{"ً":{"ٌ":12178,"ٍ":"أحكام القضاء في الصيام","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/037_129","files":["037_129_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أحكام القضاء في الصيام\nالمؤلف: عواض بن هلال العمري\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: العدد ١٢٩ - السنة ٣٧ - ١٤٢٥\nعدد الصفحات: ٢٨٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2092,"ٕ":19,"ٖ":1770155802,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":1,"page":9},{"title":"الفصل الأول: قضاء الناسي والتعتمد زمن أنزل بدون جماع","level":1,"page":11},{"title":"المبحث الأول: قضاء الناسي والمتعمد","level":2,"page":11},{"title":"قضاء من أكل أو شرب ناسيا لصومه","level":3,"page":11},{"title":"قضاء من اكل أو شرب أو قاء متعمدا","level":3,"page":14},{"title":"المبحث الثاني: القضاء من أنزل بدون جماع","level":2,"page":18},{"title":"المبحث الثالث: قضاء المجامع نسيانا أو عمدا","level":2,"page":21},{"title":"المطلب الأول: قضاء من جامع ناسيا","level":3,"page":21},{"title":"المطلب الثاني: قضاء من جامع متعمدا","level":3,"page":27},{"title":"الفصل الثاني: قضاء أصحاب الأعذار","level":1,"page":29},{"title":"المبحث الأول: قضاء المريض والمسافر","level":2,"page":29},{"title":"المبحث الثاني: قضاء الحامل والمرضع","level":2,"page":35},{"title":"المبحث الثالث: قضاء النائم والمغمى عليه","level":2,"page":41},{"title":"الفصل الثالث: القضاء عن الميت وصوم التطوع","level":1,"page":47},{"title":"المبحث الأول: القضاء عن الميت","level":2,"page":47},{"title":"المبحث الثاني: القضاء في التطوع","level":2,"page":57},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":64},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":66}],"ٛ":{"1,215":1,"1,216":2,"1,217":3,"1,218":4,"1,219":5,"1,220":6,"1,221":7,"1,222":8,"1,223":11,"1,224":12,"1,225":13,"1,226":14,"1,227":15,"1,228":16,"1,229":17,"1,230":18,"1,231":19,"1,232":20,"1,233":21,"1,234":22,"1,235":23,"1,236":24,"1,237":25,"1,238":26,"1,239":28,"1,240":29,"1,241":30,"1,242":31,"1,243":32,"1,244":33,"1,245":34,"1,246":35,"1,247":36,"1,248":37,"1,249":38,"1,250":39,"1,251":40,"1,252":41,"1,253":42,"1,254":43,"1,255":44,"1,256":45,"1,257":46,"1,258":47,"1,259":48,"1,260":49,"1,261":50,"1,262":51,"1,263":52,"1,264":53,"1,266":54,"1,267":55,"1,268":56,"1,269":57,"1,270":58,"1,271":59,"1,272":60,"1,273":61,"1,274":62,"1,275":63,"1,276":64,"1,277":65,"1,278":66,"1,279":67,"1,280":68,"1,281":69,"1,282":70,"1,283":71,"1,284":72},"ٜ":{"1":[215,284]},"ٝ":["1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284"],"ٞ":{"1":[1],"9":[2],"11":[3,4,5],"14":[6],"18":[7],"21":[8,9],"27":[10],"29":[11,12],"35":[13],"41":[14],"47":[15,16],"57":[17],"64":[18],"66":[19]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:\nفقد شرع الله صيام رمضان على عباده المؤمنين.\nقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١) .\nروى الإمام أحمد وغيره عن معاذ بن جبل ﵁ قال:\n«أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال، فأما أحوال الصلاة ... وأما أحوال الصيام: فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصام عاشوراء، ثم إن الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ\n_________\n(١) الآيات ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥ من سورة البقرة.","vol":"1","page":215},{"text":"قَبْلِكُمْ﴾ . إلى قوله ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ . فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينًا فأجزأ ذلك عنه.\nثم إن الله ﷿ أنزل الآية الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ . إلى قوله ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام، فهذان حالان.\nقال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء مالم يناموا فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلًا من الأنصار يقال له صرمة ظل يعمل صائمًا حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائمًا، قال: فرآه رسول الله ﷺ وقد جهد جهدًا شديدًا، قال مالي أراك قد جهدت جهدًا شديدًا؟ قال: يا رسول الله إني عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت وأصبحت حين أصبحت صائمًا، قال: وكان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك فأنزل الله ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾\n(١)» (٢)\n_________\n(١) آية ١٨٧ من سورة البقرة.\n(٢) رواه الإمام، أحمد في مسنده مع الفتح الرباني٩/٢٣٩ –٢٤٤ كتاب الصيام باب الأحوال التي عرضت للصيام حديث (٣١) .\nوقال صاحب بلوغ الأماني مع الفتح الرباني ٩/٢٤٤ وهو مرسل صحيح الإسناد.\nوذكر البخاري الحال الثانية منه تعليقًا في صحيحه بصيغة الجزم.\nينظر صحيح البخاري مع الفتح٤/١٨٧ كتاب الصوم باب (وعلى الذين يطيقون فدية) .\nورواه أبو داود ١/٣٤٤ - ٣٤٩ كتاب الصلاة باب كيف الأذان حديث (٥٠٦، ٥٠٧) .\nوقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٠١-١٠٤ حديث (٤٧٨ – ٥٠٦، ٤٧٩ - ٥٠٧) صحيح.\nورواه البهيقي في السنن الكبرى٤/٢٠١ كتاب الصيام باب ما كان عليه حال الصيام.\nوينظر تفسير القرآن العظيم ١/٢٢٠.","vol":"1","page":216},{"text":"ولما كان الإنسان عرضة للوقوع في بعض الأعذار المبيحة للفطر في شهر رمضان كالمرض أو السفر، أو قد تغلبه شهوته بالأكل أو الشرب أو الجماع أثناء الصيام، وما يترتب على ذلك من قضاءٍ للأيام التي أفسد صومه فيها أحببت التعرف على أحكام القضاء من خلال ما كتبه العلماء رحمهم الله تعالى في مُؤَلَّفٍ سميته:\n(أحكام القضاء في الصيام) .\nوقد بذلت قصارى جهدي في جمع أقوال العلماء من الكتب المعتمدة مُؤيدًا ذلك بالدليل ومُناقِشًا ما يستحق المناقشة من خلال ما قاله هؤلاء العلماء، ثم أخرج من كل مسألة بما أرى أنه الراجح الذي يؤيده الدليل.\nفإن كنت قد وفقت في ذلك للصواب فهو من الله تعالى فله الحمد والشكر فهو المستحق لذلك، وإن كان غير ذلك فعذري أني من جملة البشر عرضة للخطأ والصواب ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.\n* خطة البحث:\nيتكون بحثي من مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة.","vol":"1","page":217},{"text":"المقدمة في: الافتتاحية، وخطة البحث، ومنهجه.\nوالتمهيد في: تعريف الصوم، حكمه، أدلة مشروعيته.\nالفصل الأول: قضاء الناسي والمتعمد ومن أنزل بدون جماع والمجامع نسيانًا أو عمدًا.\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: قضاء الناسي والمتعمد.\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: قضاء من أكل أو شرب ناسيًا لصومه.\nالمطلب الثاني: قضاء من أكل أو شرب أو قاء متعمدًا\nالمبحث الثاني: قضاء من أنزل بدون جماع.\nالمبحث الثالث: المجامع نسيانًا أو عمدًا.\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: قضاء من جامع ناسيًا لصومه.\nالمطلب الثاني: قضاء من جامع متعمدًا.\nالفصل الثاني: في قضاء أصحاب الأعذار.\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: قضاء المريض والمسافر.\nالمبحث الثاني: قضاء الحامل ولمرضع.\nالمبحث الثالث: قضاء النائم والمغمى عليه.\nالفصل الثالث: في القضاء عن الميت وصوم التطوع.\nوفيه مبحثان:","vol":"1","page":218},{"text":"المبحث الأول: القضاء عن الميت.\nالمبحث الثاني: القضاء في التطوع.\nالخاتمة في أهم نتائج البحث.\n* منهج البحث:\nسلكت في بحثي الخطوات الآتية:\nدرست المسائل الفقهية الواردة في البحث دراسة فقهية مقارنة وحرصت على بيان المذاهب الأربعة إلاّ من لم أجد له قولًا في المسألة، وأذكر أحيانًا قول الظاهرية وبعض الصحابة والتابعين وغيرهم من الفقهاء.\nإذا كانت المسألة من المسائل المجمع عليها ذكرت الإجماع فيها، وإذا كانت من غير ذلك ذكرت الأقوال فيها، ومن قال بها، ثم أذكر الأدلة وما قد يرد عليها من مناقشة، ثم أخرج بالقول الراجح منها.\nذكرت وجه الدلالة عند بعض الأدلة إذا نص المستدل على ذلك، وقد لا أذكر وجه الدلالة عند البعض الآخر لوضوحه.\nاجتهد في نقل أقوال الفقهاء من مصادرها الأصيلة..\nذكرت أرقام الآيات القرآنية وأسماء السور التي وردت فيها.\nخرّجت الأحاديث النبوية من كتب السنة بذكر رقم الجزء والصفحة واسم الكتاب والباب ورقم الحديث إن وجد، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فقد اكتفى بهما أو بأحدهما وقد أزيد على ذلك، وإذا لم يكن الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اجتهدت في تخريجه من كتب السنة مع ذكر درجة الحديث صحة وضعفًا معتمدًا على الكتب المعنية بذلك.\nخرّجت الآثار من الكتب المعتمدة في ذلك.","vol":"1","page":219},{"text":"بينت معاني بعض الكلمات معتمدًا على كتب اللغة.\nلم أترجم للأعلام الوارد ذكرهم في البحث خشية الإطالة.\nختمت البحث بأهم النتائج التي توصلت إليها.\nوضعت الفهارس التالية:\nفهرس المصادر والمراجع.\nفهرس الموضوعات.","vol":"1","page":220},{"text":"التمهيد:\nتعريف الصوم وحكمه وأدلة مشروعيته\n* تعريف الصوم:\nالصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء والترك له، وقيل للصائم صائم لإمساكه عن المطعم والمشرب والمنكح، وقيل للصامت صائم لإمساكه عن الكلام. (١)\nوفي الشرع: إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص. (٢)\nقال السرخسي: إمساك مخصوص: وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج.\nمن شخص مخصوص: وهو أن يكون مسلمًا طاهرًا من الحيض والنفاس.\nفي وقت مخصوص: وهو ما بعد طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس.\nبصفة مخصوصة: وهو أن يكون على قصد التقرب. (٣)\n* حكمه وأدلة مشروعيته:\nالصوم أحد أركان الإسلام الخمسة.\nوقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله\n(١) لسان العرب ٤/٢٥٣٠ مادة (صوم) .\n(٢) المجموع ٦/٢٠٠، والمنتقى ٢/٣٥، والمغني ٣/٨٥، وكشاف القناع ٢/٣٤٩، والحاوي الكبير ٣/٣٩٤، وبدائع الصنائع ٢/٧٥ وفتح الباري ٤/١٠٢.\n(٣) المبسوط ٣/٥٤.","vol":"1","page":221},{"text":"تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..﴾ . (١) وأما السنة فحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان\" (٢) .\nوأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان (٣) .\n_________\n(١) الآيات ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥ من سورة البقرة.\n(٢) صحيح البخاري مع الفتح١/٦٤ كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم حديث (٨) .\nومسلم ١/٤٥ كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام حديث (٢١ -١٦) .\n(٣) المغني ٣/٨٥، والمجموع ٦/٢٠٣، والحاوي الكبير ٣/٣٩٤، وبدائع الصنائع ٢/٧٥.","vol":"1","page":222},{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد:</span>\nتعريف الصوم وحكمه وأدلة مشروعيته\n* تعريف الصوم:\nالصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء والترك له، وقيل للصائم صائم لإمساكه عن المطعم والمشرب والمنكح، وقيل للصامت صائم لإمساكه عن الكلام. (١)\nوفي الشرع: إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص. (٢)\nقال السرخسي: إمساك مخصوص: وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج.\nمن شخص مخصوص: وهو أن يكون مسلمًا طاهرًا من الحيض والنفاس.\nفي وقت مخصوص: وهو ما بعد طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس.\nبصفة مخصوصة: وهو أن يكون على قصد التقرب. (٣)\n* حكمه وأدلة مشروعيته:\nالصوم أحد أركان الإسلام الخمسة.\nوقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله\n_________\n(١) لسان العرب ٤/٢٥٣٠ مادة (صوم) .\n(٢) المجموع ٦/٢٠٠، والمنتقى ٢/٣٥، والمغني ٣/٨٥، وكشاف القناع ٢/٣٤٩، والحاوي الكبير ٣/٣٩٤، وبدائع الصنائع ٢/٧٥ وفتح الباري ٤/١٠٢.\n(٣) المبسوط ٣/٥٤.","vol":"1","page":221},{"text":"تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..﴾ . (١) وأما السنة فحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان\" (٢) .\nوأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان (٣) .\n_________\n(١) الآيات ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥ من سورة البقرة.\n(٢) صحيح البخاري مع الفتح١/٦٤ كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم حديث (٨) .\nومسلم ١/٤٥ كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام حديث (٢١ -١٦) .\n(٣) المغني ٣/٨٥، والمجموع ٦/٢٠٣، والحاوي الكبير ٣/٣٩٤، وبدائع الصنائع ٢/٧٥.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول: قضاء الناسي والتعتمد زمن أنزل بدون جماع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الأول: قضاء الناسي والمتعمد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>قضاء من أكل أو شرب ناسيًا لصومه</span>\n...\nالفصل الأول:\nقضاء الناسي والمتعمد ومن أنزل بدون جماع\nوالمجامع نسيانًا أو عمدًا\nالمبحث الأول: قضاء الناسي والمتعمد\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول:\nقضاء من أكل أو شرب ناسيًا لصومه\nلا خلاف بين الفقهاء الثلاثة أبي حنيفة (١) والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، أن من أكل أو شرب ناسيًا لصومه أن صومه صحيح ولا قضاء عليه لحديث أبي هريرة ﵁ - عن النبي ﷺ قال: «إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (٤)\n_________\n(١) مختصر الطحاوي ص ٥٤، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٢٧، والهداية مع البناية ٣/٣٠٠، والأصل ٢/٢٠١.\n(٢) المهذب ١/٢٤٦، والمجموع ٦/٢٨٦.\n(٣) المغني ٣/١١٦، والهداية ١/٨٣،وكشاف القناع ٢/٣٧٧، ٣٧٨.\n(٤) رواه البخاري ومسلم ينظر: صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٥٥ كتاب الصوم باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا حديث (١٩٣٣) . وصحيح مسلم ٢/٨٠٩ كتاب الصيام باب أكل الناسي وشربه وجماعة لا يفطر حديث (١٧١ – ١١٥٥) .","vol":"1","page":223},{"text":"قال ابن دقيق العيد: فأمر بالإتمام، وسمي الذي يتم صوما. (١)\nورواه الدارقطني بلفظ: «إذا أكل الصائم ناسيًا، أو شرب ناسيًا، فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه»، وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات (٢) .\nوقال مالك (٣) وربيعة (٤): إذا أكل أو شرب ناسيًا يفسد صوم الفرض وعليه القضاء دون الكفارة.\nواستدل مالك على إيجاب القضاء بأن المطلوب منه صيام يوم تام لا يقع فيه خَرْم لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٥)\nوهذا لم يأت به على التمام فهو باقٍ عليه، ولعل الحديث (٦) في صوم التطوع لخفّته، وقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم: \"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه\" (٧) .\nفلم يذكر قضاء ولا تعرض له، بل الذي تعرض له سقوط المؤاخذة\n_________\n(١) فتح الباري ٤/١٥٦.\n(٢) سنن الدارقطني ٢/١٧٨ كتاب الصيام باب تبييت النية من الليل حديث (٢٧) .\n(٣) الكافي١/٣٤١، والإشراف ١/٢٠٢، والقوانين الفقهية ص١٢٠، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢/٣٢٢.\n(٤) المجموع ٦/٢٨٦، وفتح الباري ٤/١٥٥، والمغني ٣/١١٦.\n(٥) آية ١٨٧ من سورة البقرة.\n(٦) أي حديث أبي هريرة المتقدم.\n(٧) تقدم تخريجه من حديث أبي هريرة ص ٢٢٤. . . وهذا لفظ مسلم.","vol":"1","page":224},{"text":"والأمر بمضيه على صومه وإتمامه (١) .\nقال القرطبي: هذا ما احتج به علماؤنا وهو صحيح، لولا ما صح عن الشارع، وقد جاء بالنص الصريح الصحيح ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: \"من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة\".\nرواه الدارقطني وقال: تفرد به محمد بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري (٢) .\nفزال الاحتمال وارتفع الإشكال والحمد لله ذي الجلال والكمال (٣) وقال الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه الحديث، أو أوله على رفع الإثم (٤) .\nالراجح:\nأرى أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور أن من أكل أو شرب ناسيًا لصومه أن صومه صحيح ولا قضاء عليه لحديث أبي هريرة المتقدم. والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٣.\n(٢) سنن الدارقطني ٢/١٧٨ كتاب الصيام باب تبييت النية من الليل حديث (٢٨) .\n(٣) الجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٣.\n(٤) فتح الباري ٤/١٥٥.","vol":"1","page":225},{"text":"المطلب الثاني:\nقضاء من أكل أو شرب أوقاء متعمدًا\nمن أكل أو شرب عامدًا فإنه يفطر بذلك بدلالة الكتاب والسنة والإجماع.\nأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١) .\nفأباح الله تعالى الأكل والشرب إلى غاية، وهي تبين الفجر، ثم أمر بالإمساك عنهما إلى الليل، لأن حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها. (٢)\nوأما السنة: فحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \" والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي\" (٣)\nوأما الإجماع: فأجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب، وممن نقل الإجماع فيه ابن المنذر. (٤)\nويجب على من أكل أو شرب عامدًا القضاء لما يأتي:\nأولا: قياس من أكل أو شرب متعمدًا في نهار رمضان في وجوب القضاء عليه على الواطئ (٥) . في حديث أبي هريرة ﵁ وقول النبي صلى الله\n_________\n(١) آية ١٨٧ من سورة البقرة.\n(٢) كشاف القناع ٢/٣٧٠، والمغني ٣/١٠٣،ومطالب أولي النهى ٢/١٩١.\n(٣) صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٠٣ كتاب الصوم باب فضل الصوم حديث (١٨٩٤) ومسلم ٢/٨٠٦، ٨٠٧ كتاب الصيام باب فضل الصيام حديث (١٦٣، ١٦٤-١١٥١) .\n(٤) المغني ٣/١٠٣، والمجموع ٦/٢٧١.\n(٥) الأًصل ٢/٢٠٥، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٣٨،والإشراف ١/٢٠٠، ٢٠١ وبدائع الصنائع ٢/٩٨.","vol":"1","page":226},{"text":"عليه وسلم له: \" صم يومًا مكانه \" (١) .\nثانيًا: أن المفطر وجب عليه الصوم بشهود الشهر، وقد انعدم الأداء عنه فيلزمه القضاء. (٢)\nثالثًا: أن الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر، فلأن يجب مع عدم العذر أولى (٣) .\nرابعًا: قال ابن قدامة: متى أفطر بشيء من ذلك - ومنها الأكل والشرب متعمدًا - فعليه القضاء لا نعلم في ذلك خلافًا. (٤)\n_________\n(١) رواه أبو داود ٢/٧٨٦ كتاب الصوم باب كفارة من أتى أهله في رمضان حديث (٢٣٩٣) وابن ماجة ١/٥٣٤ كتاب الصيام باب ما جاء في كفارة من أفطر يومًا من رمضان حديث (١٦٧١) والدارقطني ٢/١٩٠ كتاب الصيام باب القبلة للصائم حديث (٥١) والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٢٦، ٢٢٧ كتاب الصيام باب رواية من روى الأمر بقضاء يوم مكانه. وقال الألباني في إرواء الغليل ٤/٩٣ رقم (٩٤٠) صحيح بمجموع طرقه وشواهده.\n(٢) البناية في شرح الهداية ٣/٣٢٦.\n(٣) المهذب ١/٢٤٧.\n(٤) المغني ٣/١١٥. وينظر في وجوب القضاء على المفطر متعمدًا بالأكل والشرب وغيرهما مختصر الطحاوي ص ٥٤، ومختصر اختلاف العلماء ٢/٢٩، والهداية مع شرحها البناية ٣/٣٢٦، وبدائع الصنائع ٢/٩٠، والمبسوط ٣/٧٣، وتبيين الحقائق ١/٣٢٧، والكافي ١/٣٤١، وشرح الخرشي ٢/٢٥٠، والقوانين الفقهية ص ١١٧، والأم ٢/١٠٥، والمجموع ٦/٢٧١، ٢٩١، وحلية العلماء ٣/١٩٨، والحاوي الكبير ٣/٤٣٤، ٤٥٦، ومختصر الخرقي ص ٥٠، والهداية ١/٨٣، وكشاف القناع ٢/٣٧٠، والفروع ٣/٤٦، والمحرر ١/٢٢٩، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤٧، ومنار السبيل ١/٢٢٥، ومطالب أولي النهى ٢/١٩١.","vol":"1","page":227},{"text":"أما القيء فالجمهور من الفقهاء -أبو حنيفة (١) ومالك (٢) والشافعي (٣) وأحمد (٤) -: أن من استقاء فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه. والأصل في ذلك حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض» (٥) .\nقال ابن المنذر: وأجمعوا على أنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء.\nوقال: وأجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامدًا. (٦)\n_________\n(١) مختصر الطحاوي ص ٥٦، والأصل ٢/١٩٢، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٣٣، ٣٣٥، وبدائع الصنائع ٢/٩٢، والهداية مع البناية ٣/٣١٧، ٣١٩ وفيها أن أبا حنيفة قال: إن استقاء عمدًا ملء فيه فعليه القضاء.\nوقال محمد: عليه القضاء، وإن كان أقل من ملء الفم.\nوقال أبو يوسف: إن كان أقل من ملء الفم لا يفسد به الصوم.\n(٢) الموطأ ١/٣٤٠، والمدونة ١/٢٠٠، والكافي ١/٣٤٥، والذخيرة ٢/٥٠٧.\n(٣) الأم ٥/١٠٦، والمهذب ١/٢٤٦، والمجموع ٦/٢٧٩، وحلية العلماء ٣/١٩٥، والحاوي الكبير ٣/٤١٩.\n(٤) المغني ٣/١١٧، وكشاف القناع ٢/٣٧١، والهداية ١/٨٣، والفروع ٣/٤٩، والمحرر ١/٢٢٩، والإنصاف ٣/٣٠٠ وقال: وهذا المذهب، سواء كان قليلًا أو كثيرًا. وعن أحمد رواية أخرى: لا يفطر إلاّ بملء الفم.\n(٥) مسند أحمد ٢/٤٩٨، وسنن أبي داود ٢/٧٧٦ كتاب الصوم باب الصائم يستقيء عمدًا حديث (٢٣٨٠) وسنن الترمذي ٣/٤٠٩ أبواب الصيام باب ما جاء في من استقاء عمدًا حديث (٧١٦) والدارمي ٢/١٤ كتاب الصيام باب الرخصة في القيء للصائم. وقال عنه الألباني في إرواء الغليل ٤/٥١ حديث (٩٢٣) صحيح.\n(٦) الإجماع ص ٥٢، ٥٣ رقم ١٢٤، ١٢٥.","vol":"1","page":228},{"text":"وقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه، ولا في أن من استقاء عامدًا أن عليه القضاء. (١)\nوقال ابن قدامة: من استقاء فعليه القضاء، ومن ذرعه فلا شيء عليه، هذا قول عامة أهل العلم. (٢)\nومعنى استقاء: أي تسبب لخروجه قصدًا. (٣)\nوذرعه القيء: أي سبقه وغلبه في الخروج. (٤)\n_________\n(١) معالم السنن مع سنن أبي داود ٣/٧٧٧.\n(٢) المغني ٣/١١٧.\n(٣) تحفة الأحوذي مع سنن الترمذي ٣/٤٠٩، والمغني ٣/١١٧.\n(٤) النهاية في غريب الحديث ٢/١٥٨.","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثاني: القضاء من أنزل بدون جماع</span>\n...\nالمبحث الثاني: قضاء من أنزل بدون جماع\nلا خلاف بين الفقهاء الأربعة - أبي حنيفة (١)، ومالك (٢)، والشافعي (٣) وأحمد (٤) - أن المباشرة فيما دون الفرج، والتقبيل، واللمس، توجب القضاء إذا صاحب ذلك إنزال للمني، وكان عامدًا لا ناسيًا، لما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: هششت فقبّلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبّلت وأنا صائم، قال: \"أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم\" قلت: لا بأس به، قال: \"فمه\"؟ (٥) فوجه الدلالة: أن النبي ﷺ شبّه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من\n_________\n(١) مختصر الطحاوي ص ٥٤، والأصل ٢/٢٠٠، ٢١٠، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٣١، ٣٤١، والهداية مع البناية ٣/٣١٢، و٣٣٤، وبدائع الصنائع ٢/٩٣، والمبسوط ٣/٦٥، وتبيين الحقائق ١/٣٢٩.\n(٢) المدونة ١/١٩٥-١٩٩، والكافي ١/٣٤٢، والإشراف ١/٢٠٠، ٢٠٢ وشرح الخرشي ٢/٢٥٣، والقوانين الفقهية ص ١١٨.\n(٣) الأم ٢/١١٠، والمهذب ١/٢٤٦، ٢٤٧، والمجموع ٦/٢٨٣، ٢٨٦ وحلية العلماء ٣/١٩٨، ٢٠٤، والحاوي الكبير ٣/٤٣٥، ٤٤٠.\n(٤) مختصر الخرقي ص ٥٠، والمغني ٣/١١٢ - ١١٦، وكشاف القناع ٢/٣٧٢ – ٣٧٣، والفروع ٣/٤٩، والمحرر ١/٢٣٠، والهداية ١/٨٤، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤٨، والإنصاف ٣/٣٠١، ومنار السبيل ١/٢٢٤، ٢٢٥، ومطالب أولي النهى ٢/١٩١، ١٩٨.\n(٥) رواه أبو داود في سننه ٢/٧٧٩، ٧٨٠ كتاب الصوم باب القبلة للصائم حديث (٢٣٨٥) وأحمد في المسند ١/٢١، والحاكم في المستدرك ١/٤٣١ كتاب الصوم، جواز القبلة للصائم. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/٤٥٣ حديث (٢٠٨٩ - ٢٣٨٥) صحيح.","vol":"1","page":230},{"text":"مقدمات الشهوة، وأن المضمضمة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر، وإن كان معها نزوله أفطر، فدل على أن القبلة مثلها (١) .\nأما إذا لم ينْزل فلا يفسد صومه بذلك لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يقّبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه» (٢)\nوالاستمناء باليد يوجب القضاء عند الشافعية (٣)، والحنابلة (٤) . لأنه إنزال عن مباشرة فهو كالقبلة في إثارة الشهوة (٥) أما إذا قبّل فأمذى، أو كرّر النظر فأنزل فقد اختلف الفقهاء فيه على قولين:\nالقول الأول: أن من قبّل فأمذى، أو كررّ النظر فأنزل، فعليه القضاء، لأنه قد أفسد صومه، وبه قال مالك (٦)، وأحمد (٧)، وعطاء، والحسن البصري، والحسن بن صالح (٨) .\nالقول الثاني: لا قضاء عليه وصومه صحيح. وبه قال أبو حنيفة (٩)، والشافعي (١٠) وجابر بن زيد، وسفيان الثوري، وأبو ثور (١١) .\n_________\n(١) المغني ٣/١١١، ١١٢، والمهذب ١/٢٤٦، والمجموع ٦/٢٨٣، والحاوي الكبير ٣/٤٣٥.\n(٢) صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٤٩ كتاب الصوم باب المباشرة للصائم حديث (١٩٢٧) .\n(٣) المهذب ١/٢٤٦، والمجموع ٦/٢٨٤.\n(٤) المغني ٣/١١٣، وكشاف القناع ٢/٣٧١.\n(٥) المهذب ١/٢٤٦، والمغني ٣/١١٣.\n(٦) المدونة ١/١٩٧، والإشراف ١/٢٠٢، والقوانين الفقهية ص ١١٨.\n(٧) المغني ٣/١١٣، وكشاف القناع ٢/٣٧٢.\n(٨) المغني ٣/١١٣، والمجموع ٦/٢٨٤.\n(٩) بدائع الصنائع ٢/٩٣، والأصل ٢/٢٣٨.\n(١٠) المهذب ١/٢٤٦، والمجموع ٦/٢٨٤.\n(١١) المغني ٣/١١٣، والمجموع ٦/٢٨٤.","vol":"1","page":231},{"text":"الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: أن المذي خارج تتخلله الشهوة، خرج بالمباشرة فأفسد الصوم كالمني (١) .\nثانيًا: أن من أنزل بتكرار النظر يفسد صومه، لأنه إنزال بفعل يلتذ به كاللمس، ولأنه نوع من الاستمتاع يكون بالنظر كما يكون بالمباشرة (٢)\nواستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\nأولًا: أن من نظر وتلذذ فأنزل لم يبطل صومه، لأنه إنزال من غير مباشرة فلم يُبطل الصوم، كما لو نام فاحتلم، أو أنزل بالفكر. ولأن النظر ليس بجماع، لأنه ليس بقضاء للشهوة، بل هو سبب لحصول الشهوة (٣)\nويجاب عنه: بأن الفكر لا يمكن التحرز منه بخلاف تكرار النظر (٤) .\nثانيًا: أن من قبّل امرأة وتلذذ فأمذى ولم يمن لم يفطر، لأنه خارج لا يوجب الغسل، فأشبه البول (٥) .\nالراجح:\nأرى أن الراجح أن من قبّل فأمذى، أو كرّر النظر فأمنى، أن صيامه قد فسد وعليه القضاء، وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول للأدلة العقلية التي ذكروها، ولأن هذا من باب الاحتياط في العبادة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) المغني ٣/١١٢.\n(٢) المغني ٣/١١٣، والإشراف ١/٢٠٢.\n(٣) المهذب ١/٢٤٦، وبدائع الصنائع ٢/٩٣، والمغني ٣/١١٣.\n(٤) المغني ٣/١١٣.\n(٥) المجموع ٦/٢٨٤، والمغني ٣/١١٢.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الثالث: قضاء المجامع نسيانًا أو عمدًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب الأول: قضاء من جامع ناسيًا</span>\n...\nالمبحث الثالث: قضاء المجامع نسيانًا أو عمدًا\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: قضاء من جامع ناسيًا\nاختلف الفقهاء في من جامع ناسيًا لصومه هل يجب عليه شيء أم لا؟\nعلى ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: لا قضاء عليه ولا كفارة. وبه قال أبو حنيفة (١)، والشافعي (٢)، والحسن البصري (٣)، ومجاهد (٤)، والثوري (٥)، وإسحاق بن راهويه (٦)، وأبو ثور (٧)، وداود (٨)، وأحمد في رواية (٩) .\nالقول الثاني: عليه القضاء دون الكفارة. وبه قال مالك في المشهور (١٠)،\n_________\n(١) مختصر الطحاوي ص ٥٤، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٢٧، وبدائع الصنائع ٢/٩٠، والهداية مع البناية ٣/٣٠٠.\n(٢) المهذب ١/٢٤٦، والمجموع ٦/٢٨٦.\n(٣) المغني ٣/١٢١،والمجموع ٦/٢٨٦.\n(٤) المغني ٣/١٢١،والمجموع ٦/٢٨٦.\n(٥) المغني ٣/١٢١.\n(٦) المجموع ٦/٢٨٦، والجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٢.\n(٧) المجموع ٦/٢٨٦.\n(٨) المجموع ٦/٢٨٦.\n(٩) المغني ٣/١٢١، والإنصاف ٣/٣١١، وكشاف القناع ٢/٣٧٧ والهداية ١/٨٤، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٥/٢٢٦.\n(١٠) الكافي ١/٣٤١، والإشراف ١/٢٠٠، والقوانين الفقهية ص ١٢١ والجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٢، وبداية المجتهد ١/٢٢١.","vol":"1","page":233},{"text":"والأوزاعي (١)، والليث (٢)، وعطاء في رواية (٣) .\nالقول الثالث: عليه القضاء والكفارة. وبه قال أحمد في رواية (المذهب) وعبد الملك بن الماجشون ورواه عن مالك (٤)، وبعض أهل الظاهر (٥) وعطاء في رواية (٦) .\nالأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول بحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه\" (٧) .\nقالوا: فنص على الأكل والشرب وقسنا عليه كل ما يبطل الصوم من الجماع وغيره (٨) .\nوورد بلفظ: \" من أفطرفي شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة \" (٩) .\n_________\n(١) المغني، ٣/١٢٢ والمجموع ٦/٢٨٦ والجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٢.\n(٢) المغني ٣/١٢٢، والمجموع ٦/٢٨٦، والجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٢.\n(٣) الجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٢، والمجموع ٦/٢٨٦.\n(٤) الكافي ١/٣٤١، والإشراف ١/٢٠٠، والجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٢.\n(٥) بداية المجتهد ١/٢٢١، والجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٢.\n(٦) المغني ٣/١٢١، والجامع لأحكام القرآن ٢/٣٢٢.\n(٧) تقدم تخريجه ص ٢٢٤.\n(٨) المهذب ١/٢٤٦، والمجموع ٦/٢٨٦.\n(٩) تقدم تخريجه ص ٢٢٥.","vol":"1","page":234},{"text":"قال الكاساني (١): والقياس أنه يفسد - أي صوم من أكل أو شرب أو جامع - وإن كان ناسيًا لوجود ضد الركن حتى قال أبو حنيفة: لولا قول الناس لقلت يقضي أي لولا قول الناس أن أبا حنيفة خالف الأمر لقلت يقضي لكنا تركنا القياس بالنص وهو ما روي عن أبي هريرة (٢)\nوقال المرغيناني: وإذا ثبت هذا في حق الأكل والشرب ناسيًا ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية (٣) .\nواستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\nأولًا: حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" (٤)\n_________\n(١) بدائع الصنائع ٢/٩٠.\n(٢) تقدم تخريجه ص ٢٢٤.\n(٣) الهداية مع البناية ٣/٣٠٢.\n(٤) رواه ابن ماجة ١/٦٥٩ كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي حديث (٢٠٤٥) قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن عمير في الطريق الثاني، وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس.\nوبالطريق الثاني أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٩٥ كتاب الطلاق باب طلاق المكره، والدارقطني في سننه ٤/١٧٠ باب النذور حديث (٣٣) والبيهقي في السنن الكبرى ٧/٣٥٦ كتاب الخلع والطلاق باب ما جاء في طلاق المكره، والحاكم في المستدرك ٢/١٩٨ كتاب الطلاق، وغيرهم من طريق بشر بن بكر وأيوب بن سويد قالا: حدثنا الأوزاعي عن عطاء ابن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس به.\nقال الألباني في إرواء الغليل ١/١٢٣ حديث (٨٢) صحيح.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوقال النووي في روضة الطالبين ٨/١٩٣ والمجموع ٦/٤٥١ حديث حسن ولمعرفة المزيد عنه ينظر: نصب الراية ٢/٦٤ – ٦٦ كتاب الصلاة باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها. والتلخيص الحبير ١/٢٨١ حديث (٤٥٠) .","vol":"1","page":235},{"text":"ثانيًا: أنه أفطر ناسيًا كالأكل، ولأن الكفارة الكبرى في الفطر تتبع الإثم بدليل انتفائها مع عدمه (١) .\nواستدل أصحاب القول الثالث على وجوب الكفارة بحديث أبي هريرة ﵁ قال: «بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك؟ قال: وقعت على إمراتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال لا، قال فمكث النبي ﷺ فبينا نحن على ذلك أُتى النبي ﷺ بَعَرقٍ فيه تمر- والعرق: المكتل- قال: أين السائل؟ فقال أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل، على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: \"أطعمه أهلك\" (٢) .\nوأما وجوب القضاء فلحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال للمجامع \"صم يومًا مكانه \" (٣) .\n_________\n(١) الإشراف ١/٢٠٠.\n(٢) رواه البخاري ومسلم ينظر: صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٦٣ كتاب الصوم باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء ... حديث (١٩٣٦)، وصحيح مسلم ٢/٧٨١ كتاب الصيام باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان ... حديث (٨١ – ١١١١) .\n(٣) تقدم تخريجه ص ٢٢٧.","vol":"1","page":236},{"text":"وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يستفسر من الرجل هل كان جماعه عن عمد أو نسيان، ولو افترق الحال لسأل واستفصل (١) .\nقال ابن حجر: والجواب أنه قد تبين حاله بقوله «هلكت» و«احترقت» (٢) فدل على أنه كان عامدا ًعارفًا بالتحريم (٣) .\nالراجح:\nأرى أن الراجح في هذه المسألة ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو أن الصائم إذا جامع ناسيًا لصومه فصومه صحيح ولا قضاء عليه ولا كفارة لعموم حديث أبي هريرة المستدل به.\nقال ابن قدامة: ونقل أحمد بن القاسم عنه - أي الإمام أحمد - كل أمر غلب عليه الصائم ليس عليه قضاء ولا غيره.\nقال أبو الخطاب: هذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه والنسيان (٤)\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمجامع الناسي فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره (وذكر الأقوال الثلاثة المتقدمة حسب ترتيبها) ثم قال: والأول أظهر، فإنه قد ثبت بدلالة الكتاب والسنة أن من فعل محظورًا مخطئًا أو ناسيًا لم\n_________\n(١) المغني ٣/١٢٢، وفتح الباري ٤/١٦٤.\n(٢) لفظة «احترقت» ورد في حديث آخر رواه البخاري ومسلم عن عائشة ينظر: صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٦١ كتاب الصوم باب إذا جامع في رمضان حديث (١٩٣٥) وصحيح مسلم ٢/٧٨٣ كتاب الصيام باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان. . حديث (٨٥ – ١١١٢) .\n(٣) فتح الباري ٤/١٦٤.\n(٤) المغني ٣/١٢١.","vol":"1","page":237},{"text":"يؤاخذه الله بذلك وحينئذ يكون بمنزلة من لم يفعله، فلا يكون عليه إثم، ومن لا إثم عليه لم يكن عاصيًا ولا مرتكبًا لما نهى عنه، وحينئذ فيكون قد فعل ما أُمر به ولم يفعل ما نُهى عنه، ومثل هذا لا يبطل عبادته، إنما يبطل العبادات إذا لم يفعل ما أُمر به أو فعل ما حُظر عليه. (١)\n_________\n(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٥/٢٢٦.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المطلب الثاني: قضاء من جامع متعمدًا</span>\nالجمهور من الفقهاء على أن من جامع في الفرج في نهار شهر رمضان بلا عذر، أنزل أو لم ينْزل، أنه يفسد صومه إذا كان عامدًا، ويجب عليه القضاء (١) .\nلما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أمر الذي واقع أهله في رمضان بقضائه فقال: \"صم يومًا مكانه\" (٢) .\nوقال الأوزاعي وبعض أصحاب الشافعي: إن كفّر بالصوم لا يجب عليه\n_________\n(١) مختصر الطحاوي ص ٥٤، ومختصر اختلاف العلماء ٢/٢٦، والأصل ٢/٢٠٣ – ٢٣٨، وبداية المبتدي مع فتح القدير٢/٣٣٦، والهداية مع البناية ٣/٣٢١، ٣٢٢، وبدائع الصنائع ٢/٩٠، ٩٨، والمبسوط ٣/٧٩، وتبيين الحقائق ١/٣٢٧. والمدونة ١/٢١٨، والمنتقي ٢/٥٦، والكافي ١/٣٤١، ٣٤٢، والإشراف ١/١٩٩، والقوانين الفقهية ص ١١٧، والذخيرة ٢/٥١٨. والأم ٢/١٠٨، والمهذب١/٢٤٧، والمجموع ٦/٢٨٣، ٢٩٤، ٣١١ والحاوي الكبير ٣/٤٢٤، ومختصر الخرقي ص ٥٠، والمغني ٣/١٢٠، وكشاف القناع ٢/٣٧٧، والفروع ٣/٧٥، والمحرر ١/٢٢٩، والهداية ١/٨٤ وشرح منتهى الإرادات ١/٤٥١، والإنصاف ٣/٣١١، ومنار السبيل ١/٢٢٦ ومطالب أولي النهى ٢/١٩٧.\n(٢) تقدم تخريجه ص ٢٢٧.","vol":"1","page":238},{"text":"القضاء، لأنه من جنسه، وإن كفّر بالعتق أو الإطعام وجب عليه القضاء. (١)\nقال النووي: وفي وجوب قضاء ذلك اليوم طريقان: أحدهما: يجب، والثاني: فيه ثلاثة أقوال: أصحها: وجوبه، والثاني: لا يجب وتندرج فيه الكفارة، والثالث: إن كفّر بالصوم لم يجب وإلاّ وجب.\nوقال البندنيجي: أومأ الشافعي ﵁ في الأم إلى قولين، سواء كفّر بالصوم أم بغيره (٢) بدليل أن النبي ﷺ لم يأمر الأعرابي بالقضاء (٣) .\nوالجواب عنه أن الأمر بالقضاء وإن لم يرد في بعض الأحاديث الواردة في قصة الأعرابي، فقد ورد صريحًا في حديث أبي هريرة المتقدم. (٤)\n_________\n(١) المغني ٣/١٢٠، والمنتقي ٢/٥٦، والبناية ٢/٣٢٢، والمجموع ٦/٣١١.\n(٢) المجموع ٦/٢٩٤.\n(٣) المغني ٣/١٢٠، ونيل الأوطار ٥/٢٨٩.\n(٤) نيل الأوطار ٥/٢٨٩، ٢٩٠ وينظر ص ٣١.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الفصل الثاني: قضاء أصحاب الأعذار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الأول: قضاء المريض والمسافر</span>\n...\nالفصل الثاني:\nقضاء أصحاب الأعذار\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: قضاء المريض والمسافر\nمن كان مريضًا في شهر رمضان فخاف إن صام أن تلحقه مشقة بازدياد مرضه، أو طوله، فيسن له الفطر، ويجب عليه القضاء إذا بريء، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ . (١)\nقال ابن قدامة: ويلزم المسافر والحائض والمريض القضاء إذا أفطروا، بغير خلاف، ثم ذكر الآية السابقة وقال: والتقدير: فأفطر (٢) .\nفإن صام أثناء مرضه أجزأه وبهذا قال الجمهور - الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) .\n_________\n(١) آية ١٨٤ من سورة البقرة.\n(٢) المغني ٣/١٣٥.\n(٣) مختصر الطحاوي ص ٥٥، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٥٠، والهداية مع البناية ٣/٣٥٠، ٣٥١، وبدائع الصنائع ٢/٩٤، وتبيين الحقائق ١/٣٣٣.\n(٤) الموطأ ١/٣٠٢، والمنتقى ٢/٦٢، والقوانين الفقهية ص ١١٩ والذخيرة ٢/٥٢٣، والجامع لأحكام القرآن ٢/٢٧٦.\n(٥) المهذب ١/٢٤٠، والمجموع ٦/٢١١، وروضة الطالبين ٢/٣٧٠، ٣٧٣، ومغني المحتاج ١/٤٣٧.\n(٦) المغني ٣/١٣٥، وكشاف القناع ٢/٣٦١، والفروع ٣/٢٧ والمحرر ١/٢٢٨، ٢٢٩، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤٣، والإنصاف ٣/٢٨٥، ودليل الطالب مع شرحه منار السبيل ١/٢٢٢، ومطالب أولي النهى ٢/١٨١.","vol":"1","page":240},{"text":"وقال ابن سيرين: متى حصل الإنسان في حال يستحق بها اسم المرض صح الفطر، قياسًا على المسافر لعلة السفر، وإن لم تدع إلى الفطر ضرورة.\nقال طريف بن تمام العُطاردي: دخلت على محمد بن سيرين في رمضان وهو يأكل، فلما فرغ قال: إنه قد وجعت إصبعي هذه.\nقال القرطبي: قول ابن سيرين أعدل شيء في هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nقال البخاري: اعتللتُ بنيسابور علةً خفيفة وذلك في شهر رمضان، فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه فقال لي: أفطرت يا أبا عبد الله، فقلت نعم، فقال: خشيت أن تضعف عن قبول الرخصة. (١) .\nوأما المسافر فإنه يجوز له الفطر أثناء سفره ويلزمه القضاء للأدلة المتقدمة في قضاء المريض، إلاّ أن الجمهور من الفقهاء - المالكية (٢)، والشافعية (٣) والحنابلة (٤)\nيشترطون في جواز الفطر في السفر: أن يكون مباحًا، وأن تكون مسافته\n_________\n(١) الجامع لأحكام القرآن ٢/٢٧٦، ٢٧٧.\n(٢) الإشراف ١/٢٠٦، والقوانين الفقهية ص ١١٩، والذخيرة ٢/٥٢٣، والجامع لأحكام القرآن ٢/٢٧٧.\n(٣) المهذب ١/٢٤٠، المجموع ٦/٢١٤، وروضة الطالبين ٢/٣٧٠، ٣٧٣، ومغني المحتاج ١/٤٣٧.\n(٤) المغني ٣/٩٩، ١٣٥، والإقناع مع شرحه كشاف القناع ١/٥٩٦ و٢/٣٦٣، والفروع ٣/٣٠، والمحرر ١/٢٢٨، ٢٢٩، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤٣، والإنصاف ٣/٢٨٧، ودليل الطالب مع شرحه منار السبيل ١/٢٢١، ومطالب أولي النهى ٢/١٨٢.","vol":"1","page":241},{"text":"مسافة القصر أو أكثر، وأنه لا يجوز الفطر في رمضان في سفر معصية، ولا في سفر دون مسافة القصر. (١) وأما الحنفية فيجوز الفطر عندهم في رمضان بمطلق السفر وهو الخروج عن الوطن، سواء كان السفر سفر طاعة، أو مباح، أو معصية، والسفر المرخص للفطر مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا (٢)\nفإن صام المسافر أثناء سفره أجزأه صومه ولا قضاء عليه عند الجمهور (٣) خلافًا لبعض الظاهرية (٤)\n_________\n(١) مسافة القصر ثمانية وأربعون ميلًا- أربعة بُرد، ستة عشر فرسخًا - عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) . وعند الحنفية: مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا. وعند قوم (الظاهرية) يجوز في كل سفر وإن قصر. ينظر: القوانين الفقهية ص ٨٣، والجامع لأحكام القرآن ٢/٢٧٧ والمهذب ١/٢٤٠، والمجموع ٦/٢١٧، وكشاف القناع ١/٥٩٤، ٥٩٥.\nوالأصل في مقدار مسافة القصر حديث ابن عباس «يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة بُرد: من مكة إلى عسفان» رواه الدارقطني ١/٣٨٧ كتاب الصلاة باب قدر المسافة التي تقصر في مثلها صلاة، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/١٣٧ كتاب الصلاة باب السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة، والحديث إسناده ضعيف. والصحيح أنه من قول ابن عباس ﵄. ينظر: مصنف ابن أبى شيبة ٢/٤٤٥ كتاب الصلاة باب في مسيرة كم يقصر الصلاة والتلخيص الحبير ٢/٤٦ رقم (٦٠٨) . والميل في معجم لغة الفقهاء ص ٤٥١ (١٨٤٨) مترًا فتصبح المسافة ١٨٤٨ × ٤٨ = ٨٨٧٠٤ مترًا، أو ٨٨٧٠٤ ÷ ١٠٠٠ = ٨٨. ٧٠٤ كيلًا.\n(٢) بدائع الصنائع ٢/٩٤، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٥١، والهداية مع البناية ٣/٣٥٢، وتبيين الحقائق ١/٣٣٣.\n(٣) الأصل ٢/٢٠٨، والهداية مع البناية ٣/٣٥٢، والمدونة ١/٢٠١ والإشراف ١/٢٠٦، والمجموع ٦/٢١٧، وكشاف القناع ٢/٣٦٣ والفروع ٣/٣٠، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤٣، ومنار السبيل ١/٢٢٢ وتفسير القرآن العظيم ١/٢٢٣.\n(٤) المجموع ٦/٢١٧، وكشاف القناع ٢/٣٦٣، والفروع ٣/٣٠ ونيل الأوطار ٥/٢٩٩.","vol":"1","page":242},{"text":"وقد استدل الجمهور بما يأتي:\nأولًا: حديث عائشة ﵂ أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ: أأصوم في السفر؟ - وكان كثير الصيام - فقال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» (١) .\nثانيًا: حديث حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ: \"هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه\" (٢) .\nثالثًا: حديث أبي الدرداء ﵁ قال: «خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلاّ ما كان من النبي ﷺ وابن رواحة» (٣)\nرابعًا: حديث أنس بن مالك: «كنا نسافر مع النبي ﷺ، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم» (٤)\n_________\n(١) رواه البخاري ومسلم، ينظر: صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٧٩ كتاب الصوم باب الصوم في السفر والإفطار حديث (١٩٤٣) ومسلم ٢/٧٨٩ كتاب الصيام باب التخيير في الصوم والفطر في السفر حديث (١٠٣ - ١١٢١) .\n(٢) رواه مسلم ينظر: صحيح مسلم ٢/٧٩٠ كتاب الصيام باب التخيير في الصوم والفطر في السفر حديث (١٠٧ - ١١٢١ م) .\n(٣) رواه البخاري ومسلم، ينظر صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٨٢ كتاب الصوم حديث (١٩٤٥) ومسلم ٢/٧٩٠ كتاب الصيام باب التخيير في الصوم والفطر في السفر حديث (١٠٨ - ١١٢٢) .\n(٤) رواه البخاري ومسلم، ينظر: صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٨٦ كتاب الصوم باب لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار حديث (١٩٤٧) ومسلم ٢/٧٨٧ كتاب الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية. . . . حديث (٩٨ - ١١١٨) .","vol":"1","page":243},{"text":"واستدل من قال بعدم إجزاء الصوم في السفر من الظاهرية بما يأتي:\nأولًا: قوله تعالى: ` ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ . (١)\nقالوا: ظاهره فعليه عدة، أو فالواجب عدة. (٢)\nوالجواب عنه أن الجمهور تأولوه بأن التقدير فأفطر فعدة. (٣)\nثانيًا: حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال: \"ليس من البر الصوم في السفر\" (٤)\nوجه الدلالة: أن مقابلة البر الإثم، وإذا كان آثمًا بصومه لم يجزئه. (٥)\nوأجاب عنه الجمهور بأنه ﷺ إنما قال ذلك في حق من شق عليه الصوم. (٦)\n_________\n(١) آية ١٨٤ من سورة البقرة.\n(٢) فتح الباري ٤/١٨٣، ونيل الأوطار ٥/٣٠٠.\n(٣) فتح الباري ٤/١٨٣.\n(٤) رواه البخاري ومسلم، ينظر: صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٨٣ كتاب الصوم باب قول النبي ﷺ لمن ظلل عليه واشتد الحر «ليس من البر الصوم في السفر» حديث (١٩٤٦) ومسلم ٢/٧٨٦ كتاب الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر. . . حديث (٩٢ – ١١١٥) .\n(٥) فتح الباري ٤/١٨٣.\n(٦) نيل الأوطار ٥/٣٠٠.","vol":"1","page":244},{"text":"ثالثًا: حديث جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: \"أولئك العصاة، أولئك العصاة\" (١) .\nوأجاب عنه الجمهور بأنه إنما نسبهم إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا. (٢)\nوهناك أدلة للفريقين في المسألة ذكرها النووي (٣) ولم أذكرها هنا اختصارًا.\nالراجح:\nيظهر أن الراجح في المسألة ما ذهب إليه الجمهور من أن المسافر إذا صام في أثناء سفره أجزأه ذلك ولم يجب عليه إعادة الصوم.\nقال النووي: وأما الأحاديث التي احتج بها المخالفون (٤) فمحمولة على من يتضرر بالصوم، وفي بعضها التصريح بذلك، ولا بد من هذا التأويل ليجمع بين الأحاديث (٥) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) رواه مسلم، ينظر: صحيح مسلم ٢/٧٨٥ كتاب الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر. . حديث (٩٠ – ١١١٤) .\n(٢) نيل الأوطار ٥/٣٠٠.\n(٣) المجموع ٦/٢١٧، ٢١٨.\n(٤) وهم أصحاب القول الثاني (بعض الظاهرية) .\n(٥) المجموع ٦/٢١٧، ٢١٨.","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المبحث الثاني: قضاء الحامل والمرضع</span>\nلا خلاف بين الجمهور من الفقهاء أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أن لهما الفطر وعليهما القضاء، ولا فدية عليهما، لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه.\nقال ابن قدامة: لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافًا (١)\nأما إذا خافتا على ولديهما فقد اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:\nالقول الأول: تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما. وبه قال ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير. (٢)\nالقول الثاني: تفطران وتقضيان ولا فدية عليهما. وبه قال عطاء والحسن والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وأبو ثور (٣) وأبو حنيفة (٤) . والمزني من الشافعية. (٥)\n_________\n(١) المغني ٣/١٣٩، والإنصاف ٣/٢٩٠ وهذا هو المذهب، وفي رواية عن الإمام أحمد عليهما الإطعام، والمهذب ١/٢٤١، والمجموع ٦/٢٢٠، والحاوي الكبير ٣/٤٣٦، والمدونة ١/٢١٠، والكافي ١/٣٤٠، ومختصر اختلاف العلماء ٢/١٧، ومختصر الطحاوي ص ٥٤.\n(٢) المجموع ٦/٢٢٢، والمغني ٣/١٤٠،والفروع ٣/٣٤، ٣٥، وحلية العلماء ٣/١٧٧.\n(٣) المجموع ٦/٢٢٢، والمغني ٣/١٣٩، والحاوي الكبير ٣/٤٣٧.\n(٤) مختصر الطحاوي ص٥٤،ومختصر اختلاف العلماء ٢/١٧، والأصل ٢/٢٤٥ وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٥٥ والهداية مع البناية ٣/٣٥٧، ٣٥٨، وبدائع الصنائع ٢/٩٧، والمبسوط ٣/٩٩، وتبيين الحقائق ١/٣٣٦.\n(٥) حلية العلماء ٣/١٧٦، والمهذب ١/٢٤١، والحاوي الكبير ٣/٤٣٧ وهذا القول أحد الأقوال الثلاثة عند الشافعية في الفدية.","vol":"1","page":246},{"text":"القول الثالث: تفطران وتقضيان وتفديان. وبه قال أحمد (١) والشافعي (٢) ومجاهد (٣) .\nالقول الرابع: الحامل تفطر وتقضي ولا فدية عليها، والمرضع تفطر وتقضي وتفدي. وبه قال مالك (٤) والليث (٥) والشافعية في قول.\nالأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٦)\nفالآية تناولتهما وليس فيها إلاّ الإطعام. (٧)\nوالجواب: أن الحامل والمرضع تطيقان القضاء فلزمهما كالحائض والنفساء (٨) .\n_________\n(١) مختصر الخرقي ص ٥١، والهداية ١/٨٢، ٨٣، والمغني٣/١٣٩، وكشاف القناع ٢/٣٦٤، والفروع ٣/٣٤، والمحرر ١/٢٢٨، وشرح منتهي الإرادات ١/٤٤٤، والإنصاف ٣/٢٩٠، ومنار السبيل ١/٢٢٢ ومطالب أولي النهي ٢/١٨٣.\n(٢) هذا القول هو المشهور من مذهب الشافعي. ينظر: الأم ٢/١١٣، والمهذب ١/٢٤١، والمجموع ٦/٢٢٢، وروضة الطالبين ٢/٣٨٣، ومغني المحتاج ١/٤٤٠، وحلية العلماء ٣/١٧٦، ١٧٧، والحاوي الكبير ٣/٤٣٦.\n(٣) المجموع ٦/٢٢٢، ومعالم السنن ٢/٧٣٩، والحاوي الكبير ٣/٤٣٧.\n(٤) الموطأ ١/٣٠٨، والمدونة ١/٢١٠، والكافي ١/٣٤٠، والإشراف ١/٢٠٤، وشرح الخرشي ٢/٢٦١، والقوانين الفقهية ص ١٢٠، والذخيرة ٢/٥١٥، وذكر صاحب الإشراف أن في المرضع روايتين، فتكون المسألة على روايتين عن الإمام مالك: إحداهما كما سبق، والثانية: لا فدية على واحدة منهما.\n(٥) المغني ٣/١٣٩، ومختصر اختلاف العلماء ٢/١٧.\n(٦) آية ١٨٤ من سورة البقرة.\n(٧) المغني ٣/١٤٠.\n(٨) المغني ٣/١٤٠.","vol":"1","page":247},{"text":"ثانيًا: روى أبو داود عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ .قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا.\nقال أبو داود: يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا (١)\nوقال الألباني: والثابت عن ابن عباس من طرق أن الرخصة للشيخ والمرأة إنما هي إذا كانا لا يطيقان الصيام، ولا يستطيعانه وأما إذا أطاقاه فالآية منسوخة إليهما (٢) .\nوروى أبو داود بسنده عن قتادة أن عكرمة حدثه أن ابن عباس قال: أُثبتت للحبلى والمرضع (٣) .\nواستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\nأولًا: حديث أنس بن مالك الكعبي أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ﷿ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام \" (٤) .\n_________\n(١) سنن أبي داود: ٢/٧٣٨، ٧٣٩ كتاب الصوم باب من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى حديث (٢٣١٨) قال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص ٢٣١ رقم (٥٠٣) شاذ.\n(٢) إرواء الغليل ٤/٦٤.\n(٣) سنن أبي داود ٢/٧٣٨ كتاب الصوم باب من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى حديث (٢٣١٧) . قال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/٤٤١ حديث (٢٠٣٢ – ٢٣١٧) صحيح.\n(٤) رواه أحمد ٤/٣٤٧، وابن ماجة ١/٥٣٣ كتاب الصيام باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع حديث (١٦٦٧) وأبو داود ٢/٧٩٦، ٧٩٧ كتاب الصوم باب اختيار الفطر حديث (٢٤٠٨) والنسائي ٤/١٨٠ كتاب الصيام باب ذكر وضع الصيام عن المسافر، والترمذي ٣/٤٠١، ٤٠٢ أبواب الصيام باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع حديث (٧١١) وقال: حديث حسن. وقال الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/٢٧٩ حديث (١٣٥٣ – ١٦٦٧) حسن صحيح.","vol":"1","page":248},{"text":"فاقتضى ظاهر هذا الخبر أن أحكام الصوم موضوعة من كفارة وقضاء إلاّ ما قام دليله من وجوب القضاء (١) .\nوالجواب أن الحديث لا حجة فيه - على ما استدل به عليه - لأن سقوط انحتام الصوم لا يُؤذن بسقوط الكفارة، ألا ترى الشيخ الهرم قد سقط عنه انحتام الصوم ولزمته الكفارة (٢) .\nوالمراد بوضع الصوم في الحديث وضعه في مدة عذرهما. (٣)\nثانيًا: قال المزني: إذا كان الأكل عامدًا لا كفارة عليه مع كونه آثمًا عاصيًا، فالحامل والمرضع اللذان لم يعصيا بالفطر ولم يأثما به أولى أن لا تجب عليهما الكفارة (٤) .\nوالجواب عنه أن يقال: ليست الكفارات معتبرة بكثرة الآثام والمعصية، وإنما هي حكمة استأثر الله تعالى بعلمها، ألا ترى أن الردة في شهر رمضان أعظم من الوطء ثم لا كفارة فيها (٥) .\nواستدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n_________\n(١) الحاوي الكبير ٣/٤٣٧.\n(٢) الحاوي الكبير ٣/٤٣٧.\n(٣) المغني ٣/١٤٠.\n(٤) الحاوي الكبير ٣/٤٣٧.\n(٥) الحاوي الكبير ٣/٤٣٨.","vol":"1","page":249},{"text":"أولًا: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) .\nوالحامل والمرضع ممن يطيق الصيام فهما داخلتان في عموم الآية فوجب بظاهرها أن تلزمهما الفدية (٢) .\nثانيًا: الأثر الوارد عن ابن عباس في هذه الآية: «كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا» .\nقال أبو داود: يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا. (٣)\nثالثًا: أنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ الهرم. (٤)\nأدلة أصحاب القول الرابع:\nأما دليلهم على أن الحامل إذا خافت على حملها فلها أن تفطر ولا إطعام عليها فهو حديث أنس بن مالك الكعبي: «إن الله ﷿ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام»\n(٥) .\nفالحديث ينفي وجوب شيء لسبب ترتكبه، ولأنها مفطرة بعذر كالحائض، ولأن التكفير بالفطر إنما يجب على وجه الهتك، فإذا لم يكن هتك لم يجب (٦) .\nوأما المرضع إذا خافت على ولدها فلها أن تفطر وتقضي وتفدي لأن\n_________\n(١) آية ١٨٤ من سورة البقرة.\n(٢) المغني ٣/١٤٠، والحاوي الكبير ٣/٤٣٧.\n(٣) تقدم تخريجه ص ٢٤٨ والكلام عليه.\n(٤) المغني ٣/١٤٠، والحاوي الكبير ٣/٤٣٧.\n(٥) تقدم تخريجه ص ٢٤٨.\n(٦) الإشراف ١/٢٠٤.","vol":"1","page":250},{"text":"المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل، ولأن الحمل متصل بالحامل فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها. (١)\nوالحامل مريضة والمرضع ليست بمريضة. (٢)\nالراجح:\nأما الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء ولا كفارة عليهما، وهذا لا خلاف فيه بين جمهور الفقهاء كما سبق. وأما إذا خافتا على ولديهما فالذي يظهر لي رجحانه هو ما ذهب إليه الشافعي وأحمد من أنهما تفطران وتقضيان وتفديان، للأدلة التي استدلوا بها على ذلك. والله تعالى أعلم.\nمقدار الفدية:\nالفدية عند المالكية (٣) والشافعية (٤) مد (٥) من الطعام لكل يوم من أيام رمضان. وعند الحنابلة (٦): مد من البر، أو نصف صاع من تمر أو شعير.\n_________\n(١) المغني ٣/١٣٩.\n(٢) المدونة ١/٢١٠.\n(٣) الكافي ١/٣٤٠.\n(٤) المهذب ١/٢٤١، وروضة الطالبين ٢/٣٨٠.\n(٥) الصاع أربعة أمداد، والمد عند الجمهور = ٥٤٣ غرامًا، وعند الحنفية = ٨١٥. ٣٩ غرامًا ينظر معجم لغة الفقهاء ص ٤٥٠.\nوفي المقادير الشرعية والأحكام المترتبة عليها للكردي ص ٢٢٧ المد = ٥٠٨. ٨ غرامًا.\n(٦) المغني ٣/١٤٠.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الثالث: قضاء النائم والمغمى عليه</span>\nأولًا: قضاء النائم.\nالجمهور من الفقهاء - الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤) - على أن من نوى الصيام من الليل ثم نام نهاره أجمع أن صومه صحيح.\nلأن النوم عادة ولا يزول به الإحساس بالكلية، ولأنه متى نُبِّه انتبه.\nوذهب أبو سعيد الاصطخري وأبو الطيب بن سلمة وحكاه البندنيجي عن ابن سريج - من الشافعية -: إلى أن من نام جميع النهار لم يصح صومه قياسًا على المغمى عليه (٥)، وأجمعوا (٦) على أنه لو استيقظ لحظة من النهار ونام باقيه صح صومه (٧) .\n_________\n(١) لم أقف- فيما اطلعت عليه- على نص للحنفية في حكم صيام النائم في نهار رمضان كله، والذي يقتضيه قياس مذهبهم أن صومه صحيح إذا نوى الصيام من الليل، لأنهم يقولون في المغمى عليه إذا نوى الصيام من الليل فأغمى عليه جميع النهار أن صومه صحيح، فالنائم من باب أولى، والله أعلم.\n(٢) المدونة ١/٢٠٨، والذخيرة ٢/٤٩٤.\n(٣) المهذب ١/٢٥٠، والمجموع ٦/٣١٣، ومغني المحتاج ١/٤٣٢، والحاوي الكبير ٣/٤٤١.\n(٤) الهداية ١/٨٣، والمغني ٣/٩٩، وكشاف القناع ٢/٣٦٦، والفروع ٣/٢٦، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤٦، ومنار السبيل ١/٢١٩ ومطالب أولي النهى ٢/١٨٧.\n(٥) وهذا خلاف المذهب، ينظر: المهذب ١/٢٥٠، والمجموع ٦/٣١٣ والحاوي الكبير ٣/٤٤١.\n(٦) أي الشافعية.\n(٧) المجموع ٦/٣١٣.","vol":"1","page":252},{"text":"الراجح: أرى أن الراجح هو أن من نوى الصيام من الليل ثم نام جميع النهار أن صومه صحيح وهو ما ذهب إليه الجمهور من الفقهاء. والله تعالى أعلم.\nثانيًا: قضاء المغمى عليه.\nالمغمى عليه له حالتان:\nالحالة الأولى: أن يغمى عليه جميع النهار فلم يفق في شيء منه، وكان قد نوى الصيام من الليل فصومه غير صحيح وعليه القضاء.\nوعلى هذا جمهور الفقهاء: مالك (١) الشافعي (٢)، وأحمد (٣) .\nوقال أبو حنيفة (٤) والثوري والأوزاعي (٥)، والمزني من الشافعية (٦): صومه صحيح.\n_________\n(١) المدونة١/٢٠٧، والكافي ١/٣٣٠، ٣٤٠، والإشراف ١/٢٠٥، وشرح الخرشي ٢/٢٤٨، والذخيرة ٢/٤٩٤.\n(٢) المهذب ١/٢٥٠، والمجموع ٦/٢٠٦، ٣١٣، ٣١٤، وروضة الطالبين ٢/٣٧٠، ومغني المحتاج ١/٤٣٢، وحلية العلماء ٣/٢٠٥، ٢٠٦، والحاوي الكبير ٣/٤٤١، ٤٤٢.\n(٣) مختصر الخرقي ص٥٠، والهداية ١/٨٣، والمغني ٣/٩٨، وكشاف القناع ٢/٣٦٥، ٣٦٦، والفروع٣/٢٥، والمحرر ١/٢٢٨، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٤٦، والإنصاف ٣/٢٩٢، ٢٩٣، ومنار السبيل ١/٢١٩ ومطالب أولي النهى ٢/١٨٧.\n(٤) مختصر الطحاوي ص ٥٣، ومختصر اختلاف العلماء ٢/١٦، ١٧، والأصل ٢/٢٠٣، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٦٦، والهداية مع البناية ٣/٣٧١، وبدائع الصنائع ٢/٩٤، والمبسوط ٣/٧٠، وتبيين الحقائق ١/٣٤٠.\n(٥) مختصر اختلاف العلماء ٢/١٦، ١٧.\n(٦) المهذب ١/٢٥٠، والمجموع ٦/٢٠٦، ٣١٣، وحلية العلماء ٣/٢٠٥ والحاوي الكبير ٣/٤٤١.","vol":"1","page":253},{"text":"الأدلة:\nاستدل الجمهور بما يأتي:\nأولًا: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عزوجل: إلاّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي» (١)\nفوجه الدلالة: أن الله تعالى أضاف ترك الطعام والشراب إليه، فإذا كان مغمى عليه فلا يضاف الإمساك إليه فلم يجزئه. (٢)\nثانيًا: أن الصوم هو الإمساك مع النية، والنية أحد ركني الصوم فلا تجزيء وحدها كالإمساك وحده. (٣)\nواستدل أبو حنيفة ومن معه بما يأتي:\nأولًا: أن من أغمي عليه في رمضان لا يقضي اليوم الذي حدث فيه الإغماء لوجود الصوم فيه وهو الإمساك المقرون بالنية، ويقضي ما بعده لانعدام النية، إذ صوم كل يوم يستدعي نية على حدة. (٤)\n_________\n(١) رواه مسلم في صحيحه ٢/٨٠٧ كتاب الصيام باب فضل الصيام حديث (١٦٤ – ١١٥١) والبخاري في صحيحه مع الفتح ٤/١٠٣ كتاب الصوم باب فضل الصوم حديث (١٨٩٤) ومالك في الموطأ ١/٣١٠ كتاب الصيام باب جامع الصيام حديث (٥٨)، والترمذي ٣/٤٧١، ٤٧٢ أبواب الصوم باب ما جاء في فضل الصوم حديث (٧٦١)، والنسائي ٤/١٦٢، ١٦٣ كتاب الصيام باب فضل الصيام، وابن ماجه ٢/١٢٥٦ كتاب الأدب باب فضل العمل حديث\n(٣٨٢٣) وأحمد ٢/٢٣٢.\n(٢) المغني ٣/٩٨.\n(٣) المغني ٣/٩٨، والمهذب ١/٢٥٠، والإشراف ١/٢٠٥.\n(٤) بداية المبتدي وشرحها الهداية مع فتح القدير ٢/٣٦٦، والهداية مع البناية ٣/٣٧١، ٣٧٢، والمبسوط ٣/٧٠، وتبيين الحقائق ١/٣٤٠.","vol":"1","page":254},{"text":"ثانيًا: قياس المغمي عليه على النائم في صحة صيامه. (١)\nويجاب عنه بالفرق بين النوم والإغماء، فالنوم جبلة وعادة تجري مجرى الصحة التي لا قوام للبدن إلاّ بها، والإغماء عارض مزيل لحكم الخطاب فلا يصح معه الصيام إذا اتصل واستدام. (٢)\nالراجح:\nأرى أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من أن صيام المغمى عليه كل النهار غير صحيح وعليه القضاء، للأدلة التي استندوا إليها، ولأن المغمى عليه فاقد العقل (٣) . والله تعالى أعلم.\nالحالة الثانية: من أغمي عليه بعض النهار وأفاق في بعضه ففيه التفصيل الآتي:\nعند المالكية: من أغمي عليه كل النهار أو اكثره فصومه غير صحيح، ومن أغمي عليه أقل النهار فصومه صحيح (٤) .\nوعند الحنابلة: من أفاق في جزء من النهار فصومه صحيح (٥)\nوعند الشافعية: للإمام الشافعي ثلاثة نصوص:\nالأول: قال في كتاب الصوم من مختصر المزني: إذا أفاق في بعض نهاره\n_________\n(١) ينظر المراجع المتقدمة في هامش (٦) ص ٢٥٣.\n(٢) الحاوي الكبير ٣/٤٤١، والإشراف ١/٢٠٥.\n(٣) المغني ٣/٩٨، والمدونة ١/٢٠٨.\n(٤) ينظر المراجع المتقدمة في هامش (١) ص ٢٥٣.\n(٥) ينظر المراجع المتقدمة في هامش (٣) ص ٢٥٣.","vol":"1","page":255},{"text":"صح صومه. (١)\nالثاني: قال في كتاب الظهار ومختصر البويطي: إذا أفاق في أول النهار صح صومه. (٢)\nالثالث: قال في اختلاف العراقيين (أبي حنيفة وابن أبي ليلى): إذا حاضت أو أغمي عليها بطل صومها. ثم اختلفوا في توجيهها على ثلاثة طرق:\nأحدها: إن أفاق في جزء من النهار صح صومه وإلاّ فلا، وسواء كان ذلك الجزء أول النهار أو غيره، وهذا نص الشافعي في باب الصيام.\nوتأول هذا القائل النصين الآخرين، فتأول نصه في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى على أن بطلان الصوم عائد إلى الحيض خاصة لا إلى الإغماء، قالوا: وقد يفعل الشافعي مثل هذا. وتأول نصه في الظهار والبويطي على أنه ذكر الإفاقة في أوله للتمثيل بالجزء لا لاشتراط الأول.\nوالطريق الثاني: القطع بأنه إن أفاق في أوله صح وإلاّ فلا، وتأول نصه في الصوم على أن المراد بالجزء المبهم أوله، كما صرّح به في الظهار وتأول نص اختلاف أبي حنيفة على ما سبق.\nوالطريق الثالث: في المسألة أربعة أقوال، وهذا الطريق هو الأصح الأشهر، أصح الأقوال يشترط الإفاقة في جزء منه.\nوالثاني: في أوله خاصة.\nوالثالث: في طرفيه.\nوالرابع: في جمعيه كالنقاء من الحيض. (٣)\n_________\n(١) ينظر مختصر المزني مع الأم ٨/١٥٣.\n(٢) ينظر مختصر المزني مع الأم ٨/٣١٠.\n(٣) ينظر المراجع المتقدمة في هامش (٢) ص ٢٥٣.","vol":"1","page":256},{"text":"قال النووي: فالأصح من هذا الخلاف كله إن كان مفيقًا في جزء من النهار أي جزء كان صح صومه وإلاّ فلا، وهذا القول هو الأصح عند محققي أصحابنا (١)\nالراجح:\nأرى أن الراجح هو أن المغمى عليه إذا أفاق في جزء من النهار أي جزء وكان قد نوى الصوم من الليل أن صومه صحيح، وهو ما ذهب إليه الشافعية في الأصح، والحنابلة. والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) المجموع ٦/٣١٤.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل الثالث: القضاء عن الميت وصوم التطوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المبحث الأول: القضاء عن الميت</span>\n...\nالفصل الثالث:\nالقضاء عن الميت وصوم التطوع\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: القضاء عن الميت\nمن مات وعليه صيام من رمضان لم يخل من حالين:\nأحدهما: أن يموت قبل إمكان الصيام، إما لضيق الوقت، أو لعذر كمن اتصل مرضه أو سفره أو إغماؤه أو حيضها أو نفاسها أو حملها أو إرضاعها ونحو ذلك، فهذا لا شيء عليه، ولا يجب شيء على ورثته ولا في تركته لا صيام ولا إطعام، هذا قول أكثر أهل العلم (١)\nواستدلوا بما يأتي:\nأولًا: حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم\" (٢) .\nقال النووي: هذا الحديث من قواعد الإسلام المهمة، ومن جوامع الكلم التي أُعطيها ﷺ ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام (٣) .\n_________\n(١) الأم ٢/١١٤، والمهذب ١/٢٥٢، والمجموع ٦/٣٣٨، ٣٤٣، وحلية العلماء ٣/٢٠٨، والمغني ٣/١٤٢، ١٤٣.\n(٢) رواه البخاري ومسلم ينظر: صحيح البخاري مع الفتح ١٣/٢٥١ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الإقتداء بسنن رسول الله ﷺ حديث (٧٢٨٨) وصحيح مسلم ٤/١٨٣٠ كتاب الفضائل باب توقيره ﷺ حديث (١٣٠ - ١٣٣٧) .\n(٣) شرح النووي على صحيح مسلم ٩/١٠٢، وينظر فتح الباري ١٣/٢٦٢.","vol":"1","page":258},{"text":"ثانيًا: أنه فرض لم يتمكن من فعله إلى الموت فسقط حكمه إلى غير بدل كالحج (١) . وحكي عن طاووس وقتادة أنهما قالا: يجب الإطعام عنه، لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهرم (٢) .\nوأُجيب عنه بالفرق بين الميت والشيخ الهرم بأن الشيخ الهرم عامر الذمة ومن أهل العبادات بخلاف الميت (٣) .\nالحال الثاني: أن يموت بعد إمكان الصيام، وقد اختلف العلماء في من مات وعليه صوم من رمضان لم يقضه على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: يصام عن الميت. وبه قال طاووس (٤)، والحسن البصري (٥) والزهري (٦)، وقتادة (٧)، وابو ثور (٨)، وداود (٩)، والشافعي في القديم (١٠)\nالقول الثاني: يصام عن الميت صوم النذر، ويُطعم عن صوم رمضان.\n_________\n(١) المهذب ١/٢٥٢، والمغني ٣/١٤٢، ١٤٣، ومختصر الطحاوي ص ٥٤، ٥٥.\n(٢) المغني ٣/١٤٢، وحلية العلماء ٣/٢٠٨، والمجموع ٦/٣٤٣.\n(٣) المجموع ٦/٣٤٣.\n(٤) المجموع ٦/٣٤٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٢٥٧.\n(٥) المجموع ٦/٣٤٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٢٥٧.\n(٦) المجموع ٦/٣٤٣، وحلية العلماء ٣/٢٠٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٢٥٧ ومصنف عبد الرزاق ٤/٢٤٠ رقم: ٧٦٤٨.\n(٧) المجموع ٦/٣٤٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٢٥٧.\n(٨) المغني ٣/١٤٣، ومختصر اختلاف العلماء ٢/٤٦،والمجموع ٦/٣٤٣، وحلية العلماء ٣/٢٠٨، والحاوي الكبير ٣/٤٥٢ وفتح الباري ٤/١٩٣، والجامع لأحكام القرآن ٢/٢٨٥، والمحلى ٧/٢.\n(٩) المحلى ٧/٢، والمجموع ٦/٣٤٣، والجامع لأحكام القرآن ٢/٢٨٥.\n(١٠) الأم ٢/١١٤، والمهذب ١/٢٥٢، والمجموع ٦/٣٣٨، ٣٤٣، وروضة الطالبين ٢/٣٨١، ومغني المحتاج ١/٤٣٩، وحلية العلماء ٣/٢٠٨، والحاوي الكبير ٣/٤٥٢.","vol":"1","page":259},{"text":"وبه قال ابن عباس (١)، وأحمد (٢)، واسحاق (٣)، والليث (٤)، وأبو عبيد القاسم ابن سلاّم. (٥) .\nالقول الثالث: يُطعم عنه ولا يجوز الصيام عنه، وبه قال ابن عباس وابن عمر (٦)، وعائشة (٧) وأبو حنيفة (٨)، ومالك (٩)، والثوري (١٠)،\n_________\n(١) ابن عباس ﵄ يرى أن يصام عن الميت صوم النذر، ولا يصوم عنه قضاء رمضان بل يطعم عنه. ينظر: المغني٣/ ١٤٣، والمجموع٦/ ٣٤٣، ومختصر اختلاف العلماء ٢/٤٦.\n(٢) مختصر الخرقي ص ٥١، والهداية ١/٨٥، والمغني ٣/١٤٢، ١٤٣، وكشاف القناع ٢/٣٩٠، ٣٩١، والمحرر ١/ ٢٣١، وشرح منتهي الإردات ١/ ٤٥٧ والإنصاف ٣/٣٣٤، ومطالب أولي النهى ٢/٢١٠، ومقدار الإطعام أن يطعم عنه لكل يوم مسكينًا.\n(٣) المجموع ٦/٣٤٣، والمحلي ٧/٢، والحاوي الكبير ٣/٤٥٢، والجامع لأحكام القرآن ٢/٢٨٥، وفتح الباري ٤/١٩٣.\n(٤) المغني ٣/١٤٣، والمحلى ٧/٢، والجامع لأحكام القرآن ٢/٢٨٥ وفتح الباري ٤/١٩٣، ومختصر اختلاف العلماء ٢/٤٦ وتحفة الأحوذي مع سنن الترمذي٣ / ٤٠٦.\n(٥) المغني ٣/١٤٣، ومختصر اختلاف العلماء ٢/٤٦ والجامع لأحكام القرآن ٢/٢٨٥ وفتح الباري ٤/١٩٣، وتحفة الأحوذي مع سنن الترمذي ٣/٤٠٦.\n(٦) المجموع ٦/٣٤٣.\n(٧) المجموع ٦/٣٤٣، والمغني ٣/١٤٣.\n(٨) مختصر الطحاوي ص ٥٤، ٥٥، ومختصر اختلاف العلماء ٢/٤٥، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٥٧، والهداية مع البناية ٣/٣٦٠، ٣٦١، وبدائع الصنائع ٢/١٠٣، والمبسوط ٣/٨٩، وتبيين الحقائق ١/٣٣٤ ومقدار الإطعام – أن يطعم عنه لكل يوم مسكينًا نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر أو شعير كما يطعم في صدقة الفطر.\n(٩) المدونة ١/٢١١، ٢١٢، والمنتقى ٢/٦٣، والإشراف ١/٢٠٩، والقوانين الفقهية ص ١٢٠، والجامع لأحكام القرآن ٢/٢٨٥، ومقدار الإطعام مدٌ عن كل يوم لكل مسكين.\n(١٠) المغني ٣/١٤٣، والمجموع ٦/٣٤٣، ومختصر اختلاف العلماء ٢/٤٦.","vol":"1","page":260},{"text":"والشافعي في الجديد (١) .\nواشترط أبو حنيفة ومالك أن يوصي الميت بالإطعام عنه، وإن لم يوص بذلك فلا شيء عليه، وإذا أوصى تعتبر الوصية من الثلث، وإن لم يوص وتبرع به الورثة جاز، وإن لم يتبرعوا لم يلزمهم.\nالأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: \"من مات وعليه صيام صام عنه وليه\" (٢) .\nثانيًا: حديث ابن عباس ﵄ قال: \"جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى\" ... (٣)\nثالثًا: حديث ابن عباس ﵄ قال: \"جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليه صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدِّي ذلك\n_________\n(١) ومقدار الإطعام: مدٌ من طعام لكل مسكين عن كل يوم.\n(٢) رواه البخاري ومسلم ينظر: صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٩٢ كتاب الصوم باب من مات وعليه صوم حديث\n(١٩٥٢) وصحيح مسلم ٢/٨٠٣ كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت حديث (١٥٣ – ١١٤٧)\n(٣) رواه البخاري ومسلم ينظر. صحيح مسلم ٢/٨٠٤ كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت حديث (١٥٥- ١١٤٨) وصحيح البخاري مع الفتح ٤/١٩٢ كتاب الصوم باب من مات وعليه صوم حديث (١٩٥٣)","vol":"1","page":261},{"text":"عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك\". (١)\nرابعًا: حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: \"بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال: فقال: وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها\" (٢) .\nففي هذه الأحاديث مشروعية الصوم أو الحج عن الميت (٣) .\nقال النووي بعد أن ذكر هذه الأحاديث وغيرها: وفي المسألة أحاديث غير ما ذكرته، وروى البيهقي في السنن الكبرى هذه الأحاديث وأحاديث كثيرة بمعناها ثم قال: فثبت بهذه الأحاديث جواز الصوم عن الميت (٤) .\nواستدل أصحاب القول الثاني على أنه لا يصام عن الميت إلاّ النذر بأن حملوا العموم الذي في حديث عائشة: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (٥) على المقيد في حديث ابن عباس: «إن أمي ماتت وعليها صوم نذر..» (٦)\n_________\n(١) رواه مسلم في صحيحه ورواه البخاري تعليقًا. ينظر: صحيح مسلم ٢/٨٠٤ كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت حديث (١٥٦ – ١١٤٨) وصحيح البخاري مع الفتح ٤/١٩٣ كتاب الصوم باب من مات وعليه صوم.\n(٢) رواه مسلم في صحيحه ٢/٨٠٥ كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت حديث (١٥٧-١١٤٩) .\n(٣) فتح الباري ٤/١٩٥.\n(٤) ينظر: المجموع ٦/٣٣٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٢٥٦.\n(٥) تقدم تخريجه ص ٢٦١.\n(٦) تقدم تخريجه ص ٢٦١.","vol":"1","page":262},{"text":"قال ابن حجر: وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره: «فدين الله أحق أن يقضى» (١) (٢) .\nواستدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\nأولًا: حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا\" (٣) .\nقال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إلاّ من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف (٤) . وقال البيهقي بعد إيراده له مرفوعًا، هذا خطأ من وجهين:\nأحدهما: رفعه الحديث إلى النبي &lt; وإنما هو من قول ابن عمر.\nوالآخر: قوله: نصف صاع وإنما قال ابن عمر مدًا من حنطة (٥) .\n_________\n(١) تقدم تخريجه ص ٢٦٢.\n(٢) فتح الباري ٤/١٩٣، ١٩٤، وتحفة الأحوذي مع سنن الترمذي ٣/٤٠٦\n(٣) رواه الترمذي ٣/٤٠٥ أبواب الصوم باب ما جاء في الكفارة حديث (٧١٤) وابن ماجة ١/٥٥٨ كتاب الصيام باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه حديث (١٧٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٥٤ كتاب الصيام باب من قال إذا فرط في القضاء بعد الإمكان حتى مات أطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا مد من طعام، وينظر التلخيص الحبير ٢/٢٠٨ رقم (٩٢٢) وقال الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة ص ١٣٦ حدث (٣٨٩ – ١٧٥٧) ضعيف.\n(٤) سنن الترمذي ٣/٤٠٦.\n(٥) السنن الكبرى ٤/٢٥٤.","vol":"1","page":263},{"text":"ثانيًا: روى البيهقي عن القاسم ونافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن الرجل يموت وعليه صوم من رمضان أو نذر يقول: لا يصوم أحد عن أحد ولكن تصدقوا عنه من ماله للصوم لكل يوم مسكينا. (١) .\nثالثًا: روى مالك في الموطأ أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يُسأل: هل يصوم أحد عن أحد أو يصلي أحد عن أحد؟ فيقول: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد. (٢)\nقال المباركفوري بعد إيراده للأثر المتقدم: قد جاء عن ابن عمر خلاف ذلك كما ذكره البخاري تعليقًا. (٣)\nرابعًا: روى النسائي عن ابن عباس ﵄ قال: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة (٤)\nخامسًا: روى عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس في رجل مات وعليه رمضان وعليه نذر صيام شهر آخر قال: يطعم عنه مكان رمضان عن كل يوم مسكين، ويصوم عنه بعض أوليائه النذر. (٥)\n_________\n(١) السنن الكبرى ٤/٢٥٤ كتاب الصيام باب من قال إذا فرط في القضاء بعد الإمكان حتى مات أطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا مد من طعام.\n(٢) الموطأ ١/٣٠٣ كتاب الصيام باب النذر في الصيام والصيام عن الميت رقم (٤٣)\n(٣) تحفة الأحوذي مع سنن الترمذي ٣/٤٠٧، وصحيح البخاري مع الفتح ١١/٥٨٣ كتاب الأيمان والنذور باب من مات وعليه نذر.\n(٤) السنن الكبرى للنسائي ٣/٢٥٧ كتاب الصيام باب صوم الحي عن الميت حديث (٢٩٣٠) .\n(٥) مصنف عبد الرزاق ٤/٢٤٠ كتاب الصيام باب المريض في رمضان وقضائه رقم (٧٦٥٠، ٧٦٥١)، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٢٥٤ كتاب الصيام باب من قال إذا فرط في القضاء بعد الإمكان حتى مات أُطعم عنه مكان كل يوم مسكينا مد من طعام.","vol":"1","page":264},{"text":"وقال ابن عباس نحوه (١)\nقال ابن حجر: وصله مالك عن عبد الله بن أبي بكر أي ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته أنها حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيًا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه، فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها. (٢)\nوأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال مرة عن ابن عباس إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه. (٣)\nقال ابن عبد البر: والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب. (٤)\nقال الحافظ في الفتح: ويمكن الجمع بحمل الإثبات في حق من مات والنفي في حق الحي. (٥)\nوأما ثانيًا فلأن الراجح أن المعتبر ما رواه الصحابي لا ما رآه كما تقرر في مقره (٦) .\nسابعًا: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ . (٧)\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح ١١/٥٨٣ كتاب الأيمان والنذور باب من مات وعليه نذر.\n(٢) الموطأ ٢/٤٧٢ كتاب النذور والأيمان باب ما يجب من النذور في المشي رقم (٢) وفتح الباري ١١/٥٨٤\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة ١-٤/٦٧ كتاب الأيمان والنذور باب من مات وعليه نذر رقم (٤٥٤) وفتح الباري ١١/٥٨٤.\n(٤) فتح الباري ١١/٥٨٤.\n(٥) فتح الباري ١١/٥٨٤.\n(٦) تحفة الأحوذي مع سنن الترمذي ٣/٤٠٧، ٤٠٨.\n(٧) آية ١٨٥ من سورة البقرة.","vol":"1","page":266},{"text":"تقديره: فليصم عدة، فأوجب على المكلف أن يصومه، وأن يصوم قضاءه بنفسه، فانتفى بذلك أن يصوم عنه غيره (١) .\nثامنًا: قوله تعالى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (٢) .\nقال ابن حجر: أما الآية فعمومها مخصوص اتفاقًا (٣) .\nتاسعًا: أنه عمل أهل المدينة، يعضده القياس الجلي وهو أنه عبادة بدنية لا مدخل للمال فيها، فلا تفعل عمن وجبت عليه كالصلاة (٤) .\nوأجاب الماوردي عن الجديد بأن المراد بقوله: «صام عنه وليه» (٥) أي فعل عنه وليه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام (٦) .\nقال ابن حجر: وتعقب بأنه صرف للفظ عن ظاهره بغير دليل (٧) .\nالراجح: أرى أن الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو صحة الصيام عن الميت مطلقًا للأحاديث الواردة عن عائشة وابن عباس وبريدة ﵃ الصحيحة.\nقال البيهقي بعد إيراده للأحاديث السابقة: فثبت بهذه الأحاديث جواز الصوم عن الميت، وكان الشافعي ﵀ قال في كتاب القديم وقد روي في الصوم عن الميت شيء فإن كان ثابتًا صيم عنه كما يحج عنه.\n_________\n(١) الإشراف ١/٢٠٩.\n(٢) آية ١٦٤ من سورة الأنعام.\n(٣) فتح الباري ١١/٥٨٤.\n(٤) الجامع لأحكام القرآن ٢/٢٨٧، والمنتقى ٢/٦٣.\n(٥) تقدم تخريجه ص ٢٦١ من حديث عائشة.\n(٦) الحاوي الكبير ٣/٤٥٣، والمجموع ٦/٣٣٩.\n(٧) فتح الباري ٤/١٩٤.","vol":"1","page":267},{"text":"وقال: وفيما روي عنهما - ابن عباس وعائشة ﵄ - في النهي عن الصوم عن الميت نظر، والأحاديث المرفوعة أصح إسنادًا، وأشهر رجالًا، وقد أودعها صاحبا الصحيح كتابيهما، ولو وقف الشافعي ﵀ على جميع طرقها وتظاهرها لم يخالفها إن شاء الله تعالى (١) .\nوقال البيهقي في الخلافيات: هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها، ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كل ما قلت وصح عن النبي ﷺ خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدوني (٢) .\nوقال النووي: الصواب الجزم بجواز صوم الولي عن الميت سواء صوم رمضان والنذر وغيره من الصوم الواجب للأحاديث الصحيحة، ولا معارض لها، ويتعين أن يكون هذا مذهب الشافعي لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي واتركوا قولي المخالف له (٣) .\nوقال ابن قدامة: الصوم ليس بواجب على الولي، لأن النبي ﷺ شبهه بالدين، ولا يجب على الولي قضاء دين الميت، وإنما يتعلق بتركته إن كانت له تركة، فإن لم يكن له تركة فلا شيء على وارثه، لكن يستحب أن يقضى عنه لتفريغ ذمته وفك رهانه، كذلك ها هنا، ولا يختص ذلك بالولي، بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه وأجزأ، لأنه تبرع، فأشبه قضاء الدين عنه (٤) . والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) السنن الكبرى ٤/٢٥٦، ٢٥٧.\n(٢) فتح الباري ٤/١٩٣.\n(٣) المجموع ٦/٣٤٠، ٣٤١.\n(٤) المغني ٣/١٤٤.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الثاني: القضاء في التطوع</span>\nقال ابن رشد: أما حكم الإفطار في التطوع فإنهم أجمعوا على أنه ليس على من دخل في صيام تطوع فقطعه لعذر قضاء. (١)\nواختلفوا إذا قطع الصائم المتطوع صيامه لغير عذر عامدًا هل عليه قضاء أم لا؟ على قولين:\nالقول الأول: عليه القضاء. وبه قال أبو حنيفة (٢)، ومالك (٣)، والنخعي (٤)، وأبو ثور (٥) .\nالقول الثاني: لا يجب عليه القضاء، إلاّ أن المستحب الإتمام لمن دخل فيه. وبه قال عمر (٦)، وعلي (٧)، وابن مسعود (٨)، وابن عمر (٩)، وابن عباس (١٠)، وجابر\n_________\n(١) بداية المجتهد ١/٢٢٧.\n(٢) الأصل ٢/٢٠٣، وبداية المبتدي مع فتح القدير ٢/٣٦٠، والهداية مع البناية ٣/٣٦٤ وبدائع الصنائع ٢/٩٤، والمبسوط ٣/٦٨، ٦٩ وتبيين الحقائق ١/٣٣٧.\n(٣) الموطأ ١/٣٠٦، والمدونة ١/٢٠٥، والمنتقى ٢/٦٨، والكافي ١/٣٥٠، وشرح الخرشي ٢/٢٥١، والإشراف ١/٢١٠، والذخيرة ٢/٥٢٨.\n(٤) المغني ٣/١٥٢.\n(٥) المجموع ٦/٣٦٤\n(٦) المجموع ٦/٣٦٤.\n(٧) المجموع ٦/٣٦٤.\n(٨) المجموع ٦/٣٦٤.\n(٩) المجموع ٦/٣٦٤.\n(١٠) المجموع ٦/٣٦٤، ومعالم السنن مع سنن أبي داود ٢/٨٢٥.","vol":"1","page":269},{"text":"ابن عبد الله (١)، وسفيان الثوري (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق (٥) .\nالأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٦) .\nفيجب حفظ المؤدى لكونه قربة، فإن التحرز عن إبطال العمل واجب، فإذا أفطر وجب قضاؤه تفاديًا عن الإبطال.\n(٧)\nوأجاب ابن عبد البر عن وجه الدلالة من الآية بقوله: الأكثر على أن المراد بذلك النهي عن الرياء كأنه قال: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء بل أخلصوها لله.\nوقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر. (٨) .\nثانيًا: حديث عائشة ﵂ قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله ﷺ فبدرتني إليه حفصه وكانت ابنة أبيها فقالت: يا رسول الله إنا كنا صائمتين\n_________\n(١) المجموع ٦/٣٦٤.\n(٢) المجموع ٦/٣٦٤، والمغني ٣/١٥٢، وسنن الترمذي ٣/٤٣٠.\n(٣) الأم ٢/١١٢، والمهذب ١/٢٥٤، والمجموع ٦/٣٦٣ - ٣٦٦، وروضة الطالبين ٢/٣٨٦، ومغني المحتاج ١/٤٤٨، وحلية العلماء ٣/٢١٢، والحاوي الكبير ٣/٤٦٨.\n(٤) هذا المذهب نص عليه، وعن أحمد يجب إتمام الصوم ويلزمه القضاء ينظر: مختصر الخرقي ص ٥١، والهداية ١/٨٦، والمغني ٣/١٥١، وكشاف القناع ٢/٤٠٠، والمحرر ١/٢٣١، وشرح منتهى الإرادات ١/٤٦١، والإنصاف ٣/٣٥٢، ومطالب أولي النهى ٢/٢٢٢.\n(٥) المغني ٣/١٥٢، والمجموع ٦/٣٦٤، وسنن الترمذي ٣/٤٣٠، ومعالم السنن مع سنن أبي داود ٢/٨٢٥.\n(٦) آية ٣٣ من سورة محمد.\n(٧) فتح القدير ٢/٣٦١، والمبسوط ٣/٦٩.\n(٨) فتح الباري ٤/٢١٣.","vol":"1","page":270},{"text":"فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، قال: \"اقضيا يومًا آخر مكانه\" (١) .\nقال أبو عيسى: وروى صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا.\nوروى مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلًا ولم يذكروا فيه عن عروة وهذا أصح لأنه روي عن ابن جريج قال: سألت الزهري فقلت: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا ولكن سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث (٢) .\nوقال النووي: وأما حديث عائشة وحفصة فجوابه من وجهين:\nأحدهما: أنه ضعيف.\nوالثاني: أنه لو ثبت لحمل القضاء على الاستحباب ونحن نقول به (٣) .\nوقال الألباني: ضعيف (٤) .\n_________\n(١) رواه الترمذي ٣/٤٣٢ أبواب الصوم باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه حديث (٧٣١) والنسائي في السنن الكبرى ٣/٣٦١، ٣٦٢ كتاب الصيام باب ما يجب على الصائم المتطوع إذا أفطر حديث (٣٢٧٧، ٣٢٧٨)، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٧٩ كتاب الصيام باب من رأى عليه القضاء، وأبو داود ٢/٨٢٦ كتاب الصوم باب من رأى عليه القضاء حديث (٢٤٥٧) .\n(٢) سنن الترمذي ٣/٤٣٣.\n(٣) المجموع ٦/٣٦٨.\n(٤) ضعيف سنن الترمذي ص ٨٥ أبواب الصوم باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه حديث (١١٨-٧٣٨)، وضعيف سنن أبي داود ص ٢٤٢ كتاب الصوم باب من رأى عليه القضاء حديث (٥٣١ - ٢٤٥٧) .","vol":"1","page":271},{"text":"ثالثًا: القياس على الحج والعمرة النفلين حيث يجب قضاؤهما إذا أفسدا (١) .\nوالجواب أن سائر النوافل من الأعمال حكمها حكم الصيام في أنها لا تلزم بالشروع، ولا يجب قضاؤها إذا خرج منها إلاّ الحج والعمرة فإنهما يخالفان سائر العبادات في هذا لتأكد إحرامهما، ولا يخرج منهما بإفسادهما (٢) .\nواستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\nأولًا: حديث عائشة ﵂ قالت: \"دخل علّي النبي ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذًا صائم. ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائمًا. فأكل\". (٣)\nورواه النسائي بلفظ آخر وفيه: \"إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها\" (٤)\nثانيًا: حديث أم هانئ قالت: «كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه\n_________\n(١) فتح القدير ٢/٣٦٣، والمنتقى ٢/٦٨.\n(٢) المغني ٣/١٥٣.\n(٣) رواه مسلم ٢/٨٠٩ كتاب الصيام باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلًا من غير عذر حديث (١٧٠ – ١١٥٤) . وأبو داود ٢/٨٢٤ كتاب الصوم باب في الرخصة في ذلك حديث (٢٤٥٥) والترمذي ٣/٤٣٢ أبواب الصوم باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع حديث (٧٣٠)، وابن ماجة ١/٥٤٣ كتاب الصيام باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم حديث (١٧٠١) والنسائي ٤/١٩٥ كتاب الصيام باب النية في الصيام، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٧٤، ٢٧٥ كتاب الصيام باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه.\n(٤) سنن النسائي ٤/١٩٣، ١٩٤ كتاب الصيام باب النية في الصيام.","vol":"1","page":272},{"text":"وسلم فأُتي بشراب فشرب منه ثم ناولني فشربت منه فقلت: إني أذنبت فاستغفرلي، قال: وما ذاك؟ قالت: كنت صائمة فأفطرت، فقال: أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت: لا، قال: فلا يضرك» (١) .\nوفي لفظ عند أحمد: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر» (٢) .\nوعند النسائي: «المتطوع أمير نفسه، فإن شئت فصومي، وإن شئت فافطري» (٣) .\nثالثًا: حديث أبي جحيفة قال: \"آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأي أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا فقال له: كل، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُمِ الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط\n_________\n(١) رواه الترمذي ٣/٤٢٨ أبواب الصوم باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع حديث (٧٢٧) وقال: حديث أم هانئ في إسناده مقال. والنسائي في السنن الكبرى ٣/٣٦٦ كتاب الصيام باب الرخصة للصائم المتطوع أن يفطر حديث (٣٢٩٢)، وأبو داود ٢/٨٢٥ كتاب الصوم باب في الرخصة في ذلك حديث (٢٤٥٦)، وأحمد ٦/٣٤٢. وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي ١/٢٢٣ حديث (٥٨٤- ٧٣٤) صحيح.\n(٢) مسند أحمد ٦/٣٤١.\n(٣) السنن الكبرى ٣/٣٦٥ كتاب الصيام باب الرخصة للصائم المتطوع أن يفطر حديث (٣٢٨٨) .","vol":"1","page":273},{"text":"كل ذي حق حقه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له النبي ﷺ: صدق سلمان\" (١) .\nقال ابن حجر: فيه جواز الفطر من صوم التطوع وهو قول الجمهور ولم يجعلوا عليه قضاء إلاّ أنه يستحب له ذلك. (٢)\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري قال:\"صنعت لرسول الله ﷺ طعامًا فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله ﷺ دعاكم أخوكم وتكلف لكم، ثم قال له: أفطر وصم مكانه يومًا إن شئت\". (٣)\nقال ابن حجر: إسناده حسن. (٤)\nخامسًا: عن ابن مسعود ﵁ قال: إذا أصبحت وأنت تنوي الصيام فأنت بأحد النظرين، إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت. (٥)\nقال النووي: رواه البيهقي بإسناد صحيح. (٦)\nسادسًا: عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس ﵁ لا يرى\n_________\n(١) رواه البخاري في صحيحه مع الفتح ٤/٢٠٩ كتاب الصوم باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له حديث (١٩٦٨) .\n(٢) فتح الباري ٤/٢١٢.\n(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٧٩ كتاب الصيام باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعًا.\n(٤) فتح الباري ٤/٢١٠.\n(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٧٧ كتاب الصيام باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه.\n(٦) المجموع ٦/٣٦٦.","vol":"1","page":274},{"text":"بالإفطار في صيام التطوع بأسًا. (١)\nقال النووي: رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح. (٢)\nسابعًا: عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه كان لا يرى بالإفطار في صيام التطوع باسًا (٣) .\nقال النووي: رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح (٤) .\nالراجح:\nأرى أن الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني وهو أن الصائم المتطوع إذا قطع صيامه لغير عذر متعمدًا لا يجب عليه القضاء إلاّ أن المستحب لهذا الصائم إتمام صيامه الذي دخل فيه، للأدلة الصحيحة الصريحة التي استدل بها أًصحاب هذا القول. والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) رواه الشافعي، ينظر: ترتيب مسند الإمام الشافعي ١/٢٦٧ كتاب الصوم باب ما جاء في صوم التطوع رقم\n(٧٠٧) . والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٢٧٧ كتاب الصيام باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه.\n(٢) المجموع ٦/٣٦٦.\n(٣) رواه الدارقطني في سننه ٢/١٧٥ كتاب الصيام باب تبييت النية من الليل وغيره رقم (١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٧٧ كتاب الصيام باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه.\n(٤) المجموع ٦/٣٦٦.","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الخاتمة</span>\n...\nخاتمة البحث في أهم نتائجه\nالصوم أحد أركان الإسلام الخمسة.\nالصوم إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص.\nالجمهور من الفقهاء على أن من أكل أو شرب ناسيًا لصومه أن صومه صحيح ولا قضاء عليه.\nمن أكل أو شرب متعمدًا في نهار رمضان فإنه يفطر بذلك وعليه القضاء.\nنقل ابن المنذر إجماع العلماء على إبطال صوم من استقاء عامدًا، وأنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء.\nالجمهور من الفقهاء على أن المباشرة فيما دون الفرج، والتقبيل، واللمس، توجب القضاء إذا صاحبها إنزال للمني، وكان متعمدًا لا ناسيًا.\nالإستنماء باليد يوجب القضاء عند الشافعية والحنابلة.\nإذا قبّل فأمذى أو كرّر النظر فأنزل فصيامه فاسد وعليه القضاء.\nالصائم إذا جامع ناسيًا لصومه فصومه صحيح ولا قضاء عليه ولا كفارة.\nمن جامع في الفرج في نهار شهر رمضان بلا عذر.، أنزل أو لم ينزل فسد صومه إذا كان متعمدًا وعليه القضاء.\nمن كان مريضًا في شهر رمضان فخاف إن صام أن تلحقه مشقة بإزدياد مرضه، أو طوله، فيسن له الفطر، ويجب عليه القضاء إذا بريء، فإن صام أثناء مرضه أجزأه.\nالجمهور من الفقهاء يشترطون في جواز الفطر في السفر، أن يكون","vol":"1","page":276},{"text":"مباحًا، وأن تكون مسافته مسافة القصر أو أكثر، فلا يجوز الفطر عندهم في سفر المعصية، ولا دون مسافة القصر، خلافًا للحنفية في تجويزهم الفطر في رمضان بمطلق السفر، ومسافة الفطر عندهم مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا.\nالجمهور من الفقهاء على أن المسافر إذا صام في أثناء سفره أجزأه صيامه، خلافًا لبعض الظاهرية.\nالحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما لهما الفطر وعليهما القضاء ولا فدية عليهما، أما إذ خافتا على ولديهما فلهما الفطر وعليهما القضاء والفدية.\nالجمهور من الفقهاء على أن من نوى الصيام من الليل ثم نام نهاره كاملًا أن صومه صحيح، خلافًا لبعض الشافعية.\nالمغمى عليه كل النهار صومه غير صحيح وعليه القضاء، وهو ما عليه الجمهور، أما من أغمى عليه بعض النهار وأفاق في بعضه فصومه صحيح إذا كان قد نوى الصوم من الليل.\nمن مات وعليه صيام من رمضان فإن كان مات قبل إمكان الصيام بأن استمر مرضه أو سفره أو نحو ذلك فلا شيء عليه ولا على ورثته ولا في تركته، وإن كان مات بعد إمكان الصيام فيصام عنه، سواءً صوم رمضان، أو النذر، أو غيره من الصوم الواجب.\nليس على من دخل في صوم تطوع فقطعه لعذر قضاء، كذلك من قطعه لغير عذر متعمدًا لا يجب عليه القضاء.","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>مصادر ومراجع</span>\n...\nفهرس المصادر والمراجع\n١- الإجماع. لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف. دار طيبة، الرياض.\n٢- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لمحمد بن ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت.\n٣- الإشراف على مسائل الخلاف. للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي، مطبعة الإرادة.\n٤- الأصل، المعروف بالمبسوط، لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، إدارة الفرقان والعلوم الإسلامية، كراتشي.\n٥- الإقناع، لشرف الدين موسى بن أحمد بن سالم المقدسي الحجاوي، مطبوع مع شرحه كشاف القناع.\n٦- الأم، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، دار الفكر، بيروت.\n٧- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل. لأبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٨- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. لأبي بكر بن مسعود الكاساني، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٩- بداية المبتدي لعلي بن أبي بكر المرغيناني، مطبوع مع فتح القدير لابن الهمام مصطفى الحلبي، مصر.\nبداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي","vol":"1","page":278},{"text":"١- الشهير بابن رشد الحفيد، دار الفكر، بيروت.\n٢- بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني. لأحمد بن عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي، مطبوع مع الفتح الرباني، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٣- البناية في شرح الهداية. لمحمود بن أحمد العيني، دار الفكر، بيروت.\n٤- تبيين الحقائق شرح كنْز الدقائق. لعثمان بن علي الزيلعي، دار المعرفة، بيروت.\n٥- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. لمحمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، مطبعة المدني، القاهرة.\n٦- تفسير القرآن العظيم. لإسماعيل بن عمر بن كثير، دار المعرفة، بيروت.\n٧- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. لأحمد بن علي العسقلاني دار المعرفة، بيروت.\n٨- الجامع لأحكام القرآن. لمحمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار القلم، القاهرة.\n٩- الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، وهو شرح مختصر المزني، لعلي بن محمد بن حبيب الماوردي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٠- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء. لمحمد بن أحمد الشاشي القفال، تحقيق الدكتور ياسين أحمد دار دكة، مكتبة الرسالة الحديثة، عمّان.\n١١- دليل الطالب لنيل المطالب. لمرعي بن يوسف المقدسي، مطبوع مع شرحه منار السبيل، المكتب الإسلامي، بيروت.\n١٢- الذخيرة. لأحمد بن إدريس القرافي، دار الغرب الإسلامي، بيروت.\nروضة الطالبين وعمدة المفتين. ليحيى بن شرف النووي، المكتب","vol":"1","page":279},{"text":"١- الإسلامي، بيروت.\n٢- سنن ابن ماجة. لمحمد بن يزيد القزويني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى الحلبي، مصر.\n٣- سنن أبي داود. لسليمان بن الأشعث السجستاني، محمد علي السيد، حمص.\n٤- سنن الترمذي. لمحمد بن عيسى بن سورة الترمذي، مطبوع مع شرحه تحفة الأحوذي للمباركفوري، مطبعة المدني، القاهرة.\n٥- سنن الدارقطني. لعلي بن عمر، دار المحاسن للطباعة بالقاهرة.\n٦- سنن الدارمي. لعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٧- السنن الكبرى. لأحمد بن الحسين البيهقي، دار الفكر، بيروت.\n٨- السنن الكبرى. لأحمد بن شعيب النسائي، تحقيق حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة، بيروت.\n٩- سنن النسائي. لأحمد بن شعيب النسائي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٠- شرح الخرشي على مختصر خليل. لمحمد بن عبد الله بن علي الخرشي، دار صادر، بيروت.\n١١- شرح منتهى الإرادات. لمنصور بن يوسف البهوتي، عالم الكتب، بيروت.\n١٢- شرح النووي على صحيح مسلم، ليحيى بن شرف النووي، المطبعة المصرية.\n١٣- صحيح البخاري. لمحمد بن إسماعيل البخاري، مطبوع مع شرحه فتح الباري، المكتبة السلفية.","vol":"1","page":280},{"text":"٣٥- صحيح سنن ابن ماجة. لمحمد ناصر الدين الألباني، الناشر مكتب التربية العربي لدول الخليج.\n٣٦- صحيح سنن أبي داود. لمحمد ناصر الدين الألباني، الناشر مكتب التربية العربي لدول الخليج.\n٣٧- صحيح سنن الترمذي. لمحمد ناصر الدين الألباني، الناشر مكتب التربية العربي لدول الخليج.\n٣٨- صحيح مسلم. لمسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٣٩- ضعيف سنن أبي داود. لمحمد ناصر الدين الألباني، الناشر المكتب الإسلامي.\n٤٠- ضعيف سنن الترمذي. لمحمد ناصر الدين الألباني، الناشر المكتب الإسلامي.\n٤١- فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المكتبة السلفية.\n٤٢- فتح القدير. لمحمد بن عبد الواحد، المعروف بابن الهمام الحنفي، مطبعة مصطفى الحلبي، مصر.\n٤٣- الفروع. لمحمد بن مفلح، عالم الكتب، بيروت.\n٤٤- القوانين الفقهية. لمحمد بن أحمد بن جُزي. دار الكتاب العربي، بيروت.\n٤٥- الكافي في فقه أهل المدينة المالكي. ليوسف بن عبد الله النمري، تحقيق الدكتور محمد محمد أحيد الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض.\n٤٦- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار. لعبد الله بن محمد بن أبي شيبة","vol":"1","page":281},{"text":"العبسي الدار السلفية، الهند.\n٤٧- كشاف القناع عن متن الإقناع. لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي، مطبعة الحكومة بمكة.\n٤٨- لسان العرب. لمحمد بن مكرّم بن علي بن منظور، دار المعارف، القاهرة.\n٤٩- المبسوط. لمحمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، دار المعرفة، بيروت.\n٥٠- المجموع شرح المهذب. لمحيي الدين بن شرف النووي، مكتبة الإرشاد، جدة.\n٥١- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميّة، جميع وترتيب عبد الرحمن ابن محمد بن قاسم وابنه محمد، تصوير الطبعة الأولى ١٣٩٨؟.\n٥٢- المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل. لعبد السلام بن عبد الله الحراني، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٥٣- المحلى. لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، تحقيق أحمد محمد شاكر دار التراث، القاهرة.\n٥٤- مختصر اختلاف العلماء. لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، اختصار أبي بكر أحمد بن علي الجصاص، تحقيق الدكتور عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، بيروت.\n٥٥- مختصر الخرقي. لأبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي، المكتب الإسلامي.\n٥٦- مختصر الطحاوي. لأحمد بن محمد الطحاوي، دار الكتاب العربي، القاهرة.\n٥٧- مختصر المزني. لإسماعيل بن يحيى المزني، مطبوع مع الأم للإمام الشافعي. دار الفكر، بيروت.","vol":"1","page":282},{"text":"٥٨- المدونة الكبرى. رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن عبد الرحمن ابن القاسم العتقي عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس، مطعبة السعادة، مصر.\n٥٩- المستدرك على الصحيحين في الحديث، لمحمد بن عبد الله المعروف بالحاكم، دار الفكر، بيروت.\n٦٠- مسند الإمام أحمد بن محمد حنبل، دار صادر، بيروت.\n٦١- مسند الإمام أحمد مطبوع مع الفتح الرباني للساعاتي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٦٢- مسند الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ترتيب محمد عابد السندي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٦٣- المصنف لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر المجلس العلمي، الهند.\n٦٤- مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى. لمصطفى بن سعد بن عبده السيوطي، الطبعة الثانية، بيروت.\n٦٥- معالم السنن شرح سنن أبي داود. لحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب، مطبوع مع سنن أبي داود، الناشر محمد علي السيد، حمص.\n٦٦- معجم لغة الفقهاء، وضعه الأستاذ الدكتور محمد رواس قلعه جي، والدكتور حامد صادق قنيبي. دار النفائس، بيروت.\n٦٧- المغني على مختصر الخرقي. لعبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، مكتبة الجمهورية العربية، مصر.\n٦٨- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. لمحمد بن أحمد الشربيني الخطيب، مطبعة مصطفى الحلبي، مصر.","vol":"1","page":283},{"text":"٦٩- المقادير الشرعية والأحكام الفقهية المتعلقة بها، لمحمد نجم الدين الكردي، مطبعة السعادة، مصر.\n٧٠- منار السبيل في شرح الدليل، لإبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان، المكتب الإسلامي.\n٧١- المنتقى شرح موطأ الإمام مالك بن أنس. لسليمان بن خلف الباجي، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٧٢- المهذب. لإبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، مطبعة مصطفى الحلبي، مصر.\n٧٣- الموطأ. للإمام مالك بن أنس الأصبحي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية.\n٧٤- نصب الراية لأحاديث الهداية، لعبد الله بن يوسف الزيلعي، الطبعة الأولى ١٣٥٧ هـ دار المأمون، القاهرة.\n٧٥- النهاية في غريب الحديث والأثر. للمبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، الناشر المكتبة الإسلامية.\n٧٦- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار. لمحمد بن علي الشوكاني، مكتبة الكليات الأزهرية.\n٧٧- الهداية. لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، مطابع القصيم.\n٧٨- الهداية. لعلي بن أبي بكر المرغيناني، مطبوعة مع شرحها البناية للعيني، دار الفكر، بيروت.","vol":"1","page":284}]}