{"ً":{"ٌ":12179,"ٍ":"أحكام اللمس في الطهارة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/034_115","files":["034_115_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أحكام اللمس في الطهارة\nالمؤلف: عبد الله بن معتق السهلي\nالناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٢٤٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2094,"ٕ":19,"ٖ":1770155803,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"التمهيد","level":1,"page":7},{"title":"الفصل الأول: في لمس العورة","level":1,"page":14},{"title":"المبحث الأول: في لمس الفرج","level":2,"page":14},{"title":"المطلب الأول: في لمس الرجل فرجه","level":3,"page":14},{"title":"المطلب الثاني: في لمس الرجل فرج غيره","level":3,"page":25},{"title":"المطلب الثالث: في لمس المرأة فرجها","level":3,"page":27},{"title":"المبحث الثاني: في لمس غير الفرج من العورة","level":2,"page":30},{"title":"المطلب الأول: في لمس الدبر","level":3,"page":30},{"title":"المطلب الثاني: في لمس الأنثيين والألية والعانة","level":3,"page":34},{"title":"المطلب الثالث: في لمس فرج البهيمة","level":3,"page":36}],"ٛ":{"1,205":1,"1,206":2,"1,207":3,"1,208":4,"1,209":5,"1,210":6,"1,211":7,"1,212":8,"1,213":9,"1,214":10,"1,215":11,"1,216":12,"1,217":13,"1,220":14,"1,221":15,"1,222":16,"1,223":17,"1,224":18,"1,225":19,"1,226":20,"1,227":21,"1,228":22,"1,229":23,"1,230":24,"1,231":25,"1,232":26,"1,233":27,"1,234":28,"1,235":29,"1,237":30,"1,238":31,"1,239":32,"1,240":33,"1,241":34,"1,242":35,"1,243":36,"1,244":37},"ٜ":{"1":[205,244]},"ٝ":["1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244"],"ٞ":{"1":[1],"7":[2],"14":[3,4,5],"25":[6],"27":[7],"30":[8,9],"34":[10],"36":[11]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"أحكام اللّمس في الطّهارة\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١.\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣.\nأما بعد:\nفإن التفقه في الدين أمر يجلُّ قدره، ويعظم شأنه، نوه الله تعالى بفضله في محكم تنزيله، فقال ﷿: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين﴾ ٤ وجعل رسول الله ﷺ الخيرية في التفقه في الدين حيث قال: \"من يرد الله به\n_________\n١ آية: (١٠٢) من سورة آل عمران.\n٢ آية: (١) من سورة النساء.\n٣ آية: (٧٠) و(٧١) من سورة الأحزاب.\n٤ آية: (١٢٢) من سورة التوبة.","vol":"1","page":205},{"text":"خيرًا يفقهه في الدين\" ١ فتبين بذلك ما للفقه في الدين من مكانة ومنزلة مرموقة، فأشرف العلوم علوم أحكام أفعال العباد، إذ الله لم يخلق الخلق عبثًا بل خلقهم لتحقيق أسمى الغايات وهي العبادة ولا يتحقق ذلك إلا بالتفقه في الدين ألا وإن من الأمور التي ينبغي للمرء معرفتها وفقهها أحكام اللمس ما تنتقض به الطهارة فلا تصح معه العبادة وما لا تنتقض به، فأحببت أن أفرد هذا الموضوع ببحث مستقل أبين فيه مباحثه ومسائله وما يتعلق به سائلًا الله ﷿ الإعانة والتوفيق.\n_________\n١ أخرجه البخاري ١/٢٥، ٢٦ في كتاب العلم باب من يرد الله به خيرًا يفقهه من حديث معاوية ﵁.","vol":"1","page":206},{"text":"خطة البحث\nقسمت هذا البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول:\nالمقدمة:\nوتشتمل على الافتتاحية، وخطة البحث ومنهجه.\nالتمهيد:\nويشتمل على تعريف اللمس والفرق بينه وبين المس ومفهومهما في الكتاب والسنة.\nالفصل الأول:\nفي لمس العورة، وفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: في لمس الفرج، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: في لمس الرجل فرجه.\nالمطلب الثاني: في لمس فرج الغير.\nالمطلب الثالث: في لمس المرأة فرجها.\nالمبحث الثاني: في لمس غير الفرج من العورة، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: في لمس الدبر.\nالمطلب الثاني: في لمس الأنثيين والألية والعانة.\nالمطلب الثالث: في لمس فرج البهيمة.\nالمبحث الثالث: في كيفية اللمس، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: في اللمس ببطن الكف وبظهره.\nالمطلب الثاني: في اللمس بقصد وبغير قصد.\nالمطلب الثالث: في اللمس من وراء حائل.","vol":"1","page":207},{"text":"الفصل الثاني:\nفي لمس غير العورة من البدن، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: في لمس المرأة والرجل، وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: في لمس الرجل للمرأة والمراة للرجل.\nالمطلب الثاني: في لمس الأمرد.\nالمطلب الثالث: في لمس الرجل للرجل.\nالمطلب الرابع: في لمس المرأة للمرأة.\nالمبحث الثاني: في لمس المحارم والصغير وما اتصل بالجسم ووضوء الملموس، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: في لمس المحارم والصغيرة.\nالمطلب الثاني: في لمس ما اتصل بالجسم كالشعر والظفر والسن.\nالمطلب الثالث: في وضوء الملموس.\nالفصل الثالث:\nفي لمس الميت والمصحف، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: في لمس الميت، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: في لمس الميت أثناء تغسيله.\nالمطلب الثاني: في لمس الميت أثناء حمله أو غيره.\nالمبحث الثاني: في لمس المصحف، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: في لمس المصحف باليد مباشرة.\nالمطلب الثاني: في حمل المصحف بدون ملامسته باليد مباشرة.\nالخاتمة","vol":"1","page":208},{"text":"منهج البحث\nسلكت في إعداد هذا البحث المنهج الآتي:\n١-جمعت المادة العلمية المتعلقة بأحكام اللمس في الطهارة.\n٢-درست المسائل الواردة في هذا البحث دراسة موازنة، وحرصت على بيان المذاهب الأربعة في كل مسألة، وقد أذكر في المسألة أقوال بعض الصحابة والتابعين وغيرهم من الفقهاء كما أنني ذكرت قول الظاهرية في بعض المسائل مراعيًا في ذلك الترتيب الزمني بين الفقهاء.\n٣-حرصًا مني على إخراج المسائل بأسلوب مبسط، يسهل معه معرفة الحكم في المسألة، صدرتها بالإجماع إن كانت من المسائل المجمع عليها، كما أنني إن رأيت الخلاف ليس قويًا في المسألة صدرت المسألة بقول أكثر أهل العلم وبعد ذلك أشير إلى القول المخالف ثم أذكر أدلة كل قول وما قد يرد عليه من نقاش إن وجد، ثم أختم المسألة بالقول الراجح وقد أؤخر المناقشة مع الترجيح.\n٤-حرصت على نقل أقوال الفقهاء من مصادرها الأصلية.\n٥-ذكرت أرقام الآيات القرآنية الواردة في البحث مع بيان أسماء سورها.\n٦-خرجت الأحاديث الواردة في البحث مبينًا الكتاب والباب والجزء والصفحة، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بتخريجه منهما أو من أحدهما، وإن لم يكن فيهما أو في أحدهما اجتهدت في تخريجه من كتب السنة الأخرى مع ذكر درجة الحديث صحة أو ضعفًا معتمدًا على الكتب التي تعنى بذلك.\n٧-بينت معاني الكلمات التي تحتاج إلى بيان معتمدًا على الكتب التي تعنى بذلك.","vol":"1","page":209},{"text":"٨-لم أترجم للأعلام الواردة في البحث خشية الإطالة.\n٩-بينت في نهاية البحث في الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها.\n١٠-وضعت فهرسًا للمصادر التي اعتمدت عليها مرتبًا حسب الحروف الهجائية، وآخر للموضوعات.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التمهيد</span>\nفي التعريف باللمس والفرق بينه وبين المس واللمس في الكتاب والسنة.\nتعريف اللمس في اللغة:\nلمس: بفتح فسكون مصدر لمس الشيء، أمسه بيده فهو لا مس، ولمس المرأة باشرها.\nواللام والميم والسين أصل واحد يدل على تطلب شيء ومسيسه أيضًا. تقول: تلمست الشيءإذا تطلبته، ويأتي بمعنى الحس.\nوقال ابن الأعرابي: اللمس قد يكون مس الشيء بالشيء ويكون معرفة الشيء وإن لم يكن ثم جوهر.\nوقال الراغب الأصفهاني: \"اللمس مطلقًا؛ لأنه يقال المس إدراك بظاهر البشرة، واللمس والملامسة المجامعة مجازًا\"١.\nتعريف اللمس في اصطلاح الفقهاء:\nهو: قوة منبثقة في جميع البدن تدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، ونحو ذلك عند التماس الاتصال به٢.\nوقيل هو: إلصاق الجارحة بالشيء وهو عرف باليد؛ لأنها آلته الغالبة\n_________\n١ انظر: تاج العروس ٤/٣٤٣، معجم مقاييس اللغة ٥/٢١٠، لسان العرب ٩/٢٠٩ مفردات ألفاظ القرآن ٧٤٧، المصباح المنير ٢/٦٧٧، المعجم الوسيط ٢/٨٣٨.\n٢ انظر: التعريفات للجرجاني ص: ١٩٣.","vol":"1","page":211},{"text":"،ويستعمل كناية عن الجماع١.\nوقيل هو: أن يلمس الرجل بشرة المرأة والمرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما٢.\nوقيل: حقيقة اللمس ملاقاة البشرتين٣.\nوكما هو واضح من هذه التعاريف كلها تدل على أن المراد من اللمس ملاقاة البشرتين.\nالفرق بين اللمس والمس:\nذُكرت بعض الفروق بين اللمس والمس ومن ذلك:\nأن مطلق التقاء الجسمين يسمى مسًا، فإن كان بالجسد سمي مباشرة، وإن كان باليد سمي مسًا، وإن كان بالفم على وجه مخصوص سمي قبلة٤.\nأن المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب شيء وإن لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس٥.\nأن اللمس لصوق بإحساس، والمس أقل تمكنًا من الإصابة وهو أقل درجاتها.\nأنه يكنى بالمس عن النكاح والجنون، ويقال في كل ما ينال الإنسان من أذى مس، ولا اختصاص له باليد لأنه لصوق فقط، وهذا بخلاف اللمس فإنه\n_________\n١ انظر: أحكام القرآن لأبن العربي المالكي ١/٤٤٣.\n٢ انظر: المهذب ١/٢٣.\n٣ انظر: المغني ١/٢٥٨.\n٤ انظر: تاج العروس ٤/٣٤٣، شرح منظومة المرشد المبين ١/٩٣٩.\n٥ انظر: مفردات ألفاظ القرآن ص: ٧٦٦ و٧٦٧، المصباح المنير ٢/٦٧٧.","vol":"1","page":212},{"text":"يكون باليد١.\nأن اللمس أخص من المس إذ لا يطلق إلا على مس لطلب معنى من حرارة مثلًا.\nأن المس لا يكون إلا بباطن الكف، واللمس يكون بأي جزء من البدن.\nأن المس يكون من شخص واحد بخلاف اللمس فإنه لا يكون إلا بين اثنين.\nأن المس يختص بالفرج بخلاف اللمس فلا يختص به٢.\nمفهوم اللمس في القرآن الكريم:\nورد ذكر اللمس والمس في عدة آيات من القرآن الكريم:\n١- قول الله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ...﴾ ٣.\n٢- قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ ٤.\n٣- قول الله تعالى: ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ...﴾ ٥.\n٤- قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ ٦.\n_________\n١ انظر: الكليات ٤/١٧٥، الأشباه والنظائر ص: (٥١٥) و(٥١٦) .\n٢ انظر: تفسير القرآن العظيم ٢/٢٧٦-٢٧٧، غاية المرام ٢/٩٤، المباشرة وأثرها في نقض الطهارة ص: ١٩.\n٣ آية: (٤٣) من سورة النساء، وآية: (٦) من سورة المائدة.\n٤ آية: (٧) من سورة الأنعام.\n٥ آية: (١٣) من سورة الحديد.\n٦ آية: (٨) من سورة الجن.\n؟؟\n؟؟\n؟؟\n؟؟","vol":"1","page":213},{"text":"واللمس في القرآن الكريم ليس مقصورًا على معنى واحد أو مفهوم واحد فإنه يكنى به عن النكاح حيث يقال مسَّها وماسها ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ ١ والمسيس كناية عن النكاح.\nويكنى به عن المس بالجنون قال تعالى: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ ٢.\nوالمس يقال في كل ما ينال من أذى كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ ٣.وكقوله تعالى: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ ٤.\nوكقوله تعالى: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ٥.\nويكنى باللمس عن الجس باليد كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ ٦.\nويكنى باللمس عن الطلب كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ ٧.\nويطلق اللمس والمس على المباشرة في الفرج ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ٨.\n_________\n١ آية: (٢٣٧) من سورة البقرة.\n٢ آية: (٢٧٥) من سورة البقرة.\n٣ آية: (٨٠) من سورة البقرة.\n٤ آية: (٢١٤) من سورة البقرة.\n٥ آية: (٤٨) من سورة القمر.\n٦ آية: (٧) من سورة الأنعام.\n٧ آية: (٤) من سورة الجن.\n٨ آية: (٢٨٧) من سورة البقرة.","vol":"1","page":214},{"text":"أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ١. وقريء: ﴿أو لمستم النساء﴾ ٢. فاختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلك على قولين:\nأحدهما: أن ذلك كناية عن الجماع.\nالثاني: أن المراد بذلك: كل لمس بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان.\nقال ابن جرير: \"وأولى القولين بالصواب قول من قال عنى الله بقوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الجماع دون غيره من معاني اللمس لصحة الخبر٣ عن رسول الله ﷺ: \"أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ\" ٤.\nوفسره بذلك حبر الأمة ابن عباس - ﵄ - الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله ﷺ وتفسيره أولى من تفسير غيره لتلك المزية٥.\n_________\n١ من آية: (٤٣) من سورة النساء، ومن آية: (٦) من سورة المائدة.\n٢ انظر: معالم التنزيل ١/٤٣٣، تفسير القرآن العظيم ٢/٢٧٥.\n٣ انظر: جامع البيان في تفسير القرآن ٤/١٠٢، تفسير القرآن العظيم ٢/٢٧٥.\n٤ أخرجه أحمد في المسند ٦/٢١٠، وأبو داود ١/١٢٤ في الطهارة باب: الوضوء من القبلة والترمذي ١/١٣٣ في الطهارة باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة، وابن ماجه ١/١٦٨ في الطهارة باب: الوضوء. والنسائي١/١٠٤ في الطهارة باب: ترك الوضوء من القبلة، والدارقطني١/١٣٨، والبيهقي١/١٢٥، وصححه ابن عبد البر في التمهيد٢١/١٧٤،والزيلعي في نصب الراية١/٧٢، والتركماني في الجوهر النقي١/١٢٣ و١٢٧، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/٨٢، وأحمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي ١/١٣٤.\n٥ انظر: معالم التنزيل ١/٤٣٣، تفسير القرآن العظيم ٢/٢٧٥و٢٧٦، نيل الأوطار ١/١٩٥.","vol":"1","page":215},{"text":"وبناء على هذا الاختلاف في مفهوم اللمس اختلف الفقهاء في أثر هذا اللمس هل ينتقض به الوضوء أو لا؟ وسيأتي الكلام عليه مفصلًا إن شاء الله في الفصل الثاني من هذا البحث.\nمفهوم اللمس في السنة:\nورد ذكر اللمس في عدة أحاديث من ذلك:\n١-حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول ﷺ نهى عن المنابذة: وهي طرح الرجل ثوبه إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه؛ ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه١.\nقال ابن الأثير: \"هو أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع\"٢.\n٢-حديث ابن عباس - ﵄ - قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: \"لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ \" ٣\n٣-ما جاء عن عائشة ﵂ في حديث البيعة أنها قالت: \"ولا والله ما مست يده امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك\" ٤.\n_________\n١ أخرجه البخاري ٣/٢٥ في البيوع باب: بيع المنابذة واللفظ له، ومسلم ٢/١١٥٢ في البيوع باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة.\n٢ انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/٢٦١.\n٣ أخرجه البخاري ٧/٢٤ في كتاب الحدود باب: هل يقول الإمام لعلك لمست أو غمزت.\n٤ أخرجه البخاري ٦/٦١ في كتاب التفسير باب: إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات.","vol":"1","page":216},{"text":"ويظهر من هذه الأحاديث أن اللمس الوارد فيها هو اللمس باليد وهو ليس مقصورًا على ذلك.\nبل ورد اللمس بمعنى البحث والتحري ومنه:\n١-حديث عائشة ﵂ قالت: \"فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان\"١.\n٢-حديث ابن عباس - ﵄ - في شأن ليلة القدر: أن النبي ﷺ قال: \"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان\"٢.\n_________\n١ أخرجه مسلم ١/٣٥٢ في الصلاة: باب الركوع والسجود.\n٢ أخرجه البخاري ٢/٢٥٤ في كتاب فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر ومسلم ١/٨٢٣ في كتاب الصيام باب فضل ليلة القدر.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول: في لمس العورة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الأول: في لمس الفرج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>المطلب الأول: في لمس الرجل فرجه</span>\n...\nالمطلب الأول\nفي لمس الرجل فرجه\nاتفق الفقهاء على أن من لمس فرجه بغير يده من أعضائه أنه لا ينتقض وضوءه١.\nواختلفوا فيمن مس فرجه بيده على قولين:\nالقول الأول: أن من لمس ذكره انتقض وضوءه، وهو مروي عن عمر ابن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان، وبه قال مكحول، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، وعروة، وسليمان بن يسار، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، والشعبي، وأبو العالية، والأوزاعي، والليث.\nوهو المشهور من مذهب الإمام مالك والشافعي إذا كان اللمس بباطن الكف، وأحمد في المذهب، وداود وابن حزم٢.\nالقول الثاني: أن من لمس ذكره لا ينتقض وضوءه، وهو مروي عن علي، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وابن عباس، وحذيفة، وعمران بن حصين، وأبي\n_________\n١ انظر: الإفصاح ١/١٣٩، مراتب الإجماع ١/٢٢.\n٢ انظر: مصنف ابن أبي شيبة ١/١٦٣و١٦٤، السنن الكبرى ١/١٣١، شرح معاني الآثار ١/٧٦و٧٧، الأوسط ١/١٩٥، التمهيد ١٧/١٩٩، الاستذكار ١/٣١، البيان والتحصيل١٨/٤٥،حلية العلماء١/١٤٩،الغاية القصوى١/٢١٦،مغني المحتاج ١/٣، مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله ص: (١٦)، الإنصاف١/٢٠٢، المغني ١/٢٤٠، المحلى ١/٢٣٥.","vol":"1","page":220},{"text":"الدرداء، وهو قول سعيد بن جبير، وطاووس والنخعي، والحسن بن حيي، وشريك، وابن المبارك، ويحيى بن معين، والحسن البصري، وقتادة، والثوري.\nوإليه ذهب أبو حنيفة، ومالك في قول، وأحمد في رواية، واختاره ابن المنذر، وابن تيمية١.\nالأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول بالأدلة التالية:\n١-حديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من مس ذكره فليتوضأ\" ٢.\n_________\n١ انظر مصنف ابن أبي شيبة ١/١٦٤و١٦٥، السنن الكبرى ١/١٣١، شرح معاني الآثار ١/٧٦و٧٧، الأوسط ١/٤٥٥، الاستذكار ١/٣١٥، المبسوط ١/٦٦، الأصل ١/٤٦بدائع الصنائع ١/٣٠، اللباب ١/١٤٨، مقدمات ابن رشد ١/٢٩و٣٠، عقد الجواهر الثمينة ١/٥٧، المغني ١/٢٤١، الفروع ١/١٧٩، الإنصاف ١/٢٠٢، مجموع الفتاوى ٢١/٢٤١.\n٢ أخرجه مالك في الموطأ ١/٤٢ في الطهارة باب: الوضوء من مس الفرج، والشافعي في مسنده ١/٢١، وأحمد في المسند ٦/٤٠٦، وأبو داود ١/١٢٦ في الطهارة باب: الوضوء من مس الذكر، والترمذي ١/١٢٦ في الطهارة باب: الوضوء من مس الذكر وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي ١/١٠٠، في الطهارة باب: الوضوء من مس الذكر وابن ماجه ١/١٦١ في الطهارة باب: الوضوء من مس الذكر، وابن حبان في الإحسان١/٢٢٠، والبيهقي١/١٢٨، والدارقطني١/١٤٦وصححه، وابن خزيمة١/٢٢، والحديث صححه الإمام أحمد كما في مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص ٣٠٩ وصححه ابن حبان، وابن خزيمة، والدارقطني، ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة، وحسنه النووي في المجموع ٢/٣٥. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/١٢٢: صححه يحيى ابن معين والبيهقي والحازمي. وقال البيهقي: هو على شرط البخاري بكل حال، ونقل عن الإسماعيلي أنه يلزم البخاري إخراجه فقد أخرج نظيره، وصححه الألباني في إرواء الغليل ١/١٥٠.","vol":"1","page":221},{"text":"٢-حديث أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: \"من مس فرجه فليتوضأ\" ١.\n٣-حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ وضوءه للصلاة\" ٢.\n_________\n١ أخرجه ابن ماجة١/١٦٢في الطهارة باب: الوضوء من مس الذكر، والبيهقي١/١٣٠ والطحاوي ١/٧٥، وقال الحافظ في التلخيص١/١٢٤: أما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة والحاكم، وأعله البخاري بأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، وكذا قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي أنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت مكحول من عنبسة، وقال الخلال في العلل: صحح أحمد حديث أم حبيبة. أخرجه ابن ماجة من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول. وقال ابن السكن: لا أعلم به علة. وقال الألباني في إرواء الغليل ١/١٥١: والحديث صحيح على كل حال؛ لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد في الباب من أحاديث.\n٢ أخرجه أحمد في المسند ٢/٣٣٣، والدارقطني ١/١٤٧، والبيهقي ١/١٣٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٧٤، والحاكم في المستدرك ١/١٣٨ وصححه، وابن حبان في الإحسان ٢/٢٢٢. وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٧/١٩٥، والاستذكار ١/٣١٢ كان هذا الحديث لا يعرف إلا ليزيد بن عبد الملك النوفلي وهذا مجمع على ضعفه حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم عن نافع بن أبي نعيم القاري وهذا إسناد صالح إن شاء الله. وقال النووي في المجموع ٢/٣٥، وفي إسناده ضعف لكنه يقوى بكثرة طرقه. قال الحافظ في التلخيص ١/١٢: قال ابن السكن: هو أجود ما روي في هذا الباب.","vol":"1","page":222},{"text":"٤-ولأنه لمس يفضي إلى خروج المذي فأشبه مس الفرج بالفرج١.\n٥-أن الذكر يختلف عن سائر الجسد لأنه تتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بإيلاجه والحد والمهر وغير ذلك٢.\nوقد اعترض على هذه الأدلة بما يأتي:\nحديث بسرة اعترض عليه بعدة اعتراضات أهمها:\n١-رواه عنها مروان بن الحكم وهو كان يحدث في زمانه مناكير ولذلك لم يقبل عروة منه٣.\n٢-أن ربيعه شيخ مالك قال: \"ويحكم مثل هذا يأخذ به أحد ويعمل بحديث بسرة؟ والله لو أن بسرة شهدت على هذا النعل لما أجزت شهادتها، وإنما قوام الدين الصلاة، وإنما قوام الصلاة الطهور، فلم يكن في صحابة رسول الله ﷺ من يقيم هذا الدين إلا بسرة\"٤.\n٣-قال ابن معين: لم يصح في مس الذكر حديث٥.\n٤-رواية ابن وهب عن مالك أن الوضوء من مس الذكر سنة فكيف يصح عنده هذا الحديث ثم يستجيز هذا القول؟ ٦\n_________\n١ انظر: المعرفة ١/١٥٦، الذخيرة ١/٢٢٢.\n٢. انظر: المغني ١/٢٤٢.\n٣ انظر: شرح معاني الآثار ١/٧١-٧٣.\n٤ انظر: شرح معاني الآثار ١/٧١.\n٥ انظر: التخليص الحبير ١/١٢٣.\n٦ انظر: الاستذكار ١/٣٠٨و٣٠٩.","vol":"1","page":223},{"text":"٥-أن الرجل أولى بنقله من بسرة١.\n٦-أنه مما تعم به البلوى فينبغي أن ينقل مستفيضًا ولما لم يكن كذلك دل على ضعفه٢.\n٧-إنكار كبار الصحابة لحكمه كعلي وابن مسعود وغيرهما كما تقدم في القول الثاني٣.\n٨-أنه مخالف لإجماع الصحابة٤.\n٩-لو سلم بصحته يحمل على غسل اليد لأنهم كانوا يستجمرون ثم يعرقون ثم يؤمر من مس موضع الحدث بالوضوء الذي هو النظافة٥.\n١٠-أنه معارض بحديث طلق، والقياس على سائر الأعضاء٦.\nوقد أجيب على هذه الاعتراضات بما يأتي:\n١-أن مروان كان عدلًا ولذلك كانت الصحابة تأتم به وتغشى طعامه وما فعل شيئًا إلا عن اجتهاد، وإنكار عروة لعدم اطلاعه٧.\n٢-أن عدم استقلال المرأة في الشهادة لا يدل على عدم قبول روايتها وإلا لما قبلت رواية كثير من الصحابيات.\n_________\n١ انظر: الذخيرة١/٢٢٢.\n٢ انظر: بدائع الصنائع، ١/٣٠\n٣ وانظر: بدائع الصنائع، ١/٣٠، الذخيرة ١/٢٢٢.\n٤ انظر: بدائع الصنائع، ١/٣٠.\n٥ انظر: إعلاء السنن ١/١١٨-١٢٤، تحفة الأحوذي ١/٢٧٥-٢٨٠، المجموع ٢/٤٣.\n٦ انظر: الذخيرة ١/٢٢٣، المغني ١/٢٤٢.\n٧ انظر: الاعتبار ٢٩،٣٠، الذخيرة ١/٢٢٢.","vol":"1","page":224},{"text":"قال الشافعي: \"والذي يعيب علينا الرواية عن بسرة يروي عن عائشة بنت عجرد وأم خداش وعدة من النساء لسن بمعروفات ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقتها وقديم هجرتها وصحبتها النبي ﷺ وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه\nمنهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه منهم عروة بن الزبير\"١.\n٣- إذا لم يصح الحديث عند ابن معين فقد صح عند غيره فقد صححه الجماهير من الأئمة الحفاظ واحتج به الأوزاعي والشافعي وأحمد وهم أعلام الحديث والفقه فلو كان باطلًا لم يحتجوا به، لكنه مع هذا لم يثبت عند ابن معين كما قال الحافظ ابن حجر وابن الجوزي٢.\n٤-أن مالكًا لم يطعن في الصحة وإنما تردد في دلالة اللفظ هل هي للوجوب أم للندب؟ ٣\n٥-أن بسرة لم تنفرد بروايته بل رواه نحو خمسة عشر من الرجال والنساء فإن في الباب عن أم حبيبة وأبي هريرة وأروى بنت أنس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو وسعد بن أبي وقاص وأم سلمة وابن عباس وابن عمر والنعمان بن بشير وأنس وأُبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة رضي الله عنه٤.\n٦-أن الخبر نقل مستفيضًا٥.\n_________\n١ انظر: الاعتبار ٢٩.\n٢ انظر: المجموع ٢/٤٢، التلخيص الحبير ١/١٢٣.\n٣ انظر: الذخيرة ١/٢٢٢.\n٤ انظر: المجموع ٢/٤٢، التلخيص الحبير ١/١٢٣و١٢٤، شرح ابن القيم على سنن أبي داود ١/١١٣.\n٥ انظر: المصادر السابقة.","vol":"1","page":225},{"text":"٧-أن الحديث لم يثبت عندهم أو لم يبلغهم، وقد بلغهم حديث طلق ولم يبلغهم ما ينسخه ولو بلغهم لقالوا به ولا يجب على الصحابي أن يطلع على سائر الأحاديث١.\n٨-أنه لم ينعقد في هذه المسألة إجماع وإلاَّ لما ساغ الخلاف فيها ومن أراد الاطلاع على معرفة قدر اختلاف الصحابة فيها فليراجع المصادر التي ذكرتها عند عرض الأقوال في أول المسألة٢.\n٩-أن حديث طلق الذي استدل به أصحاب القول الثاني لا يصح والقياس الذي ذكروه في قبالة النص فيكون فاسدًا٣.\n١٠-أن الألفاظ الشرعية الأصل فيها أن تحمل على الحقيقة إلا إذا ورد دليل يصرفها عنها ولم يرد٤ بل ورد هنا ما يخالفه كما تقدم في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره - ليس بينهما شيء - فليتوضأ وضوءه للصلاة\" ٥.\nقال البيهقي وغيره: \"ويكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجا بسائر رواة حديثها، وهذا وجه رجحان حديثها على حديث طلق من طريق الإسناد؛ لأن الرجحان إنما يقع بوجود شرائط الصحة والعدالة في حق هؤلاء الرواة دون من خالفهم\"٦.\n_________\n١ انظر: الذخيرة ١/٢٢٢، المجموع ٢/٤٣.\n٢ انظر: عرض الأقوال في المسألة ص: (٢٢٠) .\n٣ انظر: الذخيرة ١/٢٢٢.\n٤ انظر: المجموع ٢/٤٢.\n٥ انظر: سبق تخريجه ص: (٢٢٢) .\n٦ انظر: معرفة السنن والآثار ١/٤١٣، التلخيص الحبير ١/١٢٥.","vol":"1","page":226},{"text":"واستدل أصحاب القول الثاني بالأدلة الآتية:\n١-حديث قيس بن طلق، عن أبيه قال: \"قدمنا على نبي الله ﷺ فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: \"هل هو إلا مضغة١ منه؟ أو قال: بضعة٢ منه\" ٣\n٢-ما روى جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أمامه أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: إني مسست ذكري وأنا أصلي، فقال: \"لا بأس إنما هو حذية٤ منك\" ٥\n_________\n١ المضغة: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/٣٣٩ المصباح المنير ٢/٦٩٩\n٢ بضعة: بالفتح القطعة من اللحم. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/١٢٣، المصباح المنير ١/٦٥.\n٣ أخرجه أبو داود ١/١٢٧ واللفظ له في الطهارة باب الرخصة في ذلك، وأحمد في المسند ٤/٢٢، والترمذي ١/١٣١ في أبواب الطهارة باب: ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر وقال: هذا الحديث أحسن شيء يروى في هذا الباب، وابن ماجة ١/١٦٣ في كتاب الطهارة وسننها باب: الرخصة في ذلك، والبيهقي ١/١٣٤، والدارقطني١/١٤٩، والطحاوي ١/٧٥ وصححه، وصححه ابن حبان في الإحسان ١/٢٢٣، وصححه ابن حزم في المحلى ١/٢٣٩، وقال النووي في المجموع ٢/٤٢: بأنه ضعيف باتفاق الحفاظ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/١٢٥، وصححه عمرو ابن على الفلاس، ونقل عن ابن المديني أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة، وقال أيضًا: وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي.\n٤ حذية: أي قطعة قيل هي بالكسر: ما قطع من اللحم طولًا. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر ١/٣٥٧.\n٥ أخرجه ابن ماجه ١/١٦٣ في الطهارة باب: الرخصة في ذلك، وفي سنده جعفر بن الزبير متروك، والقاسم ضعيف كما في التقريب ١٤٠، ونصب الراية ١/٦٩.","vol":"1","page":227},{"text":"٣-إجماع أهل العلم على أن لا وضوء على من مس بولًا أو غائطًا أو دمًا فمس الذكر أولى أن لا يوجب وضوءًا١.\nوقد اعترض على هذه الأدلة بما يأتي:\n١-أن حديث طلق ضعيف باتفاق المحدثين وقد بين البيهقي وجوهًا من ضعفه٢.\n٢-أنه منسوخ بحديث بسرة لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام ووفادة طلق على النبي ﷺ كانت في السنة الأولى من الهجرة ورسول الله ﷺ يبني مسجده وقدوم أبي هريرة وإسلامه كان في السنة السابعة من الهجرة٣.\n٣-أنه محمول على المس من فوق حائل لأنه قال: سألته عن مس الذكر في الصلاة، والظاهر أن الإنسان لا يمس ذكره في الصلاة بدون حائل٤.\n٤-أن حديث بسرة أكثر رواة من حديث طلق كما تقدم٥.\n٥-أن حديث بسرة فيه احتياط للعبادة٦.\n_________\n١ انظر: الأوسط ١/٢٠٣.\n٢ انظر: السنن الكبرى ١/١٣٤و١٣٥، المجموع ٢/٤٢.\n٣ انظر: معالم السنن ١/١٢٦، شرح السنة ١/٣٤٣، المغني ١/٢٤٢.\n٤ انظر: المجموع ٢/٤٢.\n٥ تقدم في ص: (٢٢٥) .\n٦ انظر: المجموع ٢/٤٢.","vol":"1","page":228},{"text":"٦-أن حديث جعفر بن الزبير حديث ضعيف كما تقدم في تخريجه١.\n٧-أن القياس الذي ذكروه قياس في مقابل النص فيكون فاسدًا٢.\nوقد أجيب عن هذه الاعتراضات بما يلي:\n١-القول بأن حديث طلق حديث ضعيف باتفاق المحدثين غير مسلم فقد صححه كما سبق في تخريجه الطحاوي، وابن حبان، وابن حزم وغيرهم٣.\n٢-دعوى النسخ لا تقبل إذ ليس في حديث بسرة ما يدل على النسخ٤\n٣-أن كثرة الرواة لا أثر لها في باب الترجيحات لأن طريق كل واحد منهما غلبه الظن فصار كشهادة شاهدين مع شهادة أربعة٥.\nالراجح:\nأطال أهل العلم النقاش حول هذه المسألة وأكثروا الاحتجاج لها وذهب كل فريق يرجح حديثه الذي احتج به بمرجحات ومبررات وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - الجمع بين الأدلة فحمل الأمر بالوضوء من مس الذكر على الاستحباب٦ وأخذ به الشيخ محمد ابن عثيمين - ﵀ - للقرينة الصارفة في حديث طلق السابق ذكره وهي: \"وهل هو إلا بضعة منك\" وليس فيه نسخ، وحمل الأمر على الاستحباب أولى من النسخ.\n_________\n١ تقدم في ص: (٢٢٧) .\n٢ انظر: الذخيرة ١/٢٢٢.\n٣ تقدم تخريجه في ص: (٢٢٧) .\n٤ انظر: الاعتبار ٤٥، نيل الأوطار ١/١٩٨.\n٥ انظر: نصب الراية ١/٦٨.\n٦ انظر: مجموع الفتاوى ٢١/٢٤١.","vol":"1","page":229},{"text":"وأما دعوى أن حديث طلق منسوخ لأنه قدم على النبي ﷺ وهو يبني المسجد أول الهجرة، ولم يعد إليه بعد، فهذا غير مسلم لما يأتي:\n١-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا ممكن١ ومن أوجه الجمع:\nأ-حمل حديث بسرة وما شابهه على ما كان لشهوة، وحديث طلق على ما إذا كان لغير شهوة.\nب-أن يكون الأمر في حديث بسرة للاستحباب، وحديث طلق السؤال فيه للوجوب، فهو سأل عن الواجب \"أعليه\" وكلمة \"على\" ظاهرة في الوجوب٢.\n٢-أن في حديث طلق علة لا يمكن أن تزول، وإذا ربط الحكم بعلة لا يمكن أن تزول، فإن الحكم لا يمكن أن يزول لأن الحكم يدور مع علته، والعلة قوله: \"إنماهو بضعة منك\" ولا يمكن في يوم من الأيام أن يكون ذكر الإنسان ليس بضعة منه، فلا يمكن النسخ.\n٣-أن أهل العلم قالوا: إن التاريخ لا يعلم بتقدم إسلام الراوي أو تقدم أخذه، لجواز أن يكون الراوي حدث به عن غيره٣.\nوخلاصة القول في المسألة كما ذكر الشيخ محمد العثيمين: \"أن الإنسان إذا مس ذكره استحب له الوضوء مطلقًا سواء مس بشهوة أو بغير شهوة وإذا مسه لشهوة فالقول بالوجوب قوي جدًا وهو الأحوط\"٤ والله تعالى أعلم.\n_________\n١ انظر: الاعتبار ٤٥، نيل الأوطار ١/١٩٨.\n٢ انظر: نيل الأوطار ١/١٩٨.\n٣ انظر: الشرح الممتع ١/٢٣٣، ٢٣٤.\n٤ انظر: الشرح الممتع ١/٢٣٤.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المطلب الثاني: في لمس الرجل فرج غيره</span>\n...\nالمطلب الثاني\nفي مس ذكر الغير\nبينت في المطلب السابق حكم انتقاض وضوء الإنسان بمس ذكره وفي هذا المطلب أذكر حكم مس الإنسان لذكر غيره.\nوالكلام في هذه المسألة مبني على الكلام في مسألة من مس ذكره.\nفذهب الفقهاء القائلون بنقض الوضوء من مس الإنسان ذكره إلى أنه لا فرق بين مس الإنسان ذكره وذكر غيره وذهب داود وابن حزم إلى أن من مس ذكر غيره لا ينتقض وضوءه٢\nاستدل أصحاب القول الأول بالأدلة الآتية:\n١-حديث بسرة فقد ورد في بعض ألفاظه أن النبي ﷺ قال: \"من مس الذكر فليتوضأ\" ٣.\nوجه الدلالة: أن الحديث على عمومه يدخل تحت عمومه ذكره وذكر غيره٤.\n_________\n١ انظر: الحاوي١/١٩٣،فتح العزيز٢/٣٧، المنهاج١/٣٥، المعونة ١/١٥٧، الكافي١/١٢٢، جواهر الإكليل ١/٢٠، المغني ١/٢٤٣، المبدع ١/١٦٢، كشاف القناع ١/١٢٦.\n٢ انظر: المغني ١/٢٤٣، المحلى ١/٢٣٥.\n٣ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٤/١٩٧، حديث رقم: (٤٩٩) وصححه.\n٤ انظر: الحاوي ١/١٩٣.","vol":"1","page":231},{"text":"٢-أن مس ذكر غيره معصية، وأدعى إلى الشهوة، وخروج الخارج، وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه، فإذا انتقض بمس ذكر نفسه فمس ذكر غيره أولى وهذا تنبيه يقدم على الدليل١.\n٣-ولأن من مس فرج غيره أغلظ من مس فرجه لما يتعلق به من هتك حرمة الغير فكان بالنقض أحق٢.\nواستدل أصحاب القول الثاني بالآتي:\nأنه لا نص فيه، والأخبار إنما وردت في ذكر نفسه، فيقتصر عليه٣.\nواعترض على هذا الاستدلال:\nأن ادعاء أنه لا نص فيه غير صحيح فقد ورد في بعض ألفاظ حديث بسرة كما سبق قوله ﷺ: \"من مس الذكر فليتوضأ\".\nوالراجح في المسألة:\nهو كما تقدم في المسألة السابقة أن الإنسان إذا مس ذكره استحب له الوضوء مطلقًا سواء مس بشهوة أو بغير شهوة، وإذا مس بشهوة فالقول بالوجوب قوي جدًا وهو الأحوط فإذا كان هذا في مس ذكره ففي مس ذكر غيره من باب أولى، والله تعالى أعلم.\n_________\n١ انظر: المغني ١/٢٤٣.\n٢ انظر: الحاوي ١/١٩٣.\n٣ انظر: المغني ١/٢٤٣، المحلى ١/٢٣٥.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المطلب الثالث: في لمس المرأة فرجها</span>\n...\nالمطلب الثالث\nلمس المرأة فرجها\nتقدم الكلام في المطلب الأول على حكم لمس الرجل ذكره وفي هذا المطلب أبين حكم لمس المرأة لفرجها أهو كحكم لمس الرجل لفرجه أم أن بينهما اختلافًا؟\nاختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن لمس المرأة فرجها ينتقض به الوضوء، وهو قول مالك في المشهور عنه، والشافعي إذا كان المس بباطن الكف، وأحمد في الصحيح من المذاهب١.\nالقول الثاني: أن لمس المرأة فرجها لا ينقض الوضوء، وهو قول أبي حنيفة ومالك في رواية، وأحمد في رواية٢ الأدلة:\n١-حديث أم حبيبة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من مس فرجه فليتوضأ\" ٣.\n_________\n١ انظر: التفريع١/١٩٧،الكافي١/١٢٣،المنتقى١/٩٠، الأم١/١٧،الحاوي ١/١٩٥، فتح العزيز ٢/٥٦، المغني ١/٢٤٤، المبدع ١/١٦٤، الإنصاف ١/٢١٠.\n٢ انظر: المبسوط١/٦٦،بدائع الصنائع١/٣٠، المدونة ١٩،الكافي ١/١٢٣،المغني ١/٢٤٤، الفروع١/١٧٩، الإنصاف ١/٢١٠.\n٣ سبق تخريجه في ص: (٢٢٢) .","vol":"1","page":233},{"text":"وجه الدلالة: أن الفرج هنا اسم جنس فيدخل فيه قبل المرأة لأن الفرج في اللغة الفرج بين الشيئين ويطلق على القبل والدبر من الرجل والمرأة وكثر استعماله في العرف في القبل، فعلى هذا ينتقض وضوء المرأة بلمسها فرجها١.\n٢-حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ قال: \"أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ\" ٢.\n٣-حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: \"ويل للذين يمسون ذكورهم ويصلون ولا يتوضئون\" قالت عائشة: \"فهذا للرجال فما بال النساء قال ﵊: \"إذا مست إحداكن فرجها توضأت ٣.\n٤. ولأن المرأة آدمي مس فرجه فانتقض وضوءه كالرجل٤.\nواستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n_________\n١ انظر المصباح المنير ٢/٥٥٩، المبدع ١/١٦٤.\n٢ أخرجه أحمد في المسند ٢/٢٢٣، والدارقطني ١/١٤٧ في الطهارة باب: ما روى في لمس القبل والدبر والذكر، والبيهقي ١/١٣٢، في الطهارة باب: الوضوء من مس المرأة فرجها وقال الحافظ في التلخيص الحبير ١/١٢٤: قال الترمذي في العلل عن البخاري هو عندي صحيح، وصححه الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص: (٤٤) وقال: رواته ثقات معروفون، وقال الألباني في ارواء الغليل ١/١٥٢: الحديث حسن الإسناد صحيح المتن بما قبله.\n٣ أخرجه الدارقطني ١/١٤٧و١٤٨، في الطهارة باب: ما روي في لمس القبل والدبر والذكر وضعفه، وقال الحافظ في التلخيص الحبير ١/١٢٦: وضعفه ابن حبان وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب.\n٤ انظر: المغني ١/٢٤٤.","vol":"1","page":234},{"text":"-أن الأصل عدم ورود دليل يدل على النقض١.\n٢-أن الحديث المشهور في مس الذكر وليس مس المرأة فرجها في معناه٢.\n٣-أن مس الفرج لا يدعو إلى خروج خارج فلا ينقض الوضوء٣.\n٤-أنه عضو منها فأشبه لمسه لمس سائر بدنها٤.\nوقد أجابوا عن حديث أم حبيبة بأن فيه انقطاعًا٥، وحديث عمرو بن شعيب قالوا: إن الإمام أحمد سئل عنه فقال: ليس بذاك٦.\nوقد أجاب أصحاب القول الأول عن ذلك بأن حديث أم حبيبة حديث صحيح كما سبق تخريجه، وأن حديث عمرو بن شعيب حسن الإسناد صحيح المتن بما قبله كما سبق تخريجه.\nوالراجح في المسألة: أن المرأة إذا مست فرجها استحب لها الوضوء مطلقًا سواء مست بشهوة أم بغير شهوة، وإذا مست بشهوة فالقول بالوجوب قوي جدًا وهو الأحوط.\n_________\n١ انظر: المغني ١/٢٤٥.\n٢ انظر: المبدع ١/١٦٤.\n٣ انظر: المغني ١/٢٤٥.\n٤ انظر: الإشراف ١/٢٥.\n٥ انظر: نصب الراية ١/٥٦، شرح الزرقاني ١/٨٨.\n٦ انظر: المغني ١/٢٤٥.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الثاني: في لمس غير الفرج من العورة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب الأول: في لمس الدبر</span>\n...\nالمطلب الأول\nفي لمس الدبر\nتقدم في المبحث الأول الكلام على حكم لمس الفرج ولما كان الدبر يدخل في مسمى الفرج فقد يتبادر إلى الذهن أنه يأخذ حكم القبل وحيث إن الدبر يختلف في بعض الصفات عن القبل كالشهوة وخروج المذي والمني فهل يأخذ حكم القبل أو لا؟\nاختلف العلماء في لمس الدبر على قولين:\nالقول الأول: أن الوضوء لا ينتقض بلمس الدبر وهو مروي عن قتادة وسفيان الثوري وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي في القديم وأحمد في رواية، وداود١.\nالقول الثاني: أن الوضوء ينتقض بلمس الدبر وهو مروي عن عطاء والزهري، والأوزاعي، والشافعي في الجديد وهو الصحيح، وأحمد في الصحيح من المذهب، وإسحاق٢.\n_________\n١ انظر: مختصر الطحاوي ١٩، مجمع الأنهر ١/٢١، حاشية ابن عابدين ١/١٤٩، الإشراف ١/٢٥، التفريع ١/١٩٦، البيان والتحصيل ١٨/٤٥، الأوسط ١/٢١٢، المجموع ٢/٣٨، المغني ١/٢٤٤، الإنصاف ١/٢٠٩، المبدع ١/١٦٤، المحلى ١/٢٣٨.\n٢ انظر الأوسط١/٢١٢، الحاوي١/١٩٦،المجموع٢/٣٨،مغني المحتاج١/٣٦، المغني١/٢٤٤، الإنصاف ١/٢٠٩، المبدع ١/١٦٤.","vol":"1","page":237},{"text":"الأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول بالأدلة الآتية:\n١-حديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" من مس ذكره فليتوضأ\" ١.\nوجه الدلالة: أنه خص الذكر بالحكم وهذا ليس في معناه لأنه لا يقصد مسه٢.\n٢-أن مس القبل إذا كان على سبيل الشهوة يفضي إلى خروج المذي وغيره فأقيم مسه مقام خروج الخارج بخلاف الدبر٣.\n٣-أنه لا يلتذ بمسه كالقبل فأشبه سائر الأعضاء٤.\nواستدل أصحاب القول الثاني بالأدلة الآتية:\n١-حديث أم حبيبة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من مس فرجه فليتوضأ\" ٥.\nوجه الدلالة: أن اسم الفرج يطلق على القبل والدبر جميعًا٦.\n٢-أنه أحد سبيلي الحدث فوجب أن يكون مسه حدثًا كالقبل٧.\n_________\n١ سبق تخريجه في ص: (٢٢١) .\n٢ انظر: الحاوي ١/١٩٧، المغني ١/٢٤٤.\n٣ انظر: فتح العزيز ٢/٥٧، المغني ١/٢٤٤.\n٤ انظر: الإشراف ١/٢٥.\n٥ سبق تخريجه في ص: (٢٢٢) .\n٦ انظر: الحاوي ١/١٩٧.\n٧ انظر: المهذب ١/٢٤، المغني ١/٢٤٤.","vol":"1","page":238},{"text":"واعترض على هذين الدليلين بما يأتي:\n١-حديث أم حبيبة اعترض عليه بأن بعض الأحاديث أطلق فيها الفرج وبعضها صرح فيها بالذكر فتحمل الأحاديث التي جاءت بلفظ الفرج أنه يراد به الذكر الذي صرح به في بعض الأحاديث ويحمل الفرج الذي أمرت المرأة بالوضوء إذا هي مسته على ما يقابل ذكر الرجل وهو القبل منها.\n٢-دليلهم الثاني اعترض عليه بوجود الفارق بين القبل والدبر حيث إن الدبر ليس محلًا للشهوة بخلاف القبل فإن الشهوة تثور بلمسه غالبًا ومن أجل هذا أمر بالوضوء من مسه، أما الدبر فهو كأي جزء آخر من البدن لا تثور الشهوة بمسه فلا يلزم من مسه الوضوء١.\nالراجح:\nهو القول بعدم انتقاض الوضوء بمس الدبر لأن الأحاديث التي جاء فيها ذكر الفرج مطلقًا تحمل على الفرج المصرح به في حديث بسرة ولأن القبل يختلف عن الدبر في كثير من الأحكام وهو المراد في كثير من النصوص كقول تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُم﴾ ٢ خطاب للرجال بحفظ فروجهم من الزنا والمراد الذكر وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُن﴾ ٣ خطاب للنساء بحفظ فروجهن من الزنا والمراد القبل، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ بيان لحال المؤمنين الذين حصنوا فروجهم من الزنا، والمراد الرجال بدلالة قوله تعالى بعد ذلك: ﴿إِلا\n_________\n١ انظر: فتح القدير ١/٥٧، المحلى ١/٢٣٨.\n٢ آية: (٣٠) من سورة النور.\n٣ آية: (٣١) من سورة النور.","vol":"1","page":239},{"text":"عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ١ فعلى هذا فإن المراد بالفرج في النصوص هو القبل الذي هو محل الشهوة دون الدبر، والله أعلم.\n_________\n١ آية: (٦) من سورة المؤمنون.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المطلب الثاني\nفي لمس الأنثيين والألية والعانة</span>\nعامة أهل العلم يرون أن الوضوء لا ينتقض بلمس الأنثيين والألية والعانة١.\nوروى عن عروة أن الوضوء ينتقض بلمسها، وقال الزهري: \"أحب إليَّ أن يتوضأ\"، وقال عكرمة: \"من مس ما بين الفرجين فليتوضأ\"٢.\nاستدل عامة أهل العلم بما يأتي:\n١-أنه لا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا يثبت الحكم فيه٣.\n٢-ولأنها مواضع من البدن لا لذة في مسها فأشبهت سائر الأعضاء٤.\nواستدل من رأى انتقاض الوضوء بلمسها:\nبما روي عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول \"من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه٥ فليتوضأ\"٦\n_________\n١ انظر: مختصر الطحاوي ١٩، مختصر القدوري ١/١١و١٢، المدونة ١/٨، المعونة ١/١٥٧، الحاوي ١/١٩٧، المجموع ٢/٤٠، المغني ١/٢٤٦، المبدع ١/١٦٤.\n٢ انظر المعونة ١/١٥٧، الحاوي ١/١٩٧، المجموع ٢/٤٠، المغني ١/٢٤٦.\n٣ انظر: المجموع ٢/٤٠، المغني ١/٢٤٦.\n٤ انظر: المعونة ١/١٥٧.\n٥ الرفغ أصل الفخذ وسائر المغابن وكل موضع اجتمع فيه الوسخ.\nانظر: المصباح المنير ١/٢٧٧.\n٦ أخرجه البيهقي١/١٣٧في الطهارة باب: مس الأنثيين، والدارقطني١/١٤٨،في الطهارة باب: ما روي في لمس القبل والدبر، وعبد الرزاق في مصنفه ١/١٢١.","vol":"1","page":241},{"text":"وقد اعترض على هذا بأنه من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات، عن هشام منهم: أيوب السختياني، وحماد بن زيد وغيرهما وكلا الطريقين صحيح١.\nوقال البيهقي: \"القياس أن لا وضوء في المس، وإنما اتبعنا السنة في إيجابه بمس الفرج فلا يجب بغيره\"٢.\nوقال النووي: \"وهذا حديث باطل موضوع إنما هو من كلام عروة كذا قاله أهل الحديث والأصل أن لا نقض إلا بدليل\"٣.\nبل نقل ابن هبيرة الإجماع على عدم النقض فقال: \"وأجمعوا على أنه لا وضوء على من مس أنثييه سواء كان من وراء حائل أو من غير وراء حائل\"٤.\nوعلى هذا فيكون الراجح هو قول عامة العلماء أن الوضوء لا ينتقض بلمس الأنثيين والألية والعانة، والله أعلم.\n_________\n١ انظر: سنن الدارقطني ١/١٤٨.\n٢ انظر: سنن البيهقي ١/١٣٨.\n٣ انظر: المجموع ٢/٤٠.\n٤ انظر: الإفصاح ١/٨١.","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الثالث\nفي لمس فرج البهيمة</span>\nجمهور العلماء على أن لمس فرج البهيمة لا ينقض الوضوء١\nوذهب الليث إلى أن لمس فرج البهيمة ينقض الوضوء، وفرق عطاء بين لمس البهيمة مأكولة اللحم وغير مأكولة اللحم فقال بالوضوء من مس مأكولة اللحم ولم يقل بالوضوء من لمس غير مأكولة اللحم٢.\nالأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١-أن لمس فرج البهيمة ليس بمنصوص على النقض به، ولا هو في معنى المنصوص عليه٣.\n٢-أنه لا حرمة لها ولا تعبد عليها أي لا حرمة لها في وجوب ستر فرجها وتحريم النظر إليه ولا تعبد عليها أي أن الخارج من فرجها لا ينقض طهرًا ولا يوجب وضوءًا٤.\n٣-أنه لمس لا لذة فيه فأشبه لمس الجماد٥.\n_________\n١ انظر: مختصر الطحاوي١٩،مجمع الأنهر١/٢٤، التفريع١/١٩٧،بلغة السالك١/٥٥، الأم١/١٦، الحاوي١/١٩٨، المغني ١/ ٢٤٦، المبدع ١/١٦٤.\n٢ انظر: الحاوي ١/١٩٨، المجموع ٢/٣٩.\n٣ انظر: المغني ١/٢٤٦.\n٤ انظر: الحاوي ١/١٩٨.\n٥ انظر: الإشراف ١/٢٥.","vol":"1","page":243},{"text":"واستدل للقول الثاني بما يأتي:\nقياس لمس فرج البهيمة على لمس فرج الآدمي١.\nواعترض على هذا الدليل:\nأن نقض الوضوء بلمس فرج الآدمي قد ورد فيه نص بخلاف لمس فرج البهيمة٢.\nوالراجح قول جمهور العلماء، لأن لمس فرج البهيمة مما لم يرد النص على النقض به وقياسه على فرج الآدمي قياس مردود.\n_________\n١ انظر: الحاوي ١/١٩٨.\n٢ انظر: المغني ١/٢٤٦.","vol":"1","page":244}]}