{"ً":{"ٌ":12159,"ٍ":"أبو الحسن الأشعري","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/006_003","files":["006_003_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أبو الحسن الأشعري\nالمؤلف: حماد بن محمد الأنصاري (ت ١٤١٨ هـ)\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة السادسة - العدد الثالث - رجب ١٣٩٤ هـ - فبراير ١٩٧٤ م\nعدد الصفحات: ٧٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":597,"ٕ":1,"ٖ":1770154929,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مدخل","level":1,"page":1},{"title":"التعريق بالإمام","level":1,"page":2},{"title":"رجوع أبي الحسن الأشعري عن الإعتزال إلى عقيدة السلف","level":1,"page":6},{"title":"كتاب الإبانة","level":1,"page":11}],"ٛ":{"1,57":1,"1,58":3,"1,59":4,"1,60":5,"1,61":7,"1,62":8,"1,63":9,"1,64":10,"1,65":12,"1,66":13,"1,67":14,"1,68":15,"1,69":16,"1,70":17,"1,71":18,"1,72":19,"1,73":20,"1,74":21,"1,75":22,"1,76":23,"1,77":24,"1,78":25},"ٜ":{"1":[57,78]},"ٝ":["1,57","1,57","1,58","1,59","1,60","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"6":[3],"11":[4]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مدخل</span>\n...\nأبُو الحسن الأشعري\nبقلم: الشيخ حماد بن محمد الأنصاري المدرس في كلية الشريعة بالجامعة\nالحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.\nوالصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nوبعد: لما كان أكثر الناس في الأقطار الإسلامية ينتسب عقيدة إلى أبي الحسن الأشعري، ومع ذلك لا يعرف شيئًا عن أبي الحسن الأشعري، ولا عن عقيدته التي استقر عليها أمره أخيرًا واستحق بها أن يكون من الأئمة المقتدى بهم، أحببنا أن نفيد أولئك عن حقائق هذا الإمام المجهول عند كثير ممن ينتسب إليه وينتحل عقيدته، حسب ما تتبعنا من المراجع المعتبرة.\nوقبل كل شيء نتحف القارئ بنبذة قليلة من ترجمة الأشعري فأقول وبالله أستعين:","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التعريق بالإمام</span>\n...\nالتعريف بالإمام:\nهو علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، ولد سنة ستين ومائتين من الهجرة النبوية، ترجمه أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي في كتابه (تبيين","vol":"1","page":57},{"text":"كذب المفتري فيما نسب إلى أبي موسى الأشعري) والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) وابن خلكان في وفيات الأعيان والذهبي في (تاريخ الإسلام) وابن كثير في (البداية والنهاية) و(طبقات الشافعية) والتاج السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى) وابن فرحون المالكي في (الديباج المذهب في أعيان أهل المذهب) ومرتضى الزبيدي في (إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين) وابن العماد الحنبلي في (شذرات الذهب في أعيان من ذهب) وغيرهم.\nدخل هذا الإمام بغداد وأخذ الحديث عن الحافظ زكريا بن يحيى الساجي أحد أئمة الحديث والفقه١ وعن أبي خليفة الجمحي وسهل بن سرح ومحمد بن يعقوب المقري وعبد الرحمن بن خلف البصريين، وروى عنهم كثيرًا في تفسيره (المختزن) وأخذ علم الكلام عن شيخه زوج أمه أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة.\nولما تبحر في كلام الاعتزال وبلغ فيه الغاية كان يورد الأسئلة على أستاذه في الدرس ولا يجد فيها جوابًا شافيًا فتحير في ذلك.\nفحكي عنه أنه قال: وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد فقمت وصليت ركعتين وسألت الله تعالى أن يهديني الطريق المستقيم ونمت فرأيت رسول الله ﷺ في المنام فشكوت إليه بعض ما بي من الأمر، فقال لي رسول الله ﷺ \" عليك بسنتي \" فانتبهت!! وعارضت مسائل الكلام بما وجدت في القرآن والأخبار، فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهريًا.\nقال أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣هـ في الجزء الحادي عشر من تاريخه المشهور صفحة ٣٤٦: \" أبو الحسن\n_________\n١ وأحد تلامذة أحمد بن حنبل وعنه أخذ تحرير مقالة أهل الحديث والسلف كما في التذكرة للذهبي ج٢ ص٧٠٩","vol":"1","page":58},{"text":"الأشعري المتكلم صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة، والجهمية، والخوارج وسائر أصناف المبتدعة.\nإلى أن قال: وكانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري فحجزهم في أقماع السمسم\".\nقال ابن فرحون في الديباج: \"أثنى على أبي الحسن الأشعري أبو محمد بن أبي زيد القيرواني وغيره من أئمة المسلمين\" اه.\nوقال ابن العماد الحنبلي في الشذرات الجزء الثاني صفحة ٣٠٣:\nومما بيض به أبو الحسن الأشعري وجوه أهل السنة النبوية وسود به رايات أهل الاعتزال والجهمية، فأبان به وجه الحق الأبلج، ولصدور أهل الإيمان والعرفان أثلج، مناظرته مع شيخه الجبائي التي بها قصم ظهر كل مبتدع مراء وهي أعني المناظرة كما قال ابن خلكان: \"سأل أبو الحسن الأشعري أستاذه أبا علي الجبائي عن ثلاثة إخوة، كان أحدهم مؤمنًا برًا تقيًا والثاني كان كافرًا فاسقًا شقيًا، والثالث كان صغيرًا، فماتوا فكيف حالهم؟ فقال الجبائي: أما الزاهد ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة، فقال الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟\nفقال الجبائي: لا !! لأنه يقال له: أخوك إنما وصل إلى هذه الدرجات بطاعته الكثيرة وليس لك تلك الطاعات، فقال الأشعري فإن قال: ذلك التقصير ليس مني، فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة، فقال الجبائي: يقول البارئ جل وعلا: كنت أعلم لو بقيت لعصيت وصرت مستحقًا للعذاب الأليم فراعيت مصلحتك، فقال الأشعري: فلو قال الأخ الأكبر يا إله العالمين كما علمت حاله فقد علمت حالي، فلمَ راعيت مصلحته دوني فانقطع الجبائي\"!!\nوقال ابن العماد \"وفي هذه المناظرة دلالة على أن الله تعالى خص من شاء برحمته واختص آخر بعذابه\"اه.","vol":"1","page":59},{"text":"وقال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى: \" أبو الحسن الأشعري كبير أهل السنة بعد الإمام أحمد بن حنبل وعقيدته وعقيدة الإمام أحمد ﵀ واحدة لا شك في ذلك ولا ارتياب وبه صرح الأشعري في تصانيفه وذكره غير ما مرة من أن عقيدتي هي عقيدة الإمام المبجل أحمد بن حنبل، هذه عبارة الشيخ أبي الحسن في غير موضع من كلامه\" اه.\nوفضائل أبي الحسن الأشعري ومناقبه أكثر من أن يمكن حصرها في هذه العجالة، ومن وقف على تواليفه بعد توبته من الاعتزال رأى أن الله تعالى قد أمده بمواد توفيقه، وأقامه لنصرة الحق والذب عن طريقه.\nوقد تنازع فيه أهل المذاهب، فالمالكي يدعي أنه مالكي، والشافعي يزعم أنه شافعي، والحنفي كذلك. قال ابن عساكر: لقيت الشيخ الفاضل رافعًا الحمال الفقيه، فذكر لي عن شيوخه أن أبا الحسن الأشعري كان مالكيًا فنسب من تعلق اليوم بمذهب أهل السنة وتفقه في معرفة أصول الدين من سائر المذاهب إلى الأشعري لكثرة تواليفه وكثرة قراءة الناس لها.\nقال ابن فورك: توفي أبو الحسن الأشعري سنة ٣٢٤هـ. اه.\nوبعد ذكر هذه النتفة من ترجمة هذا الإمام نذكر فيما يلي إثبات رجوعه عن الاعتزال وإثبات نسبة (الإبانة) إليه ننقل ذلك من المراجع الموثوق بها، فنقول وبالله التوفيق.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>رجوع أبي الحسن الأشعري عن الاعتزال إلى عقيدة السلف:</span>\nقال الحافظ مؤرخ الشام أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي المتوفى سنة ٥٧١هـ في كتابه (التبيين):\nقال أبو بكر إسماعيل بن أبي محمد بن إسحاق الأزدي القيرواني المعروف بابن عزرة: إن أبا الحسن الأشعري كان معتزليًا وأنه أقام على مذهب الاعتزال","vol":"1","page":60},{"text":"أربعين سنة، وكان لهم إمامًا ثم غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يومًا، فبعد ذلك خرج إلى الجامع بالبصرة فصعد المنبر بعد صلاة الجمعة، وقال: معاشر الناس إني إنما تغيبت عنكم في هذه المدة لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجح عندي حق على باطل ولا باطل على حق، فاستهديت الله ﵎ فهداني إلى ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده، كما انخلعت من ثوبي هذا، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به ودفع الكتب إلى الناس، فمنها كتاب اللمع وغيره من تواليفه الآتي ذكر بعضها قريبًا إن شاء الله: فلما قرأ تلك الكتب أهل الحديث والفقه من أهل السنة والجماعة أخذوا بما فيها وانتحلوه واعتقدوا تقدمه واتخذوه إماما حتى نسب مذهبهم إليه فصار عند المعتزلة ككتابيٍ أسلم وأظهر عوار ما تركه فهو أعدى الخلق إلى أهل الذمة.\nوكذلك أبو الحسن الأشعري أعدى الخلق إلى المعتزلة، فهم يشنعون عليه وينسبون إليه الأباطيل وليس طول مقام أبي الحسن الأشعري على مذهب المعتزلة، مما يفضي به إلى انحطاط المنزلة، بل يقضي له في معرفة الأصول بعلو المرتبة ويدل عند ذوي البصائر له على سمو المنقبة، لأن من رجع عن مذهب كان بعواره أخبر وعلى رد شبه أهله وكشف تمويهاتهم أقدر، وبتبيين ما يلبسون به لمن يهتدي باستبصاره أبصر، فاستراحة من يعيره بذلك كاستراحة مناظر هارون بن موسى الأعور.\nوقصته أن هارون الأعور كان يهوديًا فأسلم وحسن إسلامه وحفظ القرآن وضبطه وحفظ النحو، وناظره إنسان يومًا في مسألة فغلبه هارون فلم يدر المغلوب ما يصنع فقال له: أنت كنت يهوديًا فأسلمت فقال له هارون فبئس ما صنعت فغلبه هارون في هذا. واتفق أصحاب الحديث أن أبا الحسن الأشعري كان إمامًا من أئمة أصحاب الحديث، ومذهبه مذهب أصحاب الحديث، تكلم في أصول الديانات على طريقة أهل السنة ورد على المخالفين من أهل الزيغ والبدعة، وكان على المعتزلة والروافض والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين عن الملة - سيفًا مسلولًا ومن طعن فيه أو سبه فقد بسط لسان السوء","vol":"1","page":61},{"text":"في جميع أهل السنة، ولم يكن أبو الحسن الأشعري أول متكلم بلسان أهل السنة وإنما جرى على سنن غيره وعلى نصرة مذهب معروف، فزاده حجة وبيانًا، ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهبًا انفرد به وليس له في المذهب أكثر من بسطه وشرحه كغيره من الأئمة.\nوقال أبو بكر بن فورك: رجع أبو الحسن الأشعري عن الاعتزال إلى مذهب أهل السنة سنة ٣٠٠هـ.\nوممن قال من العلماء برجوع الأشعري عن الاعتزال أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان الشافعي المتوفى سنة ٦٨١هـ قال في (وفيات الأعيان) الجزء الثاني صفحة ٤٤٦: كان أبو الحسن الأشعري معتزليًا ثم تاب.\nومنهم عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٤هـ.\nقال في البداية والنهاية الجزء الحادي عشر صفحة ١٨٧:\" إن الأشعري كان معتزليًا فتاب منه بالبصرة فوق المنبر ثم أظهر فضائح المعتزلة وقبائحهم \".\nومنهم شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الدمشقي الشافعي الشهير بالذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ قال في كتابه (العلو للعلي الغفار):\n\"كان أبو الحسن أولًا معتزليًا أخذ عن أبي علي الجبائي ثم نابذه ورد عليه وصار متكلمًا للسنة، ووافق أئمة الحديث، فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن ولزموها - لأحسنوا ولكنهم خاضوا كخوض حكماء الأوائل في الأشياء ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله\".\nوممن قال برجوعه تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي الشافعي المتوفى سنة ٧٧١هـ قال في طبقات الشافعية الكبرى، الجزء الثاني صفحة ٢٤٦: أقام أبو الحسن على الاعتزال أربعين سنة حتى صار للمعتزلة إمامًا فلما","vol":"1","page":62},{"text":"أراده الله لنصرة دينه وشرح صدره لاتباع الحق غاب عن الناس في بيته، وذكر كلام ابن عساكر المتقدم بحروفه.\nومنهم برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي المتوفى سنة ٧٩٩هـ قال في كتابه (الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب) صفحة ١٩٣: كان أبو الحسن الأشعري في ابتداء أمره معتزليًا، ثم رجع إلى هذا المذهب الحق، ومذهب أهل السنة فكثر التعجب منه وسئل عن ذلك فأخبر أنه رأى النبي ﷺ في رمضان فأمره بالرجوع إلى الحق ونصره، فكان ذلك والحمد لله تعالى.\nومنهم السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى الحنفي المتوفى سنة ١١٤٥هـ قال في كتابه (إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين) الجزء الثاني صفحة ٣. قال: أبو الحسن الأشعري أخذ علم الكلام عن الشيخ أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة. ثن فارقه لمنام رآه، ورجع عن الاعتزال، وأظهر ذلك إظهارًا. فصعد منبر البصرة يوم الجمعة ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني، أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن، وإن الله لا يرى بالدار الآخرة بالأبصار وإن العباد يخلقون أفعالهم.\nوها أنا تائب من الاعتزال معتقدًا الرد على المعتزلة، ثم شرع في الرد عليهم والتصنيف على خلافهم.\nثم قال: قال ابن كثير: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال:\nأولها حال الانعزال التي رجع عنها لا محالة.\nوالحال الثاني إثبات الصفات العقلية السبعة، وهي الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام. وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك١.\n_________\n١ وفي هذا الطور سلك طريقة ابن كلاب أبي محمد عبد الله بن سعيد بن محمد بن كلاب البصري المتوفى سنة ٢٤٠هـ راجع كتاب العقل والنقل لابن تيمية ج٢ ص٥ طبعة حامد فقي ﵀.","vol":"1","page":63},{"text":"والحال الثالث إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريًا على منوال السلف وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرًا.\nوبهذه النقول عن هؤلاء الأعلام ثبت ثبوتًا لا شك فيه ولا مرية أن أبا الحسن الأشعري استقر أمره أخيرًا بعد أن كان معتزليًا على عقيدة السلف التي جاء بها القرآن الكريم وسنة النبي عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>كتاب الإبانة:</span>\nوبعد إتمام هذا الحديث حول رجوعه عن الاعتزال نقرأ بحثا ثانيا في صحة نسبة (الإبانة في أصول الديانة) إليه ردًا على بعض الأغمار الذين زعموا أنها مدسوسة عليه - وهذا هو بيت القصيد فنقول: وبالله نستعين.\nقال الحافظ بن عساكر في كتابه (تبيين كذب المفتري) ذكر ابن حزم الظاهري أن لأبي الحسن الأشعري خمسة وخمسين تصنيفًا، ثم قال: ترك ابن حزم من عدد مصنفاته أكثر من مقدار النصف، وبعد ذلك سردها فقال:\nمنها كتاب اللمع، وكتاب أظهر فيه عوار المعتزلة سمّاه بكتاب (كشف الأسرار وهتك الأسرار) .\nومنها تفسيره المختزن، وهو خمسمائة مجلد١ - على ما يزعم - لم يترك فيه آية تعلق بها بدعي إلا أبطل تعلقه بها، وجعلها حجة لأهل الحق، وبيّن المجمل وشرح المشكل ونقض فيه ما حرفه الجبائي والبلخي في تفسيريهما.\nومنها الفصول في الرد على الملحدين والخارجين على الملة كالفلاسفة والطبائعيين والدهريين وأهل التشبيه.\n_________\n١ المجلد عندهم يطلق على الجزء المستقل وعلى كراس كبر أو صغر.","vol":"1","page":64},{"text":"ومنها مقالات المسلمين١ استوعب فيه جميع اختلافهم ومقالاتهم وذكرها الحافظ بن عساكر بأسمائها وموضوعاتها في كتابه التبيين من صفحة ١٢٨ إلى صفحة ١٣٦، وقد اطلعت أنا الجامع لهذه الرسالة على ثلاثة من الكتب المذكورة وهي مطبوعة: اللمع، والإبانة، والمقالات الإسلامية.\nوقال ابن عساكر في صفحة ٢٨ من التبيين، وتصانيف أبي الحسن الأشعري بين أهل العلم مشهورة معروفة، وبالإجادة والإصابة للتحقيق عند المحققين موصوفة، ومن وقف على كتابه المسمى بالإبانة، عرف موضعه من العلم والديانة.\nثم قال في صفحة ١٥٢: فإذا كان أبو الحسن كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد، مستصوب المذهب عند أهل المعرفة بالعلم والانتقاد يوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد، ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد، فلا بدّ أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة، ونتجنب أن نزيد فيه أو ننقص منه تركًا للخيانة، لتعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سمّاه بالإبانة وذكر ما يأتي في آخر الرسالة إن شاء الله تعالى:\nثم قال في صفحة ١٧١ في جملة أبيات نسبها لبعض المعاصرين له:\nلو لم يصنف عمره ... غير الإبانة واللمع\nلكفى فكيف وقد ... تفنن في العلوم بما جمع\nمجموعة تربى على المئتـ ... ين مما قد صنع\nلم يأل في تصنيفها ... أخذًا بأحسن ما استمع\nفهدى بها المسترشد ... ين ومن تصفحها انتفع\n_________\n١ وقد عقد في المقالات فصلا بعنوان: (حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة) قال في آخره: \"وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب\". فراجعه إن شئت ج١ ص٣٢٠.","vol":"1","page":65},{"text":"تتلى معاني كتبه ... فوق المنابر في الجمع\nويخاف من إفحامه ... أهل الكنائس والبيع\nفهو الشجا في حلق من ... ترك المحجة وابتدع\nوممن عزا الإبانة إلى أبي الحسن الأشعري، الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الشافعي المتوفي سنة ٤٥٨ قال في كتابه (الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد) في باب القول في القرآن صفحة ٣١، ذكر الشافعي ﵀ ما دل على أن ما نتلوه من القرآن بألسنتنا ونسمعه بآذاننا، ونكتبه في مصالحنا يسمى كلام الله ﷿، وأن الله ﷿ كلم به عباده بأن أرسل به رسوله ﷺ، وبمعناه ذكره أيضًا علي بن إسماعيل في كتاب الإبانة.\nوقال في صفحة ٣٢ من الكتاب المذكور آنفًا: قال أبو الحسن علي بن إسماعيل في كتابه، يعني الإبانة:\n\"فإن قال قائل: تقولون أن كلام الله ﷿ في اللوح المحفوظ، قيل له نقول ذلك، لأن الله قال ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ فالقرآن في اللوح المحفوظ وهو في صدور الذين أوتوا العلم، وهو متلو بالألسنة قال تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ والقرآن مكتوب في مصاحفنا في الحقيقة محفوظ في صدورنا في الحقيقة متلو بألسنتنا في الحقيقة مسموع لنا في الحقيقة كما قال تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ثم قال في صفحة ٢٦ بعد سرد الأدلة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق:\nوقد احتج علي بن إسماعيل الأشعري ﵀ بهذه الفصول\"، اه من نسخة مخطوطة يرجع تاريخ خطها إلى سنة ١٠٨٦هـ١.\nوممن ذكر الإبانة وعزاها لأبي الحسن الأشعري الحافظ المعروف بالذهبي،\n_________\n١ وهي محفوظة لدى الأخ إسماعيل الأنصاري طبعت في مصر قريبًا.","vol":"1","page":66},{"text":"قال في كتابه (العلو للعلي الغفار) صفحة ٢٧٨: قال الأشعري في كتاب (الإبانة في أصول الديانة) له في باب الاستواء.\nفإن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟\nقيل نقول إن الله مستوٍ على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ إلى آخر ما في الإبانة.\nثم قال: وكتاب الإبانة من أشهر تصانيف أبي الحسن الأشعري شهره الحافظ ابن عساكر واعتمد عليه ونسخه بخطه الإمام محيي الدين النووي.\nوذكر الذهبي عن الحافظ أبي العباس أحمد بن ثابت الطرقي أنه قال: قرأت في كتاب أبي الحسن الأشعري الموسوم بالإبانة أدلة على إثبات الاستواء. ونقل عن أبي علي الدقاق أنه سمع زاهر بن أحمد الفقيه يقول: مات الأشعري ﵀ ورأسه في حجري فكان يقول شيئًا في حال نزعه. لعن الله المعتزلة موهوا ومخرقوا. اه كلام الذهبي.\nوممن نسبها إلى أبي الحسن الأشعري ابن فرحون المالكي قال في كتابه الديباج صفحة ١٩٣: إلى ص١٩٤ ولأبي الحسن الأشعري كتب منها كتاب اللمع الكبير، وكتاب اللمع الصغير، وكتاب الإبانة في أصول الديانة. اه.\nوممن عزاها لأبي الحسن الأشعري أبو الفلاح عبد الحي ابن العماد الحنبلي المتوفى سنة ١٠٨٩هـ.\nقال في الجزء الثاني من كتابه، (شذرات الذهب في أعيان من ذهب) صفحة ٣٠٣، قال أبو الحسن الأشعري في كتابه (الإبانة في أصول الديانة) وهو آخر كتاب صنفه. وعليه يعتمد أصحابه في الذب عنه عند من يطعن عليه، ثم ذكر فصلًا كاملًا من الإبانة.\nوممن عزاها لأبي الحسن الأشعري السيد مرتضى الزبيدي.","vol":"1","page":67},{"text":"قال في (إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين) في الجزء الثاني صفحة ٢، قال: صنف أبو الحسن الأشعري بعد رجوعه من الاعتزال (الموجز) وهو في ثلاث مجلدات، كتاب مفيد في الرد على الجهمية والمعتزلة، ومقالات الإسلاميين، وكتاب الإبانة.\nوقد تقدمت الحكاية عن ابن كثير أن الإبانة هي آخر كتاب صنفه أبو الحسن الأشعري.\nوممن ذكر أن الإبانة تأليف أبي الحسن الأشعري أبو القاسم عبد الملك بن عيسى بن درباس الشافعي١ قال في رسالته (الذب عن أبي الحسن الأشعري): اعلموا معشر الإخوان أن كتاب الإبانة عن أصول الديانة، الذي ألفه الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري هو الذي استقر عليه أمره فيما كان يعتقده وبه كان يدين الله ﷾ بعد رجوعه من الاعتزال بمن الله ولطفه، وكل مقالة تنسب إليه الآن مما يخالف ما فيه فقد رجع عنها وتبرأ إلى الله سبحانه منها وكيف وقد نص فيه على أنه ديانته التي يدين الله سبحانه بها.\nوروى وأثبت أنه ديانة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث الماضين وقول أحمد بن حنبل ﵃ أجمعين.\nوأن ما فيه هو الذي يدل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فهل يسوغ أن يقال: إنه رجع عن هذا إلى غيره فإلى ماذا يرجع أتراه يرجع عن كتاب الله وسنة نبي الله خلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة الحديث المرضيون وقد علم أنه مذهبهم، ورواه عنهم؟؟ !! هذا لعمري ما لا يليق نسبته إلى عوام المسلمين وكيف بأئمة الدين، أو هل يقال: إنه جهل الأمر فيما نقله عن السلف الماضين مع إفنائه جل عمره في استقراء المذاهب وتعرف الديانات، هذا مما لا يتوهمه منصف، ولا يزعمه إلا مكابر مسرف، وقد\n_________\n١ المتوفى سنة ٦٠٥هـ.","vol":"1","page":68},{"text":"ذكر الإبانة واعتمد عليها وأثبتها عن الإمام أبي الحسن الأشعري وأثنى عليه بما ذكره فيها وبرأه من كل بدعة نسبة إليه، ونقل منها إلى تصنيفه جماعة من الأئمة الأعلام من فقهاء الإسلام وأئمة القراء وحفاظ الحديث وغيرهم.\nوذكر ابن درباس طائفة من الذين قدمنا ذكرهم وزاد الحافظ أبا العباس أحمد بن ثابت العراقي، وذكر عنه أنه قال في بيان مسألة الاستواء من تأليفه: رأيت هؤلاء الجهمية ينتمون في نفي علو الله على العرش وتأويل الاستواء إلى أبي الحسن الأشعري، وما هذا بأول باطل ادعوه وكذب تعاطوه، فقد قرأت في كتابه الموسوم بالإبانة عن أصول الديانة أدلة من جملة ما ذكرته على إثبات الاستواء، ومنهم الإمام الأستاذ الحافظ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني ذكر عنه أنه ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا بيده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري ويظهر الإعجاب به، ويقول ما الذي ينكر علي من هذا الكتاب شرح مذهبه (هذا قول الإمام أبي عثمان وهو من أعيان أهل الأثر بخراسان) .\nومنهم إمام القراء أبو الحسن بن علي بن إبراهيم الفارسي ذكر الإمام أبا الحسن الأشعري رحمة الله عليه، فقال: وله كتاب في السنة سمّاه كتاب الإبانة صنفه ببغداد لما دخلها، وذكر ابن درباس أنه وجد كتاب الإبانة في كتب أبي الفتح نصر المقدسي ﵀ ببيت المقدس وقال: رأيت في بعض تآليفه في الأصول فصولًا منها بخطه.\nومنهم الفقيه أبو المعالي مجلي صاحب كتاب الذخائر في الفقه، قال ابن درباس أنبأني غير واحد عن الحافظ أبي محمد المبارك ابن علي البغدادي ونقلته أنا من خطه في آخر كتاب الإبانة قال نقلت هذا الكتاب جميعه من نسخة كانت مع الشيخ الفقيه المجلي الشافعي أخرجها في مجلدة فنقلتها وعارضت بها وكان ﵀ يعتمد عليها وعلى ما ذكره فيها ويقول لله من صنفه ويناظر على ذلك من ينكره وذكر ذلك لي وشافهني به قال: هذا مذهبي وإليه أذهب نقلت هذا في سنة ٥٤٠هـ بمكة وهذا آخر ما نقلت من خط ابن الطباخ. وذكر فيمن عزاها","vol":"1","page":69},{"text":"إلى أبي الحسن أبا محمد بن علي البغدادي نزيل مكة قال ابن درباس شاهدت نسخة من كتاب الإبانة بخطه من أوله إلى آخره، وهي بيد شيخنا الإمام رئيس العلماء الفقيه الحافظ العلامة أبي الحسن بن المفضل المقدسي ونسخت منها نسخة، وقابلتها عليها بعد أن كنت كتبت نسخة أخرى مما وجدته في كتاب الإمام نصر المقدسي ببيت المقدس ولقد عرضها بعض أصحابنا على عظيم من عظماء الجهمية المنتمين افتراء إلى أبي الحسن الأشعري ببيت المقدس فأنكرها وجحدها وقال ما سمعنا بها قط ولا هي من تصنيفه واجتهد آخرًا في أعمال رويته ليزيل الشبهة بفطنته فقال بعد تحريك لحيته لعله ألفها لما كان حشويًا، قال ابن درباس فما دريت من أين أمريه أعجب أمن جهله بالكتاب مع شهرته وكثرة من ذكره في تصانيفه من العلماء أو من جهله بحال شيخه الذي يفتري عليه بانتمائه إليه، واشتهاره قبل توبته من الاعتزال بين الأمة عالمها وجاهلها، فإذا كانوا بحال من ينتمون إليه بهذه المثابة فكيف يكونون بحال السلف الماضين وأئمة الدين من الصحابة والتابعين وأعلام الفقهاء والمحدثين وهم لا يلون على كتبهم ولا ينظرون في آثارهم وهم والله بذلك أجهل وأجهل كيف لا وقد قنع بعض من ينتمي منهم إلى أبي الحسن الأشعري بمجرد دعواه وهو في الحقيقة مخالف لمقالة أبي الحسن التي رجع إليها واعتمد في تدينه عليها قد ذهب صاحب التأليف إلى المقالة الأولى، وكان خلاف ذلك أحرى به وأولى لتستمر القاعدة وتصير الكلمة واحدة اه كلام ابن درباس ﵀.\nوممن ذكر الإبانة ونسبها إلى أبي الحسن الأشعري تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الشهير بابن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨هـ، قال في الفتوى الحموية الكبرى صفحة ٧٠: قال أبو الحسن الأشعري في كتابه الذي سماه الإبانة في أصول الديانة وقد ذكر أصحابه أنه آخر كتاب صنفه وعليه يعتمدون في الذب عنه عند من يطعن عليه فقال: فصل في إبانة قول أهل الحق والسنة وذكر ما في أو كتاب الإبانة بحروفه وسيأتي ذكره إن شاء الله قريبًا.\nوممن عزاها إلى أبي الحسن الأشعري شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية الحنبلي الدمشقي المتوفي","vol":"1","page":70},{"text":"سنة ٧٥١هـ قال في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية الطبعة الهندية صفحة ١١١ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ولما رجع الأشعري عن مذهب المعتزلة سلك طريق أهل السنة والحديث وانتسب إلى الإمام أحمد بن حنبل كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها كالإبانة والموجز والمقالات وغيرها. ثم قال ابن القيم: وأبو الحسن الأشعري وأئمة أصحابه كالحسن الطبري وأبي عبد الله بن المجاهد والقاضي أبي بكر الباقلاني متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن كالاستواء والوجه واليدين وعلى إبطال تأويلها وليس للأشعري في ذلك قولان أصلًا، ولم يذكر أحد عن الأشعري في ذلك قولين ولكن لاتباعه قولان في ذلك.\nولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان: أولها في الإرشاد ورجع عن تأويلها في رسالته النظامية١ وحرمه، ونقل إجماع السلف على تحريمه وأنه ليس بواجب ولا جائز، ثم ذكر ابن القيم قول أبي الحسن الأشعري إمام الطائفة الأشعرية، ثم قال: نذكر كلامه فيما وقفنا عليه من كتبه كالموجز والإبانة والمقالات.\nوقال ابن القيم في قصيدته النونية التي سماها الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية الطبعة المصرية صفحة ٦٨:\nوالأشعري قال: تفسير استوى ... بحقيقة استولى من البهتان\nهو قول أهل الاعتزال وقول اتبـ ... ـاع لجهم وهو ذو بطلان\nفي كتبه قد قال ذا من موجز ... وإبانة ومقالة ببيان\nوقال في صفحة ٦٩ من الكتاب المذكورآنفًا:\nوحكى ابن عبد البر في تمهيده ... وكتاب الاستذكار غير جبان\nإجماع أهل العلم أن الله فو ... ق العرش بالإيضاح والبرهان\n_________\n١ راجع ص٢٣ من النظامية مطبعة سنة ١٩٤٨ المعروفة بمطبعة الأنوار بالقاهرة تجد ما ذكره ابن القيم من رجوع الجويني إلى عقيدة السلف.","vol":"1","page":71},{"text":"وأتى هناك بما شفى أهل الهدى ... لكنه مرض على العميان\nوكذا علي الأشعري فإنه ... في كتبه قد جاء بالتبيان\nمن موجز وإبانة ومقالة ... ورسائل للثغر ذات بيان\nوأتى بتقرير استواء الرب فو ... ق العرش بالإيضاح والبرهان\nوأتى بتقرير العلو بأحسن التقر ... ير فانظر كتبه بعيان\nقلت: هذه نقول الأئمة الأعلام التي تضمنت بالصراحة التي لا يتناطح عليها عنزان ولا يمتري فيها اثنان: إن كتاب الإبانة ليس مدسوسًا على أبي الحسن الأشعري كما زعمه بعض الأغمار من المقلدة بل هو من تواليفه التي ألفها أخيرًا واستقر أمره على ما فيها من عقيدة السلف التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية.\nوبعد هذا رغبت أن أتحف القارئ بقطعة من عقيدة هذا الإمام التي رجع إليها وذكرها في إبانته، أذكرها بفصها ونصها ليظهر كل منصف قرأها بفهم أن أبا الحسن الأشعري تاب من التعطيل والتأويل كما أنه ليس بممثل بل هو مثبت ومعتقد كل ما أخبر الله به عن نفسه في كتابه أو أخبر به عنه نبيه ﵊ من غير تعطيل ولا تأويل ولا تمثيل.\nفأقول قال أبو الحسن الأشعري في إبانته (باب في إبانة قول أهل الحق والسنة):\nفإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون.\nقيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا ﷿ وسنة نبينا ﵇، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون، ولما خالف قوله مخالفون،","vol":"1","page":72},{"text":"لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ورفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم مفخم.\nوجملة قولنا أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاءوا به من عند الله وما رواه الثقاة عن رسول الله ﷺ لا نرد من ذلك شيئًا.\nوأن الله ﷿ إله واحد لا إله إلا هو فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.\nوأن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها.\nوأن الله يبعث من في القبور، وأن الله مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .\nوأن له وجهًا كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ .\nوأن له يدين بلا كيف كما قال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾ وكما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ .\nوأن له عينين بلا كيف كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ .\nوأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالًا.\nوأن لله علمًا كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ .\nونثبت لله السمع والبصر ولا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج.\nونثبت أن لله قوة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ ونقول أن كلام الله غير مخلوق وأنه لم يخلق شيئًا إلا وقد قال له كن كما قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .\nوأنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله.","vol":"1","page":73},{"text":"وأن الأشياء تكون بمشيئة الله ﷿ وأن أحدًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا قبل أن يفعله ولا يستغني عن الله ولا يقدر على الخروج عن علم الله ﷿، وأنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العبد مخلوقة لله مقدرة كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئًا وهم يُخلقون كما قال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّه﴾ وكما قال: ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وكما قال: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُق﴾ وكما قال: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ وهذا في كتاب الله كثير، وأن الله وفق المؤمنين لطاعته ولطف بهم ونظر لهم وأصلحهم وهداهم وأضل الكافرين ولم يهدهم ولم يلطف بهم بالآيات، كزعم أهل الزيغ والطغيان ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين.\nوأن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وخذلهم وطبع على قلوبهم.\nوأن الخير والشر بقضاء الله وقدره، وإنا نؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره، حلوه ومره ونعلم أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا.\nوأن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا إلا بالله كما قال ﷿.\nونلجأ في أمورنا إلى الله ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه.\nونقول إن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلق القرآن فهو كافر.\nوندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله ﷺ.\nونقول: إن الكافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون في الجنة كما قال ﷿: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ .\nوأن موسى ﵇ سأل الله ﷿ الرؤية في الدنيا، وأن الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكا فأعلم بذلك موسى أنه لا يراه في الدنيا.","vol":"1","page":74},{"text":"وندين بأن لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب يرتكبه كالزنا والسرقة وشرب الخمور كما دانت بذلك الخوارج وزعمت أنهم كافرون.\nونقول إن كل من عمل كبيرة من هذه الكبائر مثل الزنا والسرقة وما أشبههما مستحلًا لها غير معتقد لتحريمهما كان كافرًا.\nونقول إن الإسلام أوسع من الإيمان وليس كل إسلام إيمانًا.\nوندين الله ﷿ بأنه يقلب القلوب بين إصبعين من أصابع الله ﷿.\nوأنه ﷿ يضع السموات على إصبع والأرضين على إصبع كما جاءت الرواية عن رسول الله ﷺ بالجنة.\nوندين بأن لا ننزل أحدًا من أهل التوحيد والممسكين بالإيمان جنة ولا نارًا إلا من شهد له رسول الله ﷺ بالجنة.\nونرجو الجنة للمذنبين ونخاف عليهم أن يكونوا بالنار معذبين.\nونقول إن الله ﷿ يخرج قومًا من النار بعد أن امتحشوا بشفاعة الرسول ﷺ تصديقًا لما جاءت به الروايات عن الرسول صلوات الله عليه وسلم.\nونؤمن بعذاب القبر، وبالحوض.\nوأن الميزان حق، والصراط حق، والبعث بعد الموت حق، وأن الله ﷿ يوقف العباد في الموقف ويحاسب المؤمنين.\nوأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.\nونسلم الروايات الصحيحة عن رسول الله ﷺ التي رواها الثقاة عدل عن عدل حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ.\nوندين بحب السلف الذين اختارهم الله ﷿ لصحبة نبيه ﵇ ونثني عليهم بما أثنى الله به عليهم ونتولاهم أجمعين.","vol":"1","page":75},{"text":"ونقول إن الإمام الفضل بعد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق رضوان الله عليه.\nوإن الله أعز به الدين وأظهره على المرتدين وقدمه المسلمون بالإمامة كما قدمه رسول الله ﷺ وسموه جميعهم خليفة رسول الله ﷺ.\nثم عمر بن الخطاب ﵁.\nثم عثمان بن عفان ﵁ وإن الذين قاتلوه، قاتلوه ظلمًا وعدوانًا.\nثم علي بن أبي طالب ﵁.\nفهؤلاء الأئمة بعد رسول الله ﷺ وخلافتهم خلافة النبوة.\nونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بها، ونتولى سائر أصحاب النبي ﷺ ونكف عمّا شجر بينهم.\nوندين الله بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون مهديون فضلاء لا يوازيهم في الفضل غيرهم.\nونصدق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، وأن الرب ﷿ يقول هل من سائل، هل من مستغفر، وبسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافا لما قال أهل الزيغ والتضليل، ونعول فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا وسنة نبينا وإجماع المسلمين وما كان في معناه، ولا نبتدع في دين الله ما لم يأذن لنا به، ولا نقول على الله ما لا نعلم.\nونقول إن الله ﷿ يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ .\nوإن الله ﷿ يقرب من عباده كيف شاء كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ وكما قال: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ .","vol":"1","page":76},{"text":"ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وغيره. كما روي أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يصلي خلف الحجاج.\nوإن المسح على الخفين سنة في الحضر والسفر خلافًا لمن أنكر ذلك. ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والإقرار بإمامتهم وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة.\nوندين بإنكار الخروج بالسيف وترك القتال في الفتنة ونقر بخروج الدجال كما جاءت به الرواية عن رسول الله ﷺ.\nونؤمن بعذاب القبر ونكير ومنكر ومسائلتهما المدفونين بقبورهم. ونصدق بحديث المعراج.\nونصحح كثيرًا من الرؤيا في المنام ونقر أن لذلك تفسيرًا.\nونرى الصدقة عن موتى المسلمين والدعاء لهم: ونؤمن أن الله ينفعهم بذلك، ونصدق بأن في الدنيا سحرة وسحرًا، وأن السحر كائن موجود في الدنيا.\nوندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة برهم وفاجرهم وتوارثهم.\nونقر أن الجنة والنار مخلوقتان، وأن من مات وقتل فبأجله مات وقتل، وأن الأرزاق من قبل الله يرزقها عباده حلالًا وحرامًا وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويسلكه ويتخبطه خلافًا لقول المعتزلة والجهمية كما قال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ وكما قال: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ .\nونقول: \"إن الصالحين يجوز أن يخصهم الله ﷿ بآيات يظهرها عليهم. وقولنا في أطفال المشركين أن الله يؤجج لهم في الآخرة نارًا ثم يقول لهم اقتحموها كما جاءت بذلك الرواية. وندين الله ﷿ بأنه يعلم ما العباد عاملون وإلى","vol":"1","page":77},{"text":"ما هم صائرون وما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وبطاعة الأئمة ونصيحة المسلمين، ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعته ومجانبة أهل الهوى\" انتهى بحروفه.\nهذا مجمل عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري التي استقر أمره عليها بعد أن أقام على مذهب الاعتزال أربعين عامًا. ذكره في أول كتابه الإبانة وفصله بابًا بابًا فراجعها إن شئت تجد ما يشفي ويكفي.\nفتأمل أيها الأخ المنصف هذه العقيدة ما أوضحها وأبينها واعترف بفضل هذا الإمام العالم الذي شرحها وبينها وانظر سهولة لفظها فما أفصحه وأحسنه. وكن ممن قال الله فيهم: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ وتبين فضل أبي الحسن الأشعري واعرف إنصافه واسمع وصفه للإمام أحمد بن حنبل بالفضل والعلم لتعلم أنهما كانا في الاعتقاد متفقين وفي أصول الدين ومذهب السنة غير مفترقين.\nولعمري أن هذه العقيدة ينبغي لكل مسلم أن يعتقدها ولا يخرج عن شيء منها إلا من في قلبه غش ونكد.\nنسأل الله تعالى الثبات عليها ونستودعها عند من لا تضيع عنده وديعة. والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على نبينا محمد معلم الخيرات وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم تجزى فيه الحسنات.","vol":"1","page":78}]}