِ﴾: الوَثاقِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2617>١ - بابُ قولهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم في \"٢١ - كتاب/ ١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2618>٣٩ - سورةُ ﴿الزُّمَر﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٩٣٣ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿يَتَّقِى بِوَجْهِهِ﴾: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِى النَّارِ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِى النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِى آمِنًا يَوْمَ القِيَامَةِ﴾. ﴿ذِى عِوَجٍ﴾: لَبْسٍ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾: مَثَلٌ لآلِهَتِهِمِ الْبَاطِلِ وَالإِلَهِ الْحَقِّ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾: بِالأَوْثَانِ. ﴿خَوَّلْنَا﴾: أَعْطَيْنَا. ﴿وَالَّذِى جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾: الْقُرْآنُ. ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: الْمُؤْمِنُ يَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِى أَعْطَيْتَنِى عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ.\n﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾: الرَّجُلُ الشَّكِسُ الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإِنْصَافِ. ﴿وَرَجُلًا سَلْمًا﴾، وَيُقَالُ (سَالِمًا): صَالِحًا. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾: نَفَرَتْ. ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾: مِنَ الْفَوْزِ. ﴿حَافِّينَ﴾: أَطَافُوا بِهِ مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ (١٥٧) بِجَوَانِبِهِ. ﴿مُتَشَابِهًا﴾: ليسَ مِن\n_________\n٩٣٢ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n٩٣٣ - وصله الفريابي.\n(١٥٧) بكسر الحاء المهملة: تثنية حفاف، وهو الجانب.","vol":"3","page":258},{"text":"الاشتِباهِ، ولكنْ يُشْبِهُ بعضهُ بعضًا في التَّصْديقِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2619>١ - بابُ قولِهِ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾</span>\n١٩٥٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا - ﷺ - فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِى تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً. فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾، وَنَزَلَ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2620>٢ - بابُ قولهِ: ﴿ومَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾</span>\n١٩٥٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ (وفي روايةٍ: أن يهوديًا جاءَ ٨/ ١٧٤) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ (وفي روايةٍ: يُمْسِكُ، وفي ثالثةٍ: يَضَعُ ٨/ ١٨٧، وفي رابعةٍ: إِنَّهُ إِذا كانَ يومُ القِيامَةِ؛ جَعَلَ ٨/ ٢٠٢) السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ [والأنْهارَ] عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، [ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ] [بيَدِهِ] فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ [أَنَا الْمَلِكُ]. فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ [تعجُّبًا و] (١٥٨) تَصْدِيقًّا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ﴿وَمَا\n_________\n(١٥٨) قلت: هذه الزيادة عند المصنف في موضعين من \"التوحيد\"، علقه في أحدهما، ووصله في الموضع الآخر، وخفي هذا على الحافظ، فإنه لما شرح الحديث في الموضع الأول عَزا الرواية المعلقة لمسلم موصولًا، ثم ذكر لها رواية أخرى له، وهي التي وصلها المصنف أيضًا! وهما عند مسلم (٨/ ١٢٥)، وطعن الكوثري فيها بغير حق، كعادته في أحاديث الصفات.","vol":"3","page":259},{"text":"قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [إلى قولِهِ ﴿يُشْرِكُونَ﴾].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2621>٣ - بابُ قولهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾</span>\n١٩٥٨ - عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n«يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِى السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2622>٤ - بابُ قولهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2623>٤٠ - سورة ﴿المُؤْمِن﴾</span>\n٩٣٤ - قَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿حم﴾: مَجَازُهَا مَجَازُ (١٥٩) أَوَائِلِ السُّوَرِ\".\nوَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ (١٦٠) لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِى أَوْفَى الْعَبْسِىِّ:\nيُذَكِّرُنِى (حَامِيمَ) وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَاّ تَلَا (حَامِيمَ) قَبْلَ التَّقَدُّمِ\nالطَّوْلُ: التَّفَضُّلُ. ﴿دَاخِرِينَ﴾: خَاضِعِينَ.\n٩٣٥ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾: الإِيمَانِ. ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾: يَعْنِى الْوَثَنَ. ﴿يُسْجَرُونَ﴾: تُوقَدُ بِهِمِ النَّارُ. ﴿تَمْرَحُونَ﴾: تَبْطَرُونَ.\n_________\n٩٣٤ - وصله الطبري عنه نحوه.\n(١٥٩) يعني: التأويل؛ أي: تأويل ﴿حَم﴾ تأويل أوائل السور.\n(١٦٠) يعني: من أسماء القرآن. رواه عبد الرزاق بسند صحيح عن قتادة.\n٩٣٥ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":260},{"text":"٩٣٦ - وَكَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، وَيَقُولُ: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾؟! وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - ﷺ - مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم برقم ١٦٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2624>٤١ - سورَةُ ﴿حَم السَّجْدَةِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٩٣٧ - وقالَ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" (ائْتِيَا طَوْعًا): أَعْطِيَا. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: أَعْطَيْنَا.\n١٩٥٩ - عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّى أَجِدُ فِى الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَىَّ. قَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾؛ فَقَدْ كَتَمُوا فِى هَذِهِ الآيَةِ، وَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾، فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى: ﴿طَائِعِينَ﴾، فَذَكَرَ فِى هَذِهِ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ، وَقَالَ تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، ﴿عَزِيزًا﴾، ﴿حَكِيمًا﴾، ﴿سَمِيعًا﴾، ﴿بَصِيرًا﴾؛\n_________\n٩٣٦ - لم يخرجه الحافظ.\n٩٣٧ - وصله الطبري وابن أبي حاتم بإسناد على شرط البخاري في الصحة.","vol":"3","page":261},{"text":"فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى! فَقَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فِى النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِى النَّفْخَةِ الآخِرَةِ ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخَتَمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ، و﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِى يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ، وَالْجِمَالَ، وَالآكَامَ، وَمَا بَيْنَهُمَا فِى يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِى يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَىْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَاّ أَصَابَ بِهِ الَّذِى أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًاّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.\n٩٣٨ - وقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿مَمْنُونٍ﴾: مَحْسُوبٍ. ﴿أَقْوَاتَهَا﴾: أَرْزَاقَهَا. ﴿فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾: مِمَّا أَمَرَ بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾: مَشَائِيمَ (١٦١)، ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ (١٦٢): قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: عِنْدَ الْمَوْتِ. ﴿اهْتَزَّتْ﴾: بِالنَّبَاتِ. ﴿وَرَبَتْ﴾: ارْتَفَعَتْ\".\nوَقَالَ غَيْرُهُ (*): ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾: بِعَمَلِى؛ أى: أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا.\n_________\n٩٣٨ - وصله الفريابي.\n(١٦١) حقه (مشائيم)؛ لأنه جمع مشؤوم، والأنْسَبُ (مشؤومات).\n(١٦٢) أي: شياطين؛ كما في رواية الفريابي عنه.\n(*) كذا الأصل، وقد جاء التفسير المذكور عن مجاهد نفسه من تفسير مجاهد المطبوع (ص ٥٧٢). وقوله: (محقوق)؛ أي: أنا مستحق له وهو حقي وصل إليَّ.=","vol":"3","page":262},{"text":"بِهَذَا. ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: قَدَّرَهَا سَوَاءً. ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾: دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾، وَكَقَوْلِهِ: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾، (وَالْهُدَى) الَّذِى هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَسْعَدْنَاهُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. ﴿يُوزَعُونَ﴾: يُكَفَّوْنَ. ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: قِشْرُ الْكُفُرَّى هِىَ الْكُمُّ.\nوقالَ غيرُه: ويُقالُ للعِنَبِ إِذا خَرَجَ أيْضًا: كافورٌ وكُفُرَّى. ﴿وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾: الْقَرِيبُ. ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾: حَاصَ عنهُ: حَادَ. ﴿مِرْيَةٍ﴾: وَمُرْيَةٍ: وَاحِدٌ؛ أَىِ: امْتِرَاءٌ.\n٩٣٩ - وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾: الْوَعِيدُ.\n٩٤٠ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿بالَّتي هِيَ أَحْسَنُ﴾: الصَّبرُ عندَ الغَضَبِ، والعَفْوُ عندَ الِإساءَةِ، فإذا فَعَلوهُ عَصَمَهُمُ اللهُ وخَضَعَ لهُمْ عَدُوُهُم ﴿كَأنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2625>١ - بابُ قولهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي في الباب التالى).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2626>٢ - بابٌ ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾</span>\n١٩٦٠ - عنْ عبدِ اللهِ (ابنِ مسعود) ﵁؛ قالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ و[خَتَنٌ لهُما ٦/ ٣٦] ثَقَفِىٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ و[خَتَنٌ لهُما] قُرَشِىٌّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ\n_________\n=وقوله: (أسعدناه)؛ كذا في متن العيني، والشارح وجد في نسخته بدل السين الصاد، فأكثر السواد في تأويل الإصعاد، والله سبحانه يهدي من يشاء إلى السداد، وهو ولي الِإرشاد والإسعاد.\n٩٣٩ - وصله عبد بن حميد وعبد الرزاق من وجوه ثلاثة عنه.\n٩٤٠ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":263},{"text":"بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا؛ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2627>٣ - بابُ قولِهِ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ الآية</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث الذي قبله مُحيلًا عليه فيه لفظه بنحوه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2628>٤٢ - ﴿حم عسق﴾</span>\n٩٤١ - وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" ﴿عَقِيمًا﴾: لَا تَلِدُ. ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾: الْقُرْآنُ\".\n٩٤٢ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ. ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾: لَا خُصُومَةَ. ﴿طَرْفٍ خَفِىٍّ﴾: ذَلِيلٍ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾: يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِى الْبَحْرِ. ﴿شَرَعُوا﴾: ابْتَدَعُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2629>١ - بابُ قولِهِ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾</span>\n١٩٦١ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُما أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى﴾؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:\n_________\n(*) قلت: زاد أحمد (١/ ٣٨١ و٤٢٦ و٤٤٢)، والترمذي (٣٢٤٦) بإسناد \"الصحيحين\": \"إلى قوله: ﴿فأصبحتم من الخاسرين﴾ \"، وكذلك رواه أحمد أيضًا بإسناد آخر على شرطهما (١/ ٤٠٨ و٤٤٣ - ٤٤٤)، وبهذه الزيادة يظهر مناسبة الترجمة للحديث، والله الموفق.\n٩٤١ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n٩٤٢ - وصله الفريابي عنه.","vol":"3","page":264},{"text":"عَجِلْتَ، إِنَّ النبيَّ - ﷺ - لمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن قُريشٍ إِلَّا كانَ لهُ فيهِمْ قَرابَةٌ. فقالَ (وفي روايةٍ: فَنَزَلَتْ ٤/ ١٥٤﴾ (١٦٣)؛ إِلَاّ أَنْ تَصِلُوا ما بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ منَ القَرابَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2630>٤٣ - ﴿حم الزُّخْرُف﴾</span>\n٩٤٣ - وقال مجاهدٌ: ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾: على إمامٍ. ﴿وَقِيلِهِ (١٦٤) يَا رَبِّ﴾: تَفْسِيرُهُ: أَيَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهم ولا نَجواهُم ولا نَسْمَعُ قِيلَهُم.\n٩٤٤ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: لَوْلَا أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا؛ لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ -وَهْىَ دَرَجٌ- وَسُرُرُ فِضَّةٍ. ﴿مُقْرِنِينَ﴾: مُطِيقِينَ. ﴿آسَفُونَا﴾: أَسْخَطُونَا\".\n﴿يَعْشُ﴾: يَعْمى.\n٩٤٥ - قَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾؛ أَىْ: تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ. ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾: سُنَّةُ الأَوَّلِينَ. ﴿مُقْرِنِينَ﴾؛ يَعْنِى: الإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ. ﴿يَنْشَأُ فِى الْحِلْيَةِ﴾: الْجَوَارِى جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا؛ فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟! ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا\n_________\n(١٦٣) يعني: الآية المتقدمة، وقوله: \"إلا أن ... \" تفسير لها.\n٩٤٣ - وصله عبد بن حميد عنه بلفظ: \"على ملة\".\n(١٦٤) التلاوة: ﴿وَقيلِهِ﴾؛ بكسر اللام.\n٩٤٤ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\nقوله: (الولا أن جعل)؛ كذا بلفظ الماضي في متن الشارح، وعند العيني: \"لولا أن أجعل\".\n٩٤٥ - وصله الفريابي كله إلا تفسير (في عقبه)؛ فهو عند عبد بن حميد؛ كما أفاده الحافظ. قوله: \"ينشأ\"، التلاوة: (يُنَشْأ) من التَّفعيل.\n(تنبيه): قرأ (ينشأ) بفتح أوله مخففًا الجمهور، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلًا، والجحدري مثله مخففًا. كذا في الفتح.","vol":"3","page":265},{"text":"عَبَدْنَاهُمْ﴾ يَعْنُونَ: الأَوْثَانَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾: الأَوْثَانُ؛ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. ﴿فِى عَقِبِهِ﴾: وَلَدِهِ. ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾: يَمْشُونَ مَعًا. ﴿سَلَفًا﴾: قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. ﴿وَمَثَلًا﴾: عِبْرَةً. ﴿يَصِدُّونَ﴾: يَضِجُّونَ. ﴿مُبْرِمُونَ﴾: مُجْمِعُونَ. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ\" (١٦٥).\n﴿إِنَّنِى بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾: الْعَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ، وَالْوَاحِدُ وَالاِثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ؛ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قَالَ بَرِىءٌ؛ لَقِيلَ فِى الاِثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ وَفِى الْجَمِيعِ: بَرِيئُونَ.\n٩٤٦ - وقَرَأَ عبدُ اللهِ: ﴿إِنَّني بَريءٌ﴾؛ بالياءِ.\nو(الزُّخْرُفُ): الذَّهَبُ. ﴿مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ﴾: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2631>١ - بابُ قولِهِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾</span>\n١٩٦٢ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: \" ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ -[قالَ سُفيانُ: في قراءةِ عبدِ اللهِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِ﴾ ٤/ ٨٣]- لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ \".\n٩٤٧ - وقالَ قَتادَة: ﴿مَثَلًا للآخِرينَ﴾: عِظَةً لمَنْ بعْدَهُم. وقالَ غيرةُ: ﴿مُقْرِنينَ﴾: ضابِطينَ، يُقالُ: فلانٌ مُقْرِنٌ لِفُلانٍ، ضابِطٌ لهُ. و(الأكوابُ): الأباريقُ التي لا خَراطيمَ لها.\n_________\n(١٦٥) كذا الأصل، لم يعزه لأحد، بل ظاهره أنه من قول مجاهد، لكن في نسخة الحافظ: \"وقال غيره\".\n٩٤٦ - وصله الفضل ابن شاذان في كتاب \"القراءات\".\n٩٤٧ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":266},{"text":"٩٤٨ - وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فِى أُمِّ الْكِتَابِ﴾: جُمْلَةِ الْكِتَابِ، أَصْلِ الْكِتَابِ. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾؛ أَىْ: مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الأَنِفِينَ (١٦٦)، وَهُمَا لُغَتَانِ؛ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ.\n٩٤٩ - وقَرَأ عبدُ اللهِ (١٦٧): ﴿وقالَ الرَّسولُ: يا رَبِّ﴾، ويُقالُ: ﴿أوَّلُ العابِدينَ﴾: الجاحِدينَ مِنْ عَبِدَ يَعْبَد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2632>٢ - بابٌ ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ </span>مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ؛ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا (١٦٨). ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾: عُقوبَةُ الأوَّلينَ. ﴿جُزْءًا﴾: عِدْلًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2633>٤٤ - ﴿الدُّخانُ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٩٥٠ - وقالَ مُجاهِدٌ: \" ﴿رَهْوًا﴾: طريقًا يابِسًا. ﴿عَلى العالَمينَ﴾: على مَنْ بينَ ظَهْرَيْهِ.\n_________\n٩٤٨ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n(١٦٦) أي: المستنكفين، وهذا هو تفسير العابدين؛ لأنه هنا مشتق من عبِد بكسر الباء إذا أنف واشتدت أنفته، وقوله: (وهما)؛ أي: عابد وعبد.\n٩٤٩ - لم يخرجه الحافظ، وإنما قال: تقدمت الِإشارة إلى إسناد قراءة عبد الله، وهو ابن مسعود، ولم أر ذلك.\n(١٦٧) يعني: ابن مسعود: ﴿وقالَ الرسولُ يا ربِّ﴾ موضع ﴿وقيلِهِ يا رب﴾، وكانَ ينبغي أن يذكر هذا عند قوله: ﴿وقيله يا رب﴾ على ما لا يخفى اهـ عيني.\n(١٦٨) وصله ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وزاد: \"ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته، فكرره عليهم، ودعاهم إليه\".\n٩٥٠ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":267},{"text":"﴿فَاعْتِلُوهُ﴾: ادْفَعُوهُ. ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ\". ﴿تَرْجُمُونِ﴾: الْقَتْلُ ﴿ورَهْوًا﴾: سَاكِنًا.\n٩٥١ - وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿كالمُهْلِ﴾: أَسْوَدُ كمُهْلِ الزَّيْتِ.\nوقالَ غيرُهُ: ﴿تُبَّعٍ﴾: ملوكُ اليمنِ، كلُّ واحدٍ منهُم يسمَّى تُبَّعًا؛ لأنه يَتْبَعُ صاحِبَهُ، والظِّلُّ يُسَمَى تُبَّعًا لأنَّه يَتْبَعُ الشَمْسَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2634>١ - بابٌ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾</span>\n٩٥٢ - قالَ قَتادَةُ: ﴿فَارْتَقِبْ﴾: فَانْتَظِرْ.\n(قلتُ: أسند في طرفًا من حديث ابن مسعود المتقدم ١٩٤٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2635>٢ - بابٌ ﴿يَغْشى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَليمٌ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2636>٣ - بابُ قولهِ تعالى: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2637>٤ - بابٌ ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وقَدْ جاءَهُمْ رَسولٌ مُبينٌ﴾: الذُّكْرُ والذَكرى واحدٌ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المشار إليه آنفًا).\n_________\n(١٦٩) في نسخة الحافظ: (ويقال: لأن)، وقال: سقط (ويقال) لغير أبي ذر، فصار كأنه من كلام مجاهد.\n٩٥١ - وصله ابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه.\n٩٥٢ - وصله عبد بن حميد بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2638>٥ - بابٌ ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقَالوا مُعَلَّمٌ مَجْنونٌ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2639>٤٥ - سورةُ ﴿الجاثِيَةِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم\n﴿جاثِيَةً﴾: مُسْتَوْفِزينَ (١٧٠) على الرُّكَبِ.\n٩٥٣ - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخ﴾: نَكْتُبُ. ﴿نَنْساكُمْ﴾: نَتْرُكْكُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2640>١ - بابٌ ﴿وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الآية</span>.\n١٩٦٣ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ -؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:\n«قَالَ اللَّهُ ﷿: يُؤْذِينِى ابْنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِى الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2641>٤٦ - ﴿الأحْقافُ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n٩٥٤ - وقالَ مُجاهِد: ﴿تُفيضونَ﴾: تَقولونَ. وقالَ بعْضُهُم: أثَرَةٌ وأُثْرَةٌ و﴿أثارَةٌ﴾: بقيَّةُ عِلْمٍ.\n_________\n(١٧٠) استوفز في قعدته: إذا قعد قعودًا منتصبًا غير مطمئن من الخوف.\n٩٥٣ - وصله ابن أبي حاتم عنه نحوه.\n٩٥٤ - وصله الطبري.","vol":"3","page":269},{"text":"٩٥٥ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾: هَذِهِ الأَلِفُ (١٧١)؛ إِنَّمَا هِىَ تَوَعُّدٌ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ؛ إِنَّمَا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2642>١ - بابٌ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا </span>أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾\n١٩٦٤ - عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ؛ قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ، اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَىْ يُبَايِعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عليهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِى﴾. فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ؛ إِلَاّ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2643>٢ - بابُ قَوْلهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾</span>\n٩٥٦ - قالَ ابن عباسِ: ﴿عارِضٌ﴾: السَّحابُ.\n_________\n٩٥٥ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(١٧١) يعني: همزة الاستفهام في قوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله﴾.\n٩٥٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه، وأخرج الطبري بسند ضعيف عنه قال: \"الريح إذا أثارت سحابًا قالوا: هذا عارض﴾.","vol":"3","page":270},{"text":"١٩٦٥ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِى وَجْهِهِ (وفى طريقٍ: إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِى السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّىَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ ٤/ ٧٦)؛ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِى وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ:\n«يَا عَائِشَةُ! مَا يُؤْمِنِّى أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (وفى الطريق الأخرى: فقالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَا أَدْرِى، لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ الآية»).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2644>٤٧ - ﴿الَّذينَ كفَروا﴾ </span>(١٧٢)\n﴿أَوْزارَها﴾: آثامَها حتَّى لا يَبْقى إِلَّا مُسْلِمٌ. ﴿عَرَّفَها﴾: بَيَّنَها.\n٩٥٧ - وقالَ مجاهِدٌ: \" ﴿مَوْلى الَّذينَ آمَنوا﴾: ولِيُّهُم. ﴿عَزَمَ الأمْرُ﴾: جدَّ الأمْرُ. ﴿فَلا تَهِنوا﴾: لا تَضْعُفوا\".\n٩٥٨ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: \"أضْغانَهُمْ﴾: حَسَدَهُم. ﴿آسِنٍ﴾: مُتَغَيِّرٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2645>١ - بابٌ ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾</span>\n_________\n(١٧٢) وفي نسخة الحافظ والعيني: \"سورة ﴿محمد﴾ ﷺ\"، وهي رواية أبى ذر.\n٩٥٧ - وصله الطبري.\n٩٥٨ - وصله ابن أبي حاتم.","vol":"3","page":271},{"text":"١٩٦٦ - عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n«خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ؛ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ؟ قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: [نَعَمْ ٧/ ٧٢]، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ! قَالَ: فَذَاكِ (وفى روايةٍ: فهو لَكِ)». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: [ثمَّ قال رسولُ اللهِ - ﷺ] (وفى طريقٍ:\nإِنَّ الرَّحِمَ شَجَنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ) اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2646>٤٨ - سورةُ ﴿الفَتْحَ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٩٥٩ - قالَ مُجاهِدٌ: ﴿بُورًا﴾: هالِكينَ.\n٩٦٥ - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿سِيماهمْ في وُجوهِهِمْ﴾: السَّحْنَةُ (١٧٣).\n٩٦١ - وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ. ﴿شَطْأَهُ﴾: فِرَاخَهُ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾: غَلُظَ. ﴿سُوقِهِ﴾: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ. وَيُقَالُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾: كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ. و(دَائِرةُ\n_________\n٩٥٩ - وصله الطبري.\n٩٦٠ - وصله ابن أبي حاتم.\n(١٧٣) السَّحنة: لين البشرة والنعمة، وهي مفتوحة السين، وقد تكسر، ويُقال: السحناء أيضًا.\n٩٦١ - وصله علي بن المديني بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":272},{"text":"السُّوءِ): العَذابُ. ﴿يُعَزِّرُوهُ﴾: يَنْصُروهُ. ﴿شَطْأَهُ﴾: شَطْءُ السُّنْبُلِ، تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْرًا أو ثَمانيًا وسَبْعًا، فَيَقْوى بَعْضه ببعْضٍ، فذاكَ قولُهُ تعالى: ﴿فَآزَرَهُ﴾: قوَّاهُ، ولو كانَتْ واحِدَةً؛ لَمْ تَقُمْ على ساقٍ، وهوَ مَثَلُ ضَرَبَهُ اللهُ للنَّبيِّ - ﷺ - إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثمَّ قَوَّاهُ بِأصحابِهِ كما قَوَّى الحَبَّةَ بِما يَنْبُتُ مِنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2647>١ - بابٌ ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبينًا﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2648>٢ - بابُ قولهِ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث المغيرة المتقدم في \"ج ١/ ١٩ - كتاب/ ٦ - باب\").\n١٩٦٧ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟! قَالَ: «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟». فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2649>٣ - بابٌ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم برقم ١٠٠٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2650>٤ - بابٌ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾</span>\n١٩٦٨ - عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَقْرَأُ سورة ﴿الكَهْفِ﴾، وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ [بِشَطَنَيْنِ ٦/ ١٠٤] (١٧٤) في الدَّارِ، [فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو]، فَجَعَلَ [فرَسُهُ] يَنْفِرُ، [فسَلَّمَ ٤/ ١٨٠]، فَخَرَجَ\n_________\n(١٧٤) أي: حبلين، وإنما شدَّه بشطنين لقوته وشدته.","vol":"3","page":273},{"text":"الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ [فَرَسُهُ] يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ: \" [اقْرَأْ فُلاُنُ؛ فـ] تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2651>٥ - بابُ قولهِ: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾</span>\n١٩٦٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِىِّ إِنِّى مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ: \"نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْخَذْفِ (١٧٥)، [وقالَ: إِنَّهُ لا يَقتُلُ الصَّيْد، ولا يَنْكَأْ العَدُوَّ، وإنَّهُ يَفْقَأُ العَينَ، ويكسِرُ السِّنَّ ٧/ ٢٤].\n١٩٧٠ - وعنهُ في البَوْلِ في المُغْتَسَلِ (١٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2652>٤٩ - ﴿الحُجُراتُ﴾</span>\nبِسْمَ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n٩٦٢ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ. ﴿امْتَحَنَ﴾: أَخْلَصَ. ﴿تَنَابَزُوا﴾: يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. ﴿يَلِتْكُمْ﴾: يَنْقُصْكُمْ. ﴿أَلَتْنَا﴾: نَقَصْنَا\".\n_________\n(١٧٥) هو الرمي بالحصى من الإصبعين.\n(١٧٦) قلت: كذا لم يذكر المصنف لفظه لأنه لم يقصده، وإنما قصد ذكر سنده؛ لأنه وقع فيه التصريح بسماع تابعيه عقبة بن صهبان من عبد الله بن مغفل، وهو الراوي عنه الحديث الأول، وقد أخرج حديث المغتسل أصحاب السنن وغيرهم بلفظ: \"لا يبولنّ أحدكم في مستحمَّه ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه\"، وفي سنده انقطاع بيَّنته في \"المشكاة\" (٣٥٣) وفي \"ضعيف أبي داود\" (٢٦)، لكن في النهي عن البول في المغتسل حديث آخر صحيح مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٢١).\n٩٦٢ - وصله عبد بن حميد والهروي في \"ذم الكلام\" الجملة الأولى منه.","vol":"3","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2653>١ - بابٌ ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية. ﴿تَشْعُرونَ﴾: تَعْلَمونَ، ومنهُ الشَّاعِرُ</span>.\n١٩٧١ - عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا: أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ (وفى روايةٍ: أبو بكرٍ وعمرُ ٨/ ١٤٥) -﵄-، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ (وفى رواية عنه: أنَّ عبد الله بنَ الزُّبير أخبرَهُم أنَّه ٥/ ١١٦) قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِى تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِى بَنِى مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ -قَالَ: نَافِعٌ (١٧٧): لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ- (وفى روايةٍ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ بن زُرارةَ. فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَاّ خِلَافِى. قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِى ذَلِكَ، فأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ (وفي روايةٍ: فنَزَلَتْ في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حَتى انْقَضَت) الآيةَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ [بعدُ] يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ (وفى روايةٍ: إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ - ﷺ - بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِى السِّرَارِ، لَمْ يُسْمِعْهُ) حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ (١٧٨) ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ؛ يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2654>٢ - بابٌ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن الزبير السابق).\n_________\n(١٧٧) هو ابن عمر بن عبد الله الجمحي المكي، وهو الراوي عن ابن أبي مليكة.\n(١٧٨) قوله -أي عبد الله بن الزبير-: \"عن أبيه\"؛ يريد جده لأمه، ولذا أتى بالعناية.","vol":"3","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2655>٣ - بابُ قولهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾</span>\n(كذا لم يذكر فيه شيئًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2656>٥٠ - سورةُ ﴿ق﴾</span>\n﴿رَجْعٌ بَعيدٌ﴾: رَدٌّ. ﴿فروجٍ﴾: فُتوقٍ، واحِدُها فَرْجٌ. ﴿مِنْ حَبْلِ الوَريدِ﴾: وَريداهُ في حَلْقِهِ.\n٩٦٣ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ﴾: مِنْ عِظَامِهِمْ، ﴿تَبْصِرَةً﴾: بَصِيرَةً. ﴿حَبَّ الْحَصِيدِ﴾: الْحِنْطَةُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾: الطِّوَالُ. ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾: الشَّيْطَانُ الَّذِى قُيِّضَ لَهُ. ﴿فَنَقَّبُوا﴾: ضَرَبُوا (١٧٩). ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾: لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾: رَصَدٌ. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾: الْمَلَكَانِ، كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ، شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ. (لُغُوبٍ) النَّصَبُ\".\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿نَضِيدٌ﴾ الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِى أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ. ﴿فِى أَدْبَارِ النُّجُومِ﴾ ﴿وَأَدْبَارِ السُّجُودِ﴾: كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِى فِى ﴿ق﴾، وَيَكْسِرُ الَّتِى فِى ﴿الطُّورِ﴾ (١٨٠)، وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ.\n٩٦٤ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمَ الْخُرُوجِ﴾: يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2657>١ - بابُ قولِهِ: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾</span>\n_________\n٩٦٣ - وصله الفريابي.\n(١٧٩) بمعنى: طافوا في البلاد حذر الموت.\n(١٨٠) قال الحافظ في \"الفتح\": والكسر مصدر أدبر يدبر إدبارًا، ورجح الطبري الفتح فيها\".\n٩٦٤ - صله ابن أبي حاتم.","vol":"3","page":276},{"text":"١٩٧٢ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«تَحَاجَّتِ (وفى روايةٍ ثانٍ: اخْتَصَمَتِ ٨/ ١٨٦) الْجَنَّةُ وَالنَّارُ [إلى ربِّهِما]، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي [مالى] لَا يَدْخُلُنِى إِلَاّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟ قَالَ اللَّهُ ﵎ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِى أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِى، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِى، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ (وفى طريقٍ ثالثٍ): يُقالُ لجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلأتِ) [فتقول: هل مِنْ مَزيدٍ (ثلاثًا)]، فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ [الرَّبُّ ﵎] رِجْلَهُ (وفى طريقٍ ثالثٍ: قَدَمَهُ) [عَلَيها. وفى طريقٍ: فيها]، فتَقُولُ: قَطْ، قَط، [قَطْ]، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ - ﷿ - مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ (وفى طريقٍ: النَّارُ) (١٨١)؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقَّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2658>٢ - بابٌ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ﴾</span>\n١٩٧٣ - عنْ مُجاهِدٍ قالَ ابنُ عبَّاس: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ في أَدْبارِ الصَّلواتِ كُلِّها؛ يعْني قَوْلَه: ﴿وأَدْبارَ السُّجودِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2659>٥١ - ﴿والذَّارِياتِ﴾</span>\n٩٦٥ - قالَ عليٌّ ﵇: ﴿الذَّارِياتُ﴾: الرِّياحُ. وقالَ غيرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾: تُفَرِّقُهُ. ﴿وَفي\n_________\n(١٨١) وهو خطأ من بعض الرواة، وبه جزم ابن القيم، واحتج عليه بما تراه في \"زاد المعاد\" (كتاب الصلاة/ فصل السجود)، وقد جزم جماعة من الأئمة أن هذا اللفظ مقلوب، وأنكره البلقيني كما في \"الفتح\". ومن هذا ونحوه تعلم جهل الذين يقولون: كل ما في البخاري صحيح؛ فاللهم هداك.\n٩٦٥ - وصله ابن عيينة في \"تفسيره\" والفريابي من طريقين عن أبي الطفيل عنه.","vol":"3","page":277},{"text":"أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾: تَأُكُلُ وتَشْرَبُ في مَدْخَلٍ واحدٍ، ويَخْرُجُ مِن موضِعَيْنِ. ﴿فَراغَ﴾: فرجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾: فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ بهِ جَبْهَتَهَا. و﴿الرَّمِيمُ﴾: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾؛ أَىْ: لَذُو سَعَةٍ، وَكَذَلِكَ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾: يَعْنِى: الْقَوِىَّ. ﴿زَوْجَيْنِ﴾: الذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وَاخْتِلَافُ الأَلْوَانِ، حُلْوٌ وَحَامِضٌ، فَهُمَا زَوْجَانِ. ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾: مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ. ﴿إِلَاّ لِيَعْبُدُونِ﴾: مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَاّ لِيُوَحِّدُونِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ، وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَهْلِ الْقَدَرِ، و(الذَّنُوبُ): الدَّلْوُ الْعَظِيمُ.\n٩٦٦ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَنُوبًا﴾: سَبِيلًا. ﴿صَرَّةً﴾: صَيْحَةٍ. ﴿الْعَقِيمُ﴾: الَّتِى لَا تَلِدُ\".\n٩٦٧ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: و(الْحُبُكُ): اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا.\n٩٦٨ - ﴿فِى غَمْرَةٍ﴾: فِى ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَوَاصَوْا﴾: تَوَاطَئُوا. وَقَالَ غيرُهُ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾: مُعَلَّمَةً، مِنَ السِّيمَا. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾: لُعِنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2660>٥٢ - سُورةُ ﴿والطُّورِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n٩٦٩ - وقالَ قَتادَةُ: ﴿مَسْطورٍ﴾: مَكتوبٍ.\n_________\n٩٦٦ - وصله الفريابي بلفظ: \"سجلًا\"، وكذا في نسخة العيني: \"سجلًا\"؛ قال: \"والسجل؛ بفتح السين وسكون الجيم هو الدلو الممتلئ ماءً، ثم استعمل في الحظ والنصيب\" اهـ، وهو الأصوب.\n٩٦٧ - وصله الفريابي والطبري بسند صحيح عنه.\n٩٦٨ - وصله ابن أبي حاتم والطبري بسند منقطع عنه.\n٩٦٩ - وصله المصنف في كتاب \"خلق أفعال العباد\".","vol":"3","page":278},{"text":"٩٧٠ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (الطُّورُ): الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾: صَحِيفَةٍ. ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: سَمَاءٌ. ﴿الْمَسْجُورِ﴾: الْمُوقَدِ.\n٩٧١ - وَقَالَ الْحَسَنُ: (تُسْجَرُ): حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ.\n٩٧٢ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾: نَقَصْنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَمُورُ﴾: تَدُورُ. ﴿أَحْلَامُهُمْ﴾: الْعُقُولُ.\n٩٧٣ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْبَرُّ﴾: اللَّطِيفُ. ﴿كِسْفًا﴾: قِطْعًا. ﴿الْمَنُونُ﴾: الْمَوْتُ\".\n٩٧٤ - وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾: يَتَعَاطَوْنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2661>٥٣ - سُورَةَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n٩٧٥ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذُو قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾: حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. ﴿ضِيزَى﴾: عَوْجَاءُ. ﴿وَأَكْدَى﴾: قَطَعَ عَطَاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾: هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ. ﴿الَّذِى وَفَّى﴾: وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ. ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. ﴿سَامِدُونَ﴾: الْبَرْطَمَةُ\".\n٩٧٦ - وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ.\n_________\n٩٧٠ - وصله الفريابي.\n٩٧١ - وصله الطبري.\n٩٧٢ - وصله عبد بن حميد كما تقدم (٦/ ٤٦).\n٩٧٣ - وصله ابن أبي حاتم الطرف الأول منه، والطبري سائره؛ بسند منقطع عنه.\n٩٧٤ - هو قول أبي عبيدة عنه، وصله ابن المنذر عنه.\n٩٧٥ - وصله الفريابي كله عن مجاهد؛ إلا أنه قال: \"قوة جبريل\".\n٩٧٦ - وصله الفريابي أيضًا.","vol":"3","page":279},{"text":"٩٧٧ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾: أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿أَفَتَمْرُونَهُ﴾؛ يَعْنِى: أَفَتَجْحَدُونَهُ. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾: بَصَرُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. ﴿وَمَا طَغَى﴾: وَلَا جَاوَزَ مَا رَأَى. ﴿فَتَمَارَوْا﴾: كَذَّبُوا.\n٩٧٨ - وَقَالَ الْحَسَنُ: (إِذَا هَوَى): غَابَ.\n٩٧٩ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَغْنَى وَأَقْنَى): أَعْطَى فَأَرْضَى.\n١٩٧٤ - عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ - ﵂ -: يَا أُمَّتَاهْ! هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - ﷺ - رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِى مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ، مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى غَدٍ؛ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ (وفي روايةٍ: (لا يَعْلَمُ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ) ٨/ ١٦٦)، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ [شَيئًا مِمَا أنْزِلَ إِليهِ ٥/ ١٨٨﴾ [مِنَ الوَحْي ٨/ ٢١٠]؛ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ، ﴿يَا أيُّها الرسولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ]﴾ الآية. [قالَ: قلت: فإنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. قالَتْ:] ولكنَّهُ [قَدْ ٤/ ٨٣] رَأَى جِبْرِيلَ - ﵇ - (وفى روايةٍ: ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِى صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ) فِى صُورَتِهِ [الَّتِى هِىَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الأُفُقَ]؛ مَرَّتَيْنِ.\n_________\n٩٧٧ - وصله سعيد بن منصور بسند رجاله ثقات.\n٩٧٨ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n٩٧٩ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2662>١ - بابٌ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ حيثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ</span>.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٣٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2663>٢ - بابُ قولِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2664>٣ - بابٌ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2665>٤ - بابٌ ﴿أَفَرَأَيتُمُ اللَّاتَ والعُزَّى﴾</span>\n١٩٧٥ - عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ في قولِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾: كَانَ اللَّاَتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ.\n١٩٧٦ - عنْ أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ:\n\"مَنْ حَلَفَ [منكُم ٧/ ٩٧]، فَقَالَ فِى حَلِفِهِ: وَاللَاّتِ وَالْعُزَّى؛ فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ؛ فَلْيَتَصَدَّقْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2666>٥ - بابٌ ﴿وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"٢٥ - كتاب/ ٧٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2667>٦ - بابٌ ﴿فاسْجُدُوا للهِ واعْبُدوا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم في \"١٧ - كتاب/ ٤ - باب\").","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2668>٥٤ - سورَةُ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٩٨٠ - قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾: ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾: مُتَنَاهٍ. ﴿وَازْدُجِرَ﴾: فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا. ﴿دُسُرٍ﴾: أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ، ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾: يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ. ﴿مُحْتَضَرٌ﴾: يَحْضُرُونَ الْمَاءَ\".\n٩٨١ - وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: النَّسَلَانُ: الْخَبَبُ السِّرَاعُ.\nوقالَ غيرُهُ: ﴿فَتَعاطى﴾: فَعاطَها بيَدِه فعَقَرَها. ﴿المُحْتَظِرِ﴾: كَحِظارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. ﴿ازْدُجِرَ﴾: افْتُعِلَ، مِنْ زَجَرْتُ. ﴿كُفِرَ﴾: فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ. ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾: عَذَابٌ حَقٌّ، يُقَالُ: (الأَشَرُ) الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.\n\n١ - بابٌ ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾\n١٩٧٧ - عن عبدِ اللهِ [ابنِ مسعود] قالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ [بِمِنى. (٦٢٧ - وفى روايةٍ معلَّقة: بمكَّةَ ٤/ ٢٤٣)]، فصارَ فِرْقَتَيْنِ [فِرْقَةً فوقَ الجَبَلِ، وفِرْقَةً دونَهُ]. فقالَ لنا: اشْهَدوا، اشْهَدوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2670>٢ - بابٌ ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ. وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾</span>\n_________\n٩٨٠ - وصله الفريابي.\n٩٨١ - وصله ابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه.\n٦٢٧ - هذه الرواية قد وصلها الطيالسي وغيره، ولا تعارض بينها وبين التي قبلها؛ لأن مني من مكة. أفاده الحافظ.","vol":"3","page":282},{"text":"٩٨٢ - قالَ قَتادَةُ: أبْقى اللهُ سَفينَةَ نوحٍ حتَّى أدْرَكَها أوائِل هذهِ الأمَّةِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2671>٣ - بابٌ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾</span>\n٩٨٣ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿يَسَّرْنا﴾: هَوَّنَّا قِراءَتَهُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2672>٤ - بابٌ ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ. فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾</span>\n١٩٧٨ - عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أَوْ (مُذَكِّرٍ)؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَؤُهَا (وفي روايةٍ: قَرَأْتُ على النبيُّ - ﷺ -: (فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ). فقالَ النبيُّ - ﷺ ٦/ ٥٣] [مِثْلَ قراءةِ العامَّةِ ٤/ ١٠٦]: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دَالًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2673>٥ - بابٌ ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ. وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2674>٦ - بابٌ ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ. فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n_________\n٩٨٢ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه وزاد: \"على الجودي\"، وأخرجه ابن أبي حاتم نحوه.\n٩٨٣ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2675>٧ - بابٌ ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾</span>\n(قلتُ: أسند في الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2676>٨ - بابُ قولهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٢٨٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2677>٩ - بابُ قولهِ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يعني: مِنَ المَرارَةِ</span>.\n١٩٧٩ - عن يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ: إِنِّى عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - بِمَكَّةَ، وَإِنِّى لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2678>٥٥ - سورةُ ﴿الرَّحْمن﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٩٨٤ - وقالَ غيرُ مجاهِدٍ: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾: يُرِيدُ: لِسَانَ الْمِيزَانِ، و(الْعَصْفُ): بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَىْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ؛ فَذَلِكَ الْعَصْفُ. (وَالرَّيْحَانُ): فى كلامِ العربِ: الرِّزْقُ. و﴿الرَّيْحَانُ﴾: رزْقُهُ. ﴿وَالْحَبُّ﴾: الَّذِى يُؤْكَلُ مِنْهُ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: و(الْعَصْفُ): يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ، (وَالرَّيْحَانُ): النَّضِيجُ الَّذِى لَمْ يُؤْكَلْ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: (الْعَصْفُ): وَرَقُ الْحِنْطَةِ.\n_________\n٩٨٤ - وصله الفريابي كما تقدم في \"بدء الخلق\".","vol":"3","page":284},{"text":"٩٨٥ - وقالَ الضَّحَّاكُ: (العَصْفُ): التِّبْنُ.\n٩٨٦ - وقالَ أبو مالِكٍ: (العَصْفُ): أَوَّلُ ما يَنْبُتُ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا.\n٩٨٧ - وقالَ مجاهدٌ: (العَصْفُ): وَرَقُ الحِنْطَةِ. و(الرَّيْحانُ): الرِّزْق. و(المارِجُ): اللَّهَبُ الأصْفَرُ والأخْضَرُ الذي يعلو النَّارَ إذا أُوقِدَتْ.\nوقالَ بعضُهُمْ عنْ مُجاهدٍ: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ﴾: لِلشَّمْسِ في الشَّتاءِ مَشْرِقٌ، ومَشْرِقٌ في الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ المَغْرِبينِ﴾: مَغْرِبُها في الشَّتاءِ والصَّيْفِ. ﴿لَا يَبْغِيانِ﴾: لا يَخْتَلِطانِ. ﴿المُنْشآتُ﴾: ما رفُع قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فأَمَّا ما لمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بمُنْشَأةٍ\" (١٨٣).\nوقالَ مجاهِدٌ: ﴿كَالفَخَّارِ﴾ كَما يُصْنَعُ الفَخَّارُ. (الشُّواظُ): لَهَب مِنْ نارٍ\".\n٩٨٨ - ﴿خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾: يَهُمُّ بالمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللهَ ﷿ فيَتْرُكُها (١٨٤).\n٩٨٩ - ﴿مُدْهامَّتانِ﴾: سَوْداوانِ مِن الرَّيَّ\".\n﴿صَلْصالٍ﴾: طِينٍ خُلِطَ بِرَمْل فَصَلْصَلَ ما يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ، ويُقالُ: مُنْتِنٌ؛ يُريدُونَ بهِ صَلَّ (١٨٥)، يُقالُ: صَلْصالٌ كما يُقالُ: صَرَّ البابُ عِنْدَ الِإغْلاقِ وصَرْصَرَ، مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ؛ يعْني: كَبَبْتُهُ. ﴿فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ﴾: قالَ بعضُهُم: ليسَ الرُّمَّانُ والنَّخْلُ بالفاكِهَةِ، وأمَّا العَرَبُ؛ فإنَّها تَعُدُّها فاكهَةً؛ كقولهِ ﷿: ﴿حافِظوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، فأمَرَهُمْ بالمُحافَظَةِ على كلِّ\n_________\n٩٨٥ - وصله ابن المنذر عنه، وأخرجه ابن أبي حاتم بسند منقطع عن ابن عباس مثله.\n٩٨٦ - وصله عبد بن حميد عنه، وهو أبو مالك الغفاري، تابعي ثقة.\n٩٨٧ - وصله الفريابي.\n(١٨٣) قوله: \"فليس بمنشأة\"، ولأبي ذر: \"بمنشآت\". شارح.\n٩٨٨ - وصله الفريابي وعبد الرزاق عن مجاهد نحوه.\n(١٨٤) ثبت بعد قوله: \"فيتركها\" في \"اليونينية\": \" (الشواظ): لهب من نار\". شارح.\n٩٨٩ - وصله الفريابي عنه.\n(١٨٥) قوله: \"يريدون به صل\": اللحم يصل بالكسر صلولًا: أنتن. شارح.","vol":"3","page":285},{"text":"الصَّلواتِ، ثمَّ أعادَ العَصْرَ تَشْديدًا لَها كَما أعيدَ النَّخْلُ والرُّمَّانُ، ومِثْلُها: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾، ثمَّ قالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾، وقد، ذَكَرَهُمْ في أوَّلِ قولهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.\nوقالَ غيرُه: ﴿أفْنانٍ﴾: أغْصانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: ما يُجْتَنى قَريبٌ.\n٩٩٠ - وقالَ الحسنُ: ﴿فَبِأَيَ آلاءِ﴾: نِعَمِهِ.\n٩٩١ - وقالَ قَتادَةُ: ﴿رَبَّكُما تُكَذِّبانِ﴾؛ يعني: الجِنَّ والِإنْسَ.\n٩٩٢ - وقالَ أبو الدَّرْداءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُو في شَأْنٍ﴾؛ يغفِرُ ذَنْبًا، ويَكْشِفُ كَرْبًا، ويَرْفَعُ قَوْمًا، ويَضَعُ آخَرينَ.\n٩٩٣ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿ذُو الجَلالِ﴾: ذو العَظَمَةِ.\nوقالَ غيرهُ: (مَارِجٌ): خالِصٍ مِنَ النَّارِ، يُقالُ: مَرَجَ الأمير رعيَّتَةُ: إِذا خَلَاَّهُم يَعْدو بَعْضُهُم على بعضٍ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ. (مَريجٌ): مُلْتَبِسٌ. ﴿مَرَجَ﴾: اخْتَلَطَ البَحْرانِ، مِنْ مَرَجْتَ دابَّتَكَ: تَرْكَتَها. ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾: سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَىْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِى كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2679>١ - بابُ قولهِ: ﴿ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث الآتي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2680>٢ - بابٌ ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾</span>\n_________\n٩٩٠ - وصله الطبري.\n٩٩١ - وصله ابن أبي حاتم عنه.\n٩٩٢ - وصله البيهقي في \"الشعب\" عنه موقوفًا، ووصله المصنف في \"التاريخ\"، وابن ماجه وغيرهما عنه مرفوعًا.\n٩٩٣ - وصله ابن أبي حاتم بسند فيه انقطاع.","vol":"3","page":286},{"text":"٩٩٤ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿حُورِّ﴾: سُودُ الحَدَقِ.\n٩٩٥ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿مَقْصوراتٌ﴾: مَحْبوساتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وأَنْفُسُهُنَّ على أَزْواجِهِنَّ. ﴿قاصِراتٌ﴾: لا يَبغينَ غيرَ أَزْواجِهِنَّ.\n١٩٨٠ - عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n«إِنَّ فِى الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ (وفى روايةٍ: طولُها في السماءِ ثلاثونَ ٤/ ٨٦) ميلًا، فِى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ؛ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذا (وفى راويةٍ: من ذَهَبٍ)؛ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَاّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِى جَنَّةِ عَدْنٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2681>٥٦ - ﴿الواقِعَةُ﴾</span>\nبِسْمَ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n٩٩٦ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتْ﴾: زُلْزِلَتْ. ﴿بُسَّتْ﴾: فُتَّتْ، لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ، ﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ. ﴿يَحْمُومٍ﴾: دُخَانٌ أَسْوَدُ. ﴿يُصِرُّونَ﴾: يُدِيمُونَ. ﴿الْهِيمُ﴾: الإِبِلُ الظِّمَاءُ. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَمُلْزَمُونَ. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾: الرِّزْقُ. ﴿وَنَنْشَئَكُمْ﴾: فِى أَىِّ خَلْقٍ نَشَاءُ.\nوقالَ غيرُهُ: ﴿تَفَكَّهونَ﴾: تَعْجَبونَ.\nوَقَالَ فِى ﴿خَافِضَةٌ﴾: لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، وَ﴿رَافِعَةٌ﴾: إِلَى الْجَنَّةِ، ﴿مُتْرَفينَ﴾: مُتَمَتَّعينَ.\n_________\n٩٩٤ - وصله ابن المنذر.\n٩٩٥ - وصله الفريابي.\n٩٩٦ - وصله الفريابى.","vol":"3","page":287},{"text":"﴿مَدِينينَ﴾: مُحاسَبينَ. ﴿ما تُمْنونَ﴾: هِيَ النُّطْفَةُ في أرْحامِ النِّساءِ. ﴿للْمُقْوِينَ﴾: للمُسافِرينَ. ﴿القِىُّ﴾: القَفْرُ. ﴿بِمواقعِ النُّجومِ﴾: بمُحْكَمِ القُرْآنِ، ويُقالُ: بِمَسْقِطِ النُّجومِ إذا سَقَطْنَ، ومواقعُ ومَوْقعٌ واحدُ. ﴿مُدْهِنونَ﴾: مكذِّبونَ، مثلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنونَ﴾. ﴿فَسلامٌ لَكَ﴾؛ أي: مُسَلَّمُ لكَ إنَّكَ مِنْ أصحابِ اليَمينِ، وأُلغِيَتْ (إنَّ)، وهو معناها، كما تقول: أَنتَ مُصَدَّقٌ مُسافِرٌ عنْ قَليلٍ، إذا كانَ قدْ قالَ: إنَّي مُسافِرٌ عنْ قَليلٍ، وقدْ يكونُ كالدُّعاءِ لهُ؛ كقولِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرَّجالِ، إنْ رفَعْتَ السَّلامَ فهو مِن الدُّعاءِ. ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجونَ، أوْرَيْتُ: أوْقَدْتُ. ﴿لَغْوًا﴾: باطِلًا. ﴿تَأْثيمًا﴾: كَذِبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2682>١ - بابُ قَوْلهِ: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾</span>\n١٩٨١ - عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبيّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ في الجنَّة شجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مئةَ عامٍ لا يقطعُها، واقرأوا إنْ شئْتُم: ﴿وظلٍّ ممدود﴾ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2683>٥٧ - ﴿الحَديدُ﴾</span>\nبِسَّمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n٩٩٧ - قالَ مجاهِدٌ: \" ﴿وَجَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفينَ﴾: مُعَمَّرينَ فيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى. ﴿وَمَنافعٌ للنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وسِلاحُ\".\n﴿مَوْلَاكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ. ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ، يُقَالُ: ﴿الظَّاهِرُ﴾: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، و﴿الْبَاطِنُ﴾: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿أَنْظِرُونَا﴾ (١٨٦): انْتَظِرُونَا.\n_________\n٩٩٧ - وصله الفريابي.\n(١٨٦) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الظاء، وهي قراءة حمزة.","vol":"3","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2684>٥٨ - ﴿المُجادَلَةُ﴾</span>\n٩٩٨ - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿يُحادُّونَ﴾: يُشاقُّونَ اللهَ. ﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزِيُوا مِنَ الخِزْيِ. ﴿اسْتَحْوَذَ﴾: غلَبَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2685>٥٩ - ﴿الحَشْرُ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2686>١ - بابٌ (الجَلاءُ): الإخْراجُ مِنْ أرْضٍ إِلى أَرْضٍ</span>.\n١٩٨٢ - عن سعيدِ بنُ جُبَيْرٍ قالَ: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: سورةُ ﴿التَّوْبَةِ﴾؟ قالَ: ﴿التَّوْبَةُ﴾ هيَ الفاضِحَةُ، ما زالَتْ تَنْزِلُ ومِنْهُمْ ومِنْهُم حتَّى ظنُّوا أنَّها لمْ تُبْقِ أحدًا مِنْهُم إِلَّا ذُكِرَ فيها. قالَ: قلتُ: سورةُ ﴿الأنْفالِ﴾؟ قال: نَزَلَتْ في بَدْرٍ. قالَ: قُلْتُ: سورةُ ﴿الحَشْرِ﴾؟ قالَ: نَزَلَتْ في بَني (وفي روايةٍ: قلْ: سورةُ بني ٥/ ٢٢) النَّضيرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2687>٢ - بابُ قولِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2688>٣ - بابٌ ﴿مَا أفاءَ اللهُ على رسولهِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عمر المتقدم ج ٢/ رقم ١٣٤٦).\n_________\n٩٩٨ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2689>٤ - بابٌ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾</span>\n١٩٨٣ - عن عبدِ اللهِ قالَ: لعَنَ اللهُ الواشِماتِ (١٨٧)، والمُوتَشِماتِ (وفي روايةٍ: والمُسْتَوْشِماتِ ٧/ ٦٢)، والمُتَنَمِّصاتِ، والمُتَفَلِّجاتِ للحُسْنِ، المُغَيِّراتِ خَلْقَ اللهِ. فبَلَغَ ذلك امْرأةً مِنْ بَني أسَدٍ، يُقالُ لها: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ. فَقَالَ وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَنْ هُوَ فِى كِتَابِ اللَّهِ؟! فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. فقالَ: [واللهِ ٧/ ٦٣] لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ؛ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ: فَإِنِّى أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ. قَالَ: فَاذْهَبِى فَانْظُرِى، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا (١٨٨)، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا.\n(وفي روايةٍ عنه ﵁ قالَ: لعَنَ رسولُ اللهِ - ﷺ - الواصِلَةَ) (١٨٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2690>٥ - بابٌ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عمر المتقدم برقم ١٥٧٣).\n_________\n(١٨٧) (الوشم): غرز إبرة في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة حتى يسيل منه الدم، ثم يحشى ذلك الموضع بكحل أو نيل، ففاعل هذا واشمة، والمفعول بها موشومة وموتشمة، فإن طلبت فعل ذلك؛ فهي مستوشمة.\nو(التنمص): إزالة الشعر من الوجه مأخوذ من المنماص، وهو المنقاش.\nو(التفلج): برد الأسنان والثنايا والرباعيات بالمبرد.\n(١٨٨) أي: من الذي ظنت أن زوج ابن مسعود تفعله.\n(١٨٩) هي التي تصل شعرها بآخر تكثره به. اهـ من الشارح.\nقلت: والشعر المستعار الذي هو في صورة القلنسوة تضعه المرأة اليوم مما يسمى ب (الباروكة)، منهيٌّ عنه من باب أولى؛ لأنه أشد تغييرًا لخلق الله كما هو ظاهر.","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2691>٦ - بابُ قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية</span>.\n(الخَصاصَةُ): الفاقَةُ. ﴿المُفْلِحونَ﴾: الفائِزونَ بِالخُلود. (الفلاحُ): البقاءُ. (حَيَّ على الفَلاحِ): عَجِّلْ.\n٩٩٩ - وقالَ الحَسَنُ: ﴿حاجَةً﴾: حَسَدًا.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"٦٣ - المناقب/ ١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2692>٦٠ - ﴿المُمْتَحِنَةُ﴾</span>\n١٠٠٠ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾: لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا\".\n١٠٠١ - ﴿بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾: أُمِرَ أَصحابُ النبيِّ - ﷺ - بفراقِ نِسائِهِمْ؛ كُنَّ كوافِرَ بمَكَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2693>١ - بابٌ ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث علي المتقدم برقم ١٦٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2694>٢ - بابٌ ﴿إِذا جاءَكُمُ المؤمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي \"٦٨ - كتاب الطلاق/ ١٩ - باب\".\n_________\n٩٩٩ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه، والمحاملي في الثاني من \"الأمالي\" بسند آخر عنه.\n١٠٠٠ - وصله الفريابي وعبد بن حميد والطبري بسند صحيح عنه، وأخرجه الحاكم عنه عن ابن عباس، فزاد ابن عباس، وهي زيادة شاذة لا تصح كما رجحه الحافظ.\n١٠٠١ - وصله الفريابي عنه.","vol":"3","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2695>٣ - بابٌ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾</span>\n١٩٨٤ - عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَرَأَ عَلَيْنَا أَنْ: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ [منَّا ٨/ ١٢٥] يَدَهَا (١٩٠)، فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِى فُلَانَةُ (١٩١)، [وَأَنا] أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - شَيْئًا (١٩٢)، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا [فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ: أُمِّ سُلَيْمٍ، وَأُمِّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ، وَامْرَأَتَيْنِ، أَوِ ابْنَةُ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى ٢/ ٨٦].\n١٩٨٥ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِهِ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْروفٍ﴾؛ قالَ: إِنما هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللهُ للنِّساءِ.\n_________\n(١٩٠) يعني: عند المبايعة، بعد أن مدتها لمبايعته - ﷺ؛ فقد كانت المبايعة بمد الأيدي، وليس بالمصافحة كما يتوهم البعض من المعاصرين، ففي رواية أخرى عن أم عطية في هذه القصة: \"فمد يده - ﷺ من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت\"، رواه ابن حبان وغيره، وله شاهد يقويه خرجته في \"الصحيحة\" تحت الحديث (٥٣٩)، ومما يؤيد ذلك أن النساء في هذه القصة قلن للنبي - ﷺ -: هلم نبايعك. قال سفيان: تعني: صافحنا. وفي روايةٍ: قلنا: يا رسول الله! ألا تصافحنا؟ وإسنادها صحيح. زاد في أخرى: \"ولم يصافح رسول الله - ﷺ - منا امرأة\"، وفي هذه القصة قال - ﷺ -: \"إني لا أصافح النساء\". انظر الحديث المشار إلى رقمه آنفًا.\n(١٩١) أي: قامت معي في نياحة على ميت لي في الجاهلية، فلا بد أن أسعدها أنا. وقد حقق الحافظ رحمه الله تعالى أن إذن النبيّ - ﷺ - لها بذلك إنما كان قبل تحريم النياحة، فراجعه إن شئت الزيادة.\n(١٩٢) كذا في رواية المصنف، وهي من رواية حفصة بنت سيرين عن أم عطية، لكن في رواية مسلم (٣/ ٤٦) عنها: \"فقلت: يا رسول الله! إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بدَّ لي من أن أسعدهم. فقال رسول الله - ﷺ -: إلا آل فلان\". ويؤيدها رواية محمد بن سيرين عن أم عطية بلفظ: \"اذهبي فأسعديها\"، رواه النسائي (٢/ ١٨٣ - ١٨٤)، وسنده صحيح.","vol":"3","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2696>٦١ - سورةُ ﴿الصَّفِّ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n١٠٠٢ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللَّهِ﴾: مَنْ يَتَّبِعُنِى إِلَى اللَّهِ.\n١٠٠٣ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2697>١ - بابُ قولهِ تعالى: ﴿مِنْ بَعْدي اسمُهُ أَحْمَدُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جبير بن مطعم المتقدم برقم ١٥٠٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2698>٦٢ - سورةُ ﴿الجُمُعَةِ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2699>١ - باب قَوْلُهُ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾</span>\n١٠٠٤ - وَقَرَأَ عُمَرُ: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.\n١٩٨٦ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِىُّ، وَضَعَ رَسُولُ\n_________\n١٠٠٢ - وصله الفريابي.\n١٠٠٣ - وصله ابن أبي حاتم.\n١٠٠٤ - وصله الطبري وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه.","vol":"3","page":293},{"text":"اللهِ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ:\n«لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا؛ لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2700>٢ - بابٌ ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم في \"١١ - كتاب/ ٣٧ - باب\"﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2701>٦٣ - سورَةُ ﴿المُنافِقينَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2702>١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقونَ قَالوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسولُ اللهِ﴾ إِلى ﴿لَكاذِبونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث زيد بن أرقم الآتي بعد).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2703>٢ - بابٌ ﴿اتَّخَذوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾: يَجْتَنُّونَ بها</span>.\n١٩٨٧ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّى [في غَزاةٍ ٦/ ٦٣] (وفى روايةٍ: خرَجْنا معَ النبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ أصابَ الناسَ فيهِ شدَّةٌ)، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [مِنْ حَوْلِهِ ٦/ ٦٣]﴾، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾، فَذَكَرَ عَمِّى لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، [فدَعاني، فحدَّثْتُهُ] [فلامَنى الأنْصارُ]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا [ذلك] (وفي روايةٍ: فَسَأَلَهُ فاجْتَهَدَ يَمينَهُ ما فَعَلَ ٦/ ٦٥]، [قالوا: كذب زيد رسول الله - ﷺ - ٦/ ٦٥]، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَكَذَّبَنِى، فَأَصَابَنِى هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِى مِثْلُهُ [قَطُّ]، فَجَلَسْتُ فِى بَيْتى، [فقالَ لي عمِّي: ما أردْتَ إِلى أنْ كَذَّبَكَ","vol":"3","page":294},{"text":"رسولُ اللهِ ومَقَتَكَ؟!]، [فنِمْتُ]، فأنْزلَ اللهُ ﷿: ﴿إِذا جَاءَكَ المُنافِقونَ﴾ إِلى قوْلهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ إلى قولهِ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْها الأذَلَّ﴾، فأَرْسَلَ إليَّ رسولُ اللهِ - ﷺ، [فأَتَيْتُهُ]، فقَرَأَها عليَّ، ثمَّ قالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ [يا زيدُ]! [فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ]، وَقَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾؛ قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2704>٣ - بابُ قَوْلهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2705>٤ - بابٌ ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2706>٥ - بابُ قولهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾: </span>حرَّكوا، اسْتَهْزَؤُوا بالنبيِّ - ﷺ، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفيفِ مِنْ (لَوَيْتُ).\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2707>٦ - بابُ قولِهِ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٤٩٧).","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2708>٧ - بابُ قَوْلهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ ويَتَفَرَّقوا ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾</span>\n١٩٨٨ - عن أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَىَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ -وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي- يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ، وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، -وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ- فِى أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ؟ فَقَالَ: هُوَ الَّذِى يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هَذَا الَّذِى أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ (١٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2709>٨ - بابٌ ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٤٩٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2710>٦٤ - سُورةُ ﴿التَّغابُنِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n١٠٠٥ - وقالَ عَلْقَمَةُ عنْ عبدِ اللهِ [ابن مسعود]: \" ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: هو الَّذى إذا أصابَتْهُ مُصيبَةٌ رَضِيَ بِها وعَرَفَ أنَّها مِنَ اللهِ\".\n_________\n(١٩٣) أي: يسمعه، وهو بضم الهمزة والذال المعجمة، ويجوز فتحها؛ أي: أظهر صدقه فيما أعلَمَ به، والمعنى: أوفى صدقه.\n١٠٠٥ - وصله البرقاني عنه عن عبد الله، ووصله عبد الرزاق والفريابي والطبري عنه، لم يذكر عبد الله.","vol":"3","page":296},{"text":"١٠٠٦ - وقالَ مُجاهِدٌ: \" ﴿التَّغابُنُ﴾: غَبْنُ أهْلِ الجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ. ﴿إنِ ارْتبتُمْ﴾: إِنْ لَمْ تَعْلَموا أَتَحيضُ أمْ لا تَحيضُ، فاللَاَّئي قَعَدْنَ عَنِ المَحيضِ واللَّائي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُن ثَلاثةُ أشْهُرٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2711>٦٥ - سورةُ ﴿الطَّلاقِ﴾</span>\n١٠٠٧ - [وقالَ مُجاهِدٌ] (١٩٤): \" ﴿وَبالَ أمْرِها﴾: جزاءَ أمْرِها\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي \"٦٨ - الطلاق/ ٤٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2712>١ - بابٌ ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾. ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ﴾: وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ</span>.\n١٩٨٩ - عنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَفْتِنِى فِى امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ. قُلْتُ أَنَا: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِى -يَعْنِى أَبَا سَلَمَةَ-، فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا؟ فَقَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهْىَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ، فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ [بنُ بَعْكَك] فيمَنْ خَطَبها [فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ؛ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّى آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ، ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: انْكِحِى\n_________\n١٠٠٦ - وصله الفريابي وعبد بن حميد.\n١٠٠٧ - وصله عبد بن حميد.\n(١٩٤) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"الفتح\".","vol":"3","page":297},{"text":"٦/ ١٨٢] (١٩٥).\n٦٢٨ - عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِى حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ. قَالَ: فَضَمَّزَ (١٩٦) لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَفَطِنْتُ لَهُ، فَقُلْتُ: إِنِّى إِذًا لَجَرِىءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهْوَ فِى نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ، فَاسْتَحْيَى، وَقَالَ: لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ، فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِى حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (١٩٧) فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2713>٦٦ - سورةُ ﴿التَّحْريمِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2714>١ - بابٌ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾</span>\n_________\n(١٩٥) قلت: وقد مضى الحديث عن سبيعة نفسها معلقًا بأتم مما هنا (رقم ٥٧٨)، وانظر التعليق عليه.\n٦٢٨ - هذا صورته صورة المعلق عند المصنف، وقد وصله الطبراني والبيهقي، وقد مضى موصولًا (٥/ ١٦١) من طريق أخرى عن محمد، وهو ابن سيرين.\n(١٩٦) أي: عض شفته غمزًا كما في الشارح، وروي: \"فضَمَّزَني\"؛ بالتشديد وزيادة النون بدل اللام؛ أي: أسكتني، وهو أشبه الروايات على ما ذكره العيني. قوله: \"فاستحى\" إلخ: المستحيي ابن أبي ليلى، كما أن المستدرك هو أيضًا. وأما قوله: \"فلقيت\"؛ فمن مقول محمد بن سيرين على ما أفاده الشارح القسطلاني.\n(١٩٧) هو ابن مسعود ﵁.","vol":"3","page":298},{"text":"١٩٩٠ - عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: في الحَرامِ يُكَفِّرُ (وفي روايةٍ: إِذا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ ليسَ بشيءٍ ٦/ ١٦٦). وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي في \"٦٨ - الطلاق/ ٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2715>٢ - بابٌ ﴿تَبْتَغي مَرْضاةَ أَزْواجِكَ﴾، ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عمر الطويل في اعتزاله نساءَه، وقد مضى).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2716>٣ - بابٌ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾</span>\n٦٢٩ - فيه عائشة عنِ النَّبىِّ - ﷺ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2717>٤ - بابُ قولِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبا إِلى اللهِ فَقَدْ صَغَت قُلوبُكُما﴾: </span>صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ. ﴿لِتَصْغى﴾: لِتَميلَ. ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾: عوْنٌ ﴿تَظاهَرونَ﴾: تَعاوَنُونَ\n١٠٠٨ - وقالَ مجاهدٌ: \" ﴿قُوا أَنْفسَكمْ وأَهْليكمْ﴾: أَوْصوا أَنْفُسَكم وأَهْليكُمْ بتَقْوَى اللهِ\n_________\n٦٢٩ - يشير إلى حديثها المشار إليه قبل باب.\n١٠٠٨ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":299},{"text":"وَأَدِّبُوهُمْ\".\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2718>٥ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾</span>\n(قلتُ: أسندَ فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم في \"ج ١/ ٨ - كتاب/ ٣٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2719>٦٧ - سُورَةُ ﴿تَبارَكَ الَّذي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n(التَّفَاوُتُ): الاِخْتِلَافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ. ﴿تَمَيَّزُ﴾: تَقَطَّعُ. ﴿مَنَاكِبِهَا﴾: جَوَانِبِهَا. ﴿تَدَّعُونَ﴾: وَتَدْعُونَ مِثْلُ ﴿تَذَّكَّرُونَ﴾ وَتَذْكُرُونَ. ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ.\n١٠٠٩ - وقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَافَّاتٍ﴾: بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ، ﴿وَنُفُورٍ﴾: الْكُفُورُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2720>٦٨ - سُورَةُ ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n١٠١٠ - وَقالَ ابنُ عَباس: \" ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يَنْتَجُونَ السِّرارَ وَالكَلامَ الخَفِىَّ\".\n_________\n١٠٠٩ - وصله الفريابي.\n١٠١٠ - يأتي في التوحيد.","vol":"3","page":300},{"text":"١٠١١ - وَقالَ قَتادَةُ: \" ﴿حَرْدٍ﴾ جِدٍّ في أنْفُسِهِمْ\".\n١٠١٢ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿لَضَالُّونَ﴾: أَضْلَلْنا مكانَ جَنَّتِنا\".\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كَالصَّرِيمِ﴾: كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ، وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ، وَهْوَ أَيْضًا كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ. و(الصَّرِيمُ) أَيْضًا: الْمَصْرُومُ؛ مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2721>١ - بابٌ ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذلكَ زَنيمٍ﴾</span>\n١٩٩١ - عنِ ابنِ عَبَّاس ﵄: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]؛ قالَ: \"رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ\" (١٩٨).\n١٩٩٢ - عن حارِثَةَ بنِ وَهْبٍ الخُزاعيُّ؛ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"ألا أخْبرُكُمْ بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ (١٩٩) (وفي روايةٍ: مُتَضاعِفٍ ٧/ ٩٠)، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2722>٢ - بابٌ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سعيد الآتي في \"٩٧ - التوحيد/ ٢٤ - باب\").\n_________\n١٠١١ - وَصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه نحوه.\n١٠١٢ - وصله ابن أبي حاتم.\n(١٩٨) هي هنة مدلاة في حلق الشاة كالملحقة بها. \"نهاية\".\n(١٩٩) بكسر العين؛ أي: متواضع خامل، وبفتحها؛ أي: الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه. و(الجوَّاظ): الشديد الصوت في الشر.","vol":"3","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2723>٦٩ - سورةُ ﴿الحَاقَّةِ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾: يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا. ﴿الْقَاضِيَةَ﴾: الْمَوْتَةَ الأُولَى الَّتِى مُتُّهَا ثُمَّ أُحْيَى (*) بَعْدَهَا. ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾: أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ.\n١٠١٣ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الْوَتِينَ) نِيَاطُ الْقَلْبِ.\n١٠١٤ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَغَى﴾: كَثُرَ.\nوَيُقَالُ: ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾: بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2724>٧٠ - سُورَةُ ﴿سَألَ سَائِلٌ﴾</span>\n(الْفَصِيلَةُ): أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى، إِلَيْهِ يَنْتَمِى مَنِ انْتَمَى. ﴿لِلشَّوَى﴾: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ، يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى. و(الْعِزُونَ): الْجَمَاعَاتُ، وَوَاحِدُهَا عِزَّةٌ.\n_________\n(*) وفي رواية أبي ذر: \"لم أحيَ بعدها\"، وهو الأصح كما في \"الفتح\".\n١٠١٣ - وصله الفريابي والأشجعي والحاكم (٢/ ٥٠١)، وقال: \"صحيح الإِسناد\"، ووافقه الذهبي، ثم الحافظ. ورواه ابن أبي حاتم من طريق أخرى منقطعة عنه.\n١٠١٤ - رواه ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2725>٧١ - سُورَةُ ﴿إِنَّا أرْسَلْنا﴾</span>\n﴿أَطْوَارًا﴾: طَوْرًا كَذَا، وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ. أَىْ: قَدْرَهُ، و(الْكُبَّارُ) أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ، لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، و(كُبَّارٌ الْكَبِيرُ)، و(كُبَارًا) أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ، وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ، ﴿دَيَّارًا﴾: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَان.\n١٠١٥ - كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: ﴿الْحَىُّ الْقَيَّامُ﴾: وَهْىَ مِنْ (قُمْتُ). وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿دَيَّارًا﴾: أَحَدًا. ﴿تَبَارًا﴾: هَلَاكًا.\n١٠١٦ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِدْرَارًا﴾: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا\".\n١٠١٧ - ﴿وَقارًا﴾: عَظَمَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2726>١ - بابٌ ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾</span>\n١٩٩٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄: صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَتْ فِى قَوْمِ نُوحٍ فِى الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا (وُدٌّ) كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا (سُوَاعٌ) كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا (يَغُوثُ) فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِى غُطَيْفٍ بِالْجُوُفِ (٢٠٠) عِنْدَ سَبَأَ، وَأَمَّا (يَعُوقُ) فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا (نَسْرٌ) فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لآلِ ذِى الْكَلَاعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا\n_________\n١٠١٥ - مضى ذكر من وصله (٢/ ٤٢).\n١٠١٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n١٠١٧ - وصله سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عنه أيضًا.\n(٢٠٠) هو المطمئن من الأرض، أو واد باليمن، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"بالجرف\"؛ بضم الجيم والراء، أفاده العينيّ.","vol":"3","page":303},{"text":"إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِى كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ؛ عُبِدَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2727>٧٢ - سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾</span>\n١٠١٨ - قالَ ابن عباس: \" ﴿لِبَدًا﴾: أعْوانًا\".\n١٩٩٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ [إلى قومِهِمْ ١/ ١٨٧] فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالَ: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَاّ مَا [وفي روايةٍ: شيءٌ] حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِى حَدَثَ؟ فَانْطَلَقُوا، فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِى حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ [أولئك] الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ [وهُو] بِنَخْلَةَ، وَهْوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهْوَ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ [حينَ] رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ - ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾، وَإِنَّمَا أُوحِىَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ (٢٠١).\n_________\n١٠١٨ - هو عند الترمذي في آخر حديث ابن عباس المذكور في هذا الباب، ووصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عن ابن عباس هكذا.\n(٢٠١) قلت: هذا الحديث مما استدركه الحاكم (٢/ ٥٠٣) على الشيخين، فوهم على المصنف؛ لأنه قد أخرجه كما ترى، بل وسياقه أتم من سياق الحاكم!","vol":"3","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2728>٧٣ - سُورَةُ ﴿الْمُزَّمِّلِ﴾</span>\n١٠١٩ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾: أَخْلِصْ\".\n١٠٢٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿أَنْكَالًا﴾: قُيُودًا. ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: مُثْقَلَةٌ بِهِ\".\n١٠٢١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾: الرَّمْلُ السَّائِلُ\".\n١٠٢٢ - ﴿وَبِيلًا﴾: شَدِيدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2729>٧٤ - سُورَةُ ﴿الْمُدَّثِّرِ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n١٠٢٣ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَسِيرٌ﴾: شَدِيدٌ.\n١٠٢٤ - ﴿قَسْوَرَةٍ﴾: رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ\".\n١٠٢٥ - وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ \"الأَسَدُ\".\nوَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ. ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾: نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ.\n_________\n١٠١٩ - وصله الفريابي وغيره، وتقدم في \"قيام الليل\".\n١٠٢٠ - وصله عبد بن حميد والطبري.\n١٠٢١ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه، ورواه الحاكم (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦) من طريق أخرى عنه نحوه وصححه، ورده الذهبي بأن فيه شبيب بن شيبة؛ ضعَّفوه.\n١٠٢٢ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n١٠٢٣ - وصله ابن أبي حاتم عنه.\n١٠٢٤ - وصله سفيان بن عيينة عنه أيضًا، وسنده صحيح.\n١٠٢٥ - وصله عبد بن حميد والبزار.","vol":"3","page":305},{"text":"١٩٩٥ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قُلْتُ: يَقُولُونَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾. فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِى قُلْتَ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَاّ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؛ قَالَ: «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى هَبَطْتُ، [فاسْتَبْطَنْتُ الوادى ٦/ ٧٥]، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَرَأَيْتُ شَيْئًا، (ومن طريق أخرى عن أَبي سَلَمَةَ ابنِ عبدِ الرحمنِ عنهُ قالَ [رسولُ اللهِ - ﷺ ٦/ ٨٩]: وهُو يحَدِّث عن فَتْرَةِ الوَحْيِ، فقالَ فى حديثِهِ: بَيْنَما أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ ١/ ٤) فرفعتُ رأسي (وفى روايةٍ: بَصَرِى قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ (٢٠٢) (وفى روايةٍ أخرى: فَرُعِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ ٦/ ٧٥ - ٧٦)، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِى (وفى روايةٍ: زَمِّلوني زَمِّلوني) وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُونِى، (وفى روايةٍ: فزَمَّلوني)، وَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. [وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ (*) فَاهْجُرْ]﴾ [قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ]، [قالَ أَبو سَلَمَة: (والرِّجْزُ): الَأوْثانُ [التي كانَ أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَعْبُدونَ، قالَ] ثُمَّ حَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2730>١ - بابُ قولِهِ ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾</span>\n_________\n(٢٠٢) على صيغة المجهول، من (الجأث)، وهو الفزع، والرواية الأخرى تفسره.\n(*) و(الرِّجز) بالكسر، وهو العذاب كما يأتي في الباب (٥)، وقرأ حفص عن عاصم بضم الراء.\nقال أبو عبيدة: هما بمعنى، ويروى عن مجاهد والحسن بالضم: اسم الصنم، وبالكسر: اسم العذاب؛ كما في \"الفتح\".","vol":"3","page":306},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث جابر الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2731>٢ - بابٌ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2732>٣ - بابٌ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المشار إليه آنفًا).\n٤ - بابٌ ﴿وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾؛ يُقال: الرِّجْزُ والرِّجْسُ: العَذابُ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2733>٧٥ - سُوَرةُ ﴿الْقِيَامَةِ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2734>١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾</span>\n١٠٢٦ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُدًى﴾: هَمَلًا. ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾: سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لَا وَزَرَ﴾: لَا حِصْنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2735>٢ - بابٌ ﴿إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقرْآنَهُ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2736>٣ - بابٌ ﴿فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾</span>\n١٠٢٧ - قالَ ابنُ عَباسٍ: \" ﴿قَرَأْناهُ﴾: بَيَّنَّاهُ. ﴿فاتَّبِعْ﴾: اعْمَلْ بهِ\".\n_________\n١٠٢٦ - وصله الطبري بسند ضعيف عنه.\n١٠٢٧ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه، وسيأتي في الباب عن ابن عباس تفسيره بشيء آخر.","vol":"3","page":307},{"text":"١٩٩٦ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ عليهِ بِالْوَحْىِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ [ووصَفَ سُفْيانُ (٢٠٣): يُريدُ أَنْ يَحْفَظَهُ] [يَخْشى أَنْ يَتَفَلَّتَ منهُ] فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، [فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحَرِّكُهُمَا، فَقَالَ سَعِيدٌ أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ ٨/ ٢٠٨]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِى فِى ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾. قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِى صَدْرِكَ، ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: [أَنْ تَقْرَأَهُ]، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ [يَقُولُ: أُنْزلَ عليهِ] ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [قال ١/ ٤]: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ [لهُ وأَنْصِتْ] ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ: فَكَانَ [رسولُ اللهِ - ﷺ - بعدَ ذلك] إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ (وفى روايةٍ: استَمَعَ)، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ (وفى روايةٍ: كما أَقْرَأَهُ).\n﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾: تَوَعُّدٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2737>٧٦ - سُورَةُ ﴿هَلْ أَتى عَلى الِإنْسانِ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nيُقالُ: معناهُ: أَتى على الِإنْسانِ. و﴿هَلْ﴾: تكون جَحْدًا، وتكونُ خَبَرًا، وهذا مِنَ الخَبَرِ، يقولُ: كانَ شيئًا فَلَمْ يكنْ مَذْكورًا، وذلكَ مِن حينِ خَلَقَهُ مِن طينٍ،\n_________\n(٢٠٣) أي: كيفية التحريك، وقوله: \"يريد\" إلخ: بيان لِإرادته ﵇ بهذا التحريك حفظ القرآن.","vol":"3","page":308},{"text":"إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ. ﴿أَمْشَاجٍ﴾: الأَخْلَاطُ، مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ، وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ: مَشِيجٌ؛ كَقَوْلِكَ لهُ: خَلِيطٌ، وَمَمْشُوجٌ؛ مِثْلُ مَخْلُوطٍ، وَيُقَالَ: ﴿سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا﴾، وَلَمْ يُجْزْهُ (٢٠٤) بَعْضُهُمْ، ﴿مُسْتَطِيرًا﴾: مُمْتَدًّا الْبَلَاءُ، و(الْقَمْطَرِيرُ): الشَّدِيدُ، يُقَالَ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ، وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، و(الْعَبُوسُ) و(الْقَمْطَرِيرُ) وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ: أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ فِى الْبَلَاءِ.\n١٠٢٨ - وَقَالَ مَعْمَرٌ: \" ﴿أَسْرَهُمْ﴾: شِدَّةُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ فَهْوَ مَأْسُورٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2738>٧٧ - ﴿والمُرْسَلاتِ﴾</span>\n١٠٢٩ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جِمَالَاتٌ﴾: حِبَالٌ\".\n١٠٣٠ - ﴿ارْكَعُوا﴾: صَلُّوا. ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾: لَا يُصَلُّونَ.\n١٠٣١ - وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾؟ فَقَالَ: \"إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ، مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ\".\n_________\n(٢٠٤) أي: لم يجز التنوين بعضهم، كذا في الشارح، وفي العيني: \"ولم يجره بعضهم\"؛ بالراء بدل الزاي؛ من الإجراء، أراد به: لم يصرف بعضهم ﴿سَلاسِلَ﴾؛ قال: \"وهذا على الاصطلاح القديم، يقولون: اسم مجرى واسم غير مجرى؛ يعنون: اسم مصروف واسم لا ينصرف\" اهـ.\n١٠٢٨ - قال الحافظ: \"ومعمر المذكور هو أبو عبيدة معمر بن المثنى، ولفظه: ﴿أسرهم﴾: شدة خلقهم، ويقال للفرس: شديد الأسر؛ أي: شديد الخلق، وكل شيء\" إلى آخر كلامه.\n١٠٢٩ - وصله الفريابي.\n١٠٣٠ - وصله ابن أبي حاتم.\n١٠٣١ - وصله المصنف فيما تقدم (٦/ ٣٥)، وأخرجه عبد بن حميد من طريق أخرى عنه نحوه.","vol":"3","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2739>١ - [بابٌ]</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم في \"٥٩ - كتاب/ ١٦ - باب/ ١٤١٧\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2740>٢ - بابُ قولِهِ: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2741>٣ - بابُ قولهِ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾</span>\n١٩٩٧ - عنِ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ (٢٠٥)؛ قال: كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ [بِقِصَرِ] ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ [أَوْ أَقَلَّ]، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ، ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾: حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2742>٤ - بابٌ ﴿هذا يَوْمُ لا يَنْطِقونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2743>٧٨ - سُورَةُ ﴿عَمَّ يَتَساءَلونَ﴾</span>\n١٠٣٢ - قالَ مجاهِدٌ: \" ﴿لَا يَرْجُونَ حِسابًا﴾: لا يَخافونَهٌ. ﴿لَا يَمْلِكونَ مِنْة خِطابًا﴾: لا\n_________\n(٢٠٥) بفتح القاف والصاد، وهي قراءة ابن عباس والحسن، جمع (قصرة) بالفتح: أعناق الِإبل والنخل وأصول الشجر. وقوله: \"بقصر\"؛ بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد، وبالِإضافة إلى ثلاثة أذرع؛ أي: بقدر ثلاثة أذرع، كذا في العيني، وهو أحسن الضبوط التي ذكرها الشارح، ثم الغالب في الذراع التأنيث. قوله: \"للشتاء\"؛ أي: لأجل الشتاء والاستسخان به.\n١٠٣٢ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":310},{"text":"يُكَلِّمُونَهُ إِلَاّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. ﴿صَوابًا﴾: حَقًّا في الدُّنيا وعَمِلَ بهِ\".\n١٠٣٣ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿وَهَّاجًا﴾: مُضِيئًا.\nوقالَ غيرُه: ﴿غَسَّاقًا﴾ (٢٠٦): غَسَقَتْ عَيْنُه، ويَغْسِقُ الجُرْحُ: يَسيلُ، كأنَّ الغَسَاقَ والغَسيقَ واحِدٌ. ﴿عَطاءً حِسابًا﴾: جَزاءً كافِيًا، أعْطاني ما أحْسَبَني؛ أي: كَفاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2744>١ - بابٌ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾: زُمَرًا</span>.\n١٩٩٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ». قَالَ: [ـوا: يا أَبا هُريرةَ ٦/ ٣٤] أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: «ثُمَّ يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً. فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَىْءٌ إِلَاّ يَبْلَى؛ إِلَاّ عَظْمًا وَاحِدًا، وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2745>٧٩ - سُورَةُ ﴿النَّازِعاتِ﴾</span>\n١٠٣٤ - وقالَ مجاهِدٌ: \" ﴿الآيةَ الكُبْرى﴾: عصاهُ ويَدُهُ\".\nيُقالُ: (النَّاخِرةُ) و(النَّخِرَةُ): سَواءٌ، مِثْلُ الطَّامعِ والطَّمعِ، والباخِلِ والبَخيلِ.\nوقالَ بعضُهُمُ: (النَّخِرَةُ): البالِيَةُ، و(النَّاخِرَةُ): العَظْمُ المُجَوَّفُ الذي تَمُرُّ فيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ.\n_________\n١٠٣٣ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(٢٠٦) الغساق: البارد المنتن، يخفف ويشدد؛ كما في العيني عن الجوهري، وقراءتنا بالتشديد، وفي \"نوابغ الكلم\": \"ما للغساق من حميم، غير غساق وحميم\"، كذا، وفي نسخة العيني: \"إلى\" الجارّة بدل الموصول. قال: \"يعني أن ابن عباس فسر الحافرة بقوله: \"إلى أمرنا الأول\"؛ أي: إلى الحالة الأولى، يعني: الحياة\" اهـ، ويلتئم على هذا أول الكلام مع آخره اهـ.\n١٠٣٤ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":311},{"text":"١٠٣٥ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: \" (الحَافِرَةُ): التي أمْرُنا الأوَّلُ إلى الحياةِ\".\nوقالَ غَيْرُهُ: ﴿أيَّانَ مُرْساها﴾: مَتى مُنْتَهاها، وَمُرْسَى السَّفينةِ حيثُ تَنْتَهِي.\n١٩٩٩ - عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁؛ قال: رأَيْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ (وفي روايةٍ: يُشيرُ ٧/ ١٩٠) بإِصْبَعَيْهِ هكذا، [فَيمُدُّ بهما] بالوُسْطى والَّتي تَلي الإبْهامَ: \"بُعِثْتُ والسَّاعَةَ كَهاتَيْنِ\".\n﴿الطَّامَّةُ﴾: تَطُمُّ على كُلِّ شَيءٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2746>٨٠ - سُورَةُ ﴿عَبَسَ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿عَبَسَ﴾: كَلَحَ وَأَعْرَضَ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: لَا يَمَسُّهَا ﴿إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ﴾: وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾: جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا. ﴿سَفَرَةٍ﴾: الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ: أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْىِ اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِى يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَصَدَّى﴾: تَغَافَلَ عَنْهُ.\n١٠٣٦ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾: لَا يَقْضِ (٢٠٧) أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ\".\n_________\n١٠٣٥ - وصله ابن جرير بإسناد منقطع عنه.\n١٠٣٦ - وصله الفريابي عنه بلفظ: \"لا يقضي أحد أبدًا ما افترض عليه\".\n(٢٠٧) كذا في المتنين اللذين عند الشارحين، وفي الأصل المطبوع: \"لا يقضي\"، بالياء، ولعله الصواب. قوله: \"ثبت\"؛ هكذا ضبطه الشارح، وفي العيني: \"أثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها\".","vol":"3","page":312},{"text":"١٠٣٧ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تَرْهَقُهَا﴾: تَغْشَاهَا شِدَّةٌ. ﴿مُسْفِرَةٌ﴾: مُشْرِقَةٌ.\n١٠٣٨ - ﴿بِأَيْدِى سَفَرَةٍ﴾، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبَةٍ. ﴿أَسْفَارًا﴾: كُتُبًا. ﴿تَلَهَّى﴾: تَشَاغَلَ، يُقَالُ: وَاحِدُ الأَسْفَارِ سِفْرٌ.\n٢٠٠٠ - عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n«مَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2747>٨١ - سُورةُ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾</span>\nبِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n﴿انْكَدَرَتْ﴾: انْتَثَرَتْ.\n١٠٣٩ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" (الْمَسْجُورُ): الْمَمْلُوءُ\".\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سُجِّرَتْ﴾: أُفْضِيَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا. و(الْخُنَّسُ): تَخْنِسُ فِى مُجْرَاهَا تَرْجِعُ. و(تَكْنِسُ): تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ ﴿تَنَفَّسَ﴾: ارْتَفَعَ النَّهَارُ. و(الظَّنِينُ): الْمُتَّهَمُ، و(الضَّنِينُ) (٢٠٨) يَضَنُّ بِهِ.\n_________\n١٠٣٧ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n١٠٣٨ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع.\n١٠٣٩ - وصله إبراهيم الحربي والطبري عنه بلفظ: \"الموقد\"، وأما المملوء؛ فهو تفسير أبي عبيدة.\n(٢٠٨) قال الحافظ: \"أشار إلى القراءتين، فمن قرأها بالظاء المشالة؛ فمعناها: ليس عنهم، ومن قرأها بالساقطة؛ فمعناها البخيل\".","vol":"3","page":313},{"text":"١٠٤٠ - وَقَالَ عُمَرُ: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ - ﵁ -: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾. ﴿عَسْعَسَ﴾: أَدْبَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2748>٨٢ - سُورَةُ ﴿إِذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾</span>\nبِسْمَ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n١٠٤١ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿فُجِّرَتْ﴾: فَاضَتْ.\nوَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ: (فَعَدَلَكَ) بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِى فِى أَىِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِمَّا حَسَنٌ، وَإِمَّا قَبِيحٌ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2749>٨٣ - سُورَةُ ﴿وَيْلٌ للمُطَفِّفينَ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n١٠٤٢ - وقالَ مجاهِدٌ: \" ﴿بَلْ رانَ﴾: ثَبْتُ الخَطايا. ﴿ثُوِّبَ﴾: جوزِيَ\".\nوقالَ غيرُهُ: (المُطَفِّفُ): لا يُوَفِّي غيرَهُ.\n_________\n١٠٤٠ - وصله عبد بن حميد وأبو نعيم، ورواه الحاكم (٢/ ٥١٥ - ٥١٦) نحوه وصححه، ووافقه الذهبي ثم العسقلاني.\n١٠٤١ - وصله عبد بن حميد بسند صحيح عنه، ورواه عبد الرزاق أتم منه. قال الحافظ: \"والمنقول عن الربيع: ﴿فجرت﴾؛ بتخفيف الجيم، وهو اللائق بتفسيره المذكور\".\n١٠٤٢ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2750>١ - بابٌ ﴿يوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمينَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي \"٨١ - الرقاق/ ٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2751>٨٤ - سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾</span>\n١٠٤٣ - قَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. ﴿وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾: لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2752>١ - بابٌ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسيرًا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"ج ١/ ٣ - كتاب/ ٣٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2753>٢ - بابٌ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقَّا عَنْ طَبَقٍ﴾</span>\n٢٠٠١ - قالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقَّا عَنْ طَبَقٍ﴾: حالًا بعدَ حالٍ. قالَ: هذا نَبِيُّكمْ - ﷺ (٢٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2754>٨٥ - سُورَةُ ﴿البُرُوجِ﴾</span>\n١٠٤٤ - قالَ مجاهِدٌ: \" (الْأُخْدُودُ): شَقٌّ في الأرضِ. ﴿فَتَنُوا﴾: عَذَّبوا\".\n_________\n١٠٤٣ - وصله الفريابي.\n(٢٠٩) أي: الخطاب في ﴿لتركبنَّ﴾ للنبي - ﷺ -، وهو على قراءة فتح الباء الموحدة، وأصل: (الطبق): الشدة، والمراد بها هنا ما يقع من الشدائد يوم القيامة. قاله الحافظ. وانظر التعليق على هذا الحديث في \"صحيح كشف الأستار\".\n١٠٤٤ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":315},{"text":"١٠٤٥ - وقالَ ابنُ عَباسٍ: \" (الوَدُودُ): الحَبيبُ. (المَجيدُ): الكَريمُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2755>٨٦ - سُورَةُ ﴿الطَّارِقِ﴾</span>\nهو النَّجْمُ، وما أَتاكَ ليلًا فهُوَ (طارِقٌ). ﴿النَّجْمُ الثاقِبُ﴾: المُضيءُ.\n١٠٤٦ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ\".\n١٠٤٧ - وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: \" ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾: لَحَقُّ. ﴿لَمَّا عَلَيْها حَافِظٌ﴾: إِلَاّ عَلَيْها حَافِظٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2756>٨٧ - سُورَةُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾</span>\n١٥٤٨ - وقالَ مجاهدٌ: \" ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾: قَدَّرَ للإنسانِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، ﴿وهَدَى﴾: الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا\".\n٢٠٠٢ - عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِى عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَىْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فِى سُوَرٍ مِثْلِهَا.\n_________\n١٠٤٥ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n١٠٤٦ - وصله الفريابي.\n١٠٤٧ - وصله ابن أبي حاتم بسند صحيح عنه.\n١٠٤٨ - وصله الطبري عنه.","vol":"3","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2757>٨٨ - ﴿هَلْ أَتاكَ حَديثُ الغاشِيَةِ﴾</span>\n١٠٤٩ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: النَّصَارَى\".\n١٠٥٠ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: بَلَغَ إِنَاهُ. ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾: شَتْمًا\".\n(الضَّرِيعُ): نَبْتٌ يُقَالَ لَهُ: الشِّبْرِقُ، تُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ: الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَمٌّ. ﴿بِمُسَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ.\n١٠٥١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" ﴿إِيَابَهُمْ﴾: مَرْجِعَهُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2758>٨٩ - سُورَةُ ﴿والفَجْرِ﴾</span>\n١٠٥٢ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (الْوَتْرُ): اللَّهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: الْقَدِيمَةِ. و(الْعِمَادُ): أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾: الَّذِى عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾: السَّفُّ. و﴿جَمًّا﴾: الْكَثِيرُ\".\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾: كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. ﴿تَحَاضُّونَ﴾: تُحَافِظُونَ، و(تَحُضُّونَ): تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ.\n١٠٥٣ - وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ قَبْضَهَا؛ اطْمَأَنَّتْ\n_________\n١٠٤٩ - وصله ابن أبي حاتم بإسنادين عنه أحدهما حسن.\n١٠٥٠ - وصله الفريابي.\n١٠٥١ - وصله ابن المنذر عنه.\n١٠٥٢ - وصله الفريابي، وليس في نسخة \"الفتح\": \" ﴿الوتر﴾: الله\"، ولعله الصواب، فقد ثبت في آخر قوله المتقدم في \"بدء الخلق\" (ص ١٠١)، وقد أفاده المصنف هنا عقب هذا.\n١٠٥٣ - وصله ابن أبي حاتم، أخرجه مفرقًا.","vol":"3","page":317},{"text":"إِلَى اللَّهِ، وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ، وَرَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿جَابُوا﴾: نَقَبُوا، مِنْ جِيبَ الْقَمِيصُ: قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ، يَجُوبُ الْفَلَاةَ: يَقْطَعُهَا. ﴿لَمًّا﴾: لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ: أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2759>٩٠ - ﴿لا أُقْسِمُ﴾</span>\n١٠٥٤ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ. ﴿وَوَالِدٍ﴾: آدَمَ. ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ ﴿لُبَدًا﴾: كَثِيرًا. و﴿النَّجْدَيْنِ﴾: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾: السَّاقِطُ فِى التُّرَابِ\".\nيُقَالُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ فِى الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ﴾. ﴿فِي كَبَدٍ﴾: شِدَّةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2760>٩١ - سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n١٠٥٥ - وقالَ مجاهِدٌ: \" ﴿ضُحاها﴾: ضَوْؤُها. ﴿إِذا تَلاها﴾: تَبِعَها. و﴿طَحاها﴾:\n_________\n١٠٥٤ - وصله الفريابي عنه، وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٣) عنه عن ابن عباس بعضه نحوه، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وزاد بعد قوله: ﴿وما وَلَد﴾: \"ولده\"، وروى عن ابن مسعود: ﴿وهديناه النجدين﴾؛ قال: الخير والشر. وصححه، ووافقه الذهبي، وسنده حسن، وأخرجه الطبراني.\n١٠٥٥ - وصله الطبري عنه، والحاكم (٢/ ٥٢٤) عنه عن ابن عباس نحوه، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ووصل الفريابي الجملة الأخيرة منه.","vol":"3","page":318},{"text":"دَحاها. ﴿دَسَّاهَا﴾: أَغْوَاهَا. ﴿فَألْهَمَها﴾: عَرَّفها الشَّقاءَ والسَّعادَةَ\".\nوقالَ مجاهدٌ: \" ﴿بِطَغْواها﴾: بِمعاصيها. ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾: عُقْبى أحَدٍ\".\n٢٠٠٣ - عنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِى عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾: انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِى رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِى زَمْعَةَ [عمِّ الزُّبير بنِ العَوَّامِ]، وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ (وفي روايةٍ: لا يجلِدْ أحَدُكُمُ ٦/ ١٥٣) امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ (وفي روايةٍ: الفَحْلِ ٧/ ٨٣) (٢١٠)، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا (وفي روايةٍ: يُعانِقُها) مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِى ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ (وفي روايةٍ: نَهى النبيُّ - ﷺ - أَنْ يَضْحَكَ الرَّجلُ ممَّا يَخْرجُ مِنَ الَأنْفُسِ)، وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2761>٩٢ - سُورَةُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n١٠٥٦ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِالْحُسْنَى﴾: بِالْخَلَفِ\" (٢١١).\n١٠٥٧ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرَدَّى﴾: مَاتَ. و﴿تَلَظَّى﴾: تَوَهَّجُ\".\n_________\n(٢١٠) قلت: وأكثر الرواة على الرواية الأولى.\n١٠٥٦ - وصله ابن أبي حاتم عنه، وإسناده صحيح.\n(٢١١) أي: وكذب ما وعده الله تعالى للمعطي من الخلف عن إعطائه والعوض عن إنفاقه، وقوله: توهَّج\"؛ أي: تتوقَّد.\n١٠٥٧ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":319},{"text":"١٠٥٨ - وَقَرأ عُبَيْدُ بنُ عُميرٍ: ﴿تَتَلَظَّى﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2762>١ - بابٌ ﴿والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي الدرداء المتقدم برقم ١٥٩١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2763>٢ - بابٌ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ والأنْثى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2764>٣ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقَى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عليٌّ المتقدم في \"٢٣ - كتاب/ ٨٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2765>٤ - ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2766>٥ - بابٌ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2767>٦ - بابُ قَوْلهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2768>٧ - بابُ قَوْلهِ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2769>٨ - بابٌ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾</span>\n_________\n١٠٥٨ - وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه.","vol":"3","page":320},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2770>٩٣ - سُورَةُ ﴿والضُّحَى﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n١٠٥٩ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿إِذَا سَجَى﴾: اسْتَوَى\".\nوَقَالَ غَيْرُهُ: أَظْلَمَ وَسَكَنَ. ﴿عَائِلًا﴾: ذُو عِيَالٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2771>١ - بابٌ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾</span>\n٢٠٠٤ - عن جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ - ﵁ - قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ (وفي روايةٍ: ما أُرى صاحِبَكَ إِلَّا أَبْطَأَك)، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2772>٢ - بابُ قَوْلهِ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾: تُقْرَأُ بالتَّشديدِ وبالتَّخفيفِ؛ بمعنىَّ واحدٍ: ما تَرَكَكَ رَبُّكَ</span>.\n١٠٦٠ - وقالَ ابن عبَّاسٍ: \"ما تَرَكَكَ، وما أبْغَضَكَ\".\n_________\n١٠٥٩ - وصله الفريابي.\n١٠٦٠ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2773>٩٤ - سُورَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n١٠٦١ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وِزْرَكَ﴾: فِى الْجَاهِلِيَّةِ. ﴿أَنْقَضَ﴾: أَثْقَلَ\".\n١٠٦٢ - ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: \"أَىْ: مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ\".\n١٠٦٣ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَانْصَبْ﴾: فِى حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ\".\n١٠٦٤ - وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾: شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2774>٩٥ - سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾</span>\n١٠٦٥ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِى يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾: فَمَا الَّذِى يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ؟!\n_________\n١٠٦١ - وصله الفريابي.\n١٠٦٢ - لم يخرجه الحافظ، ولعله في \"تفسيره\"؛ أعني: ابن عيينة، وقوله: \"لن يغلب عسر يسرين\"، قد روى مرفوعًا، وقد خرجته في \"الضعيفة\" رقم (٤٣٤٢).\n١٠٦٣ - وصله ابن المبارك في \"الزهد\" بسند صحيح عنه.\n١٠٦٤ - وصله ابن مردويه بسند ضعيف عنه.\n١٠٦٥ - وصله الفريابي عنه، والحاكم (٢/ ٥٢٨) عنه عن ابن عباس، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق آخر عنه.","vol":"3","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2775>٩٦ - سُورَةُ ﴿اقْرَأْ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ﴾</span>\n١٠٦٦ - عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِى الْمُصْحَفِ فِى أَوَّلِ الإِمَامِ (٢١٢) ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا.\n١٠٦٧ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿نَادِيَهُ﴾: عَشِيرَتَهُ. ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾: الْمَلَائِكَةَ\".\n١٠٦٨ - وقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿الرُّجْعَى﴾: الْمَرْجِعُ. ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾: لَنَأْخُذَنْ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ، وَهْىَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ: أَخَذْتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2776>١ - بابٌ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الطويل المتقدم برقم ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2777>٢ - بابُ قَوْلهِ: ﴿خَلَقَ الِإنْسانَ مِنْ عَلَقٍ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2778>٣ - بابُ قَوْلهِ: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2779>٤ - بابٌ ﴿الَّذي عَلَّمَ بالقَلَمِ﴾</span>\n_________\n١٠٦٦ - هذا صورته صورة المعلق عند المصنف، وقد وصله ابن الضريس في \"فضائل القرآن\"، وسنده صحيح.\n(٢١٢) أي: أم الكتاب.\n١٠٦٧ - وصله الفريابي.\n١٠٦٨ - ذكره في كتاب \"المجاز\" نحوه.","vol":"3","page":323},{"text":"(قلتُ: أسند فيه جملة من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2780>٥ - بابُ قَوْلهِ تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾</span>\n٢٠٠٥ - عنِ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ؛ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ:\n«لَوْ فَعَلَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2781>٩٧ - سورَةُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾</span>\nيُقالُ: (المَطْلَعُ): هو الطُّلُوعُ، والمَطْلعُ: المَوْضِعُ الَّذي يُطْلَعُ منهُ. ﴿أَنْزَلْناهُ﴾: الهاءُ كنايَةً عن القُرْآنِ. ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ﴾: مَخْرَجَ (٢١٣) الجَميعِ، والمُنْزِلُ هوَ اللهُ تعالى، والعربُ تَؤَكِّدُ فِعْلَ الواحِدِ فتَجْعَلُهُ بلَفْظِ الجَميعِ؛ ليكونَ أَثْبَتَ وأوْكَدَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2782>٩٨ - سُورَةُ ﴿لمْ يَكُنْ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n﴿مُنْفَكَينَ﴾: زائِلينَ. ﴿قَيِّمَةً﴾: القائِمَةُ. ﴿دِينُ القَيِّمَةِ﴾: أَضافَ الدِّينَ إلى المُؤنثِ.\n_________\n(٢١٣) أي: خرج مخرج. شارح.","vol":"3","page":324},{"text":"٢٠٠٦ - عَنْ أَنَسِ - ﵁ قَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ - لأُبَىٍّ:\n«إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ (وفى روايةٍ: أَنْ أُقْرِئَكَ) القُرْآنَ. قَالَ أُبَىٌّ: آللَّهُ سَمَّانِى لَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ سَمَّاكَ. [قالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ]، فَجَعَلَ أُبَىٌّ يَبْكِى (وفى روايةٍ: فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ) \". قَالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2783>٩٩ - ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾</span>\nقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾: يُقَالُ: أَوْحَى لَهَا، أَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا، وَوَحَى إِلَيْهَا: وَاحِدٌ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١١٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2784>١ - بابٌ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه الطرف الأخير من الحديث الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2785>١٠٠ - ﴿والعَادِياتِ﴾</span>\n١٠٦٩ - وقالَ مجاهدٌ: \" (الكَنُودُ): الكَفُورُ.\nيُقالُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾: رَفَعْنَ بهِ غُبارًا. ﴿لِحُبِّ الخَيْرِ﴾: مِن أجْلِ حُبِّ الخَيْرِ. ﴿لَشديدٌ﴾: لَبَخيلٌ، ويُقالُ للبَخيلِ: شَديدٌ. ﴿حُصِّلَ﴾: مُيِّزَ.\n_________\n١٠٦٩ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2786>١٠١ - سُورَةُ ﴿القارِعَةِ﴾</span>\n﴿كَالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾: كَغَوْغاءِ الجَرادِ، يَرْكَبُ بَعْضهُ بَعْضًا، كذلكَ النَّاسُ يَجُول بَعْضهُم في بَعْضٍ. ﴿كالعِهْنِ﴾: كألوانِ العِهْنِ.\n١٠٧٠ - وقرأَ عبدُ اللهِ: ﴿كَالصُّوفِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2787>١٠٢ - سُورَةُ ﴿ألْهاكُمْ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n١٠٧١ - وقالَ ابنُ عَبَّاسِ: \" ﴿التَّكاثُرُ﴾: مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2788>١٠٣ - سُورَةُ ﴿والعَصْرِ﴾</span>\n١٠٧٢ - وقالَ يَحْيى: \"الدَّهْرُ، أقْسَمَ بهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2789>١٠٤ - سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿الحُطَمَةُ﴾: اسمُ النَّارِ، مِثْل (سَقَرَ) و(لَظى).\n_________\n١٠٧٠ - لم يخرجه الحافظ، وإنما ذكر أنه من قول الفراء.\n١٠٧١ - وصله ابن المنذر.\n١٠٧٢ - ذكره يحيى، وهو ابن زياد الفراء، في \"معاني القرآن\".","vol":"3","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2790>١٠٥ - ﴿أَلَمْ تَرَ﴾</span>\n١٠٧٣ - قَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿ألَمْ ترَ﴾: ألَمْ تَعْلَم\".\n١٠٧٤ - قَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿أَبَابِيلَ﴾: مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً\".\n١٠٧٥ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾: \"هِىَ سَنْكِ وَكِلْ\" (٢١٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2791>١٠٦ - ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾</span>\n١٠٧٦ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿لإِيلَافِ﴾: أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِى الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿وَآمَنَهُمْ﴾ مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِى حَرَمِهِمْ\".\n١٠٧٧ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: \" ﴿لإِيلَافِ﴾: لِنِعْمَتِى عَلَى قُرَيْشٍ\" (٢١٥).\n_________\n١٠٧٣ - قال الحافظ: \"كذا للمستملي، ولغير أبي ذر: ﴿ألم تر﴾: ألم تعلم\"، لم يذكر مجاهدًا، وهو الصواب؛ فإنه ليس من تفسير مجاهد.\n١٠٧٤ - وصله الفريابي.\n١٠٧٥ - وصله الطبري وابن أبي حاتم.\n(٢١٤) كلمتان فارسيتان عربيتهما: حجر وطين، والقاعدة في المتعاطفين عندهم أن يلفظ الأول بضمة في الآخر دلالة على العطف من غير تلفظ بالعاطف؛ إلا أن الشارح وكذا العيني ضبطا الكاف التي هي آخر الكلمة الأولى بالكسر، والكسرة في لغتهم علامة الِإضافة، تلحق المضاف، فيلزم إسقاط الواو من البين حتى يكون المعنى: حجر الطين، على أن تكون الإضافة بيانية، وجاء في التنزيل: ﴿حجارة من طين﴾. مصححهُ.\n١٠٧٦ - لم يخرجه الحافظ، وإنما قال: وأخرج ابن مردويه من أوله إلى قوله: ﴿والصيف﴾ من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس.\n١٠٧٧ - هو كذلك في \"تفسير ابن عيينة\"، ولابن أبي حاتم عن ابن عباس مثله.\n(٢١٥) هذا القول وقع في الأصل في أول السورة الآتية، وكذلك وقع في نسخة الحافظ، وأما هو؛ فشرحها في هذه السورة على الصواب.","vol":"3","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2792>١٠٧ - ﴿أَرَأَيْتَ﴾</span>\n١٠٧٨ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَدُعُّ﴾: يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ. ﴿يُدَعُّونَ﴾: يُدْفَعُونَ. ﴿سَاهُونَ﴾: لَاهُونَ\".\nو﴿الْمَاعُونَ﴾: الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: (الْمَاعُونُ): الْمَاءُ.\n١٠٧٩ - وَقَالَ عِكْرِمَةُ: \"أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا: عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2793>١٠٨ - سُورةُ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾</span>\n١٠٨٠ - وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: \" ﴿شانِئَكَ﴾: عَدُوَّكَ\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي في آخر \"٨١ - الرقاق/ ٥٤ - باب\").\n٢٠٠٧ - عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قَالَتْ: نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ - ﷺ -، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2794>١٠٩ - سُورَةُ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾</span>\nيُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾: الْكُفْرُ. ﴿وَلِىَ دِينِ﴾: الإِسْلَامُ، وَلَمْ يَقُلْ: دِينِى؛ لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ؛ كَمَا قَالَ: ﴿يَهْدِينِ﴾ وَ﴿يَشْفِينِ﴾.\n_________\n١٠٧٨ - وصله الطبري عنه.\n١٠٧٩ - وصله سعيد بن منصور عنه، وروى الحاكم (٢/ ٥٣٦) عن ابن عباس قال: \"الماعون العارية\"، وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي.\n١٠٨٠ - وصله ابن مردويه بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":328},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾: الآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِىَ مِنْ عُمُرِى. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾: وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2795>١١٠ - سُورَةُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2796>١ - بابٌ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"ج ١/ ١٠ - كتاب/ ١٢٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2797>٢ - بابٌ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2798>٣ - بابُ قَوْلهِ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾: تَوَّابٌ على العِبادِ، والتَّوَّابُ مِن النَّاسِ: التَائِبُ مِنَ الذَّنْبِ</span>.\n٢٠٠٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ، فَقَالَ [لهُ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ٤/ ١٨٣]: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا [هُم] ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، [قالَ:] فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ لِيُرِيَهُمْ [منِّى]. قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، (وفى روايةٍ: فَتْحُ المَدائِنِ والقُصورِ [وقال بَعْضُهُمْ: لا نَدْري]، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ: قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ، [نُعِيَتْ إليهِ نَفْسُهُ]،","vol":"3","page":329},{"text":"أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: [فَتْحُ مَكَّةَ]: وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَقُولُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2799>١١١ - سُورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n(تَبابٌ): خُسْرانٌ. (تَتْبيبٌ): تَدْميرٌ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المقدم برقم ١٩٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2800>١ - بابُ قَوْلهِ: ﴿سَيَصْلى نَارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2801>٢ - بابٌ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾</span>\n١٠٨١ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: تَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ\".\n﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾، يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ (٢١٦)، وَهْىَ السِّلْسِلَةُ الَّتِى فِى النَّارِ.\n_________\n١٠٨١ - وصله الفريابي.\n(٢١٦) والمسد: حبل من ليف أو ليف المُقْل، أو من أي شيء كان. اهـ \"قاموس\". والمُقْل: حبل الدوم، والدوم شجرة تشبه النخلة. اهـ من \"لسان العرب\".","vol":"3","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2802>١١٢ - سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\nيُقالُ: لا يُنَوَّنُ ﴿أَحَدٌ﴾؛ أَيْ: واحِدٌ.\n٢٠٠٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: قَالَ اللهُ تعالى: كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ؛ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِى كَمَا بَدَأَنِى، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ؛ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ، وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْوًا أَحَدٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2803>١ - بابُ قَوْلهِ: ﴿الله الصَّمَدُ﴾، والعربُ تُسَمِّي أَشْرافَها الصَّمَدَ</span>.\n١٠٨٢ - قالَ أبو وائِلٍ: هوَ السَّيَّدُ الَّذي انْتَهى سُؤْدَدُةُ (٢١٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2804>٢ - بابٌ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾: كُفُوًا وكَفيئًا وكِفاءً واحِدٌ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2805>١١٣ - سُورَةُ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلَقِ﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرَّحيمِ\n١٠٨٣ - وقالَ مجاهِدٌ: \" (الفَلَقُ): الصُّبْحُ\".\n_________\n١٠٨٢ - وصله الفريابي عنه.\n(٢١٧) السودد: هو المجد والشرف. ويقال: السؤدد بالهمز؛ كقنفذ.\n١٠٨٣ - وصله الفريابي عنه.","vol":"3","page":331},{"text":"١٠٨٤ - و﴿غَاسِقٍ﴾: اللَّيْلُ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: غُرُوبُ الشَّمْسِ، يُقَالُ: أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ. ﴿وَقَبَ﴾: إِذَا دَخَلَ فِى كُلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2806>١١٤ - سُورَةُ ﴿قُلْ أَعوذُ برَبِّ النَّاسِ﴾</span>\n١٠٨٥ - وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ﴾: إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ﷿ ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ اللَّهُ ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ.\n٢٠١٠ - عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ [عنِ المُعَوَّذتَينِ]؛ قلتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا (٢١٨)؟ فَقَالَ أُبَىٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ؟ فَقَالَ لِي: قِيلَ لِي، فَقُلْتُ، قَالَ: (٢١٩): فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ.\n_________\n١٠٨٤ - وصله الطبري عنه أيضًا.\n١٠٨٥ - وصله الطبري والحاكم بإسناد ضعيف، كما قال الحافظ، وتصحيح الحاكم (٢/ ٥٤١) إياه مردود، وإن وافقه الذهبي، وذكر له الحافظ طرقًا أخرى ضعيفة.\n(٢١٨) كذا للمصنف، قد بينته رواية أحمد (٥/ ١٣٠) بلفظ: \"يحكّهما من المصحف\"، وسنده صحيح. وانظر التعليق على هذه السورة من كتابي الجديد \"صحيح كشف الأستار\" يسر الله نشره بمنه وكرمه.\n(٢١٩) وفي رواية أحمد (٥/ ١٢٩): فقال (أبيّ): أشهد أن رسول الله - ﷺ - أخبرني أن جبريل ﵇ قال: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، فقلتها، فقال: ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، فقلتها ... وسنده جيد.","vol":"3","page":332},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرَّحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2807>٦٦ - كتابُ فَضائلِ القُرْآنِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2808>١ - بابٌ كيفَ نُزولُ الوَحْيَ؟ وأوَّلُ ما نَزَلَ</span>.\n١٠٨٦ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾: الأَمِينُ: الْقُرْآنُ، أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ.\n٢٠١١ - عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لأُمِّ سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ أَوْ كَمَا قَالَ: قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ. فَلَمَّا قَامَ قَالَتْ: وَاللَّهِ؛ مَا حَسِبْتُهُ إِلَاّ إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ - ﷺ - يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَالَ. قُلْتُ لأَبِى عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.\n٢٠١٢ - عنْ أبي هُريرَةَ ﵁؛ قالَ: قالَ النَّبيُّ - ﷺ:\n\"مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلَاّ أُعْطِىَ [مِنَ الآياتِ ٨/ ١٣٨] مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n٢٠١٣ - عنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵁ -: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - الوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ، حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْىُ، ثُمَّ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدُ.\n_________\n١٠٨٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه، وقد سبق ذكره في ﴿المائدة﴾ غير منسوب إليه.","vol":"3","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2809>٢ - بابٌ نَزَلَ القُرْآنُ بلِسانِ قُرَيْشٍ والعَرَب، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِىِّ مُبينٍ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2810>٣ - بابُ جَمْعِ القُرْانِ</span>\n٢٠١٤ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِى أَهْلَ الشَّأْمِ فِى فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ (١) وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِى الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِى الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِى إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِى الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ. فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِى الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِى شَيْءٍ مِنَ (وفى روايةٍ: فى عَرَبيَّةٍ من عَرَبيَّةِ ٦/ ٩٧) القُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ؛ فَإِنَّمَا نَزَلَ [القُرْآنُ] بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا [ذلك ٤/ ١٥٦]، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِى الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، فأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِى كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ.\n_________\n(١) بكسر الهمزة وتفتح وسكون الراء وكسر الميم والنون بينهما تحتية ساكنة وبعد النون تحتية أخرى مخففة وقد تثقل. شارح.\nوقوله: \"أذربيجان\": بهذا الضبط، والأشهر عند العجم: (آذربايجان)؛ كما في العيني عن الكرمانىّ.\nوقوله (في نهاية الحديث): \"أن يحرق\"، وفي نسخة العيني أن يخرق بالخاء المعجمة؛ قال: \"وهو رواية الأكثرين\".","vol":"3","page":334},{"text":"٢٠١٥ - عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ [سورةِ ٣/ ٢٠٦] (الأَحْزَابِ) حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا، فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ [الَّذِى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ] ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ]﴾، فَأَلْحَقْنَاهَا فِى سُورَتِهَا فِى الْمُصْحَفِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2811>٤ - بابُ كاتِبِ النبيِّ - ﷺ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2812>٥ - بابٌ أُنْزِلَ القُرْآنُ على سَبْعَةِ أحْرُفٍ</span>\n٢٠١٦ - عنِ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n«أَقْرَأَنِى جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِى، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ».\n٢٠١٧ - عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ [بنِ حزامٍ ٣/ ٩٠] يَقْرَأُ سُورَةَ ﴿الْفُرْقَانِ﴾ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ (وفى روايةٍ: فَانْتَظَرْتُهُ ٦/ ١١١) حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ (٢) بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ: [لَهُ]: كَذَبْتَ، فَ [وَاللهِ] إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: [يا رَسُولَ اللهِ!] إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ\n_________\n(٢) قوله: \"فلبَّبته\"؛ أي: جمعت عليه رداءَه عند لبَّته؛ لئلا ينفلت مني، وروي: \"فلببته\"؛ بالتخفيف اهـ. من الشارح.","vol":"3","page":335},{"text":"﴿الْفُرْقَانِ﴾ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ [ها] يَا هِشَامُ! فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ. ثُمَّ قَالَ [رَسُول اللهِ - ﷺ - ٨/ ٢١٥]: اقْرَأْ يَا عُمَرُ! فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِى أَقْرَأَنِى [ها]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، [ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -]:\n\"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2813>٦ - بابُ تَأْليفِ القُرْآنِ</span>\n٢٠١٨ - قَالَ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ: إِنِّى عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - ﵂ -؛ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِىٌّ، فَقَالَ: أَىُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ! وَمَا يَضُرُّكَ؟! قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَرِينِى مُصْحَفَكِ. قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟! إنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلَامِ؛ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ؛ لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا! وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا! لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَى أَبَدًا! لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَإِنِّى لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿الْبَقَرَةِ﴾ و﴿النِّسَاءِ﴾ إِلَاّ وَأَنَا عِنْدَهُ. قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آىَ السُّوَرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2814>٧ - بابٌ كانَ جِبريلُ يَعْرِضُ القرآنَ على النبىِّ - ﷺ</span>\n٦٣٠ - وَقَالَ مَسْرُوقٌ: عَنْ عَائِشَةَ - ﵁ - عَنْ فَاطِمَةَ - ﵍: أَسَرَّ إِلَىَّ النَّبِيُّ - ﷺ - «أَنَّ جِبْرِيلَ يُعَارِضُنِى بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَاّ حَضَرَ أَجَلِى».\n_________\n٦٣٠ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا (٤/ ١٨٣).","vol":"3","page":336},{"text":"٢٠١٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِى الْعَامِ الَّذِى قُبِضَ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِى الْعَامِ الَّذِى قُبِضَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2815>٨ - بابُ القُراءِ مِنْ أَصحاب النبيِّ - ﷺ</span>\n٢٠٢٠ - عنْ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ؛ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ؛ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنِّى مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ. قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِى الْحِلَقِ، أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.\n٢٠٢١ - عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا بِحِمْصَ، فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ ﴿يُوسُفَ﴾، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ! قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ. وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتَجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ؟! فَضَرَبَهُ الْحَدَّ.\n٢٠٢٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ (ابنِ مَسْعُودٍ) ﵁؛ قالَ: وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ؛ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَاّ أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَاّ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّى بِكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ؛ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2816>٩ - بابُ فاتِحَةِ الكِتابِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2817>١٠ - بابُ فَضْلِ ﴿البَقَرَةِ﴾</span>","vol":"3","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2818>١١ - بابُ فَضْلِ ﴿الكَهْفِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم برقم ١٩٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2819>١٢ - بابُ فَضْلِ سُورَةِ ﴿الفَتْحِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٧٦٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2820>١٣ - بابُ فَضْلِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾</span>\n٦٣١ - فيهِ عَمْرَةُ عن عائِشَةَ عنِ النَّبيَّ - ﷺ.\n٢٠٢٣ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ (٦٣٢ - في روايةٍ مُعَلَّقةٍ: أخْبَرني أخي قَتادَةُ بنُ النُّعمانِ أنَّ رَجُلًا قامَ في زَمَنِ النبيِّ - ﷺ - يَقْرَأْ مِنَ السَّحَرِ): ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا (وفي الرواية الأخرَى: لا يَزيدُ عَلَيْها)، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:\n«وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ؛ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».\n٢٠٢٤ - عنْ أَبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁؛ قالَ: قالَ النَبيُّ - ﷺ - لأصحابِهِ:\n\"أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِى لَيْلَةٍ؟»، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «(اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ) ثُلُثُ الْقُرْآنِ».\n_________\n٦٣١ - يشير إلى حديثها الآتي موصولًا في أول \"٩٧ - التوحيد\".\n٦٣٢ - وصلها النسائي والِإسماعيلي بسند صحيح.\n(٣) أي: يعدّ أنها قليلة.","vol":"3","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2821>١٤ - بابُ فضْلِ المُعَوِّذاتِ</span>\n٢٠٢٥ - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ؛ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، [فلمَّا اشْتَكى كانَ يَأْمُرني أَنْ أَفْعَلَ ذلكَ. قالَ يُونسُ: كُنْتُ أَرَى ابنَ شِهابٍ يَصْنَعُ ذلِكَ إِذا أَوى إِلى فِراشِهِ ٧/ ٢٥] (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2822>١٥ - بابُ نُزولِ السَّكينَةِ والمَلائِكَةِ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآنِ</span>\n٦٣٣ - عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ ﴿الْبَقَرَةِ﴾، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عِنْدَهُ؛ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ، فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ، فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ (٥)؛ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ؛ حَدَّثَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ! اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ (٦)! قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِى، فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى إِلَى السَّمَاءِ؛ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ: وَتَدْرِى مَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ.\n_________\n(٤) تقدم الحديث مختصرًا فى \"الوفاة النبوية\" (٥/ ١٣٩).\n٦٣٣ - وصله أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" بسند صحيح.\n(٥) أي: جر أسيد ابنه يحيى من المكان الذي هو فيه حتى لا يطأه الفرس.\n(٦) أي: كان ينبغي أن تستمر على قراءتك.","vol":"3","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2823>١٦ - بابُ مَنْ قالَ: لمْ يَتْرُكِ النَّبىُّ - ﷺ - إلَّا ما بَيْنَ الدَّفَتَيْنِ</span>\n٢٠٢٦ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَاّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. قَالَ: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ؟ فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَاّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2824>١٧ - بابُ فَضْلِ القُرْانِ على سائرِ الكَلامِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2825>١٨ - بابُ الوَصاةِ بِكِتابِ اللهِ ﷿</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى المتقدم برقم ١٢٢٢).\n\n١٩ - بابُ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ (٧) وقَوْلهِ تَعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي فيه \"٩٧ - التوحيد/ ٥٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2827>٢٠ - بابُ اغْتِباطِ صاحِبِ القرْآنِ</span>\n٢٠٢٧ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n«لَا حَسَدَ إِلَاّ فِى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ؛ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ، فَقَالَ: لَيْتَنِى أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ فُلَانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَهْوَ يُهْلِكُهُ فِى الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِى أُوتِيتُ مِثْلَ مَا\n_________\n(٧) هذه الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في (٩٧ - التوحيد/ ٤٤) من حديث أبي هريرة، وسيأتي هناك بيان ما فيه من الوهم. وانظر: \"صفة الصلاة\" (١٢٥/ مكتبة المعارف).","vol":"3","page":340},{"text":"أُوتِيَ فُلانٌ، فعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2828>٢١ - بابٌ (خَيْرُكُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ)</span>\n٢٠٢٨ - عَنْ عُثْمَانَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: خَيْرُكُمْ (وفي روايةٍ: إنَّ أَفْضَلَكُمْ) مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ. قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ في إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ؛ قَالَ: (٨) وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِى هَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2829>٢٢ - بابُ القِراءَةِ عنْ ظَهْرِ القَلْبِ</span>\n٢٠٢٩ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ (وفي روايةٍ: إِنِّي لَفي القَوْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ قامَتِ امْرَأَةٌ ٦/ ١٣٨) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِى [فَرَ (*) فيها رَأْيَكَ]، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ (٩)، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ [فقامَتْ طَويلًا ٦/ ١٣٥] [فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ]، [فقالَ: ما لي اليومَ في النِّساءِ مِنْ حاجةٍ ٦/ ١٣٦]، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا؛ جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فقَالَ لَهُ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ [تُصْدِقُها]؟ فقَالَ: لا واللهِ يا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. [قالَ: أَعْطِها ثَوْبًا. قالَ: لا أَجِدُ]. قَالَ: انْظُرْ (وفي روايةٍ:\n_________\n(٨) أى: أبو عبد الرحمن كما فى رواية أحمد.\n(*) (رَ) فعل أمر من (رأى): بمعنى انظُر.\n(٩) تصعيد النظر: رفعه، وتصويبه: خفضه.","vol":"3","page":341},{"text":"اذْهَبْ فالْتَمِسْ ٧/ ٥٢) وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِى -قَالَ: سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؛ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَىْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَىْءٌ؟ فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ، فَدُعِىَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ قالَ (وفى روايةٍ: أَمَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيءٌ؟ ٨/ ١٧٥): مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا؛ عَدَّهَا (وفى روايةٍ: سَمَّاها). قَالَ: أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اذْهَبْ؛ فَقَدْ مَلَّكْتُكَها (وفي راويةٍ: أَنْكَحْتُكَها، وفي أُخْرَى: زَوَّجْناكَها) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2830>٢٣ - بابُ اسْتِذْكارِ القُرْانِ وتَعاهُدِهِ</span>\n٢٠٣٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n«إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ (١٠) إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ».\n٢٠٣١ - عَنْ عبدِ اللهِ (ابنِ مَسْعُودٍ) قالَ: قالَ النَّبيُّ - ﷺ:\n\"بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ [هُوَ ٦/ ١١٠] نُسِّىَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ\".\n٢٠٣٢ - عنْ أبي مُوسى عنِ النَّبى - ﷺ - قالَ:\n_________\n(١٠) بهذا الضبط، أو بتشديد القاف مع فتح العين؛ أي: المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير.","vol":"3","page":342},{"text":"\"تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ؛ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِى عُقُلِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2831>٢٤ - بابُ القِراءَةِ عَلى الدَّابَّةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عبد الله بن مغفل المتقدم برقم ١٧٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2832>٢٥ - بابُ تَعْليمَ الصِّبيانِ القُرْآنَ</span>\n٢٠٣٣ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِى تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ (وفي رِوايةٍ عَنْهُ: جَمَعْتُ المُحْكَمَ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ. فَقُلْتُ: لَهُ: وما المُحْكَمُ؟ قالَ: المُفَصَّلُ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2833>٢٦ - بابُ نِسْيانِ القُرْآنِ، وَهَلْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيةَ كَذا وكَذا، وَقَوْلِ اللهِ تَعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2834>٢٧ - بابُ مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أنْ يَقُولَ: سُورَةُ ﴿البَقَرَةِ﴾، وَسُورَةُ كَذا وكَذا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2835>٢٨ - بابُ التَّرْتيل في القِراءَةِ وَقَوْلهِ تَعالى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتيلًا﴾</span>، وَقَوْلهِ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ ومَا يُكْرَهُ (١١) أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ، ﴿فِيها يُفْرَقُ﴾ يُفَصَّلُ.\n١٠٨٧ - قالَ ابنُ عبَّاسٍ: \" ﴿فَرَقْناهُ﴾: فَصَّلْناهُ\".\n_________\n(١١) أي: وبيان كراهة الهذّ، وهو سرعة القراءة بغير تأمُّل كما ينشد الشعر.\n١٠٨٧ - وصله ابن جريج بسند منقطع عنه.","vol":"3","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2836>٢٩ - بابُ مَدِّ القِراءَةِ</span>\n٢٠٣٤ - عَنْ قَتادَةَ قالَ: سُئِلَ (وفي رِوايةٍ عَنْهُ قالَ: سَألْتُ) أنَس [بن مالكٍ]: كَيْفَ كانَتْ قِراءَةُ النَّبىِّ - ﷺ؟ فَقالَ: كانَتْ مَدًّا، ثُمّ قَرَأَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرحْمنِ الرحيمِ﴾؛ يَمُدُّ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، وَيَمُدُّ بِـ ﴿الرَّحْمَنِ﴾، وَيَمُدُّ بِـ ﴿الرَّحِيمِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2837>٣٠ - بابُ التَّرْجيعِ </span>(١٢)\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن مغفل المتقدم برقم ١٧٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2838>٣١ - بابُ حُسْنِ الصَوْتِ بِالقِراءَةِ</span>\n٢٠٣٥ - عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ لَهُ:\n«يَا أَبَا مُوسَى! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2839>٣٢ - بابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٨٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2840>٣٣ - بابُ قَوْلِ المُقْرِئِ للقارِئِ: حَسْبُكَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2841>٣٤ - بابٌ في كَمْ يَقْرَأُ القُرْآنَ وَقَوْلُ اللهِ تَعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾</span>\n٢٠٣٦ - عَنْ سُفْيانَ: قالَ لي ابنُ شُبْرُمَةَ: نَظَرْتُ كَمْ يَكْفي الرَّجُلَ مِنَ\n_________\n(١٢) الترجيع هو تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله الترديد، يعني: ترديد الصوت في الحلق.","vol":"3","page":344},{"text":"القُرْآنِ؟ فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِ آياتٍ، فَقُلْتُ: لا يَنْبَغي لَأحَدٍ أنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِ آياتٍ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٧٠١).\n٢٠٣٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنْكَحَنِى أَبِى امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ (١٣) يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ، فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُذْ أَتَيْنَاهُ. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -، فَقَالَ: الْقَنِى بِهِ، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، [فَدَخَلَ عَلَىَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنَهُ ٢/ ٢٤٦]، فَقَالَ [لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: يا عبدَ اللهِ! أَلَمْ أُخْبَرْ أَنكَ تَصومُ النَّهارَ (وفي طريقٍ: الدَّهْرَ ٢/ ٢٤٦] وتَقومُ اللَّيْلَ؟ فقلت: بلى يا رسولَ اللهِ! [بِأَبي أَنْتَ وأَمِّي]، قالَ ٢/ ٢٤٥): كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: وَكَيْفَ تَخْتِمُ (وفي طريقٍ: في كمْ تَقْرَأُ القُرْآنَ)؟ قَالَ: كُلَّ لَيْلَةٍ. [قالَ: فلا تَفْعَلْ]؛ فإنَّك لا تَستطيعُ ذلك]؛ [إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ (١٤)، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ (وفى روايةٍ: الأَبَدَ (مرَّتينِ)]، [فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا (وفي روايةٍ: حَظًّا)، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ [لنَفْسِكَ و] لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وِإن لِزَويركَ عليكَ حَقًا]، صمْ (وفي طريقٍ: [وإنَّكَ عسى أَنْ يَطولَ بِكَ عُمُرٌ ٧/ ١٠٣] وإنَّ بِحَسْبكَ أَنْ تَصومَ) في كلِّ شَهْرٍ ثلاثةَ [أَيَّامٍ] في الجُمُعَةِ، [فإِنَّ لكَ بكلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمثالِها، فإِنَّ ذلكَ [مثلُ]، صيامِ الدَّهْرِ كلِّهِ. [قالَ:] فشدَّدْتُ، فشدِّدَ عليَّ]. قالَ: قلت: [يا رَسُولَ\n_________\n(١٣) يعني: أباه عمرو بن العاص ﵁.\n(١٤) أي: غارت وضعف بصرها. و(نفهت)؛ أي: تعبت وكلَّت.","vol":"3","page":345},{"text":"اللهِ! إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً]، [إِنِّي]، أطيقُ أكْثَرَ (وفي روايةٍ: أَفْضَل) مِنْ ذلكَ. قالَ: أَفْطِرْ يوْمَيْنِ، وصُمْ يومًا. قالَ: قلتُ: [إِنِّي]، أُطيقُ أَكْثَرَ (وفي روايةٍ: أَفْضَلَ) مِن ذلكَ. قالَ: صُمْ أَفْضَلَ الصَوْمِ، صَوْمَ [نبىِّ اللهِ] داودَ [﵇، ولا تَزِدْ عليهِ. فقلتُ: وما كانَ صِيامُ نَبيَّ اللهِ داودَ ﵇؟ قالَ: نِصْفَ الدَّهْرِ]، صيامُ يومٍ، وإفْطارُ يومٍ (وفي طريقٍ: كانَ يَصُومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا (١٥)، ولا يَفِرُّ إِذا لاقَى. قالَ: مَنْ لي بهذهِ يا نَبِىِّ اللهِ؟)، [فقلتُ: إِنِّي أُطيقُ أَفْضَلَ مِن ذلكَ. فقالَ النَّبيُّ - ﷺ: لا أَفْضَلَ مِنْ ذلك]. (وفي طريقٍ:\nأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلى اللهِ صَلاةُ داودَ ﵇، وأَحَبُّ الصِّيامِ إِلى اللهِ صيامُ داودَ، وكانَ يَنامُ نِصْفَ الليلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ ٢/ ٤٤)، [فقالَ:] اقْرَإِ [القُرْآنَ ٦/ ١١٤] في [كلِّ]، شهرٍ. [قلتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً]، (وفي روايةٍ: إِنَّي أُطِيقُ أَكْثَرَ). [حتَّى قالَ:] اقْرَأْ في كُلِّ سَبْعِ لَيالٍ مَرَّةً، [ولا تَزِدْ على ذلكَ]، [فما زالَ حتَّى قالَ: في ثلاثٍ]، [وكانَ عبدُ اللهِ يَقُولُ بَعْدَما كَبُرَ:] فَلَيْتَني قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وذاك أنِّي كَبِرْتُ، وضَعُفْتُ، فكانَ يقرأُ على بعضِ أَهْلِهِ السُّبُعَ مِنَ القرْآنِ بالنَّهارِ، والَّذي يقرؤهُ مِنَ النَّهار، والَّذي يقرؤهُ يعْرِضُهُ مِنَ النَّهارِ؛ ليكونَ أخَفَّ عليهِ باللَّيْلِ، وإذا أَرادَ أَنْ يَتَقَوَّى؛ أَفْطَرَ أَيَّامًا وأَحْصى وصامَ مِثْلَهُنَّ كَراهِيَةَ أَنْ يَتْرُكَ شيئًا فارَقَ النبيَّ - ﷺ - عليهِ.\nقالَ أَبو عبدِ اللهِ: وقالَ بعضُهُمْ: في ثَلاثٍ، وفي خَمْسٍ، وأَكثَرُهُمْ على سبعُ.\n_________\n(١٥) قلت: وزاد أحمد (٢/ ٢٠٠/٢٠١)، النسائي (١/ ٣٢٥): \"وكان إذا وعد لم يخلف\"، وهي زيادة منكرة؛ لأنه تفرد بها محمد بن إسحاق صاحب السيرة، مع كونه مدلسًا، وقد عنعنه.","vol":"3","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2842>٣٥ - بابُ البُكاءِ عندَ قِراءَةِ القُرْانِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٨٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2843>٣٦ - بابُ مَنْ رايى بِقراءَةِ القرْآنِ أَو تَأَكَّلَ بِهِ أَوْ فَخَرَ بهِ </span>(*)\n<span data-type=\"title\" id=toc-2844>٣٧ - بابٌ اقْرَؤوا القُرْآنَ ما ائتَلَفَتْ قُلوبُكُمْ</span>\n٢٠٣٨ - عنْ أَبي عِمْرانَ الجَوْنىِّ عنْ جُنْدُبِ بنِ عبدِ اللهِ [البَجَلِىِّ ٨/ ١٦١] عنِ النَّبىِّ - ﷺ قالَ:\n\"اقْرَؤوا القُرْآنَ ما ائْتَلَفَتْ [عليهِ] قُلوبُكُمْ، فإِذا اخْتَلَفْتُمْ؛ فَقومُوا عنْهُ\".\n١٠٨٨ - وفي روايةٍ معلَّقةٍ عنْ أَبي عِمْرانَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا قَوْلَهُ.\n١٠٨٩ - وفي أخرى: عنْ عبدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ عنْ عُمَرَ قَوْلَهُ.\nوجُنْدُبٌ أصَحُّ وأكْثَرُ (١٦).\n_________\n(*) قلت: يشير المؤلف ﵀ إلى بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في الباب، ولكنها ليست من شرطه، منها قوله - ﷺ -: \"تعلموا القرآن، وسلوا الله به الجنة؛ قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا؛ فإن القرآن يتعلمه ثلاثة: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله\". رواه ابن نصر وغيره، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٥٨)، وفي النهى عن التآكل به والاستكثار به أحاديث أخرى مخرجة فيه (٢٥٩ و٢٦٠ و٣٠٥٣)، ولقد تحقق ما أخبر به رسول الله - ﷺ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n١٠٨٨ - وصله الإسماعيلي.\n١٠٨٩ - وصله النسائي وأبو عبيد.\n(١٦) أي: أصح إسنادًا وأكثر طرقًا. قال الحافظ: \"وهو كما قال؛ فإن الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب؛ إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه، والذين رفعوه ثقات حفاظ؛ فالحكم لهم، وأما الرواية الأخيرة الموقوفة على عمر فشاذة\".","vol":"3","page":347},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2845>٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2846>١ - بابُ التَّرْغيبِ في النِّكاحِ لِقَوْلهِ تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾</span>\n٢٠٣٩ - عنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا أُخْبِرُوا، كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا؛ فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ (١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ:\n«أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ؛ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى؛ فَلَيْسَ مِنِّى».\n_________\n(١) زاد في نسخة \"الفتح\": \"إليهم\".\nقلت: وهذه الرواية صريحة في أن النبيَّ - ﷺ - واجههم بالِإنكار، وهي من رواية حميد الطويل: أنه سمع أنس بن مالك، وخالفه ثابت فقال: فبلغ ذلك النبيّ - ﷺ -، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:\n\"ما بال أقوام يقولون كذا وكذا\".\nأخرجه مسلم (٤/ ١٢٩)، والنسائي (٢/ ٧٠)، وأحمد (٣/ ٢٤١ و٢٥٩ وه٢٨)، وجمع الحافظ بين الروايتين بأن النبيّ - ﷺ - منع من ذلك عمومًا جهرًا مع عدم تعيينهم، وخصوصًا فيما بينه وبينهم؛ رفقًا بهم، وسترًا لهم. وهو جمع حسن. والله أعلم.","vol":"3","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2847>٢ - بابُ قَوْلِ النَّبيِّ - ﷺ -: \"مَنِ اسْتطاعَ مِنْكُمُ الباءَةَ؛ فَلْيَتَزَوَّجْ</span>؛ لأنَّهَا أغَضُّ للبَصَرِ، وأَحْصَنُ للفَرْجِ\"، وهَلْ يَتَزَوَّجُ مَنْ لا أرَبَ لهُ في النِّكاحِ؟\n٢٠٤٠ - عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنُى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَخَلَيَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! فِى أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا؛ أَشَارَ إِلَىَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ! فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ؛ لقد [كُنَّا معَ النَّبيِّ - ﷺ - شَبابًا، لا نَجِدُ شَيْئًا، فـ] قَالَ لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ:\n«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ؛ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ [فإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ]، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2848>٣ - بابُ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْبَاءَةَ؛ فَلْيَصُمْ</span>\n(قلتُ: أسند تحته الحديث الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2849>٤ - بابُ كَثْرَةِ النِّساءِ</span>\n٢٠٤١ - عن عَطاءٍ قالَ: حَضَرْنا معَ ابنِ عَبَّاسٍ جَنازَةَ مَيْمونَةَ بـ (سَرِفَ)، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: هذهِ زَوْجَةُ النَّبيِّ - ﷺ، فإِذا رَفَعْتمْ نَعْشها؛ فَلا تُزَعْزِعُوها، وَلا تُزَلْزِلُوها، وَارْفُقُوا؛ فَإنَّهُ كانَ عِنْدَ النَّبيِّ - ﷺ - تِسْعٌ، كانَ يَقْسِمُ لِثَمانٍ، ولا يَقْسِمُ لِواحِدَةٍ.\n٢٠٤٢ - عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لي ابنُ عبَّاسٍ: هلْ تَزَوَّجْتَ؟ قلت: لا. قالَ: فتَزَوَّجْ؛ فإنَّ خَيْرَ هذهِ الأمَّةِ (٢) أكْثَرُها نِساءً.\n_________\n(٢) قوله: \"خير هذه الأمة\"؛ يعني: النبيّ الأكرم - ﷺ.","vol":"3","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2850>٥ - بابٌ مَنْ هاجَرَ أوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْويجِ امْرَأَةٍ فلَهُ مَا نَوى</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عمر المتقدم في أول الكتاب برقم ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2851>٦ - بابُ تَزْويجِ المُعْسِرِ الَّذي مَعَهُ القُرْآنُ والِإسْلامُ</span>\n٦٣٤ - فيهِ سَهْلٌ عنِ النَّبيِّ - ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2852>٧ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لَأخِيهِ: انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْها</span>.\n٦٣٥ - رواهُ عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2853>٨ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ التَّبَتُّلِ والخِصاءِ</span>\n٢٠٤٣ - عنْ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ قالَ: [لقدْ] رَدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - على عُثْمانَ ابنِ مظْعُونٍ التَّبَتُّلَ (٣)، ولوْ أَذِنَ لهُ لَاخْتَصَيْنا.\n٦٣٦ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّى رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِى الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّى، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّى، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّى، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ:\n«يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ».\n_________\n٦٣٤ - يشير إلى حديثه المتقدم موصولًا (٦/ ١٠٩).\n٦٣٥ - يشير إلى حديثه المتقدم في أول \"٣٤ - البيوع\".\n(٣) المراد بالتبتل المنهي عنه في الحديث الانقطاع عن النساء وترك التزوج، وأما معنى قوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾؛ فالمراد به الانقطاع إليه والتعبد، لا ترك التزويج.\n٦٣٦ - صورته صورة المعلق، وقد وصله الفريابي في \"كتاب القدر\"، والجوزقي في \"الجمع بين الصحيحين\"، والِإسماعيلي، وأبو نعيم، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2854>٩ - بابُ نِكاحِ الأبْكارِ</span>\n٦٣٧ - وقالَ ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: قالَ ابنُ عبَّاسٍ لعائِشَةَ: لمْ يَنْكِحِ النبيُّ - ﷺ - بِكْرًا غَيْرَكِ.\n٢٠٤٤ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -؛ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ (٤) قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرَةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِى أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: فِى الَّذِى لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا. تَعْنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2855>١٠ - بابُ الثَّيِّباتِ</span>\n٦٣٨ - وقالتْ أمُّ حَبيبةَ: قالَ النَّبيُّ - ﷺ:\n\"لا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَناتِكُنَّ ولا أَخَواتِكُنَّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2856>١١ - بابُ تَزويجِ الصِّغارِ مِنَ الكِبارِ</span>\n٢٠٤٥ - عن عُرْوَةَ (٥) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ خَطَبَ عائِشَةَ إِلى أَبي بَكْرٍ، فقالَ لهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّما أَنا أخُوكَ، فقالَ:\n_________\n٦٣٧ - هو طرف من حديث تقدم فيه الكتاب موصولًا \"٦٥ - التفسير/ ٢٤ - سورة/ ٩ - باب\".\n(٤) كذا في بعض روايات الكتاب، ولأبي ذر \"شجرًا\" بصيغة الجمع، قال الحافظ: \"وهو أصوب؛ لقوله بعد: \"في أيها\"؛ أي: في أي الشجر، ولو أراد الموضعين؛ لقال: في أيهما\".\n٦٣٨ - يأتي موصولًا بعد عشرة أبواب.\n(٥) هو ابن الزبير، وأمه أسماء بنت أبى بكر أخت عائشة، وعليه فظاهره الِإرسال، وبه أعله البعض، وأجاب عنه الحافظ بأنه من رواية عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجده لأمه أبي بكر، فالظاهر أنه حمل ذلك عن خالته عائشة أو أمه أسماء.","vol":"3","page":351},{"text":"\"أنْتَ أخي في دينِ اللهِ وكِتابِهِ، وهِيَ لي حَلالٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2857>١٢ - بابٌ إِلى مَنْ يَنْكِحُ؟ وأَيُّ النِّساءِ خَيْرٌ؟ وما يُسْتَحَبُّ أنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجابٍ </span>(٦)\n٢٠٤٦ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عنِ النَّبيِّ - ﷺ قالَ:\n\"خَيْرُ نِساءٍ رَكِبْنَ الِإبِلَ صالِحُو نِساءِ قرَيْشٍ، أَحْناهُ على وَلَدٍ في صِغَرِهِ، وأرْعاهُ على زَوْجٍ في ذاتِ يَدِهِ\".\n٦٣٩ - [يَقُولُ أبو هُرَيْرَةَ ﵁ على إثر ذلك: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بنتُ عِمْرانَ بَعيرًا قَطُّ ٤/ ١٣٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2858>١٣ - بابُ اتِّخاذِ السَّرارِي، ومَنْ أَعْتَقَ جارِيَتَهُ ثمَّ تَزَوَّجَها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2859>١٤ - بابُ مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأمَةِ صَداقَها</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ١٢٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2860>١٥ - بابُ تَزْويجِ المُعْسِرِ لقَوْلهِ تعالى: ﴿إِنْ يَكونوا فقَراءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل المتقدم برقم ٢٠٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2861>١٦ - بابُ الأَكْفاءِ في الدِّينِ وقَوْلهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾</span>\n_________\n(٦) قيد الجميع؛ يعني: أن المذكور هنا من باب الاستحباب، لا من باب الِإيجاب.\n٦٣٩ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها مسلم والِإسماعيلي.","vol":"3","page":352},{"text":"٢٠٤٧ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ - ﷺ - زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾، فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ، كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِى الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِىِّ ثُمَّ الْعَامِرِىِّ، وَهْىَ امْرَأَةُ أَبِى حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ - النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَذَكَرَ الْحَديث (٧).\n٢٠٤٨ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ؛ لَا أَجِدُنِى إِلَاّ وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: حُجِّى وَاشْتَرِطِى، قُولِى: اللَّهُمَّ مَحِلِّى (٨) حَيْثُ حَبَسْتَنِى، وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ.\n٢٠٤٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ قَالَ:\n«تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ\n_________\n(٧) ساق بقيته البرقاني وأبو داود: \"فكيف ترى؟ فقال رسول الله - ﷺ: أرضعيه، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات إخوانها وبنات أخواتها أن يرضعن مَن أحبَّت عائشة أن يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبيّ - ﷺ - أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما ندري؛ لعلَّها رخصة من رسول الله - ﷺ - لسالم دون الناس. وسنده جيد على شرط البخاري، وقد اختار العمل بالحديث شيخ الإِسلام ابن تيمية، فقال في \"اختياراته\": \"ورضاع الكبير تنتشر به الحرمة بحيث لا يحتشمون منه للحاجة، وهو مذهب عائشة وعطاء والليث وداود\".\n(٨) أي: مكان تحلُّلي من الِإحرام.","vol":"3","page":353},{"text":"الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ\".\n٢٠٥٠ - عنْ سَهْلٍ [بنِ سعدٍ السَّاعديِّ ٧/ ١٧٨] قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ في هَذَا؟ قَالُوا: (وفي راويةٍ: فقالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَفِ النّاسِ: هذا والله) حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ في هَذَا؟ قَالُوا (وفي الروايةِ الأُخْرَى: فقالَ: يا رَسُولَ اللهِ! هذا رَجلٌ مِنْ فُقَراءِ المسلمينَ، هذا) حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ [لِقَوْلِهِ]. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2862>١٧ - بابُ الأَكْفاءِ في المالِ وتَزْويجِ المُقِلِّ المُثْرِيَةَ</span>\n(قلتُ: أسند في حديث عائشة المتقدم برقم ١٨٨١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2863>١٨ - بابُ ما يُتَّقى مِنْ شؤْمِ المَرْأَةِ، وَقَوْلهِ تَعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾</span>\n٢٠٥١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «[لا عَدْوى، ولا طِيَرَةَ، و٧/ ٢٧] إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِى شَيْءٍ؛ فَفِى الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ».\n٢٠٥٢ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n«مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2864>١٩ - بابُ الحُرَّةِ تَحْتَ العَبْدِ</span>","vol":"3","page":354},{"text":"٢٠٥٣ - عن عائشةَ ﵂ قالَتْ: كانَتْ في بَريرةَ ثلاثُ سُنَنٍ: [إِحدى السُّنن أَنَّها أ٦/ ١٧١]، عَتَقَتْ (٩) فَخُيِّرَتْ [في أَنْ تَقَرَّ تَحْتَ زَوْجِها أَوْ تُفارِقَهُ ٦/ ٢٠١] (١٠).\nوقالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.\nوَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ [بَيْتَ عائِشَةَ] وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ [تَفُورُ بلَحمٍ]، [فَدَعا بالغَداءِ]، فَقَرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ [فيها لَحْمٌ؟]. فَقِيلَ: [بَلى يا رَسُولَ اللهِ! ولكنَّه] لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ [فَأُهْدَتْهُ لَنا]، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. قَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ.\n\n٢٠ - بابٌ لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ؛ (٢٠) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)\n١٠٩٠ - وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵉: يَعْنِى: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُولِى أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾؛ يَعْنِى: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2866>٢١ - بابٌ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَاّتِى أَرْضَعْنَكُمْ﴾، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ</span>\n٢٠٥٤ - عن أُمِّ حبيبَةَ بنتِ أَبي سُفْيانَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ! انْكِحْ أُخْتي\n_________\n(٩) قد أصاب الشارح في ضبطه هذه الكلمة بفتحات؛ فإن العيني قال على صيغة المجهول؛ أي: أعتقتها عائشة ﵂ اهـ. وهو خطأ لغةً؛ فإن الثلاثي لازم لا يبنى منه المجهول، ولا يُقال: عبد معتوق، نص عليه الفيومي اهـ مصححه كذا على الهامش.\n(١٠) مضت قصتها مفصلة (٣/ ٢٩).\n١٠٩٠ - لم يخرجه الحافظ.","vol":"3","page":355},{"text":"بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ (وفي روايةٍ: هلْ لكَ فى بنتِ أَبى سُفْيانَ؟ قالَ: فأَفْعَلُ ماذا؟ قلتُ: تَنْكِحُ ٦/ ١٢٧). فَقَالَ: أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ (١١)، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِى فِى خَيْرٍ أُخْتِى. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي». قُلْتُ: [يا رَسُولَ اللهِ! ٦/ ١٢٨] فَـ[ـوَاللهِ]ـإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ [دُرَّةَ] بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ: بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: [فَوَاللهِ] لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى فِى حَجْرِى مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ.\nقَالَ: عُرْوَةُ وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لأَبِى لَهَبٍ، كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ (١٢)، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ خَيْرًا، غَيْرَ أَنِّى سُقِيتُ فِى هَذِهِ بِعَتَاقَتِى ثُوَيْبَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2867>٢٢ - بابُ مَنْ قالَ: لا رَضاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ؛ لِقَوْلهِ تَعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، وما يُحَرِّمُ مِنْ قَليلِ الرَّضاعِ وكَثيرِهِ</span>\n٢٠٥٥ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، [قالَ: يا عائِشَةُ! مَنْ هذا؟ ٣/ ١٥٠] فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِى [مِنَ الرَّضاعَةِ]. فَقَالَ: انْظُرْنَ مَن إِخْوَانُكُنَّ؛ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ.\n_________\n(١١) قال في \"النهاية\": \"المخلية التي تخلو بزوجها وتنفرد به وليس من قولهم امرأة مخلية إذا خلت من الزوج\" اهـ.\n(١٢) قوله: \"بشر حيبة\"؛ أي: على أسوأ حالة، يقال: بات الرجل بحيبة سوء؛ أي: بحالة رديئة، ووقع عند المستملي: بفتح الخاء المعجمة؛ أي: في حالة خائبة من كل خير.\nقلت: وهذه رؤيا منامية، لا يعتمد عليها، ولا سيما ورائيها مجهول لم يسمَّ، وعروة لم يدركه.","vol":"3","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2868>٢٣ - بابُ لبَنِ الفَحْلِ </span>(١٣)\n(قلتُ: أسند في حديث عائشة المتقدم برقم ١٩٥٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2869>٢٤ - بابُ شَهادَةِ المُرْضِعَةِ</span>\n٢٠٥٦ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً (وفى روايةٍ: أُمَّ يَحْيىَ بنتَ أبي إِهابٍ [بن عَزيزٍ ١/ ٣٠] ٣/ ١٥٣)، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ (وفى راويةٍ: أَمَةٌ) سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: [إنِّي قدْ] أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ (وفى روايةٍ: فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِى، وَلَا أَخْبَرْتِنِى، [فَأرْسَلَ إِلى آلِ أَبي إِهابٍ، يَسْألُهُمْ، فَقالُوا: ما عَلِمْنا أَرَضَعَتْ صاحِبتَنا ٣/ ١٤٨]، فرَكِبْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ بِالمدينةِ)، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ لِي: إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وهِيَ كاذِبةٌ، فَأَعْرَضَ عنهُ، فَأتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قلتُ: إنَّها كاذِبَةٌ، [وتَبَسَّمَ النبيُّ - ﷺ ٣/ ٤]، قالَ: كيفَ بِها وقدْ زَعَمَتْ أَنَّها قَدْ أَرْضَعَتْكُما (وفي روايةٍ: كَيْفَ وَقَدْ قيلَ؟!). دَعْها عَنْكَ [أوْ نحوَه]، وأشارَ إِسماعيلُ بإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابةِ والوُسْطى يَحْكي أَيُّوبَ (١٤) [ففارَقَها عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2870>٢٥ - بابُ مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ وَقَوْلهِ تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾</span>\n_________\n(١٣) أي: الرجل، ونسبة اللبن إليه مجاز؛ لكونه سببًا فيه؛ يعني: هل يثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع أم لا؟ أفاده الشارح.\n(١٤) يعني: أن إسماعيل الراوي أشار بإصبعيه حكاية أيوب السختياني في إشارته بهما إلى الزوجين، حيث يحكي فعل النبيّ ﷺ، فحكى ذلك كل راوٍ لمن دونه، وحمل الشارح هذه الإشارة على الفعل باليد والقول باللسان، وهو بعيد.","vol":"3","page":357},{"text":"إلى آخِرِ الآيَةِ\n١٠٩١ - وقالَ أنسٌ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾: ذواتُ الأزواجِ الحَرائِرُ حَرامٌ. ﴿إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾: لا يَرَى بأْسًا أنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِه، وقالَ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حتَّى يؤمِنَّ﴾.\n١٠٩٢ - وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ما زادَ على أرْبَعٍ فَهُو حَرامٌ؛ كأُمِّهِ وابنَتِهِ وأُخْتِهِ.\n٢٠٥٧ - عنِ ابنِ عَبَّاسُ: حُرِّمَ مِنَ النِّسَبِ سَبْعٌ، ومِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمَّهاتُكُمْ﴾ الآيةَ.\n١٠٩٣ - وجَمَعَ عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ بينَ ابنَةِ عليٍّ وامْرأةِ عَلِىٍّ.\n١٠٩٤ - وقالَ ابنُ سِيرينَ: لا بأْسَ بهِ.\n١٠٩٥ - وكَرِهَهُ الحَسَنُ بنُ مَرَّةً، ثمَّ قالَ: لا بَأْسَ بهِ.\n١٠٩٦ - وجَمَعَ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ في لَيْلَةٍ.\n١٠٩٧ - وكَرِهَهُ جابِرُ بنُ زَيْدٍ للقَطيعَةِ، وَلَيْسَ فيهِ تَحْريمٌ؛ لِقَوْلهِ تعالى: ﴿وأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلكُمْ﴾.\n١٠٩٨ - وقالَ عِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: إِذا زَنى بأُخْتِ امْرأَتِهِ لمْ تَحْرُمْ عليهِ امْرأَتُهُ.\n_________\n١٠٩١ - وصله إِسماعيل القاضي في كتاب \"أحكام القرآن\" بسند صحيح عنه.\n١٠٩٢ - وصله الفريابي وعبد بن حميد بسند صحيح عنه.\n١٠٩٣ - وصله البغوي في \"الجعديات\" وسعيد بن منصور من طريقين عنه.\n١٠٩٤ - وصله سعيد بن منصور عنه بسند صحيح.\n١٠٩٥ - وصله أبو عبيد في \"كتاب النكاح\" والدارقطني.\n١٠٩٦ - وصله عبد الرزاق وأبو عبيد.\n١٠٩٧ - وصله أبو عبيد عنه.\n١٠٩٨ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":358},{"text":"١٠٩٩ - ويُرْوى عنْ يَحْيى الكِنْدِيِّ عنِ الشَّعْبِىِّ وأَبي جَعْفَرٍ فيمَنْ يَلْعَبُ بالصَّبِىِّ: إنْ أدْخَلَهُ فيهِ فلا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ.\nوَيَحْيى هذا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَمْ يُتابَعْ عَلَيْهِ.\n١١٠٠ - وقالَ عِكْرِمَةُ: عنِ ابنِ عبَّاسٍ: إذا زَنى بِها (١٥) لا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأتُهُ.\n١١٠١ - ويُذْكَرُ عنْ أبي نَصْرٍ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ حَرَّمَهُ، وأبو نَصْرٍ هذا لمْ يُعْرَفْ سَماعُهُ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ.\n١١٠٢ - ١١٠٥ - ويُرْوَى عنْ عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، وجابِرِ بنِ زَيْدٍ، والحَسَنِ، وَبَعْضِ أهْلِ العِراقِ؛ قالَ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ.\n١١٠٦ - وقالَ أبو هُرَيْرَةَ: لا يَحْرُمُ حتَّى يُلْزِقَ بالأرْضِ؛ يعني: يُجامعَ.\n١١٠٧ - ١١٠٩ - وجَوَّزَهُ ابنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ، والزُّهْرِيُّ.\n_________\n١٠٩٩ - وصله وكيع في \"مصنفه\" بسند صحيح عنه، لكن يحيى لا يحتج به كما بينه المصنف.\n١١٠٠ - وصله البيهقي بسند صحيح عنه.\n(١٥) أي: بأم امرأته. (شارح).\n١١٠١ - وصله الثوري في \"جامعه\"، وأبو نصر هو الأسدي، مجهول، كما في \"التقريب\"، تبعًا لضعفاء الذهبي، وأما أبو زرعة فوثقه.\n١١٠٢ - ١١٠٥ - أما قول عمران؛ فوصله عبد الرزاق، وقال الحافظ: \"ولا بأس بِإسناده\"، كذا قال، وهو من رواية الحسن عنه! وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه، وهو منقطع، وأما قول جابر بن زيد والحسن؛ فوصله ابن أبي شيبة، وأما قوله: \"وبعض أهل العراق\"؛ فلعله عني به الثوري؛ فإنه ممَّن قال بذلك من أهل العراق، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.\n١١٠٦ - لم يخرجه الحافظ.\n١١٠٧ - ١١٠٩ - وصله عبد الرزاق عنهم.","vol":"3","page":359},{"text":"١١١٠ - وقال الزُّهْرِيُّ: قالَ عَلِىٌّ: لا يَحْرُمُ، وهذا مُرْسَلٌ (١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2871>٢٦ - بابٌ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾</span>\n١١١١ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: الدُّخُولُ، والمَسِيسُ، واللِّماسُ: هوَ الجِماعُ، ومَنْ قالَ: بَناتُ وَلَدِها مِنْ بَناتِهِ في التَّحْرِيمِ.\n٦٤٠ - لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لأُمِّ حَبِيبَةَ: لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَواتِكُنَّ، وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاءِ هُنَّ حَلَائِلُ (١٧)، وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ.\n٦٤١ - وَدَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَبِيبَةً لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا.\n٦٤٢ - وَسَمَّى النَّبِيُّ - ﷺ - ابْنَ ابْنَتِهِ ابْنًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2872>٢٧ - بابٌ ﴿وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم حبيبة المتقدم برقم ٢٠٥٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2873>٢٨ - بابٌ لا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلى عَمَّتِها</span>\n_________\n١١١٠ - وصله البيهقي.\n(١٦) يعني: منقطع، بل معضل.\n١١١١ - تقدم ذكر من وصله في (٥ - المائدة/ ٣ - باب).\n٦٤٠ - تقدم موصولًا في الحديث (٢٠٥٤).\n(١٧) أي: مثلهن في التحريم.\n٦٤١ - هذا طرف من حديث وصله البزار والحكم من طريق أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه نحوه. قلت: وأبو إسحاق مدلس مختلط، وعنه رواه أحمد أيضًا (٥/ ٤٥٦)، وله عنه رواية أخرى باللفظ المذكور أعلاه؛ فعزوه إليه أولى، نسبه إليه ابن كثير في \"التفسير\" وفي \"جامع المسانيد\" (١٢/ ٢٤٥)، وهو مما سقط من \"المسند\" المطبوع.\n٦٤٢ - يشير إلى قوله - ﷺ - في الحسن بن علي: \"إن ابني هذا سيد\"، وقد مضى موصولًا.","vol":"3","page":360},{"text":"٢٠٥٨ - عَنْ جابِرٍ ﵁ قالَ: نَهى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنْ تُنْكَحَ المَرْأةُ عَلى عَمَّتِها أَوْ خالَتِها.\n٦٤٣ - وقالَ داودُ وابنُ عَوْنٍ عنِ الشَّعْبىِّ عنْ أَبي هُرَيْرَةَ.\n٢٠٥٩ - عنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَني قَبيصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَهَى النَّبيُّ - ﷺ - أَنْ تُنْكَحَ المَرأةُ على عَمَّتِها، وَالمرْأَةُ وخالَتُها، فَنُرى خالَةَ أَبيها بتِلْكَ المَنْزِلَةِ؛ لأنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَني عنْ عائِشَةَ قالَتْ: حَرِّموا مِنَ الرَّضاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2874>٢٩ - بابُ الشِّغارِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر الآتي \"٩٠ - الحيل/ ٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2875>٣٠ - بابٌ هَلْ للمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَها لأَحَدٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٩٥١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2876>٣١ - بابُ نِكاحِ المُحْرِمِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم فيه \"٦٤ - المغازى / ٤٦ - باب\").\n_________\n٦٤٣ - وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود والترمذي وصححه وابن الجارود وغيرهم من طريق داود، وهو ابن أبي هند، عن الشعبي به، وزاد: \"ولا العمة على بنت أخيها، ولا الخالة على بنت أختها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى\"، وهو مخرج في \"الِإرواء\" (١٨٨٢) و\"صحيح أبي داود\" (١٨٠٢)، وأما رواية ابن عون؛ فوصلها النسائي فيما ذكره الحافظ مختصرًا نحو حديث جابر، وروى البيهقي (٧/ ١٦٦) طرفًا آخر منه بلفظ: \"نهى أن يتزوج الرجل يعني المرأة على ابنة أخيها أو ابنة أختها\".","vol":"3","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2877>٣٢ - بابُ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عنْ نِكاحِ المُتْعَةِ آخِرًا</span>\n٢٠٦٠ - عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِىٍّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ [قيلَ لَهُ: إِنَّ ابنَ عَبَّاسٍ لا يَرَى بمُتْعَةِ النِّساءِ بَأْسًا، فـ ٨/ ٦١]، قالَ لِابنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبيَّ - ﷺ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ، وَعَنْ [أَكْلِ ٥/ ٧٨]، لُحُومِ الحُمُرِ الأهلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ.\n٢٠٦١ - عَنْ أبي جَمْرَةَ؛ قالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ؟ فَرَخَّصَ، فَقالَ لَهُ مَوْلىً لَهُ: إِنَّمَا ذلِكَ في الحالِ الشَّديدِ وفي النِّساءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ؟ فقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ (١٨).\n٢٠٦٢ و٢٠٦٣ - عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ وسَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قالا: كُنَّا في جَيْشٍ، فأتانا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فقالَ:\n\"إِنَّه قدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تسْتَمْتِعوا فاسْتَمْتِعوا\".\n٦٤٤ - وفي روايةٍ معلَّقةٍ: عن سلمةَ بنِ الأكْوَعِ عنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ:\n\"أيُّما رَجُلٍ وامْرَأةٍ تَوافَقا فعِشْرَةُ ما بينَهُما ثَلاثُ لَيالٍ، فَإنْ أحَبَّا أنْ يَتزايَدا أوْ يَتَتارَكا؛ تَتاركا\"، فَما أدْري أشَيءٌ كانَ لَنا خاصَّةً أمْ لِلنَّاسِ عامَّةً؟ قال أبو عبدِ اللهِ: وبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عنِ النَّبيَّ - ﷺ\n_________\n(١٨) قلت: فيه دليل على أن ابن عباس لا يقول بإباحة المتعة مطلقًا كما تقول الشيعة، وقد ذكر الحافظ هنا أخبارًا عدة عن ابن عباس تتفق مع هذا؛ فليراجعها مَن شاء.\nوعلى ذلك يجب أن تحمل ما يخالفه من الأخبار المطلقة عنه في الإباحة، وليس في جملة ما ورد عنه في ذلك ما يمكن من القول بأنه رجع عن الإباحة إلى التحريم مطلقًا كما هو مذهب الجماهير.\nواعلم أنه ليس هناك نصٌّ في أن المتعة كانت قبل النسخ مباحة إباحة مطلقة، بل الأحاديث صريحة بأنها كانت في الغزو، ثم إن رواية أبي جمرة هذه قد أنكر بعضهم أن يكون المصنف أخرجها! فراجع إن شئت \"التلخيص\" (٣/ ١٥٨).\n٦٤٤ - وصله الطبراني والإسماعيلي وأبو نعيم، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":362},{"text":"أنَّهُ مَنْسوخٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2878>٣٣ - بابُ عَرْضِ المَرْأَةِ نَفْسَها على الرَّجُلِ الصَّالحِ</span>\n٢٠٦٤ - عن ثابِتِ البُنانِيِّ قالَ: كُنْتُ عندَ أَنَسٍ، وعِنْدَهُ ابْنَةٌ لهُ، قالَ أَنَسٌ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْرِضُ عليهِ نَفْسَها. قالَتْ: يا رسولَ اللهِ! أَلَكَ بي حاجَةٌ؟ فقالَتْ بِنْتُ أنَسٍ: ما أَقَلَّ حَياءَها؟ وا سَوْأَتاهْ! وا سَوْأَتاهْ! قالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رِغِبَتْ في النبيِّ - ﷺ، فعَرَضَتْ عليهِ نَفْسَها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2879>٣٤ - بابُ عَرْضِ الِإنسانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ على أَهْلِ الخَيْرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2880>٣٥ - بابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ </span>أَوْ أكْنَنْتُمْ في أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ﴾ الآيةَ إِلى قَوْلهِ: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، ﴿أكْنَنْتُم﴾: أَضْمَرْتُم، وَكُلُّ شَيْءٍ صُنْتَهُ وأَضْمَرْتَهُ فهُوَ مَكْنونٌ.\n٢٠٦٥ - عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ﴾؛ يَقُولُ: إنِّي أُرِيدُ التَّزويجَ، ولَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرُ لي امْرأةٌ صالِحَةٌ.\n١١١٢ - وقالَ القاسِمُ: يَقُولُ: إنَّكِ عَلَيَّ كَريمةٌ، وإنِّي فيكِ لَراغِبٌ، وإِنَّ اللهَ لَسائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا، أوْ نَحْوَ هذا.\n١١١٣ - وقالَ عطاءٌ: يُعَرِّضُ ولا يَبوحُ (١٩)، يَقولُ: إِنَّ لي حاجَةً، وأَبْشِري، وأَنْتِ بحَمْدِ اللهِ نَافِقَةٌ، وتَقولُ هِيَ: قَدْ أسْمَعُ ما تَقُولُ، ولا تَعِدُ شَيْئًا، ولا يُواعِدُ وَلِيُّها بغَيْرِ عِلْمِها، وإنْ واعَدَتْ رَجُلًا\n_________\n١١١٢ - وصله مالك بسند صحيح عنه.\n١١١٣ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه مفرقًا.\n(١٩) أي: لا يصرح، وقوله: \"نافقة\"؛ أي: رائجة.","vol":"3","page":363},{"text":"في عِدَّتِها، ثمَّ نَكَحَها بَعْدُ؛ لمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُما.\n١١١٤ - وقالَ الحَسَنُ: ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: الزِّنى.\n١١١٥ - ويُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ﴿الكِتابُ أَجَلَهُ﴾: تَنْقَضِي العِدَّةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2881>٣٦ - بابُ النَّظَرِ إِلى المَرْأَةِ قَبْلَ التَّزويجِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2882>٣٧ - بابُ مَن قالَ:</span>\n٦٤٥ - \" لا نِكاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ\"؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعالى: ﴿فَلا تَعْضُلوهُنَّ﴾، فدَخَلَ فيهِ الثَّيِّبُ وكذلكَ البِكْرُ، وقالَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَينَ حتَّى يُؤْمِنوا﴾، وقالَ: و﴿أنْكِحُوا الأَيامَى مِنْكُمْ﴾.\n٢٠٦٦ - عَنْ عائِشةَ زَوْجِ النَّبيِّ - ﷺ - أَنَّ النِّكاحَ في الجاهِلِيَّةِ كانَ على أَربَعَةِ أَنْحاءٍ:\nفنِكاحٌ مِنها نِكاحُ النَّاسِ اليومَ، يخْطُبُ الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ ولِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُها (٢٠) ثمَّ يَنْكِحُها.\nونِكاحٌ آخَرُ: كانَ الرَّجُلُ يَقولُ لامْرَأَتِهِ إِذا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِها: أَرْسِلي إِلى فُلانٍ فَاسْتَبْضِعي مِنْهُ، ويَعْتَزِلُها زَوْجُها، ولا يَمَسُّها أَبدًا، حتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُها مِنْ ذلِكَ\n_________\n١١١٤ - وصله عبد بن حميد عنه.\n١١١٥ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.\n٦٤٥ - هذا لفظ حديث، روي عن جمع من الصحابة، وليس فيها شيء على شرط المصنف رحمه الله تعالى، ولكنه استنبط حكمه بدقيق فقهه من الآيات والأحاديث التي ساقها، ثم هو إلى ذلك يرتقي بمجموع طرقه إلى درجة الصحة، وقد خرجت قسمًا طيبًا منها في \"إرواء الغليل\" (١٨٤٠ - ١٨٤٥).\n(٢٠) الإصداق: تعيين الصداق وتسميته. و(الطمث): الحيض. و(الاستبضاع): طلب المباضعة، وهي الجماع.","vol":"3","page":364},{"text":"الرَّجُلِ الذي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فإذا تَبَيَّنَ حَمْلُها أَصابَها زَوْجُها إِذا أَحَبَّ، وإنَّما يَفْعَلُ ذلِكَ رَغْبَةً في نَجابَةِ الوَلَدِ، فكانَ هذا النِّكاحُ نِكاحَ الاسْتِبْضاعِ.\nوَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيَالٍ (٢١) بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ؛ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ! تُسَمِّى مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ.\nونِكاحُ الرَّابِعِ (٢٢): يَجْتَمعُ النَّاسُ الكَثيرُ، فيَدْخُلونَ على المَرْأَةِ، لا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جاءَها، وهُنَّ البَغايا، كُنَّ يَنْصِبْنَ على أَبوابِهِنَّ راياتٍ تَكونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرْدَاهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فإذا حَمَلَتْ إِحْداهُنَّ، وَوَضعَتْ حَمْلَها، جُمِعُوا لها، ودَعَوْا لَهُمُ القافَةَ، ثمَّ أَلْحَقوا وَلَدَها بالَّذي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بهِ، ودُعِيَ ابْنُهُ، لا يَمْتَنعُ مِنْ ذلك، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - بِالْحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ؛ إِلَاّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ.\n٢٠٦٧ - عنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قالَ: حَدَّثَنِى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ. قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، جَاءَ يَخْطُبُهَا (وفى روايةٍ: فَحَمِىَ مَعْقِلٌ مِن ذلك أَنَفًا ٦/ ١٨٤)، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ، وَفَرَشْتُكَ، وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا! لَا وَاللَّهِ؛ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿[وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ٦/ ١٨٤] فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [إلى آخِرِ\n_________\n(٢١) ومر عليها ليال، وفي بعض النسخ: \"ليالي\"؛ بإثبات الياء وفتحها.\n(٢٢) قوله: \"ونكاح الرابع\"؛ بالإضافة؛ أي: ونكاح النوع الرابع، وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأي الكوفيين. (شارح).","vol":"3","page":365},{"text":"الآية، فَدَعاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَرأ عليهِ]، فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يا رَسُولَ اللهِ! قالَ: [فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ واسْتَقادَ لأمْرِ اللهِ]، فزَوَّجَها إيَّاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2883>٣٨ - بابٌ إِذا كانَ الوَليُّ هُوَ الخاطِبَ</span>\n١١١٦ - وَخَطَبَ المُغيرةُ بنُ شعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أوْلى النَّاسِ بِها، فأمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ.\n١١١٧ - وقالَ عَبْدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ لأمِّ حَكيمٍ بنتِ قارِظٍ: أتَجْعَلينَ أمْرَكِ إِليَّ؟ قالتْ: نعمْ. فقالَ: قد تَزَوَّجْتُكِ.\n١١١٨ - وقالَ عطاءٌ: \"ليُشْهِدْ أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ (٢٣)، أو لِيَأْمُرْ رجلًا مِن عَشيرَتها\".\n٦٤٦ - وقالَ سهْلٌ: قالتِ امْرَأةٌ لِلنَّبيِّ - ﷺ -: أَهَبُ لَكَ نَفْسي، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِها حَاجَةٌ فَزَوِّجْنيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2884>٣٩ - بابُ إِنْكاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغارَ </span>لِقَوْلهِ تَعالى: ﴿وَاللَّاءِ لَمْ يَحِضْنَ﴾، فجَعَلَ عِدَّتَها ثَلاثةَ أشْهُرٍ قبْلَ البُلوغِ\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٥٦).\n_________\n١١١٦ - وصله وكيع في \"مصنفه\" وعنه البيهقي وسعيد بن منصور.\n١١١٧ - وصله ابن سعد.\n١١١٨ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n(٢٣) المفهوم من كلام الشارح أن عطاء بن أبي رباح قاله في امرأة خطبها ابن عم لها لا رَجُلَ لها غيره. قال حين سألوه عنها: \"فلتشهد أن فلانًا خطبها، وإني أشهدكم أني قد نكحته\"، أو تفوض الأمر إلى الولي الأبعد، وهو معنى قوله بعد هذا: \"أو ليأمر رجلًا من عشيرتها\"، والكلام جرى على التذكير في ضبط الشارح، ونحن أتينا البيوت من أبوابها، مصحح كذا على الهامش.\n٦٤٦ - هذا طرف من الحديث المتقدم موصولًا (٦/ ١٠٩، برقم ٢٠٢٩).","vol":"3","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2885>٤٠ - بابُ تَزْويجِ الأبِ ابْنَتَهُ مِنَ الِإمامِ</span>\n٦٤٧ - وقالَ عُمَرُ: خَطَبَ النَّبيُّ - ﷺ - إِليَّ حَفْصَةَ، فأَنْكَحْتُهُ.\n(قلتُ: أسند في حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2886>٤١ - بابٌ السُّلطانُ وَلِيُّ</span>\n٦٤٨ - بِقَوْلِ النَّبىِّ - ﷺ: \"زَوَّجْناكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2887>٤٢ - بابٌ لا يُنْكِحُ الأبُ وغيْرُهُ البِكْرَ والثَّيِّبَ إِلَاَّ بِرِضاها</span>\n٢٠٦٨ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبىَّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تُنْكَحُ الَأيِّمُ حتَّى تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ\". قالوا: يا رَسولَ اللهِ! وكيْفَ إِذْنُها. قالَ: أنْ تَسْكُتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2888>٤٣ - بابٌ إذا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وهِيَ كارِهَةٌ؛ فَنكاحُهُ مَرْدودٌ</span>\n(قلتُ: أسند في حديث الخنساء بنت خذام الآتي في \"ج ٣/ ٨٩ - كتاب/ ١١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2889>٤٤ - بابُ تَزْويجِ اليَتيمَةِ لقَوْلهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾</span>، وإِذا قالَ للوَلِيِّ: زَوَّجْني فُلانَةَ، فمَكَثَ سَاعَةً، أوْ قالَ: ما مَعَكَ؟ فقالَ: مَعي كَذا وكَذا، أَوْ لَبِثا ثمَّ قالَ: زَوَّجْتُكَها؛ فهُوَ جائزٌ\n٦٤٩ - فيهِ سهلٌ عنِ النَّبيِّ - ﷺ.\n_________\n٦٤٧ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا (١٩٧٢).\n٦٤٨ - هو طرف من الواهبة نفسها، وقد مضى موصولًا بتمامه (٦/ ١٠٩، برقم ٢٠٢٩).\n٦٤٩ - يشير إلى الحديث المتقدم (٦/ ١٠٩).","vol":"3","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2890>٤٥ - بابٌ إِذا قالَ الخاطِبُ للوَلِيِّ: زَوِّجْني فُلانَةَ، فقالَ: قدْ زَوَّجْتُكَ بِكذا وكَذا؛ جازَ النِّكاحُ، وإنْ لَمْ يَقُلْ للزَّوْجِ: أَرَضيتَ أوْ قَبِلْتَ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل المتقدم برقم ٢٠٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2891>٤٦ - بابٌ لا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أَخيهِ حتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ</span>\n٢٠٦٩ - عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ كانَ يَقُولُ: نَهى النبيُّ - ﷺ - أَنْ يَبيعَ (وفي روايةٍ: لا يَبِعْ ٣/ ٢٤) بَعْضُكُمْ عَلى بَيْعِ بَعْضٍ، ولا يَخْطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أَخيهِ؛ حتَّى يَتْرُكَ الخاطِبُ قَبْلَهُ أوْ يَأذَنَ لَهُ الخَاطِبُ.\n\n٢٠٧٠ - عنِ أبي هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\" إِيَّاكُمْ والظَّنَّ؛ فإِنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحَسَّسُوا (٢٤)، [ولا تَحاسدوا ٧/ ٨٩]، ولا تَباغَضوا، [ولا تَدابَروا]، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إِخْوانًا، ولا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلى خِطْبَةِ أَخيهِ؛ حتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ [٢٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2892>٤٧ - بابُ تَفْسيرِ تَرْكِ الخِطْبَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن عمر المتقدم برقم ١٧٠٠).\n_________\n(٢٤) إحدى الكلمتين بالجيم، والأخرى بالحاء المهملة، وفي كل منهما حذف إحدى التاءين تخفيفًا، وكذا في بقية المناهي التي في حديث الباب، والأصل: \"تتحسَّسوا\". قال الخطابي: معناه: لا تبحثوا عن عيوب الناس، ولا تتَّبعوها، وأصل هذه الكلمة التي بالمهملة من الحاسة إحدى الحواس الخمس، وبالجيم من الجس بمعنى اختبار الشيء باليد، وهي إحدى الحواس، فتكون التي بالحاء أعم. \"الفتح\" (١٠/ ٤٨٢).\n(٢٥) الظاهر أن المغيا محذوف هنا وفي الترجمة، وتقدير الكلام: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، بل ينتظر حتى ينكح أو يترك (مصححه) هامش.","vol":"3","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2893>٤٨ - بابُ الخُطْبَةِ </span>(٢٦)\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الثاني في \"٧٦ - الطب/ ٥١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2894>٤٩ - بابُ ضَرْبِ الدُّفِّ في النِّكاحِ والوَليمَةِ</span>\n٢٠٧١ - قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ: جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَدَخَلَ حِينَ بُنِىَ عَليَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِى كَمَجْلِسِكَ مِنِّى، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِى (وفى روايةٍ: آبائِهِنَّ ٥/ ١٥) يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِىٌّ يَعْلَمُ مَا فِى غَدٍ. فَقَالَ: دَعِى هَذِهِ، وَقُولِى بِالَّذِى كُنْتِ تَقُولِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2895>٥٠ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾</span>، وكَثْرَةِ المَهْرِ، وأَدْنى مَا يَجوزُ مِنَ الصَّداقِ، وَقَوْلهِ تَعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾، وَقَوْله جلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضوا لَهُنَّ﴾\n٦٥٠ - وقالَ سهْلٌ: قالَ النَّبيُّ - ﷺ -: \"وَلَوْ خاتَمًا مِنْ حَديدٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2896>٥١ - بابُ التَزْويجِ على القُرْآنِ وبِغَيْرِ صَداقٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2897>٥٢ - بابُ المَهْرِ بالعرُوضِ وخاتَمٍ مِنْ حَديدٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2898>٥٣ - بابُ الشُّروطِ في النِّكاحِ </span>(٢٧)\n_________\n(٢٦) بضمّ الخاء يعني عند العقد، كلاهما \"العيني\".\n٦٥٠ - هو طرف من حديث مضى موصولًا (٦/ ١٠٩، برقم ٢٠٢٩).\n(٢٧) هذا الباب فيه أثر عن عمر، وحديث معلق، وآخر موصول، وقد مضى ذلك كله في، \"الشرط\"=","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2899>٥٤ - بابُ الشُّروطِ الَّتي لا تَحِلُّ في النِّكاحِ</span>\n١١١٩ - وقالَ ابنُ مَسْعودٍ: لا تَشْتَرِطِ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِها.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2900>٥٥ - بابُ الصُّفْرَةِ للمُتَزَوِّجِ</span>\n٦٥١ - وَرَواهُ عبدُ الرحمنِ بن عَوْفٍ عنِ النبىِّ - ﷺ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عبد الرحمن بن عوف المتقدم في أول \"٣٤ - البيوع\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2901>٥٧ - بابٌ كَيْفَ يُدْعى للمُتَزَوِّجِ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عبد الرحمن المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2902>٥٨ - بابُ الدُّعاءِ للنِّساءِ اللَّاتي يُهْدينَ العَروسَ وللعَروسِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المقدم برقم ١٦٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2903>٥٩ - بابُ مَنْ أَحَبَّ البِناءَ قَبْلَ الغَزْوِ</span>\n_________\n= (٣/ ١٧٥).\n١١١٩ - لم يخرجه الحافظ، فقال: \"كذا أورده معلقًا عن ابن مسعود، وسأبين أن هذا اللفظ بعينه وقع في بعض طرق الحديث المرفوع عن أبي هريرة، ولعله لما لم يقع له اللفظ مرفوعًا أشار إليه في المعلق؛ إيذانًا بأن المعنى واحد\".\nكذا قال، وقد سها ﵀، فإن اللفظ المشار إليه قد أخرجه المصنف ﵀ في \"الشروط\" من طريق أخرى عن أبي هريرة، كما كنت أشرت إليه في متن الحديث في أول \"٣٤ - البيوع\"، وهذا اللفظ عزاه الحافظ للِإسماعيلي والبيهقي، وفاته أيضًا أنه عند أحمد (٢/ ٣١١ و٥١٢).\n٦٥١ - وصله المصنف في أول \"٣٤ - البيوع\".","vol":"3","page":370},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٣٥٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2904>٦٠ - بابُ مَنْ بَنى بامْرَأَةٍ وهِيَ بِنْت تِسْعِ سِنينَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المقدم برقم ١٦٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2905>٦١ - بابُ البِناءِ في السَّفَرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ١٢٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2906>٦٢ - بابُ البِناءِ بالنَّهارِ بغَيْرِ مَرْكَبٍ ولا نِيرانٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المقدم برقم ١٦٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2907>٦٣ - بابُ الأنْماطِ ونَحْوِها للنِّساءِ</span>\n(قلت: ذكر فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٥٤٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2908>٦٤ - بابُ النِّسْوَةِ اللَّاتي يُهْدينَ المَرْأَةَ إِلى زَوْجِها</span>\n٢٠٧٢ - عَنْ عائِشَةَ أَنَّها زَفَّتِ امْرَأَةً إِلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، فقالَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ:\n\"يا عائِشَةُ! ما كانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فإِنَّ الأنْصارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2909>٦٥ - بابُ الهَدِيَّةِ للعَروسِ</span>\n٦٥٢ - وقالَ إِبْراهيمُ: عَنْ أبي عُثمانَ -واسْمُه الجَعْدُ- عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ قالَ: مَرَّ بِنا في\n_________\n٦٥٢ - قيل: إن النسائي وصله. قال الحافظ: \"ولم أقف على ذلك، وقد وصله المصنف من طريق أخرى عن أنس، ويأتى سياقه بعد بابين\".","vol":"3","page":371},{"text":"مَسْجِدِ بَنِى رِفَاعَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ (٢٨) أُمِّ سُلَيْمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَرُوسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - هَدِيَّةً، فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِى. فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِى بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِى إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: ضَعْهَا، ثُمَّ أَمَرَنِى فَقَالَ: ادْعُ لِي رِجَالًا سَمَّاهُمْ، وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ الَّذِى أَمَرَنِى، فَرَجَعْتُ، فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً، يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ، قَالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا (٢٩) كُلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِىَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - نَحْوَ الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِى إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا. فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّى لَفِى الْحُجْرَةِ، وَهْوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِى مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ﴾. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَشْرَ سِنِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2910>٦٦ - بابُ استِعارَةِ الثِّيابِ لِلعَروسِ وغيْرِها</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم في \"ج ١/ ٧ - كتاب/١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2911>٦٧ - بابُ ما يَقولُ الرَّجُلُ إِذا أَتَى أَهْلَهُ</span>\n٢٠٧٣ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ النَّبيُّ - ﷺ:\n\"أَما لَوْ أَنَ أَحَدَهُمْ يَقولُ حينَ يَأْتي أَهْلَهُ: بِسْم اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي (وفي\n_________\n(٢٨) جمع جنبة، وهي الناحية.\n(٢٩) قوله: \"تصدَّعوا\"؛ أي: تفرَّقوا. (شارح).","vol":"3","page":372},{"text":"روايةٍ: جَنِّبْنا ٤/ ٩١) الشَّيْطانَ، وجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُما في ذلك أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ لمْ يَضُرَّهُ [الـ] شَيْطانٌ أَبدًا، [ولَمْ يُسَلَّطْ عليه ٤/ ٩٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2912>٦٨ - بابٌ الوَليمَةُ حَقٌّ</span>\n٦٥٣ - وقالَ عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ: قالَ لي النبيُّ - ﷺ -: \"أوْلِمْ ولوْ بِشاةٍ\".\n٢٠٧٤ - عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّهُ كانَ ابنَ عَشْرِ سِنينَ، مَقْدَمَ رسولِ اللهِ - ﷺ - المَدينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِى (٣٠) يُوَاظِبْنَنِى عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّىَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، [وقد كانَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنى عنهُ ٧/ ١٢٨]، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِى مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، (وفي طريق: لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) أَصْبَحَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ، [فَأَرْسَلَنِى، فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ ٦/ ١٤٣] [بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ٦/ ٢١٥]، [فَيَجِيءُ قَوْمٌ، فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو، فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ! مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ، قَالَ: ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ ٦/ ٢٥] [قالَ: فَأشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا ولَحْمًا ٦/ ٢٦ وفي طريقٍ: ما أوْلَمَ النَّبىُّ - ﷺ - على شَيْءٍ مِنْ نِسائِهِ ما أوْلَمَ عَلى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشاةٍ]، فأصابوا مِنَ الطَّعامِ، [ثَمَّ جَلَسُّوا\n_________\n٦٥٣ - هذا طرف حديث وصله المصنف في أول \"٣٤ - البيوع\" كما سبقت الإشارة إليه قريبًا، وهذه الترجمة لفظ حديث أحمد وغيره من حديث عثمان، وله شواهد.\n(٣٠) يعني أمه وخالته ومن في معناهما، وقوله: \"يواظبنني\"؛ أي: يحرضنني، وروي: \"يواطئنني\"؛ أي: يوافقنني. قوله: \"في مبتنى رسول الله\"؛ أي: في زمان ابتنائه ودخوله ﵊.","vol":"3","page":373},{"text":"يَتَحَدَّثُونَ، وإذاَ هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ]، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِىَ [ثَلَاثَةُ] رَهْطٍ [يَتَحَدَّثُونَ فِى الْبَيْتِ] عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَطالوا المُكثَ، [قالَ: وجَعَلْتُ أَغْتَمُّ]، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَخَرَجَ، [إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ]، وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَىْ يَخْرُجُوا فَمَشَى النَّبِيُّ - ﷺ -، وَمَشَيْتُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ [بابِ ٦/ ٢١٥] حُجْرَةِ عَائِشَةَ، [فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللهِ، فقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ، بارَكَ اللهُ لَكَ، فَتَقَرَّى (٣١) حُجَرَ نِسائِه كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَما يَقُولُ لِعَائِشَةَ، ويَقُلْنَ لَهُ كَما قَالَتْ عَائِشَةُ ٦/ ٢٥]، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حتَّى إِذا دَخَلَ على زَيْنَبَ، فإِذا هُمْ جُلوسٌ [يتَحَدَّثونَ]، (وفي طريقٍ: رأى رَجُلَيْنِ جَرى بهما الحَديث) لَمْ يَقوموا، [وكانَ النَّبيُّ - ﷺ شَديدَ الحَياءِ]، فرَجَعَ النَّبىُّ - ﷺ -[مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عائِشَةَ] ورَجَعْتُ مَعَهُ [الثانِيَةَ]، حَتَّى إِذا بَلَغَ عَتَبَةَ [بابِ ٦/ ٢١٥] حُجْرَةِ عائِشَةَ، وَظَن أَنَهُمْ خَرَجوا، فرَجَعَ، ورَجَعْتُ مَعَهُ، فإِذا هُمْ قَدْ خَرَجوا، (وفي الطَريقِ الأخْرَى: فَلمَّا رأى الرَّجُلانِ نَبىَّ اللهِ - ﷺ - رَجَعَ عنْ بَيْتِهِ؛ وَثَبا مُسْرعينَ، [فما أَدْري أَخْبَرْتُهُ أَو أُخْبِرَ أَنَّ القَوْمَ خَرَجوا، فَرَجَعَ حتَّى إِذا وَضَعَ رِجْلَهُ في أُسْكُفَةِ البابِ داخِلَةً وأخْرَى خارِجَةً]) [فذَهَبْتُ أَدْخُلُ]، [وِإنِّي لَفي الحُجْرَةِ]، فَضَرَبَ النبيُّ - ﷺ - بَيْني وَبينَهُ بِالسِّتْرِ (وفي طريقٍ: الحجابَ)، وأُنْزِلَ [آيةُ] الحِجابِ: [﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ ... إِلى قَوْلهِ: ﴿مِنْ وَراءِ حِجابٍ﴾].\n_________\n(٣١) أي: تتبع. قوله: \"شديد الحياء\"، ولذا لم يواجههم بالأمر بالخروج، بل تشاغل بالسلام على أمهات المؤمنين ليفطنوا لمراده.","vol":"3","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2913>٦٩ - بابُ الوَليمَةِ وَلَوْ بِشاةٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2914>٧٠ - بابُ مَنْ أوْلَمَ على بَعْضِ نِسائِهِ أكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ</span>\n(قلت: أسند في طرفًا من حديث أنس المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2915>٧١ - بابُ مَنْ أوْلَمَ بِأقَلَّ مِنْ شاةٍ</span>\n٢٠٧٥ - عنْ صَفِيَّةَ بنْتِ شَيْبَةَ قالَتْ: أَوْلَمَ النبيُّ - ﷺ - عَلى بَعْضِ نِسَائِهِ بمُدَّيْنِ مِنْ شَعيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2916>٧٢ - بابُ حَقِّ إِجابةِ الوَليمَةِ، وَالدَّعْوَةِ، ومَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ونَحْوَهُ، ولمْ يُوَقِّتِ النبيُّ - ﷺ - يَوْمًا ولا يَوْمَيْنِ</span>\n٢٠٧٦ - عَنْ أبي مُوسى عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"فُكُّوا العانِيَ، [([قالَ سُفْيانُ ٦/ ١٩٥]: يَعْني الأسيرَ)، وأطْعِموا الجَائِعَ ٤/ ٣٠]، وأَجيبوا الدَّاعِيَ، وَعُودوا المَرِيضَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2917>٧٣ - بابٌ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصى اللهَ ورَسولَهُ</span>\n٢٠٧٧ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ كانَ يَقولُ:\n\"شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ؛ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2918>٧٤ - بابُ مَنْ أَجابَ إِلى كُراعٍ</span>\n٢٠٧٨ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:","vol":"3","page":375},{"text":"\"لو دُعيتُ إلى كُراعٍ (٣٢) لأجَبْتُ، ولوْ أُهْدِيَ إِليَّ ذِراعٌ؛ لقَبِلْت\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2919>٧٥ - بابُ إِجابَةِ الدَّاعِى في العُرْسِ وغيرها</span>\n٢٠٧٩ - عنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا، (وفي روايةٍ: إِذا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلى الوَليمَةِ فلْيَأْتِها ٦/ ١٤٣]. قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِى الدَّعْوَةَ فِى الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهْوَ صَائِمٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2920>٧٦ - بابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٦٠٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2921>٧٧ - بابٌ هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِى الدَّعْوَةِ</span>\n١١٢٠ - وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِى الْبَيْتِ فَرَجَعَ.\n١١٢١ - وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ، فَرَأَى فِى الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا\n_________\n(٣٢) هو مستدق الساق من الرجل، ومن حد الرسغ إلى اليد، وهو من البقر بمنزلة الوظف من الفرس والبعير.\n١١٢٠ - كذا الأصل: \"ابن مسعود\". قال الحافظ: \"كذا في رواية المستملي وغيره، وفي رواية الباقين: \"أبو مسعود\"، والأول تصحيف فيما أظن، فإنني لم أو الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمر، وأخرجه البيهقي، وسنده صحيح\".\nقلت: وقد سقت لفظه في \"آداب الزفاف\" (ص ١٦٥ - طبعة المكتبة الإسلامية).\n١١٢١ - وصله أحمد في \"كتاب الورع\"، ومسدد في \"مسنده\"، ومن طريق الطبراني وابن عساكر بسند جيد؛ كما في \"آداب الزفاف\" (ص ٢٠١ - طبعة المكتبة الإسلامية)، وسقت لفظه هناك.","vol":"3","page":376},{"text":"عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ، فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ؛ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ.\n٢٠٨٠ - عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً (٣٣) فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَا بَالُ هَذِهِ النِّمْرِقَةِ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا (٤٣). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. وَقَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2922>٧٨ - بابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِى الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ</span>\n٢٠٨١ - عَنْ سَهْلٍ [بنِ سَعْدٍ ٦/ ١٤٣] قالَ: لمَّا عَرَّسَ (٣٥) أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ؛ دَعَا النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ [في عُرْسِهِ]، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، وَلَا قَرَّبَهُ\n_________\n(٣٣) بضم النون والراء وبالكسر لغة، وهي الوسادة الصغيرة.\nقلت: وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز اقتناء الصور ولو ممتهنة، وأنها تمنع من دخول الملائكة، وهو الراجح عندي؛ لمَّا ذكرت في \"آداب الزفاف\" (ص ١٦٢ - ١٦٤ - طبعة المكتبة الِإسلامية)، وجمعت هناك بينه وبين حديث القرام الآتي في \"٧٧ - الباب/ ٩١ - باب\" فراجعه.\n(٣٤) أي: ولتتوسدها.\n(٣٥) أي: اتخذ عروسًا، والتور: القدح، وقوله: \"من الليل\": متعلق بقوله: \"بلَّت\"، وهو من البلل، و\"أماثته\": مرسته بيدها. قوله: \"النقيع\": وهو ما ينقع من تمرٍ في ماء لتخرج حلاوته. اهـ من الشارح.","vol":"3","page":377},{"text":"إِلَيْهِمْ؛ إِلَاّ امْرَأَتهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ (وفي روايةٍ: فكانَتْ امرأَتُهُ [يَوْمئذٍ] خادِمَهُمْ، وهِيَ العَرُوسُ. قالَ سَهْلٌ: أَتَدْرُونَ ما سَقَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ أنْقَعَتْ لهُ ٦/ ٢٤٣) تَمَراتٍ في تَوْرٍ مِن حِجارةٍ مِنَ اللَّيْلِ، [حتَّى أصْبَحَ عليهِ ٧/ ٢٣٠]، فَلَمَّا فَرَغَ النبيُّ - ﷺ - مِنَ الطَّعامِ؛ أَماثَتْهُ لهُ، فَسَقَتْهُ [إِيَّاه]، تُتْحِفُهُ بذلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2923>٧٩ - بابُ النَّقيعِ والشَّرابِ الَّذي لا يُسْكِرُ في العُرْسِ</span>\n﴿قلت: أسند فيه الحديث الذي قبلَه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2924>٨٠ - بابُ المُدارَاةِ معَ النِّساءِ</span>\n٦٥٤ - وَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ\".\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث الذي بعدَه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2925>٨١ - بابُ الوَصاةِ بالنِّساءِ</span>\n٢٠٨٢ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبىِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ؛ فَلا يُؤذي جارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ؛ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ (وفي طريقٍ: المَرْأَةُ كَالضِّلَعِ: إِنْ أقَمْتَها كَسَرْتَها،\nوإِنِ استَمْتَعْتَ بها استَمْتَعْتَ بها وَفيها عِوجٌ)، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا\".\n٢٠٨٣ - عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: كُنَّا نَتَّقي الكَلامَ والانْبِساطَ\n_________\n٦٥٤ - وصله المصنف في الباب دون لفظ: \"إنما\"، ووصله الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بـ \"إنما\" فيه هذا اللفظ في أوله.\nقلت: وقد ثبتت هذه اللفظة عند أحمد أيضًا (٢/ ٤٤٩ و٥٣٠)، وأحد إسناديه صحيح.","vol":"3","page":378},{"text":"إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِيُّ - ﷺ - تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2926>٨٢ - بابٌ ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وأهْليكُمْ نَارًا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١١٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2927>٨٣ - بابُ حُسْنِ المُعاشَرَةِ معَ الأهْلِ</span>\n٢٠٨٤ - عَنْ عائِشَةَ قالَتْ (٣٦): جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.\nقَالَتِ الأُولَى: زَوْجِى لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ (٣٧) عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ.\nقَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِى لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّى أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.\nقَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِى الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.\nقَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِى كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ، وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةَ.\n_________\n(٣٦) قد جاء الحديث مرفوعًا إلي النبيِّ - ﷺ - في بعض طرقه الصحيحة، كما قال الحافظ، فراجعه؛ فقد أفاض في تخريجه وبيان طرقه، ولذلك أوردته في \"صحيح الجامع الصغير\".\n(٣٧) أي: شديد الهزال. (العشنق): الطويل المذموم. قوله: \"فهد\"؛ أي: فعل فعل الفهد، وهو حيوان متنوم. وقوله: \"أسد\"؛ أي: فعل فعل الأسد. وقوله: \"اشتف\"؛ أي: استقصى ما في الِإناء، وروي: \"استف\"؛ بالسين، وهو بمعناه. وقوله: \"التف\"؛ أي: في ثيابه وحده. و\"غياياء\": من الغي، وهو الخيبة. و\"عياياء\": من العي، وهو العجز. و\"طباقاء\": هو المطبقة عليه الأمور حقًّا. و\"المزهر\": العود، وضربه فرحًا بالضيفان. وقوله: \"أناس\": من النوس، وهو الحركة من كلِّ شيء متدل.","vol":"3","page":379},{"text":"قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِى إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.\nقَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِى إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.\nقَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِى غَيَايَاءُ -أَوْ عَيَايَاءُ- طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًاّ لَكِ.\nقَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِى الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.\nقَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِى رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.\nقَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِى مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.\nقَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِى أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِىٍّ أُذُنَىَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَىَّ، وَبَجَّحَنِى (٣٨) فَبَجِحَتْ إِلَىَّ نَفْسِى، وَجَدَنِى فِى أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ (٣٩)، فَجَعَلَنِى فِى أَهْلِ صَهِيلٍ (٤٠) وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا\n_________\n(٣٨) قوله: \"وبجحني\"؛ أي: عظمني، وروي بالتشديد.\n(٣٩) قوله: \"بشق\"، قيل: هو اسم موضع، والأصل فيه فتح الشين، وقيل: بمعنى المشقة.\n(٤٠) (صهيل): صوت خيل، و(أطيط): صوت إبل من ثقل حملها. و(دائس): هو الذي يدوس الزرع في بيدره. و(منقّ): هو الذي ينقيه من التبن. وقوله: (فأتقنَّح) أو (فأتقمَّح) كما يأتي؛ أي: أشرب حتى أروى. وقوله: (عكومها)؛ أي: غرائرها التي تجمع فيها أمتعتها، وهو جمع عكم، كجلد وجلود. وقوله: (رداح)؛ بكسر الراء وفتحها؛ أي: كثيرة الحشو، وهو جمع رادح؛ أي: ثقيل، وهذا إذا كان بالكسر، وأما إذا كان بالفتح؛ فيقدر المبتدأ؛ أي: عكومها كلها رداح. و(بيت فساح): بالفتح: واسع. وقوله: (ومضجعه) إلخ: أي: هو صغير الجسم يضطجع في محل يسع سل السيف. و(الجفرة): هي الأنثى من ولد المعز. وفي (التبثيث) من المبالغة ما ليس في البث، وهو الِإفشاء، كالنَّثِّ، وروي: لا تنثّ. وقوله: =","vol":"3","page":380},{"text":"أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ [قَالَ أَبو عبدِ اللهِ: ٦٥٥ - وقالَ بعضُهُمْ: فَأَتَقَمَّحُ؛ بالميم، وهذا أصحُّ]. أُمُّ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِى زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ. ابْنُ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِى زَرْعٍ؟ مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ. بِنْتُ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِى زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا. جَارِيَةُ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِى زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ (٦٥٦ - وفي روايةٍ معلَّقةٍ: ولا تُعَشِّشُ (٤١» بَيْتَنا تَعْشيشًا. قالتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ (٤٢) تُمْخَضُ، فَلَقِىَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِى، وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا (٤٣)، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَىَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِى مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِى أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِى أَهْلَكِ. قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ؛ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِى زَرْعٍ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n«كُنْتُ لَكِ كَأَبِى زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ» ﴿٤٤﴾.\n_________\n= (ولا تنقث)، وضبط بالتخفيف، من الباب الأول؛ أي: لا تسرع في زادنا بالخيانة. وقوله: (ولا تملأ) إلخ؛ أي: لا تترك الكناسة في البيت مفرقة كعش الطائر.\n٦٥٥ - وصله بهذا اللفظ النسائي وأبو يعلى وابن حبان وغيرهم.\n٦٥٦ - وصله مسلم، ولكنه لم يسق لفظه.\n(٤١) ولا تعشش بيتنا تعشيشًا، وضبط بالغين من الغش، وهو ضد الخالص.\n(٤٢) و(الأوطاب): جمع وطب، بفتح أوله، وهو وعاء اللبن.\n(٤٣) وقوله: (شرِيًّا)؛ أي: فائقًا في السير. وقوله: (من كلِّ رائحة)؛ أي: من كلِّ ما يروح من النعم. (زوجًا)؛ أي: اثنين.\n(٤٤) ظاهر هذا السياق أن المرفوع من الحديث إنما هو الجملة الأخيرة منه، والباقي موقوف، ولكن=","vol":"3","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2928>٨٤ - بابُ مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحالِ زَوْجِها</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس عن عمر في قصة اعتزاله - ﷺ - نساءه المتقدم برقم ١١٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2929>٨٥ - بابُ صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أبى هريرة الآتي بعد باب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2930>٨٦ - بابٌ إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبى هريرة المتقدم برقم ١٣٩٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2931>٨٧ - بابٌ لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا لأَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِهِ</span>\n٢٠٨٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n\"لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا (وفي طريقٍ: بَعْلُها) شَاهِدٌ إِلَاّ بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِى بَيْتِهِ إِلَاّ بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ إِمْرِةٍ؛ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ (وفي طريقٍ: فَلَهُ نِصْفُ أجْرِهِ ٣/ ٨) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2932>٨٨ - بابٌ</span>\n٢٠٨٦ - عَنْ أُسامَةَ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَأَصْحَابُ الْجَدِّ (٤٥) مَحْبُوسُونَ؛ غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا\n_________\n=الحافظ حقق أن جميعه مرفوع، فراجعه إن شئت. ومن أجل ذلك أوردته في كتابي \"صحيح الجامع الصغير وزيادته\".\n(٤٥) أي: الغنى محبوسون على باب الجنة للحساب.","vol":"3","page":382},{"text":"عامَّةُ مَنْ دَخَلَها النِّساءُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2933>٨٩ - بابُ كُفْرانِ العَشيرِ، وهُوَ الزَّوْجُ، وهُوَ الخَليطُ، مِنَ المُعاشَرَةِ</span>\n٦٥٧ - فيهِ عنْ أبي سعيدٍ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2934>٩٠ - بابٌ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ</span>\n٦٥٨ - قالَهُ أبو جُحيْفَةَ عنِ النَّبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم برقم ٢٠٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2935>٩١ - بابٌ الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2936>٩٢ - بابُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾</span>، إِلى قَوْلهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم في \"ج ١/ ٨ - كتاب/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2937>٩٣ - بابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - نِسَاءَهُ فِى غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ</span>\n٦٥٩ - ويُذْكَرُ عنْ مُعاويَةَ بنِ حَيْدَةَ رَفَعَهُ: غَيْرَ أَنْ لا تُهْجَرَ إلَاّ في البَيْتِ، والأوَّلُ أصَحُّ (٤٦)\n_________\n٦٥٧ - تقدم موصولًا في \"٢٤ - الزكاة/ ٤٦ - باب/ ٦٩٥\".\n٦٥٨ - وهو طرف من حديثه في قصة سلمان وأبي الدرداء، مضى موصولًا في \"٣٠ - الصوم/ ٥١ - باب/ ٩٣٠\".\n٦٥٩ - هذا طرف من حديث طويل، أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما بسند حسن، وهو مخرج في \"آداب الزفاف\" (ص ١١٢ - طبعة المكتبة الإسلامية).\n(٤٦) يعني حديث أنس المشار إليه في الباب قبله، وهو في هجره - ﷺ - نساءه شهرًا في مشربة له؛ يعني أنه أصح من حديث معاوية بن حيدة. قال الحافظ: \"وهو كذلك، ولكن يمكن الجمع بينهما كما=","vol":"3","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2938>٩٤ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ: \"وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ</span>\" (٤٧).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2939>٩٥ - بابٌ لا تُطِيعُ المَرْأة زَوْجَها في مَعْصِيَةٍ</span>\n٢٠٨٧ - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، [وأنَّها مَرِضَتْ ٧/ ٦٢]، فَتَمَعَّطَ (٤٨) شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِى أَنْ أَصِلَ فِى شَعَرِهَا، فَقَالَ: لا؛ إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ (٤٩)، (وفي روايةٍ: لَعَنَ اللهُ الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2940>٩٦ - بابٌ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾</span>\n٢٠٨٨ - عَنْ عائشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾؛ قَالَتْ: هِىَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، (وفي روايةٍ: يَرى من امْرَأَتِهِ ما لايُعْجبُهُ كِبْرًا أَوْ غَيْره ٣/ ١٦٧)، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِى وَلَا تُطَلِّقْنِى ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِى، فَأَنْتَ فِى حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَىَّ، وَالْقِسْمَةِ لِي، [قالتْ: فلا بأْسَ إِذا تَراضَيا]؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا\n_________\n=سأذكره\"، ثم ذكر ما ملخصه أن كلًاّ من الهجر في البيت وخارجه جائز، وأنه يختلف باختلاف الأحوال، فربما كان الهجران في البيوت أسند من الهجران في غيره، وبالعكس، بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس، وخصوصًا النساء؛ لضعف نفوسهن.\n(٤٧) أي: غير شديد الأذى.\n(٤٨) أي: تناثر وانتتف من أصله.\n(٤٩) قوله: \"الموصلات\". كذا في ضبط القسطلاني، وضبطه العيني بفتح الواو؛ أي: مع تشديد الصاد مفتوحة ومكسورة، وكذا في \"الفتح\".","vol":"3","page":384},{"text":"أَنْ يُصْلِحَا (٥٠) بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2941>٩٧ - بابُ العَزْلِ</span>\n٢٠٨٩ - عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2942>٩٨ - بابُ الْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا</span>\n٢٠٩٠ - عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِى وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ فَقَالَتْ: بَلَى. فَرَكِبَتْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ! سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِى، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2943>٩٩ - بابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا وَكَيْفَ يُقْسِمُ ذَلِكَ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في أول حديث الِإفك برقم ١٧٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2944>١٠٠ - بابُ الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ، ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾</span>\n(قلت: لم يذكر فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2945>١٠١ - بابٌ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي بعده).\n_________\n(٥٠) التلاوة: ﴿أن يُصْلِحا﴾.","vol":"3","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2946>١٠٢ - بابٌ إِذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ على البِكْرِ</span>\n٢٠٩١ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ؛ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ؛ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2947>١٠٣ - بابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِى غُسْلٍ وَاحِدٍ</span>\n(قلتُ: أسند في حديث أنس المتقدم في \"ج١/ ٥ - كتاب/ ١٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2948>١٠٤ - بابُ دُخُولِ الرَّجُلِ على نِسائِهِ في اليَوْمِ</span>\n(قلتُ: أسند في طرفًا من حديث عائشة الآتي \"٦٨ - الطلاق\" قُبيل \"٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2949>١٠٥ - بابٌ إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِى أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ</span>\n(قلتُ: أسند في طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٨٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2950>١٠٦ - بابُ حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ</span>\n(قلتُ: أسند في طرفًا من حديث عمر المتقدم برقم ١١٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2951>١٠٧ - بابُ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ وَمَا يُنْهَى مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ</span>\n٢٠٩٢ - عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِى غَيْرَ الَّذِى يُعْطِينِى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ\".","vol":"3","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2952>١٠٨ - بابُ الغَيْرَةِ</span>\n٦٦٠ - وَقَالَ وَرَّادٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ: قَالَ: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى\".\n٢٠٩٣ - عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n«لَا شَىْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ».\n٢٠٩٤ - عنْ أَبَي هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ (وفي روايةٍ: سمِعَ) النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ:\n\"إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِىَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ\".\n٢٠٩٥ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - ﵄ - قَالَتْ: تَزَوَّجَنِى الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِى الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ (٥٢)، وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَسْتَقِى الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ، وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ، الَّتِى أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -[٦٦١ - مِنْ أموالِ بَني النَّضير ٤/ ٦١]، عَلَى رَأْسِى،\n_________\n٦٦٠ - وصله المصنف فيما يأتي من \"التوحيد\" بأتم منه (٨/ ١٧٤).\n(٥١) أي: غير ضارب بعرضه للزجر والِإرهاب، بل بحده للقتل والهلاك.\n(٥٢) بعير يستقى عليه. قوله: \"وأخرز غربه\"؛ أي: وأخيط دلوه.\n٦٦١ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف عن عروة مرسلًا، ولم يخرجها، ولا تكلم عليها الحافظ.","vol":"3","page":387},{"text":"وَهْىَ مِنِّى عَلَى ثُلُثَىْ فَرْسَخٍ (٥٣)، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِى، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَانِى، ثُمَّ قَالَ: إِخْ إِخْ؛ لِيَحْمِلَنِى خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنِّى قَدِ اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ، فَقُلْتُ: لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعَلَى رَأْسِى النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ؛ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَىَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ. قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ يَكْفِينِى سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِى.\n٢٠٩٦ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ [معَ خادمٍ ٣/ ١٠٨] بِصَحْفَةٍ (وفي روايةٍ: بقَصْعَةٍ) فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِى النَّبِيُّ فِى بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِى كَانَ فِى الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: [كُلوا]، غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ [والقَصْعَةَ] حَتَّى [فَرَغوا، فـ] أُتِىَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِى كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِى بَيْتِ الَّتِى كَسَرَتْ فيهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2953>١٠٩ - بابُ غَيْرَةِ النِّساءِ وَوَجْدِهِنَّ </span>(٥٤).\n٢٠٩٧ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنِّى لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَىَّ غَضْبَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ [يا رَسُولَ الله ٧/ ٩١]؟ فَقَالَ: أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً؛ فَإِنَّكِ تَقُولِين: لا\n_________\n(٥٣) الفرسخ: ثلاثة أميال، أو ثمانية كيلومترات تقريبًا.\n(٥٤) أي: غضبهن من أزواجهن.","vol":"3","page":388},{"text":"(وفي روايةٍ: بَلَى) وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى (وفي روايةٍ: ساخِطَةً)؛ قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ. قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَهْجُرُ إِلَاّ اسْمَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2954>١١٠ - بابُ ذَبِّ الرَّجُلِ عَنِ ابْنَتِهِ في الْغَيْرَةِ وَالإِنْصَافِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا مِن حديث المسور بن مخرمة المتقدم برقم ١٣٥١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2955>١١١ - بابٌ يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ</span>\n٦٦٢ - وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً؛ يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ\".\n٢٠٩٨ - عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِى (وفي روايةٍ: بَعْدِي ١/ ٢٨)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ [: لا تَقوُلُ الساعَةُ، وإمَّا قالَ ٨/ ٢٠]: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ (وفي روايةٍ: يَقِلَّ) الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ (وفي روايةٍ: وَيَظْهَرَ الجهل وَيَظْهَر) الزِّنَى، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2956>١١٢ - بابٌ لا يَخْلُوَنَّ رجُلٌ بامْرَأةٍ إِلَّا ذُو مَحْرَم، والدُّخولُ عَلَى المُغِيبَةِ </span>(٥٥)\n٢٠٩٩ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n\"إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَ\n_________\n٦٦٢ - تقدم موصولًا في \"ج ١/ ٢٤ - كتاب الزكاة / ١٠ - باب\".\n(٥٥) هي المرأة التي غاب عنها زوجها لسفر أو غيره.","vol":"3","page":389},{"text":"الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2957>١١٣ - بابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٦٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2958>١١٤ - بابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم سلمة المتقدم برقم ١٨٠٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2959>١١٥ - بابُ نَظَرِ المَرأةِ إِلى الحَبَش ونَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبةٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"ج ١/ ١٣ - كتاب/ ٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2960>١١٦ - بابُ خُروجِ النِّساءِ لحَوائِجِهِنَّ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٩٥٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2961>١١٧ - بابُ اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِى الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم في \"ج ١/ ١٠ - كتاب/ ١٦١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2962>١١٨ - بابُ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِى الرَّضَاعِ </span>(٥٦)\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٩٥٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2963>١١٩ - بابٌ لا تُباشِرِ المَرأةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَها لِزَوْجِها</span>\n_________\n(٥٦) أي: في وجود الرضاع بين الداخل والمدخول إليها.","vol":"3","page":390},{"text":"٢١٠٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2964>١٢٠ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي </span>(*)\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٨٣ - الأيمان/ ٣ - باب\").\n\n١٢١ - بابٌ لا يَطْرُقُ أهْلَهُ لَيْلًَا (٥٧) إِذا أطالَ الغَيْبَةَ؛ مَخافَةَ أنْ يُخَوِّنَهُمْ أوْ يَلْتَمِسَ عَثَراتِهِم\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم في \"ج١/ ٢٦ - كتاب/ ١٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2966>١٢٢ - بابُ طَلَبِ الوَلَدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث جابر في قصة الجمل المتقدم برقم ٩٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2967>١٢٣ - بابُ تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2968>١٢٤ - بابٌ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل المتقدم برقم ١٧٢٤).\n_________\n(*) الأصل: (نسائه).\n(٥٧) تأكيد للطروق؛ فإنه الإتيان ليلًا كما في حديث الباب، أو هو الإتيان على غفلة. وقوله: \"مخافة أن يخونهم\"؛ أي: لأجل خوف نسبته إياهم إلى الخيانة.","vol":"3","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2969>١٢٥ - بابٌ (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم في \"١٣ - كتاب/ ١٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2970>١٢٦ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ، وَطَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِى الْخَاصِرَةِ عِنْدَ الْعِتَابِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم في \"٧ - كتاب/ ١ - باب\").","vol":"3","page":392},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2971>٦٨ - كتابُ الطَّلاقِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2972>١ - بابُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾</span>. ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ، وَطَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ (١).\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي \"٤٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2973>٢ - بابٌ إِذَا طُلِّقَتِ الْحَائِضُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ </span>(٢).\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2974>٣ - بابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ</span>\n٢١٠١ - عنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِىَّ: أَىُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَدَنَا مِنْهَا؛ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا: لَقَدْ\n_________\n(١) قال الحافظ: \"مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، وهو واضح، وكأنه لمح بما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة، ويراجعون بغير شهود، فنزلت\".\n(٢) أي: يعتبر ذلك الطلاق.","vol":"3","page":393},{"text":"عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِى بِأَهْلِكِ.\n٢١٠٢ - عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - ﵁ - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: اجْلِسُوا هَا هُنَا، وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِىَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِى بَيْتٍ فِى نَخْلٍ، فِى بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا؛ حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ -؛ قَالَ: هَبِى نَفْسَكِ لِي. قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ (٣)؟ قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ. فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَيْدٍ! اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا.\n(٦٦٣ - وفي روايةٍ معلقةٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ وَأَبِى أُسَيْدٍ قَالا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - ﷺ - أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ؛ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2975>٤ - بابُ مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾</span>.\n١١٢٢ - وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِى مَرِيضٍ طَلَّقَ: لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةً.\n١١٢٣ - وَقَالَ الشَّعْبِىُّ: تَرِثُهُ.\n_________\n(٣) بضم السين المهملة، يقال للواحد من الرعية والجمع، وأما أهل السوق؛ فالواحد منهم سوقي.\n٦٦٣ - وصلها أبو نعيم فيه \"المستخرج\".\n١١٢٢ - وصله الشافعي وعبد الرزاق.\n١١٢٣ - وصله سعيد بن منصور.","vol":"3","page":394},{"text":"١١٢٤ - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ. تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ؟ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2976>٥ - بابُ مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾</span>.\n٢١٠٣ - عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ؟ فَقَالَتْ: خَيَّرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ -، [فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ]، أَفَكَانَ طَلَاقَّا؟ (وفي روايةٍ: فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا). قَالَ مَسْرُوقٌ: لَا أُبَالِى أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِئَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2977>٦ - بابٌ إِذَا قَالَ: فَارَقْتُكِ، أَوْ سَرَّحْتُكِ، أَوِ الْخَلِيَّةُ، أَوِ الْبَرِيَّةُ، أَوْ مَا عُنِىَ بِهِ الطَّلَاقُ؛ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ، وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾</span>، وَقَالَ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وَقَالَ: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾.\n٦٦٤ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2978>٧ - بابُ مَنْ قالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرامٌ</span>\n١١٢٥ - وَقَالَ الْحَسَنُ: نِيَّتُهُ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا كَالَّذِى يُحَرِّمُ الطَّعَامَ؛ لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الْحِلِّ: حَرَامٌ، وَيُقَالُ\n_________\n١١٢٤ - وصله سعيد أيضًا، وظاهر ما في الكتاب أن الخطاب دار بين الشعبي وابن شبرمة، لكن الذي في \"سنن سعيد بن منصور\" أنه كان مع غيره.\n٦٦٤ - هو طرف من حديث التخيير، وقد مضى موصولًا، (١٣٩١) (٣/ ١٠٣).\n١١٢٥ - وصله عبد الرزاق والبيهقي وغيرهما، وانظر قول ابن عباس في ذلك في أول \"٦٦ - سورة التحريم\".","vol":"3","page":395},{"text":"لِلْمُطَلَّقَةِ: حَرَامٌ، وَقَالَ فِى الطَّلَاقِ ثَلَاثًا: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.\n٦٦٥ - وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ نَافِعٍ قالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا؟ قَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَنِى بِهَذَا (٤)، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا؛ حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2979>٨ - بابٌ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾</span>\n٢١٠٤ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ (وفي روايةٍ: فتواطَأْتُ ٦/ ٦٨) أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ -؛ فَلْتَقُلْ: إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا؛ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، [وَقَدْ حَلَفْتُ، لا تُخْبِري بذلِكِ أَحَدًا]، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾؛ لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا.\n٢١٠٥ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ الْعَسَلَ وَ[يُحِبُّ ٨/ ٦٣] الْحَلْوَاءَ، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ،\n_________\n٦٦٥ - هذا معلق كما ترى، وقد وصله أحمد (٢/ ١٢٤): ثنا يونس: ثنا ليث به. وساق في أوله قصة تطليق ابن عمر لزوجته في عهد النبيّ - ﷺ -، وهي الآتية في \"٤٣ - باب\"، ووصله مسلم أيضًا (٤/ ١٧٩) من طريق أخرى عن ليث به، ووصله أبو القاسم البغوي في \"جزء أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي\" عنه عن الليث كما ذكر الحافظ، وذكر أن رواية مسلم ليست تامة، والظاهر أنه يعني أنه ليس فيها قوله: \"عمن طلق ثلاثًا\"، وإلا فلا اختصار فيها. ورواية أحمد كذلك.\n(٤) يشير إلى ما أمره - ﷺ - من ارتجاع امرأته في آخر الحديث، ولم يرد ابن عمر أنه أمره أن يطلق امرأته مرة أو مرتين، وإنما هو كلام ابن عمر، ففصَّل لسائله حال المطلق. أفاده الحافظ.\n(٥) زاد أحمد ومسلم: \"وعصيت الله تعالى فيما أمرك من طلاق امرأتك\".","vol":"3","page":396},{"text":"فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، فَاحْتَبَسَ [عِنْدها] أَكْثَرَ [مِن] مَا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ؛ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ [إذا دَخَل عليكِ فـ] إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِى [لهُ: يا رَسُولَ اللهِ!] أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا، فَقُولِى لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِى أَجِدُ مِنْكَ؟ -[وكانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يشتَدُّ عليهِ أَنْ يوجَدَ منهُ الريحُ]-؛ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِى لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ (٦)، وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِى أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَاكِ [فلمَّا دَخَلَ على سَوْدَةَ]؛ قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِمَا أَمَرْتِنِى بِهِ فَرَقَّا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا [رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -] مِنْهَا؛ قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لا. قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِى أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَىَّ قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ؛ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ؛ قَالَتْ [لهُ]: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللَّهِ (وفي روايةٍ: سُبْحانَ اللهِ) لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِى (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2980>٩ - بابٌ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ </span>ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ\n_________\n(٦) أي: رعت نحل هذا العسل الذي شربته شجرَ العرفط الذي صمغه المغافير. و(العرفط): شجر الطلح.\n(٧) اعلم أن هذه القصة هي غير التي قبلها كما هو ظاهر من وجوه واضحة؛ منها أن آية التحريم لم تذكر في هذه، وإنما في التي قبلها، وراجع التفصيل في \"الفتح\".","vol":"3","page":397},{"text":"عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾\n١١٢٦ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: جَعَلَ اللهُ الطَّلاقَ بعدَ النِّكاحِ.\n١١٢٧ - ١١٥٠ - وَيُرْوَى فِى ذَلِكَ عَنْ عَلِىٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَشُرَيْحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَطَاووسٍ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، وَالشَّعْبِىِّ؛ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2981>١٠ - بابٌ إِذا قالَ لامْرَأَتِهِ وهوَ مُكْرَهٌ: هذِهِ أخْتي؛ فلا شيْءَ عليهِ</span>\n٦٦٦ - قالَ النبيُّ - ﷺ -: قالَ إبْراهيمُ لسارَةَ: هذهِ أخْتي، وذلك في ذاتِ اللهِ ﷿.\n\n١١ - بابُ الطَلاقِ في الِإغْلاقِ، وَالْكُرْهِ (٨)، وَالسَّكْرَانِ، وَالْمَجْنُونِ، وَأَمْرِهِمَا، وَالْغَلَطِ، وَالنِّسْيَانِ فِى الطَّلَاقِ، وَالشِّرْكِ\n٦٦٧ - لقولِ النبيِّ - ﷺ -: الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.\n_________\n١١٢٦ - هذا طرف من أثر أخرجه أحمد فيما رواه عنه حرب من \"مسائله\" من طريق عكرمة عنه، وقال: \"وسنده جيد\"، وأخرجه الحاكم نحوه.\n١١٢٧ - ١١٥٠ - خرج هذه الآثار كلها الحافظ ابن حجر غير أثر أبان بن عثمان، فلم يقف على إسناده، وأكثرها صحيحة الأسانيد، وفي معناها حديث: \"لا طلاق قبل نكاح\"، وهو صحيح بمجموع طرقه، وهو مخرج في \"الِإرواء\" (٢٠٧٠).\n٦٦٦ - هو طرف من حديث تقدم موصولًا برقم (١٠٤٥).\n(٨) هو في النسخ بضم الكاف وسكون الراء كما في \"الفتح\"، ووقع في الأصل: \"والمكره\"، وهو محتمل كما أفاده الحافظ.\n٦٦٧ - تقدم موصولًا في أول الكتاب.","vol":"3","page":398},{"text":"١١٠١ - وَتَلَا الشَّعْبِىُّ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وَمَا لَا يَجُوزُ مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ.\n٦٦٨ - وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلَّذِى أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ \"أَبِكَ جُنُونٌ؟ \".\n٦٦٩ - وَقَالَ عَلِىٌّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَىَّ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ، مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَاّ عَبِيدٌ لأَبِى؟ فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.\n١١٥٢ - وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ.\n١١٥٣ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ.\n١١٥٤ - وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ.\n١١٥٥ - وقالَ عطاءٌ: إذا بَدَأَ بالطَّلاقِ فَلَهُ شرْطُهُ.\n١١٥٦ - وَقَالَ نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ.\n١١٥٧ - وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا؛ فَامْرَأَتِى طَالِقٌ ثَلَاثًا: يُسْأَلُ عَمَّا قَالَ وعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ؟ فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ جُعِلَ ذَلِكَ فِى دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ.\n_________\n١١٥١ - وصله هناد بن السري الصغير في \"فوائده\" عنه بمعناه.\n٦٦٨ - هذا طرف من حديث أبي هريرة الآتي في الباب موصولًا.\n٦٦٩ - هو طرف من حديث الشارفين المتقدم (١٣٤٤).\n١١٥٢ - وصله ابن أبي شيبة وأبو زرعة في \"تاريخ دمشق\" بسند صحيح عنه.\n١١٥٣ - وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور.\n١١٥٤ - ١١٥٦ - لم يخرجها الحافظ.\n١١٥٧ - أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":399},{"text":"١١٥٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ نِيَّتُهُ، وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِم.\n١١٥٩ - وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا قَالَ: إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ منهُ.\n١١٦٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا قَالَ: الْحَقِى بِأَهْلِكِ؛ نِيَّتُهُ.\n١١٦١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ (٩)، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ.\n١١٦٢ - وَقَالَ الزُّهْرِىُّ: إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ بِإمْرَأَتِى؛ نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقَّا؛ فَهْوَ مَا نَوَى.\n١١٦٣ - وَقَالَ عَلِىٌّ [لِعُمَرَ ٨/ ٢١]: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟\n١١٦٤ - وَقَالَ عَلِىٌّ: وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَاّ طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ.\n١١٦٥ - وقَالَ قَتَادَةُ:: إِذَا طَلَّقَ فِى نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ.\n٢١٠٦ - عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَهْوَ فِى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِى أَعْرَضَ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ\n_________\n١١٥٨ - وصله ابن أبي شيبة عنه، وهو صحيح.\n١١٥٩ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n١١٦٠ - وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق أخرى عنه نحوه.\n١١٦١ - لم يخرجه الحافظ.\n(٩) أي: عن حاجة، فلا يطلق الرجل إلا عند الحاجة؛ كالنشوز.\n١١٦٢ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n١١٦٣ - وصله البغوي في \"الجعديات\" بسند صحيح عنه، ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان عنه مرفوعًا، وهو مخرج في \"الِإرواء\" (٢٩٧ و٢١٠٣).\n١١٦٤ - وصله البغوي وسعيد بن منصور بسند صحيح عنه، وروي مرفوعًا عن أبي هريرة.\n١١٦٥ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":400},{"text":"شهاداتٍ، فدَعاهُ فقالَ: هلْ بِكَ جُنونٌ؟ [قالَ: لا. قالَ ٨/ ٢٢] هلْ أحْصَنْتَ (١٠)؟ قالَ: نعمْ، فأَمَرَ بهِ أَنْ يُرْجمَ بِالْمُصَلَّى [قالَ جابرٌ: [فـ] كنتُ فيمَنْ رَجَمَهُ فرَجَمْناهُ بِالْمُصَلَّى بالمدينَةِ] [فقالَ لهُ النبيُّ - ﷺ - خيرًا وصلَّى عليهِ. لم يَقُلْ يونُسُ وابنُ جُرَيْجٍ عنِ الزُّهريِّ: فصلَّى عليهِ (١١)]، فلمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ جَمَزَ (وفي روايةٍ: هَرَبَ. وفي أخرى: فرَّ ٨/ ٢٢) حتَّى أدْرِكَ بالحَرَّةِ فَقُتِلَ.\n٢١٠٧ - عن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ فِى الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّ الأَخِرَ (١٢) قَدْ زَنَى؛ يَعْنِى: نَفْسَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِى أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِى أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ، فَقَالَ: هَلْ (وفي روايةٍ: أ٨/ ٢٢) بِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا [يا رسولَ اللهِ! ٨/ ٢٤] [قالَ: فهَلْ أَحْصَنْتَ؟ قالَ: نعم ٨/ ٢٢] [يا رسول الله!] فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2983>١٢ - بابُ الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أنْ يَخافا أَنْ لا يُقيما حُدودَ اللهِ﴾</span>\n_________\n(١٠) بفتح أوله وثالثه أو بضم الأول وكسر الثالث؛ أي: هل تزوجت قط. قوله: \"أذلقته\"؛ أي: أصابته الحجارة بحدها وآلمته.\n(١١) يشير المصنف إلى أن هذه الزيادة: \"فصلى عليه\" شاذة، وقد فصل ذلك الحافظ فراجعه إن شئت -وهي زيادة معلقة-.\n(١٢) بهذا الضبط ومد الهمزة خطأ، وكذا فتح الخاء؛ أي: المتأخر عن السعادة المدبر المنحوس.","vol":"3","page":401},{"text":"١١٦٦ - وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ (١٣).\n١١٦٧ - وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا (١٤).\n١١٦٨ - وَقَالَ طَاوُسٌ: ﴿إِلَاّ أَنْ يَخَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فِيمَا افْتُرِضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِى الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُلْ (١٥) قَوْلَ السُّفَهَاءِ لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ: لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ.\n٢١٠٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ [أُخْتَ عبدِاللهِ بنِ أُبَيٍّ] امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ [إِلى] مَا أَعْتُبُ (١٦) (وفي روايةٍ: أنقِمُ) عَلَيْهِ فِى خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّى [لا أُطيقُهُ] [إِلَاّ أَنِّي] أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِى الإِسْلَامِ (١٧)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ. قَالَتْ: نَعَمْ، [فردَّتْها] [عليهِ و] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً [ففارَقها].\nقالَ أبو عبدِ اللهِ: لا يُتابَعُ فيهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ (١٨).\n_________\n١١٦٦ - وصله ابن أبي شيبة.\n(١٣) أي: بغير إذنه.\n١١٦٧ - وصله ابن بشران في \"الأمالي\"، والبيهقي بسند حسن عنه.\n(١٤) المعنى أن المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن يأخذ ما دون عقاص شعرها، وهو الخيط الذي تعقص به أطراف رأسها.\n١١٦٨ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n(١٥) أي: طاوس \"قول السفهاء\" القائلين: إنه \"لا يحل\" الخلع \"حتى تقول\" الزوجة: \"لا أغتسل لك من جنابة\"؛ تريد منعه من وطئها.\n(١٦) (أعتب)؛ بضم الفوقية وكسرها، وفي روايةٍ: \"ما أعيب\" اهـ. (لا أطيقه): أي: بغضًا؛ كما في رواية الِإسماعيلي، وذلك لأنه دميم الخلقة كما في بعض الأحاديث.\n(١٧) أي: أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر.\n(١٨) قلت: يعني أن الأرجح عدم ذكر ابن عباس فيه، فالحديث مرسل، لكن قد جاء الحديث=","vol":"3","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2984>١٣ - بابُ الشِّقاقِ، وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث المسور المتقدم برقم ١٣٥١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2985>١٤ - بابٌ لا يكونُ بَيْعُ الأمَةِ طَلاقًا </span>(١٩)\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٠٥٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2986>١٥ - بابُ خِيارِ الأمَةِ تحتَ العَبْدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2987>١٦ - بابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِى زَوْجِ بَرِيرَةَ</span>\n٢١٠٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا [أَسْوَدَ] [لِبَني فُلانٍ] يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا [في سِكَكِ المَدينَةِ] يَبْكِى [عليها] وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِعَبَّاسٍ: يَا عَبَّاسُ! أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: لَوْ رَاجَعْتِهِ (٢٠). قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَأْمُرُنِى؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ. قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2988>١٧ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾</span>\n_________\n= موصولًا من طريق أخرى، وقد ذكره المصنف أيضًا، وقد أشار الحافظ إلى ترجيح الموصول، وهو اللائق بهذا الكتاب.\n(١٩) أي: المزوجة. (طلاقًا): ولأبي ذر: \"طلاقها\".\n(٢٠) قوله: \"راجعتيه\" بمثناة تحتية بعد الفوقية، وفي \"اليونينية\" بحذف الياء. قاله الشارح.","vol":"3","page":403},{"text":"٢١١٠ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ: \"رَبُّهَا عِيسَى\"! وَهْوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2989>١٨ - بابُ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ</span>\n٢١١١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ (٢١) مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْمُؤْمِنِينَ: كَانُوا مُشْرِكِى أَهْلِ حَرْبٍ، يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِى أَهْلِ عَهْدٍ؛ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ، وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ.\n١١٦٩ - حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ؛ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ.\n٢١١٢ - وعنهُ: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِى أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِى سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِىِّ، فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِىُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2990>١٩ - بابٌ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكَةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّىِّ أَوِ الْحَرْبِىِّ</span>\n_________\n(٢١) وهما ما ذكره بقوله: \"كانوا مشركي أهل حرب ومشركي أهل عهد\"، وروي: \"أهل عقد\".\n١١٦٩ - وصله عبد بن حميد عنه في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾؛ أي: إن أصبتم مغنمًا من قريش فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثلما أنفقوا عوضًا.","vol":"3","page":404},{"text":"١١٧٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ.\n١١٧١ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِى الْعِدَّةِ أَهِىَ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: لَا؛ إِلَاّ أَنْ تَشَاءَ هِىَ؛ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ.\n١١٧٢ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا أَسْلَمَ فِى الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.\n١١٧٣ و١١٧٤ - وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِى مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ؛ بَانَتْ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا.\n١١٧٥ - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيُعَاوَضُ (٢٢) زَوْجُهَا مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾؟ قَالَ: لَا؛ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ.\n١١٧٦ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا كُلُّهُ فِى صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَبَيْنَ قُرَيْشٍ.\n٢١١٣ - عنْ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ\n_________\n١١٧٠ - وصله ابن أبي شيبة عنه نحوه.\n١١٧١ - وصله ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه.\n١١٧٢ - وصله الطبري.\n١١٧٣ و١١٧٤ - أما أثر الحسن؛ فوصله ابن أبي شيبة بسندين صحيحين عنه نحوه، وأما أثر قتادة؛ فوصله أيضًا بسند صحيح عنه.\n١١٧٥ - وصله عبد الرزاق، وهو صحيح عنه.\n(٢٢) وروي: \"أيعاض\"؛ أي: أيعطى.\n١١٧٦ - وصله ابن أبي حاتم عنه.","vol":"3","page":405},{"text":"بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ [كلامًا، ٦/ ٦١] لَا وَاللَّهِ؛ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ [إلَاّ امرأَةَّ يَملِكُها] [في المبايعةِ]؛ غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَاللَّهِ؛ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: قَدْ بَايَعْتُكُنَّ، كَلَامًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2991>٢٠ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾ رجَعوا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾</span>\n٢١١٤ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ فِى الإِيلَاءِ الَّذِى سَمَّى اللَّهُ تعالى: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إِلَاّ أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿.\n٢١١٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ.\n١١٧٧ - ١١٩٢ - وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِىٍّ، وَأَبِى الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَاثْنَىْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n_________\n١١٧٧ - ١١٩٢ - أما قول عثمان؛ فوصله الشافعي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بإسناد منقطع عنه، وأخرجه إسماعيل القاضي في \"الأحكام\" من وجه آخر منقطع أيضًا عنه.\nوأما قول علي؛ فوصله الشافعي وابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\nوأما قول أبي الدرداء؛ فوصله ابن أبي شيبة وإسماعيل القاضي بسند صحيح عنه.\nوأما قول عائشة؛ فوصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنها.\nوأما الرواية بذلك عن اثني عشر رجلًا من الصحابة؛ فأخرجها المصنف في \"التاريخ\".","vol":"3","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2992>٢١ - بابُ حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ</span>\n١١٩٣ - وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِذَا فُقِدَ فِى الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً.\n١١٩٤ - وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً، وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً، فَلَمْ يَجِدْهُ، وَفُقِدَ فَأَخَذَ يُعْطِى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فإنْ أَبى فُلانٌ فَلي وَعَلَىَّ. وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ.\n١١٩٥ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ نحوَهُ.\n١١٩٦ - وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِى الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ؛ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ.\n(قلتُ: أسند فيه زيد بن خالد المتقدم رقم ١١١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2993>٢٢ - بابُ الظِّهَارِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾</span>.\n٢١١٦ - عن مالكٍ أَنَّهُ سأَلَ ابنَ شِهابٍ عنْ ظِهارِ العَبْدِ؟ فقالَ: نَحْوُ ظِهارِ الحُرِّ. قالَ مالكٌ: وصِيامُ العَبْدِ شَهْرانِ.\n١١٩٧ - وقالَ الحسنُ بنُ الحُرِّ: ظِهارُ الحُرِّ والعبدِ مِنَ الحُرَّةِ والأمةِ سواءٌ.\n_________\n١١٩٣ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n١١٩٤ - وصله سفيان بن عيينة في \"جامعه\" وسعيد بن منصور بسند جيد عنه.\n١١٩٥ - وصله سعيد بن منصور، وكذا دعلج في \"مسند ابن عباس\"، وسنده صحيح.\n١١٩٦ - وصله ابن أبي شيبة من وجهين عنه نحوه دون قوله: \"فإذا انقطع ... \". قال الحافظ: مذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين، وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر.\n١١٩٧ - كذا للأكثر: \"الحر\"، وفي رواية أبي ذر عن المستملي: \"حي\"، ولعل هذا هو الصواب، فقد وصله الطحاوي في كتاب \"اختلاف العلماء\" عن الحسن بن حي، وهو الحسن بن صالح بن صالح بن حي، واسم حي حيان، كوفي ثقة فقيه عابد من طبقة سفيان الثوري.","vol":"3","page":407},{"text":"١١٩٨ - وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ؛ إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ. وَفِى الْعَرَبِيَّةِ: (لِمَا قَالُوا)؛ أَىْ: فِيمَا قَالُوا (٢٣)، وَفِى بَعْضِ مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ (٢٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2994>٢٣ - بابُ الإِشَارَةِ فِى الطَّلَاقِ وَالأُمُورِ</span>\n٦٧٠ - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا، فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ\".\n٦٧١ - وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَىَّ؛ أَىْ: خُذِ النِّصْفَ.\n٦٧٢ - وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِى الْكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا وَهْىَ تُصَلِّى: أَنْ نَعَمْ.\n٦٧٣ - وَقَالَ أَنَسٌ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ.\n٦٧٤ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ: لَا حَرَجَ.\n_________\n١١٩٨ - وصله إسماعيل القاضي بسند لا بأس به، وجاء أيضًا عن مجاهد مثله، أخرجه سعيد بن منصور.\n(٢٣) أي: يستعمل في كلام العرب: \"عاد لكذا\"؛ بمعنى: أعاد فيه وأبطله، وقوله: \"وفي بعض ما قالوا\"؛ أي: يأتي بفعل ينقض قوله الأول.\n(٢٤) قال الحافظ: \"مراده الرد على مَن زعم أن شرط العود هنا أن يقع بالقول، وهو إعادة لفظ الظهار، فأشار إلى هذا القول، وجزم بأنه مرجوح، وإن كان هو ظاهر الآية، وهو قول أهل الظاهر.\n٦٧٠ - تقدم موصولًا في \"الجنائز\".\n٦٧١ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في \"ج١/ ٨ - كتاب الصلاة/ ٧١ - باب\".\n٦٧٢ - هذا طرف من حديث لها مضى موصولًا (١/ ٥٤).\n٦٧٣ - هو طرف من حديث مضى موصولًا عنه (١/ ١٦٦).\n٦٧٤ - مضى \"ج ١/ ٢٥ - كتاب / ١٢٥ - باب\".","vol":"3","page":408},{"text":"٦٧٥ - وقالَ أبو قَتادَةَ: قالَ النبيُّ - ﷺ - فِى الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ:\n\"أَحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ \". قَالُوا: لا. قالَ \" فَكُلُوا\".\n٦٧٦ - قَالَتْ زَيْنَبُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وهَذِهِ\". وَعَقَدَ تِسْعِينَ.\n٦٧٧ - عنْ أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: عَدَا يَهُودِىٌّ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا (٢٥) كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهْىَ فِى آخِرِ رَمَقٍ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"مَنْ قَتَلَكِ؟ فلان؟ \" لِغَيْرِ الَّذِى قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا. قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِى قَتَلَهَا؟ فَأَشَارَتْ أَنْ لَا. فَقَالَ: \"فَفُلَان؟ \" لقاتِلها، فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.\n٦٧٨ - عنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ (وفي روايةٍ: جُنَّتان ٢/ ١٢١) مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ؛ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَاّ مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ، فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ؛ إِلَاّ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهْوَ يُوسِعُهَا ولا\n_________\n٦٧٥ - هذا طرف من حديث مضى موصولًا (٢/ ٢١١).\n٦٧٦ - هذا طرف من حديثها المتقدم موصولًا برقم ١٥٣٤.\n٦٧٧ - وصله أبو نعيم في \"المستخرج\"، وسيأتي موصولًا عند المصنف في \"الديات\" (٨/ ٣٧) نحوه.\n(٢٥) أي: حليًا من الدراهم الصحاح، وقوله: \"رضخ\"؛ أي: كسر، و\"الرمق\": النفس وزنًا ومعنًى. قوله: \"وقد أصمتت\"؛ أي: اعتقل لسانها.\n٦٧٨ - هذا معلق عند المصنف ﵀، ولم يقع للحافظ موصولًا، وقد وصله المصنف من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، وقد مضى (٢/ ١٢١).","vol":"3","page":409},{"text":"تَتَّسِعُ، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2995>٢٤ - باب اللِّعَانِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَاّ أَنْفُسُهُمْ﴾ </span>إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ؛ فَهْوَ كَالْمُتَكَلِّمِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِى الْفَرَائِضِ (٢٦)، وَهْوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾.\n١١٩٩ - وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿إِلَاّ رَمْزًا﴾: إِلَاّ إِشَارَةً.\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ (٢٧)، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَالَ: الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَاّ بِكَلَامٍ. قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَجُوزُ إِلَاّ بِكَلَامٍ، وَإِلَاّ بَطَلَ الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلَاعِنُ.\n١٢٠٠ و١٢٠١ - وَقَالَ الشَّعْبِىُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ؛ تَبِينُ مِنْهُ بإِشَارَتِه.\n١٢٠٢ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ.\n١٢٠٣ - وَقَالَ حَمَّادٌ: الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ جَازَ.\n_________\n(٢٦) أي في الأمور المفروضة كما في الصلاة فإن العاجز عن غير الإشارة يصلي بالإشارة.\n١١٩٩ - وصله عبد بن حميد وأبو حذيفة في \"تفسير سفيان الثوري\" عن الضحاك بن مزاحم به نحوه.\n(٢٧) أي: بالإشارة من الأخرس وغيره.\n١٢٠٠ و١٢٠١ - وصله ابن أبي شيبة عن الشعبي نحوه، وأما أثر قتادة فلم يخرجه الحافظ.\n١٢٠٢ - وصله ابن أبي شيبة عنه.\n١٢٠٣ - هو حماد بن أبي سليمان، شيخ أبي حنيفة، ولم يخرجه الحافظ عنه.","vol":"3","page":410},{"text":"٢١١٧ - عنْ سهلٍ [بنِ سعدٍ ٧/ ٧٦] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِى الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2996>٢٥ - بابٌ إِذَا عَرَّضَ بِنَفْىِ الْوَلَدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٩٦ - الاعتصام/ ١٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2997>٢٦ - بابُ إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٩٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2998>٢٧ - بابٌ يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٩٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2999>٢٨ - بابُ اللِّعَانِ وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ</span>\n٢١١٨ - عن سَهْلِ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىِّ [وكان سيِّدَ بني عَجْلان ٦/ ٣]، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ! أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ [رسول الله - ﷺ -] عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ؛ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ! مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِى بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَسْأَلَةَ الَّتِى سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ؛ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ [وقد أَنْزَلَ اللهُ تعالى","vol":"3","page":411},{"text":"القُرْآنَ خَلْفَ عاصمٍ ٨/ ٤٦] حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: قَدْ أَنْزِلَ [اللهُ] فِيكَ [قُرآنًا] وَفِى صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا، [فأمَرَهما رسولُ اللهِ - ﷺ - بالملاعَنَةِ بما سمَّى الله كتابِهِ]. قَالَ سَهْلٌ: [فتَقَدَّما]، فَتَلَاعَنَا [في المسجد ١/ ١٠٩] وَأَنَا [شاهِدٌ] مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا؛ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٢٨)، [ففارَقَها عندَ النَّبيِّ - ﷺ -، فقالَ: ذاكَ تفريقٌ بينَ كُلِّ مُتلاعِنَيْنِ]- قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ [تِلْكَ\n_________\n(٢٨) استدل المصنف رحمه الله تعالى في الباب المتقدم (٣) بقوله: \"فطلقها ثلاثًا ... \" لمن أجاز طلاق الثلاث مجموعة، وقد تعقب بأن المفارقة في الملاعنة إنما وقعت بنفس اللعان، فلم يصادف تطليقه إياها ثلاثًا موقعًا.\nقال الحافظ: \"وأجيب بأن الاحتجاج به من كون النبيّ - ﷺ - لم ينكر عليه إيقاع الثلاث مجموعة، فلو كان ممنوعًا لأنكره ولوقعت الفرقة بنفس اللعان\".\nقلت: ولا يخفى على الفقيه المنصف ضعف هذا الجواب؛ لأن عدم إنكاره - ﷺ - إنما هو في اللعان الذي به وقعت الفرقة، فالطلاق في هذه الحالة لا تأثير له، حتى ولو كان طلقة واحدة مشروعة، فالدعوى أعم من الدليل، فهي فاسدة.\nقال ابن القيم في \"الزاد\" (٤/ ٨٣): \"لأن هذا النكاح لم يبقَ سبيلٌ إلى بقائه ودوامه، بل هو واجب الإزالة، ومؤبد التحريم، فالطلاق الثلاث مؤكد لمقصود اللعان ومقرر له، فما من غايته أن يحرمها عليه حتى تنكح زوجًا غيره، وفرقة اللعان تحرمها عليه على الأبد، ولا يلزم من نفوذ الطلاق في نكاح قد صار مستحق التحريم على التأبيد نفوذه في نكاح قائم مطلوب البقاء والدوام، ولهذا لو طلقها في هذا الحال وهي حائض أو نفساء، أو في طهر جامعها فيه؛ لم يكن عاصيًا؛ لأن هذا النكاح مطلوب الإزالة مؤبد التحريم\".\nقلت: وأما ما وقع عند أبي داود من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن ابن شهاب عن سهل قال: \"فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله - ﷺ -، فأنفذه رسول الله - ﷺ -\"؛ فهو منكر؛ لأن الفهري هذا لا يحتج به إذا تفرَّد، قال أبو حاتم: \"ليس بالقوي\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"فيه لين\".","vol":"3","page":412},{"text":"٦/ ١٦٥] (٢٩) سُنَّةَ [لِمَنْ كانَ بعْدَهُما في] المُتلاعِنَيْنِ (٣٠)، [وكانَتْ حامِلًا، وكانَ ابنُها يُدْعى لأمِّهِ. قالَ: ثمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ في مِيراثِها أنَّها تَرِثُهُ ويَرِثُ مِنها ما فَرَضَ اللهُ لهُ -قالَ سهْلُ بنُ سعدٍ السَّاعِدِيِّ في هذا الحَديثِ: إنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ: إِنْ جاءَتْ بهِ أحْمَرَ (وفي روايةٍ: أُحَيْمَرَ) قَصيرًا كأنَّهُ وَحَرَةٌ (٣١)، فلا أراها إِلَاّ قَدْ صَدَقَتْ وكَذَبَ عليها، وإِنْ جاءَتْ بهِ أسْوَدَ (وفي روايةٍ: أسْحَمَ) أعْيَنَ (٣٢)، ذا ألْيَتَيْنِ (وفي روايةٍ: أدْعَجَ العَيْنَيْنِ عظيمَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقينِ) فلا أُراهُ إِلَاّ قَدْ صَدَقَ عليها، فجاءَتْ بهِ على المَكْروهِ من ذلك].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3000>٢٩ - بابُ التَّلاعُنِ في المسجِدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3001>٣٠ - بابُ قولِ النبيِّ - ﷺ -: لو كُنْتُ راجِمًا بغَيْرِ بَيِّنَةٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٩٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3002>٣١ - بابُ صَداقِ المُلاعَنَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٩٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3003>٣٢ - بابُ قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ</span>\n_________\n(٢٩) هذه الزيادة عزاها الحافظ هنا لأبي داود فقط، مع أنها عند المصنف أيضًا في المكان المشار إليه.\n(٣٠) وفي رواية لأبي داود والبيهقي عن سهل قال: \"فمضت السُّنةُ بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا\"، وإسناده صحيح، وله شواهد ذكرتها في \"الصحيحة\" (٢٤٦٥).\n(٣١) دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده، وهي من نوع الوزغ.\n(٣٢) بلفظ (أفعل) الصفة؛ أي: واسع العين. عيني.\nقوله: \"خدلج الساقين\"؛ أي: عظيمهما.","vol":"3","page":413},{"text":"مِنْكُمَا تَائِبٌ؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3004>٣٣ - بابُ التَّفريقِ بينَ المُتلاعِنَيْنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3005>٣٤ - بابٌ يُلْحَقُ الولَدُ بالمُلاعَنَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه ما أشرت إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3006>٣٥ - بابُ قولِ الإمامِ: اللهُمَّ بيِّنْ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3007>٣٦ - بابٌ إِذا طَلَّقَها ثلاثًا ثمَّ تَزَوَّجَتْ بعدَ العِدَّةِ: زوجًا غَيْرَهُ فلمْ يَمَسَّها</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي في \"٧٧ - اللباس/ ٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3008>٣٧ - بابٌ ﴿وَاللَاّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾</span>\n١٢٠٤ - قالَ مُجاهِدٌ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللَاّئِى قَعَدْنَ عَنِ الْحَيْضِ، وَاللَاّئِى لَمْ يَحِضْنَ؛ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3009>٣٨ - بابٌ ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾</span>\n٢١١٩ - عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ عنْ أَبيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلى ابنِ الأرْقَمِ أَنْ يَسْأَلَ\n_________\n١٢٠٤ - وصله الفريابي.","vol":"3","page":414},{"text":"سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَتْ: أَفْتَانِى إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ.\n٢١٢٠ - عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3010>٣٩ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾</span>\n١٢٠٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِى الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَقَالَ الزُّهْرِىُّ: تَحْتَسِبُ. وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ، يَعْنِى قَوْلَ الزُّهْرِىِّ.\n١٢٠٦ - وَقَالَ مَعْمَرٌ: يُقَالُ: (أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ): إِذَا دَنَا حَيْضُهَا. و(أَقْرَأَتْ) إِذَا دَنَا طُهْرُهَا. وَيُقَالُ: (مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ) (٣٣)، إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِى بَطْنِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3011>٤٠ - بابُ قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ </span>وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا. أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾.\n٢١٢١ و٢١٢٢ - عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وسُلَيْمانَ بنِ يسارٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ\n_________\n١٢٠٥ - وصله ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ١٩٠) بسندين صحيحين عنهما، دون قوله: \"وهذا أحب\"، ولعله من قول المصنف.\n١٢٠٦ - معمر هو أبو عبيدة بن المثنى.\n(٣٣) و(السلى): وزان الحصى، الذي يكون فيه الولد، والجمع أسلاء؛ مثل: سبب وأسباب. كذا في \"المصباح\"، وهو بالألف في الشرح المطبوع.","vol":"3","page":415},{"text":"سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٣٤)، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا.\nقَالَ: مَرْوَانُ -فِى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ-: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِى، وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ قَالَتْ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ، (وفي روايةٍ قالتْ: ما لِفاطِمَةَ؟ ألا تَتَّقي الله؟ يعني: في قولِها: لا سُكْنى ولا نفَقَةَ) (٣٥). فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ (٣٦)؛ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ. وفي أُخْرى عنِ القاسِمِ قالَ: قالَ عُروةُ بنُ الزبيرِ لعائِشَةَ: أَلَمْ تَرَيْنَ إِلَى فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ألْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ؟ فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا صَنَعَتْ. قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِى قَوْلَ (٣٧) فَاطِمَةَ؟ قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِى ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. (وفي أُخرى: أَنَّ عائِشَةَ أنْكَرَتْ ذلك على فاطِمَةَ).\n٦٧٩ - وفي أخرى معلَّقةٍ عنهُ: عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِى مَكَانٍ وَحِشٍ، فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -.\n_________\n(٣٤) أي: نقلها أبوها من مسكنها الذي طلقت فيه.\n(٣٥) قلت: وعروة من رواة هذا الحديث عن عائشة؛ كما في الرواية الآتية، ومع ذلك فقد ثبت عنه أنه خالفها في النفقة؛ فقد روى ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٠) بسند صحيح عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته ألبتة لها من نفقة؟ قال: لا نفقة لها.\n(٣٦) أي: إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر؛ فهذا السبب موجود، ولذلك قال: فحسبك ما بين هذين من الشر. وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن ردِّ خبر فاطمة؛ فقد كان أنكر ذلك على فاطمة كما أخرجه النسائي. كذا في \"الفتح\".\n(٣٧) الأصل: \"في قول\".\n٦٧٩ - وصله أبو داود بسند حسن، وله شاهد من حديث فاطمة نفسها.","vol":"3","page":416},{"text":"٤١ - بابُ الْمُطَلَّقَةِ إِذَا خُشِىَ عَلَيْهَا فِى مَسْكَنِ زَوْجِهَا أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْهَا (٣٨) أَوْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا بِفَاحِشَةٍ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3013>٤٢ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ﴾ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"٦ - كتاب/ ١٧ - باب\").\n\n٤٣ - بابٌ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾. (٤٥) فِى الْعِدَّةِ، وَكَيْفَ يُرَاجِعُ (٣٩) الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث معقل بن يسار المتقدم برقم ٢٠٦٦).\n٢١٢٣ - عن نافعٍ (ومن طريقِ يونُسَ بنِ جُبيرٍ قالَ: قلتُ لابنِ عُمَرَ: رجلٌ طلَّقَ امْرَاَتهُ وهِيَ حائضٌ؟ فقالَ: تعرف ابنَ عُمَرَ؟ ٦/ ١٦٤) إِنَّ [عبدَ اللهِ ٦/ ١٦٣] ابنَ عُمَرَ بنِ الخَطَابِ ﵄ طلَّقَ امْرَأَةً لهُ وهِيَ حائضٌ تَطْليقَةً واحِدَةً [على عَهْدِ رسولِ اللهِ - ﷺ -]، فـ[تغيَّظَ رسول اللهِ - ﷺ -، ثمَّ ٦/ ٦٧] أمَرَهُ رسولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُراجِعَها، ثمَّ يُمْسِكَها حتَّى تَطْهُرَ، ثمَّ تَحيضَ عندَهُ حَيْضةً أُخْرى، ثمَّ يُمْهِلَها حتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِها، فإِنْ أرادَ أَنْ يُطلِّقَها فلْيُطلِّقَها حينَ تَطْهُرُ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يجامِعَها، فتِلْكَ العِدَّةُ التي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلِّقَ لها النِّساءُ، [قلتُ: فهل عَدَّ ذلك طلاقًا (وفي روايةٍ: أَفَتَعْتَدُّ بتلكَ التَّطليقَةِ؟ وفي طريقٍ ثانيةٍ: تُحْتَسَبُ؟). قالَ (٤٠):\n_________\n(٣٨) الاقتحام: هو الهجوم على الشخص من غير إذن، والبذاء هو القول الفاحش كما في \"العيني\".\n(٣٩) قوله: \"وكيف يراجع\"؛ أي: الرجل. وفي العيني: \"وكيف تراجع المرأة\"؛ بالبناء للمفعول.\n(٤٠) زاد أحمد (٢/ ٤٣): \"نعم\".","vol":"3","page":417},{"text":"أَرأَيْتَ إِنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ] (وفي ثالثةٍ: أتُحْتَسَبُ؟ قالَ: فمَهْ؟) (٤١) (وفي رابعةٍ: قالَ ابنُ عُمَرَ: حُسِبَتْ عليَّ بتطليقةٍ\" (٤٢»، وكانَ عبدُ اللهِ إِذا سُئِلَ عنْ ذلكَ قالَ لأحَدِهِمْ: إِنْ كُنْتَ طلَّقْتَها ثلاثًا فقدْ حَرُمَتْ عليْكَ حتَّى تَنْكِحَ زوجًا غيرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3015>٤٤ - بابُ مُرَاجَعَةِ الْحَائِضِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفًا).\n\n٤٥ - بابٌ تُحِدُّ (٤٣) المُتَوَفَّى عنها زوْجُها أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشرًا\n١٢٠٧ - وَقَالَ الزُّهْرِىُّ: \"لَا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الطِّيبَ\"، لأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ.\n٢١٢٤ - ٢١٢٦ - عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ:\nقَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّىَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ (وفي روايةٍ: لما نَعْيُ أبي سُفيانَ مِنَ الشَّامِ؛ دَعَتْ ٢/ ٧٨ - ٧٩) أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ؛ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ [في اليومِ الثالث ٢/ ٧٩]، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا [وذِراعَيْها]، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ؛ مَا لِي\n_________\n(٤١) أصله: \"فما\"، وهو استفهام فيه اكتفاء؛ أي: فما يكون إن لم تحتسب، ويحتمل أن تكون الهاء أصلية، وهي كلمة تقال للزجر؛ أي: كف عن هذا الكلام؛ فإنه لا بدَّ من وقوع الطلاق بذلك. \"فتح\".\n(٤٢) قلت: ولفظ مسلم (٤/ ١٨١): \"فراجعتها، وحَسَبْتُ لها التطليقة التي طلقتها\". ونحوه عند أحمد (٢/ ١٣٠).\nوفي رواية لمسلم من طريق عبيد الله قال: \"قلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: واحدة أعتد بها\".\n(٤٣) الإحداد: ترك المرأة الزينة لموت زوجها، وكذلك الحداد بالكسر من الثلاثي.\nقوله: \"صفرة خلوق\": بهذا الضبط، بإضافة صفرة لتاليه مع جر أو غيره كما في الشارح.\n١٢٠٧ - وصله ابن وهب في \"موطئه\" بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":418},{"text":"بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ؛ غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ [فإنَّها تحدُّ عليه] أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.\nقَالَتْ زَيْنَبُ: فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ؛ غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ؛ إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.\nفقَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ (٤٤) عَيْنُهَا، (وفي رواية: فخشوا على عينيها ٦/ ١٨٦) أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا [تَكَحَّلُ] (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)؛ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ». قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ، وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّىَ عَنْهَا زَوْجُهَا؛ دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَىْءٍ إِلَاّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِى، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ (وفي روايةٍ مرفوعًا: قد كانت إِحداكُنَّ تَمْكُثُ في شرِّ أحْلاسِها أو شَرِّ بيتِها، فإذا كانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ ببَعْرَةٍ، فلا حتَّي تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ). سُئِلَ مَالِكٌ ﵀: مَا تَفْتَضُّ بِهِ؟ قَالَ: تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا.\n_________\n(٤٤) قوله: \"وقد اشتكت عينها\"؛ بالرفع على الفاعلية بإسناد مجازي، وروي بالنصب على المفعولية؛ كما في الشارح، والفاعل مستتر؛ أي: المرأة اهـ.","vol":"3","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3017>٤٦ - بابُ الْكُحْلِ لِلْحَادَّةِ</span>\n٤٧ - بابُ الْقُسْطِ (٤٥) لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم عطية المتقدم في \"٦ - كتاب/ ١٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3019>٤٨ - بابٌ تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم عطية المشار اليهِ آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3020>٤٩ - بابٌ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3021>٥٠ - بابُ مَهْرِ الْبَغِىِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ</span>\n١٢٠٨ - وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهْوَ لَا يَشْعُرُ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا مَا أَخَذَتْ، وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ: بَعْدُ: لَهَا صَدَاقُهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3022>٥١ - بابُ الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا، وَكَيْفَ الدُّخُولُ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٩٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3023>٥٢ - بابُ الْمُتْعَةِ لِلَّتِى لَمْ يُفْرَضْ لَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ </span>إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ\n_________\n(٤٥) بضم القاف: بخور معروف عندهم، ويُقال: الكست؛ بالكاف والتاء بدل القاف والطاء.\n١٢٠٨ - وصله ابن أبي شيبة بإسناد رجاله ثقات عنه إلى قوله: \"غيره\"، وبسند آخر فيه ضعف عنه نحوه، وقال: \"لها صداقها\".","vol":"3","page":420},{"text":"اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ - ﷺ - فِى الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).","vol":"3","page":421},{"text":"بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3024>٦٩ - كِتابُ النَّفَقاتِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3025>١ - بابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾</span>\n١٢٠٩ - وَقَالَ الْحَسَنُ: (الْعَفْوُ) الْفَضْلُ.\n٢١٢٧ - عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ [البدريِّ ٥/ ١٧] عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: \"إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً\".\n٢١٢٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ، الصَّائِمِ النَّهَارَ (وفي روايةٍ: وأَحسبه قالَ -يشكُّ القَعْنَبِىُّ- كالقائمِ لا يَفْتُرُ، وكالصائمِ لا يُفْطِرُ ٧/ ٧٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3026>٢ - بابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَالْعِيَالِ</span>\n٢١٢٩ - عنْ أَبي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ\n_________\n١٢٠٩ - وصله عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في \"زيادات الزهد\" بسند صحيح عنه، وهو البصري، وزاد: \"ولا لوم على الكفاف\".","vol":"3","page":422},{"text":"مَا تَرَكَ غِنًى (وفي طريقٍ: خيرُ الصَّدقةِ ما كان عنْ ظهر غِنىً ٢/ ١١٧) (١)، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ. تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِى، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِى، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِى وَاسْتَعْمِلْنِى، وَيَقُولُ الاِبْنُ: أَطْعِمْنِى، إِلَى مَنْ تَدَعُنِى؟ فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: لَا؛ هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِى هُرَيْرَةَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3027>٣ - بابُ حَبْسِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَيْفَ نَفَقَاتُ الْعِيَالِ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث مالك بن أوس المتقدم برقم ١٣٤٦).\n\n٤ - بابٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ (٣) يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى. لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾.\n١٢١٠ - وقالَ الزُّهْرِىُّ: \"نَهَى اللَّهُ أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ:\n_________\n(١) أي: ما يبقى عقبه غنًى يكون كالظاهر لصاحبه يستند إليه ويعتمد عليه، سواء كان غنى اليد أو غنى القلب. كذا عن بعض الأفاضل.\n(٢) يعني: قوله: \"تقول المرأة: إما ... إلخ\"؛ فهذا ليس من الحديث المرفوع؛ خلافًا لما وقع في \"الزيادة على الجامع الصغير\" للسيوطي، وتبعه النبهاني في \"الفتح الكبير\"، حيث جعله من تمام الحديث معزوًّا للمصنف كما نبَّهت عليه في كتابي \"صحيح الجامع الصغير\" (رقم ١١٢٥).\n(٣) المراد بالوالدات هنا المتبوئات المطلقات عند أكثر المفسرين، وأجمع العلماء على أن أجرة الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدَّة. ذكره في \"الفتح\".\n١٢١٠ - وصله ابن وهب في \"جامعه\" وابن جرير بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":423},{"text":"لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ، وَهْىَ أَمْثَلُ لَهُ غِذَاءً، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْبَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ، فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا إِلَى غَيْرِهَا، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ، ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ\".\n﴿فِصالُهُ﴾: فِطامُه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3029>٥ - بابُ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3030>٦ - بابُ عَمَلِ المَرْأةِ في بيتِ زوجِها</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث علي الآتي في \"٨٠ - الدعوات/ ١١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3031>٧ - بابُ خادِمِ المَرْأةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عليٍّ المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3032>٨ - بابُ خِدْمَةِ الرَّجُلَ فيه أَهْلِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"١٠ - كتاب/ ٤٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3033>٩ - بابٌ إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ؛ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٠٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3034>١٠ - بابُ حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِى ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٠٤٦).","vol":"3","page":424},{"text":"٦٨٠ و٦٨١ - ويُذْكَرُ عنْ مُعاويَةَ وابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3035>١١ - بابُ كِسْوَةِ المَرْأةِ بالمَعروفِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث علي المتقدم برقم ١١٨١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3036>١٢ - بابُ عَوْنِ المرأَةِ زوجَها في وَلَدِه</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم برقم ٩٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3037>١٣ - بابُ نَفَقَةِ المُعْسِرِ على أَهْلِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم في \"٣٠ - كتاب/ ٣٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3038>١٤ - بابٌ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَىْءٌ، ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾</span>\n٢١٣٠ - عن أمِّ سلمةَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! هل لي من أَجْرٍ في بَني أَبي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عليهِم ولَسْتُ بتارِكَتِهِمْ هكذا وهكذا؛ إِنَّما هُمْ بَنِيَّ. قالَ:\n_________\n٦٨٠ و٦٨١ - وصلهما أحمد في \"المسند\" (٥/ ١٠١ و١/ ٣١٨ - ٣١٩) بإسنادين عنهما، وإسناد الأول منهما جيد، وفي إسناد ابن عباس شهر بن حوشب، وهو سيئ الحفظ، فقول الحافظ: \"وسنده حسن\" غير حسن، لا سيما وفيه أنه - ﷺ - خطب امرأة من قومه يقال لها سودة، وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها مات، فقالت له: ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إليَّ؛ إلا أني أكرمك أن تضغو هذه الصبية عند رأسك. فقال لها: فذكر الحديث. فقوله: \"سودة\" منكر، فقد ثبت فيه حديث الباب أنها أم هانئ بنت أبي طالب، أخرجه مسلم كما ذكر الحافظ بنفسه وجمعه بين الحديثين بان أم هانئ لعلها كانت تلقب \"سودة\"، ويحتمل أن تكون امرأة أخرى. قلت: فهذا الجمع لا مبرر له؛ لأن شرطه أن يكون الحديثان من قسم المقبول كلما ذكره الحافظ نفسه فيه \"شرح النخبة\".","vol":"3","page":425},{"text":"\"نعمْ؛ [أنْفِقي عليهِم، فـ ٢/ ١٢٨]، لكَ أَجْرُ ما أَنْفَقْتِ عليهِمْ\".\n\n١٥ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: مَنْ تَرَكَ كَلًاّ (٤) أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٧٤).\n\n١٦ - بابُ الْمَرَاضِعِ مِنَ الْمَوَالِيَاتِ (٥) وَغَيْرِهِنَّ\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم حبيبة المقدم برقم ٢٠٥٤).\n_________\n(٤) قوله: \"كَلًاّ\"؛ أي: ثقلًا من دَيْنٍ ونحوه. وقوله: \"أو ضياع\"؛ أي: من لا يستقلّ بنفسه، ولو خلى وطبعه لكان في معرض الهلاك. اهـ من الشارح.\n(٥) قوله من المواليات، جمع مولاة، وهي الأمة، وكانوا في أول أمرهم يكرهون رضاع الإماء، ويحبون العربيّات، طلبًا لنجابة الولد، فأراهم النبيّ - ﷺ - أنه قد رضع من غير العرب، وأن رضاع الإماء لا يهجن. اهـ من العيني.","vol":"3","page":426},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3041>٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3042>١ - بابُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. وَقَوْلِهِ: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾</span>\n٢١٣١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3043>٢ - بابُ التَّسميةِ على الطَّعام والَأكْلِ باليَمينِ</span>\n٢١٣٢ - عنْ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ [وهوُ ابنُ أُمِّ سَلَمَة زوجِ النبيِّ - ﷺ -] قالَ: كُنْتُ غُلَامًا فِى حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -[وفي روايةٍ: أُتِيَ بطعامٍ ومعهُ ربيبُهُ عمرُ بنُ أبي سَلَمَةَ]، وَكَانَتْ يَدِى تَطِيشُ فِى (وفي روايةٍ: فجعلتُ آكُلُ من نواحي) الصَّحْفَةِ (١)، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا غُلَامُ! سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\". فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِى بَعْدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3044>٣ - بابُ الأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ</span>\n_________\n(١) أي: تتحرك في نواحي الصحفة، ولا تقتصر على موضع واحد، والصحفة ما يشبع خمسة، والقصعة ما يشبع عشرة اهـ. عيني.","vol":"3","page":427},{"text":"٦٨٢ - وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3045>٤ - بابُ مَنْ تَتَبَّعَ حَوالَي القَصْعَةِ معَ صاحِبِهِ إِذا لَمْ يَعْرِفْ مِنْة كَراهِيَةً</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم في \"ج ٢/ رقم ٩٨٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3046>٥ - بابُ التَّيَمُّنِ فِى الأَكْلِ وَغَيْرِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"٤ - كتاب/ ٣١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3047>٦ - بابُ مَنْ أَكَلَ حتَّى شَبِعَ</span>\n٢١٣٣ - عن عائشةَ ﵂: تُوُفِّىَ النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3048>٧ - بابٌ ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سويد بن النعمان المتقدم فيه \"٤ - كتاب/ ٥٣ - باب\").\n\n٨ - بابُ الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ وَالأَكْلِ عَلَى الخِوَانِ (٢) وَالسُّفْرَةِ\n٢١٣٤ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ، فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - خُبْزًا مُرَقَّقَّا، وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً (٣) حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ. (وفي رواية عنه قال: كنَّا نأْتي\n_________\n٦٨٢ - هو طرف من حديث مضى بتمامه معلقًا برقم (٥٠٩).\n(٢) قوله: \"الخوان\" بكسر الخاء، وهو المشهور، وجاء ضمها اهـ. من العيني بحذف، وسنكتب من \"القاموس\".\n(٣) وهي التي أزيل شعرها بعد الذبح بالماء المسخن، وإنما يصنع ذلك في الصغيرة الطرية غالبًا،=","vol":"3","page":428},{"text":"أَنَسَ بنَ مالكٍ وخبَّازُهُ قائمٌ، وقالَ: كُلوا، فما أعْلَمُ النبيَّ - ﷺ - رأى رَغيفًا مرقَّقًا حتَّى لَحِقَ باللهِ، ولا رَأى شاةً سَميطًا بعينِه قَطُّ ٧/ ١٧١، وفي أُخرى قالَ: ما عَلِمْتُ النَّبيَّ - ﷺ - أكَلَ على سُكُرُّجَةٍ قَطُّ، ولا خُبِزَ لهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، ولا أكَلَ على خُوانٍ قَطُّ. قيلَ لِقَتادَةَ: فعَلى ما كَانوا يَأْكُلونَ؟ قالَ: عَلى السُّفَرِ) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3050>٩ - بابُ السَّوِيقِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سويد المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3051>١٠ - بابُ ما كانَ النبيُّ - ﷺ - لا يَأْكُلُ حتَّى يُسَمَّى لهُ فيَعْلَمُ ما هُو</span>؟\n٢١٣٥ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ خالِدَ بنَ الوَليدِ الَّذي يُقالُ لهُ سيفُ اللهِ أخْبَرَهُ أنَّهُ دَخَلَ معَ رسولِ اللهِ - ﷺ - على مَيْمونَةَ، وهِيَ خالَتُهُ وخالَةُ ابنِ عبَّاسٍ، فوَجَدَ عِنْدَها ضَبًّا مَحْنوذًا (وفي روايةٍ: مَشْويًّا ٦/ ٢٠١] قَدِمَتْ بهِ أُخْتُها حُفَيْدَةُ بنتُ الحَارِثِ مِن نجْدٍ، فقدَّمَتِ الضَّبَّ لرسولِ اللهِ - ﷺ -، وكانَ قَلَّما يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطعامٍ حتَّى يُحَدَّثَ بهِ، ويُسَمَّى لهُ، فأَهْوى رَسولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ إلى الضَّبِّ [لِيَأْكُلَ]، فقالَتِ امْرَأَةُ مِن النِّسوةِ الحُضورِ: أخْبِرْنَ رسولَ اللهِ - ﷺ - ما قَدَّمْتُنَّ لهُ [، فقالوا: ٦/ ٢٣٢] هو الضَّبُّ يا رسولَ اللهِ! فرَفَعَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ عنِ الضَّبِّ، فقالَ خالِدُ بنُ الوَليدِ: أحرامٌ الضَّبُّ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: لا، ولكِنْ لمْ يَكُنْ بأرْضِ قَوْمي، فأجِدُني\n_________\n=\"وهو فعل المترفين. قوله: \"سكرجة\" بهذا الضبط، وقيل الصواب في الراء الفتح، قصاع صغار كانت العجم تستعملها في الكوامخ وما أشبهها على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم؛ كما في العيني. و(الخوان) كغراب وكتاب: ما يؤكل عليه الطعام اهـ \"قاموس\".\n(٤) جمع سفرة، وهي الجلدة التي يوضع عليها الطعام، وهي في الأصل طعام يتَّخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به، كما سمِّيت المزادة راوية، وغير ذلك من الأسماء المنقولة؛ كما في \"النهاية\".","vol":"3","page":429},{"text":"أَعَافُهُ (٥). قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَزَزْتُهُ (وفي روايةٍ: فاجْتَرَرْتُةُ) فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْظُرُ إِلَىَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3052>١١ - بابٌ (طعامُ الواحِدِ يَكْفي الاثنَيْنِ)</span>\n٢١٣٦ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِى الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِى الأَرْبَعَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3053>١٢ - بابٌ المُؤْمِنُ يأْكُلُ في مِعىً واحِدٍ</span>\n٦٨٣ - فيهِ أَبو هُريرةَ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n٢١٣٧ - عن نافعٍ قالَ: كانَ ابنُ عُمَرَ لا يأْكُلُ حتَّى يُؤتَى بمِسكينٍ يأْكُلُ معهُ، فأدْخَلْتُ رجُلًا يأْكُلُ معهُ، فأَكَلَ كَثيرًا، فقالَ: يا نافعُ! لا تُدْخِلْ هذا عَلَىَّ، سمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: المُؤْمِنُ يَأْكُلُ في مِعىً (٦) واحِدٍ، والكافِرُ يأكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعاءٍ. (ومن طريق عَمْرٍو قالَ: كانَ أَبو نَهيكٍ رَجُلًا أَكُولًا، فقالَ لهُ ابنُ عُمَرَ: إِنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"إِنَّ الكافِرَ يَأْكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعاءٍ\". فقالَ: فأَنا أُومِنُ باللهِ ورسولِهِ).\n٢١٣٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ\n_________\n(٥) أي: أجد نفسي. وقوله: \"أعافه\"؛ أي: أكرهه، يُقال: عاف الرجل الطعام والشراب يعافه من بابُ تعب عيافة بالكسر: إذا كرهه، فالطعام معيف؛ كما في \"المصباح\". قوله: \"فاجتززته\": هكذا بالزاي المكررة كما في الشارح، وفي الرواية الأخرى: \"فاجتررته\" بالراء المكررة.\n٦٨٣ - يأتي بتمامه موصولًا في الباب.\n(٦) (المعي): المصران، وقصره أشهر من المد، وجمعه أمعاء؛ مثل: عنب وأعناب، وجمع الممدود أمعية؛ مثل حمار وأحمرة. اهـ \"مصباح\".","vol":"3","page":430},{"text":"أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -، فَقَالَ \"إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِى مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3054>١٣ - بابُ الأكْلَ مُتَّكِئًا</span>\n٢١٣٩ - عن أَبي جُحَيْفَةَ قالَ: كُنْتُ عندَ النبيِّ - ﷺ - فقالَ لرجُلٍ عندَهُ: \"لا آكُلُ وأنا مُتَّكيءٌ (وفي روايةٍ: إِنِّي لا آكُلُ مُتَّكئًا) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3055>١٤ - بابُ الشِّواءِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾؛ أَىْ مَشْوِىٍّ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث خالد بن الوليد المتقدم قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3056>١٥ - بابُ الخَزيرَةِ</span>\n١٢١١ - قالَ النَّضْرُ: الخَزيرَةُ مِنَ النُّخالَةِ، والحريرَةُ مِنَ اللَّبنِ\n(قلتُ: أسند فيه حديث عتبان بن مالك المتقدم في \"٨ - كتاب/ ٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3057>١٦ - بابُ الأقِطِ</span>\n٦٨٤ - وَقَالَ حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا: بَنَى النَّبِيُّ - ﷺ - بِصَفِيَّةَ، فَأَلْقَى التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ.\n٦٨٥ - وقالَ عَمْرُو بنُ أبى عَمْرٍو: عنْ أنَسٍ: صَنَعَ النبيُّ - ﷺ - حَيْسًا.\n٢١٤٠ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: أهْدَتْ خالَتي إِلى النبيِّ - ﷺ - ضِبابًا وأَقِطًا ولَبنًا، فوُضِعَ الضَّبُّ على مائدَتِهِ، فلو كانَ حَرامًا؛ لم يُوضَعْ،\n_________\n١٢١١ - هو النضر بن شميل النحوي اللغوي المحدث المشهور، ولم يصلْه الحافظ.\n٦٨٤ و٦٨٥ - هذان طرفان من حديث أنس المتقدم في (ج ٢/ ١٢٣٤).","vol":"3","page":431},{"text":"وشَرِبَ اللَّبَنَ، وأكَلَ الأقِطَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3058>١٧ - بابُ السِّلْقِ والشَّعيرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل بن سعد المتقدم في \"١١ - كتاب/ ٣٩ - باب\").\n\n١٨ - بابُ النَّهْسِ (٧) وانْتِشالِ اللَّحْمِ\n٢١٤١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَرْقَّا مِنْ قِدْرٍ، فَأَكَلَ (وفي روايةٍ: تَعَرَّقَ [كتفَ شاةٍ ١/ ٥٩])، ثمَّ [قَامَ فَـ] صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3060>١٩ - بابُ تعرُّقِ العَضُدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي قتادة المتقدم فيه \"٢٨ - كتاب/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3061>٢٠ - بابُ قَطْعِ اللَّحْمِ بالسِّكينِ</span>\n٢١٤٢ - عن عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَحْتَزُّ (٨) مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِى يَدِهِ، [فأَكَلَ منها ٦/ ٢٠٦] فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِى يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3062>٢١ - بابٌ ما عابَ النبيُّ - ﷺ - طعامًا</span>\n٢١٤٣ - عنْ أَبي هُرَيرَةَ قالَ: ما عابَ النبيُّ - ﷺ - طَعامًا قطُّ، إِنِ اشْتَهاهُ أكَلَهُ، وِإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ.\n_________\n(٧) بالسين المهملة، هو القبض على اللحم بالفم وإزالته من العظم بعد (الانتشال) وهو استخراجه من المرق قبل نضجه، واسم ذلك اللحم النشيل. أفاده الشارح. قال: وروي \"النهش\"؛ بالشين المعجمة.\n(٨) أي: يقطع اللحم بالسكين.","vol":"3","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3063>٢٢ - بابُ النَّفْخِ في الشَّعيرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3064>٢٣ - بابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ</span>\n٢١٤٤ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّقِىَّ (٩)؟ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّقِىَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ (وفي طريقٍ عنه أَنه سأَلَ سهْلًا: هل رأَيْتُم في زمانِ النبيِّ - ﷺ - النَّقِيَّ؟ قال: لا). قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِىَ ثَرَّيْنَاهُ (١٠) فَأَكَلْنَاهُ.\n٢١٤٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ -: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ (١١)، فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ؛ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3065>٢٤ - بابُ التَّلبينَةِ </span>(١٢)\n_________\n(٩) يعني: الخبز الحواري، وهو الذي نخل مرة بعد مرة.\n(١٠) أي: نديناه وليَّنَّاه بالماء. شارح.\n(١١) أي: مشوية.\n(١٢) حسو رقيق يتخذ من الدقيق واللبن، أو من الدقيق، أو من النخالة، وقد يجعل فيه العسل، سميت بذلك تشبيهًا لها باللبن لبياضها ورقتها. اهـ شارح. والحسو على فعول طعام معروف، وكذلك الحساء بالفتح والمد، تقول: شربت حساء وحسوًا.","vol":"3","page":433},{"text":"٢١٤٦ - عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ؛ إِلَاّ أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا؛ أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ، فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ (وفي روايةٍ: أنها كانتْ تأمُرُ بالتَّلبينِ للمريض وللمحزون علي الهالِكِ [وتقولُ: هُوَ البَغيضُ النَّافِعُ]، وكانتْ تقولُ: ٧/ ١٤) كُلْنَ مِنْهَا؛ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n\" [إِنَّ] التَّلْبِينَةَ مَجَمَّةٌ (١٣) لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3066>٢٥ - بابُ الثريدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3067>٢٦ - بابُ شاةٍ مَسْموطةٍ والكَتِفِ والجَنْبِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3068>٢٧ - بابُ ما كانَ السَّلَفُ يدَّخِرونَ في بيوتهِمْ وأسْفارِهِمْ مِنَ الطَّعامِ واللَّحْمِ وغيرِه</span>\n٦٨٦ و٦٨٧ - وقالتْ عائشةُ وأسْماءُ: صنَعْنا للنبيِّ - ﷺ - وأبي بكرٍ سُفْرةً (١٤).\n٢١٤٧ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِىِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَاّ فِى عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِىُّ الْفَقِيرَ (وفي طريقٍ: قالت: الضَّحِيَّةُ، كنَّا نُمَلِّحُ منهُ،\n_________\n(١٣) أي: مريحة، وهو بهذا الضبط من الصيغ التي تفيد معنى السبب؛ كالمبخلة والمجبنة والمطهرة، وأجاز الشارح ضبطه بصيغة اسم الفاعل من باب الِإفعال، وهو رواية أيضًا على ما ذكره العيني اهـ.\n٦٨٦ و٦٨٧ - أما قول عائشة فتقدم موصولًا في حديثها في الهجرة (٤/ ٢٥٦)، وأما قول أسماء فوصله آنفًا (٢١٣٤).\n(١٤) انظر التعليق (١٤) في الحديث المتقدم برقم (٢١٣٤).","vol":"3","page":434},{"text":"فَنَقْدَمُ بهِ إلي النبيِّ - ﷺ - بالمدينةِ، فقالَ: لا تَأْكُلوا إلَّا ثلاثةَ أَيَّامٍ، وليستْ بعزيمةٍ، ولكنْ أَرادَ أنْ يُطعِمَ منه، واللهُ أَعلمُ ٦/ ٢٣٩)، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -[منذُ قَدِمَ المدينَةَ ٦/ ٢٠٥] مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3069>٢٨ - بابُ الحَيْسِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ١٢٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3070>٢٩ - بابُ الَأكْلِ في إِناءٍ مُفَضَّضٍ</span>\n٢١٤٨ - عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى: أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ [بالمدائِنِ ٦/ ٢٥١]، فاسْتَسْقى، فسقاهُ مَجوسيُّ (وفي روايةٍ: دِهْقانٌ بقَدَحِ فِضَّةٍ)، فلما وَضَعَ القَدَحَ في يدِهِ؛ رماهُ بهِ، وقالَ: لولا أَنِّي نَهَيْتُهُ غيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتينِ، كأَنَّهُ يَقولُ: لمْ أفْعَلْ هذا، ولكِنِّي سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: لا تَلْبَسوا الحَريرَ، ولا الدِّيباجَ (وفي روايةٍ: نهانا أنْ ... وعن لبسِ الحَرير والدِّيباجِ، وأَنْ نَجْلِسَ عليهِ ٧/ ٤٥)، ولا تَشْرَبوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَةِ، ولا تَأكُلوا في صِحافِها؛ فإِنَّها لهُمْ في الدُّنْيا ولنا في الآخِرَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3071>٣٠ - بابُ ذِكْرِ الطَّعامَ</span>\n٢١٤٩ - عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ [وَيُعْمَلُ بهِ ٦/ ١١٥] كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ [ويُعملُ بهِ ٦/ ١١٥] كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا حُلْوٌ (وفي روايةٍ: طيِّبُ)، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ (وفي","vol":"3","page":435},{"text":"روايةٍ في الموضعينِ: الفاجِرِ ٦/ ١٠٧) الَّذي يقرأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحانَةِ؛ ريحُها طيِّبٌ، وطَعْمها مُرٌّ، ومَثَلُ المنافِقِ الَّذي لا يَقْرأُ القرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، ليسَ لها ريحٌ (وفي روايةٍ: ريحُها مُرٌّ) وطعمُها مُرٌّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3072>٣١ - بابُ الأُدْمَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٠٥٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3073>٣٢ - بابُ الحلواءِ والعَسَلِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3074>٣٣ - بابُ الدُّبَّاءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المقدم برقم ٩٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3075>٣٤ - بابُ الرَّجُلِ يتَكَلَّفُ الطَّعامَ لِإخوانِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي مسعود الأنصاري الآتي في \"٥٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3076>٣٥ - بابُ مَن أَضافَ رجُلًا إِلى طعامٍ وأقْبَلَ هُوَ على عَملِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٩٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3077>٣٦ - بابُ المَرَقِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3078>٣٧ - بابُ القَديدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3079>٣٨ - بابُ مَن ناوَلَ أوْ قَدَّمَ إلى صاحِبِهِ على المائِدَةِ شيئًا</span>","vol":"3","page":436},{"text":"١٢١٢ - قالَ: وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3080>٣٩ - بابُ الرُّطَبِ بالقِثَّاءِ</span>\n٢١٥٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - ﵄ - قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3081>٤٠ - بابٌ</span>\n٢١٥١ - عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا؛ يُصَلِّى هَذَا ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -[يومًا ٦/ ٢٠٤] بَيْنِ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، [فأَعْطى كُلَّ إِنْسانٍ سَبْعَ تَمْراتٍ]، فَأَصَابَنِى [مِنْهُ] سَبْعُ (وفي روايةٍ: خَمْسُ) تَمَراتٍ، إِحْداهُنَّ حَشَفَةٌ، [فلمْ يَكُنْ فيهِنَّ تَمْرَةٌ أعْجَبُ إِلىَّ منها، شدَّت في مَضاغي (وفي روايةٍ: هي أشدُّهنَّ لضرسي)].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3082>٤١ - بابُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3083>٤٢ - بابُ أكْلَ الجُمَّارِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٩٢٤).\n_________\n١٢١٢ - هذا موصول عن ابن المبارك في \"كتاب البر والصلة\" له، وكتاب \"البر\" هذا منه نسخة في ظاهرية دمشق، ولدي نسخة منقولة عنها، ولكني لم أر هذا القول فيها، وسيأتي في الكتاب \"٥٧ - باب\" من قول المصنف نفسه.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3084>٤٣ - بابُ الْعَجْوَةِ</span>\n٢١٥٢ - عن سَعْدٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"مَنْ تَصَبَّحَ (١٥) كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرُّهُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ [إِلى اللَّيلِ ٧/ ٣١] سَمٌّ وَلَا سِحْرُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3085>٤٤ - بابُ القِرانِ فيه التَّمْرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١١٢٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3086>٤٥ - بابُ القِثَّاءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن جعفر المتقدم برقم ٢١٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3087>٤٦ - بابُ بَرَكَةِ النَّخْلِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٩٢٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3088>٤٧ - بابُ جَمْعِ اللَّوْنَيْنِ أَو الطَّعامَيْنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن جعفر المشار إليه قبل باب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3089>٤٨ - بابُ مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً، وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً</span>\n٢١٥٣ - عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ جَشَّتْهُ (١٦)\n_________\n(١٥) قوله: \"من تصبح\"؛ أي: أكل صباحًا قبل أن يأكل شيئًا. قوله: \"تمراث عجوة\" بتنوينهما مجرورين، فالثاني عطف بيان وينصب على التمييز، ولأبي ذر \"تمرات عجوة\" بالإضافة.\n(١٦) أي: طحنته طحنًا جريشًا غير ناعم، والخطيفة لبن يذر عليه الدقيق ثم يطبخ فيلعقه الناس ويختطفونه بسرعة.","vol":"3","page":438},{"text":"وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِى إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِى أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ، قَالَ: وَمَنْ مَعِى؟ فَجِئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ، وَمَنْ مَعِى؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا هُوَ شَىْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَدَخَلَ، فَجِىءَ بِهِ، وَقَالَ: أَدْخِلْ عَلَىَّ عَشَرَةً، فَدَخَلُوا، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلْ عَلَىَّ عَشَرَةً، فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلْ عَلَىَّ عَشَرَةً، حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَىْءٌ؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3090>٤٩ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ وَالْبُقُولِ</span>\n٦٨٨ - فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٥٠ - باب الْكَبَاثِ، وَهْوَ ثَمَرُ (١٧) الأَرَاكِ\n٢١٥٤ - عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِى الْكَبَاثَ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ أَيْطَبُ (*). فَقَال [ـوا ٤/ ١٣٠]: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ [وقدْ] رَعَاهَا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3092>٥١ - بابُ الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ</span>\n(قلت: ذكر فيه حديث سويد بن النعمان الماضي في \"٤ - كتاب/ ٥٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3093>٥٢ - بابُ لَعْقِ الأَصَابِعِ وَمَصِّهَا قَبْلَ أَنْ تُمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ</span>\n٢١٥٥ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ أن النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n٦٨٨ - يشير إلى حديثه المتقدم موصولًا في \"ج ١/ ١٠ - كتاب الأذان/ ١٥٩ - باب\".\n(١٧) الأصل: \"تمر\"، والتصويب من \"الفتح\"، وفي \"النهاية\": هو النضيج من ثمر الأراك، وقال بعضهم: يشبه التين، يأكله الناس والإبل والغنم.\n(*) كذا الأصل، وهو لغة بمعنى (أطيب)، وهو مقلوبه، كما قالوا: جذب وجبذ. \"فتح\".","vol":"3","page":439},{"text":"\"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ؛ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3094>٥٣ - بابُ المِنْديلِ</span>\n٢١٥٦ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ -: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ؟ فَقَالَ: لَا؛ قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَاّ قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ؛ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَاّ أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّى وَلَا نَتَوَضَّأُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3095>٥٤ - بابُ ما يقولُ إِذا فَرَغَ مِنْ طَعامِهِ</span>\n٢١٥٧ - عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ -وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ-؛ قَالَ: [الحمدُ للهِ كَثيرًا طيبًا مُباركًا فيه]، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى كَفَانَا، وَأَرْوَانَا؛ غَيْرَ مَكْفِىٍّ وَلَا مَكْفُورٍ. وَقَالَ مَرَّةً: لَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا غَيْرَ مَكْفِىٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنُى [عنهُ] رَبَّنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3096>٥٥ - بابُ الأَكلَ معَ الخادِمَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١١٦٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3097>٥٦ - بابٌ الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ</span>\n٦٨٩ - فيهِ عنْ أبي هُريرةَ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3098>٥٧ - بابُ الرَّجُلِ يُدْعى إِلى طَعام فَيقولُ: وهذا مَعي</span>.\n_________\n٦٨٩ - وصله المصنف في \"التاريخ\" والحاكم وغيرهما عنه بإسناد جيد، وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\" (٦٥٥).","vol":"3","page":440},{"text":"١٢١٣ - وَقَالَ أَنَسٌ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ؛ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ.\n٢١٥٨ - عَنْ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، (وفي روايةٍ: قصَّابُ ٣/ ١٠)، فأَتَى النَّبىَّ - ﷺ - وَهْوَ فِى أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِى وَجْهِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ - ﷺ - خَامِسَ خَمْسَةٍ؛ [فإنِّي قد عَرَفْتُ في وجههِ الجُوعَ]، فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: يَا أَبَا شُعَيْبٍ! إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ. قَالَ: لَا بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.\n(قالَ محمَّدُ بنُ إِسْماعيلَ (المؤلِّف): إِذا كانَ القومُ على المائدَةِ، ليس لهُمْ أنْ يُناوِلوا مِن مائدةٍ إِلى مائدةٍ أُخْرى، ولكنْ يُناوِل بعضُهم بعضًا في تلك المائدةِ أَوْ يَدَعُوا ٦/ ٢٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3099>٥٨ - بابٌ إِذا حَضَرَ العَشاءُ فلا يَعْجَلْ عن عَشائِهِ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3100>٥٩ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿فإِذا طَعِمْتمْ فانْتَشِروا﴾</span>\n(قلت: ذكر فيه حديث أنس المتقدم برقم ٢٠٧٤).\n_________\n١٢١٣ - وصله ابن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري عنه، وفي معناه حديث مرفوع عن أبي هريرة ﵁ بنحوه، وصححه الحاكم وغيره، وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\" (٦٢٨).","vol":"3","page":441},{"text":"بِسْمَ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3101>٧١ - كِتابُ العَقيقَةِ</span>\n١ - بابُ تَسْمِيَةِ المَوْلودِ غَداةَ يولَدُ لِمِنْ يَعُقَّ عنهُ (١)، وتحنيكِهِ\n٢١٥٩ - عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَىَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِى مُوسَى.\n٢١٦٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ يَشْتَكِى، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِىُّ، [فلمَّا رأَتْ امْرَاتة أنَّهُ قد ماتَ؛ هيأَتْ شيئًا، ونَحَّتْهُ في جانِبِ البَيْتِ ٢/ ٨٤]، فلمَّا رَجَعَ أبو طَلْحَةَ قالَ: ما فَعَلَ ابني؟ قالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ ما كانَ (وفي طريقٍ: قدْ هَدَأتْ نفسُهُ، وأرْجو أَنْ يكونَ قدِ استَراحَ، وظَنَّ أَبو طَلحَةَ أنَّها صَادِقَةٌ)، فقرَّبَتْ إِليهِ العَشاءَ، فتَعَشَّى، ثمَّ أَصابَ منها، فلمَّا فَرَغَ (وفي الطريق الأخرى: قالَ: فباتَ، فلمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فلمَّا أَرادَ أنْ يَخْرُجَ؛ أعْلَمَتْهُ أنَّهُ قدْ ماتَ) قالتْ: وارِ الصَّبِىَّ، فلما أصْبَحَ أبو طَلْحَةَ؛ أتى\n_________\n(١) فيه إشارة لطيفة إلى أنَّ مَن لم يعق عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع كما وقع في قصة إبراهيم بن أبي موسى وعبد الله بن أبي طلحة وكذلك إبراهيم ابن النبي - ﷺ - وعبد الله بن الزبير؛ فإنه لم ينقل أنه عُقَّ عن أحد منهم، ومن أريدَ أن يُعَقَّ عنه تؤخر تسميته إلى السابع كما ثبت في أحاديث أخرى خرجتها في \"الإرواء\" (١١٥١). قال الحافظ: \"وهو جمع لطيف، لم أره لغير البخاري\".","vol":"3","page":442},{"text":"رسولَ اللهِ - ﷺ -، (وفي الطريق الأخرى: فصلَّى معَ النبيِّ - ﷺ -، فأَخْبَرَهُ [بِما كانَ مِنها]، فقالَ: أَعْرَسْتُمُ (٢) الليلةَ؟ قالَ: نعمْ. قالَ: اللهُمَّ بارِكْ لهُما في ليلَتِهِما (٣)، فَوَلَدَتْ غُلامًا. قالَ لي أَبو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ (٤) حتَّى تَأْتِيَ بهِ النبيَّ - ﷺ -، فأَتى بهِ النبيَّ - ﷺ -، (ومن طريقٍ أخرى: لمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُليمٍ قالَتْ لي: يا أَنَسُ! انْظُرْ هذا الغُلامَ، فلا يُصيبَنَّ شيئًا حتَّى تَغْدو بهِ إِلى النبيِّ - ﷺ - يُحَنِّكهُ، فغَدَوْت بهِ، فإِذا هُو في حائطٍ) (وفي روايةٍ: في مِرْبدٍ لهُ ٦/ ٢٣٢) [وعليهِ خَميصةٌ حُريْثيَّةٌ]، أفرأَيتُه، [في يدهِ المَيْسَم، يَسِمُ إِبِلَ الصَدَقَةِ ٢/ ١٣٨] (وفي الطريق الأخرى: وهُو يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذي قَدِم عليهِ في الفَتْحِ) (وفي طريقٍ ثالثة: شاةً حسِبْتُهُ قالَ: في آذانِها)، وأَرْسَلَتْ معهُ بتَمراتٍ، فأَخَذَه النبيُّ - ﷺ -، فقالَ: أَمَعَهُ شيءٌ؟ قالوا: نعمْ؛ تَمَراتٌ، فأَخَذَها النبيُّ - ﷺ - فمَضَغَها، ثمَّ أَخَذَ مِن فيهِ فجَعَلَها في في الصَّبىَّ وحَنَّكَهُ به، وسَمّاهُ عَبْدَ اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3103>٢ - بابُ إِماطَةِ الأذى عنِ الصَّبِى في العَقيقةِ</span>\n٢١٦١ - عنْ سَلْمانَ بنِ عامرٍ [٦٩٠ - الصَّبِّيِّ عنِ النبيِّ - ﷺ -] قالَ:\n\"مَعَ الغُلامِ عَقيقةٌ؛ [٦٩١ - فأهْريقُوا عنهُ دَمًا، وأميطُوا عنهُ الأذى] \".\n_________\n(٢) قوله: \"أعرستم\": استفهام محذوف الأداة، وهو من قولهم: أعرس الرجل: إذا دخل بامرأته، والمراد هنا الوطء، فسماه إعراسًا؛ لأنه من توابع الإعراس. اهـ شارح.\nوروي \"أعرستم\" بهمزة الاستفهام من التعريس، وهو لغة في الِإعراس؛ كما في العيني.\n(٣) قوله: \"في ليلتهما\": لم يوجد في بعض النسخ، حتى في الأصل المطبوع مع موجوديته في متن الشارح.\n(٤) قوله: \"احفظه\"، وفي نسخة العيني: \"احفظيه\"، وما هنا أولى؛ كما في الشارح.\n٦٩٠ - وصله أحمد والترمذي والنسائي.\n٦٩١ - هذه الزيادة صورتها عند المصنف صورة المعلق، وقد وصله الطحاوي، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١١٥٧).","vol":"3","page":443},{"text":"٢١٦٢ - عنْ حَبيبِ بنِ الشَّهيدِ قالَ: أَمَرَني ابنُ سيرينَ أَنْ أَسْأَلَ الحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَديثَ العَقيقةِ، فسَأَلْتُهُ؟ فقالَ: مِنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3104>٣ - بابُ الفَرَعِ</span>\n(ذكر فيه الحديث الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3105>٤ - بابُ العَتيرَةِ</span>\n٢١٦٣ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ\". قَالَ: وَالْفَرَعُ أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِى رَجَبٍ.\n_________\n(٥) قلت: لفظ الحديث المشار إليه: \"الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه، ويسمى\"، أخرجه أصحاب \"السنن\" من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وهو مخرج في المصدر السابق.","vol":"3","page":444},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3106>٧٢ - كِتابُ الذَّباحِ والصَّيْدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3107>١ - بابُ التَّسميةِ على الصَّيْدِ، وقولِ اللهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾</span>، إلى قولهِ: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ﴾، وقولهِ تَعالى: ﴿يَا أيُّها الذينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْديكُمْ ورِماحُكُم﴾ الآية، وقولهِ جلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهيمَةُ الأنْعامِ إلَاّ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ إلى قولهِ: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ﴾\n١٢١٤ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" (الْعُقُودُ): الْعُهُودُ، مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ. ﴿إِلَاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: الْخِنْزِيرُ. ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾: يَحْمِلَنَّكُمْ. ﴿شَنَآنُ﴾: عَدَاوَةُ. ﴿الْمُنْخَنِقَةُ﴾: تُخْنَقُ فَتَمُوتُ. ﴿الْمَوْقُوذَةُ﴾: تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ يُوقِذُهَا فَتَمُوتُ. ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ. ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾: تُنْطَحُ الشَّاةُ فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث عدي المتقدم برقم ٩٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3108>٢ - بابُ صَيْدِ المِعْراضِ </span>(١)\n_________\n١٢١٤ - وصله ابن أبي حاتم إلى قوله: \"عداوة\"، وما بعده وصله البيهقي، كلاهما عن علي ابن أبي طلحة عنه، وهذا منقطع.\n(١) قال النووي: \"المعراض: خشبة ثقيلة أو عصًا في طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدة\".\nوقال في \"القاموس\": \"سهم بلا ريش، دقيق الطرفين، غليظ الوسط، يصيب بعرضه دون حدِّه\" اهـ.","vol":"3","page":445},{"text":"١٢١٥ - وقالَ ابنُ عُمَرَ في المقتولَةِ بالبُنْدُقَةِ (٢): تلكَ الموقوذَةُ.\n١٢١٦ - ١٢٢١ - وَكَرِهَهُ سالمٌ، والقاسمُ، ومجاهِدٌ، وإِبراهيمُ، وعَطاءٌ، والحَسَنُ.\n١٢٢٢ - وكَرِهَ الحسنُ رَمْيَ البُنْدُقَةِ في القُرى والأمْصارِ، ولا يَرى بهِ بأْسًا فيما سواهُ.\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3109>٣ - بابُ ما أصابَ المِعْراضُ بعَرْضِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3110>٤ - بابُ صَيْدِ القَوْسِ</span>\n١٢٢٣ و١٢٢٤ - وقالَ الحسنُ وإبراهيمُ: إذا ضَرَبَ صَيْدًا فبانَ منهُ يدٌ أو رجلٌ؛ لا يَأكُلُ الَّذي بانَ، ولا يأكُلُ سائِرَهُ.\n١٢٢٥ - وقالَ إبراهيمُ: إذا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أو وَسَطَهُ؛ فكُلْهُ.\n_________\n١٢١٥ - وصله البيهقي بسند فيه ضعف.\n(٢) قال الحافظ: \"معروفة\" تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها\".\n١٢١٦ - ١٢٢١ - أما أثر سالم، وهو ابن عبد الله بن عمر، والقاسم، وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق؛ فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنهما به.\nوأما مجاهد؛ فأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا من وجهين عنه.\nوأما إبراهيم، وهو النخعي؛ فوصله ابن أبي شيبة عنه.\nوأما الحسن، وهو البصري؛ فوصله ابن أبي شيبة أيضًا بسند صحيح عنه.\n١٢٢٢ - بيض له الحافظ.\n١٢٢٣ و١٢٢٤ - أما أثر الحسن؛ فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\nوأما أثر إبراهيم فرويناه من روايته لا من رأيه، لكنه لم يتعقبه، فكأنه رضيه، رواه ابن أبي شيبة عنه عن علقمة به نحوه.\n١٢٢٥ - لم يخرجه الحافظ.","vol":"3","page":446},{"text":"١٢٢٦ - وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدٍ اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ حِمَارٌ (٣)، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ، دَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ، وَكُلُوهُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبى ثعلبة الآتي \"١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3111>٥ - باب الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ </span>(٤).\n٢١٦٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ! فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ، وَقَالَ:\n\"إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَا يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ\" ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ كَرِهَ الخَذْفَ وَأَنْتَ تَخْذِفُ! لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3112>٦ - بابُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ</span>\n٢١٦٥ - عنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قالَ: سمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَاّ كَلْبٌ ضَارٍ (٥) لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ؛ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ\n_________\n١٢٢٦ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد، وهو ابن وهب.\n(٣) أي: وحشي.\n(٤) الخذف: الرمي بطرفي الإبهام والسبابة، والبندق: المأكول، معروف، والبندق أيضًا: ما يعمل من الطين ويرمى به، الواحدة بندقة، وجمع الجمع البنادق اهـ من \"المصباح\".\nقوله: \"ولا ينكأ\"؛ قال الفيومي: نكأت في العدوِّ نكأ، من باب: نفع، لغة في نكيت فيه أنكى من باب رمى، والاسم النكاية بالكسر إذا قتلت وأثخنت. اهـ مصححه.\n(٥) قوله: \"كلب ضار\"؛ بتنوين كلب، مع الرفع، وضار بلا ياء، صفة لكلب، وبنصب كلب مضافًا لضار إضافة موصوف لصفته للبيان؛ كشجر الأراك، أو ضار صفة للرجل الصائد؛ أي: إلا كلب الرجل المعتاد للصيد، كما في الشارح.","vol":"3","page":447},{"text":"كُل يومٍ قِيراطانِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3113>٧ - بابٌ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾: </span>الصَّوَائِدُ وَالْكَوَاسِبُ، ﴿اجْتَرَحُوا﴾: اكْتَسَبُوا. ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.\n١٢٢٧ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى يَتْرُكَ.\n١٢٢٨ - وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ؛ فَكُلْ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عدي المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3114>٨ - بابُ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3115>٩ - بابُ إِذَا وَجَدَ مَعَ الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عدي المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3116>١٠ - بابُ مَا جَاءَ في التَّصَيُّدِ</span>\n٢١٦٦ - عنْ أَبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىَّ - ﵁ - قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ؛ أَهْلِ الْكِتَابِ، نَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ\n_________\n١٢٢٧ - وصله سعيد بن منصور من طريقين عنه.\n١٢٢٨ - وصله ابن أبي شيبة.","vol":"3","page":448},{"text":"صيدٍ، أصيدُ بقَوْسِي، وأصِيدُ بِكَلْبي المُعلَّمِ، والَّذي ليسَ مُعلَّمًا، فأخْبِرْني: ما الَّذي يَحِلُّ لنا مِنْ ذلك؟ فقالَ: أَمَّا ما ذَكَرْتَ أنَّكَ بأرْضِ قومٍ؛ أهْلِ الكِتابِ، تَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ، فإنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهمْ؛ فلا تَأْكُلوا فيها، وإِنْ لمْ تَجِدوا؛ فاغْسِلوها، ثمَّ كُلوا فيها، وأمَّا ما ذَكَرْتَ أَنَّكَ بأرْضِ صَيْدٍ، فما صِدْتَ بقوسِكَ؛ فاذْكُرِ اسمَ اللهِ ثمَّ كُلْ، وما صِدْتَ بكَلْبِكَ المُعَلَّم؛ فاذْكُرِ اسمَ اللهِ ثمَّ كُلْ، وما صِدْتَ بكَلْبِكَ الَّذي ليسَ مُعلَّمًا، فأدْرَكْتَ ذَكاتَهُ؛ فَكُلْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3117>١١ - بابُ التَصَيُّدِ على الجِبالِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي قتادة المتقدم في \"٢٨ - كتاب/ ٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3118>١٢ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿أحِل لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾</span>\n١٢٢٩ - وقالَ عمرُ: صيْدُهُ ما اصْطيدَ، وطعامُهُ ما رَمى بهِ.\n١٢٣٠ - وقالَ أبو بكرٍ: الطَّافي حَلالٌ.\n١٢٣١ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: طعامُهُ مَيْتَتُهُ؛ إلَاَ ما قَذِرْتَ منها.\n١٢٣٢ - والجِرِّيُّ (٦) لا تَأْكُلُهُ اليَهودُ، ونحنُ نَأكُلُه.\n_________\n١٢٢٩ - وصله المصنف في \"التاريخ\" وعبد بن حميد بسند ضعيف عنه.\n١٢٣٠ - وصله ابن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني.\n١٢٣١ - وصله الطبري.\n١٢٣٢ - وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن عباس أيضًا نحوه، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n(٦) كذا في ضبط الشارح، وضبطه العيني بفتح الجيم، ثم نقل عن عياض مجيء كسرها أيضًا، قال: وهو من السمك ما لا قشر له. اهـ.","vol":"3","page":449},{"text":"١٢٣٣ - وقالَ شُريحٌ صاحِبُ النبيِّ - ﷺ -: \"كُلُّ شيءٍ في البحرِ مذبوحٌ\". وقالَ عطاءٌ: \"أمَّا الطَّيرُ فأرى أنْ يَذْبَحَهُ\".\n١٢٣٤ - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: صَيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلَاتِ (٧) السَّيْلِ أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾.\n١٢٣٥ - وَرَكِبَ الحسنُ ﵇ على سرجٍ مِن جُلودِ كِلابِ الماءِ.\n١٢٣٦ - وقالَ الشَّعبيُّ: لو أنَّ أهْلي أكلوا الضَّفادعَ؛ لأطعَمْتهُمْ.\n١٢٣٧ - ولمْ يرَ الحسنُ بالسُّلَحْفاةِ بأْسًا.\n١٢٣٨ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: كُلْ مِن صَيدِ البحرِ نَصرانِيٌّ أوْ يَهوديُّ أو مجوسىٍّ (٨).\n١٢٣٩ - وقالَ أبو الدَّرْداءِ في المُرْيِ (٩): ذَبَحَ الخَمْرَ النَّينانُ والشَّمْسُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٨١٧).\n_________\n١٢٣٣ - وصله المصنف في \"التاريخ\" وابن منده في \"المعرفة\".\n١٢٣٤ - وصله عبد الرزاق في \"التفسير\"، وهو صحيح الإسناد.\n(٧) جمع (قَلْت)، وهي النقرة التي تكون في الصخرة يستنقع فيها الماء، وأراد ما ساق السيل من الماء وبقي في الغدير وكان فيه حيتان. اهـ \"عيني\".\n١٢٣٥ - لم يخرجه الحافظ.\n١٢٣٦ - لم يخرجه الحافظ.\n١٢٣٧ - وصله ابن أبي شيبة من طريقين عنه.\n١٢٣٨ - وصله البيهقي بسند فيه ضعف.\n(٨) أي: صاده نصراني ... كما في رواية البيهقي.\n١٢٣٩ - وصله إبراهيم الحربي عنه.\n(٩) بهذا الضبط، وضبطه أهل اللغة بتشديد الراء والياء، كأنه منسوب إلى المرارة، وهو كما قال العيني، يعمل بالشام، يؤخذ الخمر، فيجعل فيها الملح والسمك، ويوضع في الشمس، فيتغير عن طعم الخمر. اهـ. فكأنه ذكاة لها تحلها، وهو مغنى قوله: \"ذبح الخمر\" الخ، والنينان: جمع النون، وهو كالحوت والحيتان في الوزن والمعنى (مصحح).","vol":"3","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3119>١٣ - بابُ أَكْلَ الجَرادِ</span>\n٢١٦٧ - عن ابنِ أَبي أوْفى ﵄ قالَ: غَزَوْنا معَ النبيِّ - ﷺ - سبعَ غَزَواتٍ أَوْ سِتًّا، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ.\n٦٩٢ - (وفي روايةٍ معلَّقة: سبعَ غَزواتٍ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3120>١٤ - بابُ آنِيَةِ المَجوسِ والمَيْتَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3121>١٥ - بابُ التَّسْمِيَةِ على الذبيحَةِ ومَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا</span>\n١٢٤٠ - قالَ ابنُ عبَّاسٍ: \"مَنْ نَسِيَ، فلا بأْسَ\".\nوقالَ اللهُ تعالى: ﴿ولا تَأْكُلوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عليهِ دهِانَّهُ لَفِسْقٌ)، والنَّاسي لا يُسمَّى فاسِقًا، وقولُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.\n(قلتُ: أسند فيه حديث رافع بن خديج المتقدم برقم ١١٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3122>١٦ - بابُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالأَصْنَامِ</span>\n(قلت: ذكر فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٦٢٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3123>١٧ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ</span>\n٢١٦٨ - عن جُنْدَبِ بنِ سُفيانَ البَجَلِيِّ قالَ: ضحَّيْنا مَعَ رسولِ اللهِ - ﷺ - أُضْحِيَّةً ذاتَ يومٍ (وفي روايةٍ: يومَ النَّحْرِ ٦/ ٢٣٨)، فإِذا أُناسٌ قدْ ذَبَحوا ضَحاياهُم\n_________\n٦٩٢ - وصله أحمد (٤/ ٣٥٣) والدارمي والترمذي، وكذلك وصله أحمد أيضًا (٤/ ٣٥٧) من طريق شعبة، وزاد عن ابن أبي أوفى: \"لا بأس به، وقال: غزوت ... \".\n١٢٤٠ - وصله الدارقطني بسند صحيح عنه نحوه.","vol":"3","page":451},{"text":"قبلَ الصَّلاةِ، فلمَّا انْصَرَفَ رآهُمُ النبيُّ - ﷺ - أنَّهُمْ قدْ ذَبَحوا قبلَ الصلاةِ، فقالَ: مَنْ ذَبَحَ قبلَ الصَّلاةِ فليَذْبَحْ مكانَها أُخْرى، ومَن كانَ لمْ يَذْبَحْ حتَّى صَلَّيْنا فليَذْبَحْ على اسمَ اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3124>١٨ - بابُ ما أنْهَرَ الدَّمَ مِنَ القَصَبِ والمَرْوَةِ والحَديدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3125>١٩ - بابُ ذَبيحَةِ المرْأةِ والأمَةِ</span>\n٢١٦٩ - عن مُعاذِ بن سعدٍ أو سَعْدِ بنِ مُعاذٍ أخْبَرَهُ أنَّ جارِيَةً لكَعْبِ بنِ مالِكٍ كانتْ تَرْعى غَنَمًا بسَلْعٍ، فَأُصيبَتْ شاةُ منها، فأَدْرَكَتْها، فذَبَحَتْها بحَجَرٍ، فسُئِلَ النبيُّ - ﷺ -؟ فقالَ: كُلوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3126>٢٠ - بابٌ لا يُذَكَّى بالسِّنِّ والعظمِ والظُّفُرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث رافع بن خديج المتقدم برقم ١١٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3127>٢١ - بابُ ذبيحَةِ الأعرابِ ونحوِهِمْ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٩٧٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3128>٢٢ - بابُ ذبائِحِ أَهْلِ الكِتابِ وشُحومِها مِنْ أهْلِ الحَرْب وغيرِهِمْ، وقولهِ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾</span>\n١٢٤١ - وَقَالَ الزُّهْرِىُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارِى الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّى لِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ؛ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ.\n_________\n١٢٤١ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه نحوه.","vol":"3","page":452},{"text":"١٢٤٢ - ويُذْكَرُ عنْ على نَحْوُهُ.\n١٢٤٣ و١٢٤٤ - وقالَ الحسنُ وإِبراهيمُ: لا بأْسَ بذَبيحَةِ الأقْلَفِ.\n١٢٤٠ - وقالَ ابنُ عباس: طعامُهُم ذَبائِحُهُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3129>٢٣ - بابُ مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهْوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ</span>\n١٢٤٦ - وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.\n١٢٤٧ و١٢٤٨ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: \"مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِى يَدَيْكَ فَهْوَ كَالصَّيْدِ\"، وَفِى بَعِيرٍ تَرَدَّى فِى بِئْرٍ: \"مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ؛ فَذَكِّهِ\".\n١٢٤٩ - ١٢٥١ - ورأى ذلك على وابنُ عُمَرَ وعائشةُ.\n(قلت: ذكر في حديث رافع بن خديج المتقدم برقم ١١٤١).\n_________\n١٢٤٢ - قال الحافظ: لم أقف على من وصله، وكأنه لا يصح عنه، ولذلك ذكره بصيغة التمريض، بل قد جاء عن علي من وجه آخر صحيح المنع من ذبائح بعض نصارى العرب، أخرجه الشافعي وعبد الرزاق عنه، قال: \"لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب؛ فإنهم لم يتمسَّكوا من دينهم إلا بشرب الخمر\". قلت: ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (٩/ ٢٨٤)، وإسناده صحيح غاية.\n١٢٤٣ و١٢٤٤ - أما أثر الحسن؛ فأخرجه عبد الرزاق بسند منقطع عنه، وأما أثر إبراهيم -وهو النخعي- فأخرجه أبو بكر الخلال.\n١٢٤٥ - وصله البيهقى بشد منقطع عنه.\n١٢٤٦ - يشير إلى ما تقدم برقم (١٢٣٦).\n١٢٤٧ و١٢٤٨ - هما أثران عن ابن عباس، أخرج الأول ابن أبي شيبة، وأخرج الثاني عبد الرزاق.\n١٢٤٩ - ١٢٥١ - أما أثر على؛ فوصله ابن أبي شيبة من طريق أبي راشد السلماني عنه، وفيه قصة.\nوأما أثر ابن عمر؛ فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\nوأما أثر عائشة فلم نقف عليه.","vol":"3","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3130>٢٤ - بابُ النَّحْرِ والذَّبْحِ</span>\n١٢٥٢ - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: لَا ذَبْحَ وَلَا نَحَرَ إِلَاّ فِى الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. قُلْتُ: أَيَجْزِى مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ؛ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَىَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ. قُلْتُ: فَيُخَلِّفُ الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ؟ قَالَ: لَا إِخَالُ، وَأَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ، يَقُولُ: \"يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ\"، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ وَقَالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾.\n١٢٥٣ - وقالَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِى الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ.\n١٢٥٤ - ١٢٥٦ - وقالَ ابنُ عُمَرَ وابنُ عبَّاسٍ وأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ.\n٢١٧٠ - عن أَسْماءَ ﵂ قالتْ: ذَبَحْنا (وفي روايةٍ: نَحَرْنا) على عهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ - فرسًا ونحنُ بالمدينةِ، فأكَلْناهُ.\n\n٢٥ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ (١٠) وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ\n٢١٧١ - عن هشامِ بنِ زَيْدٍ قالَ: دَخَلْتُ معَ أنَسٍ على الحَكَمِ بنِ أيُّوبَ،\n_________\n١٢٥٢ - وصله عبد الرزاق عنه منقطعًا.\n١٢٥٣ - وصله سعيد بن منصور والبيهقي عنه، وسنده صحيح، وأخرجه سفيان في \"جامعه\" عن عمر مثله، وجاء مرفوعًا من وجهٍ واهٍ.\n١٢٥٤ - ١٢٥٦ - أما أثر ابن عمر؛ فوصله أبو موسى الزمن عنه.\nوأما أثر ابن عباس؛ فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه نحوه.\nوأما أثر أنس؛ فوصله ابن أبي شيبة أيضًا من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن جزارًا لأنس ذبح دجاجة، فاضطربت، فذبحها من قفاها، فأطار رأسها، فأراد طرحها، فأمرهم أنس بأكلها.\n(١٠) المثلة: قتل أطراف الحيوان أو بعضها وهو حي. و(المصبورة): الدابة التي تحبس حية لتقتل بالرمي. و(المجثمة): التي تربط وتجعل غرضًا للرمي.","vol":"3","page":454},{"text":"فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ.\n٢١٧٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ، فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ. (وفي طريقِ سعيدِ بن جُبَيْرٍ قالَ: كنتُ عندَ ابنِ عُمَرَ، فمرُّوا بفِتْيَةٍ أو بِنَفَرٍ نَصبُوا دَجاجَةً يرمونَها، فلمَّا رأَوُا ابنَ عُمَر تَفَرَّقوا عنها، وقالَ ابنُ عُمَرَ: مَنْ فعَلَ هذا؟ إنَّ النبيَّ - ﷺ - لعَنَ مَنْ فَعَلَ هذا).\n٦٩٣ - (وفي روايةٍ معلَّقة بلفظ: لَعَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ).\n٢١٧٣ - عنِ ابنِ عبَّاس عنِ النبيِّ - ﷺ - (١١).\n٢١٧٤ - عنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3132>٢٦ - بابُ الدَّجاجِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسي الآتي \"٨٤ - كفارات/ ١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3133>٢٧ - بابُ لُحومِ الخَيْلِ</span>\n_________\n٦٩٣ - وصله البيهقي كما في \"الفتح\"، ووصله النسائي (٢/ ٢١٠)، والدارمي (٢/ ٨٣) من طريق أخرى عن شعبة: حدثني المنهال بن عمرو: سمعت سعيد بن جبير به. وسنده صحيح.\n(١١) يعني بالحديث الذي قبله، لكن بنحوه؛ فقد ساقه المؤلف في \"التاريخ\"، ولفظه: \"لا تتَّخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا\"، وكذا أخرجه مسلم (٦/ ٧٣)، وأحمد (١/ ٢١٦ و٢٧٣ و٢٧٤ و٢٨٠ و٢٨٥ و٣٤٠ و٣٤٥)، وغيرهما.","vol":"3","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3134>٢٨ - بابُ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَنْسِيَّةِ </span>(١٢)\n٦٩٤ - فيه عن سَلَمَةَ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n٢١٧٥ - عن أبي ثَعْلَبَةَ قالَ: حرَّمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - لُحومَ الحُمُرِ الأهْليَّةِ.\n٦٩٥ - (وفي روايةٍ معلَّقةٍ: نهى النبيُّ - ﷺ - عن كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السَّباعِ).\n٢١٧٦ - عن عَمْرٍو قالَ: قلتُ لجابرِ بنِ زيدٍ: يزعُمونَ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهى عنْ حُمُرِ الأهْليَّةِ؟ فقالَ: قدْ كانَ يقولُ ذاكَ الحَكَمُ بنُ عَمْرٍو الغِفاريُّ عندَنا بالبَصْرَة، ولكنْ أبى ذاكَ البحرُ ابنُ عبَّاسٍ، وقرأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3135>٢٩ - بابُ أَكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السَّباعِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3136>٣٠ - بابُ جُلودِ المَيْتَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم في \"٥٤ - كتاب/ ٦٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3137>٣١ - بابُ المِسْكِ</span>\n_________\n(١٢) بفتحتين، والمشهور بكسر ثم سكون، ضد الوحشية. (شارح).\n٦٩٤ - تقدم موصولًا في حديث طويل (٥/ ٧٢).\n٦٩٥ - قلت: وصله المصنف في الباب الآتي، وفي آخر \"٧٦ - الطب\"، وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى.\n(١٣) قلت: لعل هذا القول من ابن عباس كان قبل أن يبلغه نهيه - ﷺ - عن لحوم الحمر الإنسية من حديث علي ﵁ كما مضى (٦/ ١٢٩)، فلما بلغه ذلك رجع عنه، ولكنه تردَّد بين أن يكون التحريم لذاته، أو لعلة الحاجة إليها؛ كما تقدم \"٦٤/ المغازي/ ٤٠ - باب\"، ولا شك أن الأول هو الصواب؛ لقوله - ﷺ - فيها: \"إنها رجس\"، كما في حديث أنس المتقدم برقم (١٢٣٤).","vol":"3","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3138>٣٢ - بابُ الأرْنَبِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١١٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3139>٣٣ - بابُ الضَّبِّ</span>\n٢١٧٧ - عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"الضَّبُّ لستُ آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3140>٣٤ - بابٌ إِذا وَقَعَتِ الفَأْرَةُ في السَّمْنِ الجامِدِ أو الذَّائِبِ</span>\n٢١٧٨ - عَنِ الزُّهْرِىِّ: عَنِ الدَّابَّةِ (١٤) تَمُوتُ فِى الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَهْوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ الفَأْرَةِ أَوْ غيرِها قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِى سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ، عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3141>٣٥ - بابُ الْوَسْمِ وَالْعَلَمِ فِى الصُّورَةِ</span>\n٢١٧٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُضْرَبَ [الصُّورةُ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3142>٣٦ - بابٌ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً، فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ؛ لَمْ تُؤْكَلْ</span>\n٦٩٦ - لحديثِ رافعٍ عنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n_________\n(١٤) أي أنه سئل عن حكمها إذا ماتت في الزيت ونحوه.\n(١٥) يعني عن ابن عباس عن ميمونة مرفوعًا، وقد مضى في \"الطهارة\" (١/ ٦٤)، وفيه دليل على أن قول معمر عن الزهري في الحديث: \"جامدًا\" غير محفوظ؛ لأن الزهري نفسه لم يفرق بين الجامد وغيره، ولو كان ثابتًا في حديثه؛ لم يخالفه إن شاء الله تعالى.\n٦٩٦ - يعني حديثه المتقدم (٣/ ١١٠). وانظر المعلق الذي بعده.","vol":"3","page":457},{"text":"١٢٥٧ و١٢٥٨ - وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ في ذَبِيحَةِ السَّارِقِ: اطْرَحُوهُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث رافع الذي أشار إليه، وقد تقدم برقم ١١٤١).\n\n٣٧ - بابٌ إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ (١٦)؛ فَهْوَ جَائِزٌ.\n٦٩٦ - لخبرِ رافعٍ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث رافع المشار إليه آنفًا).\n٣٨ - بابُ أَكْلِ الْمُضْطَرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وَقَالَ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَمَا لَكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فُصِّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ (١٧) عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ وقوله جلَّ وعلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ\n_________\n١٢٥٧ و١٢٥٨ - وصله عبد الرزاق من حديثهما بلفظ: إنهما سئلا عن ذلك؟ فكرهاها ونهيا عنها.\n(١٦) أي صلاح القوم أصحاب الإبل لا إفساده عليهم، ولأبي ذر: \"صلاحه\" بالإفراد؛ أي: صلاح البعير، وكلاهما بغير همز، وفي \"الفتح\": \"إصلاحهم\" و\"إصلاحه \" بالهمز فيهما.\n(١٧) التلاوة عندنا بالبناء للفاعل في الفعلين.","vol":"3","page":458},{"text":"وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾\n١٢٥٩ - قالَ ابنُ عبَّاسٍ: مُهَراقًا (١٨)، وقالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).\n_________\n١٢٥٩ - وصله الطبراني بإسناد منقطع عنه.\n(١٨) أي: قصر ابن عباس المسفوح بالمهراق، وضبط في الأصل المطبوع بسكون الهاء، وهي مفتوحة، نص عليه الفيوميّ.","vol":"3","page":459},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3144>٧٣ - كتابُ الأَضاحي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3145>١ - بابُ سُنَّةِ الأضْحِيَةِ</span>\n١٢٦٠ - وقالَ ابن عُمَرَ: هِىَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3146>٢ - بابُ قِسْمَةِ الِإمامِ الَأضاحِى بينَ النَّاسِ</span>\n(قلتُ: أسند في حديث عقبة بن عامر الجهني المتقدم برقم ١٠٧٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3147>٣ - بابُ الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"٦ - كتاب/ ١٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3148>٤ - بابُ مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n٢١٨٠ - عن أنَسِ بنِ مالكٍ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ:\n\"مَنْ كانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِدْ؛ [فإنَّما ذَبَحَ لنَفْسِهِ، ومَن ذَبَحَ بعدَ الصَّلاةِ فقدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأصابَ سُنَّةَ المسلمينَ ٦/ ٢٣٤] \"، فقامَ رجُلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إنَّ هذا يومٌ يُشْتَهى فيهِ اللَّحْمُ، وذَكَرَ [هَنَةً مِنْ ٦/ ٢٣٨] جيرانِهِ، [فكأنَّ النبيِّ - ﷺ -\n_________\n١٢٦٠ - وصله حماد بن سلمة في \"مصنفه\" بسند جيد عنه.","vol":"3","page":460},{"text":"عَذَرَهُ]، وعِنْدي [٦٩٧ - عَناقُ ٦/ ٢٣٧] جَذَعَةٍ خيرٌ من شاتَى لَحْمٍ، فرخَّصَ لهُ [النبيُّ - ﷺ -]، في ذلك، فلا أَدْرِي أبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سواهُ أمْ لا؟ ثم انْكَفَأ النبيُّ إلى كَبْشَيْنِ [أقْرَنينِ أمْلَحَيْنِ ٦/ ٢٣٦]، [فرأَيتُهُ واضِعًا قَدَمَهُ على صَفاحِهِما؛ يسمِّي ويُكَبِّرُ ٦/ ٢٣٧]، فذَبَحَهُما [بيده]، وقامَ النَّاسُ إلى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعوها (١) أوْ قالَ: فتَجَزَّعوها (وفي روايةٍ: فَذَبَحُوها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3149>٥ - بابُ مَنْ قَالَ: الأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي بكرة المتقدم برقم ١٨٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3150>٦ - بابُ الأَضْحَى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى</span>\n٢١٨١ - عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يذْبَحُ ويَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3151>٧ - بابٌ فِى أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ</span>\n٦٩٨ - أَقْرَنَيْنِ، وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ.\n٦٩٩ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ،\n_________\n٦٩٧ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها مسلم، ولكنه لم يسق لفظها.\n(١) وزعت المال توزيعًا: قسمته أقسامًا، وتوزَّعناه: اقتسمناه. كذا في \"المصباح\"، وقوله: \"فتجزعوها\"؛ أي: اقتسموها حصصًا من الجزع، وهو القطع؛ كما في \"لسان العرب\".\n٦٩٨ - هو في بعض طرق حديث أنس الآتي في الباب، لكن عند غير المصنف أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\"، وأشار إلى أنه ليس بمحفوظ، وذكر له شاهدًا من حديث عائشة أو أبي هريرة، وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه كما قال الحافظ.\n٦٩٩ - وصله أبو نعيم في \"المستخرج\" من طريق أحمد بن حنبل بإسناده عنه بلفظ: \"كان=","vol":"3","page":461},{"text":"وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ.\n٢١٨٢ - عن أنَسِ بنِ مالكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3152>٨ - بابُ</span>\n٧٠٠ - قولِ النبيِّ - ﷺ - لأبي بُرْدَةَ:\n\"ضحِّ بالجَذَعِ مِنَ المَعْزِ، ولنْ تَجْزِيَ عنْ أحَدٍ بعْدَكَ\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم في \"١٣ - كتاب/٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3153>٩ - بابُ مَنْ ذَبَحَ الأضاحِيَ بيَدِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم قريبًا برقم ٢١٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3154>١٠ - بابُ مَن ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غيرِهِ</span>\n١٢٦١ - وأَعانَ رجُلٌ ابنَ عُمَرَ في بَدَنَتِه.\n١٢٦٢ - وأَمَرَ أبو موسى بَناتِهِ أنْ يُضَحِّينَ بأيْديهِنَّ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"٦ - كتاب/ ١٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3155>١١ - بابُ الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ</span>\n_________\n= المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمنها ويذبحها في آخر ذي الحجة\". قال أحمد: هذا الحديث عجيب. قلت: وسنده صحيح. لكن قوله: \"آخر\" غريب، والله أعلم.\n٧٠٠ - مضى موصولًا بتمامه في \"ج ١/ ١٣ - كتاب/ ٥ - باب\".\n١٢٦١ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n١٢٦٢ - وصله الحاكم وغيره، وسنده صحيح.","vol":"3","page":462},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3156>١٢ - بابُ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3157>١٣ - بابُ وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3158>١٤ - بابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3159>١٥ - بابٌ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَىْءٌ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في \"٢٥ - كتاب/ ١١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3160>١٦ - بابُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِىِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا</span>\n٢١٨٣ - عنْ سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -: مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فلا يُصْبِحَنَّ بعدَ ثالثةٍ وفي بيتِهِ منهُ شيءٌ، فلمَّا كانَ العامُ المُقْبِلُ قالوا: يا رسولَ اللهِ! نفعَلُ كما فَعَلْنا العامَ الماضيَ؟ قالَ: كُلوا، وأَطْعِموا، وادَّخِروا؛ فإِنَّ ذلكَ العامَ كانَ بالنَّاسِ جَهْدٌ، فأرَدْتُ أنْ تُعينوا فيها.\n٢١٨٤ - عن أبي عُبَيْدٍ مَوْلى ابنِ أَزْهَرَ أنَّهُ شهِدَ العيدَ يومَ الأضْحى معَ عُمَرَ ابن الخطَّابِ ﵁، فصَلَّى قبلَ الخُطْبَةِ، ثمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فقالَ: يا أيُّها النَّاَسُ! إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قدْ نَهاكُمْ عنْ صيامِ هذينِ العِيدينِ، أمَّا أحَدُهُما؛ فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صيامِكُمْ، وأما الآخَرُ فيوْم تَأْكُلونَ نُسُكَكُمْ.\n٢١٨٥ - قالَ أبو عُبَيْدٍ: ثمَّ شَهِدْتُ معَ عُثمانَ بنِ عَفَّان، فكانَ ذلك يومَ","vol":"3","page":463},{"text":"الجُمُعَةِ، فصلَّى قبلَ الخُطْبَةِ، ثمَّ خَطَبَ فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ! إِنَّ هذا يومٌ قدِ اجْتَمَعَ لكُمْ فيهِ عيدانِ، فمَنْ أحَبَّ أنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أهْلِ العوالي؛ فليَنْتَظِرْ، ومَنْ أَحَب أن يَرْجِعَ؛ فقدْ أَذِنْتُ لهُ.\n٢١٨٦ - قالَ أَبو عُبيدٍ: ثمَّ شَهِدْتُهُ معَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فصلَّى قبلَ الخُطْبَةِ، ثمَّ خَطَبُ النَّاسَ، فقالَ: إِنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهاكُمْ أنْ تَأْكُلوا لُحومَ نُسُكِكُمْ فوقَ ثلاثٍ.\n٢١٨٧ - عنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"كُلوا مِنَ الأَضاحي ثلاثًا\"، وكانَ عبدُ اللهِ يأْكُلُ بالزَّيْتِ (٢) حينَ ينْفِرُ منْ مِنىً مِنْ أجْلِ لُحومِ الهَدْيِ.\n_________\n(٢) أي: الخبز، وقوله: \"من أجل لحوم الهدي\"؛ أي: احترازًا عنها.","vol":"3","page":464},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرَّحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3161>٧٤ - كِتابُ الأشْرِبَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3162>١ - بابُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾</span>\n٢١٨٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ أَن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ شَربَ الخَمْرَ في الدُّنْيا، ثمَّ لمْ يَتُبْ مِنْها؛ حُرِمَها في الأخرةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3163>٢ - بابٌ الخَمْرُ مِنَ العِنَبِ</span>\n٢١٨٩ - عنْ أنَسٍ قالَ: حُرِّمَتْ علَينا الخَمْرُ حينَ حُرِّمَت وما نَجِدُ -يعْني بالمَدينَةِ- خَمْرَ الأعْنابِ إِلَاّ قَليلًا، وعامَّةُ خَمْرنا البُسْرُ والتَّمْرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3164>٣ - بابٌ نَزَلَ تَحْريمُ الخَمْرِ وهِيَ مِن البُسْرُ والتَمْرُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3165>٤ - بابٌ الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ وهُوَ البِتْعُ</span>\n١٢٦٣ - وقالَ مَعْنٌ: سأَلْتُ مالِكَ بنَ أنَسٍ عنِ الفُقَّاعِ (١) فقالَ: إذا لمْ يُسْكِرْ؛ فلا بأْسَ بهِ.\n_________\n١٢٦٣ - معن: هو ابن عيسى القزاز، وهذا الأثر ذكره في \"الموطأ\" رواية عن مالك.\n(١) الفقّاع: شراب يتخذ من الزبيب المدقوق.","vol":"3","page":465},{"text":"١٢٦٤ - وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِىِّ: سَأَلْنَا عَنْهُ؟ فَقَالُوا لَا يُسْكِرُ، لَا بَأْسَ بِهِ.\n٢١٩٠ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: سُئِلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عنِ البِتْعِ -وهُو نَبيذُ العَسَلِ، وكانَ أَهْلُ اليَمنِ يَشْرَبونَهُ-؟ فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"كلُّ شَرابٍ أسْكَرَ فَهُوَ حَرامُ\".\n٢١٩١ - عنْ أنَسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لَا تَنْتَبِذُوا فِى الدُّبَّاءِ وَلَا فِى الْمُزَفَّتِ\".\nوكانَ أبو هُريرةَ يُلْحِقُ معهُما الحَنْتَمَ والنَّقيرَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3166>٥ - بابُ ما جاءَ في أنَّ الخَمْرَ ما خامَرَ العَقْلَ مِنَ الشَّرابِ</span>\n٢١٩٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: خَطَبَ (وفي روايةٍ: سمعتُ ٨/ ١٥٤) عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: [أمَّا بعدُ أَيُّها النَّاسُ ٥/ ١٨٩]؛ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْىَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ (وفي روايةٍ: الزَّبيب)، وَالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو! فَشَىْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ؟ قَالَ: ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَوْ قَالَ: عَلَى عَهْدِ عُمَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3167>٦ - بابُ ما جاءَ فيمَنْ يستَحِلُّ الخَمْرَ ويُسمِّيهِ بغيرِ اسمِه</span>\n_________\n١٢٦٤ - وهذا من رواية معن عنه أيضًا.\n(٢) هذا منقطع عند المصنف؛ لأنه من قول الزهري، ولم يدرك أبا هريرة، وهو إنما ذكره تبعًا للحديث الذي قبله؛ فإنه من رواية الزهري: حدثني أنس ... وكان أبو هريرة ... وقد وصله مسلم من طريق أخرى عن الزهري عن أبي سلمة عنه موقوفًا، ومن طريق أخرى عنه مرفوعًا.","vol":"3","page":466},{"text":"٧٠١ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنَمٍ الأشعَرِيِّ قالَ: حدَّثني أبو عامِرٍ أو أبو مالكٍ الأشعرِيُّ -واللهِ ما كَذَبَني- سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُوا: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3168>٧ - بابُ الانتِباذِ في الأوْعِيَةِ والتَّوْرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل الساعدي المتقدم برقم ٢٠٨١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3169>٨ - بابُ تَرْخيصِ النبيِّ - ﷺ - في الأوْعِيَةِ والظُّروفِ بعْدَ النَّهْيِ</span>\n٢١٩٣ - عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الظُّرُوفِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا. قَالَ: \"فَلَا إِذًا\".\n٢١٩٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵄ - قَالَ: لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الأَسْقِيَةِ؛ قِيلَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِى الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ.\n٢١٩٥ - عن عليٍّ ﵁؛ قالَ: نَهى النبيُّ - ﷺ - عنِ الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ.\n٢١٩٦ - عنْ إِبْراهيمَ: قلتُ للأسوَدِ: هلْ سَألْتَ عائشةَ أُمَّ المؤمنينَ عمَّا\n_________\n٧٠١ - هذا صورته صورة المعلق، وقد وصله جمع منهم الإسماعيلي وأبو نعيم في \"مستخرجيهما\" والطبراني في \"المعجم الكبير\"، وهو حديث صحيح، وقد أعله ابن حزم بما لا يقدح؛ كما بينته في \"الأحاديث الصحيحة\" (رقم ٩١)، وفي رسالة خاصة لي في تحريم الملاهي والرد على ابن حزم ومقلديه، وهي تحت الطبع.","vol":"3","page":467},{"text":"يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! عَمَّا نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَهَانَا فِى ذَلِكَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِى الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ. قُلْتُ: أَمَا ذَكَرْتِ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟!\n٢١٩٧ - عنْ عبدِ اللهِ بنِ أَبي أوْفى ﵄ قالَ: نَهى النبيُّ - ﷺ - عنِ الجَرِّ الَأخْضَرِ. قلتُ: أَنَشْرَبُ في الأبْيَضِ؟ قالَ: لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3170>٩ - بابُ نَقيعِ التَّمْرِ ما لَمْ يُسْكِرْ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل المشار إليه آنفًا).\n\n١٠ - بابُ الباذَقِ (٣) ومَنْ نَهى عنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأشْربَةِ\n١٢٦٥ - ١٢٦٧ - ورأى عُمَرُ وأبو عُبيدَةَ ومُعاذٌ شُرْبَ الطِّلاءِ على الثُّلُثِ.\n١٢٦٨ و١٢٦٩ - وشَرِبَ البَراءُ وأبو جُحَيْفَةَ على النِّصْفِ.\n١٢٧٠ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: اشْرَبِ العَصيرَ ما دامَ طَرِيًّا.\n١٢٧١ - وقالَ عمرُ: وَجَدْتُ مِن عُبيدِ اللهِ ريحَ شَرابٍ وأَنا سائلٌ عنهُ، فإنْ كانَ يُسْكِرُ؛ جَلَدْتُهُ.\n_________\n(٣) قال في \"المصباح\": \"الباذق: بفتح الذال: ما طُبخ من عصير العنب أدنى طبخ، فصار شديدًا، وهو مسكر، ويُقال: هو معرّب\". اهـ. والطلاء: ما طُبخ منه حتى ذهب ثلثاه، وقع في كافات ابن سكرة مقصورًا. اهـ مصححه.\n١٢٦٥ - ١٢٦٧ - أما أثر عمر؛ فوصله مالك في \"الموطأ\" وسعيد بن منصور والنسائي بأسانيد صحيحة عنه.\nوأما أثر أبي عبيدة -وهو ابن الجراح- ومعاذ -وهو ابن جبل-؛ فأخرجه مسلم الكجي وسعيد ابن منصور وابن أبي شيبة عن قتادة عنهما.\n١٢٦٨ و١٢٦٩ - وصلهما ابن أبي شيبة بإسنادين عنهما.\n١٢٧٠ - وصله النسائي.\n١٢٧١ - وصله مالك بسند صحيح عنه به، وزاد: \"فجلده عمر الحد تامًّا\". ورواه سعيد بن=","vol":"3","page":468},{"text":"٢١٩٨ - عَنْ أَبِى الْجُوَيْرِيَةِ؛ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ؟ فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ. قَالَ: الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ. قَالَ: لَيْسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَاّ الْحَرَامُ الْخَبِيثُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3172>١١ - بابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِرًا، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ فِى إِدَامٍ</span>.\n٢١٩٩ - عن جابرٍ قالَ: نَهى النبيُّ - ﷺ - عنِ الزَّبيبِ، والتَّمْرِ، والبُسْرِ، والرُّطَبِ.\n٢٢٠٠ - عن أبي قَتادَةَ قالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3173>١٢ - بابُ شُرْبِ اللَّبَنِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ)</span>\n٢٢٠١ - عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ -رجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ- مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"أَلا خَمَّرْتَهُ (٤)؟ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا\".\n_________\n=منصور أيضًا.\nوفيه إشارة إلى أن الجلد إنما كان على الشرب للمسكر لا على أنه سكر؛ ففيه ردٌّ لما رواه الدارقطني وغيره عن عمر أنه قال لمن شرب من إداوته: \"إنما جلدناك على السكر لا على الشرب\"، وفي سنده جهالة، وقد استدل به بعض المعاصرين لمذهب أبي حنيفة، والله المستعان.\n(٤) أى: هلا غطيته ولو بنصب العود عليه عرضًا.","vol":"3","page":469},{"text":"٧٠٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ؛ نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ؛ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ؛ فَنَهَرَانِ فِى الْجَنَّةِ، فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ: قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِى فِيهِ اللَّبَنُ، فَشَرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3174>١٣ - بابُ اسْتِغذابِ الماءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم في \"٢٤ - كتاب/ ٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3175>١٤ - بابُ شَوْبِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3176>١٥ - بابُ شَرَابِ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ</span>\n١٢٧٢ - وَقَالَ الزُّهْرِىُّ: لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ؛ لأَنَّهُ رِجْسٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾.\n١٢٧٣ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِى السَّكَرِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3177>١٦ - بابُ الشُّرْبِ قَائِمًا</span>\n٢٢٠٢ - عَنْ عَلِىٍّ - ﵁ - أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِى حَوَائِجِ النَّاسِ فِى [بابِ] رَحَبَةِ الْكُوفَةِ، حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ، وَغَسَلَ\n_________\n٧٠٢ - هذا معلق، وقد وصله أبو عوانة والإسماعيلي والطبراني في \"الصغير\".\n١٢٧٢ - وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\n١٢٧٣ - وصله أحمد في \"الأشربة\"، وابن أبي شيبة، والطبراني في \"الكبير\" بسند صحيح عنه، وروي من حديث أم سلمة مرفوعًا، أخرجه أبو يعلى، وصححه ابن حبان (١٣٩٧)، وفي سنده حسان بن مخارق، وهو مجهول الحال، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٦٣٣).","vol":"3","page":470},{"text":"وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهْوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا، وَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3178>١٧ - بابُ مَن شَرِبَ وهُو واقِفٌ على بعيرِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم الفضل بنت الحارث المتقدم في \"٢٥ - كتاب/ ٨٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3179>١٨ - بابٌ الأيمَنَ فالَأيْمَنَ في الشُرْبِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١١٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3180>١٩ - بابٌ هل يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمينِهِ في الشُّرْبِ ليُعْطِي الأكْبَرَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل بن سعد الآتي قريبًا برقم ٢٢٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3181>٢٠ - بابُ الكَرْعِ في الحَوْضِ</span>\n٢٢٠٣ - عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النبيَّ - ﷺ - دَخَلَ على رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، ومعهُ صاحِبٌ لهُ، فسلَّمَ النبيُّ - ﷺ - وصاحِبُهُ، فردَّ الرجُلُ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! بأَبي أنْتَ وأمِّي، وهِيَ ساعةٌ حارَّةٌ، وهُوَ يُحَوِّلُ في حائِطٍ لهُ؛ يَعنْي: الماءَ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنْ كانَ عِنْدَكَ ماءٌ باتَ في شَنَّةٍ وإلَاّ كَرَعْنا، والرَّجُلُ يحوِّلُ الماءَ في حائط [ـهِ، قالَ ٦/ ٢٤٧] فقالَ الرجُلُ: يا رسولَ اللهِ! عندي ماءٌ باتَ في شَنَّةٍ، [فانْطَلِقْ\n_________\n(٥) قلت: لعلَّ عليًا ﵁ لم تبلغه أحاديث النهي عن الشرب قائمًا، وهي صريحة في ذلك، لا تقبل التأويل، وأقل ما تدل عليه الكراهة، وظاهرها التحريم؛ إلا لعذر، وعليه تُحمل أحاديث شربه - ﷺ - قائمًا. انظر: \"الأحاديث الصحيحة\" (١٧٧).","vol":"3","page":471},{"text":"إِلى العَريشِ. قالَ] فانْطَلَقَ [بهِما] إِلى العريشِ، فسَكَبَ في قَدَحٍ ماءً، ثمَّ حَلَبَ عليهِ مِنْ داجِنٍ لهُ، فشَرِبَ النبيُّ - ﷺ -، ثمَّ أعادَ، فشَرِبَ الرجُلُ الَّذي جاءَ معهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3182>٢١ - بابُ خِدْمَةِ الصِّغارِ الكِبارَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3183>٢٢ - بابُ تَغْطِيَةِ الِإناءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ٢٢٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3184>٢٣ - بابُ اخْتِناثِ الأَسقِيَةِ</span>\n٢٢٠٤ - عنْ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: نَهى رسولُ اللهِ - ﷺ - (وفي روايةٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَنْهَى) عنِ اخْتِناثِ الأَسْقِيَةِ؛ يعْني: أَنْ تُكْسَرَ (٦) أفْواهُها فيُشْرَبَ مِنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3185>٢٤ - بابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقاءِ</span>\n٢٢٠٥ - عن أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: نَهى النبيُّ - ﷺ - أنْ يُشْرَبَ مِنْ في (وفي روايةٍ: فمِ القِرْبَةِ أَو) السِّقاءِ.\n٢٢٠٦ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: نَهى النبيُّ - ﷺ - عنِ الشُّرْب مِن في السِّقاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3186>٢٥ - بابُ التَّنَفُّسَ فيه الإناءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي قتادة المتقدم في \"٤ - كتاب/ ١٨ - باب\").\n_________\n(٦) المراد بكسرها: ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها.","vol":"3","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3187>٢٦ - بابُ الشُّرْبِ بنَفَسَيْنِ أوْ ثلاثةٍ</span>\n٢٢٠٧ - عنْ ثُمامَةَ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: كانَ أنَسٌ يَتَنَفَّسُ في الِإناءِ مرَّتينِ أوْ ثلاثًا، وزَعَمَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يتَنَفسُ ثلاثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3188>٢٧ - بابُ الشُّرْبِ في آنيةِ الذَّهَبِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم برقم ٢١٤٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3189>٢٨ - بابُ آنيةِ الفِضَّةِ</span>\n٢٢٠٨ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n\"الَّذِى يَشْرَبُ فِى إِنَاءِ الْفِضَّةِ؛ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ (٧) فِى بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3190>٢٩ - بابُ الشُّرْبِ في الأَقداحِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم الفضل المتقدم في \"٢٥ - كتاب/ ٨٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3191>٣٠ - بابُ الشُّرْبِ مِن قَدَحِ النَّبِيِّ - ﷺ - وآنِيَتِهِ</span>\n٧٠٣ - وقالَ أَبو بُرْدَةَ: قالَ لي عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ: أَلا أَسْقيكَ في قَدَحٍ شَرِبَ النبيُّ - ﷺ - فيهِ.\n٢٢٠٩ - عن سهلِ بنِ سعدٍ ﵁ قالَ: ذُكِرَ للنبيِّ - ﷺ - امْرأةُ مِنَ العَرَبِ، فأَمَرَ أَبا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرْسِلَ إِليها، فأَرْسَلَ إِليها، فقَدِمَتْ فنَزَلَتْ في أُجُمِ (٨) بَني ساعِدَةَ، فخَرَجَ النبيُّ - ﷺ - حتَّى جاءَها، فدَخَلَ عليها، فإِذا امْرأةٌ مُنَكِّسَةٌ\n_________\n(٧) أي: يجرعها جرعًا متواترًا له صوت كجرجرة البعير.\n٧٠٣ - هو طرف حديث مضى موصولًا برقم (١٦٢١).\n(٨) الأجم: بناء يشبه القصر، وهو من حصون المدينة، والجمع آجام، مثل: أطم وآطام. اهـ \"عيني\".","vol":"3","page":473},{"text":"رَأْسَها، فلمَّا كلَّمَها النبيُّ - ﷺ - قالتْ: أَعوذُ باللهِ مِنْكَ. فقالَ: قدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي. فقالُوا لها: أتَدْرينَ مَنْ هذا؟ قالتْ: لا. قالوا: هذا رسولُ اللهِ - ﷺ - جاءَ لِيَخْطُبَكِ. قالتْ: كُنْتُ أَنا أَشْقى مِنْ ذلكَ (٩)، فأقْبَلَ النبيُّ - ﷺ - يومئذٍ حتَّى جَلَسَ في سقِيفَةِ بني ساعِدَةَ هُوَ وأَصْحابُهُ، ثمَّ قالَ: أَسْقِنا يا سَهْلُ! فخَرَجْتُ لهُمْ بهذا القَدَحِ، فأسْقَيْتُهُمْ فيهِ (وفي روايةٍ: فشَرِبَ - ﷺ - منهُ، وعن يمينِهِ غُلامٌ، أصْغَرُ القومِ، والأشياخُ عن يسارِهِ، فقالَ: يا غُلامُ! أَتَأْذَنُ لي أَنْ أُعطِيَهُ الأَشْياخَ؟ قالَ: [لا واللهِ ٣/ ١٣٩]، ما كنتُ لأوثِرَ بِفَضْلي (وفي أخرى: بنَصيبي ٣/ ١٣٨) مِنْكَ أحدًا يا رسولَ اللهِ! فأَعْطاهُ إِيَّاهُ ٣/ ٧٤)، (وفي الأخرى: فَتَلَّهُ في يَدِهِ) (١٠)، فأَخْرَجَ لنا سهْلٌ ذلكَ القَدَحَ، فشَرِبْنَا منهُ. قالَ: ثمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ بعدَ ذلكَ، فوَهَبَهُ لهُ.\n٢٢١٠ - عن عاصمٍ الأحْوَلِ قالَ: رأَيْتُ قدَحَ النبيِّ - ﷺ - عندَ أَنَسِ بنِ مالكٍ [وشَرِبْتُ فيهِ ٤/ ٤٧]، وكانَ قدِ انْصَدَعَ فسَلْسَلَهُ بفضةٍ [مكانَ الثَّقْبِ] (١١). قالَ: وهُو قَدَحٌ جيِّدٌ عَريضٌ (١٢) مِن نُضارٍ. قالَ: قالَ أنَسٌ: لقدْ سَقَيْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - في هذا القَدَحِ أكْثَرَ مِن كذا وكذا.\n_________\n(٩) ليس أفعل التفضيل هنا على بابه، وإنما مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوّج برسول الله - ﷺ -.\n(١٠) أي: دفعه.\nواعلم أن هذا الحديث كحديث أنس المتقدم برقم (٣/ ١٣٠) في بطلان دعوى أن البدء به - ﷺ - إنما كان لأنه كبير القوم؛ فإن فيه أيضًا أن ذلك إنما كان لأنه طلب السقيا، ولذلك؛ فإنه - ﷺ - لما صار هو الساقي؛ أعطى أصغر القوم، ولم يعط أحد الأشياخ، وأما حديث: \"كان إذا سقى قال: ابدؤوا بالكبير\"؛ فهو محمول على ما إذا كانوا جالسين بين يديه كلهم، أو عن يساره؛ كما بينته في \"الصحيحة\" (٢٤٧١).\n(١١) هو الصدع.\n(١٢) هو الذي ليس بمتطاول، بل يكون طوله أقصر من عمقه. (من نضار)؛ أي: الخالص من العود.","vol":"3","page":474},{"text":"قالَ: وقالَ ابنُ سيرينَ: إِنَّهُ كانَ فيهِ حَلْقَةٌ مِن حديدٍ، فأَرادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكانَها حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ، فقالَ لهُ أَبو طَلْحَةَ: لا تُغَيِّرَنَّ شيئًا صَنَعَهُ رسول اللهِ - ﷺ -، فتَرَكَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3192>٣١ - بابُ شرْبِ البَرَكَةِ والماءِ المبارَكِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٥٢٥).\nانتهى المجلد الثالث بفضل الله وحسن توفيقه من \"مختصر صحيح البخاري\".\nويليه إن شاء الله المجلد الرابع، وهو الأخير، وأوله:\n\"٧٥ - كتاب المرضى والطب\"","vol":"3","page":475},{"text":"مُخْتَصَر\nصَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي\nحَوي جَميع أحاديثه المرفوعة، والآثار الموقوفَة؛ الموصولة منهَا والمعلَقة، مَعَ حَذف الأسانيد والمكرّرات مِن المتون، وجَمع إليها الزوائد من الروايات المحذوفة، ووُضعَت كل زيادة منها في مكانها المناسِب لها من الأحاديث، بطريقة علمية لا مثيلَ لها فيما أعلم؛ جمعت كل فؤائِد \"الصحيح\" بإذن الله تعالى\nللعَلَّامَة المحَدِّث\nمحَمَّد نَاصِر الدِّين الأَلبَاني\nرَحمَهُ الله تَعَالى\nالطّبعَة الشَّرعيَّة الوَحيدَة\nالمجَلّد الثالث\nمكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع\nلِصَاحبهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشِد\nالريَاض","vol":"4","page":1},{"text":"جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.\nالطبعَة الأولى للِطبعَة الشرعيَّة الوَحيدَة\n١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م\n(ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الألباني، محمد ناصر الدين مختصر صحيح الإمام البخاري. - الرياض.\n٦٢٤ ص، ١٧.٥ × ٢٤ سم\nردمك ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\n٨ - ٢٧ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج٣)\n١ - الحديث الصحيح\nأ-العنوان\nديوي ٢٣٥.١\n٢١٠٩/ ٢١\nرقم الإيداع: ٢١٠٩/ ٢١\nردمك: ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\n٨ - ٢٧ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج٣)\nمكتَبة المَعارف للنشر وَالتوزيع\nهَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠\nفاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص. ب: ٣٢٨١\nالريَاض الرمز البريدي ١١٤٧١","vol":"4","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nالمقدمة\nإن الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفسنا، وسيئات أعمالِنا، من يهْدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لَا شريك له، وأشَهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.\nأما بعد؛ فلقد كان من العسير على أن أكتبَ مقدمةً لهذا المجلد الأخير من \"مختصر صحيح الإمام البخاري\"؛ لأسباب عديدة قد يظلُّ كثيرٌ منها طيّ الفكر وفي مكنون النفس، كنتُ أرجو أن يكتبَها مَن هو أهلُها؛ ليختم بها عمله العلمي النادر في هذا الكتاب العظيم؛ أصحَ الكتب بعد كتاب الله ﷿، وليرى أمله يتحقق أمامه كاملًا؛ يختمُه بنفسه، ويمهرُه بتوقيعه، ولكن ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. والحمد لله على كلَّ حال.\nرحل الوالد الحبيب وأنا أعلم أن في باله أفكارًا عديدة ينوي كتابتها في المقدمة (١)؛ فضلًا عن ملاحظاته العلمية التي تفرضها الحاجةُ وقتَ صياغة المقدمة؛ كما كان يفعل دائمًا في مقدماته ... ولقد كنتُ سجلتُ رؤوس أقلام في ورقة عنونْتُها: (أفكار لمقدمة المجلد الرابع)، كنتُ أضيف إليها ما أجده لازمًا ومفيدًا ذكرُه في المقدمة أثناء عملي في تصحيح التجارب، حتى تجمّع لديّ فيها الكثير؛ احتفظتُ بها منتظرة ذاك اليوم الذي يعزم فيه الوالد الحبيب أن يكتب مقدمته، فيجد الأفكار جاهزةً، فيفرح لما جمعتُه، ويسّرتُ له تناوله؛ لأخفف عنه عبء البحث والتقاط الفوائد والأفكار الهامة؛ حرصًا على وقته وجهده أن يصرفَه فيما أستطيع أن أقوم أنا به، ثم أترك الأمر له هو فيفتح الله عليه بما شاء من فضله ومنّه.\nلقد طالت مدة إعداد هذا المجلد لأسباب عديدة خارجة عن إرادتنا، مما أخّر صدوره وصدور المجلد الثالث الذي قبله والطبعة الجديدة للمجلد الأول، ولكنه ﴿أمر قد قُدِر﴾، فقد مرت سنوات على استلامي لهذا المجلد لإعداده، وتراوح الأمر بين توقف واستمرار في العمل وعلى فترات متباينة ... ولهذا التأخير قصة أوجزُها قدر المستطاع:\nكنا قد أتممنا الإعداد النهائي للمجلد الثالث للطبع أوائل سنة ١٤١٦هـ، ثم بدأنا العمل في هذا المجلد الرابع، مضينا في العمل بضعة شهور، وأنجزنا منه خلالها تصحيح بعض التجارب، وكنت دومًا أرجع إلى والدي بأسئلتي وملاحظاتي، إلى أن كانت مرحلة عرض التجربة ما قبل الأخيرة على الوالد للاطلاع عليها، وفي هذه المرحلة عادةً يعيد النظر مجددًا في كل شيء تقريبًا، وكان لي فيها أيضًا أسئلة واستفسارات، وملاحظات واقتراحات، ولكنه\n_________\n(١) من ذلك الردُّ على الذين ينتقدون اختصار الكتب -سيما الأمَّات-، وبيان خطأ هذا الانتقاد، وانظر للفائدة \"مختصر صحيح مسلم\"/ مقدمة المحقق (ص ٢٣ و٢٤/ طبعة المعارف).","vol":"4","page":3},{"text":"كان مشغولًا بما تحت يده فطلب التأجيل فترة، فبادرت لإعداد الفهرس الخاص بهذا المجلد، ثم صنعت الفهارس التفصيلية العامة التي أشار عليّ الوالد بها، وأنهيتُ ما أَوكل إليّ، منتظرة تقديمه له ليبدي ملاحظاته وتوجيهاته، ومن ثَم موافقته.\nفي تلك الأثناء طُرح مشروع البدء بإعداد بقية مجلدات \"صحيح الترغيب والترهيب\" و\"ضعيفه\" للطبع، فبدا للوالد ﵀ إعادة النظر مجدَّدًا في تحقيقه لهما لأسباب ذكرها في مقدمتيهما، فانكبّ على ذلك باذلًا كلَّ جهده، صارفًا جلَّ وقته، حتى كان له ذلك، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وقد تطلّب هذا الأمر التوقف عن متابعة العمل في \"مختصر البخاري\"، واستلامي \"صحيح الترغيب\" و\"ضعيفه\" بتحقيقه الجديد من الوالد تِباعًا، والانصراف إلى تنسيقه، وتصحيح تجاربه، ثم إعداد فهارسه ... ومرت بضع سنين ...\nكنت حريصة جدًا على أن يكتمل \"مختصر البخاري\" بفهارسه كلها تحت إشراف الوالد ومتابعته؛ ليحقق أمنيته؛ إلا أن الله ﷿ شاء أن يدخل الوالد فترة مرضه الأخير، وتراوحت بين شدة ويسر، لكن الله أنعم عليه أنه لم ينقطع عن نشاطه العلمي إلا فترات قصيرة؛ وبين ترددي وعلمي بحاله من الضعف والمرض، وانشغاله بما تحت يده من \"السلسلتين\" وغيرهما؛ عرضتُ عليه أن يطّلع على فهرس الأبواب والأحاديث لهذا المجلد فاعتذر موكِلًا الأمر إليّ، فارتدَدْتُ أمنّي النفس بفرصة أخرى تكون أفضل.\nولم تأتَ هذه الفرصة ... قدَرُ الله وما شاء فعل ... ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nعدتُ لألملم شتات نفسي، وأجمع أوراقي ...\nأحسستُ بثقل المسؤولية .. لا يزال أمامي شوط بعيد، والأمانة بين يدي .. من يجيب عن أسئلتي؟ من يبين لي استفساراتي؟ من ينظر في اقتراحاتي فيقبلها مغتبطًا شاكرًا، أو يردّها -بالحق- لا مجاملًا ولا محابيًا؟ مَن ... ومَن ...؟!\nأفتقدُك يا أبت في اليوم مرات ومرات ... فأحزن لفراقك، وأسعد بذكراك ...\nولما كان \"أمر المؤمن كله خير\" فقد قدّر الله لي أن أتولى العمل فيه بالكامل، على النهج الذي يريده والدي ويُرضيه -إن شاء الله-، وأن أجتهد وأبذل أقصى ما أستطيع .. ولم يكن العمل سهلًا ..، ولكنّه يسير على من يسّره الله عليه.\nكان لي في \"صحيح البخاري\" نفسه، وفي \"فتح الباري\" نِعْمَ العون والمرجع، وفي آثار والدي وكتبه المختلفة -وبخاصة هذا \"المختصر\"-، وتوجيهاته الخير الكبير؛ أسألها فتجيبني، وتُبين لي ما عسُر عليّ فهمه، وتجلّي لي ما أشكل علي من أسئلة واستفسارات، وقبل كل ذلك كان الله لي نِعْمَ المولى ونعم النصير.\nولو كان الأمر بيدي، والوقت مُلكي؛ لزدت الكتاب خدمةً وإتقانًا، ولكن لا بد له من","vol":"4","page":4},{"text":"نهاية، فكان هذا ما استطعتُ إنجازه، فإن أصبتُ فذلك من فضل الله عليّ ثم بفضل تعليم والدي وتوجيهه لي، وإن أخطأتُ فمن نفسي ..، وأرجو من الله المغفرة، ثم من إخواني المعذرة.\n...\nواعلم أخي القارئ الكريم، أن هذا المجلد الأخير من كتاب \"مختصر صحيح الإمام البخاري\"، يقابله من أصله الجزآن السابع والثامن من طبعة إستانبول التي اعتمدها الوالد -﵀- في \"مختصره\" هذا، وهو يضم ثلاثة وعشرين كتابًا فقهيًا يبدأ بـ (٧٥ - كتاب المرضى)، وينتهي ب (٩٧ - كتاب التوحيد)، تندرج تحتها أبواب عديدة تمثل سعة علم البخاري، ودقة فقهه. وقد بلغ عدد الأحاديث المسندة المرفوعة فيه (٥٤٢) حديثًا، فيها بعض الموقوفات مثل الأحاديث (٢٢٦٥ و٢٢٣٤ و٢٢٧٤) -ويمكن تتبّع الكثير منها في \"فهرس الآثار المسندة\"-، والأحاديث المعلقة المرفوعة (٢٠٥) أحاديث، والآثار المعلقة (١٨٨) أثرًا.\nومما يجدر ذكره هنا أن هذا المجلد كان مقررًا له أن تُلحق في آخره الفهارس العامة المختلفة للمجلدات الأربعة، ولكن آثرنا فصلها في مجلد مستقل بعدما تبين لنا اتساع مادتها بشكل لا يمكن معه ضمها إلى المجلد، وفي هذا فوائد لا تخفى.\nهذا ومن أهم الملاحظات التي كنت دونتها لتقديمها للوالد لدراستها عددٌ من الأحاديث المكررة تبينت لي -دون تتبّع- أثناء عملي في تصحيح التجارب المختلفة، والمراجعة في المجلدات الأربعة، فما كان منها في المجلد الرابع أطلعتُ الوالد عليها في التجارب الأولى؛ فحذفها (١)، أما ما كان منها في بقية المجلدات؛ فلم يتيسر لي عرضها عليه لما ذكرت آنفًا؛ وإني أضعها بين يدي القراء والدارسين والمهتمين، وها هي مرتبة أزواجًا:\n(٢٠ = ٧٢٥، ٦٢ = ٥١٨، ٢٢٥ = ١٥٢٦، ٢٣٧ = ٩٨٩، ٤٠٧ = ٤١٩، ٥٠١ = ٢١٨٠، ٥٠٢ = ٢١٦٨، ٥٥٩ = ٢٠٠٤، ٦١٦ = ٦٤٦، ٦٢١ = ١٦٩١، ٦٤٩ = ١٨٨٦، ٦٧٢ = ١٣٤٠، ٦٨٥ = ٧٠٤، ٨٥٠ = ١٤١٧، ٩٩٥ = ٢٠٨٠، ١٠٥١ = ١٧٤٧، ١١١٠ = ١٩٠٢، ١٤١٢ = ١٨٢٥، ١٥٠٠ = ١٧٥٢، ١٥٠١ = ١٧٥٢، ١٦٦٩ = ٢٠٠٢، ١٨١٨ = ١٨٩٢).\nوأنبّه هنا على أحاديث وقع تكرارُها مُتعمَّدًا؛ لسبب خاص بها مبين في الحاشية، كالأحاديث: (٨٩ = ٣٤٢، ٩٨ = ١٩٥٣، ٧٠٩ = قُبيل ١٠٢٩، ١٠٣٧ = ١٠٨٠، ١٠٩٤ = ١١٠٢، ٧٧٣ = ١١٤٦)، وأخرى تبدو لأول وهلة أنها مكررة وهي ليست كذلك، كالأحاديث: (١٠٩ = ١٥٢٣ = ١٥٢٤، ١٥٢٦ = ٢١٥٣)، وغيرها، وقد أُشير إليها أيضًا في الحاشية.\n_________\n(١) ثم وجدت فيه فيما بعد الأحاديث (٢٣٣١، ٢٣٥٥، ٢٧٠١)، وهي مكرر الأحاديث (٦٨٧، ١٦٠٠، ١٩٠٥) على التوالي.","vol":"4","page":5},{"text":"وهناك بعض الأمور التي يَحسُن بالقارئ أن يأخذها بعين الاعتبار عند دراسته ومراجعته في هذا المختصر، أبدأُها بالدعاء أن يجزي الله خيرًا كل من ساعدنا في هذا العمل، وصبر معنا، ثم أقول:\n١ - ضرورة الرجوع إلى مقدمات المجلدات السابقة -وبخاصة مقدمة الطبعة الأولى للمجلد الأول-؛ لتيسير الاستفادة من هذا الكتاب، وفهم منهج الشّيخ الوالد في الاختصار والتعليق، والاطلاع على غير ذلك من الأمور التي تعين على الوصول إلى حاجة القارئ أو المراجع؛ كما ذكر الوالد ﵀ في مقدمة المجلد الثالث (ص ٥).\n٢ - أرقام الأحاديث المعزوة إلى المجلد الأول تجري على طبعته الجديدة - طبعة المعارف.\n٣ - سيجد القارئ اختلافًا لم يُشَر إليه في بعض الألفاظ بين ما في هذا المجلد وبين ما قد يكون تحت يده من نسخ أو طبعات \"صحيح الإمام البخاري\"، أو عما في \"الفتح\"، لا سيما في بعض نصوص الأبواب، فليكن القارئ على ذكر من أن ذلك مطابق لطبعة إستانبول -أصل هذا \"المختصر\"-، ولقد آثرتُ عدم تصحيحها لأن هذا يتطلب إقحام التنبيه والتعليق عليها، وهذا ما لم أسلكه في هذا المجلد، وهاكم مثالين عليها: (٥ - باب إلقاء النذرِ العبدَ إلى القدر/ ص ١٧٤)، و(٨ - باب كراهيةِ التمني لقاء العدو/ ص ٣٠٨)، فهي في \"الفتح\" وغيره: (باب إلقاء العبدِ النذرَ إلى القدر) و(بابُ كراهيةِ تمني لقاء العدو).\n٤ - الاستفادة من الفهارس المختلفة في المجلد الخامس الخاص بها، والاطلاع على مقدمته؛ لتيسير اهتداء القارئ إلى حاجته؛ بالإضافة إلى الاستعانة بالفهرس الخاص بكل مجلد.\nوأخيرًا .. أودّع آخر عمل لي عملتُ به مع والدي، ولست -إن شاء الله- بمودّعة، وعزائي أني أستروحُ أنسامَ روحه بين جنائن علمه وفقهه وأفكاره، وأستنصتُ صدى صوته بين أفيائها، وأتنسّم شذا أنفاسه بين سطور كتاباته، وأتلمس بصماته على صفحات كتبه وأوراقه مشفقة أن تشوه بصماتي تراكماتِها على زواياها، وعزائي أن له في ذاكرتي مشكاةً هو مصباحُها تضيء حياتي ...\nمضى أستاذنا ونبراسنا .. العالِمُ العامل، العاملُ العالِم، الداعيةُ المجاهد، الصابرُ الجَلْد ... مضى الصامتُ في فِكر، المتأمّلُ في سَبْر، الشامخُ في يَسْر، المحدّثُ في أَسْر ...\nاللهم اغفر له بعدد ما خطّت يمينه من كلمات وحروف، وغفرانك أوسع، واجزه من الحسنات أضعافه، وفضلك أكبر ... إنك أنت السميع المجيب.\nو\"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك\".\nعمان ١ محرم ١٤٢٢ هـ\nالموافق ٢٥ آذار ٢٠٠١ م\nأُنَيسة محمد ناصر الدين الألباني\nأم عبد الله","vol":"4","page":6},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3193>٧٥ - كتاب المرْضَى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3194>١ - بابُ مَا جَاء في كَفَّارَةِ المَرَضِ، وَقوْلِ اللهِ تعالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾</span>\n٢٢١١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النبيّ - ﷺ - قَالتْ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"مَاِ منْ مُصِيبَةٍ تُصيبُ المُسْلِمَ؛ إِلا كَفَّرَ اللهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا\".\n٢٢١٢ و٢٢١٣ - عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ وعن أَبي هُريرَة عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"ما يُصيبُ المسلمَ من نَصبٍ، وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ ولا حَزَنٍ، ولا أذىً، ولا غَمٍّ، حتَّى الشوْكَةِ يُشَاكُها؛ إلا كَفَّر اللهُ بِها من خَطاَياهُ\".\n٢٢١٤ - عن كَعْبٍ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مثَلُ المُؤْمِنِ كالخَامَةِ من الزَّرعِ، تُفَيّئُها الرِّيحُ (١) مَرَّةً، وَتَعْدِلُها مَرَّةً، وَمَثَلُ\n_________\n(١) أي: تميلها. وقوله: (وتعدلها) بهذا الضبط في الشرحين أي: ترفعها، قال العيني: وروي: (وتعدّلها) يعني من التعديل كما في الأصل المطبوع. و(الأَرْزَة): واحد الأرز، وهو شجر مخضر شتاءً وصيفًا يسمى نوع منه صنوبرًا من أجل ثمره، والأرز لا يحمل شيئًا، ولكنه يستخرج من أعجازه وعروقه الزفت، ويستصبح بخشبه كما يستصبح بالشمع، يكبر جدًا ولا يتأصل. (فينجعف) أي ينقلع بمرة واحدة كأنما اجتث من فوق الأرض. اهـ مصحح.","vol":"4","page":7},{"text":"المُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ، لا تَزالُ حتى يكُونَ انْجِعَافُهَا مرَّةً وَاحِدَةً\".\n٢٢١٥ - عن أبي هريرة قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"من يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ منْهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3195>٢ - بابُ شِدَّةِ المرَضِ</span>\n٢٢١٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت:\nمَا رَأَيتُ أَحدًا أَشدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ من رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3196>٣ - باب أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ</span>\n٢٢١٧ - عن عبدِ الله قالَ: دَخَلْتُ عَلى رسولِ الله - ﷺ -[في مَرَضِهِ، فَمَسَسْتُه ٧/ ٧] [بيدي] وَهْوَ يُوعَكُ [وعْكًا شَدِيدًا]، فقلتُ: يا رسول الله! إِنّكَ توعَكُ وَعْكًا شَديدًا، قال:\n\"أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ\".\nقُلْتُ: ذلِكَ أنَّ لَكَ أَجْرينِ، قالَ:\n\"أجل؛ ذَلكَ كذلِكَ، مَا منْ مُسْلمٍ يُصيبُهُ أذىً؛ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَها (وفي روايةٍ: فَمَرضٌ فما سواه)؛ إلا كَفَّرَ اللهُ (وفي روايةٍ: حطَّ الله) بِها سَيِّئَاتِهِ كَما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3197>٤ - بابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ المريضِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3198>٥ - بابُ عِيادَةِ المُغْمَى عَليْهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١١٩/ ج ١).","vol":"4","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3199>٦ - بابُ فَضْل مَنْ يُصْرَعُ من الرِّيحِ</span>\n٢٢١٨ - عن عَطَاءِ بْن أَبِى رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ:\nأَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: إِنِّى أُصْرَعُ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ:\n\"إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ\".\nفَقالتْ: أصْبِرُ، فقالتْ: إنِّي أَتَكَشَّفُ، فادْعُ اللهَ أَنْ لا أَتَكَشَّفَ، فدَعَا لَها.\n٢٢١٩ - عن عَطَاءٍ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3200>٧ - بابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ</span>\n٢٢٢٠ - عن أنسِ بن مَالِكٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"إِنَّ اللَّهَ تَعالى قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ، فَصَبَرَ؛ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ\". يُرِيدُ عَيْنَيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3201>٨ - بابُ عِيَادَةِ النِّساءِ الرِّجَالَ</span>\n١٢٧٤ - وَعَادتْ أُمُّ الدَّرْداءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ المسْجِدِ مِنَ الأنْصارِ.\n_________\n(٢) كذا وقع في \"الصحيح\"، ووقع في \"الأدب المفرد\" (رقم ٥٠٦) من هذا الوجه بلفظ: \"سلم الكعبة\"، ولعل الأول أصح، بدليل ما روى البزار من وجه أخر عن ابن عباس نحوه، وفيه: \"فكانت ... تأتي أستار الكعبة، فتتعلق بها\".\n١٢٧٤ - وصله المصنف في \"الأدب المفرد\" (٥٣٠)، وفي \"التاريخ\" (٢٤٤٣) عن الحارث بن عبد الله الأنصاري عنها، ورجاله ثقات؛ غير الأنصاري هذا فروى عنه ثقتان، ولم يوثقه غير ابن حبان، فحديثه يحتمل التحسين، ولعله لذلك سكت عليه الحافظ. والله أعلم.","vol":"4","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3202>٩ - باب عِيادَةِ الصِّبْيانِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أسامة بن زيد المتقدم برقم ٦١٩/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3203>١٠ - باب عِيَادَةِ الأَعْرابِ</span>\n٢٢٢١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ قَالَ لَهُ:\n\"لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى\"، قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ! كَلَاّ؛ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ، -أَوْ تَثُورُ (٣) - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ [كَيْما ٧/ ٧]، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ! فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"فَنَعَمْ إِذًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3204>١١ - بابُ عِيَادَةِ المشْرِكِ</span>\n٧٠٤ - وقالَ سَعِيدُ بنُ المسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حُضِرَ أبُو طَالِبٍ، جاءَهُ النبيُّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٦٤٨/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3205>١٢ - بابُ إِذا عادَ مرِيضًا فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلّى بِهِمْ جَمَاعَةً</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٣٦٣/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3206>١٣ - بابُ وَضْعِ اليَدِ على المريضِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3207>١٤ - بابُ مَا يُقالُ لِلمَريضِ، وَمَا يُجِيبُ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3208>١٥ - بابُ عِيادَةِ المريضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا على الحِمَارِ</span>\n_________\n(٣) شك من الراوي، ومعناهما واحد، أي تغلي ويظهر حرّها.\n٧٠٤ - مضى موصولًا في \"٢٣ - الجنائز\" رقم (٦٥٢).","vol":"4","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3209>١٦ - باب قَوْلِ الْمَرِيضِ: إِنِّى وَجِعٌ، أَوْ: وَا رَأْسَاهْ، أَو: اشْتَدَّ بِى الْوَجَعُ، وَقَوْلِ أَيُّوبَ: (أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)</span>.\n٢٢٢٢ - عن الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَا رَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n\"ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَىٌّ، فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ\". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَا ثُكْلِيَاهْ (٤)، وَاللَّهِ إِنِّى لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ! فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\" [بَلْ ٨/ ١٢٦] أَنَا وَا رَأْسَاهْ! لَقَدْ هَمَمْتُ -أَوْ أَرَدْتُ- أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ وَابْنِهِ، وَأَعْهَدَ؛ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3210>١٧ - باب قَوْلِ المَرِيضِ: قُومُوا عَنِّي</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٣٣١/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3211>١٨ - باب مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِىِّ الْمَرِيضِ لِيُدْعَى لَهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث السائب بن يزيد المتقدم برقم ١٥٠٨/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3212>١٩ - بابُ تَمَنِّي المرِيْضِ المَوْتَ</span>\n٢٢٢٣ - عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ، وَقَدِ اكْتَوَى [يومئذ ٧/ ١٤٧] سَبْعَ كَيَّاتٍ [في بطنه]-[وهو يبني حائطًا له] (*) -، فَقَالَ: إِنَّ\n_________\n(٤) (الثُّكل) بالضم: الموت والهلاك وفقدان الحبيب أو الولد. كما في \"القاموس\". وهذا لا يراد به حقيقته، بل هو كلام يجري على ألسنتهم عند إصابة مكروه أو توقعه.\n(*) هذه الزيادة عند المصنف بالرقم المذكور آنفًا، وقد خفيت على الحافظ فعزاها في \"الفتح\" (١٠/ ١٢٩) للإمام أحمد، فأبعد النجعة.","vol":"4","page":11},{"text":"أَصْحابَنَا الذينَ سَلَفُوا مَضَوا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيا [شيئًا ٧/ ١٧٤]، وَإِنَّا أَصَبْنَا [من الدنيا] [من بعدهم] مَا لا نَجِدُ لَهُ مَوْضعًَا (٥) إِلا التُّرَابَ، ولَوْلا أَنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالموْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثَمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرى وَهْوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقالَ:\nإِنَّ المسْلِمَ يُؤْجَرُ في كُلِّ شيءٍ يُنفقُه إلا في شَيءٍ يَجْعَلُهُ في هَذا التُّرَابِ (٦).\n٢٢٢٤ - عن أبي هُرَيْرَة ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقولُ:\n\"لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الموْتَ، إمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّه أَنْ يَزْدادَ خَيْرًا، وإمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْتِبَ\" (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3213>٢٠ - بابُ دُعَاءِ العَائِدِ للمَرِيضِ</span>\n٧٠٥ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا: قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي \"٧٦ - الطب/ ٣٨ - بابُ رقم ٢٢٤٨\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3214>٢١ - بابُ وُضُوءِ العَائِدِ للمَرِيضِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١١٩/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3215>٢٢ - بابُ مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الوَبَاءِ وَالحُمَّى</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٨٨٠/ ج ١).\n...\n_________\n(٥) أي: مصرفًا نصرفه فيه. (إلا التراب): يعني البنيان.\n(٦) كذا الأصل موقوف، وقد أخرجه الطبراني مرفوعًا، لكن في إسناده عمر بن إسماعيل بن مجالد، وقد كذبه ابن معين كما في \"الفتح\"، لكن قد جاء من غير طريق كما حققته في \"المشكاة\" (٥١٨٢) التخريج الثاني و\"الصحيحة\" (٢٨٣١).\n(٧) أي: يطلب العتبى، وهو الرضا، يقال: استعتبته فأعتبني: أي استرضيته فأرضاني، قال تعالى: ﴿وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾.\n٧٠٥ - مضى موصولا \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣٦ - باب\".","vol":"4","page":12},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3216>٧٦ - كتاب الطِّبِّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3217>١ - باب \"مَا أَنزَلَ اللهُ دَاءً إِلا أَنزَلَ لَهُ شِفاءً</span>\"\n٢٢٢٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"ما أَنزَلَ الله دَاءً إلا أَنزَلَ لَهُ شِفَاءً\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3218>٢ - باب هَلْ يُدَاوِي الرَّجُلُ المرأَةَ، والمرأَةُ الرَّجُلَ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث الربيّع بنت معوّذ المتقدم برقم ١٢٧٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3219>٣ - باب الشِّفاءُ فِي ثَلاثٍ</span>\n٢٢٢٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"الشِّفَاءُ فِى ثَلَاثَةٍ؛ فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِى عَنِ الْكَىِّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3220>٤ - بابُ الدَّوَاءِ بِالعَسَلِ، وَقَوْلِ الله تَعالَى: (فِيهِ شِفَاءٌ للنَّاسِ)</span>\n٢٢٢٧ - عن جَابِرِ بنِ عبد الله ﵄ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"إِنْ كَانَ في شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ (وفي روايةٍ: شفاءٌ ٧/ ١٦) ففِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ (١) تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ\".\n_________\n(١) لذعَته النار لذعًا؛ من باب نفع: أحرقته. اهـ \"مصباح\". وفي \"الفتح\": (اللذع): هو الخفيف من حرق النار.","vol":"4","page":13},{"text":"(ومن طريق أخرى: أن جابرَ بنَ عبدِ الله ﵄ عاد المقَنَّعَ (٢)، ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إن فيه شفاءً\" ٧/ ١٥).\n٢٢٢٨ - عَنْ أَبِي سَعِيد: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ (وفي روايةٍ: إن أخي اسْتَطْلَقَ بَطْنُه ٧/ ١٨)، فقالَ:\n\"اسْقِهِ عَسَلًا\". ثُمَّ أَتَى الثانِيَةَ، فَقالَ: \"اسْقِهِ عَسَلًا\". ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ؛ فَقالَ: \"اسْقِهِ عَسَلًا\"، ثُمَّ أَتَاهُ؛ فَقَالَ: [إني] فَعَلْتُ، [فلم يَزِدْهُ إلا استطلاقًا]، فَقالَ:\n\"صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا\"، فَسَقَاهُ، فَبَرَأَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3221>٥ - باب الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الإِبِلِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ١٣٧/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3222>٦ - باب الدَّوَاءِ بأَبوَالِ الإِبِلِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3223>٧ - باب الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ</span>\n٢٢٢٩ - عَنْ خَالِدِ بنِ سَعْدٍ قالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا غالِبُ بْنُ أَبْجَرَ، فَمَرِضَ في الطريقِ، فَقَدِمْنَا المديِنَةَ وَهْوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابنُ أَبِي عَتِيقٍ (٣)، فقال لنا: عَليكم بهذهِ\n_________\n(٢) هو ابن سنان؛ تابعي، لا أعرفه إلا في هذا الحديث. كذا في \"الفتح\".\n(٣) هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو معدود في الصحابة؛ لأنه ولد في عهد النبيّ - ﷺ -، وآباؤه صحابة مشهورون.","vol":"4","page":14},{"text":"الحُبَيْبَةِ السَّوْداءِ، فَخُذوا مِنها خمسًا أو سَبعًا، فَاسْحَقُوهَا ثُمَّ اقْطُروهَا في أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ، في هَذا الجَانِبِ، وَفي هَذا الجَانِبِ، فَإِنَّ عائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْنِي: أَنَّهَاَ سَمِعَت النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"إِنَّ هَذِهِ الحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إلا مِنَ السَّامِ\".\nقلتُ: وَمَا السَّامُ؟ قالَ: الموْتُ.\n٢٢٣٠ - عَنْ أبي سلمةَ وسعيدِ بن المسيبِ: أن أبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخبرَهُمَا أَنَّهُ سَمعَ رسول اللهِ - ﷺ - يَقولُ:\n\"في الحَبَّةِ السَّوْداءِ شِفاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إلا السَّام\".\nقالَ ابْنُ شِهَابٍ: والسَّامُ: الموْتُ، وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونيزُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3224>٨ - بابُ التَّلْبِينَةِ للمَرِيضِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢١٤٦/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3225>٩ - باب السَّعُوطِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٩٩٤/ ج ٢).\n\n١٠ - باب السُّعُوطِ (٤) بِالقُسْطِ الهِنْدِيِّ والبَحْرِيِّ، وَهُوَ الكُسْتُ، مِثْلُ الكَافُورِ وَالقَافُورِ، مِثلُ (كُشِطَتْ) وَ(قُشِطَتْ): نُزِعَتْ.\n١٢٧٥ - وَقَرَأ عبدُ الله: (قُشِطت).\n_________\n(٤) ضبط الشارح (السُّعوط) هنا بالضم، وسابقًا بالفتح، وهو بالفتح دواء يصب في الأنف، وبالضم مصدر كما في \"المصباح\". اهـ مصحح.\n١٢٧٥ - لم يخرجه الحافظ، وإنما قال: لم تشتهر هذه القراءة. ثم ذكر أن سلف البخاري في ذكر هذه القراءة الفَرَّاء في كتاب \"معاني القرآن\".","vol":"4","page":15},{"text":"٢٢٣١ - عَنْ أْمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِىِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ. يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ (٥)، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3227>١١ - باب أَيَّ سَاعَةٍ يَحتَجِمُ</span>؟\n١٢٧٦ - واحتجَمَ أبو مُوسَى لَيْلًا.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٩١٠/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3228>١٢ - باب الحَجْمِ في السَّفَرِ والإِحْرَامِ</span>\n٧٠٦ - قَالَهُ ابْنُ بُحَيْنَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3229>١٣ - باب الحِجَامَةِ مِنَ الدَّاءِ</span>\n٢٢٣٢ - عَنْ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاويتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ وَالقُسْطُ البَحْرِيُّ\"، وَقالَ:\n\"لا تُعَذِّبُوا صِبْيِانَكُمْ بالغمزِ مِنَ العُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالقُسْطِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3230>١٤ - باب الحِجَامَةِ عَلَى الرأْسِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن بُحبنة المتقدم برقم ٨٥٣/ ج ١).\n\n١٥ - باب الحَجْمِ مِنَ الشَّقيقَةِ (٦) والصُّدَاعِ\n_________\n(٥) (العُذرة): وجع في الحلقَ. (ويلدُّ) معناه: يصب في أحد جانبي الفم.\n١٢٧٦ - تقدم ذكر من وصله في \"ج ١/ ٣٠ - الصوم/ ٣٢ - باب / ٣٩١ - أثر\".\n٧٠٦ - يشير إلى حديثه المتقدم موصولًا (برقم ٨٥٣/ ج ١).\n(٦) (الشقيقة): هي وجع في أحد شقّي الرأس، فقوله: (والصداع) من عطف العام على الخاص.","vol":"4","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3232>١٦ - باب الحَلْقِ مِنَ الأَذَى</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث كعب بن عجرة المتقدم برقم ٨٤٤/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3233>١٧ - باب مَنِ اكْتَوى أَوْ كوى غَيْرَهُ، وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3234>١٨ - باب الإثْمِدِ والكُحْلِ مِنَ الرَّمَدِ</span>\n٧٠٧ - فيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم سلمة المتقدم برقم ٢١٢٦/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3235>١٩ - باب الجُذَامِ</span>\n٧٠٨ - عن أبي هُرِيرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ (٧) وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3236>٢٠ - بابُ المنُّ شِفَاء للْعَيْنِ</span>\n٢٢٣٣ - عن سَعيدِ بْنِ زَيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3237>٢١ - باب اللَّدُودِ </span>(٨)\n_________\n٧٠٧ - يشير إلى حديث أم عطية مرفوعًا: \"لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدُّ فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها لا تكتحِلُ\". وقد مضى في الكتاب موصولًا برقم (١٧٢/ ج ١).\n٧٠٨ - هذا صورته في الكتاب صورة المعلق، وقد وصله أبو نعيم.\n(٧) بتخفيف الميم: اسم طائر كانت إذا سقطت على دار أحدهم يرى أنها ناعية له نفسه أو بعض أهله، وقيل: إن روح القتيل الذي لا يؤخذ بثأره تصير هامة تزقو وتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طار.\nوقوله: (ولا صفر)؛ كانت العرب تزعم أن في البطن حيَّة يقال لها: الصفر تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وقيل: أراد به النسيء، وهو تأخير المحرم إلى صفر. اهـ من القسطلاني مع العيني، ويأتي من المؤلف باب لا صفر، وهو داء يأخذ البطن. اهـ مصححه.\n(٨) هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض \"فتح\".","vol":"4","page":17},{"text":"٢٢٣٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ:\nأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النبيَّ - ﷺ - وَهْوَ مَيِّتٌ.\n٢٢٣٥ - وَقالتْ عَائشَةُ: لَدَدْنَاهُ فِى مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ:\n\"أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ \". قُلْنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ، فَقالَ:\n\"لا يَبْقَى فيِ البَيْتِ أَحَدٌ إلا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ، إِلا الْعَبَّاسُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ\".\n٢٢٣٦ - عَنْ أُمِّ قَيْسٍ [بنت محصَن الأسدية: أسدَ خزيمة، وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعْنَ النبيَّ - ﷺ -، وهي أخت عكاشة ٧/ ١٨]، قالتْ: دَخَلْتُ بابْنٍ لِي عَلَى رسولِ الله - ﷺ - وَقَدْ أَعْلَقْتُ (وفي روايةٍ: عَلَّقَتْ ٧/ ١٩) (٩) عَلَيْهِ مِنَ الْعُذرَةِ، فَقالَ:\n\" [اتقوا الله] عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أوْلادَكُنَّ بِهَذا العِلاقِ؟! عَلَيْكُنَّ بَهَذا العُودِ الهِنْديِّ؛ فَإِن فيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، منْها ذاتُ الجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ\". [يريد الكُسْتَ، [يعني القسط، قال: وهي لغة]، وهو العود الهندي]، فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقولُ: بَيَّنَ لَنَا اثْنَيْنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خمْسَةً، قُلْتُ لِسُفْيانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يَقولُ: أعْلَقْتُ عَلَيْهِ؟ قالَ: لَمْ يَحفَظْ، إِنَّما قالَ: أَعْلَقْتُ عَنْهُ، حَفِظْتُهُ من فِي الزُّهْرِيِّ، ووصفَ سفيانُ الغلامَ يُحَنَّكُ بالإصبع، وَأدخلَ سُفيانُ في حَنَكِهِ. إنِّما يَعني رَفْعَ حَنَكهِ بإصبعهِ، ولم يَقُلْ: أَعلِقُوا عَنْهُ شَيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3238>٢٣ - باب العُذْرَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم قيس المتقدم آنفًا).\n_________\n(٩) (الإعلاق): هو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع. و(العذرة): وجع الحلق. و(الدغر): رفع لهاة المعذور، وأصله الدفع.","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3239>٢٤ - باب دواءِ المَبطُون</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم قريبًا برقم ٢٢٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3240>٢٥ - باب \"لا صَفَرَ\"، وَهو دَاءٌ يأخذُ البَطْنَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"٥٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3241>٢٦ - باب ذاتِ الجَنْبِ</span>\n٢٢٣٧ - عن أنسٍ: أن أبا طلْحةَ وأنسَ بن النَّضرِ كَوياهُ، وَكَوَاهُ أبو طَلحةَ بيدِهِ.\n٧٠٩ - عن أنَسِ بن مالكٍ قالَ: أَذنَ رسول اللهِ - ﷺ - لأهلِ بَيْتٍ من الأنصارِ أن يَرقوا من الحُمّةِ وَالأُذُنِ (١٠). قالَ أنس: كُوِيْتُ من ذاتِ الجَنْبِ ورسولُ اللهِ - ﷺ - حيٌّ، وشَهِدَني أبو طَلْحةَ، وأنسُ بن النَّضْر، وَزيدُ بن ثابتٍ، وأبو طلحةَ كَواني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3242>٢٧ - باب حَرْقِ الحَصِيرِ لِيُسَدَّ به الدّمُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل بن سعد المتقدم برقم ١٧٢٤/ ج ٣).\n\n٢٨ - باب الحُمَّى من فَيْحِ (١١) جَهَنَّم\n٢٢٣٨ - عن ابن عُمرَ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الحُمَّى من فَيْحِ جهنَّمَ، فأَطْفئوها (وفي روايةٍ: فأبردوها ٤/ ٩٠) بالماء\".\n_________\n٧٠٩ - هذا معلق عند المصنف، من طريق عباد بن منصور، وهو ضعيف، وقد وصله عنه أبو يعلى والإسماعيلي والبزار أيضًا مفرقًا.\n(١٠) أي: من وجع الأذن. كما في (الشارح).\nو(الحمة): تقدم أنها سمّ كل شيء يلدغ أو يلسع، وهي من الأسماء المنقوصة. اهـ مصحح.\n(١١) (الفيح) و(الفوح) و(الفور) بمعنى واحد؛ والمراد: سطوع حرها ووهجه.","vol":"4","page":19},{"text":"قال نافعٌ: وكان عبدُ الله يقولُ: اكْشِفْ عنّا الرِّجزَ (١٢).\n٢٢٣٩ - عن فاطمةَ بنتِ المنْذرِ: أن أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ ﵄ كانت إذا أُتِيَتْ بالمرأةِ قدْ حُمَّتْ تَدْعو لها، أخذتِ الماءَ فصبَّتْهُ بينها وبين جيْبِهَا.\nقالت: وكان رسول اللهِ - ﷺ - يأمرُنا أن نَبْرُدَها بالماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3244>٢٩ - باب من خرج من أرضٍ لا تُلائِمُهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٣٧ ج/ ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3245>٣٠ - باب ما يُذكرُ في الطَّاعونِ</span>\n٢٢٤٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ (١٣) لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ؛ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدَعَاهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْنا لأَمْرٍ، وَلَا نَرَى أَنْ نَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ.\nفَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّى، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي الأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّى، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ؛ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ.\n_________\n(١٢) أي العذاب، ولا شك أن الحمى نوع منه.\n(١٣) يجوز فيه الصرف وعدمه، وهي قرية بوادي تبوك. كما في (الشارح).","vol":"4","page":20},{"text":"فنادى عُمرُ في الناسِ: إنَّي مُصَبِّحٌ على ظَهْرٍ، فأَصْبَحُوا عليه، قال أبو عبيدة ابن الجراحِ: أفِرارًا من قَدَر الله؟\nفقال عُمرُ: لو غيرك قالها يا أبا عُبيدةَ! نعم، نَفِرُّ من قَدَر الله إلى قَدَر اللهِ، أَرأَيْتَ لو كان لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ واديًا له عُدْوَتانِ، إحداهما خَصِبةٌ، والأخرى جدْبَةٌ، أَليسَ إن رعَيْتَ الخَصِبَةَ رَعيتها بقدرِ الله، وإن رعيتَ الجَدْبَةَ رعيتها بقدرِ الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عَوْف -وكان مُتَغَيِّبًا في بعضِ حاجتهِ- فقال: إن عندي في هذا علمًا. سمعتُ رسول الله - ﷺ - يَقولُ:\n\"إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عَليهِ، وِإذا وَقَع بأرضٍ وأَنتُمْ بِها فلا تَخْرُجُوا فِرارًا مِنْهُ\".\nقال: فَحَمِدَ اللهَ عمرُ، ثم انصرفَ. (وفي طريق أخرى: فرجع عمر من سَرْغٍ ٨/ ٦٤).\n٢٢٤١ - عن حفصة بنتِ سِيرينَ قالت: قال لي أَنسُ بنُ مَالك ﵁: يحْيى (١٤) بِمَا ماتَ؟ قُلتُ: من الطَّاعونِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"الطَّاعونُ شَهادةٌ لِكُلِّ مُسلمٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3246>٣١ - بابُ أَجرِ الصَّابِرِ في الطَّاعونِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٤٧٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3247>٣٢ - بابُ الرُّقى بالقرآن والمعوِّذات</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٠٢٥/ ج ٣).\n_________\n(١٤) هو ابن سيرين أخو حفصة بنت سيرين.","vol":"4","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3248>٣٣ - باب الرُّقى بِفاتحةِ الكِتابِ</span>\n٧١٠ - ويُذْكرُ عن ابن عباس عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ١٠٦٧/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3249>٣٤ - بابُ الشّرْطِ في الرُّقْيَةِ بِقَطْيعٍ من الغَنَمِ</span>\n٢٢٤٢ - عن ابن عباسٍ:\nأنَّ نَفَرًا من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - مَرُّوا بِماءٍ فيِهِمْ لَدِيغٌ، أو سَليمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رجلٌ من أهْلِ الماءِ، فقالَ: هلْ فيكُمْ مِن راقٍ؟ إنَّ في الماءِ رجلًا لدِيغًا، أَو سَليمًا، فانطلق رجلٌ منهم، فَقَرأ بِفاتحةِ الكتابِ على شَاءٍ، فَبَرأَ، فجاءَ بالشَّاءِ إلى أصحابِهِ، فَكَرِهوا ذلك، وقالُوا: أَخذْتَ على كتابِ الله أَجرًا، حتى قَدِموا المدينة فقالوا:\nيا رسولَ الله: أَخَذَ على كتابِ الله أَجرًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أَحقَّ ما أَخْذتُم عليهِ أجرًا كتابُ الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3250>٣٥ - باب رُقْيَةِ العَيْنِ</span>\n٢٢٤٣ - عن عائشةَ ﵂ قالت:\nأَمرَني رسول اللهِ - ﷺ -، أَوْ أَمَرَ أَن يُسْتَرقَى من العَيْنِ.\n٢٢٤٤ - عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ النبيَّ - ﷺ - رَأَى في بَيتِها جَارِيَةً في وَجْهِهَا سَفْعَةٌ (١٥)، فقال:\n_________\n٧١٠ - قلت: يشير إلى الحديث الآتي موصولًا عنه في الباب الذي يليه.\n(١٥) بفتح السين المهملة وتضم، وهي الصفرة والشحوب في الوجه. كما في العيني.","vol":"4","page":22},{"text":"\"اسْتَرْقُوا لها؛ فإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3251>٣٦ - باب \"العَيْنُ حَقٌّ</span>\"\n٢٢٤٥ - عَن أَبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"العَيْنُ حقٌّ\". وَنَهى عنِ الوَشْمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3252>٣٧ - بابُ رُقْيَةِ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ</span>\n٢٢٤٦ - عن الأسْودِ قال: سَأَلْتُ عائشة عن الرُّقْيَةِ من الحُمَّةِ؛ فقالت: رَخَّصَ النبيّ - ﷺ - الرُّقْيَةَ من كُلِّ ذِي حُمَّةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3253>٣٨ - بابُ رُقْيَةِ النبيِّ - ﷺ </span>-\n٢٢٤٧ - عن عبد العزيز قالَ: دَخَلْتُ أنا وثَابتٌ على أنسِ بن مالكٍ، فَقالَ ثابِتٌ: يا أَبا حمزَةَ! اشْتَكَيْتُ، فَقال أَنس: ألا أَرْقِيَكَ بِرُقْيَةِ رسولِ اللهِ - ﷺ -؟ قالَ بلَى، قالَ:\n\"اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِىَ إِلَاّ أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا\".\n٢٢٤٨ - عن عائشةَ ﵂: أَنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى ويقول (وفي روايةٍ: كان إذا أتى مريضًا، أو أُتي به إليه قال ٧/ ١١):\n\"اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ (١٦)، اشْفِهِ، وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَاّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا\". (وفي روايةٍ: كان يَرْقي يَقولُ:\n_________\n(١٦) قوله: (الباس) بغير همزة للمؤاخاة. و(سقمًا) بفتحتين، ويجوز ضم ثم إسكان. اهـ من الشارح.","vol":"4","page":23},{"text":"\"امْسَحِ الْبَاسَ، رَبَّ الناس: بِيَدِكَ الشِّفاءُ. لا كاشِفَ لَهُ إلا أَنتَ\").\n٢٢٤٩ - عن عائشةَ قالتْ: كان رسولُ اللهِﷺ - يقولُ [للمريض] في الرُّقْيَةِ:\n\"بِسْمِ الله، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ (وفي روايةٍ: بريقة) بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقيمُنا، بإِذْنِ رَبّنا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3254>٣٩ - باب النَّفْثِ في الرُّقْيَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3255>٤٠ - باب مَسْحِ الرَّاقِي الوَجَعَ بِيَدِهِ اليُمْنى</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم قريبًا برقم ٢٢٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3256>٤١ - باب في المَرْأَةِ تَرْقي الرَّجُلَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٠٢٥/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3257>٤٢ - باب مَنْ لَمْ يَرْقِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي \"٨١ - الرقاق/ ٥٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3258>٤٣ - بابُ الطِّيَرَةِ</span>\n٢٢٥٠ - عن أبي هريرة قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ:\n\"لا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ\". قالوا: وما الْفَأْلُ [يا رسول اللهِ]؟ قال:\n\"الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أحَدُكُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3259>٤٤ - بابُ الفأْلِ</span>","vol":"4","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3260>٤٥ - بابُ \"لا هامَةَ</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \"٥٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3261>٤٦ - بابُ الكِهَانَةِ</span>\n٢٢٥١ - عن أَبي هُريرةَ: أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَضَى في امرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرى بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حامِلٌ، فَقَتَلَتْ وَلَدَها الَّذِي في بَطْنِها، فَاخْتَصموا إلى النبيِّ - ﷺ -، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ مَا في بَطْنِها غُرَّةٌ عَبدٌ أَو أَمَةٌ، فَقَال وَليُّ المَرْأَةِ الَّتي غَرِمَتْ: كَيْفَ أَغْرَمُ يا رَسولَ اللهِ! من لا شَرِبَ ولا أَكَلَ، ولا نَطَقَ ولا اسْتَهَلَّ، فَمِثلُ ذلك بَطَلَ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّمَا هذا من إِخْوانِ الكُهّانِ\"، [ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغُرَّة تُوُفِّيَتْ، فقضى رسول الله - ﷺ - أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العَقْلَ (وفي روايةٍ: دية المرأة) على عَصَبَتِها (وفي الرواية الأخرى: على عاقلتها)].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3262>٤٧ - بابُ السِّحْرِ</span>، وَقَولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ)، وَقَوْلِه تَعالَى: (وَلا يُفْلحُ السَّاحِرُ حيْثُ أَتَى)، وقولِهِ: (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)، وقوله: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) هو، وقولِهِ: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَاثاتِ في الْعُقَدِ).","vol":"4","page":25},{"text":"و(النفَّاثاتُ): السَّواحِرُ، (تُسْحَرُونَ): تُعَمَّوْنَ.\n٢٢٥٢ - عن عائشة ﵂ قالت: سَحَرَ رسولَ اللهِ - ﷺ - رَجُلٌ من بني زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ، حتَّى كانَ رسولُ اللهِﷺ - يُخَيَّلُ إِليْهِ أَنَّهُ كانَ يَفْعَلُ الشَّيءَ وَما فَعَلَهُ (وفي روايةٍ: حتى كان يرى أنه يأتي النساء، ولا يأتيهنّ (وفي روايةٍ: أهله، ولا يأتي ٧/ ٨٨). قال سفيان: وهذا أشدُّ ما يكون من السحر إذا كان كذا ٧/ ٢٩)، حَتَّى إِذا كان ذاتَ يومٍ، أَو ذاتَ ليلةٍ، وَهْوَ عِندِي لَكِنَّهُ دَعَا [الله] وَدَعا [هـ]، ثمَّ قالَ:\n\"يا عائشةُ! أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فيما اسْتَفْتَيْتُهُ فيه؟ \".\n[قلت: وما ذاك يا رسول الله؛ قال:]\n\"أَتَانِي رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسي، وَالآخَرُ عندَ رِجْلَيَّ، فقال أَحَدُهُما لصاحِبِهِ (وفي روايةٍ: الذي عند رجليَّ للذي عند رأسي): مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: مَطْبُوبٌ (١٨) [يعني مسحورًا] قالَ: مَنْ طبَّهُ؟ قالَ: لبيدُ بنُ الأَعْصَمِ [اليهودي] [رجل من بني زُريق، حلف ليهود؛ كان منافقًا] قالَ: في أَيِّ شيء؟ قالَ: في مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ (وفي روايةٍ: ومشاقة) وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ، قالَ: وأَينَ هُوَ؟ قالَ: [تحت رعوفةٍ] (١٩) في بِئْرِ ذَرْوَانَ (٢٠)، [وذروان في بني زريق ٧/ ١٦٤] \"، فَأَتَاهَا رسولُ اللهِ\n_________\n(١٨) (المطبوب): المسحور. و(المشط): الآلة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية، و(المشاطة): ما يخرج من الشعر عند التسريح كما هو مذكور في المتن، و(المشاقة) ما يتقطع من الكتان، و(جُف الطلع): الغشاء الذي يكون عليه.\n(١٩) وكذا في \"المسند\" (٦/ ٦٣)، وهي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون ناتئة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها. وقيل: هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه. \"نهاية\".\n(٢٠) (بئر ذروان): بئر كانت بالمدينة.","vol":"4","page":26},{"text":"- ﷺ - في نَاسٍ مِنْ أَصحابِهِ [فقال: \"هذه البئر التي أريتُها\"]، فجاء [إلى عائشة]، فقال: \"يا عائشة! [والله لـ] كأَنَّ ماءَها نُقَاعَةُ الحِنّاءِ (٢١)، و[لـ] كأَنَّ رُؤُوسَ نَخْلِها رؤُوسُ الشَّياطِينِ\"، قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أَفلا اسْتَخْرَجْتَهُ؟ (وفي روايةٍ: فهلا تعني تَنَشَّرْتَ) قال: \" [لا، أمّا أنا] قد عَافاني اللهُ [وشفاني]، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ (وفي روايةٍ: أثير) على [أحد من] الناس فِيهِ شرًّا\"، فأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ.\nيُقالُ: (المُشَاطَةُ): مَا يَخْرُجُ مِن الشَّعَرِ إِذا مُشِطَ.\nوَ(المُشَاقَةُ): مِن مُشَاقَةِ الكَتَّانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3263>٤٨ - بابُ الشِّركُ وَالسحرُ مِنَ الموبِقاتِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٢٣٢/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3264>٤٩ - بابُ هَلْ يُسْتَخْرَجُ السِّحْرُ</span>؟\n١٢٧٧ - وقالَ قَتَادَةُ: قلْتُ لسَعِيد بن المُسَيَّب: رَجُلٌ بهِ طِبٌّ (٢٢) أَوْ يُؤخَّذُ عن امرأَتِهِ؛ أَيُحَلُّ عنْهُ أَوْ يُنْشَرُ (٢٣)؟ قال: لا بأْسَ بِهِ؛ إِنَّما يُرِيدُونَ بِهِ الإصْلاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ، فَلَمْ يُنْهَ عَنْه.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الذي قبله).\n_________\n(٢١) وقوله: (نقاعة الحناء): يعني أن ماء هذه البئر لونه أحمر كلون الماء الذي ينقع فيه الحناء. و(التثوير) و(الإثارة) كلاهما بمعنى واحد. اهـ.\n١٢٧٧ - أخرجه الأثرم في \"كتاب السنن\"، والطبري في \"التهذيب\" من طرق عن قتادة به نحوه. وزاد الطبري: قال قتادة: وكان يكره ذلك؛ يقول: لا يعلم ذلك إلا ساحر.\nقلت: وهذا أرجح عندي من قول سعيد، إلا أن يحمل على الرقى المشروعة.\n(٢٢) أي: سحر، سمَّي طبًا تفاؤلًا. و(التأخيذُ): الحبس عن النساء.\n(٢٣) قوله: (أو ينشر) بهذا الضبط وبفتح النون وتشديد المعجمة كما في (الشارح)، والذي عند العيني هو الثاني. و(النُّشرة) بالضم: الرقية التي يحل بها عقد الرجل عن مباشرة امرأته.","vol":"4","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3265>٥٠ - باب السِّحرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3266>٥١ - باب \"إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا</span>\"\n٢٢٥٣ - عن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵄: أَنَّه قَدِمَ رَجُلانِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيانِهِما، فَقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إِن مِنْ البَيَانِ لَسِحرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ سِحْرٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3267>٥٢ - باب الدواءِ بالعَجْوَةِ للسِّحْرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سعد المتقدم برقم ٢١٥٢/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3268>٥٣ - باب \"لا هَامَةَ</span>\"\n٢٢٥٤ - عن أَبي سَلَمةَ عن أَبي هُريرَةَ ﵁ قالَ: قال النبيّ - ﷺ -:\n\"لا عَدْوَى [ولا طِيَرَةَ ٧/ ٢٧] ولا صَفَرَ ولا هامَةَ\".\nفَقالَ أَعْرابيٌّ: يا رسولَ الله! فما بَالُ الإِبِلِ تَكونُ في الرَّمْلِ كأَنَها الظِّباء فَيُخَالِطُهَا البَعيرُ الأَجْرَبُ فَيُجرِبُهَا؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"فَمَن أعْدَى الأَوَّلَ؟! \".\n٢٢٥٥ - وعَن أَبي سَلَمةَ سَمعَ أَبا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يقُولُ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ (٢٤) على مُصحٍّ\".\n(وفي روايةٍ: \"لا توردوا الممرضَ على المُصحّ\").\n_________\n(٢٤) (الممرض): الذي له إبل مرضى، و(المصحّ): الذي له إبل صحاح.","vol":"4","page":28},{"text":"وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الأَوَّلِ، قُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوَى؟ فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِىَ حَدِيثًا غَيْرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3269>٥٤ - باب \"لا عَدْوَى</span>\"\n٢٢٥٦ - عَنْ أَنَسِ بن مالِكٍ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا عَدْوَى، وَلا طِيَرةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ [الصالح ٧/ ٢٧] \".\nقالوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قالَ:\n\"كَلِمَةٌ طيَّبَةُ (وفي روايةٍ: الكلمةُ الحسنةُ) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3270>٥٥ - باب مَا يُذْكَرُ في سُمِّ النبيِّ - ﷺ </span>-\n٧١١ - رَوَاهُ عُرْوَةُ عن عائِشَةَ عنِ النبيِّ - ﷺ -.\n٢٢٥٧ - عَنِ أَبي هُريرةَ أَنّه قالَ:\nلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ، أُهْدِيَتْ لِرَسولِ الله - ﷺ - شَاةٌ فيها سُمُّ، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"اجْمَعُوا لي مَنْ كانَ هَاهُنا مِنَ اليَهودِ\"، فَجمعُوا لَهُ، فَقالَ لَهُمْ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إِنِّي سَائِلُكمْ عن شَيْء، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقيَّ عَنْه؟ \"، فَقالوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ! فقالَ لَهُمْ رسولُ الله: \"مَنْ أَبُوكُمْ؟ \". قالوا: أَبُونَا فُلانٌ، فقالَ رسولُ الله:\n\"كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلانٌ\"، فَقالوا: صَدَقْتَ وَبَررْتَ. فقالَ:\n\"هَلْ أَنْتُمْ صَادِقيَّ عن شَيْءٍ إِنْ سأَلْتُكُمْ عَنْه؟ \"، فَقالوا: نَعَمْ يا أَبا القاسِمِ!\n_________\n٧١١ - يشير إلى حديثها المتقدم قريبًا برقم (٢٢٥٣).","vol":"4","page":29},{"text":"وَإنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنا كَمَا عَرَفْتَهُ في أَبِينَا، فَقالَ لَهُمْ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أهلُ النار؟ \"، فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها، فقالَ لَهُم رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اخْسَؤوا فِيها، واللهِ لا نَخْلُفُكُمْ فيها أَبَدًا\". ثُمَّ قالَ لَهُمْ:\n\"فَهَلْ أَنْتُمْ صادِقيَّ عن شَيْءٍ إِنْ سَألتُكُمْ عَنْهُ؟ \". قالوا: نَعَم، فَقالَ:\n\"هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ \"، فَقالوا: نَعَمْ، فقالَ:\n\"ما حَمَلَكُمْ على ذلكَ؟ \"، فَقالوا: أَرَدْنَا: إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَريحُ مِنْكَ، وَإنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3271>٥٦ - بابُ شُرْبِ السُّمِّ والدَّوَاءِ بِهِ، وَبِما يُخَافُ مِنْهُ، وَالخَبيثِ</span>\n٢٢٥٨ - عَن أبي هُريرةَ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهْوَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِى يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ يَجَأُ (٢٥) بِهَا فِى بَطْنِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\". (ومن طريق أُخرى عنه بلفظ:\n\"الذي يَخْنقُ نفسهُ يَخْنُقُها في النار، والذي يَطْعُنُها يَطعُنُها في النار\" ٢/ ١٠٠).\n_________\n(٢٥) (وجأته أوجؤه) مهموز، من باب نفع، وربما حذفت الواو في المضارع؛ فقيل: يجأ، كما قيل: يسع ويطأ ويهب، وذلك إذا ضربته بسكين ونحوه في أي موضع كان. كذا في \"المصباح\"، فقوله: (يجأ) بهذا الرسم لا كما ضبطه الشراح من رسمهم الهمزة بعد الألف.","vol":"4","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3272>٥٧ - بابُ أَلْبَانِ الأُتُنِ</span>\n٢٢٥٩ - عَنِ الزُّهْرِيِّ عن أبي إدريسَ الخَوْلانِيِّ عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قالَ:\nنَهَى النبيُّ - ﷺ - عن أَكْل كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ.\nقالَ الزُّهرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتيتُ الشَّامَ.\n(٧١٢ - وَزَادَ في رواية معلَّقةٍ عن ابْنِ شِهابٍ قالَ: وَسَألتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ، أَوْ نَشْرَبُ أَلبانَ الأُتُنِ (٢٦)؛ أَوْ مَرارَةَ السَّبُعِ؟ أَوْ أَبوَالَ الإِبِلِ؟ قالَ: قَدْ كانَ المُسْلِمونَ يَتَداوَونَ بِها، فَلا يَرَوْنَ بذلك بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبانُ الأُتُنِ، فقد بَلَغَنا أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ لُحُومِها، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عن أَلْبانِها أَمْرٌ وَلا نَهْيٌ، وَأَمَّا مَرارَةُ السَّبُعِ؛ قالَ ابنُ شِهابٍ: أَخْبَرَنِي أبُو إِدْريس الخَوْلانِيُّ: أَنَّ أَبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ أَخْبَرَهُ، فذكر الحديث).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3273>٥٨ - بابُ \"إِذا وَقَعَ الذُّبابُ في الإِنَاءِ</span>\"\n٢٢٦٠ - عن أَبي هُريرَةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إِذا وَقَعَ الذُّبَابُ في إِناءِ (وفي روايةٍ: شراب ٤/ ١٠٠) أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَغْمِسْهُ كلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وَفي الآخَرِ دَاءً\".\n_________\n٧١٢ - وصلها الذهلي في \"الزهريات\"، وأوردها أبو نعيم في \"المستخرج\".\n(٢٦) جمع الأتان: الأنثى من الحمير، وجمع القلة: (آتن)، مثل عناق وأعنق، وجمع الكثرة: (أُتُن) بضمتين. اهـ من \"المصباح\".","vol":"4","page":31},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3274>٧٧ - كتاب اللباس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3275>١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعالَى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ)</span>\n٧١٣ - وَقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِى غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ\".\n١٢٧٨ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: كُلْ ما شِئْت، وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا خَطِئَتْكَ اثْنَتَانِ (١) سَرَفُ أَوْ مَخِيلَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3276>٢ - باب مَنْ جرَّ إِزارَهُ مِنْ غيْرِ خُيَلاءَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3277>٣ - باب التَّشْمِيرِ في الثِّيابِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه مختصر حديث أبي جحيفة المتقدم برقم ٢٠٤/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3278>٤ - باب \"مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ فَهْوَ في النَّارِ</span>\"\n٢٢٦١ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n٧١٣ - وصله الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في \"مسنديهما\"، وابن أبي الدنيا في \"كتاب الشكر\" من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا. وسنده حسن. وأخرج الترمذي وابن ماجه بعضه.\n١٢٧٨ - وصله ابن أبي شبية في \"مصنفه\" بسند صحيح عنه، وقد روي مرفوعًا.\n(١) أي: مدة عدم إصابة الخصلتين إياك، وهما الإسراف والتكبر، يقال: اختال الرجل وبه خيلاء، وهو الكبر والإعجاب.","vol":"4","page":32},{"text":"\"ما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفي النَّارِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3279>٥ - باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ</span>\n٢٢٦٢ - عن أبي هُريرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ إِلى مَنْ جَرَّ إِزارَهُ بَطَرًا\".\n٢٢٦٣ - عن أَبي هُريرَةَ قالَ: قالَ النبيُّ أَوْ قالَ أَبُو القَاسِمِ - ﷺ -:\n\"بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشي في حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ (٢) جُمَّتَهُ؛ إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3280>٦ - بابُ الإِزَارِ المُهَدَّبِ </span>(٣)\n١٢٧٩ - ١٢٨٢ - وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبي بَكْرِ بْنِ مُحمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَمعَاوِيَةَ ابنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَر أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيابًَا مُهَدَّبَةً.\n٢٢٦٤ - عن عائشة ﵂ زَوْجِ النبيِّ - ﷺ - قالتْ: جاءتِ امرأَةُ رِفَاعَةَ القُرَظيِّ رسولَ اللهِ - ﷺ -، وَأَنَا جالِسَةٌ، وَعِنْدَهُ أَبو بَكْرٍ (وفي طريق: قالت عائشة: وعليها خِمارٌ أَخْضَرُ، فشكت إِليها، وأرَتْها خضرةً بجلدها، فلما جاء رسول اللهِ - ﷺوالنساءُ ينصُرُ بعضُهُنَّ بعضًا- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى\n_________\n(٢) (الترجيل): التسريح. و(الجمَّة) من شعر الرأس: ما تدلَّى منه على المنكبين. وقوله: (يتجلجل): أي يتحرك ويسوخ في الأرض.\n(٣) المهدَّب: الذي له هُدَب، وهو كغُرف: جمع هدبة وزان غرفة، وهُدْبة الثوب طرته.\n١٢٧٩ - ١٢٨٢ - هذه الآثار لم تقع للحافظ موصولة إلا أثر حمزة بن أبي أسيد، فوصله ابن سعد من طريق سلمة بن ميمون مولى أبي أسيد عنه نحوه.","vol":"4","page":33},{"text":"المؤمنات، لَجِلْدُها أشدُّ خُضرةً من ثوبها. قال: وسمع (٤) أنها قد أتت رسول اللهِ - ﷺ -، فجاء ومعه ابنان من غيرها ٧/ ٤٣)، فقالتْ: يا رَسولَ الله! إِنِّي كُنْتُ تحتَ رفاعَةَ فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلاقي، (وفي روايةٍ: فطلقها آخر ثلاث تطليقات ٧/ ٩٣)، فتَزَوَّجَتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرحمن بنَ الزُّبيرِ [فدخل بي ٦/ ١٦٦]، وِإنَّهُ والله مَا مَعَهُ يا رَسولَ الله! إلا مِثْلُ هذِهِ الهُدْبَةِ، وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِها [فلم يَقْرَبني إلا هَنَةً واحِدَةً، لَم يصلْ مني إلى شيءٍ]، [فلم يلبث أن طلقها]، [فقال: كَذَبَتْ واللهِ يا رسول الله، إني لأَنفُضها نَفْضَ الأديم، ولكنها ناشزٌ تريد رفاعة. قال: وأبصر معه ابنين، فقَال: \"بنوكَ هؤلاء؟ \".\nقال: نعم، قال:\n\"هذا الذي تزعُمين ما تزعُمين، فواللهِ لهم [أشبه به من الغراب بالغراب\"]، فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعيدِ [بنِ العاص] قَوْلَها -وَهْوَ بِالبابِ (وفي روايةٍ: بباب الحُجْرَةِ) لَمْ يُؤْذنْ لَهُ- قالتْ: فَقالَ خالِدٌ (وفي روايةٍ: فطفق خالد ينادي أبا بكر): يا أَبا بَكْرٍ! أَلا تَنْهَى (وفي روايةٍ: تزجُر) هذِهِ عَمّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رسولِ الله - ﷺ -؟ فلا والله مَا يَزِيدُ رسولُ اللهِ - ﷺ - على التَّبَسُمِ، فَقالَ لَها رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"لَعَلَّكِ تُرِيدينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلى رِفَاعَة؟ لا [تحلِّين لزوجك الأول] حَتّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ\"، فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3281>٧ - بابُ الأَرْدِيَةِ</span>\n٧١٤ - وَقالَ أَنَسٌ: جَبَذَ أَعْرَابيٌّ رِداءَ النبيِّ - ﷺ -.\n_________\n(٤) يعني زوجها عبد الرحمن بن الزبير.\n(٥) أي: هذه القضية سنة. أي: قال الحافظ: شريعة، وهو من كلام الزهري فيما أحسب.\n٧١٤ - وصله المصنف فيما مضى (ج٢ / برقم ١٣٦٩).","vol":"4","page":34},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث علي المتقدم برقم ١٣٤٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3282>٨ - باب لُبْسِ القَمِيصِ، وَقَوْلِ اللهِ تعالى حِكَايَةً عَنْ يوسُفَ: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3283>٩ - باب جَيْبِ القَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٦٩٠/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3284>١٠ - باب مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ في السَّفَرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث المغيرة المتقدم برقم ١٩٨/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3285>١١ - باب لُبْسِ جُبَّةً الصُّوفِ في الغَزْوِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث المغيرة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3286>١٢ - باب القَبَاءِ وَفَرُّوجِ حَريرٍ، وَهْوَ القَبَاءُ. وَيُقالُ: هُوَ الَّذي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3287>١٣ - باب البَرانِسِ</span>\n٢٢٦٥ - عن سليمان التيميّ قالَ: رَأَيْتُ على أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٨٨/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3288>١٤ - باب السَّرَاوِيلِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3289>١٥ - باب العَمَائِم</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).","vol":"4","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3290>١٦ - باب التَّقَنُّعِ </span>(٦)\n٧١٥ - وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النبيُّ - ﷺ - وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْماءُ.\n٧١٦ - وَقالَ أَنَسٌ: عَصَبَ النبيُّ - ﷺ - على رَأْسِهِ حاشِيَةَ بُرْدٍ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم في الهجرة برقم ١٦٥٨/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3291>١٧ - باب المِغْفَرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ٨٥٧/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3292>١٨ - باب البُرُودِ وَالحِبَرَةِ وَالشَّمْلَةِ</span>\n٧١٧ - وقالَ خَبَّابٌ: شَكَوْنَا إِلى النبيِّ - ﷺ - وهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ.\n٢٢٦٦ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ:\n\"يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي زُمْرَةٌ، هِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ [لَيْلَةَ البدرِ ٧/ ١٩٩] \"، فقامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ، قالَ: ادْعُ اللهَ لي يَا رَسولَ اللهِ! أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقالَ:\n\"اللهمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُم\"، ثُمَ قامَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُم، فَقَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(٦) هو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره. (عيني).\n٧١٥ - تقدم بتمامه موصولًا \"ج ١/ رقم ٤٧٢\".\n٧١٦ - تقدم بتمامه موصولًا \"ج ٢/ رقم ١٦١٥\".\n٧١٧ - تقدم موصولًا بتمامه \"ج ٢/ رقم ١٥٤٢\".","vol":"4","page":36},{"text":"\"سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ\".\n٢٢٦٧ - عن أَنَسِ بْنِ مالِكِ ﵁ قالَ:\nكانَ أَحَبُّ الثِّيابِ إلى النبيِّ - ﷺ - أَنْ يَلْبسَها الحِبَرَةَ.\n٢٢٦٨ - عَنْ عائشةَ ﵂ زَوْجِ النبيِّ - ﷺ -:\nأَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - حينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3293>١٩ - باب الأَكْسِيَةِ وَالخَمائِصِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3294>٢٠ - باب اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ</span>\n٢٢٦٩ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ - ﷺ - عن لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عنِ الْمُلامَسَةِ وَالمُنابَذَةِ في البَيْعِ.\nوَالمُلامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ، باللَّيْلِ أَوْ بالنَّهارِ، وَلا يُقَلِّبُهُ إِلا بِذَاكَ.\nوَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، ويَنْبِذُ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونُ ذلكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ ولا تَراضٍ.\nوَاللِّبْسَتَيْنِ: اشْتِمالُ الصَّمَّاءِ، والصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثوْبٌ.\nواللِّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِباؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهْوَ جالِسٌ، لَيْسَ عَلى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.","vol":"4","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3295>٢١ - باب الاحْتِبَاءِ في ثَوْب واحِدٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3296>٢٢ - باب الخَميِصَةِ السوْداءِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3297>٢٣ - باب ثِيابِ الخُضْرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٢٦٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3298>٢٤ - باب الثِّيابِ البيضِ</span>\n٢٢٧٠ - عن أبي ذَرٍّ قالَ: أَتَيْتُ النبيَّ - ﷺ - وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهْوَ نَائِمٌ (٧)، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظ (٨)، فَقالَ:\n\"ما مِنْ عَبْدٍ قالَ: لا إِلهَ إلا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ على ذلكَ إلا دَخَلَ الجَنَّةَ\". قُلْتُ: وإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ؟ قالَ:\n\"وِإنْ زَنَى، وِإنْ سَرَق\". قُلْتُ: وإن زَنَى وَإنْ سَرَقَ؟ قالَ:\n\"وَإِنْ زَنَى، وِإنْ سَرَقَ\". قُلْتُ: وِإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ:\n\"وِإنْ زَنَى وِإنْ سَرَقَ، على رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرّ (٩) \".\nوكانَ أَبو ذَرٍّ إِذا حَدَّثَ بِهَذا قالَ: وِإنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.\n_________\n(٧) قلت: فيه اختصار بينَتْه رواية أحمد (٥/ ١٦٦)، ولفظه: \" ... أبيض، فإذا هو نائم، ثم أتيته أحدثه فإذا هو نائم، ... \".\n(٨) زاد أحمد: \"فجلست إليه\".\n(٩) زاد أحمد: \"قال: فخرج أبو ذرّ يجرّ إزاره وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر\".\nقلت: وهذه القصة هي غير قصة أبي ذر الآتية في \"٨١ - الرقاق/ ١٢ - باب\" كما يظهر بأدنى تأمل.","vol":"4","page":38},{"text":"قالَ أَبو عبد اللهِ: هذا عِنْدَ المَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذا تابَ ونَدِمَ وقالَ: لا إِلهَ إلا اللهُ؛ غُفِرَ لَهُ (١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3299>٢٥ - باب لُبْسِ الحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ للرِّجَالِ وَقَدْرِ ما يَجُوزُ مِنْهُ</span>\n٢٢٧١ - عن أَبي عُثْمانَ النَّهْدِيّ قالَ: أَتَانا كِتابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبيجانَ؛ أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ [لُبْس] الحَرِيرِ، إِلا هَكذا، وَأَشارَ [النبيّ - ﷺ -] بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تُلِيَانِ الإبْهَامَ، [وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ المُسَبِّحَةِ وَالوُسْطى]. قالَ: فيمَا عَلِمْنَا إِنَّه يَعْني الأَعْلامَ.\n(ومن طريق ابْن الزُّبَيْرِ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقولُ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَنْ لَبِسَ الحَريرَ في الدُّنْيا، لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ\").\n(ومن طريق عِمْرانَ بْنِ حِطَّانَ (١١): قالَ: سَألْتُ عائِشَة عَنِ الحَرِيرِ؟ فقالتِ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ، قالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَقالَ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ، قالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقالَ: أَخْبَرَني أَبُو حَفْصٍ -يَعْني عُمَرَ بْنَ الخَطابِ- أَن رسول اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ في الدُّنْيا مَنْ لا خَلاقَ لهُ في الآخِرَة\". فَقُلْتُ: صَدَقَ،\n_________\n(١٠) قال الحافظ: \"وأما من تلبَّس بالذنوب المذكورة، ومات من غير توبة؛ فظاهر الحديث أنه أيضًا داخل في ذلك، لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله تعالى، ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت الماضي في \"٢ - كتاب الإيمان/ ١٠ - باب/ ١٥ - حديث\"، فإن فيه: (ومن أتى شيئًا من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله تعالى، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه) \".\n(١١) عمران بن حطان من رؤساء الخوارج وشعرائهم وهو الذي مدح ابن ملجم الشقي قاتل سيدنا عليّ بالأبيات المشهورة، قال بعضهم: إنما أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتاع إذا كان صادق اللهجة متديِّنًا.","vol":"4","page":39},{"text":"وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ على رَسُولِ الله - ﷺ -).\n٢٢٧٢ - عن عبد العزيزِ بنُ صُهَيْبٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -قالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النبيِّ - ﷺ -؟ فقال: شَدِيدًا (١٢) - عن النبيِّ:\n\"مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا، فَلَنْ يَلْبَسَهُ في الآخِرَةِ\".\n٢٢٧٣ - عَنْ ثَابِتٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: قالَ مُحمَّدٌ - ﷺ -:\n\"مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنيا لَمْ (١٣) يَلْبَسْهُ في الآخرَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3300>٢٦ - باب مَسِّ الحَريرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ</span>\n٧١٨ - وَيُرْوَى فيه عن الزُّبَيْدِيِّ عن الزُّهْريِّ عن أَنسٍ عن النبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم برقم ١٦١٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3301>٢٧ - باب افْتِراشِ الحَرِيرِ</span>\n_________\n(١٢) أي: أحفظه حفظًا شديدًا.\n(١٣) كذا الأصل، وفي نسخة \"الفتح\": \"لن\"، وأشار إلى إمكان كون حديث ابن الزبير أن يكون سمعه من النبيّ - ﷺ - بدون واسطة عمر، لأن في جميع الطرق عن عمر بلفظ \"لم\". وابن الزبير قد حفظ من النبيّ - ﷺ - عدة أحاديث. ثم ذكر بعضها.\n٧١٨ - وصله عن الزبيدي الطبراني في \"المعجم الكبير\"، وتمام في \"فوائده\" بسند صحيح عن أنس قال: أهدي للنبي - ﷺ - حلة من إستبرق، فجعل ناس يلمسونها بأيديهم ويتعجبون منها، فقال النبيّ - ﷺ -: \"تعجبكم هذه، فوالله لمناديل سعدٍ في الجنة أحسن منها\". ووصله أحمد (٣/ ٢٣٨) من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس، وإسناده حسن. وعلَّقه المصنف فيما تقدم \"٦٣ - المناقب/ ١٢ - باب\"، ومن طريق قتادة أيضًا عن أنس، وقد ذكرت هناك أن الشيخين وصلاه من هذا الوجه. ووصله أحمد (٣/ ١٢١ - ١٢٢) من وجه رابع عن أنس. وسنده حسن. وقد ذكرت بعض زياداتها فيما تقدم هناك.","vol":"4","page":40},{"text":"١٢٨٣ - وَقالَ عَبِيدَةً: هُوَ كَلُبْسِهِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم برقم ٢١٤٨/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3302>٢٨ - باب لُبْسِ القَسِّيِّ</span>\n١٢٨٤ - وَقالَ عَاصِمٌ عَنْ أَبي بُرْدَة: قالَ: قُلتُ لِعَليٍّ: ما الْقَسِّيَّةُ؟ قالَ: ثِيابٌ أَتَتْنا مِنَ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيها حَرير، فيها أَمْثالُ الأُتْرُنْجِ، والمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّساءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّرْنها.\n١٢٨٥ - وَقَالَ جَرير: عن يَزيدَ في حَدِيثِهِ: الْقَسِّيَّةً: ثِيابٌ مُضَلَّعَةٌ يُجَاءُ بِها مِنْ مِصْر، فيها الْحَريرُ، والميثَرَةُ: جُلُودُ السِّبَاعِ.\nقالَ أَبو عبد الله: عاصِمٌ أَكْثَرُ وأَصَحُّ في الْمِيثَرَةِ (١٤).\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث البراء المتقدم برقم ٦٠٣/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3303>٢٩ - باب ما يُرَخَّصُ للرِّجالِ مِنَ الحريرِ لِلْحِكَّةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ١٢٩٠/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3304>٣٠ - باب الحَريرِ للنِّساءِ</span>\n٢٢٧٤ - عن الزهري أخبرني أَنسُ بنُ مالِكٍ؛ أَنَّهُ رَأَى عَلى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ\n_________\n١٢٨٣ - وصله الحارث بن أبي أسامة عنه، وهو ابن عمروٍ السلماني.\n١٢٨٤ - هذا طرف من حديث وصله مسلم، والمحاملي في \"أماليه\".\n١٢٨٥ - هو طرف أيضًا من حديث وصله الحربي من \"غريب الحديث\".\n(١٤) يعني رواية عاصم في تفسير (الميثرة) أكثر طرقًا، وأصحّ من رواية يزيد.","vol":"4","page":41},{"text":"رسولِ اللهِ - ﷺ - بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ (١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3305>٣١ - باب ما كانَ النبيُّ - ﷺ - يَتَجَوَّزُ مِنَ اللِّباسِ وَالْبُسْطِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3306>٣٢ - باب ما يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوبًَا جَديدًا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم خالد المتقدم برقم ١٣٣٩/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3307>٣٣ - باب التَّزَعْفُرِ للرِّجالِ</span>\n٢٢٧٥ - عن أنسٍ قالَ: نَهَى النبيُّ - ﷺ - أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3308>٣٤ - باب الثَّوْبِ المُزَعْفَرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٨٨/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3309>٣٥ - باب الثَّوْبِ الأَحْمَرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث البراء المتقدم برقم ١٥١٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3310>٣٦ - باب الميثَرَةِ الحَمْرَاءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم برقم ٦٠٣/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3311>٣٧ - باب النِّعالِ السِّبْتِيَّةِ وَغيرِهَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3312>٣٨ - باب يَبْدَأُ بالنَّعْلِ اليُمْنَى</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٠٨/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3313>٣٩ - باب يَنْزِعُ نَعْلَ اليُسْرَى</span>\n_________\n(١٥) نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور.","vol":"4","page":42},{"text":"٢٢٧٦ - عَنْ أَبي هُريرَةَ ﵁ أَن رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"إِذَا تَنَعَّلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِاليَمِينِ، وَإذا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمالِ؛ لِتَكُنِ اليُمْنَى أوَّلَهُمَا تُنْعَلُ، وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3314>٤٠ - باب لا يَمْشِي في نَعْلٍ وَاحِدٍ</span>\n٢٢٧٧ - عَنْ أَبي هُرَيرةَ ﵁ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَمْشِي أَحَدُكُمْ في نَعْلٍ واحِدَةٍ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَو لِيُنْعِلْهُمَا\".\n\n٤١ - باب قِبَالانِ (١٦) في نَعْلٍ، وَمَنْ رَأَى قِبَالًا وَاحِدًا واسِعًا\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٣٤٩/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3316>٤٢ - باب القُبَّةِ الحَمْراءِ مِنْ أَدَمٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3317>٤٣ - باب الجُلُوسِ على الحُصُرِ وَنَحْوِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٣٨٣/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3318>٤٤ - باب المُزَرَّرِ بِالذَّهَبِ</span>\n(قلت: علَّق فيه حديث المسور الذي تقدم موصولًا برقم ١١٧٨/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3319>٤٥ - باب خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ</span>\n٢٢٧٨ - عن أَبي هُريرَة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -:\n_________\n(١٦) و(القبال): زمام النعل، وهو السِّير الذي يكون بين الإصبعين.","vol":"4","page":43},{"text":"أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتِمِ الذَّهَبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3320>٤٦ - باب خاتِمِ الفِضَّةِ</span>\n٢٢٧٩ - عن ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - اتَّخَذَ خَاتِمًا مِنْ ذَهَبٍ، و[كان يلبسه، فيـ ٧/ ٢٢٢] جعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي [باطن] كَفِّهِ، [ولا أَحْسِبه إلا قال: في اليمنى] [إذا لبسه ٧/ ٥٣] وَنَقَشَ فيهِ: مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثلَهُ (وفي طريق: خواتيمَ من ذهب ٨/ ١٤٤)، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوها رَمَى بِهِ، وَقالَ:\n\"لا ألْبَسُهُ أَبَدًا\"، (وفي روايةٍ: فاصطنع الناس خواتيمَ من ذهب، فَرَقِيَ المنبر، فحمد اللهَ، وأثنى عليه، فقال:\n\"إني كنت اصْطَنَعْتُهُ، [وأَجْعَلُ فَصَّه من داخل]، وإني [واللهِ] لا أَلْبَسهُ [أبدًا] \"، فنَبَذَه، فنبذ الناسُ)، ثُمَّ اتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، [وكان في يدِهِ ٧/ ٥٣] فَاتَّخَذَ الناسُ خَواتِيمَ الفِضَّةِ.\nقالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الخَاتَمَ بَعْدَ النبيِّ - ﷺ - أَبو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثمانُ، حَتَّى وَقَعَ [بعد] مِنْ عُثْمانَ في بِئرِ أَرِيسٍ (١٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3321>٤٧ - باب</span>\n٢٢٨٠ - عَنْ أَنَسِ بْن مَالِك ﵁: أَنَّهُ رَأَى في يَدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١٧) حديقة بالقرب من مسجد قباء، ينصرف ولا ينصرف والأصح الصرف. قاله العيني، وقال القسطلاني: الأصح المنع، فليُنظر.","vol":"4","page":44},{"text":"خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ (١٨) يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ الناسَ اصْطَنَعُوا الخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِق، ولَبِسُوها، فَطرَحَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَواتيمَهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3322>٤٨ - باب فَصِّ الخاتَمِ</span>\n٢٢٨١ - عن أَنَسٍ ﵁:\nأَنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ خاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3323>٤٩ - باب خَاتَمِ الحَدِيدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل بن سعد المتقدم برقم ٢٠٢٩/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3324>٥٠ - باب نَقْشِ الخاتَمِ</span>\n٢٢٨٢ - عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ نبيَّ اللهِ - ﷺ - أَرادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلى رَهْطٍ أَوْ أُنَاسٍ مِنَ الأعَاجِمِ (وفي روايةٍ: الروم ٣/ ٢٣٥)، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ (وفي روايةٍ: لن يقرؤوا ٧/ ٥٣) كِتَابًا إِلا عَلَيْهِ خَاتَمٌ، (وفي روايةٍ: إلا أن يكون مختومًا)، فاتَّخذَ النبيُّ - ﷺ - خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ [وقال:\n\"إني اتخذتُ خاتَمًا من وَرِقٍ، ونقشتُ فيه محمد رسول الله، فلا ينقشنَّ أحدٌ على نقشه\"]، فَكَأنِّي بِوَبِيصِ أَوْ بِبَصِيصِ الخَاتَم، (وفي روايةٍ: كأَني انظر إلى بياضه ١/ ٢٤) في إِصْبَعِ النبيِّ - ﷺ -، أَو فِي كَفِّهِ (وفي طريق: قال: فإني لأرى\n_________\n(١٨) قلت: كذا وقع في هذا الحديث، وهو وَهْم، لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبيّ - ﷺ - بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر الذي قبله. وقد قال المحدثون: إن الوهم من ابن شهاب راويهِ عن أنس، ومنهم من تأوله بتآويل لا تخلو من تكلف، فانظرها في \"الفتح\" إن شئت. وراجع لزيادة بيان ما جاء تحت الحديث (٢٩٧٥) من \"الصحيحة\".","vol":"4","page":45},{"text":"بريقَهُ في خِنْصَرِهِ). [قال أنس: كانَ خَاتَمُ النبيِّ - ﷺ - في يَدِهِ، وَفي يَدِ أَبي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبي بَكْرٍ، فَلَمَّا كانَ عُثْمانُ جَلَسَ عَلى بِئْرِ أَرِيسٍ، قالَ: فأَخْرَجَ الخاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَط، قالَ: فَاخْتَلَفْنا ثلاثَةَ أَيامٍ مَعَ عُثْمان (١٩)، فَنَنْزَحُ الْبِئْرَ، فَلَمْ نَجِدْهُ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3325>٥١ - باب الخَاتَم في الخِنْصَرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3326>٥٢ - باب اتِّخَاذِ الخَاتَمِ لِيُخْتَمَ بِهِ الشَّيءُ أَوْ لِيُكْتَبَ بِهِ إِلى أَهلِ الكِتابِ وَغَيْرِهِمْ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3327>٥٣ - باب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الخَاتَمِ شي بَطْنِ كَفِّهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3328>٥٤ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لا يَنْقُشْ على نَقْشِ خَاتَمِهِ</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3329>٥٥ - باب هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الخَاتَمِ ثلاثَةَ أَسْطُرٍ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"٥٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3330>٥٦ - باب الخَاتَمِ لِلنِّسَاءِ</span>\n_________\n(١٩) أي: في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها.","vol":"4","page":46},{"text":"١٢٨٥/ ٢ - وَكانَ عَلَى عائِشَةَ خَوَاتِيمُ ذَهَبٍ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٤٩٨/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3331>٥٧ - باب القَلائِدِ والسِّخَابِ للنِّساءِ، يَعْنِي قِلادَةً مِنْ طِيبٍ وَسُكٍّ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3332>٥٨ - باب اسْتِعارَةِ القَلائِدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٨١/ ج ١).\n\n٥٩ - باب القُرطِ (٢٠) للنِّساءِ\n٧٢٠ - وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النَّبيُّ - ﷺ - بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلى آذانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٤٩٨/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3334>٦٠ - باب السِّخَابِ لِلصِّبيَانِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٠١/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3335>٦١ - باب المُتَشَبِّهينَ بِالنِّسَاءِ وَالمُتَشَبِّهَاتِ بالرِّجالِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3336>٦٢ - باب إِخْراجِ المُتَشَبِّهِينَ بِالنِّساءِ مِنَ البُيُوتِ</span>\n٢٢٨٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: لَعَنَ النبيُّ - ﷺ - المُخَنَّثين مِنَ الرِّجالِ\n_________\n١٢٨٥/ ٢ - وصله ابن سعد في \"الطبقات\"، لكن وقع في متنه اختلاف كما بينته في \"آداب الزفاف\" (ص ٢٦٠ و٢٦٢/ المكتبة الإسلامية).\n(٢٠) هو ما يحلى به الأذن، ويعلق غالبًا في شحمتها.\n٧٢٠ - هذا طرف من حديثه الذي تقدم موصولًا في \"ج ١/ ١٣ - العيدين/ ١٩ - باب\".","vol":"4","page":47},{"text":"والمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّساءِ (وفي روايةٍ: المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال)، وَقالَ:\n\"أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ\". قالَ فأَخْرَجَ النبيُّ - ﷺ - فُلانًَا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلانًَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3337>٦٣ - باب قَصِّ الشَّارِبِ</span>\n١٢٨٦ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إلى بَيَاضِ الجِلْدِ.\n١٢٨٧ - وَيأْخُذُ هَذَيْنِ. يَعْنِي بَيْن الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ.\n٢٢٨٤ - عَنْ أَبِي هُريرَةَ رِوَايَةً (٢١): (وفي روايةٍ عنه. سمعت النبيّ - ﷺ - يقول:)\n_________\n١٢٨٦ - قال الحافظ: وصله أبو بكر الأثرم من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئًا. وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن أبي عثمان: رأيت ابن عمر يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله، وهذا يردّ تأويل من تأوَّلَ في أثر ابن عمر أن المراد به إزالة ما على طرف الشفة فقط.\nقلت: لكن عمر بن أبي سلمة ضعيف، وعبد الله بن أبي عثمان روى عنه شعبة وغيره كما في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢/ ١١٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن أخرجه الطحاوي في \"شرح الآثار\" (٢/ ٣٣٤) من طرق أخرى عنه، أحدها صحيح، بلفظ الإحفاء، زاد في طريقين منها: \"كان ينتفه\".\nوروى البيهقي في \"سننه\" (١/ ١٥١) عن شرحبيل بن مسلم الخولاني: أنه رأى خمسة من الصحابة يقصّون شواربهم مع طرف الشفة. وسماهم؛ منهم أبو أمامة، والمقدام بن معد يكرب. وسنده صحيح.\n١٢٨٧ - ذكره رزين في \"جامعه\" من طريق نافع عن ابن عمر. وأخرج البيهقي نحوه، كذا في \"الفتح\".\n(٢١) هي كناية عن قول الراوي: قال رسول الله - ﷺ - أو نحوه.","vol":"4","page":48},{"text":"\"الفِطْرَةُ خَمسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الخِتَانُ، والاسْتِحْدادُ، ونَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3338>٦٤ - باب تَقْلِيمِ الأظْفارِ</span>\n٢٢٨٥ - عن نافع عنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"مِنَ الفِطْرَةِ: حَلْقُ العَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفارِ، وَقَصُّ الشَّارِب\".\n٢٢٨٦ - عن نافع عن ابنِ عُمَرَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"خالِفُوا المُشْرِكينَ؛ وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا (٢٢) الشَّوَارِبَ\".\n(وفي روايةٍ: \"انْهَكُوا الشَّوَارِبَ، وأَعْفُوا اللِّحَى\").\nوَكانَ ابْنُ عُمَرَ إِذا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ علَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ (٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3339>٦٥ - باب إِعْفاءِ اللِّحَى</span>\n(عَفَوْا): كَثُرُوا وكَثُرَتْ أموالُهُمْ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث الذي قبله).\n_________\n(٢٢) قوله: (وأحفوا) بقطع الهمزة من الرباعي، وحكى ابن دريد: حفا شاربه يحفوه من الثلاثي، فعلى هذا هي همزة وصل أي: استقصوا قصها. اهـ. قوله: (انهكوا الشوارب): أي بالغوا في قصها. اهـ (شارح).\n(٢٣) أثر ابن عمر هذا أخرجه مالك أيضًا في \"الموطأ\" (١/ ٣٥٣) عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه. وقد روى أبو داود وغيره عن مروان بن سالم المفقع: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكفّ. لكن مروان هذا ليس بالمشهور. وراجع للفائدة ما جاء تحت الحديث (٢٣٥٥) من \"الضعيفة\"؛ فإنه هام.\nتنبيه: إيراد المصنف لهذا الحديث تحت هذا الباب فيه نظر، وهو بالباب التالي أولى، وانظر \"الفتح\" حيث أفاد الحافظ تفسيرات محتملة. والله أعلم.","vol":"4","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3340>٦٦ - باب مَا يُذْكَرُ في الشَّيْبِ</span>\n٢٢٨٧ - عَنْ ثابِتٍ قالَ: سُئِلَ أَنَسٌ (ومن طريق محمد بن سيرين قال: سألت أنسًا) عنْ خِضَابِ النبيِّ - ﷺ -؟ فَقالَ:\nإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ما يَخْضِبُ، لَوْ شئتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطاتِهِ في لِحْيَتِهِ (٢٤).\n٢٢٨٨ - عَنْ عُثْمانَ بْنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ قالَ:\nأَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلى أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ - ﷺ - بِقَدَحٍ مِنْ ماءٍ -وَقَبَضَ إسْرائِيلُ ثلاثَ أَصابعَ (٢٥) - مِنْ فِضَّةٍ (٢٦) فيه شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النبَيِّ - ﷺ -، وَكَانَ إِذا أَصابَ الإِنسانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْها مِخْضَبَهُ. فَاطَّلَعْمتُ في الجُّلْجُلِ (٢٧) فَرأيْتُ شَعَراتٍ حُمْرًا.\n(ومن طريق أخرى عنه قالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخرَجَتْ إِلَيْنا شَعَرًَا مِنْ شَعَرِ النبيِّ - ﷺ - مَخْضُوبًا) (٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3341>٦٧ - بابُ الخِضابِ</span>\n٦٢٨٩ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n(٢٤) جواب لو محذوف، أي: لعدَدْتُّها؛ وذلك لقلتها. و(الشمطات): الشيب.\n(٢٥) يشير إلى صغر القدح.\n(٢٦) في العبارة سقط من رواة البخاري، وهو قوله: \"فجاءت بجلجل\"، وبه ينتظم الكلام كما في \"الفتح\".\n(٢٧) (الجلجل): ظرف يشبه الجرس يوضع فيه ما يراد صيانته.\n(٢٨) زاد أحمد (٦/ ٢٩٦ و٣١٩ و٣٢٢): \"بالحناء والكتم\". وسنده على شرط الشيخين. وهذا أولى من قول أنس أنه لم يخضب كما تقدم \"ج ٢/ ٦١ - المناقب / ٢٣ - باب / ١٥١٥ - حديث\".","vol":"4","page":50},{"text":"\"إِنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى لا يَصْبُغُونَ؛ فَخَالِفُوهُم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3342>٦٨ - باب الجَعْدِ</span>\n٢٢٩٠ - عن أَنَسٍ ﵁ قالَ:\nكان النبيُّ - ﷺ - ضَخْمَ اليَدينِ وَالقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكانَ بَسْطَ الكَفَّيْنِ.\n(وفي رواية عنه أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قال:\nكان النبيّ - ﷺ - ضَخْمَ القَدَمَيْنِ، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ).\n٧٢١ - وفي رواية معلَّقة عَن أنسٍ: كَانَ النبيُّ - ﷺ - شَثْنَ القدمَيْنِ والكفينِ.\n٧٢٢ - وَفي أُخْرى عنه أَوْ عن جَابِرِ بنِ عبدِ الله: كانَ النبيّ - ﷺ - ضَخْمَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبيهًا لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3343>٦٩ - باب التَّلبيدِ</span>\n٢٢٩١ - عن عُمَرَ ﵁ قال: مَنْ ضَفرَ (٢٩) فليَحْلِقْ، ولا تَشَبَّهُوا بالتَّلبيدِ. وكانَ ابنُ عُمَرَ يَقولُ: لقَد رَأَيْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - مُلَبِّدًا.\n_________\n٧٢١ - وصلها الإسماعيلي ويعقوب بن سفيان. وأخرجه الترمذي والحاكم وصححاه من حديث علي ﵁، وله طرق عنه في \"المسند\" (١/ ٨٩ و٩٦ و١٠١ و١١٦ و١١٦ - ١١٧ و١٢٧ و١٣٤ و١٥١).\n٧٢٢ - وصله البيهقي في \"الدلائل\"، وفيه أبو هلال، واسمه محمد بن سليم الراسبي، وهو صدوق، لكنه قد ضعف من قبل حفظه، قال الحافظ: \"فلا تأثير لشكِّهِ أيضًا\".\n(٢٩) بالفاء الخفيفة والثقيلة: نسج الشعر عريضًا، ومنه الضفيرة.","vol":"4","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3344>٧٠ - باب الفَرْقِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3345>٧١ - باب الذَّوائبِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3346>٧٢ - باب القَزَعِ </span>(٣٠)\n٢٢٩٢ - عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ حَفْصٍ أَنَّ عمرَ بنَ نافعٍ أَخْبَرَهُ عَنْ نَافعٍ مَوْلَى عبد اللهِ: أَنّهُ سَمعَ ابنَ عُمَرَ ﵄ يَقولُ:\nسَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَنْهَى عَنِ القَزَعِ.\nقالَ عُبَيْدُ اللهِ: قُلْتُ: وَمَا القَزَعُ؟ فَأَشارَ لَنا عُبيدُ اللهِ قالَ: إِذا حَلَقَ الصَّبِيَّ وَتَرَكَ هَاهُنا شَعَرَةً، وَهَاهُنا، وَهَاهُنا، فأشارَ لنا عبيدُ الله إلى ناصيتِهِ وجانِبَيْ رَأسِهِ. قيلَ لِعُبَيْد اللهِ: فالجاريةُ والغُلامُ؟ قال: لا أدري، هكذا قال: الصبىُّ.\nقال عُبيدُ اللهِ: وعاوَدْتُهُ، فَقالَ: أَمّا القُصَّةُ (٣١) والقَفَا لِلْغُلامِ فَلا بَأْسَ بِهِما، وَلَكِنِ القَزَعُ أَنْ يُتْرَكَ بِناصيَتِهِ شَعَرٌ، وَلَيْسَ في رأسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذلِكَ شِقُّ رأسِهِ هذا وهَذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3347>٧٣ - باب تَطْييبِ المرْأَةِ زَوْجَهَا بِيَدَيْها</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم رقم ٧٣٤/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3348>٧٤ - باب الطِّيبِ في الرَّأسِ وَاللِّحْيَةَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n_________\n(٣٠) جمع قزعة، وهي القطعة من السَّحَاب، وسمى شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعًا تشبيهًا بالسحاب المتفرِّق.\n(٣١) المراد بها هنا: شعر الصدغين، والمراد ب (القفا): شعر القفا، والحاصل منه أن القزع مخصوص بشعر الرأس، وليس شعر الصدغين، والقفا من الرأس. كذا في \"الفتح\".","vol":"4","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3349>٧٥ - باب الامْتِشَاطِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل الآتي في \"٧٩ - الاستئذان / ١١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3350>٧٦ - باب تَرْجيلِ الحَائِضِ زَوْجَها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3351>٧٧ - باب التَّرْجيلِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم / ١٠٨ ج١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3352>٧٨ - باب ماَ يُذْكَرُ في المِسْكِ</span>\n(قلت: فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٨٨٧/ ج١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3353>٧٩ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبَ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٧٣٤/ ج١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3354>٨٠ - باب مَنْ لَمْ يَرُدَّ الطِّيبَ</span>\n٢٢٩٣ - عن ثمامة بن عبد الله عن أَنسٍ ﵁:\nأَنَّهُ كانَ لا يَردُّ الطِّيبَ، وَزَعَمَ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3355>٨١ - باب الذَّريرةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3356>٨٢ - باب المُتَفَلِّجَاتِ للحُسْنِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن مسعود المتقدم برقم ١٩٨٣/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3357>٨٣ - باب وَصْلِ الشَّعَرِ</span>\n٢٢٩٤ - عَنْ حُمَيْدِ بن عبد الرحمن بن عَوْفٍ أَنَّهُ سَمعَ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفيان عامَ حَجَّ وَهُوَ على المِنْبَرِ وَهْوَ يَقولُ -وتناوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كانَتْ بِيَدِ","vol":"4","page":53},{"text":"حَرَسِىٍّ (٣٢) -: [يا أهل المدينة ٤/ ١٤٩] أَينَ عُلَماؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَنْهى عن مِثْلِ هَذِهِ، ويَقُولُ:\n\"إِنَّما هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حينَ اتَّخَذَ هذِهِ نِساؤُهُمْ\".\n(ومن طريق سعيد بن المُسَيَّبِ قالَ: قَدِمَ مُعاوِيَةُ [بن أبي سفيان ٤/ ١٥٣] المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَها، فَخَطَبَنا، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، قالَ: ما كُنْتُ أَرَى [أن] أَحَدًا يَفْعَلُ هذا غَيْرَ الَيَهودِ، إِنَّ النبيّ - ﷺ - سَمَّاهُ: (الزُّورَ). يَعْنِي الواصِلَةَ (وفي روايةٍ: الوصال) في الشَّعَرِ).\n٧٢٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ، والوَاشِمَةَ والمُسْتَوشِمَةَ\"\n٢٢٩٥ - عن أَسْماءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ ﵄؛ أَنَّ امرأَةً جاءَتْ إلى رسول اللهِ - ﷺ - فقالتْ: إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي، ثُمَّ أَصابَها شَكْوَى (٣٣) (وفي روايةٍ:\n_________\n(٣٢) والحارس جمعه: حرس وحراس، مثل: خادم وخدم وخدام، وحرس السلطان: أعوانه، جعل علمًا على الجمع، ولا يستعمل له واحد من لفظه، ولذا نسب إلى الجمع، فقيل: حرسي. انظر \"المصباح\".\n٧٢٣ - هذا في الكتاب صورته صورة المعلق، فإنه قال: \"وقال ابن أبي شيبة ... \"، وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المصنف\" و\"المسند\" بإسناده في الكتاب، ووصله أبو نعيم في \"المستخرج\" من طريقه، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة بإسناد الكتاب أيضًا، وعثمان هذا أخو أبي بكر، وكلاهما من شيوخ المصنف، فالله أعلم أيهما أراد، وقد تابعهما الإمام أحمد في \"المسند\" (٢/ ٣٣٩)، وفي إسناده فليح، وهو ابن سليمان، وفي حفظه ضعف، لكن له طريق آخر عن أبي هريرة في الوشم يأتي برقم (٢٢٩٧)، ومضى له فيه طريق ثالث \"٧٦ - الطب/ ٣٦ - باب\".\n(٣٣) قوله: (ثم أصابها شكوى) أي: مرض.","vol":"4","page":54},{"text":"الحَصْبَة ٧/ ٦٣) فَتَمَرَّقَ (٣٤) رْأسُها، وَزَوْجُها يَسْتَحِثُّنِي بِهَا أَفَأَصِلُ رَأْسَها؟ فَسَبَّ (وفي طريق: لَعَنَ) رسول اللهِ - ﷺ - الوَاصِلةَ والمُسْتَوْصِلَة.\n٢٢٩٦ - عن نافع عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ، (وفي روايةٍ: والمُوتَشِمَةَ ٧/ ٦٣) \".\nقالَ نافعٌ: الوَشْمُ في اللِّثَةِ (٣٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3358>٨٤ - باب المُتَنَمِّصاتِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٩٨٣/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3359>٨٥ - باب المَوْصُولَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3360>٨٦ - باب الوَاشِمَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3361>٨٧ - باب المُسْتَوْشِمَةِ</span>\n٢٢٩٧ - عن أَبي هُريرَة ﵁ قالَ:\nأُتِيَ عُمرُ بامْرَأَةٍ تَشِمُ، فَقَامَ فقالَ: أَنْشُدُكُمْ بالله! مَنْ سَمعَ مِنَ النبيِّ - ﷺ - في الوَشْمِ؟ فقالَ أَبو هُريرَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يا أَميرَ الُمَؤْمِنينَ! أَنا سَمِعْتُ، قالَ: ما سَمِعْتَ؟ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n_________\n(٣٤) قوله: (فتمرق) بالراء المشدودة من (المروق): وهو خروج الشعر من موضعه، أو من المرق وهو نتف الصوف، ورُوي: (فانمرق)، و(فتمزق)؛ كما في العيني.\n(٣٥) (اللثة): ما حول الأسنان من اللحم، ومراده أنه قد يقع فيها، ولم يرد الحصر.","vol":"4","page":55},{"text":"\"لا تَشِمْنَ، وَلا تَسْتَوْشِمْنَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3362>٨٨ - باب التَّصاويرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي طلحة المتقدم برقم ١٣٩٠/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3363>٨٩ - باب عَذابِ المُصَوّرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ</span>\n٢٢٩٨ - عَنْ مُسْلِمٍ قال: كُنَّا مع مَسْروقٍ في دارِ يسارِ بنِ نُمَيْرٍ، فَرَأَى في صُفَّتِهِ تَمَاثيلَ، فَقالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ (٣٦) قالَ: سَمَعْتُ النبيَّ - ﷺ- يَقولُ:\n\"إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيامَةِ المُصَوِّرونَ\".\n٢٢٩٩ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إِن الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبونَ يَوْمَ القِيامَةِ، [و٨/ ٢١٨] يُقالُ لَهُمْ: أَحْيوا مَا خَلَقْتُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3364>٩٠ - باب نَقْضِ الصُّوَرِ</span>\n٢٣٠٠ - عَن عائشةَ ﵂: أَنَّ النبيَّ - ﷺ - لَمْ يَكنْ يَتْرُكُ في بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَاليبُ (٣٧) إلا نَقَضَهُ.\n٢٣٠١ - عن أبي زُرْعَةَ قال: دَخَلْتُ مَعَ أَبي هُرَيرةَ دارًا بالمدِينَةِ، فَرَأَى في أَعْلاها مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، فَقالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ:\n\" [قال اللهُ ﷿: ٨/ ٢١٨] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقوا حَبَّةً، ولْيَخْلُقوا ذَرَّةً\".\n_________\n(٣٦) هو ابن مسعود.\n(٣٧) جمع صليب.","vol":"4","page":56},{"text":"٢٣٠٢ - ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ (٣٨) مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ، فَقُلتُ: يا أبا هُريرَةَ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ (٣٩) مِنْ رسولِ اللهِ - ﷺ -؟ قالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ (٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3365>٩١ - باب ما وُطِئَ مِنَ التَّصاوِيرِ</span>\n٢٣٠٣ - عن عائشة ﵂: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرامٍ (٤١) لي عَلى سَهْوَةٍ (٤٢) لي فِيها (وفي طريق: علّقْتُ (٤٣) دُرنوكًا فيه\" (٤٤) تَمَاثِيلُ (٤٥)، فَلَمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ - ﷺ -[تَلَوَّن وَجْهُهُ، ثم تناول الستر فـ ٧/ ٩٨] هَتَكَهُ، (وفي الطريق الأُخرى: فأمَرَني أَنْ أَنْزِعَهُ، فَنَزَعْتُه)، وقالَ:\n\" [مِن] أشدّ النَّاسِ عَذَابًَا يومَ القِيامَةِ الَّذينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ (وفي روايةٍ: الذين يصَوِّرون هذه الصور) \".\nقالتْ: فَجَعَلْناهُ وِسَادَةٍ أَوْ وِسادَتَيْنِ. (وفي روايةٍ: فاتخذتُ منه نمرُقَتَين، فكانتا في البيت يجلس عليهما ٣/ ١٠٨)\n_________\n(٣٨) هو إناء كالطست.\n(٣٩) يعني تبليغ الماء إلى الأبط.\n(٤٠) وقوله: (منتهى الحلية) أي: ذاك منتهى الحلية العبر عنها بالتحجيل.\n(٤١) قوله: (بقرام)؛ قال في \"المصباح\": القرام مثال كتاب: الستر الرقيق، وبعضهم يزيد: وفيه رقم ونقوش. والمقرم وزان مقود، والمقرمة بالهاء أيضًا مثله اهـ.\n(٤٢) وقوله: (سهوة)، وهي الصفة تكون بين يدي البيوت، وقيل: الكوة، وقيل: الرف، وقيل: هو بيت صغير منحدر في الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة.\n(٤٣) زاد مسلم (٦/ ١٥٨)، وأحمد (٦/ ٨٥ و٢٠٨): \"على بابي\".\n(٤٤) زاد مسلم وأحمد: \"فيه الخيل ذوات الأجنحة\". قال الخطابي: \"والدرنوك: ثوب غليظ له خمل، إذا فرش فهو بساطٌ، وإذا علّق فهو ستر\".\n(٤٥) قوله: (فيها تماثيل) كذا، وفي بعض نسخ المتن (فيه تماثيل)، وهو أظهر لأن مرجع الضمير قرام.","vol":"4","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3366>٩٢ - باب مَنْ كَرِهَ القُعُودَ على الصُّوَرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3367>٩٣ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ في التَّصَاويرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٢٠٢/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3368>٩٤ - باب لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًَا فيه صُورَةٌ</span>\n٢٣٠٤ - عنِ ابنِ عُمَرَ قالَ: وَعَدَ النَّبيَّ - ﷺ - جِبْرِيلُ، فَرَاثَ (٤٦) عَلَيْهِ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلى النبيِّ - ﷺ -، فَخَرَجَ النبيُّ - ﷺ -، فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ ما وَجَدَ، فَقالَ لَهُ:\n\"إِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًَا فيهِ صُورَةٌ وَلا كلبٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3369>٩٥ - باب مَنْ لَمْ يَدْخُل بَيْتًا فيهِ صُورَةٌ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٩٩٥/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3370>٩٦ - باب مَنْ لَعَنَ المُصَوِّرَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي ججفة المتقدم برقم ١٠٥٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3371>٩٧ - باب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ القِيامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فيها الرُّوحَ ولَيْسَ بِنَافخٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٠٤٩/ ج ٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3372>٩٨ - باب الارتدافِ على الدَّابَّةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٨٧٨/ ج ٣).\n_________\n(٤٦) أي: أبطأ.","vol":"4","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3373>٩٩ - باب الثلاثةِ على الدابَّةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٨٣٦/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3374>١٠٠ - باب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ</span>\n١٢٨٨ - وَقالَ بَعْضُهُمْ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3375>١٠١ - باب إرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث معاذ الآتي في \"٨١ - الرقاق / ٣٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3376>١٠٢ - باب إرْدافِ المرأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٢٣٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3377>١٠٣ - باب الاسْتِلْقاءِ وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلى الأُخْرى</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عباد بن تميم عن عمه المتقدم برقم ٢٥١/ ج ١).\n...\n_________\n١٢٨٨ - هذا البعض هو الشعبي؛ وصله ابن أبي شيبة عنه. وقد صح مرفوعًا من حديث بريدة ﵁. أخرجه أحمد وغيره. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٤٨٧)، و\"المشكاة\" (٣٩١٨).","vol":"4","page":59},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3378>٧٨ - كتاب الأدب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3379>١ - باب البِرِّ والصِّلَةِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن مسعود المتقدم برقم ٢٨٢/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3380>٢ - باب \" مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ</span>؟ \"\n٢٣٠٥ - عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى رسولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسولَ اللهِ! مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: \"أُمُّكَ\"، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: \"أُمُّكَ\"، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: \"أُمُّكَ\"، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: \"ثُمَّ أَبُوكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3381>٣ - باب لا يُجَاهِدُ إلا بإِذْنِ الأَبَوَيْنِ</span>\n(قلت: ذكر فيه حديث ابن عمرو المتقدم برقم ١٣١٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3382>٤ - باب لا يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ</span>\n٢٣٠٦ - عن عبد اللهِ بنِ عَمْروٍ ﵄ قالَ: قالَ رسول اللهِ - ﷺ -:\n\"إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ\".\nقِيلَ: يَا رَسولَ اللَهِ! وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قالَ:","vol":"4","page":60},{"text":"\"يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبا الرَّجُلِ، فيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيسُبُّ أُمَّهُ، [فيسُبُّ أُمَّهُ] (١) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3383>٥ - باب إِجابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ والدَيْهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٠٦٥/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3384>٦ - باب \"عُقوقُ الوالِدَيْنِ مِنَ الكَبَائِرِ</span>\"\n٧٢٤ - قالَهُ ابنُ عَمْروٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n٢٣٠٧ - عن أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ قالَ: ذَكَرَ رسُولُ الله - ﷺ - الكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ؟ فقال:\n\"الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفسِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ\"، فَقالَ:\n\"أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ؟ \" قالَ:\n\"قوْلُ الزُّورِ، أوْ قالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ\".\nقالَ: شُعْبَةُ: وَأَكثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قالَ: \"شَهَادَةُ الزُّورِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3385>٧ - باب صِلَةِ الوَالِدِ المُشْرِكِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أسماء بنت أبي بكر المتقدم برقم ١١٨٤/ ج ٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3386>٨ - باب صلَةِ المَرْأَةِ أُمَّها ولَها زَوْجُ</span>\n_________\n(١) زيادة من نسخة \"الفتح\" (١٠/ ٤٠٣)، وهي ثابتة في رواية مسلم وأبي عوانة (١/ ٥٥) وغيرهم. وهو مخرج في \"التعليق الرغيب\" (٣/ ٢٢١).\n٧٢٤ - يشير إلى حديثه الآتي موصولًا في \"٨٨ - الاستتابة / ١ - باب\".","vol":"4","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3387>٩ - باب صِلَةِ الأخِ المُشرِكِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٤٥٥/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3388>١٠ - باب فَضْلِ صِلَةِ الرَّحمِ</span>\n٢٣٠٨ - عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصارِيَّ ﵁:\nأَنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، فَقالَ القَوْمُ: ما لَهُ مَا لَهُ؟ فَقَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"أَرَبٌ (٢) مَا لَهُ\"، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا\". قال: كَأَنَّهُ كانَ عَلى رَاحِلَتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3389>١١ - باب إِثْمِ القاطع</span>\n٢٣٠٩ - عَنْ جُبَيْرِ بن مُطعِمٍ أَنَّهُ سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطعٌ (٣) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3390>١٢ - باب مَنْ بُسِطَ لَهُ في الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِم</span>\n٢٣١٠ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّه قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقُول: \"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ (٤)؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\".\n_________\n(٢) أي: له حاجة.\n(٣) زاد الصنف في \"الأدب المفرد\" (رقم ٦٤)، ومسلم (٨/ ٨): \"رحم\".\n(٤) قوله: (في أثره) أي: أجله. اهـ (شارح).","vol":"4","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3391>١٣ - باب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللهُ</span>\n٢٣١١ - عَنْ عائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النبيِّ - ﷺ - عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَها وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَها قَطَعْتُهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3392>١٤ - باب يَبُلُّ الرَّحِمَ بِبِلالِهَا</span>\n٢٣١٢ - عن عَمرِو بْنِ العاصِ قال: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقولُ:\n\"إِنَّ آلَ أَبي (٦) -قال عمرٌو (٧): في كِتابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَياضٌ- لَيْسُوا بِأَوْلِيائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالحُ المُؤْمِنينَ\".\n٧٢٥ - [وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّها بِبِلالِها. يَعْنِي: أَصِلُهَا بِصِلَتِها].\nقال أَبو عَبْدِ الله: (بِبِلاهَا) كَذا وَقَعَ، وَ(بِبِلالِها) أَجْوَدُ وأصحُّ، وَ(بِبِلاهَا) لا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا.\n_________\n(٥) بكسر الشين، ويجوز فتحها وضمها. وأصله عروق الشجر المشتبكة. اهـ (شارح).\n(٦) يعني: آل أبي طالب، والمراد بهذا النفي من لم يُسْلم منهم، فهو من إطلاق الكل وإرادة الجزء. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بآل أبي طالب أبو طالب نفسه، وهو إطلاق سائغ كقوله في أبي موسى: \"إنه أوتي مزمارًا من مزامير آل داود\". وقوله - ﷺ -: \"آل أبي أوفى\"، وخصّه بالذكر مبالغة في الانتفاء ممن لم يسلم لكونه عمه وشقيق أبيه ..\n(٧) قلت: هو ابن عباس شيخ المصنف في هذا الحديث.\n٧٢٥ - هذه الزيادة عند المصنف معلّقة، وقد وصلها في كتابه \"البر والصلة\"، والإسماعيلي في مستخرجه من طريق محمد بن عبد الواحد بن عنبسة، ولم أعرفه. وقد جاءت هذه الزيادة من رواية أبي هريرة في حديث له. أخرجه مسلم (١/ ١٣٣)، وأحمد (٢/ ٣٦٠ و٥١٩).","vol":"4","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3393>١٥ - باب لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئ</span>\n٢٣١٣ - عن عبدِ الله بْنِ عَمْروٍ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لَيْسَ الوَاصِلُ بالمُكَافِئ، وَلَكِنِ الواصِلُ الَّذي إِذا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3394>١٦ - باب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ في الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث حكيم بن حزام المتقدم برقم ١١٥٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3395>١٧ - باب مَنْ تَرَكَ صِبْيَةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَها</span>.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم خالد المتقدم برقم ١٣٣٩/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3396>١٨ - باب رَحْمَةِ الولَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ</span>\n٧٢٦ - وَقالَ ثابِتٌ: عَنْ أَنَسٍ: أَخَذَ النبيُّ - ﷺ - إِبْراهيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ.\n٢٣١٤ - عن عائشةَ زَوْجِ النبيِّ - ﷺ - قالتْ:\nجاءَتْنِي امرأَةٌ مَعَهَا ابْنَتانِ تَسأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدي [شيئًا ٢/ ١١٥] غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُها [إِياها]، فَقَسَمَتْها بَيْنَ ابْنَتَيْها، [ولم تأكل منها]، ثمَّ قامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبيُّ - ﷺ -[علينا]، فَحَدَّثْتُهُ، فقالَ:\n\"مَنْ يَلي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيْئًا، فأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ؛ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ\".\n٢٣١٥ - عن أَبي هُرَيْرَة ﵁ قال: قَبَّلَ رسولُ الله - ﷺ - الحَسَنَ بنَ علىّ، وَعِنْدَهُ الأَقرَعُ بْنُ حابِس التميميُّ جالِسًا، فَقالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الولَدِ\n_________\n٧٢٦ - هو طرف حديث تقدم موصولًا في \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ برقم ٦٢٧\".","vol":"4","page":64},{"text":"مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رسولُ اللهِ - ﷺ -: ثُمَّ قالَ:\n\"مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرحمُ\".\n٢٣١٦ - عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالتْ: جاءَ أَعْرابِيٌّ إِلى النبيِّ - ﷺ - فقال: تُقَبِّلُون الصِّبْيانَ؟! فَمَا نُقبِّلُهُمْ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟! \".\n٢٣١٧ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قالَ: قَدِمَ على النبيِّ - ﷺ - سَبْيٌ، فَإِذا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَحْلُبُ ثَدْيَها تَسْقِي، إذا وَجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبْيِ أَخَذتهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِها وَأَرْضَعَتْهُ، فَقالَ لَنا النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَتُرَوْنَ هذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟ \"،\nقُلْنا: لا، وَهْيَ تَقدِرُ على أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقالَ:\n\"اللهُ أَرْحَمُ بَعِبَادِهِ مِنْ هذِهِ بِولَدِها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3397>١٩ - باب جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ</span>\n٢٣١٨ - عن أَبي هُريرَة قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يَقولُ:\n\"جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، (وفي روايةٍ: إن الله خلقَ الرحمةَ يومَ خَلَقَها مِائَةَ رحمةٍ ٧/ ١٨٣)، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وتِسْعِينَ جُزْءًا (وفي روايةٍ: رحمة)، وَأَنزَلَ في الأرضِ جُزْءًا واحدًا (وفي روايةٍ: رحمةً واحدةً)، فَمِن ذَلِكَ الجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الخَلْقُ، حتى تَرْفَعَ الفَرَسُ حافِرَهَا عَنْ ولَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ، [فلو يَعْلَم الكافرُ","vol":"4","page":65},{"text":"بكلِّ الذي عندَ الله من الرحمة لم يَيْأَس من الجنة. ولو يعلمُ المؤمنُ بكلِّ الذي عند الله من العذابِ لم يأمَنْ من النارِ ٧/ ١٨٣] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3398>٢٠ - باب قَتْلِ الوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأكُلَ مَعَهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٨٤٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3399>٢١ - باب وَضْعِ الصَّبِيِّ في الحِجْرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٣٢/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3400>٢٢ - باب وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلى الفَخِذِ</span>\n٢٣١٩ - عَنْ أُسَامَة بْنِ زَيْدٍ ﵄:\nكانَ رسولُ الله - ﷺ - يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُني على فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الحَسَنَ على فَخِذِهِ الأُخرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُما، ثُمَّ يقولُ:\n\"اللَّهمَّ ارْحَمْهُمَا؛ فإِنِّي أَرْحَمُهُمَا، (وفي روايةٍ: أحبَّهُما فإنِّي أُحِبُّهما ٤/ ٢١٤) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3401>٢٣ - باب حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمانِ </span>(٨)\n٢٣٢٠ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ:\nما غِرْتُ على امْرَأَةٍ ما غِرْتُ عَلَى خَديجَة، [وما رأَيتُها ٤/ ٢٣١]، وَلَقَدْ\n_________\n(٨) قلت: هذه الترجمة طرف حديث ترويه عائشة أيضًا، وفيه أنه - ﷺ - قال في عجوز رحب بها: \"إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حُسْنَ العهد من الإيمان\". رواه الحاكم، وهو مخرج في \"الصحيحة\" تحت الحديث رقم (٢١٦).","vol":"4","page":66},{"text":"هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَني بِثَلاثِ سِنينَ- لِما كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا (وفي روايةٍ: لكثرةِ ذكر رسول الله - ﷺ - إياها، وثنائِه عليها ٦/ ١٥٨)، ولقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَها بِبيْتٍ في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإنْ كانَ رسولُ الله - ﷺ - لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، [ثم يقطِّعُها أعضاءً]، ثُمَّ يُهْدِي في خُلَّتِها مِنْها [ما يَسَعُهُنَّ]، (وفي روايةٍ: ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلتُ له: كأنه لم يكن في الدنيا إلا خدِيجةَ! فيقول:\n\"إنَّها كانتْ، وكانتْ، وكانَ لي منها ولدٌ\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3402>٢٤ - باب فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل بن سعد المتقدم برقم ٢١١٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3403>٢٥ - باب السَّاعِي على الأَرْمَلَةِ</span>\n٢٣٢١ - عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلى النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"السَّاعِي على الأَرْمَلَةِ وَالمِسكينِ كالمُجاهِدِ في سَبيلِ الله، أَو كالَّذي يَصُومُ النَّهارَ، ويَقُومُ اللَّيْلَ\" (٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3404>٢٦ - باب السَّاعِي على المِسْكِينِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢١٢٨/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3405>٢٧ - باب رَحْمَةِ النَّاسِ بِالبَهائِمِ</span>\n٢٣٢٢ - عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قامَ رسولُ الله - ﷺ - في صَلاةٍ، وَقُمْنا مَعَهُ،\n_________\n(٩) هذا مرسل، وليس من شرط \"الصحيح\"، وإنما أورده لأنه أتبعه بطريق أخرى موصولًا عن أبي هريرة، وقد مضى \"ج ٣/ ٦٩ - النفقات/ برقم ٢١٢٨\".","vol":"4","page":67},{"text":"فَقَالَ أَعْرابيٌّ وَهْوَ في الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ ارحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، ولا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا! فَلَمَّا سَلَّمَ النبيُّ - ﷺ - قالَ للأَعْرابِيِّ:\n\"لَقَدْ حَجَّرْتَ (١٠) وَاسِعًا\". يُريدُ رَحْمَةَ اللهِ.\n٢٣٢٣ - عن النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ يقولُ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"تَرَى المؤْمِنينَ في تَراحُمِهِم، وَتَوَادِّهِمْ، وَتَعَاطُفِهِم، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذا اشْتَكَى عُضْوًا؛ تَدَاعَى لَهُ سائِرُ جَسَدِهِ بالسّهَرِ والحُمَّى\".\n٢٣٢٤ - عن جَريرِ بنِ عبدِ الله عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ. (وفي طريق: لا يرحمُ اللهُ من لا يرحمُ الناسَ ٨/ ١٦٥) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3406>٢٨ - باب الوَصاءَةِ بالجَارِ، وَقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إِلى قولِهِ: ﴿مُخْتالًا فَخُورًا﴾</span>\n٢٣٢٥ - عن عائِشَةَ ﵂ عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ؛ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّه سَيُوَرِّثُهُ\".\n٢٣٢٦ - عنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3407>٢٩ - بابُ إِثْمِ مَنْ لا يَأْمَنُ جارُهُ بوائِقَهُ </span>(١١).\n_________\n(١٠) أي: ضيَّقت.\n(١١) جمع بائقة، وهي الغائلة.","vol":"4","page":68},{"text":"(يُوبِقْهُنَّ): يُهْلِكهُنَّ، (مَوْبِقًا): مَهْلِكًا.\n٢٣٢٧ - عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"واللهِ لا يُؤْمِنُ، واللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ\".\nقيلَ: وَمَنْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ:\n\"الَّذِي لا يأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ\".\n٧٢٧ - عَنْ أَبي هُريرَةَ. يعني مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3408>٣٠ - باب لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجَارَتِها</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١١٦٥/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3409>٣١ - باب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ</span>\n٢٣٢٨ - عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ قالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، [ووعاه قلبي ٧/ ١٨٤]، حِينَ تَكَلَّمَ النبيُّ - ﷺ - فَقالَ:\n\"مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ\"، قِيلَ: وَمَا جائِزَتُهُ يا رَسولِ اللهِ؟ فَقَالَ:\n\"يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كانَ وَرَاءَ ذلكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، [ولا\n_________\n٧٢٧ - قلت: هذا علَّقه المصنف، يشير بذلك إلى أن الرواة اختلفوا في صحابيّ هذا الحديث. فمنهم من قال فيه: عن أبي شريح. ومنهم من قال: عن أبي هريرة. وصنيع المصنف يقتضي تصحيح الوجهين كما قال الحافظ. وقد وصل حديث أبي هريرة أحمد (٢/ ٢٨٨ و٣٣٦)، والحاكم (٤/ ١٦٥)، وزاد: \"قالوا: فما بوائقه يا رسول الله؟ قال: شره\". وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم (١/ ٤٩)، وأحمد (٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣) من طريق أخرى عنه مرفوعًا بلفظ: \"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه\".","vol":"4","page":69},{"text":"يحلُّ له أن يثويَ عنده حتى يُحرجَه ٧/ ١٠٤]، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خيْرًا أَو لِيَصْمِتْ (وفي روايةٍ: ليسكت) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3410>٣٢ - باب حَقِّ الجِوَارِ في قُرْبِ الأَبْوَاب</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٠٦٠/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3411>٣٣ - باب \"كُلُّ مَعْرُوف صَدَقَةٌ</span>\"\n٢٣٢٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: \"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3412>٣٤ - باب طِيبِ الكَلامِ</span>\n٧٢٨ - وَقالَ أَبُو هُريرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"الكَلِمَةُ الطيِّبَةُ صَدَقَةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3413>٣٥ - باب الرِّفْقِ في الأَمْرِ كُلِّه</span>\n٢٣٣٠ - عن عائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النبيِّ - ﷺ - قالَتْ:\nدَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ على رَسولِ اللهِ - ﷺ -، فَقالوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، [قال: \"وعليكم\" ٧/ ١٦٦]. قالَتْ عائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ واللَّعْنَة، [ولعنكم الله، وَغَضِبَ اللهُ عليكم ٧/ ٨١]، قالتْ: فَقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"مَهْلًا (وفي روايةٍ: ما لك؟ ٣/ ٢٣٤) يَا عائشةُ! [عَلَيْكِ بالرِّفْق]، إِنَّ اللهَ\n_________\n٧٢٨ - هذا طرف من حديث لأبي هريرة تقدم بتمامه موصولًا \"ج ٢/ برقم ١٣٠٩\".","vol":"4","page":70},{"text":"[رَفيقٌ ٨/ ٥١] يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمْرِ كُلِّهِ، [وإياكِ والعُنفَ والفُحشَ\"، قالت:] فَقُلتُ: يَا رَسولَ اللهِ! [أ٧/ ١٣٣] وَلَمْ تَسْمَع مَا قالُوا؟ قالَ رَسولُ الله - ﷺ -: \" [ف] قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ (وفي طريق: رَدَدْتُ عَليهم، فيستَجابُ لي فيهم، ولا يستجابُ لهم فيَّ) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3414>٣٦ - باب تَعَاوُنِ المُؤْمِنينَ بَعْضِهِم بَعْضًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3415>٣٧ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا)</span>.\n(كِفْلٌ): نَصِيبٌ.\n١٢٨٩ - قالَ أبُو مُوسَى: (كِفْلَيْنِ): أَجْرينِ، بِالحَبَشِيَّةِ.\n٢٣٣١ - عن أَبي مُوسَى عنِ النبيِّ - ﷺ - أَنَّهُ:\nكانَ إِذا أَتاهُ السَّائلُ أَوْ صاحِبُ الحَاجَةِ [أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ فـ ٧/ ٨٠] قالَ:\n\"اشْفَعُوا فلتُؤْجروا، ولْيَقْضِ الله على لِسانِ رسوله ما شَاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3416>٣٨ - باب لَمْ يَكُنِ النَّبيُّ فَاحِشًا ولا مُتَفَحِّشًا </span>(١٢)\n٢٣٣٢ - عن مَسْرُوقٍ قالَ: دَخَلْنا على عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ حينَ قَدِمَ مَعَ مُعاوِيَة\n_________\n١٢٨٩ - وصله ابن أبي حاتم عنه، وهو الأشعري الصحابي الجليل.\n(١٢) أي: لا بالطبع، ولا بالتكلّف.","vol":"4","page":71},{"text":"إِلى الكُوفَةِ، فَذَكَرَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ:\nلَمْ يَكُنْ فاحِشًا، وَلا مُتَفَحِّشًا، وَقالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ مِنْ أخْيَرِكُمْ (وفي روايةٍ: خِيارِكُم ٤/ ١٦٦، وفي أخرى: أَحَبِّكم إليّ ٤/ ٢١٨) أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا\".\n٢٣٣٣ - عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قال:\nلَمْ يَكُنِ النبيُّ - ﷺ - سَبَّابًا، وَلا فَحَّاشًا، وَلا لَعَّانًا، كانَ يَقُولُ لأَحَدِنا عِنْدَ المعْتِبةِ (١٣):\n\"ما لَهُ؟! تَرِبَ جَبِينُهُ\".\n٢٣٣٤ - عن عائشةَ:\nأَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ على النبيِّ - ﷺ -[فقال: \"ائذنوا لهُ\" ٧/ ٨٦]، فَلَمَّا رَآهُ قال:\n\"بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، وبِئْسَ ابْنُ العَشيرَةِ\"، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَقَ النبيُّ - ﷺ - في وَجْهِهِ، وانْبَسَطَ إِلَيْه (وفي روايةٍ: ألان له الكلام)، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ (١٤) قالتْ لَهُ عائِشَةُ: يا رَسولَ اللهِ! حينَ رأَيتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذا وكَذا، ثُمَّ تَطلّقْتَ في وَجْهِهِ وانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟ فَقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١٣) أي: عند الموجدة والسخط.\n(١٤) زاد المصنف في \"الأدب المفرد\" (٣٣٨)، وأحمد (٦/ ١٥٨) من طريق أخرى عنها: \"فاستأذن رجل آخر، فقال: \"نِعْمَ ابنُ أخي العشيرة\"، فلما دخل لم ينبسط إليه كما انبسط إلى الآخر، ولم يهشّ له كما هشّ، فلما خرجَ قلت: ... \" الحديث. سكت عنه الحافظ، وفيه فليح بن سليمان الخزاعي، وقد قال في \"التقريب\": \"صدوق كثير الخطأ\".\nقلت: فمثله لا يحتج به إذا زاد على الثقات، وإذا تفرَّد فزيادته منكرة.","vol":"4","page":72},{"text":"\"يا عائِشَةُ! مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ شَرِّه، (وفي روايةٍ: فُحْشِهِ) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3417>٣٩ - باب حُسْنِ الخُلقِ، وَالسَّخَاءِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ البُخْلِ</span>\n٧٢٩ - وَقالَ ابْنُ عَباسٍ: كانَ النبيُّ - ﷺ - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ في رَمَضانَ.\n٧٣٠ - وَقالَ أَبو ذَرّ لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النبيِّ - ﷺ -؛ قالَ لأَخيهِ: ارْكبْ إلى هذا الوادِي، فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، فَرَجَعَ فَقالَ: رأيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكارِمِ الأَخْلاقِ.\n٢٣٣٥ - عن جابِرٍ ﵁ قال:\nمَا سُئلَ النبيُّ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ قَطُّ فَقالَ: \"لا\".\n٢٣٣٦ - عن أَنَسٍ ﵁ قالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قالَ لي: \"أُفٍّ\"، وَلا: \"لِمَ صَنَعْتَ؟ \"، وَلا: \"أَلا صَنَعْتَ؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3418>٤٠ - باب كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ في أَهْلِهِ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٣٥٨/ ج ١).\n\n٤١ - باب المِقَةِ (١٥) مِنَ الله\n٢٣٣٧ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n_________\n٧٢٩ - هذا طرف من حديثه المتقدم في أول الكتاب برقم (٤).\n٧٣٠ - مضى موصولًا في قصة إسلام أبي ذر ﵁ \"ج ٢/ برقم ١٤٩٥\".\n(١٥) هي: المحبة.","vol":"4","page":73},{"text":"\"إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِى أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى أَهْلِ الأَرْضِ\" (١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3420>٤٢ - باب الحُبِّ في اللهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٣/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3421>٤٣ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) إلى قَوْلِهِ: (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3422>٤٤ - باب مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ</span>\n٢٣٣٨ - عَنْ أَبِى ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ، وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ؛ إِلَاّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ\".\n٢٣٣٩ - عَنْ أَبِي قلابَةَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحابِ (وفي روايةٍ: بايع النبيَّ - ﷺ - تحت ٥/ ٦٦) الشَّجَرَة- حَدَّثَهُ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ (وفي روايةٍ: بملَّةٍ ٢/ ٩٩) غَيْرِ الإِسْلامِ [كاذبًا متعمدًا] فَهْوَ كَمَا قالَ\".\n٢٣٤٠ - \"وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فيما لا يَمْلِكُ\".\n_________\n(١٦) قلت: وزاد أحمد (٢/ ٢٦٧) وغيره من طريق أخرى عنه بلفظ: \"وإذا أبغض فمثل ذلك\"، وسنده صحيح، وهو مخرج في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة \" رقم (٢٢٠٧).","vol":"4","page":74},{"text":"٢٣٤١ - \"وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ (وفي روايةٍ: بحديدة) في الدُّنْيا؛ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ [في نار جهنم] \".\n٢٣٤٢ - \"وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا؛ فَهْوَ كَقَتْلِهِ\".\n٢٣٤٣ - \"ومنْ قَذَفَ مُؤمِنًا بِكُفرٍ؛ فَهْوَ كَقَتْلِهِ\".\n٢٣٤٤ - عَنِ المَعْرُورِ قالَ: رَأَيتُ [أَبا ذرّ بالربذةِ ١/ ١٣] عَلَيْهِ بُرْدًا، وَعَلى غُلامِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هذا فَلَبِسْتَهُ كانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَر، (وفي روايةٍ: حُلَّةً، وعلى غلامِه حلةً، فسألته عن ذلك؟) فَقالَ: كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلامٌ (وفي روايةٍ: سابَبْتُ رَجُلًا، فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّه)، وَكَانَتْ أمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْها، فَذَكَرَنِي (وفي روايةٍ: فشكاني ٣/ ١٢٣) إِلى النبيِّ - ﷺ -، فَقالَ لِي:\n\"أَسابَبْتَ فُلانًا؟ \". فَقُلْتُ: نَعَمْ. قالَ:\n\"أَفَنِلْتَ مِنْ (وفي روايةٍ: أعَيَّرْتَهُ بـ) أُمِّهِ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ:\n\"إِنكَ امرُؤٌ فيكَ جاهِلِيَّةٌ\".\nقُلْتُ على حِينِ سَاعَتِي: هذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟ قالَ:\n\"نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ [خولكم]، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمنْ جَعَلَ اللهُ أخاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَليُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَمَلِ ما يَغْلِبُهُ، فإِن كَلَّفَهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْه\".","vol":"4","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3423>٤٥ - باب مَا يَجوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ؛ نَحْوِ قَوْلِهِم: الطَّوِيلُ، والقَصِيرُ</span>\n٧٣١ - وَقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"مَا يَقُولُ ذُو اليَدينِ؟ \"، وَمَا لا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٨٨ - باب/ ٢٥٥ - حديث\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3424>٤٦ - باب الغِيْبَةِ، وَقَوْلِ الله تَعَالى: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ واتَّقُوا اللهَ إِن اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمُ)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3425>٤٧ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"خَيْرُ دُورِ الأَنْصارِ</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي أسيد المتقدم برقم ١٦١١/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3426>٤٨ - باب مَا يَجوزُ مِنَ اغْتِيابِ أَهْلِ الفَسَادِ والرِّيَبِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٣٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3427>٤٩ - باب النَّمِيمَةُ مِنَ الكَبائِرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٢٩/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3428>٥٠ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ النَّمِيمَةِ، وَقَوْلِهِ تَعالَى: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ)، و(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةً لُمَزَةً)</span>\n(يَهْمِزُ) وَ(يَلْمِزُ): يَعِيبُ.\n٢٣٤٥ - عَنْ هَمَّامٍ قالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلى عُثْمَانَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ (١٧) \".\n_________\n٧٣١ - هو طرف من حديث ذي اليدين المتقدم موصولًا بتمامه (ج ١/ برقم ٢٥٥).\n(١٧) أي: نمّام.","vol":"4","page":76},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٨٨٦/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3429>٥١ - باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3430>٥٢ - باب مَا قِيلَ في ذِي الوَجْهَيْنِ</span>\n٢٣٤٦ - عَنْ أَبي هُريرَةَ ﵁ قال: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"تَجِدُ [ونَ ٤/ ١٥٤] مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ ذا الوَجْهَيْنِ؛ الَّذي يأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، [ويأتي ٤/ ١٥٤] هَؤُلاءِ بِوَجهَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3431>٥٣ - باب مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِما يُقالُ فِيهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٣٧٠/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3432>٥٤ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّمادُحِ</span>\n٢٣٤٧ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النبيِّ - ﷺ -، فأَثْنَى عَلَيْه رَجُلٌ خَيْرًا، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ -\n\"وَيْحَكَ (وفي روايةٍ: وَيْلَكَ ٣/ ١٥٨)! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبكَ [ويْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صاحبك ٣/ ١٥٨]-يَقولُهُ مِرارًا- (وفي روايةٍ: ثلاثًا ٧/ ١١١)، إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مادِحًا [أَخَاه] لا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ [فُلانًا] كَذا وَكَذا، -إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ- وَحَسِيبُهُ اللهُ، وَلا يُزَكِّي (وفي روايةٍ: ولا أُزَكِّي ٧/ ١١١) على اللهِ أَحَدًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3433>٥٥ - باب مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ</span>\n٧٣٢ - وَقَالَ سَعْدٌ: مَا سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ لأَحَد يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؛ إلا لِعَبْدِ اللهِ بنِ سَلام.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٥٥٩/ ج ٢).\n_________\n٧٣٢ - تقدم موصولًا (ج ٢/ برقم ١٦١٩).","vol":"4","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3434>٥٦ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالى: (إنَّ اللهَ يأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحْسانِ وِإيْتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، وقَوْلِهِ: (إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ)، وقَوْلِهِ: (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ)، وَتَرْكِ إِثَارَةِ الشَّرِّ على مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٢٥٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3435>٥٧ - باب ما يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدابُرِ، وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذا حَسَدَ)</span>\n٢٣٤٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تَبَاغَضُوا، وَلا تحَاسَدُوا، ولا تَدابَرُوا، وَكُونُوا عِبادَ اللهِ إِخْوانًا، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثلاثَةِ أَيّامٍ، (وفي روايةٍ: ثلاثِ ليالٍ ٧/ ٩١) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3436>٥٨ - باب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هرَيرة المتقدم برقم ٢٠٧٠/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3437>٥٩ - باب مَا يَكُونُ مِنَ الظَّنِّ</span>\n٢٣٤٩ - عَنْ عائِشَةَ قالتْ: [دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ - ﷺ - يَوْمًا، وَقَالَ:\n\"يَا عائِشَةُ!] مَا أَظُنُّ فُلانًا وَفُلانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا [الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ] شَيْئًا\".\nقال اللَّيثُ: كَانا رَجُلَيْنِ مِنَ المُنَافِقينَ.","vol":"4","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3438>٦٠ - باب سَتْرِ المُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ</span>\n٢٣٥٠ - عَنْ أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ:\n\"كُلُّ أُمَّتِي مُعَافىً إلا المُجاهِرُونَ (١٨)، وِإنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرهُ اللهُ؛ فيَقُولَ: يا فُلانُ! عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذا، وَقَدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3439>٦١ - باب الكِبْرِ</span>\n١٢٩٠ - وَقَالَ مُجاهِدٌ: (ثانِيَ عِطْفِهِ): مُسْتَكْبِرًا في نَفْسِهِ، (عِطْفِهِ): رَقَبَتِهِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث حارثة بن وهب المتقدم برقم ١٩٩٢/ ج ٣).\n٧٣٣ - عن أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رسولِ اللهِ - ﷺ - فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3440>٦٢ - باب الهِجْرَةِ </span>٧٣٤ - وَقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثً\"\n٢٣٥١ - عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ -هُوَ ابْنُ الحَارِثِ وَهو ابْنُ أَخِي عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - لأُمِّها-:\nأَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قالَ في بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطتْهُ عائِشَةُ:\n_________\n(١٨) كذا بالرفع عند الشارح، وفي نسخة العيني (إلا المجاهرين) بالنصب، وهو الصواب. اهـ.\n١٢٩٠ - وصله الفريابي عنه قال في قوله تعالى: (ثاني عطفه)؛ قال: رقبته. وأخرج ابن أبي حاتم بسند منقطع عن ابن عباس في قوله: (ثاني عطفه)، قال: مستكبرًا في نفسه.\n٧٣٣ - هذا معلَّق، وقد وصله أحمد (٣/ ٩٨) بسند صحيح، ووصله هو (٣/ ١٧٤ و٢١٥ - ٢١٦) وابن ماجه (زهد - ١٦) من طريق أخرى عن أنس نحوه.\n٧٣٤ - وصله المصنف في حديث الباب.","vol":"4","page":79},{"text":"وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائِشَةُ، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْها، فَقالتْ: أَهُوَ قالَ هذا؟ قالوا: نعم.\nقالتْ: هُوَ للهِ عَليَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حينَ طَالَتِ الهِجْرَةُ، فَقالتْ:\nلا وَاللهِ، لا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلا أَتَحَنَّثُ إِلى نَذْرِي، فَلَمَّا طالَ ذَلِكَ عَلَى ابن الزُّبَيْر كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرحمن بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغوثَ؛ وَهُمَا مِنْ بَني زُهْرَةَ، وَقالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُما بِاللهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عائِشَةَ؛ فإِنَّها لا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي، فَأَقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ وعبدُ الرحمن مُشْتَمِلَيْنِ بأَرْدِيَتِهِما، حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عائِشَةَ، فَقالا: السَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قالتْ عائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالُوا: كُلُّنَا؟ قالتْ: نَعَم، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا، دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْر الحِجَابَ، فَاْعْتَنَقَ عائِشَةَ، وَطَفِقَ يُنَاشِدُها وَيَبْكِي، وَطَفِقَ المِسْوَرُ وعبدُ الرَّحْمن يُناشِدَانِها إلا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقَولانِ: إِن النبيَّ - ﷺ - نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ؛ فإِنَّهُ:\n\"لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثلاثِ لَيالٍ\"، فَلَمَّا أَكْثَروا عَلى عائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْريجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُما وَتَبْكِي، وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ والنَّذْرُ شَديدٌ، فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْر، وَأَعْتَقَتْ في نَذْرِها ذلكَ أَرْبَعينَ رَقَبَةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَها بَعْدَ ذلك فَتَبْكِي حَتى تَبُلَّ دُمُوعُها خِمَارَها.\n٢٣٥٢ - عَنْ أَبي أَيُّوب الأَنْصارِيِّ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَحلُّ لِرَجُلٍ (وفي روايةٍ: لمسلم ٧/ ١٢٨) أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ،","vol":"4","page":80},{"text":"يَلْتَقِيانِ، فَيُعْرِضُ (وفي روايةٍ: فيصُدُّ) هَذا، وَيُعْرِضُ هَذا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بالسَّلامِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3441>٦٣ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الهِجْرانِ لِمَنْ عَصَى</span>\n٧٣٥ - وَقالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -:\nونَهَى النبيُّ - ﷺ - المُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنا، وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٠٩٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3442>٦٤ - باب هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٥٧/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3443>٦٥ - باب الزِّيارَةِ، وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ</span>\n٧٣٦ - وَزَارَ سَلْمانُ أَبا الدَّرْداءِ في عَهْدِ النبيِّ - ﷺ - فَأَكَلَ عِنْدَهُ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ٣٥٤/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3444>٦٦ - باب مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٤٥٥/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3445>٦٧ - باب الإِخَاءِ وَالحِلْفِ</span>\n٧٣٧ - وَقالَ أَبو جُحيْفَةَ: آخَى النَّبيُّ - ﷺ - بَيْنَ سَلْمانَ وَأَبِي الدَّرْداءِ.\n٧٣٨ - وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف:\nلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى النَّبيُّ - ﷺ - بَيْنِي وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3446>٦٨ - باب التَّبَسُّمِ والضَّحِكِ</span>\n_________\n٧٣٥ - هذا طرف من حديثه الطويل، وقد مضى بتمامه موصولًا \"ج ٣/ رقم ١٨٣٣\".\n٧٣٦ - هو طرف من حديث لأبي جحيفة تقدم موصولًا \"٣٠ - الصوم/٥١ - باب\".\n٧٣٧ - تقدم موصولًا في الموضع الذي أشرِت إليه آنفًا.\n٧٣٨ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا \"ج ٢/ برقم ٩٦٥\".","vol":"4","page":81},{"text":"٧٣٩ - وَقالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: أَسَرَّ إِلَيَّ النبيُّ - ﷺ -، فَضَحِكْتُ.\n١٢٩١ - وَقالَ ابْنُ عَبَّاس: إِنَّ اللهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى.\n٢٣٥٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ:\nمَا رَأَيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضاحِكًا (١٩)؛ حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّما كانَ يَتَبَسَّمُ (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3447>٦٩ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿يا أَيُّها الّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وَمَا يُنْهَى عَنِ الكَذِبِ</span>\n٢٣٥٤ - عَنْ عبْدِ الله ﵁ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدي إلى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجورَ يَهْدِي إِلى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3448>٧٠ - باب في الهَدْيِ الصَّالحِ</span>\n٢٣٥٥ - عَن حُذَيْفَةَ قالَ: إِنَّ أَشْبَهَ دَلًّا (٢٠) وسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسولِ اللهِ - ﷺ -\n_________\n٧٣٩ - هو طرف من حديث لعائشة عن فاطمة ﵍؛ سيأتي بتمامه برقم (٢٤١٠).\n١٢٩١ - هذا طرف من حديث لابن عباس تقدم موصولًا (ج١/ برقم ٦٢١).\n(١٩) قوله: (ضاحكًا) أي: من جهة الضحك، وروي (ضحكًا). كما في (الشارح).\n(*) تقدم هذا الحديث بأتم مما هنا (ج ٣/ برقم ١٩٦٥)، ورأينا الإبقاء عليه هنا لزيادة: \"مستجمعًا\"، وكان فاتنا ضمها هناك.\n(٢٠) (الدلّ): قريب المعنى من الهدي، وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل. و(الهدي): هو السيرة. و(السمت): الطريق والمقصد وهيئة أهل الخير.","vol":"4","page":82},{"text":"لَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَنْ يَرْجعَ إِلَيْهِ، لا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ في أَهْلِهِ إِذَا خَلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3449>٧١ - باب الصَّبْرِ على الأَذَى، وَقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿إِنّما يُوَفَّى الصَّابِرونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3450>٧٢ - باب مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بالعِتَابِ</span>\n٢٣٥٦ - قالت عائِشَةُ:\nصَنَعَ النبيُّ - ﷺ - شَيْئًا، فَرَخَّصَ (وفي روايةٍ: تَرَخَّصَ ٨/ ١٤٥) فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذلكَ النبيَّ - ﷺ -، فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قال:\n\"ما بالُ أقوامٍ يَتَنَزَّهُونَ عنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ؟! فَوَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً\".\n٢٣٥٧ - عَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ قال:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - أَشَدَّ حَياءً مِنَ العَذْراءِ في خِدْرِهَا، فَإِذا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ في وَجْهِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3451>٧٣ - باب مَنْ كَفَّرَ أَخاهُ مِنْ غَيرِ تَأوِيلٍ؛ فَهْوَ كَما قالَ</span>\n٢٣٥٨ - عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إِذا قالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يا كَافرُ؛ فَقَدْ بَاءَ بِهِ (٢١) أَحَدُهُمَا\".\n٢٣٥٩ - عَنْ عبد اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n_________\n(٢١) به: أي: بالكفر.","vol":"4","page":83},{"text":"\"أَيُّمَا رَجُلٍ قالَ لأَخِيهِ: يا كافِرُ؛ فَقَدْ بَاءَ بِهَا (٢٢) أَحَدُهُما\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3452>٧٤ - باب مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قالَ ذلكَ متأولًا أَوْ جَاهِلًا</span>\n٧٤٠ - وَقالَ عُمَرُ لِحاطِبٍ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"وَما يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللهَ قدِ اطَّلَعَ إِلى أَهْلِ بدرٍ، فَقالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\".\n٢٣٦٠ - عن ابْنِ عُمَرَ ﵄:\nأنه (وفي روايةٍ: أن رسول الله - ﷺ - ٧/ ٢٢١) أدرك عمرَ بْنَ الخَطَّابِ [وهو يسير] في رَكْبٍ، وَهْوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَاداهُمْ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"أَلا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أنْ (وفي طريق: لا ٨/ ١٧٠) تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كانَ حالِفًا؛ فَلْيَحْلِفْ بالله، وإلا فَلْيَصْمُتْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3453>٧٥ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ والشِّدَّةِ لأَمْرِ الله ﷿، وَقالَ اللهُ تعالى: ﴿جَاهِدِ الكُفَّارَ والمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم)</span>\n٢٣٦١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ ﵁ قالَ:\nاحْتَجَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - حُجَيْرَةً مُخصَّفَةً (٢٣) أَوْ حَصِيرًا [في رمضان ١/ ١٧٨] فَخَرَجَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَيْها، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ [من أَصْحَابِهِ]، وَجَاؤُا يُصَلُّونَ\n_________\n(٢٢) أي: بالكلمة (شارح).\n٧٤٠ - هذا طرف من حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة، وقد مضى موصولًا \"ج ٣/ برقم ١٦٩٣\".\n(٢٣) أي: معمولة من سعف، ويروى (بخصفة).اهـ عيني.","vol":"4","page":84},{"text":"بِصَلاتهِ، ثُمَّ جاؤُا لَيْلَةً فَحَضَروا، [فلما عَلِمَ بهم جَعَلَ يَقْعُدُ]، وَأَبْطَأَ رسولُ الله - ﷺ - عَنْهُمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، [فظنوا أنه قد نامَ ٨/ ١٤٢]، فرَفَعُوا أَصْواتَهُمْ، (وفي روايةٍ: فجعل بعضهم يتنحنحُ ليخرجَ إليهم)، وَحَصَبُوا البَابَ (٢٤)، فَخَرَجَ إِلَيْهِم مُغْضَبًا، فَقالَ لَهُمْ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"مَا زالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ (وفي روايةٍ: قد عرفتُ الذي رأيتُ من صنيعكم)، حتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُم، [ولو كُتِبَ عليكم ما قُمْتُم به]، فَعَلَيْكُمْ [أَيها الناس!] بالصَّلاةِ في بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ (وفي روايةٍ: أفضل) صَلاةِ المَرْءِ في بَيْتِهِ إِلا الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3454>٧٦ - باب الحَذَرِ مِنَ الْغَضَبِ؛ لِقَولِ الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) و﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾</span>\n٢٣٦٢ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ (٢٥)، إِنَّما الشَّدِيدُ الَّذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ\".\n٢٣٦٣ - عنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قالَ للنبيِّ - ﷺ -: أَوْصِنِي. قالَ:\n\"لا تَغْضَبْ\"، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ: \"لا تَغْضَبْ\".\n_________\n(٢٤) قوله: (وحصبوا الباب): أي رموه بالحصباء، وهي الحصاة الصغيرة.\n(٢٥) (الشديد): القوي. و(الصرعة): هو الذي يصرع الرجال بقوته، وهو من أبنية المبالغة.","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3455>٧٧ - باب الحَيَاءِ</span>\n٢٣٦٤ - عَنْ أَبي السَّوَّارِ العَدَويِّ قالَ: سَمِعْتُ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"الحَيَاءُ لا يأْتي إِلا بِخَيْرٍ\"، فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ:\nمَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا، وَإنَّ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةً، فَقالَ لَهُ عِمْرانُ:\nأُحَدِّثُكَ عَنْ رَسولِ اللهِ - ﷺ -، وَتُحَدِّثُني عَنْ صَحِيفَتِكَ؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3456>٧٨ - باب \"إِذا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ مَا شِئْتَ</span>\"\n٢٣٦٥ - عن أَبي مَسْعودٍ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولى: إِذا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3457>٧٩ - باب ما لا يُسْتَحْيَا مِنَ الحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ في الدِّينِ</span>\n٨٠ - باب ٧٤١ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّروا\". ٧٤٢ - وَكانَ يُحِبُّ التَّخْفيفَ وَالْيُسْرَ عَلَى النَّاسِ\n_________\n٧٤١ - مضى موصولًا من حديث أنس \"ج ١/ برقم ٥٢\".\n٧٤٢ - وصله أحمد (٦/ ٣٣ و٨٦ و١٦٨) من حديث عائشة قالت: \" ... وكان يحب ما خفّ على الناس\"، ومضى في الكتاب بنحوه برقم (٣١٧/ ج ١).","vol":"4","page":86},{"text":"٢٣٦٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّها قالت:\nما خُيِّرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إلا أَخَذَ (وفي روايةٍ: اختار ٨/ ١٦) أَيسَرَهُمَا؛ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كانَ إِثْمًا؛ كانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَ[الله] ما انْتَقَمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - لِنَفْسِهِ في شَيْءٍ [يؤتى إليه] قَطُّ؛ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ بِها للهِ.\n\n٨١ - باب الانْبِسَاطِ إِلى النَّاسِ ١٢٩٢ - وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: \"خَالِطِ النَّاسَ، وَدِينَك لا تَكْلِمَنَّهُ (٢٦) \"، وَالدُّعَابَةِ مَعَ الأَهْلِ\n٢٣٦٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ:\nكُنْتُ ألعَبُ بالبَنَاتِ عنْدَ النبيِّ - ﷺ -، وكانَ لي صَواحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إِذا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ (٢٧)، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ، فَيَلْعَبْنَ معي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3460>٨٢ - باب المُدَاراةِ مَعَ النَّاسِ</span>\n١٢٩٣ - وَيُذْكَرُ عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ في وُجُوهِ أَقْوامٍ، وَإنَّ قُلوبَنا لَتَلْعَنُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3461>٨٣ - باب \"لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ</span>\"\n١٢٩٤ - وَقالَ مُعَاوَيةُ: لا حَكِيمَ إلا ذو تَجْرُبَةٍ.\n_________\n١٢٩٢ - وصله الطبراني في \"المعجم الكبير\".\n(٢٦) أي: لا تكلمنّ دينك، ويجوز الرفع، مبتدأ خبره لا تكلمنه.\nوقوله: (والدعابة) عطف على الانبساط، وهي الملاطفة في القول.\n(٢٧) أي: يتغيَّبْن. قوله: (فيسربهنّ) من التسريب وهو الإرسال.\n١٢٩٣ - وصله ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\"، والدينوري في \"المجالسة\".\n١٢٩٤ - وصله المصنف في \"الأدب المفرد\" (٥٦٥)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" بسند صحيح عنه. وأخرجه المصنف وغيره من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا وموقوفًا وإسناده ضعيف.","vol":"4","page":87},{"text":"٢٣٦٨ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قالَ:\n\"لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ واحِدُ مَرَّتَيْن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3462>٨٤ - باب حَقِّ الضَّيْفِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عبد الله بن عمرو المتقدم برقم ٢٠٣٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3463>٨٥ - باب إِكْرامِ الضَّيْف وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بنَفْسِهِ وَقَوْلِه: (ضَيْفِ إِبْراهيمَ المُكْرَمِينَ)</span>\nقالَ أَبو عبد الله: هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلاءِ زَوْرٌ وضَيْفٌ، ومَعْناهُ: أَضْيَافُهُ وَزُوَّارُهُ (٢٨)؛ لأَنَّها مَصْدرٌ مِثْلُ قَوْمٌ رِضًا، وَعَدْلٌ، وَيُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ، وبئرٌ غَوْرٌ، وَمَاآنِ غَوْرٌ، وَمِياهٌ غَوْرٌ. وَيُقَالُ: الغَوْرُ الغائِرُ: لا تَنَالُهُ الدِّلاءُ، كُلُّ شيْءً غُرْتَ فيهِ فَهْوَ مَغَارَةٌ.\n(تَزَاوَرُ): تَمِيل مِنَ الزَّوَرِ، وَالأَزْوَرُ: الأَمْيَلُ.\n٢٣٦٩ - عَنْ أَبي هُريرَةَ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤذِ جَارَهُ، (وفي طريق: فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3464>٨٦ - باب صُنْعِ الطَّعَامِ وَالتَّكَلّفِ للضَّيْفِ</span>\n_________\n(٢٨) أي: معنى هؤلاء زور وضيف: هؤلاء زواره وأضيافه. قوله: (من الزوَر) هو بفتح الواو بمعنى الميل، كما نبَّهَ عليه العيني، فقد غلط من ضبطها بالسكون.","vol":"4","page":88},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث أبي جحيفة المتقدم برقم ٩٢٩/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3465>٨٧ - باب مَا يُكرَهُ مِنَ الغَضَبِ والجزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر المتقدم برقم ١٥٢٨/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3466>٨٨ - باب قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللَهِ لا آكُلُ حتَّى تأْكُلَ</span>\n٧٤٣ - فِيهِ حَدِيثُ أَبي جُحَيْفَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3467>٨٩ - باب إِكْرامِ الكَبِيرِ وَيَبْدَأُ الأَكْبَرُ بالكَلامِ وَالسُّؤَالِ</span>\n٢٣٧٠ و٢٣٧١ - عَنْ رافعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ (وفي روايةٍ: عن سهل بن أبي حَثْمَةَ ورجال من كبراء قومِهَ ٨/ ١١٩) أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ عَبد الله بْنَ سَهْلٍ وَمُحيِّصَةَ بنَ مسعودٍ أتيا خيبرَ، [وهي يومئذٍ صلحٌ ٤/ ٦٧] [من جهد أصابهم ٨/ ١١٩]، فَتَفَرَّقا في النَّخْلِ، فَقُتِلَ عبدُ الله بْنُ سَهْلٍ، (وفي روايةٍ: فأتى محيصة عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا فدفنه)، (وفي روايةٍ: فأُخبِرَ محيّصةُ أنّ عبدَ الله قُتِلَ وطُرِحَ في فقيرٍ أو عينٍ، فأتى يهودَ فقال: أنتم والله قَتَلْتُموه. قالوا: ما قَتَلْناه والله، [ولا علمنا قاتلًا ٨/ ٤٢]، ثم قَدِمَ المدينةَ)، [ثم أقبل حتى قدم على قومِهِ فذكر لهم]، فَجاءَ عبد الرحمن بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعودٍ إِلى النبيِّ - ﷺ - فَتَكَلَّمُوا في أَمْرِ صاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرحمن [ليتكلَّمَ، وهو الذي كَان بخيبر]، وَكَانَ أَصْغَرَ القَوْمِ، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"كَبِّر الكُبْرَ (٢٩) (وفي روايةٍ: كبِّر، كبِّر) \".\n_________\n٧٤٣ - مضى موصولًا في \"ج ١/ ٣٠ - الصيام/ برقم ٩٢٩\".\n(٢٩) جمع الأكبر، أي: قدِّم الأكبر للتكلم. (عيني).","vol":"4","page":89},{"text":"-قال يَحْيَى: يعني لِيَلِيَ الكَلامَ الأَكْبَرُ-، [فسكَتَ]، فَتَكَلَّموا في أَمْرِ صاحِبِهِمْ، [فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِما أَن يَدُوا (٣٠) صاحبَكم، وإِما أن يُوذَنُوا بِحَرْب\"، فكتب رسول الله - ﷺ - إليهم به، فَكُتِبَ: ما قتلناهُ]، فقالَ النبيُّ - ﷺ -[لحويِّصة ومحيِّصة وعبد الرحمن]:\n[\"تأتونَ بالبَيِّنَةِ على من قَتَلَه؟ \". قالوا: ما لنا بينة، قال:]\n\"أَتَسْتَحِقُّونَ [دَمَ] قَتِيلَكُمْ -أَو قال صاحِبَكُمْ- بأَيْمانِ خَمْسينَ مِنْكُمْ؟ \"، قالوا: يا رَسولَ اللهِ! أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ (وفي روايةٍ: وكيف نحلف ولم نشهد، ولم نَرَ؟ (قالَ: \"فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ في أَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ\"، قَالوا: يا رسول اللهِ! [كيف نأخذ أيمان] قَوْمٌ كُفَّارٌ؟ [فكره رسول اللهِ - ﷺ - أن يُبطِل دمَهُ ٨/ ٤٢]، فَوَداهُمْ رسولُ الله - ﷺ - مِنْ قِبَلِهِ [مائةً من إبِل الصدَقَةِ] [حتى أدخلت الدار]، قالَ سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ، فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3468>٩٠ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ وَالرِّجْزِ وَالْحُدَاءِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ، وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)</span>.\n١٢٩٥ - قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: في كُلِّ لَغْوٍ يَخوضُونَ.\n_________\n(٣٠) أي: يعطوا ديته. قال في النهاية: \"وَدَيْتُ القتيل أي: أدِيَهُ ديةً، إذا أعطيت ديته. وَاديته أي: أخذت ديته، والهاء فيها عوض عن الواو المحذوفة، وجمعها: ديات\".\n١٢٩٥ - وصله ابن أبي حاتم والطبري بسند منقطع عنه.","vol":"4","page":90},{"text":"٢٣٧٢ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رسولَ اللهِ قالَ:\n\"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً\".\n٢٣٧٣ - عن جُنْدُب [بن سفيان ٣/ ٢٠٤] قالَ: بَيْنَمَا النبيُّ - ﷺ - يَمْشِي، إِذْ أَصابَهُ حَجَرٌ، فَعَثَرَ، (وفي روايةٍ: كان في بعض المشاهد)، فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقالَ:\n\"هَلْ أنْتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفي سَبيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ\".\n٢٣٧٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: أَتَى النَّبيُّ - ﷺ - علَى بَعْضِ نِسائِهِ [في مسير (وفي طريق: سفرٍ] له ٧/ ١٢١] وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْم [في الثقل ٧/ ١١٩]، [وكان [معه ٧/ ١١١] غلام [له أسود] يحدُو (وفي روايةٍ: يسوق) بهنَّ، يقال له: أنجشة]، [وكان حسن الصوت]، فحدى]، فَقَال:\n\"وَيْحَكَ يا أَنْجَشَةُ (وفي روايةٍ: أنجشَ!) رُويدَكَ سَوْقًا (وفي روايةٍ: سوقك)، (وفي روايةٍ: ارفُق) بالقَوَاريرِ\"، (وفي طريق: \"لا تكسر القوارير\". قال قتادة: يعني ضعفة النساء).\nقالَ أَبُو قلابَةَ: فَتَكَلَّمَ النبيُّ - ﷺ - بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُموها عَلَيْه قَوْلُهُ: \"سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3469>٩١ - باب هِجاءِ المُشْرِكِينَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3470>٩٢ - باب مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الغَالِبَ عَلى الإِنسانِ الشِّعْرُ حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَالعِلْمِ والقُرْآنِ</span>\n٢٣٧٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لأَنْ يَمْتَلِئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يَمْتَلِئَ شِعْرًا\".\n٢٣٧٦ - عَنْ أَبِي هُريرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيحًا يَرِيهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\".","vol":"4","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3471>٩٣ - باب قَوْلِ النبىِّ - ﷺ -: \"تَرِبَتْ يَمِينُكِ\" وَ\"عَقرْى حَلْقَى</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-3472>٩٤ - باب مَا جَاءَ في: زَعَمُوا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم هانئ المتقدم برقم / ١٩٤/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3473>٩٥ - باب ما جاءَ في قولِ الرَّجُلِ: ويلَكَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3474>٩٦ - باب عَلامَةِ حُبِّ الله ﷿؛ لقَوْلِه تَعَالى: (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)</span>\n٢٣٧٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ ﵁: جاءَ رَجُلٌ إِلى رسولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: يا رَسولَ اللهِ! كَيفَ تَقولُ في رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ\".\n٢٣٧٨ - عَنْ أَبي مُوسَى قالَ:\nقيلَ للنبيِّ - ﷺ -: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قالَ:\n\"المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3475>٩٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ للرَّجُلِ: اخْسَأْ</span>\n٢٣٧٩ - عن ابن عَبَّاسٍ ﵄: قالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - لابْنِ صَائِدٍ:\n\"قَدْ خَبَأْتُ (٣١) لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟ \"، قالَ: الدُّخُّ، قالَ: \"اخْسَأْ\".\n_________\n(٣١) أي أضمرت، و(الخبيء): هو الشيء المضمر المخبوء وكان - ﷺ - قد أضمر له: (يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ).\nقوله: (قال: الدخ) أراد أن يقول: الدخان، فلم يستطع أن يتمها على عادة الكهان من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم من الجن.\n(قوله: اخسأ) هو في الأصل زجر للكلب وإبعاد له، ثم استعمل في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي: أي: اسكت صاغرًا مطرودًا، وفي التنزيل العزيز: (اخسأوا فيها).","vol":"4","page":92},{"text":"قالَ أبو عبد اللهِ: خَسَأتُ الكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ. (خَاسِئِينَ): مُبْعَدِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3476>٩٨ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا</span>\n٧٤٤ - وَقالتْ عائشَةُ: قالَ النبيُّ - ﷺ - لِفاطِمَةَ ﵍: \"مَرْحَبًا باِبْنَتي\".\n٧٤٥ - وقالتْ أُمُّ هانئ: جِئْتُ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالَ: \"مرحبًا بأمِّ هَانِئٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3477>٩٩ - باب مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبائِهِمْ</span>\n٢٣٨٠ - عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إِنَّ الغَادِر يُنْصَبُ (وفي طريق: يُرْفَعُ) لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3478>١٠٠ - باب لا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي</span>\n٢٣٨١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، ولكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسي (٣٢) \".\n٢٣٨٢ - عَنْ أَبي أُمَامَة بنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3479>١٠١ - باب لا تَسُبُّوا الدّهْرَ</span>\n_________\n٧٤٤ - هذا طرف من حديث يأتي موصولًا في \"٧٩ - الاستئذان/ ٤٣ - باب\".\n٧٤٥ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في \"ج ١/ ٨ - الصلاة برقم ١٩٤\".\n(٣٢) لقست وخبثت واحد في المعنى، ولكنه كره لفظ الخبث. كذا في الشرح.","vol":"4","page":93},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٩٦٣/ ج ٣).\n٢٣٨٣ - عَنْ أَبي هرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تُسَمُّوا العِنَبَ (وفي طريق: يقولون:) الكَرْمَ (٣٣)، [إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ]، ولا تَقُولُوا: خيْبَةَ الدَّهْرِ، فإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ\".\n\n١٠٢ - باب ٧٤٦ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"إِنَّما الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنَ\" (٣٤)\n٧٤٧ - وَقَدْ قالَ: \"إِنَّما المُفْلِسُ الَّذي يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيامَةِ\".\n٧٤٨ - كَقَوْلِهِ: \"إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ\".\n٧٤٩ - كَقَوْلِهِ: \"لا مُلْكَ إلا للهِ\"، فَوَصَفَهُ بِانْتِهاءِ المُلْكِ، ثُمَّ ذَكَرَ المُلُوكَ أَيْضًا، فقالَ: (إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا)\n_________\n(٣٣) نهى عن تسمية العنب كرمًا لتأكيد تحريم الخمر، لأن في التسمية به تقريرًا لما كانوا يتوهمونه من تكريم شاربها.\n٧٤٦ - وصله المصنف في آخر هذا الباب من طريق أخرى عن أبي هريرة، وأشرنا إليه في آخر الباب الذي قبله.\n(٣٤) أي: لا يقولون: الكرم قلب المؤمن، ويقولون: الكرم شجر العنب.\n٧٤٧ - وصله مسلم وغيره كابن حبان والترمذي، وصححه؛ من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في \"الصحيحة\" برقم (٨٤٧).\n٧٤٨ - وصله المصنف في \"الأدب المفرد\" برقم (١٥٥) بسند صحيح عن ابن مسعود. ووصله مسلم أيضًا. وقد مضى من حديث أبي هريرة بنحوه \"٧٦ - باب\".\n٧٤٩ - هو طرف من حديث أبي هريرة الآتي \"١١٤ - باب\" في رواية عنه، وسأذكر هناك من خرجها. وأخرج أحمد (٥/ ٢٧٢) عن أبي همام الشعباني قال: حدثني رجل من خثعم قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك .. الحديث وفيه: \"إن الله أعطاني الليلة الكنزين، كنز فارس والروم، وأمدني فيه بالملوك ملوك حمير الأحمرين، ولا مُلك إلا لله ... \" الحديث.","vol":"4","page":94},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3481>١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي</span>\n٧٥٠ - فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث علي المتقدم برقم ١٧١٥/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3482>١٠٤ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ</span>\n٧٥١ - وقالَ أَبو بَكْرٍ للنبيِّ - ﷺ -: فَدَيناكَ بِآبائنَا وأُمَّهَاتِنا.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ١٢٣٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3483>١٠٥ - باب أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ﷿</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث جابر المتقدم برقم ١٣٥٣/ ج ٢).\n\n١٠٦ - باب ٧٥٢ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ - \"سَمُّوا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنوا بِكُنْيَتِي\" قالَهُ أَنَسٌ عَنِ النبِّي - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3485>١٠٧ - باب اسْمِ الحَزْنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبيه الآتي بعدَه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3486>١٠٨ - باب تَحْوِيلِ الاسْمِ إِلى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ</span>\n٢٣٨٤ - عَنْ سَهْلٍ قالَ: أُتِيَ بِالمُنْذِرِ بْنِ أَبي أُسَيْدٍ إِلى النبيِّ - ﷺ - حِينَ\n_________\n٧٥٠ - يشير إلى الحديث المتقدم عن عبد الله بن الزبير برقم (١٥٨١/ ج ٢).\n٧٥١ - هو طرف من حديث أبي سعيد الخدري مضى موصولًا بتمامه (ج١/ برقم ٢٤٦).\n٧٥٢ - مضى موصولًا \"ج ٢/ ٣٤ - البيوع / ٤٩ - باب / ١٠٠٠ - حديث\".","vol":"4","page":95},{"text":"وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فخِذِهِ، وَأَبو أُسَيْدٍ جاِلسٌ، فَلَهَا النبيُّ - ﷺ - بِشَيْءٍ بَيْنَ يدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بابْنِهِ فاحْتُمِلَ مِن فَخِذِ النبيِّ - ﷺ -، فاسْتَفَاقَ النبيُّ - ﷺ -، فَقالَ:\n\"أينَ الصَّبِىُّ؟ \"، فَقالَ أَبو أُسَيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يا رَسولَ الله، قالَ: \"ما اسْمُهُ؟ \"، قالَ: فُلانٌ، قالَ: \"وَلَكِنِ اسْمُهُ المُنْذِرُ\"، فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ المُنْذِرَ.\n٢٣٨٥ - عَنْ أَبي هُريرَة؛ أَنَّ زَينَبَ كانَ اسْمُها بَرَّةَ، فَقيلَ: تُزَكِّي نَفْسَها، فَسَمَّاها رسولُ اللهِ - ﷺ - زينَبَ.\n٢٣٨٦ - عن سَعيد بْنِ المسَيَّبِ (ومن طريق أخرى: عنه عن أبيه عن جدّه) أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ على النبيِّ - ﷺ -، فقال:\n\"ما اسْمُكَ؟ \". قالَ: اسْمِي حَزْنٌ، قالَ:\n\"بلْ أنْتَ سَهْلٌ\"، قالَ: ما أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسمًا سَمَّانيهِ أَبي.\nقال ابنُ المُسَيَّبِ: فما زالَتْ فِينَا الحُزُونَةُ (٣٥) بَعدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3487>١٠٩ - بابُ مَنْ سَمَّى بأَسْماءِ الأَنْبِياءِ</span>\n٧٥٣ - وَقالَ أَنَسٌ: قَبَّلَ النبيُّ - ﷺ - إِبْراهيمَ. يعني ابْنَهُ.\n٢٣٨٧ - عن إِسْماعيلَ: قُلْتُ لابْنِ أبي أَوْفَى: رَأَيتَ إِبْراهيمَ ابْنَ النبيِّ - ﷺ -؟ قالَ: ماتَ صَغِيرًا، ولَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - نبيُّ عاشَ ابْنُهُ،\n_________\n(٣٥) (الحزونة) الصعوبة. اهـ (شارح).\n٧٥٣ - تقدم موصولًا في \"الجنائز\" (ج ١/ برقم ٦٢٧).","vol":"4","page":96},{"text":"وَلَكِنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ.\n٢٣٨٨ - عن أَبي مُوسى قالَ: وُلِدَ لي غُلامُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النبيَّ - ﷺ -، فَسَمَّاهُ إِبْراهيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعا لَهُ بِالبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إليَّ، وَكانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبي موسَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3488>١١٠ - باب تسْمِيَةِ الوَليدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أَبي هريرة المتقدم برقم ٤٢٠/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3489>١١١ - باب مَنْ دَعَا صاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنَ اسْمِهِ حَرْفًا</span>\n٧٥٤ - وَقالَ أبُو حازِمٍ: عَنْ أَبي هُريرَة ﵁: قالَ لي النبيُّ - ﷺ -: \"يا أَبا هرٍّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3490>١١٢ - باب الكُنْيَةِ للصَّبِيِّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ للرَّجُلِ</span>\n٢٣٨٩ - عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكانَ لي أَخٌ يِقالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ، قالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ (٣٦)، وَكانَ إِذا جاءَ قالَ (وفي طريق: إنْ كان النَّبيُّ - ﷺ - ليُخَالِطُنا، حتى يقول لأخٍ لي صغيرٍ ٧/ ١٠٢):\n\"يا أَبا عُمَيْرٍ! ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \"، نُغَرٌ كانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّما حَضَرَ الصَّلاةَ وهُوَ في بَيْتِنا، فَيأْمُرُ بالبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثمَّ يَقُومُ وَنَقومُ خَلْفَهُ، فَيُصَلِّي بِنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3491>١١٣ - باب التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ، وَإن كانَتْ لَهُ كُنْيَةُ أُخْرى</span>\n_________\n٧٥٤ - هذا طرف من حديث وصله المصنف ﵀ في \"الأطعمة\" (٦/ ١٩٦)، لكن وقع هناك: \"يا أبا هريرة\" بدون ترخيم، فربطت ما بين هنا وهناك بما يقتضي أن الصواب مرخمًا. وسيأتي هكذا من طريق أخرى عنه في قصة أخرى في \"٨١ - الرقاق/ ١٧ - باب\".\n(٣٦) أحسبه فطيمًا. (النغر): طير صغير كالعصافير حمر المناقير. (عيني).","vol":"4","page":97},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث سهل بن سعد المتقدم برقم ١٥٧٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3492>١١٤ - باب أبْغَضِ الأسْمَاءِ إلى اللهِ</span>\n٢٣٩٠ - عَنْ أَبي هُريرَة قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"أَخْنَى (٣٧) (وفي طريق: أَخْنَغ) الأَسْماءِ يَومَ القِيامَةِ عِنْدَ اللهِ، رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ\" (٣٨).\nقالَ سُفْيانُ: يَقولُ غَيْرُه: تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شاهْ (٣٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3493>١١٥ - باب كُنْيَةُ المُشْرِكِ</span>\n٧٥٥ - وَقالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إلا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبي طالِبٍ\".\n\n١١٦ - باب المَعَارِيضُ (٤٠) مَنْدُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ\n٧٥٦ - وَقَالَ إِسْحاقُ: سَمِعْتُ أَنَسًا: ماتَ ابْنٌ لأَبي طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ الغُلامُ؟ قالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هدَأَ نَفَسُهُ، وأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَراحَ، وَظَنَّ أَنَّها صادِقَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3495>١١٧ - باب قَولِ الرَّجُلِ للشَّيءِ: ليْسَ بِشيءٍ، وهْوَ ينْوي أنَّهُ ليْسَ بحقٍّ</span>\n_________\n(٣٧) قوله: (أخنى): أي: أفحش. (أخنع): أي: أذلّ وأوضع.\n(٣٨) قلت: زاد أحمد (٢/ ٤٩٢) من طريق أخرى عنه: \"لا مُلك إلا لله\". وعنده من طريق ثالثة (٢/ ٣١٥): \"لا مَلِك إلا الله ﷿\". وهي رواية لمسلم (٦/ ١٧٤)، وفي أخرى له: \"لا مالك إلا الله\".\n(٣٩) مراده كما قال الحافظ أن لفظ \"شاهان شاه\" كان قد كثر التسمية به في ذلك العصر، فنبّه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في \"ملك الأملاك\"، بل كل ما أدى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم، ويؤيد ذلك أنه وقع عند الترمذي: \"مثل شاهان شاه\".\n٧٥٥ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في \"ج ٢/ ٥٧ - الخمس برقم ١٣٥١\".\n(٤٠) جمع معراض من التعريض، وهو خلاف التصريح من القول، وهو التورية بالشيء عن الشيء. ومعنى (مندوحة): متسعة، يعني أن المعاريض يستغني بها الرجل عن الاضطرار إلى الكذب.\n٧٥٦ - هو طرف من حديث طويل تقدم موصولًا في \"ج ٣/ ٧١ - العقيقة/ ١ - باب\".","vol":"4","page":98},{"text":"٧٥٧ - وقال ابنُ عبَّاس: قالَ النبيُّ - ﷺ - للقَبرَيْن: \"يُعذَّبانِ بِلا كبير، وإنَّهُ لكبيرٌ\".\n٢٣٩١ - قالتْ عَائشةُ: سَألَ أُناسٌ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الكُهَّانِ؟ فقالَ لَهُم رسُولُ الله - ﷺ -: \"ليْسُوا بشَيءٍ\". قالوا: يا رسوَلَ الله! فإنَّهُم يُحَدِّثُون أحيانًا بالشَّيء يَكُونُ حَقًا، فَقَالَ رسُولُ الله - ﷺ -:\n\"تِلكَ الكلمةُ مِنَ الحقِّ، يَخْطفُهَا الجنِّيُّ، فيَقُرُّهَا (وفي روايةٍ: فيُقَرْقِرُها (٤١) ٨/ ٢١٨) في أُذنِ وَلِيِّه قَرَّ (وفي روايةِ: كقرقرة) الدَّجاجَةِ\". (وفي روايةٍ: \"إن الملائكةَ تنزلُ في العنانِ -وهو السَّحابُ- فتذكُرُ الأمر قُضيَ في السماء (وفي روايةٍ: ٧٥٨ - تتحدثُ في العنان -والعنان: الغمام- بالأمر يكون في الأرض ٤/ ٩٤)، فتستَرِقُ الشياطينُ السَّمْعَ فَتَسمعُهُ، فتوحيه إلى الكُهَّانِ ٤/ ٧٩)، (وفي أخرى: فتَقُرُّها في أُذُنِ الكاهِنِ، كما تُقَرُّ القارورةُ)، فيخلطونَ فيها أكثر من مائةِ كَذْبَةٍ [مِنْ عِنْدِ أنفسِهِم] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3496>١١٨ - باب رَفعِ البَصَرِ إلى السَّمَاءِ، وَقَولِهِ تَعَالَى: (أفَلَا يَنْظرُونَ إلى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت * وإلىَ السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ)</span>\n٧٥٩ - عَنْ عَائِشَةَ: رَفَعَ النبيُّ - ﷺ - رأسَهُ إلى السَّمَاءِ.\n_________\n٧٥٧ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في \"ج١/ ٤ - الوضوء/ ٥٧ - باب\".\n(٤١) قوله: (فيقرها) بهذا الضبط عند الشارح، وبفتح القاف عند العيني: أي يصوت بها.\n٧٥٨ - وصلها أبو نعيم في \"المستخرج\" من طريق أبى صالح كاتب الليث بن سعد عنه بسنده عن أبي الأسود عن عروة عنها، ووصلها بنحوه في \"ج ٢/ ٥٩ - بدء الخلق/ ٦ - باب\" من طريق أخرى عن الليث عن شيخ آخر به عنه، وهي المذكورة مشارًا إلى عزوها (٤/ ٧٩).\n٧٥٩ - هو طرف من حديث تقدم موصولًا في \"ج ٣/ برقم ١٨٣٧\".","vol":"4","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3497>١١٩ - باب نَكْتِ العُودِ في الماءِ وَالطّينِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي موسى المتقدم برقم ١٥٦٣/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3498>١٢٠ - باب الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيءَ بِيدِهِ في الأرْضِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث علي المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٨٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3499>١٢١ - باب التَّكْبيرِ وَالتَّسْبيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ</span>\n٧٦٠ - وَقَالَ عُمَرُ: قُلْتُ للنبيِّ - ﷺ -: طَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قَالَ: \"لا\". قُلْتُ: الله أَكْبَرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3500>١٢٢ - باب النَّهْي عَنِ الخَذْفِ </span>(٤١)\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن مغفل المتقدم برقم ١٩٦٩/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3501>١٢٣ - باب الحمْدِ لِلعَاطِسِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3502>١٢٤ - باب تَشْمِيتِ العَاطِسِ إذَا حَمِدَ الله</span>\n٧٦١ - فيِهِ أبُو هُريرَةَ.\n(قَلت: أسند فيه حديث البراء المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3503>١٢٥ - باب مَا يُسَتحَبُّ مِنَ العُطَاسِ، ومَا يُكْرَهُ مِنَ التثَاؤُبِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين).\n_________\n٧٦٠ - هو طرف من حديث طويل عن ابن عباس تقدم موصولًا \"ج ٢/ ٤٦ - المظالم/ ٢٦ - باب\".\n(٤١) خَذَفْتُ الحصاة ونحوها خذفًا؛ من باب ضرب: رميتُها بطرفي الإبهام والسبابة.\n٧٦١ - يشير إلى حديثه الآتي \"١٢٦ - باب\".","vol":"4","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3504>١٢٦ - باب إذَا عَطَسَ كيْفَ يُشَمَّتُ</span>؟\n٢٣٩٢ - عَنْ أبِي هُرَيرةَ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"إذا عَطَسَ أحَدُكُم فَلْيَقُل: الحمدُ لله، وليقُلْ لَهُ أخُوهُ أوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَإِذا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَلْيقُل: يَهْديكمُ الله وَيُصْلِحُ بالَكُم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3505>١٢٧ - باب لَا يُشَمَّتُ العاطِسُ إذا لم يَحْمَدِ اللهَ</span>\n٢٣٩٣ - عن أنسٍ ﵁ يقولُ: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النبيِّ - ﷺ -، فَشَمَّتَ أحدَهُمَا، ولَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله! شَمَّتَّ هَذَا، وَلَمْ تُشَمِّتْني، قَالَ:\n\"إنَّ هَذَا حَمِدَ الله، وَلَمْ تَحْمدِ الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3506>١٢٨ - باب إذَا تَثَاوَبَ فَليَضع يَدَهُ عَلىَ فِيهِ</span>\n٢٣٩٤ - عَنْ أَبي هُرَيرةَ عنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللهَ؛ كَانَ حقًا عَلى كُلِّ مُسْلِم سَمِعُهُ أن يَقُولَ لَهُ: يَرْحمُكَ اللهُ، (وفي روايةٍ: أن يشمِّتَه)، وَأمَّا التَّثَاؤُبُ؛ فَإنَّمَا هُو مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا تَثَاوَبَ أحَدُكُم فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإنَّ أحَدَكُم إذَا تَثَاءَبَ، (وفي روايةٍ: إذا قال: ها) ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ\".","vol":"4","page":101},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3507>٧٩ - كتاب الاستئذان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3508>١ - باب بَدْءِ السَّلام</span>\n٢٣٩٥ - عَن أبي هُريرةَ عنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"خَلقَ اللهُ آدَم علَى صُورتهِ، [و٤/ ١٠٢] طولُهُ سِتُّون ذِراعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قالَ: اذهَبْ فَسَلِّم على أُولئكَ النّفرِ مِنَ الملائكَةِ جُلوسٌ، فاستَمع ما يحيُّونَكَ؛ فإنّهَا تحيَّتُك، وتحيّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقالَ: السَّلامُ عليكُم، فقالُوا: السّلامُ عليكَ ورَحمَةُ الله، فزادُوهُ: \"ورَحمَةُ الله\"، فكلُّ مَنْ يدْخُلُ الجنَّةَ على صُورةِ آدم، فَلم يزلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حتَّى الآن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3509>٢ - باب قولِ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا </span>وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٢٩)﴾\n١٢٩٦ - وقَالَ سَعيدُ بنُ أبي الحَسَنِ لِلْحَسَنِ: إنَّ نِسَاءَ العَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ ورُؤُوسَهُنَّ؟\n_________\n١٢٩٦ - لم يخرجه الحافظ.","vol":"4","page":102},{"text":"قَالَ: اصْرِف بَصَرَكَ عَنْهُنَّ؛ قَوْلُ (١) الله ﷿: (قُلْ لِلمُؤْمِنين يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِم وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُم﴾.\n١٢٩٧ - وَقَالَ قَتَادَةُ: عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ، (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ). ﴿خَائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾؛ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا نُهِىَ عَنْهُ.\n١٢٩٨ - وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِى النَّظَرِ إِلَى الَّتِى لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّسَاءِ: لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُنَّ؛ مِمَّنْ يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً.\n١٢٩٩ - وَكَرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِى يُبَعْنَ بِمَكَّةَ إِلَاّ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِىَ.\n٢٣٩٦ - عن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلًا وَضِيئًا، فَوَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ، تَسْتَفْتِى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، [وتنظر إليه ٢/ ٢١٨]، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَالفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ (٢)، فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا (وفي روايةٍ: فجعل النبيُّ - ﷺ - يصرفُ وجهَ الفضلِ إلى الشقِّ الآخر)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِى الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِىَ (وفي روايةٍ: لا يَثْبت) عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ\n_________\n(١) وفي روايةٍ: يقول.\n١٢٩٧ - وصله ابن أبي حاتم.\n١٢٩٨ - لم يخرجه الحافظ.\n١٢٩٩ - وصله ابن أبي شيبة، والفاكهي في \"كتاب مكة\" بسند صحيح عنه.\n(٢) أي: مدَّها إلى خلفه.","vol":"4","page":103},{"text":"يَقْضِي عَنْهُ أنْ أُحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعم\"، [وذلك في حجة الوداع].\n\n٣ - باب السَّلامُ اسمٌ مِنْ أسماءِ الله تعالى (٣)، (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ١٤٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3511>٤ - باب تَسْلِيم القليلِ عَلَى الكَثيرِ</span>\n٢٣٩٧ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"يُسَلِّمُ الصَّغيرُ عَلى الكَبيرِ (وفي طريق: الراكبُ على الماشي)، والمارُّ على القاعِدِ، والقَلِيلُ على الكَثيرِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3512>٥ - باب تَسليمِ الرَّاكِبِ عَلى الماشي</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3513>٦ - باب تَسْليمِ الماشي على القَاعِدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3514>٧ - باب تَسْليمِ الصَّغيرِ على الكَبيرِ</span>\n(قلت: علَّق فيه حديث أبي هريرة الذي تقدم موصولًا آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3515>٨ - باب إفْشَاءِ السَّلامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم برقم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/٢ - باب\").\n_________\n(٣) هذه الترجمة قطعة من حديث أخرجه المصنف في \"الأدب المفرد\" من حديث أنس بسند جيد، وهو مخرَّج في \"الصحيحة\" (١٨٩٤).","vol":"4","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3516>٩ - باب السَّلامِ لِلمعرِفَةِ وغيرِ المَعْرِفَةِ </span>(٤)\n<span data-type=\"title\" id=toc-3517>١٠ - باب آيةِ الحِجَابِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3518>١١ - باب الاستِئْذَانُ مِنْ أجلِ البَصَرِ</span>\n٢٣٩٨ - عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ في [باب ٨/ ٤٥] حُجَرِ النبيِّ - ﷺ -، وَمعُ النبيّ - ﷺ - مِدْرىً يَحُكُّ بِهِ رَأسَهُ، فَقَالَ:\n\"لَوْ أعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعْنتُ بِهِ في عَينِكَ، إنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئذانُ مِنْ أجْلِ البَصَر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3519>١٢ - باب زِنَا الجوَارِح دُونَ الفرْجِ</span>\n٢٣٩٩ - عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ:\nمَا رأيْتُ شَيْئًا أشبَهَ باللَّمَمِ مِمَّا قالَ أبُو هُرَيرَةَ عَن النبيِّ - ﷺ -:\n\"إنَّ الله كَتَبَ عَلَى ابنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَة، فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، وزِنَا اللِّسَانِ المنطِقُ، والنَّفْسُ تَمنَّى وتَشْتَهي، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3520>١٣ - باب التَّسليمِ وَالاستِئْذَانِ ثَلَاثًا</span>\n٢٤٠٠ - عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدريِّ قال: كُنْتُ في مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ\n_________\n(٤) أي: على من تعرف ومن لا تعرف، فاللام كما في قول الملك العلام: (ويَخِرُّون للأذقان).","vol":"4","page":105},{"text":"الأَنْصَارِ، إذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: اسْتأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلاثًا فَلْم يُؤْذَنْ لي، [وكأنه كان مشغولًا ٣/ ٦]، فَرَجَعْتُ [فَفَرغَ عمرُ، فقال: ألم أسْمَع صوتَ عبدِ الله بن قيسٍ؟ ائذنوا له، قيل: قد رجع، فدعاه]، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ (وفي روايةٍ: مَا حملك على ما صنعتَ؟ ٨/ ١٥٧)، قُلْتُ: اسْتَأذَنْتُ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا اسْتَأْذَنَ أحَدُكُم ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجعْ\"، فَقَالَ: والله لَتُقيمَنَّ عَليْهِ بَيِّنَةً [أو لأفعلَنَّ بك، فانطلق إلى مجلسٍ من الأنصارِ] [فسألهم:] أمِنْكُمْ أحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النبيِّ - ﷺ -، فَقَالَ أبي بْنُ كَعْبٍ: وَاللهِ لا يَقُومُ مَعَكَ إلا أصْغَرُ القَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ القوم فقُمْتُ مَعَهُ، فأخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ، [فقال عمر: أَخَفِيَ عليَّ [هذا] من أمرِ رسولِ الله - ﷺ -؟! ألْهَاني الصَّفْقُ بالأسواق. يعني الخروجَ إلى تجارة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3521>١٤ - باب إذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ، هَلْ يَسْتَأْذِنُ</span>؟\n٧٦٢ - عَنْ أبي هُريرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ: \"هُوَ إذْنُهُ\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٨١ - الرقاق/١٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3522>١٥ - باب التَّسْليمِ عَلى الصِّبْيانِ</span>\n٢٤٠١ - عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: كَانَ النبيُّ - ﷺ - يَفْعَلُهُ.\n_________\n٧٦٢ - هذا معلَّق عند المصنف، وقد وصله في \"الأدب المفرد\"، وأبو داود في \"السنن\"، وغيرهما بسند صحيح عنه. مرفوعًا بلفظ: \"إذا دعي أحدكم، فجاء مع الرسول؛ فهو إذنه\"، وهو مخرَّج في \"إرواء الغليل\" (١٩٥٥).","vol":"4","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3523>١٦ - باب تَسْليمِ الرِّجَالِ على النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلى الرِّجَالِ</span>\n٢٤٠٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: قَالَ رسولُ الله - ﷺ -[يَومًا ٤/ ٢٢٠]:\n\"يَا عَائشَةُ! (وفي روايةٍ: يا عائشُ!) هَذَا جَبريِلُ يَقْرأُ عَلَيْكِ (وفي روايةٍ: يُقرِئُكِ) السَّلامَ\"، قَالتْ: قُلتُ: وَعَليْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله [وبركاته ٤/ ٢٢٠]، ترَى مَا لا نَرَى. تُريِدُ رَسُولَ الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3524>١٧ - باب إذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فقَالَ: أنَا</span>\n٢٤٠٣ - عَن جَابِرٍ ﵁ قالَ:\nأَتَيْتُ النبيَّ - ﷺ - في دَيْنٍ كَانَ عَلى أبي، فَدَقَقْتُ البَابَ. فَقَالَ: \"مَنْ ذَا؟ \"، فَقُلْتُ: أنَا، فَقَالَ: \"أنَاَ أنَا\"! كأَنَّهُ كَرِهَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3525>١٨ - باب مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلامُ</span>\n٧٦٣ - وَقَالَتْ عَائشَةُ: وَعَليْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ.\n٧٦٤ - وَقَالَ النبيُّ - ﷺ -: \"رَدَّ الملائِكَةُ عَلى آدَمَ: السَّلامُ عَليْكَ وَرَحَمَةُ الله\".\n٢٤٠٤ - عَنْ أبي هُريرَةَ ﵁: أنَّ رَجُلًا دَخَلَ المسْجِدَ وَرَسُولُ الله - ﷺ - جَالِسٌ في نَاحيةِ المسْجِدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n_________\n٧٦٣ - هذا طرف من حديثها المتقدم قبل حديث.\n٧٦٤ - هذا طرف من الحديث المتقدم في \"٧٩ - الاستئذان/ ١ - باب\".","vol":"4","page":107},{"text":"\"وَعَليْك السَّلامُ؛ ارجعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، فَرَجعَ فَصَلَّى، ثُمِّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ:\n\"وَعَليْكَ السَّلَامُ؛ فَارجِع فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، فَقَال في الثَّانية أوْ في الَّتي بَعْدَهَا: [والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فـ ١/ ١٨٤] عَلِّمْني يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ:\n\"إذَا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فَأسْبغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقرأ مَا تَيسَّرَ مَعَك مِنَ القُرآن، ثُمَّ ارْكعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ [رأسك ٧/ ٢٢٦] حتَّى تسْتَويَ قائمًا، ثُمَّ اسجُدْ حَتَّى تَطْمَئِن سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعَ حَتَّى [تستويَ و] تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا (وفي روايةٍ: حتى تستويَ قائمًا) (٥)، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ في صَلاتِكَ كُلِّهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3526>١٩ - باب إذَا قالَ: فُلانٌ يُقْرِئُكَ السَّلامَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"١٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3527>٢٠ - باب التَّسْليمِ في مَجْلِسٍ فيهِ أخْلاطٌ من المُسْلِمينَ والمُشْرِكِينَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أسامة بن زيد المتقدم برقم ١٨٧٨/ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3528>٢١ - باب مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَن اقْتَرَفَ ذَنْبًا</span>، وَمَنْ لَمْ يَرُدَّ سَلامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإلى مَتَى تَتَبَيّنُ تَوبَةُ العَاصي؟\n_________\n(٥) وهذه الرواية أشار البخاري إلى ترجيحها على التي قبلها، وتلك لو صحَّت لدلَّت على وجوب جلسة الاستراحة، بل وعلى الاطمئنان فيها. وهذا ما لا يقول به أحد من أهل العلم.","vol":"4","page":108},{"text":"١٣٠٠ - وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ عَمْروٍ: لا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الخَمْرِ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث كعب بن مالك الطويل المتقدم برقم ١٨٣٣/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3529>٢٢ - باب كَيْفَ يُرَدُّ علَى أهْلِ الذمَّةِ السَّلامُ</span>؟\n٢٤٠٥ - عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"إذا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ فَإنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُم: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: وَعَليْكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3530>٢٣ - باب مَنْ نَظَرَ في كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلى المسْلِمينَ لِيَسْتبينَ أمْرُهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث علي المتقدم برقم ١٦٩٣/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3531>٢٤ - باب كَيْفَ يُكْتَبُ الكِتَابُ إلى أَهْلِ الكِتَابِ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سفيان الطويل المتقدم برقم ١٢٩٥/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3532>٢٥ - باب بِمَنْ يُبْدَأُ في الكِتَابِ</span>؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-3533>٢٦ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"قُومُوا إلى سَيِّدِكُم</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ١٣٢٨/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3534>٢٧ - باب المُصَافَحَةِ</span>\n٧٦٥ - وَقَالَ ابْن مَسْعُودٍ: عَلَّمَني النبيُّ - ﷺ - التَّشَهُّدَ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ.\n٧٦٦ - وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: دَخَلْتُ المسْجِدَ، فَإذَا بِرَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَامَ إليَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيدِ الله يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَني، وَهَنَّانِي.\n_________\n١٣٠٠ - وصله المؤلف في \"الأدب المفرد\" (١٠١٧) بسند ضعيف عنه؛ فيه عبد الله بن زحر، قال الذهبي في \"المغني\": \"مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب\".\n٧٦٥ - وصله المصنف بعد باب.\n٧٦٦ - هذا طرف من قصة كعب بن مالك الطويل في غزوة تبوك في قصة توبته \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي / ٨١ - باب/ ١٨٣٣ - حديث\".","vol":"4","page":109},{"text":"٢٤٠٦ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:\nقُلْتُ لأنَسٍ: أكَانَتِ المصَافَحَةُ في أَصْحَابِ النبيِّ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3535>٢٨ - باب الأخْذِ بِاليَدَيْنِ</span>\n١٣٠١ - وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ابْنَ المبارَكِ بِيَدَيْهِ.\n٢٤٠٧ - عن ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: عَلَّمَني رَسُولُ الله - ﷺ - وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ -التَّشهُّدَ، كَمَا يُعلِّمُني السُّورَةَ مِنَ القُرآنِ: التَّحيَّاتُ لله، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلى عِبَادِ الله الصَّالِحينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا الله، وأَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَهْوَ بَيْنَ ظَهْرانَيْنَا (٦)، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ -يَعْني- عَلَى النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3536>٢٩ - باب المعَانَقَةِ، وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٨٣٨/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3537>٣٠ - باب مَنْ أجَابَ بِـ \"لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-3538>٣١ - باب لا يُقيِمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٤٦٦/ ج ١).\n_________\n١٣٠١ - وصله غنجار في \"تاريخ بخارى\"، والمصنف في \"التاريخ\" (١/ ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣) عن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي: رأى حماد بن زيد .. به. وفي ثبوته نظر؛ لأن إسماعيل هذا -وهو والد المصنف- لم أر من وثَّقه، وفي ترجمته ذكره المصنف، ولم يذكر فيه جرحًا ولا توثيقًا.\n(٦) يعني: بين ظهري المتقدم والمتأخر منا: أي: كائن بيننا.","vol":"4","page":110},{"text":"٣٢ - باب (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ (٧) فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) الآيَة\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج ١/ ١١ - الجمعة/ ١٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3540>٣٣ - باب مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أوْ تَهَيَّأَ للقيامِ لِيَقُومَ النَّاسُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس بن مالك المتقدم برقم ٢٠٧٤/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3541>٣٤ - باب الاحتبَاءِ باليَدِ، وَهْوَ القُرْفُصَاءُ</span>\n٢٤٠٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:\nرَأيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - بِفِنَاءِ الكعْبَةِ مُحْتَبيًا بِيَدِهِ هَكَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3542>٣٥ - باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أصْحَابِهِ</span>\n٧٦٧ - وَقَالَ خَبَّابٌ: أَتَيْتُ النبيَّ - ﷺ - وَهْوَ مُتَوَسَّدٌ بُرْدَةً (٨)، قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو الله؟ فَقَعَدَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي بكرة المتقدم برقم ١٢٠٢/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3543>٣٦ - باب مَنْ أسْرَعَ في مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أوْ قَصْدٍ </span>(٩)\n_________\n(٧) قوله: (في المجلس)؛ التلاوة: (في المجالس). مصححه.\n٧٦٧ - هذا طرف من حديث له مضى موصولًا برقم (١٥٤٢// ج ٢).\n(٨) متوسّد ببرده.\n(٩) قوله: (أو قصد): أي: لأمر مقصود. (شارح).","vol":"4","page":111},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عقبة بن الحارث المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ١٥٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3544>٣٧ - باب السَّرِيرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"ج ٨/ ١ - الصلاة/١٠٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3545>٣٨ - باب مَنْ أُلقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3546>٣٩ - باب القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمْعَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل المتقدم \"ج ١/ ١١ - الجمعة/ ٣٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3547>٤٠ - باب القَائِلةِ في المسَجِدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل بن سعد المتقدم برقم ١٥٧٤/ ج ٢).\n\n٤١ - باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ (١٠) عِنْدَهُمْ\n٢٤٠٩ - عَنْ أَنَسٍ: أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ للنبيِّ - ﷺ - نِطَعًا، فَيَقيِلُ عِنْدَهَا عَلى ذَلِكَ النِّطَعِ، قَالَ: فَإِذَا نَامَ النبيُّ - ﷺ - أخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ (١١) فَجَمعَتْهُ في قَارورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ في سُكٍّ (١٢)، قالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنسَ بنَ مَالِكٍ الوَفَاةُ، أَوْصَى أن يُجْعَلَ في حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ. قَال: فَجُعِلَ في حَنُوطِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3549>٤٢ - باب الجُلُوسِ كَيْفَما تَيسَّرَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٢٢٦٩).\n_________\n(١٠) من القيلولة.\n(١١) ليس عند مسلم ذكر الشعر. وقد استغرب الحافظ وروده في هذه القصة، ثم اْفاد أن المراد أنها لما أخذت العرق وقت القيلولة أضافته إلى الشعر الذي عندها. لا أنها أخذت من شعره لما نام. قلت: فذكر الشعر في هذا الحديث مدرج من قصة أخرى وقعت في حجة الوداع لما حلق النبيّ - ﷺ - شعره بمنى في حجة الوداع.\n(١٢) بالضم؛ نوع من الطيب. اهـ مصباح.","vol":"4","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3550>٤٣ - باب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ وَلَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أخبرَ بهِ</span>\n٢٤١٠ - عن عَائِشَةَ أُمّ المُؤْمنينَ قَالَتْ: إنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النبيِّ - ﷺ - عِنْدَهُ جَميعًا، لَمْ تُغَادِر مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشي، لا وَالله مَا تَخْفَى مَشيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ؛ قَالَ: \"مَرْحَبًا بابْنتي\"، ثُمَّ أجْلَسَهَا عَنْ يَمينِهِ أوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَديدًا، [فقلتُ لها: لِمَ تبكين؟ ٤/ ١٨٣]، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، إذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقلْتُ لَهَا أنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ الله - ﷺ - بِالسِّرِّ مِنْ بَينِنَا ثُمَّ أنْتِ تَبْكينَ (وفي روايةٍ: فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقربَ من حُزنٍ)، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - سَألْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَت: مَا كُنْتُ لأُفْشِي علَى رَسُولِ الله - ﷺ - سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوفِّيَ قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أخْبَرْتِني، قالَتْ: أمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فأَخْبَرَتْني؛ قَالَتْ: أمَّا حين سَارَّني في الأمْرِ الأوَّلِ، فَإنَّهُ أخبَرَني:\n\"أنَّ جِبْريل كَانَ يُعَارضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإنَّهُ قَدْ عَارَضَني بِهِ العَامَ مَرَّتين، وَلا أرَى الأجَلَ إلا قَدِ اقترَب، فَاتَّقي الله واصبِري، فإنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أنا لكِ، [وإنّك أولُ أهلِ بيتي لحاقًا بي] \". قَالتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذي رَأيْتِ، فَلَمَّا رَأى جَزَعِي سَارَّني الثَّانِيَةَ؛ قَالَ:\n\"يا فاطِمَةُ! ألَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِسَاءِ المؤمِنينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ (وفي روايةٍ: أو نساءِ أهلِ الجنةِ؟ \"، فضحكتُ لذلك).","vol":"4","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3551>٤٤ - باب الاسْتِلْقَاءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عباد بن تميم عن عمه المتقدم \"ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٨٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3552>٤٥ - باب \"لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ\"، وَقَولُهُ تَعالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ </span>إلىَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَعَلى اللهِ فَلْيتَوَكَّلِ المؤْمِنُونَ)، وَقَولُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: (وَالله خَبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)\n٢٤١١ - عَنَ عَبْدِ الله (بنِ عمرَ) ﵁: أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3553>٤٦ - باب حِفْظِ السِّرِّ</span>\n٢٤١٢ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ:\nأسَرَّ إليَّ النبيُّ - ﷺ - سِرًّا، فَمَا أخْبَرْتُ بِهِ أحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلتْني أُمُّ سُلَيمٍ، فَمَا أخبَرْتُهَا بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3554>٤٧ - باب إذا كَانُوا أكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةٍ فَلا بأْسَ بالمسَارَّةِ والمنَاجَاةِ</span>\n٢٤١٣ - عَنْ عَبْدِ الله (بن مسعود) ﵁: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بالنَّاسِ أجْلَ (١٣) أنْ يُحزِنَهُ\".\n_________\n(١٣) أي: من أجل.","vol":"4","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3555>٤٨ - باب طُولِ النَّجْوَى</span>\n(وَإِذْ هُمْ نَجْوَى)، مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمعنَى: يَتَنَاجَوْنَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"ج١/ ١٠ - الأذان/ ٢٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3556>٤٩ - باب لا تُتْرَكُ النَّارُ في البيتِ عِندَ النَّومِ</span>\n٢٤١٤ - عَنِ ابنِ عمرَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لَا تَتْرُكُوا النَّارَ في بُيُوتِكُم حينَ تَنَامُونَ\".\n٢٤١٥ - عنْ أبي مُوسى ﵁ قَالَ:\nاحْتَرَقَ بيتٌ بالمدِينَةِ عَلى أهلِهِ مِنَ اللَّيلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهمُ النبيُّ - ﷺ -، قَالَ:\n\"إنَّ هذِهِ النَّارَ إنَّما هِيَ عَدُوٌّ لَكُم، فإذَا نِمْتُمْ فأطْفئُوهَا عَنْكُم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3557>٥٠ - باب إغلَاقِ الأبْوابِ باللَّيْلِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٤٠٧/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3558>٥١ - باب الخِتَانِ بَعْدَ الكِبَرِ وَنَتْفِ الإبْطِ</span>\n٢٤١٦ - عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثلُ مَنْ أنْتَ حينَ قُبِضَ النبيُّ - ﷺ -؟ قَالَ: أَنَا يَومَئِذٍ مَخْتُونٌ، (٧٦٨ - وفي روايةٍ: خَتِينٌ).\nقالَ: وَكَانُوا لا يَخْتِنُون الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ.\n_________\n٧٦٨ - هذه الرواية معلَّقة عند المصنف، وقد وصلها الإسماعيلي.","vol":"4","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3559>٥٢ - باب كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، ومَنْ قَالَ لِصَاحبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، وَقَوْلُهُ تَعَالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَري لَهْوَ الحديثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبيلِ الله)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٩٧٦/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3560>٥٣ - باب مَا جَاءَ في البِنَاءِ</span>\n٧٦٩ - قَالَ أَبُو هُرِيرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِى الْبُنْيَانِ\".\n٢٤١٧ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:\nرَأَيْتُنِى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بَنَيْتُ بِيَدِى بَيْتًا يُكِنُّنِى مِنَ الْمَطَرِ، وَيُظِلُّنِى مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ.\n٢٤١٨ - عن ابنِ عُمَرَ:\nوَالله مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النبيُّ - ﷺ -.\nقَالَ سُفيانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أهلِهِ، قَالَ: وَالله لَقد بَنى.\nقالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ قَال قَبْلَ أنْ يَبْنِيَ.\n...\n_________\n٧٦٩ - تقدم موصولًا مطولًا (ج ٣/ برقم ١٩٤٨).","vol":"4","page":116},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3561>٨٠ - كتاب الدعوات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3562>١ - باب قَوْلُهُ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)، ولكلِّ نبىٍّ دَعْوةٌ مُسْتَجابةٌ</span>\n٢٤١٩ - عَنْ أبي هُريرةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لِكُلِّ نبيٍّ دَعْوةٌ يَدْعُو بِها، وَأُريدُ [إن شاء الله ٨/ ١٩٣] أنْ أَخْتَبِئَ دَعوَتي شفاعةً لأُمّتي في الآخرةِ\".\n٧٧٠ - عَن أنسٍ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"كُلُّ نَبِىٍّ سَأَلَ سُؤْلًا -أَوْ قَالَ: لِكُلِّ نَبِىٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا- فَاسْتُجِيبَ، فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3563>٢ - باب أَفضلِ الاستغفارِ، وقَولِهِ تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)، (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)</span>\n_________\n٧٧٠ - هذا معلّق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله مسلم وابن منده في \"كتاب الإيمان\"، ووقع في بعض روايات الكتاب موصولًا.","vol":"4","page":117},{"text":"٢٤٢٠ - عن شَدّادِ بنِ أوْسٍ ﵁ عنِ النّبي - ﷺ - قالَ:\n\"سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّى، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِى وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ، وَأَبُوءُ [لَكَ ٧/ ١٥٠] بِذَنْبِى، اغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي؛ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؛ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3564>٣ - باب اسْتِغْفارِ النبيِّ - ﷺ - في اليومِ والليلةِ</span>\n٢٤٢١ - قالَ أبو هُريرَةَ: سَمِعْتُ رسُول الله - ﷺ - يَقُولُ:\n\"واللهِ إنِّي لأسْتغفِرُ اللهَ وأَتوبُ في اليومِ أكْثرَ مِنْ سَبعين مرَّةً\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3565>٤ - باب التَّوْبةِ</span>\n١٣٠٢ - قالَ قتادة: ﴿تُوبُوا إلى الله تَوْبةً نَصُوحًا﴾: الصّادقةَ النّاصِحةَ.\n٢٤٢٢ - عن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ حَديثَان: أَحدُهُما عنِ النَّبي - ﷺ - والآخرُ عَنْ نَفْسِه (١) قالَ:\n_________\n١٣٠٢ - وصله عبد بن حميد عنه.\n(١) قلت: هكذا وقعت الرواية في هذا \"الصحيح\"؛ ليس فيها بيان المرفوع من الموقوف، وقد وجدت البيان في رواية هنّاد في \"الزهد\" (٢/ ٤٤٨/ ٨٨٨)، وعنه الترمذي (٢٤٩٩ - ٢٥٠٠) عن شيخه أبي معاوية بإسناد \"الصحيحين\"، فساقه بتمامه مبينًا الموقوف من المرفوع، فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لله أفرح ... \" الحديث، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وعلقه المؤلف على أبي معاوية، ولكنه لم يَسُقْ لفظه. وبه روى النسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٤١٥)، وابن حبان (٢/ ٨/ ٦١٧ - الإحسان) المرفوع منه. ورواه البغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٨٥ - ٨٦) بتمامه من طريق أخرى. وكذا البيهقي في \"سننه\" (١٠/ ١٨٨ - ١٨٩) من طريق أبي أسامة بإسنادهما، لكنه قدم المرفوع على الموقوف، وعلقه البخاري أيضًا، ولم يسق لفظه، وروى مسلم (٨/ ٩٢) المرفوع منه.","vol":"4","page":118},{"text":"إنَّ المُؤمِنَ يَرى ذُنُوبَه كأنَّه قاعِدٌ تحتَ جَبَلٍ يَخاف أنْ يَقع عَلَيهِ، وإنَّ الفاجرَ يَرى ذُنُوبَهُ كَذُبابٍ مرَّ على أنْفِه، فقال بهِ هكذا (٢). قال أبو شهابِ بيده فوْق أنفِهِ.\n٢٤٢٣ - ثُمَّ قالَ:\n\"لله أَفْرحُ بِتوْبةِ عبدِه مِنْ رجُلٍ نَزَل مَنْزِلًا وبه (٣) مَهْلَكَةٌ، وَمَعهُ رَاحِلتُهُ، عَلَيْها طَعامُهُ وَشَرابُهُ، فَوَضعَ رْأسَهُ فنام نَوْمَةً، فاسْتَيقظَ وقدْ ذَهَبتْ راحلتُهُ، حتّى اشْتَدّ عليهِ الحَرُّ والعَطشُ أوْ ما شاء الله، قال: أَرجعُ إلى مكاني، فرجعَ فنامَ نوْمةً، ثم رفع رأسه، فإذا راحلتُه عِنده\" (٤).\n٢٤٢٤ - عَنْ أَنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الله أَفْرحُ بِتوبة عبْدهِ مِنْ أَحدِكُمْ سَقَطَ على بَعيرِهِ؛ وقد أَضَلَّهُ في أرْضِ فلاةٍ (٥) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3566>٥ - باب الضَّجْعِ على الشِّقِّ الأَيمنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٥٥٧/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3567>٦ - باب إذا باتَ طاهرًا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم برقم ١٤٣/ ج١، ويأتي \"٩ - باب\" وفيه الدعاء من فعله - ﷺ -).\n_________\n(٢) أي: نحاه بيده، وهو من إطلاق القول على الفعل.\n(٣) كذا في روايات الكتاب. وفي رواية الإسماعيلي عن أبي شهاب -شيخ شيخ البخاري- بسند المؤلف في الحديث بلفظ: \"بِدَويَّةٍ\"، وكذا في جميع الروايات خارج البخاري؛ عند مسلم وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم، و(الدوية) هيَ القفر والمفازة.\n(مهلكة) أي: يهلك من حصل بها.\n(٤) هذا هو المرفوع، والذي قبله هو الموقوف كما جزم به النووي والعسقلاني وغيرهما.\n(٥) أي: مفازة ليس فيها ما يؤكل ولا ما يشرب. اهـ (شارح).","vol":"4","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3568>٧ - باب ما يقولُ إذا نامَ</span>؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-3569>٨ - باب وَضْعِ اليدِ اليُمْنى تحتَ الخَدِّ الأيمنِ</span>\n٢٤٢٥ - عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قال:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - إذا أخذَ مضجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحت خدِّه، ثُمَ يَقُولُ:\n\"اللهُمَّ بِاسْمِكَ أَموتُ وأَحيا\"، وإذا استَيْقظَ قال:\n\"الحمدُ لله الذي أَحْيانا بَعْدما أَماتنا وإليه النُّشور\".\n[(تُنشِرُها) (٦) تُخْرِجُها].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3570>٩ - باب النَّوْمِ على الشِّقِّ الأَيْمنِ</span>\n٢٤٢٦ - عَنِ البَراءِ بنِ عازبٍ قالَ:\nكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذا أوى إلى فِراشِهِ نَامَ على شِقِّه الأَيمَنِ، ثُمَّ قالَ:\n\"اللهُمَّ أَسْلمتُ نَفْسي إليْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إليْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْري إليْكَ، وأَلْجَأْتُ ظَهْري إليْكَ؛ رَغْبَةً وَرَهبَةً إليْكَ، لا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجا مِنْكَ إلا إليْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الّذي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبيِّكَ الذي أَرْسلْتَ\". وقالَ رسُولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ قالهُنَّ ثُمَّ ماتَ تَحْتَ لَيْلَتِه ماتَ على الفِطْرةِ\" (٧).\n(اسْترْهَبوهُمْ): مِن الرَّهْبة.\n_________\n(٦) بالتاء الفوقية، والذي في القرآن: (ننشرها) بالنون.\n(٧) مضى هذا الدعاء من أمره - ﷺ - في \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٧٩ - باب\".","vol":"4","page":120},{"text":"(مَلَكُوتٌ): مُلْكٌ، مَثَلُ رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَموتٍ، تَقُولُ: تَرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أن تَرْحمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3571>١٠ - باب الدُّعاءِ إذا انْتبهَ باللَّيْلِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3572>١١ - باب التَّكْبيرِ والتَّسْبيحِ عِنْدَ المنامِ</span>\n٢٤٢٧ - عَنْ عَلىّ: أنَّ فاطمة ﵍ شَكَتْ ما تَلْقى في يَدِها مِنَ الرَّحى [مما تَطْحن، فَبَلَغها أن رسولَ اللهِ - ﷺ - أُتيَ بسَبْيٍ ٤/ ٤٨]، فَأَتَتِ النبيَّ - ﷺ - تَسْألهُ خَادِمًا، فلم تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذلك لِعائشةَ، فلمّا جاءَ [النبيُّ - ﷺ٤/ ٢٠٨] أَخْبَرَتْهُ [بمجيء فاطمة]، قال: فجاءَنا وَقَدْ أَخَذْنا مَضاجِعَنا، فذهبتُ [لـ] أَقُومَ، فقال: \"مَكانَكَ\"، (وفي روايةٍ: فذهبنا لنقوم، فقال: \"على مكانكما\")، فَجَلسَ بَيْنَنا، حتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْه على صَدْري (وفي روايةٍ: بطني ٦/ ١٩٣)، فقالَ:\n\"ألا أدلُّكما على ما هُو خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِم؟ إذاَ أَوَيْتُما إلى فِراشِكُما، أو أخذتما مضاجعَكما، فكبِّرا [الله] ثلاثًا (في روايةٍ: أربعًا) وثلاثين، وسَبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحْمَدا ثلاثًا وثلاثين، فَهَذا خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِمٍ\"، [فما تركتُهُنَّ بَعدُ. قيل: ولا ليلةَ صِفِّينَ؟ قال: ولا ليلةَ صِفينَ ٦/ ١٩٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3573>١٢ - باب التَّعوُّذِ والقِراءَةِ عِنْدَ المنامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٨٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3574>١٣ - باب</span>","vol":"4","page":121},{"text":"٢٤٢٨ - عَنْ أَبِي هُريْرَة قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إِذاَ أَوَى أَحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ، فَلْيَنْفُضْ فِراشَهُ بِداخِلَةِ إزَارِهِ، (وفي روايةٍ: فلينفضه بصَنِفَةِ ثوبه ثلاث مرات ٨/ ١٦٩)، فَإِنّه لا يَدْري ما خَلَفَهُ عَلَيه، ثُمَّ يَقولُ:\nبِاسْمِكَ رَبّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسي فَارْحَمْها، (وفي روايةٍ: فاغفر لها)، وَإنْ أَرْسَلْتَها فاحْفظها بما تحْفظُ به الصَّالحين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3575>١٤ - باب الدُّعاءِ نِصْفَ الفَيْلِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ١٩ - التهجد/ ١٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3576>١٥ - باب الدُّعاءِ عِنْدَ الخَلاءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"ج١/ ٤ - الوضوء/ ٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3577>١٦ - باب ما يَقولُ إذا أَصْبَحَ</span>؟\n٢٤٢٩ - عَنْ أَبي ذَرٍّ ﵁ قالَ:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - إذا أَخذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قال:\n\"اللهُمَّ باسْمِكَ أموتُ وأحيا، (وفي روايةٍ: نموت ونحيا) \"، فإذا اسْتَيْقظَ قال:\n\"الحمدُ لله الذي أَحْيانا بعدَما أَماتَنا، وِإليهِ النُّشُورُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3578>١٧ - باب الدُّعاءِ في الصَّلاةِ</span>\n٢٤٣٠ - عَنْ عائِشَةَ:\n(ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها)؛ أُنْزِلَتْ في الدُّعاءِ.","vol":"4","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3579>١٨ - باب الدُّعاءِ بعْدَ الصَّلاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3580>١٩ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، وَمَنْ خَصَّ أَخاهُ بالدُّعاءِ دُونَ نفسهِ</span>.\n٧٧١ - وقالَ أبو موسى: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"اللهُمَّ اغْفِرْ لِعُبيْدٍ أبي عامِرٍ، اللَّهُمَ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3581>٢٠ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ في الدُّعاءِ</span>\n٢٤٣١ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قال:\nحَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أكْثَرْتَ فَثَلاثَ مِرارٍ، ولا تُمِلَّ النّاسَ هذا القُرآنَ، ولا أُلْفِينَّكَ تأْتي القَوْمَ وَهُمْ في حَديثٍ مِنْ حَديثِهِم، فَتَقُصُّ عَلَيْهِم فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُم، فَتُمِلُّهُمْ، ولكِنْ أَنْصِتْ، فإِذا أَمَرُوكَ فَحدِّثْهُم وهُمْ يَشتَهونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - وأَصْحابَهُ لا يَفْعَلُونَ إلا ذلك. يَعْني: لا يَفْعلُونَ إلا ذلك الاجْتناب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3582>٢١ - باب لِيَعْزِمِ المسألةَ؛ فإنَّهُ لا مُكْرِهَ لَهُ</span>\n٢٤٣٢ - عَنْ أبي هُريرةَ ﵁ أنّ رسُولَ الله - ﷺ - قالَ: \"لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: اللهُمَّ اغْفِر لي إنْ شِئْتَ، اللهُمَّ ارْحمني إنْ شِئْت، [ارزُقني إنْ شئتَ، و٨/ ١٩٣] لِيَعْزِمِ المسألةَ؛ فإنَّه [يفعل ما يشاء]؛ لا مُكْرِهَ لَهُ\".\n_________\n٧٧١ - هذا طرف من حديث لأبي موسى مضى موصولًا في \"ج ٣ برقم ١٨٠١\"","vol":"4","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3583>٢٢ - باب يُسْتجابُ لِلْعَبْدِ ما لَمْ يَعْجَلْ</span>\n٢٤٣٣ - عَنْ أبي هُرَيرة أنّ رسُولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"يُسْتَجابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجبْ لي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3584>٢٣ - باب رَفْعِ الأيْدي في الدُّعاءِ</span>\n٧٧٢ - وَقالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: دَعَا النبيُّ - ﷺ - ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيتُ بياضَ إِبْطَيْه.\n٧٧٣ - وقال ابْنُ عُمَرَ: رَفع النبيُّ - ﷺ -: \"اللهُمَّ إِنِّي أَبْرأُ إليْكَ مِمّا صَنعَ خالدٌ\".\n٧٧٤ - عن أَنَسٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ -: رَفَعَ يَدَيهِ حَتّى رَأَيتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3585>٢٤ - باب الدُّعاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبلِ القِبْلَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"ج ١/ ١١ - الجمعة/ ٣٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3586>٢٥ - باب الدُّعاءِ مُسْتقبِلَ القِبْلَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن زيد المتقدم \"ج ١/ ١٩ - الاستسقاء/ ٤ - باب\").\n\n٢٦ - باب دَعْوةِ النبيِّ - ﷺ - لِخادِمِهِ بِطُولِ العُمْرِ (٨)، وبِكثْرةِ مالِهِ\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي قريبًا \" ٤٨ - باب\").\n_________\n٧٧٢ - هذا طرف من حديثه المشار إليه آنفًا.\n٧٧٣ - هذا طرف من قصة غزوة بني جذيمة، وقد مضت في (ج ٣/ برقم ١٨٠٨).\n٧٧٤ - هذا معلّق، وقد مضى موصولًا في \"ج ١/ برقم ٥١٤\".\n(٨) قلت: يشير المؤلف إلى بعض طرق الحديث التي فيها دعاؤه - ﷺ - لأنس بطول العمر. أخرجه في \"الأدب المفرد\" (٦٥٣)، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٢٢٤١ و٢٥٤١).","vol":"4","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3588>٢٧ - باب الدُّعاءِ عِنْدَ الكَرْبِ</span>\n٢٤٣٤ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ رسولَ الله -ﷺ- كان يقولُ (وفي روايةٍ: يدعو بهن ٨/ ١٧٨) عِنْدَ الكَرْبِ:\n\"لا إله إلا اللهُ العَظيمُ (وفي روايةٍ: العليم ٨/ ١٧٧) الحليمُ، لا إله إلا اللهُ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ، لا إله إلا اللهُ رَبُّ السماواتِ، وَرَبُّ الأرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَريمِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3589>٢٨ - باب التَّعوُّذِ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ</span>\n٢٤٣٥ - عَنْ أبي هُريرة قَالَ:\nكانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَتَعوَّذُ، (وفي روايةٍ: قال: \"تعوذوا ٧/ ٢١٥) مِنْ جَهْدِ (٩) البلاءِ، ودرَكِ (١٠) الشَّقاءِ، وَسُوءِ القضاءِ، وشماتَةِ الأعْداءِ\".\nقالَ سُفْيانُ: الحديثُ ثلاثٌ، زِدْتُ أنا واحِدةً، لا أدْري أَيَّتُهُنَّ هِيَ (١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3590>٢٩ - باب دُعاءِ النبيِّ - ﷺ -: اللهُمَّ الرَّفيقَ الأعلى</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٨٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3591>٣٠ - باب الدُّعاءِ بالموْتِ والحياةِ</span>\n٢٤٣٦ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(٩) (الجَهد) بفتح الجيم وضمها: المشقة.\n(١٠) (الدرَك) بفتح الراء، وقد تسكن: هو الإدراك واللحوق. اهـ من \"شرح العيني\".\n(١١) جاء في رواية عن سفيان أنها \"شماتة الأعداء\". واعتمدها الحافظ، وقال: \"وعرف من ذلك يقين الخصلة المزيدة\".","vol":"4","page":125},{"text":"\"لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِى إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي.\n(وفي طريق أخرى عنه قال: لولا أني سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: \"لا تتمنوا الموت\"، لتمنيت ٧/ ١٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3592>٣١ - باب الدُّعاءِ للصِّبْيانِ بالبَرَكة، ومَسْحِ رُؤوسِهِمْ</span>\n٧٧٥ - وقال أبو موسَى: وُلِدَ لي غُلامٌ، ودَعَا لَهُ النبيُّ - ﷺ - بِالبَرَكةِ.\n٢٤٣٧ - عَنِ الزُّهْريِّ: أَخْبرني عَبْدُ اللهِ بنُ ثَعْلَبَة بنِ صُعَيْرٍ -وكانَ رسُولُ الله - ﷺ - قَدْ مَسَحَ عَنْهُ (*) (٧٧٦ - وفي رواية معلقة: مَسَح وجْهَهُ عامَ الفتح ٥/ ٩٥) - أَنهُ رأى سعْدَ بن أبي وقاصٍ يوترُ بركعةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3593>٣٢ - باب الصَّلاةِ على النَّبىِّ - ﷺ </span>-\n٢٤٣٨ - عَنْ أبي سَعيد الخُدْريِّ قال:\nقُلْنا: يا رسُولَ الله! هَذا السَّلامُ عَلَيْكَ، فَكَيْف نُصلِّي [عليك؟ ٦/ ٢٧] قالَ:\n\"قُولُوا: اللهُمَّ ثم صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورسُولِكَ، كما صَلَّيْتَ على [آل] إبْراهيمَ، وبارِكْ على مُحمّدٍ و[على] اَلِ مُحمَّدٍ، كَما باركتَ على إبْراهيمَ وآل إبراهيمَ\".\n_________\n٧٧٥ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في \"ج ٣/ برقم ٢١٥٩\".\n(*) في \"الفتح\": عينه.\n٧٧٦ - وصلها المصنف في \"التاريخ الصغير\"، وفيه عبد الله بن صالح، وفيه ضعف من قبل حفظه.","vol":"4","page":126},{"text":"٣٣ - باب هَلْ يُصَلَّى على غَيْرِ النبيِّ - ﷺ -؟ وقَوْلُ الله تَعالى: (وصَلِّ عَلَيْهم إنَّ صلَواتِك (١٢) سَكنٌ لهُمْ)\n٢٤٣٩ - عَنْ أبي حُمَيْدٍ السَّاعديّ أَنَّهُم قالوا:\nيا رسول الله! كيْف نُصلِّي عَلَيْكَ؟ قال:\n\"قُولوا: اللهُمَّ صَلِّ على مُحمَّدٍ وأَزْواجِه وذُرِّيتِه، كما صَلَّيتَ على آلِ إبْراهيم، وبارك على محمدٍ وأزواجِهِ وذُرِّيَّتهِ كما بَارَكتَ آلَ إبْراهيمَ، إنَّك حَميدُ مَجيدٌ\".\n\n٣٤ - باب ٧٧٧ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"مَنْ آذَيْتُهُ فاجْعَلْهُ لَه زَكاةً ورَحْمةً\"\n٢٤٤٠ - عَنْ أبي هُرَيرة ﵁: أنَّهُ سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"اللهمّ! فَأَيُّما مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ؛ فاجْعَلْ ذلك لهُ قُرْبةً إليْكَ يَوْمَ القِيامَةِ\" (١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3596>٣٥ - باب التَّعوُّذِ مِنَ الفِتَنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي \"٩٦ - الاعتصام/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3597>٣٦ - باب التَّعوُّذِ مِنْ عَذاَبِ الرِّجالِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ١٢٣٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3598>٣٧ - باب التَّعوُّذِ مِنْ عَذابِ القَبْرِ</span>\n_________\n(١٢) قوله: (صلواتك)، كذا بالجمع في نسخة القسطلاني، وبالتوحيد في نسخة العيني، وهو التلاوة.\n٧٧٧ - هو طرف من حديث أبي هريرة الآتي في الباب موصولًا بنحوه. وقد أخرجه مسلم (برقم ٨٩ - ٩٣)، وأحمد (٢/ ٢٤٣ و٣١٧ و٣٩٠ و٤٤٩ و٤٩٣) من طرق عنه بألفاظ متقاربة أقربها إلى هذا: \"اللهم فإنما أنا بشر، فأيّما مسلم لعنتُه أو آذيتُه فاجعلها له زكاة ورحمة\". رواه أحمد (٢/ ٣٩٠) بسند صحيح على شرط الشيخين.\n(١٣) وأخرجه مسلم (٩٣) بأتم منه، ولفظه: \"اللهم إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفَنيه، فأيّما مؤمن سببتُه أو جلدتهُ، فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة\".","vol":"4","page":127},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث أم خالد المتقدم \"ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٨٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3599>٣٨ - باب التَّعوُّذِ مِنَ البُخْلِ</span>\n٢٤٤١ - عَنْ عائِشَةَ قالتْ: دَخَلَتْ عليَّ عَجُوزانِ مِنْ عُجُزِ يَهودِ المدينةِ فقالتا لي: [أعاذكِ الله من عذابِ القبرِ ٢/ ١٠٢]، إنَّ أهْلَ القُبورِ يُعذَّبُونَ في قُبورِهمْ، فَكذَّبْتُهما، ولم أُنعِم (١٤) أنْ أُصدِّقَهمَا، فَخرجتا، ودَخلَ عليَّ النبيُّ - ﷺ -، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنّ عَجوزَيْنِ .. وذَكَرْتُ لَهُ، فقالَ:\n\"صَدَقتا، إِنَّهُم يُعَذَّبُونَ عَذابًا تسْمَعُهُ البَهائِمُ كلُّها\". فما رأَيْتُهُ بَعْدُ في صَلاةٍ إلا تَعَوَّذ مِنْ عذابِ القَبْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3600>٣٩ - باب التَعوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ المحيا والمماتِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٢٣٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3601>٤٠ - باب التَّعوُّذِ من المأْثَمِ والمَغْرَمِ</span>\n٢٤٤٢ - عَنْ عائِشةَ ﵂ أن النبيَّ - ﷺ - كان يقولُ:\n\"اللهُمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ من الكسَلِ، والهَرَمِ، والمأْثَمِ، والمغْرمِ، ومِنْ فِتْنةِ القَبْرِ، وعَذابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنةِ النّارِ، وَعَذابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنةِ الغِنى، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وأَعوذُ بك مِنْ فِتنةِ المسيحِ الدَّجالِ. اللهمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطايايَ بِماءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، ونَقِّ قَلْبي مِنَ الخطايا كما نَقَّيتَ (في روايةٍ: يُنَقَّى ٧/ ١٦١) الثَّوْبُ الأبْيَضُ من الدَّنسِ، وباعِدْ بَيْني وبَيْنَ خَطايايَ كما باعَدْتَ بَيْنَ المشْرِقِ والمَغْربِ\".\n_________\n(١٤) قولها: (ولم أنعم) أي: ولم أحسن. اهـ (شارح).","vol":"4","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3602>٤١ - باب الاسْتِعاذَةِ مِنَ الجُبْنِ والكَسَل</span>\n(كُسالى) وكَسالى واحِدٌ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3603>٤٢ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ البُخْلِ</span>\n(البُخْلُ) والبَخَلُ واحدٌ، مِثْلُ الحُزْنِ والحَزَنِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم برقم ١٢٥١/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3604>٤٣ - باب التَّعوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ</span>\n(أراذِلُنا): أسْقاطُنا.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفًا برقم ١٢٣٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3605>٤٤ - باب الدُّعاءِ بِرَفْعِ الوَباءِ والوَجَعِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3606>٤٥ - باب الاسْتِعاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنيا، وفِتْنةِ النَّارِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3607>٤٦ - باب الاسْتِعاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الماضي قريبًا \"٤٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3608>٤٧ - باب التَّعوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3609>٤٨ - باب الدُّعاءِ بِكَثْرَةِ المالِ والوَلَدِ معَ البَرَكةِ</span>","vol":"4","page":129},{"text":"٢٤٤٣ - عَنْ أنَسٍ عَنْ أُمِّ سُليمٍ أنَّها قالتْ (وفي رواية عنه قال: قالت أمي ٧/ ١٥٤):\nيا رَسُولَ الله! أنَسٌ خادِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ، قالَ:\n\"اللهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدهُ، وبارِكْ لَهُ فيما أَعْطَيْتَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3610>٤٩ - باب الدُّعاءِ بِكَثْرةِ الوَلَدِ مع البَرَكةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم المذكور آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3611>٥٠ - باب الدُّعاءِ عِنْدَ الاِسْتِخارةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ٥٧٩/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3612>٥١ - باب الدُّعاءِ عِنْدَ الوُضوءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي موسى المتقدم برقم ١٨٠١/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3613>٥٢ - باب الدُّعاءِ إذا عَلا عَقَبةً</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ١٧٧٠/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3614>٥٣ - باب الدُّعاءِ إذا هبَطَ وادِيًا</span>\n٧٧٨ - فيه حَديثُ جابِرٍ ﵁.\n(قلت: لم يسند فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3615>٥٤ - باب الدُّعاءِ إذا أرادَ سَفَرًا أوْ رَجَعَ</span>\n٧٧٩ - فيهِ يَحْيى بنُ أبي إسْحاقَ عن أنسٍ.\n_________\n٧٧٨ - يشير إلى حديثه المتقدم في \"الجهاد\" موصولًا (ج ٢/ برقم ١٣١١).\n٧٧٩ - يشير إلى الحديث المتقدم في \"الجهاد\" موصولًا (ج ٢/ برقم ١٣٤٣).","vol":"4","page":130},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج ١/ ٢٦ - العمرة/ ١٢ - باب\")\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3616>٥٥ - باب الدُّعاءِ لِلْمُتَزوِّجِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3617>٥٦ - باب ما يَقُولُ إذا أتى أهْلَهُ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٢٠٧٣/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3618>٥٧ - باب قوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \" (رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حسنةً) </span>\"\n٢٤٤٤ - عَنْ أنسٍ قالَ: كانَ أكْثَرُ دُعاءِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"اللهُمَّ آتِنا في الدُّنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النَّارِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3619>٥٨ - باب التَّعوُّذِ مِنْ فِتْنةِ الدُّنْيا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سعد المتقدم برقم ١٢٥١/ ج ٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3620>٥٩ - باب تكْريرِ الدُّعاءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢٢٥٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3621>٦٠ - باب الدُّعاءِ على المشْرِكينَ</span>\n٧٨٠ - وقالَ ابنُ مسْعودٍ: قال النبيُّ - ﷺ -: \"اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهم بسبْعٍ كَسَبْعِ يوسُفَ\".\n٧٨١ - وقال: \"اللهُمَّ عَلَيْكَ بأبي جهْلٍ\".\n٧٨٢ - وقال ابْنُ عُمَر: دَعاَ النبيُّ - ﷺ - في الصَّلاةِ: \"اللهُمَّ العَنْ فُلانًا وَفُلانًا\"، حتَّى أَنْزَلَ الله ﷿: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ).\n_________\n٧٨٠ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في \"التفسير\" (ج ٣/ برقم ١٩٤٧).\n٧٨١ - هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في \"ج١/ ٤ - الوضوء/ ٧٣ - باب\".\n٧٨٢ - تقدم موصولًا في \"غزوة أحد\" (ج٣ / برقم ١٧١٩).","vol":"4","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3622>٦١ - باب الدُّعاءِ لِلمُشْرِكينَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٢٩٤/ ج ٢).\n\n٦٢ - باب ٧٨٣ - قوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"اللهُمَّ اغْفِر لي ما قدَّمتُ، وما أخرْتُ\"\n٢٤٤٥ - عنْ أبي مُوسى عن النبيِّ - ﷺ - أنَّهُ كانَ يَدْعو بهذا الدُّعاءِ: \"ربِّ اغْفِر لي خَطيئَتي، وجَهْلِي، وِإسْرافِي في أَمْري كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنّي، اللهُمّ اغْفِر لي خَطايايَ، وعَمْدي، وَجَهْلي، (وفي روايةٍ: جدّي)، وهَزْلِي، وكُلُّ ذَلكَ عِنْدي، اللهُمَّ اغْفِر لي ما قَدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أَعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ، وأَنْتَ المُؤخِّرُ، وأنت على كُلِّ شيءٍ قديرٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3624>٦٣ - باب الدُّعاءِ في السَّاعَةِ التي في يَوْمِ الجُمُعَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ١١ - الجمعة/ ٣٦ - باب\").\n\n٦٤ - باب ٧٨٤ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"يُسْتَجابُ لَنا في اليَهودِ، ولا يُسْتَجابُ لَهُمْ فِينا\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"٧٨ - الأدب/ ٣٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3626>٦٥ - باب التَّأمينِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ١١١ - باب\").\n_________\n٧٨٣ - هو طرف من الحديث الموصول في الباب.\n٧٨٤ - هو طرف من حديث عائشة تقدم موصولًا \"٧٨ - الأدب/ ٣٥ - باب\".","vol":"4","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3627>٦٦ - باب فَضْلِ التَّهْليلِ</span>\n٢٤٤٦ - عنْ أبي هُرَيْرةَ ﵁: أنَّ رسُول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ قال: لا إله إلا الله، وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قديرٌ؛ في يَوْم مائةَ مرّةٍ؛ كانتْ لهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مائةُ حَسَنةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مائَةُ سَيِّئةٍ، وَكانتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلك، حَتّى يُمْسِي، ولَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بأَفْضلَ مِمَّا جاءَ، إلا رَجُلٌ عَمِلَ أكْثرَ مِنْه\".\n٢٤٤٧ - عَنْ عَمْرو بن مَيْمونٍ قال:\n\"مَنْ قال عشْرًا؛ كانَ كمَنْ أعتقَ رقَبةً (١٥) مِنْ وَلَدِ إسْماعيلَ\".\n(وفي روايةٍ: عَنِ الشَّعْبىِّ عَنْ ربيعِ بن خُثَيْمٍ مِثْلَه.\nفَقُلْتُ: لِلرَّبيع: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فقال: مِنْ عَمْرِو بن مَيْمونٍ، فأَتَيْتُ عَمْرَو بن مَيْمونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فقال: مِنَ ابْنِ أبي لَيْلى، فأَتيتُ ابنَ أبي ليْلى، فقُلتُ: مِمَّنْ سَمِعتَه؟ فقال: مِنْ أبي أيُّوبَ الأَنْصاريِّ يُحَدِّثُهُ عَنِ النبيِّ - ﷺ -).\n٧٨٥ - عن عَمْرِو بن مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُود قولَهُ.\n_________\n(١٥) كذا وقع في رواية المصنف رحمة الله عليه، ووقع في رواية مسلم الآتية: \"أربعة أنفس\"، وهي المحفوظة في حديث أبي أيوب هذا، ثم إن الحديث اختصره المصنف رحمه الله تعالى، وساقه مسلم بتمامه (٢٦٩٣)، ولفظه: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ عشر مرات؛ كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل\".\nوعمرو بن ميمون تابعي ثقة كبير مخضرم، أدرك الجاهلية، وظاهر أنه موقوف عليه، لكن الرواية الآتية تبيّن أنه مسند مرفوع عن أبي أيوب ﵁. وقد اختلف الرواة في إسناده اختلافًا كثيرًا بينه المصنف بذكر روايات عدة معلقة، ثم رجح رواية عمرو بن ميمون هذه المسندة كما يؤخذ من شرح الحافظ.\n٧٨٥ - صورته صورة المعلق، وقد وصله النسائي وغيره.","vol":"4","page":133},{"text":"٧٨٦ - ورَواهُ أبو مُحَمَّدٍ الحَضْرَميُّ عنْ أبي أيُّوبَ عنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"كان كمَنْ أَعْتَقَ رَقَبةً مِنْ وَلَدِ اِسْماعيلَ\".\nقالَ أبُو عَبْدِ الله: والصَّحِيحُ قَوْلُ عَمْرٍو.\nوقالَ الحافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَويُّ: صَوابُهُ عُمَرَ، وَهْوَ ابْنُ أبي زَائِدَةَ (١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3628>٦٧ - باب فَضْلِ التَّسبيحِ</span>\n٢٤٤٨ - عَنْ أبي هُريرَةَ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ قالَ: سُبْحانَ اللهِ وبِحَمدِهِ في يَوْم مِائَةَ مرَّةٍ؛ حُطَّتْ (١٧) خَطاياهُ، وإنْ كانَتْ مِثْل زَبَدِ البَحْرِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3629>٦٨ - باب فضْلِ ذِكْرِ اللهِ ﷿</span>\n٢٤٤٩ - عَنْ أَبي مُوسى ﵁ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُ رَبَّهُ والَّذي لا يَذْكُرُ؛ مَثَلُ الحيِّ والميِّتِ\" (١٨).\n٢٤٥٠ - عَنْ أَبي هُريرَةَ قال: قالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"إنَّ للهِ ملائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وَجَدُوا قَوْمًا\n_________\n٧٨٦ - هذه الرواية معلقة، وقد وصلها أحمد (٥/ ٤١٤ - ٤١٥)، والحضرمي لا يعرف، وروايته منكرة لمخالفتها لرواية عمرو الثقة.\n(١٦) قلت: يعني الذي روى الرواية المسندة عن أبي أيوب الأنصاري.\n(١٧) قوله: (حطت خطاياه)، وفي الشرح المطبوع: (حطت عنه خطاياه).\n(١٨) كذا رواه المصنف رحمه الله تعالى، وخالفه جماعة من الأئمة منهم مسلم في \"صحيحه\" (٧٧٩) فرووه بلفظ: \"مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه؛ مثل الحي والميت\"، وهو المحفوظ. فراجع \"الفتح\" إن شئت.","vol":"4","page":134},{"text":"يَذْكُرُونَ اللهَ تَنادَوْا: هَلُمُّوا إلى حَاجَتِكُمْ، قال: فَيَحُفُّونَهُمْ بأَجْنِحَتِهِمْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، قالَ: فَيَسْألُهُمْ رَبُّهُم -﷿- وَهْوَ أَعْلَمُ مِنْهُم-: ما يَقولُ عِبادي؟ قالُوا: يقولونَ: يُسَبِّحونَكَ، ويُكبِّرونَكَ، ويَحْمَدونَكَ، ويُمَجِّدونك، قال: فيقُولُ: هَلْ رأَوْني؟ قالَ: فَيَقُولونَ: لا والله ما رَأَوْكَ، قالَ: فيقُولُ: كَيْفَ لَوْ رأَوْني؟ قالَ: يَقُولونَ: لَوْ رَأَوْك كانُوا أَشَدَّ لكَ عِبادَةً، وأَشَدَّ لَكَ تَمْجيدًا، وأَكْثَر لكَ تَسْبيحًا، قال: يَقُولُ: فَما يَسْأَلُوني؟ قالَ: يَسْأَلُونَكَ الجنةَ، قال: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْها؟ قالَ: يَقُولونَ: لا والله ياربِّ! ما رأَوْها، قال: يقُولُ: فَكَيْف لوْ أَنَّهمْ رأوْها؟ قالَ: يقولونَ: لَو أنَّهمْ رأوْها كانُوا أشدَّ عليْها حرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظمَ فيها رغْبةً، قال: فَمِمَّ يَتعوَّذُونَ؟ قال: يقُولونَ: مِنَ النّارِ، قال: يَقولُ: وهَلْ رَأَوْها؟ قال: يَقُولون: لا واللهِ ما رأوْها، قال: يقولُ: فكيفَ لوْ رأوْها؟ قال: يقولون: لوْ رأوها كانوا أشدَّ منها فِرارًا، وأَشدَّ لها مَخافةً، قال: فيقولُ: فأُشْهِدُكم أنِّي قد غَفَرْتُ لَهُم، قال: يقُول ملكٌ مِنَ الملائِكَةِ: فيهمْ فلانٌ لَيْسَ مِنهم، إنَّما جاءَ لِحاجةٍ، قالَ: هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقى بِهِمْ جَليسُهُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3630>٦٩ - باب قوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ١٧٧٠/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3631>٧٠ - باب للهِ ﷿ مائةُ اسْمٍ غيْرَ واحِدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي \" ٩٧ - التوحيد/ ١٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3632>٧١ - باب الموْعِظَةِ ساعَةً بعْدَ ساعةٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم \"ج١/ ٣ - العلم/ ١٣ - باب\").","vol":"4","page":135},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3633>٨١ - كتاب الرقاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3634>١ - باب ما جاء في الصِّحَّةِ والفَراغ، و\"لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرةِ</span>\"\n٢٤٥١ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"نِعمتانِ مغْبونٌ فيهما كَثيرٌ مِن النّاس: الصِّحَّةُ والفَراغُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3635>٢ - باب مَثَلِ الدُّنْيا في الآخرةِ، وقوْلِهِ تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ </span>(٢٠)﴾\n٢٤٥٢ - عَنْ سَهْلِ [بنِ سعدٍ ﵁ ٣/ ٢٠٢] قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"مَوْضعُ سَوْطٍ في الجَنَّة خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فيها، ولَغَدوةٌ في سبيلِ اللهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فيها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3636>٣ - باب قوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"كُنْ في الدُّنْيا كأَنَّكَ غَريبٌ أَوْ عابِرُ سبيلٍ</span>\"\n٢٤٥٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمرَ ﵄ قال:\nأَخذ رسولُ الله - ﷺ - بِمَنْكِبي فقال:","vol":"4","page":136},{"text":"\"كُنْ في الدُّنْيا كأنَّكَ غريبٌ، أو عابِرُ سبيلٍ\" (١).\nوكانَ ابْنُ عُمَرَ يقُولُ:\nإِذا أَمْسيْتَ فلا تَنْتَظِر الصَّباحَ، وِإذا أَصْبحْتَ فلا تَنْتَظِر المساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمرضكَ، وَمِنْ حياتكَ لموتِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3637>٤ - باب في الأَملِ وَطُولِه، وقوْلِ الله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الجنَّةَ فقدْ فاز وما الحياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرورِ)، (بِمُزَحْزِحِهِ): بِمُباعِدِهِ، وقَوْلِهِ: (ذَرْهُمْ يأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأملُ فسوْفَ يعلمون)</span>\n١٣٠٣ - وقال عليُّ: ارْتحَلَتِ الدنيا مُدبرةً، وارْتحَلَتِ الآخرةُ مُقْبلةً، ولكلِّ واحدة منهما بَنُونَ، فكُونوا مِنْ أبناءِ الآخرةِ، ولا تكونوا مِن أبناءِ الدُّنيا، فإنَّ اليومَ عملٌ ولا حِسابَ، وغدًا حسابٌ ولا عَمَلَ.\n٢٤٥٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قال:\nخَطَّ النبيُّ - ﷺ - خطًا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خطًّا في الوسَطِ خارِجًا مِنْهُ، وخَطَّ خُطَطًا صِغارًا إلى هذا الذي في الوَسَطِ، مِنْ جانِبِه الذي في الوَسطِ، وقال:\n\"هذا الإنْسانُ، وهذا أجُلُهُ مُحيطٌ بِهِ، أو قد أحاطَ به، وهذا الذي هُو خارجٌ\n_________\n(١) قلت: وقد أعلَّ بعض الأئمة إسناد هذا الحديث بالعنعنة، ولم يستطع الحافظ دفعه، ولكنه قال: \"وللحديث طريق أخرى عند النسائي عن ابن عمر مرفوعًا، وهذا مما يقوي الحديث المذكور، لأن رواته من رجال الصحيح، وإن كان اختلف في سماع عبدة من ابن عمر\".\nقلت: وكذلك أخرجه أحمد (٢/ ١٣٢) وزاد في أوله: \"اعبد الله كأنك تراه وكن ... \"، وسنده صحيح، والاختلاف المذكور، لم يتعرض الحافظ لذكره في \"التهذيب\"، بل ذكر عن أحمد أن عبدة لقي ابن عمر في الشام. والله أعلم.\n١٣٠٣ - وصله ابن أبي شيبة في \"المصنف\"، وابن المبارك في \"الزهد\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" بسند مجهول عنه مرفوعًا، وروي مرفوعًا عنه وعن غيره.","vol":"4","page":137},{"text":"أملُهُ، وهذه الخُطط الصِّغارُ: الأعْراضُ، فإِنْ أَخْطأهُ هذا نهَشَهُ هذا، وإنْ أَخْطأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا\".\n٢٤٥٥ - عَنْ أنسِ بنِ مالِك قال: خطَّ النبيُّ - ﷺ - خُطوطًا، فقال:\n\"هذا الأمَلُ، وهذا أَجَلُهُ، فَبَيْنَما هُو كذلك إذْ جاءَهُ الخطُّ الأقرَبُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3638>٥ - باب مَن بلغَ سِتِّينَ سنةً فقدْ أَعْذَرَ اللهُ إليْهِ في العُمُرِ؛ لِقَوله: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ)</span>\n٢٤٥٦ - عَنْ أبي هُرَيْرة عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"أَعْذَرَ اللهُ (٢) إلى امْرئٍ أخَّرَ أَجَلَهُ حَتّى بلَّغَهُ ستِّينَ سنةً\".\n٢٤٥٧ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: سَمعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقُولُ:\n\"لا يَزالُ قلْبُ الكبيرِ شابًا في اثْنَتَيْنِ: في حبِّ الدُّنْيا، وطولِ الأملِ\".\n٢٤٥٨ - عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يَكْبَرُ (٣) ابن آدمَ، ويكْبرُ (٣) معَهُ اثْنانِ: حُبُّ المالِ، وطُولُ العمرِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3639>٦ - باب العَملِ الذي يُبْتغى بهِ وجْهُ اللهِ تعالى</span>\n٧٨٧ - فيهِ سَعْدٌ.\n_________\n(٢) الإعذار: إزالة العذر، والمعنى أنه لم يبق له اعتذار، كأن يقول: لو مدّ لي في الأجل لفعلت ما أُمِرْتُ به.\n(٣) بفتح الموحدة في الأول، وبه وبالضم في الثاني؛ كما في (الشارح). لكن الشائع فيما عدا كبر السن هو الضم.\n٧٨٧ - يشير إلى حديثه المتقدم موصولًا في \"ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣٦ - باب\"، وفيه: \"إنك لن تخلف فتعمل عملًا صالحًا [تبتغي به وجه الله]؛ إلا ازددت به درجة ورفعة\".","vol":"4","page":138},{"text":"٢٤٥٩ - عَنْ أبي هُريرةَ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يَقولُ الله تَعالى: مَا لِعَبْدي المؤمِنِ عِنْدي جَزَاءٌ إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِن أهْلِ الدُّنْيا، ثُمّ احْتَسَبَهُ؛ إلا الجنَّةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3640>٧ - باب مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهْرةِ الدُّنْيا والتَّنافُسِ فيها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3641>٨ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * </span>إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) جَمْعُهُ سُعُرٌ\n١٣٠٤ - قالَ مُجاهِدٌ: (الغَرورُ): الشَّيْطانُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عثمان المتقدم برقم ١٠٤/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3642>٩ - باب ذَهابِ الصَّالِحينَ، ويُقالُ: الذِّهابُ: المطَرُ</span>\n٢٤٦٠ - عنْ مِرْداسٍ الأَسْلَمىِّ -[وكان من أصحاب الشجرة ٥/ ٦٣]- قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"يذْهبُ الصَّالحونَ الأوَّلُ فالأوَّلُ، ويبْقى حُفالةٌ كَحُفالَةِ (٤) الشَّعيرِ أو التَّمْرِ، لا يُباليهِمُ اللهُ بالةً (٥) (وفي روايةٍ: لا يعبأ الله بهم شيئًا) \".\nقالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقالُ: حُفَالة وَحُثَالةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3643>١٠ - باب ما يُتَّقى مِنْ فِتْنةِ المالِ، وقوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنة﴾</span>\n_________\n١٣٠٤ - وصله الفريابي بسند صحيح عنه.\n(٤) (الحفالة): الرديء الساقط عند الغربلة.\n(٥) وقوله: (لا يباليهم الله بالة) أي: لا يرفع الله لهم قدرًا، ولا يقيم لهم وزنًا.","vol":"4","page":139},{"text":"٢٤٦١ - سَمِعْتُ ابْنَ عبّاسٍ يَقُولُ: سمِعْتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ:\n\"لَوْ أنَّ لابْنِ آدَمَ مِثْلَ وادٍ مالًا، لأَحبَّ أنَّ لهُ إليْه مِثلَهُ، وَ[ولوْ كانَ لابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِنْ مالٍ لابْتغى ثالِثًا، و] لا يَمْلأُ عَيْنَ (وفي روايةٍ: جوفَ) ابْنِ آدَمَ إلا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ على مَنْ تابَ\" (*).\nقال ابنُ عبّاسٍ: فلا أَدْري مِنَ القُرآنِ هُوَ أَمْ لا؟ قال (عطاء): وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبيْرِ يَقُولُ ذلك على المِنْبَرِ.\n٢٤٦٢ - عَنْ عَبَّاسِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْد قال: سمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْر على المِنْبَر بِمَكَّةَ في خُطْبتهِ يقُولُ: يا أيُّها الناسُ إنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يقولُ:\n\"لَوْ أنَّ ابْنَ آدمَ أُعْطِيَ وادِيًا مَلأً مِنْ ذهبٍ؛ أحبَّ إليْهِ ثانِيًا، وَلَوْ أُعْطِيَ ثانيًا؛ أَحَبَّ إليه ثالثًا، ولا يَسُدُّ جوْفَ ابنِ آدمَ إلا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ على مَنْ تابَ\".\n٢٤٦٣ - عن أَنَسِ بنِ مالِك أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"لوْ أنَّ لابْنِ آدَمَ واديًا مِنْ ذهبٍ؛ أحبَّ أنْ يكونَ لهُ وادِيانِ، ولنْ يَمْلأَ فاهُ إلا التُّرابُ، ويتُوبُ اللهُ على منْ تابَ\".\n٢٤٦٤ - عَنْ أُبَىٍّ قال: كُنّا نَرى (٦) هذا مِنَ القُرآنِ، حَتّى نَزَلَتْ: (ألهاكُمُ التَّكاثُر) (٧).\n_________\n(*) هذا الحديث متواتر عندي كما بينت في \"الصحيحة\" (٢٩٠٧ - ٢٩١٢)، وقول ابن عباس: فلا أدري .. إلخ، فيه إشعار بأن هناك آيات منسوخة التلاوة، وهذا الحديث منها كما جاء في أكثر من حديث، وذلك من قول عبد الله بن أبي أوفى الآتي: كنا نَرى ... بالفتح على الراجح. وراجع \"الصحيحة\".\n(٦) قوله: (نَرى) بفتح النون أي: نعتقد، ولأبي ذر (نُرى) بضمها أي: نظن. (شارح).\n(٧) قلت: هذا الحديث من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبيّ. ففيه رد على من يظن أن البخاري لم يحتج بحماد بن سلمة، وعلى البيهقي في قوله: إن البخاري تركه! فتنبه.","vol":"4","page":140},{"text":"١١ - باب ٧٨٨ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"هذا المالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ\"، وقالَ الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.\n١٣٠٥ - قال عُمَرُ: اللهُمَّ إنَّا لا نسْتَطيعُ إلا أنْ نَفْرَحَ بما زَيَّنْتَهُ لنا، اللهُمَّ إني أسْأَلُكَ أنْ أُنفِقَهُ في حَقَّهِ.\n(قلتُ: أسند فيه مختصر حديث حكيم بن حزام المتقدم برقم ٧٠٤/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3645>١٢ - باب ما قدَّمَ مِنْ مالِهِ فهوَ لهُ</span>\n٢٤٦٥ - عن عبْدِ اللهِ (بن مسعودٍ): قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ \".\nقالُوا: يا رَسُولَ الله! مَا مِنّا أحَدٌ إلا مالُهُ أَحَبُّ إليه، قال:\n\"فإنَّ مالَهُ ما قدّمَ، ومالُ (٨) وارثِهِ ما أخَّرَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3646>١٣ - باب \"المُكْثِرونَ هُمُ المُقِلُّونَ\"، وقَوْلُهُ تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)</span>\n٢٤٦٦ - عَنْ أبي ذَرٍّ ﵁ قالَ: خَرَجْتُ ليْلَةً مِنَ الليالي، فإذا\n_________\n٧٨٨ - هو طرف من حديث حكيم بن حزام، وقد مضى موصولًا في \"ج١/ ٢٤ - الزكاة /٥٢ - باب\". ومن حديث أبي سعيد فيه \"٤٩ - باب\".\n١٣٠٥ - وصله الدارقطني في \"غرائب مالك\" بإسناد منقطع عنه، وآخر موصول لكنه ضعيف.\n(٨) قوله: (ومال) بالرفع في اليونينية وغيرها. (شارح).","vol":"4","page":141},{"text":"رَسُولُ الله - ﷺ - يَمْشي وَحْدَهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسانٌ، قال: فظنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أنْ يَمْشيَ مَعَهُ أَحَدٌ، قال: فَجَعَلْتُ أَمْشي في ظلِّ القَمر، فالتَفَتَ فرَآني، فقالَ: \"مَنْ هذا؟ \". قُلْتُ: أَبُو ذرٍّ، جَعَلَني الله فِداءَكَ، قال: \"يا أبا ذرٍّ تَعالَهْ\" (٩)، قال: فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً [في حَرَّةِ المدينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنا أُحُدٌ، فقال: \"يا أَبا ذَرٍّ! \". قُلْتُ: لَبِّيْكَ يا رسُولَ الله! قال:\n\"ما يَسُرُّني أنَّ عِنْدي مِثْلَ أُحُدٍ هذا (وفي روايةٍ: أنه تحوّل لي ٣/ ٨٢) ذَهَبًا تَمضي عليَّ ثالِثةٌ وعِنْدِي مِنهُ دِينارٌ، إلا شَيْئًا أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إلا أنْ أَقولَ به في عِبادِ اللهِ هَكذا، وهكذا، وهكذا\". عَنْ يمينهِ، وعن شمالهِ، ومِنْ خَلْفِهِ، ثُم مشى] [وأرانا بيدهِ، ثم قالَ:\n\"يا أبا ذرٍّ\"، قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله! ٧/ ١٣٧]، فقال:\n\"إنَّ المكْثرين هُمُ المُقِلُّونَ (وفي روايةٍ: الأقلون) يوْم القِيامَةِ، إلا مَنْ أَعْطاهُ اللهُ خيْرًا، فَنَفَحَ (١٠) فيه يَمينَهُ، وشِمالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَوَراءَهُ، وَعَمِلَ فيهِ خَيْرًا، [وقليلٌ ما هم ٧/ ١٧٧] \"، قال: فمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً فَقَال لي:\n\"اجْلِسْ هاهُنا [لا تبْرَح] \"، قال: فأجلَسَني في قاعٍ (١١) حَولَهُ حِجارةٌ، فقالَ لي:\n\"اجْلِس هاهُنا حتَّى أرجعَ إليكَ (وفي روايةٍ: مكانك، لا تبرك حتى آتيكَ) \".\n_________\n(٩) قوله: (تعاله) بهاء السكت، ولأبي ذر (تعال) بإسقاطها. (شارح).\n(١٠) قوله: (فنفح فيه) أي: أعطى.\n(١١) قوله: (في قاع) أي: أرض سهلة مطمئنة انفرجت عنها الجبال. اهـ شارح.","vol":"4","page":142},{"text":"قالَ: فانْطَلَقَ في الحرَّةِ [في سواد الليل] حَتَّى لا أراهُ، [فسمعت صوتًا قد ارتفع، فتخوَّفت أن يكون قد عَرَضَ للنبيِّ - ﷺ -، فأردتُ أن آتيهُ، فذكرت قوله لي: \"لا تبرح حتى آتيك\"، فلم أَبْرَحْ] فَلَبِثَ عَنِّي، فأَطالَ اللَّبْثَ (١٢)، ثُمَّ إني سمِعتُهُ وهو مُقْبِلٌ، وهو يقولُ: \"وِإنْ سرقَ، وِإنْ زنَى\"، قال: فلما جاءَ لمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يا نبيَّ الله! جعلني اللهُ فِداءَكَ! مَنْ تُكَلِّمُ في جانب الحَرّةِ، ما سمعتُ أَحَدًا يَرْجعُ إليْكَ شَيْئًا؟ [لقد سمعتُ صوتًا، تخوفتُ، فذكرتُ له، فقال: \"وهل سمعته؟ \". قلت: نعم.] قالَ:\n\"ذلِكَ جِبْريلُ ﵇، عَرَضَ لي في جانب الحرَّةِ؛ قال: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أنَّهُ مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ بالله شيئًا دَخَلَ الجنَّةَ، قُلْتُ: يا جِبْريلُ! (وفي روايةٍ: قلت: يا رسولَ الله!) وإنْ سرَقَ وإنْ زَنى؛ قال: نعمْ، قال: قُلْت: وإنْ سرق وإن زَنى؟ قال: نعمْ، قُلْت: وإنْ سرق وإنْ زَنى؟ قال: \"نَعمْ، وإنْ شَربَ الخمْرَ\".\n٢٤٦٧ - [عن أبي الدرداء نحوه ٧/ ١٣٧] (١٣).\nقالَ أبُو عَبْدِ الله: حَديثُ أبي صالحٍ عَنْ أبي الدَّرْداءِ مُرْسَلٌ لا يَصحُّ، إنِّما أَرَدْنا للمَعرفةِ (١٤)، والصحيحُ حَديثُ أبي ذَرٍّ.\n_________\n(١٢) قوله: (اللبث) بفتح اللام وضمها. (شارح).\n(١٣) قلت: وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٤٤٧) مثله، إلا أن فيه: \"وإن رغم أنف أبي الدرداء\". وسنده صحيح، وإعلال المصنف إياه بالإرسال -ويعني الانقطاع- الظاهر أنه على قاعدته في اشتراط الملاقاة، وعدم الاكتفاء بالمعاصرة؛ خلافًا للجمهور، وكأنه لذلك لم يذكروا في ترجمة أبي صالح -واسمه ذكوان- قول البخاري الآتي أنه مرسل. ومما يشهد لصحته أنه تابعه عطاء بن يسار عن أبي الدرداء، وإن أعله المصنف بالإرسال أيضًا، فقد ثبت سماعه منه عند جمع كما يأتي.\n(١٤) أي: لنعرف أنه قد روي عنه، لا لأنه يحتج به.","vol":"4","page":143},{"text":"٧٨٩ - قيلَ لأبي عَبْدِ الله: حديثُ عَطَاءِ بن يَسارٍ عنْ أبي الدَّرْداء؟ قال: مُرْسَلٌ أيْضًا، لا يَصِحُّ، والصَّحيحُ حديثُ أبي ذرٍّ، وقال: اضرِبُوا على حديث أبي الدَّرداءِ هذا (١٥)؛ إِذا ماتَ قال: لا إله إلا الله عِنْدَ الموْتِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3647>١٤ - باب قوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي ذر المذكور آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3648>١٥ - باب الغِنى غِنى النَّفْسِ، وقوْلُ الله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ) إلى قولِه تعالى: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ)</span>\n١٣٠٦ - قال ابْنُ عُييْنةَ: لمْ يعْمَلُوها، لا بُدَّ مِنْ أن يعْملُوها.\n٢٤٦٨ - عَنْ أبي هُريرةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لَيْسَ الغنِي عنْ كثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنى النَّفْسِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3649>١٦ - باب فضْلِ الفَقْر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3650>١٧ - باب كيْفَ كان عيْشُ النبيِّ - ﷺ - وأصْحابِهِ وتَخلِّيهمْ مِنَ الدُّنيا</span>؟\n_________\n٧٨٩ - وصله النسائي، وابن أبي حاتم في \"التفسير\"، والطبراني في \"المعجم\"، والبيهقي في \"الشعب\"، وقد وقع التصريح بسماع عطاء بن يسار له من أبي الدرداء عندهم جميعًا إلا النسائي، قال الحافظ: قال البيهقي: حديث أبي الدرداء هذا غير حديث أبي ذر، وإن كان فيه بعض معناه. قال الحافظ: وهما قصتان متغايرتان، وإن اشتركتا في المعنى الأخير، وهو سؤال الصحابي بقوله: \"وإن زنى، وإن سرق\"، واشتركتا أيضًا في قوله: \"وإن رغم\".\n(١٥) قلت: يعني قوله في الحديث: \"من مات لا يشرك ... إلخ\". إنما هو إذا مات.\n١٣٠٦ - لم يخرجه الحافظ.","vol":"4","page":144},{"text":"٢٤٦٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: آللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ، إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ [أصابني جَهدٌ شديدٌ، فـ ٦/ ١٩٦] قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِم الذِى يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَاّ لِيُشْبِعَنِى، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِى عُمَرُ [بن الخطاب] فَسَأَلْتُهُ عَنْ (وفي طريق: فَاستَقْرَأْتُهُ) آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَاّ لِيُشْبِعَنِى، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، (وفي الطريق الأخري: فدخل داره، وفتحها عليَّ (١٦)، فمشَيْتُ غير بعيد، فخَرَرْتُ لوجهي من الجهدِ والجوع)، ثُمَّ مَرَّ بِى أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -، (وفي الطريق الأخرى: فإذا رسول الله - ﷺ - قائمٌ علي رأسي)، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِى، وَعَرَفَ مَا فِى نَفْسِى، وَمَا فِى وَجْهِى، ثُمَّ قَالَ:\n\"أَبَا هِرٍّ! \". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:\n\"الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي\". قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا،\n_________\n(١٦) أي: قرأها علي، وأفهمني إياها.\n(١٧) هو القدح الكبير.","vol":"4","page":145},{"text":"فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أَهْلِ الصُّفَّةِ! كُنْتُ أَحَقَّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - ﷺ - بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ:\n\"يَا أَبَا هِرٍّ! \". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:\n\"خُذْ فَأَعْطِهِمْ\"، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَدْ رَوِىَ الْقَوْمُ كُلُّهُم، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَىَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ:\n\"أَبَا هِرٍّ! \". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: \"بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ\"، قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: \"اقْعُدْ فَاشْرَبْ\". فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ. فَقَالَ: [\"عُد فـ] اشْرَبْ [يا أبا هريرة! \"، فَعُدْتُ] فَشَرِبْتُ [ثم قال: \"عُدْ\"، فعدتُ فشربت حتى استوى بطني فصار كالقِدْح (١٨)]، فَمَا زَالَ يَقُولُ: \"اشْرَبْ\"؛ حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ: \"فَأَرِنِى\"، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ.\n[قال: فلقيتُ عمرَ، وذكرتُ له الذي كان من أمري، وقلت له: تولّى اللهُ ذلك من كانَ أحق به منك يا عُمر! والله لقد استقرأتُكَ الآية، ولأَنا أقرأُ لها منك! قال عمر: والله لأَنْ أكونَ أدخلتُكَ أحبُّ إليِّ من أن يكونَ لي مثل حُمْرِ النَّعَم].\n_________\n(١٨) أي: كالسهم الذي لا ريش له في الاستواء.","vol":"4","page":146},{"text":"٢٤٧٠ - عن عائِشةَ ﵂ قالتْ:\nما أكَلَ آلُ مُحمّدٍ - ﷺ - أَكْلَتيْنِ (١٩) في يوْمٍ إلا إحْداهما تَمْرٌ.\n٢٤٧١ - عَنْ عائِشةَ قالتْ:\nكان فِراشُ رسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ أدَمٍ، وَحشْوُهُ مِنْ ليفٍ (٢٠).\n٢٤٧٢ - عَنْ عائِشةَ ﵂ قالتْ:\nكانَ يأْتِي علينا الشَّهْرُ ما نُوقدُ فيه تارًا، إنَّما هُوَ التَّمْرُ والماءُ، إلا أنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ (٢١).\n٢٤٧٣ - عَنْ أبي هُريرَةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اللَهُمَّ ارْزقْ (٢٢) آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3651>١٨ - باب القَصدِ والمداوَمَةِ على العَمَلِ</span>\n٢٤٧٤ - عَنْ أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -:\n\"لَنْ يُنَجِّيَ أحَدًا مِنْكمْ عَمَلُهُ\"، (وفي طريق:\n\"لن يُدخِلَ أحدًا عملهُ الجنةَ\" ٧/ ١٠)، قالُوا: ولا أنت يا رسُولَ الله؟ قال:\n\"ولا أنا، إلا أنْ يتغمَّدني الله بـ[فضلٍ و] رحْمةٍ، [ف] سَدِّدُوا وقارِبُوا،\n_________\n(١٩) قوله: (أكلتين) بفتح الهمزة وضمها. عيني.\n(٢٠) قوله: (من أدم)، وهو جلد مدبوغ. وفي بعض الروايات: (وحشوه ليف). أفاده الشارح.\n(٢١) قوله: (باللحيم) بالتصغير للتقليل، ويروى: (باللحم).\n(٢٢) كذا رواه المصنف رحمه الله تعالى، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه -كلهم في الزهد- بلفظ: \"اللهم اجعل رزق ... \"، وهو المعتمد كما قال الحافظ.","vol":"4","page":147},{"text":"واغْدُوا ورُوحُوا، وشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ (٢٣)، والقصْدَ القصْدَ تبْلُغُوا\".\n٢٤٧٥ - عَنْ عائِشَةَ أن رَسُولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"سدِّدُوا وقارِبُوا [وأبْشِرُوا] وَاعْلَمُوا أنْ لنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُم عَمَلُهُ الجنَّةَ\".\n[قالوا: ولا أنْتَ يا رسُولَ الله؟ قالَ:\n\"ولا أنا؛ إلا أنْ يَتَغَمَّدَني الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمةٍ]، وأنَّ أَحبَّ الأَعْمالِ أدومُها إلى الله (٢٤) وإنْ قَلَّ\".\n١٣٠٧ - وقالَ مُجاهِدُ: (سديدًا) سَدادًا: صِدقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3652>١٩ - باب الرَّجاءِ مَعَ الخَوْفِ</span>\n١٣٠٨ - وقالَ سُفْيانُ: ما في القُرَآنِ آيةٌ أشدُّ عليَّ مِنْ (لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٣١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3653>٢٠ - باب الصَّبْر عَنْ مَحارِم اللهِ، (إِنَّما يُوفّى الصابِرون أَجْرَهُمْ بِغَيْر حِسابٍ)</span>\n١٣٠٩ - وقال عُمَرُ: وَجَدْنا خَيْرَ عَيْشِنا بالصَّبْرِ.\n_________\n(٢٣) (الدلجة): سير الليل، وقوله: (القصد القصد) نصب على الإغراء: أي: الزموا الطريق الوسط المعتدل.\n(٢٤) قوله: (إلى الله) مقدم على قوله: (أدومها) في بعض النسخ.\n١٣٠٧ - وصله الطبري والفريابي.\n١٣٠٨ - مضى في (ج٣/ التفسير/٥ - المائدة ٧٨٣ - أثر\"، وأنه لم يقف الحافظ عليه.\n١٣٠٩ - وصله أحمد في \"الزهد\"، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" بسند صحيح عن مجاهد قال: قال عمر. وابن المبارك في \"الزهد\" من وجه آخر عن مجاهد به. وأخرجه الحاكم من رواية مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر.","vol":"4","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3654>٢١ - باب (وَمَنْ يتوكَّلْ على اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)</span>\n١٣١٠ - قالَ الرَّبيعُ بنُ خُثَيْمٍ: مِنْ كُلِّ ما ضاقَ على النَّاس.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي برقم ٢٥٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3655>٢٢ - باب ما يُكرَهُ مِنْ قيلَ وقالَ</span>\n٢٤٧٦ - عَنْ ورّادٍ كاتِبِ المغيرَةِ بْنِ شُعْبةَ: أنَّ مُعاوِيةَ كتبَ إلى المغيرةِ: أنِ اكْتُبْ إليَّ بحديثٍ سمعتَهُ مِنْ رسول الله - ﷺ -، (وفي روايةٍ: ما سمعت النبيّ - ﷺ - يقول خلف الصلاة ٧/ ٢١٤). قال: فكتَبَ إليْه المغيرَةُ (وفي روايةٍ: قال: أملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية ١/ ٢٠٥): إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرافِهِ مِنَ الصَّلاةِ (وفي روايةٍ: في دبر كل صلاةٍ مكتوبةٍ [إذا سلم ٧/ ١٥١]):\n\"لا إلهَ إلا الله، وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ، له المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ، وهُو على كُلِّ شيءٍ قدير (ثلاث مرات)، [اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ\". [٧٩٠ - قال: ثم وفدْتُ بعدُ إلى معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك القول].\n٢٤٧٧ - قالَ: [وكتَبَ إليه أنه ٨/ ١٤٣] وكانَ يَنْهى عَنْ قيلَ وقالَ، وكثْرةِ السُّؤالِ، وِإضاعَةِ المالِ، و[كان ينهى عن] مَنْعٍ وهاتِ (٢٥)، وعُقوقِ الأُمَّهاتِ، ووَأْدِ البَناتِ، (وفي روايةٍ: قال:\n_________\n١٣١٠ - وصله الطبراني وابن أبي حاتم.\n٧٩٠ - هذا معلق، وقد وصله أحمد ومسلم.\n(٢٥) قوله: (ومنع وهات) أي: حرم عليكم منعُ ما عليكم إعطاؤه، وطلبُ ما ليس لكم أخذه. اهـ عيني.","vol":"4","page":149},{"text":"\"إن الله حرَّم عليكم عقوقَ الأمهاتِ، ووأدَ البناتِ، ومنعَ وهاتِ، وكَرِهَ لكم قيلَ وقالَ، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعةَ المالِ\" ٣/ ٨٧).\n١٣١١ - [وقال الحسن: جدٌّ: غنى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3656>٢٣ - باب حِفْظِ اللِّسانِ، ٧٩١ - وقوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"مَنْ كانَ يُؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلْيقُل خيْرًا أو ليصمتْ\"، وقوْلِ الله تعالى: ﴿ما يَلْفِظُ من قولٍ إلا لَديهِ رَقيبٌ عَتيدٌ)</span>\n٢٤٧٨ - عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ عَنْ رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ يَضْمَنْ (وفي روايةٍ: تَوَكَّل ٨/ ٢٠) لي ما بيْن لَحْيَيْهِ، وما بَيْنَ رِجْلَيْهِ؛ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ (وفي روايةٍ: توكَّلتُ له بالجنةِ\").\n٢٤٧٩ - عن أبي هريرةَ سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إن العبد لَيَتَكلَّمُ بالكلمةِ ما يتبينُ فيها، يزلُّ بها في النارِ أبعدَ ما بينَ المشرقين\".\n٢٤٨٠ - عنْ أبي هُريرةَ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ العبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالكلمةِ مِنْ رِضْوانِ الله، لا يُلْقي لها بالًا، يرْفَعُ الله بِها\n_________\n١٣١١ - وصله ابن أبي حاتم وعبد بن حميد من طريقين عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وأنه تعالى جَدُّ ربنا)؛ قال: غنى ربنا.\n٧٩١ - هو طرف من حديث تقدم موصولًا \"٧٨ - الأدب/ ٨٥ - باب\".","vol":"4","page":150},{"text":"دَرَجاتٍ، وإنَّ العبْدَ ليتَكلَّمُ بالكَلِمةِ مِنْ سَخَطِ الله، لا يُلْقي لَها بالًا يَهْوي بِها في جَهَنَّم\" (٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3657>٢٤ - باب البُكاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٣٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3658>٢٥ - باب الخَوْفِ مِنَ اللهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3659>٢٦ - باب الانْتِهاءِ عَنِ المعاصي</span>\n٢٤٨١ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ سَمعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ:\n\"إنَّما مَثَلي ومثَلُ النَّاسِ كمثلِ رجُلٍ اسْتوقَدَ نارًا، فلمّا أضاءتْ ما حَوْلَهُ، جَعَل الفراشُ وهذه الدَّوابُّ التي تقعُ في النَّارَ يقَعْنَ فيها، فجَعَلَ الرَّجلُ ينْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ، فيَقْتَحِمْنَ فيها، فأَنا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فيها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3660>٢٧ - باب قوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لَوْ تَعلمونَ ما أَعْلَمُ لَضحِكْتُم قليلًا، ولبَكَيْتُم كثيرًا</span>\"\n٢٤٨٢ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -\n\"لوْ تَعلَمونَ ما أعْلمُ، لضَحِكْتُم قليلًا، ولبكيتُم كثيرًا\".\n_________\n(٢٦) قلت: هذا الحديث في سنده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار بسنده عن أبي هريرة، وعبد الرحمن ضعفه الجمهور من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين، ومنهم الذهبي والعسقلاني، وقد خالفه الإمام مالك في \"موطئه\" فرواه عن أبيه عبد الله بن دينار، مخالفًا للفظه ولإسناده، أوقفه على أبي هريرة مرفوعًا بلفظ آخر مخالف للفظه، وتجد تفصيل هذا الإجمال في كتابي \"الضعيفة\" (١٢٩٩)، وكأنه لذلك قال الأصبهاني في \"ترغيبه\": \"حديث غريب\".","vol":"4","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3661>٢٨ - باب حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهواتِ</span>\n٢٤٨٣ - عَنْ أبي هُريرةَ أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهَواتِ، وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمكارِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3662>٢٩ - باب \"الجنَّةُ أقربُ إلى أحدِكم من شِراكِ نَعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذلك</span>\"\n٢٤٨٤ - عَنْ عبْدِ اللهِ (بن مسعود) ﵁ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"الجَنَّةُ أقْربُ إلى أحَدِكُمْ مِنْ شِراكِ نعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذلك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3663>٣٠ - باب لِيَنْظُرْ إلى مَنْ هُو أسْفلَ مِنْهُ، ولا يَنْظُرْ إلى مَنْ هُو فوقَهُ</span>\n٢٤٨٥ - عن أبي هُريرةَ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"إذا نظرَ أحدُكُمْ إلى مَنْ فُضِّلَ عليهِ في المالِ والخَلْقِ، فليَنْظُرْ إلى مَنْ هُوَ أسفَلَ مِنهُ (٢٧) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3664>٣١ - باب مَنْ هَمَّ بِحسنةٍ أوْ بِسَيِّئةٍ</span>\n٢٤٨٦ - عَنِ ابْنِ عبّاسٍ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - فيما يَرْوي عنْ ربِّهِ ﷿ قال: قال:\n\"إن الله كَتَب الحسناتِ والسَّيِّئاتِ، ثُم بيَّنَ ذلكَ، فمنْ همَّ بِحَسَنةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبَها اللهُ لَهُ عِندَهُ حَسَنَةً كامِلةً، فإنْ هُوَ همَّ بِها فَعَمِلَها كتَبَها اللهُ لَهُ عِندَهُ\n_________\n(٢٧) زاد مسلم: \"فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم\".","vol":"4","page":152},{"text":"عَشَرَ حَسَناتٍ، إلى سبْعمائةِ ضعفٍ، إلى أضعافٍ كثيرةٍ، ومَنْ همَّ بِسيِّئةٍ فَلَمْ يَعْملْها كَتَبَها الله لَهُ عِندهُ حَسَنةً كامِلَةً، فَإنْ هُوَ هَمَّ بها فَعمِلها كتبها الله لهُ سيِّئةً واحدةً\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3665>٣٢ - باب ما يُتِّقى مِنْ مُحقَّراتِ الذُّنوبِ</span>\n٢٤٨٧ - عَنْ أنَسٍ ﵁ قال: إنَّكُمْ لتَعمَلُونَ أعْمالًا هي أدقُّ في أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إنْ كُنَّا نَعُدُّ (٢٨) على عَهْدِ النبيِّ - ﷺ - الموبِقاتِ (٢٩).\nقال أبُو عبْدِ اللهِ: يَعْني بِذلك المهْلِكاتِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3666>٣٣ - باب \"الأعْمالُ بالخواتيمِ\"، وما يُخافُ مِنْها</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل بن سعد المتقدم برقم ١٢٨١/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3667>٣٤ - باب العُزْلةُ راحَةٌ مِنْ خُلَاّطِ السَّوْءِ </span>(٣٠)\n<span data-type=\"title\" id=toc-3668>٣٥ - باب رَفْعِ الأمانَةِ</span>\n٢٤٨٨ - عن حُذَيْفَةَ قال: حَدَّثَنا رسُولُ الله - ﷺ - حَديثَيْنِ، رأَيتُ أَحَدَهُما، وأَنا أَنْتَظِرُ الآخرَ، حَدَّثَنا:\n\"أنَّ الأمانةَ نَزَلتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرِّجالِ، [ونزل القرآن: ٨/ ١٣٩]، ثُمَّ عَلِمُوا مِن القُرآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا منَ السُّنَّةِ\".\nوحَدَّثَنا عنْ رَفْعِها قالَ:\n_________\n(٢٨) قوله: (إن كنا نعدّ)، وفي العينيّ: (نعدها). قال: وعند الأكثرين: (لنعدها).\n(٢٩) قوله: (الموبقات)، قال العينيّ: وفي رواية الأكثرين: (من الموبقات).\n(٣٠) قوله: (خُلاّط السوء) بهذا الضبط؛ جمع خليط، وهو جمع غريب، ويجوز أن يكون خلاط بكسر الخاء وتخفيف اللام مصدرًا من المفاعلة وسين السوء مضمومة في بعض النسخ، ونص الشارح ما تراه.","vol":"4","page":153},{"text":"\"ينامُ الرُّجُلُ النَّوْمةَ فَتُقْبَضُ الأمانةُ مِنْ قلْبِهِ، فَيَظلُّ أثَرُها مثل أثر الوَكْتِ، ثم ينامُ النَّومةَ فتُقْبضُ، فيبْقى أثَرُها مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دحْرَجْتَهُ على رِجْلِكَ فَنَفِطَ (٣١)، فتراهُ مُنْتَبِرًا، ولَيْس فيه شيءٌ، فَيُصْبحُ النَّاسُ يتبايَعونَ، فلا يَكادُ أحَدٌ يُؤدِّي الأمانَةَ، فيُقالُ: إنَّ في بَني فُلانٍ رَجُلًا أمينًا، ويُقالُ لِلرَّجلِ: ما أعْقَلَه! وما أظرفه! وما أجْلدهُ! وما في قلْبِه مِثْقالُ حبَّةِ خَرْدلٍ مِنْ إيمانٍ\".\nوَلَقد أتى عليَّ زمانٌ، وَما أُبالي أيُّكُمْ بايَعْتُ، لَئِنْ كان مُسْلِمًا، ردَّهُ عَلَيَّ الإسْلامُ، وإنْ كان نصْرانيًا ردَّهُ عليَّ ساعيهِ، فأمّا اليومَ فما كُنْتُ أُبايعُ إلا فُلانًا وفُلانًا.\n٢٤٨٩ - قالَ الأصْمَعىُّ وأبو عَمْروٍ وغَيْرُهُما:\n(جَذْرُ قُلُوبِ الرِّجال): الجَذْرُ: الأصْلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ.\nوَ(الوَكْتُ): أَثَرُ الشَّيءِ اليَسيرُ مِنْهُ.\nوَ(المَجْلُ): أَثَرُ العملِ في الكَفِّ إذا غَلُظَ.\n٢٤٩٠ - عن عَبْدِ الله بن عُمر ﵄ قال: سَمِعْتُ رسُول الله - ﷺ - يقُول:\n\"إنَّما النَّاسُ كالإبِلِ المائةِ، لا تكادُ تَجِدُ فيها راحِلَةً\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3669>٣٦ - باب الرِّياءِ والسُّمْعَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث جندب الآتي \"٩٣ - الأحكام/ ٩ - باب\").\n_________\n(٣١) قوله: (فنفط) إلخ، التذكير باعتبار معنى العضو في الرجل. كما في العيني.","vol":"4","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3670>٣٧ - باب مَنْ جاهَدَ نَفْسَهُ في طاعةِ اللهِ</span>\n٢٤٩١ - عَنْ مُعاذِ بنِ جَبَل (٣٢) ﵁ قال:\nبَيْنما أنا رديفُ النبيِّ - ﷺ -[على حمارٍ يقال له: عُفَير ٣/ ٢١٦] (٣٣)، لَيْسَ بَيْني وبَيْنَهُ إلا آخِرةُ الرَّحْلِ، فقال:\n\"يا مُعاذُ! \". قُلْتُ: لبَّيْك يا رسول الله وسَعديك! ثُمّ سار ساعةً، ثُمَّ قال:\n\"يا مُعاذُ! \". قُلتُ: لبَّيْك رسولَ الله وسعدَيْك! ثُمَّ سارَ ساعةً، ثُمَّ قال:\n\"يا مُعاذُ بن جبَل! \". قلتُ: لبَّيْك رسولَ الله وسعدَيْك! قال:\n\"هَلْ تَدْري ما حقُّ الله على عِباده؟ \".\nقُلتُ: الله ورسوله أعلم، قال:\n\"حقُّ الله على عِباده أن يعْبُدوه ولا يُشْرِكوا به شيئًا\".\nثُم سار ساعةً، ثُمَّ قال:\n\"يا مُعاذُ بن جبلٍ! \". قُلتُ: لبَّيْك رسول الله وسعديك! قال:\n\"هلْ تَدري ما حقُّ العِبادِ على اللهِ إذا فعلُوهُ؟ \". قُلتُ: الله ورسوله أعلم، قال:\n_________\n(٣٢) انظر التعليق رقم (٢٢) تحت الحديث (٨٤) من المجلد الأول.\n(٣٣) قلت: هذه الزيادة عند المصنف من طريق أخرى عن معاذ. وفيها أبو إسحاق، وهو السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله، وفيه اختلاط وتدليس، وقد عنعنه، وكذا رواه مسلم (١/ ٤٣) معنعنًا بالزيادة، وأحمد (٥/ ٢٢٨) بدونها، ولقد كدت أميل إلى شذوذها لما ذكرت من حاله، ولأن زيادته مباينة لقوله في الطريق الأولى، وهي أصح: \"آخرة الرحل\"، فإنه كالنص على أن مركوبه - ﷺ - كان بعيرًا، لأن \"الرحل\" خاص به كالسرج للفرس، ويؤيده أن في طريق أخرى عن معاذ بلفظ: \"على جمل أحمر\". رواه أحمد (٥/ ٢٣٤)، لهذا كله كدت أميل إلى شذوذها لولا أني رأيت للحديث طريقين آخرين في \"المسند\" (٥/ ٢٢٨ و٢٣٤) مثل رواية أبي إسحاق؛ دون تسمية الحمار إلا في طريق ثالثة (٥/ ٢٣٨)، ففيها التسمية أيضًا، وسند الأول منهما صحيح، فتوقفت إلى أن رأيت الحافظ قد ذكر في \"العلم\" أن (الرحل) أكثر ما يستعمل للبعير، فأفأدنا أنه قد يستعمل للحمار، فيه يزول الإشكال، إلا رواية الجمل الأحمر، والجواب أن فيها علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وفي الطريق الأخرى شهر بن حوشب، وهو ضعيف أيضًا، فلا يعارض بمثلهما الروايات الصحيحة.","vol":"4","page":155},{"text":"\"حقُّ العِبادِ على اللهِ أنْ لا يُعَذِّبَهُم\"، [فقلت: يا رسول الله! أفلا أبشِّر بهِ الناسَ؟ قال:\n\"لا تُبشِّرهُم فيتّكِلوُا\"].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3671>٣٨ - باب التَّواضُعِ</span>\n٢٤٩٢ - عنْ أبي هُريرةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ اللهَ قال: مَنْ عادَى لي وليًّا فقدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تقرِّبَ إليَّ عَبْدي بِشيءٍ أحبَّ إليَّ مِمَّا افْترضتُ عليْه، وما يزالُ عَبْدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ بِهِ، وبَصَرَهُ الَّذي يبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِهَا، ورِجْلَهُ التي يَمْشي بِهَا، وإنْ سَأَلَني لأعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتعَاذَنِي لأعيذَنَّهُ، ومَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أنَا فَاعِلُهُ؛ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المؤْمِنِ، يَكْرَهُ الموْتَ، وأنَا أكْرَهُ مَسَاءتَهُ\" (٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3672>٣٩ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"بُعِثْتُ أنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ\"، (ومَا أمْرُ الساعةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أقْرَبُ إنَّ الله عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ)</span>\n٢٤٩٣ - عَنْ أنسٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتينِ\".\n_________\n(٣٤) قلت: في إسناد هذا الحديث رجلان يُتكلم فيهما، لكن له طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلًا كما قال الحافظ، وقد خرجت طائفة منها وحققت القول فيها بما يؤيد ما قاله الحافظ، فراجع ذلك إن شئت في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (١٦٤٠).","vol":"4","page":156},{"text":"٢٤٩٤ - عَنْ أبي هُرَيرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"بُعِثْتُ أنَا والسَّاعَةُ كَهَاتيَنِ. يَعْني إصْبَعَينِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3673>٤٠ - باب (*) \"مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ</span>\"\n٢٤٩٥ - عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ\".\nقَالَتْ عَائِشَةُ أو بَعْضُ أَزْوَاجِهِ (٣٥): إنَّا لنَكْرَهُ الموتَ، قَالَ:\n\"لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ المؤمِنَ إذَا حَضَرَهُ الموتُ بُشِّرَ برِضوانِ اللهِ وَكَرَامتِهِ، فَلَيْسَ شَيءٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا أمَامَهُ، فَأحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وإنَّ الكافِرَ إذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيءٌ أكرَهَ إليْهِ مِمَّا أمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ\".\n٧٩٢ - عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n٢٤٩٦ - عَنْ أبي مُوسَى عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3674>٤٢ - باب سَكَراتِ الموْتِ</span>\n_________\n(*) انظر مقدمة الطبعة الأولى للمجلد الأول ص ١٣ لتفسير حذف الباب (٤١).\n(٣٥) قلت: بل هي عائشة نفسها كما في حديثها المخرج عند مسلم وغيره، وقد علقه المصنف كما يأتي.\n٧٩٢ - وصله مسلم (ذكر - ١٥)، وأحمد (٦/ ٤٤ و٥٥ و٢٠٧ و٢١٨ و٢٣٦).","vol":"4","page":157},{"text":"٢٤٩٧ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأعرَابِ جفَاةً (٣٦) يأتُونَ النبيَّ - ﷺ - فَيَسْألُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكانَ يَنْظرُ إلى أصْغَرِهِم، فَيَقُولُ:\n\"إنْ يَعِشْ هَذَا لا يُدْرِكْهُ الهَرَمُ، حتَّى تقُومَ عَليْكُمْ سَاعتُكم\". قالَ هِشَامٌ: يَعْني مَوْتَهُمْ.\n٢٤٩٨ - عَنْ أبي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعىٍّ الأنْصَارِيِّ أنَّهُ كَانَ يُحَدِّث أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُرَّ عَلَيْهِ بِجنازَةٍ، فَقَالَ:\n\"مُسْتَريحٌ وَمُسْتَراحٌ مِنْهُ\".\nقَالُوا: يَا رسُولَ الله! مَا المسْتَريحُ، وَالمُسْتَراحُ مِنْهُ؟ قالَ:\n\"العَبْدُ المؤمِنُ يَسْتريحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيا وأذَاهَا، إلى رحمة الله ﷿، وَالعبدُ الفَاجِرُ يَسْتريحُ مِنْهُ العِبَادُ، وَالبِلادُ، والشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ\".\n٢٤٩٩ - عن أنسِ بنِ مَالِكٍ قالَ: قَالَ: رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ، وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ؛ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3675>٤٣ - باب نَفْخِ الصُّورِ</span>\n١٣١٢ - قَالَ مُجَاهِدٌ: (الصُّورُ): كَهيئَةِ البُوقِ. (زَجْرَةٌ): صَيْحَةٌ.\n_________\n(٣٦) قوله: (جفاة) بالجيم والنصب في اليونينة؛ خبر كان، ولأبي ذر: (حفاة) بالحاء المهملة والرفع لعدم اعتنائهم بالملابس. اهـ (شارح).\n١٣١٢ - وصله الفريابي عنه.","vol":"4","page":158},{"text":"١٣١٣ - وَقال ابْنُ عَبَّاسٍ: (النَّاقُورُ): الصُّورُ. (الرَّاجِفَةُ): النَّفْخَةُ الأولى. وَ(الرَّادِفَةُ): النَّفْخةُ الثَّانِيَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3676>٤٤ - باب يَقبِضُ اللهُ الأرْضَ</span>\n٧٩٣ - رَوَاهُ نَافعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n٢٥٠٠ - عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدْريِّ قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"تكُونُ الأرْضُ يَوْمَ القيامَةِ خُبْزَةً واحِدَةً، يَتَكَفَّؤُها الجبَّارُ بَيدِهِ، كما يَكْفَأُ أحَدُكُم خُبْزَتَهُ في السَّفَرِ، نُزُلًا لأهْلِ الجنَّة\". فأتَى رَجُلٌ مِنَ اليهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَليْكَ يا أبا القَاسِمِ! ألا أُخبِرُكَ بِنُزُلُ أهلِ الجنَّة يَوْمَ القيامَةِ؟ قالَ: \"بَلىَ\"، قَالَ: تَكُونُ الأرْضُ خُبْزَةً واحِدَةً، كَمَا قال النبيُّ - ﷺ -، فَنَظَرَ النبيُّ - ﷺ - إليْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، ثُمَّ قالَ (٣٧): ألَا أخْبِرُكَ بإدَامِهِم؟ قَالَ: إدَامُهُمْ بالامٌ ونُونٌ، قَالُوا: ومَا هَذا؟ قَالَ: ثَورٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِما سَبْعُونَ ألْفًا.\n٢٥٠١ - عن سَهْلِ بن سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القيامَة عَلى أرْضٍ بَيْضاءَ عَفْراءَ (٣٨) كَقُرصَةِ نِقىٍّ\".\nقَالَ: سَهْلٌ أوْ غَيرهُ: لَيْسَ فيهَا مَعْلَمٌ لأحدٍ.\n_________\n١٣١٣ - وصله الطبري وابن أبي حاتم بسند منقطع عنه موقوفًا. وأخرجه أحمد (١/ ٣٢٦) وغيره بسند ضعيف عنه مرفوعًا نحوه، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (١٠٧٨ و١٠٧٩).\n٧٩٣ - يشير إلى حديثه الآتي موصولًا في \"٩٧ - التوحيد / ١٩ - باب\".\n(٣٧) قوله: (ثم قال) أي: اليهوديّ. (شارح).\n(٣٨) أي: ليس بياضها بالناصع. وقوله: (كقرصة نقىّ) أي: خبز نقيّ.","vol":"4","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3677>٤٥ - باب كَيْفَ الحشْرُ</span>\n٢٥٠٢ - عَنْ أبي هُريرَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"يُحْشَرُ النَّاسُ عَلىَ ثَلاث طَرَائِق؛ رَاغبِينَ رَاهِبيَنَ، واثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلىَ بَعيرٍ، وَأَربَعَةٌ عَلَى بَعيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلىَ بَعيرٍ، وَيَحْشُرُ بِقيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وتَبيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهم حَيْثُ أمْسَوْا\".\n٢٥٠٣ - عن عَائِشَةَ قَالتْ: قَالَ رَسَولُ الله - ﷺ -:\n\"تُحْشَرُونَ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلًا\".\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُم إلىَ بَعْض؟ فَقَالَ:\n\"الأَمْرُ أشَدُّ مِنْ أن يُهِمَّهم ذَاكِ\".\n٢٥٠٤ - عَنْ عَبْدِ الله (بن مسعود) قَالَ:\nكُنَّا مَعَ النبيِّ - ﷺ - في (وفي روايةٍ: بينما رسول الله - ﷺ - مضيف ظهره إلى ٧/ ٢٢٠) قُبَّةٍ [من أدَم يمانٍ]، فقَالَ [لأصحابه]:\n\"أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجنَّةِ؟ \". قُلنَا: نَعَمْ (وفي روايةٍ: بلى) قَالَ:\n\"تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجنَّةِ؟ \". قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ:\n\"أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجنَّةِ؟ \". قُلْنَا: نَعَمْ، قال:\n\"وَالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، وَذَلِك أنَّ","vol":"4","page":160},{"text":"الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلا نَفْسٌ مُسْلِمةٌ، وَمَا أنْتُمْ في أهْلِ الشِّرْكِ إلا كالشَّعْرَةِ البيضاءِ في جِلْدِ الثَّورِ الأسْوَدِ، أوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلْدِ الثورِ الأَحْمَرِ\".\n٢٥٠٥ - عَنْ أبي هُرَيرَةَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ:\n\"أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ القِيامَةِ آدَمُ، فَتَرَاءى (٣٩) ذُرِّيَّتُهُ، فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعديْكَ! فَيقُولُ: أخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيقُولُ: يَارَبِّ! كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيَقُولُ: أَخْرِج مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعينَ\"، فَقَالُوا: يَا رَسولَ الله! إذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائةٍ تِسْعَةٌ وَتسْعُونَ، فَمَاذا يَبْقَى مِنَّا؟ قَالَ:\n\"إنَّ أُمَّتي في الأُمَمِ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في الثَّورِ الأسْوَدِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3678>٤٦ - باب قَولِهِ ﷿: (إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظيم)، (أَزَفَتِ الآزِفَةُ)، (اقتَرَبَتِ السَّاعَةُ)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ١٤٢٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3679>٤٧ - باب قَولِ الله تَعَالى: (ألَا يَظُنُّ أُولئِكَ أنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَومٍ عَظيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ)</span>\n١٣١٤ - وَقَالَ ابْنُ عَباسٍ: (وتَقَطعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ)، قَالَ: الوُصُلاتُ (٤٠) في الدُّنْيَا.\n_________\n(٣٩) قوله: (فتراءى) يقال: تراءى لي أي: ظهر وتصدى لأن أراه. (عيني).\n١٣١٤ - وصله عبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه نحوه بالمعنى.\n(٤٠) قوله: (الوُصُلات) بضم الواو والصاد المهملة وفتحها وسكونها: التي كانت بينهم في الدنيا. اهـ (الشارح).","vol":"4","page":161},{"text":"٢٥٠٦ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النبيِّ - ﷺ -:\n(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ:\n\"يَقُومُ أحَدُهُم في رشْحِهِ (٤١) إلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ\".\n٢٥٠٧ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القَيامَةِ، حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُم في الأرْضِ سَبْعيِنَ ذِراعًا، وَيُلْجمُهم حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3680>٤٨ - باب القِصَاصِ يَوْمَ القيَامَةِ، وَهْيَ (الحَاقَّةُ)؛ لأَنَّ فيهَا الثَّوابَ وَحَواقَّ الأُمُورِ، (الحَقَّةُ) وَ(الحَاقَّةُ) وَاحِدٌ، وَ(القَارِعَة) وَ(الغَاشِيَةُ) وَ(الصَّاخَّةُ). وَ(التَّغَابُنُ): غَبْنُ أهْلِ الجنَّةِ أهْلَ النَّارِ</span>\n٢٥٠٨ - عن عَبْدِ اللهِ (بن مسعودٍ): قَالَ: النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3681>٤٩ - باب مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3682>٥٠ - باب يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَبْعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ</span>\n٢٥٠٩ - [عن عامرٍ عن عمرانَ بن حُصَينٍ ﵄ قال: لا رقية إلا من عينٍ أو حُمَّةٍ، فذكرته لِـ ٧/ ١٦] سَعيدِ بْنِ جُبَيرٍ، فَقَالَ: حَدَثَني ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ:\n_________\n(٤١) أي: في عرقه، شبه برشح الإناء لكونه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا. اهـ (الشارح).","vol":"4","page":162},{"text":"[خرج علينا النبيّ - ﷺ - يومًا فـ ٧/ ٢٦] قَالَ: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ (٤٢)، وَالنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ (وفي روايةٍ: الرّهْطُ)، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسةُ، وَالنبىُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإذَا سَوَادٌ كَثيِرٌ [سَدَّ الأفقَ]، قُلْتُ: يَا جِبريِلُ! هَؤُلاءِ أُمَّتي؟ قَالَ: لا، [هذا موسى وقومَهُ]، وَلكِنِ انْظُرْ إلى الأُفُقِ (وفي روايةٍ: انظر هاهنا وهاهنا في آفاق السماء)، فَنَظَرتُ، فَإذَا سَوَادٌ كَثيرٌ [قد ملأ الأفق]. قَالَ: هَؤلاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلَاءِ سَبْعُونَ ألْفًا قُدَّامَهُمْ [يدخلون الجنة]، لا حِسَابَ عَلَيْهِم وَلا عَذَابَ، (وفي روايةٍ: ثم دخل ولم يُبَيّنْ لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا باللهِ واتَّبَعْنا رسولَه، فنحن هم، أو أولادنا (وفي أخرى: أما نحن فولدنا في الشِّرك، ولكنا آمنا بالله ورسولِهِ، ولكن هؤلاء أبناؤنا) الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبيّ - ﷺ - فخرج، فـ) قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: كانُوا لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْترقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ\". فَقَامَ إليْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ محصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَني مِنْهُم، قَالَ:\n\"اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُم\"، ثم قامَ إليْهِ رَجُلٌ آخرُ قالَ: ادعُ الله أنْ يَجْعَلَني مِنهُم. (وفي روايةٍ: فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: \"نعم\"، فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟) قَالَ:\n\"سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ\".\n_________\n(٤٢) (الأمة): العدد الكثير.\nو(النفر): اسم جامع يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة.","vol":"4","page":163},{"text":"٢٥١٠ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"يُقَالُ لأهْلِ الجنَّةِ: خُلُودٌ لَا مَوْتَ، وَلأهْلِ النَّارِ: خُلُودٌ لَا مَوْتَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3683>٥١ - باب صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنارِ</span>\n٧٩٤ - وَقَالَ أبُو سَعيدٍ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -: \"أوَّلُ طَعَامٍ يَأكلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ زِيادَةُ كَبِدِ خوف\".\n(عَدْنٍ): خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأرْضٍ: أَقَمْتُ، وَمِنْهُ المعدِنُ.\n(في مَعْدنِ صِدْقٍ): في مَنْبِتِ صِدْقٍ.\n٢٥١١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"إذَا صَارَ أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إلى النَّارِ، جِيءَ بالموْتِ، حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذبَحُ، ثُمَ يُنَادي مُنَادٍ: يَا أهْلَ الجَنَّةِ! لا مَوْتَ، يَا أَهْلَ النَّارِ! لا مَوْتَ، فَيَزْدادُ أهْلُ الجنَّةِ فَرَحًا إلى فَرَحِهِمْ، وَيَزدَادُ أهْلُ النَّارِ حُزْنًا إلى حُزْنِهِمْ\".\n٢٥١٢ - عَنْ أبي هُرَيرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الكافِرِ مَسيرَةُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ لِلرَّاكِبِ المسْرعِ\".\n٢٥١٣ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّ في الجنَّةِ لَشَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا\".\n_________\n٧٩٤ - وصله فيما تقدم \"٤٤ - باب\" عنه بمعناه، ولكنه وصله أيضًا من حديث لأنس بلفظه، وقد مضى \"ج ٢/ برقم ١٦٦٢\".","vol":"4","page":164},{"text":"٢٥١٤ - عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ في الجنَّةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ الجوادَ المضمَّرَ السَّريعَ مِائةَ عامٍ ما يقطعُها\".\n٢٥١٥ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أنّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعُونَ أَوْ سَبْعُمِائَةِ ألفٍ -لا يَدْري أَبُو حَازِمٍ أيُّهُمَا قَالَ:- مُتَماسِكونَ، آخِذٌ بَعْضُهُم بَعْضًا، لا يَدْخُلُ أَوَّلُهُم حتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وَجُوهُهُم عَلَى صُورَةِ (وفي روايةٍ: ضوءِ ٧/ ١٩٩) القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\".\n٢٥١٦ - عَنْ سَهْلٍ وأبي سعيدٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ فِى الْجَنَّةِ؛ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِى السَّمَاءِ (زاد أبو سعيد: كَما تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الغَارِبَ في الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ وَالغَرْبىِّ) \".\n٢٥١٧ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يقُولُ اللهُ تَعَالَى لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القيَامَةِ: لَوْ أنَّ لَكَ مَا في الأرْضِ مِنْ شَيءٍ، أكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أرَدْتُ مِنْكَ أهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ في صُلْبِ آدَمَ؟ أنْ لا تُشْرِكَ بي شَيئًا، فَأَبَيْتَ إلا أنْ تُشْرِكَ بي\".\n٢٥١٨ - عَنْ جَابِرٍ ﵁: أن النبيَّ - ﷺ - قَالَ:\n\"يَخْرُجُ (٤٣) مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ\".\nقُلُتُ: مَا الثَّعارِيرُ؟ قَالَ: الضَّغَابِيسُ.\n_________\n(٤٣) أي: قوم؛ كما صرَّحت رواية مسلم وأحمد (٣/ ٣٢٦ و٣٧٩). و(الثعارير) و(الضغابيس): صغار القثاء.","vol":"4","page":165},{"text":"٢٥١٩ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ [لـ] رَجُلٌ [تُوضَعُ] عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ، يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِى الْمِرْجَلُ وَالْقُمْقُمُ\".\n٢٥٢٠ - عن عمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَيَدْخُلُونَ الجنَّةَ، يُسَمَّوْنَ: الجَهَنَّمِيِّينَ\".\n٢٥٢١ - عَنْ أنَسٍ: أنَّ [أمَّ الربيع بنتَ البراء، وهي ٣/ ٢٠٦] أُمُّ حَارِثَةَ [بن سُراقة] (٤٤) أَتَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ [وهو غلامٌ ٧/ ٢٠٠]، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ، (وفي روايةٍ: سهمٌ غربٌ) (٤٥)، فقالَتْ: يَا رَسولَ الله! قدْ عَلِمْتَ مَوْقعَ حَارِثةَ مِنْ قَلبي، فإنْ كَانَ في الجنَّةِ لَمْ أبْكِ عَليْهِ، (وفي روايةٍ: صبرتُ [واحتسبت]،) وَإلا سَوْفَ ترى مَا أصْنَعُ، (وفي روايةٍ: اجتهدْتُ عليه في البكاء)، فقالَ لَهَا:\n\" [يا أم حارثة] [أوَ] هَبِلْتِ (٤٦)؟ أجنّةٌ وَاحِدَةٌ هي؟ إنَّهَا جِنان كَثيرةٌ [في الجنة]، وَإنَّهُ في الفردوْسِ الأعلَى\".\n٢٥٢٢ - عَنْ أبي هُريرَةَ قَالَ: قَالَ: النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n(٤٤) هذا هو المعتمد، وقوله قبله: \"أم الربيع بنت البراء\" وهم نبّهَ عليه غير واحد، فراجع \"الفتح\".\n(٤٥) أي: لا يُدرى من رماه.\n(٤٦) قوله: (أو هبلت؟) أي: أَفَقدتِ عقلكِ.","vol":"4","page":166},{"text":"\"لا يَدْخُلُ أحَدٌ الجَنَّةَ إلا أُرِيَ مقعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٤٧) لَوْ أسَاءَ؛ لِيزْدَادَ شُكْرًا، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ أحَدٌ إلا أُرِيَ مَقْعدَهُ مِنَ الجنَّةِ لوْ أحْسَنَ؛ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً\".\n٢٥٢٣ - عَنْ عَبْدِ الله (بن مسعود) ﵁: قَالَ النبيّ - ﷺ -:\n\"إِنَّي لأعْلَمُ آخِرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أهْلِ الجنَّةِ دُخُولًا: رَجُلٌ يخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، (وفي روايةٍ: حَبْوًا ٨/ ٢٠٢)، فَيَقُولُ الله: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجنَّةَ، فَيَأتيهَا، فَيُخَيَّلُ إليْهِ أنَّهَا مَلأى، فَيَرْجعُ فَيَقُولُ: يَارَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأى، فَيقولُ: اذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُخَيَّلُ إليْهِ أنَّهَا مَلأى، فَيَأتيهَا، فَيرْجعُ فَيقُولُ: يَارَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأىَ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ؛ فَإنَّ لَكَ مِثلَ الدُّنْيا وَعَشَرَةَ أمْثَالِهَا، أو إنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أمْثَالِ الدُّنيَا، فَيقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي، أوْ تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ المَلِكُ؟! \". فَلَقدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نوَاجِذُهُ. وكَانَ يُقَالُ: ذَلِكَ أَدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3684>٥٢ - باب الصِّرَاطُ جِسْرُ جَهَنَّمَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٩٧ - التوحيد/٢٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3685>٥٣ - باب في الحوضِ، وَقَولِ الله تَعَالَى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)</span>\n٧٩٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n(٤٧) وقع عند ابن ماجه بسند صحيح من طريق آخر عن أبي هريرة أن ذلك يقع عند المسألة في القبر، وفيه \"فيفرج له فرجة قبَلَ النارِ، فينظر إليها، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله\". ومضى نحوه \"ج١/ ٢٣ - الجنائز /٦٧ - باب\" من حديثَ أنس.\n٧٩٥ - مضى موصولًا \"ج ٣/ برقم ١٨٠٦\".","vol":"4","page":167},{"text":"\"اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوني عَلى الحوْضِ\".\n٧٩٦ - عَنْ حُذَيفَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n٢٥٢٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"أَمَامَكُم حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ (٤٨) وَأَذْرُحَ\".\n٢٥٢٥ - عن أبي بشرٍ وعطاءِ بنِ السائبِ عن سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: (الكَوْثَر): الخَيْرُ الكثيرُ الَّذي أعْطَاهُ الله إيَّاهُ.\nقالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعيدٍ: إنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أنَّهُ نَهرٌ في الجَنَّةِ، فَقَالَ سَعيدٌ: النَّهَرُ الَّذي في الجنَّةِ مِنَ الخيرِ الذي أَعْطَاهُ الله إيَّاهُ (٤٩).\n٢٥٢٦ - عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"حَوْضي مَسيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أبَدًا\".\n٢٥٢٧ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"إنَّ قَدْرَ حَوْضي كَمَا بَيْنَ أيْلَةَ وَصَنْعَاء مِنَ اليَمَنِ، وإنَّ فِيهِ مِنَ الأبَارِيقِ\n_________\n٧٩٦ - هذا معلّق عند المصنف، وقد وصله مسلم.\n(٤٨) بالمد أو القصر: قرية بالشأم، وكذا (أذرح)، قالوا والمسافة بينهما لا تزيد على رمية سهم، وعلى تقدير صحته فتوفيق هذه الرواية مع روايةٍ: \"حوضي مسيرة شهر\"، وروايةٍ: \"إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء\" مشكل؛ اللهم إلا أن يقال: إن في الحديث حذفًا تقديره: \"كما بين مقامي وبين جربى وأذرح\" كما في حديث لأبي هريرة. فراجع \"فتح الباري\".\n(٤٩) قلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٧)، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي! وقد وهِمَا في استدراكه على المصنف ﵀، لا سيما ولفظه أتم من لفظ \"المستدرك\"!","vol":"4","page":168},{"text":"كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ\".\n٢٥٢٨ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: قال: لما عرج بالنبي - ﷺ - إلى السماء ٦/ ٩٢)، قَالَ:\n\"بَيْنَمَا أنَا أَسيِرُ في الجنَّةِ، إذَا أنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإذَا طِينُهُ أوْ طِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ\".\n٢٥٢٩ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أصْحَابي الحَوْضَ، حَتَّى إذا عَرَفْتُهُم اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقولُ: أَصْحَابي! فَيقُولُ: لَا تَدْري مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ\".\n٢٥٣٠ - عن أبي حَازِم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنِّي فَرَطُكُمْ علَى الحوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِب، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيّ أقْوَامٌ أعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفوني، ثُمَّ يُحَالُ بَيْني وَبَيْنَهُمْ\".\n٢٥٣١ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَني النُّعْمَانُ بْنُ أبي عَيَّاشٍ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعتَ مِنْ سَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: نعَمْ، فَقَالَ: أشْهَدُ على أبي سَعيدٍ الخُدْرَيِّ لَسَمعْتهُ وَهُوَ يَزيدُ فيها:\n\"فَأَقُولُ: إنَّهُم مِنِّي، فَيُقَالُ: إنَّكَ لا تَدْري مَا أحْدثُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ: سُحْقًا، سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدي\".\n١٣١٥ - وَقَالَ ابْنُ عبَّاسٍ: (سُحْقًا): بُعْدًا.\nيُقالُ: سَحيقٌ: بَعِيدٌ، سَحَقَهُ وَأسْحَقَهُ: أبْعَدَهُ.\n_________\n١٣١٥ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.","vol":"4","page":169},{"text":"٩٧ - عَنْ أبي هُريرَةَ أنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"يَرِدُ عَليَّ يَوْمَ القيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أصحَابي فَيُجلَوْنَ (٥٠)، (٧٩٨ - وفي رواية معلقة: فَيُحَلَّؤُونَ) عن الحوْضِ، فأقُولُ: يَارَبِّ! أصْحَابي، فَيقُولُ: إنَّكَ لا عِلْمَ لكَ بِمَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ، إنَّهُمُ ارْتَدُّوا على أدْبَارِهُم القهْقَرى\".\n٢٥٣٢ - عَن ابن المُسيَّب أنَّهُ كان يُحدِّثُ عن أصْحَابِ النبيِّ - ﷺ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"يَرِدُ عليَّ الحوضَ رِجَالٌ مِنْ أصحَابي فيُحَلَّؤُونَ عَنْهُ. فأقولُ: يَارَبَّ! أصْحَابي، فيَقُولُ: إنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بِمَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ؛ إنَّهُم ارتَدُّوا على أدبَارِهِمُ القهقرى\".\n٢٥٣٣ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"بَيْنَا أنَا قَائِمٌ، فَإذا زُمْرَةٌ، حَتَّى إذا عَرَفْتُهم خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بيني وبينهم، فَقَالَ: هَلُمَّ (وفي طريق: والذي نفسي بيده لأذُودَنَّ رجَالًا عن حوضي، كما تُذَادُ الغريبةُ من الإِبلِ عن الحوضِ ٣/ ٧٨) (٥١)، فَقُلتُ: أينَ؟ قَالَ: إلى النَّارِ وَاللهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُم؟ قَالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبارِهِمُ القَهْقَرى. ثمَّ إذا زُمْرَةٌ حَتَّى\n_________\n٧٩٧ - هذا معلق عند المصنف، ووصله أبو عوانة، وهو عند المصنف موصول من طريقين آخرين عن أبي هريرة، ويأتي بعد حديث نحوه.\n(٥٠) أي: يصرفون، وفي الرواية الآتية: (فيُحَلَّؤون) بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة فواو: أي يطردون.\n٧٩٨ - لم يخرجها الحافظ.\n(٥١) تنبيه: هذه الطريق بهذا اللفظ، لم يستحضره الحافظ عند الكلام على أحاديث الباب، فعزاه لمسلم وقال: \"لم يخرجه البخاري مع كثرة ما أخرج من الأحاديث في ذكر الحوض\"!","vol":"4","page":170},{"text":"إذَا عَرَفْتُهُم خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيني وَبَيْنِهِم؛ فَقَالَ: هَلُمَّ، قُلْتُ: أيْنَ؟ قَالَ: إلى النَّارِ واللهِ، قُلْتُ: مَا شَأْنُهُم؟ قَالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبَارِهِمُ القَهْقَرى. فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُم إلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ (٥٢) \".\n٢٥٣٤ - عن جُنْدُبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"أنا فَرَطُكُم عَلى الحوْضِ\".\n٢٥٣٥ - عن حَارِثة بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ -، وَذَكَرَ الحوْضَ، فَقَالَ:\n\"كَمَا بَيْنَ المدِينَةِ وَصَنْعَاءَ\".\n٧٩٩ و٨٠٠ - عَنْ حَارِثَةَ سَمعَ النبيَّ - ﷺ - قَوْلَهُ: \"حَوْضُهُ مَا بينَ صَنْعاءَ وَالمدينَةِ\"، فقال لَهُ المسْتَوْرِدُ: ألمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: \"الأواني\"؟ قَالَ: لا، قالَ المسْتَوْرِدُ:\n\"تُرَى فِيه الآنِيَةُ مِثْلَ الكوَاكبِ\".\n٢٥٣٦ - عن نافعِ بنِ عمرَ قالَ: حدثني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ ﵄ قَالَتَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إِنَّي عَلى الحَوْضِ حتَّى أَنْظُرَ (٥٣) مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ ناسٌ مِنْ\n_________\n(٥٢) أي: ضوالّ الإبل، أو الإبل بلا راعٍ، ولا يقال ذلك في الغنم. قاله الشارح.\n٧٩٩ و٨٠٠ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله مسلم.\n(٥٣) قوله: (أنظر) بالرفع، ولأبي ذر بالنصب. كذا في (الشارح)، واقتصر العيني على النصب.","vol":"4","page":171},{"text":"دُوني، فَأَقُولُ: يَارَبِّ! مِنِّي ومِنْ أُمَّتي! فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلى أعْقَابِهِم، (وفي روايةٍ: فيقول: لا تدري، مَشَوا على القهقرى ٨/ ٨٦) \".\nفَكان ابْنُ أبي مُلَيْكَةَ يَقُولُ:\nاللَّهُمَّ! إنَّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نَرْجعَ عَلى أعْقَابِنَا، أو نُفْتَنَ عَنْ دينِنا.\n(أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ): تَرْجِعُونَ على العَقِبِ.","vol":"4","page":172},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3686>٨٢ - كتاب القَدَرِ</span>\n٢٥٣٧ - عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"وكَّلَ الله [﷿ ١/ ٨٢] بالرَّحِمِ مَلَكًا، فيقُولُ: أيْ ربِّ! نُطْفَةٌ، أيْ ربِّ! عَلَقَةٌ، أيْ رَبِّ! مُضْغَةٌ، فإِذا أراد الله أنْ يَقْضيَ خَلْقَها قال: أيْ ربِّ! ذَكرٌ أم أُنثى؟ أشقيُّ أمْ سعيدٌ؟ فما الرِّزقُ؟ فما الأجلُ؟ فَيُكْتَبُ كذلك في بَطْنِ أُمِّهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3687>١ - باب جَفَّ القَلمُ على عِلْمِ اللهِ، وقَوْلُهُ: (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ)</span>\n٨٠١ - وقال أبُو هُريرَةَ: قال لي النبيُّ - ﷺ -:\n\"جَفَّ القَلَمُ بِما أَنْتَ لاقٍ\".\n١٣١٦ - قال ابنُ عَبَّاسٍ: (لها سابِقُون): سبَقَتْ لَهُمُ السَّعادةُ.\n٢٥٣٨ - عنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قال:\nقال رَجُلٌ: يا رسُول الله! أَيُعْرَفُ أهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أهْلِ النَّارِ؟ قال: \"نَعم\"، قال: فلِمَ (وفي روايةٍ: فيما ٨/ ٢١٥) يَعملُ العامِلونَ؟ قال:\n\"كُلٌّ يَعْمَلُ لِما خُلِقَ لَهُ -أوْ لِما يُسِّرَ لَهُ-\".\n(وفي روايةٍ: \"كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له\").\n_________\n٨٠١ - تقدم معلقًا بأتم مما هنا \"ج٣ / برقم ٦٣٦ - معلّق\"، وذكرنا من وصله هناك.\n١٣١٦ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.","vol":"4","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3688>٢ - باب \"اللهُ أعلَمُ بِما كانُوا عامِلينَ</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-3689>٣ - باب (وكانَ أمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا)</span>\n٢٥٣٩ - عَنْ حُذيفةَ ﵁ قال: لقدْ خَطَبَنا النبيُّ - ﷺ - خُطْبَةً ما تَركَ فيها شَيْئًا إلى قِيامِ السَّاعَةِ إلا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إنْ كُنْتُ لأَرى الشَّيءَ قدْ نَسيتُ، فأَعْرِفُ ما يَعْرِفُ الرَّجُلُ (١) إِذا غَابَ عَنهُ، فَرَآهُ فَعَرَفَهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3690>٤ - باب \"العَمَلُ بالخَواتيمِ</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-3691>٥ - باب إلْقاءِ النَّذْرِ العبدَ إلى القَدَرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3692>٦ - باب لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ١٧٧٠/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3693>٧ - باب \"المعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ</span>\" (٣)\n(عاصِمٌ): مانعٌ\n١٣١٧ - قالَ مُجاهِدٌ: (سُدًّا) (٤) عَنِ الحقِّ يَتَرَدَّدُونَ في الضَّلالَةِ. (دسَّاها): أَغْواها.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي سعيد الخدري الآتي \"٩٣ - الأحكام/ ٤٢ - باب\").\n_________\n(١) قوله: (ما يعرف الرجل)، وفي نسخة: (كما يعرف الرجل) أي: الرجلَ، فحذف المفعول، وفي رواية بإثباته. اهـ شارح.\n(٢) قلت: هذا الحديث مما استدركه الحاكم (٤/ ٤٨٧) على المصنف، فوهم.\n(٣) هذا طرف من حديث وصله المصنف في الباب، وسيأتي في \"٩٣ - الأحكام/ ٤١ - باب\".\n١٣١٧ - وصله ابن أبي حاتم وعبد بن حميد؛ دون تفسير (دساها)، فهذا وصله الفريابي بسند صحيح عنه.\n(٤) قوله: (سدًا) بالألف بعد الدال المنونة من غير تشديد، وبالتشديد والألف، أفاده (الشارح)، وكلا=","vol":"4","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3694>٨ - باب (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ)، (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ)، (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا)</span>\n١٣١٨ - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: و(حِرْمٌ) بالحبشيَّة: وجَب.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم في \"٧٩ - الاستئذان/ ١٢ - باب\")\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3695>٩ - باب (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدِّم برقم ١٦٥٣/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3696>١٠ - باب تحاجَّ آدمُ ومُوسى عِنْد اللهِ ﷿</span>\n٢٥٤٠ - أبو هُرَيْرةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"احتجّ (وفي طريق: الْتَقى ٥/ ٢٣٩) آدَمُ وَمُوسى، فَقَالَ لهُ مُوسى: يا آدَمُ! أنْتَ أبُونا خَيَّبْتَنَا، وَأخْرَجْتَنا (وفي طريق أخرى: أنت آدمُ الذي أَخْرَجَتْكَ خطيئتُكَ ٤/ ١٣١)، (وفي طريق: أنت الذي أشْقَيْتَ الناسَ وأخرجتَهم) مِنَ الجَنَّةِ [بذنبك ٥/ ٢٣٩]، قالَ له آدم: يا مُوسى! (وفي الطريق الأخرى: أنت موسى الذي) اصْطَفاكَ اللهُ [برسالاته و] بِكلامِهِ، [واصطفاكَ لنفسه]، وخَطَّ لكَ بِيَدِهِ (وفي طريق: وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم، قال: فوجدتَها كُتِبَ عليَّ قبل أن يخلقَني؟ قال: نعم [قال:]) أَتلومُني على أَمْرٍ قَدَّرَ الله [أو كتبه] علَىَّ قبْلَ أنْ\n_________\n= الضبطين غير خال عن خلل؛ فإن صحيح الأول سدى كهدى، وصحيح الثاني سدًّا كهدًّا، قال تعالى: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى)، وقال: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا). مصحح.\n١٣١٨ - هذا الأثر معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، ولم يقف الحافظ عليه موصولًا بهذا اللفظ عنه، نعم وصله الطبري وعبد بن حميد وابن أبي حاتم بسند صحيح عن عكرمة عنه؛ دون قوله: \"بالحبشية\"، ومن طريق عن عكرمة: (وحِرْمٌ): وجب بالحبشية.","vol":"4","page":175},{"text":"يخْلُقَني بأَرْبَعينَ سنةً؟! [فقال رسول الله - ﷺ -:] فَحجَّ آدَمُ مُوسى (ثلاثًا) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3697>١١ - باب لا مانعَ لِما أَعْطَى اللهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث المغيرة المتقدم برقم ٢٤٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3698>١٢ - باب مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)</span>.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم في \"٨٠ - الدعوات/ ٢٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3699>١٣ - باب (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ)</span>\n٢٥٤١ - عَنْ عبْدِ الله (بنِ عمرَ) قال: كثيرًا (وفي روايةٍ: أكثَرُ ٨/ ١٦٩) ما كانَ النبيُّ - ﷺ - يَحْلِفُ (وفي روايةٍ: كانت يمين النبيُّ - ﷺ - ٧/ ٢١٧):\n\"لا ومُقلِّبِ القُلُوبِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3700>١٤ - باب (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا): قضَى</span>\n١٣١٩ - قال مُجاهِدٌ: (بِفاتنين): بِمُضلّين، إلا منْ كتب الله أنه يصْلى الجَحيم. (قَدَّرَ فَهَدَى): قدَّرَ الشَّقاءَ والسَّعادَةَ، وهَدَى الأَنْعامَ لِمراتِعها.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٤٧٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3701>١٥ - باب (وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هدانا الله)، (لوْ أنَّ اللهَ هَداني لَكُنْتُ مِنَ المتقينَ)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم برقم ١٣٢٦/ ج ٢).\n...\n_________\n١٣١٩ - وصله عبد بن حميد عنه.","vol":"4","page":176},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3702>٨٣ - كتاب الأَيمان والنُّذُورِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3703>١ - باب قولُ اللهِ تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ </span>وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾\n٢٥٤٢ - عَنْ عائِشةَ أنَّ أبا بَكْرٍ لمْ يكُنْ يَحْنَثُ في يَمينٍ قطُّ، حَتَّى أنْزَلَ الله كَفَّارَة اليمينِ، وقال:\nلا أَحْلِفُ على يَمين فَرَأَيْتُ غَيْرَها خيْرًا مِنْها؛ إلا أَتيْتُ الذي هُوَ خَيْرٌ، وكَفَّرْتُ عَنْ يَميني، (وفي روايةٍ: إلا قبلتُ رخصةَ الله، وفعلتُ الذي هو خير ٥/ ١٨٨).\n٢٥٤٣ - عن عبْدِ الرَّحْمَنِ بن سَمُرَةَ قال: قال [لي ٨/ ١٠٦] النبيُّ - ﷺ -:\n\"يا عبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ سَمُرَةَ! لا تَسْألِ الإِمارَةَ؛ فإنَّكَ إنْ أُوتِيتَها عَنْ مسأَلةٍ؛ وُكِلْتَ إليْها، وإنْ أُوتِيتَها مِنْ غيرِ مسألةٍ، أُعِنْتَ عَلَيْها، وِإذا حَلَفْتَ على يَمينٍ فرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها؛ فَكَفِّرْ عَنْ يَمينِك، وائْتِ الذي هُوَ خَيْرٌ\".","vol":"4","page":177},{"text":"٢٥٤٤ - عن أبي هُريرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"واللهِ لأَن يَلَجَّ أحَدُكُمْ بيمينهِ في أَهْلهِ آثَمُ لهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أن يُعْطَى كفّارتَهُ التي افْتَرضَ اللهُ عَليْهِ\". (وفي طريق بلفظ:\n\"مَنِ اسْتَلجَّ في أهْلِهِ بِيَمينٍ، فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لِيَبَرَّ (١). يَعْنِي الكَفّارَةَ\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3704>٢ - باب قوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"وايْمُ اللهِ</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٥٨٧/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3705>٣ - باب كيْفَ كانَتْ يَمينُ النبيِّ - ﷺ </span>-؟\n٨٠٢ - وقالَ سَعْدٌ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ\".\n٨٠٣ - وقالَ أبُو قَتادَة: قالَ أبُو بكرٍ عِنْد النبيِّ - ﷺ -: لا ها اللهِ إذًا. يُقالُ: واللهِ، وبِاللهِ، وتاللهِ.\n٢٥٤٥ - عن عبْدِ اللهِ بنِ هشامٍ قال:\nكُنّا مَعَ النبيِّ - ﷺ -، وَهْوَ آخِذٌ بيدِ عُمَرَ بنِ الخطّابِ، فقال له عُمرُ: يا رسولَ الله! لأَنتَ أحبُّ إليَّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ إلا مِنْ نَفْسي، فقال النبيُّ - ﷺ - لَهُ:\n\"لا والذي نَفْسي بِيده، حتى أكونَ أحبَّ إليْكَ مِنْ نَفْسِكَ\"، فقالَ لهُ عُمَرُ:\n_________\n(١) بلفظ أمر الغائب من البر والإبرار، يعني ليفعل البر. أي: الخير بترك اللجاج، يعني: ليعط الكفارة.\n٨٠٢ - هو طرف من حديث مضى برقم (١٥٦٧/ ج ٢).\n٨٠٣ - هذا طرف من حديث تقدم في \"ج٢/ ٥٧ - الخمس برقم ١٣٦٦\".","vol":"4","page":178},{"text":"فإِنَّهُ الآنَ واللهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِنْ نَفْسِي، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"الآن يا عُمَرُ! \".\n٢٥٤٦ - عنْ أَبي حُميْد السَّاعِديِّ: أنّ رسول الله - ﷺ - اسْتعملَ عاملًا [من الأسْد (وفي روايةٍ: الأزْد ٤/ ١٣٦) على صدقاتِ بني سُليم، يدعى ابنَ اللُّتْبيَّة ٢/ ١٣٧ (وفي روايةٍ: ابن الأتَبيَّة)] فجاءَهُ العَامِلُ حينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِه [وحاسَبَه ٨/ ١٢١]، فقال: يا رسُولَ الله! هذا لكُمْ، وهذا أُهْديَ لي، فقال لهُ:\n\"أفَلا قَعَدْتَ في بيْتِ أَبيكَ وأُمِّكَ فنَظَرْتَ (٢) أيُهْدَى لك أم لا [إن كنت صادقًا؟! ٨/ ٦٦]، ثُم قام رسُولُ الله - ﷺ - عَشيَّةً بَعْدَ الصَّلاةِ، [فخطب الناس ٨/ ١٢١]، فتَشَهَّدَ، وأَثْنَى على الله بِما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قال:\n\"أمّا بَعْدُ؛ فما بالُ العامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ [على أمورٍ مما وَلاني الله]، فيأتينا فيَقولُ: هَذا مِنْ عَمَلِكُم، وهذا أُهْدِيَ لي؟ أَفَلا قَعَدَ في بيْتِ أبيهِ وأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدى لَهُ أمْ لا؟ فوَالذي نَفْسُ مُحمّدٍ بِيَدِه، لا يَغُلُّ (٣) أَحدُكُمْ مِنها شيئًا [بغير حقه] إلا جاء بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يَحْمِلُهُ على عُنُقِهِ، إنْ كانَ بعيرًا جاءَ بِهِ لَهُ رُغاءٌ (٤)، وإنْ كانَتْ بَقَرةً جاء بها لها خُوارٌ، (وفي روايةٍ: جؤار ٨/ ١١٥) وإنْ كانَتْ شاةً جاءَ بِها تَيْعَرُ، [اللهم] فقد بلَّغْتُ [اللهم هل بلغت (ثلاثًا)] \". فقالَ أبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَع رسولُ الله - ﷺ - يَدَهُ حتّى إنَّا لنَنْظُرُ إلى عُفْرَةِ إبْطَيْهِ (٥). قالَ أبُو حُمَيْدٍ: [بصر\n_________\n(٢) قوله: (فنظرت) ضبط في الأصل المطبوع بضم التاء. والصواب ما هاهنا. اهـ مصححه.\n(٣) قوله: (لا يغلّ) أي: لا يخون. اهـ.\n(٤) (الرغاء): صوت البعير، والخوار: صوت البقر، واليعار: صوت الشاة.\n(٥) (العفرة): البياض الذي فيه شيء كلون الأرض.","vol":"4","page":179},{"text":"عيني، وسمع أذني]، وقَدْ سَمعَ ذلِكَ مَعي زَيْدُ بنُ ثابِت من النبيّ - ﷺ -، فَسَلُوه.\n[(خوار): صوت. و(الجؤار) من (تجأرون) كصوت البقرة ٨/ ١١٥].\n٢٥٤٧ - عَن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال أبُو القاسِمِ - ﷺ -:\n\"والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لَوْ تَعْلَمُون ما أَعْلمُ، لَبَكَيْتُم كَثيرًا، ولَضَحِكْتُم قليلًا\".\n٢٥٤٨ - عَن أبي ذَرٍّ قال: انْتَهَيْتُ إليْه وهو يقولُ في ظِلِّ الكعبةِ:\n\"هُمُ الأَخْسَرونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرونَ وربِّ الكَعْبةِ\". قُلْتُ: ما شأْنِي؟ أيُرى فِيَّ شيءٌ، ما شأْني؟ فَجَلَسْتُ إليْهِ وهْوَ يَقُولُ، فما اسْتطَعْتُ أنْ أَسْكُت، وتَغَشَّاني ما شاءَ اللهُ، فقُلْتُ: مَنْ هُمْ بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ الله؟! قال:\n\"الأَكْثَرون أَمْوالًا؛ إلا مَنْ قالَ هكذا، وهَكذا، وهَكذا\".\n٢٥٤٩ - عَن أَبي هُريرةَ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قال سُلَيْمانُ [بن داود ٤/ ١٣٦]: لأَطُوفَنَّ الَّليْلةَ على تِسْعينَ (وفي رواية سبعين) امْرأةً، كُلُهُنَّ تأتي بِفارِس يُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ، فقال لهُ صاحِبُهُ (وفي طريق: الملك: قل ٦/ ١٦٠) إنْ شاءَ الله، فَلَمْ يقُلْ: إنْ شاء الله، [ونسي]، فطافَ عَلَيْهِنَّ جميعًا، فلم تَحْمِلْ مِنْهنَّ إلا امْرأةٌ واحدةٌ، جاءَتْ بِشِقِّ رجلٍ، (وفي طريق: غلام ٧/ ٢٣٨، وفي أخرى: نصف إنسان)، وَايْمُ الذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدهِ لَوْ قال: إِنْ شاءَ اللهُ، لَجاهدُوا في سبيلِ اللهِ فُرْسانًا أَجْمعونَ\".","vol":"4","page":180},{"text":"[تسعين أصح].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3706>٤ - باب لا تَحْلِفُوا بآبائِكُمْ</span>\n٢٥٥٠ - عن عُمَرَ قالَ: قال لي رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ اللهَ ينْهاكُم أنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ\".\nقال عُمَرُ: فَو الله ما حَلَفْتُ بِها مُنْذُ سَمِعْتُ النَّبي - ﷺ - ذاكِرًا (٦)، ولا آثِرًا.\n١٣٢٠ - قالَ مُجاهِدٌ: (أوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ): يَأْثُرُ عِلْمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3707>٥ - باب لا يُحْلَفُ باللات والعُزَّى ولا بِالطَّواغيتِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٩٧٦/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3708>٦ - باب مَنْ حَلَفَ على الشَّيءِ وإنْ لمْ يُحَلَّفْ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٢٢٧٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3709>٧ - باب مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الإِسْلَامِ </span>(٧) ٨٠٤ - وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَنْ حَلَفَ بِاللَاّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ\". وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْكُفْرِ.\n_________\n(٦) أي: قائلًا لها من قِبَلِ نفسي. قوله: (ولا آثرًا) أي: ولا حاكيًا لها عن غيري ناقلًا عنه.\n١٣٢٠ - وصله الفريابي عنه بلفظ: \"أحد يأثر علمًا\". قال الحافظ: فكأنه سقط \"أحد\" من أصل البخاري.\n(٧) قوله: (سوى الإسلام)، وفي بعض النسخ زيادة ملة، يعني كأن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصرانى. اهـ.\n٨٠٤ - مضى موصولًا \"ج٣ / برقم ١٩٧٦\".","vol":"4","page":181},{"text":"٨ - باب لا يَقُولُ: ما شاءَ الله وشِئْتَ (٨)، وهَلْ يقولُ: أنا باللهِ، ثُمَّ بِكَ؟\n(قلت: علَّق فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم مسندًا \" برقم ١٤٧١/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3711>٩ - باب قوْلِ اللهِ تَعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ)</span>\n٨٠٥ - وقالَ ابنُ عباسٍ: قال أبُو بَكْرٍ: فَوَ اللهِ يا رسُولَ الله! لتُحَدِّثَنِّي بالذي أَخْطَأْتُ في الرُّؤْيا، قال: \"لا تُقْسِمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3712>١٠ - باب إذا قال: أشْهَدُ باللهِ، أوْ شَهِدْتُ بِاللهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٢٠١/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3713>١١ - باب عَهْدِ اللهِ ﷿</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي \"١٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3714>١٢ - باب الحلفِ بِعِزَّةِ اللهِ وصِفاتِهِ وكَلِماتِهِ</span>\n٨٠٦ - وقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كانَ النبيُّ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ\".\n٨٠٧ - وقالَ أَبُو هُريرَة عَنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فيقُولُ: يا رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لا وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَها\".\n٨٠٨ - وقالَ أَبُو سَعيدٍ: قال النبيُّ - ﷺ -: \"قال الله: لَكَ ذَلِكَ وعَشَرَةُ أمْثالِهِ\".\n_________\n(٨) قوله: (وشئت) بفتح التاء وضمها على صيغتي الخاطب والمتكلم من الماضي. كما في الشارح.\n٨٠٥ - هذا طرف من حديث طويل يأتي في \"٩١ - التعبير/ ٤٧ - باب\".\n٨٠٦ - هذا طرف من حديث يأتي موصولًا في \"٩٧ - التوحيد/ ٧ - باب\".\n٨٠٧ و٨٠٨ - يأتي موصولًا عنهما في حديث طويل \"٩٧ - التوحيد/ ٢٤ - باب\".","vol":"4","page":182},{"text":"٨٠٩ - وقالَ أَيُّوبُ: وَعِزَّتِكَ لا غِنَى لي عَنْ بَرَكَتِكَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي \"٩٧ - التوحيد/ ٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3715>١٣ - باب قوْلِ الرَّجُلِ: لَعَمْرُ اللهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث الإفك المتقدم برقم ١٧٤٨/ ج٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3716>١٤ - باب (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٨٩٣/ ج٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3717>١٥ - باب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِى الأَيْمَانِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾، وَ(قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ)</span>\n٨١٠ - رَواهُ أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرينَ عنْ أنَسٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3718>١٦ - باب اليَمينِ الغَمُوسِ، (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)</span>\n(دَخَلًا): مَكْرًا وَخِيانَةً.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عبد الله بن عمرو الآتي \"٨٨ - استتابة المرتدين /١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3719>١٧ - باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\n_________\n٨٠٩ - هو طرف من حديث مضى موصولًا في \"ج١/ ٥ - الغسل/ ٢٠ - باب\".\n٨١٠ - وصله المصنف فيما تقدم من \"ج٣/ ٧٣ - الأضاحي برقم ٢١٨٠\".","vol":"4","page":183},{"text":"ولا يُزَكّيهِمْ ولَهُم عَذابٌ أليمٌ)، وقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وقولِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: (ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قليلًا إنَّ ما عنْدَ الله هُوَ خَيْرٌ لكمْ إن كُنْتُم تَعْلَمونَ * وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بعْدَ تَوْكيدِها وقَدْ جعلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُم كَفيلًا)\n٢٥٥١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ (بن مسعود) ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ حَلَفَ على يمينِ صَبْرٍ (٩) (وفي روايةٍ: كاذبةٍ لـ ٧/ ٢٢٤) يَقْتَطعُ بِها مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، [هو عليها فاجر ٣/ ٧٥]؛ لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عليْه غضْبانُ\"، فأَنْزَلَ اللهُ تَصْديقَ ذلكَ: (إنَّ الذينَ يَشْتَرونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمانِهِم ثَمَنًا قليلًا)، إلى آخِرِ الآية، فدَخلَ الأشْعثُ بنُ قَيْسٍ فقالَ: ما حدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمن؟ فقالُوا: كذا وَكذ ا، قال:\n[صدَقَ، ٣/ ١١٦] فيَّ [واللهِ] أُنْزِلَتْ، كانَتْ لي بِئْرٌ في أَرْضِ ابْنِ عمٍّ لي، فَأَتَيْتُ (وفي روايةٍ: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدّمتُه إلى ٣/ ٩٠) رسُول الله - ﷺ -، فقال [لي]:\n\"بَيِّنَتُكَ (وفي روايةٍ: شاهداك ٣/ ١٦٠) أوْ يَمينُهُ\"، (وفي روايةٍ: فقال لي: \"شهودُك\". قلت: ما لي شهود. قال: \"فيمينه\". وفي أخرى: فقال لليهودي: \"احلف\". قال:) فَقُلْتُ: إذًا يَحْلِفُ (١٠) عَلَيْها [ولا يبالي] يا رسُولَ الله! فقال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(٩) قوله: (يمين صبر) بإضافة يمين لصبر وبتنوين يمين، و(الصبر): الحبس، والمراد إلزام الحاكم بها. كما في الشارح.\n(١٠) قوله: (إذًا يحلف) فيه الرفع والنصب. كما في (الشارح).","vol":"4","page":184},{"text":"\"مَنْ حَلَفَ على يَمين صَبْرٍ، وهو فيها فاجِرٌ يقْتطعُ (وفي روايةٍ: يستحقُّ) بِها مالَ امْرئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ وهو عليه غَضْبانُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3720>١٨ - باب اليَمينِ فيما لا يَمْلِكُ، وفي المعْصِيَةِ، وفي الغَضَبِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3721>١٩ - باب إذا قالَ: واللهِ لا أتَكَلَّمُ اليوْمَ؛ فصَلّى، أوْ قرأَ، أوْ سبَّحَ، أوْ كبَّرَ، أوْ حمِدَ، أوْ هلَّلَ؟ فهْوَ على نِيَّتِهِ </span>(١١)\n٨١١ - وقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَفْضَلُ الكَلامِ أرْبَعٌ: سُبْحانَ اللهِ، والحمْدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ\".\n٨١٢ - وقال أَبُو سُفْيانَ: كَتَبَ النبيُّ - ﷺ - إلى هِرَقْلَ: \" (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) \".\n١٣٢١ - وقالَ مُجاهِد: كَلِمَةُ التَّقْوى: لا إله إلا الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3722>٢٠ - باب مَنْ حَلَفَ أنْ لا يدْخُلَ على أهْلِهِ شهْرًا، وكانَ الشَّهرُ تِسْعًا وعِشْرينَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ٢٠٥/ ج ١).\n_________\n(١١) قوله: (فهو على نيته) أي: فإن قصد التعميم حنث، وإلا فلا. اهـ.\n٨١١ - وصله النسائي من حديث أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعًا بلفظه.\n٨١٢ - هذا طرف ذكره بالمعنى من الحديث الطويل عن ابن عباس، وقد مضى موصولًا برقم (١٢٩٥/ ج ٢).\n١٣٢١ - وصله عبد بن حميد عنه، وقد جاء مرفوعًا من أحاديث جماعة من الصحابة، فانظر \"الفتح\".","vol":"4","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3723>٢١ - باب إذا حَلَفَ أنْ لا يَشْرَبَ نَبيذًا فشَرِبَ طِلاءً أوْ سَكَرًا أو عَصيرًا؛ لمْ يحْنَثْ في قَولِ بَعْض النَّاس، وليْسَتْ هذه بأنْبِذَةٍ عِنْدَهُ</span>\n٢٥٥٢ - عَنْ سَوْدَةَ زوْجِ النبيِّ - ﷺ - قالتْ:\nماتَتْ لنا شاةٌ فَدَبَغْنا مَسْكَهَا (١٢)، ثُمَّ ما زِلْنا نَنْبُذُ فيهِ، حَتَّى صارَتْ شَنًّا (١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3724>٢٢ - باب إذا حَلَفَ أنْ لا يأتَدِمَ، فأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ، وما يكون مِنْه الأُدْمُ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3725>٢٣ - باب النيَّةِ في الأَيْمانِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عمر بن الخطاب المتقدم برقم١/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3726>٢٤ - باب إذا أَهْدَى مالَهُ على وجْهِ النَّذرِ والتَّوْبَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث كعب بن مالك الطويل المتقدم برقم ١٨٣٣/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3727>٢٥ - باب إذا حَرَّمَ طَعامَهُ، وقولُهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)، وقوله: (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢١٠٥/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3728>٢٦ - باب الوَفاءِ بِالنَّذْرِ، وقَوْلِهِ تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾</span>\n٢٥٥٣ - عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: أوَلَمْ يُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ؟ إنَّ النبيَّ - ﷺ - (وفي طريق: نَهَى النبيُّ - ﷺ - عن النَّذْرِ، ٧/ ٢١٣) قالَ:\n_________\n(١٢) (المسك): الجلد، والجمع: مسوك، مثل: فلس وفلوس.\n(١٣) و(الشن): الجلد البالي كما في \"المصباح\"، وفسّر في الشرح بالقربة الخلقة.","vol":"4","page":186},{"text":"\"إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا، وَلَا يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ\".\n٢٥٥٤ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا يأتي ابْنَ آدمَ النَّذْرُ بِشَيءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ (وفي طريق: لم يكن قد قدَّرته ٧/ ٢١٣) لَهُ، ولَكِنْ يُلقيهِ النَّذْرُ إلى القَدَرِ، قدْ قُدِّرَ (وفي طريق: وقد قدَّرتهُ) لَهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللهُ بِهِ مِنَ البَخيلِ، فيُؤتِي (١٤) عَليْهِ ما لم يَكُن يُؤتي عليهِ من قبلُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3729>٢٧ - باب إِثْمِ مَنْ لا يَفي بالنَّذْرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3730>٢٨ - باب النَّذْرِ في الطَّاعة (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)</span>\n٢٥٥٥ - عَنْ عائِشةَ ﵂ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ نَذَرَ أنْ يُطيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3731>٢٩ - باب إِذا نَذَرَ أوْ حَلَفَ أنْ لا يُكَلِّمَ إنْسانًا في الجاهِليَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج ١/ ٣٣ - الاعتكاف/ ٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3732>٣٠ - باب مَنْ ماتَ وعليْهِ نَذْرٌ</span>\n١٣٢٢ - وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأةً جَعَلَتْ أُمُّها على نَفْسِها صلاةً بِقُباءٍ، فقال: صلِّي عنْها.\n١٣٢٣ - وقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ.\n_________\n(١٤) أي: فيعطي وزنًا ومعنى، (عليه) أي: البخل، يعني بسببه.\n١٣٢٢ - لم يخرجه الحافظ.\n١٣٢٣ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح.","vol":"4","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3733>٣١ - باب النَّذْرِ فيما لا يَمْلِكُ وفي معْصِيَةٍ</span>\n٢٥٥٦ - عنِ ابْنِ عبَّاسٍ قال:\nبَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3734>٣٢ - باب مَنْ نَذَرَ أنْ يَصُومَ أَيّامًا فَوافقَ النَّحْرَ أو الفِطْرَ</span>\n٢٥٥٧ - عن حَكيمِ بنِ أبي حُرَّةَ الأسْلَميِّ أنَّهُ سَمع عبْدَ الله بن عُمَرَ ﵄ سُئِلَ عنْ رَجُلٍ نَذَرَ أنْ لا يأْتِيَ عليْهِ يومٌ إلا صامَ، فوافقَ يومَ أضْحى أوْ فِطْرٍ، فقالَ:\nلقد كانَ لكُمْ في رسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حسنةٌ، لمْ يكنْ يصومُ يوْمَ الأضحى والفِطْر، ولا يَرى صيامَهُما.\n(وفي رواية عنْ زِيادِ بْنِ جُبيْرٍ قال:\nكُنْتُ معَ ابْنِ عُمَر، فسأله رجُلٌ، فقال: نَذَرْتُ أنْ أصومَ كلَّ يوْمِ ثلاثاء أوْ أرْبِعاء ما عِشْتُ، فوافقْتُ هذا اليوْمَ يوْمَ النَّحرِ، فقال: أمرَ اللهُ بِوَفاءِ النَّذْر، ونُهِيْنا (وفي روايةٍ: ونَهى النبيُّ - ﷺ - ٢/ ٢٤٩) أنْ نَصُومَ يوْمَ النَّحْرِ، فَأَعاد عليْه، فقال مِثْلَهُ لا يَزيدُ عليْه).","vol":"4","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3735>٣٣ - باب هلْ يَدْخلُ في الأَيْمانِ والنُّذُورِ الأرضُ والغنمُ والزُّروعُ والأمتعةُ</span>؟\n٨١٣ - وقال ابنُ عُمرَ:\nقال عُمرُ للنبيِّ - ﷺ -: أصبتُ أرْضًا لم أُصِبْ مالًا قطُّ أنفسَ منهُ، قال:\n\"إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ (١٥) أصلَهَا، وتصدَّقْتَ بِها\".\n٨١٤ - وقالَ أبو طَلْحةَ للنبيِّ - ﷺ -: أَحَبُّ أَموالي إلي بَيْرُحاءَ. لِحائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ المسْجدِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٧٨١/ ج ٣).\n...\n_________\n٨١٣ - تقدم موصولًا \"ج ٢/ برقم ١٢٣١\".\n(١٥) قوله: (حبست) بالتخفيف وفي \"اليونينية\" بالتشديد أي: وقفت. اهـ (شارح).\n٨١٤ - تقدم موصولًا \"ج١/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٦ - باب\".","vol":"4","page":189},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n٨٤ - كتاب (١) كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-3737>١ - وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)</span>\n٨١٥ - وَما أَمَرَ النبيُّ - ﷺ - حِينَ نَزَلتْ: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)\n١٣٢٤ - ١٣٢٦ - ويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وعَطاءٍ وعِكْرمَةَ: ما كانَ في القُرآنِ أوْ .. أَوْ ..، فَصاحِبُهُ بِالخِيارِ.\n٨١٦ - وقدْ خيَّرَ النبيُّ - ﷺ - كَعْبًا في الفِدْيةِ.\n(قلت: أسند فيه حديث كعب بن عجرة المتقدم \"ج ١/ ٢٧ - المحصر/ ٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3738>٢ - باب قوْلِهِ تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. متَى تَجِبُ الكفَّارةُ على الغَنِيِّ والفَقيرِ</span>؟\n(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج١/ ٣٠ - الصوم/ ٣٠ - باب\").\n_________\n(١) الأصل: (باب)، وفي نسخة: (كتاب)، وعليها شرح الحافظ العسقلاني.\n٨١٥ - يشير إلى حديث كعب بن عجرة المتقدم (ج ١/ ٢٧ - المحصر/ ٧ - باب\".\n١٣٢٤ - ١٣٢٦ - أما أثر ابن عباس؛ فوصله الثوري في \"تفسيره\" بسند ضعيف عنه.\nوأما أثر عطاء؛ فوصله ابن عيينة في \"تفسيره\" والطبري بسند صحيح عنه.\nوأما أثر عكرمة؛ فوصله الطبري أيضًا.\n٨١٦ - هو حديثه المشار إليه آنفًا.","vol":"4","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3739>٣ - باب منْ أَعانَ المعْسِرَ في الكَفّارةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3740>٤ - باب يُعْطِي في الكَفَّارَةِ عَشَرَة مساكينَ قريبًا كان أوْ بعيدًا</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3741>٥ - باب صاعِ المدينةِ، ومُدِّ النبيِّ - ﷺ - وبَركتهِ، وما توارثَ أهْلُ المدينةِ مِنْ ذلكَ قَرْنًا بعد قَرْنٍ</span>\n٢٥٥٨ - عنَ السَّائِبِ بنِ يَزيدَ قال:\nكانَ الصَّاعُ على عَهْدِ النبيِّ - ﷺ - مُدًّا أو ثُلُثًا بِمُدِّكُمُ اليَوْمَ، فَزِيدَ فيه في زمن عُمرَ بنِ عبْدِ العزيز (٢).\n٢٥٥٩ - عنْ نافع قال: كانَ ابنُ عُمرَ يُعْطي زكاةَ رَمَضانَ بِمُدِّ النبيِّ - ﷺ - المُدِّ الأوَّلِ، وفي كفارةِ اليمين بِمُدِّ النبيِّ - ﷺ -.\nقالَ أبُو قُتَيبة: قال لنا مالِكٌ: مُدُّنا أعْظمُ مِنْ مُدِّكُم، ولا نَرى الفَضْلَ إلا في مُدِّ النبيِّ - ﷺ -. وقالَ لي مالِكٌ: لوْ جاءَكُمْ أَميرٌ فَضَربَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النبيِّ - ﷺ - بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ؟ قُلْتُ: كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النبيِّ - ﷺ -، قال: أفلا تَرى أنَّ الأمْرَ إنَّما يَعُودُ إلى مُدِّ النبيِّ - ﷺ -؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3742>٦ - باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿أوْ تحْريرُ رقبةٍ﴾، وأيُّ الرِّقابِ أَزْكى</span>؟\n_________\n(٢) قلت: قال الحافظ: زاد الإسماعيلي من هذا الوجه: قال السائب: وقد حُج بي في ثقل النبيّ - ﷺ - وأنا غلام. قلت: وهذه الزيادة رواها المصنف فيما تقدم \"ج ١/ ٢٨ - جزاء الصيد/ ٢٤ باب\".","vol":"4","page":191},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١١٤٩/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3743>٧ - باب عِتْقِ المُدَبَّرِ وأُمِّ الولَدِ والمُكاتِبِ في الكَفَّارَةِ، وعِتْقِ ولَدِ الزِّنا</span>\n١٣٢٧ - وقال طاوُسٌ: يُجْزِئُ المُدَبَّرُ وأُمُّ الولدِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١١٠٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3744>٨ - باب إذا أَعْتَقَ عبْدًا بَيْنَهُ وبَيْنَ آخَرَ</span>\n(لم يذكر فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3745>٩ - باب إذا أَعْتَقَ في الكَفَّارَةِ لِمَنْ يكُونُ ولاؤُهُ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٠٢٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3746>١٠ - باب الاسْتِثْناءِ في الأَيْمانِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3747>١١ - باب الكَفَّارةِ قبْل الحِنْثِ وبَعْدَهُ</span>\n٢٥٦٠ - عنْ زَهْدَمِ الجَرْمِيِّ قال: كُنَّا عِنْد أبي مُوسى [الأشعري ٧/ ٢٢٢]، وكانَ بَيْننا وبينَ هذا الحيِّ (٣) مِنْ جَرْمٍ [وُدٌّ، و٨/ ٢١٧] إِخاءٌ، وَمَعْروفٌ، قال: فقُدِّمَ [إليه] طعامٌ، قال: وقُدِّم في طَعامِهِ لَحْمُ دجاجٍ، قال: وفي القومِ رجلٌ [جالس ٦/ ٢٢٩] مِنْ بَني تَيْمِ اللهِ أحْمَرُ، كأنَّه مَوْلىً، [فَدعاه إليه] قال: فلمْ يَدْنُ [من\n_________\n١٣٢٧ - وصله ابن أبي شيبة.\n(٣) قوله: (وكان بيننا وبين هذا الحيّ) إلى قوله: (أتينا رسول الله - ﷺ -) من كلام زهدم مع تخلل بعض القول عن أبي موسى ﵁ لا يخفى على الناظر المتأمل ذلك. اهـ عيني.","vol":"4","page":192},{"text":"طعامه]، فقال له أبو موسى: ادْنُ! فإنِّي قدْ رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يأْكُلُ مِنْهُ، قال: إنِّي رأَيْتُهُ يأكُلُ شَيْئًا قَذِرْتُهُ، فحَلَفْتُ أنْ لا أَطْعَمَهُ أبدًا، فقال: ادْنُ أُخْبِرْكَ عنْ ذلك، (وفي روايةٍ: عن يمينك):\nأتَيْنا رسولَ الله - ﷺ - في رَهْطٍ من الأشْعَرِيّينَ أسْتَحْمِلُهُ، وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقةِ، -قال: أيُّوبُ: أحْسِبُهُ- قال: [فوافقته] وهْوَ غَضْبانُ، قال:\n\"والله لا أَحْمِلُكُمْ، وما عنْدي ما أَحْمِلُكم [عليه ٧/ ٢١٦] \"، قالَ: فانْطَلَقْنا، [ثم لبثنا ما شَاء الله ٧/ ٢٣٨]، فأُتيَ رسولُ الله - ﷺ - بِنَهَبٍ [من] إبلٍ، [فسأل عنا]، فقيلَ (وفي روايةٍ: فقال): \"أَيْنَ هؤُلاءِ الأَشْعَريُّون، أَيْنَ هؤلاءِ الأشْعَرِيُّون؟ \"، فأَتَيْنا فأَمَر لنا بِخمْسِ (وفي روايةٍ: بثلاثة ٧/ ٢٣٨) ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى، قال: فانْدَفَعْنا، فقُلْتُ لأصْحابي: أَتَيْنا رَسُولَ الله - ﷺ - نَسْتَحمِلُهُ، فحَلَفَ أنْ لا يحْمِلَنا، ثُمَّ أرْسلَ إِليْنا فَحَمَلنا، نسِيَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَمينَهُ، والله لَئِن تَغَفَّلنا رسُولَ اللهِ - ﷺ - يَمينَهُ لا نُفْلحُ أبدًا، ارْجِعُوا بِنا إلى رسولِ الله - ﷺ - فَلْنُذكِّرْهُ يَمينَهُ، فرَجَعْنا [إليه]، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ! [إنا] أَتَيْناكَ نَسْتَحْمِلُك، فَحَلَفْتَ أنْ لا تَحْمِلَنا، [وما عندك ما تَحمِلنا]، ثُمَّ حَمَلْتَنا، فَظَنَنَّا، أوْ فَعَرفْنا أنَّك نسيتَ يمينكَ، قالَ:\n\" [أجلْ، ولكن ٥/ ١٢٢] انْطلِقُوا [ما أنا حملْتُكُم]، فَإِنَّما حَمَلَكُمُ اللهُ، إنِّي واللهِ إنْ شاءَ اللهُ لا أَحْلِفُ على يمينٍ، فَأَرى غيْرَها خَيْرًا مِنْها؛ إلا أتيتُ الذي هُوَ خيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُها (وفي روايةٍ: وكفّرتُ عن يميني) \".\n(وفي طريق أخرى عنه قال: أرسلني أصحابي إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - أسأله","vol":"4","page":193},{"text":"الحُملانَ لهُم (٤)، إذ هم معه في جيْشِ العُسْرةِ، وهي غَزْوة تَبوك، فقلْتُ: يا نبي الله! إن أصحابي أرسلُوني إليك لتحْمِلَهم، فقال:\n\"والله لا أحملُكم على شيءٍ، [ما عندي ما أحْمِلُكم ٧/ ٢٣٨] \"، ووافَقْتُه وهو غضبانُ ولا أشعرُ، ورجعتُ حزينًا من مَنْع النبيِّ - ﷺ -، ومن مخافةِ أنْ يكونَ النبيُّ - ﷺ - وَجَدَ في نفسِهِ عليَّ، فرجعتُ إلى أصحابي، فأخبرتُهمُ الذي قالَ النبيُّ - ﷺ -، فلم أَلْبَثْ إلا سُوَيْعةً إذ سمعتُ بلالًا ينادي: أيْ عبدَ الله بنَ قيس! فأجبتُه، فقال: أَجِبْ رسولَ اللهِ - ﷺ - يدعوكَ، فلما أتيتُهُ قال:\n\"جذ هذين القَرِينين (٥)، وهذين القرينين (٦) -لستةِ أَبْعِرَةٍ ابتاعَهُنَّ حينئِذٍ من سعدٍ- فانْطَلِقْ بهنَّ إلى أصحابك، فقُلْ: إنَّ اللهَ، أو قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَحْمِلُكُم علي هؤلاءِ فاركَبُوهُنّ\"، فانطلقتُ إليهم بهنَّ، فقلتُ:\nإنَّ النبيَّ - ﷺ - يَحمِلُكم على هؤلاء، ولكني واللهِ لا أدَعُكُمْ حتى ينطلقَ معي بعضُكم إلى مَنْ سمِعَ مقالةَ رسولِ اللهِ - ﷺ -: لا تظنوا أَنِّي حَدَّثْتُكم شيئًا لم يقُلْهُ رسولُ الله - ﷺ -، فقالوا لي: إنك عندنا لمُصدَّقٌ، ولَنَفعَلَنَّ ما أحْببتَ، فانْطلقَ أبو موسى بنفرٍ منهم حتى أتَوُا الذين سمعوا قولَ رسولِ اللهِ - ﷺ - منْعَه إياهم، ثم إعطاءَهُم بعدُ، فحدَّثُوهم بمثلِ ما حدَّثهم به أبو موسى ٥/ ١٢٩).\n...\n_________\n(٤) أي: الشيء الذي يركبون عليه ويحملهم.\n(٥) أي: الجملين المشدودين.\n(٦) لعله قال: هذين القرينين ثلاثًا، فذكر الراوي مرتين اختصارًا.","vol":"4","page":194},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3748>٨٥ - كتاب الفرائِضِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3749>١ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ </span>فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3750>٢ - باب تَعليمِ الفرَائِضِ</span>\n١٣٢٨ - وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: تَعلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ. يَعْني: الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بالظَّنِّ.\n_________\n١٣٢٨ - قال الحافظ: لم أظفر به موصولًا.","vol":"4","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3751>٣ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ</span>\"\n٢٥٦١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ أزواجَ النبيِّ - ﷺ - حينَ تُوُفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - أَرَدْنَ أنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إلى أبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيراثَهُنَّ، فَقالتْ عَائِشَةُ: ألَيْسَ قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا نُورَثُ، مَا تَركْنَا صَدَقَةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3752>٤ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهلِهِ</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٧٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3753>٥ - باب مِيراثِ الولَدِ مِنْ أَبيهِ وَأُمِّهِ</span>\n١٣٢٩ - وَقالَ زيدُ بْنُ ثَابتٍ: إذَا تَرَكَ رَجُلٌ أوِ امْرَأةٌ بِنْتًا فَلَهَا النِّصْفُ، وإن كَانَتَا اثنَتَيْنِ أوْ أكَثرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَإن كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بَمنْ شَرِكَهُمْ (١)، فَيُؤْتَى فَرِيضَتَهُ، فَمَا بَقي فَللِذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.\n٢٥٦٢ - عَنْ ابن عَبَّاسٍ ﵂ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بأهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ (٢) ذَكَرٍ\".\n_________\n١٣٢٩ - وصله سعيد بن منصور بسند حسن عنه به سواء، إلا أنه قال بعد قوله: \"وإن كان فيهن ذكر فلا فريضة لأحد منهن، ويبدأ بمن شركهم فيعطى فريضته، فما تبقى بعد ذلك فللذكر مثل حظ الأنثيين، قال ابن بطال: قوله: \"وإن كان معهن ذكر\"، يريد إن كان مع البنات أخ من أبيهن، وكان معهم غيرهن ممن له فرض سمى كالأب مثلًا. قال: ولذلك قال: \"شركهم\"، ولم يقل \"شركهن\"، فيعطى الأب مثلًا فرضه، ويقسم ما بقي بين الابن والبنات (للذكر مثل حظ الأنثيين). قال: وهذا تأويل حديث الباب، وهو قوله: \"ألحقوا الفرائض بأهلها\".\n(١) أي: بمن شرك البنات والذكر، فغلب التذكير على التأنيث. اهـ عيني.\n(٢) أي: لأقربه. وفائدة قوله: (ذكر) بعد (رجل) التنبيه على سبب الاستحقاق، وهو الذكورة المقابلة للأنوثة، والرجل قد يراد به مقابل الصبي.","vol":"4","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3754>٦ - باب مِيراثِ البنَاتِ</span>\n٢٥٦٣ - عَن الأسْودِ بْنِ يَزيدَ قالَ: أتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ باليَمَنِ مُعَلِّمًا وَأمِيرًا، فَسأْلنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ؟ (وفي روايةٍ: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله - ﷺ٨/ ٧)، فأعطى الابْنَةَ النِّصْفَ، والأُخْتَ النِّصْفَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3755>٧ - باب مِيراثِ ابنِ الاِبْنِ إذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ</span>\n١٣٣٠ - وَقالَ زَيْدٌ: وَلَدُ الأبْنَاءِ بِمنْزلَةِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُم وَلَدٌ ذَكَرٌ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ، وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرثُونَ، ويَحْجُبونَ كَمَا يَحْجُبونَ، وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الابْنِ مَعَ الاِبْنِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3756>٨ - باب مِيراثِ ابنَةِ ابنٍ مَعَ ابنَةٍ</span>\n٢٥٦٤ - عن هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيل قالَ: سُئِلَ أبُو مُوسَى عِنَ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ؟ فَقال: للاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَللأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ؛ فَسَيُتابِعُني، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبي مُوسَى، فَقالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إذًا وَمَا أنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضي فَيِهَا بِمَا قَضَى [أو قال: قال ٨/ ٧] النبيُّ - ﷺ -:\n\"للاِبْنَةِ النَّصْفُ، وَلاِبْنَةِ الاِبْنِ السُّدُسُ؛ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَللأخْتِ\". فَأتَيْنَا أبَا مُوسَى، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَولِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: لَا تَسْأَلُوني مَادَامَ هَذَا الحَبْرُ (١) فِيكُمْ.\n_________\n١٣٣٠ - وصله سعيد بن منصور بسند حسن عنه.\n(١) (الحبر): العالم، والمشهور فيه كسر الحاء، يسمى باسم الحبر الذي يكتب به، وهو المداد، وإليه نسب كعب التابعي، ويجمع على أحبار، مثل أجل وآجال، قال في \"المصباح\": والفتحُ لغةٌ فيه فيجمع على حبور مثل فلس وفلوس. والرواية هنا الفتح لا غير؛ نصّ عليه العيني.","vol":"4","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3757>٩ - باب مِيراثِ الجَدِّ مَعَ الأَبِ وَالإخْوَةِ</span>\n١٣٣١ - ١٣٣٣ - وَقالَ أبُو بَكرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ: الجَدُّ أبٌ.\n١٣٣٤ - وَقَرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (يَا بَني آدَمَ)، (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ).\nوَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أحَدًا خَالَفَ أبَا بَكْرٍ في زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ النبيِّ - ﷺ - مُتَوَافِرُونَ.\n١٣٣٥ - وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرِثُني ابْنُ ابني دُونَ إخْوَتي، وَلَا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْني.\n١٣٣٦ - ١٣٣٩ - وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وابنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَقَاويِلُ مُخْتَلِفَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3758>١٠ - باب مِيراثِ الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيرِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٨٨٢/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3759>١١ - باب مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"٧٦ - الطب/ ٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3760>١٢ - باب مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ</span>\n_________\n١٣٣١ - ١٣٣٣ - أما قول أبي بكر؛ فوصله الدارمي بسندين صحيحين عنه.\nوأما قول ابن عباس؛ فأخرجه ابن نصر المروزي في \"كتاب الفرائض\".\nوأما قول ابن الزبير؛ فتقدم في (ج ٢/ برقم ١٥٥٧) موصولًا بمعناه.\n١٣٣٤ - أما احتجاج ابن عباس بقوله تعالى: ﴿يا بني آدم﴾، فأخرجه الدارمي وابن نصر.\nوأما احتجاجه بقوله تعالى: ﴿واتبعت ملة آبائي﴾؛ فوصله سعيد بن منصور.\n١٣٣٥ - وصله سعيد بن منصور.\n١٣٣٦ - ١٣٣٩ - أخرجها الدرامي وابن أبي شيبة والدارقطني والطحاوي والبيهقي وغيرهم، ويطول الكلام جدًا لو أردنا تخريجها وسوق ألفاظها المختلفة، فراجعها في \"الفتح\" إن شئت.","vol":"4","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3761>١٣ - باب مِيراثِ الأَخَواتِ وَالإخْوَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3762>١٤ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ </span>إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾\n<span data-type=\"title\" id=toc-3763>١٥ - باب ابْنَي عَمٍّ أَحَدُهما أَخٌ للأُمِّ والآخَرُ زَوْجٌ</span>\n١٣٤٠ - وَقالَ عَليٌّ: للزَّوْجِ النِّصْفُ، وللأخِ مِنَ الأمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ بَيْنهُمَا نِصْفَانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3764>١٦ - باب ذَوِي الأَرْحَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٠٧٢/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3765>١٧ - باب مِيراثِ المُلاعَنَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٩٤١/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3766>١٨ - باب الْوَلَدُ لِلفِراشِ حُرَّةً كَانَتْ أوْ أمَةً</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3767>١٩ - باب \"الوَلاءُ لِمنْ أَعْتَقَ\"، وَميرَاثُ اللَّقِيطِ</span>\n١٣٤١ - وَقَالَ عُمَرُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ.\n_________\n١٣٤٠ - وصله سعيد بن منصور عنه.\n١٣٤١ - مضى ذكرُ من وصله في \"ج٢/ ٥٢ - الشهادات بأتم منه مع/ ١٦ - باب\".","vol":"4","page":199},{"text":"(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٠٢٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3768>٢٠ - باب مِيراثِ السَّائِبَةِ </span>(٤)\n٢٥٦٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ (بن مسعود) قالَ:\nإِنَّ أَهْلَ الإِسْلَامِ لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3769>٢١ - باب إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَاليهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3770>٢٢ - باب إذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ</span>\n١٣٤٢ - وَكَانَ الحسَنُ لا يَرَى لَهُ وَلايَةً.\n٨١٧ - وَقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"الوَلاءُ لِمنْ أعْتَقَ\".\n٨١٨ - وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ رَفَعَهُ؛ قَالَ: \"هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ\". وَاخْتَلَفُوا فِى صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3771>٢٣ - باب مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الوَلاءِ</span>\n_________\n(٤) (السائبة): هو العبد الذي يعتق على أن لا ولاء لأحد عليه؛ بأن يقول له سيده عند الإعتاق: أعتقتك سائبة، أو أنت حرّ سائبة، فلا يكون لمعتقه عليه ولاء، فيضع ماله حيث شاء، والتسييب منهي عنه في النوق وغير النوق.\n١٣٤٢ - وصله سفيان الثوري في \"جامعه\" بسند صحيح.\n٨١٧ - مضى موصولًا من حديث ابن عمر (ج ٢/ برقم ١٠١٩)، ومن حديث عائشة (ج ٢/ برقم ١٠٢٤).\n٨١٨ - وصله أبو داود وغيره بسند ضعيف كما بينته في \"الإرواء\".","vol":"4","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3772>٢٤ - باب مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أنْفُسِهِمْ، وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٤٩٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3773>٢٥ - باب مِيراثِ الأَسِيرِ</span>\n١٣٤٣ - قالَ: وَكَانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الأَسِير في أَيْدي العَدُوِّ، وَيَقولُ: هُوَ أَحْوَجُ إليْهِ.\n١٣٤٤ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبدِ العَزيزِ: أجِزْ وَصِيَّةَ الأَسِير، وَعَتَاقَهُ، وَمَا صَنَعَ في مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دينِهِ، فَإنَّمَا هُوَ مَالُهُ، يَصْنَعُ فيهِ مَا يَشَاءُ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٧٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3774>٢٦ - باب لا يَرثُ المسْلِمُ الكَافِرَ وَلا الكافِرُ المسْلِمَ، وَإذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أنْ يُقْسَمَ الميراثُ فَلا مِيراثَ لَهُ</span>\n٢٥٦٦ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أنَّ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يَرِثُ المسْلِمُ الكَافِرَ، ولا الكَافِرُ المسْلِمَ، (وفي روايةٍ: \"المؤمن\" في الموضعين ٥/ ٩٢) \".\n\n٢٧ - باب مِيراثِ العَبْدِ النَّصْرَانى وَمُكَاتَبِ (٥) النَّصْرَانيِّ، وَإثمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ\n(قلت: لم يذكر فيه حديثًا).\n_________\n١٣٤٣ - وصله ابن شيبة والدارمي بسند صحيح عنه.\n١٣٤٤ - وصله عبد الرزاق والدارمي بسند جيد عنه.\n(٥) وفي نسخة: \"المكاتب النصراني\".","vol":"4","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3776>٢٨ - باب مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٩٦٧/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3777>٢٩ - باب مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ</span>\n٢٥٦٧ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكمْ، فَمَنْ رَغَبِ عَنْ أَبِيهِ فَهْوَ كُفْرٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3778>٣٠ - باب إذَا ادَّعَتِ المرْأَةُ ابْنًا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٤٥٠/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3779>٣١ - باب القَائِفِ</span>\n٢٥٦٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ:\nإنَّ رسولَ الله - ﷺ - دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أسَاريرُ وَجْهِهِ، فقالَ:\n\"أَلمْ تَرَيْ (وفي روايةٍ: ألم تسمعي ما قال المدْلجي لزيد وأسامة؟ ٤/ ١٦٦) أنَّ مُجَزِّزًا (٦) [المدلجي دخل عليَّ فـ] نَظَرَ آنِفًا إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ [مضطجعان ٤/ ٢١٣]، [وعليهما قطيفةً قد غَطَّيا رؤوسَهما، وَبَدَتْ أقدامُهما]، فقالَ: إنَّ هَذِهِ الأقْدَامِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\".\n...\n_________\n(٦) قوله: (إن مجزّزًا) هو ابن الأعور بن جعدة المدلجي، سمي به لأنه كان يجزّ ناصية الأسير في الجاهلية. أفاده الشارح.","vol":"4","page":202},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3780>٨٦ - كتاب الحدود، وما يحذر من الحدود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3781>١ - باب لا يُشْرَبُ الخَمْرُ، ١٣٤٥ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الإِيمانِ في الزِّنَا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١١٣٥/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3782>٢ - باب مَا جَاءَ في ضَرْبِ شَارِبِ الخَمْرِ</span>\n٢٥٦٩ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - ضَرَبَ في الخَمْرِ بِالجَرِيدِ والنِّعَالِ. وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أرْبَعِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3783>٣ - باب مَنْ أمَرَ بِضَرْبِ الحَدِّ في البَيْتِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عقبة بن الحارث المتقدم برقم ١٠٨١/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3784>٤ - باب الضَّرْبِ بالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ</span>\n٢٥٧٠ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: أُتِيَ النبيُّ - ﷺ - بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ\n_________\n١٣٤٥ - وصله ابن أبي شيبة في \"الإيمان\" (رقم ٧٢ و٩٤ - بتحقيقي) بإسنادين عنه موقوفًا، أحدهما حسن. وقد جاء مرفوعًا من حديث أبي هريرة نحوه، وهو مخرج في \"تخريج المشكاة\" (٦٠)، و\"الأحاديث الصحيحة\" (٥٠٩)، وسيأتي في \"٢٠ - باب\"، في آخر حديث ابن عباس المرفوع موقوفًا عليه نحوه.","vol":"4","page":203},{"text":"(وفي روايةٍ: بسكران، فـ ٨/ ١٥) قالَ: \"اضْرِبُوهُ\"، قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَمِنَّا الضَّارِبُ بَيَدِهِ، و[منا] الضَّارِبُ بِنعْلِهِ، و[منا] الضَّارِبُ بثَوبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزاكَ اللهُ، قالَ:\n\"لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لا تُعينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ\". (وفي روايةٍ:\n\"لا تكونوا عَون الشيطان على أخيكم\").\n٢٥٧١ - عن عَليِّ بْنِ أبي طَالِبٍ ﵁ قالَ:\nمَا كُنْتُ لأُقيِمَ حدًّا عَلىَ أحَدٍ فَيَمُوتَ، فَأجِدَ في نَفْسي، إلا صَاحِبَ الخَمْرِ، فَإنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لَمْ يَسُنَّهُ.\n٢٥٧٢ - عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزيدَ قالَ:\nكنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ علَى عَهْدِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وَإمْرَةِ أبي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِليْهِ بأَيْدِينَا، وَنِعَالِنَا، وأَرْدِيَتنا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إمْرَةِ عُمَرَ، فَجَلَدَ أَرْبَعينَ، حتَّى إذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3785>٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِبِ الخَمْرِ، وَأنَّهُ لَيْسَ بِخَارجٍ مِنَ المِلَّةِ</span>\n٢٥٧٣ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَى عَهْدِ النبيِّ - ﷺ - كَانَ اسْمُه عَبْدَ الله، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رسولَ الله - ﷺ -، وكانَ النبيُّ - ﷺ - قَدْ جَلَدَهُ في الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا، فَأمَرَ بِهِ فَجُلِدِ، فَقالَ رَجلٌ مِنَ القوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فقالَ النبيُّ - ﷺ -:","vol":"4","page":204},{"text":"\"لا تَلْعَنُوهُ، فَوَ الله مَا عَلِمْتُ (١) أَنَّهُ يُحبُّ اللهَ ورَسولَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3786>٦ - باب السَّارقِ حينَ يَسْرِقُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي قريبًا \"٢٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3787>٧ - باب لَعْنِ السَّارِقِ إذا لَمْ يُسَمَّ</span>\n٢٥٧٤ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ\".\nقالَ الأَعْمَشُ: كَانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ بَيْضُ الحَدِيدِ، وَالحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ مِنْهَا مَا يَسْوَى دَرَاهِمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3788>٨ - باب الحُدُودُ كَفَّارَةٌ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبادة بن الصامت المتقدم \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ١٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3789>٩ - باب ظَهْرُ المُؤْمِنِ حِمىً إلا في حَدٍّ أوْ حَقٍّ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"٦٤ - المغازي/ ٧٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3790>١٠ - باب إقَامَةِ الحُدُودِ، وَالانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم \"٧٨ - الأدب/ ٨٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3791>١١ - باب إقَامَةِ الحُدُودِ عَلى الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة الآتي بعده).\n_________\n(١) أي: الذي علمت أنه، بفتح همزة (أن)، واسمها: الضمير، وخبرها: يحب الله ورسوله، وأن مع اسمها وخبرها سدّت مسدّ مفعولَيْ علمت.","vol":"4","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3792>١٢ - باب كَرَاهِيةِ الشَّفَاعَةِ في الحَدِّ إذَا رُفعَ إلى السُّلْطَانِ</span>\n٢٥٧٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ، (وفي روايةٍ: أهمَّهم شأن ٤/ ١٥٠) المرْأَةُ المخزوميَّةُ التي سَرَقَتْ [في غَزوْةِ الفَتْحِ ٣/ ١٥٠]، [ففزع قَومُها إلى أسامةَ بنِ زيدٍ يَسْتَشْفِعُونه ٥/ ٩٧]، فقالوا: [و] من يُكَلِّمُ [فيها] رسولَ اللهِ - ﷺ -؟ وَمَنْ يَجْتَرئُ عَلَيْهِ إلا أُسَامَةُ [بن زيد] حِبُّ رسولِ الله - ﷺ -؟ فَكَلَّمَ [أسامةُ] رسولَ الله - ﷺ -، [فتلوَّنَ وجهُ رسول الله - ﷺ -،] فَقالَ:\n\"أَتَشْفَعُ في حَدّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ \".\n[قال أسامة: استغفر لي يا رسولَ اللهِ، فلما كانَ العَشيُّ] قَامَ فَخَطَبَ، فَقالَ:\n\" [أما بعد] يا أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّمَا ضَلَّ (وفي روايةٍ: هَلَكَ) مَنْ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ (وفي روايةٍ: إن بني إسرائيل ٤/ ٢١٣) كَانُوا إذَا سَرَقَ [فيهم] الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فيْهم أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وايْمُ اللهِ؛ لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا، [فأُتِيَ بها رسولُ اللهِ - ﷺ -، تْم أَمرَ فقُطِعَتْ يدُها.\nقالت عائشةُ: فحسُنَتْ توبتُها، وتزوجت، وكانَتْ تأتي بعدَ ذلك، فأرفعُ حاجتَها إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3793>١٣ - باب قَوْلِ الله تَعالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)، وَفي كَمْ يُقْطَعُ</span>؟\n١٣٤٦ - وَقَطَعَ عَلِيٌّ مِنَ الكَفِّ.\n_________\n١٣٤٦ - وصله الدارقطني.","vol":"4","page":206},{"text":"١٣٤٧ - وَقالَ قَتَادَة في امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شمَالُهَا: لَيْسَ إلا ذَلِكَ.\n٢٥٧٦ - عنْ عَائِشَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ في رُبْعِ دِينَارٍ [فَصَاعِدًا] \".\n(وفي طريق عَنْهَا قَالتْ: لَمْ [تَكُنْ] تُقْطَعُ يَدُ [الـ] سَّارِقِ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ - ﷺ - في أدْنَى مِنْ ثَمنِ المِجَنِّ؛ تُرْسٍ أوْ حَجَفَةٍ، وَكانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثمَنٍ).\n٢٥٧٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ:\nقَطَعَ النبيُّ - ﷺ - يَدَ سَارِقٍ في مِجَنٍّ ثَمَنُهُ (وفي روايةٍ: قيمته) ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3794>١٤ - باب تَوْبَةِ السَّارِقِ</span>\nقالَ أَبو عَبْدِ اللهِ: إذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وكُلُّ مَحْدُودٍ كذلِكَ؛ إذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3795>١٥ - باب المحاربينَ من أهل الكفرِ والردةِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم \"ج١/ ٤ - الوضوء/ ٧٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3796>١٦ - باب لَمْ يَحْسِمِ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمحَاربينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ حَتَّى هَلَكُوا</span>.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n_________\n١٣٤٧ - وصله أحمد في \"تاريخه\".","vol":"4","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3797>١٧ - باب لَمْ يُسْقَ المُرْتَدُّونَ المُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3798>١٨ - باب سَمْرِ النبيِّ - ﷺ - أعْيُنَ المُحارِبِينَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3799>١٩ - باب فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الفَوَاحِشَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3800>٢٠ - باب إثْمِ الزُّنَاةِ؛ قَوْلُ الله تَعالى: (وَلَا يَزْنُونَ)، (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)</span>\n٢٥٧٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَزْنِي العَبْدُ (وفي رواية: الزاني ٨/ ١٥) حينَ يَزْني وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ حينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَقْتُلُ وَهْوَ مُؤمِنٌ\".\nقالَ عِكْرِمَةُ: قُلتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ مِنْهُ الإيَمَانُ؟ قالَ: هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أخْرَجَهَا، فَإنْ تَابَ عَادَ إليْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3801>٢١ - باب رَجْمِ المُحْصَنِ</span>\n١٣٤٨ - وَقالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّاني.\n٢٥٧٩ - عَنْ عَليّ ﵁؛ حِينَ رَجَمَ المرأَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ - ﷺ -.\n_________\n١٣٤٨ - وصله ابن أبي شيبة عنه نحوه.","vol":"4","page":208},{"text":"٢٥٨٠ - عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قالَ: سَألتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - (٢)؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ (النُّورِ)، أَمْ بَعْدُ؟ قالَ: لا أَدْرِي.\n[وقال بعضهم: (المائدة) (٣)، والأول أصح ٣٠/ ٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3802>٢٢ - باب لا يُرْجَمُ المَجْنُونُ وَالمجْنُونَةُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢١٠٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3803>٢٣ - باب لِلْعاهِرِ الحَجَرُ</span>\n٢٥٨١ - عن أبي هُرَيرَةَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ (وفي روايةٍ: لصاحب الفراش ٨/ ٩)، وَلِلْعاهِرِ الحَجَرُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3804>٢٤ - باب الرَّجْمِ في الْبَلاطِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٥٥٠/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3805>٢٥ - باب الرَّجْمِ بالمُصَلَّى</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ٢١٠٦/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3806>٢٦ - باب مَنْ أصَابَ ذَنْبًا دُونَ الحَدِّ فَأخبَرَ الإمَامَ؛ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوبَةِ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا</span>\n_________\n(٢) يعني يهوديًا ويهودية، كما في رواية أحمد.\n(٣) يعني أن بعض الرواة لهذا الحديث قال: (المائدة). مكان (النور).\n(والأول أصح): يعني قول من قال: (النور).","vol":"4","page":209},{"text":"١٣٤٩ - قالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعَاقبْهُ (٤) النبيُّ - ﷺ -.\n١٣٥٠ - وَقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلَمْ يُعَاقِبِ الَّذي جَامَعَ في رَمَضَانَ (٥).\n١٣٥١ - وَلمْ يُعَاقِبْ (٦) عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ.\n٨١٩ - وَفيهِ عَنْ أَبي عُثْمانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n(قلت: أشد فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٩٠٧/ ج ١).\n٨٢٠ - عَنْ عَائِشَةَ: أَتَى رَجُلٌ النبِىَّ - ﷺ - فِى الْمَسْجِدِ قَالَ: احْتَرَقْتُ. قَالَ: \"مِمَّ ذَاكَ؟ \". قَالَ: وَقَعْتُ بِامْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ. قَالَ: لَهُ: \"تَصَدَّقْ\". قَالَ: مَا عِنْدِى شَىْءٌ، فَجَلَسَ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ -قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا أَدْرِى مَا هُوَ- إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ\". فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: \"خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ\"، قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّى؟ مَا لأَهْلِى طَعَامٌ! قَالَ: \"فَكُلُوهُ\".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْحَدِيثُ الأَوَّلُ (٧) أَبْيَنُ؛ قَوْلُهُ: \"أَطْعِمْ أَهْلَكَ\".\n_________\n١٣٤٩ و١٣٥٠ - لم يخرجهما الحافظ.\n(٤) قلت: يعني الذي أخبر أنه وقع في معصية بلا مهلة حتى صلى معه، فأخبره بأن صلاته كفَّرت ذنبه. \"فتح\"، يشير إلى حديث أنس الآتي تحت \"٢٧ - باب\".\n(٥) تقدم حديثه في \"ج ١/ ٣٠ - الصيام/ ٣٠ - باب\".\n١٣٥١ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n(٦) قوله: (ولم يعاقب عمر صاحب الظبي) أي: على اصطياده محرِمًا، وإنما أمره بالجزاء.\n٨١٩ - وصله المؤلف في \"ج ١/ ٩ - مواقيت الصلاة/ ٤ - باب\".\n٨٢٠ - وصله المصنف في \"التاريخ الصغير\"، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد. وقد صح موصولًا من طريق أخرى عن عائشة مختصرًا، وقد مضى \"ج ١/ ٣٠ - الصيام /٢٩ - باب\".\n(٧) قلت: يشير إلى حديث أبي هريرة المسند في الباب والمتقدم في \"ج١/ برقم ٩٠٧\".","vol":"4","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3807>٢٧ - باب إذَا أقَرَّ بالحدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ، هَلْ للإمَامِ أنْ يَسْتُر عَلَيْهِ</span>؟\n٢٥٨٢ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِك ﵁ قالَ:\nكنْتُ عِنْدَ النبيِّ - ﷺ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقالَ: يَا رسولَ الله! إنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فأَقِمْهُ عَلَىَّ، قالَ: وَلَمْ يَسْألْهُ عَنْهُ. قالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى مَعَ النبيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا قَضَى النبيُّ - ﷺ - الصَّلاةَ، قامَ إليهِ الرَّجُلُ فقالَ: يَا رسولَ الله! إنِّي أصَبْتُ حَدًّا، فَأقِمْ فيَّ كِتَابَ اللهِ، قالَ:\n\"أليْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ \". قالَ: نَعَمْ، قالَ:\n\"فَإن اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، أوْ قَالَ: حَدَّكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3808>٢٨ - باب هَلْ يَقُولُ الإمَامُ للمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أوْ غَمَزْتَ</span>؟\n٢٥٨٣ - عَنِ ابْنِ عبَّاس ﵄ قالَ:\nلَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهُ:\n\"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟ \". قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:\n\"أَنِكْتَهَا؟ \"؛ لَا يَكْنِى، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3809>٢٩ - باب سُؤَالِ الإمَامِ للْمُقِرِّ: هَلْ أَحْصَنْتَ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢١٠٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3810>٣٠ - باب الاعْتِرَافِ بالزِّنَا</span>","vol":"4","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3811>٣١ - باب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ</span>\n٢٥٨٤ - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ المهاجرين، مِنْهُم عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ عَوفٍ، فبيْنمَا أنَا في مَنزلِهِ بمنىً، وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ في آخر حَجَّةٍ حَجَّهَا، إذْ رَجَعَ إليَّ عَبْدُ الرَّحْمَن، فقالَ:\nلَوْ رَأَيتَ رَجُلًا أتَى أمِيرَ المؤْمِنينَ اليومَ، فَقالَ: يَا أمِيرَ المؤمِنينَ! هَلْ لَكَ في فُلَانٍ؟ يَقولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلانًا، فَوَ اللهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبي بَكْرٍ إلا فَلْتَةً (٨) فتمَّتْ. فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قالَ:\nإنِّي إن شَاءَ اللهُ لَقَائمٌ العَشِيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الذيِنَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُم.\nقَالَ عَبْدُ الرحْمَنِ: فُقلْتُ: يَا أميرَ المؤْمِنينَ! لَا تْفَعلْ، فَإنَّ الموسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وغَوْغاءَهُم؛ فَإنَّهُم هُمُ الذينَ يَغلبُونَ عَلى قُربكَ حَين تَقُومُ في النَّاس، وَأنَا أخشَى أنْ تَقُومَ فَتَقولَ مَقَالةً يُطَيِّرُهَا (٩) عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأنْ لا يَعُوهَا، وَأنْ لا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِها، فَأمْهِلْ (وفي روايةٍ: وإني أرى أن تُمهِلَ ٤/ ٢٦٥) حَتَّى تَقْدَمَ المدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الفِقْهِ وَأشرَافِ النَّاسِ [وذوي رأيهم] (وفي روايةٍ: بأصحابِ رسولِ اللهِ - ﷺ - من المهاجرين والأنصار ٨/ ١٥٢)، فَتقولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضعُونَها عَلَى مَواضعِهَا، فَقالَ عُمَرُ:\nأمَا واللهِ إنْ شَاءَ اللهُ لأقُومَنَّ بِذَلِكَ أوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بالمدِينَةِ.\n_________\n(٨) أى: فجأة، أي: من غير تدبّر.\n(٩) بضم أوله؛ من أطار الشيء إذا أطلقه. (وأن لا يعوها): أن لا يعرفوا المراد منها.","vol":"4","page":212},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِى عَقِبِ ذِى الْحِجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْنَا الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِى رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ ابنُ الخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَىَّ، وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ، فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ، قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:\nأَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّى قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِى لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَىْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَىَّ:\nإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا (١٠)، وَعَقَلْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، فَلِذا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِى كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ (١١)، وَالرَّجْمُ فِى كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوْ الاِعْتِرَافُ.\n٢٥٨٥ - ثُمَّ إنَّا كُنَّا نَقْرأُ فِيما نَقْرأُ مِنْ كِتَابِ اللهِ: أنْ لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ،\n_________\n(١٠) زاد الإسماعيلي وغيره: \"وقد قرأناها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) \"، ولها شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة. فراجع لها \"الفتح\"، و\"الصحيحة\" (٢٩١٣).\n(١١) أي: في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها. قال الحافظ:\n\"وقد وقع ما خشيه عمر أيضًا، فأنكر الرجمَ طائفةٌ من الخوارج وبعض المعتزلة\".","vol":"4","page":213},{"text":"فَإنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أنْ تَرغَبُوا عْنَ آبائِكُم، أوْ إنَّ كُفْرًا بِكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُم.\n٢٥٨٦ - ألا ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"لا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ (وفي روايةٍ: أطرت النصارى ٤/ ١٤٢) عِيسى بْن مَرْيَمَ، [فإنما أنا عبدُه، فـ] قُولُوا: عَبْدُ اللهِ ورسولُهُ\".\n٢٥٨٧ - ثُمَّ إنَّهُ بَلَغَني أنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقولُ: وَاللهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بايَعْتُ فُلانًا، فَلا يَغْتَرَّنَّ امرُؤٌ أنْ يَقولَ: إنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلا وَإنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إلَيْهِ مِثْلُ أَبي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيرِ مَشُورَةٍ مِنَ المسْلِمينَ فَلا يُبَايَعُ هُوَ وَلا الَّذي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلا (١٢).\n٢٥٨٨ - وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ - ﷺ - أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا، وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِىٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ، فَقُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ، لَقِيَنَا رَجُلَانِ مِنْهُمْ صَالِحَانِ [شهدا بدرًا، فحدثتُ عروةَ بن الزبير، فقال: هما عُوَيْم بن ساعدة ومعن ابن عَدي ٥/ ٢٠]، فَذَكَرَا مَا تَمَالَى (١٣) عَلَيْهِ الْقَوْمُ، فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا\n_________\n(١٢) يقال: غرر نفسه تغريرًا وتغرة؛ إذا عرضها للهلاك، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره: خوف تغرة أن يقتلا، أي: خوف وقوعهما في القتل.\n(١٣) ولأبي ذر (تمالأ) بالهمز، أي: اتفق. اهـ (شارح).","vol":"4","page":214},{"text":"تَقْرَبُوهُمُ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ (١٤)، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا، تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:\nأَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ، وَكَتِيبَةُ الإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ (١٥)، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا (١٦) مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِى، أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَىْ أَبِى بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِى مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ (١٧)، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ. فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّى وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِى فِى تَزْوِيرِى إِلَاّ قَالَ فِى بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ:\nمَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلَاّ لِهَذَا الْحَىِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِى وَبِيَدِ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَهْوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ: غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِى لَا يُقَرِّبُنِى ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلَاّ أَنْ تُسَوِّلَ إِلَىَّ نَفْسِى عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا\n_________\n(١٤) قوله: (يوعك) أي: محموم.\n(١٥) قوله: (رهط) أي: قليل بالنسبة إلينا. قوله: (دفت دافة) أي: سارت رفقة قليلة من مكة إلينا.\n(١٦) قوله: (أن يختزلونا) أي: أن يقطعونا: وقوله: (يحضنونا) يقال: حضنه عن الأمر أخرجه في ناحية عنه واستبدَّ به.\n(١٧) قوله: (أداري) أصله الهمز؛ أي: أدفع منه بعض ما يعتريه من الحدَّة.","vol":"4","page":215},{"text":"أَجِدُهُ الآنَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاِخْتِلَافِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِى بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ (١٨) هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3812>٣٢ - باب البِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ، (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ </span>وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)\n١٣٥٢ - قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: (رَأْفَةٌ) (١٩) إقَامَةُ الحدُودِ.\n٢٥٨٩ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:\nأنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةُ.\n_________\n(١٨) قوله: (فلا يتابع) بالجزم على النهي، وفي \"اليونينية\" بالرفع. اهـ (شارح).\n١٣٥٢ - أخرجه ابن عيينة نفسه في \"تفسيره\".\n(١٩) رأفة في إقامة الحدود.","vol":"4","page":216},{"text":"(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٢١٧/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3813>٣٣ - باب نَفْيِ أهْلِ المعَاصي وَالمخنَّثينَ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم \"٧٧ - اللباس/ ٦٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3814>٣٤ - باب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإمَامِ بإقَامَةِ الحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد المتقدم برقم ١٢١٧ و١٢١٨/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3815>٣٥ - باب قَولِ الله تعالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ </span>مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾\n(قلت: لم يذكر فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3816>٣٦ - باب إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد المتقدم برقم ١٠١٧ و١٠١٨/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3817>٣٧ - باب لا يُثَرَّبُ على الأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلا تُنْفَى</span>\n(قلت: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3818>٣٨ - باب أَحْكَامِ أهْلِ الذِّمَّةِ وإحْصَانِهمْ إذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إلى الإمَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٥٥٠/ ج ٢).","vol":"4","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3819>٣٩ - باب إذَا رَمَى امْرَأتَهُ أوِ امْرأَةَ غَيْرِهِ بالزِّنَا عِنْدَ الحَاكِمِ والنَّاسِ، هَلْ عَلَى الحَاكِمِ أنْ يَبْعَثَ إليْهَا فيَسْألَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة وزيد المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3820>٤٠ - باب مَنْ أدَّبَ أهْلَهُ أوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ </span>(٢)\n٨٢١ - وقَالَ أبُو سَعيد: عَنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"إذَا صَلَّى فَأَرَادَ أحَدٌ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإنْ أبَى فَلْيُقَاتِلْهُ\".\nوَفَعَلَهُ أبُو سَعِيدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3821>٤١ - باب مَنْ رَأَى مَعَ امرأتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث المغيرة الآتي \"٩٧ - التوحيد/ ٢٠ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3822>٤٢ - باب مَا جَاءَ في التَّعْرِيضِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٩٦ - الاعتصام/ ١٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3823>٤٣ - باب كَمِ التَّعزيرُ وَالأدَبُ</span>؟\n٢٥٩٠ - عن أبي بُرْدَةَ الأنْصَارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"لَا تَجْلِدُوا (وفي روايةٍ: لا عقوبةَ) (٢١) فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْواطٍ؛ إلا في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3824>٤٤ - باب مَنْ أظهَرَ الفَاحِشَةَ وَاللَّطخ والتُّهْمَةَ بِغيرِ بيِّنَةٍ</span>\n_________\n(٢٠) قوله: (دون السلطان)، وفي متن الشرح المطبوع: (دون إذن السلطان).\n٨٢١ - مضى موصولًا في \"ج١/ ٨ - الصلاة/ سترة المصلي / ١٠٠ - باب\".\n(٢١) قلت: في إسنادها فضيل بن سليمان؛ وفي حفظه ضعف.","vol":"4","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3825>٤٥ - باب رَمْيِ المحصَنَاتِ، وَقَوْلِ الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ </span>ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النور: ٢٣]، وَقَوْلِ الله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا) الآيَةَ\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٢٣٢/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3826>٤٦ - باب قَذْفِ العَبيدِ</span>\n٢٥٩١ - عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعتُ أَبَا القَاسمِ - ﷺ - يَقولُ:\n\"مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهْوَ بَرِيءٌ مِمَّا قالَ؛ جُلِدَ يَوْمَ القيامَةِ؛ إلا أنْ يَكُونَ كَمَا قالَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3827>٤٧ - باب هَلْ يأمُرُ الإمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ؟ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة وزيد المشار إليه قريبًا \"٣٦ - باب\").\n***","vol":"4","page":219},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3828>٨٧ - كتاب الدِّيَاتِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3829>١ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: (وَمَنْ يَقْتلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ)</span>\n٢٥٩٢ - عِنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَنْ يَزَالَ المُؤمِنُ في فُسْحَةٍ مِنْ دينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا\".\n٢٥٩٣ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأمُورِ الَّتي لا مَخْرَجَ لِمَنْ أوْقَعَ نَفْسَهُ فيهَا سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بغيْرِ حِلِّهِ.\n٨٢٢ - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ - لِلْمقدَادِ:\nإِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِى إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِى إِيمَانَكَ بِمَّكَةَ مِنْ قَبْلُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3830>٢ - باب قَوْلِ الله تَعالَى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا)</span>\n١٣٥٣ - قالَ ابْن عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إلا بِحقٍّ، فَكَأنَّمَا أحْيَا النَّاسَ جَميعًا.\n_________\n٨٢٢ - هذ امعلق، وقد وصله البزار، والدارقطني في \"الأفراد\"، والطبراني في \"الكبير\" عن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد عنه. وقال الدارقطني: \"تفرّد به حبيب، وتفرّد به أبو بكر عنه\". قال الحافظ: \"قد تابع أبا بكر سفيان الثوري لكنه أرسله\". أخرجه ابن أبي شيبة والطبري من طريقين عنه\".\nقلت: أبو بكر بن علي هذا لم يروِ عنه غير اثنين، ولم يوثقه أحد، وقال الحافظ: \"مقبول\".\n١٣٥٣ - وصله ابن أبي حاتم.","vol":"4","page":220},{"text":"٨٢٣ و٨٢٤ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n٢٥٩٤ - عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - ﵄ - قَالَ:\nبَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْحُرَقَةِ (١) مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ: فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِىُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِى حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا، بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: فَقَالَ لِي:\n\"يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؟! \".\nقَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ:\n\"أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؟! \".\nقَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\n٢٥٩٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ (بنِ عمرَ) ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\".\n٨٢٥ - رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n_________\n٨٢٣ و٨٢٤ - يريد قوله - ﷺ -: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا ... \"، أما حديث ابن عباس؛ فقد مضى موصولًا في \"ج١ / برقم ٨١٢\". وأما حديث أبي بكرة؛ فمضى في \"المغازي ج ٣/ برقم ١٨٣١\".\n(١) قبيلة من جهينة، سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف، فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتل منهم.\n٨٢٥ - يشير إلى حديثه الآتي في \"٩٢ - الفتن/ ٧ - باب\".","vol":"4","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3831>٣ - باب قَوْلِ الله تَعالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى </span>الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾\n(قلت: لم يسند فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3832>٤ - باب سُؤالِ القَاتِل حَتَّى يُقِرَّ، وَالإقْرارِ في الحُدُودِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث الآتي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3833>٥ - باب إذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أوْ بِعَصًا</span>\n٢٥٩٦ - عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ (٢) بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِىٌّ بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجِىءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ \"، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: \"فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ \"، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِى الثَّالِثَةِ: \"فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ \"، فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. (وفي روايةٍ: فجيء به، فلم يزل حتى اعْترفَ، فأمرَ النبيُّ - ﷺ -، فَرُضَّ رأسُه بالحجارة ٣/ ١٨٧ - ١٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3834>٦ - باب قَوْلِ الله تَعالى: (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)</span>\n٢٥٩٧ - عَنْ عَبْدِ الله (بن مسعود) قالَ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(٢) (أوضاح): حلي الفضة.","vol":"4","page":222},{"text":"\"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلا اللهُ، وَأَنِّي رسولُ اللهِ إلا بإحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّاني، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ؛ التَّارِكُ الجَمَاعَة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3835>٧ - باب مَنْ أقَادَ بالحَجَرِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3836>٨ - باب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بخَيْرِ النَّظَرَيْنِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3837>٩ - باب مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغيرِ حَقٍّ</span>\n٢٥٩٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"أبْغَضُ النَّاسِ إلى اللهِ ثلاثَةٌ: مُلحِدٌ في الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ في الإسْلَامِ سُنَّةَ الجاهِليَّةِ، ومُطلِبُ دَمِ امْرِئٍ بغَيرِ حَقٍّ؛ لِيُهريقَ دَمَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3838>١٠ - باب العَفْوِ في الخَطَأ بَعْدَ الموْتِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٧١٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3839>١١ - باب قَوْلِ اللَهِ تَعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً </span>وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾\n(قلت: لم يذكر فيه حديثًا).","vol":"4","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3840>١٢ - باب إذا أقَرَّ بالقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث أنس المشار إليه قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3841>١٣ - باب قَتْلِ الرَّجُلِ بالمرأةِ</span>\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3842>١٤ - باب القِصاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ في الجِرَاحَاتِ</span>\nوَقالَ أهْلُ العِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بالمرأةِ.\n١٣٥٤ - وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ المرْأةُ مِنَ الرَّجُلِ في كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الجراحِ.\n١٣٥٥ - ١٣٥٧ - وَبِهِ قالَ عُمَرُ بْن عَبْدِ العَزيزِ وَإبْرَاهيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أصْحَابِهِ.\n٨٢٦ - وَجَرحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إنْسَانًا فقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"القِصَاصُّ\".\n(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم \"٧٦ - الطب/ ٢١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3843>١٥ - باب مَنْ أخَذَ حَقَّهُ أو اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ</span>\n_________\n١٣٥٤ - وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال: كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر قال: جرح الرجال والنساء والأثر به سواء. وسنده صحيح.\n١٣٥٥ - ١٣٤٧ - أما أثر عمر؛ فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه نحوه.\nوأما أثر إبراهيم؛ وهو النخعي؛ فتقدم في أثر عمر الذي قبله.\nوأما أثر أبي الزناد؛ فوصله البيهقي بسند جيد عنه.\n٨٢٦ - وصله مسلم في \"صحيحه\"، والراجح أن هذه القصة هي غير قصة الربيّع نفسها المتقدمة في \"الصلح\" (ج ٢/ برقم ١٢١٣) لتغايرهما من وجوه.","vol":"4","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3844>١٦ - باب إذَا مَاتَ في الزِّحَامِ أو قُتِلَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٧١٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3845>١٧ - باب إذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلا دِيَةَ لَهُ </span>(٣)\n(قلتُ: أسند فيه حديث سلمة المتقدم برقم ١٧٦٩/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3846>١٨ - باب إذَا عضَّ رَجُلًا فَوَقعَتْ ثَنَايَاهُ</span>\n٢٥٩٩ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ: أنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إلى النبيِّ - ﷺ -، فَقالَ:\n\"يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفحْلُ! لا دِيَةَ لَكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3847>١٩ - باب السِّنُّ بِالسِّنِّ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ١٢١٣/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3848>٢٠ - باب دِيَةِ الأصَابعِ</span>\n٢٦٠٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"هذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ. يَعْني الخِنْصَرَ والإبْهَامَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3849>٢١ - باب إذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ، هَلْ يُعَاقَبُ أوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ</span>؟\n_________\n(٣) أي: لا على عاقلته ولا على غيرها؛ خلافًا لمن قال: له على عاقلته الدية، فإن عاش فهي له عليهم، وإن مات فهي لورثته، وحديث الباب حجة عليهم، وقيد الخطأ لمكان هذا الخلاف، وإلا فكذلك الانتحار لا دية فيه على أحد، وقد أجمعوا على أنه لو قطع طرفًا من أطرافه عمدًا أو خطأ لا يجب فيه شيء. \"فتح\".","vol":"4","page":225},{"text":"١٣٥٨ - وَقالَ مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ؟ في رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلىٌّ، ثُمَّ جَاءا بآخَرَ وَقالا: أخْطَأنَا (٤)، فأبْطَلَ شَهادَتَهُما، وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأوَّلِ، وَقالَ: لَوْ عَلِمْتُ أنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطعْتُكُمَا.\n٢٦٠١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄:\nأنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيَلةً، فَقالَ عُمَرُ: لَوْ اشْتَرَكَ فيها أهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ.\n١٣٥٩ - وَقالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبيهِ: إنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبيًّا. فقالَ عُمَرُ مِثْلَهُ.\n١٣٦٠ - ١٣٦٣ - وَأقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلىٌّ وَسُويدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ.\n١٣٦٤ - وأقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بالدِّرَّةِ.\n١٣٦٥ - وأقَادَ عَلىٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أسْوَاطٍ.\n١٣٦٦ - واقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وخُموشٍ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم \"٧٦ - الطب/٢١ - باب\").\n_________\n١٣٥٨ - وصله الشافعي بسند صحيح عنه.\n(٤) قوله: (وقالا: أخطأنا) أي: على الرجل الأول، وإنما السارق هو هذا.\n١٣٥٩ - وصله ابن وهب وعنه الطحاوي والبيهقي.\n١٣٦٠ - ١٣٦٣ - أما أثر أبي بكر وهو الصديق؛ فوصله ابن أبي شيبة.\nوأما أثر ابن الزبير؛ فوصله ابن أبي شيبة ومسدد بسند صحيح عنه.\nوأما أثر علي وسويد؛ فوصله ابن أبي شيبة.\n١٣٦٤ - وصله مالك وعبد الرزاق بسند ضعيف عنه.\n١٣٦٥ - وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور.\n١٣٦٦ - وصله ابن سعد وسعيد بن منصور بسند صحيح عنه.","vol":"4","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3850>٢٢ - باب القَسَامَةِ </span>(٥)\n٨٢٧ - وَقالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"شَاهِدَاكَ أوْ يَمينُهُ\".\n١٣٦٧ - وَقالَ ابْنُ أَبي مُلَيْكَةَ: لَمْ يُقِدْ بهَا مُعَاوَيةَ.\n١٣٦٨ - وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيز إلى عَديِّ بْنِ أرْطَاةَ -وَكَانَ أمَّرَهُ عَلَى البَصْرَةِ- في قَتيلٍ وُجِدَ عَنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِين: إنْ وَجَدَ أصْحَابُهُ بَيِّنةً، وإلا فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ، فَإنَّ هَذَا لَا يُقْضَى فيه إلى يَوْمِ القيامَةِ.\n٢٦٠٢ - عَنْ [سلمانَ ٥/ ١٨٧] أَبي رَجَاءٍ مِنْ آل أبي قِلابَةَ [وكان معه بالشام ٥/ ٧١]، حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ:\nأنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا للنَّاسِ، ثُمَّ أذِنَ لهُمْ، فَدَخَلُوا، فَقالَ: مَا تَقُولُونَ في [هذه] القَسَامَةِ؟ قَالُوا: نَقولُ: القَسَامَةُ القَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ [قبلك، قال: وأبو قلابة خلف سريره ٥/ ٧١] قالَ لي: مَا تَقُولُ يَا أبَا قِلابَةَ؟ وَنَصَبَني للنَّاس، فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ المؤمِنينَ! عِنْدَكَ رُؤُوسُ الأجْنَادِ، وَأشَرَافُ العَرَبِ، أرَأيْتَ لَوْ أنَّ خَمْسِينَ مِنْهُم شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بدمَشْقَ أنَّهُ قَدْ زَنَى؛ لَمْ يَرَوْهُ،\n_________\n(٥) (القسامة) بالفتح: اليمين، كالقسم، وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرًا على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلًا بين قوم لم يعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينًا، ولا يكون فيهم صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد، يقسم بها المتهَمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المدعون استحقوا الدية، وإن حلف المتهمون لم تلزم الدية. كذا في \"النهاية\".\n٨٢٧ - مضى موصولًا في \"٨٣ - الأيمان/ ١٧ - باب\".\n١٣٦٧ - وصله حماد بن سلمة في \"مصنفه\" عنه، وإسناده صحيح.\n١٣٦٨ - وصله سعيد بن منصور وابن المنذر، وهو أثر صحيح كما قال الحافظ.","vol":"4","page":227},{"text":"أكَنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قالَ: لا. قُلْتُ: أَرأيْتَ لَوْ أنَّ خَمسينَ مِنْهُم شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحمْصَ أنَّهُ سَرَقَ أكُنْتَ تَقْطَعُهُ؛ وَلَمْ يَرَوْهُ؟ قالَ: لا.\nقُلْتُ: فَوَ اللهِ مَا قَتَلَ رسولُ الله - ﷺ - أَحَدًا قَطُّ إلا في إحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَل بِجَرِيرةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، أوْ رَجُلٌ حَارَبَ الله ورَسولهُ، وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ.\nفَقالَ القَوْمُ (وفي روايةٍ: فقالَ عَنْبَسَةُ) (٦): أوَ لَيْسَ قَدَ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَطَعَ في السَّرَقِ، وَسَمَرَ الأعْيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ في الشَّمْسِ؟ فَقُلْتُ: أنَا أُحَدِّثُكُم حَدِيثَ أنَسٍ: حَدَّثَني أنَسٌ:\nأنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رسولِ الله - ﷺ -، فَبَايَعُوهُ عَلَى الإسْلَامِ، فَاسْتوخمُوا الأرْضَ، فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُم، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسولِ الله - ﷺ -، قالَ:\n\"أفَلا تَخرُجُونَ مَعَ رَاعينا في إبلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ ألبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا؟ \".\nقالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا، فَشَرِبُوا مِنْ ألبَانِهَا وَأبْوَالِهَا، فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعيَ رسولِ الله - ﷺ -، وَأَطْرَدُوا (٧) النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ الله - ﷺ -، فَأَرْسَلَ في آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا، فجيءَ بِهمْ، فَأمَرَ بِهِم، فَقُطِّعَتْ أيْدِيهِم، وَأرْجُلُهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنُهم، ثمَّ نَبذَهُمْ في الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا (٨).\nقُلْتُ: وَأيُّ شَيءٍ أَشَدُ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ؟ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وَقَتَلُوا،\n_________\n(٦) هو ابن سعيد كما يأتي.\n(٧) بهذا الضبط وبتشديد الطاء أي: ساقوا الإبل. اهـ من (الشارح).\n(٨) مضى حديث أنس بزياداته \"ج١/ ٤ - الوضوء/ ٧٠ - باب\".","vol":"4","page":228},{"text":"وَسَرَقُوا، فَقالَ عَنْبسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: وَالله إنْ سَمِعْتُ كالْيَومِ قَطُّ، فَقُلْتُ: أتَرُدُّ عَلَىَّ حَدِيثي يَا عَنْبَسةُ؟ قالَ: لا، وَلَكِنْ جِئتَ بالحديثِ عَلَى وَجْهِهِ، وَاللهِ لَا يَزَالُ هَذَا الجُنْدُ بَخيرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ [ومثل هذا ٥/ ١٨٨] بَيْنَ أَظْهُرِهمْ.\nقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ في هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رسولِ الله - ﷺ -، دَخَلَ عَلَيْه نَفَرٌ مِنَ الأَنْصارِ، فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنهم بَيْنَ أيْدِيهِم، فَقُتِلَ، فَخَرجُوا بَعْدَهُ، فإذا هُمْ بِصَاحِبِهم يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ (٩)، فَرَجَعُوا إلى رسولِ الله - ﷺ - فَقالُوا: يَا رسولَ الله! صَاحِبُنَا كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَنَا، فَخَرَجَ بيْنَ أيْدِينا، فَإذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فَخَرَجَ رسولُ الله - ﷺ - فقالَ: \"بِمَنْ تَظُنُّونَ أوْ تَرَوْنَ قَتلَهُ؟ \". قالُوا: نَرَى أنَّ اليَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَأَرْسَلَ إلى اليَهُودِ فَدَعَاهُمْ، فَقالَ: \"آنتُمْ قَتَلْتُم هَذَا؟ \". قَالُوا: لا، قالَ: \"أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ (١٠) خَمْسينَ منَ اليَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟ \"، فَقالُوا: مَا يُبَالُونَ أنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعينَ، ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ! قالَ: \"أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بأيْمَانِ خَمْسينَ منْكُم؟ \". قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِن عندِه. (*)\nقُلْتُ (١١): وَقَدْ كانَتْ هُذَيلٌ خَلَعُوا خليعًا (١٢) لَهُم في الجَاهِلِيَّةِ، فَطَرقَ أهْلَ\n_________\n(٩) أي: يضطرب فيتمرغ في دمه.\n(١٠) بفتح النون والفاء، وبالفتح والسكون، ومعناه: الحلف، وأصله النفي، وسمي اليمين في القسامة نفلًا لأن القصاص ينفى بها.\n(*) وقد مضت هذه القصة في \"٧٨ - الأدب/ ٨٩ - باب\"، من حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة.\n(١١) هذا من قول أبي قلابة، وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة؛ لكنها مرسلة لأن أبا قلابة لم يدرك عمر.\n(١٢) (خليعًا): فعيل بمعنى مفعول، يقال: تخالع القوم إذا نقضوا الحلف. فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوا بجنايته، فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا لبسوها معه، ومنه سمي الأمير إذا عزل: خليعًا ومخلوعًا. \"فتح\".","vol":"4","page":229},{"text":"بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ بالبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُم، فَحَذَفَهُ بالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءتْ هُذَيْلٌ فَأخَذُوا اليَمَانِىَّ، فَرَفَعُوهُ إلى عُمَرَ بالموْسِمِ، وَقالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقالَ: إنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ، قالَ: فَأقْسَمَ مِنْهُم تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَسَألُوهُ أنْ يُقْسِمَ، فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بأَلْفِ دِرهَم، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ، فَدَفَعَهُ إلى أخِي المقْتُولِ: فَقُرِنَتْ يَدُهُ بَيدِهِ، قَالُوا: فَانْطَلقْنَا وَالخَمسونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إذَا كَانُوا بِ (نخلَةَ) (١٣) أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ فَدَخَلُوا في غَارٍ فيِ الجَبَلِ، فانْهَجَمَ الغَارُ عَلَى الخَمْسِينَ الَّذِينَ أقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأُفلِتَ القَرينَانِ، واتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي المقْتُول، فَعَاشَ حَوْلًا، ثُمَّ مَاتَ.\nقُلتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الملِكِ بْنُ مَرْوَانَ أقَادَ رَجُلًا بالقَسَامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَأَمَرَ بالخمْسِينَ الَّذيِنَ أقسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدِّيوانِ، وَسَيَّرَهُمْ إلى الشَّامِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3851>٢٣ - باب مَنِ اطَّلَعَ في بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَؤًا عَيْنَهُ فَلا دِيَةَ لَهُ</span>\n٢٦٠٣ - عَنْ أنَسٍ ﵁: أنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ من جُحْرٍ (١٤) في [بعض ٧/ ١٣٠] حُجَرِ النبيِّ - ﷺ -، فَقَامَ إِلَيْهِ [النبيُّ - ﷺ -] بِمشْقَصٍ (١٥) أوْ بِمَشَاقِصَ، وَجَعَلَ (وفي روايةٍ: فكأني انظر إليه) يَخْتِلُهُ (١٦) لِيَطْعُنَهُ.\n_________\n(١٣) (بنخلة): موضع على ليلة من مكة. (السماء) أي: المطر.\n(١٤) قوله: (من جحر) كذا بتقديم الجيم على الحاء، أي: من شق، وفي نسخة العيني: من حجر، بتقديم الحاء المكسورة على الجيم الساكنة؛ قال: وهو الحائط. اهـ.\n(١٥) (المشقص): النصل العريض، أو السهم الذي فيه ذلك. اهـ عيني.\n(١٦) قوله: (يختله) أي: يستغفله ويأتيه من حيث لا يراه. كذا فسروه، والاستغفال مستبعد منه - ﷺ -، والحديث غير مطابق للترجمة، فلعل الرواية ما سيأتي. اهـ مصحح.","vol":"4","page":230},{"text":"٢٦٠٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو القَاسِم - ﷺ -:\n\"لَوْ أنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ [في بيتكَ ٨/ ٤٠] بِغَيرِ إذْنٍ، فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ؛ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3852>٢٤ - باب العَاقِلَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث علي الآتي في \"٩٦ - الاعتصام/ ٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3853>٢٥ - باب جَنِينِ المرأَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3854>٢٦ - باب جَنينِ المرْأةِ، وأنَّ العَقْلَ علَى الوَالِدِ وَعَصَبَةِ الوَالِدِ، لا عَلَى الْوَلَدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"٧٦ - الطب/ ٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3855>٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا</span>\n١٣٦٩ - وَيُذْكَرُ أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بَعَثَتْ إلى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ: ابْعَثْ إِلَىَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أنس المتقدم برقم ١٢٣٤/ ج).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3856>٢٨ - باب \"المعْدِنُ جُبَارٌ، وَالبِئرُ جُبَارٌ</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3857>٢٩ - باب \"العَجْمَاء جُبَارٌ</span>\"\n_________\n١٣٦٩ - وصله الثوري في \"جامعه\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" عنه بإسناد منقطع.","vol":"4","page":231},{"text":"١٣٧٠ - وَقالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ (١٧)، وَيُضَمِّنونَ مِنْ رَدِّ العِنَانِ (١٨).\n١٣٧١ - وَقالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إلا أنْ يَنْخُسَ إنسَانٌ الدَّابَّةَ.\n١٣٧٢ - وَقالَ شُرَيْحٌ: لا يُضْمَنُ مَا عاقَبَتْ أنْ يَضْرِبَهَا، فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا.\n١٣٧٣ - وَقالَ الحَكَمُ وَحَمَادٌ: إذَا سَاقَ المُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأةٌ فَتَخِرُّ؛ لا شَيءَ عَلَيْهِ.\n١٣٧٤ - وَقالَ الشَّعْبِيُّ: إذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا، فَهْوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3858>٣٠ - باب إثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بغَيْرِ جُرْمٍ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم برقم ١٣٧٨/ ج ٢).\n_________\n١٣٧٠ - وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه. ووصله ابن أبي شيبة من وجه آخر عنه.\n(١٧) أي: الضربة بالرِّجل. يقال: نفحت الدابة إذا ضربت برجلها. \"فتح\".\n(١٨) (العنان): هو ما يوضع في فم الدابة ليصرّفها الراكب كما يختار، والمعنى: أن الدابة إذا كانت مركوبة فَلَفَتَ الراكب عنانها، فأصابت برجلها شيئًا؛ ضمنه الراكب، وإذا ضربت برجلها من غير أن يكون له في ذلك تسبب لم يضمن. \"فتح\".\n١٣٧١ - وصل بعضه ابن أبي شيبة من طريق شعبة: سألت الحكم عن رجل واقف على دابته فضربت برجلها؟ فقال: يضمن، وقال حماد: لا يضمن.\n١٣٧٢ - وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور.\n١٣٧٣ - لم يخرجه الحافظ.\n١٣٧٤ - وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة.","vol":"4","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3859>٣١ - باب \"لَا يُقْتَلُ المسْلِمُ بالكَافِرِ</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث علي المشار إليه قريبًا \"٢٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3860>٣٢ - باب إذَا لَطَمَ المسْلِمُ يَهُودِيًا عِنْدَ الغَضَبِ</span>\n٨٢٨ - رَوَاهُ أَبُو هُريرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ١١٠٩/ ج ٢).\n_________\n٨٢٨ - مضى موصولًا (ج٢ /برقم ١١٠٩).","vol":"4","page":233},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3861>٨٨ - كتاب اسْتِتابَةِ المرْتدِّينَ والمعانِدينَ وقِتالِهم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3862>١ - باب إثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بالله، وَعُقُوبَتِهِ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، قالَ اللهُ تَعالى: (إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وَ(لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ)</span>\n٢٦٠٥ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ ﵄ قالَ:\nجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالَ: يَا رسولَ الله! مَا الكَبَائِرُ؟ قالَ:\n\"الإشْرَاكُ بِالله\"، قالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ:\n\"ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدينِ\"، قالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ:\n\" [وقتل النفس، و٧/ ٢٢٨] اليَمِينُ الغَمُوسُ\".\nقُلتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ:\n\"الذِي يَقتَطعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فيهَا كَاذِبٌ\".\n٢٦٠٦ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ:\nقالَ رَجُلٌ: يَا رسولَ الله! أَنُؤاخَذُ بَما عَمِلْنَا في الجَاهِلِيَّةِ؟ قالَ:","vol":"4","page":234},{"text":"\"مَنْ أَحْسَنَ في الإسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ في الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أسَاءَ فِي الاسْلَامِ أُخِذَ بالأوَّلِ وَالآخِرِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3863>٢ - باب حُكْمِ المرْتَدِّ وَالمرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِم </span>(١)\n١٣٧٥ - ١٣٧٧ - وَقالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزهْرِيُّ وَإبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ المرْتَدَّةُ.\nوَقَالَ اللهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)﴾\nوَقالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقَّا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ).\nوَقالَ: (إن الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا ليَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا).\nوَقالَ: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ\n_________\n(١) قوله: (واستتابتهم) أفاد الشراح أن هذا اللفظ مقدم في رواية أبي ذر على قوله: (وقال ابن عمر)، وهو الأظهر.\n١٣٧٥ - ١٣٧٧ - أما قول ابن عمر؛ فوصله ابن أبي شيبة.\nوأما قول الزهري وإبراهيم -وهو النخعي-؛ فوصله عبد الرزاق.","vol":"4","page":235},{"text":"عَلَى المؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ)، ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ﴾ -يقول: حقًّا (٢) - ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩)﴾، إلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾\n٢٦٠٧ - عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ:\nأُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِزَنَادِقَةٍ فَأحْرَقَهُم، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقالَ:\nلَوْ كُنْتُ أنَا لَمْ أُحْرِقْهُم؛ لِنَهْيِ رسولِ الله - ﷺ -:\n\"لا تُعذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ\"، وَلَقَتَلْتُهُم؛ لِقوْلِ رسولِ الله - ﷺ -.\n\"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\".\n٢٦٠٨ - عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: أَقْبَلْتُ إلى النبيِّ - ﷺ - ومَعي رَجُلَانِ مِنَ الأَشعَرِيِّينَ، أَحَدهُمَا عَنْ يَميني، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرسولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتَاكُ، (وفي روايةٍ: يَسْتَنُّ بسواكٍ بيدهِ، يقول: أُعْ أُعْ، والسواكُ في فِيهِ كأنه يتهوَّعُ ١/ ٦٦)، فَكِلاهُمَا سَأَلَ (وفي روايةٍ: فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال\n_________\n(٢) قوله: (يقول حقًا) هذه الزيادة غير موجودة في بعض النسخ مع وجودها في أكثرها، وهي في الشرح المطبوع خارجة عن عداد المتن.","vol":"4","page":236},{"text":"الآخر مثلَهُ ٨/ ١٠٧)، فَقالَ: \"يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قيْس! \" (٣)، قالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا في أَنْفُسِهِما، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقالَ:\n\"لَنْ -أَوْ لا- نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، (وفي روايةٍ: إنا لا نُوَلِّي هذا مَن سألَه، ولا من حرص عليه)، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى -أَوْ يَا عَبْدَ الله ابْنَ قَيْس- إلى اليَمَنِ\"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، [قال: وَبَعَثَ كلَّ واحد منهما على مِخْلافٍ، قالَ: واليمن مخلافان، ثم قالَ:\n\"يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبشِّرا ولا تُنَفِّرا ٥/ ١٠٨]، [وتَطاوعَا ولا تختلِفَا ٤/ ٢٦] \"، [فقالَ أبو موسى: يا نبىَّ الله! إنَّ أرضَنا بها شرابٌ من الشعيرِ: المزرُ، وشرابٌ من العسلِ: البتعُ]-[فقلتُ لأبي بُردةَ: ما البَتْعُ؟ قال: نبيذُ العسلِ، والمزرُ: نبيذُ الشعير]-[فقال:\n\"كلُّ مسكرٍ حرامٌ\"].\n[فانطلقَ كلُّ واحدٍ منهما إلى عَملهِ. قالَ: وكانَ كلُّ واحدٍ منهما إذا سارَ في أرضِه، وكانَ قريبًا من صاحبِه، أحدثَ بهِ عهدًا، فسلَّم عليه (وفي روايةٍ: وضربَ فسطاطًا، فجعلا يتزاوران)، فسارَ معاذٌ في أرضِه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاءَ يسيرُ على بغلَتِه حتى انْتهى إليه، وإذا هو جالسٌ، وقد اجتمع إليه الناسُ]، فَألقَى لَهُ وِسَادَةً، قالَ: انْزِلْ، وَإذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ [قد جُمِعَتْ يداهُ إلى عُنُقِهِ، فـ]\n_________\n(٣) زاد مسلم وأبو داود: \"ما تقول؟ \".","vol":"4","page":237},{"text":"قالَ [له معاذٌ: يا عبدَ الله بن قيس!] مَا (وفي روايةٍ: أيَّمَ) هَذَا؟ قالَ: كَانَ يَهُوديًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهوَّدَ، (وفي روايةٍ: ارتدَّ، فقال معاذ: لأضرب عنقه) قالَ: اجْلِسْ، قَالَ: لا أجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ الله وَرسولِه، (ثلاثَ مَرَّاتٍ)، فَأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ.\nثُمَّ [نزل، فـ] تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقالَ أحَدُهُمَا: أمَّا أنَا فَأقُومُ وَأنَامُ (وفي روايةٍ: فقال: يا عبدَ الله! كيفَ تقرأُ القرآنَ؟ قال: [قائمًا، وقاعدًا، وعلى راحلَتِه،] أتفوَّقُه تَفَوُّقًا (٤).\nقال: فكيفَ تقرأُ أنْتَ يا معاذُ؟ قال: أنامُ أولَ اللّيلِ، فأقومُ وقد قضيتُ جزئي من النومِ، فأقرأُ ما كَتَبَ اللهُ لي)، وَأرْجُو في نَوْمَتي، مَا أَرْجُو في قَوْمَتِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3864>٣ - باب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الفَرَائِضِ وَمَا نُسِبُوا إلى الرِّدَّةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٦٧١/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3865>٤ - باب إذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النبيِّ - ﷺ -، ولمْ يُصَرِّحْ، نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ</span>\n٢٦٠٩ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ: مَرَّ يَهودِيٌّ بِرَسُولِ الله - ﷺ -، فَقالَ: السَّامُ عَلَيْكَ! فَقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"وَعَلَيْكَ\"، فَقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أَتَدْرُونَ مَا يَقولُ؟ قالَ: السَّامُ عَلَيْكَ\".\nقَالوا: يَا رسولَ الله! أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قالَ:\n_________\n(٤) معنى قراءة القرآن، أي: لا أقرأ وِرْدي منه دفعة واحدة، ولكن أقرأه شيئًا بعد شيء في ليلي ونهاري، مأخوذ من فواق الناقة، لأنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب. \"نهاية\".","vol":"4","page":238},{"text":"\"لا، إذَا سَلَّمَ عَلَيكم أهْلُ الكِتَابَ فَقولُوا: وَعَليْكم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3866>٥ - باب قَتْلِ الخَوَارِجِ وَالملْحِدِينَ بَعْدَ إقَامَةِ الحجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلِ الله تَعالَى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)</span>\n١٣٧٨ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ (٥) شِرَارَ خَلْقِ اللهِ، وَقالَ: إنَّهُمُ انْطَلَقُوا إلى آياتٍ نَزَلَتْ في الْكُفَّارِ، فَجَعَلُوهَا عَلى المُؤمِنينَ.\n٢٦١٠ - عن عَليّ ﵁:\nإذَا حَدَّثْتكم عَنْ رسولِ الله - ﷺ - حَدِيثًا، فَوَ اللهِ لأنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإذَا حَدَّثْتُكمْ فِيمَا بَيْني وَبَيْنَكمْ فَإنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ، وَإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقولُ:\n\"سَيَخْرُجُ قَوْمٌ في آخِرِ الزَّمَانِ، حُدَّاثُ (وفي روايةٍ: حُدَثَاءُ ٦/ ١١٥) الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قوْلِ البَرِيَّةِ، لَا يُجَاوزُ إيَمانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّميَّةِ، فَأيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتلُوهُمْ، فَإنَّ في قَتْلِهِمْ أجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n٢٦١١ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ الحَرُوريِّةَ فَقالَ: قَال النبيُّ - ﷺ -:\n\"يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ\".\n_________\n١٣٧٨ - وصله الطبري في \"مسند علي\" من \"تهذيب الآثار\" بسند صحيح عنه.\n(٥) يعني الخوارج.","vol":"4","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3867>٦ - باب مَنْ تَرَكَ قتَالَ الخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ، وَأَنْ لا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ</span>\n٢٦١٢ - عن يُسَيْرِ بْنِ عَمروٍ قال: قُلْتُ لِسهلِ بْنِ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ في الخَوَارِجِ شَيْئًا؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقولُ -وأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ العِرَاقِ-:\n\"يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلامِ، مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3868>٧ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٩٢ - الفتن/ ٢٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3869>٨ - باب مَا جَاءَ في المُتأَوِّلِينَ</span>\n* * *","vol":"4","page":240},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3870>٨٩ - كتاب الإكراه</span>\nوَقَوْلِ اللهِ تَعالَى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، وَقالَ: (إلا أنْ تَتَّقُوا مِنْهمْ تُقَاةً)، وَهْيَ تَقِيَّةٌ، وَقالَ: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ)، إلى قَوْلِهِ: (وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا)، فَعَذَرَ اللهُ المسْتَضْعَفينَ الَّذينَ لا يَمْتنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالمكْرَهُ لا يَكُونُ إلا مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.\n١٣٧٩ - وَقالَ الحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إلى يَومِ القِيَامَةِ.\n١٣٨٠ - وَقالَ ابْنُ عَباسٍ فَيمنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ، فَيُطَلِّقُ: لَيْسَ بشَيءٍ.\n١٣٨١ - ١٣٨٤ - وَبِهِ قالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالحَسَنُ.\n_________\n١٣٧٩ - وصله عبد بن حميد وابن أبي شيبة عنه.\n١٣٨٠ - وصله ابن أبي شيبة عنه. وأخرج عبد الرزاق عنه مختصرًا بلفظ: \"كان لا يرى طلاق المكره شيئًا\". وسنده صحيح.\n١٣٨١ - ١٣٨٤ - أما قول ابن عمر وابن الزبير فأخرجهما الحميدي في \"جامعه\"، وعنه البيهقي.\nوأما قول الشعبي؛ فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.\nوأما قول الحسن؛ فوصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.","vol":"4","page":241},{"text":"٨٢٩ - وَقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"الأعْمَالُ بِالنِّيَّةِ\".\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم (ج ١/ ١٠ - الأذان/ ١٢٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3871>١ - باب مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالقَتْلَ وَالهَوَانَ عَلَى الكُفْرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3872>٢ - باب في بَيْعِ المكْرَهِ وَنَحْوِهِ في الحَق وَغَيْرِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٩٦ - الاعتصام/ ١٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3873>٣ - باب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ، (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)</span>\n٢٦١٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالْت:\nقُلتُ: يَا رسولُ الله! يُسْتَأْمَرُ النَّسَاءُ في أبضَاعِهِنَّ؟ قالَ: \"نَعَمْ\".\nقُلْتُ: فَإنَّ البِكْرَ تُسْتَأمَرُ فَتَسْتَحِي (١)، فَتَسْكُتُ؟ قالَ:\n\"سُكَاتُهَا إذْنُها\".\n(وفي روايةٍ: \"رضاها صَمْتُها\" ٦/ ١٣٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3874>٤ - باب إذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أوْ بَاعَهُ؛ لَمْ يَجُزْ</span>\nوَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: فَإنْ نَذَرَ المشتَرِي (٢) فيه نَذْرًا فَهْوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ دَبَّرَهُ.\n_________\n٨٢٩ - وصله المصنف في أول الكتاب.\n(١) قوله: (فتستحي) بكسر الحاء، ولأبي ذر سكونها وزيادة ياء أخرى لغتان بمعنى. اهـ شارح.\n(٢) قوله: (فإن نذر المشتري) إلخ يعني: لو تصرف فيه تصرفًا لا يقبل النقض، كالعتق والتدبير ينفذ=","vol":"4","page":242},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١١٠٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3875>٥ - باب مِنَ الإكْرَاهِ. كَرْهٌ وَكُرْهٌ وَاحِدٌ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٨٨٣/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3876>٦ - باب إذَا اسْتُكْرِهَتِ المرأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلا حَدَّ عَلَيْهَا في قَوْلِهِ تَعالَى: (وَمَن يُكْرِهْهُنَّ فَإنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إكرَاهِهِنَّ غَفَورٌ رَحيمٌ)</span>\n١٣٨٥ - عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ أَبي عُبَيْدٍ: أنَّ عَبْدًا مِنْ رَقيقِ الإمَارَةِ (٣) وَقَعَ عَلَى وليدَةٍ مِنَ الخُمُسِ، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الحَدَّ وَنَفَاهُ، ولَمْ يَجْلِدِ الوَليدَةَ مِنْ أجْلِ أنَّهُ اسْتَكْرَهَها.\n١٣٨٦ - قالَ الزُّهْريُّ في الأَمَةِ البِكْرِ يَفْتَرِعُهَا الحُرُّ، يُقيمُ ذَلِكَ الحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ العَذْرَاءِ بِقدْرِ قيمتِهَا، وَيُجْلَدُ، وَلَيْسَ في الأَمَةِ الثَّيِّبِ في قَضَاءِ الأئِمَّةِ غُرْمٌ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الحَدُّ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٤٥/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3877>٧ - باب يَمينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ أنَّهُ أخُوهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ القَتْلَ أوْ نَحْوَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ، فَإنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الظَّالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلا يَخْذُلُهُ، فَإنْ</span>\n_________\n= وتلزمه القيمة، فإنه تعارض فيه حقان كل منهما حق العبد، فصار اعتبار ما يمكن استدراكه منهما أرجح، وهو حق البائع دون حق المشتري، فإنه لا يمكن استدراكه لعدم إمكان الفسخ (فارجع البصر هل ترى من فطور). مصححه.\n١٣٨٥ - وصله أبو القاسم البغوي بسند فيه العلاء بن موسى، وهو ابن عطية الباهلي، ولم أجد له ترجمة.\n(٣) أي: من مال الخليفة عمر ﵁. اهـ.\nقوله (اقتضها) بالقاف أي: أزال بكارتها: والقِضَة بكسر القاف: عذرة البكر.\n١٣٨٦ - لم يخرجه الحافظ.","vol":"4","page":243},{"text":"قَاتَلَ دُونَ المظْلُومِ فَلا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلا قِصَاصَ، وَإنْ قيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أوْ لَتَأكُلَنَّ الميْتَةَ، أوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ، أوْ تَهَبُ هِبَةً، أوْ تَحُلُّ عُقْدَةً، أوْ لَنَقْتُلنَّ أبَاكَ، أوْ أخَاكَ في الإسْلامِ -وَسِعَهُ ذَلِكَ\n٨٣٠ - لِقَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"المسْلِمُ أخُو المسْلِمِ\".\nوَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ: لَتشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أوْ لَتأْكُلَنَّ الميْتَةَ، أو لَنَقْتُلَنَّ ابنَكَ أوْ أَبَاكَ. أوْ ذا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ -لَمْ يَسَعْهُ؛ لأنَّ هَذَا لَيْسَ بِمضْطَرٍّ، ثُمَّ نَاقضَ فقَالَ: إنْ قيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّ أبَاكَ أو اِبنَكَ، أوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا العَبْدَ، أوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ، أوْ تَهَبُ- يَلْزَمُهُ في القيَاسِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ، وَنَقولُ: البَيْعُ وَالهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ في ذَلِكَ بَاطِلٌ. فَرَّقُوا بَينَ كُلِّ ذيَ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ بَغيْرِ كِتَابٍ وَلا سُنَّةٍ.\n٨٣١ - وَقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"قَالَ: إبْرَاهيمُ لامْرأتهِ: هَذِهِ أُخْتِي. وَذَلِكَ في اللهِ\".\n١٣٨٧ - وَقالَ النَّخَعِي: إذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا؛ فَنِيَّةُ الحَالِفِ، وَإنْ كَانَ مَظْلُومًا؛ فَنِيَّةُ المسْتَحْلف.\n* * *\n_________\n٨٣٠ - وصله المصنف فيما تقدم (١١١٧/ ج ٢).\n٨٣١ - هذا طرف من قصة إبراهيم وسارة ﵉ مع الجبار، وقد مضى موصولًا برقم (١٠٤٥/ ج ٢).\n١٣٨٧ - وصله محمد بن الحسن في \"الآثار\"، وابن أبي شيبة بسند حسن عنه.","vol":"4","page":244},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3878>٩٠ - كتاب الحِيَلِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3879>١ - باب في تَرْكِ الحِيَلِ، وَإنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى في الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عمر المتقدم في أول الكتاب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3880>٢ - باب في الصَّلاةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج١/ ٤ - الوضوء/ ٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3881>٣ - باب في الزَّكَاةِ وَأنْ لا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمعٍ، وَلا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ</span>\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إذَا بَلَغَتِ الإبِلُ عشْرِينَ فَفِيها أرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الحَوْلِ أوْ بَاعَهَا فِرَارًا واحْتِيَالًا لإسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلا شَيءَ عَلَيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أتلَفَهَا فَمَاتَ فَلَا شَيءَ في مَالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3882>٤ - باب الحِيلَةِ في النِّكَاحِ</span>\n٢٦١٤ - عَنْ عُبيدِ الله: حَدَّثَني نَافعٌ عن عَبْدِ الله (بن عمر) ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الشِّغَارِ.\nقُلْتُ لِنَافعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قالَ: يَنْكحُ اِبْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ اِبْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ،","vol":"4","page":245},{"text":"وَيَنْكحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ (*)\nوَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهْوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.\nوَقالَ في المُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرطُ بَاطِلٌ.\nوَقالَ بَعْضُهُم: المتعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث علي المتقدم برقم ٢٠٦٠/ ج ٣).\nوَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إن احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ؛ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ.\nوَقالَ بَعْضُهُمُ: النِّكَاحُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3883>٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ في البُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلأ</span>.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٩٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3884>٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٠١٢/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3885>٧ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الخِدَاعِ في البُيُوعِ</span>\n١٣٨٨ - وَقالَ أَيُّوبُ: يُخَادِعُونَ اللهَ كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا. لَوْ أَتَوُا الأمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٣٨١/ ج ٢).\n_________\n(*) أورد المصنف هذا التفسير في \"النكاح/ باب الشغار\" بعد حديث ابن عمر دون قوله: \"قلت لنافع\"، ورجح الحافظ في \"الفتح\" كون هذا التفسير مرفوعًا. والله اْعلم.\n١٣٨٨ - وصله وكيع في \"مصنفه\" بسند صحيح عنه، وهو أيوب السختياني.","vol":"4","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3886>٨ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الاِحْتِيَالِ لِلْوَلِىِّ فِى الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ صَدَاقَهَا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٨٨١/ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3887>٩ - باب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِىَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا؛ فَهْىَ لَهُ، وَتُرَدُّ الْقِيمَةُ، وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا</span>.\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ، وَفِى هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى، جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا، فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ!\n٨٣٢ - قالَ النبيُّ - ﷺ -: \"أمْوَالُكُم عَلَيْكُم حَرَامٌ\".\n٨٣٣ - وَ\"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القيَامَةِ\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٣٨١/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3888>١١ - باب (*) فِى النِّكَاحِ</span>\nوَقَال بَعْضُ النَّاسِ: إنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ البِكْرُ وَلَمْ تُزَوَّجْ، فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأقَامَ شَاهِدَي زُورٍ أنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فأثْبَتَ القَاضي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلا بأسَ أنْ يَطَأَهَا، وَهْوَ تَزويجٌ صَحيحٌ!\n٢٦١٥ - عَنِ القَاسِمِ: أَنَّ امرأةً مِن وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أن يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهي\n_________\n٨٣٢ - هذا طرف من حديث وصله المصنف فيما مضى (ج ٣/ برقم ١٨٣١).\n٨٣٣ - وصله المصنف فيما تقدم (ج ٢/ برقم ١٣٨١).\n(*) انظر مقدمة الطبعة الأولى للمجلد الأول ص ١٣ لتفسير حذف الباب (١٠).","vol":"4","page":247},{"text":"كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلتْ إلى شيخَيْنِ مِنَ الأنصَارِ عَبْدِ الرَّحمَنِ وَمُجَمِّع ابنَيْ جَارِيَة، قَالا: فَلا تخشَيْنَ، فإنَّ خنْسَاءَ بِنْتَ خِذامٍ [الأنصارية ٦/ ١٣٥] أَنْكَحَها أبُوهَا وَهْيَ كَارِهَةٌ، [وهي ثيب]، فَرَدَّ النبيُّ - ﷺ - ذَلِكِ (وفي روايةٍ: نكاحَه).\nوَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنِ احْتَالَ إنسَانٌ بِشَاهدَي زُورٍ عَلَى تَزْويج امْرَأةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ القَاضي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوّجْهَا قَطُّ، فَإنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلا بَأسَ بالمُقامِ لَهُ مَعَهَا!\nوَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتيمَةً أو بِكْرًا فَأَبَتْ، فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى أنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأدْرَكَتْ، فَرَضيَتِ اليتيمَةُ، فَقَبِل القَاضي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطلَانِ ذَلِكَ؛ حَلَّ لَهُ الوَطءُ!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3889>١٢ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ احْتِيَالِ المرأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ، ومَا نَزَلَ عَلَى النبيِّ - ﷺ - في ذَلِكَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢١٠٥/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3890>١٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتيالِ في الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3891>١٤ - باب في الهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ</span>\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنْ وَهَبَ هِبَةً ألْفَ دِرْهَم أوْ أكثَرَ، حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنين، وَاحْتَالَ في ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الوَاهِبُ فيهَا فَلا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا! فَخَالَف الرسولَ - ﷺ - في الهِبَةِ، وَأسْقَطَ الزكَاةَ.\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ للجِوَارِ ثُمَّ عَمَدَ إلى مَا شَدَّدَهُ فَأبْطَلَهُ، وَقالَ:\nإنِ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أنْ يَأخُذَهَا الجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرى سَهْمًا مِنْ مَائَةِ سَهْمٍ","vol":"4","page":248},{"text":"ثمَّ اشتَرَى البَاقي وَكَانَ للجَارِ الشُّفْعَةُ في السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ في بَاقي الدَّارِ، وَلَهُ أنْ يَحْتَالَ في ذَلِكَ.\nوَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إذَا أرَادَ أنْ يبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ؛ فَيَهَبُ البائعُ لِلمُشَترِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُها إليْه، وَيُعوِّضُهُ المشْتَرِي ألْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفيعِ فيهَا شُفْعَةٌ!\nوَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إن اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ، فَأرَادَ أنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لابنِهِ الصَّغير، وَلا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3892>١٥ - باب احْتِيَالِ العَامِلِ ليُهْدى لَهُ</span>\nوَقالَ بعْضُ النَّاسِ: إن اشْتَرَى دَارًا بِعشْرِينَ ألْفَ دِرهَمٍ، فَلا بأسَ أنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعشْرِينَ ألْفَ درْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلافِ دِرهَمٍ، وَتِسْعمائَةِ درهَم وَتِسْعَةً وَتِسعينَ، وَيَنقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقي مِنَ العِشْرِينَ الألْفَ، فَإنْ طَلَبَ الشَّفيعُ أخْذَهَا بِعشْرِينَ ألفَ دِرهَمِ، وَإلا فلا سَبيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فإن اسْتُحِقتِ الدَّارُ رَجَعَ المشْتَري على البَائع بِمَا دَفَعَ إليْهِ، وَهْوَ تِسْعَةُ آلافِ دِرهَمٍ وَتِسْعمائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدينَارٌ؛ لأنَّ البَيعَ حينَ اسْتُحِقَّ انتَقَضَ الصَّرْفُ في الدِّينارِ، فَإنْ وَجَدَ بهذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ؛ فَإنَّهُ يَرُدُهَا عَلَيه بعشْرِينَ ألْفَ دِرهَمٍ! قالَ: فَأَجَازَ هَذَا الخِدَاعَ بَيْنَ المسْلِمينَ.\n٨٣٤ - وَقالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -: \" [بيع المسلم] (١) لا دَاءَ، وَلا خِبْثَةَ، وَلا غَائِلَةَ\".\n_________\n٨٣٤ - تقدم الحديث بأتم مما هنا في \"ج ٢/ ٣٤ - البيوع/ ١٩ - باب\"، وذكرنا من وصله هناك.\n(١) زيادة من نسخة \"الفتح\"، وهي ثابتة فيما تقدم.","vol":"4","page":249},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3893>٩١ - كتاب التَّعْبِيرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3894>١ - باب أوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رسولُ الله - ﷺ - مِنَ الوَحْيِ الرُّؤيَا الصَّالِحَةُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٣/ ج١).\n١٣٨٩ - قالَ ابْنُ عَباسٍ: (فَالِقُ الإصْبَاحِ): ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوءُ القَمَرِ باللَّيْلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3895>٢ - باب رُؤيا الصَّالحِينَ، وَقَوْلِهِ تَعالَى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا)</span>\n٢٦١٦ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ (وفي طريق: رؤيا المؤمن ٨/ ٢٧) جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3896>٣ - باب الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ</span>\n٢٦١٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّهُ سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا،\n_________\n١٣٨٩ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.","vol":"4","page":250},{"text":"وَلا يَذْكُرْهَا لأحَدٍ، فَإنَّهَا لا تَضُرُّهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3897>٤ - باب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ</span>\n٢٦١٨ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"رُؤْيَا المؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعينَ جُزْءًا مِنَ النّبُوَّةِ\".\n٢٦١٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - يَقولُ:\n\"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3898>٥ - باب المبَشِّرَاتِ</span>\n٢٦٢٠ - عن أبي هُريرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقولُ:\n\"لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَاّ الْمُبَشِّرَاتُ\". قالُوا: وَمَا المُبَشِّراتُ؟ قالَ:\n\"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3899>٦ - باب رُؤْيَا يُوسُفَ، وَقَولِهِ تَعالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ </span>(٤) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)﴾\nوَقَولِهِ تَعالى: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ","vol":"4","page":251},{"text":"الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)\nقالَ أَبُو عَبْدِ الله: فَاطِرٌ، وَالبَدِيعُ، وَالمبُتَدعُ، وَالبَارِئُ، وَالخَالِقُ؛ وَاحِدٌ، مِنَ البَدْءِ (١) بادِئَةٍ.\n(قلت: لم يذكر فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3900>٧ - باب رُؤْيَا إبْرَاهِيمَ وَقَولُهُ تَعالىَ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ </span>قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)﴾\n١٣٩٠ - قالَ مُجَاهِدٌ: (أَسْلَمَا): سَلَّمَا مَا أُمِرا بِهِ، (وَتَلَّهُ): وَضَعَ وَجْهَهُ بالأَرْضِ.\n(قلت: لم يذكر فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3901>٨ - باب التَّوَاطُؤِ عَلَى الرُّؤْيَا</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر الآتي \"٣٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3902>٩ - باب رُؤْيَا أهْلِ السُّجُونِ وَالفَسَادِ وَالشِّرْكِ لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ</span>. قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا. وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) قَالَ لَا\n_________\n(١) وفي بعض النسخ بواو بدل الهمزة، وهو أوجه، لأنه يريد تفسير قوله: (وجاء بكم من البدو)، ومثله قوله: (بادئَةٍ): أي: جاء بكم من البادية، أو مراده أن فاطر معناه: البادئ؛ من (البدء) أي: الابتداء، أي: بادئ الخلق بمعنى فاطر. اهـ من (الشارح).\n١٣٩٠ - وصله الفريابي في \"تفسيره\" بسند صحيح عنه.","vol":"4","page":252},{"text":"يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ (وَقَالَ الفُضَيْلُ لِبَعْضِ الأَتْبَاعِ: يَا عَبْدَ اللهِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ) خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١) وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (٤٣) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾.","vol":"4","page":253},{"text":"(وَادَّكَرَ): افَتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ، (أُمَّةٍ): قَرْنٍ، وَيُقْرَأُ (أَمَهٍ) (٢): نِسْيَانٍ.\n١٣٩١ - وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (يَعْصِرُونَ): الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ.\n(تُحْصِنُونَ): تَحْرُسُونَ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٤٣٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3903>١٠ - باب مَنْ رَأَى النبيَّ - ﷺ - في المَنَامِ</span>\n٢٦٢١ - عَنْ أبَي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"مَنْ رَآنِي في المنَامِ فَسَيَرَانِي في اليَقَظَةِ، وَلا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بي (وفي طريق: فقد رآني، فإن الشيطانَ لا يتمثَّلُ [في ١/ ١٣٦] صورتي ٧/ ١١٨) \".\nقالَ أبو عبدِ اللهِ:\n١٣٩٢ - قالَ ابْنُ سِيرينَ: إذَا رَآهُ في صُورَتِهِ. (٣)\n٢٦٢٢ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ رَآني في المَنامِ فَقدْ رَآني؛ فَإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي\".\n٢٦٢٣ - عن أبي قَتَادَة ﵁ قال: قالَ النبيُّ - ﷺ -\n_________\n(٢) رويت هذه القراءة عن جماعة كما قال الطبري، ثم رواها بسند صحيح عن ابن عباس، وفيه: وتفسيرها بعد نسيان.\n١٣٩١ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطعٍ عنه.\n١٣٩٢ - وصله إسماعيل القاضي، ومن طريقه الحافظ، وقال: وسنده صحيح، ووجدت له ما يؤيده ... ثم نقل عن الحاكم بإسناده عن ابن عباس نحوه.\n(٣) قلت: وهذا هو الصواب، لقوله: \"من رآني\"، ومن رآه في غير صورته فلم يره، كما هو ظاهر، وقد حقق في ذلك الإمام الشاطبي في كتابه \"الاعتصام\"، فليراجع.","vol":"4","page":254},{"text":"\"مَنْ رَآني فَقَدْ رَأَى الحَقَّ\".\n٢٦٢٤ - عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدْريِّ سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فَإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَكَوَّنُني\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3904>١١ - باب رُؤْيَا اللَّيْلِ</span>\n٨٣٥ - رَوَاهُ سَمُرَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3905>١٢ - باب الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ</span>\n١٣٩٣ - وَقالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سيرينَ: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم \"برقم ١٢٤٠/ ج ٢\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3906>١٣ - باب رُؤْيَا النِّسَاءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم العلاء المتقدم \"ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3907>١٤ - باب \"الحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ\"، فَإذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَستَعِذْ بالله ﷿</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي قتادة الآتي \"٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3908>١٥ - باب اللَّبَنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج١/ ٣ - العلم/ ٢٣ - باب\").\n_________\n٨٣٥ - يأتى موصولًا \"٤٨ - باب\".\n١٣٩٣ - وصله علي بن أبي طالب القيرواني في \"كتاب التعبير\" له من طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون به.","vol":"4","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3909>١٦ - باب إذَا جَرَى اللَّبَنُ في أطْرَافِهِ أوْ أَظَافِيرِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3910>١٧ - باب القَمِيصِ في المنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ١٤ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3911>١٨ - باب جَرِّ القَمِيصِ في المنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3912>١٩ - باب الخُضَرِ في المنَامِ وَالرَّوْضَةِ الخَضْراءِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن سلام المتقدم برقم ١٦٢٠/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3913>٢٠ - باب كَشْفِ المرأَةِ في المنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3914>٢١ - باب ثِيَابِ الحَرِيرِ في المنَامِ</span>\n٢٦٢٥ - عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قالَ [لها ٤/ ٢٥٢] رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أُرِيتُكِ قَبْلَ أنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْن: رَأَيْتُ الملَكَ يَحْمِلُكِ في سَرقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، [فقال لي: هذه امرأتك ٦/ ١٣١]، فَقُلْتُ: لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ [عن وجهِكِ الثوبَ] فإذا هِيَ أنْتِ، فَقْلتُ: إنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِندِ الله يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقْلْتُ: اكْشِفْ فَكَشَفَ فَإذَا هيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3915>٢٢ - باب المفَاتِيحِ في اليَدِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في \"٩٦ - الاعتصام/ ١ - باب\").","vol":"4","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3916>٢٣ - باب التَّعْليقِ بالعُرْوَةِ وَالحَلْقَةِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن سلام المشار إليه آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3917>٢٤ - باب عَمُودِ الفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ</span>\n(قلت: لم يذكر فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3918>٢٥ - باب الإِسْتَبْرقِ، وَدخولِ الجنَّةِ في المنامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي \"٣٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3919>٢٦ - باب القَيْدِ في الْمنَامِ</span>\n٢٦٢٦ - عن أبي هُريرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إِذَا اقْتَربَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا المؤْمِنِ، وَرُؤْيَا المؤمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعين جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. وَمَا كَان مِنَ النُّبُوَّةِ فَإنَّهُ لا يَكْذِبُ\".\nقالَ مُحَمَّدُ بن سيرين: وَأنَا أَقُولُ هَذِهِ (٤). قالَ (٥): وَكَانَ يُقالُ:\n\"الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللهِ، فَمْنَ رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ\".\nقالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ الغُلُّ في النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ القَيْدُ. وَيُقالُ: القيْدُ ثباتٌ في\n_________\n(٤) قلت: يشير إلى قوله: \"وما كان من النبوة فإنه لا يكذب\".\n(٥) قائل (قال) هو ابن سيرين، وأبهم القائل في هذه الرواية، وهو أبو هريرة، وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم، وقد أخرجه مسلم وغيره مرفوعًا.","vol":"4","page":257},{"text":"الدِّينِ، وَأدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ في الحَدِيثِ (٦)، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ (٧).\n٨٣٦ - وَقالَ يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ إلا عَنِ النبيِّ - ﷺ - في القَيْدِ.\nقالَ أَبُو عَبْدِ الله: لَا تكُونُ الأَغْلالُ إلا في الأَعْنَاقِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3920>٢٧ - باب العَيْنِ الجَارِيَةِ في المنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم العلاء المتقدم برقم \" ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3921>٢٨ - باب نَزْعِ المَاءِ مِنَ البئرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ</span>\n٨٣٧ - رَوَاهُ أبُوَ هُريرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي بعده).\n\n٢٩ - باب نَزْعِ الذَّنُوبِ (٨) وَالذَّنُوبَيْنِ مِنَ البِئْرِ بِضَعْفٍ\n٢٦٢٧ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"بَيْنَا أنَا نائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَليبٍ، وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أبي قُحافَةَ [لِيُريحَني]، فَنَزعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أو ذَنُوبَيْنِ، (وفي طريق: ذنوبين بدون شك)، وَفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ [ضعفه ٤/ ١٩٣]، ثُمَّ\n_________\n(٦) يعني: جعله كلُّه مرفوعًا.\n(٧) أي: حديث فصل المرفوع من الموقوف. ولا سيما تصريحه بقول ابن سيرين: \"وأنا أقول هذه\"، فإنه دال على الاختصاص، بخلاف ما قال فيه: (وكان يقال)، فإن فيها الاحتمال؛ بخلاف أول الحديث، فإنه صرح برفعه. راجع \"الفتح\" (ج ١١/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\nوعوف هو ابن أبي جميلة البصري، وهو راوي الحديث عن محمد بن سيرين.\n٨٣٦ - وصله البزار.\n٨٣٧ - وصله المصنف في الباب الذي بعده.\n(٨) (الذَّنوب): بفتح الذال: الدلو الممتلئ.","vol":"4","page":258},{"text":"اسْتَحَالتْ غَرْبًا (٩)، فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْن الخَطَّابِ، فَلم أرَ عَبْقَريًا (١٠) مِنَ النَّاسِ يَنْزعُ نَزْعَ عُمَرَ بن الخَطَّابِ، حَتى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ (١١)، (وفي طريق: فَلمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حتَّى توَلَّى النَّاسُ وَالحَوْضُ يَتَفجَّرُ) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3923>٣٠ - باب الاستراحَةِ في المنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3924>٣١ - باب القَصْرِ في المنَامِ</span>\n٢٦٢٨ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله - ﷺ -[إذ ٤/ ٨٦] قالَ:\n\"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا\".\nقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ [وهو في المجلس ٦/ ١٥٧] ثُمَّ قالَ: أَعَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رسولَ اللهِ أَغَارُ؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3925>٣٢ - باب الوُضُوءِ في المنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3926>٣٣ - باب الطَّوَافِ بالكَعْبَةِ في المنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٤٥٦/ ج ٢).\n_________\n(٩) (غربًا): (الغرب) الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر.\n(١٠) (العبقري): هو الكامل الحاذق في عمله وقوله.\n(١١) أي: رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها.","vol":"4","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3927>٣٤ - باب إذَا أعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ في النَّوْمِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"ج١/ ٣ - العلم/ ٢٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3928>٣٥ - باب الأمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ في المنَامِ</span>\n٢٦٢٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رسولِ الله - ﷺ - كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، وَبَيْتِى الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، (وفي رواية عنه: أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهلَ له في مسجد النبيِّ - ﷺ - ١/ ١١٤)، فَقُلْتُ فِى نَفْسِى: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ، (وفي طريق: فتمنَّيتُ أن أري رؤيا فأقصَّها على رسول الله - ﷺ - ٢/ ٤٢)، فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِىَّ خَيْرًا فَأَرِنِى رُؤْيَا، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَنِى مَلَكَانِ (وفي روايةٍ: رأيت علي عهد النبيّ - ﷺ - كأن بيدي قطعة إستبرقٍ (وفي أخري: سَرَقَةً من حرير ٨/ ٧٦)، فكأني لا أريد مكانًا من الجنة إلا طارت [بي] إليه، ورأيت كأنّ اثنين أتياني ٢/ ٥٠)، فِى يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْمَعَةٌ (١٢) مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلَا بِى إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أُرَانِى لَقِيَنِى مَلَكٌ فِى يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: [خلِّيا عنه]، لَنْ تُرَاعَ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ؛ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ [من الليل]، فَانْطَلَقُوا بِى حَتَّى وَقَفُوا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ (١٣)، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ\n_________\n(١٢) هي كالسوط من حديد رأسها معوج.\n(١٣) (قرون البئر): جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة، والعادة لكل بئر قرنان. اهـ شرح.","vol":"4","page":260},{"text":"بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ، رُءُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ، [فجعلتُ أقول: أعوذ بالله من النار]، فَانْصَرَفُوا بِى عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ، فـ[ـلما أَصْبَحْتُ] قَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ (وفي روايةٍ: فقصَّتْ حَفْصَةُ إحْدَى رُؤْياي) عَلَى رسولِ الله - ﷺ -، فَقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالحٌ\"، (وفي روايةٍ: \"نِعْمَ الرجلُ عبدُ الله لو كان يصلي من الليل\"، وكانوا لا يزالون يقصُّون على النبيِّ - ﷺ - الرؤيا أنها في الليلة السابعة، (وفي طريق: أن أناسًا أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر. وأن أناسًا أُروها في ٨/ ٧٠) العشرِ الأواخرِ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"أرى رؤياكُم قد تواطَتْ في العشرِ الأواخرِ. فَمَنْ كان مُتَحَرِّيها فَلْيَتَحَرَّها من العشر (وفي الأخرى: في السبع) الأواخر\").\nفَقالَ نَافعٌ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ، (وفي الطريق الأخرى: فكان [عَبدُ الله] بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3929>٣٦ - باب الأَخْذِ عَلَى اليَمينِ في النَّوْمِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3930>٣٧ - باب القَدَحِ في النَّومِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم ج ١/ ٣ - العلم/ ٢٣ - باب\").","vol":"4","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3931>٣٨ - باب إِذَا طَارَ الشَّيْءُ فِى الْمَنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٨٢١/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3932>٣٩ - باب إذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ١٥٤٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3933>٤٠ - باب النَّفْخِ في الْمنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٨٢١/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3934>٤١ - باب إذا رَأَى أنهُ أخرَجَ الشَّيءَ مِنْ كُورَةٍ فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي بعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3935>٤٢ - باب المرْأَةِ السَّوْدَاءِ</span>\n٢٦٣٠ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ في رُؤْيَا النبيِّ - ﷺ - في المدِينَةِ:\n\"رَأَيْتُ -[كأن] امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأسِ خَرَجَتْ مِنَ المدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ بمهْيَعَةَ، فَتَأوَّلْتُهَا أنَّ وَبَاءَ المدينَةِ نُقِلَ إلى مَهْيَعَةَ. وَهْيَ الجُحْفَةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3936>٤٣ - باب المرْأةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الذي قبله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3937>٤٤ - باب إذَا هَزَّ سَيْفًا في المنَامِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ١٥٤٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3938>٤٥ - باب مَنْ كَذَبَ في حُلُمِهِ</span>","vol":"4","page":262},{"text":"٢٦٣١ - عَنِ ابْن عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ؛ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ. وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِى أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً؛ عُذِّبِ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ\".\n٢٦٣٢ - (وفي روايةٍ: عن ابن عباسٍ قوله ٨/ ٨٣).\n١٣٩٤ - عَنْ أبي هُريرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ صَوَّرَ ... وَمَنْ تَحَلَّمَ ... وَمَنِ اسْتَمَعَ ...\n٢٦٣٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ:\n\"مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُريَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3939>٤٦ - باب إذَا رَأَى مَا يُكْرَهُ فَلا يُخْبِرْ بِهَا، وَلا يَذْكُرْهَا</span>\n٢٦٣٤ - عن أبي سَلَمَةَ قال: لَقَدْ كُنْتُ أرَى الرؤْيَا فَتُمْرِضُنِي (وفي طريق: أَثقَلَ عليَّ من الجبلِ ٧/ ٢٥)، حَتَّى سَمِعْتُ أبَا قَتَادَةَ يَقولُ: وَأنَا كُنْتُ لأَرَى الرؤْيَا تُمْرِضُني حَتّى سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ:\n\"الرؤْيَا الحَسَنَةُ (وفي طريق: الصالحةُ ٤/ ٩٥) مِنَ الله، [والحُلُمُ (*) من الشيطان]، فَإذَا رَأى أَحَدُكُمْ مَا يُحبُّ فَلَا يُحدِّثْ بِهِ إلا مَنْ يُحِبُّ، وَإذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، (وفي الطريق الأخرى: حُلُمًا يخافُهُ)؛ فَلْيَتَعَوَّذْ باللهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ\n_________\n١٣٩٤ - وصله الإسماعيلي، لكنه لم يذكر سوى قوله: \"من تحلّم\". ويشير المصنف بهذا التعليق وغيره إلى أن الرواة اختلفوا فيه على عكرمة، فمنهم من قال: عنه عن ابن عباس مرفوعًا، ومنهم من أوقفه عليه، ومنهم من قال عنه عن أبي هريرة موقوفًا، وذهب الحافظ إلى أن الحديث عند عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة معًا.\n(*) بضم وسكون اللام، وهو ما يراه في المنام من الشر، وما يحصل له من الفزع.","vol":"4","page":263},{"text":"الشَّيْطَانِ، وليَتْفُلْ ثَلاثًا، (وفي طريق: فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات) وَلا يُحَدِّثْ بِهَا أحَدًا؛ فَإنّهَا لَنْ تُضرَّهُ، [وإن الشيطان لا يتزايا بي ٧/ ٧٢] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3940>٤٧ - باب مَنْ لَمْ يَرَ الرُؤْيَا لأوَّلِ عَابِرٍ إذا لَم يُصِبْ</span>\n٢٦٣٥ - عَنِ ابنَ عَبَّاس ﵄؛ أَنَّ رَجُلًا أتَى رسولَ الله - ﷺ - فَقالَ: إنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ في المنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ (١٤) السَّمْنَ وَالعسَلَ، فَأرَى النَّاسَ يَتَكفَّفُونَ مِنها، فالمسْتَكثِرُ والمسْتَقِلُّ، وَإذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنَ الأرْضِ إلى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ أَخَذتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخرُ فَعلا بِهِ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا بِهِ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فانقطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يَا رسولَ الله! بِأَبي أنْتَ، وَالله لَتَدَعَنِّي فأعْبُرَهَا. فَقالَ النبيُّ - ﷺ -: \"اعبُرْ\". قالَ:\nأمَّا الظُّلَّةُ فَالإسلامُ، وَأمَّا الذي يَنْطُفُ مِن العَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالقُرآنُ؛ حَلاوتُهُ تَنْطُفُ، فالمسْتَكْثِرُ مِنَ القُرآنِ وَالمسْتَقِلُّ، وَأمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأرْضِ فَالحَقُّ الذِي أنْتَ عَلَيْهِ تأخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ الله، ثُمَّ يَأخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يأخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيعلُو بِهِ، ثُمَّ يأخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فينقَطعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيعلُو بِهِ، فأخْبرْني يَا رسولَ الله! بأَبي أنْتَ أصَبْتُ أم أخْطأتُ؟ قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أصَبْتَ بَعْضًا، وَأخْطَأتَ بَعْضًا\".\nقالَ: فَوَ اللهِ يَا رسولَ الله! لَتُحَدِّثَنِّي بالَّذِي أخْطَأْتُ. قالَ:\n\"لا تُقْسِمْ\".\n_________\n(١٤) أي: تقطر.","vol":"4","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3941>٤٨ - باب تَعْبيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ</span>\n٢٦٣٦ - عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ قالَ:\nكَانَ رسولُ الله - ﷺ - مِمَّا يُكْثِرُ أنْ يَقولَ لأصْحَابِهِ (وفي روايةٍ: كان إذا صلى صلاةً أقبل علينا بوجهه، فقال ٢/ ١٠٤):\n\"هَلْ رأى أحَدٌ مِنْكُم [الليلة] مِنْ رُؤْيَا؟ \"، قالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ الله أنْ يَقُصَّ، (وفي روايةٍ: فإن رأى أحد قَصَّها، فيقول ما شاء الله، فسألَنا يومًا، فقال:\n\"هل رأى أحد منكم رؤيا؟ \". قلنا: لا)، وَإنَّهُ قالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ:\n\"إنَّهُ أتَاني اللَّيْلَةَ آتيانِ (وفي روايةٍ: قال: لكني رأيتُ الليلةَ رجُلَين أتَيَاني) وَإنَّهُما ابْتَعثاني، وإنَّهُمَا قَالا لي: انْطَلِقْ [فأخذا بَيدي]، وَإنَّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا [فأخرجاني إلى الأرض المقدسةِ]، وَإنَّا أتيْنَا عَلى رجلٍ مُضْطجِع، وَإذَا آخرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِ [فِهرٍ أو] صَخْرَةٍ، وَإذَا هُوَ يَهْوي بِالصَّخْرَةِ لِرَأسِهِ، فَيَثْلَغُ (١٥) (وفي روايةٍ: فَيَشْدَخُ به)، رأسَهُ، فَيَتَهَدْهَدُ (١٦) الحَجَرُ هَاهُنَا، فَيَتْبعُ الحَجَرَ، فَيَأخُذُهُ، فَلا يَرْجعُ إليْهِ حَتّى يَصِحَّ رَأسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيفعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المرَّةَ الأُولى.\nقالَ: قُلْتُ لَهما: سُبْحَانَ الله! مَا هَذَانِ؟ قالَ: قالا لي: انْطلِقِ انْطَلِقْ.\nفانْطَلقْنَا، فَأتَينْا عَلى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ، وَإذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بـ[يده] كَلُّوبٌ\n_________\n(١٥) قوله: (فيثلغ) أي: يشدخ، والشدخ: كسر الشيء الأجوف.\n(١٦) وقوله: (فيتهدهد) أي: فيتدحرج. اهـ. قسطلاني.","vol":"4","page":265},{"text":"مِنْ حَدِيدٍ، وَإذَا هُوَ يَأتي أحَدَ شِقَّي وَجْهِهِ، فَيُشَرْشِرُ (١٧) شِدْقَهُ إلى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إلى قَفَاهُ. وَعَينَهُ إلى قَفَاهُ -قالَ: وَرُبَّمَا قالَ أبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ- قالَ: ثُمَّ يَتَحوَّلُ إلى الجَانِبِ الآخَرِ، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغُ من ذلكَ الجانبِ حتى يصحَّ (وفي روايةٍ: يلتئم) ذَلِكَ الجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيفعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المرَّةَ الأولَى.\nقالَ: قُلْتُ: سبْحَان الله! مَا هَذَانِ؟ قالَ: قَالا لي: انْطَلِقِ، انْطَلِقْ.\nفَانطَلقنا، فَأتَيْنَا علَى [ثِقَبٍ] مِثْلِ التَّنُّورِ [أعلاه ضيِّقٌ، وأسفله واسعُ، يتوقَّدُ تحتَه نارًا]، قالَ: فَأحْسِبُ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: فَإذَا فيه لَغَط وَأُصْوَاتُ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فيه، فَإذَا فيه رِجَال وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإذَا هُمْ يَأتِيهم لَهَبٌ مِنْ أسَفَلَ مِنْهم، [فإذَا اقْتَربَ ارتفعوا حتى كادَ أن يخرجوا، فإذا خمدَتْ رجعوا فيها]، فَإذا أتاهُم ذلِكَ اللَّهَبُ ضَوضَوْا (١٨).\nقالَ: قَلْتُ لَهُما: مَا هَؤلاءِ؟ قالَ: قالا لي: انْطلِق، انْطلِق.\nفَانْطَلَقْنا، فَأتَيْنَا علَىَ نَهَرٍ -حَسِبْتُ أنَّهَ كَان يَقولُ- أحمَرَ مِثْل الدَّمِ، وَإذَا في النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ وَإذَا علَى شَطِّ النَّهرِ رَجُلٌ [قائم]، قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثيرةً، وَإذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأتي ذَلِكَ الذي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهِ الحجارَة، فَيفغَرُ لَهُ (١٩) فَاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجعُ إليْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ\n_________\n(١٧) قوله: (فيشرشر شدقه) أي: يقطعه، و(الشدق) جانب الفم. اهـ عيني.\n(١٨) قوله: (ضوضوا) كذا بغير همز أي: صاحوا.\n(١٩) قوله: (فيفغر له فاه) أي: فيفتح له فمه.","vol":"4","page":266},{"text":"إليْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ، فألْقمَهُ حَجَرًا.\nقالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَال: قالا لي: انْطَلِق، انْطَلِقْ.\nفَانَطَلَقْنَا، فَأَتَينَا علَى رَجُلٍ كريهِ المَرْآةِ (٢٠)، كَأكْرَهِ مَا أنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإذَا عِنْدَهُ نَارٌ يحُشُّهَا (٢١) وَيَسْعى حَوْلَها.\nقَال: قُلْتُ لَهما: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالا لي: انْطَلِقِ، انطلقْ.\nفَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ (٢٢) [خضراءَ فيها شجرةٌ] فيِها من كُلِّ نَوْرِ الرَّبيع، وَإذَا بَيْنَ ظَهْرَي الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ، لا أكادُ أرَى رْأسَهُ طُولًا في السَّمَاءِ، وَإذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أكثَرِ وِلدَانٍ رَأيْتُهُم قَطُّ.\nقالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قالا لي: انْطَلِقِ، انْطَلِقْ.\nفَانْطَلَقْنَا، فَانْتَهَيْنَا إلى رَوْضَةٍ عَظيمَةٍ، لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ منْهَا، وَلا أحْسَنَ، [فيها رجالٌ شيوخٌ، وشبابٌ، ونساءٌ، وصبيانٌ]، قَالَ: قالا لي: ارْقَ (٢٣) فيها. قالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّة بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأتَيْنَا بَابَ المدِينَةِ. فاسْتفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا (وفي روايةٍ: فأدخلاني دارًا هي أحسنُ وأفضلُ، فيها شيوخٌ وشبابٌ)، فَتَلَقَّانَا فيها رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسنِ مَا أنْتَ رَاءٍ، وَشَطرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنتَ رَاءٍ، قَالَ: قالا لَهُم: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النَّهَرِ، قَالَ:\n_________\n(٢٠) كريه المرآة: المنظر.\n(٢١) قوله: (يحشُّها) أي: يحركها.\n(٢٢) قوله: (معتمة) أي: كثيرة النبات طويلته. اهـ.\n(٢٣) قوله: (ارقَ)؛ في نسخة العيني: (ارقَه) بهاء السكت.","vol":"4","page":267},{"text":"وَإذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْري كَأَنَّ مَاءَهُ المحضُ في البَياضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إليْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُم، فَصَارُوا في أَحْسَنِ صُورَةٍ.\nقَالَ: قالا لي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، [فارفع رأسَكَ]، قَالَ: [فرفعت رأسي]، فَسَما بَصَرِي صُعُدًا، فَإذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ، قَالَ: قَالا لي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ الله فيكُمَا، ذَرَاني فأَدْخُلَهُ، قَالا: أمَّا الآنَ فَلا، وَأنْتَ دَاخِلُهُ (وفي روايةٍ: قالا: إنه بقيَ لكَ عمرٌ لم تستَكْمِلْهُ، فلو استكملْتَ أتيتَ منزِلَكَ).\nقَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإنِّي قَدْ رَآَيتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الذي رَأَيْتُ؟\nقَالَ: قَالا لي: أمَا إنَّا سَنُخْبِرُكَ:\nأمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثلَغُ (وفي الرواية الأخرى: يشدَخ) رَأسُهُ بالحجَرِ، فَإنَّهُ الرَّجُلُ يَأخُذُ القُرآنَ فَيَرْفُضُه (٢٤)، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ المكْتُوبَةِ. (وفي الرواية الأخرى: فرجلٌ علّمَه الله القرآنَ، فنامَ عنه بالليل، ولم يَعْملْ فيه بالنهارِ، يُفْعَلُ به إلى يومِ القيامةِ).\nوَأمَّا الرَّجُل الذي أتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفاهُ، وَمَنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ، فَإنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الكَذبَةَ [فتُحْمَلُ عنه حتى] تبْلُغَ الآفَاقَ، [فيُصْنَعُ به ما رأيت إلى يومِ القيامةِ].\n_________\n(٢٤) قوله: (فيرفضه) بكسر الفاء، وقيل بضمها أي: يتركه، ولما رفضَ أشرفَ الأشياء وهو القرآن؛ عوقب في أشرف أعضائه. اهـ عيني.","vol":"4","page":268},{"text":"وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ في مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَاني.\nوَأمَّا الرَّجُلُ الَّذي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَح في النَّهَرِ، وَيُلقَمُ الحَجَرَ، فَإنَّهُ آكِلُ الرِّبَا.\nوَأَمَّا الرَّجلُ الكَريهُ المَرآةِ، الَّذي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا، وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ.\nوَأَمَّا الرَّجُلُ الطويلُ الَّذي في الرَّوْضَةِ، فَإنَّهُ إبْرَاهِيمُ - ﷺ -.\nوَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذينَ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلى الفِطْرَةِ\".\nقَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المسْلِمينَ: يَا رَسُولَ الله! وَأَوْلادُ المشْركينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"وَأوْلَادُ المُشْرِكينَ\".\n\"وَأمَّا القَوْمُ الَّذينَ كَانوا شَطْرٌ مِنْهُم حَسَنًا، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحًا، فَإنَّهُم قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا؛ تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ.\n[والدارُ الأولى التي دخلت؛ دارُ عامةِ المؤمنين، وأما هذه الدارُ فدارُ الشهداءِ، وأنا جبريلُ. وهذا ميكائيلُ] \".","vol":"4","page":269},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3942>٩٢ - كتاب الفتن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3943>١ - باب مَا جَاءَ في قَوْلِ الله تَعالَى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)، وَمَا كَانَ النبيُّ - ﷺ - يُحَذِّرُ مِنَ الفِتَنِ</span>\n٢٦٣٧ - عن عَبْدِ الله (بنِ مسعودٍ) قال: قَال النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوضِ، [و٧/ ٢٠٦] لَيُرْفَعَنَّ إليَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حتَّى إذَا أَهْويتُ لأُنَاوِلَهُمُ اخْتُلِجُوا دُوني، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَصْحَابِي! فَيَقُولُ: [إنك] لا تَدْري مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3944>٢ - باب قَوْل النبيِّ - ﷺ -: \"سَتَروْنَ بَعْدي أمُورًا تُنْكِرُونَهَا</span>\"\n٨٣٨ - وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ زيدٍ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلى الحوْضِ\".\n٢٦٣٨ - عن ابْن عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"مَنْ رَأَى مِنْ أَميرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فَإنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجمَاعَةَ شبْرًا فَمَاتَ؛ إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً\".\n_________\n٨٣٨ - هو طرف حديث مضى موصولًا في (ج ٣/ برقم ١٨٠٦).","vol":"4","page":270},{"text":"٢٦٣٩ - عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أبي أُمَيَّةَ قَالَ:\nدخَلْنَا عَلى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهْوَ مَريضٌ، فَقُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النبيِّ - ﷺ -، قَالَ:\nدَعَانَا النبيُّ - ﷺ - فَبَايَعْنَا، فَقَالَ فِيما أخَذَ عَلَيْنَا أنْ بَايَعَنَا: عَلى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأنْ لا نُنَارِع الأمْرَ أَهْلَهُ، إلا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا (١)، عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرهَانٌ [وأن نقومَ أو نقولَ بالحقِّ حيثما كنا، لا نخافُ في اللهِ لومةَ لائمٍ ٨/ ١٢٢].\n\n٣ - باب ٨٣٩ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"هلاكُ أُمَّتي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهَاءَ\"\n٢٦٤٠ - عن عَمْرِو بنِ يحيى بنِ سَعيدِ بْنِ عمْرِو بنِ سَعيدٍ قَالَ:\nأَخْبَرَني جَدّي قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبي هُرَيْرَةَ في مَسْجدِ النبيِّ - ﷺ - بِالمَدِينَةِ، وَمَعَنَا مَرْوَانُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ المصْدُوقَ يَقُولُ:\n\"هَلَكَةُ أُمَّتي عَلىَ يَدَي غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ\".\nفَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ الله عَلَيْهِمْ غِلْمَةً، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:\nلَوْ شِئْتُ أنْ أَقُولَ: بَني فُلانٍ وَبني فُلانٍ، لَفَعَلْتُ. فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدّي إلى بَني مَرْوَانَ حِينَ مَلَكُوا بِالشَّأْمِ، فَإذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أحْدَاثًا قَالَ: لَنَا: عَسَى هَؤُلاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ، قُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ.\n_________\n(١) قوله: (بواحًا) أي: ظاهرًا باديًا.\n٨٣٩ - وصله المصنف في الباب من حديث أبي هريرة دون قوله: \"سفهاء\"، وقد ثبت عند أحمد (٢/ ٢٨٨ و٢٩٩ و٣٢٨ و٤٨٥) من طريق أخرى عنه.","vol":"4","page":271},{"text":"٤ - باب ٨٤٠ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-3947>٥ - باب ظُهُورِ الفِتَنِ</span>\n٢٦٤١ و٢٦٤٢ - عن شَقِيقٍ قَالَ: جَلَسَ عَبْدُ الله وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى [الأشعري] [٨٤١ - لِعَبْدِ اللهِ: تَعْلَمُ الأَيَّامَ الَّتي ذَكَرَ النبيُّ - ﷺ - أيَّامَ الهَرْجِ]، (وفي روايةٍ: فقالا:) قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ، وَالهَرْجُ [بِلِسَانِ الحَبَشَةِ]: القَتْلُ\".\n(وفي روايةٍ: عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -وَأَحْسِبُهُ رَفَعَهُ- قَالَ:\n\"بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ أيَّامُ الهَرْجِ، يَزُولُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الجَهْلُ\").\nقَالَ أبُوَ مُوسَى: وَالهَرْجُ: القَتْلُ بِلِسَانِ الحبَشَةِ (٣).\n٨٤٢ - قالَ ابْنُ مسعُود: سِمعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أحْيَاءٌ\".\n_________\n٨٤٠ - وصله المصنف في الباب، وقد مضى (ج ٢/ برقم ١٥٣٤).\n٨٤١ - وصله الطبراني.\n(٣) قوله: (والهرج بلسان الحبشة: القتل). قال القاضي عياض: هذا وهم من بعض الرواة؛ فإنها عربية صحيحة.\n٨٤٢ - وصله ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٧٨٨)، وأحمد وغيرهما بسند حسن عنه. وهو مخرج في \"تحذير الساجد\" (ص ٢٥ - ٢٦ - الطبعة الثانية).","vol":"4","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3948>٦ - باب لا يَأْتِي زَمَانٌ إلا الذي بَعْدَة شَرٌّ مِنْهُ</span>\n٢٦٤٣ - عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيّ قالَ:\nأَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إليْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: اصْبِرُوا:\n\"فَإنَّهُ لَا يَأتِي عَلَيْكمْ زَمَانٌ إلا الَّذي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكمْ\". سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُم - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3949>٧ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا</span>\"\n٢٦٤٤ - عَنْ أَبي مُوسَى عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\".\n٢٦٤٥ - عَن أبي هُريرةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا يُشيرُ أَحدُكُمْ عَلَى أَخيهِ بِالسِّلاحِ، فَإنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ في يَدِهِ، فَيَقَعُ في حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ\".\n\n٨ - باب ٨٤٣ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-3951>٩ - باب تَكُون فِتْنَةٌ القَاعِدُ فيِهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ</span>\n_________\n٨٤٣ - هذا حديث متواتر عندي؛ فقد وصله المصنف من حديث عبد الله بن عمر وأبي بكرة، وقد مضيا في \"المغازي\" (ج ٣/ برقم ١٨٣٠ و١٨٣١)، ومن حديث ابن عباس، وقد مضى في (ج ١/ ٢٥ - الحج/ ١٣٢ - باب\"، وجرير، وقد مضى في \"العلم/ ٤٤ - باب\".","vol":"4","page":273},{"text":"(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٥٣٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3952>١٠ - باب \"إذَا الْتَقَى المُسْلِمانِ بِسَيْفَيْهِمَا</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي بكرة المتقدم \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٢٢ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3953>١١ - باب كَيْفَ الأمْرُ إذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ</span>؟\n٢٦٤٦ - عن حُذَيفَةَ بْنِ اليمَانِ قالَ:\nكانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الخيْرِ؟ وَكُنْتُ أسْأَلُهُ عَنِ (وفي طريق: تعلَّمَ أصحابي الخير، وتعلَّمتُ ٤/ ١٧٨) الشَّرّ؛ مَخَافةَ أنْ يُدْرِكَني، فَقُلْتُ:\nيَا رَسُولَ الله! إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّة وَشَرٍّ، فَجاءَنَا اللهُ بِهَذَا الخيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هَذَا الخيرِ مِنْ شَرّ؟ قَالَ:\n\"نَعَمْ\"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ:\n\"نَعَمْ، وَفيِهِ دَخَنٌ (٤) \"، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ:\n\"قَوْمٌ يَهْدُونَ بَغَيْر هَدْيٍ، تَعْرِفُ مِنْهُم وَتُنْكِرُ (٥) \".\nقُلْتُ: فَهلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرّ؟ قَالَ:\n\"نَعَمْ، دُعاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا\".\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! صِفهُمْ لَنَا، قَالَ:\n_________\n(٤) أي: ليس خيرًا خالصًا، بل فيه كدورة؛ بمنزلة الدخان من النار.\n(٥) قوله: (تعرف منهم وتنكر) أي: الخير والشر. اهـ.","vol":"4","page":274},{"text":"\"هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا (٦)، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسنتِنَا\".\nقُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَني ذَلِكَ؟ قَالَ:\n\"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإمَامَهُمْ\".\nقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إمَامٌ؟ قَالَ:\n\"فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ (٧) بِأصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوتُ وَأَنْتَ عَلى ذَلِكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3954>١٢ - باب مَنْ كَرِهَ أنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الفِتَنِ وَالظُّلْمِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٨٨٩/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3955>١٣ - باب إذَا بَقِيَ في حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ</span>\n(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم \"٨١ - الرقاق/ ٣٥ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3956>١٤ - باب التَّعَرُّبِ في الفِتْنَةِ</span>\n٢٦٤٧ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أنَّهُ دَخَلَ عَلَى الحَجَّاجِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الأَكْوَعِ! ارْتَدَدْتَ عَلىَ عَقِبَيْكَ؛ تَعَرَّبْتَ؟ (٨)\nقَالَ: لا، وَلَكنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَذِنَ لي في البَدْوِ.\n_________\n(٦) قوله: (من جلدتنا) أي: من قومنا، ومن أهل لساننا وملتنا.\n(٧) قوله: (ولو أن تعض ...) الخ، أي: ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعض فلا تعدل عنه، وهو كناية عن مكابدة المشقة.\n(٨) (التعرب): الإقامة في البادية والسكنى مع الأعراب.","vol":"4","page":275},{"text":"٢٦٤٨ - وَعَنْ يَزِيد بْن أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ:\nلَمَّا قُتِلَ عُثْمانُ بْنُ عَفَّانَ خَرَجَ سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ إلى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُناكَ امْرَأَةً، وَولَدَتْ لَهُ أوْلادًا، فَلمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى أَقْبَلَ قبلَ أنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ المَدِينَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3957>١٥ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي في \"٩٦ - الاعتصام/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3958>١٦ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"الفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ</span>\"\n٢٦٤٩ - عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ:\nخَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أنْ يُحَدِّثَنَا حَديثًا حَسَنًا، قَالَ: فَبَادَرَنَا إليْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحمَنِ! حَدِّثْنَا عَنِ القِتَالِ في الفِتْنَةِ؛ وَالله يَقُولُ: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ)، فَقَالَ:\nهَل تَدْري مَا الفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ إنَّمَا كان مُحَمَّدٌ - ﷺ - يُقاتِلُ المشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ في دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتالِكُمْ عَلَى المُلْكِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3959>١٧ - باب الفِتْنَةِ التَي تَمُوجُ كَمَوْج البَحْرِ</span>\n١٣٩٥ - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأبْيَاتِ عنْدَ الفِتَنِ؛ قَالَ: امْرُؤُ القَيْسِ:\n_________\n١٣٩٥ - وصله المصنف في \"التاريخ الصغير\" بسند صحيح عنه.","vol":"4","page":276},{"text":"الحرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً ... تَسْعَى بِزينَتِها لِكُلِّ جَهُولِ\nحَتَّى إذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا ... وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَليلِ\nشَمطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبيلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3960>١٨ - باب</span>\n٢٦٥٠ - عن أبي مَرْيَمَ عَبْدِ الله بنِ زِيَادٍ الأَسَدِيِّ قَالَ:\nلَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إلى البَصْرَةِ، بَعَثَ عَليٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَحَسَنَ ابْنَ عليّ [إلى الكوفة ليستنفرهم ٤/ ٢٢٠]، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المنْبَرَ، فَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ فَوْقَ المِنبَرِ؛ في أعْلاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إلى البَصْرَة، وَوَاللهِ إنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبيِّكُمْ - ﷺ - في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله ﵎ ابْتَلَاكُمْ لِيَعْلَمَ إيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3961>١٩ - باب</span>\n٢٦٥١ - عن أبي وَائِلٍ قال:\nدَخَلَ أبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَليٌّ إلى أهْلِ الكُوفَةِ يَسْتنفِرهُمْ، فَقَالا: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا (وفي روايةٍ: فَقَالَ أَبُو مَسْعُود: مَا مِن أَصْحَابِكَ أحَدٌ إلا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النبيَّ - ﷺ - أَعْيَبَ عِنْدي) من إسراعك (وفي روايةٍ: اسْتِسْراعِكَ) في هَذَا الأَمرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدي مِنْ","vol":"4","page":277},{"text":"إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الأَمْرِ، وَكَسَاهُما (١٠) حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا إلى المسْجِدِ. (وفي روايةٍ: فَقالَ أَبُو مَسْعُود -وَكَانَ مُوسِرًا-: يَا غُلامُ! هَاتِ حُلَّتَيْنِ، فَأَعْطَى إحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى، وَالأُخْرَى عَمَّارًا، وَقالَ: رُوحَا فيهِ إلى الجُمُعَةِ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3962>٢٠ - باب إذَا أَنْزَلَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا</span>\n٢٦٥٢ - عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"إذَا أنْزَلَ الله بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ العَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلى أَعْمَالِهِم\".\n\n٢١ - باب ٨٤٤ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ - لِلْحَسَنِ بْنِ عَلىٍّ: \"إنَّ ابْني هَذَا لَسَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المسْلِمِينَ\"\n٢٦٥٣ - عن حَرْمَلَة مَوْلى أُسَامَةَ قَالَ:\nأَرْسَلَني أُسَامَةُ إلى عَلِيٍّ، وَقَالَ: إنَّهُ سَيَسْألُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ (١١)؟ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ: لَوْ كُنْتَ في شِدْقِ الأَسَدِ لأَحْبَبْتُ أنْ أكُونَ مَعَكَ فيهِ، وَلَكِنْ هَذَا أمْرٌ لَمْ أرَهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا، فَذَهَبْتُ إلى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ، فَأوْقَرُوا لي رَاحِلَتي.\n_________\n(١٠) قوله: (وكساهما) أي: أبو مسعود كما صرّح به في الرواية اللاحقة: اهـ (شارح).\n٨٤٤ - وصله المصنف فيما مضى (ج ٢/ ١٢١٤).\n(١١) أي: ما السبب في تخلفه عن مساعدتي، وقد كان أسامة تخلّف عن عليّ ﵄ في وقعة الجمل وصفين.","vol":"4","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3964>٢٢ - باب إذَا قَالَ عَنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلافِهِ</span>\n٢٦٥٤ - عَنْ نَافِع قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أهْلُ المدينَةِ يزيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقُولُ:\n\"يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القيَامَةِ [لِغَدْرَتهِ ٤/ ٧٢] [يُعرَفُ به ٨/ ٦٢] \" (*)، وَإنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلى بَيْعِ الله وَرَسُولِهِ، وَإنِّي لا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْع اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبَ لَهُ القِتَالُ، وَإنِّي لا أَعْلَمُ أحَدًا مِنْكُم خَلَعَهُ وَلا بَايَعَ في هَذَا الأَمْرِ إلا كَانَتِ الفَيْصَلَ بَيْني وَبَيْنَهُ.\n٢٦٥٥ - عَنْ أَبي المِنْهَالِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَرْوَانُ بالشَّأْمِ، وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبيرِ بِمَكَّةَ، وَوَثَبَ القُرَّاءُ بِالبَصْرَةِ (١٢)، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبي إلى أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ في دَارِهِ، وَهْوَ جَالِسٌ في ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إلَيْهِ، فَأَنْشَأَ أَبي يَسْتَطْعِمُهُ الحدِيثَ (١٣)، فَقَالَ: يَا أبَا بَرْزَةَ! ألا تَرَى مَا وَقَع فِيهِ النَّاسُ؟ فَأوَّلُ شَيء سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ:\nإنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ الله أنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلى أحْيَاءِ قُرَيْشٍ، إنَّكُم يَا مَعْشَرَ العَرَبِ كُنْتُمْ عَلى الحالِ الذي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ، وَالقِلَّةِ، وَالضَّلالَةِ، وإنَّ اللهَ أَنقَذَكُمْ بالإسْلامِ، وَبمُحَمَّدٍ - ﷺ - حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ، وَهَذهِ الدُّنْيَا التي أَفْسَدَتْ\n_________\n(*) تقدمت هذه الفقرة من الحديث (ج٢/ ١٣٨١ و١٣٨٢) من حديث عبد الله، وهو ابن عمر مقرونًا مع أنس.\n(١٢) يريد الخوارج، وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج ابن زياد، ورئيسهم نافع بن الأزرق، ثم خرجوا إلى الأهواز. \"فتح\".\n(١٣) أي: يطلبه منه. اهـ.","vol":"4","page":279},{"text":"بَيْنَكُمْ، إنَّ ذَاكَ الَّذي بالشّأْمِ (١٤)؛ وَالله إنْ يُقاتِلُ إلا عَلى الدُّنْيَا، وإنَّ هؤلاءِ الَّذين بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؛ وَاللهِ إنْ يُقَاتِلُونَ إلا عَلىَ الدُّنْيَا، وَإنَّ ذَاكَ الَّذي بِمَكَّةَ؛ وَاللهِ إنْ يُقَاتِلُ إلا عَلى الدُّنْيَا.\n٢٦٥٦ - عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ اليَمَان قَالَ:\nإنَّ المُنَافِقينَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلى عَهْدِ النبيِّ - ﷺ -؛ كانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ، وَاليَوْمَ يَجْهَرُونَ.\n٢٦٥٧ - وعنه قالَ:\nإنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلىَ عَهْدِ النبيِّ - ﷺ -، فَأمَّا اليَوْمَ فَإنَّمَا هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3965>٢٣ - باب لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أهْلُ القُبُورِ</span>\n٢٦٥٨ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَني مَكانَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3966>٢٤ - باب تَغَيُّرِ الزَّمَانِ حَتَّى يَعْبُدُوا الأوْثَانَ</span>\n٢٦٥٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ ألْيَاتُ نِسَاءِ دَوْس عَلى ذِي الخَلَصَةِ\".\n_________\n(١٤) أراد بالذي بالشأم مروان بن الحكم، وأراد بالذين بين أظهركم القراء، وأراد بالذي بمكة ابن الزبير. كما في الشرح.","vol":"4","page":280},{"text":"وَذُو الخَلَصَةِ طَاغِيةُ دَوْسٍ الَّتي كَانُوا يَعْبُدُونَ في الجَاهِلِيَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3967>٢٥ - باب خُرُوجِ النَّارِ</span>\n٨٤٥ - وَقَالَ أنَسٌ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَوّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المغْرِبِ\"\n٢٦٦٠ - عن أبي هُريرَةَ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإبِلِ بِبُصْرَى\".\n٢٦٦١ - عَن أَبي هُريرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ (وفي طريق: جبلٍ) مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ، فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3968>٢٦ - باب</span>\n٢٦٦٢ - عَنْ أَبي هُريرَةَ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ (١٥)، تَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظيمَةٌ، دَعْوَتُهُمَا (وفي رواية: دعواهما ٨/ ٥٣) وَاحِدَةٌ (١٦).\n_________\n٨٤٥ - مضى موصولًا في حديثه الطويل (ج ٢/ برقم ١٦٦٢).\n(١٥) مضى هذا الحديث دون هذه اللفظة في (ج ٢/ برقم ١٥٤١)، وقد رأينا الإبقاء عليه هنا لهذه الفائدة.\n(١٦) قال الحافظ: (١٢/ ٣٠٣): \"زاد الطبري: عن أبي سعيد: فبينما هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق\".\nقلت: وهو في مسلم (٣/ ١١٣)، وأبي داود (٢٦٦٧)، وأحمد (٣/ ٣٢، ٤٨) نحوه.","vol":"4","page":281},{"text":"٢٦٦٣ - وَحَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، [ويظهر الجهل ١/ ٢٩]، [وينقص العمل، ويلقى الشح ٨/ ٨٩]، وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ، وَهْوَ القَتْلُ. (وفي طريق: قيل: يا رسول الله! وما الهَرْجُ؟ فقال هكذا بيدِهِ فَحَرَّفَها، كأنه يريدُ القتل) (١٧).\n٢٦٦٤ - وَحَتَّى يَكْثُرَ فيكُمُ المَالُ، فَيَفيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لا أَرَبَ لي بِهِ.\n٢٦٦٥ - ولتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلا يَتبَايَعَانِهِ وَلا يَطوِيَانِهِ.\n٢٦٦٦ - وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ (١٨) فَلا يَطْعَمُهُ.\n٢٦٦٧ - وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يُليطُ (١٩) حَوْضَهُ فَلا يَسْقي فيهِ.\n٢٦٦٨ - وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إلى فيهِ فَلا يَطْعَمُهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3969>٢٧ - باب ذِكْرِ الدَّجَّالِ</span>\n٢٦٦٩ - عن المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ:\nمَا سَأَلَ أحَدٌ النبيَّ - ﷺ - عنِ الدَّجَّالِ مَا سَأَلْتُهُ، وَإنَّهُ قَالَ: لي: \"مَا يَضُرُكَ منْهُ؟ \".\n_________\n(١٧) مضى هذا الحديث (ج١ / برقم ٦٢)، وقد رأينا إثباته هنا لزيادات أخرى لم تكن موجودة ثمة.\n(١٨) هي الناقة القريبة العهد بالنتاج.\n(١٩) أي: يصلح حوضه بالطين والمدر.","vol":"4","page":282},{"text":"قُلْتُ: لأنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ، قالَ:\n\"هُوَ أهْوَنُ عَلى الله مِنْ ذَلِكَ\".\n٢٦٧٠ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَا بَعَثَ [اللهُ من ٨/ ١٧٢] نبيٍّ إلا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذَّابَ، ألا إنَّهُ أعْوَرُ، وَإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأَعْوَرَ، وَإنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ\".\n٨٤٦ و٨٤٧ - فيه أَبُو هُرَيرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النبيّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3970>٢٨ - باب لا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المدينَةَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3971>٢٩ - باب يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ</span>\n* * *\n_________\n٨٤٦ و٨٤٧ - أما حديث أبي هريرة؛ فوصله فيما تقدم من \"أحاديث الأنبياء/ ج ٢/ برقم ١٤٢٤\"، وأما حديث ابن عباس؛ فوصله في \"بدء الخلق/ ج ٢/ برقم ١٣٩٥\".","vol":"4","page":283},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3972>٩٣ - كتاب الأحْكَامِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3973>١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3974>٢ - باب الأُمَراءُ مِنْ قُرَيْشٍ</span>\n٢٦٧١ - عن ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ في قُرَيْشٍ، مَا بَقيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3975>٣ - باب أَجْرِ مَنْ قَضَى بالحِكْمَةِ لِقَولِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم \"ج١/ ٣ - العلم/ ١٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3976>٤ - باب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ للإمَامِ مَا لَم تَكُنْ مَعْصِيَةً</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3977>٥ - باب مَنْ لَمْ يَسْألِ الإمَارَةَ أعانَهُ اللهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة المتقدم \"٨٣ - الأيمان والنذور/ ١ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3978>٦ - باب مَنْ سَأَلَ الإمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا</span>\n(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).","vol":"4","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3979>٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الإمَارَةِ</span>\n٢٦٧٢ - عَنْ أَبي هُريرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"إنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإمَارَةِ، وَسَتَكونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ (١) المرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ (٢) \".\n٨٤٨ - ومن طريق أخرى عَنْ أَبي هُريرَةَ قَولَهُ.\n\n٨ - باب مَنْ اسْتُرْعِيَ (٣) رَعِيَّةً فَلمْ يَنْصَحْ\n٢٦٧٣ - عَنِ الحَسَنِ: أنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ في مَرَضِهِ الَّذي مَاتَ فِيهِ، (وفي رواية عنه؛ قال: أتينا معقل بن يسار نعوده، فدخل عبيد الله)، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللهُ رَعيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا (٤) بِنَصيحَةٍ، [فيموت وهو غاشٌّ لهم]، إلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ\".\n_________\n(١) كذا في رواية المصنف، وفي رواية النسائي وأحمد: \"فنعمت\"، وعليها أكثر الطرق. انظر \"الصحيحة\" (٢٥٣٠).\n(٢) المخصوصان محذوفان، أي: هي، يعني أن الإمارة نِعْمَ أوّلُها وبئسَ آخرُها.\n٨٤٨ - صورته صورة المعلق، ولم يوصله الحافظ، ولكنه قال: إن الرواية التي قبلها هي المعتمدة، لأن راويها أتقن، وقد زاد الرفعَ، ورواية الوقف هذه المعلقة لا تعارضها، لأن الراوي قد ينشط فيسند، وقد لا ينشط فيوقف.\n(٣) قوله: (من استُرعي) أي: من استرعاه الله واستحفظه. اهـ.\n(٤) أي: فلم يحفظها، ولم يتعهد أمرها. اهـ (شارح).","vol":"4","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3981>٩ - باب مَنْ شَاقَّ شَقَّ الله عَلَيْهِ</span>\n٢٦٧٤ - عَنْ طَريفٍ أَبي تَميمَةَ قَالَ:\nشَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدُبًا وَأَصْحَابَهُ وَهْوَ يُوصيهِمْ، فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:\n\"مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ، [ومن يرائي يرائي الله به ٧/ ١٨٩] يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ الله عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\". فَقَالُوا: أَوْصِنَا، فَقَالَ:\n\"إن أوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أنْ لَا يَأْكُل إلا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اْلجَنَّةِ مِلءُ (٥) كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ\" (٦).\nقُلْتُ لأَبي عَبْدِ الله (٧): مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ -؟ جُنْدُبٌ؟ قَالَ: نعَمْ، جُنْدُبٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3982>١٠ - باب القَضَاءِ وَالفُتْيا في الطَّرِيقِ</span>\n١٣٩٦ - وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ في الطَّريق.\n١٣٩٧ - وَقَضَى الشَّعْبِىُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٥٦٩/ ج ٢).\n_________\n(٥) قوله: (ملء) بغير حرف الجر، ورفع ملء على أنه فاعل بفعل محذوف دل عليه المتقدم، أي: يحول بينه وبين الجنة ملء كفّ، ولأبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي: بملء كفه. (شارح).\n(٦) ظاهره الوقف، وقد روي بسياق آخر يحتمل الرفع عند الطبراني. راجع \"الفتح\".\n(٧) القائل: \"قلت\" هو الفربري الراوي لهذا \"الصحيح\" عن البخاري. وأبو عبد الله هو المصنف نفسه.\n١٣٩٦ - وصله ابن سعد في \"الطبقات\"، والمصنف في \"التاريخ\".\n١٣٩٧ - وصله ابن سعد أيضًا.","vol":"4","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3983>١١ - باب مَا ذُكِرَ أنّ النبيَّ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ</span>\n٢٦٧٥ - عَنْ أَنسِ بنِ مَالِك يَقُولُ لامْرأةٍ مِنْ أهْلِهِ: تَعْرفين فُلَانَةَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإنَّ النبيَّ - ﷺ - مَرَّ بِها وَهْيَ تَبْكي عِنْدَ قبْرٍ، فَقَالَ:\n\"اتَّقي الله وَاصْبرِي! \"، فَقَالَتْ: إليْكَ عَنِّي فَإنَّكَ خِلوٌ مِنْ (وفي روايةٍ: لم تُصَبْ بـ ٢/ ٧٩) مُصيبَتي، [ولم تعرفه]، قَالَ: فَجاوَزَهَا وَمَضَى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ، قَالَ: إنَّهُ لَرَسُولُ الله - ﷺ -، قَالَ: فَجَاءَتْ إلى بَابِهِ، فَلَمْ تَجِدْ عليه بَوَّابًا (وفي روايةٍ: بَوَّابِين)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! وَالله مَا عَرَفْتُكَ، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إن الصَّبرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ\".\n(وفي روايةٍ: \"إنما الصبرُ عند الصدمة الأولى\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3984>١٢ - باب الحاكِم يَحْكُمُ بالقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الإمَامِ الذي فَوْقَهُ</span>\n٢٦٧٦ - عَنْ أَنَسٍ: أنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ (٨) كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النبيِّ - ﷺ - بَمِنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأميرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3985>١٣ - باب هَلْ يَقْضي الحَاكِمُ أَوْ يُفْتي وَهْوَ غَضْبَانُ</span>\n٢٦٧٧ - عن عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبي بَكْرَةَ قَالَ:\n_________\n(٨) قلت: هو ابن عبادة الأنصاري كما في رواية أبي زيد المروزي. قال الحافظ: \"وهو الأنصاري الخزرجي الذي كان والده رئيس الخزرج، وصنيع الترمذي يوهم أنه قيس بن سعد بن معاذ، فإنه أخرج حديث الباب في مناقب سعد بن معاذ، فلا يغتر بذلك\".","vol":"4","page":287},{"text":"كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ (٩) إلى ابْنِهِ -وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ-: بأنْ لا تَقضي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ؛ فَإنِّي سَمعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهْوَ غَضْبَانُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3986>١٤ - باب مَنْ رَأَى لِلْقاضي أنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ في أمْرِ النَّاسِ إذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ</span>\n٨٤٩ - كَمَا قَالَ النبيُّ - ﷺ - لِهنْدٍ: \"خُذي مَا يَكْفيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمعرُوفِ\"، وَذَلِكَ إذَا كَانَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٢٣/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3987>١٥ - باب الشَّهَادَةِ عَلَى الخطِّ المخْتُومِ، وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا يَضيقُ عَلَيْهِمْ، وَكِتَابِ الحَاكِم إلى عُمَّالِهِ وَالقَاضي إلى القَاضي</span>\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: كِتَابُ الحَاكِم جَائزٌ إلا في الحُدُودِ.\nثُمَّ قَالَ: إنْ كَانَ القَتْلُ خَطَأً فَهو جَائِزٌ؛ لأنَّ هَذَا مَالٌ بِزَعْمِهِ. وَإنَّمَا صَارَ مَالًا بَعْدَ أنْ ثَبَتَ القَتْلُ، فَالخْطَأُ وَالعَمْدُ وَاحِدٌ.\n١٣٩٨ - وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إلى عَامِلِهِ في الحُدُودِ.\n_________\n(٩) أي أمر بالكتابة، والكاتب هو عبد الرحمن بن أبي بكرة، والمكتوب إليه هو عبيد الله بن أبي بكرة كما يستفاد من رواية مسلم. انظر \"الفتح\".\n٨٤٩ - وصله المصنف فيما مضى (ج ٢/ برقم ١٠٤٢).\n١٣٩٨ - وصله عبد الرزاق بإسناد صحيح، وفيه قصة.","vol":"4","page":288},{"text":"١٣٩٩ - وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيِزِ في سِنِّ كُسِرَتْ.\n١٤٠٠ - وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: كِتَابُ القَاضي إلى القَاضي جَائِزٌ، إذَا عَرَفَ الكِتَابَ وَالخاتَمَ.\n١٤٠١ - وَكَانَ الشَّعْبيُّ يُجِيزُ الكِتَابَ المخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضي.\n١٤٠٢ - وَيُرْوى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.\n١٤٠٣ - وَقالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ: شَهِدْتُ عَبْدَ الملِكِ بْنَ يَعْلَى قَاضي البَصْرَةِ، وَإيَاسَ بْنَ مُعَاويَةَ، وَالحَسَنَ، وَثُمامَةَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ أَنَسٍ، وَبِلالَ بْنَ أَبي بُرْدَةَ، وَعَبْدَ الله بْنَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ، وَعَامِرَ بن عَبيدَةَ، وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ -يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإنْ قَالَ الَّذي جِيءَ عَلَيْهِ بالكِتَابِ: إنَّهُ زُورٌ. قيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالتَمِسِ المَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَأوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ القاضي البَيِّنَةَ ابْنُ أبي لَيْلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ الله.\n٢٦٧٨ - عن عُبَيْدِ الله بْنِ مُحْرِزٍ:\nجِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَاضي البَصْرَةِ، وَأقمْتُ عِنْدَهُ البَيِّنَةَ أنَّ لي عِنْدَ فُلانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهْوَ بالكُوفَةِ، وَجِئْتُ بِهِ القَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فأَجَازَهُ.\n_________\n١٣٩٩ - وصله أبو بكر الخلال في \"كتاب القصاص والديات\".\n١٤٠٠ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.\n١٤٠١ - وصله ابن أبي شيبة أيضًا.\n١٤٠٢ - لم يقف عليه الحافظ.\n١٤٠٣ - وصله وكيع عنه.","vol":"4","page":289},{"text":"١٤٠٤ و١٤٠٥ - وَكَرِهَ الحَسَنُ وَأَبُو قِلَابَةَ أنْ يَشْهَدَ عَلى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ ما فيهَا، لأنَّهُ لا يَدْري لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا.\n٨٥٠ - وَقَدْ كَتَبَ النبيُّ - ﷺ - إلى أهْلِ خَيْبَرَ: \"إمَّا أنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وإمَّا أنْ تُؤْذِنُوا بحرْبُ\".\n١٤٠٦ - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ في شَهَادَةٍ عَلى المرْأةِ مِنْ ورَاءِ السِّتْرِ: إنْ عَرَفْتَهَا فَاشْهَدْ، وإلا فَلا تَشْهَدْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3988>١٦ - باب مَتَى يَسْتَوجِبُ الرَّجُلُ القَضَاءَ</span>؟\n١٤٠٧ - وَقَالَ الحَسَنُ: أَخَذَ اللهُ عَلَى الحُكَّامِ أنْ لَا يَتَّبِعُوا الهَوَى، ولا يَخْشَوُا النَّاسَ، وَلا يَشْتَرُوا بآيَاتي ثَمَنًا قَليلًا، ثُمَّ قَرأَ: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾، وَقَرأَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ - ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾:\n_________\n١٤٠٤ و١٤٠٥ - أما أثر الحسن وهو البصري؛ فوصله الدارمي وسعيد بن منصور نحوه.\nوأما أثر أبي قلابة؛ فوصله ابن أبي شيبة ويعقوب ابن سفيان.\n٨٥٠ - هذا طرف من حديث سهلٍ بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة، وقتل عبد الله بن سهل بخيبر، وقد مضى موصولا بتمامه في \"٧٨ - الأدب/ ٨٩ - باب\".\n١٤٠٦ - وصله ابن أبي شيبة.\n١٤٠٧ - وصله ابن أبي شيبة، وأبو نعيم في \"الحلية\" بسند حسن.","vol":"4","page":290},{"text":"اسْتُودِعُوا مِنْ كِتَابِ الله (١٠) -، وَقَرَأَ: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا)، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلا مَا ذَكَرَ الله مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأيْتُ أنَّ القُضَاةَ هَلَكُوا، فَإنَّهُ أثنَى عَلى هَذَا بِعلْمِهِ، وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ.\n١٤٠٨ - وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيزِ: خَمْسٌ إذَا أَخْطَأَ القَاضي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كانَتْ فيهِ وَصْمَةٌ: أنْ يَكُونَ فَهِمًا، حَليمًا، عَفيفًا، صَليبًا، عَالِمًا، سَؤُلًا عَنِ العِلْمِ.\n(قلت: لم يسند فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3989>١٧ - باب رِزْقِ الحُكَّامِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا</span>\n١٤٠٩ - وَكَانَ شُرَيْحٌ القَاضي يَأْخُذُ عَلَى القَضَاءِ أجْرًا.\n١٤١٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَأْكُلُ الوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ (١١).\n١٤١١ و١٤١٢ - وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.\n٢٦٧٩ - عن عَبْدِ الله بْنِ السَّعْدِيِّ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ في خلافَتِهِ، فَقَالَ لَهُ\n_________\n(١٠) ثبت هذا للمستملي، وهو تفسير أبي عبيدة. \"فتح\".\n١٤٠٨ - وصله سعيد بن منصور، وابن سعد في \"الطبقات\" بسند صحيح.\n١٤٠٩ - وصله عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وفيه مجالد بن سعيد؛ وليس بالقوي.\n١٤١٠ - وصله ابن أبي شيبة.\n(١١) بضم العين: أجرة العمل، وبفتحها: نفس العمل.\n١٤١١ و١٤١٢ - أما أثر أبي بكر؛ فقد وصله المصنف في أوائل \"البيوع\"، وقد مضى برقم (٩٧٨/ ج٢).\nوأما أثر عمر؛ فوصله ابن أبي شيبة وابن سعد بسند صحيح عنه؛ قال: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيم اليتيم؛ إن استغنيت عنه تركت وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف.","vol":"4","page":291},{"text":"عُمَرُ: ألمْ أُحَدَّثْ أنَّكَ تلي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ (١٢) أعْمَالًا، فَإذَا أُعْطيتَ العُمَالَةَ كَرِهْتَها؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تريدُ إلى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إنَّ لي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا، وَأنَا بِخَيْرٍ، وَأُريِدُ أنْ تَكونَ عُمَالَتي صَدَقَةً عَلى المسْلِمينَ، قَالَ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، فَإنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذي أَرَدْتَ، وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُعْطيني العَطَاءَ فَأقُولُ: أَعْطِهِ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أعْطَاني مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أعْطِهِ [من هو] أَفْقَرَ إلَيْه مِنِّي، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"خُذْة فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذا المالِ، وَأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وإلا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3990>١٨ - باب مَنْ قَضَى وَلاعَنَ في المسْجِدِ</span>\n١٤١٣ - وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النبيِّ - ﷺ -.\n١٤١٤ - ١٤١٦ - وَقَضَى شُريْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ في المسْجِدِ.\n١٤١٧ - وَقَضَى مَرْوَانُ عَلى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ باليَمينِ عِنْدَ المِنْبَرِ.\n_________\n(١٢) أي: الولايات من إمرةٍ وقضاءٍ ونحوهما.\n١٤١٣ - لم يخرجه الحافظ.\n١٤١٤ - ١٤١٦ - أما أثر شريح؛ فوصله ابن أبي شيبة وابن سعد.\nوأما أثر الشعبي؛ فوصله سفيان في \"جامعه\" بسند صحيح.\nوأما أثر ابن يعمر؛ فوصله ابن أبي شيبة.\n١٤١٧ - هذا طرف من أثر مضى في \"ج ٢/ ٥٢ - الشهادات/ ٢٣ - باب/ ٥٩٥ - أثر\"، بتمامه، وذكرنا هناك أنه وصله مالك بسند صحيح.","vol":"4","page":292},{"text":"١٤١٨ و١٤١٩ - وَكَانَ الحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أوْفَى يَقْضِيانِ في الرَّحَبَةَ خَارِجًا مِنَ المسْجِدِ.\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل المتقدم برقم ٢١١٨/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3991>١٩ - باب مَنْ حَكَمَ في المسجِدِ حَتَّى إذَا أَتَى عَلَى حدٍّ أمَرَ أنْ يُخْرَجَ مِنَ المسْجِدِ فَيُقَامَ</span>\n١٤٢٠ - وَقَالَ عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنَ المسْجِدِ.\n١٤٢١ - وَيُذْكَرُ عَنْ عليٍّ نحوُهُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢١٠٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3992>٢٠ - باب مَوْعِظَةِ الإمَامِ للخُصُومِ</span>\n٢٦٨٠ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂: أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"إنَّمَا أنا بَشَرٌ، وَإنكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي [له ٨/ ٦٢] نَحْو مَا أَسْمعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخيهِ شَيْئًا [بقولهِ ٣/ ١٦٢]، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطعَةً مِنَ النَّارِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3993>٢١ - باب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الحَاكِم في وَلايَتِهِ القَضَاءَ أوْ قَبْلَ ذَلِكَ للخَصْمِ</span>\n_________\n١٤١٨ و١٤١٩ - وصله ابن أبي شيبة من طريق المثنى بن سعيد قال: رأيت الحسن وزرارة ابن أبي أوفى يقضيان في المسجد.\n١٤٢٠ - وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسند صحيح على شرط الشيخين.\n١٤٢١ - وصله ابن أبي شيبة بسند فيه مقال.","vol":"4","page":293},{"text":"١٤٢٢ - وَقَالَ شُرَيْحٌ القَاضي -وَسَأَلهُ إنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ-: ائْتِ الأميرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ.\n١٤٢٣ - وَقالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا عَلى حدِّ زِنًا أوْ سَرِقَةٍ وَأنْتَ أَميرٌ؟ فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ المسْلمِينَ. قَالَ: صَدَقْتَ.\n١٤٢٤ - قَالَ عُمَرُ: لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللهِ؛ لَكَتَبتُ آيَةَ الرَّجْمِ بيدي.\n٨٥١ - وَأقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النبيِّ - ﷺ - بِالزِّنَا أَرْبَعًا، فأمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أنَّ النبيَّ - ﷺ - أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ.\n١٤٢٥ - وَقَالَ حَمَّادٌ: إذَا أقَرَّ مَرَّةً عنْدَ الحَاكِمِ رُجِمَ، وَقَالَ الحَكَمُ: أَرْبَعًا.\nوَقَالَ أهْلُ الحِجَازِ: الحَاكِمُ لا يَقْضي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذلكَ في ولايَتِهِ أوْ قَبْلَهَا، وَلوْ أقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لآخَرَ بِحَقٍّ في مَجْلِسِ القَضَاءِ؛ فَإنَّهُ لا يَقْضي عَلَيْهِ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ، حَتَّى يَدْعُوَ بِشاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُما إقْرَارَهُ.\nوَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِرَاقِ: مَا سَمعَ أوْ رَآهُ في مَجْلِسِ القَضَاء قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ في غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إلا بِشَاهِدَيْنِ.\n_________\n١٤٢٢ - وصله سفيان الثوري في \"جامعه\" بسند صحيح عنه.\n١٤٢٣ - وِصله الثوري أيضًا بسند صحيح عن عكرمة، لكنه منقطع؛ لأن عكرمة لم يدرك عبد الرحمن فضلًا عن عمر.\n١٤٢٤ - هذا طرف من حديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" بسند صحيح عن سعيد بن المسيب عن عمر، وفي سماع سعيد من عمر خلاف.\n٨٥١ - هذا طرف من حديث أبي هريرة المتقدم موصولًا (ج ٣/ برقم ٢١٠٧).\n١٤٢٥ - وصله ابن أبي شيبة.","vol":"4","page":294},{"text":"وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَقْضي بِهِ؛ لأنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادةِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضي بِعلْمِهِ في الأموالِ، وَلا يَقْضي في غَيْرِهَا.\nوَقَال القَاسِمُ: لا يَنْبَغي للِحَاكِم أنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أنَّ عِلْمَهُ أكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فيه تَعرُّضًا لِتُهَمَةِ (١٣) نَفْسِهِ عِنْدَ المسْلِمين، وإيقَاعًا لَهُمْ في الظُّنُونِ.\n٨٥٢ - وَقدْ كَرِهَ النبيُّ - ﷺ - الظّنَّ فَقَالَ: \"إنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3994>٢٢ - باب أَمْرِ الوَالي إذَا وَجَّهَ أمِيرَيْنِ إلى مَوْضعٍ أنْ يَتَطَاوَعَا وَلا يَتَعَاصَيا</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث أبي موسى المتقدم \"٨٨ - استتابة المرتدين/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3995>٢٣ - باب إجَابَةِ الحَاكِمِ الدَّعْوَةَ</span>\n١٤٢٦ - وَقَدْ أجَابَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدًا للمُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ٢٠٧٦/ ج ٣).\n_________\n(١٣) (التُّهَمَة): وزان رُطَبَة، والسكون لغة حكاها الفارابي، وأصل التاء واو. اهـ مصباح.\n٨٥٢ - هو طرف من الحديث الذي وصله المصنف، وقد مضى في \"ج١/ ٣٣ - الاعتكاف/ ٨ - باب\".\n١٤٢٦ - وصله ابن صاعد في \"الفوائد\"، وفي \"زوائد البر والصلة\" لابن المبارك بسند صحيح عنه.","vol":"4","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3996>٢٤ - باب هَدَايَا العُمَّالِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي حميد الساعدي المتقدم \"٨٣ - الأيمان والنذور/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3997>٢٥ - باب اسْتقْضَاءِ الموَالي وَاسْتِعْمَالِهِمْ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٥٤ - باب\").\n\n٢٦ - باب العُرَفاءِ (١٤) للِنَّاسِ\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة المتقدم برقم ١٠٧٩/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3999>٢٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ، وَإذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ</span>\n٢٦٨١ - عن زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ:\nقَالَ أُنَاسٌ لابْنِ عُمَرَ: إنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ؟\nقَالَ: كُنَّا نَعدُّهَا نِفَاقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4000>٢٨ - باب القَضَاءِ عَلى الغَائِبِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٢٣/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4001>٢٩ - باب مَنْ قُضِيَ لَهُ بِحَقِّ أَخيهِ فَلا يَأْخُذْهُ؛ فَإنَّ قَضَاءَ الحَاكِمِ لا يُحِلُّ حَرَامًًا، وَلا يُحَرِّمُ حَلالًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4002>٣٠ - باب الحُكْمِ في البِئْرِ وَنَحْوِهَا</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن مسعود المتقدم \"٨٣ - الأيمان والنذور/ ١٦ - باب\").\n_________\n(١٤) جمع (عريف)، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، وسمي به لأنه يتعرف أمورهم حتى يعرّف بها من فوقه عند الحاجة لذلك.","vol":"4","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4003>٣١ - باب القَضَاءِ في كَثيرِ المَالِ وَقَليلِهِ</span>\n١٤٢٧ - وَقَالَ ابْنُ عُيينَةَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ: القَضَاءُ في قَليلِ المالِ وَكثيرِهِ سَوَاءٌ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أم سلمة المتقدم برقم ١١٢٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4004>٣٢ - باب بَيْعِ الإمَامِ عَلى النَّاسِ أمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ</span>\n٨٥٣ - وَقَدْ بَاعَ النبيُّ - ﷺ - مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١١٠٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4005>٣٣ - باب مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لا يَعْلَمُ في الأُمَرَاءِ حَدِيثًا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٥٨٧/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4006>٣٤ - باب الألَدِّ الخَصِمِ، وَهْوَ الدَّائمُ في الخُصُومَةِ</span>.\n(لُدًّا): عُوجًا.\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١١٢٥/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4007>٣٥ - باب إذَا قَضَى الحَاكِمُ بِجَوْرٍ أوْ خِلافِ أهْلِ العِلْمِ؛ فَهْوَ رَدٌّ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٨٠٨/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4008>٣٦ - باب الإمَامِ يَأتي قَوْمًا فَيُصْلحُ بَيْنَهُمْ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/٤٨ - باب\").\n_________\n١٤٢٧ - لم يقع للحافظ موصولًا.\n٨٥٣ - هو طرف من حديث جابر، مضى موصولًا (ج ٢/ برقم ١١٠٦).","vol":"4","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4009>٣٧ - باب يُسْتَحَبُّ للكَاتِبِ أنْ يَكُونَ أمِينًا عَاقِلًا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث زيد المتقدم برقم ١٩١٥/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4010>٣٨ - باب كِتَابِ الحَاكِمِ إلى عُمَّالِهِ، وَالقَاضي إلى أُمَنائِهِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث سهل بن أبي حثمة المتقدم \"٧٨ - الأدب/ ٨٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4011>٣٩ - باب هَلْ يَجُوزُ للحَاكِم أنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحدَهُ للِنَّظَرِ في الأُمُورِ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة وزيد المتقدم برقم ١٢١٧ و١٢١٨/ ج ٢).\n\n٤٠ - باب تَرْجَمَةِ الحُكَّامِ، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمَانٌ (١٥) وَاحِدٌ؟\n٨٥٤ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ: إنَّ النبيَّ - ﷺ - أمَرَهُ أنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ اليَهُودِ، حَتَّى كَتَبْتُ للنبىِّ - ﷺ - كُتُبَهُ، وَأقْرأْتُهُ كتُبَهُمْ إذَا كَتَبُوا إلَيْهِ.\n١٤٢٨ - وَقالَ عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَليٌّ وَعبْدُ الرَّحمَنِ وَعُثْمَانُ: مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلْتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِها الَّذي صَنَعَ بِها.\n٨٥٥ - وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ.\n_________\n(١٥) قوله: (ترجمان) بفتح الفوقية وضمها. كذا في الشارح. وقال الفيومي: وفيه لغات أجودها فتح التاء وضم الجيم والثانية ضمهما والثالثة فتحهما. اهـ.\n٨٥٤ - وصله المصنف في \"التاريخ\"، وأبو داود، والترمذي وصححه، وأحمد وغيرهم بسند حسن عنه، وهو مخرج في \"الصحيحة\" برقم (١٨٧).\n١٤٢٨ - وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور بسند صحيح عنه.\n٨٥٥ - هذا طرف من حديث مضى بتمامه موصولًا \"ج١/ ٢ - الإيمان/ ٤٠ - باب\".","vol":"4","page":298},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا بُدَّ لِلحَاكِمِ مِنْ مُترْجِمَيْنِ (١٦).\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٩٩٦/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4013>٤١ - باب محَاسَبَةِ الإمَامِ عُمَّالَهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي حميد الساعدي المتقدم برقم \"٨٣ - الأيمان والنذور/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4014>٤٢ - باب بِطَانَةِ الإمَامِ وَأهْلِ مَشُورَتهِ</span>\n(البِطَانَةُ): الدُّخَلاءُ (١٧).\n٢٦٨٢ - عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نبيٍّ، وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَليفَةٍ؛ إلَاّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ؛ بِطَانَةٌ تأْمُرُهُ بِالمعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فالمعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ تَعَالى\".\n٨٥٦ - وفي رواية معلقة: عن أَبي سَعيدٍ قَوْلَهُ.\n٨٥٧ - وفي أخرى معلقة: عن أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n٨٥٨ - وفي أخرى معلقة أيضًا: عَنْ أَبي أَيُّوبَ قَالَ: سَمعْتُ النبيَّ - ﷺ -.\n_________\n(١٦) قوله: (مترجمين) ضبطه الشارح أولًا بكسر الميم بصيغة الجمع، ثم قال: وروي بفتح الميم بصيغة التثنية وهو المعتمد. اهـ.\n(١٧) جمع (دخيل)، وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته، ويفضي إليه بسره، ويصدقه فيما يخبر به، مما يخفى عليه من أمر رعيته، ويعمل بمقتضاه. \"فتح\".\n٨٥٦ - وصلها الذهلي في \"حديث الزهري\" وعلي بن محمد الجكّاني في \"فوائده\".\n٨٥٧ - وصلها أحمد وابن حبان والحاكم والإسماعيلي.\n٨٥٨ - وصلها النسائي والإسماعيلي. واعلم أن المصنف رحمه الله تعالى أشار بتعليق=","vol":"4","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4015>٤٣ - باب كَيْفَ يُبَايعُ الإمَامُ النَّاسَ</span>؟\n٢٦٨٣ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:\nكُنَّا إذَا بَايَعْنَا رَسُولَ الله - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: \"فيمَا اسْتَطَعْتَ\".\n(وفي روايةٍ: عِن عَبْدِ الله بْن دينارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الملِكِ، كَتَبَ إليْهِ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: إلى عَبْدِ الله عَبْدِ الملِكِ أَميرِ المؤْمنينَ؛ إنِّي أُقِرُّ بالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ الله عَبْدِ الملِكِ أَميرِ المؤْمِنين، عَلَى سُنَّةِ اللهَ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فيما اسْتَطَعْتُ، وَإنَّ بَنِيَّ قد أَقَرُّوا بِذَلِكَ).\n٢٦٨٤ - عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ: أنَّ الرَّهْطَ الَّذينَ وَلاّهُمْ عمرُ اجْتَمعُوا فَتَشَاوَرُوا، قَالَ: لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذي أُنافِسُكُم عَلى هَذَا الأمْرِ (١٨)، وَلَكِنَّكُمْ إنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُم، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا\n_________\n=هذه الروايات الثلاث أن الرواة اختلفوا على الزهري في إسناد هذا الحديث، فمنهم من قال: عنه عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعًا، كما في الرواية الأولى الموصولة. ومنهم من قال: عنه به موقوفًا كما في الرواية الثانية المعلقة. ومنهم من قال: عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا، كما في الرواية الثالثة. وأشار المصنف رحمه الله تعالى إلى ترجيح الرواية الأولى بوصله إياها وتقديمها على غيرها. لكن الزهري تابعه عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ أخرجه المصنف في \"الأدب المفرد\"، فهذا يرجح الرواية الثالثة، وبالجملة فالحديث مرفوع قطعًا لأن الموقوف في حكمه، ولعل كلًا من إسنادَيِ الزهري محفوظ، لأنه إمام حافظ، فليس بكثير عليه أن يكون لديه إسنادان كلاهما صحيح؛ أحدهما عنه عن أبي سلمة عن أبي سعيد، والآخر عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولعله مما يؤيد هذا أن غير الزهري رواه عن أبي سلمة عن أبي أيوب أيضًا كما في الرواية المعلقة الثالثة. والله أعلم.\n(١٨) أي: أنازعكم فيه، إذ ليس لي في الاستقلال بالخلافة رغبة. اهـ عيني.","vol":"4","page":300},{"text":"عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ، فَمَالَ النَّاسُ عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُوَلئِكَ الرَّهْطَ، وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ، ومالَ النَّاسُ عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَاليَ، حَتَّى إذا كَانَتِ اللَّيْلَةُ التي أَصْبَحْنَا مِنْهَا، فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ.\nقَالَ المِسْوَرُ: طَرقني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَضَرَبَ البَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَقَالَ: أرَاكَ نَائِمًا، فَوَ الله مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا، فَدَعَوْتُهمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا، ثُمَّ دَعَاني، فَقَالَ: ادْعُ لي عَلِيًّا، فَدَعَوْتُهُ، فَنَاجَاه حَتَّى ابْهَارَّ (١٩) اللَّيْلُ، ثُمَّ قَامَ علىٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهْوَ عَلى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَليٍّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لي عُثْمَانَ، فَدَعَوْتُهُ، فنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا المُؤَذِّنُ بِالصُّبحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاس الصُّبْحَ، وَاجْتَمعَ أُوَلئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ المِنْبرِ، فَأرْسَلَ إلى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ المهَاجِرينَ وَالأنْصَارِ، وَأرْسَلَ إلى أُمَرَاءِ الأجْنَادِ، وَكَانُوا وَافَوا تِلْكَ الحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَالَ:\nأمَّا بَعْدُ يَا عَليُّ! إنِّي قَدْ نَظَرتُ في أمْرِ النَّاسِ، فَلمْ أرَهُمْ يَعْدِلُونَ (٢٠) بِعُثْمَانَ، فَلا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفسِكَ سَبِيلًا. فَقَالَ: أُبايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ الله وَرَسُولِهِ وَالخليفَتَينِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرحمنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ المُهَاجرونَ وَالأنْصَارُ، وأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، وَالمُسْلِمُون.\n_________\n(١٩) قوله: (ابهارَّ) أي: انتصف.\n(٢٠) قوله: (فلم أرهم يعدلون بعثمان) أي: لا يجعلون له مساويًا، بل يرجحونه على غيره.","vol":"4","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4016>٤٤ - باب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْن</span>\n(قلتُ: أسند فيه مختصر حديث سلمة المتقدم برقم ١٣٠٢/ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4017>٤٥ - باب بَيْعَةِ الأعْرَابِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه مختصر حديث جابر الآتي قريبًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4018>٤٦ - باب بَيْعَةِ الصغير</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن هشام المتقدم برقم ١١٤٤/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4019>٤٧ - باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ البَيْعَةَ</span>\n٢٦٨٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله [السَّلمي ٨/ ١٥١]:\nأَنَّ أعْرَابيًا بَايَعَ رَسُولَ الله - ﷺ - عَلَى الإسْلامِ، فَأَصَابَ الأعْرَابِيَّ وَعْكٌ بالمدينَةِ، فَأتَى الأعْرَابى [من الغد ٢/ ٢٢٣] [محمومًا ٨/ ١٢٥] إلى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أقِلْنِي بَيْعَتي، فَأَبَى رَسُولُ الله - ﷺ -، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَقِلني بَيْعَتي، فأبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقالَ: أقِلْني بَيْعَتي، فَأبَى، فَخَرَجَ الأعْرَابيُّ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّمَا المدينَةُ كَالكِيرِ تَنْفي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4020>٤٨ - باب مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لا يُبَايِعُهُ إلا للِدُّنيا</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٩٧/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4021>٤٩ - باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ</span>","vol":"4","page":302},{"text":"٨٥٩ - رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ - ﷺ -\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4022>٥٠ - باب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً، وَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا </span>(١٠)﴾\n(قلتُ: أسند فيه مختصر حديث جابر المتقدم آنفًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4023>٥١ - باب الاستِخْلافِ</span>\n٢٦٨٦ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: قيل لِعُمَرَ: أَلا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ:\nإنْ أسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ من هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ أبُو بَكرٍ، وإنْ أتْرُكْ فَقَدَ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ رَسُولُ الله - ﷺ -. فَأثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ:\nرَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، وَدِدْتُ أنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا، لا لي وَلا عَلىَّ، لا أتَحمَّلُهَا حَيًا وَمَيتًا.\n٢٦٨٧ - عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أنَّهُ سَمعَ خُطبةَ عُمَرَ الآخِرَةَ (٢١) حِينَ [بايع المسلمون أبا بكر، و٨/ ١٣٨] جَلَسَ عَلى المِنْبرِ (وفي روايةٍ: منبر رسول\n_________\n٨٥٩ - قال الحافظ: \"كأنه يريد ما تقدم في \"العيدين\" عن .. ابن عباس: شهدت الفطر .. \".\nقلت: يعني الحديث المتقدم في \"العيدين\" (ج١ / برقم ٤٩٩)، ويحتمل أنه يريد حديثه الآخر المتقدم في \"التفسير\" (ج ٣/ برقم ١٩٨٥).\n(٢١) قوله: (الآخرة): صفة خطبة، أي: غير خطبته الأولى التي خطبها يوم الوفاة، وقال فيها: إن محمدًا لم يمت. اهـ.","vol":"4","page":303},{"text":"الله - ﷺ -)، وَذَلِكَ الغَدَ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النبيُّ - ﷺ -، فَتَشَهَّدَ، وَأبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، قالَ:\nكُنْتُ أرْجُو أنْ يَعيشَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتَّى يَدْبُرَنَا (٢٢)، يُريدُ بذَلِكَ أن يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإنْ يَكُ مُحَمَّدٌ - ﷺ - قَدْ مَاتَ، فَإنَّ اللهَ تَعَالَى [اختار لرسولِهِ - ﷺ - الذي عندَه على الذي عندَكم، و] قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ؛ [هذا الكتاب الذي] هَدَى اللهُ [به] مُحَمَّدًا - ﷺ -، [فخذوا به تَهتدوا، وإنما هَدَى اللهُ بهِ رسولَهُ]، وَإنَّ أبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ الله - ﷺ -؛ ثَانِيَ اثْنَيْنِ، فَإنَّهُ أوْلى المسْلمينَ بأمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوُهُ. وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ في سَقيفَةِ بَني سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ العَامَّةِ عَلى المنْبَرِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأبي بَكْرٍ يَوْمَئذٍ: اصْعَدِ المنْبرَ، فَلمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ المنبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً.\n٢٦٨٨ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم قَالَ:\nأتَتِ النبيَّ - ﷺ - امْرَأةٌ، فَكَلَّمَتْهُ في شَيءٍ، فَأمَرَهَا أنْ تَرْجعَ إليْهِ، قَالتْ: يا رَسُولَ الله! أرَأيتَ إنْ جِئْتُ وَلَمْ أجِدْكَ، كَأنَّهَا تُريِدُ الموْتَ، قَالَ:\n\"إنْ لَمْ تَجديني فَأْتِي أبَا بَكْرٍ\".\n٢٦٨٩ - عَنْ أبي بَكْرٍ ﵁ قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ:\n_________\n(٢٢) قوله: (يدبرنا) أي: يموت بعدنا.","vol":"4","page":304},{"text":"تَتْبَعُونَ أذْنَابَ الإبِلِ، حَتَّى يُرِيَ اللهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ - ﷺ - وَالمهَاجِرِينَ أمْرًا يَغْدُونَكُمْ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4024>٥٢ - باب</span>\n٢٦٩٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"يَكونَ اثْنَا عَشَرَ أَميرًا\"، فَقَالَ كَلَمِةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقالَ أَبي: إنَّهُ قَالَ:\n\"كلُّهُمْ مِنْ قُريشٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4025>٥٣ - باب إخْرَاجِ الخصُومِ وَأهْلِ الرِّيَبِ مِنَ البُيُوتِ بَعْدَ المعْرِفَةِ</span>\n١٤٢٩ - وَقَدْ أخرَجَ عُمَرُ أُخْت أبي بَكْرٍ حينَ نَاحَتْ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٢٩ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4026>٥٤ - باب هَلْ للإمامِ أنْ يَمْنَعَ المجرِمينَ وأهْلَ المعْصِيَةِ مِنَ الكَلامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ</span>؟\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث كعب بن مالك المتقدم برقم ١٨٣٣/ ج ٣).\n* * *\n_________\n١٤٢٩ - تقدم هذا الأثر مع بيان من وصله في مثل هذا الباب في \"ج ٢/ ٤٤ - الخصومات/ ٤ - باب/ ٥٢٤ - أثر\".","vol":"4","page":305},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4027>٩٤ - كتاب التَّمَنِّي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4028>١ - باب مَا جَاءَ في التمنِّي، ومَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج١/ ٢ - الأيمان/ ٢٦ - باب\").\n٢ - باب تَمَنِّي الخَيْرِ، وَقَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لَوْ كَانَ لي أُحُدٌ ذَهَبًا\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ٢/ ٤٣ - الاستقراض/ ٣ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4029>٣ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري مَا اسْتَدْبَرْتُ</span>\"\n٢٦٩١ - عَنْ عَطاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ:\nكُنَّا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَلَبَّينا بالحَجِّ [خالصًا ليس من عُمرة ٨/ ١٦١]، وَقدِمْنَا مَكَّةَ لأربَعٍ خَلَوْنَ (وفي روايةٍ: صُبح رَابعةٍ مضت) مِنْ ذي الحِجَّةِ، فَأمَرَنَا النبيُّ - ﷺ - أنْ نَطُوفَ بالبيْتِ، وَبالصَّفَا وَالمرْوَةِ، وَأن نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، ولْنَحِلَّ (وفي روايةٍ: ثم يقصروا، ويحلّوا ٢/ ١٧١)، [وقال:\n\"أحِلُّوا، وأصيبوا من النساء\".\nقال جابر: ولم يَعْزِمْ عليهم، ولكن أحلّهُنَّ لهم]؛ إلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غيرَ النبيِّ - ﷺ - وَطلحَةَ، وَجَاءَ عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ مَعَهُ الهَدْيُ، فَقَالَ: أَهلَلْتُ بِمَا أهَلَّ بِهِ رَسُولُ الله - ﷺ -، [قال:","vol":"4","page":306},{"text":"\"فاهْدِهِ، وامكُثْ حَرامًا كما أنت\"، قال: وأهدى له عليّ هديًا ٥/ ١١١]، فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ إلى مِنًى وَذَكَرُ أحَدِنَا يَقْطُرُ (وفي روايةٍ: لما لم يكُن بيننا وبينَ عرفَةَ إلا خمسٌ أمرنا أن نحِلَّ إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطرُ مذاكيرُنا) [منيًا؟! [قال: ويقول جابرٌ بيده هكذا، وحرَّكها!]، فبلغ ذلك النبيّ - ﷺ -]، [فقام، فقال:\n\"قد علمتُم أني أتقاكُم لله، وأصدقُكُم، وأبَرُّكُمْ\"، و] قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"إنِّي لَوِ اسْتقْبَلْتُ مِنْ أمْري مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلا أنَّ مَعِيَ الهَدْي لَحَللتُ [كما تُحلُّون، فحلُّوا\"، فَحَلَلْنا، وسَمِعنا، وأطعنا] (١).\nقالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ [بنُ مالكِ بنُ جعشم ٢/ ٢٠١] وَهْوَ يَرْمي جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! ألَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قالَ:\n\"لا، بلْ للأبَدِ\".\nقَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وهي حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النبيُّ - ﷺ - أنْ تَنْسُكَ المنَاسِكَ كُلَّهَا؛ غَيْرَ أنَّهَا لا تَطُوفُ وَلا تُصَلِّي، حَتَّى تَطْهُرَ، [فنسَكَتْ المناسِكَ كلَّها؛ غير أنها لم تَطُفْ بالبيتِ، فلما طهُرَتْ طافَتْ بالبيتِ].\nفَلَمَّا نَزلُوا البَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله! أَتَنْطَلقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أمَرَ عَبْدَ الرحْمَنِ بْنَ أَبي بَكْرٍ الصِّدّيقِ أنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إلى التَّنْعيمِ، فَاعْتَمَرتْ عُمْرَةً في ذي الحِجَّةِ، بَعْدَ أيَّامِ الحَجِّ.\n_________\n(١) إلى هنا تقدم الحديث بنحوه في \"٢٥ الحج/ ٣٤ - باب\" من طريق أبي شهاب عن عطاء.","vol":"4","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4030>٤ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لَيْتَ كَذَا وَكَذَا</span>\"\n(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٢٧٥/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4031>٥ - باب تَمَنِّي القُرْآنِ وَالعِلْمِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٠٢٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4032>٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي، ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا </span>(٣٢)﴾\n<span data-type=\"title\" id=toc-4033>٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدينَا</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث البراء المتقدم برقم ١٣٢٦/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4034>٨ - باب كَرَاهِيَةِ التَّمَنِّي لِقَاءَ العَدُوُّ</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث عبد الله بن أبي أوفى المتقدم برقم ١٣٢٢/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4035>٩ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّو، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً)</span>\n* * *","vol":"4","page":308},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4036>٩٥ - كتاب أَخْبَارِ الآحَادِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4037>١ - باب مَا جَاءَ في إجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّدُوقِ في الأذَانِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالفَرَائِضِ، وَالأَحْكَامِ</span>، وَقَوْلِ الله تَعَالَى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)، وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً؛ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلانِ دَخَلا في مَعْنَى الآيةِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وَكَيْفَ بَعَثَ النبيُّ - ﷺ - أُمَراءَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ؟ فَإنْ سَهَا أحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إلى السُّنَّةِ\n٢٦٩٢ - عن مَالِكِ بْنِ الحويرِثِ قَالَ:\nأَتَيْنَا النبيَّ - ﷺ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ [نحوًا مِنْ ١/ ١٦٧] عِشْريِنَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ -[رحيمًا ١/ ١٥٥] رَفيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أهْلَنَا، أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا، سَألَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا؟ فَأخْبرْنَاهُ، قَالَ:\n\"ارْجِعُوا إلى أهْليكُمْ، فَأَقيمُوا فيهمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ [فَلْيُصَلُّوا صلاةَ كذا في حينِ كذا، وصلاةَ كذا في حينِ كذا ١/ ١٦٧]، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي، فَإذَاْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فليُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\".","vol":"4","page":309},{"text":"(وفي روايةٍ عنه قالَ: انصرفْتُ من عندِ النبيِّ - ﷺ -، فقالَ لنا -أنا وصاحب لي-:\n\" [إذا أنتُما خرجْتُما فـ ١/ ١٥٥] أَذِّنَا، و(وفي روايةٍ: ثم) أقيما، وليؤمَّكُما أكبرُكُما ٣/ ٢١٥\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4038>٢ - باب بَعْثِ النبيِّ - ﷺ - الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٧٣٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4039>٣ - باب قَوْلِ الله تعالَى: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيِّ إلا أن يُؤْذَنَ لَكُمْ)، فَإذَا أذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4040>٤ - باب مَا كَانَ يَبْعَثُ النبيُّ - ﷺ - مِنَ الأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ</span>\n٨٦٠ - وَقَالَ ابْنُ عَباسٍ: بَعَثَ النبيُّ - ﷺ - دِحْيَةَ الْكَلْبِى بِكتَابِهِ إلى عَظيمِ بُصْرى أنْ يَدْفَعَهُ إلى قيْصَرَ.\n\n٥ - باب ٨٦١ - وَصَاةِ النبيِّ - ﷺ - وُفُودَ العَرَبِ أنْ يُبلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ -قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الحُويرِثِ\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٣٩/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4042>٦ - باب خَبَرِ المرْأَةِ الوَاحِدَةِ</span>\n_________\n٨٦٠ - هو طرف من الحديث الطويل المذكور في \"الجهاد\" (ج ٢/ برقم ١٢٩٥).\n٨٦١ - يشير إلى حديث مالك المتقدم قريبًا \"١ - باب\".","vol":"4","page":310},{"text":"٢٦٩٣ - عَنْ تَوْبَةَ العَنْبَرِيِّ قَالَ: قالَ لي الشَّعْبِيُّ:\nأرَأَيتَ حَدِيثَ الحَسَنِ عَنِ النبيِّ - ﷺ -، وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَريبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النبيِّ - ﷺ - غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ:\nكَانَ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ - ﷺ - فيهِمْ سَعْدٌ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُون مِن لَحْمٍ، فَنَادتهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أزْوَاجِ النبيِّ - ﷺ -: إنْهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"كُلُوا وَاطْعَمُوا؛ فإنَّهُ حَلَالٌ، أوْ قَالَ: لا بَأسَ بِهِ -شَكَّ فيهِ- ولَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامي\".","vol":"4","page":311},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4043>٩٦ - كتابُ الاعْتِصَام بالكتابِ والسُّنَّةِ</span>\n٢٦٩٤ - عن أبي بَرْزَةَ قَالَ:\nإنَّ الله يُغْنِيكُمْ -أَوْ نَعَشَكُمْ (١) - بالإسْلامِ، وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ -.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَعَ هُنَا (يُغْنيكُمْ)، وَإِنَّمَا هُوَ (نَعَشَكُمْ)، يُنْظَرُ في أَصْلِ \"كِتَابِ الاعْتِصَامِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4044>١ - باب قوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"بُعثْتُ بِجَوامِع الكَلِمِ</span>\"\n٢٦٩٥ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"بُعِثْتُ بِجَوامعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أنَا نَائِمٌ رَأيْتُني أُتيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ في يَدي\".\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَنْتُمْ تَلغَثُونَهَا (٣)، أو تَرغَثُونَهَا. أوْ كَلِمِةً تُشْبِهُهَا.\n_________\n(١) قوله: (نعشكم) أي: رفعكم.\n(٢) قال الحافظ: \"فيه إشارة إلى أنه صنف \"كتاب الاعتصام\" مفردًا، وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب، كما صنع في \"كتاب الأدب المفرد\"، فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده أنه الصواب، أحال على مراجعة ذلك الأصل، وكأنه كان في هذه الحالة غائبًا عنه، فأمر بمراجعته، وأن يصلح منه.\n(٣) أي: تأكلونها، من (اللغيث)، وهو طعام يغش بالشعير. ويروى (ترغثونها) أي: ترضعونها؛ يعني: الدنيا، من رَغَثَ الجديُ أمه؛ إذا رضعها.","vol":"4","page":312},{"text":"[قال محمد: وبلغني أن جوامِعَ الكَلِمِ: أن اللهَ يجمعُ الأمورَ الكثيرةَ التي كانتْ تُكْتَبُ في الكتبِ قَبْلَهُ في الأمرِ الواحِدِ والأَمْرَيْنِ، أو نحوِ ذلكَ ٨/ ٧٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4045>٢ - باب الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَقَوْلِ الله تَعَالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامًا)</span>\n١٤٣٠ - قَال أَئمَّةً نَقْتَدي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدي بِنا مَنْ بَعْدَنَا.\n١٤٣١ - وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسي وَلإخْوَاني: هَذِهِ السُّنَّةُ أن يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْألُوا عَنْهَا، وَالقُرْآنُ أنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْألُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إلا مِنْ خَيْرٍ.\n٢٦٩٦ - قَالَ عَبْدُ الله (بن مسعود):\nإنَّ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأحْسَنَ الهَدْيِ (٤) هَدْيُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإنَّ مَا تُوعَدُونَ لَاتٍ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.\n٢٦٩٧ - عَنْ أَبي هُريرَةَ أن رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n\"كُلُّ أُمّتي يَدْخُلُونَ الجنَّةَ إلا مَنْ أَبَى\".\nقَالُوا: يَا رَسولُ الله! وَمَنْ يَأبَى؟ قَالَ:\n\"مَنْ أطَاعَني دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى\".\n_________\n١٤٣٠ - قوله: \"قال\" أي: مجاهد. أخرجه الفريابي والطبري وغيرهما من طريقه بهذا اللفظ بسند صحيح، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريقه بسند صحيح أيضًا.\n١٤٣١ - وصله ابن نصر المروزي في \"كتاب السنة\"، والجوزقي من طريقه، واللالكائي في \"كتاب السنة\" من طريقين عنه.\n(٤) قال الشارح: (الهدي) بفتح الدال وسكون الدال: السمت والطريقة والسيرة.","vol":"4","page":313},{"text":"٢٦٩٨ - عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ:\nجَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إلى النبيِّ - ﷺ - وَهْوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: إنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ بَعْضُهُم: إنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا:\nمَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فيها مَأْدُبَةً، وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ، وَأكَلَ مِنَ المأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَلَمْ يأكُلْ مِن المأْدُبَةِ، فَقالُوا: أوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُم: إنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُم: إن العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا:\nفَالدَّارُ الجَنَّةُ، وَالدَّاعي مُحَمَّدٌ - ﷺ -، فَمَنْ أطَاعَ مُحَمَّدًا - ﷺ - فَقَدْ أطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا - ﷺ - فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ (٥) بَيْنَ النَّاسِ.\n٨٦٢ - وفي رواية معلقة عَنْ جَابِرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا النبيُّ - ﷺ - ...\n_________\n(٥) بتشديد الراء أي: فارق بين المطيع والعاصي، ويروى (فرق) بسكونها على المصدر وبتنوين القاف؛ وصف به للمبالغة.\n٨٦٢ - وصله الترمذي والإسماعيلي وأبو نعيم، وقال الترمذي: \"حديث مرسل، سعيد ابن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله\".\nقال الحافظ: \"وفائدة إيراد البخاري له رفع التوهم عمن يظن أن الطريق التي قبلها موقوفة، لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى النبيّ - ﷺ -، فأتى بهذه الطريق لتصريحها. ثم قال الترمذي: وجاء من غير وجه عن النبيِّ - ﷺ - بإسناد أصح من هذا\".\nقلت: ثم قوّى الحافظ هذه الرواية المرسلة -أي المنقطعة- بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني، فإنه بنحو سياقه، وسنده جيد.","vol":"4","page":314},{"text":"٢٦٩٩ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ القُرَّاءِ! اسْتَقِيمُوا، فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإنْ أخَذْتُمْ يَمينًا وَشِمَالًا، لَقدْ ضَللتُمْ ضَلالًا بَعيدًا.\n٢٧٠٠ - عنْ أَبي مُوسَى عَن النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"إنَّمَا مَثَلي وَمَثَلُ مَا بَعَثَني الله بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَومًا، فَقَالَ: يَا قَوْمِ! إنِّي رَأيْتُ الجَيْشَ بَعيْنَيَّ، وَإنِّي أنَا النَّذِيرُ العريانُ، فَالنَّجَاءَ [النجاءَ ٧/ ١٨٦]، فَأطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأصْبَحُوا مَكانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجيْشُ فَأهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أطَاعَني فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمثَلُ مَنْ عَصَاني وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحقِّ\".\n٢٧٠١ - عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:\nقَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيفَةَ بنِ بَدْرٍ، فَنَزلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسِ ابْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذين يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولًا كانُوا أوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخِيهِ: يَا ابْنَ أخِي! هَلْ لَكَ وَجْهٌ (٦) عِنْدَ هَذَا الأمِيرِ فَتَسْتأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَا دَخَلَ قَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ! وَالله مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ (٧)، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأنْ يَقَعَ بِهِ (٨)، فَقَالَ الحُرُّ: يَا أمِيرَ المؤْمِنينَ! إنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: (خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ\n_________\n(٦) أي: وجاهة ومنزلة.\n(٧) قوله: (الجزل) أي: الكثير\n(٨) قوله: (همّ بأن يقع به) أي: قصد أن يبالغ في ضربه.","vol":"4","page":315},{"text":"الجَاهِلِينَ)، وَإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلينَ، فَوَ اللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ.\n٢٧٠٢ - عَنْ أَبي هُريرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"دَعُوني مَا تَرَكْتُكُمْ، إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِم، فَإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شيءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4046>٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَتَكَلُّفِ مَا لا يَعْنيهِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)</span>\n٢٧٠٣ - عن سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ أن النبيَّ - ﷺ - قَالَ:\n\"إنَّ أعْظَمَ المسْلمينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مسألَتِهِ\".\n٢٧٠٤ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فقالَ: نُهينَا عَنِ التَّكَلُّفِ (٩).\n٢٧٠٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - خَرَجَ [ذات يوم ٨/ ٩٤] حينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ [سألوا رسولَ الله - ﷺ - حتى أحفَوْه المسألة، فغضبَ، فـ ٧/ ١٥٧] قَامَ عَلى المنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وذَكَرَ أنَّ بَيْنَ\n_________\n(٩) وأخرجه عبد بن حميد وأبو نعيم في \"المستخرج\" بإسناد المصنف أتم منه، ولفظه: \"عن أنسٍ: كنا عند عمر وعليه قميصٍ في ظهرِه أربع رقاع، فقرأ (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا)، فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأَب؟ ثم قال: قد نهينا عن التكلّف\".","vol":"4","page":316},{"text":"يَدَيْهَا أمُورًا عِظَامًا (وفي طريق: خَطَبَ خُطْبَةً ما سمعتُ مثلَها قَطُّ، قال:\n\"لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكْتُم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا\". قال: فغطى أصحاب رسول الله - ﷺ - وجوههم، لهم حَنين ٥/ ١٩٠)، ثُمَ قَالَ:\n\"مَنْ أحَبَّ أنْ يَسْألَ عنْ شَيءٍ فَلْيسأل عَنْهُ، فَوَ اللهِ لا تَسْأَلُوني عَنْ شَيءٍ إلا أخبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ في مَقَامِي هَذَا\".\nقَالَ أنَسٌ: فَأكْثَرَ النَّاسُ البُكَاءَ (وفي طريق: فجعلتُ أنظر يمينًا وشمالًا:\nفإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ رأسَه في ثوبهِ يبكي)، [٨٦٣ - وقال: \"عائذًا- أو قال: أعوذ باللهِ من سوء الفتنْ\"]، وَأكْثَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنْ يَقُولَ: \"سَلُونِي\"، فَقالَ أنَسٌ: فَقَامَ إليْهِ رَجُلٌ فَقالَ: أيْنَ مَدْخَلي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"النَّارُ\"، فَقَامَ عَبْدُ الله بْنُ حُذَافَةَ [السهمي ١/ ١٣٦] (وفي طريق: فإذا رجَلٌ كانَ إذا لاحى الرجالَ يُدْعَى لغيرِ أبيه)، فَقَالَ: مَنْ أَبي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"أَبُوكَ حُذَافَةُ\". قَالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: \"سَلُوني\"، فَبَركَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (١٠) فَقَالَ: رَضينَا باللهِ رَبًّا، وَبالإسْلَامِ دينًا، وَبُمحَمَّدٍ - ﷺ - رَسُولًا (وفي روايةٍ: نبيًا)، [نعوذ باللهِ من سوء -وفي طريق: شرِّ- الفتنِ ٨/ ٩٥]، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله - ﷺ - حينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، [فنزلتْ هذه الآيةُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)]. ثُمَّ قَالَ: رَسُولُ الله - ﷺ -:\n_________\n٨٦٣ - وصلها أبو نعيم في \"المستخرج\".\n(١٠) قلت: تعبير عربي نسيه كثير من العرب أنفسهم، وهو أن البروك إنما يكون على الركبتين، فتأول الكثير منهم قوله - ﷺ -: \"فلا يبرك كما يبرك البعير\" بأن البعير يبرك على يديه، مع مخالفة هذا التأويل لتمام الحديث \"وليضع يديه قبل ركبتيه\"، فادعى بعضهم أنه مقلوب! ظلمات بعضها فوق بعض، كما نسوا ما ذكره ابن القيم أن عمر كان إذا سجد برك على ركبتيه كما يبرك البعير!","vol":"4","page":317},{"text":"\"أوْلَى (١١)، وَالذي نَفْسِي بيَدِهِ لَقَد عُرِضَتْ عَلَيَّ (وفي طريق: صُوِّرت لي) الجنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا في عُرْضِ هَذَا (وفي طريق: حتى رأيتُهُما وراءَ) الحَائِطِ، وَأنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كَاليَوْمِ [قط] في الخيْرِ وَالشَّرِّ\".\n٢٧٠٦ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءلونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَالِقُ كُل شَيءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4047>٤ - باب الاِقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"٧٧ - اللباس/ ٤٦ - باب\").\n\n٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ (١٢) والتَّنَازُعِ في العِلْمِ والغُلُوِّ في الدِّينِ والبِدَعِ؛ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (١٧١)﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم \"ج ١/ ٣٠ - الصوم/ ٤٩ - باب\").\n٢٧٠٧ - عن إبْرَاهيمَ التَّيْمِيّ: حَدَّثني أبي قَالَ: خَطبَنَا عَليٌّ ﵁ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرِّ، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ: واللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كتَابٍ يُقْرَأ إلا كِتَابُ الله، وَمَا في هَذِهِ الصَّحيفَةِ، فَنَشَرَهَا، فَإذَا فِيهَا [أَشياءُ من الجراحاتِ و٨/ ١٠] أسْنَانُ الَإبِلِ، وَإذَا فِيهَا:\n_________\n(١١) قوله: (أولى) لم يثبت في بعض النسخ، وهو أولى، وذكر الشارح أن معناه: أو لا ترضون، يعني: رضيتم أو لا قال: وكتبت بالياء في أكثر النسخ. اهـ مصحح.\n(١٢) أي: التشدد في الأمر حتى يتجاوز الحدّ فيه. اهـ (شارح).","vol":"4","page":318},{"text":"\"المدينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ (وفي روايةٍ: عائر (١٣) ٢/ ٢٢١) إلى كَذَا (وفي روايةٍ: ثور)، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا (١٤) [أو آوى مُحْدِثًا ٨/ ١٠]، فَعَلَيْه لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ [يومَ القيامةِ] صَرْفًا (١٥)، وَلا عَدْلًا\"، وَإذَا فِيهِ:\n\"ذِمَّةُ المسْلِمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَليْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أجْمَعينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ [يومَ القيامةِ] صَرْفًا، وَلا عَدْلًا\"، وإذَا فِيها:\n\"مَنْ وَالى قَوْمًا بَغَيْرِ إذْنِ مَوَاليه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، والنَّاسِ أَجْمَعينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ [يومَ القيامةِ] صَرفًا، وَلا عَدْلًا\".\n[قال أبو عبد الله: (عدل): فداء].\n(ومن طريق أبي جُحَيْفَةَ قال: سألتُ عليًا ﵁: هل عندَكُم شيءٌ ما ليسَ في القرآنِ؟ وقال [ابن عُيَيْنَةَ ٨/ ٤٧] مَرّةً: ما ليسَ عندَ الناسِ؟ فقالَ:\nوالذي فَلَقَ الحبّ، وبرأ النسمة؛ ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يُعطى رجلٌ [مسلمٌ ١/ ٣٦] في كتابِهِ، وما في [هذه] الصحيفَةِ، قلت: وما في [هذه]\n_________\n(١٣) هو جبل بالمدينة المنورة. وفي \"معجم البلدان\": عير جبلان أحمران من عن يمينك وأنت ببطن العقيق تريد مكة. و(ثور) هنا جبل صغير خلف أُحد من جهة الشمال، إلى العمرة بتدوير، كما حققه بعض العلماء. فراجع \"الفتح\".\n(١٤) أي: بدعة أو ظلمًا. قوله: (فمن أخفر) أي: نقض عهده. قوله: (من والى قومًا) أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه، وذلك لما فيه من كفر النعمة، وتضييع حقوق الإرث والولاء، وقطع الرحم ونحوه، ولفظ (بغير إذن مواليه) ليس لتقييد الحكم به، وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب.\n(١٥) (الصرف): الفريضة، و(العدل): النافلة. وقيل بالعكس. اهـ عيني.","vol":"4","page":319},{"text":"الصحيفة؟ قال: العقلُ، وفكاكُ الأسير، وأن لا يقتلَ مسلمٌ بكافرٍ ٨/ ٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4049>٦ - باب إثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا</span>\n٨٦٤ - رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النبيِّ - ﷺ -.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٨٦٦/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4050>٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْىِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ. (وَلَا تَقْفُ) لَا تَقُلْ (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4051>٨ - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْىٍ وَلَا قِيَاسٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)</span>\n٨٦٥ - وَقَالَ ابْن مَسْعُودٍ: سُئِلَ النبيُّ - ﷺ - عَنِ الرُّوحِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"ج١/ ٤ - الوضوء/ ٤٦ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4052>٩ - باب تَعْليمِ النبيِّ - ﷺ - أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، لَيْسَ بِرْأيٍ وَلا تَمثِيلٍ</span>\n٢٧٠٨ و٢٧٠٩ - عَنْ أَبي سَعِيدٍ [وأبي هريرة ١/ ٣٤] (١٦):\nجَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَديثِكَ\n_________\n٨٦٤ - يشير إلى حديثه المتقدم آنفًا \"٥ - باب\".\n٨٦٥ - وصله فيما تقدم \"ج١/ ٣ - العلم/ ٤٨ - باب\".\n(١٦) لم يسق المصنف لفظ أبي هريرة بتمامه، وكذلك صنع مسلم، وقد أخرجه أحمد عنه بنحو حديث أبي سعيد، وفيه أنه قال لهن: \"موعدكن بيت فلان\". وهو مخرج في \"الصحيحة\" برقم (٢٦٨٠).","vol":"4","page":320},{"text":"(وفي روايةٍ: قال النساء: غَلَبَنا عليكَ الرجالُ)، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمكَ اللهُ، فَقَالَ:\n\"اجْتَمِعْنَ في يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا\"، فَاجْتَمَعْنَ، فَأتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: [لهنَّ]:\n\"مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَديهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً [قال أبو هريرة: لم يبلغوا الحِنْثَ] (١٧) إلا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ\"، فَقَالتِ امْرَأةٌ مِنْهُنّ: يَا رَسُولَ اللهِ! اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأعَادتها مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:\n\"واثْنَيْنِ، واثْنَيْنِ، واثْنَيْنِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4053>١٠ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لَا تَزَالُ طَائفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرينَ عَلَى الحَقِّ يُقَاتِلُونَ\"، وَهُمْ أهْلُ العِلْمِ </span>(١٨)\n٢٧١٠ - عَنِ المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"لا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرينَ [على الناسِ ٨/ ١٨٩] حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4054>١١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا)</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٨٩٩/ ج ٣).\n_________\n(١٧) هذه الزيادة ظاهرها الوقف، ولكنها في حكم الرفع كما لا يخفى، ويؤيده أن المصنف علقها كما مضى بيانه في \"ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٦ - باب\".\n(١٨) يعني أهل الحديث، وبه فسره جماعة من الأئمة كابن المديني شيخ المصنف، ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وغيرهم. انظر تخريجي لهذا الحديث في \"الأحاديث الصحيحة\" (٢٧٠).","vol":"4","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4055>١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ أصْلًا مَعْلُومًا بأصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللهُ حُكْمَهُمَا لِيفْهَمَ السَّائِلُ</span>\n٢٧١١ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أنَّ أَعْرَابِيًا أتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: إنَّ امْرَأتي ولَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وإنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ؟ \". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:\n\"فَمَا ألْوَانُهَا؟ \". قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ:\n\"هَلْ فيها مِنْ أوْرَقَ؟ \". قَالَ: إنَّ فيها لَوُرْقًا، قالَ:\n\"فَأنَّى تُرَى (١٩) ذَلِكَ جَاءَهَا؟ \". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! [لعله ٦/ ١٧٨] عِرْقٌ نَزَعَهَا (وفي روايةٍ: أراه عِرْقٌ نزعه ٨/ ٣١) قَالَ:\n\"وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ\". وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ في الانْتِفَاءِ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4056>١٣ - باب مَا جَاءَ في اجْتِهَادِ القُضَاةِ بِمَا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى لِقَولِهِ: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)</span>\n٨٦٦ - وَمَدَحَ النبيُّ - ﷺ - صَاحبَ الحِكْمَةِ حينَ يَقْضي بِها وَيُعَلِّمها وَلا يَتَكلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الخُلَفَاءِ، وَسُؤَالِهِمْ أهْلَ العِلْمِ.\n٢٧١٢ - عَنِ المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ عَنْ إمْلاصِ (٢٠)\n_________\n(١٩) قوله: (ترى) بفتح الفوقية أو بضمها أي: تظن. (شارح).\n٨٦٦ - يشير إلى حديث ابن مسعود المتقدم في \"ج١/ ٣ - العلم/ ١٦ - باب\".\n(٢٠) (الإملاص): إلقاء المرأة الجنين ميتًا. اهـ عيني.","vol":"4","page":322},{"text":"المرْأَةِ؟ -وَهْيِ الَّتي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنينًا-، فقالَ: أَيُّكُمْ سَمعَ مِنَ النبيِّ - ﷺ - فيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: (وفي روايةٍ: أن عمر نَشدَ (وفي أخرى: استشارَ) الناسَ: مَنْ سَمِعَ النبيّ - ﷺ - قضى في السقط؟ فقال المغيرة ٨/ ٤٥): أنَا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"فيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ\".\nفَقَالَ: لا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَني بالمخْرَجِ فيمَا قُلْتَ، فَخَرجْتُ. فَوَجَدتُ مُحَمَّدَ ابْنَ مَسْلَمَةَ، فَجئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعي أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ - ﷺ - يَقولُ: \"فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ\".\n\n١٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ (٢١) مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ\"\n٢٧١٣ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ:\n\"لا تَقَومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتي بِأخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بَشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ\". فَقيلَ: يَا رَسُولَ الله! كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ:\n\"وَمَنِ النَّاسُ إلا أولئِكَ؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4058>١٥ - باب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، لِقَولِ اللهِ تعَالَى: (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الآيةَ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٤٢٣/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4059>١٦ - باب مَا ذَكَرَ النبيُّ - ﷺ - وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أهْلِ العِلْمِ، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمَانِ: مَكَّةُ وَالمدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النبيِّ - ﷺ - وَالمهَاجِرِينَ</span>\n_________\n(٢١) قوله: (سنن من كان قبلكم) أي: طريقتهم.","vol":"4","page":323},{"text":"وَالأنْصَارِ، وَمُصَلَّى النبيِّ - ﷺ -، وَالمِنْبَرِ، وَالقَبْرِ\n٢٧١٤ - عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبي هُرَيْرَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ (٢٢) مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ، فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ في الكَتَّانِ! لقد رَأيْتُني وِإنِّي لأخِرُّ فيما بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشيًا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أنِّي مَجْنُونٌ، ومَا بي جُنُونٌ، ما بِي إلا الجُوعُ.\n٢٧١٥ - عن السَّائِبِ بْنِ يَزيِدَ:\nسَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطيبًا عَلى مِنْبَرِ النبيِّ - ﷺ - (٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4060>١٧ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيءٌ)</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٧١٩/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4061>١٨ - باب قَوْلهِ تعَالَى: (وَكَانَ الإنْسَانُ أكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا)، وَقَوْلهِ تَعَالَى: (وَلا تُجَادِلُوا أهْلَ الكِتَابِ إلا بِالَّتي هِيَ أحْسَنُ)</span>\n٢٧١٦ - عن عَليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁ قَالَ:\nإنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ رَسُولِ الله - ﷺ -[ليلةً ٨/ ١٩٠]، فَقَالَ لَهُمْ: \"ألا تُصَلُّونَ؟ \"، فَقَالَ عَليٌّ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّمَا أنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإذَا شَاءَ أنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - حينَ قَالَ: لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجعْ إليْهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعَهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَهْوَ يَقولُ:\n_________\n(٢٢) (ممشقان): أي: مصبوغان بالمشق؛ بكسر الميم وسكون الشين، وهو الطين الأحمر. اهـ عيني.\n(٢٣) تمامه عند أبي عبيد في \"الأموال\": \"يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤدَه ... \" الحديث.","vol":"4","page":324},{"text":"\" (وَكَانَ الإنْسَانُ أكْثَرَ شَيء جَدَلًا) \".\nقالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقَالُ ما أتَاكَ لَيْلًا فَهْوَ طَارِقٌ.\nوَيُقَالُ: (الطَّارِقُ): النَّجمُ، وَ(الثَّاقِبُ): المضيءُ. يُقَالُ: اثْقُبْ (٢٤) نَارَكَ للمُوقِدِ.\n٢٧١٧ - عَنْ أَبي هُريرَةَ: بَيْنَا نَحْنُ في المسْجِدِ [إذ ٨/ ٥٧] خَرَجَ [علينا] رَسُولُ الله - ﷺ - فقَالَ:\n\"انْطَلِقُوا إلى يَهُودَ\"، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ المِدْرَاسِ، فَقَامَ النبيُّ - ﷺ - فَنَادَاهُمْ؛ فَقَالَ:\n\"يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا\".\nفَقَالُوا: بَلَّغْتَ يَا أَبا القَاسِمِ! قال: فقال لهم رسولُ الله - ﷺ -\n\"ذلك (٢٠) أُريد، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا\"، فقالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"ذَلِكَ أُريِدُ\"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ:\n\"اعْلَمُوا أنَّمَا الأرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ، وَإنِّي أُريدُ أنْ أجْليَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعهُ، وَإلا فَاعْلَمُوا أنَّمَا الأرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4062>١٩ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، وَمَا أمَرَ النبيُّ - ﷺ - بِلُزومِ الجَماعَةِ؛ وَهُمْ أهْلُ العِلمِ</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ١٨٥١/ ج ٣).\n_________\n(٢٤) قوله: (اثقب): أمر من الثقب، وهو متعدٍ من باب نصر. كما في العيني. وقال القسطلاني: بكسر القاف، وسكت عن ضبط الهمزة. اهـ.\n(٢٥) قوله: (ذلك) أي: إقراركم بالتبليغ. (شارح).","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4063>٢٠ - باب إذَا اجْتَهَدَ العَامِلُ أوِ الحَاكِمُ فَأخْطَأَ -خِلافَ الرَّسُولِ- مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ؛ فَحُكْمُهُ مَرْدودٌ</span>\n٨٦٧ - لِقَولِ النبيِّ - ﷺ -: \"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْس عَلَيْهِ أمْرُنا؛ فَهْوَ رَدٌّ\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد وأبي هريرة المتقدم برقم ١٠٣٧/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4064>٢١ - باب أَجْرِ الحَاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فَأصَابَ أوْ أخْطَأَ</span>\n٢٧١٨ - عنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أنَّه سَمعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقولُ:\n\"إذَا حَكَم الحَاكِمُ (٢٦) فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أصَابَ؛ فَلَهُ أجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثمَّ أخْطَأَ، فَلَهُ أجْرٌ\".\n٢٧١٩ - عن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ (٢٧).\n٨٦٨ - وفي رواية معلقة عَنْ أَبي سَلَمَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4065>٢٢ - باب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ ظَاهِرَةً، وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأُمُورِ الإِسْلَامِ</span>.\n_________\n٨٦٧ - مضى معلقًا في \"ج٢/ ٣٤ - البيوع/ ٦٠ - باب/ ٣٣٩ - معلق\"، وذكرنا هناك من وصله.\n(٢٦) أي: أراد أن يحكم.\n(٢٧) يريد: بمثل حديث عمرو بن العاص.\n٨٦٨ - يشير المصنف رحمه الله تعالى بهذه الرواية إلى أنه اختلف على أبي سلمة؛ فرواه بعضهم عنه هكذا مرسلًا، وبعضهم عنه عن أبي هريرة كما في الرواية التي قبلها، وأشار الحافظ إلى ترجيحها.","vol":"4","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4066>٢٣ - باب مَنْ رَأى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النبيِّ - ﷺ - حُجَّةً، لا مِنْ غيْرِ الرَسُولِ</span>\n٢٧٢٠ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنْكَدِرِ قَالَ:\nرَأيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ باللهِ: إنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ. قُلْتُ: تَحْلِفُ باللهِ؟ قَالَ:\nإنّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى دلِكَ عِنْدَ النبيّ - ﷺ -، فَلمْ يُنْكِرْهُ النبيُّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4067>٢٤ - باب الأَحْكَامِ الَّتي تُعْرَفُ بالدَّلائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلالَة وَتَفْسيرُهَا</span>؟\n٨٦٩ - وَقَدْ أخْبَرَ النبيُّ - ﷺ - أمْرَ الخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الحُمُرِ؟ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه).\n٨٧٠ - وسُئِلَ النبيُّ - ﷺ - عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: \"لا آكلُهُ وَلا أُحَرِّمُه\".\n٨٧١ - وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النبيِّ - ﷺ - الضَّبُّ، فاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.\n٢٧٢١ - عِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحارث بْنِ حَزْنٍ أهْدَتْ إلى النبيِّ - ﷺ - سَمْنًا، وَأقِطًا، وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ النبيُّ - ﷺ -، فَأُكِلْنَ عَلَى مائِدتِه،\n_________\n٨٦٩ - يشير إلى حديث أبي هريرة المتقدم موصولًا في \"المساقاة\" ج ٢/ برقم ١١٠١.\n٨٧٠ - وصله المصنف في \"الذبائح\" وقد مضى (ج ٣/ برقم ٢١٧٧) نحوه.\n٨٧١ - يشير إلى حديث ابن عباس الآتي في الباب، وقد مضى من روايته عن خالد بن الوليد ج ٣/ برقم ٢١٣٥ بأتم منه، لكن ليس فيه موضع الشاهد.","vol":"4","page":327},{"text":"فَتَرَكَهُنَّ النبيُّ - ﷺ - كَالمُتَقَذِّرِ لَهُ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلا أمَرَ بِأَكْلِهِنَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4068>٢٥ - باب قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لا تَسأَلُوا أهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيءٍ</span>\" (٢٨)\n٢٧٢٢ - عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمعَ مُعَاويَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بالمدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأحْبَارِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ مِنْ أصْدَقِ هَؤُلاءِ المحدِّثينَ الَّذينَ يُحَدِّثُونَ عنْ أهْلِ الكِتَابِ، وَإنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو (٢٩) عَلَيْهِ الكَذِبَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4069>٢٦ - باب كَرَاهِيَةِ الخِلافِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4070>٢٧ - باب نَهْيُ النبيِّ - ﷺ - عَلَى التَّحْريمِ؛ إلا مَا تُعْرَفُ إباحَتُهُ، وَكَذَلِكَ أمْرُهُ</span>\n٨٧٢ - نَحْوُ قَوْلِهِ حينَ أحَلُّوا: \"أصِيبُوا مِنَ النَّسَاءِ\"، وَقَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكنْ أَحَلَّهنَّ لَهُمْ.\n٨٧٣ - وَقَالَتْ أُمُّ عَطيَّةَ: نُهينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.\n_________\n(٢٨) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد وغيره من حديث جابر نحوه، وهو حديث حسن بمجموع شواهده كما بينته في \"الإرواء\" (٦/ ٣٤).\n(٢٩) أي: يقع بعض ما يخبرنا به بخلاف ما يخبرنا به، لا أنه يتعمد الكذب، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار؛ كما قال ابن الجوزي. راجع \"الفتح\".\n٨٧٢ - هو طرف من حديث جابر المتقدم \"٩٤ - التمني/ ٣ - باب\".\n٨٧٣ - مضى موصلًا في \"ج١/ ٦ - الحيض/ ١٣ - باب\".","vol":"4","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4071>٢٨ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وَأنَّ المشَاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، فَإذَا عَزَمَ الرَّسُولُ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ</span>\n٨٧٤ - وَشَاوَرَ النبيُّ - ﷺ - أصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ في المُقَامِ وَالخُرُوجِ، فَرأَوْا لَهُ الخروجَ، فلمّا لَبِسَ لامَتَهُ (٣٠) وَعَزَمَ قَالُوا: أقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إليْهِمْ بَعْدَ العَزْمِ، وَقَالَ:\n\"لا يَنْبَغِي لِنَبيٍّ يَلْبَسُ لامَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ\".\n٨٧٥ - وَشَاوَرَ عَليًا وَأُسَامَةَ فيمَا رَمَى بِهِ أهْلُ الإفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمعَ مِنْهُمَا حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلى تَنَازُعِهِمْ، وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أمَرَهُ الله.\nوَكَانَتِ الأئِمَّةُ بَعْدَ النبيِّ - ﷺ - يَسْتَشيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أهلِ العِلْمِ في الأمُورِ المبَاحَةِ؛ ليَأخُذُوا بأسْهَلِهَا، فَإذَا وَضَحَ الكِتَابُ أوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إلى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بالنبيِّ - ﷺ -.\n_________\n٨٧٤ - وصله الحاكم بسند حسن عن ابن عباس كما قال الحافظ، وهو عندي صحيح لأن له شاهدًا من حديث جابر، وهو مخرج في \"تخريج فقه السيرة\" (معركة أحد).\n(٣٠) قوله: (لامته) بغير همزة أي: درعه، وروي: (لأْمته) بهمزة ساكنة كما في الشارح.\n٨٧٥ - هذا طرف من حديث عائشة الطويل في قصة الإفك، وقد مضى في \"المغازي\" (ج ٣/ برقم ١٧٤٨) دون قوله: \"فجلد الرامين\"، فلم يقع في شيء من طرقه في \"الصحيحين\" ولا أحدهما، وهو عند أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق بسنده عنهما، وحسنه الترمذي، وصرح ابن إسحاق بالتحديث في بعض طرقه كما قال الحافظ أيضًا.","vol":"4","page":329},{"text":"٨٧٦ - وَرَأَى أبُو بكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ وَقدْ قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n\"أمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلا الله، فَإذَا قَالُوا: لا إلَهَ إلا الله عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ؛ إلا بِحَقّها\". فَقَالَ أَبُو بكْرٍ: وَالله لأقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ الله - ﷺ -.\nثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إلى مَشُورةٍ إذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ الله - ﷺ - في الَّذينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكَاةِ، وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ.\n٨٧٧ - وَقَالَ النبيُّ - ﷺ -: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\".\n١٤٣٢ - وَكَانَ القُرَّاءُ أصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أوْ شُبَّانًا، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ الله ﷿.\n* * *\n_________\n٨٧٦ - يشير إلى حديث أبي هريرة المتقدم موصولًا في \"ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ١ - باب\".\n٨٧٧ - مضى موصولًا من حديث ابن عباس في \"٨٨ - استتابة المرتدين/ ٢ - باب\"\n١٤٣٢ - هذا طرف من حديث ابن عباس الموقوف في قصة عيينة بن حصن مع عمر ﵁، وقد مضى قريبًا \"٩٦ - الاعتصام/ ٢ - باب\".","vol":"4","page":330},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4072>٩٧ - كتاب التَّوحِيْدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4073>١ - باب مَا جَاءَ فِى دُعَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ﵎</span>\n٢٧٢٣ - عنْ عائِشةَ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - بعثَ رجُلًا على سَريَّةٍ (١)، وكانَ يقرأُ لأصْحابه في صلاته، فَيخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، فلمّا رَجعُوا ذَكَرُوا ذلك للنبيِّ - ﷺ -، فقال:\n\"سَلُوهُ: لأيِّ شيءٍ يَصْنع ذلك؟ \"، فسألوه، فقال: لأنَّها صفةُ الرحمن، وأنا أُحِبُّ أن أَقْرأ بها، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"أَخْبِروهُ أنَّ اللهَ يُحِبُّهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4074>٢ - باب قَوْلِ الله ﵎: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾</span>\n٣ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿إِنا (٢) الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾\n٢٧٢٤ - عَنْ أبي مُوسى الأشْعَريِّ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n(١) قوله: (على سرية) أي: أميرًا عليهم. اهـ عيني.\n(٢) كذا الأصل، والتلاوة المشهورة: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾، وعليه أكثر النسخ من الكتاب، وفي بعضها: (إني أنا الرزاق)، وهي قراءة ابن مسعود، وانظر \"الفتح\".","vol":"4","page":331},{"text":"\"ما أحدٌ أصبَرَ (٣) على أَذىً سمعَهُ مِنَ اللهِ، [إنهم ٧/ ٩٦] يدَّعُونَ لهُ الولدَ، ثُمَّ يُعافيهم، ويرْزُقُهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4076>٤ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ </span>و﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾، و﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾\n١٤٣٣ - قالَ يَحْيى بنُ زِيادٍ: ﴿الظَّاهرُ﴾ عَلى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، و﴿الباطنُ﴾ على كل شيءٍ عِلْمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4077>٥ - باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿السَّلامُ المؤمِنُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن مسعود المتقدم ج١/ ١٠ - الأذان/ ١٤٧ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4078>٦ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾</span>\n٨٧٨ - فيه ابنُ عمرَ عن النبيِّ - ﷺ -.\n٢٧٢٥ - عنْ أَبي هريرةَ عنِ النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n\"يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ يوْمَ القِيامةِ، ويَطْوي السَّماءَ بيمينهِ، ثُمَّ يقُولُ: أنا الملِكُ. أَينَ مُلوكُ الأرضِ؟ \".\n_________\n(٣) قوله: (أصبر) أفعل التفضيل؛ خبر ما، وضبط بالرفع. وقوله: (من الله) صلة لـ (أصبر). اهـ.\n١٤٣٣ - ذكره يحيى بن زياد -وهو الفراء النحوي المشهور- في كتابه \"معاني القرآن\".\n٨٧٨ - وصله فيما يأتي \"١٩ - باب\".","vol":"4","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4079>٧ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَهو العزيزُ الحكيمُ﴾، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾، ومَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَهِ وصِفاتِهِ</span>\n٨٧٩ - وقالَ أنسٌ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"تَقُولُ جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ (٤) وعِزَّتكَ\".\n٨٨٠ - وقالَ أَبُو هُرَيْرة عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"يَبْقى رَجُلٌ بيْنَ الجَنَّة والنَّار، آخِرُ أهْلِ النّارِ دُخُولًا الجنَّةَ، فيقولُ: ربِّ اصْرف وَجْهي عن النَّار، لا وَعِزَّتِكَ لا أسْأَلُك غَيْرَهَا\". قالَ أبُو سَعيدٍ: إنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال:\n\"قال الله ﷿: لكَ ذلك وعَشَرةُ أَمْثالِهِ\".\n٨٨١ - وقالَ أيُّوبُ: \"وَعِزَّتِكَ لا غِنَى بي عنْ بركتِكَ\".\n٢٧٢٦ - عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقولُ:\n\"أعوذُ بِعِزَّتِكَ، الذي لا إله إلا أنْتَ، الذي لا يَمُوتُ، والجِنُّ والإنْسُ يَمُوتونَ\".\n٢٧٢٧ - عنْ أَنسٍ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لا يزالُ (وفي روايةٍ: لا تزالُ جهنمُ ٧/ ٢٢٥) يُلْقى فيها، وتَقُول: (هَلْ\n_________\n٨٧٩ - وصله في الباب.\n(٤) بفتح القاف وكسر الطاء أو سكونها فيهما: أي: حسب. اهـ (شارح).\n٨٨٠ - هو طرف من حديث طويل يأتي موصولًا \"٢٤ - باب\"، وقول أبي سعيد هو من تمام الحديث كما سيأتي هناك.\n٨٨١ - هو طرف من حديث أبي هريرة المتقدم في \"ج١/ ٥ - الغسل/ ٢٠ - باب\".","vol":"4","page":333},{"text":"مِنْ مَزِيدٍ﴾، حَتَّى يَضَعَ فيها ربُّ العالمين (وفي روايةٍ: ربُّ العزة) قدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُها إلى بعضٍ، ثُم تَقولُ: قَدْ قَدْ (٥) بِعِزَّتِكَ (وفي أخرى: قَطْ قَطْ وعِزَّتك) وكَرَمِكَ، ولا تَزالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ حتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَها خَلْقًا، فيُسْكِنَهُم فَضْلَ الجنَّةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4080>٨ - باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٥٥٦/ ج ١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4081>٩ - باب (وكانَ اللهُ سَميعًا بَصيرًا)</span>\n٨٨٢ - عَنْ عائِشَةَ قالت: الحمدُ للهِ الذي وَسعَ سَمْعُهُ الأَصْواتَ، فَأَنْزَلَ الله تعالى على النبيِّ - ﷺ -: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4082>١٠ - باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم \"ج١/ ١٩ - التهجد/ ٢٥ - باب\")\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4083>١١ - باب مُقَلِّبِ القُلُوبِ، وقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم \"٨٢ - القدر/ ١٣ - باب\").\n_________\n(٥) قوله: (قد) روي بسكون الدال وكسرها، وهو اسم مرادف لـ (قَطْ) أي: حسب. اهـ عيني.\n٨٨٢ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله أحمد (٦/ ٤٦) وغيره بسند صحيح عنها، وتمام حديثها: \"لقد جاءت المجادلةُ إلى رسول الله - ﷺ - تكلِّمه في ناحية البيت، ما أسمع ما تقول، فأنزل الله تعالى ... \".","vol":"4","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4084>١٢ - باب \"إنَّ لله مائَةَ اسْمٍ إلا واحِدًا</span>\"\n١٤٣٤ - قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ذُو الجَلالِ﴾: العَظَمَةِ. ﴿البَرُّ﴾: اللطيفُ\n٢٧٢٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ:\n\"إنَّ للهِ تِسْعَةً وتِسْعينَ اسْمًا، مائَةً إلا واحِدًا، مَنْ أَحْصاها (وفي روايةٍ: لا يحفظُها أحدٌ إلا ٧/ ١٦٩) دَخَلَ الجنَّةَ، [وهو وترٌ يحبُّ الوترَ] \".\n﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حَفِظْناهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4085>١٣ - باب السُّؤالِ بأَسْماءِ اللهِ تعالى والاسْتِعاذَةِ بِها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4086>١٤ - باب ما يُذْكَرُ في الذَّاتِ والنُّعُوتِ وأَسامي اللهِ</span>\n١٤٣٥ - وقالَ خُبَيْبٌ: وذلك في ذاتِ الإلهِ، فَذَكَرَ الذَّاتَ باسْمهِ تعالى.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٣٢٩/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4087>١٥ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، وقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾</span>\n٢٧٢٩ - عَنْ أبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"يقُولُ اللهُ تعالى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدي بي، وأَنا معه إذا ذَكَرَني، فإنْ ذَكَرَني في نفْسِهِ ذكرتُهُ في نَفْسي، وِإنْ ذَكَرَني في مَلأٍ ذَكرتُهُ في مَلأٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ\n_________\n١٤٣٤ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه. وقد مضى بعضه في \"ج ٣/ برقم ٩٧٣ - أثر\".\n١٤٣٥ - هو طرف من حديث مضى موصولًا (ج ٢/ برقم ١٣٢٩).","vol":"4","page":335},{"text":"إِليَّ بِشِبْرٍ، تَقَرَّبتُ إليْهِ ذِراعًا، وإِنْ تَقَرَّب إليَّ ذِراعًا تَقَربتُ إليهِ باعًا، وإنْ أَتاني يَمْشي أَتيتُهُ هَرْوَلَةً\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4088>١٦ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٨٩٩/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4089>١٧ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾: تُعذَّى، وقوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾</span>\n١٨ - باب قَوْلِ الله: ﴿هُوَ (٦) الخالقُ البارئُ المصَوِّرُ﴾\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم ١٧٤٧/ج ٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4091>١٩ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾</span>\n٢٧٣٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عنْ رسولِ اللهِ - ﷺ - أنَّهُ قال:\n\"إنَّ اللهَ يَقْبِضُ يَوْمَ القِيامَةِ الأرْضَ، وتكونُ السَّماواتُ بِيَمينِهِ، ثُمَّ يقولُ: أنا الملكُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4092>٢٠ - باب قوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"لا شَخْصَ أغْيَرُ من اللهِ</span>\"\n٢٧٣١ - عن المغيرةِ قال: قال سَعْدُ بنُ عُبادة:\nلوْ رَأَيْتُ رَجُلًا معَ امْرأَتي لَضَربتُهُ بالسَّيف غيْر مُصْفَحٍ (٧)، فَبَلَغَ ذلكَ رسولَ الله\n_________\n(٦) كذا الأصل، والآية: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور﴾.\n(٧) قوله: (مصفح) بهذا الضبط عند العيني، وبفتح الصاد والفاء المشددة عند القسطلاني، قال: وبسكون الصاد وتخفيف الفاء وهو الذي في اليونينية، أي: غير ضارب بعرضه، بل بحده. اهـ.","vol":"4","page":336},{"text":"- ﷺ -، فقال:\n\" [أ ٨/ ٣١] تَعْجبونَ منْ غَيْرةِ سعْدٍ! واللهِ لأنا أغْيَرُ مِنْهُ، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي، ومِنْ أجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حرَّم الفواحِشَ، ما ظَهَر مِنها وما بَطَنَ، ولا أحَدَ أحَبَّ إليْه العُذْرُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أجْل ذلكَ بَعَثَ المبَشِّرينَ والمنْذِرينَ، ولا أحَدَ أحَبُّ إليْهِ المِدْحَةُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أجْلِ ذلِكَ وَعَدَ الله الجَنَّةَ\".\n٨٨٣ - (وفي رواية معلقة: \"لا شَخْصَ أغْيَرُ مِن اللهِ\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4093>٢١ - باب ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شهادةً﴾، وسَمَّى الله تَعالى نَفْسَهُ شَيْئًا: ﴿قُلِ اللهُ﴾ </span>(٨)\n٨٨٤ - وَسَمَّى النبيُّ - ﷺ - القُرآنَ شيئًا. وهوَ صِفةٌ منْ صِفاتِ الله، وقالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل المتقدم برقم ٢٠٢٩/ ج ٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4094>٢٢ - باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾</span>\n_________\n٨٨٣ - وصلها مسلم (١/ ٢١٤) بلفظ: \" ... وما بطن، ولا شخصَ أغيرُ من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك ... ولا شخص أحب إليه المدحة ... \". ووصله الدارمي وأبو عوانة والبيهقي في \"الأسماء\" (ص ٢٨٧)، وتقدم موصولًا في (ج ٣/ ٢٠٩٣) بلفظ: \"لا شيء ... \".\n(٨) كذا وقع في بعض روايات الكتاب، وفي أخرى \"باب ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾، فسمى الله تعالى نفسه شيئًا\". قال الحافظ: وهذا أولى.\n٨٨٤ - يشير إلى حديث سهل بن سعد المتقدم (ج ٣/ برقم ٢٠٢٩).","vol":"4","page":337},{"text":"١٤٣٦ - قالَ أبُو العالية: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: ارْتَفَعَ. ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾: خَلَقَهُنَّ.\n١٤٣٧ - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿اسْتوى﴾: عَلا على العَرْشِ.\n١٤٣٨ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿المجيدُ﴾: الكَريم. وَ﴿الوَدُودُ﴾: الحَبيبُ.\nيُقالُ: حَميدٌ: مَجيدٌ كَأَنَّهُ فَعيلٌ مِنْ ماجدٍ، مَحْمودٌ مِنْ حميدٍ (٩).\n٢٧٣٢ - عنْ أنسٍ قال: جاءَ زَيْدُ بنُ حارِثَة يَشْكُو، فجَعَلَ النبيُّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"اتَّقِ اللهَ وَأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ\"، (وفي رواية عنه: أن هذه الآية ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ [وتخشي الناس]﴾ نزلت في شأن زينب ابنة جحش وزيد بن حارثة ٦/ ٢٣).\nقالتْ عائِشةُ (١٠): لَوْ كانَ رسُولُ الله - ﷺ - كاتِمًا شَيْئًا، لَكَتَمَ هذه.\nقال: فكانت زيْنب تَفْخَرُ على أَزْواجِ النبيِّ - ﷺ -، تَقُولُ:\nزوّجكُنَّ أهاليكُنَّ، وَزَوَّجَني اللهُ تعالى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سماواتٍ.\n_________\n١٤٣٦ - وصله الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عنه به.؛ إلا أنه قال: \"فقضاهن\" بدل \"فسواهن\"، وهو الصواب المعتمد كما في \"الفتح\". قال: وقوله في الكتاب: \"فسواهن\" تغيير.\n١٤٣٧ - وصله الفريابي عنه.\n١٤٣٨ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.\n(٩) قال الحافظ: \"أصل هذا قول أبي عبيدة في \"كتاب المجاز\". راجع \"الفتح\".\n(١٠) كذا الأصل، وهو كذلك في بعض النسخ الأخرى. وفي نسخة \"الفتح\": \"قال أنس\"، وكذلك نقله الحافظ في \"الشرح\" (٨/ ٥٢٣)، وقال هنا: \"لم أره في غير هذا الموضع موصولًا عن أنس\".\nقلت: والمعروف أنه من حديث عائشة. كذلك أخرجه أحمد (٦/ ٢٤١ و٢٦٦)، ومسلم (١/ ١١٠)، فلعل المصنف علَّقه عنها.","vol":"4","page":338},{"text":"٢٧٣٣ - عنْ أبي هُرَيْرَة عَنِ النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"مَنْ آمَنَ باللهِ ورَسُولِهِ، وأقامَ الصَّلاةَ، وصامَ رَمَضان؛ كان حقًا على اللهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، هاجَرَ في سبيل الله أَوْ جَلَس في أَرْضِهِ التي وُلِدَ فيها\". قالوا: يا رسولَ الله! أفَلا نُنَبِّئُ (وفي روايةٍ: نُبَشِّرُ ٣/ ٢٠٢) النَّاسَ بِذلكَ؟ قالَ:\n\"إنَّ في الجنَّةِ مائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّها الله لِلْمُجاهِدين في سبيله، كُلُّ درجتينِ ما بيْنَهُما كما بيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ، فإذا سأَلْتُمُ الله فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ؛ فإِنَّه أوْسَطُ الجَنَّةِ، وأَعْلى الجنَّةِ، وفوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهارُ الجَنَّةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4095>٢٣ - باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، وَقوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾</span>\n٨٨٥ - وقالَ أبُو جَمْرَةَ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَ أبا ذرٍّ مَبْعَثُ النبيِّ - ﷺ -، فقالَ لأخيه: اعْلم لي عِلْمَ هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنَّه يأتيهِ الخَبَرُ من السَّماءِ.\n١٤٣٩ - وقال مُجاهِدٌ: العملُ الصَّالحُ يَرْفَعُ (الكلمَ الطَّيِّبَ).\nيُقالُ (١٠): ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾: الملائِكَةُ تَعْرُجُ إلى اللهِ.\n_________\n٨٨٥ - هذا طرف من حديث إسلام أبي ذر مضى موصولًا (ج ٢/ برقم ١٤٩٥).\n١٤٣٩ - وصله الفريابي.\n(١٠) وهو قول الفراء. \"فتح\".","vol":"4","page":339},{"text":"٨٨٦ - عنْ أبي هُرَيْرَة قالَ: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ تَصَدَّق بِعِدْلِ (١١) تمرةٍ من كَسْبٍ طَيِّبٍ -ولا يَصْعَدُ إلى الله إلا الطيِّبُ (١٢) - فإِنَّ الله يتقبَّلُها بيمينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصاحِبِه كما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (١٣)، حتى تكونَ مِثْلَ الجبلِ\".\n\n٢٤ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾\n٢٧٣٤ - عنْ أبي هُريرةَ:\nأنَّ النَّاس قالُوا: يا رسُولَ الله! هَلْ نَرى ربَّنا يوْم القِيامَة؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"هَلْ تُضارُّونَ (وفي روايةٍ: تمارون ١/ ١٩٥) في القمرِ ليْلةَ البَدْرِ [ليس دونَه سحابٌ]؟ \". قالوا: لا يا رسولَ الله، قال:\n\"فَهَلْ تُضارُّون (وفي روايةٍ: تمارون) في الشَّمسِ لَيْسَ دُونَها سَحابٌ؟ \". قالوا: لا يا رسولَ الله. قال:\n\"فإنَّكُمْ تَروْنَهُ كذلك. يجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يوْم القِيامةِ، فيقول: مَنْ كان يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ منْ كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كان يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويتْبَعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتبقَى هذه الأمَّةُ فيها مُنافِقُوها،\n_________\n٨٨٦ - هذا عند المؤلف صورته صورة المعلق، وقد وصله أبو بكر الجوزقي في \"الجمع بين الصحيحين\"، وأبو عوانة في \"صحيحه\" كما قال الحافظ، وقد وصله أحمد أيضًا (٢/ ٣٣١) من طريق أخرى عن أبي هريرة، وهي معلقة عند المصنف أيضًا، وقد مضى موصولًا \"ج١/ ٢٤ - الزكاة/ ٨ - باب\" بنحوه.\n(١١) قوله: (بعدل) بفتح العين وكسرها: ما يعادلها في قيمتها. اهـ شرح.\n(١٢) في الطريق المتقدمة الموصولة \"٢٤ - الزكاة/ ٨ - باب\": \"ولا يقبل الله إلا الطيب\"، وجمع بينهما أحمد في رواية بلفظ: \"ولا يقبل الله إلا طيبًا، ولا يصعد السماء إلا طيب\". وسنده جيد.\n(١٣) قوله: (فَلُوّه)، (الفَلُوّ) وزان عدوّ: هو المهر يفصل عن أمه، والمهر بضم الميم: ولد الخيل.","vol":"4","page":340},{"text":"فيَأْتيهمُ اللهُ [في غيرِ الصورةِ التي يعرفونَ ٧/ ٢٠٥]، فيَقُولُ: أنا ربُّكُم، فيقُولونَ: [نعوَذُ باللهِ منك]، هذا مكانُنا حَتَّى يأْتينا ربُّنا، فَإِذا جَاءَنا رَبُّنا عَرَفْناهُ، فيأْتيهمُ اللهُ في صُورَتِهِ التي يَعْرِفُونَ، فيقولُ: أنا ربُّكُمْ، فَيَقُولونَ: أنْتَ ربُّنا، فيَتْبَعُونَهُ، ويُضْرَبُ الصِّراطُ بيْنَ ظَهْرَيْ (١٤) جهنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ من يُجيزُها (١٥) [من الرسلِ بأمَّتِهِ]، ولا يتكلَّمُ يَوْمئذٍ [أحدٌ] إلا الرُّسُلُ، وَدَعْوى (وفي روايةٍ: وكلامُ) الرُّسُلِ يَوْمئِذ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفي جَهَنَّمَ كلاليبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، هَلْ رَأَيْتُم [شوك] السَّعْدانِ؟ قالُوا: نَعَمْ يا رسولَ الله! قالَ: فَإِنَّها مثلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، غَيْرَ أنَّه لا يَعْلمُ قَدْرَ عِظَمِها إلا الله، [فـ] تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمالِهمْ، فَمِنْهُمُ الموبَقُ بعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، أو المُجازى، أو نحوه، ثُمَّ يتجلَّى (وفي روايةٍ: ينجو)، حَتَّى إِذا فرغ اللهُ مِنَ القضاءِ بيْنَ العِبادِ، وأَرادَ أنْ يُخْرِجَ بِرَحْمتِهِ مَنْ أرادَ [أن يُخْرجَ] مِنْ أهْلِ النَّارِ، أمَرَ الملائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كان لا يُشْرِكُ بالله شيْئًا، (وفي روايةٍ: من كان يعبدُ الله) مِمَّن أرادَ الله أنْ يرْحَمَهُ، مِمَّنْ [كان] يَشهدُ أنْ لا إله إلا الله، [فيُخْرِجُونَهم] فَيَعْرِفُونَهُم في النّارِ بِأَثَرِ السُّجودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إلا أَثَرَ السجُودِ، حرَّمَ اللهُ على النَّارِ أنْ تأَكُلَ [من ابن آدم] أَثَرَ السُّجودِ، فَيَخْرُجونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امتُحِشُوا، فيُصَبُّ عَلَيْهِم [ماءٌ يقال له:] ماءُ الحياةِ، فيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميل السَّيْلِ (١٦)، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبادِ، ويَبْقى رجُلٌ [بين الجنة\n_________\n(١٤) قوله: (بين ظهري جهنم) أي: على وسطها، ويروى: (بين ظهراني جهنم). ذكره البدر العيني. و(الصراط) جسر ممدود على متن جهنم أحدُّ من السيف، وأدق من الشعر يمر عليه الناس كلهم. اهـ.\n(١٥) قوله: (من يجيزها) أي: يجوزها، يقال: أجزت الوادي وجزته، لغتان، وفي رواية المستملي: (أول من يجيء). اهـ عيني.\n(١٦) قوله: (كما تنبت الحبة في حميل السيل): تشبيه في سرعة النبات وطراوته وحسنه، والمراد أن الغثاء الذي يحمله السيل تكون فيه الحبة وهي من بزور الصحراء، فتقع في جانب الوادي فتصبح من يومها نابتة.","vol":"4","page":341},{"text":"والنار] مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ على النَّارِ، هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّار دُخُولًا الجنَّةَ، فيقولُ: أيْ ربِّ! اصْرِفْ وَجْهي عَنِ النَّارِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَني (١٧) ريحُها، وَأَحْرَقَني ذَكاؤُها، فَيَدْعُو اللهَ بِما شاءَ أنْ يَدْعُوهُ، ثُمَّ يقولُ الله: هَلْ عَسَيْتَ إنْ أُعْطِيتَ ذلك أنْ تسْأَلنَي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسْأَلُك غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَواثيقَ ما شاءَ، فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذا أَقْبَلَ [به] على الجَنَّةِ وَرآها (وفي روايةٍ: رأى بهجتها)، سكَتَ ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أيْ رَبِّ قدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيقُولُ اللهُ له: ألَسْتَ قدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَواثيقَك أنْ لا تَسْأَلَني غَيْرَ الذي أُعْطِيتَ أبَدًا؟ ويْلَكَ يا ابْنَ آدَمَ! ما أَغْدَرَكَ (١٨)! فيقُولُ: أيْ رَبِّ! وَيَدْعُو الله (وفي روايةٍ: فيقول: يا ربِّ! لا أكون أشقى خَلْقِكَ)، حتَّى يقولَ: هلْ عَسيْتَ إنْ أُعْطيتَ ذلك أنْ تسْألَ غَيْرَهُ؟ فيقول: لا وعِزَّتِك لا أسْألُكُ غَيْرَهُ، وَيُعطي ما شاء مِنْ عُهُودٍ ومواثيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إلى باب الجنَّة، فإذا قام إلى باب الجنَّةِ انفهقتْ (١٩) لَهُ الجنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الحَبْرَةِ (٢٠) والسُّرورِ، فَيَسْكُتُ، ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أيْ رَبِّ! أدْخِلْني الجنَّة، فيقُولُ الله: ألَسْتَ قدْ أعْطَيتَ عُهُودَك ومواثيقك أنْ لا تسْألَ غيْر ما أُعْطيْتَ؟ فيَقولُ: ويْلَكَ يا ابْن آدم! ما أغْدَرَكَ! فيقول: أيْ ربِّ! لا أَكُونَنَّ أشْقى خَلْقِكَ، فلا يَزالُ يَدْعُو حَتَّى يضحكَ اللهُ منه، فإذا ضحِكَ منه قال له: ادْخل الجنّة، فإذا دخلَها قالَ اللهُ له: تَمَنَّهْ، فسَأَلَ ربَّهُ وتَمَنّى، حتى إنّ الله ليُذَكِّرُهُ يقُولُ: [زد من كذا وكذا] كذا وكذا، حتَّى [إذا] انْقَطَعتْ بِهِ الأمانيُّ قال الله [تعالى]: ذلِكَ لكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ\".\n_________\n(١٧) قوله: (قد قشبني) أي: آذاني وأهلكني. اهـ.\n(١٨) قوله: (ما أغدرك) فعل التعجب من الغدر، وهو ترك الوفاء بالعهد.\n(١٩) قوله: (انفهقت) أي: انفتحت واتسعت. اهـ.\n(٢٠) قوله: (من الحبرة) أي: سعة العيش، ورواية مسلم: (من الخير). اهـ.","vol":"4","page":342},{"text":"قالَ عَطَاءُ بنُ يَزيدَ: وأَبُو سَعيدٍ الخُدْرِيُّ [جالس] مَعَ أبي هُرَيْرَةَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذا حَدَّثَ أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ الله ﵎ قالَ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قالَ أبُو سَعيد الخُدْريُّ: وَعَشَرةُ أَمْثالِهِ مَعَهُ يا أبا هُرَيْرَة! قالَ أبُو هُرَيْرَة: ما حَفِظْتُ إلا قَوْلَهُ: ذلك لك، وَمِثلُهُ مَعَهُ.\nقالَ أبُو سَعيدٍ الخُدْريُّ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قَوْله:\n\"ذلك لك، وعشرةُ أمْثالِهِ\".\nقال أبو هريرة: فذلكَ الرَّجلُ آخِرُ أهْل الجَنَّةِ دخولًا الجنَّة (٢١).\n٢٧٣٥ - عنْ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال:\nقُلْنا: يا رسُول الله! هلْ نَرى رَبَّنا يوْمَ القِيامة؟ قال:\n\"هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيةِ الشَّمسِ والقَمَرِ إِذا كانتْ صَحْوًا؟ \".\n(وفي روايةٍ: \"نعم، هل تضارّون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحابٌ؟ \". قالوا: لا، قال:\n\"وهل تضارّون في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ ضوء ليسَ فيها سحابٌ؟ ٥/ ١٧٩ \"). قُلْنا: لا، قال:\n\"فَإِنَّكُمْ لا تُضارُّونَ في رُؤْيةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئذٍ إلا كما تُضارُّونَ في رُؤْيتِهما\"، ثُم قال:\n_________\n(٢١) قلت: في حديث أبي بكر الصديق الطويل في الشفاعة أن هذا الرجل هو الذي أوصى بَنِيهِ أن يحرقوه إذا مات، وقد تقدمت قصته من حديث حذيفة في (ج ٢/ برقم ١٤٦٣)، وتأتي قريبًا من حديث أبي سعيد \"٣٥ - باب\".","vol":"4","page":343},{"text":"\" [إذا كانَ يومُ القيامَةِ] يُنادِي مُنادٍ: لِيَذْهَبْ كلُّ قوْمٍ إلى ما كانوا يَعْبُدُون، فيَذْهبُ أَصْحابُ الصَّليبِ معَ صَليبِهِمْ، وَأَصْحابُ الأَوْثانِ مَعَ أوْثانِهِمْ، وَأَصحاب كُلِّ آلِهةٍ مع آلِهَتِهم، [فلا يبقى مَنْ كانَ يعبُدُ غيرَ اللهِ مِنَ الأصْنامِ والأنْصَابِ إلا يتساقطون في النارِ]، حتى يبْقى مَنْ كانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرّ أَوْ فاجِرٍ، وَغُبَّراتٍ (٢٢) مِنْ أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كأَنَّها سَرابٌ [يَحْطِمُ بعضُها بعضًا]، فيُقالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَا نَعْبُدُ عُزَيْرَ بنَ اللهِ، فيُقال: كَذَبْتُم، لم يكنْ للهِ (وفي روايةٍ: ما اتخذَ اللهُ مِنْ) صاحِبةٌ ولا ولَدٍ، فما تُريدون؟ قالوا: [عطشنا]، نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنا، فيُقالُ: اشْربُوا، فيَتَساقَطُون في جَهَنَّم، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّصارى: ما كُنْتُم تَعْبدون؟ فيَقُولونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المسيحَ بنَ الله، فَيُقالُ: كَذَبْتُم لم يكنْ للهِ (وفي روايةٍ: ما اتخذ الله من) صاحِبة ولا ولد، فما تُرِيدُون؟ فيقُولون: [عطشنا] نُريدُ أنْ تَسْقِيَنا، فيُقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَساقَطُون، حَتَّى يَبْقى من كانَ يعبدُ اللهَ من بَرٍّ أو فاجرٍ، فيُقالُ لهم: ما يَحْبِسُكُم وقد ذهب الناسُ؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحْوجُ مِنا إليهِ (٢٣) اليومَ، وإنّا سمعنا مُناديا يُنادي: لِيلْحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبدون، وإنّما\n_________\n(٢٢) أي: بقايا، جمع غُبَّر: جمع غابر. اهـ.\n(٢٣) كذا الأصل بضمير الإفراد في جميع النسخ، ولا مرجع له على نسختنا الاستانبولية، قال: \"ولفظ الحديث في \"تفسير سورة النساء\": (قالوا: فارقنا الناس في الدنيا على أفقر ما كنا إليهم) \"-كما قال المعلق-.\nقلت: وهذا المعنى واضح، وإسناده أصح منه هنا، فإن فيه (سعيد بن أبي هلال)، وكان اختلط، لكن قد رواه من طريقه ابنُ منده في \"الإيمان\" (٣/ ٧٧٩ - ٧٨٠) بلفظ:\n\"قد فارقناهم ونحن أحوج إليهم منا اليوم\"، وهذا قريب من اللفظ المذكور، ولكني أخشى أن يكون من تصحيح بعض النساخ، أو المعلق؛ كما فعل ابن حبان، فإنه رواه أيضًا من طريقه (٧٣٣٣) دون قوله: \"ونحن أحوج إليهم منا اليوم\"، فأظن أنه تعمد حذفها لما فيها من الإشكال، ولعل مسلمًا لم يسق لفظ سعيد بن أبي هلال بتمامه لهذا الإشكال. والله أعلم.","vol":"4","page":344},{"text":"ننتظر ربَّنا، قال: فيأتيهم الجبّار في صورةٍ غيرِ صورتهِ التي رأوه فيها أوّل مرَّةٍ، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا (وفي روايةٍ: فيقولون: لا نشرك بالله شيئًا \"مرتين أو ثلاثًا\")، فلا يُكَلِّمُهُ إلا الأنبياءُ، فيقولُ: هل بينَكُم وبينَهُ آيةٌ تَعرفونَه؟ فيقولون: السَّاقُ، فيكشِفُ [ربُّنا ٦/ ٧٢] عن ساقِهِ، فيسْجُدُ له كل مؤمنٍ [ومؤمنةٍ]، ويبقى مَنْ كانَ يسجدُ رياءً وسمعةً، فيذهب كَيْما يسجدَ، فيعودُ ظهرهُ طَبَقًا واحدًا، ثم يُؤتى بالجِسرِ (٢٤) فيُجْعَلُ بين ظهريْ جَهنَّمَ، قُلْنا: يا رسول الله! وما الجسْرُ؟ قال: مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عليه خطاطيفُ (٢٥)، وكلاليبُ، وحسكةٌ مُفلطحةٌ (٢٦)، لها شوْكةٌ عُقيفاءُ (٢٧)، تكون بنجْدٍ، يُقال لها: السَّعْدان، المؤمن عليها كالطَّرْفِ، وكالبرقِ، وكالريحِ، وكأجاويدِ الخيلَ والرِّكابِ، فناجِ مُسَلَّمٌ، وناجِ مَخْدوشٌ، ومكدُوسٌ (٢٨) في نار جهنَّمَ، حتى يَمُرَّ آخِرُهم يُسْحَبُ سَحْبًا، فما أنتم بأَشدَّ لي مُناشَدةً في الحقِّ قد تبيَّنَ لكم مِنَ المؤمنِ يوْمئذٍ للجبَّارِ، وإذا رأَوْا أنَّهم قد نجوا في إخوانهم، يقولون: ربَّنا إخوانُنا الذين كانوا يُصَلُّونَ معنا، ويصومونَ معنا، ويعْملون معنا، فَيَقُولُ الله تعالى: اذْهَبُوا؛ فمَنْ وجدتم في قلبه مثقالَ دينارٍ من إيمانٍ فأخرِجُوهُ، ويُحَرِّمُ الله صُوَرَهُم على النارِ، فيأْتُونَهُم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمِه، وإلى أنصافِ ساقيهِ، فَيُخْرِجُونَ\n_________\n(٢٤) قوله: (بالجسر) بفتح الجيم وكسرها حكاهما ابن السكيت والجوهري، كذا في شرح العيني.\n(٢٥) قوله: (خطاطيف) جمع خطاف وزان خفاش وهو الحديدة المعوجة كالكلوب، وزان، (تنور) الذي هو واحدة الكلاليب. وحسكة شوكة صلبة.\n(٢٦) قوله: (مفلطحة) أي: عريضة وروي: (مطلفحة)، والأول هو المعروف.\n(٢٧) وقوله: (عقيفاء) هي المنعطفة المعوجة، ويروى: عقيفة.\n(٢٨) قوله: (ومكدوس) أي: مصروع، ويروى بالشين المعجمة أي: مدفوع مطرود، ويروى: (مكردس) من كردست الدواب إذا ركب بعضها بعضًا. اهـ من العيني بتصرف في العبارة.","vol":"4","page":345},{"text":"من عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودونَ، فيقولُ: اذْهَبُوا، فمن وجدتم في قلبهِ مثقالَ نصفِ دينارٍ فأخرِجوه، فيخرجون من عَرَفوا، ثم يعودون، فيقُول: اذْهبُوا، فمن وجدتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ من إيمان فأَخْرِجُوه، فيُخرِجونَ من عرفوا\" -قال أبو سعيدٍ: فإن لمْ تُصدِّقُوا فَاقْرؤُا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ - فيشْفَعُ النَّبيونَ، والملائكةُ، والمؤمنونَ، فيقول الجبَّارُ: بَقِيَتْ شفاعتي، فيقبضُ قبْضةً من النار فَيُخْرِجُ أقوانًا، (وفي روايةٍ: إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، يقولُ الله: مَنْ كانَ في قلبهِ مثقال حبَّة من خردل من إيمان فأخْرِجوه، فيخرجون ٧/ ٢٠٢) قد امْتُحِشُوا (وفي روايةٍ: اسْوَدُّوا ١/ ١١) [وعادوا حُمَمًا]، فيُلْقَون في نَهْرٍ بأفواهِ (٢٩) الجنَّةِ، يُقال له: ماءُ الحياةِ، فيَنْبُتُون في حافتَيْهِ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَيْل، قد رأيتُموها إلى جانبِ الصَّخْرةِ، إلى جانبِ الشَّجرةِ، فما كان إلى الشمسِ منها كان أَخْضَرَ، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبْيضَ، (وفي روايةٍ: ألم تروا أنها تنبتُ صفراءَ مُلْتَويةً)، فيخرُجونَ كأنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ في رقابهم الخواتيمُ، فيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فيقولُ أهلُ الجنَّةِ: هؤُلاءِ عُتَقَاءُ الرَّحمنِ، أَدْخَلهُمُ الجنَّةَ بغيرِ عملٍ عملُوه، ولا خيْرٍ قدَّمُوهُ، فيُقالُ لَهُمْ: لكم ما رأيتُم، ومِثلُهُ مَعَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4097>٢٥ - باب ما جاء في قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾</span>\n٢٧٣٦ - عن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n_________\n(٢٩) قوله: (بأفواه الجنة) أي: بأوائلها، جمع فوهة كترهة على غير قياس، يقال: فوهة الطريق، وفوهة الزقاق، وفوهة النهر. كما في \"المصباح المنير\".","vol":"4","page":346},{"text":"\"لَيُصيبَنَّ أقْوامًا سَفْعٌ من النارِ، بذنُوبٍ أصابُوها عقوبةً، ثم يُدْخِلُهُمُ اللهُ الجنَّةَ بِفَضْلِ رحمتهِ، يُقالُ لهم: الجَهنَّمِيُّونَ (وفي روايةٍ: فيسميهم أهلُ الجنةِ الجهنميين ٧/ ٢٠٢) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4098>٢٦ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٩٥٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4099>٢٧ - باب ما جاءَ في تَخْليقِ السَّماواتِ والأَرْضِ وغيرها من الخلائق</span>\nوهو فعلُ الربِّ ﵎ وأمْرُهُ، فالربُّ بِصفاتِهِ وفعلِهِ وأمْرِهِ، وهْو الخالِقُ، هُوَ المُكَوِّنُ غيْرُ مخلوقٍ، وما كانَ بفعلِه وأمرِهِ وتخليقِه وتكوينِه فهو مفعولٌ ومخلوقٌ ومكوَّنٌ (٣٠).\n(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم \"ج١/ ٤ - الوضوء/ ٥ - باب\").\n_________\n(٣٠) قلت: يشير الإمام البخاري رحمه الله تعالى إلى مسألة دقيقة من علم التوحيد، وهي أن الفعل غير المفعول، والخلق غير المخلوق، ولذلك قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في \"اجتماع الجيوش الإسلامية\" تعليقًا على هذا الباب (ص ٩٤):\n\"وهذه الترجمة من أدلِّ شيء على دقة علمه، ورسوخه في معرفة الله تعالى، وأسمائه وصفاته. وهذه الترجمة فصل في مسألة الفعل والمفعول، وقيام أفعال الرب ﷿ به، وأنها غير مخلوقة، وأن الخلوق هو المنفصل عنه الكائن بفعله وأمره وتكوينه، ففصّل النزاع بهذه الترجمة أحسن فصل، وأبينه وأوضحه، إذ فرق بين الفعل والمفعول، وما يقوم بالرب سبحانه، وما لا يقوم به، وبين أفعاله تعالى كصفاته داخلة في مسمى اسمه، ليست منفصلة خارجة مكَّونة، بل بها يقع التكوين، فجزاه الله سبحانه عن الإسلام والسنة، بل جزاهما عنه أفضل الجزاء. وهذا الذي ذكره في هذه الترجمة هو قول أهل السنة، وهو المأثور عن سلف الأمة، وصرَّح به في \"كتاب خلق أفعال العباد\"، وجعله قول العلماء مطلقًا، ولم يذكر فيه نزاعًا إلا الجهمية، وذكره البغوي إجماعًا من أهل السنة، وصرَّح البخاري في هذه الترجمة بأن كلام الله تعالى غير مخلوق، وأن أفعاله وصفاته غير مخلوقة\" اهـ.","vol":"4","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4100>٢٨ - باب ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4101>٢٩ - باب قولِ الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4102>٣٠ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾</span>، ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾\n﴿سخَّرَ﴾: ذَلَّل.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٢٣٩/ ج ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4103>٣١ - باب في المشيئةِ والإرادةِ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، وقولِ الله تعالى: ﴿تُؤْتِي الملكَ منْ تشاءُ﴾، ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾</span>\n٨٨٧ - قالَ سَعيدُ بنُ المسَيَّبِ عن أبيه: نزلتْ في أبي طالبٍ. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾\n_________\n٨٨٧ - تقدم موصولًا في \"ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٨٠ - باب\".","vol":"4","page":348},{"text":"٢٧٣٧ - عنْ أنسٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا دعوتُمُ اللهَ فاعْزِمُوا في الدُّعاءِ، ولا يَقُولَنَّ أحدُكم: [اللهم ٨/ ١٥٣] إنْ شِئْتَ فأعْطِني، فإنَّ اللهَ لا مُسْتكْرِهَ له (٣١) \".\n٢٧٣٨ - عَنْ أبي هُريرةَ ﵁ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَثَلُ المؤْمِنِ كَمَثَلِ خامَةِ الزَّرعِ، يَفِيءُ (٣٢) وَرَقُهُ، مِنْ حيْثُ أتَتْها الرّيحُ تُكَفِّئُها، فإذا سكَنَتِ اعْتدَلَتْ، وكذلكَ المؤْمِنُ يُكَفَّأُ بالبَلاءِ، ومَثَلُ الكافرِ كَمَثَلِ الأرْزَةِ، صمَّاءُ مُعْتَدلةٌ، حتَّى يَقْصِمَها اللهُ إذا شاءَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4104>٣٢ - باب قوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، ولم يَقُلْ: ماذا خلق ربُّكُم، وقال جلَّ ذِكْرُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾</span>\n١٤٤٠ - وقالَ مَسْرُوق: عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إذا تَكَلَّمَ اللهُ بِالوحيِ سمع أهْلُ السَّماواتِ شَيْئًا، فإذا فُزِّعَ عنْ قُلُوبهم وَسَكَن الصَّوْتُ، عَرَفُوا أنَّه الحقُّ مِنْ رَبِّكُم، وَنادَوْا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ.\n_________\n(٣١) أي: أنه يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه، والله لا مكره له.\n(٣٢) أي: يتحول ويرجع. قوله: (تكفئها) أي: تقلبها وتحولها. قوله: (الأرزة) شجر الصنوبر. قوله: (صماء) أي: صلبة، ليست بجوفاء ولا رخوة. قوله: (يقصمها) أي: يكسرها.\n١٤٤٠ - وصله المصنف في \"خلق أفعال العباد\"، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\"، وغيرهما بسند صحيح عنه. وأخرجه هو وأبو داود وابن خزيمة في \"صحيحه\" عنه مرفوعًا، وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\" (١٢٩٣)، وهو في كتابي \"صحيح الجامع الصغير\" برقم (٤٤٩).","vol":"4","page":349},{"text":"٨٨٨ - ويُذْكَرُ عن جابرٍ عن عبْد الله بن أُنَيْسٍ قال: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n\"يَحْشُرُ اللهُ العِبادَ فيناديهمْ بِصوْتٍ يسمعه من بَعُدَ كما يَسْمَعُهُ من قَرُبَ: أنا الملكُ، أنا الدَّيَّانُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4105>٣٣ - باب كلامِ الرَّبِّ مع جبْريلَ ونِداءِ اللهِ الملائكةَ</span>\n١٤٤١ - وقال معمرٌ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أي: يُلْقَى عليْكَ، وتلقَّاهُ أنتَ؛ أيْ: تأْخُذُهُ عنْهُ، ومِثْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4106>٣٤ - باب قول الله تعالى: ﴿أنْزلَهُ بعلمِهِ والملائكَةُ يشهدُونَ﴾</span>\n١٤٤٢ - قال مُجاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾: بيْنَ السَّماءِ السَّابعةِ والأَرْضِ السابعةِ (٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4107>٣٥ - باب قولِ الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، ﴿لَقَوْلٌ فصْل﴾: حَقٌّ، ﴿وما هُوَ بِالهَزْلِ﴾: باللَّعبِ</span>\n٢٧٣٩ - عَنْ أبي هُريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n\"يقول اللهُ: إذا أرادَ عبْدي أنْ يعملَ سَيِّئَةً فلا تكْتُبوها عليه حتى يعمَلَها، فإِنْ عمِلَها فاكْتُبُوها بِمِثْلِها، وإنْ تَرَكَها مِنْ أجْلي فاكْتُبُوها لَهُ حَسَنَةً، وإذا أرادَ أنْ\n_________\n٨٨٨ - تقدم ذكر من وصله في \"ج١/ ٣ - العلم/ ٢٠ - باب\"، ومقصوده بهذا المعلق أن النداء المذكور فيه يستحيل أن يكون مخلوقًا، فإن المخلوق لا يقول: أنا الملك، أنا الديان. فالمنادي بذلك هو الله ﷿ القائل: أنا الملك، أنا الديان. كذا في \"الجيوش الإسلامية\" (ص ٩٤).\n١٤٤١ - ذكره معمر -وهو ابن المثنى أبو عبيدة اللغوي- في \"كتاب المجاز\" له.\n١٤٤٢ - وصله الفريابي والطبري عنه نحوه.\n(٣٣) قال ابن القيم: يدل على أصلين: فوقية الربِّ تعالى، وتكلّمه بالقرآن.","vol":"4","page":350},{"text":"يَعْمل حسنةً فلَمْ يعْمَلْها فاكتُبُوها له حسنةً، فإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها له بعشْرِ أمْثالها، إلى سَبْعِمِائَةٍ\".\n٢٧٤٠ - عنْ أبي هُرَيْرةَ أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال:\n\"قالَ اللهُ: إذا أحَبَّ عَبْدِي لِقائي أحْبَبْتُ لِقاءَهُ، وإذا كرِهَ لِقَائي كَرِهْتُ لِقاءَهُ\".\n٢٧٤١ - عن أبي هُرَيْرةَ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنَّ عبْدًا أصابَ ذَنْبًا -وَرُبَّما قال: أَذْنَبَ ذَنْبًا- فقال: ربِّ! أَذْنَبْتُ ذَنْبًا، ورُبَّما قالَ: أصَبْتُ، فاغْفِرْ (٣٤)، فقالَ ربُّهُ: أَعَلِمَ عبْدي أنّ له ربًا يَغْفِرُ الذَّنبَ، ويأخذُ به؟! غفرتُ لِعَبْدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصابَ ذنبًا أوْ أذنب ذنبًا، فقال: ربِّ أذْنبتُ أو أَصَبْتُ آخرَ، فَاغْفِرْهُ، فقالَ: أَعَلِمَ عبْدي أنَّ له ربًا يَغْفِرُ الذَّنبَ، ويأخذُ به؟ غَفَرْتُ لِعَبْدي، ثُمَّ مكثَ ما شاءَ الله، ثُمَّ أَذْنبَ ذَنْبًا، ورُبَّما قال: أصابَ ذَنْبًا، فقال: ربِّ أَصَبْتُ، أوْ قال: أَذْنبتُ آخرَ، فاغْفِرهُ لي، فقال: أَعَلِمَ عبدي أنَّ له ربًّا يَغْفِرُ الذَّنبَ ويأخذُ به؟ غَفَرْتُ لِعَبْدي (ثلاثًا)، فَلْيَعْمَلْ ما شاءَ\".\n٢٧٤٢ - عَنْ أبي سعيد عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنَّه ذَكَر رَجُلًا فيمن [كان ٧/ ١٨٥] سَلَفَ -أوْ فيمن كان قبْلكم- قال كلمةً (٣٥) (وفي روايةٍ: رغَسه الله ٤/ ١٥١) يعني\n_________\n(٣٤) قوله: (فاغفر) أي: ذنبي، ولأبي ذر (فاغفره)، وللكشميهني (فاغفر لي). اهـ من (شارح).\n(٣٥) قلت: لعل هذه الكلمة هي ما في الرواية التي بعدها \"رغسه\" لأنها التي تقبل التفسير بقوله: \"يعني .... \".","vol":"4","page":351},{"text":"أعطاه الله مالًا وولدًا، فلما حَضَرت الوَفاةُ قال لِبَنيه: أيَّ أبٍ (٣٦) كُنْتُ لكم؟ قالوا: خَيْرَ أبٍ، قال: فإِنَّه لم يَبْتَئِرْ (٣٧)، أو لم يبْتئزْ -[فسرها قتادة: لم يدَّخر ٧/ ١٨٥]- عِنْدَ الله (وفي روايةٍ: لم أعمل) خَيْرًا [قط]، وإنْ يَقْدِرِ اللهُ عَلَيْه (وفي روايةٍ: وإن يَقْدَم على الله) يُعَذِّبْهُ، فانْظُروا إذا مُتُّ فأحْرِقُوني، حتى إذا صِرْتُ فحْمًا فاسْحَقُوني، أوْ قال: فاسْحكوني، (وفي روايةٍ: فاسهكوني)، فإذا كانَ يوْمُ ريحٍ عاصفٍ فأذْرُوني (٣٨) فيها، فقال نبيُّ الله - ﷺ -: \"فأَخذَ مواثيقهُم على ذلك وربِّي، ففعَلُوا، ثُمَّ أذْرَوْهُ في يَوْمٍ عاصِفٍ، فقال الله ﷿: كُنْ، فإذا هو رجلٌ قائِمٌ، قال اللهُ: أيْ عَبْدي! ما حملك على أن فعلتَ ما فعلتَ؟ قال: مخافتُكَ، أوْ فرَقٌ مِنْك (وفي روايةٍ: مخافتُك -دون شك- ٤/ ١٥١) (٣٩)، قالَ: فما تلافاهُ أنْ رحِمَهُ [اللهُ] عِنْدَها. وقال مرَّةً أُخْرى: فَما تَلافاهُ (٤٠) غَيْرُها (وفي روايةٍ: فتلقاه برحمته) \".\n٢٧٤٣ - فَحَدَّثْتُ بِهِ أبَا عُثْمانَ فقال: سَمِعْتُ هذا مِنْ سلْمانَ؛ غيْرَ أنَّه زاد فيه: [فاذروني] في البَحْرِ. أوْ كما حَدَّثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4108>٣٦ - باب كلامِ الرَّبِّ ﷿ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ الأنْبِياءِ وَغَيْرِهِمْ</span>\n٢٧٤٤ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: سمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n_________\n(٣٦) قوله: (أي أب) بنصب أيّ، ويجوز رفعه وخير أب الأجود نصب خير ويجوز رفعه أفاده الشارح.\n(٣٧) قوله: (لم يبتئر) أي: لم يدخر. والمعروف في هذا المعنى هو الابتئار بالراء كما في الشارح.\n(٣٨) قوله: (فأذروني) كذا بقطع الهمزة هنا يقال ذرا الريح الشيء وأذرته: أطارته وأذهبته كما في الشارح.\n(٣٩) وكذلك رواه أحمد (٣/ ١٣ و١٧) من رواية عطية عن أبي سعيد ﵁.\n(٤٠) قوله: (فما تلافاه) أي: فما تداركه إلا أن رجه.","vol":"4","page":352},{"text":"\"إذا كانَ يوْمُ القِيامَةِ شُفِّعْتُ، فقلتُ: يا ربِّ! أَدخِلِ الجنَّةَ من كان في قلبِهِ خرْدَلةٌ، فيدخُلُون، ثُمَّ أقولُ: أدْخِلِ الجنَّةَ مَنْ كان في قلبِهِ أدْنى شيءٍ\"، فقال أنَسٌ: كأَنّي أنظرُ إلى أصابعِ رسولِ اللهِ - ﷺ -.\n٢٧٤٥ - عن مَعْبدِ بنِ هلالٍ العنزي قال:\nاجتمعنا ناسٌ من أهل البصرةِ، فذهبْنا إلى أنسِ بنِ مالكٍ، وذهبْنا معنا بثابتٍ إليه يسألُهُ لنا عن حديثِ الشفاعةِ؟ فإذا هُوَ في قصرِهِ، فوافقْنا يُصلّي الضُّحى، فاستأْذَنَّا، فأذِنَ لنا، وهو قاعدٌ على فراشه، فقُلْنا لثابتٍ: لا تسأَلْهُ عن شيءٍ أوّلَ مِنْ حديثِ الشفاعةِ، فقالَ: يا أبا حَمزةَ! هؤُلاءِ إخوانُكَ من أهلِ البصرةِ جاؤوك يسألونَكَ عن حديث الشفاعةِ؟ فقال: حدثَنا محمدٌ - ﷺ - قال:\n\"إذا كان يومُ القيامة ماجَ الناسُ بعضُهُم في بعضٍ، (وفي طريق: يجمعُ الله المؤمنين يومَ القيامةِ [حتى يُهِمّوا بذلك ٨/ ١٨٣] فيقولونَ: لو استَشْفَعْنا إلى ربِّنا حتى يريحَنا مِنْ مكانِنا هذا ٨/ ١٧٢)، فيأتُونَ آدَمَ فيقولون: [أما ترى الناسَ؟ [أنت آدمُ أبو البشرِ ٨/ ٢٠٣] (وفي روايةٍ: أبو الناسِ ٥/ ١٤٧)، خلقَكَ اللهُ بيدِهِ [وأسكَنَكَ جَنَّتَه] وأسجد لكَ ملائكتَهُ، وعلَّمك أسماءَ كلِّ شيءٍ]، [ف] اشْفعْ لنا إلى ربِّكَ [حتى يريحَنا من مكانِنا هذا]، فيقولُ: لستُ لها -[ويذكُرُ خطيئَتةُ التي أصابَ: أكلَهُ من الشجرةِ، وقد نُهِيَ عنها، [فيستحي]- ولكن ائتوا نوحًا، [فإنَّه] أولُ نبيٍ (وفي روايةٍ: رسولٍ) بعثَه اللهُ تعالى إلى أهلِ الأرضِ، فيأتون نوحًا، فيقولُ: لَستُ هناكُم -ويذكُرُ خطيئتَه التي أصابَ: سؤالَه ربَّه بغيرِ علمٍ-","vol":"4","page":353},{"text":"[فيستحي، فيقول:]، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنّه خليلُ الرحمنِ، فيأتون إبراهيمَ، فيقول: لستُ لها، [ويَذْكُرُ [لهم] ثلاثَ كلماتٍ كَذَبَهُنَّ] ولكن عليكم بموسى؛ فإنه كليمُ الله، (وفي طريق: ائتوا موسى: عبدًا آتاهُ الله التوراةَ وكلَّمَه [تكليمًا]، وقرَّبَه نجيًا، قال:) فيأتُونَ موسى، فيقولُ: لسْتُ لَها، [ويذكرُ لهم خطيئَته التي أصابَ]: [قتلَ النَّفْسِ بغيرِ نفسٍ، فيستحي من ربِّه، فيقولُ:] ولكنْ عليكُمْ بعيسى، فإنه [عبدُ الله ورسولُهُ، و] روحُ اللهِ وكلمتُهُ، [قال:] فيأتون عيسى، فيقولُ: لستُ لها، ولكنْ عليكم بمحمدٍ - ﷺ -، (وفي طريق: ائتوا محمدًا - ﷺ -: عبدًا غفر الله له ما تَقَدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخرَ) فيأتوني، [فأنْطَلِقُ]، فأستأذِنُ على ربِّي [في دارِه] فيؤْذَنْ لي [عليه] (٤١) ويلهِمُني محامدَ أحمده بها -لا تحضُرُني الآن-، فأحمَدُه بتلك المحامِدِ، (وفي طريق: فإذا رأيتُ ربِّي وقعتُ) له\n_________\n(٤١) قلت: هذه الزيادة والتي قبلها صورتها عند المصنف صورة تعليق، فإنه قال: وقال حجاج بن منهال: حدثنا همام بن يحيى: حدثنا قتادة عن أنس. قال الحافظ (١١/ ٣٦٥): \"كذا عند الجميع، إلا في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري؛ فقال فيها: حدثنا حجاج. وقد وصله الإسماعيلي من طريق إسحاق بن إبراهيم، وأبو نعيم من طريق محمد بن أسلم الطوسي قالا: حدثنا حجاج ابن منهال فذكره بطوله\". وتابعهم عفان: ثنا همام به. أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٤).\nقلت: وأنا في شك كبير في ثبوت ذكر (الدار) في هذا الحديث، لأنه قد رواه جمع من الثقات عن قتادة به، بدون هذه الزيادة، منهم سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي عند المصنف (٥/ ١٤٦)، ومسلم (١/ ١٢٥)، وأحمد (٣/ ١١٦) عن سعيد وحده، وأبو عوانة عند المصنف أيضًا (٧/ ٢٠٣)، ومسلم (١/ ١٢٣)، فهؤلاء ثلاثة من الثقات خالفوا همام بن يحيى، فلم يذكروا هذه الزيادة، فهي شاذة، لا سيما وهو -أعني همامًا- قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه؛ كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في \"التقريب\": \"ثقة ربما وهم\".\nومما يؤكد وهمه في هذه الزيادة رواية معبد بن هلال العنزي هذه، فإنه لم يذكرها أيضًا. والله أعلم. نعم قال الحافظ الذهبي في \"العلو\" عقب رواية همام هذه: \"وأخرجه أبو أحمد العسال في \"كتاب المعرفة\" بإسناد قوي عن ثابت عن أنس، وفيه (فآتي باب الجنة، فيفتح لي، فآتي ربي ﵎ وهو على كرسيه أو سريره فأَخِرّ له ساجدًا)، وذكر الحديث\".","vol":"4","page":354},{"text":"ساجدًا، [فيدَعُني ما شاءَ اللهُ أنْ يَدَعَني]، فيقالُ (وفي طريق: فيقولُ): يا مُحمدُ! ارفعْ رأسَكَ، وقلْ يُسْمَعْ لكَ، وسَلْ تُعط، واشفعْ تُشَفَّعْ، [قال: فأرفعُ رأسي]، فأقولُ: يا ربِّ! أُمتي أُمتي، فيقولُ: انطلقْ فأَخْرِجْ مَنْ كانَ في قلبِهِ أدنى أدنى مِثْقالَ حبَّة مِنْ خردلٍ مِنْ إيمان فأَخْرِجْهُ من النارِ، فأنطلقُ فأفعلُ [فأُدْخلُهم الجنة، ثم أرجعُ فأقول: يا ربِّ ما بقيَ في النارِ إلا من حَبَسَهُ القرآنُ، ووجبَ عليه الخلودُ].\n[قال أبو عبد الله: \"إلا من حَبَسَه القرآنُ\"، يعني قولَ الله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾].\nفَلَمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ أنسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحابِنا: لَوْ مَرَرْنا بالحسن، وهو متوارٍ (٤٢) في مَنْزِلِ أبي خَليفةَ بِما حَدَّثنا أنسُ بن مالكٍ، فأتَيناهُ فسلَّمْنا عليه، فأَذِن لنا، فَقُلنا له: يا أبا سعيدٍ! جِئْناك من عند أخيكَ أنسِ بنِ مالكٍ، فلم نرَ مثل ما حدَّثنا في الشَّفاعةِ، فقال: هيهِ (٤٣)، فحَدَّثْناهُ بالحديث، فانْتهى إلى هذا الموْضع، فقال: هيه، فقُلْنا: لَمْ يَزِدْ لنا على هذا، فقال: لقدْ حَدَّثني وهْوَ جميعٌ (٤٤) مُنْذ عِشرين سنة، فلا أدْري أنسيَ، أم كرِهَ أن تتَّكِلُوا، قُلْنا: يا أبا سعيدٍ! فَحَدَّثْنا، فَضَحِكَ وقال: خُلِقَ الإنسانُ عجولًا، ما ذَكَرْتُهُ إلا وأنا أُريدُ أنْ أُحَدَّثَكُمْ: حَدَّثَني كما حَدَّثكم به؛ قال:\n\"ثُمَّ أَعودُ الرَّابعةَ فأحمدهُ بتلك، ثم أخِرُّ له ساجِدًا، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ\n_________\n(٤٢) قوله: (وهو متوارٍ) يعني: خوفًا من الحجاج.\n(٤٣) قوله: (هيه) كلمة استزادة، أي: زِدْ وامْضِ بالحديث. اهـ.\n(٤٤) قولهِ: (وهو جميع) أي: مجتمع العقل، غير كبير السن.","vol":"4","page":355},{"text":"رأْسَكَ، وقُلْ يُسْمعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يا ربِّ! ائْذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله (٤٥)، فيقُولُ: وعِزَّتي، وجلالي، وكبْرِيائي، وعَظَمَتي، لأُخْرِجَنَّ مِنْها مَن قال: لا إله إلا الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4109>٣٧ - باب قوْلِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾</span>\n٢٧٤٦ - عنْ شريكِ بنِ عبْدِ الله أنَّه قال: سَمِعْتُ ابن مالكٍ يقول:\nليْلة أُسْريَ بِرَسُول الله - ﷺ - مِنْ مسْجِدِ الكعْبةِ، إنَّه جاءَهُ ثلاثةُ نفرٍ قبْلَ أنْ يوحى إليْه، وهْو نائِمٌ (٤٦) في المسْجدِ الحرامِ، فقال أوَّلُهُم: أَيُّهُمْ هُوَ؟ (٤٧) فقال أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهم، فقال آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكانَتْ تِلْكَ اللَّيْلة، فَلَمْ يَرَهُم حتى أَتَوهُ ليْلةً أخرى فيما يرى قلبه، و[النبيّ - ﷺ - ٤/ ١٦٨] تنامُ عينُهُ ولا ينامُ قَلْبُهُ، وكذلك الأنْبِياءُ تنامُ أَعْيُنُهم ولا تنام قُلُوبُهُم، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتى احْتَمَلُوهُ، فوَضَعُوهُ عِنْد بِئْرِ زمزم، فَتَوَلاه منهم جبريل، فشقَّ جبريل ما بين نَحْرِه إلى لَبَّتِهِ، حتَّى فرغَ مِنْ صدْرِهِ وجَوْفِهِ، فغسله مِن ماءِ زمزم بيده، حتَّى أنْقى جوْفَهُ، ثُمَّ أُتي بِطَسْتٍ مِن ذهبٍ، فيه تَوْرٌ من ذهبٍ، مَحْشُوًّا إيمانًا وحِكْمةً، فحشا به صدْرَهُ ولَغاديده -يعْني عُروقَ حلْقِه-، ثُمَّ أطْبقه.\n_________\n(٤٥) قوله: (من قال لا إله إلا الله) أي: مع محمد رسول الله.\n(٤٦) قلت: قوله هنا: \"قبل أن يوحى إليه وهو نائم\"، وقوله في الصفحة الآتية: \"ودنا الجبار رب العزة فتدلى\"، وقوله في آخره:! واستيقظ وهو في المسجد الحرام\"؛ كل ذلك مما عده العلماء من أغلاط شريك بن عبد الله هذا، وهو ابن أبي نمر. انظر (ص ١٨٦) من \"تخريج شرح العقيدة الطحاوية\" الطبعة الثالثة، والمقدمة الملحقة بها ص (٣).\n(٤٧) فيه إشعار بأنه كان نائمًا بين جماعة أقلهم اثنان، وقد جاء أنه كان نائمًا معه حينئذٍ حمزة بن عبد المطلب عمه، وجعفر بن أبي طالب ابن عمه. \"فتح\".","vol":"4","page":356},{"text":"ثم عرج به إلى السماءِ الدنيا، فضربَ بابًا من أبوابها، فناداهُ أهلُ السماءِ: مَنْ هذا؟ فقالَ: جبريلُ، قالُوا: وَمَنْ معك؟ قال: معيَ مُحَمَّد، قال: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم، قالوا: فمرحبًا به وأهْلًا، فيَسْتبْشرُ به أهلُ السماءِ، لا يعلمُ أهْل السماءِ بما يُريد اللهُ به في الأرضِ حتّى يُعْلِمَهُم، فوجد في السماء الدُّنْيا آدمَ، فقال لهُ جِبْريلُ: هذا أبُوكَ، فسَلِّم عليه، فسلَّمَ عليه، وردَّ عليه آدمُ، فقال: مرْحبًا وأهْلًا يا بُنيَّ، نِعْمَ الابْنُ أنْتَ، فإذا هُو في السَّماءِ الدُّنيا بنهرين يطَّردان، فقال: ما هذان النَّهران يا جِبْريل؟ قالَ: هذان النّيلُ والفُراتُ، عُنْصرهما، ثُمَّ مضَى به في السَّماءِ، فإذا هُوَ بِنَهَرٍ آخرَ، عليْهِ قصْرٌ من لؤْلؤٍ وزبرْجدٍ، فضرب يده فإذا هو مسْكٌ، قال: ما هذا يا جبْريلُ؟ قال: هذا الكوْثر الذي خبأ لك ربُّكَ.\nثم عَرَجَ إلى السَّماءِ الثانيةِ، فقالتِ الملائكةُ له مثلَ ما قالتْ له الأولى: مَنْ هذا؟ قال: جِبْريلُ، قالوا: ومن معك؟ قال: محمَّدٌ - ﷺ -، قالوا: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرْحبًا به وأهْلًا.\nثم عرَج به إلى السماءِ الثالثةِ، وقالُوا لهُ مثْلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ.\nثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابعةِ، فقالوا له مِثْلَ ذلك.\nثُمَّ عرج به إلى الخامسةِ، فقالُوا لهُ مثْل ذلك.\nثُمَّ عرج به إلى السَّادسةِ، فقالُوا له مثل ذلك.\nثم عرج به إلى السماءِ السابعة، فقالُوا له مثلَ ذلكَ، كُلُّ سماءٍ فيها أنْبِياءُ قد سمّاهم، فأوْعيْتُ منهم إدْريسَ في الثَّانية، وهارُون في الرَّابِعة، وآخَرَ في الخامِسة لَمْ","vol":"4","page":357},{"text":"أحْفظِ اسْمَهُ، وإبْراهيمَ في السَّادِسَةِ، وَمُوسى في السَّابعة بتفْضيلِ كلامِ اللهِ، فقالَ موسى: ربِّ لمْ أَظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عليَّ أحدٌ.\nثُمَّ عَلا به فوق ذلك بما لا يعْلَمُهُ إلا اللهُ، حتى جاءَ سِدرةَ المنتهى، ودنا الجبَّارُ ربُّ العِزَّةِ (٤٨) فتَدَلَّى، حتَّى كانَ مِنْهُ قابَ قوْسين أو أدْنى، فأَوْحى اللهُ فيما أوْحى خَمْسينَ صلاةً على أُمَّتِك كل يوْمٍ وليْلةٍ.\nثُمَّ هَبَطَ حتَّى بلغ موسى، فاحْتبسَه موسى، فقال: يا محمدُ! ماذا عَهِدَ إليكَ ربُّكَ؟ قال: عهِدَ إليَّ خَمْسين صلاةً كلَّ يوْمٍ وليْلةٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تسْتطيعُ ذلك، فارْجع فليُخَفِّفْ عَنْك ربُّك وعَنهم، فالْتفَتَ النبيُّ - ﷺ - إلى جِبْريلَ، كأنَّهُ يسْتَشيرُهُ في ذلك، فأشارَ إليه جبْريلُ أنْ: نعم إن شِئْتَ، فعلا به إلى الجبَّارِ، فقال: وهْو مكانَهُ (٤٩): يا ربِّ! خَفَّفْ عَنَّا؛ فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتطيعُ هذا، فَوَضعَ عنه عشر صلواتٍ.\nثُمَّ رجع إلى موسى، فاحْتَبَسَهُ، فلَمْ يزل يُرَدِّدُهُ موسى إلى ربِّه، حتَّى صارتْ إلى خمْسِ صلواتٍ.\nثُمَّ احْتَبَسَهُ موسى عِنْد الخمْسِ، فقال: يا مُحمَّدُ! والله لقدْ راوَدْتُ بني إسْرائيل قومي على أَدنى من هذا فَضَعُفُوا، فتركوهُ، فأُمَّتُكَ أضْعفُ أجْسادًا، وقُلُوبًا، وأبْدانًا، وأبْصارًا، وأَسْماعًا، فارْجعْ فلْيُخَفِّفْ عَنْكَ ربُّكَ، كُلَّ ذلك يلْتَفِتُ\n_________\n(٤٨) انظر التعليق السابق.\n(٤٩) قلت: في ثبوت ذكر المكان هنا نظر؛ لما سبق بيانه في التعليق السابق، وراجع تعليقي عليه في \"تخريج شرح الطحاوية\" (ص ١٤٨ - الطبعة الرابعة).","vol":"4","page":358},{"text":"النبيُّ - ﷺ - إلى جِبْريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يكرَهُ ذلك جِبْريلُ، فرفعه عِنْدَ الخامسة، فقال: يا ربِّ! إنَّ أُمَّتي ضُعَفاءُ، أجسادُهُمْ، وقلوبُهُم، وأسماعُهُم، وأبدانُهُم، فخفِّفْ عنَّا.\nفقال الجبَّارُ: يا محمَّدُ! قال: لبَّيْك وسعديكَ، قال: إنَّه لا يُبدَّلُ القوْلُ لديَّ، كما فَرَضْتُ عليْكَ في أُمِّ الكِتاب، قال: فكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أمْثالها، فهي خمْسونَ في أمِّ الكتاب، وهي خمْسٌ عليْكَ.\nفرجع إلى مُوسى، فقال: كيْفَ فعلتَ؟ فقال: خَفَّفَ عنَّا، أعْطانا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها، قالَ مُوسى: قَدْ واللهِ راودتُ بني إسْرائيلَ على أدْنى مِنْ ذلك فتركُوهُ، ارْجع إلى ربِّك فليخفِّف عنك أيْضًا، قال رسولُ الله - ﷺ -: يا مُوسى! قد والله اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إليْهِ، قال: فاهْبِطْ بِسْمِ الله\".\nقال: واسْتَيْقَظَ وَهْوَ في المسجدِ الحرامِ (٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4110>٣٨ - باب كلام الرَّبِّ مع أهْلِ الجنَّةِ</span>\n٢٧٤٧ - عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّ الله يَقُولُ لأهلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّة! فَيَقُولون: لبَّيْكَ ربَّنا وسعْدَيكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فيَقُولُ: هَلْ رضيتُم؟ فيقُولُونَ: وَما لنا لا نَرْضى يا ربَّ! وَقَدْ أعطيتنا ما لمْ تُعْطِ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ، فيقُولُ: ألا أُعْطيكُم أَفْضلَ مِنْ ذلك؟ فَيَقُولونَ: يا ربِّ! وأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذلك؟ فيَقُولُ: أَحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْواني، فلا أَسْخَطُ عليْكُم بَعْدَهُ أبدًا\".\n_________\n(٥٠) انظر التعليق المشار إليه آنفًا.","vol":"4","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4111>٣٩ - باب ذِكْرِ اللَّهِ بِالأَمْرِ، وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، وَالرِّسَالَةِ وَالإِبْلَاغِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ﴾</span>، ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِى وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَىَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَاّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾\n(غُمَّةٌ): هَمٌّ وَضيقٌ.\n١٤٤٣ - قالَ مُجاهدٌ: ﴿اقضُوا إليَّ﴾: ما في أنْفُسِكُم.\nيُقالُ: (افْرُق): اقْضِ (٥١).\n١٤٤٤ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، إِنْسَانٌ يَأْتِيهِ فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَهْوَ آمِنٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ حَيْثُ جَاءَ. ﴿النَّبَأُ الْعَظِيمُ﴾: الْقُرْآنُ. ﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِى الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ.\n(قلت: لم يذكر فيه حديثًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4112>٤٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، وَقَوْلِهِ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ</span>\n_________\n١٤٤٣ - وصله الفريابي.\n(٥١) أراد به تفسير قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾، ذكره هنا لمناسبة قوله: ﴿ثم اقضوا﴾.\n١٤٤٤ - وصله الفريابي أيضًا.","vol":"4","page":360},{"text":"اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، ﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾\n١٤٤٥ - وقال عِكْرِمةُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ﴾ وَ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، فذلك إيمانُهُمْ، وهُمْ يعبُدون غيْرهُ، وما ذُكِرَ في خلْقِ أفعال العِباد واكْتِسابِهِمْ، بقولِهِ تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾.\n١٤٤٦ - وقال مُجاهِدٌ: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾: بِالرِّسالَةِ والعذابِ. ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾: المبَلِّغينَ المؤدّين مِنَ الرُّسُلِ. ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾: عِنْدَنا.\n١٤٤٧ - ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾: القُرآنُ. ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: المؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: هذا الذي أعْطَيْتَني عَمِلْتُ بِما فيه.\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٨٤٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4113>٤١ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٩٦٠/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4114>٤٢ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، وَ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾، وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، وأنَّ حَدَثَهُ لا يُشْبِهُ حَدَثَ المَخْلُوقين، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾</span>\n_________\n١٤٤٥ - وصله الطبري من طريقين عنه.\n١٤٤٦ - وصله الفريابي أيضًا.\n١٤٤٧ - وصله الطبري عن مجاهد أيضًا.","vol":"4","page":361},{"text":"٨٨٩ - وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"إنَّ الله ﷿ ليُحْدِثُ من أمْرِهِ ما يَشاءُ، وإنَّ مِمَّا أحْدَثَ أنْ لا تكلَّموا في الصَّلاةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4115>٤٣ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾، وفِعْلِ النبيِّ - ﷺ - حَيْثُ يُنْزَلُ عليْهِ الوَحْيُ</span>\n٨٩٠ - وقالَ أبُو هُريرَة عَنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"قالَ الله تَعالى: أنا معَ عَبْدي حَيْثُ ما ذَكَرَني، وتَحَرَّكَتْ بي شَفَتاهُ\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٩٩٦/ ج ٣).\n\n٤٤ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾\n﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يَتَسارُّونَ.\n٢٧٤٨ - عَنْ أبي هُريرَةَ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ليْسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرآنِ\" (٥٢).\n_________\n٨٨٩ - وصله أبو داود والنسائي بإسناد حسن عنه، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٨٥٧).\n٨٩٠ - هذا طرف من حديث وصله المصنف في كتابه \"خلق أفعال العباد\"، وأحمد، وغيرهما.\n(٥٢) قلت: هذا المتن صحيح بلا ريب، ولكن من حديث سعد بن أبي وقاص، لا من حديث أبي هريرة كما وقع في هذا الكتاب، فإنه خطأ عليه من بعض رواته كما جزم به غير واحد من الأئمة، وبينوا أن متن حديث أبي هريرة إنما هو بلفظ: \"ما أَذنَ الله لشيءٍ ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن، يجهر به\". كما أخرجه الشيخان وغيرهما عنه، وسيأتي قريبًا تحت \"٥٢ - باب\"، وراجع تحقيق هذا وتفصيله في كتابي \"صفة صلاة النبيّ - ﷺ -\"، (ص ١٢٤ - ١٢٧/ مكتبة المعارف)، فإنه نفيس جدًا؛ قد لا تراه في غيره.","vol":"4","page":362},{"text":"٨٩١ - وَزَادَ غَيْرُهُ: \"يَجْهَرُ بِهِ\".\n\n٤٥ - باب ٨٩٢ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ\"، فبيَّن الله أنَّ قيامه بالكتاب هو فعله، وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، وقال جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾\n٢٧٤٩ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:\n\"لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ الله القُرآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آناءَ اللّيْل وآناءَ النَّهارِ، ورجُلٌ آتاهُ الله مالًا، فهْو ينفقه آناء اللّيل وآناء النَّهارِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4118>٤٦ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ </span>(٥٣) ١٤٤٨ - وقال الزُّهْريُّ: مِنَ الله ﷿ الرِّسالة، وعلى رسُولِ الله - ﷺ - البَلاغُ، وعَلَيْنا التَّسْليمُ، وقالَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾، وقال تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾\n_________\n٨٩١ - هذه الزيادة وصلها المؤلف فيما يأتي قريبًا، والغير المشار إليه هو محمد بن إبراهيم التيمي كما أفاده الحافظ، وهو الراوي للحديث الآتي عند أبي سلمة عن أبي هريرة.\n٨٩٢ - هو طرف من حديث لأبي هريرة مضى موصولًا في \"التفسير\" (ج ٣/ برقم ٢٠٢٧)، ونحوه حديث ابن عمر في الباب.\n(٥٣) التلاوة: ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾.\n١٤٤٨ - وصله الحميدي في \"النوادر\"، وابن أبي عاصم في \"كتاب الأدب\" بسند صحيح عنه.","vol":"4","page":363},{"text":"٨٩٣ - وقالَ (٥٤) كَعْبُ بنُ مالِكٍ حينَ تَخَلَّفَ عن النبيِّ - ﷺ -: ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾.\n١٤٤٩ - وقالتْ عائِشَةُ: إذا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرئِ فقُل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، ولا يَسْتَخِفنَّك أحدٌ.\n١٤٥٠ - وقالَ مَعْمرٌ: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾: هذا القُرآنُ. ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾: بيانٌ ودلالةٌ، كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾: هَذاَ حُكْمُ الله. ﴿لا رَيْبَ﴾: لا شَكَّ. ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾: يَعْني هذه أعْلامُ القُرآنِ وَمِثْلُهُ، ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ يَعْني: بِكُمْ.\n٨٩٤ - وقال أنسٌ: بَعَثَ النبيُّ - ﷺ - خالَهُ (٥٥) حَرامًا إلى قَوْمِهِ وقال: أتؤْمِنُوني أُبلِّغُ رِسالَةَ رسُولِ الله - ﷺ -؟ فجَعَل يُحَدِّثُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4119>٤٧ - باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾</span>\n٨٩٥ - وقوْلِ النبيِّ - ﷺ -:\n_________\n٨٩٣ - مضى موصولًا في حديثه الطويل في قصة تخلفه عن تبوك وتوبته (ج٣ / برقم ١٨٣٣).\n(٥٤) أي: قرأ.\n١٤٤٩ - وصله المصنف في \"خلق أفعال العباد\" وابن أبي حاتم بسند صحيح.\n١٤٥٠ - ذكره معمر وهو ابن المثنى اللغوي في كتابه \"مجاز القرآن\".\n٨٩٤ - هذا طرف من حديث وصله المصنف في \"المغازي\" (ج٣ / برقم ١٧٢٩).\n(٥٥) قوله: (خاله) أي: خال أنس وهو حرام بن ملحان. اهـ.\n٨٩٥ - هو طرف من حديث لابن عمر ﵄، وقد تقدم في \"ج١/ ٩ - المواقيت/ ١٨ - باب\".","vol":"4","page":364},{"text":"\"أُعْطِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ\".\n١٤٥١ - وقال أبو رزين: ﴿يتْلُونَهُ﴾: يتَّبِعُونَهُ ويَعْمَلُون به حقَّ عَمَلِه.\nيُقال (٥٦): يُتْلى: يُقْرَأ.\nحَسَنُ التِّلاوةِ: حَسَنُ القِراءَةَ لِلْقُرآنِ. ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾: لا يجدُ طَعْمَهُ ونَفْعَهُ إلا مَنْ آمَنَ بِالقُرْآنِ، وَلا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إلا الموقِن، لِقَوْله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.\n٨٩٦ - وسَمَّى النبيُّ - ﷺ - الإسْلامَ والإيمانَ عملًا.\n٨٩٧ - قال أبُو هُرَيْرة: قال النبيُّ - ﷺ - لِبِلالٍ:\n\"أَخْبرني بأرجى عمل عملته في الإسْلام؟ \".\nقال: ما عملْتُ عملًا أرْجى عِنْدي أنِّي لمْ أتَطَهَّر إلا صَلَّيْتُ.\n_________\n١٤٥١ - وصله سفيان الثوري في \"تفسيره\" عن أبي رزين، وهو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي، وهو ثقة فاضل من كبار التابعين، مات سنة (٨٥).\n(٥٦) هو كلام أبي عبيدة في \"كتاب المجاز\"، في قوله تعالى: ﴿أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾: يقرأ عليهم، وفي قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ﴾، ما كنت تقرأ كتابًا قبل القرآن. \"فتح\".\n٨٩٦ - يشير إلى حديث أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام المتقدم في \"التفسير\" (ج ٣/ برقم ١٩٤٨).\n٨٩٧ - هو طرف من حديث مضى في \"ج ١/ ١٩ - التهجد/ ١٧ - باب\".","vol":"4","page":365},{"text":"٨٩٨ - وسُئِلَ: أيُّ العملِ أَفْضَلُ؟ قالَ:\n\"إيمانٌ بالله ورسُوله، ثُمَّ الجِهادُ، ثُمَّ حَجٌّ مبرور\".\n(قلتُ: أسند فيه مختصر حديث ابن عمر المتقدم برقم ٢٩٩/ ج ١).\n\n٤٨ - باب ٨٩٩ - وسمَّى النبيُّ الصَّلاةَ عملًا\n٩٠٠ - قالَ: \"لا صلاة لِمَنْ لَمْ يقْرَأْ بفاتحة الكتابِ\".\n(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم (ج ١/ ٩ - المواقيت/ ٥ - باب\").\n\n٤٩ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾\n﴿هَلُوعًا﴾: ضَجُورًا (٥٧)\n(قلتُ: أسند فيه حديث عمرو بن تغلب المتقدم \"ج ١/ ١١ - الجمعة/ ٢٨ - باب\").\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4122>٥٠ - باب ذِكْرِ النبيِّ - ﷺ - ورِوايته عن ربِّه</span>\n_________\n٨٩٨ - مضى موصولًا من حديث أبي هريرة في \"ج ١/ ٢ - الإيمان/ ١٧ - باب\".\n٨٩٩ - يشير إلى حديث ابن مسعود: سألت النبيّ - ﷺ -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: \"الصلاة .. \" الحديث، وقد مضى في \"ج ١/ ٩ - المواقيت/ ٥ - باب\".\n٩٠٠ - مضى موصولًا من حديث عبادة بن الصامت في \"ج١/ ١٠ - الأذان/ ٩٤ - باب\".\n(٥٧) وقعت هذه اللفظة المفسِّرة (ضجورًا) مكررة في الأصل عقب قوله في الآية: ﴿هلوعًا﴾، فحذفتها، ولا سيما أنها لم تثبت في بعض النسخ.","vol":"4","page":366},{"text":"٢٧٥٠ - عنْ أنسٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - يرْويه عنْ ربِّه [﷿] قال:\n\"إذا تَقَرَّبَ العَبْدُ إليَّ شِبْرًا، تقربتُ إليهِ ذراعًا، وإذا تقرَّبَ مِني ذِراعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعًا (٨٥)، وإِذا أتاني مَشْيًا، أتَيْتُهُ هَرْولةً (٥٩) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4123>٥١ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾</span>\n٩٠١ - وقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أخْبَرَني أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دعا ترجمانه، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فقرأه: \"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، مِنْ مُحمدٍ عبْدِ الله ورسوله إلى هِرَقْلَ: و﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية.\n\n٥٢ - باب ٩٠٢ - قَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: \"الماهِرُ بِالقُرآنِ مَعَ الكِرامِ البَرَرة\". و٩٠٣ - \"زَيِّنُوا القُرآنَ بِأصْواتِكُمْ\"\n٢٧٥١ - عنْ أبي هُرَيرة سمع النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n_________\n(٥٨) (الباع): مسافة ما بين الكفين إذا بسطتهما يمينًا وشمالًا، و(البوع) بمعناه. اهـ.\n(٥٩) قوله: (هرولة) أي: مسرعًا.\n٩٠١ - هذا طرف من الحديث الطويل الذي تقدم موصولًا في \"الجهاد\" (ج ٢/ برقم ١٢٩٥).\n٩٠٢ - مضى موصولًا من حديث عائشة في \"التفسير ج ٣/ برقم ٢٠٠٠\".\n٩٠٣ - وصله المصنف في \"خلق أفعال العباد\"، وأحمد، وأبو داود، وغيرهم بسند صحيح عن البراء بن عازب مرفوعًا. وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٧٧١)، و\"صحيح أبي داود\" (١٣٢٠).","vol":"4","page":367},{"text":"\"ما أذِنَ الله لِشيءٍ ما أذِنَ لِنبيٍّ حسنِ الصَّوْتِ (٦٠) [يتغنّى ٦/ ١٠٧] بِالقُرآنِ؛ يَجْهَرُ بهِ\". [قال سفيان: تفسيره: يتغنَّى به] (٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4125>٥٣ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾</span>\n(قلتُ: أسند فيه حديث عمر المتقدم برقم ٢٠١٧/ ج ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4126>٥٤ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ ٩٠٤ - وقال النبيُّ - ﷺ -: \"كُلٌّ مُيسَّرٌ لِما خُلِقَ له</span>\"\nيُقالُ: مُيَسَّرٌ: مُهيَّأٌ.\n١٤٥٢ - وقال مطَرٌ الورَّاقُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، قال: هَلْ مِن طالب عِلْمِ فيُعانَ عليْهِ؟\n\n٥٥ - باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾، ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾\n_________\n(٦٠) قلت: قوله: \"حسن الصوت\" لم تَرد في رواية المؤلف في \"فضائل القرآن\"، ولذلك أثرتُ روايته هنا على روايته هناك، ولم يتنبه الحافظ في شرحه لهذا الحديث هناك أن هذه الزيادة عند المصنف، فعزاها لمسلم والطبري!\n(٦١) قلت: هذا التفسير لم يرتضه الشافعي وغيره من الأئمة كما تراه مبسوطًا في \"الشرح\"، وذلك لوجوهٍ كثيرةٍ، منها قوله في الحديث: \"حسن الصوت، يجهر به\"، ولو كان معناه الاستغناء لم يكن لذكر الصوت والجهر معنى، ومنها أن في الحديث الماضي \"٤٤ - باب\": \"ليس منا من لم يتغن بالقرآن\"، فإنه لو أراد الاستغناء لقال: \"لم يستغن\". فالحق الذي لا ريب فيه أن معنى \"يتغنى\" هنا: تحسين الصوت، ويؤيده قوله - ﷺ -: \"زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا\".\n٩٠٤ - هو طرف من حديث علي المتقدم في \"ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٨٢ - باب\"، وهو رواية في حديث عمران المتقدم في أول \"٨٢ - القدر\".\n١٤٥٢ - وصله الفريابي وابن أبي عاصم في \"العلم\" عنه.","vol":"4","page":368},{"text":"١٤٥٣ - قال قتادةُ: مَكْتُوبٌ.\n١٤٥٤ - ﴿يَسْطُرونَ﴾: يَخُطُّونَ.\n١٤٥٥ - ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾: جُمْلَةِ الكتابِ، وأصْلِهِ.\n١٤٥٦ - ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾: ما يتكلَّمُ مِنْ شَيءٍ إلا كُتِبَ عَلَيْهِ.\n١٤٥٧ - وقالَ ابْنُ عبَّاسٍ: يُكْتَبُ الخَيْرُ والشَّرُّ،\n١٤٥٨ - ﴿يُحَرِّفُونَ﴾: يُزِيلُونَ.\nوَلَيْس أحدٌ يُزيلُ لفظ كتابٍ من كتب الله ﷿ ولكنَّهُم ﴿يُحَرِّفونه﴾: يتأَوَّلُونَهُ على غيْرِ تأويلهِ (٦٢).\n_________\n١٤٥٣ - وصله المصنف في \"خلق أفعال العباد\" بسند صحيح عنه، ووصله عبد بن حميد وعبد الرزاق من طريق أخرى عنه.\n١٤٥٤ - أورده عبد بن حميد عن قتادة.\n١٤٥٥ - وصله أبو داود في \"كتاب الناسخ والمنسوخ\" عنه.\n١٤٥٦ - وصله ابن أبي حاتم عنه.\n١٤٥٧ - وصله الطبري وابن أبي حاتم.\n١٤٥٨ - قال الحافظ: \"لم أر هذا موصولًا من كلام ابن عباس من وجه ثابت، مع أن الذي قبله من كلامه، وكذا الذي بعده، وهو قوله: \" (دراستهم): تلاوتهم\"، وما بعده. أخرج جميع ذلك ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقد تقدم في \"٤٢ - باب قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ \" عن ابن عباس ما يخالف ما ذكرنا، وهو تفسير ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ بقوله: يزيلون\".\nقلت: أثر ابن عباس الذي أشار إليه الحافظ حذف لغرض الاختصار، وقد تقدم \"ج ٢/ ٥٢ - الشهادات/ ٣٠ - باب/ ١٢٠٨ - حديث\".\n(٦٢) هذا من كلام البخاري، ذيَّل به تفسير ابن عباس، ويحتمل أن يكون بقية كلام ابن عباس في تفسير الآية. كذا في \"الفتح\".\nقلت: ويرجح الأول أن الصحيح عن ابن عباس خلافه كما تقدمت الإشارة إليه آنفًا، وما قاله البخاري أحد الأقوال في تفسير الآية، وأرجحها أن التغيير والتبديل وقع في اليسير منها، ومعظمها باق على حاله، وهو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية كما قال الحافظ في \"الفتح\".","vol":"4","page":369},{"text":"١٤٥٩ - ﴿دراسَتُهُمْ﴾: تِلاوَتُهُمْ. ﴿واعيَةٌ﴾: حَافِظَةٌ. ﴿وتَعِيَها﴾: تَحْفَظُها. ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ يَعْني أهْلَ مَكَّةَ. ﴿ومَنْ بَلَغَ﴾ هذا القُراَنُ فهْوَ له نذيرٌ.\n(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٣٨٤/ ج٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4128>٥٦ - باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾</span>، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، ٩٠٥ - و\"يُقالُ لِلْمُصَوَّرين: أحْيُوا ما خَلَقْتُم\"، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾\n١٤٦٠ - قال ابْنُ عُيَيْنةَ: بيَّن اللهُ الخلقَ من الأَمْرِ بقولهِ تعالى: ﴿ألا لَهُ الخلقُ والأمرُ﴾ وسمَّى النبيُّ - ﷺ - الإيمانَ عملًا.\n٩٠٦ و٩٠٧ - قالَ أبُو ذَرٍّ وأَبُو هريرةَ: سُئِلَ النبيُّ - ﷺ -: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قال: \"إيمانٌ باللهِ وجِهادٌ في سبيلهِ\".\nوقال: ﴿جزاءً بِما كانوا يعملون﴾.\n_________\n١٤٥٩ - وصله ابن أبي حاتم عن ابن عباس كما تقدم آنفًا، وسنده منقطع.\n٩٠٥ - هو طرف من حديث ابن عمر، وقد مضى موصولًا في \"٧٧ - اللباس ٨٩/ - باب\"، ومن حديث عائشة، وقد مضى موصولًا أيضًا في \"البيوع\" (ج ٣/ برقم ٩٩٥).\n١٤٦٠ - وصله ابن أبي حاتم في \"كتاب الرد على الجهمية\" عنه.\n٩٠٦ و٩٠٧ - أما حديث أبي هريرة؛ فقد مضت الإشارة إلى وصله تحت \"٤٧ - باب/ ٨٩٨ - معلق\".\nوأما حديث أبي ذر؛ فوصله في \"العتق ج٢ / برقم ١١٥٠\".","vol":"4","page":370},{"text":"٩٠٨ - وقال وَفْدُ عبْدِ القَيْسِ لِلنبيٍّ - ﷺ -: مُرْنا بِجُمَلٍ من الأمر إن عملْنا بها دخلنا الجنَّة. فَأَمَرَهم بالإيمان، والشَّهادةِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ\"، فجعل ذلِكَ كُلَّهُ عَمَلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4129>٥٧ - باب قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ، وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4130>٥٨ - باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، وأنَّ أعْمالَ بني آدَمَ وقَوْلَهُمْ يُوزَنُ</span>\n١٤٦١ - وقال مُجاهدٌ: ﴿القُسْطاسُ﴾: العَدْلُ بالرُّومِيَّةِ.\nويُقالُ: (القِسْطُ) مصْدرُ (المُقْسِط)، وهو العادِلُ، وأمّا (القاسط) فهو الجائرُ.\n٢٧٥٢ - عنْ أبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"كَلِمتانِ حبيبتان إلى الرّحمنِ، خفيفتانِ على اللَّسانِ، ثقيلتانِ في الميزانِ: سُبْحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ، سُبحانَ اللهِ العظيمِ\".\n* * *\nانتهى تسويد هذا المختصر المبارك إن شاء الله تعالى في مجالس عديدة\nأولها بتاريخ السادس من ربيع الأول سنة (١٣٩٠)\nوآخرها بعد عشاء الثامن والعشرين من شهر ذي الحجة سنة (١٣٩٠)\nمن هجرة سيد المرسلين، عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.\nثم انتهى إعداده للطبع أول نهار الاثنين السابع من ربيع الآخر سنة (١٣٩٤)\nيسّر الله تمام طبعه بمنّه وكرمه.\n* * *\n_________\n٩٠٨ - هو طرف من حديث ابن عباس المتقدم \"ج١/ ٢ - الإيمان/ ٤٠ - باب\".\n١٤٦١ - وصله الفريابي عنه، وفيه رجل لم يسم.","vol":"4","page":371}]}