{"ً":{"ٌ":12163,"ٍ":"ابن سبأ حقيقة لا خيال","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/012_046","files":["012_046_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: ابن سبأ حقيقة لا خيال\nالمؤلف: سعدي بن مهدي الهاشمي\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة الثانية عشرة - العدد السادس والأربعون - ١٤٠٠هـ\nعدد الصفحات: ١٦١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1340,"ٕ":1,"ٖ":1770155607,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مدخل","level":1,"page":1},{"title":"موقف المستشرقين","level":1,"page":2},{"title":"أتباع المستشرقين","level":1,"page":3},{"title":"أضواء على طه حسين","level":1,"page":5},{"title":"أدلة الدكتور طه حسين","level":1,"page":6},{"title":"الرد عليه","level":1,"page":7},{"title":"الدكتور محمد كامل حسين","level":1,"page":8},{"title":"الدكتور حامد حفني داود","level":1,"page":9},{"title":"الرد عليه","level":1,"page":10},{"title":"الشيعة الذين ينكرون ابن سبأ","level":1,"page":11},{"title":"محمد جواد مغنية وابن سبأ","level":1,"page":12},{"title":"مرتضى العسكري وابن سبأ","level":1,"page":13},{"title":"الدكتور علي الوردي وابن سبأ","level":1,"page":14},{"title":"الدكتور كامل الشيبي وابن سبأ","level":1,"page":16},{"title":"الرد على الوردي والشيبي","level":1,"page":17},{"title":"الدكتور عبد الله فياض وابن سبأ","level":1,"page":18},{"title":"طالب الرفاعي وابن سبأ","level":1,"page":20},{"title":"الرد على الأقوال وعرض لمصادر ترجمة ابن سبأ","level":1,"page":21},{"title":"عقيدة ابن سبأ وضلالاته","level":1,"page":23},{"title":"موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته من ابن سبأ وأتباعه","level":1,"page":29},{"title":"ابن سبأ يدعو الناس في المدائن لدعوته","level":1,"page":34},{"title":"رواية عبد الجبار الهمداني في موقف ابن سبأ","level":1,"page":35},{"title":"موقف أتباع عبد الله بن سبأ لما سمعوا بمقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب","level":1,"page":36},{"title":"موقف أهل بيت النبي الكريم من ابن سبأ","level":1,"page":38}],"ٛ":{"1,142":1,"1,143":2,"1,144":4,"1,145":7,"1,146":11,"1,147":15,"1,148":19,"1,149":22,"1,150":24,"1,151":25,"1,152":26,"1,153":27,"1,154":28,"1,155":30,"1,156":31,"1,157":32,"1,158":33,"1,159":35,"1,160":37,"1,161":39},"ٜ":{"1":[142,161]},"ٝ":["1,142","1,143","1,143","1,144","1,144","1,144","1,145","1,145","1,145","1,145","1,146","1,146","1,146","1,146","1,147","1,147","1,147","1,147","1,148","1,148","1,148","1,149","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,158","1,159","1,159","1,160","1,160","1,161"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"5":[4],"6":[5],"7":[6],"8":[7],"9":[8],"10":[9],"11":[10],"12":[11],"13":[12],"14":[13],"16":[14],"17":[15],"18":[16],"20":[17],"21":[18],"23":[19],"29":[20],"34":[21],"35":[22],"36":[23],"38":[24]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ابن سبأ حقيقة لا خيال\nللدكتور سعدي الهاشمي أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف\nإن الحمد لله نحمده ونستيعنه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:\nفلقد اتفق المحدثون وأهل الجرح والتعديل والمؤرخون وأصحاب كتب الفرق، والملل والنحل والطبقات والأدب، والكتب الخاصة في بعض فنون العلم على وجود شخصية خبيثة يهودية، تلك هي شخصية عبد الله بن سبأ الملقب بابن السوداء الذي قام بدور خطير، وبذر الشر المستطير بين المنافقين والشعوبيين ومن في نفسه أهواء وأغراض، أظهر الإسلام في عهد عثمان ﵁، وأظهر الصلاح والتقرب من علي ﵁ ومحبته، وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة فبدأ بالحجاز ثم بالبصرة ثم بالكوفة، ثم دخل دمشق فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه فذهب إلى مصر واستقر بها، وأخذ يراسل ويكاتب بعض المنافقين والحاقدين الناقمين على خليفة المسلمين، وجمع حوله الأعوان، ونظمهم وأخذ يبث بينهم معتقده الخبيث، ودربهم على روح التمرد والإنكار حتى تجرؤوا على قتل ثالث الخلفاء وصهر المصطفى ﷺ جامع القرآن عثمان بن عفان شهيد الدار ﵁ وأرضاه.. ولم يرعوا حرمة حرم رسول الله ﷺ ولم يبالوا بتلاوته للقرآن ولا الشهر الحرام.\nولم ينكر هذا من له حظ من علم، ومسكة من عقل إلى في العصر الحاضر من هذا القرن، وهم نفر قليل ما بين مستشرق حاقد ومتابع لهم ومتقرب الزلفى لمدارسهم وفكرهم من أبناء جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا، ومسلم جاهل أو منكر مكابر من بعض شيعة اليوم، وهؤلاء جميعا جانبوا الحق الصريح وتمسكوا بأقوال متنافضة هي أوهى من بيت العنكبوت.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>موقف المستشرقين</span>\nأما المستشرقون فأنكروه وقالوا إنه شخصية وهمية تخيلها محدثوا القرن الثاني ومن هؤلاء المستشرقين الذين أنكروه اليهودي الإنكليزي الدكتور برنارد لويس١ LEWIS،B.، ويوليوس فلهوزن٢ WELLHAUSEN،J اليهودي الألماني الذي بدأ دراسته باللاهوت، وفرييد لاندر٣ FERIEDLAENDER الأمريكي، والأمير كايتاني٤ CAETANI LEONE الإيطالي.\nومن المعلوم عند العقلاء المنصفين أن ديننا وعقيدتنا وتاريخنا وما يتعلق بتراثنا لا يمكن أن نعتمد فيه على تقولات ودراسات هؤلاء الحاقدين الذين ينضوون تحت راية الحروب الصليبية بمنهج وأسلوب فكري، لا أسلوب السيف والبارود ولو كانوا أصحاب نوايا صادقة لشرح الله صدورهم بالإيمان لما أطلعوا على صفاء الإسلام ونقاء ثوبه، ولكنهم كرسوا جهودهم وأفنوا حياتهم في إلقاء الشبهات والشكوك والضلال والريب بكل ما يتعلق بالقرآن والسنة والعقائد والنظم الإسلامية والتاريخ الإسلامي، ومعظم هؤلاء المستشرقين من القسس واليهود، وأعمالهم ومناهجهم تنظم ما بين الكنيسة ودوائر المخابرات ووزارات الخارجية إلا أفرادا هوايتهم العلم والبحث وهم قلة قليلة.\n_________\n١ انظر: أصول الإسماعيليين والإسماعيلية، تعريب خليل جلو وجاسم الرجب ص٨٦-٨٧.\n٢ انظر الخوارج والشيعة ترجمة الدكتور عبد الرحمن بدوي.\n٣ انظر: عبد الله بن سبأ والشيعة نشرة المجلة الأشورية ١٩٠٩-١٩١٠.\n٤ انظر: أصول الإسماعيلية لبرنارد لويس.","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أتباع المستشرقين</span>\nأما أتباع المستشرقين الذين خدعوا بهم وغرهم منهجهم العلمي المزعوم فيرددون ما يطرحون من أفكار ودراسات ويدندنون حول معتقداتهم لينالوا الزلفى منهم وعلى رأسهم الدكتور طه حسين٥، الذي غذى حجيرات مخه بفكر المستشرقين حتى كان يقول: \"إنني أفكر بالفرنسية وأكتب بالعربية\"٦.\nويكفيه خزيا أنه كان مطية لليهود، فدعاة الشيوعية في مصر في مطلع هذا العصر كانوا يهودا وهم \"هنري كوريل، وراؤول كوريل، وريمون أجيون\" وكانوا هؤلاء وغيرهم يمولون الحركات\n_________\n٥ انظر: علي وبنوه ص٩٨-١٠٠ والفتنة الكبرى.\n٦ انظر: طه حسين للأستاذ أنور الجندي ص٤٣-٤٤.","vol":"1","page":143},{"text":"الشيوعية بالمال وقيل بالجنس أيضا، وقد تعاقدوا مع الدكتور طه حسين على إصدار مجلة الكاتب المصري، وكان الدكتور طه حسين قد أعلن تأييده لمفهوم اليهودية التلمودية باكرا حين أنكر وجود إبراهيم وإسماعيل وكذب القرآن والتوراة ولم يكن يُعرف في هذا الوقت الباكر أن ذلك تمهيد لتحقيق أهداف الصهيونية١ وغير ذلك من الأفكار والضلالات التي لم يجرؤ حتى المستشرقون بالإفصاح والإعلان عنها٢.\n_________\n١ انظر: المخططات التلمودية الصهيونية اليهودية في غزو الفكر الإسلامي للأستاذ أنور الجندي ص٨٠ ط٢/١٩٧٧م.\n٢ انظر: طه حسين للأستاذ أنور الجندي.","vol":"1","page":144},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-4> أضواء على طه حسين </span>-\nومن المعلوم عن طه حسين أن أباه جاء إلى صعيد مصر - مدير المنيا - من بلد غير معلوم من المغرب وكان يعمل وزّانا في شركة يهودية للسكر، وطه حسين هو الذي تبنى إصدار قرار بتعيين الحاخام اليهودي (حاييم ناحوم أفندي) حينذاك عضوا في مجمع اللغة العربية في القاهرة ليكون عينا على المفكرين ورجال اللغة، كما أنه عين عددا من الأساتذة الأجانب في كلية الآداب استوردهم وبعضهم يهود وكلهم كانوا يحاربون الإسلام أو يشككون فيه، وأول دكتوراه منحتها (كلية الآداب) في جامعة القاهرة تحت إشراف الدكتور طه حسين كانت بعنوان (القبائل اليهودية في البلاد العربية) تقدم بها (إسرائيل ولفنسون) عميد جامعة هاداسا في تل أبيب الآن٣.\nبعد هذه الأضواء التي تظهر لنا بوضوح ولاء الدكتور طه حسين لليهود لا نستغرب من إفكاره لابن سبأ، يقول طه حسين: إن أمر السبإية وصاحبهم ابن السوداء إنما كان متكلفا منحولا قد اختُرع بأضَرَة فحين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية، أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصرا يهوديا إمعانا في الكيد لهم والنيل منهم... الخ كلامه٤.\n_________\n٣ انظر: مع رجال الفكر في القاهرة لمرتضى العسكري ص١٦٦ ط الأولى / ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م القاهرة.\n٤ انظر: علي وبنوه لطه حسين ص٩٨- ١٠٠.","vol":"1","page":144},{"text":"ـ<span data-type=\"title\" id=toc-5> أدلة الدكتور طه حسين </span>ـ\nويستدل على ما ذهب إليه أن البلاذري لم يذكر شيئا عن ابن السوداء ولا أصحابه في أمر عثمان.\nثم يستغرب الدكتور طه حسين كيف أن حادثة تحريق عليّ للذين ألهوه والتي ذكرها الطبري كيف لم يذكرها بعض المؤرخين ولم يؤقتها، وإنما أهملوها إهمالا تاما ٥.\n_________\n٥ انظر: المصدر السابق.","vol":"1","page":144},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-6> الرد عليه </span>-\nأما عدم ذكر البلاذري لابن سبأ فلا يعني أسطورة وجوده، لأنه قد يذكر بعض المؤرخين ما لا يذكره البعض الآخر منهم، ثم هل التزم البلاذري بذكر كل الوقائع والأحداث؟ وربما لو ذكر البلاذري أخبار ابن سبأ وأصحابه لقال البلاذري لا يعتمد على أخباره لأنه غير متفق على توثيقه١.\nأما حادثة تحريق علي ﵁ للذي ألهوه فسنذكرها في موقف الإمام علي من عبد الله بن سبأ وأصحابه، حيث ذُكرت في أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿ وهذه الروايات تغني عن الروايات التاريخية، إضافة إلى ذلك فقد ذكرت في الكتب الموثقة عند الشيعة.\n_________\n١ انظر ترجمة أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري المتوفى سنة ٢٧٩هـ في معجم الأدباء لياقوت الحموي ج٥/٩٢.\nلسان الميزان ج١/٣٢٢- ٣٢٣، تهذيب تاريخ دمشق ج٢/١٠٩، البداية والنهاية لابن كثير ج١١/٦٥- ٦٦، النجوم الزاخرة ج٣/٨٣.","vol":"1","page":145},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-7> الدكتور محمد كامل حسين </span>-\nواعتبر الدكتور محمد كامل حسين قصة ابن سبأ أقرب إلى الخرافات منها إلى أي شيء آخر٢، متابعا في ذلك الدكتور طه حسين، ولم يذكر أي دليل لما يراه.\n_________\n٢ أدب مصر الفاطمية ص٧.","vol":"1","page":145},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-8> الدكتور حامد حفني داود </span>-\nوكذلك يرى الدكتور حامد حفني داود رئيس قسم اللغة العربية بجامعة عين شمس أن ابن سبأ من أعظم الأخطاء التاريخية التي أفلتت من زمام الباحثين وغمّ عليهم أمرها فلم يفقهوها ويفطنوا إليها، هذه المفرتيات التي افتروها على الشيعة حتى لفقوا عليهم قصة عبد الله بن سبأ فيما لفقوه واعتبروها مغمزا يغمزون به عليهم٣.\n_________\n٣ انظر: التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية ص١٨، وكتاب مع رجال الفكر في القاهرة لمرتضى العسكري ص٩٣.","vol":"1","page":145},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-9> الرد عليه </span>-\nوالدكتور حامد هذا أحد المخدوعين بفكرة التقريب، بل أحد الدعاة إليها، فلا يستغرب منه هذا الكلام ما دام يتقرب من المشككين بكتاب الله والطاعنين في صحابة رسول الله ﷺ والذين ينالون من أمهات المؤمنين ﵅ أمثال مرتضى العسكري صاحب كتاب (خمسون ومائة صحابي مختلق) وكتاب (أحاديث أم المؤمنين عائشة) .","vol":"1","page":145},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-10> الشيعة الذين ينكرون ابن سبأ </span>-\nأما الشيعة في العصر الحاضر فينكرون وجود ابن سبأ، والسبب الحقيقي لإنكارهم إياه عقيدته، التي بثها وتسربت إلى فرق الشيعة حتى المتأخرة منها، وسنذكر أقوال وآراء المنكرين ثم نثبت وجوده وعقيدته من المصادر المعتمدة عند الشيعة.","vol":"1","page":146},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-11> محمد جواد مغنية وابن سبأ </span>-\nعبد الله بن سبأ في نظر الشيخ محمد جواد مغنية هو البطل الأسطوري الذي اعتمد عليه كل من نسب إلى الشيعة ما ليس له به علم وتكلم عنهم جهلا وخطأ أو نفاقا وافتراء١.\n_________\n١ انظر التشيع ص١٨.","vol":"1","page":146},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-12> مرتضى العسكري وابن سبأ </span>-\nوزعم مرتضى العسكري أنه ناقش جميع من ذهبوا إلى وجود عبد الله بن سبأ وخرج بنتيجة هي أن ابن سبأ (شخصية وهمية خرافية ابتدعها واختلقها سيف بن عمر) ٢وصنف كتابا خاصا بابن سبأ بعنوان (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) .\n_________\n١ انظر التشيع ص١٨.\n٢ انظر التشيع: ص١٨-١٩.","vol":"1","page":146},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-13> الدكتور علي الوردي وابن سبأ </span>-\nوأما الدكتور علي الوردي صاحب (وعاظ السلاطين) فيرى أن ابن سبأ هو نفسه عمار بن ياسر ويستدل على ذلك بما يلي:\n١- أن ابن سبأ كان يكنى بابن السوداء ومثله في ذلك عمار بن ياسر.\n٢- كان عمار من أب يماني، ومعنى هذا أنه كان من أبناء سبأ فكل يماني يصح أن يقال عنه أنه ابن سبأ.\n٣- وعمار فوق ذلك كان شديد الحب لعلي بن أبي طالب يدعو له ويحرض الناس على بيعته في كل سبيل.\n٤- وقد ذهب عمار في أيام عثمان إلى مصر وأخذ يحرِّض الناس هناك على عثمان فضج الوالي منه وهم بالبطش به.\n٥- وينسب إلى ابن سبأ قوله: إن عثمان أخذ الخلافة بغير حق وإن صاحبها الشرعي هو علي بن أبي طالب.","vol":"1","page":146},{"text":"٦، ٧- قضايا تتعلق بدور عمار في حرب الجمل، وفي علاقته مع أبي ذر الغفاري، ويستخلص الوردي أن ابن سبأ لم يكن سوى عمار بن ياسر، فقد كانت قريش تعتبر عمارا رأس الثورة على عثمان، ولكنها لم تشأ في أول الأمر أن تصرح باسمه، فرمزت عنه بابن سبأ أو ابن السوداء، وتناقل الرواة هذا الرمز غافلين وهم لا يعرفون ماذا كان يجري وراء الستار١.\nويقول الدكتور: ويبدو أن هذه الشخصية العجيبة اختُرعت اختراعا وقد اخترعها أولئك الأغنياء الذين كانت الثورة موجهة ضدهم٢.\n_________\n١ انظر: وعاظ السلاطين للدكتور علي الوردي ص٢٧٤- ٢٧٨.\n٢ انظر المصدر السابق ص١٥١.","vol":"1","page":147},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-14> الدكتور كامل الشيبي وابن سبأ </span>-\nثم يأتي بعد الوردي كاتب آخر هو الدكتور كامل مصطفى الشيبي الذي تابع الوردي في أوهامه وخبطه العشوائي وحاول أن يعزّز ما ذهب إليه بإيراد نصوص تثبت القضايا التي وردت في محتوياته، وتابع كذلك الدكتور طه حسين في حرق الإمام علي ﵁ للسبئية فيقول: أما قضية إحراق علي المزعوم للسبئية فإنه خبر مختلق من أساسه ولم يرد على صورة فيها ثقة في كتاب معتبر من كتب التاريخ.\nولعل أصل هذا الحادث يتصل بإحراق خالد بن عبد الله القسري بيانا وخمسة عشر من أتباعه الغلاة، ثم لما تقدم بها الزمن زحزحت الحادثة إلى الأمام قليلا حتى اتصلت بعلي٣.\n_________\n٣ انظر: الصلة بين التصوف والتشيع ص٤١- ٤٥.","vol":"1","page":147},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-15> الرد على الوردي والشيبي </span>-\nأما ما ذهب إليه الوردي وتابعه الشيبي وغيره بأن عبد الله بن سبأ هو نفسه عمار بن ياسر فكُتُب الجرح والتعديل والرجال الموثقة عند الشيعة ترد على هذا القول وذلك أن كتبهم ذكرت ترجمة عمار بن ياسر في أصحاب الإمام علي ﵁ والرواة عنه، وتعده من الأركان الأربعة٤، وذكرت ترجمة عبد الله بن سبأ وتذكر اللعنة عليه، وتمدح عمارا فكيف نجمع بين هاتين الترجمتين٥.\nوأما تحريق السبئية فسوف نذكر الأدلة الصحيحة في موقف الإمام منهم.\n_________\n٤ الأركان الأربعة هم: عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي، وجندب بن جنادة (أبو ذر الغفاري)، فرق الشيعة ص٣٦- ٣٧ و٤٠ ط١٩٦٩م الرابعة.\n٥ انظر بعض كتبهم مثلا: رجال الطوسي ص٤٦، وص٥١، رجال الحلي ص٢٥٥ وص٤٦٩، أحوال الرجال للكشي، وقاموس الرجال للتستري، وتنقيح المقال للمامقاني وغير ذلك.","vol":"1","page":147},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-16> الدكتور عبد الله فياض وابن سبأ </span>-\nوكذلك أنكره الدكتور عبد الله فياض في كتابه تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة، وهو كتاب مطعم بآراء المستشرقين، وكان المشرف عليه الدكتور قسطنطين زريق أحد أساتذة دائرة التاريخ بالجامعة الإمريكية ببيروت.","vol":"1","page":147},{"text":"يقول الدكتور فياض: يبدو أن ابن سبأ كان شخصية إلى الخيال أقرب منها إلى الحقيقة، وأن دوره - إن كان له دور - قد بولغ فيه إلى درجة كبيرة لأسباب دينية وسياسية، والأدلة على ضعف قصة ابن السوداء كثيرة١. ويستدل بما ذهب إليه مرتضى العسكري من اتهام سيف بن عمر البرجمي (ت١٧٠هـ) باختلاق هذه الشخصية، ويزعم التناقض والمبالغة في الروايات، ويعزز موقفه برأي الوردي، ومتابعة الشيبي.\n_________\n١ انظر: تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة ص٩٢- ١٠٠ ط ١٩٧٥مؤسسة الأعلمي.","vol":"1","page":148},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-17> طالب الرفاعي وابن سبأ </span>-\nويظهر بعد هؤلاء المدعو طالب الحسيني الرفاعي فيقول في حاشيته على مقدمة محمد باقر لكتاب تاريخ الإمامية والتي طبعها تاجر الكتب الخانجي بالقاهرة سنة ١٣٩٧هـ/١٩٧٧م باسم (التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية) على أنه لو كان ابن سبأ هذا حقيقة تاريخية ثابتة فعلا، فإنه - كما سنذكره مفصلا في مبحث خاص به - لا صلة إطلاقا بين أفكاره وبين ما اشتملت عليه عقيدة الشيعة من الوصية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ لأنها قائمة على روايات في صحاح الفريقين من السنة والشيعة، كما هي موجودة أيضا في كتب الفريقين في التفسير والتاريخ وأصول الاعتقاد. ومن ثم فالقول بأن التشيع نتيجة من نتائج الفكرة السبئية - كما يدعى - رأي باطل\"٢.\nولا يستغرب هذا الكلام من هذا الرجل الذي زعم أن أول من قال بالرجعة عمر بن الخطاب ﵁ لأنه قال:\"إن الرسول ﷺ: لم يمت ولن يموت\"، إضافة إلى افتراءاته وضلالاته وتزييفه للحقائق الثابتة الصحيحة.\n_________\n٢ انظر: التشيع ظاهرة طبيعية ص٢٠.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الرد على الأقوال وعرض لمصادر ترجمة ابن سبأ</span>\nهذه أقوال بعض شيعة العصر الحاضر، وكأنهم لم ينظروا في كتب عقائدهم وفرقهم، ومروياتهم ورجالهم وكتب الجرح والتعديل عندهم.\nوهذه طائفة من الكتب الموثقة عند الشيعة التي ذكرت عبد الله بن سبأ ومزاعمه وعقيدته والتي حملت الإمام عليا ﵁ وأهل بيته الطاهرين على تكذيب ابن سبأ والتبرؤ منه ومن أصحابه السبئية وما نسبه إلى أهل البيت.\nأول هذه المصادر المهمة النادرة التي ذكر فيها ابن سبأ (رسالة الإرجاء) للحسن بن محمد بن الحنفية الفقيه الموثق الذي كان يقول: \"من خلع أبا بكر وعمر فقد خلع السنة\"، المتوفى سنة خمس وتسعين للهجرة٣ والتي رواها عنه الثقات من الرجال عند الشيعة.\nثانيا: كتاب المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري القمي المتوفى سنة ٣٠١ هـ وهو مطبوع في طهران سنة ١٩٦٣م.\n_________\n٣ انظر خلاصة تهذيب الكمال ج١/٢٢٠ ط ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م القاهرة.","vol":"1","page":148},{"text":"ثالثا: فرق الشيعة لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي من أعلام القرن الثالث الهجري طبعة كاظم الكتبي في النجف عدة طبعات وكذا طبعة المستشرق ريتر في استانبول /١٩٣١م.\nرابعا: رجال الكشي لأبي عمرو محمد بن عبد العزيز الكشي وهو معاصر لابن قولويه المتوفى سنة ٣٦٩هـ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء.\nخامسا: رجال الطوسي لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠هـ ط الأولى النجف ١٣٨١هـ/١٩٦٧م نشر محمد كاظم الكتبي.\nسادسا: شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة لعز الدين أبي حامد عبد الحميد بن هبة الله المدائني الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي المتوفى سنة ٦٥٦هـ ط الأولى الميمنية ١٣٢٦هـ وغيرها.\nسابعا: الرجال للحسن بن يوسف الحلي المتوفى سنة ٧٢٦هـ طبعة طهران ١٣١١هـ/ وطبعة النجف ١٩٦١م.\nثامنا: روضات الجنات لمحمد باقر الخوانساري المتوفى سنة ١٣١٥هـ طبعة إيران ١٣٠٧هـ.\nتاسعا: تنقيح المقال في أحوال الرجال للشيخ عبد الله المامقاني المتوفى سنة ١٣٥٠هـ، طبعة النجف ١٣٥٠هـ في المطبعة المرتضوية.\nعاشرا: قاموس الرجال لمحمد تقي التستري منشورات مركز نشر الكتاب طهران ١٣٨٢هـ.\nحادي عشر: روضة الصفا تاريخ عند الشيعة معتمد بالفارسية ج٢/ص٢٩٢ طبعة إيران.\nثاني عشر: دائرة المعارف المسماة بمقتبس الأثر ومجدد ما دثر لمحمد حسين الأعلمي الحائري ط ١٣٨٨هـ/١٨٦٨م في المطبعة العلمية بقم.\nهذا ما تيسر لنا من كتب القوم التي اطلعنا عليها وهناك عدد كبير من كتبهم المخطوطة والمطبوعة فيها ذكر ابن سبأ والسبئية منها: (حل المشكل) لأحمد بن طاووس المتوفى سنة ٦٧٣هـ، و(الرجال) لابن داود المؤلف سنة ٧٠٧هـ، و(التحرير الطاووسي) للحسن بن زيد الدين العاملي المتوفى سنة ١٠١١هـ، و(مجمع الرجال) للقهبائي المؤلف سنة ١٠١٦هـ، و(نقد الرجال) للتفرشي الذي ألفه سنة ١٠١٥هـ، و(جامع الرواة) للأردبيلي المؤلف سنة ١١٠٠هـ، و(موسوعة البحار) للمجلسي المتوفى سنة ١١١٠هـ، وابن شهر آشوب المتوفى سنة ٥٨٨هـ.","vol":"1","page":149},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-19> عقيدة ابن سبأ وضلالاته </span>-\nبعد أن ذكرنا طائفة من كتب الشيعة الموثقة والمعتمدة عندهم نذكر أهم الأمور التي اعتقدها ابن سبأ وحمل أتباعه على الاعتقاد بها والدعوة إليها، وهكذا تسربت هذه الأفكار الضالة إلى فرق الشيعة، والسبب في استدلالنا في بيان معتقد هذا اليهودي من كتبهم ومن رواياتهم عن المعصومين عندهم.\nلأنهم يقولون: \"إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي ﷺ كما هو الحال عند أهل السنة\"١.\n_________\n١ انظر: تاريخ الإمامية ص١٥٨.","vol":"1","page":149},{"text":"ويقولون أيضا: \"ولما كان الإمام معصوما عند الإمامية فلا مجال للشك فيما يقول\"١، ويقول المامقاني: \"إن أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعصوم\"٢.\nوكتاب المامقاني من أهم كتب الجرح والتعديل عندهم.\nبعد هذه الأقوال التي تُلزم القوم في قبول الأخبار المروية في مصنفاتهم نذكر أهم الضلالات التي نادى بها ابن سبأ وهي:\n١- القول بالوصية: وهو أول من قال بوصية رسول الله ﷺ لعلي، وأنه خليفته على أمته من بعده بالنص.\n٢- أول من أظهر البراءة من أعداء علي ﵁ - بزعمه - وكاشف مخالفيه وحكم بكفرهم.\nوالدليل على مقالته هذه ليس من تاريخ الطبري، ولا من طريق سيف بن عمر بل ما رواه النوبختي والكشي والمامقاني والتستري وغيرهم من مؤرخي الشيعة.\nيقول النوبختي: \"وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي ﵇ أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا ﵇ وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصيّ بعد موسى على نبينا وآله وعليهما السلام بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي ﷺ في علي ﵇ بمثل ذلك وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي ﵇ وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه - يقول النوبختي - فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود\"٣، وفي هذا المقام نشير إلى أن فكرة الوصية التي اعتمد عليها ابن سبأ ذكرت في التوراة في إصحاح (١٨) من سفر (تثنية الاشتراع) وفيه أنه لم يخلُ الزمان أبدا من نبي يخلف موسى ومن نوعه ولكل نبي خليفته إلى جانبه يعيش أثناء حياته.\nويقول النوبختي عند ذكره السبئية: أصحاب عبد الله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وقال: إن عليا ﵇ أمره بذلك٤.\n٣- كان أول من قال بألوهية وربوبية علي ﵁.\n٤- كان أول من ادعى النبوة من فرق الشيعة الغلاة.\nوالدليل على ذلك ما رواه الكشي بسنده عن محمد بن قولويه القمي قال حدثني سعد بن عبد الله ابن أبي خلف القسي قال حدثني محمد بن عثمان العبدي عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله\n_________\n١ انظر: تاريخ الإمامية ص١٤٠.\n٢ انظر: تنقيح المقال ج١/١٧٧.\n٣ انظر: فرق الشيعة للنوبختي ص٤٤، ورجال الكشي ١٠١ ط مؤسسة الأعلمي بكربلاء، وتنقيح المقال في أحوال الرجال للمامقاني ط المرتضوية في النجف ١٣٥٠هـ، وقاموس الرجال ج٥/٤٦٢.\n٤ انظر: فرق الشيعة ص٤٤.","vol":"1","page":150},{"text":"بن سنان قال حدثني أبي عن أبي جعفر (ع) أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة وزعم أن أمير المؤمنين (ع) هو الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (ع) فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال نعم أنت هو، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي فقال له أمير المؤمنين (ع) ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار - والصواب أنه نفاه إلى المدائن بعد أن شُفع له على ما سنبينه في موقف الإمام منه - وقال - أي الإمام - إن الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك١.\nوروى الكشي بسنده أيضا عن محمد بن قولويه قال حدثني سعد بن عبد الله قال حدثني يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فقال: \"إنه لما ادعى ذلك استتابه أمير المؤمنين (ع) فأبى أن يتوب وأحرقه بالنار\"٢.\n٥- كان ابن سبأ أول من أحدث القول برجعة علي ﵁ إلى الدنيا بعد موته وبرجعة رسول الله ﷺ، وأول مكان أظهر فيه ابن سبأ مقالته هذه في مصر فكان يقول: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب برجوع محمد وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ فمحمد أحق بالرجوع من عيسى فقبل ذلك منه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ٣.\nإن لم يرض القوم برواية ابن عساكر الثقة التي رواها في تاريخه وكذا غيره فاسمع إلى ما قالته السبئية لمن أخبرهم بمقتل سيدنا علي ﵁ ونعاه، قالوا: \"كذبت يا عدو الله لو جئتنا - والله - بدماغه ضربةً فأقمت على قتله سبعين عدلا ما صدقناك ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض...الخ\" ٤، وهذا الخبر ذكره سعد بن عبد الله الأشعري القمي صاحب كتاب المقالات والفرق الذي هو موضع ثقة عند الشيعة، ونقل النوبختي في فرق الشيعة مقالة السبئية وهي: \"أن عليا لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلماوجورا\" ٥.\nبقي علينا في هذا المقام أن نعرف مفهوم عقيدة الرجعة عند الشيعة يقول محمد رضا المظفر: \"إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذا بما جاء عن آل البيت ﵈ أن الله تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعز فريقا ويذل فريقا آخر، ويديل المحقين من المبطلين\n_________\n١ انظر: رجال الكشي ص٩٨ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء، وقاموس الرجال ج٥/٤٦١، وتنقيح المقال في أحوال الرجال للمامقاني ط المرتضوية في النجف ١٣٥٠هـ ج٢/١٨٣-١٨٤.\n٢ انظر المصدر السابق ص٩٩-١٠٠ وج٢/١٨٣-١٨٤.\n٣ انظر: تاريخ دمشق مخطوط نسخة مصورة منه في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية رقم (٦٠٢تاريخ) في ترجمة عبد الله بن سبأ، وكذا في تهذيب تاريخ دمشق لابن بدران ج٧/٤٢٨ وهذا النص في تاريخ الطبري أيضا.\n٤ انظر: المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري القمي ت٣٠١هـ، ص٢١ ط طهران ١٩٦٣ تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور.\n٥ انظر: فرق الشيعة للنوبختي ص٤٤ ط النجف، وانظر: قاموس الرجال ج٥/٤٦٣.","vol":"1","page":151},{"text":"والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من الفساد ثم يصيّرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يسنحقونه من الثواب أو العقاب كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم تمني هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلَحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله أن يخرجوا ثالثا لعلهم يصلحون: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ١.\nوالتفسير الصحيح لهذه الآية ما روي عن ابن مسعود ﵁ قوله: \"هي مثل التي في البقرة: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ثم أخرجهم فأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم بعد الموت\"، أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه٢.\nوعن ابن عباس ﵁ أنه قال: \"كنتم أمواتا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ثم أحياكم فهذه حياة ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة فهما ميتتان وحياتان فهو كقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ \"٣.\n٦- ادعى ابن سبأ اليهودي أن عليا ﵁ هو دابة الأرض وأنه هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق.\nقال ابن عساكر: روى الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر قال: \"لما بويع علي ﵁ خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له: \"أنت دابة الأرض\"، فقال له: \"اتق الله\"، فقال له: \"أنت الملك\"، فقال له: \"اتق الله\"، فقال له: \"أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق\" فأمر بقتله فاجتمعت الرافضة فقالت: \"دعه وانفه إلى ساباط المدائن..\"٤.\nوروى الكليني في أصول الكافي بسنده إلى علي ﵁ أنه قال: \"ولقد أعطيت الست علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وإني لصاحب الكّرات - أي الرجعات إلى الدنيا - ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس\" ٥.\nوروى عن إبراهيم بن هاشم في تفسيره عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله أفسدت قلبي، قال عمار: وأية آية هي؟، فقال: هذه الآية - أي ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ (٨١)\n_________\n١ انظر: عقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر ط٢ ١٣٨١هـ ص٦٧-٦٨، والآية رقم (١١) من سورة المؤمن.\n٢ انظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ج٥/٣٤٧.\nوانظر كذلك: تفسير ابن كثير ج٤/٧٣ ط عيسى الحلبي، وروح المعاني للآلوسي ج٢٤/٥١ ط المنيرية.\n٣ انظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ج٥/٣٤٧.\nوانظر كذلك: تفسير ابن كثير ج٤/٧٣ ط عيسى الحلبي، وروح المعاني للآلوسي ج٢٤/٥١ ط المنيرية.\n٤ انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر مخطوط نسخة من مصورة في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية رقم (٦٠٢تاريخ) وتهذيب تاريخ دمشق ج٧/٤٣٠.\n٥ انظر الكافي في الأصول ج١/١٩٨ ط إيران.","vol":"1","page":152},{"text":"من سورة النمل - فأية دابة الأرض هذه\"؟ قال عمار: \"والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها\" فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (ع) وهو يأكل تمرا وزبدا فقال: \"يا أبا اليقظان هلم\"، فجلس عمار يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل: \"سبحان الله حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها\" قال عمار: \"أريتكها إن كنت تعقل\"١.\n٧- وقالت السبئية: إنهم لا يموتون وإنما يطيرون بعد مماتهم وسموا بـ (الطيارة) يقول طاهر المقدسي: \"وأما السبئية فإنهم يقال لهم الطيارة يزعمون أنهم لا يموتون وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس\"٢.\nولقد استخدم أئمة الجرح والتعديل من الشيعة هذه التسمية وهي من ألفاظهم في تجريح الرواة.\nيقول الطوسي: وهو أحد الأئمة الأثبات عند الشيعة في ترجمة نصر بن صباح يكنى أبا القاسم من أهل بلخ - وبلخ في أفغانستان - لقي جلة من كان في عصره من المشايخ والعلماء، وروى عنهم إلا أنه قيل كان من (الطيارة) غالٍ٣.\n٨- وقال قوم من السبئية بانتقال روح القدس في الأئمة وقالوا (بتناسخ الأرواح)، يقول ابن طاهر المقدسي: \"ومن الطيارة (أي السبئية) قوم يزعمون أن روح القدس كانت في النبي كما كانت في عيسى ثم انتقلت إلى عليّ ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم كذلك في الأئمة، وعامة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة\"٤، ولعل كتاب الحسن بن موسى النبوختي المسمى بـ (الرد على أصحاب التناسخ) صنفه النوبختي في الرد عليهم٥.\n٩- وقالت السبئية: \"هدينا لوحي ضل عنه الناس وعلم خفي عنهم\".\n١٠- وقالوا: \"إن رسول الله ﷺ كتم تسعة أعشار الوحي\"، ولقد رد على مقالتهم هذه أحد أئمة أهل البيت وهو الحسن بن محمد بن الحنفية في رسالته التي سماها بـ (الإرجاء) والتي رواها عنه الرجال الثقات عند الشيعة فيقول: و\"من قول هذه السبئية: \"هُدينا لوحي ضل عنه الناس، وعلم خفي عنهم\"، وزعموا أن رسول الله ﷺ وآله كتم تسعة أعشار الوحي، ولو كتم ﷺ وآله شيئا مما أنزل الله عليه لكتم شأن امرأة زيد، وقوله تعالى: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِك...﴾ \"٦، وقال الحافظ الجوزجاني (ت٢٥٩هـ) عن ابن سبأ: \"زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي فنهاه عليّ بعدما همّ به\".٧\n_________\n١ انظر مجمع البيان في تفسير القرآن لأبي الفضل بن الحسن الطبرسي من علماء الإمامية في القرن السادس ج٤/٢٣٤ ط العرفان صيدا ١٣٥٥هـ/١٩١٦م.\n٢ انظر: البدء والتاريخ ج٥/١٢٩ ط ١٩٦٩م.\n٣ انظر: رجال الطوسي ص٥١٥.\n٤ انظر: البدء والتاريخ ج٥/١٢٩ ط ١٩٦٩م.\n٥ انظر مقدمة فرق الشيعة للنوبختي ص١٧ من الطبعة ١٩٦٩م.\n٦ انظر: شرح ابن أبي الحديد ج٢/٣٠٩ الطبعة الميمنية ١٣٢٦هـ والآية ٥ من سورة التحريم.\n٧ ميزان الاعتدال ج٢/٦٢٤.","vol":"1","page":153},{"text":"١١- وقالوا: إن عليا في السحاب، وأن الرعد صوته، والبرق سوطه، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين ١، ولقد أشار إلى معتقدهم هذا اسحاق بن سويد العدوي في قصيدة له برئ فيها من الخوارج والروافض والقدرية، منها:\nبرئت من الخوارج لست منهم ... من الغَزَّالِ منهم وابن باب\nومن قوم إذا ذكروا عليا ... يردُّون السلام على السَّحاب ٢\nوعقب الشيخ محي الدين عبد الحميد - ﵀ - على هذا المعتقد بقوله: \"ولا زلت أرى أطفال القاهرة يجرون وقت هطول الأمطار، ويصيحون في جريهم (يا بركة عليّ زود) \"٣.\n_________\n١ انظر: الفرق بين الفرق ص٢٣٤، وذكر هذا المعتقد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج٢/٣٠٩.\n٢ انظر: الفرق بين الفرق ص٢٣٤، والكامل في الأدب للمبرد ج٢/١٢٤.\n٣ انظر مقالات الإسلاميين ص٨٥.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته من ابن سبأ وأتباعه</span>\nقال علي ﵁: \"سيهلك فيّ صنفان محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق، وخير الناس فيّ حالا النمط الأوسط فالزموه والزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة\"٤.\nوهكذا شاء الله أن ينقسم الناس في علي ﵁ إلى ثلاثة أقسام القسم الأول مبغض مفرط وهؤلاء الذين تكلموا فيه بل غالى بعضهم فقالوا بكفره كالخوارج.\nوالقسم الثاني أفرط في حبه وذهب به الإفراط إلى الغلو حتى جعلوه بمنزلة النبي بل ازدادوا في غيهم فقالوا بألوهيته.\nوأما السواد الأعظم فهم أهل السنة والجماعة من السلف الصالح حتى الوقت الحاضر فهم الذين أحبوا عليا وآل بيته المحبة الشرعية، أحبوهم لمكانتهم من النبي ﷺ.\nولقد جابه علي ﵁ القسم الأول فقاتلهم بعد أن ناظرهم وأخباره معهم معروفة مسرودة في كتب التاريخ، ونريد أن نرى موقفه هو وأهل بيته من ابن سبأ وأتباعه.\nلما أعلن ابن سبأ إسلامه وأخذ يظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويكسب قلوب فريق من الناس إليه أخذ يتقرب من علي بن أبي طالب ويظهر محبته له فلما اطمأن لذلك أخذ يكذب ويفتري على علي بن أبي طالب نفسه الكذب، قال عامر الشعبي - وهو أحد كبار التابعين توفي ١٠٣هـ -:\"أول من كذب عبد الله بن سبأ وكان ابن السوداء يكذب على الله ورسوله وكان علي يقول: ما لي ولهذا الحميت الأسود\" (والحميت هو المتين من كل شيء) ٥، يعني ابن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر٦\n_________\n٤ انظر: شرح نهج البلاغة ج٢/٣٠٦.\n٥ انظر القاموس المحيط ج١/١٥٢ ط ١٩٥٢ القاهرة.\n٦ انظر: تاريخ دمشق النسخة المخطوطة المصورة في معهد المخطوطات رقم (٦٠٢ تاريخ) في ترجمة عبد الله بن سبأ وانظر تهذيب تاريخ ابن عساكر ٧/٤٣٠.","vol":"1","page":154},{"text":"وروى ابن عساكر أيضا أنه لما بلغ علي بن أبي طالب أن ابن السوداء ينتقض أبا بكر وعمر دعا به، ودعا بالسيف وهمّ بقتله، فشفع فيه أناس فقال: \"والله لا يساكنني في بلد أنا فيه\"، فسيره إلى المدائن١.\nوقال ابن عساكر أيضا: روى الصادق - وهو أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ولد سنة ٨٣هـ، في المدينة المنورة وتوفي فيها سنة ١٤٨هـ، وهو الإمام السادس المعصوم عند الشيعة - روى عن آبائه الطاهرين عن جابر قال: لما بويع علي ﵁ خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له: \"أنت دابة الأرض\"٢ فقال له: \"اتق الله\"، فقال له: \"أنت الملك\"، فقال: \"اتق الله\"، فقال له: \"أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق\" فأمر بقتله فاجتمعت الرافضة فقالت: \"دعه وانفه إلى ساباط المدائن فإنك إن قتلته بالمدينة - يعني الكوفة - خرج أصحابه علينا وشيعته\" فنفاه إلى ساباط المدائن فثمّ القرامطة والرافضة - أي كانت بعد ذلك وبجهود ابن سبأ مركزا يجتمعون فيه قال - أي جابر - ثم قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلا فقال: \"ارجعوا فإني علي بن أبي طالب مشهور وأمي مشهورة وأنا ابن عم محمد ﷺ\"، فقالوا: \"لا نرجع دع داعيك\"، فأحرقهم في النار وقبورهم في صحراء أحد عشر مشهورة، فقال: \"من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم علينا أنه إله\"، واحتجوا بقول ابن عباس لا يعذب بالنار إلا خالقها٣.\nهذا موقف الإمام علي ﵁ في ابن سبأ وأتباعه، نفاه إلى المدائن وأحرق طائفة من أتباعه، ومن لم يقتنع بهذه الروايات والتي بعضها رواها أحد المعصومين عند القوم وأبى إلا المكابرة والعناد، نذكر له ما ورد في حرق هؤلاء في الروايات الصحيحة عند أهل السنة والجماعة وبعدها روايات القوم.\nروى البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد / باب لا يعذب بعذاب الله بسنده إلى عكرمة أن عليا ﵁ حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال: \"لو كنت أنا لم أحرقهم، لأن النبي ﷺ قال: \"لا تعذبوا بعذاب الله\" ولقتلتهم كما قال النبي ﷺ: \"من بدل دينه فاقتلوه\".\nوروى البخاري في صحيحه في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم بسنده إلى عكرمة نحوه وفيه قال: \"أُتي علي ﵁ بزنادقة فأحرقهم\"٤.\nورواه كذلك أبو داود في سننه في كتاب الحدود / باب الحكم فيمن ارتد الحديث الأول بسنده إلى عكرمة بفلظ آخر وفي آخره فبلغ ذلك عليا فقال: \"ويح ابن عباس\" ورواه كذلك النسائي في سننه٥ نحوه، ورواه الترمذي في الجامع في كتاب الله الحدود / باب ما جاء في المرتد وفي آخره، فبلغ ذلك عليا\n_________\n١ انظر المصدر السابق.\n٢ يشر إلى الآية الكريمة.\n٣ تاريخ دمشق لابن عساكر المخطوط وانظر: تهذيب تاريخ ابن عساكر ج٧/٤٣٠-٤٣١.\n٤ انظر صحيح البخاري مع فتح الباري ط السلفية ج٦/١٥١.\n٥ انظر: سنن النسائي (المجتبى) ج٧/٩٦.","vol":"1","page":155},{"text":"فقال: \"صدق ابن عباس\"، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد١.\nوروى البخاري أيضا في صحيحه في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم بسنده إلى عكرمة نحوه، وفيه قال: \"أُتي علي رضي الله عنه٢ بزنادقة فأحرقهم\".\nوروى الطبراني في المعجم الأوسط من طريق سويد بن غفلة \"أن عليا بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال: \"صدق الله ورسوله..\"٣.\nوفي الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي: \"إن هنا قوما على باب المسجد يدعون أنك ربهم\" فدعاهم فقال لهم: \"ويلكم ما تقولون؟ \" قالوا: \"أنت ربنا وخالقنا ورازقنا\"، فقال: \"ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني فاتقوا الله وارجعوا\" فأبوا، فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: \"قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام\"، فقال: \"أدخلهم\" فقالوا كذلك فلما كان الثالث قال: \"لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة\" فأبوا إلا ذلك، فقال: \"يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدّ لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر\"، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض\" وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: \"إني طارحكم فيها أو ترجعوا\"، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم حتى إذا احترقوا قال:\nإني إذا رأيت أمرا منكرا ... أوقدت ناري ودعوت قنبرا\nوقال ابن حجر: هذا سند حسن٤.\nإضافة إلى هذه الروايات، فقد روى الكليني في كتابه الكافي - الذي هو بمنزلة صحيح البخاري عند القوم - روى في كتاب الحدود في باب المرتد بسنده من طريقين عن أبي عبد الله أنه قال: أتى قوم أمير المؤمنين ﵇ فقالوا: \"السلام عليك يا ربنا\" فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارا وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها وأفضى ما بينهما فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى نارا حتى ماتوا\"٥.ويبدو أن عليا ﵁ قد كرر عقابه لغير هؤلاء أيضا وهم الزط، فقد روى النسائي في سننه (المجتبى) عن أنس أن عليا أتي بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم، قال ابن عباس: \"إنما قال رسول الله ﷺ: \"من بدل دينه فاقتلوه\" ٦.\n_________\n١ انظر جامع الترمذي ج٤/٥٩ ط مصطفى الحلبي ١٣٩٥هـ/١٩٧٥م.\n٢ انظر صحيح البخاري مع فتح الباري ط السلفية ج١٢/٢٦٧.\n٣ انظر: فتح الباري ج١٢/٢٧٠.\n٤ انظر: المصدر السابق.\n٥ انظر: الكافي للكليني ج٧/٢٥٧-٢٥٩.\n٦ انظر سنن النسائي (المجتبى) ج٧/٩٧.","vol":"1","page":156},{"text":"وأخرج ابن أبي شيبة من طريق قتادة (أن عليا أتي بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم) وحكم ابن حجر على هذا الحديث بالانقطاع ثم قال: فإن ثبت حمل على قصة أخرى فقد أخرج ابن أبي شيبة أيضا من طريق أيوب بن النعمان أنه قال: \"شهدت عليا في الرحبة فجاءه رجل فقال: \"إن هنا أهل بيت لهم وثن في دار يعبدونه\" فقام يمشي إلى الدار فأخرجوا بمثال رجل قال فألهب عليهم الدار\"١.\nوروى الكشي في كتابه معرفة أخبار الرجال بعد ترجمة عبد الله بن سبأ تحت عنوان (في سبعين رجلا من الزط الذين ادعوا الربوبية في أمير المؤمنين ﵇)، بسنده إلى أبي جعفر أنه قال: \"إن عليا ﵇ لما فرغ من قتال أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم، وقال لهم: \"إني لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق\"، قال: فأبوا عليه وقالوا له: \"أنت أنت هو\"، فقال لهم: \"لئن لم ترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله تعالى لأقتلنكم\"، قال: فأبوا أن يرجعوا أو يتوبوا، فأمر أن يحفر لهم آبار فحفرت ثم خرق بعضها إلى بعض ثم قذفهم فيها ثم طم رؤوسها ثم ألهب النار في بئر منها ليس فيها أحد فدخل الدخان عليهم فماتوا٢.\nومن المناسب ما دمنا نتكلم عن تحريق علي بن أبي طالب لأصحاب ابن سبأ والزنادقة أن نذكر حادثة أخرى ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، يقول ابن أبي الحديد: \"وروى أبو العباس أحمد بن عبيد بن عمار الثقفي عن محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي المعروف بنوين، وروى أيضا عن علي بن محمد النوفلي عن مشيخته (أن عليا ﵇ مر بقوم وهم يأكلون في شهر رمضان نهارا فقال: \"أسفر أم مرضى\"، قالوا: \"لا ولا واحدة منها\"، قال: \"فمن أهل الكتاب أنتم فتعصمكم الذمة والجزية\"، قالوا: \"لا\"، قال: فما بال الأكل في نهار رمضان، فقاموا إليه فقالوا: \"أنت أنت\" يومئون إلى ربوبيته، فنزل ﵇ عن فرسه فألصق خده بالأرض، وقال: \"ويلكم إنما أنا عبد من عبيد الله فاتقوا الله وارجعوا إلى الإسلام\" فأبوا فدعاهم مرارا فأقاموا على كفرهم، فنهض إليهم وقال: \"شدوهم وثاقا وعلي بالفعلة والنار والحطب\" ثم أمر بحفر بئرين فحفرتا فجعل إحداهما سربا والأخرى مكشوفة وألقى الحطب في المكشوفة وفتح بينهما فتحا وألقى النار في الحطب فدخن عليهم وجعل يهتف بهم ويناشدهم ليرجعوا إلى الإسلام، فأبوا، فأمر بالحطب والنار فألقي عليهم فأحرقوا فقال الشاعر:\nلترم بي المنية حيث شاءت ... إذا لم ترمني في الحفرتين\nإذا ما حشنا حطبا بنار ... ... فذاك الموت نقدا غير دين\nفلم يبرح ﵇ حتى صاروا حمما٣.\n_________\n١ انظر: فتح الباري ج١٢/٢٧٠.\n٢ انظر: معرفة أخبار الرجال لأبي عمرو الكشي ص٧١-٧٢ ط سنة ١٣١٧ هـ بمبى الهند.\nوكذلك رواها الكيليني في الكافي ج٧/٢٥٩- ٢٦٠.\n٣ انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٢/٣٠٨- ٣٠٩.","vol":"1","page":157},{"text":"هذه الروايات التي وقفنا عليها في الأحاديث الصحيحة والحسنة والروايات التاريخية وكذلك من كتب القوم المتعلقة بالأصول والفقه والرجال والتاريخ التي تدل بكل وضوح على أن عليا ﵁ قد حرق الزنادقة ومن اعتقد فيه الربوبية ومنهم أصحاب ابن سبأ الملعون، أما هو فكما تذكر الروايات - سواء روايات أهل السنة والجماعة وروايات الشيعة - أن عليا ﵁ اكتفى بنفيه إلى المدائن بعد أن شفع له الرافضة.\nقال النوبختي في كتابه الشيعة في ترجمة ابن سبأ: \"وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وقال إن عليا ﵇ أمره بذلك، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به، فأمر بقتله، فصاح الناس عليه \"يا أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك، والبراءة من أعدائك\" فصيره إلى المدائن\"١.\n_________\n١ انظر: فرق الشيعة للنوبختي ص٤٤ وقاموس الرجال ج٥/٤٦٣.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>ابن سبأ يدعو الناس في المدائن لدعوته</span>\nإن عبد الله بن سبأ وجد بعد نفيه مكانا مناسبا لبث أفكاره وضلالاته بعد أن ابتعد من سيف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فأخذ ينظم أتباعه وينشر أفكاره بين جيش الإمام المرابط في المدائن، ولما جاءهم خبر استشهاد علي ﵁ كذبه هو وأصحابه، ولنستمع للخبر كما يرويه الخطيب البغدادي بسنده إلى زحر بن قيس الجعفي الذي قال عنه علي ﵁: \"من سره أن ينظر إلى الشهيد الحي فلينظر إلى هذا\" - يقول زحر: \"بعثني علي على أربعمائة من أهل العراق وأمرنا أن ننزل المدائن رابطة، قال: \"فوالله إنا لجلوس عند غروب الشمس على الطريق إذا جاءنا رجل قد أعرق دابته قال فقلنا: \"من أين أقبلت؟ \" قال: \"من الكوفة\"، فقلنا: \"متى خرجت؟ \" قال: \"اليوم\"، قلنا: \"فما الخبر؟ \"، قال: \"خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة صلاة الفجر فابتدره ابن بجرة وابن ملجم فضربه أحدهما ضربة إن الرجل ليعيش مما هو أشد منها، ويموت مما هو أهون منها\"، قال: \"ثم ذهب\" فقال عبد الله بن وهب السبائي - ورفع يده إلى السماء ـ: \"الله أكبر، الله أكبر\" قال: قلت له: \"ما شأنك؟ \" قال: \"لو أخبرنا هذا أنه نظر إلى دماغه قد خرج عرفت أن أمير المؤمنين لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه\" - وفي رواية الجاحظ في البيان والتبيين: \"لو جئتمونا بدماغه في مائة صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يذودكم بعصاه\" ٢ـ نعود لرواية الخطيب قال - أي زحر ـ: \"فوالله ما مكثنا إلا تلك اليلة حتى جاءنا كتاب الحسن بن علي: من عبد الله حسن أمير المؤمنين إلى زحر بن قيس أما بعد: فخذ البيعة على من قبلك\"، قال: فقلنا: \"أين ما قلت؟ \" قال: \"ما كنت أراه يموت\" ٣.\nوقال الحسن بن موسى النوبختي: \"ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض\" ٤.\n_________\n٢ انظر البيان والتبيين للجاحظ ج٣/٨١ ط ٣/١٩٦٨ القاهرة.\n٣ انظر: تاريخ بغداد ج٨/٤٨٨.\n٤ انظر: فرق الشيعة للنوبختي ط النجف ص٤٣، وقاموس الرجال ج٥/٤٦٣.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>رواية عبد الجبار الهمداني في موقف ابن سبأ</span>\nقال عبد الجبار الهمداني المعتزلي المتوفى سنة ٤١٥هـ عند كلامه عن موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ من ابن سبأ والسبئية: \"واستتابهم أمير المؤمنين فما تابوا فأحرقهم، وكانوا نفرا يسيرا، ونفى عبد الله بن سبأ عن الكوفة إلى المدائن، فلما قتل أمير المؤمنين ﵇ قيل لابن سبأ: \"قد قتل ومات ودفن، فأين ما كنت تقول من مصيره إلى الشام؟ \" فقال: \"سمعته يقول: لا أموت حتى أركل برجلي من رحاب الكوفة فأستخرج منها السلاح وأصير إلى دمشق فأهدم مسجدها حجرا حجرا، وأفعل وأفعل فلو جئتمونا بدماغه مسرودا لما صدقنا أنه قد مات\"، ولما افتضح بهت، وادعى على أمير المؤمنين ما لم يقله، والشيعة الذين يقولون بقوله الآن بالكوفة كثير، وفي سوادها والعراق كله يقولون: \"أمير المؤمنين كان راضيا بقوله وبقول الذين حرقهم، وإنما أحرقهم لأنهم أظهروا السر، ثم أحياهم بعد ذلك\"، قالوا: \"وإلا فقولوا لنا لِمَ لَمْ يحرق عبد الله بن سبأ؟ \" قلنا: عبد الله ما أقر عنده بما أقر أولئك، وإنما اتهمه فنفاه، ولو حرقه لما نفع ذلك معكم شيئا، ولقلتم إنما حرقه لأنه أظهر السر\"١.\n_________\n١ انظر: تثبيب دلائل النبوة ج٢/٥٣٩-٥٥٠.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>موقف أتباع عبد الله بن سبأ لما سمعوا بمقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب</span>\nأما أتباع ابن سبأ فلم يكتفوا بالتكذيب بل ذهبوا إلى الكوفة معلنين ضلالات معلمهم وقائدهم ابن سبأ.\nفقد روى سعد بن عبد الله القمي صاحب المقالات والفرق وهو ثقة عند القوم: \"أن السبئية قالوا للذي نعاه: \"كذبت يا عدو الله لو جئتنا - والله - بدماغه ضربة فأقمت على قتله سبعين عدلا ما صدقناك ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل وإنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض\". ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب علي فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحايته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده: \"سبحان الله، ما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ \" قالوا: \"إنا لنعلم أنه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه كما قادهم بحجته وبرهانه وإنه ليسمع النجوى ويعرف تحت الدثار القيل ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام\"٢.\nوكان من هؤلاء رجل يقال له رشيد الهجري الذي صرح بمعتقده أمام عامر الشعبي قال الشعبي: \"دخلت عليه يوما فقال: خرجت حاجا فقلت: لأعهدن بأمير المؤمنين عهدا فأتيت بيت علي ﵇ فقلت لإنسان: \"استأذن لي على أمير المؤمنين\" قال: \"أوليس قد مات؟ \" قلت: \"قد مات فيكم والله إنه ليتنفس الآن تنفس الحي\"، فقال: \"أما إذ عرفت سر آل محمد فادخل\" قال: \"فدخلت على أمير المؤمنين وأنبأني بأشياء تكون\" فقال له الشعبي: \"إن كنت كاذبا فلعنك الله\"، وبلغ الخبر زيادا - فبعث إلى رشيد الهجري فقطع لسانه وصلبه على باب دار عمرو بن حريث\"٣.\n_________\n٢ انظر: المقالات والفرق لسعد بن عبد الله القمي ت ٣٠١هـ، ط طهران ١٩٦٣م تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور.\n٣ انظر المجروحين لابن السبتي ج١/٢٩٨، وانظر: ميزان الاعتدال ج٢/٥٢.","vol":"1","page":159},{"text":"وذكر الحافظ الذهبي هذا الخبر في تذكرة الحفاظ وفيه: \"فقلت لإنسان: \"استأذن لي على سيد المرسلين\"، فقال: \"هو نائم وهو يظن أني أعني الحسن\"، فقلت: \"لست أعني الحسن إنما أعني أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين\"، قال: \"أوليس قد مات؟ \" فقلت: \"أما والله إنه ليتنفس الآن بنفس حي ويعرف من الدثار الثقيل\"١. ولذلك كان عامر الشعبي يقول: \"ما كذب على أحد في هذه الأمة ما كذب على علي\"٢، ورشيد هذا قال عنه ابن حبان: كان يؤمن بالرجعة٣.\nوذكره الطوسي في ضمن أصحاب علي ﵁ وسماه رشيد الهجري الرياش بن عدي الطائي٤، ويعتبر رشيد من أبواب الأئمة، كان بابا للحسين بن علي رضي الله عنهما٥.\n_________\n١ انظر: تذكرة الحفاظ ج١/٨٤ ط إحياء التراث.\n٢ انظر: تذكرة الحفاظ ج١/٨٢.\n٣انظر: المجروحين ج١/٢٩٨، وميزان الاعتدال ج٢/٥٣.\n٤ انظر: رجال الطوسي ص٤١.\n٥ انظر: العلويون فدائيو الشيعة المجهولون لعلي عزيز العلوي ص٣١ الطبعة الأولى ١٩٧٢م، والباب هو حلقة الوصل بين الشيعة والإمام.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>موقف أهل بيت النبي الكريم من ابن سبأ</span>\nوتصدى أهل بيت النبي الكريم لعبد الله بن سبأ كما تصدى له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فكذبوه وتبرؤوا من مقالاته وضلاله.\nفقد روى الكشي بسنده عن محمد بن قولويه قال حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب الأزدي عن أبان بن عثمان قال سمعت أبا عبد الله ﵇ يقول: \"لعن الله عبد الله بن سبأ إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين وكان والله أمير المؤمنين عبد الله طائعا، الويل لمن كذب علينا وإن قوما يقولون فينا ما لا نقول في أنفسنا نبرأ إلى الله منهم\"٦.\nوروى الكشي بسنده أيضا عن محمد بن قولويه قال حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير وأحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه والحسين بن سعد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي قال قال علي بن الحسين (ع): \"لعن الله من كذب علينا إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي لقد ادعى أمرا عظيما ماله لعنه الله كان علي عبدا لله صالحا، أخا رسول الله ﷺ، وما نال الكرامة من الله إلا بطاعته لله ولرسوله، وما نال رسول الله ﷺ الكرامة إلا بطاعة الله\"٧.\n_________\n٦ انظر: رجال كشي ص١٠٠ مؤسسة الأعلمي كربلاء، وتنقيح الرجال في أحوال الرجال للمامقاني ج٢/١٨٣-١٨٤ ط المرتضوية ١٣٥٠هـ، وقاموس الرجال ج٥/٤٦١.\n٧ انظر: المصادر السابقة.","vol":"1","page":160},{"text":"وروى أيضا الكشي بسنده عن محمد بن خالد الطيالسي عن ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله (ع): \"إنا أهل بيت صديقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بذكبه علينا عند الناس، كان رسول الله ﷺ أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه وكان أمير المؤمنين أصدق من برأ الله بعد رسول الله ﷺ وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ لعنه الله\"١.\nهذه روايات الكشي عن أئمة أهل البيت، ومن المعلوم أن كتاب الكشي المسمى بـ (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) عمد إليه إمام الشيعة الثقة الثبت عدهم (الطوسي) الذي يلقبونه بشيخ الطائفة المتوفى سنة ٤٦٠هـ عمد إلى كتاب الكشي فهذبه وجرده من الزيادات والأغلاط وسماه بـ (اختيار الرجال) وأملاه على تلاميذه في المشهد الغروي، وكان بدء إملائه يوم الثلاثاء ٢٦ صفر سنة ٤٥٦هـ، نص على ذلك السيد رضي الدين علي بن طاووس في (فرج المهموم) نقلا عن نسخة بخط الشيخ الطوسي المصرح فيها بأنها اختصار رجال كتاب الرجال لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي واختياره، فالموجود في هذه الأزمنة من المخطوط منه والمطبوع سنة ١٣١٧هـ في بمبئ بل وفي زمان العلامة الحلي إنما هو اختيار الشيخ الطوسي لا رجال الكشي الأصل فإنه لم يوجد له أي أثر حتى اليوم٢.\nوبهذه النقول والنصوص الواضحة المنقولة من كتب القوم تتضح لنا حقيقة شخصية ابن سبأ اليهودي ومن طعن من الشيعة في ذلك فقد طعن في كتبهم التي نقلت لعنات الأئمة المعصومين عندهم في هذا اليهودي (ابن سبأ) ولا يجوز ولا يتصور أن تخرج اللعنات من المعصوم على مجهول، وكذلك لا يجوز في معتقد القوم تكذيب المعصوم.\nهذا ما تيسر لنا في إثبات هذه الشخصية، أما الكلام عن دوره في مقتل عثمان ﵁، ودوره في عهد علي ﵁، وأثره في فرق الشيعة، ورواة الأخبار فيحتاج إلى كتابة أخرى.\n﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾\n﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ .\n_________\n١ انظر: المصادر السابقة وقاموس الرجال ج٥/٤٦٢.\n٢ انظر: رجال الطوسي ص٦٢ /الأولى النجف ١٣٨١هـ/١٩٦١م.","vol":"1","page":161}]}