{"ً":{"ٌ":122256,"ٍ":"أصول الفقه - ابن مفلح","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["40338.pdf|0","40338p.pdf|المقدمة"]},"ّ":"الكتاب: أصول الفقه\nالمؤلف: شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي (٧١٢ - ٧٦٣ هـ)\nحققه وعلق عليه وقدم له: د فهد بن محمد السَّدَحَان\nالناشر: مكتبة العبيكان، الرياض - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م\nعدد الأجزاء: ٤ (متسلسلة الترقيم)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":579,"ٕ":11,"ٖ":1770154900,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"القسم الأول مقدمة التحقيق","level":1,"page":7},{"title":"الفصل الأول المؤلف: محمد بن مفلح المقدسي","level":2,"page":8},{"title":"مراجع ترجمة المؤلف","level":3,"page":9},{"title":"أولا: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه","level":3,"page":10},{"title":"ثانيا: مولده ووفاته","level":3,"page":10},{"title":"ثالثا: حياته (مرحلة النشأة والطلب والتحصيل)","level":3,"page":11},{"title":"١ - شيوخه","level":4,"page":11},{"title":"أ- عيسى المطعم","level":5,"page":11},{"title":"ب- القاضي شمس الدين بن المسلم","level":5,"page":12},{"title":"جـ- شيخ الإسلام أحمد بن تيمية","level":5,"page":12},{"title":"د- الحجار","level":5,"page":14},{"title":"هـ- ابن الفويره النحوي","level":5,"page":14},{"title":"و- القاضي برهان الدين الزرعي","level":5,"page":15},{"title":"ز- القحفازي النحوي","level":5,"page":15},{"title":"ح- الحافظ المزي","level":5,"page":16},{"title":"ط- الحافظ الذهبي","level":5,"page":16},{"title":"ى- جمال الدين المرداوي","level":5,"page":17},{"title":"٢ - العلوم التي تلقاها","level":4,"page":18},{"title":"١ - علم الفقه وأصوله","level":5,"page":19},{"title":"٢ - علم الحديث ومعرفة الأسانيد والرجال","level":5,"page":19},{"title":"٣ - علوم العربية من نحو وصرف ...","level":5,"page":19},{"title":"رابعا: حياته (مرحلة النضج والعمل والعطاء)","level":3,"page":21},{"title":"١ - أعمال ونشاط","level":4,"page":21},{"title":"٢ - مؤلفاته","level":4,"page":22},{"title":"أ- مؤلفاته المطبوعة","level":5,"page":23},{"title":"١ - كتاب الفروع","level":6,"page":23},{"title":"ب- مؤلفاته المخطوطة","level":5,"page":26},{"title":"جـ- مؤلفات نسبت إليه، ولم أجدها (بعد البحث)","level":5,"page":26},{"title":"٣ - تلاميذه الناقلون عنه","level":4,"page":26},{"title":"أ- جمال الدين بن الطحان الحنبلي","level":5,"page":27},{"title":"ب- زين الدين العيفناوي","level":5,"page":28},{"title":"جـ- الجرماني الحنبلي","level":5,"page":28},{"title":"د- شرف الدين المرداوي","level":5,"page":28},{"title":"هـ- شمس الدين المرداوي","level":5,"page":28},{"title":"و- إبراهيم بن مفلح (ابن المؤلف","level":5,"page":29},{"title":"ز- برهان الدين بن النقيب الحنبلي","level":5,"page":29},{"title":"ح - شمس الدين بن عبيد","level":5,"page":30},{"title":"خامسا: مكانته وثناء العلماء عليه","level":3,"page":31},{"title":"سادسا: أولاده","level":4,"page":33},{"title":"١ - القاضي تقي الدين وبرهان الدين إبراهيم","level":4,"page":33},{"title":"٢ - الشيخ أبو محمد شرف الدين عبد الله","level":4,"page":33},{"title":"٣ - الشيخ زين الدين عبد الرحمن","level":4,"page":34},{"title":"٤ - الشيخ شهاب الدين أحمد","level":4,"page":34},{"title":"الفصل الثاني كتاب (أصول الفقه) لابن مفلح","level":2,"page":35},{"title":"أولا: ذكر نسخ الكتاب المخطوطة التي وجدتها، وبيان أوصافها، وعرض نماذج منها","level":3,"page":36},{"title":"أ- نسخة مكتبة برلين","level":4,"page":36},{"title":"ب- نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق","level":4,"page":38},{"title":"جـ- نسخة مكتبة الشيخ عبد الله بن حميد","level":4,"page":40},{"title":"د- نسخة المكتبة السعودية بالرياض","level":4,"page":41},{"title":"هـ- نسخة القصيم","level":4,"page":42},{"title":"ثانيا: تحقيق اسم الكتاب","level":3,"page":58},{"title":"ثالثا: توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه","level":3,"page":61},{"title":"رابعا: ملامح من منهج المؤلف في كتابه","level":3,"page":61},{"title":"خامسا: مصادر الكتاب التي استقى منها مؤلفه مادته","level":3,"page":65},{"title":"المصادر الحنبلية","level":4,"page":65},{"title":"أ- مصادر نص على ذكرها","level":5,"page":65},{"title":"ب- مصادر لم ينص على ذكرها","level":5,"page":69},{"title":"المصادر غير الحنبلية","level":4,"page":70},{"title":"أ- مصادر نص على ذكرها","level":5,"page":70},{"title":"ب- مصادر لم ينص على ذكرها","level":5,"page":72},{"title":"سادسا: بعض الكتب التي اتبع مؤلفوها منهج الكتاب ورجعوا إليه","level":3,"page":74},{"title":"سابعا: قيمة الكتاب العلمية","level":3,"page":77},{"title":"الفصل الثالث منهجي في تحقيق الكتاب","level":2,"page":80},{"title":"أولا: اعتمدت على ثلاث من النسخ الخمس السابق ذكر أوصافها، وهذه الثلاث هي","level":3,"page":81},{"title":"ثانيا: عملت على إخراج الكتاب على أقرب - صورة وضعه المؤلف عليها،","level":3,"page":81},{"title":"ثالثا: ما يتعلق بالناحية اللفظية (الشكلية) للنص","level":3,"page":83},{"title":"رابعا: ذكر اسم السورة التي وردت فيها الآية، ورقم الآية فيها.","level":3,"page":83},{"title":"خامسا: تخريج الأحاديث الواردة في النص.","level":3,"page":83},{"title":"سادسا: تخريج الآثار الواردة في النص.","level":3,"page":84},{"title":"سابعا: عزو الأبيات الشعرية إلى قائليها.","level":3,"page":84},{"title":"ثامنا: التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في النص -باستثناء الأنبياء والصحابة والأئمة الأربعة-","level":3,"page":84},{"title":"تاسعا: التعريف بالطوائف والفرق الوارد ذكرها في النص.","level":3,"page":84},{"title":"عاشرا: التعريف بالكتب الوارد ذكرها في النص.","level":3,"page":84},{"title":"حادي عشر: ربط النصوص المقتبسة بمصادرها (ما أمكن ذلك).","level":3,"page":84},{"title":"ثاني عشر: بيان معنى ما يشكل من المفردات.","level":3,"page":84},{"title":"ثالث عشر: ذكرت في وصف النسخ اشتمال هوامش بعضها على تعليقات،","level":3,"page":84},{"title":"رابع عشر: (من أجل ربط النص المطبوع بأصوله المخطوطة وتسهيل الرجوع إليها)","level":3,"page":84},{"title":"خامس عشر: عملت فهارس عامة للكتاب، وهي","level":3,"page":84},{"title":"الجزء الأول","level":1,"page":87},{"title":"الفقه","level":2,"page":94},{"title":"لغة","level":3,"page":94},{"title":"وشرعا","level":3,"page":95},{"title":"والأصل لغة","level":2,"page":99},{"title":"وأصول الفقه","level":3,"page":99},{"title":"والأصولي","level":3,"page":100},{"title":"وفائدتها","level":3,"page":100},{"title":"وتستمد","level":3,"page":101},{"title":"الدليل","level":2,"page":103},{"title":"لغة","level":3,"page":103},{"title":"وشرعا","level":3,"page":103},{"title":"المستدل","level":3,"page":107},{"title":"والاستدلال","level":3,"page":107},{"title":"ودلالة","level":3,"page":107},{"title":"والمستدل عليه","level":3,"page":107},{"title":"والمستدل له","level":3,"page":107},{"title":"والنظر","level":3,"page":107},{"title":"والعلم","level":3,"page":108},{"title":"والأولى","level":3,"page":110},{"title":"أحدهما","level":3,"page":113},{"title":"الثاني","level":3,"page":115},{"title":"وعلم الله","level":3,"page":116},{"title":"وعلم المخلوق","level":3,"page":116},{"title":"فالضروري","level":3,"page":116},{"title":"والمطلوب","level":3,"page":116},{"title":"الضروري","level":3,"page":116},{"title":"والمطلوب","level":3,"page":116},{"title":"والذكر الحكمي","level":3,"page":118},{"title":"ومحل العمل","level":3,"page":124},{"title":"الحد","level":2,"page":127},{"title":"شرطه","level":3,"page":127},{"title":"فصل","level":2,"page":132},{"title":"وسبب اللغة","level":3,"page":132},{"title":"واللفظ","level":3,"page":132},{"title":"واللغة","level":3,"page":133},{"title":"والوضع","level":3,"page":133},{"title":"المفرد عند النحاة","level":3,"page":134},{"title":"والمركب","level":3,"page":134},{"title":"والمركب: جملة،","level":3,"page":135},{"title":"وغير الجملة","level":3,"page":137},{"title":"ويطلق المفرد","level":3,"page":137},{"title":"ويراد بالكلمة","level":3,"page":137},{"title":"وقال بعضهم","level":3,"page":137},{"title":"وقيل: يطلق الكلام على الكلم","level":3,"page":138},{"title":"قال بعض أصحابنا: \"مسمى الكلام والقول عند الإطلاق","level":3,"page":138},{"title":"والمفرد: اسم، وفعل، وحرف معنى.","level":2,"page":140},{"title":"ودلالة المفرد","level":3,"page":140},{"title":"وإن لم تتفاوت: فمتواطئ،","level":4,"page":143},{"title":"وإن لم يشترك فيه كثيرون: فجزئي،","level":4,"page":143},{"title":"وإن تعدد اللفظ والمعنى: فأسماء متباينة، لتباينها.","level":4,"page":143},{"title":"وإن اتحد اللفظ وتعدد المعنى","level":4,"page":144},{"title":"إن كان اللفظ حقيقة للمتعدد: فمشترك","level":4,"page":144},{"title":"وإن اتحد المعنى وتعدد اللفظ: فمترادفة.","level":4,"page":144},{"title":"مسألة","level":5,"page":144},{"title":"لنا","level":4,"page":145},{"title":"واستدل","level":4,"page":147},{"title":"مسألة","level":5,"page":149},{"title":"المترادف","level":4,"page":149},{"title":"مسألة","level":5,"page":150},{"title":"مسألة","level":5,"page":152},{"title":"مسألة","level":5,"page":153},{"title":"الحقيقة","level":4,"page":153},{"title":"والحقيقة قد تصير مجازا،","level":4,"page":155},{"title":"قال الأصوليون: يعرف المجاز","level":4,"page":161},{"title":"ويعرف المجاز","level":4,"page":163},{"title":"مسألة","level":5,"page":164},{"title":"مسألة","level":5,"page":166},{"title":"مسألة","level":5,"page":170},{"title":"مسألة","level":5,"page":171},{"title":"مسألة","level":5,"page":184},{"title":"مسألة","level":5,"page":187},{"title":"مسألة","level":5,"page":196},{"title":"المثبت","level":3,"page":199},{"title":"النافي","level":3,"page":199},{"title":"مسألة","level":4,"page":200},{"title":"المشتق","level":3,"page":200},{"title":"وقال بعض أصحابنا: إذا قيل: \"هذا مشتق من هذا\" له معنيان","level":4,"page":201},{"title":"أحدهما","level":5,"page":201},{"title":"المعنى الثاني","level":5,"page":202},{"title":"والاشتقاق الأصغر","level":4,"page":202},{"title":"والأوسط","level":4,"page":202},{"title":"وذكر بعضهم اشتقاقا أكبر،","level":4,"page":202},{"title":"مسألة","level":5,"page":202},{"title":"وحال وجود الصفة","level":4,"page":203},{"title":"وبعد انقضاء الصفة","level":4,"page":203},{"title":"القائل بالحقيقة","level":4,"page":205},{"title":"القائل بالمجاز","level":4,"page":205},{"title":"مسألة","level":5,"page":206},{"title":"مسألة","level":5,"page":207},{"title":"مسألة","level":5,"page":208},{"title":"مسألة","level":5,"page":208},{"title":"وحل الخلاف","level":4,"page":210},{"title":"النافي","level":5,"page":210},{"title":"الاسم","level":5,"page":212},{"title":"والفعل","level":5,"page":213},{"title":"مسألة","level":5,"page":214},{"title":"الواو لمطلق","level":5,"page":214},{"title":"واستدل","level":4,"page":219},{"title":"بما بدأ الله به).","level":4,"page":221},{"title":"مسائل","level":5,"page":222},{"title":"الفاء","level":6,"page":222},{"title":"و\"حتى\"","level":4,"page":223},{"title":"مسائل","level":5,"page":224},{"title":"من","level":4,"page":224},{"title":"و\"إلى\"","level":4,"page":224},{"title":"و\"على\"","level":4,"page":225},{"title":"و\"في\"","level":4,"page":225},{"title":"مسألة","level":5,"page":226},{"title":"مبدأ اللغات","level":4,"page":227},{"title":"القائل بالتوقيف","level":4,"page":229},{"title":"القائل بالاصطلاح","level":4,"page":230},{"title":"طريق معرفة اللغة","level":4,"page":231},{"title":"فصل في مادة أصول الفقه من تصور الأحكام الشرعية","level":4,"page":233},{"title":"لا حاكم إلا الله","level":4,"page":233},{"title":"وجه الأول","level":4,"page":240},{"title":"واعترض","level":4,"page":241},{"title":"ولأنه لو قبح الكذب لذاته أو صفة لازمة","level":4,"page":241},{"title":"ورد هذا: بمنع تعيينه، ثم بمنع حسنه","level":4,"page":242},{"title":"ولأن المقتضي لقبح الخبر الكاذب","level":4,"page":244},{"title":"واحتج الآمدي: لو كان ذاتيا","level":4,"page":245},{"title":"واستدل: فعل العبد ليس اختياريا، فلا يوصف بهما لذاته إجماعا؛","level":4,"page":246},{"title":"مسألة","level":5,"page":251},{"title":"شكر المنعم","level":6,"page":251},{"title":"واحتجوا: بأنه لو وجب لوجب لفائدة،","level":4,"page":253},{"title":"واعترض: بأنه استد لال على إبطال أمر ضروري.","level":4,"page":253},{"title":"مسألة","level":5,"page":256},{"title":"القائل بالحظر","level":4,"page":261},{"title":"القائل بالإباحة","level":4,"page":262},{"title":"أما فائدتها: فقال قوم","level":4,"page":262},{"title":"الحكم الشرعي","level":4,"page":264},{"title":"والواجب لغة","level":4,"page":270},{"title":"والفرض لغة","level":4,"page":270},{"title":"العبادة","level":4,"page":277},{"title":"فالأداء","level":4,"page":277},{"title":"والقضاء","level":4,"page":277},{"title":"والإعادة","level":4,"page":282},{"title":"مسألة","level":5,"page":282},{"title":"مسألة","level":5,"page":284},{"title":"مسألة","level":5,"page":288},{"title":"القائل بالعزم","level":4,"page":293},{"title":"مسألة","level":5,"page":294},{"title":"مسألة","level":5,"page":295},{"title":"واستدل","level":4,"page":300},{"title":"مسألة","level":5,"page":302},{"title":"مسألة","level":5,"page":302},{"title":"مسألة","level":5,"page":305},{"title":"في الشخص الواحد","level":4,"page":305},{"title":"والفعل الواحد [بالنوع] منه","level":4,"page":305},{"title":"والفعل الواحد بالشخص","level":4,"page":306},{"title":"وأما الصلاة في الدار المغصوبة","level":4,"page":306},{"title":"وأما صوم العيد،","level":4,"page":309},{"title":"مسألة","level":5,"page":313},{"title":"المندوب لغة","level":4,"page":313},{"title":"وجه الأول","level":4,"page":314},{"title":"مسألة","level":5,"page":318},{"title":"مسألة","level":5,"page":319},{"title":"مسألة","level":5,"page":320},{"title":"المكروه لغة من الكريهة، والشدة في الكرب.","level":4,"page":320},{"title":"ولا يأثم.","level":4,"page":322},{"title":"مسألة","level":5,"page":324},{"title":"مسألة","level":5,"page":325},{"title":"المباح","level":4,"page":325},{"title":"والجائز","level":4,"page":325},{"title":"مسألة","level":5,"page":326},{"title":"الإباحة","level":4,"page":326},{"title":"مسألة","level":5,"page":330},{"title":"مسألة","level":5,"page":332},{"title":"مسألة","level":5,"page":333},{"title":"خطاب الوضع أقسام","level":4,"page":335},{"title":"والسبب","level":4,"page":335},{"title":"وأما الصحة والبطلان","level":4,"page":336},{"title":"والبطلان، والفساد","level":4,"page":337},{"title":"وأما العزيمة","level":4,"page":338},{"title":"والرخصة","level":4,"page":338},{"title":"المحكوم فيه الأفعال","level":4,"page":340},{"title":"تكليف ما لا يطاق","level":4,"page":340},{"title":"مسألة","level":5,"page":348},{"title":"مسألة","level":5,"page":354},{"title":"مسألة","level":5,"page":356},{"title":"مسألة","level":5,"page":359},{"title":"مسألة","level":5,"page":359},{"title":"المحكوم عليه","level":4,"page":361},{"title":"مسألة","level":5,"page":373},{"title":"مسألة","level":5,"page":379},{"title":"مسألة","level":5,"page":384},{"title":"الأدلة الشرعية","level":4,"page":390},{"title":"الكتاب: القرآن","level":4,"page":390},{"title":"مسألة","level":5,"page":393},{"title":"مسألة","level":5,"page":396},{"title":"مسألة","level":5,"page":398},{"title":"والشاذ حجة","level":4,"page":399},{"title":"المحكم","level":4,"page":400},{"title":"والمتشابه","level":4,"page":400},{"title":"مسألة","level":5,"page":404},{"title":"السنة","level":4,"page":406},{"title":"مسألة","level":5,"page":412},{"title":"والمتابعة: كالتأسي.","level":4,"page":420},{"title":"والموافقة: مشاركته في أمر وإن لم يكن لأجله.","level":4,"page":420},{"title":"وما لم تعلم صفته","level":4,"page":420},{"title":"القائل بالوجوب","level":4,"page":423},{"title":"القائل بالندب","level":4,"page":430},{"title":"القائل بالإباحية","level":4,"page":430},{"title":"القائل بالوقف","level":4,"page":430},{"title":"مسألة","level":5,"page":438},{"title":"وضعف","level":4,"page":439},{"title":"مسألة","level":5,"page":439},{"title":"مسألة","level":5,"page":442},{"title":"مسألة","level":5,"page":447},{"title":"الجزء الثاني","level":1,"page":449},{"title":"الإجماع","level":2,"page":450},{"title":"لغة","level":3,"page":450},{"title":"واصطلاحا","level":3,"page":450},{"title":"مسألة","level":4,"page":451},{"title":"مسألة","level":4,"page":456},{"title":"مسألة","level":4,"page":483},{"title":"مسألة","level":4,"page":484},{"title":"مسألة","level":4,"page":487},{"title":"مسألة","level":4,"page":488},{"title":"مسألة","level":4,"page":492},{"title":"مسألة","level":4,"page":495},{"title":"مسألة","level":4,"page":496},{"title":"مسألة","level":4,"page":501},{"title":"مسألة","level":4,"page":510},{"title":"مسألة","level":4,"page":511},{"title":"مسألة","level":4,"page":514},{"title":"مسألة","level":4,"page":519},{"title":"مسألة","level":4,"page":520},{"title":"مسألة","level":4,"page":522},{"title":"مسألة","level":4,"page":528},{"title":"مسألة","level":4,"page":530},{"title":"مسألة","level":4,"page":533},{"title":"مسألة","level":4,"page":535},{"title":"مسألة","level":4,"page":536},{"title":"مسألة","level":4,"page":536},{"title":"مسألة","level":4,"page":537},{"title":"مسألة","level":4,"page":538},{"title":"مسألة","level":4,"page":539},{"title":"ويشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند والمتن","level":3,"page":541},{"title":"الخبر تواتر وآحاد","level":2,"page":558},{"title":"مسألة","level":3,"page":561},{"title":"مسألة","level":3,"page":565},{"title":"مسألة","level":3,"page":571},{"title":"مسألة","level":3,"page":572},{"title":"مسألة","level":3,"page":581},{"title":"مسألة","level":3,"page":582},{"title":"مسألة","level":3,"page":585},{"title":"مسألة","level":3,"page":586},{"title":"الشرائط في الراوي","level":2,"page":601},{"title":"مسألة","level":3,"page":629},{"title":"مسألة","level":3,"page":633},{"title":"مسألة","level":3,"page":634},{"title":"مسألة","level":3,"page":638},{"title":"مسألة","level":3,"page":639},{"title":"مسألة","level":3,"page":655},{"title":"مسألة","level":3,"page":662},{"title":"مسألة","level":3,"page":663},{"title":"مسألة","level":3,"page":665},{"title":"مسألة في مستند الراوي الصحابي","level":2,"page":665},{"title":"مسألة","level":3,"page":666},{"title":"مسألة","level":3,"page":666},{"title":"مسألة","level":3,"page":668},{"title":"مسألة","level":3,"page":668},{"title":"مسألة","level":3,"page":669},{"title":"مسألة","level":3,"page":671},{"title":"مسألة","level":3,"page":672},{"title":"مسألة","level":3,"page":683},{"title":"مسألة","level":3,"page":684},{"title":"مسألة","level":3,"page":691},{"title":"مسألة","level":3,"page":696},{"title":"مسألة","level":3,"page":701},{"title":"مسألة","level":3,"page":701},{"title":"مسألة","level":3,"page":708},{"title":"مسألة","level":3,"page":708},{"title":"مسألة","level":3,"page":712},{"title":"مسألة","level":3,"page":718},{"title":"الأمر","level":2,"page":728},{"title":"مسألة.","level":3,"page":745},{"title":"مسألة","level":3,"page":755},{"title":"مسألة","level":3,"page":763},{"title":"مسألة","level":3,"page":765},{"title":"مسألة","level":3,"page":775},{"title":"مسألة","level":3,"page":785},{"title":"مسألة","level":3,"page":789},{"title":"مسألة","level":3,"page":794},{"title":"مسألة","level":3,"page":802},{"title":"مسألة","level":3,"page":803},{"title":"مسألة","level":3,"page":806},{"title":"النهي","level":2,"page":811},{"title":"مسألة","level":3,"page":815},{"title":"مسألة","level":3,"page":822},{"title":"مسألة","level":3,"page":827},{"title":"مسألة","level":3,"page":830},{"title":"العام والخاص","level":2,"page":832},{"title":"مسألة","level":3,"page":834},{"title":"مسألة","level":3,"page":836},{"title":"مسألة","level":3,"page":851},{"title":"مسألة","level":3,"page":862},{"title":"مسألة","level":3,"page":874},{"title":"مسألة","level":3,"page":879},{"title":"مسألة","level":3,"page":883},{"title":"مسألة","level":3,"page":899},{"title":"مسألة","level":3,"page":911},{"title":"مسألة","level":3,"page":913},{"title":"مسألة","level":3,"page":923},{"title":"مسألة","level":3,"page":927},{"title":"مسألة","level":3,"page":934},{"title":"مسألة","level":3,"page":936},{"title":"مسألة","level":3,"page":936},{"title":"مسألة","level":3,"page":938},{"title":"مسألة","level":3,"page":941},{"title":"مسألة","level":3,"page":944},{"title":"مسألة","level":3,"page":947},{"title":"مسألة","level":3,"page":949},{"title":"مسألة","level":3,"page":955},{"title":"مسألة","level":3,"page":956},{"title":"مسألة","level":3,"page":957},{"title":"مسألة","level":3,"page":958},{"title":"مسألة","level":3,"page":959},{"title":"مسألة","level":3,"page":962},{"title":"مسألة","level":3,"page":964},{"title":"الجزء الثالث","level":1,"page":965},{"title":"التخصيص","level":2,"page":966},{"title":"مسألة","level":3,"page":968},{"title":"مسألة","level":3,"page":969},{"title":"مسألة","level":3,"page":974},{"title":"مسألة","level":3,"page":981},{"title":"مسألة","level":3,"page":985},{"title":"مسألة","level":3,"page":987},{"title":"مسألة","level":3,"page":997},{"title":"مسألة","level":3,"page":998},{"title":"مسألة","level":3,"page":1006},{"title":"مسألة","level":3,"page":1016},{"title":"مسألة","level":3,"page":1016},{"title":"مسألة","level":3,"page":1021},{"title":"التخصيص بالشرط","level":2,"page":1021},{"title":"التخصيص بالصفة","level":2,"page":1027},{"title":"التخصيص بالغاية","level":2,"page":1028},{"title":"مسألة","level":3,"page":1028},{"title":"مسألة","level":3,"page":1029},{"title":"التخصيص بالمنفصل","level":2,"page":1031},{"title":"مسألة","level":3,"page":1031},{"title":"مسألة","level":3,"page":1035},{"title":"مسألة","level":3,"page":1035},{"title":"مسألة","level":3,"page":1042},{"title":"مسألة","level":3,"page":1043},{"title":"مسألة","level":3,"page":1047},{"title":"مسألة","level":3,"page":1047},{"title":"مسألة","level":3,"page":1052},{"title":"مسألة","level":3,"page":1055},{"title":"مسألة","level":3,"page":1056},{"title":"مسألة","level":3,"page":1057},{"title":"مسألة","level":3,"page":1061},{"title":"مسألة","level":3,"page":1062},{"title":"مسألة","level":3,"page":1063},{"title":"مسألة","level":3,"page":1066},{"title":"مسألة","level":3,"page":1070},{"title":"المطلق والمقيد","level":2,"page":1071},{"title":"مسألة","level":3,"page":1072},{"title":"مسألة","level":3,"page":1082},{"title":"المجمل","level":2,"page":1085},{"title":"مسألة","level":3,"page":1087},{"title":"مسألة","level":3,"page":1090},{"title":"مسألة","level":3,"page":1092},{"title":"مسألة","level":3,"page":1092},{"title":"مسألة","level":3,"page":1095},{"title":"مسألة","level":3,"page":1095},{"title":"مسألة","level":3,"page":1095},{"title":"مسألة","level":3,"page":1097},{"title":"مسألة","level":3,"page":1098},{"title":"مسألة","level":3,"page":1099},{"title":"مسألة","level":3,"page":1100},{"title":"البيان","level":2,"page":1104},{"title":"مسألة","level":3,"page":1106},{"title":"مسألة","level":3,"page":1108},{"title":"مسألة","level":3,"page":1110},{"title":"مسألة","level":3,"page":1111},{"title":"مسألة","level":3,"page":1119},{"title":"مسألة","level":3,"page":1122},{"title":"مسألة","level":3,"page":1123},{"title":"مسألة","level":3,"page":1123},{"title":"الظاهر والتأويل","level":2,"page":1130},{"title":"المفهوم","level":2,"page":1142},{"title":"الدلالة","level":2,"page":1142},{"title":"والمفهوم أقسام","level":2,"page":1155},{"title":"مسألة","level":3,"page":1190},{"title":"مسألة","level":3,"page":1193},{"title":"النسخ","level":3,"page":1197},{"title":"مسألة","level":3,"page":1203},{"title":"مسألة","level":3,"page":1209},{"title":"مسألة","level":3,"page":1209},{"title":"مسألة","level":3,"page":1216},{"title":"مسألة","level":3,"page":1220},{"title":"مسألة","level":3,"page":1222},{"title":"مسألة","level":3,"page":1225},{"title":"مسألة","level":3,"page":1228},{"title":"مسألة","level":3,"page":1229},{"title":"مسألة","level":3,"page":1234},{"title":"مسألة","level":3,"page":1237},{"title":"مسألة","level":3,"page":1237},{"title":"مسألة","level":3,"page":1240},{"title":"مسألة","level":3,"page":1245},{"title":"مسألة","level":3,"page":1246},{"title":"مسألة","level":3,"page":1246},{"title":"مسألة","level":3,"page":1249},{"title":"مسألة","level":3,"page":1253},{"title":"مسألة","level":3,"page":1254},{"title":"مسألة","level":3,"page":1256},{"title":"مسألة","level":3,"page":1256},{"title":"مسألة","level":3,"page":1261},{"title":"مسألة","level":3,"page":1264},{"title":"مسألة","level":3,"page":1271},{"title":"مسألة","level":3,"page":1272},{"title":"القياس","level":3,"page":1275},{"title":"أركان القياس","level":2,"page":1280},{"title":"أصل وفرع وعلة وحكم","level":2,"page":1280},{"title":"شروط القياس","level":2,"page":1281},{"title":"شروط علة الأصل","level":2,"page":1294},{"title":"شروط الفرع","level":2,"page":1339},{"title":"مسالك إثبات العلة","level":2,"page":1343},{"title":"مسألة","level":3,"page":1370},{"title":"المسلك الخامس: إثبات العلة بالشبه","level":2,"page":1379},{"title":"مسألة","level":3,"page":1388},{"title":"مسألة","level":3,"page":1396},{"title":"مسألة","level":3,"page":1427},{"title":"مسألة","level":3,"page":1434},{"title":"مسألة","level":3,"page":1434},{"title":"مسألة","level":3,"page":1435},{"title":"مسألة","level":3,"page":1437},{"title":"مسألة","level":3,"page":1437},{"title":"الاعتراضات على القياس","level":2,"page":1438},{"title":"منع حكم الأصل","level":2,"page":1441},{"title":"الجزء الرابع","level":1,"page":1515},{"title":"الاستدلال","level":2,"page":1516},{"title":"الاستسحان","level":2,"page":1548},{"title":"الاجتهاد","level":2,"page":1556},{"title":"مسألة","level":3,"page":1556},{"title":"مسألة","level":3,"page":1557},{"title":"مسألة","level":3,"page":1563},{"title":"مسألة","level":3,"page":1569},{"title":"مسألة","level":3,"page":1572},{"title":"مسألة","level":3,"page":1573},{"title":"مسألة","level":3,"page":1588},{"title":"مسألة","level":3,"page":1592},{"title":"مسألة","level":3,"page":1594},{"title":"مسألة","level":3,"page":1596},{"title":"مسألة","level":3,"page":1597},{"title":"مسألة","level":3,"page":1602},{"title":"مسألة","level":3,"page":1607},{"title":"مسألة","level":3,"page":1612},{"title":"مسألة","level":3,"page":1614},{"title":"مسألة","level":3,"page":1616},{"title":"التقليد","level":2,"page":1618},{"title":"مسألة","level":3,"page":1620},{"title":"مسألة","level":3,"page":1626},{"title":"مسألة","level":3,"page":1629},{"title":"مسألة","level":3,"page":1632},{"title":"مسألة","level":3,"page":1638},{"title":"مسألة","level":3,"page":1639},{"title":"مسألة","level":3,"page":1642},{"title":"مسألة","level":3,"page":1646},{"title":"مسألة","level":3,"page":1649},{"title":"مسألة","level":3,"page":1651},{"title":"مسألة","level":3,"page":1652},{"title":"مسألة","level":3,"page":1653},{"title":"مسألة","level":3,"page":1659},{"title":"مسألة","level":3,"page":1663},{"title":"مسألة","level":3,"page":1663},{"title":"مسألة","level":3,"page":1665},{"title":"الترجيح","level":2,"page":1668},{"title":"فرع التعارض","level":3,"page":1668},{"title":"المتن","level":2,"page":1682},{"title":"المدلول","level":2,"page":1687},{"title":"المعقولان: قياسان، أو استدلالان.","level":2,"page":1702},{"title":"الفرع","level":2,"page":1714},{"title":"المنقول والقياس","level":2,"page":1716},{"title":"قائمة المراجع","level":1,"page":1718},{"title":"أ- المراجع المطبوعة","level":2,"page":1719},{"title":"ب- المراجع المخطوطة","level":2,"page":1765}],"ٛ":{"المقدمة,1":4,"المقدمة,2":5,"المقدمة,3":6,"المقدمة,5":7,"المقدمة,7":8,"المقدمة,8":9,"المقدمة,9":10,"المقدمة,10":11,"المقدمة,11":12,"المقدمة,12":13,"المقدمة,13":14,"المقدمة,14":15,"المقدمة,15":16,"المقدمة,16":17,"المقدمة,17":18,"المقدمة,18":19,"المقدمة,19":20,"المقدمة,20":21,"المقدمة,21":22,"المقدمة,22":23,"المقدمة,23":24,"المقدمة,24":25,"المقدمة,25":26,"المقدمة,26":27,"المقدمة,27":28,"المقدمة,28":29,"المقدمة,29":30,"المقدمة,30":31,"المقدمة,31":32,"المقدمة,32":33,"المقدمة,33":34,"المقدمة,35":35,"المقدمة,37":36,"المقدمة,38":37,"المقدمة,39":38,"المقدمة,40":39,"المقدمة,41":40,"المقدمة,42":41,"المقدمة,43":42,"المقدمة,44":43,"المقدمة,45":44,"المقدمة,46":45,"المقدمة,47":46,"المقدمة,48":47,"المقدمة,49":48,"المقدمة,50":49,"المقدمة,51":50,"المقدمة,52":51,"المقدمة,53":52,"المقدمة,54":53,"المقدمة,55":54,"المقدمة,56":55,"المقدمة,57":56,"المقدمة,58":57,"المقدمة,59":58,"المقدمة,60":59,"المقدمة,61":60,"المقدمة,62":61,"المقدمة,63":62,"المقدمة,64":63,"المقدمة,65":64,"المقدمة,66":65,"المقدمة,67":66,"المقدمة,68":67,"المقدمة,69":68,"المقدمة,70":69,"المقدمة,71":70,"المقدمة,72":71,"المقدمة,73":72,"المقدمة,74":73,"المقدمة,75":74,"المقدمة,76":75,"المقدمة,77":76,"المقدمة,78":77,"المقدمة,79":78,"المقدمة,80":79,"المقدمة,81":80,"المقدمة,83":81,"المقدمة,84":82,"المقدمة,85":83,"المقدمة,86":84,"المقدمة,87":85,"1,1":87,"1,3":88,"1,5":89,"1,6":90,"1,7":91,"1,8":92,"1,9":93,"1,10":94,"1,11":95,"1,12":96,"1,13":97,"1,14":98,"1,15":99,"1,16":100,"1,17":101,"1,18":102,"1,19":103,"1,20":104,"1,21":105,"1,22":106,"1,23":107,"1,24":108,"1,25":109,"1,26":110,"1,27":111,"1,28":112,"1,29":113,"1,30":114,"1,31":115,"1,32":116,"1,33":117,"1,34":118,"1,35":119,"1,36":120,"1,37":121,"1,38":122,"1,39":123,"1,40":124,"1,41":125,"1,42":126,"1,43":127,"1,44":128,"1,45":129,"1,46":130,"1,47":131,"1,48":132,"1,49":133,"1,50":134,"1,51":135,"1,52":136,"1,53":137,"1,54":138,"1,55":139,"1,56":140,"1,57":141,"1,58":142,"1,59":143,"1,60":144,"1,61":145,"1,62":146,"1,63":147,"1,64":148,"1,65":149,"1,66":150,"1,67":151,"1,68":152,"1,69":153,"1,70":154,"1,71":155,"1,72":156,"1,73":157,"1,74":158,"1,75":159,"1,76":160,"1,77":161,"1,78":162,"1,79":163,"1,80":164,"1,81":165,"1,82":166,"1,83":167,"1,84":168,"1,85":169,"1,86":170,"1,87":171,"1,88":172,"1,89":173,"1,90":174,"1,91":175,"1,92":176,"1,93":177,"1,94":178,"1,95":179,"1,96":180,"1,97":181,"1,98":182,"1,99":183,"1,100":184,"1,101":185,"1,102":186,"1,103":187,"1,104":188,"1,105":189,"1,106":190,"1,107":191,"1,108":192,"1,109":193,"1,110":194,"1,111":195,"1,112":196,"1,113":197,"1,114":198,"1,115":199,"1,116":200,"1,117":201,"1,118":202,"1,119":203,"1,120":204,"1,121":205,"1,122":206,"1,123":207,"1,124":208,"1,125":209,"1,126":210,"1,127":211,"1,128":212,"1,129":213,"1,130":214,"1,131":215,"1,132":216,"1,133":217,"1,134":218,"1,135":219,"1,136":220,"1,137":221,"1,138":222,"1,139":223,"1,140":224,"1,141":225,"1,142":226,"1,143":227,"1,144":228,"1,145":229,"1,146":230,"1,147":231,"1,148":232,"1,149":233,"1,150":234,"1,151":235,"1,152":236,"1,153":237,"1,154":238,"1,155":239,"1,156":240,"1,157":241,"1,158":242,"1,159":243,"1,160":244,"1,161":245,"1,162":246,"1,163":247,"1,164":248,"1,165":249,"1,166":250,"1,167":251,"1,168":252,"1,169":253,"1,170":254,"1,171":255,"1,172":256,"1,173":257,"1,174":258,"1,175":259,"1,176":260,"1,177":261,"1,178":262,"1,179":263,"1,180":264,"1,181":265,"1,182":266,"1,183":267,"1,184":268,"1,185":269,"1,186":270,"1,187":271,"1,188":272,"1,189":273,"1,190":274,"1,191":275,"1,192":276,"1,193":277,"1,194":278,"1,195":279,"1,196":280,"1,197":281,"1,198":282,"1,199":283,"1,200":284,"1,201":285,"1,202":286,"1,203":287,"1,204":288,"1,205":289,"1,206":290,"1,207":291,"1,208":292,"1,209":293,"1,210":294,"1,211":295,"1,212":296,"1,213":297,"1,214":298,"1,215":299,"1,216":300,"1,217":301,"1,218":302,"1,219":303,"1,220":304,"1,221":305,"1,222":306,"1,223":307,"1,224":308,"1,225":309,"1,226":310,"1,227":311,"1,228":312,"1,229":313,"1,230":314,"1,231":315,"1,232":316,"1,233":317,"1,234":318,"1,235":319,"1,236":320,"1,237":321,"1,238":322,"1,239":323,"1,240":324,"1,241":325,"1,242":326,"1,243":327,"1,244":328,"1,245":329,"1,246":330,"1,247":331,"1,248":332,"1,249":333,"1,250":334,"1,251":335,"1,252":336,"1,253":337,"1,254":338,"1,255":339,"1,256":340,"1,257":341,"1,258":342,"1,259":343,"1,260":344,"1,261":345,"1,262":346,"1,263":347,"1,264":348,"1,265":349,"1,266":350,"1,267":351,"1,268":352,"1,269":353,"1,270":354,"1,271":355,"1,272":356,"1,273":357,"1,274":358,"1,275":359,"1,276":360,"1,277":361,"1,278":362,"1,279":363,"1,280":364,"1,281":365,"1,282":366,"1,283":367,"1,284":368,"1,285":369,"1,286":370,"1,287":371,"1,288":372,"1,289":373,"1,290":374,"1,291":375,"1,292":376,"1,293":377,"1,294":378,"1,295":379,"1,296":380,"1,297":381,"1,298":382,"1,299":383,"1,300":384,"1,301":385,"1,302":386,"1,303":387,"1,304":388,"1,305":389,"1,306":390,"1,307":391,"1,308":392,"1,309":393,"1,310":394,"1,311":395,"1,312":396,"1,313":397,"1,314":398,"1,315":399,"1,316":400,"1,317":401,"1,318":402,"1,319":403,"1,320":404,"1,321":405,"1,322":406,"1,323":407,"1,324":408,"1,325":409,"1,326":410,"1,327":411,"1,328":412,"1,329":413,"1,330":414,"1,331":415,"1,332":416,"1,333":417,"1,334":418,"1,335":419,"1,336":420,"1,337":421,"1,338":422,"1,339":423,"1,340":424,"1,341":425,"1,342":426,"1,343":427,"1,344":428,"1,345":429,"1,346":430,"1,347":431,"1,348":432,"1,349":433,"1,350":434,"1,351":435,"1,352":436,"1,353":437,"1,354":438,"1,355":439,"1,356":440,"1,357":441,"1,358":442,"1,359":443,"1,360":444,"1,361":445,"1,362":446,"1,363":447,"1,364":448,"2,364":449,"2,365":450,"2,366":451,"2,367":452,"2,368":453,"2,369":454,"2,370":455,"2,371":456,"2,372":457,"2,373":458,"2,374":459,"2,375":460,"2,376":461,"2,377":462,"2,378":463,"2,379":464,"2,380":465,"2,381":466,"2,382":467,"2,383":468,"2,384":469,"2,385":470,"2,386":471,"2,387":472,"2,388":473,"2,389":474,"2,390":475,"2,391":476,"2,392":477,"2,393":478,"2,394":479,"2,395":480,"2,396":481,"2,397":482,"2,398":483,"2,399":484,"2,400":485,"2,401":486,"2,402":487,"2,403":488,"2,404":489,"2,405":490,"2,406":491,"2,407":492,"2,408":493,"2,409":494,"2,410":495,"2,411":496,"2,412":497,"2,413":498,"2,414":499,"2,415":500,"2,416":501,"2,417":502,"2,418":503,"2,419":504,"2,420":505,"2,421":506,"2,422":507,"2,423":508,"2,424":509,"2,425":510,"2,426":511,"2,427":512,"2,428":513,"2,429":514,"2,430":515,"2,431":516,"2,432":517,"2,433":518,"2,434":519,"2,435":520,"2,436":521,"2,437":522,"2,438":523,"2,439":524,"2,440":525,"2,441":526,"2,442":527,"2,443":528,"2,444":529,"2,445":530,"2,446":531,"2,447":532,"2,448":533,"2,449":534,"2,450":535,"2,451":536,"2,452":537,"2,453":538,"2,454":539,"2,455":540,"2,456":541,"2,457":542,"2,458":543,"2,459":544,"2,460":545,"2,461":546,"2,462":547,"2,463":548,"2,464":549,"2,465":550,"2,466":551,"2,467":552,"2,468":553,"2,469":554,"2,470":555,"2,471":556,"2,472":557,"2,473":558,"2,474":559,"2,475":560,"2,476":561,"2,477":562,"2,478":563,"2,479":564,"2,480":565,"2,481":566,"2,482":567,"2,483":568,"2,484":569,"2,485":570,"2,486":571,"2,487":572,"2,488":573,"2,489":574,"2,490":575,"2,491":576,"2,492":577,"2,493":578,"2,494":579,"2,495":580,"2,496":581,"2,497":582,"2,498":583,"2,499":584,"2,500":585,"2,501":586,"2,502":587,"2,503":588,"2,504":589,"2,505":590,"2,506":591,"2,507":592,"2,508":593,"2,509":594,"2,510":595,"2,511":596,"2,512":597,"2,513":598,"2,514":599,"2,515":600,"2,516":601,"2,517":602,"2,518":603,"2,519":604,"2,520":605,"2,521":606,"2,522":607,"2,523":608,"2,524":609,"2,525":610,"2,526":611,"2,527":612,"2,528":613,"2,529":614,"2,530":615,"2,531":616,"2,532":617,"2,533":618,"2,534":619,"2,535":620,"2,536":621,"2,537":622,"2,538":623,"2,539":624,"2,540":625,"2,541":626,"2,542":627,"2,543":628,"2,544":629,"2,545":630,"2,546":631,"2,547":632,"2,548":633,"2,549":634,"2,550":635,"2,551":636,"2,552":637,"2,553":638,"2,554":639,"2,555":640,"2,556":641,"2,557":642,"2,558":643,"2,559":644,"2,560":645,"2,561":646,"2,562":647,"2,563":648,"2,564":649,"2,565":650,"2,566":651,"2,567":652,"2,568":653,"2,569":654,"2,570":655,"2,571":656,"2,572":657,"2,573":658,"2,574":659,"2,575":660,"2,576":661,"2,577":662,"2,578":663,"2,579":664,"2,580":665,"2,581":666,"2,582":667,"2,583":668,"2,584":669,"2,585":670,"2,586":671,"2,587":672,"2,588":673,"2,589":674,"2,590":675,"2,591":676,"2,592":677,"2,593":678,"2,594":679,"2,595":680,"2,596":681,"2,597":682,"2,598":683,"2,599":684,"2,600":685,"2,601":686,"2,602":687,"2,603":688,"2,604":689,"2,605":690,"2,606":691,"2,607":692,"2,608":693,"2,609":694,"2,610":695,"2,611":696,"2,612":697,"2,613":698,"2,614":699,"2,615":700,"2,616":701,"2,617":702,"2,618":703,"2,619":704,"2,620":705,"2,621":706,"2,622":707,"2,623":708,"2,624":709,"2,625":710,"2,626":711,"2,627":712,"2,628":713,"2,629":714,"2,630":715,"2,631":716,"2,632":717,"2,633":718,"2,634":719,"2,635":720,"2,636":721,"2,637":722,"2,638":723,"2,639":724,"2,640":725,"2,641":726,"2,642":727,"2,643":728,"2,644":729,"2,645":730,"2,646":731,"2,647":732,"2,648":733,"2,649":734,"2,650":735,"2,651":736,"2,652":737,"2,653":738,"2,654":739,"2,655":740,"2,656":741,"2,657":742,"2,658":743,"2,659":744,"2,660":745,"2,661":746,"2,662":747,"2,663":748,"2,664":749,"2,665":750,"2,666":751,"2,667":752,"2,668":753,"2,669":754,"2,670":755,"2,671":756,"2,672":757,"2,673":758,"2,674":759,"2,675":760,"2,676":761,"2,677":762,"2,678":763,"2,679":764,"2,680":765,"2,681":766,"2,682":767,"2,683":768,"2,684":769,"2,685":770,"2,686":771,"2,687":772,"2,688":773,"2,689":774,"2,690":775,"2,691":776,"2,692":777,"2,693":778,"2,694":779,"2,695":780,"2,696":781,"2,697":782,"2,698":783,"2,699":784,"2,700":785,"2,701":786,"2,702":787,"2,703":788,"2,704":789,"2,705":790,"2,706":791,"2,707":792,"2,708":793,"2,709":794,"2,710":795,"2,711":796,"2,712":797,"2,713":798,"2,714":799,"2,715":800,"2,716":801,"2,717":802,"2,718":803,"2,719":804,"2,720":805,"2,721":806,"2,722":807,"2,723":808,"2,724":809,"2,725":810,"2,726":811,"2,727":812,"2,728":813,"2,729":814,"2,730":815,"2,731":816,"2,732":817,"2,733":818,"2,734":819,"2,735":820,"2,736":821,"2,737":822,"2,738":823,"2,739":824,"2,740":825,"2,741":826,"2,742":827,"2,743":828,"2,744":829,"2,745":830,"2,746":831,"2,747":832,"2,748":833,"2,749":834,"2,750":835,"2,751":836,"2,752":837,"2,753":838,"2,754":839,"2,755":840,"2,756":841,"2,757":842,"2,758":843,"2,759":844,"2,760":845,"2,761":846,"2,762":847,"2,763":848,"2,764":849,"2,765":850,"2,766":851,"2,767":852,"2,768":853,"2,769":854,"2,770":855,"2,771":856,"2,772":857,"2,773":858,"2,774":859,"2,775":860,"2,776":861,"2,777":862,"2,778":863,"2,779":864,"2,780":865,"2,781":866,"2,782":867,"2,783":868,"2,784":869,"2,785":870,"2,786":871,"2,787":872,"2,788":873,"2,789":874,"2,790":875,"2,791":876,"2,792":877,"2,793":878,"2,794":879,"2,795":880,"2,796":881,"2,797":882,"2,798":883,"2,799":884,"2,800":885,"2,801":886,"2,802":887,"2,803":888,"2,804":889,"2,805":890,"2,806":891,"2,807":892,"2,808":893,"2,809":894,"2,810":895,"2,811":896,"2,812":897,"2,813":898,"2,814":899,"2,815":900,"2,816":901,"2,817":902,"2,818":903,"2,819":904,"2,820":905,"2,821":906,"2,822":907,"2,823":908,"2,824":909,"2,825":910,"2,826":911,"2,827":912,"2,828":913,"2,829":914,"2,830":915,"2,831":916,"2,832":917,"2,833":918,"2,834":919,"2,835":920,"2,836":921,"2,837":922,"2,838":923,"2,839":924,"2,840":925,"2,841":926,"2,842":927,"2,843":928,"2,844":929,"2,845":930,"2,846":931,"2,847":932,"2,848":933,"2,849":934,"2,850":935,"2,851":936,"2,852":937,"2,853":938,"2,854":939,"2,855":940,"2,856":941,"2,857":942,"2,858":943,"2,859":944,"2,860":945,"2,861":946,"2,862":947,"2,863":948,"2,864":949,"2,865":950,"2,866":951,"2,867":952,"2,868":953,"2,869":954,"2,870":955,"2,871":956,"2,872":957,"2,873":958,"2,874":959,"2,875":960,"2,876":961,"2,877":962,"2,878":963,"2,879":964,"3,879":965,"3,880":966,"3,881":967,"3,882":968,"3,883":969,"3,884":970,"3,885":971,"3,886":972,"3,887":973,"3,888":974,"3,889":975,"3,890":976,"3,891":977,"3,892":978,"3,893":979,"3,894":980,"3,895":981,"3,896":982,"3,897":983,"3,898":984,"3,899":985,"3,900":986,"3,901":987,"3,902":988,"3,903":989,"3,904":990,"3,905":991,"3,906":992,"3,907":993,"3,908":994,"3,909":995,"3,910":996,"3,911":997,"3,912":998,"3,913":999,"3,914":1000,"3,915":1001,"3,916":1002,"3,917":1003,"3,918":1004,"3,919":1005,"3,920":1006,"3,921":1007,"3,922":1008,"3,923":1009,"3,924":1010,"3,925":1011,"3,926":1012,"3,927":1013,"3,928":1014,"3,929":1015,"3,930":1016,"3,931":1017,"3,932":1018,"3,933":1019,"3,934":1020,"3,935":1021,"3,936":1022,"3,937":1023,"3,938":1024,"3,939":1025,"3,940":1026,"3,941":1027,"3,942":1028,"3,943":1029,"3,944":1030,"3,945":1031,"3,946":1032,"3,947":1033,"3,948":1034,"3,949":1035,"3,950":1036,"3,951":1037,"3,952":1038,"3,953":1039,"3,954":1040,"3,955":1041,"3,956":1042,"3,957":1043,"3,958":1044,"3,959":1045,"3,960":1046,"3,961":1047,"3,962":1048,"3,963":1049,"3,964":1050,"3,965":1051,"3,966":1052,"3,967":1053,"3,968":1054,"3,969":1055,"3,970":1056,"3,971":1057,"3,972":1058,"3,973":1059,"3,974":1060,"3,975":1061,"3,976":1062,"3,977":1063,"3,978":1064,"3,979":1065,"3,980":1066,"3,981":1067,"3,982":1068,"3,983":1069,"3,984":1070,"3,985":1071,"3,986":1072,"3,987":1073,"3,988":1074,"3,989":1075,"3,990":1076,"3,991":1077,"3,992":1078,"3,993":1079,"3,994":1080,"3,995":1081,"3,996":1082,"3,997":1083,"3,998":1084,"3,999":1085,"3,1000":1086,"3,1001":1087,"3,1002":1088,"3,1003":1089,"3,1004":1090,"3,1005":1091,"3,1006":1092,"3,1007":1093,"3,1008":1094,"3,1009":1095,"3,1010":1096,"3,1011":1097,"3,1012":1098,"3,1013":1099,"3,1014":1100,"3,1015":1101,"3,1016":1102,"3,1017":1103,"3,1018":1104,"3,1019":1105,"3,1020":1106,"3,1021":1107,"3,1022":1108,"3,1023":1109,"3,1024":1110,"3,1025":1111,"3,1026":1112,"3,1027":1113,"3,1028":1114,"3,1029":1115,"3,1030":1116,"3,1031":1117,"3,1032":1118,"3,1033":1119,"3,1034":1120,"3,1035":1121,"3,1036":1122,"3,1037":1123,"3,1038":1124,"3,1039":1125,"3,1040":1126,"3,1041":1127,"3,1042":1128,"3,1043":1129,"3,1044":1130,"3,1045":1131,"3,1046":1132,"3,1047":1133,"3,1048":1134,"3,1049":1135,"3,1050":1136,"3,1051":1137,"3,1052":1138,"3,1053":1139,"3,1054":1140,"3,1055":1141,"3,1056":1142,"3,1057":1143,"3,1058":1144,"3,1059":1145,"3,1060":1146,"3,1061":1147,"3,1062":1148,"3,1063":1149,"3,1064":1150,"3,1065":1151,"3,1066":1152,"3,1067":1153,"3,1068":1154,"3,1069":1155,"3,1070":1156,"3,1071":1157,"3,1072":1158,"3,1073":1159,"3,1074":1160,"3,1075":1161,"3,1076":1162,"3,1077":1163,"3,1078":1164,"3,1079":1165,"3,1080":1166,"3,1081":1167,"3,1082":1168,"3,1083":1169,"3,1084":1170,"3,1085":1171,"3,1086":1172,"3,1087":1173,"3,1088":1174,"3,1089":1175,"3,1090":1176,"3,1091":1177,"3,1092":1178,"3,1093":1179,"3,1094":1180,"3,1095":1181,"3,1096":1182,"3,1097":1183,"3,1098":1184,"3,1099":1185,"3,1100":1186,"3,1101":1187,"3,1102":1188,"3,1103":1189,"3,1104":1190,"3,1105":1191,"3,1106":1192,"3,1107":1193,"3,1108":1194,"3,1109":1195,"3,1110":1196,"3,1111":1197,"3,1112":1198,"3,1113":1199,"3,1114":1200,"3,1115":1201,"3,1116":1202,"3,1117":1203,"3,1118":1204,"3,1119":1205,"3,1120":1206,"3,1121":1207,"3,1122":1208,"3,1123":1209,"3,1124":1210,"3,1125":1211,"3,1126":1212,"3,1127":1213,"3,1128":1214,"3,1129":1215,"3,1130":1216,"3,1131":1217,"3,1132":1218,"3,1133":1219,"3,1134":1220,"3,1135":1221,"3,1136":1222,"3,1137":1223,"3,1138":1224,"3,1139":1225,"3,1140":1226,"3,1141":1227,"3,1142":1228,"3,1143":1229,"3,1144":1230,"3,1145":1231,"3,1146":1232,"3,1147":1233,"3,1148":1234,"3,1149":1235,"3,1150":1236,"3,1151":1237,"3,1152":1238,"3,1153":1239,"3,1154":1240,"3,1155":1241,"3,1156":1242,"3,1157":1243,"3,1158":1244,"3,1159":1245,"3,1160":1246,"3,1161":1247,"3,1162":1248,"3,1163":1249,"3,1164":1250,"3,1165":1251,"3,1166":1252,"3,1167":1253,"3,1168":1254,"3,1169":1255,"3,1170":1256,"3,1171":1257,"3,1172":1258,"3,1173":1259,"3,1174":1260,"3,1175":1261,"3,1176":1262,"3,1177":1263,"3,1178":1264,"3,1179":1265,"3,1180":1266,"3,1181":1267,"3,1182":1268,"3,1183":1269,"3,1184":1270,"3,1185":1271,"3,1186":1272,"3,1187":1273,"3,1188":1274,"3,1189":1275,"3,1190":1276,"3,1191":1277,"3,1192":1278,"3,1193":1279,"3,1194":1280,"3,1195":1281,"3,1196":1282,"3,1197":1283,"3,1198":1284,"3,1199":1285,"3,1200":1286,"3,1201":1287,"3,1202":1288,"3,1203":1289,"3,1204":1290,"3,1205":1291,"3,1206":1292,"3,1207":1293,"3,1208":1294,"3,1209":1295,"3,1210":1296,"3,1211":1297,"3,1212":1298,"3,1213":1299,"3,1214":1300,"3,1215":1301,"3,1216":1302,"3,1217":1303,"3,1218":1304,"3,1219":1305,"3,1220":1306,"3,1221":1307,"3,1222":1308,"3,1223":1309,"3,1224":1310,"3,1225":1311,"3,1226":1312,"3,1227":1313,"3,1228":1314,"3,1229":1315,"3,1230":1316,"3,1231":1317,"3,1232":1318,"3,1233":1319,"3,1234":1320,"3,1235":1321,"3,1236":1322,"3,1237":1323,"3,1238":1324,"3,1239":1325,"3,1240":1326,"3,1241":1327,"3,1242":1328,"3,1243":1329,"3,1244":1330,"3,1245":1331,"3,1246":1332,"3,1247":1333,"3,1248":1334,"3,1249":1335,"3,1250":1336,"3,1251":1337,"3,1252":1338,"3,1253":1339,"3,1254":1340,"3,1255":1341,"3,1256":1342,"3,1257":1343,"3,1258":1344,"3,1259":1345,"3,1260":1346,"3,1261":1347,"3,1262":1348,"3,1263":1349,"3,1264":1350,"3,1265":1351,"3,1266":1352,"3,1267":1353,"3,1268":1354,"3,1269":1355,"3,1270":1356,"3,1271":1357,"3,1272":1358,"3,1273":1359,"3,1274":1360,"3,1275":1361,"3,1276":1362,"3,1277":1363,"3,1278":1364,"3,1279":1365,"3,1280":1366,"3,1281":1367,"3,1282":1368,"3,1283":1369,"3,1284":1370,"3,1285":1371,"3,1286":1372,"3,1287":1373,"3,1288":1374,"3,1289":1375,"3,1290":1376,"3,1291":1377,"3,1292":1378,"3,1293":1379,"3,1294":1380,"3,1295":1381,"3,1296":1382,"3,1297":1383,"3,1298":1384,"3,1299":1385,"3,1300":1386,"3,1301":1387,"3,1302":1388,"3,1303":1389,"3,1304":1390,"3,1305":1391,"3,1306":1392,"3,1307":1393,"3,1308":1394,"3,1309":1395,"3,1310":1396,"3,1311":1397,"3,1312":1398,"3,1313":1399,"3,1314":1400,"3,1315":1401,"3,1316":1402,"3,1317":1403,"3,1318":1404,"3,1319":1405,"3,1320":1406,"3,1321":1407,"3,1322":1408,"3,1323":1409,"3,1324":1410,"3,1325":1411,"3,1326":1412,"3,1327":1413,"3,1328":1414,"3,1329":1415,"3,1330":1416,"3,1331":1417,"3,1332":1418,"3,1333":1419,"3,1334":1420,"3,1335":1421,"3,1336":1422,"3,1337":1423,"3,1338":1424,"3,1339":1425,"3,1340":1426,"3,1341":1427,"3,1342":1428,"3,1343":1429,"3,1344":1430,"3,1345":1431,"3,1346":1432,"3,1347":1433,"3,1348":1434,"3,1349":1435,"3,1350":1436,"3,1351":1437,"3,1352":1438,"3,1353":1439,"3,1354":1440,"3,1355":1441,"3,1356":1442,"3,1357":1443,"3,1358":1444,"3,1359":1445,"3,1360":1446,"3,1361":1447,"3,1362":1448,"3,1363":1449,"3,1364":1450,"3,1365":1451,"3,1366":1452,"3,1367":1453,"3,1368":1454,"3,1369":1455,"3,1370":1456,"3,1371":1457,"3,1372":1458,"3,1373":1459,"3,1374":1460,"3,1375":1461,"3,1376":1462,"3,1377":1463,"3,1378":1464,"3,1379":1465,"3,1380":1466,"3,1381":1467,"3,1382":1468,"3,1383":1469,"3,1384":1470,"3,1385":1471,"3,1386":1472,"3,1387":1473,"3,1388":1474,"3,1389":1475,"3,1390":1476,"3,1391":1477,"3,1392":1478,"3,1393":1479,"3,1394":1480,"3,1395":1481,"3,1396":1482,"3,1397":1483,"3,1398":1484,"3,1399":1485,"3,1400":1486,"3,1401":1487,"3,1402":1488,"3,1403":1489,"3,1404":1490,"3,1405":1491,"3,1406":1492,"3,1407":1493,"3,1408":1494,"3,1409":1495,"3,1410":1496,"3,1411":1497,"3,1412":1498,"3,1413":1499,"3,1414":1500,"3,1415":1501,"3,1416":1502,"3,1417":1503,"3,1418":1504,"3,1419":1505,"3,1420":1506,"3,1421":1507,"3,1422":1508,"3,1423":1509,"3,1424":1510,"3,1425":1511,"3,1426":1512,"3,1427":1513,"3,1428":1514,"4,1428":1515,"4,1429":1516,"4,1430":1517,"4,1431":1518,"4,1432":1519,"4,1433":1520,"4,1434":1521,"4,1435":1522,"4,1436":1523,"4,1437":1524,"4,1438":1525,"4,1439":1526,"4,1440":1527,"4,1441":1528,"4,1442":1529,"4,1443":1530,"4,1444":1531,"4,1445":1532,"4,1446":1533,"4,1447":1534,"4,1448":1535,"4,1449":1536,"4,1450":1537,"4,1451":1538,"4,1452":1539,"4,1453":1540,"4,1454":1541,"4,1455":1542,"4,1456":1543,"4,1457":1544,"4,1458":1545,"4,1459":1546,"4,1460":1547,"4,1461":1548,"4,1462":1549,"4,1463":1550,"4,1464":1551,"4,1465":1552,"4,1466":1553,"4,1467":1554,"4,1468":1555,"4,1469":1556,"4,1470":1557,"4,1471":1558,"4,1472":1559,"4,1473":1560,"4,1474":1561,"4,1475":1562,"4,1476":1563,"4,1477":1564,"4,1478":1565,"4,1479":1566,"4,1480":1567,"4,1481":1568,"4,1482":1569,"4,1483":1570,"4,1484":1571,"4,1485":1572,"4,1486":1573,"4,1487":1574,"4,1488":1575,"4,1489":1576,"4,1490":1577,"4,1491":1578,"4,1492":1579,"4,1493":1580,"4,1494":1581,"4,1495":1582,"4,1496":1583,"4,1497":1584,"4,1498":1585,"4,1499":1586,"4,1500":1587,"4,1501":1588,"4,1502":1589,"4,1503":1590,"4,1504":1591,"4,1505":1592,"4,1506":1593,"4,1507":1594,"4,1508":1595,"4,1509":1596,"4,1510":1597,"4,1511":1598,"4,1512":1599,"4,1513":1600,"4,1514":1601,"4,1515":1602,"4,1516":1603,"4,1517":1604,"4,1518":1605,"4,1519":1606,"4,1520":1607,"4,1521":1608,"4,1522":1609,"4,1523":1610,"4,1524":1611,"4,1525":1612,"4,1526":1613,"4,1527":1614,"4,1528":1615,"4,1529":1616,"4,1530":1617,"4,1531":1618,"4,1532":1619,"4,1533":1620,"4,1534":1621,"4,1535":1622,"4,1536":1623,"4,1537":1624,"4,1538":1625,"4,1539":1626,"4,1540":1627,"4,1541":1628,"4,1542":1629,"4,1543":1630,"4,1544":1631,"4,1545":1632,"4,1546":1633,"4,1547":1634,"4,1548":1635,"4,1549":1636,"4,1550":1637,"4,1551":1638,"4,1552":1639,"4,1553":1640,"4,1554":1641,"4,1555":1642,"4,1556":1643,"4,1557":1644,"4,1558":1645,"4,1559":1646,"4,1560":1647,"4,1561":1648,"4,1562":1649,"4,1563":1650,"4,1564":1651,"4,1565":1652,"4,1566":1653,"4,1567":1654,"4,1568":1655,"4,1569":1656,"4,1570":1657,"4,1571":1658,"4,1572":1659,"4,1573":1660,"4,1574":1661,"4,1575":1662,"4,1576":1663,"4,1577":1664,"4,1578":1665,"4,1579":1666,"4,1580":1667,"4,1581":1668,"4,1582":1669,"4,1583":1670,"4,1584":1671,"4,1585":1672,"4,1586":1673,"4,1587":1674,"4,1588":1675,"4,1589":1676,"4,1590":1677,"4,1591":1678,"4,1592":1679,"4,1593":1680,"4,1594":1681,"4,1595":1682,"4,1596":1683,"4,1597":1684,"4,1598":1685,"4,1599":1686,"4,1600":1687,"4,1601":1688,"4,1602":1689,"4,1603":1690,"4,1604":1691,"4,1605":1692,"4,1606":1693,"4,1607":1694,"4,1608":1695,"4,1609":1696,"4,1610":1697,"4,1611":1698,"4,1612":1699,"4,1613":1700,"4,1614":1701,"4,1615":1702,"4,1616":1703,"4,1617":1704,"4,1618":1705,"4,1619":1706,"4,1620":1707,"4,1621":1708,"4,1622":1709,"4,1623":1710,"4,1624":1711,"4,1625":1712,"4,1626":1713,"4,1627":1714,"4,1628":1715,"4,1629":1716,"4,1630":1717,"4,1841":1718,"4,1843":1719,"4,1844":1720,"4,1845":1721,"4,1846":1722,"4,1847":1723,"4,1848":1724,"4,1849":1725,"4,1850":1726,"4,1851":1727,"4,1852":1728,"4,1853":1729,"4,1854":1730,"4,1855":1731,"4,1856":1732,"4,1857":1733,"4,1858":1734,"4,1859":1735,"4,1860":1736,"4,1861":1737,"4,1862":1738,"4,1863":1739,"4,1864":1740,"4,1865":1741,"4,1866":1742,"4,1867":1743,"4,1868":1744,"4,1869":1745,"4,1870":1746,"4,1871":1747,"4,1872":1748,"4,1873":1749,"4,1874":1750,"4,1875":1751,"4,1876":1752,"4,1877":1753,"4,1878":1754,"4,1879":1755,"4,1880":1756,"4,1881":1757,"4,1882":1758,"4,1883":1759,"4,1884":1760,"4,1885":1761,"4,1886":1762,"4,1887":1763,"4,1888":1764,"4,1889":1765,"4,1890":1766,"4,1891":1767,"4,1892":1768,"4,1893":1769},"ٜ":{"المقدمة":[1,87],"1":[1,364],"2":[364,879],"3":[879,1428],"4":[1428,1893]},"ٝ":[null,null,null,"المقدمة,1","المقدمة,2","المقدمة,3","المقدمة,5","المقدمة,7","المقدمة,8","المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","المقدمة,16","المقدمة,17","المقدمة,18","المقدمة,19","المقدمة,20","المقدمة,21","المقدمة,22","المقدمة,23","المقدمة,24","المقدمة,25","المقدمة,26","المقدمة,27","المقدمة,28","المقدمة,29","المقدمة,30","المقدمة,31","المقدمة,32","المقدمة,33","المقدمة,35","المقدمة,37","المقدمة,38","المقدمة,39","المقدمة,40","المقدمة,41","المقدمة,42","المقدمة,43","المقدمة,44","المقدمة,45","المقدمة,46","المقدمة,47","المقدمة,48","المقدمة,49","المقدمة,50","المقدمة,51","المقدمة,52","المقدمة,53","المقدمة,54","المقدمة,55","المقدمة,56","المقدمة,57","المقدمة,58","المقدمة,59","المقدمة,60","المقدمة,61","المقدمة,62","المقدمة,63","المقدمة,64","المقدمة,65","المقدمة,66","المقدمة,67","المقدمة,68","المقدمة,69","المقدمة,70","المقدمة,71","المقدمة,72","المقدمة,73","المقدمة,74","المقدمة,75","المقدمة,76","المقدمة,77","المقدمة,78","المقدمة,79","المقدمة,80","المقدمة,81","المقدمة,83","المقدمة,84","المقدمة,85","المقدمة,86","المقدمة,87",null,"1,1","1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","3,879","3,880","3,881","3,882","3,883","3,884","3,885","3,886","3,887","3,888","3,889","3,890","3,891","3,892","3,893","3,894","3,895","3,896","3,897","3,898","3,899","3,900","3,901","3,902","3,903","3,904","3,905","3,906","3,907","3,908","3,909","3,910","3,911","3,912","3,913","3,914","3,915","3,916","3,917","3,918","3,919","3,920","3,921","3,922","3,923","3,924","3,925","3,926","3,927","3,928","3,929","3,930","3,931","3,932","3,933","3,934","3,935","3,936","3,937","3,938","3,939","3,940","3,941","3,942","3,943","3,944","3,945","3,946","3,947","3,948","3,949","3,950","3,951","3,952","3,953","3,954","3,955","3,956","3,957","3,958","3,959","3,960","3,961","3,962","3,963","3,964","3,965","3,966","3,967","3,968","3,969","3,970","3,971","3,972","3,973","3,974","3,975","3,976","3,977","3,978","3,979","3,980","3,981","3,982","3,983","3,984","3,985","3,986","3,987","3,988","3,989","3,990","3,991","3,992","3,993","3,994","3,995","3,996","3,997","3,998","3,999","3,1000","3,1001","3,1002","3,1003","3,1004","3,1005","3,1006","3,1007","3,1008","3,1009","3,1010","3,1011","3,1012","3,1013","3,1014","3,1015","3,1016","3,1017","3,1018","3,1019","3,1020","3,1021","3,1022","3,1023","3,1024","3,1025","3,1026","3,1027","3,1028","3,1029","3,1030","3,1031","3,1032","3,1033","3,1034","3,1035","3,1036","3,1037","3,1038","3,1039","3,1040","3,1041","3,1042","3,1043","3,1044","3,1045","3,1046","3,1047","3,1048","3,1049","3,1050","3,1051","3,1052","3,1053","3,1054","3,1055","3,1056","3,1057","3,1058","3,1059","3,1060","3,1061","3,1062","3,1063","3,1064","3,1065","3,1066","3,1067","3,1068","3,1069","3,1070","3,1071","3,1072","3,1073","3,1074","3,1075","3,1076","3,1077","3,1078","3,1079","3,1080","3,1081","3,1082","3,1083","3,1084","3,1085","3,1086","3,1087","3,1088","3,1089","3,1090","3,1091","3,1092","3,1093","3,1094","3,1095","3,1096","3,1097","3,1098","3,1099","3,1100","3,1101","3,1102","3,1103","3,1104","3,1105","3,1106","3,1107","3,1108","3,1109","3,1110","3,1111","3,1112","3,1113","3,1114","3,1115","3,1116","3,1117","3,1118","3,1119","3,1120","3,1121","3,1122","3,1123","3,1124","3,1125","3,1126","3,1127","3,1128","3,1129","3,1130","3,1131","3,1132","3,1133","3,1134","3,1135","3,1136","3,1137","3,1138","3,1139","3,1140","3,1141","3,1142","3,1143","3,1144","3,1145","3,1146","3,1147","3,1148","3,1149","3,1150","3,1151","3,1152","3,1153","3,1154","3,1155","3,1156","3,1157","3,1158","3,1159","3,1160","3,1161","3,1162","3,1163","3,1164","3,1165","3,1166","3,1167","3,1168","3,1169","3,1170","3,1171","3,1172","3,1173","3,1174","3,1175","3,1176","3,1177","3,1178","3,1179","3,1180","3,1181","3,1182","3,1183","3,1184","3,1185","3,1186","3,1187","3,1188","3,1189","3,1190","3,1191","3,1192","3,1193","3,1194","3,1195","3,1196","3,1197","3,1198","3,1199","3,1200","3,1201","3,1202","3,1203","3,1204","3,1205","3,1206","3,1207","3,1208","3,1209","3,1210","3,1211","3,1212","3,1213","3,1214","3,1215","3,1216","3,1217","3,1218","3,1219","3,1220","3,1221","3,1222","3,1223","3,1224","3,1225","3,1226","3,1227","3,1228","3,1229","3,1230","3,1231","3,1232","3,1233","3,1234","3,1235","3,1236","3,1237","3,1238","3,1239","3,1240","3,1241","3,1242","3,1243","3,1244","3,1245","3,1246","3,1247","3,1248","3,1249","3,1250","3,1251","3,1252","3,1253","3,1254","3,1255","3,1256","3,1257","3,1258","3,1259","3,1260","3,1261","3,1262","3,1263","3,1264","3,1265","3,1266","3,1267","3,1268","3,1269","3,1270","3,1271","3,1272","3,1273","3,1274","3,1275","3,1276","3,1277","3,1278","3,1279","3,1280","3,1281","3,1282","3,1283","3,1284","3,1285","3,1286","3,1287","3,1288","3,1289","3,1290","3,1291","3,1292","3,1293","3,1294","3,1295","3,1296","3,1297","3,1298","3,1299","3,1300","3,1301","3,1302","3,1303","3,1304","3,1305","3,1306","3,1307","3,1308","3,1309","3,1310","3,1311","3,1312","3,1313","3,1314","3,1315","3,1316","3,1317","3,1318","3,1319","3,1320","3,1321","3,1322","3,1323","3,1324","3,1325","3,1326","3,1327","3,1328","3,1329","3,1330","3,1331","3,1332","3,1333","3,1334","3,1335","3,1336","3,1337","3,1338","3,1339","3,1340","3,1341","3,1342","3,1343","3,1344","3,1345","3,1346","3,1347","3,1348","3,1349","3,1350","3,1351","3,1352","3,1353","3,1354","3,1355","3,1356","3,1357","3,1358","3,1359","3,1360","3,1361","3,1362","3,1363","3,1364","3,1365","3,1366","3,1367","3,1368","3,1369","3,1370","3,1371","3,1372","3,1373","3,1374","3,1375","3,1376","3,1377","3,1378","3,1379","3,1380","3,1381","3,1382","3,1383","3,1384","3,1385","3,1386","3,1387","3,1388","3,1389","3,1390","3,1391","3,1392","3,1393","3,1394","3,1395","3,1396","3,1397","3,1398","3,1399","3,1400","3,1401","3,1402","3,1403","3,1404","3,1405","3,1406","3,1407","3,1408","3,1409","3,1410","3,1411","3,1412","3,1413","3,1414","3,1415","3,1416","3,1417","3,1418","3,1419","3,1420","3,1421","3,1422","3,1423","3,1424","3,1425","3,1426","3,1427","3,1428","4,1428","4,1429","4,1430","4,1431","4,1432","4,1433","4,1434","4,1435","4,1436","4,1437","4,1438","4,1439","4,1440","4,1441","4,1442","4,1443","4,1444","4,1445","4,1446","4,1447","4,1448","4,1449","4,1450","4,1451","4,1452","4,1453","4,1454","4,1455","4,1456","4,1457","4,1458","4,1459","4,1460","4,1461","4,1462","4,1463","4,1464","4,1465","4,1466","4,1467","4,1468","4,1469","4,1470","4,1471","4,1472","4,1473","4,1474","4,1475","4,1476","4,1477","4,1478","4,1479","4,1480","4,1481","4,1482","4,1483","4,1484","4,1485","4,1486","4,1487","4,1488","4,1489","4,1490","4,1491","4,1492","4,1493","4,1494","4,1495","4,1496","4,1497","4,1498","4,1499","4,1500","4,1501","4,1502","4,1503","4,1504","4,1505","4,1506","4,1507","4,1508","4,1509","4,1510","4,1511","4,1512","4,1513","4,1514","4,1515","4,1516","4,1517","4,1518","4,1519","4,1520","4,1521","4,1522","4,1523","4,1524","4,1525","4,1526","4,1527","4,1528","4,1529","4,1530","4,1531","4,1532","4,1533","4,1534","4,1535","4,1536","4,1537","4,1538","4,1539","4,1540","4,1541","4,1542","4,1543","4,1544","4,1545","4,1546","4,1547","4,1548","4,1549","4,1550","4,1551","4,1552","4,1553","4,1554","4,1555","4,1556","4,1557","4,1558","4,1559","4,1560","4,1561","4,1562","4,1563","4,1564","4,1565","4,1566","4,1567","4,1568","4,1569","4,1570","4,1571","4,1572","4,1573","4,1574","4,1575","4,1576","4,1577","4,1578","4,1579","4,1580","4,1581","4,1582","4,1583","4,1584","4,1585","4,1586","4,1587","4,1588","4,1589","4,1590","4,1591","4,1592","4,1593","4,1594","4,1595","4,1596","4,1597","4,1598","4,1599","4,1600","4,1601","4,1602","4,1603","4,1604","4,1605","4,1606","4,1607","4,1608","4,1609","4,1610","4,1611","4,1612","4,1613","4,1614","4,1615","4,1616","4,1617","4,1618","4,1619","4,1620","4,1621","4,1622","4,1623","4,1624","4,1625","4,1626","4,1627","4,1628","4,1629","4,1630","4,1841","4,1843","4,1844","4,1845","4,1846","4,1847","4,1848","4,1849","4,1850","4,1851","4,1852","4,1853","4,1854","4,1855","4,1856","4,1857","4,1858","4,1859","4,1860","4,1861","4,1862","4,1863","4,1864","4,1865","4,1866","4,1867","4,1868","4,1869","4,1870","4,1871","4,1872","4,1873","4,1874","4,1875","4,1876","4,1877","4,1878","4,1879","4,1880","4,1881","4,1882","4,1883","4,1884","4,1885","4,1886","4,1887","4,1888","4,1889","4,1890","4,1891","4,1892","4,1893"],"ٞ":{"7":[1],"8":[2],"9":[3],"10":[4,5],"11":[6,7,8],"12":[9,10],"14":[11,12],"15":[13,14],"16":[15,16],"17":[17],"18":[18],"19":[19,20,21],"21":[22,23],"22":[24],"23":[25,26],"26":[27,28,29],"27":[30],"28":[31,32,33,34],"29":[35,36],"30":[37],"31":[38],"33":[39,40,41],"34":[42,43],"35":[44],"36":[45,46],"38":[47],"40":[48],"41":[49],"42":[50],"58":[51],"61":[52,53],"65":[54,55,56],"69":[57],"70":[58,59],"72":[60],"74":[61],"77":[62],"80":[63],"81":[64,65],"83":[66,67,68],"84":[69,70,71,72,73,74,75,76,77,78],"87":[79],"94":[80,81],"95":[82],"99":[83,84],"100":[85,86],"101":[87],"103":[88,89,90],"107":[91,92,93,94,95,96],"108":[97],"110":[98],"113":[99],"115":[100],"116":[101,102,103,104,105,106],"118":[107],"124":[108],"127":[109,110],"132":[111,112,113],"133":[114,115],"134":[116,117],"135":[118],"137":[119,120,121,122],"138":[123,124],"140":[125,126],"143":[127,128,129],"144":[130,131,132,133],"145":[134],"147":[135],"149":[136,137],"150":[138],"152":[139],"153":[140,141],"155":[142],"161":[143],"163":[144],"164":[145],"166":[146],"170":[147],"171":[148],"184":[149],"187":[150],"196":[151],"199":[152,153],"200":[154,155],"201":[156,157],"202":[158,159,160,161,162],"203":[163,164],"205":[165,166],"206":[167],"207":[168],"208":[169,170],"210":[171,172],"212":[173],"213":[174],"214":[175,176],"219":[177],"221":[178],"222":[179,180],"223":[181],"224":[182,183,184],"225":[185,186],"226":[187],"227":[188],"229":[189],"230":[190],"231":[191],"233":[192,193],"240":[194],"241":[195,196],"242":[197],"244":[198],"245":[199],"246":[200],"251":[201,202],"253":[203,204],"256":[205],"261":[206],"262":[207,208],"264":[209],"270":[210,211],"277":[212,213,214],"282":[215,216],"284":[217],"288":[218],"293":[219],"294":[220],"295":[221],"300":[222],"302":[223,224],"305":[225,226,227],"306":[228,229],"309":[230],"313":[231,232],"314":[233],"318":[234],"319":[235],"320":[236,237],"322":[238],"324":[239],"325":[240,241,242],"326":[243,244],"330":[245],"332":[246],"333":[247],"335":[248,249],"336":[250],"337":[251],"338":[252,253],"340":[254,255],"348":[256],"354":[257],"356":[258],"359":[259,260],"361":[261],"373":[262],"379":[263],"384":[264],"390":[265,266],"393":[267],"396":[268],"398":[269],"399":[270],"400":[271,272],"404":[273],"406":[274],"412":[275],"420":[276,277,278],"423":[279],"430":[280,281,282],"438":[283],"439":[284,285],"442":[286],"447":[287],"449":[288],"450":[289,290,291],"451":[292],"456":[293],"483":[294],"484":[295],"487":[296],"488":[297],"492":[298],"495":[299],"496":[300],"501":[301],"510":[302],"511":[303],"514":[304],"519":[305],"520":[306],"522":[307],"528":[308],"530":[309],"533":[310],"535":[311],"536":[312,313],"537":[314],"538":[315],"539":[316],"541":[317],"558":[318],"561":[319],"565":[320],"571":[321],"572":[322],"581":[323],"582":[324],"585":[325],"586":[326],"601":[327],"629":[328],"633":[329],"634":[330],"638":[331],"639":[332],"655":[333],"662":[334],"663":[335],"665":[336,337],"666":[338,339],"668":[340,341],"669":[342],"671":[343],"672":[344],"683":[345],"684":[346],"691":[347],"696":[348],"701":[349,350],"708":[351,352],"712":[353],"718":[354],"728":[355],"745":[356],"755":[357],"763":[358],"765":[359],"775":[360],"785":[361],"789":[362],"794":[363],"802":[364],"803":[365],"806":[366],"811":[367],"815":[368],"822":[369],"827":[370],"830":[371],"832":[372],"834":[373],"836":[374],"851":[375],"862":[376],"874":[377],"879":[378],"883":[379],"899":[380],"911":[381],"913":[382],"923":[383],"927":[384],"934":[385],"936":[386,387],"938":[388],"941":[389],"944":[390],"947":[391],"949":[392],"955":[393],"956":[394],"957":[395],"958":[396],"959":[397],"962":[398],"964":[399],"965":[400],"966":[401],"968":[402],"969":[403],"974":[404],"981":[405],"985":[406],"987":[407],"997":[408],"998":[409],"1006":[410],"1016":[411,412],"1021":[413,414],"1027":[415],"1028":[416,417],"1029":[418],"1031":[419,420],"1035":[421,422],"1042":[423],"1043":[424],"1047":[425,426],"1052":[427],"1055":[428],"1056":[429],"1057":[430],"1061":[431],"1062":[432],"1063":[433],"1066":[434],"1070":[435],"1071":[436],"1072":[437],"1082":[438],"1085":[439],"1087":[440],"1090":[441],"1092":[442,443],"1095":[444,445,446],"1097":[447],"1098":[448],"1099":[449],"1100":[450],"1104":[451],"1106":[452],"1108":[453],"1110":[454],"1111":[455],"1119":[456],"1122":[457],"1123":[458,459],"1130":[460],"1142":[461,462],"1155":[463],"1190":[464],"1193":[465],"1197":[466],"1203":[467],"1209":[468,469],"1216":[470],"1220":[471],"1222":[472],"1225":[473],"1228":[474],"1229":[475],"1234":[476],"1237":[477,478],"1240":[479],"1245":[480],"1246":[481,482],"1249":[483],"1253":[484],"1254":[485],"1256":[486,487],"1261":[488],"1264":[489],"1271":[490],"1272":[491],"1275":[492],"1280":[493,494],"1281":[495],"1294":[496],"1339":[497],"1343":[498],"1370":[499],"1379":[500],"1388":[501],"1396":[502],"1427":[503],"1434":[504,505],"1435":[506],"1437":[507,508],"1438":[509],"1441":[510],"1515":[511],"1516":[512],"1548":[513],"1556":[514,515],"1557":[516],"1563":[517],"1569":[518],"1572":[519],"1573":[520],"1588":[521],"1592":[522],"1594":[523],"1596":[524],"1597":[525],"1602":[526],"1607":[527],"1612":[528],"1614":[529],"1616":[530],"1618":[531],"1620":[532],"1626":[533],"1629":[534],"1632":[535],"1638":[536],"1639":[537],"1642":[538],"1646":[539],"1649":[540],"1651":[541],"1652":[542],"1653":[543],"1659":[544],"1663":[545,546],"1665":[547],"1668":[548,549],"1682":[550],"1687":[551],"1702":[552],"1714":[553],"1716":[554],"1718":[555],"1719":[556],"1765":[557]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"أصول الفقه\nتأليف\nشمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي\n(٧١٢ - ٧٦٣ هـ)\nحققه وعلق عليه وقدم له\nالدكتور/ فهد بن محمد السَّدَحَان\nمقدمة التحقيق والجزء الأول\nمكتبة العبيكان","vol":"المقدمة","page":null},{"text":"(ح) مكتبة العبيكان ١٤٢٠ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nابن مفلح، محمد بن مفلح\nأصول الفقه/ تحقيق فهد محمد السدحان - الرياض.\n٤٧٢ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم\nردمك: ٧ - ٥٤٨ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\n٥ - ٥٤٩ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (ج١)\n١ - أصول الفقه ٢ - الفقه الحنبلي\nأ- السدحان، فهد محمد (محقق) ب- العنوان\nديوي ٢٥١ ... ٠٠٩٦/ ٢٠\nرقم الإيداع: ٠٠٩٦/ ٢٠ ردمك ٧ - ٥٤٨ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\n٥ - ٥٤٩ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (ج١)\nحقوق الطبع محفوظة للناشر\nالطبعة الأولى\n١٤٢٠هـ-١٩٩٩م\nنشر وتوزيع\nمكتبة العبيكان\nالرياض -العليا- تقاطع طريق الملك فهد مع العروبة.\nص. ب: ٦٢٨٠٧ الرياض ١١٥٩٥\nهاتف: ٤٦٥٤٤٢٤، فاكس: ٤٦٥٠١٢٩","vol":"المقدمة","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"المقدمة","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد:\nفهذا كتاب (أصول الفقه على مذهب الإِمام أحمد بن حنبل) لمحمد بن مفلح المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ.\nأقدمه لك -أخي القارئ- بعد تحقيق نصه، ومقابلة نسخه، وترقيم آياته، وتخريج أحاديثه وآثاره، وتوثيق نقوله، والتعريف بأعلامه وبالكتب الواردة فيه، والتعليق عليه، وصنع فهارسه، مع كتابة مقدمة عن الكتاب ومؤلفه.\nوقد دفعني إِلى تحقيق (١) هذا الكتاب وإخراجه ما يأتي:\n١ - قيمة الكتاب العلمية (في المذهب الحنبلي)، وتظهر تلك القيمة فيما جمعه من أقوال لعلماء المذهب ونصوص من كتبهم في كثير من المباحث الأصولية (٢).\n_________\n(١) أنهيت تحقيق هذا الكتاب في سنة ١٤٠٤ هـ، وأقدمه -الآن- للنشر بعد تجريده من كثير من الهوامش والتعليقات التي علقتها في ذلك الوقت، مع اختصار مقدمة التحقيق؛ حرصًا على إِخراجه بحجم مناسب، وأود أن أنبه على أمرين:\nأ- سيجد القارئ في هوامشه العزو إِلى كتب مخطوطة طبعت بعد ذلك التاريخ.\nب- أضفت -عند التعريف بالكتب- الإشارة إِلى ما عثر عليه أو حقق بعد ذلك التاريخ.\n(٢) يأتي الحديث عن قيمة الكتاب في مقدمة التحقيق: الفصل الثاني، سابعًا.","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"٢ - كون الكتاب عمدة -في النقل منه واتباع منهجه- عند بعض الحنابلة الذين أتوا بعد مؤلفه (١).\n٣ - كون مؤلف هذا الكتاب:\nأ- شيخ الحنابلة في وقته ومرجعهم.\nب- صاحب قدم راسخة في فهم دقائق المذهب الحنبلي (أصوله وفروعه)، وفي كتابيه (الأصول، والفروع) خير دليل على ذلك.\nجـ- صاحب مكانة علمية جعلته مقصد الكثير من طلبة العلم (يستوي في ذلك زملاؤه وتلاميذه).\nد- أحد تلاميذ شيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية، وأخبر الناس باختياراته ومسائله.\nهـ- مشهودًا له بالعلم والفضل (٢).\nو- ذا علم قيم كان محل ثقة الحنابلة الذين أتوا بعده وتقديرهم، فقد اعتمدوا على نقله وتحقيقه، واعتنوا ببعض مؤلفاته شرحًا أو تعليقًا.\n_________\n(١) يأتي الحديث عن هذا في مقدمة التحقيق: الفصل الثاني، سادسًا.\n(٢) شهد له شيخه شيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية، وزميله ابن القيم، والحافظ المزي، والحافظ الذهبي، والقاضي جمال الدين المرداوي، وتقي الدين السبكي الشافعي، وابن كثير ... ويأتي الحديث عن المؤلف في مقدمة التحقيق: الفصل الأول.","vol":"المقدمة","page":2},{"text":"ز- صاحب اطلاع واسع على الذاهب الأخرى وأقوال علمائها:\nوتظهر تلك السمة في كتابيه (الأصول، والفروع).\nح- صاحب تأثير كبير فيمن أتى بعده من الحنابلة؛ فقد كان لمؤلفاته تأثير في بعض المؤلفات الحنبلية بعده.\nط- صاحب اهتمام فائق بالأحاديث النبوية، مع خبرة برجال السند (١).\nوقد قسمت عملي هذا قسمين:\nالقسم الأول: مقدمة التحقيق. وتتكون من ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: المؤلف.\nالفصل الثاني: الكتاب.\nالفصل الثالث: منهجي في تحقيق الكتاب.\nوبعد هذا الفصل يأتي فهرس موضوعات هذا القسم.\nالقسم الثاني: الكتاب المحقق، وبعده فهارسه.\nوأخيرًا: تأتي قائمة المراجع.\n_________\n(١) وقد شهد له الحافظ الذهبي بذلك، ونقل بعض مؤلفي كتب تخريج الأحاديث كلامه على بعضها، فانظر -مثلًا-: المقاصد الحسنة / ٣٦٢، وكشف الخفاء ٢/ ٢٥٤.","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>القسم الأول مقدمة التحقيق</span>\nوتتكون من ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: المؤلف.\nالفصل الثاني: الكتاب.\nالفصل الثالث: منهجي في التحقيق.\nوبعد هذا الفصل يأتي فهرس موضوعات هذا القسم.","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول المؤلف: محمد بن مفلح المقدسي</span>\nوفيه:\nأولًا: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.\nثانيًا: مولده ووفاته.\nثالثًا: حياته (مرحلة النشأة والطلب والتحصيل):\n١ - شيوخه.\n٢ - العلوم التي تلقاها.\nرابعًا: حياته (مرحلة النضج والعمل والعطاء):\n١ - أعماله ونشاطاته.\n٢ - مؤلفاته.\n٣ - تلاميذه والناقلون عنه.\nخامسًا: مكانته وثناء العلماء عليه.\nسادسًا: أولاده.","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مراجع ترجمة المؤلف:</span>\nالمقصد الأرشد / ٢٧٦، والسحب الوابلة / ٥٤٦، والدرر الكامنة ٥/ ٣٠، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، وذيل ذيل طبقات الحنابلة / ١٦، والدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٣، ٨٤، ١٠٧، وجلاء العينين/ ٢٧، والقلائد الجوهرية ١/ ١٦١، ٢/ ٤٤٨، والنجوم الزاهرة ١١/ ١٦، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤، ومختصر طبقات الحنابلة / ٦٢، ومقدمة كتاب الفروع ١/ ٨أ، ٩، والأعلام للزركلي ٧/ ٣٢٧، ومعجم المؤلفين ١٢/ ٤٤.","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>أولًا: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه</span>\nهو: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، الملقب بشمس الدين، والمكنى بأبي عبد الله، الراميني (١) الأصل، القاقوني (٢)، المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي (٣)، الحنبلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا: مولده ووفاته</span>\nولد سنة ٧١٢ هـ، في بيت المقدس (٤).\nوتوفي سنة ٧٦٣ هـ، في الصالحية، ودفن بالروضة بسفح جبل قاسيون.\nوقيل في تاريخ مولده ووفاته غير هذا (٥).\n_________\n(١) الراميني: نسبة إِلى (رامين)، وهي قرية من عمل نابلس. انظر: ذيل ذيل طبقات الحنابلة / ١٦.\n(٢) انظر: الدرر الكامنة ٥/ ٣٠.\nوالقاقوني: نسبة إِلى (قانون). قال في معجم البلدان ٤/ ٢٩٩: هو حصن بفلسطين قرب الرملة، وقيل: هو من عمل قيسارية من ساحل الشام.\n(٣) الصالحي: نسبة إِلى (الصالحية). قال في معجم البلدان ٣/ ٣٩٠: وهي قرية كبيرة ذات أسواق وجامع، في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق، وفيها قبور جماعة من الصالحين، ويسكنها -أيضًا- جماعة من الصالحين لا تكاد تخلو منهم، وأكثر أهلها ناقلة البيت المقدس على مذهب أحمد بن حنبل.\n(٤) لم يرد ذكر لمكان مولده -حسب اطلاعي- إِلا في كتاب الأعلام ٧/ ٣٢٧، ومعجم المؤلفين ١٢/ ٤٤.\n(٥) انظر: السحب الوابلة / ٥٤٦، ٥٤٨، والدرر الكامنة ٥/ ٣٠، ٣١، والقلائد الجوهرية ١/ ١٦١، والدارس ٢/ ٤٤، ٨٤ - ٨٥، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩ - ٢٠٠، والمقصد الأرشد / ٢٧٧، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤، ومقدمة الفروع ١/ ٨أ، ج،١١.","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثالثًا: حياته (مرحلة النشأة والطلب والتحصيل)</span>\nنشأ المؤلف ببيت المقدس -على ما في الأعلام (١)، ومعجم المؤلفين- وقرأ القرآن وهو صغير.\nولم تذكر المراجع زمن انتقاله من بيت المقدس، ويبدو أنه كان في سن مبكرة، نظرًا إِلى أنه سمع من عيسى المطعم، المتوفى سنة ٧١٩ هـ بالصالحية.\nلقد أقبل المؤلف على العلم في سن مبكرة، وجلس إِلى علماء في علوم مختلفة (في الفقه وأصوله، وفي الحديث، وفي العربية ... وفي غيرها) حتى برع في ذلك، وحقق وصنف، ودرس وناظر، وأفتى وقضى، وصار شيخ الحنابلة بالشام في وقته.\nوسأتكلم فيما يأتي عن:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>١ - شيوخه</span>.\n٢ - العلوم التي تلقاها.\n\n١ - شيوخه:\nأخذ المؤلف العلم عن عدة شيوخ في علوم مختلفة، ومنهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>أ- عيسى المطعم </span>(٢): وهو عيسى بن عبد الرحمن المقدسي الصالحي الحنبلي، راوي صحيح البخاري وغيره، ولد سنة ٦٢٦ هـ، وسمع\n_________\n(١) انظر: الأعلام ٧/ ٣٢٧، ومعجم المؤلفين ١٢/ ٤٤.\n(٢) انظر: البداية والنهاية ١٤/ ٥٩، وشذرات الذهب ٦/ ٥٢، والدرر الكامنة ٣/ ٢٨٢.","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"الكثير من عدة شيوخ، وسمع منه خلق كثير. توفي بالصالحية سنة ٧١٩ هـ.\nوقد سمع منه المؤلف (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>ب- القاضي شمس الدين بن المسلم </span>(٢):\nوهو أبو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك الزيني الصالحي، ولد سنة ٦٦٢ هـ، وتوفي أبوه سنة ٦٦٨ هـ، فنشأ يتيمًا فقيرًا، وعني بالحديث، وتفقه وبرع وأفتى، ومهر في العربية، وتصدى للتدريس والإِفادة. ورد تقليده القضاء سنة ٧١٦ هـ، فتوقف في القبول، ثم استخار الله وقبل. وكان من قضاة العدل، مصمما على الحق، لا يخاف في الله لومة لائم. توفي بالمدينة في طريقه إِلى الحجة الرابعة سنة ٧٢٦ هـ.\nوقد لازمه المؤلف، وقرأ عليه الفقه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>جـ- شيخ الإِسلام أحمد بن تيمية </span>(٤):\nوهو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن\n_________\n(١) انظر: السحب الوابلة / ٥٤٦، والدرر الكامنة ٥/ ٣٠، والقلائد الجوهرية ١/ ١٦١، والدارس ٢/ ٤٣، ٨٥، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد / ٢٧٦، ومقدمة الفروع ١/ ٩.\n(٢) انظر: القلائد الجوهرية ٢/ ٣٦٠، والدارس ٢/ ٣٨.\n(٣) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٦، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد / ٢٧٧.\n(٤) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٨٧، وفوات الوفيات ١/ ٦٢، والبدر الطالع ١/ ٦٣.","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي، كان واسع العلم بالفنون والمعارف النقلية والعقلية، صالحًا تقيًا مجاهدًا، توفي سنة ٧٢٨ هـ.\nمن مؤلفاته الكثيرة القيمة: درء تعارض العقل والنقل، ومنهاج السنة النبوية، واقتضاء الصراط المستقيم، ورفع الملام عن الأئمة الأعلام.\nوقد لازم المؤلف شيخ الإِسلام حتى وفاته، وتفقه به، ونقل عنه كثيرًا، وكان أحفظ الناس لمسائله وأخبرهم باختياراته، حتى كان ابن القيم يراجعه في ذلك (١).\nوكان المؤلف معظمًا لشيخ لإِسلام، ينقل اختياراته في كتبه كثيرًا، وغالب ما ذكره ابن اللحام (٢) -في اختياراته- هو من (الفروع) للمؤلف (٣).\nوكان شيخ الإِسلام يثني عليه، ويقول له: ما أنت ابن مفلح، بل أنت مفلح (٤).\n_________\n(١) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٦، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩.\n(٢) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن علي البعلي الحنبلي، كان يعظ بالجامع الأموي، وصار شيخ الحنابلة بالشام، وعرض عليه قضاء دمشق فأبى، ثم قدم القاهرة، وولي تدريس المنصورية. توفي سنة ٨٠٣ هـ.\nمن مؤلفاته: القواعد والفوائد الأصولية، والمختصر في أصول الفقه. انظر: الضوء اللامع ٥/ ٣٢٠، وشذرات الذهب ٧/ ٣١، والمدخل / ٢٣٦.\n(٣) انظر: ذيل ذيل طبقات الحنابلة ١٦ - ١٧.\n(٤) انظر: السحب الوابلة / ٥٤٦.","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>د- الحَجَّار </span>(١):\nوهو أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي، ولد سنة ٦٢٤ هـ، وسمع من أهل الحديث، وأجاز له بعضهم في بغداد وفي دمشق، وحدث بصحيح البخاري أكثر من سبعين مرة بدمشق والصالحية والقاهرة وغيرها، وأقبل عليه الحفاظ وتزاحموا من سنة ٧١٧ هـ إِلى أن توفي سنة ٧٣٠ هـ.\nوقد سمع منه المؤلف (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>هـ- ابن الفويره النحوي </span>(٣):\nوهو بدر الدين محمد بن يحيى بن محمد السلمي الحنفي، ولد سنة ٦٩٣ هـ، وكان رجلًا فاضلًا حسن السيرة، خطب ودرس في أماكن، وأفتى وأخذ عنه الطلبة، وكانت له حلقة بجامع دمشق، وسمع من جماعة من رواة الحديث، وحدَّث. توفي سنة ٧٣٥ هـ.\nوكان المؤلف يتردد إِليه (٤).\n_________\n(١) انظر: الدرر الكامنة ١/ ١٥٢ - ١٥٣، والبداية والنهاية ١٤/ ١٥٠، وشذرات الذهب ٦/ ٩٣، والقلائد الجوهرية ١/ ٢٩٨.\n(٢) انظر: المقصد الأرشد / ٢٧٧. وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والسحب الوابلة /٥٤٦.\n(٣) انظر: الدارس ١/ ٤٨٨، والدرر الكامنة ٥/ ٥٤، والجواهر المضية ٢/ ١٤٢.\n(٤) انظر: السحب الوابلة / ٥٤٦، والمقصد الأرشد / ٢٧٧.","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>و- القاضي برهان الدين الزرعي </span>(١):\nوهو إِبراهيم بن أحمد بن هلال الحنبلي، ولد سنة ٦٨٨ هـ، وسمع من كثير، وحدَّث وتفقه، وأخذ عن ابن تيمية وغيره، ومهر وتقدم في الإِفتاء، ودرس بأماكن، منها: (المدرسة الحنبلية) عوضًا عن ابن تيمية حين سجن، وكان أشعري المعتقد في الغالب من أحواله، وكتب الخط الحسن الفائق. كان من أذكياء الناس ذا إِنصاف في البحث، يتكلم التركية جيدًا توفي سنة ٧٤١ هـ.\nوقد قرأ عليه المؤلف النحو والأصول (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ز- القحفازي النحوي </span>(٣):\nوهو أبو الحسن نجم الدين علي بن داود بن يحيى الأسدي الحنفي، شيخ أهل دمشق في عصره في العربية، قرأ عليه أهل دمشق وانتفعوا به. ولد سنة ٦٦٨ هـ، وقرأ الأصول والفقه والنحو والمعاني والبيان على أقطاب هذه الفنون في ذلك العصر، وسمع الحديث، درس في أماكن، وتوفي سنة ٧٤٥ هـ.\n_________\n(١) انظر: الدرر الكامنة ١/ ١٦، والدارس ٢/ ٤١، ٤٥، ٧٤، ٩٠، وشذرات الذهب ٦/ ١٢٩.\n(٢) انظر: السحب الوابلة / ٥٤٦، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد / ٢٧٧.\n(٣) انظر: بغية الوعاة / ٣٣٧، والجواهر المضية ١/ ٣٦٢، ٢/ ٣٣٥، ٣٣٦، والبداية والنهاية ١٤/ ٢١٤، والدرر الكامنة ٣/ ١١٦ - ١١٨، وشذرات الذهب ٦/ ١٤٣، والدارس ١/ ٥٤٧، ٥٥٦.","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"وقد قال: ولم أصنف شيئًا لمؤاخذتي للمصنفين، فكرهت أن أجعل نفسي غرضًا لمن يأخذ علي، غير أني جمعت منسكًا للحج.\nوكان المؤلف يتردد إِليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>ح- الحافظ المزي </span>(٢):\nوهو أبو الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الكلبي، محدث الديار الشامية في عصره، ولد بظاهر حلب سنة ٦٥٤ هـ، ونشأ بالمزة من ضواحي دمشق، ومهر في اللغة، ثم في الحديث ومعرفة رجاله. وسمع منه خلق كثير. توفي بدمشق سنة ٧٤٢ هـ\nمن مؤلفاته: تهذيب الكمال في أسماء الرجال.\nوكان المؤلف يتردد إِليه وينقل عنه كثيرًا، وكان المزي يعظمه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>ط- الحافظ الذهبي </span>(٤):\nوهو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، محدث\n_________\n(١) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٦، والمقصد الأرشد/ ٢٧٧.\n(٢) انظر: الدرر الكامنة ٤/ ٤٥٧، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٧٦، والبداية والنهاية ١٤/ ١٩١، والقلائد الجوهرية/ ٣٢٩.\n(٣) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٦، والمقصد الأرشد/ ٢٧٧.\n(٤) انظر: فوات الوفيات ٢/ ١٨٣، ونكت الهميان/ ٢٤١، والدارس ١/ ٧٨، وشذرات الذهب ٦/ ١٥٣، وغاية النهاية ٢/ ٧١، والدرر الكامنة ٣/ ٣٣٦، والنجوم الزاهرة ١٠/ ١٨٢.","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"مؤرخ علامة محقق، ولد بدمشق سنة ٦٧٣ هـ، وطاف بكثير من البلدان، وسمع منه خلق كثير، وكفَّ بصره سنة ٧٤١ هـ. توفي بدمشق سنة ٧٤٨ هـ.\nمن مؤلفاته: تاريخ الإِسلام، وتذكرة الحفاظ، الاعتدال، والكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة.\nوكان المؤلف يتردد إِليه وينقل عنه كثيرًا، وكان الذهبي يعظمه (١).\nوقال الذهبي عن المؤلف: شاب عالم له عمل ونظر في رجال السنن، ناظر وسمع، وكتب وتقدم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>ى- جمال الدين المرداوي </span>(٣):\nوهو أبو الفضل يوسف بن محمد بن عبد الله الحنبلي، والد زوجة المؤلف، باشر وظيفة قضاء الحنابلة بالشام سبع عشرة سنة، ثم عزل، وتولى الحكم بدمشق عدة أعوام، ثم صرف. توفي سنة ٧٦٩ هـ.\nمن مؤلفاته: شرح المقنع، والانتصار، والأحكام.\nوفي السحب الوابلة (٤): أن جمال الدين المرداوي كتب بخطه على نسخة من كتاب المقنع -وهي محشاة بخط الشيخ (ابن مفلح) - ما\n_________\n(١) انظر: المقصد الأرشد/ ٢٧٧، والسحب الوابلة/ ٥٤٦.\n(٢) انظر: شذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد/ ٢٧٧.\n(٣) انظر: الدرر الكامنة ٥/ ٢٤٥، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٠٠، والدارس ٢/ ٤٢ - ٤٤.\n(٤) ص ٥٤٧.","vol":"المقدمة","page":16},{"text":"نصه: \"قرأ عليَّ الشيخ الإِمام العالم الحافظ العلامة مجموع الفضائل ذو العلم الوافر والفضل الظاهر شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الصالح العابد مفلح بن محمد المقدسي جميع هذا الكتاب -وهو كتاب المقنع في الفقه على مذهب الإِمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁- من أوله إِلى آخره، وكان قد قرأ عليَّ هذا الكتاب من حفظه غير مرة، وسألني عن مواضع منه، فأجبته عن ذلك بما يسره الله تعالى في ذلك الوقت، مع أنه قد قرأ عليَّ كتبًا عديدة في علوم شتى حفظًا ومذاكرة، ولم أعلم أن أحدا في زماننا في المذاهب الأربعة له محفوظات أكثر منه، فمن محفوظاته: المنتقى من أحاديث الأحكام (١)، قرأه وعرضه عليَّ في قريب أربعة أشهر ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٢ - العلوم التي تلقاها:</span>\nكانت سنة علماء السلف الإِقبال على علم الشريعة بجميع فروعه، وعلى ما يخدم هذا العلم من المعارف الأخرى.\nولذا طرق المؤلف أبوابًا كثيرة مختلفة من أبواب العلم آخذًا بسنة من سبقه ومن عاصره، فجلس إِلى الفقهاء والمحدثين وأهل اللغة وعلماء الأصول ...، وبذل في تحصيل ذلك جهده.\nومن تتَبُّع ما كتب في ترجمة المؤلف، والشيوخ الذين تلقى العلم عنهم، والمؤلفات التي ألفها يمكنني أن أذكر -هنا- أبرز العلوم التي صرف همه إِلى تحصيلها:\n_________\n(١) لابن تيمية مجد الدين، صاحب المحرر، المتوفى سنة ٦٥٢ هـ.","vol":"المقدمة","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>١ - علم الفقه وأصوله:</span>\nفكان هناك شيخ الإِسلام أحمد بن تيمية، والقاضي شمس الدين بن المسلم، والقاضي برهان الدين الزرعي، فلازمهم المؤلف، وأخذ عنهم الفقه وأصوله، فحصل الأصل والفرع، وجمع النظر والتطبيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>٢ - علم الحديث ومعرفة الأسانيد والرجال:</span>\nوقد أولاه المؤلف عناية كبيرة، فجلس إِلى علماء الحديث والرجال، كالمزي والذهبي، ونقل عنهما كثيرًا، وسمع من المحدثين، كعيسى المطعم والحجار، وكون لديه علما عن الرجال وأسانيد الأحاديث. وقد شهد له الذهبي بذلك، فقال عنه: شاب عالم، له عمل ونظر في رجال السنن (١).\nوكان -﵀- حريصًا على أن يجعل مؤلفاته خالية من الاستدلال بالأحاديث التي لا أصل لها، وقد صرح بذلك في مقدمة كتابه (أصول الفقه) (٢)، وجمع إِلى ذلك -غالبا- بيانه لصحة الأحاديث وضعفها.\nوقد كان -﵀- يحفظ المنتقى من أحاديث الأحكام (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٣ - علوم العربية من نحو وصرف </span>...:\nفقد كان يتردد إِلى علماء النحو، كابن الفويره والقحفازي وبرهان\n_________\n(١) انظر: شذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد/ ٢٧٧.\n(٢) انظر: ص ٥ من القسم الثاني.\n(٣) لابن تيمية مجد الدين، صاحب المحرر.","vol":"المقدمة","page":18},{"text":"الدين الزرعي وغيرهم، وكان له اهتمام بالمسائل اللغوية، ولذا يجد القارئ فوائد لغوية منثورة في بعض مؤلفاته.\nهذه أظهر صنوف المعرفة التي تلقاها عن شيوخه، ولكن اشتغاله بالفقه وتأليفه فيه جعل شهرته في هذا الفن تطغى على شهرته في غيره، وكان لتأليفه كتاب (الفروع) أثر كبير في ذلك. يقول عنه ابن كثير: وكان بارعًا فاضلًا متفننًا في علوم كثيرة، ولا سيما علم الفروع (١).","vol":"المقدمة","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>رابعًا: حياته (مرحلة النضج والعمل والعطاء)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١ - أعمال ونشاط:</span>\nعاش المؤلف -﵀- حياته للعلم أخذًا وعطاءً، سماعًا وإسماعًا، قراءةً وتأليفًا، فقد سمع وتفقه، وتردد إِلى العلماء حتى برع، فدرس وأفتى، وأجاب عن المسائل، ووعظ وأفاد وقضى، وحقق ودقق، وناظر وحدث، وألف المؤلفات القيمة (١).\nوقد درس في عدة أماكن (٢)، فدرس بالمدرسة الصاحبية، والمدرسة العمرية، والمدرسة السلامية، والمدرسة الصدرية، ومدرسة دار الحديث، والمدرسة العادلية (٣).\nوقد ناب في الحكم -حكم دمشق- عن والد زوجته (شيخه جمال الدين المرداوي)، فشكرت سيرته وأحكامه (٤).\n_________\n(١) انظر: ذيل ذيل طبقات الحنابلة/ ١٦، والسحب الوابلة/ ٥٤٦، والدرر الكامنة ٥/ ٣١، والدارس ٢/ ٨٤، ١٠٧، والمقصد الأرشد/ ٢٧٦.\n(٢) انظر: المقصد الأرشد/ ٢٧٧، والدارس ٢/ ٨٤، ١٠٧، والدرر الكامنة ٥/ ٣١ والسحب الوابلة/ ٥٤٧، ومقدمة الفروع ١/ ٩.\n(٣) انظر: الكلام على هذه المدارس في: الدارس، والقلائد الجوهرية / ٧١ - ١٨٣.\n(٤) انظر: القلائد الجوهرية ١/ ١٦١ والدارس ٢/ ٤٣، ٨٥، والسحب الوابلة/ ٥٤٦، والدرر الكامنة ٥/ ٣٠، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد/ ٢٧٦، ومقدمة الفروع ١/ ٩.","vol":"المقدمة","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>٢ - مؤلفاته:</span>\nخلف المؤلف ثروة علمية تمثلت في تلك المؤلفات التي قضى عمره في كتابتها وتهذيبها.\nوإِذا كان المؤلف قد طرق في طلب العلم أبوابًا متعددة: فإِنه قد ألف في علوم متعددة كذلك، فألف في الفقه وأصوله، وكتب الحواشي على كتب في الفقه، وعلق على كتب في الحديث، وضمّن كتبه الكلام على الأحاديث والرجال، وصنف في الآداب والوعظ، وأجاب عن المسائل ...\nوقد حظيت المؤلفات الفقهية باهتمامه الأكبر، فاشتهرت تلك المؤلفات، ولا سيما كتابه (الفروع) حتى أصبح المؤلف يعرف به، فيقال: ابن مفلح صاحب الفروع.\nوقد كانت تلك المؤلفات ذات قيمة علمية كبيرة جعلتها في موضع الاهتمام والتقدير ممن أتوا بعده، فكثر النقل منها وحصلت الثقة بما فيها، وصارت عمدة في معرفة المذهب، كما اعتنى بعض المذهب بشرح بعض مؤلفاته، أو التعليق عليها، أو اختصارها.\nولكن تلك الثروة لم تصل إِلينا كاملة، بل فقد بعضها (حسب علمي).\nوسأذكر فيما يأتي:\nأ- مؤلفاته المطبوعة.\nب- مؤلفاته المخطوطة.\nج- مؤلفات نسبت إِليه، ولم أجدها (بعد البحث).","vol":"المقدمة","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>أ- مؤلفاته المطبوعة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>١ - كتاب الفروع:</span>\nوهو كتاب في الفقه الحنبلي، جمع فيه المؤلف غالب المذهب، (وكان يسمى: مكنسة المذهب)، وأشار فيه إِلى أقوال المذاهب الأخرى.\nوقد نال هذا الكتاب شهرة في الآفاق، واعتمد على نقله وتحقيقه من جاء بعده من علماء المذهب، وشهدوا بقيمة الكتاب العلمية، وما ضمنه المؤلف من الفروع والمسائل.\nوقد اعتنى (١) علماء المذهب بهذا الكتاب، فكتبوا عليه الشروح والحواشي، وأذكر منها:\nأ- حاشية على الفروع - لأحمد بن نصر الله بن أحمد البغدادي، ثم المصري الحنبلي، المتوفى سنة ٨٤٤ هـ (٢). وذكر أنه شرح.\nب- حاشية على الفروع -لأبي بكر بن إِبراهيم بن قندس البعلي ثم الصالحي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٦١ هـ (٣).\nجـ- نهاية الحكم المشروع في تصحيح الفروع -لأبي المحاسن يوسف بن\n_________\n(١) انظر: مقدمة الفروع ٨/ ١ ب.\n(٢) ولد ببغداد سنة ٧٦٥ هـ، ثم قدم القاهرة وبها توفي، كان متضلعًا بالعلوم الشرعية من تفسير وحديث وفقه وأصول، وانتهت إِليه مشيخة الحنابلة في وقته. من مؤلفاته -أيضًا-: حواشي المحرر. انظر: شذرات الذهب ٧/ ٢٥٠.\n(٣) فقيه أصولي، ولد سنة ٨٠٩ هـ. من مؤلفاته -أيضًا-: حاشية على المحرر. انظر: شذرات الذهب ٧/ ٣٠٠.","vol":"المقدمة","page":22},{"text":"محمد بن عمر الصالحي المرداوي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٧٨ هـ (١). وهي حاشية صحح فيها ما أطلقه ابن مفلح من الخلاف.\nد- القصد المنجح لفروع ابن مفلح - لأحمد بن أبي بكر بن محمد بن العماد الحموي الحنبلي (٢)، المتوفى سنة ٨٨٣ هـ. وهو شرح على الفروع (٣).\nهـ- تصحيح الفروع، وهي حاشية - لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي (٤)، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. وتسمى: الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع.\nوقد طبع كتاب الفروع مع تصحيحه للمرداوي طبعتين:\nالطبعة الأولى: سنة ١٣٤٥هـ (٥)، بمطبعة المنار بمصر، وهي في ثلاثة مجلدات.\n_________\n(١) وله -أيضًا- الكفاية في الفرائض. انظر: السحب الوابلة/ ٣٢٤.\n(٢) رحل في طلب العلم إِلى القاهرة ودمشق، ثم أتى حماة، وبها توفي.\nانظر: شذرات الذهب ٧/ ٣٣٨.\n(٣) انظر: كشف الظنون / ١٢٥٦.\n(٤) ولد في (مردا) قرب نابلس، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وتعلم الفقه، ثم تحول إِلى دمشق، وقرأ على علمائها، وتصدى للإِقراء والإفتاء.\nمن مؤلفاته -أيضًا-: الإِنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، والتحرير في أصول الفقه، وشرحه: التحبير. انظر: الضوء اللامع ٥/ ٢٢٥، والبدر الطالع ١/ ٤٤٦.\n(٥) بتصحيح: محمد رشيد رضا.","vol":"المقدمة","page":23},{"text":"والطبعة الثانية: سنة ١٣٧٩ هـ (١)، بدار مصر للطباعة، وهي في ستة مجلدات.\n٢ - كتاب النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين بن تيمية.\nوالمحرر: هو كتاب في الفقه الحنبلي - لابن تيمية مجد الدين أبي البركات المتوفى سنة ٦٥٢ هـ.\nوالنكت: هي حاشية على هذا الكتاب، وأوضح فيها ابن مفلح ما خفي من عباراته، وفصل الخلاف في المذهب، وناقش كلام المجد أحيانًا.\nوقد طبع المحرر مع النكت سنة ١٣٦٩ هـ، بمطبعة السنة المحمدية بمصر، في مجلدين.\n٣ - كتاب الآداب الشرعية الكبرى (الآداب الشرعية والمنح الرعية).\nجمع فيه المؤلف جملة من الآداب والشمائل التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم في كل شؤون حياته، وقال في مقدمته: \" ... أما بعد: فهذا كتاب يشتمل على جملة كثيرة من الآداب الشرعية والمنح المرعية، يحتاج إِلى معرفته أو معرفة كثير منه كل عالم أو عابد، وكل مسلم ... \" (٢).\nوقد طبع الكتاب سنة ١٣٤٩ هـ، بمطبعة المنار بمصر، في ثلاثة مجلدات.\n_________\n(١) أشرف على هذه الطبعة الشيخ عبد اللطيف محمد السبكي.\n(٢) انظر: الآداب الشرعية ١/ ٢.","vol":"المقدمة","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>ب- مؤلفاته المخطوطة:</span>\nلم أجد إِلا كتاب (أصول الفقه)، الذي هو موضوع التحقيق، وقد أفردت الكلام عنه في الفصل الثاني.\n\nجـ- مؤلفات (١) نسبت إِليه، ولم أجدها (بعد البحث):\nأ- الحواشي على (كتاب المقنع - لابن قدامة الحنبلي، صاحب الروضة، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ).\n٢ - تعليقة على (المنتقى من أحاديث الأحكام، لابن تيمية مجد الدين، صاحب المحرر، المتوفى سنة ٦٥٢ هـ).\n٣ - الآداب الشرعية الوسطى.\n٤ - الآداب الشرعية الصغرى.\n٥ - مسائل أجاب عنها المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>٣ - تلاميذه الناقلون عنه:</span>\nأشرت -فيما سبق- إِلى المكانة التي وصل إِليها هذا العالم الجليل بين أهل زمانه، ولا سيما الحنابلة منهم، فكان شيخهم المقدم، وقد حباه الله شهرة جعلته مقصد الكثير من طلبة العلم، بل كان بعض زملائه يترددون\n_________\n(١) انظر: البداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤، وذيل ذيل طبقات الحنابلة/ ١٦، والسحب الوابلة / ٥٤٧، والدرر الكامنة ٥/ ٣١، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد/ ٢٧٧، والإِنصاف للمرداوي ١/ ١٥، ومختصر طبقات الحنابلة/ ٦٣، ومقدمة الفروع ١/ ٨ ب، ١٠.","vol":"المقدمة","page":25},{"text":"إِليه فيما يشكل عليهم؛ لأنه كان على دراية واسعة بأصول المذهب وفروعه، وكان زميله ابن القيم يراجعه في اختيارات شيخهما (ابن تيمية)؛ لأن المؤلف كان أحفظ الناس لها وأخبرهم بها.\nوذكرت -أيضًا- أن المؤلف قد تولى التدريس في أماكن متعددة، وهذا يقتضي أن يكون كثير من العلماء -الذين تعلموا في هذه المدارس- قد أخذوا العلم عنه وتخرجوا على يديه.\nولكن مراجع ترجمة المؤلف لم تذكر شيئًا عن تلاميذه الذين تلقوا العلم عنه سوى ما يتعلق بتلميذه (الشيخ شمس الدين بن عبيد) الذي جاء ذكره عرضًا عند سياق قوله في عمر المؤلف.\nولذا قصت بتتبع تراجم العلماء الذين عاشوا في دمشق والصالحية وما حولهما (من عصر المؤلف إِلى منتصف القرن التاسع) للبحث عمن نص في ترجمته على تتلمذه على المؤلف.\nوأذكر فيما يلي بعضهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>أ- جمال الدين بن الطحان الحنبلي </span>(١):\nوهو يوسف بن أحمد بن سليمان، كان بارعًا في الأصول والعربية والمعاني والبيان، صحيح الذهن، حسن الفهم، جيد العبارة، حسن السيرة، وتفقه في المذهب على ابن مفلح وغيره. توفي بالصالحية سنة ٧٧٨ هـ.\n_________\n(١) انظر: القلائد الجوهرية ٢/ ٢٨٥، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٩.","vol":"المقدمة","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>ب- زين الدين العيفناوي </span>(١):\nوهو عبد الرحمن بن حمدان الحنبلي، ولد بـ (عيفنا) من نابلس، وقدم دمشق لطلب العلم، وتفقه بابن مفلح وغيره، وسمع من جماعة، وتميز في الفقه، وكان صاحب دين وتعفف، توفي سنة ٧٨٤ هـ.\nوقد اختصر (الأحكام للمرداوي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>جـ- الجرماني الحنبلي </span>(٢):\nوهو محمد بن إِبراهيم الجرماني ثم الدمشقي، ولد قبل سنة ٧٤٠ هـ، وسمع الحديث من جماعة، وتفقه بابن مفلح وغيره، حتى برع وأفتى. وكان إِمامًا في العربية، ذا عفة وصيانة وذكاء وحسن إِقراء. توفي بدمشق سنة ٨٧٤ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>د- شرف الدين المرداوي </span>(٣):\nوهو محمد بن محمد بن يوسف الحنبلي، سبط القاضي جمال الدين، ولد قبل سنة ٧٤٠ هـ، وأخذ عن جده، وتخرج بابن مفلح، وسمع الحديث من جماعة. توفي سنة ٧٨٤ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>هـ- شمس الدين المرداوي </span>(٤):\nوهو محمد بن عبد الله بن داود الحنبلي، كان ذا عناية بالفرائض، وقرأ\n_________\n(١) انظر: شذرات الذهب ٦/ ٢٨٣.\n(٢) انظر: المرجع السابق/ ٦/ ٢٨٤.\n(٣) انظر: المرجع السابق ٦/ ٢٨٥.\n(٤) انظر: المرجع السابق ٦/ ٢٨٩.","vol":"المقدمة","page":27},{"text":"الفقه، ولازم ابن مفلح حتى فضل ودرس، وتفقه -أيضًا- بالقاضي جمال الدين المرداوي، وكان يحفظ فروعًا كثيرة وغرائب، وله ميل إِلى الشافعية. توفي سنة ٧٨٥ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>و- إِبراهيم بن مفلح (ابن المؤلف </span>(١):\nوهو برهان الدين وتقي الدين أبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبلي، شيخ الحنابلة وقاضيهم، ولد سنة ٧٤٩ هـ، وحفظ كتبًا عديدة، وأخذ عن جماعة، منهم: والده، وجده لأمه القاضي جمال الدين المرداوي. وأفتى وناظر وصنف، واشتهر ذكره، ودرس في عدة مدارس، وناب في الحكم، وكان له ميعاد في الجامع الأموي بمحراب الحنابلة بكرة نهار السبت يسرد فيه نحو مجلد، ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب، ثم ولي القضاء بدمشق. توفي سنة ٨٠٣ هـ.\nمن مؤلفاته: كتاب فضل الصلاة على النبي ﷺ، وشرح المقنع، وشرح مختصر ابن الحاجب، وطبقات أصحاب الإِمام أحمد.\nوقد احترق غالب كتبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>ز- برهان الدين بن النقيب الحنبلي </span>(٢):\nوهو إِبراهيم بن إِسماعيل بن إِبراهيم المقدسي النابلسي القاضي، تفقه على جماعة، منهم: ابن مفلح، وكان فقيهًا جيدًا متقنًا للفرائض، وناب في\n_________\n(١) انظر: الدارس ٢/ ٤٧. وشذرات الذهب ٧/ ٢٢، والقلائد الجوهرية ١/ ١٦١.\n(٢) انظر: شذرات الذهب ٧/ ٢٢.","vol":"المقدمة","page":28},{"text":"القضاء فباشر مباشرة حسنة. توفي بالصالحية سنة ٨٠٣ هـ.\nمن مؤلفاته: تعليقة على المقنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>ح - شمس الدين بن عبيد </span>(١):\nجاء ذكره عند الكلام على عمر المؤلف، ووصف بأنه تلميذه، ولم أعثر على ترجمته.\n_________\n(١) انظر: المقصد الأرشد/ ٢٧٧. ومقدمة الفروع ١/ ١١.","vol":"المقدمة","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>خامسًا: مكانته وثناء العلماء عليه</span>\nبلغ المؤلف مرتبة عليا في صفوف العلماء، وذاع صيته، وتبوأ مكانة بارزة بين علماء عصره، بعد مرحلة طلب العلم التي أفنى فيها زهرة شبابه.\nوقد جاء وصفه في المقصد الأرشد بأنه شيخ الحنابلة في وقته، بل شيخ الإِسلام وأحد الأئمة الأعلام (١).\nوفي ذيل (٢) ذيل طبقات الحنابلة: كان مقدما في عصره مرفوعًا في دهره ...، وقد قابل به جماعة من شيوخنا وغيرهم المتقدمين من أصحابنا، وقدم قوله على طائفة من الأصحاب، ووصف بكثرة النقل والاطلاع واليد العليا في ذلك ...، ويقال: أفقه أصحاب الشيخ -يعني ابن تيمية- هو ... (٣).\nوقد برع في المذهب الحنبلي، يقول ابن القيم سنة ٧٣١ هـ: \"ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإِمام أحمد من ابن مفلح (٤)، ويقول ابن كثير: وكان غاية في نقل مذهب الإِمام أحمد (٥).\n_________\n(١) انظر: المقصد الأرشد/ ٢٧٦.\n(٢) لجمال الدين يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير بابن المبرد الصالحي الحنبلي، المتوفى سنة ٩٠٩ هـ.\n(٣) انظر: ذيل ذيل طبقات الحنابلة/ ١٦ - ١٧.\n(٤) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٦.\n(٥) انظر: البداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤.","vol":"المقدمة","page":30},{"text":"وكان أحفظ الناس لمسائل شيخه شيخ الإِسلام (ابن تيمية) واختياراته وأخبرهم بها، حتى كان ابن القيم -تلميذ شيخ الإِسلام وناشر علمه- يراجعه في ذلك (١).\nوقد أثنى عليه القاضي جمال الدين المرداوي (٢)، كما أثنى عليه تقي الدين السبكي الشافعي، وقال: ما رأيت أفقه منه (٣).\nوكان كلٌّ من شيخيه -المزي، والذهبي- يعظمه (٤).\nوقد أثني على خلقه -كما أثني على علمه- فذكر أنه حسن الخلق لين الجانب، معظم لشيوخه، ذو زهد وعبادة وتعفف وصيانة وورع ودين متين، مشكور السيرة والأحكام (٥).\n_________\n(١) انظر: شذرات الذهب ٦/ ١٩٩.\n(٢) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٧.\n(٣) انظر: المرجع السابق/ ٥٤٦.\n(٤) انظر: المقصد الأرشد/ ٢٧٧.\n(٥) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٦، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤، والدر الكامنة ٥/ ٣١، والدارس ٢/ ٤٤، ٨٥، شذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد / ٢٧٦ - ٢٧٧.","vol":"المقدمة","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>سادسًا: أولاده</span>\nتزوج المؤلف ابنة القاضي جمال الدين المرداوي، ورزق منها سبعة أولاد: أربعة ذكور، وثلاث إِناث (١).\nوالذكور هم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>١ - القاضي تقي الدين وبرهان الدين إِبراهيم:</span>\nوقد تقدمت (٢) ترجمته في الحديث عن تلاميذ المؤلف، وجاء لقبه في السحب الوابلة (٣) (شرف الدين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٢ - الشيخ أبو محمد شرف الدين عبد الله </span>(٤):\nتوفي والده وهو صغير، فحفظ القرآن، وكان يحفظه إِلى آخر عمره، ويقوم به في التراويح كل سنة، وله محفوظات كثيرة، منها: المقنع في الفقه، ومختصر ابن الحاجب في الأصول، والانتصار في الحديث مؤلف جده القاضي جمال الدين المرداوي، وكان علامة في الفقه يستحضر غالب فروع\n_________\n(١) انظر: البداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤، والسحب الوابلة/ ٥٤٦، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد/ ٢٧٦.\n(٢) في ص ٢٨.\n(٣) ص ٤٦٥.\n(٤) انظر: القلائد الجوهرية/ ٢٨٣ - ٢٨٤، وشذرات الذهب ٧/ ٢٠٨، والسحب الوابلة/ ٥٤٦.","vol":"المقدمة","page":32},{"text":"والده، أستاذًا في الأصول، بارعًا في التفسير والحديث، مشاركا فيما سوى ذلك. وكان شيخ الحنابلة بالشام، بل بالمالك. وأثنى عليه الأئمة في عصره. أفتى ودرس وناظر واشتغل في العلوم، وباشر نيابة الحكم زمنا طويلًا، ثم ترك ذلك ولزم بيته يقصده طلبة العلم والمستفتون. توفي سنة ٨٣٤ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>٣ - الشيخ زين الدين عبد الرحمن </span>(١):\nوهو أصغر أولاد المؤلف، دأب واشتغل وحفظ المقنع في الفقه، وكان بارعًا حسن الطلعة، توفي سنة ٧٨٨ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>٤ - الشيخ شهاب الدين أحمد </span>(٢):\nولد سنة ٧٥٤ هـ، وأخذ عن أخيه الشيخ برهان الدين وغيره، وأجاز له جده القاضي جمال الدين الرداوي وغيره، وناب في الحكم بدمشق مدة، ثم ترك ذلك وأقبل على الله تعالى. كان فقيها صالحًا متعبدًا. توفي سنة ٨١٤ هـ.\n_________\n(١) انظر: شذرات الذهب ٦/ ٣٠٢، والسحب الوابلة/ ٥٤٦.\n(٢) انظر: شذرات الذهب ٧/ ١٠٦، والسحب الوابلة/ ٥٤٦.","vol":"المقدمة","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الفصل الثاني\nكتاب (أصول الفقه) لابن مفلح</span>\nأولًا: ذكر نسخ الكتاب المخطوطة التي وجدتها، وبيان أوصافها، وعرض نماذج منها.\nثانيًا: تحقيق اسم الكتاب.\nثالثًا: توثيق نسبة الكتاب إِلى مؤلفه.\nرابعًا: ملامح من منهج المؤلف في كتابه.\nخامسًا: مصادر الكتاب التي استقى منها مؤلفه مادته.\nسادسًا: بعض الكتب التي اتبع مؤلفوها منهج الكتاب ورجعوا إِليه.\nسابعًا: قيمة الكتاب العلمية.","vol":"المقدمة","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>أولًا: ذكر نسخ الكتاب المخطوطة التي وجدتها، وبيان أوصافها، وعرض نماذج منها:</span>\nلقد بحثت عن نسخ لهذا الكتاب في جميع الفهارس التي تمكنت من الاطلاع عليها، وهي فهارس المكتبات المشهورة في العالم العربي، وإِيران، والهند، وتركيا، وهولندا، وألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا، وأسبانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، كما بحثت عنها -أيضًا- في بعض المكتبات الخاصة داخل المملكة.\nوقد وجدت خمس نسخ لهذا الكتاب، وهي:\nأ- نسخة في مكتبة برلين.\nب- نسخة في دار الكتب الظاهرية في دمشق.\nجـ- نسخة في مكتبة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀.\nد- نسخة في المكتبة السعودية بالرياض.\nهـ- نسخة في مكتبة خاصة بالقصيم.\nوفيما يأتي ذكر أوصاف هذه النسخ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>أ- نسخة مكتبة برلين:</span>\n١ - رقمها: ٤٣٩٩.\n٢ - العنوان الذي تحمله: كتاب أصول القاضي شمس الدين بن مفلح.\n٣ - ما أثبت على صفحة العنوان من تملكات ونحوها: \"ملكه من فضل ربه","vol":"المقدمة","page":37},{"text":"يوسف بن حسن بن عبد الهادي (١) ... ثم ملكه بالابتياع ... أحمد ابن عبد الله العسكري ... لطف الله به -آمين- ثم ملكه الفقير أحمد ابن ... أحمد المذكور أعلى ... ثم دارت به المقادير حتى دخل في ملك أفقر الورى محيي الدين الجراعي عفا عنه بمنه (وتحت هذا الكلام ختم: محيي الدين) \".\n٤ - عدد أوراق هذه النسخة ٢٦٢ ورقة (٢)، (والنسخة كاملة)، ومقاس الصفحة ١٥ ×٢٢ سم، وفي كل صفحة ١٩ - ٢١ سطرًا، ما عدا الصفحة ٢٦٢ ب ففيها ثلاثة أسطر، وفي كل يسطر ١٢ كلمة تقريبًا.\n٥ - خط النسخة: خط نسخي مقروء، بخط محمد أبي بكر بن يعقوب بن مزهر النابلسي.\n٦ - تاريخ النسخ: فرغ من نسخها في ٢ من ربيع الثاني سنة ٧٦٥ هـ.\n٧ - النسخة مقابلة على عدة نسخ، وقد كتب في آخرها: \"بلغ مقابلة حسب الطاقة على عدة نسخ، فصح -إِن شاء الله تعالى- بقراءة شيخنا أقضى القضاة علاء الدين المرداوي (٣)، أبقاه الله تعالى\".\n٨ - توجد بعض الهوامش في الورقات الأولى من النسخة.\n_________\n(١) وضعت النقط في مكان ما لم أستطع قراءته، إِما لخرم في الورقة أو لطمس على الكتابة.\n(٢) الورقة صفحتان (أ، ب).\n(٣) وهو أبو الحسن علي بن سليمان الحنبلي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ.","vol":"المقدمة","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>ب- نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق:</span>\n١ - رقمها: ٧٠٤١.\n٢ - العنوان الذي تحمله: (مختصر أصول الفقه على مذهب الإِمام أحمد ﵁، تأليف العالم الأجل الشيخ محمد بن مفلح)، ثم بخط حديث بقلم الرصاص: (الرباني تلميذ شيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية).\n٣ - ما أثبت على صفحة العنوان من تملكات ونحوها:\nأ- انتقل بالابتياع الشرعي إِلى ملك كاتبه أحمد بن الحنبلي -لطف الله به- بحضرة الشيخ علي البغدادي، وبعلم الشيخ تقي الدين الجراعي وغيره، في شهور سنة ستين وثمانمائة.\nب- الحمد لله رب العالمين، ثم صار في نوبة أضعف العباد -وأفقرهم إِلى لطف الملك الجواد- العبد الحقير محمد بن محمد ابن أحمد المرزناتي الحنبلي الأدهمي، لطف الله به وبهم وبالمسلمين أجمعين.\nجـ- ثم إِلى نوبة الفقير يس بن طه ... الحنبلي عفا عنهما، سنة ١١٦٨ هـ.\nد- من كتب الفقير عبد اللطيف بن محمد الحنبلي، الإِمام بالجامع الشريف الأموي، عفا عنه آمين.","vol":"المقدمة","page":39},{"text":"هـ- دخل في نوبة الفقير لمولاه -تعالى- عبد الله بن الحاج شحاذة الحنبلي، عفا الله عنهما.\nو- ثم انتقل ليد الفقير إِليه -عز شأنه- محمد بن يوسف صوفان القدومي الحنبلي ثم النابلسي، عفا عنه آمين، سنة ١٣٠٧ من الهجرة الشريفة، ثم ختم: محمود صوفان.\nز- في وسط الصفحة ختم: دار الكتب الظاهرية الأهلية بدمشق.\n٤ - عدد أوراق هذه النسخة ١٧٥ ورقة، (والنسخة كاملة)، ومقاس الورقة ١٨× ٢٧ سم، وفي كل صفحة ٢٣ سطرًا تقريبًا، وفي كل سطر ١٣ كلمة تقريبًا (١).\n٥ - خط النسخة: خط نسخي مقروء، بخط أحمد بن محمد بن محمد الخطيب.\n٦ - تاريخ النسخ: فرغ من نسخها في يوم الاثنين ١٠ من جمادى الاَخرة سنة ٧٦٩ هـ.\n٧ - النسخة مقابلة على بعض النسخ، يظهر ذلك مما أثبت في هوامشها من اختلافات النسخ.\n٨ - توجد بعض الهوامش في الورقات الأولى من النسخة.\n٩ - كتبت الصفحتان (١٥٦ ب-١٥٧ أ) بخط مغاير لما كتبت به النسخة (٢).\n_________\n(١) ما عدا الصفحة الأخيرة، ففيها ١٦ سطرًا، ويتفاوت عدد كلمات سطورها.\n(٢) ملحوظة: لم يرد -في هذه النسخة- لفظ (مسألة) من ورقة ١٥٩أإِلى الآخر، وترك مكانها خاليًا.","vol":"المقدمة","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>جـ- نسخة مكتبة الشيخ عبد الله بن حميد:</span>\n١ - رقمت هذه النسخة بالصفحات، وعدد صفحاتها ٤٩٠ صفحة، مع ملاحظة أنه قد كرر رقم ٣١٧ مرتين، (وقد ضاع منها صفحة ١، وصفحة ٢، ولا أدري أكانت تحمل عنوانا أم لا؟)، ومقاس الصفحة ١٣،٥× ١٩ سم، وفي كل صفحة ١٩ سطرًا، وفي كل سطر ١٢ كلمة تقريبًا.\n٢ - كتب في أعلى صفحة ٣ - وهي أول الموجود من هذه النسخة -بخط حديث: \"كتاب في أصول الفقه لابن مفلح صاحب الفروع\"، وكتب تحته: \"عبد الله بن محمد بن حميد\"، ثم: \"وقف لوجه الله تعالى\".\n٣ - خط النسخة: خط نسخي حسن.\n٤ - تاريخ النسخ: وافق الفراغ من نسخها يوم الاثنين ٢ من ربيع الأول سنة ٧٨٠ هـ.\n٥ - توجد في هوامشها بعض العناوين باللون الأحمر، تنتهي في صفحة ١٢٩.\n٦ - جاء في آخرها: \"بلغ مقابلته على حسب الطاقة، فصح ... \".\n٧ - أدت مقابلتها على أصلها إِلى استدراك ما سقط، وكان كثيرًا، فضاقت به هوامش النسخة، ويظهر ذلك بصورة واضحة في الصفحات الأولى منها.\n٨ - درست بعض أطراف الصفحات، فذهبت ببعض الكلمات.\n٩ - من صفحة ٣٩٦ إِلى آخر النسخة كتب بخط مغاير لما كتب به أولها.","vol":"المقدمة","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>د- نسخة المكتبة السعودية بالرياض:</span>\n١ - رقمها: ٥٩٦/ ٨٦.\n٢ - العنوان الذي تحمله: الأصول في الفقه للشيخ شمس الدين شيخ الإِسلام محمد بن مفلح رحمه الله تعالى، توفي سنة ٧٦٣ من الهجرة النبوية.\n٣ - ما أثبت على صفحة العنوان:\nأ- ختم: وقف الشيخ محمد بن عبد اللطيف سنة ١٣٨١ هـ.\nب- ختم: مكتبة الرياض العامة السعودية.\n٤ - رقمت النسخة بالصفحات، وعدد صفحاتها ٣٨٥ صفحة + صفحة العنوان، ومقاس الصفحة ١٨× ٢٥ سم، وفي كل صفحة ٢٤ سطرًا (١)، وفي كل سطر ١٣ كلمة تقريبًا.\n٥ - خط النسخة: خط نسخي حسن.\n٦ - تاريخ النسخ: وافق الفراغ من نسخها يوم الجمعة ٢٧ من ربيع الأول سنة ١٣٥٠ هـ.\n٧ - جاء في آخرها: \"بلغ مقابلة وتصحيحا على حسب الطاقة على أصله، وما أشكل من بعض الأحرف كتبناه على وضعه بعد التأمل، وحسبنا الله ونعم الوكيل\". ومع ذلك فإِن ناسخها قد أهمل بعض ما هو مثبت في الأصل، وأثبت بعض ما هو ملغى من الأصل.\n_________\n(١) ما عدا الصفحة الأخيرة، ففيها ١٥ سطرًا، ويتفاوت عدد كلمات سطورها.","vol":"المقدمة","page":42},{"text":"٨ - هذه النسخة منقولة من النسخة السابقة، وقد صرح بذلك في آخرها.\n٩ - توجد بعض العناوين باللون الأحمر في الهامش، وتنتهي في صفحة ٩٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>هـ- نسخة القصيم:</span>\n١ - هذه النسخة ناقصة، والموجود منها: من أول الكتاب إِلى أثناء الكلام على شروط القياس، وذلك نهاية صفحة ٢٦٠، وسقطت بقية الكتاب، وسقطت -أيضًا- صفحتا ٢٥٧، ٢٥٨، ومقاس الصفحة ١٨،٥ × ٢٥ سم، وفي كل صفحة ٢١ سطرًا تقريبًا (١)، وفي كل سطر ١١ كلمة تقريبًا.\n٢ - يوجد في أول الكتاب - بترقيم مستقل- فهرس (٨ صفحات) مرقمة من ٢ - ٩، وقد وصلت الفهرسة فيه إِلى أول النسخ، وذلك في صفحة ٢٣٩، وقد سقطت من الفهرس صفحتا ٥، ٦، وفيهما فهرس الصفحات ٩٠ - ١٨٠.\n٣ - النسخة لا تحمل عنوانا في الصفحة الأولى، ولكن يوجد في أول الفهرس ما يلي: \"هذا فهرست كتاب مختصر أصول الفقه على مذهب الإِمام أحمد بن محمد بن حنبل، لشيخ الإِسلام العالم العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي، ثم الصالحي الحنبلي، رحمه الله تعالى، ونفع بعلومه آمين\".\n_________\n(١) ما عدا الصفحة الأولى - رقم ٢ - ففيها ١٤ سطرًا.","vol":"المقدمة","page":43},{"text":"٤ - خط النسخة: خط نسخي مقروء.\n٥ - تاريخ النسخ: يرجع -تقديرًا- إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري.\n٦ - توجد بعض العناوين باللون الأحمر في الهامش.\n٧ - بمقابلة هذه النسخة على نسخة الشيخ عبد الله بن حميد تبين لي أنها منقولة منها، ومع ذلك فلم تسلم -كسابقتها- من سوء النقل؛ فقد أثبت فيها ناسخها بعض ما هو ملغى في الأصل، وأهمل بعض ما هو مثبت في الأصل.\n* * *\nوسأعرض في الصفحات الآتية نماذج من هذه النسخ:","vol":"المقدمة","page":44},{"text":"صفحة العنوان من نسخة مكتبة برلين (ب)","vol":"المقدمة","page":45},{"text":"بداية نسخة مكتبة برلين (ب)","vol":"المقدمة","page":46},{"text":"نهاية نسخة مكتبة برلين (ب)","vol":"المقدمة","page":47},{"text":"صفحة العنوان من نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق (ظ)","vol":"المقدمة","page":48},{"text":"بداية نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق (ظ)","vol":"المقدمة","page":49},{"text":"نهاية نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق (ظ)","vol":"المقدمة","page":50},{"text":"الصفحة الثالثة من نسخة مكتبة الشيخ عبد الله بن حميد (ح)، وهي أول الموجود من هذه النسخة","vol":"المقدمة","page":51},{"text":"نهاية نسخة مكتبة الشيخ عبد الله بن حميد (ح)","vol":"المقدمة","page":52},{"text":"صفحة العنوان من نسخة المكتبة السعودية بالرياض","vol":"المقدمة","page":53},{"text":"بداية نسخة المكتبة السعودية بالرياض","vol":"المقدمة","page":54},{"text":"نهاية نسخة المكتبة السعودية بالرياض","vol":"المقدمة","page":55},{"text":"بداية الفهرس الموجود في أول نسخة القصيم","vol":"المقدمة","page":56},{"text":"بداية نسخة القصيم","vol":"المقدمة","page":57},{"text":"نهاية الموجود من نسخة القصيم","vol":"المقدمة","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>ثانيًا: تحقيق اسم الكتاب</span>\nأ- ما أثبت على صفحة العنوان من كل نسخة من النسخ المخطوطة:\n١ - نسخة مكتبة برلين: \"كتاب أصول القاضي شمس الدين بن مفلح\".\n٢ - نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق: \"مختصر أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد ﵁، تأليف العالم الأجل الشيخ محمد بن مفلح\".\n٣ - نسخة المكتبة السعودية بالرياض: \"الأصول في الفقه للشيخ شمس الدين شيخ الإِسلام محمد بن مفلح رحمه الله تعالى، توفي سنة ٧٦٣ من الهجرة النبوية\".\nأما نسخة الشيخ عبد الله بن حميد، فقد سقطت منها صفحة العنوان، وكتب على أول الموجود من النسخة - ص٣ - بخط حديث: \"كتاب في أصول الفقه لابن مفلح صاحب الفروع\".\nوأما نسخة القصيم فلم تحمل عنوانًا، ولكن كتب في أول الفهرس الملحق بها: \"هذا فهرست كتاب مختصر أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، لشيخ الإِسلام العالم العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الصالحي الحنبلي ... \".","vol":"المقدمة","page":59},{"text":"ب- ما ذكرته الكتب التي ترجمت للشيخ:\nغالب الكتب التي ترجمت للشيخ تشير إِلى مؤلفه هذا بقولها: \"وله كتاب في أصول الفقه\" (١).\nوجاء في ذيل (٢) ذيل طبقات الحنابلة (٣): \"وله الأصول المعروف\"، وجاء فيه أيضًا: \"وجدت في بعض نسخ كتابه: الأصول\" (٤).\nوفي المدخل (٥) إِلى مذهب الإِمام أحمد بن حنبل: \"ولأصحابنا في فن الأصول كتب كثيرة ... ومنها: مجلد كبير للعلامة ابن مفلح صاحب الفروع ... \".\nجـ- ما ذكرته الكتب التي نقلت من الكتاب ونسبت إِليه:\nتأتي الإِشارة إِليه في هذه الكتب -تارة- هكذا: \"أصول ابن مفلح (٦)، وتارة هكذا: \"قال ابن مفلح في أصوله\" (٧).\n_________\n(١) انظر: المقصد الأرشد/ ٢٧٧، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، ومختصر طبقات الحنابلة / ٦٣، والسحب الوابلة/ ٥٤٨.\n(٢) لابن عبد الهادي، التوفى سنة ٩٠٩ هـ.\n(٣) ص ١٦.\n(٤) انظر: المرجع السابق/ ١٧.\n(٥) ص ٢٤١.\n(٦) و(٧) انظر -مثلًا-: شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧، ٦٢، ٢٢٤، ٤٠٥، ٤٩٦، ونزهة الخاطر العاطر ١/ ٥٢٢، ٣٧٧، والإنصاف للمرداوي ١/ ١٥، ١٢/ ٢٤١، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٥٤،٢٦٥.","vol":"المقدمة","page":60},{"text":"وفي المقاصد الحسنة (١)، وكشف الخفاء (٢): \" ... وكذا أدرجه ابن مفلح في أول كتابه في الأصول\".\nيظهر لي مما تقدم أن المؤلف لم يضع عنوانًا معينًا لكتابه، وإِنما اكتفى بما قاله في مقدمته في بيان موضوعه، فقد قال: \" ... أما بعد: فهذا مختصر في أصول الفقه على مذهب الإِمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ... \" (٣).\nفلما جاء من بعده -نسخ نسخة من كتابه، أو أراد أن يترجم له، أو نقل من من كتابه وأراد أن ينسب إِليه- تصرف في إِثبات اسم لهذا الكتاب، كما سبق بيانه.\nولعل الأقرب في تسميته مراعاة ما قاله مؤلفه في مقدمته في بيان موضوعه، وعليه فيكون اسم الكتاب: (أصول الفقه على مذهب الإِمام أحمد بن حنبل).\n_________\n(١) ص ٣٦٢.\n(٢) ٢/ ٢٥٤.\n(٣) انظر: ص ٥ من الكتاب.","vol":"المقدمة","page":61},{"text":"ثالثًا: توثيق نسبة الكتاب (١) إِلى مؤلفه:\nمما يوثق نسبة هذا الكتاب إِلى مؤلفه (ابن مفلح) أمران:\n١ - اتفاق جميع النسخ على نسبة الكتاب إِليه.\n٢ - ما ذكر في الكتب التي نقلت كلامًا، ونسبته إِلى \"أصول ابن مفلح\"، أو قالت: \"قاله ابن مفلح في أصوله\" أو \"في كتابه في الأصول\"، وذلك عند مقارنة المنقول بما في النسخ (نسخ الكتاب) والتحقق من مطابقته (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>رابعًا: ملامح من منهج المؤلف في كتابه:</span>\nهذه بعض الملامح لمنهج المؤلف في كتابه تتعلق بترتيبه وبعض المصطلحات والعبارات التي استعملها:\n١ - الترتيب الذي سلكه المؤلف في كتابه مقارب جدًا لترتيب الآمدي الشافعي (ت ٦٣١ هـ) لموضوعات كتابيه (الإِحكام في أصول الأحكام، ومنتهى السول في علم الأصول)، ولترتيب ابن الحاجب المالكي (ت\n_________\n(١) ذكرت قبل قليل: أن غالب الكتب التي ترجمت للشيخ تذكر أن له كتابًا في أصول الفقه، ولا تذكر اسمًا معينًا لهذا الكتاب.\n(٢) انظر -مثلًا-: المقاصد الحسنة/ ٣٦٢، وكشف الخفاء ٢/ ٢٥٤، وقارن بما في ص ٥، ٧ من الكتاب، وانظر شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧، ٦٢، ٢٢٤، ٤٠٥، ٤٩٦، وقارن بما في ص ١٧، ١٩٠، ١٢٥، ٢٣٥، ٣٠٠ (على الترتيب) من الكتاب.","vol":"المقدمة","page":62},{"text":"٦٤٦ هـ) لموضوعات كتابيه (منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، ومختصره العروف بمختصر ابن الحاجب).\n٢ - يذكر المؤلف عنوان الموضوع دون ذكر كلمة (باب) أو (فصل) أو نحوهما، فيقول مثلًا: الإِجماع، الأمر، النهي ...\nويبدأ الموضوع بذكر التعريف وما يتعلق به من تقسيم ونحوه، ثم يتحدث عن عناصر الموضوع جاعلًا كلًا منها تحت عنوان (مسألة)، من غير أن يعطي المسألة رقمًا وصفيًّا ترتيبيًّا، فلا يقول -مثلًا-: المسألة الأولى، المسألة الثانية ...\n٣ - استخدم المؤلف بعض العلامات للدلالة على موافقة بعض المذاهب لمذهبنا (الحنبلي) ومخالفتهم، وقد بين المراد بكل منها في مقدمة كتابه، فقال: وعلامة موافقة مذهب الأئمة -أبي حنيفة ومالك والشافعي- لمذهبنا (و)، ومخالفتهم (خ)، وموافقة الحنفية (وهـ)، والمالكية (وم)، والشافعية (وش)، والظاهرية (وظ)، والمعتزلة (وع)، والأشعرية (ور)، ومخالفة أحدهم حذف الواو.\n٤ - بين المؤلف في مقدمة كتابه أن مراده ب (القاضي) هو القاضي أبو يعلى الحنبلي.\n٥ - يعبر المؤلف عن اسم بعض العلماء بقوله: (صاحب كذا):\nصاحب التلخيص = ابن تيمية، محمد بن الخضر.\nصاحب التمهيد = أبو الخطاب الحنبلي.\nصاحب التنبيه الشافعي = أبو إِسحاق الشيرازي.","vol":"المقدمة","page":63},{"text":"صاحب الرعاية = ابن حمدان الحنبلي.\nصاحب الروضة = ابن قدامة الحنبلي.\nصاحب المحرر = ابن تيمية، مجد الدين.\nصاحب المحصول = فخر الدين الرازي.\nصاحب المغني = ابن قدامة الحنبلي.\nصاحبا أبي حنيفة = محمد بن الحسن، وأبو يوسف.\nصاحبا الصحيح = البخاري، ومسلم.\nانظر: فهرس الأعلام في القسم الثاني.\n٦ - يذكر المؤلف (السرخسي)، فتارة يريد به: شمس الأئمة، صاحب الأصول المعروف، وتارة يريد به: أبا سفيان السرخسي الذي لم أعثر على ترجمته، وقد ورد له ذكر في: العدة، والتمهيد، والمسودة.\nانظر: فهرس الأعلام في القسم الثاني.\n٧ - يكثر المؤلف من ذكر هذا الوصف (بعض أصحابنا)، وبعد التأمل\nوالبحث وجدته يطلقه -غالبًا- على بعض المتأخرين من الحنابلة\nبالنسبة لعصره، ويقصد به -أحيانًا- الإِشارة إِلى شخص واحد منهم.\nوأكثر تلك الأقوال التي أطلق على أصحابها وصف (بعض أصحابنا) وجدته في: مسودة آل تيمية، ومجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية، والبلبل (مختصر روضة الناظر، لابن قدامة) للطوفي الحنبلي، وقد أرجعته إِلى هذه المصادر.","vol":"المقدمة","page":64},{"text":"٨ - يذكر المؤلف هذا الوصف (بعض من تبع الآمدي) وبعد التأمل والبحث ظهر لي أنه يشير به إِلى ابن الحاجب.\n٩ - يعبر المؤلف -غالبًا- عما استُدل به للقول المختار -إِذا كان لا ينهض للاستدلال- بقوله: (واستدل)، ثم يذكر الرد عليه، وهذا التعبير قد استعمله -قبله- ابن الحاجب (١).\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ١/ ١٢٨.","vol":"المقدمة","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>خامسًا: مصادر الكتاب التي استقى منها مؤلفه مادته </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>المصادر الحنبلية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>أ- مصادر نص على ذكرها:</span>\n١ - مسائل (وأقوال) الإِمام أحمد -رواية: ابنه عبد الله، وابنه صالح، وحنبل، والمروذي، وأبي داود، وإسحاق بن إِبراهيم بن هانئ النيسابوري، والأثرم، ومهنا، وابن القاسم، والميموني، وبكر بن محمد، ويوسف بن موسى، وأحمد بن الحسن. انظر: فهرس الأعلام في القسم الثاني.\n_________\n(١) يضاف إِلى هذه مصادر أخرى متنوعة:\n١ - ففي التفسير: تفسير ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي بكر بن مردويه، وابن الجوزي، والقرطبي.\n٢ - وفي الأحاديث والآثار: الكتب الستة، ومسند أحمد، ومسند الشافعي، وموطأ مالك، ومسند البزار، ومسند الطيالسي، والسنة لابن أبي عاصم، ومعجم الطبراني، والسنن لسعيد بن منصور، وسنن الدارقطني، وسنن البيهقي، والسنن لابن أبي حاتم، والجمع بين الصحيحين للحميدي، والأحاديث المختارة للضياء المقدسي، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم.\n٣ - وفي المغازي: مغازي الأموي.\n٤ - وفي اللغة والنحو: الصحاح للجوهري، وحلية العربية لابن الأنباري، وإِعراب القرآن للعكبري.\nانظر: فهرس الأعلام وفهرس الكتب في القسم الثاني.","vol":"المقدمة","page":66},{"text":"٢ - الرسالة للإِمام أحمد، رواية: أحمد بن جعفر.\n٣ - العلم - للخلال، التوفى سنة ٣١١ هـ.\n٤ - الأصول - لابن حامد، المتوفى سنة ٤٠٣ هـ.\n٥ - الإِرشاد في المذهب - لابن أبي موسى، المتوفى سنة ٤٢٨ هـ.\n٦ - العدة في أصوك الفقه.\n٧ - العمدة في أصول الفقه.\n٨ - الكفاية في أصول الفقه.\n٩ - الجامع الكبير في الفروع.\n١٠ - التعليق (الخلاف) في الفروع.\n١١ - المجرد في الفروع، ومقدمته في الأصول.\n١٢ - المعتمد في أصول الدين.\n١٣ - شرح مختصر الخرقي.\n١٤ - الأحكام السلطانية.\n١٥ - كتاب الروايتين والوجهين.\n١٦ - جزء في المفهوم.\n١٧ - إِبطال التأويل.\n١٨ - مختصر في أصول الفقه والدين. وهذه المصادر (٦ - ٨) للقاضي أبي يعلى، التوفى سنة ٤٥٨ هـ.","vol":"المقدمة","page":67},{"text":"١٩ - المبهج في الفروع - لأبي الفرج المقدسي، المتوفى سنة ٤٨٦ هـ.\n٢٠ - التمهيد في أصول الفقه.\n٢١ - الانتصار في الفقه. وهما لأبي الخطاب، التوفى سنة ٥١٠ هـ.\n٢٢ - الواضح في أصول الفقه.\n٢٣ - الإِرشاد في أصول الدين.\n٢٤ - الفنون. ٢٥ - عمد الأدلة.\n٢٦ - المناظرات. ٢٧ - الفصول في الفقه.\n٢٨ - النظريات الكبار. ٢٩ - المنثور.\n٣٠ - المفردات.\nوهذه المصادر (٢٢ - ٣٠) لابن عقيل، المتوفى سنة ٥١٣ هـ.\n٣١ - الواضح في الفقه - لابن الزاغوني، المتوفى سنة ٥٢٧ هـ.\n٣٢ - السر المصون في أصول الدين - لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ.\n٣٣ - الجدل - للفخر إِسماعيل البغدادي، المتوفى سنة ٦١٠ هـ.\n٣٤ - المستوعب في الفقه - للسامري، المتوفى سنة ٦١٦ هـ (١)\n_________\n(١) هو: نصير الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين -ويعرف بابن أبي سنينة- الفقيه الفرضي الحنبلي، ولد بسامرا سنة ٥٣٥ هـ، وولي قضاءها، ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد، وبها توفي. من مؤلفاته -أيضًا-: الفروق، والبستان في الفرائض.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٢١.","vol":"المقدمة","page":68},{"text":"٣٥ - الروضة في أصول الفقه.\n٣٦ - المغني في الفقه.\n٣٧ - الكافي في الفقه.\n٣٨ - رسالة إِلى صاحب التلخيص (الفخر بن تيمية).\nوهذه المصادر (٣٥ - ٣٨) لابن قدامة المتوفى سنة ٦٢٠ هـ.\n٣٩ - الترغيب في الفقه.\n٤٠ - التلخيص في الفقه. وهما لابن تيمية فخر الدين محمد بن الخضر، المتوفى سنة ٦٢٢ هـ.\n٤١ - شرح الهداية في الفقه (لأبي الخطاب).\n٤٢ - المحرر في الفقه. وهما لابن تيمية مجد الدين، المتوفى سنة ٦٥٢ هـ.\n٤٣ - الرعاية في الفروع.\n٤٤ - أصول الفقه (الوافي). وهما لابن حمدان الحراني، التوفى سنة ٦٩٥ هـ.\n٤٥ - روضة الفقه لبعض أصحابنا.\n٤٦ - عيون المسائل.\nانظر: فهرس الكتب في القسم الثاني.","vol":"المقدمة","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>ب- مصادر لم ينص على ذكرها:</span>\n١ - المسودة في أصول الفقه، وقد تعاقب على تصنيفها ثلاثة من آل تيمية:\nالأول: مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله الحراني، المتوفى سنة ٦٥٢ هـ.\nالثاني: شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام، المتوفى سنة ٦٨٢ هـ (١).\nالثالث: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ.\nوقد جمعها وبيضها أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الحراني الدمشقي، المتوفى سنة ٧٤٥ هـ (٢).\nوقد استفاد المؤلف منها في مواضع كثيرة من كتابه، وكان يشير إِلى ذلك بقوله: \"قال بعض أصحابنا (٣)، أو: \"قال صاحب المحرر\" وهو\n_________\n(١) فقيه فرضي مشارك في العلوم، ولد سنة ٦٢٧ هـ بحران، ورحل في صغره إِلى حلب وسمع بها، ثم رجع إِلى حران، وفي سنة ٦٦٧ هـ انتقل إِلى دمشق، وأقام بها إِلى أن توفي. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣١٠ - ٣١١.\n(٢) فقيه أصولي مناظر، ولد سنة ٧٠٢ هـ، وتوفي بدمشق.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤٤٠.\n(٣) انظر: ص ٦٤ من هذه المقدمة.","vol":"المقدمة","page":70},{"text":"مجد الدين أبو البركات. انظر: فهرس الأعلام في القسم الثاني - صاحب المحرر.\n٢ - مختصر روضة الناظر (البلبل) - لأبي الربيع سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصري، المتوفى سنة ٧١٦ هـ (١).\nوقد رجع إِليه المؤلف في بعض المواضع، وأشار إِلى ذلك بقوله: قال بعض أصحابنا. انظر: ص ٦٤ من هذه المقدمة.\nوقد أرجعت -حسب الإِمكان- تلك المعلومات المستقاة من هذين الكتابين إِليهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>المصادر غير الحنبلية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>أ- مصادر نص على ذكرها:</span>\n١ - الرسالة - للإِمام الشافعي.\n٢ - اللامع في أصول الفقه - لأبي عبد الله بن حاتم تلميذ ابن الباقلاني.\n٣ - تاريخ الحاكم النيسابوري، المتوفى سنة ٤٠٥ هـ.\n_________\n(١) فقيه أصولي، ولد بقرية \"طوف\" أو \"طوفا\" من أعمال صرصر في العراق سنة ٦٥٧ هـ، ودخل بغداد سنة ٦٩١ هـ، ورحل إِلى دمشق سنة ٧٠٤ هـ، وزار مصر، وجاور بالحرمين، وتوفي في بلد الخليل بفلسطين سنة ٧١٦ هـ.\nمن مؤلفاته -أيضًا-: شرح هذا المختصر، ومختصر الجامع الصحيح للترمذي.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٦٦ والدرر الكامنة ٢/ ١٥٤، والأنس الجليل ٢/ ٢٥٧، وشذرات الذهب ٦/ ٣٩، وجلاء العينين/ ٣٦.","vol":"المقدمة","page":71},{"text":"٤ - الإِشارات لابن سيناء، المتوفى سنة ٤٢٨ هـ.\n٥ - شرح أدب القاضي (للخصاف)، لعله: لبرهان الأئمة عمر بن عبد العزيز الحنفي، العروف بالحسام الشهيد، المتوفى سنة ٥٣٦ هـ (١).\n٦ - المحصول في علم أصول الفقه - لفخر الدين الرازي الشافعي، المتوفى سنة ٦٠٦ هـ، فقد ورد في كتاب المؤلف -عدة مرات-: \"قال صاحب المحصول\". وإن كان هناك احتمال أن يكون الرازي قاله في غير المحصول، ولم يكن المؤلف يذكر الفخر باسمه ولا بنسبته.\n٧ - شرح صحيح مسلم - لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ (٢).\n٨ - شرح النهاج - لمؤلفه. لعله: منهاج الوصول إِلى علم الأصول -للبيضاوي الشافعي، التوفى سنة ٦٨٥ هـ- فإِن مؤلفه قد شرحه.\nانظر: فهرس الكتب في القسم الثاني.\n_________\n(١) فقيه، ولد سنة ٤٨٣ هـ. من مؤلفاته -أيضًا- الفتاوى الصغرى، والفتاوى الكبرى.\nانظر: الجواهر المضية ١/ ٣٩١، وتاج التراجم/ ٤٦.\n(٢) فقيه محدث عالم بالرجال متفنن في معارف شتى.\nمن مؤلفاته -أيضًا-: المجموع شرح المهذب، ومنهاج الطالبين في الفقه، وتهذيب الأسماء واللغات.\nانظر: طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٣٩٥، وتذكرة الحفاظ/ ١٤٧٠، وطبقات الحفاظ/ ٥١٠، وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٤.","vol":"المقدمة","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>ب- مصادر لم ينص على ذكرها:</span>\n١ - البرهان في أصول الفقه - لأبي العالي الجويني الشافعي، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ.\nوقد رجع إِليه المؤلف في مواضع، وكان يذكر أبا المعالي، ولم يكن يذكر اسم الكتاب.\nانظر: فهرس الأعلام في القسم الثاني - أبو العالي.\n٢ - الإِحكام في أصول الأحكام.\n٣ - منتهى السول في علم الأصول، وهما للآمدي الشافعي، المتوفى سنة ٦٣١ هـ.\nوقد استفاد منهما المؤلف في مواضع كثيرة من كتابه، ولاسيما عند ذكر الأدلة ومناقشتها، وكان يذكر اختيارات الآمدي، ولم ينص على ذكر اسم الكتابين، وإِنما كان يذكر (الآمدي).\nانظر: فهرس الأعلام في القسم الثاني - الآمدي.\nوقد أرجعت -حسب الإمكان- تلك المعلومات المستقاة من هذه الكتب الثلاثة إِليها.\n٤ - منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل.\n٥ - مختصر المنتهى. وهما لابن الحاجب المالكي، المتوفى سنة ٦٤٦ هـ. وقد استفاد المؤلف -فيما يظهر- من منهج ابن الحاجب، وذكر في بعض المواضع كلامًا مقاربًا -إِلى حد كبير- لما في كتابيه، ويتضح","vol":"المقدمة","page":73},{"text":"ذلك جليا لمن يقارن بينهما وبين كتاب المؤلف.\nوكان المؤلف -أحيانًا- يشير إِلى ابن الحاجب بقوله: \"بعض من تبع الآمدي\".\n٦ - منهاج الوصول إِلى علم الأصول - للبيضاوي الشافعي، المتوفى سنة ٦٨٥ هـ.\nوقد رجع إِليه المؤلف فيما يظهر لي -في بعض المواضع- مكتفيا بقوله: \"قال بعض الشافعية\".\n***","vol":"المقدمة","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>سادسًا: بعض الكتب التي اتبع مؤلفوها منهج الكتاب ورجعوا إِليه</span>\n١ - كتاب: المختصر في أصول الفقه على مذهب الإِمام أحمد بن حنبل - لعلاء الدين أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن عباس بن شيبان البعلي ثم الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن اللحام، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ.\nويتضح لقارئه أنه مختصر من (أصول الفقه) لابن مفلح؛ فقد اتبع مؤلفه الترتيب الذي سلكه ابن مفلح في موضوعات الكتاب، بل جاءت عباراته مقاربة -إِلى حد كبير- لما في كتاب المؤلف (١).\n٢ - كتاب: منهاج الوصول إِلى علم الأصول - لأبي إِسحاق إِبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الحنبلي، المتوفى سنة ٨٨٤ هـ (٢).\nويوجد منه جزء مخطوط ينتهي عند تعريف الكتاب (القرآن)، وتوجد لدي صورة عنه.\n٣ - كتاب: التحرير في أصول الفقه - لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ.\nوقد ذكر المرداوي أنه قد استمد غالب كتابه من كتاب ابن مفلح (٣)،\n_________\n(١) وقد حقق الكتاب الدكتور محمد مظهر بقا. وطبع سنة ١٤٠٠ هـ.\n(٢) وله -أيضًا-: المبدع شرح المقنع، والمقصد الأرشد في تراجم أصحاب الإمام أحمد.\nانظر: شذرات الذهب ٧/ ٣٣٨.\n(٣) انظر: المدخل إِلى مذهب الإِمام أحمد بن حنبل/ ٢٤١.","vol":"المقدمة","page":75},{"text":"ويظهر ذلك جليًا لمن يقارن بين الكتابين.\nوالكتاب مختصر (١)، وتوجد منه نسخة بقسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، برقم ٢٢٢١.\nوقد شرح المرداوي كتابه هذا، وسمى شرحه (التحبير شرح التحرير). ويوجد في ثلاثة مجلدات مخطوطة: الأول في مكتبة الأوقات العامة ببغداد برقم ١/ ٧٤٠٦ مجاميع، والثاني في مكتبة خدا بخش بتنه في الهند برقم ٦٨٧ عربي، والثالث في مكتبة خدا بخش برقم ٦٨٨ عربي.\nوقد حققه -لنيل درجة الدكتوراه- ثلاثة من طلبة الدراسات العليا، بقسم أصول الفقه بكلية الشريعة بالرياض، وهم:\n١ - عبد الرحمن الجبرين.\n٢ - عوض القرني.\n٣ - أحمد السراح.\nوقد نقل المرداوي كثيرًا من أصول ابن مفلح، فانظر: التحبير شرح التحرير (المحقَّق) بأجزائه الثلاثة (فهرس الكتب: أصول ابن مفلح) و(فهرس الأعلام: محمد بن مفلح).\n_________\n(١) وقد حققه -لنيل درجة الدكتوراه- أبو بكر عبد الله دكوري، بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عام ١٤٠٣ هـ.","vol":"المقدمة","page":76},{"text":"٤ - كتاب: شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير أو المختبر المبتكر شرح المختصر في أصول الفقه - لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الحنبلي، المعروف بابن النجار، المتوفى سنة ٩٧٢ هـ (١).\nوقد سار مؤلفه في المنهج العام على منهج ابن مفلح، كما نقل عنه في مواضع من كتابه، فانظر: كتاب شرح الكوكب المنير (فهرس الكتب - أصول ابن مفلح)، و(فهرس الأعلام - محمد بن مفلح).\nوقد طبع الكتاب (شرح الكوكب المنير) سنة ١٣٧٢ هـ طبعة مليئة بالأخطاء، ثم أعيد تحقيقه (٢) سنة ١٤٠٠ - ١٤٠٨ هـ وطبع في أربعة مجلدات.\n٥ - كتاب الذخر الحرير شرح مختصر التحرير (لابن النجار) - لأحمد بن عبد الله بن أحمد الحلبي البعلي الحنبلي، المتوفى سنة ١١٨٩ هـ (٣).\nوالكتاب مخطوط، وتوجد منه نسخة بالمكتبة السعودية بالرياض، برقم ٣٤١/ ٨٦، وبها نقص في مواضع.\n...\n_________\n(١) وله -أيضًا-: منتهى الإرادات في الفقه الحنبلي. انظر: السحب الوابلة / ٢٢٠، ومختصر طبقات الحنابلة/ ٨٧.\n(٢) حققه: الدكتور محمد الزحيلي، والدكتور نزيه حماد.\n(٣) وله -أيضًا-: منية الرائض شرح عمدة كل فارض، والروض الندي شرح كافي المبتدي. انظر: السحب الوابلة/ ٤٤.","vol":"المقدمة","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>سابعًا: قيمة الكتاب العلمية</span>\nمما تقدم -من ذكر مصادر الكتاب التي استقى منها مؤلفه مادته، والكتب التي اتبع مؤلفوها منهجه ورجعوا إِليه- ومن واقع اطلاعي عليه ودراستي له أستطيع أن أسجل القيمة العلمية لهذا الكتاب فيما يأتي:\n١ - اهتمام مؤلفه بالروايات الواردة عن الإِمام أحمد حول كثير من المسائل الأصولية، والترجيح بينها أحيانًا.\n٢ - ما جمعه من أقوال لعلماء المذهب، ونصوص من كتبهم، في كثير من المباحث الأصولية.\n٣ - ما احتواه من صياغة لمذهب الحنابلة في مسائل أصولية متعددة بما يتفق مع منهج بحثها عند المذاهب الأخرى، فاستقى من المراجع الحنبلية، وصب ما استقاه في قالب يتمكن المطلع عليه من الموازنة بين المذهب الحنبلي والمذاهب الأخرى في كثير من المسائل.\n٤ - كون الكتاب عمدة في النقل منه واتباع منهجه عند كثير من الحنابلة الذين أتوا بعد مؤلفه، فأظهر ذلك ثقتهم في مادة الكتاب ومدى تأثيره في مؤلفاتهم وكونه حلقة وصل بين مؤلفات الحنابلة المتقدمة وتلك المؤلفات المتأخرة. (وقد تقدم ذكر بعض هذه المؤلفات).\n٥ - كونه كتاب أصول فقه مقارن، عني فيه مؤلفه بنقل المذاهب الأخرى في غالب المسائل التي بحثها.\n٦ - استقاء مؤلفه غالب مادته من مصادر أصلية، مثل: العدة للقاضي أبي","vol":"المقدمة","page":78},{"text":"يعلى، والواضح لابن عقيل، والتمهيد لأبي الخطاب، والروضة لابن قدامة، والبرهان لأبي المعالي الجويني، والمحصول للفخر الرازي، والإِحكام في أصول الأحكام للآمدي. (وقد تقدم ذكر مصادر الكتاب).\n٧ - ربط مؤلفه -في مواضع- بين القواعد الأصولية والفروع الفقهية، وذلك ببيان ثمرة الخلاف في بعض المسائل الأصولية.\n٨ - كونه كتابا ذا سمة حسنة جدًا -يندر وجودها في كتب الأصول- وهي عناية مؤلفه بالأحاديث (كونها صحيحة أو ضعيفة) من جهة، وخلو الكتاب مما لا أصل له من جهة أخرى، وذلك ما صرح به مؤلفه حين قال في مقدمته: \"اجتهدت فيه لا سيما في نقل المذاهب وتحريرها ... مع بيان صحة الأخبار وضعفها لمسيس الحاجة إِلى ذلك على ما لا يخفى، ولا أذكر -غالبًا- ما لا أصل له ... \" (١).\n٩ - كونه كتابًا يظهر فيه موقف مؤلفه ونظرته الموضوعية عند عرض الأقوال والأدلة والمناقشة، وتبرز هذه السمة عند ذكره أدلة القول المختار عنده، فقد يكون بعضها لا ينهض للاستدلال، فيبين ما يردها أو يضعفها.\n١٠ - كونه كتابًا أوضح فيه مؤلفه -غالبًا- كون الخلاف في بعض المسائل لفظيا لا يترتب عليه أثر في التطبيق.\n_________\n(١) انظر: ص ٥ من القسم الثاني، ومما يدل على قيمة كلام المؤلف على ما لا أصل له أنه قد ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة/ ٣٦٢، والعجلوني في كشف الخفاء ٢/ ٢٥٤.","vol":"المقدمة","page":79},{"text":"١١ - اشتماله -في مباحث الأخبار- على معلومات في علم مصطلح الحديث يقل وجودها مجتمعة في كتاب أصولي.\n١٢ - اشتماله -بعد مباحث القياس- على معلومات في علم الجدل وآداب المناظرة والسؤال والجواب.","vol":"المقدمة","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>الفصل الثالث منهجي في تحقيق الكتاب</span>","vol":"المقدمة","page":81},{"text":"منهجي في تحقيق الكتاب:\nاتبعت في تحقيقه النهج الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>أولًا: اعتمدت على ثلاث من النسخ الخمس السابق ذكر أوصافها، وهذه الثلاث هي:</span>\n١ - نسخة مكتبة برلين، ورمزت لها بالحرف (ب).\n٢ - نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق، ورمزت لها بالحرف (ظ).\n٣ - نسخة الشيخ عبد الله بن حميد، ورمزت لها بالحرف (ح).\nوصرفت النظر عن كل من: نسخة المكتبة السعودية بالرياض، ونسخة القصيم؛ وذلك لوجود الأصل الذي نقلتا عنه، وهو نسخة الشيخ عبد الله بن حميد، ولم تشتملا على تصحيحات أو مقابلة على نسخ أخرى، وإِنما أضافتا تصحيفات وتحريفات، ولم تحافظا على صورة الأصل.\nوقد كنت أريد الاستعانة بهاتين النسختين، لتعبرا عن نسخة الشيخ عبد الله بن حميد فيما سقط منها (١)، ولكني آثرت صرف النظر عن ذلك بعد إِدراكي لعدم مطابقتهما لأصلهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>ثانيا: عملت على إِخراج الكتاب على أقرب - صورة وضعه المؤلف عليها</span>، مع مراعاة الصحة والضبط قدر الإِمكان، ولتحصيل ذلك قمت بمقابلة\n_________\n(١) انظر: ص ٤١ من هذه المقدمة.","vol":"المقدمة","page":83},{"text":"النسخ الثلاث بعضها ببعض، واتخذت إِزاء اتفاقها أو اختلافها المواقف الآتية:\n١ - إِثبات ما اتفقت عليه النسخ كما هو (وإن كان لي رأي حول لفظ أو عبارة جعلته في الهامش) ما لم تتفق على خطأ في الآيات القرآنية، فإِني أثبت الآية صحيحة في النص، وأشير في الهامش إِلى الخطأ الموجود في النسخ.\n٢ - إِذا حصل اختلاف بين النسخ (فورد في إِحداها لفظ أو ألفاظ، وفي الاثنتين الباقيتين لفظ أو ألفاظ مغايرة مكان ذلك اللفظ أو تلك الألفاظ) فإِني أثبت في النص الصواب (إِذا كنت أرى أن الثاني خطأ)، وإذا كنت أرى أن كلا منهما صواب جعلت في النص ما أراه أنسب للمقام، وفي كلتا الحالتين أشير في الهامش إِلى الاختلاف بين النسخ.\nويلاحظ أنه إِذا حصل اختلاف في عبارات الصلاة والسلام ونحوها -كأن يرد في بعض النسخ - ﷺ -، وفي بعضها (﵇) - فإِني أثبت إِحداهما، ولا أشير إِلى ذلك الاختلاف في الهامش؛ لأنه لا يترتب عليه أثر يرجع إِلى موضوع الكتاب.\n٣ - إِذا حصلت زيادة في واحدة من النسخ أو في اثنتين منهما فإِن رأيت إِثباتها في النص جعلتها فيه بين علامتين هكذا []-وقد اصطلح على تسميتهما بالمعقوفتين- وأشرت في الهامش إِلى مصدر الزيادة، وإن رأيت عدم إِثباتها اكتفيت بذكرها في الهامش منبهًا على مصدرها. فإِن كانت الزيادة بذكر كلمة أو كلمات من بقية الآية، أو نحو: - ﷺ - أو","vol":"المقدمة","page":84},{"text":"(﵁) جعلتها في النص، ولم أحصرها بين علامتي الزيادة، ولم أشر في الهامش إِلى مصدرها.\n٤ - إِذا حصل اختلاف بالتقديم والتأخير عملت ما عملته في رقم ٢.\n٥ - ما أثبت في هوامش النسخ من اختلاف مع نسخ أخرى نظرت إِليه كنسخة مستقلة.\nويلاحظ في كل ما سبق أنني أستعين بالمصادر الأخرى التي تعين على فهم النص واستقامة معناه، ويظهر ذلك بصورة واضحة إِذا كان النص مقتبسًا من مصدر آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>ثالثًا: ما يتعلق بالناحية اللفظية (الشكلية) للنص:</span>\n١ - رسم الكتاب بالرسم المعاصر.\n٢ - ضبط الألفاظ -في النص- بالشكل عند خوف اللبس.\n٣ - وضع الرموز التي استخدمها المؤلف بين قوسين هكذا ().\n٤ - وضع الآيات بين قوسين هكذا ﴿﴾.\n٥ - وضع الأحاديث القولية بين قوسين هكذا ().\n٦ - وضع الآثار بين علامتين هكذا \"\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>رابعًا: ذكر اسم السورة التي وردت فيها الآية، ورقم الآية فيها</span>.\nويلاحظ أنني أكتفي ببيان موضع الآية من سورة واحدة إِذا ما تكررت في أكثر من سورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>خامسًا: تخريج الأحاديث الواردة في النص</span>.","vol":"المقدمة","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>سادسًا: تخريج الآثار الواردة في النص</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>سابعًا: عزو الأبيات الشعرية إِلى قائليها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>ثامنًا: التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في النص -باستثناء الأنبياء والصحابة والأئمة الأربعة</span>- وذلك بإِيراد ترجمة موجزة لكل منهم، مع ذكر بعض المراجع التي ترجمت له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>تاسعًا: التعريف بالطوائف والفرق الوارد ذكرها في النص</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>عاشرًا: التعريف بالكتب الوارد ذكرها في النص</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>حادي عشر: ربط النصوص المقتبسة بمصادرها (ما أمكن ذلك)</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>ثاني عشر: بيان معنى ما يشكل من المفردات</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>ثالث عشر: ذكرت في وصف النسخ اشتمال هوامش بعضها على تعليقات</span>، وقد أثبت منها في الهامش ما رأيت له فائدة كبيرة وصلة وثيقة بالنص.\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>رابع عشر: (من أجل ربط النص المطبوع بأصوله المخطوطة وتسهيل الرجوع إِليها) </span>أشرت في الهامش إِلى نهاية كل صفحة من صفحات النسخ الثلاث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>خامس عشر: عملت فهارس عامة للكتاب، وهي:</span>\n١ - فهرس الآيات.\n٢ - فهرس الأحاديث","vol":"المقدمة","page":86},{"text":"٣ - فهرس الآثار.\n٤ - فهرس الأشعار.\n٥ - فهرس الحدود والمصطلحات.\n٦ - فهرس الأعلام المترجم لهم.\n٧ - فهرس الكتب الواردة في النص.\n٨ - فهرس الطوائف والفرق والمذاهب والأمم والجماعات ...\n٩ - فهرس الموضوعات.\nوبعد هذه الفهارس تأتي قائمة المراجع.","vol":"المقدمة","page":87},{"text":"القسم الثاني الكتاب المحقق\nوبعده فهارسه\nفقائمة المراجع","vol":"1","page":null},{"text":"أصول الفقه\nتأليف\nشمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي\n(٧١٢ - ٧٦٣ هـ)\nحققه وعلَّق عليه وقدَّم له\nالدكتور/ فهد بن محمَّد السَّدَحَان\n\nمقدمة التحقيق و<span data-type=\"title\" id=toc-79>الجزء الأول</span>\nمكتبة العبيكان","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":3},{"text":"(١) بسم الله الرحمن الرحيم (٢)\nالحمد لله رب العالمين، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (٣). أما بعد:\nفهذا مختصر في أصول الفقه، على مذهب الإِمام أبي عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل ﵁، اجتهدت فيه لاسيما في نقل المذاهب وتحريرها؛ فإِنه جل القصد بهذا المختصر، مع بيان صحة الأخبار وضعفها؛ لمسيس الحاجة إِلى ذلك على ما لا يخفى.\nولا أذكر -غالبًا- ما لا أصل له، نحو: (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) (٤)\n_________\n(١) من هنا بداية الصفحة التي فقدت من نسخة (ح).\n(٢) في (ظ): رب يسر. قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإِسلام وحيد دهره، وفريد عصره، أقضى القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد المقدسي -قدس الله روحه ونور ضريحه-: الحمد لله رب العالمين ...\n(٣) كذا في (ب) و(ظ). وهو تكرار لما سبق ذكره من السلام.\n(٤) لا يعرف له أصل بهذا اللفظ، كما قاله جمع من العلماء منهم: المزي والذهبي والزركشي والعراقي وابن قاسم العبادي والشوكاني.\nويشهد لمعناه ما أخرجه النسائي والترمذي -وقال: حسن صحيح- من حديث أميمة بنت رقيقة مرفوعًا: (إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة) وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإِخراجها لثبوتها على شرطهما.\nانظر: سنن النسائي ٧/ ١٤٩، وسنن الترمذي ٣/ ٧٧، والمقاصد الحسنة ١٩٢ - ١٩٣، وكشف الخفاء ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧، والفوائد المجموعة/ ٢٠.","vol":"1","page":5},{"text":"و(نحن نحكم بالظاهر)، (١) و(خذوا شطر دينكم عن الحميراء) (٢)،\n_________\n(١) لا يعرف له أصل بهذا اللفظ، كما قاله جمع من العلماء منهم: المزي وابن الملقن وابن كثير والزركشي والعراقي والسخاوي والشوكاني.\nويشهد لمعناه: ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أم سلمة مرفوعًا: (إِنما أنا بشر وإِنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك ...)، وما أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد مرفوعًا: (إِني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس). وترجم النسائي في سننه لحديث أم سلمة بقوله: باب الحكم بالظاهر.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد: أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر، وأن أمر السرائر إِلى الله.\nونبه بعض المحققين على أن سبب وقوع الوهم من بعضهم في جعلهم هذا حديثًا مرفوعًا أن الشافعي أورد في كتابه (الأم) حديث أم سلمة السابق أم قال: \"فأخبرهم - ﷺ - أنه إِنما يقضي بالظاهر وأن أمر السرائر إِلى الله\". فظن بعض من لا يميز أن هذا حديث آخر منفصل عن حديث أم سلمة فنقله كذلك، ثم قلده من بعده.\nانظر: الأم ٥/ ١٢٦ - ١٢٨، ٦/ ١٩٩، وصحيح البخاري ٥/ ١٦٤، ٩/ ٧٢، ٧٣، وصحيح مسلم/ ٧٤٢، ١٣٣٧ - ١٣٣٨، وسنن النسائي ٨/ ٢٣٣، ومسند أحمد ١/ ٤١، ٣/ ٤، وشرح صحيح مسلم للنووي ٧/ ١٦٣، والتلخيص الحبير ٤/ ١٩٢، والمقاصد الحسنة/ ٩١ - ٩٢، وكشف الخفاء ١/ ٢٢١، ٢٢٢، والأسرار المرفوعة/ ١١٤ - ١١٥، والفوائد المجموعة / ٢٠٠.\n(٢) جاء في كتاب النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٣٨: يعني عائشة، كان يقول لها أحيانًا: (يا حميراء) تصغير الحمراء، يريد البيضاء، وقد تكرر في الحديث. انتهى. والشطر: النصف.\nوهذا من الأحاديث التي لا يعرف لها إِسناد كما قاله جمع من العلماء منهم: المزي والذهبي وابن كثير والسيوطي.\nقال صاحب الأسرار المرفوعة: قلت: لكن معناه صحيح، فإِن عندها من شطر الدين استنادًا يقتضي اعتمادًا.=","vol":"1","page":6},{"text":"و(ما اجتمع الحلال والحرام إِلا وغلب الحرام على الحلال.) (١)\nوعلامة (٢) موافقة مذهب الأئمة -أبي حنيفة ومالك والشافعي، ﵃- لمذهبنا (و)، ومخالفتهم (خ)، وموافقة الحنفية (وهـ)، والمالكية (وم)، والشافعية (وش)، والظاهرية (وظ)، والمعتزلة (٣)\n_________\n=انظر: الإِجابة لإِيراد ما استدركته عائشة على الصحابة / ٥٨، والمقاصد الحسنة/ ١٩٨، وكشف الخفاء ١/ ٤٤٩، الأسرار المرفوعة/ ١٩٠ - ١٩١.\n(١) في المقاصد الحسنة/ ٣٦٢: حديث (ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال). قال البيهقي: \"رواه جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن مسعود، وفيه ضعف وانقطاع\"، وقال الزين العراقي في (تخريج منهاج الأصول): \"إِنه لا أصل له\"، وكذا أدرجه ابن مفلح في أول كتابه في الأصول، فيما لا أصل له.\nوانظر: سنن البيهقي ٧/ ١٦٩، وكشف الخفاء ٢/ ٢٥٤، وانظر كلام العلماء عن جابر الجعفي في: ميزان الاعتدال ١/ ٣٧٩ وما بعدها.\nوفي الأشباه والنظائر للسيوطي/ ١١٧ - ١١٨: \"القاعدة الثانية: إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام. وأورده جماعة حديثًا بلفظ: (ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ...) وقال السبكي في الأشباه والنظائر -نفلًا عن البيهقي-: هو حديث رواه جابر الجعفي، رجل ضعيف، عن الشعبي عن ابن مسعود، وهو منقطع. قلت: وأخرجه من هذا الطريق عبد الرزاق في مصنفه وهو موقوف على ابن مسعود لا مرفوع\".\n(٢) جاء المؤلف بصورة مقاربة لهذه العلامات في كتابة الفروع ١/ ٦٤.\n(٣) سموا بهذا الاسم؛ لاعتزال أصلهم -وهو واصل بن عطاء- عن مجلس الحسن البصري، وتفرده بان مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، وإثباته للمنزلة بين المنزلتين. فقال الحسن: قد اعتزل عنا.=","vol":"1","page":7},{"text":"(وع)، والأشعرية (١) (ور)، ومخالفة أحدهم حذف (الواو).\n_________\n=ويلقبون بالقدرية؛ لإِسنادهم أفعال المختارين إِلى قدرتهم، ومنعهم من إِضافتها إِلى قدرة الله تعالى، وهم يزعمون أن القدري من يقول: \"القدر خيره وشره من الله\". ولقبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد، لقولهم بوجوب الأصلح، ووجوب الثواب، ونفي الصفات، وقد اتفقوا على أن القدم أخص وصف الله تعالى، وعلى نفي الصفات القديمة عن ذاته، وأن كلامه محدث مخلوق، وأنه غير مرئي بالأبصار في الآخرة، وأنه تجب عليه الحكمة في أفعاله، وعلى التحسين والتقبيح العقليين، ووجوب ثواب المطيع والتائب، ووجوب عقاب صاحب الكبيرة مخلدًا في النار إِذا خرج من الدنيا غير تائب، وافترقوا بعد ذلك إِلى عدة فرق يكفر بعضها بعضًا، ولكل منها أصول وقواعد.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ١١٤، والملل والنحل ١/ ٥٧، والفرق الإِسلامية / ٦.\nوفي الحور العين/ ٢٠٤: سميت معتزلة، لقولهم بالمنزلة بين المنزلتين في مرتكب الكبيرة؛ ذلك أن الخوارج يقولون: \"كفار\"، والمرجئة يقولون: \"مؤمنون\" فقالوا -أي المعتزلة- بالمنزلة بين المنزلتين، فاعتزلوا القولين معًا، فسموا معتزلة.\n(١) الأشعرية: هم أصحاب أبي الحسن علي بن إِسماعيل الأشعري المنتسب إِلى أبي موسى الأشعري.\nقال أبو الحسن: الباري تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حي بحياة، مريد بإِرادة، متكلم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر، قال: وهذه صفات أزلية قائمة بذاته، ومن مذهب الأشعري: أن الله يصح أن يرى؛ وقد ورد في السمع أن المؤمنين يرونه في الآخرة. ومذهبه في الوعد والوعيد والأسماء والأحكام، والسمع والعقل، مخالف للمعتزلة من كل وجه. وقال: الإِيمان هو التصديق بالقلب، وأما القول باللسان، والعمل بالأركان ففروعه، وصاحب الكبيرة -إِذا مات من غير توبة- حكمه إلى الله، ولا يخلد في النار مع الكفار. قال: ولا يجب على الله قبول توبة التائب بحكم العقل، بل ورد السمع بقبول توبة التائبين. قال: والواجبات كلها سمعية، والعقل ليس يوجب شيئًا،=","vol":"1","page":8},{"text":"والمراد بـ (القاضي) أبو يعلى (١)، من أئمة أصحابنا.\nورتبته على ترتيب ما غلب تداوله والاعتناء به في هذا الزمان، والله أسأل أن ينفع به، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\n_________\n=ولا يقتضي تحسينًا، ولا تقبيحًا. فمعرفة الله بالعقل تحصل، وبالسمع تجب، وكذلك شكر المنعم، وإثابة المطيع، وعقاب العاصي، يجب بالسمع دون العقل. ولا يجب على الله تعالى شيء ما بالعقل: لا الصلاح، ولا الأصلح، ولا اللطف، والكرامات للأولياء حق، وما ورد به السمع من الأخبار عن الأمور الغائبة، مثل: القلم، واللوح .... يؤمن بها كما جاءت. وقال: الإمامة ثبتت بالاتفاق والاختيار، دون النص والتعيين. انظر: الملل والنحل ١/ ١٢٧.\n(١) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف، ابن الفراء، شيخ الحنابلة، عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون، من أهل بغداد.\nولد سنة ٣٨٠ هـ، وتوفي سنة ٤٥٨ هـ.\nمن مؤلفاته: الإيمان، والأحكام السلطانية، والعدة، والكفاية -وكلاهما في أصول الفقه- والمجرد في الفقه على مذهب أحمد.\nانظر: تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦، وطبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣، والوافي بالوفيات ٣/ ٧، والمنهج الأحمد ٢/ ١٠٥، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٦.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>الفقه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>لغة: </span>(١) الفهم (٢)؛ لأن العلم يكون عنه، وقدم في العدة (٣) أنه العلم (٤)، وقاله (٥) ابن فارس (٦) وغيره، وفي الكفاية (٧): \"معرفة قصد المتكلم\"، وفي التمهيد (٨): \"هما\" (٩).\n_________\n(١) انظر: لسان العرب ١٧/ ٤١٨ - ٤١٩، وتاج العروس ٩/ ٤٠٢ (فقه).\n(٢) في هامش (ب): الفهم: إِدراك الكلام، وقال ابن عقيل وغيره: \"بسمع\". والصحيح: لا حاجة إِلى قيد السمع. وانظر: الواضح ١/ ٦ ب، ٢٩ ب- ٣٠أ.\n(٣) العدة: كتاب في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين؛ المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، حققه الدكتور/ أحمد بن علي بن سير المباركي. وقد طبع في خمسة مجلدات.\n(٤) انظر: العدة/ ٦٧.\n(٥) انظر: معجم مقاييس اللغة ٤/ ٤٤٢ (فقه).\n(٦) هو: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، من أئمة اللغة والأدب، ولد سنة ٣٢٩ هـ، وقرأ عليه البديع الهمذاني والصاحب ابن عباد وغيرهما، وهو من أعيان البيان، أصله من قزوين، وأقام مدة في همذان، ثم انتقل إلى الرى، فتوفي بها سنة ٣٩٥ هـ، وقيل: سنة ٣٩٠ هـ، وإليها نسبته.\nمن مؤلفاته: معجم مقاييس اللغة، والمجمل، والصاحبي في علم العربية، والإِتباع والمزاوجة. انظر: نزهة الألباء/ ٣٩٢، ووفيات الأعيان ١/ ١١٨.\n(٧) الكفاية: كتاب في أصول الفقه - للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، انظر طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣.\n(٨) التمهيد: كتاب في أصول الفقه - لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، الحنبلي المتوفى سنة ٥١٠ هـ. حققه: الدكتور مفيد أبو عمشة، والدكتور محمد علي إِبراهيم، وطبع في أربعة مجلدات.\n(٩) في هامش (ظ): أي الفهم والمعرفة. وانظر التمهيد/ ٢ أ.","vol":"1","page":10},{"text":"وقال ابن هبيرة (١): \"استخراج الغوامض والاطلاع عليها\". (٢) ولعله مراد من أطلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>وشرعًا: </span>الأحكام (٣) الشرعية الفرعية، والفقيه: من عرف جملة غالبة منها عن أدلتها (٤) التفصيلية بالاستدلال. (٥) وهو مراد الأصحاب بقولهم:\n_________\n(١) هو: أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة -وقيل: يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة- الذهلي الشيباني، عون الدين، من كبار الوزراء في الدولة العباسية، عالم بالفقه والأدب، وله نظم جيد، ولد في قرية من أعمال دجيل بالعراق سنة ٤٩٩ هـ، ودخل بغداد، فتعلم صناعة الإِنشاء، وقرأ التاريخ والأدب وعلوم الدين، استوزره المقتفي سنة ٥٤٤ هـ، توفي ببغداد سنة ٥٦٠ هـ.\nمن مؤلفاته: الإِفصاح عن معاني الصحاح. انظر: الروضتين ١/ ١٤١، ووفيات الأعيان ٦/ ٢٣٠، ومرآة الجنان ٣/ ٣٣٤، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ٢٥١، والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٦٩، والمنهج الأحمد ٢/ ٢٨٦، وشذرات الذهب ٤/ ١٩١.\n(٢) انظر: الإِفصاح لابن هبيرة ١/ ٥٦، ولفظه: \"استخراج الغوامض والاطلاع على أسرار الكلم\".\n(٣) في هامش (ب) قال بعضهم: العلم بالأحكام، وقال آخرون: معرفة الأحكام. وما قاله هنا أحسن، لأن الفقه نفس الأحكام. وفي هامش (ظ): صوابه: معرفة الأحكام. ثم جاء فيه أيضًا: المعروف من كلام الأصوليين أن الفقه شرعًا العلم بالأحكام، لا نفس الأحكام. والمصنف جعله نفس الأحكام. والظاهر أن لفظ (المعرفة) أو (العلم) سقط من غير قصد، وهو مراده؛ بدليل قوله: وهو مراد الأصحاب بقولهم: الفقه معرفة الأحكام.\n(٤) في هامش (ظ): قوله: \"عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال\" راجع إِلى قوله: \"الأحكام الشرعية الفرعية\".\n(٥) نهاية ٢أمن (ب).","vol":"1","page":11},{"text":"\"الفقه: معرفة الأحكام بالفعل أو القوة (١) القريبة\". وذكر بعض أصحابنا بدل \"غالبة\":\" كثيرة \" (٢).\nوخرج بالأدلة التفصيلية علم الله ورسوله؛ لأنه لم يستفد من الأدلة.\nوقيل (٣): علم الله عنها؛ لأن العلم بالعلة لازم للعلم بالمعلول.\nرد: ليست الأدلة علة للاحكام؛ بل أمارات (٤).\nوقيل (٥): خرج بها العلم عن دليل إِجمالي (٦)، كالخلاف (٧) نحو: \"ثبت بالمقتضي، وامتنع بالنافي\"، وكأصول الفقه.\n_________\n(١) في (ب): \"والقوة\".\n(٢) انظر: المسودة/ ٥٧١، وكتاب صفة الفتوى والفتي والمستفتي، لأحمد بن حمدان الحراني الحنبلي/ ١٤.\n(٣) انظر: البلبل/ ٨.\n(٤) الأمارات: جمع أمارة. والأمارة لغة: العلامة. واصطلاحًا: هي التي يلزم من العلم بها الظن بوجود المدلول، كالغيم بالنسبة إِلى المطر؛ فإِنه يلزم من العلم به الظن بوجود المطر. والفرق بين الأمارة والعلامة: أن العلامة ما لا ينفك عن الشيء كوجود الألف واللام على الاسم، والأمارة تنفك عن الشيء كالغيم بالنسبة للمطر. انظر: التعريفات/ ١٦.\n(٥) وضع فوق (قيل) في (ب) علامة تشير إِلى سقوطها في بعض النسخ.\n(٦) انظر: البلبل/ ٧.\n(٧) فن الخلاف: علم يعرف به كيفية إِيراد الحجج الشرعية ودفع الشبه وقوادح الأدلة الخلافية، بإِيراد البراهين القطعية، وهو الجدل الذي هو قسم من أقسام المنطق، إِلا أنه خص بالمقاصد الدينية. انظر: المدخل إِلى مذهب أحمد/ ٢٣١ ومفتاح السعادة ١/ ٣٥٢ - ٢٥٤، ٢/ ٤٢٦.","vol":"1","page":12},{"text":"وقيل (١): خرج علم الله ورسوله بالاستدلال.\nوالمقلد: قيل (٢): خرج به (٣)، وقيل: بالأول (٤).\nوذكر (٥) جماعة (٦): \"العلم بها\"، وأن الظن بها ليس فقهًا في عرف\n_________\n(١) انظر: البلبل / ٨.\n(٢) انظر المرجع السابق.\n(٣) في هامش (ب): قوله: \"والمقلد خرج به\" بالاستبدلال، لأن علمه ليس بالاستدلال\n(٤) في هامش (ب): قوله \"وقيل بالأول\" أي بقوله: عن أدلتها التفصيلية.\nوفي هامش (ظ): قوله:\" \"وقيل بالأول\" أي قوله: \"معرفة الأحكام\" ووجهه: أن المقلد ليس عارفًا بالحكم، وإِنما هو مقلد في معرفته. هذا ظاهر كلامه. وبعضهم أخرجه بالعلم على قول من حده بالعلم، فقال: العلم بالأحكام. قال الأسنوي في شرحه: \"لأن ما عند المقلد يسمى تقليدًا لا علمًا\"، وظاهر كلام الطوفي أنه خارج بقوله \"عن أدلتها\"، ولا يحتاج إِلى \"التفصيلية\"، قال: لأن علمه بها ليس عن دليل أصلًا.\n(٥) انظر: البلبل/ ٧، والإِحكام للآمدي ١/ ٦. وفي هامش (ظ): قوله \"وذكر جماعة العلم بها\" أي أبدل لفظ المعرفة بلفظ العلم، فقيل: الفقه: العلم بالأحكام. ويحتمل أنه عائد إِلى قوله: \"وشرعًا: الأحكام\". ولم يذكر العلم ولا المعرفة؛ بل جعل الفقه نفس الأحكام. وهذا واضح إِن ثبت أن أحدًا عرف الفقه بنفس الأحكام لكني لم أره في كلامهم، وإِنما الذي رأيته في كلام الأصحاب وغيرهم أن الفقه معرفة الأحكام المذكورة. وجماعة قالوا: العلم بالأحكام. وأما جعل الفقه نفس الأحكام، من غير ذكر المعرفة أو العلم فلم أظفر به في كلام الأشياخ. ثم ظهر لي أن المصنف لم يرد إِلا أن الجماعة عدلوا عن لفظ المعرفة إِلى لفظ العلم؛ بدليل قوله: \"وأن الظن بها ليس فقهًا\". وهذا يمنع الاحتمال الثاني. والله أعلم.\n(٦) نهاية الصفحة المفقودة من (ح).","vol":"1","page":13},{"text":"اللغوي (١) والأصولي.\nوقال (٢) الآمدي (٣) وجماعة: \"أو العلم (٤) بالعمل بها\". وفيه نظر وضعف.\nوعليه يحذف من الحد (٥) \"عن أدلتها التفصيلية\" أو \"بالاستدلال\"؛ لصحة الحد بدونه. (٦)\n_________\n(١) علم اللغة: علم باحث عن مدلولات جواهر المفردات وهيئاتها الجزئية التي وضعت تلك الجواهر معها لتلك المدلولات بالوضع الشخصي، وعما حصل من تركيب كل جوهر جوهر، وهيئاتها الجزئية على وجه جزئي، وعن معانيها الموضوع لها بالوضع الشخصي. انظر: مفتاح السعادة ١/ ٨٩.\n(٢) في (ح): فقال.\n(٣) هو: أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، الفقيه الأصولي، الملقب سيف الدين الآمدي. ولد سنة ٥٥١ هـ بـ (آمد) وهي مدينة كبيرة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم، وكان في أول اشتغاله حنبلي المذهب، وانحدر إِلى بغداد، وقرأ بها على ابن المني أبي الفتح نصر بن فتيان الحنبلي، وبقي على ذلك مدة، ثم انتقل إِلى مذهب الشافعي، توفي سنة ٦٣١ هـ بدمشق، وقد ألف في أصول الفقه والدين والمنطق والحكمة والخلاف. من مؤلفاته: الإِحكام في أصول الأحكام، ومنتهى السول في علم الأصول، وأبكار الأفكار في علم الكلام. انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٣، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٥٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٣٠١، ولسان الميزان ٣/ ١٣٤.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٦. وفي هامش (ظ): فهم المصنف من كلام الآمدي أنه حد الفقه بحدين: أحدهما: العلم بالأحكام. والآخر: العلم بالعمل بالأحكام.\n(٥) في هامش (ظ): أي من الحد الأخير، وهو: العلم بالعمل بها.\n(٦) نهاية ٢ أمن (ظ).","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>والأصل لغة: </span>(١) ما يبنى (٢) عليه الشيء، وقيل: ما احتاج إِليه. (٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>وأصول الفقه: </span>ما تبنى (٤) عليه مسائل الفقه، وتعلم أحكامها به.\nذكره القاضي وأصحابه (٥) وغيرهم.\nفهي القواعد التي يتوصل بها إِلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية.\nوزيادة \"عن [أو \"من\"] (٦) أدلتها التفصيلية\" ضائع؛ لأن المراد بالأحكام الفقهيةُ، ولا تكون (٧) إِلا كذلك. (٨)\nوذكر جماعة: العلم بالقواعد. فورد: أن منها خبر الواحد والقياس، والعلم بوجوب العمل بمقتضاه لا يدل على العلم بنفسه.\nأجيب: ليس كل (٩) منهما بقاعدة، بل ما أفاده من الظن، فالظن متعلق بما أفاده، والعلم متعلق بنفسه، ويلزم -من تصويب كل مجتهد- من الظن العلم.\n_________\n(١) انظر: لسان العرب ١٣/ ١٦ - ١٧، وتاج العروس ٧/ ٢٠٦ (أصل).\n(٢) في (ح): ما ينبني. وفي هامش (ب): قوله: \"ما يبنى عليه الشيء\" كأساس الحائط.\n(٣) في هامش (ب): وقيل: الأصل منشأ الشيء كأصل النخلة النواة.\n(٤) في (خ) و(ب): تنبني.\n(٥) انظر: العدة/ ٧٠، والواضح ١/ ٢ أ.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) في (ب): \"ولا يكون\".\n(٨) في هامش (ظ): أي لا تحصل إِلا عن دليل تفصيلي.\n(٩) في (ب) و(ح): كلا.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>والأصولي: </span>من عرفها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>وفائدتها: </span>معرفة أحكام الله تعالى.\nوأوجب (١) ابن البنا (٢) وابن عقيل (٣) وغيرهما تقدم معرفتها، (٤) وأوجب القاضي (٥) وغيره تقدم معرفة الفروع، ليتمكن (٦) الأصولي بها. (٧)\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٦٠ ب، والمسودة/ ٥٧١، وصفة الفتوى/ ١٤ - ١٥، وشرح الكوكب المنير ١/ ٤٧، والتحرير/ ٢ ب.\n(٢) هو: أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا البغدادي، فقيه حنبلي من رجال الحديث، ولد سنة ٣٩٦ هـ، وتوفي سنة ٤٧١ هـ. من مؤلفاته: شرح مختصر الخرقي في فقه الإِمام أحمد بن حنبل، وطبقات الفقهاء، وتجريد المذاهب، وأدب العالم والمتعلم. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٣، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ٣٢، والنجوم الزاهرة ٥/ ١٠٧، والمنهج الأحمد ٢/ ١٣٨.\n(٣) هو: أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري، عالم العراف وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته، كان قوي الحجة، ولد سنة ٤٣١ هـ، وتوفي سنة ٥١٣ هـ.\nمن مؤلفاته: كتاب الفنون، والواضح في أصول الفقه، والفصول في فقه الحنابلة، والرد على الأشاعرة وإثبات الحرف والصوت في كلام الكبير المتعال، والجدل على طريقة الفقهاء. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٩، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي / ٥٢٦، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ١٤٢، وغاية النهاية ١/ ٥٥٦، ولسان الميزان ٤/ ٢٤٣، والمنهج الأحمد ٢/ ٢١٥، وشذرات الذهب ٤/ ٣٥.\n(٤) في هامش (ب): قوله: \"تقدم معرفتها\". أي الأصول.\n(٥) انظر العدة ١/ ٧٠.\n(٦) في (ب) و(ح): لتمكن.\n(٧) نهاية ٢ ب من (ب). وفي (ح): وأوجب القاضي وغيره تقدم معرفة الفروع لتمكن الأصولي بها، وأوجب ابن البنا، وابن عقيل وغيرهما تقدم معرفتها.","vol":"1","page":16},{"text":"وأصول الفقه (١) فرض كفاية. وقيل: فرض عين، حكاه ابن عقيل وغيره، والمراد: لاجتهاد، (٢) وقاله بعض أصحابنا، (٣) وهي لفظية. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>وتستمد:</span>\nمن أصول الدين؛ (٥) لتوقف معرفة كون الأدلة الكلية حجة على معرفة الله بصفاته، وصدق ﷺ ويتوقف صدقه على دلالة المعجزة (٦) عليه.\nومن (٧) العربية؛ لتوقف فهم ما يتعلق بأصول الفقه من الكتاب والسنة وغيرهما عليها.\nومن تصور أحكام التكليف؛ لتوقف معرفة كيفية الاستنباط عليه، دون\n_________\n(١) انظر: صفة الفتوى/ ١٤، والسودة/ ٥٧١، وشرح الكوكب المنير ١/ ٤٧، والمحصول ١/ ١/ ٢٢٧، والواضح ١/ ٥٥ ب.\n(٢) في (ح): لاجتهاده. وفي شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧: \" ... وقيل: فرض عين، قال ابن مفلح في أصوله -لما حكى هذا القول-: والمراد للاجتهاد\".\n(٣) في هامش (ب): الذي قاله هو أبو العباس تقي الدين بن تيمية.\n(٤) في هامش (ب): قوله: \"وهي لفظية\" أي الأقوال في أنها هل هي فرض كفاية أو فرض عين؟.\n(٥) نهاية ٣ من (ح).\n(٦) المعجزة: أمر خارق للعادة داعية إِلى الخير والسعادة مقرونة بدعوى النبوة، قصد به إِظهار صدق من ادعى أنه رسول من الله. انظر التعريفات/ ٩٦.\n(٧) في (ظ): \"من\" بدون الواو.","vol":"1","page":17},{"text":"إِثبات الأحكام في آحاد المسائل؛ فإِنه من الفقه، وهو (١) يتوقف على الأصول فيدور (٢).\n_________\n(١) في هامش (ظ): أي الفقه.\n(٢) الدور: توقف الشيء على ما يتوقف عليه، ويسمى الدور المصرح، كما يتوقف أعلى ب وبالعكس، أو بمراتب، ويسمى الدور المضمر كما يتوقف أعلى ب، وب على ج، وج على أ. والفرق بين الدور وبين تعريف الشيء بنفسه: هو أن في الدور يلزم تقدمه عليها بمرتبتين إِن كان صريحًا، وفي تعريف الشيء بنفسه يلزم تقدمه على نفسه بمرتبة واحدة. انظر التعريفات/ ٤٧.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الدليل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>لغة: </span>(١) المرشد إِلى مطلوب، والمرشد: الناصب للدليل، والذاكر له، وما به الإِرشاد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>وشرعًا: </span>(٢) ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إِلى مطلوب خبري، عند أصحابنا وغيرهم، واحتجوا بان أهل العربية لم يفرقوا. (٣)\nقال أحمد: \"الدال: الله تعالى، والدليل: القرآن، والمبين: الرسول ﷺ والمستدل: أولو العلم، هذه قواعد الإِسلام (٤) \".\nواحتج به أبو محمد البغدادي (٥) على أن الدليل -حقيقة- قول الله.\n_________\n(١) انظر: لسان العرب ١٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وتاج العروس ٢/ ٣٣١ (دلل).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٩، واللمع/ ٣، والحدود/ ٣٩، والإنصاف للباقلاني/ ١٥، وشرح العبادي على شرح الورقات / ٤٧، وشرح العضد ١/ ٣٦، والتعريفات / ٤٦، وشرح الكوكب المنير ١/ ٥١، والتحرير للمرداوي/ ٢ ب، والتمهيد/ ١٠أ، والعدة/ ١٣١، والواضح ١/ ٨ أ، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٢٥، والمحصول ١/ ١/ ١٠٦، وإرشاد الفحول/ ٥، وفتح الرحمن/ ٣٣، والمسودة/ ٥٧٣، والمعتمد للبصري/ ١٠.\n(٣) أي: لم يفرقوا بين ما يوجب العلم، وما يوجب غلبة الظن، فسموا كل واحد منهما دليلًا.\n(٤) انظر العدة/ ١٣٤ - ١٣٥.\n(٥) ويلقب ب (الفخر إِسماعيل)، وقد ذكر المصنف هذا اللقب في مواضع من هذا الكتاب، وهو: إِسماعيل بن علي بن حسين البغدادي الأزجي المأموني، الفقيه=","vol":"1","page":19},{"text":"وقيل: (١) يزاد في الحد \"إِلى العلم بالمطلوب\". فيخرج ما أفاد الظن؛ فإِنه أمارة، وجزم به (٢) في الواضح (٣)، وذكره الآمدي قول الأصوليين، وأن الأول قول الفقهاء. (٤)\nقيل: قولان (٥) عنهما قول آخر، وقيل: يستلزم لنفسه، فتخرج\n_________\n=الأصولي المناظر المتكلم، ويلقب بفخر الدين، ويعرف بابن الوفاء، وبابن الماشطة، واشتهر تعريفه بغلام ابن المنّي، ولد سنة ٥٤٩ هـ، وسمع الحديث من شيخه أبي الفتح أبن المنّي وغيره، وقرأ عليه الفقه والخلاف أيضًا، وصار فريد زمانه في علم الفقه والخلاف والأصلين، والنظر والجدل. توفي سنة ٦١٠ هـ.\nمن مؤلفاته: التعليقة المشهورة، والمفردات، وجنة الناظر وجنة المناظر في الجدل.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٦٦، والنجوم الزاهرة ٦/ ١٠٢، وشذرات الذهب ٥/ ٤٠.\n(١) انظر: العدة/ ١٣١، والتمهيد/ ١٠ أ.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٨أ، ١٣ ب.\n(٣) الواضح: كتاب في أصول الفقه -في ثلاثة مجلدات مخطوطة- لأبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي الحنبلي المتوفى سنة ٥١٣ هـ. يوجد منه مجلدان في دار الكتب الظاهرية بدمشق، برقم ٢٨٧٢، ٢٨٧٣. قام بتحقيق جزء منه الشيخ موسى القرني ثم قام الشيخ عطاء الله فيض الله بتحقيق جزء، ثم الشيخ عبد الرحمن السديس، ونال كل منهم بذلك درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٩.\n(٥) وهو قول المنطقيين.\nوفي هامش (ظ): القول، هو: القضية، وهو أيضًا المقدمة، وهو التصديق.=","vol":"1","page":20},{"text":"الأمارة، وقياس (١) المساواة، نحو: أمساو ب، وب مساو لـ ج، فيلزم: أمساو لـ ج، بواسطة مقدمة أجنبية، وهو (٢): كل ما هو مساو لـ ب مساو لـ ج. وقيل: المراد بالقول تصور المعنى.\n_________\n=قال ابن الحاجب: ويسمى كل تصديق قضية، ويسمى في البرهان مقدمات. قال الأصفهاني: التصديق -أعني المركب الذي يحتمل الصدق والكذب- يسمى قضية، ويرادفها القول الجازم والخبر، وتسمى القضايا التي هي أجزاء القياس -أي البرهان- مقدمات؛ لأن المقدمة قضية جعلت جزء قياس، فقولك: \"الوضوء عبادة\" قول، وقولك: \"وكل عبادة من شرطها النية\" قول آخر، فهذان قولان، وهما دليل على اشتراط النية للوضوء.\nوفي هامش (ظ) أيضًا: قوله: \"وقيل: قولان عنهما قول آخر\"، كذا هو في نسخ هذا الأصل، وقال ابن الحاجب: \"وقيل قولان فصاعدًا يكون عنه قول آخر\"، فزاد \"فصاعدًا\"، وهكذا قاله القاضي علاء الدين في أصوله، قال الأصفهاني: وقوله \"فصاعدًا\" يتناول القياس البسيط والمركب.\n(١) القياس قول مؤلف من قضايا إِذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، كقولنا: \"العالم متغير، وكل متغير حادث\"، فإِنه قول مركب من قضيتين، إذا سلمتا لزم عنهما لذاتهما: العالم حادث. هذا عند المنطقيين ... وقياس المساواة، هو: الذي يكون متعلق محمول صغراه موضوعًا في الكبرى؛ فإِن استلزامه لا بالذات بل بواسطة مقدمة أجنبية، حيث تصدق يتحقق الاستلزام، كما في قولنا: \"أمساو لـ ب، وب مساو لـ ج، ف أمساو لـ ج\"؛ إِذ المساوي للمساوي للشيء مساو لذلك الشيء، وحيث لا تصدق لا يتحقق، كما في قولنا: \"أنصف لـ ب، وب نصف لـ ج، فلا يصدق: أنصف لـ ج\"؛ لأن نصف النصف ليس بنصف بل ربع.\nانظر: التعريفات للجرجاني/ ٧٨ - ٧٩.\n(٢) كذا في النسخ. ولعلها: وهي.","vol":"1","page":21},{"text":"ويخرج على الجميع المطلوب التصوري -وهو الحد- والقضايا (١) المرتبة ترتيبًا صحيحًا على الأول، لا الثالث.\nوذكر ابن عقيل (٢): ما أفاد الظن أمارة اصطلاحًا، قال في الواضح: (٣) قولنا: \"إِنه طريق للظن، أو موصل، (٤) أو مؤد إِليه\" مجاز، أي يقع الظن عنده مبتدأ، (٥) لا أنه طريق، كالنظر في الدليل الذي هو طريق للعمل بمدلوله (٦).\nقال بعض أصحابنا: (٧) \"موافق لمن صوب كل مجتهد، وأن الظنيات ليست في نفسها على صفات توجب الظن كالعلميات، والجمهور خلافه، وهي مسألة اعتقاد الرجحان، ورجحان الاعتقاد\"، وأبطله في الروضة (٨) وغيرها بكثير من العقليات. (٩)\n_________\n(١) في هامش ب: القضايا جمع قضية، وهو: ما يحتمل الصدق والكذب.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ١٣ ب، والمسودة/ ٥٠٦.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١٣ ب.\n(٤) نهاية ٢ ب من (ظ).\n(٥) في (ح): \"مبدا\".\n(٦) نهاية ٣ أمن (ب).\n(٧) انظر: المسودة/ ٥٠٦.\n(٨) الروضة: كتاب في أصول الفقه لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة القدسي، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ. طبع الكتاب عدة مرات.\n(٩) في هامش (ظ): قال في الروضة -في آخر مسألة: (الحق في قول واحد). قبل فصل (إِذا تعارض عند المجتهد دليلان) بأسطر-: قولهم: إِن الأدلة الظنية ليست أدلة=","vol":"1","page":22},{"text":"وفي العدة والواضح والتمهيد (١):<span data-type=\"title\" id=toc-91> المستدل: </span>الطالب للدليل، يقع على السائل والمسؤول.\nقال القاضي: (٢) \"<span data-type=\"title\" id=toc-92> والاستدلال: </span>طلب الدليل\"، زاد ابن عقيل: (٣) \"فهو: استخراج لمعنى بسؤال عنه، أو بإِظهار ما يقتضيه\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>ودلالة </span>- بفتح الدال وكسرها-: فعل الدليل، لانها مصدر \"دل\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>والمستدل عليه: </span>الحكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>والمستدل له: </span>الخصم، وقيل: الحكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>والنظر </span>- هنا- (٤): الفكر والتأمل لمعرفة مطلوب من تصور وتصديق. (٥)\n_________\n=لأعيانها، بدليل اختلاف الإضافات. قلنا: هذا باطل، فإِنا قد بينا أن في كل مسألة دليلًا، وذكرنا وجه دلالته، ولو لم يكن فيها دليل لاستوى المجتهد والعامي، ولجاز للعامي الحكم بظنه لمساواته المجتهد في عدم الدليل، وهل الفرق بينهما إِلا معرفة الأدلة، ونظره في صحيحها وسقيمها؟. ونبوة بعض الطباع عن قبول الدليل لا يخرجه عن دلالته؛ فإِن كثيرًا من العقليات يختلف فيها الناس، مع اعتقادهم أنها قاطعة. وجوابه هذا عن قولهم: الظنيات لا دليل فيها؛ فإِن الأمارات الظنية ليست أدلة لأعيانها، بل تختلف بالإِضافات من دليل يفيد الظن لزيد ولا يفيده عمرًا، مع إِحاطته به، ومما يفيد الظن لشخص واحد في حالة دون حالة، بل قد يقوم في حق شخص واحد دليلان متعارضان. ولا يتصور في القطعية تعارض. وهذا الكلام مذكور في أول المسألة في الروضة. وانظر: الروضة/ ٣٦١، ٣٧٢.\n(١) انظر: العدة/ ١٣٢، والواضح ١/ ١٠٤أ، والتمهيد/ ١٠ ب.\n(٢) انظر: العدة/ ١٣٢.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١٠٢ ب، ١٠٤ أ-ب.\n(٤) في هامش (ظ): أي ليس المراد -هنا- النظر بالبصر.\n(٥) نهاية ٤ من (ح).","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>والعلم </span>يحد عند أصحابنا (وع ر). (١)\nفقال في العدة والتمهيد: (٢) \"معرفة المعلوم (٣) (٤) -وقاله (٥) ابن الباقلاني (٦) - وَزَيَّفا ثمانية حدود (٧)، كذا قالا، والشيء متى عرف بما يعرف هو به: بقي كل منهما مجهولا، مع أن المعرفة اسم لعلم مستحدث، أو هي انكشاف شيء بعد لبس.\n_________\n(١) انظر: فتح الرحمن/ ٤١، وشرح الكوكب المنير ١/ ٦٠، والإِحكام للآمدي ١/ ١١، والمستصفى ١/ ٢٤، والمحصول ١/ ١ / ١٠٢، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٥٦، والتحرير للمرداوي/ ٢ ب، والتمهيد/ ٦ ب، والعدة/ ٧٦، والواضح ١/ ٢ ب، وشرح العضد ١/ ٤٦، وإرشاد الفحول/ ٣، والمعتمد للبصري/ ١٠، وشرح العبادي على شرح الورقات/ ٣٤، واللمع/ ٢، والمسودة/ ٥٧٥، والحدود/ ٢٤، والتعريفات/ ٦٧، ومفردات الراغب/ ٣٤٨، والبرهان للجويني/ ١١٥.\n(٢) انظر: العدة/ ٧٦ - ٧٧، والتمهيد/ ٦ ب.\n(٣) في هامش (ب) وقال بعضهم: معرفة المعلوم على ما هو عليه، وقال آخرون: معرفة المعلوم صحيحًا.\n(٤) في (ح) -هنا-: \"كذا قالا\". وهذه الجملة ستأتي في السطر اللاحق. فقد تكرر ذكرها في (ح) متقدمًا.\n(٥) انظر: التمهيد للباقلاني/ ٦، وفيه \"فإِن قال قائل: ما حد العلم عندكم؟. قلنا: إِنه معرفة المعلوم على ما هو به\". وانظر: الإِنصاف للباقلاني أيضًا/ ١٣.\n(٦) هو: أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، قاض من كبار علماء الكلام، انتهت إِليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة، ولد في البصرة سنة ٣٣٨ هـ، وتوفي فيها سنة ٤٠٣ هـ، كان جيد الاستنباط، سريع الجواب. من مؤلفاته: التقريب والإِرشاد في أصول الفقه، وإعجاز القرآن، والإِنصاف، ومناقب الأئمة، وتمهيد الدلائل، والبيان عن الفرق بين المعجزة والكرامة. انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٧٩، وتبيين كذب المفتري/ ٢١٧، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٦٩، والوافي بالوفيات ٣/ ١٧٧، وتاريخ قضاة الأندلس/ ٣٧، والديباج المذهب/ ٢٦٧.\n(٧) انظر: العدة / ٧٧، وما بعدها، والتمهيد ٦/ ب وما بعدها.","vol":"1","page":24},{"text":"ولا يوصف (١) الله تعالى بأنه عارف، ذكره بعضهم إِجماعًا، ووصفه الكرامية (٢)؛ لاتحاد العلم والمعرفة. (٣)\n_________\n(١) انظر: إِرشاد الفحول/ ٤، وشرح الكوكب المنير ١/ ٦٥.\n(٢) الكرامية هم: أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام، من المثبتين للصفات، إِلا أن إِثباتهم ينتهي إِلى التجسيم والتشبيه، ولذلك عدت الكرامية من المشبهة، قال ابن كرام: إِن الله تعالى مستو على العرش، مماس له من الصفحة العليا، واختلفت الكرامية في تفسير الاستواء اختلافات كثيرة.\nواتفقوا على جواز حلول الحوادث بذاته تعالى، وزعموا أنه إِنما يقدر على الحوادث الحادثة في ذاته، دون الخارجة عن ذاته.\nوجوزوا وجود إِمامين في عصر واحد، وحكموا بأن عليًا ومعاوية كانا إِمامين في عصر واحد، غير أن إِمامة علي على وفق السنة، وإِمامة معاوية على خلاف السنة، ومع ذلك أوجبوا طاعة رعيته له.\nوزعموا أن الإِيمان هو الإِقرار الذي وجد في الذر، حين قال تعالى: (ألست بربكم قالوا بلى ... الآية) الأعراف - آية ١٧٢. فقولهم حال كونهم ذرا هو الإِيمان، وأن ذلك الإِيمان باق في جميع الخلائق على السوية غير المرتدين، وأن إِيمان المنافقين مع كفرهم كإِيمان الأنبياء، لاستواء الجميع في ذلك، وأن الإِتيان بالشهادتين ليس بإِيمان، إِلا إِذا أتى بهما بعد الردة.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ٢١٥، والملل والنحل ١/ ١٥٩، والفرق الإِسلامية/ ٩٣.\n(٣) في هامش (ب) و(ظ): قال القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ... الآية) معناه: عرفتم أعيانهم. وقيل: علمتم أحكامهم. والفرق بينهما: أن المعرفة متوجهة إِلى ذات المسمى، والعلم متوجه إِلى أحوال السمى، فإِذا قلت: \"عرفت زيدًا\" فالمراد شخصه، وإذا قلت: \"علمت زيدًا\"=","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>والأولى </span>- ما أراده بعض أصحابنا-: صفة توجب للمتصف بها أن يميز تمييزًا لا يحتمل النقيض.\nقيل: فلا يدخل إِدراك الحواس؛ فإِنها تميز بين المحَسَّات -وفي لغة قليلة: المحسوسات- الجزئية، لا الأمور الكلية، والتصديق متعلق بالنسبة.\nوذكر الآمدي (١) ومن تبعه أنه يدخل إِدراك الحواس (ور) إِلا أن يزاد عليه: \"في المعاني الكلية\"، وفيه نظر؛ لأن المراد بالعلم المعنى الأخص الذي هو قسم من التصديق؛ وإلا لورد ما يحتمل النقيض، كالظن والتصورات الساذجة؛ فإِنه لا يعتبر فيها مطابقة.\nوقد قيل: الحد لا ينعكس؛ لأن العلوم العادية تستلزم جواز النقيض عقلًا.\nورد: بإِمكانه لذاته، وامتناعه خارجًا لغيره عادة، وقيل: ليست (٢) علمًا.\nوزيف ابن عقيل حدوده (٣)، وكذا قال أبو المعالي: (٤) \"لا يحد\n_________\n=فالمراد به العلم بأحواله: من فضل، ونقص، فعلى الأول يتعدى الفعل إِلى مفعول واحد، وهو قول سيبويه: علمتم بمعنى عرفتم، وعلى الثاني إِلى مفعولين، وحكى الأخفش: ولقد علمت زيدًا، ولم أكن أعلمه، وفي التنزيل: (لا تعلمونهم الله يعلمهم ... الآية) كل هذا بمعنى المعرفة.\n(١) انظر: الإِحكام ١/ ١١.\n(٢) في هامش (ظ): أي العلوم العادية.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢ ب- ٣ ب.\n(٤) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني، إِمام الحرمين، أصولي، متكلم على مذهب الأشاعرة، فقيه شافعي، ولد في (جوين) من نواحي نيسابور سنة ٤١٩ هـ، ورحل إِلى بغداد فمكة، وذهب إِلى المدينة، ثم عاد إِلى نيسابور.=","vol":"1","page":26},{"text":"لعسره\" (١) -لكن مراده بحد حقيقي- (٢)، وقال: \"يميز ببحث (٣) وتقسيم (٤) ومثال\" (٥)، كقول\n_________\n=توفي سنة ٤٧٨ هـ.\nمن مؤلفاته: الشامل في أصول الدين على مذهب الأشاعرة، والإِرشاد في أصول الدين، وغياث الأمم، والعقيدة النظامية في الأركان الإِسلامية، والبرهان، والورقات، وكلاهما في أصول الفقه.\nانظر: تبيين كذب المفتري/ ٢٧٨، ووفيات الأعيان ٣/ ١٦٧، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٦٥، ومفتاح السعادة ١/ ٤٤، ٢/ ١٨٨.\n(١) انظر: البرهان للجويني ١/ ١١٥.\n(٢) نهاية ٣ ب من (ب).\n(٣) قال أبو المعالي: \"الرأي السديد عندنا أن نتوصل إِلى درك حقيقة العلم بمباحثة نبغي بها ميز مطلوبنا مما ليس منه، فإِذا انتفضت الحواشي، وضاق موضع النظر حاولنا مصادفة المقصد جهدنا ... \". انظر: البرهان/ ١١٩ - ١٢٠.\n(٤) التقسيم هو: تمييز الشيء عما يلتبس به. انظر: المستصفى ١/ ٢٥.\n(٥) المثال: كأن يقال: العلم إِدراك البصيرة المشابه لإدراك الباصرة، أو يقال: هو كاعتقادنا أن الواحد نصف الاثنين. انظر: المستصفى ١/ ٢٦.\nوفي هامش (ب) و(ظ) على قوله: \"يميز ببحث وتقسيم\": وذلك مثل أن يقول: ليس بشك، ولا ظن؛ لانتفاء الجزم عنهما دون العلم، ولا بجهل؛ لكونه غير مطابق لما في نفس الأمر، والعلم مطابق له، ولا باعتقاد المقلد المصيب؛ لكونه غير ثابت لتغيره بالتشكيك، بخلاف العلم. وبعد هذا التمييز يكون -وفي هامش (ظ): يكاد يكون- العلم مرتسمًا في النفس، فإِن ساعدت عبارة صحيحة عرف بها، وإن لم تساعد اكتفي بدركه، ولم يضر تقاعد العبارات؛ إِذ ليس كل من يدرك شيئًا تنتظم له عبارة=","vol":"1","page":27},{"text":"الغزالي (١)، وقال صاحب (٢)\n_________\n=تعرفه إِياه، فلو فرضنا رفض اللغات، ودروس العبارات لاستقلت العقول بدرك المعقولات، قال الآمدي: \"قولهما: (طريق معرفته القسمة) \" غير سديد، لأنها إِن لم تكن مفيدة لتمييزه عما سواه فليست معرفة له، وإن كانت مميزة له عما سواه فلا معنى للتحديد بالرسم سوى هذا، وهما قد نفياه عنه\". وهذا غير سديد؛ لأن ما نفياه عنه هو التعريف الحقيقي، غير ما ألزمهما به، وهو التعريف الرسمي، هذا مقارب لما ذكره العلامة في شرحه. وانظر: المستصفى ١/ ٢٥، والمنخول ٤٠/.\n(١) هو: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الشافعي، الأصولي الفيلسوف الفقيه المتكلم الأشعري، ولد بالطابران (قصبة طوس بخراسان) سنة ٤٥٠ هـ، ورحل إِلى نيسابور ثم بغداد فالحجاز فالشام فمصر، وعاد إِلى بلدته الطابران، فتوفي بها سنة ٥٠٥ هـ.\nمن مؤلفاته: إِحياء علوم الدين، وتهافت الفلاسفة، والوقف والابتداء في التفسير، والمستصفى، والمنخول، وشفاء الغليل -وهذه الثلاثة الأخيرة في أصول الفقه- والبسيط في الفقه، والوجيز في فروع الشافعية.\nوالغزالي: قيل: بتشديد الزاي نسبة إِلى صناعة الغزل، وقيل: بتخفيفها نسبة إِلى (غزالة) من قرى طوس. انظر: تبيين كذب المفتري/ ٢٩١، واللباب في تهذيب الأنساب ٢/ ٣٧٩. ووفيات الأعيان ٤/ ٢١٦، والوافي بالوفيات ١/ ٢٧٤، وطبقات الشافعية للسبكي ٦/ ١٩١، ومفتاح السعادة ٢/ ١٩١، وشذرات الذهب ٤/ ١٠.\n(٢) هو: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن التيمي البكري الرازي، فخر الدين، الإِمام المفسر الفقيه الشافعي، ولد في الري سنة ٥٤٤ هـ، ونسبته إِليها، ويقال له: ابن خطيب الري، رحل إِلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة سنة ٦٠٦هـ.","vol":"1","page":28},{"text":"المحصول: (١) لأنه ضروري (٢) من وجهين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>أحدهما: </span>لو لم يكن: امتنع تصوره؛ لأن غيره لا يعلم إِلا به، فلو علم العلم بغيره: كان دورًا.\nورد: [بأنه] (٣) لا دور، وجهة التوقف مختلفة؛ فتصور غير العلم يقف على حصول العلم بغيره، وحصول العلم لا يقف على العلم بغيره، بل تصور العلم على تصور غيره.\nورده الآمدي (٤): بأن توقف غيرالعلم [على العلم] (٥) من جهة كونه إِدراكًا له، وتوقف العلم على غيره؛ لأن العلم مميز له.\n_________\n=من مؤلفاته: مفاتيح الغيب في التفسير، ولوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات، ومعالم أصول الدين، والمحصول في علم أصول الفقه، ولباب الإِشارات.\nانظر: ذيل الروضتين/ ٦٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٤٨، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٢٧، وطبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٨١، والبداية والنهاية ١٣/ ٥٥، ولسان الميزان ٤/ ٤٢٦، ومفتاح السعادة ١/ ٤٤٥.\n(١) وهو: كتاب المحصول في علم أصول الفقه، كتاب قيم نافع حققه الدكتور/ طه بن جابر العلواني، وطبع في ستة مجلدات.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ١/ ١٠٢، والمحصل/ ٦٩، والمباحث المشرقية ١/ ٣٣١ - ٣٣٢، وشرح العضد ١/ ٤٨، والإِحكام للآمدي ١/ ١١.\n(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١١.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ)، (ب).","vol":"1","page":29},{"text":"وعرف جماعة (١) \"غير\" بـ \"اللام\" (٢) والمعروف لزوم إِضافتها، وكذا الأشهر في \"كل\" و\"بعض\" (٣)، ذكره (٤) أبو البقاء (٥) في: (كل (٦) له قانتون). (٧)\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) نهاية ٥ من (ح).\n(٣) انظر: في مسألة دخول \"ال\" على هذه الألفاظ الثلاثة-: كتاب سيبويه ١/ ٣٧٧، ٢/ ١٣٥، والمقتضب للمبرد ١/ ٤٤، ٣/ ٢٤٣، وعبث الوليد لأبي العلاء المعري/ ٤٣٠ - ٤٣١.\n(٤) انظر: كتاب إِملاء ما من به الرحمن ١/ ٥٩ - ٦٠.\n(٥) هو: عبد الله بن أبي عبد الله الحسين بن أبي البقاء عبد الله بن الحسين، العكبري الأصل، البغدادي المولد والدار، الفقيه الحنبلي، الحاسب الفرضي، النحوي الضرير، الملقب \"محب الدين\"، والعكبري: نسبة إِلى (عكبرا)، وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ، خرج منها جماعة من العلماء، ولد أبو البقاء سنة ٥٣٨ هـ، وتوفي سنة ٦١٦ هـ.\nمن مؤلفاته: إِعراب القرآن، وإِعراب الحديث، واللباب في علل النحو، وشرح ديوان المتنبي، وشرح المفصل للزمخشري.\nانظر: ذيل الروضتين/ ١١٩، ووفيات الأعيان ٣/ ١٠٠، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٣٨، ونكت الهميان / ١٧٨، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ١٠٩، وبغية الوعاة/ ٢٨١.\n(٦) في النسخ الثلاث: وكل.\n(٧) سورة البقرة: آية ١١٦.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>الثاني: </span>أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة -وهو علم خاص- فالمطلق أولى (١)؛ لأنه أحد تصورات هذا التصديق.\nورده الآمدي (٢): بأنه مبني على أن تصورات القضية الضرورية ضرورية، ولا كذلك؛ لأن القضية الضرورية يصدق العقل بها بعد تصور مفرداتها، ضرورية كانت تصوراتها أو نظرية.\nورده غيره: بأنه لا يلزم من حصول العلم تصوره حال حصوله ولا قبيله. وقال بعضهم: لو كان ضروريًا لكان بسيطًا؛ لأن الضروري: ما لا يتوقف تصوره على تصور غيره، لانتفاء التركيب في متعلقه كالوجود؛ وإِلا لتوقف تصوره على تصور جزئه، وهو غيره، ولو كان بسيطًا لكان (٣) كل معنى علمًا؛ وإِلا كان المعنى أعم منه، فيتركب العلم من المعنى المشترك ومن أمر اختص به، والفرض: أنه بسيط.\nورد: بأنه لا يلزم تركيبه، لجواز كون المعنى عرضًا عامًا للعلم، وبأنه يلزم ألا يتوقف تصور البسيط على تصور متقدم عليه، وفيه نظر؛ لجواز توقف تصور البسيط على تصور (٤) لازم خارج عن حقيقته.\nوبأن الضروري -عند الجمهور-: ما لا يتوقف حصوله على طلب وفكر، فيجوز تركيبه، لجواز كون أجزائه ضرورية، وتصوره موقوف على\n_________\n(١) نهاية ٣ أمن (ظ).\n(٢) انظر: الإِحكام ١/ ١١.\n(٣) في (ح): كان.\n(٤) في (ظ): على تصور لأنه خارج.","vol":"1","page":31},{"text":"تصورها، وهي غيره، والتصور المطلوب بخلاف (١) التصور<span data-type=\"title\" id=toc-105> الضروري</span>، لأن تصور الشيء قد يكون ضعيفًا، فتطلب حقيقته ليتميز عن غيره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>وعلم الله </span>(٢) تعالى قديم (و)، ليس (٣) ضروريًا (٤)، ولا نظريًا (و)\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>وعلم المخلوق </span>(٥) محدث (و): ضروري، ونظري (و).\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>فالضروري: </span>ما علم من غير نظر،<span data-type=\"title\" id=toc-104><span data-type=\"title\" id=toc-106> والمطلوب: </span></span>بخلافه، ذكره في العدة (٦) والتمهيد. (٧)\nوعند الجمهور: الضروري: ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه، وإِن كان طرفاه أو أحدهما بالكسب، والمطلوب: بخلافه، أي: يطلب بالدليل.\n_________\n(١) نهاية ٤ أمن (ب).\n(٢) انظر: اللمع/ ٢، والتحرير للمرداوي/ ٢ ب.\n(٣) في (ظ): وليس.\n(٤) نهاية ٦ من (ح).\n(٥) انظر: اللمع/ ٢، وفتح الرحمن / ٤٢، والحدود/ ٢٥، وشرح الكوكب المنير ١/ ٦٦.\n(٦) جاء في العدة/ ٨٠ - ٨٢: \" ... فأما الضروري فحده: كل علم محدث، لا يجوز ورود الشك عليه، ويلزم نفس المخلوق، أو ما لا يمكنه معه الخروج عنه والانفصال منه ... وأما المكتسب فحده: كل علم يجوز ورود الشك عليه، وقد قيل: ما وقع عن نظر واستدلال ... \".\n(٧) انظر: التمهيد/ ٨ أ.","vol":"1","page":32},{"text":"وأورد هنا: ما سبق في التصور المطلوب.\nوأجيب: بأنه يتصور النسبة، ولا يلزم من تصور شيء حصوله؛ وإلا لزم من تصور (١) نفيٍ وإِثباتٍ اجتماعُ النقيضين؛ لأن تصور النفي فرع تصور الإِيجاب، وإِضافة النفي إِليه؛ لأنه لا تميُّز ولا اختصاص للنفي المطلق.\nوعن أبي العالي: \"والمرتضى: العلوم كلها ضرورية\". (٢)\n* * *\nوقد قسم المنطقيون (٣) العلم إِلى: (٤) علم بمفرد، يسمى تصورًا، (٥) كالعلم بمعنى الإِنسان والكاتب، وعلم بنسبة، يسمى تصديقًا، وهي: إِسناد شيء إِلى شيء بالنفي أو الإِثبات، بمعنى إِيقاعها أو انتزاعها، وهو الحكم، كالحكم بأن الإِنسان كاتب، أو لا، وأما بمعنى حصول صورة النسبة في العقل فإِنه من التصور.\nولم يذكر أصحابنا هذا التقسيم، واعترض بعض أصحابنا وغيرهم\n_________\n(١) في (ب): تصوم.\n(٢) انظر: البرهان لأبي المعالي الجويني/ ١٢٦.\n(٣) في مفتاح السعادة ١/ ٢٤٣: علم المنطق: علم يتعرف منه كيفية اكتساب المجهولات التصورية أو التصديقية من معلوماتها. وفي كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٤٦: هو علم بقوانين تفيد معرفة طرق الانتقال من المعلومات إِلى المجهولات وشرائطها، بحيث لا يعرض الغلط في الفكر.\n(٤) انظر: إِيضاح المبهم/ ٦ - ٧.\n(٥) في التعريفات/ ٢٦: التصور: إِدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إِثبات.","vol":"1","page":33},{"text":"عليه: بأن العلم من مقولة \"أن ينفعل\"، والحكم -وهو الإِيقاع أو الانتزاع- من مقولة \"أن يفعل\"، فكيف يصح تقسيم العلم إِلى التصور وإِلى (١) التصديق؟.\nوأجيب: لا محيص عنه إِلا بتقسيمه إِلى التصور الساذج، وإِلى التصور مع التصديق، كما فعله (٢) في الإِشارات (٣)، أو المراد بالعلم أعم من الإِدراك، وهو الأمر المشترك بين الإِدراك والهيئة اللاحقة به المحتملة للصدق والكذب، (٤) وهو المعنى الذهني المقيد بعدم غيرهما، فيصح تقسيمه (٥) إِلى الإِدراك (٦) الذي هو (٧) التصور، وإِلى الهيئة المذكورة التي هي التصديق كذا قيل، وفيه نظر. (٨)\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>والذكر الحكمي: </span>هو الكلام الخبري، تخيّله، أو لفظ به.\nوما عنه الذكر الحكمي -وهو مفهوم الكلام الخبري-: إما أن يحتمل\n_________\n(١) في (ظ): أو إِلى التصديق.\n(٢) انظر: الإِشارات والتنبيهات ١/ ١٨٢.\n(٣) هو كتاب: الإشارات والتنبيهات في المنطق والحكمة للشيخ الرئيس أبي علي الحسين ابن عبد الله، الشهير بـ (ابن سيناء)، المتوفى سنة ٤٢٨ هـ. والكتاب مطبوع.\n(٤) نهاية ٣ ب من (ظ).\n(٥) نهاية ٤ ب من (ب).\n(٦) نهاية ٧ من (ح).\n(٧) في (ب) و(ظ): هي.\n(٨) في (ح) -هنا-: \"وعن أبي المعالي: والمرتضى العلوم كلها ضرورية\" وهذا الكلام قد ذكر في الصفحة السابقة. فمجيئه هنا تكرار.","vol":"1","page":34},{"text":"متعلقه -وهو النسبة الواقعة بين طرفي الخبر في الذهن؛ فإِن الحكم وهو التصديق، يتعلق بها- النقيض بوجه، أوْ لا، والثاني: العلم، والأول: إِما أن يحتمله عند الذاكر لو قدّره، أوْ لا، والثاني: الاعتقاد، فإِن طابق فصحيح، وإلا ففاسد، والأول: إِما أن يحتمل النقيض وهو راجح، أوْ لا، فالراجح: الظن، والمرجوح: الوهم، والمساوي: الشك. (١)\nفيقال في حد كل منها: ما عنه ذكر حكمي، ثم يذكر ما امتاز به: من احتمال النقيض، وعدمه.\nولم يجعل الحكم مورد القسمة، لئلا يخرج الوهم والشك عنها عند من يمنع مقارنتها (٢) للحكم.\nوالحكم غير المطابق: جهل مركب، والبسيط: عدم معرفة الممكن بالفعل لا بالقوة. (٣)\n* * *\nالعقل: بعض العلوم الضرورية، عند أصحابنا والجمهور.\n_________\n(١) في هامش (ب): اليقين هو: الاعتقاد الجازم، والظن: رجحان أحد النقيضين، والوهم: المرجوح منهما، والشك: المستوى بينهما.\n(٢) كذا في النسخ الثلاث. ولعل الصواب: مقارنتهما، أي: الوهم والشك. وانظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٧٣.\n(٣) جاء في التعريفات للجرجاني / ٣٦: الجهل: اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، والجهل البسيط: عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالمًا، والجهل المركب: عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع.","vol":"1","page":35},{"text":"قال أحمد: \"العقل غريزة\"، (١) قال القاضي (٢): \"يعني: غير مكتسب\"، وقال أبو محمد البربهاري (٣) من أصحابنا: \"ليس بجوهر (٤)، ولا\n_________\n(١) جاء في العدة ٨٥/ - ٨٦: \"وقال أحمد فيما رواه أبو الحسن التميمي في كتاب العقل عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال: العقل غريزة، والحكمة فطنة، والعلم سماع، والرغبة في الدنيا هوى، والزهد فيها عفاف.\nقال الدكتور/ أحمد بن سير المباركي في تعليقه على العدة: \"كيف تصح نسبة هذا النقل إلى الإِمام أحمد، مع أن في سنده -كما ترى- أبا الحسن التميمي، وهو وضاع، ومحمد بن أحمد بن مخزوم، وهو كذاب، ومن لا يتورع عن الكذب على رسول الله ﷺ، لا يتورع عن الكذب على غيره\". انظر: العدة ٨٦/ - الهامش.\n(٢) قال القاضي في العدة/ ٨٦: ومعنى قوله: \"غريزة\": أنه خلق الله ابتداء، وليس باكتساب للعبد، خلافًا لما حكي عن بعض الفلاسفة أنه اكتساب.\n(٣) هو الحسن بن علي بن خلف البربهاري، شيخ الحنابلة في وقته، من أهل بغداد، ولد سنة ٢٣٣ هـ، وتوفي سنة ٣٢٩ هـ، كان شديد الإِنكار على أهل البدع بيده ولسانه. من مؤلفاته: شرح كتاب السنة. والبربهاري: نسبة إلى البربهار، وهي أدوية كانت تجلب من الهند، ويقال لجالبها: البربهاري.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٨، ومناقب أحمد لابن الجوزي/ ٥١٢، والمنتظم ٦/ ٣٢٣، والمنهج الأحمد ٢/ ٢١، وشذرات الذهب ٢/ ٣١٩.\n(٤) في التعريفات/ ٣٥: الجوهر: ماهية إِذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ... وفي كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٣٠٢: والجوهر عند المتكلمين هو الحادث المتحيز بالذات، والمتحيز بالذات هو القابل للإشارة الحسية بالذات بأنه هنا أو هناك. ويقابله العرض.","vol":"1","page":36},{"text":"عرض، (١) ولا اكتساب، وإِنما هو فضل من (٢) الله\". (٣)\nقال بعض أصحابنا: هذا يقتضي أنه القوة المدركة، كما دل عليه كلام أحمد، ليس هو نفس الإِدراك. (٤)\nوقال (٥) أبو الحسن التميمي: (٦) ليس بجسم، (٧) ولا عرض، وإِنما هو نور في القلب، فهو كالعلم. (٨)\n_________\n(١) في التعريفات/ ٦٤: العرض: الموجود الذي يحتاج في وجوده إِلى موضع -أي محل- يقرم به، كاللون المحتاج في وجوده إِلى جسم يحله ويقوم به، والأعراض على نوعين: قارّ الذات، وهو الذي يجتمع أجزاؤه في الوجود، كالبياض والسواد، وغير قارّ الذات، وهو الذي لا يجتمع أجزاؤه في الوجود، كالحركة والسكون.\n(٢) في (ب): وإِنما هو من فضل الله.\n(٣) جاء في العدة/ ٨٤: وقال أبو محمد البربهاري: وليس العقل باكتساب، وإِنما هو فضل من الله، ذكره في شرح السنة في جزء وقع إِلي. وانظر: التمهيد/ ٨ أ.\n(٤) انظر: المسودة / ٥٥٨. وهذا الموضع هو نهاية ٥ أمن (ب).\n(٥) في (ظ): \"فقال\".\n(٦) هو: عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث، أبو الحسن التميمي، فقيه حنبلي، له اطلاع على مسائل الخلاف، ولد سنة ٣١٧، وتوفي سنة ٣٧١ هـ، صنف كتبًا في الأصول والفرائض. انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٤٦١، وطبقات الحنابلة ٢/ ١٣٩، والمنتظم ٧/ ١١٠، والمنهج الأحمد ٢/ ٦٦.\n(٧) الجسم: جوهر قابل للأبعاد الثلاثة. وقيل الجسم هو المركب المؤلف من الجوهر. انظر: التعريفات/ ٣٤.\n(٨) جاء في العدة / ٨٤: وقال أبو الحسن التميمي عبد العزيز بن الحارث من أصحابنا في كتاب العقل: العقل ليس بجسم، ولا صورة، ولا جوهر، وإنما هو نور، فهو كالعلم. وانظر: التمهيد/ ٨ أ.","vol":"1","page":37},{"text":"وذهب (١) بعض الناس إِلى أنه اكتساب (٢)، وبعضهم [إِلى (٣)] أنه كل العلوم الضرورية، وبعضهم: أنه جوهر بسيط، (٤) وبعضهم: أنه مادة وطبيعة. (٥)\nقال القاضي وأصحابه: \"قال أصحابنا: العقل يختلف، فعقل بعض الناس أكثر من بعض (ع ر) \" (٦) -ووافقهم (٧) ابن عقيل- لحديث أبي سعيد: (٨) أن النبي ﷺ قال للنساء: (أليست (٩) شهادة إِحداكن مثل\n_________\n(١) نهاية ٨ من (ح).\n(٢) وهم بعض الفلاسفة. انظر: العدة/ ٨٦.\n(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٤) قال في التعريفات/ ٣٦: ... واعلم أن الجوهر ينقسم إِلى بسيط روحاني كالعقول والنفوس المجردة، وإِلى بسيط جسماني كالعناصر، وإِلى مركب في العقل دون الخارج، كالماهيات الجوهرية المركبة من الجنس والفصل، وإِلى مركب منهما، كالمولدات الثلاث.\n(٥) في التعريفات/ ٦١: \"الطبيعة: عبارة عن القوة السارية في الأجسام بها يصل الجسم إِلى كماله الطبيعي.\nوانظر هذه الأقوال الأخيرة في: العدة/ ٨٦ - ٨٧، والمعتمد للقاضي/ ١٠١ - ١٠٢.\n(٦) قال القاضي في العدة/ ٩٤: وذكر أصحابنا أنه يصح أن يكون عقل أكمل من عقل، وأرجح ... خلافًا للمتكلمين من المعتزلة والأشعرية في قولهم: لا يصح أن يكون عقل أكمل من عقل، وأرجح. وانظر: التمهيد/ ٩أ، والمسودة/ ٥٦٠.\n(٧) أي: وافق المخالفين، فقال: لا تتفاوت العقول. انظر: الواضح ١/ ٦ ب.\n(٨) الخدري.\n(٩) في (ح): أليس.","vol":"1","page":38},{"text":"نصف شهادة الرجل؟) قلن: بلى، قال: (فذلكن من نقصان عقلها).\nمتفق عليه. (١)\nولأنه إِجماع؛ لأن الناس يقولون: عقل فلان أكثر.\nوذكر بعض أصحابنا (٢): أن مراد أصحابنا غير الضروري (٣)، بل الغريزي (٤)، والتجربي. (٥)\n_________\n(١) ورد هذا الحديث بألفاظ متعددة، وطرق مختلفة: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٦٤، ٣/ ٣٥، من حديث أبي سعيد. وأخرجه مسلم في صحيحه/ ٨٦ - ٨٧، من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي سعيد، ومن حديث أبي هريرة.\n(٢) انظر: المسودة/ ٥٥٩.\n(٣) في هامش (ظ): الضروري مثل: استحالة اجتماع الضدين وكون الجسم الواحد في مكانين، فالعقلاء في هذا متساوون. قال في التمهيد: ولعمري أن العقلاء في هذا متساوون، لكن من عقله كثير يتدبر دقائق العلوم، ويتفكر في الأشياء، وليس كل الأجسام تظهر، ولا كل ضدين يعرف، وإِنما الكثير العقل يتدبر ذلك بقوى عقله. ذكره في أول الكتاب، في باب الحدود.\n(٤) قال في المسودة في بيان استعمالات لفظ \"العقل\" ... الثاني: أنه غريزة تقذف في القلب، وهو معنى رسم المحاسبي والإمام أحمد فيما حكاه عنه الحربي، وهذا هو الذي يستعد به الإِنسان لقبول العلوم النظرية وتدبر الأمور الخفية، وهذا المعنى هو محل الفكر وأصله، وهو في القلب كالنور، وضوؤه مشرق إِلى الدماغ، ويكون ضعيفًا في مبتدأ العمر، فلا يزال يربي حتى تتم الأربعون، ثم ينتهي نماؤه، فمن الناس من يكثر ذلك النور في قلبه، ومنهم من يقل، وبهذا كان بعض الناس بليدًا، وبعضهم ذكيًا، بحسب ذلك. انظر: المسودة/ ٥٥٨ - ٥٥٩.\n(٥) قال في المسودة -في بيان إِطلاقات العقل-/ ٥٥٩: الرابع: شيء يستفاد من التجارب يسمى عقلًا.","vol":"1","page":39},{"text":"وسلّم القاضي: أن ما يدرك بالحواس لا يختلف، ولا يختلف الإِحساس، بخلاف العقل، فإِنه يختلف ما يدرك به، وهو التمييز والفكر، فلهذا اختلف. (١) قال بعض أصحابنا: (٢) \"يلزم منه أن العلم الحسي ليس من العقل\"، قال: (٣) \"ولنا في المعرفة الإِيمانية في القلب، هل تزيد (٤) وتنقص؟ روايتان، فإِذا قيل: إِن النظري لا يختلف: فالضروري أولى [و] (٥) هذه المسألة من جنس مسألة الإِيمان، وأن الأصوب: أن القوى التي هي الإحساس (٦) وسائر العلوم والقوى تختلف\".\nوقاس (٧) ابن عقيل على النظري، وعلى حياة، وإِرادة، وعلم، وأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>ومحل العمل </span>القلب عندصحابنا (وش)، وذكروه عن الأطباء، (٨)\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٠٠.\n(٢) و(٣) انظر: المسودة/ ٥٥٨.\n(٤) في (ب) و(ح): يزيد وينقص. وانظر: المسودة/ ٥٥٨.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب)، (ظ). وانظر المسودة/ ٥٥٨.\n(٦) في المسودة/ ٥٥٨: الإحساسات.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٦ ب.\n(٨) في التمهيد/ ٩ ب: قال أصحابنا: إِن العقل في القلب ... وبه قال جماعة من الفلاسفة، وروى ابن شاهين عن أحمد أنه قال: محله الرأس، وبه قال جماعة الأطباء. وفي مجموع الفتاوى ٩/ ٣٠٣: \" ... ولهذا قيل: إِن العقل في الدماغ، كما يقوله كثير من الأطباء\". وهذا مخالف لما ذكره المؤلف من قول الأطباء وقول الفلاسفة. وفي شرح الكوكب المنير/ ٨٣ موافقة لما ذكره المؤلف.","vol":"1","page":40},{"text":"حتى قال ابن الأعرابي (١) وغيره: العقل القلب، والقلب العقل. (٢)\nوعند أحمد: قال بعض أصحابنا: (٣) في الأشهر عنه، (٤) هو في الدماغ (وهـ)، (٥) وحكوه عن\n_________\n(١) هو: أبو عبد الله محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي، راوية، ناسب، علامة باللغة، من أهل الكوفة، ولد سنة ١٥٠ هـ، وتوفي بسامراء سنة ٢٣١ هـ.\nمن مؤلفاته: أسماء الخيل وفرسانها، والنوادر في الأدب، وشعر الأخطل، ورسالة \"البئر\"، والفاضل في الأدب، وأبيات المعاني.\nانظر: طبقات النحويين واللغويين/ ٢١٣، والفهرست/ ٦٩، وتاريخ بغداد ٥/ ٢٨٢، ونزهة الألباء/ ٢٠٧، ومعجم الأدباء ٧/ ٥، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٠٦، والوفيات ٣/ ٧٩.\n(٢) انظر: تاج العروس ٨/ ٢٧.\n(٣) قال في العدة/ ٨٩: ... ومن الناس من قال: هو في الدماغ، وقد نص أحمد -﵀- على مثل هذا القول فيما ذكره أبو حفص بن شاهين في الجزء الثاني من أخبار أحمد بإِسناده عن فضل بن زياد، وقد سأله رجل عن العقل: أين منتهاه من البدن؟ فقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: العقل في الرأس، أما سمعت إِلى قولهم: وافر الدماغ والعقل؟. وانظر: التمهيد/ ٩ ب، والمسودة/ ٥٥٩ - ٥٦٠.\n(٤) نهاية ٤ أمن (ظ).\n(٥) انظر: الحدود/ ٣٤. وفيه: وتتعلق به -أي بالخلاف في محل العقل- مسألة من الفقه؛ وذلك أن من شج رجلًا موضحة فذهب عقله، لزمه عند مالك دية العقل وأرش الموضحة؛ لأنه إِنما تلف عليه منفعة ليست في عضو الشجة، فتكون الشجة تبعًا لها، وقال أبو حنيفة: إِنما عليه دية العقل فقط؛ لأنه لما شج رأسه وأتلف عليه العقل الذي هو منفعة في العضو المشجوج دخل أرش الشجة في الدية.=","vol":"1","page":41},{"text":"الفلاسفة (١)، لتغير الفهم بسببه. رد: وبغيره.\n_________\n=وانظر: الكليات/ ٢٥٠، وفتح الرحمن/ ٢٢.\n(١) لفظ \"فلسفة\" مشتق من اليونانية. وأصله (فيلا - صوفيا) ومعناه: محبة الحكمة، ويطلق على العلم بحقائق الأشياء والعلم بما هو أصلح.\nوكانت الفلسفة عند القدماء مشتملة على جميع العلوم، وهي قسمان: نظري، وعملي. أما النظري، فينقسم إِلى: العلم الإِلهي، وهو العلم الأعلى، والعلم الرياضي، وهو العلم الأوسط، والعلم الطبيعي، وهو العلم الأسفل. وأما العملي، فينقسم إِلى ثلاثة أقسام أيضًا، أولها: سياسة الرجل نفسه، ويسمى بعلم الأخلاق، والثاني: سياسة الرجل أهله، ويسمى بتدبير المنزل، والثالث: سياسة المدينة والأمة والملك.\nومع أن العلوم قد استقلت عن الفلسفة واحدًا بعد واحد، فإِن بعض الفلاسفة ظل يطلق الفلسفة على جميع المعارف الإِنسانية.\nوالصفات التي تتميز بها الفلسفة، هي الشمول والوحدة، والتعمق في التفسير والتعليل، والبحث عن الأسباب القصوى والمبادئ الأولى؛ لذلك عرفها أرسطو بقوله: إِنها العلم بالأسباب القصوى، أو علم الموجود بما هو موجود. وعرفها ابن سيناء بقوله: إِنها الوقوف على حقائق الأشياء كلها على قدر ما يمكن الإِنسان أن يقف عليه. وعرفها بعضهم، بأنها: معرفة الإِنسان نفسه. وعرفها الرواقيون بأنها: معرفة الأمور الإِلهية والإِنسانية. وقيل: هي التشبه بأفعال الله بقدر طاقة الإِنسان. أرادوا: أن يكون الإِنسان كامل الفضيلة.\nوكان المفهوم من إِطلاق لفظ \"الفلسفة\" عند علماء المسلمين في القرن الثالث الهجري، هي الفلسفة الطبيعية. وكان البحث فيها يدور على الإِنسان، من حيث هو عالم أصغر ينطوي فيه العالم وعناصره ...\nأما في العصور الحديثة، فإِن لفظ الفلسفة يطلق على دراسة المبادئ الأولى التي تفسر المعرفة تفسيرًا عقليًا، كفلسفة العلوم، وفلسفة الأخلاق، وفلسفة التاريخ ... الخ.=","vol":"1","page":42},{"text":"وجهَّل ابن عقيل القائل بأن \"العقل\" مشتق من \"عقال البعير\"، و\"الحكمة\" من \"حكمة الدابة\"؛ لعلمه أنهما عُلِما بقرائح العقول. (١)\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>الحد </span>(٢): المنع. (٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>شرطه: </span>أن يكون مطردًا -وهو المانع (٤) \"إِذا وجد الحد، وجد المحدود\"-\n_________\n=ومن معاني الفلسفة: إِطلاقها على الاستعداد الفكري الذي يجعل صاحبه قادرًا على النظر إِلى الأشياء نظرة متعالية، والفلسفة بهذا المعنى مرادفة للحكمة.\nوفي عام ١٩٠٧ م انتشر اصطلاح الفلسفة العامة في فرنسا، وهو يتضمن دراسة المسائل الفلسفية التي يثيرها علم النفس والمنطق والأخلاق، دون أن تكون هذه المسائل خاصة بعلم دون آخر، ومن هذه المسائل: طبيعة المعرفة، والمسائل المتعلقة بالله تعالى، والروح، والنفوس الفردية، وعلاقة المادة بالحياة والشعور، ومسألة التقدم، فالفلسفة العامة بهذا المعنى مختلفة عن علم ما بعد الطبيعة.\nوقيل: تتناول الفلسفة الناحية النظرية من البحث في مظاهر الوجود، أما العلم: فهو الانتفاع بالنتائج الصحيحة التي وصلت إليها الفلسفة، فحينما كان الأقدمون يتكلمون على تركيب المادة من الذرات أو من العناصر كانوا يتفلسفون، فلما استطاع المعاصرون أن يستخدموا الطاقة الذرية في أغراض الحرب والسلم أصبحوا علماء. انظر: المعجم الفلسفي للدكتور مراد وهبة/ ٣١٣، والمعجم الفلسفي للدكتور جميل صليبا ٢/ ١٦٠، وتاريخ الفكر العربي إِلى أيام ابن خلدون لعمر فروخ/ ١٩، وكشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٤٩.\n(١) نهاية ٩ من (ح).\n(٢) في (ح): والحد.\n(٣) أي: في اللغة. انظر: لسان العرب ٤/ ١١٨، وتاج العروس ٢/ ٣٣١ (حدد).\n(٤) في هامش (ب): اختلفوا في تعريف الحد، فقيل: هو اللفظ الموضوع لمعنى، وقيل:=","vol":"1","page":43},{"text":"منعكسًا، وهو الجامع \"إِذا انتفى الحد، انتفى المحدود\"؛ لأنه يجب مساواته\n_________\n=هو اللفظ المعرف للشيء، وقيل: هو ما جمع جنس الشيء وفصله، وقيل: هو الجامع المانع، والصحيح: أن هذا شرطه؛ فإن شرط الحد أن يكون جامعًا مانعًا، وهو أن يجمع أقسام المحدود، ويمنع شيئًا منها أن يخرج، وقيل: يمنع غير المحدود أن يدخل على المحدود، وهو الذي يقال له: المطرد المنعكس، والذي عليه الأكثر أن الأولى للأولى، والثانية للثانية، فقولنا: \"جامعًا\" بمعنى قولنا: \"مطردًا\"، وقولنا: \"مانعًا\" بمعنى قولنا: \"منعكسًا\"، وقيل: الأولى للثانية، والثانية للأولى.\nوالمعروفات خمسة: الحد التام، وهو ما أتي فيه بالجنس والفصل، نحو: الإنسان حيوان ناطق، والحد الناقص، وهو ما أتي فيه بالفصل فقط، نحو: الإنسان ناطق، والرسم التام، وهو: ما أتي فيه بالجنس والخاصة، نحو: الإِنسان حيوان ضاحك، والرسم الناقص ما أتي فيه بالخاصة فقط، نحو: الإنسان ضاحك، فقط، والخامس: تبديل اللفظ بما هو أظهر فيه، نحو: قولك: ما البر؟. تقول: القمح، وما العقار؟. تقول: الخمر.\nوفي هامش (ظ): قوله: \"المانع إِذا وجد الحد وجد المحدود\". يعرف منه أن معناه: وجد المحدود فقط، ولم يوجد معه غيره؛ لأنه إِذا وجد معه غيره لم يكن الحد مانعًا لغير المحدود، وكون الجامع هو الذي إِذا انتفى انتفى المحدود؛ هو أن الذي لا ينتفي بانتفائه، لم يجمعه الحد، ولم يدخل تحته؛ إِذ لو دخل تحته وجمعه الحد لانتفى بانتفائه وزال بزواله. وفي هامش (ظ) -أيضًا-: هذا الذي ذكره المصنف من أن المطرد هو المانع، والمنعكس هو الجامع، هو الذي عليه الجمهور -ابن الحاجب وغيره-. وذكره الطوفي في شرحه على العكس، فجعل الاطراد كونه جامعًا، وانعكاسه كونه مانعًا. ذكر ذلك في الفصل الثاني في التكليف. وهذا الذي ذكره، أظنه اختيار القرافي، والمسألة ذكر فيها الخلاف الزركشي الشافعي -﵀- في شرح جمع الجوامع، مع أن تصرف الطوفي في شرحه مخالف لما ذكره في الفصل الثاني، وموافق لقول الجمهور، كما ذكره في حد أصول الفقه ونحوه. وأظن ما ذكره -أيضًا- في الفصل الثاني في حد التكليف موافق لقول الجمهور، ومخالف لما قرره في كلامه على المطرد والمنعكس والجامع والمانع، فكلامه مضطرب. وانظر: التعريفات/ ٦١، ٦٦.","vol":"1","page":44},{"text":"للمحدود؛ لأنه (١) إِن كان أعم، فلا دلالة له على الأخص، ولا يفيد التمييز، وِإن كان أخص، فلأنه أخفى؛ لأنه أقل وجودًا منه.\nوالحد إِن أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركبة: فحقيقي، وإن أنبأ عنه بلازم له: فرسمي، وإِن أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف: فلفظي.\nقال أبو محمد البغدادي: \"الحد على الحقيقة أصل كل علم، فمن لا يحيط به علمًا، لا ثقة له بما عنده\".\nوجوز معظمهم إِيراد النقض (٢)، والمعارضة (٣) على الحط، لا المنع.\nوجوز بعضهم المنع؛ لأن الحد دعوى فيُمنع كغيره.\nوهذا خطأ، لعدم الفائدة غالبًا؛ ولهذا لا يجوز منع النقل لتكذيب الناقل وبعده عن الفائدة.\nولأنه لا يمكن إِثباته إِلا بالبرهان (٤)، وهو مقدمتان، كل منهما مفردان،\n_________\n(١) نهاية ٥ ب من (ب).\n(٢) النقض: كما لو قال: الإِنسان عبارة عن الحيوان، فيقال له: ينتقض عليك بالفرس؛ إِنه حيوان مع أنه ليس بإِنسان. انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٩٦.\n(٣) المعارضة: كما لو قال: الغاصب من الغاصب يضمن، لأنه غاصب، لأن حد الغاصب (من وضع يده بغير حق) وهذا وضع يده بغير حق، فيكون غاصبًا. فيقول الخصم: أعارض هذا الحد بحد آخر، وهو أن حد الغاصب (من رفع اليد المحقة ووضع اليد المبطلة) وهذا لم يرفع اليد المحقة، فلا يكون غاصبًا. انظر: المرجع السابق.\n(٤) في التعريفات/ ١٩ - ٢٠: البرهان: هو القياس المؤلف من اليقينيات، سواء كانت ابتداء -وهي الضروريات- أو بواسطة -وهي النظريات- والحد الأوسط فيه لا بد=","vol":"1","page":45},{"text":"وطالب الحد يطلب تصور كل مفرد، فإِذا أتى المسؤول بحده ومنع، احتاج في إِثباته إِلى مثل الأول، وتسلسل (١).\nثم [إِن (٢)] الجدل (٣) اصطلاح، يجب الرجوع إِلى أربابه.\n_________\n=أن يكون علة لنسبة الأكبر إِلى الأصغر. فإِن كان مع ذلك علة لوجود تلك النسبة في الخارج -أيضًا- فهو برهان لِمِّي، كقولنا: هذا متعفن الأخلاط، وكل متعفن الأخلاط محموم، فهذا محموم، فتعفن الأخلاط، كما أنه علة لثبوت الحمى في الذهن، كذلك علة لثبوت الحمى في الخارج، وإن لم يكن كذلك، بل لا يكون علة للنسبة إِلا في الذهن، فهو برهان إِنِّي، كقولنا: هذا محموم، وكل محموم متعفن الأخلاط، فهذا متعفن الأخلاط، فالحمى أن كانت علة لثبوت تعفن الأخلاط في الذهن إِلا أنها ليست علة له في الخارج، بل الأمر بالعكس. وقد يقال على الاستدلال من العلة إِلى المعلول: برهان لمِّي، ومن المعلول إلى العلة؛ برهان إِنِّي.\n(١) في التعريفات/ ٢٥: التسلسل: هو ترتيب أمور غير متناهية.\n(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من (ظ).\n(٣) في مفتاح السعادة ١/ ٢٥١ - ٢٥٤، ٢/ ٤٢٦: علم الجدل: هو من فروع علم الأصول، وهو علم باحث عن الطرق التي يقتدر بها على إِبرام أي وضع أريد، وعلى هدم أي وضع كان، وهذا من فروع علم النظر، ومبنى لعلم الخلاف، وهذا مأخوذ من الجدل الذي هو أحد أجزاء مباحث النطق، لكنه خص بالعلوم الدينية، ومبادئه بعضها مبنية في علم النظر، وبعضها خطابية، وبعضها أمور عادية، وله استمداد من علم المناظرة، وموضوعه: تلك الطرف، والغرض منه: تحصيل ملكة الهدم والإِبرام، وفائدته كثيرة في الأحكام العلمية والعملية من جهة الإِلزام على المخالفين، ودفع شكوكهم، وللناس فيه طرق.","vol":"1","page":46},{"text":"ووجه قول: \"لا تُقبل العارضة [فيه (١)] \" لشعورها بصحة المعارض، وليس لواحد حدان، فأحدهما حق، فلم يبقَ سوى النقض.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح) و(ب).","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>فصل</span>\nقد سبق استمداد الأصول من اللغة. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>وسبب اللغة </span>حاجة الناس ليعرف بعضهم مراد بعض، للتساعد والتعاضد بما لا مؤنة فيه ولا محذور، وهو الكلام، لأن الحروف كيفيات تعرض للنفس (٢) الضروري، توجد للحاجة، (٣) وتعدم بعدمها، وإفادته أعم من إِشارة ومثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>واللفظ: </span>(٤) قال بعض أصحابنا وغيرهم: مضع لمعنى خارجي (٥) لتبادره إِلى الفهم، ومدلول \"اضرب\" فعل المأمور خارجًا، فكذا غيره.\nوقيل: لمعنى ذهني، لاختلاف المفردة (٦) عند تغير الصور الذهنية، واستمرار الخارجية في المركب؛ ولهذا كان كذبًا.\nرد: الموضوع الخارجي في نفس الأمر لم يختلف، والكذب في المركب\n_________\n(١) انظر ص ١٧ من هذا الكتاب.\n(٢) في (ح) و(ب): للتنفس.\n(٣) في (ظ): يوجد عند الحاجة.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ١/ ٢٦٩، وشرح الكوكب المنير ١/ ١٠٥، والمزهر ١/ ٤٢، ونهاية السول ١/ ١٦٧، وإِرشاد الفحول/ ١٤، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٦٩، والتحرير/ ٣١ ب.\n(٥) في (ح): خارج.\n(٦) في (ح): المفرد.","vol":"1","page":48},{"text":"إِنما يمتنع لو كانت دلالته قاطعة.\nقيل: (١) القصد من المفرد إِفادة معناه، لتبادر الذهن إِليه.\nوقيل: بل التمكن من إِفادة المعاني المركبة بتركيبه؛ لأن إِفادته معناه موقوفة (٢) على العلم [به (٣)]، فلو استفيد العلم بمعناه من لفظه دار، والعلم بوضع مفردات المركب بحركاتها الخاصة لمعناها، وانتساب بعضها إِلى بعض (٤) بالنسب الخاصة كافٍ في الإِفادة.\nفما (٥) احتاجه الناس لم تخل اللغة من لفظ له، والظاهر عدم خلوها مما كثرت حاجته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>واللغة: </span>كل ألفاظ وضعت للمعاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>والوضع: </span>اختصاص شيء بشيء، إِذا أطلق فُهِم الثاني.\nوهي: (٦) مفرد، ومركب.\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ١/ ٢٦٧.\n(٢) نهاية ٦ أمن (ب).\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٤) نهاية ٤ ب من (ظ).\n(٥) في (ظ): فلما.\n(٦) في (ح) و(ظ): وهو.","vol":"1","page":49},{"text":"المفرد (١) عند النحاة (٢): كلمة واحدة. وعند المنطقيين: لفظ وضع لمعنى، ولا جزء لذلك اللفظ يدل في المعنى الموضوع على شيء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>والمركب: </span>بخلافه، عليهما. (٣)\nفـ \"عبد الله\" -علمًا لشخص- مركب على الأول، لا الثاني، ونحو: \"يضرب\" ليس مركبًا على الأول، بل على الثاني؛ لأن حرف المضارع يدل في معناه على شيء.\nوإِلزامهم بنحو: \"ضارب\" و\"مخرج\" -لدلالة الألف والميم على الفاعل والمفعول- فيه نظر، لمنع دلالتهما (٤) (٥)، بل الدال هو المجموع، وقيل: (٦) المراد تركيب أجزاء مسموعه (٧)، والمصدر مع الصيغة ليس كذلك، وقيل: بالتزامه.\n_________\n(١) انظر معنى المفرد والمركب على الاصطلاحين في: تحرير القواعد المنطقية/ ٣٣، وفتح الرحمن/ ٤٩، وشرح العضد مع حواشيه ١/ ١١٧، ونهاية السول ١/ ١٨٤، وشرح الكوكب المنير ١/ ١٠٨.\n(٢) علم النحو: هو علم يعرف به كيفية التركيب العربي صحة وسقامًا، وكيفية ما يتعلق بالألفاظ من حيث وقوعها فيه من حيث هو هو، أوْ لا وقوعها فيه، ويسمى علم الإعراب. انظر: كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٢٣.\n(٣) كذا في النسخ الثلاث. ثم كتب اللفظ في هامش (ظ): فيهما.\n(٤) في (ظ): دلالتها.\n(٥) نهاية ١٠ من (ح).\n(٦) انظر: شرح العضد مع حواشيه ١/ ١١٩ - ١٢٠.\n(٧) في (ح): مجموعة.","vol":"1","page":50},{"text":"والمركب (١): جملة، وهي: لفظ وضع لإِفادة نسبة، أي: إِسناد كلمة إِلى أخرى معنى يصح السكوت عليه.\nولا يتألف (٢) عند النحاة إِلا من اسمين، أو فعل واسم (٣) فأكثر -والمراد من شخص واحد-، لأنه لابد من مسند ومسند إِليه، والاسم يصلح لهما، والفعل لكونه مسندًا.\nوفي الروضة (٤) وغيرها: أو حرف نداء (٥) واسم كقول الكوفيين. (٦)\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١١٦.\n(٢) انظر: شرح العضد ١/ ١٢٥ والمستصفى ١/ ٣٣٤، وشرح الكوكب المنير ١/ ١١٧، والإحكام للآمدي ١/ ٧٢، وهمع الهوامع ١/ ٣٣، والتمهيد للأسنوي/ ١٤٤، والروضة/ ١٧٧.\n(٣) في هامش (ب): من اسمين، مثل: زيد قائم. وفعل واسم، مثل قام زيد. ولا يتألف من فعلين، ولا من حرفين، ولا من حرف واسم، ولا من حرف وفعل.\n(٤) انظر: الروضة/ ١٧٧.\n(٥) في هامش (ب): الصحيح أن حرف النداء قائم مقام فعل؛ فيكون ذلك مركبًا من فعل واسم، فلا مفرد.\n(٦) نشأت في دراسة علم النحو مدارس (مذاهب) متعددة، تميز بعضها عن بعض في المنهج، وبعض الأصول والقواعد.\nومن أشهر هذه المدارس: مدرسة الكوفة، ومدرسة البصرة، والمدرسة البغدادية، والمدرسة الأندلسية، والمدرسة المصرية.\nوالكوفيون هم أصحاب مدرسة الكوفة. وأهم ما يميزها عن مدرسة البصرة: اتساعها في رواية الأشعار وعبارات اللغة عن جميع العرب، بدويهم وحضريهم، بينما كانت=","vol":"1","page":51},{"text":"ولم يوضع (١) المركب التقييدي (٢) -كـ \"حيوان ناطق\" و\"كاتب\" (٣) في\n_________\n=مدرسة البصرة تتشدد تشددًا جعل أئمتها لا يثبتون في كتبهم النحوية إِلا ما سمعوه من العرب الفصحاء الذين سلمت فصاحتهم من شوائب التحضر وآفاته، ولم تقف المسألة عند حد الاتساع في الرواية، بل امتدت إِلى الاتساع في القياس، وضبط القواعد النحوية، فالبصريون اشترطوا في الشواهد المستمد منها القياس أن تكون جارية على ألسنة العرب الفصحاء، وأن تكون كثيرة بحيث تمثل اللهجة الفصحى، وبحيث يمكن أن تستنتج منها القاعدة المطردة، أما الكوفيون فقد اعتدوا بأقوال وأشعار المتحضرين من العرب، كما اعتدوا بالأشعار والأقوال الشاذة التي سمعوها على ألسنة الفصحاء مما خرج على قواعد البصريين وأقيستهم، ومما نعتوه بالخطأ والغلط، ولم يكتفوا بذلك، فقد حاولوا أن يقيسوا عليها وقاسموا كثيرًا.\nومن أشهر النحاة البصريين: ابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر الثقفي، وأبو عمرو بن العلاء، ويونس بن حبيب، والخليل بن أحمد، وسيبويه، والأخفش الأوسط (سعيد بن مسعدة)، وقطرب، وأبو عمر الجرمي، وأبو عثمان المازني، والمبرد، والزجاج، وابن السراج، والسيرافي. ومن أشهر النحاة الكوفيين: الكسائي، وهشام بن معاوية الضرير، والفراء، وثعلب، وأبو بكر بن الأنباري.\nانظر: كتاب المدارس النحوية للدكتور شوقي ضيف/ ١٥٩ - ١٦١.\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١١٨، وشرح العضد مع حواشيه ١/ ١٢٥، والإِحكام للآمدي ١/ ٧٣.\n(٢) المراد بالمركب التقييدي: المركب من اسمين أو من اسم وفعل، بحيث يكون الثاني قيدا في الأول، ويقوم مقامهما لفظ مفرد، مثل \"حيوان ناطق\" و\"الذي يكتب\" فإِنه يقوم مقام الأول \"الإِنسان\" ومقام الثاني \"الكاتب\". انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١١٨ - ١١٩.\n(٣) في (ب): كانت.","vol":"1","page":52},{"text":"\"زيد كاتب\"- لإِفادة النسبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>وغير الجملة </span>بخلافها.\nويطلق (١) المفرد على مقابل الجملة، ومقابل المثنى، ومقابل المركب.\nويراد (٢) بالكلمة لغة الكلام الكثير (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>وقال بعضهم </span>(٤): يراد بالكلام الكلمة، قال سيبويه (٥) في قولهم:\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١٢٠.\n(٢) انظر: لسان العرب ١٥/ ٤٢٨، وتاج العروس ٩/ ٤٩ (كلم)، وشرح الكوكب المنير ١/ ١٢٠، وهمع الهوامع ١/ ٣٠، ومفردات الراغب/ ٤٥٤ - ٤٥٦.\n(٣) في هامش (ب): كقوله ﵇: (أصدق كلمة قالها الشاعر قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل). وقوله: (كلمة التقوى لا إِله إِلا الله). وقوله تعالى: (كلا إِنها كلمة هو قائلها).\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١٢١، وهمع الهوامع ١/ ٢٩، والإحكام للآمدي ١/ ٧٢.\n(٥) هو: عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، وسيبويه لقبه، أمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، ولد في إِحدى قرى شيراز سنة ١٤٨ هـ، وقدم البصرة فلزم الخليل بن أحمد، وأخذ عنه، ورحل إلى بغداد، وناظر الكسائي، وعاد إِلى الأهواز، فتوفي بها سنة ١٨٠ هـ، وقيل في مكان وزمان وفاته غير ذلك. من مؤلفاته: \"الكتاب\" في النحو، وهو مشهور.\nوسيبويه: لقب بالفارسية، معناه: رائحة التفاح.\nانظر: طبقات النحويين واللغويين/ ٦٦، وتاريخ بغداد ١٢/ ١٩٥، ونزهة الألباء/ ٧١، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٦٣، والبداية والنهاية ١٠/ ١٧٦.","vol":"1","page":53},{"text":"\"من أنت، زيد؟ \" معناه: \"من أنت، كلامك زيد؟ \"، (١) وقاله (٢) أبو الحسين (٣) المعتزلي وغيره.\n\nوقيل: (٤) يطلق الكلام على الكلم (٥)، وهو: كلمات لم ينتظم معناها.\nقال بعض أصحابنا: (٦) \"مسمى الكلام والقول عند الإِطلاق (٧) يتناول اللفظ والمعنى جميعًا، كتناول لفظ \"الإِنسان\" للروح والبدن، عند السلف والفقهاء والجمهور.\n_________\n(١) انظر: كتاب سيبويه ١/ ١٤٧، ١٦٢.\n(٢) انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري/ ١٤.\n(٣) هو: محمد بن علي بن الطيب البصري، المتكلم على مذهب المعتزلة، وهو أحد أئمتهم الأعلام المشار إليه في هذا الفن، كان جيد العبارة، مليح الكلام، غزير المادة، إمام وقته، سكن بغداد، وتوفي بها سنة ٤٣٦ هـ.\nمن مؤلفاته: المعتمد في أصول الفقه، وتصفح الأدلة، وغرر الأدلة، وشرح الأصول الخمسة، وكتاب في الإمامة.\nانظر: تاريخ بغداد ٣/ ١٠٠، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٧١، ولسان الميزان ٥/ ٢٩٨.\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١٢٢، وهمع الهوامع ١/ ٣١.\n(٥) في هامش (ب): الكلم: ما تركب من ثلاث كلمات فصاعدًا سواء أفاد أو لم يفد، نحو: إِن قام غلام زيد. وقد يجتمع الكلام والكلم في قولك: \"إِن قام زيد فأكرمه\"، فإِنه كلام لوجود الفائدة فيه، كلم لأنه تركب من ثلاث. وقد يكون اللفظ كلمًا لا كلامًا، كما قد مُثِّل. وقد يكون كلامًا لا كلمًا، نحو: زيد قائم.\n(٦) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية ٧/ ١٧٠ - ١٧١.\n(٧) نهاية ٦ ب من (ب).","vol":"1","page":54},{"text":"وقال كثير من أهل الكلام (١) -من المعتزلة وغيرهم-: مسماه اللفظ، والمعنى ليس جزأه، بل مدلوله، وقاله النحاة؛ لتعلق صناعتهم باللفظ.\nوقال ابن كُلاَّب (٢)، ومن اتبعه: مسماه المعنى، وقال بعض أصحابه: مشترك بينهما.\nوقال بعضهم (٣) -ويروى عن الأشعري (٤) -: مجاز في كلام الله؛\n_________\n(١) في التعريفات/ ٨٠: الكلام: علم يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد على قانون الإِسلام. والقيد الأخير لإِخراج العلم الإِلهي للفلاسفة. وفي التعريفات -أيضا-: الكلام: علم باحث عن أمور يعلم منها المعاد، وما يتعلق به من الجنة والنار والصراط والميزان والثواب والعقاب. وقيل: الكلام هو العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة عن الأدلة.\n(٢) هو: أبو محمد عبد الله بن سعيد -ويقال: عبد الله بن محمد- بن كلاب، القطان، البصري، محدث متكلم. و\"كُلاَّب\": لقب مثل \"خُطَّاف\" لفظًا ومعنى. توفي -فيما يظهر- بعد سنة ٢٤٠ هـ بقليل. من مؤلفاته في الرد على المعتزلة: كتاب الصفات، وكتاب خلق الأفعال، وكتاب الرد على المعتزلة.\nانظر: مقالات الإِسلاميين ١/ ٢١٥، والفهرست/ ١٨٠، وطبقات الشافعية للعبادي/ ٧٠، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٢٩٩، وطبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٣٤٤، ولسان الميزان ٣/ ٢٩٠.\n(٣) أي: بعض أصحاب ابن كلاب.\n(٤) هو: أبو الحسن علي بن إِسماعيل بن إسحاق، مؤسس مذهب الأشاعرة، كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين، ولد في البصرة سنة ٢٦٠ هـ، وتلقى مذهب المعتزلة، وتقدم فيهم، ثم رجع وجاهر بخلافهم، وتوفي ببغداد سنة ٣٢٤ هـ.=","vol":"1","page":55},{"text":"لأن الكلام العربي عندهم (١) لا يقوم به، حقيقة في كلام المخلوق، لقيامه به (٢).\" والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>والمفرد: اسم، وفعل، وحرف معنى </span>(٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>ودلالة المفرد [</span>الوضعية (٤)] اللفظية في كمال معناه دلالة مطابقة، وفي بعض معناه دلالة تضمن، كدلالة البيت على الجدار، وغير اللفظية دلالة التزام، كدلالته على الباني، وذكر بعض أصحابنا أنها عقلية.\nوهي مساوية لدلالة المطابقة، وهما أعم من التضمن لجواز كون المدلول واللازم بسيطًا لا جزء له.\n_________\n=من مؤلفاته: مقالات الإِسلاميين، والإبانة عن أصول الديانة، ورسالة في الإيمان واستحسان الخوض في الكلام.\nانظر: تبيين كذب المفتري، واللباب ١/ ٦٤، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٨٤، والجواهر المضية ١/ ٣٥٣، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٣٤٧، والبداية والنهاية ١١/ ١٨٧، وخطط المقريزي ٩/ ٢٥٣.\n(١) نهاية ١١ من (ح).\n(٢) في (ح): بهم.\n(٣) في هامش (ب): إِنما قال: \"وحرف معنى\" احترازًا من حرف الهجاء، فإِن الحرف ينقسم إِلى ثلاثة أقسام: حرف هجاء، وحرف معنى، وحرف مشترك بينهما. الأول: كالجيم والحاء. والثاني: كـ مِنْ وعَنْ. والثالث: كالباء والواو.\n(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح). وانظر: شرح العضد ١/ ١٢٠.","vol":"1","page":56},{"text":"ولم يشترط (١) الأصوليون في كون (٢) اللازم ذهنيًا، واشترطه المنطقيون (٣)، ليحصل الفهم.\nولا يشترط اللازم خارجًا، لحصول الفهم بدونه، كالعدم والملكة، كدلالة العمى على البصر.\nوفي مقدمة الروضة (٤): \"لا يستعمل في نظر العقل دلالة الالتزام؛ لأن ذلك لا ينحصر في حد؛ إِذ السقف يلزم الحائط، والحائط الأس، والأس الأرض\". وكذا قال بعضهم: هي مهجورة (٥) في العلوم، لاختلاف كون اللازم بينًا باختلاف (٦) الأشخاص؛ فلا ينضبط المدلول.\n* * *\nوالاسم المفرد ومدلوله يتحد كل منهما، ويتعدد:\nفإِن اتحدا: فإِن اشترك في مفهومه كثيرون -وقعت فيه الشركة بالفعل بين أشخاص تناهت أوْ لا، أو لم تقع، بحكم الاتفاق، أو لمانع لذاته أو لغيره، ذاتًا كان أو صفة- فهو الكلي.\n_________\n(١) نهاية ٥ أمن (ظ).\n(٢) كذا في النسخ الثلاث. ولعل المناسب حذف \"في\"، أو أن تكون العبارة هكذا: في دلالة الالتزام كون اللازم ...\n(٣) انظر: إِيضاح المبهم/ ٧.\n(٤) انظر: الروضة/ ١٤. ومقدمة الروضة مقدمة منطقية مذكورة في أولها.\n(٥) في (ح): هي مما يجوز.\n(٦) في (ح): لاختلاف.","vol":"1","page":57},{"text":"فإِن تفاوتت الأفراد في مدلوله -بأولوية وعدمها، أو شدة وضعف، (١) أو تقدم وتأخر، كالوجود للخالق وللمخلوق- فمشكك لشك الناظر فيه: هل هو من المتواطئ أو المشترك؟ ذكره بعض أصحابنا (٢) وغيرهم، تبعًا لمن قبلهم كالآمدي (٣)، لكونه (٤) حقيقة فيهما عند أصحابنا وغيرهم، وذكره (٥) الآمدي إِجماعًا، وذكر أصحابنا (٦) في كتب الفقه أنه حقيقة في الخالق، مجاز في المخلوق، وقاله (٧) الناشئ المعتزلي (٨)، وعن جهم (٩) ومن تبعه عكس ذلك.\n_________\n(١) نهاية ٧ أمن (ب).\n(٢) انظر: مجموع الفتاوى ٢٠/ ٤٤٢.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٧.\n(٤) في (ح) و(ظ): لكنه. وانظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١٣٤.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٠.\n(٦) نهاية ١٢ من (ح).\n(٧) انظر: المسودة/ ٥٦٥ - ٥٦٦، ومجموع الفتاوى ٢٠/ ٤٤١.\n(٨) هو: أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ، الشاعر المتكلم، وهو معروف بـ \"ابن شرشير\"، ويعرف -أيضًا- بـ \"الناشئ الأكبر\" من أهل الأنبار، نزل بغداد، وأقام بها مدة طويلة، وخرج في آخر عمره إِلى مصر، وأقام فيها بقية عمره، حيث توفي بها سنة ٢٩٣ هـ، كان متبحرًا في عدة علوم، من جملتها: المنطق، وله كتب كثيرة نقض فيها كتب المنطق، وله قصيدة على روي واحد، وهي أربعة آلاف بيت.\nانظر: تارخ بغداد ١٠/ ٩٢، ووفيات الأعيان ٣/ ٦١، والمنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل/ ٩٨، وشذرات الذهب ٢/ ٤٢١.\n(٩) هو: أبو محرز جهم بن صفوان السمرقندي، رأس الجهمية، ضال مبتدع، فتح باب=","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>وإن لم تتفاوت: فمتواطئ</span>، لتوافقها فيه، فإِطلاق (١) لفظ \"المبدأ\" على النقطة أول خط، وعلى آن (٢) أول زمان: متواطئ، وقيل: مشترك، والمراد إِن أضيفت إِلى الخط، وكذا لفظ الخمر على اللون (٣) والعنب والدواء، لعموم النسبة إِلى الخمر: متواطئ، وباختلاف النسب: مشترك، ولفظ \"أسود\" لقار وزنجي: متواطئ، ولرجل مسمى بأسود وقار: مشترك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>وإن لم يشترك فيه كثيرون: فجزئي</span>، ويسمى النوع (٤) جزئيًا إِضافيًا، فكل جنس (٥) ونوع عال أو وسط أو سافل: كلي لما تحته، جزئي لما فوقه.\nوإن تعدد اللفظ والمعنى: فأسماء متباينة (٦)، لتباينها.\n_________\n= شر عظيم، كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج الخارج على أمراء خراسان، فقبض عليه نصر بن سيار، وأمر بقتله فقتل سنة ١٢٨ هـ.\nانظر: الكامل لابن الأثير ٥/ ٣٤٢، وميزان الاعتدال ١/ ٤٢٦، وخطط المقريزي ٢/ ٣٤٩، ولسان الميزان ٢/ ١٤٢، والحور العين/ ٢٥٥، وفيه: قتل بـ \"مرو\"، قتله سلم ابن أحور على شط نهر \"بلخ\".\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٢.\n(٢) انظر: معنى \"آن\" في لسان العرب ١٦/ ١٨٣، وما بعدها.\n(٣) في هامش (ب): اللون هو: ضرب من التمر، وهو الدقل من النخل. وفي لسان العرب ١٧/ ٢٧٩: واللون: الدقل، وهو ضرب من النخل. وفي الإِحكام للآمدي ١/ ٢٣: قولنا: \"خمري\" للون الشبيه بلون الخمر ... الخ.\n(٤) في التعريفات/ ١١٩: النوع: اسم دال على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص.\n(٥) في التعريفات/ ٣٥: الجنس: اسم دال على كثيرين مختلفين بالأنواع.\n(٦) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١٣٧.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>وإِن اتحد اللفظ وتعدد المعنى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>إِن كان اللفظ حقيقة للمتعدد: فمشترك </span>- تباينت المسميات، كالعين، وكالشفق (١)، وكالجون للسواد والبياض، أوْ لا، كأسود على أسود علمًا (٢) وصفة، فمدلوله علمًا: الذات، ومشتقًا: الذات مع الصفة، فمدلوله علمًا جزء مدلوله مشتقًا، ومدلوله مشتقًا صفة لمدلوله علمًا- وإِلا: فحقيقة ومجاز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>وإِن اتحد المعنى وتعدد اللفظ: فمترادفة</span>.\nوالأقسام: (٣) مشتق -إِن دل على ذي صفة، كعالم- وغير مشتق، كالإِنسان: صفة، وغير صفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>مسألة</span>\nالمشترك (٤) واقع عند أصحابنا (وهـ ش).\nومنع منه ابن الباقلاني (٥)، وثعلب، (٦) وجماعة.\n_________\n(١) في (ظ): والشفق.\n(٢) في هامش (ب): العلم هو: كل اسم عين المسمى، فإِن أشعر بـ \"أب\" أو \"ابن\" فهو الكنية، وإن أشعر بمدح أو ذم: فهو اللقب، وإِلا فهو الاسم، وينقسم إِلى قسمين: منقول، ومرتجل، وهو: إِما مفرد، وإِما مركب، والمركب ينقسم إِلى قسمين: مركب تركيب مزج، ومركب تركيب إضافة.\n(٣) أي: الأقسام السابقة. انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١٣٨، وشرح العضد ١/ ١٢٨.\n(٤) في هامش (ب) المشترك: اللفظ الواحد لمعان مختلفة.\n(٥) في (ب): ابن الباقلاني.\n(٦) هو: أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار، إِمام الكوفيين في النحو واللغة،=","vol":"1","page":60},{"text":"ومنع منه بعضهم في القرآن.\nقال بعض أصحابنا: ولا يجب في اللغة، وقيل: بلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>لنا:</span>\nلا يمتنع وضع لفظ (١) واحد لمعنيين مختلفين على البدل، من واضع أو (٢) أكثر، ويشتهر الوضع.\nولفظة (٣) \"عرض\" في القرآن مختلفة المعنى في قوله: (وجنة عرضها السموات) (٤)، (وعرضنا جهنم يومئذ (٥) للكافرين عرضًا) (٦)،\n_________\n=ولد ببغدادسنة ٢٠٠ هـ، وسمع ابن الأعرابي، والزبير بن بكار، وروى عنه الأخفش الأصغر، وأبو بكر بن الأنباري، وأبو عمر الزاهد، توفي ببغداد سنة ٢٩١ هـ.\nمن مؤلفاته: الفصيح، وقواعد الشعر، وشرح ديوان زهير، وشرح ديوان الأعشى، ومجالس ثعلب ...\nانظر: مروج الذهب ٢/ ٣٨٧، وتاريخ بغداد ٥/ ٢٠٤، وطبقات الحنابلة ١/ ٨٣، ونزهة الألباء/ ٢٩٣، وإِنباه الرواة ١/ ١٣٨، ووفيات الأعيان ١/ ١٠٢، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٢١٤، وبغية الوعاة/ ١٧٢.\n(١) نهاية ١٣ من (ح).\n(٢) في (ظ): وأكثر.\n(٣) نهاية ٧ ب من (ب).\n(٤) سورة آل عمران: آية ١٣٣.\n(٥) لفظ \"يومئذ\" سقط من (ب) و(ح).\n(٦) سورة الكهف: آية ١٠٠.","vol":"1","page":61},{"text":"والعرض (١) واحد العروض، و(عسعس) (٢) لإقبال الليل وإِدباره، ذكره (٣) الجوهري (٤) والزجاج (٥).\nولأن الموجود في القديم والحادث حقيقة، فإِن كان مدلول الموجود الذات: فهي مخالفة لما (٦) سواها من الحوادث، وإلا لوجب الاشتراك في الوجوب، للتساوي في مفهوم الذات، وإن كان مدلوله صفة زائدة: فإِن اتحد\n_________\n(١) انظر: الصحاح/ ١٠٨٢ (عرض) وفيه: \"العرض: المتاع، وكل شيء فهو عرض سرى الدراهم والدنانير، فإِنهما عين، قال أبو عبيد: العروض: الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا يكون حيوانًا ولا عقارًا، نقول: اشتريت المتاع بعرض، أي: بمتاع مثله\".\n(٢) قال تعالى: (والليل إِذا عسعس) سورة التكوير: آية ١٧.\n(٣) انظر: الصحاح/ ٩٤٦ (عسس).\n(٤) هو: أبو نصر إِسماعيل بن حماد الجوهري، لغوي مشهور، أصله من \"فاراب\"، سافر إِلى العراق، ثم الحجاز، وعاد إِلى خراسان، ثم أقام في نيسابور، وتوفي بها سنة ٣٩٣ هـ. من مؤلفاته: الصحاح، وكتاب في العروض، ومقدمة في النحو.\nانظر: نزهة الألباء/ ٤١٨، ومعجم الأدباء ٢/ ٢٦٦، وإنباه الرواة ١/ ١٩٤، ولسان الميزان ١/ ٤٠٠، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٠٧.\n(٥) هو: أبو إِسحاق إِبراهيم بن السري بن سهل -وفي وفيات الأعيان: إِبراهيم بن محمد- عالم بالنحو واللغة، ولد ببغداد سنة ٢٤١ هـ، وأخذ الأدب عن المبرد وثعلب، كان يخرط الزجاج، فنسب إِليه، ثم تركه واشتغل بالأدب، توفي ببغداد سنة ٣١١ هـ.\nمن مؤلفاته: معاني القرآن، والاشتقاق، وخلق الإنسان، والأمالي.\nانظر: تاريخ بغداد ٦/ ٨٩، ونزهة الألباء/ ٣٠٨، والمنتظم ٦/ ١٧٦، ومعجم الأدباء ١/ ٤٧، وإِنباه الرواة ١/ ١٥٩، ووفيات الأعيان ١/ ٤٩.\n(٦) نهاية ٥ ب من (ظ).","vol":"1","page":62},{"text":"المفهوم منها ومن اسم الموجود في الحادث: لزم منه كون مسمى الموجود في الحادث واجبًا لذاته، أو (١) وجود القديم ممكنًا، وإِن اختلف المفهومان وقع المشترك، احتج به الآمدي (٢)، وهو معنى ما في أول العدة والتمهيد (٣) وغيرهما، في بيان الكلام في \"عالم\" للقديم والحادث، لاختلاف معناهما.\nورد: بأن الوجوب والإِمكان لا يمنع التواطؤ، ودعوى لزوم التركيب مما به الاشتراك وما به الامتياز، إِنما هو في الذهن. وقال بعض أصحابنا (٤): وضع (٥) لما به الاشتراك فقط، وامتاز ما به الامتياز بقرينة تعريف أو إِضافة، ونحو ذلك، لا من نفس اللفظ المفرد، فهو حقيقة فيهما، كما قلنا في أسماء الله التي يمسمى بها غيره، وقال -أيضًا- الجمهور: إِنه متواطئ (٦)، قال: فقيل بالتواطؤ المتساوي والأصح: المتفاضل، ونقل صاحب المحصول عن الأشعري، وأبي الحسين البصري: مشترك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>واستدل: </span>المعاني لا تتناهى، واللفظ متناه، فإِذا وزعِّ لزم الاشتراك.\nرد: بالمنع، ثم: المقصود بالوضع متناه. (٧)\n_________\n(١) في (ب): أو جود.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٠ - ٢١.\n(٣) انظر: العدة/ ٧٧، ٨٠، والتمهيد/ ٧ ب، ١٢أ.\n(٤) انظر: المسودة/ ٥٦٦.\n(٥) في (ب)، و(ح): ما وضع.\n(٦) انظر: مجموع الفتاوى ٢٠/ ٤٤٢.\n(٧) نهاية ١٤ من (ح).","vol":"1","page":63},{"text":"وأما إِطلاق \"القرء\" على الطهر والحيض، فلم يقل أهل اللغة: \"إِنه مشترك\"، بل قال من منع: إِنه موضوع للانتقال، (١) وقال ثعلب: للوقت. وفي انتصار (٢) أبي الخطاب: (٣) مجاز في الطهر، لمجاورته للحيض؛ لأنه يصح نفيه.\nقولهم: الاشتراك يخل بمقصود (٤) الوضع، وهو الفهم.\nأجيب: الوضع تابع لقصد الواضع، والتعريف الإِجمالي مقصود، كأسماء الأجناس.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٥٦٦، ولسان العرب ١/ ١٢٥.\n(٢) وهو كتاب الانتصار في المسائل الكبار على مذهب الإِمام أحمد ابن حنبل، لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، المتوفى سنة ٥١٠ هـ. يذكر فيه مؤلفه أمهات المسائل في مختلف أبواب الفقه، والخلاف فيها، وأدلة الأقوال مفصلة، ثم يذكر القول الراجح.\nويبدو أنه جعل الكتاب في أربعة أقسام، منها: ربع في العبادات، يوجد منه ١٨ مجلدة، في ٣٤٤ ورقة، تنتهي في أثناء الزكاة. وهذه المجلدات موجودة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، برقم (٢٧٤٣). وقد طبع هذا الموجود بتحقيق الدكتور سليمان العمير وآخرين، ونشرته مكتبة العبيكان بالرياض سنة ١٤١٣ هـ.\n(٣) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، إِمام الحنابلة في عصره. أصله من (كلواذي) من ضواحي بغداد، ولد ببغداد سنة ٤٣٢ هـ وتوفي بها سنة ٥١٠ هـ.\nمن مؤلفاته: التمهيد في أصول الفقه، والانتصار في المسائل الكبار، والهداية، وعقيدة أهل الأثر، وهي منظومة صغيرة. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٨، واللباب ٣/ ١٠٧، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ١١٦، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢١٢، والمنهج الأحمد ٢/ ١٩٨.\n(٤) نهاية ٨ أمن (ب).","vol":"1","page":64},{"text":"قولهم: إِن بيَّنه طال بلا فائدة، وإِلا فلا فائدة.\nأجيب: فائدته الاستعداد للامتثال إِذا بُيِّن، فيثاب على العزم والاجتهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>مسألة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>المترادف </span>(١) واقع عند أصحابنا (وهـ ش)، خلافًا لبعضهم لأنه لا يمتنع ذلك من واضع، ولا من واضعين لا (٢) يشعر أحدهما بالآخر، ويشتهر ذلك.\nوكأسد وسبع وليث: للحيوان المعروف، وصَلْهَب (٣) وسَلْهَب: للطويل، وبُحْتُر وحَبْتَر (٤) وبُهْتُر: (٥) للقصير.\nفأما مُهنَّد -نسبة إِلى الهند- وصارم: فمترادفان على الذات كسيف، ومتباينان صفة. وناطق وفصيح: مترادفان على موصوفيهما من لسان أو إِنسان، متباينان معنى.\nقولهم: لا فائدة فيه.\nأجيب: فائدته توسعة تكثير طرق موصلة إِلى الغرض، وتيسير نثر ونظم\n_________\n(١) في هامش (ب): المترادف: اللفظ المتعدد لمعنى واحد.\n(٢) في (ظ): ولا.\n(٣) انظر: لسان العرب ٢/ ١٩.\n(٤) انظر: المصدر السابق ٥/ ١٢٠.\n(٥) انظر: المصدر السابق ٥/ ١٥٢.","vol":"1","page":65},{"text":"للزنة والروي -وهو الحرف آخر القافية، وهي الكلمة آخر البيت- وتيسير تجنيس، وهو تشابه لفظين، ومطابقة، وهي جمع بين ضدين، والمراد هنا (١): بحيث يوازن أحدهما الآخر.\nقولهم: (٢) تعريف للمعرف.\nأجيب: علامة ثانية، ويجوز الوضع معًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>مسألة</span>\nالحد (٣) والحدود، ونحو: \"عطشانَ نَطْشانَ\" غير مترادفين -وحكي قول- لأن الحد يدل على المفردات. (٤)\n_________\n(١) هذا اللفظ \"هنا\". ضرب عليه في (ظ).\n(٢) نهاية ١٥ من (ح).\n(٣) في هامش (ظ): مثال الحد والمحدود؛ الحيوان الناطق والإنسان ذكره الأصفهاني. فالحد: قولنا: الحيوان الناطق. والمحدود هو: الإِنسان. وقال القرافي: \"الحد هو المحدود إِن أريد معناه، وغيره إن أريد لفظه\" ذكره في التنقيح في أوله. وعبارته: وهو -أي الحد- شرح ما دل عليه اللفظ بطريق الإجمال، وهو غير المحدود إِن أريد اللفظ، ونفسه إِن أريد المعنى.\n(٤) في هامش (ظ): ليس المراد من المفردات أفراد الإنسان، كزيد أو عمرو أو بكر، بل المراد الأجزاء التي تركبت منها ماهية الإِنسان، كالحيوانية والنطقية، فإِن ماهية الإِنسان حاصلة منهما، فالحد -وهو الحيوان الناطق- يدل على هذه الأجزاء بالمطابقة، كدلالة البيت على جميع أجزائه، وأما دلالة الإنسان عليها فإِنها بالتضمن، كدلالة البيت على السقف؛ لأن السقف جزء من البيت.\nقال ابن مطهر: الحد يدل بالتفصيل على ما يدل عليه الاسم بالإجمال، فله دلالة على=","vol":"1","page":66},{"text":"قال الجوهري وغيره: \"نطشان\" إِتباع له، لا يفرد (١)، ومثله: \"حَسَنٌ\" بَسَنٌ\" (٢)\nويقال: \"شَذَرَ مَذَرَ\" (٣) إِذا تفرقوا كل وجه، وكذا \"شَغَرَ بَغَرَ\" (٤) قال (٥) الجوهري: هما اسمان جعلا واحدًا وبنيا على الفتح.\n_________\n=المفردات، كقولنا في تحديد الإِنسان: إِنه الحيوان الناطق، فإِنه دال على المفردات بالمطابقة، وأما الإِنسان فإِنه يدل عليها بالتضمن، وكيف لا يكون كذلك؟ والحد يدل على الأجزاء التي هي علل المحدود، والمحدود يدل على الماهية الحاصلة عقيب الأجزاء.\n(١) انظر: الصحاح/ ١٠١٢ (عطش)،/ ١٠٢١ (نطش).\n(٢) انظر: الصحاح/ ٢٠٧٨ (بسن) / ٢٠٩٩ (حسن)، وفيه: ويقال: \"رجل حسن بسن\"، و\"بسن\" إِتباع له.\nوفي هامش (ظ): \"نطشان\" بمعنى \"عطشان\"، لكن لا يستعمل \"نطشان\" إِلا تبعًا لـ \"عطشان\"، ولا يفرد وحده، و\"حسن\": ما حسن من كل شيء، و\"بسن\" بمعناه، لكن لا يستعمل إلا تبعًا لـ \"حسن\"، فلما كان \"عطشان\" و\"حسن\" يستعمل كل واحد منهما وحده، و\"نطشان\" و\"بسن\" لا يستعمل كل واحد منهما وحده، لم يكن \"نطشان\" مرادفًا لـ \"عطشان\"، ولا \"بسن\" مرادفًا لـ \"حسن\".\n(٣) قال في الصحاح / ٦٩٥ (شذر): وتفرقوا شَذَرَ مَذَرَ، وشِذَرَ مِذَرَ، إِذا ذهبوا في كلِّ وجه. وقال فيه/ ٨١٣ (مذر): يقال: تفرقت إِبله شَذَرَ مَذَرَ، وشِذَرَ مِذَرَ، إِذا تفرقت في كل وجه، و\"مذر\" إِتباع له.\n(٤) قال في الصحاح/ ٧٠٠ (شغر): وتفرقوا شغر بغر. أي: في كل وجه، وهما اسمان جعلا واحدًا وبنيا على الفتح. وقال فيه/ ٥٩٤ (بغر): ويقال: تفرقت إِبله شغر بغر، إِذا تفرقت في كل وجه.\n(٥) نهاية ٦ أمن (ظ).","vol":"1","page":67},{"text":"قال بعض أصحابنا وغيرهم متابعة لمن قبلهم كالآمدي (١): المرادف لا يزيد مرادفه إِيضاحًا، ولا يجب تقديم أحدهما، ولا يرادف بنفسه، والمؤكد خلافه، والتابع اللفظي خلافهما، لكونه على زنته، وقد لا يفيد (٢) معنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>مسألة</span>\nيقوم كل مرادف مقام الآخر في التركيب، لأنه بمعناه، ولا مانع.\nقولهم: لو صح، لصح \"خُداي (٣) أكبر\".\nأجيب: نلتزمه، ثم: بالفرق باختلاط اللغتين، وقاله بعض أصحابنا، قال: لأنه قد يختص أحدهما بصحة ضمه إِلى غيره. رد: خلاف الظاهر. (٤)\nقال: وقد يكون أحدهما أجلى، فيكون شرحًا.\nوالترادف خلاف الأصل.\nوأنكرت الملاحدة التأكيد (٥)، لعدم فائدته.\nرد: جوازه ضروري، ومعلوم (٦) وقوعه وإفادته قوة مدلول ما سبق.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٥.\n(٢) نهاية ٨ ب من (ب).\n(٣) في هامش (ظ) \"خداي\" في لسان العجم \"الله\"، وهو بضم الخاء المعجمة، بعدها دال مهملة مفتوحة -كذا سمعنا جماعة يقولونها بالدال المهملة، والذي كنت أسمعه من بعض مشايخي: بالذال المعجمة. ثم سألت بعض العجم عن ذلك، فقال: بعضهم يقولها بالمهملة كأهل شيراز، وبعضهم يقولها بالمعجمة كأهل خراسان. والله أعلم- وبعد الألف ياء مثناة من تحت مخففة مفتوحة.\n(٤) في هامش (ظ): في نسخة: الأصل.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ١/ ٣٥٦، والتمهيد للأسنوي/ ١٦١.\n(٦) في (ح): معلوم. وقد أشير في (ب) إِلى أن \"الواو\" قد زيدت من نسخة أخرى.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>مسألة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>الحقيقة: </span>فعيلة من الحق بمعنى فاعل كعليم، فالتاء للتأنيث، أي: الثابتة، أو بمعنى مفعول كجريح، فالتاء لنقل اللفظ من الوصفية إِلى الاسمية، أي: المُثْبَتة، ثم نقلت إِلى الاعتقاد المطابق لكونه ثابتًا أو مُثْبَتًا، ثم منه إِلى القول المطابق، ثم منه إِلى المراد هنا، وهي اللفظ المستعمل (١) فيما وضع له أولًا في الاصطلاح الذي به التخاطب. ومعناه في الروضة (٢) وغيرها.\nوقال بعض أصحابنا وغيرهم: استعمال اللفظ. ومعناه في الواضح (٣)، ثم فسر الاسم عرفًا بغلبة الاستعمال، لا يجوز غيره. كذا قال. (٤)\nوحدّها في العدة -في موضع- (٥) باللفظ (٦) المستعمل في موضوعه، و-في موضع- (٧) باللفظ الباقي على موضوعه. وذكره في التمهيد (٨)\n_________\n(١) في (ح): استعمال اللفظ.\n(٢) انظر: الروضة/ ١٧٣.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٨ أ.\n(٤) انظر: المصدر السابق ١/ ٢١٩ ب.\n(٥) انظر: العدة/ ١٨٨.\n(٦) نهاية ١٦ من (ح).\n(٧) انظر: العدة/ ١٧٢.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٢ ب، ٧٩ ب- ٨٠ أ.","vol":"1","page":69},{"text":"وأن أبا عبد الله البصري (١) وعبد الجبار (٢) المعتزلين قالا: \"ما أفيد بها ما وضعت له\"، (٣) وأن أبا الحسين (٤) زاد: \"في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب فيه\"، (٥) وأن قولهما أقوى؛ لأن عند أبي الحسين: لو قال الواضع (٦) \"سميت هذا حائطًا، أو قال: سمّوا هذا حائطًا \"، لا يكون قوله في تلك الحال حقيقة ولا مجازًا؛ لأنه لم يتقدم ذلك مواضعة واصطلاح، وهذا خطأ؛ لأن (٧) الكلام -إِذا خلا عن حقيقة ومجاز- مهمل، وهذا كلام مفهوم غير مهمل.\n_________\n(١) هو: الحسين بن علي، الملقب بـ \"الجعل\"، فقيه حنفي، من شيوخ المعتزلة. ولد في البصرة سنة ٢٩٣ هـ، وسكن بغداد، وتوفي بها سنة ٣٦٩ هـ.\nمن مؤلفاته على مذهب المعتزلة: الإِيمان، والمعرفة.\nانظر: الفهرست/ ١٧٤، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١/ ١٢١، وتاريخ بغداد ٨/ ٧٣، والمنتظم ٧/ ١٠١، والجواهر المضية ١/ ٢١٦، وشذرات الذهب ٣/ ٦٨.\n(٢) هو: أبو الحسين عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني، قاض أصولي، كان شيخ المعتزلة في عصره، ولي القضاء بالري، ومات بها سنة ٤١٥ هـ.\nمن مؤلفاته: تنزيه القرآن عن المطاعن، والأمالي.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ١١٣، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٩٧، ولسان الميزان ٣/ ٣٨٦، والرسالة المستطرفة/ ١٦٠.\n(٣) انظر: المعتمد للبصري/ ١٧\n(٤) وهو: أبو الحسين البصري، صاحب المعتمد في أصول الفقه.\n(٥) انظر: المعتمد للبصري/ ١٦.\n(٦) انظر: المصدر السابق/ ١٦ - ١٧.\n(٧) نهاية ٩ أمن (ب).","vol":"1","page":70},{"text":"فإن قيل: فيلزمكم أن من استعمل السماء في الأرض قد تَجَوَّز به؛ (١) لأنه أفاد به غير ما وضع له.\nقيل: كذا نقول، ومن سَلَّم قال: الأرض لا تعقل من اسم السماء، بخلاف الأسد في الشجاع. كذا قال (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>والحقيقة قد تصير مجازًا</span>، وبالعكس. ذكره أصحابنا وغيرهم.\nوهي: لغوية كالأسد، والأصل بقاؤها، وعرفية كالدابة، وشرعية كالصلاة. مع أنه قال: ما لم يطرد مجاز، كتسميتهم الرجل الطويل نخلة، ولم يُسَمَّ كل طويل بها. (٣)\nولفظ \"المجاز\" حقيقة عرفًا -قاله بعض أصحابنا وغيرهم- مجاز لغة، لأنه (٤) \"مَفْعَل\" للمصدر أو للمكان، من الجواز بمعنى العبور، ثم نقل إِلى المراد هنا، فهو مجاز في الدرجة الأولى؛ لأن العبور انتقال الجسم، و\"مفعل\"\n_________\n(١) نهاية ٦ ب من (ظ)\n(٢) انظر: التمهيد ١٢ ب، ٧٩ ب- ٨٠ أ.\n(٣) قوله: \"مع أنه قال: ما لم يطرد مجاز، كتسميتهم الرجل الطويل نخلة، ولم يسم كل طويل بها\". كذا هو في النسخ الثلاث، ولكن أحد الذين قرؤوا نسخة (ب) وضع خطًا متقطعًا باللون الأحمر فوق هذا الكلام، وقد وضع خطًا مماثلًا لهذا الخط فوق كلام ملغى في صفحة أخرى من هذه النسخة. وانظر: التمهيد/ ١٤أ، ٨٣أ- ب.\n(٤) كذا في (ب) و(ح). وكذا كان اللفظ في (ظ) أيضًا، ثم ضرب عليه وزيدت الواو، فصار: ومفعل.","vol":"1","page":71},{"text":"هنا بمعنى فاعل؛ لأن اللفظ ينتقل، فيكون مجازًا.\nوحد المجاز بخلاف [حد (١)]، الحقيقة على الخلاف السابق. (٢)\nوزاد في حده في الروضة وغيرها: \"على وجه يصح\" (٣). وظاهر كلامهم أنه غير العلاقة، فيكون قصد العلاقة، لا غلطًا. وفسره (٤) جماعة بالعلاقة بين المفهوم الحقيقي والمجازي. وسبق (٥) ما في التمهيد. وذكر بعضهم اعتبارها إِجماعًا؛ وإِلا يكون (٦) الوضع بالنسبة إِلى المعنى الثاني أول، فيكون حقيقة فيهما.\nولا يعتبر اللزوم الذهني بين المعنيين خلافًا لقوم (٧).\nوالعلاقة: المشابهة: إِما في الشكل، كإِنسان للصورة المنقوشة، أو صفة ظاهرة (٨) كأسد للشجاع، لا خفية كالبخر (٩)، أو لما كان كعبد على\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٢) في هامش (ب): فهو اللفظ المستعمل في غير وضع أول، أو في غير موضوعه.\n(٣) انظر: الروضة ١/ ٧٥، وشرح العضد ١/ ١٣٨، والبلبل/ ٣٩.\n(٤) نهاية ١٧ من (ح).\n(٥) انظر: ص ٧١ من هذا الكتاب.\n(٦) أي: لأنه لو لم تكن علاقة بين المعنيين، لكان الوضع بالنسبة إِلى المعنى الثاني أول.\nوانظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١٥٤ - ١٥٥. ورفع \"يكون\" هنا ضعيف لغة.\n(٧) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١٥٥.\n(٨) انظر: البلبل/ ٣٩.\n(٩) في (ب) و(ظ): كالبحر. والبخر -بفتحتين- هو: تغير رائحة الفم. انظر: لسان العرب ٥/ ١١٠.","vol":"1","page":72},{"text":"عتيق، أو لما يكون كخمر على عصير، أو للمجاورة كـ \"جرى النهر والميزاب\". قال الآمدي: وجميع (١) جهات التجوز لا تخرج عن هذا. (٢)\nقال القاضي -في مسألة ثبوت الأسماء قياسًا-: (٣) \"أهل اللغة أجروا اسم الشيء على الشيء لوجود بعض معناه فيه، كالشجاع سبعًا، ولَمَّا لم يوجد كل معانيه كان مجازًا، وأما (٤) النبيذ فتوجد فيه معاني الخمر كلها، وكذا النَبَّاش؛ فلهذا كان حقيقة\".\nقال بعض أصحابنا (٥): \"هذا تصريح بثبوت (٦) الأسماء -حقائقها ومجازاتها- قياسًا، لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة. وقياس المجاز بالمجاز مقتضى كلامه: إِن وجد فيه معاني المجاز المقاس عليه (٧) كلها: جاز، كما أن الحقيقة إِذا وجد فيه (٨) معنى الحقيقة كلها: جاز\".\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): كل جهات.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٩.\n(٣) انظر: العدة/ ٢٠٦ ب.\n(٤) نهاية ٩ ب من (ب).\n(٥) انظر: المسودة/ ١٧٤.\n(٦) في (ظ): بعض الأسماء. وانظر: المسودة/ ١٧٤.\n(٧) في (ظ): عليها. وفي المسودة: عليها. وفي بعض نسخها: \"عليه\".\nانظر: المسودة/ ١٧٤.\n(٨) كذا في النسخ الثلاث، وفي المسودة/ ١٧٤. ثم جرى تصحيحها من نسخة أخرى في هامش (ب) هكذا: فيها.","vol":"1","page":73},{"text":"وقال أيضًا في العدة (١): (٢) قد قيل في المجاز: لا يقاس (٣) عليه؛ لأنه غير موضوع ما تناوله في أصل اللغة؛ لأنه لا يصح: \"وسَلِ الثوب\"، \"فبما كسبت أرجلكم (٤) \"، \"فتحرير صدر\" قياسًا ولم يذكر (٥) غيره.\nوذكر (٦) ابن عقيل أن المجاز نص (٧) على وضعه، لا يقاس عليه، [فلا (٨)]، يقال: \"سَلِ البساط والسرير\"؛ لأنه مستعار من حقيقة، فلو قيس عليه كان استعارة منه، فيتسلسل؛ ولهذا منعوا من تصغير المصغَّر. قال (٩): \"ويظهر أن المجاز قياس منهم\". وقال في مسألة العموم (١٠): يحسن تأكيد العدد المفصل بالجملة، فكذا عكسه، فإِذا حسن: \"عشرة وثلاثون، أربعون\" حسن: \"عشرة، ثمانية واثنان\" قياسًا كان، فنحن نقول به، واللغة تثبت قياسًا أو استقراء. وقال في المتشابه: (١١) \"لا يستعار الشيء إِلا من أصل يقاربه\".\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٧٠٢.\n(٢) في (ظ) وقد قيل. وانظر: العدة/ ٧٠٢.\n(٣) نهاية ٧ أمن (ظ).\n(٤) في هامش (ظ): في نسخة: أرضكم.\n(٥) في (ب): ولم يذكره غيره.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ٢١٥ ب، ٢/ ١٦٧ ب.\n(٧) في الواضح: \"مقصور على وضعه\".\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٩) انظر: الواضح ١/ ٢١٦ ب.\n(١٠) انظر: المصدر السابق ٢/ ٨٢ ب.\n(١١) انظر: المصدر السابق ٢/ ١٥٦ أ.","vol":"1","page":74},{"text":"وقال أبو بكر الطرطوشي (١) المالكي: \"أجمع العلماء أن (٢) المجاز لا يقاس عليه في موضع القياس\". (٣)\nوكذا قال الآمدي: (٤) \"نسخت الكتاب\" لا يشبه الإِزالة، فهو من النقل، فهو حقيقة في النقل؛ لأن المجاز لا يتجوز به في غيره بإِجماع أهل اللغة مع أنه ذكر هنا قولين: (٥) هل يعتبر في إِطلاق الاسم على مسماه المجازي نقله عن العرب - كما قال بعض أصحابنا: لابد في المجاز من سمع أو تكفي العلاقة؟ واختاره بعض أصحابنا (٦). وحكى (٧) ابن الزاغوني (٨)\n_________\n(١) هو: محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري الأندلسي، ويقال له: ابن أبي رندقة، أديب من فقهاء المالكية الحفاظ من أهل (طرطوشة) بشرق الأندلس، ولد سنة ٤٥١ هـ، وتفقه ببلاده، ورحل إِلى المشرق سنة ٤٧٦ هـ، فحج، وزار العراق ومصر والشام، وأقام مدة فيها، وسكن الاسكندرية، فتولى التدريس، واستمر فيها إِلى أن توفي سنة ٥٢٠ هـ.\nمن مؤلفاته: سراج الملوك، والحوادث والبدع، ومختصر تفسير الثعلبي.\nانظر: بغية الملتمس / ١٢٥، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٦٢، والديباج المذهب/ ٢٧٦.\n(٢) نهاية ١٨ من (ح).\n(٣) حكاه في المسودة/ ١٧٤، قال: ذكره في مسألة الترتيب في خلافه.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٠٣.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٥٢.\n(٦) انظر: البلبل/ ٤٠.\n(٧) حكى في المسودة/ ١٧٣ حكاية ابن الزاغوني هذه.\n(٨) هو: أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن السري، مؤرخ فقيه من أعيان الحنابلة=","vol":"1","page":75},{"text":"فيه خلافًا عن بعض الأصحاب بناء على ثبوت اللغة قياسًا. (١)\nاحتج من أجازه: بعدم توقف أهل العربية.\nوبأنه لو كان نقليًا لما احتيج إِلى نظر في علاقة.\nأجيب: ينظر (٢) الواضع، وإِن نظر المستعمل فلتَعَرُّفِ الحكمة.\nقول المانع: يلزم جواز \"نخلة\" لطويل غير إِنسان، و\"شبكة\" للصيد، (٣) و\"ابن\" للأب، وبالعكس.\nأجيب: لوجود مانع هنا، هي دعوى (٤) بلا دليل. وما سبق (٥) من كلام القاضي يقتضي جوازه. سبق (٦) ما في التمهيد.\n_________\n=من أهل بغداد، كان متفننًا في علوم شتى من الأصول والفروع والحديث والوعظ وصنف في ذلك كله، ولد سنة ٤٥٥ هـ، وتوفي سنة ٥٢٧ هـ.\nمن مؤلفاته: غرر البيان في أصول الفقه، والإيضاح في أصول الدين، وكتاب في التاريخ على السنين، والإقناع والواضح والخلاف الكبير والمفردات، وكلها في الفقه.\nانظر: اللباب ٢/ ٥٣، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٨٠، والمنهج الأحمد ٢/ ٢٣٨، وشذرات الذهب ٤/ ٨٠.\n(١) نهاية ١٠ أمن (ب).\n(٢) في (ب): بنظر.\n(٣) في (ح): لصيد.\n(٤) في (ح): \"وهذا لا يتوجه ولا دليل عليه\". مكان قوله \"هي دعوى بلا دليل\"\n(٥) انظر: ص ٧٣ من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: ص ٧١ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":76},{"text":"قولهم: (١) لو جاز لكان قياسًا لغة -وفيه خلاف- أو اختراعًا وليس بلغة.\nأجيب: بأن العلاقة مصححة كرفع الفاعل. وسبق كلام أصحابنا. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>قال الأصوليون: يُعرف المجاز </span>بصحة النفي في نفس الأمر. وقيل: دور؛ لأنه يلزم سبق العلم بالمجاز، وإنما يلزم الدور إِن أريد نفي المستعمل لا نفي الواضع. وقيل: هو حكم.\nوبعدم تبادر مدلوله إِلى الفهم من غير قرينة وعلم به غالبًا. (٢) وأورد: المشترك. وأجاب الآمدي: بأنه عام أو حقيقة في واحد على البدل، فيتبادر، ولا يتبادر المعيَّن، فليس حقيقة فيه، وفيه دقة. كذا قال. (٣)\nقال بعض أصحابنا (٤) وغيرهم: إِذا عرف أن الواضع استعمل الكلام في معنى لا يجوز حمله على غيره، ونقول: أراد القياس، كفعل أهل البدع.\n[و(٥)]، قال بعض أصحابنا وغيرهم: لا يجوز وضع لفظ مشهور بين الناس لمعنى خفي مراد، إِن منعنا تكليف ما لا يطاق وتأخير البيان عن وقت (٦) الحاجة، وإِلا جاز.\n_________\n(١) في (ح) قالوا.\n(٢) نهاية ٧ ب من (ظ).\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٣٠ - ٣١.\n(٤) انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ١١٥.\n(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٦) نهاية ١٩ من (ح).","vol":"1","page":77},{"text":"قال بعض أصحابنا وغيرهم: لا يجوز أن يرد في الكتاب والسنة ما يعنى به غير ظاهره بلا دليل، وقاله صاحب المحصول وغيره؛ لأنه مما لا يطاق، ولأنه بالنسبة إِلى غير ظاهره مهمل، ولرفع الوثوق، خلافًا للمرجئة. (١)\n[وقال صاحب (٢)] المحصول (٣): لا يجوز القول بأن الله [قد (٤)] (٥) يعني بكلامه خلاف ظاهره، ولا يدل عليه، خلافًا للمرجئة. (٦)\n_________\n(١) المرجئة من كبار الفرق المشهورة.\nوالإِرجاء يطلق على معنيين: أحدهما: التأخير. والثاني: إِعطاء الرجاء. وتسميتهم بالمرجئة: إِما للمعنى الأول؛ لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن رتبته وعن النية والعقد، وإما للمعنى الثاني؛ لأنهم كانوا يقولون: لا يضر مع الإِيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. وقال في الحور العين/ ٢٠٣: سموا مرجئة؛ أنهم يرجئون ون أمر أهل الكبائر من أمة محمد إِلى الله، ولا يقطعون على العفو عنهم، ولا على تعذيبهم.\nوالمرجئة ثلاثة أصناف: صنف قالوا بالإِرجاء في الإِيمان، وبالقدر على مذهب القدرية المعتزلة كأبي شمر، وهؤلاء داخلون في مضمون الخبر الوارد في لعن القدرية، وصنف قالوا بالإِرجاء في الإِيمان، وبالجبر في الأعمال على مذهب جهم بن صفوان، فهم إِذًا من جملة الجهمية، والمصنف الثالث خارجون عن الجبرية والقدرية.\nوالمرجئة فرق عديدة، تختلف فيما بينها في الأصول والقواعد.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ٢٠٢، والملل والنحل ١/ ٢٢٢، والفرق الإِسلامية/ ٨١.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب)، (ظ).\n(٣) انظر: المحصول ١/ ١/ ٥٤٥.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٥) نهاية ١٠ ب من (ب).\n(٦) في (ظ) ضرب على قوله: \"المحصول: لا يجوز القول بأن الله يعني بكلامه خلاف=","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>ويعرف المجاز </span>أيضًا بعدم اطراده. ولا عكس؛ لأنه المجاز قد يطرد، كإِطلاق اسم الكل على الجزء.\nويرد: \"السخي\" و\"الفاضل\" لغير الله تعالى، ولا يطلقان على الله. و\"القارورة\" للزجاجة، ولا تطرد.\nفإِن أجيب بمانع شرعي أو لغوي، فدور، لسبق العلم بالمجاز.\nوبجمعه [على (١)] خلاف جمع الحقيقة، كأمور جمع \"أمر\" للفعل، وامتناع أوامر جمع \"الأمر (٢) \" للقول. ولا عكس؛ لأنه يقال: \"أُسْد\" للشجعان كالضراغم، واختلاف المسمى لا يؤثر في اختلاف الجمع؛ لأن الجمع للاسم.\nوذكر بعضهم أن المجاز لا يجمع. وأبطله الآمدي (٣) بأن لفظ \"الحمار\" للبليد يثنى ويجمع إِجماعًا.\nوبالتزام تقييده (٤)، كـ \"جناح الذل\" و\"نار الحرب\".\nوبتوقفه على مقابله، كفهم مسمى المكر بالنسبة إِلى الله متوقف على فهمه بالنسبة إِلينا لا على إِطلاقه، كقوله: (أفأمنوا مكر الله) (٥)، خلافًا\n_________\n=ظاهره، ولا يدل عليه، خلافًا للمرجئة\". وجاء في هامشها: المضروب عليه أصل في غالب النسخ.\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) كذا في (ح) و(ب). وكذلك كانت في (ظ) ثم جعلت: الأول.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٣٢.\n(٤) أي: ويعرف المجاز أيضًا بالتزام تقييده.\n(٥) سورة الأعراف: آية ٩٩.","vol":"1","page":79},{"text":"لما ذكره بعض أصحابنا (١) وغيرهم.\nوبعدم الاشتقاق منه بلا منع، كالأمر للفعل.\nوبإِضافته إِلى غير قابل، نحو: (واسأل القرية) (٢).\nوفي الفنون: (٣) المجاز لا يؤكد. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>مسألة </span>(٥)\nوكل لفظ مستعمل حقيقة أو مجاز.\nوقبل استعماله لا واحد منهما (٦)، ذكره جماعة منهم الآمدي (٧)، ومن تبعهم، منهم (٨) بعض أصحابنا (٩)؛ لأن الاستعمال جزء من مفهوم كل منهما، وينتفي الكل بنفي الجزء. وزاد بعض أصحابنا: إِن قلنا: اللغة اصطلاح كأسماء الأعلام والصفات. وقاله أيضًا بعض أصحابنا؛ (١٠) \"إِنما\n_________\n(١) انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ١١١، ٢٠/ ٤٧١.\n(٢) سورة يوسف: آية ٨٢.\n(٣) الفنون: كتاب مشهور لأبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي الحنبلي، المتوفي سنة ٥١٣ هـ. وهو كتاب كبير جدًا، عثر على بعضه، وطبع في مجلدين.\n(٤) انظر: المزهر ١/ ٣٦٣، وشرح الكوكب المنير ١/ ١٨٣.\n(٥) لفظ \"مسألة\" ورد في (ب) فقط. وقد ضرب عليه أحد قراء النسخة.\n(٦) في (ح): ليس حقيقة ولا مجازا.\n(٧) انظر: الإِحكام ١/ ٣٤.\n(٨) نهاية ٨ أمن (ظ).\n(٩) انظر: البلبل/ ٤٠\n(١٠) انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ٩٠ - ١١.","vol":"1","page":80},{"text":"يصح إِن كانت اللغة اصطلاحية، وأن المعروف بالتواتر استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني، فإِن ادعى مدع أنه يعلم وضعًا يتقدم ذلك، (١) فهو مبطل، فإِنه لم ينقله أحد [من الناس (٢)] \".\nوسبق (٣) في الحد ما في التمهيد. وفيه (٤) أيضًا: (٥) أسماء الألقاب لا يدخلها الحقيقة (٦) والمجاز؛ لأنها لم تقع على مسمياتها المعينة بوضع لغوي أو (٧) شرعي، فلم يقل: إِن مستعملها اتبع حقيقتهما أو (٨) مجازهما.\nوفي الواضح (٩): \"أسماء الأعلام حقيقة لا مجاز فيها، وضعت للفرق بين الأشخاص، لا في الصفات وأفادة معنى في المسمى، حتى إِذا جرى على من ليست له تلك الصفة: قيل: مجاز. وقد يجوز في موضع أن يتجوز بالاسم لمعناه وخصيصته، نحو -للنحوي-: هذا سيبويه زمانه، وللجواد:\n_________\n(١) نهاية ٢٠ من (ح).\n(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٣) انظر: ص ٧٠ من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٢ ب، ٧٩ ب، ٨٣ ب.\n(٥) نهاية ١١ أمن (ب).\n(٦) في (ب) و(ظ): \"حقيقة ومجاز\" مكان قوله \"الحقيقة والمجاز\".\n(٧) في (ح): ولا.\n(٨) في (ح): حقيقتها أو مجازها. وفي (ظ) حقيقتها ومجازها.\n(٩) انظر: الواضح ١/ ٢١٥ أ-ب.","vol":"1","page":81},{"text":"هذا حاتم، وللشجاع: هذا علي. وهذا قياس على الوضع اللغوي بالمعنى (١) الذي سلكه أهل اللغة\".\nوقال بعض أصحابنا وغيرهم: العلم لا علاقة بين أصله ومسماه، وهي شرط للمجاز. قال: ولا مجاز بالذات إِلا في اسم جنس؛ لأن الحرف لا يفيد؛ فإِن (٢) ضم إِلى ما ينبغي فحقيقة، وِإلا مجاز في المركب. والفعل والاسم (٣) تابعان في المجاز للمصدر والمشتق منه.\nوقال الآمدي (٤): أسماء الألقاب قد تصير حقيقة ومجازًا. قال بعض أصحابنا: وهو غريب بعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>مسألة </span>(٥)\nالحقيقة لا تستلزم المجاز (و)، خلافًا لما حكاه (٦) ابن الباقلاني عن بعض القدرية: (٧) أنها\n_________\n(١) في (ظ): وبالمعنى.\n(٢) في (ح): وإِن.\n(٣) تقدم ذكر الاسم على الفعل في (ظ) فجاء الكلام هكذا: والاسم والفعل.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٣٤.\n(٥) لفظ \"مسألة\" ورد في (ب) فقط. وضرب عليه أحد قراء النسخة.\n(٦) حكيت هذه الحكاية في المسودة/ ٥٦٤.\n(٧) القدرية هم نفاة القدر، المكذبين به، الذين يقولون: \"إِن الله لم يقدر ولم يشأ أفعال العباد\"، بل منهم من أنكر أن يكون العلم سابقًا على ما به العباد عاملون، وما هم إِليه صائرون.=","vol":"1","page":82},{"text":"تستلزمه، وأن ما (١) لا مجاز له، لا يقال له: حقيقة.\nقال (٢) في التمهيد والروضة والواضح: والمجاز يستلزم الحقيقة؛ لأنه ما تُجُوِّز به عن موضوعه، فاحتجوا بمجرد الوضع، ولئلا يعرى الوضع عن فائدة.\nورد: فائدته التجوز، وقد يستعمل بعد المجاز.\nوقال بعض أصحابنا: المجاز في معنى لا بد (٣) كونه حقيقة في غيره، إِن\n_________\n=وقد حدث القول بالقدر -في زمان المتأخرين من الصحابة- من معبد الجهني المتوفى سنة ٨٠ هـ، وغيلان الدمشقي، والجعد بن درهم.\nوقد تبرأ منهم المتأخرون من الصحابة: كعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن عباس وأنس بن مالك وأقرانهم، وأوصوا أخلافهم بألا يسلموا على القدرية، ولا يصلوا على جنائزهم، ولا يعودوا مرضاهم.\nوالقدرية على أصناف تتفاوت في شدة المقالة ونكيرها.\nانظر: التنبيه والرد/ ١٥٧، والفرق بين الفرق/ ١٨، والقاموس المحيط ٢/ ١١٨. ويرى صاحب الحور العين أن القدرية هم المحتجون بالقدر، قال في ص ٢٠٤: \"وسميت القدرية قدرية، لكثرة ذكرهم القدر وقولهم في كل ما يفعلونه: قدره الله عليهم، والقدرية يسمون العدلية بهذا الاسم، والصحيح ما قلناه؛ لأن من أكثر من ذكر شيء نسب إِليه. مثل: من أكثر من رواية النحو نسب إِليه، فقيل: نحوي، ومن أكثر من رواية اللغة نسب إِليها، فقيل: لغوي، وكذلك من أكثر من ذكر القدر وقال في كل فعل يفعله: \"قدره الله عليه\": قيل: قدري، والقياس في ذلك مطرد\".\n(١) في (ظ): من.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٤أ، ٨٣ ب، ونزهة الخاطر ٢/ ٢٠، والواضح ١/ ٢٨ب، ٢١٤ ب.\n(٣) كذا في النسخ. والأولى: لابد من كونه.","vol":"1","page":83},{"text":"استعمل فيه.\nوللحنفية والشافعية في استلزامه خلاف (١).\nوذكر بعضهم عدمه عن (٢) المحققين، واختاره الآمدي، (٣) لئلا يكون لنحو: \"قامت الحرب على ساق\" و\" شابت لمَّة الليل\" حقيقة.\nورد: مشترك الالتزام، للزوم (٤) الوضع لهما.\nوبأنه لا مجاز في التركيب، وأن قول الجرجاني (٥) -في نحو: أحياني اكتحالي بطلعتك-: \"إِن المجاز في الإِسناد\" (٦) بعيد، لاتحاد جهته، لأنه لم يوضع لمعنى ثم نقل لعلاقة.\n_________\n(١) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٠٨، وشرح المحلي ١/ ٣١٠، وشرح العضد ١/ ١٥٣، والإِحكام للآمدي ١/ ٣٤.\n(٢) نهاية ٨ ب من (ظ).\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٣٤.\n(٤) نهاية ١١ ب من (ب).\n(٥) هو: أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، واضع أصول البلاغة، كان من أئمة اللغة، من أهل جرجان بين طبرستان وخراسان، توفي سنة ٤٧١ هـ، وكان شافعي المذهب أشعري الأصول.\nمن مؤلفاته: أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، والجمل، والتتمة -وهما في النحو- وإعجاز القرآن، والعوامل المائة. انظر: نزهة الألباء/ ٤٣٤، وإنباه الرواة ٢/ ١٨٨، وفوات الوفيات ١/ ٢٩٧، ومرآة الجنان ٣/ ١٠١، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٤٩، وبغية الوعاة/ ٣١٠، ومفتاح السعادة ١/ ١٤٣.\n(٦) انظر: أسرار البلاغة للجرجاني/ ٤١٨.","vol":"1","page":84},{"text":"ورد: بمنع اتحاده، وظهور المجاز في \"طلعت الشمس\" و\"مات زيد\"، لاستعمال مفرديه فيما وضعا له. وقاله بعض (١) أصحابنا \"أن المجاز في الفرد والمركب، نحو:\nأشاب الصغير وأفنى الكبيـ ... ـر كَرُّ الغداة ومَرُّ العشي (٢)\nوفيهما\".\nقال: والمجاز (٣) في التركيب عقلي (٤)، نحو: (وأخرجت (٥) الأرض أثقالها). (٦)\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): \"وقاله غير واحد من أصحابنا\". مكان قوله: وقاله بعض أصحابنا.\n(٢) البيت للصَّلَتان العبدي. وهو قُثَم بن خَبِيئَة -ويقال: خَبِيَّة- وهو أحد بني محارب ابن عمرو بن وديعة بن عبد القيس، وينسب إِليه، فيقال: العبدي. قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: \"شاعر مشهور خبيث\". توفي نحو سنة ٨٠ هـ.\nوالبيت من قصيدة يوصي بها ابنه، وهي حسنة، كثيرة الأمثال، وفيها يقول:\nأشار الصغير وأفنى الكبيـ ... ـر كر الغداة ومر العشي\nإِذا هرمت ليلة يومها ... أتى بعد ذلك يوم فتي\nنروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضي\nتموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقي\nانظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٥٠٠ - ٥٠٢، وخزانة الأدب للبغدادي ١/ ٣٠٨، ومعجم الشعراء للمرزباني / ٢٢٩ - ٢٣٠، والمؤتلف والمختلف للآمدي/ ١٤٥، والأعلام للزركلي ٦/ ٢٩.\n(٣) في (ب) و(ح): أو المجاز.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ١/ ٤٥٨.\n(٥) في النسخ الثلاث: \"أخرجت\" بدون الواو.\n(٦) سورة الزلزلة: آية ٢.","vol":"1","page":85},{"text":"أسند (١) الإِخراج إِلى الأرض، وهو في حكم العقل مسند إِلى الله، فالنقل عن ذلك نقل لحكم عقلي.\nوقيل: بل لفظي؛ لأن \"أخرج\" موضوع لصدور الخروج عن قادر، فاستعماله في الأرض مجاز.\nقيل: أمثلة الفعل لا تدل على مؤثر خاص، وإِلا لكان \"أخرج\" خبرًا تامًا، و\"أخرجه القادر\" تكرارًا، ثم: لا تدل على تعيين القادر، وإلا لزم (٢) الاشتراك بين كل قادر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>مسألة</span>\nإِذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك، فالمجاز أولى، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم، لأن الاشتراك مُخِلّ (٣) بالتفاهم، ولحاجته إِلى قرينتين بحسب معنييه، والمجاز أغلب وقوعًا -قال ابن جني (٤): أكثر اللغة مجاز (٥) -\n_________\n(١) في (ح): \"لأن إِسناد الإِخراج إِلى الأرض بحكم عقلي\" مكان قوله \"أسند الإِخراج إِلى الأرض، وهو في حكم العقل مسند إِلى الله، فالنقل عن ذلك نقل لحكم عقلي\".\n(٢) في (ب) وللإِلزام.\n(٣) في (ظ)، ونسخة في هامش (ب): يخل.\n(٤) هو: أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، من أئمة الأدب والنحو، وله شعر، ولد بالموصل، وقرأ الأدب على أبي علي الفارسي، وتوفي ببغداد عن نحو ٦٥ عامًا، سنة ٣٩٢ هـ.\nمن مؤلفاته: المبهج، والخصائص، والتصريف الملوكي.\nانظر: نزهة الألباء/ ٤٠٦، ومعجم الأدباء ٥/ ١٥، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٤٦، ومفتاح السعادة ١/ ١١٤، وشذرات الذهب ٣/ ١٤٠.\n(٥) انظر: الخصائص ٢/ ٤٤٧.","vol":"1","page":86},{"text":"وأبلغ، أي: البلاغة وما يتبعها نحو: \"زيد أسد أو بحر\"، وأوجز، وأوفق للطباع، ويتوصل به إِلى السجع -وهو: رعاية الوزن- والمقابلة، وهي: جمع بين ضدين فأكثر، تشرط (١) هنا ضد ما شرطت هناك، كقوله: (فأما من أعطى) الآيتان (٢)، وما سبق (٣) في الترادف.\nوعورض: بأن المشترك حقيقة، فيطرد، ويشتق منه، ويتجوز من مفهوميه، فتكثر الفائدة، ويستغني عن العلاقة، وعن الحقيقة، وعن مخالفة ظاهر، وعن الغلط عند عدم القرينة، لوجوب التوقف. وفي المجاز يحمل على الحقيقة، وقد لا تكون مرادة (٤)، فيغلط. وما ذكر من فوائد المجاز فمشتركة. لكن كون المجاز (٥) أغلب لا يقابله شيء. (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>مسألة</span>\nالحقيقة الشرعية واقعة منقولة عندنا (و)، وفي الواضح (٧): كلام\n_________\n(في (ح) و(ظ): تشترط.\n(٢) كذا في النسخ الثلاث. ولعل الصواب: \"الآيات\"، فإِن المقابلة لا تتحقق إِلا بذكر الآيات، من آية ٥ إِلى آية ١٠ من سورة الليل، وهي قوله تعالى: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى).\n(٣) انظر: ص ٦٥ - ٦٦ من هذا الكتاب.\n(٤) في (ح) \"مرادَهُ\". وفي (ظ): \"مراده\" بدون شكل.\n(٥) نهاية ١٢ أمن (ب).\n(٦) نهاية ٩ أمن (ظ).\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٢٢٢ ب.","vol":"1","page":87},{"text":"أحمد وأصحابه يعطي ذلك، وذكره الآمدي عن الفقهاء، (١) واختياره الوقف. (٢)\nثم ما تعلق بالأصول (٣): دينية.\nوقال صاحب المحصول ومن تبعه: إِن أجري الاسم الشرعي على فعل شرعي كصلاة وزكاة وصوم وحج، سميت غير دينية، وإن أجري على مشتق من فاعل كمؤمن وفاسق وكافر، سميت دينية. كذا قال. (٤)\nومذهب (ع): الأسماء الدينية (٥) موضوعات مبتدأة، لم تنقل من الحقيقة اللغوية.\nوفي التمهيد (٦) وغيره: تارة يسمي -﵇- أسماء (٧) لمعانٍ لا تعرفها العرب (٨)، وتارة لشبه من معنى الاسم لغة.\nوعند القاصي (٩)\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٣٥.\n(٢) انظر: المصدر السابق ١/ ٤٤.\n(٣) في (ح): بأصول.\n(٤) قال ذلك نقلا عن المعتزلة. انظر: المحصول ١/ ١/ ٤١٤ - ٤١٥.\n(٥) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٢٣.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٥ب.\n(٧) في (ح): اسما.\n(٨) نهاية ٢٢ من (ح).\n(٩) انظر: العدة/ ١٨٩ - ١٩٠.","vol":"1","page":88},{"text":"وأبي الفرج المقدسي (١): لم تنقل، وزيد عليها أحكام، وهي: حقيقة لغوية مجاز شرعي، وقاله (٢) ابن الباقلاني، وحكاه في التمهيد عن الأشعرية، وأن للشافعي قولين: كهذا والأول (٣).\nقال القاضي في الجامع (٤): الإِيمان لغة: التصديق، وأقره الشرع، وزاد عليه الطاعات الظاهرة، كصلاة وغيرها، ونقل (٥) ابن منصور (٦): \"كان\n_________\n(١) هو: عبد الواحد بن محمد -وقيل: بن أحمد- بن علي الشيرازي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي، الأنصاري السعدي العبادي الخزرجي، شيخ الشام في وقته، من أعيان الحنابلة، أصله من شيراز، وتفقه ببغداد، وسكن بيت المقدس، واستقر في دمشق فنشر مذهب الإِمام أحمد، توفي بدمشق سنة ٤٨٦ هـ. من مؤلفاته: المنتخب في الفقه، والمبهج، والإِيضاح، والتبصرة في أصول الدين. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٨، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ٦٨، والدارس ٢/ ٦٥، والأنس الجليل ١/ ٢٩٧، والمنهج الأحمد ٢/ ١٦٠.\n(٢) انظر: البرهان للجويني/ ١٧٤، وشرح تنقيح الفصول/ ٤٣، والوصول لابن برهان / ١٠أ، وانظر: التمهيد للباقلاني/ ٣٤٦ - ٣٤٧.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٤ ب، ١٨٠.\n(٤) للقاضي كتابان بهذا الاسم، أحدهما: الجامع الكبير، والآخر: الجامع الصغير -وهما في الفروع- وكلام القاضي هذا ورد بصورة مقاربة في كتابه \"الإِيمان\" ١/ ٦٤ أ-ب، ٨٠ ب-٨١أ، وانظر -أيضًا- المعتمد للقاضي/ ١٨٦.\n(٥) أي: نقل عن الإِمام أحمد.\n(٦) في كتاب الإِيمان للقاضي أبي يعلى ١/ ٨٠ ب صرح باسمه: \"إِسحاق\" وهو: أبو يعقوب إِسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، المروزي، العالم الحنبلي الفقيه، ولد بمرو، ورحل إِلى العراق والحجاز والشام، فسمع من بعض العلماء، وورد بغداد، وحدث بها، وروى عنه جماعة، واستوطن نيسابور، وبها كانت وفاته سنة ٢٥١ هـ.\nمن مؤلفاته: المسائل، دونها عن الإمام أحمد.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ١١٣.","vol":"1","page":89},{"text":"بدء الإِيمان ناقصًا، فجعل يزيد\"، وظاهره: أنه زيد عليه، ولم ينقل عنه. قال: ويفيد هذا: إِن ثبت نقله زال الاسم بوجود ضده، وهو المعاصي، وإِن لم ينقل لم يزل الاسم؛ لأنه لم يوجد ضده، بل ينقل اسم الكمال.\nوذكر (١) محمد بن نصر المروزي (٢) في الخبر المشهور (لا يزني الزاني وهو مؤمن) (٣): أنه يخرج منه إِلى الإِسلام، ثم (٤): في تسميته كافرًا كفرًا لا ينقل عن الملة مذهبان عن أحمد وأهل (٥) الحديث.\n_________\n(/) انظر: المسند للمروزي/ ١١٣ - ١٢٠.\n(٢) هو: أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، إِمام في الفقه والحديث، كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، ولد ببغداد سنة ٢٠٢ هـ، ونشأ بنيسابور، ورحل رحلة طويلة، استوطن بعدها سمرقند، وتوفي بها سنة ٢٩٤ هـ.\nمن مؤلفاته: المسند في الحديث، وكتاب \"ما خالف به أبو حنيفة عليًا وابن مسعود\"، والقسامة في الفقه. انظر: تاريخ بغداد ٣/ ٣١٥، والمنتظم ٦/ ٦٣، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٢٠١، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٨٩، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٦١، ومفتاح السعادة ٢/ ١٧١.\n(٣) هذا جزء من حديث رواه جمع من الصحابة.\nأخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٣٦، ٨/ ١٥٧ / ٨/ ١٦٤ من حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة. وأخرجه مسلم في صحيحه/ ٧٧ من حديث أبي هريرة.\n(٤) في (ح): وفي.\n(٥) ويطلق عليهم: أهل الأثر، وأهل الحجاز، وهم: أصحاب مالك، والشافعي، وسفيان الثوري، وأحمد، وداود الظاهري، وسموا بذلك لأن عنايتهم كانت بتحصيل الأحاديث ونقل الأخبار وبناء الأحكام على النصوص، ولا يرجعون إِلى القياس ما وجدوا خبرًا أو أثرًا، بل منهم: من لم يجوز القياس. انظر: الملل والنحل ١/ ٣٥٨،٣٦١.","vol":"1","page":90},{"text":"وقال ابن عقيل: (١) الفاسق لا يُسْلَب اسم الإِيمان في أصح الروايتين، لكن يسلب الكمال، ولا يكفر بغير الصلاة عند أصحابنا، وبعض المتأخرين يجري المذهب على الكل، قال: وليس يصح عن صاحب المقالة، بل الصحيح تخصيصه (٢) الصلاة.\nوقال في فنونه: إِن الشارع سمى الأعمال والعبادات إِيمانًا، لكونها شواهد، لا أنها حقيقة الإِيمان، كما سمى كثيرًا من المعاصي كفرًا.\nوقال ابن حامد (٣): كلام أحمد في الإِسلام يحتمل روايتين، إِحداهما: أنه كالإِيمان (٤) قول وعمل، والصحيح أن المذهب فيه رواية واحدة (٥)، والثانية: قول (٦). قال: ومراده أنه لا يجب فيه العمل كالإِيمان، لأن النص\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٢٢٢ب- ٢٢٣أ.\n(٢) نهاية ١٢ ب من (ب).\n(٣) هو: أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، إِمام الحنابلة في زمانه ومدرسهم ومفتيهم، من أهل بغداد، كان ينسخ الكتب ويقتات من أجرها متعففًا عن هدايا الخلفاء، عالش طويلًا، وتوفي راجعًا من الحج بقرب \"واقصة\" سنة ٤٠٣ هـ.\nمن مؤلفاته: شرح أصول الدين، وتهذيب الأجوبة، والجامع في فقه ابن حنبل.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٧١، والمنتظم ٧/ ٢٦٣، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٣٢، والمنهج الأحمد ٢/ ٨٢.\n(٤) نهاية ٩ ب من (ظ).\n(٥) قال القاضي في المعتمد/ ١٩٣: وقد أطلق أحمد القول بأن الإِسلام غير الإِيمان، ومعناه ليس هو جملة الإيمان، وإنما هو من خصاله وطاعاته.\n(٦) جاء في المسودة/ ٥٣٢ - ٥٣٣: الروايات المطلقة نصوص للإِمام أحمد، وكذا قولنا: وعنه.=","vol":"1","page":91},{"text":"عنه: لا يكفر بترك الصلاة.\n_________\n=وأما التنبيهات بلفظه فقولنا: أومأ إِليه أحمد، أو أشار إِليه، أو دل كلامه عليه، أو توقف فيه.\nوأما الأوجه فأقوال الأصحاب وتخريجهم إِن كانت مأخوذة من قواعد الإِمام أحمد أو إِيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه وقوته، وإن كانت مأخوذة من نصوص الإِمام أو مخرجة منها، فهي روايات مخرجة له أو منقولة من نصوصه إِلى ما يشبهها من المسائل إِن قلنا: \"ما قيس على كلامه مذهب له\"،وإن قلنا: \"لا\" فهي أوجه لمن خرجها وقاسها، فإِن خرج من نص ونقل إِلى مسألة فيها نص يخالف ما خرج فيها صار فيها رواية منصوصة ورواية مخرجة منقولة من نصه إِذا قلنا: \"المخرج من نصه مذهبه\"، وإن قلنا: \"لا\" ففيها رواية لأحمد ووجه لمن خرجه، وإن لم يكن فيها نص يخالف القول المخرج فيها من نصه في غيرها فهو وجه لمن خرجه، فإِن خالفه غيره من الأصحاب في الحكم دون طريق التخريج ففيها لهم وجهان، ويمكن جعلهما مذهبًا لأحمد بالتخريج دون النقل؛ لعدم أخذهما من نصه، وإن جهلنا مستندهما، فليس أحدهما قولًا مخرجًا للإِمام ولا مذهبًا له بحال، فمن قال من الأصحاب هنا: \"هذه المسألة رواية واحدة\" أراد نصه، ومن قال: \"فيها روايتان\" فإِحداهما بنص، والأخرى بإِيماء أو تخريج من نص آخر له أو بنص جهله منكره، ومن قال: \"فيها وجهان\" أراد عدم نصه عليهما، سواء جهل مستنده أم لا، ولم يجعله مذهبًا لأحمد، فلا يعمل إِلا بأصح الوجهين وأرجحهما، سواء وقعا معًا أوْ لا، من شخص واحد أو أكثر، وسواء علم التاريخ أو جهل.\nوأما القولان هنا فقد يكون الإِمام نص عليهما، كما ذكره أبو بكر عبد العزيز في زاد المسافر، أو نص على أحدهما وأومأ إِلى الآخر، وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه.=","vol":"1","page":92},{"text":"ونصر (١) الأشعري أن الإِيمان لغة وشرعًا: التصديق -وتبعه أكثر أصحابه- وأن الأفعال من شرائعه، لا من نفسه، ونصر مع ذلك أنه يستثنى فيه، ولا تدخل (٢) أعمال القلوب عندهم في الإِيمان.\nوقال (٣) حماد بن أبي سليمان، (٤) وأبو حنيفة (٥)، (٦) والمرجئة،\n_________\n=وأما الاحتمال فقد يكون لدليل مرجوح بالنسبة إِلى ما خالفه، أو لدليل مساو له.\nوأما التخريج فهو نقل حكم مسألة إِلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه.\nوأما الوقف فهو ترك الأخذ بالأول والثاني والنفي والإِثبات، إِن لم يكن فيها قول؛ لتعارض الأدلة وتعادلها عنده، فله حكم ما قبل الشرع من حظر أو إِباحة أو وقف.\nوانظر: الإِنصاف للمرداوي ١/ ٦، ١٢/ ٢٥٦، ٢٦٦، وصفة الفتوى/ ١١٣، والمدخل إِلى مذهب أحمد/ ٥٥.\n(١) انظر: مسألة الإِيمان للأشعري، ومجموع الفتاوى ٧/ ١٢٠، ٥٠٩، والمعتمد للقاضي أبي يعلى/ ١٨٧.\n(٢) في (ح) و(ظ) ولا يدخل.\n(٣) انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ١١٩، ٥٠٨.\n(٤) هو: مولى إِبراهيم بن أبي موسى الأشعري، فقيه كوفي، كان قاضيًا، وروى عن جماعة، وعنه أخذ أبو حنيفة وغيره الفقه والحديث، وقيل عنه: إِنه مرجئ. توفي سنة ١٢٠ هـ.\nانظر: الفهرست/ ٢٠٢، وتهذيب التهذيب ٣/ ١٦، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٩٢.\n(٥) انظر: شرح الفقه الأكبر/ ٨٥.\n(٦) نهاية ٢٣ من (ح).","vol":"1","page":93},{"text":"وابن كلاب: تصديق بالقلب، وعمل باللسان. ويد خل أكثر فرق المرجئة أعمال القلوب في الإِيمان، حكاه الأشعري. (١)\nقال بعض المرجئة: \"وكما لا ينفع مع الكفر طاعة لا يضر مع الإِيمان معصية\"، ورواه الحاكم (٢) في تاريخه (٣) عن أبي حنيفة (٤)\n_________\n(١) انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ٥٤٣. وانظر كلام الأشعري -على أقوال المرجئة في الإيمان- في كتابه مقالات الإِسلاميين ١/ ٢١٣.\n(٢) هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم ابن الحكم الضبي، الطهماني، النيسابوري، الحاكم الشافعي الأشعري، المعروف بـ \"ابن البَيِّع\". محدث حافظ مؤرخ، ولد بنيسابور سنة ٣٢١ هـ، ورحل في طلب الحديث، وقرأ القراءات على جماعة، وتفقه على ابن أبي هريرة وغيره، وأخذ عنه أبو بكر البيهقي، توفي بنيسابور سنة ٤٠٥ هـ.\nمن مؤلفاته: تاريخ نيسابور، والمستدرك على الصحيحين، والمدخل، وتسمية من أخرجهم البخاري ومسلم، ومعرفة علوم الحديث.\nانظر: تاريخ بغداد ٥/ ٤٧٣، وتبيين كذب المفتري/ ٢٢٧، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٨٠، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٨٠، والوافي بالوفيات ٣/ ٣٢٠، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ١٥٥، وغاية النهاية ٢/ ١٨٤، ولسان الميزان ٥/ ٢٣٢، والرسالة المستطرفة/ ٢١.\n(٣) وهو المسمى بـ \"تاريخ نيسابور\"، قال في كشف الظنون/ ٣٠٨: أثنى عليه ابن السبكي حيث قال: هو التاريخ الذي لم ترعيني تاريخًا أجل منه، وهو عندي سيد الكتب الموضوعة للبلاد. ذكر فيه أيضًا تراجم من ورد خراسان ومن استوطنها، واستقصى أخبارهم.\n(٤) الذي في الفقه الأكبر لأبي حنيفة: \"ولا نقول: إن المؤمن لا تضره الذنوب، وإِنه لا يدخل النار، ولا إِنه يخلد فيها، وإن كان فاسقًا، بعد أن يخرج من الدنيا مؤمنًا.=","vol":"1","page":94},{"text":"وأبي يوسف (١)، وقال بعضهم: لا يضر معه صغيرة.\nوقال ابن المبارك (٢): المرجئة تقول: حسناتنا متقبلة، وسيئاتنا مغفورة.\n_________\n=ولا نقول: إِن حسناتنا مقبولة، وسيئاتنا مغفورة، كقول المرجئة\". انظر: شرح الفقه الأكبر/ ٧٦ - ٧٧.\n(١) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي، صاحب أبي حنيفة وتلميذه، وهو أول من عمل على نشر مذهبه، كان فقيهًا علامة من حفاظ الحديث، ولد بالكوفة سنة ١١٣ هـ، وتفقه بالحديث والرواية، ثم لزم أبا حنيفة فغلب عليه الرأي، توفي سنة ١٨٢ هـ. من مؤلفاته: الخراج، والآثار.\nانظر: الفهرست/ ٢٠٣، والانتقاء/ ١٧٢، وتاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٢، ووفيات الأعيان ٦/ ٣٧٨، والجواهر المضية ٢/ ٢٢٠، ومرآة الجنان ١/ ٣٨٢، والبداية والنهاية ١٠/ ١٨٠، والنجوم الزاهرة ٢/ ١٠٧، ومفتاح السعادة ٢/ ١٠٠، وشذرات الذهب ١/ ٢٩٨.\n(٢) هو: أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء التميمي المروزي، الحافظ شيخ الإسلام المجاهد، ولد سنة ١١٨ هـ، وتفقه على سفيان الثوري، ومالك ابن أنس، وروى عنه الموطأ جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء، كان من سكان خراسان، ومات بـ \"هيت\" على الفرات منصرفًا من غزو الروم سنة ١٨١ هـ.\nمن مؤلفاته: كتاب في الجهاد، والرقائق.\nانظر: حلية الأولياء ٨/ ١٦٢، وتاريخ بغداد ١٠/ ٥٢١، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ٢٥٣، ومفتاح السعادة ٢/ ١١٢، وشذرات الذهب ١/ ٢٩٥، والرسالة المستطرفة/ ٤٨.","vol":"1","page":95},{"text":"وقال الجهمية (١): المعرفة، (٢) وذكره بعض أصحابنا (٣) عن الأشعري وأكثر أصحابه، وبعضهم فرق بينهما. وفيه نظر.\nوقالت الكرامية (٤): قول باللسان فقط، لتناوله المنافقين في أحكام الدنيا.\nوعند الجهمية والمرجئة والكرامية: إِيمان الناس كلهم سواء، ولا استثناء فيه.\nوالكلام على هذا في أصول الدين.\nوقال بعض أصحابنا (٥): لم تنقل، ولم يزد فيها، بل الشارع إِنما\n_________\n(١) الجهمية هم: أتباع جهم بن صفوان الذي فتح باب شر عظيم، وقد ظهرت بدعته بـ (ترمذ)، ثم انتشرت بعد ذلك، وقد قتل جهم في آخر ملك بني أمية سنة ١٢٨ هـ.\nوالجهمية تقول: لا قدرة للإنسان على الفعل أصلًا، بل هو مجبور بما يخلقه الله من الأفعال فيه على حسب ما يخلقه في سائر الجمادات، فهم إِذًا من الجبرية الخالصة، والجبر هو: نفي الفعل عن العبد حقيقة، وإِضافته إِلى الرب تعالى، وتقول: الله تعالى لا يعلم الشيء قبل وقوعه، وأن علومه حادثة لا في محل، وأنه يمتنع أن يتصف الرب تعالى بما يصلح أن يوصف به غيره؛ لأن ذلك مما يوجب التشبيه، وذلك ككونه حيًا وعالمًا ويصح أن يتصف بما لا يشاركه فيه غيره، ككونه خالقًا وفاعلًا.\nوزعموا أن الجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما، ويفنى ما فيهما.\nووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية، وإثبات خلق الكلام، وإِيجاب المعرفة بالعقل قبل ورود الشرع.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ٢١١، والملل والنحل ١/ ١١٣، والفرق الإسلامية/ ٨٩.\n(٢) انظر: المعتمد للقاضي/ ١٨٦ - ١٨٧، ومجموع الفتاوى ٧/ ٣٠٧، ٣٠٨.\n(٣) انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ١٢٠.\n(٤) انظر: المعتمد للقاضي/ ١٨٧، ومجموع الفتاوى ٧/ ١٤٠، ٥٠٩.\n(٥) انظر: محموع الفتاوى ٧/ ٢٩٨.","vol":"1","page":96},{"text":"استعملها على وجه يختص بمراده، لا مطلقًا.\nلنا: أنه لا يمتنع وضع الشارع اسمًا (١) لمعنى؛ لأن دلالته ليست ذاتية، ولا يجب اسم لمسمى، لجواز إِبداله أول الوضع، وانتفائه قبل التسمية. (٢)\nوالقطع: أن الصلاة لغة: الدعاء والاتباع، والزكاة: النماء، والصوم: إِمساك مطلق، والحج: قصد مطلق. وشرعًا: لأمور معروفة.\nقولهم: باقية، والزيادات شروط.\nرد: بصلاة أخرس منفرد، فإِنه غير داع ولا متبع.\nوفيه نظر؛ لأن إِشارة الأخرس كالنطق.\nقولهم: مجازات، فإِن الدعاء جزء الصلاة، والزكاة سبب النماء.\nرد: إِن أريد استعمال الشارع لها وغلبته فهو المراد، وإن أريد أهل اللغة فهم لم يعرفوها، والاستعمال فرع تعقل المعنى.\nولأنها تفهم بلا قرينة، والمجاز يتوقف عليها.\nقالوا: لو وضعها الشارع لزمه تعريفها؛ (٣) لئلا يلزم ما لا يطاق، ولو عرفها لنقل تواترًا؛ (٤) لأن الآحاد لا تفيد، ولا تواتر.\nأجيب: بيّنه عامًا، ونُقل خاصًا، كالأذان.\n_________\n(١) في (ظ) أسماء.\n(٢) نهاية ١٣ أمن (ب).\n(٣) نهاية ١٠أمن (ظ).\n(٤) نهاية ٢٤ من (ح).","vol":"1","page":97},{"text":"وبأن التعريف بالقرائن، كتعليم الأطفال.\nقالوا: يلزم كون هذه الأسماء غير عربية، لعدم وضعها لغة، فيلزم كون القرآن غير عربي.\nأجيب: عربية بوضع الشارع.\nوبأن ضمير (أنزلناه) (١) للسورة، وبعض القرآن قرآن، لاشتراكهما في المعنى، كبعض الماء وبعض اللحم، بخلاف نحو: مائة ورغيف.\nثم يطلق العربي على الغالب، كشعر عربي فيه فارسية.\nقالت المعتزلة: الإِيمان لغة: التصديق، وشرعًا: فعل الواجبات، لأنها الدين، لقوله: (وما أمروا) (٢)، والدين: الإِسلام، لقوله (إِن الدين) الآية (٣)، والإِسلام: الإِيمان، لقبول الإِيمان من مبتغيه، وإلا لم يقبل، لقوله (ومن يبتغ) (٤)، ولصحة (٥) استثناء المسلم من المؤمن في قوله: (فما وجدنا فيها) الآية. (٦)\n_________\n(١) سورة يوسف: آية ٢: (إِنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون).\n(٢) سورة البينة: آية ٥: (وما أمروا إِلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).\n(٣) سورة آل عمران: آية ١٩: (إِن الدين عند الله الإِسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إِلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بين هم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب).\n(٤) سورة آل عمران: آية ٨٥: (ومن يبتغ غير الإِسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).\n(٥) في (ب): والصحة.\n(٦) سورة الذاريات: آية ٣٥ - ٣٦: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا=","vol":"1","page":98},{"text":"أجيب: بالمعارضة بسلب الإِيمان وإثبات الإِسلام في قوله: (قل لم (١) تؤمنوا) الآية، (٢) وقيل: كانوا منافقين.\nوالإِسلام والدين: الانقياد (٣) والعمل الظاهر، والإِيمان شرعًا: تصديق خاص.\nوبأن (وذلك (٤) دين القيمة) (٥) لا يعود إِلى (٦) ما سبق؛ لأنه مذكر وما سبق كثير مؤنث. والذي في التفسير (٧): (وذلك): الذي أمروا به أو الدين.\nوبأنه لا يلزم من صدق المؤمن على المسلم أن الإِسلام الإِيمان.\nوإِنما صح الاستثناء؛ لأن البيت -وهو لوط وابنتاه- كانوا مؤمنين\n_________\n=فيها غير بيت من المسلمين).\n(١) في النسخ الئلاث: قل لن.\n(٢) سورة الحجرات: آية ١٤: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإِيمان في قلوبكم) وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئًا إن الله غفور رحيم).\n(٣) في (ظ): والانقياد. بزيادة الواو.\n(٤) في النسخ الثلاث: ذلك. بدون الواو.\n(٥) سورة البينة: آية ٥: (وما أمروا إِلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).\n(٦) نهاية ١٣ ب من (ب).\n(٧) انظر: تفسير الطبري ٣٠/ ١٧٠، وتفسير القرطبي ٢٠/ ١٤٤.","vol":"1","page":99},{"text":"مسلمين.\nقالوا: من دخل النار مخزى، لقوله: (فقد أخزيته) (١)، والمؤمن لا يخزى لقوله: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا). (٢)\nرد: الخزي للمخلد، ثم: عدمه للصحابة، أو مستأنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>مسألة</span>\nالمجاز واقع (و) خلافًا (٣) لأبي إِسحاق الإِسفراييني (٤) الشافعي، ومن تبعه.\nواختاره بعض أصحابنا، وقال (٥): المشهور أن الحقيقة والمجاز من\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية ١٩٢: (ربنا إِنك من تدخل النار ففد أخزيته وما للظالمين من أنصار).\n(٢) سورة التحريم: آية ٨.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ١/ ٧٤٤، والوصول لابن برهان/ ٩ ب.\n(٤) هو: إِبراهيم بن محمد بن إِبراهيم بن مهران، عالم بالفقه والأصول، يلقب بـ \"ركن الدين\"، نشأ في إِسفرايين بين نيسابور وجرجان، ثم خرج إِلى نيسابور، وبنيت له فيها مدرسة عظيمة، فدرّس بها، ورحل إِلى خراسان وبعض أنحاء العراق، فاشتهر، توفي في نيسابور سنة ٤١٨ هـ، ودفن في إِسفرايين.\nمن مولفاته: الجامع في أصول الدين، ورسالة في أصول الفقه.\nانظر: تبيين كذب المفتري / ٢٤٣، ووفيات الأعيان ١/ ٢٨، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٢٥٦، وشذرات الذهب ٣/ ٢٠٩.\n(٥) انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ٨٨ - ٩٠، ٢٠/ ٤٠٠ - ٤٩٩، ومختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٢ وما بعدها.","vol":"1","page":100},{"text":"عوارض الألفاظ، وهذا التقسيم اصطلاح حادث بعد (١) انقضاء القرون الثلاثة، وأول من عرف أنه تكلم بلفظ \"المجاز\" أبو عبيدة (٢)، ولم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإِنما عني بـ \"مجاز الآية\" ما يعبر به عنها، ولم يتكلم الشافعي ومحمد بن الحسن (٣) بلفظ \"الحقيقة\" و\"المجاز\".\n_________\n(١) نهاية ٢٥ من (ح).\n(٢) هو: معمر بن المثنى، التيمي بالولاء، البصري، النحوي، من أئمة العلم بالأدب واللغة، كان إِباضيًا شعوبيًا، ولد بالبصرة سنة ١١٠ هـ، وتوفي بها سنة ٢٠٩ هـ.\nمن مؤلفاته: نقائض جرير والفرزدق، ومجاز القرآن، والعققة والبررة، وطبقات الشعراء، والمحاضرات والمحاورات، والخيل.\nانظر: أخبار النحويين البصريين/ ٦٧، وطبقات النحويين واللغويين/ ١٩٢، وتاريخ بغداد ١٣/ ٢٥٢، ونزهة الألباء/ ١٣٧، ومعجم الأدباء ٧/ ١٦٤، وإِنباه الرواة ٣/ ٢٧٦، ووفيات الأعيان ٥/ ٢٣٥، وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٣٨، وميزان الاعتدال ٤/ ١٥٥، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٦، وبغية الوعاة/ ٣٩٥، ومفتاح السعادة ١/ ٩٣.\n(٣) هو: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بني شيبان، إِمام في الفقه والأصول، صاحب اليد الطولى في نشر علم أبي حنيفة بعد أبي يوسف، ولد بواسط سنة ١٣١ هـ، ونشأ بالكوفة، فسمع من أبي حنيفة، وغلب عليه مذهبه، وعرف به، وانتقل إِلى بغداد، مات بالري سنة ١٨٩ هـ.\nمن مؤلفاته: المبسوط في الفقه، والزيادات، والجامع الكبير، والجامع الصغير، والآثار، والموطأ، والأمالي، والمخارج في الحيل، والأصل.\nانظر: الفهرست/ ٢٠٣، والانتقاء/ ١٧٤، وتاريخ بغداد ٢/ ١٧٢، ووفيات الأعيان ٤/ ١٨٤، والجواهر المضية ٢/ ٤٢، والبداية والنهاية ١/ ٢٠٢، ولسان الميزان ٥/ ١٢١، والنجوم الزاهرة ٢/ ١٣٠، ومفتاح السعادة ٢/ ١٠٧، والفوائد البهية / ١٦٣.","vol":"1","page":101},{"text":"احتج من أثبته (١) بـ \"الأسد\" للشجاع، و\"الحمار\" للبليد، و\"قامت الحرب على ساق\"، وغير ذلك، قال في التمهيد (٢) وغيره: \"كتب اللغة مملوءة بهما\"، قال الآمدي: (٣) لم تزل أهل الأعصار تنقل عن أهل الوضع تسمية هذا حقيقة وهذا مجازًا.\nقولهم: هذه حقائق.\nرد: يلزم الاشتراك، ولو كانت مشتركة، لم يسبق منها ما يسبق عند إِطلاقها ضرورة التساوي.\nقولهم: هي مع القرينة حقيقة.\nرد: فالنزاع لفظي.\nزاد الآمدي (٤) وبعض أصحابنا: كيف؟ والحقيقة والمجاز صفتا اللفظ دون القرائن المعنوية، فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع.\nقولهم: فيه عدول عن الحقيقة بلا حاجة.\nرد: لفوائد في علم البيان، سبق (٥) منها في ترجيحه على الاشتراك.\nقولهم: \"يخل (٦) بالتفاهم\" ممنوع، ثم: استبعاد، لوقوعه.\n_________\n(١) نهاية ١٠ ب من (ظ).\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٢ ب، ٨٢ ب.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٤٥.\n(٤) انظر: المرجع السابق ١٠/ ٤٦.\n(٥) انظر: ص ٨٦ - ٨٧ من هذا الكتاب.\n(٦) نهاية ١٤ أمن (ب).","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>مسألة</span>\nفي القرآن مجاز (و).\nقال القاضي (١) وجماعة: نص (٢) عليه في قوله: (إِنا) و(نعلم) و(منتقمون): (٣) \"هذا من مجاز اللغة، يقول الرجل: إِنا سنجري عليك رزقك\". وقال بعض أصحابنا: (٤) \"مقصوده يجوز في اللغة\".\nومنع منه ابن حامد (٥)، وحكاه أبو الفضل التميمي (٦) -ابن أبي الحسن- عن أصحابنا (٧)، وحكاه الفخر إِسماعيل رواية عن\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٦٩٥، والتمهيد/ ١٣أ، ٨٢ ب، والواضح ١/ ٢١٢ب- ٢١٣أ.\nوانظر: كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد/ ١٠١.\n(٢) أي: نص عليه الإِمام أحمد.\n(٣) قال تعالى: (فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون) سورة يس: آية ٧٦.\nوقال تعالى: (يوم نبطش البطشة الكبرى إِنا منتقمون). سورة الدخان: آية ١٦.\n(٤) انظر: المسودة/ ١٦٤ - ١٦٥، ومجموع الفتاوى ٧/ ٨٩.\n(٥) في المسودة/ ١٦٥: قال ابن حامد في أصول الدين: ليس في القرآن مجاز. وانظر: تهذيب الأجوبة لابن حامد/ ٧٩ ب.\n(٦) هو: عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد، من علماء الحنابلة، له عناية بعلوم كثيرة، أملى الحديث بجامع المنصور، وحدث عن أبي بكر النجاد وأحمد بن كامل، وكانت له حلقة في جامع المدينة للوعظ والفتوى، توفي سخة ٤١٠ هـ.\nمن مؤلفاته: الاعتقاد المروي عن أحمد بن حنبل.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٧٩، والمنهج الأحمد ٢/ ٨٦.\n(٧) جاء في العدة/ ٦٩٧: ورأيت في كتاب أصول الفقه في كتب أبي الفضل التميمي =","vol":"1","page":103},{"text":"أحمد (١)، وقاله بعض (٢) الظاهرية -وحكاه (٣) ابن برهان (٤) عنهم- ومحمد بن خويز منداد (٥)، وغيره من المالكية، والإِمامية (٦).\n_________\n= قوله: والقرآن ليس فيه مجاز عند أصحابنا ...\n(١) انظر: المسودة/ ١٦٥.\n(٢) نهاية ٢٦ من (ح).\n(٣) انظر: كتاب الوصول إِلى الأصول لابن برهان/ ١٠ أ.\n(٤) هو: أبو الفتح أحمد بن علي بن محمَّد، الوكيل، الحنبلي ثم الشافعي، المعروف بـ \"ابن بَرْهان\"، فقيه أصولي، ولد ببغداد سنة ٤٧٩ هـ، وولي التدريس بالنظامية، توفي ببغداد سنة ٥١٨ هـ، وقيل: سنة ٥٢٠ هـ.\nمن مؤلفاته: البسيط، والوسيط، والوجيز، والوصول إِلى الأصول. وكلها في أصول الفقه. انظر: وفيات الأعيان ١/ ٩٩، والواقي بالوفيات ٧/ ٢٠٧، ومرآة الجنان ٣/ ٢٢٥، وطبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٣٠، والبداية والنهاية ١٢/ ١٩٦، وشذرات الذهب ٤/ ٦١.\n(٥) في (ح): خويز بنذاد. وفي (ظ): خويز منذاد. وفي (ب): خويز بنداد. والمثبت من نسخة في هامش (ب). وهو: محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد، أصولي فقيه، من كبار المالكية العراقيين، تفقه على الأبهري، وعنده شواذ عن مالك، وله اختيارات، كان يجانب الكلام وينافر أهله، توفي سنة ٣٩٠ هـ تقريبًا.\nمن مؤلفاته: الخلاف، وأصول الفقه، وأحكام القرآن.\nانظر: الوافي بالوفيات ٢/ ٥٢، والديباج الذهب/ ٢٦٨.\n(٦) الإِمامية: من فرق الشيعة، وهم الذين قالوا بالتنصيص على علي تعيينأوتصريحًا، وكفَّروا الصحابة بترك بيعته، وتعرضوا للوقيعة فيهم بسبب ذلك، واتفقدا على سوق الإِمامة إِلى جعفر الصادق، واختلفوا في المنصوص عليه بعد ذلك، والذي استقر عليه رأيهم: أن الإِمام بعد الرسول - ﷺ - هو علي بن أبي طالب، ثم ولده: الحسن، ثم أخوه: الحسين، ثم ابنه: علي، ثم ابنه: محمَّد الباقر، ثم ابنه: جعفر الصادق، ثم أخوه: موسى الكاظم، ثم ابنه: علي الرضا، ثم ابنه: محمَّد المتقي، ثم ابنه: محمَّد النقي، ثم ابنه: الحسن الزكي، ثم ابنه: محمَّد، وهو القائم المنتظر. =","vol":"1","page":104},{"text":"وحكى ابن أبي موسى (١) خلافًا لنا، واختار الأول، وهو ظاهر اختيار أبي بكر (٢) في: (وأشربوا في قلوبهم العجل) (٣)، أي: حبه (٤)، واختار الخرزي (٥)\n_________\n=وقد سميت الإِمامية بهذا الاسم لقولهم بالنص على إِمامة علي بن أبي طالب، وكان الإِمامية في الأول على مذهب أئمتهم، ثم تشعبوا حتى صار بعضهم معتزلة -إِما وعيدية، وإِما تفضيلية- وبعضهم أخبارية، إِما مشبهة، وِإما سلفية. انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٨٨، والفرق بين الفرق/ ٥٣، والملل والنحل ١/ ٢٦٥، والفرق الإِسلامية/ ٦١.\n(١) إِذا أطلق \"ابن أبي موسى\" في كتب الحنابلة، فالمراد به: صاحب الإرشاد، وهو: محمد ابن أحمد بن أبي موسى، أبو علي، الهاشمي القاضي، ولد سنة ٣٤٥ هـ، وسمع الحديث من جماعة، وكانت حلقته بجامع المنصور، يفتي بها، توفي سنة ٤٢٨ هـ ببغداد.\nمن مؤلفاته: الإِرشاد في المذهب، وشرح كتاب الخرقي.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٨٢.\n(٢) هو: عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداذ بن معروف البغوي، غلام الخلال، مفسر ثقة في الحديث، من أعيان الحنابلة من أهل بغداد، ولد سنة ٢٨٥ هـ، وكان تلميذًا لأبي بكر الخلال، فلقب بـ غلام الخلال، توفي سنة ٣٦٣ هـ.\nمن مؤلفاته: الشافعي، والمقنع -وكلاهما في الفقه- وتفسير القرآن، والخلاف مع الشافعي، وزاد المسافر، والتنبيه، ومختصر السنة.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٤٥٩، وطبفات الحنابلة ٢/ ١١٩، والبداية والنهاية ١١/ ٢٧٨، والنجوم الزاهرة ٤/ ١٠٦، والمنهج الأحمد ٢/ ٥٦.\n(٣) سورة البقرة: آية ٩٣.\n(٤) انظر: العدة/ ٦٩٩، والمسودة/ ١٦٦.\n(٥) تردد في كتب الحنابلة ذكر كنية هذا العالم ونسبته دون ذكر اسمه:=","vol":"1","page":105},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=ففي طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى ٢/ ١٦٧: أبو الحسن الجزري البغدادي، كان له قدم في المناظرة ومعرفة الأصول والفروع، صحب جماعة من شيوخنا، وتخصص بصحبة أبي علي النجاد، وكانت له حلقة بجامع القصر، وأحد تلامذته: أبو طاهر بن الغباري، ومن جملة اختياراته: أنه لا مجاز في القرآن، وأنه يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس، وأن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر، وأن المني نجس، وغير ذلك. وانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٤٠، ١٨٨.\nوفي آخر كتاب المقصد الأرشد لبرهان الدين بن مفلح توجد مجموعة من التراجم تحت عنوان: \"ذكر من اشتهر بكنيته ولم يذكر له اسم\"، وذكر فيه: أبو الحسين الخرزي البغدادي، كان له قدم في المناظرة ... وهذا في نسخة دار الكتب الظاهرية ص ١٨٧ - ١٨٨، وفي نسخة دار الكتب المصرية -من الكتاب نفسه- جاء ذكره هكذا: أبو الحسين الجزري، وذلك في ص ٣٣٩، وذكره في المقصد الأرشد جاء تبعًا لذكره في طبقات الحنابلة.\nوفي نسخ هذا الكتاب -أصول الفقه لابن مفلح- وردت النسبة هكذا: \"الخرزي\" و\"الجزري\" ووردت الكنية هكذا: \"أبو الحسن\" و\"أبو الحسين\".\nوفي نزهة الخاطر العاطر لابن بدران ١/ ١٨٢ - ١٨٣: وحكى برهان الدين إِبراهيم بن مفلح في طبقاته: أن أبا الحسين الخرزي البغدادي الحنبلي له اختيارات، منها: أنه لا مجاز في القرآن، وأنه يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالقياس. ثم قال ابن بدران: وحكى شيخ الإِسلام -ابن تيمية- في كتاب الإِيمان أن أبا الحسن هذا .... أ. هـ فذكر أن كنيته: أبو الحسن، وهو قد ذكر قبله أن كنيته: أبو الحسين.\nوالذي يظهر أن هذه المعلومات الواردة في هذه الكتب السابقة تتعلق بعالم واحد. وأمامنا في ترجمة هذا العالم ثلاثة أمور:\n١ - كنيته: أهو أبو الحسن أم أبو الحسين؟ الذي ورد في أكثر الكتب: أبو الحسن.=","vol":"1","page":106},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٢ - نسبته: أهو الخرزي أم الجزري؟ المشهور الذي جاءت به أكثر الكتب: الخرزي. وقد أدت تلك النسبة إِلى وقوع بعض المحققين في وهم، يأتي ذكره قريبًا.\n٣ - ما اسم هذا العالم؟ لم تشر الكتب إِلى ذلك، وتبدو صعوبة معرفة اسمه إِذا علمنا أن برهان الدين بن مفلح ذكره مع من اشتهر بكنيته ولم يذكر له اسم، وأن ابن القاضي أبي يعلى لم يذكر له اسمًا، مع ذكره أسماء من ترجم لهم.\nوقد جاء في كتاب الأنساب ٥/ ٨٧ - ٨٨ ذكر عالم يحمل هذه النسبة \"الخرزي\"، وهو: أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي، من أهل بغداد، ولي القضاء بالجانب الشرقي بها، وكان فاضلًا فقيه النفس، حسن النظر، جيد الكلام، ينتحل مذهب داود ابن علي الظاهري، وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: ما رأيت الخرزي كلّم خصمًا له وناظره قط فانقطع، ومات في جمادى الآخرة سنة ٣٩١ هـ. انتهى ما في الأنساب.\nفهل هذه العالم صاحبنا المذكور؟ ذهب بعض المحققين إِلى ذلك، وقال بعضهم: ليس هذا صاحبنا، ونقض قول القائلين بأنه هو.\nوأسوق -فيما يلي- ما كتبه الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في تعليقه على كتاب الأنساب، حول هذا الموضوع، قال: عبد العزيز بن أحمد هذا:\n١ - كنيته: أبو الحسن. ٢ - بغدادي. ٣ - كان قاضيًا. ٤ - مبرز في النظر. ٥ - توفي في أواخر القرن الرابع. ٦ - يعرف بهذه النسبة (الخرزي). وفي علماء الحنابلة رجل يوافق هذا في الصفات الخمس الأولى، ففي ترجمته من طبقات ابن أبي يعلى رقم ٦٣١ ما يبين تلك الصفات ما عدا القضاء، وفي النقل عنه في كتاب لم يذكر بـ \"القاضي\"، وتقع نسبته تارة هكذا (الخرزي) وتارة (الجزري)، ولم يذكر اسمه واسم أبيه في الطبقات ولا في غيرها من كتبهم، وقد بحث عنه صديقنا البحاثة المدقق -الشيخ سليمان الصنيع- طويلًا، ثم جنح إِلى أنه هو عبد العزيز بن أحمد عينه.=","vol":"1","page":107},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=أما أنا فعندي وقفة في ذلك؛ لأن الذين ترجموا لعبد العزيز -كالخطيب في التاريخ، وابن السمعاني هنا، وابن الجوزي الحنبلي في المنتظم وغيرهم- ذكروا أنه كان على مذهب داود الظاهري، ولم يشر أحد منهم إِلى علقة له بالحنابلة، والذين ترجموا لذلك الحنبلي -أو ذكروه- بنوا على أنه حنبلي صحب شيوخهم واختص بصحبة بعضهم وصحبه بعضهم، ولم يشر أحد منهم إِلى علقة له بمذهب داود، بل ذكر عنه ابن أبي يعلى أنه كان يرى جواز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس، وهذا ينفي داوديته البتة؛ لأن خاصة مذهب داود إِلغاء القياس البتة. وابن أبي يعلى كثير النقل عن تاريخ بغداد، ولا بد أن يكون قد تصفحه متقصيًا لأسماء الحنابلة المذكورين فيه، فلو كان عنده أن الذي ترجمه بكنيته فقط هو عبد العزيز هذا: فلماذا لم يشر إِلى ذلك؟. انتهى كلام العلمي.\nوقد جاء في تاريخ بغداد ٥/ ١٨٤، واللباب في تهذيب الأنساب ١/ ٤٣٢، والأنساب للسمعاني ٥/ ٨٧ ذكر عالم آخر يحمل نفس النسبة \"الخرزي\"، وهو: أبو الحسن أحمد ابن نصر بن محمد الزهري الخرزي \"هذه النسبة إِلى الخرز وبيعها\" البغدادي، نزل نيسابور، وسمع من أبي عبد الله المحاملي، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وتوفي في رمضان سنة ٣٨٠ هـ. أهـ.\nفهل هو صاحبنا المذكور؟. يذهب بعض المحققين المحدثين إِلى أنه هو (انظر مثلًا: شرح الكوكب المنير ١/ ٣٢٣)، وأصحاب هذا المذهب يعضدون رأيهم بأوجه الاتفاق الحاصلة بين العالمين، ولكن ما ذكره المعلمي في آخر كلامه السابق يضعف هذا الرأي، أضف إِلى ذلك: أن برهان الدين بن مفلح قد ذكره مع من اشتهر بكنيته ولم يذكر له اسم وبهذا يترجح لدي أنه ليس بواحد من هذين العالمين المذكورين سابقًا، وأنه عالم آخر اشتهر ذكره هكذا (أبو الحسن الخرزي) ولم يذكر له اسم. والله أعلم.","vol":"1","page":108},{"text":"فيه نفسه (١)، وللتابعين قولان (٢).\nوذكر بعضهم (٣) عن ابن داود (٤) منعه في الحديث أيضًا.\nاحتج من أثبته بقوله: (تجري من تحتها الأنهار) (٥)، (الحج أشهر) (٦)، (واخفض لهما جناح الذل) (٧)، (واشتعل الرأس شيبًا) (٨)، (وجزاء سيئة سيئة مثلها) (٩)، (الله يستهزئ بهم) (١٠)، وغير\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٦٩٧، والمسودة/ ١٦٥ - ١٦٦.\n(٢) انظر: تفسير الطبري ١/ ٣٣٥.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ١/ ٤٦٢.\n(٤) هو: أبو بكر محمد بن داود بن علي بن خلف الظاهري، أحد الأذكياء، أديب، مناظر، شاعر، أصله من أصبهان، ولد ببغداد سنة ٢٥٥ هـ، وعاش بها، وتوفي بها مقتولًا سنة ٢٩٧ هـ.\nمن مؤلفاته: الزهرة في الأدب، والوصول إِلى معرفة الأصول، واختلاف مسائل الصحابة.\nانظر: تاريخ بغداد ٥/ ٢٥٦، والمنتظم ٦/ ٩٣، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٥٩، والوافي بالوفيات ٣/ ٥٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٧١.\n(٥) سورة البقرة: آية ٢٥.\n(٦) سورة البقرة: آية ١٩٧.\n(٧) سورة الإسراء: آية ٢٤.\n(٨) سورة مريم: آية ٤.\n(٩) سورة الشورى: آية ٤٠.\n(١٠) سورة البقرة: آية ١٥.","vol":"1","page":109},{"text":"ذلك.\nوأما: (واسأل القرية) (١)، (يريد أن ينقض) (٢)، فقيل: القرية مجمع الناس، ثم: إِنطاق الجدار وخلق الإِرادة فيه ممكن.\nرد: بأن القرية مكان الاجتماع، لا نفس المجتمعين، وعن الثاني: بأنه معجزة يستلزم التحدي. وفيه نظر.\nوقوله: (ليس كمثله شيء) (٣)، احتج به -أيضًا- جماعة من أصحابنا وغيرهم (٤)، لزيادة (٥) \"الكاف\"؛ لأن (٦) وضعه لنفي مثل مثله، فيلزم محال (٧)؛ لأنه مثل لمثله.\nوقيل: حقيقة؛ لأنه يلزم من نفي مثل مثله نفي مثله؛ لأنه مثل لمثله، والتقدير: انتفاء مثل مثله.\nوقيل: \"مثل\" زائدة، أي: ليس كهو، قال أبو البقاء: وهو بعيد. (٨)\n_________\n(١) سورة يوسف: آية ٨٢.\n(٢) سورة الكهف: آية ٧٧.\n(٣) سورة الشورى: آية ١١.\n(٤) انظر: العدة/ ١٧٢ - ١٧٣، ٦٩٦، والواضح ٢/ ١٦١أ.\n(٥) في (ح): بزيادة.\n(٦) في (ح): لأنه وصف.\n(٧) نهاية ١١ أمن (ظ).\n(٨) انظر: كتاب إِملاء ما من به الرحمن ٢/ ٢٢٤.","vol":"1","page":110},{"text":"واحتج ابن عقيل على [من (١)] منعه منا: بقدمه عندهم، وفيه عن الأنبياء: قالوا، وفعلوا، ونودوا، وأوذوا، وقيل لهم. (٢)\nقالوا (٣): المجاز كذب لصدق نفيه، ركيك يصار (٤) إِليه للعجز عن الحقيقة.\nرد: بالمنع لما سبق، وإِنما يكذب لو أثبت حقيقة.\nقال ابن عقيل: (٥) [و(٦)] لم يعد المتجوز كذابًا، ولم يفسقه أحد.\nقالوا: فيه إِلباس.\nرد: لا مع قرينة.\nقالوا: (٧) يلزم تسميته متجوزًا.\nرد: أسماؤه توقيفية، ولهذا لم يسم \"مُحَقِّق (٨) \"، ويوهم التسمح في القبيح. والتزمه بعض أصحابنا. (٩)\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ح).\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٦٧أ.\n(٣) في (ح): قولهم.\n(٤) نهاية ١٤ ب من (ب).\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٢١٤ ب، ٢/ ١٦٤ أ-ب.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) انظر: التمهيد/ ٨٣ أ.\n(٨) كذا في النسخ. ولعل الصواب: \"محققًا\" بالنصب.\n(٩) انظر: البلبل/ ٤٧.","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>مسألة</span>\nليس في القرآن إِلا عربي، ذكره أبو بكر (١) وأبو الخطاب (٢) وابن عقيل (٣) والقاضي (٤) وذكراه (٥) قول عامة الفقهاء والمتكلمين. (٦)\nوعن ابن عباس ومجاهد (٧) وسعيد بن جبير (٨) (٩)\n_________\n(١) حكاه في العدة/ ٧٠٧.\n(٢) انظر: التمهيد/ ٨٤ أ.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٢٠ أ.\n(٤) انظر: العدة/ ٧٠٧.\n(٥) في (ح): وحكاه.\n(٦) انظر: العدة/ ٧٠٧، والواضح ٢/ ١٦٨ ب.\n(٧) هو: أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي، مولى بني مخزوم، تابعي مفسر من أهل مكة، ولد سنة ٢١ هـ، وأخذ التفسير عن ابن عباس، وتنقل في الأسفار، واستقر في الكوفة، توفي سنة ١٠٤ هـ.\nمن مؤلفاته: كتاب في التفسير.\nانظر: حلية الأولياء ٣/ ٢٧٩، وطبقات الفقهاء للشيرازي/ ٤٥، والجمع بين رجال الصحيحين/ ٥١٠، وصفة الصفوة ٢/ ١١٧، ومعجم الأدباء ٦/ ٢٤٢، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٣٩، وغاية النهاية ٢/ ٤١.\n(٨) في (ب): بن جبر.\n(٩) هو: أبو عبد الله -وقيل: أبو محمد- سعيد بن جبير الأسدي بالولاء الكوفي، تابعي جليل، ولد سنة ٤٥ هـ، وأخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر، وروى عنه القراءة عرضًا المنهال بن عمر وأبو عمرو بن العلاء، وكان سعيد في أول أمره كاتبًا لعبد الله=","vol":"1","page":112},{"text":"وعكرمة (١) وعطاء (٢) وغيرهم: فيه ألفاظ بغير العربية (٣)، وذكره أبو عبيد (٤) قول أهل العلم من الفقهاء، وأن الأول قول أهل العربية، وجمع\n_________\n=ابن عتبة بن مسعود، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قتله الحجاج بواسط سنة ٩٥ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ١٧٨، وحلية الأولياء ٤/ ٢٧٢، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٧١، وتهذيب التهذيب ٤/ ١١.\n(١) هو: أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله البربري المدني، مولى عبد الله بن عباس، أحد فقهاء مكة وتابعيها، كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي، ولد سنة ٢٥ هـ، وحدث عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري والحسن بن علي وعائشة، وروى عنه زهاء ثلاثمائة رجل، منهم أكثر من سبعين تابعيًا، منهم: الزهري وعمرو بن دينار والشعبي، ذهب إِلى نجدة الحروري، فأقام عنده ستة أشهر، ثم كان يحدث برأي نجدة، وخرج إِلى بلاد المغرب، فأخذ عنه أهلها راي الصفرية، وعاد إِلى المدينة، فطلبه أميرها، فتغيب عنه حتى مات، وكانت وفاته بالمدينة سنة ١٠٥ هـ.\nانظر: المعارف لابن قتيبة / ٢٠١، وحلية الأولياء ٣/ ٣٢٦، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٦٥، وميزان الاعتدال ٣/ ٩٣، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٦٣.\n(٢) هو: عطاء بن أبي رباح أسلم بن صفوان، تابعي من أجلاء الفقهاء، ولد في (جند) باليمن سنة ٢٧ هـ، ونشأ بمكة، فكان مفتي أهلها ومحدثهم، وتوفي بها سنة ١١٤ هـ.\nانظر: حلية الأولياء ٣/ ٣١٠، وصفة الصفوة ٢/ ١١٩، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٦١، وتذكرة الحفاظ ١/ ٩٢، ونكت الهميان/ ١٩٩، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٩٩.\n(٣) انظر: تفسير الطبري ١/ ٦، وتفسير مجاهد/ ٣٠٧، ٣٦٢، ٧٨٢ - ٧٨٣.\n(٤) هو: القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي بالولاء الخراساني البغدادي، من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه من أهل (هراة)، ولد بها سنة ١٥٧ هـ، وتعلم بها، ورحل إِلى بغداد، وولي القضاء بطرسوس ثمانية عشر عامًا، ورحل إِلى مصر سنة=","vol":"1","page":113},{"text":"بينهما بتعريب لها فصارت عربية (١)، وقاله (٢) ابن الزاغوني (٣) وصاحب (٤) الروضة (٥) ونصره ابن برهان وجماعة (٦).\n_________\n=٢١٣ هـ، وحج فتوفي بمكة سنة ٢٢٤ هـ.\nمن مؤلفاته: الغريب المصنف في غريب الحديث، والطهور في الحديث، والأجناس من كلام العرب، والأمثال، والأموال.\nانظر: طبقات النحويين واللغويين/ ٢١٧، والانتقاء/ ١٠٧، وتاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣، وطبقات الحنابلة ١/ ٢٥٩، ونزهة الألباء/ ١٨٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٦٠، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١٥٣، وغاية النهاية ٢/ ١٧، وتهذيب التهذيب ٧/ ٣١٥، ومفتاح السعادة ٢/ ١٦٧.\n(١) انظر: الصاحبي / ٢٨ - ٢٩، والمعرب للجواليقي/ ٥، والإِتقان ٢/ ١٠٨، والمزهر ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩، ومعترك الأقران ١/ ١٩٨ - ١٩٩.\n(٢) نهاية ٢٧ من (ح).\n(٣) حكاه في المسودة/ ١٧٤.\n(٤) هو: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي ثم الدمشقي الصالحي، الفقيه، موفق الدين، ولد سنة ٥٤١ هـ، وقدم دمشق مع أهله وله عشر سنين، فقرأ القرآن، وحفظ مختصر الخرقي، ورحل إلى بغداد سنة ٥٦١ هـ، وسمع بها، وسمع -أيضًا- بمكة وبالموصل، ولازم أبا الفتح بن المني، ثم عاد إِلى دمشق، فتوفي بها سنة ٦٢٠ هـ.\nمن مؤلفاته: المغني، والمقنع، والكافي، والعمدة -وكلها في الفقه- والروضة في أصول الفقه. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ١٣٣ - ١٤٩، وشذرات الذهب ٥/ ٨٨، وفوات الوفيات ١/ ٤٣٣.\n(٥) انظر: الروضة/ ٦٥.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٧٤، والوصول لابن برهان/ ١٢ أ-ب.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>المثبت: </span>المشكاة (١) هندية، وقسطاس (٢) رومية، وإستبرق (٣) وسجيل (٤) فارسية.\nرد: بأنه مما اتفق فيه اللغتان، كالدواة والمنارة والصابون والتنور.\nرد (٥): بأنه بعيد، والأصل عدمه. وفيه نظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>النافي: </span>بما سبق (٦) في الشرعية.\nوبقوله: (أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) (٧)، فنفى تنوعه.\n_________\n(١) في زاد المسير ٦/ ٤٠ - ٤١: \"فأما المشكاة ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها في موضع الفتيلة من القنديل الذي هو كالأنبوب، والمصباح: الضوء. قاله ابن عباس.\nوالثاني: أنها القنديل، والمصباح: الفتيلة. قاله مجاهد.\nوالثالث: أنها الكوة التي لا منفذ لها، والمصباح: السراج. قاله كعب. وكذلك قال الفراء: المشكاة: الكوة التي ليست بنافذة. وقال ابن قتيبة: المشكاة: الكوة بلسان الحبشة. وقال الزجاج: هي من كلام العرب. والمصباح: السراج\".\n(٢) في زاد المسير ٥/ ٣٤: عن ابن دريد قال: القسطاس: الميزان رومي معرب. وفي تفسير مجاهد/ ٣٦٢: القسطاس هو: الميزان العدل بالرومية.\n(٣) في زاد المسير ٥/ ١٣٧ - ١٣٨: \"قال ابن قتيبة: الإِستبرق: ثخين الديباج. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال ... والإِستبرق: غليظ الديباج فارسي معرب\".\n(٤) في تفسير مجاهد/ ٣٠٧: قال: سجيل هي بالفارسية، أولها حجر وآخرها طين. وفيه -أيضًا-/ ٧٨٢ - ٧٨٣: عن عكرمة قال: هي بالفارسية (سنك وكل) يعني حجرًا وطينًا.\n(٥) انظر: البلبل/ ٤٨.\n(٦) انظر: ص ٩٨ من هذا الكتاب.\n(٧) سورة فصلت: آية ٤٤: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ).","vol":"1","page":115},{"text":"رد: بمنع نفيه، فإِن المفهوم إِنكار كون القرآن أعجميًا مع كون المخاطب عربيًا لا يفهمه، وإِن كان الأعجمي والعربي صفتا (١) الكلام لم يلزم نفيه مطلقًا، لجواز كون بعضه أعجميًا يفهم.\nقالوا: لا يتحداهم بغير لسانهم، كغيره.\nرد: بالمتشابه. رد: (٢) هو مجاز، لصرفه عن ظاهره، فهو عربي. وبأنه إِنما تحداهم بلغتهم، وصار لها حكم العربية بتعريبها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>مسألة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>المشتق: </span>فرع وافق أصلًا -وهو: (٣) الاسم عند البصريين، وعند الكوفيين: الفعل- بحروفه الأصول ومعناه، كـ \"خفق\" من الخفقان. فيخرج ما وافق بمعناه، كـ \"حبسٍ ومنعٍ\"، وما وافق بحروفه، كـ \"ذهبٍ وذهابٍ\".\nوشرط بعضهم (٤) زيادة التغيير (٥): بزيادة أو نقص حرف (٦) أو حركة أو هما، أو بزيادة أحدهما ونقصه أو نقص الآخر، أو بزيادتهما أو نقصهما مع زيادة أحدهما أو نقصه، أو بزيادتهما ونقصهما، نحو: كاذب، ونَصَر، وضارب، وخَفْ، وضَرْب -على مذهب الكوفيين- وغلى (٧)، ومسلمات،\n_________\n(١) كذا في النسخ. ولعل الصواب: \"صفتي\" بالنصب.\n(٢) في (ب) رده مجاز. وفي (ظ): رد: مجاز.\n(٣) انظر: الإِنصاف لابن الأنباري/ ٢٣٥.\n(٤) نهاية ١١ ب من (ظ).\n(٥) نهاية ١٥ أمن (ب).\n(٦) في (ح): \"بحرف\".\n(٧) من الغليان. وفي (ظ) و(ح): علا. والمثبت من (ب)، ولكنه كتب هكذا: غلا.","vol":"1","page":116},{"text":"وحَذِر، وعادٌ -من العدد- ونبت (١)، واضرب، وخافَ، وعِدْ، وكالٍّ -من الكلال- وارْمِ. فذلك خمسة عشر نوعًا.\nولا يرد على الأول مثل: \"الجَلْب والجَلَب\"، (٢) ولو قلنا: \"كلمة\" ورد. وكذا على الثاني إِلا (٣) أن يراد بالتغيير: \"معنى ولفظًا\"، لكن يرد مثل: \"فُلْك\" جمعًا ومفردًا، و\"طَلب طَلبًا\"، إِلا أن يراد بالتغيير: \"تحقيقًا أو تقديرًا\".\n\nوقال بعض أصحابنا (٤): إِذا قيل: \"هذا مشتق من هذا\" له (٥) معنيان:\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>أحدهما: </span>أن بينهما تناسبًا لفظًا ومعنى، تكلم (٦) أهل اللغة بهذا بعد هذا أو (٧) قبله، فكل منهما مشتق من الآخر، والفعل مشتق من المصدر،\n_________\n(١) في (ب): ثبت. والمثبت من (ح)، وهو من النبات، وانظر: نهاية السول ١/ ١٩٨ - ٢٠١. ولم تنقط الكلمة في (ظ).\n(٢) في لسان العربِ ١/ ٢٦٠: الجَلْب: سَوْق الشيء من موضع إِلى آخر. جَلَبه يَجْلِبه ويَجْلُبه جَلْبًا وجَلَبًا ... الخ.\n(٣) في (ب): إِلى.\n(٤) انظر: مجموع الفتاوى ٢٠/ ٤١٩ - ٤٢٠.\n(٥) كذا في النسخ الثلاث. وأرى زيادة الفاء في جواب الشرط، فيكون الكلام هكذا: فله معنيان.\n(٦) لفظ مجموع الفتاوى ٢٠/ ٤١٩ - ٤٢٠: من غير اعتبار كون أحدهما أصلًا، والآخر فرعًا.\n(٧) في (ظ): وقبله. وفي (ب): \"أو قبله\"، وقد ضرب على الهمزة.","vol":"1","page":117},{"text":"وعكسه. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>المعنى الثاني: </span>كون أحدهما أصلًا للآخر، فإِن عني به التكلم بأحدهما قبل الآخر لم يقم على هذا دليل في أكثر المواضع، وإن عني به سبق أحدهما عقلًا -لكونه مفردًا وهذا مركبًا- فالفعل مشتق من المصدر والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>والاشتقاق الأصغر: </span>اتفاق القولين في الحروف وترتيبها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>والأوسط: </span>في الحروف.\nوذكر بعضهم (٢) اشتقاقًا أكبر، وهو: اتفاق القولين في جنس الحروف كاتفاقهما في حروف الحلق.\nوقد يطرد (٣) المشتق، كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة (٤) بهما. وقد يختص، كـ \"القارورة\" للزجاجة، و\"الدَّبَران\" (٥) إِحدى منازل القمر وهما من الاستقرار والدبور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>مسألة</span>\nإِطلاق (٦) الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها: مجاز، ذكره\n_________\n(١) نهاية: ٢٨ من (ح).\n(٢) انظر: الخصائص ٢/ ١٣٣، والمزهر ١/ ٣٤٧.\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٢١٢.\n(٤) في (ظ): المشبه.\n(٥) في لسان العرب ٥/ ٣٥٦ (دبر): والدَّبَران: نجم بين الثريا والجوزاء. ويقال له: التابع، والتويبع، وهو من منازل القمر، سمي دَبَرانا لأنه يدبر الثريا، أي: يتبعه.\n(٦) انظر: المسودة/ ٥٧٠، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ١٢٦، وشرح الكوكب المنير ١/ ٢١٣.","vol":"1","page":118},{"text":"جماعة إِجماعًا، ولعل المراد: إِذا أريد الفعل، فإِن أريدت الصفة كقولهم: سيف قطوع، وخبز مشبع، وماء مرو، (١) [وخمر مسكر] (٢) فقال القاضي (٣) وغيره: هو حقيقة؛ لعدم صحة النفي، وقيل: مجاز.\nفأما أسماء الله وصفاته فقديمة، وهي حقيقة (٤) عند الإِمام أحمد وأصحابه وجمهور أهل السنة، ومذهب (٥) (ع) حدوثهما، ومذهب (ر) حدوث صفات الفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>وحال وجود الصفة: </span>(٦) حقيقة إِجماعًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>وبعد انقضاء الصفة: </span>حقيقة عند بعض أصحابنا وغيرهم، وذكره بعض أصحابنا عن الأكثر، واختاره أبو الطيب الطبري (٧)، لكن عقيب (٨)\n_________\n(١) نهاية ١٥ ب من (ب).\n(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من (ظ).\n(٣) حكاه في المسودة/ ٥٧٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٥٧٠، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ١٢٧.\n(٥) راجع: شرح المقاصد للتفتازاني ٢/ ٧٦.\n(٦) نهاية ١٢ أمن (ظ).\n(٧) هو: طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري، أبو الطيب، قاض من أعيان الشافعية، ولد في آمل طبرستان سنة ٣٤٨ هـ، واستوطن بغداد، وولي القضاء بربع الكرخ، توفي ببغداد سنة ٤٥٠ هـ.\nمن مؤلفاته: شرح مختصر المزني في الفقه.\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٥١٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٢.\n(٨) في (ح): عقب.","vol":"1","page":119},{"text":"الفعل، حكاه عنه القاضي (١).\nوذكر القاضي (٢) في مسألة الإِجماع: أنه مجاز (وهـ) (٣)، وذكره ابن عقيل (٤) إجماعًا بينه وبين المعتزلة في أنه لا يعتبر للأمر الإِرادة.\nواختار (٥) أبو الخطاب في مسألة خيار المجلس: إِن لم يمكن بقاء (٦) المعنى كالمصادر السيالة -كالبيع- فحقيقة؛ لوجود الفعل وتعذر بقائه -وكذا قال (٧) القاضي وغيره في التبايع: إِنه حقيقة بعده- وإلا فلا.\nفأما حال التبايع، فمجاز عندهم، وقاله (٨) أبو الطيب الطبري [(هـ) (٩)] لعدم وجود الفعل.\nقولهم: يتعذر، واللغة لم تبن على المضايقة، لصحة إِطلاق لفظ \"الحال\" على زمان الفعل الحاضر.\nرد: بما سبق، وبأن بعضهم اعتبر بقاء الجزء الأخير.\n_________\n(١) انظر المسودة/ ٥٦٨.\n(٢) انظر العدة/ ١٦٠ أ.\n(٣) انظر فواتح الرحموت ١/ ١٩٣، والمسودة/ ٥٦٧.\n(٤) انظر الواضح ١/ ٢٢٤ أ.\n(٥) انظر: المسودة/ ٥٦٧ - ٥٦٨.\n(٦) نهاية ٢٩ من (ح).\n(٧) انظر: المسودة/ ٥٦٨.\n(٨) انظر: المرجع السابق.\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>القائل بالحقيقة: </span>صح الإِطلاق، والأصل الحقيقة.\nرد: بالمستقبل. ورد: إِذا كان الفاعل من ثبت له الفعل لم يلزم.\nقالوا: صح \"مؤمن\" ونحوه لنائم وميت.\nأجيب: مجاز، وقاله القاضي في مسألة الإِجماع. (١) قال بعض أصحابنا (٢) وغيرهم: هذا غلط (٣)؛ لأن الإِيمان لا يفارقه بالموت، والعصر الثاني محجوجون بالعصر الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>القائل بالمجاز: </span>يصح نفيه، فيصدق: ليس بضارب في الحال، والسلب المطلق جزء المقيد.\nرد: إِن أريد سلب أخص فمعناه: \"الضارب مطلقًا صدق سلبه في الحال\"، وهو محل النزاع، وإِن أريد سلب الأخص لم يصدق (٤): ليس بضارب مطلقًا؛ لأن الضارب في الحال أخص منه، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم؛ لأن نقيضه أعم من نقيضه.\nقالوا: لا يقال: \"كافر\" لكفر سبق.\nرد: لمنعه شرعًا تعظيمًا للصحابة.\nواحتج الآمدي (٥) بأنه يلزم أن يطلق على القائم \"قاعد\"، وبالعكس،\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٦٠ أ.\n(٢) انظر: المسودة/ ٥٦٨.\n(٣) في (ح): خلط.\n(٤) نهاية ١٦ أمن (ب).\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٥٦.","vol":"1","page":121},{"text":"وهو خلاف الإِجماع.\nولقائل أن يجيب بالمانع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>مسألة</span>\nلا يصدق المشتق بدون صدق المشتق منه، خلافًا للجبائية (١)، لإِطلاقهم \"العالِم\" على الله، وإنكار حصول العلم له، مع أن \"العالِم\" مشتق من العلم، فلا يوجد بلا أصله، وعللوا العالمية فينا بالعلم. (٢)\n_________\n(١) الجبائية هم: أصحاب أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من معتزلة البصرة. أثبتوا إِرادة حادثة لا في محل يكون الباري تعالى موصوفًا مريدًا بها، وفناء لا في محل إِذا أراد أن يفني العالم، والله تعالى مشارك لهذين الوصفين في أخص صفاتهما، وهو كونه لا في محل. وقالوا: الله تعالى متكلم بكلام يخلقه في محل. وحكموا بأن الله تعالى لا يرى في الآخرة بالأبصار، وبأن العبد خالق لفعله من الخير والشر، وبإثبات المنزلة بين المنزلتين، وبأن أصحابها -بلا توبة- يخلدون في النار. ونفوا كرامات الأولياء. وقالوا: يجب على الله تعالى اللطف والأصلح، وأن يكمل عقول الخلق ويهيئ أسباب التكليف إِذا كلفهم، وبأن الأنبياء معصومون. هذا كله مما اتفق عليه الجبائية والبهشمية.\nوانفردت الجبائية بأن الله تعالى عالم لذاته من غير إِيجاب صفة هي علم أو حال يوجب كونه عالمًا. وقال أبو هاشم: معنى كونه عالمًا لذاته أنه ذو حالة هي صفة وراء كونه ذاتًا موجودًا، وإينما تعلم تلك الصفة مع الذات لا بانفرادها. وأن معنى كون الباري سميعًا بصيرًا أنه حي لا آفة به.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ١٨٣، والملل والنحل ١/ ١٠٣، والفرق الإِسلامية/ ٣١.\n(٢) نهاية ٣٠ من (ح).","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>مسألة</span>\nالاسم يشتق لمحله منه اسم فاعل لا لغيره منه، خلافًا للمعتزلة، فسموا الله متكلمًا (١) بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا الجسم متكلمًا.\nوفرض جماعة (٢) المسألة: لا يشتق اسم الفاعل لشيء، والفعل قائم بغيره [(ور) خلافا (ع)]. (٣)\nلنا: الاستقراء.\nقالوا: ثبت \"قاتل\" (٤) و\"ضارب\"، وهما أثران قاما بالمفعول.\nرد: بأنهما: التأثير، وهو للفاعل، والتأثر للمفعول.\nقالوا: التأثير الأثر، وإِلا فإِن كان حادثًا افتقر إِلى نسبة أخرى وتسلسل، أو قديمًا، فيلزم قدم الأثر وتقدم النسبة على المنتسبين.\nرد: العلم بأنه غيره ضروري. ثم: لا دليل على وجوب الانتهاء إِلى أثر آخر، بل إِلى مؤثر أول. ثم: بمنع التسلسل في الثاني، وتقدم النسبة في محلها ممتنع دون المنسوب إِليه.\nولما قال الأشعري وأصحابه كالمعتزلة: الخلق: المخلوق -وقاله (٥) ابن\n_________\n(١) نهاية ١٢ ب من (ص).\n(٢) انظر: شرح العضد ١/ ١٨١.\n(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٤) في (ب): قايل.\n(٥) في (ح): وقال.","vol":"1","page":123},{"text":"عقيل، وابن الزاغوني- أجابوا: بأنه ليس فعلًا قائمًا بغيره، بل ذاته، أو لأنه للتعلق الذي بين المخلوق والقدرة حال الإِيجاد، فلما نسب إِلى الله صح الاشتقاق، لقيامه بالقدرة القائمة به.\nوالحنفية، وأكثر أصحابنا، والشافعية، وأهل الحديث، وحكوه عن السلف: الخلق غير مخلوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169><span data-type=\"title\" id=toc-170>مسألة</span></span>\nالمشتق كـ \"أبيض\" و\"ضارب\" و\"مضروب\" يدل على ذات ما متصفة بتلك الصفة، (١) لا على خصوصيتها (٢)، وإِلا يلزم التكرار بتفسيره بجسم أو غيره.\n\nمسألة\nتثبت اللغة قياسًا، عند أكثر أصحابنا.\nونفاه أبو الخطاب (٣) وأكثر الحنفية (٤)، واختاره الآمدي (٥) وذكره عن معظم أصحابهم، وحكاه القاضي (٦) عن أكثر المتكلمين.\n_________\n(١) نهاية ١٦ ب من (ب).\n(٢) في (ب) و(ح) ونسخة في هامش (ظ): خصوصها. والمثبت من (ظ) ونسخة في هامش (ب).\n(٣) انظر: التمهيد / ١٥٧ أ-١٥٨ ب.\n(٤) انظر: فواتح الرحموت ١/ ١٨٥ - ١٨٦.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٥٧.\n(٦) انظر: العدة/ ٢٠٦ ب، وحكاه -أيضًا- أبو الخطاب في التمهيد/ ١٥٧ أ.","vol":"1","page":124},{"text":"وللشافعية (١) قولان، واختلفوا في الراجح.\nوللنحاة قولان اجتهادًا، فلا حجة، قال المبرد (٢) وغيره: \"ما قيس على كلامهم فمن كلامهم\" وقال الأخفش (٣) وغيره: الأسماء تؤخذ توقيفًا (٤).\nوالإِجماع على منعه في الأعلام والألقاب -ذكره جماعة، منهم: ابن\n_________\n(١) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٧٦.\n(٢) هو: أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان الثمالي الأزدي، المعروف بـ \"المبرد\" النحوي، ولد سنة ٢١٠ هـ بالكوفة، ونزل بغداد، وكان إِمامًا في النحو واللغة، أخذ الأدب عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني، وأخذ عنه نفطويه وغيره من الأئمة، وكان المبرد كثير الأمالي حسن النوادر، توفي سنة ٢٨٦ هـ، وقيل: غير ذلك. والمبرد: الأكثر يفتح الراء، ومنهم من يكسرها.\nمن مؤلفاته: الكامل في الأدب، والمقتضب في النحو. انظر: طبقات النحويين واللغويين/ ١٠٨، والفهرست/ ٥٩، وتاريخ بغداد ٣/ ٣٨٠ ونزهة الألباء/ ٢٧٩، ووفيات الأعيان ٤/ ٣١٣، ولسان الميزان ٥/ ٤٣٠، وبغية الوعاة/ ١١٦.\n(٣) إِذا أطلق \"الأخفش\" فالمراد به \"الأخفش الأوسط\" وهو أبو الحسن سعيد بن سعدة المجاشعي بالولاء، البلخي، ثم البصري، المعروف بـ \"الأخفش الأوسط\"، نحوي عالم باللغة والأدب من أهل (بلخ)، سكن البصرة، وأخذ العربية عن سيبويه. توفي سنة ٢١٥ هـ.\nمن مؤلفاته: تفسير معاني القرآن، وشرح أبيات المعاني.\nانظر: نزهة الألباء/ ١٨٤، وإِنباه الرواة ٢/ ٣٦، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٨٠ ومرآة الجنان ٢/ ٦١، وبغية الوعاة/ ٢٥٨.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٠٨أ، والتمهيد/ ١٥٨ ب، ففيهما حكاية ذلك.","vol":"1","page":125},{"text":"عقيل (١) لوضعها (٢) لغير (٣) معنى جامع، والقياس فرعه. ومثل: \"هذا سيبويه (٤) زمننا\" مجاز عن حافظ كتابه.\nوالإِجماع على منعه في الصفات؛ لأن \"العالم\" لمن (٥) قام به العلم، فيجب طرده، فإِطلاقه بوضع اللغة، وكذا مثل \"إِنسان\" و\"رجل\" ورفع الفاعل، فلا وجه لجعله دليلًا من أصحابنا وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>وحل الخلاف: </span>الاسم الموضوع لمسمى مستلزم لمعنى في محله وجودًا وعدما، كالخمر للنبيذ لتخمير العقل، والسارف للنَّبَّاش للأخذ (٦) خفية، والزاني للائط للوطء المحرم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>النافي: </span>إِن كان وضع الخمر لكل مسكر فالتعميم باللغة، أو لعصير العنب فقط فلا تعميم، أو لم ينقل فيه شيء فلا لغة بالاحتمال.\nواستدل بقوله: (وعلم آدم). (٧)\nرد: بعضها نصًا، وبعضها استنباطًا، ثم: هو نصًا، ونحن قياسًا، ولا\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٢١٦ أ.\n(٢) في شرح الكوكب المنير ١/ ٢٢٤ - نقلًا عن أصول ابن مفلح: لوضعهما.\n(٣) في (ب): لغيره.\n(٤) في (ح) زيادة: \"في\" هنا، وكانت موجودة في (ظ) و(ب)، ثم ضرب عليها. وفي شرح الكوكب المنير ١/ ٢٢٥ - نقلًا عن أصول ابن مفلح: هذا سيجويه زمانه.\n(٥) في شرح الكوكب المنير ١/ ٢٢٥ - نقلًا عن أصول ابن مفلح-: من.\n(٦) نهاية ١٣ أمن (ظ).\n(٧) سورة البقرة: آية ٣١: (وعلم آدم الأسماء كلها).","vol":"1","page":126},{"text":"يمتنع ثبوتهما -مع اختلافهما (١) - للشيء (٢).\nقالوا: كونه دليلًا أظهر؛ لدوران الاسم مع الوصف.\nرد: بأنه دار -أيضًا- مع كونه من عنب، ومال حي، وقُبُلًا.\nومنقوض بقولهم للطويل: \"نخلة\"، وللفرس الأسود: \"أدهم\"، ونحوهما، ولم (٣) يطرد.\nرد: بأنهم جعلوا العلة فيه ذات وصفين: \"الجنس، والصفة\".\nرد: بمثله في كل محل.\nقالوا: ثبت شرعًا للمعنى، فهذا مثله.\nرد: للإِجماع (٤) -ولا إِجماع هنا- أو لدليل شرعي (٥) أو عقلي.\nقالوا: (فاعتبروا) (٦).\n_________\n(١) في (ب): اختلافها.\n(٢) نهاية ٣١ من (ح).\n(٣) في (ظ): \"لم يطرد\" بدون الواو.\n(٤) انظر: البلبل/ ٣٧.\n(٥) نهاية ١٧ أمن (ب).\n(٦) سورة الحشر: آية ٢: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار)","vol":"1","page":127},{"text":"رد: ليس بعام [وهو محل النزاع]. (١) ثم: محل النزاع غير مراد. [وعورض بقوله: (وعلم آدم)] (٢)\n...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>الاسم: </span>كلمة دلت بنفسها دلالة أولية وضْعًا على معنى في نفسها غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.\nفـ \"صَبوح (٣) أمس\"، و\"غَبوق غد\"، و\"ضارب أمس\"، نحوه يدل (٤) بنفسه، وإِن لم يدل وضعًا، بل لعارض، كاللفظ بالاسم ومدلوله، فإِنها (٥) لازم كالمكان.\nونحو: \"صه\" دل على \"اسكت\"، وبواسطته على سكوت مقترن بالاستقبال.\nوالمضارع إِن قيل: مشترك للحال والاستقبال، فوضعه لأحدهما واللبس عند السامع.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٣) في لسان العرب ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧ (صبح): والصبوح: الغداء، والغبوق: العشاء، وأصلهما في الشرب، ثم استعمل في الأكل. وفيه -أيضًا- ٣/ ٣٣٤: الصبوح: ما شرب بالغداة. وفيه -أيضًا- ١٢/ ١٥٤ (غبق): الغبوق: الشرب بالعشي.\nفي شرح الكوكب المنير ١/ ١١٣ جاء الكلام هكذا: فصبوح، وغبوق، وأمس، وغد ...\n(٤) في (ح): \"لم يدل بنفسه، أو لم يدل وضعا\". والمثبت من (ب) و(ظ) وكانت \"لم\" موجودة فيهما ثم محيت. وفي شرح الكوكب المنير ١/ ١١٣: يدل بنفسه على الزمان، لكن لم يدل وضعًا.\n(٥) كذا في النسخ. ولعل الصواب: فإِنه. وانظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١١٣.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>والفعل: </span>ماض كـ \"قام\" -ويعرض له معنى الاستقبال بقرينة الشرط، نحو: \"إِن قام\". ولم يضرب على العكس- ومضارع كـ \"يقوم\"، وأمر للمستقبل كـ \"قم\".\nوحد الفعل كالاسم، لكنه مقترن بأحد الأزمنة، فلا نقض باسم الفاعل العامل؛ لأن الزمان عارض، لعدم لزومه مطلقًا.\nوتجرد الفعل عن الزمان عارض للإنشاء، فقد يلزمه الإِنشاء، وهو: (١) \"عسى\"، وقد لا، كـ \"نِعْم\" و\"بِئْس\". (٢)\nالحرف: قال بعضهم: لا يحتاج إِلى حد.\nورد: بأنه لتعريف حقيقة المحدود.\nوسكت جماعة عن حده.\nوحده آخرون: كلمة (٣) دلت على معنى في غيرها. والمراد كما سبق.\nقالوا: (٤) ومعناه: أن ذكر متعلق الحرف شرط دلالته على معناه الإِفرادي، فإِن \"مِنْ\" و\"إِلى\" لا يُفْهَم معنى الابتداء والانتهاء إِلا بذكر متعلقهما، وهو المكان الخاص، بخلاف \"الابتداء\" و\"الانتهاء\"، و\"ابتدأ\" و\"انتهى\".\nواحترز بـ \"الإِفرادي\" عن الاسم والفعل، فإِن ذكر متعلقهما -كالفاعل\n_________\n(١) لعل الأولى: كعسى. وانظر: شرح الكوكب المنير ١/ ١١٢.\n(٢) نهاية ٣٢ من (ح).\n(٣) انظر: العدة/ ١٨٦.\n(٤) انظر: شرح العضد ١/ ١٨٦، وشرح الكوكب المنير ١/ ٢٢٦.","vol":"1","page":129},{"text":"والخبر- شرط التركيب.\nولا يرد (١) نحو: (٢) \"ذو\" و\"فوق\"، فإِنه (٣) وإِن لم يفد معناه الإِفرادي إِلا بذكر متعلقه، فليس لأنه شرط، بل لأن وضع \"ذو\" للتوصل (٤) إِلى وصف العلم باسم الجنس، و\"فوق\" إِلى علو (٥) خاص اقتضى ذلك.\nلكن قال بعض النحاة: لا يطرد؛ لأن \"غير\" المستثنى بها، والأسماء المؤكدة تدل على معنى في غيرها، ولا ينعكس، لدلالة \"ليت\" بنفسها على التمني، و\"إِلا\" على الاستثناء، وليس ذكر الجمل لتتم دلالة الحرف. ولقائل أن يجيب بما سبق. وفيه نظر. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>مسألة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>الواو لمطلق </span>الجمع، أي: للقدر المشترك بين الترتيب والمعية، عند أكثر طوائف الفقهاء والنحاة والمتكلمين (و)، وذكره الفارسي (٦) إِجماع نحاة\n_________\n(١) في (ظ): \"لا يرد\" بدون الواو.\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٢٢٦.\n(٣) نهاية ١٣ ب من (ظ).\n(٤) في نسخة في هامش (ب): للمتوصل.\n(٥) نهاية ١٧ ب من (ب).\n(٦) هو: أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، الفارسي الأصل، أحد الأئمة في علم العربية، ولد في \"فسا\" من أعمال فارس سنة ٢٨٨ هـ، ودخل بغداد سنة ٣٠٧ هـ، وتجول في كثير من البلدان، وقدم حلب سنة ٣٤١ هـ ثم عاد إِلى فارس، ثم رحل إِلى بغداد، فأقام بها إِلى أن توفي سنة ٣٧٧ هـ، وكان متهمًا بالاعتزال. =","vol":"1","page":130},{"text":"البصرة والكوفة، (١) وهو الصحيح.\nوكلام أصحابنا يدل أن الجمع المعية، وذكر في التمهيد (٢) وغيره ما يدل (٣) أنه إِجماع أهل اللغة، لإِجماعهم أنها في الأسماء المختلفة كـ \"واو الجمع\" و\"يا التثنية\" في المتماثلة (٤)، [واحتج به ابن عقيل (٥) وغيره]، (٦) وفيه نظر؛ لجواز ذلك مع كونها للترتيب، مع اختلاف أصحابنا فيما يلزم من قال: \"له عليّ درهمان ودرهم إِلا درهمًا\"، أو قال: (٧) \"خمسة إِلا درهمين ودرهمًا\"، بناء على أن الواو جعلت الجمل كجملة -كما ذكروه (٨) في قوله لغير مدخول بها (٩): \"أنت طالق وطالق وطالق\"- أوْ لا،\n_________\n=من مؤلفاته: الإيضاح في قواعد العربية، والحجة في علل القراءات، وجواهر النحو، والمسائل الشيرازيات. وله شعر قليل.\nانظر: تاريخ بغداد ٧/ ٢٧٥، ونزهة الألباء/ ٣٨٧، وإنباه الرواة ١/ ٢٧٣، ووفيات الأعيان ٢/ ٨٠.\n(١) حكاه في المحصول ١/ ١/ ٥٠٧، وانظر: الإيضاح العضدي ١/ ٢٨٥.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٦ ب.\n(٣) نهاية ٣٣ من (ح).\n(٤) في (ب): التماثلة.\n(٥) انظر: الواضح ٢/ ٧٠ أ.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) انظر: الفروع لابن مفلح ٦/ ٦٢٦.\n(٨) في (ظ): ذكره.\n(٩) انظر: الفروع لابن مفلح ٥/ ٤٠٥، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ١٣٣، والمغني ٧/ ٤٨٠.","vol":"1","page":131},{"text":"وأن الاستثناء رفع جميع الجملة الأخيرة، ولا نظير له. وكذا ذكروه في الاستثناء (١) في الطلاق، وكذا في الخلع (٢) في: أنت طالق وطالق وطالق بألف.\nوقال (٣) ابن أبي موسى عن أحمد في مسألة غير المدخول [بها] (٤) المذكورة: تبين بواحدة - (وهـ ش)، وللمالكية خلاف (٥) -لأن الواو عنده للترتيب. والأَوْلى: لأنه إِنشاء، وهو يترتب بترتب (٦) اللفظ، والكلام لم (٧)، بخلاف: أنت طالق ثلاثًا، فإِنه تتمة للأول وتفسير لقصده.\nواختار الحلواني (٨) من أصحابنا: أنها للترتيب،\n_________\n(١) انظر: الفروع لابن مفلح ٥/ ٤٠٨، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام / ١٣٤، والمغني ٧/ ٤٢٠.\n(٢) انظر: الفروع لابن مفلح ٥/ ٣٥٣، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ١٣٥، والمغني ٧/ ٣٤٦.\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام / ١٣١.\n(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ح).\n(٥) انظر: تكملة المجموع شرح المهذب ١٧/ ١٣٠، وبدائع الصنائع ٤/ ١٨٧٧، وشرح العضد ١/ ١٨٩، وشرح الخرشي ٤/ ٤٩ - ٥٠.\n(٦) في (ح): ترتب.\n(٧) في (ب): ثم.\n(٨) في القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ١٣١: \"أبو محمد الحلواني\" وهو: عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد الحلواني، ابن أبي الفتح، ولد سنة ٤٩٠ هـ، وتفقه على أبيه وأبي الخطاب، وبرع في الفقه والأصول، وناظر وصنف، توفي سنة=","vol":"1","page":132},{"text":"وقاله (١) ثعلب -وهو من أصحابنا- وغلامه (٢) أبو عمر (٣) وقطرب (٤)\n_________\n=من مؤلفاته: التبصرة في الفقه، والهداية في أصول الفقه، وتعليقة في مسائل الخلاف، وتفسير القرآن.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ٢٢١، وشذرات الذهب ١/ ١٤٤.\n(١) انظر: المسودة / ٣٥٥.\n(٢) هو: أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المطرز الباوردي. ويعرف بـ \"غلام ثعلب\" لأنه صحب ثعلبًا النحوي زمنًا، وهو أحد أئمة اللغة. ولد سنة ٢٦١ هـ، وتوفي ببغداد سنة ٣٤٥ هـ.\nمن مؤلفاته: اليواقيت -وهي رسالة في غريب القرآن- والمداخل -وهي رسالة في اللغة- وأخبار العرب.\nانظر: تاريخ بغداد ٢/ ٣٥٦، وطبقات الحنابلة ٢/ ٦٧، ونزهة الألباء/ ٣٤٥، ومعجم الأدباء ٧/ ٢٦، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٢٩، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨٤، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٨٩، ولسان الميزان ٥/ ٢٦٨.\n(٣) في (ح): أبو عمرو قطرب.\n(٤) هو: أبو علي محمد بن المستنير بن أحمد، الشهير بـ \"قطرب\" وهو لقب دعاه به أستاذه سيبويه فلزمه، نحوي عالم باللغة والأدب من أهل البصرة من الوالي، كان يرى رأي المعتزلة النظامية، وهو أول من وضع \"المثلث\" في اللغة، توفي سنة ٢٠٦ هـ.\nمن مؤلفاته: الأزمنة، والأضداد.\nانظر: طبقات النحويين واللغويين / ١٠٦، والفهرست/ ٥٢، وتاريخ بغداد ٣/ ٢٩٨، ونزهة الألباء/ ١١٩، ووفيات الأعيان ٤/ ٣١٢، وبغية الوعاة/ ١٠٤، وشذرات الذهب ٢/ ١٥.","vol":"1","page":133},{"text":"وعلي بن عيسى الرَّبَعي (١) وبعض الشافعية. (٢)\nواختار أبو بكر من أصحابنا: إِن كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطًا في صحة الآخر كآية الوضوء (٣): فللترتيب، وإِلا فلا. (٤)\nلنا: الإِجماع السابق.\nوعطفه تعالى السابق على اللاحق، كأيوب ويونس على عيسى (٥).\nوحكايته عن قول منكري البعث: (نموت ونحيا) (٦).\nولو كانت للترتيب، لزم التناقض في آيتي البقرة والأعراف: (٧)\n_________\n(١) هو: أبو الحسن علي بن عيسى الربعي، عالم بالعربية، أصله من شيراز، ولد سنة ٣٢٨ هـ، واشتهر في بغداد، وتوفي بها سنة ٤٢٠ هـ.\nمن مؤلفاته في النحو: البديع، وشرح مختصر الجرمي، وشرح الإِيضاح لأبي علي الفارسي، والتنبيه على خطأ ابن جني في تفسبر شعر المتنبي.\nانظر: نزهة الألباء ٤/ ٤١، ومعجم الأدباء ٥/ ٢٨٣، وإِنباه الرواة ٢/ ٢٩٧، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٣٦.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ١/ ٥٠٨، والتمهيد للأسنوي/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ونهاية المسول ١/ ٢٩٧.\n(٣) وهي قوله تعالى في سورة المائدة: آية ٦: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إِلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلى الكعبين).\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٥٥.\n(٥) قال تعالى في سورة النساء: آية ١٦٣: (وعيسى وأيوب ويونس).\n(٦) سورة المؤمنون: آية ٣٧: (إِن هي إِلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين).\n(٧) نهاية ١٤ أمن (ظ).","vol":"1","page":134},{"text":"(وادخلوا الباب سجدًا) (١)، ولما صح: تقاتل أو اشترك زيد وعمرو، ولكان: (٢) \"جاء زيد وعمرو (٣) بعده\" تكرارًا، و\"قبله\" تناقضًا، وعند رؤيتهما معًا كذبًا.\nولا اشتراك ولا مجاز؛ لأنها للقدر المشترك، [وقال بعض أصحابنا: لأنهما (٤) خلاف الأصل] (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>واستدل: </span>لو كانت للترتيب، لما حسن الاستفسار عن المتقدم والمتأخر، وبأن الجمع معقول، فلا بد من وضع لفظ له، ولصح دخولها في جواب الشرط.\nأجيب عن الأول: لرفع الاحتمال.\nوعن الثاني: كما خلا الترتيب المطلق المشترك بين \"الفاء\" و\"ثم\" عن لفظ يطابقه.\nوعن الثالث: فيه لنا وجه، ثم يبطل بـ \"ثم\"، والواو فيه غير عاطفة.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ٥٨: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدًا وادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة).\nوسورة الأعراف: آية ١٦١: (وإِذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدًا).\n(٢) نهاية ٣٤ من (ح).\n(٣) في (ب): وعمرو وبعده.\n(٤) في (ظ): لأنها.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"1","page":135},{"text":"قالوا: (اركعوا واسجدوا) (١).\nولمسلم (٢) عن جابر (٣): أن النبي - ﷺ - قرأ: (إِن الصفا والمروة) (٤)، فقال: (أبدأ بما بدأ الله به). (٥) وللنسائي (٦) وغيره بإِسناد جيد: (فابدءوا\n_________\n(١) سورة الحج: آية ٧٧.\n(٢) هو: أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، حافظ من أئمة المحدثين، ولد بنيسابور سنة ٢٠٤ هـ، ورحل إِلى الحجاز ومصر والشام والعراق، وتوفي بظاهر نيسابور سنة ٢٦١ هـ.\nمن مؤلفاته: صحيح مسلم، والعلل، والكنى، وأوهام المحدثين.\nانظر: تاريخ بغداد ١٣/ ١٠٠، وطبقات الحنابلة ١/ ٣٣٧، ووفيات الأعيان ٥/ ١٩٤، وتذكرة الحفاظ ٢/ ١٥٠، والبداية والنهاية ١١/ ٣٣، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٢٦.\n(٣) هو: الصحابي الجليل جابر بن عبد الله.\n(٤) سورة البقرة: آية ١٥٨.\n(٥) هذا جزء من حديث رواه جابر.\nأخرجه مسلم في صحيحه/ ٨٨٦ - ٨٩٣، وأبو داود في سننه ٢/ ٤٥٥ - ٤٦٤، بلفظ: (نبدأ بما بدأ الله به)، والترمذي في سننه ٢/ ١٧٦، ٤/ ٢٧٨ بمثل لفظ أبي داود، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح \"، والنسائي في سننه ٥/ ٢٣٥، ٢٣٩، ٣٤٠ - ٢٤١، وابن ماجه في سننه/ ١٠٢٢.\n(٦) هو: أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار النسائي، صاحب السنن، القاضي الحافظ شيخ الإِسلام أصله من \"نسا\" بخراسان، ولد سنة ٢١٥ هـ، وجال في البلاد، واستوطن مصر، ثم خرج إِلى فلسطين، توفي=","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>بما بدأ الله به) </span>(١).\nولمسلم عن عدي بن حاتم: أنه ﵇ قال: (بئس الخطيب أنت) -للقائل: ومن يعصهما- (قل: ومن يعص الله ورسوله) (٢).\nرد: الترتيب مستفاد من غيره.\nوالبدأة بالصفا من الأمر، وإلا لما أمر.\nونهى الخطيب لتركه إِفراد اسم \"الله\" بالتعظيم؛ لأن معصيتهما لا\n_________\n=سنة ٣٠٣ هـ.\nمن مؤلفاته: السنن، والضعفاء والمتروكون.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ٧٧، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٢٤١، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٤٠، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٧، وشذرات الذهب ٢/ ٢٣٩، والرسالة المستطرفة/ ١١.\n\n(١) أخرج النسائي في سننه ٥/ ٢٣٦: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله - ﷺ - طاف سبعًا، رمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم قرأ: (واتخذوا من مقام إِبراهيم مصلى)، فصلى سجدتين، وجعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج فقال: (إِن الصفا والمروة من شعائر الله)، (فابدءوا بما بدأ الله به).\nوأخرجه الدارقطني في سننه ٢/ ٢٥٤.\nوقد صححه بلفظ الأمر النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ١٧٧.\n(٢) هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه/ ٥٩٢، وأبو داود في سننه ١/ ٦٦٠، ٥/ ٢٥٩، والنسائي في سننه ٦/ ٩٠.\nوليس في سنن أبي داود ولا في سنن النسائي: (قل: ومن يعص الله ورسوله).","vol":"1","page":137},{"text":"ترتيب فيها، وليس الترتيب في اللفظ من \"الواو\"، [بل (١)] لأن العرب تبدأ بالأهم؛ ولهذا لا ترتيب في: \"رأيت زيدًا ورأيت (٢) عمرًا\" إِجماعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>مسائل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>الفاء </span>للترتيب والتعقيب (و)، قال بعضهم: عرفا.\nوفي الواضح (٣): لا تعقيب في: (كن فيكون) (٤). قال بعضهم (٥): قوله (لا تفتروا على الله كذبًا (٦) فيسحتكم) (٧) مجاز.\nوحكى بعض أصحابنا عن بعض الناس: لا تعقيب. وهو باطل بإِجماع أهل اللغة، وبدخولها على الجزاء.\nو\"ثم\": للترتيب بمهلة [(و)]. (٨)\nآية (٩) \"الحج\" و\"المؤمنون \"في\" النطفة\" و\"العلقة\" قيل: الفاء لآخر\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) في (ح): \"رأيت\" بدون الواو.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٦ ب.\n(٤) سورة البقرة: آية ١١٧: (وإذا قضى أمرًا فإِنما يقول له كن فيكون).\n(٥) انظر: نهاية السول ١/ ٢١٨.\n(٦) نهاية ١٨ ب من (ب).\n(٧) سورة طه: آية ٦١.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٩) سورة الحج: آية ٥: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) وسورة المؤمنون=","vol":"1","page":138},{"text":"\"النطفة\" (*) وأول \"العلقة\"، و\"ثم\" لأولهما (١). وقيل: يتعاقبان. وقيل: قد يستقرب لعظم الأمر فيؤتى بـ \"الفاء\"، وقد يستبعد لطول الزمان فيؤتى بـ \"ثم\".\nوأما: (ثم الله شهيد) (٢)، (ثم كان من الذين (٣) آمنوا). (٤) فقيل: لترتيب الأخبار بعضها على بعض، نحو: \"زيد عالم ثم كريم\"، لا المخبر عنه. وقيل: بمعنى \"الواو\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>و\"حتى</span>\" العاطفة: للجمع أيضًا، قيل: للترتيب كـ \"ثم\"، وقيل: بين \"الفاء\" و\"ثم\"، وقيل: لا ترتيب فيها.\nويشترط (٥) كون معطوفها جزءًا من متبوعه، ليفيد (٦) قوة أو ضعفًا،\n_________\n=آية ١٢ - ١٤: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا).\n(*) كذا في النسخ. ولعل الصواب: وآية الحج والمؤمنون \"في العلقة والمضغة\"، \"لآخر العلقة وأول المضغة\" كما يتضح من قراءة الآيتين.\n(١) في (ظ): لأولها.\n(٢) سورة يونس: آية ٤٦: (وإما نرينَّك بعض الذي نعدهم أو نتوفينَّك فإِلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون).\n(٣) نهاية ٣٥ من (ح).\n(٤) سورة البلد: آية ١١ - ١٧ (فلا اقتحم العقبة .. إِلى قوله .. ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة).\n(٥) في (ب): ويشرط.\n(٦) في (ب): ليقيد.","vol":"1","page":139},{"text":"لتحصل الغاية التي هي معناها. تقول: \"مات الناس حتى الملوك، وقدم (١) الحاج حتى المشاة\" لا يجوز العكس.\nونحو: \"أكلت السمكة حتى رأسُها\" بالجر بـ \"حتى\" فإِنه باق، وبالنصب أي: أكلته، وبالرفع أي مأكول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>مسائل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>مِنْ: </span>لابتداء الغاية حقيقة، عند أكثر النحاة وعندنا، وقيل: حقيقة في التبعيض -وقاله ابن عقيل (٢) في مسألة \"الواو\"- وقيل: في التبيين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>و\"إِلى</span>\": لانتهاء الغاية، قال [بعض] (٣) أصحابنا (٤): و[قد] (٥) تكون بمعنى \"مع\" كقول الكوفيين (٦).\nوابتداء الغاية داخل (و) (٧)، لا ما بعد \"إِلى\" في الأصح عندنا فيهما (وم ش).\n\nوعند أبي بكر (٨) من أصحابنا: إِن كانت الغاية من جنس المحدود\n_________\n(١) نهاية ١٤ ب من (ظ).\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٧١ أ.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) انظر: العدة/ ٢٠٣، والتمهيد / ١٧ ب.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) انظر: الجنى الداني/ ٣٠٨.\n(٧) هذا الرمز محي من (ظ).\n(٨) انظر: المسودة / ٣٥٦ - ٣٥٧.","vol":"1","page":140},{"text":"كالمرافق دخلت، وإِلا فلا كـ \"إِلى الليل\" و\"إِلى الغد\". وذكره القاضي عن أهل اللغة (١).\nوعند الحنفية (٢): إِن قامت الغاية بنفسها، لم تدخل (٣) في الحكم، كـ \"بعتك من هنا إِلى هنا\"، وإِن تناوله (٤) صدر الكلام فالغاية لإِخراج ما وراءه (٥) كالمرافق، والغاية في الخيار.\nومنع (٦) (هـ) دخول العاشر في: الإِقرار من درهم إِلى عشرة؛ لعدم التناول، وعند صاحبيه: (٧) يدخل؛ لعدم القيام بنفسه. وكذا في الطلاق عندهم. (٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>و\"على</span>\": للاستعلاء، وهي للإِيجاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>و\"في</span>\": للظرف، قال بعض أصحابنا: (٩) حتى في: (ولأصلبنكم في (١٠)\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق/ ٣٥٧.\n(٢) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٤٤.\n(٣) في (ح): لم يدخل.\n(٤) كذا في النسخ، ولعل المناسب: وإن تناولها.\n(٥) كذا في النسخ، ولعل المناسب: ما وراءها.\n(٦) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٤٦.\n(٧) انظر: المرجع السابق ١/ ٢٤٧.\n(٨) انظر: كشف الأسرار ٢/ ١٨٠.\n(٩) انظر: كتاب إِملاء ما من به الرحمن ٢/ ١٢٤.\n(١٠) نهاية ١٩ أمن (ب).","vol":"1","page":141},{"text":"جذوع) (١)، كقول البصريين. وأكثر أصحابنا: (٢) بمعنى \"على\" كقول الكوفيين.\nقال بعض أصحابنا: وللتعليل نحو: (لمسَّكم فيما أخذتم) (٣) وللسببية نحو: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها). (٤) وضعَّفه بعضهم بعدم ذكره لغة.\nوذكر [بعض] (٥) أصحابنا والنحاة لـ \"اللام\" أقسامًا، وفي التمهيد: (٦) حقيقة في الملك، لا يعدل عنه إِلا بدليل (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>مسألة</span>\nليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية، عندنا (و) خلافًا لعباد بن سليمان المعتزلي (٨).\n_________\n(١) سورة طه: آية ٧١: (ولأصبلنكم في جذوع النخل).\n(٢) انظر: العدة/ ٢٠٨، والتمهيد/ ١٨أ، والواضح ١/ ٢٧ أ.\n(٣) سورة الأنفال: آية ٦٨.\n(٤) هذا جزء من حديث ورد بألفاظ. أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٣٠، من حديث ابن عمر. وتتمته: (فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض)، وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) نهاية ٣٦ من (ح).\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٧ ب.\n(٨) هو: عباد بن سليمان الصيمري، كان من أصحاب هشام بن عمرو الفوطي، قال عنه=","vol":"1","page":142},{"text":"لنا: ما سبق (١) من المشترك للشيء وضده ونقيضه. (٢)\nولاختلاف الاسم لاختلاف الأمم مع اتحاد المسمى، وإِنما اختص كل لفظ بمعنى بإِرادة الفاعل المختار.\n...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>مبدأ اللغات: </span>توقيف من الله -بإِلهام، أو وحي، أو كلام- عند أبي الفرج المقدسي وصاحب الروضة (٣) وغيرهما، قال بعض أصحابنا (٤): هو الظاهر عندنا (ور ظ) وجماعة.\n_________\n=أبو الحسين الملطي: كان أحد المتكلمين، فملأ الأرض كتبًا وخلافًا، وخرج عن حد الاعتزال إِلى الكفر والزندقة، لحدة نظره وكثرة تفتيشه. وقد بلغ مبلغًا عظيمًا. توفي في حدود سنة ٢٥٠ هـ.\nمن مؤلفاته: كتاب يسمى \"الأبواب\"، نقضه أبو هاشم. وله مجادلات ومناظرات مع عبد الله بن كلاب.\nانظر: التنبيه والرد/ ٣٩، والفهرست / ١٨٠، والتبصير في الدين مع هامشه/ ٧٢، والمنية والأمل/ ٨٣.\n(١) انظر: ص ٦٠، ٦٢ من هذا الكتاب.\n(٢) النقيضان هما: المعلومان اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان، كالوجود والعدم المضافين إِلى معين واحد. والضدان هما: المعلومان اللذان لا يجتمعان ويرتفعان، لاختلاف الحقيقة، كالسواد والبياض.\nانظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٦٨.\n(٣) انظر: الروضة/ ١٧٢.\n(٤) انظر البلبل/ ٣٦، ومجموع الفتاوى ٧/ ٩١، ١٢/ ٤٤٧.","vol":"1","page":143},{"text":"وقال أبو هاشم المعتزلي (١) وجماعة (٢): اصطلاحية، وضعها واحد أو جحاعة، وعرف الباقون بإِشارة وتكرار، كالطفل والأخرس والجارح للاصطياد.\nوقال (٣) أبو إِسحاق الإِسفراييني (٤): ما يحتاج إِليه توقيف (٥). قيل: وغيره ممكن، وقيل: اصطلاح.\nوقال ابن الباقلاني (٦) وأبو المعالي (٧) وابن برهان (٨) وجماعة: الجميع ممكن. واختاره القاضي (٩) وأبو الخطاب، (١٠) في كلامه أيضًا: لا يجوز\n_________\n(١) هو: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من أبناء \"أبان\" مولى عثمان، عالم بالكلام، من كبار المعتزلة، له آراء انفرد بها، وتبعته فرقة سميت \"البهشمية\" نسبة إِلى كنيته \"أبو هاشم\"، وله مصنفات في الاعتزال كما لأبيه من قبله. مولده ببغداد سنة ٢٤٧ هـ، ووفاته بها سنة ٣٢١ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٥٥، ووفيات الأعيان ٣/ ١٨٣، وميزان الاعتدال ٢/ ٦١٨، والبداية والنهاية ١١/ ١٧٦، وخطط المقريزي ٢/ ٣٤٨.\n(٢) انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ٩١.\n(٣) انظر: الوصول لابن برهان/ ١٢ ب، والمسودة / ٥٦٣.\n(٤) نهاية ١٥ أمن (ظ)\n(٥) في (ب) و(ظ): توقيفي.\n(٦) انظر: الوصول لابن برهان/ ١٢ ب، والمسودة/ ٥٦٣.\n(٧) انظر: البرهان لأبي المعالي ١/ ١٧٠.\n(٨) انظر: الوصول لابن برهان/ ١٢ ب- ١٣ أ.\n(٩) انظر: العدة/ ١٩٠ - ١٩١.\n(١٠) انظر: التمهيد/ ١٢ أ-ب.","vol":"1","page":144},{"text":"أن شيئًا منها توقيف. وحكي عن المعتزلة. (١)\nواختار ابن عقيل: (٢) بعضها توقيف، وبعضها اصطلاح. وذكره عن المحققين. وعنده: الاصطلاح بعد خطابه تعالى، وأبطل القول (٣) بسبقه له.\nوقال بعض أصحابنا: قطع قوم بأحد ما ذكر عينًا، وظنه قوم، وتوقف (٤) الأكثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>القائل بالتوقيف: </span>(وعلم آدم) (٥).\nقالوا: ألهمه أو (٦) علمه بعضها، أو اصطلاحًا سابقًا، أو حقيقة الشيء وصفته، لقوله: (ثم عرضهم).\nرد: الأصل اتحاد (٧) العلم، وعدم اصطلاح سابق (٨)، وحقيقة اللفظ، وقد أكده بـ (كلها)، وفي الصحيحين (٩) في حديث الشفاعة: (وعلمك\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٥٦٣.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٠٧ أوما بعدها.\n(٣) في (ب): \"وأبطل القول القول\"، بتكرار لفظ \"القول\".\n(٤) في (ب): وتوقيف.\n(٥) سورة البقرة: آية ٣١: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إِن كنتم صادقين)\n(٦) في (ب): وعلمه.\n(٧) في (ح): إِيجاد.\n(٨) نهاية ١٩ ب من (ب).\n(٩) وهما: صحيح البخاري، وصحيح مسلم.","vol":"1","page":145},{"text":"أسماء كل شيء) (١)، وفي الرابع (٢): (٣) إِضافة الشيء إِلى نفسه في قوله: (بأسماء هؤلاء)، فالتعليم للأسماء وضمير (عرضهم) للمسميات.\nولظاهر قوله: (ما فَرَّطْنا) (٤)، وقوله (عَلَّم الإِنسان) (٥)، وقوله: (واختلاف ألسنتكم) (٦)، وحمله على اللغة أبلغ من الجارحة، وعلى اختلاف اللغات أولى من الإِقدار عليها، لقلة الإِضمار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>القائل بالاصطلاح: </span>(وما أرسلنا من رسول إِلا بلسان قومه) (٧)، فاللغة سابقة، لئلا يلزم الدور.\n_________\n(١) حديث الشفاعة حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٧، ٩/ ١٢١، من حديث أنس.\nوأخرج مسلم أصل الحديث في صحيحه/ ١٨٠، وليس فيه: (وعلمك أسماء كل شيء).\nوأخرج أبو داود في سننه ٥/ ٧٨ - ٧٩ حديث عمر في محاجة آدم وموسى، وفيه: (وعلمك الأسماء كلها). وسكت عنه.\n(٢) وهو قولهم: \"أو حقيقة الشيء وصفته\". فيلزم منه إِضافة الشيء إِلى نفسه ... الخ.\n(٣) نهاية ٣٧ من (ح).\n(٤) سورة الأنعام: آية ٣٨: (ما فرطنا في الكتاب من شيء).\n(٥) سورة العلق: آية ٥: (علم الإِنسان ما لم يعلم).\n(٦) سورة الروم: آية ٢٢: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم).\n(٧) سورة إِبراهيم: آية ٤.","vol":"1","page":146},{"text":"رد: لا ينحصر التوقيف في الرسالة، ويجوز تعليم آدم قبل بعثته. (١)\nقالوا: التوقيف يتوقف على معرفة أن ذلك اللفظ لذلك المعنى، ولا يعرف إِلا بأمر خارج، فإِن كان توقيفًا: تسلسل، فتعين الاصطلاح.\nرد: بقطع التسلسل بخلق علم ضروري لمن سمع اللفظ أنه لذلك المعنى، ويلزم مثله في الاصطلاح؛ لأن ما يتخاطب به إِن كان باصطلاح: تسلسل، فتعين التوقيف. (٢)\nويجوز (٣) تسمية الشيء بغير التوقيف -ما لم يحظره الله- فيبقى له اسمان: \"توقيف، واصطلاح\"، ذكره القاضي (٤) [وغيره] (٥) وقاله ابن الباقلاني وغيره (ظ) وغيرهم (٦).\n...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>طريق معرفة اللغة: </span>التواتر فيما لا يقبل تشكيكًا كـ \"سماء\" و\"أرض\"، والظن في غيره.\nقال بعض أصحابنا وغيرهم: (٧) والأدلة القولية تفيد اليقين، وأن عند\n_________\n(١) في (ظ): بعثه.\n(٢) في (ظ): التوقف.\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٢٨٧، والذخر الحرير/ ١٨.\n(٤) انظر: العدة/ ١٩١.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) انظر: المسودة/ ٥٦٣.\n(٧) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٢، والمسودة / ٢٤٠، والذخر الحرير/ ١٩.","vol":"1","page":147},{"text":"السلف لا يعارض القرآن غيره بحال. وَحَدَثَ ما قيلَ أمورٌ قطعية عقلية تخالف القرآن.\nومن النقل: استنباط العقل، كنقل دخول استثناء (١) في جمع معرف وأنه (٢) إِخراج، فيقال بأنه عام. والله أعلم.\n...\n_________\n(١) نهاية ١٥ ب من (ظ).\n(٢) في (ظ): فإِنه.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>فصل في مادة أصول الفقه من تصور الأحكام الشرعية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>لا حاكم إِلا الله: </span>فالعقل لا يحسن ولا يقبح، ولا يوجب ولا يحرم، عند أكثر أصحابنا -قاله أبو الخطاب (١) وغيره- منهم: ابن عقيل (٢) وذكره مذهب أحمد (٣) [وأهل السنة والفقهاء] (٤)، والقاضي (٥) وتعلّق بقول أحمد: \"ليس في السنة قياس، ولا تضرب (٦) لها الأمثال، ولا تدرك بالعقل، وِإنما هو الاتباع\" (٧). ورده أبو الخطاب (٨): بأنه إِن صح عنه فالمراد به الأحكام الشرعية (٩).\n_________\n(١) انظر: التميهيد/ ١٩٥ أ.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٦ ب.\n(٣) نهاية ٢٠ أمن (ب).\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) انظر: العدة/ ٤٢٢، ١٩٠أ، والمعتمد للقاضي/ ٢١.\n(٦) نهاية ٣٨ من (ح).\n(٧) رواه عبدوس بن مالك العطار عن أحمد. انظر: العدة/ ١٩٠ أ- ب، والتمهيد/ انظر: التمهيد/ ٢٠١ أ.\n(٨) انظر التمهيد/ ٢٠١ أ.\n(٩) التي سنها الرسول - ﷺ - وشرعها. انظر: التمهيد/ ٢٠١ أ.","vol":"1","page":149},{"text":"وهو قول الأشعرية وبعض الجهمية (١)، قال الآمدي (٢): وأكثر العقلاء، وأن عندهم يطلقان باعتبار موافقة الغرض ومخالفته، وباعتبار (٣) أمر الشارع بالثناء على فاعله فيعمّ [فعل الله و] (٤) الواجب والمندوب، أو ذمّه فيختص الحرام، وباعتبار ما لفاعله -مع العلم والقدرة- فعله، بمعنى نفي الحرج، فيعم المباح -زاد بعضهم: والمكروه- والقبيح ما قابله، وهذه الاعتبارات إِضافية لا ذاتية، لاختلافها باختلاف الأغراض، وأمر الشارع، وأحوال الفاعلين.\nأما فعل الله فحسنٌ بعد الشرع بالاعتبار الثاني والثالث، وقبله بالثالث، وفعل العاقل قبل الشرع حصن بالأول والثالث، وبعده بالجميع.\nوفعل الله بالاعتبار الأول مسألة (٥) فعله وأمره لعلة وحكمة، أو بهما (٦): ينكره كثير من أصحابنا كالقاضي (٧) وكثير من المالكية (٨)\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ١/ ١٦٠، والتمهيد/ ٢٠١ أ.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٧٩.\n(٣) في (ظ): \"باعتبار\" بدون الواو.\n(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٥) في هامش (ظ): هذه المسألة ليست بمسألة مبتدأة، وإينما المعنى: وفعل الله تعالى باعتبار موافقة الغرض هو مسألة فعله وأمره لعلة أو حكمة أو لهما. فقوله \"فعله\" مجرور بإضافة \"مسألة\" إِليه.\n(٦) في (ظ) أولهما.\n(٧) انظر: العدة/ ٤٢١، والمعتمد للقاضي ١/ ١٠٧، ١٤٨.\n(٨) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٩٠.","vol":"1","page":150},{"text":"والشافعية، وقاله الجهمية (١) والأشعرية والظاهرية وغيرهم.\nويثبته آخرون من أصحابنا وغيرهم، وذكره بعضهم إِجماع السلف والجمهور، وقاله (٢) المعتزلة والكرامية والشيعة (٣)، للنصوص، ولئلا يكون أمر الشارع بأحد المتماثلين ترجيحًا بلا مرجح.\n_________\n(١) تقدم ذكر \"الأشعرية\" على ذكر \"الجهمية\" في (ظ).\n(٢) قوله: \"وقاله المعتزلة والكرامية والشيعة\" مثبت من (ب). وقد جاء متأخرًا في (ح) و(ظ). وسأشير إِليه بعد قليل. ولعل الصواب: ثبوته هنا. وقد كان مثبتًا -هنا- في (ح)، ثم ضرب عليه، وأثبت متأخرًا.\n(٣) الشيعة: إِحدى الفرق المشهورة، وهم الذين شايعوا عليًا -﵁- على الخصوص، وقالوا بإمامته نصًا ووصاية من الرسول﵇- إِما جليًا، وإما خفيًا، واعتقدوا أن الإِمامة لا تخرج من أولاده، وإِن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية منه ومن أولاده.\nوإِنما سميت الشيعة شيعة لمشايعتهم عليًا وأولاده، والمشايعة: الوالاة والمناصرة، والشيعة: الأولياء والأنصار والأصحاب والأحزاب ...\nويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأئمة -وجوبًا- عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبرؤ قولًا وفعلًا وعقدًا لا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك.\nوقد افترقوا إِلى فرق كثيرة، وأصولهم ثلاث فرق: غلاة، وزيدية، وإمامية، وبعضهم يميل في الأصول إِلى الاعتزال، وبعضهم إِلى السنة، وبعضهم إِلى التشبيه.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ٢٩، والملل والنحل ١/ ٢٣٤، والفرق الإِسلامية/ ٣٣، والحور العين/ ١٧٨.","vol":"1","page":151},{"text":"وجوزت طائفة الأمرين.\nوعند الأولين ترجح لمجرد المشيئة (١)، ويقولون: علل الشرع أمارات محضة، وبعضهم يقول: بالمناسبة ثبت الحكم عندها لا بها، وبعضهم كالغزالي -وقاله من أصحابنا أبو الخطاب وأبو (٢) محمد (٣) بن المَنِّي وصاحب الروضة- يقول: (٤) الشارع جعل الوصف المناسب موجبًا لحسن\n_________\n(١) جاء -هنا- في (ح) و(ظ): \"قاله المعتزلة والكرامية والشيعة\".\nوقد أثبت في (ب) متقدمًا، كما أشرت إِلى ذلك قبل قليل. وقلت: لعل ذكره هناك هو الصواب.\n(٢) نهاية ٣٩ من (ح).\n(٣) كذا في النسخ. ولم أجد في أصحابنا: \"أبو محمد بن المنِّي\". والموضوع بين أمرين:\n١ - إضافة \"غلام\" بين \"أبو محمد\" و\"ابن\"، فيكون هكذا: و\"أبو محمد غلام ابن المني\" وهو: الفخر إسماعيل\".\n٢ - حذف \"أبو محمد\" أو إِبدالها بـ \"أبو الفتح\"، فيكون هكذا: \"وابن المنِّي\" أو \"وأبو الفتح بن المنِّي\". والأمر الثاني هو ما أميل إِليه استنادًا إِلى سياق هذا الكلام في شرح الكوكب المنير ١/ ٣١٨.\nوابن المنِّي هو: نصر بن فتيان بن مطر النهرواني ثم البغدادي، أبو الفتح، المعروف بـ \"ابن المني\"، الفقيه الزاهد، فقيه العراق، ولد سنة ٥٠١ هـ، وصرف همته طول عمره إِلى الفقه أصولًا وفروعًا، وقام بعدة رحلات علمية، قرأ الفقه عليه خلق كثير في الشام وبغداد وغيرهما، توفي سنة ٥٨٣ هـ.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٣٥٨، وشذرات الذهب ٤/ ٢٧٦.\n(٤) في (ح): نقول.","vol":"1","page":152},{"text":"الفعل وقبحه، لا أنه [كان] (١) حسنًا وقبيحًا قبله، كما يقوله (٢) المثبتون.\nومن أهل السنة (٣) من يسمي الحكمة \"غرضًا\" حتى من المفسرين كالثعلبي (٤) -كقول المعتزلة- ومنهم من لا يطلقه؛ لأنه يوهم المقصود الفاسد.\nوقال (٥) أبو الحسن التميمي من أصحابنا: \"العقل (٦) يحسن ويقبح، ويوجب ويحرم\"، وقاله أبو الخطاب (٧)، وقال: (٨) \"وهو قول عامة العلماء من الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة\"، وقاله الحنفية (٩).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) نهاية ٢٠ ب من (ب).\n(٣) انظر: المعتمد للقاضي/ ١٠٧، ١٤٨، ومنهاج السنة ٢/ ٢٤٠.\n(٤) هو: أبو إِسحاق أحمد بن محمد بن إِبراهيم الثعلبي، مفسر من أهل نيسابور، وله اشتغال بالتاريخ، توفي سنة ٤٢٧ هـ.\nمن مؤلفاته: عرائس المجالس في قصص الأنبياء، والكشف والبيان في تفسير القرآن، ويعرف بـ \"تفسير الثعلبي\".\nانظر: اللباب ١/ ٢٣٧، وإنباه الرواة ١/ ١٩١، ووفيات الأعيان/ ٧٩١، والبداية والنهاية ١٢/ ٤٠.\n(٥) حكاه في العدة/ ١٩٠أ، وفي التمهيد/ ٢٠١ أ.\n(٦) نهاية ١٦ أمن (ظ).\n(٧) انظر: التمهيد/ ٢٠١ أ.\n(٨) انظر: المرجع السابق.\n(٩) في كشف الأسرار ٤/ ٢٣١: والقول الصحيح هو قولنا: أن العقل غير موجب=","vol":"1","page":153},{"text":"وللمالكية (١) والشافعية (٢) وأهل الحديث قولان.\nوذكر (٣) أبو نصر السِّجْزي (٤)، وأبو القاسم الزَّنْجاني (٥): أن الأول (٦)\n_________\n=بنفسه، لا كما قال الفريق الأول -يعني المعتزلة- وغير مهدر أيضًا، لا كما قال الفريق الثاني -يعني الأشاعرة- فإن من أنكر معرفة الله تعالى بدلالات العقول وحدها فقد قصر، ومن ألزم الاستدلال بلا وحي ولم يعذره بغلبة الهوى- مع أنه ثابت في أصل الخلقة- فقد غلا ... الخ. وفي تيسير التحرير ٢/ ١٥٠: قول الحنفية عين قول المعتزلة.\nوانظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٥. فالذي يظهر أن الحنفية عنهم قولان في المسألة.\n(١) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٨٨، وشرح العضد ١/ ١٩٩.\n(٢) انظر: المنخول ١٥١، وغاية المرام/ ٢٣٥.\n(٣) انظر: كتاب الرد على المنطقيين/ ٤٢١.\n(٤) هو عبيد الله -وقيل: عبد الله- بن سعيد بن حاتم السجزي الوائلي البكري، من حفاظ الحديث، جاء ذكره في طبقات الأحناف، أصله من سجستان، ونسبته إِليها على غير قياس، سكن مكة، وتوفي بها سنة ٤٤٤ هـ.\nمن مؤلفاته: الإبانة عن أصول الديانة في الحديث.\nانظر: المنتظم ٨/ ٣١٠، والجواهر المضية ١/ ٣٣٨، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٢٩٧، وتاج التراجم/ ٣٩، والرسالة المستطرفة/ ٣٩.\n(٥) في كتاب الرد على المنطقيين/ ٤٢١: سعد بن علي.\nوهو: أبو القاسم سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين الزنجاني، الحافظ الزاهد الورع، الشافعي، ولد في حدود سنة ٣٨٠ هـ. سمع بمصر وبزنجان وبدمشق، وجاور بمكة، وصار شيخ حرمها، وروى عنه كثيرون، توفي بمكة سنة ٤٧١ هـ.\nوالزنجاني: نسبة إِلى \"زنجان\" وهي بلدة على حد أذربيجان.\nانظر: المنتظم ٨/ ٣٢٠، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٣٨٣، والنجوم الزاهرة ٥/ ١٠٨، وشذرات الذهب ٣/ ٣٣٩.\n(٦) وهو نفي الحسن والقبح العقليين. انظر: الرد على المنطقيين/ ٤٢١.","vol":"1","page":154},{"text":"أحدثه الأشعري.\nوقالت المعتزلة والكرامية والرافضة (١) بالثاني، فقدماء المعتزلة: بغير صفة في الفعل بل لذاته، وقيل: بصفة لازمة، وقيل به في القبيح، والجبائية: بصفة عارضة: فإِن كانت بالقياس إِلى شيء آخر فهي اعتبار، لملاحظة العقل المحل المجاوز عنه إِلى غيره، وإلا فهي وجه تشبيهًا بوجه الإِنسان؛ لامتيازه به.\n_________\n(١) من المحققين من يجعل \"الرافضة\" مرادفة لـ \"الشيعة\"، فيقسمها إِلى أصناف الشيعة، وهي: غلاة، وزيدية، وإمامية.\nواعترض على ذلك بأن الزيدية ليست من الرافضة؛ لأنهم أتباع زيد بن علي الباقون على اتباعه، والرافضة هم الذين كانوا معه ثم تركوه، لأنهم طلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين، فقال: لا. فرفضوه وتفرقوا عنه. وجاء تعيينهم في الملل والنحل بأنهم شيعة الكوفة. وجاء في الحور العين: وسميت الرافضة من الشيعة رافضة لرفضهم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتركهم الخروج معه حين سألوه البراءة من أبي بكر وعمر فلم يجبهم إِلى ذلك.\nوقال المعترض: وقد يطلق بعض الناس اسم الرافضي على كل من يتولى أهل البيت، فتدخل الزيدية على هذا الأساس.\nومن المحققين من يجعل \"الرافضة\" مرادفة لـ \"الإِمامية\" التي هي صنف من أصناف الشيعة، كما فعل الإمام أبو الحسن الأشعري، فقد قسم الشيعة إِلى ثلاثة أقسام: غلاة، وإمامية \"رافضة\"، وزيدية. وقال: الرافضة \"الإِمامية\" ... وإِنما سموا رافضة لرفضهم إِمامة أبي بكر وعمر ... قال: وهم يدعون \"الإِمامية\" لقولهم بالنص على إِمامة علي بن أبي طالب ... أهـ. وما ذكره حسن.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ٢١، والملل والنحل ١/ ٢٥١، والحور العين/ ١٨٤، ومقالات الإِسلاميين ١/ ٨٨ - ٨٩.","vol":"1","page":155},{"text":"وقال بعض أصحابنا (١): لم يقل أحد أن الحسن والقبح لازم لذات الفعل، كما تظنه طائفة نقلت قولهم. وقال أيضًا: كون الفعل سببًا للثواب والعقاب مما يلائم الفاعل وينافره، وكل ملاءمة ومنافرة للإِنسان إِنما تعود إِلى الملاءمة الطبيعية والمنافرة الطبيعية، لكن قد يكون الفعل ملائمًا من وجه، منافرًا من وجه، وعقله يأمره بأنفعهما له، فمن ادعى حسنًا أو قبحًا عقليًا أو شرعيًا -بغير ملاءمة ومنافرة- فقد (٢) قال ما لا يعرف، ولم يتصور ما يقول، ولا دليل لمن نفاه، كما لا دليل لمن أثبته بغير ملاءمة الفاعل ومنافرته. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>وجه الأول: </span>قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) (٣)، (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) (٤)، ويلزم من ترك (٥) الواجب وفعل المحرم عدم الأمن من العذاب، لعدم تحققهما دونه، واللازم منتف قبل الشرع بالآية، فلا (٦) ملزوم. اعتمد عليه الآمدي (٧) وغيره.\n_________\n(١) انظر: كتاب الرد على المنطقيين/ ٤٢٢.\n(٢) نهاية ٤٠ من (ح).\n(٣) سورة الإسراء: آية ١٥.\n(٤) سورة النساء: آية ١٦٥: (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا)\n(٥) في (ظ): يترك.\n(٦) نهاية ٢١ أمن (ب).\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٩٢.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>واعترض </span>بأن هذا فيما طريقه الشرع لا العقل بدليل أدلتنا، قاله أبو الخطاب (١)، ولا يلزم من الوجوب والتحريم استحقاق العذاب، كما سبق (٢) من أنه الطلب الجازم فقط، ثم: لا يلزم من استحقاق العذاب وقوعه، لجواز العفو، أو لأن السمع شرط فيه، وإِرسال الرسل أقطع للعذر، ودلالتها مفهوم.\nرد: بعموم الآية، وتأتي أدلتهم، واللازم يلزم المعتزلة (٣) على أصلهم.\nوقال بعض أصحابنا: لا يستحق العذاب إِلا بإِرسال الرسل، فهم (٤) (٥) شرط حصوله، فالأمن منه حاصل.\nولأنه لا تكليف قبل البلوغ. كذا قيل، وفيه نظر.\nوالاعتراض والجواب كما سبق، ومنعه أبو الخطاب (٦) والمعتزلة فيما يستفاد بالعقل إِذا (٧) عقل الحسن والقبيح.\n\nولأنه (٨) لو قبح الكذب لذاته أو صفة لازمة: اجتمع النقيضان في\n_________\n(١) انظر: التمهيد لأبي الخطاب ٢٠٢١ ب.\n(٢) كذا في النسخ. ولعل الصواب: \"كما سيأتي\". فإِن الكلام على ذلك سيأتي في بحث \"الواجب\". ولم يسبق فيه شيء.\n(٣) في (ظ): للمعتزلة.\n(٤) في (ظ): فيهم.\n(٥) نهاية ١٦ ب من (ظ).\n(٦) انظر: التمهيد/ ٢٠٣ ب.\n(٧) في (ظ): إِن.\n(٨) في (ظ): \"ولا لو\". وفي نسخة في هامش (ب): \"وإلا لو\".","vol":"1","page":157},{"text":"صدق من قال: \"لأكذبن غدًا\"، وكذا في كذبه، ولَمَا حَسُنَ إِذا تعيّن لنع معصومٍ من قتل.\n\nورد هذا: بمنع تعيينه، ثم (١) بمنع حسنه: روى ابن أبي الدنيا (٢) بإِسناد ضعيف عن عمران (٣) مرفوعًا: (إِن في المعاريض لمندوحة عن الكذب). (٤)\n_________\n(١) من قوله: \"ثم بمنع حسنه\" إِلى قوله: \"وثبت عن النخعي\" أثبت من (ب) و(ظ). وجاء في (ح) تعبير عن هذا الكلام بألفاظ أخر، وهي: \"اكتفاء بالتعريض، للخبر المرفوع والأثر، ثم بمنع حسنه\". ثم أثبت في هامشها ما هو مثبت في (ب) و(ظ). وأبقي ما فيها على ما هو عليه.\n(٢) هو: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي، الأموي مولاهم، البغدادي، واعظ حافظ للحديث، مكثر من التصنيف، ولد ببغداد سنة ٢٠٨ هـ، وتوفي بها سنة ٢٨١ هـ.\nمن مؤلفاته: الفرج بعد الشدة، والشكر، والعقل وفضله، وذم الدنيا.\nانظر: الفهرست/ ١٨٥، وتاريخ بغداد ١٠/ ٨٩، وطبقات الحنابلة ١/ ١٩٢، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٢٢٤، وفوات الوفيات ١/ ٢٣٦، وتهذيب التهذيب ٦/ ١٢.\n(٣) هو الصحابي أبو نجيد عمران بن حصين.\n(٤) ترجم البخاري في صحيحه، في كتاب الأدب: باب المعاريض مندوحة عن الكذب ٨/ ٤٦ - ٤٧. ولم يذكره.\nوفي الأدب المفرد للبخاري، باب المعاريض/ ٣٠٥: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: صحبت عمران ابن حصين إِلى البصرة، فما أتى علينا يوم إِلا أنشدنا فيه الشعر، وقال: إِن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب.=","vol":"1","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=وفي المقاصد الحسنة للسخاوي/ ١١٥، ١١٦ - بعد أن ذكر ما جاء في الأدب المفرد للبخاري-: وأخرجه الطبري في التهذيب، والبيهقي في الشعب، والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وهو عند ابن السني من طريق الفضل بن سهل حدثنا سعيد بن أوس حدثنا شعبة عن قتادة به مرفوعًا، وكذا قال البيهقي: رواه داود بن الزبرقان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، لكن عن زرارة بن أوفى عن عمران مرفوعًا. قال: والموقوف هو الصحيح. وكذا وهّى المرفوع ابن عدي. قال البيهقي: وروي من وجه آخر ضعيف مرفوعًا، يشير إِلى ما أخرجه أيضًا من طريق أبي بكر بن كامل في فوائده من حديث علي مرفوعًا. وكذا هو عند أبي نعيم من طريق الديلمي من جهة يعقوب بن إِبراهيم بن سعد حدثنا أبو موسى عن عطاء بن السائب حدثنا عبد الله بن الحارث عن علي رفعه: (إِن في المعاريض ما يكفي الرجل العاقل عن الكذب).\nوبالجملة فقد حسن العراقي هذا الحديث، وقال عن سند ابن السني: \"إِنه جيد\"، ورد على الصغاني حكمه عليه بالوضع.\nوللبخاري أيضًا في الأدب المفرد -باب المعاريض ص ٣٠٥ - والبيهقي في الشعب من طريق أبي عثمان النهدي عن عمر قال: أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب؟ ورواه العسكري من حديث محمد بن كثير عن ليث عن مجاهد قال، قال عمر بن الخطاب: إِن في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحر عن الكذب. وأشار إِلى أن حكمه الرفع. وقال: المعاريض: ما حادت به عن الكذب، والمندوحة: السعة. انتهى ما في المقاصد. وانظر -أيضًا-: كشف الخفاء ١/ ٢٧٠، ٢٧١.\nوفي النهاية لابن الأثير، مادة \"عرض\" ٣/ ٢١٢: وفيد: (إِن في المعاريض لمندوحة عن الكذب). المعاريض: جمع معراض، من التعريض، وهو: خلاف التصريح من القول.\nيقال: عرفت ذلك في معراض كلامه ومعرض كلامه، بحذف الألف. أخرجه أبو عبيد وغيره من حديث عمران بن حصين. وهو حديث مرفوع. ومنه حديث عمر:=","vol":"1","page":159},{"text":"وثبت عن النخعي (١)، وسُلِك لدفع ما هو أقبح منه، وقاله أبو الخطاب أيضًا، وذكره ابن عقيل (٢) عن قوم، وبعَّده بأنه يلزمهم تحريم الميتة في الضرورة، وسلك لبقاء النفس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>ولأن المقتضي لقبح الخبر الكاذب: </span>إِما نفس الخبر فيلزم قبحه مع صدقه، أو عدم الخبر عنه فيكون العدم علة لأمر ثبوتي، أو هما (٣) فجزء علته، أو خارج: فإِما لازم للخبر، أو عدم المخبر عنه، أو هما، فيلزم ما لزم، أو لازم لخارج: عاد التقسيم [في الخارج] (٤) وتسلسل، أو غير لازم، فيمكن مفارقته له، فلا يقبح الخبر الكاذب.\n_________\n=\"أما في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب؟ \".\nوفي النهاية لابن الأثير، مادة \"ندح\" ٥/ ٣٥: فيه: (إِن في المعاريض لمندوحة عن الكذب). أي: سعة وفسحة. يقال: ندحت الشيء، إِذا وسعته. وإنك لفي ندحة ومندوحة من كذا. أي: سعة. يعني: أن في التعريض بالقول من الاتساع ما يغني الرجل عن تعمد الكذب.\n(١) هو: أبو عمران إِبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، من مذحج، من أكابر التابعين صلاحًا وصدق رواية وحفظًا للحديث، من أهل الكوفة، ولد سنة ٤٦ هـ، وتوفي مختفيًا من الحجاج سنة ٩٦ هـ.\nانظر: طبقات ابن سعد ٦/ ١٨٨، وحلية الأولياء ٤/ ٢١٩، ووفيات الأعيان ١/ ٢٥، وتاريخ الإِسلام ٣/ ٣٣٥، وغاية النهاية ١/ ٢٩، وتهذيب التهذيب ١/ ١٧٧.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٩ أ.\n(٣) نهاية ٤١ من (ح).\n(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).","vol":"1","page":160},{"text":"ورد: بجواز كون عدم المخبر عنه شرطًا في القبح، والشرط غير مؤثر.\nويأتي تعليل (١) أمر ثبوتي بعدم. (٢)\n\nواحتج الآمدي (٣): لو كان ذاتيًا: لزم قيام العَرَض بالعَرَض؛ لأن الحسن (٤) زائد على الفعل، وإِلا لزم تعقله بتعقله، والحسن وجودي، لقيامه بالفعل، لأنه صفته، ولأن نقيضه: [لا] (٥) حسن، وهو عدمي لاتصاف العدم به، وإِلا استلزم محلًا وجوديًا، والعرض لا يقوم إِلا بجوهر أو بما (٦) يقوم به قطعًا للتسلسل.\nورد: بأن الاستدلال بصورة النفي على الوجود دور، فإِنه قد يكون ثبوتيًا كـ \"اللامعدوم\" (٧)، أو منقسمًا كـ \"كاللا امتناع\" (٨) يصدق على\n_________\n(١) في (ظ): تعلل.\n(٢) يأتي ذلك في القياس.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٨٤.\n(٤) نهاية ٢١ ب من (ب).\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٦) في (ب): \"أو ما\"، بدون الباء.\n(٧) قوله: \"كاللامعدوم\" مثبت من (ب) و(ح). وكانت هذه الكلمة موجودة في (ظ) ثم محيت وبقي منها: \"كالا\". ثم كتب في هامشها: لعله \"كالانعدام\". وفي شرح العضد ١/ ٢٠٦: ثبوتيًا كاللاامتناع.\n(٨) في (ب): \"كالامتناع\". والمثبت من (ح)، لكنه رسم هكذا: \"كاللامتناع\" وكانت مرسومة في (ظ) كما في (ح)، ثم جعلت \"كالامتناع\". وفي شرح العضد ١/ ٢٠٧: أو منقسمًا ... كاللا معلوم.","vol":"1","page":161},{"text":"موجود ومعدوم ممكنين.\nوبمنع أن العدم ليس صفة ذاتية للشيء، لاقتضاء (١) كل أمر باتصافه بنقيض مباينه، فإِن الإِنسان يتصف بكونه لا فرسًا.\nولا نسلم امتناع قيام عرض بعرضٍ قائمٍ بجوهر.\nوبانطباق الدليل على الإِمكان بأنه ثبوتي؛ لأن نقيضه: لا إِمكان.\nورده الآمدي (٢): بأن الإِمكان تقديري، فنقيضه: نفي التقدير، والمقدر ليس عرضًا. فقيل له: فمثله (٣) في الحسن. فقال: يخرج عن كونه صفة ثابتة للذات وهو المطلوب.\n\nواستدل: فعل العبد ليس اختياريًا، فلا يوصف بهما (٤) لذاته إِجماعًا؛ لأنه إِن لم يمكنه تركه فضروري (٥)، وإن أمكنه: فإِن افتقر إِلى مرجح عاد التقسيم وتسلسل، وإلا كان اتفاقيًا.\nورد: بالقطع بأنه اختياري (٦)، للعلم بالفرق بين الضرورة والاختيار، كحركة الإِنسان في أرض مستوية وإِلى أسفل، والتشكيك في الضروري لا يستحق جوابًا.\n_________\n(١) في (ب): \"لاقتفا\".\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٨٥.\n(٣) نهاية ١٧ أمن (ظ).\n(٤) في (ظ): بها.\n(٥) نهاية ٤٢ من (ح).\n(٦) في (ب):اختاري.","vol":"1","page":162},{"text":"وبلزوم الدليل في فعل الله، وأن لا يوصف فعل العبد بحسن ولا قبح شرعًا لكونه غير مختار.\nوالحق أن المرجح هو الاختيار، ولزوم الفعل (١) به لا ينافي القدرة عليه.\nولا وجه لمن ذكر هذا الدليل وضَعَّفه، (١/ ١) ثم يحتج فيقول: لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفته (٢) لم يكن الباري مختارًا في الحكم، لأن الحكم بالمرجوح على خلاف المعقول فيلزم الآخر، فلا اختيار. ولهذا لم يذكره الآمدي وغيره، لكن عندهم أن أفعاله تعالى لا تعلل، والخصم يخالفهم.\nوكذا لم يذكروا ما احتج (٣) به هذا (٣/ ١) على الجبائية -لضعفه- (٤) من: أن الفعل لو حسن أو قبح لغير الطلب، لم يكن تعلق الطلب لنفس الفعل، بل لذلك الاعتبار، لتوقفه عليه، والتعلق نسبة بينهما، وهي لا تقف إِلا عليهما (٥).\nورد: بتعلق الطلب بالفعل بشرط حسنه، فالتعلق -الذي هو نسبة- متوقف على هذا الشرط.\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): العقل. (١/ ١) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ١/ ٢٠٣، ٢٠٩.\n(٢) في (ب) و(ح): \"أو صفته\" بدون اللام.\n(٣) نهاية ٢٢ أمن (ب). (٣/ ١) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ١/ ٢٠٩.\n(٤) قوله: \"لضعفه\" ضرب عليه في (ظ). وفي (ب) ما يشير إلى سقوط هذه الكلمة في بعض النسخ.\n(٥) في (ظ) إِلا عليها.","vol":"1","page":163},{"text":"ووجه الثاني: أن حسن الإِيمان والصدق النافع وقبح ضدهما معلوم ضرورة بإِجماع العقلاء.\nورد (١): إِنما علم بعرف أو شرع أو برهان، ولمخالفة أكثر العقلاء أو كثير منهم فيه، ثم: لا يلزم كونه ذاتيًا إِلا أن يتجرد عن أمر خارج وهو ممنوع.\nرد الأول: بأن غير أهل الأديان كهم في هذا بل أكثر، فدل أن طريقه العقل، ذكره في التمهيد (٢)، والأصل عدم أمر خارج.\nوأيضًا: (٣) من استوى في غرضه الصدق والكذب يؤثر الصدق، وليس إِلا لحسنه في ذاته.\nرد: بمنع تساويهما لتنافيهما، ثم: بمنع إِيثاره، ثم: لا يلزم في الغائب؛ لأنه يقبح منا التمكين من المعاصي، لا من الله.\nوأيضًا (٤): يلزم إِفحام الرسل؛ لأن المدعو يمتنع عن النظر في المعجزة حتى (٥) يعلم وجوبه، ولا وجوب قبل الشرع.\n_________\n(١) من قوله: \"ورد\" إِلى قوله: \"عدم أمر خارج\" أثبت من (ب) و(ظ). وجاء الكلام في\n(ح) هكذا: \"قال أبو الخطاب وغيره: ومنهم من قال أعرفه بالنظر. فهو مقر بالحسن والقبح، ومدع غير طريق الجماعة. فيقال: غير أهل الأديان كهم في هذا بل أكثر. فدل أن طريقه العقل. ورد: إِنما علم بعرف أو شرع أو برهان. ولمخالفة أكثر العقلاء فيه. ثم لا يلزم كونه ذاتيًا إِلا أن يتجرد عن أمر خارج، وهو ممنوع\".\n(٢) انظر: التمهيد/ ٢٠٢ أ.\n(٣) في (ح): ولأن.\n(٤) في (ح): ولأنه.\n(٥) في (ب): يعتي.","vol":"1","page":164},{"text":"ورد: يلزم مثله في النظر، فإِنه غير ضروري، فيمتنع ما لم يجب، ولا يجب (١) ما لم ينظر، على أن النظر لا يتوقف على وجوبه؛ لأنه قد (٢) ينظر من لا يعلم وجوبه، تم: لو توقف فوجوبه شرعي، نظر أو لم ينظر، ثبت عنده الشرع أوْ لا، وغايته تكليف غافل عن وجوب المكلف به.\nورد [الجواب] (٣) الأول: باقتضاء العقل وجوب النظر للأمن. والثاني: بأن الأصل [عدمه] (٤). وبمنع الثالث للعذر.\nوأيضًا: لو كانا شرعيين جاز إِظهار المعجزة للكاذب، والنهي عن الطاعة والأمر بالمعصية، ولم يقبح شيء من الكفر قبل السمع.\nورد الأول: بأنه لا يمتنع لذاته. بل عادة، والثاني: بأنه لا يمتنع ورود (٥) الشرع بخلافه، وبالتزام الثالث، كذا ذكره الأشعرية.\nوأما أصحابنا: فقال أبو الحسن التميمي: لا يجوز (٦) أن يرد الشرع بما يخالف حكم العقل إِلا بشرط منفعة تزيد في العقل -أيضًا- على ذلك الحكم، كذبح الحيوان، والبط، والفصد، وقال أيضًا: (٧) لا يجوز أن يرد\n_________\n(١) في (ح) -هنا- زيادة \"على\". وعبارته: ولا يجب على ما لم ينظر.\n(٢) نهاية ١٧ ب من (ظ).\n(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) نهاية ٢٢ ب من (ب).\n(٦) انظر: العدة/ ١٩٠أ، والتمهيد/ ٢٠٠ أ.\n(٧) انظر: المرجعين السابقين.","vol":"1","page":165},{"text":"بحظر موجبات العقل أو إِباحة محظوراته.\nوقال القاضي والحلواني (١) وغيرهما: ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها -كالتوحيد وشكر المنعم وقبح الظلم- لا يجوز أدن يرد الشرع بخلافه، وإِلا فلا يمتنع أن يرد. ومعناه قول أبي الخطاب (٢) قال (٣): وقيل: يرد بما لا يقتضيه العقل إِذا كان العقل لا يحيله.\nقال القاضي وغيره (٤) -فيما لا يجوز أدن يرد الشرع بخلاف العقل-: لا يقع فيه الخلاف الآتي في مسألة الأعيان، بل هو على صفة واحدة لا يتغير.\nوطرد ابن عقيل قول الوقف فيها في الجميع (٥) وأبطل قول الحظر والإِباحة قبل السمع باتفاق العقلاء أنه لا يجوز وروده قبله إِلا بما يجيزه\n_________\n(١) يوجد شخصان من الحنابلة بهذه النسبة:\nأحدهما: أبو الفتح محمد بن علي بن محمد بن عثمان بن المراق، الحلواني، الفقيه الحنبلي الزاهد، ولد سنة ٤٣٩ هـ، وسمع الحديث، ودرس الفقه أصولًا وفروعًا حتى برع فيه، وأفتى، توفي سنة ٥٠٥ هـ.\nمن مؤلفاته: كفاية المبتدي في الفقه، وكتاب في أصول الفقه، ومختصر العبادات.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٧، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٠٦.\nوالآخر: ابنه عبد الرحمن. وقد تقدمت ترجمته ص ١٣٢ من -هذا الكتاب. ولم يتبين لي المراد منهما -هنا- بهذه النسبة.\n(٢) انظر: التمهيد/ ٢٠٠ أ.\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) انظر: العدة/ ١٨٦أ، والمسودة ٤٨٥.\n(٥) حكاه في المسودة/ ٤٨٥.","vol":"1","page":166},{"text":"العقل لا بما يخالفه، فلما ورد بإِباحة بعضها وحظر بعض: علم بطلانه، والواقف المنتظر للشرع لا يلزمه شيء، وهو يأتي بالعجائب مما لا يهتدي إِليه عقل (١)، كإِباحة كلمة الكفر للإِكراه، ووجوب الثبات للموت في صف المشركين لإِعلاء كلمة التوحيد. ويأتي كلام أبي الخطاب أول ال<span data-type=\"title\" id=toc-201>مسألة </span>بعدها.\nمسألة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>شكر المنعم</span>\nالإِيمان بالله (٢) والشكر له: من قال: \"العقل يحسن ويقبح\" أوجبه عقلًا، ومن نفاه أوجبه شرعًا، ذكره أبو الخطاب وغيره (٣)، ومعناه لابن عقيل وغيره.\nواحتجوا: بأن الإِحسان \"التبرع\" يستهجن الشكر عليه، ومع وجوبه لا يعد محسنًا بل تاجرًا، ولهذا لو طلبه المُحْسِن (٤) عند الحكام، وأُعْدِيَ عليه: استهجن عند العقلاء بحكم العقل والشرع (٥).\nوقال أيضًا: لا يهتدي العقل إِلى شكر الله فضلًا عن إِيجابه، ولو فرق بين شكره وشكر الوالد لساغ. كذا قال.\n_________\n(١) في (ب): عقله.\n(٢) في (ظ): \"الإِيمان بالله الشكر له\" بدون الواو. وقد أشير في (ب) إِلى أن الواو قد زيدت من نسخة أخرى.\n(٣) انظر: المعتمد للقاضي/ ١٠٣، والتمهيد / ٢٠١أ، والمسودة/ ٤٥٥.\n(٤) نهاية ٢٣ أمن (ب).\n(٥) نهاية ١٨ أمن (ظ).","vol":"1","page":167},{"text":"وكذا بناها الآمدي (١).\nوسبق آخر المسألة قبلها كلام القاضي وغيره، مع قوله أيضًا: \"معرفة الله (٢) لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدليل\"، وذكر أنه المذهب، وتعلق بكلام أحمد \"أن معرفة الله كسبية (٣) \"، وأن قومًا من أصحابنا وغيرهم قالوا: تقع ضرورة، ولا يتوصل إِليها بأدلة العقل. وقال بعض أصحابنا (٤): أرادوا المعرفة الفطرية كمعرفة إِبليس، لا المعرفة الإِيمانية. قال ابن عقيل: قال (٥) أهل التحقيق: لا يتأتى أنه مطيع في نظره؛ لأنه لا تصح طاعة من لم يعرف، ولا معرفة لمن (٦) لم ينظر.\nوجزم صاحب المحرر (٧) بوجوبه شرعًا عندنا وعند\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٨٧.\n(٢) انظر: المعتمد للقاضي/ ٢١، والمسودة/ ٤٥٥، ٤٥٦.\n(٣) انظر: المعتمد للقاضي/ ٢٣، ٣٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٥٧.\n(٥) حكاه في المسودة/ ٤٥٥، وقال: ذكره ابن عقيل في آخر كتابه.\n(٦) في (ظ): من.\n(٧) هو: مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، جد شيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية، فقيه حنبلي، محدث مفسر، ولد بحران، ورحل إلى بغداد، فأقام بها ست سنين، ثم عاد إِلى حران، وتوفي بها سنة ٦٥٢ هـ، عن نحو ٦٠ عامًا. من مؤلفاته: المنتقى من أحاديث الأحكام، والمحرر في الفقه، والمسودة في أصول الفقه \"وقد زاد عليها ابنه وحفيده من بعده\". انظر: فوات الوفيات ١/ ٢٧٤، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٢٤٩، وغاية النهاية ١/ ٣٨٥، وجلاء العينين/ ٢٨.\nوكتابه \"المحرر\" كتاب قيم في الفقه، طبع مع \"النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية\" لابن مفلح.","vol":"1","page":168},{"text":"أهل (١) الأثر (٢)، مع أنه حكى [لنا] (٣) خلافًا في مسألة التحسين، (٢) وكذا ذكره جماعة من الأشعرية عن أصحابهم.\nوذكر الآمدي (٤) أنه ذكرها لبحث يخصها.\n\nواحتجوا: بأنه لو وجب لوجب (٥) لفائدة، وإلا كان عبثًا، وهو قبيح عقلًا، ولا فائدة لله لتعاليه عنها -وذكره الآمدي (٦) في اعتبار المناسبة إِجماعًا- ولا للعبد في الدنيا، لأن الشكر مشقة، ولاحظ له فيه، ولا في الآخرة لعدم استقلال العقل بمعرفة الفائدة الأخروية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>واعترض: بأنه استد لال على إِبطال أمر ضروري</span>.\nوبمنع أن الوجوب لفائدة، ثم: الفائدة نفس الشكر كتحصيل المصلحة ودفع المفسدة عن النفس \"مطلوب لنفسه\"، ثم: إِن كانت الفائدة أمرًا خارجًا (٧) فهي الأمن من احتمال العقاب بتركه، ولا يخلو عاقل من خطور هذا الاحتمال بباله.\nورد: بمنع الأول، ثم: فيمن ينتفع (٨) بالشكر.\n_________\n(١) نهاية ٤٤ من (ح).\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٧٣.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٨٧.\n(٥) في (ح): وجب.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٨٧ - ٨٨، ٣/ ٢٧١.\n(٧) في (ح): خارجيًا.\n(٨) نهاية ٢٣ ب من (ب).","vol":"1","page":169},{"text":"وليس فعل الشكر الحكمة المطلوبة من إِيجاده وإِلا لعم الأفعال، وهو خلاف الإجماع، وعدم خلو العاقل من الخطور ممنوع، ثم: معارض باحتمال خطور العقاب على الشكر، لتصرفه في نفسه -وهي ملك لله- بلا فائدة، أو (١) لأنه كالاستهزاء كمن شكر ملكًا كريمًا على لقمة.\nوأما الإِلزام بالدليل في الإِيجاب الشرعي فالشرع يعلم الفائدة، وينبني على اعتبار الحكمة فيه.\nقال بعض أصحابنا: لا دليل لمن نفى الحسن والقبح على أن الفاعل المختار يفعل بلا داع، كما أنه لا دليل لمن أثبته على أنه يفعل بداع لا يعود إِلا إِلى (٢) غيره؛ ولهذا لما عاد معناه إِلى هذا أثبتته (٣) طائفة في فعل العبد، لا فعل الله، واختاره صاحب المحصول في آخر عمره (٤)، وهذا (٥) مبني على أن مشيئة الله: هل هي محبته ورضاه وسخطه وبغضه، أو بينهما فرق؟: فالمعتزلة والقدرية والأشعري وأكثر أصحابه ومن وافقه من المالكية والشافعية وأصحابنا: الجميع بمعنى واحد.\nوالسلف وعامة الفقهاء الحنفية وأئمة المالكية والشافعية وأصحابنا وأهل الحديث وأئمة الصوفية (٦) وابن كُلاَّب وأكثر طوائف النظار من الكرامية\n_________\n(١) في (ظ): ولأنه.\n(٢) نهاية ١٨ ب من (ظ).\n(٣) في (ح) و(ب): أثبته.\n(٤) انظر: كتاب الرد على المنطقيين / ٤٢٢.\n(٥) نهاية ٤٥ من (ح)\n(٦) الصوفية: حركة بدأت زهدًا وورعًا، ثم تطورت إِلى نظام شديد في العبادة، ثم=","vol":"1","page":170},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=استقرت اتجاهًا نفسيًا وعقليًا بعيدًا عن مجراها الأول وعن الإِسلام في كثير من أوجهها المتطرفة.\nوقد اختلف في اشتقاق كلمة \"صوفية\". قال الصوفية أنفسهم: إِنها مشتقة من \"الصفا\" وأن الصوفي رجل صافاه الله، فهو رجل صُوْفِيّ -فعل ماض مبني للمجهول- \"فهو صوفيّ\".\nوقيل اشتقت من الصُّفَّة.\nوقيل: هي تعريب لكلمة \"صوفيا\" اليونانية، بمعنى \"الحكمة\".\nوالمشهور: أنها مشتقة من (الصوف) فقد كان الصوف اللباس الغالب على الزهاد والعباد.\nوليس للصوفية تعريف واحد؛ فإن كل متصوف يضع للتصوف تعريفًا يتفق مع الاتجاه الذي يتجهه هو ومع الدرجة التي وصل إِليها في ذلك الاتجاه ...\nوعن نشأة التصوف وتطوره نقول:\nالزهد والورع قديمان في البشر، وجاء الإسلام فبرز عنصر الزهد بروزًا واضحًا، وفي العصر الأموي شاع الترف واللهو، فأحدث ذلك ردة فعل عنيفة عند آخرين، فأوغلوا في الزهد وكره الدنيا.\nومنذ مطلع العصر العباسي بدأ الزهد ينقلب تصوفًا واضحًا، وأخذ الأمر يتدرج ... ولعل أبا يزيد طيفور بن عيسى البسطامي -المتوفى بعيد سنة ٢٦١ هـ- أول من أخرج الزهد الديني إلى النظر العقلي، ثم جاء عهد كثر فيه الرمز والشطح والشعوذة، كما عند أبي المغيث الحسين بن منصور الحلاج المتوفى سنة ٣٠٩ هـ، وممن تأثر بالحلاج: محمد بن عبد الجبار النَّفْري المتوفى بعيد سنة ٣٥٤ هـ.\nولعل من أسباب هذا الانحراف: تسرب عناصر أجنبية إِلى البيئة الإِسلامية=","vol":"1","page":171},{"text":"وغيرهم: يُحب ما أمر به فقط، وخلق كل شيء بمشيئته لحكمة، فيحب تلك الحكمة وإن كان قد لا يحبه، فلم يفعل قبيحًا مطلقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>مسألة</span>\nالأعيان المنتفع بها قبل السمع محرمة عند أبن حامد (١) والحلواني وغيرهما وبعض الشافعية. (٢)\nفعلى هذا يباح ما يحتاج إِليه -ذكره بعضهم إِجماعًا- كالتنفس وسد الرمق ونحوه، خلافًا (٣) لبعض الناس، وبناه بعضهم على المحال.\nوعند أبي الحسن التميمي (٤) وأبي الفرج المقدسي وأبي الخطاب (٥) والحنفية (٦)\n_________\n=وهي عناصر يونانية وهندية وصينية ومسيحية ... \" وبذلك دخل الحلول والاتحاد ... إِلى هذه الحركة.\nانظر: تاريخ الفكر العربي إِلى أيام ابن خلدون/ ٣٧٧، وكتاب تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة/ ٢٤، وكتاب الفكر الإِسلامي، منابعه وآثاره، تأليف:  M.M.Charif  ترجمة الدكتور/ أحمد شلبي/ ١٤٦.\n(١) حكاه في العدة/ ١٨٥ ب، وفي التمهيد/ ١٩٥ أ.\n(٢) انظر: نهاية السول ١/ ١٢٤.\n(٣) في (ب): وخلافًا.\n(٤) حكاه في العدة/ ١٨٥ ب، وفي التمهيد/ ١٩٤ ب.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٩٤ ب.\n(٦) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٤٩.","vol":"1","page":172},{"text":"والظاهرية (١) وابن سريج (٢) وأبي حامد المروزي (٣) الشافعيين: مباحة، واختاره القاضي في مقدمة (٤) المجرد، واختار في العدة الأول (٥)، وقال:\n_________\n(١) حكاه -أيضًا- في العدة/ ١٨٥ ب. وقال ابن حزم في الإِحكام/ ٤٧: وجميع أهل الظاهر يقولون: ليس لها حكم في العقل أصلًا لا بحظر ولا بإِباحة، وأن ذلك موقوف على ما ترد به الشريعة، وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره.\n(٢) هو: أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، فقيه الشافعية في عصره، ولد ببغداد سنة ٢٤٩ هـ، وولي القضاء بشيراز، ونشر المذهب الشافعي في الآفاق، توفي ببغداد سنة ٣٠٦ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ٤/ ٢٨٧، ووفيات الأعيان ١/ ٦٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢١، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٩.\n(٣) ويقال: المروروذي، نسبة إِلى: \"مرو الروذ\"، وهو: أحمد بن عامر بن بشر -وقيل: أحمد بن بشر بن عامر- بن حامد، فقيه من كبار الشافعية، ولد بمرو الروذ من مدن خراسان، وأخذ الفقه عن أبي إِسحاق المروزي، ونزل البصرة ودرس بها، وتوفي ببلده سنة ٣٦٢ هـ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية مع من توفي سنة ٣٣٢ هـ.\nمن مؤلفاته: الجامع في المذهب، وشرح مختصر المزني، وكتاب في أصول الفقه. انظر: الأنساب للسمعاني/ ٥٢٣، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ٢١١، ووفيات الأعيان ١/ ٦٩، والوافي بالوفيات ٧/ ١٠، ومرآة الجنان ٢/ ٣٧٥، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٢، وطبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٣٧٧، والبداية والنهاية ١١/ ٢٠٩، وطبقات الشافعية لابن هداية الله/ ٨٦، وشذرات الذهب ٣/ ٤٠.\n(٤) وهي مقدمة في أصول الفقه ملحقة بكتاب \"المجرد\" في الفقه.\n(٥) انظر: العدة/ ١٨٥ ب.","vol":"1","page":173},{"text":"أومأ أحمد إِليه (١): (٢) \" لا يخمس السلب، ما سمعنا\" (٣)، وقال (٤) في الحلي يوجد (٥) لقطة: \"إِنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير\"، وأومأ إِلى الثاني (٦) -وسئل عن قطع النخل- قال: \"لا بأس لم نسمع في قطعه شيئًا\".\nونازعه (٧) بعض أصحابنا فيهما.\nواحتج أبو الخطاب (٨) بالثاني لقوله (٩) فيه.\nوفي الروضة (١٠) ما يقتضي أنه عرف بالسمع إِباحتها قبله، وقاله بعضهم كما في الآيات والأخبار.\nقال القاضي (١١): لا يمتنع أن نقول قبل ورود الشرع: إِن العقل يحرم\n_________\n(١) في (ح): إِلى الأول.\n(٢) في رواية صالح ويوسف بن موسى. انظر: العدة/ ١٨٥ ب.\n(٣) نهاية ٢٤ أمن (ب).\n(٤) نقله الأثرم وابن بدينا. انظر: العدة/ ١٨٥ ب.\n(٥) في (ب) و(ظ): يوخذ.\n(٦) وذلك في رواية أبي طالب. انظر: العدة/ ١٨٥ ب، والتمهيد/ ١٩٤ ب.\n(٧) يعني: نازع القاضي. انظر: المسودة/ ٤٧٨، ٤٧٩.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٩٤ ب.\n(٩) قوله: \"لقوله فيه\" ضرب عليه في (ظ)، وفي (ب) إِشارة إِلى سقوطه في بعض لنسخ.\n(١٠) انظر: الروضة / ٣٩.\n(١١) انظر: العدة / ١٨٧ ب.","vol":"1","page":174},{"text":"ويبيح (١) إلى أن ورد الشرع، فمنع ذلك؛ إذ ليس قبل ورود الشرع ما يمنعه، قال: وقد قيل: علمناه (٢) من طريق شرعي، وهو إِلهام (٣) من الله لعباده بحظره وإِباحته، كما ألهم أبا بكر، وعمر -﵄- أشياء (٤). وكذلك قال الحلواني (٥) وغيره.\nوضعفهما (٦) بعض الأصحاب (٧) على هذا الأصل.\nوهل يرد الشرع بخلاف مقتضى العقل؟ سبق آخر مسألة التحسين.\nوقال أبو الحسن (٨) الخزري من أصحابنا: (٩) لا حكم لها، قال أبو الخطاب: (١٠) وأراه أقوى على أصل من يقول: العقل لا يحرم ولا يبيح (١١)،\n_________\n(١) في (ح) و(ظ): يقبح.\n(٢) نهاية ٤٦ من (ح).\n(٣) الإِلهام هو: ما يحرك القلب بعلم، يطمئن به حتى يدعو إِلى العمل به. انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٣٢٩، ٣٣٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٧٧، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٧٣.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٧٧.\n(٦) في (ح): ومنعهما.\n(٧) يعني: ضعف الجوابين. انظر: المسودة/ ٤٧٧.\n(٨) في (ظ): أبو الحسين.\n(٩) حكاه في العدة/ ١٨٦أ، وفي التمهيد/ ١٩٥ أ.\n(١٠) انظر: التمهيد/ ١٩٥أ.\n(١١) في (ح) و(ظ): ولا يقبح.","vol":"1","page":175},{"text":"وقال في الروضة (١): \"هو اللائق بالمذهب\" وهو المذهب عند ابن عقيل، وغيره، [بناء منهم على عدم القول بمسألة التحسين]، (٢) حتى قال بعضهم: لا يجوز على المذهب (٣) غيره، زاد بعضهم: كما يقوله أكثر الناس.\nوهذا قول الصيرفي (٤) وأبي علي الطبري (٥) الشافعيين والأشعرية (٦).\n_________\n(١) انظر: الروضة/ ٣٩.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) نهاية ١٩ أمن (ظ).\n(٤) هو: أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي، فقيه شافعي، متكلم، عالم بالأصول، من أهل بغداد، توفي سنة ٣٣٠ هـ.\nمن مؤلفاته: البيان في دلائل الإعلام على أصول الأحكام في أصول الفقه، وكتاب الفرائض.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ١٩٩، والوافي بالوفيات ٣/ ٣٤٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٨٦، ومفتاح السعادة ٢/ ١٧٨.\n(٥) هو الحسين -وقيل: الحسن- بن القاسم، أبو علي الطبري، فقيه شافعي، أحد الأئمة المحررين في الخلاف، ولد سنة ٢٦٣ هـ، وسكن بغداد، ودرس بها، وبها كانت وفاته سنة ٣٥٠ هـ على الراجح.\nمن مؤلفاته: المحرر في الخلاف، والإِفصاح في الفقه، وكتاب في الجدل، وكتاب في أصول الفقه.\nانظر: تاريخ بغداد ٨/ ٨٧، والمنتظم ٧/ ٥، ووفيات الأعيان ٢/ ٧٦، ومرآة الجنان ٢/ ٣٤٥، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٣٨٢، والبداية والنهاية ١١/ ٢٣٨، وشذرات الذهب ٣/ ٣.\n(٦) انظر: العدة / ١٨٥ب- ١٨٦أ، والتمهيد/ ١٩٥ أ، والمحصول ١/ ١/ ٢١٠، والتمهيد للأسنوي/ ١٠٦.","vol":"1","page":176},{"text":"فعلى (١) هذا القول: لا إِثم بالتناول كفعل البهيمة، ولا يفتى بالتناول، وفيه خلاف لنا.\nوقال ابن عقيل (٢) أيضًا: الأليق بمذهبه أن يقال: لا ندري ما الحكم؟ واختاره بعضهم.\nوفرض ابن عقيل المسألة في الأفعال والأقوال قبل السمع.\nوعند المعتزلة (٣): يباح ما يحتاج إِليه، وما حكم العقل فيه بشيء: اتبع، فينقسم (٤) إِلى الأقسام الخمسة (٥)، بحسب ترجيح فعله على تركه، وذم تاركه، وعدمه، وعكسه، واستوائه، وهذا معنى كلام التميمي وغيره من أصحابنا، قالت المعتزلة: وما لم يحكم العقل فيه بشيء فثالثها لهم: الوقف عن الحظر والإِباحة. وفيه نظر لعدم الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>القائل بالحظر: </span>تصرف في ملك غيره بلا إِذنه.\nورد: فيمن يلحقه ضرر.\nولأنه يحتمل الضرر.\nرد: بأنه وهم لا أثر له.\n_________\n(١) في (ح): \"وهل يفتى بالتناول؟ فيه خلاف لنا\"، مكان قوله: \"ولا يفتى بالتناول، وفيه خلاف لنا\".\n(٢) حكاه في المسودة/ ٤٨٢.\n(٣) انضر: المعتمد للبصري / ٨٦٨، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٦٥ - ٦٩.\n(٤) في نسخة في هامش (ب): وينقسم.\n(٥) نهاية ٢٤ ب من (ب).","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>القائل بالإِباحة: </span>خلقه وخلق المنتفع به لفائدة، وليست إِليه، فالحكمة تقتضي إِباحته (١)، وليس المراد الاستدلال بطعمه على خالقه، لحصوله من نفسه، فالمراد غيره.\nرد: خلقه ليصبر فيثاب.\nوتعرف مما سبق أدلة المسألة.\n\nأما فائدتها (٢): فقال قوم: لا فائدة (٣)، لأنه لم يخل وقت من شرع؛ لأنه أول ما خلق آدم قال له: (اسكن) الآية (٤)، أمرهما ونهاهما.\nوكذا قال [أبو] (٥) الحسن الخرزي (٦): لم تخل الأم من حجة، واحتج بقوله: (أيحسب الإِنسان) (٧)، وقوله: (ولقد بعثنا). (٨)\nقال القاضي (٩): هذا ظاهر كلام أحمد.\n_________\n(١) في (ب) زيادة: \"رد: خلقه ليصبر فيثاب\". وهو تكرار لما سيأتي ذكره بعد سطرين.\n(٢) نهاية ٤٧ من (ح)\n(٣) انظر: العدة/ ١٨٨أ، والتمهيد/ ١٩٥ أ.\n(٤) سورة البقرة: آية ٣٥: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين).\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٦) حكاه في العدة/ ١٨٨ أ.\n(٧) سورة القيامة: آية ٣٦: (أيحسب الإِنسان أن يترك سدى).\n(٨) سورة النحل: آية ٣٦: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)\n(٩) انظر: العدة/ ١٨٨أ، وكتاب الرد على الجهمية لأحمد/ ٨٥.","vol":"1","page":178},{"text":"قال (١): وتتصور (٢) فيمن خلق ببرية، لم يعرف شرعًا، وعنده فواكه.\nوكذا قال أبو الخطاب (٣).\nوقال أيضًا: (٤) لو قدَّرنا خلو شرع عن حكمها، ما حكمها؟.\nقال القاضي (٥): وتفيد (٦) في الفقه: أن من حرم شيئًا أو أباحه، فقال: بقيت على حكم العقل، هل يصح ذلك؟ وهل يلزم خصمه احتجاجه بذلك؟. وهذا مما يحتاج إِليه الفقيه.\nوكذا في التمهيد والروضة (٧): يفيد أن من حرم شيئًا أو أباحه بقي على حكم الأصل.\nوكذا قال ابن عقيل (٨): من شروط المفتي معرفة الأصل الذي ينبني عليه استصحاب الحال، ليتمسك به عند عدم الأدلة.\nوذكر بعض أصحابنا (٩) في فائدتها أقوالًا:\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق/ ١٨٦ أ.\n(٢) في (ح): ويتصور.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٩٥ أ.\n(٤) انظر: المرجع السابق، والعدة/ ١٨٨ أ.\n(٥) انظر: العدة/ ١٨٨ ب.\n(٦) في (ح): ويفيد.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٩٥أ، والروضة/ ١٤٠.\n(٨) حكاه في المسودة/ ٤٨٦.\n(٩) انظر: المرجع السابق/ ٤٨٠.","vol":"1","page":179},{"text":"أحدها: قبل السمع. وبعده يقاس المسكوت على المنصوص. قاله الخرزي (١) وغيره. (٢).\nوالثاني: بعده، قاله ابن عقيل على عدم التحسين.\nوالثالث: يعمهما، قاله القاضي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>الحكم الشرعي</span>\nنص أحمد (٣) -﵀- أنه: \"خطاب الشرع (٤) وقوله\"، والمراد: ما وقع به الخطاب (٥)، أي: مدلوله، وهو: الإِيجاب، والتحريم، والإِحلال، وهو صفة للحاكم.\nقال بعض أصحابنا وغيرهم: خطابه المتعلق بأفعال المكلفين.\nوقيل: بأفعال العباد.\nقيل: هو أولى؛ ليدخل إِتلاف غير المكلف.\nوقيل: أريد وليّه.\nفلم يطرد بمثل قوله: (والله خلقكم وما تعملون) (٦)، (٧) فزيد:\n_________\n(١) في (ظ): الجزري.\n(٢) نهاية ٢٥ أمن (ب).\n(٣) انظر: المسودة/ ٥٧٨.\n(٤) في (ظ): الشارع.\n(٥) نهاية ١٩ ب من (ظ).\n(٦) سورة الصافات: آية ٩٦.\n(٧) نهاية ٤٨ من (ح).","vol":"1","page":180},{"text":"بالاقتضاء، أو التخيير.\nواعترض: شرط الحد وجوده في كل فرد من المحدود، ليجمع ويمنع، ولا يوجد هذا المعنى في التقسيم؛ لأنه وضع لمعرفة الكليات بواسطة الجزئيات، وسمي استقراء، والتحديد وضع بالعكس، وسمي برهانًا، فليسا بابًا واحدًا.\n[رد: الترديد في أقسام المحدود، لا في الحد، فلا يضر] (١)\nوأورد: خطابه قديم، وحكمه حادث، لوصفه به.\nرد: لا يلزم من يقول: يتكلم إِذا شاء، ثم: الحادث التعلق، والحكم متعلق بفعل العبد لا صفته، كالقول (٢) بمعدوم، والفعل يعرّف الحكم، كالعالَم للصانع، ولهذا سمي عالَمًا.\nوهل يرد على العكس كون الشيء دليلًا كدلوك الشمس (٣)، وسببًا كالزنا للحد، وشرطا كالطهارة؟ سبق في تعليل الأفعال أول مسألة التحسين.\nفمن يقول به يقول: هي أحكام، فيزيد: \"أو الوضع\"، ومن لا: يقول: أعلام (٤) به، فإِن سميت حكمًا فنزاع لفظي، الأفإِن أريد بالسببية التأثير فالحادث لا يؤثر في القديم.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) يعني: كالقول المتعلق بمعدوم.\n(٣) في (ح): للشمس.\n(٤) في (ظ): إِعلامه. ولعل العبارة: ومن لا يقول به يقول: أعلام فإِن الخ.","vol":"1","page":181},{"text":"وقيل: هي راجعة إِلى اقتضاء فعل وترك، وإباحة انتفاع وتحريمه (١).\nواختار الآمدي (٢): الحكم: \"خطابه بفائدة شرعية\" مختصة به، أي: لا تفهم إِلا منه، لأنه إِنشاء لا خارج له يفهم منه، ليخرج مثل: (غلبت الروم) (٣)، لجواز فهمه من خارج.\nقال بعض أصحابنا: وهو دور، وتعريف (٤) بالأخفى.\nوقيل: الحكم: تعلق الخطاب بالأفعال.\nقال بعض أصحابنا: يلزمه أنه عدمي؛ لأن التعلق أمر عدمي.\nوالخطاب: (٥) قول يفهم منه من سمعه شيئًا مفيدًا (٦).\nوقيل (٧): مع قصد إِفهامه.\nزاد بعضهم (٨): من هو متهيئ للفهم.\nويخرج على ذلك: هل يسمى الكلام [في] (٩) الأزل خطابًا؟.\n_________\n(١) في (ظ): وتحريم.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٩٦.\n(٣) سورة الروم: آية ٢.\n(٤) نهاية ٢٥ ب من (ب).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٩٥، وشرح العضد مع حواشيه ١/ ٢٢١، وشرح الكوكب المنير ١/ ٣٣٩.\n(٦) في (ظ): مقيدا.\n(٧) و(٨) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٩٥.\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).","vol":"1","page":182},{"text":"ولقائل أن يقول: إِنما يصح هذا على قِدَم الكلام الذي هو القول.\nوعند المعتزلة: الحكم الشرعي صفة للفعل (١) المحكوم بأنه حلال أو حرام أو واجب، وهو الوجوب والحرمة والحل، الذي هو موجَب الإِيجاب والتحريم والإِحلال، ومقتضاه. (٢).\nفالحكم صفة ثابتة للفعل، والشرع كشفه، كما يقولون في الحكم العقلي: إِن العقل كشفه، فعرف ما هو حسن في نفسه، وقبيح في نفسه.\nوقال بعض أصحابنا: الحكم الشرعي يتناول الخطاب وصفة الفعل، قال: وهو قول السلف والجمهور، فيتناول صفة (٣) المحكوم عليه، وهو: الفعل، والعبد، والأعيان التي أمر بتعظيمها أو إِهانتها، فوصف (٤) الأعيان بأنها رجس، وإن كان فيها وصف قبح [قبل] (٥) التحريم، فالذي اتصفت به بالتحريم لم يكن ثابتًا قبل ذلك. والله أعلم.\nفعلى المذهب الأول: إِن كان الحكم الشرعي طلبًا لفعل ينتهض تركه في جميع وقته سببًا لاستحقاق العقاب: فإِيجاب -ومن يقول: الكف فعل: يقول: لفعل (٦) غير كف- وإِدن انتهض فعله خاصة للثواب: فندب،\n_________\n(١) في (ظ): للقول.\n(٢) نهاية ٢٠أمن (ظ).\n(٣) في (ب) و(ح): وصفه.\n(٤) نهاية ٤٩ من (ح).\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) في (ظ): الفعل.","vol":"1","page":183},{"text":"وإِن كان طلبًا لترك ينتهض فعله سببًا لاستحقاق العقاب (١): فتحريم، وإِن انتهض تركه خاصة للثواب: فكراهة، وإن كان الحكم تخييرًا: فإِباحة، وإِلا فوضعي.\nوإن شئت قلت: الخطاب إِن اقتضى الوجود: فإِن منع النقيض فإِيجاب، وإلا فندب، وإن اقتضى الترك: فإِن منع النقيض فتحريم، وإِلا فكراهة، وإِن خير فإِباحة.\nوزاد ابن عقيل، فقال (٢): المشكوك (٣):\nقيل: ليس بحكم، (٤) وهو الصحيح، والشاك لا مذهب له.\nوقيل: حكم، كما قال أبو حنيفة وأحمد -في رواية في الحمار (٥).\nقال: والوقف:\nقيل: مذهب، وهو أصح، لأنه يفتي به ويدعو إِليه.\nوقيل: لا.\n* * *\n_________\n(١) في (ح): العذاب.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٧ ب.\n(٣) انظر: المسودة/ ٥٧٥، والتحرير/ ٩أ، وشرح الكوكب المنير ١/ ٣٤٤.\n(٤) نهاية ٢٦ أمن (ب).\n(٥) يعني: في طهارة سؤر الحمار. انظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٢٥، والإنصاف للمرداوي ١/ ٣٤٢.","vol":"1","page":184},{"text":"الواجب: ما سبق من أنه فعل ينتهض تركه سببًا للعقاب.\nوقيل (١): ما يعاقب تاركه.\nونقض عكسه بجواز العفو.\nوقيل: (٢) ما أوعد بالعقاب على تركه.\nونقض عكسه بصدق إِيعاد الله.\nورده بعض أصحابنا (٣) وغيرهم: خلف الوعيد ليس خلفًا بخلاف الوعد.\nوقيل: ما يخاف العقاب بتركه.\nونقض طرده بما يشك في وجوبه.\nوقال بعض أصحابنا: ما يذم تاركه شرعًا.\nوزاد بعضهم -وقاله ابن الباقلاني (٤) -: \"بوجه ما\"؛ ليدخل الموسع والكفاية.\nونقض طرده بالناسي والنائم والمسافر، فإِنه يذم بتقدير ترك الجميع.\nفإِن قال: يسقط الوجوب بذلك.\nقيل: ويسقط بفعل البعض، فلا حاجة إِليه.\nفلو قيل: \"ما ذم تاركه شرعًا قصدًا مطلقًا\" صح.\n_________\n(١): (٣) انظر: البلبل/ ١٩.\n(٤) انظر: المستصفى ١/ ٦٦.","vol":"1","page":185},{"text":"ولم يقل بعض (١) أصحابنا: (٢) \" قصدًا\".\nوحده ابن عقيل (٣) بأنه: \"إِلزام الشرع\"، وقال (٤): \"الثواب والعقاب أحكامه ومتعلقاته، فحده به يأباه المحققون\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>والواجب لغة </span>(٥): الساقط، (٦) والثابت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>والفرض لغة </span>(٧): التقدير، والتأثير، قال ابن عقيل (٨): والإِنزال، نحو: (إِن الذي فرض عليك القرآن)، (٩)، والإِباحة، نحو: (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له). (١٠)\nفلهذا قال هو (١١) وغيره: الواجب أكد، لاختصاصه، وتأثيره أيضًا.\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ١٩.\n(٢) نهاية ٢٠ ب من (ظ).\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٧ أ.\n(٤) انظر: المرجع السابق ١/ ٧.\n(٥) انظر: لسان العرب ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٤، وتاج العروس ١/ ٥٠٠ (وجب).\n(٦) في (ظ): \"الساقط الثابت\" بدون الواو.\n(٧) انظر: لسان العرب ٩/ ٦٦ - ٧١، وتاج العروس ٥/ ٦٥ - ٦٦ (فرض).\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ٣ ب- ٤ أ.\n(٩) سورة القصص: آية ٨٥.\n(١٠) سورة الأحزاب: آية ٣٨.\n(١١) انظر: الواضح ٢/ ٤أ، ٦أ- ب.","vol":"1","page":186},{"text":"وخالف في الروضة (١) وغيرها.\nوهما مترادفان شرعًا في رواية عن أحمد (٢)، اختارها جماعة منهم: ابن عقيل (٣)، وقاله الشافعية (٤).\nوعن أحمد (٥): الفرض آكد، اختارها جماعة، منهم (٦): أبو إِسحاق (٧) بن شاقْلا (٨)، والحلواني، وذكره ابن عقيل (٩) عن أصحابنا، واختلف اختيار القاضي (١٠)، وقاله الحنفية (١١)، وابن الباقلاني.\n_________\n(١) انظر: الروضة ٢٧/.\n(٢) انظر: العدة/ ١٦٢.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٧ ب، ٢/ ٢ ب.\n(٤) انظر: التمهيد للأسنوي/ ٥٤، والمستصفى ١/ ٦٦، ومناهج العقول ١/ ٤٣، والإِحكام للآمدي ١/ ٩٨.\n(٥) انظر: العدة/ ١٦٢.\n(٦) تكرر هذا اللفظ في (ح).\n(٧) نهاية ٥٠ من (ح).\n(٨) هو: إِبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقْلا، أبو إِسحاق البزار، عالم حنبلي، جليل القدر، كثير الرواية، حسن الكلام في الأصول والفروع، كانت له حلقتان: إِحداهما بجامع المنصور، والأخرى بجامع القصر، توفي سنة ٣٦٩ هـ عن ٥٤ عامًا.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٢٨، والمنهج الأحمد ٢/ ٦٤، وشذرات الذهب ٣/ ٦٨، والمدخل إِلى مذهب أحمد/ ٢٠٦.\n(٩) انظر: الواضح ١/ ٢٧ ب.\n(١٠) انظر: العدة/ ١٦٢، ٣٧٦، وانظر -أيضًا- المسودة / ٥٠، فقد نقل فيها كلام القاضي في هذه المسألة.\n(١١) انظر: كشف الأسرار ٢/ ٣٠٣، وأصول السرخسي ١/ ١١٠، وفواتح الرحموت ١/ ٥٨، وتيسير التحرير ٢/ ١٣٥.","vol":"1","page":187},{"text":"قال الآمدي (١) والمسألة لفظية.\nفقيل: (٢) ما ثبت بدليل مقطوع به، [وذكره ابن عقيل (٣) عن (٤) أحمد]. (٥)\nوقيل: (٦) ما لا يسقط في عمد ولا سهو.\nوعنه (٧) رواية ثالثة: الفرض ما لزم بالقرآن، والواجب ما كان بالسنة.\nوعلى الثاني يجوز أن يقال: بعض الواجبات آكد (٨) من بعض، ذكره لقاضي وغيره (٩)، وأن فائدته: أنه يثاب على أحدهما أكثر، وأن طريق أحدهما مقطوع به، والآخر ظن.\nوذكرهما ابن عقيل (١٠) على الأول.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٩٩.\n(٢) انظر: العدة/ ٣٧٦.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٨أ، ٢/ ٢ ب.\n(٤) نهاية ٢٦ ب من (ب).\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) انظر: المسودة/ ٥٠.\n(٧) انظر: المسودة/ ٥٠.\n(٨) في (ح): أوجب.\n(٩) انظر: العدة/ ٣٧٩، ٤٠٤، والمسودة/ ٥٨.\n(١٠) انظر: الواضح ٢/ ٦ ب.","vol":"1","page":188},{"text":"وهذا الثاني \"أنه ينقسم إِلى مقطوع ومظنون\" (١) لا يقبل خلافًا؛ ولهذا قال في الروضة (٢): لا خلاف فيه.\nلكن قال (٣) أصحاب القول الآخر: اختلاف طريق الشيء لا يوجب اختلافه في نفسه من حيث هو.\nوعلى الأول: ليس بعضها آكد، وقاله بعض المتكلمين، وقاله (٤) ابن\nعقيل (٥) أيضًا، ولعله أراد ما قال رادًا على من قال: \"التفاضل (٦) في العقاب والثواب يعطي التفاضل في حقيقة الإِيجاب، الذي هو الاستدعاء\"؛ لأنه لو رفع (٧) العقاب والثواب رأسًا، لما ارتفع صحة قوله: \"أوجبت\"، وصح أن يقوم الاستدعاء بنفسه حقيقة معقولة، وكذا لا يدل التفاضل على قوة الاستدعاء.\nوكذا قال (٨): (٩) إِن الاستدعاء لا يقبل التزايد، كجائز ولازم وصادق\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ١٩.\n(٢) انظر: الروضة/ ٢٧.\n(٣) انظر: العدة/ ٣٨٤.\n(٤) في (ح): واختاره.\n(٥) انظر: الواضح ٢/ ٢١ أ- ٢٢ ب.\n(٦) انظر: المرجع السابق ٢/ ٢٢ أ.\n(٧) انظر: المرجع السابق ٢/ ٢٢ ب.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ٢١ أ.\n(٩) في (ب) و(ظ):\" وكذا قال آخر: إِن\". وقد أشير في (ب) إِلى أن كلمة \"آخر\" قد زيدت من نسخة أخرى.","vol":"1","page":189},{"text":"وكاذب وعالم، فلا يقال: أعلم وأصدق وأكذب، لأنه انتظمه حد واحد، وهو حقيقة واحدة.\nقال (١): وصرحوا (٢) بأنهم أرادوا بقولهم تزايد العقاب والثواب -ولا ننكره، فحصل الوفاق منهم- لا يتزايد في نفسه، فالخلاف (٣) لفظي.\nوقال بعض (٤) أصحابنا (٥): \"وهذا ضعيف، والصواب: أن جميع الصفات المشروطة بالحياة تقبل التزايد.\nوعن (٦) أحمد -في المعرفة الحاصلة في القلب في الإِيمان: هل تقبل التزايد والنقص؟ - روايتان، والصحيح في (٧) مذهبنا ومذهب جمهور أهل السنة: إِمكان الزيادة في جميع ذلك\".\nوقول ابن عقيل: \"إِن الإِيجاب لا يستلزم العقاب\" قاله -أيضًا- ابن الباقلاني (٨) وصاحب المحصول (٩).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) قوله: \"وصرحوا بأنهم\" كذا في النسخ، ثم أبدل في (ح) بقوله: \"وقالوا جوابًا أنهم إن\".\n(٣) في (ظ) و(ح): فإِطلاق.\n(٤) انظر: المسودة/ ١٠.\n(٥) نهاية ٢١ أمن (ظ).\n(٦) في المسودة/ ١٠: ولنا في معرفة ...\n(٧) نهاية ٥١ من (ح).\n(٨) انظر: المستصفى ١/ ٦٦، والمسودة/ ٤٤.\n(٩) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٣٣٩.","vol":"1","page":190},{"text":"وقال (١) أبو المعالي (٢) والغزالي (٣): يستلزمه لعصيانه، فيستحق الوعيد بالنص.\nوهو الأشهر، كما سبق. (٤)\nلكن قال بعض أصحابنا (٥): جمهور أصحابنا: لا يستلزمه. كذا قال.\nقال (٦): ويوضح الفرق أن من أوجب شكر المنعم عقلًا، لا يلزمه أن يعاقب عليه في الآخرة، للنصوص، وإِن كان تاركًا للواجب وفاعلًا للمحرم.\nوقال [له] (٧) في التمهيد (٨) من لم ير النهي عن شئ أمر بضده: منهي عن قتل نفسه، وليس بمأمور بتركه، لعدم ثوابه.\nفأجاب: بالمنع.\nثم: الثواب والعقاب غير مستحق على الأمر والنهي بالعقل (٩)، بل بالسمع، فنقول: مأمور بتركه ولا ثواب.\n_________\n(١) نهاية ٢٧ أمن (ب).\n(٢) ذكر ذلك -أيضًا- في المسودة/ ٤٤.\n(٣) انظر: المستصفى ١/ ٦٦، والمسودة/ ٤٤.\n(٤) انظر: ص ١٥٦، ١٨٣، ١٨٥ من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: المسودة/ ٦١.\n(٦) انظر: المرجع السابق/ ٦٢.\n(٧) هذه الكلمة لم ترد في (ظ). وقد ضرب عليها في (ب). وهي مثبتة من (ح).\n(٨) انظر: التمهيد/ ٤٨ أ.\n(٩) في (ظ): بالفعل.","vol":"1","page":191},{"text":"وقال أيضًا: كان السلف لا يطلقون لفظ \"الحرام\" إِلا فيما علم قطعًا، ولهذا ذكر القاضي وغيره في إِطلاق لفظ \"الحرام\" على ما ثبت تحريمه بدليل ظني روايتين (١). وهذا غريب، والله أعلم.\nوقال أيضًا هو (٢) وغيره: الوعيد نص في الوجوب، لا يقبل تأويلًا؛ لأنه خاصة الواجب، ولا يوجد خاصة الشيء بدونه.\nوذكر القاضي (٣) وابن عقيل (٤): إِطلاقه للوجوب، ويعدل عنه لدليل.\nوصيغة \"الفرض\" أو \"الوجوب\" نص فيه.\nقال ابن عقيل (٥): \"أوجبت\" صريحة في الإِيجاب بإِجماع الناس.\nوعند طائفة من أصحابنا وغيرهم، منهم القاضي (٦): ظاهرة، ويحتمل (٧) توكيد الاستحباب، وأنه يحسن (٨) الاستفهام، فتقول: أوجبته إِلزاما أو اختيارًا؟ وذكره ابن عقيل (٩) أيضًا.\nوفي كلام أبي الفرج (١٠)،\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٣٨٤.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٢.\n(٣) انظر: العدة/ ٢٤٢.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢٤٧ ب، ٢٥٠أ.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٢٣٢ أ.\n(٦) انظر: العدة/ ٢٤٢.\n(٧) في (ح): \"يحتمل\" بدون الواو.\n(٨) في (ب) و(ظ): \"وحسن الاستفهام\". والمثبت \"وأنه يحسن الاستفهام\" من (ح)، وقد وضع فوقه -أيضًا-: \"حسن\".\n(٩) انظر: الواضح ١/ ٣٤٧ب، ٢٥٠ أ.\n(١٠) وهو: أبو الفرج المقدسي. تقدمت ترجمته في ص ٨٩ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":192},{"text":"والتمهيد (١) الأمران [أيضًا]. (٢)\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>العبادة: </span>إِن (٣) لم يكن لها وقت معين لم توصف بأداء ولا إِعادة و[لا] (٤) قضاء، وإلا (٥) فما وقتها غير محدود كالحج توصف بالأداء، ولنا وجه: وبالقضاء.\nوإطلاق القضاء في حج فاسد، لشبهه بالمقضي في استدراكه.\nوما وقتها (٦) محدود توصف بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>فالأداء: </span>ما فعل أولًا في وقته المقدر له شرعًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>والقضاء: </span>ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق وجوبه، (٧) بأن أخره عمدًا. (٨)\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٢٢ أ- ٢٣ ب.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) في (ح): \"العبادة التي لا وقت لها معين لا توصف\"، مكان قوله: \"العبادة إِن لم يكن لها وقت معين لم توصف\"\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) في (ح): \"والتي لها وقت معين غير محدود كالحج توصف\"، مكان قوله: \"وإِلا فما وقتها غير محدود كالحج توصف\".\n(٦) في (ح): وإِن كان وقتها محدودًا وصفت\"، مكان قوله: \"وما وقتها محدود توصف بذلك\".\n(٧) نهاية ٢٧ ب عن (ب).\n(٨) نهاية ٢١ ب من (ظ).","vol":"1","page":193},{"text":"فإِن أخره لعذر تمكن منه كمسافر ومريض، أوْ لا، لمانع شرعي كصوم حائض: فهل هو قضاء؟. ينبني على وجوبه عليه، وفيه أقوال لنا، وحكاه بعضهم روايات:\nقيل: يجب (١)، جزم به جماعة، وذكر صاحب المحرر (٢): أنه نص أحمد، واختيار أصحابنا، قال ابن برهان: (٣) هو قول الفقهاء قاطبة:\nلقول عائشة -﵂-: (كنا نحيض على عهد رسول الله - ﷺ - فنؤمر بقضاء الصوم) متفق عليه. (٤)\nولأنه تجب نية القضاء، ذكره في الروضة (٥) إِجماعًا.\nوكالصلاة على محدث، ودين على معسر.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٣١٥.\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٩.\n(٣) حكاه في المسودة/ ٢٩.\n(٤) متفق عليه من حديث معاذة عن عائشة، لكن ليس في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم.\nأخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٦٧، ومسلم في صحيحه/ ٢٦٥، وأبو داود في سننه ١/ ١٨٠ - ١٨١، والنسائي في سننه ٤/ ١٩١ من حديث معاذة عن عائشة وأخرجه الترمذي في سننه ٢/ ١٤١ - ١٤٢، وابن ماجه في سننه/ ٥٣٣ - ٥٣٤ من حديث الأسود عن عائشة، وقال الترمذي: حديث حسن.\nوانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٦٣ - ١٦٤، ونصب الراية ١/ ١٩٣.\n(٥) انظر: الروضة/ ٥٩.","vol":"1","page":194},{"text":"وقيل: لا يجب، وحكاه القاضي (١) [وابن عقيل] (٢) عن الحنفية؛ لأنه تكليف بالممتنع.\nوقيل: يجب على مسافر ونحوه، لا حائض.\nوحكى ابن عقيل (٣) وغيره (٤) عن الحنفية: على مسافر فقط، وعن الأشعرية (٥): أن المسافر يلزمه صوم شهر الأداء (٦) وشهر القضاء لا بعينه، وحكاه (٧) ابن برهان قول أهل العراق (٨).\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٣١٥.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٨٨ ب.\n(٤) في (ب) و(ظ): \"وحكى ابن عقيل عنا وعن الحنفية\"، مكان قوله: \"وحكى ابن عقيل وغيره عن الحنفية\".\n(٥) انظر: المرجع السابق ١/ ٢٨٨ ب- ٢٨٩ أ.\n(٦) كذا في النسخ. ولعل المناسب: أو شهر القضاء.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٠.\n(٨) أهل العراق: هم أصحاب الرأي، وهم أصحاب أبي حنيفة، ومنهم: محمد بن الحسن وأبو يوسف وزفر بن هذيل والحسن بن زياد اللؤلؤي وابن سماعة.\nوإِنما سموا \"أصحاب الرأي\" لأن عنايتهم بتحصيل وجه من القياس والمعنى المستنبط من الأحكام، وبناء الحوادث عليها، وربما يقدمون القياس الجلي على آحاد الأخبار.\nوقد قال أبو حنيفة: علمنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن قدر على غير ذلك، فله ما رأى، ولنا ما رأيناه.=","vol":"1","page":195},{"text":"فإِن وجب كان قضاء، وإِلا فلا.\nوأطلق أصحابنا أنه قضاء، فيحتمل أنهم أرادوا قول بعض الأصوليين: إِن ما سبق له وجوب مطلقًا -أي: بالنظر إِلى انعقاد سبب الوجوب، لا بالنظر إِلى المستدرَك- يكون قضاء.\nوهذا ظاهر الروضة (١)، ولهذا ذكر أنه (٢) قضاء من ساهٍ ونائم، مع عدم تكليفهما عنده (٣).\nوكذا ذكر ابن عقيل (٤) عدم تكليفهما، وأنه قول أكثر المتكلمين، وأنه نزاع (٥) لفظي.\nولهذا قال جماعة: لا يأثم نائم ومغمى عليه، ولا يعتبر كلامهما إِجماعًا.\nوقال القاضي (٦) أسقط أحمد القضاء عن المجنون، وجعل -العلة فيه رفع القلم، فاقتضى أنه غير مرفوع عن المغمى عليه، وأسقط القضاء عن الكافر\n_________\n=وأصحابه ربما يزيدون على اجتهاده اجتهادًا، ويخالفونه في الحكم الاجتهادي.\nانظر: الملل والنحل ١/ ٣٦٥.\n(١) انظر: الروضة/ ٥٩.\n(٢) نهاية ٥٣ من (ح).\n(٣) انظر: المرجع السابق/ ٤٨.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ١٦ أ- ب.\n(٥) في النسخ الثلاث: \"نزاعي\". والمثبت من نسخة في هامش (ب).\n(٦) انظر: العدة / ٣٥١.","vol":"1","page":196},{"text":"والصبي، وجعل العلة عدم الإِيجاب، فاقتضى هذا أن من وجب عليه القضاء قد كان واجبًا عليه.\nوذكره بعض أصحابنا (١) قول أكثر الفقهاء. (٢)\nوعن أحمد -﵀- رواية ضعيفة: يقضي مجنون الصلاة [(خ (٣)] (٤).\nوعنه: يقضي الصوم (وم). (٥)\nوعنه: إِن أفاق فيه (وهـ). (٦)\nويقضي المغمى عليه الصلاة عند أحمد (٧)، كالصوم في الأصح عندنا (و). (٨)\nولنا قول: لا (وم ش). (٩)\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٧.\n(٢) نهاية ٢٨ أمن (ب).\n(٣) انظر: المجموع ٣/ ٧ والإِنصاف ١/ ٣٩٣.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) انظر: المغني ٣/ ١١٦، ومواهب الجليل ٢/ ٤٢٢.\n(٦) انظر: بدائع الصنائع/ ١٠٠٣.\n(٧) انظر: الشرح الكبير ١/ ٣٧٧.\n(٨) انظر: المغني ٣/ ١١٥، والمجموع ٦/ ٢٧٧، ومواهب الجليل ٢/ ٤٢٢، وبدائع الصنائع/ ١٠٠٣.\n(٩) انظر: مواهب الجليل ١/ ٤٦٩، والمجموع ٣/ ٨.","vol":"1","page":197},{"text":"وعند أبي حنيفة (١): يقضي خمس صلوات. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>والإِعادة: </span>ما فعل في وقته المقدر مرة أخرى، زاد (٢) بعضهم (٣): لخلل، وبعضهم (٤): لعذر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>مسألة</span>\nمقتضى الأمر لجماعة وجوبه على الأعيان، فلا يسقط عن بعضهم إِلا بدليل (و).\nوفرض الكفاية على الجميع (و).\nقال أحمد: (٥) \"الغزو واجب على الناس كلهم، فإِذا غزا بعضهم (٦) أجزأ عنهم\".\nقال (٧) أصحابنا وغيرهم: ومن ظن أن غيره لا يقوم به وجب عليه، وإِن فعله الجميع معًا كان فرضًا إِجماعًا، ويسقط الطلب الجازم بفعل بعضهم، كما يسقط الإِثم إِجماعًا.\n_________\n(١) انظر: بدائع الصنائع / ٣١٩.\n(٢) في (ح): \"وزاد بعض الأصوليين\"، مكان قوله: \"زاد بعضهم\".\n(٣) انظر: البلبل/ ٣٣.\n(٤) في (ح): \"وقال بعضهم\"، مكان قوله: \"وبعضهم\".\n(٥) في رواية حنبل. انظر: المسودة/ ٣٠.\n(٦) نهاية ٢٢ أمن (ظ).\n(٧) انظر: المرجع السابق/ ٣٠ - ٣١.","vol":"1","page":198},{"text":"وذكر بعض أصحابنا (١): إِذا فعله بعضهم بعد بعض: في (٢) كون الثاني فرضًا وجهان.\nوجزم في الواضح (٣) بالفرض؛ لتناول الفرض للجميع، بخلاف تطويل الواجب.\nوذكر بعض أصحابنا وجهًا (٤) في صلاة الجنازة إِذا تكررت: تكون فرض كفاية بم فلا تجزئ بنية النافلة، لتعيينها بشروعه فيها.\nوقاله (٥) الشافعية (٦)؛ لأنها شرعت لمصلحة، وهي قبول الشفاعة، وتعلم.\nورد: يكفي الظن، بدليل سقوط الإِثم.\nوقال بعض الأصوليين: فرض الكفاية يلزم طائفة مبهمة.\nلنا: إِثم الجميع بتركه إِجماعًا.\nوإثم واحد مبهم (٧) لا يعقل (٨)؛ لأنه لا يمكن عقابه.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق/ ٣١.\n(٢) لعل الصواب: ففي كون.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ٢٥ أ.\n(٤) نهاية ٥٤ من (ح).\n(٥) انظر: التمهيد للأسنوي/ ٧٣.\n(٦) في (ظ): الشفاعية.\n(٧) في (ظ): منهم.\n(٨) انظر: البلبل/ ٩١.","vol":"1","page":199},{"text":"وسقوط الإِثم بفعل بعضهم ليس مانعًا.\nوأما (١) قوله: (فلولا نفر) (٢) الآية، فالمراد بالطائفة المسقطة للواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>مسألة</span>\nالأمر بواحد من أشياء -كخصال الكفارة- (٣) الواجبُ واحد لا بعينه (٤)، قاله في الروضة (٥) وغيرها، وذكره أبو محمد التميمي (٦) عن أحمد، وأن أصحابه اختلفوا، وقاله (٧) عامة الفقهاء (٨) والأشعرية.\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ٩١.\n(٢) سورة التوبة: آية ١٢٢: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إِذا رجعوا إِليهم لعلهم يحذرون).\n(٣) الواردة في قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إِطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة). سورة المائدة: آية ٨٩.\n(٤) في (ب): لا يعينه.\n(٥) انظر: الروضة/ ٢٧.\n(٦) هو: رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي، البغدادي، المقرئ المحدث الفقيه الواعظ، شيخ أهل العراق في زمانه، أحد الحنابلة المشهورين. ولد سنة ٤٠٠ هـ وقيل: سنة ٤٠١ هـ، وتوفي سنة ٤٨٨ هـ.\nمن مؤلفاته: شرح الإرشاد لشيخه ابن أبي موسى، والخصال، والأقسام.\nانظر: البداية والنهاية ١٢/ ١٥٠، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ٧٧، والمنهج الأحمد ٢/ ١٦٤.\n(٧) في (ح): وهو قول.\n(٨) نهاية ٢٨ ب من (ب).","vol":"1","page":200},{"text":"واختار القاضي (١): أن الواجب واحد، ويتعين بالفعل، وقاله ابن عقيل (٢)، وذكره (٣) عن الفقهاء والأشعرية.\nواختار أبو الخطاب: (٤) أن الواجب واحد معيّن عند الله، قد علم أن المكلف لا يختار إِلا ما وجب عليه.\nوعن المعتزلة (٥): كالقاضي، وبعضهم (٦): معيّن يسقط به وبغيره.\nوعن (٧) الجبائي (٨) وابنه أبي هاشمم: جميعها (٩) واجب على التخيير؛ بمعنى: أن كل واحد منها (١٠) مراد.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٣٠٢.\n(٢) و(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٨٩ ب.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٤٤ ب.\n(٥): (٧) انظر: البلبل/ ٢٠، والمعتمد/ ٨٧.\n(٨) هو: أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي، من أئمة المعتزلة، ورئيس علماء الكلام في عصره، وإِليه نسبة الطائفة \"الجبائية\"، له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب، ورد عليه الأشعري. نسبته إِلى \"جبّى\" من قرى البصرة. ولد سنة ٢٣٥ هـ، واشتهر في البصرة، وتوفي سنة ٣٠٣ هـ، ودفن ب، \"جبى\".\nمن مولفاته: تفسير حافل مطول.\nانظر: اللباب ١/ ٢٥٥، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٦٧، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٥، وخطط المقريزي ٢/ ٣٤٨، ومفتاح السعادة ٢/ ٣٥.\n(٩) في (ظ): جميعًا.\n(١٠) في (ظ) منهما.","vol":"1","page":201},{"text":"فلهذا قيل: الخلاف معنوي.\nوقيل: لفظي.\nولا يجوز ترك جميعها، ولا يجب الجمع بين اثنين منها إِجماعًا.\nوِإن كفّر بها مترتبة (١)، فالواجب الأول إِجماعًا، ومعًا -إِن أمكن- لا يثاب ثواب الواجب على كل واحد إِجماعًا، بل على أعلاها.\nوإِن ترك الجميع لم يأثم على كل واحد إِجماعًا، [بل] (٢) قال القاضي (٣) وغيره: يأثم بقدر عقاب أدناها، لا أنه نفس عقاب أدناها.\nوفي التمهيد (٤) وغيره: \"يثاب على واحد، ويأثم بواحد\"، ومعناه في في الواضح (٥). (٦)\nلنا: جوازه عقلًا، كتكليف السيد عبده بفعل هذا الشيء أو ذاك، على أن يثيبه على أيهما فعل، ويعاقبه بترك الجميع، ولو أطلق لم يفهم وجوبهما (٧).\n_________\n(١) في (ظ): مرتبة.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٣) انظر: العدة/ ٣٠٦.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٤٤ ب- ٤٥ أ.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٢٩٠أ.\n(٦) نهاية ٥٥ من (ح).\n(٧) في (ظ): وجوبها.","vol":"1","page":202},{"text":"والنص دل عليه؛ لأنه لم يرد الجميع، ولا واحدًا بعينه؛ لأنه خيّره.\nولو أوجب التخيير الجميع، لوجب عتق الجميع إِذا وكّله في إِعتاق أحد عبديه، (١) وتزويج موليته بالخاطبين إِذا وكلته بأحدهما.\nقالوا: غير المعين مجهول، فلا يشعر به، ويستحيل وقوعه، فلا يكلف به.\nورد: بتعيينه من حيث هو واجب، وهو واحد من الثلاثة، فينتفي تعيينه الشخصي، فصح إِطلاقهما عليه باعتبارين.\nقالوا: لو لم يجب الجميع لوجب واحد، فإِن تعين فلا تخيير، أو وقع التخيير بين واجب وغيره، وإن لم يتعين فواحد غير واجب، فإِن تعددا (٢) لزم التخيير بين واجب وغيره، وإِن اتحدا اجتمع الوجوب وعدمه.\nرد: يلزم في الإِعتاق والتزويج.\nثم (٣): الواجب لم يخير (٤) فيه لإِبهامه، والمخير فيه لم يجب لتعيينه، وهي الأفراد الثلاثة.\nولأنه يتعدد الوجوب والتخيير، فيتعدد متعلقاهما \"الواجب والخير فيه\"، كما لو حرم الشارع واحدًا وأوجب واحدًا.\n_________\n(١) نهاية ٢٢ ب من (ظ).\n(٢) ضرب في (ظ) و(ب) على الألف في \"تعددا\".\n(٣) نهاية ٢٩ أمن (ب).\n(٤) في (ب): لم يخبر.","vol":"1","page":203},{"text":"وسبق جواب قولهم:\"يعم ويسقط بفعل بعضها، كفرض الكفاية\".\nقالوا: يجب أن يعلم الآمر ما أوجبه، لاستحالة طلب غير متصور.\nرد: يعلمه حسبما أوجبه، وإذا أوجبه غير معين، علمه كذلك.\nقالوا: علم ما يفعله المكلف، فكان الواجب؛ لأنه يمتنع إِيجابه ما علم عدم وقوعه.\nرد: بمنعه.\nثم: لم يجب (١) بخصوصه، للقطع بتساوي الناس في الواجب (٢) [(ع)] (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>مسألة</span>\nإِذا علق وجوب العبادة بوقت موسع -كالصلاة- تعلق بجميعه موسعًا أداء عندنا، وقاله المالكية والشافعية والجمهور.\nوأوجب أكثر أصحابنا (٤) والمالكية (٥) العزم بدل الفعل أول الوقت، ويتعين الفعل آخره، وذكره (٦) صاحب المحصول (٧) عن أكثر المتكلمين، ولم\n_________\n(١) في (ح): \"ثم المفعول ليس بواجب بخصوصه\" مكان قوله \"ثم لم يجب بخصّوصه\".\n(٢) نهاية ٥٦ من (ح).\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) انظر: البلبل/ ٢١.\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ١٥٢.\n(٦) في (ظ): وذكر.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٩٢.","vol":"1","page":204},{"text":"يوجبه صاحب التمهيد (١) والمحرر (٢) وغيرهما، وللشافعية (٣) والمعتزلة (٤) قولان.\nوقال قوم (٥): وقته أوله، فإِن أخّره فقضاء.\nوقال الحنفية (٦): يتعلق بآخره -زاد الكرخي (٧): أو بالدخول فيها- فإِن قدَّمه فنفل يسقط الفرض.\nوأكثرهم: إِن بقي مكلفًا فما قدمه واجب.\nوعندهم: إِن طرأ ما يمنع الوجوب فلا وجوب.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٣٢ ب-٣٤ أ.\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٨.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٩١.\n(٤) انظر: المعتمد للبصري/ ١٣٥.\n(٥) انظر: المرجع السابق.\n(٦) في هذه النسبة نظر؛ فقد ذكر في كشف الأسرار أن مذهب جمهورهم كقول الجمهور، وأن هذا قول لبعض الحنفية العراقيين.\nانظر: كشف الأسرار ١/ ٢١٩، وفواتح الرحموت ١/ ٧٤، وأصول السرخسي ١/ ٣١، وتيسير التحرير ٢/ ١٨٩، والتوضيح على التنقيح ٢/ ٢٠٥.\n(٧) هو: أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي، فقيه حنفي، انتهت إِليه رئاسة الحنفية بالعراق، ولد في الكرخ سنة ٢٦٠ هـ، وتوفي ببغداد سنة ٣٤٠ هـ.\nمن مؤلفاته: رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية، وشرح الجامع الكبير، وشرح الجامع الصغير.\nانظر: الجواهر المضية ١/ ٣٣٧، والفوائد البهية/ ١٠٨.","vol":"1","page":205},{"text":"وعن بعض المتكلمين: يتعلق الوجوب بوقت غير معين، كخصال الكفارة، ويتأدى فيهما (١) بالمعين، وذكره في الواضح (٢) عن الكرخي، واختاره (٣) -أيضًا- في مسألة الواجب الخير (٤)، واختاره صاحب المحرر، (٥) قال: ويجب حمل مراد أصحابنا عليه. كذا قال.\nوصرح القاضي (٦) وابن عقيل (٧) وغيرهما بالفرق لظاهر النص، والكفارة هي الدليل، لوجوبها بالحنث، فما أداه سبق وجوبه، كذا هنا.\nوقال (٨) ابن عقيل (٩): التعميم يزيل معنى توسعة التخيير في التكفير، وتوسعة قيام شخص مقام آخر في الكفاية بالبعض، وهنا (١٠) لم تزل الرخصة، وفيه فائدة، هي: تعلق المأثم بالترك في كل الوقت، لا يختص بالأخير.\n_________\n(١) في (ح): فيها.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٨٠ أ.\n(٣) ضمير الفاعل يعود إِلى الكرخي.\n(٤) انظر: المرجع السابق.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٩.\n(٦) انظر: العدة/ ٣١١، ٣١٥.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٢٨٣ ب، ٢٧٩أ.\n(٨) نهاية ٢٣ أمن (ظ).\n(٩) انظر: الواضح ١/ ٢٨٢أ.\n(١٠) يعني: إِذا علقنا الوجوب على جميع الوقت.","vol":"1","page":206},{"text":"لنا: أن قوله: (أقم الصلاة) (١) -الآية- قيد بجميع وقتها. وصلى (٢) - ﵇- أوله وآخره، وقال: (الوقت بينهما) (٣) (٤) له جبريل﵇- أيضًا.\n_________\n(١) سورة الإِسراء: آية ٧٨: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) إِلى غسق الليل وقرآن الفجر إِن قرآن الفجر كان مشهودًا)\n(٢) في (ب): وصل.\n(٣) جاء ذلك في حديث بريدة الأسلمي: أخرجه مسلم في صحيحه/ ٤٢٨ - ٤٢٩، والترمذي في سننه ١/ ١٠٢، وقال: \"هذا حديث حسن غريب صحيح\"، والنسائي في سننه ١/ ٥٨٢، وابن ماجه في سننه / ٢١٩، وأحمد في مسنده ٥/ ٣٤٩، والدارقطني في سننه ١/ ٢٦٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٧١.\nوجاء ذلك -أيضًا- في حديث أبي موسى الأشعري: أخرجه مسلم في صحيحه / ٤٢٩ - ٤٣٠، وأبو داود في سننه ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠، والنسائي في سننه ١/ ٢٦٠، وأحمد في مسنده ٤/ ٤١٦، والدارقطني في سننه ١/ ٢٦٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧، ٣٧٠ - ٣٧١.\nوجاء ذلك -أيضًا- في حديث أنس: أخرجه النسائي في سننه ١/ ٢٧٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨.\nوجاء ذلك -أيضًا- في حديث جابر: أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٢٥٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٨٢.\nوجاء ذلك -أيضًا- في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٦٩.\n(٤) قال له ذلك حين أَمَّه أول الوقت وآخره.\nوحديث إِمامة جبريل للنبي - ﷺ - رواه من الصحابه: أخرجه أبو داواد في سنته=","vol":"1","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١/ ٢٧٤ من حديث ابن عباس، وأخرجه الترمذي في سننه ١/ ١٠٠ - ١٠١ من حديث ابن عباس، وقال: حديث حسن صحيح، ومن حديث جابر، وقال: حسن غريب، ثم قال: وقال محمد -يعني البخاري-: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي - ﷺ -.\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وبريدة، وأبي موسى، وأبي مسعود الأنصاري، وأبي سعيد، وجابر، وعمرو بن حزم، والبراء، وأنس.\nوأخرجه النسائي في سننه١/ ٢٤٩ - ٢٥٠ من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر، وأخرجه الشافعي (انظر: بدائع المنن ١/ ٤٦ - ٤٨) من حديث ابن عباس.\nوأخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ من حديث جابر، ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ من حديث ابن عباس، ١/ ٢٥٩ من حديث ابن عمر، ١/ ٢٦١ من حديث أبي هريرة.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه ١/ ١٩٢ - ١٩٣ من حديث ابن عباس، وقال: صحيح، ولم يخرجاه، ١/ ١٩٥ - ١٩٦ من حديث جابر، وقال: صحيح مشهور من حديث عبد الله بن المبارك، ولم يخرجاه لقلة حديث الحسين بن علي الأصغر -ووافقه في التلخيص- وذكر له شاهدين مثل ألفاظه عن جابر.\nوأخرجه أحمد في مسند ١/ ٣٣٣ من حديث ابن عباس، ٣/ ٣٠ من حديث أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٦٤ من حديث ابن عباس، قال: وروينا عن جابر بن عبد الله، وأبي مسعود الأنصاري، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري في قصة إِمامة جبريل -﵇- النبي - ﷺ - ١/ ٣٦٥ من حديث أبي مسعود الأنصاري، ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩ من حديث جابر.\nوانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٧٣، ونصب الراية ١/ ٢٢١.","vol":"1","page":208},{"text":"ولأنه لو تعين جزء لم يصج قبله، وبعده قضاء، فيعصي، وهو خلاف الإِجماع.\nولأن (١) وجوب العزم والتخيير بينه وبين الفعل وتعيين وقت تحكّم لا دليل عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>القائل بالعزم: </span>كخصال الكفارة.\nرد: بأنه ممتثل؛ لأنه مصلٍّ، لا لأحد الأمرين.\nوبأنه يلزم سقوط المبدَل إِذا أتى بالبدل، كسائر الأبدال، وأن يعم العزم جميع الوقت كمبدَله.\nوبأن في (٢) وجوبه في جزء ثان يقتضي تعدده، والمبدل واحد.\nوبِأن وجوب العزم لا يدل على التخيير، لوجوبه في كل أمر ديني إِجماعًا.\nوبأنه يجب قبل دخول (٣) وقت المبدل.\nوبعضهم منع هذا، وبعضهم أوجب العبادة قبل وقتها.\nوقوله في الروضة (٤): \"لا يترك العزم على الفعل إِلا عازمًا على الترك\n_________\n(١) في (ح): \"ولأن التخيير بين الفعل والعزم\" مكان قوله: \"ولأن وجوب العزم والتخيير بينه وبين الفعل\".\n(٢) لعل المناسب حذف كلمة (في)، أو إِضافة كلمة (ما) قبل (يقتضي)، فيكون الكلام هكذا: وبأن في وجوبه في جزء ثان ما يقتضي تعدده.\n(٣) نهاية ٥٧ من (ح).\n(٤) انظر: الروضة/ ٣٢.","vol":"1","page":209},{"text":"مطلقًا\" ممنوع، فلهذا إِثمه بالتردد مبني على وجوب العزم.\nوإِنما لم يعص بتأخيره أول الوقت؛ لأنه كقضاء رمضان، وخصال الكفارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>مسألة</span>\nمن أخر الواجب الموسع مع ظن مانع -موت أو غيره- أثم إِجماعًا.\nوذكر بعض أصحابنا: يأثم مع عدم ظن البقاء إِجماعًا، وفي الروضة (١): \"لا يؤخر إِلا إِلى وقت يظن بقاءه إِليه\".\nثم: إِن بقي ففعله في وقته فأداء.\nوعند ابن الباقلاني: (٢) قضاء، لضيق وقته بظنه.\nوألزمه بعضهم أن يوجب نية القضاء، وأن يأثم بالتأخير من اعتقد قبل الوقت انقضاءه.\nوقال بعض أصحابنا: (٣) له التزامه لعدوله عن (٤) مناط التعبد، وهو ما ظنه حقًا. كذا قال.\nومن له التأخير فمات لم يأثم [(و)] (٥)، وحكاه (٦) بعض أصحابنا\n_________\n(١) انظر: الروضة/ ٣٣.\n(٢) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٩٢.\n(٣) انظر: البلبل/ ٢٣.\n(٤) نهاية ٣٠ أمن (ب).\n(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(٦) في (ظ) و(ح): \"حكاه\" بدون الواو.","vol":"1","page":210},{"text":"إِجماعًا.\nواعتبار (١) سلامة العاقبة ممنوع.\nولنا وجه: يأثم، كبعض الشافعية (٢).\nويأثم من له تأخير الحج فمات قبل فعله (و) (٣)، لتأخيره عن وقته وهو العمر.\nوقيل: لعدم ظن البقاء سنة، فيلزم قضاء رمضان.\nوحكى بعضهم (٤) عن الشافعي في الحج: يأثم الشيخ، لا الشاب الصحيح.\n\nوفي الواضح (٥) في<span data-type=\"title\" id=toc-221> مسألة </span>\"الأمر للفور\" -عن بعض (٦) من قال: للتراخي-: \"لا يأثم بموته لئلا تبطل رخصة التأخير\"، ثم ألزم بالموسع.\nم مسألة\nما لا يتم الوجوب إِلا به ليس بواجب إِجماعًا، قدر عليه المكلف\n_________\n(١) في (ح): رسم اللفظ هكذا: واعا.\n(٢) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٩٣، والمستصفى ١/ ٧٠.\n(٣) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٩٣، والمستصفى ١/ ٧١، وفواتح الرحموت ١/ ٨٨، وشرح العضد ١/ ٢٤٣، وتيسير التحرير ٢/ ٢١٠ - ٢١١.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٣٠٦.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٢٧٨أ.\n(٦) نهاية ٢٣ ب من (ظ).","vol":"1","page":211},{"text":"كاكتساب المال في الحج والكفارة -قال ابن عقيل (١) وغيره: وإِرغاب العبد سيده في كتابته بمال كثير- أوْ لا، كاليد في الكتابة، وحضور الإِمام والعدد في الجمعة.\nوذكره (٢) بعض أصحابنا (٣) وغيرهم [من باب]: (٤) ما لا يتم الواجب إِلا به لا يجب إِلا على تكليف المحال. كذا قالوا.\nوأما ما لا يتم الواجب إِلا به -كالطهارة، وقطع المسافة إِلى العبادة، وغسل بعض الرأس- فواجب، ذكره أصحابنا والشافعية (٥) وأكثر الفقهاء، وحكاه الآمدي (٦) عن المعتزلة.\nوحكى بعض أصحابنا (٧) عن أكثر المعتزلة: ليس بواجب.\nوحكى (٨) ابن الجوزي (٩): لا يجب إِمساك جزء من الليل في الصوم في أصح الوجهين.\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٢٥٩ أ.\n(٢) في (ح): وذكر.\n(٣) انظر: البلبل/ ٢٣ - ٢٤.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) انظر: نهاية السول/ ١/ ٩٥.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١١١.\n(٧) انظر: المسودة/ ٦٠.\n(٨) انظر نحو ذلك في زاد المسير ١/ ١٩٣.\n(٩) هو: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي الحنبلي،=","vol":"1","page":212},{"text":"وأوجب بعض أصحابنا (١) ما كان شرطًا شرعيًا كالطهارة، (٢) لا غيره، وقاله ابن برهان (٣) وأبو المعالي (٤) وغيرهما.\nوظاهر من أوجب: يعاقب بتركه كغيره، وقاله الآمدي (٥) وغيره (٦)، وقاله القاضي في الحج عن ميت من ميقات، كما يثاب.\n_________\n=علامة عصره في التاريخ والحديث، ولد في بغداد سنة ٥٠٨ هـ، وتوفي بها سنة ٥٩٧ هـ، ونسبته إِلى \"مشرعة الجوز\" من محالّها.\nمن مؤلفاته: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، والضعفاء والمتروكون، والناسخ والمنسوخ، وزاد المسير في علم التفسير، وجامع المسانيد والألقاب، وشرح مشكل الصحيحين.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٤٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ٣٩٩، ومفتاح السعادة ١/ ٢٠٧.\n(١) انظر: البلبل/ ٢٤.\n(٢) نهاية ٥٨ من (ح).\n(٣) حكاه في المسودة/ ٦٠.\n(٤) انظر: البرهان لأبي المعالي/ ٢٥٧.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١١٢.\n(٦) كان النص في (ح) هكذا: \"وقاله الآمدي وغيره كما يثاب وفي الروضة لا يعاقب\" ثم استدرك في الهامش ما سقط بين قوله: \"وغيره\" وقوله: \"كما يثاب\"، وهو قوله: \"وقاله القاضي في الحج عن ميت من ميقات\" لكن جعلت إِشارة الاستدراك في النص قبل كلمة: غيره\" وكرر في الهامش بعض ما هو في النص، حيث كتب في الهامش: \"وقاله القاضي في الحج عن ميت من ميقات كما يثاب، وفي الروضة لا يعاقب\"، فجاء النص متصلًا هكذا: \"وقاله الآمدي، وقاله القاضي في الحج عن ميت من ميقات كما يثاب، وفي الروضة لا يعاقب وغيره، وفي الروضة لا يعاقب\".","vol":"1","page":213},{"text":"وفي الروضة: (١) لا يعاقب، وقاله بعض أصحابنا، قال (٢): إِلا أن يقال: قد تكون عقوبة من كثرت واجباته أكثر.\nوقال (٣) -أيضًا-: وجوبه عقلًا وعادة لا ينكر، والوجوب العقابي لا يقوله فقيه، والوجوب الطلبي محل النزاع، وفيه نظر.\nقال (٤): وإِذا نسخ الأمر بالملزوم أو تبين عدم وجوبه، استدل به على اللوازم، فعند أصحابنا: اللوازم كالأجزاء، وصرحوا بأنه كالعموم إِذا خص منه صورة، وأن الكلام في قوة (٥) أمرين، وأن اللازم مأمور به أمرًا مطلقًا. ويشبهها (٦) الأمر بهيئة أو صفةٍ لفعل، يحتج به على وجوبه، ذكره أصحابنا، ونص عليه أحمد ﵀؛ (٧) لتمسكه لوجوب (٨) الاستنشاق بالأمر (٩) بالمبالغة (١٠)، (هـ) (١١) وهو يشبه: نسخ اللفظ نسخ\n_________\n(١) انظر: الروضة/ ٣٣ - ٣٤.\n(٢) و(٣) انظر: المسودة/ ٦١.\n(٤) انظر: المرجع السابق/ ٦٢.\n(٥) في (ظ)، ونسخة في هامش (ب): وقوع.\n(٦) انظر: المرجع السابق/ ٥٩، ٦٢.\n(٧) نهاية ٣٠ ب من (ب).\n(٨) في (ظ): بوجوب.\n(٩) في (ظ)، ونسخة في هامش (ب): وبالمبالغة.\n(١٠) أمر الرسول - ﷺ - بالمبالغة بالاستنشاق ورد في حديث لقيط بن صبرة.\nأخرجه أبو داود في سننه ١/ ٩٧ - ١٠٠، ٢/ ٧٦٩، والترمذي في سننه ٢/ ١٤٢ - وقال: حديث حسن صحيح - والنسائي في سننه ١/ ٦٦، وابن ماجه في سننه/ ١٤٢، وأحمد في مسنده ٤/ ٣٢ - ٣٣. وانظر: نصب الراية ١/ ١٦.\n(١١) في (ظ) و(ب): (و). والمثبت من (ح) ونسخة في هامش (ب).","vol":"1","page":214},{"text":"لفحواه، قال: وقول المخالف متوجه، وسرها: هل هو كأمرين، أو أمر بفعلين، أو بفعل ولوازمه ضرورة. هذا كلامه (١).\nوذكر أصحابنا: أن من سقط عنه النطق في الصلاة لعذر لم يلزمه تحريك لسانه، خلافًا للقاضي وأكثر الشافعية (٢)؛ لوجوبه ضرورة، كجزء الليل في الصوم، وشروط الصلاة، (٣) ويتوجه الخلاف.\nوقال بعض أصحابنا: يستحب في قول من استحب (٤) موضع القطع في الطهارة، وكذا إِمرار الموسى (٥) فيمن لا شعر له. كذا قال.\nوفي عمد (٦) الأدلة لابن عقيل: (٧) يمر الموسى ولا يجب، ذكره شيخنا (٨)، وأما كلام أحمد فخارج مخرج الأمر، لكنه حمله شيخنا على الندب.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٥٩.\n(٢) انظر: المجموع شرح المهذب ٣/ ٣٦١.\n(٣) نهاية ٢٤ أمن (ظ).\n(٤) في شرح الكوكب المنير ١/ ٣٦١ نقلًا عن كلام ابن مفلح: من استحب غسل موضع القطع.\n(٥) انظر: المغني ٣/ ٣٨٨.\n(٦) ويسمى -أيضًا- \"عمدة الأدلة\"، وهو ذو قيمة علمية، فقد ذكره تقي الدين بن تيمية في جملة الكتب الكبار التي يذكر فيها مسائل الخلاف، ويذكر فيها الراجح. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٥٦، وقواعد ابن رجب/ ٦٦، والإِنصاف للمرداوي ١/ ١٨، والفتاوى الكبرى ٢/ ٢٣٥.\n(٧) في (ح): وفي عمد الأدلة لا يمر الموسى.\n(٨) يعني به: القاضي أبا يعلى.","vol":"1","page":215},{"text":"وفي تعليق (١) القاضي -وغيره- في وطء المظاهر: أن الأمر بالصلاة متضمن للأمر بالطهارة، وأن التابع يسقط بفوات المتبوع، كالطهارة بالصلاة.\nلنا: ما اعتمد عليه في التمهيد (٢) وغيره: (٣) أن الأمر بالشيء مطلقًا يستلزم وجوبه في كل أحواله الممكنة، فيقتضي وجوب لازمه، وإِلا كان واجبًا حال عدمه وهو محال، وتقييده بوقت وجود لازمه خلاف ظاهر الأمر؛ لأنه مطلق، واللازم لا ينفيه اللفظ لعدم دلالته عليه، فلا مخالفة لظاهره. (٤)\nوقال ابن عقيل: ما عرف من اطراد العادة كالملفوظ.\nولأنه لو لم يجب الشرط لم يكن شرطًا، لجواز تركه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>واستدل: </span>لو لم يجب لصح الفعل دونه، وإِلا لزم تكليف المحال بتقدير عدمه، ولما وجب التوصل إِلى الواجب.\nورد: إِن أريد بالصحة والوجوب \"ما لا بد منه\" فمسلم، ولا يلزم (٥) أنه مأمور به، وإِن أريد: \"مأمور به\" فأين دليله؟ وإِن سلم أن (٦) التوصل واجب ففي الأسباب المستلزمة لمسبباتها، لا لنفس الأمر بالفعل.\n_________\n(١) وهو: كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة للقاضي أبي يعلى، يوجد منه المجلد الرابع في دار الكتب المصرية برقم ١٤٠ فقه حنبلي، يبتدئ بكتاب الحج، وينتهي في أثناء كتاب البيع.\n(٢) انظر: التمهيد/ ٤٣ أ.\n(٣) نهاية ٥٩ من (ح).\n(٤) في (ح): لظاهر.\n(٥) في (ظ) والا يلزم.\n(٦) في (ب): إِلى.","vol":"1","page":216},{"text":"قالوا: لو وجب لزم تعقل الموجب له، ولم يكن تعلق الوجوب لنفسه، لتوقف تعلقه على تعلقه بملزومه، والطلب لا يتعلق بغير المطلوب، ولامتنع التصريح بغير وجوبه، ولأثم بتركه، ولانتفى المباح، ولوجبت نيته.\nورد (١) الأول: يلزم لو وجب أصلا لا تبعًا.\nثم: ينتقض بالشرط.\nوالثاني: بأنه إِن أراد التعلق بالأصالة منع انتفاء التالي؛ فإِن تعلق الوجوب باللازم (٢) قرع تعلقه بملزومه، وإِلا فتعلق الوجوب الناشئ من وجوب الأول يتعلق باللازم لذاته.\nثم: ينتقض بالشرط.\nوالثالث: بمنع الملازمة في القادر على غسل الوجه دون غسل جزء من الرأس، ونفي التالي (٣) في العاجز.\nوبه يجاب عن الرابع.\nثم: تركه يوجب ترك الواجب أصلًا.\nثم: ينتقض بالشرط.\nوالخامس: يلزم نفي المباح لو تعيّن ترك الحرام به.\nوالسادس: يلزم لو وجب أصلًا لا تبعًا، والله أعلم.\n_________\n(١) في (ظ): \"رد\" بد ون الواو.\n(٢) نهاية ٣١ أمن (ب).\n(٣) في (ظ): الثاني.","vol":"1","page":217},{"text":"وتسقط الوسيلة تبعًا. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223><span data-type=\"title\" id=toc-224>مسألة </span></span>(٢)\nإِذا كنى الشارع عن العبادة ببعض فيها، نحو: (وقرآن الفجر) (٣) (٤) و(محلقين رؤوسكم) (٥)، دل على فرضه -لم يذكر القاضي (٦) وابن عقيل (٧) خلافًا- لأن العرب لا تكني إِلا بالأخص بالشيء.\n\nمسألة\nإِذا نهى عن أشياء بلفظ التخيير فهو منع من أحدها (٨) لا بعينه، [وله\n_________\n(١) نهاية ٦٠ من (ح).\n(٢) هذه المسألة لم ترد في (ح).\n(٣) نهاية ٢٤ ب من (ظ).\n(٤) سورة الإِسراء: آية ٧٨ (أقم الصلاة لدلوك الشمس إِلى غسق الليل وقرآن الفجر إِن قرآن الفجر كان مشهودًا)\n(٥) سورة الفتح: آية ٢٧ (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إِن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا).\n(٦) انظر: العدة/ ٤١٨.\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ١٢ ب.\n(٨) في (ح) و(ظ): أحدهما.","vol":"1","page":218},{"text":"فعل أحدها (١)] (٢) عند أصحابنا والشافعية (٣)، وحكاه ابن برهان (٤) قول الفقهاء والمتكلمين، كالواجب الخير، [ولأنه اليقين والأصل.\nواحتج بعضهم بقول الطبيب: \"لا تأكل سمكًا أو لبنًا\"، وفيه نظر.\nوكذا دليل أبي الخطاب (٥): قوله لعبده: لا تأكل هذا أو هذا]. (٦)\nوذكره القاضي (٧) ظاهر كلام أحمد: كل ما (٨) في كتاب الله \"أو\" فللتخيير.\nواختار (٩) أبو البقاء من أصحابنا في إِعرابه (١٠) في (ولا تطع منهم\n_________\n(١) في (ظ): أحدهما.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) انظر: التمهيد للأسنوي/ ٧٧، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٨٣، والإِحكام للآمدي ١/ ١١٤.\n(٤) انظر: كتاب الوصول إِلى الأصول لابن برهان/ ٢٣أ، وقد حكى في المسودة/ ١٨ حكاية ابن برهان هذه.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٤٨ ب.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) انظر: العدة/ ٤٢٩.\n(٨) في (ظ): \"كما في\". والمثبت من (ب) و(ح)، ولكن اللفظ رسم فيهما هكذا: \"كلما\".\n(٩) انظر: كتاب إِملاء ما من به الرحمن ٢/ ٢٧٧.\n(١٠) وهو: كتاب إِملاء ما من به الرحمن من وجوه الإِعراب والقراءات في جميع القرآن. والكتاب مطبوع.","vol":"1","page":219},{"text":"آثمًا أو كفورًا) (١): أنه منع من الجميع، وأنه نهي عن كلام أحدهما، فمن كلّمه فهو أحدهما، وقاله المعتزلة (٢) والجرجاني (٣) الحنفي؛ للآية. (٤)\nرد: بأن الآثم والكفور يأمران بالمعصية، فلا طاعة.\nقالوا: \"لا تطع زيدًا أو عمرًا\" للجميع بإِجماع أهل اللغة.\nرد: بالمنع.\nقالوا: لتساويهما في القبح.\nرد: مبني على أصلهم في اعتبار الأصلح.\nثم: إِنما خيّره لعلمه بتركه القبيح وفعله الحسن.\nقالوا: فيه احتياط.\n_________\n(١) سورة الإِنسان: آية ٢٤.\n(٢) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٨٣، والتمهيد للأسنوي/ ٧٧، والوصول لابن برهان/ ٢٣ أ.\n(٣) في المسودة/ ٨١، والواضح ٢/ ٣٨ أ:\" أبو عبد الله الجرجاني\". وهو: محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني، فقيه من أعلام الحنفية من أهل جرجان، سكن بغداد، وكان يدرس فيها، وتفقه عليه أبو الحسين القدوري، وغيره، توفي سنة ٣٩٨ هـ.\nمن مؤلفاته: ترجيح مذهب أبي حنيفة.\nانظر: الجواهر المضية ٢/ ١٤٣، وطبقات الفقهاء لطاش كبرى زادة/ ٧٢، والفوائد البهية/ ٢٠٢، وإيضاح الكنون ٢/ ٢٢٥، وهدية العارفين ٢/ ٥٧.\n(٤) حكاه في الواضح ٢/ ٣٨أ.","vol":"1","page":220},{"text":"فألزمهم القاضي (١) بالواجب المخير.\nوقال ابن عقيل (٢): إِنما نمنع من اعتقاد ذلك، ولا احتياط فيه. كذا قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>مسألة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>في الشخص الواحد </span>ثواب وعقاب، كنوع الآدمي (٣)، خلافًا للمعتزلة في تخليد أهل الكبائر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>والفعل الواحد [بالنوع] منه </span>(٤) واجب وحرام، كالسجود لله وللصنم، لتغايرهما بالشخصية، فلا استلزام بينهما خلافًا لبعض المعتزلة (٥)؛ لأن السجود مأمور به لله، فلو حرم للصنم لاجتمع أمر ونهي في نوع واحد، والمنهي قصد تعظيمه.\nرد: بأن المأمور به السجود المقيد بقصد تعظيم الله، ولهذا قال: (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله) (٦)، والمنهي عنه هنا هو المأمور به.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٤٣٠.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٤٠ أ.\n(٣) في (ب) ما يشير إِلى سقوط قوله: \"كنوع الآدمي\" من بعض النسخ.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) انظر: البرهان للجويني/ ٣٠٤.\n(٦) سورة فصلت: آية ٣٧.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>والفعل الواحد بالشخص </span>- له جهة واحدة- يستحيل كونه واجبًا حرامًا، لتنافيهما، إِلا عند من قال بتكليف المحال عقلًا وشرعًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>وأما الصلاة في الدار المغصوبة:</span>\nفمذهب أحمد وأكثر أصحابه: لا تصح، وقاله الظاهرية والزيدية (١) والجبائية، وحكاه بعضهم (٢) عن أكثر المتكلمين، فوهم.\nفعلى هذا (٣): لا يسقط الطلب [بها] (٤)، وكذا عندها خلافًا لابن\n_________\n(١) الزيدية: إِحدى فرق الشيعة، وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي، وقد ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة، ولم يجوزوا ثبوت إِمامة في غيرهم، إِلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي -عالم زاهد شجاع سخي خرج بالإمامة- إِمامًا واجب الطاعة، سواء أكان من أولاد الحسن أم من أولاد الحسين.\nوجوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال، ويكون كل واحد منهما واجب الطاعة\nولما كان زيد بن علي يذهب هذا المذهب أراد أن يحصل الأصول والفروع حتى يتحلى بالعلم، فتتلمذ في الأصول على واصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة، فاقتبس منه الاعتزال، وصارت أصحابه كلها معتزلة.\nوكان من مذهبه جواز إِمامة المفضول مع قيام الأفضل.\nوكان لا يتبرأ من الشيخين.\nولما عرفت شيعة الكوفة أنه لا يتبرأ من الشيخين رفضوه، فسميت رافضة.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ٢٩، والملل والنحل ١/ ٢٤٩، والفرق الإسلامية/ ٥٧.\n(٢) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ٢/ ٢.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٤٨٥.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و(ح).","vol":"1","page":222},{"text":"الباقلاني، وادعاه إِجماعًا.\nوهي دعوى لا دليل (١) عليها، ولا إِجماع، ثم: لا وجه (٢) لسقوط العبادة عند (٣) فعل باطل، ومع أنه لا يعرف عن أحد قبله، لا يبعد أنه خلاف الإِجماع.\nوعن أحمد: تصح مع التحريم، اختارها الخلال (٤) وابن عقيل في فنونه وغيرهما (وم ش).\nوعنه: إِن علم التحريم [لم تصح] (٥) وإلا صحت.\nوحكى بعض أصحابنا قولًا: تصح مع الكراهة (وهـ). (٦)\nلنا: تعلق الوجوب والحرمة بفعل المكلف، وهما متلازمان في هذه الصلاة، فالواجب متوقف على الحرام، وما لا يتم الواجب إِلا به واجب،\n_________\n(١) نهاية ٢٥ أمن (ظ).\n(٢) نهاية ٦١ من (ح).\n(٣) نهاية ٣١ ب من (ب).\n(٤) هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، مفسر عالم باللغة والحديث، من كبار الحنابلة من أهل بغداد، وهو جامع علم أحمد ومرتبه، توفي سنة ٣١١ هـ.\nمن مؤلفاته: تفسير الغريب، وطبقات أصحاب ابن حنبل، والسنة، والعلل، والجامع لعلوم الإِمام أحمد.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٢، ومناقب الإِمام أحمد/ ٥١٢، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٧، والبداية والنهاية ١١/ ١٤٨.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) انظر: التوضيح على التنقيح ٢/ ٢٢٨، وكشف الأسرار ١/ ٢٧٨.","vol":"1","page":223},{"text":"فالحرام واجب، وهو تكليف بالمحال.\nولأن شغل الحيز حرام، وهو داخل في مفهومي الحركة والسكون الداخلين في مفهومها، فدخل في مفهومها؛ لأنه جزؤها، فالصلاة التي جزؤها حرام غير واجبة، لوجوب الجزء الحرام إِن استلزم وجوبها وجوب أجزائها، وإِلا كان الواجب بعض أجزاء الصلاة لا نفسها لتغاير الكل والجزء.\nواعترض الآمدي (١) وغيره: بأن العبد إِذا أمر بخياطة ثوب، ونهي عن مكان مخصوص، فجمع بينهما كان طائعًا عاصيًا للجهتين إِجماعًا، وما سبق جار فيه، [فالجواب واحد]. (٢)\nولقائل أن يقول: صورة الإِلزام لازمة في الصلاة في المكان النجس، والجواب واحد.\nثم: في كلام أصحابنا ما يقتضي الفرق؛ فقال في الروضة (٣) بعد أن احتج للصحة بالأمر بالخياطة، قال (٤): ومن منع الصحة قال: متى أخل مرتكب النهي بشرط العبادة أفسدها، ونية التقرب بالصلاة شرط، والتقرب بالمعصية محال.\nوهذا معنى قول أبي الخطاب (٥): من شرط الصلاة الطاعة، ونيته بها\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١١٧.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) انظر: الروضة/ ٤٣.\n(٤) لعل المناسب حذف كلمة: قال.\n(٥) انظر: الانتصار لأبي الخطاب ١/ ٢٥٥ أ.","vol":"1","page":224},{"text":"أداء الواجب، وحركته معصية، ونية أداء الواجب بما يعلمه غير واجب -بل معصية- محال.\nوقال (١) أيضًا -ومعناه كلام القاضي (٢) وغيره-: من شرط (٣) العبادة إِباحة الموضع، وهو محرم، فهو كالنجس.\nولأن الأمر بالصلاة لم يتناول هذه للنهي عنها، وهي غصب، لشغل ملك غيره بغير حق، فلا يجوز كونها واجبة من جهة أخرى.\n[قالوا: الغصب للدار، والصلاة غيرها.\nرد: بما سبق.\nوقال ابن عقيل (٤): لا يملك الآدمي عين شيء عند الفقهاء أجمع، بل التصرف، فالمصلي غاصب بصلاته، والله يملك العين، وعند المعتزلة: لا (٥)؛ لأن الملك: القدرة، ولا تقع (٦) على موجود]. (٧)\n\nوأما (٨) صوم العيد، فيحرم إِجماعًا. (٩)\n_________\n(١) نهاية ٦٢ من (ح).\n(٢) انظر: العدة/ ٤٤٣.\n(٣) انظر: الانتصار لأبي الخطاب ١/ ٢٥٦ ب.\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ٤٧ ب.\n(٥) قالوا: بأن الأعيان لا يملكها مالك، لا القديم ولا غيره. انظر: الواضح ٢/ ٤٧ ب.\n(٦) أي: القدرة.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٨) نهاية ٢٥ ب من (ظ).\n(٩) انظر: الشرح الكبير ٣/ ١١٠ - ١١١، والبحر الرائق ٢/ ٢٧٧، وبداية المجتهد ١/ ٣١٧.","vol":"1","page":225},{"text":"ولا يصح عند أحمد (وم ش). (١)\nوعن أحمد: يصح (٢) فرضًا. (٣)\nوعنه: عن (٤) نذره المعين (وهـ)، (٥) وزاد أبو حنيفة: (٦) ونفلًا (٧).\nفنقول: لو صحت بالجهتين لصح بهما.\nوفرّق بأن صومه لا ينفك عن الصوم بوجه، فلا جهتان.\nوبأن اعتبار تعدد الجهة في نهي التحريم بدليل، وهو الأمر بالصلاة، والنهي عن الغصب (٨).\nرد الأول: بأن هذه الصلاة إِن تناولها الأءمر فهي محرمة.\nوالثاني: بأنه الأمر بالصوم، والنهي عن صوم العيد.\n* * *\n_________\n(١) انظر: المجموع ٦/ ٤٨٨، والمدونة ١/ ٢١٤، ٢١٥، ٢١٦ وحاشية العدوي ١/ ٣٩٧، والشرح الكبير ١١/ ٣٤٥.\n(٢) انظر: الإنصاف ٣/ ٣٥، والشرح الكبير ١١/ ٣٤٥.\n(٣) نهاية ٣٢ أمن (ب).\n(٤) انظر: المرجعين السابقين.\n(٥) انظر: الهداية ١/ ١٣١، والبحر الرائق ٢/ ٣١٦، وكشف الأسرار ١/ ٢٧٠.\n(٦) انظر: المبسوط ٣/ ٨١، ٩٥.\n(٧) في (ظ): ونقلًا.\n(٨) في (ظ): الغضب.","vol":"1","page":226},{"text":"وأما من خرج من الغصب تائبًا فتصح توبته فيها، ولم يعص بحركة خروجه عند ابن عقيل وغيره (وش ر).\nوقال ابن عقيل (١): لم يختلفوا (٢) لا يعد واطئًا -بنزعه- في الإِثم، بل في التكفير، وكإِزالة محرم طيبًا بيده، وكأثر فعله بعلة عدم القدرة، ولعدم غصبه بعدم نيته، والمالك في الحقيقة الله، والآدمي مستخلف، وغرضه الضمان، وهو باق بصورة الفعل.\nقال ابن برهان (٣): \"قاله الفقهاء والمتكلمون كافة\"، خلافًا لأبي الخطاب في الانتصار (٤)؛ قال: \"لكن يفعله ندفع أكبر المعصيتين بأقلهما (٥)؛ ولهذا: الكذب معصية يجوز فعله لدفع قتل مؤمن ظلمًا كذلك (٦) \"، وقاله أبو شمر (٧) المرجئ وأبو هاشم المعتزلي. (٨)\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٨٦.\n(٢) لعل المناسب زيادة \"أنه\" هنا، فيكون الكلام: لم يختلفوا أنه لا يعد.\n(٣) انظر: المسودة/ ٨٥، والوصول لابن برهان/ ٢٢ ب.\n(٤) انظر: الانتصار ١/ ٢٥٥ ب.\n(٥) في (ظ): بأقلها.\n(٦) في (ب): لذلك.\n(٧) هو: ممن جمع بين الإِرجاء في الإِيمان، ونفي القول بالقدر -يعني: قال بالقدر على مذهب القدرية المعتزلة- وهو من تلاميذ النظام إِبراهيم بن سيار المتوفى سنة ٢٣١ هـ، فهو من رجال منتصف القرن الثالث الهجري.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ٢٠٢، والتبصير في الدين/ ٩٠، الملل والنحل ١/ ٣٤.\n(٨) انظر: المسودة/ ٨٥، ٨٧، والمستصفى ١/ ٨٩، والوصول لابن برهان/ ٢٢ ب.","vol":"1","page":227},{"text":"وضعّف: بأنه تكليف بالمحال، لتعلق الأمر والنهي بالخروج.\nواستصحب أبو المعالي حكم المعصية مع الخروج مع أنه غير منهي عنه. كذا قيل (١) عنه.\nوقيل (٢) عنه: إِنه طاعة -لأخذه في ترك الغصب- معصية؛ لأنه في ملك غيره، مستند إِلى فعل متعدٍّ (٣)، كالصلاة (٤).\nوضعّف: بأنه لا جهتين لخروجه، لتعذر امتثاله به لو كان منهيًا عنه، (٥) ولو كان له جهتان لم يتعذر.\nوقال بعض أصحابنا (٦): نظير المسألة توبة المبتدع الداعي إِلى بدعته، (٧) وفيها روايتان، أصحهما الجواز، والأخرى اختيار ابن شاقلا: [لا] (٨) لإضلال غيره.\nوقال بعضهم (٩): من قال لزوجته: \"إِذا وطئتك فظانت طالق ثلاثًا\"، أو:\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ٤/ ٢.\n(٢) انظر: المسودة/ ٨٥، وهذا هو الذي ذكره في البرهان/ ٣٠١.\n(٣) لعل المناسب زيادة \"فيه\"، فيكون الكلام: إِلى فعل متعد فيه.\n(٤) يعني: كالصلاة في الدار المغصوبة.\n(٥) نهاية ٦٣ من (ح).\n(٦) انظر: المسودة/ ٨٧.\n(٧) في (ح): بدعة.\n(٨) ما بين المعقوفتين لها يرد في (ح).\n(٩) انظر: المرجع السابق/ ٨٥ - ٨٦.","vol":"1","page":228},{"text":"\"إِذا وطئتك فأنت علي كظهر أمي\"، فروايتان في إِقدامه، فإِن حلّ وجب على قياسه أن الخارج من الغصب ممتثل، وإِن حرم توجّه لنا كقول أبي هاشم (١) وأبي المعالي.\nكذا قال، وهذا تكليف بممكن بخلاف ذلك (٢) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>مسألة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>المندوب لغة </span>(٤): المدعو (٥) لمهم، من الندب وهو الدعاء.\nوشرعًا: فعل تعلق به الندب، وقد سبق (٦).\n* * *\nوهو مأمور به حقيقة عند أحمد (٧) وأكثر أصحابه -وجزم به التميمي عن أحمد- وفي الروضة (٨)، وحكاه ابن عقيل (٩) عن أكثر العلماء الأصوليين والفقهاء.\n_________\n(١) في (ب) و(ح): أو أبي المعالي. وانظر المسودة/ ٨٦.\n(٢) في (ح): ذاك.\n(٣) نهاية ٣٢ ب من (ب).\n(٤) انظر: لسان العرب ٢/ ٢٥١، وتاج العروس ١/ ٤٨١ (ندب).\n(٥) نهاية ٢٦ أمن (ظ).\n(٦) انظر: ص ١٨٣ من هذا الكتاب.\n(٧) انظر: العدة/ ١٥٨، ٢٤٨، ومسائل الإمام أحمد للنيسابوري ١/ ٤٥.\n(٨) انظر: الروضة/ ٣٥.\n(٩) انظر: المسودة/ ٦.","vol":"1","page":229},{"text":"وعند الحلواني (١) من أصحابنا: مجازًا (وهـ)، (٢) واختاره في التمهيد (٣) في مسألة \"الأمر بالشيء نهي عن ضده\".\nوللمالكية والشافعية قولان. (٤)\nوذكر بعض أصحابنا (٥) أن المرغب فيه من غير أمر، هل يسمى طاعة وأمرًا حقيقة؟ فيه أقوال، لنا ثالثها: طاعة لا مأمور به.\nوذكر بعض أصحابنا أنه طاعة وقربة إِجماعًا.\n[وفي الواضح (٦): النظر في دلائل العبر، قال قوم: \"طاعة\"، ولا يصح؛ لأنها موافقة الأمر، وهو في طرق النظر طالب متعرف، لا عارف. كذا قال (٧)] (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>وجه الأول: </span>دخوله في حد الأمر، [وانقسام الأمر إِليهما]. (٩)\n_________\n(١) في المسودة/ ٦، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ١٦٤ صرح باسمه، وهو \"عبد الرحمن الحلواني\"، وقد تقدمت ترجمته ص ١٣٢ من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: فواتح الرحموت ١/ ١١١، وتيسير التحرير ٢/ ٢٢٢، وكشف الأسرار ١/ ١١٩.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٤٤ أ.\n(٤) انظر: المستصفى ١/ ٧٥، والإحكام للآمدي ١/ ١٢٠، وشرح العضد ٢/ ٥، والمحصول ١/ ٢/ ٣٥٣، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧٢.\n(٥) انظر: المسودة/ ٨، والتحرير/ ١١ ب.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ٢٩ ب.\n(٧) في (ظ): قاله.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"1","page":230},{"text":"ولأنه طاعة، لامتثال الأمر.\n[قال ابن عقيل: (١) لا يجوز غيره عند أهل اللغة]. (٢)\nرد: بالمنع.\nثم: للثواب عليه.\nرد: فيكون مأمورًا به للثواب، كالواجب.\nرد: بأنه يعصي بتركه.\nرد: نعقل الأمر ومقتضاه، وإِن لم يتضمن ثوابًا وعقابًا، وبأن الثواب بعضه.\nووجه الثاني: قوله -﵇-: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك). (٣) متفق عليه (٤).\nولعصى بتركه.\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٢٥١ أ.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) نهاية ٦٤ من (ح).\n(٤) هذا الحديث ورد بألفاظ متقاربة:\nأخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٨٥، ٢/ ٤، ومسلم في صحيحه/ ٢٢٠، والنسائي في سننه ١/ ١٢، ٢٦٦ - ٢٦٧، وابن ماجه في سننه/ ١٠٥ من حديث أبي هريرة. وأخرجه أبو داود في سننه ١/ ٤٠ والترمذي في سننه ١/ ١٨ - ١٩ من حديث أبي هريرة، ومن حديث زيد بن خالد الجهني. وقال الترمذي -عن الأول-: حديث صحيح. وقال -عن الثاني-: حديث حسن صحيح.\nوانظر -أيضًا-: التلخيص الحبير ١/ ٦٢، ونصب الراية ١/ ٩.","vol":"1","page":231},{"text":"رد: المراد (١) أمر الإِيجاب، ولهذا قيده بالشقة.\nوكذا (٢) قوله -﵇- لبريرة: (لو راجعتيه، فإِنه أبو ولدك)، قالت: أتأمرني؟ قال: (لا، إِنما أنا أشفع)، قالت: فلا حاجة لي فيه. رواه (٣) البخاري (٤).\n[ثم: يسمى عاصيًا.\nقال ابن عقيل (٥) هذا قياس المذهب، لقول أحمد في تارك الوتر (٦):\n_________\n(١) في (ب) و(ظ) -هنا- زيادة: \"بها\"، فجاء الكلام هكذا: رد: المراد بها أمر الإِيجاب.\n(٢) من قوله: \"وكذا قوله\" إِلى قوله: \"رواه البخاري\" مثبت من (ح)، وقد جاء مكان هذا الكلام في (ب) و(ظ) ما نصه: \"وكذا خبر بريرة الآتي في: الأمر للوجوب\".\n(٣) هذا الحديث رواه ابن عباس ﵁:\nأخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٨، وأبو داود في سننه ٢/ ٦٧٠، والنسائي في سننه ٨/ ٢٤٥، وابن ماجه في سننه/ ٦٧١.\nوانظر: التلخيص الحبير ١/ ٧٧٣، ونصب الراية ٣/ ٢٠٦.\n(٤) هو: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إِبراهيم الجعفي، الإِمام الحافظ الشهير، صاحب الرحلات في طلب الحديث، توفي سنة ٢٥٦ هـ.\nمن مؤلفاته: الجامع الصحيح، والتاريخ، وخلق أفعال العباد، والضعفاء، والأدب المفرد. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٦٧، وطبقات الحنابلة ١/ ٢٧١، وشذرات الذهب ٢/ ١٣٤، والمنهج الأحمد ١/ ١٣٣.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٢٥١ ب.\n(٦) في هامش (ظ): يأتي بعد ذلك في المكروه ما يتعلق بقول أحمد في تارك الوتر.","vol":"1","page":232},{"text":"\"رجل سوء\"، وهو مقتضى اللغة؛ لأن كل ما أطاع بفعله عصى بتركه.\nوقال (١): يقال: خالف أمر الله، إِذا أهمله أو داوم عليه]. (٢)\nولأنه يصح نفي الأمر عنه.\nرد: بالمنع.\n[وقال ابن عقيل (٣): لا بد من تقييد في نفيه، فيقال: خالف أمر الله في النفل، كإِثباته، فيقال: أمر ندب]. (٤)\nولأن الأمر حقيقة للإِيجاب.\nرد: بأن الندب بعض الوجوب، فهو كاستعمال العام في بعضه، قاله في العدة (٥) والتمهيد (٦) والواضح (٧) وغيرها.\nوأجاب بعض أصحابنا (٨): بأنه مشكك، كالوجود والبياض.\nوبعضهم: بدخوله في مطلق الأمر، وأما الأمر المطلق -وهو ما لا قيد معه- فللإِيجاب.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق ١/ ٢٥٢ ب.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٥٢ ب.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح)\n(٥) انظر: العدة/ ٢٥٥، ٣٧٤ - ٣٧٥.\n(٦) انظر: التمهيد/ ٢٤ أ- ب.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٢٤٩ ب- ٢٥٠أ، ٢٥١ ب.\n(٨) انظر: المسودة/ ٧.","vol":"1","page":233},{"text":"ولأنه (١) يجب أن يقتضي الفور.\nوسلّمه القاضي (٢) وأبو الخطاب (٣). (٤)\nوقال ابن عقيل (٥): وتكراره كواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>مسألة</span>\nالندب (٦) تكليف، ذكره ابن عقيل وصاحب الروضة (٧) وغيرهما، وقاله ابن الباقلاني (٨) وأبو إِسحاق الإِسفراييني (٩).\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): وأيضًا.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٥٦.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٢٤ ب- ٢٥ أ.\n(٤) نهاية ٣٣ أمن (ب).\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٢٧١ ب- ٢٧٢ أ.\n(٦) في (ظ)، ونسخة في هامش (ب): المندوب.\n(٧) قال في المسودة/ ٣٥: \"ذكره صاحب المغني في فصل شروط التكليف، وابن عقيل في الجزء الثالث\". وانظر الروضة / ٢٥ - ٢٦، ٤٦ - ٤٧، حيث عرف التكليف في الشريعة بأنه: الخطاب بأمر أو نهي، وهو ممن يقول بأن المندوب مأمور به، فيكون الندب تكليفًا. واتظر الواضح ١/ ٢١ ب فقد جعل المندوب داخلا تحت التكليف، لكن في كلامه -أيضًا- ما يقتضي خلال ذلك؛ حيث عرف التكليف بأنه إِلزام ما على العبد فيه كلفة ومشقة، إِما في فعله أو في تركه -الواضح ١/ ١٥ ب- والندب لا إلزام فيه، فلا يكون تكليفًا.\n(٨) انظر: البرهان للجويني / ١٠١.\n(٩) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧٢ - ١٧٣، وشرح العضد ٢/ ٥. والإحكام للآمدي ١/ ١٢١، والوصول لابن برهان/ ٦ أ.","vol":"1","page":234},{"text":"ومنعه بعض أصحابنا (١) والأكثرون. (٢)\nوهي لفظية. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>مسألة</span>\nإِذا طال واجب لا حد له -كطمأنينة وقيام- فما زاد على قدر الإِجزاء (٤) نفل (و)؛ لجواز تركه مطلقًا.\nوعند الكرخي الحنفي (٥): واجب؛ لتناول الأمر لهما.\nواختلف كلام القاضي (٦)، وأن الثاني قول بعض الشافعية.\nوذكر أبو محمد التميمي الأول قول أحمد، واختلف أصحابه.\nومن أدرك الركعة بعد الطمأنينة (٧) أدركها (وهـ ش) (٨)، لأن الاتباع\n_________\n(١) كابن حمدان. انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٤٠٥.\n(٢) انظر: فواتح الرحموت ١/ ١١٢، والإِحكام للآمدي ١/ ١٢١، وتيسير التحرير ٢/ ٢٢٤، وشرح العضد ٢/ ٥، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧٢، وشرح تنقيح الفصول/ ٧٩.\n(٣) نهاية ٢٦ ب من (ظ).\n(٤) في (ظ): فما زاد على قدر الإِجزاء (و) نفل ولجواز.\n(٥) حكاه في التمهيد/ ٤٣ ب، والمسودة/ ٥٨.\n(٦) انظر: العدة/ ٤١٠، والمسودة/ ٥٨.\n(٧) أى: طمأنينة الإِمام.\n(٨) انظر: المغني ١/ ٣٦٣، والإِنصاف ٢/ ٢٢٣، والشرح الكبير ٢/ ٩، وتبيين الحقائق ١/ ١٨٤ - ١٨٥، والمجموع ٤/ ١١٣.","vol":"1","page":235},{"text":"يسقط الواجب -كمسبوق، وصلاة امرأة جمعة- ويوجب غير واجب كمسافر ائتم بمقيم.\nولنا وجه (١): لا يدركها (وم).\nوأخذ القاضي (٢) من إِدراكه كالكرخي.\nوردَّه ابن عقيل (٣) وأبو الخطاب (٤)، وردَّا قول (٥) من قال لوكيله: \"تصدق من مالي\"، فتصدق [من ماله] (٦) بكثير، بالمنع (٧)، ثم: سلمه (٨)، لأنه لو أراد مقدارًا ذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>مسألة</span>\nالمكروه لغة (٩) من الكريهة، والشدة في الكرب.\n_________\n(١) انظر: الإِنصاف ٢/ ٢٢٣.\n(٢) انظر: العدة/ ٤١١.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ٢٤ أ.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٤٣ ب.\n(٥) انظر: العدة ٤١٢.\n(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ٢٥ ب- ٢٦أ، والتمهيد/ ٤٣ ب- ٤٤ أ.\n(٨) كذا في النسخ. ولعل الصواب: \"ثم سلماه\"؛ فقد سلمه كل منهما.\nانظر: المرجعين السابقين.\n(٩) انظر: لسان العرب ١٧/ ٤٣٠ - ٤٣١، وتاج العروس ٩/ ٤٠٨ (كره).","vol":"1","page":236},{"text":"وشرعًا: (١) فعل تعلَّق به الكراهية،كما سبق (٢).\nوهو -في كونه منهيًا عنه حقيقة، ومكلفًا به- كالمندوب.\nويطلق -أيضًا- على الحرام، وعلى ترك الأولى.\nويتوجه فيه ما سبق (٣) في \"الطاعة من غير أمر\"، ولا فرق، وهو ظاهر كلام جماعة.\nولهذا في الروضة (٤): وهو ما تركه خير من فعله.\nوذكر بعض أصحابنا (٥) وجهًا لنا: أن المكروه حرام، وقاله محمد بن الحسن (٦)، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف (٧): هو إِلى الحرام أقرب.\nوالأشهر عندنا: لا يذم فاعله، ويقال: مخالف (٨)، وغير ممتثل.\nقال أحمد -فيمن زاد على التشهد الأول-: \"أساء\"، وقال ابن عقيل- فيمن أمر بحج أو عمرة في شهر، ففعله في غيره-: \"أساء، لمخالفته\"، وذكر\n_________\n(١) نهاية ٦٥ من (ح).\n(٢) انظر: ص ١٨٤ من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: ص ٢٣٠ من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: الروضة/ ٤١.\n(٥) انظر: الإِنصاف ١٢/ ٢٤٨، وشرح الكوكب المنير ١/ ٤١٩.\n(٦) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٥٨.\n(٧) انظر: المرجع السابق.\n(٨) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٤٢٠، والمدخل إِلى مذهب أحمد/ ٦٤.","vol":"1","page":237},{"text":"غيره في مأموم وافق إِمامًا في أفعاله: أساء.\nوظاهر كلام بعضهم (١): تختص (٢) الحرام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>ولا يأثم</span>. (٣)\nوذكر القاضي وابن عقيل: يأثم بترك السنن أكثر عمره، لقوله -﵇-: (من رغب عن سنتي فليس مني). متفق عليه (٤)، ولأنه يتهم أنه يعتقده غير سنة، واحتجا بقول (٥) أحمد فيمن ترك الوتر: \"رجل سوء\" (٦)\n_________\n(١) انظر: المدخل إِلى مذهب أحمد / ٦٤.\n(٢) أي: تختص الإساءة بالحرام. وفي (ب): يختص.\n(٣) انظر: المدخل إلى مذهب أحمد/ ٦٤، وشرح الكوكب المنير ١/ ٤٢١.\n(٤) هذا جزء من حديث ورد في النهي عن التبتل.\nأخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٢، ومسلم في صحيحه/ ١٠٢٠، والنسائي في سننه ٦/ ٦٠ من حديث أنس.\nوأخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٥٨ من حديث سعد بن أبي وقاص.\nوأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ١٥٨ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ٣/ ٢٤١، ٢٥٩، ٢٨٥ من حديث أنس، ٥/ ٤٠٩ من حديث رجل من الأنصار.\n(٥) انظر: العدة/ ٤١٠، وبدائع الفوائد ٤/ ١١١. والمغني ٢/ ١٣٣.\n(٦) في هامش (ظ): ذكر الشيخ زين الدين بن رجب في شرح البخاري، في الوتر: قال أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء؛ هو سنة سنها رسول الله - ﷺ -. وقال في رواية جعفر بن محمد: هو رجل سوء، لا شهادة له.\nفاختلف أصحابنا في وجه ذلك:\nفمنهم: من حمله على أنه أراد أنه واجب -كما قاله أبو بكر جعفر- وهو بعيد؛=","vol":"1","page":238},{"text":"مع أنه سنة (١) -وأخذ بعضهم من هذا وجوبه عنده- وفي العدة (٢) والتمهيد (٣): \"ذمَّه، مع قوله: الوتر سنة\"، ونقل (٤) أبو طالب (٥):\n_________\n= فإِن أحمد صرح بأنه سنة.\nومنهم من قال: أراد إِن داوم على تركه، أو أكثر منه، فإنه ترد شهادته بذلك؛ لما فيه من التهاون بالسنن المؤكدة، وكذا حكم سائر السنن الرواتب. وهذا قول المحققين من أصحابنا. ومنهم من قال: هو يدل على أن ترك المستحبات المؤكدة يلحق بها إثم دون إِثم ترك الفرائض.\nوقال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الرواتب آثم، وهو قول إِسحاق بن راهويه، قال في كتاب الجامع: لا يعذب أحد على ترك شيء من النوافل، وقد سن رسول الله - ﷺ - سننًا غير الفرائض التي فرضها الله تعالى، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بالسنن التي سنها رسول الله - ﷺ - مثل: الفطر، والأضحى، والوتر، والأضحية، وما أشبه ذلك، فإن تركها تهاونًا بها فهو معذب إِلا أن يرحمه الله تعالى، وإِني لأخشى في ركعتي الفجر والمغرب لما وصفها الله تعالى في كتابه وحرض عليها؛ قال: (فسبحه وأدبار السجود)، وقال: (فسبحه وإِدبار النجوم)، وقال سعيد بن جبير: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي.\n(١) نهاية ٣٣ ب من (ب).\n(٢) انظر: العدة/ ٢٥٤.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٢٤ ب.\n(٤) أي: نقل عن الإمام أحمد.\n(٥) أحمد بن حميد المشكاني، المتخصص بصحبة الإِمام أحمد، صحبه قديمًا إِلى أن مات، وروى عنه مسائل كثيرة، وكان أحمد يكرمه ويعظمه، توفي سنة ٢٤٤ هـ. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٣٩.","vol":"1","page":239},{"text":"\"الوتر سنة سنَّهُ النبي - ﷺ -، فمن ترك سنة (١) من سننه (٢) فرجل سوء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>مسألة</span>\nالأمر لا يتناول المكروه (و) خلافًا (٣) للرازي (٤) الحنفي.\nفلا يستدل (٥) لصحة طواف المحدث بقوله: (وليطوفوا) (٦)، ولعدم ترتيب (٧) وموالاة في الوضوء بالآية. (٨)\nوذكر أبو محمد التميمي (٩) الأول قول أحمد، وأن أصحابه اختلفوا.\nوقال ابن عقيل: وكذا وطء الزوج الثاني في حيض لا يُحِلُّها للأول.\n_________\n(١) في (ح): سنته.\n(٢) في (ح): سنته.\n(٣) انظر: أصول السرخسي ١/ ٦٤.\n(٤) هو: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، فاضل من أهل الري، ولد سنة ٣٠٥ هـ، وسكن بغداد، وانتهت إِليه رئاسة الحنفية، وخوطب في أن يلي القضاء، فامتنع، توفي ببغداد سنة ٣٧٠ هـ. من مؤلفاته: أحكام القرآن، وأصول الفقه. انظر: الجواهر المضية ١/ ٨٤، وتاج التراجم/ ٦.\n(٥) انظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٢٤٠.\n(٦) سورة الحج: آية ٢٩: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذرورهم وليطوفوا بالبيت العتيق).\n(٧) انظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦، ٣٦٠.\n(٨) سورة المائدة: آية ٦: (يا أيها الذين آمنوا إِذا قمتم إِلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إِلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلى الكعبين).\n(٩) نهاية ٢٧ أمن (ظ).","vol":"1","page":240},{"text":"ومرادهم ما ذكروه في ال<span data-type=\"title\" id=toc-240>مسألة </span>من الصفة (١) المشروطة (٢). (٣)\nمسألة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>المباح </span>لغة: (٤) المعلن، والمأذون، من الإِباحة.\nوشرعًا: فعل تعلق به الإِباحة، كما سبق. (٥)\n[والإِذن: أصله من الأُذن، كأنه التوسعة في الفعل بالقول الذي يسمع بالآذان، ومنه الأَذان. قاله في الواضح (٦)]. (٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>والجائز </span>لغة (٨): العابر.\nواصطلاحًا: على المباح، وعلى ما لا يمتنع شرعًا، وما لا يمتنع عقلًا -فيعم الواجب، والممكن الخاص- و[على] (٩) ما لا يمتنع وجوده وعدمه -وهو ممكن خاص أخص مما قبله- وشرعًا وعقلًا على ما يشك أنه لا يمتنع، وعلى ما يشك أنه استوى وجوده وعدمه.\n_________\n(١) في (ب): للصفة. وفي (ظ) ونسخة في هامش (ب): أن الصفة.\n(٢) وهي كون الوطء حلالًا. انظر: المغني ٧/ ٥١٧.\n(٣) نهاية ٦٦ من (ح).\n(٤) انظر: لسان العرب ٣/ ٢٣٩، وتاج العروس ٢/ ١٢٦ - ١٢٧.\n(٥) انظر: ص ١٨٤ من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ٢٩ ب.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٨) انظر: تاج العروس ٤/ ٢٠.\n(٩) ما بين المعقوفتين زيادة من (ظ).","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>مسألة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>الإِباحة </span>شرعية إِن أريد بها خطاب الشرع، وإن أريد نفي الحرج عن الفعل فعقلية؛ لتحققها قبل الشرع.\nوتسمى (١) شرعية، بمعنى التقرير.\nوالإِباحة -بمعنى الإِذن- شرعية، إِلا أن نقول: العقل يبيح.\nوفي الروضة (٢): ما لم يرد فيه سمع: يحتمل أن إِباحته شرعية، لدليل السمع أن ما لم يرد فيه طلب فمخيّر، ويحتمل أنه لا حكم له.\nوسبق (٣) في \"الأعيان قبل الشرع\".\nوعن سعد (٤) -مرفوعًا-: (إِن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على الناس (٥)، فحرم من أجل مسألته) (٦).\nوعن أبي هريرة- مرفوعًا-: (ذروني ما تركتكم؛ فإِنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإِذا نهيتكم عن شيء\n_________\n(١) أي: الإِباحة.\n(٢) انظر: الروضة/ ٣٧ - ٣٨.\n(٣) انظر ص ١٧٤ من هذا الكتاب.\n(٤) هو: الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص.\n(٥) في (ب): على للناس.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٩٥، ومسلم في صحيحه/ ١٨٣١، وأبو داود في سننه ٥/ ١٦ - ١٧، وأحمد في مسنده ١/ ١٧٦، ١٧٩.","vol":"1","page":242},{"text":"فاجتنبوه، (١) وإذا أمرتكم بأمر فأْتوا منه ما استطعتم) (٢). متفق عليهما.\nوعن سلمان (٣) -مرفوعًا-: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه) -في سنده سيف بن هارون (٤)، ضعيف عندهم- رواه (٥)\n_________\n(١) نهاية ٣٤ أمن (ب).\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٩٤، ومسلم في صحيحه/ ٩٧٥، ١٨٣٠ - ١٨٣١، والترمذي في سننه ٤/ ١٥٢ - وقال: حسن صحيح- والنسائي في سننه ٥/ ١١٠، وابن ماجه في سننه/ ٣.\n(٣) هو: الصحابي الجليل سلمان الفارسي.\n(٤) هو: سيف بن هارون البرجمي الكوفي، روى عن إِسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التميمي، وأبي الجحاف داود، وعنه: داود بن رشيد، وأحمد بن إِبراهيم الموصلي، ضعفه النسائي، وقال الدارقطني: \"ضعيف متروك\"، وقال ابن معين: \"ليس بذاك\" وقال ابن حبان: \"يروى عن الأثبات الموضوعات\"، قال الذهبي: \"وقد وثقه أبو نعيم الملائي\".\nوجاء في تهذيب التهذيب: روى له الترمذي، وابن ماجه حديثًا واحدًا في السؤال عن الفراء ...، وقال مهنا عن أحمد: \"أحاديثه منكرة\"، وصحح ابن جرير حديثه في تهذيبه.\nنظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٥٨، والكاشف ١/ ٤١٦، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٩٧.\n(٥) أخرجه ابن ماجه في سننه/ ١١١٧.\nوأخرجه الترمذي في سننه ٣/ ١٣٤: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان -النهدي- عن سلمان قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن السمن والجبن والفراء. فقال: الحلال ... =","vol":"1","page":243},{"text":"ابن ماجه (١) والترمذي (٢)، وذكر أنه روي موقوفًا، قال: \"وكأنه أصح\"، وهو للدار قطني (٣) من\n_________\n=قال الترمذي: وفي الباب عن المغيرة، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إِلا من هذا الوجه، قال: وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح.\n(١) هو: أبو عبد الله محمد بن يزيد الربعي القزويني، أحد الأئمة في علم الحديث، من أهل قزوين، ولد سنة ٢٠٩ هـ، ورحل إِلى البصرة وبغداد والشام ومصر والحجاز والري لطلب الحديث، توفي سنة ٢٧٣ هـ.\nمن مؤلفاته: السنن، وتفسير القرآن، وتاريخ قزوين.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٧٩، وتذكرة الحفاظ ٢/ ١٨٩، وتهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٠.\n(٢) هو: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي البوغي، أحد الأئمة في علم الحديث وحفاظه، من أهل ترمذ \"على نهر جيحون\"، ولد سنة ٢٠٩ هـ، وتتلمذ على البخاري، وشاركه في بعض شيوخه، وقام برحلة إِلى خراسان والعراق والحجاز، وعمي في آخر عمره، وكان يضرب به المثل في الحفظ، توفي بترمذ سنة ٢٧٩ هـ.\nمن مؤلفاته: الجامع الكبير في الحديث \"السنن\"، والشمائل النبوية، والتاريخ، والعلل في الحديث.\nانظر: الفهرست/ ٢٣٣، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٧٨، وتذكرة الحفاظ ١/ ٨٧٢، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٧٨، ونكت الهميان/ ٢٦٤، وتهذيب التهذيب/ ٣٨٧٩.\n(٣) هو: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الشافعي، إمام عصره في الحديث، ولد بدار القطن من أحياء بغداد سنة ٣٠٦ هـ، ورحل إِلى مصر فساعد ابن حنزابة \"وزير كافور الأخشيدي\" على تأليف مسنده، وعاد إِلى بغداد، فتوفي بها=","vol":"1","page":244},{"text":"حديث (١) أبي الدراء، ولأبي داود (٢) عن (٣) ابن عباس قوله. (٤)\n_________\n= سنة ٣٨٥ هـ.\nمن مؤلفاته: السنن، والعلل، والضعفاء، والمجتبى من السنن المأثورة.\nانظر: تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤، واللباب ١/ ٤٨٣، ووفيات الأعيان ٣/ ٢١٧، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٤٦٢، وغاية النهاية ١/ ٥٥٨، ومفتاح السعادة ٢/ ١٤.\n(١) أخرج الدارقطني في سننه ٤/ ٢١٧ - ٢١٨ من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إِن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحد لكم حدودًا، فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فلا تكلفوها رحمة من ربكم، فاقبلوها). انتهى ما في السنن.\nفي إِسناده نهشل الخراساني، روى عن الضحاك بن مزاحم وغيره، قال إِسحاق بن راهويه: كان كذابًا. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك. وقال يحيى والدارقطني: ضعيف.\nانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٢٧٥، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٧٩.\n(٢) هو: سليمان بن الأشعث بن إِسحاق بن بشير الأزدي السجستاني، إِمام في الحديث، أصله من سجستان، ولد سنة ٢٠٢ هـ، ورحل رحلة طويلة في طلب العلم، وتوفي بالبصرة سنة ٢٧٥ هـ.\nمنْ مؤلفاته: السنن، والمراسيل، ورسالة البعث.\nانظر: تاريخ بغداد ٩/ ٥٥، وطبقات الحنابلة ١/ ١٥٩، وتهذيب ابن عساكر ٦/ ٢٤٤، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٠٤، وتذكرة الحفاظ ٢/ ١٥٢.\n(٣) نهاية ٦٧ من (ح).\n(٤) أخرج أبو داود في سننه ٤/ ١٥٧ ... عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذرًا، فبعث الله تعالى نبيه - ﷺ - وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو ...","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>مسألة</span>\nالمباح غير مأمور به (و) خلافًا للكعبي (١) البلخي المعتزلي وأصحابه.\nوعلى الأول: إِذا أريد بالأمر الإِباحة فمجاز (٢) (و).\nوقال القاضي (٣) وأبو الفرج الشيرازي وبعض الشافعية: حقيقة.\nوفي كلام القاضي (٤) [أيضًا] (٥) كالأول، وسبق دليلها.\nلنا: [أن] (٦) الأمر [طلب] (٧) يستلزم ترجيح الفعل، ولا ترجيح فيه.\nولأنه قسم من الأحكام إِجماعًا.\n_________\n(١) هو: أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي -من بني كعب- البلخي الخراساني، أحد أئمة المعتزلة، وهو رأس طائفة منهم، تسمى \"الكعبية\"، وله آراء ومقالات في الكلام، انفرد بها، وهو من أهل \"بلخ\"، أقام ببغداد مدة طويلة، وتوفي بـ \"بلخ\" سنة ٣١٩ هـ.\nمن مؤلفاته: أدب الجدل، وتحفة الوزراء.\nانظر: تاريخ بغداد ٩/ ٣٨٤، واللباب ٣/ ١٠١، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٥، وخطط المقريزي ٢/ ٣٤٨، ولسان الميزان ٣/ ٢٥٥.\n(٢) انظر: المسودة/ ٦ - ٧، وكشف الأسرار ١/ ١١٩.\n(٣) انظر: العدة/ ٣٧٤ - ٣٧٥.\n(٤) انظر: المرجع السابق/ ٢٦٣.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٧) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).","vol":"1","page":246},{"text":"قال: كل مباح ترك حرام، وتركه واجب، ولا يتم إِلا (١) بأحد أضداده، وما لا يتم الواجب إِلا به واجب.\nوتأول الإِجماع بالنظر إِلى ذات الفعل، دون تعلق الأمر به، بسبب توقف ترك الحرام عليه، جمعًا بين الأدلة.\nورد: بأن المباح ليس ترك (٢) الحرام، بل شيء يترك به الحرام، مع إِمكان تركه بغيره، فلايجب.\nورد: بأن فيه تسليم وجوب أحد ما يترك به الحرام، غايته أنه غير معيّن، ويتعين بفعله.\nوألزم الكعبي -أيضًا- بوجوب المحرم، إِذا تُرِك به محرم، وتحريم الواجب، إِذا تُرِك به واجب.\nفأجاب (٣): لا مانع من اتصاف الفعل بهما، كالصلاة في الغصب.\nولنا: منعه على أصلنا.\n[وذكر ابن عقيل (٤) المسألة في النسخ، وأجاب: (٥) بأن العمل الشاغل لأدوات المكلف وأبعاضه يمتنع معه فعل آخر، للتضاد والتنافي، فلا يسمى\n_________\n(١) نهاية ٢٧ من (ظ).\n(٢) في (ح): بترك.\n(٣) في (ح): فقال.\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ٢٤٢أ.\n(٥) انظر: المرجع السابق ٢/ ٢٤٣ ب، ٢٤٤أ.","vol":"1","page":247},{"text":"متروكًا، ولا تاركًا حقيقة، ولا قادرًا عليه، فمن هنا دهي الكعبي؛ لم يفصل بين الترك، وتعذر الفعل للتنافي]. (١)\nوذكر الآمدي (٢): أن قوله (٣) غاية الغوص والإِشكال، وأنه لا مخلص إِلا بمنع وجوب ما لا يتم الواجب إِلا به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>مسألة</span>\nالإِباحة ليست بتكليف عندنا (و) خلافًا لأبي إِسحاق الإِسفراييني.\nوفي الروضة (٤) كالأول، وعدّها (٥) -أيضًا- من أحكام التكليف، وقال (٦): من قال: \"التكليف: ما كلف اعتقاد كونه من الشرع\" فهي تكليف، وضَعَّفه (٧) بلزوم جميع الأحكام. (٨)\nوقال بعض أصحابنا (٩): هي تكليف، بمعنى اختصاصها بالمكلف، ولهذا: فعل صبي (١٠) ومجنون وعاقل -في غفلة (١١)، وخطؤه- لا يوصف بها.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٢٥.\n(٣) يعني: قول الكعبي.\n(٤) انظر: الروضة/ ٤١.\n(٥) انظر: المرجع السابق/ ٢٥.\n(٦) انظر: المرجع السابق/ ٤١.\n(٧) نهاية ٦٨ من (ح).\n(٨) نهاية ٣٤ ب من (ب).\n(٩) انظر: المسودة/ ٣٦.\n(١٠) انظر: العدة/ ١٦٧.\n(١١) في (ح): عقله.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>مسألة</span>\nإِذا صرف الأمر عن الوجوب: بقي الندب أو الإباحة، قال في التلخيص (١) في باب الحوالة: الأصح عند أصحابنا بقاؤه. (٢).\nوفي التمهيد (٣) وغيره: هي من فوائد الأمر: هل هو حقيقة في الندب؟ فيؤخذ منه بقاء الندب لا الإِباحة، على ما سبق. (٤).\nومنع في الروضة (٥) -في مسألة \"الأمر المطلق للوجوب\"- أن الوجوب ندب وزيادة؛ لدخول جواز الترك في حد الندب.\nوجزم التميمي (٦) -من أصحابنا- عن أحمد: لا يبقى الجواز (٧)، وهو الأشهر للحنفية. (٨)\n_________\n(١) وهو المسمى \"تخليص المطلب في تلخيص المذهب\"، كتاب في الفقه الحنبلي.\nومؤلفه: محمد بن الخضر بن محمد بن تيمية الحراني المتوفى سنة ٦٢٢ هـ.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٥١ - ١٦٢.\n(٢) يعني: بقاء الجواز. وانظر هذا النص في: تصحيح الفروع ٤/ ٢٥٩.\n(٣) انظر: التمهيد ٢٤ أ- ب.\n(٤) انظر: ص ٢٢٩ من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: الروضة/ ١٩٧.\n(٦) هو أبو محمد التميمي.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٦.\n(٨) انظر: فواتح الرحموت ١/ ١٠٣.","vol":"1","page":249},{"text":"وللشافعية كالمذهبين. (١)\nولنا خلاف في بقاء نفل من أحرم بفرض قبل وقته، وبقاؤه قول (هـ) وأبي يوسف، خلافًا لمحمد بن الحسن، وللشافعي قولان.\nوهل يصح (٢) قبض من قال: اقبض سَلَمي لنفسك، للآمر؟ عن أحمد روايتان.\nوجه الأول: تضمن الوجوب ذلك، كالعام. (٣)\nرد: بالتغاير.\nثم: ثبت تبعًا للوجوب فيتبعه، أو هو جزء الوجوب، ويستحيل بقاء حصة النوع من الجنس بعد عدم النوع، ولا وجود للأعم إِلا مشخصًا.\nواختار الآمدي (٤) وغيره: أن المباح ليس داخلًا في مسمى الواجب، وأنها لفظية؛ فإِن أريد بالمباح ما أذن فيه مطلقًا فجنس للواجب والمندوب\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٣٤٢، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧٥، والمستصفى ١/ ٧٣، ونهاية السول ١/ ١٠٩، والتمهيد للأسنوي/ ٩٥.\n(٢) قال في الإِنصاف ٥/ ١١٥: قوله -يعني: في المقنع-: \"وإن كان لرجل سلم، وعليه سلم من جنسه، فقال لغريمه: اقبض سَلَمي لنفسك، ففعله، لم يصح قبضه لنفسه\" لأن قبضه لنفسه حوالة به، والحوالة بالسلم لا تجوز. قوله: \"وهل يقع قبضه للآمر؟ على وجهين\" وهما روايتان ...\n(٣) نهاية ٢٨ أمن (ظ).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٢٥ - ١٢٦.","vol":"1","page":250},{"text":"والمباح -بالمعنى الأخص- وإِن أريد ما أذن فيه -ولا ذم- فليس بجنس.\n* * *\n\nخطاب (١) الوضع أقسام:\nأحدهما: الحكم على الوصف (٢) بالسببية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>والسبب </span>لغة (٣): ما يتوصل به إِلى غيره، فلهذا سمي به الحبل والطريق.\nوشرعًا: وصف ظاهر منضبط دل السمع (٤) على كونه معرّفا لحكم شرعي.\nفمنه: وقتي كالزوال للظهر، ومعنوي -يستلزم حكمة باعثة- كالإِسكار للتحريم، والملك لإِباحة الانتفاع، والضمان لمطالبة الضامن، والجناية لقصاص أو دية.\nالثاني: الحكم عليه بكونه مانعًا:\nإِما للحكم، وهو: وصف وجودي ظاهر منضبط مستلزم لحكمة تقتضي نقيض حكم (٥) السبب مع بقاء حكمة (٦) السبب، كالأبوة في القصاص\n_________\n(١) في شرح الكوكب المنير ١/ ٤٣٤: خطاب الوضع: خبر استفيد من نصب الشارع عَلَما معرَّفا لحكمه.\n(٢) نهاية ٦٩ من (ح).\n(٣) انظر: لسان العرب ١/ ٤٤٠ - ٤٤٢، وتاج العروس ١/ ٢٩٣ (سبب).\n(٤) في (ح) الشرع.\n(٥) نهاية ٣٥ أمن (ب).\n(٦) في (ب): حكم.","vol":"1","page":251},{"text":"مع القتل العمد، وهي كون الأب سبب وجود الابن، فلا يحسن كونه سبب عدمه.\nوإِما لسبب الحكم، وهو: وصف يخل وجوده بحكمة السبب، كالدَّين في الزكاة مع ملك النصاب.\nالثالث: الحكم عليه بكونه شرطًا. (١)\nفإِن أخل عدمه بحكمة السبب فهو شرط السبب، كالقدرة على التسليم في البيع، عدمها يخل (٢) بإِباحة الانتفاع.\nوإن استلزم عدمه حكمة تقتضي نقيض الحكم فشرط الحكم، كالطهارة للصلاة مع إِتيانه بمسمى الصلاة، عدمها مستلزم (٣) ما يقتضي نقيض (٤) الحكم، أي: عدم الثواب مع بقاء حكمة الصلاة، وهي: التوجه إِلى الحق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>وأما الصحة والبطلان:</span>\nفعندنا: من باب الوضع.\nوقيل: معنى الصحة: الإِباحة، والبطلان: الحرمة.\n_________\n(١) في شرح الكوكب المنير ١/ ٤٥٢: الشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.\n(٢) في (ظ): مخل.\n(٣) في (ح): يستلزم.\n(٤) تكررت هذه الكلمة في (ظ).","vol":"1","page":252},{"text":"وقيل (١): هما أمر عقلي؛ لأن الصحة في العبادة: سقوط القضاء بالفعل -وفي (٢) المعاملات: ترتب (٣) ثمرة العقد عليه- عند الفقهاء، وعند المتكلمين: (٤) موافقة الأمر، فإِذا وجدت حكم العقل بصحتها بالتفسيرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>والبطلان، والفساد: </span>نقيض الصحة، ذكره أصحابنا والشافعية، مع تفرقتهم في الفقه بين الكتابة (٥) الفاسدة والباطلة، وفي\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ٢/ ٧.\n(٢) هكذا جاء ترتيب الكلام في جميع النسخ. ولعل الأولى أن يكون ترتيبه هكذا \" ... بالفعل عند الفقهاء. وعند المتكلمين: موافقة الأمر. وفي المعاملات: ترتب ثمرة العقد عليه. فإِذا وجدت ... \".\n(٣) في (ح): ترتيب.\n(٤) نهاية ٧٠ من (ح).\n(٥) في القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ١١١: الكتابة تكون باطلة إِذا كاتب من لا يصح العقد منه، سواء كان السيد أو العبد، ولا يترتب عليها العتق. وإذا كانت بعوض مجهول فهي فاسدة، ولا تبطل من أصلها، ولكل واحد منهما فسخها، ويحصل العتق فيها بالأداء دون الإِبراء، والمغلب فيها التعليق.\nوفيه أيضًا/ ١١٢: قال طائفة من أصحابنا: الفاسد من النكاح: ما كان يسوغ فيه الاجتهاد، والباطل: ما كان مجمعًا على بطلانه. فالباطل لا يترتب عليه شيء من أحكام الصحيح، والفاسد يثبت له أحكام الصحيح.\nوفي شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧٤: قال -يعني: المرداوي- في شرح التحرير: قلت: غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد إِذا كانت مختلفًا فيها بين العلماء،=","vol":"1","page":253},{"text":"النكاح أيضًا (١).\nوعند الحنفية (٢): الفاسد ما شرع بأصله لا وصفه، كعقد الربا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>وأما العزيمة: </span>فهي القصد (٣) المؤكد لغة (٤).\nوشرعًا: ما لزم بإِلزام الله تعالى من غير مخالفة دليل شرعي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>والرخصة: </span>التيسير. (٥)\nوشرعًا: ما شرع (٦) لعذر مع قيام سبب تحريمه لولا العذر.\n_________\n=والتي حكموا عليها بالبطلان إِذا كانت مجمعًا عليها، أو الخلاف فيهما شاذًا، ثم وجدت بعض أصحابنا قال: الفاسد من النكاح ما يسوغ فيه الاجتهاد، والباطل ما كان مجمعًا على بطلانه.\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ١١٠، والتمهيد للأسنوي/ ٥٥،، ونهاية السول ١/ ٥٩، والفروق ٢/ ٤٢.\n(٢) يرى الحنفية أن الفاسد والباطل بمعنى واحد في العبادات. وإنما يفرقون بينهما في المعاملات، فالفاسد ما ذكر، والباطل ما لم يشرع بأصله ولا وصفه.\nانظر: تيسير التحرير ٢/ ٢٣٦.\n(٣) انظر: لسان العرب ١٥/ ٢٩٢ - ٢٩٤، وتاج العروس ٨/ ٣٩٦ - ٣٩٧ (عزم).\n(٤) كذا في النسخ. ولعل المناسب هكذا: فهي لغة: القصد المؤكد.\n(٥) هذا معناها في اللغة. انظر: لسان العرب ٨/ ٣٠٦، وتاج العروس ٤/ ٣٩٧ (رخص).\n(٦) نهاية ٢٨ ب من (ظ).","vol":"1","page":254},{"text":"فمنها: واجب كأكل الميتة للمضطر [على خلاف مشهور لنا وللعلماء]، (١) ومندوب كالقصر، ومباح كالفطر للمسافر والمريض [على خلاف (٢) في ذلك لنا وللعلماء]، (٣) ويجب إِن خافا تلفًا (وم) (٤) على خلاف لنا.\nوظاهر ذلك أن الرخصة ليست من خطاب الوضع، خلافًا لبعض أصحابنا (٥).\n* * *\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٢) انظر: نهاية السول ١/ ٧١، وشرح العضد ٢/ ٩، والشرح الكبير ٣/ ١٦، والمبسوط ٣/ ٩١، ومغني المحتاج ١/ ٤٣٧، وحاشية الدسوقي ١/ ٤٣٩، وكشف الأسرار ٢/ ٣١٩.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح). وهناك احتمال أن الزيادة المذكورة في (ح) قبل قليل مقدمة، وأن محلها هنا.\n(٤) انظر: كشاف القناع ٢/ ٣١٠، وحاشية الدسوقي ١/ ٤٣٩.\n(٥) كابن حمدان. انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٤٨٢.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>المحكوم فيه الأفعال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>تكليف ما لا يطاق </span>- وهو المستحيل- يقال على ما تعلق العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون، وعلى فعل العبد -لأنه مخلودق لله موقوف على مشيئته- وعلى ما يشق فعله لا يتعذر.\nوذلك واقع إِجماعًا.\nوهل خلاف (١) المعلوم أو وفقه لا يطاق؟ فيه أقوال، ثالثها: الفرق.\nوأما الممتنع في نفسه -كالجمع بين الضدين- أو عادة كصعود السماء: فممتنعان سمعًا، ذكره ابن الزاغوني وصاحب (٢) المحرر من أصحابنا إِجماعًا.\nوفي (٣) جوازهما عقلًا أقوال. (٤)\nقال بعض أصحابنا: (٥) فالخلاف عند التحقيق في الجواز العقلي أو (٦) الاسم اللغوي، وأما (٧) الشرع فلا (٨) خلاف فيه.\n_________\n(١) و(٢) انظر: المسودة/ ٧٩.\n(٣) نهاية ٣٥ ب من (ب).\n(٤) و(٥) انظر: المرجع السابق.\n(٦) في (ظ): والاسم. والمثبت من (ح). وكان اللفظ في (ب) هكذا: \"أو والاسم\"، ثم ضرب على \"أو\".\n(٧) في نسخة في هامش (ب): \"فأما\".\n(٨) نهاية ٧١ من (ح).","vol":"1","page":256},{"text":"وقال أبو بكر من أصحابنا: \"الله تعالى يتعبد خلقه بما يطيقون وبما لا يطيقون\"، فأطلق.\nوقال أبو إِسحاق (١) من أصحابنا: إِن الله أراد تكليف عباده ما ليس (٢) في طاقتهم ولا قدرتهم، واحتج بقوله: (ويدعون إِلى السجود فلا يستطيعون). (٣)\nوقال (٤) ابن الجوزي: قال النقاش: (٥) ليس هذأ تكليفًا لهم وهم عجزة، بل توبيخ بتركهم السجود.\n_________\n(١) هو ابن شاقْلا. انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٤٨٩.\n(٢) في (ظ): بما.\n(٣) سورة القلم: آية ٤٢: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إِلى السجود فلا يستطيعون).\n(٤) انظر: زاد المسير ٨/ ٣٤١ - ٣٤٢.\n(٥) هو: أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون النقاش، عالم بالقرآن وتفسيره، أصله من الموصل، ولد سنة ٢٦٦ هـ ببغداد، ونشأ بها، ورحل رحلة طويلة، وكان في أول أمره يشتغل بنقش السقوف والحيطان، فعرف بالنقاش، توفي سنة ٣٥١ هـ. من مؤلفاته: شفاء الصدور في التفسير، والإِشارة في غريب القرآن، والموضح في معاني القرآن، والمعجم الكبير في أسماء القراء وقراءاتهم، ومختصر هذا المعجم، وأخبار القصاص.\nانظر: الفهرست/ ٣٣، وتاريخ بغداد ٢/ ٢٠١، ومعجم الأدباء ٦/ ٤٩٦، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٩٨، وغاية النهاية ٢/ ١١٩، ومفتاح السعادة ١/ ٤١٦.","vol":"1","page":257},{"text":"وكذا قال الآمدي (١): ليس تكليفًا، للإِجماع على أن الآخرة دار مجازاة. كذا قال.\nوقال ابن حامد من أصحابنا: ذهبت طائفة من أصحابنا إِلى إِطلاق الاسم في جواز تكليف ما لا يطاق في زَمِن (٢) وأعمى (٣) وغيرهما، وهو مذهب جهم وبرغوث (٤).\nولنا خلاف: هل القدرة لا تكون إِلا مع الفعل، أو قبله -بمعنى سلامة الآلات- كقول المعتزلة (٥)؟.\nقال ابن الزاغوني وغيره ما معناه (٦): أن من قال: لا تكون إِلا معه كلف كل واحد (٧) ما لا يطيقه.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٣٨.\n(٢) يعني: تكليفه بالمشي.\n(٣) يعني: تكليفه بالإِبصار.\n(٤) هو: محمد بن عيسى، من أتباع النجارية -من فرق المعتزلة- ويلقب ببرغوث، كان على مذهب النجار في أكثر مذاهبه، وخالفه في تسمية المكتسب فاعلًا، فامتنع عنه، وخالفه في المتولدات؛ فزعم أنها فعل لله تعالى بإِيجاب الطبع، وإِليه تنسب الفرقة البرغوثية.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ٢٠٩، والتبصير في الدين/ ٩٣.\n(٥) انظر: المعتمد للقاضي أبي يعلى/ ١٤٢.\n(٦) انظر: المرجع السابق/ ١٤٧.\n(٧) في (ح): أحد.","vol":"1","page":258},{"text":"وقيل لأبي الخطاب -في وجوب الزكاة قبل إِمكان الأداء- هذا يفضي إِلى تكليف ما لا يطاق.\nفقال: يجوز، وهي مشهورة في الأصول، ثم: لا نكلفه الفعل فيأثم، وإينما يثبت في ذمته، يفعله (١) عند القدرة.\nوقال هو -وفي عيون المسائل (٢)، في مسائل الامتحان-: إِذا قيل: ما شيء فعله محرم وتركه محرم؟ فصلاة السكران.\nوذكر الآمدي (٣): أن ميل الأشعري في أكثر أقواله إِلى جواز تكليف ما لا يطاق كالجمع (٤) بين الضدين، وأنه لازم على أصله في وجوب مقارنة القدرة الحادثة للمقدور بها، وأنه مخلوق لله، وهو مذهب أكثر أصحابه، وأنهم اختلفوا في (٥) وقوعه، ووافقه بعضهم على النفي، كقول أكثر\n_________\n(١) في (ب): بفعله.\n(٢) للحنابلة كتابان بهذا الاسم:\nأحدهما: للقاضي أبي يعلى. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٠٥.\nوالآخر: لأبي علي بن شهاب العكبري، قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٧٢: أبو علي بن شهاب العكبري؛ صاحب كتاب عيون المسائل، متأخر، ونقل من كلام القاضي وأبي الخطاب ... ما وقفت له على ترجمة ...\nولم يظهر لي المراد هنا.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٣٣ - ١٣٤.\n(٤) نهاية ٢٩ أمن (ظ).\n(٥) نهاية ٧٢ من (ح).","vol":"1","page":259},{"text":"المعتزلة (١).\nواختار صاحب المحصول (٢) وغيره وقوعه، وعكسه الآمدي (٣) وغيره.\nوجه الأول: قوله: (ولا (٤) نكلف نفسًا إِلا وسعها). (٥)\nولمسلم من حديث أبي هريرة: أنه لما نزل: (وإِن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه) الآية (٦)، اشتد ذلك على الصحابة، وقالوا: لا نطيقها، وفيه: أن الله نسخها؛ فأنزل: (لا يكلف الله نفسًا) إِلى آخر السورة (٧)، وفيه -عقب كل دعوة-: قال: (نعم). (٨)\n_________\n(١) انظر: المعتمد للقاضي/ ١٤٦.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٣٦٣.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٣٤.\n(٤) في (ظ): لا نكلف.\n(٥) سورة المؤمنون: آية ٦٢.\n(٦) سورة البقرة: آية ٢٨٤: (لله ما في السماوات وما في الأرض وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير).\n(٧) سورة البقرة: آية ٢٨٦: (لا يكلف الله نفسًا إِلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إِن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إِصرًا كما حلمته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).\n(٨) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١١٥ - ١١٦، وأحمد في مسنده ٢/ ٤١٢. وانظر: تفسير الطبري ٣/ ٩٥.","vol":"1","page":260},{"text":"ولمسلم: نحوه من حديث ابن عباس، وفيه: قال: (قد فعلت) (١).\nقال (٢) بعض أصحابنا: قيل: المراد به ما يثقل ويشق، كقوله -﵇- في المملوك: (لا يكلف من العمل ما لا يطيق). (٣) رواه مسلم.\nوكقوله: (لا تكلفوهم ما يغلبهم، فإِن كلفتموهم فأعينوهم عليه). متفق عليه (٤).\nواحتجت الأشعرية (٥) بسؤال (٦) رفعه على جواز التكليف بالمستحيل لغيره.\nواحتج بعض أصحابنا (٧) والآمدي (٨) وغيرهما: بأنه لوصح\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١١٦. وانظر: تفسير الطبري ٣/ ٩٥.\n(٢) نهاية ٣٦ أمن (ب).\n(٣) هذا جزء من حديث رواه أبو هريرة -﵁:\nأخرجه مسلم في صحيحه ١٢٨٤، ومالك في الموطأ/ ٩٨٠، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٤٧، ٣٤٢.\n(٤) هذا جزء من حديث رواه أبو ذر -﵁- أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١١، ٣/ ١٤٩، ٨/ ١٦، ومسلم في صحيحه/ ١٢٨٢، ١٢٨٣، وأبو داود في ٥/ ٣٦٠، والترمذي في سننه ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥ وقال: \"حسن صحيح\"، وابن في سننه/ ١٢١٦ - ١٢١٧، وأحمد في مسنده ٥/ ١٥٨، ١٦١.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٣٥، ١٣٨، والمعتمد للقاضي/ ١٤٧.\n(٦) الواردة في آية ٢٨٦ من سورة البقرة. وقد ذكر نصها في هامش الصفحة السابقة.\n(٧) انظر: البلبل/ ١٥.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٣٥.","vol":"1","page":261},{"text":"التكليف بالمستحيل لكان مطلوب الحصول، لأنه معناه، وهو محال لعدم تصور وقوعه؛ لأنه يلزم تصور الشيء على خلاف ماهيته، واستدعاء حصوله فرع تصور وقوعه.\nفإِن قيل: لو لم يتصور لم يحكم بكونه محالًا، لأن الحكم بصفة الشيء فرع تصوره.\nرد: بأن الجمع المتصور المحكوم بنفيه عن الضدين هو جمع المختلفات التي ليست بمتضادة، ولا يلزم من تصوره منفيًا عن الضدين تصوره ثابتًا لهما، لاستلزامه (١) التصور على خلاف الماهية.\nواعترض على الدليل: بما علم الله أنه لا يقع، فإِنه لا يتصور وقوعه.\nوعلى الجواب: بما سبق (٢) في (٣) تقسيم العلم: أن تصور النفي فرع تصور الإيجاب، لأن النفي المطلق غير معقول، ولهذا قيل: الإيجاب أبسط منه.\nقالوا: لو لم يصح لم يقع، ثم ذكروا ما سبق (٤): من تعلق (٥) العلم والخبر والمشيئة بما لا يكون، وفعل العبد وقدرته.\nورد: بأن الخلاف في الممتنع لذاته، وهذا لغيره، وهو لا يمنع تصور\n_________\n(١) في (ب): لاستلزام.\n(٢) انظر ص ٣٣ من هذا الكتاب.\n(٣) نهاية ٧٣ من (ح)\n(٤) انظر: ص ٢٥٦ من هذا الكتاب.\n(٥) في (ح): تعلم.","vol":"1","page":262},{"text":"الوقوع منه، لجواز إِمكانها (*) منه بالذات.\nوبأن ذلك مستلزم أن التكاليف تكليف بالمحال، وهو باطل إِجماعًا.\n[ورد بعض أصحابنا (١) الأول، وانتساخ (٢) الإِمكان الذاتي بالاستحالة بالغير العرضية (٣).\nوبالتزام الثاني، والمسألة (٤) علمية، والإِجماع لا (٥) يصلح (٦) دليلًا فيها (٧). كذا قال]. (٨)\nقالوا: (أنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن)، (٩) وكلفوا بتصديقه مطلقًا، ومنه: تكليفهم تصديقه في عدم تصديقهم.\n_________\n(*) كذا في النسخ. ولعل الصواب: إِمكانه.\n(١) انظر: البلبل/ ١٦\n(٢) كذا في النسختين. ولعل المناسب: لانتساخ. انظر: البلبل/ ١٦.\n(٣) في (ب): الغرضية.\n(٤) نهاية ٢٩ ب من (ظ).\n(٥) في (ب): ملا.\n(٦) في (ظ): لا يصح.\n(٧) تتمة الكلام من البلبل/ ١٦: لظنيته، بدليل الخلاف في تكفير منكر حكمه.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٩) سورة هود: آية ٣٦: (وأوحي إِلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون)","vol":"1","page":263},{"text":"وكلف أبو لهب (١) بتصديق النبي - ﷺ - في إِخباره، ومنه: أنه (٢) لا يصدقه، فقد كلف بتصديقه بعدم تصديقه.\nورد: كلفوا بتصديقه، وعلمُ الله بعدمه (٣) وإِخباره به لا يمنع الإِمكان الذاتي، كما سبق. (٤)\nلكن لو كلفوا بتصديقه بعد علمهم بعدمه، لكان من باب (٥) ما علم المكلف امتناع وقوعه، ومثله غير واقع، لانتفاء فائدة التكليف -وهي الابتلاء- لا لأنه محال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>مسألة</span>\nالكفار مخاطبون بالإِيمان إِجماعًا.\nوكذا بغيره عند أحمد (٦) وأكثر أصحابه (٧) (وش ع ر)\n_________\n(١) هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم، عم النبي - ﷺ - من أشد الناس عداوة للمسلمين، كان أحمر الوجه فلقب في الجاهلية بأبي لهب، مات سنة ٢ هـ بعد وقعة بدر بأيام، ولم يشهدها.\nانظر: الروض الأنف ١/ ٢٦٥، ٢/ ٧٨ - ٧٩، وتاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٨٤، ١٦٩.\n(٢) في (ظ) أن.\n(٣) في (ح): بعد موته.\n(٤) انظر: ص ٢٦٢ - ٢٦٣ من هذا الكتاب.\n(٥) نهاية ٣٦ ب من (ب).\n(٦) انظر: العدة/ ٨٣٥، والتمهيد/ ٤٠أ، والواضح ١/ ٣٠٥ ب.\n(٧) في (ب): وأصحابه.","vol":"1","page":264},{"text":"والرازي (١) والكرخي (٢) وغيرهما من الحنفية.\nوعن أحمد (٣): يخاطبون بالنهي لا الأمر، وقاله الجرجاني (٤) الحنفي وأبو حامد (٥) الإِسفراييني الشافعي (٦).\nوللمالكية كالقولين. (٧)\nوذكر بعض أصحابنا (٨) رواية: لا يخاطبون بالفروع [وحكي عن (ع)]. (٩)\n_________\n(١) انظر: أصول الجصاص/ ١٠٧ ب.\n(٢) حكاه الجصاص في أصوله/ ١٠٧ ب.\n(٣) انظر: العدة/ ٣٥٩، والتمهيد/ ٤٠أ، والواضح ١/ ٣٠٦ أ.\n(٤) حكاه في التمهيد/ ٤٠أ، والواضح ١/ ٣٠٦ أ.\n(٥) هو: أحمد بن محمد بن أحمد الإِسفراييني، من أعلام الشافعية، ولد في إِسفرايين سنة ٣٤٤ هـ، ورحل إِلى بغداد، فتفقه فيها وعظمت مكانته، وتوفي بها سنة ٤٠٦ هـ. من مؤلفاته: أصول الفقه، والرونق في الفقه.\nانظر: طبقات الفقهاء للشيرازي/ ١٠٣، ووفيات الأعيان ١/ ٧٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٦١، والبداية والنهاية ٢١١٢.\n(٦) حكاه في التمهيد/ ٤٠أ، والواضح ١/ ٣٠٦أ. والذي في الإِحكام للآمدي ١/ ١٤٤، والمحصول ١/ ٢/ ٣٩٩: أن أبا حامد الإِسفراييني يقول: لا يخاطبون مطلقًا.\n(٧) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ١٦٢.\n(٨) انظر: المسودة/ ٤٦ - ٤٧.\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"1","page":265},{"text":"وجه الأول: قوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق أثامًا) (١)، ولهذا يحد على الزنا، ومن أحكامنا: لا يحد على المباح.\nوقوله: (ولله على الناس حج البيت) الآية (٢).\nوقوله: (لم يكن الذين (٣) كفروا) إِلى قوله: (ويؤتوا الزكاة) (٤).\nوقوله: (لم نك من المصلين) إِلى قوله: (وكنا نكذب). (٥)\nواستدل: لو اشترط في التكليف بمشروط وجود شرطه، لم تجب صلاة على محدث، ولا قبل نيتها.\nورد: بأن الشرط تابع يجب بوجوب مشروطه.\n_________\n(١) سورة الفرقان: آية ٦٨: (والذين لا يدعون مع الله إِلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إِلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا).\n(٢) سورة آل عمران: آية ٩٧: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إِليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين).\n(٣) نهاية ٧٤ من (ح).\n(٤) سورة البينة: الآيات ١ - ٥: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلو صحفًا مطهرة * فيها كتب قيمة * وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إِلا من بعد ما جاءتهم البينة * وما أمروا إِلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).\n(٥) سورة المدثر: الآيات ٤٣ - ٤٦: (قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين:* وكنا نكذب بيوم الدين).","vol":"1","page":266},{"text":"واحتج في العدة (١) والتمهيد (٢): بأنه مخاطب بالإيمان -وهو شرط العبادة- ومن خوطب بالشرط -كالطهارة- كان مخاطبًا بالصلاة.\n[وكذا احتج ابن عقيل (٣): بخطابه بصدق (٤) الرسل، وهي (٥) مشروطة بمعرفة الله، وهي (٦) على النظر، وأن هذا -لقوته- مفسد لكل شبهة للخصم]. (٧)\nقالوا: لو كلف بالعبادة لصحت، ولأمكنه الامتثال، وفي الكفر لا يمكنه، وبإِسلامه تسقط.\nرد: معنى التكليف: استحقاق العقاب، ويصح بشرطه، ويسلم ويفعلها كالمحدث.\nولا ملازمة بين التكليف والقضاء، بدليل الجمعة، مع أنه بأمر جديد، وفيه تنفير عن الإِيمان.\nوأبطل في الواضح (٨) بالمرتد؛ لا تصح منه وهو مخاطب (٩).\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٣٦٤.\n(٢) انظر: التمهيد/ ٤١ أ.\n(٣) انظر: الواضح / ١/ ٣٠٧ ب، ٣٠٨ أ.\n(٤) كذا في النسختين. ولعل المناسب: بتصديق الرسل.\n(٥) كذا في النسختين. ولعل المناسب: وهو مشروط.\n(٦) يعني: متوقفة على النظر.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٨) انظر: المرجع السابق ١/ ٣١٠ ب، ٣١١ أ.\n(٩) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): مخالف.","vol":"1","page":267},{"text":"فقيل له: لالتزامه (١) حكم الإِسلام.\nفقال: وهذا ألزمه الشرع.\nوذكر غيره فيه الخلاف.\nقالوا: (٢) المنهي عنه يصح تركه مع كفره، ويترتب عليه حكمه وهو الحد (٣) والتعزير، وهو محرم كالكفر.\nوأجاب ابن عقيل (٤) وغيره: وهو (٥) لا يصح منه إِلا على وجه مكابدة النفس، لاحترام الناهي.\nوالحد لالتزامه حكمنا عقوبة، ولنا (٦) كفارة أو بلوى.\nونمنعه من المحرم لا الكفر.\nوقال بعضهم: قولهم: \"لا يكفي مجرد ترك وفعل\" فيه (٧) نظر.\nوفائدة الخلاف عند الأصحاب: زيادة العقاب في الآخرة، قال في (٨)\n_________\n(١) في نسخة في هامش (ب): لإِلزامه.\n(٢) في (ح): قال.\n(٣) نهاية ٣٠ أمن (ظ).\n(٤) انظر الواضح ١/ ٣٠٩ ب- ٣١٠ أ.\n(٥) ضرب في (ظ) على قوله: وهو.\n(٦) يعني: أهل الإسلام.\n(٧) في (ب): وفيه.\n(٨) نهاية ٣٧ أمن (ب).","vol":"1","page":268},{"text":"التمهيد (١): حسب.\nوفي الانتصار -فيمن أسلم على أكثر من عشر (١/ ١) نسوة-: قولهم -يعني الحنفية-: \"النهي عن الجمع قائم في حال الشرك\" لا يصح؛ لأن -عندهم- الكفار غير مخاطبين، وهو رواية لنا.\n[وفي الواضح (٢) إِذا علم أنه مكلف كان أدعى له إِلى الاستجابة، وينتفع به إِذا آمن]. (٣)\nوقال ابن الصيرفي (٤) الحراني من أصحابنا: \"يتفرع عنه مسائل (٥):\nمنها: ظهار الذمي يصح عندنا، لا عندهم؛ لتعقبه كفارة ليس من أهلها.\nومنها: أن الكفار لا يملكون أموالنا بالاستيلاء -في صحيح المذهب-\n_________\n(١) انظر: التمهيد / ٤٠ أ. (١/ ١) كذا في النسخ. ولعله: أربع.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٣١١أ.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) هو: أبو زكريا يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إِبراهيم، جمال الدين الحبيشي، فقيه حنبلي إِمام، ولد بحران سنة ٥٨٣ هـ، وسافر إِلى الموصل وبغداد سنة ٦٠٧ هـ، ثم استقر بدمشق، وكانت له حلقة بجامعها، وبها توفي سنة ٦٧٨ هـ.\nمن مؤلفاته: نوادر المذهب، وانتهاز الفرص فيمن أفتى بالرخص.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٢٩٥، وشذرات الذهب ٥/ ٣٦٣.\n(٥) انظر: التمهيد للأسنوي/ ١٢٢، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني/ ٩٨، ٣٣٨، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ٤٩.","vol":"1","page":269},{"text":"لحرمة التناول، وعندهم: يملكونها؛ لأن حرمة التناول من فروع الإِسلام.\nومنها: وجوب الصلاة على المرتد، يعني: القضاء\".\n\nوكذا اختاره في ال<span data-type=\"title\" id=toc-257>مسألة </span>الوسطى الطوفي (١) من أصحابنا، وهو متوجه، لكنه ليس (٢) بصحيح المذهب. (٣)\nمسألة\nيشترط كون المكلف به فعلًا.\nففي النهي: كف النفس عن الفعل، عند الأكثر.\n_________\n(١) هو: أبو الربيع سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري، نجم الدين، فقيه حنبلي، ولد بقرية \"طوف\" أو \"طوفا\" من أعمال صرصر في العراق سنة ٦٥٧ هـ، ودخل بغداد سنة ٦٩١ هـ ورحل إِلى دمشق سنة ٧٠٤ هـ، وزار مصر، وجاور بالحرمين، وتوفي في بلد الخليل بفلسطين سنة ٧١٦ هـ.\nمن مؤلفاته: مختصر روضة الناظر -لابن قدامة- في أصول الفقه \"البلبل\"، وشرح هذا المختصر، ومختصر الجامع الصحيح للترمذي.\nنسب إِلى الرفض، ويقال: إِنه تاب عنه، ونسب إِليه أنه قال عن نفسه:\nحنبلي رافضي ظاهري ... أشعري إِنها إِحدى الكبر\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٣٦٦، والدرر الكامنة ٢/ ١٥٤، والأنس الجليل ٢/ ٢٥٧، وشذرات الذهب ٦/ ٣٩، وجلاء العينين/ ٣٦.\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ٥٣.\n(٣) نهاية ٧٥ من (ح).","vol":"1","page":270},{"text":"وعند أبي هاشم (١) المعتزلي: نفي الفعل مع قطع النظر عن التلبس بضده.\nوفي الروضة (٢): المقتضى بالتكليف: فعل كالصلاة، وكف كترك الزنا. وقيل لا يقتضي الكف إِلا أن يتلبس بضده، فيثاب عليه لا على الترك.\nوذكره بعض أصحابنا (٣) قول الأشعري (٤) والقدرية وابن أبي الفرج (٥) المقدسي وغيرهم، قالوا في مسألة الإِيمان: الترك في الحقيقة فعل، لأنه ضد الحال التي هو عليها.\nوفي الروضة (٦) -أيضًا-: إِن قصد الكف -مع تمكنه- أثيب، وإِلا فلا ثواب ولا عقاب.\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ١٧، وشرح العضد ٢/ ١٣.\n(٢) انظر: الروضة/ ٥٤.\n(٣) انظر: المسودة/ ٨٠.\n(٤) في (ح): الأشعرية.\n(٥) هو: أبو القاسم عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم الدمشقي، المعروف بابن الحنبلي، الفقيه الواعظ المفسر، شرف الإسلام، شيخ الحنابلة بالشام بعد والده، وهو واقف المدرسة الحنبلية بدمشق، تفقه وبرع وأفتى وناظر ودرس التفسير، توفي بدمشق سنة ٥٣٦ هـ.\nمن مؤلفاته: البرهان في أصول الدين، والمنتخب في الفقه، والمفردات، ورسالة في الرد على الأشعرية. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ٩٢، والدارس ٢/ ٦٤، والمنهج الأحمد ٢/ ٢٤٩.\n(٦) انظر: الروضة/ ٥٥.","vol":"1","page":271},{"text":"وجه الأول: لو كلف بنفي الفعل لكان مستدعى حصوله منه، ولا يتصور؛ لأنه غير مقدور له؛ لأنه نفي محض.\nورد: بأنه مقدور، ولهذا يمدح بترك الزنا.\nورد: بأن عدم الفعل مستمر، فلم تؤثر القدرة فيه.\nورد: بأن المقارن منه للقدرة مقدور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>مسألة</span>\nلا يصح الأمر بالموجود عند أصحابنا والجمهور.\nقال ابن عقيل (١): ينبني على أصل -بان بهذا أن أصحابنا ذهبوا إِليه- وهو: أن الأمر بالمستحيل لا يجوز، خلافًا للأشعري. مع قول ابن عقيل (٢) -أيضًا-: يصح أن يقارن الأمر الفعل حال وجوده (٣)، وبه قال عامة سلف الأمة (٤) وعامة الفقهاء، خلافًا للمعتزلة (٥)؛ فبعضهم جوزه (٦) بوقت،\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ١٩ أ.\n(٢) انظر: المرجع السابق ٢/ ٣٢ ب.\n(٣) ووقوعه من المكلف، وليس من شرط صحة الأمر تقدمه على الفعل ...\nانظر: الواضح ٢/ ٣٢ ب.\n(٤) نهاية ٣٠ ب من (ظ).\n(٥) فقد أحالوا مقارنة الأمر لوجود الفعل، وقالوا: لابد من تقدمه، ثم اختلفوا فيما يتقدم به ....\nانظر: الواضح ٢/ ٣٢ ب.\n(٦) يعني: جوز تقدم الأمر على الفعل بوقت.","vol":"1","page":272},{"text":"وأكثرهم: بأوقات، زاد بعضهم (١): للمصلحة.\nوقال بعض أصحابنا (٢): \"الفعل حال حدوثه مأمور به، وقاله الأشعري وأصحابه، خلافًا للمعتزلة، وقولهم مقتضى قول ابن عقيل (٣) في مسألة: \"الأمر (٤) بالموجود\"؛ فإِنه التزم أن المؤمن ليس مأمورًا بالإِيمان عند وجوده (٥)، وأنه لا يصح منه فعلُ موجودِ، كالقيام -لا يفعله (٦) - لاستغنائه بوجوده عن موجد، والمؤمن لا يفعل الإِيمان إِلا في مستقبل الحال، وأن هذا خلاف المذهب\".\nوجه أنه غير مأمور به: أن إِيجاد الوجود محال.\nرد: بأن جميع الفعل لم يوجد، ولهذا صح الابتلاء.\nرد: فالأمر (٧) لما لم يوجد منه، فالتكليف بالباقي.\nرد: تعلق التكليف بالذات بالمجموع من حيث هو. وفيه نظر.\nواحتج بعض الأشعرية: (٨): بأنه مقدور حينئذ باتفاق، بناء على أن\n_________\n(١) يعني: بعض من جوز تقدم الأمر على الفعل بأوقات.\n(٢) انظر: المسودة/ ٧٠.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ١٩.\n(٤) نهاية ٣٧ ب من (ب).\n(٥) نهاية ٧٦ من (ح).\n(٦) يعني: لا يصح أن يفعله القائم.\n(٧) غيّر هذا اللفظ في (ظ) إِلى: بالأمر.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٤٨.","vol":"1","page":273},{"text":"القدرة مع الفعل أو قبله.\nورد: بما سبق (١).\nواحتج ابن عقيل (٢) للمعتزلة: بأنه (٣) ليس بمقدور حال وجوده وحال حدوثه، وإلا كان مقدورًا حال بقائه، لوجوده في الحالين (٤).\nوأجاب: بأنه حال حدوثه مفعول متعلق بفاعل، بخلافه حال بقائه، وكالإِرادة يصح تعلقها به حال حدوثه لا بقائه.\nقال بعض أصحابنا: (٥) هذا ضعيف، بل هو مقدور ومراد (٦) في الحالين.\nوألزم الآمدي (٧) المعتزلة بألا يكون الفعل أول زمن حدوثه أثرًا لقدرة قديمة أو حادثة على اختلاف المذهبين ولا موجدة (٨) له؛ لما فيه من إِيجاد الموجود، وجوابهم في إِيجاد القدرة له جوابنا في تعلق الأمر به.\n_________\n(١) وهو: أنه يلزم منه الأمر بإِيجاد الموجود، وهو محال. انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٤٩.\n(٢) انظر الواضح ٢/ ٣٣أ.\n(٣) أي: الفعل.\n(٤) وهما: حال وجوده وحدوثه، وحال بقائه.\n(٥) انظر: المسودة/ ٥٦.\n(٦) في (ح): \"مراد\" بدون الواو.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٤٩.\n(٨) في (ظ): ولا موجود.","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259><span data-type=\"title\" id=toc-260>مسألة</span></span>\nلا تجزئ النيابة في تكليف بدني كصلاة وصوم [(و)]. (١)\nوتجزئ في زكاة مطلقًا (و) وخلافًا (٢) للمعتزلة.\nوكذا حج فرض لعذر مأيوس منه (و) خلافًا للمعتزلة.\nوهنا مسائل مشهورة في الفروع.\nلنا: أن الغرض في البدنية: الابتلاء بقهر النفس، فلا يحصل بنائب (٣)، وفي المالية: تنقيصه (٤)، ودفع حاجة الفقير، فيحصل به كقضاء الدين إِجماعًا، وكذا الحج للعذر، ومع القدرة: قهر النفس، والنص في الحج للعذر.\n\nمسألة\nيشترط علم المكلف بالمأمور به ليقصده، وكونه من الله ليتصور منه امتثاله.\nولا يكفي مجرد الفعل، لقوله: (إِنما الأعمال بالنية). (٥)\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) أشير في (ب) إِلى سقوط الواو في \"وخلافًا\" من بعض النسخ.\n(٣) نهاية ٧٧ من (ح).\n(٤) في (ب): بنقيضه.\n(٥) هذا حديث مرفوع رواه عمر بن الخطاب ﵁، وقد ورد هذا الحديث بلفظ: (إِنما الأعمال بالنية)، وبلفظ: (الأعمال بالنية)، وبلفظ:=","vol":"1","page":275},{"text":"فلهذا قال بعضهم (١): من منع تكليف المحال لم يجوز تكليف غافل.\nونقض: (٢) بوجوب المعرفة، ورد: باستثنائه، قال: وفيه نظر.\nوسبق (٣) في التحسين. (٤)\n* * *\n_________\n= (إِنما الأعمال بالنيات)، وبلفظ: (إِنما العمل بالنية).\nأخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢، ٣/ ١٤٥ - ١٤٦، ٨/ ١٤٠، ومسلم في صحيحه/ ١٥١٥، وأبو داود في سننه ٢/ ٦٥١ - ٦٥٢، والترمذي في سننه ٣/ ١٠٠ - وقال: حسن صحيح- والنسائي في سننه ١/ ٥٨، وابن ماجه في سننه/ ٢٥، ٤٣. وانظر: نصب الراية ١/ ٣٠١، والتلخيص الحبير ١/ ٥٤.\n(١) انظر: نهاية السول ١/ ١٣٥ - ١٣٦.\n(٢) نهاية ٣١ أمن (ظ).\n(٣) انظر ص ١٦٥، ١٦٨ من هذا الكتاب.\n(٤) نهاية ٣٨ أمن (ب).","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>المحكوم عليه</span>\nشرط التكليف العقل والفهم، ذكره الآمدي (١) اتفاق (٢) العقلاء، وذكر غيره أن بعض من جوز المستحيل قال به؛ لعدم الابتلاء.\nوأجاز (٣) قوم تكليف مجنون وطفل.\nوسبق (٤) في تقسيم العبادة -في الحكم- حكم نائم وساهٍ.\nلنا: لو صح لكان مطلوبًا حصوله منه على وجه الامتثال -كما سبق (٥) في المستحيل- ولا يصح؛ لأن شرط الامتثال قصده، وإِنما يتصور بعد الفهم.\nوكذا المميز (و)، وقطع (٦) به ابن الباقلاني، وذكره إِجماعًا، قال أبو المعالي: لا قطع، والإِجماع لم يتحقق.\nوعن أحمد: تكليفه (٧)، لفهمه، وعنه: المراهق، واختار ذلك ابن\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٥٠.\n(٢) في (ظ): باتفاق.\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية/ ١٥، والمسودة/ ٣٥.\n(٤) انظر: ص ١٩٦ من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: ص ٢٦١ - ٢٦٢ من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٥٦.\n(٧) انظر: الروضة / ٤٨، والقواعد والفوائد الأصولية/ ١٦.","vol":"1","page":277},{"text":"عقيل في مناظراته (١)؛ لأن التكليف: الخطاب بما يثقل، وفيه الزكاة والعشر وأمر الشارع بأمره بالصلاة، فهو تكليف، لكن بلا وعيد كندب في حق المكلف.\nوسبق (٢) كلام أبي الخطاب في مسألة التحسين.\nلنا: حديث عائشة: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر). رواه (٣) أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\nولأحمد (٤) وغيره -أيضًا-: (وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل). وهو حديث جيد الإِسناد.\nولأحمد وأبي داود -بإِسناد جيد- عن أبي الضحى (٥) عن ابن عباس:\n_________\n(١) جاء ذكر مناظرات ابن عقيل -أيضًا- في: القواعد والفوائد الأصولية/ ١٦، والآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ١٤٤، والفروع ١/ ٩٦، ٢٩٢، ٢/ ٤٣٤، ٥/ ١٥٠، ٢٩٩، ٦٢٥.\n(٢) انظر: ص ١٥٧ من هذا الكتاب.\n(٣) هذا الحديث روته عائشة -﵂- مرفوعًا، أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٥٥٨، والنسائي في سننه ٦/ ١٥٦، وابن ماجه في سننه / ٦٥٨، وأحمد في مسنده ٦/ ١٤٤، والحاكم في مستدركه ٢/ ٥٩، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٦/ ١٠٠ - ١٠١ والدارمي في سننه ٢/ ٩٣.\n(٥) كذا في النسخ. ولعل الصواب: \"عن أبي ظبيان\"؛ فإِنه لم يرد ذكر لأبي الضحى=","vol":"1","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=في رواية هذا الحديث -حسب علمي- إِلا فيما يأتي من روايته له عن علي مرفوعًا.\nوالذي ورد -هنا- إِنما هو أبو ظبيان، وهو: حصين بن جندب بن الحارث بن وحشي ابن مالك الجنبي الكوفي، ثقة في الحديث، روى عن عمر وعلي وابن عباس وغيرهم، وروى عنه ابنه قابوس والأعمش وعطاء بن السائب، وفي سماعه من علي وعمر خلاف، توفي سنة ٩٠ هـ.\nانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٥٤٢، وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٨٥.\nوأبو الضحى هو: مسلم بن صبيح الهمداني بالولاء -وقيل: مولى آل سعيد بن العاص- الكوفي العطار، روى عن النعمان بن بشير وابن عباس وعلقمة، وأرسل عن علي بن أبي طالب، وروى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وسعيد بن مسروق وعطاء بن السائب وغيرهم.\nوثقه كثيرون، منهم: ابن معين وأبو زرعة وابن حبان وابن سعد والنسائي، توفي سنة ١٠٠ هـ في خلافة عمر بن عبد العزيز.\nانظر: الكاشف للذهبي ٣/ ١٤١، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٢.\nوهذا الخطأ تكرر -أيضًا- فيما يأتي من أن الدارقطني ذكر أن أبا الضحى لقي عمر وعليًا؛ فإِن كلام الدارقطني -الذي ذكره العلماء هنا- كان في شأن أبي ظبيان.\nوهذا الذي ذكره المصنف \"عن ابن عباس ... \" أخرجه أبو داود في سننه -٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها على علي بن أبي طالب، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم. قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين،=","vol":"1","page":279},{"text":"أن (١) عليا قاله لعمر، فصدّقه.\nولأبي داود (٢) -أيضًا-: أو ما تذكر أن رسول الله - ﷺ - فذكره، فصدّقه.\n_________\n=أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى. قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء. قال: فأرسلْها. قال: فأرسلَها، قال: فجعل يكبّر.\nوفي سنن أبي داود -أيضًا- حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع عن الأعمش: نحوه، وقال -أيضًا-: حتى يعقل، فقال: وعن المجنون حتى يفيق. قال: فجعل عمر يكبر. انتهى.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\nوالذي وجدته في مسند أحمد حول رواية أبي ظبيان لهذا الحديث ما يأتي:\nأ- فيه ١/ ١٥٤ - ١٥٥: ... عن أبي ظبيان: أن عمر بن الخطاب أتي بامرأة ... قال -أي: علي-: أما سمعت النبي - ﷺ - يقول: (رفع القلم عن ثلاثة ...) قال: بلى ... الحديث.\n٢ - وفيه ١/ ١٥٨: ... عن أبي ظبيان: أن عليًا قال لعمر: يا أمير المؤمنين، أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (رفع القلم عن ثلاثة ...).\nولم أجد ما ذكره المصنف \" ... عن ابن عباس: أن عليًا قاله لعمر\". وفي صحيح البخاري ٨/ ١٦٥: باب لا يرجم المجنون والمجنونة، وقال علي لعمر: أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ. وانظر -أيضًا- صحيح البخاري ٧/ ٤٦.\n(١) في (ح) أنه.\n(٢) أخرج أبو داود في سننه ٤/ ٥٥٩: حدثنا ابن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير ابن حازم عن سليمان بن مهران عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: مر على علىِ بن=","vol":"1","page":280},{"text":"ورواه أيضًا- ولم يذكر ابن عباس. (١)\nورواه أيضًا -ورجاله ثقات- عن أبي الضحى عن علي مرفوعًا. (٢)\nورواه (٣) ابن ماجه عن القاسم بن يزيد (٤) عن علي مرفوعًا، والقاسم فيه\n_________\n=أبي طالب ... بمعنى عثمان .. قال: أو ما تذكر أن رسول الله - ﷺ - قال: (رفع القلم عن ثلاثة ...)؟ قال: صدقت. قال: فخلى عنها. انتهى.\nوأخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ١٣٨ - ١٣٩، والحاكم في مستدركه ٢/ ٥٩، ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(١) أخرج أبو داود في سننه ٤/ ٥٥٩ - ٥٦٠: حدثنا هناد عن أبي الأحوص، وحدثنا عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا جرير المعنى عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان -قال هناد: الجنبي- قال: أتي عمر بامرأة ... فجاء علي، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد علمت أن رسول الله - ﷺ - قال: (رفع القلم عن ثلاثة ...)، وأخرجه أحمد في مسنده ١/ ١٥٤/ ١٥٨.\n(٢) أخرج أبو داود في سننه ٤/ ٥٦٠: حدثنا موسى بن إِسماعيل، حدثنا وهيب عن خالد عن أبي الضحى عن علي عن النبي - ﷺ - قال: (رفع القلم عن ثلاثة ...).\nوهذا منقطع؛ فإِن أبا الضحى لم يدرك علي بن أبي طالب.\n(٣) أخرج ابن ماجه في سننه/ ٦٥٩: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أنبأنا القاسم بن يزيد عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله - ﷺ قال: (يرفع القلم عن الصغير، وعن المجنون، وعن النائم).\nوذكره أبو داود في سننه معلقًا ٤/ ٥٦٠ - ٥٦١.\n(٤) روى عن علي، ولم يدركه، وعنه ابن جريج، وتفرد به.\nانظر: الكاشف ٢/ ٣٩٥، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٨١، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٢.","vol":"1","page":281},{"text":"جهالة، ولم يدرك عليًا. (١)\nورواه الترمذي عن الحسن (٢) عن علي مرفوعًا، وقال: حسن غريب، ولا نعرف للحسن سماعًا من علي، والعمل على هذا الحديث. (٣)\nوكذا قال (٤) أئمة الحديث: لم يسمع منه. (٥)\n_________\n(١) نهاية ٧٨ من (٥).\n(٢) في تحفة الأحوذي ٢/ ٣١٧: هو الحسن البصري.\nوهو: أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، مولى الأنصار، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، كان فصيحًا حافظًا مهيبًا فقيهًا ثقة عابدًا، روى عن أبي موسى وأبي بكرة وعمران بن حصين وابن عمر وابن عباس وغيرهم، وروى عنه قتادة وحميد الطويل وعطاء ابن السائب وغيرهم، توفي سنة ١١٠ هـ. وللعلماء كلام حول سماعه من بعض الرواة.\nانظر: تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ٦٦، وميزان الاعتدال ١/ ٥٢٧.\n(٣) أخرج الترمذي في سننه ٢/ ٤٣٨: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن علي: أن رسول الله - ﷺ - قال: (رفع القلم عن ثلاثة ...).\nقال الترمذي: حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي ...، ولا نعرف للحسن سماعًا من علي، وقد روى هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي عن النبي - ﷺ - نحو هذا الحديث، ورواه عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن علي موقوفًا ولم يرفعه، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.\nوأخرجه أيضًا -عن الحسن عن علي مرفوعًا- أحمد في مسنده ١/ ١١٦، ١١٨.\n(٤) في (ظ): \"قاله\".\n(٥) انظر: الكلام -على سماع الحسن من علي- في: تحفة الأحوذي ٢/ ٣١٧ - ٣١٨، وتهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦، وما بعدها.","vol":"1","page":282},{"text":"وذكر الدارقطني: أن أثبت (١) طرقه الأولى، وأن أبا الضحى (٢) لقي عمر وعليًا (٣) وذكر غيره: لا (٤). والله أعلم.\nولأنه لم يكمل فهمه فيما يتعلق بالمقصود، فنصب الشرع البلوغ له\n_________\n(١) قال في نصب الراية ٤/ ١٦٢ - ١٦٣: قال الدارقطني في كتاب العلل: \"هذا حديث يرويه أبو ظبيان، واختلف عنه؛ فرواه سليمان الأعمش عنه، واختلف عليه؛ فرواه جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس، فرفعه إِلى - ﷺ - عن علي وعمر، وتفرد به ابن وهب عن جرير بن حازم، وخالفه ابن فضيل ووكيع، فروياه عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن علي وعمر موقوفًا، ورواه عمار بن رزيق عن الأعمش عن أبي ظبيان موقوفًا، ولم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه سعيد بن عبيدة عن أبي ظبيان موقوفًا، ولم يذكر ابن عباس، ورواه أبو حصين عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن علي وعمر موقوفًا، واختلف عنه؛ فقيل: عن أبي ظبيان عن علي موقوفًا -قاله أبو بكر ابن عياش وشريك عن أبي حصين- ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي وعمر مرفوعًا، حدث به عنه حماد بن سلمة وأبو الأحوص وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن عبد الصمد وغيرهم، وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب\". انتهى.\n(٢) كذا في النسخ. ولعل الصواب: وأن أبا ظبيان. وانظر: هامش ٥ ص ٢٧٨ من هذا الكتاب.\n(٣) في نصب الراية ٤/ ١٦٣: أن الدارقطني سئل في علله؛ هل لقي أبو ظبيان عليًا وعمر؟ فقال: نعم.\nوانظر: تهذيب التهذيب ٢/ ٣٨٠.\n(٤) انظر: تهذيب التهذيب ٢/ ٣٨٠.\nوانظر الكلام -عن حديث: (رفع القلم عن ثلاثة ...) - في: نصب الراية ٤/ ١٦١ - ١٦٥، والدراية ٢/ ١٩٨.","vol":"1","page":283},{"text":"علامة ظاهرة، جعلها أمارة ظهور العقل وكماله.\nوإنما وجبت الزكاة، ونفقة القريب، والضمان بالإِتلاف، لأنه من ربط الحكم بالسبب، لتعلقها بماله أو بذمته بالإِنسانية التي بها يستعد لقوة الفهم في (١) ثاني الحال، (٢) بخلاف البهيمة.\nقال في الروضة (٣): والنطفة تملك مع عدم الحياة التي هي شرط الإِنسانية، لوجودها بالقوة.\nوبما سبق يجاب عن طلاقه إِن صح، وهو أشهر عن أحمد، وأكثر أصحابه (ح) (٤)، وظهر أن تخريج بعضهم (٥) له على تكليفه ضعيف، ومثله نظائره.\n* * *\nفأما السكران: فيقضي العبادة إِذا عقل (و) (٦) خلافًا لبعض متأخري أصحابنا (٧) وأبي ثور. (٨)\n_________\n(١) نهاية ٣١ ب من (ظ).\n(٢) نهاية ٣٨ ب من (ب).\n(٣) انظر: الروضة/ ٤٨.\n(٤) انظر: المغني ١/ ٣٨٠ - ٣٨١، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام / ٢٦، وبدائع الصنائع/ ١٧٩٠، وحاشية الدسوقي ٢/ ٣٢٥، ومغني المحتاج ٣/ ٢٧٩.\n(٥) أنظر: البلبل/ ١٢.\n(٦) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٥٠٧.\n(٧) وهو الشيخ تقي الدين. انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٥٠٧.\n(٨) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، الفقيه، صاحب الإمام الشافعي، عالم فاضل ورع، توفي ببغداد سنة ٢٤٠ هـ. =","vol":"1","page":284},{"text":"وتعتبر أقواله وأفعاله في الأشهر عن أحمد وأكثر أصحابه (و) (١)، إِلا ردته في رواية (وهـ) (٢).\nوقلم الإِثم غير مرفوع عنه عند أحمد (٣)، وحكاه عن الشافعي، وقاله القاضي وجماعة (وهـ)، (٤) لقوله: (لا تقربوا (٥) الصلاة وأنتم سكارى) (٦).\nوتأويله بأن المراد مثل: \"لا تمت وأنت ظالم\"، أو مبدأ النشاط والطرب: خلاف الظاهر.\nولأن النص لم يذكره مع من رفع عنه القلم.\nوقال علي: \"إِذا سكر هذى، وإذا هذى افترى (٧)، وعلى المفتري\n_________\n=من مؤلفاته: كتاب ذكر فيه اختلاف مالك والشافعي، وذكر مذهبه في ذلك، وهو أكثر ميلًا إِلى الشافعي في هذا الكتاب وفي كتبه كلها.\nانظر: الانتقاء/ ١٠٧، وتاريخ بغداد ٦/ ٦٥، ووفيات الأعيان ١/ ٢٦، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٨٧، وميزان الاعتدال ١/ ٢٩.\n(١) انظر: المستصفى ١/ ٨٤، والأم ٥/ ٢٥٣، وفواتح الرحموت ١/ ١٤٤، والتمهيد للأسنوي/ ١٠٩.\n(٢) انظر: فواتح الرحموت ١/ ١٤٥.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٧.\n(٤) انظر: كشف الأسرار ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤.\n(٥) في (ظ): ولا تقربوا.\n(٦) سورة النساء: آية ٤٣: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إِلا عابري سبيل حتى تغتسلوا).\n(٧) نهاية ٧٩ من (ح).","vol":"1","page":285},{"text":"ثمانون جلدة\". إِسناده جيد، رواه مالك والدارقطني (١).\nوجمع عمر الصحابة -﵃- فاستشارهم، فقال علي: \"إِذا سكر افترى\". رواه أحمد من رواية (٢) أسامة بن زيد (٣)، وفيه ضعف.\n_________\n(١) أخرج مالك في الوطأ/ ٨٤٢: عن ثور بن زيد الديلي: أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين؛ فإنه إِذا شرب سكر، وإِذا سكر هذى، وإِذا هذى افترى -أو كما قال- فحد عمر في الخمر ثمانين.\nوأخرجه الشافعي عن مالك عن ثور بن زيد. انظر: ترتيب المسند ٢/ ٩٠.\nقال في التلخيص الحبير ٤/ ٧٥: وهو منقطع؛ لأن ثورًا لم يلحق عمر بلا خلاف. ا. هـ.\nوله طريق آخر: عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس، أخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ١٦٦، والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٢٠ - ٣٢١.\n(٢) أبو زيد الليثي المدني، روى عن الزهري ونافع وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه يحيى القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم، توفي سنة ١٥٣ هـ.\nقال ابن معين: ثقة. وقال ابن عدي: ليس به بأس. وقال أحمد: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وكان يحيى القطان يضعفه. قال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٢، وميزان الاعتدال ١/ ١٧٤، وتهذيب التهذيب ١/ ٢٠٨، وتقريب التهذيب ١/ ٥٣.\n(٣) ورد ذلك من طريق أسامة بن زيد عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أزهر ... أخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ١٥٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٢٠ وأبو داود في سننه ٤/ ٦٢٨، ٦٢٩ ولم أجد كلام علي فيما رواه أحمد في مسنده ٤/ ٨٨.=","vol":"1","page":286},{"text":"ورواه سعيد (١) -بإِسناد جيد- من حديث أبي سلمة (٢)، فذكره، وفيه انقطاع.\n_________\n=قال في التلخيص الحبير ٤/ ٧٥: قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عنه وأبا زرعة، فقالا: لم يسمعه الزهري من عبد الرحمن بن أزهر.\nوقال أبو داود في سننه ٤/ ٦٢٩: أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر -في هذا الحديث- عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه.\nوورد ذلك -أيضًا- من طريق أسامة بن زيد عن الزهري، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن ابن وبرة الكلبي ...\nأخرجه الدارقطني في سننه٣/ ١٥٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٢٠، والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه.\n(١) هو أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المروزي ولد بـ \"جوزجان\"، ونشأ بـ \"بلخ\"، وطاف البلاد، وسكن مكة، وتوفي بها سنة ٢٢٧ هـ.\nروى عن مالك وحماد بن زيد وداود بن عبد الرحمن وابن عيينة وجماعة، وروى عنه مسلم وأبو داود وأبو حاتم وأبو بكر الأثرم وأحمد بن حنبل وأبو زرعة ومحمد بن علي بن زيد الصائغ وأحمد بن نجدة بن العريان، وهما راويا كتاب السنن عنه. أثنى عليه جمع من العلماء.\nانظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٣٦٧، وتهذيب التهذيب ٤/ ٨٩ - ٩٠.\n(٢) لعله أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني \"قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته\" روى عن أبيه وعثمان بن عفان وأبي هريرة وعائشة، وخلق كثير من الصحابة والتابعين وروى عنه ابنه عمر والأعرج وعروة بن الزبير والزهري والشعبي.\nقال: ابن سعد: كان ثقة فقيهًا كثير الحديث، توفي بالمدينة سنة ٩٤ هـ في خلافة الوليد بن عبد الملك، وهو ابن ٧٢ سنة، وهذا أثبت من قول من قال: إِنه توفي=","vol":"1","page":287},{"text":"وذكر ابن عقيل (١): أنه غير مكلف -كقول أكثر المتكلمين (٢) - لعدم تحرزه من المضار وقصده الفعل (٣) بلطف ومداراة، بخلاف طفل ومجنون وبهيمة، فهو أولى.\nوقال (٤): تحصل الغرامة والقضاء بالعقل بأمر مبتدأ.\nكذا قال، فيلزمه: لا غُرْم لو لم يعقل.\nوفي الروضة (٥): غير مكلف، واختلف (٦) كلامه في المغني (٧).\nوخرج بعض أصحابنا (٨) في إِثمه روايتين.\nوجزم الآمدي (٩) وغيره بعدم تكليفه.\n_________\n= سنة ١٠٤ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ١١٥ - ١١٧، وتهذيب التهذيب ١٢/ ١١٥ - ١١٨، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٤٥١.\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٦ ب- ١٧أ، والبلبل/ ١٢.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٥، ٣٧.\n(٣) في (ظ): للفعل.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ١٧أ.\n(٥) انظر: الروضة/ ٤٨.\n(٦) انظر: المغني ١/ ٣٩١.\n(٧) المغني: كتاب مشهور في الفقه المقارن بين المذاهب، لابن قدامة المقدسي صاحب الروضة، وقد طبع الكتاب عدة مرات.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٧.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٥٢.","vol":"1","page":288},{"text":"والمعذور بالسكر كالمغمى عليه، فدل ذلك أن السكر لا يزيل العقل، لكنه يغطيه، كالنوم والإِغماء، وقاله (هـ) (١) وغيرهم، وفي كلام أصحابنا خلافه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>مسألة</span>\nالمكره (٢) المحمول كالآلة غير مكلف (هـ)، وهو مما لا يطاق.\n_________\n(١) انظر: كشف الأسرار ٤/ ٣٥٤.\n(٢) في هامش (ظ): دل كلام المصنف على أن المحمول كالآلة -مثل: الملقى من شاهق ونحوه، مما لا يقدر على الامتناع- مكلف عند أبي حنيفة، وذكر ابن قاضي الجبل في أصوله: أنه غير مكلف إِجماعًا.\nولذلك: البيضاوي الشافعي جزم بأن الإِكراه الملجئ يمنع التكليف لزوال القدرة.\nقال الأسنوي: وهذا القسم لا خلاف فيه، كما قال ابن التلمساني. ثم قال: واختار الإِمام والآمدي وأتباعهما التفصيل بين الملجئ وغيره -كما اختاره المصنف- لكنهما لم يبينا محل الخلاف، وقد بينه ابن التلمساني كما تقدم.\nقال الأسنوي: الإكراه قد ينتهي إِلى حد الإلجاء، وهو: الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، كالإلقاء من شاهق.\nوقال الطوفي: الإِلجاء أن لا يصح منه الترك، كمن ألقي من شاهق على إِنسان أو مال، فأتلفه، أو صائم مكتوف ألقي في الماء، فدخل الماء حلقه.\nوقال الآمدي: \"اختلفوا في الملجأ إِلى الفعل بالإكراه بحيث لا يسعه تركه، في جواز تكليفه بذلك الفعل إِيجادًا وعدمًا.\nوالحق: أنه إِذا خرج إِلى حد الاضطرار -وصار نسبة ما يصدر عنه من الفعل إِليه كنسبة حركة المرتعش إِليه- أن تكليفه به إِيجادًا وعدمًا غير جائز، إِلا على القول بتكليف=","vol":"1","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=ما لا يطاق، وإن كان ذلك جائزًا عقلًا، لكنه ممتنع الوقوع سمعًا، لقوله-: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) والمراد منه رفع المؤاخذة، وهو مستلزم لرفع التكليف، وأما ما يلزمه من الغرامات فقد سبق غير مرة.\nوأما إِن لم ينته به إِلى حد الاضطرار فهو مختار، وتكليفه جائز عقلًا وشرعًا.\nوأما الخاطئ فغير مكلف إِجماعًا فيما هو مخطئ فيه، لقوله -﵇-: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) الحديث\".\nوفي هامش (ظ) -أيضًا-: قد فهم من كلام ابن قاضي الجبل، وابن التلمساني: أن المكره الذي بلغ حد الإِلجاء ليس مكلفًا إِجماعًا -على لفظ ابن قاضي الجبل- ولا خلاف فيه، على قول ابن التلمساني.\nوالظاهر: نفي الخلاف عند العلماء، لا عند أرباب مذهبه فقط؛ لأنه قال بعده: (وأما الثاني -وهو غير الملجئ- فلا يمنع التكليف، وهو مذهب أصحابنا). فدل أن الأول منفي عند أصحابهم وغيرهم.\nوكلام الآمدي صريح أن الملجئ فيه خلاف.\nوالذي ظهر لي أن الذي ذكر الخلاف في تكليفه، مراده: جواز تكليفه وعدم جوازه، كما هو مفهوم من كلام الآمدي، ولا شك أن غايته: أنه تكليف بالمحال، فيجيء فيه الخلاف في التكليف بالمحال.\nومن حكى الإجماع ونفى الخلاف، مراده: أن تكليفه لم يقع، كما فهم من قول الآمدي: \"لكنه ممتنع الوقوع\".\nلكن قول المصنف: \"إِن المحمول كالآلة غير مكلف خلافًا لأبي حنيفة\" حمله على الجواز دون الوقوع مشكل؛ لأنه ذكر أنه مكلف عند أبي حنيفة، فحمله على الجواز لا يمكن، لأن جواز تكليفه الخلاف فيه معروف عند أشياخ مذهبنا وغيرهم، كما هو مصرح به في=","vol":"1","page":290},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=تكليف المحال.\nوحمله على الوقوع لا يمكن؛ لأن أبا حنيفة يقول بتكليفه على ما حكاه عنه، فيخالف ما حكي من الإجماع على عدم تكليفه.\nومما يدل على أن المراد بتكليفه الجواز وعدمه -لا نفس الوقوع- ما قاله ابن عقيل في الواضح، فإِنه قال: \"والذي يدل على قصده ودخول فعله تحت التكليف منع الشرع من قتل البريء المكره على قتله، وإلحاق الوعيد به على إِيقاع القتل به، وبهذا النهي والوعيد والتأثيم قد بان أن الله تعالى يصح أن يكلفنا ترك كل ما يكره على فعله حسبما كلفنا ترك قتل البريء، وإنما رخص لنا قول كلمة الكفر تسهيلًا علينا منه ورفقًا بنا، وليس دخول الرفق -رخصة وسهولة- مما يمنع دخول التكليف، كما رخص لنا في المرض الإفطار، ولم يمنع ذلك تكليفه لنا الانزجار عن التداوي بما حرم علينا\".\nلكن كلام ابن عقيل يفهم منه أن المكره الذي فيه الخلاف هو الذي يوجد الفعل منه، وأن من لم يوجد ليس من هذا القبيل، فإنه قال: \"واعلم أن المكره داخل تحت التكليف على أن فيه اختلافًا بين الناس؛ وذلك أن المكره لا يكون مكرهًا إِلا على كسبه وما هو قادر عليه، نحو: المكره على الطلاق والبيع وكلمة الكفر، وكل ذلك إِذا وقع فهو كسب لمن وقع منه وواقع مع علمه وقصده إِليه بصيغة، فيصح لذلك تكليفه، كتكليف ما لا إِكراه عليه فيه\".\nقلت: وهذا ظاهر؛ لأن الذي ألقي من شاهق لم يوجد منه فعل، وإينما الفعل ممن ألقاه، وإن كان الفعل قد ينسب إِلى الآلة، كقوله: \"قطعتِ السكين\"، فالفعل المنسوب إِلى المحمول \"كالآلة\" كالفعل المنسوب إِلى بقية الآلات، كالسكين ونحوها. انتهى ما في هامش (ظ).\nوانظر مذهب الحنفية -في هذه المسألة- في: فواتح الرحموت ١/ ١٦٦، وتيسير التحرير ٢/ ٣٠٧، وكشف الأسرار ٤/ ٣٨٤، والتوضيح على التنقيح ٣/ ٢٢٦.","vol":"1","page":291},{"text":"وذكر بعض أصحابنا قولًا -وبعضهم رواية- في اليمين: يحنث.\nوبعضهم: كالحنفية. وهو سهو.\nوبالتهديد مكلف عندنا وعند الشافعية (١)، لصحة الفعل منه وتركه، ونسبة الفعل إِليه حقيقة، ولهذا يأثم المكرَه بالقتل بلا خلاف، قاله في المغني (٢)، مع أنه علل أحد القولين لنا وللشافعية -فيما إِذا علق طلاقًا بقدوم زيد، فقدم مكرَها: (٣) لا يحنث- بزوال اختياره بالإِكراه. (٤)\nوهذه المسألة مختلفة الحكم (٥) في الفروع (٦) -في المذاهب- بالنسبة إِلى الأقوال والأفعال في حق الله وحق العبد، على ما لا يخفى.\nوالأشهر عندنا: نفيه في حق الله، وثبوته في حق العبد.\nوعند المعتزلة: لا يجوز تكليفه بعبادة؛ لأن من أصلهم (٧): وجوب إِثابة المكلف، والمحمول على الشيء لا يثاب عليه.\n_________\n(١) انظر: التمهيد للأسنوي/ ١١٦، والمستصفى ١/ ٩٠، ونهاية السول مع مناهج العقول ١/ ١٣٨ - ١٣٩.\n(٢) انظر: المغني ٨/ ٢٦٧.\n(٣) نهاية ٣٩أمن (ب).\n(٤) انظر: المرجع السابق ٧/ ٤٧٥.\n(٥) نهاية ٣٢ أمن (ظ).\n(٦) انظر: القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ٣٩، والتمهيد للأسنوي/ ١١٦، والتوضيح على التنقيح ٣/ ٢٢٧، وكشف الأسرار ٤/ ٣٨٤.\n(٧) انظر: المعتمد للقاضي/ ١٢٠.","vol":"1","page":292},{"text":"وأطلق جماعة عنهم: لا يكلف.\nوألزمهم (١) ابن الباقلاني الإِكراه على القتل.\nقال (٢) أبو المعالي: وهي هفوة (٣) عظيمة؛ لأنهم لم يمنعوا النهي عن الشيء مع الإِكراه، بل الاضطرار إِلى فعل شيء مع الأمر به. (٤)\n_________\n(١) في هامش (ظ): وجه إِلزامهم الإِكراه على القتل: أن المكره على القتل يحرم عليه فعل القتل بالإِجماع، فهو منهي، والنهي تكليف.\n(٢) انظر: البرهان لأبي المعالي/ ١٠٧.\n(٣) نهاية ٨٠ من (ح).\n(٤) في هامش (ظ): فإِذا أكره على فعل الصلاة، واضطر إلى فعله، لم تكن تلك الصلاة التي اضطر إِلى فعلها بالإِكراه مأمورًا، لأنه إِنما أمر أن يصلي بصلاة يفعلها بأمر الشارع، فإِذا أكره عليها، وفعلها لأجل الاضطرار بالإِكراه، فليست هي المأمور بها، وما ليس مأمورًا به ليس داخلًا تحت التكليف بالمأمور.\nهذا معنى قوله: \"بل الاضطرار إِلى فعل شيء مع الأمر به\" أي: أنه لما صار مفعولًا بالإكراه خرج عن كونه مأمورًا به.\nوهذا المعنى يوضحه كلام ابن التلمساني كما نقله الأسنوي في شرح المنهاج.\nوفي هامش (ظ) -أيضًا- قال ابن التلمساني: وفيما قاله أبو المعالي نظر؛ لأن القاضي إِنما أورده عليهم من جهة أخرى، وذلك لأنهم منعوا أن المكره قادر على غير الفعل المكره عليه، فبين القاضي أنه قادر؛ وذلك لأنهم كلفوه بالضد، وعندهم: أن الله تعالى لا يكلف العبد إِلا بعد خلق القدرة له، والقدرة عندهم على الشيء قدرة على ضده، فإذا كان قادرًا على القتل كان قادرًا على ترك القتل. قال ذلك الأسنوي في شرح المنهاج.","vol":"1","page":293},{"text":"وذكر ابن عقيل وغيره: أنه لا يجب (١) عليه شيء عقلًا ولا شرعًا.\nومعنى كلام جماعة (٢) من أصحابنا: يجب شرعًا بفضله وكرمه؛ ولهذا أوجبوا إِخراج الموحدين من النار بوعده، وقال (٣) ابن الجوزي -في قوله: (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) - (٤): \"أي: واجبًا أوجبه هو\"، وذكره (٥) بعض الشافعية عن أهل السنة.\nوقال بعض أصحابنا (٦): أكثر الناس يثبت استحقاقًا زائدًا على مجرد الوعد، لهذه الآية، ولحديث معاذ: (أتدري ما حق الله على العباد). (٧)\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٥١٥، والمستصفى ١/ ٨٧، والمسودة/ ٦٣ - ٦٥، الإِرشاد للجويني/ ٢٨٧، وغاية المرام/ ٢٢٤، ٢٢٨، ونهاية الإِقدام/ ٤٠٤، والتحرير/ ١٤ ب، والذخر الحرير/ ٣٩.\n(٢) انظر: المعتمد للقاضي/ ١٢٠.\n(٣) انظر: زاد المسير ٦/ ٣٠٨.\n(٤) سورة الروم: آية ٤٧.\n(٥) في (ح): \"وذكر بعض الشافعية أنه قول أهل السنة\"، مكان قوله \"وذكره بعض الشافعية عن أهل السنة\".\n(٦) وهو الشيخ تقي الدين. انظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٥١٦.\n(٧) أخرج البخاري في صحيحه ٧/ ١٧٠: ... عن معاذ قال: بينما أنا رديف النبي - ﷺ - ... قال: (هل تدري ما حق الله على عباده؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا)، ثم سار ساعة ... فقال: (هل تدري ما حق العباد على الله إِذا فعلوه؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (حق العباد على الله ألا يعذبهم=","vol":"1","page":294},{"text":"وفي الانتصار -في قول البينة \"عمدنا قتله\"-: لا يقال: لو كان الوعيد إِكراها لكنا مكرهين على العبادات، فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إِننا مكرهون عليها، والثواب بفضله لا مستحقًا عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة.\nويبيح الإِكراه ما قبح ابتداء، خلافًا للمعتزلة، بناء منهم على التحسين.\nوسبق (١) فيه أبي الخطاب.\nلنا: إِباحة كلمة الكفر به بالآية (٢)، والإِجماع.\nوالمكرَه بحق مكلف (و).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>مسألة</span>\nيجوز تكليف المعدوم بمعنى: أن الخطاب يعمه إِذا وُجد أهلًا، ولا يحتاج خطابًا آخر عند أصحابنا، وحكي (٣) عن (ر) وبعض الشافعية،\n_________\n=وأخرجه البخاري -أيضًا- في صحيحه ٨/ ٦٠، ٨/ ١٠٥، ٩/ ١١٤.\nوأخرجه مسلم في صحيحه ٥٨ - ٥٩، والترمذي في سننه ٤/ ١٣٥ - ١٣٦ وقال: \"حسن صحيح\"، وابن ماجه في سننه/ ١٤٣٥ - ١٤٣٦، وأحمد في مسنده ٥/ ٢٢٨، ٢٣٠، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤٢.\n(١) انظر: ص ١٦٤، ١٦٧ من هذا الكتاب.\n(٢) سورة النحل: الآيات ١٠٥ - ١٠٦: (إِنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون * من كفر بالله من بعد إِيمانه إِلا من أكره وقلبه مطمئن بالإِيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم).\n(٣) حكاه في التمهيد/ ٤٦ ب.","vol":"1","page":295},{"text":"وحكاه الآمدي (١) عن طائفة من السلف والفقهاء.\nفليس الخلاف لفظيًا، كما قاله (٢) الجرجاني الحنفي، وإِنما قول الأشعرية: \"يجوز تكليف المعدوم\" بمعنى: تعلق الطلب القديم بالفعل من المعدوم حال وجوده وفهمه، وذكره (٣) بعض أصحابنا عن أبي الخطاب.\nوالمعتزلة قالوا هم وأكثر الشافعية: (٤) ولا يعمه الحكم إِلا بدليل: نص، أو إِجماع، أو قياس.\nفلهذا قال الجرجاني: الخلاف لفظي.\nوللحنفية (٥) في عموم الحكم له بغير دليل قولان. (٦)\nقال (٧) أحمد: لم يزل الله يأمر بما يشاء ويحكم، وقال (٨) -أيضًا-: لم يزل متكلمًا إِذا شاء، وقال القاضي: إِذا أراد أن يسمعنا.\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٤.\n(٢) انظر: العدة/ ٣٩٢.\n(٣) قوله: \"وذكره بعض أصحابنا عن أبي الخطاب\" مثبت -هنا- من (ح). وقد جاء ذكره في (ب) و(ظ) متأخرًا، وذلك بعد قوله: \"وأكثر الشافعية\". ولعل الصواب إِثباته هنا. انظر: التمهيد/ ٤٦ ب.\n(٤) جاء هنا في (ب) و(ظ): \"وذكره بعض أصحابنا عن أبي الخطاب\" وقد أشرت قبل قليل إِلى ما رأيته صوابًا في محل إِثباته.\n(٥) انظر: فواتح الرحموت ١/ ١٤٦، وتيسير التحرير ٢/ ٢٣٨، وأصول السرخسي ٢/ ٣٣٤.\n(٦) نهاية ٣٩ ب من (ب)، وهي نهاية ٨١ من (ح).\n(٧) و(٨) انظر: العدة/ ٣٨٦.","vol":"1","page":296},{"text":"وقال الآمدي (١): يجوز تكليف المعدوم عندنا، خلافًا لباقي الطوائف.\nوحكى (٢) غيره (٣) المنع عن (٤) (هـ ع).\nوفي كلام القاضي (٥)، وغيره: أن المعدوم مأمور.\nوكذا ترجم (٦) ابن برهان المسألة: بأن المعدوم مأمور منهي.\nوزيَّفه (٧) أبو المعالي، وقال: بل حقيقة المسألة: هل يتصور أمر ولا مأمور؟.\nوذهب بعضهم (٨) إِلى تكليفه تبعًا لموجود.\nوبعضهم (٩) إِلى أنه أمر إِعلام.\nلنا: قوله: (لأنذركم به ومن بلغ) (١٠)، وقوله: (فاتبعوه) (١١).\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٥٣.\n(٢) في (ح): وحكاه.\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٤.\n(٤) نهاية ٣٢ ب من (ظ).\n(٥) انظر: العدة/ ٣٨٦.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٥. وقال ابن برهان في كتابه الوصول/ ٢٠ أ: مسألة: المعدوم يجوز أن يكون مأمورًا بشرط الوجود ...\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٥، والبرهان للجويني / ٢٧٤.\n(٨) و(٩) انظر: العدة/ ٣٨٧، والتمهيد/ ٤٦ ب.\n(١٠) سورة الأنعام: آية ١٩: (وأوحي إِليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ).\n(١١) سورة الأنعام: آية ١٥٣: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه).","vol":"1","page":297},{"text":"وكالأمر بالوصية لمعدوم متأهل، وخيفة الموصي الفوت لا أثر له.\nولحسن لوم المأمور في الجملة بإِجماع العقلاء على تأخره عن الفعل مع قدرته وتقدم أمره.\nولأنه أزلي، وتعلقه بغيره جزء من حقيقته، والكل ينتفي بانتفاء الجزء، وكلام (١) القديم صفته، وإِنما تطلب الفائدة في (٢) سماع الخاطب به إِذا وجد.\nولأن التابعين والأئمة لم يزالوا يحتجون بالأدلة، وهو دليل التعميم، والأصل عدم اعتبار غيره، ولو كان لنقل. (٣)\nقالوا: تكليف ولا مكلف محال.\nرد: مبني على التقبيح العقلي.\nثم: بالمنع في المستقبل، كالكاتب يخاطب من يكاتبه بشرط وصوله، ويناديه، وأمر الموصي والواقف، وليس مجازا، لأنه لا يحسن نفيه.\nقال ابن عقيل (٤): ولا أقرب إِلى ذلك من أسماء الله المشتقة. (٥)\n_________\n(١) من قوله: \"وكلام\" إلى قوله: \"إِذا وجد\" مثبت من (ب) و(ح)، وقد أثبت في هامش (ظ) من إِحدى النسخ، وقال مثبته: \"ذُكر بعدُ\" يعني: في (ظ)، وستأتي الإِشارة إليه بعد قوله: \"أسماء الله المشتقة\".\n(٢) في (ح): \"بسماع\".\n(٣) جاء -هنا- في (ظ): \"قالوا لا يقال للمعدوم: تأس. رد: يقال بشرط وجوده أهلًا\".\nوسيأتي ذلك في (ب) و(ح) بعد قوله: \"أسماء الله المشتقة\".\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ١٢ ب.\n(٥) جاء -هنا- في (ظ): \"وكلام القديم صفته، وإِنما تطلب الفائدة في سماع المخاطب به إِذا وجد\". وقد أشرت إِلى هذا قبل قليل.","vol":"1","page":298},{"text":"قلوا: (١) لا يقال للمعدوم: ناس (٢).\nرد: يقال بشرط وجوده أهلًا.\nقالوا: العاجز غير مكلف، فهذا (٣) أولى.\nرد: بالمنع عند كل قائل بقولنا، بل مكلف بشرط قدرته وبلوغه وعقله، وإنما رفع عنه القلم في الحال، [أو] (٤) قلم الإثم، بدليل النائم.\nقالوا: لو كان لمدح وذم.\nورده أصحابنا بوجهين: المنع، لأن الله مدح (٥) وذم، ثم: لعدم الامتثال والتفريط. (٦)\nقالوا: من شرط القدرة وجود المقدور.\nرد: بالمنع؛ فإِن القدرة صفة لله ولا مقدور.\nقالوا: يلزم التعدد في القديم.\n_________\n(١) من قوله: \"قالوا: لا يقال للمعدوم\" إِلى قوله: \"يقال بشرط وجوده أهلًا\" مثبت من (ب) و(ح)، وقد أشرت قبل قليل إِلى مكان وروده في (ظ).\n(٢) في (ظ): تأس.\n(٣) في (ب) و(ح): فهنا.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) في التمهيد / ٤٧ أ: مدح الأنبياء والصالحين، وذم إِبليس في كلامه، وهو القرآن، وذلك قبل خلق الجميع.\n(٦) أي: عدم إِمكان الفعل أو الترك؛ لأنه ليس بإِيجاب مضيق. انظر: العدة/ ٣٩٠.","vol":"1","page":299},{"text":"ولم يقل به أكثر الأشعرية، فأجابوا: بأن التعدد بحسب الوجود غير واقع في الأزل، فكلامه واحد بحسب الذات، وإنما تعدد باعتبار (١) متعلقاته، وهو لا يوجب تعددًا وجوديًا. كذا قالوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>مسألة</span>\nيجوز التكليف بما يعلم الله أن المكلف لا يمكَّن منه مع بلوغه حالة التمكن، عند القاضي (٢) وابن عقيل (٣) وأبي الخطاب (٤) وقال: إِنه يقتضيه مذهب أصحابنا، فلهذا يعلم المكلف بالتكليف قبل وقت الفعل (ور) وغيرهم، وذكره (٥) بعض أصحابنا (٦) إِجماع الفقهاء.\nقال في الروضة (٧) وغيرها: \" [مسألة جواز التكليف] (٨) تنبني (٩) على النسخ قبل (١٠) التمكن\"، قال بعضهم (١١):\n_________\n(١) نهاية ٨٢ من (ح).\n(٢) انظر: العدة/ ٣٩٢.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ١٤ ب وما بعدها.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٣٦أ.\n(٥) في (ظ): وذكر.\n(٦) انظر: المسودة / ٥٣.\n(٧) انظر: الروضة / ٢١٤، والبلبل/ ٩٤.\n(٨) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٩) في (ب) و(ظ): ينبني.\n(١٠) نهاية ٣٣أمن (ظ).\n(١١) انظر: المسودة/ ٥٣.","vol":"1","page":300},{"text":"\"تشبهها؛ (١) لأن ذلك رفع للحكم بخطاب، وهذا بتعجيز، ونبَّه ابن عقيل عليه\".\nونفى ذلك (٢) (ع) (٣) وأبو المعالي.\nوزعم (٤) غلاة القدرية -منهم ومن غيرهم- كمعبد الجهني (٥) وعمرو (٦) بن عبيد: أنه لم يعلم أفعال العباد حتى فعلوها.\n_________\n(١) نهاية ٤٠ أمن (ب).\n(٢) يعني جواز التكليف.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٥٥، وشرح العضد ٢/ ١٦، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٢١، والبرهان للجويني/ ٢٨٢، والمسودة/ ٥٣ - ٥٤.\n(٤) انظر: المسودة/ ٥٤، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام/ ١٨٩.\n(٥) هو معبد بن عبد الله الجهني البصري، أول من قال بالقدر في البصرة، سمع الحديث من ابن عباس وعمران بن حصين وغيرهما، وحضر يوم التحكيم، وانتقل من البصرة إِلى المدينة، فنشر فيها مذهبه، قتله الحجاج لخروجه مع ابن الأشعث، وقيل: قتله عبد الملك ابن مروان بدمشق بعد صلبه، لقوله بالقدر، وكانت وفاته سنة ٨٠ هـ.\nانظر: كتاب الضعفاء الصغير للبخاري/ ٣٢٧، وميزان الاعتدال ٤/ ١٤١، والبداية والنهاية ٩/ ٣٤، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٥، وشذرات الذهب ١/ ٨٨.\n(٦) في (ظ): وعمر. وهو: أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب البصري، شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها، ولد سنة ٨٠ هـ وتوفي بمران قرب مكة سنة ١٤٤ هـ.\nله: كتب، ورسائل، وخطب.\nانظر: مروج الذهب ٢/ ١٩٢، وتاريخ بغداد ١٢/ ١٦٦، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٦٠، وميزان الاعتدال ٣/ ٢٧٣، والبداية والنهاية ١٠/ ٧٨، ومفتاح السعادة ٢/ ٣٥.","vol":"1","page":301},{"text":"ويصح (١) مع جهل الآمر اتفاقًا، كأمر السيد عبده بشيء.\nوجه الأول: لو لم يجز لم يعص أحد؛ لأن شرط الفعل إِرادة قديمة أو حادثة، فإِذا تركه علم الله (٢) أنه لا يريده، وأن العاصي لا يريده.\nوأيضًا: (٣) لم يعلم تكليف، لعدم العلم ببقاء المكلف قبله -وهو شرط- ولا معه، ولا بعده، لانقطاع التكليف فيهما، فإِن فرض زمانه موسعًا كالواجب الموسع -بحيث يعلم التمكن (٤) - نقلنا الكلام إِلى أجزاء ذلك، كالضيق، والتكليف معلوم.\nوأيضًا: (٥) لم يعلم إِبراهيم -﵇- وجوب الذبح.\nواحضج الأصحاب وابن الباقلاني (٦): بالإِجماع على تحقق الوجوب والتحريم قبل التمكن.\nورده أبو العالي (٧): بناء على ظن البقاء.\nورد: بأنه لا تكليف مع الشك، وبأن احتمال الخطأ قائم في الظن، وهو\n_________\n(١) في (ب): وتصح.\n(٢) أقول: لعل صحة العبارة هكذا: \"فإِذا تركه علم أن الله لا يريده ... \". والمثبت وارد في جميع النسخ.\n(٣) يعني: وأيضًا: لو لم يجز لم يعلم تكليف.\n(٤) في (ظ): التمكن.\n(٥) يعني: وأيضًا: لو لم يجز لم يعلم إِبراهيم ...\n(٦) انظر: شرح العضد ٢/ ١٧.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٥٦ - ١٥٧، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٢١.","vol":"1","page":302},{"text":"ممتنع في الإِجماع.\nقالوا: لو جاز لم يكن إِمكان المكلف به شرطًا في التكليف؛ لأن هذا الفعل لا يمكن.\nرد: بأن الإِمكان (١) المشروط تأَتِّي الفعل عادة عند اجتماع شرائطه في وقته، وهو حاصل، والذي هو شرط وقوع الفعل محل النزاع.\nعلى أنه يلزم في جهل الآمر، لجواز (٢) امتناع الفعل لانتفاء شرطه.\nقالوا: لو جاز (٣) لجاز مع [علم] (٤) المأمور اعتبارًا بالآمر، والجامع عدم الحصول.\nرد: بأن هذا يمتنع امتثاله، فلا يعزم، فلا يطيع ولا يعصي، ولا ابتلاء، بخلاف مسألتنا.\nعلى أن بعض أصحابنا (٥) قال: \"ينبغي أن نجوزه، كما نجوز توبة مجبوب من زنا، وأقطع من سرقة، وفائدته: العزم بتقدير القدرة\".\nفمن جامع (٦) صحيحًا -ثم مرض أو جن أو حاضت أو نفست- لم\n_________\n(١) نهاية ٨٣ من (ح).\n(٢) في (ظ): بجواز.\n(٣) يعني: لو جاز التكليف مع علم الآمر ... كما في أول المسألة.\n(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من (ظ) ونسخة في هامش (ب).\n(٥) انظر: المسودة/ ٥٣.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٥٧.","vol":"1","page":303},{"text":"تسقط الكفارة عند (١) أحمد (٢) (هـ ق (٣»، لأمره -﵇- الأعرابي بالكفارة، ولم يسأله (٤)، وكما لو سافر (و).\nقال أصحابنا: لا يقال: تبينا أن الصوم غير مستحق؛ لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت لم يجز الفطر، والصوم لا تتجزأ صحته، بل لزومه.\nوفي الانتصار [وجه]: (٥) تسقط بحيض ونفاس، لمنعهما الصحة، ومثلهما موت، وكذا جنون إِن منع طرآنه (٦) الصحة.\n_________\n(١) انظر: المغني ٣/ ١٣٩.\n(٢) انظر: المجموع ٦/ ٣٨٩، وبدائع الصنائع / ١٠٣١ - ١٠٣٢، والمبسوط ٣/ ٧٥.\n(٣) استخدم المصنف هذا الرمز (ق)، وهو لم يذكره مع الرموز التي بين المراد بها في أول هذا الكتاب، وقد استخدم المصنف هذا الرمز في كتابه \"الفروع\"، وبيّن مراده به فقال: ... وعلامة خلاف أبي حنيفة (هـ)، ومالك (م)، فإِن كان لأحدهما روايتان فبعد علامته (ر)، وللشافعي (ش)، ولقوليه (ق). انظر: الفروع ١/ ٦٤.\nوقارن ما ذكره -هنا- في هذه المسألة بما ذكره في الفروع ٣/ ٨٠ - ٨١.\n(٤) جاء ذلك في قصة الأعرابي الذي جامع في نهار رمضان، وقد روى هذا الحديث أبو هريرة ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٣٢ - ٣٣، ١٦٠، ٧/ ٦٦، ٨/ ١٤٤ - ١٤٥، ومسلم في صحيحه/ ٧٨١ - ٧٨٢، وأبو داود في سننه ٢/ ٧٨٣ - ٧٨٦، والترمذي في سننه ٢/ ١١٣ - ١١٤، وقال: \"حسن صحيح\"، وابن ماجه في سننه/ ٥٣٤، والدارمي في سننه١/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٤١، ٢٨١، ٥١٦.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٦) في (ظ): طريانه. وكانت في (ب) \"طرآنه\" ثم غيرت إِلى: طريانه. وانظر: المصباح المنير ٢/ ١٩.","vol":"1","page":304},{"text":"وص علق طلاقًا بشروعه في صوم أو صلاة واجبين، فشرع، ومات فيه: طلقت (ع) (١).\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٥٧.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>الأدلة الشرعية </span>(١)\nالكتاب، والسنة، والإِجماع، والقياس، ويأتي بيان غيرها.\nوالأصل الكتاب، والسنة مخبرة عن حكم الله، (٢) والإِجماع مستند إِليهما، والقياس مستنبط منها (٣). (٤)\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>الكتاب: القرآن</span>\nقال في الروضة (٥) وغيرها -متابعة لمن قبلهم (٦) -: وهو ما نقل إِلينا بين دفتي المصحف تواترًا.\nوضعّف (٧) بأن عدم نقله لا يخرجه عن حقيقته، وبأن النقل (٨)\n_________\n(١) نهاية ٣٣ ب من (ظ).\n(٢) نهاية ٤٠ ب من (ب).\n(٣) في (ح): منهما.\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٥ - ٦.\n(٥) انظر: الروضة/ ٦٢.\n(٦) انظر: المستصفى ١/ ١٠١.\n(٧) نهاية ٨٤ من (ح).\n(٨) انظر: البلبل ٤٥.","vol":"1","page":306},{"text":"والتواتر فرع تصوره فهو دور.\nوقال الآمدي (١): الأقرب: هو القرآن القابل (٢) للتنزيل.\nواحترز بالأول: عن غيره من الكتب، وعما أنزل ولم يتل، وبالثاني: عن الكلام النفسي، ولم نقل (٣): \"الكلام المعجز\"؛ لأن السورة الواحدة كذلك، وإنما هي بعض الكتاب.\nوقيل (٤): الكلام المنزل للإِعجاز (٥) بسورة (٦).\nفقيل: يلزم أن بعض القرآن قرآن (٧) مجازًا (٨).\nقال (٩) أحمد: \"القرآن معجز بنفسه\".\nقال جماعة: كلام أحمد يقتضي أنه معجز في لفظه ونظمه ومعناه\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٥٩.\n(٢) في الإِحكام للآمدي ١/ ١٥٩: هو القرآن المنزل.\n(٣) في الإِحكام للآمدي ١/ ١٥٩: ولم نقل: هو الكلام المعجز، لأنه يخرج منه الآية وبعض الآية، مع أنها من الكتاب وإن لم تكن معجزة.\n(٤) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ٢/ ١٨، والبلبل/ ٤٥.\n(٥) في (ب): للإعجاب.\n(٦) يعني: بسورة منه.\n(٧) في (ب) و(ظ): قرآنًا.\n(٨) في (ب) و(ح): مجاز.\n(٩) انظر: الفروع ١/ ٤١٨، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١١٥ - ١١٦.","vol":"1","page":307},{"text":"(وهـ) وغيرهم. (١).\nوخالف القاضي في المعنى، واحتج بأن الله تحدى بمثله في اللفظ والنظم.\nقال ابن حامد (٢): وهل يسقط الإِعجاز في الحروف المقطعة، أم باق؟\nالأظهر من جواب أحمد: باق (ر). (٣).\nوفي بعض آية إِعجاز، ذكره القاضي وغيره.\nوفي النسخ من التمهيد (٤): \"لا\"، وذكره غيره، وقاله (هـ) (٥) وغيرهم، وزاد بعضهم: والآية (٦).\nوقال قوم (٧): الكتاب غير القرآن.\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٨١ - ٢٨٢، والبرهان في علوم القرآن ٢/ ٩٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٨، والفروع ١/ ٤١٨.\n(٢) انظر: الفروع ١/ ٤١٨، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١١٦.\n(٣) في (ب) -هنا- زيادة: \"وغيرهم\". وقد ضرب عليها.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٩٨أ.\n(٥) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٨٠.\n(٦) انظر: نهاية السول ١/ ١٦١، والإِتقان في علوم القرآن ٢/ ١٢٣، والبرهان في علوم القرآن ٢/ ١٠٨.\n(٧) انظر: البلبل/ ٤٥، والروضة/ ٦٢.","vol":"1","page":308},{"text":"رد: اتحاد مسماهما (١) (ع) (٢)، وقوله: (إِنا سمعنا كتابًا) (٣)، (إِنا سمعنا قرآنًا) (٤)، والمسموع واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>مسألة</span>\nما لم يتواتر فليس بقرآن؛ لقضاء العادة بالتواتر في تفاصيله.\nو(بسم الله الرحمن الرحيم) (٥) بعض آية في \"النمل\" إِجماعًا، وآية من القرآن (٦)\n_________\n(١) في (ب): \"مسماها\".\n(٢) الذي ظهر لي أن هذا الرمز لا يراد له أن يكون للمعتزلة خلاف في هذه المسألة، كما هو مقتضى منهج المؤلف الذي بينه في مقدمة كتابه؛ فإِني لم أجد -بعد البحث- ما يدل على خلافهم فيها، ولعل المراد به الدلالة على الإجماع، يؤيد ذلك سياق الكلام في كل من البلبل / ٤٥، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٧؛ فقد جاء فيهما: أن اتحاد مسماهما مجمع عليه، والمؤلف قد استخدم هذا الرمز للدلالة على الإجماع في كتابه (الفروع). انظر: الفروع ١/ ٦٤.\n(٣) سورة الأحقاف: آية ٣٠: (قالوا يا قومنا إِنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى مصدقًا لما بين يديه يهدي إِلى الحق وإِلى طريق مستقيم).\n(٤) سورة الجن: آية ١: (قل أوحي إِلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إِنا سمعنا قرآنا عجبًا).\n(٥) سورة النمل: آية ٣٠: (إِنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم).\n(٦) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ١٢٢، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤، والإحكام للآمدي ١/ ١٦٣، وأصول السرخسي ١/ ٢٨٠، والمجموع ٢/ ٢٩١ وما بعدها، والمستصفى ١/ ١٠٢، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٣٠، وزاد المسير ١/ ٧، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٣٩٩، وتيسير التحرير ٣/ ٧، وكشف الأسرار ١/ ٢٣، والتلويح على التوضيح ١/ ١٥٩، وشرح العضد ٢/ ١٩ والكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٢٢.","vol":"1","page":309},{"text":"عند أحمد (وهـ ش)، وأكثر القراء السبعة (١).\nوعن أحمد: لا (وم) وأبي عمرو بن العلاء (٢) وحمزة (٣) وبعض الحنفية؛ (٤) لعدم التواتر.\nوجه الأول: كتابتها في المصحف بخطه، بإِجماع الصحابة ومن بعدهم،\n_________\n(١) القراء السبعة هم:\n١) عبد الله بن عامر الشامي اليحصبي، المتوفى سنة ١١٨ هـ.\n٢) عبد الله بن كثير المكي، المتوفى سنة ١٢٦ هـ.\n٣) عاصم بن أبي النجود الكوفي، المتوفى سنة ١٢٨ هـ.\n٤) أبو عمرو بن العلاء البصري، المتوفى سنة ١٥٤ هـ.\n٥) حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، المتوفي سنة ١٥٦ هـ.\n٦) نافع بن عبد الرحمن الليثي، المتوفى سنة ١٦٩ هـ.\n٧) علي بن حمزة الكسائي النحوي، المتوفى سنة ١٨٩ هـ.\nانظر: البرهان في علوم القرآن ١/ ٣٢٧.\n(٢) هو: زبان بن عمار التميمي المازني البصري -والعلاء لقب أبيه- من أئمة اللغة والأدب، أحد القراء السبعة، ولد بمكة سنة ٧٠ هـ، ونشأ بالبصرة، وتوفي بالكوفة سنة ١٥٤ هـ.\nانظر: نزهة الألباء/ ٣١، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٦٦، وغاية النهاية ١/ ٢٨٨.\n(٣) هو: حمزة بن حبيب بن عمارة بن إِسماعيل الزيات الكوفي، أحد القراء السبعة، ولد سنة ٨٠ هـ، وتوفي سنة ١٥٦ هـ.\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢١٦، وميزان الاعتدال ١/ ٦٠٥، وتهذيب التهذيب ٣/ ٢٧.\n(٤) نهاية ٤١ أمن (ب).","vol":"1","page":310},{"text":"مع شدة اعتنائهم بتجريده، وكتبوها أول الفاتحة ولا فصل (١)، وحذفوها أول \"براءة\" مع الحاجة إِليه.\nورد: لا يفيد، لمقابلة (٢) القاطع له.\nولهم الجواب بالتواتر.\nوقد قال الآمدي (٣): كونها قرآنًا حاصل في الجملة قطعًا، والخلاف في وضعها أوائل السور، ولا يشترط فيه تواتر.\nورد: بضعفه، لما سبق (٤) من قضاء العادة.\nوباستلزامه سقوط كثير من القرآن المكرر، لجواز عدم وصوله إِلينا، وإثبات ما ليس بقرآن من (٥) المكرر -نحو: (فبأي) الآية (٦) - قرآنًا، لجواز إِثباته بالآحاد.\nقالوا: يجوز، لكنه اتفق تواتر المكرر.\nرد: وجب العلم بانتفاء السقوط لكونه قرآنًا، كما سبق.\nولا تكفير في هذه المسألة، لقوة الشبهة من الجانبين.\n_________\n(١) في (ظ): ولا فضل.\n(٢) نهاية ٨٥ من (ح)\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٦٤.\n(٤) انظر: ص ٣٠٩.\n(٥) نهاية ٣٤ أمن (ظ).\n(٦) سورة الرحمن: آية ١٣: (فبأيّ آلاء ربكما تكذبان).","vol":"1","page":311},{"text":"وليست آية من الفاتحة (١) على الأصح عن أحمد (٢) (ش)، ولا آية (و) ولا بعض آية (و) من غيرها، ذكره القاضي إِجماعًا سابقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>مسألة</span>\nالقراءات السبع -فيما ليس من الأداء، كمد (٣) وإمالة (٤) - قال بعض الأصوليين: مشهورة.\nوقال (٥) بعض أصحابنا وغيرهم: متواترة، وإِلا كان بعض القرآن غير متواتر نحو: (ملك) و(مالك) (٦)، وتخصيص أحدهما تحكّم؛ لاستوائهما.\nقال بعض أصحابنا: يجب نقل أحدهما تواترًا فيحصل المقصود به، ثم إِما أن لا يجب نقل الآخر، أو يجب ويكفي فيه ما في الأحكام.\n_________\n(١) انظر: الانتصار لأبي الخطاب ١/ ٢١٨ ب، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٢٤، والمجموع ٣/ ٢٩١ وما بعدها، وشرح العضد ٢/ ٢١، وأصول السرخسي ١/ ٢٨٠، والتلويح على التوضيح ١/ ١٥٩، والمحرر ١/ ٥٣، والفروع ١/ ٤١٣.\n(٢) انظر: الانتصار لأبي الخطاب ١/ ٢١٨ ب.\n(٣) يعني: مقادير المد وكيفة الإِمالة، لا أصلهما. انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ١٢٩.\n(٤) الإِمالة: أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء، في نحو: \"الهدى\" و\" يخشى\". انظر: النشر ٢/ ٣٠.\n(٥) انظر: البلبل/ ٤٦، وشرح العضد ٢/ ٢١.\n(٦) سورة الفاتحة: آية ٤.","vol":"1","page":312},{"text":"وقول بعض أصحابنا: (١) \"التواتر معلوم، والآحاد مظنون، فيلزم التمييز (٢) بينهما، ولا مظنون، فلا آحاد\" دعوى، ثم: الآحاد غير معين.\nولأحمد (٣) وجماعة من السلف -في قراءة حمزة والكسائي (٤) وإدغام (٥)\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ٤٦.\n(٢) في (ب): التميز.\n(٣) نهاية ٤١ ب من (ب).\n(٤) هو: أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء الكوفي الكسائي، إِمام في اللغة والنحو والقراءة، من أهل الكوفة، ولد في إِحدى قراها، وتعلم بها، وقرأ النحو بعد الكبر، وتنقل في البادية، وسكن بغداد، وتوفي بالري سنة ١٨٩ هـ عن ٧٠ عامًا.\nمن مؤلفاته: معاني القرآن، والمصادر، والحروف، والقراءات، والنوادر، ومختصر في النحو.\nانظر: طبقات النحويين واللغويين/ ١٣٨، وتاريخ بغداد ١١/ ٤٠٣، ونزهة الألباء / ٨١، وإِنباه الرواة ٢/ ٢٥٦، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٩٥، وغاية النهاية ١/ ٥٣٥.\n(٥) الإِدغام: هو اللفظ بحرفين حرفًا كالثاني مشددًا.\nوينقسم إلى: كبير، وصغير: فالكبير: ما كان الأول من الحرفين فيه متحركًا، سواء أكانا مثلين أم جنسين أم متقاربين، وسمي كبيرًا لكثرة وقوعه إِذ الحركة أكثر من السكون، وقيل: لتأثيره في إِسكان المتحرك قبل إِدغامه، وقيل: لما فيه من الصعوبة، وقيل: لشموله نوعي المثلين والجنسين والمتقاربين.\nوالصغير: هو الذي يكون الأول منهما فيه ساكنًا.\nوالمشهور بالإِدغام الكبير والمنسوب إِليه والمختص به من الأئمة العشرة هو: أبو عمرو بن العلاء، وليس بمنفرد به، بل قد ورد -أيضًا- عن الحسن البصري، وابن محيصن. انظر: النشر ١/ ٢٧٤ وما بعدها.","vol":"1","page":313},{"text":"أبي عمرو الكبير- كلام (١) في كراهتها وتحريمها مذكور في الفقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>مسألة</span>\nما صح من الشاذ ولم يتواتر -وهو ما خالف مصحف عثمان، نحو: \" (فصيام ثلاثة أيام) (٢) متتابعات\"- (٣) فعن أحمد: لا تصح الصلاة به (و)؛ لأنه ليس بقرآن.\nوعنه: تصح، ورواه ابن وهب (٤) عن (م) (٥)، وقاله بعض\n_________\n=مثال الإدغام الكبير: (ما سلككم في سقر) سورة المدثر: آية ٤٢، بإِدغام الكاف الأولى في الثانية. انظر: سراج القارئ/ ٤٤ - ٤٥.\n(١) انظر: الفروع ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٣١، والبرهان في علوم القرآن ١/ ٣٢٠، وكشاف القناع ١/ ٣٤٥، والشرح الكبير ١/ ٣٤٥، والنشر ١/ ٢٧٥.\n(٢) سورة المائدة: آية ٨٩.\n(٣) وذلك في قراءة أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ﵄.\nانظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٠.\n(٤) هو: أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري بالولاء، المصري، إِمام فقيه مجتهد حافظ، من أصحاب مالك، جمع بين الحديث والفقه، ورفض القضاء، ولد بمصر سنة ١٢٥ هـ، وتوفي بها سنة ١٩٧ هـ. من مؤلفاته: الجامع في الحديث.\nانظر: الانتقاء/ ٤٨، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ٢٧٩، وتهذيب التهذيب ٦/ ٧١.\n(٥) في (ظ): (هـ).","vol":"1","page":314},{"text":"الشافعية؛ (١) لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض.\nوذكر بعض أصحابنا (٢): أن قول أئمة السلف أن مصحف عثمان أحد الحروف السبعة (٣). والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>والشاذ حجة </span>في ظاهر مذهب أحمد (وهـ)، وذكره ابن عبد البر (٤) إِجماعًا.\nوعن أحمد: \"لا\"، وهو جديد قولي الشافعي.\nلنا: أنه قرآن أو خبر.\nقولهم: يجوز كونه (٥) مذهبه.\nرد: بالمنع، ثم: خلاف الظاهر.\n_________\n(١) نهاية ٨٦ من (ح).\n(٢) وهو: الشيخ تقي الدين. انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ١٣٣، والفروع ١/ ٤٢٣.\n(٣) انظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٩٥.\n(٤) هو: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، مؤرخ أديب، من كبار حفاظ الحديث، يقال له: \"حافظ المغرب\"، ولد بقرطبة سنة ٣٦٨ هـ، وولي قضاء \"لشبونة\"، وتوفي بـ \"شاطبة\" سنة ٤٦٣ هـ.\nمن مؤلفاته: الاستيعاب، والانتقاء، وجامع بيان العلم وفضله، والكافي في الفقه، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد.\nانظر: بغية الملتمس/ ٤٧٤، ووفيات الأعيان ٧/ ٦٦، والديباج المذهب/ ٣٥٧، وشذرات الذهب ٣/ ٣١٤.\n(٥) في (ظ): أن يكون.","vol":"1","page":315},{"text":"قؤلهم: خبر خطأ؛ لأنه نقله قرآنًا، فلا يعمل به.\nرد: (١) بمنع كونه خطأ، والصحابي عدل جازم به، ولم يصرح بكونه قرآنًا، فجاز كونه تفسيرًا، فاعتقده قرآنًا، أو اعتقد إِضافته في القراءة، ثم: لو صرح فعدم (٢) شرط القراءة لا يمنع صحة سماعه، فنقول: هو مسموع من الشارع، وكل قوله حجة. وهذا واضح.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>المحكم: </span>ما اتضح معناه، فلم يحتج إِلى بيان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>والمتشابه: </span>عكسه؛ لاشتراك أو إِجمال، قال (٣) جماعة من أصحابنا وغيرهم: وما ظاهره تشبيه، كصفات الله.\nوليس فيه ما لا معنى له، ولا وجه لمن شذ، (٤) بل لا (٥) يجوز -أيضًا- عند عامة العلماء.\nوفيه ما لا يفهم معناه إِلا الله عند أصحابنا (٦) وجمهور العلماء، وقاله (٧) أبو الطيب الطبري (٨) الشافعي، وحكاه عن الصيرفي منهم، قال\n_________\n(١) في (ح): ولنا منع كونه.\n(٢) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): بعدم.\n(٣) انظر: العدة / ٦٩٣.\n(٤) نهاية ٣٤ ب من (ظ).\n(٥) في (ب) و(ح): بل ولا يجوز.\n(٦) انظر: العدة/ ٦٨٩.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٦٤.\n(٨) نهاية ٤٢ أمن (ب).","vol":"1","page":316},{"text":"ابن برهان (١):\"يجوز ذلك عندنا\"، واختاره صاحب المحصول.\nقال أبو المعالي (٢): ما ثبت التكليف في العلم به يستحيل دوام إِجماله، وإِلا فلا.\nوهذا مراد غيره بناء على تكليف ما لا يطاق.\nقالٍ بعض أصحابنا: (٣) ثم: بحث أصحابنا يقتضي فهمه إِجمالًا لا تفصيلًا.\nوعند ابن عقيل: (٤) لا، وأنه يتعين \"لا أدري\"، كقول أكثر الصحابة والتابعين، أو تأويله.\nكذا قال، مع قوله (٥): إِن المحققين قالوا في: (سميع بصير): (٦)\nنسكت عما به يسمع ويبصر (٧)، أو تأويله بإِدراكه، وتأويله بما يوجب تناقضًا أو تشبيههًا زيغ، وقوله (٨) في قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إِلا\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٦٤، والوصول لابن برهان/ ١١ ب-١٢ أ.\n(٢) انظر: البرهان لأبي المعالي/ ٤٢٥.\n(٣) انظر: المسودة/ ١٦٤.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢١١ ب، ٢/ ١٥٣ ب- ١٥٤ أ.\n(٥) انظر: المرجع السابق ٢/ ١٥٤ ب- ٥٥أ.\n(٦) سورة الحج: آية ٦١: (ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير).\n(٧) في (ظ): ويصبر.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ١٥٥أ.","vol":"1","page":317},{"text":"الله) (١) أي كنه ذلك.\nوظاهر اختيار أبي البقاء من أصحابنا في إِعرابه (٢): فهم الراسخين له، واختاره جماعة، منهم: الآمدي (٣). (٤)\nوعن ابن عباس قولان. (٥)\nوقال بعض أصحابنا: الأول محدث لم يقله أحد من السلف: لا أحمد ولا غيره.\nوجه الأول: سياق الآية من ذم مبتغي التأويل.\nوقولهم: (آمنا به كل من عند ربنا) (٦).\nولأن واو: (والراسخون) (٧) للابتداء،، و(يقولون) (٨) خبره، لأنها لو كانت عاطفة عاد ضمير (يقولون) إِلى المجموع، ويستحيل على الله،\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية ٧: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إِلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذَّكّر إِلا أولو الألباب).\n(٢) انظر: إِملاء ما من به الرحمن ١/ ١٢٤.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٦٨.\n(٤) نهاية ٨٧ من (ح).\n(٥) انظر: تفسير الطبري ٣/ ١٢٢ - ١٢٣، وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٥.\n(٦): (٨) سورة آل عمران: آية ٧. وقد ذكر نصها في هامش (١).","vol":"1","page":318},{"text":"وكان موضع (يقولون) نصبًا حالًا (١) ففيه اختصاص المعطوف بالحال.\nقولهم: خص ضمير (يقولون) بالراسخين للدليل العقلي، والمعطوف قد يختص بالحال مع عدم اللبس، ونظيره: (٢) (والذين تبوءوا) (يحبون) (٣) فيها القولان، و(نافلة) قيل: حال من (يعقوب) لأنها الزيادة، وقيل: منهما؛ لأنها العطية، وقيل: مصدر كالعاقبة معًا، وعامله معنى (وهبنا) (٤).\nولنا: أن نقول: الأصل عدم ذلك، والأشهر خلافه، ولهذا: في قراءة ابن مسعود: \"إِن تأويله إِلا عند الله (٥) \"، وفي قراءة أبي (٦): \"ويقول الراسخون في العلم\". (٧).\n_________\n(١) في (ح): \"على الحال\"، وقد ضرب على اللفظين.\n(٢) نهاية ٤٢ ب من (ب).\n(٣) سورة الحشر: آيتا ٨، ٩، (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إِليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).\n(٤) سورة الأنبياء: آية ٧٢: (ووهبنا له إِسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين).\n(٥) انظر: تفسير الطبري ٣/ ١٢٣، وزاد المسير ١/ ٣٥٤.\n(٦) هو: الصحابي الجليل أبي بن كعب.\n(٧) انظر: تفسير الطبري ٣/ ١٢٣، وزاد المسير ١/ ٣٥٤.","vol":"1","page":319},{"text":"وقال الفراء (١) وأبو عبيدة: الله هو المنفرد (٢).\nقالوا: فيه إِخراج القرآن عن كونه بيانًا.\nوالخطاب بما لا يفهم بعيد.\nرد: بالمنع.\nوفائدته الابتلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>مسألة</span>\nلا يجوز تفسيره برأي واجتهاد بلا أصل\nوفي جوازه بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد (٣).\n_________\n(١) هو: أبو زكريا. يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي الديلمي، أديب نحوي لغوي مشارك في الفقه والطب وأيام العرب وأشعارها، ولد بالكوفة سنة ١٤٤ هـ، وانتقل إِلى بغداد، وصحب الكسائي، توفي في طريق مكة سنة ٢٠٧ هـ ويقال: إِنه يميل إِلى الاعتزال.\nمن مؤلفاته: معاني القرآن، والمقصور والمدود، والمذكر والمؤنث، والفاخر في الأمثال، والأيام والليالي.\nانظر: الفهرست/ ٦٦، وتاريخ بغداد ١٤/ ١٤٩، ونزهة الألباء/ ١٢٦، ومعجم الأدباء ٧/ ٢٧٦، ووفيات الأعيان ٦/ ١٧٦، وغاية النهاية ٢/ ٣٧١، وتهذيب التهذيب ١١/ ٢١٢، ومفتاح السعادة ١/ ١٤٤.\n(٢) انظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩١، وزاد المسير ١/ ٣٥٤، والعدة للقاضي أبي يعلى/ ٦٩٠.\n(٣) انظر: العدة/ ٧١٩، وكتاب الرد على الجهمية لأحمد ١٠١، ١٢٥، والتمهيد/ ٨٤ ب.","vol":"1","page":320},{"text":"وحمل بعضهم (١) المنع على صرفه عن ظاهره بقليل من اللغة.\nقال أحمد (٢): ثلاث كتب ليس فيها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير. (٣) يعني: ليس غالبها الصحة.\n* * *\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٧٦.\n(٢) انظر: المرجع السابق/ ١٧٥.\n(٣) نهاية ٣٥ أمن (ظ).","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>السنة</span>\nلغة (١): الطريقة والعادة.\nوشرعًا: العبادات النافلة.\nوقوله -﵇- وفعله وتقريره.\n* * *\nوذلك متوقف على العصمة. (٢)\nأما قبل البعثة فامتناع المعصية عقلًا مبني على التقبيح (٣) العقلي، فيمن أثبته كالروافض منعها للتنفير، فينافي الحكمة -وقاله المعتزلة في الكبائح- ومن نفاه لم (٤) يمنعها.\n_________\n(١) انظر: لسان العرب ١٧/ ٨٩ - ٩٠، وتاج العروس ٩/ ٢٤٤ (سنن).\n(٢) في شرح الكوكب المنير ٢/ ١٦٧ - ١٦٨: العصمة: سلب القدرة على المعصية ... وقال التلمساني عن الأشعرية: إِن العصمة تهيؤ العبد للموافقة مطلقًا، وذلك راجع إِلى خلق القدرة على كل طاعة، فإِذًا العصمة توفيق عام. وقالت المعتزلة: العصمة خلق ألطاف تقرب إِلى الطاعة، ولم يردوها إِلى القدرة، لأن القدرة عندهم على الشيء صالحة لضده.\nوانظر: فواتح الرحموت ٢/ ٩٧، وتيسير التحرير ٣/ ٢٠، والتعريفات/ ٦٥، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٦٧.\n(٣) نهاية ٨٨ من (ح).\n(٤) في (ب): ولم.","vol":"1","page":322},{"text":"وأما بعد البعثة فيعصوم من تعمد ما يخل بصدقه فيما دلت المعجزة على صدقه [فيه] (١) من رسالة وتبليغ.\nوللعلماء في جوازه غلطًا ونسيانًا قولان، بناء على أن المعجزة هل دلت على صدقه فيه؟، (٢) واختلف فيه كلام ابن عقيل.\nوجوزه القاضي وغيره، واختاره ابن الباقلاني (٣) والآمدي (٤) وغيرهما، وذكره بعض أصحابنا (٥) قول الجمهور، وأنه يدل عليه القرآن.\nوفي حديث أبي هريرة -حديث ذي اليدين-: لما سلم من ركعتين في رباعية، فقال له، فقال: (لم أنس، ولم تقصر)، فقال: بلى قد نسيت (٦).\nوفي حديث ابن مسعود: (إِنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإِذا نسيت فذكروني). (٧) متفق عليهما.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) نهاية ٤٣ أمن (ب).\n(٣) انظر: شرح العضد ٢/ ٢٢.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٧٠.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٩٠.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٩٩، ٢/ ٦٨، ومسلم في صحيحه/ ٤٠٣، وأبو داود في سننه ١/ ٦١٢، والترمذي في سننه ١/ ٢٤٧ وقال: \"حسن صحيح\"، والنسائي في سننه ٣/ ٢٠، وابن ماجه في سننه/ ٣٨٣.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٨٥، ومسلم في صحيحه / ٤٠٠، ٤٠١ - ٤٠٢، وأبو داود في سننه ١/ ٢٦٠، والنسائي فى سننه ٣/ ٢٨ - ٢٩، ٣٢ - ٣٣، وابن ماجه في سننه/ ٣٨٠، ٣٨٢، وأحمد في مسنده ١/ ٣٧٩، ٤٢٠، ٤٢٤، ٤٣٨، ٤٤٨، ٤٥٥.","vol":"1","page":323},{"text":"وذكر القاضي عياض المالكي (١) وغيره الخلاف في الأفعال، وأنه لا يجوز في الأقوال (٢) البلاغية إِجماعًا، ومعناه في إِرشاد (٣) ابن عقيل (٤).\n_________\n(١) هو: أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن اليحصبي السبتي، عالم المغرب، وإمام أهل الحديث في وقته، كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم، ولد في \"سبتة\" سنة ٤٧٦ هـ، وولي القضاء فيها، ثم ولي قضاء غرناطة، وتوفي بمراكش سنة ٥٤٤ هـ.\nمن مؤلفاته: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى، والغنية في ذكر مشيخته، وترتيب المدارك وتقريب المساللث في معرفة أعلام مذهب الإِمام مالك، وشرح صحيح مسلم، ومشارق الأنوار في الحديث.\nانظر: قلائد العقيان/ ٢٢٢، والصلة ٢/ ٤٥٣، وبغية الملتمس/ ٤٢٥، والمعجم لابن الأبار ٣٩٤، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٨٣، وتاريخ قضاة الأندلس/ ١٠١، والديباج المذهب/ ١٦٨، ومفتاح السعادة ٢/ ١٩.\n(٢) انظر: كلام القاضي عياض عن هذا الموضوع في كتابه \"الشفاء بتعريف حقوق المصطفى\" ٢/ ١١٥ - ١٦٩.\nوالأقوال البلاغية: هي التي تتعلق بالأحكام أو أخبار المعاد أو تضاف إِلى وحي.\nوالأقوال غير البلاغية: هي التي لا مستند لها إِلى الأحكام ولا أخبار المعاد، ولا تضاف إلى وحي، بل في أمور الدنيا وأحوال نفسه.\nانظر: الشفاء ٢/ ١٢٨.\n(٣) هو كتاب الإِرشاد في أصول الدين، لأبي الوفاء بن عقيل.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ١٥٦.\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ١٧١.","vol":"1","page":324},{"text":"ثم: لا يقر عليه إِجماعًا، فيعلم به: قال الأكثر: على الفور، وقالت طائفة: مدة حياته، واختاره أبو المعالي (١).\nوأما ما لم يخل بصدقه فمعصوم من كبيرة إِجماعًا، ولا عبرة (٢) بالحشوية (٣)\n_________\n(١) انظر: البرهان للجويني/ ٤٨٦.\n(٢) في (ب): ولا غيره.\n(٣) جاء في الحور العين/ ٢٠٤: وسميت الحشوية حشوية؛ لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول الله - ﷺ - أي: يدخلونها فيها وليست منها، وجميع الحشوية يقولون بالجبر والتشبيه.\nوجاء في شفاء الغليل/ ١٠٥ - ١٠٦: حشوية بفتح الشين وسكونها، قال ابن عبد السلام: المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، وهم ضربان:\nأحدهما: لا يتحاشى من إِظهار الحشو.\nوالثاني: يتسترون بمذهب السلف. أهـ.\nقلت: ويستعمل الحشو بمعنى الجهل، والحشوية بمعنى الجهلة، ومن مذهبهم أنه يجور أن يكون في الكتاب والسنة ما لا معنى له.\nوقال ابن الصلاح: الحشوية بإسكان الشين، وفتحها غلط.\nقال الأشموني: وليس كما قال، بل يجوز الإِسكان -على أنه نسبة إِلى الحشو، لقولهم بوجوده في الكتاب والسنة- والفتح على أنه نسبة إِلى الحشا، لما قيل: إِنهم سموا بذلك لقول الحسن البصري- لما وجد كلامهم ساقطًا، وكانوا يجلسون في حلقته أمامه-: \"ردوا هؤلاء إِلى حشا الحلقة\" أي: جانبها. أهـ.\nوقال السبكي: الحشوية طائفة ضالة تجري الآيات على ظاهرها، ويعتقدون أنه المراد، سموا بذلك؛ لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري، فتكلموا بما لم يرضه،=","vol":"1","page":325},{"text":"وبعض الخوارج (١).\n_________\n=فقال: \"ردوهم إِلى حشا الحلقة\"، وقيل: سموا بذلك؛ لأن منهم المجسمة، أو هم، والجسم حشو، فعلى هذا القياس \"حشوية\" بسكون الشين؛ إِذ النسبة إلى الحشو.\nوقال أبو تمام: أرى الحشو والدهماء أضحوا كأنهم ... شعوب تلاقت دوننا وقبائل\nقال التبريزي في شرحه: أراد بالحشو العامة. انتهى ما في شفاء الغليل.\nوجاء في ضبط الأعلام/ ٣٩: الحشوية طائفة من المبتدعة ... وذكرهم الزركشي في \"المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر\" في قسم التعريف بالرجال، ونقل عن أبي حاتم في كتاب \"الزينة\" أنهم لقبوا بذلك لاحتمالهم كل حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة، أو لأنهم عند من لقّبهم مجسمة، والمجسم محشو ... ثم نقل عن بعضهم أن الزنادقة تطلق هذا الاسم على أهل الحديث ليبطلوا بذلك مضمون الأحاديث، وأنها حشو لا فائدة فيها.\nوانظر: مجموع الفتاوى ١٢/ ١٧٦، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٤٧، والحور العين / ١٤٧، ١٤٩، ١٥٠، ٢٥١، ٢٥٦، ٢٧٣.\n(١) جاء في الحور العين/ ٢٠٠: سموا بذلك لخروجهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومحاربتهم إِياه، ولهم أسماء أخرى، منها: الحرورية، والشراة، والمحكمة، والمارقة. أهـ.\nوأول من خرج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ جماعة ممن كان معه في حرب صفين.\nوأشدهم خروجًا الأشعث بن قيس، ومسعر بن فدكي، وزيد بن حصن الطائي.\nوهذا مبدأ أمر الخوارج، ثم افترقوا بعد ذلك إلى عدة فرق، أكبرها ست: \"الأزارقة، والنجدات، والصفرية، والعجاردة، والإباضية، والثعالبة\"، والباقون فروعهم.\nويجمعهم القول بالتبرؤ من عثمان وعلي، ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إِلا على ذلك. =","vol":"1","page":326},{"text":"وهل مستند المنع السمع أو العقل؟ مبني على التحسين.\nوجوز القاضي وقوعها سهوًا، وقاله الأكثر، واختلف كلام ابن عقيل.\nوقال ابن أبي موسى من أصحابنا: لا يجوز، قال: وتجوز الهمّة بها (١) لا الفعل، وذكر لنا خلافًا في جواز صغيرة لا فعلها عمدًا.\nوذكر القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني جواز صغيرة (٢) عمدًا (وع ر). (٣)\nوالمنع منها سهوًا قول الشيعة (٤).\nوجزم بعض أصحابنا بأن ما أسقط العدالة لا يجوز.\nولعله مراد غيره، وهو معنى ما جزم به الآمدي (٥) ومن تبعه: أن ما\n_________\n= ويكفرون أصحاب الكبائر.\nويرون الخروج على الإِمام إِذا خالف السنة حقًا واجبًا.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ٧٢، والملل والنحل ١/ ١٧٠، والفرق الإسلامية/ ٦٢.\n(١) في (ب): بما الفعل.\n(٢) نهاية ٨٩ من (ح).\n(٣) انظر: كشف الأسرار ٣/ ١٩٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٩٩، وشرح العضد ٢/ ٢٢، وتيسير التحرير ٣/ ٢١، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٩٩، والمستصفى ٢/ ٢١٣، والإِرشاد للجويني/ ٣٥٦، والمسودة/ ١٨٨، وإرشاد الفحول/ ٣٤، والمنخول/ ٢٢٣.\n(٤) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ٩٩.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٧١.","vol":"1","page":327},{"text":"أوجب خسة وإسقاط مروءة فكالكبيرة.\nوعند الحنفية (١): معصوم من معصية، (٢) وهي مقصودة، لا زلة وهو فعل لم يقصد جَرّ إِليه مباح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>مسألة</span>\nما كان من أفعاله -﵇- من مقتضى طبع الإِنسان وجبلته -كقيام وقعود- فمباح له ولنا اتفاقًا.\nوما (٣) اختص (٤) به -كتخييره (٥) نساءه (٦) بينه وبين الدنيا،\n_________\n(١) انظر: كشف الأسرار ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠، وفواتح الرحموت ٢/ ١٠٠.\n(٢) نهاية ٤٣ ب من (ب).\n(٣) انظر: الخصائص الكبرى للسيوطي، والبرهان للجويني/ ٤٩٥.\n(٤) نهاية ٣٥ ب من (ظ).\n(٥) في (ظ): كتخيير.\n(٦) ورد أمر النبي - ﷺ - بتخيير نسائه في الآيتين ٢٨، ٢٩ من سورة الأحزاب: (يا أيها النبي قل لأزواجك إِن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإِن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا).\nوجاء خبر التخيير في الحديث الذي روته عائشة ﵂. أخرجه البخاري في صحيحه ١٦/ ١٧، ٧/ ٤٣، ومسلم في صحيحه/ ١١٠٣، وأبو داود في سننه ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٧، والترمذي في سننه ٣/ ٤٢٤، ٥/ ٣٠ وقال: \"حسن صحيح\"، والنسائي في سننه ٦/ ٥٥، ١٦٠، وابن ماجه في سننه/ ٦٦١ - ٦٦٢، وأحمد في مسنده ١٦/ ١٠٣، ١٦٣، ٢٤٨. وانظر: تفسير الطبري ٢١/ ١٠٠ - ١٠١، والخصائص الكبرى للسيوطي ٣/ ٢٥٩.","vol":"1","page":328},{"text":"وزيادته (١) منهن على أربع، ووصاله (٢) الصوم- فمختص به اتفاقًا.\nوما كان بيانًا بقول، نحو: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (٣)، أو بفعل عند الحاجة، كالقطع من الكوع (٤)، وغسل اليد\n_________\n(١) انظر: الخصائص الكبرى للسيوطي ٣/ ٢٩٨.\n(٢) حديث الوصال رواه جمع من الصحابة ﵃.\nأخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٢٩، من حديث ابن عمر، ٣/ ٣٧، من حديث أنس وأبي سعيد وعائشة، ٣/ ٣٧ - ٣٨، من حديث أبي هريرة، ٣/ ٣٨، من حديث أبي سعيد الخدري، ٩/ ٨٥ - ٨٦، من حديث أنس وأبي هريرة، ٩/ ٩٧، من حديث أبي هريرة. وأخرجه مسلم في صحيحه ٧٧٤ - ٧٧٦، من حديث ابن عمر وأبي هريرة وأنس وعائشة.\nوانظر: الخصائص الكبرى للسيوطي ٣/ ٢٨٤.\n(٣) هذا جزء من حديث رواه مالك بن الحويرث ﵁.\nأخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٢٤ - ١٢٥، ٨/ ٩، ٩/ ٨٦/ ٨٧، ومسلم في صحيحه/ ٤٦٥ - ٤٦٦، والدارمي في سننه ١/ ٢٢٩، وأحمد في مسنده ٥/ ٥٣، والشافعي (انظر: بدائع المنن ١/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(٤) أخرج الدارقطني في سننه ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥: ... عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان صفوان بن أمية بن خلف نائمًا في السجد وثيابه تحت رأسه، فجاء سارق فأخذها، فأتي به النبي - ﷺ - فأقر السارق ... ثم أمر -يعني: النبي - ﷺ - بقطعه من المفصل.\nفي إِسناده: أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي، ومحمد بن عبيد الله العرزمي. قال في نصب الراية ٣/ ٢٧٠: وضعفه ابن القطان في كتابه؛ فقال: العرزمي=","vol":"1","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=متروك، وأبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي لا يتابع على ما له من حديث. وفي ميزان الاعتدال ٣/ ٦٣٥: محمد بن عبيد الله بن ميسرة العرزمي الكوفي: قال أحمد ابن حنبل: ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال الفلاس: متروك. وفي ميزان الاعتدال ٢/ ٥٩٥: عبد الرحمن بن هانئ، أبو نعيم النخعي: قال أحمد: ليس بشيء. ورماه يحيى بالكذب. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nوأخرج البيهقي في السن الكبرى ٨/ ٢٧٠ - ٢٧١: ... عن عدي أن النبي - ﷺ قطع يد سارق من المفصل.\nوأخرج البيهقي -أيضًا-: عن عبد الله بن عمرو قال: قطع النبي - ﷺ - سارقًا من المفصل.\nوقال في نصب الراية ٣/ ٣٧٠: حديث آخر رواه ابن عدي في الكامل: حدثنا أحمد ابن عيسى الوشاء التنيسي، حدثنا عبد الرحمن بن سلمة عن خالد بن عبد الرحمن الخراساني عن مالك بن مغول عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: قطع النبي - ﷺ - سارقًا من المفصل. انتهى.\nقال ابن القطان في كتابه: وخالد ثقة، وعبد الرحمن بن سلمة لا أعرف له حالًا.\nوانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٦٣٣، ٢/ ٥٦.\nوقال في نصب الراية -أيضًا- ٣/ ٣٧٠: حديث آخر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا وكيع عن سبرة بن معبد الليثي قال: سمعت عدي بن عدي يحدث عن رجاء بن حيوة: أن النبي - ﷺ - قطع رجلًا من المفصل. انتهى. وهو مرسل.\nوقال في التلخيص الحبير ٤/ ٧١: وفي كتاب الحدود لأبي الشيخ من طريق نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون السارق من المفصل.\nوانظر: سبل السلام ٤/ ٣٩.","vol":"1","page":330},{"text":"مع الرفق (١)، فإِنه بيان\n_________\n(١) أخرج مسلم في صحيحه/ ٢١٦: ... عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد ... ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ.\nوأخرج الدارقطني في سننه ١/ ٨٣: ... عن حمران مولى عثمان بن عفان أنه سمع عثمان بن عفان قال: هلموا أتوضأ لكم وضوء رسول الله - ﷺ -، فغسل وجهه ويديه إِلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين، ثم مسح برأسه .... قال ابن حجر في فتح الباري ١/ ٣٠٤: إِسناده حسن.\nوفي نيل الأوطار ١/ ١٨٠: في إسناده ابن إِسحاق -محمد بن إِسحاق- وقد عنعن.\nوأخرج الدارقطني في سننه ١/ ٨٣: ... عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - إِذا توضأ أدار الماء على مرفقيه.\nفي إِسناده: القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل الهاشمي، قال الدارقطني في سننه ١/ ٨٣: ليس بقوي. وفي ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧٩: قال أبو حاتم: متروك. وقال أحمد: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: أحاديثه منكرة.\nوأخرج البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٦: ... عن جابر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يدير الماء على المرفق.\nوأخرج البيهقي -أيضًا-: ... عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه.\nوفي الجوهر النقي ١/ ٥٦: ذكر -يعني: البيهقي- حديث جابر من طريقين، في كل منهما ثلاثة متكلم فيهم:\nأما الطريق الأول ففيه: سويد بن سعيد حدثنا القاسم بن محمد العقيلي عن=","vol":"1","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر:\nأما سويد -وإِن أخرج عنه مسلم- فقد قال ابن معين: هو حلال الدم. وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وكان كثير التدليس، وقيل: إِنه عمي في آخر عمره، فربما لقن ما ليس في حديثه، فمن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن. (وانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٨).\nوأما القاسم العقيلي فقال أحمد: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وعن أبي زرعة: أحاديثه منكرة. وهو ضعيف الحديث.\nوأما ابن عقيل -وهو جد القاسم المتقدم- فسكت عنه البيهقي هنا، وقال في باب \"لا يتطهر بالماء المستعمل\": لم يكن بالحافظ، وأهل العلم يختلفون في الاحتجاج بروايته. (وانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٤٨٤).\nوالطريق الثاني فيه: عباد بن يعقوب حدثنا القاسم بن محمد عن جده: أما القاسم وجده فقد تقدما.\nوأما عباد بن يعقوب -هو الزواجني- فقد روى عنه البخاري مقرونًا بآخر، لكن ابن حبان قال فيه: هو رافضي داعية، ويروي المناكير عن مشاهير، فاستحق الترك. (وانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٣٧٩).\nوفي كشف الأستار عن زوائد البزار ١/ ١٤٠ - ١٤٢: حدثنا إِبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا محمد بن حجر، حدثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر، فذكر حديثًا بهذا، ثم قال: وبإِسناده قال: شهدت النبي - ﷺ - أتي بإِناء فيه ماء ... ثم أدخل يمينه في الإِناء فغسل بها ذراعه اليمنى حتى جاوز المرفق ثلاثًا، ثم غسل يساره بيمينه حتى جاوز المرفق ثلاثًا ... قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إِلا بهذا الإِسناد عن وائل.=","vol":"1","page":332},{"text":"لآيتي (١) القطع (٢) والوضوء (٣) اتفاقًا.\nوما (٤) لم يكن كذلك: فما علمت صفته -من وجوب، أو ندب، أو إِباحة- فالأشهر عندنا: الاقتداء به فيه على تلك الصفة، وقاله عامة الفقهاء والمتكلمين: الحنفية (٥) والمالكية والشافعية.\nوقال بعض أصحابنا (٦): من الممكن يجب علينا وإن لم يجب عليه، كما تجب متابعة الإِمام فيما لا يجب عليه، ونبه عليه القرآن بقوله: (ما كان لأهل المدينة) الآية (٧)، فأوجب ولو لم يتعين ذلك الغزو.\n_________\n=وفي مجمع الزوائد ١/ ٢٣٢: رواه الطبراني في الكبير والبزار، وفيه: سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات. وفي مسند البزار والطبراني: محمد بن حجر، وهو ضعيف.\n(١) في (ظ): لا نهي.\n(٢) سورة المائدة: آية ٣٨: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما).\n(٣) سورة المائدة: آية ٦: (يا أيها الذين آمنوا إِذا قمتم إِلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إِلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلى الكعبين).\n(٤) في (ظ): وأما لم يكن.\n(٥) في (ظ): والحنفية.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٩٢.\n(٧) سورة التوبة: آية ١٢٠: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إِلا كتب لهم به عمل صالح إِن الله لا يضيع أجر المحسنين).","vol":"1","page":333},{"text":"وقال (١): وقد يقال هذا فيما صدر منه اتفاقًا، كما كان ابن عمر يفعل في المشي (٢) في طريق مكة، وكما في تفضيل (٣) إِخراج التمر، وطريقة أحمد تقتضيه؛ فإِنه تسرى (٤)، واختفى (٥) ثلاثًا؛ لأجل المتابعة، وقال: \"ما بلغني حديث إِلا عملت به\"، حتى أعطى الحجام دينارًا (٦).\nوقال (٧) القاضي في الكفاية: (٨) \"ما تعبدنا بالتأسي به إِلا في\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): \"قال\" بدون الواو.\n(٢) أخرج أبو نعيم في الحلية ١/ ٣١٠: ... عن نافع عن ابن عمر - ﵁ -: أنه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته -يثنيها- ويقول: \"لعل خفًا يقع على خف\" يعني: خف راحلة النبي - ﷺ -\nوانظر: طرفًا من أخبار ابن عمر -وتتبعه لآثار الرسول - ﷺ - في: حيلة الأولياء ١/ ٢٩٢ - ٣١٤.\n(٣) تفضيل ابن عمر إِخراج التمر في زكاة الفطر رواه نافع.\nأخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٣١ - ١٣٢، وأبو داود في سننه ٢/ ٢٦٧، ومالك في الموطأ/ ٢٨٤ والحاكم في مستدركه ١/ ٤٠٩ - ٤١٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٦٠ - ١٦١، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٨١ - ٨٢.\n(٤) انظر: مناقب الإِمام أحمد لابن الجوزي ١/ ٧٧، ٣٠١ - ٣٠٢.\n(٥) فقد اختفى النبي - ﷺ - مع أبي بكر في الغار ثلاثة أيام، وذلك عند الهجرة.\nأخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٥٨ - ٥٩، ٧/ ١٤٥ - ١٤٦، وأحمد في مسنده ٦/ ١٩٨ من حديث عائشة.\n(٦) انظر: مناقب الإِمام أحمد/ ١٧٩.\n(٧) انظر: المسودة/ ٦٦.\n(٨) نهاية ٩٠ من (ح).","vol":"1","page":334},{"text":"العبادات\"، وقاله بعض الشافعية. (١)\nوقال أحمد -في رواية ابن إِبراهيم (٢) -: الأمر (٣) من النبي - ﷺ - (٤) سوى الفعل؛ لأنه يفعل الشيء لجهة الفضل، ويفعله وهو خاص له، وإِذا أمر بالشيء فهو للمسلمين.\nقال بعض أصحابنا (٥): ظاهره الوقف في تعديته إِلى أمته -وإِن عُلمت صفته- لتعليله باحتمال تخصيصه.\nوذكر بعض أصحابنا أنه أقيس، وقاله بعض الأصوليين.\nوبعضهم ذكر قولًا: أنه كما لم تعلم صفته.\nويأتي (٦) في خطابه الخاص هل يعمنا؟.\nوجه الأول: الآيات الدالة على التأسي، وأنه إِجماع الصحابة.\nوالتأسي: أن نفعل مثل فعله على وجهه لأجل فعله، وكذلك الترك.\n_________\n(١) انظر: المحصول / ٣/ ٣٧٣.\n(٢) هو: أبو يعقوب إسحاق بن إِبراهيم بن هانئ النيسابوري، ولد سنة ٢١٨ هـ، وخدم الإِمام أحمد وهو ابن تسع سنين، وكان صاحب دين وورع، توفي ببغداد سنة ٢٧٥ هـ.\nمن مؤلفاته: مسائل الإِمام أحمد. انظر طبقات الحنابلة ١/ ١٠٨.\n(٣) انظر: مسائل الإِمام أحمد لابن هانئ النيسابوري ١/ ٩.\n(٤) نهاية ٤٤ أمن (ب).\n(٥) انظر: المسودة/ ٦٧.\n(٦) انظر: ص ٨٥٩ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>والمتابعة: كالتأسي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>والموافقة: مشاركته في أمر وإِن لم يكن لأجله</span>.\nقال في التمهيد (١): وجوبه علينا -وإن علمنا أنه فعله للندب أو الإِباحة- الإِجماع ودليل وجوب التأسي يمنعان منه.\n\nوما (٢) لم تعلم صفته:\nفذكر القاضي (٣) وغيره في وجوبه عليه وعلينا روايتين، واختلف كلامه في اختياره وأن الوجوب قول جماعة من أصحابنا وقول المالكية، وأن الندب قول التميمي (٤) والظاهرية، وأن السرخسي (٥) الحنفي ذكره عن أصحابهم، واختاره -أيضًا- الفخر إِسماعيل من أصحابنا، حكاه (٦) بعضهم (٧)، والذي في جدله (٨) الإِباحة.\nواختار الوجوب [جماعة] (٩)، منهم ابن حامد (١٠)، وجزم (١١) به ابن\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٩٠ ب، وانظر: المعتمد/ ٣٨١.\n(٢) في (ظ): ولما لم.\n(٣) انظر: العدة/ ٧٣٥، والواضح ٢/ ١٩٥ أ.\n(٤) هو: أبو الحسن التميمي. انظر: المسودة/ ١٨٧.\n(٥) هو: أبو سفيان السرخسي. لم أعثر له على ترجمة.\n(٦) نهاية ٣٦ أمن (ظ).\n(٧) انظر: المسودة/ ١٨٧.\n(٨) المسمّى: جَنَّة الناظر وجُنَّة الناظر: انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٦٦.\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب)، (ح).\n(١٠) تكرر هذا اللفظ في (ب).\n(١١) انظر: المسودة/ ٧٢.","vol":"1","page":336},{"text":"أبي موسى، واختاره في الواضح (١)، [وذكره عن أصحابنا] (٢) (٣).\nوعن أحمد: الوقف، واختاره (٤) أبو الخطاب (٥)، [وذكره] (٦) قول التميمي (٧) وأكثر المتكلمين، وذكره غيره (٨) عن (ع ر)، وقاله الكرخي (٩) الحنفي.\nوللشافعية (١٠) كالمذاهب. (١١)\nواختار الجصاص (١٢) الحنفي (١٣) وصاحب (١٤) المحصول\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٢٧أ، ٢/ ١٩٥ أ.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) نهاية ٤٤ ب من (ب).\n(٤) في (ب) و(ح): \"اختاره\" بدون الواو.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٩٠ أ.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٧) هو: أبو الحسن التميمي. انظر: التمهيد/ ٩٠ أ.\n(٨) انظر: العدة/ ٧٣٨، والواضح ٢/ ١٩٥ أ.\n(٩) انظر: أصول الجصاص/ ٢٠٦ أ.\n(١٠) في (ب) و(ظ): والشافعية.\n(١١) وهي: الوجوب، والندب، والوقف.\n(١٢) في (ظ): الخصاص.\n(١٣) انظر: أصول الجصاص/ ٢٠٦ أ- ٢٠٩أ، ٢١٠ ب.\n(١٤) ذكر فخر الدين الرازي ما في المحصول ١/ ٣/ ٣٤٦: أن المختار التوقف. ووجدت فخر الإِسلام البزدوي قد اختار في أصوله الإباحة. انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢٠١=","vol":"1","page":337},{"text":"الإِباحة، (١) وذكره الآمدي (٢) مذهب (م).\nوقال بعض أصحابنا (٣): هل يحمل (٤) على الإِباحة، أو الندب، أو الوجوب، أو يتوقف في تعيين أحدها؟ هذا يحسن فيه الخلاف، وأن رواية ابن إِبراهيم السابقة (٥) أن فعله للندب إِن كان قربة، أو الإِباحة إِن لم يكن؛ لأنه ذكر في مواضع كثيرة ما يدل على نحو ذلك. هذا كلامه.\nومراد أحمد والأصحاب: ما فيه قصد قربة، وإِلا فلا وجه للوجوب في غيره، والندب فيه محتمل.\nوكذا ذكر بعض (٦) أصحابنا (٧) الخلاف لنا وللناس مع قصد القربة، وإِلا فللإِباحة، وأنه (٨) قول الجمهور، وأن قومًا قالوا بالوجوب، وذكره بعضهم عن ابن سريج.\nقال أبو المعالي (٩): قدره أجل من هذا.\n_________\n=٢٠٢، وتيسير التحرير ٣/ ١٢٢. فيظهر أن المؤلف رأى هذا القول منسوبًا للفخر، فظنه الفخر الرازي. والله أعلم.\n(١) نهاية ٩١ من (ح).\n(٢) انظر: الأحكام ١/ ١٧٤.\n(٣) انظر: المسودة/ ٦٨.\n(٤) في (ظ): هل يحمل الأمر على.\n(٥) انظر: ص٣٣٥ من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: المسودة ٧١/، ١٨٩.\n(٧) تكررت هذه الكلمة في (ب).\n(٨) في (ب): وأن.\n(٩) انظر: البرهان لأبي المعالي/ ٤٩٣.","vol":"1","page":338},{"text":"وقال جماعة بالندب هنا احتياطًا.\nوذكر الشيرازي (١) عن أحمد -فيه-: الوجوب والندب.\nوذكر الآمدي (٢) عن أصحابنا وغيرهم الوجوب، قال: غير أن الوجوب والندب فيه أبعد.\nواختار الآمدي (٣): أنه مشترك بين الوجوب والندب فيما فيه قصد القربة، وإِلا بينهما وبين المباح، وما اختص به أحدها (٤) فمشكوك فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>القائل بالوجوب:</span>\nقوله: (واتبعوه (٥» (٦).\n(فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (٧)، والفعل (٨) [أمر] (٩) كما\n_________\n(١) لعله: أبو الفرج المقدسي الشيرازي.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٧٤.\n(٣) انظر: المرجع السابق ١/ ١٧٤ - ١٧٥.\n(٤) في (ح) و(ظ): أحدهما.\n(٥) في (ظ): فاتبعوه.\n(٦) سورة الأعراف: آية ١٥٨: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون)\n(٧) سورة النور: آية ٦٣.\n(٨) نهاية ٤٥ أمن (ب).\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).","vol":"1","page":339},{"text":"يأتي (١).\n(وما آتاكم الرسول فخذوه) (٢).\n(لقد كان لكم في (٣) رسول الله أسوة حسنة) (٤)، أي: تأسوا به.\n(قل إِن كنتم تحبون الله فاتبعوني) (٥)، ومحبته واجبة، فيجب لازمها وهو اتباعه.\nوقوله: (فلما قضى زيد) (٦)، فلولا الوجوب لما رفع تزويجه الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم.\nولما خلع [رسول الله] (٧) - ﷺ - نعله في الصلاة (٨) (٩) خلعوا،\n_________\n(١) يأتي في الأمر.\n(٢) سورة الحشر: آية ٧.\n(٣) في (ب) لكم رسول.\n(٤) سورة الأحزاب: آية ٢١.\n(٥) سورة آل عمران: آية ٣١: (قل إِن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).\n(٦) سورة الأحزاب: آية ٣٧: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إِذا قضوا منهن وطرأ وكان أمر الله مفعولًا).\n(٧) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح).\n(٨) في (ب): الصلة.\n(٩) نهاية ٩٢ من (ح).","vol":"1","page":340},{"text":"رواه (١) أحمد وأبو داود، من حديث أبي سعيد، وصححه (٢) ابن (٣) خزيمة وابن حبان (٤) والحاكم، وروي مرسلًا (٥).\n_________\n(١) أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٢٠، ٩٢، وأبو داود في سننه ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧، والدارمي في سننه ١/ ٢٦٠، والبيهقي في سننه ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣ وذكر له عدة طرق.\n(٢) انظر: صحيح ابن خزيمة ١/ ٣٨٤، وصحيح ابن حبان ٣/ ٤٦٩، والمستدرك للحاكم ١/ ٢٦٠ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٣) هو: أبو بكر محمَّد بن إِسحاق بن خزيمة السلمي، إِمام نيسابور في عصره، فقيه مجتهد عالم بالحديث، ولد في نيسابور سنة ٢٢٣ هـ، ورحل إِلى العراق والشام ومصر، وتوفي بنيسابور سنة ٣١١ هـ.\nمن مؤلفاته: صحيح ابن خزيمة، والتوحيد وإثبات صفات الرب.\nانظر: الوافي بالوفيات ٢/ ١٩٦، ومرآة الجنان ٢/ ٢٦٤، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٠٩، والبداية والنهاية ١١/ ١٤٩، وطبقات الحفاظ اللسيوطي/ ٣١٠، وشذرات الذهب ٢/ ٢٦٢.\n(٤) هو: أبو حاتم محمَّد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي البستي الشافعي، محدث حافظ مؤرخ فقيه لغوي واعظ مشارك في علم الطب والنجوم وغيرهما، ولد في \"بست\" من بلاد سجستان سنة ٢٧٠ هـ، وسمع خلائق بخراسان والعراق والحجاز والشام ومصر وغيرها، وفقه الناس بسمرقند وولي قضاءها، وقدم نيسابور، ثم خرج إِلى وطنه سجستان، وتوفي بمدينة \"بست\" سنة ٣٥٤ هـ.\nمن مؤلفاته: صحيح ابن حبان، وروضة العقلاء في الأدب، والأنواع والتقاسيم، ومعرفة المجروحين من المحدثين، والثقات.\nانظر: اللباب ١/ ١٥١، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١٢٥، وميزان الاعتدال ٣/ ٥٠٦، ومرآة الجنان ٢/ ٣٥٧، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٣١، ولسان الميزان ٥/ ١١٢، وشذرات الذهب ٣/ ١٦.\n(٥) في التلخيص الحبير ١/ ٢٧٨: ... واختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم في \"العلل\" الموصول.","vol":"1","page":341},{"text":"ولما أمرهم بالتحلل في صلح الحديبية -رواه (١) البخاري- تمسكوا بفعله.\nوسأله - ﵇ - رجل عن الغسل بلا إِنزال، فأجاب بفعله. رواه (٢) مسلم.\nولأنه أحوط، كنسيان تعيين صلاة (٣) ومطلَّقة.\nولأنه كقوله في بيان مجمل، وتخصيص، وتقييد، فكان مطلقه للوجوب.\n_________\n(١) جاء ذلك في حديث طويل عن قصة الحديبية، رواه المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم.\nأخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٩٣ - ١٩٨. وفيه ٣/ ١٩٦ -: ... فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله -ﷺ -: (قوموا فانحروا ثم احلقوا)، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا.\nوأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٣٢٣ - ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٣١.\n(٢) أخرج مسلم في صحيحه/ ٢٧٢: عن عائشة زوج النبي -ﷺ - قالت: إِن رجلًا سأل رسول الله -ﷺ - عن الرجل يجامع ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ -وعائشة جالسة- فقال رسول الله -ﷺ - (إِني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل).\nوأخرجه الدارقطني في سننه ١/ ١١٢، \"والبيهقي في سننه ١/ ١٦٤.\n(٣) نهاية ٣٦ ب من (ظ).","vol":"1","page":342},{"text":"ولأن في مخالفته تنفيرًا وتركًا للحق؛ لأن فعله حق. (١)\nورد الأول: بأنه كالتأسي، وهو غير معلوم، ذكره في التمهيد (٢) وغيره.\nوقال الآمدي (٣): في أقواله، للإِجماع أن المتابعة في الفعل إِنما تحب بوجوبه، ومطلق الفعل غير معلوم.\nورد الثاني: بأن المراد أمر الله.\nثم: المراد به القول؛ لأنه حقيقة فيه، ولذكر (٤) الدعاء قبله.\n[ثم]: (٥) التحذير من مخالفة فعله يستدعي وجوبه، فلو استفيد وجوبه من التحذير كان دورًا.\nوكذا جواب الثالث: لا يجب الأخذ حتى يجب الفعل، فلو وجب من الآية دار، ثم: المراد: ما أمركم، لمقابلة: (وما نهاكم) (٦).\nوجواب الرابع والخامس: ما سبق (٧) في التأسي والإِتباع.\nوفي السادس مساواة حكمنا لحكمه، ولا يلزم وصف أفعاله كلها\n_________\n(١) في (ح) -هنا- زيادة: وكما لا يجب ترك ما تركه.\n(٢) انظر: التمهيد/ ٩١ أ -ب.\n(٣) انظر: الأحكام للآمدي ١/ ١٧٩.\n(٤) في (ظ): وكذكر.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و(ظ).\n(٦) سورة الحشر: آية ٧: (وما نهاكم عنه فانتهوا).\n(٧) انظر ص ٣٣٥ - ٣٣٦ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":343},{"text":"بالوجوب ليجب (١) فعلنا.\nوليس في الخلع وجوب، ثم: لدليل: إِما (صلوا كما رأيتموني أصلي)، أو غيره.\nوالتحلل وجب بالأمر، لكن رجوا نسخه، فلما تحلل أيسوا، أو بقوله: (خذوا عني مناسككم) (٢)، رواه مسلم.\nوالغسل بلا إِنزال إِنما وجب بالقول (٣)؛ ففي مسلم عن أبي موسى (٤): أنهم ذكروا ما يوجب الغسل، فسأل أبو موسى عائشة: ما يوجب الغسل؟ فقالت: قال رسول الله - ﷺ -: (إِذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل). (٥)\n_________\n(١) نهاية ٤٥ ب من (ب).\n(٢) هذا جزء من حديث رواه جابر﵁ - مرفوعًا.\nوقد ورد بلفظ: (لتأخذوا مناسككم)، وبلفظ: (فخذوا مناسككم)، وبلفظ: (خذوا مناسككم)، وبلفظ: (لتأخذ أمتي مناسكها).\nأخرجه مسلم في صحيحه/ ٩٤٣ - ٩٤٤، وأبو داود في سننه ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦، والنسائي في سننه ٥/ ٢٧٠ وأحمد في مسنده ٣/ ٣٠١، ٣١٨، ٣٣٢، ٣٣٧، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٨.\nولم أجده بهذا اللفظ (خذوا عني مناسككم) إِلا في جامع الأصول ٤/ ٩٩، وفي الفتح الكبير للسيوطي ١/ ٣٨٧، ونحوهما من كتب التخريج.\n(٣) نهاية ٩٣ من (ح).\n(٤) هو: الصحابي الجليل عبد الله بن قيس بن سليم، أبو موسى الأشعري.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٧١ - ٢٧٢، وأحمد في مسنده ٦/ ٩٧.=","vol":"1","page":344},{"text":"أو بفعل هو (١) بيان لقوله: (وإِن كنتم جنبًا). (٢)\nوالاحتياط فيما ثبت وجوبه، كصلاة فائتة من يوم وليلة، أو الأصل ثبوته، كالثلاثين من رمضان، فأما ما احتمل الوجوب وغيره فلا.\nولا يلزم من كون الفعل بيانًا أن يوجب ما يوجب القول.\nويمنع التنفير، ولحصول المفارقة في أشياء، ولا يلزم من كونه حقًا وجوبه.\nفإِن قيل: فعله كتركه.\nرد: لا يجب ترك ما ترك الأمر به، ويجب بالأمر.\nوقال ابن عقيل (٣): إِن فعل وترك مغايرًا بين شخصين أو مكانين أو زمانين وجب الترك وإلا فلا، على أن بيانه علة تركه أكل (٤) الضب (٥)،\n_________\n=وأحاديث الغسل من مس الختان الختان وردت بألفاظ متقاربة.\nانظر: صحيح البخاري ١/ ٦٢ وصحيح مسلم/ ٢٧١ - ٢٧٢، وسنن أبي داود ١/ ٤٨١، وسنن الترمذي ١/ ٧٢ - ٧٣، وسنن النسائي ١/ ١١٠ - ١١١، وسنن ابن ماجه/ ١٩٩ - ٢٠٠، ومسند أحمد ٦/ ٤٧، ١١٢.\n(١) في (ظ): وهو.\n(٢) سورة المائدة: آية ٦ (وإن كنتم جنبًا فاطّهّروا).\n(٣) انظر الواضح ٢/ ١٩٩ أ- ب.\n(٤) في (ب) و(ظ): وأكل.\n(٥) ورد ذلك في قصة الضب الذي قدم للرسول - ﷺ -، فلم يأكل منه حين أعلم أنه ضب، وقد جاءت تلك القصة من حديث خالد بن الوليد.\nأخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٧١، وفيه: .... فقال خالد بن الوليد: أحرام=","vol":"1","page":345},{"text":"وفسخ الحج (١) يعطي: أن تركه يجب الاقتداء به، ولأنه لا يفسر ولا يخص، ولم يجعله<span data-type=\"title\" id=toc-280> القائل بالندب </span>ندبًا. كذا قال.\nالقائل بالندب: لأنه اليقين وغالب فعله.\nرد: بالمنع، وبما (٢) سبق (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>القائل بالإباحية: </span>لأنها متيقنة.\nرد: بما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>القائل بالوقف: </span>(٤) لاحتماله الجميع، ولا صيغة له ولا ترجيح.\nرد: بما سبق. (٥)\nوبأن الغالب: لا اختصاص، ولا عمل بالنادر.\nوقال ابن عقيل (٦): المتَّبَع لا يجوز إِمساكه عن بيان ما يخصه لا سيما إِن\n_________\n=الضب يا رسول الله؟ قال: (لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه).\nوأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٥٤٣ - ١٥٤٤.\n(١) وهي: سوق الهدي.\nوقد ورد ذلك في حديث حفصة وجابر بن عبد الله، أخرجهما البخاري في صحيحه ٢/ ١٤٣، وأخرج مسلم في صحيحه / ٨٨٤ - ٨٨٥ حديث جابر.\n(٢) في (ب) و(ظ): بما.\n(٣) في (ب): سبع.\n(٤) نهاية ٣٧ أمن (ظ).\n(٥) نهاية ٤٦ أمن (ب).\n(٦) انظر: الواضح ٢/ ٢٠٠ أ.","vol":"1","page":346},{"text":"ضر غيره؛ لأنه (١) غرور، ولو في طريق أو أكل أو (٢) شرب إِد عَلِم أنه قد يُتَّبَع، فكيف بعلمه باتباعه؟\nوقول (٣) التميمي (٤) وغيره بتجويز سهو أو غيره -حتى قيل: يتوقف في دلالته على حكم حقه- ضعيف لما سبق، ولأنه لا يقر عليه.\nوقد قال القاضي (٥): لا يفعل المكروه ليبين به الجواز؛ (٦) لأنه يحصل [فيه] (٧) التأسي.\nومراده: \"ولا معارض له\"، وإلا فقد يفعل -غالبًا- شيئًا ثم يفعل خلافه لبيان الجواز، وهو كثير عندنا وعند المذاهب، كقولهم -في تركه (٨)\n_________\n(١) في (ح): \"بأن غروره لو\".\n(٢) في (ب) و(ح): وشرب.\n(٣) انظر: المسودة/ ١٩١.\n(٤) لعله أبو الحسن التميمي.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٨٩.\n(٦) في (ب): أنه.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٨) هنا ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: ترك الرسول - ﷺ - الوضوء -مع جنابة- لنوم: أخرجه أبو داود في سننه ١/ ١٥٤ - ١٥٥: حدثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا سفيان عن أبي إِسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء.\nقال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي الواسطي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم. يعني حديث أبي إسحاق.=","vol":"1","page":347},{"text":"الوضوء مع جنابة لنوم أو أكل أو معاودة وطء-: تركه لبيان الجواز،\n_________\n=وأخرج الترمذي في سننه ١/ ٧٨: حدثنا هناد، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إِسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب ولا يمس ماء.\nحدثنا هناد، حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إِسحاق: نحوه.\nقال الترمذي: وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي - ﷺ -: أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إِسحاق عن الأسود، وقد روى عن أبي إِسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إِسحاق.\nوأخرج ابن ماجه في سننه/ ١٩٢: حدثنا محمَّد بن الصباح، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إِسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يجنب ثم ينام ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص عن أبي إِسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: إِن رسول الله - ﷺ - إِن كانت له إِلى أهله حاجة قضاها ثم ينام كهيئته لا يمس ماء. حدثنا علي بن محمَّد، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن أبي إِسحاق عن الأسود عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يجنب ثم ينام كهيئته لا يمس ماء.\nقال سفيان: فذكرت الحديث يومًا، فقال لي إِسماعيل: يا فتى! يشد هذا الحديث بشيء.\nوفي مسند أبي حنيفة/ ٤٠: عن أبي إِسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصيب أهله أول الليل ولا يصيب ماء، فإذا استيقظ من آخر الليل عاد واغتسل.\nوقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢٤ وما بعدها، من طرق عن أبي إِسحاق عن الأسود عن عائشة، وبألفاظ، وذكر أن بعض العلماء قالوا:=","vol":"1","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=هذا الحديث غلط؛ لأنه حديث مختصر اختصره أبو إِسحاق من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إِياه؛ قال: وذلك أن فهدًا حدثنا، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إِسحاق، قال: أتيت الأسود بن يزيد -وكان لي أخًا وصديقًا- فقلت: يا أبا عمرو، حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول - ﷺ - فقال: قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إِن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإِذا كان عند النداء الأول وثب -وما قالت: \"قام\" -فأفاض عليه الماء- وما قالت: \"اغتسل\" وأنا أعلم ما تريد- وإن كان جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة.\nفهذا الأسود بن يزيد قد أبان في حديثه لما ذكرناه بطوله أنه كان إِذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة، وأما قولها: \"فإِن كانت له حاجة قضاها، ثم ينام قبل أن يمس ماء\" فيحتمل أن يكون قدر ذلك على الماء الذي يغتسل به لا على الوضوء.\nوقد بين ذلك غير أبي إِسحاق عن الأسود عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يتوضأ وضوءه للصلاة ...\nثم قال: فثبت -بما ذكرنا- فساد ما روي عن أبي إِسحاق عن الأسود ... ثم قال: وقد يحتمل -أيضًا- أن يكون ما أراد أبو إِسحاق في قوله: \"ولا يمس ماء\" يعني الغسل.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠١ - ٢٠٢ ... كما سبق في شرح معاني الآثار\" ثم قال: إِن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة \"ولا يمس ماء\"، وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إِسحاق ربما دلس فرأوها من تدليساته ... قال الشيخ: وحديث أبي إِسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية؛ وذلك أن أبا إِسحاق بيّن سماعه=","vol":"1","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إِذا بيّن سماعه ممن روى عنه -وكان ثقة- فلا وجه لرده.\nوذكر النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢١٨ كلام العلماء في هذا الحديث، ثم قال -ما معناه-: فبان بما ذكرناه ضعف الحديث، ولو صح فهناك موقفان منه: أحدهما: ما ذكره أبو العباس بن سريج وأبو بكر البيهقي: أن المراد لا يمس ماء للغسل. والثاني -قال: وهو عندي حسن-: أن المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلًا لبيان الجواز؛ إِذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه. والله أعلم.\nالمسألة الثانية: ترك الرسول - ﷺ - الوضوء -مع جنابة- لأكل:\nورد في الحديث اقتصار الرسول - ﷺ - على غسل يديه -مع جنابة- لأكل، روته عائشة ﵂.\nأخرجه أبو داود في سننه ١/ ١٥٠ - ١٥١ والنسائي في سننه ١/ ١٣٩، وابن ماجه في سننه/ ١٩٥، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٦٠، والدارقطني في سننه ١/ ١٢٥ - ١٢٦، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨، والبيهقي في سننه ١/ ٢٠٣.\nالمسألة الثالثة: ترك الرسول - ﷺ - الوضوء -مع جنابة- لمعاودة الوطء:\nأخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧: حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا معاذ ابن فضالة، قال: حدثنا يحيى بن أيوب عن أبي حنيفة وموسى بن عقبة عن أبي إِسحاق الهمداني عن أبي الأسود بن يزيد عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يجامع ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل.","vol":"1","page":350},{"text":"وفعله (١) غالبًا للفضيلة.\nوتشبيكه في حديث ذي (٢) اليدين في المسجد (٣) لا ينفي (٤)\n_________\n(١) هنا ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: وضوء الرسول - ﷺ - للنوم، وهو جنب: جاء ذلك في الحديث الذي روته عائشة ﵂.\nأخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٦١، ومسلم في صحيحه/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وأبو داود في سننه ١/ ١٥٠ - ١٥٢، والترمذي في سننه ١/ ٧٨، والنسائي في سننه ١/ ١٣٨، ١٣٩، وابن ماجه في سننه/ ١٩٣.\nالمسألة الثانية: وضوء الرسول - ﷺ - للأكل، وهو جنب: جاء ذلك في الحديث الذي روته عائشة ﵂.\nأخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٤٨، وأبو داود في سننه ١/ ١٥١ - ١٥٢، والنسائي في سننه ١/ ١٣٨، وابن ماجه في سننه/ ١٩٤.\nالمسألة الثالثة: وضوء الرسول - ﷺ - لمعاودة الوطء وهو جنب:\nلم أجد نقلًا يفيد فعل الرسول - ﷺ - لذلك، وإنما الذي وجدته قول الرسول في هذا الموضوع؛ وذلك في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري ﵁.\nأخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٤٩: ... عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: (إِذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ).\nوأخرجه أبو داود في سننه ١/ ١٤٩ - ١٥٠، والترمذي في سننه ١/ ٩٤ وقال: \"حسن صحيح\"، والنسائي في سننه ١/ ١٤٢، وابن ماجه في سننه/ ١٩٣.\n(٢) نهاية ٩٤ من (ح)\n(٣) انظر ص ٣٢٣ من هذا الكتاب.\n(٤) في (ب): لا تبقي.","vol":"1","page":351},{"text":"الكراهة؛ لأنه نادر.\nوحمل (١) الحنفية (٢) وضوءه (٣) بسؤر الهرة على بيان الجواز مع\n_________\n(١) في (ب): وحمله.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع/ ٢٢٤ - ٢٢٥.\n(٣) وضوء الرسول - ﷺ - بسؤر الهرة:\nأ- أخرج أبو داود في سننه ١/ ٦١: ... أن عائشة قالت: ... وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ بفضلها. تعني الهرة، وأخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٧٠.\nب- أخرج ابن ماجه في سننه ١/ ١٣: ... عن عائشة قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول الله - ﷺ - من إِناء واحد قد أصابت منه الهرة قبل ذلك.\nوأخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٦٩، وأخرجه الدارقطني -أيضًا- والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٩، بلفظ: كنت أغتسل ...\nوفي إِسناد هذا الحديث: حارثة بن أبي الرجال، وقد جاء في ميزان الاعتدال ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦: \"ضعفه أحمد وابن معين. وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث لم يعتد به أحد. وعن ابن المديني قال: لم يزل أصحابنا يضعفونه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر\".\nوفي نصب الراية للزيلعي ١/ ١٣٤: قال الدارقطني: وحارثة لا بأس به.\nج- أخرج الدارقطني في سننه ١/ ٦٦ - ٦٧: ... عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يمر به الهر فيصغي لها الإِناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها.\nفي إِسناده: عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٤٢٩.\nوأخرجه الدارقطني -أيضًا- في سننه ١/ ٧٠، من طريق آخر ...\nوفي إِسناده محمَّد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٦٦٢ - ٦٦٦.=","vol":"1","page":352},{"text":"الكراهة.\nثم: التأسي والوجوب (١) بالسمع لا بالعقل (٢) خلافًا لبعض\n_________\n=وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٩، من طريق آخر ...\nد- أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٩: عن كعب بن عبد الرحمن عن جده أبي قتادة قال: رأيته يتوضأ، فجاء الهر، فأصغى له حتى شرب من الإِناء، قلت: يا أبتا! لم تفعل هذا؟ فقال: كان النبي - ﷺ - يفعله، أو قال: \"هي من الطوافين عليكم\".\nهـ - أخرج الطبراني في معجمه الصغير ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨: حدثنا عبد الله بن محمَّد ابن الحسن بن أسيد الأصبهاني، حدثنا جعفر بن عنبسة الكوفي، حدثنا عمر بن حفص المكي عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أنس بن مالك قال: خرج رسول الله - ﷺ - إِلى أرض بالمدينة يقال لها (بطحان) فقال: (يا أنس، اسكب لي وضوءًا)، فسكبت له، فلما قضى رسول الله - ﷺ - حاجته أقبل إِلى الإِناء وقد أتى هو فولغ في الإِناء، فوقف له رسول الله - ﷺ - وقفة حتى شرب الهر، ثم توضأ، فذكرت لرسول الله - ﷺ - أمر الهر، فقال: (يا أنس، إِن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئًا ولن ينجسه).\nلم يروه عن جعفر إِلا عمر بن حفص، ولا روى عن علي بن الحسين عن أنس حديثًا غير هذا. أهـ.\nفي لسان الميزان ٢/ ١٢٠: جعفر بن عنبسة الكوفي: قال ابن القطان: لا يعرف. وقال البيهقي في الدلائل -في إِسناد هو فيه-: إِسناد مجهول. قلت: وذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال: ثقة.\nوفي ميزان الاعتدال ٣/ ١٩٠: عمر بن حفص المكي: لا يدرى من ذا؟\n(١) انظر: العدة/ ٧٤٥، ٧٤٩، والمسودة/ ١٨٦، ١٨٩، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٧٩.\n(٢) في (ب) و(ظ): لا بالفعل.","vol":"1","page":353},{"text":"الأصوليين.\nوسبق (١) دليل [ذلك] (٢) وجوابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>مسألة</span>\nإِذا سكت - ﵇ - عن إِنكار فعل أو قول بحضرته أو زمنه قادرًا عالمًا به، فإِن كان معتقدًا لكافر كمضيّه إِلى كنيسة فلا أثر لسكوته اتفاقًا، وإِلا دل على جوازه -وإِن سبق تحريمه فنسخ- لئلا يكون سكوته محرمًا، ولأن فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة لإِيهام الجواز والنسخ، لا سيما إِن استبشر به، ولذلك احتج (٣) الشافعي وأحمد في إِثبات النسب بالقيافة بحديث عائشة: أن (٤) مُجَزِّزًا (٥) المدلجي رأى زيد بن حارثة وابنه أسامة، فقال: \"إِن هذه الأقدام بعضها من بعض\"، فسر النبي - ﷺ - وأعجبه. متفق عليه. (٦)\n_________\n(١) انظر: ص ٢٨٥، ٢٨٨ من هذا الكتاب.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) انظر: البرهان للجويني/ ٤٩٩، والشرح الكبير ٦/ ٤٠٣.\n(٤) نهاية ٤٦ ب من (ب).\n(٥) في (ب): محرز. وفي (ظ): مجزز.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ١٨٩، ٨/ ١٥٧، ومسلم في صحيحه/ ١٠٨١ - ١٠٨٢، وأبو داود في سننه ٢/ ٦٩٨، والترمذي في سننه ٣/ ٢٩٨ وقال: \"حسن صحيح\"، والنسائي في سننه ٦/ ١٨٤، وابن ماجه في سننه/ ٧٨٧، وأحمد في مسنده ٦/ ٨٢، ٢٢٦.","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>وضعف </span>(١) ابن الباقلاني وأبو المعالي هذه الحجة؛ لأن ترك إِنكاره لموافقة الحق.\nوسرَّ لإِلزام من طعن في نسب أسامة بما يلزمه على اعتقاده في إِثبات النسب بالقافة.\nورد: بأن موافقة الحق لا تجوّز تركَ إِنكار طريقٍ منكر؛ لئلا يتوهم أنها حق.\nولا يرتفع إِلزامه بالإِنكار؛ لأنه أُلزم باعتقاده وإن أنكره مُلزِمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>مسألة</span>\nفعلاه - ﵇ - إِن [تماثلا] (٢) كالظهر مثلًا في وقتين، أو اختلفا وأمكن اجتماعهما كصوم وصلاة، أوْ لا لكنه لا يتناقض حكماهما: فلا تعارض، (٣) لإِمكان الجمع.\nوكذا إِن تناقض كصومه في وقت (٤) بعينه (٥) وأكله في مثله، لإِمكان كونه واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا، وفي الوقت الآخر بخلافه من غير أن يكون أحدهما رافعًا أو مبطلًا لحكم (٦) الآخر؛ إِذ (٧) لا عموم لفعل، لكن إِن دل\n_________\n(١) انظر: البرهان للجويني/ ٤٩٩.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) نهاية ٣٧ ب من (ظ)\n(٤) نهاية ٩٥ من (ح).\n(٥) في (ب): بعيبه.\n(٦) في (ب): الحكم.\n(٧) في (ب): إِذا.","vol":"1","page":355},{"text":"دليل على وجوب تكرر صومه عليه، أو وجوب التأسي به في مثل ذلك الوقت، فتلبس بضده كالأكل مع قدرته على الصوم دل أكله على نسخ دليل تكرار الصوم في حقه، لا نسخ حكم الصوم السابق لعدم اقتضائه للتكرار، ورفعُ حكم وُجِد محال، أو أقر من أكل في مثله من الأمة فنسخ لدليل (١) تعميم الصوم على الأمة في حق ذلك الشخص أو تخصيصه.\nوقد يطلق النسخ والتخصيص على الفعل بمعنى زوال التعبد به (٢) مجازًا.\nوذكر بعض أصحابنا (٣): \"أن كثيرًا من العلماء [قال] (٤) في فعليه المختلفين: الثاني ناسخ للأول وإلا تعارضا، ومال الشافعي إِليه لتقديمه (٥) حديث سهل (٦) على حديث ابن عمر في صلاة الخوف (٧)،\n_________\n(١) في (ب): كدليل.\n(٢) نهاية ٤٧ أمن (ب).\n(٣) انظر: المسودة/ ٦٩.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) في (ب) و(ح): كتقديمه.\n(٦) هو: الصحابي الجليل أبو عبد الرحمن سهل بن أبي حثمة بن ساعدة.\n(٧) قال الشافعي في الرسالة/ ٢٤٤ - ٢٤٥: والذي أخذنا به في صلاة الخوف: أن مالكًا أخبرنا عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله صلاة الخوف يوم ذات الرقاع: أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى الذين معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم تبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم، ثم=","vol":"1","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=سلم بهم.\nقال -أعني الشافعي-: أخبرنا من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يخبر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمَّد عن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن النبي - ﷺ -: مثله.\nقال -أعني الشافعي-: وقد روي أن النبي - ﷺ - صلى صلاة الخوف على غير ما حكى مالك، وإنما أخذنا بهذا دونه لأنه كان أشبه بالقرآن وأقوى في مكايدة العدو.\nوانظر: الأم ١/ ٢١٠ - ٢١١ وما بعدها.\nوهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ١١٤، ومسلم في صحيحه/ ٥٧٥ - ٥٧٦، وأبو داود في سننه ٢/ ٣٠ - ٣١، والترمذي في سننه ٢/ ٤٠ - ٤١ وقال: \"حسن صحيح\"، والنسائي في سننه ٣/ ١٧١، والشافعي (انظر: بدائع السنن ١/ ٢٠٢، وترتيب مسند الشافعي ١/ ١٧٧، والرسالة/ ١٨٢، ٢٤٤، والأم ١/ ٢١٠، واختلاف الحديث -المطبوع آخر الأم- ٨/ ٥٢٦).\nوقوله في الحديث: \"عمن صلى مع رسول الله صلاة الخوف\" قال في فتح الباري ٨/ ٤٢٦: قيل: اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة، ولكن الراجح أنه أبوه خوات ابن جبير ...\nأقول: وهذا الذي رجحه هو ما صرح به الشافعي في الرسالة/ ٢٦٣، وفي اختلاف الحديث -المطبوعِ آخر الأم-٨/ ٥٢٦.\nوجاء في كتاب اختلاف الحديث -المطبوع آخر الأم- ٨/ ٥٢٦ بعد إِيراده الحديث السابق: قال الشافعي: وأخذنا بهذا في صلاة الخوف إِذا كان العدو في غير جهة القبلة أو جهتها غير مأمونين، لثبوته عن النبي - ﷺ - وموافقته للقرآن، قال: وروى ابن عمر عن النبي - ﷺ - في صلاة الخوف شيئًا يخالف فيه هذه الصلاة؛ روى: أن طائفة صفت مع=","vol":"1","page":357},{"text":"واختيار (١) ابن الباقلاني وأبو المعالي (٢): أنه يفيد جواز الأمرين ما لم يتضمن أحدهما حظرًا (٣)، وأنه ظاهر كلام أحمد في مسائل كثيره، لكن آخر الفعل أولى الفضيلة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>مسألة</span>\nإِذا تعارض فعله وقوله:\nفإِن لم يدل دليل على تكرره في حقه، ولا على التأسي به، والقول\n_________\n=النبي - ﷺ -، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالطائفة التي معه ركعة، ثم استأخروا ولم يتموا الصلاة، فوقفوا بإِزاء العدو، وجاءت الطائفة التي كانت بإِزاء العدو، فصلوا معه الركعة التي بقيت عليه، ثم انصرفت، وقامت الطائفتان معًا، فأتموا لأنفسهم.\nأقول: حديث ابن عمر في صلاة الخوف أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٤، ٥/ ١١٤، ومسلم في صحيحه/ ٥٧٤، وأبو داود في سننه ٢/ ٣٥، والترمذي في سننه ٢/ ٣٩ - ٤٠ وقال: \"حسن صحيح\"، والنسائي في سننه ٣/ ١٧١، والدارمي في سننه ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وأحمد في مسنده ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، والبيهقي في سننه ٣/ ٢٦٠. وجاء في كتاب اختلاف الحديث -المطبوع في آخر الأم- ٨/ ٥٢٦: قال الشافعي: فإن قال قائل: كيف أخذت بحديث خوات بن جبير دون حديث ابن عمر؟ قيل: لمعنيين ...\nوانضر: الرسالة/ ١٨٢ وما بعدها، ٢٤٤ - ٢٤٥، ٢٥٩ - ٢٦٧، والأم ١/ ٢١٠ وما بعدها، وكتاب اختلاف الحديث -المطبوع في آخر الأم- ٨/ ٥٢٦.\n(١) في (ظ): واختاره.\n(٢) انظر: البرهان لأبي المعالي/ ٤٩٧.\n(٣) في (ح) و(ب): خطرًا.","vol":"1","page":358},{"text":"خاص [به] (١)، وتأخر -كفعله فعلًا في وقت، ثم يقول: \"لا يجوز لي مثله في مثله\"- فلا تعارض، لإِمكان الجمع، لعدم تكرار (٢) الفعل، فلم يكن رافعًا لحكم (٣) في الماضي ولا المستقبل.\nوإِن تقدم القول -كقوله: \"يجب علي كذا وقت كذا\"، وتلبس بضده فيه- (٤) فالفعل ناسخ لحكمه عند من جوز النسخ قبل التمكن من الفعل، كالأشهر عندنا، ومن لم يجوزه -كالمعتزلة- منعه، وقال: لا يتصور تعمده إِن قيل بالعصمة، وإِلا فمعصية.\nوإِن جهل (٥) فالثلاثة (٦) في (٧) التكرار والتأسي والقول خاص به.\nوإِن اختص القول بنا فلا تعارض، تقدم أو تأخر؛ لا نه لم يتحد محلهما.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) في (ب): تكرام.\n(٣) في (ح): لحكمه.\n(٤) نهاية ٩٦ من (ح).\n(٥) يعني: المتقدم منهما.\n(٦) وهي: تقديم القول، وتقديم الفعل، والتوقف.\n(٧) يعني: الآتية فيما إِذا دل دليل على تكرره في حقه، وعلى التأسي به، والقول خاص به، وجهل المتقدم.","vol":"1","page":359},{"text":"وإِن عم، وتقدم الفعل فلا تعارض في حقه لما سبق (١)، ولا في حقنا؛ لأن فعله لم يتعلق بنا.\nوإن تقدم القول فالحكم في حقه كما سبق (٢) في القول الخاص به، ولا تعارض في حقنا؛ لأنهما لم يتواردا علينا.\nفإِن كان العام ظاهرًا فيه (٣) فالفعل تخصيص كما يأتي. (٤)\n* * *\nوإِن دل على تكرره في حقه، وعلى التأسي به، والقول خاص به فالمتأخر (٥) ناسخ في حقه، لكن الفعل ينسخ (٦) القول المتقدم بعد التمكن من الامتثال، وقبله فيه الخلاف، وموجب الفعل (٧) علينا.\nوإن جهل فلا تعارض في حقنا؛ لأن القول لم يعمنا، وفي حقه: قيل: يجب العمل بالقول، وقيل: بالفعل، وقيل: بالوقف للتحكم.\nوفي التمهيد (٨) -فيما يرد به الخبر-: إِن ورد خبر يخالف فعله: إِن لم\n_________\n(١) من عدم وجوب تكرر الفعل.\n(٢) فالفعل ناسخ.\n(٣) يعني: في النبي - ﷺ -.\n(٤) من أن الأخص يخصص الأعم إِذا تخالفا، تقدم العام أو تأخر؛ لأن التخصيص أهون من النسخ. انظر: شرح العضد ٢/ ٢٧. وانظر: ص ٩٥٠، ٩٦٦ من هذا الكتاب.\n(٥) نهاية ٤٧ ب من (ب).\n(٦) نهاية ٣٨ أمن (ظ).\n(٧) في (ب): الوجب.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٢٢ ب.","vol":"1","page":360},{"text":"يعمه (١) فلا تعارض، وإلا تعارضا، فالتخصيص ثم المتواتر ثم الترجيح ثم التوقف. والله أعلم.\nوإِن اختص القول بنا فلا معارضة فيه، والمتأخر ناسخ في حقنا.\nفإِن جهل فالثلاثة.\nواختار جماعة (٢) العمل بالقول هنا؛ لأنه يدل بنفسه، ويقبل التأكيد بالقول، ويعبر به عن معقول ومحسوس، والعمل به -هنا- ينسخ مقتضى الفعل عنا دونه، والفعل يدل بواسطة أنه لا يفعل محرمًالأولا يقبل تأكيدًا، ويختص بمحسوس، والعمل به يبطل القول، والجمع بوجه أولى.\nواعترض: بأن (٣) الفعل مبيِّن للقول كبيان الصلاة والحج به، فهو آكد، ولهذا: من بالغ في تفهيم أكد قوله بإِشارة ونحوها.\nرد: القول مبيِّن لأكثر الأحكام، ويبين الفعل في بيان وجه وقوعه، ولو تساويا ترجح القول بما سبق.\nوكذا اختار (٤) في التمهيد (٥): إِذا تعارض قوله وفعله من كل وجه\n_________\n(١) يعني: إِن لم يعم فعل النبي - ﷺ -.\n(٢) انظر: شرح العضد ٢/ ٢٧.\n(٣) نهاية ٩٧ من (ح).\n(٤) في (ظ): اختاره.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٩٢ أ-ب.","vol":"1","page":361},{"text":"فالمتأخر ناسخ فيه وفينا، فإِن جهل عمل بالقول. والله أعلم.\nوإِن عم القول فالمتأخر ناسخ في حقه وحقنا، والمراد: إِن اقتضى القول التكرار فالفعل ناسخ للتكرار، وإِلا فلا معارضة، وذكره (١) بعضهم.\nوإِن جهل فالثلاثة.\n* * *\nوِإن دل على تكرره في حقه، لا تأس، واختص القول بنا فلا معارضة، لعدم المزاحمة، أو به أو عَمَّ فلا معارضة في حقنا، لعدم دليل التأسي (٢)، وفي حقه (٣): المتأخر ناسخ، فإِن جهل فالثلاثة.\n* * *\nوإِن دل على تأس، لا [على] (٤) تكرره في حقه، واختص القول به، وتأخر فلا معارضة فيه وفينا، لعدم تكرر (٥) الفعل وتواردهما في محل واحد.\nوإِن تقدم فالفعل ناسخ في حقه.\nفإِن جهل فالثلاثة.\n_________\n(١) نهاية ٤٨ أمن (ب).\n(٢) في (ب): الناسخ.\n(٣) في (ب): في حق.\n(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من (ظ).\n(٥) في (ب): تكور.","vol":"1","page":362},{"text":"وإِن اختص بنا فلا معارضة فيه، لعدم المزاحمة، وفينا: المتأخر ناسخ، فإِن جهل فالثلاثة.\nوإن عم، وتقدم الفعل فلا معارضة فيه، وفينا: القول ناسخ.\nوإن تقدم القول فالفعل ناسخ، وبعد التمكن من العمل بمقتضى القول لا معارضة فيه وفينا، إِلا أن يقتضي القول التكرار، فالفعل ناسخ للتكرار.\nفإِن جهل فالثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>مسألة</span>\nقال بعض أصحابنا: فعل الصحابي: هل هو (١) مذهب (٢) له؟ فيه وجهان (٣)، وفي الاحتجاج به نظر.\nواحتج القاضي في الجامع الكبير (٤) -في قضاء المغمى عليه الصلاة- بفعل (٥)\n_________\n(١) انظر: التحرير/ ١١٧، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٠٨.\n(٢) نهاية ٩٨ من (ح).\n(٣) أحدهما: أنه مذهب له، وهو أصح الوجهين.\nوالثاني: أن فعل الصحابي إذا خرج مخرج القربة يقتضي الوجوب قياسًا على فعله - ﷺ -.\nانظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٠٨.\n(٤) وهو كتاب في الفروع - للقاضي أبي يعلى.\nانظر: طبقات الحنابلة ٥/ ٢٠٥.\n(٥) أخرج الدارقطني في سننه ٢/ ٨١: ... عن السدي عن يزيد مولى عمار: أن عمار ابن ياسر أغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأفاق نصف الليل، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء.","vol":"1","page":363},{"text":"عمار (١) وغيره، وقال: فعل الصحابة إِذا خرج مخرج القربة يقتضي الوجوب، كفعله ﵇.\nوقد قال قوم: لو تصور اتفاق أهل الإِجماع على عمل لا قول منهم فيه كان كفعل الرسول؛ لثبوت العصمة، واختاره أبو المعالي (٢) خلافًا لابن الباقلاني.\nقال بعض أصحابنا (٣): الأول قول الجمهور حتى أحالوا الخطأ منهم فيه إِذا (٤) لم (٥) يشترطوا انقراض العصر.\n_________\n=وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٨٨ بالسند المذكور.\nوفي التعليق المغني على سنن الدارقطني ٢/ ٨١ - ٨٢: قوله: \"عن السدي\" هو إِسماعيل بن عبد الرحمن السدي، كان يحيى بن معين يضعفه، وكان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي لا يريان به بأسًا، ولم يحتج به البخاري (انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٢٣٦)، وشيخه -يزيد مولى عمار- مجهول، والحديث رواه البيهقي في المعرفة، وقال: قال الشافعي: هذا ليس بثابت عن عمار، ولو ثبت فمحمول على الاستحباب. والله أعلم.\nوفي الجوهر النقي على سنن البيهقي ١/ ٣٨٧: قلت: سكت عنه، وسنده ضعيف.\n(١) هو: الصحابي الجليل عمار بن ياسر.\n(٢) انظر: البرهان لأبي المعالي/ ٧١٥.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٣٤.\n(٤) كذا في النسخ. ولعل الأقرب: \"إِذ\".\n(٥) نهاية ٤٨ ب من (ب).","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>الجزء الثاني</span>","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>الإِجماع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>لغة </span>(١): العزم، والاتفاق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>واصطلاحًا: </span>اتفاق علماء العصر على حكم حادثة، ذكره (٢) في العدة والتمهيد، وفيه -في مكان آخر- (٣): على أمرٍ فعلٍ أو تركٍ.\nوفي الواضح كالأول، وأبدل \"علماء\" بـ \"فقهاء\"؛ لأن اتفاق النحاة والمفسرين غير حجة -وهم علماء- ولا يعتد بهم في حادثة. (٤)\nوقال بعض أصحابنا (٥): على حكم شرعي.\nوكذا في الروضة: اتفاق علماء العصر من هذه الأمة على أمر ديني (٦).\nوكذا قاله الغزالي، وهو مراده بقوله (٧): \"أمة محمَّد ﵇\"، فلا يرد عليه أنه لا يوجد اتفاقهم إِلى يوم القيامة، وأنه لا يطرد (٨) بتقدير عدم\n_________\n(١) انظر: لسان العرب ٩/ ٤٠٨، وتاج العروس ٥/ ٣٠٧ (جمع).\n(٢) انظر: العدة/ ١٧٠، والتمهيد/ ٣ ب.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٣١ أ.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٩ ب.\n(٥) كابن حمدان في المقنع. انظر: التحرير/ ١٧ ب.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ١٣٠.\n(٧) انظر: المستصفى ١/ ١٧٣.\n(٨) لا يطرد: لا يكون مانعًا. قال المؤلف في كتابه هذا: شرطه -يعني الحد- أن يكون مطردًا، وهو المانع. انظر: ص ٤٣ - ٤٤ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":365},{"text":"مجتهد في عصر اتفقت عوامه على أمر ديني، لكنه لا ينعكس (١) بتقدير اتفاق المجتهد بن على عقلي أو عرفي، إِلا أن يكون -كما قيل- ليس إِجماعًا عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>مسألة</span>\nيجوز ثبوت الإِجماع، خلافًا (٢) للأشهر عن إِبراهيم (٣) النَّظَّام المعتزلي وبعض الرافضة.\nوقد قال أحمد -في رواية عبد الله (٤) -: \"من ادعى (٥) الإِجماع فهو\n_________\n(١) لا ينعكس: لا يكون جامعًا. قال المؤلف في كتابه هذا: شرطه -يعني الحد- أن يكون منعكسًا، وهو الجامع. انظر: المرجع السابق.\n(٢) انظر: شرح العضد ٢/ ٢٩.\n(٣) هو: أبو إِسحاق إِبراهيم بن يسار بن هانئ البصري، لقب بالنظام لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة، كان أديبًا متكلمًا شديد الحفظ، وإليه تنسب (النظامية) إحدى فرق المعتزلة، وله آراء شاذة منها: إِنكار حجية الإِجماع والقياس. توفي في حدود سنة ٢٣١ هـ.\nانظر: روضات الجنات ١/ ١٥١، وتاريخ بغداد ٦/ ٩٧، والتبصير في الدين/ ٤٣، وفرق وطبقات المعتزلة/ ٥٩، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة/ ٢٦٤، والفرق بين الفرق/ ١١٣.\n(٤) هو: أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، إِمام عالم بالحديث وعلله، كان من أكثر الناس رواية عن أبيه، وقد رتب مسند والده وله فيه زيادات، توفي ببغداد سنة ٢٩٠ هـ. من مؤلفاته: المسائل، رواها عن أبيه.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٨٠، وتاريخ بغداد ٩/ ٣٧٥، وتذكرة الحفاظ/ ٥٦٥، وطبقات الحفاظ / ٢٨٨، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ١٩٠، وشذرات الذهب ٢/ ٢٠٣، والمنهج الأحمد ١/ ٢٠٦.\n(٥) انظر: مسائل الإِمام أحمد (رواية عبد الله) / ٤٣٨ - ٤٣٩، والعدة/ ١٦٠ أ،=","vol":"2","page":366},{"text":"كذاب، لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى (١) بشر المرِيْسِي (٢) والأصم\" (٣)، وفي رواية المروذي (٤): \"كيف يجوز (٥) أن يقول: \"أجمعوا\"؟ إِذا سمعتهم (٦) يقولون: \"أجمعوا\" فاتَّهِمْهم، وإِنما وضع هذ الوضع الأخبار، وقالوا: الأخبار لا تجب بها حجة، وقالوا: نقول بالإِجماع، وأن ذلك قول ضرار (٧) \"، وفي رواية\n_________\n=والتمهيد/ ١٣٤ ب.\n(١) نهاية ٩٩ من (ح).\n(٢) هو: أبو عبد الرحمن بشر بن غياث المريسي، نسبة إِلى (مريسة) قرية في مصر، المبتدع المشهور واحد كبار شيوخ المعتزلة، من دعاة القول بخلق القرآن، توفي سنة ٢١٨ هـ.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ١٢٧، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٨١، والجواهر المضية ١/ ٤٤، والفوائد البهية/ ٥٤، وطبقات الشافعية للأسنوي ١/ ١٤٣.\n(٣) هو: أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان المعتزلي، من رجال الطبقة السادسة من طبقات المعتزلة الذين كانت وفاتهم في أوائل القرن الثالث الهجري، له تفسير عجيب.\nانظر: فرق وطبقات المعتزلة/ ٦٥ - ٦٦، والفهرست/ ٣٤، ولسان الميزان ٣/ ٤٢٧، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ٢٦٩.\n(٤) هو: أبو بكر أحمد بن محمَّد بن الحجاج، من أجل أصحاب الإِمام أحمد، إِمام في الفقه والحديث، نقل عن أحمد كثيرًا، وتوفي سنة ٢٧٥ هـ.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٥٦، والمنهج الأحمد ١/ ١٧٢، وشذرات الذهب ٢/ ١٦٦.\n(٥) انظر: العدة/ ١٦٠أ، والتمهيد/ ١٣٤ ب.\n(٦) في (ظ): سمعتم.\n(٧) هو: أبو عمر ضرار بن عمرو القاضي، قال بالجبر وأنكر عذاب القبر، أخذ عن واصل بن عطاء المعتزلي، وينسب هو وأصحابه إِلى المعتزلة، ويذكر البلخي ان سمة=","vol":"2","page":367},{"text":"أبي الحارث (١): \"لا ينبغي (٢) لأحد أن يدعي الإِجماع، وأول من قال: (٣) \"أجمعوا\" ضرار\".\nقال القاضي: ظاهره منع صحة الإِجماع، وإينما هذا على الورع (٤) أو فيمن ليس له معرفة بخلاف السلف (٥)، لما يأتي (٦).\nوكذا أجاب (٧) أبو الخطاب.\nوحمله ابن عقيل [على] الورع (٨)، أو لا يحيط علمًا به غالبًا.\nوقال بعض أصحابنا (٩): هذا نهي عن الإِجماع العام النطقي، وقال\n_________\n=الاعتزال لا تلزمهم ولا يقبلهم أهله، وقال الحاكم الجشمي المعتزلي: أخذ عنهم ثم خالفهم فكفروه وطردوه، ومن عده من المعتزلة فقد أخطأ لأنا نتبرأ منه فهو من المجبرة.\nانظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة / ٧٥، ١٦٣، ٢٠١، ٢٤٥، ولسان الميزان ٣/ ٢٠٣، وميزان الاعتدال ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩.\n(١) هو: أحمد بن محمَّد الصائغ، منَ أصحاب الإِمام أحمد المقربين إِليه، نقل عنه مسائل كثيرة. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٧٤.\n(٢) انظر: العدة/ ١٦٠.أ\n(٣) نهاية ٤٩ أمن (ب).\n(٤) نهاية ٣٩ أمن (ظ).\n(٥) انظر: العدة/ ١٦٠.أ\n(٦) في المسألة الآتية (الإجماع حجة قاطعة، نص عليه أحمد).\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٣٥ أ.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٩) انظر: المسودة/ ٣١٦.","vol":"2","page":368},{"text":"-أيضًا-: الظاهر إِمكان وقوعه، وأما إِمكان (١) العلم به فأنكره غير واحد من الأئمة، كما يوجد في كلام أحمد وغيره.\nوذكر الآمدي أن بعضهم خالف في تصوره، وأن القائلين به خالف بعضهم في إِمكان معرفته، منهم أحمد في رواية. (٢)\nوتبع الآمدي بعض أصحابنا، وقال: مراد أحمد تعذر معرفة كل المجمعين لا أكثرهم.\nقالوا: إِن كان عن دليل قاطع فعدم نقله مستحيل عادة، والظني يمتنع اتفاقهم فيه عادة لتباين قرائحهم ودواعيهم المقتضية لاختلافهم.\nرد: بمنعهما (٣)؛ للاستغناء عن نقل القاطع بالإِجماع، وكون الظن جليًا تتفق فيه القرائح.\nقالوا: تفرقهم في أطراف الأرض يمنع نقل الحكم إِليهم عادة.\nرد: بالمنع؛ لِجِدِّهم في الأحكام وبحثهم عنها.\nقالوا: العادة تحيل ثبوته عنهم؛ لخفاء بعضهم أو كذبه أو رجوعه قَبْل قول غيره، ثم لو جاز العلم بثبوته لم يقع العلم به؛ لأن العادة تحيل نقله لبُعد التواتر، ولا تفيد الآحاد.\nورد: بما لو علم بحصرهم، وبأن تعذره لا يمنع كونه حجة كقول النبي\n_________\n(١) في (ب) و(ح): إِنكار.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٩٦١، ١٩٨.\n(٣) في (ظ): بمنعها.","vol":"2","page":369},{"text":"- ﷺ -، وبأن العلماء كالأعلام لا سيما الصحابة (١)، وبالقطع (٢) بتقديم النص القاطع على الظن (٣).\nورده بعض أصحابنا والآمدي (٤): باتفاق أهل الكتاب على باطل، ولم نعرف مستندهم من قولِ متَّبَعٍ يقلدونه (٥)\nونقض (٦) بعض أصحابنا (٧) والآمدي (٨) وغيرهم بالإِجماع على أركان الإِسلام، وطريق علمها ليس ضروريًا (٩)، والوقوع دليل التصور وزيادة.\n_________\n(١) نهاية ١٠٠ من (ح)\n(٢) نهاية ٤٩ ب من (ب).\n(٣) يعني: يعلم قطعًا من الصحابة والتابعين الإِجماع على تقديم الدليل القاطع على المظنون، وما ذلك إِلا بثبوته عنهم وبنقله إِلينا. انظر: شرح العضد ٢/ ٣٠.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٩٩، ومنتهى السول له ١/ ٥٠.\n(٥) في (ب): يقدرونه.\n(٦) في التعريفات/ ١٠٨: النقض لغة: الكسر، وفي الاصطلاح: بيان تخلف الحكم المدعى ثبوته أو نفيه عن دليل المعلل الدال عليه في بعض من الصور.\n(٧) انظر: البلبل/ ١٢٨.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ١٩٧.\n(٩) يقول الشيخ عبد الرزاق عفيفي في تعليقه على الإِحكام للآمدي ١/ ١٩٧: وجوب أركان الإِسلام مما علم من الدين بالضرورة، والإِجماع في مثل ذلك مسلم، لكنه ليس محل النزاع.","vol":"2","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>مسألة</span>\nالإِجماع حج قاطعة، نص عليه أحمد (١)، وقاله عامة الفقهاء والمتكلمين، خلافًا (٢) للنظام وبعض المرجئة وبعض الخوارج وبعض الشيعة.\nوهو حجة شرعًا لا عقلًا -ذكره القاضي (٣) وغيره- خلافًا لبعضهم.\nوسبق اتفاقهم على عمل -لا قول منهم فيه- قبيل الإِجماع. (٤)\nلنا: (ومن يشاقق الرسول) الآية (٥) -احتج (٦) بها الشافعي- توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين، وإينما يجوز لمفسدة متعلقة به، وليست من جهة المشاقة وإلا كانت كافية.\nوالسبيل: الطريق، فلو خص بكفر أو غيره كان اللفظ مبهمًا، وهو خلاف الأصل. (٧)\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٦٠أ، والتمهيد / ١٣٥ أ.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٤٥٨، والمحصول ٢/ ١/ ٤٦، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٠٠، ونهاية السول ٢/ ٢٧٧، وشرح العضد ٢/ ٣٠.\n(٣) انظر: العدة/ ١٦٢أ.\n(٤) انظر: ص ٣٦٤ من هذا الكتاب.\n(٥) سورة النساء: آية ١١٥: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين قوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا).\n(٦) انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/ ٣٩، والتبصرة/ ٤٣٩، والمعرفة للبيهقي ١/ ٨٩.\n(٧) نهاية ٣٩ ب من (ظ).","vol":"2","page":371},{"text":"و\"المؤمن\" حقيقة في الحي المتصف به، ثم عمومه إِلى يوم القيامة يبطل المراد، وهو الحث على متابعة سبيلهم.\nوالجاهل (١) غير مراد، ثم المخصوص حجة.\nوالسبيل (٢) عام.\nوالتأويل بمتابعة النبي - ﷺ - أو متابعتهم في الإِيمان [أو] (٣) الاجتهاد: لا ضرورة إِليه فلا يقبل.\nوليس تبيين الهدى شرطًا للوعيد بالاتباع بل للمشاقة؛ لأن إِطلاقها لمن عرف الهدى أولًا، ولأن تبيين الأحكام الفروعية ليس (٤) شرطًا في المشاقة، فإِن من تبين له صدق الرسول (٥) وتركه فقد شاقه ولو جهلها.\nوقول الإِمامية: \"المراد به من فيهم المعصوم؛ لأن سبيلهم حينئذ حق (٦) \" خلاف (٧) الظاهر وتخصيص بلا ضرورة (٨)، ولا دليل (٩) لهم على\n_________\n(١) جواب عن اعتراض مقدر: إِن لفظ \"المؤمنين\" عام في كل مؤمن عالم وجاهل، والجهال غير داخلين في الإِجماع المتبع، فالآية غير دالة عليه.\n(٢) جواب اعتراض مقدر: السبيل مفرد لا عموم له، فلا يقتضي اتباع كل سبيل.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) في (ح) و(ظ): ليست.\n(٥) نهاية ٥٠ أمن (ب).\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٠٨.\n(٧) في (ب) و(ظ): فخلاف.\n(٨) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): بالضرورة.\n(٩) نهاية ١٠١ من (ح).","vol":"2","page":372},{"text":"العصمة.\nوما قيل من \"أن الآية ظاهرة، ولا دليل على أن الظاهر حجة إِلا الإِجماع، فيلزم الدور\" ممنوع؛ لجواز نص قاطع على أنه حجة، أو استدلال قطعي؛ لأن الظاهر مظنون وهو حجة لئلا يلزم رفع النقيضين أو اجتماعهما أو العمل بالمرجوح (١) وهو خلاف العقل.\nوأيضًا: (فإِن تنازعتم في شيء فردوه) (٢)، والمشروط عدم عند عدم شرطه، فاتفاقهم كاف.\nواعترض: عدم الرد إِلى الكتاب والسنة عند الإِجماع إِن بني الإِجماع على أحدهما فهو كاف، وإِلا ففيه تجويز الإِجماع بلا دليل.\nثم: لا نسلم عدم الشرط؛ فإِن الكلام مفروض في نزاع مجتهدين متأخرين لإِجماع (٣) سابق.\nرد الأول: بأن الإِجماع إِن احتاج إِلى مستند فقد يكون قياسًا.\nوالثاني: مشكل جدًا، قاله الآمدي (٤).\n_________\n(١) في (ب): بالمرجوع.\n(٢) سورة النساء: آية ٥٩: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إِلى الله والرسول إِن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا).\n(٣) في (ب) و(ظ): لا إِجماع. وانظر الإِحكام للآمدي ١/ ٢١٨.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢١٨.","vol":"2","page":373},{"text":"واختار أبو الخطاب (١): أن مراد الآية (٢) فيما لا نعلم (٣) أنه خطأ، وأن ظنناه (٤) رددنا إِلى الله ورسوله.\nوأيضًا: (ولا تفرقوا) (٥)، وخلاف الإِجماع تفرق، والنهي عن التفرق ليس في الاعتصام؛ للتأكيد (٦) ومخالفة الظاهر، وتخصيصه بما (٧) قبل الإِجماع لا يمنع الاحتجاج به (٨)، ولا يختص الخطاب بالموجودين زمنه ﵇؛ لأن التكليف لكل من وجد مكلفًا (٩) كما سبق. (١٠)\nوأيضًا: (كنتم خير أمة) (١١) فلو اجتمعوا على باطل كانوا قد اجتمعوا على منكر لم ينهوا عنه ومعروف لم يؤمروا به، وهو خلاف ما وصفهم الله به.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٣٣ ب.\n(٢) يعني: طاعة أولي الأمر فيما لا نعلم أنه خطأ.\n(٣) في (ب) و(ظ): فيما لا يعلم.\n(٤) يعني: ظننا الخطأ ونازعناهم فيه.\n(٥) سورة آل عمران: آية ١٠٣: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)\n(٦) لأنه لو كان في الاعتصام لكان تأكيدًا، والأصل التأسيس.\n(٧) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): بها.\n(٨) لأن العام حجة بعد التخصيص.\n(٩) في (ح): مطلقًا.\n(١٠) انظر: ص ٢٩٥ من هذا الكتاب.\n(١١) سورة آل عمران: آية ١١٠: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ...).","vol":"2","page":374},{"text":"ولأنه جعلهم (أمة وسطًا) (١) أي عدولًا، ورضي بشهادتهم مطلقًا.\nوعلى ذلك اعتراضات وأجوبة (٢) تطول.\nوعن أبي مالك (٣) الأشعري مرفوعًا: (إِن الله أجاركم من (٤) ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا [على] (٥) ضلالة). رواه (٦) أبو داود من رواية إِسماعيل بن عَيَّاش (٧) عن ضَمْضَم بن زُرْعَة\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ١٤٣: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا ...)\n(٢) نهاية ٥٠ ب من (ب).\n(٣) هو: الصحابي الحارث بن الحارث.\n(٤) نهاية ٤٠ أمن (ظ).\n(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).\n(٦) انظر: سنن أبي داود ٤/ ٤٥٢، وأخرجه -أيضًا- الدارمي في سننه ١/ ٣٢ من حديث عمرو بن قيس بألفاظ أخرى. قال المناوي في فيض القدير ٢/ ١٩٩: قال في المنار: هذا الحديث منقطع. وقال ابن حجر: في إِسناده انقطاع، وله طرق لا يخلو واحد منها من مقال. وقال -في موضع آخر-: سنده حسن، وله شاهد عند أحمد، ورجاله ثقات، لكن فيه راو لم بسم. فانظر: مسند أحمد ٦/ ٣٩٦، وراجع: المعتبر/ ١٢ أ.\n(٧) هو: أبو عتبة العنسي الحمصي عالم أهل الشام، ولد سنة ١٠٦ هـ، روى عن محمَّد ابن زياد الألهاني وضمضم بن زرعة وغيرهما، وروى عه محمَّد بن إِسحاق والثوري والأعمش والليث بن سعد وغيرهم، توفي سنة ١٨١ هـ، وثقه أحمد وابن معين ودحيم والبخاري وابن عدي في أهل الشام وضعفوه في الحجازيين، قال ابن حجر في=","vol":"2","page":375},{"text":"الحمصي (١)، وأكثرهم يصحح حديث إِسماعيل عن الشاميين، منهم (٢): أحمد وابن معين (٣) والبخاري.\nوعن ابن عمر مرفوعًا: (لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة أبدًا) -فيه\n_________\n=التقريب: صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٦، وميزان الاعتدال ١/ ٢٤٠، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٢١، وتقريب التهذيب ١/ ٧٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال / ٣٥.\n(١) الحضرمي، روى عن شريح بن عبيد، وعنه إِسماعيل بن عياش، ويحيى بن زرعة الحضرمي، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه أبو حاتم، قال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم.\nانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٣٣١، وتهذيب التهذيب ٤/ ٤٦٢، وتقريب التهذيب ١/ ٣٧٥، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/ ١٧٨.\n(٢) انظر: التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠، والجرح والتعديل ١/ ١/ ١٩٢، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٤٢.\n(٣) هو: أبو زكريا يحيى بن معين بن عون الغطفاني -مولاهم- البغدادي، إِمام حافظ ثبت متقن ذو معرفة واسعة بالحديث، توفي بالدينة سنة ٢٣٣ هـ.\nمن مؤلفاته: التاريخ.\nانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ١٧٧، ووفيات الأعيان ٥/ ١٩٠، وطبقات الحنابلة ١/ ٤٢٠، وتذكرة الحفاظ/ ٤٢٩، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ١٥٦، وطبقات الحفاظ / ١٨٥ والمنهج الأحمد ١/ ٩٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٤٢٨، وشذرات الذهب ٢/ ٧٩.","vol":"2","page":376},{"text":"سليمان (١) بن سفيان، ضَعَّفوه- رواه (٢) (٣) الترمذي، وقال: غريب من هذا الوجه. (٤)\n_________\n(١) هو: أبو سفيان التيمي المدني، روى عن بلال بن يحيى وعبد الله بن دينار، وعنه أبو داود الطيالسي، ضعفه أبو حاتم وغيره.\nانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٩، وتهذيب التهذيب ٤/ ١٩٤، وتقريب التهذيب ١/ ٣٢٥، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ١٥٢.\n(٢) انظر: سنن الترمذي ٣/ ٣١٥، قال: وفي الباب عن ابن عباس. وأخرجه -أيضًا- أحمد في مسنده ٥/ ١٤٥ من حديث أبي ذر وأبي بصرة مرفوعين، والحاكم في مستدركه ١/ ١١٥ - ١١٦ من حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعين، قال الحاكم -عن حديث ابن عمر-: استقر الخلاف في إِسناده على المعتمر بن سليمان -وهو أحد أركان الحديث- من سبعة أوجه (وكان قد ذكرها) ... ولكن نقول: إِن المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث، فلا بد أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد، ثم وجدنا للحديث شواهد من غير حديث المعتمر لا أدعي صحتها ولا أحكم بتوهينها، بل يلزمني ذكرها لإِجماع أهل السنة على هذه القاعدة من قواعد الإِسلام، فممن روي عنه هذا الحديث من الصحابة ابن عباس. ثم ذكره.\n(٣) نهاية ١٠٢ من (ح).\n(٤) قال المباركفوري: والحديث قد استدل به على حجية الإِجماع، وهو ضعيف، لكن له شواهد، قال ابن حجر في التلخيص: قوله: (وأمته معصومة لا تجتمع على ضلالة) هذا في حديث مشهور له طرق كثيرة لا يخلو واحد منها من مقال. فانظر: تحفة الأحوذي ٦/ ٣٨٦، وانظر -أيضًا-: الإِحكام لابن حزم/ ٤٩٦، والمعتبر/ ١٢ ب- ١٣أ، وتخريج أحاديث المنهاج للعراقي/ ٢٩٨ والمقاصد الحسنة / ٤٦٠، وتخريج أحاديث البزدوي/ ٢٤٥.","vol":"2","page":377},{"text":"وعن مُعان (١) بن رفاعة (٢) عن أبي خلف (٣) الأعمى عن أنس (٤) مرفوعًا: (إِن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإِذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم، الحق وأهله). إِسناد ضعيف، رواه (٥) ابن ماجه\n_________\n(١) غيرت في (ب) و(ظ) إِلى معاذ.\n(٢) هو: أبو محمَّد السلامي الدمشقي -ويقال: الحمصي- روى عن إِبراهيم بن عبد الرحمن العذري وعبد الوهاب بن بخت وعطاء الخراساني وأبي خلف الأعمى وغيرهم، وعنه إِسماعيل بن عياش ومبشر بن إِسماعيل الحلبي وعصام بن خالد وغيرهم، توفي سنة ١٥٧ هـ. وثقه ابن المديني ودحيم، وعن أحمد: لم يكن به بأس، وضعفه ابن معين، وقال الجوزجاني: ليس بحجة، وقال الذهبي: هو صاحب حديث ليس بمتقن، قال ابن حجر في التقريب: لين الحديث كثير الإِرسال.\nانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ١٣٤، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٠١، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٥٨.\n(٣) هو: حازم بن عطاء البصري، روى عن أنس بن مالك، وعنه سابق البربري ومعان بن رفاعة وأبو عبد الله البكاء، كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. قال ابن حجر في التقريب: متروك.\nانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٤٤٦، ٤/ ٥٢١، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٨٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٤١٧ - ٤١٨.\n(٤) هو الصحابي أبو حمزة أنس بن مالك.\n(٥) انظر: سنن ابن ماجه/ ١٣٠٣، والسنة لابن أبي عاصم / ٨ أ.\nوأخرجه -أيضًا- الحاكم في مستدركه ١/ ١١٥ من حديث ابن عمر (وتقدم كلامه عليه في الحديث السابق). قال ابن قُطلُوبُغَا: رواه ابن ماجه، وفيه ضعف، لكن له طريقان آخران، أحدهما: عند الحاكم، والآخر عند ابن أبي عاصم، وفي كليهما=","vol":"2","page":378},{"text":"وابن أبي عاصم (١).\nوعن إِسماعيل بن عَيَّاش عن البَخْتَرِي (٢) بن عبيد عن أبيه (٣) عن أبي ذر (٤)\n_________\n=ضعف. ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر وأصله للترمذي. وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: في إسناده أبو خلف الأعمى، وهو ضعيف، وقد جاء الحديث بطرق في كلها نظر.\nانظر: تخريج أحاديث البزدوي / ٢٤٣، وتخريج أحاديث المنهاج / ٣٠٠.\n(١) هو: أبو بكر أحمد بن عمرو النبيل الشيباني، قاضي أصبهان، محدث فقيه، توفي سنة ٢٨٧ هـ.\nمن مؤلفاته: كتاب السنة.\nانظر: تذكرة الحفاظ / ٦٤٠، وطبقات الحفاظ/ ٢٨٠، وشذرات الذهب ٢/ ١٩٧.\n(٢) هو: البختري بن عبيد بن سلمان الطابخي الكلبي الشامي، روى عن أبيه وسعد بن مسهر، وعنه إِسماعيل بن عياش وأبو الوليد بن مسلم وهشام بن عمار وغيرهم. ضعفه أبو حاتم وغيره، وقال أبو نعيم: روى عن أبيه موضوعات. وقال الأزدي: كذاب ساقط. قال ابن حجر في التقريب: ضعيف متروك.\nانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٢٩٩، وتهذيب التهذيب ١/ ٤٢٢، وتقريب التهذيب ١/ ٩٤، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٤٦.\n(٣) هو: عبيد بن سلمان الكلبي، روى عن أبي ذر وأبي هريرة ومعاوية، وعنه ابنه البختري ويزيد بن عبد الملك النوفلي. قال أبو حاتم والدارقطني: مجهول. وقال يعقوب بن شيبة: معروف. قال ابن حجر في التقريب: مجهول.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ١٩، وتهذيب التهذيب ٧/ ٦٦، وتقريب التهذيب ١/ ٥٤٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٢٥٥.\n(٤) هو: الصحابي جندب بن جنادة بن سفيان الغفاري.","vol":"2","page":379},{"text":"مرفوعًا: (عليكم بالجماعة، فإِن الله لن (١) يجمع أمتي إِلا على هدى). إِسناد ضعيف، رواه أحمد (٢).\nولأحمد (٣) وأبي داود عن خالد بن وهبان (٤) -وهو مجهول- عن أبي ذر مرفوعًا: (من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه). (٥)\nولهما (٦) أيضًا -بإِسناد جيد- عن معاوية (٧) مرفوعًا: (إِن هذه الأمة\n_________\n(١) في (ح): لا. وفي (ظ): لم.\n(٢) انظر: مسند أحمد ١/ ١٤٥، وتحفة الأحوذي ٦/ ٣٨٤، ٣٨٨.\n(٣) انظر: مسند أحمد ٥/ ١٨٠، وسنن أبي داود ٥/ ١١٨.\n(٤) هو: ابن خالة أبي ذر، روى عنه، وعنه أبو الجهم سليمان بن الجهم الجوزجاني، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: مجهول. وكذا قال ابن حجر في التقريب.\nانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٦٤٤، وتهذيب التهذيب ٣/ ١٢٥، وتقريب التهذيب ١/ ٢٢٠، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ١٠٣.\n(٥) وأخرجه -أيضًا- الحاكم في مستدركه ١/ ١١٧، وقال: وخالد بن وهبان لم يجرح في رواياته، وهو تابعي معروف، إِلا أن الشيخين لم يخرجاه، وقد روى هذا المتن عن ابن عمر بإِسناد صحيح على شرطهما. أ. هـ ووافقه الذهبي في التلخيص على عدم تضعيف خالد.\nوأخرج نحوه النسائي في سننه ٧/ ٩٢ من حديث عرفجة مرفوعًا.\n(٦) انظر: مسند أحمد ٤/ ١٠٢، وسنن أبي داود ٥/ ٤ - ٥.\n(٧) هو: الصحابي معاوية بن أبي سفيان.","vol":"2","page":380},{"text":"ستفترق (١) على ثلاث وسبعين -يعني ملة- ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة). (٢)\nوللترمذي (٣) عن ابن عمر مرفوعًا: (إِن الله لا يجمع أمتي -أو قال: أمة محمَّد- على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار). (٤)\n_________\n(١) في (ب): ستفرق.\n(٢) وأخرجه أبو داود -أيضًا- في سننه ٤/ ٥ من حديث أبي هريرة مرفوعًا، والترمذي في سننه ٤/ ١٣٤ من حديث أبي هريرة، وقال: وهو حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن سعد وعبد الله بن عمرو وعوف بن مالك. وأخرجه ابن ماجه في سننه / ١٣٢١ - ١٣٢٢ من حديث أبي هريرة وعوف بن مالك وأنس. وأخرجه الدارمي في سننه ٢/ ١٥٨ من حديث معاوية. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٤٥٤) من حديث أبي هريرة. وأخرجه الحاكم في مستدركه ١/ ١٢٨ من حديث أبي هريرة، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وله شواهد -وذكرها- ثم قال: هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث. أ. هـ، ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٣) انظر: سنن الترمذي ٣١٥١٣ - ٣١٦، وفي سنده سليمان المديني، قال الترمذي: وسليمان المديني هو عندي سليمان بن سفيان، وفي الباب عن ابن عباس.\nوأخرج الترمذي عن ابن عباس مرفوعًا: (يد الله مع الجماعة)، وقال: غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إِلا من هذا الوجه.\n(٤) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي عاصم في السنة/ ٨ ب، والحاكم في مستدركه ١/ ١١٥ - ١١٦ من حديث ابن عمر وابن عباس، وانظر: ص ٣٧٧ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":381},{"text":"ولأحمد (١) عن أبي بصرة الغفاري (٢) مرفوعًا: (سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة، فأعطانيه). (٣)\nوعن ابن عباس مرفوعًا: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإِنه من فارق الجماعة شبرًا -فمات- فميتة (٤) جاهلية). (٥)\nوعن أبي هريرة (٦) مرفوعًا: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة -فمات- مات ميتة جاهلية). متفق عليهما. (٧)\nوعن عبد الرحمن (٨) بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعًا: (ثلاث\n_________\n(١) انظر: مسند أحمد ٦/ ٣٩٦، وفيه راو لم يسم.\n(٢) الصحابي جميل بن بصرة.\n(٣) وأخرجه -أيضًا- الطبراني في المعجم الكبير ٢/ ٣١٤ - ٣١٥، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٣٠، وابن أبي خيثمة في تاريخه، فانظر: المعتبر/ ١٣ ب، والمقاصد الحسنة / ٤٦٠.\n(٤) في (ح): فميتته\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٤٧، ٦٢، ومسلم في صحيحه / ١٤٧٧ - ١٤٧٨.\n(٦) نهاية ٥١ أمن (ب).\n(٧) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٤٧٦ - ١٤٧٧، وابن أبي عاصم في السنة/ ٩ أ، والنسائي في سننه ٧/ ١٢٣، ولم أجده في صحيح البخاري.\n(٨) الهذلي الكوفي، ثقة روى عن أبيه وعلي بن أبي طالب وغيرهما، وعنه ابناه القاسم ومعن وسماك بن حرب وغيرهم، وقد تكلموا في روايته عن أبيه لصغره، فاختلفوا في سماعه منه، توفي سنة ٧٩ هـ.\nنظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٧٣، وتهذيب التهذيب ٦/ ٢١٥.","vol":"2","page":382},{"text":"لا (١) يغل (٢) عليهن قلب مسلم: إِخلاص (٣) العمل (٤) لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم). إِسناده جيد، لكن اختلف في سماع عبد الرحمن من أبيه، رواه الشافعي (٥). ولأحمد (٦) مثله من حديث جبير (٧) بن مطعم بإِسناد حسن (٨).\n_________\n(١) في (ظ): لا تعل.\n(٢) لا يغل -بضم الياء وكسر الغين وتشديد اللام-: من الإِغلال، وهو الخيانة في كل شيء.\nويروى (يغل) -بفتح الياء وكسر الغين وتشديد اللام-: من الغل وهو الحقد والشحناء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق.\nويروى (يغل) -بفتح الياء وكسر الغين وتخفيف اللام-: من الوغول وهو الدخول في الشر. والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر. انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٨١.\n(٣) في (ظ): اخلص.\n(٤) في (ب): العلم.\n(٥) انظر: بدائع المنن ١/ ١٤.\n(٦) انظر: مسند أحمد ٤/ ٨٠، ٨٢، وأخرجه أحمد -أيضًا- في مسنده ٣/ ٢٢٥، ٥/ ١٨٣ من حديث أنس وزيد بن ثابت.\n(٧) هو: الصحابي جبير بن مطعم القرشي.\n(٨) وأخرجه -أيضًا- ابن ماجه في سننه/ ٨٤، ١٠١٦ من حديث جبير وزيد بن ثابت، والدارمي في سننه ١/ ٦٥ من حديث جبير، والحاكم في مستدركه ١/ ٨٦ - ٨٨ من حديث جبير من طرق، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.","vol":"2","page":383},{"text":"وعن ثوبان (١) مرفوعًا: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك). وفي (٢) حديث جابر (٣): (إِلى يوم القيامة). وفي حديث جابر بن (٤) سمرة: (حتى تقوم (٥) الساعة).\nروى (٦) ذلك مسلم، وفي الصحيحين (٧) معناه من حديث معاوية (٨).\nوعن عمر مرفوعًا: (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإِن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بُحْبُوحة الجنة فليلزم الجماعة).\nحديث صحيح له طرق، رواه (٩) الشافعي وأحمد\n_________\n(١) هو: الصحابي ثوبان بن بُجْدُد.\n(٢) نهاية ١٠٣ من (ح).\n(٣) الصحابي جابر بن عبد الله.\n(٤) هو: الصحابي أبو عبد الله السّوائي.\n(٥) نهاية ٤٠ ب من (ظ).\n(٦) انظر: صحيح مسلم/ ١٥٢٣ وما بعدها.\n(٧) انظر: صحيح البخاري ١/ ٢١، ٤/ ٢٠٧، ٩/ ١٠، وصحيح مسلم/ ١٥٢٤.\n(٨) وأخرجه البخاري -أيضًا- في صحيحه ٤/ ٢٠٧، ٩/ ١٠١ من حديث المغيرة بن شعبة، وأخرجه مسلم -أيضًا- في صحيحه/ ١٥٢٣، ١٥٢٤ - ١٥٢٥ من حديث المغيرة وعقبة بن عامر.\n(٩) انظر: الرسالة للشافعي/ ٤٧٣ - ٤٧٤، ومسند أحمد ١/ ٢٦، وتخريج أحاديث البزدوي/ ٢٤٣، وتحفة الأحوذي ٦/ ١٨٤، وسنن الترمذي ٣/ ٣١٥، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبي - ﷺ -.","vol":"2","page":384},{"text":"وعبد بن حميد (١) والترمذي وغيرهم (٢).\nوفي مسند (٣) أبي داود (٤) الطيالسي: ثنا المسعودي (٥)\n_________\n(١) هو: أبو محمَّد عبد بن حميد بن نصر الكِسِّي، قيل: اسمه عبد الحميد، إِمام حافظ ثقة، روى عنه مسلم والترمذي وخلق، توفي سنة ٢٤٩ هـ.\nمن مؤلفاته: المسند، والتفسير.\nانظر: تذكرة الحفاظ/ ٥٣٤، وطبقات الحفاظ/ ٢٣٤، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٢٤٨، وشذرات الذهب ١/ ١٢٠.\n(٢) كالطيالسي في مسنده/ ٧، وأبي يعلى في مسنده ١/ ٢١ - ٢٢ مخطوط، وابن أبي عاصم في السنة/ ٩أ، والحاكم في مستدركه ١/ ١١٤ من طرق، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٣) من أوائل المسانيد المصنفة، وهو مطبوع.\n(٤) هو: سليمان بن داود بن الجارود البصري، حافظ محدث ثقة، توفي بالبصرة سنة ٢٠٣ هـ.\nمن مؤلفاته: المسند.\nانظر: تاريخ بغداد ٩/ ٢٤، وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٥، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٣، وطبقات الحفاظ/ ١٤٩، وشذرات الذهب ٢/ ١٢.\n(٥) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، روى عن أبي إِسحاق السبيعي وأبي إِسحاق الشيباني وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم، وعنه السفيانان وشعبة وأبو داود الطيالسي وغيرهم، توفي سنة ١٦٠ هـ، وثقه أحمد وابن معين، وقال ابن حبان: اختلط حديثه فلم يتميز، فاستحق الترك، وقال الذهبي: سيئ الحفظ، كره بعض الأئمة الرواية عنه. قال ابن حجر في التقريب: صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط.=","vol":"2","page":385},{"text":"عن (١) أبي وائل (٢) عن عبد الله بن مسعود: \"ما رآه المسلمون (٣) حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه (٤) المسلمون سيئًا فهو عند الله سَيِّئ\" (٥).\n_________\n=انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٥١، وميزان الاعتدال ٢/ ٥٧٤، وتهذيب التهذيب ٦/ ٢١٠، وتقريب التهذيب ١/ ٤٨٧.\n(١) كذا في النسخ، وفي المسند: المسعودي عن عاصم عن أبي وائل، وعاصم هو: أبو بكر عاصم بن أبي النجود -بهدلة- الأسدي الكوفي، أحد القراء السبعة، روى عن أبي وائل وأبي صالح السمان وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم، وعنه الأعمش وشعبة والمسعودي وغيرهم، توفي سنة ١٢٧ هـ، قال أحمد وأبو زرعة: ثقة. وقال النسائي: ليس بحافظ. وقال الدارقطني: في حفظ عاصم شيء.\nوقال الذهبي: ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون المثبت، صدوق يهم، خرج له الشيخان لكن مقرونًا بغيره لا أصلًا وانفرادًا. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون.\nانظر: تهذيب الكمال/ ٦٣٤ مخطوط، وميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٧، وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٨، وتقريب التهذيب ١/ ٣٨٣.\n(٢) هو: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة كثير الحديث، أدرك النبي ولم يره، روى عن ابن مسعود وغيره، وعنه عاصم وغيره، توفي سنة ٨٢ هـ.\nانظر: الكاشف ٢/ ١٥، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٦١، وتقريب التهذيب ١/ ٣٥٤.\n(٣) في المسند: المؤمنون.\n(٤) في المسند: وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح.\n(٥) انظر: مسند الطيالسي/ ٣٣. وأخرجه -أيضًا- أحمد في مسنده ١/ ٣٧٩، والطبراني في المعجم الكبير ٩/ ١١٨، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٦٦ - ١٦٧، والبغوي في شرح السنة ١/ ٢١٤ - ٢١٥. وفي مجمع الزوائد ١/ ٧٨١:=","vol":"2","page":386},{"text":"قال الآمدي (١) وغيره: السنة أقرب الطرق إِلى كون الإِجماع حجة قاطعة.\nفإِن قيل: آحاد.\nسلمنا التواتر، لكن يحتمل أنه أراد عصمتهم عن الكفر بلا تأويل وشبهة، أو عن الخطأ في الشهادة في الآخرة، أو فيما يوافق المتواتر (٢)، ويحتمل أنه أراد كل الأمة إِلى يوم القيامة.\nثم: لم يلزم أنه حجة على المجتهدين لا سيما إِن قيل: كل مجتهد مصيب.\nرد: (٣) بالقطع بمجموعها أن النبي - ﷺ - قصد تعظيم أمته وبيان (٤) عصمتها عن الخط، كالقطع بوجود حاتم الطائي (٥)، فهي متواترة معنى.\nوفي كلام القاضي (٦) -وهو معنى الروضة (٧) -: لا بد لكثرتها من\n_________\n=رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. وفي كشف الخفاء ٢/ ٢٦٣: وهو موقوف حسن، وقال ابن عبد الهادي: روي مرفوعًا عن أنس بإِسناد ساقط، والأصح وقفه على ابن مسعود.\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢١٩.\n(٢) في (ب) و(ظ): التواتر.\n(٣) في (ح): ورد.\n(٤) نهاية ٥١ ب من (ب).\n(٥) هو: حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج، الشاعر الجاهلي الجواد المشهور.\nانظر: الشعر والشعراء ١/ ٢٤١ تحقيق: أحمد شاكر، وتاريخ الخميس ١/ ٢٥٥.\n(٦) انظر: العدة/ ١٦١ ب.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ١٣٤.","vol":"2","page":387},{"text":"صحة بعض لفظها.\nولأن الأمة تلقتها بالقبول، والظن يفيد في مسألة علمية لوجوب العمل به، ولو وجد منكر لاشتهر عادة، والاحتجاج في الأصول بما لا صحة له مستحيل عادة.\nوأجاب القاضي (١) (٢) وأبو الخطاب (٣) وابن عقيل -أيضًا-: بأن الإِجماع مسألة شرعية طريقه طريق مسائل الفروع.\nوقد قال (٤) الحلواني من أصحابنا [ما (٥) ذكره ابن عقيل (٦) وغيره]: تثبت (٧) مسائل أصول الفقه بالظن، ولا يفسق المخالف، وبه قال أكثر الفقهاء والمتكلمين، وخالف بعض الأشعرية -وهو ابن اللَّبَّان (٨) - في\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٦١ ب.\n(٢) نهاية ١٠٤ من (ح).\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٣٣ ب.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٧٣.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) انظر: الواضح ٢/ ٧٧أ، ١٩٦ ب، والمعتمد في أصول الدين للقاضي أبي يعلى/ ٢٧٣.\n(٧) في (ظ): \"ثبت\" بدون نقط.\n(٨) هو: أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد الأصفهاني، أخذ الأصول عن أبي بكر الباقلاني، وتوفي بأصفهان سنة ٤٤٦ هـ.\nمن مؤلفاته: روضة الأخبار، ودرة الغواص في علوم الخواص.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ١٤٤، واللباب ٣/ ٦٥، وتبيين كذب المفترى=","vol":"2","page":388},{"text":"الأولى (١)، وبعض (٢) المتكلمين في الثانية.\nواستدل: أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف، والعادة تحيل إِجماع عدد كثير من المحققين على قطع في شرعي من غير قاطع، فوجب تقدير نص فيه، وأجمعوا -أيضًا- على تقديمه على الدليل القاطع، فكان قاطعًا؛ وإلا تعارض الإِجماعان (٣)، لتقديم (٤) القاطع على غيره إِجماعًا.\nوهذان الإِجماعان لا يلزم أن عددهما عدد التواتر، وإن لزم فيهما فلا يلزم في كل إِجماع.\nورده الآمدي (٥) -وبعضه في (٦) كلام غيره-: بأن من قال ذلك اعتبر في الإِجماع عدد التواتر، وأنه يلزمه أن لا يختص الإِجماع بأهل الحل والعقد من المسلمين، بل عام في كل من بلغ عددهم عدد التواتر، وإن لم يكونوا مسلمين فضلًا من أهل الحل والعقد.\n_________\n=/ ١٤٥، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٧٢، وطبقات الشافعية للأسنوي ١/ ٩٠، والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٨، وشذرات الذهب ٣/ ٢٧٣.\n(١) في (ح) و(ظ) ونسخة في هامش (ب): الأولة.\n(٢) في (ب) و(ظ): كبعض.\n(٣) وهما:\n١ - الإِجماع على تقديم الإجماع على الدليل القاطع.\n٢ - الإِجماع على تقديم القاطع على غيره. انظر: شرح العضد ٢/ ٣٠ - ٣١.\n(٤) في (ب): كتقديم.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٢٣.\n(٦) نهاية ٤١أمن (ظ).","vol":"2","page":389},{"text":"[وذكر بعض أصحابنا (١) أن أجود الأدلة الإِجماع الثاني (٢)].\nواستدل: يمتنع عادة اجتماعهم على مظنون، فدل على قاطع.\nرد: بمنعه في قياس جلي وأخبار آحاد (٣) بعد علمهم بوجوب العمل بمظنون.\nقالوا: (تبيانًا لكل شي) (٤)، (فردوه إِلى الله والرسول) (٥)، (فحكمه إِلى الله) (٦)، (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) (٧) (٨).\nرد: لا يلزم (٩) أن لا يكون الإِجماع تبيانًا ولا حجة عند التوافق، ثم يلزم عليه السنة.\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ١٢٩.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) نهاية ٥٢ أمن (ب).\n(٤) سورة النحل: آية ٨٩: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء).\n(٥) سورة النساء: آية ٥٩: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إِلى الله والرسول).\n(٦) سورة الشورى: آية ١٠: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إِلى الله).\n(٧) سورة الأعراف: آية ٣٣: (قل إِنما حرم ربي الفواحش) إِلى قوله: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون).\n(٨) نهى كل الأمة عن القول على الله بغير علم، وذلك يدل على تصوره منهم، ومن تتصور منه المعصية لا يكون قوله ولا فعله موجبًا للقطع.\nانظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٠٢.\n(٩) هذا جواب عن الاستدلال بالآية الأولى.","vol":"2","page":390},{"text":"ثم (١): إنما ثبت حجة (٢) بالكتاب والسنة،لا يعارض القطع (٣).\nقالوا: في الصحاح: (لا ترجعوا (٤) بعدي كفارًا) (٥).\nوقوله: (حتى إِذا لم يُبْقِ [في الأرض] (٦) عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا). (٧)\nرد: المراد بعض الأمة، والعصمة إِنما ثبتت (٨) للمجموع، ثم الجواز\n_________\n(١) هذا جواب عن الاستدلال بالآيتين الثانية والثالثة.\n(٢) نهاية ١٠٥ من (ح).\n(٣) يعني: دلالة الآية ظاهرة، فلا تقاوم القاطع.\n(٤) هذا جزء من حديث مرفوع، أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٠ من حديث ابن عمر وأبي بكرة وابن عباس وجرير بن عبد الله. ومسلم في صحيحه / ٨١ - ٨٢ من حديث ابن عمر وجرير. وأبو داود في سننه ٥/ ٦٣ من حديث ابن عمر. والترمذي في سننه ٣/ ٣٢٩ من حديث ابن عباس -وقال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وجرير وابن عمر وكُرْز بن علقمة وواثلة بن الأسقع والصُّنابِحي، هذا حديث حسن صحيح- والنسائي في سننه ٧/ ١٢٦ - ١٢٨ من حديث ابن عمر وابن مسعود وأبي بكرة وجرير. وابن ماجه في سننه/ ١٣٠٠ من حديث جرير وابن عمر.\n(٥) نهى الكل عن الكفر، وهو دليل جواز وقوعه منهم.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و(ح).\n(٧) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢٧ - ٢٨، ومسلم في صحيحه / ٢٠٥٨ - ٢٠٥٩ من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\n(٨) في (ح): تثبت.","vol":"2","page":391},{"text":"عقلي لا يلزم منه الوقوع.\nويأتي (١) خلو العصر عن مجتهد (٢).\nقالوا: روى أبو داود (٣) من حديث شعبة (٤) عن أبي عون -واسمه محمَّد بن عبيد الله (٥) الثقفي (٦) - عن الحارث (٧) بن عمرو -وهو ابن\n_________\n(١) هذا جواب عن الاستدلال بالحديث الثاني.\n(٢) انظر: ص ١٥٥٢ من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: سنن أبي داود ٤/ ١٨ - ١٩.\n(٤) هو: أبو بِسْطام شعبة بن الحجاج العَتَكي الأزدى بالولاء الواسطي ثم البصري، من تابعي التابعين، توفي بالبصرة سنة ١٦٠ هـ. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول ما فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة.\nانظر: حلية الأولياء ٧/ ١٤٤، وتاريخ بغداد ٩/ ٢٥٥، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٢٤٥، وتذكرة الحفاظ/ ١٩٣، وطبقات الحفاظ/ ٨٣، وتقريب التهذيب / ٣٥١، وشذرات الذهب ١/ ٢٤٧.\n(٥) في (ظ): عبد الله.\n(٦) الكوفي، روي عن أبيه وأبي الزبير وجابر بن سمرة والحارث بن عمرو وسعيد بن جبير وغيرهم، وعنه الأعمش وأبو حنيفة والمسعودي وشعبة والثوري وغيرهم، توفي سنة ١١٦ هـ. وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.\nانظر: تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢٢، وتقريب التهذيب ٢/ ١٨٧، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٢٥٠.\n(٧) روى عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، وعنه أبو عون محمَّد بن عبيد الله=","vol":"2","page":392},{"text":"أخي المغيرة بن شعبة-: حدثني ناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ: أن النبي - ﷺ - لما بعثه إِلى اليمن قال: (كيف تقضي إِذا عرض لك قضاء؟) قال: أقضي بكتاب الله. قال: (فإِن لم تجد؟) قال: فبسنة رسول الله. قال: (فإِن لم تجد؟) قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب بيده في صدره، وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله). الحارث تفرد عنه أبو عون، فهو مجهول، قال البخاري (١): لا يصح ولا يعرف إِلا بهذا.\nورواه (٢) الترمذي من حديث شعبة، وقال: لا نعرفه إِلا من هذا الوجه، وليس إِسناده عندي بمتصل (٣).\nورواه (٤) الأموي (٥) في\n_________\n=الثقفي، توفي بعد المائة، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره العقيلي وابن الجارود في \"الضعفاء\" قال ابن حجر في التقريب: مجهول.\nانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٤٣٩، وتهذيب التهذيب ٢/ ١٥٢، وتقريب التهذيب ١/ ١٤٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٦٨.\n(١) انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ١/ ٢٧٧.\n(٢) في (ظ): رواه.\n(٣) انظر: سنن الترمذي ٢/ ٣٩٤.\n(٤) في (ظ): ورواه الآمدي عن معاوية عن أبيه.\n(٥) هو: أبو أيوب يحيى بن سعيد بن أبان الكوفي الحافظ، نزل بغداد، روى عن أبيه وهشام بن عروة والأعمش وغيرهم، وعنه ابنه سعيد وأحمد بن إِسحاق والحكم بن هشام الثقفي، وكان قليل الحديث، توفي سنة ١٩٤ هـ. وثقه ابن معين وابن سعد،=","vol":"2","page":393},{"text":"مغازيه (١) عن أبيه (٢) عن رجل عن عبادة بن نُسَي (٣) عن عبد الرحمن (٤) بن غَنْم عن معاذ. والرجل مجهول، والظاهر أنه محمَّد بن\n_________\n=وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يغرب.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٦٤٤، وميزان الاعتدال ٤/ ٣٨٠، وتهذيب التهذيب ١١/ ٢١٣، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٤٨، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال / ٤٢٣.\n(١) انظر: كشف الظنون/ ١٧٤٧.\n(٢) هو: سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية، روى عن معاوية بن إِسحاق، وعمر بن عبد العزيز وغيرهما، وعنه ابناه لا -عبد الله ويحيى- وعمرو بن عبد الغفار الثقفي وغيرهم، كان من خيار الناس، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر في التقريب: ثقة.\nانظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٢، وتقريب التهذيب ١/ ٢٩١.\n(٣) هو: أبو عمرو عبادة بن نسي الشامي الأردني التابعي، قاضي طبرية، روى عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وعبد الرحمن بن غنم وغيرهم، وعنه بُردْ بن سنان والمغيرة بن زياد الموصلي والحسن بن ذكوان وغيرهم، توفي سنة ١١٨ هـ. وثقه ابن سعد وأحمد وابن معين والعجلي والنسائي وغيرهم.\nانظر: تهذيب التهذيب ٥/ ١١٣، وتقريب التهذيب ١/ ٣٩٥، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ١٨٨.\n(٤) الأشعري، له صحبة على ما رجحه ابن حجر في الإِصابة، وفي الاستيعاب لابن عبد البر: كان مسلمًا على عهد رسول الله، ولم يرد ولم يفد عليه. لازم معاذًا منذ بعثه الرسول إلى اليمن إِلى أن مات (معاذ)، ويعرف بصاحب معاذ لملازمته له، وسمع من عمر، كان من أفقه أهل الشام، وروى عنه أبو إِدريس الخَوْلاني وجماعة من تابعي=","vol":"2","page":394},{"text":"سعيد المصلوب (١) كما رواه ابن ماجه (٢). والمصلوب كذاب لا (٣) يحتج به عندهم.\nورواه سعيد في سننه (٤) من حديث شعبة (٥).\n_________\n=أهل الشام، وهو الذي فقه عامتهم، توفي سنة ٧٨ هـ.\nانظر: الاستيعاب/ ٨٥٠، والإِصابة ٤/ ٣٥٠، وتهذيب التهذيب ٦/ ٢٥٠، وتقريب التهذيب ١/ ٤٩٤.\n(١) هو: أبو عبد الرحمن -ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو قيس- محمَّد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي، ويقال: محمَّد بن سعيد بن عبد العزيز، ويقال: ابن أبي عتبة، ويقال: ابن أبي قيس، ويقال: ابن أبي حسان، ويقال: ابن الطبري، ويقال غير ذلك في نسبه، الشامي الدمشقي، ويقال: الأزدي. قال الذهبي: وقد غيروا اسمه على وجوه سترًا له وتدليسًا لضعفه. روى عن عبد الرحمن بن غنم وعبادة بن نسي وربيعة بن يزيد ومكحول وغيرهم، وعنه ابن عجلان والثوري وأبو معاوية وغيرهم، اتهم بالزندقة فصلبه المنصور.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥٦١، وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٤، وتقرب التهذيب ٢/ ١٦٤.\n(٢) انظر: سنن ابن ماجه/ ٢١.\n(٣) في (ظ): ولا.\n(٤) كتاب السنن لسعيد بن منصور واحد من كتب السنن المشهورة، عثر على المجلد الثالث منه، وطبع في قسمين، بتحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي سنة ١٣٨٧ هـ.\n(٥) نهاية ٥٢ ب من (ب).","vol":"2","page":395},{"text":"ورواه (١) أيضًا: ثنا أبو معاوية (٢) ثنا أبو إِسحاق (٣) الشيباني عن محمَّد بن عبيد الله الثقفي قال: لما بعث (٤) رسول الله - ﷺ - (٥) معاذًا إِلى اليمن، وفيه -بعد الكتاب-: بما قضى به نبيه (٦)، ثم قال: أقضي بما قضى به الصالحون، ثم قال: أؤم (٧) الحق جهدي. فقال: (الحمد لله الذي جعل رسول رسول الله يقضي بما يرضى به رسول الله). مرسل جيد. (٨)\n_________\n(١) أورده ابن حزم في الإِحكام/ ١٠١٢ من طريق سعيد بن منصور.\n(٢) هو: محمَّد بن خازم الضرير التيمي الكوفي الحافظ، توفي سنة ١٩٥ هـ. قال ابن حبان: كان حافظًا، ولكن كان مرجئًا خبيثًا. وقال الذهبي: أحد الأئمة الأعلام الثقات، لم يتعرض له أحد، احتج به الشيخان، وقد اشتهر عنه غلو التشيع.\nانظر: ميزان الاعتدلال ٤/ ٥٧٥، وتذكرة الحفاظ/ ٢٩٤، وتقريب التهذيب ٢/ ١٥٧، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٣٤، وطبقات الحفاظ/ ١٢٢، وشذرات الذهب ١/ ٣٤٣، ونكت الهميان/ ٢٤٧.\n(٣) هو: فيروز -ويقال: خاقان، ويقال: عمرو- الشيباني بالولاء الكوفي، روى عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي بردة بن أبي موسى وعكرمة مولى ابن عباس وإِبراهيم النخعي وغيرهم، وعنه ابنه إِسحاق وأبو إِسحاق السبيعي والثوري وشعبة والمسعودي وغيرهم، توفي سنة ١٣٨ هـ. وثقه أبو حاتم وابن معين والنسائي والعجلي.\nانظر: تهذيب التهذيب ٤/ ١٩٧، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ١٥٢.\n(٤) نهاية ١٠٦ من (ح).\n(٥) نهاية ٤١ ب من (ظ).\n(٦) في (ب): بينه.\n(٧) في (ب) و(ظ): لأؤم.\n(٨) وأخرج حديث معاذ -أيضًا- أحمد في مسنده ٥/ ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٢، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٢٨٦)، والخطيب في الفقيه والمتفقه=","vol":"2","page":396},{"text":"رد: بأن الإِجماع لم يكن حجة في زمنه ﵇.\nقالوا: كغيرهم من الأم قبل النسخ.\nورده أبو الخطاب (١) وغيره من أصحابنا وغيرهم: بأنه لا دليل عليه (٢). وتوقف (٣) فيه ابن الباقلاني وأبو المعالي.\n_________\n=١/ ١٨٨ - ١٨٩، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٦٩ - ٧٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ١١٤، وابن عدي والطبراني على ما في التلخيص الحبير ٤/ ١٨٢، وفيه -أيضًا- ٤/ ١٨٢ - ١٨٣: (وقال الدارقطني في العلل: رواه شعبة عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح. وقال ابن حزم: لا يصح؛ لأن الحارث مجهول، وشيوخه لا يعرفون -انظر: الإِحكام/ ١٠١١ وما بعدها، ١٢٦٥، وملخص إِبطال القياس/ ١٤ - قال: وادعى بعضهم فيه التواتر، وهذا كذب، بل ضد المتواتر؛ لأنه ما رواه أحد غير أبي عون عن الحارث، فكيف يكون متواترًا. وقال عبد الحق: لا يسند ولا يوجه من وجه صحيح. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحًا. وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث: اعلم أني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين، وكلاهما لا يصح). وانظر: المعتبر/ ١٤ أ- ١٥أ.\n(١) انظر: التمهيد/ ١٣٥أ.\n(٢) يعني: لم يرد في حقهم من الدلالة الدالة على الاحتجاج بإِجماعهم ما ورد في علماء هذه الأمة، فافترقا. انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢١١.\n(٣) حكى أبو المعالي عن ابن الباقلاني أنه توقف، وأما أبو المعالي فقد توقف إن=","vol":"2","page":397},{"text":"وعند أبي إِسحاق الإِسْفَراييني وغيره من (١) الشافعية وجماعة من العلماء: حجة (٢).\nقال ابن عقيل: يحتمل أن نقوله (٣)، والفرق بتطرق النسخ على الأم وتجدد الأنبياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>مسألة</span>\nلا يعتد في الإِجماع بالعامة، خلافًا لجماعة منهم: ابن الباقلاني والآمدي (٤).\nولا بمن عرف أصول الفقه أو الفقه فقط عند أحمد (٥) وأصحابه والجمهور، وقيل: باعتبارهما، وقيل: بالأصولي، وقيل: بالفروعي.\nوكذا (٦) من فاته للاجتهاد ما يعتبر له، ذكر معناه ابن عقيل وغيره.\n_________\n=كان إِجماعهم على مظنون من غير قطع، قال: فإذا قطع أهل الإِجماع فقولهم في كل مسألة يستند إِلى حجة قاطعة، فإِن تلقى هذا من قضية العادات، والعادات لا تختلف إِلا إِذا انخرقت. انظر: البرهان/ ٧١٩.\n(١) في (ب): ومن.\n(٢) انظر: اللمع/ ٥٠، والنخول/ ٣٠٩، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢١١، وشرح تنقيح الفصول/ ٣٢٣.\n(٣) في (ح): أن تقوله.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٢٦.\n(٥) انظر: العدة / ١٧٠ ب، ١٧١ أ.\n(٦) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): وكذلك.","vol":"2","page":398},{"text":"قال بعض (١) أصحابنا: ونحوي فيما بني على النحو، والأشبه: يعتبر هو والأصولي (٢)؛ لتمكنهما من درك الحكم بدليله، قال: والخلاف بناء على تجزؤ الاجتهاد، قال: ويعتبر في إِجماع كل فن قول أهله.\nلنا: لا يمكنه إِقامة الدليل، ويلزمه التقليد كغير المكلف والكافر، ولأنه لو اعتبر لم يتصور إِجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>مسألة</span>\nولا بكافرِ عند من كَفَّره (٣).\nولا بفاسق باعتقاد أو فعل عند القاضي (٤) وابن عقيل (٥)؛ لأنه لا يقبل قوله، ولا يقلَّد في فتوى كالكافر والصبي (٦).\nوعند أبي الخطاب (٧): يعتد به؛ لأنه مجتهد من الأمة، فتتناوله الأدلة بخلاف الكافر، والصبي قاصر، ولا يلزم من اعتبار قوله [تبعًا] (٨)\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ١٣٠.\n(٢) في (ب): والأصول.\n(٣) في (ظ): كفر.\n(٤) انظر: العدة/ ١٧١ ب.\n(٥) انظر: الجدل على طريقة الفقهاء/ ٨.\n(٦) نهاية ٥٣ أمن (ب).\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٣٥ ب.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و(ظ).","vol":"2","page":399},{"text":"اعتبار (١) [قوله] (٢) منفردًا.\nوللحنفية (٣) والشافعية (٤) قولان.\nوقيل: يُسأل (٥)، فإِن ذكر مستندًا صالحًا اعتد به.\nوقيل: يُعتبر في نفسه لا في حق غيره، فالإِجماع المنعقد به حجة عليه فقط. (٦)\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): اعتباره.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و(ظ).\n(٣) انظر: أصول السرخسي ١/ ٣١١، ٣١٢، وكشف الأسرار ٣/ ٢٣٧، وتيسير التحرير ٣/ ٢٣٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢١٨.\n(٤) انظر: اللمع/ ٥٠، والمعتمد / ٤٨٦، والمستصفى ١/ ١٨٣، والمنخول/ ٣١٠، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٢٩، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٧٧، وشرح الورقات/ ١٦٧، ونهاية السول ٢/ ٣٧٨، وغاية الوصول/ ١٠٧.\n(٥) نهاية ١٠٧ من (ح).\n(٦) جاء في هامش (ب) و(ظ): من حاشية بخط شيخنا البعلي: قوله (وقيل: يعتبر في حق نفسه لا في حق غيره) معناه: أن الإِجماع الذي انعقد دونه لا ينعقد عليه بل على غيره. فيجوز له مخالفة إِجماع من عذاه، ولا يجوز ذلك لغيره. قال الآمدي: (اختلفوا في انعقاد الإِجماع مع مخالفته نفيًا وإثباتًا، ومنهم من قال: الإِجماع لا ينعقد عليه بل على غيره فتجوز له مخالفة إِجماع من عداه، ولا يجوز ذلك لغيره) -انظر: الإِحكام ١/ ٢٢٩ - وقال الأصفهاني: (وثالثها: أنه تعتبر موافقته في حق نفسه دون غيره، بمعنى أنه يجوز له مخالفة الإِجماع الذي انعقد دونه، ولا يجوز لغيره ذلك)، وكلام المصنف يشعر بخلاف ذلك، فإِنه يشعر بأن معناه أن الإجماع الذي انعقد به=","vol":"2","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=يكون حجة عليه دون غيره، لقوله: (فالإجماع الذي انعقد به حجة عليه فقط)، فيكون معناه أن غيره تجوز له مخالفته لكونه غير حجة عليه، وأن الفاسق لا تجوز له مخالفته لكونه حجة عليه، وهذا: إِن أراد به أن الإجماع انعقد بالفاسق فقط -بمعنى أنه لم يكن في الأمة مجتهد غيره، وقال ذلك القول، وجعلناه إِجماعًا- فإذا حصل بعد ذلك مجتهد غيره جاز له مخالفته، فهذا في نفسه واضح، مع أنه ظاهر عبارته لقوله: (فالإجماع الذي انعقد به)، فظاهر هذه العبارة أنه انعقد به فقط، لكن تفسير هذا القول بهذا المعنى بعيد، وكذلك تفسيره بهذا المعنى والمعنى الذي ذكرناه عن الآمدي والأصفهاني -أعني إذا فسر بالمعنيين جميعًا- فإِنه بعيد أيضًا؛ لأن المسألة ليست مفروضة في كلامهم في ذلك، وإينما هي مفروضة في كلامهم في أنه هل ينعقد إِجماع المجتهدين غيره بدونه أو لا بد من موافقته، مع أن كلامه إِذا فسر بذلك يكون قد فسر القول بغير ما فسروه به وترك ما فسروه به، ومثل المصنف لا يترك هذا التفسير مع شهرته وكثرته ويعدل إِلى ما لم يذكره أصحاب هذه الكتب المثسهورة، فإِن كان رآه لأحد فكان اللائق إِذا ذكره أن يذكر ما فسره به أصحاب هذه الكتب أيضًا، وإن كان أراد التفسير الذي ذكره الطوفي في شرحه فالذي أجزم أنه سهو فاحش ما أظن أحدًا يقوله \"فإِنه قال: (ومثاله لو اجتمع مع بقية المجتهدين على تحريم بيع أم الولد -أو تحريم الجمع بين الأختين بالوطء بملك اليمين، أو أن المطلقة ثلاثًا لا يحلها للأول مجرد عقد الثاني عليها، أو على تحريم الثعلب ونحوه- كان ذلك الإجماع حجة عليه حتى لو ظهر له دليل الإِباحة لم يجز له المصير إِليه مؤاخذة له بإِقراره بالتحريم، ولو ظهر لغيره من المجمعين دليل الإباحة جاز له المصير إِليه؛ لأن الإِجماع لم يكمل بالنسبة إِليه فلا يؤاخذ بإِقرار غيره عليه بالتحريم) فانظر إِلى هذا التفسير الذي فيه أن إِجماع المجتهدين يجوز لأصحابه العمل بخلافه لكون الفاسق وافقهم. فالذي يظهر لي: أن مثل هذا=","vol":"2","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>مسألة</span>\nلايختص الإِجماع بالصحابة، وإجماع كل عصر حجة عند أحمد (١) وعامة الفقهاء والمتكلمين، خلافًا (٢) لداود (٣) وأصحابه، وعن أحمد (٤) مثله (٥)، قال ابن عقيل (٦): وصرفها شيخنا (٧) عن ظاهرها بلا دليل.\n_________\n=لا يقع إِلا سهوًا، فلعل المصنف تابعه فيه ونقله ولم يجدد نظره فيه. هذا ما ظهر لي، وأسأل الله التوفيق للصواب.\n(١) انظر: العدة/ ١٦٣أ، والتمهيد/ ١٦٣ أ.\n(٢) انظر: الإحكام لابن حزم/ ٦٥٩.\n(٣) هو: أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني البغدادي، إمام أهل الظاهر، كان ذا ميل للشافعي، وصنف في فضائله والثناء عليه، ثم صار صاحب مذهب مستقل، توفي ببغداد سنة ٢٧٠ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ٨/ ٣٦٩، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٢٨٤، وطبقات الحفاظ/ ٢٥٣، وشذرات الذهب ٢/ ١٥٨.\n(٤) قال أبو داود في مسائل الإمام أحمد/ ٢٧٦: سمعته يقول: الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي وعن أصحابه، ثم هو من بعد في التابعين غير. وانظر: العدة/ ١٦٣ أ، والتمهيد/ ١٣٦أ.\n(٥) في (ح): نحو قوله.\n(٦) جاء في المسودة/ ٣١٧: (قال ابن عقيل: وعن أحمد نحوه، وصرف شيخنا كلام أحمد على ظاهره، يعني إِلى موافقة داود) فاختلف عما ذكر المؤلف، ولعل ما ذكره المؤلف هو الصواب؛ لأن القاضي حملها على غير ظاهرها.\n(٧) يعني: القاضي أبا يعلى، فقد قال في العدة/ ١٦٣أ: وهذا محمول من كلامه على آحاد التابعين لا على جماعتهم.","vol":"2","page":402},{"text":"وقال بعض أصحابنا (١): لا يكاد يوجد عن أحمد احتجاج بإِجماع بعد عصر التابعين (٢) أو بعد القرون الثلاثة.\nلنا: عموم الأدلة.\nاحتجوا: بظاهر الآيات السابقة (٣)، فكانوا كل الأمة، وليس من بعدهم كلها دونهم، وموتهم لم يخرجهم منها.\nرد: فيقدح موت الموجود حين الخطاب في انعقاد إِجماع الباقين، ومن أسلم بعد الخطاب لا يعتد بخلافه.\nقالوا: ما لا قطع (٤) فيه سائغ فيه الاجتهاد بإِجماع الصحابة، فلو اعتد بإِجماع غيرهم تعارض الإِجماعان.\nرد: لم يجمعوا على أنها اجتهادية مطلقًا، وإلا لما أجمع من بعدهم فيها لتعارض الإجماعين، وبلزومه في الصحابة قبل إِجماعهم، فكان مشروطًا بعدم الإِجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>مسألة</span>\nلا إِجماع مع مخالف واحد أو اثنين عند أحمد (٥) وأصحابه والجمهور،\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣١٦.\n(٢) نهاية ٤٢ أمن (ظ).\n(٣) في حجية الإِجماع، انظر: ص ٣٧١ وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٤) في (ظ): ما لا يقطع.\n(٥) انظر: العدة/ ١٦٨أ، والتمهيد/ ١٣٦ ب.","vol":"2","page":403},{"text":"كالثلاثة، جزم به في التمهيد (١) وغيره، وغيرهم من الشافعية (٢) [وغيرهم] (٣).\nوعن أحمد (٤): ينعقد، اختاره بعض أصحابنا (٥)، وقاله (٦) ابن جرير الطبري (٧) وأبو بكر (٨) الرازي الحنفي وبعض (٩) المالكية (١٠) وبعض (١١) المعتزلة.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٣٦ ب.\n(٢) انظر: اللمع/ ٥٠، والمعتمد/ ٤٨٦، والمستصفى ١/ ١٨٦، والمنخول/ ٣١١، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٣٥، ونهاية السول ٢/ ٣٧٨، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٧٨.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ظ)، وكان موجودًا في (ب) ثم ضرب عليه.\n(٤) انظر: العدة/ ١٦٨أ، والتمهيد/ ١٣٦ ب.\n(٥) كابن حمدان، فانظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٣٠.\n(٦) انظر: العدة/ ١٦٨ ب، والبرهان/ ٧٢١، والتمهيد/ ١٣٦ ب، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٣٥، والإحكام لابن حزم/ ٧٠٥.\n(٧) هو: أبو جعفر محمَّد بن جرير بن يزيد، الإِمام الجليل الجامع لكثير من العلوم، توفي سنة ٣١٠ هـ.\nمن مؤلفاته: جامع البيان في تفسير القرآن، وتاريخ الأمم والملوك، واختلاف الفقهاء.\nانظر: المنتظم ٦/ ١٧٠، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٣٢، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٧٨، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٢٠، وشذرات الذهب ٢/ ٢٦٠.\n(٨) انظر: أصول الجصاص/ ٢٢٥أ- ب، ومسائل الخلاف في أصول الفقه/ ٤٦أ، والعدة / ١٦٨ ب، والمسودة/ ٣٣٠، والإحكام للآمدي ١/ ٢٣٥.\n(٩) نهاية ٥٣ ب من (ب).\n(١٠) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٣٣٦.\n(١١) انظر: المعتمد/ ٤٨٦.","vol":"2","page":404},{"text":"وقال الجُرْجاني الحنفي: إِن لم يسوغوا (١) اجتهاد المخالف -كالمتعة- (٢) انعقد، وإلا فلا، كالعول. (٣) (٤)\nوفي الروضة (٥) والآمدي (٦) وغيرهما: الخلاف في الأقل، وأنه رواية عن أحمد.\n_________\n(١) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢٤٥، وتيسير التحرير ٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧، والعدة/ ١٦٨ ب، والمسودة/ ٣٣٠. وحكي هذا القول -أيضًا- عن الرازي الحنفي، فانظر: أصول الجصاص/ ٢٢٤ ب، وأصول السرخسي ١/ ٣١٦، وكشف الأسرار ٣/ ٢٤٥، وتيسير التحرير ٣/ ٢٣٧.\n(٢) روي عن ابن عباس أنه كان يقول بإِباحتها، وأنكر عليه ذلك بإِثبات تحريمها ونسخ إِباحتها، أخرجه البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري ١٢/ ٣٣٣، ٩/ ١٦٦) ومسلم في صحيحه/ ١٠٢٨، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وسعيد في سننه ٣/ ١/ ٢٠٩ - ٢١٠. وانظر: فتح الباري ٩/ ١٦٨. وقد روي عن ابن عباس رجوعه عن القول بإِباحتها، أخرجه البخاري وغيره، فانظر: فتح الباري ٩/ ١٦٧، ١٧١، وسنن الترمذي ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وسنن البيهقي ٧/ ٢٠١ وما بعدها.\n(٣) قال ابن عباس: الفرائض لا تعول، أخرجه البيهقي في سننه ٦/ ٢٥٣، وسعيد في سننه ٣/ ١/ ١٩، وابن حزم في المحلى ١٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣ من طرق. وقد جوز وسوغ هذا الخلاف، يقول الزهري: وأيْمُ الله لولا أنه تقدمه إِمام كان أمره على الورع -يعني عمر؛ فإِنه قال بالعول- ما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم. فانظر: سنن البيهقي ٦/ ٢٥٣، والمحلى ١٠/ ٣٣٣.\n(٤) نهاية ١٠٨ من (ح).\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ١٤٢.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٣٥.","vol":"2","page":405},{"text":"وقال بعضهم: إِن بلغ الأقل عدد التواتر -وقيل: في الفروع- منع.\nلنا: تناول الأدلة للجميع حقيقة.\nولأنه لا دليل عليه.\nقالوا: فقد أنكروا على المخالف. (١)\nرد: بالمنع، ثم: إِنكار مناظرة لا للإِجماع، أو لمخالفة السنة ولهذا إِنما احتجوا بها، ثم الأكثر كالأقل هنا.\nقال (٢) ابن عقيل: العاقل من لم توحشه الوحدة ولم تؤنسه الكثرة، بل ثقته بالدليل، وضعفه بعدمه.\nوقيل: قولهم أولى، وقيل: حجة وأنه قول الأكثر -واختاره بعض أصحابنا (٣) - لأنها (٤) معهم غالبًا.\nرد: بالمنع.\nثم: ظاهر ما سبق أن مخالفة الواحد زمنه ﵇ تقدح في الإِجماع.\nوذكر القاضي في الخلاف (٥) -في تطليق (٦)\n_________\n(١) كما أنكروا على ابن عباس خلافه في تحليل المتعة على ما روي. انظر: ص ٤٠٥.\n(٢) في (ظ): وقال.\n(٣) انظر: البلبل/ ١٣٢.\n(٤) يعني: لأن الإِصابة.\n(٥) وهو كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة، تقدم في ص ٢١٦.\n(٦) خبر طلاق فاطمة بنت قيس ورد من طرق وبألفاظ، أخرجه مسلم في=","vol":"2","page":406},{"text":"زوج (١) فاطمة (٢) ثلاثًا-: لا تقدح؛ لعدم كونه حجة [إِذًا]. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>مسألة</span>\nلا إِجماع للصحابة مع مخالفة تابعي مجتهد لهم عند أبي الخطاب (٤) وابن عقيل (٥) وصاحب (٦) الروضة وعامة المتكلمين والفقهاء، منهم: أكثر الحنفية (٧) والمالكية (٨) والشافعية (٩)، خلافًا (١٠) للخلال\n_________\n=صحيحه/ ١١١٤ - ١١٢١، وأبو داود في سننه ٢/ ٧١٢ وما بعدها، والترمذي في سننه ٢/ ٤٢٥، والنسائي في سننه ٦/ ١٤٤، ٢٠٧ وما بعدها، وابن ماجه في سننه/ ٦٥٦.\n(١) هو: أبو عمرو بن حفص بن المغيرة القرشي المخزومي، وقيل: أبو حفص بن عمرو بن المغيرة، واختلف في اسمه فقيل: أحمد، وقيل: عبد الحميد، وقيل: اسمه كنيته، خرج مع علي إِلى اليمن في عهد النبي، فمات هناك، ويقال: بل رجع إِلى أن شهد فتوح الشام.\nانظر: الاستيعاب/ ١٧١٩، والإِصابة ٧/ ٢٨٧.\n(٢) هي: الصحابية فاطمة بنت قيس.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٣٧أ.\n(٥) انظر: المسودة/ ٣٣٣.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ١٣٩.\n(٧) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢٤١، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٢١.\n(٨) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٤٠، ومختصره ٢/ ٣٥، وشرح تنقيح الفصول/ ٣٣٥.\n(٩) انظر: التبصرة/ ٣٨٤، والمحصول ٢/ ١/ ٢٥١، والإحكام للآمدي ١/ ٢٤٠.\n(١٠) انظر: العدة/ ١٧٤أ، والتمهيد ١/ ١٣٧أ، والمسودة/ ٣٣٣.","vol":"2","page":407},{"text":"والحلواني من أصحابنا.\nواختلف اختيار القاضي. (١)\nولأحمد روايتان (٢).\nوإن صار مجتهدًا بعد إِجماعهم (٣) فعند الجميع: إِن اعتبر انقراض العصر اعتد به، وإلا فلا، خلافًا لبعضهم \"لا يعتبر\"، وحكاه السرخسي (٤) عن أصحابهم (٥)، واختاره في الروضة (٦)؛ لسبقه بالإِجماع كإِسلامه بعده.\nوفي التمهيد (٧): أن هذا (٨) لم يقله أحد.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٧٣ ب، والمسودة/ ٣٣٣.\n(٢) انظر: العدة/ ١٧٣ ب، والتمهيد/ ١٣٧ أ، والمسودة، ٣٣٣.\n(٣) نهاية ٤٢ ب من (ظ).\n(٤) هو: أبو سفيان الحنفي.\n(٥) جاء في العدة / ١٧٤ ب: حكى أبو سفيان عن أصحابهم: إن كان من أهل الاجتهاد عند الحادثة كان خلافه خلافًا، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد عند الحادثة -لكنه صار من أهله قبل انقراض العصر، فأظهر الخلاف- لم يكن خلافًا. وانظر: المسودة/ ٣٢٠. وذكر شمس الأئمة السرخسي في أصوله ١/ ٣١٥: أن انقراض العصر ليس بشرط عندهم. أقول: فلعل قولهم ذلك مبني على عدم اعتبارهم انقراض العصر، وظاهر كلام المؤلف أنهم قالوا: لا يعتد بقوله مطلقًا، وإن قلنا باشتراط انقراض العصر.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ١٤٠.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٤٤ أ.\n(٨) يعني: عدم الاعتداد به مع اعتبار انقراض العصر.","vol":"2","page":408},{"text":"ولا (١) تعتبر موافقته، ذكره بعض أصحابنا (٢).\nواعتبره في الواضح، وقاله في (٣) التمهيد (٤) -في مسألة انقراض العصر- والآمدي (٥)، ولعل المراد عدم مخالفته (٦).\nوتابع التابعي مع إِجماع التابعين (٧) كالتابعي مع الصحابة، ذكره القاضي (٨) وغيره.\nلنا: ما سبق (٩)\nواستدل: بأنهم جوزوا للتابعين (١٠) الاجتهاد معهم،\n_________\n(١) نهاية ٥٤ أمن (ب).\n(٢) انظر: المسودة / ٣٢٠، ٣٢٣.\n(٣) في (ح): وفي.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٤٤أ.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٤٠.\n(٦) في (ح): والآمدي بموافقته عدم مخالفته.\n(٧) في (ظ): التابعي.\n(٨) جاء في المسودة/ ٣٣١: قال القاضي: وإذا اختلف التابعون في حادثة جاز لغيرهم الدخول معهم في الاجتهاد إِذا كانوا من أهل الاجتهاد، وذكر شيخنا رواية أخرى: أنهم لا يدخلون معه في الاجتهاد ويسقط قولهم.\n(٩) من الأدلة الدالة على كون الإِجماع حجة، وهي الأخبار الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ، وهذا الاسم لا يصدق عليهم مع خروج التابعين المجتهدين عنهم؛ فإِنه لا يقال: إِجماع جميع الأمة، بل إِجماع بعضهم، فلا يكون حجة. انظر: الأحكام للآمدي ١/ ٢٤١.\n(١٠) كسعيد بن المسيب وشريح القاضي والحسن البصري ومسروق وأبي وائل والشعبي وسعيد بن جبير وغيرهم، حتى إِن عليًا وعمر وليا شريحًا القضاء. فانظر:=","vol":"2","page":409},{"text":"ورجعوا (١) إِليهم.\nرد: إِنما جوزوه مع اختلافهم.\nوأما اعتبار الفضيلة فتوجب رد الأنصار مع المهاجرين، وغير العشرة (٢) معهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>مسألة</span>\nإِجماع أهل المدينة ليس بحجة، خلافًا (٣) لمالك، فقال بعض (٤) أصحابه بظاهره زمن الصحابة، [وقيل]: (٥) والتابعين، وقيل: ومن يليهم،\n_________\n=الإِحكام للآمدي ١/ ٢٤٠.\n(١) فقد أخرج ابن سعد في طبقاته ٧/ ١/ ١٣٨: ... عن خالد بن رياح أن أنس بن مالك سئل عن مسألة، فقال: عليكم مولانا الحسن فاسألوه، فقالوا: يا أبا حمزة، نسألك وتقول: سلوا مولانا الحسن، فقال: إِنا سمعنا وسمع، وحفظ ونسينا.\nوأخرج -أيضًا- ٦/ ٥٤: أن رجلًا جاء إِلى ابن عمر، فسأله عن فريضة، فقال: ائت سعيد بن جبير؛ فإِنه أعلم بالحساب مني، وهو يفرض منها ما أفرض.\n(٢) وهم: الخلفاء الأربعة، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأبي عبيدة عامر بن الجراح. انظر: الرياض النضرة في مناقب العشرة.\n(٣) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٤١، ومختصره ٢/ ٣٥، وشرح تنقيح الفصول/ ٣٣٤، ومفتاح الوصول/ ١٢٠.\n(٤) نهاية ١٠٩ من (ح).\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"2","page":410},{"text":"وقيل أراد فيما طريقه النقل، واختار ابن عقيل مثله (١) في كتابه \"النظريات الكبار\"، وقيل: أراد المنقولات المستمرة كأذان وإقامة.\nلنا: ما سبق (٢)\nقالوا: لا يجتمعون إِلا على راجح؛ لأنهم أفضل وأكثر.\nرد: بمنعهما؛ فإِن الصحابة بغيرها أكثر، ومنهم علي وابن مسعود وابن عباس.\nثم: المفضول معتبر مع الفاضل.\nولا حجة في فضلها ونفيها (٣) للخبث (٤)، بدليل مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>مسألة</span>\nقول الخلفاء الأربعة ليس بإِجماع ولا حجة -مع مخالفة صحابي لهم- عند أحمد (٥) وعامة الفقهاء.\n_________\n(١) يعني: أن إِجماعهم حجة فيما طريقه النقل، ولا يكون حجة في باب الاجتهاد.\nانظر: المسودة/ ٣٣٢ - ٣٣٣.\n(٢) من الأدلة الدالة على حجية الإجماع، فهي متناولة لأهل المدينة والخارج عن أهلها، وبدونه لا يكونون كل الأمة ولا كل المؤمنين، فلا يكون إِجماعهم حجة.\nانظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٤٣.\n(٣) نفي المدينة للخبيث: ورد في حديث الرسول، أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٢٠ - ٢١ من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ومسلم في صحيحه/ ١٠٠٥ - ١٠٠٧ من حديث أبي هريرة وجابر وزيد بن ثابت.\n(٤) في (ظ) الخبث.\n(٥) انظر: العدة/ ١٨٠أ، والتمهيد/ ١٣٤ ب.","vol":"2","page":411},{"text":"وعنه: إِجماع، اختاره (١) ابن البنا من أصحابنا، وقاله (٢) أبو خازم (٣) -بالخاء المعجمة- الحنفي (٤).\nوعنه: حجة.\nوقول أحدهم ليس بحجة -فيجوز لبعضهم خلافه- رواية واحدة عند أبي الخطاب (٥)\nوذكر القاضي (٦) وابن عقيل (٧) وغيرهما رواية: لا\n_________\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية/ ٢٩٤، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٣٩.\n(٢) انظر: أصول الجصاص/ ٢٢٦أ، وأصول السرخسي ١/ ٣١٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٣١، والعدة/ ١٨٠أ، والتمهيد/ ١٣٤ ب، والمسودة/ ٣٤٠.\n(٣) ويقال: أبو حازم -بالحاء المهملة- وهو: عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي، عالم متفنن، ولي قضاء الشام والكوفة والكرخ من بغداد، توفي سنة ٢٩٢ هـ.\nمن مؤلفاته: أدب القاضي، وكتاب في الفرائض.\nانظر: الفهرست/ ٢٩٢، وأخبار أبي حنيفة وأصحابه/ ١٥٩، والجواهر المضية ١/ ٢٩٦، والفوائد البهية/ ٨٦، وتاج التراجم/ ٣٣، وشذرات الذهب ٢/ ٢١٠.\n(٤) في (ب) و(ظ): وقاله أبو خازم الحنفي - بالخاء المعجمة.\n(٥) قال في التمهيد/ ١٣٥أ: فأما قول أحدهم فليس بحجة رواية واحدة، وقال بعض الشافعية: هو حجة علينا وإن خالفه غيره من الصحابة، وهو اختيار أبي حفص من أصحابنا. لنا: أنه لو كان حجة لم يكن لمن بعده من الأئمة مخالفته، وقد خالف عمر أبا بكر في العطاء. وانظر: المسودة/ ٣٤٠.\n(٦) انظر: العدة/ ١٨٠ ب.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٤٠.","vol":"2","page":412},{"text":"يجوز، واختارها (١) أبو حفص (٢) البرمكي وغيره من أصحابنا، وبعض الشافعية (٣).\nولا يلزم (٤) الأخذ بقول أفضلهم، وعجب أحمد (٥) من قائل ذلك.\nوفي مقدمة روضة الفقه (٦) لبعض أصحابنا: إِذا اختلفوا -وفي\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٨٠ ب، والتمهيد/ ١٣٥أ، والمسودة/ ٣٤٠.\n(٢) هو: عمر بن أحمد بن إِبراهيم، فقيه زاهد، حدث عن ابن الصواف، وصحب أبا بكر عبد العزيز غلام الخلال، وعمر بن بدر المغازلي، توفي ببغداد سنة ٣٨٧ هـ.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٥٣، والمنهج الأحمد ٢/ ٧٣.\n(٣) جاء في العدة / ١٨٠ ب: فأما قول أحد الأئمة فليس بحجة إِذا خالفه غيره رواية واحدة، وحكي عن بعض الشافعية: أنه حجة لا تجوز لنا مخالفته -وإن خالفه غيره من الصحابة- وقد أومأ إِليه أحمد ... قال أبو حفص البرمكي: إِذا روي عن أحد الخلفاء شيء، وروي عن غير الخلفاء ضده، فالذي يلزم اتباعه ما جاء عن أحد الخلفاء.\nوجاء في المسودة/ ٣٤٠: لا يقدم قول الواحد من الخلفاء الأربعة على غيرهم في أصح الروايتين، وفي رواية أخرى: يقدم، واختار الأول أبو الخطاب، وزعم أن المسألة رواية واحدة، وكذلك ابن عقيل صدر المسألة بأن قال: لا يختلف قول أصحابنا بأن الواحد من الخلفاء يسوغ خلافه، ولا يمنع بقية الصحابة من خلافه، ثم قال: وقد أومأ صاحبنا إِلى أنه لا يجوز خلافه، وليس كذلك، وإنما الرواية الواحدة أنه لا يقدم قول الخليفة الأول على الثاني؛ فإِنه هو الذي حكي لأحمد وأنكره، وانظر: التمهيد/ ١٣٥ أ.\n(٤) نهاية ٥٤ ب من (ب).\n(٥) انظر: العدة/ ١٨٠ ب، والمسودة/ ٣٤٠ - ٣٤١.\n(٦) قال المرداوي في التحبير ١/ ١٣ أ: (الروضة في الفقه لا نعلم مصنفها وقيل: إِنها=","vol":"2","page":413},{"text":"أحدهما قول إِمام- ففي ترجيحه على القول الآخر روايتان، فإِن كان مع كل منهما إِمام -وأحدهما أفضل- ففي ترجيحه روايتان.\nوذكر الآمدي (١) أن بعض الناس قال: قول أبي بكر وعمر إِجماع. وذكره بعض أصحابنا (٢) عن أحمد.\nلنا: ما سبق (٣)\nواحتجوا (٤): بحديث العِرْباض (٥): (إِنه من (٦) يعش منكم (٧) فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإِن كل بدعة ضلالة). رواه (٨) أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي -وصححه- والحاكم، وقال:\n_________\n=لأبي الفتح نصر بن علي الضرير الحراني) أقول: لم أجد ترجمة لأبي الفتح، ولم أعثر على كتاب الروضة هذا.\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٤٩.\n(٢) انظر: البلبل/ ١٣٥.\n(٣) من أن الدليل جاء بعصمة كل الأمة لا بعضها.\n(٤) في (ح): احتجوا.\n(٥) هو: الصحابي أبو نجيح العرباض بن سارية السلمي.\n(٦) نهاية ٤٣ أمن (ظ).\n(٧) نهاية ١١٠ من (ح).\n(٨) انظر: مسند أحمد ٤/ ١٢٦ - ١٢٧، وسنن أبي داود ٥/ ١٣ - ١٥، وسن ابن ماجه / ١٥ - ١٦، وسنن الترمذي ٤/ ١٤٩ - ١٥٠، وقال: حسن صحيح، والمستدرك للحاكم ١/ ٩٥ - ٩٨.","vol":"2","page":414},{"text":"على شرط الصحيحين. (١)\nوعن حذيفة (٢) مرفوعًا: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر). حديث حسن له طرق، رواه (٣) ابن ماجه والترمذي -وحسَّنه- وابن حبان والحاكم.\nرد: (الخلفاء) عام، فأين دليل الحصر؟.\nثم يدل على أنه حجة، أو يحمل على تقليدهم في فتيا أو إِجماع لم يخالفهم غيرهم.\nفأما ما عقده أحدهم -كصلح بني تغلب (٤) وخراجٍ وجزيةٍ- فلنا\n_________\n(١) ووافقه الذهبي في التلخيص ١/ ٩٨.\n(٢) هو: الصحابي أبو عبد الله حذيفة بن اليمان العبسي.\n(٣) انظر: سنن ابن ماجه/ ٣٧، وسنن الترمذي ٥/ ٢٧١ - ٢٧٢، وموارد الظمآن/ ٥٣٨ - ٥٣٩، والمستدرك للحاكم ٣/ ٧٥ وقال: هذا حديث من أجل ما روي في فضائل الشيخين. ثم تكلم عن إِسناد الحديث ثم قال: فثبت بما ذكرنا صحة هذا الحديث وإن لم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص على تصحيحه.\nوقد أخرج الحديث أحمد في مسنده ٥/ ٣٨٢، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ١٠٩، والخطيب في تاريخ بغداد ١٢/ ٢٠.\n(٤) بنو تغلب: قبيلة عظيمة تنتسب إِلى تغلب بن وائل (المنتهي نسبه إِلى نزار بن معد ابن عدنان) تتفرع منها فروع عديدة.\nانظر: معجم قبائل العرب ١/ ١٢٠.\nوقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢١٦ - من طرق- عن عمر: أنه صالح بني تغلب على أن يضاعف عليهم الصدقة، وأن لا يمنعوا أحدًا منهم أن يسلم،=","vol":"2","page":415},{"text":"خلاف في جواز نقضه؛ اختار ابن عقيل (١): يجوز، قال: ومنعه أصحابنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>مسألة</span>\nولا إِجماع أهل البيت (٢) -وقاله (٣) (هـ م ش) - لما سبق (٤)\nوذكر القاضي في المعتمد (٥) وبعض العلماء والشيعة: أنه إِجماع، واختاره بعض أصحابنا (٦)، قال: ومثله إِجماع [أهل] (٧) المدينة زمن الخلفاء وإجماع أهل السنة.\nقالوا: (إِنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) (٨)\n_________\n=وأن لا يصبغوا أولادهم. وأخرجه أبو عبيد في الأموال/ ٢٨ - ٢٩، وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٦٢، وكان ذلك سنة ١٧ هـ. فانظر: تاريخ الأمم والملوك ٤/ ٥٥، والكامل في التاريخ ٢/ ٥٣٣.\n(١) انظر: المسودة/ ٣٤١، والعدة/ ١٨١أ.\n(٢) في (ب) و(ظ) زيادة: لما سبق. وقد ضرب عليها في (ب).\n(٣) في (ظ): هـ وش.\n(٤) من أن المطلوب إِجماع كل الأمة.\n(٥) المعتمد: كتاب في أصول الدين للقاضي أبي يعلى، وهو مطبوع بتحقيق الدكتور وديع زيدان حداد. وقد ذكر المحقق أن كتاب المعتمد المطبوع هو مختصر لكتاب كبير لأبي يعلى بالعنوان نفسه استنادًا إِلى قول القاضي في مقدمة المعتمد المطبوع: سألتموني ... اختصار مقدمة في أصول الدين من كتابنا المعتمد ... فأجبتكم إِلى ذلك.\nانظر: المعتمد/ ١٣، ١٩.\n(٦) انظر: المسودة/ ٣٣٣.\n(٧) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٨) سورة الأحزاب: آية ٣٣: (إِنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا).","vol":"2","page":416},{"text":"قيل: (١) هو الإِثم، وقيل: الشرك (٢)، والخطأ منه؛ لأنه لكل مستقذر.\nقيل (٣): المراد أزواجه (٤) لسياق القرآن، وهو مراد معهم (٥)، فلهذا قال: (عنكم)، وقيل: أهله وأزواجه.\nوقيل: فاطمة وعلي وحسن وحسين؛ لرواية شَهْر بن حَوْشب - (٦) وهو (٧) مختلف في الاحتجاج به- عن أم سلمة: أن هذه الآية نزلت،\n_________\n(١) انظر: زاد المسير ٦/ ٣٨١، وفتح القدير ٤/ ٢٧٨.\n(٢) في (ظ): الشك. أقول: وهو قول -أيضًا- في معنى الرجس. فانظر: زاد المسير ٦/ ٣٨١.\n(٣) في (ح): وقيل.\n(٤) انظر: تفسير القرطبي ١٤/ ١٨٢ - ١٨٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٨٣ - ٤٨٦، وفتح القدير ٤/ ٢٧٨ - ٢٨٠.\n(٥) في (ب) و(ظ): بعضهم. والمثبت من (ح) ونسخة في هامش (ب).\n(٦) هو: أبو سعيد -ويقال في كنيته غير ذلك- الأشعري الشامي، روى عن أم سلمة وأبي هريرة وجماعة، وعنه عبد الحميد بن بهرام وقتادة وداود بن أبي هند وجماعة، توفي سنة ١١١ هـ.\nوثقه ابن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان، وقال أبو زُرْعة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الإرسال والأوهام.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٦٠، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٨٣، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٦٩، وتقريب التهذيب ١/ ٣٥٥، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال / ١٦٩.\n(٧) نهاية ٥٥ أمن (ب).","vol":"2","page":417},{"text":"وجلَّلَ عليهم بكساء، وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا)، فقالت أم سلمة: وأنا معكم. قال: (إِنك إِليّ خير). (١) رواه أحمد والترمذي وصححه (٢). ورواه (٣) -أيضًا- من حديث عمر (٤) بن أبي سلمة (٥) بإِسناد ضعيف، وقال: غريب من هذا الوجه.\nوعن جابر مرفوعًا: (إِني تركت فيكم ما إِن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعِتْرَتي (٦) أهل بيتي). (٧) فيه زيد بن\n_________\n(١) نهاية ١١١ من (ح).\n(٢) انظر: مسند أحمد ٦/ ٢٩٢، وسنن الترمذي ٥/ ٣٦٠ - ٣٦١، لكن ليس فيه ذكر لنزول الآية، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وفي الباب عن أنس وعمر بن أبي سلمة وأبي الحمراء.\n(٣) انظر: سنن الترمذي ٥/ ٣٠ - ٣١، ٣٢٨.\nوقد أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٨٨٣ من حديث عائشة -وليس فيه إِلا تلاوة الآية لا نزولها- والحاكم في مستدركه ٢/ ٤١٦، ٣/ ١٤٦ من حديث أم سلمة- وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه- وابن جرير الطبري في تفسيره ٢٢/ ٦ من حديث أم سلمة. وانظر: المعتبر/ ٢٦ ب.\n(٤) في (ح): عمرو.\n(٥) هو: الصحابي أبو حفص عمر بن أبي سلمة.\n(٦) راجع الخلاف في تحديد المراد بالعترة في: النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٧٧، ولسان العرب ٦/ ٢١١ - ٢١٢ (عتر).\n(٧) أخرجه الترمذي في سننه ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨ وقال: وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد=","vol":"2","page":418},{"text":"الحسن (١)، قال أبو حاتم (٢): منكر الحديث (٣). وقواه ابن حبان.\nوعن الأعمش (٤) عن عطية (٥) -وهو ضعيف- عن أبي سعيد مرفوعًا\n_________\n=وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد، هذا حديث غريب حسن من هذا الوجه، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم.\n(١) هو: أبو الحسن القرشي الكوفي، روى عن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين، ومعروف بن خَرَّبُوذ، وعنه إِسحاق بن راهويه ونصر الوشَّاء وعلي بن المديني وغيرهم. قال ابن حجر في التقريب: ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ١٠٢، وتهذيب التهذيب ٣/ ٤٠٦، وتقريب التهذيب ١/ ٢٧٣.\n(٢) هو: محمَّد بن إِدريس بن المنذر بن مهران الغطفاني الحنظلي الرازي، حافظ المشرق، ثبت بارع الحفظ، جمع أحاديث الزهري وصنفها ورتبها، وكان مرجعًا في معرفة رجال الحديث، توفي سنة ٢٧٥ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ٣/ ٧٣، وتذكرة الحفاظ/ ٥٦٧، وطبقات الحنابلة ١/ ٢٨٤، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٢٠٧، وتقريب التهذيب ٢/ ١٤٣، والمنهج الأحمد ١/ ١٨٣، وطبقات الحفاظ/ ٢٥٥، وشذرات الذهب ٢/ ١٧١.\n(٣) انظر: الجرح والتعديل ١/ ٢/ ٥٦٠.\n(٤) هو: أبو محمَّد سليمان بن مهران الأسدي، مولى بني كاهل، محدث الكوفة وعالمها، ولد سنة ٦١ هـ، وتوفي سنة ١٤٨ هـ.\nقال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس.\nانظر: تاريخ بغداد ٩/ ٣، ووفيات الأعيان ٢/ ١٣٦، وتذكرة الحفاظ/ ١٥٤، ومشاهير علماء الأمصار/ ١١١، وطبقات الحفاظ / ٦٧، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال / ١٥٥، وشذرات الذهب ١/ ٢٢٠.\n(٥) هو: أبو الحسن عطية بن سعد بن جُنادة العوفي الكوفي، تابعي شهير، روى عن=","vol":"2","page":419},{"text":"والأعمش عن حبيب (١) بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم مرفوعًا: (إِني تارك فيكم ما إِن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، وهو كتاب الله وعِتْرَتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا (٢) (٣) على الحوض). (٤)\n_________\n=ابن عباس وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم، وعنه حجاج بن أرطأة والأعمش وإِدريس الأودي وغيرهم، توفي سنة ١٢٧ هـ.\nضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وجماعة. قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، كان شيعيًا مدلسًا.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٧٩، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٤، وتقرب التهذيب ٢/ ٢٤.\n(١) هو: أبو يحيى حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي -بالولاء- الكوفي، من فقهاء التابعين، روى عن ابن عمر وأنس وابن عباس وزيد بن أرقم، وغيرهم، وعنه الأعمش وأبو إِسحاق الشيباني والثوري وغيرهم، توفي سنة ١١٩ هـ.\nقال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس.\nانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٤٥١، وتهذيب التهذيب ٢/ ١٧٨، وتقريب التهذيب ١/ ١٤٨.\n(٢) في (ب) و(ظ): يردوا.\n(٣) نهاية ٤٣ ب من (ظ).\n(٤) أخرجه الترمذي في سننه ٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩، وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرج الحاكم في مستدركه ٣/ ١٠٩ حديث زيد بن أرقم بلفظ: (إِني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإِنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض) وأخرجه -أيضًا- ٣/ ١٤٨ بلفظ: (إِني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وأهل بيتي، لن يتفرفا حتى يردا على الحوض). وقال: صحيح=","vol":"2","page":420},{"text":"روى الترمذي الثلاثة، وقال في كل منها (١): حسن غريب.\nوالأعمش إِمام، لكنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع، فلا يحتج به عند المحدثين، وقد قال أحمد (٢): في حديثه اضطراب كثير. وقال ابن المديني (٣): كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء. (٤)\nرد ذلك: بمنع الصحة (٥) لما سبق، ولهذا في مسلم (٦) من حديث زيد\n_________\n=الإِسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد ٣/ ١٤، ١٧، ٥٩ ومن حديث زيد بن ثابت ٥/ ١٨١ - ١٨٢، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث زيد بن ثابت ٥/ ١٧١، ومن حديث زيد بن أرقم ٥/ ١٩٠.\n(١) في (ظ): منهما.\n(٢) انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٤، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٢٢.\n(٣) هو: أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي -بالولاء- البصري، إِمام حافظ عالم بالحديث والعلل، روى عنه أحمد والبخارى وأبو داود وأبو حاتم وخلق، توفي سنة ٢٣٤ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٤٥٨، وطبقات الحنابلة ١/ ٢٢٥، وتذكرة الحفاظ/ ٤٢٨، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١٤٥، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٣٥٠، وطبقات الحفاظ/ ١٨٤، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٢٧٥، والمنهج الأحمد ١/ ٩٧، وشذرات الذهب ٢/ ٨١.\n(٤) انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٤، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٢٢.\n(٥) في (ظ): لصحة.\n(٦) انظر: صحيح مسلم/ ١٨٧٣ - ١٨٧٤.","vol":"2","page":421},{"text":"ابن أرقم: (إِني تارك فيكم ثَقَلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)، ثم قال: (وأهل بيتي، أذكِّركم الله في أهل بيتي). (١)\nوفي الأخبار الصحيحة أنه أمر باتباع سنته -كما في المسألة (٢) قبلها- ودل عليه حديث المقدام (٣) وأبي رافع (٤) وأبي هريرة وغيرها (٥) مما يطول (٦).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- أحمد في مسنده ٤/ ٣٦٧، والدارمي في سننه ٢/ ٣١٠، والطبراني في المعجم الكبير ٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦.\n(٢) في قول الرسول: عليكم بسنتي ...\n(٣) هو: الصحابي المقدام بن معد يكرب.\n(٤) هو: الصحابي أبو رافع مولى الرسول - ﷺ -.\n(٥) في (ح) و(ظ): وغيرهما.\n(٦) حديث المقدام: عن رسول الله قال: (ألا إِني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم من حلال فأحلوه ...) وقد ورد بألفاظ. أخرجه أبو داود في سننه ٥/ ١٠ - ١٢، والترمذي في سننه ٤/ ١٤٥ وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وابن ماجه في سننه/ ٦، وأحمد في مسنده (انظر: الفتح الرباني ١/ ١٩١ - ١٩٢)، والدارمي في سننه ١/ ١١٧، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٢٣٢، والبيهقي في المدخل إِلى دلائل النبوة / ٣٤، وفي المعرفة ١/ ١٩، والحاكم في مستدركه ١/ ١٠٩ وقال: إِسناده صحيح.\nحديث أبي رافع: عن رسول الله قال: (لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ...) وقد ورد بألفاظ. أخرجه أبو داود في سننه/ ٦ - ٧، والشافعي=","vol":"2","page":422},{"text":"ولمالك في الموطأ: بلغه أن رسول الله - ﷺ - (١) [قال] (٢): (تركت فيكم أمرين (٣) لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله). (٤)\n_________\n= (انظر: بدائع المنن ١/ ١٧)، وأحمد في مسنده (انظر: الفتح الرباني ١/ ١٩٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٢٣٢، والبيهقي في المدخل إِلى دلائل النبوة / ٣٤، وفي المعرفة ١/ ١٨، والحاكم في مستدركه ١/ ١٠٨ - ١٠٩ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\nحديث أبي هريرة: قال رسول الله: (لا أعرفن أحدًا منكم أتاه عني حديث -وهو متكئ في أريكته- فيقول: اتلوا عليَّ به قرآنًا ...) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٣٦٧، وابن ماجه في سننه/ ٩ - ١٠، والبزار في مسنده\" (انظر: كشف الأستار ١/ ٨٠).\n(١) نهاية ٥٥ ب من (ب).\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٣) نهاية ١١٢ من (ح).\n(٤) انظر: الموطأ/ ٨٩٩. وفي شرح الزرقاني ٤/ ٢٤٦: \"بلاغه صحيح كما قال ابن عيينة، وقد أخرجه ابن عبد البر من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده\".\nوقد أخرجه ابن حزم في الإِحكام/ ١٠٥٦ من حديث ابن عباس.\nوأخرج البيهقي في المدخل الكبير -على ما في مفتاح الجنة/ ٧ - من حديث أبي هريرة: قال رسول الله: (إِني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض)، وأخرجه ابن حزم في الإِحكام/ ١٠٥٧، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٩٣، وأخرجه -أيضًا- من حديث ابن عباس. قال: وهذا الحديث لخطبة النبي - ﷺ - متفق على إِخراجه في الصحيح: (يا أيها الناس إني=","vol":"2","page":423},{"text":"ثم: خبر الواحد ليس بحجة عند الشيعة.\nوأجاب في التمهيد (١) وغيره: بأنه لا يثبت به أصل.\nثم: بما في المسألة (٢) قبلها، أو أن روايتهم حجة، وخصهم لأنهم أعلم بحاله.\nولأن زيدًا (٣) قال (٤): \"أهل بيته من حرم الصدقة: [آل] (٥) علي (٦) وآل عقيل (٧)، وآل جعفر (٨)، وآل عباس (٩) \"، وهو أعلم بما روى.\n_________\n=قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده -إِن اعتصمتم به- كتاب الله، وأنتم مسؤولون عنه، فما أنتم قائلون؟) وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطب غريب ويحتاج إِليها.\n(١) انظر: التمهيد/ ١٣٤ ب.\n(٢) يعني: أنه معارض بما فيها من قوله: (عليكم بسنتي ...)، وقوله (اقتدوا بالَّذين من بعدي ...). انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٤٨.\n(٣) وهو زيد بن أرقم.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٨٧٣، وأحمد في مسنده ٤/ ٣٦٧، والطبراني في المعجم الكبير ٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥، ٢٠٦.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) ابن أبي طالب. انظر: كتاب نسب قريش/ ٤٠.\n(٧) ابن أبي طالب. انظر: المرجع السابق/ ٨٤. وهو: الصحابي أبو يزيد، ابن عم النبي - ﷺ -.\n(٨) ابن أبي طالب. النظر: المرجع السابق/ ٨٠. وهو: الصحابي أبو عبد الله، ابن عم النبي - ﷺ -.\n(٩) ابن عبد المطلب. انظر: المرجع السابق/ ٢٥. وهو: الصحابي أبو الفضل، عم النبي - ﷺ -.","vol":"2","page":424},{"text":"والخبر (١) في الخلفاء أصح، ولم تقل به الشيعة.\nونمنع (٢) أن الخطأ من الرجس، وفي الواضح: دل سياق الآية أنه أراد دفع التهمة. وبعض أصحابنا (٣) قال: مفرد (٤) حُلِّيَ (٥) باللام، ولا يستغرق.\nولم يحتج أهل البيت بذلك، ولا ذكروه، ولا أنكروا (٦) على مخالفهم حتى عليّ زمن ولايته، ولو كان ذلك حجة كان تركه خطأ ولوجب ذكره، ومعلوم: لو ذَكَره لنُقِل وقَبِله منه أصحابه وغيرهم كما في غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>مسألة</span>\nلا يشترط في أهل الإِجماع عدد التواتر عندنا وعند الأكثر؛ لدليل السمع (٧)، فلو بقي واحد: فظاهر كلام أصحابنا كذلك (٨)، [وجعله ابن\n_________\n(١) وهو: قول الرسول: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ...)، وقوله: (اقتدوا باللذين من بعدي ...).\n(٢) في (ح): وبمنع.\n(٣) انظر: البلبل/ ١٣٦.\n(٤) يعني: (الرجس) لفظ مفرد.\n(٥) في (ح) و(ظ): حكي.\n(٦) في (ظ): أنكروه.\n(٧) فمن صدق عليه لفظ (الأمة) و(المؤمنون) من الأشخاص كانت الأدلة السمعية موجبة لعصمتهم عن الخطأ. انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٥٠.\n(٨) في (ح): فظاهر كلام أصحابنا: حجة، لذلك قال تعالى ...","vol":"2","page":425},{"text":"عقيل (١) حجة له في اعتبار مخالفة الواحد] (٢)، قال تعالى: (إِن إِبراهيم كان أمة) (٣)، وللشافعية (٤) وجهان؛ لشعور الإِجماع بالاجتماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>مسألة</span>\nإِذا قال مجتهد قولًا وانتشر ولم ينكر -قبل (٥) استقرار المذاهب (٦) - فإِجماع عند أحمد (٧) وأصحابه -زاد ابن عقيل في مسألة قول الصحابي: في إِيجابه للعلم منع وتسليم. وقال بعض أصحابنا: إِجماع على الأشهر عندنا- (وهـ م) وبعض الشافعية (٨).\nوقال بعض الحنفية (٩): حجة، وذكره الصيرفي الشافعي مذهب\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٥٣.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) سورة النحل: آية ١٢٠.\n(٤) انظر: المستصفى ١/ ١٨٨، والمنخول / ٣١٣، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٥٠، وشرح لمحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٨١، وشرح الورقات/ ١٦٧، وغاية الوصول/ ١٠٧.\n(٥) في (ب): قيل.\n(٦) جاء في شرح العضد ٢/ ٣٧: فإِن كان بعد استقرار المذاهب لم يدل على الموافقة قطعًا؛ إذ لا عادة بإِنكاره، فلم يكن حجة. وجاء في شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٥٤: ليخرج ما احتمل أنه قاله تقليدًا لغيره.\n(٧) انظر: العدة/ ١٧٥ ب، والتمهيد/ ١٤٠ ب.\n(٨) انظر: التبصرة/ ٣٩١.\n(٩) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٣٤٦ - ٢٤٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٣٢.","vol":"2","page":426},{"text":"(ش). (١)\nوقال داود (٢) وأبو (٣) هاشم (٤): ليس بحجة، واختاره جماعة، منهم: ابن الباقلاني (٥) وأبو المعالي، وذكره الآمدي (٦) عن الشافعي (٧)، وقاله ابن عقيل في فنونه، واختاره (٨) (٩) ابن أبي هريرة (١٠) إِن كان حكمًا (١١) لا فتيا (١٢).\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٣٥.\n(٢) انظر: التبصرة/ ٣٩٢، والإحكام للآمدي ١/ ٢٥٢.\n(٣) في المعتمد/ ٥٣٣، والمحصول ٢/ ١/ ٢١٥، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٥٢، والتمهيد ١٤٠١ ب: يقول أبو هاشم: هو حجة وليس بإجماع.\n(٤) نهاية ٤٤ أمن (ظ).\n(٥) انظر: البرهان/ ٦٩٩، ٧٠١.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٥٢.\n(٧) نهاية ٥٦ أمن (ب).\n(٨) انظر: التبصرة/ ٣٩٢، والمحصول ٢/ ١/ ٢١٥، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٥٢.\n(٩) نهاية ١١٣ من (ح).\n(١٠) هو: أبو علي الحسن بن الحسين، أحد أئمة الشافعية، درس ببغداد، وتوفي سنة ٣٤٥ هـ. من مؤلفاته: شرح مختصر المزني.\nانظر: طبقات الفقهاء للشيرازي/ ١١٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٥٦، ووفيات الأعيان ١/ ١٥٨، وتذكرة الحفاظ/ ١٨٥٧، ومرآة الجنان ٢/ ٣٣٧، والبداية والنهاية ١١/ ٣٠٤، وطبقات الشافعية لابن هداية الله/ ٧٢، وطبقات الشافعية للعبادي/ ٧٧.\n(١١) في (ب) و(ظ): \"إِن كان فتيا لا حكمًا\". بعد تعديل ممن قرأ النسختين.\n(١٢) فيكون إِجماعًا وحجة إِن كان فتيا.","vol":"2","page":427},{"text":"لنا: الظاهر يدل على الموافقة، لبعد سكوتهم عادة، ولذلك (١) يأتي (٢) في قول الصحابي والتابعي في معرفي الحجة: \"كانوا يقولون أو يرون ونحوه\"، ومعلوم أن كل واحد لم يصرح به.\nقالوا: يحتمل أنه لم يجتهد، أو اجتهد ووقف، أو خالف وكتم للتروِّي والنظر، أو لأن كل مجتهد مصيب، أو وَقَّر، أو هاب.\nرد: خلاف الظاهر لا سيما في حق الصحابة -﵃- مع طول بقائهم.\nواعتقاد الإِصابة لا يمنع النظر لتعرف الحق كالمعروف من حالهم.\nواختار أبو الخطاب (٣) والجبائي (٤) والآمدي (٥) وغيرهم اعتبار انقراض العصر -هنا- ليضعف الاحتمال.\nابن أبي هريرة: العادة في الفتيا (٦)، للزوم اتباع الحكم.\nرد: هذا لا يمنع من إِبداء الخلاف، كما قيل لعمر (٧) وغيره في قضايا.\n_________\n(١) في (ظ): وكذلك.\n(٢) انظر: ص ٥٨٤، ٥٨٦ من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٤٠ أ.\n(٤) انظر: المعتمد/ ٥٣٣، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٥٢.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٥٣.\n(٦) يعني: العادة في الفتيا أنها تخالف ويبحث عنها دون الحكم.\n(٧) فقد اعترض عليه علي حين أمو برجم المجنونة التي زنت. خرجه أبو داود في سننه ٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩ من حديث ابن عباس، والدارقطني في سننه ٣/ ١٣٨ - ١٣٩، والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩ وقال: هذا حديث صحيح على=","vol":"2","page":428},{"text":"قال في التمهيد (١) والروضة (٢): وإن لم يكن القول في تكليف فلا إِجماع؛ لأنه لا حاجة إلى إِنكاره أو تصويبه.\nولم يفرق آخرون من أصحابنا وغيرهم.\nوإن لم ينتشر القول فلا إِجماع، لعدم الدليل (٣).\nوعند بعضهم: إِجماع؛ لئلا يخلو العصر عن الحق.\nرد: بجوازه لعدم علمهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>مسألة</span>\nلا يعتبر انقراض العصر عند أبي الخطاب (٤) -وقال: أومأ إِليه أحمد، وقاله عامة العلماء- (و).\nواعتبره أكثر أصحابنا، وجزم به القاضي (٥) وغيره، وأنه ظاهر كلام\n_________\n=شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وأخرجه أحمد في مسنده ١/ ١٥٤ - ١٥٥: عن أبي ظبيان أن عمر بن الخطاب أتي بامرأة ...\nوانظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٥٤.\n(١) انظر: التمهيد/ ١٤٠ أ.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ١٥١.\n(٣) يعني: دليل الموافقة.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٤٣ ب.\n(٥) انظر: العدة/ ١٦٣ ب- ١٦٤ أ.","vol":"2","page":429},{"text":"أحمد، وقاله (١) ابن فُوَرك (٢)، وذكر ابن بَرْهان أنه مذهبهم (٣)، فلهم ولبعضهم الرجوع لدليل، لا (٤) على (٥) الأول.\nواعتبر أبو المعالي (٦) -إِن كان عن ظن- مُضِيَّ زمن طويل، حتى لو مضى استقر قبل موتهم، ولو لم (٧) يمض لم يستقر ولو ماتوا.\nوفي الواضح: أن بعض الشافعية قالوا: إِجماع، إِلا أن يقولوا: قلناه ظنًا.\nوجه الأول: أدلة الإِجماع.\nولأنه لو اعتبر امتنع الإِجماع للتلاحق. احتج به أبو الخطاب (٨) وجماعة.\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٠٦، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٥٩.\n(٢) هو: أبو بكر محمَّد بن الحسن بن فورك، فقيه شافعي أصولي نحوي متكلم، توفي سنة ٤٠٦هـ.\nمن مؤلفاته: رسالة في أصول الفقه.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ٤٠٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ١٢٧، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ١٢٩، وإنباه الرواة ٣/ ١١٠، وشذرات الذهب ٣/ ١٨١.\n(٣) انظر: المسودة / ٣٢٠، والوصول لابن برهان/ ١٦٢.\n(٤) تكررت عبارة (لا على) في (ح).\n(٥) نهاية ١١٤ من (ح).\n(٦) انظر: البرهان/ ٦١٤.\n(٧) نهاية ٥٦ ب من (ب).\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٤٤ أ.","vol":"2","page":430},{"text":"ورده القاضي (١) وجماعة: بأنه لا يعتبر التابعي مع الصحابة في رواية، ثم إِن اعتبر لم يعتبر تابع تابعي أدركه مجتهدًا؛ لأنه لم يعاصر الصحابة، زاد ابن عقيل: ولندرة إِدراكه مجتهدًا.\nوللأول أن يقول: التابعي في هذا الإِجماع كالصحابي -لاعتبار قوله فيه- فلا فرق.\nواستدل: الحجة قولهم، فلم يعتبر موتهم كالرسول.\nرد: محل النزاع.\nوقول الرسول عن وحي، فلم يقابله غيره، وقولهم عن اجتهاد.\nواستدل: (٢) باحتجاج الحسن (٣) به (٤) زمن أنس وغيره. (٥)\nرد: بالمنع، ثم: لأن قول الصحابي عنده حجة.\nوضَعَّف هذا بعض أصحابنا (٦): بأنا إذا اعتبرنا انقراضه (٧) في الإِجماع ففي الواحد أولى، وأنه يتوجه أن يحتج بالإِجماع في حياتهم مع اعتبار\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٦٥ ب، والمسودة / ٣٢١، ٣٣٣.\n(٢) نهاية ٤٤ ب من (ظ).\n(٣) هو: الحسن البصري.\n(٤) يعني: بإِجماع الصحابة.\n(٥) انظر: العدة/ ١٦٥ أ.\n(٦) انظر: المسودة/ ٣٢٢.\n(٧) في (ظ): انقضاضه.","vol":"2","page":431},{"text":"انقراضه لظاهر الآيات (١)، والأصل عدم رجوعهم، ثم: (٢) إِن رجعوا فلم يدم الخطأ، وعصمتهم عن (٣) دوامه.\nقالوا: (لتكونوا شهداء على الناس) (٤)، ومن منع رجوعهم جعلهم شهداء على أنفسهم.\nرد: بأنهم من الناس، وبأنهم شهداء [الله] (٥) على غيرهم لأنه صواب، وبأن (٦) من قبل قوله على غيره فهو أولى، ثم: المفهوم هنا ليس بحجة.\nقالوا: خالف علي عمر بعد موته في بيع أم الولد (٧)، وأن حد الخمر ثمانون (٨)، وعمر (٩) خالف أبا بكر -﵃- في قسمة\n_________\n(١) الدالة على حجية الإِجماع، كقوله تعالى: (... ويتبع غير سبيل المؤمنين ...)، ذم بها من خالفهم في حياتهم قبل انقراضهم. انظر: المسودة/ ٣٢٢.\n(٢) في (ظ): وإن.\n(٣) في (ظ): ونسخة في هامش (ب): من.\n(٤) سورة البقرة: آية ١٤٣: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس).\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) في (ظ): ولأن.\n(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٢٩١، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٣٤٨، وابن حزم في الإِحكام/ ٦٧١، وسعيد في سننه، فانظر: المعتبر/ ٨٥ أ.\n(٨) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٣٣١ - ١٣٣٢، وأبو داود في سننه ٤/ ٦٢٢، والبيهقي في سننه ٨/ ٣١٨، وابن حزم في اللإِحكام/ ٦٦٩ - ٦٧٠.\n(٩) نهاية ١١٥ من (ح).","vol":"2","page":432},{"text":"الفيء (١).\nرد: بمنع الإِجماع في ذلك، بل في الأخبار (٢) ما يدل على عدمه.\n_________\n(١) فقد سوّى أبو بكر، وفَضَّل عمر. أخرجه أحمد في مسنده (انظر: الفتح الرباني ١٤/ ٨٦)، وأبو عبيد في الأموال/ ٢٦٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٤٦، وانظر: نيل الأوطار ٨/ ٨٤ - ٨٥، وكنز العمال ٤/ ٥٢١ - ٥٤١.\n(٢) فبالنسبة لبيع أم الولد: أخرج ابن ماجه في سننه/ ٨٤١ عن جابر قال: كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا -والشعبي حي- ما نرى بذلك باسًا. في الزوائد: إِسناده صحيح، ورجاله ثقات. وأخرجه الشافعي (انظر: بدائع السنن ٢/ ١٣٩)، وعبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٢٨٨، والبيهقي في سننه ١٠/ ٣٤٨، وأخرجه -أيضًا- عنه بلفظ: بعنا أمهات أولادنا على عهد النبي وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا. وأخرج هذا أبو داود في سننه ٤/ ٢٦٢ - ٢٦٤.\nوانظر في موضوع بيع أمهات الأولاد: المصنف لعبد الرزاق ٧/ ٢٨٧، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/ ٣٤٧، وكنز العمال ١٠/ ٣٤٣.\nوبالنسبة لحد الخمر: ليس ما فعل عمر إِجماعًا، لسَبْق فعل النبي وأبي بكر، فقد جلدا أربعين. فانظر: الإِحكام لابن حزم/ ٦٧٠ - ٦٧١، والمغني ٩/ ١٦١.\nوبالنسبة لقسمة الفيء: ليس ما فعل أبو بكر إِجماعًا، قال أبو الخطاب في التمهيد/ ١٤٤ ب: خالف عمر أبا بكر في زمانه وناظره، فقال له: أتجعل من جاهد في سبيل الله بما له ونفسه كمن دخل في الإِسلام كرهًا؟ فقال: إِن إِخواننا عملوا لله، وأجورهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ. ذكر ذلك في الفتوح والتواريخ. ولم يُرْوَ أن عمر رجع إِلى قول أبي بكر، بل أمسك عنه لأنه الإِمام، فلما صار الأمر إِليه فعله؛ لأنه كان رأيه في زمن الصديق. انتهى كلام أبي الخطاب. وانظر: سنن البيهقي ٦/ ٣٤٨.","vol":"2","page":433},{"text":"قالوا: يلزم ترك نص اطلع عليه.\nرد: بأنه بعيد (١)، وقيل: محال للعصمة.\nثم: يلزم (٢) لو انقرضوا، فلا أثر له؛ لأن الإِجماع قاطع، ولأنه إِن كان عن نص لم يعتبر (٣)، وإلا لم يجز نقض اجتهاد بمثله، لا سيما لقيام الإِجماع هنا.\nوقال بعض الشافعية (٤): إِذا عارضه نص أُوِّلَ القابل (٥) له (٦)، وإلا تساقطا.\nقالوا: موته - ﵇ - شرط دوام الحكم، كذا هنا.\nرد: لإِمكان نسخه، فيرفع قطعي بمثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>مسألة</span>\nلا إِجماع إِلا عن دليل عندنا وعند العلماء، خلافًا لما حكي عن بعض المتكلمين: أن الله يوفقهم للصواب.\nلنا: اعتبار الاجتهاد فيهم، ولأنه محال عادة، وكالواحد من الأمة، ولا\n_________\n(١) نهاية ١٥٧ من (ب).\n(٢) يعني: يلزم ما ذكرتم.\n(٣) في (ح) و(ظ): لم يتغير.\n(٤) كالبيضاوي في منهاجه. فانظر: نهاية السول ٢/ ٣١٥.\n(٥) في (ح): القايل.\n(٦) يعني: القابل للتأويل.","vol":"2","page":434},{"text":"عبرة بمخالفة صاحب النَّظَّام (١) فيه. (٢)\nقالوا: لو كان عن دليل كان هو الحجة، فلا فائدة فيه.\nرد: قوله - ﵇ - حجة في نفسه، وهو عن دليل هو (٣) الوحي.\nثم: فائدته سقوط البحث عنا عن دليله، وحرمة الخلاف الجائز قبله.\nوبأنه (٤) يوجب عدم انعقاده عن دليل.\nوظهر للآمدي ضعف الأدلة من الجانبين، وقال: يجب إِن يقال: أن أجمعوا عن غير دليل لم يكن إِلا حقًا (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>مسألة</span>\nيجوز الإِجماع عن اجتهاد وقياس، ووقع، وتحرم (٦) مخالفته، عندنا\n_________\n(١) هو: أبو عمران مويس -وفي جل كتب أصول الفقه: موسى- ابن عمران، من الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة (وفيات رجالها في النصف الأول من القرن الثالث الهجري)، فقيه واسع العلم في الكلام والفتيا، وكان يقول بالإِرجاء.\nانظر: فرق وطبقات المعتزلة/ ٧٦، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة/ ٧٤، ٢٧٩.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٥٢١، والتمهيد/ ١١٣٥.\n(٣) في (ظ): وهو.\n(٤) يعني: وبأن ما قلتم يوجب.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٦٣.\n(٦) في (ب): تحرم.","vol":"2","page":435},{"text":"وعند أكثر العلماء، خلافًا للظاهرية (١) وابن جرير الطبري (٢) والشيعة (٣) في الجواز، ولبعضهم في القياس الخفي، ولبعضهم في الوقوع، (٤) ولبعضهم (٥) -وحكي عن بعض الحنفية (٦) - في تحريم مخالفته.\nلنا: وقوعه لا يلزم محال.\nوأجمع (٧) الصحابة على (٨) خلافة أبي بكر (٩) وقتال مانعي الزكاة (١٠)\nوتحريم شحم الخنزير (١١)، والأصل عدم النص، ثم: لو كان لظهر واحتج به.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام لابن حزم/ ٦٤٨، ٦٥١، والتمهيد/ ١٣٥ ب.\n(٢) انظر: العدة / ١٦٩أ، والتمهيد/ ١٣٥ ب، والتبصرة/ ٣٧٢، والمحصول ٢/ ١/ ٢٦٩.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٦٤.\n(٤) نهاية ١١٦ من (ح).\n(٥) ضرب على (ولبعضهم) في (ظ).\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٩٩، والمسودة/ ٣٢٨.\n(٧) نهاية ٤٥أمن (ظ).\n(٨) في (ب): عن.\n(٩) قياسًا على إِمامة الصلاة. قال الزركشي في المعتبر/ ٢٠ ب: أخرجه البيهقي في سننه عن زِرِّ بن حُبيش عن ابن مسعود. قال الذهبي في مختصره: سنده جيد.\nوقد اختلف في إِمامة أبي بكر: أثبتت بالنص أم بالإِجماع؟ وقد تكلم عن ذلك الزركشي. فانظر: العتبر/ ٢١ أوما بعدها.\n(١٠) بطريق الاجتهاد، حتى قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٠٤، ومسلم في صحيحه/ ٥١ - ٥٢ من حديث أبي هريرة.\n(١١) انظر: تفسير القرطبي ٢/ ٢٢٢.","vol":"2","page":436},{"text":"قالوا: الخلاف في القياس في كل عصر.\nرد: بمنعه في الصحابة، (١) بل حادث، فهو كخبر الواحد والعموم: فيهما خلاف، وينعقد عنهما بلا خلاف.\nقالوا: القياس فرع معرض للخطأ، فلا (٢) يصلح دليلًا لأصل معصوم عنه.\nرد: القياس فرع للكتاب والسنة لا للإِجماع، فلم يبن الإِجماع على فرعه، وحكم هذا القياس قطعي لعصمتهم عن الخطأ.\nورده الآمدي (٣): بأن إِجماعهم عليه يسبقه إِجماعهم على (٤) صحته، فاستندوا إِلى قطعي، ثم ألزم بخبر الواحد؛ فإِنه ظني، والإِجماع المستند إِليه قطع. ولابن عقيل معناه.\nقالوا: يلزم تحريم مخالفة المجتهد، وهي جائزة إِجماعًا.\nرد: المجمع عليه مخالفة مجتهد منفرد (٥) لا الأمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>مسألة</span>\nإِذا اختلفوا على قولين لم يجز إِحداث ثالث عند أحمد (٦) وأصحابه\n_________\n(١) نهاية ٥٧ ب من (ب).\n(٢) في (ب) و(ظ): ولا.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٦٦.\n(٤) في (ظ): في.\n(٥) في (ظ): مفرد.\n(٦) انظر: العدة / ١٦٧ ب، والتمهيد/ ١٣٨ب.","vol":"2","page":437},{"text":"وعامة العلماء، خلافًا لبعض الحنفية (١) وبعض الظاهرية (٢) وبعض المتكلمين (٣) وبعض الرافضة (٤)، وقاله في الانتصار في مسألة \"وطء الأمة\"، وذكره في التمهيد (٥) ظاهر قول أحمد؛ لأن بعض الصحابة (٦) قال: \"لا يقرأ الجنب حرفًا\"، وقال بعضهم: \"يقرأ ما شاء\"، فقال هو: \"يقرأ بعض آية\"، وفي تعليق القاضي -في قراءة الجنب-: قلنا بهذا موافقة لكل قول، ولم نخرج عنهم (٧).\nفأما إِن اختلفوا (٨) في مسألتين على قولين -إِثباتًا ونفيًا- فلمن بعدهم موافقة كل قول في مسألة عند القاضي (٩)، وذكره بعض (١٠)\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢٥٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٣٥.\n(٢) انظر: الأحكام لابن حزم/ ٦٦٨، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٦٨.\n(٣) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢٣٤.\n(٤) انظر: الأحكام للآمدى ١/ ٢٦٨.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٣٨ ب.\n(٦) أخرج بعض الآثار في ذلك: عبد الرزاق في مصنفه ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ١٠٢ - ١٠٣، والدارقطني في سننه ١/ ١١٨، ١٢١، والبيهقي في سننه ١/ ٨٩.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٢٨.\n(٨) نهاية ١١٧ من (ح).\n(٩) قال في العدة/ ١٦٨ أ: إِن لم يصرحوا بالتسوية بين المسألتين جاز، وإن صرحوا بالتسوية بينهما لم يجز على قول أكثرهم، وعلى قول بعضهم: يجوز.\n(١٠) انظر: المسودة/ ٣٢٧.","vol":"2","page":438},{"text":"[أصحابنا] (١) عن أكثر العلماء.\nوذكر الآمدي (٢) المنع عن أكثر العلماء.\nوفي الكفاية للقاضي: إِن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا فوجهان، كإِيجاب بعض الأمة النية في الوضوء، ولا يعتبر صومًا لاعتكاف، ويعكس آخر. كذا قال. (٣)\nوبَعَّد (٤) بعض أصحابنا (٥) هذا التمثيل.\nوفي التمهيد (٦): إِن صرحوا بالتسوية لم يجز، لاشتراكهما (٧) في المقتضي للحكم ظاهرًا، وإن لم يصرحوا: فإِن اختلف طريق الحكم فيهما (٨) -كالنية في الوضوء، والصوم في الاعتكاف- جاز، إلا للزم من وافق إِماما في مسألة موافقته في جميع مذهبه، وإجماع الأمة خلافه، وإن اتفق الطريق -كزوج وأبوين، وامرأة (٩) وأبوين (١٠)، وكإِيجاب نية في وضوء وتيمم،\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٦٨.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٢٧، ٣٢٨.\n(٤) في (ظ): وبعده.\n(٥) انظر: المسودة/ ٣٢٨.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٣٩أ.\n(٧) نهاية ٥٨أمن (ب).\n(٨) في (ح): فيها.\n(٩) يعني: زوجة.\n(١٠) قيل: للأم ثلث الأصل في المسألتين، وقيل: لها ثلث ما بقي بعد نصيب =","vol":"2","page":439},{"text":"وعكسه- لم يجز، وهو ظاهر كلام أحمد (١).\nوهذا التفصيل قاله (٢) عبد الوهاب المالكي (٣).\nوذكر ابن بَرْهان (٤) -لأصحابه- في الجواز وعدمه وجهين. (٥)\nواختار في الروضة (٦) والحلواني: (٧) إِن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإِلا جاز لموافقة كل طائفة. قال أبو الطيب الشافعي: هو (٨) قول أكثرهم (٩).\nواختار [بعض أصحابنا (١٠) و] (١١) الآمدي (١٢)\n_________\n=الزوج أو الزوجة -فانظر: سنن البيهقي ٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وسنن الدارمي ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠، والمحلى ١٠/ ٣٢٦ وما بعدها- فالقول بأن لها ثلث الأصل في إِحدى المسألتين، وثلث الباقي في الأخرى: قول ثالث.\n(١) انظر: التمهيد/ ١٣٩ ب.\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٣٢٨، والمسودة/ ٣٢٨.\n(٣) هو: أبو محمَّد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي، أصولي أديب، توفي بمصر سنة ٤٢٢ هـ. من مؤلفاته: أوائل الأدلة، والإفادة، والتلخيص. وكلها في أصول الفقه.\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٣٨٧، والديباج المذهب / ١٢٠، وشذرات الذهب ٣/ ٢٢٣.\n(٤) نهاية ٤٥ ب من (ظ).\n(٥) انظر: المسودة / ٣٢٧، والوصول لابن برهان / ١٦٤.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ١٥٠.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٢٧.\n(٨) في (ظ): وهو.\n(٩) انظر: المسودة/ ٣٢٧.\n(١٠) انظر: البلبل/ ١٣٥.\n(١١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(١٢) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٦٩.","vol":"2","page":440},{"text":"ومن تبعه (١): إِن رفع الثالث ما اتفقا عليه -كرد بكر وطئها بعيب مجانًا (٢)، وإسقاط (٣) جد بأخوة (٤) - لم يجز لرفع الإِجماع، وإلا جاز كمسألة الفرائض المذكورة، كما (٥) لو قيل: لا يجوز قتل مسلم بذمي، ولا يصح بيع غائب، وعكسهما، فالتفصيل ليس مخالفًا (٦) للإِجماع إِجماعًا.\nقالوا (٧): لم يفصل أحد، وكلهم قائل بنفيه.\nرد: عدمه لا يمنع القول به، وإلا امتنع الاجتهاد في مسألة (٨) تتجدد، والتفصيل (٩) في مسألة القتل والبيع.\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٩.\n(٢) كما لو قال بعض أهل العصر في الجارية البكر إِذا وطئها المشتري -ثم وجد بها عيبًا-: نمنع الرد، وقال بعضهم بالرد مع أريق النقصان، فالقول بالرد مجانًا قول ثالث يرفع الإجماع. انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٦٨، وشرح العضد ٢/ ٣٩.\n(٣) الجد مع الأخ: قيل: يرث المال كله ويحجب الأخ، وقيل: بل يقاسم الأخ. فالقول بحرمانه قول ثالث يرفع الإِجماع.\nانظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٦٨، وشرح العضد ٢/ ٣٩ - ٤٠.\n(٤) في (ب): باجوة.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٧٠، وشرح العضد ٢/ ٣٩ - ٤٠.\n(٦) في (ب): مخالفها.\n(٧) هذان اعتراضان من القائلين بالمنع على مذهب من فصل (الآمدي ومن تبعه). انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٧٠.\n(٨) نهاية ١١٨ من (ح).\n(٩) هذا جواب عن قولهم: وكلهم قائل بنفيه. انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٧٠.","vol":"2","page":441},{"text":"قالوا: يلزم تخطئة كل منهما، وهما الأمة.\nرد: المحال تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه.\nوجه المنع مطلقًا: أن القول الثالث يمتنع إِن كان عن غير دليل، وعنه: يلزم تخطئة الأمة بالجهل به.\nرد: يلزم لو كان الحق في المسألة معينًا. (١)\nولأن اختلافهم على قولين إِجماع معنى على المنع من ثالث؛ لإِيجاب كل قائل الأخذ بقوله أو قول مخالفه وتحريم غيره.\nرد: بتسليمه إِن لم يؤد اجتهاد غيرهم (٢) إِلى ثالث.\nرد: لا يجوز لخروج الحق من أهل العصر، كإِجماعهم على واحد.\nوجه الجواز: اختلافهم في المسألة دليل أنها اجتهادية.\nرد: بمنع تسويغ اجتهاد غيرهم.\nولأن لو امتنع لأنكِر مثل قول ابن سيرين (٣) موافقته كل طائفة في\n_________\n(١) وليس كذلك.\n(٢) نهاية ٥٨ أمن (ب).\n(٣) هو: أبو بكر محمَّد بن سيرين الأنصاري البصري، تابعي شهير، إِمام في التفسير والحديث والفقه، توفي سنة ١١٠ هـ.\nانظر: حلية الأولياء ٢/ ٢٦٣، وتاريخ بغداد ٥/ ٣٣١، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٢٢، وطبقات الفقهاء للشيرازي/ ٨٨، وتذكرة الحفاظ/ ٧٧، ومشاهير علماء الأمصار/ ٨٨، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٨٢، وطبقات الحفاظ/ ٣١، وشذرات الذهب ١/ ١٣٨.","vol":"2","page":442},{"text":"مسألتي الفرائض السابقتين (١).\nرد: لا مخالفة هنا (٢)، أو أُنكر ولم ينقل، أو لم يثبت عنده إِجماع، أو علم قوله عن صحابي، أو أنه يعتد بخلافه معهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>مسألة</span>\nيجوز إِحداث دليل آخر عندنا وعند الجمهور -زاد القاضي (٣): من غير أن يقصد إِلى بيان الحكم به بعد ثبوته -لأنه قول عن اجتهاد غير مخالف إِجماعًا؛ لأنهم لم ينصوا على فساد غير ما ذكروه (٤)، وأيضًا: وقع كثيرًا، ولم ينكر.\nقالوا: اتباع (٥) لغير سبيل المؤمنين.\n_________\n(١) فقد قال في (زوجة وأبوين): للزوجة الربع، وللأم ثلث جميع المال، وما بقي للأب. وقال في (زوج وأبوين): للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب ما بقي. قال: إِذا فضل الأب الأم بشيء فإن للأم الثلث.\nفانظر: المحلى ١٠/ ٣٢٦.\n(٢) لأنه من قسم الجائز.\n(٣) انظر: العدة/ ١٧٩أ، والمسودة/ ٣٢٩.\n(٤) في (ب): ما ذكره.\n(٥) في (ب) و(ظ): اتباعًا.","vol":"2","page":443},{"text":"رد: المراد ما اتفقوا عليه، وإلا لزم المنع فيما حدث بعدهم.\nقالوا: لو كان معروفًا لأمروا به، لقوله: (تأمرون بالمعروف). (١)\nرد: لو كان منكرًا لنهوا عنه، لقوله: (وتنهون (١) عن المنكر). (٢)\nقالوا: لو كان حقًا لكان (٣) العدول عنه خطأ.\nرد: للاستغناء عنه.\n* * *\nوكذا إِحداث علة، ذكره في التمهيد (٤) والروضة. (٥)\nوقال (٦) القاضي (٧): إِن ثبت الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليله بأخرى؟ قيل: يجوز -كالدليل- مع عدم تنافيهما، ومن الناس من منع؛ لإِبطال الفائدة، كالعقلية.\n* * *\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية ١١٠: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).\n(٢) نهاية ١١٩ من (ح).\n(٣) في (ب): كان.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٣٩ ب.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ١٥٠.\n(٦) نهاية ٤٦ أمن (ظ).\n(٧) انظر: العدة/ ١٧٩أ - ب، والمسودة/ ٣٢٩.","vol":"2","page":444},{"text":"فأما إِحداث تأويل: فجوزه بعضهم ما لم يكن فيه إِبطال الأول، ومنعه بعضهم، اقتصر في التمهيد (١) على هذا.\nقال بعض أصحابنا (٢): لا يحتمل مذهبنا غير الثاني، وعليه الجمهور.\nومراده: دفع تأويل أهل (٣) البدع المنكر عند السلف.\nوذكر الآمدي (٤) الجواز عند الجمهور -كذا قال- وتبعه بعض أصحابنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>مسألة</span>\nاتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول -وقد استقر (٥) خلافهم- ليس إِجماعًا، ويجوز الأخذ بالقول (٦) الآخر عند أكثر أصحابنا - وذكره القاضي (٧) ظاهر كلام أحمد، وذكره ابن عقيل (٨) نص أحمد-[وأكثر (٩) الشافعية] (١٠)، وقاله (ر) (١١).\n_________\n(١) انظر: التمهيد / ١٤٠أ.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٢٩.\n(٣) نهاية ٥٩أمن (ب).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٧٣.\n(٥) في (ب): استقره.\n(٦) تكررت عبارة (بالقول الآخر) في (ح).\n(٧) انظر: العدة/ ١٦٥ ب.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٢٥.\n(٩) انظر: التبصرة/ ٣٧٨.\n(١٠) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(١١) يعني المؤلف بهذا الرمز (ر) أبا الحسن الأشعري. وانظر في نسبة هذا=","vol":"2","page":445},{"text":"وعند أبي الخطاب (١): إِجماع، وقاله (ع) (٢)، وحكاه ابن الباقلاني (٣) عن (ر) مع اختيار ابن الباقلاني للأول (٤).\nوللحنفية (٥) والمالكية (٦) والشافعية (٧) كالقولين.\nوعند جماعة: يمتنع ذلك، وذكره الآمدي (٨) عن أحمد (ر)، واختياره: ممتنع سمعًا، ووجهه: أن الأولين أجمعوا على جواز الأخذ بكل منهما، والثاني يمنعه، فامتنع؛ لئلا يلزم تخطئة الأولين؛ لأن كون الحق في أخذه وتركه -معًا- محال.\n_________\n=إِليه: التمهيد/ ١٣٧أ، والمسودة / ٣٢٥. والمشهور عنه: أنه ممتنع، فانظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٧٥، والمنتهى لابن الحاجب/ ٤٥، وشرح العضد ٢/ ٤١.\n(١) انظر: التمهيد/ ١٣٧أ.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٤٩٨، ٥١٧.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٢٥.\n(٤) انظر: البرهان / ٧١٠ - ٧١١.\n(٥) انظر: أصول السرخسي ١/ ٣١٩، ٣٢٠، وكشف الأسرار ٣/ ٢٤٧، وتيسير التحرير ٣/ ٢٣٢، ٢٣٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٢٦.\n(٦) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٤٥، ومختصره ٢/ ٤١، وشرح تنقيح الفصول/ ٣٢٨، ومفتاح الوصول/ ١٢٠.\n(٧) انظر: اللمع/ ٥٢، والتبصرة/ ٣٧٨، والمستصفى ١/ ٢٠٣، والمنخول / ٣٢٠، والمحصول ١/ ٢/ ١٩٤، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٧٥.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٧٥، فقد ذكره عن أحمد والأشعري.","vol":"2","page":446},{"text":"رد: الإِجماع الأول ممنوع، فإِن أحد (١) القولين (٢) خطأ، ولا إِجماع على خطأ.\nثم: إِجماع بشرط عدم إِجماع ثان.\nثم: الأول إِجماع على أحدهما، والثاني يوافق مقتضاه.\nرد الأول: بإِصابة كل مجتهد.\nوالثاني: بإِطلاق (الأمة) ولم يشترط.\nثم: يلزم الشرط مع إِجماعهم على قول واحد، كما يقوله (٣) أبو عبد الله البصري المعتزلي.\nوالثالث: باستلزامه امتناع (٤) الأخذ بالقول الآخر.\nقالوا: يمتنع ذلك عادة.\nرد: بمنعه.\nوقد عرف وجه الأول.\nوقالوا: لو كان حجة لكان موت فريق وبقاء الآخر أو بعضه إِجماعًا؛ لأنهم كل الأمة.\n_________\n(١) في (ب): أخذ.\n(٢) نهاية ١٢٠ من (ح).\n(٣) انظر: المعتمد/ ٤٩٧ - ٤٩٨، والإحكام للآمدي ١/ ٢٧٧.\n(٤) في (ظ) و(ب): وامتناع.","vol":"2","page":447},{"text":"وأجاب أبو الخطاب (١) وغيره: بالتزامه، ثم: بالفرق -وقاله (٢) الأكثر (٣) - بمخالفة (٤) أهل العصر، بخلاف مسألتنا.\nواحتج الثاني (٥) بأدلة الإِجماع (٦).\nرد: بالمنع لتحقق قول الماضي (٧) لا من سيوجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>مسألة</span>\nاتفاق عصر بعد اختلافهم إِجماع وحجة، وكذا بعد استقراره، ذكره القاضي (٨) محل وفاق، وقاله الأكثر؛ لأنه لا قول لغيرهم بخلافه.\nوقيل لأبي الخطاب (٩): من لم يعتبر انقراض العصر يقول: ليس بإِجماع. فقال: لا (١٠) (١١) يصح المنع؛ لاتفاق الصحابة على قتال مانعي\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٣٨أ، وشرح العضد ٢/ ٤١ - ٤٢.\n(٢) نهاية ٥٩ ب من (ب).\n(٣) انظر: المعتمد / ٥٠١، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٧٩، والمسودة/ ٣٢٤، وإرشاد الفحول/ ٨٦.\n(٤) يعني: أن قول الباقين قول من قد خولف في عصرهم.\n(٥) وهو القائل بأنه إِجماع.\n(٦) فلو لم يكن حجة لأدى إِلى أن تجتمع الأمة الأحياء على الخطأ، ودليل الإجماع يأباه.\nانظر: شرح العضد ٢/ ٤١.\n(٧) فالأحياء ليسوا كل الأمة.\n(٨) انظر: العدة/ ١٦٥ ب، ١٦٧ أ.\n(٩) انظر: التمهيد/ ١٣٧ أ.\n(١٠) تكررت (لا) في (ظ).\n(١١) نهاية ٤٦ ب من (ظ).","vol":"2","page":448},{"text":"الزكاة (١) والخلافة (٢) وقسمة (٣) أرض (٤) السواد (٥) بعد اختلافهم.\nورد: بالمنع.\nوقال ابن الباقلاني (٦) وعبد الوهاب (٧) المالكي: ليس إِجماعًا، واختاره أبو المعالي (٨) إِن طال زمن الخلاف.\nوذكر الآمدي (٩): أن من شَرَط انقراض العصر جَوَّزه، وأنه اختلف من\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، ومسلم في صحيحه / ٥١ - ٥٢ من حديث أبي هريرة.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٦ - ٧، وأحمد في مسنده ١/ ٥٥ - ٥٦ من حديث عائشة. وانظر: الكامل في التاريخ ٢/ ٢٢٠ - ٢٢٥، والسيرة لابن هشام ٢/ ٦٥٦ - ٦٦١، والروض الأنف ٧/ ٥٥١.\n(٣) كذا في النسخ. ولعل العبارة: وترك قسمة أرض السواد. فانظر: التمهيد/ ١٣٧ ب.\nملاحظة: من قوله هنا: (السواد) إِلى قوله فيما سيأتي ص ٤٥١ (ابن عقيل قالوا) تكرر في (ب).\n(٤) السواد: يراد به رستاق -نخيل- العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر، سمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار، ولأنه متاخم لجزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر، وكانوا إِذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزروع والأشجار، فيسمونها سوادًا. انظر: معجم البلدان ٣/ ٢٧٢.\n(٥) انظر: الأموال لأبي عبيد/ ٥٧ - ٥٨، وسنن البيهقي ١/ ٣٣٩ - ١٣٩.\n(٦) انظر: البرهان/ ٧١٠.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٢٤.\n(٨) انظر: البرهان/ ٧١٢.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٧٨.","vol":"2","page":449},{"text":"لم يشرطه (١)، واختياره (٢) كالتي قبلها لا فرق إِلا أن الاتفاق هنا من المختلفين.\nوأطلق بعضهم (٣) عن الصيرفي منع الاتفاق بعد الخلاف، واحتج عليه بالخلافة. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>مسألة</span>\nإِذا اقتضى دليل أو خبر حكمًا -لا دليل له غيره- لم يجز عدم علم الأمة به.\nوإن كان (٥) له دليل راجح عُمِل على وفقه: فقيل: يجوز، وهو ظاهر كلام أصحابنا؛ لأن عدم العلم ليس من فعلهم، وخطأهم من أوصافه (٦)، فلا يكون خطأ، فلا إِجماع منهم.\nوقيل: لا، لاتباعهم غير سبيل المؤمنين.\nورد: سبيلهم ما كان فعلًا مقصودًا لهم.\nوأطلق الآمدي (٧) الخلاف، ثم اختار: إِن عُمِل على وفقه جاز، وإلا فلا.\n_________\n(١) في (ب): من لم يشترطه.\n(٢) في (ب): واختاره.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ١/ ١٩٠.\n(٤) نهاية ١٢١ من (ح).\n(٥) تكررت (كان) في (ب).\n(٦) يعني: من أوصاف فعلهم.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠.","vol":"2","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312><span data-type=\"title\" id=toc-313>مسألة</span></span>\nاختلفوا في امتناع ارتداد الأمة سمعًا، وظاهر كلام أصحابنا امتناعه، [وصرح (١) به بعضهم (٢)]، واختاره الآمدي (٣) ومن تبعه، لأدلة الإِجماع خلافًا لبعضهم، واختاره ابن عقيل (٤).\nقالوا: (٥) الردة تخرجهم من أمته. (٦)\nرد: يصدق (٧) قول القائل: \"ارتدت الأمة\"، وهو أعظم الخطأ. (٨)\n\nمسألة\nالأخذ بأقل ما قيل -كالقول بأن دية الكتابي الثلث (٩) - لا يصح\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) انظر: البلبل/ ١٣٧.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٨٠، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٤٣.\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٨٢.\n(٥) نهاية ٦٠ أمن (ب).\nملاحظة: من قوله ص ٤٤٩: (السواد) إِلى هنا تكرر في (ب).\n(٦) لأنهم إِن ارتدوا لم يكونوا مؤمنين ولا الأمة، فلا تتناولهم الأدلة. انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٨٠، وشرح العضد ٢/ ٤٣.\n(٧) في (ب) و(ظ): بصدق.\n(٨) فيمتنع.\n(٩) اختلف العلماء في دية الكتابي الحر، فمنهم من قال: إِنها مثل دية المسلم، ومنهم من قال: إنها على النصف، ومنهم من قال: إِنها على الثلث. فانظر: المغني ٨/ ٣٩٨ - ٣٩٩.","vol":"2","page":451},{"text":"الاحتجاج بالإِجماع فيه، خلافًا لما ظنه بعض الفقهاء، للخلاف في الزائد. فنفيه -لمانع أو نفي شرط أو استصحاب- ليس من الإِجماع في شيء.\nوذكر ابن حزم (١) عن قوم (٢) الأخذ بأكثر ما قيل، لتعلم براءة الذمة.\nرد: حيث يعلم شغلها، ولم نعلم الزائد.\nو[قد (٣)] (٤) قال بعض أصحابنا (٥): إِذا اختلفت (٦) البينتان في قيمة المتلَف فهل يجب الأقل أو نسقطهما؟ فيه روايتان، فهذا يبين أن في إِيجاب الأقل بهذا المسلك خلافًا، وهو متجه. كذا قال.\nولنا قول: يجب الأكثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>مسألة</span>\nيثبت الإِجماع بخبر الواحد عندنا وعند أكثر الحنفية والشافعية،\n_________\n(١) هو: أبو محمَّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأموي الظاهري، حافظ عالم بالحديث وفقهه متفنن في علوم جمة، توفي سنة ٤٥٦ هـ.\nمن مؤلفاته: الأحكام في أصول الأحكام، والمحلى، والفصل في الملل والنحل.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٣، والصلة ٢/ ٤١٥، وبغية الملتمس/ ٤٠٣، وتذكرة الحفاظ / ١١٤٦، وطبقات الحفاظ/ ٤٣٦، وشذرات الذهب ٣/ ٣٩٩.\n(٢) انظر: الإِحكام لابن حزم/ ٨٢٣، والمسودة/ ٤٩٠.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٤) نهاية ٦٠ ب من (ب).\n(٥) انظر: المسودة / ٤٩٠.\n(٦) في (ظ): اختلف.","vol":"2","page":452},{"text":"وحكاه ابن عقيل (١) عن أكثر الفقهاء، وأنه نزاع في عبارة لتعذر (٢) القطع بالإِجماع ولا (٣) بحصوله به، بل هو كثبوت قول الشارع به، والمنازع قال: الإِجماع دليل قطعي (٤) فلا يثبت به.\nوفي التمهيد (٥) وغيره: العلم لا يحصل إِلا بالتواتر.\nوقال الآمدي (٦) وغيره: (٧) سنده ظني، متنه قطعي.\nقالوا: الإِجماع أصل، فلا يثبت بالظاهر.\nرد: بالمنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>مسألة</span>\nجاحد حكم إِجماع قطعي: قال ابن حامد وغيره من أصحابنا وغيرهم: يكفر (٨).\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٤٤ - ٣٤٥.\n(٢) قال: لأننا إِذا قلنا: يثبت به الإِجماع، فلسنا قاطعين بالإجماع ولا بحصوله بخبر الواحد.\n(٣) كذا في النسخ. ولعل العبارة: وبحصوله به.\n(٤) نهاية ٤٧ أمن (ظ).\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٤٠ أ.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٨١.\n(٧) نهاية ١٢٢ من (ح).\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٤٤.","vol":"2","page":453},{"text":"وذكر كثير من الطوائف من أصحابنا وغيرهم، منهم: القاضي (١) وأبو الخطاب (٢) -في<span data-type=\"title\" id=toc-316> مسألة </span>انعقاد الإِجماع عن قياس-: يفسق.\nواختار الآمدي (٣) ومن تبعه قولًا ثالثًا: يكفر في نحو العبادات الخمس، وهو معنى كلام أصحابنا في كتب الفقه (٤): \"يكفر بجحد حكم ظاهر مجمع عليه كالعبادات الخمس\"، واختاره بعض أصحابنا (٥)، مع أنه حكى الأول عن أكثر العلماء، ولا أظن أحدًا لا يكفر من جحد هذا.\nوذكر بعض أصحابنا (٦): أن على قول بعض المتكلمين \"الإِجماع حجة ظنية\" لا يكفر ولا يفسق. وسبق (٧) لنا في الإِجماع.\n\nمسألة\nلا يصح التمسك بالإِجماع فيما تتوقف صحة الإجماع عليه بلا خلاف، كوجود الباري وصحة الرسالة ودلالة المعجزة؛ لأنه دور.\nويصح فيما لا يتوقف - (٨) وهو ديني- كالرؤية ونفي الشريك\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٧٠ أ.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٣٦ أ.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٨٢.\n(٤) انظر: المغني ٩/ ١١، والمقنع ٣/ ٥١٦، والمحرر ٢/ ١٦٧.\n(٥) انظر: البلبل/ ١٣٧.\n(٦) انظر: المسودة/ ٣٤٤.\n(٧) انظر: ص ٣٨٨ من هذا الكتاب.\n(٨) نهاية ٦١ أمن (ب).","vol":"2","page":454},{"text":"ووجوب العبادات.\nوإِن كان دنيويًا -كالرأي في الحرب وتدبير الجيش وترتيب أمر الرعية- فسبق (١) كلامهم في حد الإِجماع.\nولعبد الجبار المعتزلي قولان (٢)، تابعه على كل منهما جماعة.\nواختار الآمدي (٣) ومن تبعه: أنه حجة؛ لدليل السمع، وقاله بعض أصحابنا (٤).\nوفي كلام القاضي أو ولد (٥) ولده أبي يعلى (٦): ليس بحجة. (٧)\n* * *\n_________\n(١) انظر: ص ٣٦٥ - ٣٦٦ من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٤٩٤، والإِحكام للآمدي ١/ ٢٨٤.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٢٨٤.\n(٤) كابن حمدان. فانظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٧٩.\n(٥) في (ح): أولد\n(٦) هو: عماد الدين محمَّد بن أبي خازم محمَّد بن أبي يعلى محمَّد بن الحسين، قاض من كبار الحنابلة، ولد سنة ٤٩٤ هـ، وتفقه على أبيه وعلى عمه القاضي أبي الحسين، توفي سنة ٥٦٠ هـ.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٤٤، والمنهج الأحمد ٢/ ٢٨٣.\n(٧) نهاية ١٢٣ من (ح).","vol":"2","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>ويشترك الكتاب والسنة والإِجماع في السند والمتن</span>\nفالسند: إِخبار عن طريق المتن، أي: تواتر أو (١) آحاد.\nوالحبر: يطلق مجازًا على الدلالة المعنوية والإِشارة الحالية، كقولهم: عيناك تخبرني، والغراب يخبر.\nوأما حقيقة، فقال القاضي (٢) وغيره: للخبر صيغة تدل بمجردها على كونه خبرًا.\nوناقشه ابن عقيل (٣) -كما يأتي (٤) في الأمر- فعنده أن الصيغة هي الخبر، فلا يقال: له صيغة، ولا: هي دالة عليه.\nواختار بعض أصحابنا (٥) قول القاضي؛ لأن الخبر هو اللفظ والمعنى لا اللفظ، فتقديره: لهذا المركب جزء (٦) يدل بنفسه على المركب، وإِذا قيل \"الخبر الصيغة فقط\" بقي الدليل هو المدلول عليه.\nوعند المعتزلة (٧): لا صيغة له، ويدل اللفظ عليه بقرينة هي قصد\n_________\n(١) في (ح): تواترًا وآحادًا. وفي (ظ): تواتر وآحاد.\n(٢) انظر: العدة/ ٨٤٠.\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٣٢.\n(٤) انظر: ص ٦٥٤ من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٣٢.\n(٦) في المسودة: خبر.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٥٤٢، والمسودة/ ٢٣٢، واللمع/ ٣٩، والعدة/ ٨٤٠.","vol":"2","page":456},{"text":"المخبر (١) إِلى (٢) الإِخبار به، كالأمر عندهم.\nوعند الأشعرية (٣): هو المعنى النفسي.\nوقال الآمدي (٤): يطلق على الصيغة وعلى المعنى، والأشبه لغة: حقيقة في الصيغة لتبادرها عند الإِطلاق.\n* * *\nقال بعضهم: لا يحد الخبر، لعسره، وقال (٥) صاحب المحصول: لأن تصوره ضروري، لأن كل أحد يعلم أنه موجود، ومطلق الخبر جزء منه، والعلم بالخاص علم بالمطلق لتوقف العلم بالكل على العلم (٦) بجزئه.\nولأن كل أحد يجد (٧) تفرقة بين الخبر والأمر وغيرهما ضرورة، والتفرقة بين شيئين مسبوقة بتصورهما.\nلا يقال: \"الاستدلال (٨) دليل أنه غير ضروري؛ لأنه لا يستدل على\n_________\n(١) نهاية ٤٧ ب من (ظ).\n(٢) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): في.\n(٣) انظر: المستصفى ١/ ١٣٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ٤، والعدة/ ٨٤٠، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٠٤.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤١٢.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٣١٤.\n(٦) نهاية ٦١ ب من (ب).\n(٧) في نسخة في هامش (ب): يعلم.\n(٨) يعني: الاستدلال على كونه ضروريًا. انظر: شرح العضد ٢/ ٤٥.","vol":"2","page":457},{"text":"ضروري\"؛ لأن كون العلم ضروريًا أو نظريًا قابل للاستدلال، بخلاف الاستدلال على (١) حصول الخبر ضرورة، فإِنه مناف لضرورة الخبر.\nورد الدليل الأول: بأن المطلق لو كان جزءًا لزم انحصار الأعم في الاخص، وهو محال.\nفإِن قيل: مشترك (٢) فيه بين جزئياته، إِلى: أنه موجود فيما تحته، فكان جزءًا من معناها.\nرد: ليس معنى كونه مشتركًا (٣) فيه هذا، بل بمعنى أن حد الطبيعة التي عرض لها أنها (٤) كلية مطلقة مطابق لحد ما تحتها من الطبائع الخاصة.\nولأنه ليس كل عام جزءًا من معنى الخاص؛ لأن الأعراض العامة خارجة عن مفهوم معناه (٥)، كالأبيض والأسود بالنسبة إِلى ما تحته من معنى الإِنسان ونحوه.\nورد الدليل الأول -أيضًا-: بأنه لا يلزم من حصول العلم بالخبر الخاص تصوره أو تقدم تصوره؛ لأن العلم الضروري بالثبوت لا يستلزم العلم بالتصور لتغاير التصور والثبوت، ومع عدم تلازم تصور (٦) الخاص وثبوته لم\n_________\n(١) نهاية ١٢٤ من (ح).\n(٢) يعني: الأعم مشترك فيه ...\n(٣) في (ب) و(ظ): مشتركة.\n(٤) في الإِحكام للآمدي ٢/ ٥: بل بمعنى أن حد الطبيعة التي عرض لها إِن كانت كلية مطلقة مطابق لحد طبائع الأمور الخاصة تحتها.\n(٥) يعني: معنى الخاص.\n(٦) في (ب): تصوم.","vol":"2","page":458},{"text":"يلزم تصور المطلق منه.\nورد هذا: بأنه لم يدع أن حصول الخبر تصوُّره بل العلم بحصوله تصوُّره، ولا يمكن منعه.\nورد الدليل الثاني: بأنه لا يلزم سبق تصور أحدهما بطريق الحقيقة، فلم يعلم حقيقتهما.\nثم: يلزم أن لا يحد المخالف الأمر، وقد حَدَّه.\nولأن حقائق أنواع اللفظ -من خبر وأمر وغيرهما- مبنية على الوضع والاصطلاح، ولهذا لو أطلقت العرب الأمر على المفهوم من الخبر الآن أو عكسه لم يمتنع (١)، فلم تكن ضرورية.\n* * *\nوالأكثر: يحد، وعليه أصحابنا:\nففي التمهيد (٢): حده لغة: كلام يدخله الصدق (٣) والكذب، وقاله أكثر المعتزلة (٤)، كالجبائية وأبي عبد الله البصري وعبد الجبار.\n_________\n(١) نهاية ٦٢أمن (ب).\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٠٦ ب.\n(٣) نهاية ١٢٥ من (ح).\n(٤) انظر: المعتمد/ ٥٤٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ٦، وشرح العضد ٢/ ٤٥، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٠٦، وشرح الورقات/ ١٧٦، وفواتح الرحموت ٢/ ١٠٢، وإِرشاد الفحول/ ٤٢.","vol":"2","page":459},{"text":"ونقض بمثل: \"محمَّد ومسيلمة (١) (٢) صادقان\"، وبقول من يكذب دائمًا: \"كل أخباري كذب\"، فخبره هذا لا يدخله صدق (٣) -وإِلا كذبت أخباره، وهو منها- ولا كذب وإلا كذبت (٤) أخباره مع هذا، وصدق في قوله: \"كل أخباري كذب\"، فيتناقض.\nوبلزوم الدور؛ لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده.\nوبانهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر (٥) أو وجوده مع (٦) عدم صدق الحد.\nوبخبر الباري.\nوأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين لإِفادته حكمًا لشخصين، ولا\n_________\n(١) هو: أبو ثُمَامة مسيلمة بن حبيب، من بني حنيفة، ادعى النبوة، وتبعه قومه، فأرسل أبو بكر خالد بن الوليد لقتاله، فقاتله وقتله سنة ١١ هـ. سمي (مسيلمة الكذاب).\nانظر: المعارف/ ١٧٠، ٢٦٧، ٤٠٥، والبداية والنهاية ٦/ ٣٢٣.\n(٢) نهاية ٤٨ أمن (ظ).\n(٣) في (ب) و(ظ): لا يدخله صدق ولا كذب وإلا كذبت ...\n(٤) قوله: وإلا كذبت أخباره ... وصدق في قوله. كذا في النسخ. وهو كذا في الإِحكام للآمدى ٢/ ٦ - ولعل صوابه: وإلا صدقت أخباره ... وكذب في قوله.\n(٥) وهو محال.\n(٦) يعني: مع امتناع اجتماع دخول الصدق والكذب فيه، فيكون المحدود متحققًا دون ما قيل بكونه حدًا له، وهو محال. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٦.","vol":"2","page":460},{"text":"يوصفان (١) بهما بل يوصف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر.\nورد: لا يمنع ذلك من وصفه بهما بدليل الكذب في قول القائل: \"كل موجود حادث\" وإن أفاد حكمًا لأشخاص.\nوأجيب (٢): بأنه كذب؛ لأنه أضاف الكذب (٣) إِليهما معًا، وهو لأحدهما، وسَلَّمه بعضهم، ولكن لم يدخله الصدق. (٤)\nوأجيب: (٥) بأن معنى الحد بأن (٦) اللغة لا تمنع القول للمتكلم به: صدقت أو كذبت.\nورد: برجوعه (٧) إِلى التصديق والتكذيب، وهو غير الصدق والكذب في الخبر.\nوقوله: \"كل أخباري كذب\": إِن طابق فصدق، وإلا فكذب، ولا يخلو عنها.\n_________\n(١) يعني: الخبرين.\n(٢) هذا جواب ثان عن الأول.\n(٣) كذا في (ب) و(ظ). وفي (ح): الخبر. ولعل صوابه: الصدق. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٧.\n(٤) وقد قيل: الخبر ما يدخله الصدق والكذب.\n(٥) هذا جواب ثالث عن الأول.\n(٦) كذا في النسخ. ولعل صوابه: أن.\n(٧) في (ب): بوجوعه.","vol":"2","page":461},{"text":"وقال بعض أصحابنا (١): يتناول قوله ما سوى هذا الخبر، إِذ الخبر لا يكون بعض المخبر. قال: ونص أحمد على مثله.\nولا جواب عن الدور.\nوقد قيل: لا تتوقف معرفة الصدق (٢) والكذب على الخبر، لعلمهما ضروة.\nوأجيب عن الأخير وما قبله: (٣) بأن المحدود جنس الخبر، وهو قابل لهما كالسواد (٤) والبياض في جنس اللون.\nورد: لا بد من وجود الحد في كل خبر، وإلا لزم وجود الخبر دون حده.\nوأجيب: الواو وإِن كانت للجمع لكن المراد الترديد بين القسمين تجوزًا، لكن يصان الحد عن مثله.\nوحده في العدة: (٥) بما (٦) دخله الصدق أو الكذب، وفي الروض: (٧) التصديق أو التكذيب.\nفيرد الدور وما قبله.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٣٣.\n(٢) نهاية ١٢٦ من (ح).\n(٣) نهاية ٦٢ ب من (ب).\n(٤) يعني: كاجتماعهما.\n(٥) انظر: العدة/ ٨٣٩.\n(٦) في (ب) و(ظ): كلما دخله.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ٩٣.","vol":"2","page":462},{"text":"وبمنافاة (أو) للتعريف؛ لأنها للترديد، فلهذا أتى بعض أصحابنا (١) بالواو.\nوأجيب: المراد قبوله لأحدهما (٢)، ولا تردُّد فيه.\nوحده أبو الحسين المعتزلي: كلام يفيد بنفسه نسبة. (٣)\nوالكلمة عنده (٤) كلام، فإِنه (٥) حَدَّه بما انتظم من حروف مسموعة متميزة.\nفقال: \"بنفسه\" ليخرج نحو \"قائم\" فإِنه يفيد نسبة إِلى (٦) الضمير بواسطة (٧) الموضوع.\nويرد: النسب التقييدية (٨) كحيوان ناطق، ومثل: \"ما أحسن (٩) زيدًا\"، قال بعضهم: ومثل \"قُمْ\"؛ فإِنه يفيد بنفسه نسبة (١٠) القيام إِلى\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ٤٩.\n(٢) في (ب) و(ظ): في أحدهما.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٥٤٤.\n(٤) انظر: المرجع السابق/ ١٤ - ١٥.\n(٥) في (ظ): لأنه.\n(٦) في (ظ): على.\n(٧) ضرب في (ظ) على (بواسطة) وكتب مكانها: (بخلاف).\n(٨) نهاية ٤٨ ب من (ظ).\n(٩) يفيد نسبة التعجب الحاصل إِلى المتكلم، وليس بخبر. انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٤٧ - ٤٨.\n(١٠) في (ح): نسبة إِلى القيام.","vol":"2","page":463},{"text":"المأمور أو الطلب إِلى الآمر.\nوقال الآمدي (١): أخرجه \"بنفسه\"، فإِن المأمور به وجب بواسطة (٢) ما استدعى (٣) الأمر بنفسه من طلب الفعل.\nوحده جماعة: (٤) كلام محكوم (٥) فيه بنسبة خارجية، وهي: الأمر الخارج عن كلام النفس الذي يتعلق به كلام النفس بالطابقة واللامطابقة.\nفمثل: \"طلبتُ القيام\" حكم بنسبة لها خارجي وهو: نسبة طلب القيام إِلى المتكلم في الماضي، وهذه (٦) النسبة خارجة عن (٧) الحكم النفسي -ويسمى هذا الحكم (٨) كلام النفس- تعلق بها الحكم النفسي بخلاف \"قمْ\"، فإِنه متعلق بالحكم النفسي، لا متعلق له خارجي.\n* * *\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٩.\n(٢) في (ب): بواسطها.\n(٣) يعني: ما استدعاه الأمر.\n(٤) انظر: كشف الأسرار ٢/ ٣٦٠، وشرح العضد ٢/ ٤٥، وتيسير التحرير ٣/ ٢٥، وغاية الوصول/ ٩٤، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٠٣، وإرشاد الفحول/ ٤٣.\n(٥) ضرب في (ظ) على (محكوم فيه) وكتب مكانه: (يفيد بنفسه) وحذفت الباء الأولى في: بنسبة.\n(٦) في (ب): وهي.\n(٧) نهاية ١٢٧ من (ح).\n(٨) في (ظ): الكلام.","vol":"2","page":464},{"text":"وغير الخبر: إِنشاء وتنبيه.\nومن التنبيه: الأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والقسم والنداء.\nوبعتُ [و] (١) اشتريث وطلقت -ونحوها مما تستحدث بها الأحكام (٢) - إِنشاء عند القاضي وغيره (٣) (وم ش) (٤)؛ لأنها لا خارج لها، ولا تقبل صدقًا ولا كذبًا، ولو كان خبرًا لما قبل تعليقًا لكونه ماضيًا.\nوعند الحنفية (٥): هي إِخبار؛ لأن الأصل التقرير (٦) وعدم النقل.\nولنا وجه (٧): \"طلقتك\" (٨) كناية، فعلى الأول: لو قاله لرجعية طلقت، ذكره بعض أصحابنا، ومعناه لغيره -خلافًا لبعضهم- ولم يسأل\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) نهاية ٦٣ أمن (ب).\n(٣) في (ح): وهو معنى كلام غيره.\n(٤) انظر: الفروق ١/ ٢٨، ٢٩، وشرح العضد ٢/ ٤٩، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٣، وغاية الوصول/ ١٠٣.\n(٥) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢٦، وفواتح الرحموت ٢/ ١٠٣، ١٠٤.\n(٦) في (ب) و(ظ): لأن الأصل عدم التقدير، وعدم النقل.\n(٧) في (ب): وجل.\n(٨) يعني: لنا وجه أن (طلقتك) من كنايات الطلاق، انظر: الفروع ٥/ ٣٧٨ قال: وقيل: (طلقتك) كناية، فيتوجه عليه أنه يحتمل الإِنشاء والخبر، وعلى الأول هو إِنشاء. وانظر: الإِنصاف ٨/ ٤٦٣.","vol":"2","page":465},{"text":"(م) (١)، لكن لو ادعى طلاقًا ماضيًا توجه لنا خلاف.\n* * *\nالخبر: صدق وكذب عند الجمهور؛ لأن الحكم -وهو مدلوله- إِما مطابق أوْ لا.\nوقال (٢) الجاحظ (٣): المطابق مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب، وما سوى ذلك ليس بصدق ولا كذب؛ لقوله: (أَفْتَرَى على الله كذبًا أم به جِنَّة) (٤)، والمراد: الحصر فيهما (٥)، وليس الثاني (٦) بصدق لعدم اعتقاده (٧) ولا كذب لتقسيمه (٨).\n_________\n(١) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٤٨، ومختصره ٢/ ٤٩.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٥٤٤، والتمهيد/ ١٠٦ ب.\n(٣) هو: أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الليثي البصري، كان بحرًا من بحور العلم والأدب رأسًا في الكلام والاعتزال، إليه تنسب (الجاحظية) من فرق المعتزلة، توفي بالبصرة سنة ٢٥٥هـ.\nمن مؤلفاته: الحيوان، والبيان والتبيين.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٤٠، وفرق وطبقات المعتزلة/ ٧٣، وروضات الجنات ٥/ ٣٢٤، وبغية الوعاة ٢/ ٢٢٨، وشذرات الذهب ٢/ ١٢١.\n(٤) سورة سبأ: آية ٨.\n(٥) يعني: في الافتراء والجنون.\n(٦) وهو كلام المجنون.\n(٧) يعني: لعدم اعتقاده صدقًا.\n(٨) يعني: لكونه قسيم الكذب.","vol":"2","page":466},{"text":"رد: المراد (١) الحصر في كونه خبرًا كذبًا أو ليس بخبر لجنونه فلا عبرة بكلامه.\nوأما المدح (٢) والذم فيتبعان المقصد ويرجعان إِلى المخبر لا إِلى الخبر، ومعلوم عند الأمة صدق المكذب برسول الله في قوله: \"محمَّد رسول الله\" (٣) مع عدم (٤) اعتقاده، وكذبه في نفي الرسالة مع اعتقاده، وكثر (٥) في السنة تكذيب من أخبر -يعتقد المطابقة- فلم يكن، كقوله ﵇:\n_________\n(١) في (ح): مرادهم.\n(٢) هذا جواب دليل مقدر للجاحظ: ليس الصدق هو الخبر المطابق للمخبر، فإِن من أخبر بأن زيدًا في الدار على اعتقاد أنه ليس فيها -وكان فيها- فإِنه لا يوسف بكونه صادقًا ولا يستحق المدح على ذلك وإن كان خبره مطابقًا للمخبر، ولا يوصف بكونه كاذبًا لمطابقة خبره للمخبر. وكذلك ليس الكذب هو عدم مطابقة الخبر للمخبر؛ لأنه لو أخبر مخبر أن زيدًا في الدار على اعتقاد كونه فيها -ولم يكن فيها- فإِنه لا يوصف بكونه كاذبًا، ولا يستحق الذم على ذلك، ولا يوصف بكونه صادقًا لعدم مطابقة الخبر للمخبر.\nوإنما الصدق ما طابق المخبر مع اعتقاد المخبر أنه كذلك، والكذب ما لم يطابق المخبر مع اعتقاد أنه كذلك. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٠ - ١١.\n(٣) نهاية ١٢٨ من (ح).\n(٤) في (ب): مع اعتقاده.\n(٥) في (ظ): وكثير.","vol":"2","page":467},{"text":"(كذب أبو السنابل (١» (٢).\nوقيل: إِن اعتقد وطابق فصدق، وإلا فكذب، لتكذيب المنافقين في خبرهم عن الرسالة. (٣)\nورد: أكذبهم في شهادتهم (٤)؛ لأن الشهادة الصادقة (٥) أن يشهد بالمطابقة معتقدًا.\nوقال الفراء: الكاذبون في ضمائرهم (٦) وقيل: [في] (٧)\n_________\n(١) هو الصحابي أبو السنابل بن بَعْكَك بن الحجاج بن الحارث.\n(٢) سبب الحديث: أن سُبَيْعة الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها ببضع وعشرين ليلة، فتزينت وتعرضت للتزويج، فقال لها أبو السنابل: لا سبيل إِلى ذلك، أي: حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا. فأتت النبي، فقال لها: (كذب أبو السنابل، أو ليس كما قال أبو السنابل، وقد حللت فتزوجي). كذا رواه الشافعي والبغوي، والحديث ورد بألفاظ مختلفة. أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٥٥ - ١٥٦، ومسلم في صحيحه/ ١١٢٢، والترمذي في سننه/ ٢/ ٣٣٢، والنسائي في سننه ٦/ ١٩٠، وابن ماجه في سننه/ ٦٥٣، وأحمد في مسنده ٧/ ٢٨٩، والشافعي في الرسالة/ ٥٧٥ (وانظر: بدائع المنن ٢/ ٤٠٢)، والبغوي في شرح السنة ٩/ ٣٠٤، والدارمي في سننه ٢/ ١٦٦، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن / ٣٢٣). وانظر: فتح الباري ٨/ ٤٦١.\n(٣) قال تعالى: (إِذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إِنك لرسول الله والله يعلم إِنك لرسوله والله يشهد إِن المنافقين لكاذبون). سورة المنافقون: آية ١.\n(٤) انظر: تفسير القرطبي ١٨/ ١٢٣.\n(٥) نهاية ٤٩ أمن (ظ).\n(٦) انظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ١٥٨، وتفسير القرطبي ١٨/ ١٢٣.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).","vol":"2","page":468},{"text":"يمينهم (١).\nقال بعضهم: (٢) المسألة لفظية. وحكاه في التمهيد (٣) عن بعض المتكلمين، ولم يخالفه.\n* * *\nوالصدق: القوة والصلابة (٤). والثبات (٥)، ومنه سمي صداق المرأة، ذكره ابن عقيل (٦)\n* * *\nقال (٧) بعض أهل اللغة: لا يستعمل الكذب إِلا في خبر عن ماض بخلاف ما هو.\nوقد قال أحمد (٨) -فيمن قال: لا آكل، ثم أكل-: هذا كذب لا\n_________\n(١) قال القرطبي في تفسيره ١٨/ ١٢٣: وهو قوله تعالى: (ويحلفون بالله إِنهم لمنكم وما هم منكم) سورة التوبة: آية ٥٦. وانظر: تفسير الطبري ٢٨/ ٦٩، وزاد المسير ٨/ ٢٧٤، وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٦٨.\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٣٤٧. وشرح العضد ٢/ ٥٠.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٠٧ أ.\n(٤) نهاية ٦٣ ب من (ب).\n(٥) في (ظ): والبيان.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ٢٨ ب.\n(٧) انظر: الآداب الشرعية للمؤلف ١/ ٣٢، وشرح الكوكب المنير ٤/ ٣١٢، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٦/ ٥٧.\n(٨) انظر: الآداب الشرعية ١/ ٣٠، ٣٨.","vol":"2","page":469},{"text":"ينبغي أن يفعل. وقيل له: بم تعرف (١) الكذاب؟ قال: بخلف الوعد. ومعناه لابن عقيل (٢) وابن (٣) الجوزي وصاحب (٤) المغني وغيرهم، لقوله: (وأقسموا بالله جهد إيمانهم لا يبعث الله) (٥)، وقوله: (ألم تر إِلى الذين نافقوا) (٦)] (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا) (٧).\nورد أبو جعفر النحاس (٨) على قائل ذلك (٩) بقوله: (يا ليتنا\n_________\n(١) في (ب): بم يعرف.\n(٢) في كتابه الفصول. انظر: الآداب الشرعية ١/ ٣٠.\n(٣) انظر: زاد المسير ٥/ ١٢٨، والآداب الشرعية ١/ ٣٠.\n(٤) انظر: المغني ٧/ ٤٦٨، والآداب الشرعية ١/ ٣٠.\n(٥) سورة النحل: الآيتان ٣٨، ٣٩: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدًا عليه حقًا ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين).\n(٦) سورة الحشر: آية ١١: (ألم تر إِلى الذين نافقوا يقولون لإِخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إِنهم لكاذبون).\n(٧) سورة العنكبوت: آية ١٢: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إِنهم لكاذبون).\n(٨) هو: أحمد بن محمَّد بن إِسماعيل المرادي المصري النحوي، توفي سنة ٣٣٨ هـ.\nمن مؤلفاته: إِعراب القرآن، والكافي في العربية.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ٨٢، وبغية الوعاة ١/ ٣٦٢، وحسن المحاضرة ١/ ٥٣١، وشذرات الذهب ٢/ ٣٤٦.\n(٩) يعني: على من قال: لا يكون إِلا في ماض. فانظر: الآداب الشرعية ١/ ٣١.","vol":"2","page":470},{"text":"نرد) (١) الآية (٢).\nوفي البخاري: قول سعد بن عبادة (٣) -يوم فتح مكة-: \"اليوم تستحل الكعبة\". فقال - ﵇ -: (كذب سعد) (٤).\nوفي مسلم: قول عبد حاطب (٥) -وجاء يشكو حاطبًا-: \"ليدخلن حاطب النار\". فقال - ﵇ -: (كذبت، لا يدخلها). (٦)\n* * *\nالخبر منه: معلوم صدقه، ومعلوم كذبه، وما لا يعلم واحد منهما.\nفالأول: ضروري بنفسه كالمتواتر، وبغيره كخبر من وافق (٧) ضروريًا، أو نظري كخبر الله وخبر رسوله عنه وخبر الإِجماع، وخبر من ثبت بخبر\n_________\n(١) سورة الأنعام: آيتا ٢٧، ٢٨: (ولو ترى إِذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون). فقد جاء الحكم بالكذب على مستقبل.\n(٢) في (ب): الاديه. أقول: والمناسب: الآيتان.\n(٣) هو: الصحابي سعد بن عبادة بن دُلَيْم، سيد الخزرج.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ١٤٦ من حديث عروة بن الزبير مرسلًا. قال ابن حجر في فتح الباري ٨/ ٦: ولم أره في شيء من الطرق عن عروة موصولًا.\n(٥) هو: الصحابي حاطب بن أبي بلتعة.\n(٦) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٩٤٢ من حديث جابر، وأخرجه -أيضًا- أحمد في مسنده ٣/ ٣٤٩.\n(٧) نهاية ١٢٩ من (ح).","vol":"2","page":471},{"text":"أحدها صدقه، وخبر موافق خبر أحدها. (١)\nوالثاني: ما خالف ما علم صدقه.\nولثالث: ما ظن صدقه كالعدل، وكذبه كالكذاب، والمشكوك فيه المجهول. (٢)\nوقول (٣) قوم: \"كل خبر لم يعلم صدقه كذب قطعًا، وإِلا لنصب عليه دليل كخبر مدعي الرسالة\" باطل؛ فإِنه مقابل بمثله في نقيضه (٤)، ويلزمه كذب كل شاهد وكفر كل مسلم لم يقم قاطع بصدقهما. (٥)\nوإِنما كذب المدعي لأن الرسالة عن الله خلاف العادة، والعادة تقضي (٦) بكذب ما يخالفها بلا دليل.\n* * *\n_________\n(١) في (ظ): أحدهما.\n(٢) يعني: خبر مجهول الحال.\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٢١، وتيسير التحرير ٣/ ٣٠، وفواتح الرحموت ٢/ ١٠٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥١، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٣، وشرح العضد ٢/ ٥١.\n(٤) يعني: في نقيض ما أخبر به إِذا أخبر به آخر، فيلزم اجتماع النقيضين، ونعلم بالضرورة وقوع الخبر بهما. انظر: شرح العضد ٢/ ٥١.\n(٥) وذلك باطل بالإجماع والضرورة. انظر: المرجع السابق.\n(٦) في (ظ) تقتضي.","vol":"2","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>الخبر تواتر وآحاد</span>\nفالتواتر لغة (١): تتابع شيئين (٢) فأكثر بمهلة، ومنه: (ثم أرسلنا رسلنا تَتْرى). (٣)\nواصطلاحًا: خبر جماعة مفيد للعلم بنفسه.\nوقيل: \"بنفسه\" ليخرج ما أفاده بغيره كخيرٍ عُلِمَ صدقه بقرينة عادة أو غيرها.\nوالعقلاء: أن التواتر يفيد العلم، لعلمهم (٤) ببلاد نائية وأمم ماضية وأنبياء وخلفاء وملوك بمجرد الإِخبار كعلمهم بالمُحَسَّات.\nوحكي عن قوم -قيل (٥): هم البراهمة (٦) (٧)، وهم لا يجوزون على\n_________\n(١) انظر: الصحاح/ ٨٤٣، ولسان العرب ٧/ ١٣٧.\n(٢) نهاية ٦٤ أمن (ب).\n(٣) سورة المؤمنون: آية ٤٤.\n(٤) في (ح): كعلمهم.\n(٥) انظر: العدة/ ٨٤١.\n(٦) البراهمة: فرقة ضالة ظهرت في الهند، تنسب إِلى رجل يقال له: (برهم) أو (برهام)، كان يقول بنفي النبوات وأن وقوعها أمر مستحيل في حكم العقل؛ لأن الرسول إِما أن يأتي بأمر معقول أو بأمر غير معقول، فإِن كان الأول فقد كفانا فيه العقل، فلا حاجة لنا إِلى الرسول، وإن كان الثاني فلا يمكن قبوله؛ لأن قبوله خروج عن حد الإِنسانية ودخول في حريم البهيمية. وقد انقسموا إِلى فرق. انظر: الملل والنحل ٣/ ٣٤٢.\n(٧) نهاية ٤٩ ب من (ظ).","vol":"2","page":473},{"text":"الله بعث الرسل، وقيل (١): هم السُّمَنِيَّة (٢) فرقة من عبدة الأصنام تقول بالتناسخ-: أنه لا يفيد العلم -وقيل (٣): يفيد عن الموجود (٤) لا الماضي- لأن تباينهم يمنع اجتماعهم على خبر كامتناعه (٥) على حب طعام واحد.\nثم: الجملة مركبة من واحد، ويمكن كذبه، فكذا هي.\nويلزم (٦) تناقض المعلومين بتعارض تواترين، وحصول العلم بنقل [أهل] (٧) الكتاب ما يضاد الإِسلام.\nولأن الضروري لا يختلف (٨)، ولا يخالَف، وقد فرقنا ضرورة بين المتواتر والمُحَسَّات وخالفناكم.\n_________\n(١) انظر: البرهان/ ٥٧٨، والمستصفى ١/ ١٣٢.\n(٢) السمنية: طائفة تنسب إِلى (سومنا) بلد في الهند، وكانوا يعبدون صنمًا اسمه (سومنات)، كسره السلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، ولديهم مذاهب غريبة كالقول بالتناسخ وقدم العالم وإنكار النظر والاستدلال واعتبار الحواس الخمس -وحدها- وسائل العلم والمعرفة.\nانظر: الفرق بين الفرق/ ١٧٠، والحور العين/ ١٣٩، وفواتح الرحموت ٢/ ١١٣.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٣٢٤.\n(٤) في (ظ): الوجود.\n(٥) في (ب) و(ظ): كامتناعهم.\n(٦) نهاية ١٣٠ من (ح).\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٨) وقد وقع التفاوت بين علمنا بما أخبر به أهل التواتر من وجود بعض الملوك وعلمنا باستحالة اجتماع الضدين. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٦.","vol":"2","page":474},{"text":"ورد ذلك: بأنه تشكيك في الضروري، فلا يسمع.\nثم: الأول ممنوع.\nولا يلزم من ثبوت شيء للواحد ثبوته للجملة، فإِن الواحد جزء العشرة وليست جزءًا منه، والمعلوم الواحد متناه (١) لا معلومات الله.\nواجتماع التواترين فرض محال.\nوأخبار أهل الكتاب -فيما ذكروه- لم تتواتر (٢)، والقاطع يقابله.\nولا نسلم أن الضروري لا يتفاوت، ولا يلزم منه (٣) أنه لا يفيد العلم، ثم: (٤) للاستئناس (٥)\nوالمخالفة عناد كما (٦) حكي (٧) عن بعض السُّوفُسْطائيَّة (٨) -وقال ابن\n_________\n(١) في (ظ): مبناه.\n(٢) في (ب): لم يتواتر.\n(٣) يعني: من تفاوته.\n(٤) في (ح) ثم الاستئناس.\n(٥) يعني: ثم لو سلمنا أن العلوم لا تتفاوت جلاء وخفاء فالتفاوت هنا للأنس وعدمه، لا لكون أحدهما جليًا أو خفيًا. انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١١٤.\n(٦) في (ظ): وكما.\n(٧) انظر: العدة/ ٨٤٢.\n(٨) السوفسطائية: هم مبطلو الحقائق، وهم ثلاث فرق في ذلك: فرقة نفت الحقائق جملة، وفرقة شكت فيها، وفرقة فصلت فقالت: هي حق عند من هي عنده حق، وهي باطل عند من هي عنده باطل. انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل ١/ ٧.","vol":"2","page":475},{"text":"عقيل (١): أصحاب سُوفُسْطا (٢) -: نعلم أن لا علم أصلًا، وعن بعضهم: لا علم لنا بمعلوم، وعن بعضهم: لا ننكر العلم لكن لا تقوى عليه القوة البشرية، وعن بعضهم: من اعتقد شيئًا (٣) فهو كما اعتقده. والجواب واحد. (٤)\nوأنكر الملحدة والرافضة العلم بالعقل، لتناقض، قضاياه لاختلاف العقلاء.\nوهذا تناقض منهم، مع أن العقل حجة الله على المكلف، واختلاف العقلاء لقصور علم أو تقصير في شرط النظر.\nثم: جميع ذلك شبه لا أثر لها مع العلم كالحسيات (٥) مع أن النظر يختلف فيها والسماع.\nوقالت اليهود (٦): \"من شرطه أن لا يكذب به أحد\". وهذا باطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>مسألة</span>\nعند أصحابنا -منهم القاضي في العدة (٧) - وعامة الفقهاء والمتكلمين: أن العلم الحاصل بالتواتر ضروري.\n_________\n(١) انظر: الفنون لابن عقيل/ ٤٠١ وفي تلبيس إِبليس/ ٣٩: ينسبون إِلى رجل يقال له: سوفسطا.\n(٢) يذهب آخرون إِلى أن سوفسطا: اسم للحكمة المموهة والعلم الزخرف وأنه ليس في لوجود شخص اسمه سوفسطا. انظر: تيسير التحرير ٣/ ٣٢، والمعتبر/ ٢٩٧.\n(٣) نهاية ٦٤ ب من (ب).\n(٤) يعني: فكما تجيبون عليهم نجيب عليكم. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٨.\n(٥) في (ح): كالحساب.\n(٦) انظر: العدة/ ٨٤٥، والمسودة/ ٢٣٤.\n(٧) انظر: العدة/ ٨٤٧.","vol":"2","page":476},{"text":"واختار القاضي في الكفاية (١) وأبو الخطاب (٢): نظري، وقاله (٣) الكعبي وأبو الحسين البصري (٤) المعتزليان والدقاق (٥) (٦) وأبو المعالي (٧).\nوعند الغزالي (٨): ضروري بمعنى عدم الحاجة إِلى الشعور بالواسطة مع حضورها (٩) في الذهن، غير ضروري (١٠) بمعنى استغنائه (١١) عنها، فلا بد منها.\nوقال بعض أصحابنا (١٢) لفظية: مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٣٤.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٠٨ أ- ب.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٥٥٢، والبرهان/ ٥٧٩، والمستصفى ١/ ١٣٢.\n(٤) انظر: المعتمد/ ٥٥٢.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٠٨أ، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٨.\n(٦) هو: أبو بكر محمَّد بن محمَّد بن جعفر البغدادي، أصولي فقيه شافعي، ولد سنة ٣٠٦ هـ، وتوفي ببغداد سنة ٣٩٢ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٩، وطبقات الفقهاء للشيرازي/ ٩٧، والمنتظم ٧/ ٢٢٢، والواقي بالوفيات ١/ ١١٦، وطبقات الشافعية للأسنوي ١/ ٥٢٢، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٠٦.\n(٧) انظر: البرهان/ ٥٧٩.\n(٨) انظر: المستصفى ١/ ٣٣١، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٨ - ١٩.\n(٩) نهاية ١٣١ من (ح).\n(١٠) يعني: وليس ضروريًا بمعنى استغنائه عنها.\n(١١) في (ظ): الاستغناء به.\n(١٢) انظر: البلبل/ ٥٠.","vol":"2","page":477},{"text":"إِلى تصديقه، والثاني: البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه، والضروري منقسم إِليهما.\nوتوقف (١) المرتضى (٢) الشيعي (٣) والآمدي (٤).\nوجه الأول: لو كان نظريًا لافتقر إِلى توسط المقدمتين، ولما حصل لمن لا يتأتى له (٥) كصبي ونحوه، ولساغ الخلاف فيه عقلًا كبقية النظريات.\nالوجه الثاني: لو كان ضروريًا ما افتقر، ولا يحصل إِلا بعد علم أن المخبر عنه مُحَسٌّ من جماعة لا داعي لهم إِلى الكذب، وأن ما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم كونه صدقًا.\nرد: بمنع افتقاره إِلى سبق علم ذلك، بل يعلم ذلك عند حصول العلم بالخبر.\n_________\n(١) نهاية ٥٠ أمن (ظ).\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٩.\n(٣) هو: أبو القاسم الشريف علي بن الحسين بن موسى، ينتهي نسبه إِلى الحسين بن علي ابن أبي طالب، وهو أخو الشريف الرضي، إِمام في علم الكلام وأصول الفقه والأدب والشعر، توفي ببغداد سنة ٤٣٦ هـ.\nمن مؤلفاته: الذريعة في أصول الفقه، والغرر الدرر في الفقه والنحو.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ٣، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة/ ٣٨٣، وتاريخ بغداد ١١/ ٤٠٢، ومرآة الجنان ٣/ ٥٥، وإنباه الرواة ٢/ ٢٤٩، وشذرات الذهب ٣/ ٢٥٦.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣.\n(٥) يعني: لمن لا يتأتى له النظر.","vol":"2","page":478},{"text":"ثم: حاصل بقوة قرينة (١) من (٢) الفعل، فالنظر لا يحتاجه.\nقالوا: صورة الترتيب (٣) ممكنة.\nرد: مطرد في كل ضروري (٤).\nقالوا: لو كان ضروريًا (٥) لعلم كونه ضروريًا ضرورة؛ لعدم حصول علم ضروري لا يشعر بضرورته. (٦)\nرد: معارض بمثله في النظري. (٧)\nثم: لا يلزم من حصول (٨) العلم الشعور بالعلم ضرورة، وإن سلّم فلا الشعور بصفته (٩) ضرورة.\nقالوا: كالعلم عن خبر الله ورسوله.\nرد: لتوقفه على معرفتهما، وهي نظرية.\n_________\n(١) كذا في النسخ. ولعل الصواب: قريبة.\n(٢) ضرب على (من) وعدلت العبارة -في (ب) و(ظ) - إِلى (للفعل).\n(٣) يعني: النظر في المقدمات.\n(٤) ولا يلزم الاحتياج إِليه. انظر: شرح العضد ٢/ ٥٣.\n(٥) نهاية ٦٥أمن (ب).\n(٦) في (ظ): بصورته. وفي نسخة في هامشها: من ضرورته.\n(٧) يعني: لو كان نظريًا لعلم كونه نظريًا بالضرورة كغيره من النظريات. انظر: المرجع السابق.\n(٨) في (ظ): حصوله.\n(٩) من كونه ضروريًا أو نظريًا. انظر: المرجع السابق.","vol":"2","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>مسألة</span>\nللمتواتر شروط متفق عليها:\nففي المخبرين: أن يبلغوا عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب لكثرتهم -وفي بعض كلام القاضي (١)، وذكره ابن عقيل عن أصحابنا: لكثرتهم أو لدينهم وصلاحهم- مستندين إِلى الحس، مستوين في طرفي الخبر ووسطه.\nوذكر الآمدي (٢) من (٣) المتفق عليه كونهم بما أخبروا به عالمين لا ظانين، واعتبره في الروضة (٤)، واعتبره في التمهيد (٥) -إِن قلنا: هو نظري- لأنه (٦) لا يقع به العلم، ولأن علم السامع فرع على علم المخبر (٧). كذا قال.\nولم يعتبره القاضي وغيره (٨) من أصحابنا وغيرهم؛ لأنه إِن أريد كلهم فباطل لجواز ظن بعضهم، وإن أريد بعضهم فلازم من استنادهم إِلى الحس.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٨٥٦.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥.\n(٣) في (ظ): في.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٩٦.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٠٩أ.\n(٦) قال: لأننا لو جوزنا أن يكونوا ظانين أو مخمنين -وهم يظنون أنهم محقين- لم يقع لنا العلم، فلهذا اعتبرنا أن يكونوا أخبروا عن يقين مشاهدة أو سماع أو حس ...\n(٧) فعلم الخبر متى كان ظنًا فعلم السامع يجب أن يكون ظنًا.\n(٨) نهاية ١٣٢ من (ح).","vol":"2","page":480},{"text":"ويعتبر (١) تأهل المستمع (٢) للعلم، وعدمه (٣) حال الإِخبار؛ لامتناع تحصيل الحاصل، وأن لا يعلمه السامع ضرورة، قال بعضهم (٤): وأن لا يعتقد خلافه لشبهة دليل (٥) أو تقليد. (٦)\nوسبق في المسألة قبلها: أن من قال: \"نظري\" شَرَطَ سبق العلم بجميع ذلك، ومن قال: \"ضروري\" فلا، وضابطه: العلم بحصولها عند حصول العلم بالخبر، لا أن (٧) ضابط حصول العلم به سبق حصول العلم بها.\n* * *\nواختلف: هل يعتبر في التواتر عدد؟\nفقيل: يعتبر خمسة، وقيل: أربعة، وقيل: اثنان، وقيل: عشرة، وقيل: اثنا عشر بعدد النقباء (٨) المبعوثين، وقيل: عشرون لقوله: (إِن يكن (٩)\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): ويعتبر في تأهل. وكانت كذلك في (ح)، ثم ضرب على (في).\n(٢) في (ظ): السميع.\n(٣) يعني: يعتبر عدم حصول العلم حال الإِخبار.\n(٤) انظر: البلبل/ ٥٢، والمدخل/ ٩١، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٣٤٢، والمحصول ٢/ ١/ ٣٦٨، ونهاية السول ٢/ ٢١٩.\n(٥) إِن كان من العلماء.\n(٦) إِن كان من العوام.\n(٧) في (ظ) لأن.\n(٨) قال تعالى: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إِسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبًا) سورة المائدة: آية ١٢. وانظر -في التعريف بهم-: تفسير القرطبي ٦/ ١١٢.\n(٩) سورة الأنفال: آية ٦٥.","vol":"2","page":481},{"text":"منكم عشرون) (١)، وقيل: أربعون كعدد الجمعة، وقيل: سبعون لاختيار موسى (٢)، وقيل: ثلاثمائة ونيِّف بعدد أهل بدر (٣)، وقيل: ألف وسبعمائة كبيعة الرضوان. (٤)\nوعند (٥) أصحابنا والمحققين: لا ينحصر في عدد، وضابطه: ما حصل العلم عنده، وذكره في التمهيد (٦) عن أكثر العلماء -وعلى هذا يمتنع (٧) الاستدلال بالتواتر على من لم يحصل له العلم منه- للقطع به (٨) من غير\n_________\n(١) نهاية ٦٥ ب من (ب).\n(٢) قال تعالى: (واختار موسى قومه سبعين رجلًا) سورة الأعراف: آية ١٥٥.\n(٣) وقعت غزوة بدر في ١٧ من شهر رمضان سنة ٢ هـ. وكان عدد جند المسلمين فيها ٣١٤ رجلًا. فانظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٣٣٣ وما بعدها، والروض الأنف ٥/ ٢٥٣ وما بعدها.\n(٤) بيعة الرضوان: هي البيعة التي بايع فيها الناس رسول الله -على الموت أو على أن لا يفروا- تحت الشجرة. وذلك بعد أن بلغ النبي أن عثمان قد قتل، وكان الرسول قد بعثه إِلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت للحرب، وذلك عام الحديبية آخر سنة ٦ هـ. فانظر: سيرة ابن هشام ٣/ ٣٢١. وما ذكره المؤلف من تحديد العدد بـ ١٧٠٠ موافق لما في حديث سلمة بن الأكوع عند ابن أبي شيبة. ورجح في فتح الباري ٧/ ٤٤٠ - ٤٤١: أنهم كانوا بين ١٤٠٠ - ١٥٠٠.\n(٥) نهاية ٥٠ ب من (ظ).\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٠٨ ب.\n(٧) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٣٧.\n(٨) يعني: للقطع بالعلم.","vol":"2","page":482},{"text":"علم بعدد خاص، والعادة تقطع بأنه لا سبيل إِلى وجدانه لحصوله بتزايد (١) الظنون على تدريج خفي كحصول كمال العقل به. (٢)\nولا دليل للحصر، وما سبق -مع عدم مناسبته- مضطرب متعارض، ولا يحصل العلم عند عدد من ذلك ولا بد، بل يختلف باختلاف قرائن التعريف وقوة السماع والفهم (٣) والوقائع.\nوقول (٤) ابن الباقلاني وأبي الحسين المعتزلي: \"من حصل بخبره علم بواقعة [لشخص] (٥) حصل بمثله بغيرها (٦) لشخص آخر\" إِنما أرادا مع التساوي مع كل وجه -ومثله بعيد عادة- وإلا لم يصح.\nوقال القاضي (٧) وأبو الطيب (٨) وابن الباقلاني (٩) والجبائي (١٠): لكن\n_________\n(١) في (ب): يتزايد.\n(٢) يعني: بالتدريج.\n(٣) نهاية ١٣٣ من (ح).\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٤٣، والمدخل / ٩٠، وتيسير التحرير ٣/ ٣٥، وفواتح الرحموت ٢/ ١١٧، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٥، والمعتمد/ ٥٦١، ٥٦٣، ٥٦٤، ٥٦٤، والمستصفى ١/ ١٣٥، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٩، وشرح العضد ٢/ ٥٥، وغاية الوصول/ ٩٦.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) في (ظ): لغيرها.\n(٧) انظر: العدة/ ٨٥٦.\n(٨) انظر: المسودة/ ٢٣٦.\n(٩) انظر: البرهان / ٥٧٠، ٥٧١.\n(١٠) انظر: المعتمد/ ٥٥٢، ٥٦١، والتبصرة/ ٢٩٥، والمسودة/ ٢٣٦.","vol":"2","page":483},{"text":"لا يحصل بأربعة -وذكره ابن برهان (١) إِجماعًا- لأنه لو حصل بهم حصل بخبر كل أربعة كالجم الغفير، فيعلم الحاكم صدقهم ضرورة، فيكون ورود الشرع بالسؤال عن عدالتهم باطلًا.\nواحتج بهذا (*) في التمهيد (٢) على من حَدَّ بأربعة، فدل على موافقته.\nرد: حصول العلم بفعله تعالى، فلا يلزم اطراد، ثم: الشهادة آكد.\nورد بعض أصحابنا (٣) ذلك: بأنه فرق (٤) في العمل أو الظن بين مخبر ومخبر، كذا في العلم، والعلم بتأثير الصفات ضروري، ثم (٥): غير الأربعة كهي في السؤال فلا اختصاص، ثم: القضاء أمره (٦) مضبوط (٧) ظاهر للعدل (٨)، ولهذا لا يحده (٩) بعلمه، لكن لو شهد بالأمر من أفاد خبرهم العلم لكل أحد فهذا فيه نظر، لكن لا يكاد يقع لإِمكان التواطؤ.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٣٦.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٠٨ ب.\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٣٧.\n(٤) يعني: فرق القاضي.\n(٥) تكررت (ثم) في (ب).\n(٦) نهاية ٦٦ أمن (ب).\n(٧) في (ظ): مضبوطًا.\n(٨) يعني: لأجل العدل.\n(٩) يعني: لا يقيم الحد عليه.\n(*) في (ب): بها.","vol":"2","page":484},{"text":"وقال أيضًا: إِن القاضي (١) ذكر أن الحاكم يحكم (٢) بالتواتر (٣).\n...\nولا يشترط غير ذلك.\nوشرط بعض الشافعية الإِسلام والعدالة -وبعضهم: إِن طال الزمان- لإِخبار النصارى بقتل المسيح.\nورد: بعدم استواء طرفي الخبر ووسطه.\nوشرط: (٤) طوائف من الفقهاء: أن لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد.\nوشرط قوم اختلاف النسب والدين والوطن.\nوشرطت الشيعة (٥): المعصوم فيهم؟ دفعًا للكذب، واليهود (٦): أهل الذلة والمسكنة فيهم؛ لاحتمال (٧) تواطؤ غيرهم على الكذب لعدم خوفهم، وهو باطل بحصول العلم\n_________\n(١) جاء ذكر هذا في المسودة بدون نسبته إِلى القاضي.\n(٢) في (ظ) و(ب): لم يحكم.\n(٣) فيما يحكم فيه بعلمه.\n(٤) في (ب): وشرطه.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٩، وشرح العضد ٢/ ٥٥.\n(٦) انظر: البرهان/ ٥٨١، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩، والمسودة/ ٢٣٤، وشرح العضد ٢/ ٥٥.\n(٧) نهاية ١٣٤ من (ح).","vol":"2","page":485},{"text":"بإِخبار غيرهم (١)، وهم (٢) أولى لترفُّعهم عن الكذب.\nوشرط قوم إِخبارهم طوعًا.\nوهو باطل؛ فإِن الصدق (٣) لا يمتنع حصول العلم به، وإِلا (٤) فات شرط (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>مسألة </span>(٦)\nإِذا اختلف المتواتر (٧) في الوقائع كحاتم في السخاء: فما اتفقوا عليه بتضمن أو التزام هو المعلوم.\n* * *\nخبر الواحد: ما عدا المتواتر، ذكره في الروضة (٨) وغيرها، وقيل: ما أفاد الظن، ونُقِض طرده بالقياس، وعكسه بخبر لا يفيده.\nوذكر الآمدي (٩) ومن وافقه من أصحابنا وغيرهم: إِن زاد نَقَلَتُه على\n_________\n(١) من الشرفاء والعظماء.\n(٢) في (ظ) و(ب): وهو.\n(٣) الذي حملوا عليه.\n(٤) يعني: وإن حملوا على الكذب. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٨.\n(٥) وهو إِخبارهم عن معلوم محس. انظر: المرجع السابق.\n(٦) نهاية ٥١أمن (ظ).\n(٧) في (ظ): التواتر.\n(٨) انظر: روضة الناظر/ ٩٩\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣١.","vol":"2","page":486},{"text":"ثلاثة سمي مستفيضًا مشهورًا، وذكره الإِسفراييني (١)، وأنه (٢) يفيد العلم نظرًا، والمتواتر (٣) ضرورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>مسألة</span>\nخبر العدل يفيد الظن، نص أحمد (٤) في رواية الأثرم (٥): أنه يعمل به ولا يشهد أنه - ﵇ - قاله. وأطلق ابن عبد البر وجماعة (٦): أنه قول جمهور أهل الفقه والأثر والنظر، [وظاهره] (٧) ولو مع قرينة، وذكره جماعة قول الأكثر.\n_________\n(١) يعني: أبا إِسحاق الإسفراييني. انظر: البرهان/ ٥٨٤.\n(٢) يعني: المستفيض.\n(٣) في (ب) و(ظ): والتواتر.\n(٤) ذكر القاضي في العدة/ ٨٩٨: أنه رآه في كتاب معاني الحديث للأثرم.\n(٥) هو: أبو بكر أحمد بن محمَّد بن هانئ الطائي، إِمام حافظ كثير الرواية عن أحمد، توفي سنة ٢٦٠ هـ.\nمن مؤلفاته: العلل، ومعاني الحديث.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٦٦، وتذكرة الحفاظ/ ٥٧٠، وطبقات الحفاظ/ ٢٥٦، وشذرات الذهب ٢/ ١٤١، والمنهج الأحمد ١/ ٢٠٦.\n(٦) انظر: التمهيد لابن عبد البر ١/ ٧، ٨، والمسودة ٢٤٤.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).","vol":"2","page":487},{"text":"ونقل (١) حنبل (٢) عن أحمد (٣): أخبار الرؤية (٤) [حق] (٥) نقطع على العلم بها.\nوقال له المروذي (٦): هنا إِنسان يقول: \"الخبر يوجب عملًا لا علمًا\"، فعابه، وقال: لا أدري ما هذا.\nوفي كتاب الرسالة (٧) لأحمد بن جعفر (٨) عن أحمد: لا نشهد على\n_________\n(١) نهاية ٦٦ ب من (ب).\n(٢) هو: أبو علي حنبل بن إِسحاق بن حنبل الشيباني، ابن عم الإِمام أحمد وتلميذه، ثقة ثبت، توفي بواسط سنة ٢٧٣ هـ.\nمن مؤلفاته: المسائل (رواها عن أحمد)، وكتاب في التاريخ.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٤٣، وتذكرة الحفاظ / ٦٠٠، وطبقات الحفاظ/ ٢٦٨، والمنهج الأحمد ١/ ١٦٦، وشذرات الذهب ٢/ ١٦٣.\n(٣) انظر: العدة/ ٩٠٠.\n(٤) أخبار الرؤية: أخرجها البخاري في صحيحه ١/ ١١١، ١١٥، ومسلم في صحيحه/ ١٦٣ وما بعدها.\n(٥) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٦) انظر: العدة/ ٨٩٩.\n(٧) جاء في العدة/ ٨٩٨ - ٨٩٩: في كتاب الرسالة لأحمد، رواية أبي العباس أحمد بن جعفر. أقول: ولعله الكتاب المسمى (السنة) للإمام أحمد؛ لأني وجدت النص المشار إِليه موجودًا فيها. فانظر: شذرات البلاتين (الذي جمع فيه محمَّد حامد الفقي مجموعة من الرسائل، منها: السنة) ١/ ٤٦. وانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٦. وقد وردت فيها الرسالة ١/ ٢٤ - ٣٦.\n(٨) هو: أبو العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب الفارسي الإِصْطَخْرِي، من أصحاب أحمد، نقل عنه مسائل في الفقه والعقيدة. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٤.","vol":"2","page":488},{"text":"أحد من أهل القبلة (١) في النار، إِلا أن يكون في حديث كما جاء (٢) نصدقه، ونعلم أنه كما جاء.\nقال القاضي (٣): ذهب إِلى ظاهر هذا جماعة من أصحابنا: \"أنه يفيد العلم\"، وذكره في مقدمة المجرد عن أصحابنا (٤)، وجزم به ابن أبي موسى من أصحابنا (٥)، وقاله كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر والظاهرية (٦) وابن خُوَيْزِ مَنْداد (٧) المالكي وأنه يخرج على مذهب مالك (٨).\nوحمل القاضي (٩) كلام أحمد: أنه يفيد العلم من جهة الاستدلال بأن تتلقاه الأمة بالقبول، وأن هذا المذهب.\nوفي التمهيد (١٠) -فيما إِذا تلقته-: \"هو (١١) ظاهر كلام أصحابنا\"،\n_________\n(١) يعني: لا نشهد أنه في النار.\n(٢) نهاية ١٣٥ من (ح).\n(٣) انظر: العدة/ ٩٠٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٤٧.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٤٠.\n(٦) انظر: الإحكام لابن حزم/ ١٣٢.\n(٧) في (ب) و(ظ): خويز بنداد. وهي في (ح) كذلك، لكن بدون نقط. والمثبت من نسخة في هامش (ب).\n(٨) انظر: التمهيد لابن عبد البر ١/ ٨، والإحكام لابن حزم/ ١٣٢، والمسودة/ ٢٤٤.\n(٩) انظر: العدة/ ٩٠٠.\n(١٠) انظر: التمهيد / ١١٥ أ.\n(١١) في (ظ): وهو.","vol":"2","page":489},{"text":"ولم يذكر لنا خلافًا، وقاله المعتزلة (١) وغيرهم.\nوذكر بعض أصحابنا (٢): إِفادته للعلم -إِن تلقَّته بالقبول أو عملت بموجبه لأجله- قول عامة العلماء. زاد بعضهم: من المالكية فيما ذكره عبد الوهاب، والحنفية فيما أظن، والشافعية وأصحابنا، وأن هؤلاء اختلفوا: هل يشترط علمهم بصحته قبل العمل به؟ على قولين. وهما في العدة (٣) والتمهيد (٤)، قالا: لا يجمعون إِلا بعد القطع بصحته، ولأنه ثبت بذلك صحته.\nوعند ابن الباقلاني (٥) وابن برهان (٦) والآمدي (٧): لا يفيده فيما تلقته، وقاله بعض أصحابنا (٨)، وضَعَّف في الواضح غيره، وأن الصحابة أجمعت على رد ما انفرد به ابن مسعود من صفات الله. كذا قال (٩).\n(١) انظر: المعتمد/ ٥٥٥.\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٤١.\n(٣) انظر: العدة/ ٩٠٠.\n(٤) انظر: التمهيد / ١١٥أ.\n(٥) انظر: البرهان/ ٥٨٥، والمسودة/ ٢٤٠.\n(٦) انظر: الوصول لابن برهان/ ٧٢ أ.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٤١.\n(٨) كابن الجوزي. انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٥١.\n(٩) قال في الواضح ١/ ١٥٦: وتثبت بخبر التواتر الأصول، ولا تثبت بخبر الواحد إِلا الأحكام، وقد قال بعض أصحابنا: إِذا تلقته الأمة بالقبول صار كالمتواتر في إِثبات الصفات. وليس بصحيح؛ لأن التلقي بالقبول قد يقع لحسن الظن في الراوي أو=","vol":"2","page":490},{"text":"وظاهر ما ذكره في الروضة (١) رواية عن أحمد وقول (٢) الأكثر ومتأخري أصحابنا كقولهم، وقاله (٣) الإِسفراييني إِن تلقته عملًا لا قولًا (٤).\nوعند النظام (٥) (٦) يفيد العلم بقرينة، واختاره الآمدي (٧) وغيره،\n_________\n=لعدم العلم بما يوجب رده أو لأنه غير مقطوع بكذبه ولا هو مما ينافي ما يجب للقديم لكونه محتملًا للتأويل وصرفه عن ظاهره بدليل العقل النافي لما لا يليق بالقديم وبالنصوص النافية للشبيه. فلا يقع من التلقي بالقبول ما يتحصل من تواتر الرواية، فلذلك ثبت بالتواتر القرآن بإجماع الصحابة، وردوا بإِجماعهم ما انفرد به ابن مسعود، فصفات الله لا تدنو عن رتبة القرآن؛ لأنه صفة لله سبحانه، فصار ردهم لخبر الواحد فيما طريقه الكلام بإِجماعهم دلالة على أنه لا يجوز قبول خبر الواحد إِلا في الإِضافة إِلى الله، فأما على أن المذكور صفة لله فلا، وليس كل مضاف إِلى الله صفة لله بدليل الروح المضاف إِليه في حق آدم وعيسى، وكشفت أدلة القرآن وأدلة العقول على أنها مجرد تشريف بإِضافة لا أن لله صفة يقال لها الروح ولجت آدم ولا عيسى، وإينما ذلك قول الحلولية.\n(١) انظر: روضة الناظر / ٩٩.\n(٢) نهاية ٥١ ب من (ظ).\n(٣) في (ظ): وقال.\n(٤) نقل هذا القول في البرهان/ ٥٨٥، والمسودة/ ٢٤٠ عن ابن فورك، وقد ورد فيهما قبل نقله كلامٌ عن أبي إسحاق الإسفراييني، فلعل الأمر قد خفي على المؤلف.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٥٦٦، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٢، والمسودة/ ٢٤٠.\n(٦) نهاية ٦٧ أمن (ب).\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣٢.","vol":"2","page":491},{"text":"وجزم به في الروضة (١) في مسألة: \"ما أفاد العلم في واقعة أفاده في غيرها\"، وقال: القرائن قد تفيد العلم بلا إِخبار.\nوجه (٢) الأول (٣): لو أفاد العلم لتناقض معلومان عند إِخبار عدلين بمتناقضين، فلا يتعارض خبران، ولثبتت (٤) نبوة مدعي (٥) النبوة بقوله بلا معجزة، ولكان كالمتواتر فيعارض به (٦) المتواتر ويمتنع التشكيك بما يعارضه وكذبُه وسهوُه وغلطه، ولا يتزايد بخبر ثان وثالث، ويخطئ من خالفه باجتهاد، وذلك خلاف الإِجماع.\nووجه الثاني: لو لم يفده لم يعمل به، لقوله: (ولا تقف ما ليس لك به علم) (٧)] (إِن يتبعون إِلا الظن) (٨).\nرد: لم يرد بالآيتين مسألتنا بدليل السياق وإِجماع المفسرين (٩)، ثم: المراد ما اعتبر فيه قاطع من الأصول، أو الظن في مقابلة قاطع [بلا دليل، أو\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٩٥.\n(٢) نهاية ١٣٦ من (ح).\n(٣) وهو أنه لا يفيد العلم مطلقًا.\n(٤) في (ب): لتثبت.\n(٥) في (ظ): من يدعي.\n(٦) في (ح): فيعارض المتواتر به.\n(٧) سورة الإِسراء: آية ٣٦.\n(٨) سورة الأنعام: آية ١١٦.\n(٩) انظر: تفسير القرطبي ١٠/ ٢٥٧.","vol":"2","page":492},{"text":"مطلقًا] (١)، وعمل به (٢) هنا (٣) للدليل القاطع (٤) وللإِجماع (٥).\nقالوا: يلزم عدم حفظ الشريعة (٦).\nورد: المراد بالذكر في الآية (٧) القرآن إِجماعًا (٨).\nثم: لا يلزم من الجواز (٩) الوقوع.\nقالوا: لو لم يفده لم يعمل به في الأصول، ويعمل به (١٠) فيها عند أصحابكم وغيرهم، وذكره ابن عبد البر (١١) إِجماعًا، وقد قال أحمد: \"لا نتعدى القرآن والحديث\"، وذكر ابن حامد (١٢) في كفر منكره خلافًا،\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) يعني: بالظن.\n(٣) يعني: في الشرعيات.\n(٤) يفهم من كلام الآمدي في الإِحكام ٢/ ٣٦: أن الدليل القاطع هو الإجماع.\n(٥) يعني: الإِجماع على العمل به.\n(٦) فلو جاز الكذب والسهو في الأخبار لم تكن محفوظة. انظر: العدة/ ٩٠٤.\n(٧) سورة الحجر: آية ٩: (إِنما نحن نزلنا الذكر وإِنا له لحافظون).\n(٨) انظر: تفسير القرطبي ١٠/ ٥.\n(٩) يعني: جواز السهو والغلط.\n(١٠) انظر: المسودة/ ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٤٨، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٣٥٢، وكشف الأسرار ٣/ ٢٧، وشرح تنقيح الفصول/ ٣٧٢، والمعتمد/ ٥٧٧، والكفاية / ٤٣٢.\n(١١) انظر: التمهيد لابن عبد البر ١/ ٨، والمسودة/ ٢٤٥.\n(١٢) انظر: المسودة/ ٢٤٥.","vol":"2","page":493},{"text":"ونقل (١) تكفيره عن إِسحاق بن راهويه (٢).\nرد: لا يعمل به فيها عند ابن عقيل (٣) وغيره، وجزم به في التمهيد (٤) في مسألة \"التعبد به\"؛ لأن طريقها (٥) العلم، ولا يفيده، والفروع مظنونة.\nوعند القاضي (٦) وغيره (٧): يعمل بما تلقته الأمة (٨) بالقبول، ولهذا قال أحمد: قد تلقتها العلماء بالقبول.\nثم: بمنع اعتبار قاطع في كل الأصول.\n_________\n(١) انظر: جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٦، والإِحكام لابن حزم/ ١١١، والمسودة/ ٢٤٥.\n(٢) هو: أبو يعقوب إِسحاق بن إِبراهيم بن مَخْلَد الحنظلي المروزي، محدث فقيه حافظ، جالس أحمد وروى عنه، وناظر الشافعي ثم صار من أتباعه، توفي بنيسابور سنة ٢٣٨ هـ.\nمن مؤلفاته: المسند، والتفسير.\nانظر: حلية الأولياء ٩/ ٢٣٤، والفهرست/ ٣٢١، وطبقات الفقهاء للشيرازي/ ٩٤، وطبقات الحنابلة ١/ ١٠٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٨٣، ووفيات الأعيان ١/ ١٧٩، وتذكرة الحفاظ/ ٤٣٣، وطبقات الحفاظ/ ١٨٨، والمنهج الأحمد ١/ ١٠٨. وشذرات الذهب ٢/ ١٧٩.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٥٦ أ.\n(٤) انظر: التمهيد / ١١٠ أ-ب.\n(٥) يعني: طريق الأصول.\n(٦) ذكره في مقدمة المجرد. انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٥٢.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٥٦أ، والمسودة/ ٢٤٨.\n(٨) في (ب) و(ح): العلماء.","vol":"2","page":494},{"text":"ووجه الثالث (١): عصمة الإِجماع عن الخطأ.\nرد: (٢) عملوا بالظاهر وبما لزمهم، ولا يلزم العلم، والخطأ ترك ما لزمهم.\nوفيه نظر، لا سيما على القول بأنه بعد القطع (٣) بصحته.\nويلزم الآمدي (٤) ما ذكره في الإِجماع عن اجتهاد (٥).\nووجه الرابع: العلم بخبر ملك بموت (٦) ولده مع قرائن، وكذا نظائره. لا يقال: \"علم بمجرد القرائن\"؛ لأنه لولا الخبر لجاز كونها في موت آخر.\nورد القاضي (٧) وأبو الخطاب (٨) وغيرهما بالمنع لاحتمال غرض لعبة (٩) ومبايعة وولاية ودفع أذى وغير ذلك، وقد وقع ذلك (١٠)، ولذلك لا يمتنع التشكيك.\n_________\n(١) وهو أنه يفيده فيما تلقته الأمة بالقبول.\n(٢) نهاية ١٣٧ من (ح).\n(٣) في نسخة في هامش (ظ): القول.\n(٤) إِذا أنكر إِفادة ما تلقته الأمة بالقبول للعلم.\n(٥) فقد ذكر في الإحكام ١/ ٢٦٦: أن الأمة إِذا اتفقت على ثبوت حكم القياس فإِجماعهم على ذلك يسبقه إِجماعهم على صحة ذلك القياس، وبذلك يخرج عن كونه ظنيًا. أ. هـ فكذا إِذا أجمعوا على حكم خبر الواحد.\n(٦) في (ب) و(ظ): يموت.\n(٧) انظر: العدة/ ٩٠٥.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١١٤ ب، ١١٥ أ.\n(٩) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): غرض كعند مبايعة وولاية.\n(١٠) انظر: العدة/ ٩٠٥.","vol":"2","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>مسألة</span>\nإِذا أخبر (١) واحد بحضرته - ﵇ - ولم ينكر دل على صدقه ظنًا -في ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم، واختاره الآمدي (٢) وغيره- لتطرقِ الاحتمال، وقيل: قطعًا.\nوكذا الخلاف لو أخبر واحد بحضرة جمع عظيم، وسكتوا عن تكذيبه.\nوقال بعضهم: إِن علم أنه لو كان لعلموه -ولا داعي إِلى السكوت- علم صدقه للعادة.\nورد: يحتمل لم يعلمه إِلا واحد أو اثنان، والعادة لا تحيل سكوتهما (٣)، ثم: يحتمل مانع. (٤)\nوحمل القاضي (٥) الرواية عن أحمد في إِفادة خبر العدل للعلم على صور، منها: هاتان الصورتان.\nقال بعض أصحابنا (٦): ومنه (٧) ما تلقاه - ﵇ - بالقبول،\n_________\n(١) نهاية ٥٢ أمن (ظ).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٩ - ٤٠.\n(٣) في (ب): سكوتها.\n(٤) منعهم من تكذيبه.\n(٥) انظر: العدة/ ٩٠٠ - ٩٠١.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٤٣ - ٢٤٤، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٣٥٥.\n(٧) يعني: ومما يوجب العلم.","vol":"2","page":496},{"text":"كإِخباره عن تميم (١) الداري (٢)، ومنه إِخبار شخصيز عن قضية يتعذر عادة تواطؤهما عليها أو على كذب وخطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>مسألة</span>\nإِذا انفرد مخبر فيما تتوفر الدواعي على نقله مع (٣) مشاركة خلق كثير -مثل: أن انفرد بأن ملك مدينة قتل عقب الجمعة (٤) وسط الجامع أو خطيبها على المنبر- قُطِع بكذبه عند الجميع، خلافًا للشيعة. (٥)\nلنا: العلم بكذب مثل هذا عادة، فإِنها (٦) تحيل السكوت عنه (٧)، ولو\n_________\n(١) هو: الصحابي تميم بن أوس الداري، ذَكَر للنبي قصة الجساسة والدجال فحدث بها الرسول على المنبر.\nانظر: الاستيعاب / ١٩٣، والإِصابة ١/ ٣٦٧، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٣٨١.\n(٢) في قصة الجساسة. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٢٦٢، وأبو داود في سننه ٤/ ٤٩٤، ٤٩٩، والترمذي في سننه ٣/ ٣٥٥، وابن ماجه في سننه/ ١٣٥٤، وأحمد في مسنده ٦/ ٣٧٣، ٤١٣، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ٢/ ٢١٨).\n(٣) في (ظ): في.\n(٤) نهاية ١٣٨ من (ح).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٤١، وشرح العضد ٢/ ٥٧.\nملاحظة: خالفت الشيعة في المسألة -واحتجوا بما احتجوا به على أنه إِذا نقل الواحد ما تتوفر الدواعي على نقله لايكون كذبًا- توصلًا منهم إِلى أن النبي - ﷺ - على إِمامة علي ولم يتواتر. وهو احتجاج باطل.\n(٦) يعني: فإِن العادة.\n(٧) يعني: السكوت عن نقله.","vol":"2","page":497},{"text":"جاز كتمانه لجاز الإِخبار عنه بالكذب وكتمان مثل بغداد.\nوبمثله نقطع بكذب مدعي (١) معارضة القرآن، (٢) والنص على علي (٣) كما تدعيه الشيعة.\nولم تنقل (٤) شرائع الأنبياء لعدم الحاجة -ونقلت شريعة موسى وعيسى لتمسكِ قوم بهما- ولا كلام المسيح في المهد لأنه قبل ظهوره\n_________\n(١) يعني: مدعي أن القرآن عورض.\n(٢) نهاية ٦٨ أمن (ب).\n(٣) روى ابن حبان في الضعفاء من رواية مطر بن ميمون عن أنس عن النبي قال: (إِن أخي ووزيري وخليفتي من أهلي وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب). قال ابن حبان: مطر يروي الموضوعات.\nوللطبراني في الأوسط عن ابن مسعود: كنت مع النبي ليلة الجن، وفيه: قال: (نُعِيَتْ نفسي) قال: قلت: فاستخلف، قال: قلت: علي بن أبي طالب، قال: (والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة).\nوقد أورد ابن الجوزي الحديثين في \"الموضوعات\" وقال: إِنهما موضوعان.\nانظر: الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧، وتخريج أحاديث المنهاج/ ٢٩٧، والجرح والتعديل ٤/ ١/ ٢٨٧، وميزان الاعتدال ٤/ ١٢٧.\n(٤) هذا جواب كلام مقدر: الحوامل المقدرة على كتمان الأخبار كثيرة لا يمكن ضبطها، فكيف الحزم بعدمها؟ ومع جوازها لا يحصل الجزم، ويدل عليه أمور، منها: أن النصارى لم ينقلوا كلام المسيح في المهد مع أنه مما تتوفر الدواعي على نقله. ومنها: معجزات الرسول -كانشقاق القمر- لم تتواتر، بل نقلت آحادًا. ومنها: أن كثيرًا من الأمور الكثيرة الوقوع مما تعم به البلوى لم يتواتر، بل نقل آحادًا كإِفراد الإِقامة ...\nانظر: شرح العضد ٢/ ٥٧.","vol":"2","page":498},{"text":"واتباعه (١).\nومعجزات نبينا: ما كان بحضرة خلق تواترًا (٢)، ولم يستمر استغناء بالقرآن، وِإلا فلا يلزم (٣)؛ لأنه نقله من رآه.\nومثل: إِفراد (٤) الإِقامة -وإِفراد (٥) الحج (٦) ومسح الخف (٧) والرجم (٨) - لم يترك نقله، فمنه ما تواتر، وما لم يتواتر لم يكن بحضرة\n_________\n(١) في نسخة في هامش (ب)، ونسخة في هامش (ظ): وانتقاله.\n(٢) كذا في النسخ. ولعل صوابه: تواتر.\n(٣) يعني: فلا يلزم تواتره.\n(٤) أحاديث إِفراد الإِقامة أخرجها البخاري في صحيحه ١/ ١٢١، ومسلم في صحيحه/ ٢٨٦، وأبو داود في سننه ١/ ٣٤٩، والترمذي في سننه ١/ ١٢٤، والنسائي في سننه ٢/ ٣، وابن ماجه في سننه/ ٢٤١.\n(٥) في (ب) و(ظ): وأفرد.\n(٦) أحاديث إِفراد الحج أخرجها البخاري في صحيحه ٢/ ١٤٢، ومسلم في صحيحه/ ٨٧٠، ٨٨٦، ٩٠٤، وأبو داود في سننه ٢/ ٣٧٧، والترمذي في سننه ٢/ ١٥٨، والنسائي في سننه ٥/ ١٤٥، وابن ماجه في سننه / ٩٨٨.\n(٧) أحاديث مسح الخف أخرجها البخاري في صحيحه ١/ ٤٧، ومسلم في صحيحه / ٢٢٨، وأبو داود في سننه ١/ ١٠٣، والترمذي في سننه ١/ ٦٣، والنسائي في سننه ١/ ٨١، وابن ماجه في سننه ١٨١.\n(٨) أحاديث الرجم أخرجها البخاري في صحيحه ٨/ ١٦٤ - ١٦٥، ومسلم في صحيحه/ ١٣١٦ - ١٣٢٥، وأبو داود في سننه ٤/ ٥٦٩ وما بعدها، والترمذي في سننه ٢/ ٤٤٢ وما بعدها، وابن ماجه في سننه/ ٨٥٢ - ٨٥٤.","vol":"2","page":499},{"text":"خلق أو لجواز الأمرين (١) أو اختلاف السماع (٢) أو غير ذلك.\nوقولهم: يجوز ترك النقل لغرض أو أغراض.\nرد: بالمنع لما سبق، وأنه لو جاز لجاز كذبهم لذلك (٣) (٤)؛ لأنهما قبيح (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>مسألة</span>\nيجوز التعبد بخبر الواحد العدل عقلًا، خلافًا للجبائي. (٦)\nلنا: لا يلزم منه محال.\nوليس احتمال الكذب والخطأ بمانع، وإلا لمنع في الشاهد والمفتي.\nولا يلزم الأصول لما سبق (٧) في إِفادته للعلم، ولا نقل القرآن لقضاء العادة فيه بالتواتر، ولا التعبد به في الإِخبار عن الله بلا معجزة؛ لأن العادة تحيل صدقه بدونها، ولا التناقض (٨) بالتعارض؛ لأنه\n_________\n(١) كإفراد الإِقامة وتثنيتها مثلًا. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٤٥، وشرح العضد ٢/ ٥٨.\n(٢) لاحتمال أن المؤذن كان يفرد تارة ويثني أخرى، فنقل كلٌّ بعض ما سمعه، وأهمل الباقي لعلمه بأنه من الفروع المتسامح فيها. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٤٥.\n(٣) في (ظ): كذلك.\n(٤) يعني: لذلك الغرض.\n(٥) كذا في النسخ. ولعل العبارة: لأن كلًا منهما قبيح.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٤٥، وشرح العضد ٢/ ٥٨.\n(٧) انظر: ص ٤٩٣ - ٤٩٤ من هذا الكتاب.\n(٨) نهاية ٥٢ ب من (ظ).","vol":"2","page":500},{"text":"يندفع بالترجيح (١) أو التخيير أو الوقف، ثم قولوا بالتعبد ولا تعارض (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>مسألة</span>\nيجب العمل بخبر الواحد.\nوجوزه قوم.\nوقوم: التعبد (٣) به عقلًا، لكن هل في الشرع ما يمنعه أو ليس فيه ما يوجبه؟ على قولين (٤).\nواعتبر الجبائي (٥) -لقبوله- موافقة خبر آخر أو ظاهر أو انتشاره في الصحابة أو عمل بعضهم به.\nوحكي عنه (٦): أنه اعتبر في خبر الزنا أربعة.\nومنعه الرافصة (٧)، وتناقضوا، فأثبتوا تصدق علي بخاتمه في صلاة (٨) ونكاح المتعة (٩) والنقض بلحم\n_________\n(١) نهاية ١٣٩ من (ح).\n(٢) يعني: قولوا بالتعبد في حالة عدم التعارض. انظر الإِحكام للآمدي ٢/ ٥٠.\n(٣) يعني: جوزوا التعبد به عقلًا.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٣٨.\n(٥) انظر: المغني لعبد الجبار ١٧/ ٣٨٠، والمعتمد/ ٦٢٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ٩٤.\n(٦) انظر: المعتمد/ ٦٢٢، والبرهان ٦٠٧.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٥١.\n(٨) روي بأسانيد ضعيفة، وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: موضوع باتفاق أهل العلم. انظر: تفسير الطبري ١٠/ ٤٢٥ ط دار المعارف، وتفسير ابن كثير ٢/ ٧١، ومجمع الزوائد ٧/ ١٧، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٣٥٤.\n(٩) كان نكاح المتعة مباحًا في أول الإِسلام، ثم حرمه الرسول. ورد ذلك في=","vol":"2","page":501},{"text":"إِبل (١).\nومنع بعض (٢) القدرية (٣) وبعض المعتزلة (٤) وابن (٥) داود.\nقال القاضي (٦) وغيره: يجب عندنا سمعًا، وقاله (٧) عامة الفقهاء والمتكلمين.\nونصر في الكفاية (٨): وعقلًا، واختاره أبو الخطاب (٩)، وقاله (١٠) ان\n_________\n=أحاديث أخرجها البخاري في صحيحه ٥/ ١٣٦، ٧/ ١٢، ومسلم في صحيحه/ ١٠٢٥، وأبو داود في سننه ٢/ ٥٥٨، والترمذي في سننه ٢/ ٢٩٥، والنسائي في سننه ٦/ ١٢٥، وابن ماجه في سننه / ٦٣١، وأحمد في مسنده ١/ ١٠٣، ٢/ ٩٥، ٣/ ٤٠٥، ٤/ ٥٥.\n(١) أحاديث النقض بلحم الإبل أخرجها مسلم في صحيحه / ٢٧٥، وأبو داود في سننه ١/ ١٢٨، والترمذي في سننه ١/ ٥٤، وابن ماجه في سننه/ ١٦٦، وأحمد في مسنده ٥/ ٨٦، ٨٨ وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن / ٧٨).\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ١٤٨.\n(٣) نهاية ٦٨ ب من (ب).\n(٤) انظر: المعتمد/ ٥٨٣، والبرهان/ ٦٠٠.\n(٥) انظر: اللمع / ٤٣، والإِحكام للآمدي ٢/ ٥١، وشرح العضد ٢/ ٥٨.\n(٦) انظر: العدة/ ٨٥٩ - ٨٦١.\n(٧) في (ظ): قاله.\n(٨) انظر: المسودة/ ٢٣٧.\n(٩) انظر: التمهيد / ١١٠ ب.\n(١٠) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٠٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٥١.","vol":"2","page":502},{"text":"سريج والقفال (١) الشافعيان وأبو الحسين (٢) المعتزلي.\nولم يحتج أحمد (٣) في وجوب العمل به إِلا بالشرع.\nلنا: كثر جدًا قبوله والعمل به في الصحابة والتابعين شائعًا (٤) من غير نكير، يحصل به إِجماعهم عليه عادة قطعًا.\nفمنه: قول أبي بكر -لما جاءته الجدة تطلب ميراثها-: \"مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله - ﷺ - شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس\". فسأل الناس، فقال المغيرة: \"حضرت رسول الله - ﷺ - أعطاها السدس\". فقال: \"هل معك غيرك؟ \". فقال محمَّد بن مسلمة (٥) مثله، فأنفذه لها أبو بكر. رواه (٦) أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه\n_________\n(١) هو: أبو بكر محمَّد بن علي بن إِسماعيل الشاشي (القفال الكبير)، فقيه أصولي محدث متكلم لغوي، توفي سنة ٣٣٦ هـ، وقيل: سنة ٣٦٥ هـ.\nمن مؤلفاته: شرح الرسالة، وكتاب في أصول الفقه، وأدب القضاء.\nانظر: تبيين كذب المفتري/ ١٨٢، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٣٨، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٠٠، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ٢٨٢، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ١٩٦، وشذرات الذهب ٣/ ٥١.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٥٨٣، ٦٠٤.\n(٣) انظر: العدة/ ٨٥٩ - ٨٦٠.\n(٤) يعني: عملًا شائعًا.\n(٥) هو: الصحابي محمَّد بن مسلمة بن سلمة الأوسي.\n(٦) من حديث قبيصة بن ذؤيب، انظر: مسند أحمد ٥/ ٣٢٧، وسنن أبي داود ٣/ ٣١٦، (والمعتبر للزركشي/ ٣٥ ب، فقد نسبه -أيضًا- للنسائي، ولم أجده في=","vol":"2","page":503},{"text":"والترمذي وقال: حسن صحيح.\nواستشار عمر الناس في الجنين، فقال المغيرة: \"قضى (١) فيه النبي - ﷺ - بغرةٍ عبدٍ أو أمةٍ\". فقال: \"لتأتين بمن يشهد معك\". فشهد له محمَّد بن مسلمة. متفق عليه (٢).\nولأبي داود (٣) من حديث طاوس (٤) عن عمر: \"لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره\".\n_________\n=السنن -المجتبى- فلعله في الكبرى)، وسنن ابن ماجه / ٩١٠، وسنن الترمذي ٣/ ٢٨٣، وأخرجه كذلك الدارمي في سننه ٢/ ٣٥٩، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن / ٣٠٠).\nقال الزركشي في المعتبر/ ٣٥ ب: وقال ابن حزم: خبر قبيصة لا يصح؛ لأنه منقطع، قبيصة لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة ولا من ابن مسلمة.\nونازعه بعضهم بأن أبا علي الطوسي والترمذي لما ذكراه صححاه، ومن شرط الصحة الاتصال.\n(١) نهاية ١٤٠ من (ح).\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١١، ومسلم في صحيحه/ ١٣١١ من حديث أبي هريرة.\n(٣) انظر: سنن أبي داود ٤/ ٦٩٩.\n(٤) هو: أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان اليماني، من كبار التابعين، توفي بمكة سنة ١٠٦هـ. قال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه فاضل.\nانظر: حلية الأولياء ٤/ ٣، ووفيات الأعيان ٢/ ١٩٤، ومشاهير علماء الأمصار ١٢٢، وتذكرة الحفاظ/ ٩٠، وتقريب التهذيب ١/ ٣٧٧.","vol":"2","page":504},{"text":"ورواه (١) الشافعي (٢) وسعيد من حديث طاوس عن عمر: أنه سأل عن ذلك، فقال حَمَل بن مالك (٣): \"إِن النبي - ﷺ - قضى فيه بغرة\". وقول عمر ذلك. وطاوس لم يدركه (٤).\nورواه (٥) الدارقطني [أيضًا] (٦) موصولًا بذكر ابن عباس (٧).\nوأخذ عمر بخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس. رواه البخاري. (٨)\n_________\n(١) في (ظ): رواه.\n(٢) انظر: بدائع المنن ٢/ ٢٦٨، والأم ٦/ ١٠٧، والرسالة/ ٤٢٧، وأخرجه- أيضًا- النسائي في سننه ٨/ ٤٧ دون قول عمر.\n(٣) هو: الصحابي حمل بن مالك بن النابغة الهذلي.\n(٤) انظر: تهذيب التهذيب ٥/ ١٠.\n(٥) في (ظ): رواه.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) انظر: سنن الدارقطني ٣/ ١١٥ - ١١٧. وأخرجه -أيضًا- أبو داود في سننه ٤/ ٦٩٨، وابن ماجه في سننه/ ٨٨٢، وأحمد في مسنده ٤/ ٧٩ - ٨٠، والدارمي في سننه ٢/ ١١٧، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣٦٧) ولم يذكروا قول عمر، وأخرجه الحاكم في مستدركه ٣/ ٥٧٥ مع قول عمر، وسكت عنه.\n(٨) انظر: صحيح البخاري ٤/ ٩٦. وأخرجه -أيضًا- أبو داود في سننه ٣/ ٤٣٢، والترمذي في سننه ٣/ ٧٣ - ٧٤، وأحمد في مسنده ١/ ١٩١، ومالك في الموطأ/ ٢٧٨، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ١٢٦).","vol":"2","page":505},{"text":"وكان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك (١): أن النبي - ﷺ - كتب إِليه: أن يورث امرأة أَشْيَم (٢) من (٣) دية زوجها. رواه (٤) مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه.\nوروى هؤلاء (٥) (٦) أن عثمان أخذ بخبر فُرَيْعة بنت مالك (٧) -أخت أبي سعيد الخدري-: أن عدة الوفاة في منزل الزوج (٨).\nوفي البخاري (٩) عن ابن عمر: \"أن سعدًا (١٠) حدثه أن النبي - ﷺ -\n_________\n(١) هو: الصحابي الضحاك بن سفيان بن عوف العامري.\n(٢) هو الصحابي أشيم الضِّبَابي.\n(٣) نهاية ٦٩ أمن (ب).\n(٤) انظر: الموطأ/ ٨٦٦، ومسند أحمد ٣/ ٤٥٢، وسنن أبي داود ٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠، وسنن الترمذي ٣/ ٢٨٨ وقال: حسن صحيح. وأخرجه -أيضًا- ابن ماجه في سننه/ ٨٨٣.\n(٥) انظر: الموطأ/ ٥٩١، ومسند أحمد ٦/ ٣٧٠، وسنن أبي داود ٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤، وسنن الترمذي ٢/ ٣٣٨.\n(٦) نهاية ٥٣أمن (ظ).\n(٧) هي الصحابية فريعة بنت مالك بن سنان الخدرية.\n(٨) وأخرجه -أيضًا- النسائي في سننه ٦/ ١٩٩، وابن ماجه في سننه/ ٦٥٤ - وليس فيهما ذكر أخذ عثمان بخبرها- والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٤٠٩)، والدارمي في سننه ٢/ ٩٠، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣٢٣)، والحاكم في مستدركه ٢/ ٢٠٨ وصححه، ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٩) انظر: صحيح البخاري ١/ ٤٧.\n(١٠) هو الصحابي سعد بن أبي وقاص.","vol":"2","page":506},{"text":"مسح على الخفين\"، فسأل ابن عمر أباه عنه، فقال: نعم، إِذا حدثك سعد عن النبي - ﷺ -[شيئًا] (١) فلا تسأل عنه غيره.\nورجع ابن عباس إِلى خبر (٢) أبي سعيد في تحريم ربا الفضل. رواه الأثرم وغيره، وقاله الترمذي (٣) وغيره. وروى سعيد من طرق عدم رجوعه. (٤)\nوتحول أهل قباء (٥) إِلى القبلة -وهم في الصلاة- بخبر واحد. رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة (٦)، ومعناه في الصحيحين من حديث ابن عمر (٧).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٢) خبر أبي سعيد: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٧٤، ومسلم في صحيحه/ ١٢٠٨ - ١٢٠٩، ١٢١١.\n(٣) في (ظ): الآمدي.\n(٤) انظر: في مسألة رجوع ابن عباس: صحيح مسلم/ ١٢١٦ - ١٢١٨، وسنن الترمذي ٢/ ٣٥٦، وسن ابن ماجه/ ٧٥٩، والمصنف لعبد الرزاق ٨/ ١١٨ - ١١٩، وشرح معاني الآثار ٤/ ٦٨، ٧١، وسنن البيهقي ٥/ ٢٨١ - ٢٨٢، ٢٨٥ - ٢٨٦، والمطالب العالية ١/ ٣٨٩، وفتح الباري ٤/ ٣٨١.\n(٥) نهاية ١٤١ من (ح).\n(٦) كذا في النسخ. والذي وجدته: في صحيح مسلم/ ٣٧٤ - ٣٧٥ من حديث أنس والبراء، وفي سنن أبي داود ١/ ٦٣٣ من حديث أنس، وفي مسند أحمد ٢/ ١١٣، ٤/ ٢٨٣ من حديث ابن عمر والبراء. وانظر: نصب الراية ١/ ٥٣٠ - ٣٠٦. ولم أجد لأبي هريرة ذكرًا في رواية هذا الحديث.\n(٧) انظر: صحيح البخاري ١/ ٨٥، وصحيح مسلم / ٣٧٥. وقد أخرجه -أيضًا- البخاري في صحيحه ١/ ٨٤ - ٨٥، ومسلم في صحيحه/ ٣٧٤ من حديث البراء.","vol":"2","page":507},{"text":"وقال ابن عمر: \"ما كنا نرى بالمزارعة (١) بأسًا حتى سمعت رافع بن خديج (٢) يقول: نهى رسول الله - ﷺ - عنها\"، فتركها ابن عمر.\nوللشافعي ومسلم عن ابن عمر: \"كنا نخابر (٣)، فلا نرى بذلك بأسًا، فزعم رافع أن نبي الله - ﷺ - نهى عنه، فتركناه من أجله\". (٤)\nوكان زيد بن ثابت يرى أن لا تصدر الحائض حتى تطوف بالبيت، فقال له ابن عباس: \"سَلْ فلانة الأنصارية: هل أَمَرها النبي - ﷺ - بذلك؟ \" فأخبرته، فرجع زيد يضحك، وقال لابن عباس: \"ما أراك إِلا صدقت\". رواه مسلم (٥)\n_________\n(١) في المغني ٥/ ٣٠٩: المزارعة دفع الأرض إِلى من يزرعها أو يعمل عليها والزرع بينهما.\n(٢) هو: الصحابي رافع بن خديج الأنصاري الأوسي.\n(٣) في المغني ٥/ ٣٠٩: المخابرة: المزارعة. وفي النهاية في غريب الحديث ٢/ ٧: قيل هي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع وغيرهما.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٠٨، ومسلم في صحيحه/ ١١٧٩ - ١١٨١، وأبو داود في سننه ٣/ ٦٨٢، ٦٨٧، والنسائي في سننه ٧/ ٤٠، ٤٤، ٤٦ - ٤٨، وابن ماجه في سننه/ ٨١٩، ٨٢٠، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ١٩٩)، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٦٣.\n(٥) انظر: صحيح مسلم/ ٩٦٣ - ٩٦٤. وقد أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٧٩ - ١٨٠، ومسلم في صحيحه/ ٩٦٣ - ٩٦٥، وأبو داود في سننه ٢/ ٥١٠، والترمذي في سننه ٢/ ٢١٠، وابن ماجه في سننه/ ١٠٢١، وأحمد في مسنده ١/ ٧٧٦، والدارمي في سننه ١/ ٣٩٨، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٢٥١) عن عائشة وعمر وابن عمر وابن عباس: أن الحائض تقضي المناسك كلها إِلا الطواف، وأن الحائض تنفر قبل أن تودع.","vol":"2","page":508},{"text":"وغير (١) ذلك مما يطول.\nلا يقال: \"أخبار آحاد، فيلزم الدور\"؛ لأنها متواترة كما سبق في أخبار الإِجماع. (٢)\nولا يقال: \"يحتمل أن عملهم بغيرها\"، لأنه محال عادة، ولم ينقل، بل خلافه كما سبق، والسياق يدل عليه.\nولا يقال: \"أنكر عمر خبر أبي موسى في الاستئذان -حتى رواه أبو (٣) سعيد، متفق عليه- (٤) وخبر فاطمة بنت قيس في المبتوتة: \"لا سكنى لها ولا نفقة\"، رواه مسلم (٥)، وعائشة خبر (٦) ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله (٧)؛ لأنهم قبلوه بموافقة غير الراوي ولم يتواتر (٨)، ولا يدل على\n_________\n(١) في (ب): وغيره.\n(٢) انظر: ص ٣٨٧ من هذا الكتاب.\n(٣) نهاية ٦٩ ب من (ب).\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ٥٤ - ٥٥، ومسلم في صحيحه/ ١٦٩٤ وما بعدها.\n(٥) انظر: صحيح مسلم/ ١١١٨ - ١١١٩. وأخرجه -أيضًا- أبو داود في سننه ٢/ ٧١٧ - ٧١٨، والترمذي في سننه ٢/ ٤٢٥، والدارمي في سننه ٢/ ٨٧ - ٨٨، والدارقطني في سننه ٤/ ٢٣ - ٢٧.\n(٦) في (ظ): وخبر.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٧٩ - ٨٠، ٥/ ٧٧، ومسلم في صحيحه/ ٦٣٨ وما بعدها، وأبو داود في سننه ٣/ ٤٩٤، والنسائي في سننه ٤/ ١٧ - ١٨، وابن ماجه في سننه/ ٥٠٨، وأحمد في مسنده ٦/ ١٠٧، ومالك في الموطأ/ ٢٣٤، والشافعي (انظر: بدائع المنن ١/ ٢٠٥)، والبغوي في شرح السنة ٥/ ٤٤٠، ٤٤٤.\n(٨) في (ح): ولم تتواتر.","vol":"2","page":509},{"text":"عدم قبوله لو انفرد، وكان عمر يفعل ذلك سياسة -ولهذا قال لأبي موسى: \"لم أتهمك (١) وخشيت أن يتقول (٢) الناس\" -أو للريبة، ولهذا قال عمر عن خبر فاطمة: \"كيف (٣) نترك كتاب ربنا لقول امرأة، حفظت أو نسيت؟ \"، وقالت عائشة عن ابن عمر: \"ما كذب (٤)، ولكنه وَهِمَ\" -متفق عليه- أي: لم يتعمد.\nولا يقال: \"عملهم بها لكونها أخبار مخصوصة (٥) \" للعلم بأن (٦)\n_________\n(١) أخرجه مالك في الموطأ / ٩٦٤، وأبو داود في سننه ٥/ ٣٧٢.\n(٢) نهاية ١٤٢ من (ح).\n(٣) انظر: هامش قم ٥ في ص ٥٠٩.\n(٤) أخرج البخاري في صحيحه ٥/ ٧٧ عن هشام عن أبيه قال: ذكر عند عائشة أن ابن عمر رفع إِلى النبي: (إِن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله). فقالت: وَهِلَ -أي: غلط- ابن عمر، إِنما قال رسول الله: (إِنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وأن أهله ليبكون عليه الآن). وفي صحيح مسلم/ ٦٤١: فقالت -أي عائشة-: لا والله! ما قال رسول الله قط: (إِن الميت يعذب ببكاء أحد)، ولكنه قال: (إِن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابًا، وإن الله لهو أضحك وأبكى، ولا تزر وازرة وزر أخرى). وفيه: قالت: إِنكم لتحدثوني غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ. وفيه/ ٦٤٢: فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن، سمع شيئًا فلم يحفظه. وفيه/ ٦٤٣: فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إِنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ. وأخرجه الترمذي في سننه ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ بلفظ: فقالت عائشة: يرحمه الله، لم يكذب ولكنه وهم ... قال الترمذي حسن صحيح.\n(٥) يعني: لا يلزم قبول كل خبر.\n(٦) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): لأن.","vol":"2","page":510},{"text":"عملهم لظهور صدقها لا لخصوصها كظاهر الكتاب (١) والمتواتر.\nوأيضًا: تواتر (٢) أنه - ﵇ - كان يبعث الآحاد إِلى النواحي لتبليغ الأحكام، مع العلم بتكليف المبعوث إِليهم العمل بذلك.\nولا يقال: \"هذا من الفتيا للعامي\"؛ لأن الاعتماد على كتبه مع الآحاد إِلى الأطراف وما يأمر به من قبض زكاة وغير ذلك، وعمل به الصحابة ومن بعدهم وتأسوا به، وذلك مقطوع به.\nفإِن قيل: قد بعث الآحاد إِلى الملوك في الإِسلام، ولا يقبل فيه واحد.\nرد: بالمنع (٣) عند القاضي وغيره، وفي الروضة (٤) وغيرها: بعثهم لتبليغ الرسالة (٥).\nورده (٦) أبو الخطاب (٧): \"بأن دعاءه إِلى الإِسلام انتشر في الآفاق، فدعاهم للدخول فيه، على أن ذلك طريقه العقل\"، أي: وبعث للتنبيه على\n_________\n(١) نهاية ٥٣ ب من (ظ).\n(٢) فقد بعث معاذًا وعليًا وأبا موسى إِلى اليمن، وأبا عبيدة إِلى البحرين، وبعث إِلى هرقل بالروم والنجاشي بالحبشة والمقوقس بمصر، وغالب من تولى أمر ذلك الآحاد. انظر: المعتبر / ٣٦ أ.\n(٣) يعني: بل يقبل فيه. انظر: العدة / ٨٦٥.\n(٤) انظر: روضة الناظر / ١١٠.\n(٥) والشعبي مأمور بتبليغ الرسالة، ولم يكن ليبلغها بمن لا يكتفى به. انظر: المرجع السابق.\n(٦) هذا رد ثان.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١١٢ أ.","vol":"2","page":511},{"text":"إِعمال فكر ونظر، وقاله بعضهم.\nواستدل جماعة من أصحابنا وغيرهم بمثل: (إِن الذين يكتمون) (١) (إِن جاءكم فاسق) (٢)] (فلولا نفر) (٣) الآيات.\nواعترض وأجيب كما (٤) سبق (٥) في آيات الإِجماع.\nقالوا وأجيب بما سبق (٦) في عدم العلم (٧) به (٨)، ثم: يلزمهم للمنع (٩)\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ١٥٩: (إِن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون).\n(٢) سورة الحجرات: آية ٦: (يا أيها الذين آمنوا إِن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).\n(٣) سورة التوبة: آية ١٢٢: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إِذا رجعوا إِليهم لعلهم يحذرون).\n(٤) في (ظ): بما.\n(٥) انظر: ص ٣٧١ وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: ص ٤٩٢ من هذا الكتاب.\n(٧) يعني في مسألة: عدم إِفادته للعلم. وفي (ح) و(ظ): في عدم العمل به.\n(٨) من قوله: (إِن يتبعون إِلا الظن)، (ولا تقف ما ليس لك به علم).\nوجوابه: أن العمل بخبر الواحد ووجوب اتباعه إِنما هو بدليل مقطوع به مفيد للعلم بذلك وهو الإِجماع.\n(٩) في (ب) و(ظ): المنع.","vol":"2","page":512},{"text":"دليل (١) (٢) قاطع، (٣) وقول (٤) الشاهد (٥) والمفتي والطبيب.\nواعترض: بخصوص هذا وعموم الرواية.\nورد: بأصل الفتوى (٦).\nوقال أبو الخطاب (٧): مذهب كثير من هذه الطائفة: لا يلزم قبول مفت واحد. (٨)\nوأما (٩) توقفه (١٠) - ﵇ - عن قبول ذي اليدين في السلام من الصلاة عن نقص، حتى أخبره (١١) أبو بكر (١٢) وعمر؛ فلأنه لا يقبل\n_________\n(١) تكرر (دليل) في (ب).\n(٢) نهاية ٧٠ أمن (ب).\n(٣) لأنهم لا يقولون بالظن، ولا قاطع لهم. انظر: شرح العضد ٢/ ٦٠.\n(٤) تكرر (قول) في (ب).\n(٥) هذا نقض لقولهم.\n(٦) فهي عامة.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١١١ ب.\n(٨) نهاية ١٤٣ من (ح).\n(٩) جواب دليل مقدر: توقفه دليل على أنه لا حجة في خبر الواحد.\n(١٠) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٩٩، ومسلم في صحيحه/ ٤٠٣ من حديث أبي هريرة.\n(١١) في (ب) و(ظ): أخبر.\n(١٢) قال الزركشي في المعتبر/ ٤٦ أ- ب: قوله -يعني ابن الحاجب-: \"حتى=","vol":"2","page":513},{"text":"فيه واحد، ثم: للريبة لظهور الغلط (١)، ثم: لم يتواتر (٢).\nواحتج القائل به عقلًا: بأن العمل بالظن في تفصيل جمعة عُلِم وجوبها يجب عقلًا، كإِخبار عدل بمضرة شيء، وقيام من تحت حائط مائل يجب؛ لأنه في تفصيل ما علم وجوبه وهو اختيار دفع المضار،والشعبي - ﷺ - بعث للمصالح ودفع المضار، فالخبر تفصيل لها.\nرد: العقل لا يحسن (٣)، ثم: لم يجب في العقلي بل هو أولى (٤)، وإن سلم (٥) - عملًا بالعادة، ولمعرفة المصلحة فيها وظن المضرة بالمخالفة- منع في الشرعي لعدم ذلك، وإن سلم فهو قياس (٦) ظني في الأصول.\nثم: المسألة دليلها قطعي عند العلماء، وعند الآمدي (٧) وغيره: ظني، وسبق (٨) في الإِجماع مثله، فهنا أولى.\n* * *\n_________\n=أخبره أبو بكر وعمر\" كذا في المستصفى والمحصول، ولم يرد اختصاصهما بالإخبار، بل ظاهر الحديث يدل على أن المخبر كل من حضر، وفي الصحيح: \"وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه\"، فهذا يدل على أنهما من جملة المخبرين، لا أنهم المخبرون.\n(١) يعني: غلط المخبر.\n(٢) يعني: فلا تعملوا به.\n(٣) وكلامكم مبني على التحسين العقلي.\n(٤) يعني: غير واجب، بل هو أولى للاحتياط.\n(٥) يعني: وإن سلم في العقلي.\n(٦) في (ب): قياسي.\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٥٢ - ٥٣، ٧١.\n(٨) انظر: ص ٣٨٨، ٤٥٤ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":514},{"text":"فأما (١) إِن كان للعلم طريق لم يجز العمل بخبر الواحد، ذكره القاضي (٢) وغيره هنا.\nوذكر بعض (٣) أصحابنا (٤) عن أبي الخطاب: إِن أمكنه سؤاله -﵇- فكاجتهاده، واختياره (٥): لا يجوز، وأن بقية أصحابنا -القاضي وابن عقيل- يجوز إِن أمكنه سؤاله أو الرجوع إِلى التواتر محتجين به في المسألة. [كذا قال]. (٦)\nوذكر القاضي (٧) وأبو الخطاب (٨) المسألة فيما بعد، وجزما بالجواز خلافًا لبعضهم اكتفاء بقول السعاة (٩) وغيرهم، ولا يمتنع في الأحكام كالوضوء بما لا قطع بطهارته -وعنده نهر مقطوع به- وكذا ذكر ابن عقيل.\nوفي التمهيد (١٠) -في كون قول الصحابي حجة-: منع عدول\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٣٩، ٢٩١، والبلبل/ ٤٩، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٣٧٦.\n(٢) انظر: العدة/ ٨٧٥.\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٣٩.\n(٤) نهاية ٥٤أمن (ظ).\n(٥) يعني: اختيار أبي الخطاب.\n(٦) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٧) انظر: العدة/ ٩٨٦ - ٩٨٧.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٢٧ ب.\n(٩) فقد كان الناس يرجعون إِلى قولهم ويقدمون على النبي - ﷺ - ولا يسألونه عن شيء من ذلك.\n(١٠) انظر: التمهيد / ١٤٢ ب.","vol":"2","page":515},{"text":"متمكن من العلم إِلى الظن، وجوزه بعضهم (١). قال: ولا يصح؛ لأنه لا يجوز تعارضهما. (٢)\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>الشرائط في الراوي</span>\nمنها: العقل إِجماعًا.\nومنها: البلوغ عندنا وعند الجمهور (و)؛ لاحتمال كذبه كالفاسق، بل أولى؛ لأنه (٣) مكلف يخاف العقاب.\nواستدل: بعدم قدرته على الضبط.\nونقض: بالمراهق.\nوبأنه لا يقبل إِقراره على نفسه، فهنا (٤) أولى. (٥)\nونقض: بمحجور عليه وعبد. (٦)\nوعن أحمد (٧): تقبل شهادة المميز، وعنه: ابن عشر (٨)\n_________\n(١) نهاية ٧٠ ب من (ب).\n(٢) فلو جاز العدول لجاز تعارضهما.\n(٣) يعني: لأن الفاسق.\n(٤) يعني: في مجال الرواية.\n(٥) من قوله (ونقض) إِلى قوله (أولى) تكرر في (ب).\n(٦) وروايتهما مقبولة بالإجماع. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٧١.\n(٧) انظر: المغني ١٠/ ١٤٤.\n(٨) في (ظ): ابن عشرة.","vol":"2","page":516},{"text":"-واختلفت (١) الصحابة (٢) والتابعون فيها- فهنا أولى.\nوقال بعض (٣) أصحابنا: قد (٤) يتخرج فيه (٥) روايتان كشهادته.\nقولهم: يصح الائتمام به بناء على خبره بطهره، وأذانه لبالغ.\nرد: بالمنع، ثم: لا تقف صحة صلاة المأموم على ذلك (٦). وفيه نظر.\nوإن تَحَمل صغيرًا [عاقلًا ضابطًا] (٧) وروى كبيرًا قُبِل عند أحمد (٨) والجمهور؛ لإِجماع الصحابة ومن بعدهم على قبول مثل ابن عباس (٩) وابن الزبير (١٠)، ولإِسماع الصغار، وكالشهادة وأولى.\n_________\n(١) في (ظ): واختلف.\n(٢) انظر: المصنف لعبد الرزاق ٨/ ٣٤٨ - ٣٥١، وسنن البيهقي ١٠/ ١٦١ - ١٦٢، والمحلى ١٠/ ٦١٣ - ٦١٧، والأم ٧/ ٤٨، والمغني ١٠/ ١٤٤.\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٥٨.\n(٤) مسحت (قد) من (ظ).\n(٥) يعني: في خبر المميز.\n(٦) يعني: على طهره. انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٦٥، ونهاية السول ٢/ ٢٩٤.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٨) انظر: العدة/ ٩٤٩، والتمهيد / ١١٧ ب.\n(٩) توفي الرسول ولابن عباس ١٣ سنة على المشهور. انظر: الإِصابة ٤/ ١٤٢، وفتح الباري ٩/ ٨٤، ١١/ ٩٠.\n(١٠) هو: عبد الله بن الزبير بن العوام، من صغار الصحابة، ولد سنة ٢ هـ، وقيل: سنة ١ هـ، وتوفي سنة ٧٣ هـ.\nانظر: الاستيعاب/ ٩٠٥، والإِصابة ٤/ ٨٩.","vol":"2","page":517},{"text":"ومنها: الإِسلام إِجماعًا؛ لتهمة عداوة الكافر للرسول وشرعه.\nولا تقبل رواية مبتدع داعية عند جمهور العلماء، منهم: الشافعية، (١) وجزم به القاضي (٢) وأبو الخطاب (٣) وغيرهما، وعلَّلوا بخوف الكذب لموافقة هواه، ونُقِض: بالداعية في الفروع.\nولم يفرق الحنفية (٤) والآمدي (٥) وجماعة بين الداعية وغيره.\nوقبله بعض أصحابنا وغيرهم، وحكي عن الشافعي (٦).\nوقال ابن عقيل -في الكفاءة من الفصول (٧) -: إِن دعا كَفَرَ، قال: والصحيح لا كفر؛ لأن أحمد أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج.\n_________\n(١) انظر: اللمع/ ٤٥.\n(٢) انظر: العدة/ ٩٤٨.\n(٣) انظر: التمهيد / ١١٩ أ.\n(٤) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢٥ - ٢٦، وتيسير التحرير ٣/ ٤١ - ٤٢، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤٢.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٧٣، ٨٣.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٦٢.\n(٧) كتاب الفصول لابن عقيل: أحد مطولات كتب الفقه الحنبلي، ويسمى -أيضًا-: كفاية المفتي، توجد في دار الكتب المصرية رقم ١٣ فقه حنبلي نسخة خطية من الجزء الثالث من الكتاب، وتقع في ٢٣٠ ورقة، تبدأ بفصول الخراج بالضمان، وتنتهي بآخر الوكالة، كما يوجد منه جزء مصور في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية رقم ١٩٢٢، يشمل الجهاد وعقد الذمة والسبي.","vol":"2","page":518},{"text":"وفي مبتدع غير داعية روايات عن أحمد (١):\nالقبول -اختاره أبو الخطاب (٢)، وقاله أبو الحسين (٣) المعتزلي وغيره، وأطلقه الحنفية (٤) - لعدم علة المنع، (٥) ولما في الصحيحين وغيرهما من (٦) المبتدعة (٧) كالقدرية والخوارج (٨) والرافضة والمرجئة، ورواية السلف والأئمة عنهم، فهو إِجماع.\n[لا يقال: \"قد تكلم في بعضهم\"؛ لأنه أريد معرفة حالهم أو للترجيح عند التعارض، ثم: يحصل المقصود بمن لم يُتكلم فيه] (٩)، ولا يلزم من رده رد الجميع أو الأكثر (١٠) [لكثرة تفسيق الطوائف وتكفير بعضهم بعضًا.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٦٣، ٢٦٤.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١١٨ ب.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٦١٧ - ٦١٨.\n(٤) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢٦ - ٢٧، وتيسير التحرير ٣/ ٤٢، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤٠.\n(٥) نهاية ١٤٥ من (ح).\n(٦) في (ظ) في.\n(٧) نهاية ٧١ أمن (ب).\n(٨) نهاية ٥٤ ب من (ظ).\n(٩) ما بين المعقوفتين من (ظ)، وقد تكرر فيها -أيضًا- بنفس ترتيب الكلام في النسختين الأخريين، وسأشير إِليه بعد قليل، وأرى أن مكان الكلام المناسب هو هذا.\n(١٠) في (ح): والأكثر.","vol":"2","page":519},{"text":"ولأنها حاجة عامة، فهي أولى من تصديقه أنه ملكه وفي استيدانه (١) وإِرساله بهدية، وهي إِجماع ذكره (٢) القرطبي (٣)، وخص الآية (٤) به (٥)، ولا تهمة لعموم روايته له ولغيره]. (٦)\nولأنه يوثق به لتديُّنه، وكفره بتأويل أخطأ فيه، [وهو يظن أنه على حق] (٧) فلم يبتع غير الإِسلام دينًا بخلاف غيره فإِنه يقدم على ما\n_________\n(١) كذا في النسختين. ولعل صوابه: استدانته.\n(٢) انظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٣١٢.\n(٣) هو: أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي، فقيه مالكي مفسر محدث، توفي سنة ٦٧١ هـ.\nمن مؤلفاته: الجامع لأحكام القرآن، وشرح أسماء الله الحسنى.\nانظر: الديباج/ ١٨٤، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ٦٥، وشذرات الذهب ٥/ ٣٣٥، وشجرة النور الزكية/ ١٩٧.\n(٤) وهي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إِن جاءكم فاسق ...) سورة الحجرات: آية ٦.\n(٥) يعني: بهذا الإِجماع.\n(٦) ما بين المعقوفتين من (ب) و(ظ). وقد جاء مكانه في (ح): (لأنه إِن وجد متفق عليه فنادر).\nوقد جاء في النسخ -بعد هذا- الكلام المحصور بين المعقوفتين (انظر: هامش ٩ من الصفحة السابقة) وقد ذكرت أن مكانه المناسب هو ذاك.\n(٧) ما بين المعقوفتين من (ح) و(ظ).","vol":"2","page":520},{"text":"يعتقده (١) محرمًا لغرضه، فمثله يكذب ولا يوثق به.\nواعترض بقوله: (إِن جاءكم فاسق) الآية (٢).\nأجيب: بمنع فسقه عند بعض أصحابنا وغيرهم، وقاله ابن عقيل في غير الداعية، وقاله القاضي -في شرح (٣) الخرقي (٤) - في المقلد.\nقال [بعض (٥) أصحابنا] (٦): ونهي أحمد عن الأخذ عنهم إِنما هو لهجرهم، وهو يختلف بالأحوال والأشخاص، ولهذا لم يرو الخلال عن قوم لنهي المروذي، ثم روى عنهم بعد موته، ولهذا (٧) جعل القاضي (٨) الدعاء (٩) إِلى البدعة قسمًا غير داخل في مطلق العدالة.\n_________\n(١) في (ب): ما يعتقد.\n(٢) سورة الحجرات: آية ٦.\n(٣) يعني: شرح مختصر الخرقي في الفقه الحنبلي - للقاضي أبي يعلى، يوجد بعضه مخطوطًا.\n(٤) هو: أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله، من مشاهير فقهاء الحنابلة، توفي بدمشق سنة ٣٣٤ هـ.\nمن مؤلفاته: المختصر في الفقه.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٧٥، وشذرات الذهب ٢/ ٣٣٦، والمدخل / ٢٠٩.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٦٤.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) تكرر (ولهذا) في (ب).\n(٨) انظر: العدة/ ٩٤٨.\n(٩) في (ب) و(ظ): الداعي. وفي المسودة/ ٢٦٤: عدم الدعاء. أقول: ولعله الصواب.","vol":"2","page":521},{"text":"ثم: المراد (١) غير البتدع بدليل ما سبق وسببها (٢) وسياقها.\nوالثانية: لا يقبل، اختاره القاضي (٣) وغيره (وم) وقاله ابن الباقلاني والجبائية (٤) والآمدي (٥) وجماعة (٦)، كما (٧) لو تديَّن بالكذب (٨) كالخَطَّابية (٩) من الرافضة، لما (١٠) سبق.\n_________\n(١) في (ح): ثم المراد فاسق بالفعل بدليل.\n(٢) سببها: أن الرسول بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إِلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات -وكان بينهم وبين الوليد عداوة في الجاهلية- فلما أتاهم رحبوا به وأقروا بالزكاة وأعطوا ما عليهم من الحق، فرجع الوليد إِلى الرسول فقال: منعوا الصدقة ورجعوا عن الإِسلام، فغضب الرسول وأرسل إِليهم، فأتوه، فقال: أمنعتم الزكاة وطردتم رسولي؟ فقالوا: والله ما فعلنا ... فأنزل الله الآية. أخرج ذلك الطبري في تفسيره ٢٦/ ٧٨ - ٧٩، والواحد في في أسباب النزول/ ٢٢٢ - ٢٢٣.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١١٩ أ.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٦٣، والمعتمد/ ٦١٧، والكفاية/ ١٢٠، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٣، وشرح العضد ٢/ ٦٢، ونهاية السول ٢/ ٢٩٥، وشرح نخبة الفكر/ ١٥٦.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٧٣، ٨٣.\n(٦) في (ح): وجماعة منهم.\n(٧) تكرر (كما) في (ب).\n(٨) في (ب): كالكذب.\n(٩) نسبة إِلى أبي الخطاب محمَّد الأجدع مولى بني أسد، كان ينسب نفسه إِلى أبي عبد الله جعفر بن محمَّد الصادق، ولكن الصادق تبرأ منه، وأمر أصحابه بالبراءة منه لما اطلع على كفره بنسبته وآبائه إِلى الألوهية وقوله: إِنهم أبناء الله وأحباؤه. وكان أبو الخطاب يدعي بعد ذلك الألوهية لنفسه، وزعم أتباعه أن جعفرًا إِله غير أن أبا الخطاب أفضل منه وأفضل من علي. ثم إِن أبا الخطاب خرج على والي الكوفة في أيام المنصور، فبعث إِليه المنصور بعيسى بن موسى في جيش كثيف فقتله. وقد افترق أتباعه بعد قتله إِلى فرق. انظر: الفرق بين الفرق/ ٢٤٧، والحور العين/ ١٦٩، ومقالات الإِسلاميين ١/ ٧٦، والملل والنحل ١/ ٣٠٠.\n(١٠) جاء قبل (لما) عبارة (وهو يظن أنه على حق) في (ب) و(ظ).","vol":"2","page":522},{"text":"والثالثة: يقبل مع بدعة مفسقة لا مكفرة (وش) وأكثر الفقهاء وبعض الحنفية (١)، لعظم الكفر، فيضعف العذر، ويقوى عدم الوثوق، ولم يفرقوا بين المكفر (٢) وغيره. (٣)\nوقد قال أبو الخطاب (٤) -عن قول أحمد (٥): يُكتب عن القدرية-: وهم عنده كفار. وكذا اختاره بعض الشافعية. (٦)\nوقال بعض (٧) الأصوليين (٨): (٩) من كَفَّره فهو كالكافر عنده، وأن الخلاف في قبوله مع بدعة واضحة، وإلا قُبِل لقوة الشبهة من الجانبين.\nوقال بعض أصحابنا (١٠): كلام أحمد يفرق بين أنواع البدع وبين الحاجة إِلى الرواية عنهم وعدمها.\n_________\n(١) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢٦ - ٢٧، وتيسير التحرير ٣/ ٤٢، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ٨٣، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٧، وتوضيح الأفكار ٢/ ٢١٥.\n(٢) نهاية ١٤٦ من (ح).\n(٣) يعني: لم يوضحوا ضابط المكفر وغيره.\n(٤) انظر: التمهيد / ١١٩ أ.\n(٥) انظر: العدة/ ٩٤٨.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٦٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٧٣.\n(٧) انظر: شرح العضد ٢/ ٦٢.\n(٨) في (ب) و(ظ): العلماء.\n(٩) نهاية ٧١ ب من (ب).\n(١٠) انظر: المسودة/ ٢٦٤ - ٢٦٥.","vol":"2","page":523},{"text":"قال أحمد (١): \"احتملوا من المرجئة الحديث، ويُكتب عن القدري إِذا لم يكن داعية\"، واستعظم الرواية عن رجل (٢)، وقال: ذاك جهمي امتحن فأجاب. وأراد: بلا إِكراه.\nوفي شرح مقدمة (٣) مسلم: إِن العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين قالوا: لا تقبل رواية (٤) من كفر ببدعته اتفاقًا.\n* * *\nأما (٥) الفقهاء: فذكرهم القاضي وغيره في أهل الأهواء، وخالفه ابن عقيل وغيره، وهو المعروف عند العلماء وأولى.\nفمن شرب نبيذًا مختلفًا فيه: فالأشهر عندنا: يحد ولا يفسق (وش) (٦)، وفيه نظر؛ لأن الحد أضيق، ورد الشهادة أوسع، ولأنه يلزم من الحد التحريم فيفسق به، أو إِن تكرر.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٤٨.\n(٢) هو: سعد العوفي. انظر: المرجع السابق. وهو رجل ضعيف. انظر: تاريخ بغداد ٩/ ١٢٦، ولسان الميزان ٣/ ١٨.\n(٣) للنووي، فانظر: شرحه على صحيح مسلم ١/ ٦٠.\n(٤) نهاية ٥٥ أمن (ظ).\n(٥) في (ظ): وأما.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٧٢، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٣.","vol":"2","page":524},{"text":"وعن أحمد: يفسق، اختاره في الإِرشاد (١) والمبهج (٢) (وم)؛ (٣) لأنه يدعو إِلى المجمع عليه (٤)، وللسنة المستفيضة (٥)\nوعن أحمد: نفيهما، اختاره بعض أصحابنا، وقاله (٦) أبو ثور (٧)، للخلاف فيه كغيره، ولئلا يفسق بواجب لفعله معتقدًا وجوبه في موضع، ولا أثر لاعتقاد الإِباحة.\nومثل المسألة متعة النكاح إِن قيل: لا إِجماع فيها، ولهذا سوى بينهما القاضي (٨) في الأحكام السلطانية (٩)، وكذا ربا الفضل، والماء من الماء.\n_________\n(١) وهو كتاب الإِرشاد في المذهب - لابن أبي موسى الحنبلي. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٨٢. يوجد مخطوطًا في المكتبة الوطنية بباريس برقم ١١٠٥، وقد حققه الشيخ عبد الرحمن الجار الله، لنيل درجة الدكتوراه من المعهد العالي للقضاء بالرياض.\n(٢) لأبي الفرج المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة ٤٨٦ هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٧١. ولم أعثر عليه.\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٣٦٢.\n(٤) يعني: يجر إِلى شرب المجمع عليه وهو الخمر.\n(٥) يعني: في تحريم هذا المختلف فيه. انظر: صحيح البخاري ٧/ ١٠٦ - ١٠٨، وصحيح مسلم/ ١٥٧٤ وما بعدها، وسنن أبي داود ٤/ ٩٢، ٩٩، وسنن الترمذي ٣/ ١٩٥ - ١٩٦، ١٩٨، وسنن النسائي ٨/ ٢٨٨ وما بعدها، وسنن ابن ماجه / ١١٢٥ - ١١٢٧.\n(٦) في (ظ): وقال.\n(٧) انظر: المغني ٩/ ١٦٠.\n(٨) انظر: الأحكام السلطانية/ ٢٧٨، ٢٨١.\n(٩) الأحكام السلطانية: كتاب تكلم فيه مؤلفه عن الإِمامة، وما يجوز للإمام فعله من الولايات. وهو مطبوع.","vol":"2","page":525},{"text":"وذكر بعض أصحابنا -قياس رواية (١) فسق الشارب- من لعب بشَطرَنْج وتسمع غناء بلا آلة، وذكر بعضهم رواية فيمن أخر الحج قادرًا، ونقله صالح (٢) والمروذي (٣) في تأخير الزكاة.\nوهذا (٤) كله في مجتهد (٥) ومقلد، وإلا فلا يجوز أن يقدم على ما لا يعلم (٦) جوازه إِجماعًا، واختلف كلام القاضي في فسقه، وفَسَّقه ابن الباقلاني (٧)، وقال: ضم جهلًا إِلى فسق، ورده بعض الشافعية (٨): بالفرق بعدم الجُرْأة (٩).\nوفَسَّق (١٠) ابن عقيل عاميًا شرب نبيذًا، ولا يعارض ذلك قوله: من زوج أمته أو أم ولده، ووطئها جهلًا: هل يأثم لتركه السؤال أم لا لعدم شكه في\n_________\n(١) نهاية ١٤٧ من (ح).\n(٢) هو: أبو الفضل، أكبر أولاد الإِمام أحمد، ولد سنة ٢٠٣ هـ، وروى عن أبيه مسائل كثيرة، توفي بأصبهان سنة ٢٦٦ هـ.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٧٣.\n(٣) في (ظ): صالح المروذي.\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٤٠٨، ٤٠٩.\n(٥) في (ظ): مجتهد أو مقلد.\n(٦) نهاية ٧٢ أمن (ب).\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٧٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٣.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٧٥، والإِحكام للآمدي ٢/ ٨٣.\n(٩) في (ظ): الجزاه.\n(١٠) في (ح): وقاله ابن عقيل في عامي شرب نبيذًا.","vol":"2","page":526},{"text":"التحريم؟ فيه احتمالان. يعني: لعذره (١) بالاستصحاب، وكذا جمعه في الكافي (٢) -في بطلان الصلاة بكلام الجاهل- بينه وبين الناسي بعدم التأثيم (٣).\nواستقصاء ذلك وبيان حكم البدع في الفقه.\nقال الحلواني (٤) من أصحابنا: ولا يحكم بفسق مخالف في أصول الفقه، وبه قال جماعة الفقهاء والمتكلمين، خلافًا لبعض المتكلمين (٥). كذا أطلقه، وسبق (٦) في الإِجماع وخبر الواحد، ويأتي (٧) في الأمر.\n* * *\nومنها: الضبط، لئلا يغير اللفظ والمعنى، فلا يوثق به، قال أحمد (٨): لا ينبغي لمن لم يعرف الحديث أن يحدث به.\nوالشرط غلبة (٩) ضبطه وذكره على سهوه، لحصول الظن إِذًا، ذكره\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): لعدم عذره.\n(٢) وهو كتاب الكافي في الفقه الحنبلي - لابن قدامة المقدسي. مطبوع.\n(٣) انظر: الكافي ١/ ٢٠٩ - ٢١٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٧٣.\n(٥) انظر: المعتمد للقاضي/ ٢٧٣.\n(٦) انظر: ص ٣٨٨، ٤٥٤، ٤٩٣، ٥١٤ من هذا الكتاب.\n(٧) انظر: ص ٦٦٨.\n(٨) انظر: العدة/ ٩٤٩.\n(٩) في (ب): عليه.","vol":"2","page":527},{"text":"الآمدي (١) وجماعة، وهو محتمل.\nوفي الواضح: قول أحمد -وقيل له: متى يترك حديث الرجل؟ - قال: إِذا غلب عليه الخطأ.\nوذكر أصحابنا في الفقه (٢): لا تقبل (٣) شهادة معروف بكثرة غلط وسهو ونسيان، ولم يذكروا هنا شيئًا، فالظاهر منهم التسوية، وذكره جماعة من الشافعية (٤) وغيرهم، قالوا: إِذا لم يحدث من أصل صحيح.\nفإِن جهل حاله لم يقبل، ذكره في الروضة (٥) وغيرها؛ لأنه لا غالب لحال الرواة. وفيه نظر، وأنه (٦) يحتمل ما قال الآمدي (٧): يُحمل على غالب حال الرواة، فإِن جهل حالهم اعتبر (٨) حاله.\nفإِن قيل: ظاهر (٩) (١٠) حال العدل لا يروي إِلا ما يضبطه، وقد\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٧٥.\n(٢) انظر: المغني ١٠/ ١٧٠.\n(٣) في (ب): لا يقبل.\n(٤) نهاية ٥٥ ب من (ظ).\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ١١٤.\n(٦) في (ح): ويتوجه أن يحتمل.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٧٥.\n(٨) يعني: اختبر. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٧٥.\n(٩) يعني: فإِن قيل: إِنه -وإن غلب السهو على الذكر أو تعادلا- فالراوي عدل، والظاهر منه ... انظر: المرجع السابق.\n(١٠) نهاية ٧٢ ب من (ب).","vol":"2","page":528},{"text":"أنكر (١) على أبي هريرة (٢) الإِكثار، وقُبِل (٣). (٤)\nود: لكنه (٥) لا يوجب ظنا للسامع، ولم ينكر على أبي هريرة لعدم (٦) الضبط، بل خيف ذلك لإِكثاره.\nفإِن قيل: الخبر دليل، والأصل صحته، فلا نتركه (٧) باحتمال، كاحتمال حدثٍ بعد طهارة.\nود: إِنما هو دليل مع الظن، ولا ظن مع تساوي المعارض. (٨)\nواحتمال الحدث ورد على يقين الطهر فلم يؤثر.\n* * *\nومنها: العدالة (٩) -إِجماعًا- لما سبق.\n_________\n(١) يعني: ولهذا أنكرت الصحابة على أبي هريرة ... انظر: المرجع السابق.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٣١، ٣/ ١٠٩، ومسلم في صحيحه/ ١٩٣٩ - ١٩٤١.\n(٣) في (ب) و(ح): وقيل. ولم تنقط في (ظ).\n(٤) يعني: وقبل ما رواه لما كان الظاهر من حاله أنه لا يروي إِلا ما يشق من نفسه بضبطه وذكره. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٧٥.\n(٥) يعني: إِذا فرضنا غلبة سهوه أو التعادل. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٧٦.\n(٦) نهاية ١٤٨ من (ح).\n(٧) في (ح): فلا يتركه.\n(٨) وهو النسيان. انظر: المرجع السابق.\n(٩) العدالة: هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا وترك=","vol":"2","page":529},{"text":"قال في التمهيد (١): يحتمل: باطنًا، كالشهادة -وذكره الآمدي (٢) عن الاَّ كثر، منهم: الشافعي وأحمد- ويحتمل: ظاهرًا، اختاره القاضي (٣)؛ للمشقة، وللشافعية (٤) خلاف.\nويعتبر (٥) أن لا يأتي كبيرة للآية (٦) في القاذف، وقيس عليه (٧).\nوقال أصحابنا: إِن قذف بلفظ الشهادة قبلت روايته؛ لأن نقص العدد ليس من جهته، وقد اختلفوا (٨) في الحد، زاد في العدة (٩): وليس بصريح في القذف، وقد اختلفوا في الحد، ويسوغ فيه الاجتهاد، ولا ترد الشهادة بما\n_________\n=الكبائر والرذائل بلا بدعة مغلظة، حتى تحصل ثقة النفوس بصدق من اتصف بها. انظر: الغني ١٠/ ١٤٨، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٣٨٤.\n(١) انظر: التمهيد/ ١١٩أ.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٧٨.\n(٣) انظر: العدة/ ٩٢٥، ٩٣٧.\n(٤) انظر: اللمع/ ٤٦، والمستصفى ١/ ١٥٧ - ١٥٨، والمحصول ٢/ ١/ ٥٧٦، والإِحكام للآمدي ٢/ ٧٨.\n(٥) في (ظ): ويحتمل.\n(٦) قال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إِلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإِن الله غفور رحيم). سورة النور: الآيتان ٤، ٥.\n(٧) يعني: وقيس على القذف بقية الكبائر.\n(٨) كذا في النسخ. وسترد هذه الجملة (وقد اختلفوا في الحد) بعد قليل.\n(٩) انظر: العدة/ ٩٤٨.","vol":"2","page":530},{"text":"يسوغ فيه الاجتهاد. وكذا زاد ابن عقيل، و[قد] (١) قال: نص على الشهادة، فالخبر أولى. كذا قال، وهو سهو.\nوجزم صاحب المغني (٢) برد شهادته (٣) وبفسقه، لقول عمر لأبي بكرة (٤): \"إِن تبتَ قبلتُ شهادتك\" (٥). احتج به أحمد وغيره، واتفق (٦) الناس على الرواية عن أبي بكرة.\nوالمذهب عندهم: يحد.\nوعن أحمد والشافعي (٧): لا، فيتوجه منها بقاء عدالته، وقاله\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) انظر: المغني ١٠/ ١٨٠.\n(٣) وبقبول روايته.\n(٤) هو: الصحابي نُفَيْع بن الحارث بن كَلَدة -وقيل: نفيع بن مسروح- الثقفي، مشهور بكنيته، كان قد تدلى إلى النبي من حصن الطائف ببكرة فاشتهر بأبي بكرة، وهو ممن شهد على المغيرة ابن شعبة بالزنا، فلم تتم الشهادة فجلده عمر، ثم سأله الرجوع عن ذلك فلم يفعل وأبى، فلم يقبل له شهادة، توفي بالبصرة سنة ٥١ هـ. انظر: الاستيعاب/ ١٥٣٠، والإِصابة ٦/ ٤٦٧، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ١٩٨، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٤٠٤.\n(٥) ترجم البخاري في صحيحه ٣/ ١٧٠: باب شهادة القاذف ... وجلد عمر أبا بكرة ... وقال: من تاب قبلت شهادته. وأخرجه الطبري في تفسيره ١٨/ ٦٠ بلفظ المؤلف، والبيهقي في سننه ١٠/ ١٥٢ بلفظ المؤلف وبألفاظ أخرى، وعبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٣٨٤ بلفظ: توبوا تقبل شهادتكم.\n(٦) انظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٩، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٤٠٤.\n(٧) انظر: المهذب ٢/ ٣٣٢، ونهاية المحتاج ٧/ ٤١٧.","vol":"2","page":531},{"text":"الشافعية (١)، وهو معنى ما جزم به الآمدي (٢) ومن وافقه، وأنه ليس من الجرح؛ لأنه لم يصرح بالقذف، اقتصروا على هذا، وكيف يقال مع حده عند الأئمة (٣) الأربعة (٤)؟\nوصرح الإِسماعيلي (٥) بالفسق، وفَرَّق بأن الرواية (٦) لا تهمة فيها، وبأنه لم (٧) يمتنع من قبوله أحد مع إِجماعهم على منع الشهادة، فأجرى قبول خبره مجرى الإِجماع. كذا قال.\nوالأظهر العمل بالآية، وهذا رام [وإِلا لم يحد] (٨)، ولا وجه للتفرقة كما\n_________\n(١) انظر: اللمع/ ٤٦، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٥.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٨٩، وشرح العضد ٢/ ٦٦.\n(٣) في (ب): الآية.\n(٤) انظر: المهذب ٢/ ٣٣٢، ونهاية المحتاج ٧/ ٤١٦، وبدائع الصنائع / ٤١٨٢، والكافي لابن عبد البر / ١٠٧١.\n(٥) هو: أبو بكر أحمد بن إِبراهيم بن إِسماعيل الجرجاني، كبير الشافعية بناحيته، إِمام حافظ فقيه محدث، ولد سنة ٢٧٧ هـ، وتوفي سنة ٣٧١ هـ.\nمن مؤلفاته: المسند، والمستخرج على الصحيح، والمعجم.\nانظر: طبقات الفقهاء للشيرازي/ ٩٥، وتبيين كذب المفتري/ ١٩٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٧، وتذكرة الحفاظ/ ٩٤٧.\n(٦) نهاية ٧٣ أمن (ب).\n(٧) في (ب): لا.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"2","page":532},{"text":"قاله الحنفية (١) والمالكية، لكن إِن حد لم يقبله الحنفية (٢) ولو تاب (٣)، وقضية أبي بكرة واقعة عين تاب منها، فلهذا (٤) روى عنه الناس، ومات بعد الخمسين.\nوقال بعض أصحابنا: صرح القاضي (٥) في قياس الشبه (٦) من العدة بعدالة من أتى كبيرة، لقوله: (٧) (فمن ثقلت) (٨) الآية (٩).\nوعن أحمد -فيمن أكل الربا-: إِن أكثر (١٠) لم يُصَلَّ خلفه. قال القاضي (١١) [وابن عقيل] (١٢): فاعتبر الكثرة.\n_________\n(١) انظر: كشف الأسرار ٢/ ٤٠٢، ٤٠٤، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤٤، ١٤٨.\n(٢) هذا رواية عن أبي حنيفة، قال في فواتح الرحموت ٢/ ١٤٤: وهو خلاف الظاهر من المذهب. وانظر: كشف الأسرار ٢/ ٤٠٤، وتيسير التحرير ٣/ ٤٦ - ٤٧، ٥٥.\n(٣) أما المالكية فتقبل شهادة من حد إِذا تاب. انظر: المدونة ٥/ ١٥٨، والكافي لابن عبد البر/ ٨٩٧.\n(٤) نهاية ١٤٩ من (ح).\n(٥) انظر: العدة/ ٢٠٤ أ.\n(٦) في (ب): الشبهه.\n(٧) نهاية ٥٦ أمن (ظ).\n(٨) سورة الأعراف: آية ٨.\n(٩) الذي في العدة: (فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية) سورة القارعة: الآيتان ٦، ٧.\n(١٠) في (ظ): أكثره.\n(١١) انظر: العدة/ ٩٢٥.\n(١٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"2","page":533},{"text":"وفي المغني (١): إِن أخذ صدقة محرمة -وتكرر- رُدَّتْ.\nوأما الصغائر: فإِن كُفِّرَتْ باجتناب الكبائر -كما دل عليه الكتاب (٢) والسنة (٣)، وقاله جماعة من أصحابنا وكثير من العلماء، وقاله (٤) (ع)، زاد ابن عقيل (٥): أو بمصائب الدنيا- لم تقدح (٦)، وإلا قدحت؛ لأنه صح عن ابن عباس: \"لا صغيرة مع إِصرار، ولا كبيرة مع استغفار\". رواه (٧) ابن\n_________\n(١) انظر: المغني ١٠/ ١٦٤.\n(٢) قال تعالى: (إِن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا) سورة النساء: آية ٣١.\n(٣) أخرج مسلم في صحيحه/ ٢٠٩، والترمذي في سننه ١/ ١٣٨، وابن ماجه في سننه/ ١٩٦، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٢٩: عن أبي هريرة عن النبي قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إِذا اجتنبت الكبائر). وأخرج مسلم في صحيحه/ ٢٠٦ عن عثمان قال: سمعت رسول الله يقول: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إِلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤتِ كبيرة، وذلك الدهر كله). وأخرج النسائي في سننه ٧/ ٨٨، وأحمد في مسنده ٥/ ٤١٣ - واللفظ له-: عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله قال: (من جاء يعبد الله لا يشرك به شيئًا ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر فإِن له الجنة). وانظر: الآداب الشرعية للمؤلف ١/ ١٤٣.\n(٤) في (ب) و(ظ): وقاله بعضهم (ع)، وانظر: الآداب الشرعية ١/ ١٤٦ - ١٤٧.\n(٥) انظر: المرجع السابق ١/ ١٤٢.\n(٦) في (ب): لم يقدح.\n(٧) انظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٧، وتفسير القرطبي ٥/ ١٥٩، والمقاصد الحسنة/ ٤٦٧، وكشف الخفاء ٢/ ٥٠٨، والآداب الشرعية ١/ ١٤٤.","vol":"2","page":534},{"text":"جرير وابن أبي حاتم (١).\nويتوجه إِن قيل: قول الصحابي حجة، وإلا فلا.\nثم جزم صاحب (٢) الروضة: إِن غلب عليه الطاعات لم يقدح، لقوله: (فمن يعمل) الآية (٣).\nوقيل: يقدح تكرار صغيرة.\nوقيل: تكرارها ثلاثًا.\nوفي الترغيب (٤) وغيره: يقدح كثرة الصغائر وإدمان واحدة.\nوالمعاصي كبائر وصغائر ضط جمهور العلماء.\n_________\n(١) هو: أبو محمَّد عبد الرحمن بن محمَّد بن إِدريس التميمي الحنظلي الرازي، إِمام حافظ ناقد ثقة ثبت بحر في علم معرفة الرجال، أخذ علم أبيه وأبي زرعة الرازي، توفي سنة ٣٢٧ هـ.\nمن مؤلفاته: الجرح والتعديل، والعلل، والتفسير.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٥٥، وميزان الاعتدال ٢/ ٥٨٧، وفوات الوفيات ١/ ٥٤٢، وتذكرة الحفاظ/ ٨٣٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٣٢٤.\n(٢) قال في الكافي ٣/ ٥١٩: اعتبرنا في مرتكب الصغائر الأغلب؛ لأن الحكم للأغلب بدليل قوله: (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون) سورة الأعراف: آية ٨.\nوانظر: المغني ١٠/ ١٤٩.\n(٣) سورة الأنبياء: آية ٩٤، وسورة الزلزلة: آية ٧.\n(٤) وهو كتاب ترغيب القاصد في تقريب المقاصد، في الفقه الحنبلي - لابن تيمية محمَّد ابن الخضر الحراني الحنبلي المتوفى سنة ٦٢٢ هـ.","vol":"2","page":535},{"text":"ثم: الأخبار في الصحاح (١) وغيرها مختلفة في عدد الكبائر، وكلام العلماء.\nوالكبيرة عند أحمد (٢): ما فيه حد في الدنيا أو وعيد خاص في الآخرة، لوعد (٣) الله (٤) مجتنبيها (٥) بتكفير الصغائر، ولأنه معنى قول ابن عباس (٦)، ذكره أحمد وأبو عبيد.\nوفي المعتمد للقاضي: (٧) لا يُعلمان إِلا بتوقيف.\n* * *\nوالكذب من الصغائر في رواية عن أحمد (٨)، فلا تقدح (٩) كذبة واحدة، للمشقة وعدم (١٠) دليله، وذكر ابن عقيل في الشهادة من الفصول:\n_________\n(١) انظر: صحيح البخاري ٣/ ١٧٢، ٤/ ١٠، ٨/ ٣، ٤، ١٧، ٦١ - ٦٢، ١٣٧، ٩/ ٣ - ٤، ١٤، وصحيح مسلم/ ٩١ - ٩٢، وسنن أبي داود ٣/ ٢٩٥، ٥/ ٣٥٢، وسنن الترمذي ٢/ ٣٤١، ٣/ ٢٠٨، ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣ وسنن النسائي ٧/ ٨٨، ٨/ ٦٣، والمستدرك للحاكم ١/ ٥٩، وتفسير الطبري ٥/ ٢٧ وما بعدها.\n(٢) انظر: العدة/ ٩٤٦، والتمهيد/ ١١٨أ.\n(٣) في (ظ): أو وعد.\n(٤) انظر: هامش ٢ من ص ٥٣٤ من هذا الكتاب.\n(٥) في (ب) و(ظ): مجتنبها.\n(٦) انظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٧، ٢٧/ ٤٠، وزاد المسير ٢/ ٦٦.\n(٧) نهاية ٧٣ ب من (ب).\n(٨) انظر: العدة/ ٩٢٧.\n(٩) في (ظ): فلا يقدح.\n(١٠) نهاية ١٥٠ من (ح).","vol":"2","page":536},{"text":"أنه ظاهر مذهب أحمد وعليه جمهور أصحابه.\nوعن أحمد (١): ترد بكذبة واحدة، واحتج أحمد (٢) بأنه -﵇ - رد شهادة رجل في كذبة، وإِسناده جيد، لكنه مرسل، رواه (٣) إِبراهيم الحربي (٤) والخلال.\nوجعله في التمهيد (٥) -إِن صح- للزجر، وفيه وعيد في منامه (٦) - ﵇ - في الصحيح (٧).\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٢٦ - ٩٢٧، والتمهيد/ ١١٨ أ.\n(٢) انظر: العدة/ ٩٢٧.\n(٣) أخرجه إِبراهيم الحربي في كتاب النهي عن الكذب: بإِسناده عن موسى الجندي. فانظر: العدة/ ٩٢٧. وأخرجه -أيضًا- البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ١٩٦ من حديث معمر عن موسى بن شيبة، ويقال: ابن أبي شيبة. قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٤٩: قلت: ذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وأخرج من طريق عبد الرزاق عن معمر عنه: أن رسول الله أبطل شهادة رجل في كذبة. قال معمر: لا أدري، كذب على الله أو على رسوله. قال العقيلي: لا يتابع عليه، ولا يعرف إِلا به.\n(٤) هو: إِبراهيم بن إِسحاق بن إِبراهيم الحربي، فقيه حافظ، ناقل عن أحمد، توفي سنة ٢٨٥ هـ.\nمن مؤلفاته: غريب الحديث، ودلائل النبوة.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٨٦، وتذكرة الحفاظ/ ٥٨٤، وطبقات الحفاظ/ ٢٥٩، والمنهج الأحمد ١/ ١٩٦، وشذرات الذهب ٢/ ١٩٠.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١١٨ ب.\n(٦) كذا في النسخ. ولعل الصواب: في مقامه، أو في جنابه.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢٩، ومسلم في صحيحه/ ١٠ من حديث أبي هريرة.","vol":"2","page":537},{"text":"وفي الصحيحين (١) من حديث أبي بكرة: أنه - ﵇ - ذكر شهادة الزور وقول الزور من الكبائر.\nواختار ابن عقيل في الواضح هذه الرواية، وذكر في الشهادة من الفصول: أن بعضهم اختارها وقاس عليها بقية الصغائر، وأنه بعيد؛ لأنه معصية فيما (٢) تحصل به الشهادة وهو الخبر. ولهذا المعنى جزم به (٣) القاضي (٤) في الشهادة والخبر، للحاجة إِلى صدق المخبر، فهو أولى بالرد مما (٥) يسمى به فاسقًا، وأخذ هو (٦) وأبو الخطاب (٧) من هذه الرواية: أنه كبيرة.\nويُرد. (٨) بالكذب -ولو تدَيَّن في الحديث- عند مالك وأحمد وغيرهما، خلافًا لبعضهم.\nفأما الكذبة الواحدة في الحديث فتقدح.\nوتقبل (٩) توبته في ظاهر كلام جماعة من أصحابنا، وقاله بعضهم\n_________\n(١) انظر: صحيح البخاري ٣/ ١٧٢، وصحيح مسلم/ ٩١.\n(٢) في (ظ): فيما لا تحصل. وقد زيدت في (ب) كلمة (لا) من نسخة أخرى.\n(٣) يعني: جزم بالرد.\n(٤) انظر: العدة/ ٩٢٧.\n(٥) يعني: فهو أولى بالرد ممن جعلت أمارة رده المعاصي التي يسمى بها فاسقًا.\n(٦) انظر: العدة/ ٩٢٦ - ٩٢٧.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١١٨ أ.\n(٨) في (ب): وترد.\n(٩) نهاية ٥٦ ب من (ظ).","vol":"2","page":538},{"text":"وكثير من العلماء، لكن في غير ما كذب فيه، كتوبته مما أقر بتزويره.\nوقبلها (١) الدامَغاني الحنفي (٢) فيه، قال (٣): لأن ردها (٤) ليس بحكم، ورد الشهادة حكم.\nونص أحمد (٥): لا تقبل مطلقًا، قال القاضي (٦): لأنه زنديق، فتخرج توبته على توبته (٧)، وفارق الشهادة؛ لأنه قد يكذب فيها لرشوة أو تقرب إِلى أبناء الدنيا. وقال ابن عقيل: فرق بعيد؛ لأن الرغبة إِليهم بأخبار الرَّجاء أو الوعيد غايته (٨) الفسق.\nوالغيبة (٩) والنميمة من الكبائر، وذكرهما جماعة من أصحابنا من الصغائر. (١٠)\n_________\n(١) ذكر القاضي في العدة/ ٩٢٨: أنه سأل الدامغاني عن ذلك، فأجاب بما ذكر.\n(٢) هو: أبو عبد الله محمَّد بن علي بن محمَّد، فقيه محدث قاض ببغداد، توفي سنة ٤٧٨ هـ. من مؤلفاته: شرح مختصر الحاكم.\nنظر: تاريخ بغداد ٣/ ١٠٩، والجواهر المضية ٢/ ٩٦، والفوائد البهية/ ١٨٢.\n(٣) قال هذا ردًا على قولهم: لا يقبل خبره فيما رد، ويقبل في غيره اعتبارًا بالشهادة.\n(٤) يعني: رد الرواية.\n(٥) انظر: العدة/ ٩٢٨.\n(٦) انظر: المرجع السابق/ ٩٢٩.\n(٧) وفيها روايتان. فانظر: المعتمد للقاضي/ ٢٠٢.\n(٨) نهاية ٧٤ أمن (ب).\n(٩) انظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٣٣٧، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٣٨٤.\n(١٠) نهاية ١٥١ من (ح).","vol":"2","page":539},{"text":"ولم يفرق أصحابنا وغيرهم في الصغائر، بل ذكر في التمهيد (*) التطفيف منها، واعتبر التكرار.\nوقال (١) الآمدي ومن وافقه: إِن مثل سرقة (٢) لقمة والتطفيف بحبة واشتراط أخذ الأجرة على إِسماع الحديث يعتبر (٣) تركه كالكبائر (٤) بلا خلاف. كذا قال.\nوقد قال أحمد (٥) -في اشتراط الأجرة-: لا يكتب عنه الحديث ولا كرامة. قال القاضي (٦): هو على الورع؛ لأنه مجتهد فيه. (٧) وفي التمهيد (٨): هذا غلط؛ لأنه أكثر دناءة من الأكل على الطريق. يؤيد ما ذكره نقل أبي الحارث: هذه طعمة سوء.\n_________\n(*) انظر: التمهيد/ ١١٨ أ.\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٧٧، وشرح العضد ٢/ ٦٣.\n(٢) في (ب): شرقه.\n(٣) يعني: يشترط.\n(٤) يعني: كما يشترط ترك الكبائر.\n(٥) رواه عنه الخطيب في الكفاية/ ١٥٣، وانظر: العدة/ ٩٥٤.\n(٦) انظر: العدة/ ٩٥٤.\n(٧) يعني: وما يجتهد فيه لا يفسق فاعله. انظر: العدة/ ٩٥٤.\n(٨) انظر: التمهيد / ١١٨ أ.","vol":"2","page":540},{"text":"وحمله ابن عقيل على أنه فرض كفاية، [قال] (١): فإِن قطعه عن شغله فكنسخ حديث ومقابلته [(هـ) (٢)]. (٣)\n* * *\nويعتبر ترك ما فيه دناءة وترك مروءة، كأكله في السوق بين الناس الكثير، ومد رجليه أو كشف رأسه بينهم، والبول في الشوارع، ولعب بحمام، وصحبة أراذل (٤)، وإفراط في مزح، لحديث أبي مسعود (٥) البدري: (إِذا لم تستحيِ فاصنع ما شئت). رواه البخاري (٦)، أي: صنع ما شاء، فلا يوثق به، لكن يعتبر تكرار ذلك كالصغائر.\nومن ذلك: من صنعته دَنِيَّة عرفًا -ولا ضرورة- كحَجَّام وزَبَّال وقَرَّاد، قيل: تقدح، وقيل: لا؛ لحاجة الناس إِليها.\nوكذا حائك وحارس ودَبَّاغ، وقيل: يقبل. (٧)\n* * *\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٤٥، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤٤.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ب).\n(٤) في (ح): أرذال.\n(٥) هو: الصحابي عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصارى، سمي بالبدري لأنه سكن ماء بدر.\n(٦) انظر: صحيح البخاري ٨/ ٢٩. وأخرجه -أيضًا- أبو داود في سننه ٥/ ١٤٨، وابن ماجه في سننه/ ١٤٠٠، وأحمد في مسنده ٤/ ١٢١.\n(٧) في (ح): تقبل.","vol":"2","page":541},{"text":"وتعتبر هذه الشروط للشهادة.\n* * *\nولا يعتبر للرواية غير ذلك، فتقبل رواية عبد وأنثى وضرير وقريب وعدو؛ لقبول عائشة وغيرها، ولأن حكم الرواية عام للمخبِر والخبَر فلا (١) تهمة.\nولا الإِكثار من سماع (٢) الحديث، ولا معرفة نسبه كعدمه، ولا علمه بفقه أو عربية أو معنى الحديث.\nواعتبر مالك الفقه، ونقل عن أبي حنيفة مثله (٣) (٤)، وعنه -أيضًا- إِن خالف القياس.\nلنا: حديث زيد بن أرقم (٥): (نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه (٦) غيره، فرب حامل فقه إِلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه). إِسناده جيد، رواه (٧) أبو داود والنسائي والترمذي وحَسَّنه.\n_________\n(١) في (ح): ولا.\n(٢) نهاية ١٥٢ من (ح).\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٣٦٩، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤٤ - ١٤٥، ونهاية السول ٢/ ٣١٠، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٧، والإِحكام لابن حزم/ ١٣٢.\n(٤) نهاية ٧٤ ب من (ب).\n(٥) كذا في النسخ. ولعل الصواب: زيد بن ثابت.\n(٦) نهاية ٥٧ أمن (ظ).\n(٧) انظر: سنن أبي داود ٤/ ٦٨ - ٦٩، والمعتبر/ ٣٨ ب، وتخريج أحاديث البزدوي/ ١٨٨، وسنن الترمذي ٤/ ١٤١ - ١٤٢. وأخرجه -أيضًا- ابن ماجه في سننه/ ٨٤، وأحمد في مسنده ٥/ ١٨٣، والدارمي في سننه ١/ ٦٦.","vol":"2","page":542},{"text":"ورواه (١) الشافعي وأحمد بإِسناد جيد من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، واختلفوا في سماعه منه (٢).\nنضر (٣) -رواه الأصمعى (٤) لتشديد الضاد، وأبو عميد لتخفيفها- أي: نعمه الله (٥)\nوكانت الصحابة تقبل رواية أعرابي لحديث واحد، وعلى ذلك عمل المحدثين.\n* * *\nوما يعتبر من ذلك في الشهادة -والخلاف فيه- في الفقه.\n* * *\nومن عرف بالتساهل في الرواية -كنوم في سماع وقبول تلقين- لم تقبل روايته، كما هو في كلام المحدثين والشافعية وغيرهم؛ لأنه قادح في\n_________\n(١) انظر: بدائع المنن ١/ ١٤ ومسند أحمد ١/ ٤٣٧. وأخرجه -أيضًا- الترمذي في سننه ٤/ ١٤٢ وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في سننه/ ٨٥.\n(٢) انظر: المعتبر/ ٣٧ ب- ٣٨ أ.\n(٣) في (ظ): نظر.\n(٤) هو: أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن أصمع البصري، إِمام في اللغة، توفي سنة ٢١٦ هـ. من مؤلفاته: غريب القرآن، وغريب الحديث، والاشتقاق.\nانظر: طبقات النحويين واللغويين/ ١٦٧، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ٢٧٣، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٥٤، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٤٤.\n(٥) انظر: لسان العرب ٧/ ٦٩، وتاج العروس ٣/ ٥٧٠ - ٥٧١ (نضر).","vol":"2","page":543},{"text":"قياس قول أصحابنا وغيرهم: يحرم التساهل في الفتيا واستفتاء معروف به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>مسألة</span>\nمجهول العدالة لا يقبل عند أحمد (١) وأصحابه والجمهور (وم ش).\nوعن أحمد: تقبل، واختاره بعض (٢) أصحابنا، وإِن لم تقبل شهادته.\nوفي الكفاية (٣) للقاضي: تقبل في زمن لم تكثر فيه الخيانة.\nوقال (٤) الحنفية (٥): إِن رده جميعهم لم يقبل، وإِن اختلفوا فيه قُبِلَ، وإن لم يرد ولم يقبل جاز قبوله -لظاهر عدالة السلف (٦) - ولم يجب، وجَوَّز أبو حنيفة القضاء بظاهر العدالة، أما اليوم فتعتبر التزكية لغلبة الفسق.\nلنا: عُمِل بخبر الواحد (٧) للإِجماع، ولا إِجماع ولا دليل (٨).\nولأن (٩) الفسق مانع (١٠)، كجهالة الصبا والكفر.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٣٦.\n(٢) انظر: البلبل/ ٥٨، والمسودة/ ٢٥٥.\n(٣) انظر: المسودة ٢٥٣.\n(٤) نهاية ١٥٣ من (ح).\n(٥) انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٥٢، وكشف الأسرار ٢/ ٣٨٦، ٣٨٨، ٤٠٠، ٣/ ٢٠، وتيسير التحرير ٣/ ٤٨ - ٤٩، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤٧.\n(٦) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): المسلم.\n(٧) يعني: الواحد العدل.\n(٨) لمن لم تثبت عدالته، فيبقى على أصل عدم العمل بالظن.\n(٩) في (ظ): لأن.\n(١٠) فوجب تحقق ظن عدمه كجهالة الصبا ... انظر: شرح العضد ٢/ ٦٤.","vol":"2","page":544},{"text":"قالوا: الفسق سبب التثبت (١)، فإِذا انتفى انتفى (٢)، وعملًا بالظاهر، وقبول الصحابة.\nرد: ينتفي (٣) بالخبرة (٤) والتزكية، وبمنع الظاهر (٥) والقبول.\nويقبل الخبر بالملك والذكاة ولو من فاسق (٦) وكافر، للنصوص وللحاجة، والأشهر لنا: في المجهول، وأنه (٧) متطهر فيصح الائتمام به، (٨) لا أن (٩) الماء طاهر أو نجس في ظاهر مذهبنا والشافعية (١٠)، وقبله الآمدي (١١) ومن وافقه مع فسقه.\nقالوا: كروايته عقب إِسلامه.\nأجاب في الروضة (١٢) والآمدي (١٣) بمنعه لاستصحابه\n_________\n(١) في (ظ): للتثبت.\n(٢) في (ح) و(ب): ينتفي.\n(٣) يعني: لا ينتفي إِلا بهما.\n(٤) في (ب) و(ظ): بالخبر.\n(٥) يعني: منع أن ظاهره العدالة، بل يستوي صدقه وكذبه. انظر: شرح العضد ٢/ ٦٤.\n(٦) نهاية ٧٥أمن (ب).\n(٧) يعني: ويقبل خبره في أنه متطهر.\n(٨) جاء -هنا- في (ح) عبارة (وأنه متطهر).\n(٩) يعني: لا يقبل خبره في أن الماء طاهر.\n(١٠) انظر: المستصفى ١/ ١٦٠، ونهاية المحتاج ١/ ٩٩.\n(١١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٨١، ٨٢، وشرح العضد ٢/ ٦٤.\n(١٢) انظر: روضة الناظر/ ١١٦.\n(١٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٨٢.","vol":"2","page":545},{"text":"للكذب (١)، وتسليمه؛ لأنه يعظِّمه ويهابه.\nويتوجه أن يحتمل عدالة كل من اعتنى بالعلم، وقاله (٢) ابن عبد البر، واحتج بقوله - ﵇ -: (يحمل هذا العلم من كل خَلَف عدوله، ينفون عنه تحريف الجاهلين وإبطال المبطلين وتأويل الغالين). رواه الخلال وابن عدي (٣) والبيهقي (٤)، وله طرق (٥)\n_________\n(١) في (ح): الكذبه.\n(٢) انظر: التمهيد لابن عبد البر ١/ ٢٨، ٥٨ - ٦٠.\n(٣) هو: أبو أحمد عبد الله بن عدي -وقيل: عبد الله بن محمَّد بن عدي- الجرجاني، إِمام حافظ، ولد سنة ٢٧٧ هـ، وتوفي سنة ٣٦٥ هـ.\nمن مؤلفاته: الكامل.\nانظر: تذكرة الحفاظ/ ٩٤٠، واللباب ١/ ٢٩١، ومرآة الجنان ٢/ ٣٨١، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٣١٥، وشذرات الذهب ٣/ ٥١.\n(٤) هو: أبو بكر أحمد بن الحسين النيسابوري الشافعي، حافظ كبير أصولي فقيه، توفي سنة ٤٥٨ هـ.\nمن مؤلفاته: السنن الكبرى ومعرفة السنن والآثار.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ٥٧، والمنتظم ٨/ ٢٤٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٨، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٤.\n(٥) أخرجه ابن عدي في الكامل ١/ ٧٣ - ٧٤، ٩٠ - ٩١ مخطوط. قال ابن حجر في الإِصابة ١/ ٢٢٦: وقد أورد ابن عدي هذا الحديث من طرق كثيرة كلها ضعيفة. وأخرجه -أيضًا- الخطيب في كتاب شرف أصحاب الحديث/ ١١، ٢٨ - ٢٩ من حديث معاذ بن جبل وأبي هريرة وأسامة بن زيد وعبد الله بن=","vol":"2","page":546},{"text":"وقال مهنا (١) لأحمد: كأنه موضوع. قال: لا، هو صحيح. قلت: سمعته أنت؟ قال: من غير واحد (٢).\nولقائل أن يجيب عنه بضعفه (٣)، ثم بتقدير لام الأمر في (٤): (يحمل)، وهو (٥) جائز لغة، واختاره (٦) الزَّجَّاج في: (يحذر (٧) المنافقون) (٨).\n_________\n=مسعود وإبراهيم العذري بألفاظ متقاربة ومن طرق متعددة، منها: طريق عن عبد العزيز ابن جعفر الفقيه قال: حدثنا أبو بكر الخلال. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١/ ٥٨ - ٦٠ من حديث إِبراهيم العذري وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وأبي أمامة. وانظر: الآداب الشرعية للمؤلف ٢/ ٥٩ - ٦٠.\n(١) هو: أبو عبد الله مهنا بن يحيى الشامي السلمي، من كبار أصحاب أحمد، لزمه وروى عنه مسائل كثيرة.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٣٤٥، والمنهج الأحمد ١/ ٣٣١.\n(٢) انظر: شرف أصحاب الحديث/ ٣٠، والآداب الشرعية ٢/ ٥٩.\n(٣) انظر: تدريب الراوي ١/ ٣٠٣.\n(٤) في (ح): وهو.\n(٥) نهاية ٥٧ ب من (ظ).\n(٦) انظر: معاني القرآن إعرابه للزجاج ٢/ ٥٠٨.\n(٧) سورة التوبة: آية ٦٤.\n(٨) نهاية ١٥٤ من (ح).","vol":"2","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>مسألة</span>\nيكفي جرح الواحد وتعديله في الرواية عند أحمد (١) وأصحابه والجمهور (و).\nواعتبر قوم العدد، وبعض المحدثين (٢) وبعض الشافعية (٣): في الجرح.\nويعتبر في الشهادة (وم ش).\nوعن أحمد (٤): كالرواية، اختاره (٥) أبو بكر من أصحابنا (وهـ) (٦) وابن الباقلاني. (٧)\nوعنه: وفي الشهادة (٨)، اختاره (٩) أبو بكر من أصحابنا، وقاله (هـ) وابن الباقلاني. (١٠)\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٣٤، ٩٣٥.\n(٢) انظر: الكفاية/ ١٠٥.\n(٣) انظر: المسودة ٢٧١.\n(٤) انظر: العدة/ ٩٣٥.\n(٥) في (ظ): واختاره.\n(٦) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٥٨ - ٥٩، وكشف الأسرار ٣/ ٣٧ - ٣٨.\n(٧) انظر: المستصفى ١/ ١٦٢، والمحصول ١/ ٢/ ٥٨٥، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٥.\n(٨) يعني: يكفي الواحد.\n(٩) في (ب) و(ظ): واختاره.\n(١٠) كذا في النسخ. والذي يظهر لي أن هذين السطرين يؤديان معنى السطرين اللذين قبلهما.","vol":"2","page":548},{"text":"واعتبره (١) قوم فيهما (٢).\nوبعض المحدثين (٣): في الجرح، وقاله بعض الشافعية.\n[وبعضهم: وفي التعديل] (٤).\nلنا: أن الشرط لا يزيد على مشروطه، ويكفي في الرواية واحد لا الشهادة.\nقالوا: شهادة.\nرد: بأنها خبر.\nقالوا: أحوط.\nرد: قولنا أحوط، لئلا يضيع الشرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>مسألة</span>\nمذهب أحمد (٥) وأصحابه والجمهور، منهم (ش) (٦): يشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل، للاختلاف في سببه بخلاف العدالة.\n_________\n(١) في (ظ): واعتبر. بعد أن مسحت الهاء.\n(٢) في (ب) و(ظ): فيهما العدد.\n(٣) انظر: الكفاية/ ١٠٥.\n(٤) ما بين المعقوفتين من (ح). والذي يظهر لي أنه يدل على ما يدل عليه قوله (واعتبره قوم فيهما).\n(٥) انظر: العدة / ٩٣١ - ٩٣٢.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٨٦، والبرهان/ ٦٢٠.","vol":"2","page":549},{"text":"واشترطه (١) بعض أصحابنا (٢) وغيرهم فيهما؛ للمسارعة إِلى التعديل بناء على الظاهر.\nوعن أحمد (٣): عكسه، (٤) واختاره جماعة منهم ابن الباقلاني (٥) -[وحكي عن الحنفية، وكأنه أُخِذ من الشهادة، وإِنما قولهم الأول]- (٦) حملًا لأمره على السبب الصحيح.\nويتوجه أن يحتمل هذا إِن كان عالمًا بذلك وإِلا لم يقبل، وقاله أبو المعالي (٧) والآمدي (٨)، وذكره عن ابن الباقلاني، عملًا بالظاهر من حال العدل العالم، وقاله مالك في الجرح، واختاره بعض أصحابنا.\nواشترط قوم السبب في التعديل فقط، ونقل عن ابن الباقلاني (٩)، لالتباس العدالة لكثرة التصنع.\nوهذا الخلاف مطلق، والمراد - (١٠) والله أعلم- ما أشار إِليه بعض\n_________\n(١) نهاية ٧٥ ب من (ب).\n(٢) كابن حمدان. فانظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٤٢٣.\n(٣) انظر: العدة/ ٩٣٣.\n(٤) في (ح): عكسه (وهـ) واختاره.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٨٧، وشرح العضد ٢/ ٦٥.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) انظر: البرهان/ ٦٢١.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٨٦.\n(٩) انظر: البرهان / ٦٢١، والمسودة/ ٢٦٩.\n(١٠) نهاية ١٥٥ من (ح).","vol":"2","page":550},{"text":"أصحابنا وغيرهم: (١) لا أثر لمن عادته التساهل في التعديل أو المبالغة فيجرح بلا سبب شرعي أو يعطيه فوق مقتضاه، ويتوجه -أيضًا- أن يراد أن من ضَعَّفه أو وثقه واحد فأكثر -لم يخالف- يعتبر (٢) قولهم؛ لأنه إِجماع أهل الفن، والعادة تحيل السكوت في مثله، لا سيما مع طول الزمن، وهذا من فائدة وضع كتب \"الجرح والتعديل\"، وعليه عمل المحدثين.\n* * *\nوإذا لم يقبل الجرح المطلق لم يلزم التوقف حتى يبين سببه كالشهادة؛ لأن الخبر يلزم العمل به ما لم يثبت القدح، والشهادة أحمد، ذكره القاضي وأبو الخطاب في مسألة: ما لا نفس له سائلة (٣).\nويتوجه أن يحتمل التوقف؛ لأنه أوجب ريبة، وإلا انسد (٤) باب الجرح غالبًا، وقاله بعض الشافعية وغيرهم.\nومن اشتبه اسمه بمجروح وقف خبره.\n* * *\nوتضعيف (٥) بعض المحدثين للخبر (٦) يخرج عندنا على الجرح المطلق،\n_________\n(١) في (ظ): ولا.\n(٢) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): تعبير.\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٥٤.\n(٤) في (ظ): وإِلا استد.\n(٥) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٤٢١، وكشف الأسرار ٣/ ٦٨، وتيسير التحرير ٣/ ٦٢، وفواتح الرحموت ٢/ ١٥٢، وغاية الوصول / ١٠٣.\n(٦) نهاية ٥٨أمن (ظ).","vol":"2","page":551},{"text":"ولا يمنع عند الشافعية، وتقبله (١) (٢) الحنفية (٣).\nومن (٤) أطلق تصحيح حديث فكتعديل (٥) مطلق.\nوعن أحمد: إِذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: \"حديث غريب أو فائدة\"، فاعلم أنه خطأ -أي: لأنه شاذ- وإِذا (٦) سمعتهم يقولون: \"حديث لا شيء\"، فاعلم أنه صحيح، أي: لم تُفِد روايته لشهرته. حكاه القاضي (٧) وجماعة عن حكايته أبي إِسحاق (٨) عن أبي بكر النَّقَّاش، وهو كذاب، ثم: الشاذ منقسم عندهم، و\"لا شيء\" للجرح بالاستقراء.\n* * *\nويجوز الجرح بالاستفاضة.\nومنعه بعض أصحابنا كالتزكية.\nوخالف فيها جماعة من أصحابنا، واحتج بعضهم بمن شاعت إِمامته\n_________\n(١) في (ح): ويقبله.\n(٢) يعني: التضعيف.\n(٣) في نسبة هذا إِليهم نظر. فانظر: المراجع السابقة.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٥١، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٤٢٤، وتيسير التحرير ٣/ ٦٢، وتوضيح الأفكار ١/ ٣٠٩.\n(٥) في (ظ): فلتعديل.\n(٦) نهاية ٧٦ أمن (ب).\n(٧) انظر: العدة / ٩٣٠.\n(٨) هو: ابن شاقْلا.","vol":"2","page":552},{"text":"وعدالته من الأئمة.\nويتوجه أن هذا احتمال قول ثالث، وأنه المذهب، وهو معنى قول أحمد (١) وجماعة، يُسأل واحد منهم عن مثلهم، فيقول: \"ثقة لا يسأل (٢) عن مثله\"، وذكر (٣) بعض الشافعية (٤) أنه صحيح مذهبهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>مسألة</span>\nيقدم (٥) الجرح (و)؛ لأن فيه زيادة، وجمعا بينهما. (٦)\nوقيل: الترجيح (٧)، واختاره بعض أصحابنا (٨) مع جرح مطلق إِن قبلناه.\nويعتبر الترجيح في إِثباتِ معينٍ ونفيه يقينًا. (٩)\n_________\n(١) انظر: الكفاية/ ٨٧، ومقدمة ابن الصلاح/ ٥٠، وتدريب الراوي ١/ ٣٠١ - ٣٠٢.\n(٢) في (ظ): لا تسأل.\n(٣) نهاية ١٥٦ من (ح).\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح / ٥٠.\n(٥) في (ب): يقدح.\n(٦) فغاية قول المعدل أنه لم يعلم فسقًا ولم يظنه فظن عدالته، والجارح يقول: أنا علمت فسقه، فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبًا، ولو حكمنا بفسقه كانا صادقين فيما أخبرا به، والجمع أولى ما أمكن. انظر: شرح العضد ٢/ ٦٦.\n(٧) في (ب): التعديل.\n(٨) قال في المسودة/ ٢٧٢: إِذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح وإِن كثر المعدلون، وقيل: يقدم قول المعدلين إِذا كثروا، وعندي: أن هذا لا وجه له مع بيان السبب، فأما إِذا كان جرحًا مطلقًا -وقبلناه- فإِن تعديل الأكثرين أولى منه.\n(٩) يعني: إِذا حصل النفي بطريق يقيني. انظر: شرح العضد ٢/ ٦٦.","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>مسألة</span>\nسبق التعديل بالقول.\n* * *\nوحكم الحاكم تعديل اتفاقًا، أطلق في الروضة (١)، ومراده ما صرح به غيره: حاكم يشترط العدالة.\nوهو أقوى من تعديله بسبب، ذكره في الروضة (٢)، للإِلزام (٣)، وفسقه لو حكم بفاسق.\nواختار الآمدي (٤) وغيره التسوية (٥).\n* * *\nوعمله (٦) به يقينًا (٧): في كونه تعديلًا قولان للناس، وذكره\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ١١٨.\n(٢) قال في روضة الناظر/ ١١٨: أن يحكم بشهادته، وذلك أقوى من تزكيته بالقول.\n(٣) يعني: إِلزام غيره بقبول الشاهد. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٨٨.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٨٨.\n(٥) يأتي في الترجيح: النقل عن الآمدي بترجيح التزكية بصريح القول على حكمه وعمله بشهادته. فانظر: ص ١٥٩١ من هذا الكتاب.\n(٦) أي: عمل من يعتبر تعديله.\n(٧) يعني: إِن علم أنه لا مستند له غيره. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٨٨.","vol":"2","page":554},{"text":"القاضي (١) والباجي (٢) المالكي (٣) تعديلًا (٤) -وقاله أبو المعالي (٥)، إِلا فيما العمل به احتياطًا، وقاله في الروضة (٦) - لفسقه لو عمل بفاسق.\nوضعف الآمدي (٧) التعليل باحتمال كونه مجروحًا (٨) بما لا يراه جارحًا. كذا قال، فيلزمه في الحاكم.\nوفرق بعض أصحابنا (٩) بين من يرى قبول مستور الحال أوْ لا، أو يُجْهَل مذهبه (١٠) فيه.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٣٦.\n(٢) في (ب): والتاجي.\n(٣) هو: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد التُّجيبي القرطبي، إِمام في الحديث والفقه والأصول، توفي بالرباط سنة ٤٧٤ هـ.\nمن مؤلفاته: إِحكام الفصول في أحكام الأصول، والإِشارات في أصول الفقه، والحدود في الأصول.\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ١٤٢، وتذكرة الحفاظ/ ١١٧٨، والديباج المذهب/ ١٨٤، وشذرات الذهب ٣/ ٣٤٤.\n(٤) انظر: إِحكام الفصول/ ٤٣ ب.\n(٥) انظر: البرهان/ ٦٢٤.\n(٦) انظر: روضة الناظر / ١١٨.\n(٧) انظر: منتهى السول للآمدي ١/ ٨١.\n(٨) في (ب) و(ظ): مرجوحًا.\n(٩) انظر: المسودة/ ٢٧٢.\n(١٠) في (ب) مذهب.","vol":"2","page":555},{"text":"ثم: في الروضة (١): هو كتعديله بلا سبب. ومعناه للآمدي (٢)\nوقيل: كحكمه به.\n* * *\nورواية العدل ليست تعديلًا عند أكثر العلماء (٣) من الطوائف (وم ش).\nوذكر القاضي (٤) وأبو الخطاب (٥) عن أحمد روايتين، واختارا أنها تعديل - (وهـ) (٦) وبعض الشافعية- (٧) عملًا بظاهر الحال.\nرد: بالمنع، وبأنه خلاف الواقع، وبعدم الدليل.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ١١٨.\n(٢) الذي في الإِحكام ٢/ ٨٨ - ٨٩: وهذا الطريق وإن احتمل أن يكون العمل فيه مستندًا إِلى ظهور الإِسلام والسلامة من الفسق ظاهرًا -كما في التعديل بالقول من غير ذكر السبب- فهو راجح على التعديل بالقول من غير ذكر السبب، للاتفاق عليه، والاختلاف في ذلك، ومرجوح بالنسبة إِلى التزكية بالقول مع ذكر السبب وبالنسبة إلى الحكم بالشهادة ...\n(٣) نهاية ٧٦ ب من (ب).\n(٤) انظر: العدة/ ٩٣٤ - ٩٣٥.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٢٠ أ.\n(٦) قالوا: إِذا كان من عادته أن لا يروي إِلا عن عدل. انظر: تيسير التحرير ٣/ ٥٦، وفواتح الرحموت ٢/ ١٥٠.\n(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٥٣، ونهاية السول ٢/ ٣٠٦.","vol":"2","page":556},{"text":"وليس عن أحمد كلام مطلق في المسألة، (١) فلهذا قال بعض أصحابنا (٢): مذهبه: إِن كانت عادته لا يروي إِلا عن عدل فتعديل، وإِلا فلا. واختاره أبو المعالي (٣) وفي الروضة (٤) والآمدي (٥) وغيرهم. (٦)\nوأشار بعض أصحابنا (٧): إِن سماه فلا تعديل؛ لعدم الغرر (٨)، وإِلا فتعديل؛ لئلا تكون روايته ضياعًا. كذا قال.\nونقل الجماعة عن أحمد (٩): أنه كان يكتب حديث الرجل الضعيف، كابن لَهِيعة (١٠) وجابر\n_________\n(١) نهاية ١٥٧ من (ح).\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٥٤، ٢٧٢، والبلبل/ ٦١، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٤٣٥.\n(٣) انظر: البرهان/ ٦٢٣.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ١١٨.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٨٩.\n(٦) نهاية ٥٨ ب من (ظ).\n(٧) انظر: المسودة/ ٢٥٤.\n(٨) في (ب): الغرز. وفي (ح): الغرور. وفي المسودة: إِذا سمى المحدث فقد أزال العذر.\n(٩) انظر: العدة/ ٩٤٢ - ٩٤٤.\n(١٠) هو: أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة المصري الفقيه، قاضي مصر ومسندها، توفي سنة ١٧٤ هـ. خرج له الترمذي وأبو داود وغيرهما. قال ابن معين: لا يحتج بحديثه. وقال النووي: ضعيف عند أهل الحديث. وقال السيوطي: وثقه أحمد وغيره، وضعفه يحيى القطان وغيره. قال ابن حجر في التقريب: صدوق، اختلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم=","vol":"2","page":557},{"text":"الجُعْفي (١) وأبي بكر بن أبي مريم (٢)، فيقال له، فيقول: أعرفه أعتبر به، كأني أستدل به مع غيره، لا أنه حجة إِذا انفرد. ويقول: يقوي بعضها بعضًا (٣). ورأى ذلك أيضًا. ويقول (٤): الحديث عن الضعفاء قد يُحتاج إِليه في وقت. وقال (٥): كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي، ثم كتبته أعتبر به.\nوعجب -أيضًا- من ذلك، وقال: ما أعجب أمر الفقهاء في هذا،\n_________\n=بعض شيء مقرون.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٢٧، وتذكرة الحفاظ/ ٢٣٧، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ٣٠١، وحسن المحاضرة ١/ ٣٠١، ٢/ ١٤١، وتقريب التهذيب ١/ ٤٤٤.\n(١) هو: جابر بن يزيد بن الحارث الكوفي، أحد كبار علماء الشيعة، توفي سنة ١٢٨هـ.\nوثقه الثوري، وكذبه أبو حنيفة وابن معين، قال ابن حجر: ضعيف رافضي.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٧٦، وكشف الأسرار ٣/ ٣، وميزان الاعتدال ١/ ٣٧٩، وتقريب التهذيب ١/ ١٢٣.\n(٢) هو: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي، قيل: اسمه بكر، وقيل: بكير، وقيل: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: عبد السلام، توفي سنة ١٥٦ هـ، خرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو ضعيف عند علماء الحديث.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٦٩٥، وميزان الاعتدال ٤/ ٤٩٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٩٨.\n(٣) في (ب): بعضها.\n(٤) انظر: العدة/ ٩٤١.\n(٥) انظر: المرجع السابق/ ٩٤٣.","vol":"2","page":558},{"text":"ويزيد بن هارون (١) من أعجبهم؛ يكتب عن الرجل مع علمه بضعفه.\nوظاهر هذا منه: أنه لا يحتج به مع غيره، كما هو ظاهر كلام جماعة، وظاهر الأول: يحتج به، وقاله بعض أصحابنا (٢) وغيرهم، والمراد: إِلا من ضعفه لكذبه.\nأما منفردًا فلا يحتج به عند العلماء لاعتبار الشروط السابقة في الراوي، ولهذا قال أحمد (٣): إِذا جاء الحلال والحرام أردنا أقوامًا هكذا -وقبض كفيه وأقام إِبهاميه- وقال (٤) أيضًا: شددنا في الأسانيد.\nوفي جامع (٥) (٦) القاضي -في أوقات الصلاة- وفي غيره: أن الحديث الضعيف لا يحتج به في المآثم (٧).\n_________\n(١) هو: أبو خالد السلمي -بالولاء- الواسطي، حافظ ثقة متقن، توفي بواسط سنة ٢٠٦هـ.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٦٧٧، وتذكرة الحفاظ/ ٣١٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٧٢.\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٧٥.\n(٣) انظر: الآداب الشرعية ٢/ ٣١٠.\n(٤) انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٤٢٥. والمسودة/ ٢٧٣، والآداب الشرعية ٢/ ٣١٠ - ٣١١، والكفاية/ ١٣٤، والمدخل إِلى دلائل النبوة ١/ ٥٠. وأخرج الحاكم في المستدرك ١/ ٤٩٠ نحوه عن عبد الرحمن بن مهدي.\n(٥) وهو: الجامع الكبير في الفروع. انظر: الآداب الشرعية ٢/ ٣١١.\n(٦) نهاية ٧٧ أمن (ب).\n(٧) انظر: الآداب الشرعية ٢/ ٣١١.","vol":"2","page":559},{"text":"وقال الخلال (١) -في حديث: (الصعيد الطيب وضوء المسلم (٢) -: مذهبه -يعني أحمد-: أن الحديث الضعيف (٣) إِذا لم يكن له معارض قال به.\n_________\n(١) في جامعه. انظر: المرجع السابق ٢/ ٣١٥.\n(٢) ورد من حديث أبي ذر، حدث به أبو قلابة عن عمرو بن بُجْدان عنه، أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦، والترمذي في سننه ١/ ٨١، وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ١/ ١٧١، وأحمد في مسنده ٥/ ١٨٠ والدارقطني في سننه ١/ ١٨٦ - ١٨٧، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٧٥)، والحاكم في مستدركه ١/ ١٧٦ - ١٧٧ وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، إذ لم يجدا لعمرو بن بجدان راويًا غير أبي قلابة الجرمي.\nوقد ضعف ابن القطان في كتابه (الوهم والإِبهام) هذا الحديث فقال: وهذا حديث ضعيف بلا شك، إِذ لا بد فيه من عمرو بن بجدان، وعمرو بن بجدان لا يعرف له حال، وإِنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه ... أ. هـ. وقد رُدَّ على تضعيف ابن القطان له، لا سيما وقد صححه الترمذي. فانظر: نصب الراية ١/ ١٤٨ - ١٤٩.\nوورد -أيضًا- من حديث أبي هريرة، أخرجه البزار في مسنده: حدثنا مُقَدَّم بن محمَّد بن علي بن مقدم المقَدَّمي: حدثني عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (الصعيد وضوء المسلم ...) قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إِلا من هذا الوجه، ومقدم ثقة معروف النسب.\nانظر: كشف الأستار ١/ ١٥٧. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٦١: قلت: ورجاله رجال الصحيح.\n(٣) نهاية ١٥٨ من (ح).","vol":"2","page":560},{"text":"وقال (١) -في كفارة وطء الحائض- (٢): مذهبه في الأحاديث وإِن كانت مضطربة -ولم يكن لها معارض- قال بها.\nواحتج القاضي (٣) بحديث مظاهر بن أسلم (٤): (أن عدة الأمة قرءان) (٥)،\n_________\n(١) يعني: الخلال في جامعه. فانظر: الآداب الشرعية ٢/ ٣١٦.\n(٢) ورد ذلك في حديث ابن عباس مرفوعًا من طرق، وفي إِسناده ومتنه اضطراب كثير جدًا. وقيل: إِنه موقوف على ابن عباس. فانظر: سنن أبي داود ١/ ١٨١، وسنن الترمذي ١/ ٩١، وسنن النسائي ١/ ١٨٨، وسنن ابن ماجه/ ٢١٣، والمنتقى لابن الجارود/ ٤٥ - ٤٦، وسنن الدارمي ١/ ٢٠٢ - ٢٠٤، وسنن البيهقي ١/ ٣١٤ وما بعدها، والمستدرك للحاكم ١/ ١٧١ - ١٧٢. وراجع: التلخيص الحبير ١/ ١٦٤ - ١٦٦.\n(٣) في تعليقه. انظر: الآداب الشرعية ٢/ ٣١٦.\n(٤) ويقال: ابن محمَّد بن أسلم المخزومي المدني، روى عن القاسم بن محمَّد وسعيد المَقْبري، وعنه: ابن جُرَيْج والثوري وأبو عاصم وغيرهم.\nذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: ضعفه أبو عاصم. وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف.\nانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ١٣٠، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٨٣، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٥٥.\n(٥) ورد من حديث عائشة، أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٦٣٩ - ٦٤٠، والترمذي في سننه ٢/ ٤٢٧، وابن ماجه في سننه/ ٦٧٢: عن أبي عاصم عن ابن جريج عن مظاهر ابن أسلم عن القاسم عن عائشة عن النبي: (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان). وفي لفظ: (وعدتها حيضتان). قال أبو داود: وهو حديث مجهول. وقال الترمذي:=","vol":"2","page":561},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إِلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث، والعمل على هذا الحديث من أصحاب النبي وغيرهم. قال المنذري في مختصره ٣/ ١١٥: وقد ذكر له أبو أحمد بن عدي حديثًا آخر رواه عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة. قال في نصب الراية ٣/ ٢٢٦: قلت: ورواه الطبراني في معجمه الوسط والعقيلي في كتابه كما رواه ابن عدي، ونقل ابن عدي تضعيف مظاهر هذا عن أبي عاصم النبيل فقط، قال ابن عدي: وهو معروف بحديث طلاق الأمة، وقد ذكرنا له حديثًا آخر، وما أظن له غيرهما، وإِنما أنكروا عليه حديث طلاق الأمة. أ. هـ.\nوأخرج حديث عائشة الحاكم في مستدركه ٢/ ٢٠٥ بسند السنن، وقال: ومظاهر شيخ من أهل البصرة، ولم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإِذًا الحديث صحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص على تصحيحه.\nوفي التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٤/ ٧٣: مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة رفعته في طلاق الأمة، كان أبو عاصم يضعفه.\nوفي التاريخ الصغير للبخاري/ ١٧٨: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة رفعته: (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ...) قال البخاري: قال يحيى بن سليمان: حدثنا ابن وهب قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن القاسم وسالم: عدة الأمة حيضتان ... وقال: ليس هذا في كتاب الله ولا سنة رسول الله، ولكن عمل بها المسلمون، وهذا يرد حديث مظاهر. وانظر: سنن الدارقطني ٤/ ٤٠.\nوقال العقيلي -على ما في نصب الراية ٣/ ٢٢٦ -: مظاهر بن أسلم منكر الحديث، وله هذان الحديثان، ولا يعرفان إِلا عنه. أ. هـ.=","vol":"2","page":562},{"text":"فضعفه خصمه، فطالبه بسببه، ثم قال: مع أن أحمد يقبل الحديث الضعيف.\nوقال في العدة (١) والواضح (٢): أطلق أحمد القول بالحديث الضعيف، فقال: (الناس أكفاء إِلا حائك أو حَجَّام (٣» ضعيف، والعمل\n_________\n=وفي ميزان الاعتدال ٤/ ١٣١: قال النسائي: ضعيف. وأما ابن حبان فذكره في الثقات.\nوأخرج حديث عائشة -أيضًا- الدارقطني في سننه ٤/ ٣٩ - ٤٠، والبيهقي في سننه ٧/ ٣٧٠.\n(١) انظر: العدة/ ٩٣٨.\n(٢) انظر: الجدل على طريقة الفقهاء/ ٣١.\n(٣) روي من حديث ابن عمر وعائشة ومعاذ.\nفحديث ابن عمر: أخرجه البيهقي في سننه ٧/ ١٣٤ - ١٣٥ من طريق الحاكم ... ثنا شجاع بن الوليد ثنا بعض إِخواننا عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة عنه مرفوعًا بلفظ: (العرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل، والموالي بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل، إِلا حائك أو حجام). وقال البيهقي: هذا منقطع بين شجاع وابن جريج حيث لم يسم شجاع بعض أصحابه. ثم ذكر البيهقي له طرقا أخرى وضعفها.\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق آخر. قال ابن عبد البر: هذا حديث منكر موضوع. أ. هـ.\nوأخرجه الدارقطني من طريق آخر فيه راو مطعون فيه.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق آخر، وقال عن أحد رجاله -علي بن عروة-: منكر الحديث.\nفانظر: نصب الراية ٣/ ١٩٨.=","vol":"2","page":563},{"text":"عليه (١). وقال -في حديث غَيْلان (٢): \"أنه أسلم على عشر نسوة (٣) \"-:\n_________\n=وقال أبو حاتم -عن حديث ابن عمر هذا، على ما نقله ابنه في كتاب العلل ١/ ٤١٢ -: هذا كذب لا أصل له. وقال أيضًا ١/ ٤٢١: باطل، أنا نهيت ابن أبي شريح أن يحدث به. وقال -أيضًا- ١/ ٤٢٤: حديث منكر.\nوحديث عائشة: أخرجه البيهقي في سننه ٧/ ١٣٥، وقال: وهو ضعيف أيضًا.\nوحديث معاذ: أخرجه البزار في مسنده (انظر: كشف الأستار ٢/ ١٦٠ - ١٦١). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢٧٥: رواه البزار، وفيه سليمان بن أبي الجَوْن، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح. أ. هـ.\nوفي نصب الراية ٣/ ١٩٨: وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة البزار، وقال: إِنه منقطع؛ فإِن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ. قال: ابن القطان في كتابه: وهو كما قال، وسليمان بن أبي الجَوْن لم أجد له ذكرًا. أ. هـ.\nوانظر: نصب الراية ٣/ ١٩٧، والتلخيص الحبير ٣/ ١٦٤.\n(١) في (ب) عيه.\n(٢) هو: الصحابي غيلان بن سلمة الثقفي.\n(٣) هذا الحديث رواه ابن عمر، أخرجه الترمذي في سننه ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩، ولفظه: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم -وله عشر نسوة في الجاهلية- فأسلمن معه، فأمره النبي أن يتخير منهن أربعًا. قال الترمذي: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا. وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٦٢٨، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٣٥١)، والحاكم في مستدركه ٢/ ١٩٢ - ١٩٣ وقال: وقد حكم مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر -أحد رجال السند- بالبصرة، فإِن رواه عنه ثقة خارج البصريين حكمنا بالصحة. فوجدت الثوري والمُحَارِبي وعيسى بن يونس -وثلاثتهم كوفيون- حدثوا به. ثم ساق الحاكم أحاديثَهم. ونقل الذهبي في التلخيص كلام الحاكم وسكت عنه. وأخرج الحديث -أيضًا- البيهقي في=","vol":"2","page":564},{"text":"لا يصح، والعمل (١) عليه.\nفمعنى قوله \"ضعيف\": عند المحدثين بما لا يوجب ضعفه عند الفقهاء، كتدليس وإرسأل والتفرد بزيادة في حديث.\nثم ذكر [في العدة (٢)] (٣) ما سبق (٤) من رواية أحمد عن الضعيف، وقال (٥): فيه فائدة بأن يروى الحديث من طريق صحيح، فرواية الضعيف ترجيح، أو ينفرد الضعيف بالرواية، فيعلم ضعفه، فلا يقبل.\nوقال بعض أصحابنا (٦): قول أحمد (٧): \"أستدل به مع غيره، لا أنه حجة إِذا انفرد\" يفيد (٨): يصير حجة بالانضمام لا منفردًا (٩).\n_________\n=سننه ٧/ ١٤٩، ١٨١ - ١٨٢، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن / ٣١٠ - ٣١١).\nقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة. فانظر الكلام على هذا الحديث في: التلخيص الحبير ٣/ ١٦٨ - ١٦٩.\n(١) في (ظ): العمل.\n(٢) انظر: العدة/ ٩٤١.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) انظر: ص ٥٥٧ من هذا الكتاب.\n(٥) يعني: القاضي. فانظر: العدة/ ٩٤٤.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٧٥.\n(٧) نهاية ١٥٩ من (ظ).\n(٨) في (ب): يقيد.\n(٩) في (ظ): لا مفردا.","vol":"2","page":565},{"text":"وقد قال أحمد (١) -في رواية عبد الله-: طريقتي: لست (٢) أخالف ما ضعف من الحديث إِذا لم يكن في الباب ما يدفعه.\nولم ير أحمد (٣) العمل بالخبر في صلاة (٤) التسبيح لضعفه، فيدل أنه\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٧٥.\n(٢) في (ب): ليست.\n(٣) انظر: المغني ٢/ ٩٨.\n(٤) أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٦٧ - ٦٩ من حديث ابن عباس وعبد الله بن عمرو، وأخرجه الترمذي في سننه ١/ ٢٩٩ - ٣٠١ من حديث أبي رافع وقال: حديث غريب، ومن حديث أنس وقال: حسن غريب، قال: قد روي عن النبي غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء. وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٤٤٢ - ٤٤٣ من حديث أبي رافع وابن عباس.\nوصفة صلاة التسبيح ووقت فعلها نأخذهما من الحديث، فقد روى هؤلاء أن النبي قال للعباس: (يا عماه، ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك؟ عشر خصال، إِذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده وصغيره وكبيره وسره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القرآن قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إِله إِلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع وتقولها وأنت راكع عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوى ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في الأربع ركعات، إِن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإِن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإِن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإِن لم تفعل ففي كل سنة مرة).","vol":"2","page":566},{"text":"لا يعمل بالحديث (١) الضعيف في الفضائل.\nواستحبابه (٢) الاجتماع ليلة العيد في رواية يدل على العمل به ولو كان شعارًا (٣).\nوفي المغني (٤) - (٥) في صلاة التسبيح-: الفضائل لا يشترط لها صحة الخبر.\nواستحبها جماعة لا ليلة العيد، فيدل على التفرقة بين الشعار وغيره.\nوقال بعض أصحابنا (٦): يعمل به (٧) في الترغيب والترهيب كالإِسرائيليات والمنامات، ولا يجوز إِثبات حكم شرعي به لا استحباب ولا غيره. والله أعلم.\n* * *\nولا يقبل تعديل مبهم، نحو: \"حدثني الثقة أو عدل أو من لا أتهمه (٨) \"، عند بعض أصحابنا، لاحتمال كونه مجروحًا عند غيره، وقاله\n_________\n(١) في (ح) و(ظ): لا يعمل بالضعيف.\n(٢) انظر: الآداب الشرعية ٢/ ١١٠ - ١١٢، والمغني ٢/ ٢٩٦، والإِنصاف ٢/ ٤٤١.\n(٣) نهاية ٧٧ ب من (ب).\n(٤) انظر: المغني ٢/ ٩٨.\n(٥) نهاية ١٥٩ من (ح).\n(٦) وهو شيخ الإِسلام تقي الدين ابن تيمية. فانظر: الآداب الشرعية للمؤلف ٢/ ٣١٤.\n(٧) في (ح): بها. وقد ضرب عليها.\n(٨) في (ب) و(ظ): أو من لا أتهم به.","vol":"2","page":567},{"text":"أكثر الشافعية. قال أبو الطيب: ولم يذكره الشافعي احتجاجًا على غيره (١).\nوذكره القاضي (٢) وأبو الخطاب (٣) وابن عقيل من صور المرسل على الخلاف فيه، وكذا أبو المعالي (٤)، واختياره (٥) قبوله، وأن الشافعي أشار إِليه.\nوقبله بعض أصحابنا (٦) وِإن لم يقبل (٧) المرسل والمجهول.\nوقال بعضهم (٨): ليس بمرسل في أصح الوجهين.\nوظهر من ذلك زوال جهالة العين براو واحد -وعزاه بعض الشافعية (٩) إِلى صاحبي الصحيح؛ لأن فيهما من ذلك جماعة، و[ذكر] (١٠) أن الخلاف\n_________\n(١) في المسودة/ ٢٥٧: ذهب أبو الطيب إِلى أنه لا يقبل، فإِنه قال في مسألة المرسل: إِن قال قائل: قد قال الشافعي: \"أخبرني الثقة وأخبرني من لا أتهم\"، ولا يكفي عندكم أن يكون ثقة عنده. فالجواب: أنه ذكره لبيان مذهبه وما وجب عليه بما صح عنده من الخبر، ولم يذكره احتجاجًا على غيره.\n(٢) انظر: العدة/ ٩٠٦.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٢٠ أ.\n(٤) انظر: البرهان/ ٦٣٣، ٦٣٨، ٦٣٩.\n(٥) في (ح): واختار.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٥٦ - ٢٥٧.\n(٧) في (ب): لم نقبل. ولم تنقط في (ظ).\n(٨) انظر: المسودة/ ٢٥٦.\n(٩) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٥٥.\n(١٠) ما بين المعقوفتين من (ح).","vol":"2","page":568},{"text":"متوجه كتعديل واحد- يؤيده: أن عمرو بن بُجْدان (١) تفرد عنه أبو قِلابة (٢)، وقبله أكثرهم.\nوذكر (٣) الخطيب البغدادي (٤) عن أهل الحديث: لا تزول إِلا باثنين.\nوذكره البيهقي (٥) عن البخاري ومسلم. كذا قال.\n_________\n(١) العامري، تابعي بصري، روى عن أبي ذر الغفاري وأبي زيد الأنصاري، وعنه أبو قِلابة؛ ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العِجْلي: ثقة. وقال ابن القطان: لا يعرف. وقال الذهبي وابن حجر: مجهول الحال.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٢٤٧، وتهذيب التهذيب ٨/ ٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٦٦.\n(٢) هو: عبد الله بن زيد بن عمر الجَرْمي، تابعي بصري، سكن الشام، وتوفي سنة ١٠٤ هـ. وهو ثقة في نفسه إلا أنه كان يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم. قال ابن حجر في التقريب: ثقة فاضل كثير الإرسال.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٠٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٤٥٥، وتذكرة الحفاظ / ٩٤، وتقريب التهذيب ١/ ٤١٧.\n(٣) انظر: الكفاية/ ٨٨.\n(٤) هو: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الشافعي، حافظ محدث فقيه أصولي مؤرخ، توفي ببغداد سنة ٤٦٣ هـ.\nمن مؤلفاته: تاريخ بغداد، والفقيه والمتفقه، والكفاية.\nانظر: تبيين كذب المفتري/ ٢٦٨، ووفيات الأعيان ١٠/ ٧٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٢٩، وطبقات الشافعية للإِسنوي ١/ ٢٠١.\n(٥) انظر: رسالته إِلى أبي محمَّد الجويني، ضمن مجموع/ ١٨ أ.","vol":"2","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>مسألة</span>\nترك العمل بشهادة أو رواية ليس (١) بجرح؛ لاحتمال سبب سواه.\n* * *\nوسبق (٢). في العدالة حكم قاذف بلفظ الشهادة، وفعل (٣) ما فيه خلاف.\n* * *\nأما التدليس -كقول (٤) من عاصر الزُّهْري (٥)، سمع منه في الجملة أم لا: \"قال الزهري\"، موهمًا أنه سمعه منه، وتدليس (٦) الأسماء: أن يسمي الرجل أو يصفه بما لا يعرف به- فقال (٧) أصحابنا وأكثر العلماء: يكره. قال أحمد (٨) -في رواية حرب (٩) -: يكره.\n_________\n(١) نهاية ١٦٠ من (ح).\n(٢) انظر: ص ٥٣٠ من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: ص ٥٢٤ من هذا الكتاب.\n(٤) هذا تدليس الإسناد.\n(٥) هو: أبو بكر محمَّد بن مسلم بن عبيد الله، ابن شهاب المدني، تابعي ثقة متقن، توفي سنة ١٢٤ هـ. انظر: حلية الأولياء ٣/ ٣٦٠، ووفيات الأعيان ٣/ ٣١٧، وتذكرة الحفاظ/ ١٠٨، وشذرات الذهب ١/ ١٦٢.\n(٦) في (ح): ومدلس.\n(٧) نهاية ٧٨أمن (ب).\n(٨) انظر: العدة/ ٩٥٧.\n(٩) هو: أبو محمَّد -وقيل: أبو عبد الله- حرب بن إِسماعيل بن خلف الحنظلي الكَرْماني، أحد أصحاب أحمد الناقلين عنه. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٤٥.","vol":"2","page":570},{"text":"ونقل المروذي (١): لا يعجبني، هو من الزينة (٢)، ولا (٣) يغير اسم رجل لئلا يعرف.\nوسأله مهنا عن هُشَيْم (٤)، فقال (٥): \"ثقة إِذا لم يدلس\" (٦)، قلت (٧): التدليس عيب؟ قال: نعم.\nوقال بعض أصحابنا (٨): \"هل كراهته تنزيه أو تحريم؟ يخرج على الخلاف لنا في معاريض غير ظالم ولا مظلوم، قال: والأشبه تحريمه (٩)؛ لأنه أبلغ من تدليس المبيع (١٠)، ومن فعله متأولًا (١١) لم يفسق\". يعني: وإِلا\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٥٧.\n(٢) في (ب) و(ظ): الريبة. وهي في (ب) معدولة عن (الزينة).\n(٣) في (ظ): لا يغير.\n(٤) هو: أبو معاوية هُشَيْم بن بشير بن القاسم السُّلَمي -بالولاء- الواسطي، توفي سنة ١٨٣ هـ ببغداد. قال العجلي: ثقة يدلس. وقال ابن سعد وابن حجر: ثقة حجة كثير الحديث يدلس كثيرًا.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار/ ١٧٧، وتاريخ بغداد ١٤/ ٨٥، وتذكرة الحفاظ/ ٢٤٨، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٢٠.\n(٥) في (ب) و(ح): قال.\n(٦) نهاية ٥٩ ب من (ظ).\n(٧) انظر: العدة/ ٩٥٧.\n(٨) انظر: المسودة/ ٢٧٧.\n(٩) في (ب): تجريمه.\n(١٠) في (ظ): البيع.\n(١١) انظر: المسودة/ ٢٧٧، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٤٥١.","vol":"2","page":571},{"text":"فالخلاف، وأطلق جماعة الخلاف.\n* * *\nوأحمد وأصحابه وجمهور الفقهاء والمحدثين على قبوله (١)، ورد أحمد (٢) قول شُعْبة: التدليس كذب (٣).\nوجزم بعض أصحابنا (٤) وجماعة كثيرة بأن تدليس الأسماء ليس يجرح (٥).\nومن عرف (٦) بالتدليس عن الضعفاء لم تقبل روايته حتى يبين السماع عند بعض أصحابنا، وعليه المحدثون، وقاله أبو الطيب (٧) وغيره من الشافعية، وسبقت (٨) رواية مهنا.\nوقال بعض أصحابنا (٩): من كثر منه التدلس لم تقبل (١٠) عنعنته.\n_________\n(١) انظر: العدة / ٩٥٧.\n(٢) المصدر نفسه / ٩٥٧.\n(٣) روى ابن عدي في الكامل ١/ ١٨ - مخطوط- عن شعبة: التدليس أخو الكذب.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٧٧.\n(٥) في (ح): بجرح.\n(٦) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٤٥٠، وكشف الأسرار ٣/ ٧٠، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤٩، ومقدمة ابن الصلاح/ ٣٥، وشرح نخبة الفكر/ ١١٦، وتدريب الراوي ١/ ٢٢٩.\n(٧) النظر: المسودة/ ٢٧٦.\n(٨) انظر: ص/ ٥٧ من هذا الكتاب.\n(٩) انظر: المسودة/ ٢٧٨، وفيها: من كثر منه التدليس عن الضعفاء لم تقبل ...\n(١٠) في (ب): لم يقبل.","vol":"2","page":572},{"text":"ويتوجه أن يحتمل تشبيه ذلك بما سبق (١) في الضبط من كثرة السهو وغلبته (٢). وما في البخاري ومسلم من ذلك محمول على السماع من طريق آخر. كذا قيل.\nوقد قيل لأحمد في رواية أبي داود (٣): الرجل يعرف بالتدليس، يحتج (٤) بما لم يقل فيه: حدثني أو سمعت؟ قال: لا أدري. قلت: الأعمش متي تُصاب له الألفاظ؟ قال: يضيق هذا إِن لم يحتج به.\n* * *\nأما الإِسناد المعنعن -بأي لفظ كان- فهو على الاتصال عند أحمد (٥) وعامة المحدثين -خلافًا لبعضهم- عملًا بالظاهر، والأصل عدم التدليس.\nونقل أبو داود (٦) عن أحمد: \"أن فلانًا\" ليست للاتصال.\nوأطلق (٧) القاضي (٨) وغيره وبعض العلماء، فلم يفرقوا بين المدلس وغيره، أو علْم إِمكان اللقاء أوْ لا. ولعله غير مراد.\n_________\n(١) انظر: ص ٥٢٧ من هذا الكتاب.\n(٢) نهاية ١٦١ من (ح).\n(٣) انظر: المسودة ٢٧٦.\n(٤) في (ب): تحتج. ولم تنقط الكلمة في (ظ).\n(٥) انظر: العدة/ ٩٨٦.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٢٩.\n(٧) نهاية ٧٨ ب من (ب).\n(٨) انظر: العدة/ ٩٨٦، والمسودة/ ٢٦١.","vol":"2","page":573},{"text":"ويكفي إِمكان اللقاء في قول، وهو معنى ما ذكره أصحابنا فيما يرد به الخبر وما لا يرد، وذكر مسلم (١) أنه الذي عليه أهل العلم بالأخبار قديمًا وحديثًا، وقصد رد قول (٢) ابن المدِيني والبخاري وغيرهما في اعتبار العلم باللقاء، وبعضهم: العلم بالرواية عنه، وبعضهم: طول الصحبة.\nوظاهر (٣) الأول: أن من روى عمن لم يعرف بصحبته والرواية عنه يقبل (٤) ولو اجتمع أصحاب ذلك الشيخ على أنه ليس منهم، وقاله (هـ) وابن برهان (٥).\nولم يقبله (ش)، وقال بعض (٦) أصحابنا: هو ظاهر كلام أحمد في مواضع، وأكثر المحدثين، وأن الأول يدل عليه كلام أحمد في اعتذاره للراوي في قصة (٧) هشام (٨) بن عروة مع زوجته (٩).\n_________\n(١) انظر: صحيح مسلم/ ٢٩، وشرح النووي عليه ١/ ١٣٠.\n(٢) انظر: توضيح الأفكار ١/ ٤٤، ٨٦، ١٠٠.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٠٥، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٤٦١.\n(٤) في (ب): تقبل. ولم تنقط الكلمة في (ظ).\n(٥) انظر: المسودة/ ٣٠٥.\n(٦) انظر: المسودة/ ٣٠٥.\n(٧) نهاية ١٦٢ من (ح).\n(٨) هو: أبو المنذر هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، تابعي ثقة ثبت كثير الحديث، توفي ببغداد سنة ١٤٦ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٥/ ١٢٩، وتاريخ بغداد ١٤/ ٣٧، وتذكرة الحفاظ / ١٤٤، وشذرات الذهب ١/ ٢١٨.\n(٩) هي فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية المدنية، روت عن أم سلمة وعن جدتها أسماء بنت أبي بكر، وحدث عنها زوجها هشام وابن سُوقة، وثقها العجلي.\nانظر: تذكرة الحفاظ/ ١٤٤، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٤٩٤.","vol":"2","page":574},{"text":"وقد قال ابن عقيل (١): المحققون من العلماء (٢) يمنعون رد الخبر بالاستدلال (٣)، كرد خبر (٤) القهقهة استدلالًا بفضل الصحابة المانع من الضحك، ورد عائشة قول ابن عباس في الرؤية (٥)، وقول بعضهم: إِن قوله: (لأزيدن على السبعين (٦) بعيد الصحة؛ لأن السنة تأتي بالعجائب.\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ٥٧ أ - ب، والمسودة/ ٢٣٨.\n(٢) نهاية ٦٠ أمن (ظ).\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٣٨، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٤٦٢.\n(٤) خبر القهقهة: ورد من حديث أبي موسى، قال: بينما رسول الله يصلي بالناس إِذ دخل رجل فتردى في حفرة كانت في المسجد -وكان في بصره ضرر- فضحك كثير من القوم وهم في الصلاة، فأمر رسول الله من ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة.\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير. انظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٤٦، ٢/ ٨٢.\nوورد من حديث أبي المليح بن أسامة عن أبيه. أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ١٦١ - ١٦٢.\nوورد من حديث أنس. أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ١٦٢ - ١٦٣.\nوورد من أحاديث آخرين.\nوورد -أيضًا- مرسلًا من طريق أبي العالية ومَعْبَد الجهني وإبراهيم النخعي والحسن.\nوفي كل حديث مقال يقدح في صحته. فراجع: نصب الراية ١/ ٤٧ - ٥٣، وسنن الدارقطني ١/ ١٦١ - ١٧٥، وسنن البيهقي ١/ ١٤٦ - ١٤٨.\n(٥) يعني: في رؤية النبي ربه. أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ١١٥، ٦/ ١٤٠ - ١٤١، ٩/ ١١٦، ومسلم في صحيحه/ ١٥٨ وما بعدها، والترمذي في سننه ٤/ ٣٢٨، ٥/ ٦٩ - ٧٠، وأحمد في مسنده ٦/ ٤٩، وانظر: فتح الباري ٨/ ٦٠٦ وما بعدها.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٦٧ من حديث ابن عمر -في قصة صلاة النبي على عبد الله بن أبي- وفيه: فقال عمر: يا رسول الله، تصلي عليه وقد نهاك ربك=","vol":"2","page":575},{"text":"ولو شهدت بينة على معروف بالخير بإِتلاف أو غصب لم تُرَدّ بالاستبعاد، وهذا (١) معنى كلام أصحابنا وغيرهم في رده بما يحيله العقل. والله أعلم.\n* * *\nوليس (٢) ترك الإِنكار شرطًا (٣) في قبول الخبر عندنا، وأومأ إِليه [أحمد] (٤)، خلافًا للحنفية، ذكره القاضي في الخلاف في خبر فاطمة بنت\n_________\n=أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله: (إِنما خيرني الله فقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إِن تستغفر لهم سبعين مرة) وسأزيدنه على السبعين).\nوأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٨٦٥. وأخرجه الطبري في تفسيره من حديث هشام بن عروة عن أبيه ١٠/ ١٣٨، وهو منقطع لأن عروة لم يدرك عبد الله بن أبي، ومن حديث قتادة -وهو مرسل- وهما بلفظ المؤلف. وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة بلفظ المؤلف. انظر: فتح الباري ٨/ ٣٣٥، وفيه ٨/ ٣٥٥: وهذه طرق وإن كانت مراسيل فإِن بعضها يعضد بعضًا.\nوأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظ المؤلف. قال ابن حجر: ورجاله ثقات مع إِرساله. فانظر: فتح الباري ٨/ ٣٣٦ - ٣٣٧. وأخرج البخاري في صحيحه ٦/ ٦٨ من حديث عمر، وفيه: فقال النبي: (إِني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إِن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها). وأخرج حديث عمر -أيضًا- الترمذي في سننه ٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣ وقال: حسن غريب صحيح، والنسائي في سننه ٤/ ٦٧ - ٦٨.\n(١) في (ب) و(ظ): هذا.\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٧٢، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٤٦٤.\n(٣) في (ب) و(ظ): شرط.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).","vol":"2","page":576},{"text":"قيس ورد عمر له.\nوكذا (١) قال ابن عقيل: جواب من قال: \"رده السلف\" أن الثقة لا يرد حديثه بإِنكار (٢) غيره؛ لأن (٣) معه زيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>مسألة</span>\nالصحابة -﵃- عدول (٤)، ومرادهم من جهل حاله فلم يعرف بقدح.\nوقيل: كغيرهم (٥)، وقيل: إِلى الفتن، وقيل: يُرد من قاتل عليًّا.\nلنا: (كنتم خير أمة) (٦)، (جعلناكم أمة وسطًا) (٧)] (والذين معه أشداء على الكفار) (٨)، والتواتر بامتثالهم الأوامر والنواهي.\nوادعي في المسألة إِجماع سابق.\nوتحمل الفتن على اجتهادهم، والعمل به واجب أو جائز.\n_________\n(١) في (ظ): كذا.\n(٢) في (ب): بإِنكاره.\n(٣) نهاية ٧٩ أمن (ب).\n(٤) في (ح) -هنا- زيادة (إِجماعًا سابقًا). وقد ضرب عليها.\n(٥) في (ب) لغيرهم.\n(٦) سورة آل عمران: آية ١١٠.\n(٧) سورة البقرة: آية ١٤٣.\n(٨) سورة الفتح: آية ٢٩.","vol":"2","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>مسألة</span>\nالصحابي: من رآه - ﵇ - مسلمًا، عند أحمد (١) وأصحابه، وقاله البخاري (٢) وغيره -قال بعض الشافعية (٣): هو طريقة أهل الحديث- والمراد: أو اجتمع به، وقاله بعض أصحابنا (٤) وغيرهم. وزاد الآمدي (٥) على الرؤية: وصحبه ولو ساعة، وأنه قول أحمد وأكثر أصحابهم.\nوقال بعض الحنفية (٦) وابن الباقلاني (٧) (٨) وغيرهم: من اختص به.\nولعله قول من قال: من أطال المكث معه، وذكره في التمهيد (٩) عن أكثر العلماء.\nوقيل: وروى عنه.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٨٧، والمسودة/ ٢٩٢.\n(٢) في صحيحه. فانظر: فتح الباري ٧/ ٣.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ١٤٦.\n(٤) انظر: البلبل/ ٦٢.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٩٢، ومنتهى السول له ١/ ٨٢.\n(٦) انظر: مسائل الخلاف في أصول الفقه/ ٣٧ ب.\n(٧) انظر: الكفاية/ ٥١، والمسودة / ٢٩٢.\n(٨) نهاية ١٦٣ من (ح).\n(٩) انظر: التمهيد/ ١٢٥ أ.","vol":"2","page":578},{"text":"احتج بعضهم للأول: بشرف منزلته ﵇ (١).\nوقال بعض الشافعية (٢): في التابعي مع الصحابي الخلاف.\nووجه الثاني (٣): قبول تقييد الصحبة بقليل وكثير فكان للمشترك كزيارة (٤)، ولأنه مشتق كضارب، ولو حلف (٥) ليصحبنه بر بذلك.\nاحتج أصحابنا بجميع ما سبق.\nقالوا: صح نفيه عن غير الملازم (٦)، وأطلق عليه (٧) كأصحاب الجنة (٨) والحديث والقرية، والأصل الحقيقة.\nرد: نفي (٩) الأخص (١٠) لا يستلزم نفي الأعم (١١)، والملازمة (١٢)\n_________\n(١) فمن رآه أعطي حكم الصحبة.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ١٥١.\n(٣) وهو قول من قال: وصحبه ولو ساعة.\n(٤) في (ظ): كزيادة.\n(٥) في (ب): خلف.\n(٦) كالوافد والرائي. انظر: شرح العضد ٢/ ٦٧.\n(٧) يعني: على الملازم.\n(٨) قال تعالى: (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون). سورة البقرة: آية ٨٢.\n(٩) هذا جواب قولهم: صح نفيه عن غير الملازم.\n(١٠) وهو الصحبة بقيد اللزوم. انظر: شرح العضد ٢/ ٦٧.\n(١١) وهو الصحبة المطلقة.\n(١٢) هذا جواب قولهم: وأطلق عليه.","vol":"2","page":579},{"text":"لعرف الاستعمال.\n* * *\nولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة (و)، خلافًا لبعض الحنفية (١)؛ فلو قال معاصر عدل: \"أنا صحابي\" قبل عند أصحابنا والجمهور.\nوجه المنع - (٢) ومال إِليه بعض أصحابنا (٣) - (٤): للتهمة.\nرد: بالمنع كروايته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>مسألة</span>\nما لا يعتبر في الراوي -وما فيه خلاف- سبق (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>مسألة في مستند الراوي الصحابي</span>\nفإِذا قال: \"قال - ﷺ - كذا\" حمل على سماعه منه عند أصحابنا وأكثر العلماء؛ لأنه الظاهر.\nوعند ابن (٦) الباقلاني (٧): لا يحمل؛ لاحتماله، وقاله (٨) أبو\n_________\n(١) انظر: المسودة / ٢٩٢.\n(٢) نهاية ٦٠ ب من (ظ).\n(٣) انظر: البلبل/ ٦٢.\n(٤) نهاية ٧٩ ب من (ب).\n(٥) انظر: ص ٥٤٢ وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٦) في (ح): وعند أبي الخطاب.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٩٥، والمسودة/ ٢٦٠، وشرح العضد ٢/ ٦٨.\n(٨) في (ح): وقاله ابن الباقلاني.","vol":"2","page":580},{"text":"الخطاب (١)، وذكره قول الأشعرية، وأنه ظاهر قول من نصر أن المرسل ليس بحجة، فظاهره كمرسل؛ لاحتمال سماعه من تابعي.\nوالأشهر: ينبني (٢) على عدالة الصحابة [لظهور سماعه منهم] (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338><span data-type=\"title\" id=toc-339>مسألة</span></span>\nإِذا قال: \"أمر - ﵇ - بكذا أو نهى، أو أمرنا أو نهانا\" -ونحوه- فهو حجة عند أحمد (٤) وعامة العلماء، خلافًا لبعض المتكلمين.\nونقل (٥) عن داود قولان (٦).\nومن خالف في التي قبلها ففيها أولى.\nلنا: أنه الظاهر من حاله؛ لأنه عدل عارف، ومعرفة حقيقة ذلك من اللغة، وهم أهلها، ولا خلاف بينهم فيه، ولهذا ذكره (٧) للحجة ورجع إليه الصحابة.\n\nمسألة\nإِذا قال: \"أمرنا أو نهينا\" -ونحوه- فحجه عندنا وعند الأكثر\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٢٧ أ.\n(٢) نهاية ١٦٤ من (ح).\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) انظر: العدة/ ١٠٠٠.\n(٥) في (ح): وحكي.\n(٦) انظر: الواضح ٢/ ٢٩ ب.\n(٧) في (ب): ذكر.","vol":"2","page":581},{"text":"[منهم: (ش) (١)] (٢)، وذكره بعض الشافعية (٣) عن أهل الحديث؛ لما سبق، خلافًا (٤) للكرخي وأبي بكر الرازي (٥) وابن الباقلاني (٦) والصيرفي (٧) وغيرهم.\nوقال بعض أصحابنا (٨): إِن اقترن به [أن الأمر على عهده -﵇ - لم يتوجه الخلاف] (٩).\nوقال (١٠) بعض أصحابنا (١١): يحتمل أراد أمر الله بناء على تأويل أخطأ فيه، فيخرج قبوله -إِذًا- على كون مذهبه حجة. كذا قال. (١٢)\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٧.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٢٤.\n(٤) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٦٩.\n(٥) انظر: أصول الجصاص/ ٢٠٣ ب.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٩٦.\n(٧) انظر: المرجع السابق.\n(٨) انظر: المرجع السابق/ ٢٩٥.\n(٩) ما بين المعقوفتين من (ح). وقد ورد ذكره في (ب) و(ظ) متأخرًا، وسأشير إِليه بعد قليل.\n(١٠) في (ب) و(ظ): قال.\n(١١) انظر: البلبل/ ٦٤.\n(١٢) جاء -هنا- في (ب) و(ظ): أن الأمر على عهده - ﵇ - لم يتوجه الخلاف.","vol":"2","page":582},{"text":"واحتج ابن عقيل (١) بأنه لو قال: \"رُخص في كذا\" فحجة بلا خلاف. كذا قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340><span data-type=\"title\" id=toc-341>مسألة</span></span>\nومثلها: من (٢) السنة.\nواختار (٣) أبو المعالي (٤): لا تقتضي سنته ﵇.\n\nمسألة\nإِذا قال: \"كنا على عهد النبي - ﷺ - نفعل كذا\" ونحو ذلك، فأطلق في التمهيد (٥) والروضة (٦): أنه حجة، وذكره أبو الطيب (٧) ظاهر مذهبهم؛ لأنه في معرض الحجة، فالظاهر بلوغه وتقريره.\nوخالف (٨) الحنفية (٩).\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ٣١ ب، والمسودة/ ٢٩٣.\n(٢) نهاية ٨٠أمن (ب).\n(٣) في (ب): واختاره.\n(٤) انظر: البرهان/ ٦٤٩.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٢٦ ب.\n(٦) انظر: روضة الناظر / ٩٢.\n(٧) انظر: المسودة/ ٢٩٧.\n(٨) في (ح): وعند الحنفية: ليس بحجة.\n(٩) الذي في تيسير التحرير ٣/ ٧٠، وفواتح الرحموت ٢/ ١٦٢ موافق للأول. ويظهر أن المؤلف تبع ما في المسودة/ ٢٩٧.","vol":"2","page":583},{"text":"وأطلق القاضي في الكفاية (١) احتمالين (٢).\nويتوجه احتمال: ما يشيع (٣) مثله فقط حجة، وقاله الشافعي (٤).\nولم يذكر الأصوليون أنه حجة لتقرير الله له.\nوذكره بعض أصحابنا (٥) محتجًا بقول (٦) جابر: \"كنا نعزل، والقرآن ينزل (٧)، لو كان شيء (٨) ينهى عنه لنهانا عنه القرآن\". متفق عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>مسألة</span>\nإِذا قال: \"كانوا يفعلون كذا\" (٩) فحجة (وهـ) (١٠)، واختاره الآمدي (١١)\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٩٧.\n(٢) جاء -هنا- في (ح) عبارة: (وذكر أبو الطيب الأول ظاهر مذهب الشافعي) وهو مكرر مع قوله -فيما تقدم-: (وذكره أبو الطيب ظاهر مذهبهم).\n(٣) قوله: (ما يشيع مثله فقط حجة) جاء -مكانه- في (ح): (إن كان مما يشيع مثله فحجة، والإ فلا).\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٩٧.\n(٥) انظر: المرجع السابق/ ٢٩٨.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٣٣ - دون قوله: لو كان ... - ومسلم في صحيحه / ١٠٦٥.\n(٧) نهاية ١٦٥ من (ح).\n(٨) في صحيح مسلم: شيئًا.\n(٩) نهاية ٦١ أمن (ظ).\n(١٠) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٦٩.\n(١١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٩.","vol":"2","page":584},{"text":"وغيره، وذكروه عن الأكثر، خلافا لقوم من الشافعية وغيرهم، وجزم به بعض متأخري أصحابنا (١). كذا قال.\nوفي شرح مقدمة (٢) مسلم -عن جمهور المحدثين والفقهاء والأصوليين-: موقوف، فالخلاف (٣) في قول الصحابي، انتشر أوْ لا.\nوهو مراد (٤) القاضي (٥) وأبي الخطاب (٦) أنه إِجماع؛ لأنه ظاهر اللفظ في معرض الحجة، وجازت مخالفته لأن طريقه ظني كخبر واحد.\nواقتصر بعض أصحابنا على قوله: انصرف إِلى فعل الأكثرين. كذا قال، وسَوَّى بين \"كنا\" و\"كانوا\"، وكذ اسَوَّى الآمدي (٧) وغيره، وهو متجه، واقتصار [بعض (٨)] (٩) أصحابنا على \"كانوا\" لا يدل على التفرقة.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٩٦.\n(٢) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ١/ ٣٠ - ٣١: إِن لم يضفه إِلى زمن الرسول، فإن أضافه فهو مرفوع.\n(٣) في (ب): فالخلال.\n(٤) قوله: (وهو مراد القاضي وأبي الخطاب أنه إِجماع) جاء -مكانه- في (ب) و(ظ): (وذكره القاضي وأبو الخطاب إِجماعًا أو حجة).\n(٥) انظر: العدة/ ٩٩٨ - ٩٩٩.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٢٧أ، والمسودة/ ٢٩٦.\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٩، وشرح العضد ٢/ ٦٩.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح)\n(٩) انظر: المسودة/ ٢٩٦.","vol":"2","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>مسألة</span>\nقول التابعي: \"أمرنا [أو نهينا] (١) أو من السنة\" كالصحابي عند أصحابنا، وأومأ إِليه أحمد (٢) في: \"من السنة\"، لكنه كالمرسل.\nوقوله: \"كانوا\" كالصحابي، ذكره القاضي (٣) وأبو الخطاب (٤) وابن عقيل (٥).\nومال بعض أصحابنا (٦) إِلى أنه ليس (٧) بحجة؛ لأنه قد يعني من أدركه، كقول إِبراهيم (٨): \"كانوا يفعلون\" يريد: أصحاب عبد الله (٩)، وأشار إِلى أنه وجه لنا.\nوذلك ممنوع.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) انظر: العدة/ ٩٩٢ - ٩٩٣.\n(٣) انظر: المرجع السابق/ ٩٩٨.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٢٧.\n(٥) في (ح): وغيرهما.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٩٧.\n(٧) نهاية ٨٠ ب من (ب).\n(٨) يعني: النخعي.\n(٩) يعني: عبد الله بن مسعود - الصحابي.","vol":"2","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>مسألة</span>\nومستند غير الصحابي: قراءة الشيخ، أو القراءة عليه، أو إِجازته له، أو مناولته له ما يرويه عنه، أو كتابته له بذلك.\nفالأول: أعلاها، ذكره في الروضة (١) وغيرها، وقاله جمهور المحدثين وغيرهم.\nوعن أبي حنيفة (٢) وغيره: القراءة عليه أعلى من (٣) السماع من لفظه، وذكره (٤) بعضهم اتفاقًا.\nوعن مالك (٥): مثله، والأشهر عنه (٦) سواء، وعليه أشياخه وأصحابه وعلماء الكوفة والبخاري وغيرهم (٧).\nثم: إِن قصد إِسماعه وحده -أو مع غيره- قال: \"حدثنا\" و\"أخبرنا\"، و\" قال\"، و\"سمعته\".\nوإن لم يقصد (٨) قال: \"حدَّث\" و\"أخبر\"، و\"قال\"، و\"سمعته\".\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ١٢٠.\n(٢) انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٧٥، والكفاية/ ٢٧٦.\n(٣) نهاية ١٦٦ من (ح).\n(٤) في (ب): ذ كره.\n(٥) انظر: الكفاية/ ٢٧٦.\n(٦) انظر: المرجع السابق/ ٢٦٩، ٢٧٠.\n(٧) انظر: المرجع السابق، ومقدمة ابن الصلاح/ ٦٤.\n(٨) انظر: المعتمد/ ٦٦٤، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، ومقدمة ابن الصلاح/ ٦٤،=","vol":"2","page":587},{"text":"وله -إِذا سمع مع (١) غيره- قول: \"حدثني\"، وإذا سمع -وحده- قول: \"حدثنا\" عند أحمد (٢) والعلماء.\nونقل الفضل (٣) بن زياد: إِذا سمع مع الناس يقول: حدثني؟ قال: ما أدري، وأحب إِليّ أن يقول: حدثنا.\n* * *\nوقراءته أو قراءة غيره عليه تجوز الرواية به عند أحمد (٤) والعلماء، =خلافا لبعض العراقيين (٥)، كعرض الحاكم والشاهد على المقر (٦).\n_________\n=وشرح العضد ٢/ ٦٩، ونهاية السول ٢/ ٣٢٠، ومناهج العقول ٢/ ٣١٨، وشرح نخبة الفكر/ ٢١١، وشرح الورقات/ ١٩٤، وكشف الأسرار ٣/ ٣٩، وإرشاد الفحول/ ٦١، ٦٢.\n(١) في (ح): ومع.\n(٢) انظر: مسائل الإِمام أحمد - رواية أبي داود/ ٢٨٣.\n(٣) هو: أبو العباس القطان البغدادي، من أصحاب أحمد المقدمين عنده، وممن نقلوا عنه مسائل كثيرة.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٥١.\n(٤) انظر: العدة/ ٩٧٧ وما بعدها.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٨٦.\n(٦) والمشهود عليه، كما إِذا قال الحاكم للمدعى عليه: هل عليك الحق لفلان؟ فقال: نعم، جاز للحاكم أن يقول: أقر عندي فلان بكذا. وكذا إِذا قال الشاهد للمشهود عليه: أأشهد عليك بما في هذا الكتاب؟ -بعد قراءته عليه- فقال: نعم، جاز للشاهد أن يقول: أشهدني فلان على نفسه بكذا. انظر: العدة/ ٩٧٩.","vol":"2","page":588},{"text":"وكرهه (١) ابن عُيَيْنَة (٢) وغيره.\n* * *\nوسكوته عند القراءة عليه -بلا موجب من غفلة أو غيرها- الظاهر: أنه كإِقراره، ذكره القاضي (٣) وغيره، وذكره ابن عقيل عن أصحابنا، وعليه جمهور الفقهاء والمحدثين.\n* * *\nويقول: حدثنا (٤) وأخبرنا قراءة عليه.\nويجوز الإِطلاق في رواية -اختارها الخلال (٥) وصاحبه (٦) والقاضي (٧) (٨) وغيرهم، وقاله (هـ م) وعلماء الحجاز والكوفة والبخاري\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٨٦.\n(٢) هو: أبو محمَّد سفيان بن عيينة الكوفي ثم المكي، الهلالي بالولاء، من تابعي التابعين، إِمام حافظ، توفي بمكة سنة ١٩٨ هـ. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ فقيه إِمام حجة، إِلا أنه تغير حفظه باخَرَة، وكان ربما يدلس لكن عن الثقات.\nانظر: حلية الأولياء ٧/ ٢٧٠، وتاريخ بغداد ٩/ ١٧٤، ووفيات الأعيان ٢/ ١٢٩، وتذكرة الحفاظ/ ٢٦٢، وتقريب التهذيب ١/ ٣١٢.\n(٣) انظر: العدة/ ٩٨٠.\n(٤) في (ب): حديثًا.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٨٣.\n(٦) هو: أبو بكر عبد العزيز، غلام الخلال.\n(٧) انظر: العدة/ ٩٧٨.\n(٨) نهاية ٦١ ب من (ظ).","vol":"2","page":589},{"text":"وغيرهم، وذكره القاضي (١) عن الشافعية- لأنه معناه.\nوعنه (٢): لا. وقاله جماعة من المحدثين (٣)؛ لأنه [كذب] (٤) كما لا يجوز \"سمعت\" عند الجمهور.\nوعنه: يجوز \"أخبرنا\" لا \"حدثنا\"، وقاله (ش) وأصحابه وعلماء المشرق (٥).\nوعنه: جوازهما -وعنه: أخبرنا- فيما أَقَرَّ به لفظًا لا حالًا.\n* * *\nوإِذا قال الشيخ: \"أخبرنا\" أو \"حدثنا\" لم يجز (٦) للراوي إِبدال إِحداهما بالأخرى في رواية (٧)؛ لاحتمال أن الشيخ لا يرى التسوية بينهما.\nوعنه: يجوز، اختاره الخلال (٨)، وبناه على الرواية بالمعنى.\n* * *\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٧٧.\n(٢) انظر: المسودة / ٢٨٥ - ٢٨٦.\n(٣) نهاية ٨١ أمن (ب).\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح / ٦٥.\n(٦) نهاية ١٦٧ من (ح).\n(٧) انظر: العدة/ ٦٨٠ - ٩٨١.\n(٨) انظر: المرجع السابق/ ٩٨١.","vol":"2","page":590},{"text":"وظاهر ما سبق: أن منع الشيخ للراوي من روايته عنه -ولم يسند ذلك إِلى خطأ أو شك- لا يؤثر، وقاله بعضهم.\nوظاهر ما سبق: أنه ليس له أن يروي إِلا ما سمعه من الشيخ، فلا يستفهمه ممن (١) معه ثم يرويه، وقاله جماعة، خلافًا لآخرين.\nومن شك في سماع حديث لم تجز روايته مع الشك، ذكره الآمدي (٢) إِجماعًا.\nولو اشتبه بغيره لم يرو شيئًا، فإِن (٣) ظن عمل به (٤) عندنا وعند الجمهور.\nقيل لأحمد (٥): الشيخ يدغم الحرف، يعرف أنه كذا وكذا، ولا يفهم عنه، ترى أن يروى ذلك عنه؟ قال: أرجو أن لا يضيق هذا.\n* * *\nوتجوز الرواية بالإِجازة في الجملة عند أحمد (٦) وأصحابه وعامة العلماء -وذكره الباجي (٧) المالكي إِجماعًا، كذا قال- خلافًا لإِبراهيم (٨) الحربي\n_________\n(١) في (ظ): من.\n(٢) انظر الإحكام للآمدي ٢/ ١٠١.\n(٣) في (ح): وإن.\n(٤) يعني: بالظن.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٨٩، وتدريب الراوي ٢/ ٢٦.\n(٦) انظر: العدة/ ٩٨١.\n(٧) انظر: إِحكام الفصول/ ٤٥ ب.\n(٨) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٧٢.","vol":"2","page":591},{"text":"من أصحابنا وجماعة من المحدثين وجماعة من الحنفية والشافعية، ونقله (١) الربيع (٢) عن الشافعي؛ لأن معناها: أجزت لك ما لا يجوز شرعًا؛ لأن الشرع لا يجيز رواية ما لم يسمع، ولبطلان الرحلة (٣)، وخلافًا لبعض الظاهرية.\nويجب (٤) العمل به؛ لأنه كالمرسل.\nوعند أبي حنيفة ومحمد (٥): إِن علم المجيز (٦) ما في الكتاب -والمُحاز له ضابط- جازت، وإلا فلا، لما فيه من (٧) صيانة السنة وحفظها (٨).\nوأجازها (٩) أبو يوسف، وذلك تخريج من كتاب القاضي إِلى مثله، فإِنَّ عِلْمَ ما فيه شرط عندهما دونه.\n_________\n(١) انضر: مقدمة ابن الصلاح/ ٧٢.\n(٢) هو: أبو محمَّد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي المصري، صاحب الشافعي، الذي روى أكثر كتبه، توفي سنة ٢٧٠ هـ.\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٥٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١٣٢.\n(٣) في (ب): الزحلة.\n(٤) في نسخة في هامش (ظ): لا وجوب العمل ...\n(٥) انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٧٧، وكشف الأسرار ٣/ ٤٣، ٤٤، وتيسير التحرير ٣/ ٩٤، وفواتح الرحموت ٢/ ١٦٥.\n(٦) في (ب) و(ظ): المخبر.\n(٧) نهاية ١٦٨ من (ح).\n(٨) نهاية ٨١ ب من (ب).\n(٩) انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٧٧، وكشف الأسرار ٣/ ٤٣، ٤٤، وتيسير التحرير ٣/ ٩٤، وفواتح الرحموت ٢/ ١٦٥.","vol":"2","page":592},{"text":"وحكى السرخسي (١) عن أبي حنيفة وأبي يوسف: المنع.\n...\nثم: الإِجازة: معيَّن لمعيَّن، نحو: أجزت لك هذا الكتاب.\nومثلها -وإن كان دونه (٢) -: غير معين -كجميع ما أرويه- لمعين.\nوتجوز بمعين (٣) وغيره للعموم، ذكره القاضي (٤)، وقاله أبو بكر (٥) من أصحابنا في جميع ما يرويه لمن أراده، وقال (٦) ابن مَنْدَه (٧) من أصحابنا: أجزت لمن قال: لا إِله إِلا الله، وقاله جماعة من المالكية والشافعية، خلافًا لآخرين.\nولا تجوز لمعدوم تبعًا لموجود -كفلان ومن يولد له- في ظاهر كلام جماعة (٨) من أصحابنا، وقاله غيرهم؛ لأنها محادثة أو إِذن في الرواية\n_________\n(١) وهو: أبو سفيان الحنفي. فانظر: العدة/ ٩٨٣، والمسودة/ ٢٨٧، وانظر -أيضًا- أصول السرخسي ١/ ٣٧٧.\n(٢) يعني: دون الأول.\n(٣) في (ظ): لمعين.\n(٤) و(٥) انظر: العدة/ ٩٨٥.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٧٣.\n(٧) هو: أبو عبد الله محمَّد بن إِسحاق بن محمَّد الأصْبَهاني العَبْدي، حافظ ثقة، توفي سنة ٣٩٥ هـ. من مؤلفاته: كتاب معرفة الصحابة.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٦٧، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٠٣١.\n(٨) نهاية ٦٢ أمن (ظ).","vol":"2","page":593},{"text":"بخلاف الوقف.\nوأجازها (١) أبو بكر (٢) بن أبي داود السِّجِسْتاني من أصحابنا، وقاله غيره، كما تجوز لطفل لا سماع له في أصح قولي العلماء؛ لأنها إِباحة للرواية، كما تجوز للغائب.\nولا تجوز لمعدوم أصلًا، نحو: \"أجزت لمن يولد لفلان\"، وقاله الشافعية (٣)، كالوقف عندنا وعندهم (٤).\nوأجازهما القاضي وبعض المالكية وغيرهم (٥).\nواختار صاحب المغني (٦) جواز الوقف، فقد يتوجه منه احتمال تخريج.\n* * *\nويقول: أجاز لي فلان.\nويجوز: \"حدثنا وأخبرنا إِجازة\" عندنا وعند عامة العلماء، ومنعه قوم\n_________\n(١) انظر: الكفاية/ ٣٢٥، ومقدمة ابن الصلاح/ ٧٦.\n(٢) هو: عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، إمام ابن إمام، من أكابر الحفاظ ببغداد، توفي سنة ٣١٦ هـ.\nمن مؤلفاته: السنن، والناسخ والمنسوخ.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٥١، وتذكرة الحفاظ/ ٧٦٧.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٧٦.\n(٤) انظر: الإِنصاف ٧/ ٢٣، ونهاية المحتاج ١/ ٣٦٥.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٧٦.\n(٦) انظر: المغني ٦/ ١٨٢.","vol":"2","page":594},{"text":"في: \"حدثنا\"، وأجازه قوم مطلقًا.\n* * *\nوالمناولة المقترنة بالإِجازة أو الإِذن في الرواية (١) مثلها، وإِلا لم تجز عندنا وعند الجمهور.\nوقال بعض أصحابنا (٢): والمنصوص عن أحمد إِنما هو في مناولة ما عرفه المحدِّث.\nوجوز الزهري ومالك وغيرهما إِطلاق \"حدثنا\" و\"أخبرنا\" فيها؛ لأنها كالسماع عندهم، ولم ير (٣) هذا أحمد (٤) (وهـ ش) والجمهور.\nويكفي اللفظ بلا مناولة.\n* * *\nوالمكاتبة (٥) المقترنة بالإِجازة [كمناولة] (٦).\nوإِن لم تقترن فظاهر كلام بعض أصحابنا مختلف، وظاهر ما نقل عن أحمد (٧):\n_________\n(١) نهاية ١٦٩ من (ح).\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٨٨.\n(٣) نهاية ٨٢ أمن (ب).\n(٤) انظر: العدة/ ٩٨١.\n(٥) في (ح): وكذا المكاتبة.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) انظر: العدة/ ٩٨٢.","vol":"2","page":595},{"text":"يجوز؛ فإِن أبا مُسْهر (١) وأبا تَوْبة (٢) كتبا إِليه بأحاديث وحدَّث بها، وهو ظاهر ما ذكره الخلال (٣)، وهو أشهر للمحدثين -وللشافعية (٤) خلاف- عملًا بالقرينة، فإِنها تضمنت الإِجازة.\nوتكفي معرفة خطه عندنا وعند الأكثر.\nولا يجوز إِطلاق: \"حدثنا وأخبرنا\"، خلافا لقوم.\n* * *\nوجه الرواية بما سبق: أنه تضمن إِخباره به؛ لأن الخبر لا يتوقف على التصريح، بدليل القراءة عليه، فجاز كما تجوز ولا فرق.\nوصح عنه - ﵇ -: أنه كان يبعث كتبه مع الآحاد (٥)، ولم يعلموا ما فيها، ويعمل بها حاملها وغيره.\n_________\n(١) هو: عبد الأعلي بن مُسْهر الغساني الدمشقي، شيخ دمشق ومحدثها، حافظ عالم ب\"الجرح والتعديل\" توفي ببغداد سنة ٢١٨ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٧٢، وتذكرة الحفاظ/ ٣٨١.\n(٢) هو: الربيع بن نافع الحلبي الطرسوسي، حافظ حجة، توفي سنة ٢٤١ هـ.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٥٦، وتذكرة الحفاظ/ ٤٧٢.\n(٣) انظر: العدة/ ٩٨٣.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٨٣.\n(٥) فقد بعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن جحش في سرية، وكتب له كتابا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره ... علقه البخاري في صحيحه ١/ ١٩، وأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٢٠٢، والخطيب في الكفاية/ ٣١٢. وانظر: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٢٣٩، وزاد المعاد ٢/ ٢١٤.","vol":"2","page":596},{"text":"والشهادة (١) آكد إِن سُلِّمَتْ.\n* * *\nومجرد قول الشيخ للطالب: \"هذا سماعي أو روايتي\" لا تجوز له روايته عنه عندنا وعند غيرنا، لعدم إِذنه، لاحتمال خلل فيه، خلافًا لبعض المالكية وبعض الشافعية وبعض الظاهرية (٢).\nوجوزه بعضهم ولو قال: لا تروه عني.\n* * *\nولو وجد شيئًا بخط الشيخ لم تجز روايته عنه، لكن يقول: وجدت (٣) بخط فلان، وتسمى: الوِجادة.\nوقال بعض أصحابنا: لا تجوز الرواية برؤية خط (٤) الشيخ: \"سمعت كذا\"، سواء قال: \"هذا خطي\" أو (٥) لم يقل، وأن أبا الخطاب قال: نص أحمد على جوازه. كذا قال.\n* * *\n_________\n(١) هذا جواب عما احتج به المانع لذلك، فقد خرج المنع على الشهادة في الصك إِذا لم يقرأ على المشهود عليه، بل قال: اشهد علي بما فيه. فإِن القول بمنعه مشهور. انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٥٠٤، وشرح العضد ٢/ ٧٠.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٨٤ - ٨٥.\n(٣) في (ب): وجد.\n(٤) نهاية ١٧٠ من (ح).\n(٥) في (ب): ولم.","vol":"2","page":597},{"text":"ويجب العمل بما ظن صحته من ذلك، فلا يتوقف (١) على الرواية عند (٢) أصحابنا والشافعية وغيرهم؛ لعمل الصحابة -رضوان الله عليهم- على كتبه ﵇.\nوذكر بعض المالكية (٣): أن أكثر المحدثين والفقهاء (٤) - (٥) من المالكية وغيرهم- لا يرون العمل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>مسألة</span>\nمن رأى سماعه ولم يذكره فله روايته والعمل به -إِذا عرف الخط- عند أحمد (٦) والشافعي وأبي يوسف ومحمد؛ لما سبق (هـ).\nقال أكثر (٧) أصحابنا وغيرهم: إِذا ظَنَّه، ونقلوه عن هؤلاء -ولهذا قيل لأحمد (٨): فإِن أعاره من لم يشق به، فقال: كل ذلك أرجو (٩)، فإِن الزيادة\n_________\n(١) نهاية ٦٢ ب من (ظ).\n(٢) في (ظ): عندنا والشافعية وغيرهم. وفي (ح): على ما عليه أصحابنا وغيرهم وقاله الشافعية وغيرهم.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٨٧.\n(٤) تكرر (والفقهاء) في (ب).\n(٥) نهاية ٨٢ ب من (ب).\n(٦) انظر: العدة/ ٩٧٤.\n(٧) في (ب): أكثره.\n(٨) انظر: العدة/ ٩٧٥.\n(٩) يعني: أرجو أن لا يُحْدِث فيه. انظر: العدة / ٩٧٥.","vol":"2","page":598},{"text":"في الحديث لا تكاد تخفى- لأن الأخبار مبنية على حسن الظن وغلبته. وقال بعضهم: إِذا تَحَقَّقَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>مسألة</span>\nتجوز رواية الحديث بالمعنى للعارف عند أحمد (١) وأصحابه والجمهور (وهـ ش)، قال أحمد: ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى.\nوأطلق ابن حامد في أصوله (٢) -في جوازه- روايتين عن أحمد.\nفإِن جاز (٣) فليس بكلام الله، وهو وحي، وإِلا فكلامه.\nهذا إِن روى مطلقًا، وإِن بين النبي - ﷺ - أن الله أمر به أو نهى عنه فكالقرآن.\nوقال حفيد القاضي: ما كان خبرًا عن الله أنه قاله فكالقرآن. وقاله ابن أبي موسى وغيره من أصحابنا.\nواختار (٤) أحمد بن يحيى -ثعلب- من أصحابنا المنع، وقال: \"ما من لفظة في كلام العرب إِلا وبينها وبين صاحبتها فرق (٥) \"، واختاره أبو\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٦٩.\n(٢) أصول الفقه -لابن حامد: من أوائل الكتب المصنفة في أصول الفقه على مذهب الحنابلة. ولم أعثر عليه.\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٥٣٣، وفواتح الرحموت ٢/ ١٦٨.\n(٤) في (ح): واختاره.\n(٥) نقله عنه الخطابي على ما في المسودة/ ٢٨١.","vol":"2","page":599},{"text":"بكر الرازي (١) وبعض الشافعية (٢).\nونقل هذا عن ابن عمر والقاسم (٣) وابن سيرين ورجاء بن حَيْوَة (٤) (٥) ومالك وابن علَيَّة (٦) وغيرهم (٧).\n_________\n(١) انظر: أصول الجصاص/ ٢٠٥ ب.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ١٠٥.\n(٣) هو: أبو محمَّد القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة، ثقة كثير الحديث، توفي سنة ١٠٦ هـ.\nانظر: تذكرة الحفاظ/ ٩٦، وتهذيب التهذيب ٧/ ٣٣٣.\n(٤) هو: أبو المقدام -ويقال: أبو نصر- الكندي، أرسل عن معاذ، روى عن عبد الله بن عمرو وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وغيرهم، وعنه ابن عجلان وثور بن يزيد والزهري وغيرهم، توفي سنة ١١٢ هـ.\nانظر: تهذيب التهذيب ٣/ ٢٦٥، وتقريب التهذيب ١/ ٢٤٨.\n(٥) نهاية ١٧١من (ح)\n(٦) هو: أبو بشر إِسماعيل بن إِبراهيم بن مِقْسَم الأسدي البصري -وعُلَيَّة أمه- حافظ فقيه ثقة، توفي سنة ١٩٣هـ.\nانظر: الفهرست/ ٣١٧، وتاريخ بغداد ٦/ ٢٢٩، وتذكرة الحفاظ/ ٣٢٢، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ١٢٠، وشذرات الذهب ١/ ٣٣٣.\n(٧) نقله عنهم الخطابي على ما في المسودة/ ٢٨١. وانظر: كتاب شفاء الغلل للترمذي (المطبوع في آخر سننه ٥/ ٤٠٢، ٤٠٦)، والكفاية/ ٢٠٦.","vol":"2","page":600},{"text":"وفيه نظر (١)؛ فإِنه لم يصح عنهم سوى مراعاة (٢) اللفظ، فلعله استحباب (٣) أو لغير عارف، فإِنه إِجماع فيهما، ولهذا روى عبد الرزاق (٤) عن مَعْمَر (٥) عن أيوب (٦) عن ابن سيرين: \"كنت أسمع الحديث من\n_________\n(١) في (ب) نظرة.\n(٢) (ب) و(ظ): مرعاة.\n(٣) في (ح): استحبابًا.\n(٤) هو: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الحميري -بالولاء- الصنعاني، حافظ محدث ثقة مصنف، توفي سنة ٢١١ هـ. كان يتشيع، وفي حديثه بعد أن كف بصره -بعد المائتين - مقال.\nمن مؤلفاته: المصنف.\nانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٩، وتذكرة الحفاظ/ ٣٦٤، وتهذيب التهذيب ٦/ ٣١٠، وتقريب التهذيب ١/ ٥٠٥، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٦٥.\n(٥) هو: أبو عروة معمر بن راشد الأزدي -بالولاء- البصري ثم اليماني، توفي سنة ١٥٣ هـ. قال الذهبي: له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن. وقال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فاضل، إِلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة.\nانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ١٥٤، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٣، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٦٦.\n(٦) هو: أبو بكر أيوب بن أبي تميمة كَيْسان السِّخْتِياني البصري، إِمام فقيه ثقة ثبت في الحديث، توفي ٣١ اهـ.=","vol":"2","page":601},{"text":"عشرة، المعنى واحد واللفظ مختلف\" (١)، وقال علي (٢) بن مُسْهِر: ما أدركت (٣) أحدًا من الفقهاء إِلا أنه يغير كلامه إِذا أصاب (٤) المعنى، فلا يبالي.\nوجوزه بعضهم بلفظ مرادف.\nومنع أبو الخطاب (٥) إِبداله بما هو أظهر منه معنى أو أخفى، لجواز قصد الشارع التعريف بذلك.\nوفي الواضح: بالظاهر أولى.\nوذكر بعض أصحابنا: يجوز بأظهر اتفاقًا، لجوازه بعربية (٦)، وهي أتم\n_________\n=انظر: الكاشف ١/ ٤٥١، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٩٨، وتقريب التهذيب ١/ ٨٩.\n(١) أخرجه الترمذي في (شفاء الغلل شرح كتاب العلل) المطبوع في آخر الجزء الخامس من سننه ٥/ ٤٠٢، والرامَهُرْمُزِي في المحدث الفاصل/ ٥٣٤، والخطيب في الكفاية / ٢٠٦، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٩٥ من طريق عبد الرزاق.\n(٢) هو: أبو الحسن القرشي الكوفي، قاضي الموصل، روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة والأعمش وغيرهم، وعنه أبو بكر وعثمان -ابنا أبي شيبة- وخالد بن مخلد وغيرهم، توفي سنة ١٨٩ هـ. وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٤٢٢، وتهذيب التهذيب ٧/ ٣٨٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٢٧٧.\n(٣) في (ح): ما أدري.\n(٤) نهاية ٨٣ أ. من (ب).\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٢٤ أ.\n(٦) كذا في النسخ. ولعل الصواب: بغير عربية.","vol":"2","page":602},{"text":"بيانًا.\nولعل (١) المراد بالخلاف غير الكتب المصنفة، لما فيه من تغيير تصنيفه، وقاله بعضهم.\nلنا: عمل (٢) السلف من غير نكير زمنهم، فهو إِجماع.\nولأحمد بإِسناد حسن عن واثِلة (٣): \"إِذا حدثناكم بالحديث على معناه فحسبكم\". (٤)\nوروى أبو محمَّد الخَلال (٥) هذا المعنى عن ابن مسعود\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٥٣٦، ومقدمة ابن الصلاح/ ٦٨، ١٠٥، وشرح النووي على صحيح مسلم ١/ ٣٦١، وتدريب الراوي ٢/ ٢٢/ ١٠٢.\n(٢) نهاية ٦٣أمن (ظ).\n(٣) هو: الصحابي واثلة بن الأسقع.\n(٤) ورد هذا الأثر بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحدًا. أخرجه الدارمي في مقدمة سننه ١/ ٧٩، والترمذي في شفاء الغلل (مطبوع آخر سننه ٥/ ٤٠٢)، والخطيب في الكفاية / ٢٠٤ من طرق، منها: طريق عن أحمد، والرامهرمزي في المحدث الفاصل / ٥٣٣، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٩٤، ٩٥ - ٩٦.\n(٥) هو: الحسن بن محمَّد بن الحسن، حافظ ثقة، ولد سنة ٣٥٢ هـ، وسمع من القَطِيعِي وابن مُظَفَّر وغيرهما، ومنه القاضي، أبو يعلى والخطيب البغدادي، توفي ببغداد سنة ٤٣٩ هـ.\nانظر: المنتظم ٨/ ١٣٢، والعبر ٣/ ١٨٩، وتذكرة الحفاظ / ١١٠٩، وطبقات الحفاظ/ ٤٢٦، وشذرات الذهب ٣/ ٢٦٢.","vol":"2","page":603},{"text":"مرفوعًا (١)، ورواه أبو بكر بن مردويه (٢) من غير حديثه، ورواه أبو بكر الخلال عن الحسن (٣) مرسلًا.\nوحدث ابن مسعود عنه - ﵇ - حديثًا، فقال: \"أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبًا من ذلك\" (٤).\n_________\n(١) قال القاضي في العدة/ ٩٦٩: حدثنا أبو محمَّد الخلال -بإِسناده- عن ابن مسعود قال: سأل رجل النبي، فقال: يا رسول الله، إِنك تحدثنا حديثًا لا نقدر أن نسوقه كما نسمعه. فقال: (إِذا أصاب أحدكم المعنى فليحدث).\nوأخرجه -أيضًا- الخطيب في الكفاية/ ٢٠٠.\n(٢) هو: أحمد بن موسى بن مردويه الأصْبَهاني، حافظ محدث مؤرخ مفسر، ولد سنة ٣٢٣ هـ، وتوفي سنة ٤١٠ هـ.\nمن مؤلفاته: كتاب في التفسير، وكتاب في التاريخ.\nانظر: تذكرة الحفاظ/ ١٠٥٠، وشذرات الذهب ٣/ ١٩٠.\n(٣) روي عن الحسن البصري -من عدة طرق- جواز نقل الحديث بالمعنى. أخرج ذلك الدارمي في مقدمة سننه ١/ ٧٩، والترمذي في شفاء الغلل ٥/ ٤٠٢، والرامهرمزي في المحدث الفاصل/ ٥٣٣، ٥٣٥، ٥٣٦، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٩٦، والخطيب في الكفاية/ ٢٠٧، ٢٠٨.\n(٤) أخرجه ابن ماجه في سننه/ ١٠ - ١١ وفي الزوائد: إِسناده صحيح، احتج الشيخان بجميع رواته. وأخرج -نحوه- الحاكم في المستدرك ١/ ١١٠ - ١١١ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص، وأخرجه الدارمي في سننه ١/ ٧٢، ٧٤، والخطيب في الكفاية/ ٢٠٥، والرامهرمزي في المحدث الفاصل/ ٥٤٩.","vol":"2","page":604},{"text":"وكان أنس إِذا حدث عنه - ﵇ - قال (١): \"أو كما قال\" (٢).\nإِسنادهما صحيح، رواهما ابن ماجه.\nوكذلك (٣) نقلت وقائع متحدة بألفاظ مختلفة.\nولأنه يجوز تفسيره بعجمية (٤) إِجماعًا، فبعربية أولى.\nولحصول المقصود وهو المعنى، ولهذا لا يجب تلاوة اللفظ ولا ترتيبه بخلاف القرآن والأذان ونحوه.\nواحتج أصحابنا بجوازه في (٥) كلام غيره ﵇، لتحريم الكذب فيها.\nرد: بالخلاف فيه (٦)، ثم: بالفرق.\nقالوا: (نَضَّر الله امْرَءًا)، وسبق (٧) في شروط الراوي.\nرد: لا وعيد، ثم: أداه كما سمعه بدليل ترجمته، أو لغير عارف.\n_________\n(١) في (ظ): فقال.\n(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه/ ١١، والدارمي في سننه ١/ ٧٣، والخطيب في الكفاية / ٢٠٦، والرامهرمزي في المحدث الفاصل/ ٥٥٠.\n(٣) في (ح): ولذلك.\n(٤) في (ظ): بعجمته.\n(٥) نهاية ١٧٢ من (ح).\n(٦) يعني: في كلام غير النبي.\n(٧) انظر: ص ٥٤٢ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":605},{"text":"قالوا: يؤدي إِلى اختلال المعنى لتفاوت الأفهام، ولهذا: لما علم النبي - ﷺ - للبَراء بن عازِب عند النوم: (آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك (١) الذي أرسلت)، قال: \"ورسولك\"، قال: (٢) (لا، ونبيك)، متفق عليه (٣).\nرد: إِنما يجوز لمن علم المعنى.\n\nوابدال لفظ (النبوة) بـ (الرسالة) وعكسه ينبني على ال<span data-type=\"title\" id=toc-347>مسألة</span>.\nوالخبر للاستحباب، أو لأنه ذكر ودعاء، أو لوحي بذلك، أو لجمع النبوة والرسالة وعدم التكرار (٤).\nوأجاب أحمد (٥): بأن الرسالة طرأت على النبوة -ولم يكن رسولًا- وأرسل كشئعَيْب.\n\nمسألة\nإِذا أنكر الأصل رواية الفرع بأن كَذَّبه لم يعمل به إِجماعًا (٦) -وذكره جماعة- لكذب أحدهما.\n_________\n(١) في (ح): ونبيك.\n(٢) نهاية ٨٣ ب من (ب).\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٥٤ - ٥٥، ومسلم في صحيحه / ٢٠٨١ - ٢٠٨٢.\n(٤) فلو قال: (ورسولك الذي أرسلت) لحصل التكرار.\n(٥) انظر: العدة/ ٩٧٣، والتمهيد/ ١٢٤ ب.\n(٦) في حكايته هذا الإجماع نظر، فقد نقل عن بعضهم: أنه يعمل به، منهم: السمعاني وابن السبكي، وعزاه الشاشي للشافعي. انظر: شرح المحلى على جمع الجوامع ٢/ ١٣٨، وتدريب الراوي ١/ ٣٣٤.","vol":"2","page":606},{"text":"وهما على عدالتهما، لا تبطل بالشك.\nوإِن لم يكذبه عمل به في أصح الروايتين عن أحمد (١)، وعليها أصحابنا والجمهور (وم ش) ومحمد (٢).\nوالثانية (٣): لا يعمل به (وهـ) وأبي يوسف والكرخي (٤).\nوقال بعض أصحابنا (٥): عموم (٦) كلام أحمد يقتضي: ولو جحد\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٩٥٩ وما بعدها، والتمهيد/ ١١٩ ب.\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٣٦٩، وشرح العضد ٢/ ٧١، والمستصفى ١/ ١٦٧، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦، ونهاية السول ٢/ ٣١٠، وشرح المحلى على جمع الجوامع ٢/ ١٤٠، وأصول السرخسي ٢/ ٣، وكشف الأسرار ٣/ ٦٠، وتيسير التحرير ٣/ ١٠٧، وفواتح الرحموت ٢/ ١٧٠.\n(٣) انظر: العدة/ ٩٦٠، والتمهيد/ ١١٩ ب.\n(٤) انظر: وأصول السرخسي ٢/ ٣، وكشف الأسرار ٣/ ٦٠، وتيسير التحرير ٣/ ١٠٧، وفواتح الرحموت ٢/ ١٧٠.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٧٩.\n(٦) جاء في العدة / ١٦٠ - ١٦١: قال أحمد في رواية الأثرم فيما ذكره في كتاب العلل: قلت لأبي عبد الله: يضعف الحديث عندك بمثل هذا: إِن حدث الرجل الثقة بالحديث عن الرجل، فيسأل عنه فينكره ولا يعرفه؟ فقال: لا، ما يضعف عندي بهذا ... وكذلك نقل الميموني عنه قال: كان ابن عيينة يحدث بأشياء ثم قال: \"ليس من حديثي ولا أعرفه\" قد يحدث الرجل ثم ينسى ... وكذلك نقل حرب عنه: أنه سئل عن حديث الولي، فقال: لا يصح؟ لأن الزهري سئل عنه فأنكره.\nوجاء في المسودة/ ٢٧٩: قال شيخنا: قلت: وضع المسألة يقتضي أنه لا=","vol":"2","page":607},{"text":"المروي عنه؛ لأن الإِنكار يشمل القسمين، وقول ابن غيَيْنَة (١): \"ليس من حديثي\" نفي، وعلله (٢) القاضي (٣) بأن المروي عنه غير عالم (٤) ببطلان روايته، وهذا القيد اعتبره أصحابنا فيما إِذا سَبَّح به اثنان (٥) وفي الحاكم.\nوقال ابن الباقلاني (٦): \"إِن كَذَّبه أو غَلَّطه لم يعمل به\"، وحكاه عن الشافعي.\nوقال أبو المعالي (٧): إِن قطع بكذبه (٨) وغلطه تعارضا، ووقف الأمر على مرجح كخبرين.\nلنا: عدل جازم غير مكذَّب، كموت الأصل أو جنونه.\n_________\n=يشمل إِذا جحد المروي عنه، وعموم كلامه يقتضي العموم لهذه الصورة؛ لأن الإِنكار ...، وعلله القاضي بأن المروي عنه غير عالم ببطلان روايته، والراوي عنه ثقة، فالمروي عنه كسائر الناس.\n(١) انظر: العدة/ ٩٦٠.\n(٢) يعي: علل العمل به.\n(٣) انظر: المرجع السابق/ ٩٦٢.\n(٤) نهاية ١٧٣ من (ح).\n(٥) في المسودة: إِنسان.\n(٦) انظر: البرهان/ ٦٥٠ - ٦٥١.\n(٧) انظر: البرهان/ ٦٥٥.\n(٨) نهاية ٦٣ ب من (ظ).","vol":"2","page":608},{"text":"وروى سعيد عن الدَّرَاوَرْدِي (١) عن ربيعة (٢) عن سهيل (٣) بن أبي صالح عن أبيه (٤) عن أبي هريرة: \"أن النبي - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد\" (٥)، ونسيه سهيل، وقال: حدثني ربيعة عني.\nورواه الشافعي عن الدَّرَاوَرْدِي قال: فذكرت ذلك لسهيل، فقال:\n_________\n(١) هو: أبو محمَّد عبد العزيز بن محمَّد بن عبيد المدني، أصله من (دراورد) قرية من خراسان، ولد بالمدينة ونشأ بها. توفي سنة ١٨٧ هـ. وهو ثقة فقيه كثير الحديث.\nانظر: المعارف / ٥١٥، واللباب ١/ ٤٩٦، وتذكرة الحفاظ / ٢٦٩، وشذرات الذهب ١/ ١٦٣.\n(٢) هو: أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فَرُّوخ القرشي التميمي -بالولاء- المدني، شيخ مالك، ويقال له: (ربيعة الرأي) لأنه كان يعرف بالرأي والقياس، تابعي فقيه حافظ ثقة ثبت، توفي بالمدينة سنة ٣٦ اهـ.\nانظر: الفهرست/ ٢٨٥، وتاريخ بغداد ٨/ ٤٢٠، ووفيات الأعيان ٢/ ٥٠، وتذكرة الحفاظ/ ١٥٧، وميزان الاعتدال ٢/ ٤٤.\n(٣) هو: أبو يزيد سهيل بن أبي صالح ذَكْوان السمان، محدث، توفي سنة ١٤٠ هـ. قال ابن حجر في التقريب: صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا.\nانظر: المعارف/ ٤٧٨، ومشاهير علماء الأمصار/ ١٣٧، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٣، وتذكرة الحفاظ / ١٣٧، وتقريب التهذيب ١/ ٣٣٨.\n(٤) هو: أبو صالح ذكوان السمان المدني، تابعي ثقة ثبت، توفي سنة ١٠١ هـ.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ١٥٨، وميزان الاعتدال ٤/ ٥٣٩، وتقريب التهذيب ١/ ٢٣٨، وطبقات الحفاظ/ ٣٣.\n(٥) حديث أبي هريرة: أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٣٤، والترمذي في سننه=","vol":"2","page":609},{"text":"\"أخبرني ربيعة -وهو عندي ثقة- أني حدثته إِياه، ولا أحفظه\"، فكان سهيل (١) يحدثه بعد عن ربيعة عنه عن أبيه (٢).\nورواه أبو داود (٣)، وإسناده (٤) جيد (٥).\nولم ينكَر ذلك.\nفإِن قيل: فأين العمل به؟\nقيل: مذكور في معرض الحجة، ثم: فلا فائدة فيه فيجب تركه وإِنكاره (٦) كتكذيبه، ثم: يوهم الحجة، ففيه تلبيس.\nقالوا: كالشهادة لو نسي شاهد الأصل.\nرد: بأنها أضيق.\nقالوا: كما لا يعمل حاكم بحكمه لو شهد به شاهدان ونسي.\n_________\n=٢/ ٣٩٩، وابن ماجه في سننه/ ٧٩٣، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٢٣٥)، والخطيب في الكفاية/ ٣٨١.\nوقد أخرجه هذا الحديث -من رواية جابر- الترمذي في سننه ٢/ ٤٠٠، وابن ماجه في سننه / ٧٩٣، وأحمد في مسنده ٣/ ٣٠٥.\n(١) في (ح): سهل.\n(٢) انظر: بدائع المنن ٢/ ٢٣٥.\n(٣) انظر: سنن أبي داود ٤/ ٣٤.\n(٤) وانظر: الكفاية/ ٢٢٢ - ٢٢٣، ٣٨٠ - ٣٨١، والمحدث الفاصل/ ٥١٦.\n(٥) نهاية ٨٤ أمن (ب).\n(٦) يعني: ويجب إِنكاره كما لو كذبه.","vol":"2","page":610},{"text":"رد: يعمل به (وم) (١)، وعند ابن عقيل: لا (٢) (وش) (٣)؛ لأنه أضيق، ويجب على غيره من الحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>مسألة</span>\nإِذا انفرد الثقة الضابط بزيادة في حديث (٤) -لفظًا أو معنى- قبِلَت إِن تعدد المجلس إِجماعًا.\nفإِن اتحد -وكان غيره جماعة لا يتصور غفلتهم عادة- لم تقبل، ذكره بعضهم إِجماعًا، واختاره في التمهيد (٥).\nوذكر عن أصحابنا: تقبل، وهو ظاهر ما ذكره القاضي (٦) وجماعة، وذكروه عن أحمد وجماعة [من] (٧) الفقهاء والمتكلمين.\nوإن تصورت غفلتهم قُبِلَتْ، وقاله الجمهور.\nوقال أبو الخطاب (٨): إِن استوى العدد قدِّمَ بزيادة حفظ وضبط وثقة،\n_________\n(١) انظر: شرح العضد ٢/ ٧١.\n(٢) يعني: لا يجب عليه.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٠٨.\n(٤) نهاية ١٧٤ من (ح).\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٢٢ ب.\n(٦) انظر: العدة/ ١٠٠٤.\n(٧) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٢٢ ب-١٢٣ أ.","vol":"2","page":611},{"text":"فإِن استويا فذكر شيخنا (١) روايتين، ثم ضَعَّف مأخذ رواية عدم القبول.\nوأطلق في العدة (٢): أن زيادة ثقة في حديث تقبل، وأن أحمد نص على الأخذ بالزائد في مواضع.\nوردها جماعة من المحدثين، وعن أحمد (٣) نحوه.\nوإِنما ذكر كلام أحمد في وقائع، إِلا رواية ابن القاسم (٤) في فوات الحج: فيه زيادة دم (٥)، قال أحمد (٦): والزائد أولى أن يؤخذ به، قال: وهذا مذهبنا في الأحاديث، إِذا كانت الزيادة في أحدهما أخذنا (٧) بالزيادة.\nوكذا أطلقه الخطيب (٨) البغدادي عن جمهور الفقهاء وأهل الحديث،\n_________\n(١) يعني: القاضي أبا يعلى.\n(٢) انظر: العدة/ ١٠٠٤.\n(٣) انظر: المرجع السابق / ١٠٠٧.\n(٤) هو: أحمد بن القاسم، صاحب أبي عبيد القاسم بن سَلام، حدث عنه وعن إِمامنا بمسائل كثيرة.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٥٥، والمنهج الأحمد ١/ ٢٩٠.\n(٥) وقد أخرج هذه الزيادة -من حديث عمر موقوفًا- مالك في الموطأ/ ٣٨٣، والشافعي في الأم ٢/ ١٦٦ - ١٦٩، وفيها كلام للشافعي عن الزيادة في الحديث (وانظر: بدائع المنن ٢/ ٧٤ - ٧٦)، والبيهقي في سننه ٥/ ١٧٤ - ١٧٥. وانظر: نصب الراية ٣/ ١٤٥ - ١٤٦.\n(٦) انظر: العدة/ ١٠٠٥.\n(٧) في (ب) و(ح): أخذ بالزيادة.\n(٨) انظر: الكفاية/ ٤٢٤.","vol":"2","page":612},{"text":"وذكره بعض الشافعية (١) مذهب (٢) (ش).\nوللمالكية (٣) وجهان (٤).\nوخص بعضهم (٥) رواية عدم قبولها عن أحمد (٦) بمخالفتها (٧) ظاهر المزيد عليه، وبعضهم بمخالفة رواية الجمهور.\nوفي الواضح (٨): أنها إِن خالفت المزيد عليه رُدَّت، وليس مسألة الخلاف.\nوإِن جهل حال المجلس فكما لو اتحد في ظاهر كلام القاضي (٩) وغيره، وقاله بعض أصحابنا.\nوظاهر الروضة (١٠) وغيرها: تقبل (١١)، وهو أولى.\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح/ ٣٧، والمنخول/ ٢٨٤.\n(٢) في (ظ): في مذهب.\n(٣) في (ح): وعن المالكية.\n(٤) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٣٨٢.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٩٩.\n(٦) نهاية ٨٤ ب من (ب).\n(٧) في (ظ): لمخالفتها.\n(٨) نهاية ٦٤ أمن (ظ).\n(٩) انظر: العدة/ ١٠٠٤.\n(١٠) انظر: روضة الناظر/ ١٢٤.\n(١١) نهاية ١٧٥ من (ح).","vol":"2","page":613},{"text":"وقال بعض أصحابنا (١): كلام أحمد وغيره يختلف في الوقائع، وأهل الحديث أعلم به.\nلنا: عدل جازم، ولا نسلم مانعًا، والأصل عدمه.\nومن تركها يحتمل أنه لشاغل أو سهو أو نسيان.\nوقاس أصحابنا (٢) على الشهادة: لو شهد ألف أنه أقر بألف، واثنان بألفين: ثبتت الزيادة.\nقالوا: ظاهر الغلط لتفرده، مع احتمال ما سبق فيه.\nرد: قولنا أرجح، بدليل انفراده بخبر (٣) وبالشهادة (٤).\nوالسهو فيما سمعه أكثر منه فيما لم يسمعه.\n* * *\nوإِن خالفت الزيادة للمزيد عليه تعارضا، فيرجح، ذكره القاضي (٥) وغيره.\nوأطلق آخرون من أصحابنا وغيرهم (٦).\n_________\n(١) انظر: المسودة ٣/ ٣٠.\n(٢) انظر: العدة/ ١٠١٠، والمسودة/ ٣٠٤.\n(٣) فيعمل به مع انفراده. انظر: العدة/ ١٠٠٧، ١٠١١.\n(٤) يعني: الشهادة على الإقرار، فلو انفرد بعضهم بزيادة عمل بها. انظر: العدة/ ١٠١١.\n(٥) انظر: العدة/ ١٠٠٩.\n(٦) يعني: أطلقوا تقديم الزيادة، وبعضهم أطلق الرد. انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥.","vol":"2","page":614},{"text":"وعند أبي الحسين (١): إِن غيرت المعنى لا الإِعراب قُبِلَتْ، وإِلا فلا.\n* * *\nولو رواها العدل مرة وتركها مرة فكتعدد الرواة.\n* * *\nولو أسند وأرسله غيره، أو وصله وقطعه، أو رفعه ووقفه: فكالزيادة، ذكره (٢) في العدة (٣) وغيرها؛ لأنه زيادة.\nوذكر الخطيب (٤) عن أهل الحديث: الحكم لمن أرسله. كذا قال.\nوجزم في التمهيد (٥) وغيره بقوله.\nوذكروه (٦) -أيضًا- في الراوي الواحد، وحكاه بعض أصحابنا (٧) عن الشافعية خلافًا لبعض المحدثين.\nوقال بعضهم: إِن أرسل ثم أسند قُبِلَ. وقيل: لا؛ لدلالة إِهماله على الضعف.\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٦١٠ - ٦١١.\n(٢) في (ح): لأنه زيادة، ذكره في العدة وغيرها.\n(٣) انظر: العدة/ ١٠٠٤.\n(٤) انظر: الكفاية/ ٤١١.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٢١ ب.\n(٦) يعني: ذكروا القبول. انظر: المسودة/ ٢٥١.\n(٧) انظر: المسودة / ٢٥١.","vol":"2","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349><span data-type=\"title\" id=toc-350>مسألة</span></span>\nيستحب نقل الحديث بكماله.\nفإِن ترك بعضه: فإِن لم يتعلق بعضه (١) ببعض جاز عند أحمد (٢) ومالك والشافعي وجمهور (٣) العلماء، كأخبار متعددة، وإلا لم يجز إِجماعًا، لبطلان المقصود به، [نحو] (٤): (حتى تزهي (٥»، و(إِلا سواء بسواء) (٦).\n\nمسألة\nخبر الواحد فيما تعم به البلوى كمس الذكر (٧) ورفع\n_________\n(١) نهاية ٨٥ أمن (ب).\n(٢) انظر: العدة/ ١٠١٥.\n(٣) نهاية ١٧٦ من (ح).\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) أخرج البخاري في صحيحه ٣/ ٧٧، ومسلم في صحيحه/ ١١٩٠ عن أنس: أن رسول الله نهى عن بيع الثمار حتى تزهي.\n(٦) أخرج البخاري في صحيحه ٣/ ٧٤، ٧٥، ومسلم في صحيحه/ ١٢١٣ عن أبي بكرة قال: نهى رسول الله عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إِلا سواء بسواء.\n(٧) الوضوء من مس الذكر: ورد في حديث أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه أحمد في المسند (انظر: الفتح الرباني ٢/ ٨٥ - ٨٦)، والشافعي (انظر: بدائع المنن ١/ ٣٤)، والدارقطني في سننه ١/ ١٤٧، والبيهقي في سننه ١/ ١٣٠ - ١٣١، والحاكم في المستدرك ١/ ١٣٨ وقال حديث صحيح، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن=","vol":"2","page":616},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=/ ٧٧ - ٧٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧٤.\nوورد في حديث بُسْرة مرفوعًا، أخرجه أبو داود في سننه ١/ ١٢٥ - ١٢٦، والترمذي في سننه ١/ ٥٥ - ٥٦ وقال: حديث صحيح، قال محمَّد -يعني البخاري-: وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. قال الترمذي: وفي الباب عن أم حبيبة وأبي أيوب وأبي هريرة وأروى ابنة أنيس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو. ا. هـ وأخرجه النسائي في سننه ١/ ١٠٠ - ١٠١، وابن ماجه في سننه/ ١٦١، وأحمد في مسنده (انظر: الفتح الرباني ٢/ ٨٦ - ٨٨)، والحاكم في المستدرك ١/ ١٣٦ - ثم تكلم عنه، ثم قال: فدلنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين- والشافعي (انظر: بدائع المنن ١/ ٣٤)، والدارمي في سننه ١/ ١٥٠، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٧٨)، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٥٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧١ - ٧٣.\nوورد الوضوء من مس الذكر في حديث غيرهما، فانظر: سنن ابن ماجه ١٦٢، وشرح معاني الآثار ١/ ٧٣، والفتح الرباني ٢/ ٨٤، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٢٨ وما بعدها، وسنن الدارقطني ١/ ١٤٦.\nترك الوضوء من مس الذكر: ورد في حديث طلق مرفوعًا، أخرجه أبو داود في سننه ١/ ١٢٧ - ١٢٨، والترمذي في سننه ١/ ٥٦ - ٥٧ - وقال فيه: هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب. قال: وفي الباب عن أبي أمامة- والنسائي في سننه ١/ ١٠١، وابن ماجه في سننه/ ١٦٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٣٤، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٥٧)، وأحمد في مسنده (انظر: الفتح الرباني ٢/ ٨٨ - ٨٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧٥ - ٧٦، والدارقطني في سننه ١/ ١٤٩ - ١٥٠، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٧٧).=","vol":"2","page":617},{"text":"اليدين (١) في الصلاة (٢) - مقبول عندنا وعند عامة الفقهاء والمتكلمين، خلافًا للحنفية.\nلنا: ما سبق في خبر الواحد (٣)، وقبول (٤) الزيادة، وقبولهم للقياس\n_________\n=وورد في حديث أبي أمامة مرفوعًا، أخرجه ابن ماجه في سننه/ ١٦٣، وفي إِسناده مقال.\nوانظر: نصب الراية ١/ ٥٤ - ٧٠، والتلخيص الحبير ١/ ١٢٢ - ١٢٧.\n(١) أخرج البخاري في صحيحه ١/ ١٤٤، ومسلم في صحيحه/ ٢٩٢ عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله إِذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إِذا رفع رأسه من الركوع، ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السجود.\nوأخرجاه -أيضًا- من حديث مالك بن الحويرث، فانظر: صحيح البخاري ١/ ١٤٤، وصحيح مسلم/ ٢٩٣.\n(٢) تبع المؤلف ابن الحاجب وغيره في كون رفع اليدين ورد من طريق الآحاد. قال الزركشي في المعتبر/ ٤١ أ- ب: ظن بعضهم أن مراد المصنف -يعني ابن الحاجب- الافتتاح، ثم أنكر على المصنف كونه من أخبار الآحاد، ثم قال: \"اللهم إلا أن يراد برفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإِحرام، فإِن الدليل على ذلك أخبار آحاد\"، وفي دعوى أن أحاديث الرفع فيما عدا التحريم لم تبلغ مرتبة التواتر نظر، وكلام البخاري في كتاب \"رفع اليدين\" مصرح ببلوغها ذلك، وقال البيهقي: \"سمعت الحاكم يقول: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن النبي الخلفاء الأربعة ثم العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة. قال البيهقي: وهو كما قال\".\n(٣) انظر: ص ٥٠٣ وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: ص ٦١٤ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":618},{"text":"فيه وهو دونه.\nقالوا: البلوى به تستلزم شِيَاعه؛ لتوفر الدواعي على نقله، والعادة تقضي (١) بتواتره.\nرد: بالمنع (٢).\nويلزمهم وجوب الوِتْر (٣)\n_________\n(١) في (ظ): تقتضي.\n(٢) يعني: منع قضاء العادة بتواتره.\n(٣) القائل بوجوب الوتر استدل بحديث: (إِن الله زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، فصلُّوها ما بين العشاء إِلى طلوع الفجر). انظر: الهداية ١/ ٦٥.\nوقد ورد من حديث خارجة بن حُذافة قال: قال الرسول: (إِن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حُمْر النَّعَم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إِلى طلوع الفجر).\nأخرجه أبو داود في سننه ٢/ ١٢٨ - ١٢٩، والترمذي في سننه ١/ ٢٨١، وقال: غريب، وابن ماجه في سننه/ ٣٦٩، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٠٦ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\nوورد من حديث عمرو بن العاص وعقبة، أخرجه إِسحاق بن راهويه في مسنده والطبراني في معجمه بلفظ: (إِن الِله ﷿ زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم، الوتر ...) فانظر: نصب الراية ١/ ١٠٩، ومجمع الزوائد ٢/ ٢٤٠.\nوورد من حديث ابن عباس، أخرجه الدارقطني في سننه، والطبراني في معجمه بلفظ: (إِن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر)، فانظر: سنن الدارقطني ٢/ ٣٠، ونصب الراية ١/ ١١٠.\nوورد من حديث أبي بَصْرة الغفاري، أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٩٣=","vol":"2","page":619},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=تعليقًا، وأحمد في مسنده ٦/ ٣٩٧، والطبراني في معجمه (انظر: مجمع الزوائد ٢/ ٢٣٩) بلفظ: (إِن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إِلى صلاة الصبح).\nوورد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: (إِن الله قد زادكم صلاة)، فأمرنا بالوتر. أخرجه الدارقطني في سننه ٢/ ٣١، وأحمد في مسنده ٢/ ١٨٠، ٢٠٦، ٢٠٨.\nوورد من حديث ابن عمر، أخرجه الدارقطني في غرائب مالك. فانظر: نصب الراية ١/ ١٠٠ - ١١١.\nومن أحاديث الباب التي ذكرها من قال بوجوب الوتر: حديث أبي أيوب: قال - ﵇ -: (الوتر حق على كل مسلم). أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ١٣٢، والنسائي في سننه ٣/ ٢٣٨، وابن ماجه في سننه/ ٣٧٦، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٠١، والطبراني في الأوسط والكبير بلفظ: (الوتر واجب على كل مسلم). (انظر: مجمع الزوائد ٢/ ٢٤٠).\nوحديث بريدة: قال - ﵇ -: (الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا). أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ١٢٩، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦ وصححه.\nوحديث أبي سعيد: قال - ﵇ -: (أوتروا قبل أن تصبحوا). أخرجه مسلم في صحيحه/ ٥١٩ - ٥٢٠.\nوحديث معاذ: سمعت رسول الله يقول: (زادني ربي صلاة هي الوتر، ووقتها ما بين العشاء إِلى طلوع الفجر). انظر: مسند أحمد ٥/ ٢٤٢.\nوحديث ابن مسعود: (الوتر واجب على كل مسلم). أخرجه البزار في مسنده (انظر: كشف الأستار ١/ ٣٥٢).=","vol":"2","page":620},{"text":"ونقض الطهارة بخاسة من غير السبيل (١)\n_________\n=وراجع الكلام عن هذه الأحاديث وبيان درجتها في: نصب الراية ٢/ ١٠٨ - ١١٣، والدراية ١/ ١٨٨ - ١٩٠، ومجمع الزوائد ٢/ ٢٣٩، وسنن البيهقي ٢/ ٤٦٨ - ٤٧٠.\n(١) كالنقض بالقيء والرُّعاف: ورد من حديث عائشة مرفوعًا، أخرجه ابن ماجه في سننه/ ٣٨٥ - ٣٨٦ قال - ﵇ -: (من أصابه قيء أو رعاف ... فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن علي صلاته وهو في ذلك لا يتكلم). في الزوائد: في إِسناده إِسماعيل بن عياش، وقد روى عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة. وأخرجه الدارقطني في سننه ١/ ١٥٣ - ١٥٥ وتكلم فيه، والبيهقي في سننه ١/ ١٤٢ - ١٤٣ وتكلم فيه.\nوورد النقض -أيضًا- من حديث أبي سعيد مرفوعًا: (من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليس علي صلاته). أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ١٥٧ وقال: فيه أبو بكر الداهرى عبد الله بن حكيم متروك الحديث.\nوأخرج أحمد في مسنده ٦/ ٤٤٩، والترمذي في سننه ١/ ٥٩ عن أبي الدرداء: أن رسول الله قاء فأفطر فتوضأ. قال الترمذي: وقد جود حسين المُعَلِّم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب.\nوأخرج الدارقطني في سننه ١/ ١٥٦ عن سلمان قال: رآني النبي وقد سال من أنفي دم، فقال: (أحدث وضوءًا). وأخرجه البزار في مسنده وسكت عنه على ما في نصب الراية، وفي إِسناد الحديث مقال. فانظر: نصب الراية ١/ ٤١.\nوأخرج الدارقطني في سننه ١/ ١٥٦ - ١٥٧ عن ابن عباس قال: كان رسول الله إِذا رعف في صلاته توضأ ثم بني على ما مضى من صلاته. في إِسناده: عمر بن رِيَاح، متروك.=","vol":"2","page":621},{"text":"وتثنية الإِقامة (١) والمشي خلف الجنازة (٢).\n_________\n=وأخرج الدارقطني في سننه ١/ ١٥٢ - ١٥٣ عن ابن عباس قال: قال رسول الله: (إِذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه ويستقبل صلاته). فيه سليمان بن أرقم، متروك.\n(١) تثنية الإِقامة: وردت من حديث معاذ مرفوعًا، أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨، وأحمد في مسنده ٥/ ٢٤٦، والبيهقي في سننه ١/ ٤٢٠ - ٤٢١.\nووردت من حديث عبد الله بن زيد مرفوعًا، أخرجه الترمذي في سننه ١/ ١٢٥ ... عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد.\nقال الترمذي: وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد.\nووردت من حديث أبي محذورة مرفوعًا، أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٣٤١ - ٣٤٢، والنسائي في سننه ٢/ ٤، وابن ماجه في سننه/ ٢٣٥.\nوانظر الكلام عن أحاديث تثنية الإِقامة في: نصب الراية ١/ ٢٦٦ - ٢٧١.\n(٢) المشي خلف الجنازة: ورد من حديث ابن مسعود مرفوعًا، أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٥٢٥، والترمذي في سننه ٢/ ٢٣٩، وابن ماجه في سننه/ ٤٧٦، وفي إِسناده: يحيى المجبر، قال أبو داود: ضعيف. وفيه: أبو ماجدة، قال أبو داود والترمذي: مجهول. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن مسعود إِلا من هذا الوجه، وسمعت محمَّد بن إِسماعيل يضعف حديث أبي ماجدة هذا.\nوورد من حديث أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٥١٧ - ٥١٨، وأحمد في مسنده ٢/ ٥٢٨ وفي إِسناده رجلان مجهولان. فانظر: نصب الراية ٢/ ٢٩٠.\nوورد من حديث أبي أمامة مرفوعًا، أخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٤٠ وسكت عنه.\nوورد من حديث سهل بن سعد مرفوعًا، أخرجه ابن عدي في الكامل -على ما في نصب الراية ٢/ ٢٩١ - والطبراني في الكبير على ما في مجمع الزوائد ٣/ ٣١.=","vol":"2","page":622},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351><span data-type=\"title\" id=toc-352>مسألة</span></span>\nخبر الواحد فيما يوجب الحد مقبول عندنا وعند (١) العلماء خلافًا للكرخي (٢) وأبي عبد الله البصري (٣)، لما سبق (٤).\nقالوا: الحد يُدْرأ بالشبهة.\nرد: لا شبهة كما لا شبهة مع البينة والقياس.\n\nمسألة\nيجب العمل بحمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه عندنا وعند عامة العلماء؛ عملًا بالظاهر.\n_________\n=وقد تكلم في سنده.\nوورد من حديث علي مرفوعًا، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٤٤٧ - ٤٤٩، وقد أعله ابن عدي في الكامل. فانظر: نصب الراية ٢/ ٢٩١.\nوورد من حديث ابن عمر، أخرجه ابن عدي في الكامل وضعفه. فانظر: نصب الراية ٢/ ٢٩٢.\nوأخرج عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٤٤٥ ... عن طاوس: ما مشى رسول الله -حتى مات- إِلا خلف الجنازة. وهو مرسل.\n(١) نهاية ٦٤ ب من (ظ).\n(٢) انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٣٣، وفواتح الرحموت ١/ ٣٧٢.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٥٧٠ - ٥٧١.\n(٤) في قبول خبر الواحد. انظر: ص ٥٠٣ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":623},{"text":"وقال الآمدي (١): لا يبعد أن لا يجب، فيعمل باجتهاده، فإِن لم يظهر شيء وجب.\nوحكى السرخسي (٢) عن أبي بكر الرازي: لا يعمل به، كتفسير ابن عمر تفرق المتبايعين (٣) بفعله (٤).\nقال بعض أصحابنا (٥): هذه المسألة فرع على أن قوله ليس بحجة، أو (٦) اختلفوا فيها (٧).\nوللمالكية خلاف (٨).\n* * *\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١١٥.\n(٢) أبو سفيان. فانظر: العدة/ ٥٩١.\n(٣) الوارد في قوله - ﵇ -: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا). أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٦٤، ومسلم في صحيحه/ ١١٦٣ من حديث ابن عمر.\n(٤) وهو: أنه كان إِذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى ثم رجع إِليه. أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٦٥، ومسلم في صحيحه/ ١١٦٤.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٢٩، والآداب الشرعية ٢/ ٣٠١.\n(٦) في (ح) و(ظ): واختلفوا.\n(٧) في المسودة: أو كان ذلك في مسألة فيها خلاف بين الصحابة.\n(٨) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٢، وشرح تنقيح الفصول/ ٣٧١.","vol":"2","page":624},{"text":"وفي وجوب الرجوع إِلى التابعي (١) روايتان عن أحمد، ذكرهما أبو الخطاب وغيره (٢).\nوتَأوَّل (٣) القا ضي (٤) رواية الوجوب (٥).\nواختار ابن عقيل: لا يجب (٦).\n* * *\nوإِن حمله الصحابي- بتفسيره أو عمله- على غير ظاهره عُمِل بالظاهر في رواية، واختارها القاضي (٧) (٨) وغيره -ولو قلنا: قوله حجة- وأكثر\n_________\n(١) نهاية ١٧٧ من (ح).\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٢٨أ، والواضح ٢/ ١٧١أ.\n(٣) في (ظ): وتأويل.\n(٤) نقل القاضي في العدة/ ٥٨٢ عن أحمد -في رواية المروذي-: يوجد العلم بما كان عن النبي، فإِن لم يكن فعن أصحابه، فإِن لم يكن فعن التابعين. قال القاضي: وإِنما قال هذا لأن غالب أقوالهم لا تنفك عن أثر.\n(٥) قال ابن عقيل في الواضح ٢/ ١٧١أ: قال شيخنا -يعني القاضي-: يحمل على إِجماعهم.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٧٧. أقول: وظاهر صنيع ابن عقيل في الواضح ٢/ ١٧١أ: أنه اختار الوجوب؛ لأنه ضَعَّف تأويل القاضي لرواية الوجوب.\n(٧) انظر: العدة/ ٥٨٩.\n(٨) نهاية ٨٥ ب من (ب).","vol":"2","page":625},{"text":"الفقهاء، منهم: الشافعي وأكثر الحنفية (١).\nوفي رواية: يُعْمل بقوله، وقاله بعض الحنفية (٢) وغيرهم.\nوللمالكية خلاف (٣).\nواختار عبد الجبار (٤) وأبو الحسين والآمدي (٥): يُعْمل بالظاهر (٦)، إِلا أن يُعْلَم مأخذه ويكون صالحًا، واختاره ابن عقيل، ولعله مراد من أطلق.\n* * *\nوإِن كان الظاهر عمومًا فيأتي في التخصيص (٧).\n* * *\nوإِن كان الخبر نصا لا يحتمل تأويلا -وخالفه- فالخلاف عندنا لا يُرَدّ به الخبر ولا ينسخ (وش) (٨)؛ لاحتمال نسيانه، ثم: لو عرف ناسخه\n_________\n(١) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٦، والإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، وغاية الوصول/ ٩٩، وتيسير التحرير ٣/ ٧١.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٧٢، وفواتح الرحموت ٢/ ١٦٣.\n(٣) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٣، والمسودة/ ١٢٩.\n(٤) انظر: المعتمد/ ٦٧٠.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١١٥ - ١١٦.\n(٦) في (ب) و(ظ): بالظاهر، واختاره ابن عقيل، ولعله مراد من طلق، إِلا أن يعلم مأخذه ويكون صالحًا.\n(٧) انظر: ص ٩٧٠ من هذا الكتاب.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١١٦.","vol":"2","page":626},{"text":"لذَكَره ورواه ولو مرة؛ لئلا يكون كاتما للعلم.\nوعن أحمد (١) لا يعمل به (وهـ) (٢).\nوقال الآمدي (٣): يتعين ظهور ناسخ عنده، وقد لا يكون ناسخًا عند غيره، فلا يترك النص باحتمال (٤).\nوبعض (٥) من تبع الآمدي خالفه، وقال: في العمل بالنص نظر.\n* * *\nوإن عمل بخلاف خبرٍ أكثرُ الأمة لم يُرَدّ إِجماعًا.\nواستثنى بعضهم (٦) إِجماع المدينة بناء على أنه إِجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>مسألة</span>\nخبر الواحد المخالف للقياس -من كل وجه- مقدم عليه عند أحمد (٧) والشافعي (٨) وأصحابهما والكرخي (٩) والأكثر.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٥٩٠.\n(٢) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦، وتيسير التحرير ٣/ ٧٢، وفواتح الرحموت ٢/ ١٦٣.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١١٦.\n(٤) في (ح): بالاحتمال.\n(٥) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٢.\n(٦) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٢.\n(٧) انظر: العدة/ ٨٨٨.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١١٨.\n(٩) انظر: كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨.","vol":"2","page":627},{"text":"وعند المالكية (١): القياس، وقاله (هـ) إِن خالف (٢) الأصول أو معنى (٣) الأصول لا قياس الأصول، وأجازوا الوضوء بالنبيذ (٤) سفرًا، وأبطلوا الوضوء بالقهقهة (٥) داخل الصلاة فقط.\n_________\n(١) للمالكية قولان. فانظر: شرح تنقيح الفصول/ ٣٨٧.\n(٢) تبع المؤلف القاضي في نقل مذهب الحنفية. فانظر: العدة/ ٨٨٩. وقد جاء في تيسير التحرير ٣/ ١١٦ عن أبي حنيفة: أنه يقول بتقديم خبر الآحاد على القياس مطلقًا. وراجع مذهب الحنفية في المسألة في: أصول السرخسي ١/ ٣٣٩، وكشف الأسرار ٢/ ٣٧٧، وفواتح الرحموت ٢/ ١٧٧.\n(٣) نهاية ١٧٨ من (ح).\n(٤) الوضوء بالنبيذ: ورد من حديث ابن مسعود -في قصة ليلة الجن- مرفوعًا: (تمرة طيبة وماء طهور)، وأن النبي توضأ به. أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٦٦، والترمذي في سننه ١/ ٥٩ - ٦٠، وابن ماجه في سننه/ ١٣٥ - ١٣٦، وأحمد في مسنده ١/ ٤٤٩، والدارقطني في سننه ١/ ٧٦ - ٧٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٩٤ - ٩٦.\nوقد ضعف هذا الحديث جمع من المحدثين، فانظر: سنن الترمذي ١/ ٦٠، وسنن ابن ماجه/ ١٣٥ - ١٣٦، والفتح الرباني ١/ ٢٠٥، ونصب الراية ١/ ١٣٧ - ١٤٧، والدراية ١/ ٦٣ - ٦٦، وشرح معاني الآثار ١/ ٩٥ - ٩٦، وسنن الدارقطني ١/ ٧٦ - ٧٨، والمعتبر/ ٨٧ ب.\nوورد من حديث ابن عباس مرفوعًا: (إِذا لم يجد أحدكم ماء ووجد النبيذ فليتوضأ به). أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٧٦، وأخرج -نحوه- من طريق آخر ١/ ٧٥. وفيهما ضعف، فانظر: سننه، ونصب الراية ١/ ١٤٧ - ١٤٨.\n(٥) تقدم خبر نقض الوضوء بالقهقة داخل الصلاة في ص ٥٧٥.","vol":"2","page":628},{"text":"وتوقف ابن الباقلاني (١).\nوعند (٢) أبي الحسين (٣): إِن كانت العلة بنص قطعي فالقياس كالنص (٤) على حكمها، وإن كان الأصل مقطوعًا به فقط فالاجتهاد والترجيح.\nوعند صاحب المحصول: يقدم (٥) الخبر ما لم توجب الضرورة تركه كخبر المُصَرَّاة (٦)، لمعارضته للإِجماع في ضمان المِثْل أو (٧) القيمة.\nوعند الآمدي (٨) ومن وافقه: إِن ثبتت العلة بنص راجح على الخبر -وهي قطعية في الفرع (٩) - فالقياس، أو ظنية فالوقف، وإلا فالخبر.\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، ونهاية السول ٢/ ٣١٢.\n(٢) نهاية ٦٥أمن (ظ).\n(٣) انظر: المعتمد/ ٦٥٤.\n(٤) يعني: لأن النص على العلة كالنص على حكمها.\n(٥) هذا الرأي قاله فخر الإسلام البزدوي في أصوله (انظر: كشف الأسرار ٢/ ٣٧٧)، فلعل المؤلف قد رآه منسوبًا للفخر، فظنه فخر الدين الرازي، فقال: قال صاحب المحصول. وانظر: مذهب الرازي في كتابه المحصول ٢/ ١/ ٦١٩.\n(٦) أخرج البخاري في صحيحه ٣/ ٧٠ - ٧١، ومسلم في صحيحه/ ١١٥٥ عن أبي هريرة مرفوعًا: إلا تصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإِن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر).\n(٧) في (ظ): والقيمة.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١١٨ - ١١٩.\n(٩) نهاية ٨٦ أمن (ب).","vol":"2","page":629},{"text":"ومعنى كلام جماعة من أصحابنا يقتضيه، وهو متجه.\nلنا: ما سبق في خبر الواحد من قول (١) عمر: \"لولا هذا لقضينا فيه برأينا (٢) \"، ورجوعه إِلى توريث المرأة من دية زوجها (٣)، وعمل جماعة من الصحابة.\nوقال أحمد: أكثرهم ينهى الرجل عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (٤).\nوالقرعة في عتق (٥) جماعة في مرض موته، وغير ذلك، وشاع ولم ينكر.\n_________\n(١) انظر: ص ٥٠٤ من هذا الكتاب.\n(٢) أخرجه الشافعي في الأم ٦/ ١٠٧، والرسالة/ ٤٢٧، وانظر: بدائع المنن ٢/ ٢٦٨.\n(٣) انظر: ص ٥٠٦ من هذا الكتاب.\n(٤) ورد النهي عن وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة في حديث رسول الله، من رواية الحكم ابن عمرو (الأقرع) مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٦٣، والترمذي في سننه ١/ ٤٤، وقال: حديث حسن، والنسائي في سننه ١/ ١٧٩، وابن ماجه في سننه / ١٣٢، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٤٢)، وأحمد في مسنده ٥/ ٦٦، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٨٠).\n(٥) وردت هذه القرعة في حديث رسول الله، فقد أخرج مسلم في صحيحه/ ١٢٨٨ عن عمران بن حصين: أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله، فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا. وأخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٢٦٦ - ٢٧٠، والترمذي في سننه ٢/ ٤٠٩ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ٤/ ٦٤ وابن ماجه في سننه/ ٧٨٦.\nقال الخطابي في معالم السنن -المطبوعة في هامش سنن أبي داود ٤/ ٢٦٧ -:","vol":"2","page":630},{"text":"واعترض: بمثل قول ابن عباس لأبي هريرة -وقد روى عنه ﵇: (توضؤوا مما مَسَّت النار (١) - فقال: أنتوضأ من الحميم؟ أي: الماء الحار،\n_________\n=وقد اعترض على هذا قوم، فقالوا: في هذا ظلم للعبيد؛ لأن السيد إِنما قصد إِيقاع العتق عليهم جميعًا، فلما منع حق الورثة من استغراقهم وجب أن يقع الجائز منه شائعًا فيهم، لينال كل واحد منهم حصته منه، كما لو وهبهم ولا مال له غيرهم، وكما لو كان أوصى بهم فإِن الهبة والوصية قد تصح في الجزء في كل واحد منهم.\nقلت: هذا قياس ترده السنة، وإذا قال صاحب الشريعة قولًا وحكم بحكم لم يجز الاعتراض عليه برأي ولا مقابلة بأصل آخر، ويجب تقريره على حاله واتخاذه أصلًا في بابه ... ا. هـ.\n(١) هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٧٢ - ٢٧٣ من حديث أبي هريرة وعائشة باللفظ المذكور، ومن حديث زيد بن ثابت بلفظ: (الوضوء مما مست النار). وأخرجه أبو داود في سننه ١/ ١٣٤ من حديث أبي هريرة بلفظ: (الوضوء مما أنضجت النار). ومن حديث أم حبيبة بلفظ: (توضؤوا مما غيرت النار أو مما مست النار). وأخرجه الترمذي في سننه ١/ ٥٢ من حديث أبي هريرة بلفظ: (الوضوء مما مست النار). قال: وفي الباب عن أم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي أيوب وأبي موسى. وأخرجه النسائي في سننه ١/ ١٠٥ - ١٠٦ من حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وأم حبيبة بلفظ: (توضؤوا مما مست النار)، ومن حديث أبي أيوب وأبي طلحة بلفظ: (توضؤوا مما غيرت النار). وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ١٦٣ من حديث أبي هريرة بلفظ (توضؤوا مما غيرت النار)، ومن حديث عائشة وأنس بلفظ: (توضؤوا مما مست النار). وأخرجه الطيالسي في مسنده (انظر: منحة العبود ١/ ٥٨) من حديث أبي هريرة بلفظ: (الوضوء مما مست النار)، ومن حديث أم حبيبة بلفظ: (الوضوء مما غيرت النار أو مما مست النار).","vol":"2","page":631},{"text":"فقال أبو هريرة: يابن أخي، إِذا سمعتَ حديثًا عن النبي - ﷺ - فلا تضرب له مثلًا. رواه الترمذي وابن ماجه (١).\nرد بأن ذلك استبعاد لمخالفة الظاهر (٢).\nوفي الصحيحين (٣): عن ابن عباس: \"أن النبي - ﷺ - أكل كتف شاة وصلى (٤) ولم يتوضأ\".\nوأيضًا: خبر معاذ، سبق (٥) في أن الإِجماع حجة.\nولأن الخبر أقوى في غلبة الظن؛ لأنه يجتهد فيه في العدالة والدلالة، ويجتهد في القياس في: ثبوت حكم الأصل، وكونه معللًا، وصلاحية الوصف للتعليل، ووجوده في الفرع، ونفي المعارض في الأصل والفرع.\nواعترض: باحتمال كذب الراوي، وفسقه، وكفره، وخطئه، والإِجمال في الدلالة، والتجوز والإِضمار والنسخ، مما لا يحتمله القياس.\nرد: بأنه بعيد، وبتطرقه إِلى أصل ثبت بخبر الواحد، وبتقديم ظاهر الكتاب والسنة المتواترة مع التطرق في الدلالة.\nقالوا: ظنُّه في الخبر من جهة غيره، وفي القياس من نفسه، وهو بها\n_________\n(١) انظر: سنن الترمذي ١/ ٥٢، وسنن ابن ماجه/ ١٦٣.\n(٢) يعني: لم يخالفه للقياس، بل لاستبعاده له لظهور خلافه. انظر: شرح العضد ٢/ ٧٣.\n(٣) انظر: صحيح البخاري ١/ ٤٨، وصحيح مسلم / ٢٧٣.\n(٤) نهاية ١٧٩ من (ح).\n(٥) انظر: ص ٣٩٣ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":632},{"text":"أوثق.\nرد: بأن الخطأ إِليه أقرب من (١) الخبر، والخبر مستند إِلى المعصوم، ويصير ضروريًا بضم أخبار إِليه، ولا يفتقر إِلى قياس.\nولا (٢) إِجماع في لبن المصراة (٣)، وهو أصل بنفسه، أو مستثنى للمصلحة وقطع النزاع لاختلاطه.\n* * *\nفأما إِن كان أحدهما أعم خص بالآخر على خلاف يأتي (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>مسألة </span>(٥)\nالمرسَل: قول غير الصحابي في سائر الأعصار: قال النبي - ﷺ -، عند أصحابنا -قال القاضي (٦) وابن عقيل (٧): هو ظاهر كلام أحمد \"ربما كان المنقطع أقوى إِسنادًا\"- وقاله الكرخي والجرجاني وجماعة من الشافعية\n_________\n(١) نهاية ٨٦ ب من (ب).\n(٢) هذا رد على ما نقله عن صاحب المحصول.\n(٣) يعني: لا إِجماع على أن الضمان يكون بالمثل أو القيمة.\n(٤) انظر: ص ٩٨٠، ١٦٢٩ من هذا الكتاب.\n(٥) نهاية ٦٥ ب من (ظ).\n(٦) انظر: العدة/ ٩٠٦ - ٩٠٧، ٩١٧.\n(٧) انظر: المسودة/ ٢٥١.","vol":"2","page":633},{"text":"وغيرهم (١) وبعض المحدثين (٢).\nوقد قال يحيى القَطَّان (٣): مرسلات (٤) ابن عُيَيْنَة تشبه الريح، ثم قال: إِيْ والله، وسفيان بن سعيد (٥)، قال ابن المديني: قلت: فمرسلات مالك؟ قال: هي أَحَبُّ إِليَّ.\nوقال بعض أصحابنا (٦): ليس هذا (٧) مذهب أحمد، فإِنه لم يحتج\n_________\n(١) نهاية ١٨٠ من (ح).\n(٢) انظر: العدة / ٩١٨، والمسودة/ ٢٥١، وأصول الجصاص / ١٩٣ ب، وتيسير التحرير ٣/ ١٠٢، وفواتح الرحموت ٢/ ١٧٤، والكفاية/ ٢٠، والمستصفى ١/ ١٦٩، والإحكام للآمدي ٢/ ١٢٣، ونهاية السول ٢/ ٣٢٤، وشرح العضد ٢/ ٧٤، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٨.\n(٣) هو: أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، التميمي -بالولاء- البصري، من تابعي التابعين، محدث حافظ إِمام في \"الجرح والتعديل\" توفي سنة ١٩٨ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ١٣٥، ومشاهير علماء الأمصار/ ١٦١، وتذكرة الحفاظ/ ٢٩٨، وميزان الاعتدال ٤/ ٣٨٠، والمنهج الأحمد ١/ ٥٧.\n(٤) انظر: الكفاية/ ٣٨٦ - ٣٨٧.\n(٥) هو: أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى الكوفي إِمام حافظ محدث فقيه، توفي بالبصرة سنة ١٦١ هـ. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حجة ... وكان ربما دلس.\nانظر: حلية الأولياء ٦/ ٣٥٦، وصفة الصفوة ٣/ ١٤٧، ووفيات الأعيان ٢/ ١٢٧، وتذكرة الحفاظ/ ٢٠٣، وتقريب التهذيب ١/ ٣١١.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٥١.\n(٧) يعني: كون مرسل كل عصر مقبولًا.","vol":"2","page":634},{"text":"بمراسيل وقته، لكن هذا إِذا قاله محدِّث عارف أو احتج به فنَعَمْ كتعليق البخاري المجزوم به، قال: وبحثُ القاضي يدل على أنه أراد بالمرسل في عصرنا ما أرسله عن واحد، وهذا قريب.\nوفي التمهيد (١) -أيضًا-: يقبل إِن أرسل في وقت لم تكن الأحاديث مضبوطة، وإلا فلا.\nوعند أكثر المحدثين: إِن قاله تابع التابعي فهو مُعْضَل.\nوبعضهم -أيضًا-: إِن قاله تابعي صغير فليس بمرسل.\n* * *\nثم: هو حجة في الأصح عن أحمد، وعليه أصحابه (وهـ م ع)، وحكاه بعضهم عن الأكثر.\nقال ابن جرير (٢) وأبو الوليد الباجي (٣): إِنكار كونه حجة بدعة حَدَثَتْ بعد المائتين (٤).\n_________\n(١) انظر: التمهيد / ١٢١ ب.\n(٢) انظر: التمهيد لابن عبد البر ١/ ٤.\n(٣) انظر: إِحكام الفصول/ ٣٩ أ.\n(٤) التوقف في قبول المرسل والتحري في شأنه بدأ في عصر مبكر، ففي مقدمة صحيح مسلم/ ١٢ - ١٣، ١٥: أن ابن عباس لم يقبل مرسل بعض التابعين مع كون ذلك التابعي ثقة حجة، وأن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إِلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.","vol":"2","page":635},{"text":"فعلى هذا فهم بعض أصحابنا (١) من قول ابن إِبراهيم لأحمد (٢): مرسَل برجال ثبت أَحَبُّ (٣) إِليك أو حديث عن الصحابة؟ قال: عن الصحابة، أعجب إِليَّ تقديم قول الصحابي.\nوقال (٤) القاضي (٥): لو كان حجة لم يقدم عليه قول الصحابي (٦)؛ لأن من جَعَلَه حجة قدَّمه عليه.\nوعن أحمد (٧): ليس بحجة، وحكاه مسلم (٨) عن أهل العلم بالأخبار، وابن عبد البر (٩) عن أهل الحديث.\nفعلى هذا: هل يُرَجَّح به؟\nقال فيه في العدة (١٠): لا يجوز الترجيح بما لا يثبت به حكم.\n_________\n(١) قال في المسودة/ ٢٥٠: وهذا عندي يدل على خلاف ما قاله القاضي؛ لأن الترجيح بينهما عند التعارض دليل الاكتفاء بكل واحد منهما عند الإِنفراد.\n(٢) انظر: مسائل الإٍ مام أحمد لابن هانئ النيسابورى ٢/ ١٦٥، والعدة/ ٩٠٩.\n(٣) في (ب): أحب.\n(٤) نهاية ٨٧ أمن (ب).\n(٥) انظر: العدة/ ٩٠٩.\n(٦) في (ب): الصحابة.\n(٧) انظر: العدة/ ٩٠٨.\n(٨) انظر: صحيح مسلم/ ٣٠.\n(٩) انظر: التمهيد لابن عبد البر ١/ ٥.\n(١٠) انظر: العدة/ ٩١٥.","vol":"2","page":636},{"text":"وخالف أبو الطيب وغيره من الشافعية (١).\nوسبق (٢) مثله في الحديث الضعيف.\nوقال السرخسي (٣): حجة في القرون الثلاثة؛ لأنه - ﵇ - أثنى عليهم (*).\nوقال عيسى بن أَبَان (٤): ومن أئمة النقل أيضًا (٥).\nوقال (ش) (٦): إِن أسنده غيره (٧)، أو أرسله -وشيوخهما مختلفة-\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٥٠، ٢٥٢.\n(٢) انظر: ص ٥٥٨، ٥٦٥ من هذا الكتاب.\n(٣) أبو سفيان. فانظر: العدة/ ٩١٨.\n(٤) هو: أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة، فقيه حنفي مشهور، كان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي، توفي بالبصرة سنة ٢٢١ هـ.\nمن مؤلفاته: إِثبات القياس، وخبر الواحد.\nانظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه/ ١٤١، والجواهر المضية ١/ ٤٠١، والفوائد البهية/ ١٥١، وتاريخ بغداد ١١/ ١٧٥، والفهرست/ ٢٨٩.\n(٥) انظر: أصول الجصاص/ ١٩٣ ب.\n(٦) انظر: الرسالة/ ٤٦١، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٢٣، والمجموع ١/ ٦١، ونهاية السول ٢/ ٣٢٤، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٩.\n(٧) في (ح): غيرهما وأرسله.\n(*) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٧١، ومسلم في صحيحه/ ١٩٦٢ - ١٩٦٥ من حديث جمع من الصحابة مرفوعًا.","vol":"2","page":637},{"text":"أو عضده قول صحابي أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يُرْسِل إِلا عن عدل: قُبِلَ، وإلا فلا.\nوأُخِذَ عليه: بأن العمل بالمسند (١).\nوبأن ضم باطل إِلى مثله لا يفيد.\nرد الأول: بأن المرسل صار حجة، والمسند قوي به، فيرجح على مسند عارضه.\nوبأن (٢) الانضمام يحصل به (٣) الظن أو يقوى.\nوذكر الآمدي (٤): أنه وافق الشافعي على ذلك أكثر أصحابه وابن الباقلاني وجماعة.\nواختار بعض أصحابنا (٥) [بناء] (٦) المسألة على الخلاف في قبول المجهول. كذا قال.\nوبعض أصحابنا (٧): ما سبق (٨) في (٩) رواية العدل عن غيره.\n_________\n(١) نهاية ١٨١ من (ح).\n(٢) في (ح) و(ظ): وبأن بالانضمام.\n(٣) نهاية ٦٦ أمن (ظ).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٢٣.\n(٥) انظر: البلبل/ ٦٩.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٧) يعني: اختار بعض أصحابنا ما سبق -في رواية العدل عن غيره- من التفصيل بين من عادته أن لا يروي إِلا عن ثقة ... إِلخ. فانظر: المسودة/ ٢٥٣.\n(٨) انظر: ص ٥٥٧ من هذا الكتاب.\n(٩) في (ظ): من.","vol":"2","page":638},{"text":"ويتوجه أنه مذهب أحمد؛ فإِنه فرق بين مرسل من يُعرف أنه لا يروي [إِلا] (١) عن ثقة وبين غيره، فإِنه قال (٢): مرسلات سعيد بن المسيب (٣) أصحها، ومرسلات إِبراهيم (٤) لا بأس بها، وأضعفها: مرسلات الحسن وعطاء (٥)؛ كانا يأخذان عن كلٍّ، ومرسلات ابن سِيرين صحاح، ومرسلات عمرو بن دينار (٦) أحب إلى من مرسلات إِسماعيل بن أبي خالد (٧)؛\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح) و(ب).\n(٢) انظر: العدة/ ٩٠٧، ٩٢٠ - ٩٢٤، والكفاية/ ٣٨٦.\n(٣) هو: أبو محمَّد سعيد بن المسيب بن حَزْن المخزومي، تابعي محدث مفسر فقيه، توفي سنة ٩٣ هـ.\nانظر: حلية الأولياء ٢/ ١٦١، ووفيات الأعيان ٢/ ١١٧، ومشاهير علماء الأمصار/ ٦٣، وتذكرة الحفاظ/ ٥٤، وشذرات الذهب ١/ ١٠٢.\n(٤) يعني: النخعي.\n(٥) هو: عطاء بن أبي رباح.\n(٦) هو: أبو محمَّد الجُمَحي -بالولاء- المكي، تابعي ثقة ثبت، روى عن جابر وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم، وعنه شعبة والسفيانان وقتادة وغيرهم، توفي سنة ١٢٦ هـ.\nانظر: المعارف/ ٤٦٨، وتذكرة الحفاظ/ ١١٣، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ٢٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٦٩.\n(٧) هو: أبو عبد الله البَجَلي الأحْمَسي -بالولاء- الكوفي، حافظ ثقة ثبت، سمع من ابن أبي أوفى وطارق بن شهاب وآخرين، وحدث عنه شعبة والسفيانان ويحيى القطان وغيرهم، توفي سنة ١٤٦ هـ. انظر: العبر ١/ ٢٠٣، وتذكرة الحفاظ/ ١٥٣، وتهذيب التهذيب ١/ ٢٩١، وطبقات الحفاظ/ ٦٦.","vol":"2","page":639},{"text":"إِسماعيل لا يبالي عمن حدَّث (١)، وعمرو لا يروي إِلا عن ثقة، ولا يعجبني مرسل يحيى بن أبي كثير (٢)؛ لأنه روى عن ضعاف.\nوقيل له: لم كرهتَ مرسلات الأعمش؟ قال: لا يبالي عمن حدَّث.\nوقيل له عن مرسلات سفيان (٣). فقال (٤): لا يبالي عمن روى.\nونقل مهنا (٥): أن مرسل الحسن صحيح. وقاله ابن المديني (٦).\nومثل ذلك كثير في كلام الأئمة.\nاحتج الأولون: بقبول مراسيل الأئمة من غير نكير.\nوبأن الظاهر منهم: لا يطلقون إِلا بعد ثبوته، لإِلزام الناس بحكم.\nوذلك (٧) ممنوع؛ لما سبق من التفرقة (٨).\n_________\n(١) نهاية ٨٧ ب من (ب).\n(٢) هو: أبو النضر يحيى بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي -بالولاء- اليماني، روى عن أنس وجابر وأبي أمامة مرسلًا، توفي سنة ١٢٩ هـ.\nقال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٦٥٢، ومشاهير علماء الأمصار/ ١٩١، وتذكرة الحفاظ/ ١٢٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٥٦.\n(٣) هو: سفيان الثوري.\n(٤) في (ح): قال.\n(٥) انظر: العدة/ ٩٢٤.\n(٦) انظر: تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦.\n(٧) يعني: كون الظاهر ما ذكر.\n(٨) بين مرسل ومرسل.","vol":"2","page":640},{"text":"واحتج الثاني: بأن فيه جهلًا بعين الراوي وصفته.\nرد: من عادته التحري فإِرساله دليلُ تعديلِه.\nقالوا: كالشهادة (١) في (٢) العدالة (٣)، وإرسال شهادة الفرع (٤).\nولا يبقى للإِسناد فائدة.\nرد: الشهادة أضيق.\nوفائدته: عند التعارض ورفع الخلاف (٥)، وقد يعين الراوي المرويَّ عنه لعدم معرفته به، أو ليبحث المجتهد عنه بنفسه (٦)، فظنه أقوى من غيره.\n* * *\nأما مرسل الصحابة فحجة عندنا وعند الجمهور؛ عملا بالظاهر، خلافا لبعض الشافعية.\nوزعم (٧) الصَّيْمَرِي (٨) الحنفي (٩): أن الصحابي إِذا قال: \"هذا كتاب\n_________\n(١) يعني: الخبر كالشهادة.\n(٢) نهاية ١٨٢ من (ح).\n(٣) يعني: في اشتراط العدالة.\n(٤) وهو غير مقبول.\n(٥) حيث اختلف في المرسل، ولم يختلف في المسند.\n(٦) في (ح): نفسه.\n(٧) انظر: المسودة/ ٢٦٠.\n(٨) في (ح): الصميري.\n(٩) هو: أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمَّد، إِمام الحنفية ببغداد، ثقة صاحب حديث، توفي سنة ٤٣٦ هـ.=","vol":"2","page":641},{"text":"رسول الله - ﷺ - أنه مرسل حتى يقول: \"حدثني بما فيه\"؛ لأنه يحتمل: \"هذا كتابه دَفَعه إِليَّ، وقال: اعمل بما فيه أو اروِه عني\"، وهو مرسل، لا يختلف أهل الأصول في ذلك. كذا قال.\nوذكر بعض أصحابنا (١) خلافه إِجماعًا.\nوسبقت المناولة (٢).\n* * *\nوإِن انقطع في الإِسناد رجل -كرواية تابع تابعي عن صحابي- فمرسل، ذكره القاضي (٣) وطوائف من الفقهاء وغيرهم.\nوالأشهر عند المحدثين: يسمى منقطعًا.\n* * *\nومن روى عمن لم (٤) يلقَه -ووقَفَه عليه- فمرسل أو منقطع يسمى موقوفًا.\nوسبق (٥) في التعديل: هل يُعمل بالضعيف؟\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=من مؤلفاته: مسائل الخلاف في أصول الفقه، وأخبار أبي حنيفة وأصحابه.\nانظر: تاريخ بغداد ٨/ ٧٨، وتذكرة الحفاظ/ ١١٠٩، والجواهر المضية ١/ ٢١٤، والفوائد البهية/ ٦٧، وتاج التراجم/ ٢٦.\n(١) انظر: المسودة/ ٢٦٠.\n(٢) انظر: ص ٥٩٥ من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: العدة / ٩٠٦.\n(٤) نهاية ٨٨ أمن (ب).\n(٥) انظر: ص ٥٥٩ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":642},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>الأمر</span>\nوهو حقيقة في القول المخصوص (١) اتفاقًا، وهو (٢) قسم من أقسام الكلام.\nوعند الأشعرية (٣): كما يطلق عليه يطلق على الكلام النفسي (٤)، وهو المعنى القائم بالنفس الذي دل عليه اللفظ، والنفسي القديم وإِن كان واحدًا بالذات فيسمى أمرًا ونهيًا وخبرًا وغيرها من أقسام الكلام باختلاف (٥) تعلُّقه ومتعلَّقه، وإنما الخلاف في الفعل. كذا ذكره الأشعرية.\nوعند أحمد وأصحابه والجمهور: الكلام الأصوات والحروف -والمعنى النفسي لا يسمى كلاما، أو يسمى مجازًا- لاستعمال الكتاب (٦)\n_________\n(١) نهاية ٦٦ ب من (ظ).\n(٢) يعني: الأمر.\n(٣) عدلت في (ب) و(ظ) إِلى: الأشعري.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٣٠ - ١٣١.\n(٥) نهاية ١٨٣ من (ح).\n(٦) قال تعالى لزكريا: (آيتك ألا تُكلم الناس ثلاث ليال سَوِيًّا * فخرج على قومه من المحراب فأوحى إِليهم أن سبحوا بكرة وعَشِيًّا) سورة مريم: الآيتان ١٠، ١١. فلم بسم إِشارته كلاما.","vol":"2","page":643},{"text":"والسنة (١) وإجماع أهل اللغة (٢)، ولو حلف \"لا يتكلم\" -فلم ينطق- لم يَحْنَثْ إِجماعًا، واتفاق أهل العرف أن من لم ينطق ليس متكلمًا.\nواعترض: بنحو: (ويقولون في أنفسهم) (٣)] (وأسِرُّوا قولكم) (٤).\nرد: أي يقول لعضهم لبعض، ثم: مجاز.\nوفي فنون ابن عقيل: أَزْرَى رجل على من قال: \"الكلام في النفس\"، فقال حنبلي محقِّق -يقصد إِبانة الحق لا إِرضاء الخلق-: القرآن كلام الله قبل تلاوته علينا، وهو في الصدور ولم يخرج إِلى الصوت والحرف، فلا تُنكر ما لا تعلم.\n* * *\nواختلف كلام القاضي (٥) وغيره في تسمية الكتابة كلامًا حقيقة.\n* * *\n_________\n(١) أخرج البخاري في صحيحه ٨/ ١٣٥، ومسلم في صحيحه/ ١١٦ - واللفظ له- عن أبي هريرة مرفوعًا: (إِن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به).\n(٢) فقد اتفقوا على أن الكلام: اسم، وفعل، وحرف. انظر: الكتاب ١/ ٢، والمقتضب ١/ ٤، وروضة الناظر/ ١٨٩ - ١٩٠.\n(٣) سورة المجادلة: آية ٨.\n(٤) سورة الملك: آية ١٣.\n(٥) انظر: العدة/ ٢٢٤، والمسودة/ ١٤، والقواعد والفوائد الأصولية/ ١٦٢.","vol":"2","page":644},{"text":"وعند أحمد وأصحابه والجمهور: الأمر مجاز في الفعل [(و)] (١). وفي الكفاية (٢): \"مشترك بينه وبين الشأن والطريقة ونحو ذلك\"، قال بعض أصحابنا (٣): هو الصحيح لمن أنصف، وقاله بعض المالكية وابن برهان وأبو الطيب وأبو الحسين البصري (٤).\nواختار الآمدي (٥): متواطئ.\nلنا: سَبْق القول إِلى الفهم عند الإِطلاق (٦)، ولو كان متواطئا لم يفهم (٧) منه الأخص؛ لأن الأعم لا يدل على الأخص.\nوقول أهل اللغة (٨).\nواستدل: لو كان حقيقة في الفعل لزم الاشتراك (٩)، ولاطَّرد؛ لأنه (١٠)\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٢) انظر: المسودة/ ١٦.\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) انظر: المعتمد / ٤٥.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٣٧.\n(٦) يعني: إِطلاق لفظ (أمر).\n(٧) نهاية ٨٨ ب بن (ب).\n(٨) حيث حدوا الأمر بقول القائل: افعل ... إِلخ. انظر: العدة/ ٢٢٢، ٢٢٣.\n(٩) وهو خلاف الأصل، لكونه مخلا بالتفاهم. انظر: شرح العضد ٢/ ٧٦.\n(١٠) يعني: لأن الاطراد. انظر: الإِحكام للآمدى ٢/ ١٣١.","vol":"2","page":645},{"text":"من لوازمها (١)، ولا يقال للأكل (٢): أمر، ولاشْتُقَّ له منه \"آمر\" ولا مانع (٣)، ولاتَّحَدَ جمعاهما، ولَوُصِف بكونه مطاعا ومخالفا، ولَمَا صح نفيه.\nورد الأول: بمنع إِطلاقه عليه، بل على شأنه وقصته (٤)، ومنه قوله.\nثم: مجاز، لدليلنا. وسبق (٥) في تعارض المجاز والحقيقة.\nوالثاني: بالمنع، ثم: خُصَّ ببعض الأفعال، كالأمر بقول مخصوص.\nوالثالث: بأن الاشتقاق تابع للنقل والوضع (٦)، وكما يتبع (٧) الحقيقة يتبع بعض المسميات فلا يطرد (٨) لعدم الاشتراك في ذلك المسمى.\nوبه يجاب عن الرابع والخامس.\nوالسادس: بالمنع.\n_________\n(١) يعني: لوازم الحقيقة. انظر: المرجع السابق.\n(٢) في (ب) و(ح): للآكل آمر. وانظر: المرجع السابق.\n(٣) يعني: ولا مانع من ذلك في اللغة، ولم يشتق منه. انظر: المرجع السابق.\n(٤) كذا في النسخ. ولعلها: وصفته.\n(٥) انظر: ص ٨٦ - ٨٧ من هذا الكتاب.\n(٦) نهاية ١٨٤ من (ح).\n(٧) يعني: وكما يتبع الاشتقاق الحقيقة. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٣٥.\n(٨) يعني: فلا يطرد في غيره. انظر: المرجع السابق.","vol":"2","page":646},{"text":"القائل \"مشترك\": إِطلاقه (١) وجمعه (٢) -ولا علاقة- فكان حقيقة.\nرد: بالمنع، والمراد (٣) القول (٤) أو شأنه وقصته (٥).\nو\"حمار\" (٦) للبليد جمعه \"حُمُر\".\nثم: كل (٧) واحد من الأمر والأمور يقع موقع الآخر، وليس جمعًا له.\nالقائل \"متواطئ\": لدفع المجاز والاشتراك (٨)، فيجعل لقدر مشترك وهو الوجود والصفة.\nرد: يلزم رفعهما أبدا كذلك، وأن (٩) يدل الأعم على الأخص، وبأنه إِحداث قول ثالث.\n* * *\n_________\n(١) يعني: إِطلاقه على الفعل. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٣٧.\n(٢) يعني: يجمع على (أمور).\n(٣) من قولهم -مثلًا-: أمر فلان.\n(٤) نهاية ٦٧ أمن (ظ).\n(٥) كذا في النسخ. ولعلها: وصفته.\n(٦) يعني: لا نسلم أن الجمع دليل الحقيقة. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٣٦.\n(٧) يعني: إِن سلمنا أن الجمع يدل على الحقيقة فلا نسلم أن (أمور) جمع (أمر).\nانظر: المرجع السابق.\n(٨) لأنهما محذوران. انظر: شرح العضد ٢/ ٧٦.\n(٩) يعني: ويلزم أن يدل ...","vol":"2","page":647},{"text":"حد الأمر: اقتضاء فعل أو استدعاء فعل بقول من هو دونه، قاله في العدة (١) والواضح (٢)، وقال: \"استدعاء الأعلى\" لتعود الهاء إِليه؛ لأنه لا يجوز في الحد إِضمار، فيجوز: استدعاء فعل بقول من الدُّون.\nوفي التمهيد (٣) والروضة (٤): \"استدعاء فعل بقول بجهة الاستعلاء\"، وهو معنى حد الأشعرية (٥).\nوقال بعض أصحابنا (٦): لو أُسقِط \"بقول\" أو زِيد \"أو ما قام مقامه\" استقام.\nوبعضهم (٧) -أيضًا-: قول يطلب به الأعلى من الأدنى فعلا أو غيره. كذا قالوا (٨).\nوالأولى على أصلنا: قول مع اقتضاء بجهة الاستعلاء.\nوقال ابن برهان (٩): تعتبر إِرادة المتكلم بالصيغة بلا خلاف، حتى لا يرد\n_________\n(١) انظر: العدة ١/ ١٥٧.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٤ أ.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٨ ب.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ١٨٩.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٤٠.\n(٦) انظر: البلبل/ ٨٤.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٠.\n(٨) نهاية ٨٩ أمن (ب).\n(٩) انظر: المسودة/ ٤.","vol":"2","page":648},{"text":"نحو: نائم وساه (١).\nوأخرج أصحابنا ذلك والتهديد وغيره (٢) بالاستدعاء بجهة الاستعلاء، وإن عدلنا فلقرينة.\n[ثم] (٣) قال ابن عقيل (٤) وغيره: اتفقنا أن إِرادة النطق معتبرة، وإِلا فليس طلبًا واقتضاء واستدعاء، واختلف الناس: هل هو كلام؟ فنفاه المحققون: فقدم لقيام الكلام بالنفس (٥)، وقوم لعدمِ إِرادة، وعندنا: لأنه مدفوع إِليه، كخروج حروف (٦) عن غلبة عطاس ونحوه.\n[(٧) والكتابة ليست كلاما حقيقة، قال ابن عقيل (٨): عند أحد] (٩).\n_________\n(١) جاء -هنا- في (ب) و(ظ): (والكتابة ليست كلاما حقيقة، قال ابن عقيل: عند أحد). وسيرد هذا الكلام في السطر الثامن من هذه الصفحة.\n(٢) في (ب) و(ظ): وغيره وحد أصحابنا وجود اللفظ بالاستدعاء.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢٣٨ ب.\n(٥) وهذا لم يعبر عما في النفس.\n(٦) في (ب) و(ظ): حرف.\n(٧) ما بين المعقوفتين -هنا- من (ح). وقد ورد في (ب) و(ظ) متقدمًا، وسبقت الإِشارة إِليه في هامش ١.\n(٨) انظر: الواضح ١/ ٢٣٦ أ.\n(٩) جاء -بعد هذا- في (ح): (وفي التمهيد والروضة: استدعاء فعل بقول بجهة الاستعلاء، وقال بعض أصحابنا: قول يطلب به الأعلى من الأدنى فعلا أو غيره). وهو مكرر مع ما تقدم في ص ٦٤٨.","vol":"2","page":649},{"text":"وحد أكثر المعتزلة (١) الأمر بقول القائل لمن دونه: \"افعل\" أو ما يقوم مقامه من غير العربية.\nونُقِضَ طرده: بالتهديد والإِباحة والتكوين والإِرشاد، والحاكي، وبصدوره من الأعلى خضوعًا، وعكسه: بصدوره من الأدنى استعلاء.\nوبعضهم: صيغة \"افعل\" مجردة عن القرائن الصارفة عن الأمر.\nوفيه: تعريف الأمر بالأمر.\nوإن أسقط قيد القرائن بقي: \"صيغة افعل مجردة\"، فيرد التهديد وغيره.\nوبعضهم: صيغة \"افعل\" باقتران إِرادات ثلاث: إِرادة (٢) وجود اللفظ (٣)، وإرادة دلالتها على الأمر، وإرادة الامتثال.\nفالأول: عن النائم، والثاني: عن التهديد وغيره، والثالث: عن الحاكي والمبلِّغ.\nوهو فاسد؛ فإِن الأمر الذي هو المدلول إِن كان الصيغة فسد، فإِنها لم تُرَد (٤) دلالتها على اللفظ، وإن كان المعنى (٥) لم يكن الأمر الصيغة، وقد قال: إِنه هي.\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٢/ ١٩، والإحكام للآمدي ٢/ ١٣٧.\n(٢) نهاية ١٨٥ بن (ح).\n(٣) كذا في النسخ. والمناسب: اللفظة.\n(٤) في (ح): لم يرد.\n(٥) عدلت في (ب) و(ظ) إِلى: الأمر.","vol":"2","page":650},{"text":"فإِن (١) قيل: الأمر الأول اللفظ مفسر بالصيغة، والأمر الثاني المعنى وهو الطلب (٢)، أي: الأمر: الصيغة المراد بها دلالتها على الطلب.\nرد: فيه استعمال المشترك في التعريف بلا قرينة.\nواعتبر الجبائي (٣) وابنه: إِرادة الدلالة.\nوبعضهم (٤): إِرادة الفعل.\nونقض عكسه: بصدوره بلا إِرادة، بأن توعد سلطان على ضرب زيدٍ عبدَه بلا جرم، فادعى مخالفة أمره، وأراد تمهيد عذره بمشاهدته، فإِنه يأمره ولا يريد امتثاله.\nوهذا -أيضًا- يلزم من حد الأمر بالطلب (٥) وهو الاقتضاء.\nورده -أيضًا- أصحابنا وغيرهم: بأنه كان يجب وجود كل أوامر الله؛ فإِن إِرادة الفعل تخصيصه بوقت حدوثه، فإِذا لم يوجد لم يتخصص، فلم تتعلق (٦) به.\n_________\n(١) نهاية ٦٧ ب من (ظ).\n(٢) نهاية ٨٩ ب من (ب).\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٤٣، ونهاية السول ٢/ ١١.\n(٤) يعني: عرف بعضهم الأمر بأنه: إِرادة الفعل.\n(٥) لأن السيد -في هذه الصورة- آمر لعبده مع علمنا بأنه يستحيل منه طلب الفعل من عبده، لما فيه من تحقيق عقابه وكذبه، والعاقل لا يطلب ما فيه مضرته وإظهار كذبه.\nانظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٣٩.\n(٦) في (ب): فلم يتعلق.","vol":"2","page":651},{"text":"ولا تشترط الإِرادة لغة إِجماعًا.\nوحده بعض الشافعية (١) بأنه: خبر عن الثواب على الفعل والعقاب على الترك.\nوفيه: لزومهما.\nفقيل: باستحقاقهما (٢).\nفرد: باستلزام الخبر للصدق أو الكذب، والأمر لا يحتمله.\nوحده ابن الباقلاني (٣) وأبو المعالي (٤) والغزالي (٥) -قال الآمدي (٦): وأكثرهم-: بالقول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به.\nورد: بأن المأمور مشتق من الأمر، وبأن الطاعة موافقة الأمر، وهما دور.\nواختار الآمدي (٧) -على قاعدة أصحابه في كلام النفس-: طلب فعل على جهة (٨) الاستعلاء. فالفعل: عن النهي، والباقي: عن الدعاء\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٣٩.\n(٢) يعني: قيل: هو خبر عن استحقاق الثواب والعقاب. انظر: المرجع السابق.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٢/ ١٩، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٤٠.\n(٤) انظر: البرهان/ ٢٠٣.\n(٥) انظر: المستصفى ١/ ٤١١.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٠.\n(٧) انظر: المرجع السابق.\n(٨) نهاية ١٨٦ من (ح).","vol":"2","page":652},{"text":"والالتماس.\nوقَيَّد بعضهم (١) الفعل بـ \"غير كف\"، ليخرج النهي، فإِنه فعل كف.\nوأورد: \"اترك\" و\"كُف\" أمران، وهما اقتضاء فعل هو كف، و\"لا تترك\" و\"لا تكف\" نهي، وهما اقتضاء فعل غير كف بجهة الاستعلاء.\nولم يشترط بعض الأشعرية (٢) الرتبة، [وهو غريب ضعيف] (٣)، وحكي عن المعتزلة، لقول فرعون: (فماذا (٤) تأمرون) (٥).\nوحكى بعضهم (٦) اعتبار (٧) العلو، وأبي (٨) الحسين (٩) الاستعلاء، وأبطلهما بـ (فماذا (١٠) تأمرون).\nرد: من قول الملأ، ثم (١١): هو استشارة؛ لأن من أمر سيده أحمق\n_________\n(١) انظرة مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٧.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٤٥، ونهاية السول ٢/ ٣.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٤) في النسخ: ماذا.\n(٥) سورة الأعراف: آية ١١٠.\n(٦) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٤٥، ونهاية السول ٢/ ٤.\n(٧) يعني: حكى بعضهم عن المعتزلة اعتبار العلو.\n(٨) يعني: وحكى عن أبي الحسين الاستعلاء.\n(٩) انظر: المعتمد / ٤٩.\n(١٠) في النسخ: ماذا.\n(١١) نهاية ٩٠ أمن (ب).","vol":"2","page":653},{"text":"إِجماعا.\nقال في الواضح (١): لا خلاف أنه من العبد لله ليس أمرًا لدنو الرتبة، وأجمعوا على اعتبار الرتبة في الحد.\nوهو من المماثل: سؤال.\nوقال بعض المعتزلة: اقتضاء وطلب. وفي الواضح (٢): هو قول حسن.\n* * *\nوعند أحمد (٣) وأصحابه والجمهور: للأمر صيغة تدل بمجردها عليه لغة.\nومنع ابن عقيل (٤) أن يقال: \"للأمر صيغة\"، أو أن يقال: \"هي دالة عليه\"، بل الصيغة نفسها هي الأمر، والشيء لا يدل على نفسه، وإِنما يصح (٥) عند المعتزلة \"الأمر (٦) الإِرادة\"، والأشعرية (٧) \"معنى (٨) في النفس\".\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٢٣٥ ب.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٣٢ أ- ب.\n(٣) انظر: العدة/ ٢١٤.\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ١٣٤ - ب، والمسودة/ ٩.\n(٥) نهاية ٦٨ أمن (ظ).\n(٦) يعني: المعتزلة الذين يقولون: الأمر الإرادة.\n(٧) في (ب) و(ح): أو الأشعرية.\n(٨) يعني: الأشعرية الذين يقولون: معنى في النفس.","vol":"2","page":654},{"text":"وكذا قال أبو المعالي (١): صيغة الأمر كقولك: ذات الشيء ونفسه.\nوقال بعض أصحابنا (٢): \"للأمر صيغة \"صحيح؛ لأن الأمر: اللفظ والمعنى، فاللفظ دل على التركيب، وليس هو عين المدلول، ولأن اللفظ دل على صفته (٣) التي هي الأمرية (٤)، كما يقال (٥): يدل على كونه أمرًا. ولم يُقَل: على الأمر.\nوقد قال القاضي (٦): \"الأمر يدل على طلب الفعل واستدعائه\". فجعله مدلول الأمر لا عين الأمر.\nوقال القاضي (٧) في كتاب الروايتين (٨) -عن قول أحمد في رواية\n_________\n(١) انظر: البرهان/ ٢١٢.\n(٢) انظر: المسودة/ ٩.\n(٣) في المسودة: صيغته.\n(٤) في (ب) و(ظ): الأمر به.\n(٥) في (ظ): كما يقول.\n(٦) انظر: العدة/ ٢٤٦، والمسودة/ ٨.\n(٧) انظر: الروايتين والوجهين/ ٢٣٣ ب.\n(٨) كتاب الروايتين والوجهين: كتاب في الفقه الحنبلي، يذكر فيه مؤلفه المسائل ذات الروايتين عن أحمد أو الوجهين في المذهب، وفي آخره مسائل من أصول الفقه وأصول الدين وعلوم القرآن والقراءات. وقد حقق المسائل الفقهية منه الدكتور عبد الكريم اللاحم -لنيل درجة الدكتوراه- ثم حقق المسائل الأصولية منه.","vol":"2","page":655},{"text":"الجُوزجاني (١): \"من تأول القرآن على ظاهره بلا أدلة من الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع؛ لأن الآية قد تكون عامة قصدت لشيء بعينه، والشعبي - ﷺ - (٢) هو المعبر عن كتاب الله\"-: ظاهره: لا صيغة له، بل الوقف حتى يتبين (٣) المراد من وجوب وندب.\nقال بعض أصحابنا (٤): نص أحمد في العموم (٥)، واعتبر القاضي جنس الظواهر (٦)، وهو اعتبار جيد، فيبقى قد حكى رواية بمنع التمسك بالظواهر المجردة حتى يعلم ما يفسرها، وهو الوقف المطلق وقوفًا شرعيًا، لمجيء التفسير والبيان (٧) كثيرًا مع ظهوره (٨) لغة (٩)، ومن أصحابنا من يفسر\n_________\n(١) هو: أبو عبد الرحيم محمَّد بن أحمد بن الجراح، أحد أصحاب الإِمام أحمد الذين نقلوا عنه.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٦٢، واللباب ١/ ٣٠٨.\n(٢) نهاية ١٨٧ من (ح).\n(٣) في (ح): يبين.\n(٤) انظر: المسودة/ ١٢ - ١٣.\n(٥) يعني: لا في الأمر. انظر المسودة/ ١٢.\n(٦) من الأمر والعموم وغيرهما. انظر: المرجع السابق.\n(٧) يعني: بخلاف الظهور اللغوي. انظر: المسودة/ ١٣.\n(٨) يعني: كثيرًا ما يأتي التفسير والبيان مع وجود الظهور اللغوي. انظر: المرجع السابق.\n(٩) نهاية ٩٠ ب من (ب).","vol":"2","page":656},{"text":"هذه الرواية بما يوافق كلامه (١): إِما الرواية المشهورة: يقف حتى يبحث عن المعارض فإِذا لم يوجد عمل به، وإِما منع الاكتفاء بها مع مخالفة سنة كطريقة (٢) كثير من أهل الكلام والرأي، ولهذا صنف الرسالة (٣) في الرد على من اتبع الظاهر وإن خالف (٤) السنة.\nوعند أكثر القائلين (٥) بكلام النفس: للأمر صيغة.\nوعند (٦) الأشعري (٧) ومن تبعه: لا صيغة له، فقيل: مشتركة. وقيل: لا ندري.\nوقال أبو المعالي (٨) والغزالي (٩): لا خلاف في \"أمرتك\" و\"أنت مأمور\" و\"أوجبت\" و\"ندبت\"، إِنما الخلاف في صيغة \"افعلْ\" لترددها؛ فإِنها تستعمل في: الوجوب (أقم الصلاة) (١٠)، والندب (فكاتبوهم) (١١)،\n_________\n(١) يعني: كلام أحمد.\n(٢) في (ظ): طريقة.\n(٣) المسماة: طاعة الرسول. انظر: إِعلام الموقعين ٢/ ٢٩٠.\n(٤) يعني: وإن خالف الظاهر السنة.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٤١.\n(٦) في (ب): عند.\n(٧) انظر: البرهان/ ٢١٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٤١.\n(٨) انظر: البرهان ١/ ٢١٤.\n(٩) انظر: المستصفى ١/ ٤١٧.\n(١٠) سورة الإسراء: آية ٧٨.\n(١١) سورة النور: آية ٣٣.","vol":"2","page":657},{"text":"والإِرشاد (فاستشهدوا) (١)، والإِباحة (فاصطادوا) (٢)، والتأديب \"كل مما يليك (٣) \"، والامتنان (كلوا مما رزقكم الله) (٤)، والإكرام (ادخلوها بسلام) (٥)، والتهديد (اعملوا ما شئتم) (٦)، والتسخير (كونوا قردة) (٧)، والتعجيز (كونوا (٨) حجارة) (٩)، والإِهانة والاحتقار (ذق إِنك أنت العزيز) (١٠)، (ألقوا (١١) ما أنتم ملقون) (١٢)، والتسوية (فاصبروا (١٣) أو\n_________\n(١) كذا في النسخ. وهي آية ١٥ من سورة النساء (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم)، ولكنها للوجوب، فلعل المراد قوله تعالى: (واشتهدوا شهيدين من رجالكم) سورة البقرة: آية ٢٨٢.\n(٢) سورة المائدة: آية ٢.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٦٨، ومسلم في صحيحه/ ١٥٩٩ من حديث عمر ابن أبي سلمة مرفوعًا.\n(٤) سورة الأنعام: آية ١٤٢.\n(٥) سورة الحجر: آية ٤٦.\n(٦) سورة فصلت: آية ٤٠.\n(٧) سورة البقرة: آية ٦٥.\n(٨) في (ب): كونوه.\n(٩) سورة الإِسراء: آية ٥٠.\n(١٠) سورة الدخان: آية ٤٩.\n(١١) في النسخ: بل ألقوا.\n(١٢) سورة يونس: آية ٨٠.\n(١٣) نهاية ١٨٨ من (ح).","vol":"2","page":658},{"text":"لا تصبروا) (١)، والدعاء (اغفر لي) (٢)، والتمني:\nألا أيها (٣) الليل الطويل ألا انجلي (٤)\nوكمال القدرة والتكوين (كن فيكون) (٥)، والخبر \"أَسْمِعْ بهم) (٦) أي: سمعوا يوم القيامة ما أسمعهم حين لم ينفعهم (٧).\nرد: الصيغة لغة للاستدعاء حقيقة، ولغيره بقرينة، بدليل السبق إِلى الفهم والأصل عدم عرف طارئ (٨).\nوفي الواضح (٩): هذا (١٠) عند قوم، وإلا فهي موضوعة في كل محل\n_________\n(١) سورة الطور: آية ١٦\n(٢) سورة الأعراف: آية ١٥١.\n(٣) نهاية ٦٨ ب من (ظ).\n(٤) هذا صدر بيت من معلقة امرئ القيس المشهورة، وعجزه:\nبصبح وما الإِصباح فيك بأمثل\nانظر: ديوان امرئ القيس/ ١٨.\n(٥) سورة البقرة: آية ١١٧.\n(٦) سورة مريم: آية ٣٨.\n(٧) في زاد المسير ٥/ ٢٣٣: فالمعنى: ما أسمعهم يوم القيامة سمعوا حين لم ينفعهم ذلك.\n(٨) في (ب): طاهر.\n(٩) انظر: الواضح ١/ ٢٣١ ب- ٢٣٢ أ.\n(١٠) يعني: كونها للاستدعاء حقيقة ولغيره بقرينة.","vol":"2","page":659},{"text":"حقيقة، وأن الصيغة للتهديد وغيره، شابهت الأمر وليست أمرًا صُرِفت (١) إِلى غير الأمر بقرينة، وأن هذا سماعه من أئمة الأصول وأهل اللغة والعربية.\nوقال: إِذا سمعت (٢) الصيغة من وراء حجاب فهي لطلب الفعل في أصل الوضع (٣)، كقول القائل: \"يا عفيف يا كريم\" موضوع (٤) (٥) للمدح، وفي الخصومة للذم، ولا يحسن استفهام السامع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>مسألة</span>.\nالأمر المطلق المجرد عن قرينة مجاز في غير الوجوب والندب والإِباحة والتهديد اتفاقًا، قاله الآمدي (٦) وغيره.\nوعند أحمد (٧) وأصحابه وعامة المالكية (٨) والشافعية (٩) والفقهاء\n_________\n(١) في (ظ): اصرفت.\n(٢) في (ح): عرفت.\n(٣) فإِن كان مهددًا فهي للتهديد. انظر: الواضح ١/ ٢٣٢ أ.\n(٤) يعني: فإِنه موضوع للمدح.\n(٥) نهاية ٩١ أمن (ب).\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٤٣.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٢٤.\n(٨) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٦٦، ومختصره ٢/ ٧٩، وشرح تنقيح الفصول / ١٢٧، ومفتاح الوصول/ ١٦.\n(٩) انظر: البرهان ٢١٦، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٤٤.","vol":"2","page":660},{"text":"وأبي الحسين (١) وغيره من المعتزلة: حقيقة في الوجوب.\nوعن أحمد (٢): ما أمر به النبي - ﷺ - أسهل مما نهى عنه.\nقال جماعة (٣): لعله أراد: لأن جماعة (٤) قالوا: \"الأمر للندب ولا تكرار، والنهي للتحريم والدوام)؛ لئلا (٥) يخالف نصوصه.\nوأخذ أبو الخطاب (٦) منه: أنه للندب، وقاله أبو هاشم (٧) ومن تبعه وبعض الشافعية (٨).\nوقيل: للطلب المشترك بينهما.\nوقيل: بالاشتراك (٩) اللفظي.\nالأشعري (١٠) وابن الباقلاني وغيرهما: بالوقف فيهما، أي: في\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٥٧، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٤٤.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٢٨.\n(٣) انظر: المرجع السابق/ ٢٢٩، والمسودة/ ٥.\n(٤) في (ظ): الجماعة.\n(٥) يعني: لا يحمل على أنه عنده للندب؛ لئلا يخالف منصوصاته الكثيرة. انظر: المسودة/ ٥.\n(٦) انظر: التمهيد/ ٢١ أ.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٥٧ - ٥٨، والمحصول ١/ ٢/ ٦٦، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٤٤.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٤٤.\n(٩) في (ظ): للاشتراك.\n(١٠) انظر: البرهان/ ٢١٦ - ٢١٨.","vol":"2","page":661},{"text":"الاشتراك والانفراد.\nوقيل: مشترك فيهما وفي الإباحة.\nوقيل: في الإِذن المشترك فيها (١).\nوعند الشيعة (٢): مشترك (٣) فيها (٤) وفي التهديد.\nوقيل: في الإباحة (٥).\nلنا -على الوجوب-: أن الذم يستلزمه، وقد ذم بالاتفاق بقوله: (ما منعك ألا تسجد إِذ أَمَرْتُك) (٦)، وأراد قوله: (اسجدوا (٧» (٨)، (وإِذا قيل لهم اركعوا) (٩).\n_________\n(١) يعني: في الثلاثة. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٠.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٤٤.\n(٣) في (ح): مشتركة.\n(٤) يعني: في الثلاثة. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٠.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٣.\n(٦) سورة الأعراف: آية ١٢.\n(٧) سورة الأعراف: آية ١١.\n(٨) في (ظ) و(ب): اسجد وإذا قيل.\n(٩) سورة المرسلات: آية ٤٨.","vol":"2","page":662},{"text":"وأيضًا (١): (أَفَعَصَيْتَ أمري) (٢)، (لا يعصون (٣) الله ما أمرهم) (٤).\nوالتهديد يستلزمه، وقد قال: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (٥).\nواعترض: يدل على وجوب أمر هدد فيه أو حذر على مخالفته أو سمي به عاصيًا لا مطلقًا، وإِلا لزم الندب (٦).\nثم: (يخالفون عن أمره) مطلق (٧).\nثم: يلزم الندب.\nثم: المخالفة اعتقاد غير موجَبه (٨) (٩) من وجوب أو ندب (١٠).\n_________\n(١) يعني: تارك الأمور به عاص بدليل الآية، وكل عاص متوعد، وهو دليل الوحوب.\nانظر: شرح العضد ٢/ ٨٠\n(٢) سورة طه: آية ٩٣.\n(٣) نهاية ١٨٩ من (ح).\n(٤) سورة التحريم: آية ٦.\n(٥) سورة النور: آية ٦٣.\n(٦) لأنه مأمور به.\n(٧) فلا يعم. النظر: شرح العضد ٢/ ٨٠.\n(٨) في (ح): موجوبه.\n(٩) نهاية ٦٩ أمن (ظ).\n(١٠) وليست المخالفة ترك المأمور به. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٠.","vol":"2","page":663},{"text":"رد هذا (١): بأنه خلاف الظاهر (٢).\nوأمره عام (٣).\nولا يلزم الندب، لقرينة فيه (٤).\nوقوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) الآية (٥).\nوقال - ﵇ - لبَريرة عن زوجها (٦): (لو راجعتيه، فإِنه أبو ولدك)، قالت: تأمرني؟ قال: (لا، إِنما أشفع)، قالت: فلا حاجه لي فيه. رواه (٧) البخاري. فهمت الوجوب من الأمر، وأقرها، وقبول شفاعته مستحب.\n_________\n(١) يعني: قولهم: المخالفة اعتقاد ... إِلخ.\n(٢) فالظاهر المتبادر إِلى الفهم -إِذا قيل: خالف أمره-: أنه ترك المأمور به، فلا يصرف عنه إِلا بدليل. انظر: المرجع السابق.\n(٣) فلا نسلم أنه مطلق، والمصدر إِذا أضيف كان عاما مثل: ضرب زيد، وأكل عمرو.\nانظر: المرجع السابق.\n(٤) تدل على جواز الترك.\n(٥) سورة الأحزاب: آية ٣٦: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إِذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا). فالمراد من (قضى): ألزم، ومن (أمرا): مأمورا، وما لا خيرة فيه من المأمورات لا يكون إِلا واجبًا.\nانظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٤٧.\n(٦) نهاية ٩١ ب من (ب).\n(٧) تقدم الحديث في ص ٢٣٢.","vol":"2","page":664},{"text":"ودعا - ﵇ - أبا سعيد بن المُعَلَّى (١) وهو يصلي فلم يجبه، فاحتج عليه بقوله: (استجيبوا لله وللرسول إِذا دعاكم) (٢). رواه البخاري (٣).\nولأن الصحابة والأئمة استدلوا بمطلقها على الوجوب من غير بيان قرينة من غير نكير، كما عملوا بالأخبار.\nواعترض: بأنه ظن (٤).\nرد: بالمنع (٥)، ثم: يكفي (٦) في مدلول اللفظ، وإِلا تعذر العمل بأكثر الظواهر (٧).\nولأن السيد لو أمر عبده بشيء أمرًا مطلقًا -فخالفه- عد قطعا عاصيا، ولهذا يقال -لغة وعرفًا-: أمره فعصاه، وأمرتك فعصيتني.\nواستدل: الإِيجاب معنى مطلوب، فلا بد من لفظ صريح يخصه.\nولأنه مقابل للنهي، وهو للتحريم، فيكون للوجوب.\n_________\n(١) هو: الصحابي الحارث بن نُفَيْع بن المعلى الأنصاري الزُّرَقي.\n(٢) سورة الأنفال: آية ٢٤.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٦١، وأبو داود في سننه ٢/ ١٥٠، والنسائي في سننه ٢/ ١٣٩ من حديث أبي سعيد بن المعلى.\n(٤) يعني: بأنه ظن في الأصول فلا يجزئ. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٠.\n(٥) يعني: فليس بظن. انظر: المرجع السابق.\n(٦) يعني: يكفي الظن. انظر: المرجع السابق.\n(٧) لأن المقدور فيها هو تحصيل الظن بها. انظر: المرجع السابق.","vol":"2","page":665},{"text":"وبأنه أحوط.\nرد الأول: بالندب (١).\nوالثاني: بالمنع (٢)، ثم: قياس في اللغة.\nوالثالث: باحتمال الندب، فيكون (٣) جهلًا، ونية (٤) الوجوب قبيحة، ثم: معارض بالإِضرار.\nالقائل بالندب: قوله - ﵇ -: (إِذا أمرتكم بأمر فَأْتُوا منه (٥) ما استطعتم) (٦)، فرده إِلى استطاعتنا.\nولأنه اليقين.\nولأن المندوب مأمور به [حقيقة] (٧).\nرد الأول: بأن كل واجب كذلك.\nوالثاني: بأن الإِباحة أولى؛ لتيقن نفي الحرج عن الفعل،\n_________\n(١) فإِنه معنى مطلوب، فلا بد ... إِلخ. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٥٣.\n(٢) يعني: منع أن مطلق النهي يقتضي المنع من الفعل إِلا أن يدل عليه دليل. انظر الإِحكام للآمدي ٢/ ١٥٣.\n(٣) يعني: فيكون اعتقاد كونه واجبًا جهلًا. انظر: المحصول ١/ ٢/ ١٥٣.\n(٤) يعني: وتكون نية الوجوب قبيحة. انظر: المرجع السابق.\n(٥) نهاية ١٩٠ من (ح).\n(٦) تقدم الحديث في ص ٢٤٢ - ٢٤٣.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).","vol":"2","page":666},{"text":"بخلاف رجحان (١) جانبه (٢).\nوالثالث: سبق (٣) في التكليف.\nالقائل بمطلق الطلب: ثبت الرجحان، ولا دليل يقيد، فكان للمشترك دفعا للاشتراك.\nرد: ثبت الدليل.\nورد -أيضًا-: بأن فيه إِثبات اللغة بلازم (٤) الماهِيَّة، وهو خطأ؛ لأن كل شيئين مشتركان في لازم، فيلزم رفع المشترك، (٥) ولأنه (٦) (٧) طريق عقلي (٨).\nرد: لا يلزم لنص الواضع عليه، ويجوز أن معه مقدمة نقلية، فليس عقليًا (٩) صرفا.\n_________\n(١) وهو معنى المندوب. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٥٤.\n(٢) فإِنه غير متيقن. انظر: المرجع السابق.\n(٣) انظر: ص ٢٢٩ من هذا الكتاب.\n(٤) حيث جعلتم الرجحان لازمًا للوجوب والندب، فجعلتم -باعتباره- صيغة الآمر لهما مع احتمال أن تكون للمقيد بأحدهما وللمشترك بينهما. انظر: شرح العضد ٢/ ٨١.\n(٥) هذا وجه ثان لخطأ إِثبات اللغة بلازم الماهية.\n(٦) يعني: إِثبات اللغة بلازم الماهية.\n(٧) نهاية ٩٢ أمن (ب).\n(٨) فلا مدخل له في اللغات.\n(٩) في (ب): عليا.","vol":"2","page":667},{"text":"القائل \"مشترك\": أطلق (١)، والأصل الحقيقة.\nويحسن الاستفهام والتقييد: افعل واجبا أو ندبًا أو مباحا.\nرد: خلاف (٢) الأصل.\nومنع أصحابنا وغيرهم: حسن الاستفهام.\nوبأنه يبطل بأسماء الحقائق.\nوالتقييد بالوجوب: تأكيد، وبغيره: قرينة صارفة.\nالقائل بالوقف: لو ثبت لثبت بدليل، ولا مجال للعقل، ولا (٣) تواتر، ولا يكفي الظن، والواقف (٤) ساكت (٥) عن الحكم، فلا دليل عليه.\nوأجاب أصحابنا وغيرهم: بوجود التواتر، ثم: يكفي الظن لتسويغ الخلاف (٦) فيه إِجماعًا.\nواقتصر بعض أصحابنا وغيرهم على الثاني.\nالقائل بالإِذن المشترك: كمطلق الطلب (٧).\n* * *\n_________\n(١) يعني: أطلق على كل منهما.\n(٢) يعني: الاشتراك خلاف الأصل.\n(٣) في (ب): ولو تواتر.\n(٤) في (ح): والوقف.\n(٥) نهاية ٦٩ ب من (ظ).\n(٦) فالمسألة مظنونة.\n(٧) يعني: قالوا: ثبت الإِذن بالضرورة، والتقييد لا دليل عليه، فوجب جعله للقدر المشترك. والجواب: أنه ثبت التقييد بأدلتنا. انظر: شرح العضد ٢/ ٨١.","vol":"2","page":668},{"text":"وظاهر المسالة: الوجوب ولو خرج (١) جوابًا لسؤال.\nواحتج أصحابنا (٢) وغيرهم -لوجوب الصلاة في التشهد- بخبر (٣) كعب (٤)، وفيه نظر هنا.\nواحتج ابن عقيل (٥) بأن (٦) الأمر بعد الحظر للإِباحة بسبق الاستئذان، بأن قال: أفعلُ كذا؟ قال: \"افعلْ\"، فإِنه (٧) قرينة للإِباحة، فالحظر (٨) أولى (٩)، لتحققِ المنع منه (١٠).\nوفي المغني (١١) -في صوم نذر عن ميت-: الجواب يختلف باختلاف\n_________\n(١) في (ب): جرج.\n(٢) انظر: المغني ١/ ٣٨٩.\n(٣) عن كعب بن عُجْرة قال: إِن النبي خرج علينا، فقلنا: قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: (قولوا اللهم صل على محمَّد وعلى آل محمَّد ...) الحديث. أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٢٠ - ١٢١، ومسلم في صحيحه/ ٣٠٥.\n(٤) هو: الصحابي كعب بن عجرة القُضَاعي.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٢٥٣ أ.\n(٦) كذا في النسخ. ولعلها: لأن.\n(٧) يعني: تقدم الاستئذان.\n(٨) يعني: فالحظر المتقدم.\n(٩) يعني: أولى أن يكون قرينة للإِباحة.\n(١٠) بخلاف الاستئذان ففيه تردد بين المنع والإِطلاق.\n(١١) انظر: المغني ١٠/ ٢٩.","vol":"2","page":669},{"text":"مقتضى سؤاله من (١) إِباحة أو إِجزاء أو وجوب.\n* * *\nوظاهرها -أيضًا- الخبر بمعنى الأمر كذلك، كـ (والمطلقات (٢) يتربصن) (٣).\nوقال بعض أصحابنا: لا يحتمل الندب؛ لأنه إِذن أنه كالمحقق المستمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>مسألة</span>\nالأمر -بلا قرينة- للتكرار حسب الإِمكان، ذكره (٤) ابن عقيل (٥) مذهب أحمد وأصحابه، وذكره (٦) صاحب المحرر عن أكثر أصحابنا، وقاله أبو إِسحاق (٧) الإِسفراييني، قال الآمدي (٨): وجماعة من الفقهاء\n_________\n(١) يعني: إِذا كان مقتضى سؤاله السؤال عن الإِباحة فالأمر في جوابه يقتضي الإباحة، وكذا الباقي. انظر: المغني ١٠/ ٢٩.\n(٢) في النسخ: كالمطلقات.\n(٣) سورة البقرة: آية ٢٢٨.\n(٤) نهاية ١٩١ من (ح).\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٢٥٩ ب.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٠.\n(٧) انظر: البرهان/ ٢٢٤، والوصول لابن برهان/ ١٥ ب.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٥٥.","vol":"2","page":670},{"text":"والمتكلمين، وذكره ابن برهان (١) عن الحنفية، وحكي (٢) عن المزني (٣).\nوقال أكثر الفقهاء والمتكلمين (٤): لا يقتضيه.\nذكر أبو محمَّد التميمي: أنه قول أحمد، وأن أصحابه اختلفوا (٥).\nواختلف اختيار القاضي (٦).\nوفي التمهيد (٧) -عن أكثر الفقهاء والمتكلمين-: لا يقتضي إِلا فعل مرة، وأنه أقوى، ثم: أكثر كلامه: يحتمل التكرار.\nوقال بكل منهما جماعة كثيرة.\nوالأشهر للشافعية: احتماله، واختاره الآمدي (٨).\n_________\nانظر: المسودة/ ٢٠ - ٢١.\nانظر: أصول السرخسي ١/ ٢٠، والمسودة/ ٢٣.\nهو: إِسماعيل بن يحيى بن إِسماعيل المصري الشافعي، فقيه مشهور، توفي سنة ٢٦٤ هـ عن ٨٩ عامًا.\nمن مؤلفاته: مختصر المزني في الفقه.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ١٩٦، وشذرات الذهب ٢/ ١٤٨.\n(٤) نهاية ٩٢ ب من (ب).\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٠، ٢٢.\n(٦) انظر: العدة/ ٢٢٤، والمسودة / ٢٠، ٢١.\n(٧) انظر: التمهيد/ ٢٦ أ.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٥٥.","vol":"2","page":671},{"text":"وذكر السرخسي (١) الأصح عن علمائهم: لا يحتمله (٢).\nومعنى اختياره في الروضة (٣): لا يدل على تكرار ولا مرة، وقاله -أيضًا- بعض أصحابنا (٤) وغيرهم.\nوقيل: بالوقف فيما زاد على مرة، واختاره أبو المعالي (٥)\n[وذكر ابن عقيل (٦) عن الأشعرية: الوقف في المرة (٧) والتكرار] (٨).\nوجه الأول: تكرار الصوم والصلاة.\nرد: التكرار بدليل (٩).\n_________\n(١) هو: شمس الأئمة محمَّد بن أحمد بن أبي سهل، من أئمة الحنفية، فقيه أصولي، توفي سنة ٤٨٣ هـ، وقيل: في حدود سنة ٤٩٠ هـ.\nمن مؤلفاته: أصول الفقه، والمبسوط في الفقه.\nانظر: الجواهر المضية ٢/ ٢٨، والفوائد البهية/ ١٥٨، وتاج التراجم/ ٥٢.\n(٢) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٠، والمسودة/ ٢٢.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٢٠٠.\n(٤) انظر: البلبل / ٨٨.\n(٥) انظر: البرهان/ ٢٢٩.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ٢٦٠ أ.\n(٧) في (ظ): المدة.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٩) يعني: لا من مطلق الأمر.","vol":"2","page":672},{"text":"وعورض (١) بالحج.\nوأيضًا: كالنهي؛ لأنهما طلب.\nرد: قياس في اللغة.\nوبأن النهي يقتضي النفي (٢)، ولهذا لو قال: \"لا تفعل كذا مرة\" عم.\nوبأن التكرار في النهي لا يمنع من فعل غيره، بخلافه في الأمر (٣).\nوأيضًا (٤): الأمر (٥) نهي عن ضده، والنهي يعم، فيلزم تكرار المأمور [به] (٦).\nرد: بالمنع (٧).\nوبأن النهي المستفاد من الأمر لا يعم؛ لأن عمومه فرع عموم الأمر.\nوأيضًا (٨): قوله لعبده: \"أكرم فلانًا، وأحسن عشرته\"، أو (٩) \"احفظ\n_________\n(١) يعني: وإن سلم فهو معارض بالحج؛ فإِنه أمر به ولا تكرار. انظر: العضد ٢/ ٨٢.\n(٢) والأمر يقتضي الإثبات، وهو يحصل بمرة، ففارق الأمر النهي. انظر: المرجع السابق.\n(٣) فإِنه يمنع من فعل غيره، ففارق الأمر النهي. انظر: المرجع السابق، والإحكام للآمدي ٢/ ١٥٨.\n(٤) في (ح): ولأن.\n(٥) يعني: الأمر بالشيء نهي عن ضده.\n(٦) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٧) يعني: منع أن الأمر بالشيء نهي عن ضده. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٣.\n(٨) في (ح): ولأن.\n(٩) نهاية ٧٠ أمن (ظ).","vol":"2","page":673},{"text":"كذا\" للدوام.\nرد: لقرينة (١) إِكرامه وحفظه (٢).\nولأنه يجب تكرار اعتقاد الوجوب وعزم الامتثال (٣)، كذا الفعل.\nرد: لو غفل بعد الاعتقاد والعزم جاز.\nوبأنه وجب بإِخبار الشارع أنه يجب اعتقاد أوامره، فمن عرف الأمر ولم يعتقد وجوبه صار مكذبًا (٤).\nوبوجوبهما دون الفعل في (٥): افعل مرة واحدة.\nوأيضًا: (إِذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).\nرد: مفهومه: العجز عن بعضه لا يسقطه.\nوأيضًا: لو لم يتكرر لم يرد نسخ.\n_________\n(١) في (ب): كقرينة.\n(٢) فالتكرار مستفاد من هذه القرينة؛ لأن الإكرام والحفظ الأصل استدامتهما. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٦٠.\n(٣) نهاية ١٩٢ من (ح).\n(٤) فدوام اعتقاد الوجوب عند قيام دليل الوجوب ليس مستفادًا من نفس الأمر، وإِنما هو من أحكام الإيمان، كتركه يكون كفرًا، والكفر منهي عنه دائمًا، ولهذا كان اعتقاد الوجوب دائمًا في الأوامر المقيدة. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٥٩.\n(٥) في (ظ): من.","vol":"2","page":674},{"text":"رد: هو قرينة (١).\nووجه المرة: لو قال: \"افعل كذا\" -ففعله مرة- امتثل (٢).\nرد: لفعل (٣) المأمور به؛ لأنها (٤) من ضرورته (٥)، لا أن الأمر ظاهر فيها ولا في التكرار (٦).\nومنع ابن عقيل (٧): أنه امتثل، وأنه دعوى، فقيل له: يحسن قوله: \"فعلتُ\"، فقال: \"للعرف ووقوعه على (٨) شروعه فيه (٩)، ولهذا لو أمره بتكراره لم يقبح منه في الفعلة الواحدة\" (١٠)، وقال: لا يمتنع أن يقف اسم \"ممتثل\" على الخاتمة بناء على مسألة (١١) الموافاة (١٢).\n_________\n(١) يعني: النسخ لا يجوز وروده عليه، فإِذا ورد صار ذلك قرينة في أنه كان المراد به التكرار. انظر: المحصول ١/ ٢/ ١٧٦.\n(٢) نهاية ٩٣أمن (ب).\n(٣) في (ظ): الفعل.\n(٤) يعني: لأن المرة.\n(٥) يعني: ضرورة الفعل.\n(٦) بل في المشترك، ويحصل في ضمنهما. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٣.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٢٦٣ ب، ٢٦٥ ب- ٢٦٦ أ.\n(٨) فليس الدوام من العرف.\n(٩) لا أنه فراغ مما أمر به.\n(١٠) يعني: لم يقبح منه أن يقول: فعلت.\n(١١) في (ح): الوفاة.\n(١٢) قال القاضي في المعتمد/ ١٩٠ - ١٩١: ومعنى ذلك هو ما يكون عليه الإِنسان في آخر عمره وخاتمته، وعلى ذلك يعلق وعده ووعيده ورضاه وسخطه وولايته=","vol":"2","page":675},{"text":"قالوا: لو كان للتكرار كان \"صل (١) مرارًا\" تكريرا، و\"مرة\" نقضا.\nرد: يقال مثله لو كان للمرة، وحَسنَ (٢) لرفع الاحتمال.\nواحج الفريقان (٣) بحسن الاستفهام.\nومنع القاضي (٤) وغيره: حسن الاستفهام، ثم سلموه (٥) (٦).\nقالوا: لو قال: \"طَلِّقِي نفسك\" أو \"طلِّقْها يا فلان\" -ولا نية-\n_________\n=وعداوته، وقد نعتقد في الإِنسان أنه مؤمن في غالب ظننا ونحكم له بذلك، ويكون حكمه عند الله خلاف ذلك، ويجوز أن يكون الكافر عندنا مؤمنًا عند الله، ويكون ما يجري عليه من الأحكام -في المواريث والأنكحة وغيرها- على ظاهر الأمر دون باطنه ...\n(١) في (ح): صلي.\n(٢) يعني: وحسن التعبير السابق.\n(٣) قال صاحب المرة: لو اقتضى التكرار لم يحسن الاستفهام. انظر: العدة/ ٢٧٤.\nوقال صاحب التكرار: لو لم يقتض التكرار لم يحسن الاستفهام. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٥٦.\n(٤) انظر: العدة / ٢٧٤.\n(٥) في (ب) و(ظ): ثم سلموا.\n(٦) فيكون لرفع الاحتمال.","vol":"2","page":676},{"text":"فواحدة.\nوأجاب القاضي (١): بأن هذا في الشرع، والخلاف في اللغة. كذا قال.\nورده (٢) أبو الخطاب (٣): بأن الشرع لا يغير (٤) اللغة (٥)، بدليل: \"طَلِّقْها ما أملكه\".\nوأجاب (٦) ابن عقيل (٧): بأنها نيابة في مشروع فتقيدت به، ولهذا لا يطلقها في حيض وطهر وطئت فيه، وقال (٨): اليمين والوكالة للعرف، والأمر للحقيقة (٩)، بدليل مسألة الرؤوس المشهورة (١٠).\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٧٣.\n(٢) هذا رد على جواب القاضي.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٢٦ ب.\n(٤) في (ب): لا يعتبر.\n(٥) بل يقررها ويضيف إِليها حكمًا زائدًا، ألا ترى أنه لو قال: (طلِّقْ زوجتي ما أملكه) لم يقطعه الشرع عن مقتضاه في اللغة فيقطعه عن التكرار. انظر: المرجع السابق.\n(٦) هذا جواب عن دليلهم.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٢٦٦ أ.\n(٨) في (ح): قال.\n(٩) في (ح): الحقيقة.\n(١٠) فتنصرف اليمين على الامتناع عن أكل الرؤوس إِلى رؤوس بهيمة الأنعام خاصة، وفي الأمر يعم سائر الرؤوس.","vol":"2","page":677},{"text":"ووجه ما في الروضة: أن مدلول الأمر طلب الفعل، والمرة والتكرار خارجان عنه، وإلا لزم التكرار أو النقض لو قرن بأحدهما، ولم يبرأ بالمرة (١).\nولأنهما صفتان للفعل كالقليل والكثير، ولا دلالة للموصوف على الصفة.\nووجه الوقف: كالتي قبلها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>مسألة</span>\nإِذا علق الأمر بشرط أو صفة: فإِن كان علة تكرر بتكررها اتفاقًا (٣)؛ لاتباع العلة لا للأمر، وإلا فكالمسألة قبلها عند الجميع.\nواختار القاضي (٤) وصاحب المحرر (٥) وبعض الحنفية (٦) وكثير من المالكية (٧) وبعض الشافعية (٨): التكرار (٩).\n_________\n(١) إِن حمل على التكرار أو جعل محتملا له.\n(٢) يعني: لو ثبت لثبت بدليل: .. إِلخ. انظر: ص ٦٦٨ من هذا الكتاب، وشرح العضد ٢/ ٨٣.\n(٣) كذا في مختصر ابن الحاجب ٢/ ٨٣. وقال في مسلم الثبوت: دعوى الإِجماع في العلة -كما في المختصر وغيره- غلط. فانظر: فواتح الرحموت ١/ ٣٨٦.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٦٤، ٢٧٥.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٠.\n(٦) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٠.\n(٧) انظر: شرح تنقيح الفصول / ١٣١.\n(٨) انظر: اللمع/ ٨.\n(٩) نهاية ٩٣ ب من (ب).","vol":"2","page":678},{"text":"لنا: ما سبق، ولا أثر للشرط (١) بدليل قوله لعبده: \"إِن دخلتَ السوق فاشتر كذا\" يمتثل بمرة، و\"إِن قمتِ فأنت طالق\".\nقولهم: الترتيب يفيد العلية.\nرد: بالمنع (٢)، ثم: بما سبق (٣).\nواستدل في التمهيد (٤) وغيره: بأن تعليق الخبر (٥) لا يقتضي تكرار المخبر عنه، كذا هنا.\nوهو قياس في اللغة.\nقالوا: أكثر أوامر الشرع (٦): (إِذا قمتم) (فاغسلوا)، (وإِن كنتم جنبًا فاطهروا) (٧)] (والسارق) (٨)، و(الزانية) (٩) الآيتان.\n_________\n(١) نهاية ١٩٣ من (ح).\n(٢) نهاية ٧٠ ب من (ظ).\n(٣) من قوله: إِن دخلت السوق ... إِلخ.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٢٨ أ.\n(٥) نحو: زيد يدخل الدار إِن دخلها عمرو.\n(٦) وجدناها معلقة بشروط وصفات، وهي متكررة بتكرارها، ولو لم يكن ذلك مقتضيًا للتكرار لما كان متكررًا. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٦٢.\n(٧) سورة المائدة: آية ٦.\n(٨) سورة المائدة: آية ٣٨.\n(٩) سورة النور: آية ٢.","vol":"2","page":679},{"text":"رد: في غير (١) العلة بدليل خارجي، ولذلك لم يتكرر الحج مع تعليقه بالاستطاعة (٢)\nقالوا: تكرر بالعلة، فبالشرط أولى؛ لانتفاء المشروط بانتفائه (٣).\nرد: العلة مقتضية معلولها، والشرط لا يقتضي مشروطه.\n* * *\nقال ابن عقيل (٤): والأمر (٥) المعلق [بمستحيل] (٦) ليس أمرًا، نحو: \"صلِّ إِن كان زيد متحركًا ساكنًا\"، فهو كقوله: كن الآن متحركًا ساكنًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>مسألة</span>\nمن قال: \"الأمر للتكرار\" قال: للفور.\nواختلف غيرهم:\n_________\n(١) يعني: ما ثبتت عليته كالزنا والسرقة والجنابة ليس محل النزاع، وغير العلة بدليل خارجي. انظر الإِحكام للآمدي ٢/ ١٦٣، وشرح العضد ٢/ ٨٣.\n(٢) قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إِليه سبيلًا) سورة آل عمران: آية ٩٧.\n(٣) بخلاف العلة. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٣.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢٦٩ ب.\n(٥) في (ح): الأمر.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"2","page":680},{"text":"فظاهر مذهبنا: للفور، وقاله الكرخي (١) وغيره من الحنفية، وحكاه جماعة (٢) عنهم، وقاله المالكية (٣) والصيرفي (٤) وأبو حامد المروزي وغيرهما من الشافعية وبعض المعتزلة (٥).\nوذكر أصحابنا رواية: لا يقتضيه -لقوله (٦) عن قضاء رمضان: يفرق؛ قال الله تعالى: (فعدة من أيام أخر) (٧) - وقاله أكثر الشافعية (٨) والجبائية (٩) وأبو الحسين (١٠) المعتزلي، وذكر السرخسي (١١): أنه الذي يصح عنده\n_________\n(١) انظر: أصول الجصاص/ ٩٧أ، وأصول السرخسي ١/ ٢٦، وفواتح الرحموت ١/ ٣٨٧.\n(٢) انظر: المعتمد/ ١٢٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٦٥، وشرح تنقيح الفصول/ ١٢٨.\n(٣) للمالكية قولان، أشهرهما ما ذكر. انظر: شرح تنقيح الفصول/ ١٢٨، ومفتاح الوصول/ ١٨.\n(٤) انظر: اللمع/ ٩، والمسودة/ ٢٥.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٥.\n(٦) انظر: العدة/ ٢٨٣.\n(٧) سورة البقرة: آية ١٨٤.\n(٨) انظر: اللمع/ ٩، والتبصرة/ ٥٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٦٥.\n(٩) انظر: المعتمد/ ١٢٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٦٥.\n(١٠) انظر: المعتمد/ ١٢٠.\n(١١) شمس الأئمة. فانظر: أصول السرخسي ١/ ٢٦، وكشف الأسرار ١/ ٢٥٤، والمسودة/ ٢٥.","vol":"2","page":681},{"text":"من مذهب علمائهم، ونصره ابن الباقلاني (١) والآمدي (٢).\nثم: في اعتبار العزم لجواز (٣) التأخير ما سبق (٤) في الموسع.\nوقال أكثر الأشعرية (٥): بالوقف، وقيل (٦): ولو بادر (٧). والإِجماع -قبله- خلافه.\nوجه الأول: نقطع بالفور إِذا قال: اسقني.\nرد: لقرينة (٨) (٩) حاجة طالب الماء إِليه سريعًا عادة.\nوأيضًا: كل مخبر أو منشئ فالظاهر قصده الزمن الحاضر، كـ \"قام زيد (١٠) \"، و\"أنت طالق أو حرة\".\nرد: (١١) قياس في اللغة.\n_________\n(١) انظر: البرهان/ ٢٣٣، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٦٥.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٦٥.\n(٣): في (ظ): بجواز.\n(٤) انظر: ص ٢٠٤ من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: البرهان/ ٢٣٢، والعدة/ ٢٨٢.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٦٥.\n(٧) يعني: قيل بالوقف ولو بادر العبد بالفعل. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٥١٦.\n(٨) في (ح): للقرينة.\n(٩) نهاية ٩٤ أمن (ب).\n(١٠) في المنتهى لابن الحاجب/ ٦٩: زيد قائم.\n(١١) نهاية ١٩٤ من (ح).","vol":"2","page":682},{"text":"ورده (١) في التمهيد: يتبين بذلك أن اللفظ وضع للتعجيل.\nوأيضًا: نهي عن ضده، والأمر طلب كالنهي. وسبق (٢) ذلك.\nوأيضًا: (ما منعك ألا تسجد) (٣)، ذمه إِذ (*) لم يبادر.\nرد: لقوله: (فإِذا سَوَّيتُه) (٤).\nوأيضًا: مستلزم (٥) للأمر؛ لاستلزام (٦) الوجوب (٧) إِياه؛ لأن وجوب\n_________\n(١) هذا رد على الرد؛ لأن أبا الخطاب -في التمهيد / ٢٩ أ- استدل على الفورية: بأن لفظ الأمر يقتضي ذلك، والوجوب المستفاد من الأمر يقتضي ذلك، ودليل أن لفظ الأمر يقتضي ذلك ضرورة الفعل المأمور به أن يقع في وقت، فوجب أن يقع في أقرب الأوقات كعقد البيع والإِيقاعات يقع الحكم عقبها، لأنه أقرب الأوقات إِليه، كذلك الأمر يجب أن يقع الفعل في أقرب الأوقات إِليه، وهو عقيب الأمر. فإِن قيل: حمل الأمر على البيع والإِيقاع قياس، فلو صح لكان الدال على التعجيل غير الأمر. قيل: يتبين بهذا أن لفظ الأمر موضوع للتعجيل، كما أن لفظ البيع موضوع للملك ولفظ العتق موضوع للوقوع، فإِذا وجد هناك تعقبه الحكم، كذلك هنا.\n(٢) انظر: ص ٦٧٣ من هذا الكتاب.\n(٣) كذا في النسخ. وهي الآية ١٢ من سورة الأعراف. ولعل المناسب آية ٧٥ من سورة (ص): (ما منعك أن تسجد)، فهي الآية التي سبقها قوله: (فإِذا سويته)، وإِن كانت الآية المذكورة تنفرد بذكر لفظ الأمر (أمرتك).\n(*) في (ظ): إِذا\n(٤) سورة (ص): آية ٧٢.\n(٥) يعني: الفور مستلزم للأمر.\n(٦) في (ظ): لاستلزم.\n(٧) الذي هو مدلول الأمر.","vol":"2","page":683},{"text":"الفعل مستلزم لوجوب اعتقاده على الفور، ولأنه أحوط، لخروجه عن العُهْدة إِجماعًا، ولإِثمه بموته.\nرد: لو صرح بالتأخير وجب تعجيل الاعتقاد لا تعجيل الفعل، فلا ملازمة (١).\nوقيل للقاضي (٢): يجب الاعتقاد في \"صلِّ بعد شهر\" لا الفعل (٣).\nفأجاب: بتأخير الاعتقاد بالشرط (٤).\nوالاحتياط: اتباع موجَب الظن، وإِلا فوجوب التعجيل -لمن ظن التراخي- حرام.\nثم: لا يلزم من كونه أحوط وجوبه (٥).\nوأيضًا لو جاز التأخير: فإِما إِلى غاية معينة معلومة مذكورة -والخلاف في الأمر المطلق- أو لا إِليها، فإِما إِلى ظن الموت فلا ينضبط ويأتي بغتة، أو مطلقًا فمحال لإِخراج الواجب عن حقيقته، وإِما ببدل غير واجب فلا يجوز إِجماعًا، أو واجب فممتنع: لعدم دليله، ولوجب إِنباه النائم أول الوقت حذرًا من ذوات البدل كضيق الوقت، ولكان البدل محصلًا مقصود المبدل\n_________\n(١) بين وجوب الفعل ووجوب الاعتقاد.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٨٥ - ٢٨٦.\n(٣) القائل يقصد أنه لا ملازمة بينهما.\n(٤) كما تأخر الفعل بالشرط.\n(٥) نهاية ٧١أمن (ظ).","vol":"2","page":684},{"text":"فيسقط المبدل به، ولكان البدل إِما أن يجوز تأخيره -فالكلام (١) فيه كالمأمور به، وهو تسلسل ممتنع- أو لا يجوز فيزيد البدل على (٢) أصله.\nرد: يلزم لو صرح بجواز التأخير (٣).\nوجوابه: يجري الدليل فيه.\nورده (٤) في الروضة (٥): (٦) بأنه بتناقض (٧)، لجواز (٨) تركه مطلقًا.\n[كذا قال] (٩).\nوفي التمهيد (١٠): لا يتم الوجوب مع جواز التأخير.\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): فكالكلام.\n(٢) نهاية ٩٤ ب من (ب).\n(٣) مع جواز تأخيره. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٠.\n(٤) هذا رد على قوله: رد: يلزم لو صرح بجواز التأخير.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٢٠٤.\n(٦) نهاية ١٩٥ من (ح).\n(٧) الإِيجاب مع جواز التأخير بأن قال: افعل أي وقت شئت فقد أوجبته عليك. انظر: المرجع السابق.\n(٨) في (ظ): بجواز.\n(٩) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(١٠) انظر: التمهيد/ ٣١ ب.","vol":"2","page":685},{"text":"واعترض على القاضي (١): بالأمر بالوصية عند الموت للأقربين (٢).\nفأجاب: بأن الموت عليه أمارة، وبإِمكان فعلها (٣) عند الموت بخلاف غيرها.\nوأيضًا: (فاسْتَبِقُوا الخَيْرات) (٤)، [(وسارِعوا إِلى مغفرة)] (٥)] (٦)، والأمر للوجوب.\n_________\n(١) استدل القاضي -في العدة/ ٢٨٤ - للفورية: بأنه لو كان على التراخي لم يخل المأمور به من أحد أمرين:\n١ - أن يكون له تأخيره أبدًا حتى لا يلحقه التفريط ولا يستحق الوعيد إِذا مات قبل فعله، فهذا يخرج عن حد الواجب ...\n٢ - أن يكون مفرطًا مستحقًّا للوعيد إِذا تركه حتى مات، فهذا يؤدي إِلى أن يكون الله ألزمه إِتيان عبادة في وقت لم ينصب له عليه دليلًا يوصله إِلى العلم به، ونهاه عن تأخيرها عنه، ولا يجوز أن يتعبده بعبادة مجهولة. فإذا بطل هذان القسمان صح ما ذهبنا إِليه وهو كونه على الفور. قال القاضي: ولا يلزم عليه تكليف الوصية عند الموت للأقربين -وإن كان وقت الموت مجهولًا- لأن الموت عليه أمارة وعلامة تتعلق الوصية بحضوره فلا يكون تعليقًا له بوقت مجهول لا دلالة عليه، ولأن الوصية يمكن فعلها عند حضور الموت، وفعل العبادات لا يمكن -في الغالب- عند حضور الموت.\n(٢) قال تعالى: (كتب عليكم إِذا حضر أحدكم الموت إِنْ ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين). سورة البقرة: آية ١٨٠.\n(٣) يعني: فعل الوصية.\n(٤) سورة البقرة: آية ١٤٨.\n(٥) سورة آل عمران: آية ١٣٣.\n(٦) ما بين المعقوفتين من (ح).","vol":"2","page":686},{"text":"رد: المسارعة (١) إِلى سبب الخير [والمغفرة] (٢)، فهي (٣) دلالة اقتضاء لا تعم (٤)، فيختص بما يلزم تعجيله إِجماعًا كالتوبة.\nثم: المراد الأفضلية (٥)، وإِلا فلا (٦) مسارعة لضيق وقته (٧).\nوجوابهما: بالمنع، والخيرات: الأعمال الصالحة عند المفسرين (٨)، والأصل لا تقدير (٩).\nوضيق الوقت لا يمنع المسارعة بدليل ما يلزم تعجيله كالتوبة.\nوسلم بعضهم الفور من (سارعوا) لا من الأمر.\nالقائل \"لا فور\": ما سبق (١٠) أنه لا يدل على تكرار ولا مرة.\nورد: بالمنع، بل يقتضيه بلفظه.\n_________\n(١) يعني: هما بمنطوقهما يدلان على المسارعة إِلى الخيرات والمغفرة، والمراد به إِنما هو المسارعة إِلى سبب ذلك. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٧٠.\n(٢) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٣) أي: دلالتهما على السبب. انظر: المرجع السابق.\n(٤) فلا دلالة لهما على المسارعة إِلى كل سبب للخيرات والمغفرة. انظر: المرجع السابق.\n(٥) يعني: أفضلية المسارعة لا وجوبهما. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٥.\n(٦) يعني: إِن كانت للوجوب وجب الفور فلم يكن مسارعًا. انظر: المرجع السابق.\n(٧) والمسارعة تتصور في الموسع. انظر: المرجع السابق.\n(٨) انظر: تفسير الطبري ٣/ ١٩٦، وتفسير القرطبي ٢/ ١٦٥.\n(٩) في (ب) و(ظ): لا يقدر.\n(١٠) انظر: ص ٦٧٨ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":687},{"text":"ولأنه لا يختص بمكان (١).\nرد: بالنهي (٢).\nثم: بالمنع (٣) لفوت زمن، حتى لو قال (٤): \"اضربْ رجلًا\" اختص بما قرب منه، ثم: (٥) لا (٦) مزية في الأشخاص (٧) فتساويا (٨). [ذكر ذلك في التمهيد (٩) وغيره] (١٠)، ومعناه في الواضح (١١).\n_________\n(١) فلا يختص بزمان بعينه. انظر: العدة/ ٢٨٩.\n(٢) لا يختص بمكان ويختص بزمان وهو عقيب النهي. انظر: المرجع السابق.\n(٣) يعني: منع أنه لا يختص بمكان، بل يختص بالمكان الذي أمر بالفعل فيه لئلا يفوت زمن لأنه على الفور. انظر: المرجع السابق.\n(٤) هذا جواب عن دليل مقدر: قوله (افعل) مطلق في الأزمان كما هو مطلق للأعيان، ثم لو قال: (اضرب رجلًا) صار ممتثلًا بضرب أي رجل كان، كذا يجب أن يصير ممتثلًا للأمر في أي وقت كان فاعلًا له. انظر: التمهيد/ ٣٢ أ.\n(٥) في (ح): قال في التمهيد وغيره: ثم لا مزية ... إِلخ.\n(٦) يعني: إِن سلمنا أنه لا يختص. انظر: المرجع السابق.\n(٧) لرجل على رجل. انظر: المرجع السابق.\n(٨) في الضرب، بخلاف الأزمان فللوقت الأول مزية على الآخر. انظر: المرجع السابق.\n(٩) انظر: المرجع السابق.\n(١٠) ما بين المعقوفتين من (ب) و(ظ). وقد ورد في (ح) متقدما، بلفظ مقارب، فانظر: هامش ٥.\n(١١) انظر: الواضح ١/ ٢٨٠ أ.","vol":"2","page":688},{"text":"وأجاب (١) في الروضة (٢): بتساوي الأمكنة بخلاف الزمان.\nولأنه يحسن الاستفهام.\nومنعه (٣) القاضي (٤) إِن كان الآمر لا يضع شيئًا غير مكانه.\nوكالوعد، كقضية الحديبية (٥).\nرد: بأن عمر تَعَجَّل فيها الوعد (٦)، ثم: بالفرق (٧).\n_________\n(١) يعني: أجاب عن دليلهم الثاني.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٢٠٤.\n(٣) يعني: منع حسن الاستفهام.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٨٨.\n(٥) خبر صلح الحديبية وما جرى فيها أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ١٢١ وما بعدها، وتحدث عنه ابن كثير في البداية والنهاية ٤/ ١٦٤ - ١٧٠.\n(٦) روي أنه قال لأبي بكر -وقد صد عام الحديبية-: أليس قد وعدنا الله بالدخول، فكيف صددنا؟! فقال: إِن الله وعد بذلك، ولم يقل في وقت دون وقت. انظر: العدة/ ٢٨٧، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٠١.\nوفي لباب النقول للسيوطي/ ١٩٩: وأخرج الفِرْيابي وعبد بن حميد والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: أريَ النبي -وهو بالحديبية- أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فلما نحو الهدي بالحديبية قال أصحابه: أين رؤياك يا رسول الله؟ فنزلت: (لقد صدق الله رسوله) الآية. وانظر: تفسير مجاهد/ ٦٠٣.\n(٧) ففي الأمر إِيجاب، والإِيجاب لا يتم إِلا بالإِيجاد، والوعد خبر يتردد بين الصدق والكذب، ومقصود الخبر أن يكون صدقًا، وأي وقت وجد ما أخبر به صدق. انظر: التمهيد/ ٣٢ أ.","vol":"2","page":689},{"text":"واليمين (١) كالوعد (٢)، ثم: مقيدة (٣) بالعرف بدليل<span data-type=\"title\" id=toc-360> مسألة </span>الرؤوس، واليمين على لبس أو ركوب يختص بملبوس ومركوب عرفًا.\nمسألة\nالأمر بشيء معين نهي عن (٤) ضده -من جهة المعنى لا اللفظ- عند أصحابنا (و) والكعبي (٥) وأبي الحسين البصري (٦)، وذكره في التمهيد (٧) عن الفقهاء، قال القاضي (٨) وغيره: بناء على أصلنا أن مطلق الأمر للفور.\nوعند أكثر المعتزلة (٩): ليس نهيًا عن ضده (١٠)، بناء على أصلهم في\n_________\n(١) هذا جواب سؤال مقدر: البر في اليمين يكون في أي وقت، فكذا امتثال الأمر. انظر: العدة/ ٢٨٨، والتمهيد/ ٣١ ب.\n(٢) فلا تشبه الأمر؛ لأن اليمين خير فيها بين أن يفعل -إِذا قال: والله لأفعلن- أو يكفر، وفي الأمر لم يخير المأمور بين الفعل والترك، فافترقا. انظر: التمهيد ٣٢ أ.\n(٣) يعني: اليمين مقيدة ... انظر: الواضح ١/ ٢٨٠ أ.\n(٤) نهاية ٩٥أمن (ب).\n(٥) انظر: المنخول/ ١١٤.\n(٦) انظر: المعتمد/ ١٠٦.\n(٧) انظر: التمهيد/ ٤٤ أ.\n(٨) قال القاضي: الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق المعنى، سواء كان له ضد واحد أو أضداد كثيرة، وسواء كان مطلقًا أو معلقًا بوقت مضيق؛ لأن من أصلنا: أن إِطلاق الأمر يقتضي الفور. انظر: العدة/ ٣٦٨.\n(٩) انظر: المعتمد/ ١٠٦.\n(١٠) نهاية ٧١ ب من (ظ).","vol":"2","page":690},{"text":"عتبار إِرادة الناهي، وليست معلومة.\nوعند الأشعرية (١): الأمر معنى في النفس.\nفبعضهم: نهي عن ضده.\nوبعضهم: يستلزمه، واختاره (٢) ابن الباقلاني (٣) آخرًا، واختاره الآمدي (٤): إِلا أن نقول بتكليف المحال (٥).\nوبعضهم: ليس نهيًا، واختاره أبو المعالي (٦) والغزالي (٧).\nوعند بعض الحنفية (٨): يستلزم كراهة ضده.\nوعند صاحب المحصول (٩): يقتضي الكراهة؛ لأن النهي لما لم يكن\n_________\n(١) انظر: البرهان/ ٢٥٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٠.\n(٢) نهاية ١٩٦ من (ح).\n(٣) انظر: البرهان/ ٢٥٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٠.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٧١.\n(٥) فلا يكون نهيًا عن ضده ولا مستلزمًا للنهي عنه، بل يجوز أن نؤمر بالفعل وبضده في الحالة الواحدة فضلًا عن كونه لا يكون منهيًا عنه.\n(٦) انظر: البرهان/ ٢٥٢.\n(٧) انظر: المستصفى ١/ ٨٢.\n(٨) انظر: أصول السرخسي ١/ ٩٤.\n(٩) الذي اختاره الرازي في المحصول ١/ ٢/ ٣٣٤: أنه نهي عن ضده بطريق الالتزام، فقد قال: الأمر بالشيء قال على المنع من نقيضه بطريق الالتزام. وهذا القول (يقتضي الكراهة) -بهذا التعليل- قاله فخر الإِسلام البزدوي في أصوله (انظر:=","vol":"2","page":691},{"text":"مقصودًا سَمَّاه \"اقتضاء\"؛ لأنه ضروري، وأثبت به أقل ما أثبت (١) بالنهي وهو الكراهة.\n* * *\nوأمر (٢) الندب كالإِيجاب عند الجميع إِن قيل: مأمور به حقيقة، وذكره القاضي (٣) وغيره، خلافًا لبعضهم.\n* * *\nوالنهي عن الشيء: هل هو أمر بضده؟ على الخلاف.\nوعند الجرجاني (٤) الحنفي: ليس أمرًا به.\nوعند الجصاص (٥) الحنفي (٦): أمر (٧) بضد لا أضداد.\n_________\n=كشف الأسرار ٢/ ٣٣٠ - ٣٣٣)، ونسبه إِليه -أيضًا- الكمال بن الهمام في التحرير (انظر: تيسير التحرير ١/ ٣٦٣). أقول: فلعل المؤلف رآه منسوبًا إِليه بلفظ (الفخر)، فظنه الفخر الرازي. والله أعلم.\n(١) في (ح): يثبت.\n(٢) انظر: المسودة/ ٥٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٧١.\n(٣) انظر: العدة/ ٣٧٢.\n(٤) انظر: العدة/ ٤٣١، والتمهيد/ ٤٨أ، والمسودة/ ٨١ - ٨٢.\n(٥) في (ح): الخصاص.\n(٦) انظر: أصول الجصاص/ ١٠٨ ب.\n(٧) في (ح): أمرا.","vol":"2","page":692},{"text":"ولنا (١) خلاف في حِنْت من قال: \"إِن أمرتُكِ فخالفتني (٢) فأنتِ طالق\" فنهاها، فخالفتْه -ولا نية- بناء على ذلك (٣).\n* * *\nوذكر أبو محمَّد (٤) التميمي: أن الأمر بشيء نهي عن ضده عند أحمد، وأن أصحابه اختلفوا.\n* * *\nوجه الأول (٥): أمر الإِيجاب طلب فعل يذم تاركه إِجماعًا، ولا ذم إِلا على فعل، وهو الكف عنه أو الضد، فيستلزم النهي عن ضده أو النهي عن الكف عنه.\nرد: مبني على أن الأمر يدل على الذم لا بدليل خارجي.\nوإن سلم فالذم على أنه لم يفعل لا على فعل، بناء على أن العدم مقدور.\nوإن سلم فالنهي (٦) طلب كف عن فعل لا عن كف، وإلا لزم تصور الكف عن الكف لكل آمر، والواقع خلافه. وفيه نظر ومنع.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٣٧٣، والمغني ٧/ ٤٧٣.\n(٢) في (ح) و(ظ): فخالفتيني.\n(٣) يعني: هل النهي عن شيء أمر بضده؟.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٢.\n(٥) وهو: أنه مستلزم للنهي عن ضده. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٧.\n(٦) نهاية ٩٥ ب من (ب).","vol":"2","page":693},{"text":"ولأنه لا يتم الواجب إِلا بترك ضده فيكون (١) مطلوبًا، وهو معنى النهي. وسبقت (٢) المسألة.\nواحتج ابن عقيل (٣): بأن عند المعتزلة يقتضي الأمر إِرادة المأمور به وحسنه، فبتركه (٤) يقتضي ضدهما \" [كراهته] (٥)، وقبحه\" (٦)، وهما مقتضيان حظره (٧).\nولأن (٨) الأمر غير النهي؛ لتغاير الصيغتين، والمعنى النفسي (٩) القديم غير متحد، وإن اتحد فإِنه يختلف بتعلقه (١٠) ومتعلَّقه، فهما (١١) غيران لتعددِ الحادث.\n_________\n(١) يعني: ترك الضد.\n(٢) انظر: ص ٢١١، ٢٤٧ من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٣١٢ ب.\n(٤) كذا في النسخ. ولعلها: فتركه.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ). وفي الواضح: كراهيته.\n(٦) وفعل الضد ترك في الحقيقة، والقبح والكراهية يقتضيان حظره، فالضد محظور منهي عنه. انظر: الواضح ١/ ٣١٢ ب.\n(٧) في (ح): حضره.\n(٨) هذا رد على من يقول: عين الأمر عين النهي. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٢.\n(٩) يعني: إِذا قلنا: الأمر هو صيغة (افعل) فقد ظهر تغاير الصيغتين، وإن قلتم: الأمر -عندنا- هو الطلب القائم بالنفس فهو غير متحد ... إِلخ. انظر: المرجع السابق.\n(١٠) يعني: يكون أمرًا بسبب تعلقه بإِيجاد الفعل، وهو من هذه الجهة لا يكون نهيًا. انظر: المرجع السابق.\n(١١) يعني: الأمر والنهي.","vol":"2","page":694},{"text":"القائل: \"الأمر عين النهي\": لو لم يكن هو لكان ضدا أو مِثْلا أو خلافا؛ لأنهما إِن تساويا في (١) الذاتيات واللوازم فمِثْلان (٢)، وإِلا فإِن تنافيا بأنفسهما (٣) فضدان (٤)، وإِلا فخلافان (٥)، وليس هو بالأولَيْن (٦) وإلا لما اجتمعا (٧)، ولا الثالث وإلا لجاز أحدهما مع ضد الآخر ومع (٨) خلاف الآخر؛ لأنه حكم الخلافين، فالعلم والإِرادة خلافان، يوجد العلم مع الكراهة وهي ضد الإِرادة وخلاف المحبة (٩)، وتوجد الإِرادة مع الجهل والسخاء \"ضد العلم وخلافه\"، ويستحيل الأمر بفعل مع ضد (١٠) النهي عن ضده وهو الأمر بضده؛ لأنهما نقيضان أو تكليف بغير ممكن.\nرد: إِن أريد بطلب ترك الضد -وهو معنى النهي عنه- طلب الكف\n_________\n(١) نهاية ١٩٧ من (ح).\n(٢) كبياض وبياض.\n(٣) يعني: امتنع اجتماعهما في محل واحد بالنظر إِلى ذاتهما. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٦.\n(٤) كالسواد والبياض.\n(٥) كالسواد والحلاوة.\n(٦) يعني: المثلين والضدين.\n(٧) وهما يجتمعان، إِذ جواز الأمر بالشيء والنهي عن ضده معا ووقوعه ضروري. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٦ - ٨٧.\n(٨) في (ظ): مع.\n(٩) كذا في النسخ. ولعل العبارة: ومع خلافها -أي: خلاف الإرادة- وهي المحبة.\n(١٠) نهاية ٧٢ أمن (ظ).","vol":"2","page":695},{"text":"عنه فهما خلافان، ونمنع أن حكم الخلافين ما سبق (١)، فالمتضايفان (٢) متلازمان فيستحيل وجود أحدهما مع ضد الآخر لاجتماع الضدين، وقد يكون كل من الخلافين ضدا لضد الآخر كالكاتب والضاحك كل منهما ضد للصاهل، فيكون كل من (٣) الأمر بالشيء والنهي عن ضده ضدًّا لضده (٤) فيمكن اجتماعهما (٥).\nوإن أريد بترك ضده عين (٦) الفعل المأمور به عاد النزاع لفظيًا في تسمية الفعل تركا (٧)، ثم في تسمية طلبه (٨) نهيا.\nالقائل بالنفي: لو كان عينه أو يستلزمه لزم تعقل الضد والكف عنه؛ لأنه مطلوب النهي، ويمتنع تعقل الشيء بدون نفسه أو لازمه، ونقطع بالطلب مع الذهول عنهما (٩).\n_________\n(١) وهو اجتماع كل مع ضد الآخر وخلافه، فالخلافان قد يكونان متلازمين. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٧.\n(٢) المتضايفان: كل نسبتين يتوقف تعقل كل منهما على الأخرى، كالأبوة والبنوة، فوصف الأبوة لا يعقل إِلا بتعقل وصف البنوة، وكذا العكس.\n(٣) نهاية ٩٦ أمن (ب).\n(٤) يعني: لضد الآخر.\n(٥) كذا في النسخ. ولعل الصواب: فلا يمكن اجتماعهما.\n(٦) يعني: فعل ضد ضده الذي هو عين الفعل ... إِلخ. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٧.\n(٧) يعني: تركا لضده. انظر: المرجع السابق.\n(٨) يعني: طلب ترك الضد.\n(٩) يعني: عن الضد والكف عنه. انظر: شرح العضد ٢/ ٨٦.","vol":"2","page":696},{"text":"ورد: المراد الضد العام -وهو ترك الأمور به- لا الخاص، وهو ما يستلزم فعله ترك المأمور كالأكل بالنسبة إِلى الصلاة، والضد العام متعقل؛ لأن الطلب لا يكون لموجود (١).\nرد (٢): (٣) المراد (٤) طلبه في المستقبل، ولو سلم (٥) تعقل الضد فعدم تعقل الكف واضح.\nرد: أمر الإيجاب لا يتحقق بغير الكف عن الضد العام؛ لأنه (٦) طلب فعل مع المنع من تركه.\nالقائل بالنفي في الندب: لعدم الذم (٧).\n_________\n(١) يعني: الضد العام متعقل؛ لأن المأمور لو كان على الفعل ومتلبسًا به لم يطلبه الآمر منه؛ لأنه طلب الحاصل، فإِذًا إِنما يطلبه إِذا علم أنه متلبس بضده لا به وأنه يستلزم تعقل ضده. انظر: المرجع السابق.\n(٢) هذا رد على الرد.\n(٣) نهاية ١٩٨ من (ح).\n(٤) يعني: إِنما يطلب منه الفعل في المستقبل فلا يمنع التلبس به في الحال، فيطلب منه أن يوجده في ثاني الحال كما يوجده في الحال. انظر: المرجع السابق.\n(٥) في المنتهى لابن الحاجب/ ٧٠، ومختصره ٢/ ٨٥: ولو سلم فالكف عنه واضح. وفي شرح العضد ٢/ ٨٦: ولو سلم فالكف واضح يعلم بالمشاهدة، ولا حاجة في العلم به إِلى العلم بفعل الضد، وإنما يلزم النهي عن الكف وذلك واضح ولا نزاع لنا فيه فلا يصلح موردًا للنزاع والاحتجاج.\n(٦) يعني: أمر الإيجاب. انظر: شرح العضد ٢/ ٩٠.\n(٧) على الترك بخلاف أمر الإِيجاب. انظر: المرجع السابق.","vol":"2","page":697},{"text":"ولاستلزامه نفي المباح (١).\n* * *\nالقائل: \"النهي عن شيء أمر بضده\": ما سبق (٢) في الأمر.\nولأن النهي طلب ترك فعل، والترك فعل ضد، فالنهي طلبه (٣)، فهو أمر (٤).\nرد: فيجب كل من الزنا (٥) واللواط (٦).\nوبأن لا مباح (٧).\nوبأن النهي طلب كف عن فعل لا فعل ضد.\n_________\n(١) إِذ ما من وقت إِلا ويندب فيه فعل، فإِن استغراق الأوقات بالمندوبات مندوب بخلاف الواجب فإنه لا يستغرق الأوقات، فيكون الفعل في غير وقت لزوم أداء الواجب مباحا، ولا يلزم نفي المباح. انظر: المرجع السابق.\n(٢) انظر: أدلة القائل (الأمر عين النهي عن الضد) ص ٦٩٥ من هذا الكتاب. وانظر أيضًا: شرح العضد ٢/ ٨٨.\n(٣) يعني: طلب فعل الضد.\n(٤) يعني: أمر بالضد.\n(٥) من حيث هو ترك لواط.\n(٦) من حيث هو ترك زنا؛ لأن كلا منهما ضد الآخر.\n(٧) إِذ ما من مباح إِلا وهو ترك حرام.","vol":"2","page":698},{"text":"فإِن قيل: فالكف فعل (١)، فطلبه (٢) أمر (٣).\nرد: يعود النزاع لفظيًا، ويلزم أن النهي نوع من الأمر.\nالقائل \"يستلزمه\": لا يتم النهي إِلا بفعل أحد أضداد المنهي عنه، وما لا يتم الواجب إِلا به واجب.\nرد: يلزم وجوب الزنا (٤) وأن لا مباح.\nالقائل \" [لا] (٥) يستلزمه\": لأنه طلب نفي فعل وهو عدم، والأمر طلب وجود فعل.\nوللزوم وجوب الزنا ونفي المباح (٦).\nولاستلزام أمر الإِيجاب الذم على الترك، وهو (٧) فعل لاستلزام الذم الفعل (٨)، والنهي طلب كف عن فعل (٩) فلم يستلزم الأمر؛ لأنه طلب\n_________\n(١) يعني: فيكون ضدا.\n(٢) في (ب): طلبه.\n(٣) فتحقق الأمر بالضد.\n(٤) لأنه ترك للواط وبالعكس.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في كل من (ب) و(ظ).\n(٦) نهاية ٩٦ ب من (ب).\n(٧) أي: الترك.\n(٨) فاستلزم النهي عن فعل ينافي المأمور به وهو الضد.\n(٩) يذم فاعله.","vol":"2","page":699},{"text":"فعل لا كف (١).\nورد: يلزم ذلك في الأمر؛ لأن طلب الوجود لا يستلزم طلب العدم.\nويلزم من الأمر بصلاةٍ النهيُ عن حج؛ لأنها ضده.\nوكما لا يستلزم طلب الكف لطلب (٢) غير الكف لا يستلزم طلب غير الكف الكف (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>مسألة</span>\nالإِجزاء: امتثال الأمر، ففعل المأمور به بشروطه (٤) يحققه إِجماعًا.\nوكذلك إِن فسر الإِجزاء بسقوط القضاء (٥) عندنا وعند عامة الفقهاء والمتكلمين.\nوعند عبد الجبار (٦) وغير من المعتزلة وابن\n_________\n(١) والنهي طلب فعل هو كف.\n(٢) كذا في النسخ. ولعلها: طلب.\n(٣) في (ح) و(ظ): للكف.\n(٤) نهاية ١٩٩ من (ح).\n(٥) فإِنه يستلزم الإجزاء.\n(٦) انظر: المعتمد/ ٩٩، والتمهيد / ١٤٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٥. وقال عبد الجبار في المغني ١٧/ ١٢٥ - ١٢٦: من حكم الأوامر أن المكلف إِذا أدى الفعل على شرطه يكون مجزئًا عن فاعله، وإنما يخرج عن أن يكون مجزئًا لاختلال في شرطه ... ثم قال: والذي ذكرناه في أصول الفقه -في الظاهر- كأنه مخالف لهذه الجملة، وليس=","vol":"2","page":700},{"text":"الباقلاني (١): لا يستلزم (٢) الإِجزاء.\nوجه الأول: لو لم يستلزمه لم يعلم امتثال.\nورد: بصلاة مَن عَدِم ماءً وترابًا، امتثل مع بقاء التكليف. كذا قيل.\nولأن القضاء استدراك ما فات من الأداء، وقد أتي بجميع المأمور به، فيكون تحصيلًا للحاصل.\nورد: بأن الأداء المستدرك بالقضاء غير الأداء الحاصل. كذا قيل.\nولأنه لو لم يسقط بالأمر قيل في القضاء مثله؛ لأنه مأمور به فلا يتصور إِجزاءٌ بفعلِ مأمورٍ به.\nواحتح ابن عقيل (٣) وغيره: بأن الذمة إِنما اشتغلت به، وبالنهي.\n_________\n=الأمر كذلك؛ لأنا أردنا بقولنا: (إِن المأمور به لا يجب أن يكون مجزئًا) إِذا كان مأمورا بإِتمامه مع اختلال حاصل في أدائه أولًا وآخرا. فقلنا: إِن الأمر بذلك لا يمنع من القول بأنه غير مجزئ، فعلى هذه الطريقة يصح في المأمور به أن لا يكون مجزئًا، فأما إِذا أدى على شرطه قطعا فالحال فيه على ما قدمناه.\n(١) انظر: المسودة/ ٢٧.\n(٢) نهاية ٧٢ ب من (ظ).\n(٣) قال في الواضح ١/ ٢٨٧ ب- ٢٨٨ أ: الأمر المطلق اقتضى إِيجاب الفعل بالأمر، وإِذا ثبت أنه إِنما لزمه الفعل المأمور به بالأمر وأنه لم يشغل ذمته بعد فراغها سوى الأمر بالأمور به خاصة، فإِذا أتى بالمأمور به على حسب ما تناوله الأمر عادت الذمة فارغة على حكم الأصل، وعاد كما كان قبل الأمر، ولم يبق عليه شيء من قبل الأمر، وهذا معنى الإِجزاء، ومن ذلك أنه لو نهاه عن فعل شيء فتركه ولم يتعرض له خرج=","vol":"2","page":701},{"text":"واحتج في التمهيد (١): بأنه لا يجوز قوله لعبده: \"افعل كذا، فإِذا فعلته كما أمرتك لم يجزئك، وعليك القضاء\"؛ للتناقض.\nقالوا: لو استلزمه لزمه أن لا يعيد أو يأثم إِذا علم الحدث بعد ما صلى بظن الطهارة؛ لأنه: إِما مأمور بالصلاة بظن الطهارة (٢) أو (٣) بيقينها (٤).\nقال الآمدي (٥): لا نسلم وجوب القضاء على قول لنا، كذا قال، وتبعه بعضهم (٦) في ذكر خلاف، وهو خلاف الإِجماع (٧)، لكن ليس قضاء لما أتى به، بل لما أمر به أولًا من الصلاة بشرطها.\nوذكر (٨) أبو الحسين (٩): لو صلى بظن الطهارة ومات عقبها سقط القضاء ولا إِجزاء.\n_________\n=بذلك عن عهدة النهي، لا سيما إِذا كان في وقت معين.\n(١) انظر: التمهيد/ ٤٢ ب.\n(٢) فقد أتى بها على وجهها، والمفروض أنه يسقط القضاء فكان ساقطا عنه القضاء.\n(٣) نهاية ٩٧ أمن (ب).\n(٤) فلم يفعل، فيكون آثما، واللازم منتف بالاتفاق.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٧.\n(٦) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٩٠.\n(٧) فوجوب القضاء مجمع عليه. انظر: الفروع ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧.\n(٨) قال الآمدي في الأحكام ٢/ ١٧٥: أورد أبو الحسين إِشكالا على تفسير إِجزاء الفعل بكونه مسقطًا للقضاء. ثم ذكره الآمدي.\n(٩) انظر: المعتمد/ ١٠٠ - ١٠١.","vol":"2","page":702},{"text":"وأبطله الآمدي (١): بأن الإِجزاء ليس بسقوط القضاء مطلقًا، بل في حق من يتصور في حقه قضاء (٢).\nوقيل (٣): الإِجزاء ما كفى لسقوط التعبد (٤) به (٥)؛ لأن سقوط القضاء يعلل بالإِجزاء، والعلة غير المعلول، ولأن القضاء لم يجب؛ لانتفاء موجبه، فكيف سقط؟!.\nقالوا: يؤمر من أفسد حجه بالأداء (٦)، ولا إِجزاء (٧).\nرد: أمر بحج صحيح ولم يأت به، (٨) وهذا (٩) غيره (١٠)، وهو (١١) مجزئ في إِسقاط الأمر به (١٢).\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٦.\n(٢) وهو غير متصور في حق الميت.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٤١٤ - ٤١٥، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٥.\n(٤) في (ب): العبد.\n(٥) وليس سقوط القضاء.\n(٦) يعني: بالمضي فيه.\n(٧) فلا يسقط القضاء اتفاقًا.\n(٨) نهاية ٢٠٠ من (ح).\n(٩) الذي فعل.\n(١٠) يعني: غير المأمور به.\n(١١) يعني: الفاسد.\n(١٢) يعني: الأمر بالإِتمام، وغير مجزئ بالنسبة إِلى الأمر الأول.","vol":"2","page":703},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>مسألة</span>\nالأمر بعد الحظر للإِباحة عند أصحابنا ومالك (١) وأصحابه، وذكره أبو محمَّد (٢) التميمي قول أحمد وأن أصحابه اختلفوا، وذكره أبو الطيب (٣) ظاهر مذهب الشافعي وأنه قول أكثر الأصوليين، وذكره الآمدي (٤) قول أكثر الفقهاء، واختياره الوقف كأبي المعالي (٥).\nوعن بعض أصحابنا (٦): كالأمر ابتداء، ولا أثر للحظر، وذكره في العدة (٧) والتمهيد (٨) قول عامة الفقهاء والمتكلمين، واختاره المعتزلة (٩) وصاحب المحصول (١٠)، وذكر بعضهم أن القاضي اختاره في إِعادة الجماعة\n_________\n(١) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٧١، ومختصره ٢/ ٩١، وشرح تنقيح الفصول/ ١٣٩ - ١٤٠.\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٢.\n(٣) انظر: المرجع السابق/ ١٦ - ١٧.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٨.\n(٥) انظر: البرهان/ ٢٦٤.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٦.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٥٧.\n(٨) انظر: التمهيد / ٢٥أ.\n(٩) انظر: المغني لعبد الجبار ١٧/ ١٢٢، والمعتمد/ ٨٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٧.\n(١٠) انظر: المحصول ١/ ٢ / ١٥٩.","vol":"2","page":704},{"text":"بعد العصر، وذكر بعضهم (١) أنه ظاهر قول أحمد (٢) -[في] (٣): (وإذا (٤) حللتم فاصطادوا (٥»، (فإِذا قضيت الصلاة فانتشروا) (٦) -: أكثر من سمعنا \"إِن شاء فعل\"، كأنهم ذهبوا: لا يجب، وليسا على ظاهرهما. واحتج به القاضي (٧) للإِباحة.\nواختار بعض (٨) أصحابنا (٩): أن الفعل كما كان قبل الحظر، وأنه المعروف عن السلف والأئمة، ومعناه (١٠) كلام المزني، وأن القاضي (١١) جعله (١٢) بعد الحظر كالغاية يزول الحكم (١٣) عند\n_________\n(١) قال في المسودة/ ١٧ هذا اللفظ يقتضي أن ظاهرها الوجوب، وأنه من المواضع المعدولة عن الظاهر لدليل، ولذلك ذكره في الرد على المتمسك بالظاهر معرضًا عما يفسره.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٥٦.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٤) في النسخ: فإِذا.\n(٥) سورة المائدة: آية ٢.\n(٦) سورة الجمعة: آية ١٠.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٥٦.\n(٨) نهاية ٩٧ ب من (ب).\n(٩) انظر: المسودة/ ١٨، ١٩ - ٢٠.\n(١٠) نهاية ٧٣أمن (ظ).\n(١١) انظر: العدة/ ٢٦٠.\n(١٢) يعني: جعل الأمر.\n(١٣) يعني: حكم الحظر.","vol":"2","page":705},{"text":"انقضائها، وأنه (١) يؤيد ذلك (٢).\nوجه الأول: عرف الشرع، كقوله: (فإِن طِبْنَ لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه) (٣)، (فكلوا مما أَمْسكنَ عليكم) (٤)، وقوله - ﵇ -: \"كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فادخروها\" (٥).\nوالأصل (٦) عدم دليل سوى الحظر.\nوالإِجماع (٧) حادث بعد النبي - ﷺ - (٨).\n_________\n(١) يعني: ما ذكره القاضي.\n(٢) يعني: ما اختاره.\n(٣) سورة النساء: آية ٤.\n(٤) سورة المائدة: آية ٤.\n(٥) حديث النهي عن ادخار لحوم الأضاحي ثم الرخصة في ذلك ورد من طرق وبألفاظ. أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٥٦١ - ١٥٦٤ من حديث عائشة وجابر وأبي سعيد وبريدة، وأبو داود في سننه ٤/ ٩٧ - ٩٨ من حديث بريدة، والترمذي في سننه ٣/ ٣٣ - ٣٤ من حديث بريدة وقال: حسن صحيح. قال: \"وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة ونُبَيْشة وأبي سعيد وقتادة بن النعمان وأنس وأم سلمة\"، والنسائي في سننه ٧/ ٢٣٣ - ٢٣٦ من حديث جابر وقتادة بن النعمان وأبي سعيد وبريدة وعائشة، وابن ماجه في سننه/ ١٠٥٥ من حديث عائشة ونبيشة.\nوانظر: نصب الراية ٤/ ٢١٨، والتلخيص الحبير ٤/ ١٤٤.\n(٦) هذا جواب عما يقال: هذه المواضع حملناها على الإِباحة بدليل، كما حملنا ما لم يرد بعد الحظر من أوامر القرآن على غير الواجب بدليل.\n(٧) هذا جواب عما يقال: الإِجماع هو الدليل على الإِباحة.\n(٨) والإِباحة مستفادة بهذه الألفاظ في وقته.","vol":"2","page":706},{"text":"وأيضًا: العرف، كقوله لعبده: \"لا تأكل هذا\"، ثم يقول: كُلْه.\nواعترض بقوله له: \"لا تقتل هذا\"، ثم يقول: \"اقتله\" للإِيجاب.\nرد: (١) بالمنع (٢) في قول لنا، وهو ظاهر قول غيرنا.\nثم: الخلاف في حظر أفاده النهي (٣) اعتمد عليه في العدة (٤)\nوالتمهيد (٥) والواضح (٦)، مع قول القاضي (٧) (٨) وأبي الفرج المقدسي -لما\nقيل لهما (٩): يلزم أن جميع الأوامر للإِباحة على قولكم \"إِن الأصل في\nالأشياء الحظر\"- بأنها مسألة الخلاف (١٠).\n_________\n(١) نهاية ٢٠١ من (ح).\n(٢) يعني: منع أنه للوجوب.\n(٣) وهذا حظر مستفاد قبل نهيه، فنهيه تأكيد.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٥٨.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٢٥ أ.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ٢٥٢ ب- ٢٥٣ أ- ب.\n(٧) أجاب القاضي في العدة/ ٢٦٣: بأن المواضع التي حملناها على الوجوب لدليل دل عليها اقتضت الوجوب.\n(٨) في (ح): القاضي وأبي الخطاب وأبي الفرج ...\n(٩) في (ح): لهم.\n(١٠) يعني: إِذا سلمنا أنها على الحظر فهو ورود صيغة الأمر على ما هو باق على حكم الأصل، فمقتضاه الإِباحة، وهو مسألة الخلاف.","vol":"2","page":707},{"text":"وكذا في التمهيد (١)، وفيه: هي مباحة في وجه (٢)، فالأمر بعد الحظر يرفعه (٣) ويعود إِلى أصل الإِباحة.\nوكذا احتج ابن عقيل (٤) -على من جعلها للإِباحة (٥) -: بأن الأمر يرفع الحظر فيعود (٦) إِلى الأصل (٧)، وقال: عندنا ليس بأمر بل إِباحة، ومن لقب المسألة بالأمر فلصيغته، وقال: إِن جعلناها (٨) للإِباحة فالأمر بعد إِباحة (٩)، وإن جعلناها للحظر فليس بحظر نطقي (١٠)، وفرق بينهما بدليل النسخ لحكم ثبت نطقًا (١١).\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٢٥ ب.\n(٢) يعني: في أحد الوجهين لنا.\n(٣) يعني: يرفع الحظر.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢٥٣ أ- ب، ٢٥٦ ب- ٢٥٧ أ.\n(٥) يعني: على من قال: الأصل في الأعيان الإباحة.\n(٦) في (ح): ويعود.\n(٧) وهو الإِباحة.\n(٨) يعني: جعلنا الأعيان -في الأصل- للإِباحة.\n(٩) فلا يكون أمرًا بعد حظر، فلا يرد قولكم: الأصل في الأشياء عندكم الحظر.\n(١٠) بل حكمي.\n(١١) قال: بدليل أن الحظر الوارد من جهة النطق بعد إِياحة الأعيان في الأصل -على قول من يقول بالإِباحة- وورود الإِباحة بعد حظر الأعيان في الأصل لا يكون نسخًا، وما ذاك إِلا لأن النسخ إِنما يكون لحكم ثبت نطقًا، فكذلك ورود الأمر نطقًا بعد الحظر حكمًا لا يلزم أن يكون إِباحة كما لم يكن نسخًا.","vol":"2","page":708},{"text":"قالوا: لو منع الحظر الوجوب منع التصريح (١) [به] (٢)، ولم يختص (٣) الأمر بصيغة: افعل.\nرد: الصريح (٤) لا يحتمل تغيره بقرينة (٥) (٦).\nولا يختص في ظاهر كلام الأكثر، وقاله في الروضة (٧).\nثم (٨): (٩) اختص؛ لأن العرف فيها، قال صاحب المحرر (١٠): عندي أنه المذهب، وقال قوم (١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>مسألة</span>\nالأمر بعبادة في وقت مقدر -إِذا فات عنه - فالقضاء بأمر جديد عند\n_________\n(١) ولا يمتنع أن يقول: حرمت عليك ذلك، ثم يقول: أوجبته عليك.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٣) بل يعم لو قال: \"أمرتكم بالصيد إِذا حللتم\"، وهو يختص.\n(٤) كما وجبت.\n(٥) وهي الحظر المتقدم.\n(٦) بخلاف الظاهر.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ١٩٨.\n(٨) تكررت (ثم) في (ب).\n(٩) نهاية ٩٨ أمن (ب).\n(١٠) انظر: المسودة/ ٢٠.\n(١١) انظر: روضة الناظر/ ١٩٨، والمسودة/ ٢٠.","vol":"2","page":709},{"text":"أبي الخطاب (١) وابن عقيل (٢) وصاحب (٣) المحرر، وقاله أكثر الفقهاء والمتكلمين، منهم: أكثر الشافعية (٤) والمعتزلة (٥) وبعض الحنفية (٦).\nوعند القاضي (٧) والحلواني (٨) وصاحب الروضة (٩): بالأمر الأول.\nوأوجب (١٠) أكثر الحنفية (١١) قضاء المنذور بالقياس (١٢) على المفروض (١٣).\nوإن لم يقيد الأمر بوقت -وقيل: هو على الفور- فالقضاء بالأمر الأول\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٣٥أ.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٨٥أ.\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٧.\n(٤) انظر: اللمع/ ٩، والمنخول/ ١٢٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٩.\n(٥) انظر: المعتمد/ ١٤٤، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٧٩.\n(٦) انظر: أصول السرخسي ١/ ٤٥، وكشف الأسرار ١/ ١٣٩، وتيسير التحرير ٢/ ٢٠٠.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٩٣.\n(٨) انظر: المسودة/ ٢٧.\n(٩) انظر: روضة الناظر/ ٢٠٤.\n(١٠) جاء في تيسير التحرير ٢/ ٢٠١: قيل: ثمرة الخلاف تظهر في الصيام المنذور المعين إِذا فات وقته، يجب قضاؤه على القول بأن القضاء يجب بما يجب به الأداء، ولا يجب على القول بأن القضاء يجب بأمر آخر لعدم ورود ما يدل عليه.\n(١١) انظر: أصول السرخسي ١/ ٤٦، وتيسير التحرير ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١.\n(١٢) لا بما وجب به أداء المنذور، فقد أوجبوا قضاء المنذور بسبب آخر.\n(١٣) وأن المفروض يجب قضاؤه بالأمر الأول.","vol":"2","page":710},{"text":"عند أصحابنا والجمهور، منهم: أكثر المالكية (١) والرازي الحنفي (٢).\nوذكر أبو المعالي (٣): الإِجماع أنه مؤد لا قاض.\nوعند أبي الفرج (٤) المالكي (٥) والكرخي (٦) وغيره من الحنفية: هو كالمؤقت (٧).\nوجه الأول: لو وجب بالأول (٨) لأشعر به (٩)، و\"صم يوم الخميس\" لا يشعر بيوم الجمعة.\nرد: بالأمر (١٠) المطلق (١١).\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٦.\n(٢) انظر: أصول الجصاص/ ٩٧ ب، ٩٩أ، والمحصول ١/ ٢/ ٤٢٣.\n(٣) انظر: البرهان/ ٢٤٨، والمسودة/ ٢٦.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٦.\n(٥) هو: عمرو بن محمَّد بن عمرو الليثي البغدادي، فقيه أصولي، تولى قضاء طرسوس وغيرها، توفي سنة ٣٣١ هـ.\nانظر: الفهرست/ ٢٨٣، والديباح المذهب/ ١٢٦، وشجرة النور الزكية/ ٧٩.\n(٦) انظر: التمهيد/ ٣٥ ب، والمسودة/ ٢٦.\n(٧) يعني: يسقط، ولا يجب القضاء إِلا بأمر جديد.\n(٨) يعني: لو وجب القضاء بالأمر الأول.\n(٩) يعني: بالقضاء.\n(١٠) نهاية ٧٣ ب من (ظ).\n(١١) فإِن القضاء يجب فيه بالأمر الأول، فكان يلزم على قولكم أن لا يجب به، إِذ لا إِشعار له بما بعد وقت الأداء.","vol":"2","page":711},{"text":"ثم: لا يشعر به (١) بلفظه بل بمعناه لثبوته في ذمته، كذا قيل.\nولأن تقييده بوقت لحكمة؛ لأنه (٢) الأصل في الأحكام، والأصل عدم حصولها في غيره، ثم: إِن ساوتها في الوقت الأول امتنع ترجيح الأول، وإِن زادت عليه [وجب] (٣) ترجيح الثاني (٤).\nرد: الأمر لا يقف على المصلحة.\nثم: هي حاصلة (٥) مع العذر، ومع عدمه لإِسقاط (٦) الوجوب، كذا قيل.\nولأن الأمر الأول لو اقتضى القضاء اقتضاه في الجمعة والجهاد، ولخلا قوله - ﵇ -: (فَلْيصلِّها إِذا ذكرها) (٧) عن فائدة التأسيس.\n_________\n(١) نهاية ٢٠٢ من (ح).\n(٢) يعني: كون التقييد لحكمة.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) فإذا لم تكن حاصلة في الوقت الثاني حسب حصولها في الوقت الأول فلا يلزم من اقتضاء الأمر للفعل في الوقت الأول أن يكون مقتضيًا له فيما بعد.\n(٥) في (ب): حاصل.\n(٦) يعني: لأن الوجوب يسقط بذلك.\n(٧) أخرج البخاري في صحيحه ١/ ١١٨ - ١١٩، ومسلم في صحيحه/ ٤٧٧ عن أنس مرفوعًا: (من نسي صلاة فليصلها إِذا ذكرها، لا كفارة لها إِلا ذلك (وأقم الصلاة لذكري».","vol":"2","page":712},{"text":"ورد: الجمعة تقضى ظهرًا، والجهاد فرض كفاية (١).\nوالمراد بالخبر رفع ظن سقوطها بفوت وقتها، ولهذا نص - ﵇ - على المعذور (٢)، للإِشكال فيه (٣).\nوقياسًا على المكان (٤).\nورد: بأنه لا جامع.\nثم: لا يفوت (٥)، فلو صار في لجة بحر وشبهه فعله في غيره.\nوفرق (٦) القاضي (٧)، واعتبره بدين الآدمي لا يسقط بفوت زمنه، بل بمكانه كموت عبد جانٍ (٨).\n_________\n(١) إِذا قام به من يكفي سقط عن الباقين.\n(٢) نهاية ٩٨ ب من (ب).\n(٣) يعني: لأن الإِشكال موجود في حقه.\n(٤) يعني: لو قيل له (صل في المسجد الفلاني أربعًا) -ففات فعله فيه- لم يجز فعله في غيره، فكذلك صيغة الأمر تتناول زمانًا محصورًا، فإِذا فات الوقت قبل فعله لم يبق زمان أمر يفعله فيه. انظر: العدة/ ٢٩٨.\n(٥) يعني: المكان لا يفوت فأمكن الفعل فيه، فلا يعدل إِلى غيره ...\n(٦) انظر: العدة/ ٢٩٨.\n(٧) بين تعلق الأمر بزمان وبين فعله بمكان معين.\n(٨) يعني: أن دين الآدمي لو تعلق بعين ففاتت سقط.","vol":"2","page":713},{"text":"وفي الروضة (١): الزمن الثاني تابع للأول بخلاف الأمكنة والأشخاص.\nقال (٢) ابن عقيل (٣): لا يجوز الإِقدام (٤) والتعدية إِلا بدليل كالمكان وأمر معلق بشرط فات، وعتق (٥)، وأضحية، والجامع المصلحة المخصصة (٦) أو المشيئة عند من لم يعتبرها، ولأنا لا نأمن المفسدة.\nوقياسًا (٧) على النهي المؤقت (٨).\nورد: بالمنع (٩)، ثم: ما الجامع؟ ثم: النهي لا يثبت في ذمته شيئًا (١٠).\nواحتج بعض أصحابنا (١١): لو نذر الصدقة يوم الجمعة لم يسقط بفوته، كذا قال.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٠٥.\n(٢) هذا دليل لمن قال: لا يجب القضاء إِلا بأمر جديد.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٨٥أ - ب.\n(٤) يعني: الإِقدام على إِقامة وقت مقام الوقت الذي نص عليه الشرع.\n(٥) يعني: لو تعلق بعين عتقًا أو تضحية -ففاتت- سقط الخطاب.\n(٦) في (ح) ونسخة في هامش (ب): المتخصصة. وفي الواضح: المتحققة.\n(٧) في (ب) و(ظ): وقياس.\n(٨) يسقط بفوات الوقت، فكذلك الأمر.\n(٩) يعني: لا نسلم، فإِنا إِذا نهينا عن شيء في وقت لقبحه لم يجز فعله في وقت آخر لقبحه. انظر: التمهيد/ ٣٥ ب.\n(١٠) والأمر يوجب في ذمته فعلا، فلا يسقط إِلا بتأديته.\n(١١) يعني: احتج عليهم.","vol":"2","page":714},{"text":"قالوا: قال - ﵇ -: (فأْتوا منه ما استطعتم) (١).\nولأن الزمان ظرف ليس من فعل المكلف (٢)، فالمطلوب بالأمر الفعل فقط.\nوكأجل الدين (٣).\nولكان أداء (٤).\nرد: (ما استطعتم) في زمانه (٥).\nوالمطلوب (٦) فعل مقيد بوقت، فهو صفة له، فلا يحصل إِلا بصفته (٧)، ولهذا لو قدمه لم يعتد به.\nووقت الدين (٨) أجل للمهلة تتأخر فيه المطالبة (٩)، يعتد بتقديمه ولا\n_________\n(١) ومن فاته الوقت الأول فهو مستطيع للفعل في الوقت الثاني.\n(٢) فاختلاله لا يؤثر في مقتضى الأمر وهو الفعل.\n(٣) يعني: أن العبادة حق لله، والوقت المفروض كالأجل لها، ففوات أجلها لا يوجب سقوطها كما في دين الآدمي.\n(٤) لو احتاج أمرًا جديدًا.\n(٥) يعني: وإنما يفيدكم لو كان الفعل في الوقت الثاني داخلًا تحت الأمر الأول، وهو محل النزاع.\n(٦) هذا رد على دليلهم الثاني.\n(٧) نهاية ٢٠٣ من (ح).\n(٨) في (ب): الوتن.\n(٩) وليس أجلًا للفعل المأمور به.","vol":"2","page":715},{"text":"يأثم بتأخيره عنه.\nوإنما سمي قضاء لاستدراك مصلحة المأمور به.\n* * *\nفأما الأمر المطلق: ففيه (١) الفور وعدم تخصيصه بوقت، ولا يمكن (٢) إِلا (٣): إِذا تركه (٤) في الأول وجب فيما بعده (٥).\nواعترض: الفور جعله مختصًّا بالأول كالمؤقت.\nرد: ما لم يتركه في الأول (٦).\nوالمؤقت لم يتناول ما بعده (٧)، وتقييده صفة زائدة (٨) على المطلق، وإلا لعَرِيَ عن فائدة.\n_________\n(١) يعني: ففيه أمران:\n١ - الفور.\n٢ - عدم تخصيصه بوقت.\n(٢) يعني: ولا يمكن الجمع بينهما.\n(٣) يعني: إِلا إِذا قلنا: إِذا تركه ...\n(٤) وينزل منزلة قول الآمر: افعل في الأول، فإِن عصيت ففي الثاني، فإن عصيت ففي الثالث كذلك أبدًا. انظر: التمهيد / ٣٥ ب.\n(٥) بالأمر الأول.\n(٦) فإن تركه لم يكن مختصا به.\n(٧) بخلاف المطلق.\n(٨) في (ب) و(ظ): زيادة.","vol":"2","page":716},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>مسألة</span>\nالأمر بالأمر بشيء ليس أمرًا به عندنا، وذكره (١) الآمدي (٢) وغيره، خلافًا لبعضهم.\nلنا: لو كان لكان \"مُرْ عبدك بكذا\" تعديًا على ملك غيره، ولتناقض قول السيد لعبده غانم: \"مُرْ سالمًا (٣) بكذا\" مع قوله لسالم: \"لا تطعه\"، ولكان: (مروهم بالصلاة لسبع (٤» أمر إِيجاب للصبيان. وهذا فيه نظر؛ لقيام المانع (٥).\n_________\n(١) نهاية ٩٩ أمن (ب).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٢، والمحصول ١/ ٢/ ٤٢٦.\n(٣) نهاية ٧٤ أمن (ظ).\n(٤) أخرجه أبو داود في سننه/ ٣٣٢ - ٣٣٤ من حديث سَبْرة بن معبد الجهني مرفوعًا: (مروا الصبي بالصلاة إِذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها) ومن حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع). وأخرجه الترمذي في سننه ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ من حديث سبرة مرفوعًا: (علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين ...) وقال: حسن صحيح. وأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ١٨٧، ٣/ ٢٠١ من حديث ابن عمرو وسبرة. وأخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٢٣٠ - ٢٣١ من حديث سبرة وابن عمرو وأنس. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٤، ٣/ ٨٣ - ٨٤ من حديث سبرة وابن عمرو. وأخرجه الدارمي في سننه ١/ ٢٧٣ من حديث سبرة. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١٩٧ من حديث ابن عمرو، ١/ ٢٠١ من حديث سبرة، وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٥) وهو عدم تكليف الصبيان.","vol":"2","page":717},{"text":"قالوا: فهم ذلك من أمر الله (١) ورسوله، ومن قول (٢) السلطان لوزيره: قل لفلان: افعل كذا.\nرد: لأنه مبلغ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>مسألة</span>\nإِذا أطلق الأمر، كقوله لوكيله: \"بِعْ هذا\": فعند أصحابنا: تناول البيع بغبن فاحش، واعتبر (٤) ثمن المثل للعرف والاحتياط للموكِّل، وفرقوا -أيضًا - بينه وبين أمره - ﵇ - في اعتبار إِطلاقه بالتعدية (٥) بتعليله بخلاف الموكِّل.\nثم: هل يصح العقد ويضمن الوكيل النقص أم لا، كقول المالكية (٦) والشافعية (٧)؟ فيه (٨) روايتان عن أحمد (٩).\n_________\n(١) كذا في النسخ. ولعل العبارة: أمر الله رسولَه، أي: أمره أن يأمرنا ..\n(٢) في (ب): قوله.\n(٣) يعني: للعلم بأنه مبلغ.\n(٤) انظر: المغني ٥/ ٩٨.\n(٥) في (ظ): في التعدية بتعليله. وفي نسخة في هامش (ب): في التعدية وبتعليله.\n(٦) انظر: بداية المجتهد ٢/ ٣٣٠، وشرح تنقيح الفصول/ ١٤٥.\n(٧) انظر: المهذب ١/ ٣٥٤، والمحصول ١/ ٢/ ٤٢٨.\n(٨) نهاية ٢٠٤ من (ح).\n(٩) انظر: المغني ٥/ ٩٨، والفروع ٤/ ٣٥٨، والإنصاف ٥/ ٣٧٩.","vol":"2","page":718},{"text":"وعند الحنفية (١): لا يعتبر (٢) ثمن الله (٣)، واعتبروه في الوكيل في الشراء.\nوقال بعض أصحابنا وبعض الشافعية: الأمر بالماهية الكلية إِذا أتى بمسماها امتثل، ولم يتناول اللفظ للجزئيات (٤)، ولم ينفها، فهي مما لا يتم الواجب إِلا به، وجبت عقلا لا قصدًا أي: بالقصد الأول، بل بالثاني.\nواختار صاحب المحصول (٥): أن المطلوب بالأمر نفس الماهية الكلية، فالامر بالبيع ليس أمرًا بغبن فاحش ولا ثمن المثل؛ لتعلقه بقدر مشترك، وهو غير مستلزم لكل منهما، والأمر بالأعم ليس أمرًا بالأخص، وأنه لا يمتثل (٦) إِلا بالأمر بمعين.\nوذكر بعضهم: الاتفاق على بطلانه.\n_________\n(١) انظر: بدائع الصنائع/ ٣٤٦٣ - ٣٤٦٤، ٣٤٦٩، والهداية ٣/ ١٤٥ - ١٤٦، وبداية المجتهد ٢/ ٣٣٠، والمغني ٥/ ٩٨.\n(٢) بل قالوا: إِذا أطلق الوكالة في البيع فله البيع بأي ثمن كان؛ لأن لفظه في الإِذن مطلق، فيجب حمله على إِطلاقه.\n(٣) هذا هو المشهور عن أبي حنيفة، وعند محمَّد وأبي يوسف: يعتبر. فانظر: المراجع السابقة.\n(٤) كذا في النسخ. ولعلها: الجزئيات.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٤٢٧.\n(٦) في (ب): لا تمتثل. بعد أن كانت: لا يمتثل. وفي (ظ): لا تمثيل.","vol":"2","page":719},{"text":"وقال الآمدي (١) وغيره (٢): المطلوب فعل ممكن مطابق للماهية المشتركة، وأنه لو سلم تعلقه بقدر مشترك -فأتى ببعض الجزئيات- فقد أتى بمسماه.\nوجه هذا: أن ماهية الفعل المطلق كلي، لاشتراكها بين كثيرين، فيستحيل وجودها خارجًا، إلا لتشخص، فيكون كليا وجزئيا معًا، وهو محال، فلم يكن مطلوبًا بالأمر، وِإلا كان تكليفًا بالمحال.\nرد: الماهية بشرط عدم التشخيص -وتسمى المجرد وبشرط لا شيء-: لا توجد خارجًا -قال بعض أصحابنا وغيرهم: ولا ذهنا- وبشرط (٣) عدم التقييد الخارجي: توجد ذهنا، ومن حيث هي من غير اعتبار تشخيص أوْ لا تسمى المطلق والماهية لا (٤) بشرط شيء: توجد خارجًا جزء المشخص، فمن حيث هي لا تقتضي وحدة، ولو اقتضت (٥) تعددًا امتنع عروض التشخص لها، ولهذا قيل (٦): لكل شيء حقيقة هو بها هو: لنا دل عليها (٧) المطلق، وعليها مع وحدة معينة المعرفة، وإلا فالنكرة، وعليها مع وحدات معدودة العدد، ومع كل جزئياتها العام.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٨٣، ١٨٤، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٩٣.\n(٢) نهاية ٩٩ ب من (ب).\n(٣) في (ظ): ويشترط.\n(٤) في (ظ): إِلا بشرط.\n(٥) نهاية ٢٠٥ من (ح).\n(٦) انظر: البلبل/ ٩٧.\n(٧) في (ح): عليه.","vol":"2","page":720},{"text":"وجه الثاني: (١) الفعل مطلق، والجزئي مقيد بالمشخص، فليس بمطلوب، فالمطلوب الفعل المشترك (٢).\nرد: باستحالته بما سبق (٣).\nورد: الماهية بقيد الاشتراك ليست مطلوبة، بل من حيث معروضة له، وهي موجودة خارجًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>مسألة</span>\nالأمران المتعاقبان بلا عطف: إِن اختلفا عمل بهما إِجماعًا على الخلاف (٤) في مقتضى الأمر كما سبق (٥)\nوإن تماثلا: فإِن لم يقبل التكرار كـ \"صم يوم الجمعة، صم يوم الجمعة\"، أو قبله ومنعت العادة كـ \"اسقني (٦) ماء، اسقني ماء\"، أو الثاني معرَّف، فهو مؤكد للأول إِجماعًا.\nوإن لم تمنع ولم يتعرَّف -كـ \"صُمْ صُمْ\"، أو \"صَلِّ صلِّ\"، أو \"أعط زيدًا درهما، أعط زيدًا درهما\"- فالثاني تأسيس -عند ابن عقيل (٧)\n_________\n(١) وهو مذهب صاحب المحصول.\n(٢) نهاية ٧٤ ب من (ظ).\n(٣) من الدليل.\n(٤) في (ب) و(ظ): الاختلاف.\n(٥) انظر: ص ٦٦٠ وما بعدها، ٦٧٠ وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٦) نهاية ١٠٠ أمن (ب).\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٢٧٠أ.","vol":"2","page":721},{"text":"والقاضي (١)، وذكره هو (٢) وغيره عن الحنفية، وقاله في التمهيد (٣) في مسألة المطلق والمقيد- كبعد امتثال الأول، قال صاحب المحرر (٤): \"وهو أشبه بمذهبنا، لقولنا -فيمن (٥) قال لزوجته: أنت طالق، أنت طالق-: يلزمه طلقتان، وذكره ابن برهان عن الفقهاء قاطبة\"، وقاله عبد الجبار (٦) والجبائي (٧) وابن الباقلاني (٨) والآمدي (٩)؛ لأن الأصل التأسيس.\nوفي التمهيد (١٠): الثاني تأكيد؛ لئلا يجب فعل بالشك (١١)، ولا ترجيح، ومنع أن تغاير اللفظ يفيد تغاير المعنى، ثم سلمه (١٢)، والتأكيد فائدة.\n_________\n(١) في كتابيه: الروايتين/ ٢٣٥ أ- ب، والمجرد. انظر: المسودة/ ٢٣. واختار في لعدة/ ٢٧٩ - ٢٨٠: أنه للتأكيد.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٧٨، والتمهيد/ ٢٨ ب.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٦٩ أ.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٣.\n(٥) في (ح): لمن.\n(٦) انظر: المغني ١٧/ ١٢٨، والمعتمد/ ١٧٤، والإحكام للآمدي ٢/ ١٨٥.\n(٧) انظر: التمهيد/ ٢٨ ب.\n(٨) انظر: الواضح ١/ ٢٧٠ أ.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٨٥.\n(١٠) انظر: التمهيد/ ٢٨ ب- ٢٩ أ.\n(١١) لأن الثاني يحتمل الاستئناف ويحتمل التأكيد.\n(١٢) قال: وإِن سلم فقد حملنا الثاني على فائدة وهي التأكيد.","vol":"2","page":722},{"text":"كذا قال، وقاله في الروضة (١)، (٢) واحتج باليمين (٣) والنذر. كذا قال.\nوذكر أبو محمَّد التميمي (٤): عن أحمد: الثاني تأكيد، واختلف أصحابه.\nوالشافعية (٥) كالقولين وثالث \"الوقف\"، وقاله أبو الحسين (٦) البصري، لما سبق (٧)، ولمخالفته (٨) البراءة الأصلية.\nوعورض: يلزم من الوقف مخالفة مقتضى الأمر، فيسلم الترجيح بالتأسيس.\nوإن كان الثاني معطوفًا:\nفإِن اختلفا عمل بهما.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٠٢.\n(٢) نهاية ٢٠٦ من (ح).\n(٣) يعني: لو كرر لفظ اليمين، نحو: (والله لأصومن، والله لأصومن) بر بصوم واحد، ولو كرر لفظ النذر لكان الواجب به واحدًا.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٢.\n(٥) انظر: اللمع/ ٩، والتبصرة/ ٥٠، والمحصول ١/ ٢/ ٢٥٥، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٨٥، ونهاية السول ٢/ ٤٩، والعدة/ ٢٧٩.\n(٦) انظر: المعتمد/ ١٧٥.\n(٧) من أنه يحتمل الاستئناف ويحتمل التأكيد، فوجب الوقف.\n(٨) يعني: لمخالفة التأسيس للبراءة.","vol":"2","page":723},{"text":"وإن تماثلا -ولم يقبل تكرارًا (١) - فتأكيد بلا خلاف.\nوإن قبله -ولم تمنع منه عادة، ولا الثاني معرَّف- فالأقوال الثلاثة، مع ترجيح آخر (٢) وهو العطف (٣).\nوإلأن منعت العادة (٤) تعارضا (٥)، والأقوال الثلاثة.\nوجزم بعض أصحابنا (٦) بالتكرار.\nوإن تعرَّف الثاني -كـ \"صل ركعتين وصل الركعتين أو الصلاة\"- فتأكيد، ذكره القاضي (٦) وأبو الفرج المقدسي.\nواختار (٧) أبو الحسين (٨) البصري: الوقف، لمعارضة (٩) لام العهد للعطف.\nواختار صاحب المحصول (١٠): التغاير؛ لأن لام الجنس كما هي للعهد\n_________\n(١) في (ب): تكرار.\n(٢) يعني: مع ترجيح آخر للتأسيس.\n(٣) فإِن الظاهر من العطف المغايرة.\n(٤) في (ح): عادة.\n(٥) يعني: الظاهر من حروف العطف مع منع العادة من التكرار.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٤.\n(٧) في (ب): واختاره.\n(٨) انظر: المعتمد/ ١٧٦.\n(٩) نهاية ١٠٠ ب من (ب).\n(١٠) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٥٩.","vol":"2","page":724},{"text":"تكون لبيان حقيقة الجنس، نحو (١): \"اشتر الخبز واللحم\"، فما تعينت (٢) معارضتها للعطف.\nوذكر الآمدي (٣) الخلاف (٤)، قال: فإِن اجتمعا (٥) مع العطف -كـ \"اسقني ماء واسقني الماء\"- فالوقف لتعارض العطف (٦) والتأسيس (٧) مع منع العادة (٨) والتعريف (٩).\nوقال صاحب (١٠) المحصول (١١): الأشبه في عطف عام على خاص: الوقف، لظاهر العموم والعطف (١٢).\n_________\n(١) في (ب) و(ظ) ... الجنس واشتر ...\n(٢) يعني: فلم تتعين.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٦.\n(٤) فيما إِذا تعرف الثاني.\n(٥) يعني: التعريف، والعادة المانعة من التكرار.\n(٦) المقتضي للمغايرة.\n(٧) الذي ذكرناه سابقًا.\n(٨) من التكرار.\n(٩) المقتضي لكون الثاني هو الأول.\n(١٠) نهاية ٧٥أمن (ظ).\n(١١) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٦١.\n(١٢) قال: لأنه ليس ترك ظاهر العموم أولى من ترك ظاهر العطف وحمله على التأكيد.","vol":"2","page":725},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>النهي</span>\nمقابل للأمر، فكل (١) ما قيل في حد الأمر، وأن له (٢) صيغة -وما في مسائله من مختار ومزيف- فمثله هنا.\n* * *\nوصيغة \"لا تفعل\" -وإن احتملت تحريمًا وكراهة (٣) وتحقيرًا كقوله: (لا تَمُدَّنَّ عينيك) (٤)، وبيان العاقبة: (ولا تَحْسَبَنَّ الله غافلًا) (٥)، والدعاء: (لا تؤاخذنا) (٦)، واليأس: (لا تعتذروا اليوم) (٧)، والإِرشاد: (لا تسألوا عن أشياء) (٨) - فهي حقيقة في طلب الامتناع.\nوكونها حقيقة في التحريم أو الكراهة -وهو وجه لنا، مع أن أحمد قال: \"أخاف على قائل هذا أنه صاحب بدعة\"- أو مشتركة أو موقوفة، فعلى ما\n_________\n(١) في (ح): فما.\n(٢) نهاية ٢٠٧ من (ح).\n(٣) في (ب) و(ظ): وكراهية.\n(٤) سورة الحجر: آية ٨٨.\n(٥) سورة إِبراهيم: آية ٤٢.\n(٦) سورة البقرة: آية ٢٨٦.\n(٧) سورة التحريم: آية ٧.\n(٨) سورة المائدة: آية ١٠١.","vol":"2","page":726},{"text":"سبق (١) في الأمر.\n* * *\nوتقدُّمُ الوجوب قرينة في أن النهي بعده للكراهة، جزم به أبو الفرج المقدسي (٢)، وقاله القاضي (٣) وأبو الخطاب (٤)، ثم سَلَّما: أنه للتحريم؛ لأنه (٥) آكد، واختاره (٦) الحلواني (٧).\nوفي الروضة (٨): هو لإِباحة الترك، كقوله - ﵇ -: (ولا\n_________\n(١) انظر: ص ٦٦٠ وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: المسودة/ ١٧.\n(٣) قال في العدة/ ٢٦٢: احتج -يعني: من قال: الأمر بعد الحظر للوجوب-: بأن النهي بعد الأمر للحظر، فكذا الأمر بعد النهي للوجوب. فأجاب: بأن النهي بعد الأمر يحتمل أن نقول فيه ما نقول في الأمر بعد الحظر وأنه يقتضي التخيير دون التحريم، ويحتمل أن نفرق بينهما ونقول: النهي بعد الأمر للحظر، والأمر بعد الحظر لا يقتضي الوجوب؛ لأن النهي آكد، ولهذا قال مخالفونا: إِن النهي يقتضي التكرار، والأمر المطلق لا يقتضي، ولأن الأمر أحد الطرق إِلى الإِباحة، فلهذا جاز أن يرد ويراد به الإِباحة، وليس النهي طريقًا إِلى الإباحة، فلم يجز أن يراد به الإِباحة.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٢٥ ب.\n(٥) يعني: النهي.\n(٦) يعني: اختار التحريم.\n(٧) انظر: المسودة/ ٨٤.\n(٨) انظر: روضة الناظر/ ١٩٩.","vol":"2","page":727},{"text":"توضؤوا من لحوم الغنم) (١)، ثم سَلَّم: أنه للتحريم.\nوكذا (٢) اختار ابن عقيل (٣): يقتضي إِسقاط ما أوجبه الأمر، وأنه وِزان الإِباحة (٤) بعد الحظر، لإِخراجهما (٥) عن جميع أقسامهما (٦)، وغَلَّط [ما] (٧) حكاه (٨) قول أصحابنا \"للتنزيه\" فضلًا عن التحريم، وقال (٩):\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في سننه ١/ ١٢٨، والترمذي في سننه ١/ ٥٤، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٧٨) من حديث البراء بن عازب مرفوعًا: سئل عن الوضوء من لحوم الإِبل فقال: (توضؤوا منها)، وسئل عن لحوم الغنم فقال: (لا توضؤوا منها).\nوأخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٨٦، ٨٨ من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا.\n(٢) في (ظ): كذا.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٥٤ أ- ب، ٢٥٦ أ- ب، والمسودة/ ٨٤.\n(٤) يعني: في الأمر بعد الحظر.\n(٥) يعني: إِخراج الأمر والنهي.\n(٦) فأقسام الأمر: إِيجاب وندب، أما الإِطلاق والإباحة فليسا من أقسامه. وأقسام النهي: تحريم وتنزيه، أما الإِسقاط فليس من أقسامه.\n(٧) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٨) كانت العبارة في (ح): (وغلط من قال للتنزيه) ثم ضرب على (قال)، وكتب في الهامش (حكاه قول أصحابنا).\n(٩) قال هذا ردًّا على من قال: يقتضي التحريم.","vol":"2","page":728},{"text":"تأكده لا يزيد على مقتضى الأمر، وقد جعلوا (١) تقدم (٢) الحظر قرينة (٣).\nوذكر أبو إِسحاق (٤) الإِسفراييني (٥): التحريم إِجماعًا.\nقال أبو المعالي (٦): ما أرى المخالفين (٧) في الأمر بعد الحظر يسلِّمون ذلك.\nواختار أبو (٨) المعالي (٩): الوقف.\n_________\n(١) يعني: أصحابنا.\n(٢) في (ظ): تقديم.\n(٣) قال: تأكده لا يزيد على مقتضى الأمر؛ لأن مقتضى الأمر إِيجاب الفعل، ومقتضى النهي إِيجاب الترك، فلا وجه لتأكد أحدهما على الآخر، ولأنه مع تأكده تعمل فيه القرينة فينحط عن رتبة الحظر إِلى التنزيه، وقد جعل أصحابنا تقدم الحظر قرينة حطت الأمر عن رتبته، فهلا جعلوه كسائر القرائن في حط النهي عن رتبته -وهي الحظر- إِلى أحد أمرين: إِما إِسقاط ما أوجبه الأمر، أو التنزيه دون الحظر، والمنع مذهب حسن على الوجه الذي ذكرناه، وهو أن يجعل للإِسقاط.\n(٤) نهاية ١٠١ أمن (ب).\n(٥) انظر: البرهان/ ٢٦٥. وفي المسودة/ ٨٤: وغلط من ادعى في المسألة إِجماعًا.\n(٦) انظر: البرهان/ ٢٦٥.\n(٧) يعني: الحاملين له على الإِباحة.\n(٨) تكرر (أبو) في (ب).\n(٩) انظر: البرهان/ ٢٦٥.","vol":"2","page":729},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>مسألة</span>\nإِطلاق النهي عن الشيء لعينه يقتضي فساد المنهي عنه عندنا وعند جمهور الفقهاء من الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والظاهرية (٤) وغيرهم وبعض المتكلمين، قال الخَطَّابي (٥): هذا مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه (٦).\nثم قيل: النهي يدل (٧) على الفساد شرعًا، وقيل: لغة، وتارة قاله أصحابنا، وتارة: لا.\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ١/ ٨٠، وكشف الأسرار ١/ ٢٥٧.\n(٢) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٧٣، ومختصره ٢/ ٩٥، وشرح تنقيح الفصول/ ١٧٣، ومفتاح الوصول/ ٢٧.\n(٣) انظر: اللمع/ ١٤، والتبصرة/ ١٠٠، والمستصفى ٢/ ٩، والمنخول/ ١٢٦، والأحكام للآمدي ٢/ ١٨٨.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٨٨.\n(٥) هو: أبو سليمان حَمْد بن محمَّد بن إِبراهيم بن الخطاب البُسْتي، حافظ فقيه محدث، توفي سنة ٣٨٨ هـ.\nمن مؤلفاته: معالم السنن، وغريب الحديث.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ٤٥٣، وتذكرة الحفاظ/ ١٠٨١، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٨٢، والبداية والنهاية ١١/ ٢٣٦.\n(٦) جاء في المسودة/ ٨٣: ذكره الخطابي في الأعلام في النهي عن بيع الكلب. وانظر: معالم السنن ٣/ ٧٥٣.\n(٧) نهاية ٢٠٨ من (ح).","vol":"2","page":730},{"text":"قال ابن عقيل (١): فلو قام دليل [على] (٢) أنه ليس للفساد لم يكن مجازًا؛ لأنه إِنما انتقل عن بعض موجَبه كمسألة صرفه عن التحريم إِلى التنزيه كما سبق (٣).\nوهذا المعنى في العدة (٤) والتمهيد (٥) وغيرهما.\nقال بعض أصحابنا (٦): مبني على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهي، وإلا فإِن علم بعقل أو شرع لم يكن (٧) مجازًا ولا إِخراج (٨) شيء، وكذا عدم كل دلالة لزومية: هل يَجعل اللفظ مجازًا؟ وهل يكون تخصيصًا؟\nوقال كثير من الحنفية (٩) كالكرخي (١٠) وعامة\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ٤٤ ب، والمسودة/ ٨٤.\n(٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٣) في ص ٦٥٩ - ٦٦٠.\n(٤) انظر: العدة / ٤٤١.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٤٩ ب.\n(٦) انظر: المسودة/ ٨٤ - ٨٥.\n(٧) يعني: انتفاؤه.\n(٨) يعني: ولا إِخراج بعض مدلول اللفظ.\n(٩) انظر: مذهبهم في: أصول السرخسي ١/ ٨٠، وكشف الإصرار ١/ ٢٥٧، وتيسير التحرير ١/ ٣٧٦، وفواتح الرحموت ١/ ٣٩٩.\n(١٠) جاء في أصول الجصاص/ ١١٠ أ: وكذلك -أي: القول بالفساد- كان يقول شيخنا أبو الحسن، إِلا أنه كان يقول مع ذلك: قد قامت الدلالة على أن النهي عنه إِذا كان=","vol":"2","page":731},{"text":"المعتزلة (١) والأشعرية (٢) والمتكلمين: لا يقتضي فسادًا، وحكاه الآمدي (٣) عن محققي أصحابهم كالقفال والغزالي.\nوذكر أبو محمَّد التميمي (٤) عن أحمد (٥): أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، وأن له عنده صيغة، وأن (٦) أصحابه اختلفوا في ذلك.\nوحكى جماعة (٧) عن بعض العلماء: يقتضي الصحة. وفيه نظر.\nوعند أبي الحسين (٨): يقتضي فساد العبادات فقط.\nوجه الأول: حديث عائشة عنه - ﵇ -: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ). متفق عليه (٩).\n_________\n=إِنما تعلق النهي به لمعنى في غيره لا لنفسه لم يوجب فساد هذه العقود ولا القرب المعقولة.\n(١) انظر: المعتمد/ ١٨٤.\n(٢) انظر: البرهان/ ٢٨٣، والإِحكام للآمدي ٢/ ١٨٨.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٨.\n(٤) نهاية ٧٥ ب من (ظ).\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٢.\n(٦) في (ح): واختلف في ذلك أصحابه.\n(٧) انظر: المسودة/ ٨٢.\n(٨) انظر: المعتمد/ ١٨٤.\n(٩) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٨٤، ومسلم في صحيحه/ ١٣٤٣ - ١٣٤٤ واللفظ له.","vol":"2","page":732},{"text":"ولأحمد: (من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو مردود) (١).\nواعترض (٢): آحاد، ثم: المراد: لا يثاب عليه.\nوأجاب أصحابنا: تلقته الأمة بالقبول، فهو كالتواتر، ثم: هذا من مسائل الاجتهاد، فهو كالفروع (٣).\nوالرد ظاهر فيما تعلق به (٤).\nولأن الصحابة والأئمة لم تزل تستدل على الفساد بالنهي، والأصل عدم قرينة، وعادة (٥) المحتج بيان الدليل، ولنقلت؛ لئلا يضيع الشرع.\nولأن النهي (٦) طلب ترك الفعل، ولا يخلو من حكمة: إِما وجوبًا (٧) أو بحكم الواقع (٨)، على اختلاف المذهبين، ثم: لو خلا (٩) فنادر والحكم\n_________\n(١) انظر: المسند ٦/ ٨٣ ولفظه: (من غير أمرنا). وأخرجه أبو داود في سننه ٥/ ١٣ بلفظ: (من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو رد).\n(٢) نهاية ١٠١ ب من (ب).\n(٣) فيكفي فيه الآحاد.\n(٤) يعني: في جميع ما يتعلق به، فلا يثاب عليه، ويكون فاسدا.\n(٥) يعني: لو كان الدليل لا يتم إِلا بقرينة لبينوها؛ لأن عادة المحتج بيان الدليل.\n(٦) نهاية ٢٠٩ من (ح).\n(٧) على مذهب المعتزلة.\n(٨) عن مذهب الأشعرية. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٨٩.\n(٩) عن الحكمة.","vol":"2","page":733},{"text":"للأغلب (١)، فلو لم يفسد لزم لنفي المنهي عنه حكمة للنهي (٢)، ولثبوته حكمة لصحته، واللازم باطل؛ لأنهما إِن تساويا أو رجحت حكمة الصحة امتنع النهي (٣) لخلوه (٤) عن الحكمة، وإلا امتنعت الصحة لعدم حكمتها.\nالقائل \"لا يدل لغة\": فساده نف أحكامه، والنهي لا يشعر بذلك؛ لأنه طلب ترك الفعل، بدليل: \"لا تبع غلامك، فإِن فعلت ملكه المشتري\" لم يتناقض لغة.\nالقائل \"لغة\": لخبر (٥) عائشة (٦).\nرد: لا حجة فيه (٧)، ثم: لقوله: (فهو رد) (٨).\nولاستدلال العلماء.\nرد: لم يقولوا: لغة، بل (٩) لفهمهم شرعًا.\n_________\n(١) وهو عدم الخلو.\n(٢) يعني: لوجود النهي.\n(٣) في (ح): لخلوة.\n(٤) يعني: لخلو النهي.\n(٥) في (ب): بخبر.\n(٦) فالمردود ما ليس بصحيح ولا مقبول، ولا يخفى أن المنهي عنه ليس بمأمور به ولا هو من الدين، فكان مردودًا.\n(٧) على الفساد. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٩١.\n(٨) يعني: أصبح الدليل شرعيًا لا لغويًا.\n(٩) في (ح) و(ب): ثم.","vol":"2","page":734},{"text":"قالوا: الأمر يقتضي الصحة، والنهي مقابله، فيقتضي نقيضها؛ لتقابلهما.\nرد: الأمر لا يقتضي الصحة لغة.\nثم: المتقابلات (١) يجوز اشتراكها في لازم واحد (٢).\nثم: يلزم أن لا يقتضي الصحة (٣) لا أن يقتضي الفساد.\nالقائل \"لا يدل على الفساد مطلقًا\": لأنه لا دليل عليه.\nولأن الشارع لو قال: \"نهيتك عن هذا لعينه، فإِن فعلتَ ثبت حكمه\" صح ولا تناقض، ولو دل النهي تناقض.\nرد: تقدم الدليل.\nوبمنع لزوم التناقض؛ لأنه يدل (٤) ظاهرًا، والصريح أقوى (٥).\nالقائل \"يدل على صحة (٦) غير (٧) العبادة): لو لم يدل (٨) كان المنهي\n_________\n(١) يعني: لا يجب اختلاف أحكامها، بل يجوز ... إِلخ.\n(٢) فضلًا عن تناقض أحكامها.\n(٣) لأنه نقيض: (يقتضي الصحة).\n(٤) يعني: لأن النهي يدل على الفساد ظاهرًا.\n(٥) من الظاهر.\n(٦) في (ب): الصحة.\n(٧) نهاية ١٠٢ أمن (ب).\n(٨) على الصحة.","vol":"2","page":735},{"text":"عنه غير شرعي؛ لأنه لو كان شرعيًا كان صحيحًا.\nرد: الشرعي: صحيح وفاسد (١)؛ لقوله - ﵇ - للحائض: (دعي (٢) الصلاة) (٣).\nقالوا: لم يكن المنهي (٤) عنه الشرعي صحيحًا كان ممتنعا، فلم يُمنع منه، لعدم فائدة.\nرد: امتنع للنهي لا لذاته.\nثم: صلاة حائض (٥) ونكاح مشركة (٦) ممتنعان (٧) وقد منعا (٨)، فإِن حملا (٩) على اللغة لم يصح في حائض لعدم منعها من الدعاء، والنكاح\n_________\n(١) فليس كل شرعي صحيحا.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٥١، ٦٧، ومسلم في صحيحه/ ٢٦٢ من حديث عائشة مرفوعًا.\n(٣) وصلاة الحائض لا تصح اتفاقًا.\n(٤) نهاية ٢١٠ من (ح).\n(٥) في (ب) و(ظ): الحائض.\n(٦) قال تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يُوْمِنّ). سورة البقرة: آية ٢٢١.\n(٧) فإِن النهي فيهما لا يدل على الصحة بالإجماع.\n(٨) فهذا ينقض قولكم.\n(٩) هذا رد على سؤال مقدر، قالوا: نحمله على اللغوي فلا يلزم الصحة. قلنا: دليلكم قائم في اللغوي وهو أنه -حينئذ- يمتنع اللغوي وقد منعوا عنه.","vol":"2","page":736},{"text":"لغة (١): الوطء، فيكون الممتنع شرعا امتنع (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>مسألة</span>\nالنهي عن الشيء لوصفه كذلك عندنا وعند الشافعية (٣) وغيرهم.\nوذكر بعضهم (٤) عن الأكثر: لا يقتضي فسادًا، كذا قال.\nوعند الحنفية (٥): يقتضي صحة الشيء وفساد وصفه، فالمحرم عندهم وقوع الصوم في العيد لا الواقع، فهو حسن؛ لأنه صوم، قبيح لوقوعه في العيد، فهو طاعة فيصح النذر به، ووصف قبحه لازم للفعل (٦) لا للاسم (٧)، ولا يلزم بالشروع (٨)، والفساد في الصلاة وقت النهي في وصفه (٩) للنسبة إِلى الشيطان، والوقت سبب وظرف، فأثر نقصه في نقصها، فلم يَتَأدَّ بها الكامل (١٠)، وضُمِنَتْ بالشروع، ووقت الصوم معيار\n_________\n(١) نهاية ٧٦ أمن (ظ).\n(٢) لغة، فلا يمنع منه.\n(٣) انظر: المنخول/ ٢٠٥، وتحقيق المراد / ١٠٦، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٩٤.\n(٤) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٩٨.\n(٥) انظر: أصول السرخسي ١/ ٨٢، ٨٥ وما بعدها، وكشف الأسرار ١/ ٢٥٨ وما بعدها.\n(٦) يعني: لوقوع الصوم يوم العيد.\n(٧) يعني: لا لاسم الصوم.\n(٨) يعني: فلو أفسده بعد الشروع فلا قضاء.\n(٩) يعني: وصف الوقت.\n(١٠) الذي وجب في ذمته.","vol":"2","page":737},{"text":"فلم يضمن به (١) عند أبي حنيفة، وخالفه صاحباه (٢)، وإذا باع بخمر صح بأصله لا وصفه، ولو باع خمرًا بعبد (٣) لم يصح؛ لأن الثمن تابع غير مقصود بخلاف المثمن. كذا قالوا.\nوقيل لأبي الخطاب في الانتصار في نذر صوم العيد: نهيه - ﵇ - عن صوم العيد (٤) يدل على الفساد، فقال: هو حجتنا؛ لأن النهي عما لا يكون (٥) محال كنهي الأعمى عن النظر، فلو لم يصح لما نهى عنه.\nوصحح بعض أصحابنا (٦) المنهي لوصف غير (٧) لازم.\nوجه الأول: ما سبق.\nواستدلال الصحابة (٨) بالنهي في صوم العيد وغيره من غير فرق.\n_________\n(١) يعني: بالشروع.\n(٢) انظر: كشف الأسرار ١/ ٢٧٧.\n(٣) في (ب): بعيد.\n(٤) ورد من حديث عمر وابن عمر وأبي سعيد وأبي هريرة مرفوعًا، أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٤٢ - ٤٣، ومسلم في صحيحه/ ٧٩٩ - ٨٠٠.\nوورد من حديث عائشة مرفوعًا، أخرجه مسلم في صحيحه/ ٨٠٠.\n(٥) في (ح): عما لا يتكون.\n(٦) انظر: البلبل/ ٩٦.\n(٧) نهاية ١٠٢ ب من (ب).\n(٨) نهاية ٢١١ من (ح).","vol":"2","page":738},{"text":"وسَلَّم المخالف الصلاة بلاَ طهارة (١).\nوفي إِلزامه بيع الملاقيح والمضامين (٢) ونحوهما (٣) نظر.\nومنع صاحب المحرر (٤): أن النهي لم يعد إِلى عين المنهي عنه، لأن النص أضافه إِلى صوم هذا اليوم كإِضافته النهي إِلى صلاة حائض ومحدث.\nقالوا: وأجيب بما سبق (٥): أنه (٦) لا يقتضي فسادًا، ويقتضي صحة غير (٧) العبادة.\nقالوا: [لو] (٨) دل لما صح طلاق حائض والحد بسوط غصب وذبح ملْك غيره.\n[رد] (٩):ترك الظاهر (١٠) لدليل، وهو خبر\n_________\n(١) يعني: سلم الفساد فيها.\n(٢) في المغني ٤/ ١٥٧: الملاقيح: ما في البطون وهي الأجنة، والمضامين: ما في أصلاب الفحول. كانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضربه الفحل في عامه.\n(٣) يعني: إِلزامه أن يقول بصحتهما. انظر: أصول السرخسي ١/ ٨٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٨٣.\n(٥) انظر: ص ٧٣٥ من هذا الكتاب.\n(٦) في (ب): أن.\n(٧) انظر: ص ٧٣٥ من هذا الكتاب.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(١٠) وهو الدلالة على الفساد.","vol":"2","page":739},{"text":"ابن عمر (١) في الطلاق (٢)، وقال القاضي (٣): تغليظًا عليه.\nوفي الحد للإِجماع -قاله (٤) في التمهيد (٥) - لئلا يُزاد الحد.\nويحل المذبوح على الأصح عندنا (٦) (و) (٧) للخبر (٨).\nوقال بعض أصحابنا: النهي (٩) إِن أوجب حظرا أوجبه مع النهي عن السبب (١٠) كطلاق الحائض والظهار محرَّمان موجبان للتحريم، ونبه عليه أبو\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤١، ٥٩، ومسلم في صحيحه / ١٠٩٣ - ١٠٩٨.\n(٢) يعني: طلاق الحائض، فقد اعتد بهذا الطلاق مع النهي عنه.\n(٣) انظر: العدة/ ٤٤٦.\n(٤) في (ظ): وقاله. بزيادة الواو. وقد زيدت في (ب) من نسخة أخرى.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٤٩أ.\n(٦) انظر: بدائع الصنائع/ ٤٤٢٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٤٤٤، والمجموع ١٤/ ٧٢.\n(٧) مسحت الواو في (ظ).\n(٨) وهو أن النبي قال -في شاة ذبحت بدون إذن صاحبها-: (أطعموها الأسارى). أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٦٢٧ - ٦٢٨ من حديث رجل من الأنصار، وكذا أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤، ومحمد بن الحسن في كتاب الآثار -على ما في نصب الراية ٤/ ١٦٨ - والدارقطني في سننه ٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦. وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط من حديث أبي موسى. فانظر: نصب الراية ٤/ ١٦٩، ومجمع الزوائد ٤/ ١٧٣.\n(٩) كذا في النسخ. ولعلها: المنهي.\n(١٠) يعني: سبب الحظر.","vol":"2","page":740},{"text":"الخطاب في مسألة \"البيع الفاسد لا ينقل الملك\".\nوقال في المغني (١) -لمن احتج بالنهي (٢) عن العُمْرَى (٣)\n_________\n(١) انظر: المغني ٦/ ٦٨.\n(٢) أخرج أبو داود في سننه ٣/ ٨٢٠ عن جابر أن النبي قال: (لا تُرْقبوا ولا تُعْمروا فمن أُرْقب شيئًا أو أُعْمره فهو لورثته). وأخرجه النسائي في سننه ٦/ ٢٧٣. وأخرج أبو داود في سننه ٣/ ٨٢١ عن زيد بن ثابت مرفوعًا: (من أعْمر شيئًا فهو لمُعْمَره محياه ومماته، ولا تُرْقبوا، فمن أَرْقب شيئًا فهو سبيله). وأخرجه النسائي في سننه ٦/ ٢٧٢. وأخرج النسائي -أيضًا- في سننه ٦/ ٢٦٩ عن ابن عباس عن رسول الله قال: (لا تُرْقبوا أموالكم، فمن أَرْقب شيئًا فهو لمن أُرْقبه). وفيه اختلاف ذكره النسائي. وأخرج النسائي في سننه ٦/ ٢٧٣ عن ابن عمر أن رسول الله قال: (لا عمرى ولا رقبى، فمن أُعْمر شيئًا أو أُرْقبه فهو له حياته ومماته). وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٧٩٦. وأخرجه ابن ماجه -أيضًا- في سننه/ ٧٩٦ من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (لا عمرى، فمن أُعْمر شيئًا فهو له). في الزوائد: إِسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوانظر: سنن النسائي ٦/ ٢٦٨ - ٢٧٨، ونصب الراية ٤/ ١٢٨ - ١٢٩.\n(٣) في المغني ٦/ ٦٨: العمرى والرقبى نوعان من الهبة. وصورة العمرى: أن يقول الرجل: أعمرتك داري هذه، أو هي لك عمري، أو ما عشت، أو مدة حياتك، أو ما حييت، أو نحو هذا. سميت عمرى لتقييدها بالعمر.\nوالرقبى: أن يقول: أرقبتك هذه الدار، أو هي لك حياتك على أنك إِن من قبلي عادت إِلي وإن من قبلك فهي لك ولعقبك، فكأنه يقول: هي لآخرنا موتا، وسميت رقبى لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه.","vol":"2","page":741},{"text":"والرُّقْبَى (١) -: النهي إِنما يمنع صحة ما يفيد النهي (٢) عنه فائدة، فإِن كانت صحته ضررًا على مرتكبه لم يمنع صحته كطلاق الحائض والعمرى، لزوال ملكه بلا عوض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>مسألة</span>\nالنهي لمعنى في غير المنهي عنه -كالبيع بعد نداء الجمعة- كذلك عند أحمد (٣) و[أكثر] (٤) أصحابنا (وم (٥) ظ) (٦) والجبائية (٧) -قال أبو المعالي (٨): وعُزِيَ هذا (٩) إِلى طوائف من الفقهاء- خلافًا لأكثر الفقهاء والمتكلمين.\nوالدليل والاعتراض والجواب كما سبق.\nوألزم القاضي (١٠) الشافعية ببطلان (١١) البيع بالتفرقة بين\n_________\n(١) يعني: قال لمن احتج بالنهي عن العمرى والرقبى على فسادهما.\n(٢) يعني: الشخص المنهي عنه.\n(٣) انظر: العدة/ ٤٤١.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول / ١٧٣، والفروق ٢/ ٨٥، والإحكام للآمدي ٢/ ١٨٨.\n(٦) انظر: الإِحكام لابن حزم/ ٣٩٠ - ٣١١.\n(٧) انظر: المعتمد/ ١٩٥.\n(٨) انظر: البرهان/ ٢٨٤.\n(٩) نهاية ٧٦ ب من (ظ).\n(١٠) انظر: العدة/ ٤٤٣.\n(١١) فيلزمهم طرد البطلان فيما شابهها.","vol":"2","page":742},{"text":"والدة (١) وولدها (٢) (٣).\n_________\n(١) نهاية ١٠٣ أمن (ب).\n(٢) نهاية ٢١٢ من (ح).\n(٣) النهي عن التفرقة بين الوالدة وولدها: أخرجه الترمذي في سننه ٢/ ٣٧٦، ٣/ ٦٤ عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله يقول: (من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة). وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٥ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٢٣ - ٢٤: وفيما قاله نظر؛ لأن حيي بن عبد الله لم يخرج له في الصحيح شيء، بل تكلم فيه بعضهم ... ا. هـ. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان من طريق آخر فيه انقطاع. فانظر: نصب الراية ٤/ ٢٤. وأخرجه الدارمي في سننه ٢/ ١٤٦ من طريق آخر.\nوأخرج الدارقطني في سننه ٣/ ٦٨ من طريق الواقدي ... عن حُرَيْث بن سليم العُذري عن أبيه قال: سألت رسول الله عمن فرق في السبي بين الوالد والولد؟ فقال: (من فرق بينهم فرق الله بينه وبين الأحبة يوم القيامة).\nوأخرج الدارقطني -أيضًا- في سننه ٣/ ٦٧ ... عن إِبراهيم بن إِسماعيل بن مُجَمِّع عن طلَيْق بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى: لعن رسول الله من فرق بين الوالدة وولدها. وفي لفظ: نهى أن يفرق ... الحديث. وذكر الدارقطني فيه اختلافًا على طليق. فانظر: نصب الراية ٤/ ٢٥.\nوأخرج البيهقي في المعرفة في كتاب السير عن الحاكم بسنده عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جده أن أبا أسد جاء إِلى النبي بسبي عن البحرين، فنظر - ﵇ - إِلى امرأة منهن تبكي، فقال: (ما شأنك؟) قالت: باع ابني، فقال - ﵇ -=","vol":"2","page":743},{"text":"وحيث قال أصحابنا: باقتضاء النهي الفساد، فمرادهم: ما لم يكن النهي لحق آدمي يمكن استدراكه، فإِن [كان] (١) ولا مانع كتلقي الرُّكْبان (٢) والنَّجْش (٣) فإِنهما يصحان على الأصح عندنا وعند الأكثر؛ لإِثبات الشارع الخيار في التلقي، وعللوه بما سبق.\n_________\n=لأبي أسد: (أبعت ابنها؟) قال: نعم، قال: (فيمن؟) قال: في بني عبس، فقال -﵇-: (اركب أنت بنفسك فَأْت به). انظر: نصب الراية ٤/ ٢٤.\nوأخرج الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٥ عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله: (ملعون من فرق بين والدة وولدها). قال الحاكم: إِسناده صحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٦٦ - ٦٧.\nوأخرج أبو داود في سننه/ ٣/ ١٤٤ - ١٤٥ ... عن ميمون بن أبي شبيب عن علي: أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه - ﵇ - عن ذلك، ورد البيع. وضعفه أبو داود بأن ميمونًا لم يدرك عليا. وأخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٦٦، والحاكم في مستدركه ٢/ ٥٥، ١٢٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) تلقي الركبان: أن يتلقى الرجل من جلب متاعًا إِلى البلد فيشتريه منه قبل وصوله، فربما غبنه غبنا بينا فيضره. انظر: المغني ٤/ ١٦٤.\nوالنهي عنه: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٧٢ - ٧٣ من حديث أبي هريرة وابن عمر مرفوعًا، وأخرجه مسلم في صحيحه/ ١١٥٥ - ١١٥٧ من حديثهما ومن حديث ابن عباس مرفوعًا. وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: إِثبات الخيار للمتلقى.\n(٣) النجش: أن يزيد في السلعة من غير إِرادة شرائها. انظر: المغني ٤/ ١٦٠.\nوالنهي عنه: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٦٩ - ٧٠، ٧١ من حديث ابن عمر=","vol":"2","page":744},{"text":"وفي الفروع مسائل كبيع الفُضُولي (١) والمجهول وغير ذلك (٢) لها أدلة خاصة هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>مسألة</span>\nالنهي يقتضي الفور والدوام عند أصحابنا وعامة العلماء، خلافًا لابن الباقلاني (٣) وصاحب المحصول (٤).\nلنا: أن من نهي عن فعل بلا قرينة عُدّ مخالفًا لغة وعرفًا أي وقت فعله، ولهذالم تزل العلماء تستدل به (٥) من غير نكير.\nوالنهي يقتضي قبح المنهي عنه، ذكره في التمهيد (٦).\nومنعه القاضي (٧)؛ لأنه قد يكون نذرًا وصلاة، كذا قال.\nقالوا: منقسم إِلى الدوام وغيره كالزنا والحائض عن الصلاة، فكان للقدر المشترك، دفعًا للاشتراك والمجاز.\n_________\n=وأبي هريرة مرفوعًا، ومسلم في صحيحه / ١١٥٥ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\n(١) الفضولي: من يبيع ملك غيره بلا إِذنه. انظر: المغني ٤/ ١٥٥، ١٥٨.\n(٢) في (ظ): هذا.\n(٣) انظر: العدة/ ٤٢٨.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٤٧٠.\n(٥) يعني: بالنهي.\n(٦) انظر: التمهيد/ ٤٨ أ.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٦٨ وفيها: لأن المنهي عنه قد يكون ندبًا وفضلًا.","vol":"2","page":745},{"text":"رد: عدم الدوام لقرينة هي تقييده بالحيض.\nوكونه حقيقة للدوام أولى من المرة؛ لدليلنا، ولإِمكان التجوز به عن بعضه لاستلزامه له بخلاف العكس.\n* * *\nوسبق (١) في الأمر: إِذا قال: \"لا تفعل كذا مرة\" عَمَّ.\nوعند القاضي (٢): لا؛ لقُبْح المنهي عنه في وقت وحُسْنه في آخر (٣).\nقال بعض أصحابنا (٤): وقال غيره: يعم (٥).\n* * *\n_________\n(١) انظر: ص ٦٧٣ من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٦٨.\n(٣) في (ب): آخره.\n(٤) انظر: المسودة/ ٨١.\n(٥) في (ظ): نعم.","vol":"2","page":746},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>العام والخاص</span>\nقال أبو الحسين (١) وبعض الأشعرية (٢) -واختاره في التمهيد (٣) -: العام اللفظ المستغرق لما (٤) يصلح له.\nفقيل: ليس بمانع؛ لدخول كل نكرة من أسماء الأعداد كعشرة، ونحو (٥): ضرب زيد عمرًا.\nوفيه نظر؛ فإِنه أريد بما يصلح أفراد مسمى اللفظ فلم تدخل النكرة، وإن فسر ما يصلح (٦) بأجزاء اللفظ لا بجزئياته كالعشرة مستغرقة أجزاءها أي: وحداتها، ونحو \"ضرب زيد عمرًا\": إِن استغرق لما يصلح من أفراد \"ضرب زيد عمرًا\" فعام، وإلا لم يدخل.\nوأبطله الآمدي (٧): بأنه عرف العام بالمستغرق وهما مترادفان، وليس القصد شرح اسم العام ليكون الحد لفظيا، بل مسماه بحد (٨) حقيقي أو\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٢٠٣.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٩٥.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٥٠ أ.\n(٤) نهاية ٢١٣ من (ح).\n(٥) في (ب): ونحوه.\n(٦) نهاية ١٠٣ ب من (ب).\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ١٩٥.\n(٨) في (ظ): لحد.","vol":"2","page":747},{"text":"رسمي. (١)\nوفي الروضة (٢): اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدا مطلقًا.\nوهو أجود من حد الغزالي (٣)، وليس بجامع لخروج لفظ \"المعدوم\" و\"المستحيل\"؛ لأن مدلولهما ليس بشيء، والوصول؛ [لأنه] (٤) ليس بلفظ واحد؛ لأنه لا يتم إِلا بصلته.\nواختاره الآمدي (٥)، وأبدل \"شيئين\" بـ \"مسميين\".\nوقيل (٦): ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا.\nفدخل فيه المعاني، وفيها خلاف (٧) يأتي (٨)، ودخل في \"المسميات\" الموجود والمعدوم، وخرج المسمى الواحد والمثنى والنكرة المطلقة كرجل، وخرج نحو: عشرة بـ \"اشتركت فيه\"، والمعهود بـ \"مطلقًا\".\n_________\n(١) وما ذكره خارج عن القسمين.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٢٢٠.\n(٣) قال الغزالي: العام عبارة عن اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا. انظر: المستصفى ٢/ ٣٢.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٦.\n(٦) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٩٩.\n(٧) نهاية ٧٧ أمن (ظ).\n(٨) في الصفحة التالية.","vol":"2","page":748},{"text":"ولا وجه لزيادة \"ضربة\" -أي: دفعة- ليخرج نحو: رجل (١).\n* * *\nوالخاص: بخلافه، أي: ما دل وليس بعام، فلا يرد المهمل.\n* * *\n[ثم] (٢): العام لا أعم منه \"المذكور\"، لتناوله الموجود والمعدوم والمعلوم والمجهول، والخاص (٣) لا أخص منه \"أسماء الأعلام\"، وعام بالنسبة إِلى ما تحته خاص بالنسبة إِلى ما فوقه كحيوان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>مسألة</span>\nالعموم من عوارض الألفاظ (٤) حقيقة إِجماعًا، أي: بمعنى الشركة في المفهوم لا بمعنى الشركة في اللفظ.\nقال بعض أصحابنا (٥): وفي المعاني أيضًا، وذكره عن القاضي وغيره.\nوعن أبي الخطاب (٥): من عوارض الألفاظ فقط، وذكره\n_________\n(١) قال من زاده: ليخرج نحو: رجل؛ فإِنه يدل على مسمياته لا دفعة بل دفعات على البدل.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٣) نهاية ٢١٤ من (ح).\n(٤) في (ب): ألفاظ.\n(٥) انظر: المسودة/ ٩٧.","vol":"2","page":749},{"text":"الآمدي (١) (٢) عن أصحابهم وجمهور الأئمة، لكنه مجاز (٣).\nوللحنفية (٤) قولان.\nو[عن] (٥) بعض الأصوليين: ولا مجازًا أيضًا، وهو ظاهر ما حكي عن أبي الخطاب.\nوذكر بعض أصحابنا (٦) عن الغزالي (٧) وصاحب الروضة (٨): من عوارض اللفظ والمعنى الذهني.\nوفي الروضة (٨): من عوارض الألفاظ، مجاز في غيرها، وقال في المعنى الكلي: إِن سُمِّي عامًّا فلا بأس.\nوجه الأول: حقيقة العام لغة: شمول أمر لمتعدد، وهو في المعاني كعم المطر والخصب، وفي المعنى الكلي لشموله لمعاني الجزئيات.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٩٨.\n(٢) نهاية ١٠٤ أمن (ب).\n(٣) يعني: لكنه مجاز في المعاني.\n(٤) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٢٥، وتيسير التحرير ١/ ١١٩، وفتح الغفار ١/ ٨٤، وفواتح الرحموت ١/ ٢٥٨.\n(٥) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٦) انظر: المسودة/ ٩٧.\n(٧) انظر: المستصفى ٢/ ٣٣ - ٣٤\n(٨) انظر: روضة الناظر/ ٢٢٠.","vol":"2","page":750},{"text":"واعترض: المراد أمر واحد شامل، وعموم المطر شمول متعدد لمتعدد؛ لأن كل جزء من الأرض يختص بجزء من المطر.\nرد: ليس هذا بشرط للعموم (١) لغة، ولو سلم فعموم الصوت (٢) باعتبار واحد شامل للأصوات المتعددة الحاصلة لسامعيه، وعموم الأمر والنهي باعتبار واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل مكلف، وكذا المعنى الكلي الذهني (٣) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>مسألة</span>\nمذهب الأئمة الأربعة (٥) والظاهرية (٦) وعامة المتكلمين: للعموم صيغة موضوعة له خاصة به -وقال ابن عقيل (٧): للعموم صيغة (٨) - كما\n_________\n(١) في (ظ): العموم.\n(٢) وهو من المعاني.\n(٣) يتصور لعمومه الآحاد التي تحته.\n(٤) نهاية ٢١٥ من (ح).\n(٥) انظر: العدة/ ٤٨٥، ٤٨٩، وأصول السرخسي ١/ ١٥١ - ١٦٢، وتيسير التحرير ١/ ٩٧١، وشرح تنقيح الفصول/ ١٧٨ - ١٨٢، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٠٠، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٤٠٨ - ٤١٤.\n(٦) انظر: الإِحكام لابن حزم/ ٤٦٣.\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ٧٤ ب.\n(٨) في (ب): صيغة به كما سبق.","vol":"2","page":751},{"text":"سبق (١) في الأمر، وسبق فيه رواية في الظواهر (٢).\nوقالت المرجئة (٣): لا صيغة له، وذكره التميمي (٤) عن بعض أصحابنا (٥)، وكذا قاله الأشعري وأصحابه (٦).\nثم: لهم ولجماعة من الأصوليين قولان:\nأحد هما: الاشتراك (٧) بين العموم والخصوص.\nوالثاني: الوقف، فقيل: لا ندري (٨)، وقيل: ندري ونجهل: حقيقة في العموم أو مجاز؟.\nوقيل: الأمر والنهي للعموم، والوقف في الأخبار.\nوعند أرباب الخصوص: هي حقيقة فيه، واختاره الآمدي (٩)، وتوقف فيما زاد.\n_________\n(١) يعني: كما سبق في أن للأمر صيغة. انظر: ص ٦٥٤ من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: ص ٦٥٥ - ٦٥٦ من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٢٠٩، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٠٠.\n(٤) هو: أبو محمَّد التميمي. وفي (ح): اليميمي.\n(٥) انظر: المسودة/ ٨٩.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٠٠، والعدة/ ٤٨٩.\n(٧) في (ظ): للاشتراك.\n(٨) هل وضع للعموم صيغة؟\n(٩) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٠١.","vol":"2","page":752},{"text":"وعند محمَّد (١) بن شجاع الثلجي (٢) (٣) وأبي هاشم (٤) وجماعة من المعتزلة (٥): لفظ الجمع واسم الجنس لثلاثة، ويوقف (٦) فيما زاد.\nلنا: \"لا تضرب أحدًا\" (٧) و\"كل من قال كذا فقل له كذا\" عام قطعا.\nولأن (٨) نوحًا تمسك بقوله: (وأهلك) (٩) بأن ابنه من أهله، وأقره\n_________\n(١) قال في العدة/ ٤٨٩: وحكي عن محمَّد بن شجاع الثلجي أنه قال: يحمل على الثلاثة، ويتوقف فيما زاد عليها حتى يقوم الدليل على المراد به، وحكي ذلك عن جماعة من المعتزلة. وانظر: كشف الأسرار ٢/ ٢٩٩.\n(٢) هو: أبو عبد الله، فقيه الحنفية في وقته، توفي سنة ٢٦٦ هـ. اتهم بالوضع وبالكذب.\nقال فيه أحمد: مبتدع صاحب هوى.\nانظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٥٠، والمغني في الضعفاء ٢/ ٥٩١، وشذرات الذهب ٢/ ١٥١.\n(٣) نهاية ١٠٤ ب من (ب).\n(٤) نقل في المعتمد/ ٢١١، ٢٤٠، ٢٤٤، ٢٤٦ عن أبي هاشم: عدم الاستغراق في اسم الجمع المشتق وغير المشتق إِذا دخله الألف والسلام نحو: (المشركون - الناس) والاسم المفرد إِذا دخله الألف واللام مشتقا أو غير مشتق والجمع العاري عن الألف واللام. وانظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٠٠.\n(٥) انظر: العدة/ ٤٩٠، والمسودة/ ٨٩.\n(٦) في (ب) و(ح): وتوقف.\n(٧) نهاية ٧٧ ب من (ظ).\n(٨) من قوله: (ولأن نوحًا) إِلى قوله: (لننجينه) ورد في (ب) و(ظ) متأخرًا، وسأشير إِليه في موضعه وذلك في ص ٧٥٥.\n(٩) سورة هود: آية ٤٠.","vol":"2","page":753},{"text":"الله وبَيَّن المانع.\nولأن إِبراهيم فهم العموم من: (أهل هذه القرية) (١)، فقال للملائكة: (إِنَّ فيها لوطًا) (٢)، وأجابوه: (لننجينه) (٢).\n[يقال (٣): أهْل وأَهْلَة، والجمع: أهْلات وأَهَلات وأَهالٍ] (٤).\nولمسلم من حديث (٥) أبي هريرة: قالوا: فالحمر يا رسول الله؟ قال: (ما أنزل الله علي فيها شيئًا إِلا هذه الآية الجامعة الفاذة (فمن (٦) يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره (٧».\nوعن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - لما (٨) رجع من الأحزاب قال: (لا يصلين أحد العصر إِلا في بني قريظة)، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد ذلك منا، فذكر للنبي - ﷺ -، فلم يعنف واحدًا منهم. رواه البخاري ومسلم (٩).\n_________\n(١) سورة العنكبوت: آية ٣١.\n(٢) سورة العنكبوت: آية ٣٢.\n(٣) انظر: لسان العرب ١٣/ ٢٨ - ٢٩.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١٠٩، ومسلم في صحيحه/ ٦٨٢.\n(٦) في النسخ: من يعمل.\n(٧) سورة الزلزلة: الآيتان ٧، ٨.\n(٨) نهاية ٢١٦ من (ح).\n(٩) انظر: صحيح البخاري ٥/ ١١٢، وصحيح مسلم/ ١٣٩.","vol":"2","page":754},{"text":"وأجنب عمرو بن العاص (١) في غزوة ذات (*) السلاسل، فصلى بأصحابه ولم يغتسل لخوفه، وتأول قوله: (ولا تقتلوا أنفسكم) (٢)، وذكر للنبي - ﷺ -، فضحك ولم يقل شيئًا. حديث صحيح رواه (٣) أحمد وأبو داود والحاكم وقال: على شرط البخاري ومسلم (٤).\nواستدلال الصحابة والأئمة على حد كل سارق وزان بقوله: (والسارق) (٥)، (والزاني) (٦).\nوفي الصحيحين (٧): احتجاج عمر على أبي بكر في قتال مانعي الزكاة\n_________\n(١) في (ب) و(ح): العاصي.\n(*) وقعت سنة ٨ هـ، والسلاسل: اسم ماء بأرض جذام على مشارف الشام.\nانظر: تاريخ الأمم والملوك ٣/ ١٠٤، والبداية والنهاية ٤/ ٢٧٣، ومعجم البلدان ٣/ ٢٣٣.\n(٢) سورة النساء: آية ٢٩.\n(٣) انظر: المسند ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وسنن أبي داود ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩، والمستدرك ١/ ١٧٧ - ١٧٨ ووافقه الذهبي. وأخرجه الدارقطني في سننه ١/ ١٧٨ - ١٧٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦. وعلقه البخاري في صحيحه ١/ ٧٣.\n(٤) جاء -بعد هذا- في كل من (ب) و(ظ) الكلام المشار إِليه في هامش ٨ من صفحة ٧٥٣. وجاء معه -أيضًا- الكلام المحصور بين المعقوفتين في الصفحة السابقة، والذي قدمته لمناسبته لذلك الكلام.\n(٥) سورة المائدة: آية ٣٨.\n(٦) سورة النور: آية ٢.\n(٧) انظر: صحيح البخاري ٢/ ١٠٥، وصحيح مسلم/ ٥١ - ٥٢، وقد أخرجاه من حديث أبي هريرة.","vol":"2","page":755},{"text":"بقوله - ﵇ -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا (١): لا إِله إِلا الله).\nوللشافعي (٢): فقال أبو بكر: هذا من حقها.\nوللترمذي في غير جامعه (٣): عن عمر عن أبي بكر مرفوعًا: (إِنا معشر الأنبياء لا نورث) (٤).\nولمالك عن ابن (٥) شهاب (٦) عن قبيصة (٧) بن ذؤيب: أن رجلًا سأل\n_________\n(١) في (ظ): حتى يشهدوا أن لا إِله إِلا الله.\n(٢) انظر: بدائع المنن ١/ ٢٢٣، وقد أخرجه من حديث أبي هريرة.\n(٣) وهو سننه المعروفة المطبوعة.\n(٤) أخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية/ ٢٣٢ - ٢٣٤ من حديث أبي بكر: سمعت رسول الله يقول: (لا نورث). وكذا أخرجه في جامعه (السنن) ٣/ ٨١ - ٨٣ من حديث أبي بكر وعمر مرفوعًا. ولم أجده باللفظ المذكور.\nوأخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٤٩ من حديث أبي بكر وعائشة وعمر مرفوعًا: (لا نورث، ما تركناه صدقة). وأخرجه مسلم في صحيحه / ١٣٧٩ - ١٣٨٣ من حديث عائشة وأبي بكر وأبي هريرة مرفوعًا، بلفظ البخاري.\nوباللفظ الذي ذكره المؤلف أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤٦٣ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى عن عمر مرفوعًا: (إِنا معاشر الأنبياء لا نورث). فانظر: المعتبر/ ٤٦ ب.\n(٥) نهاية ١٠٥ أمن (ب).\n(٦) هو: الزهري.\n(٧) هو: أبو إِسحاق -ويقال: أبو سعيد- الخزاعي، ولد سنة اهـ، وقيل: عام الفتح،=","vol":"2","page":756},{"text":"عثمان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال (١): \"أحلتهما آية (٢)، وحرمتهما آية (٣)، وأنا لا أحب أن أصنع هذا\"، فخرج من عنده فلقي رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ -، فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدًا فعل (٤) ذلك لجعلته نكالًا. قال ابن شهاب (٥): أراه [علي] (٦).\nقال مالك: وبلغني عن الزبير (٧) مثل ذلك (٨).\n_________\n=وقيل غير ذلك، ذكره ابن شاهين في الصحابة، وقال ابن قانع: له رؤية. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، روى عن النبي مرسلًا وعن عمر وعثمان وبلال وغيرهم، توفي سنة ٨٦ هـ.\nانظر: الاستيعاب/ ١٢٧٢، والإصابة ٥/ ٥١٧، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٧.\n(١) في (ظ): قال.\n(٢) وهي قوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) سورة النساء: آية ٣.\n(٣) وهي قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين إِلا ما قد سلف). سورة النساء: آية ٢٣.\n(٤) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): يفعل.\n(٥) هو: الزهري.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) هو: الصحابي الزبير بن العوام.\n(٨) انظر: الموطأ/ ٥٣٨ - ٥٣٩. وأخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٢٨١، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٦٣ - ١٦٤، ومسدد في مسنده (انظر: المطالب العالية ٣/ ٧٤).","vol":"2","page":757},{"text":"وللطحاوي (١) والدارقطني (٢) (٣) عن علي وابن عباس كقول عثمان (٤).\nوللبخاري عن زيد بن ثابت: أنه لما نزل: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون) (٥) قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، فأنزل [الله] (٦): (غير أولي الضرر) (٧).\n_________\n(١) هو: أبو جعفر أحمد بن محمَّد بن سلامة الأزدي المصري، فقيه حنفي، حافظ ثقة ثبت، توفي بمصرسنة ٣٢١ هـ.\nمن مؤلفاته: أحكام القرآن، والعقيدة، وشرح معاني الآثار. انظر: الفهرست/ ٢٩٢، ووفيات الأعيان ١/ ٥٣، وتذكرة الحفاظ/ ١٨٠٨، وتاج التراجم/ ٨.\n(٢) انظر: سنن الدارقطني ٣/ ٢٨١، ٢٨٢، وقد أخرجه عن علي وابن عباس. قال صاحب (التعليق المغني على الدارقطني): الحديث -يعني: حديث على- فيه محمَّد بن جابر السحيمي، ضعفه ابن معين، وقال الفلاس: متروك الحديث. وفيه: أبو إِسحاق الكوفي عبد الله بن ميسرة الحارثي، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وأما ابن حبان فوثقه.\n(٣) نهاية ٢١٧ من (ح).\n(٤) وأخرجه سعيد في سننه ٣/ ١/ ٤٠٣، ٤٠٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٦٤، ومسدد وأبو يعلى في مسنديهما (انظر: المطالب العالية ٢/ ٧٣ - ٧٤، ومجمع الزوائد ٤/ ٢٦٩). وانظر: تفسير الجصاص ٢/ ١٣٠، وتفسير القرطبي ٥/ ١١٧.\n(٥) سورة النساء: آية ٩٥.\n(٦) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٢٥، ومسلم في صحيحه/ ١٥٠٨ - ١٥٠٩، والترمذي في سننه ٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩، والنسائي في سننه ٦/ ٩.","vol":"2","page":758},{"text":"وشرب قدامة بن مظعون (١) خمرًا، واحتج بقوله: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إِذا ما اتقوا (٢) وآمنوا) الآية (٣)، فقال له عمر: أخطأت التأويل، إِذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله. وحَدَّه عمر. رواه الحميدي (٤) بسند البخاري (٥).\nوشاع ولم ينكر.\n_________\n(١) هو: الصحابي أبو عمرو القرشي الجمحي.\n(٢) نهاية ٧٨ أمن (ظ).\n(٣) سورة المائدة: آية ٩٣.\n(٤) هو: أبو عبد الله محمَّد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الأزدي الأندلسي الظاهري، حافظ ثبت، إِمام في الحديث والفقه والأدب والعربية، سمع بالأندلس ومصر والشام والعراق والحجاز، توفي سنة ٤٨٨ هـ.\nمن مؤلفاته: الجمع بين الصحيحين، وتاريخ الأندلس.\nانظر: العبر ٣/ ٣٢٣، وتذكرة الحفاظ/ ١٢١٨، والنجوم الزاهرة ٥/ ١٥٦، وشذرات الذهب ٣/ ٣٩٢.\n(٥) انظر: صحيح البخاري ٥/ ٨٤، وفتح الباري ٧/ ٣١٩ - ٣٢٠، والجمع بين الصحيحين للحميدي ١/ ٢٠ ب- ٢١ أ.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٢٤٠ - ٢٤٣، والبيهقي في سننه ٨/ ٣١٥ - ٣١٦، والدارقطني في سننه ٣/ ١٦٦، ولم يصرح باسم قدامة.\nوانظر: أحكام القرآن لابن العربي/ ٦٥٤ - ٦٥٥، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٩، والإِصابة ٥/ ٤٢٤.","vol":"2","page":759},{"text":"واعترض: فهم بالقرائن (١)، ثم: أخبار آحاد.\nرد: الأصل عدم قرينة، ثم: لنقلت، ثم (٢): ينسد باب الفهم لظاهرٍ من لفظٍ لجوازه (٣) من قرينة، ثم: حديث أبي هريرة صريح.\nوهي متواترة معنى، وتلقتها الأمة بالقبول، ثم: الظن كاف.\nوأيضًا: صحة الاستثناء في \"أكرم الناس إِلا الفساق\"، وهو: إِخراج ما لولاه لدخل بإِجماع العربية، لا لصلح دخوله.\nوأيضًا: \"من دخل من عبيدي حر، ومن نسائي طالق\" يعم اتفاقًا، أو \"فأكرمه\" يتوجه اللوم بترك واحد.\nوأيضًا: \"من جاءك؟ \" -استفهامًا (٤) - عام؛ لأنه موضوع اتفاقًا، وليس بحقيقة في الخصوص لحسن جوابه بجملة العقلاء، وكذا الاشتراك والوقف، وإِلا لما حسن (٥) إِلا بعد (٦) الاستفهام (٧).\nوالفرق بين \"كل\" و\"بعض\" وبين تأكيد العموم والخصوص قطعي (٨)،\n_________\n(١) (ح): بالقران.\n(٢) يعني: على قولكم: فهم بالقرائن.\n(٣) يعني: لجواز أن يكون الفهم من قرينة.\n(٤) في (ب) و(ظ): استفهام.\n(٥) يعني: لما حسن الجواب.\n(٦) نهاية ١٠٥ب من (ب).\n(٧) يعني: استفهام السائل عن مراده بقوله: من جاءك؟\n(٨) فلولا أن للعموم صيغة يتميز بها عن الخصوص لما اختلف حكمهما في التوكيد.","vol":"2","page":760},{"text":"وكذا تفريق أهل اللغة بين لفظ العموم ولفظ الخصوص (١).\nوأيضًا (٢): \"كل الناس علماء\" يكذبه: \"كلهم ليسوا علماء\".\nواحتج أصحابنا (٣) وغيرهم: بأنه (٤) لما نزل قوله: (إِنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) (٥) قال عبد الله بن الزبعري (٦) للنبي - ﷺ -: قد عُبدت الملائكة وعزير وعيسى، هؤلاء في النار مع آلهتنا؟ فنزل: (ولما ضرب ابن مريم) (٧)، ثم: (إِن الذين سبقت) (٨). إِسناده جيد، رواه أبو بكر بن مردويه (٩) من حديث عكرمة عن ابن عباس، ورواه -أيضًا- بإِسناد حسن\n_________\n(١) فإِنا وجدنا أهل اللغة يقولون: هذا اللفظ عموم، وهذا اللفظ خصوص.\n(٢) نهاية ٢١٩ من (ح).\n(٣) انظر: العدة/ ٤٩٠.\n(٤) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): أنه.\n(٥) سورة الأنبياء: آية ٩٨.\n(٦) هو: الصحابي أبو سعد القرشي السهمي، من شعراء قريش المشهورين، هجا المسلمين بشعره قبل إسلامه، ثم أسلم عام الفتح.\nانظر: الاستيعاب/ ٩٠١، والإِصابة ٤/ ٨٧٠.\n(٧) سورة الزخرف: آية ٥٧.\n(٨) سورة الأنبياء: آية ١٠١.\n(٩) في تفسيره، فانظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٩٨، والمعتبر / ١٦٥. وأخرجه الواحدي في أسباب النزول/ ١٧٥، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٦٨ - ٦٩ وقال: رواه الطبراني، وفيه: عاصم بن بهدلة، وقد وثق، وضعفه جماعة. وانظر: تفسير الطبري ١٧/ ٧٦، وتفسير القرطبي ١١/ ٣٤٣.","vol":"2","page":761},{"text":"من حديث سعيد بن جبير عنه (١)، وفيه: \"قال المشركون\"، وليس فيه: \"الملائكة\" ولا: (ولما (٢) ضرب) الآية.\nورواه (٣) الحافظ (٤) الضياء (٥) في المختارة (٦) من طريقه.\n_________\n(١) انظر: تفسير الطبري ١٧/ ٧٧، وتفسير ابن كثير ١/ ١٩٨.\n(٢) في (ظ): لما.\n(٣) في (ظ): رواه.\n(٤) انظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٩٨، والمعتبر/ ٦٦ أ.\n(٥) هو: أبو عبد الله ضياء الدين محمَّد بن عبد الواحد بن أحمد السعدي المقدسي الحنبلي، محدث الشام، إِمام حافظ ثقة ثبت عالم بالحديث وأحوال الرجال، توفي بدمشق سنة ٦٤٣ هـ.\nمن مؤلفاته: الأحاديث المختارة، ودلائل النبوة.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٣٦، وتذكرة الحفاظ/ ١٤٠٥، وطبقات الحفاظ/ ٤٩٤، وشذرات الذهب ٥/ ٢٢٤.\n(٦) جاء في الرسالة المستطرفة/ ٢٤٠: كتاب الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو في أحدهما -لضياء الدين المقدسي، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، وهو مرتب على المسانيد على حروف المعجم لا على الأبواب، في ستة وثمانين جزءًا، ولم يكمل، التزم فيه الصحة، وذكر فيه أحاديث لم يسبق إِلى تصحيحها، وقد سلم له فيه إِلا أحاديث يسيرة جدًا تعقبت عليه، وذكر ابن تيمية والزركشي وغيرهما: أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم ... وذكر الزركشي: أنه قريب من تصحيح الترمذي وابن حبان ...","vol":"2","page":762},{"text":"وروى الثاني الحاكم (١).\nوالزبعري -بفتح الباء-: سمي به لسوء الخلق، وقيل: لكثرة شعر وجهه ولحيته وحاجبيه.\nورد: بأن \"ما\" لما لا يعقل، ولهذا قال - ﵇ - لابن الزبعري: (ما أجهلك بلغة قومك!). كذا قيل (٢). ولا وجه له لصحة\n_________\n(١) أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/ ٣٨٥ عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إِنكم وما تعبدون ...) قال المشركون: الملائكة وعزير يعبدون من دون الله ... قال: فنزلت: (إِن الذين سبقت ...) قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوانظر: المعتبر/ ٦٥ ب- ٦٨أ.\n(٢) قال الزركشي في المعتبر/ ٦٧ ب: وما وقع في بعض كتب الأصول: أنه -﵇- قال لابن الزبعري: (ما أجهلك بلغة قومك، \"ما\" لما لا يعقل)، فقال الشيخ الحافظ أبو سعيد العلائي: غير صحيح.\nوقال الألوسي في روح المعاني ١٧/ ٩٤: شاع أن الرسول قال له: يا غلام، ما أجهلك بلغة قومك؛ لأني قلت: (وما تعبدون) و\"ما\" لما لا يعقل، ولم أقل: (ومن تعبدون)، وتعقبه ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف: بأنه اشتهر على ألسنة كثير من علماء العجم وفي كتبهم، وهو لا أصل له، ولم يوجد في شيء من كتب الحديث مسندًا ولا غير مسند، والوضع عليه ظاهر، والعجب ممن نقله من المحدثين. ا. هـ.\nوكلام ابن حجر هذا قد ورد مع زيادة مفيدة في كتابه المذكور المطبوع باسم (الكافي الشاف بتخريج أحاديث الكشاف) ملحقًا بالجزء الرابع من تفسير الكشاف/ ١١١ - ١١٢، ط: مصطفى محمَّد.","vol":"2","page":763},{"text":"الإِسناد (١)، ولم يصح قوله ذلك له.\nولو اختصت \"ما\" بمن لا يعقل لما احتيج إِلى قوله: (من دون الله) لعدم تناولها لله، و\"ما\" -هنا- بمعنى: \"الذي\"، و\"الذي\" يصح لما لا (٢) يعقل، لقولهم: \" [الذي] (٣) جاء زيد\"، وصحة: \"ما في الدار من العبيد أحرار\". (٤) قال بعضهم (٥): فكذا \"ما\" بمعناها تكون للعاقل أيضًا، كقوله: (والسماء وما بناها) وما بعدها (٦). وذكره (٧) بعضهم فيهن (٨). وبعضهم: بمعنى \"مَنْ\". وبعضهم: مصدرية.\nواحتجوا -أيضًا- بأن العموم معنى ظاهر يحتاج إِلى التعبير عنه كغيره.\nورد (٩): بالاستغناء بالمجاز والمشترك. كذا قيل، والظاهر خلافه.\n_________\n(١) يعني: إِسناد ما ذكرناه.\n(٢) كذا في النسخ. ولعل الصواب: لما يعقل.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) في (ب): اجرار.\n(٥) عدلت في (ب) و(ظ): إِلى: بعض أصحابنا.\n(٦) سورة الشمس: الآيات ٥ - ٧.\n(٧) انظر: زاد المسير ٩/ ١٣٨ - ١٣٩.\n(٨) ضرب في (ح) على (فيهن)، وكتبت بعد (واحتجوا أيضًا) الآتي بعد قليل.\n(٩) نهاية ٧٨ ب من (ظ).","vol":"2","page":764},{"text":"القائل بالخصوص (١): متيقن، فجعله (٢) له حقيقة أولى.\nرد: إِثبات للغة بالترجيح، وليس (٣) بطريق لها. وسبق (٤) في الأمر.\nوعورض: بأن العموم أحوط، فكان أولى.\nقالوا: يلزم من كونها للعموم كذب الخصوص، كعشرة مع إِرادة خمسة.\nرد: يلزم إِذا كان نصا كعشرة (٥).\nقالوا: يلزم من كونها للعموم كون التأكيد عبثًا والاستثناء نقضا، وأن لا يحسن الاستفهام.\nرد: لدفع احتمال التخصيص، وبلزوم ذلك (٦) في الخاص، وبصحة استثناء خمسة من عشرة، وليس بنقض مع أنه (٧) صريح.\nقالوا: الخصوص أغلب (٨)، فهو أولى.\n_________\n(١) نهاية ١٠٦أمن (ب).\n(٢) نهاية ٢١٩ من (ح).\n(٣) يعني: وليس الترجيح بطريق لها.\n(٤) انظر: ص ٦٦٦ من هذا الكتاب.\n(٥) في (ح) و(ظ): لعشرة.\n(٦) يعني: التأكيد.\n(٧) يعني: العدد \"عشرة\".\n(٨) لأنه لا عام إِلا مخصص.","vol":"2","page":765},{"text":"رد: بمنعه في المؤكد، ومنعه بعضهم في الخبر (١)، ثم: هذا الغالب لا يختص بثلاثة، وقد يستعمل الشيء غالبًا مجازًا، وافتقار تخصيصها إِلى دليل يدل أنها للعموم.\nالقائل \"مشتركة\" أو \"موقوفة\": ما سبق (٢) في: الأمر للوجوب.\nالقائل بالفرق: الإِجماع على تكليف المكلفين لأجل العام بالأمر والنهي، فتجب إِفادتهما للعموم.\nرد: مثله الخبر الذي يقع التكليف العام بمعرفته نحو: (وهو بكل شيء عليم) (٣) وعموم الوعد والوعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>مسألة</span>\nصيغ العموم عند القائلين بها: أسماء الشروط (٤) والاستفهام، كـ \"مَنْ\" فيمن يعقل، و\"ما\" فيما لا يعقل -وفي الواضح عن آخرين: \"ما\" لهما في الجزاء (٥) والاستفهام- وأين وأَنَّى وحيث للمكان، ومتى للزمان، [وأَيّ للكل] (٦).\n_________\n(١) في (ب): الجزء. وفي (ظ): الحد. والمثبت من (ح) ونسخة في هامش (ب).\n(٢) انظر: ص ٦٦٨ من هذا الكتاب.\n(٣) سورة البقرة: آية ٢٩.\n(٤) في (ح): الشرط.\n(٥) في (ظ): الخبرا والاستفهام.\n(٦) ما بين المعقوفتين من (ب) و(ظ). وكان مكتوبًا في (ح) -بعد قوله: فيما لا يعقل- (وأي في الخبرا والاستفهام) ثم ضرب عليها، وكتب: وفي الواضح ... إِلخ.","vol":"2","page":766},{"text":"وتعم \"من\" و\"أي\" المضافة إِلى الشخص ضميرهما فاعلا كان أو مفعولا، فلو قال: \"من قام منكم\" (١) أو \"أيكم قام\" أو \"من أقمته\" أو \"أيكم أقمته فهو حر\" (٢) -فقاموا أو أقامهم- عتقوا. قال في المحرر (٣): وعلى قياسه: \"أي عبيدي ضربتَه أو من ضربته من عبيدي فهو حر\" فضربهم عتقوا، كقوله: \"أي عبيدي ضربك أو من ضربك من عبيدي (٤) فهو حر\" فضربوه عتقوا.\nوفي الإِرشاد لابن أبي موسى من أصحابنا: إِن قال: \"أيكم جاء بخبر كذا فهو حر\" -فجاءه به جماعة- فعن أحمد: يعتقون. وعنه: أحدهم.\nوقال (٥) الحنفية (٦) -في: أي عبيدي ضربك حر، فضربوه-: عتقوا لعموم صفة الضرب لأي. ولو قال: \"ضربتَه\" -فضربهم- عتق واحد؛ لأنه (٧) نكرة في إِثبات لانقطاع هذه الصفة عنها إِليه (٨)، ولو قال: \"من شئت من عبيدي فأعتقه\" -فشاء عتق كلهم- فعند أبي حنيفة (٩):\n_________\n(١) في (ح): منكن.\n(٢) نهاية ٢٢٠ من (ح).\n(٣) انظر: المحرر ٢/ ٦٤.\n(٤) نهاية ١٠٦ ب من (ب).\n(٥) في (ب) و(ظ): قال.\n(٦) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٦١ - ١٦٢.\n(٧) في (ب): لا نكرة.\n(٨) يعني: إِلى المخاطب.\n(٩) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٥٥.","vol":"2","page":767},{"text":"يستثنى واحد؛ لأن \"مِنْ\" للتبعيض، وعند صاحبيه (١): يعتق كلهم؛ لأن \"من\" للبيان. والله أعلم.\nوالموصولات.\nوالجمع المعرف تعريف جنس لمذكر أو مؤنث سالم أو مكسر (٢)، جمع قلة أو كثرة.\nوقيل: لا يعم (٣) وقيل: يعم فقط.\nقال القاضي (٤) وغيره: التعريف يصرف الاسم إِلى ما الإِنسان به أعرف، فإِن كان معهود فهو به أعرف، فينصرف إِليه، ولا يكون مجازًا، وإِلا انصرف إِلى الجنس؛ لأنه به أعرفه من أبعاضه، واحتج بعمومها مع العهد على من خالف فيه مع الجنس، وقاله أبو الحسين (٥) وأبو الخطاب (٦)، وقال (٧): لو قيل: \"يصير الاسم مجازًا بقرينة العهد\" لجاز. وجزم غيره به. والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٥٥.\n(٢) في (ظ): أو لمكسر.\n(٣) نهاية ٧٩ أمن (ظ).\n(٤) انظر: المسودة/ ١١٣.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٢٤١.\n(٦) انظر: التمهيد/ ٥٥ أ.\n(٧) قال أبو الخطاب: وإن قيل: (لو حمل الاسم المعرف على العهد بقرينة هي تقدم العهد لجعل الاسم مجازًا؛ لأنه اسم مخصوص) لجاز ذلك على قول من جعل العموم الخصوص مجازًا.","vol":"2","page":768},{"text":"والجمع المضاف.\nوأسماء التأكيد: مثل: كل، وأجمعون.\nواسم الجنس المعرف تعريف جنس.\nومنع بعضهم عموم ما يفرق بينه وبين واحده (١) بالهاء كتمرة وتمر؛ لأنه ليس بجمع، ولأنه يجمع.\nوزيفه أبو المعالي (٢): بأنه جمع، والجمع قد يجمع، وأنه قول الأكثر.\nوكذا -عندنا وعند الأكثر-: يعم الاسم المفرد إِذا دخله آلة التعريف ولم يسبق تنكير كالرجل والسارق، خلافًا لبعض الشافعية (٣) والجبائية (٤)، حملًا للتعريف على فائدة لم تكن وهي (٥) تعريف جميع الجنس؛ لأنه الظاهر كالجمع، وللاسثناء (٦) منه كقوله: (إِن الإِنسان لفي خسر (٧) إِلا (٨) الذين آمنوا) (٩).\n_________\n(١) نهاية ٢٢١ من (ح).\n(٢) انظر: البرهان/ ٣٤١ - ٣٤٢.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٥٩٩.\n(٤) انظر: المعتمد/ ٢٤٤.\n(٥) في (ب) و(ح): وهو.\n(٦) في (ح): والاستثناء.\n(٧) نهاية ١٠٧أمن (ب).\n(٨) في (ح): إِن.\n(٩) سورة العصر: الآيتان ٢، ٣.","vol":"2","page":769},{"text":"قالوا: لا يؤكد بكل وجميع.\nرد: بالمنع (١) كقول العرب: أهلك الناس الدرهم البِيْض والدينار الصُّفْر.\nثم: التأكيد بحسب اللفظ المؤكد.\nولا يعم مع قرينة اتفاقًا، كسبق تنكير.\nومع جهلها: يعم عندنا وعند الأكثر، واختار أبو المعالي (٢) الوقف.\nأما إِن عارض الاستغراق احتمال تعريف الجنس والعرف نحو: \"الطلاق يلزمني، وعلي الطلاق\" فروايتان عن أحمد (٣): هل تطلق ثلاثًا أو واحدة؟\nويشبهه: \"أنت مُدَبَّر إِن قرأتَ القرآن\"، فقرأ بعضه.\nوجزموا: لا يصير مُدَبَّرا؛ لأنها للاستغراق إِلا بدليل.\nوقد ذكر بعض أصحابنا حنث من حلف \"لا يقرأ القرآن\" ببعضه.\nأما لو عرف الجنس (٤) عمل بمطلقه، لسقوط الاستغراق، نحو (٥): \"والله لا أشتري العبيد\" حنث بواحد.\n_________\n(١) بل يجوز.\n(٢) انظر: البرهان/ ٣٤١.\n(٣) انظر: المغني ٧/ ٤٨٤.\n(٤) في (ح): للجنس.\n(٥) في (ب): ونحو.","vol":"2","page":770},{"text":"وأما إِضافته -كعبدي حر وامرأتي طالق- يعم عند أحمد (١)، واحتج بقول ابن عباس، وقاله [بعض] (٢) الأصحاب (٣) ومالك (٤)، وذكره بعض الشافعية عن أكثر الفقهاء.\nواختلف كلامه في المغني في الطلاق (٥) وفي امرأة نذرت (٦) ذبح ولدها.\nوعند الحنفية والشافعية: لا يعم (٧).\nوسبق في العموم (٨) إِضافة أهل (٩)، وأمر (١٠) في الأمر (١١) للوجوب (١٢) [والله أعلم] (١٣).\n_________\n(١) انظر: المغني ٧/ ٤٩٧.\n(٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٣) انظر: البلبل/ ٩٨.\n(٤) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ١٨١.\n(٥) قال في المغني ٧/ ٤٩٧: لا يعم.\n(٦) قال في المغني ٩/ ٥١٨: يعم.\n(٧) انظر: نهاية السول ٢/ ٦٧، وشرح المحلي ١/ ٤١٣.\n(٨) انظر: ص ٧٥٤ من هذا الكتاب.\n(٩) في (ح): أهلي.\n(١٠) في (ح): وأمري.\n(١١) انظر: ص ٦٦٣ - ٦٦٤ من هذا الكتاب.\n(١٢) ضرب في (ظ) على قوله: (وسبق) إِلى قوله (للوجوب).\n(١٣) ما بين المعقوفتين من (ح).","vol":"2","page":771},{"text":"والنكرة المنفية.\nوعند بعضهم: تعم النكرة المنفية مع \"مِنْ\" ظاهرة أو مقدرة، فعندهم لا يعم: \"ما عندي رجل\" و\"لا رجل في الدار\" برفع رجل.\nواختاره (١) أبو البقاء من أصحابنا (٢) في إِعرابه في: (لا ريب فيه) (٣)، وذكره بعضهم (٤) عن سيبويه وغيره، وأنه إِجماع؛ لأنه نفي الوحدة لا الماهية التي لا تنتفي إِلا بجميع أفرادها؛ لأنه (٥) يحسن: ما رأيت رجلًا وما عندي رجل بل رجلان.\nورد: للقرينة؛ ومع \"مِنْ\" العموم (٦) قطعي، فلا مجاز (٧). والله أعلم.\nقال القاضي (٨) وغيره: إِذا قيل (٩): \"لا أكرم من دخل داري\" أو \"لا ألبس الثياب\" فهم منه العموم في النفي، ولو قال: \"لا أكرم كل عاقل دخل داري\" جاز إِكرام بعضهم.\n_________\n(١) انظر: إِملاء ما من به الرحمن ١/ ١١.\n(٢) نهاية ٧٩ ب من (ظ).\n(٣) سورة البقرة: آية ٢.\n(٤) انظر: البرهان/ ٣٣٨، والمسودة/ ١٠٣.\n(٥) في (ح): أفرادها لا يحسن ما رأيت ...\n(٦) في (ظ): للعموم.\n(٧) يمني: فلا يتطرق إِليها مجاز.\n(٨) انظر: المسودة/ ١١٤.\n(٩) نهاية ١٠٧ ب من (ب).","vol":"2","page":772},{"text":"قال بعض أصحابنا (١): فجعلوا بعض (٢) ألفاظ [العموم] (٣) نفيها (٤) عاما، وبعضها (٥) نفيها نفيا للعموم لا عمومًا للنفي. والله أعلم.\nوالنكرة في النهي.\nقال (٦) بعض أصحابنا (٧) وغيرهم: والنكرة في الاستفهام والشرط كـ \"من يأتني بأسير فله دينار\" يعم كل أسير.\nوقال بعض أصحابنا: أما في الشرط فهل تفيده لفظا أو بطريق التعليل؟ فيه نظر، وقال -في: (إِذا قمتم إِلى الصلاة) (٨) -: يحتمل أن التكرار من \"إِذا\"، وأن تفريق الأصحاب بينها وبين \"متى\" فيه نظر.\n* * *\nأما الجمع المنكر: فليس بعام عند أحمد (٩) وأصحابه وأكثر الشافعية (١٠) وغيرهم.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١١٤.\n(٢) مثل: (مَنْ).\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) في (ظ): بعضها.\n(٥) مثل: (كل).\n(٦) في (ح): قال بعض أصحابنا: قال بعض أصحابنا وغيرهم: والنكرة ...\n(٧) انظر: المسودة/ ١٠٣.\n(٨) سورة المائدة: آية ٦.\n(٩) انظر: العدة/ ٥٢٣.\n(١٠) انظر: التبصرة/ ١١٨، والمحصول ١/ ٢/ ٦١٤.","vol":"2","page":773},{"text":"وفي التمهيد (١) وجه: عام، وذكره (٢) ابن عقيل (٣) والحلواني (٤) رواية وكذا القاضي (٥)؛ لأن أحمد (٦) احتج على تحريم الحرير على الصغير بقوله: (هذان (٧) حرام على ذكور أمتي) (٨). كذا قال (٩)، وهذا مضاف (١٠) (١١). وقاله أبو ثور وبعض (١٢) الحنفية (١٣) وبعض الشافعية (١٤) وأبو علي\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٥٥ ب.\n(٢) في (ظ): وذكر.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ٩٤ أ.\n(٤) انظر: المسودة/ ١٠٦.\n(٥) انظر: العدة/ ٥٢٣، والمسودة/ ١٠٦.\n(٦) انظر: العدة/ ٥٢٣ - ٥٢٤.\n(٧) يعني: الحرير والذهب.\n(٨) هذا الحديث رواه علي مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٣٣٠، وابن ماجه في سننه/ ١١٨٩، والنسائي في سننه ٨/ ١٦٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٠ - ٢٥١، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣٥٣).\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٣٥٥) من حديث ابن عمر.\nوأخرجه الترمذي في سننه ٣/ ١٣٢ عن أبي موسى مرفوعًا بلفظ: (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإِناثهم)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(٩) يعني: القاضي.\n(١٠) فهو معرف وليس منكرًا. انظر: المسودة/ ١٠٦.\n(١١) نهاية ٢٢٣ من (ح).\n(١٢) في (ب) و(ظ): بعض.\n(١٣) انظر: كشف الأسرار ٢/ ٢، وتيسير التحرير ١/ ٢٠٥.\n(١٤) انظر: التبصرة/ ١١٨.","vol":"2","page":774},{"text":"الجبائي (١) وحكاه الغزالي (٢) عن الجمهور.\nلنا: لو قال: \"اضرب رجالا\" أو \"له عندي عبيد\" امتثل بأقل الجمع، وقبل تفسيره به (٣).\nقال أبو الخطاب (٤): وإينما جاز ضرب أكثر، لمعنى الجمع، كمن أمر بدخول الدار فزاد على أقله.\nويأتي (٥) في المجمل -في السارق- خلافه.\nولأنه لو عَمَّ لم يُسَمَّ نكرة؛ لأن الجنس كله معروف، ولصح تأكيده بـ \"كل\"، ولم يحسن تأكيده بـ (٦) \"ما\" كالمعرف باللام (٧).\nقالوا: يطلق على كل جمع، فجعله للجميع يكون لكل حقائقه، فهو أولى.\nأجاب أبو الخطاب (٨): حقيقة في أقل الجمع، فلا يكون حقيقة في\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٢٤٦، والمستصفى ٢/ ٣٧.\n(٢) انظر: المستصفى ٢/ ٣٧.\n(٣) يعني: بأقل الجمع.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٥٥ب.\n(٥) انظر: ص ١٠١١.\n(٦) في (ظ): بها.\n(٧) وقد صح نحو: أعط رجالا ما.\n(٨) انظر: التمهيد / ٥٥ ب.","vol":"2","page":775},{"text":"الاستغراق؛ لأن الحقيقة واحدة، ثم: ما زاد مشكوك فيه.\nوأجاب الآمدي (١): ليس حقيقة في كل جمع بخصوصه، بل في الجمع المشترك بينهما (٢)، فلا يدل على الأخص لا حقيقة ولا مجازا، فبطل (٣) قولهم (٤): لاتحاد مدلوله، ثم: يحتمل عدم إِرادة الاستغراق، والأقل متيقن.\nوأجاب بعضهم: إِنما يصح إِطلاقه على جميع مراتب الجمع على البدل، فلا عموم كنحو: رجل.\nواعترض: من مراتب الجمع مرتبة مستغرقة لجميعها.\nرد: لا يتصور ذلك؛ (٥) لأنه لا مرتبة إِلا ويمكن فرض أخرى فوقها، لعدم تناهي المراتب، فتناول مرتبة لجميعها تناول الكل لأجزائه، ولا يجوز اشتمال الكل على أجزاء غير متناهية.\nفإِن قيل: فلا يتصور جمع عام؛ لأنه إِنما يتصور إِذا كان مستغرقًا لمراتب الجمع.\nرد: عمومه ليس باعتبار مرتبة (٦) مستغرقة لها، بل باعتبار مفهومه\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢١٧.\n(٢) في (ح) و(ظ): بينهما ..\n(٣) نهاية ١٠٨ أمن (ب).\n(٤) يعني: قولهم: إِنا إِذا حملناه على الاستغراق كان حملا على جميع حقائقه ضرورة اتحاد مدلوله.\n(٥) نهاية ٨٠ أمن (ظ).\n(٦) نهاية ٢٢٤ من (ح).","vol":"2","page":776},{"text":"الشامل لجميعها، فهو مشترك بينها، وتناوله لجميعها تناول الكلي لجزئياته يجوز عدم تناهيها.\nقالوا: لو لم يعم اختص ببعضها، وإِلا كان مشتركا.\nرد: بنحو \"رجل\" (١)، وبوضعه للجمع المشترك (٢). والله أعلم.\n* * *\nو\"سائر\": بمعنى \"باقي\".\nوفي الصحاح (٣) وغيرها: \"هي (٤) لجملة الشيء\"، فتكون عامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>مسألة</span>\nأقل الجمع ثلاثة حقيقة عند أحمد (٥) وأصحابه (وهـ (٦) م (٧)\n_________\n(١) مما ليس للعموم ولا مختصا ببعض، بل شائعًا يصلح للجميع.\n(٢) بين العموم والخصوص، ولا يلزم من عدم اعتبار قيد هو العموم اعتبار عدمه حتى يلزم اعتبار القيد الآخر وهو الخصوص، فلا يلزم من عدم كونه للعموم كونه مختصا بالبعض.\n(٣) الصحاح: أحد معاجم اللغة القيمة - للغوي البارع إِسماعيل بن حماد الجوهري، المتوفى سنة ٣٩٣ هـ. والكتاب مطبوع متداول.\n(٤) انظر: الصحاح / ٦٩٢.\n(٥) انظر: العدة/ ٦٤٩.\n(٦) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٥١، وكشف الأسرار ٢/ ٢٨.\n(٧) في شرح تنقيح الفصول/ ٢٣٣: قال ابن الباقلاني: مذهب مالك: أقل الجمع اثنان. وحكى عبد الوهاب عن مالك: ثلاثة.","vol":"2","page":777},{"text":"ش (١» أكثر المتكلمين، وذكره ابن درهان (٢) قول الفقهاء قاطبة.\nوعند عبد الملك (٣) بن الماجشون (٤) وابن داود (٥) وعلي (٦) بن عيسى\nالنحوي ونفطويه (٧) (٨) وابن الباقلاني (٩) وأبي إِسحاق الإِسفراييني (١٠)\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٢٢.\n(٢) انظر: الوصول له/ ٣٦ ب، والمسودة/ ١٤٩.\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٣٣، والمسودة/ ١٥١.\n(٤) هو: أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، التيمي بالولاء، المدني الفقيه، صاحب مالك، توفي سنة ٢١٢ هـ.\nانظر: الديباج المذهب/ ١٥٣، وميزان الاعتدال ٢/ ٦٥٨، ووفيات الأعيان ١/ ٢٨٧، وتهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٧.\n(٥) انظر: اللمع/ ١٥، والمسودة/ ١٤٩. وفي الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٢٢: داود.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٤٩.\n(٧) انظر: اللمع/ ١٥.\n(٨) هو: أبو عبد الله إِبراهيم بن محمَّد بن عرفة الأزدي الواسطي، نحوي لغوي عالم بالحديث، فقيه ظاهري، توفي سنة ٣٢٣ هـ.\nمن مؤلفاته: المقنع في النحو، وغريب القرآن، وإعراب القرآن.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ٣٠، وطبقات النحويين واللغويين/ ١٥٤، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ١٩، وإِنباه الرواة ١/ ١٧٦، وبغية الوعاة ١/ ٤٢٨، ومعجم الأدباء ١/ ٢٥٤، والمنتظم ٦/ ٢٧٧.\n(٩) انظر: المستصفى ٢/ ٩٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٢٢، وشرح تنقيح الفصول/ ٢٣٣.\n(١٠) انظر: البرهان/ ٣٤٩، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٢٢.","vol":"2","page":778},{"text":"والغزالي (١) [وغيره من الشافعية (٢)] (٣): اثنان حقيقة.\nوفي مذهب الحنفية (٤) ما يدل عليه.\nومن فوائد المسألة عندهم: الوصية والإِقرار والنذر ونحوها.\nواستبعده (٥) أبو المعالي، وقال: ما أرى الفقهاء يسمحون بهذا. كذا قال.\nقال بعض أصحابنا (٦): لا ندري معنى قوله، فإِنه إِن استبعده في الثلاثة فهو مذهب الجمهور، ووجدناه في الاثنين في مذهب أبي حنيفة وأصحابه (٧) في مواضع.\nواحتج ابن حزم (٨): بأن من أقر بدراهم لزمه ثلاثة إِجماعًا.\n_________\n(١) انظر: المستصفى ٢/ ٩١ وما بعدها.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٢٢.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٤) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٥١.\n(٥) يعني: استبعد ما انبنى على المسألة، حيث قال: وقد ذكر بعض الأصوليين أن من آثار الخلاف في معنى أقل الجمع أن الرجل إِذا قال: \"لفلان علي دراهم\" أو أوصى بدراهم، فلفظ المقر والموصي محمول على أقل الجمع، فإِن قيل: (أقل الجمع اثنان) قبل حمل اللفظ عليهما، وإِن قيل: (أقل الجمع ثلاثة) لم يقبل التفسير باثنين، وما أرى الفقهاء يسمحون بهذا ... انظر: البرهان/ ٣٥٥.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٥٠.\n(٧) نهاية ١٠٨ ب من (ب).\n(٨) انظر: المحلى ١٠/ ٣٢٤.","vol":"2","page":779},{"text":"ثم: عند أصحابنا: يصح في الاثنين والواحد مجازا، وقاله أبو المعالي (١)، وقيل: لا يصح، وقيل: يصح في الاثنين.\nومحل الخلاف نحو: \"رجال ومسلمين\" وضمائر الخطاب والغيبة، لا لفظ \"جمع\"، ولا نحو: \"نحن\" و\"قلنا\"، ولا نحو: (صغت قلوبكما) (٢) مما في الإِنسان (٣) منه شيء واحد:؛ فإِنه وفاق (٤).\nوقيل (٥): جمع القلة من ثلاثة إِلى عشرة حقيقة، وجمع الكثرة ما زاد على عشرة حقيقة، وحكاه بعضهم عن أهل اللغة.\nلنا: سبق الثلاثة عند الإِطلاق، ولا يصح نفي الصيغة عنها، وهما في دليل الحقيقة، والمثنى بالعكس.\nوروى جماعة، منهم: ابن حزم (٦) -محتجا به- والبيهقي (٧)، بإِسناد جيد إِلى ابن أبي ذئب (٨) عن\n_________\n(١) انظر: البرهان / ٣٥٢.\n(٢) سورة التحريم: آية ٤.\n(٣) نهاية ٢٢٥ من (ح).\n(٤) يعني: فيجوز التعبير بها عن الاثنين.\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٣٣.\n(٦) انظر: المحلى له ١٠/ ٣٢٢ - ٣٢٣، والإِحكام له/ ٥٠٧.\n(٧) انظر: السنن الكبرى له ٦/ ٢٢٧.\n(٨) هو: أبو الحارث محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري المدني، أحد الأعلام الثقات، روى عن نافع والزهري وغيرهما، وعنه الثوري ويحيى القطان=","vol":"2","page":780},{"text":"شعبة (١) مولى ابن عباس عنه: أنه قال لعثمان: إِن الأخوين لا يردان الأم إِلى السدس؛ إِنما قال الله: (فإِن كان له إِخوة) (٢)، والأخوان -في لسان قومك- ليسوا بإِخوة. فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرًا كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في (٣) الأمصار (٤).\nقال أحمد (٥) في شعبة: ما أرى به بأسًا.\n_________\n=وأبو نعيم وغيرهم، توفي سنة ١٥٩ هـ.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٦٢٠، وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال / ٢٤٨.\n(١) هو: أبو عبد الله -وقيل: أبو يحيى- شعبة بن دينار -وقيل: بن يحيى- المدني، روى عن ابن عباس، وعنه ابن أبي ذئب وبكير بن الأشج وداود بن الحصين وغيرهم، قال ابن حجر في التقريب: صدوق سيئ الحفظ.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٧٤، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٦، وتقريب التهذيب ١/ ٣٥١.\n(٢) سورة النساء: آية ١١.\n(٣) نهاية ٨٠ ب من (ظ).\n(٤) وأخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٣٣٥ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وتعقب ابن حجر -في التلخيص الحبير ٣/ ٨٥ - تصحيح الحاكم له، فقال: وفيه نظر؛ فإِن فيه شعبة مولى ابن عباس، وقد ضعفه النسائي.\n(٥) انظر: الجرح والتعديل ٢/ ١/ ٣٦٧، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧.","vol":"2","page":781},{"text":"ولما (١) حجب القوم الأم بالأخوين دل على أن الآيه قصدت الأخوين فما فوق.\nواختلف قول ابن معين (٢) فيه، وقال (م) (٣): ليس بثقة، وقال (٣) أبو زرعة (٤): ضعيف، وقال النسائي (٥): ليس بقوي.\nوهذا دليل صحة الإِطلاق مجازا.\nالقائل \"حقيقة\": هذه الآية، والأصل الحقيقة.\nوعن زيد بن ثابت: \"يسمى الأخوان إِخوة\" (٦).\n_________\n(١) من قوله: (ولما حجب) إلى قوله: (فما فوق) كذا ورد في النسخ. ولعل مكانه المناسب بعد قوله (ليس بقوي).\n(٢) فنقل الدوري عنه: ليس به بأس، وهو أحب إِليّ من صالح مولى التوأمة. ونقل ابن أبي خيثمة عنه: لا يكتب حديثه. انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٧.\n(٣) انظر: الجرح والتعديل ٢/ ١/ ٣٦٧، ٣٦٨.\n(٤) هو: عبيد الله بن عبد الكريم القرشي بالولاء المخزومي، الرازي، إمام حافظ ثقة، عالم بالحديث والعلل والرجال، توفي بالري سنة ٢٦٤ هـ.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٩٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٣٢٦، وتذكرة الحفاظ/ ٥٥٧، والمنهج الأحمد ١/ ١٤٨، وشذرات الذهب ٢/ ١٤٢.\n(٥) انظر: كتاب الضعفاء والمتروكين له/ ٢٩٣.\n(٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٧٧، والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٣٥ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.","vol":"2","page":782},{"text":"رد: بما سبق.\nوإِن صح قول زيد -فإن فيه عبد الرحمن (١) بن أبي الزناد، مختلف فيه- فمراده: مجازًا، أو في حجب الأم.\nقالوا: (إِنا معكم مستمعون) (٢) لموسى وهارون.\nرد (٣): ومن آمن من قومهما، أو وفرعون (٤) أيضًا.\n_________\n(١) هو: أبو محمَّد عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي بالولاء المدني، ولد سنة ١٠٠ هـ، وروى عن أبيه وهشام بن عروة والأوزاعي وغيرهم، وعنه ابن جريج وزهير بن معاوية وأبو داود الطيالسي وغيرهم، توفي سنة ١٧٤ هـ. وثقه الترمذي والعجلي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف. وعن ابن معين: أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد. وعنه: ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء. وعنه: ضعيف. وعنه: لا يحتج بحديثه، وهو دون الدراوردي. وعن أحمد: مضطرب الحديث. وعن ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا. وعنه: ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون. وقال النسائي: لا يحتج بحديثه. قال ابن حجر في التقريب: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٤٧، وتهذيب التهذيب ٦/ ١٧٠، وتقريب التهذيب ١/ ٤٧٩.\n(٢) سورة الشعراء: آية ١٥.\n(٣) نهاية ١٠٩ أمن (ب).\n(٤) في (ب) و(ظ): أو فرعون.","vol":"2","page":783},{"text":"قالوا: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) (١).\nرد: الطائفة الجماعة لغة، ذكره الزجاج (٢) (٣) وابن الأنباري (٤) وغيرهما، وأصحابنا وغيرهم، زاد الزجاج (٢): \"وأقل الجماعة اثنان\"، واختاره صاحب التلخيص (٥) من أصحابنا، واختار غيره: ثلاثة.\nوعن ابن عباس (٦) وغيره: \"الطائفة الواحد فما فوقه\"، فإِن صح فمجاز، ولا يلزم مثله في الجمع -ومعناه لبعض أصحابنا، ولهذا قال الجوهري: \"هي\n_________\n(١) سورة الحجرات: آية ٩.\n(٢) انظر: معاني القرن وإعرابه للزجاج ١/ ٤٣٥، ٢/ ٥٠٩، وزاد المسير ٣/ ٤٦٦، ٦/ ٨.\n(٣) نهاية ٢٢٦ من (ح).\n(٤) هو: أبو بكر محمَّد بن القاسم بن محمَّد بن بشار، عالم بالنحو والأدب، ولد سنة ٢٧١ هـ، وتوفي سنة ٣٢٨ هـ.\nمن مؤلفاته: الكافي في النحو، والمقصور والممدود، وغريب الحديث.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٦٩، وتاريخ بغداد ٣/ ١٨١، وطبقات النحويين واللغويين / ١٥٣، ونزهة الألباء / ٣٣٠، وشذرات الذهب ٢/ ٣١٥.\n(٥) هو: أبو عبد الله محمَّد بن الخضر بن محمَّد، ابن تيمية الحراني، فقيه مفسر، ولد بحران سنة ٥٤٢ هـ، وتوفي بها سنة ٦٢٢ هـ.\nمن مؤلفاته: التفسير الكبير، وثلاثة مصنفات في المذهب (أكبرها: تخليص المطلب في تلخيص المذهب، وأوسطها: ترغيب القاصد في تقريب المقاصد، وأصغرها: بلغة الساغب وبغية الراغب).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٥١ - ١٦٢.\n(٦) انظر: تفسير الطبري ١٨/ ٥٤، والمصنف لعبد الرزاق ٧/ ٣٦٧، وزاد المسير=","vol":"2","page":784},{"text":"القطعة من الشيء\" (١)، وذكر قول ابن عباس هذا- كالخصم للواحد والجمع (٢)؛ لأنه في الأصل مصدر، ومنهم من يثنيه ويجمعه.\nقالوا: (وكنا لحكمهم شاهدين) (٣).\nرد: الضمير للقوم، أو لهما وللحاكم، زاد بعضهم: فيكون الحكم بمعنى الأمر؛ لأنه لا يضاف المصدر إِلى الفاعل والمفعول معا.\nوقيل: للحاكم (٤)، كقوله: (وكنا).\nوأجاب ابن عقيل (٥): بأنه للأنبياء.\nقالوا: قال - ﵇ -: (الاثنان فما فوقهما جماعة).\nرد: خبر ضعيف رواه ابن ماجه (٦) من حديث أبي موسى،\n_________\n=٦/ ٨، والمحلى ١٣/ ٢٤٦، وتفسير القرطبي ١٢/ ١٦٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٦٢، والدر المنثور ٥/ ١٨، وفتح القدير ٤/ ٦.\n(١) انظر: الصحاح/ ١٣٩٧.\n(٢) فهو محتمل.\n(٣) سورة الأنبياء: آية ٧٨.\n(٤) يعني: على سبيل التفخيم، كقوله تعالى: (مبرءون مما يقولون) سورة النور: آية ٢٦. وأراد: عائشة.\n(٥) انظر: الواضح ٢/ ١٢٣ ب.\n(٦) انظر: سنن ابن ماجه / ٣١٢. وفيه: الربيع بن بدر، ووالده بدر، قال في الزوائد: وهما ضعيفان. وأخرجه -أيضًا- الدارقطني في سننه ١/ ٢٨٠، والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٣٤، وسكت عنه، ولم يذكره الذهبي في التلخيص، وأخرجه=","vol":"2","page":785},{"text":"والدارقطني (١) من حديث عمرو (٢) بن شعيب عن أبيه (٣) عن جده (٤)،\n_________\n=البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٦٩ وقال: رواه جماعة عن الربيع بن بدر، وهو ضعيف. (١) انظر: سنن الدارقطني ١/ ٢٨١. قال صاحب (التعليق المغني على الدارقطني): وفيه عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، قال البخاري: تركوه.\n(٢) هو: أبو إِبراهيم عمرو بن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، روى عن الربيع بنت معوذ الصحابية وعن أبيه وطاوس وغيرهم، وعنه مكحول وعطاء والزهري وغيرهم، توفي بالطائف سنة ١١٨ هـ. وثقه ابن معين وابن راهويه وغيرهما، وقال البخاري فيه: رأيت أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، فمن الناس بعدهم؟ قال الذهبي -معلقًا على قول البخاري-: ومع هذا القول لم يحتج به في صحيحه. قال ابن حجر في التقريب: صدوق.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٢٦٣، والمغني في الضعفاء ٢/ ٤٨٤، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٨، وتقريب التهذيب ٢/ ٧٢.\n(٣) هو: شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، روى عن جده وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وعنه ابناه عمرو وعمر وغيرهما.\nذكره ابن حبان في الثقات، وذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده. وقال ابن حبان: يقال إِنه سمع من جده -عبد الله بن عمرو- وليس ذلك عندي بصحيح. قال ابن حجر في التقريب: صدوق ثبت سماعه من جده.\nانظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٣٥٦، وتقريب التهذيب ١/ ٣٥٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ١٦٧.\n(٤) هو: الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص.\nانظر: الاستيعاب/ ٩٥٦، والإصابة ٤/ ١٩٢.","vol":"2","page":786},{"text":"وأحمد (١) من حديث أبي أمامة (٢)، ورواه (٣) -أيضًا- عن هشام ابن سعيد (٤) عن ابن المبارك عن ثور (٥) بن يزيد عن الوليد\n_________\n(١) انظر: المسند ٥/ ٢٥٤، ٢٦٩. وفيه: عبيد الله بن زهر، وعلي بن يزيد الألهاني، وهما ضعيفان. فانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٦، ١٦١، وأخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي أمامة. وفيه: مسلمة بن علي، وهو ضعيف. فانظر: مجمع الزوائد ٢/ ٤٥.\n(٢) هو: الصحابي صدي بن عجلان الباهلي.\n(٣) انظر: المسند ٥/ ٢٦٩.\nوقد ترجم البخاري في صحيحه ١/ ١٢٨: (باب: اثنان فما فوقهما جماعة)، وساق\nحديث مالك بن الحويرث: (فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما).\nوانظر: التلخيص الحبير ٣/ ٨١ - ٨٢.\n(٤) هو: أبو أحمد البزار الطالقاني، نزيل بغداد، روى عن الحسن بن أيوب الحضرمي وأبي عوانة وابن لهيعة وغيرهم، وروى عنه أحمد ومحمد بن سعد وغيرهما. وثقه أحمد وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس. وكان ابن معين لا يروي عنه. قال ابن حجر في التقريب: صدوق.\nانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٢٩٩، وتهذيب التهذيب ١١/ ٤١، وتقريب التهذيب ٢/ ٣١٨، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٤٠٩.\n(٥) هو: أبو خالد الحمصي، حافظ روى عن خالد بن معدان وغيره، وعنه يحيى القطان وأبو عاصم وغيرهما، توفي سنة ١٥٠ هـ. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت، إِلا أنه يرى القدر.\nانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٣٧٤، وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٣، وتقريب التهذيب ١/ ١٢١.","vol":"2","page":787},{"text":"ابن أبي (١) مالك (٢) مرفوعًا، كلهم ثقات، والوليد غير تابعي.\nثم: المراد: في الفضيلة لتعريفه (٣) الشرع لا اللغة.\nوقال (٤) ابن عقيل (٥): لو كان (٦) جمعا لغة لما بَيَّنه؛ للتسوية فيها.\nالقائل \"لا يصح مجازا\": قول ابن عباس السابق (٧).\n_________\n(١) في (ظ): الوليد بن مالك.\n(٢) هو: أبو العباس الوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك هانئ الهمداني الدمشقي، نزل الكوفة، وروى عن أبي إِدريس الخولاني وغيره، وعنه حجاج بن أرطأة ومسعر بن كدام وثور بن يزيد، توفي سنه ١٢٥ هـ. وثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال يعقوب بن شيبة: في حديثه ضعف. قال ابن حجر في التقريب: ثقة.\nانظر: تهذيب التهذيب ١١/ ١٣٩، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٣٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٤١٦، ٤١٧.\n(٣) في (ب): لتعريف.\n(٤) في (ح): فقال.\n(٥) قال في الواضح ٢/ ١٢٤ أ: هذا حجة لنا من وجه، وهو: أنه لو كان جمعا في اللغة لما احتاجوا إِلى بيانه، فإِنهم في اللغة مثله، فلم يبق إِلا أنه بين ما يخصه ولا يشاركونه فيه وهو الحكم، فكأنه بين أن ذلك جمع في الصلاة.\n(٦) يعني: لو كان الاثنان جمعا.\n(٧) انظر: ص ٧٨١ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":788},{"text":"رد: أراد حقيقة لما سبق، ولهذا: عنه (١) وعن جماعة من المفسرين وأهل اللغة -في: (يا أيها (٢) الرسل) (٣) -: المراد محمَّد - ﷺ - وحده.\nوقال ابن الأنباري (٤) -عن قول مجاهد في: (كان الناس أمة) (٥): المراد آدم-: العرب توقع الجمع على الواحد.\nقالوا: لا يصح: (٦) رجلان عاقلون، ولا: رجال عاقلان.\nرد: مراعاة للفظ (٧) في الصفة للتبعية (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>مسألة</span>\nالعام بعد التخصيص مجاز عند أبي الخطاب (٩) وغيره، وقاله أكثر المعتزلة (١٠) والأشعرية (١١).\n_________\n(١) انظر: زاد المسير ٥/ ٤٧٧.\n(٢) نهاية ١٠٩ ب من (ب).\n(٣) سورة المؤمنون: آية ٥١.\n(٤) انظر: زاد المسير ١/ ٢١٣.\n(٥) سورة البقرة: آية ٢١٣.\n(٦) نهاية ٨١ أمن (ظ).\n(٧) في (ب): اللفظ.\n(٨) نهاية ٢٢٧ من (ح).\n(٩) انظر: التمهيد / ٦٤ ب-٦٥ أ.\n(١٠) انظر: المعتمد / ٢٨٢، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٢٧.\n(١١) انظر. الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٢٧.","vol":"2","page":789},{"text":"واختار القاضي (١) وابن عقيل (٢): حقيقة، وذكره الآمدي (٣) عن أصحابنا.\nوللحنفية (٤) والشافعية (٥) كالقولين.\nوعند أبي بكر الرازي (٦): حقيقة إِن كان الباقي جمعا.\nوعند الكرخي (٧) وأبي الحسين البصري (٨): حقيقة إِن خُص بما لا يستقبل من شرط أو صفة أو استثناء.\nابن الباقلاني (٩): بشرط أو استثناء.\nعبد الجبار (١٠): بشرط أو صفة.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٥٣٣.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٩٧أ.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٢٧.\n(٤) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٤٤، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٨، وفواتح الرحموت ١/ ٣١١.\n(٥) انظر: المستصفى ٢/ ٥٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٢٧.\n(٦) انظر: أصول الجصاص/ ٤٢أ - ب، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٨، وفواتح الرحموت ١/ ٣١١.\n(٧) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٤٥، وفواتح الرحموت ١/ ٣١١، والمعتمد/ ٢٨٥.\n(٨) انظر: المعتمد/ ٢٨٥.\n(٩) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٢٧.\n(١٠) انظر: المعتمد/ ٢٨٣.","vol":"2","page":790},{"text":"وقيل: بدليل لفظي.\nأبو المعالي (١): حقيقة في تناوله (٢)، مجاز في الاقتصار عليه.\nوجزم بعض أصحابنا (٣): أن هذا معنى كونه مجازًا.\nوقال بعض أصحابنا (٣): الخلاف في الاستثناء بعيد.\nوجه الأول: حقيقة في الاستغراق، فلو كان حقيقة فيه (٤) لم يفتقر إِلى قرينة (٥)، ويلزم الاشتراك (٦).\nوجه الثاني: التناول باقٍ، وكان حقيقة، فكذا بعده.\nقال ابن عقيل (٧): هو مع المخصِّص موضوع للخصوص (٨).\nرد: كان (٩) مع غيره (١٠).\n_________\n(١) انظر: البرهان/ ٤١٢.\n(٢) يعني: تناوله لبقية السميات.\n(٣) انظر: المسودة/ ١١٦.\n(٤) يعني: في الباقي.\n(٥) وقد افتقر إِلى قرينة المخصَّص، فكان مجازا.\n(٦) لكونه حقيقة في معنيين مختلفين.\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ٩٨ ب.\n(٨) في (ح): للتخصيص.\n(٩) يعني: كان حقيقة مع غيره.\n(١٠) والآن يتناوله وحده، فاستعمل في غير ما وضع له.","vol":"2","page":791},{"text":"قالوا: يسبق إِلى الفهم.\nرد: بقرينة.\nوجه الثالث: بقاء معنى العموم إِذا كان الباقي غير منحصر.\nرد: بالمنع.\nوجه الرابع: لو أوجب ما لا يستقل تجوزًا لزم كون \"المسلمين\" للجماعة مجازًا؛ لأن حرف الجمع لا يستقل، ونحو \"المسلم\" للجنس أو للعهد مجازا (١)، ونحو: (ألف سنة إِلا خمسين عامًا) (٢) مجازًا.\nرد: واو الجمع كألف \"ضارب\" وواو \"مضروب\" مجموع الكلمة هو الدال على المعنى، والشرط والصفة ليسا من صيغة الكلمة.\nولام الجنس أو العهد جزء الصيغة (٣) على قولنا: \"حرف\"، وعلى قولنا: \"اسم\" فكالموصولات (٤).\nوكذا وجه الخامس، إِلا أن الصفة كمستقلة؛ لجواز استعمالها دون موصوفها.\nوكذا وجه السادس، إِلا أن الاستثناء ليس تخصيصا؛ لمنافاته المستثنى\n_________\n(١) نهاية ١١٠ أمن (ب).\n(٢) سورة العنكبوت: آية ١٤.\n(٣) نهاية ٢٢٨ من (ح).\n(٤) فالمجموع هو الدال.\nوَرُدَّ الاستدلال بالآية: بأن الاستثناء إِخراج بعد إِرادة العموم من اللفظ.","vol":"2","page":792},{"text":"منه حكمًا.\nوقيل: المتصل لم يتناول غيرا (١).\nرد: بالمنع (٢)، ثم: الركب لم يوضع (٣)، والمفرد متناول.\nوجه السابع: لو أوجبت القرينة اللفظية تجوزا لزم كون \"المسلمين\" مجازا؛ لأن الواو قرينة لفظية تُفهم الجمع.\nوهو أضعف مما قبله لاستقلاله (٤).\nوجه الثامن: العام كتكرير الآحاد، فمعنى \"الرجال\": زيد وعمرو وبكر -فإِخراج بعضها لا يخرج الباقي عن حقيقته في تناوله- وإنما اختصر (٥).\nرد: العام (٦) ظاهر في الجميع، فبتخصيصه خرج عن وضعه الأول (٧)، والمكرر نص في مدلوله (٨).\n_________\n(١) يعني: غير ما اتصل به.\n(٢) بل تناوله.\n(٣) يعني: لم يرد وضع المستثنى مع المستثنى منه مثلًا.\n(٤) يعني: لأنه يعم المستقل وغيره.\n(٥) فاستغني بـ (الرجال) عن: زيد وعمرو وبكر ... إِلخ.\n(٦) يعني: نمنع كونه كتكرار الآحاد.\n(٧) وهو معنى المجاز.\n(٨) فاستعمل كل واحد في كل واحد نصا، وإذا خرج بعضٌ عن الإِرادة بقي الباقي نصا فيما يتناوله ولم يتغير عن وضعه أصلًا.","vol":"2","page":793},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>مسألة</span>\nالعام المخصوص حجة عند أحمد (١) وأصحابه والجمهور، وذكره الآمدي (٢) عن الفقهاء.\nوعن بعض أصحابنا (٣): ليس بحجة.\nومراده: \"إِلا في الاستثناء بمعلوم\"؛ فإِنه بالاتفاق، ذكره القاضي (٤) وغيره، واحتجوا به، وقاله عيسى بن أبان (٥) وأبو ثور (٦) والكرخي (٧).\nوفهم الآمدي (٨) وغيره (٩) الإِطلاق.\nالبلخي (١٠): حجة إِن خص بمتصل.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٥٣٣.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢.\n(٣) انظر: المسودة/ ١١٦.\n(٤) انظر: العدة/ ٥٤٢.\n(٥) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٣٠٨، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢، والمسودة / ١١٦.\n(٧) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٤٥.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢، والمعتمد/ ٢٨٦.\n(٩) نهاية ٨١ ب من (ظ).\n(١٠) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢. وقد نسب هذا الرأي -في المعتمد/ ٢٨٦، والمحصول ١/ ٣/ ٢٣، وفواتح الرحموت ١/ ٣٠٨ - إِلى الكرخي. ويبدو أن المؤلف قد تبع ما في الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢، والمنتهى لابن الحاجب/ ٧٩، ومختصره=","vol":"2","page":794},{"text":"أبو عبد الله البصري (١): إِن كان العموم منبئًا عنه (٢) قبل التخصيص كـ (فاقتلوا المشركين) (٣) منبئ عن الذمي، وإِلا فلا كـ (السارق) (٤)، لا ينبئ عن النصاب والحرز، فيفتقر إِلى بيان كحكم مجمل (٥).\nعبد الجبار (*): إِن كان قبله (٦) غير مفتقر إِلى بيان كـ (المشركين) (٧)، وإلا فلا كـ (وأقيموا (٨) الصلاة) (٩) فإِنه مفتقر قبل إِخراج الحائض (١٠).\nرد: لا فرق (١١).\n_________\n=٢/ ١٠٨ - ١٠٩. وقد ذكر الشيخ عبد الرزاق عفيفي في تعليقه على الإِحكام للآمدي: أنه تحريف، وأن صوابه: الكرخي.\n(١) انظر: المعتمد/ ٢٨٦، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢.\n(٢) يعني: عن المخصوص.\n(٣) سورة التوبة: آية ٥.\n(٤) سورة المائدة: آية ٣٨.\n(٥) في (ظ): محمَّد.\n(*) انظر: المعتمد/ ٢٨٧، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢.\n(٦) يعني: قبل التخصيص.\n(٧) لا يفتقر إِلى بيان قبل إخراج الذمي.\n(٨) نهاية ٢٢٩ من (ح).\n(٩) سورة البقرة: آية ٤٣.\n(١٠) فكذا بعده.\n(١١) فنقول: (وأقيموا الصلاة) كل دعاء إلا ما يخرجه الدليل، فلا إِجمال.","vol":"2","page":795},{"text":"ثم (١): فرق ابن عقيل (٢): بأنه إِذا خرج من (وأقيموا الصلاة) من لم يُرَد (٣) لم يمكن الحمل على المراد (٤) بالآية (٥) (٦).\nوقيل: حجة في أقل الجمع؛ للشك في الزائد.\nلنا: ما سبق (٧) في إِثبات العموم.\nولو قال: \"أكرم بني تميم ولا تكرم فلانا\" -فترك- عصى قطعا.\nولأنه كان حجة، والأصل بقاؤه.\nولأن دلالته على بعض لا تتوقف على بعض آخر للدور.\nواستدل: لو لم يكن حجة بعد التخصيص كانت دلالته عليه قبله (٨) موقوفة على دلالته على الآخر، واللازم باطل؛ لأنه إِن عكس (٩) قدور، وإِلا\n_________\n(١) على التسليم بأن (وأقيموا الصلاة) مجملة.\n(٢) بين (وأقيموا الصلاة) وبين آية السرقة. انظر: الواضح ٢/ ١٧٢أ، ١٧٣أ-ب.\n(٣) كالحائض ونحوها. وفي (ب): من لم يزد.\n(٤) وهو: الطاهر المستقبل القبلة ... إِلخ.\n(٥) بخلاف آية السرقة، فإنه إِذا أخرج منها من لا يراد قطعه أمكن قطع من أريد قطعه بظاهر الآية.\n(٦) نهاية ١١٠ ب من (ب).\n(٧) من استدلال الصحابة بعمومات مع التخصيص. انظر: ص ٧٥٥ من هذا الكتاب.\n(٨) في (ظ): وقبله.\n(٩) يعني: إِن قيل: تتوقف إِفادته للآخر على إِفادته له لزم الدور.","vol":"2","page":796},{"text":"فتحكم (١).\nأجيب: بالعكس، ولا دور؛ لأنه توقف معية كتوقف كل من معلولي علة على الآخر، لا توقف تقدُّم كتوقف معلول على علة.\nقالوا: صار مجازا.\nرد: بالمنع (٢)، ثم: هو (٣) حجة.\nوأجاب في التمهيد (٤): بأنه مجاز لغةً حقيقة شرعًا.\nقالوا: صار مجملًا؛ لأنه يحتمل أنه مجاز في الباقي وفي كل فرد منه، ولا ترجيح.\nرد: بالمنع (٥)؛ لأن الباقي كان مرادًا، والأصل بقاؤه.\nقالوا: لو خص بمجهول (٦) -نحو: (فاقتلوا المشركين) (٧) إِلا بعضهم -لم يبق حجة اتفاقا- قاله الآمدي (٨) وغيره، وجزم به في التمهيد (٩)\n_________\n(١) لأنه ترجيح بلا مرجح.\n(٢) فليس مجازا.\n(٣) يعني: المجاز.\n(٤) انظر: التمهيد / ٦٥ ب.\n(٥) يعني: منع عدم الترجيح، بل يحمل على الباقي.\n(٦) في (ظ): لو خص بمجهول لم يكن حجة نحو ... إِلخ.\n(٧) سورة التوبة: آية ٥.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٦.\n(٩) انظر: التمهيد/ ١٦٦.","vol":"2","page":797},{"text":"والواضح (١) وغيرهما- فكذا بمعلوم.\nرد: ما الجامع؟ [ثم: للجهل به] (٢).\nثم: يحتمل أنه حجة، وقاله بعضهم، واختاره صاحب المحصول (٣)، وأشار إِليه في التمهيد (٤)؛ فإِنه قال: ألا ترى، لو أقر بعشرة إِلا درهمًا لزمه تسعة، ولو قال: \"إِلا شيئًا\"، \"إِلا عددًا\" جهلنا الباقي، فلم يمكن الحكم به (٥).\nفعلى هذا: يقف على البيان، وقيل: يسقط، ويعتبر العموم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>مسألة</span>\nالجواب غير المستقل تابع للسؤال في عمومه اتفاقا، كجوابه لمن سأله عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب (٦) إِذا يبس؟) قيل: نعم، قال: (فلا\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ١٧٢ ب.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) الذي اختاره الرازي في المحصول ١/ ٣/ ٢٣: أنه إذا خص تخصيصا مجملا لا يجوز التمسك به. وهذا الاختيار المذكور ذكره فخر الإِسلام البزدوي في أصوله (انظر: كشف الأسرار ١/ ٣٠٨). أقول: فلعل المؤلف رآه منسوبًا إِليه بلفظ (الفخر)، فظنه الفخر الرازي. والله أعلم.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٦٦ ب.\n(٥) يعني: بالاستثناء.\n(٦) نهاية ٢٣٠ من (ح).","vol":"2","page":798},{"text":"إذًا) (١).\nوكذا في خصوصه، قال في التمهيد (٢) [وغيره] (٣): كقوله لغيره: \"تَغَدَّ عندي\"، فيقول: لا.\nوقال القاضي (٤) وغيره: كقوله لأبي بردة (٥): (تجزيك (٦) ولا تجزي أحدا بعدك) أي: في الأضحية (٧).\n_________\n(١) هذا الحديث رواه سعد بن أبي وقاص مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٦٥٤ - ٦٥٧، والترمذي في سننه ٢/ ٣٤٨، وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه في سننه/ ٧٦١، والنسائي في سننه ٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ١٨٢ - ١٨٣)، والدارقطني في سننه ٣/ ٤٩، والحاكم في مستدركه ٢/ ٣٨ - ٣٩.\nوانظر: التلخيص الحبير ٣/ ٩ - ١٠، ونصب الراية ٤/ ٤٠ - ٤٢.\n(٢) انظر: التمهيد/ ٦٨ أ.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٤) انظر: العدة/ ٥٩٦.\n(٥) هو: الصحابي هانئ بن نيار الأنصاري.\n(٦) نهاية ١١١أمن (ح).\n(٧) بالجذعة. أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٣، ٧/ ١٠١، ومسلم في صحيحه/ ١٥٥٢ - ١٥٥٤ من حديث البراء بن عازب.\nوقد وردت الرخصة لعقبة بن عامر في أن يضحي بالجذعة، أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٩٩ عن عقبة قال: قسم النبي بين أصحابه ضحايا، فصارت لعقبة جذعة، فقلت: يا رسول الله، صارت لي جذعة. قال: (ضَّحَ بها). وأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٥٥٦، وأخرجه البيهقي في سننه ٩/ ٢٧٠ بزيادة: (ولا رخصة لأحد=","vol":"2","page":799},{"text":"قال الآمدي (١): فهذا وأمثاله وإن ترك فيه الاستفصال مع تعارض الأحوال لا يدل على التعميم في حق غيره كما قاله الشافعي، إِذ اللفظ لا عموم له، ولعل الحكم على ذلك الشخص لمعنى يختص به كتخصيصه أبي بردة بقوله (٢): (ولا تجزي أحدا بعدك)، ثم: بتقدير تعميم المعنى (٣) فبالعلة لا بالنص.\nوقاله [قبله] (٤) أبو المعالي (٥)، لاحتمال معرفة حاله، فأجاب على ما عرف، وعلى هذا تجري (٦) أكثر الفتاوى من المفتين. كذا قال.\nوالذي عند أصحابنا: التعميم، قالوا: لو اختص به لا احتيج إِلى\n_________\n= فيها بعد).\nوعلى هذا يكون هناك تعارض بين القصتين (قصة أبي بردة، وقصة عقبة)، قال البيهقي: فهذه الزيادة إِذا كانت محفوظة كانت رخصة له كما رخص لأبي بردة. وقد رد هذا الجمع ابن حجر فقال: وفي هذا الجمع نظر؛ لأن في كل منهما صيغة عموم، فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني، وأقرب ما يقال فيه: إِن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد، أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ... فانظر: فتح الباري ١٠/ ١٤ - ١٥.\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٧.\n(٢) نهاية ٨٢ أمن (ظ).\n(٣) الجالب للحكم فالحكم في حق الغير إِن ثبت فبالعلة المتعدية.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٥) انظر: البرهان/ ٣٤٦.\n(٦) في (ب): يجزي.","vol":"2","page":800},{"text":"تخصيصه.\nوكذا قال بعض أصحابنا (١): إِن ظاهر كلام أحمد كقول الشافعي؛ لأنه احتج بمثله في مواضع كثيرة، وكذلك أصحابنا، قال: وما سبق (٢) إِنما يمنع قوة العموم لا ظهوره؛ لأن الأصل عدم المعرفة لما لم يذكر.\nومَثَّله الشافعي (٣) بقوله لغيلان -وقد أسلم على عشر نسوة-: (أمسك أربعًا) (٤).\nوعنه (٥) -أيضًا-: حكايات الأحوال إِذا تطرق (٦) إِليها الاحتمال كساها ثوب الإِجمال وسقط بها (٧) الاستدلال.\nفقيل (٨): له قولان، وقيل: الأول مع بعد الاحتمال، وهذا مع قربه (٩).\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٠٩.\n(٢) يعني: الذي ذكره أبو المعالي.\n(٣) انظر: البرهان/ ٣٤٦.\n(٤) فلم يسأل غيلان عن كيفية عقوده عليهن في الجمع والترتيب، فكان إِطلاقه القول دالا على أنه لا فرق بين أن تتفق العقود عليهن معا، أو تجري عقود مرتبة.\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ١٨٦ - ١٨٧، ونهاية السول ٢/ ٧٤.\n(٦) في (ب): نظرت.\n(٧) في (ظ) و(ح): منها.\n(٨) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ١٨٧، ونهاية السول ٢/ ٧٤.\n(٩) في (ظ): قرينه.","vol":"2","page":801},{"text":"ثم: [إِن] (١) الاحتمال القريب (٢) إِن كان في دليل الحكم سقط الاستدلال كقوله في المحرم: (ولا تقربوه (٣) طيبا، فإِنه يبعث يوم القيامة مُلَبِّيا) (٤)، وإِن كان في محل الحكم كقصة (٥) غيلان لم يسقط. كذا قال (٦).\nوعند أحمد والشافعي (٧) وأصحابهما: الحكم عام في كل محرم.\nقال أصحابنا في ذلك: حكمه في واحد حكمه في مثله إِلا أن يرد تخصيصه، ولهذا حكمه في شهداء (٨) أحد حكم في سائر الشهداء.\nقال القاضي وغيره: اللفظ خاص، والتعليل عام في كل محرم.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٢) ضرب على (القريب) في (ظ). وفي شرح تنقيح الفصول/ ١٨٧: الاحتمال المساوي.\n(٣) نهاية ٢٣١ من (ح).\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٧٦، ٣/ ١٥ - ١٦، ١٧، ومسلم في صحيحه/ ٨٦٦ - ٨٦٧ من حديث ابن عباس.\n(٥) في (ح): كقضية.\n(٦) يعني: هذا القائل.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٥٦.\n(٨) فكان يجمع الرجلين منهم في ثوب واحد، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا. جاء ذلك في حديث جابر، أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٩١ - ٩٢، ٥/ ١٠٢، وأبو داود في سننه ٣/ ٥٠١، والترمذي في سننه ٢/ ٢٥ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ٤/ ٦٢، وابن ماجه في سننه/ ٤٨٥.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ٣٠٧ - ٣١٧.","vol":"2","page":802},{"text":"وعند (١) الحنفية (٢) والمالكية (٣): يختص بذلك المحرم.\n* * *\nوإِن استقل الجواب (٤):\nفإِن ساوى السؤال فالحكم في عمومه وخصوصه عند كون السؤال عاما أو خاصا كما لو لم يستقل.\nفالخصوص: كسؤال الأعرابي عن وطئه في نهار رمضان، فقال (أعتق رقبة) (٥)\nوالعموم: كسؤاله عن الوضوء بماء البحر. فقال: (هو الطهور ماؤه) (٦).\n_________\n(١) في (ب): عند.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع / ٧٧٠ - ٧٧١.\n(٣) انظر: الكافي لابن عبد البر/ ٢٨٢، وشرح تنقيح الفصول/ ١٨٧.\n(٤) نهاية ١١١ ب من (ب).\n(٥) سبق تخريجه ص ٣٠٤.\n(٦) هذا الحديث رواه أبو هريرة مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٦٤، والترمذي في سننه ١/ ٤٧ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ١/ ١٧٦، وابن ماجه في سننه / ١٣٦، والدارقطني في سننه ١/ ٣٦ - ٣٧، والدارمي في سننه ١/ ١٥١، ومالك في الموطأ/ ٢٢، والشافعي (انظر: بدائع المنن ١/ ١٩)، والبيهقي في سننه ١/ ٣، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٦٠)، والحاكم في مستدركه ١/ ١٤٠ - ١٤٢ وقال: صحيح على شرط مسلم، وشواهده كثيرة، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ثم ذكر الحاكم تلك الشواهد.","vol":"2","page":803},{"text":"وإن كان الجواب أخص من السؤال -كسؤاله عن قتل النساء الكوافر، فيقول: اقتلوا المرتدات- اختص بالجواب.\nوإن كان الجواب أعم من السؤال - كسؤاله عن ماء بئر بضاعة (١)، فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) (٢)، أو ورد عام على سبب خاص بغير سؤال، كما روي (٣) أنه مر بشاة ميتة لميمونة (٤)، فقال: (أيما إِهاب دُبغ فقد طهر) (٥) - اعتبر عمومه ولم يقصر على سببه عند أحمد وأصحابه\n_________\n=وقد ورد هذا الحديث من غير طريق أبي هريرة، فانظر: نصب الراية ١/ ٩٥ - ٩٩، والتلخيص الحبير ١/ ٩ - ١٢.\n(١) في معجم البلدان ١/ ٤٤٢: بضاعة بالضم، وقد كسره بعضهم، والأول أكثر، وهي دار بني ساعدة بالمدينة، وبئرها معروفة.\n(٢) هذا الحديث رواه أبو سعيد مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٥٣ - ٥٥، والترمذي في سننه ١/ ٤٥ - وقال: حسن، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة- والنسائي في سننه ١/ ١٧٤، والدارقطني في سننه ١/ ٣٠ - ٣٢، والبيهقي في سننه ١/ ٤ - ٥، وأحمد في مسنده ٣/ ١٥ - ١٦، ٣١، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٤١) والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١ - ١٢. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٢ - ١٤.\n(٣) في (ح) و(ظ): كما لو روى.\n(٤) هي: أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث.\n(٥) ورد قول النبي هذا من حديث ابن عباس. أخرجه النسائي في سننه ٧/ ١٧٣، والترمذي في سننه ٣/ ١٣٥ وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في سننه/ ١١٩٣، وأحمد في مسنده ١/ ٢٧٠، ٣٤٣، والشافعي في مسنده (انظر: ترتيب مسند=","vol":"2","page":804},{"text":"والحنفية (١) وأكثر المالكية (٢) وأكثر الشافعية (٣) والأشعرية (٤).\nوفي (٥) الكفاية للقاضي عن بعض أصحابنا: يقصر على سببه.\nوذكره بعض أصحابنا (٦) رواية من لفظين:\nأحدهما: في \"العلم (٧) \" للخلال؛ فإِن بعضهم احتج عند أحمد على\n_________\n=الشافعي ١/ ٢٦)، والبيهقي في سننه ١/ ١٦. وأخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٧٧ بلفظ: (إِذا دبغ الإِهاب فقد طهر).\nويلاحظ أنني -بعد البحث- لم أجد هذا القول مقترنا بقصة شاة مولاة ميمونة، وإنما ورد قول النبي في تلك القصة بغير الألفاظ الواردة هنا.\nوحديث شاة مولاة ميمونة أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٢٨، ٣/ ٨١ - ٨٢، ٧/ ٩٦، ومسلم في صحيحه/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من حديث ابن عباس، وفيه: فقال: (هلا أخذتم إِهابها فدبغتموه فانتفعتم به)، فقالوا: إِنها ميتة، قال: (إِنما حرم أكلها).\nوانظر: التلخيص الحبير ١/ ٤٦، والمعتبر/ ٤٧ ب.\n(١) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٧١، وكشف الأسرار ٢/ ٢٦٦، وتيسير التحرير ١/ ٢٦٤.\n(٢) انظر: المنتهى لابن الحاجب / ٧٩، وشرح تنقيح الفصول/ ٢١٦.\n(٣) انظر: اللمع/ ٢٢، والتبصرة/ ١٤٤.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ١٨٨ - ١٨٩، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٩.\n(٥) في (ب): في.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٣٠ - ١٣١.\n(٧) انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٢. ولم أعثر على هذا الكتاب.","vol":"2","page":805},{"text":"مسألة (١) بقوله: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إِلى ميسرة) (٢)، فأجاب: بأن هذا إِنما ورد في ربائين (٣).\nواللفظ الثاني: في حد الإِكراه (٤) من \"عمد الأدلة\" لابن عقيل، وقد نبه ابن عقيل على هذا.\nوقاله أبو ثور (٥) والمزني والقفال (٦) والدقاق، وقاله أبو الفرج (٧) وابن نصر (٨) وغيرهما من المالكية، وذكره أبو الطيب (٩) وابن برهان عن مالك.\nقال أبو المعالي (١٠): هو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي، ثم نصر الأول.\n_________\n(١) نهاية ٢٣٢ من (ح).\n(٢) سورة البقرة: آية ٢٨٠.\n(٣) كذا في (ب) و(ح)، وهي بنفس الرسم في (ظ) ولم تنقط. وفي المسودة: إِنما ورد في الربا. وفي هامش (ظ): صوابه: في ربا تائبين ... يشير إِلى أنه ورد في حق التائبين من الربا؛ لأن الله قال: (وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم) ثم قال: (وإن كان ذو عسرة فنظرة)، فالآية جاءت في حق التائب من الربا، فجعلها الإِمام لمن جاءت في حقه وهو التائب من الربا.\n(٤) نهاية ٨٢ ب من (ظ).\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٣/ ١٨٩، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٣٩.\n(٦) انظر: التبصرة/ ١٤٥.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٣٠.\n(٨) هو: عبد الوهاب المالكي.\n(٩) انظر: المرجع السابق/ ١٣٠.\n(١٠) انظر: البرهان/ ٣٧٢، ٣٧٥.","vol":"2","page":806},{"text":"لنا: أن الصحابة ومن بعدهم استدلوا على التعميم مع السبب الخاص ولم ينكر، كآية اللعان (١) -وهي في هلال بن أمية في الصحيحين (٢) - وآية الظهار (٣) في أوس (٤) بن الصامت، رواه أحمد (٥) وأبو داود وغيرهما (٦)، ومعناه في البخاري (٧)، وقصة عائشة (٨) في الإِفك في الصحيحين (٩)، وغير ذلك، [فكذا هنا] (١٠).\n_________\n(١) سورة النور: الآيات ٦ - ٩.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٠٠ - ١٠١ عن ابن عباس، وأخرجه مسلم في صحيحه/ ١١٣٤ عن أنس.\nوانظر: فتح الباري ٨/ ٤٥٠، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٠/ ١١٩.\n(٣) سورة المجادلة: الآيات ٢ - ٤.\n(٤) نهاية ١١٢ أمن (ب).\n(٥) انظر: مسند أحمد ٦/ ٤١٠ - ٤١١، وسنن أبي داود ٢/ ٦٦٢ وما بعدها.\n(٦) كالواحدي في أسباب النزول/ ٢٣٢ - ٢٣٣، والطبري في تفسيره ٢٨/ ٢ وما بعدها، والنسائي في سننه ٦/ ١٦٨، وابن ماجه في سننه/ ٦٦٦، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٨١. وانظر: التلخيص الحبير ٣/ ٢٢٠.\n(٧) انظر: صحيح البخاري ٦/ ٥٠، ٩/ ١١٧، وفتح الباري ٩/ ٤٣٢، ١٣/ ٣٧٢، والتلخيص الحبير ٣/ ٢٢٠.\n(٨) ورد ذكرها في سورة النور: الآيات ١١ - ١٧.\n(٩) انظر: صحيح البخاري ٥/ ١١٦ وما بعدها، ٦/ ١٠١ وما بعدها، وصحيح مسلم/ ٢١٢٩ - ٢١٣٨.\n(١٠) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"2","page":807},{"text":"ولأن اللفظ عام بوضعه، والاعتبار به (١)، بدليل ما لو كان (٢) أخص (٣)، والأصل عدم مانع.\nوقاس صحابنا وغيرهم على الزمان والمكان (٤)، مع أن المصلحة قد تختلف بهما.\nرد: لا يصلحان علة للحكم، بخلاف لفظ السائل.\nرد: بالمنع.\nقالوا: لو عم جاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره.\nرد: السبب مراد قطعًا (٥) بقرينة خارجية [هي ورود] (٦) الخطاب بيانا له، وغيره ظاهر، ولهذا: لو سألته امرأة من نسائه طلاقها (٧)، فقال: \"نسائي طوالق \" طلقت -ذكره ابن عقيل (٨) إِجماعًا، وأنه لا يجوز تخصيصه- والأشهر عندنا: \"ولو استثناها بقلبه\"، لكنه يُدَيّن ويتوجه فيه خلاف، ولو استثنى غيرها لم تطلق.\n_________\n(١) يعني: باللفظ الوارد في الجواب.\n(٢) يعني: لو كان الجواب أخص.\n(٣) فإِنه يحمل على خصوصه، فكذا إِذا كان أعم يحمل على عمومه.\n(٤) لأن الخطاب يرد في زمان ومكان، ثم لا يقتصر به على ذلك الزمان والمكان.\n(٥) وهذا سبب اختصاصه بمنع إِخراجه.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب). وفي (ظ): لورود.\n(٧) في (ب): طلاقا.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ١١٥ ب - ١١٦ أ.","vol":"2","page":808},{"text":"على أنه (١) منع -في \"الإِرشاد، والمبهج، والفصول\"- المعتمر المحصر من التحلل (٢) مع أن سبب (٣) (٤) الآية (٥) في حصر الحديبية (٦) -وكانوا معتمرين- وحكي هذا عن مالك، وأنه لا هدي أيضًا (٧).\nوعن أحمد: أنه حمل ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة (٨): (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) على أمر الآخرة مع أن سببه (٩) الدنيا، لكن يحتمل أنه لم يصح عنده سببه.\n_________\n(١) يعني: أنه يجوز تخصيص السبب.\n(٢) في (ظ): التحليل.\n(٣) انظر: تفسير الطبري ٢/ ١٢٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٧٣، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٣١.\n(٤) نهاية ٢٣٣ من (ح).\n(٥) قال تعالى: (فإِن أحصرتم فما استيسر من الهدي). سورة البقرة آية ١٩٦.\n(٦) خبر حصر الحديبية ورد من طرق، أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٨ - ٩، ١٨٥ - ١٨٦، ١٩٣ وما بعدها. وانظر: نصب الراية ٣/ ١٢٩، ١٤٤، والتلخيص الحبير ٢/ ٢٨٨.\n(٧) انظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٧٣.\n(٨) مرفوعًا. انظر: صحيح البخاري ٨/ ٣١، وصحيح مسلم/ ٢٢٩٥.\n(٩) سبب الحديث: أن النبي أسر أبا عزة الشاعر يوم بدر، فَمَنّ عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه، وأطلقه، فلحق بقومه، ثم رجع إِلى التحريض والهجاء، ثم أسره يوم أحد، فسأله المن، فقال النبي ذلك.\nانظر: فتح الباري ١٠/ ٥٣٠، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٨/ ١٢٥، والسيرة لابن هشام ٣/ ٥٦.","vol":"2","page":809},{"text":"والأصح عن أحمد: أنه لا يصح اللعان على حمل، وقاله أبو حنيفة (١)، وهو سبب آية اللعان، واللعان عليه في الصحيحين (٢)، لكن ضعفه أحمد، ولهذا في الصحيحين: \"أنه لا عن بعد الوضع (٣) \"، ثم: يحتمل أنه علم بوجوده بوحي، فلا يكون اللعان معلقا بشرط، وليس سبب الآيه قذف حامل ولعانها.\n_________\n(١) انظر: الهداية ٢/ ٢٥.\n(٢) انظر: صحيح البخاري ٦/ ١٠٠، وصحيح مسلم / ١١٣٤.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٥٥، ٥٦، ومسلم في صحيحه ١١٣٤ من حديث ابن عباس، وفيه: فأتاه رجل من قومه يشكو إِليه أنه قد وجد مع امرأته رجلًا، فذهب به إِلى النبي، فأخبره بالذي وجد عليه امرأته -وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم ... - فقال الرسول: (اللهم بَيِّن)، فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، فلاعن رسول الله بينهما.\nوانظر: نصب الراية ٣/ ٢٥٢. وقال في فتح الباري ٩/ ٤٥٥: ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت، فيحمل على أنه قوله (فلاعن) معقب بقوله (فذهب به إِلى النبي فأخبره)، واعترض قوله (وكان ذلك الرجل إِلخ)، والحامل على ذلك موافقة رواية القاسم عن ابن عباس لحديث سهل بن سعد. وقال -في مكان آخر ٩/ ٤٦١ -: قد أوضحت أن رواية ابن عباس هذه هي في القصة التي في حديث سهل بن سعد، وفيه أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع، فعلى هذا تكون الفاء في قوله (فلاعن) معقبة بقوله (فأخبره بالذي وجد) وأما قوله (وكان ذلك الرجل مصفرا ...) فهو كلام اعترض بين الجملتين، ويحتمل -على بعد- أن تكون الملاعنة وقعت مرة بسبب القذف وأخرى بسبب الانتفاء، والله أعلم.","vol":"2","page":810},{"text":"وفي الصحيحين (١) عن عائشة: أن عتبة بن أبي وقاص (٢) عهد إِلى أخيه سعد \"أن (٣) ابن (٤) وليدة (٥) (٦) زمعة (٧) ابني، فاقبضه إِليك\"، فلما كان عام الفتح أخذه سعد، وفيه: فقال سعد: \"هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة عهد إِلي أنه ابنه، انظر إِلى شبهه\"، وقال عبد بن زمعة (٨): \"هذا أخي، ولد على فراش أبي من وليدته\"، فنظر إِلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: (هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر (٩)،\n_________\n(١) انظر: صحيح البخاري ٣/ ٥٤، ٨١، ١٤٦ - ١٤٧، ٤/ ٤، وصحيح مسلم / ١٠٨٠.\n(٢) هو: عتبة بن أبي وقاص بن أهيب القرشي الزهري، قال ابن حجر: لم أر من ذكره في الصحابة إِلا ابن مندة ... وقد اشتد إِنكار أبي نعيم عليه في ذلك، وقال: هو الذي كسر رباعية النبي، وما علمت له إِسلاما.\nانظر: الإِصابة ٥/ ٢٥٩.\n(٣) في (ظ): سعد بن أبي وليدة ...\n(٤) ابن وليدة زمعة: هو عبد الرحمن بن زمعة بن قيس القرشي العامري، توفي بالمدينة، وله عقب.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٣١١، وأسد الغابة ٢/ ٤٤٨.\n(٥) الوليدة: الجارية. انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢٢٥.\n(٦) نهاية ١١٢ ب من (ب).\n(٧) هو: زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري، مات كافرًا قبل فتح مكة.\nانظر: الإصابة ٤/ ٣٨٧.\n(٨) هو: الصحابي عبد بن زمعة القرشي العامري.\n(٩) قال ابن حجر في فتح الباري ١٢/ ٣٦ - ٣٧: أي: للزاني الخيبة والحرمان. ومعنى=","vol":"2","page":811},{"text":"واحتجبي منه يا سودة (١) بنت زمعة)، وكانت تحت النبي - ﷺ - (٢).\nوفي لفظ للبخاري (٣): (هو أخوك يا عبد).\nولأحمد (٤) والنسائي بإِسناد جيد من حديث عبد الله بن الزبير: أن زمعة كانت له جارية يطؤها، وكانت تظن بآخر (٥)، وفيه: (واحتجبي منه يا سودة، فليس لك بأخ). زاد أحمد (٦): (٧) (أما الميراث فله).\n_________\n=الخيبة هنا حرمان الولد الذي يدعيه، وجرت عادة الجرب أن تقول لمن خاب: (له الحجر، وبفيه الحجر والتراب) ونحو ذلك. وقيل: المراد بالحجر هنا أنه يرجم، قال النووي: وهو ضعيف؛ لأن الرجم مختص بالمحصن، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد، والخبر إِنما سيق لنفي الولد. وقال السبكي: والأول أشبه بمساق الحديث لتعم الخيبة كل زان، ودليل الرجم مأخوذ من موضع آخر فلا حاجة للتخصيص من غير دليل. قال ابن حجر: قلت ويؤيد الأول -أيضًا- ما أخرجه أبو أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه (الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر)، وفي حديث ابن عمر عند ابن حبان: (الولد للفراش وبفي العاهر الأثلب) قيل: هو الحجر، وقيل: دقاقه، وقيل: التراب.\n(١) هي: أم المؤمنين سودة بنت زمعة القرشية.\n(٢) نهاية ٨٣ أمن (ظ).\n(٣) انظر: صحيح البخاري ٥/ ١٥١.\n(٤) انظر: مسند أحمد ٤/ ٥، وسنن النسائي ٦/ ١٨٠ - ١٨١.\n(٥) في سنن النسائي ٦/ ١٨١: وكان يظن بآخر يقع عليها. وفي مسند أحمد ٤/ ٥: وكانوا يتهمونها.\n(٦) انظر: مسند أحمد ٤/ ٥.\n(٧) نهاية ٢٣٤ من (ح).","vol":"2","page":812},{"text":"وعند أبي حنيفة (١): لا تفسير الأمة فراشًا حتى يقرّ بولدها، فإِذا أقر به صارت فراشًا ولحقه أولاده بعد ذلك. فأخرج السبب.\nقال أبو المعالي (٢): لم يبلغه (٣) هذا واللعان (٤) على الحمل. كذا قال.\nوسبق (٥) الجواب عن اللعان، وهذا لا جواب عنه.\nقالوا: لو عم لم ينقل السبب لعدم الفائدة.\nرد: فائدته: منع تخصيصه، ومعرفة الأسباب.\nقالوا: لو قال: \"تَغَدّ عندي\"، فحلف: \"لا تَغديتُ\" لم يعم، ومثله نظائرها.\nرد: بالمنع في الأصح عن أحمد.\nوإِن سلّم -كقول مالك (٦) - فللعرف، ولدلالة السبب على النية، فصار كمنويّ.\n_________\n(١) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٩٠ - ٢٩١.\n(٢) انظر: البرهان/ ٣٧٩.\n(٣) جاء في فواتح الرحموت ١/ ٢٩١: (والقول بعدم بلوغ الحديث غير صحيح؛ فإِنه مذكور في مسنده). وفي مسند أبي حنيفة/ ١٣٤: عن عمر أن النبي قال: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ا. هـ. ولم يذكر سبب الحديث.\n(٤) يعني: ولم يبلغه اللعان على الحمل.\n(٥) انظر: ص ٨١٠ من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٨٠.","vol":"2","page":813},{"text":"قالوا: لو عم لم يطابق الجواب السؤال.\nرد: طابق وزاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>مسألة</span>\nيجوز أن يراد بالمشترك معنياه معا، والحقيقة (١) والمجاز من لفظ واحد، ويحمل عليهما (٢) عند القاضي (٣) وابن عقيل (٤) والحلواني (٥) وغيرهم، وقاله في الانتصار لما قيل له -فيمن لا يجد نفقة امرأته-: يفرق بينهما، أي: لا يحبسها، فقال: الظاهر منها (٦) الطلاق (٧) على أنه عام في العقد والمكان معا.\nثم: هل هو ظاهر في ذلك مع عدم قرينة كالعام (٨)، أم مجمل فيرجع إِلى مخصص خارج؟ ظاهر كلامهم أو صريحه: الأول، ولهذا قالوا: يحمل عليهما، وهو كثير في كلام القاضي وأصحابه، وقال (٩)\n_________\n(١) في (ح): الحقيقة.\n(٢) في (ب): عليها.\n(٣) انظر: العدة/ ٧٠٣ - ٧٠٤.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢٨٨ ب، ٢/ ١٦٨ أ، ١٧١ أ.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٦٦.\n(٦) نهاية ١١٣ أمن (ب).\n(٧) في (ظ): إِلا الطلاق.\n(٨) فيحمل عليهما معا.\n(٩) كذا في النسخ. ولعل المناسب: قال، بدون الواو.","vol":"2","page":814},{"text":"هو (١) وابن عقيل (٢): اللمس (٣) حقيقة في اللمس باليد، مجاز في الجماع، فيحمل عليهما، ويجب الوضوء منهما جميعًا؛ لأنه لا تدافع بينهما. وسبق كلامه في الانتصار.\nوقال (٤) صاحب المحرر -في قوله ﵇: (اقرءوا يس على موتاكم) (٥): يشمل المحتضر والميت قبل الدفن وبعده.\nوهذا قول الشافعي (٦).\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٧٠٤.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٢٩أ، ٢/ ١٦٨ أ.\n(٣) في (ظ): للمس.\n(٤) نهاية ٢٣٥ من (ح).\n(٥) هذا الحديث رواه معقل بن يسار مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٤٨٩، والنسائي في عمل اليوم والليلة/ ٥٨١ - ٥٨٢، وابن ماجه في سننه/ ٤٦٦، وأحمد في مسنده ٥/ ٢٦، ٢٧، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٢٣٧، والحاكم في المستدرك ١/ ٥٦٥ - وقال: أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك؛ إِذ الزيادة من الثقة مقبولة. قال الذهبي في التلخيص: رفعه ابن المبارك، ووقفه يحيى القطان- والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٨٣، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ٢/ ٢٣)، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ١٨٤). وقد أعل الحديث بالاضطراب -فبعضهم يقول: عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل، وبعضهم يقول: عن أبي عثمان عن معقل- وبجهالة أبي عثمان وأبيه. ونقل عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإِسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث. انظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٠٤.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٢، وشرح العضد ٢/ ١١١.","vol":"2","page":815},{"text":"وقال (١) بعض أصحابنا: (٢) صرح القاضي وابن عقيل بالثاني، [كذا قال] (٣).\nوقاله (٤) أبو علي الجبائي وعبد الجبار وغيرهما من المعتزلة (٥).\nقال الآمدي (٦): عنهم وعن الشافعي وابن الباقلاني (٧): ما لم يمتنع الجمع بينهما كـ \"افْعَل\" أمرًا وتهديدًا.\nومعناه ذكره أبو المعالي (٨) وأبو الخطاب (٩) عن المجوزين، وقاله ابن عقيل (١٠)؛ قال: ولهذا لا يحسن أن يصرح به (١١) بخلاف هذا (١٢).\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): وصرح القاضي وابن عقيل بالثاني. ولم يرد فيهما: (وقال بعض أصحابنا).\n(٢) انظر: المسودة/ ١٧١.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٤) عني: جواز إِرادة المعنيين، والحقيقة والمجاز من لفظ واحد، ولا يكون ذلك كالعام، بل كالمجمل.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٣٢٥، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٤٢.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٤٢.\n(٧) يعني: يجوز أن يراد كلا المعنيين معا ما لم يمتنع ... إِلخ.\n(٨) انظر: البرهان/ ٣٤٣.\n(٩) انظر: التمهيد/ ٧٨ ب.\n(١٠) الواضح ١/ ٢٢٩أ، ٢/ ١٧٢ أ- ب.\n(١١) فيقول: أريد بقولي: (افعل) الأمر والتهديد.\n(١٢) فإنه يحسن أن يقول: أريد بـ (القرء) الطهر والحيض. كذا في الواضح.","vol":"2","page":816},{"text":"وأطلق بعضهم (١): يجوز مجازًا.\nوعن ابن الباقلاني والمعتزلة (٢): حقيقة إِن جاز الجمع كالعين، لا كالقرء، وسبق (٣) قول القاضي: لأنه لا تدافع بينهما.\nوذكر القاضي أول العدة (٤): لا يجوز؛ ونصره في التمهيد (٥)، وقاله الحنفية (٦) وأبو هاشم (٧) وأبو عبد الله البصري (٨) وغيرهما من المعتزلة، وذكره أبو المعالي (٩) عن (١٠) ابن الباقلاني.\nوعن الشافعية (١١): الجواز والمنع.\nوجوزه بعض أصحابنا (١٢) بالنظر إِلى الإِرادة لا اللغة، وقاله أبو\n_________\n(١) يعني: أطلقوا في أصل المسألة. انظر: شرح العضد ٢/ ١١١.\n(٢) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١١١.\n(٣) في ص ٨١٥.\n(٤) انظر: العدة/ ١٨٨ - ١٨٩.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٧٨أ.\n(٦) انظر: كشف الأسرار ١/ ٤٠، ٢/ ٤٥، وفواتح الرحموت ١/ ٢٠١، ٢١٦.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٣٢٥، والمحصول ١/ ١/ ٣٧٢.\n(٨) انظر: المعتمد/ ٣٢٥.\n(٩) في الحمل على الحقيقة والمجاز. انظر: البرهان/ ٣٤٤.\n(١٠) نهاية ٨٣ ب من (ظ).\n(١١) انظر: التبصرة/ ١٨٤، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٤٢.\n(١٢) انظر: المسودة/ ١٦٧.","vol":"2","page":817},{"text":"المعالي (١) وأبو الحسين (٢) البصري والغزالي (٣).\nومنعه بعضهم (٤).\nوقيل في أصل المسألة: يجوز في نفي لا إِثبات.\nولم أجد خلافا عندنا: لو وَصَّى بثلثه لجاره أو قريبه فلان -باسم مشترك- لم (٥) يعم.\nوهل تصح الوصية أم لا؟ فيه عن أحمد روايتان.\nفإِن صحت: فقيل: تعينه (٦) الورثة. وقيل: يقرع.\nويتوجه العموم إِن قيل به هنا، ويحتمل مطلقًا؛ لعمومه بالإِضافة (٧)، ولا يتحقق مانع.\nوأكثر الأصوليين: أن الخلاف في الجمع كالخلاف في المفرد (٨).\nوقيل: يجوز.\n_________\n(١) انظر: البرهان / ٣٤٤ - ٣٤٥.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٣٢٦.\n(٣) انظر: المستصفى ٢/ ٧١ - ٧٣.\n(٤) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١١١.\n(٥) في هامش (ظ): لعله: أنه يعم. أقول: لعل ما أثبت في الأصل هو الصواب.\n(٦) نهاية ١١٣ ب من (ب).\n(٧) على مثال: عبدي وامرأتي.\n(٨) نهاية ٢٣٦ من (ح).","vol":"2","page":818},{"text":"وفي الكفاية (١) للقاضي: أن لفظ الجمع كالمنقول عن الشافعي إِن لم يتنافيا، وإن تنافيا أو كان مفردا فمجمل.\nوجه الجواز (٢): أما في المشترك: فلسبق أحدهما، فإِطلاقه عليهما مجاز.\nولا (٣) يلزم من وضعه لهما على البدل وضعه لهما معا، فاستعماله في المجموع لغير ما وضع له، للتغاير بين المجموع وأفراده، وإن وضع للمجموع أيضًا: فإِن استعمله فيه فقط لم يفد إِلا أحد مفهوماته، وإِن استعمله فيه وفي الأفراد معا فمحال؛ لأن إِفادة المجموع معناه لا يحصل الاكتفاء إِلا به، وإفادته للمفرد معناه الاكتفاء (٤) بكل (٥) منهما.\nوهو (٦) مبني على أنا المشترك موضوع لأحدهما على البدل كقول المعتزلة (٧)، فيلزمهم.\nوعن الشافعي (٨) وابن الباقلاني: حقيقة في المجموع -جملة مدلولاته\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٧١.\n(٢) يعني: الجواز مجازا.\n(٣) في (ب) و(ظ): ولأنه يلزم.\n(٤) يعني: يحصل الاكتفاء. وقد ضرب في (ظ) على (الاكتفاء)، وكتب (إِفادته).\n(٥) في (ظ): لكل.\n(٦) يعني: هذا الدليل.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٢٢ - ٢٣، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥.","vol":"2","page":819},{"text":"وأفرادها- كالعام.\nواعترض (١): لكن يجوز استعماله في أحدهما بقرينة حقيقة (٢) أو مجازا (٣)، فإِذا استعمل في المجموع فقط (٤): فإِن كان حقيقة في الأفراد فمشترك لم يعم كل مسمياته، وِإن كان مجازًا فيها لم يعم الحقيقة والمجاز، وهو خلاف مذهبكم. وِإن أريدت الأفراد (٥) استحال بما سبق من لزوم الاكتفاء وعدمه.\nورد: لا تناقض؛ لأن عند دخول الأفراد في المجموع معنى استعماله فيها: أنه لا بد منها، لا بمعنى الاكتفاء بها، وعند عدم دخولها والعمل به في أحدها بقرينة ليست الجملة شرطا في الاكتفاء.\nفإِن قيل: دخولها (٦) فيها لا يدل اللفظ عليها حقيقة ولا مجازًا ليلزم ما ذكر (٧)، بل لزوما (٨) (٩).\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥.\n(٢) يعني: سواء كان ذلك حقيقة أو مجازا.\n(٣) في (ظ): أو مجاز.\n(٤) يعني: على وجه لا تدخل فيه الأفراد.\n(٥) يعني: إِن كان على وجه تدخل فيه الأفراد.\n(٦) يعني: إِذا كانت الأفراد داخلة في مسمى الجملة.\n(٧) نهاية ٢٣٧ من (ح).\n(٨) يعني: بطريق الملازمة، وليست دلالة لفظية ليلزم ما قيل.\n(٩) نهاية ١١٤ أمن (ب).","vol":"2","page":820},{"text":"رد: بل دلالة لفظية لدخولها فيها حقيقة أو مجازًا.\nوأما الحقيقة (١) والمجاز: فلأن استعماله لهما استعمال في غير ما وضع له أولًا، والعلاقة المصححة الجزئية والكلية.\nوجه المنع: لو جاز في المشترك لكان حقيقة في المجموع لوضعه لهما، ولو كان لكان المستعمل له مريدًا أحدهما فقط لاستعماله فيه غير مريد له لاستعماله في الآخر.\nولو جاز في الحقيقة والمجاز لكان مريدا لما (٢) وضع له اللفظ أولًا لاستعماله فيه، غير مريد له لاستعماله في غيره، وذلك محال.\nرد: بالمنع، فإِن المراد من استعمال اللفظ معنياه معا مجازًا، لا بقاؤه لكل مفرد منهما حتى يكون حقيقة في المجموع.\nوأراد (٣) ما وضع اللفظ أولًا وثانيًا (٤) إِما حقيقة وإما مجازًا.\nواحتج في العدة (٥): بأنه إِجماع الصحابة لعدم حمل القرء على المعنيين، ولو حمل عليهما لم يمنعوا (٦) منه بغير دلالة.\n_________\n(١) نهاية ٨٤ أمن (ظ).\n(٢) في (ح): اما.\n(٣) هذا رد على الدليل الثاني.\n(٤) في (ظ): أو ثانيا.\n(٥) انظر: العدة/ ١٨٩.\n(٦) في العدة: لم يمتنعوا.","vol":"2","page":821},{"text":"ويجاب: لعلمهم أن المراد أحدهما.\nواحتج بعضهم (١) بها (٢) على إِرادتهما (٣)، فأجاب أبو الخطاب (٤): بأن المراد أحدهما (٥)، قال: ومن صَوَّب كل مجتهد يقول: يحتمل أنه نقل لغة إِلى الشرع بدليل، فيردان (٦) شرعًا.\nواحتج في التمهيد (٧): بعدم استعماله لغة.\nوجه المعموم: (إِن الله وملائكته يصلّون) (٨)] (ألم تر أن الله يسجد له) (٩)، والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار، والسجود مختلف.\nرد: السجود: الخضوع، فهو متواطئ، والصلاة: الاعتناء بإِظهار شرفه\n_________\n(١) ضرب على (بعضهم) في (ظ).\n(٢) في التمهيد/ ١٧٩: واحتج بقوله: (ثلاثة قروء)، قيل: الحيض والطهر؛ لأن للمرأة تقليد من يرى الحيض وتقليد من يرى الطهر، وأيهما فعلت فقد أراده الله منها، وكذلك قد أراد من المجتهد ما يؤديه إِليه اجتهاده منهما. والآية من سورة البقرة: آية ٢٢٨.\n(٣) في (ب): إِرادتها.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٧٩ أ.\n(٥) على قول من يقول: الحق في واحد.\n(٦) كذا في النسخ. ولعلها: فيرادان.\n(٧) انظر: التمهيد / ٧٩أ.\n(٨) سورة الأحزاب: آية ٥٦.\n(٩) سورة الحج: آية ١٨.","vol":"2","page":822},{"text":"﵇، فمتواطئ (١) بين الله وملائكته.\nأو يقدر خبر -كأنه قال: \"إِن الله يصلي\"- وفِعْل \"يسجد\" في الآية الثانية بدليل ما يقارنه.\nوقيل (٢): \"أو بأنه مجاز\"، فيلزم إِسناد معنى الصلاة ومعنى السجود إِلى كل واحد، وفساده (٣) ظاهر.\nوأجاب أبو هاشم (٤): بأنه لا يبعد (٥) أنه مما نقلته الشريعة من اللغة.\nورفى: بمنع النقل على ما سبق (٦).\nورد الأول: بأنه لو كان لاطرد، وليس كل اعتناء بأمرٍ صلاةً، ولا كل سجودٍ خضوعًا.\nوالثاني: بتعدد الفعل معنى لا لفظا، وإِن سلّم أن حرف العطف كعامل فبمثابته (٧) بعينه، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(١) نهاية ٢٣٨ من (ح).\n(٢) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٨٠.\n(٣) نهاية ١١٤ ب من (ب).\n(٤) انظر: المعتمد/ ٣٣٢.\n(٥) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): لا يتعذر.\n(٦) انظر: ص ٨٧ وما بعدها.\n(٧) يعني: فيكون بمثابة الفعل بعينه.","vol":"2","page":823},{"text":"فأما إِن وصى لمواليه: صح -خلافا للحنفية (١) وبعض الشافعية (٢) - قال [بعض] (٣) أصحابنا: لشمول الاسم، كوصيته لإِخوته.\nواعترض على القاضي وغيره: بالفرق بأنه مشترك، فلا يمكن حمله عليهما.\nفأجاب: لا يمتنع دخولهما في لفظ واحد، كمن حلف: \"لا كلمت موالي فلان\"، والحكم يتبع الاسم نفيا وإثباتًا، كمن حلف: \"لأكلمن موالي فلان\".\nكذا قال، فسلم أنه مشترك، فيخرج على ما سبق.\nوفي الواضح: مشترك لا ينصرف إِطلاقه إِلى معين إِلا بدليل.\nوكذا قال أهل (٤) اللغة: المولى: المعتق والمعتق وابن العم والناصر والجار والحليف.\nوأما استدلاله (٥) (٦) بالنفي فكأنه على من سلّمه، وقد سبق (٧).\n_________\n(١) انظر: أصول الشاشي/ ٣٩، وأصول السرخسي ١/ ١٢٦، والهداية ٤/ ٢٥١. وقال زفر: تصح الوصية وتكون للموالي من أعلى ومن أسفل، وعن أبي يوسف: تجوز وتصرف إِلى الموالي من أعلى.\n(٢) انظر: التمهيد للأسنوي/ ١٧٤.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٤) انظر: لسان العرب ٢٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠.\n(٥) في (ح): استدلالهم.\n(٦) نهاية ٨٤ ب من (ظ).\n(٧) في ص ٨١٨.","vol":"2","page":824},{"text":"وكذا احتج في المغني (١): لو حلف: \"لا كلمت مواليّ (٢) \" حنت بكلام أيهم كان.\nوجمع الاسم وتعميمه (٣) إِنما يفيد في مدلوله مفردًا.\nولا يعم \"الموالي\" غير المولى من فوق ومن أسفل تقديما للحقيقة عرفا؛ فقد يعلل شموله لهما بالحقيقة عرفا، وهي (٤) دعوى، وللمخالف المنع.\nولا شيء لموالي عصبته -خلافا لزفر (٥) - لعدم الحقيقة فيهم، إِلا مع عدم مواليه ابتداء -خلافا لأبي يوسف (٦) ومحمد- لتعذر الحقيقة ابتداء، فيعمل بالمجاز تصحيحًا لكلامه ولإِرادته (٧) ظاهرًا.\n_________\n(١) انظر: المغني ٦/ ٢٣٣.\n(٢) في (ب) و(ظ): مولاي.\n(٣) يعني: تعميم الجمع.\n(٤) يعني: التعليل بالحقيقة عرفا.\n(٥) هو: أبو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري، فقيه حنفي، كان من أصحاب الحديث فغلب عليه الرأي، ولد سنة ١١٠ هـ، وتوفي بالبصرة سنة ١٥٨ هـ.\nانظر: الجواهر المضية ١/ ٢٤٣، ٢/ ٥٣٤، والانتقاء/ ١٧٣، وشذرات الذهب ١/ ٢٤٣.\n(٦) نهاية ٢٣٩ من (ح).\n(٧) أي: المجاز، يعني: ولأن الظاهر إِرادة المجاز.","vol":"2","page":825},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>مسألة</span>\nنفي المساواة للعموم عند أصحابنا والشافعية (١)، نحو: (لا يستوي) (٢)] (لا يستوون) (٣)] (هل يستويان مثلا) (٤)] (هل يستوي الذين يعلمون) (٥) (٦).\nوعند الحنفية (٧): يكفي نفيها في شيء واحد.\nوجه الأول: نفي على نكرة (٨) كغيره (٩)، فينتفي مسماها.\nقالوا: المساواة (١٠) أعم منها بوجه خاص (١١)، والأعم لا يدل على الأخص.\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٧، وشرح المحلي ١/ ٤٢٢.\n(٢) سورة النساء: آية ٩٥.\n(٣) سورة التوبة: آية ١٩.\n(٤) سورة هود: آية ٢٤.\n(٥) سورة الزمر: آية ٩.\n(٦) نهاية ١١٥ أمن (ب).\n(٧) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٥٠، وفواتح الرحموت ١/ ٢٨٩.\n(٨) لأن الجملة نكرة باتفاق النحاة، ولذلك يوصف بها النكرة دون المعرفة.\n(٩) يعني: فوجب التعميم كغيره من النكرات.\n(١٠) يعني: مطلقًا.\n(١١) وهو: المساواة من كل وجه.","vol":"2","page":826},{"text":"رد: في (١) الإِثبات، إلا لم يعم نفي، ولهذا يعد كاذبًا من قال: \"لم أر حيوانا\" وقد رأى إِنسانا أو غيره.\nقالوا: لو (٢) عم لم يصدق؛ لأنه لا بد من مساواة، وأقلها نفي ما سواهما عنهما.\nرد: خص بدليل؛ لأنه نفي ما يصح نفيه (٣).\nقالوا: المساواة في إِثبات عامة، وإِلا لم يستقم إِخبار بها (٤)؛ لأنه لا وجه لاختصاصهما (٥) (٦)؛ إِذ ما من شيئين إِلا وبينهما مساواة، لكنه مستقيم إِجماعًا، ونقيض الإِيجاب الكلي سلب جزئي.\nرد: بل خاصة (٧)، وإِلا لم تصدق مساواة بين شيئين؛ لأنه لا بد من نفي مساواة بينهما وأقله في تعينهما (٨)، ونقيض الإِيجاب الجزئي سلب كلي، فتعارضا، وسلم الدليل الأول (٩).\n_________\n(١) يعني: ما ذكرتم من عدم إِشعار الأعم بالأخص.\n(٢) في (ب): لم.\n(٣) فالمقصود بقولنا: (نفي المساواة) يعني: التي يصح انتفاؤها.\n(٤) يعني: بالمساواة.\n(٥) في (ظ): لاختصاصها.\n(٦) يعني: المساواة بوجه ما لا تختص بهما، بل تعم كل شيئين.\n(٧) يعني: المساواة في الإثبات للخصوص.\n(٨) في (ظ): تعينها.\n(٩) يعني: دليل الوجه الأول.","vol":"2","page":827},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>مسألة</span>\nدلالة الإِضمار والاقتضاء (١) عامة عند أصحابنا -منهم القاضي (٢) - وأكثر المالكية (٣).\nمثل: ما روى (٤) الطبراني (٥) والدارقطني (٦) -بإِسناد جيد- من حديث بشر بن بكر (٧) عن الأوزاعي (٨) عن عطاء عن\n_________\n(١) في الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٤٩: المقتضى: هو ما أضمر ضرورة صدق المتكلم.\n(٢) انظر: العدة/ ٥١٣.\n(٣) انظر: مفتاح الوصول/ ٥٠.\n(٤) انظر: فيض التقدير ٢/ ٢١٩. وأخرجه -الطبراني- في المعجم الكبير ٢/ ٩٤ عن ثوبان، قال في مجمع الزوائد ٦/ ٢٥٠: وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو ضعيف. وأخرجه -أيضًا- من حديث أبي الدرداء، فانظر: نصب الراية ٢/ ٦٥.\n(٥) هو: أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، محدث حافظ، سمع بالشام والحجاز واليمن وبغداد وغيرها، توفي سنة ٣٦٠ هـ. من مؤلفاته: العجم الكبير، والأوسط، والصغير. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٤٩، والمنتظم ٧/ ٥٤، وتذكرة الحفاظ/ ٩١٢، وميزان الاعتدال ٢/ ١٩٥، والنجوم الزاهرة ٤/ ٥٩.\n(٦) انظر: سنن الدارقطني ٣/ ١٧٠ - ١٧١.\n(٧) هو: أبو عبد الله التنيسي البجلي، دمشقي الأصل، ثقة صدوق، ولد سنة ١٢٤ هـ، روى عن الأوزاعي وحريز بن عثمان وغيرهما، وعنه: دحيم والحميدي والشافعي وغيرهم، توفي بدمياط سنة ٢٠٥ هـ.\nانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٣١٤، وتهذيب التهذيب ١/ ٤٤٣.\n(٨) هو: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، حافظ محدث فقيه من تابعي=","vol":"2","page":828},{"text":"عبيد بن (١) عمير (٢) عن ابن عباس مرفوعًا: (إِن الله تجاوز (٣) لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).\nوذكر ابن حزم (٤): أنه حديث مشهور متصل رواه الناس هكذا.\nوصحح عبد الحق (٥) إِسناده (٦).\n_________\n=التابعين، وهو إِمام أهل الشام، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقال الغرب إِلى مذهب مالك نحو ٢٠٠ سنة، سكن بيروت وتوفي بها سنة ١٥٧ هـ.\nانظر: تذكرة الحفاظ/ ١٧٨، ووفيات الأعيان ٢/ ٣١٠، ومشاهير علماء الأمصار/ ١٨٠، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٢٩٨.\n(١) نهاية ٢٤٠ من (ح).\n(٢) هو: أبو عاصم الليثي المكي، ولد في حياة الرسول - ﷺ -، روى عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم، وعنه: مجاهد وعطاء وغيرهما، توفي سنة ٦٤ هـ. قال ابن حجر في التقريب: مجمع على ثقته. انظر: تذكرة الحفاظ/ ٥٠، وغاية النهاية ١/ ٤٩٦، وتهذيب التهذيب ٦/ ٧١، وتقريب التهذيب ١/ ٥٤٤.\n(٣) في (ب): تجاولي.\n(٤) انظر: الإِحكام له/ ٩٣٠.\n(٥) هو: أبو محمَّد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الأشبيلي، ويعرف بابن الخراط، فقيه حافظ عالم بالرجال وعلل الحديث، ولد سنة ٥١٠ هـ، وتوفي ببجاية سنة ٥٨١ هـ.\nمن مؤلفاته: الأحكام الكبرى والأحكام الصغرى.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٢٩٢، وتذكرة الحفاظ/ ١٣٥٠، وفوات الوفيات ١/ ٢٤٨.\n(٦) انظر: الأحكام الكبرى له ١/ ٢١ ب، والأحكام الصغرى له/ ٨ ب-٩أ.","vol":"2","page":829},{"text":"ورواه البيهقي (١)، وقال: جَوَّد إِسناده بشر بن بكر وهو من الثقات، ورواه الوليد بن مسلم (٢) عن الأوزاعي، فلم يذكر عبيد بن عمير.\nومن طريقه رواه ابن ماجه (٣)، ولفظه: (إِن الله وضع).\nوسئل أحمد عن هذا، فأنكره جدًا، وقال: لا يُروى إِلا عن الحسن مرسلًا (٤).\n_________\n(١) انظر: سنن البيهقي ٧/ ٣٥٦.\n(٢) هو: أبو العباس الدمشقي، عالم أهل الشام، روى عن الأوزاعي وغيره، وعنه أحمد وغيره، توفي سنة ١٩٥ هـ. وثقه ابن سعد والعجلي ويعقوب بن شيبة وغيرهم. قال الذهبي: كان مدلسًا فيتقى من حديثه ما قال فيه: عن. وقال ابن حجر في التقريب: ثقة لكنه كثير التدليس.\nانظر: الكاشف ٣/ ٢٤٢، وتهذيب التهذيب ١١/ ١٥١، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٣٦.\n(٣) انظر: سنن ابن ماجه/ ٦٥٩. وفي الزوائد: إِسناده صحيح إِن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن عمير في الطريق الثاني ... وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم؛ فإِنه كان يدلس. وأخرجه ابن ماجه -أيضًا- في سننه/ ٦٥٩ من حديث أبي ذر مرفوعًا. وفيه: أبو بكر الهذلي، قال في الزوائد: إِسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي.\nوقد أخرج الحديث الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٩٥، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن / ٣٦٠)، والحاكم في المستدرك ١/ ٩٨٢ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(٤) انظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٨٢.","vol":"2","page":830},{"text":"وقال أبو حاتم: لا يثبت (١).\nوروى ابن عدي (٢) من حديث جعفر (٣) بن جسر بن فرقد عن أبيه (٤) -وهما ضعيفان عند المحدثين- (٥) عن الحسن عن (٦) أبي بكرة مرفوعًا: (رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه) (٧).\nمثل هذا يقال: مقتضي الإِضمار (٨)، ومقتضاه الإِضمار، ودلالته على\n_________\n(١) انظر: العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٣١.\n(٢) رواه في الكامل ١/ ٤٣٢ مخطوط، وعده من منكرات جعفر هذا. وانظر: نصب الراية ٢/ ٦٥.\n(٣) هو: أبو سليمان القصاب البصري، قال ابن عدي: ولجعفر مناكير، ولعل ذلك من قبل أبيه فإِنه مضعف. وذكره العقيلي فقال: في حفظه اضطراب شديد، كان يذهب إِلى القدر، وحدث بمناكير.\nنظر: ميزان الاعتدال ١/ ٤٠٣.\n(٤) هو: أبو جعفر جسر بن فرقد القصاب البصري، قال البخاري: ليس بذاك عندهم. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف.\nنظر: ميزان الاعتدال ١/ ٣٩٨.\n(٥) نهاية ١١٥ ب من (ب).\n(٦) نهاية ٨٥ أمن (ظ).\n(٧) وانظر الكلام عن الحديث في: التلخيص الحبير ١/ ١٨١ - ١٨٣، ونصب الراية\n٢/ ٦٤ - ٦٦، والمقاصد الحسنة/ ٢٢٨ - ٢٣٠، وكشف الخفاء ١/ ٥٢٢ - ٥٢٣.\n(٨) في (ح): للإِضمار.","vol":"2","page":831},{"text":"المضمَر دلالة إِضمار واقتضاء.\nفالمضمر عام (١) عند أصحابنا -منهم: القاضي (٢) - وأكثر المالكية (٣).\nواختار القاضي (٤) في مواضع من كتبه: لا يعم، وأنه مجمل -كقول أبي عبد الله (٥) وأبي الحسين (٦) البصريين [وغيرهما] (٧) - وأن أحمد (٨) أومأ إِلى القولين.\nوذكر صاحب (٩) المحرر (١٠): أنه (١١) لا يدل على الثاني بل على خلافه، وأن الأول ظاهر كلامه.\n_________\n(١) في المأثم والحكم به.\n(٢) انظر: العدة/ ٥١٣.\n(٣) انظر: مفتاح الوصول/ ٥٠.\n(٤) انظر: العدة/ ١٤٥، والمسودة/ ٩١.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٣٣٣.\n(٦) انظر: المرجع السابق/ ٣٣٦.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٨) انظر: العدة/ ٥١٥، والمسودة/ ٩١.\n(٩) انظر: المسودة/ ٩١.\n(١٠) في (ب): المحرز.\n(١١) يعني: الكلام الذي نقله القاضي ورأى فيه إِيماءً من أحمد إِلى أنه مجمل لا يعم.","vol":"2","page":832},{"text":"وعند أكثر الحنفية (١) والشافعية (٢): هو لنفي الإِثم.\nوجه الأول: أنه لم يُرِد رفع الفعل الواقع، بل ما تعلق به، فاللفظ محمول عليه بنفسه لا بدليل (٣). احتج به القاضي (٤) وغيره.\nقال بعض أصحابنا (٥): مضمونه أن ما حمل عليه اللفظ بنفسه مع قرينة عقلية فهو (٦) حقيقة أو أنه حقيقة عرفية، لكن مقتضاه (٧) الأول.\nوكذا في التمهيد (٨) والروضة (٩): أن اللفظ يقتضي ذلك (١٠).\nواعترض: لا بد من إِضمار، فهو مجاز.\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٥١، وتيسير التحرير ١/ ٢٤٢، وفواتح الرحموت ١/ ٢٩٥.\n(٢) انظر: اللمع/ ١٧، والمستصفى ١/ ٣٨٤، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٥.\n(٣) في (ب): لا بدليله.\n(٤) انظر: العدة/ ٥١٧.\n(٥) انظر: المسودة/ ٩٣.\n(٦) نهاية ٢٤١ من (ح).\n(٧) يعني: مقتضى كلام القاضي.\n(٨) انظر: التمهيد / ٧٧ ب.\n(٩) انظر: روضة الناظر/ ١٨٤.\n(١٠) يعني: يقتضي رفع ما تعلق بالفعل.","vol":"2","page":833},{"text":"رد: بالمنع لذلك (١). (٢)\nثم: قولنا (٣) أقرب إِلى الحقيقة (٤).\nوعورض: بأن باب الإِضمار في المجاز (٥) أقل (٦)، فكلما قل قلت مخالفة الأصل فيه، فيسلم قولنا: لو عم أضمر من غير حاجة، ولا يجوز.\nرد: بالمنع، فإِن حكم الخطأ عام، ولا زيادة (٧)، ونمنع أن زيادة \"حكم\" مانع.\nوقال بعض أصحابنا (٨): عن بعضهم (٩) التخصيص كالإِضمار، وكذا ذكر (١٠) الكيا (١١) في الإِضمار: هل هو من المجاز أم لا؟ فيه قولان كالقولين\n_________\n(١) في (ظ): كذلك.\n(٢) يعني. لأن اللفظ دل بنفسه.\n(٣) وهو إِضمار الكل.\n(٤) وهي رفع ذات الخطأ.\n(٥) يعني: على قولنا.\n(٦) وعلى قولكم يكون إِضمار الكل كأنه مجازات.\n(٧) يعني: في الإِضمار.\n(٨) انظر: المسودة/ ٥٦٥.\n(٩) في (ح): وقال بعض أصحابنا: قال: التخصيص ... إِلخ.\n(١٠) في (ظ): ذكره.\n(١١) هو: أبو الحسن علي بن محمَّد بن علي الطبري المعروف بإلْكِيا الهراسي، أصولي فقيه شافعي، توفي سنة ٥٠٤ هـ.","vol":"2","page":834},{"text":"في العموم المخصوص، فإِنه نقص (١) المعنى عن اللفظ، والإِضمار عكسه، ليس فيهما استعمال اللفظ في موضوع (٢) آخر.\nوفي التمهيد (٣): ولأن (٤) الإِثم لا مزية لأمته فيه على الأمم؛ لأن الناسي غير مكلف.\nولأنه العرف نحو: \"ليس للبلد سلطان\" لنفي الصفات التي تنبغي له.\nولا وجه (٥) لمنع الآمدي (٦) العرف في نحو: \"ليس للبلد سلطان\"، ولا لرد غيره (٧): بأنه (٨) قياس في العرف ولا يجوز كاللغة، فإِنه (٩) لم يرد به القياس، ثم: من منعه عرفا؟ ثم؟ فيه لغة خلاف سبق (١٠).\n_________\n=من مؤلفاته: كتاب في أصول الفقه، وشفاء المسترشدين في الجدل.\nانظر: المنتظم ٩/ ١٦٧، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٤٨، وطبقات الشافعية للسبكي ٧/ ٢٣١، وشذرات الذهب ٤/ ٨.\n(١) في (ظ): نقض.\n(٢) في المسودة: موضع.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٧٧ ب.\n(٤) ضرب على الواو من (ولأن) في (ب). وفي (ظ): لأن.\n(٥) نهاية ١١٦أمن (ب).\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٥٠.\n(٧) في (ب): غير.\n(٨) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٨١.\n(٩) في (ظ): لأنه.\n(١٠) انظر: ص ١٢٤.","vol":"2","page":835},{"text":"وكلام الآمدي (١) وغيره في التحريم (٢) المضاف إِلى العين، ونحو: (لا صلاة إِلا بطهور (٣) يخالف ما ذكروه هنا، وقالوا فيه بزيادة الإِضمار، وأنه\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٢ - ١٣.\n(٢) في (ظ): التعريف.\n(٣) أخرج أبو داود في سننه ١/ ٧٥ عن أبي هريرة مرفوعًا: (لا صلاة لمن لا وضوء له). وأخرج ابن ماجه في سننه/ ١٤٠ عن سعيد بن زيد وأبي هريرة وسهل بن سعد الساعدي مرفوعًا: (لا صلاة لمن لا وضوء له). في الزوائد -في حديث سهل بن سعد-: ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن (أحد رجال السند)، وقال السندي: لكن لم ينفرد به عبد المهيمن فقد تابعه عليه ابن أخي عبد المهيمن، رواه الطبراني في الكبير. وأخرج الحاكم في المستدرك ١/ ٢٦٩ حديث سهل بن سعد، وقال: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما؛ فإِنهما لم يخرجا عبد المهيمن. قال الذهبي في التلخيص: عبد المهيمن واه. وأخرجه الحاكم -أيضًا- في مستدركه ١/ ١٤٦ - ١٤٧ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري. وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي سبرة مرفوعًا: (لاصلاة لمن لا وضوء له). وفيه: يحيى بن أبي يزيد بن عبد الله بن أنيس، قال الهيثمي: ولم أر من ترجمه. وأخرجه -أيضًا- في الكبير عن أبي الدرداء مرفوعًا. قال الهيثمي: ورجاله موثوقون، إلا أني لم أعرف شيخ الطبراني ثابت بن نعيم الهوجي. وأخرجه في الكبير ٦/ ١٤٧ - ١٤٨ عن سهل بن سعد مرفوعًا. وأخرج الطبراني في الأوسط عن عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعًا: (لا صلاة إِلا بوضوء ...) قال الهيثمي: وعيسى بن سبرة وأبوه وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدا منهم. فراجع -في ذلك كله-: مجمع الزوائد ١/ ٢٢٨. وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر مرفوعًا: (لا صلاة لمن لا طهور له). فراجع: التلخيص الحبير ١/ ١٢٩. وأخرج أحمد في مسنده عن أبي هريرة وسعيد بن زيد مرفوعًا: (لا صلاة لمن لا وضوء له).=","vol":"2","page":836},{"text":"أولى، وقالوا (١) أيضًا -في: (رفع عن أمتي (٢) -: لا إِجمال فيه ولا إِضمار؛ لظهوره لغة قبل الشرع في نفي المؤاخذة والعقاب، وتبادره إِلى الفهم، والأصل فيما تبادر: أنه حقيقة لغة أو (٣) عرفًا (٤).\nفقيل لهم: فَلِمَ يجب الضمان؟\n_________\n=فانظر: الفتح الرباني ٢/ ١٩، ٢٠. قال في مجمع الزوائد ١/ ٢٢٨: فيه أبو ثقال -المري- قال البخاري: في حديثه نظر. وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرج الدارقطني في سننه ١/ ٧٢ - ٧٣، ٧٩ عن سعيد بن زيد وأبي هريرة مرفوعًا: (لا صلاة لمن لا وضوء له). وعن سعيد بن زيد -أيضًا-: (لا صلاة إِلا بوضوء). وأخرج البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٣ عن أبي سعيد وسعيد بن زيد وأبي هريرة مرفوعًا: (لا صلاة لمن لا وضوء له).\nوانظر: تخريج أحاديث المنهاج للعراقي/ ٢٩١.\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٥ - ١٦.\n(٢) انظر: ص ٨٢٩ - ٨٣١ من هذا الكتاب.\nوقال الزركشي في المعتبر/ ٥٠ أ: حديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ...) قيل: إِنه بهذا اللفظ رواه أبو القاسم التميمي، وذكره النووي في الروضة بهذا اللفظ، وقال: إِنه حديث حسن.\nوذكره السيوطي في الجامع الصغير (انظر: فيض القدير ٤/ ٣٤) بهذا اللفظ (رفع عن أمتي الخطأ ...)، وقال: أخرجه الطبراني عن ثوبان. أقول: الذي وجدته في المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٩٤ عن ثوبان مرفوعًا: إِن الله تجاوز ... الحديث.\n(٣) نهاية ٢٤٢ من (ح).\n(٤) وذلك لا إِجمال فيه ولا تردد.","vol":"2","page":837},{"text":"فقالوا: ليس بعقوبة لوجوبه على من لا عقوبة عليه، أو تخصيصًا لعموم الخبر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>مسألة </span>(٢)\nالفعل المتعدي إِلى مفعول -نحو: والله لا آكل، أو: إِن أكلت فعبدي حر- يعم مفعولاته، فيقبل تخصيصه، فلو نوى مأكولًا معينا لم يحنث. بعيره (٣) باطنا عند أصحابنا (وم (٤) ش (٥).\nوهل يُقبل حكمًا -كقول مالك وأبي يوسف ومحمد- أم لا، كقول الشافعية؟ فيه عن أحمد روايتان.\nوعند ابن البنا من أصحابنا: لا يقبل (٦) باطنًا (وهـ) (٧).\nلنا: عمومه (٨) وإطلاقه (٩) بالنسبة إِلى الأكل، ولا يعقل إِلا به، فثبت\n_________\n(١) وهو أسهل من القول بالإِجمال.\n(٢) نهاية ٨٥ ب من (ظ).\n(٣) في (ظ): يعني.\n(٤) انظر: شرح تنقيح الفصول / ١٧٩، ١٨٤، ومفتاح الوصول/ ٥١.\n(٥) انظر: المستصفى ٢/ ٦٢ - ٦٣، والمحصول ١/ ٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٥١.\n(٦) يعني: لا يقبل تخصيصه.\n(٧) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٥٠، وتيسير التحرير ١/ ٢٤٦، والهداية ٢/ ٨٢.\n(٨) في طرف النفي.\n(٩) في طرف الإِثبات.","vol":"2","page":838},{"text":"فيه حكمه.\nوكقوله: لا آكل أكلًا.\nوفرق الحنفية (١): بأن \"أكلا\" يدل على التوحيد.\nرد: هو تأكيد (٢)، فالواحد والجمع [فيه] (٣) سواء.\nواحتج القاضي: بصحة الاستثناء فيه، فكذا تخصيصه.\n-قالوا: المأكول لم يلفظ به، فلا عموم كالزمان والمكان.\nرد: الحكم واحد عندنا وعند المالكية (٤).\nويتوجه احتمال بالفرق كقول الشافعية، وجزم به الآمدي (٥)؛ لأنهما لا يدل عليهما اللفظ بل من ضرورة (٦) الفعل بخلاف المأكول.\nقالوا: الأكل مطلق كلي لا يشعر بالمخصص، فلا يصح تفسيره به.\nرد: الكلي غير مراد لاستحالته خارجًا، بل المقيد المطابق له، ولهذا يحنث به إِجماعًا.\n* * *\n_________\n(١) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٨٨.\n(٢) في (ح): توكيد.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ب).\n(٤) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٨٢.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٥١.\n(٦) نهاية ١١٦ ب من (ب).","vol":"2","page":839},{"text":"فأما إِن زاد، فقال: \"لحما\" مثلًا -ونوى معينا- قبل عندنا، وهو ظاهر ما ذكر عن غيرنا، وقاله الحنفية (١)، وذكره بعض أصحابنا اتفاقا، وخرجه الحلواني من أصحابنا على روايتين باطنا، وذكره غيره عن ابن البنا: لا يقبل. كذا قال، وذكر بعضهم: يقبل حكمًا على الأصح عن أحمد (٢).\n* * *\nوقد عرف من ذلك: أن العام في شيء عام في متعلقاته كما هو المعروف عند العلماء، خلافًا لبعض المتأخرين.\nقال أحمد -في قوله: (يوصيكم الله في أولادكم) (٣) -: ظاهرها على العموم أن من وقع عليه اسم \"ولد\" فله ما فرض الله، فكان رسول الله - ﷺ - هو (٤) المعبر عن الكتاب: أن الآية [إِنما] (٥) قصدت للمسلم لا الكافر.\nوقال بعض أصحابنا: سماه عاما، وهو مطلق في الأحوال يعمها على البدل (٦)، ومن أخذ بهذا لم يأخذ بما دل عليه ظاهر لفظ القرآن، بل بما ظهر له مما سكت عنه القرآن.\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٥٠، وفواتح الرحموت ١/ ٢٨٦، والهداية ٢/ ٨٢.\n(٢) نهاية ٢٤٣ من (ح).\n(٣) سورة النساء: آية ١١.\n(٤) في (ظ): وهو.\n(٥) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٦) يعني: لا الشمول.","vol":"2","page":840},{"text":"وقال -في: (فاقتلوا المشركين) (١) -: عامة فيهم مطلقة في أحوالهم، لا يدل عليها بنفي ولا إِثبات، فإِذا جاءت السنة بحكم لم يكن مخالفا لظاهر لفظ القرآن، بل لما لم يتعرض له. ويأتي (٢) في المطلق، والله أعلم.\nقال (٣): واحتج أصحابنا -كالقاضي وأبي الخطاب- وغيرهم من المالكية والشافعية بعموم قوله: (لا وصية لوارث) (٤) في الوصية للقاتل، وفي وصية المميز (٥)، وفيه نظر.\nواحتج جماعة على الشفعة للذمي على المسلم بقوله: (الشفعة فيما لم\n_________\n(١) سورة التوبة: آية ٥.\n(٢) انظر: ص ٩٩٥ - ٩٩٦.\n(٣) انظر: المسودة/ ١٠٨.\n(٤) هذا جزء من حديث مرفوع، أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٨٢٤ من حديث أبي أمامة الباهلي، والترمذي في سننه ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤ من حديث أبي أمامة -وقال فيه: حسن- ومن حديث عمرو بن خارجة، وقال فيه: \"حسن صحيح\"، والنسائي في سننه ٦/ ٢٤٧ من حديث عمرو بن خارجة، وابن ماجه في سننه/ ٩٠٥ - ٩٠٦ من حديث أبي أمامة وعمرو بن خارجة وأنس، والدارقطني في سننه ٤/ ٩٧، ١٥٢ من حديث عمرو بن خارجة وابن عباس وجابر، وأحمد في مسنده ٤/ ١٨٦ - ١٨٧، ٥/ ٢٦٧ من حديث عمرو بن خارجة وأبي أمامة.\nوانظر: التلخيص الحبير ٣/ ٩٢، ونصب الراية ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٥.\n(٥) في (ح): المهر. وفي هامشها: في نسخة: المميز.","vol":"2","page":841},{"text":"يقسم) (١)، (٢) فأجاب جماعة من أصحابنا (٣): إِنما هو عام في الأملاك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>مسألة</span>\nالفعل الواقع لا يعم أقسامه وجهاته، كصلاته - ﵇ - داخل الكعبة (٤) لا يعم الفرض والنفل، فلا يحتج به على جوازهما فيها.\n_________\n(١) أخرج البخاري في صحيحه ٣/ ٨٧ عن جابر: قضى رسول الله بالشفعة في كل ما لم يقسم ... وفي لفظ للبخاري ٣/ ١٤٠ عن جابر: إِنما جعل النبي الشفعة في كل ما لم يقسم .. - وأخرج مسلم في صحيحه / ١٢٢٩ عن جابر: قضى رسول الله بالشفعة في كل شركة لم تقسم ... وأخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٧٨٤ عن جابر، بلفظ البخاري الثاني، وأخرجه النسائي في سننه ٧/ ٣٢٠ عن جابر، بلفظ مسلم، وأخرجه أيضًا ٧/ ٣٢١ عن أبي سلمة مرفوعًا: (الشفعة في كل مال لم يقسم)، وأخرجه ابن ماجه في سننه / ٨٣٥ عن جابر، بلفظ البخاري الثاني، وأخرجه أيضًا/ ٨٣٤ عن أبي هريرة: أن رسول الله قضى بالشفعة فيما لم يقسم ... وأخرجه الشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ١١) عن جابر مرفوعًا: (الشفعة فيما لم يقسم). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٢ - ١٠٥.\n(٢) نهاية ٨٦ أمن (ظ).\n(٣) نهاية ١١٧ أمن (ب).\n(٤) أخرج ذلك البخاري في صحيحه/ ٨٤١، ومسلم في صحيحه/ ٩٦٦ - ٩٦٧ من حديث ابن عمر.","vol":"2","page":842},{"text":"وقول الراوي: \"صلى - ﵇ - بعد الشفق\" (١) (٢) لا يعم الشفقين إِلا عند من حمل المشترك على معنييه.\nوقوله: \"كان - ﵇ - يجمع بين الصلاتين في السفر\" (٣) لا يعم وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره.\nوهل تكرَّرَ الجمع منه؟ مبني على \"كان\"، والذي ذكره القاضي وأصحابه في مواضع: أنها لدوام الفعل.\nوذكر -أيضًا- في الكفاية (٤): هل تفيد التكرار؟ فيه قولان.\nوفي المغني (٥) -في اعتبار التكرار للعادة (٦) -: \"كان\" لدوام الفعل وتكراره.\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه/ ٤٢٨ - ٤٢٩ من حديث بريدة وأبي موسى. وأبو داود في سننه ١/ ٢٨٠ من حديث أبي موسى. والترمذي في سننه ١/ ١٠٢ من حديث بريدة. والنسائي في سننه ١/ ٢٦٠ - ٢٦١ من حديث أبي موسى. وابن ماجه في سننه/ ٢١٩ من حديث بريدة.\n(٢) نهاية ٢٤٤ من (ح).\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٦ من حديث أنس وابن عباس. ومسلم في صحيحه/ ٤٨٨ - ٤٨٩ من حديث أنس وابن عمر.\n(٤) انظر: المسودة/ ١١٥.\n(٥) انظر: المغني ١/ ٢٣٠.\n(٦) يعني: عادة الحيض.","vol":"2","page":843},{"text":"وجزم الآمدي (١) وغيره بالتكرار؛ لأنه العرف كقول القائل: كان فلان يكرم الضيف.\nوهي لغة: لمطلق الفعل في الماضي كسائر الأفعال، تكرر، أو انقطع، أو لا، فلهذا قال جماعة: يصح ويصدق على وجود الله \"كان\" كما في الصحيحين: (كان الله ولا شيء قبله) (٢). ومنعه جماعة؛ لشعوره بالتقضي والعدم، ولعل المراد: عرفا.\nونحو: (وكان الله غفورًا رحيمًا) (٣) أي: لم يزل (٤)، قال بعضهم: للقرينة، وزعم الجوهري (٥) زيددتها.\nوفي الصحيحين (٦) قول عائشة: \"كنت أفتل قلائد هدي النبي - ﷺ -\".\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٥٣.\n(٢) أخرج البخاري في صحيحه ٤/ ١٠٥ - ١٠٦ عن عمران بن حصين مرفوعًا: (كان الله ولم يكن شيء غيره). وأخرجه أيضًا ٩/ ١٢٤ بلفظ: (ولم يكن شيء قبله). وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات/ ٩ بلفظ البخاري الأول، وأخرجه في السنن الكبرى ٩/ ٢ - ٣ بلفظي البخاري، وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٤٣١ بلفظ: (كان الله قبل كل شيء). قال في فتح الباري ٦/ ٢٨٩: في رواية غير البخاري: (ولم يكن شيء معه).\nأقول: ولم أجده في صحيح مسلم.\n(٣) سورة النساء: آية ٩٦.\n(٤) انظر: زاد المسير ٢/ ٢٩.\n(٥) انظر: الصحاح/ ٢١٩٠.\n(٦) انظر: صحيح البخاري ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، ٧/ ١٠٣، وصحيح مسلم/ ٩٥٧.","vol":"2","page":844},{"text":"وللبخاري عن ابن عمر: كان عبد الله بن رواحة يأتيهم (١) في كل عام،\n_________\n(١) في الجمع بين الصحيحين ١/ ١٧ أ: ورواه -يعني حديث ابن عمر- حماد بن سلمة عن عبيد الله -هو: ابن عمر- أحسبه عن نافع -شك أبو سلمة في نافع- عن ابن عمر ... وكان عبد الله ... وأخرجه ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٤١٢): أخبرنا خالد بن النضر بن عمر القرشي العدل أبو يزيد بالبصرة حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا عبيد الله بن عمر -فيما يحسب أبو سلمة- عن نافع عن ابن عمر. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١١٤: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمَّد المقرئ أنبأنا الحسن بن محمَّد بن إِسحاق ثنا يوسف ابن يعقوب القاضي ثنا عبد الواحد بن غياث ... إِلخ كسند ابن حبان.\nوقد تعقب الذهبي البيهقي: بأن ابن رواحة إِنما خرصها عليهم عامًا واحدًا؛ لأنه استشهد بمؤتة بعد فتح خيبر بلا خلاف في ذلك. فانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٧٢.\nوأخرج أبو داود في سننه ٣/ ٦٩٩، وأحمد في مسنده ٦/ ١٦٣، وعبد الرزاق في مصنفه ٤/ ١٢٩، والبيهقي في سننه ٤/ ١٢٣، والدارقطني في سننه ٢/ ١٣٤ عن عائشة قالت -وهي تذكر شأن خيبر-: كان النبي يبعث عبد الله بن رواحة، فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه.\nوأخرج مالك في الموطأ/ ٧٠٣، والشافعي (انظر: بدائع المنن ١/ ٢٣٢)، والبيهقي في سننه ٤/ ١٢٢ عن سعيد بن المسيب قال: فكان رسول الله يبعث عبد الله بن رواحة، فيخرص ... قال ابن عبد البر: أرسله جميع رواة الموطأ وأكثر أصحاب ابن شهاب. وأخرج مالك في الموطأ/ ٧٠٣، والبيهقي في سننه ٤/ ١٢٢ عن سليمان بن يسار: أن رسول الله كان يبعث عبد الله بن رواحة إِلى خيبر، فيخرص ... وهو مرسل في جميع الموطآت. وأخرج البيهقي في سننه ٦/ ١١٥ عن أبي هريرة: فكان رسول الله يبعث عبد الله يخرصها.","vol":"2","page":845},{"text":"فيخرصها (١) عليهم. يعني: خيبر.\nولمالك (٢) عن ابن شهاب (٣) عن عروة (٤) عن عائشة: قول الصديق [لها] (٥) -لما حضرته الوفاة-: كنت نحلتك جاد (٦) عشرين\n_________\n(١) في النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٢: خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصا: إِذا حزر ما عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا.\nوقال الترمذي في سننه ٢/ ٧٨: والخرص أن ينظر من يبصر ذلك، فيقول: يخرج من هذا من الزبيب كذا، ومن التمر كذا، فيحصى عليهم، وينظر مبلغ العشر من ذلك فيثبت عليهم، ثم يخلى بينهم وبين الثمار فيصنعون ما أحبوا، وإذا أدركت الثمار أخذ منهم العشر. هكذا فسره بعض أهل العلم. ا. هـ. وانظر: فتح الباري ٣/ ٣٤٤.\n(٢) انظر: الموطأ/ ٧٥٢. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٩/ ١٠١ - ١٠٢، والبيهقي في سننه ٦/ ١٧٠، ١٧٨، وابن سعد في الطبقات ٣/ ١/ ١٣٨، وعن مالك رواه محمَّد بن الحسن في موطئه، فانظر: نصب الراية ٤/ ١٢٢.\n(٣) هو: الزهري.\n(٤) هو: أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، أحد فقهاء المدينة السبعة، حافظ كثير الحديث، توفي سنة ٩٤ هـ.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار/ ٦٤، وتذكرة الحفاظ/ ٦٢، وطبقات الحفاظ/ ٢٣، وشذرات الذهب ١/ ١٠٣.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٦) في النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٤٤: الجاد: بمعنى المجدود، أي: نخل يجد منه ما يبلغ ... ثم ذكر أثر أبي بكر.\nوفي شرح الزرقاني على الموطأ ٤/ ٤٤: (جاد عشرين وسقا) من نخله إِذا جد أي:=","vol":"2","page":846},{"text":"وسقا (١).\nولمسلم عن جابر بن سمرة: كان - ﵇ - يأمرنا بصوم عاشوراء (٢).\nولمسلم عن جابر بن عبد الله: كنا نتمتع مع النبي - ﷺ - (٣).\nقال (٤) بعض الشافعية: فيه دليل للأصح للأصوليين: لا تكرار. والله أعلم.\n* * *\n_________\n=قطع، قاله عيسى، فهو صفة للثمرة، وقال ثابت: يعني أن ذلك يجد منها. قال الأصمعي: هذه أرض جاد مائة وسق أي: يجد ذلك منها، فهو صفة للنخل التي وهبها ثمرتها، يريد: نخلا يجد منها عشرون.\n(١) الوسق: ستون صاعًا، وهو ٣٢٠ رطلًا عند أهل الحجاز، و٤٨٠ رطلًا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد.\nانظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ١٨٥.\n(٢) انظر: صحيح مسلم/ ٧٩٤ - ٧٩٥. وأخرج البخاري في صحيحه ١/ ٤٣، ومسلم في صحيحه/ ٧٩٢ عن عائشة قالت: كان رسول الله يأمر بصيام عاشوراء، فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر.\n(٣) تتمته: بالعمرة، فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها. انظر: صحيح مسلم/ ٩٥٦.\nوأخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٢٣٩ بلفظ: كنا نتمتع في عهد رسول الله ... وأخرجه النسائي في سننه ٧/ ٢٢٢، وأحمد في مسنده ٣/ ٣١٨، كلاهما بلفظ مسلم.\n(٤) نهاية ١١٧ ب من (ب).","vol":"2","page":847},{"text":"وأما الأمة (١) فلم تدخل بفعله ﵇، بل بدليل قول أو قرينة نحو: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (٢)، و(خذوا عني مناسككم) (٣)، ووقوعه بعد إِجمال أو إِطلاق أو عموم قصد بيانه أو بالتأسي به أو بالقياس على فعله.\nواعترض: بعمومه، نحو: \"سها (٤) فسجد (٥) \"، (٦) وقوله -﵇ (٧) -: (أما (٨) أنا فأفيض الماء (٩» (١٠).\n_________\n(١) تكلم المؤلف -فيما سبق- عن عموم الفعل في الأقسام والجهات والأزمان، وهنا يتكلم عن عمومه للأمة.\n(٢) سبق تخريجه في ص ٣٢٩.\n(٣) سبق تخريجه في ص ٣٤٤.\n(٤) نهاية ٢٤٥ من (ح).\n(٥) أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٦٣٠ - ٦٣١، والترمذي في سننه ١/ ٢٤٥، والنسائي في سننه ٣/ ٢٦ عن عمران بن حصين: أن النبي صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم. قال الترمذي: حسن كريب. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٢٣ وقال: صحيح على شرطهما.\nقال الزركشي في المعتبر/ ٥١ أ: ووهم من قال: \"إِن مراد المصنف -يعني: ابن الحاجب- حديث ذي اليدين\"؛ إِذ ليس فيه هذه اللفظة.\n(٦) وأجمعت الأمة على تعميم سجود السهو في كل سهو.\n(٧) تكرر (عليه) في (ب).\n(٨) في (ح): وأما.\n(٩) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٥٦، ومسلم في صحيحه/ ٢٥٨ - ٢٥٩ من حديث جبير بن مطعم. وقد قال النبي ذلك لما ذكر أناس عنده غسل الجنابة، فقال: (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا).\n(١٠) فلولا أن لفعله عمومًا لما أجاب بذلك.","vol":"2","page":848},{"text":"رد: بالفاء، فإِنها للسببية (١)، وبما سبق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>مسألة</span>\nنحو قول الصحابي: \"نهى عن بيع (٣) الغرر (٤) والمخابرة (٥) \"، و\"قضى بالشفعة [للجار] (٦) فيما لم يقسم\" (٧) يعم كل غرر ومخابرة وجار عندنا،\n_________\n(١) في (ب): للسببه.\n(٢) من القرائن المذكورة.\n(٣) في النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٥٥: بيع الغرر: هو ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول. وقال الأزهري: بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة، وتدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول.\n(٤) النهي عن بيع الغرر: أخرجه مسلم في صحيحه/ ١١٥٣، وأبو داود في سننه ٣/ ٦٧٢، والترمذي في سننه ٢/ ٣٤٩، والنسائي في سننه ٧/ ٢٦٢، وابن ماجه في سننه/ ٧٣٩ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\n(٥) النهي عن المخابرة: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١١٥، ومسلم في صحيحه/ ١١٧٤ من حديث جابر مرفوعًا.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) يلاحظ أن قوله: (فيما لم يقسم) زيادة من حديث آخر، وقد سبق تخريجه في ص ٨٤٢ من هذا الكتاب.\nوإثبات الشفعة للجار: ورد من حديث جابر قال: قال رسول الله: (الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبًا، إِذا كان طريقهما واحدًا). أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٧٨٨، والترمذي في سننه ٢/ ٤١٢، وابن ماجه في سننه/ ٨٣٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٢٠، وأحمد في مسنده ٣/ ٣٠٣، والطيالسي في مسنده=","vol":"2","page":849},{"text":"واختاره جماعة، منهم: الآمدي (١)، وقال: عن أكثر الأصوليين: لا يعم.\nلنا: إِجماع الصحابة والتابعين في رجوعهم إِليه وعملهم به، كما سبق (٢) في خبر الواحد (٣).\nولأنه عدل عارف باللغة والمعنى، فالظاهر أنه لم ينقل العموم إِلا بعد ظهوره، وظنُّ صدقه موجبٌ لاتباعه.\n_________\n= (انظر: منحة المعبود ١/ ٢٧٨)، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٦. قال الترمذي: هذا حديث غريب، ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وعبد الملك -وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث- لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث ... وعن سفيان الثوري قال: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان. يعني: في العلم.\nوفي الجوهر النقي على سنن البيهقي ٦/ ١٠٦ - ١٠٧: وقد أخرج النسائي في سننه عن محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة عن الفضل بن موسى في حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي قضى بالشفعة بالجوار ... وفي مصنف ابن أبي شيبة -في كتاب أقضيته ﵇ -: ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن علي وعبد الله قالا: قضى رسول الله بالشفعة للجوار. ا. هـ.\nوالذي وجدته في سنن النسائي ٧/ ٣٢١: قضى رسول الله بالشفعة والجوار.\nوذكر ابن فرج القرطبي في كتابه (أقضية الرسول) / ٨٨: أنه ورد في كتاب أبي عبيد: أن النبي قضى بالشفعة للجار.\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٥٥.\n(٢) نهاية ٨٦ ب من (ظ).\n(٣) انظر: ص ٥٠٣ وما بعدها من هذا الكتاب.","vol":"2","page":850},{"text":"قالوا: يحتمل فعلا وجارا خاصا، أو سمع صيغة غير عامة فتوهم العموم، والحجة هي المحكية لا الحكاية.\nرد: خلاف الظاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386><span data-type=\"title\" id=toc-387>مسألة</span></span>\nالحكم المعلق على علة: هل يعم أوْ لا، بالقياس أو بالصيغة؟ يأتي (١) في القياس.\n\nمسألة\nالخلاف في \"أن المفهوم له عموم\" لفظي (٢)؛ لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به بلا خلاف.\nومَنْ نفى العموم -كالغزالي (٣) - أراد: أن العموم لم يثبت بالمنطوق به بغير توسط المفهوم، ولا خلاف فيه أيضًا، كذا ذكره الآمدي (٤) ومن تبعه، وكذا قال صاحب المحصول (٥): إِن عني \"لا يسمى عاما لفظيا\" فقريب، وإِن عني \"لا يفيد انتفاء عموم الحكم\" فدليل كون المفهوم حجة ينفيه (٦).\n_________\n(١) انظر: ص ١٣٤١.\n(٢) قوله (لفظي) خبر لقوله: (الخلاف)\n(٣) انظر: المستصفى ٢/ ٧٠.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٧، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ١١٩ - ١٢٠.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥.\n(٦) في (ب): بنفيه.","vol":"2","page":851},{"text":"وعند أصحابنا (١): عام فيما سوى المنطوق به (٢) يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام، ورفع كله تخصيص أيضًا؛ لإِفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام.\nوقيل لأبي الخطاب (٣) وغيره من أصحابنا: لو كان حجة لما خص؛ لأنه مستنبط من اللفظ (٤) كالعلة.\nفأجابوا: بالمنع (٥) وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة، فخص (٦) كالنطق.\nوقد قال أحمد في المحرم: يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه، واحتج بقوله: (لا تقتلوا الصيد) الآية (٧).\nلكن مفهوم الموافقة: هل يعمه النطق؟ فيه خلاف يأتي (٨).\nواختار في المغني (٩) -في مسألة القلتين- في مفهوم المخالفة: لا يعم،\n_________\n(١) نهاية ١١٨أمن (ب).\n(٢) نهاية ٢٤٦ من (ح).\n(٣) انظر: التمهيد / ٧٥ أ.\n(٤) وما استنبط من اللفظ لا يجوز تخصيصه كالعلة.\n(٥) يعني: ليس مستنبطًا من اللفظ.\n(٦) يعني: فجاز تخصيصه.\n(٧) سورة المائدة: آية ٩٥.\n(٨) انظر: ص ١٠٦١.\n(٩) انظر: المغني ١/ ٢٠، ٢٥.","vol":"2","page":852},{"text":"وتكفي المخالفة (١)، وأن البخاري لا ينجس إِلا بالتغيير، خلاف الأشهر عن أحمد وأصحابه.\nواختار بعض متأخري الشافعية: لا يعم، وبعض أصحابنا أيضًا، وقال: لأنه يدل بطريق التعليل والتخصيص، والحكم إِذا ثبت بعلة -فانتفت- جاز أن يخلفها في بعض الصور أو كلها علة أخرى، وقصد التخصيص يحصل بالتفصيل (٢) (٣)، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>مسألة</span>\nهل يلزم أن يضمر في المعطوف ما يمكن مما في المعطوف عليه؟ وإذا لزم (٤) والمضمر في المعطوف خاص: يلزم أن المعطوف عليه كذلك؟\nفعند الشافعية (٥): لا يلزم.\nوعند الحنفية (٦): يلزم.\nفقدله - ﵇ -: (لا يقتل مسلم بكافر) أي: حربي؛ لئلا يعم (٧)\n_________\n(١) يعني: مخالفة ما دون القلتين لما بلغهما.\n(٢) في (ب): بالتفضيل.\n(٣) فيمكن أن يخص بعض المفهوم مفصلًا.\n(٤) في (ظ) الضمر. بدون الواو.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٨، والمحصول ١/ ٣/ ٢٠٥.\n(٦) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٦١، وفواتح الرحموت ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩.\n(٧) يعني: الكافر.","vol":"2","page":853},{"text":"في: (ولا ذو عهد في عهده) (١)، فلا يصح.\nوقاله القاضي (٢) في الكفاية (٣)، قال: \"وقد حكينا في مسائل الخلاف خلافه\"، وجعل هذه المسألة كمسألة تخصيص العموم في الحكم الثاني: هل (٤) يقتضي تخصيصه في الحكم الأول؟.\nوصحح في التمهيد (٥) الأول.\nقال بعض أصحابنا (٦): ومقتضى بحثه (٧): إِن قيد المعطوف بغير قيد (٨)\n_________\n(١) حديث (لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده) أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٦٦٦ - ٦٦٩، والنسائي في سننه ٨/ ٢٤، والبيهقي في سننه ٨/ ٢٩، وأحمد في مسنده ١/ ١٢٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٩٢، والحاكم في مستدركه ٢/ ١٤١ - وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي- من حديث علي مرفوعًا. وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٨٨٨ من حديث ابن عباس مرفوعًا، وأخرجه البيهقي في سننه ٨/ ٣٠ من حديث معقل بن يسار مرفوعًا. وأخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢٩ دون قوله: (ولا ذو عهد في عهده).\n(٢) نهاية ٢٤٧ من (ح).\n(٣) نهاية: المسودة/ ١٤٠.\n(٤) نهاية ٨٧ أمن (ظ).\n(٥) انظر: التمهيد/ ٦٨ ب.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٤٠.\n(٧) يعني: بحث أبي الخطاب.\n(٨) نهاية ١١٨ ب من (ب).","vol":"2","page":854},{"text":"المعطوف عليه لم يضمر فيه، وإن أطلق أضمر فيه؛ لأنه احتج فقال (١): المعطوف إِذا قيد بصفة لم يضمر (٢) من المعطوف عليه إِلا ما يصير به مستقلًا، نحو: \"لا تقتل اليهود بالحديد، ولا النصارى في الشهر الحرام\" لم يضمر فيه إِلا القتل، فَشَرَّك (٣) بينهما فيه، وخالف بينهما في كيفيته.\nوجه الأول: أن إِضمار حكم المعطوف عليه في المعطوف ضرورة الإِفادة؛ لأنه (٤) خلاف الأصل، وتندفع بالتشريك في أصل الحكم، ولأنه اليقين.\nواحتج بعضهم: لو عم فيهما كان \"بكافر\" الأول للحربي فقط، فيفسد المعنى؛ لأنه يكون حجة في قتل مسلم بكافر (٥).\nوالمخالف كذا يقول.\nوأجاب بعض (٦) من وافق في الحكم: بأنه خص في الثاني بدليل (٧).\nواحتج أيضًا: لو عم كان نحو: \"ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا\" أي: يوم الجمعة (٨).\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٦٨ ب.\n(٢) يعني: لم يضمر فيه.\n(٣) يعني: القائل.\n(٤) يعني: الإضمار.\n(٥) وهو الذمي.\n(٦) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٢٠.\n(٧) والأول يبقى على عمومه.\n(٨) وذلك غير لازم اتفاقا.","vol":"2","page":855},{"text":"وقد التزمه بعضهم (١)، ثم: لا يمتنع ضرب عمرو في غير يوم الجمعة (٢).\nقالوا: العطف يجعل الجمل كجملة.\nرد: بمنع ما زاد على أصل الحكم.\nقالوا: لو لم يقدر شيء حرم قتل ذي عهد مطلقا، وهو باطل، فيقدر \"بكافر\" للقرينة.\nرد: بمنع تحريمه مطلقًا لتعلقه بوصف العهد (٣)، ولقوله: (كتب عليكم القصاص) (٤)، ثم: يقدَّر (٥) \"ما دام على عهده\" للقرينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>مسألة</span>\nالقرآن بين شيئين لفظا لا يقتضي التسوية بينهما حكمًا غير المذكور إِلا بدليل من خارج، ذكره بعض أصحابنا (٦)، وقال: \"ذكر معناه القاضي وغيره\"، وقاله الحنفية (٧) والشافعية (٨) وغيرهم، كقوله: (لا يبولن أحدكم\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٢٠.\n(٢) فلا ضرورة للتقدير بخلاف (ولا ذو عهد في عهده) فإنه لو لم يقدر لامتنع قتل ذي لعهد مطلقًا.\n(٣) فإِذا قتل خرج عن وصف العهد.\n(٤) سورة البقرة: آية ١٧٨.\n(٥) نهاية ٢٤٨ من (ح).\n(٦) انظر: المسودة/ ١٤٠ - ١٤٢.\n(٧) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٧٣، والميزان/ ١٤١أ، وكشف الأسرار ١/ ٢٦١.\n(٨) انظر: اللمع/ ٢٥، والتبصرة/ ٢٢٩، وشرح المحلي ٢/ ١٩.","vol":"2","page":856},{"text":"في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة) (١)، خلافا لأبي يوسف والمزني (٢)، وقاله الحلواني (٣) والقاضي (٤) -أيضًا- قال: فعطف (٥) اللمس على الغائط (٦) موجب (٧) للوضوء، قال: وخصص أحمد بالقرينة، فذكر قوله في آية النجوى (٨)، وقوله -[في] (٩) (وأشهدوا إِذا تبايعتم) (١٠) -: إِذا أَمِن فلا بأس، انظر إِلى آخر الآية (١١).\n_________\n(١) أخرج البخاري في صحيحه ١/ ٥٣، ومسلم في صحيحه/ ٢٣٥ عن أبي هريرة مرفوعًا: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه). هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: (ثم يغتسل منه). وأخرج مسلم في صحيحه/ ٢٣٦، والنسائي في سننه ١/ ١٢٥ عن أبي هريرة مرفوعًا: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب). وأخرجه باللفظ الذي ذكره المؤلف (ولا يغتسل فيه ...) أبو داود في سننه ١/ ٥٦ - ٥٧، وأحمد في مسنده ٢/ ٤٣٣.\n(٢) انظر: التبصرة/ ٢٢٩.\n(٣) انظر: المسودة/ ١٤١.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٢٠أ، والمسودة/ ١٤١.\n(٥) في (ظ): وعطف.\n(٦) في سورة المائدة: آية ٦.\n(٧) نهاية ١١٩ أمن (ب).\n(٨) وهي قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إِلا هو رابعهم) الآية. سورة المجادلة: آية ٧. قال أحمد: المراد العلم؛ لأنه افتتحها بذكر العلم وختمها بذكر العلم.\n(٩) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(١٠) سورة البقرة: آية ٢٨٢.\n(١١) سورة البقرة: آية ٢٨٣.","vol":"2","page":857},{"text":"واختلف كلام أبي يعلى الصغير وغيره.\nوجه الأول: الأصل عدم الشركة ودليلها.\nوجه الثاني: قول الصديق: \"لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة\". (١)\nواستدلال ابن عباس (٢) لوجوب العمرة: بأنها (٣) قرينة الحج في كتاب الله (٤).\nرد: لدليل (٥)، وقرينته: في الأمر بها.\nويأتي (٦) كلام الآمدي آخر التأويل.\nومَثَّل بعضهم بقوله: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (٧)، فلا زكاة على الصبي كالصلاة. (٨)\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٠٥، ومسلم في صحيحه/ ٥١ - ٥٢ من حديث أبي هريرة.\n(٢) أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ١٣٢، والبيهقي في سننه ٤/ ٣٥١، وسعيد بن منصور والحاكم (انظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٢٧). وعلقه البخاري في صحيحه ٣/ ٢ بصيغة الجزم: وقال ابن عباس ...\n(٣) في (ظ): فإِنها.\n(٤) قال تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) سورة البقرة: آية ١٩٦.\n(٥) في (ظ): الدليل.\n(٦) انظر: ص ١٠٥٤ - ١٠٥٥.\n(٧) سورة البقرة: آية ٤٣.\n(٨) نهاية ٨٧ ب من (ظ).","vol":"2","page":858},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>مسألة</span>\nالخطاب الخاص بالنبي - ﷺنحو: (يا أيها المزمل) (١)، (لئن أشركت) (٢) - عام للأمة إِلا بدليل يخصه عند أحمد وأكثر أصحابه والحنفية (٣) والمالكية (٤).\nوعند (٥) أبي الحسن (٦) التميمي وأبي الخطاب (٧) من أصحابنا وأكثر الشافعية (٨) والمعتزلة والأشعرية (٩): لا يعمهم إِلا بدليل.\nواختار أبو المعالي (١٠): الوقف.\nوكذا إِذا توجه خطاب الله للصحابة: هل يعمه ﵇؟\n_________\n(١) سورة المزمل: آية ١.\n(٢) سورة الزمر: آية ٦٥.\n(٣) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٥١، وفواتح الرحموت ١/ ٢٨١.\n(٤) الذي في المنتهى لابن الحاجب المالكي / ٨٣: أنه لا يعمهم. وكذا نقل صاحب مسلم الثبوت، انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٨١.\n(٥) نهاية ٢٤٩ من (ح).\n(٦) انظر: العدة/ ٣٢٤، والتمهيد/ ٣٧ ب، والمسودة/ ٣١.\n(٧) انظر: التمهيد/ ٣٧ ب، والمسودة/ ٣١.\n(٨) انظر: اللمع/ ١٢، والمستصفى ٢/ ٦٤، والمحصول ١/ ٢/ ٦٢٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٦٠.\n(٩) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٦٢٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٦٠.\n(١٠) انظر: البرهان/ ٣٦٧ - ٣٧٠، والمسودة/ ٣١.","vol":"2","page":859},{"text":"وفي الواضح (١): النفي هنا عن أكثر الفقهاء والمتكلمين؛ بناء على أنه لا يأمر نفسه كالسيد مع عبيده.\nورد: بأنه مخبر بأمر الله.\nاحتج الأول: بفهم أهل اللغة من الأمر للأمير بالركوب لكسر العدو ونحوه: أنه أمر لأتباعه معه.\nرد: بالمنع، ولهذا يقال: \"أُمِر الأمير لا أتباعه\"، قال الآمدي (٢): ولو حلف \"لم يأمر أتباعه\" لم يحنث إِجماعًا. كذا قال.\nثم: فُهِم لتوقف المقصود على المشاركة، بخلاف هذا.\nقالوا: (إِذا طلقتم النساء) (٣).\nرد: عام، وذكر ﵇ أولًا (٤) لتشريفه.\nثم: لو عم اكتفي (٥) بالمفرد مع مناسبته أول الآية.\nقالوا: (زوجناكها لكي لا) (٦)، ولو خص لم يصح التعليل.\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٣٠٠ ب- ٣٠١أ.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٦٢.\n(٣) سورة الطلاق: آية ١.\n(٤) نهاية ١١٩ ب من (ب).\n(٥) في (ظ): النفي.\n(٦) سورة الأحزاب: آية ٣٧.","vol":"2","page":860},{"text":"رد: (١): للإِلحاق بقياسهم عليه.\nقالوا: لا يكون لتخصيصه (٢) - ﵇ - ببعض الأحكام نحو: (خالصة لك) (٣) و(نافلة لك) (٤) فائدة.\nرد: فائدته (٥) قطع الإِلحاق به قياسًا.\nاحتج الثاني: بأن المفرد لا يعم غيره، كأمرٍ بعبادة والسيد بعض عبيده إِجماعًا.\nولفظ العموم لا يحمل على الخصوص بلا دليل، فكذا عكسه.\nويحتمل أنه مصلحة له لا لأمته.\nرد: لفظ الشارع أدخل في العموم؟ لتعديه بالعلة.\nوالخطاب له خطاب لأمته شرعا؛ لوجوب اتباعه والتأسي به.\nواحتج أصحابنا في المسألة: برجوع الصحابة إِلى أفعاله.\nفأجاب أبو الخطاب وغيره: \"لدليل\"، فدل على التسوية.\n_________\n(١) تكرر (رد) في (ب).\n(٢) في (ظ): كتخصيصه.\n(٣) سورة الأحزاب: آية ٥٠.\n(٤) سورة الإِسراء: آية ٧٩.\n(٥) في (ح): فائدة.","vol":"2","page":861},{"text":"وكذا قال (١) بعض (٢) أصحابنا (٣): (٤) حكم فعله ﵇تعديه إِلى أمته- يخرج على هذا الخلاف. زاد بعضهم: إِذا عرف وجهه (٥).\nوفرق أبو المعالي (٦) وغيره، فقالوا: يتعدى فعله.\nومعنى كلام الآمدي وغيره: الفرق أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>مسألة</span>\nوكذا خطابه - ﵇ - لواحد من الأمة: هل يعم غيره؟ فيه الخلاف.\nوعند الحنفية (٧): لا يعم؛ لأنه عَمَّ في التي قبلها لفهم الاتباع؛ لأنه متَّبَع، وهنا متَّبِع.\nواختار أبو المعالي (٨): يعم هنا، وأنه قول الواقفة (٩) في الفعل، وذكره\n_________\n(١) في (ح) و(ب): قاله.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٢.\n(٣) في (ب): أصحابه.\n(٤) نهاية ٢٥٠ من (ح).\n(٥) يعني: وجه فعل الرسول.\n(٦) انظر: البرهان/ ٣٦٩ - ٣٧٠، ٤٩٤، والمسودة/ ٣١.\n(٧) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٥٢، وفواتح الرحموت ١/ ٢٨٠.\n(٨) انظر: البرهان/ ٣٧٠ - ٣٧١، ٤٩٨ - ٤٩٩، والمسودة/ ٣٢.\n(٩) في (ب): الواقفية.","vol":"2","page":862},{"text":"بعض أصحابنا (١) عن أبي الخطاب. كذا قال.\nوالدليل والجواب كما سبق.\nوأيضًا: لو اختص لم يكن - ﵇ - مبعوثًا إِلى الجميع.\nرد: بالمنع (٢)؛ فإِن معناه تعريف كل أحد ما يختص به، ولا يلزم شركة الجميع في الجميع.\nقالوا: وهو إِجماع الصحابة لرجوعهم إِلى قصة (٣) ماعز وبروع (٤) بنت واشق (٥) وأخذه الجزية من مجوس هجر (٦)، وغير ذلك.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٢.\n(٢) نهاية ٨٨ أمن (ظ).\n(٣) قصة رجم ماعز أخرجها البخاري في صحيحه ٨/ ١٦٥، ١٦٧، ومسلم في صحيحه/ ١٣١٨ وما بعدها، من حديث جمع من الصحابة.\n(٤) نهاية ١٢٠ أمن (ب).\n(٥) خلاصة القصة: أن امرأة تزوجت ولم يفرض لها صداق، ومات زوجها قبل الدخول بها، فسئل ابن مسعود عن حكمها؟ فقال: لها مثل صداق نسائها لا وَكْس ولا شَطَط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال: قضى رسول الله في بروع بنت واشق بمثل ما قضيت، ففرح ابن مسعود بذلك.\nوالحديث أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٥٨٨ - ٥٩٠، والترمذي في سننه ٢/ ٣٠٦ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ٦/ ١٢١ - ١٢٣، وابن ماجه في سننه/ ٦٠٩، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\nوانظر: نصب الراية ٣/ ٢٠١ - ٢٠٢.\n(٦) انظر: ص ٥٠٥ من هذا الكتاب. وانظر -أيضًا-: منحة المعبود ١/ ٢٤٠، ونصب الراية ٣/ ٤٤٨ - ٤٥٠.","vol":"2","page":863},{"text":"رد: بدليلٍ هو التساوي في السبب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>مسألة</span>\nجمع \"الرجال\" لا يعم النساء، ولا بالعكس إِجماعًا.\nويعم \"الناس\" ونحوه الجميع إِجماعًا.\nونحو: \"المسلمين\" و\"فعلوا\" -مما يغلب فيه المذكر- يعم النساء تبعًا عند أصحابنا وأكثر الحنفية (١) وبعض الشافعية (٢) وابن داود (٣)، وهو ظاهر كلام أحمد (٤).\nوذكر أبو محمَّد التميمي (٥): \"أنه لا يعمهن إِلا بدليل عند أحمد، وأن أصحابه اختلفوا\"، واختاره أبو الخطاب (٦) وغيره، وذكر الحلواني (٧): [أن] (٨)\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٣٤، وفواتح الرحموت ١/ ٢٧٣، وتيسير التحرير ١/ ٢٣١.\n(٢) فيما حكاه أبو الطيب منهم. انظر: المسودة/ ٤٦.\n(٣) انظر: اللمع/ ١٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٦٥.\n(٤) انظر: العدة/ ٣٥١.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٢.\n(٦) انظر: التمهيد/ ٣٩أ، والمسودة/ ٤٦.\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٦.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).","vol":"2","page":864},{"text":"عن أحمد ما يقتضيه (١)، لمنعه الوالدة من الرجوع في الهبة (٢). وقاله الأكثر، منهم: [أكثر] (٣) الشافعية (٤) والأشعرية.\nوجه الأول: مشاركة الذكور في الأحكام لظاهر اللفظ.\nرد: بالمنع، بل لدليل، ولهذا لم يعمهن الجهاد والجمعة وغيرهما.\nأجيب: بالمنع، ثم: لو كان لعرف، والأصل عدمه، وخروجهن من بعض الأحكام لا يمنع كبعض الذكور (٥).\nولأن أهل اللغة غلبوا المذكر باتفاق بدليل: (اهبطوا) (٦) لآدم وحواء وإبليس.\n_________\n(١) نهاية ٢٥١ من (ح).\n(٢) وقد قالوا النبي - ﷺ -: (لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إِلا الوالد فيما يعطي ولده). أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٨٠٨، والترمذي في سننه ٢/ ٣٨٢، والنسائي في سننه ٦/ ٢٦٥، وابن ماجه في سننه ٧٩٥ عن ابن عمر وابن عباس مرفوعًا. قالوا الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وأخرجه عنهما -أيضًا- ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٢٨٠)، والحاكم في مستدركه ٢/ ٤٦ - ٤٧ وقال: صحيح الإِسناد. ووافقه الذهبي.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٦٥.\n(٥) مثل: الصغار والضعاف والعبيد.\n(٦) سورة البقرة: آية ٣٦.","vol":"2","page":865},{"text":"رد: بقصد (١) المتكلم، ويكون مجازًا (٢).\nأجيب: لم يشرط أحد من أهل اللغة العلم بقصده.\nثم: لو لم يعمهن لما عَمَّ بالقصد، بدليل جمع \"الرجال\".\nوالأصل الحقيقة، ولو كان مجازًا لم يعد العدول عنه عِيّا (٣). وسبق (٤) تعارض المجاز والمشترك.\nواستدل: لو وصى لرجال ونساء بشيء ثم قال: \"ووصيت لهم بكذا\" عمهم.\nرد: بقرينة الإِيصاء الأول.\nقالوا: لو عمهن لما حَسُن: (إِن المسلمين والمسلمات) (٥).\nرد: تنصيص وتأكيد لما سبق، وإِن كان التأسيس أولى.\nوالعطف (٦) لا يمنع؛ بدليل عطف (جبريل وميكال) على (ملائكته\n_________\n(١) يعني: الإِطلاق صحيح إِذا قصد المتكلم الجميع.\n(٢) ولا يلزم أن يكون ظاهرا، وفيه النزاع.\n(٣) في لسان العرب ١٩/ ٣٤٦ - ٣٤٧: عَيّ بالأمر عِيا: عجز عنه ولم يطق أحكامه، والرجل يتكلف عملا فيعيا به: إذا لم يهتد لوجه عمله.\n(٤) انظر: ص ٨٦ من هذا الكتاب.\n(٥) سورة الأحزاب: آية ٣٥.\n(٦) في (في (ب): وكعطف.","vol":"2","page":866},{"text":"ورسله) (١)، وقوله: (وإذ أخذنا من النبيين (٢) ميثاقهم ومنك ومن نوح) (٣).\nوذكر [بعض] (٤) أصحابنا وجهًا بمنعه.\nومن عطف العام قوله: (وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم) (٥)، (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) (٦).\nقالوا: قالت أم سلمة -[له ﵇] (٧) -: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال (٨)؟ فنزلت: (إِن المسلمين والمسلمات) الآية (٩)، إِسناده جيد (١٠)، رواه النسائي (١١) وغيره، ولو دخلن لم يصدق نفيها ولم يصح تقريره له.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ٩٨.\n(٢) نهاية ١٢٠ ب من (ب).\n(٣) سورة الأحزاب: آية ٧.\n(٤) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٥) سورة البقرة: آية ١٣٦.\n(٦) سورة الأحزاب: آية ٢٧.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٨) في (ب): للدجال.\n(٩) سورة الأحزاب: آية ٣٥.\n(١٠) نهاية ٢٥٢ من (ح).\n(١١) أخرجه عنها النسائي على ما في تفسير ابن كثير ٣/ ٤٨٧، والمعتبر / ٥٣أ، والدر المنثور ٥/ ٢٠٠، والفتح الرباني ١٨/ ٢٣٩، ولم أجده في سننه الصغرى \"المجتبى\"،=","vol":"2","page":867},{"text":"رد: يصدق ويصح؛ لأنها أرادت التنصيص تشريفًا لهن لا تبعًا لما سبق.\nقالوا: الجمع: تضعيف الواحد، و\"مسلم\" لرجل، فـ \"مسلمون\" لجمعه.\nرد: يحتمل منعه (١)، قاله الحلواني (٢).\nوقال في العدة (٣): إِن سلّمناه ثم فرق (*).\n_________\n=فلعله في السنن الكبرى، وقد أشار إِلى ذلك الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على تفسير الطبري ٧/ ٤٨٧ ط: دار المعارف.\nوأخرجه عنها أحمد في مسنده (انظر: الفتح الرباني ١٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، والطبري في تفسيره ٢٢/ ٨، والحاكم في مستدركه ٢/ ٤١٦ وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوقد أخرجه ابن المنذر وابن مردويه والطبراني والفريابي وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور ٥/ ٢٠٠.\n(١) يعني: منع الحكم في الأصل وهو المفرد.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٦.\n(*) نهاية ٨٨ ب من (ظ).\n(٣) قالوا في العدة/ ٣٥٧ - ٣٥٨: إِنا إِن سلمنا هذا فليس إِذا لم يدخل في آحاد جمع الذكور ما يمنع من دخوله في الجمع كما قلنا في آحاد الأيام والليالي، لا يتبعه الآخر، وفي الجمع يتبع أحدهما الآخر، وكذلك من يعقل وما لا يعقل آحاده لا ينتظم الآخر وجمعه ينتظم، كذلك هنا.\nوجواب آخر وهو: أن لفظ الجمع يحتمل اجتماع المذكر والمؤنث في الخطاب، وإنما غلب المذكر، ولفظ الواحد لا يحتمل أن يجتمع فيه المذكر والمؤنث، فغلب فيه وضع اللفظة. وجواب آخر وهو: أنا لو حملنا لفظ الواحد على المذكر والمؤنث لم يمتز المذكر=","vol":"2","page":868},{"text":"وقال في التمهيد (١): منعه بعضهم (٢)، والصحيح تسليمه (٣) للّبس (٤)، ولعموم الجمع لهما (٥) بدليل قصده (٦) بخلاف المفرد (٧).\nوقد احتج أصحابنا: بأن قوله: (الحر بالحر) (٨) عام للذكر والأنثى.\nوفي القياس من الواضح (٩): لا يقع \"مؤمن\" على الأنثى، فالتكفير بالرقبة في قتلها قياسا، وخص الله الحجب بالإِخوة (١٠)، فعداه القَيَّاسون (١١) إِلى الأخوات بالمعنى.\nوفي الوقف من المغني (١٢): الإِخوة والعمومة للذكر والأنثى.\n_________\n=والمؤنث، وليس كذلك إِذا حمل لفظ الجمع عليهما؛ لأنه يحصل الامتياز بينهما في حال أخرى وهو لفظ الواحد.\n(١) انظر: التمهيد/ ٣٩ ب- ٤٠ أ.\n(٢) فقال: يجوز أن يطلق (مؤمن) على الرجل والمرأة.\n(٣) وهو أنه لا يطلق (مؤمن) إِلا على الرجل.\n(٤) فيما لو أدخلنا المذكر والمؤنث في الواحد.\n(٥) في (ب): لها.\n(٦) يعني: لو قصد المذكر والمؤنث بلفظ الجمع.\n(٧) فلا يمكن أن يقصدهما بلفظ الواحد.\n(٨) سورة البقرة: آية ١٧٨.\n(٩) انظر: الواضح ١/ ١٤٧ ب- ١٤٨ أ.\n(١٠) قالوا تعالى: (فإِن كان له إِخوة فلامه السدس) سورة النساء: آية ١١.\n(١١) كذا في النسخ. وفي الواضح: القائسون.\n(١٢) انظر: المغني ٦/ ١٧٧. وقد وجدته في الوصايا لا في الوقف.","vol":"2","page":869},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>مسألة</span>\n\" مَنْ\" الشرطية تعم المؤنث عند الأئمة الأربعة وغيرهم.\nقالوا الآمدي (١): \"ونفاه الأقلون\"، وقاله (٢) بعض الحنفية (٣) في مسألة المرتدة (٤).\nلنا: استعمال الكتاب (٥) والسنة (٦) واللغة.\nولو قال: \"من دخل داري فأكرمه\" أو \"فهو حر\" وجب الإِكرام وعتقن بالدخول، والأصل الحقيقة.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٦٩.\n(٢) يعني: النفي.\n(٣) انظر: الهداية ٢/ ١٦٥، وبدائع الصنائع/ ٤٣٨٥.\n(٤) فلم يجعلوا قول الرسول - ﷺ -: (من بدل دينه فاقتلوه) متناولًا للأنثى المرتدة. ويأتي تخريج هذا الحديث في ص ١٣٨٤.\n(٥) مثل قوله تعالى: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى) سورة النساء: آية ١٢٤. فالتفسير بالذكر والأنثى دل على تناول القسمين.\n(٦) مثل قول الرسول - ﷺ -: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إِليه)، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟. فأقرها النبي على فهم دخول النساء في \"مَنْ\" الشرطية.\nوالحديث أخرجه الترمذي في سننه ٣/ ١٣٧، والنسائي في سننه ٨/ ٢٠٩ من حديث ابن عمر. قالوا الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه -دون قول أم سلمة- البخاري في صحيحه ٧/ ١٤١، ومسلم في صحيحه/ ١٦٥٢ من حديث ابن عمر.","vol":"2","page":870},{"text":"واعترض: لقرينة دخول الدار كالزائر (١).\nرد: لو قالوا: \"فأهنه\"، أو \"من قال لك: أَلِف، فقل له: ب\" فالحكم سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>مسألة</span>\nالخطاب العام (٢) كـ \"الناس والمؤمنين\" يعم العبيد عند الجمهور، منهم: أحمد (٣) وأصحابه وأكثر الشافعية (٤) والجرجاني (٥) وغيره من الحنفية، خلافًا لأكثر المالكية (٦) وبعض الشافعية (٧)، وذكره التميمي (٨) عن بعض أصحابنا، واختاره أبو بكر الرازي (٩) الحنفي في حق الآدمي، قالوا: ولهذا لم يجز أصحابنا شهادتهم.\nلنا (١٠): أنه منهم قطعًا، فوجب العموم.\n_________\n(١) فكان من باب المجاز.\n(٢) نهاية ١٢١ أمن (ب).\n(٣) انظر: العدة/ ٣٤٨.\n(٤) انظر: اللمع/ ١٢، والمحصول ١/ ٣/ ٢٠١، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٧٠.\n(٥) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٥٣، وفواتح الرحموت ١/ ٢٧٦، والعدة/ ٣٤٩.\n(٦) الذي في المنتهى لابن الحاجب/ ٨٥، وشرح تنقيح الفصول/ ١٩٦: أنه يعمهم.\n(٧) انظر: اللمع/ ١٢.\n(٨) هو: أبو محمَّد التميمي. انظر: المسودة/ ٢٢.\n(٩) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٥٣.\n(١٠) نهاية ٢٥٣ من (ح).","vol":"2","page":871},{"text":"واحتج بعض أصحابنا -فيهم وفي دخول المؤنث في جمع المذكر-: بدخولهم في الخبر فكذا الأمر، وباستثناء الشارع لهم في الجمعة.\nقالوا: مال، وخرج من خطاب جهاد وحج ونحوهما.\nرد: غير مانع لتكليفه إِجماعًا، وكخروج مريض ومسافر بدليل.\nقالوا: منافعه لسيده، فلو أمر بصرفها إِلى غيره تناقض.\nرد: في غير (١) وقت عبادة تضيقت؛ لاستثنائها من المالك القديم سبحانه، ولهذا يقدم حقه (٢) بالخطاب الخاص (٣)، فلا تناقض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>مسألة</span>\nمثل: (ياأيها الناس) (٤)، (ياأيها الذين آمنوا) (٥)، (يا عبادي) (٦) يعم الرسول عندنا وعند الجمهور، خلافًا لبعض الفقهاء والمتكلمين، واختاره (٧) الصيرفي (٨) والحليمي (٩) من الشافعية إِن كان في\n_________\n(١) يعني: تصرف منافعه لسيده في غير وقت ... إِلخ.\n(٢) يعني: حق الله تعالى.\n(٣) يعني: الخاص بالعبد.\n(٤) سورة البقرة: آية ٢١.\n(٥) سورة البقرة: آية ١٧٢.\n(٦) سورة العنكبوت: آية ٥٦.\n(٧) في (ظ): واختار.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٧٢.\n(٩) هو: أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمَّد بن حليم البخاري الجرجاني،=","vol":"2","page":872},{"text":"[وله] (١) (قُلْ).\nلنا: ما سبق، ولأنهم فهموه؛ فإِنهم كانوا يسألونه إِذا ترك (٢)، فيذكر المخصص كفسخ الحج إِلى العمرة (٣).\nقالوا: هو آمر، فلا يكون مأمورًا، وكيف يبلغ نفسه!\nرد: الأمر لله، وجبريل مبلغ، وهو مبلغ للأمة.\nقالوا: له خصائص.\nرد: لا يمنع دخوله في العموم كمريض ومسافر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>مسألة</span>\nمثل: (يا أيها الناس) (٤) خطاب للموجود، وهل يعم من بعده؟ سبق في المحكوم عليه (٥).\n_________\n=فقيه شافعي قاض، ولد سنة ٣٣٨ هـ، وتوفي سنة ٤٠٣ هـ.\nمن مؤلفاته: المنهاج في شعب الإِيمان.\nانظر: العبر ٣/ ٨٤، والمنتظم ٧/ ٢٦٤، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٣٣٣، وطبقات الشافعية للأسنوي ١/ ٤٠٤، واللباب ١/ ٣١٣.\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) في (ب): نزل.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٤٣، ومسلم في صحيحه/ ٨٨٤ - ٨٨٥ من حديث جابر مرفوعًا.\n(٤) سورة البقرة: آية ٢١.\n(٥) انظر: ص ٢٩٥ من هذا الكتاب.","vol":"2","page":873},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>مسألة</span>\nالمخاطِب داخل في عموم خطابه - ذكره في (١) الروضة (٢) وغيرها (٣) خبرًا أو أمرًا أو نهيًا، نحو: (وهو بكل شيء عليم) (٤) وقول السيد (٥) لعبده: \"من أحسن إِليك فأكرمه أو فلا تُهِنْه\"، وذكره الآمدي (٦) عن الأكثر.\nوقال بعض أصحابنا (٧): إِذا أمر - ﵇ - أمته بشيء دخل في حكمه عند أصحابنا، وهو ظاهر كلام أحمد؛ لأنه عارض أمره ونهيه بفعله، وقاله بعض الشافعية (٨) وعبد الجبار وجماعة من المعترلة (٩)، خلافًا لأكثر الفقهاء والمتكلمين \"لا يدخل\"، وقاله أكثر الشافعية (١٠) وأبو الخطاب (١١)،\n_________\n(١) نهاية ٢٥٤ من (ح).\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٢٤١.\n(٣) نهاية ٨٩ أمن (ظ).\n(٤) سورة البقرة: آية ٢٩.\n(٥) نهاية ١٢١ ب من (ب).\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٧٨.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٤.\n(٨) انظر: اللمع/ ١٣.\n(٩) انظر: المعتمد/ ١٤٨.\n(١٠) انظر: اللمع/ ١٣.\n(١١) انظر: التمهيد/ ٣٦ ب- ٣٧ أ.","vol":"2","page":874},{"text":"وقال (١): \"كلام أحمد إِنما يدل (٢) على معارضة فعله لقوله حيث يتعدى فعله إِلى أمته\" (٣)، واحتج: بأن الأمر لمن دونه، وليس الإِنسان دون نفسه، ومقصود الأمر الامتثال، ولا يكون إِلا (٤) من غيره.\nواختلف كلام القاضي (٥): هل يدخل الآمر في أمر نفسه؟ قالوا بعض أصحابنا (٦): أكثر كلامه \"لا يدخل\"، وذكر في الكفاية (٧): يدخل، خلافًا لأكثر الفقهاء والمتكلمين.\nواحتج (٨): بأن الأصل أن المخاطِب لا يدخل في خطابه (٩)، ولهذا لو قال: \"أنا ضارب من في البيت\" لم يدخل.\nوجوابه: للقرينة.\nواحتج (١٠) لدخوله (١١): بأنه ليس يأمر نفسه، وإِنما هو مبلِّغ عن الله،\n_________\n(١) يعني: أبا الخطاب.\n(٢) في (ب): يدخل.\n(٣) فأما أن يدل على أنه يدخل في الأمر أوْ لا يدخل فلا.\n(٤) في (ب): الأمر.\n(٥) انظر: العدة/ ٣٣٩، والمسودة/ ٣٢ - ٣٣.\n(٦) انظر: المسودة/ ٣٣.\n(٧) انظر: المرجع السابق/ ٣٢.\n(٨) انظر: المرجع السابق.\n(٩) يعني: إِلا بدليل.\n(١٠) انظر: العدة/ ٣٤٦، والمسودة/ ٣٢ - ٣٣.\n(١١) في (ظ): بدخوله.","vol":"2","page":875},{"text":"على أنه غير ممتنع أن يقول لنفسه: \"افعلي\".\nوقد ذكر عن المخالف: أنه (١) لا يجوز أن يأمر نفسه بلفظ يخصه، فلا يجوز بلفظ يعمه، فأجاب بهذا.\nوذكر التميمي (٢): أن عند أحمد: لا يدخل الآمر في الأمر إِلا بدليل، واختلف أصحابه.\nوفي الروضة (٣): (٤) يمكن أن تنبني هذه المسألة على أن ما ثبت في حقهم شاركهم.\nلنا: أن اللفظ عام ولا مانع، والأصل عدمه (٥).\nقالوا: يلزم: (الله خالق كل شيء) (٦)، وقوله: \"من دخل الدار فأعطه درهمًا \" -فدخل- أنه يعطى.\nرد: امتنع الأول لعقل أو غيره.\nويعطى الداخل، قالوا بعض أصحابنا (٧): \"هو أقيس بكلام أصحابنا\" (٨)،\n_________\n(١) في (ب): أن.\n(٢) هو: أبو محمَّد التميمي. انظر: المسودة/ ٣٣.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٢٤١.\n(٤) نهاية ٢٥٥ من (ح).\n(٥) يعني: عدم المانع.\n(٦) سورة الرعد: آية ١٦.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٢.\n(٨) نهاية ١٢٢أمن (ب).","vol":"2","page":876},{"text":"وقاله أبو المعالي (١)، واحتج به بعض أصحابنا (٢).\nوفي الروضة (٣) والآمدي (٤): لا يعطى للقرينة الحالية كـ\"مَنْ دخلها فأهنه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>مسألة</span>\nمثل: (خذ من أموالهم صدقة) (٥) يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال في ظاهر كلام أبي الفرج المقدسي من أصحابنا، ورجحه بعض أصحابنا، وقاله أكثر العلماء، خلافا للكرخي (٦)، ورجحه الآمدي (٧) وغيره وقال: مأخذه (٨) دقيق.\nواحتج الحنفية -على أنه لا يحنث من حلف \"لا مال له\"، وله مال غير زكوي- بقوله (٩): (وفي أموالهم حق) (١٠)، فأجاب في المغني (١١): أن\n_________\n(١) انظر: البرهان/ ٣٦٤.\n(٢) انظر: البلبل/ ١٠٥.\n(٣) انظر: روضة الناظر / ٢٤١.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٧٨.\n(٥) سورة التوبة: آية ١٠٣.\n(٦) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٥٧، وفواتح الرحموت ١/ ٢٨٢.\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٩.\n(٨) يعني: مأخذ الكرخي.\n(٩) فعندهم: أن (وفي أموالهم حق) يعني: في كل نوع من المال، فما لم يجب فيه زكاة ليس بمال.\n(١٠) سورة الذاريات: آية ١٩.\n(١١) انظر: المغني ٩/ ٦٠٤ - ٦٠٥.","vol":"2","page":877},{"text":"الزكاة مدنية والآية مكية (١)، ثم (٢): إِذا كان الحق في بعض المال كان في المال، ثم (٣): لو عَمّ خُص بما دون النصاب.\nوجه الثاني: أنه بأخذ (٤) صدقة واحدة من نوع واحد يصدق أنه أخذ (٥) منها (٦)، فيمتثل؛ لأنها نكرة في إِثبات لا تعم، ولهذا لا يجب أخذ الصدقة من خصوص كل دينار ودرهم إِجماعًا.\nقالوا: جمع مضاف، وهو عام، فمعناه: من كل مال.\nرد: \"كل\" عام بمعنى التفصيل؛ للفرق (٧) بين \"للرجال عندي درهم\" و\"لكل رجل عندي درهم\" إِجماعًا، ولهذا قالوا الفقهاء (٨) من أصحابنا وغيرهم: قوله: \"ضَمنَّا لك الألف الذي على زيد\": ضمان اشتراك، و\"كل واحد منا ضامنه\": ضمان انفراد.\n_________\n(١) فالحق غير الزكاة.\n(٢) يعني: لو كان الحق الزكاة فلا حجة فيها؛ لأنه إِذا كان ...\n(٣) يعني: لو اقتضى هذا العموم لوجب تخصيصه، فإِن ما دون النصاب مال ولا زكاة فيه.\n(٤) في (ب): يأخذ.\n(٥) نهاية ٨٩ ب من (ظ).\n(٦) يعني: من أموالهم.\n(٧) يعني: ولذلك فرق بين ... إِلخ.\n(٨) نهاية ٢٥٦ من (ح).","vol":"2","page":878},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>مسألة</span>\nالعام إِذا تضمن مدحًا أو ذمًا كـ (الأبرار) (١) و(الفجار) (٢) لا يمنع عمومه عند الأئمة الأربعة، خلافا لبعض الحنفية -الكرخي وغيره- وبعض المالكية وبعض الشافعية (٣)، ونقل عن الشافعي (٤)، حتى منع من التمسك في زكاة الحلي بقوله: (والذين يكنزون) (٥).\nقالوا: القصد المبالغة في الحث والزجر، فلم يعم.\nرد: العموم أبلغ (٦) في ذلك، ولا منافاة، فَعَمَّ للمقتضي وانتفاء المانع.\n_________\n(١) سورة الانفطار: آية ١٣.\n(٢) سورة الانفطار: آية ١٤.\n(٣) انظر: التبصرة/ ١٩٣.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٠.\n(٥) سورة التوبة: آية ٣٤.\n(٦) نهاية ١٢٢ ب من (ب).","vol":"2","page":879},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>الجزء الثالث</span>","vol":"3","page":879},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>التخصيص</span>\nقصر العام على بعض أجزائه.\nولعله مراد من قالوا: \"مسمياته\" (١)؛ فإِن مُسَمَّى العام جميع ما يصلح له اللفظ لا بعضه.\nوعند أبي الحسين (٢) المعتزلي: \"إِخراج بعض ما يتناوله الخطاب عن الخطاب\"، لشموله -بتقدير (٣) وجود المخصص- جميع الأفراد في نفسه، والمخصِّص أخرج بعضها عنه.\nوقيل (٤): \"أراد ما يتناوله بتقدير عدم المخصص، نحو قولهم: خص العام (٥) \". فيرد -إِذًا- دور لا جواب عنه.\nوعند الآمدي (٦): تعريف أن العموم للخصوص.\nفيرد الدور؛ لأنهما لمعنى واحد.\nأجيب: المراد في الحد التخصيص لغة أُخِذ في حَدِّه اصطلاحا، والله أعلم.\n* * *\nويطلق \"التخصيص\" على قصر لفظ غير عام على بعض مسماه، كما يطلق \"عام\" على لفظ غير عام كـ \"عشرة\" و\"المسلمين\" (٧) للعهد، زاد\n_________\n(١) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٨٧.\n(٢) قالوا في المعتمد/ ٢٥١ - ٢٥٢: التخصيص إِخراج بعض ما تناوله الخطاب مع كونه مقارنا له.\n(٣) في (ب): بتقديره.\n(٤) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٨٧.\n(٥) ولا شك أن ما خص ليس بعام، لكن المراد به كونه عاما لولا تخصيصه.\n(٦) قالوا في الإِحكام ٢/ ٢٨٢: تعريف أن المراد باللفظ الموضوع للعموم حقيقة إِنما هو للخصوص.\n(٧) نهاية ٢٥٧ من (ح).","vol":"3","page":880},{"text":"بعضهم (١): \"وضمائر الجمع (٢)؛ لأنها لا تدل بنفسها\"، وليس كذلك كما سبق (٣)؛ لأنها متابعة للمظهر.\n* * *\nولا تخصيص إِلا فيما يصح توكيده بـ \"كل\" وهو: ما له شمول حسا -نحو: جاءني القوم- أو حكمًا نحو: اشتريت العبد.\n* * *\nقالوا ابن عقيل (٤): التخصيص والنسخ في الحقيقة إِنما يتناول أفعالنا الواقعة في الأزمان والأعيان فقط، والفقهاء والمتكلمون أكثروا القول بأن النسخ يتناول الأزمان فقط (٥)، والتخصيص يتناول الجميع (٦)، وإِنما يستعمله المحصلون (٧) تجوزًا (٨).\n_________\n(١) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٨٧.\n(٢) في (ب): الجميع.\n(٣) في ص ٧٦٧.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٤٩ ب.\n(٥) دون الأعيان.\n(٦) يعني: الأعيان والأزمان والأحوال.\n(٧) في (ح): المحصولون.\n(٨) قال: وهذا إِنما يستعمله المحصلون لعلم هذا الباب على سبيل التجوز والاتساع؛ لأن الأزمان والأعيان -باتفاق- ليست من أفعال العباد ومقدوراتهم ولا مما يدخل تحت تكاليف، وإذا كان كذلك وجب أن يتناول النسخ على الحقيقة رفع فعل في بعض=","vol":"3","page":881},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>مسألة</span>\nالتخصيص جائز عند الأئمة الأربعة وغيرهم، خلافًا لبعض الشافعية وبعض الأصوليين في الخبر، وعن بعضهم: وفي الأمر.\nلنا: استعمال الكتاب والسنة.\nقالوا: يوهم (١) في الخبر الكذب، وفي الأمر (٢) البداء (٣).\nرد: بالمنع.\nقالوا: كنسخ الخبر.\nوأجاب أبو الخطاب (٤) وابن عقيل (٥) والآمدي (٦): بالمنع (٧).\nثم: التخصيص يبين المراد باللفظ، والنسخ رفع.\n_________\n=الأزمان دون رفع الزمان، وكذلك فإِنما يدخل التخصيص في إِسقاط فعل في بعض الأعيان.\n(١) نهاية ١٢٣ أمن (ب).\n(٢) نهاية ٩٠ أمن (ظ).\n(٣) في لسان العرب ١٨/ ٧٠ - ٧١: بدا لي بَداء: أي تغير رأيي عما كان عليه. ويقال: بدالي من أمرك بداء، أي: ظهر لي ... والبداء: استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٦٤ ب.\n(٥) انظر: الواضح ٢/ ١١٤ أ.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٨٣.\n(٧) بل يجوز نسخ الخبر، كالوعيد: يجوز نسخه بالعفو.","vol":"3","page":882},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>مسألة</span>\nيجوز تخصيص العام إِلى أن يبقى واحد عند أصحابنا، قال الحلواني (١): \"هو قول الجماعة\"، قالوا ابن برهان (٢): هو المذهب المنصور.\nومنع أبو بكر الرازي الحنفي والقفال (٣) والغزالي (٤) النقص من أقل الجمع، واختاره بعض أصحابنا (٥)، قالوا أبو المعالي (٦): \"جمهور الفقهاء أن صيغ الجمع نصوص في الأقل لا تقبل تأويلا، ظاهرة فيما عداه تقبل تأويلا\"، ثم: في مسألة \"أقل الجمع\" (٧) اختار الأول.\nواختار القاضي في الكفاية (٨) -في جميع صيغ العموم-: لا بد أن يبقى كثرة وإن لم تُقَدَّر (٩)، وصححه بعض أصحابنا (١٠)، وحكاه عن أبي\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١١٦ - ١١٧.\n(٢) انظر: المرجع السابق/ ١١٧.\n(٣) انظر: اللمع/ ١٨.\n(٤) انظر: المستصفى ٢/ ٩١.\n(٥) انظر: المسودة/ ١١٧.\n(٦) انظر: البرهان/ ٣٢١، والمسودة/ ١١٧.\n(٧) انظر: البرهان/ ٣٥١ - ٣٥٤.\n(٨) انظر: المسودة/ ١١٧.\n(٩) قالوا: إِلا أن تستعمل في الواحد على سبيل التعظيم.\n(١٠) انظر: المرجع السابق.","vol":"3","page":883},{"text":"الحسين (١) المعتزلي (٢) وصاحب المحصول (٣)، وحكاه ابن برهان (٤) عن أكثر المعتزلة.\nوذكر الآمدي (٥) عن أبي الحسين: كثرة تقرب من مدلول اللفظ، وأن إِليه ميل أبي المعالي وأكثر أصحابهم. واختاره بعض أصحابنا.\nوجه الأول: لو امتنع لكان: لأنه مجاز، أو لاستعماله في غير موضوعه، فيمتنع تخصيصه مطلقًا.\nواعترض: المنع لعدم استعماله فيه لغة.\nوجوابه: بالمنع، ثم: لا فرق.\nوأيضًا: أكرم الناس إِلا الجهال (٦).\nواعترض: خص بالاستثناء (٧).\nوجوابه: المعروف التسوية (٨)، ثم: لا فرق.\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٢٥٤.\n(٢) نهاية ٢٥٨ من (ح).\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣ / ١٦.\n(٤) انظر: المسودة/ ١١٧.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤.\n(٦) يجوز وإن كان العام واحدًا اتفاقا.\n(٧) وفرق بينه وبين غيره.\n(٨) في الجواز.","vol":"3","page":884},{"text":"واستدل: بقوله: (الذين قالوا لهم الناس) (١)، وأريد (٢): نعيم بن مسعود.\nرد: ليس بعام؛ لأنه لمعهود.\nواستدل: بقوله: (وإنا له لحافظون) (٣).\nأجيب: أطلق الجمع عليه للتعظيم، ومحل النزاع في الإِخراج منه.\nواستدل (٤): يجوز: \"أكلت الخبز وشربت الماء\" لأقل.\nرد: المراد بعض مطابق لمعهود ذهني (٥).\nالقائل بأقل الجمع: ما سبق (٦) فيه (٧).\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية ١٧٣.\n(٢) قاله مجاهد ومقاتل وعكرمة والكلبي وغيرهم. انظر: زاد المسير ١/ ٥٠٤، والاستيعاب/ ١٥٠٨، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٧٩، وفتح القدير ١/ ٤٠٠.\nوقيل: المراد بـ (الناس) ركب لقيهم أبو سفيان، فضمن لهم ضمانا لتخويف النبي وأصحابه. قاله ابن عباس وابن إِسحاق.\nوقيل: إِنهم المنافقون، لما رأوا النبي يتجهز نهوا المسلمين عن الخروج، وقالوا: إِن أتيتموهم في ديارهم لم يرجع منكم أحد. وهذا قول السدي. انظر: زاد المسير ١/ ٥٠٤ - ٥٠٥، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠.\n(٣) سورة الحجر: آية ٩.\n(٤) نهاية ١٢٣ ب من (ب).\n(٥) فليس محل النزاع.\n(٦) في ص ٧٧٧ وما بعدها.\n(٧) كأنه جعله فرعا لكون الجمع حقيقة في الثلاثة أو في الاثنين.","vol":"3","page":885},{"text":"رد: ليس الجمع بعام ليطلق العام على ما يطلق عليه (١).\nالقائل بالكثرة: لو قال: \"قتلت كل من في البلد\" أو: \"أكلت كل رمانة \" أو: \"من دخل فأكرمه\" -وفسره بثلاثة- عُدّ قبيحا لغة.\nأجاب الآمدي (٢): بالمنع مع قرينة (٣)؛ بدليل ما سبق من إِرادة نعيم بن مسعود بـ (الناس)، وصحة: أكلت الخبز.\nوأجاب في التمهيد (٤): يلزم الاستثناء (٥)؛ قبيح (٦) لغة، ويجوز عند الخصم. وبأنه قد يقول ذلك وإن أكل قليلًا كقول مريض: \"أكلت اللحم\" يريد: قليلًا (٧). وفي هذا الموضع يقول الخصم: \"المراد أكل الجنس\"، فلا يلزمه.\n* * *\nالمخصِّص: المُخْرِج، وهو إِرادة المتكلم، ويطلق على ما دل عليها مجازًا.\n* * *\n_________\n(١) فالكلام في أقل مرتبة يخصص إِليها العام، لا في أقل مرتبة يطلق عليها الجمع.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٨٥.\n(٣) فليس قبيحا.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٦٤ ب.\n(٥) يعني: لو قال -مثلًا-: له علي ألف إِلا تسعمائة وتسعين.\n(٦) غيرت في (ب) و(ظ) إِلى: فيه.\n(٧) نهاية ٢٥٩ من (ح).","vol":"3","page":886},{"text":"وهو: متصل، ومنفصل.\nوخصه بعض أصحابنا بالمنفصل، وقال: هو اصطلاح كثير من الأصوليين (١)؛ لأن الاتصال منعه العموم، فلم يدل إِلا متصلًا، فلا يسمى عاما مخصوصًا، وقال أيضًا: لا يدخل في التخصيص المطلق (٢).\nوفي التمهيد (٣): العموم بدون ذلك ليس حقيقة ولا مجازًا، بل المجموع الحقيقة؛ لأن المتكلم أراد البعض بالمجموع. واحتج بهذا على أنه لا يصح الاستثناء من غير الجنس.\nوفي الروضة (٤) -في كلامه على الشرط- معنى ذلك.\n* * *\nوالمتصل: الاستثناء المتصل، والشرط، والصفة، والغاية.\nوزاد بعضهم (٥): بدل (٦) البعض.\nوقد قيل: المُبْدل في حكم المطَّرح (٧).\n_________\n(١) نهاية ٩٠ ب من (ظ).\n(٢) (المطلق) صفة لـ (التخصيص).\n(٣) انظر: التمهيد/ ٥٩ أ.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٩.\n(٥) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٨٨.\n(٦) في (ظ): وبدل.\n(٧) فلا يعم ولا يخص.","vol":"3","page":887},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>مسألة</span>\nلا يصح الاستثناء من غير الجنس عند أحمد (١) وأصحابه وزفر (٢) ومحمد (٣)، وذكره الآمدي (٤) عن الأكثر، وذكر التميمي (٥): أن أصحاب أحمد اختلفوا فيه.\nوعن أحمد: يصح نقد من آخر، ففي روضة الفقه لبعض أصحابنا: بناء على أنهما جنس أو جنسان (٦)، وفي العدة (٧) والواضح (٨): لأنهما كالجنس في أشياء (٩)، وفي المغني (١٠): يمكن حملها على ما إِذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر، أو يُعلم قدره منه.\nوقال بعض أصحابنا: يلزم منها صحة نوع من آخر، وقال أبو الخطاب (١١): صحة استثناء ثوب وغيره.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٦٧٣، والمسودة/ ١٥٦.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع/ ٤٥٦٥.\n(٣) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٤٤، وكشف الأسرار ٣/ ١٣٦، والهداية ٣/ ١٨٤.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٩١.\n(٥) هو: أبو محمَّد التميمي.\n(٦) نهاية ١٢٤أمن (ب).\n(٧) انظر: العدة/ ٦٧٧ - ٦٧٨.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ١٤٨أ.\n(٩) مثل: كونهما قيم الأشياء والأروش ونحو ذلك.\n(١٠) و(١١) انظر: المغني ٥/ ١١٤.","vol":"3","page":888},{"text":"وقاله المالكية (١) وابن الباقلاني (٢) وجماعة (٣) من المتكلمين والنحاة (٤).\nوللشافعية (٥) كالقولين.\nقالوا ابن برهان (٦): (٧) عدم صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء قاطبة وهو المنصور. وحكاه جماعة (٨) عن أبي حنيفة، والأشهر عنه (٩): صحته في مكيل أو موزون من أحدهما فقط.\nوجه الأول: أن الاستثناء صرف اللفظ بحرفه (١٠) عما يقتضيه لولاه، أو إِخراج؛ لأنه مأخوذ من الثني (١١) من قولهم: ثنيت فلانا عن رأيه، وثنيت\n_________\n(١) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٤١.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٩١.\n(٣) نهاية ٢٦٠ من (ح).\n(٤) انظر: شرح الرضي على الكافية ١/ ٢٢٤، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٩١.\n(٥) انظر: اللمع/ ٢٣، والتبصرة/ ١٦٥، والمستصفى ٢/ ١٦٦، والمحصول ١/ ٣/ ٤٣، والإِحكام للآمدي ٢/ ٢٩١.\n(٦) انظر: الوصول لابن برهان/ ١٢٩، والمسودة/ ١٥٦.\n(٧) في (ب) و(ظ): قال ابن برهان: قول عدم صحته قول ... إِلخ.\n(٨) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٣، والبلبل/ ١١١.\n(٩) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٤٤، وكشف الأسرار ٣/ ١٣٦، والهداية ٣/ ١٨٤.\n(١٠) يعني: بحرف الاستثناء.\n(١١) في (ظ): الشيء.","vol":"3","page":889},{"text":"عنان دابتي.\nولأن الاستثناء إِنما يصح لتعلقه بالأول، لعدم استقلاله، وإِلا لصح كل شيء من كل شيء؛ لاشتراكهما في معنى عام.\nولأنه لو قال: \"جاء الناس إِلا الكلاب أو إِلا الحمير\" عُدّ قبيحًا لغة وعرفا.\nورد الأول: بأنه (١) محل النزاع، وبأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام به، ولا يلزم من الاشتقاق لمعنى نفي كونه حقيقة لمعنى آخر ولا الاطراد (٢).\nوقُبْح ما ذكر لا يمنع (٣) لغة كقول الداعي: \"يا رب الكلاب والحمير\"، ثم: إِن امتنع من اللفظ مطابقة لا يمتنع من لازم له.\nولا يلزم استثناء كل شيء من كل شيء، لاعتبار (٤) مناسبة بينهما كقول القائل: \"ليس لي بنت (٥) إِلا ذكر\"، بخلاف قوله: إِلا أني بِعْتُ داري.\nواحتج أصحابنا وغيرهم: بأنه تخصيص فلا يصح في (٦) غير داخل.\n_________\n(١) في (ظ): لأنه.\n(٢) يعني: لا يلزم أن يكون كل شيء وجد فيه معنى التثنية أنه استثناء.\n(٣) يعني: لا يمنع الجواز لغة. وفي (ح): لا يمتنع.\n(٤) يعني: ما المانع أن تكون صحة الاستثناء مشروطة بمناسبة بين المستثنى والمستثنى منه؟.\n(٥) في (ب): بيت.\n(٦) في (ح): لغير.","vol":"3","page":890},{"text":"وجه (١) الثاني: وقوعه، كقوله: (إِلا رمزا (٢» (٣)، (أن يقتل مؤمنا إِلا خطئا) (٤)، (من علم إِلا اتباع الظن) (٥)، (من سلطان إِلا أن دعوتكم) (٦).\nوقول العرب: ما بالدار أحد إِلا الوَتَد، وما جاءني زيد إِلا عمرو.\nولأنه لو أقر (٧) بمائة درهم إِلا ثوبا لَغَا على الأول، (٨) مع إِمكان تصحيحه بأن معناه: \"قيمة ثوب\"، لا سيما إِن أراده.\nورد: أن \"إِلا\" في ذلك بمعنى \"لكن\" عند النحاة، منهم: الزجاج (٩) وابن (١٠) قتيبة (١١)، وقال: \"هو قول\n_________\n(١) نهاية ١٢٤ ب من (ب).\n(٢) في (ب): زمرا.\n(٣) سورة آل عمران: آية ٤١.\n(٤) سورة النساء: آية ٩٢.\n(٥) سورة النساء: آية ١٥٧.\n(٦) سورة إِبراهيم: آية ٢٢.\n(٧) نهاية ٩١ أمن (ظ).\n(٨) نهاية ٢٦١ من (ح).\n(٩) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/ ٩٧، ١٤٠.\n(١٠) في كتابه (الجامع في النحو). انظر: العدة/ ٦٧٦ - ٦٧٧.\n(١١) هو: أبو محمَّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أديب نحوي، ولد ببغداد سنة ٢١٣ هـ، وتوفي بها سنة ٢٧٦ هـ.=","vol":"3","page":891},{"text":"سيبويه\" (١)، وهو استدراك، ولهذا لم يأت إِلا بعد نفي أو بعد إِثبات (٢) بعده جملة.\nولا مدخل للاستدراك في إِقرار، فبطل ولو مع جملة بعده كقوله: \"له مائة درهم إِلا ثوبا لي عليه\"، فيصح إِقراره وتبطل دعواه، كتصريحه (٣) بذلك بغير استثناء.\nوفي (٤) العدة والتمهيد (٥): لو صح لصح إِذا أقر بثوب وأراد قيمته، زاد في التمهيد: وقد قيل يصح ذلك، لا على وجه الاستثناء، بل للفظِ المُقِرّ كمن أقر بمائة ثم فَسَّرها. كذا قالا.\nوالمذهب الأول أظهر؛ لسبق المتصل إِلى الفهم، وهو دليل الحقيقة (٦)، لكن عند تعذره في العمل بالمنقطع نظر.\nوعلى المذهب الثاني: قال قوم: مشترك؛ لأن المتصل إِخراج، والمنقطع\n_________\n=من مؤلفاته: تأويل مختلف الحديث، والمعارف، وأدب الكاتب.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠، ووفيات الأعيان ١/ ٢٥١، ومرآة الجنان ٢/ ١٩١، والنجوم الزاهرة ٣/ ٧٥، والبداية والنهاية ١١/ ٤٨.\n(١) انظر: الكتاب ١/ ٣٦٣، ٣٦٦ - ٣٦٨، وشرح الفصل ٢/ ٨٠.\n(٢) يعني: ولم يأت في الإثبات إِلا إِذا كان بعده جملة.\n(٣) في (ظ): لتصريحه.\n(٤) في (ب): في.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٥٩ ب.\n(٦) يعني: فيكون حقيقة فيه مجازا في المنقطع.","vol":"3","page":892},{"text":"مخالفة، فلا اشتراك معنوي بينهما.\nوقال قوم: متواطئ لتقسيم الاستثناء إِليهما، والأصل عدم الاشتراك والمجاز.\nورد: بسبق المتصل، وبتقسيم اسم الفاعل، وهو مجاز في المستقبل، وبما سبق في رد \"الأمر (١) في الفعل (٢) ومطلق الطلب\" (٣).\n* * *\nثم: يعتبر لصحة المنقطع مخالفة في نفي الحكم نحو: \"ما جاءني القوم إِلا حمارًا\"، أو أنه (٤) حكم آخر له مخالفة (٥) كقول العرب: ما زاد إِلا ما نَقَص، وما نفع إِلا ما ضَرّ\". قال سيبويه (٦): \"ما\" الأولى (٧) نافية، والثانية مصدرية، وفاعلهما مضمر أي: فلان، ومفعولهما محذوف أي: إلا نقصانًا ومضرة (٨).\n* * *\n_________\n(١) يعني: كون الأمر متواطئًا في الفعل ... إلخ.\n(٢) انظر: ص ٦٤٧ من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: ص ٦٦٧ من هذا الكتاب.\n(٤) يعني: المستثنى.\n(٥) للمستثنى منه بوجه.\n(٦) انظر: الكتاب ١/ ٣٦٧، وشرح المفصل ٢/ ٨١.\n(٧) نهاية ١٢٥أمن (ب).\n(٨) نهاية ٢٦٢ من (ح).","vol":"3","page":893},{"text":"حد الاستثناء على التواطؤ: ما دل على مخالفة بـ \"إِلا\" - غير الصفة (١) أو أحد أخواتها.\nوعلى المجاز والاشتراك: يجمع بينهما في حد لفظا، فيقال: المذكور بعد \"إِلا\" أو أحد أخواتها.\nولا يجمع بينهما معنى؛ لاختلاف الحقيقتين، فيحد المنقطع بالأول بزيادة: من غير إِخراج.\nوالمتصل: كلام ذو صيغ محصورة يدل على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول، ذكره القاضي (٢) وابن عقيل (٣) والغزالي (٤).\nومرادهم: أدوات الاستثناء بأحدها، ولهذا قال القاضي (٥) وابن عقيل (٦): لا يرد ما اتصل بالواو؛ لأنها محصورة ليس الواو منها، فلا ينتقض طرده بالتخصيص بالشرط والوصف بـ \"الذين\" والغاية، كـ \"أكرم بني فلان إِن دخلوا والذين وإلى (٧) أن يدخلوا\" و\"قاموا ولم يقم زيد\" مع\n_________\n(١) إِنما قيد (إلا) بـ (غير الصفة) ليخرج نحو: (لو كان فيهما آلهة إِلا الله لفسدتا)؛ لأنه بمعنى: غير الله، فتكون صفة لا استثناء. انظر: شرح العضد ٢/ ١٣٣.\n(٢) انظر: العدة / ٦٥٩.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ١٣٧ أ.\n(٤) انظر: المستصفى ٢/ ١٦٣.\n(٥) انظر: العدة/ ٦٦٠.\n(٦) انظر: الواضح ٢/ ١٣٧ أ.\n(٧) في (ح): أو إِلى.","vol":"3","page":894},{"text":"أنه مراد (١) مع الشرط والوصف، ولا عكسه بـ \"أكرمهم (٢) إِلا زيدا\" (٣).\nواختار الآمدي (٤): لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه قال -على أن مدلوله غير مراد بما اتصل به- بحرف \"إِلا\" أو أحد أخواتها. قال: ولا غبار عليه (٥).\nونقض عكسه بـ \"ما جاء إِلا زيد\"؛ لأنه (٦) لم يتصل بجملة؛ لأن \"زيدًا\" فاعل.\nوقال بعض أصحابنا (٧) وغيرهم: إِخراج بـ \"إِلا\" أو أحد أخواتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>مسألة</span>\nالاستثناء إِخراج ما تناوله المستثنى منه، يبين أنه لم يُرَدْ به، كالتخصيص عند القاضي (٨) وغيره.\n_________\n(١) يعني: هذا سبب ثان لعدم ورودهما على الطرد.\n(٢) في (ظ): بأكرههم.\n(٣) فإِنه ليس بذي صيغ. فيجاب: بأن المراد بالصيغ أدوات الاستثناء.\n(٤) انظر: منتهى السول له / ٢/ ٤١، وقال في الإِحكام ٢/ ٢٨٧: الاستثناء عبارة عن لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه قال بحرف (إِلا) أو أخواتها على أن مدلوله غير مراد مما اتصل به ليس بشرط ولا صفة ولا غاية.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٨٨.\n(٦) نهاية ٩١ ب من (ظ).\n(٧) انظر: البلبل / ١١١.\n(٨) انظر: العدة/ ٦٧٣ - ٦٧٤.","vol":"3","page":895},{"text":"وفي التمهيد (١) أيضًا: \"ما لولاه لدخل في اللفظ، كالتخصيص\" ومراده: كالأول، ومعناه قاله (٢) صاحب الروضة (٣) وغيرها، وذكره بعضهم عن أكثر العلماء.\nوعند ابن الباقلاني (٤): \"عشرة إِلا ثلاثة\" مركب لسبعة (*)، فلها اسمان: مركب، ومفرد.\nومعناه في الروضة (٥) في كلامه (٦) على الشرط.\nوسبق (٧) كلامه في التمهيد في المخصِّص.\nوحكي عن الشافعي (٨): إِخراج لشيء دل عليه صدر الجملة بالمعارضة، فمعنى \"عشرة إِلا ثلاثة\" فإِنها ليست عَلَيَّ، وعلى الأول: معناه: سبعة.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٥٩أ.\n(٢) نهاية ١٢٥ ب من (ب).\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٣، ٢٥٤.\n(٤) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٨٩، ومختصره ٢/ ١٣٤.\n(*) فالاستثناء عنده ليس تخصيصا.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٩.\n(٦) نهاية ٢٦٣ من (ح).\n(٧) في ص ٨٨٧.\n(٨) انظر: تخريج الفروع على الأصول/ ١٥٢. وقال في فواتح الرحموت ١/ ٣١٦: حكاه مشايخنا عن الشافعي. فانظر: أصول السرخسي ٢/ ٣٦، ٤٤، وكشف الأسرار ٣/ ١٢١، ١٢٣، وتيسير التحرير ١/ ٢٩٣.","vol":"3","page":896},{"text":"وقيل: المراد بـ \"عشرة\" مجموع آحادها، ثم أخرج منها ثلاثة، وأسند بعد إِخراجه، فالمسند إِليه سبعة. فعلى هذا: قيل: يحتمل أن الاستثناء تخصيص كالمذهب الأول؛ لقصر لفظ المستثنى منه بعد الإِسناد على بعض مسماه، ويحتمل: لا، كالمذهب الثاني؛ لأنه أريد به تمام مسماه.\nوجه الأول: لو أريد عشرة كاملة امتنع مثل: (فلبث فيهم ألف سنة إِلا خمسين عامًا) (١)؛ لأنه يلزم كذب أحدهما، ولم نقطع بأنه إِنما أقر بسبعة (٢).\nرد ذلك: بأن الصدق والكذب والحكم بالإِقرار باعتبار الإِسناد لا باعتبار العشرة، والإِسناد بعد الإِخراج.\nوجه الثاني: ما سبق، وضعف أدلة غيره (٣).\nوجه الثالث: أن الاستثناء من النفي إِثبات وبالعكس -لما يأتي (٤) - فوجب كونه معارضًا لصدر (٥) الجملة في بعض.\nرد: معارض بقولهم: تكلم (٦) بالباقي بعد (٧) الثُّنْيا (٨).\n_________\n(١) سورة العنكبوت: آية ١٤.\n(٢) وقد قطعنا بذلك.\n(٣) يعني: إِذا بطل أن يكون عشرة وبطل أن يكون سبعة تعين أن يكون الجميع سبعة.\n(٤) انظر: ص ٩٣٠.\n(٥) في (ظ): لمصدر.\n(٦) يعني: الاستثناء تكلم ... إِلخ.\n(٧) الثنيا: اسم من الاستثناء. انظر: لسان العرب ١٨/ ١٣٥، وتيسير التحرير ١/ ٢٩٤.\n(٨) فهذا يعارض كونه من الإِثبات نفيا، ومن النفي إِثباتا.","vol":"3","page":897},{"text":"وجه الأخير: ضعف ما سبق:\nأما الأول: فلأنه يلزم من قال: \"اشتريت الشيء إِلا نصفه\" أن يريد استثناء نصفه من نصفه، ولتسلسله إِذًا، وللقطع بأن الضمير للشيء (١) البيع كاملًا، ولإِجماع النحاة (٢): أنه إِخراج بعض من كل، ولإِبطال النصوص (٣)، وللقطع بأنا نسقط الخارج (٤)، فالمسند (٥) إِليه ما بقي، ولو كان المراد بالمستثنى منه هو الباقي لم نعلم بالإِسقاط أن المسند إِليه ما بقي؛ لتوقف إِسقاطه على حصول خارج، ولا خارج إِذًا.\nرد ذلك: أن المستثنى منه هو الجميع بحسب ظاهره، والاستثناء بين أن المراد به النصف، فجميع ذلك بحسب الظاهر، فلا منافاة.\nولا يلزم (٦) (٧) إِبطال نص وهو: ما لا يحتمل إِلا معنى واحدًا عند عدم (٨) قرينة.\n_________\n(١) نهاية ١٢٦ أمن (ب).\n(٢) انظر: شرح الرضي على الكافية ١/ ٢٢٥.\n(٣) كله؛ إِذ ما من لفظ إلا ويمكن الاستثناء لبعض مدلوله، فيكون المراد هو الباقي، فلا يبقى نصا في الكل، ونحن نعلم أن نحو \"عشرة\" نص في مدلوله.\n(٤) يعني: نسقط الخارج من العشرة عنها.\n(٥) يعني: فيعلم أن المسند إِليه ما بقي.\n(٦) في (ظ): ويلزم.\n(٧) نهاية ٢٦٤ من (ح).\n(٨) في (ظ): عام.","vol":"3","page":898},{"text":"وأما ضعف الثاني: فخروجه (١) عن اللغة؛ إِذ ليس فيها كلمة واحدة مركبة من ثلاث، وأولها معرب أيضًا ولا إِضافة (٢)، ولأنه يعود الضمير في \"إِلا نصفه\" على جزء الاسم، وهو ممتنع، ولإِجماع النحاة: أنه إِخراج (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>مسألة</span>\nالاستثناء إِخراج ما لولاه لوجب دخوله -عند أصحابنا والأكثر- لا ما جاز دخوله، خلافًا لقوم.\nواحتج أصحابنا: باللغة، وبأنه لا يصح الاستثناء من جمع منكّر كـ \"اضرب رجالا إِلا زيدا\" -وقال في التمهيد (٤): قال: \"إِلا\" بمعنى \"ليس\" أي: ليس زيد منهم- كما لا يصح: اضرب رجلًا إِلا زيدًا.\nواعترض: بـ \"مَنْ دخل داري أكرمته\" لا تدخل الملائكة والجن.\nفأجاب القاضي (٥): خرجوا بدليل؛ لعدم جواز دخولهم.\n_________\n(١) في (ظ): لخروجه.\n(٢) يعني: من غير إِضافة.\n(٣) نهاية ٩٢ أمن (ظ).\n(٤) انظر: التمهيد/ ٥١ ب، ٥٥ ب.\n(٥) انظر: العدة/ ٥٠٠، ٥٠٣، قال: لفظة (مَنْ) إذا استعملت في الاستفهام نحو: من عندك؟ صلح أن يجيب بذكر كل عاقل، فثبت أن اللفظ يتناول الجميع، وكذلك إِذا استعملت في المجازاة نحو: \"من دخل داري أكرمته\" صلح استثناؤهم؛ لأن الاستثناء يخرج من اللفظ ما لولاه كان داخلًا فيه، ألا تراه لما لم يتناول غير العقلاء لم يصح استثناوهم. فإِن قيل: لا نسلم أن صيغة (مَنْ) لكل من يعقل؛ لأن ممن يعقل=","vol":"3","page":899},{"text":"وفي التمهيد (١): يصح، وإذا قلنا: \"لا يصح\" (٢) فلمانع (٣)؛ لأن المتكلم ما عناهم، ثم (٤) يلزمهم صحة استثنائهم؛ لأنه يصلح دخولهم.\nوأبطل أبو البقاء (٥) النصب في: (لو كان فيهما آلهة إِلا الله) (٦)؛ لأنه (٧) لا يصح الاستثناء من جمع منكّر عند جماعة من المحققين (٨)؛ لأنه لا يعم.\n_________\n=الجن والملائكة، ولا يدخلون فيه. قيل: الصيغة تناولت كل هؤلاء، وإنما خرج ذلك بدليل؛ لأنه إِنما يسأله عمن يجوز أن يكون عنده وعمن يجوز دخوله.\n(١) قال في التمهيد/ ٥٢ أ: فإِن قيل: لو كان الاستثناء لا يخرج إِلا ما لولاه لوجب دخوله تحت اللفظ لحسن أن يقول: (من دخل داري ضربته إِلا الجن والملائكة)؛ لأنهم يدخلون تحت لفظة (من). قيل: يصح.\n(٢) يعني: فإِنما يخرج الاستثناء ما لولاه لتناوله الكلام ولم يمنع مانع من دخوله تحته، والملائكة والجن يمنع مانع من دخولهم تحت اللفظ، وهو: علمنا أن المتكلم قبل الاستثناء لم يردهم ولا عناهم، فلم يكن في الاستثناء فائدة.\n(٣) في (ح): فللمانع.\n(٤) قال: ثم يلزمهم مثل هذا؛ لأن الاستثناء لو أخرج من الكلام ما لولاه لصلح دخوله لوجب إِذا استثنى الملائكة والجن أن يصح؛ لأن دخولهم في قوله: (من دخل داري ضربته) يصح ويصلح أن يدخلوا فيه، فكل ما يلزمنا يلزمهم.\n(٥) انظر: إِملاء ما من به الرحمن ٢/ ١٣٢.\n(٦) سورة الأنبياء: آية ٢٢.\n(٧) في (ب) و(ظ): الآية.\n(٨) نهاية ١٢٦ ب من (ب).","vol":"3","page":900},{"text":"وسلّم القاضي (١) وابن عقيل (٢) [أيضًا] (٣) -في الجمع المنكر- صحة الاستثناء؛ لأنه قد يكون إِخراج بعضٍ من بعضٍ الذي هو أقل الجمع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>مسألة</span>\nشرط الاستثناء الاتصال لفظًا أو حكمًا -كانقطاعه بتنفس أو سعال ونحوه- عند الأئمة الأربعة وغيرهم والمتكلمين.\nوروى سعيد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن (٤) عباس: أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة (٥).\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٥٢٥، والمسودة/ ١٥٩.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٩٤ ب.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٤) نهاية ٢٦٥ من (ح).\n(٥) أخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٣٠٣ ... عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٤٨ من طريق سعيد بن منصور، وأخرجه الطبري في تفسيره ١٥/ ١٥١ وفيه: قيل للأعمش: سمعته من مجاهد؟ فقال: ثني به ليث بن أبي سليم.\nوقد ورد عن ابن عباس خلاف هذا، فقد أخرج الطبراني في معجمه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس -في قوله تعالى: (واذكر ربك إِذا نسيت) - قال: إِذا شئت الاستثناء فاستثن إِذا ذكرت، وهي لرسول الله، وليس لنا أن نستثني إِلا بصلة اليمين. ا. هـ. قال الزيلعي: وقد استوفينا الروايات عن ابن عباس في ذلك والكلام عليها في أحاديث الأصول. انظر: نصب الراية ٣/ ٣٠٣. وفي مجمع الزوائد=","vol":"3","page":901},{"text":"الأعمش مدلّس (١).\nومعناه قول طاوس (٢) ومجاهد.\nوقال بعض المالكية (٣): يصح اتصاله بالنية وانفصاله (٤) لفظا فيديّن، قال الآمدي (٥): ولعله مذهب ابن عباس.\nوعن أحمد (٦) -في الاستثناء في اليمين-: يصح منفصلًا في زمن\n_________\n=٤/ ١٨٢: وعن ابن عباس: (واذكر ربك إِذا نسيت) الاستثناء فاستثن إِذا ذكرت. قال: هي خاصة لرسول الله، وليس لأحد أن يستثني إِلا في صلة. رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه عبد العزيز بن حصين وهو ضعيف. وانظر: المعتبر/ ٥٤ أ-ب، وقال الزركشي فيه بعد كلام طويل: وتحصل من هذا أن إِطلاق النقل عن ابن عباس في هذه المسألة ليس بجيد لأمرين: أحدهما: أنه لم يقل ذلك في الاستثناء، وإِنما قاله في تعليق المشيئة، قال ابن جرير: ولو صح عنه فهو محمول على أن السنة أن يقول الحالف: \"إن شاء الله\" ولو بعد سنة، ليكون آتيا بسنة الاستثناء حتى ولو كان بعد الحنث لا أن يكون رافعا لحنث اليمين ومسقطا للكفارة. وثانيهما: أنه جعل ذلك من الخصائص النبوية.\n(١) انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٤.\n(٢) انظر: المصنف لعبد الرزاق ٨/ ٥١٧، والمحلى لابن حزم ٨/ ٤٠٨ - ٤٠٩.\n(٣) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٩١، ومختصره ٢/ ١٣٧، وشرح تنقيح الفصول/ ٢٤٢، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٩.\n(٤) في هامش (ب) و(ظ): أصله: وانقطاعه.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٨٩.\n(٦) انظر: العدة/ ٦٦٠ - ٦٦١.","vol":"3","page":902},{"text":"يسير، ولم يختلط كلامه بغيره.\nوعنه (١) أيضًا: وفي المجلس، وذكره في الإِرشاد قول بعض أصحابنا، وهو عن الحسن وعطاء (٢)، وفي المبهج لبعض أصحابنا: ولو تكلم.\nوفي المستوعب (٣) لبعض أصحابنا (٤): يعتبر للاستثناء في الإِقرار الاتصال كاليمين.\nوفي الواضح (٥) لابن الزاغوني (٦) -في الإِقرار-: إِن سكت ما يمكنه الكلام فروايتان، أصحهما: لا يصح استثناؤه، والثانية: يصح، كما لو تقارب ما بينهما، أو منع مانع. كذا قال.\nوقال بعض أصحابنا (٧) -عن الروايتين السابقتين في اليمين-: يجب إِجراؤهما في جميع صلات الكلام المغيرة له من تخصيص وتقييد، والأحكام تدل على ذلك كسكوته (٨) في\n_________\n(١) انظر: العدة / ٦٦١.\n(٢) حكاه الحلواني، فانظر: المسودة/ ١٥٢.\n(٣) المستوعب: كتاب في الفقه الحنبلي - لمحمد بن عبد الله السامري الحنبلي، المتوفى سنة ٦١٦ هـ. توجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب الظاهرية بدمشق، برقم ٢٧٣٨. وقد حقق في رسائل دكتوراه -بقسم الفقه بكلية الشريعة بالرياض- لكل من: د/ مساعد الفالح، د/ فهد السنيدي، د / محمَّد الشمراني، د/ عبد الرحمن الداود.\n(٤) انظر: المستوعب ٣/ ١٦١ ب.\n(٥) الواضح: كتاب في الففه الحنبلي. ولم أعثر عليه.\n(٦) في (ب): لابن الزاغوي.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٥٢ - ١٥٣.\n(٨) في (ح): لسكوته.","vol":"3","page":903},{"text":"الفاتحة (١)، وهو (٢) شبيه بمجلس العقود من الإِيجاب والقبول أو أقصر منه (٣).\nلنا: قوله - ﵇ -: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها (٤) فليكفر عن يمينه) (٥). متفق عليه، احتج به أحمد والأئمة، فلو صح\n_________\n(١) يعني: لو سكت في أثنائها سكوتا يسيرا لم يخل بالمتابعة الواجبة، ولو طال أو فصل بأجنبي أخل.\n(٢) يعني: اعتبار الزمان القريب وعدم الأجنبي.\n(٣) لأن ارتباط كلام المتكلم الواحد بعضه ببعض إِن لم تكن موالاته أشد من موالاة كلام المتكلمين لم تكن دونه.\n(٤) نهاية ١٢٧ أمن (ب).\n(٥) أخرج البخاري في صحيحه ١٨/ ١٤٧ - ١٤٨، ومسلم في صحيحه/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤ عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعًا: (وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فأْتِ الذي هو خير وكفّر عن يمينك). وأخرج مسلم في صحيحه/ ١٢٧٢ عن أبي هريرة مرفوعًا: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأْت الذي هو خير وليكفر عن يمينه). وأخرجه -بمثل هذا اللفظ- النسائي في سننه ٧/ ١١ عن عدي بن حاتم مرفوعًا، وأخرجه النسائي أيضًا في سننه ٧/ ١٠ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، إِلا أنه قال: (فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير). وأخرجه الترمذي في سننه ٣/ ٤٣ عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ: ... (فليكفر عن يمينه وليفعل). وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٦٨١ عن عدي مرفوعًا، بلفظه السابق، وأخرجه -كذلك- أيضًا الدارمي في سننه ٢/ ١٠٧، وأحمد في مسنده ٤/ ٢٥٦. وأخرجه مالك في الموطأ/ ٤٧٨ عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: (فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير).","vol":"3","page":904},{"text":"لم يعين الكفارة وأرشده إِلى الاستثناء؛ لأنه أسهل، لعدم حنثه (١) (٢).\nوعن ابن عمر مرفوعًا: (من حلف -فقال: إِن شاء الله- فلا حِنْث عليه). رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه (٣)، (٤) وإسناده جيد، والأشهر وقفه (٥). والفاء للتعقيب، وإلا (٦) كانت الواو أولى، لكثرة الفائدة وعدم (٧) اللبس.\nولَمَا تَمَّ إِقرار ولا طلاق ولا عتاق.\nولما علم صدق ولا كذب لإِمكان الاستثناء.\nولأنه غير مستعمل لغة.\n_________\n(١) في (ظ): خبثه. والحِنْث في اليمين: نقضها والنَّكْث فيها.\nانظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٤٩.\n(٢) يعني: لأنه لا حنث بالاستثناء.\n(٣) انظر: مسند أحمد ٢/ ٦، ٤٨، ١٥٣، وسنن النسائي ٧/ ١٢، وسنن الترمذي ٣/ ٤٣ - ٤٤، وأخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٥٧٥ - ٥٧٦، وابن ماجه في سننه/ ٦٨٠، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٢٨٧)، والشافعي (انظر: بدائع السنن ٢/ ١٤٢)، والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٠٣ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه هكذا. ووافقه الذهبي.\n(٤) نهاية ٢٦٦ من (ح).\n(٥) انظر: سنن الترمذي ٣/ ٤٤، ونصب الراية ٣/ ٣٠١، والتلخيص الحبير ٤/ ١٦٨.\n(٦) نهاية ٩٢ ب من (ظ).\n(٧) في (ظ): ولعدم.","vol":"3","page":905},{"text":"ولأنه غير مستقل، كالجزاء مع الشرط والخبر مع المبتدأ.\nوجوّزه بعض أصحابنا (١) فيهما (٢) بزمن يسير.\nقالو ا: لو لم يصح لم يفعله - ﵇ - في: (لأغزون قريشًا)، ثم سكت، قال: (إِن شاء الله)، ثم لم يغزهم. رواه أبو داود (٣) من حديث شريك (٤) عن\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٥٣.\n(٢) يعني: في المبتدأ والخبر، والشرط والجزاء.\n(٣) انظر: سنن أبي داود ٣/ ٥٨٩ - ٥٩١. وأخرجه ابن حبان في صحيحه موصولا (انظر: موارد الظمآن/ ٢٨٨)، والبيهقي في سننه ١٠/ ٤٧ - ٤٨ موصولًا ومرسلًا. وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده وابن عدي في الكامل موصولًا.\nانظر: نصب الراية ٣/ ٣٠٣. وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: هذا حديث رواه شريك ومسعر، فأسنداه مرة، وأرسلاه أخرى. ا. هـ. وذكره ابن القطان في كتابه -وفيه عبد الواحد بن صفوان- ثم قال: وعبد الواحد هذا ليس بشيء، والصحيح مرسل. ا. هـ. انظر: نصب الراية ٣/ ٣٠٣. وقال أبو حاتم: روي مرسلًا وهو أشبه. فانظر: العلل لابنه ١/ ٤٤٠، وراجع: المعتبر/ ٥٥ أ- ب.\n(٤) هو: أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، روى عن أبي إِسحاق السبيعي وسماك بن حرب والأعمش وغيرهم، وعنه: ابن مهدي ووكيع وابنه عبد الرحمن بن شريك وغيرهم، توفي سنة ١٧٧ هـ. قال أحمد: هو في أبي إِسحاق أوثق من زهير. وقال ابن معين: ثقة يغلط. وقال العجلي: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة سيئ الحفظ. قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٧٠، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٣، وتقريب التهذيب ١/ ٣٥١","vol":"3","page":906},{"text":"سِمَاك (١) عن عكرمة عن ابن عباس مرسلًا وموصولًا.\nرد: إِن صح فسكوته لعارض، أو التقدير: أفعل إِن شاء الله.\nقال: لولا صحته لم يقل به ابن عباس.\nرد: قال ابن عمر بخلافه، رواه سعيد (٢) من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد.\n_________\n(١) هو: أبو المغيرة سماك بن حرب بن أوس الذهلي البكري الكوفي، روى عن جابر بن سمرة وأنس والنعمان بن بشير وغيرهم، وعنه: ابنه سعيد والثوري وشريك وغيرهم، توفي سنة ١٢٣ هـ. وثقه أبو حاتم وابن معين في رواية ابن أبي خيثمة وابن أبي مريم. وقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث. قال ابن حجر في التقريب: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة. وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن.\nانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٣٢، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٣٢، وتقريب التهذيب ١/ ٣٣٢.\n(٢) أخرج الدارقطني في سننه ٤/ ١٦٢: نا إِسماعيل بن محمَّد الصفار نا عمر بن مدرك نا سعيد بن منصور نا ابن أبي الزناد عن أبيه عن سالم عن ابن عمر قال: كل استثناء غير موصول فصاحبه حانث. قال في نصب الراية ٣/ ٣٠٣: وعمر بن مدرك ضعيف. وفي المعرفة للبيهقي: وروى سالم عن ابن عمر أنه قال: كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه، وكل استثناء غير موصول فصاحبه حانث. فانظر: نصب الراية ٣/ ٣٠٣.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٤٧: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ... إِلخ. وأخرج -أيضًا- من طريق آخر عن ابن عمر قال: إِذا حلف الرجل فاستثنى فقال: \"إِن شاء الله\" ثم وصل الكلام بالاستثناء ثم فعل الذي حلف عليه لم يحنث.","vol":"3","page":907},{"text":"ثم: إِن صح فلعل مراده: \"أفعل إِن شاء الله\"، أو ما سبق (١).\nوذكر الآمدي (٢): اتفاق أهل اللغة -سواه- على إِبطاله.\nونقض بعضهم بصفة وغاية. كذا قال.\nواحتج بعض أصحابنا (٣): بأن الاتصال والموالاة (٤) في الأقوال لا يخل بهما (٥) فصل يسير كما في (٦) الأفعال، وقوله - ﵇ -: (إِلا الإِذخر) (٧)، وقوله -عن سليمان ﵇ -: (لو قال: \"إِن شاء الله\" لم يحنث) (٨)، وقوله: (إِلا سهيل (٩)\n_________\n(١) وهو ما ذكره الآمدي في ص ٩٠٢.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٩١.\n(٣) انظر: المسودة / ١٥٢، ١٥٣.\n(٤) في (ب): المولاة.\n(٥) في (ح): بها.\n(٦) يعني: كالاتصال والموالاة في الأفعال؛ إِذ المتقارب متواصل.\n(٧) أخرج البخاري في صحيحه ٤/ ١٠٤ - ١٠٥، ومسلم في صحيحه/ ٩٨٦ - ٩٨٧ عن ابن عباس: أن النبي قال -عن بلد مكة- (لا يختلى خلاه)، فقال العباس: يا رسول الله، إِلا الإِذخر، فإِنه لقينهم وبيوتهم، فقال: (إِلا الإِذخر).\n(٨) وتتمته: (وكان دَرَكا لحاجته). أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٤٦ - ١٤٧، ومسلم في صحيحه/ ١٢٧٥ عن أبي هريرة مرفوعًا.\n(٩) هو: الصحابي سهيل بن بيضاء القرشي، وبيضاء أمه، واسمها وعد، واسم أبيه وهب ابن ربيعة الفهري القرشي، توفي بالمدينة سنة ٩ هـ.\nانظر: الاستيعاب/ ٦٦٧، والإِصابة ٣/ ٢٠٨.","vol":"3","page":908},{"text":"ابن بيضاء (١)،\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في سننه ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه -في شأن أسارى بدر- وفيه: فقال رسول الله: (لا ينفلتن أحد منهم إِلا بفداء أو ضرب عنق). فقال عبد الله بن مسعود: فقلت: يا رسول الله، إِلا سهيل ابن بيضاء؛ فإِني سمعته يذكر الإِسلام، قال: فسكت رسول الله، قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع عليّ حجارة من السماء مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله: (إِلا سهيل بن البيضاء ...) قال الترمذي: حديث حسن، وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه أحمد في مسنده ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤، والطبري في تفسيره ١٤/ ٦١ - ٦٢ط: دار المعارف، والحاكم في مستدركه ٣/ ٢١ - ٢٢ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه .. ووافقه الذهبي.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٨٦ - ٨٧، وقال: ورواه أبو يعلى بنحوه، ورواه الطبراني أيضًا، وفيه أبو عبيدة ولم يسمع من أبيه، ولكن رجاله ثقات. وانظر: الإصابة ٣/ ٢٠٩.\nملاحظة: قول المؤلف: (سهيل بن بيضاء) كذا ورد -أيضًا- في الروايات. أقول: ولعله الصحابي سهل بن بيضاء أخو سهيل، قال ابن سعد في الطبقات ٤/ ١/ ١٥٦: سهل بن بيضاء: أسلم بمكة وكتم إِسلامه، فأخرجته قريش معها في نفير بدر، فشهد بدرًا مع المشركين، فأسر يومئذ، فشهد له عبد الله بن مسعود أنه رآه يصلي بمكة، فخلي عنه. والذي روى هذه القصة في سهيل بن بيضاء قد أخطأ؛ سهيل بن بيضاء أسلم قبل عبد الله بن مسعود ولم يستخف بإسلامه، وهاجر إِلى المدينة، وشهد بدرا مع رسول الله مسلما لا شك فيه، فخلط من روى ذلك الحديث ما بينه وبين أخيه؛ لأن سهيلا أشهر من أخيه سهل، والقصة في سهل. ا. هـ.","vol":"3","page":909},{"text":"وبما [سبق (١)] (٢) من الأحكام.\nويجاب عن القياس: بالمنع، وبأنه (٣) خلاف ما سبق (٤) من النص واللغة.\nو(إِلا الإِذخر) ونحوه: من بيان الفقه، وهو أسهل، ولهذا اكتفي فيه بالإِشارة في أحكام الحج.\nولم يحنث سليمان؛ لوجود ما حلف عليه لقوله: (وكان دركا لحاجته) (٥).\nوالأحكام تعمها أدلة الإِجزاء، ولا يختل المقصود بها، والجمع (٦) متعين.\nوأجاب ابن عقيل (٧) -عن كون المجلس كحالة الكلام بدليل (٨) الصرف (٩) -: بما (١٠)\n_________\n(١) في ص ٩٠٣ - ٩٠٤.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) نهاية ١٢٧ ب من (ب).\n(٤) في ص ٩٠٤ - ٩٠٥.\n(٥) نهاية ٢٦٧ من (ح).\n(٦) بين أدلتها وأدلة وجوب الاتصال.\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ١٤٠أ.\n(٨) يعني: بدليل قبض ثمن الصرف.\n(٩) ضرب على (الصرف) في (ظ).\n(١٠) في (ب) و(ظ): ما.","vol":"3","page":910},{"text":"سبق (١)، وأن ذلك (٢) لا يعقل معناه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>مسألة</span>\nلا يصح الاستثناء إِلا نطقا (٣) عند الأئمة الأربعة وغيرهم، لما سبق، إِلا في اليمين لخائف من نطقه.\nوقال بعض المالكية -في اليمين-: قياس مذهب مالك (٤) صحته بالنية.\n* * *\nويجوز تقديمه عندهم، كقوله - ﵇ -: (إِني والله إِن شاء الله لا أحلف على يمين) الحديث (٥)، متفق عليه.\n_________\n(١) من تشبيه الاستثناء بالشرط والجزاء ... انظر: ص ٩٠٦.\n(٢) قال: وبأن ذلك تعبد لا يعقل معناه، فأين هو من صلة الكلام بعضه ببعض من طريق اللغة والوضع؟\n(٣) في هامش (ظ): مراده -والله أعلم-: إِذا كان المستثنى منه عددا صريحًا، بخلاف ما إِذا كان المستثنى منه عاما، فإِنه يصح الاستثناء منه بالنية على ما ذكروه في كتب الفقه فيما إِذا قال: (أنت طالق ثلاثًا) واستثنى بقلبه: (إِلا واحدة) فإِنه لا يديّن على المقدم، خلافا لأبي الخطاب، وإذا قال: (نسائي طوالق) واستثنى بقلبه واحدة فإِنه يدين؛ لأن (نسائي) عام، فإِن قال: (نسائي الأربع) لم يدين على المقدم؛ لكونه صرح بالعدد بقوله: (الأربع)، والله أعلم.\n(٤) في المدونة ٢/ ١٠٩: قال مالك: وإن استثنى في نفسه ولم يحرك به لسانه لم ينتفع بذلك.\n(٥) وتمامه: (فأرى غيرها خيرا منها إِلا أتيت الذي هو خير وتحللتها). أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٤٧، ومسلم في صحيحه/ ١٢٧٠ عن أبي موسى مرفوعًا.","vol":"3","page":911},{"text":"وكقول الكميت (١):\nفما لي إِلا آل أحمد شيعة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>مسألة</span>\nاستثناء الكل باطل إِجماعًا.\nثم: إِذا استثني منه: فهل يبطل الجميع؛ لأن الثاني فرع الأول، أم يرجع إِلى ما قبله؛ لأن الباطل كالعدم، أم يعتبر ما تؤول إِليه الاستثناءات (٣)؟ فيه أقوال لنا وللعلماء.\nوقال ابن أبي طلحة (٤)\n_________\n(١) هو: أبو المستهل -أو أبو السهيل- الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، شاعر رافضي متعصب، ولد سنة ٦٠ هـ، وتوفي سنة ١٢٦ هـ.\nانظر: الشعر والشعراء ٢/ ٥٨١، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي/ ٤٥.\n(٢) هذا صدر من بيت عجزه:\nوما لي إِلا مشعب الحق مشعب\nوقد نسبه إِليه المبرد في المقتضب ٤/ ٣٩٨، وابن يعيش في شرح المفضل ٢/ ٧٩، وابن منظور في لسان العرب ١/ ٤٨٣، وخالد الأزهري في التصريح ١/ ٣٥٥.\nويروى بلفظ:\nوما لي إِلا مذهب الحق مذهب\nفانظر: شرح شذور الذهب/ ٢٦٣، ومعجم شواهد العربية ١/ ٣٥.\n(٣) في (ب): الاستثناءان.\n(٤) كذا في النسخ، ولعل صوابه: ابن طلحة، فانظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٤٤.=","vol":"3","page":912},{"text":"المالكي (١) -في: أنت طالق ثلاثًا إِلا ثلاثًا-: في لزوم الثلاث قولان.\nقال بعض المالكية (٢): عدمه (٣) يقتضي استثناء الجميع (٤).\n* * *\nوالأكثر -أيضًا- باطل عند أحمد (٥) وأصحابه، وقاله أبو يوسف (٦) وعبد الملك (٧) بن الماجشون وأكثر النحاة (٨)، وذكر (٩) ابن هبيرة: أنه قول\n_________\n=وهو: أبو بكر عبد الله بن طلحة بن محمَّد اليابري الإشبيلي، فقيه أصولي مفسر، روى عن أبي الوليد الباجي، ورحل إِلى المشرق، وروى عنه أبو الحجاج يوسف بن محمَّد القيرواني، وكان سماعه منه سنة ٥١٦ هـ، استوطن مصر، ثم رحل إلى مكة وتوفي بها، ولم أقف على تاريخ وفاته.\nمن مؤلفاته: المدخل في الفقه، وسيف الإِسلام على مذهب مالك.\nانظر: نيل الابتهاج بتطريز الديباج/ ١٣١ - ١٣٢، وشجرة النور الزكية ١٣٠.\n(١) قال ذلك في كتابه: المدخل. انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٤٤، ٢٤٦.\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٤٤ - ٢٤٥.\n(٣) يعني: عدم اللزوم.\n(٤) يعني: جواز استثناء الجميع من الجميع.\n(٥) انظر: العدة/ ٦٦٦، والمسودة/ ١٥٤.\n(٦) انظر: بدائع الصنائع / ٤٥٦٢.\n(٧) نقله عنه المازري. انظر: المسودة/ ١٥٥.\n(٨) انظر: همع الهوامع ١/ ٢٢٨.\n(٩) انظر: الإفصاح ٢/ ١٧.","vol":"3","page":913},{"text":"أهل (١) اللغة.\nوعند أكثر الفقهاء والمتكلمين -منهم: الأئمة الثلاثة-: يصح، واختاره أبو بكر الخلال من أصحابنا.\nوجه الأول: أنه لغة، فمن ادعاه فعليه (٢) البيان.\nثم نقول: لا يعرف لما سبق (٣)، وأنكره الزجاج (٤) وابن قتيبة (٥) وابن (٦) درستويه (٧) وابن (٨) جني.\nفإِن قيل: جوزه (٩) أكثر الكوفيين.\n_________\n(١) نهاية ٩٣ أمن (ظ).\n(٢) نهاية ١٢٨ أمن (ب).\n(٣) من أن أهل اللغة قالوا بخلافه.\n(٤) في كتابه: معاني القرآن إعرابه. انظر: العدة/ ٦٦٧.\n(٥) في كتابيه: (جوابات المسائل، والجامع في النحو). انظر: العدة/ ٦٦٧ - ٦٦٨.\n(٦) انظر: العدة/ ٦٦٦.\n(٧) هو: أبو محمَّد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، نحوي مشهور، توفي سنة ٣٤٧ هـ. من مؤلفاته: الإرشاد في النحو، وغريب الحديث.\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٧، وطبقات النحويين واللغويين/ ١١٦، وبغية الوعاة ٢/ ٣٦، وإنباه الرواة ٢/ ١١٣.\n(٨) انظر: العدة/ ٦٦٧.\n(٩) انظر: شرح الرضي على الكافية ١/ ٢٤٠، والتسهيل لابن مالك/ ١٠٣، وهمع الهوامع ١/ ٢٢٨.","vol":"3","page":914},{"text":"قيل: (١) نمنع ثبوته عنهم في الأعداد (٢)، ثم: عليهم الدليل، والبصريون (٣) أثبت في اللغة -كالخليل (٤) وسيبويه (٥) - وقد منعوه، وأنكره من تتبعه كما سبق.\nوأيضًا: وضع للاستدراك والاختصار، فمن أقر بألف إِلا تسعمائة تسعة (٦) وتسعين، فهو خلاف الوضع، ولهذا يعد قبيحًا عرفًا، والأصل التقرير.\nواستدل: بأنه خلاف الأصل؛ لأنه إِنكار بعد إِقرار فصح في الأقل لأنه قد ينساه فينضر (٧) إِن لم يصح.\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): يمتنع.\n(٢) نهاية ٢٦٨ من (ح).\n(٣) انظر: همع الهوامع ١/ ٢٢٨.\n(٤) هو: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي البصري، واضع علم العروض، إِمام في العربية، توفي سنة ١٧٠ هـ.\nمن مؤلفاته: كتاب العين، والعروض.\nانظر: المعارف/ ٥٤١، ومعجم الأدباء ١١/ ٧٢، ووفيات الأعيان ٢/ ١٥، وطبقات النحويين واللغويين/ ٤٧، وإنباه الرواة ١/ ٣٤١.\n(٥) انظر: المسودة / ١٥٤ - ١٥٥.\n(٦) كذا في النسخ. ولعلها: وتسعة.\n(٧) في (ب) و(ظ): فينضر في الأقل إِن لم يصح.","vol":"3","page":915},{"text":"رد: بالمنع؛ فإِنهما كجملة (١)، وهو (٢) تكلم بالباقي.\nثم: بمنع مخالفة الأصل، فيصح في الأكثر؛ لئلا ينضر، وصدقه ممكن.\nقالوا: وقع في قوله: (إِلا من اتبعك من الغاوين) (٣)، وقوله: (إِلا عبادك منهم المخلصين) (٤)، وأيهما كان الأكثر فقد استثناه، أو أن الغاوين أكثر لقوله: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (٥).\nرد: الخلاف في الاستثناء من عدد، وهذا تخصيص بصفة، وفرق بينهما؛ لأنه يستثنى بالصفة مجهولا من معلوم ومن مجهول والجميع أيضًا، فلو قال \"اقتل من في الدار إِلا بني تميم أو إِلا البيض\" -فكانوا كلهم بني تميم أو بيضًا- لم يجز قتلهم بخلاف العدد، ثم: الجنس ظاهر والعدد صريح، فلهذا فرقت اللغة بينهما.\nثم: هو استثناء منقطع أي: لكن.\nثم: قوله: (إِلا عبادك منهم) (٦) يعني: ولد آدم، وفي الآية الأخرى (٧) أضاف العباد إِليه، والملائكة منهم، فاستثنى الأقل فيهما.\n_________\n(١) في (ظ): كحكمه.\n(٢) يعني: الاستثناء.\n(٣) سورة الحجر: آية ٤٢.\n(٤) سورة الحجر: آية ٤٠.\n(٥) سورة يوسف: آية ١٠٣.\n(٦) سورة الحجر: آية ٤٠.\n(٧) وهي قوله تعالى: (إِن عبادي ليس لك عليهم سلطان). سورة الحجر. آية ٤٢.","vol":"3","page":916},{"text":"واعتمد في العدة (١) والتمهيد (٢) وغيرهما على الجواب الأول، وبه يجاب عن (٣) قوله تعالى: (كلكم جائع إِلا من أطعمته). رواه مسلم من حديث أبي ذر (٤).\nولم يعرج عليه (٥) صاحب الروضة (٦).\nوبعض الناس ذكر فيه (٧) خلافًا، كذا قال -[وفي الواضح (٨): لا خلاف فيه (*)] (٩) - لكن (١٠) اتفقوا: أنه لو أقر بهذه الدار إِلا هذا البيت صح، ولو كان أكثر، بخلاف \"إِلا ثلثيها\"، فإِنه على الخلاف، ولهذا قال\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٦٦٩ - ٦٧٠.\n(٢) انظر: التمهيد/ ٥٨أ.\n(٣) نهاية ١٢٨ ب من (ب).\n(٤) انظر: صحيح مسلم/ ١٩٩٤. وأخرجه أحمد في مسنده ٥/ ١٦. وهذا حديث قدسي.\n(٥) يعني: على الجواب الأول.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٦.\n(٧) يعني: في استثناء بعض الجملة التي لم ينص فيها على عدد.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ١٤٣ أ-ب.\n(*) يعني: استثناء بعض الجملة التي لم ينص فيها على عدد لا في المستثنى منه ولا الاستثناء، وإنما تعلم الكثرة بالاستدلال، وإنما الخلاف في استثناء الأكثر من جملة ذات عدد محصور منطوق به ويستثنى منها بعدد منصوص عليه. كذا قال في الواضح.\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(١٠) نهاية ٢٦٩ من (ح).","vol":"3","page":917},{"text":"صاحب المحرر (١): لا خلاف في جوازه إِذا كانت الكثرة من دليل خارج، لا من اللفظ.\nقالوا: كالتخصيص، كاستثناء الأقل.\nوجوابه واضح.\nوعجبٌ ممن (٢) ذكر الخلاف ثم يحتج بالإِجماع: أن من أقر بعشرة إِلا درهمًا يلزمه تسعة (٣).\n* * *\nوفي صحة استثناء النصف وجهان لنا (٤)، وذكر ابن هبيرة (٥) الصحة ظاهر المذهب.\nوالمنع قول أكثر البصريين (٦) وابن الباقلاني (٧) -وذكره أبو الطيب (٨)\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٥٥.\n(٢) في (ب) و(ظ): من.\n(٣) كذا في النسخ. وفي المنتهى لابن الحاجب/ ٩١: من أقر بعشرة إِلا تسعة لم يلزمه إِلا درهم.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٧٠.\n(٥) انظر: الإِفصاح ٢/ ١٧.\n(٦) انظر: شرح الرضي على الكافية ١/ ٢٤٠، والتسهيل لابن مالك/ ١٠٣، وهمع الهوامع ١/ ٢٢٨.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٩٧، وشرح العضد ٢/ ١٣٨.\n(٨) انظر: المسودة/ ١٥٥.","vol":"3","page":918},{"text":"الشافعي عن أحمد- لقول الزجاج (١): لم يأت إِلا في القليل.\nوجه الأول: قوله: (قم الليل إِلا قليلًا * نصفه) (٢)، فـ (نصفه) بدل من (٣) \"قليل\"؛ لأنه لو كان بدلا من (الليل) كان الاستثناء منه (٤)، فقوله: (أو انقص منه) (٥)، (أو زد عليه) (٦) الهاء فيهما للنصف، أي: انقص من نصفه (٧) قليلًا -أي: على (٨) الباقي- والقليل المستثنى ليس (٩) بمقدر فيعقل (١٠) النقصان منه.\nوقيل: \"نصفه إِلا قليلًا\" (أو انقص منه قليلًا) (١١) معناها واحد. كذا قيل.\n* * *\n_________\n(١) في كتابه: معاني القرآن وإعرابه. انظر: العدة/ ٦٦٧.\n(٢) سورة المزمل: الآيتان ٢، ٣.\n(٣) نهاية ٩٣ ب من (ظ).\n(٤) يعني: من النصف.\n(٥) سورة المزمل: آية ٣.\n(٦) سورة المزمل: آية ٤.\n(٧) انظر: زاد المسير ٨/ ٣٨٨، وتفسير القرطبي ١٩/ ٣٥، وإملاء ما من به الرحمن ٢/ ٢٧١.\n(٨) في (ح): أي على القليل الباقي.\n(٩) في (ح): وليس.\n(١٠) يعني: فالنقصان منه لا يعقل، فكان المؤلف يقول: والقليل المستثنى ليس مقدر حتى يعقل النقصان منه.\n(١١) سورة المزمل: آية ٣.","vol":"3","page":919},{"text":"وعن جماعة من أهل اللغة (١) لا يصح استثناء عقد كـ \"عشرة\" من \"مائة\"، بل بعضه كـ \"خمسة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>مسألة</span>\nالاستثناء -إِذا تعقب جملًا بالواو العاطفة- لجميعها عند أصحابنا والمالكية (٢) والشافعية (٣).\nوعند الحنفية (٤): للأخيرة، قال صاحب المحرر (٥): وهو (٦) أقوى.\nوسبق (٧) في الواو اختلاف أصحابنا: هل تجعل الجُمَل كجملة؟ وذكروا على هذا الأصل مسائلٍ (٨) في الطلاق والإِقرار.\nوقال جماعة من المعتزلة، منهم: عبد الجبار وأبو الحصين (٩) -ومعناه\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٢٩٧، والمسودة/ ١٥٥.\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٤٩.\n(٣) انظر: اللمع/ ٢٤، والتبصرة/ ١٧٢، والمستصفى ٢/ ١٧٤، والمحصول ١/ ٣/ ٦٣، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٠٠.\n(٤) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٤٤، وكشف الأسرار ٣/ ١٣٣.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٥٦.\n(٦) نهاية ١٢٩أمن (ب).\n(٧) انظر: ص ١٣١ - ١٣٢ من هذا الكتاب.\n(٨) نهاية ٢٧٠ من (ح).\n(٩) انظر: المعتمد/ ٢٦٤، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٠٠.","vol":"3","page":920},{"text":"قول القاضي في الكفاية (١) -: إِن تبين إِضراب (٢) عن الأولى فللأخيرة، وإلا فللجميع، والإِضراب: أن يختلفا نوعًا كالأمر والخبر نحو: \"أكرم بني تميم، وجاء القوم إِلا الطوال\"، أو اسمًا نحو: \"أكرم بني تميم، وأهن بني زيد إِلا الطوال\"، وليس الاسم في الثانية ضميرًا للاسم في الأولى كـ \"أكرم بني تميم، واستأجرهم إِلا الطوال\"، أو حكمًا كـ \"أكرم واستأجر\"، ولم تشترك الجملتان في غرض كـ \"أكرم الضيف، وتصدق على الفقراء إِلا الفاسق\"، فالغرض: الحمد (٣).\nوتوقف ابن الباقلاني (٤) والغزالي (٥) وجماعة من الشافعية (٦) القاضي (٧) عن الأشعرية.\nقال ابن عقيل (٨) وغيره: هو مُحْدَث بعد الإِجماع (٩).\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٥٦.\n(٢) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): الإِضراب.\n(٣) في (ب): الجمل. وفي (ظ): الحمل.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣٠١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ١٣٩.\n(٥) انظر: المستصفى ٢/ ١٧٧ - ١٧٨ وقال: وإن لم يكن بد من رفع التوقف فمذهب المعممين أولى.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣٠١.\n(٧) انظر: العدة/ ٦٧٩.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ١٥٠ ب.\n(٩) يعني: هو إِحداث قول آخر.","vol":"3","page":921},{"text":"وقال المرتضى (١) الشيعي: بالاشتراك.\nواختار الآمدي (١): إِن ظهر أن الواو للابتداء -كالقسم الأول- فللأخيرة، أو عاطفة فللجميع، وإِن أمكنا فالوقف.\nوقيل: إِن كان بينهما تعلق كـ \"أكرم العلماء والزهاد، وأنفق عليهم إِلا المبتدعة\" فللجميع وإلا فللأخيرة (٢).\nوجه الأول: أن العطف يجعل الجميع كواحد.\nرد: هذا في المفردات، وفي الجمل محل النزاع.\nقالوا: كالشرط فإِنه للجميع.\nرد: بالمنع (٣)، ثم: قياس في اللغة، ثم: الشرط رتبته التقديم لغة بلا شك، فالجمل هي الشرط، والجزاء لها.\nقالوا: لو كرر الاستثناء كان مستهجنًا قبيحًا لغة، ذكره في الروضة (٤) باتفاقهم.\nرد: بالمنع لغة، قاله الآمدي (٥)، (٦) ولهذا روى سعيد عنه - عليه\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣٠١.\n(٢) في (ح): فلاخيرة.\n(٣) يعني: منع أنه كالشرط.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٨.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣٠٢.\n(٦) نهاية ١٢٩ ب من (ب).","vol":"3","page":922},{"text":"السلام -: (لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إِلا بإِذنه، ولا يقعد على تكرمته في بيته إِلا بإِذنه) (١).\nثم: (٢) عند قرينة اتصال الجمل.\nثم: الاستهجان لترك (٣) الاختصار؛ لأنه يمكن بعد الجمل: \"إِلا كذا في الجميع\".\nقالوا: صالح للجميع، فكان له كالعام، فبعضه تحكّم.\nرد: لا ظهور (٤)، بخلاف العام، والجملة الأخيرة (٥) أولى لقربها.\nقالوا: \"خمسة وخمسة إِلا ستة\" للجميع إِجماعًا -ذكره في التمهيد (٦) - فدل أن المراد بالجمل ما يقبل الاستثناء، لا الجمل النحوية، ولهذا ذكر القاضي (٧) وغيره الأعداد من صورها، وسوى بين قوله: \"رجل\n_________\n(١) وأخرجه -بدون تكرار الاستثناء- مسلم في صحيحه / ٤٦٥، وأبو داود في سننه ١/ ٣٩٠ - ٣٩١، والترمذي في سننه ١/ ١٤٩ - ١٥٠ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ٢/ ٧٦، ٧٧، وابن ماجه في سننه ١٣٣/ ٣١٤ من حديث أبي مسعود البدرى مرفوعًا.\n(٢) يعني: إِنما يكون مستهجنا عند قرينة اتصال الجمل.\n(٣) نهاية ٢٧١ من (ح).\n(٤) يعني: صلاحيته لا توجب ظهوره.\n(٥) نهاية ٩٤ أمن (ظ).\n(٦) انظر: التمهيد / ٦٠أ.\n(٧) انظر: العدة/ ٦٨٠.","vol":"3","page":923},{"text":"ورجل \"وقوله: \"رجلين\".\nورد: مفردات، والخلاف في الجمل، واختاره بعض أصحابنا (١)، وقال: فرق بين: \"أكرم هؤلاء وهؤلاء إِلا الفساق\" وبين: \"أكرم هؤلاء، وأكرم هؤلاء إِلا الفساق\".\nوإن سلم (٢) فلتعذره (٣) ليصح الكلام.\nواقتصر الآمدي (٤) على منع صحة الاستثناء.\nواحتج بعض أصحابنا (٥)؛ فقال: من تأمل غالب الاستثناءات في الكتاب والسنة واللغة وجدها للجميع، والأصل إِلحاق الفرد (٦) بالغالب (٧)،\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٥٧ - ١٥٨.\n(٢) يعني: وإن سلم أنها من الباب فإنما قيل: يعود الاستثناء إِلى الجميع لتعذره ...\n(٣) يعني: تعذر عوده إِلى الأخير فقط.\n(٤) في منتهى السول ٢/ ٤٦. وقال في الإِحكام ٢/ ٣٠٣: لا نسلم صحة الاستثناء على رأي لنا، وإن سلمنا فإِنما عاد إِلى الجميع لقيام الدليل عليه، وذلك لأنه لا بد من إِعمال لفظه مع الإِمكان، وقد تعذر استثناء الستة من الجملة الأخيرة؛ لكونه مستغرقًا لها، وهو صالح للعود إِلى الجميع، فحمل عليه، ومع قيام الدليل على ذلك فلا نزاع، وإنما النزاع فيما إِذا ورد الاستثناء مقارنا للجملة الأخيرة من غير دليل يوجب عوده إِلى ما تقدم.\n(٥) انظر: مجموع المتاوى ١٣/ ١٦٧.\n(٦) في (ب) و(ظ): المفرد.\n(٧) قال: لأن الاستثناء إِما أن يكون موضوعا لهما حقيقة فالأصل عدم الاشتراك، أو يكون موضوعًا للأقل فقط فيلزم أن يكون استعماله في الباقي مجازًا، والمجاز على=","vol":"3","page":924},{"text":"فإِذا جعل حقيقة في الغالب (١) مجازًا فيما قل (٢) عمل (٣) بالأصل النافي للاشتراك والأصل النافي للمجاز (٤)، وهو أولى من تركه مطلقًا.\nالقائل \"يخص بالجملة الأخيرة\": لم يرجع في آية القذف (٥) إِلى الجلد، فكذا غيرها، دفعا للاشتراك والمجاز.\nرد: بالمنع في رواية عن أحمد.\nثم: لأنه حق آدمي فلا يسقط بتوبة، ولهذا عاد إِلى غيره.\nقال: (اللاتي دخلتم بهن) (٦) شرط في الربائب دون أمهات النساء.\nرد: ليس باستثناء.\nثم: لأنه من تتمة نعت الربائب.\n_________\n=خلاف الأصل، فكثرته على خلاف الأصل، فإِذا جعل حقيقة ... إِلخ.\n(١) يعني: فيما غلب استعماله فيه.\n(٢) يعني: قل استعماله فيه.\n(٣) يعني: كنا قد عملنا بالأصل ...\n(٤) في صور التفاوت.\n(٥) قال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون* إِلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) سورة النور: الآيتان ٤، ٥.\n(٦) قال تعالى: (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) الآية. سورة النساء: آية ٢٣.","vol":"3","page":925},{"text":"ولأن (نسائكم) (١) (٢) الأولى مجرورة بالإِضافة، والثانية بـ \"مِنْ\"، فتمتنع الصفة؛ لاختلاف الجر، كاختلاف العمل.\nثم: للنص (٣). (٤)\n_________\n(١) قال تعالى: (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) الآية. سورة النساء: آية ٢٣.\n(٢) نهاية ١٣٠أمن (ب).\n(٣) أخرج الترمذي في سننه ٢/ ٣٩٣: حدثنا قتيبة أخبرنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي قال: (أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها، فإِن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل بها فلا يحل له نكاح أمها). وأخرجه البيهقي في سننه ٧/ ١٦٠ من طريق ابن لهيعة ومن طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، وأخرجه الطبري في تفسيره ٤/ ٢٢٢ من طريق المثنى.\nقال الترمذي: هذا حديث لا يصح من قبل إِسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم.\nوقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٦٦ - بعد ذكره كلام الترمذي السابق-: وقال غيره: يشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه عن المثنى ثم أسقطه؛ فإِن أبا حاتم قد قال: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب.\nوقال البيهقي -عن المثنى بن الصباح-: وهو غير قوي.\nوقال الطبري: وهذا خبر وإن كان في إِسناده ما فيه فإِن في إِجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره.\n(٤) نهاية ٢٧٢ من (ح).","vol":"3","page":926},{"text":"قال: \"علي عشرة إِلا أربعة إِلا اثنين\" للأخير (١).\nرد: لا عطف، ومفردات.\nثم: لتعذره؛ لأن الاستثناء من الإِثبات نفي ومن النفي إِثبات، ولو تعذر الأخير فالأول كـ \"عشرة إِلا اثنين إِلا اثنين\".\nقالوا: الجملة الثانية فاصلة كالسكوت.\nرد: الجمل كجملة، ثم: يجب أن لا يعود إِلى الجميع في موضع.\nقالوا: ثبت حكم الأولى، وعوده إِليها مشكوك فيه.\nرد: بالمنع (٢)، ثم (٣): إِنما ثبت (٤) بالسكوت من غير استثناء، ذكره في العدة (٥) والتمهيد (٦) والروضة (٧) وغيرها، قال بعض أصحابنا (٨): هذا جيد؛ فإِنه مانع لا رافع.\n_________\n(١) في (ظ): للأخيرة.\n(٢) يعني: لم يثبت مع الجواز للجميع.\n(٣) في (ح): بل.\n(٤) في (ح): يثبت.\n(٥) انظر: العدة/ ٦٨١.\n(٦) انظر: التمهيد/ ٦٠ ب.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٨.\n(٨) انظر: المسودة/ ١٥٩.","vol":"3","page":927},{"text":"ومنع ابن عقيل (١) كالأول (٢)، ثم عارض بتخصيص قاطع بظاهر.\nثم: يبطل بالشرط (٣).\nقالوا: عَوْده لعدم استقلاله، فتندفع الضرورة بالأقل، وما يليه متيقن.\nرد: بالمنع، بل لصلاحيته وظهوره (٤)، والجمل كجملة، ثم: يبطل بالشرط.\nالقائل بالاشتراك: حسن الاستفهام عن عوده.\nرد: لعدم العلم (٥)، أو لرفع الاحتمال.\nقالوا: أطلق، والأصل الحقيقة.\nرد: سبق (٦) تعارض الاشتراك والمجاز.\n* * *\n_________\n(١) قال في الواضح ٢/ ١٥٢أ: لا نسلم ثبوت العموم مع اتصال الاستثناء ...، ولأنا نعارضهم بمثله في العموم، فنقول: إِنه كما يخص بالقطع -وهو خبر التواتر ودليل العقل- يخص بالقياس وخبر الواحد، وليس بقطع بل ظن، وفي مسألتنا ما خصصناه إِلا بظن، فأما بشك فلا؛ لأن الترجيح لا يبقى معه شكٌّ.\n(٢) يعني: كالجواب الأول.\n(٣) حيث يلزم أن لا يعود على باقي الجمل.\n(٤) وليس لعدم استقلاله.\n(٥) يعني: للجهل بحقيقته.\n(٦) في ص ٨٦ من هذا الكتاب.","vol":"3","page":928},{"text":"وقولنا في فرض المسألة: \"الواو العاطفة\" -كذا [في] (١) العدة (٢) والتمهيد (٣) وغيرهما في بحث المسألة-: أن واو العطف تجعل الجمل كجملة، وكذا بحثوا في الواو: أنها للجمع المطلق لا ترتيب فيها، وأنه هو المعنى الموجب جعل الجمل كجملة، وبنوا على ذلك \"أنت طالق وطالق وطالق إِلا واحدة\": هل (٤) يصح الاستثناء؟ وأنه لو أتى بـ \"الفاء\" أو \"ثم\" لم يصح؛ لأن الترتيب أفرد (٥) الأخيرة عما قبلها، فاختص بها الاستثناء (٦) فلم يصح، وكذا لم أجد (٧) إِلا من خَصّ الواو بذلك، إِلا ما قال بعض أصحابنا (٨): إِن أصحابنا وغيرهم أطلقوا، فموجب ما ذكروه: لا فرق، وأنه يلزم من التفرقة أن لا تشرك الفاء و\"ثم\" حيث تشرك الواو، وهو خلاف اللغة، وأن من فرق -وهو أبو المعالي- قوله بعيد جدًا (٩)، وأنه اعترف بأن الأئمة أطلقوا. كذا قال، ويأتي (١٠) في الشرط.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) انظر: العدة/ ٦٨٠، ٦٨٣.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٦٠ أ.\n(٤) نهاية ٩٤ ب من (ظ).\n(٥) في (ظ): افراد.\n(٦) نهاية ١٣٠ ب من (ب).\n(٧) من العلماء من أطلق ولم يقيد بالواو، فانظر: تيسير التحرير ١/ ٣٠٢، وفواتح الرحموت ١/ ٣٣٢، وشرح المحلي ٢/ ١٧.\n(٨) انظر: المسودة/ ١٥٨، ومجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٨ - ١٥٩.\n(٩) نهاية ٢٧٣ من (ح).\n(١٠) انظر: ص ٩٤٠.","vol":"3","page":929},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411><span data-type=\"title\" id=toc-412>مسألة</span></span>\nمثل: \"بنو تميم وربيعة أكرمهم إِلا الطوال\" للجميع.\nوجعله في التمهيد (١) أصلًا للمسأله قبلها. كذا قال.\nوقال بعض أصحابنا (٢): لو قال: \"أدخل بني هاشم ثم بني المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم\" فالضمير للجميع؛ لأنه (٣) موضوع لما تقدم (٤)، وليس من المسألة قبلها (٥)\n\nمسألة\nالاستثناء من النفي إِثبات وبالعكس عند أصحابنا والمالكية (٦) والشافعية (٧)،\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٦٠أ.\n(٢) انظر: مجموع الفتاوى ٣١/ ١٤٧.\n(٣) يعني: الضمير.\n(٤) في الجملة.\n(٥) يعني: مسألة الاستثناء المتعقب جملًا.\n(٦) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٩٣، وشرح تنقيح الفصول/ ٢٤٧.\nوقال في الفروق ٢/ ٩٣: اعلم أن مذهب مالك: أن الاستثناء من النفي إِثبات في غير الأيمان، هذه قاعدته في الأقارير، وقاعدته في الأيمان: أن الاستثناء من النفي ليس بإِثبات.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٦، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٠٨.","vol":"3","page":930},{"text":"خلافًا للحنفية (١) في الأولى (٢)، وسَوّى بعض الحنفية بينهما (٣).\nلنا: اللغة (٤)، وأن قول القائل: \"لا إِله إِلا الله\" توحيد، وتبادر فَهْم من سمع \"لا عالم إِلا زيد\" و\"ليس لك عليَّ شيء إِلا درهم\" إِلى علمه وإِقراره.\nفإِن قيل: فلو قال: \"أليس له عليَّ أو عندي عشرة إِلا خمسة\".\nقيل: لنا وللشافعية (٥) خلاف:\nقيل: لا يلزمه شيء؛ لأن قصده نفي الخمسة وإِلا لأتى بكلام العرب: \"ليس له عليّ إِلا خمسة\".\nوقيل: يلزمه خمسة؛ لأنه إِثبات من نفي؛ لأن (٦) التقدير: ليس له عشرة لكن خمسة.\nقالوا: لو كان لزم من قوله - ﵇ -: (لا صلاة إِلا بطهور)\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٣٦، وكشف الأسرار ٣/ ١٢٢، ١٣٠، وتيسير التحرير ١/ ٢٩٤، والتوضيح ٢/ ٢٨٩، وفتح الغفار ١/ ١٢٤، وفواتح الرحموت ١/ ٣٢٦. وقد ذهبت طائفة من محققيهم إِلى قول الجمهور.\n(٢) وهي: الاستثناء من النفي إِثبات.\n(٣) في عدم إِثبات نقيض المحكوم به بعد \"إِلا\".\n(٤) يعين: النقل عن أهل العربية أنه كذلك، وهو المعتمد في إِثبات مدلولات الألفاظ.\n(٥) انظر: التمهيد للأسنوي/ ٣٨٧، ونهاية المحتاج ٥/ ١٠٥، ومغني المحتاج ٢/ ٢٥٨.\n(٦) في (ح): ولأن. وكانت كذلك في (ظ)، ثم ضرب على الواو.","vol":"3","page":931},{"text":"ثبوتها بالطهارة، ومثله: (لا نكاح إِلا بولي) (١)، و(لا تبيعوا البر بالبر إِلا سواء بسواء) (٢).\nرد: لا يلزم؛ لأنه (٣) استثناء من غير الجنس، وإنما سيق (٤) لبيان اشتراط (٥) الطهور للصلاة، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط (٦).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في سننه ٢/ ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٢ من حديث أبي موسى مرفوعًا، وقال: وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وعمران بن حصين وأنس، وقال: وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف ... وقال: وحديث عائشة حديث حسن. وأخرجه عن أبي موسى -أيضًا- أبو داود في سننه ٢/ ٥٦٨، وابن ماجه في سننه/ ٦٠٥، والدارمي في سننه ٢/ ٦٢، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٣٠٥)، والحاكم في مستدركه ٢/ ١٦٩ - ١٧٢، ووصفه بأنه الأصل الذي لم يسع الشيخين إِخلاء الصحيحين عنه، وأطال الكلام عليه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣٠٤). وانظر: سنن البيهقي ٧/ ١٠٥ وما بعدها.\n(٢) أخرج مسلم في صحيحه/ ١٢١٠ عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ينهى عن بيع الذهب بالذهب ... والبر بالبر ... إِلا سواء بسواء. وأخرجه النسائي في سننه ٧/ ٢٧٥، وابن ماجه في سننه/ ٧٥٧، والدارمي في سننه ٢/ ١٧٤. وأخرج الشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ١٧٧) عن عبادة مرفوعًا: (لا تبيعوا الذهب بالذهب ... ولا البر بالبر ... إِلا سواء بسواء). وأخرجه -هكذا- البيهقي في سننه ٥/ ٢٧٦.\n(٣) في (ب): لا يلزم لا استثناء ...\n(٤) في (ب): سبق.\n(٥) نهاية ١٣١ أمن (ب).\n(٦) وإن لزم من فواته ذوات المشروط.","vol":"3","page":932},{"text":"وقال في الروضة (١): هذه صيغة الشرط، ومقتضاها نفيها (٢) عند نفيها (٣) ووجودها (٤) عند وجودها ليس منطوقًا بل من المفهوم، فَنَفْي شيء لانتفاء شيء لا يدل على إِثباته عند وجوده، بل يبقى كما قبل النطق، بخلاف: \"لا عالم إِلا زيد\" (٥).\nقال بعض أصحابنا (٦): \"جعله المثبت من قاعدة المفهوم ليس (٧) بجيد\"، وكذا جعله ابن عقيل في الفصول في قول أحمد: كل شيء يباع قبل قبضه إِلا ما كان مأكولا.\nوقد احتج القاضي (٨) -في أن النكاح لا يفسد بفساد المهر-: بقوله: (لا نكاح إِلا بولي وشاهدي عدل (٩»، قال: فاقتضى الظاهر\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٧٠ - ٢٧١.\n(٢) يعني: نفي الصلاة.\n(٣) يعني: نفي الطهارة.\n(٤) يعني: وأما وجودها.\n(٥) فهو صريح في الإِثبات والنفي.\n(٦) انظر: المسودة / ٣٥٤.\n(٧) نهاية ٢٧٤ من (ح).\n(٨) انظر: المسودة/ ١٦٠.\n(٩) سبق تخريج قوله: (لا نكاح إِلا بولي) في ص ٩٣٢. أما الحديث بهذه الزيادة (وشاهدي عدل) فقد أخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٢٢١ - ٢٢٢، ٢٢٥ - ٢٢٧ من حديث ابن عباس مرفوعًا -ثم قال الدارقطني: رفعه علي بن الفضل ولم=","vol":"3","page":933},{"text":"صحته (١)، ولم يفرق (٢).\nقال بعض أصحابنا (٣): هذه دلالة ضعيفة (٤).\nفإِن قيل: فيه إِشكال سوى ذلك، وهو: أن المراد المنفي الأعم، أي: لا صفة للصلاة (٥) معتبرة إِلا صفة الطهارة، فنفى الصفات المعتبرة وأثبت الطهارة.\n_________\n=يرفعه غيره- ومن حديث ابن مسعود وابن عمر وعائشة مرفوعًا. وقد تكلم في أسانيدها، فانظر: التعليق المغني على الدارقطني، ونصب الراية ٣/ ١٨٩. وأخرجه الشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٣١٧) موقوفًا على ابن عباس. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣٠٥) من حديث عائشة مرفوعًا، وانظر: نصب الراية ٣/ ١٦٧. وأخرجه البيهقي في سننه ٧/ ١١١، ١١٢ عن علي موقوفًا وعن ابن عباس موقوفًا، وأخرجه في سننه ٧/ ١٢٥ من حديث عائشة وأبي هريرة مرفوعًا. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/ ١٩٦ من حديث عمران بن حصين مرفوعًا.\nوراجع: نصب الراية ٣/ ١٨٨، ١٨٩، والتلخيص الحبير ٣/ ١٥٦، ١٦٢، ومجمع الزوائد ٤/ ٢٨٦، والفتح الرباني ١٦/ ١٥٦.\n(١) إِذا حضر الولي والشهود.\n(٢) بين أن يكون المهر صحيحا وأن يكون فاسدًا.\n(٣) انظر: المسودة/ ١٦٠.\n(٤) قال: لكن قد يظن أن هذا يعكّر على قولنا: \"إِن الاستثناء من النفي إِثبات\"، وليس كذلك.\n(٥) نهاية ٩٥ أمن (ظ).","vol":"3","page":934},{"text":"قيل: المراد من نفيها المبالغة في إِثبات تلك الصفة، وأنها آكدها.\nوالقول بـ \"أنه استثناء منقطع، فلا إِشكال\" بعيد؛ لأنه مُفَرَّغ، فهو من تمام الكلام، ومثله: \"ما زيد إِلا قائم\" ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>مسألة</span>\nمن استثنى استثناء بعد استثناء -وعطف الثاني- أضيف إِلى الأول، فـ \"عشرة إِلا ثلاثة وإلا اثنين\" كـ \"عشرة إِلا خمسة\"، و\"أنت طالق ثلاثًا إِلا واحدة وإلا واحدة\" يلغو الثاني إِن بطل استثناء الأكثر.\nوإن لم يعطفه فاستثناء من استثناء يصح إِجماعًا، فـ \"عليه عشرة إِلا ثلاثة إِلا درهما\" يلزمه ثمانية؛ لأنه من إِثباتٍ نفيٌ (١) ومن نفيٍ إِثباتٌ، و\"أنت طالق ثلاثًا إِلا واحدة إِلا واحدة\" قيل: يلغو (٢) الثاني، فتقع اثنتان، وقيل: لا، فتقع ثلاث؛ لأنه من نفي إِثبات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>التخصيص بالشرط</span>\nقال في التمهيد (٣): الشرط ما وجد الحكم بوجوده وعدم (٤) بعدمه (٥).\n_________\n(١) نهاية ١٣١ ب من (ب).\n(٢) على أنه استثناء الكل.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١١أ.\n(٤) في (ب): وعدمه.\n(٥) قال: مع قيام سببه.","vol":"3","page":935},{"text":"وفي الروضة (١) -وقاله الغزالي (٢) -: ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يلزم وجوده بوجوده.\nوهو دور، وتعريف بالأخفى؛ لأن المشروط مشتق منه.\nونقض طرده (٣): بجزء السبب (٤). (٥)\nوقيل (٦): ما يقف عليه تأثير (٧) المؤثر في تأثيره لا في ذاته.\nونقض عكسه: بالحياة القديمة، شرط للعلم القديم، ولا (٨) تأثير ولا مؤثر.\nولا ينتقض طرده بالمؤثر ومؤثر المؤثر؛ لإِشعار ذكر \"تأثير المؤثر\" بخروجهما؛ فإِن المؤثر لا يقف تأثيره على نفسه ولا [على] (٩) مؤثره، بل\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٩.\n(٢) انظر: المستصفى ٢/ ١٨١ - ١٨٢.\n(٣) فهو غير مانع.\n(٤) وليس بشرط.\n(٥) نهاية ٢٧٥ من (ح).\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣٠٩.\n(٧) كذا -أيضًا- في الإحكام للآمدي. وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي في تعليقه عليه: كان فيه تحريفا، ولعل الصواب: ما يتوقف عليه المؤثر في تأثيره لا في ذاته، وفي معناه ما قاله غيره: ما يتوقف تأثير المؤثر عليه. أ. هـ. فانظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٩٣.\n(٨) في (ظ): لا.\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).","vol":"3","page":936},{"text":"يقف وجوده على مؤثره.\nواختار الآمدي (١) وغيره: ما يلزم من نفيه نفي أمر على وجه لا يكون سببًا لوجوده ولا داخلًا فيه (٢).\nفيدخل: شرط الحكم، وشرط السبب.\nوهو: عقلي كالحياة للعلم، وشرعي كالطهارة للصلاة، ولغوي كـ: أنت طالق إِن دخلتِ.\nوالشرط اللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية نحو: \"إِذا طلعت الشمس فالعالم مضيء\"، والشرعية: (وإن كنتم جنبًا فاطهروا) (٣).\nواستعمل لغة في شرط لم يبق للمسبَّب سواه، أي: في الشرط الأخير، نحو: إِن تأتني أُكْرِمك.\n* * *\nوالشرط مخصِّص يخرج به ما لولاه لدخل كـ \"أكرم بني تميم إِن دخلوا\" فيقصره الشرط على من دخل، و\"أكرمهم أبدًا إِن قدرت\" وإِن خرج عدم القدرة بالعقل لا ينافي الدخول لغة.\n* * *\nويتحد الشرط ويتعدد على الجمع والبدل، فهذه ثلاثة أقسام، كل منها\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣٠٩.\n(٢) يعني: في السبب.\n(٣) سورة المائدة: آية ٦.","vol":"3","page":937},{"text":"مع الجزاء (١) كذلك، فهي تسعة.\n* * *\nوللشرط صدر الكلام، يتقدم على الجزاء لفظًا؛ لتقدمه في الموجود طبعا.\nفإِن تأخر لفظا: فأكثر النحاة: أن ما تقدم (٢) ليس بجزاء بل قام مقامه ودَلَّ عليه، وهو محذوف (٣).\n* * *\nوالشرط كالاستثناء في اعتبار اتصاله بالمشروط.\n* * *\nوإن تعقب جملًا متعاطفة فللجميع عند الأئمة الأربعة، وذكره في التمهيد (٤) إِجماعًا، وفي الروضة (٥): سلّمه الأكثر.\nوفي المغني (٦): \"أنتِ عليّ حرام (٧) ووالله لا أكلمك إِن شاء الله\"\n_________\n(١) نهاية ١٢٣أمن (ب).\n(٢) في (ح): ما يقدم.\n(٣) نهاية ٩٥ ب من (ظ).\n(٤) انظر: التمهيد/ ٥٩ ب.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٨.\n(٦) انظر: المغني ٨/ ١٥.\n(٧) في (ظ): حرام والله لا أكلمك ...","vol":"3","page":938},{"text":"الاستثناء لهما في أحد (١) الوجهين؛ لأنه إِذا تعقب جملا عاد إِليها إِلا أن ينوي (٢).\nولعل مراده بالخلاف لاختلاف اليمين.\nواحتج في الواضح (٣) لخصمه في الاستثناء: بـ \"امرأتي طالق وأعط زيدًا درهما إِن قام\" (٤). فأجاب: لعدوله عن إِيقاع الطلاق إِلى الأمر (٥)، بخلاف: \"امرأتي طالق ومالي صدقة على فلان الفقير إِن قام\" (٦).\nويأتي (٧) في \"على (٨) أنه\" مثله.\nواختار الآمدي (٩) وغيره كما سبق (١٠) في الاستثناء، قال: وبعض النحاة خصه بالجملة التي تليه متقدمة أو متأخرة.\n_________\n(١) نهاية ٢٧٦ من (ح).\n(٢) الاستثناء في بعضها، فيعود إِليه وحده.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ١٥١ ب- ١٥٢ أ.\n(٤) فلا يرجع الشرط إِلى الطلاق، بل يقع الطلاق، ويقف دفع الدرهم على القيام، فكذا هنا أي: في الاستثناء.\n(٥) فعلمنا أنه لم يصل الثاني بالأول، وإنما بدأ بأمر علَّقه على شرط.\n(٦) وهذا وزان مسألتنا.\n(٧) في ص ٩٤٣.\n(٨) في (ب) و(ح): علي أنه.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣١١.\n(١٠) في ص ٩٢٢.","vol":"3","page":939},{"text":"ثم: أطلق الجميع العطف، لكن أحالوه على الاستثناء.\nوصرح بعضهم بالواو.\nوسبق (١) كلام بعض أصحابنا في الاستثناء، وفيه (٢) أيضًا: لو حلف \"لأضربن زيدًا ثم عمرًا ثم بكرًا إِن شاء الله\" كان للجميع، وغير ذلك من الصور.\nوإِن قال (٣) لمدخول [بها] (٤): \"إِن دخلت فأنت طالق فطالق فطالق\" -قد خلت- وقع ثلاث إِجماعًا.\nوإِن أتى بـ \"ثم\" فكذلك عند جماعة من أصحابنا والشافعية (٥) وأبي يوسف ومحمد (٦)، وذكر القاضي (٧) وجماعة من أصحابنا: وقعت الثانية والثالثة في الحال، وتعلقت الأولى بالدخول؛ لأن \"ثم\" للتراخي، فكأنه سكت، ثم قال (٨) أنت طالق.\n_________\n(١) في ص ٩٢٩.\n(٢) انظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ١٤٨ - ١٤٩، ١٥٠ - ١٥١، ١٥٥، ١٦٠.\n(٣) استقى المؤلف هذه الفروع من المغني ٧/ ٤٨٢.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) انظر: التمهيد للأسنوي / ٣٩٦.\n(٦) انظر: بدائع الصنائع/ ١٨٨٢.\n(٧) انظر: المغني ٧/ ٤٨٢.\n(٨) نهاية ١٣٢ ب من (ب).","vol":"3","page":940},{"text":"وغير المدخول بها: إِن دخلت وقع بالفاء واحدة فقط، للترتيب. وعند أبي يوسف (١) ومحمد: ثلاث كالواو، خلافًا لأبي حنيفة (١) فيهما (٢).\nوكذا يقع بـ \"ثم\" واحدة عند جماعة من أصحابنا.\nوعند القاضي (٣) وجماعة: إِن أخر الشرط فواحدة في الحال، وبطل ما بعدها، وإِن قَدَّمه تعلقت الأولى بالدخول، ووقعت الثانية في الحال، وبطلت الثالثة؛ بناء على أن \"ثُمَّ\" كسكتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>التخصيص بالصفة</span>\nنحو: \"أكرم بني تميم الداخلين\"، فيقصر عليهم.\nقال بعض أصحابنا (٤) والآمدي (٥) وغيرهم: وهي كالاستثناء (٦).\nوفي الروضة (٧): سَلَّم الأكثر: تعود إِلى الجميع.\n_________\n(١) انظر: بدائع الصنائع/ ١٨٧٨، ١٨٨١.\n(٢) يعني: فيما إِذا أتى بالواو أو بالفاء، فقال: يقع واحدة.\n(٣) انظر: المغني ٧/ ٤٨٢، ومجموع الفتاوى ١٣/ ١٥١.\n(٤) انظر: المسودة/ ١٥٧.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣١٢.\n(٦) يعني: في عودها إِلى الجمل المذكورة قبلها.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ٢٥٨.","vol":"3","page":941},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>التخصيص بالغاية</span>\nكـ \"أكرم بني تميم حتى أو إِلى أن يدخلوا\"، فيقصر (١) على غيرهم (٢)؛ لأن (٣) ما بعد الغاية يخالف ما قبلها، وإلا لم تكن غاية بل وسطًا بلا فائدة.\n* * *\nوالغاية والمُغَيَّا -أي: المقيد بها- يتحدان ويتعددان، تسعة أقسام كالشرط.\n* * *\nقال بعض أصحابنا والآمدي (٤) وغيرهم: وهي كالاستثناء بعد جمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>مسألة</span>\nقال بعض أصحابنا (٥): والتوابع المخصصة للأسماء المتقدمة -كالبدل وعطف البيان- كالاستثناء (٦)، (٧) والشروط المعنونة (٨) بحروف الجر\n_________\n(١) نهاية ٢٧٧ من (ح).\n(٢) يعني: غير الداخلين.\n(٣) في (ب): لا ما بعد.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٣.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٥٧، ومجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٦ - ١٥٧.\n(٦) يعني: في العود إِلى ما تقدم.\n(٧) نهاية ٩٦ أمن (ظ).\n(٨) في (ح): المعنوية. ولم تنقط الكلمة في (ظ).","vol":"3","page":942},{"text":"-كقوله: \"على أنه\" أو \"بشرط أنه\"- أو بحروف العطف كقوله: \"ومن شرطه (١) كذا\" فهذا كالشرط، فـ \"أكرم بني تميم وبني أسد وبني بكر المؤمنين\" أمكن كونه تمامًا لـ \"بكر\" فقط، و\"بشرط كونهم مؤمنين\" أو \"على أنهم\" متعلق بالإِكرام، وهو للجميع معا، كقوله: \"إِن كانوا مؤمنين\"، وكذا تتعلق حروف الجر المتأخرة بالفعل المتقدم، وهو قوله: \"وقفت (٢) \"، وهو الكلام والجملة، فيجب الفرق بين ما تعلق بالاسم وما تعلق بالكلام.\nقال (٣): والوقف على جمل أجنبيات (٤) -كالوقف على أولاده ثم أولاد فلان ثم المساكين، على أنه لا يعطى منهم إِلا صاحب عيال- يقوى اختصاص الشرط بالجملة الأخيرة؛ لأنها أجنبية من الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>مسألة</span>\nالإِشارة بـ \"ذلك\" بعد الجمل: سبق (٥) في الحقيقة الشرعية.\nوقال ابن عقيل -في الوعد والوعيد من الإِرشاد، في قوله: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما) (٦) -: يجب عوده إِلى جميع ما تقدم، وعوده إِلى\n_________\n(١) في (ب): ومن شرط.\n(٢) وذلك في المثال المذكور في مجموع الفتاوى ١٣/ ١٠٠، ١٥٧.\n(٣) انظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٧.\n(٤) نهاية ١٣٣ أمن (ب).\n(٥) في ص ٩٩ من هذا الكتاب.\n(٦) سورة الفرقان: آية ٦٨.","vol":"3","page":943},{"text":"بعضه ليس بلغة العرب، ولهذا لو قال: \"من دخل وخدمني وأكرمني فله درهم\" لم يعد إِلى الدخول فقط.\nوذكره -أيضًا- في الواضح (١) في مخاطبة الكفار، وقال: إِذا عاد للجميع فالمؤاخذة بكل من الجمل (٢)، فالخلود للكفر، والمضاعفة في قدر العذاب لما ذكره من الذنوب.\nوقال ابن الجوزي (٣) -في قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) (٤) -: قيل: الإِشارة إِلى أجرة الرضاع والنفقة، وقيل: إِلى النهي عن الضرار، وقيل: إِلى الجميع -اختاره القاضي- لأنه (٥) على المولود له (٦)، وهذا معطوف عليه، فيجب الجميع.\nوقال أبو البقاء (٧) -في: (ذلكم فسق) (٨) -: إِشارة إِلى الجميع، ويجوز أن يرجع إِلى الاستقسام (٩).\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٣٠٦أ، ٣٠٧أ.\n(٢) المذكورة.\n(٣) انظر: زاد المسير ١/ ٢٧٣.\n(٤) سورة البقرة: آية ٢٣٣.\n(٥) يعني: الجميع من النفقة والكسوة وعدم الضرار.\n(٦) نهاية ٢٧٨ من (ح).\n(٧) انظر: إِملاء ما من به الرحمن ١/ ٢٠٧.\n(٨) سورة المائدة: آية ٣.\n(٩) يعني: الاستقسام بالأزلام، والأزلام هي القداح، واحدها زَلَم وزُلَم،=","vol":"3","page":944},{"text":"وقال أبو يعلى الصغير من أصحابنا -في قتل مانع الزكاة، في آية الفرقان (١) المذكورة-: ظاهر اللفظ يقتضي عود العذاب والتخليد إِلى الجميع، وكل واحد منه، لكن قام دليل على أن التخليد لا يكون إِلا بالكفر، فخصت به الآية. [كذا قال] (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>التخصيص بالمنفصل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>مسألة</span>\nيجوز التخصيص بالعقل عند أصحابنا والجمهور، قال أحمد (٣) -في قوله: (وهو الله في السماوات وفي الأرض) (٤) -: \"قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها شيء من (٥) عظمة الله\"، قال القاضي (٦): فخص (٧)\n_________\n=والاستقسام: استفعال من القَسْم (قسم الرزق والحاجات) ومعناه: أن يضرب بها، فيعمل بما يخرج فيها من أمر أو نهي، فكانوا إِذا أرادوا أن يقتسموا شيئًا بينهم -فأحبوا أن يعرفوا قسم كل امرئ- تعرفوا ذلك منها، فأخذ الاستقسام من القسم وهو النصيب. انظر: زاد المسير ٢/ ٢٨٤.\n(١) سورة الفرقان: آية ٦٨.\n(٢) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٣) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة/ ١٣٥، والعدة/ ٥٤٨.\n(٤) سورة الأنعام: آية ٣.\n(٥) نهاية ١٣٣ ب من (ب).\n(٦) انظر: العدة/ ٥٤٨.\n(٧) في العدة: فعارض.","vol":"3","page":945},{"text":"الظاهر بالعقل.\nومنع منه قوم من المتكلمين، قال أبو الخطاب (١): وهو ظاهر قول من يقول: \"لا يحسن ولا يقبح، وأن الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل\"، وهو مذهب أصحابنا والأشعري. كذا قال، مع أنه لا يرد بما يحيله كما سبق (٢) آخر مسألة التحسين.\nوقال بعض أصحابنا (٣): المعرفة (٤) إِنما تعم ما أوجبه التعريف، فقول الله: (يا أيها الناس) (٥) إِنما يعم من ثبت أن الله يخاطبه، والصبيان والمجانين لم يخاطبوا، فلا يشملهم اللفظ.\nقال (٦): ومن لم (٧) يجعل العقل مخصصا؛ فلأنه -والله أعلم- كمخصِّص (٨) لفظي متصل، وهو نظير ما قاله القاضي وغيره من أصحابنا والشافعية، لما قيل لهم: لا يجوز تأخير بيان النسخ إِلا أن يقترن به بيان النسخ؛ فيقول: \"صلوا إِلى بيت المقدس ما لم أنسخه عنكم\"، فقالوا: هذا\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٦١أ.\n(٢) في ص ١٦٥ من هذا الكتاب.\n(٣) يعني: ابن تيمية شيخ الإِسلام. انظر: المسودة/ ١٠١.\n(٤) نهاية ٩٦ ب من (ظ).\n(٥) سورة البقرة: آية ٢١.\n(٦) انظر: المسودة/ ١١٨ - ١١٩.\n(٧) في المسودة: الذين يجعلون العقل مخصصا.\n(٨) في (ح) و(ظ): لمخصص.","vol":"3","page":946},{"text":"خطأ؛ لأنه (١) مقرون بكل خطاب، وإن لم ينطق به الخاطِب (٢)، فهما سواء. قال: فجعلوا التقييد (٣) المعلوم بالعقل كتقييد لفظي، وذلك يمنع اللفظ (٤) دالا على غير المقيد.\nوقال جده صاحب المحرر -في شرح الهداية (٥)، في إِمامة الصبي-: والذي عليه أهل العلم أن الصبيان لا يدخلون في مطلق الخطاب.\nوجه الأول: (الله خالق كل شيء) (٦)] (وهو على كل شيء قدير) (٧)، والعقل قاطع باستحالة كون القديم مخلوقًا أو مقدورًا بلا خلاف بين العقلاء، فالمخالف موافق على معنى التخصيص مخالف في التسمية.\nوأيضًا: (ولله على الناس حج البيت) (٨)، وكل من طفل ومجنون غير مراد بالعقل؛ لعدم الفهم.\n_________\n(١) في المسودة: لأن هذا.\n(٢) قال: لأن الدليل قد دل على جواز النسخ، فصار ذلك مقدرًا في خطاب صاحب الشريعة ومقرونا به وإِن لم يذكره، فوجب أن يكونا سواء، فيجب أن يجري هذا في العموم.\n(٣) نهاية ٢٧٩ من (ح).\n(٤) في المسودة: كون اللفظ.\n(٥) الهداية: كتاب في الفقه الحنبلي - لأبي الخطاب الحنبلي، المتوفى سنة ٥١٠ هـ. والكتاب مطبوع. ولم أعثر على شرحه هذا.\n(٦) سورة الرعد: آية ١٦.\n(٧) سورة المائدة: آية ١٢٠.\n(٨) سورة آل عمران: آية ٩٧.","vol":"3","page":947},{"text":"واعترض: بأرش الجناية وضمان المتلَف لازم للصبي، وبصحة صلاته وحجه.\nرد الأول: بعصمة المحل، فهو من خطاب الوضع، والمخاطَب الولي بتمرينه.\nقالوا: لو خَصّ العقل (١) لأريد المخصص لغة؛ لأن اللفظ لا دلالة له بالذات (٢)، والعاقل لا يريد ما يخالف العقل.\nرد: اللفظ متناول (٣) للمفرد لغة (٤)، وما نسب إِليه المفرد (٥) مانع من إِرادته، فلا منافاة.\nقالوا: لو خَصّ العقل لكان متأخرًا؛ لأنه بيان.\nرد: إِن أريد تأخير بيانه فمسلَّم، أو تأخير ذاته منع.\nقالوا: لو خص لنسخ.\nرد: النسخ محجوب عن العقل بخلاف التخصيص.\nقال ابن عقيل (٦): والعقل يجوّز بقاء الحكم (٧)، وأجمع [العقلاء] (٨)\n_________\n(١) نهاية ١٣٤ أمن (ب).\n(٢) بل: بإِرادة المتكلم.\n(٣) يعني: للمخصَّص.\n(٤) نحو: كل شيء.\n(٥) من المخلوقية أو المقدورية.\n(٦) انظر: الواضح ٢/ ١٠١ ب.\n(٧) قال: إِذ قد اجتمع العقلاء ...\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).","vol":"3","page":948},{"text":"من أهل الشرائع أنه لا يجوز أن يرد الشرع بما لا يجيزه العقل (١).\nقالوا: تعارض العام والعقل.\nرد: فيجب تأويل المحتمل -وهو العام- جمعًا بينهما (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421><span data-type=\"title\" id=toc-422>مسألة</span></span>\nوبالحس، نحو: (وأُوتيت من كل شيء) (٣)] (تدمر كل شيء) (٤).\n\nمسألة\nإِذا ورد خاص وعام (٥) مقترنين (٦) قدم الخاص (٧) عند عامة الفقهاء والمتكلمين.\n_________\n(١) قال: فإِذا جوز ذلك وعلم أن الواضع له الحاكم الأزلي الذي لا يصدر عنه ما يقضي عليه العقل بل يقضي به العقل فلا سبيل إِلى نسخ ذلك الحكم بالعقل، فأما إِذا قال: (يا أيها الناس اتقوا ربكم) حسن أن يشعر العقل بتخصيص هذا الأمر العام بإخراج من لا يسوغ في العقل خطابه من الأطفال والمجانين.\n(٢) ضرب في (ب) و(ظ) على (بينهما)، وكتب: (بين الأدلة).\n(٣) سورة النمل: آية ٢٣.\n(٤) سورة الأحقاف: آية ٢٥.\n(٥) في (ب): مقربين.\n(٦) زمانا.\n(٧) يعني: خص الخاص العام.","vol":"3","page":949},{"text":"وعن بعضهم: تعارض الخاص بما قابله من العام.\n* * *\nوإن لم يقترنا قدم الخاص مطلقا في ظاهر كلام أحمد (١) (٢) في مواضع، وعليه أصحابه والشافعي (٣) وأصحابه وجماعة من الحنفية (٤)، منهم: أبو زيد (٥).\nوعند أكثر الحنفية (٦) والمعتزلة (٧) وابن الباقلاني (٨) وأبي المعالي: إِن تأخر العام نَسَخ، أو الخاص نَسَخ العام بقدره، والوقف (٩) إِن جهل التاريخ،\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٦١٥.\n(٢) نهاية ٢٨٠ من (ح).\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ١٦٤، ١٧٠، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣١٨.\n(٤) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٧٢، وفواتح الرحموت ١/ ٣٤٥.\n(٥) هو: عبد الله أو عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي، أصولي فقيه، توفي ببخارى سنة ٤٣٠ هـ.\nمن مؤلفاته: تقويم الأدلة في أصول الفقه، وتأسيس النظر، والأسرار في الفروع.\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٥١، والفوائد البهية/ ١٠٩، وتاج التراجم/ ٣٦، وشذرات الذهب ٣/ ٢٤٥.\n(٦) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٧٢، وفواتح الرحموت ١/ ٣٤٥.\n(٧) انظر: المعتمد / ٢٧٦ وما بعدها.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣١٩، والمنتهى لابن الحاجب/ ٩٥، ومختصره ٢/ ١٤٧.\n(٩) نهاية ٩٧ أمن (ظ).","vol":"3","page":950},{"text":"قالت الحنفية (١): ويؤخر المحرّم احتياطا.\nوقال أحمد (٢) -في رواية عبد الله بعد كلام طويل-: يؤخذ بهما حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر، فيكون الأخير أولى.\nوتأولها (٣) القاضي (٤) على أن الخبرين خاصان، قال في التمهيد (٥): \"وفيه نظر\"، وقال بعض أصحابنا (٦): فاسد (٧)، لتمثيله أول الرواية بخبر (٨) حكيم (٩) -وهو عام في البيع- مع (١٠) السلم (١١)، وهو\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٧٢، وفواتح الرحموت ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦.\n(٢) انظر: مسائل الإِمام أحمد - رواية عبد الله/ ١٥.\n(٣) يعني: تأول قوله: (الأخير أولى).\n(٤) انظر: العدة/ ٦٢٠.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٦٦ ب.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٣٦.\n(٧) يعني: تأويل القاضي.\n(٨) وهو قول الرسول: (لا تبع ما ليس عندك). أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٧٦٨ - ٧٦٩، والترمذي في سننه ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ٧/ ٢٨٩، وابن ماجه في سننه/ ٧٣٧، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٢٦٤) من حديث حكيم بن حزام مرفوعًا.\n(٩) هو: الصحابي حكيم بن حزام.\n(١٠) في (ب): من.\n(١١) أحاديث جواز السلم: أخرجها البخاري في صحيحه ٣/ ٨٥ من حديث ابن عباس وابن أبزي وابن أبي أوفى مرفوعًا، ومسلم في صحيحه/ ١٢٢٦ من حديث ابن عباس مرفوعًا.","vol":"3","page":951},{"text":"خاص (١)، وبخبر المصراة -وهو خاص- مع (الخراج بالضمان (٢)، وهو عام في كل ضمان.\nوفي الروضة (٣) رواية: يقدم المتأخر كقول أكثر الحنفية -وخرجه بعض أصحابنا (٤) على قول من منع من تأخير البيان عن وقت الخطاب إِلى وقت الحاجة من أصحابنا، وقاله بعض المالكية (٥) وبعض الشافعية (٦) (٧) - فإِن جهل التاريخ اقتضت تعارضهما.\n_________\n(١) نهاية ١٣٤ ب من (ب).\n(٢) هذا الحديث روته عائشة مرفوعًا. أخرجه -بهذا اللفظ- أبو داود في سننه ٣/ ٧٧٧ - ٧٨٠، وابن ماجه في سننه / ٧٥٤، وأحمد في مسنده ٦/ ٤٩، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ١٦٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢١ - ٢٢، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٢٧٥)، والحاكم في مستدركه ٢/ ١٤ - ١٥ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه -بلفظ: قضى أن الخراج بالضمان- الترمذي في سننه ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧ وقال: حسن -وأورده من طريق آخر، وقال: صحيح غريب من حديث هشام بن عروة- والنسائي في سننه ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥.\nقال في التلخيص الحبير ٣/ ٢٢: وصححه ابن القطان، وقال ابن حزم: لا يصح.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٢٤٥.\n(٤) انظر: المسودة/ ١٣٦.\n(٥) كابن نصر (عبد الوهاب المالكي). انظر: المرجع السابق.\n(٦) كأبي الطيب. انظر: المرجع السابق.\n(٧) ما بين الشرطتين جاء في (ح) بعد قوله: اقتضت تعارضهما.","vol":"3","page":952},{"text":"وقال بعض أصحابنا (١): منصوص أحمد: إِن فقد التاريخ يقدم الخاص، وإلا (٢) قدم (٣) المتأخر، وهو أقوى -كذا قال- وقاله بعض الحنفية وبعض المعتزلة، قال (٤): ويقدم الخاص لجهل التاريخ -وإن قلنا: العام المتأخر ينسخ- لأن (٥) العام لم يعلم ثبوته في قدر الخاص؛ لجواز اتصالهما أو تقدم العام أو تأخره (٦) مع بيان التخصيص مقارنًا.\nومنع بعض الناس من تخصيص الكتاب بمالكتاب مطلقًا.\nوجه الأول: أن: (والمحصنات (٧) من الذين) (٨) خَصَّ (ولا تنكحوا المشركات) (٩)، (١٠) قال ابن الجوزي: على هذا عامة الفقهاء، وروي معناه عن جماعة من الصحابة، منهم: عثمان وطلحة (١١) وحذيفة وجابر وابن\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٣٦.\n(٢) يعني: وإن علم التاريخ.\n(٣) في (ظ): وإلا يقدم.\n(٤) انظر: المسودة/ ١٣٧.\n(٥) يعني: لأن الخاص قد علم ثبوته، والعام لم يعلم ... إِلخ.\n(٦) يعني: تأخر العام.\n(٧) في (ظ): والمخصات.\n(٨) سورة المائدة: آية ٥.\n(٩) سورة البقرة: آية ٢٢١.\n(١٠) نهاية ٢٨١ من (ح).\n(١١) هو: الصحابي طلحة بن عبيد الله.","vol":"3","page":953},{"text":"عباس (١).\nوأيضًا: الخاص قاطع، أو أشد تصريحًا وأقل احتمالًا.\nولأنه لا فرق -لغة- بين تقديم الخاص وتأخيره.\nقال: في النسخ إِعمال للدليلين في زمانين، وفي التخصيص إِبطال للعموم في بعض أفراده.\nولأنه لو قال: \"لا تقتل زيدًا المشرك\"، ثم قال: \"اقتل المشركين\" كان في قوة \"اقتل زيدًا\"، وأنه نسخ.\nرد: شرطه (٢) المساواة وعدم الجمع.\nثم: التخصيص مانع، والنسخ رافع، والدفع أسهل منه (٣)، وهو أغلب، والنسخ نادر.\nقالوا: عن ابن عباس عنه - ﵇ - (٤): أنه صام في سفر ثم أفطر، قال: \"وكان صحابة رسول الله - ﷺ - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره\". رواه مسلم (٥).\n_________\n(١) انظر: زاد المسير ١/ ٢٤٧. وراجع: تفسير الطبري ٤/ ٣٦٢ ط: دار المعارف، وسنن البيهقي ٧/ ١٧١ - ١٧٣، وتفسير القرطبي ٣/ ٦٨، والدر المنثور ١/ ٢٥٦.\n(٢) يعني: شرط النسخ.\n(٣) يعني: من الرفع.\n(٤) نهاية ١٣٥ أمن (ب).\n(٥) انظر: صحيح مسلم/ ٧٨٤ - ٧٨٥. وأخرجه مالك في الموطأ/ ٢٩٤، والدارمي في سننه ١/ ٣٤.=","vol":"3","page":954},{"text":"وفي البخاري (١) عن الزهري: \"وإنما يؤخذ من أمره - ﵇ - بالآخر فالآخر\".\nواحتج به (٢) أحمد في رواية عبد الله السابقة (٣).\nرد: بحمله على غير المخصّص (٤) جمعًا بين الأدلة.\nالمانع منه في الكتاب: لو جاز لم يكن - ﵇ - مبينًا (٥)،وقد قال: (لتبين للناس) (٦).\nعورض: بقوله: (تبيانًا لكل شيء) (٧).\nثم: هو - ﵇ - مبيِّن بهما (٨).\n_________\n=وقد ذكر أن: (وكان صحابة رسول الله ...) من قول الزهري، فانظر: صحيح مسلم -الموضع السابق- وفتح الباري ٤/ ١٨١.\n(١) انظر: صحيح البخاري ٥/ ١٤٦، وصحيح مسلم/ ٧٨٥.\n(٢) يعني: بقوله: (يؤخذ بالأحدث ... إِلخ).\n(٣) في ص ٩٥١.\n(٤) يعني: على ما لا يقبل التخصيص.\n(٥) إِذ التخصيص تبيين.\n(٦) سورة النحل: آية ٤٤.\n(٧) سورة النحل: آية ٨٩.\n(٨) يعني: بالكتاب والسنة.","vol":"3","page":955},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>مسألة</span>\nيجوز تخصيص السنة بالسنة. والخلاف (١) كالتي قبلها.\n* * *\nوتخصيص السنة بالكتاب عند الجمهور، خلافًا لبعض أصحابنا (٢) وبعض الشافعية وبعض المتكلمين، وذكره ابن حامد (٣) والقاضي (٤) رواية عن أحمد، قال بعض أصحابنا (٥): وهو مقتضى قول مكحول (٦) ويحيى بن أبي كثير: \"السنة تقضي على الكتاب، والكتاب لا يقضي على السنة\"، قال (٧): وهو الأغلب على كلام الشافعي.\nوالأدلة كالتي قبلها.\n_________\n(١) نهاية ٩٧ ب من (ظ).\n(٢) انظر: المسودة/ ١٢٢.\n(٣) انظر: العدة/ ٥٧٠، والمسودة/ ١٢٢.\n(٤) انظر: العدة/ ٥٧٠.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٢٣.\n(٦) هو: أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الدمشقي، تابعي فقيه، توفي سنة ١١٢ هـ، وثقه جماعة، وضعفه آخرون، قال ابن حجر في التقريب: ثقة كثير الإِرسال.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار/ ١١٤، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٨، وحلية الأولياء ٥/ ١٧٧، وتذكرة الحفاظ/ ١٠٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٧٣.\n(٧) نهاية ٢٨٢ من (ح).","vol":"3","page":956},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>مسألة</span>\nيجوز تخصيص الكتاب بالمتواتر (١) إِجماعًا.\nوبخبر الواحد عند أحمد (٢) والشافعي (٣) وأصحابهما والمالكية (٤)، وذكره ابن نصر (٥) المالكي عن كثير من الحنفية.\nوعن أحمد: المنع -ذكره ابن شهاب العكبري (٦) في مسألة الدباغ،\n_________\n(١) في (ب): بالمواتر.\n(٢) انظر: العدة / ٥٥١.\n(٣) انظر: اللمع/ ١٩، والتبصرة/ ١٣٢، والمستصفى ٢/ ١١٤، والمحصول ١/ ٣/ ١٣١، والإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٢.\n(٤) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٩٦، وشرح تنقيح الفصول/ ٢٠٦، ٢٠٨، ومفتاح الوصول/ ٥٩.\n(٥) وهو: عبد الوهاب. انظر: المسودة/ ١١٩.\n(٦) في طبقات الحنابلة وذيلها شخصان بهذا النسب وهذه النسبة:\nأحدهما: أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن، فقيه محدث أديب، ولد بعكبرا سنة ٣٣٥ هـ، وتوفي بها سنة ٤٢٨ هـ له مصنفات في الفقه والفرائض والنحو.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٨٦.\nوالثاني: أبو علي الحنبلي، صاحب كتاب (عيون المسائل)، ينقل من كلام القاضي أبي يعلى وأبي الخطاب، قال ابن رجب: ما وقفت له على ترجمة.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٧٢، والمنهج الأحمد ٢/ ٢٣٣.","vol":"3","page":957},{"text":"وهي فيها في الانتصار (١) وجه (٢) لنا، وقال الفخر من أصحابنا: له ظهور واتجاه- وقاله بعض المتكلمين.\nوعند الحنفية (٣): إِن كان خص بدليل مجمع عليه (٤) جاز، وإلا فلا.\nوعن الكرخي (٥): إِن كان خص بمنفصل.\nووقف القاضي (٦).\n[وقيل: لم يقع] (٧).\nلنا: أنه إِجماع الصحابة، كما خصوا: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (٨)\n_________\n(١) انظر: الانتصار ١/ ٢٠أ.\n(٢) في (ب) و(ظ): ووجه.\n(٣) بناء على أن العام عندهم قطعي الدلالة. انظر: أصول السرخسي ١/ ١٤١، وكشف الأسرار ١/ ٢٩٤، وتيسير التحرير ١/ ٢٦٧، وفواتح الرحموت ١/ ٣٤٩.\n(٤) يعني: قبل التخصيص بخبر الواحد، لتضعف دلالته.\n(٥) حكاه عنه الآمدى في الإِحكام ٢/ ٣٢٢، وابن الحاجب في المنتهى/ ٩٦.\n(٦) يعني: المؤلف بـ (القاضي) -هنا-: ابن الباقلاني؛ فإِن القاضي أبا يعلى يقول بالجواز -انظر: العدة/ ٥٥٠ - وابن الباقلاني يقول بالوقف، انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٩. فخالف المؤلف بهذا ما ذكره في مقدمة كتابه من أنه إِذا ذكر (القاضي) فالمراد به: أبو يعلى.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٨) سورة النساء: آية ٢٤.","vol":"3","page":958},{"text":"بحديث أبي (١) هريرة: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) متفق عليه (٢)، وآية السرقة (٣) بما دون النصاب (٤)، وقتل المشركين (٥) بإِخراج المجوس، وغير ذلك.\nوقاس ابن عقيل (٦) على ظاهر أمر ونهي. كذا قال.\nقالوا: رد عمر خبر (٧) فاطمة بنت قيس: \"أنه - ﵇ - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة\"؛ لتخصيصه لقوله: (أسكنوهن) (٨)، ولهذا قال: \"كيف نترك كتاب الله لقول امرأة؟! \".\n_________\n(١) نهاية ١٣٥ ب من (ب).\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٢، ومسلم في صحيحه/ ١٠٢٩ مرفوعًا، واللفظ لمسلم، وبلفظ مسلم أخرجه ابن ماجه في سننه/ ٦٢١.\n(٣) سورة المائدة: آية ٣٨.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٦٠ عن عائشة مرفوعًا: (تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا). وأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٣١٢ - ١٣١٣ بألفاظ منها: (لا تقطع يد السارق إِلا في ربع دينار فصاعدًا).\n(٥) كما في سورة التوبة: آية ٥.\n(٦) قال في الواضح ٢/ ١٠٤ أ: رجحنا الصريح -يعني: الخاص- على الظاهر المظنون، كما تصرف صيغ الأوامر التي في الكتاب عن الإِيجاب إِلى الندب، والنواهي عن التحريم إِلى التنزيه، بأدلة مظنونة.\n(٧) في (ح): حديث.\n(٨) سورة الطلاق: آية ٦.","vol":"3","page":959},{"text":"رد: لتردده في صحته، أو مخالفته سنة عنده، ولهذا: في مسلم (١): \"لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لعلها حفظت أو نسيت\"، مع أن أحمد ضَعَّفه (٢)، وذكر (٣) ابن عقيل (٤) عنه: أنه أجاب بأنه احتياط منه.\nوضعف الدارقطني (٥) قوله: \"وسنة نبينا\".\nولا يصح: \"صدقت (٦) أو كذبت\" (٧).\n_________\n(١) انظر: صحيح مسلم/ ١١١٩.\n(٢) انظر: مسائل الإِمام أحمد - لأبي داود/ ٣٠٢، والتعليق المغني على الدارقطني ٤/ ٢٣. وقال ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٣٨: سئل أبي عن حديث عمر: \"لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا\"، فقال: الحديث ليس بمتصل، فقيل له: حديث الأسود عن عمر، قال رواه عمارة بن رزيق عن أبي إِسحاق وحده، لم يتابع عليه.\n(٣) في (ب): وذكره.\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ١٠٢ ب.\n(٥) انظر: العلل له ١/ ٤٢ب-٤٣أ، وسننه مع التعليق المغني ٤/ ٢٦ - ٢٧، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٠/ ٩٥.\n(٦) في (ح): أصدقت.\n(٧) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٦٧ بلفظ: \"لا ندري لعلها كذبت\"، ولم يتكلم على هذا اللفظ. وقال الزركشي في المعتبر/ ٥٧ ب- ٥٨ أ: وأما قوله: \"ولا ندري أصدقت أم كذبت\" مما أنكروه على المصنف -يعني: ابن الحاجب- فإن المحفوظ: \"لا ندري أحفظت أم نسيت\" كما رواه مسلم وغيره، وليس بمنكر؛ فقد رواه الحازمي في مسنده: أنا أحمد بن محمَّد بن سعيد الهمداني ثنا الحسن بن حماد بن حكيم الطالقاني ثنا أبي ثنا خلف بن ياسين الزيات عن أبي حنيفة عن حماد=","vol":"3","page":960},{"text":"قالوا: العام قطعي، والخبر ظني، لا سيما إِن ضعف بتخصيصه.\nرد: دلالته (١) ظنية، والتخصيص فيها، والخبر دلالته قطعية.\nقال [بعض] (٢) أصحابنا: وحكمه ثبت بأمر (٣) قاطع، فالجمع أولى.\nالقائل بالوقف: كلاهما قطعي ظني من وجه.\nرد: الجمع أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425><span data-type=\"title\" id=toc-426>مسألة</span></span>\nالجمهور: أن الإِجماع مخصِّص، أي تَضَمَّنه، لا أنه في نفسه مخصص؛ لأنه لا يعتبر زمن الوحي.\nولو عمل أهل الإِجماع بخلاف نص خاص: تضمن (٤) ناسخًا.\n\nمسألة\nالعام يخص بالمفهوم عند القائل به، وقاله أحمد (٥) وأصحابه\n_________\n=عن إِبراهيم عن الأسود قال: قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري: صدقت أم كذبت ... قال صاحب التنقيح: وهذا إِسناد مظلم إِلى أبي حنيفة، وأحمد بن محمَّد بن سعيد هو ابن عقدة، وهو مجمع الغرائب والمناكير.\n(١) يعني: دلالة العام.\n(٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٣) نهاية ٢٨٣ من (ح).\n(٤) يعني: تضمن عملُهم.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٢٧.","vol":"3","page":961},{"text":"والشافعية (١) وغيرهم، خلافا للقاضي في الكفاية (٢) والمالكية (٣) وابن حزم (٤)، وقاله أبو الخطاب (٥) أيضًا.\nلنا: أنه (٦) خاص، وفيه جمع بينهما، فكان أولى.\nقالوا: العام مجمع (٧) على دلالته.\nرد: بالمنع، ثم: الفرض: أن المفهوم حجة.\n* * *\nفإِن كانت صورة السكوت أولى بالحكم من المنطوق فهو التنبيه، وهو أولى من المفهوم، أو اقتضى القياس استواءهما (٨) فهو (٩) أولى من المفهوم،\n_________\n(١) انظر: اللمع/ ٢٠، والمستصفى ٢/ ١٠٥، والمحصول ١/ ٣/ ١٥٩، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٢٨.\n(٢) انظر: المسودة/ ١٢٧.\n(٣) قال في المسودة / ١٢٧: فيما ذكروه في مسألة الماء والتيمم.\nوقال القرافي في شرح تنقيح الفصول/ ٢١٥: في التخصيص بالمفهوم نظر وإن قلنا: إِنه حجة؛ لكونه أضعف من المنطوق. وذكر التلمساني المالكي في مفتاح الوصول / ٦٠ - عن أكثر أصحابهم-: يخص به.\n(٤) انظر: الإِحكام لابن حزم/ ١١٥٣.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٦٩أ، والمسودة/ ١٢٧.\n(٦) يعني: المفهوم.\n(٧) نهاية ٩٨ أمن (ظ).\n(٨) نهاية ١٣٦أمن (ب).\n(٩) يعني: القياس.","vol":"3","page":962},{"text":"كنهيه عن بيع (١) الطعام مع نهيه (٢) عن بيع ما لم يقبض، وقوله -في اختلاف البائعين-: (والسلعة قائمة (٣».\n_________\n(١) نهي الرسول عن بيع الطعام قبل قبضه: ورد من حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعًا، أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٦٨، ومسلم في صحيحه/ ١١٥٩ - ١١٦١.\n(٢) نهي الرسول عن بيع ما لم يقبض: أخرج الدارقطني في سننه ٣/ ٨ - ٩ عن حكيم بن حزام: أنه قال: يا رسول الله، إِني أشتري هذه البيوع، فما تحل لي منها وما تحرّم علي؟ قال: (يابن أخي، إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه). وأخرجه الطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٢٦٤)، والبيهقي في سننه ٥/ ٣١٣، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٠٢، والنسائي في السنن الكبرى وابن حبان في صحيحه. انظر: نصب الراية ٤/ ٣٢.\nوقد قال ابن عباس -في الحديث السابق الذي أخرجه البخاري ومسلم، في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه-: ولا أحسب كل شيء إِلا مثله.\nوأخرج أبو داود في سننه ٣/ ٧٦٥ عن زيد بن ثابت: أن رسول الله نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إِلى رحالهم. وأخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ١٢ - ١٣، وابن حبان في صحيحه (انظر: مواد الظمآن/ ٢٧٤)، والحاكم في مستدركه ٢/ ٤٠ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\nوانظر: نصب الراية ٤/ ٣٢ - ٣٣، والتلخيص الحبير ٣/ ٢٥.\n(٣) أخرج ابن ماجه في سننه/ ٧٣٧ عن ابن مسعود مرفوعًا: (إِذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة والبيع قائم بعينه فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع). وأخرجه الدارمي في سننه ٢/ ١٦٦، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٠ - ٢١، والبيهقي في سننه ٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤ وضعف هذه الزيادة (والبيع قائم بعينه)، وأحمد في مسنده ١/ ٤٦٦، والطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٢١٥ بلفظ: (والسلعة قائمة).","vol":"3","page":963},{"text":"ذكر (١) ذلك القاضي (٢).\nوفي الواضح (٣): نهيه عن بيع الطعام مع الحاجة إِليه تنبيه على غيره، فقدم (٤)، والتحالف مع تلف السلعة أولى؛ لإِمكان الدلالة على صدق أحدهما بقيمتها الشاهدة بالثمن لمثلها.\nقال بعض أصحابنا (٥): ويجب أن يخرج في (٦) تقديم القياس على المفهوم وجهان، كتخصيص العموم بالقياس، بل أولى (٧).\n_________\n=وأخرج أبو داود في سننه ٣/ ٧٨٠ - ٧٨٣ عن ابن مسعود مرفوعًا: (إِذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان).\nوأخرجه الترمذي في سننه ٢/ ٣٧١ عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود مرفوعًا، قال: هذا حديث مرسل؛ عون لم يدرك ابن مسعود. وأخرجه النسائي في سننه ٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٠، وأحمد في مسنده ١/ ٤٦٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٣٣٣، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٦٣)، والحاكم في مستدركه ٢/ ٤٥ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: التلخيص الحبير ٣/ ٣٠ - ٣٢.\n(١) في (ب): ذكره.\n(٢) انظر: العدة/ ٦٣٤ - ٦٣٥، والمسودة / ١٤٤.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ١٢٩ ب- ١٣٠أ.\n(٤) على دليل الخطاب.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٤٤.\n(٦) في المسودة: من.\n(٧) لأنهم قدموا المفهوم على العموم، فلأن يقدموه على القياس الذي هو دون العموم -على أحد الوجهين- أولى.","vol":"3","page":964},{"text":"وصرح القاضي (١): بأن تقديم القياس (٢) مأخوذ من تقديمه (٣) على العموم، وقاله في التمهيد.\nوفي القياس من الواضح (٤): لا عدة على ذمية قبل الدخول قياسًا على المؤمنة، تقديمًا له على المفهوم، قال: ولم يذكر الله قذف المحصنين من الرجال، فنظر القائمون إِلى المعنى، ومنه قياس عبد على أمة في تنصيف الحد، وقاس الجمهور استعمال آنية ذهب وفضة في غير أكل وشرب عليهما، وغير الحجر عليه في الاستجمار، والظفر على الشعر في الإِحرام.\nقال بعض أصحابنا: تخصيص العموم بالمفهوم إِنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد أو في حكم الواحد ككلام الله ورسوله، لا في كلام واحد متصل ولا متكلمين يجب اتحاد مقصودهما كبينة (٥) شهدت \"أن جميع الدار لزيد\" وأخرى \"أن الموضع الفلاني منها (٦) لعمرو\" فإِنهما يتعارضان في ذلك الموضع، قال: وغلط بعض الناس فجمع بينهما (٧)؛ لأنه من باب العام والخاص، كما غلط بعضهم في كلام متكلم متصل.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٦٣٥ - ٦٣٦، والمسودة/ ١٤٤.\n(٢) على المفهوم.\n(٣) يعني: تقديم القياس.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ١٤٧ ب، ١٤٨ أ، ١٤٩ أ-ب.\n(٥) في (ح): لبينة.\n(٦) نهاية ٢٨٤ من (ح).\n(٧) يعني: قال بالجمع.","vol":"3","page":965},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>مسألة</span>\nفعله - ﵇ - يخص العموم عند الأئمة الأربعة، كما لو قال: \"كشف الفخذ حرام على (١) كل مسلم\" (٢)، ثم فعل (٣)؛ لأن فعله كقوله في الدلالة، فاستويا في التخصيص، والظاهر أنه وأمته سواء فيه.\nوقد خص أحمد (٤) قوله: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) (٥) بفعله ﵇ (٦)، وقال: دل على أنه أراد الجماع.\n_________\n(١) نهاية ١٣٦ ب من (ب).\n(٢) قال البخاري في صحيحه ١/ ٧٩: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي: (الفخذ عورة). وأخرجه الترمذي في سننه ٤/ ١٩٧ - ١٩٨ من حديث جرهد -وقال: حسن- ومن حديث ابن عباس، وقال: حسن غريب، وأخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٣٠٣، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٧٨ من حديث جرهد، وأخرج أبو داود في سننه ٤/ ٣٠٣، وأحمد في مسنده ١/ ١٤٦، وابن ماجه في سننه / ٤٦٩ عن علي مرفوعًا: (لا تكشف فخذك ولا تنظر إِلى فخذ حي ولا ميت).\n(٣) أخرج البخاري في صحيحه ١/ ٧٩، ومسلم في صحيحه/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤ عن أنس: أن النبي - ﷺ - حسر عن فخذه.\n(٤) انظر: العدة/ ٥٧٤.\n(٥) سورة البقرة: آية ٢٢٢.\n(٦) فقد كان الرسول يباشر زوجته وهي حائض. أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٦٣ - ٦٤، ومسلم في صحيحه/ ٢٤٢ - ٢٤٣ من حديث عائشة وميمونة.","vol":"3","page":966},{"text":"ومنعه الكرخي (١) وابن برهان (٢) وغيرهما (٣)؛ تخصيصًا (٤) لدليل الاتباع العام (٥) بهذا العام (٦)، جمعًا بينهما.\nوتوقف عبد الجبار (٧).\nأما [إِن] (٨) ثبت وجوب اتباع الأمة في الفعل بدليل خاص، فالدليل ناسخ للعام.\nواختار الآمدي (٩): أنه لا وجه للخلاف في التخصيص بفعله؛ لأنه إِن وجب التأسي فنسخ، وإلا فلا تخصيص، قال: والأظهر الوقف؛ لأن دليل وجوب التأسي عام أيضًا، فتعارضا، فقيل له: الفعل مع أدلة التأسي أخص\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٣٩١، والإِحكام للآمدى ٢/ ٣٢٩.\n(٢) انظر: المسودة / ١٢٥. وفي الوصول لابن برهان/ ٣١ ب: اختار أنه يخص، فقال: وعمدتنا أن فعل الرسول دليل معمول به، وهو أخص من اللفظ، فكان مقدما على اللفظ العام، فإنه متى تقابل دليلان -واحد الدليلين مصرح بالحكم، والدليل الآخر قد تناوله تناولا ظاهرًا- فالمصرح أولى.\n(٣) في (ب): وغيرها.\n(٤) يعني: تخصيصًا منهم، فقالوا: نخصص دليل الاتباع العام.\n(٥) في الفعل.\n(٦) يعني: العام القولي، كقوله -مثلًا- كشف الفخذ حرام.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٣٩١.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٩) انظر: الإحكام للآمدى ٢/ ٣٢٩ - ٣٣١.","vol":"3","page":967},{"text":"من اللفظ العام (١)، فأجاب: لا دلالة للفعل على وجوب التأسي، والموجب (٢) مساو للعام.\nوسبق (٣) الأشهر عن التميمي (٤) من أصحابنا: لا يثبت فعله في حقنا (٥).\nوحكى القاضي (٦) عنه منع نسخ القول به، وأجاز تخصيصه به.\nوأجازهما القاضي (٧)، وهو ظاهر كلام أحمد (٨).\nومنع ابن عقيل (٩) نسخ القول به؛ لأن دلالته دونه، واختاره بعض أصحابنا (١٠).\nوسبق (١١) كلام أبي الخطاب في تعارضهما.\n_________\n(١) نهاية ٩٨ ب من (ظ).\n(٢) وهو: أدلة التأسي العامة.\n(٣) في ص ٣٣٧، ٣٤٧ من هذا الكتاب.\n(٤) وهو: أبو الحسن التميمي.\n(٥) فمدلول هذا: أنه لا يخص العموم بالفعل.\n(٦) انظر: العدة/ ٨٣٨.\n(٧) انظر: المرجع السابق.\n(٨) انظر: المرجع السابق/ ٥٧٣، ٨٣٨.\n(٩) انظر: الواضح ٢/ ٢٧٠ ب، والمسودة/ ٢٢٩.\n(١٠) انظر: المسودة/ ٢٢٩.\n(١١) في ص ٣٦٠ - ٣٦١ من هذا الكتاب.","vol":"3","page":968},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>مسألة</span>\nتقريره ﵇ ما فعل واحد من أمته بحضرته مخالفًا لعموم -ولم ينكره مع علمه- مخصِّص عند الجمهور، وهو أقرب من نسخه (١) مطلقًا أو عن فاعله.\nلنا: دليل (٢) جوازه، وإلا لوجب إِنكاره.\nقالوا: التقرير لا صيغة له، فلا يقابل الصيغة.\nرد: بجوازه (٣) -زاد الآمدي (٤): قطعا- فجاز تخصيصه.\nثم: قال في الروضة (٥): \"يعم غيره (٦) \"، على ما سبق (٧).\nوذكر الآمدي (٨): إِن لم يفهم معنى لم يتعد؛ لعدم دليله (٩)، وللجمع\n_________\n(١) نهاية ٢٨٥ من (ح).\n(٢) يعني: التقرير دليل جوازه.\n(٣) يعني: جواز ما أقر الشخص عليه وإن كان لا صيغة له.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٢.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٢٤٨.\n(٦) يعني: ما أقر عليه واحدًا من أمته يعم غيره.\n(٧) في ص: ٨٦٢ وما بعدها.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدى ٢/ ٣٣٢.\n(٩) يعني: دليل التعدية، وهو القياس.","vol":"3","page":969},{"text":"بينهما (١) -زاد غيره (٢): (٣) على المختار- وإن فُهِم معنى (٤) فمثله مُشَارِكُه فيه (٥)، ولو عم الأمة كان نسخًا لا تخصيصًا كما ظن بعضهم.\nوقال غيره: يكون ناسخًا إِن جاز النسخ بالقياس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>مسألة</span>\nمذهب الصحابي يخص العموم إِن قيل: \"هو حجة\"، وإلا فلا في مذهب الأئمة الأربعة.\nومنعه بعض الشافعية (٦) مطلقًا؛ لأنه يترك مذهبه للعموم، كترك ابن عمر المخابرة لخبر رافع.\nوأجاب أصحابنا: لا يتركه إِلا لنص؛ لأن قوله عن دليل نص أو قياس -ويخص بهما العموم- أو عموم فالترجيح.\nوخرج بعض أصحابنا (٧) من الرجوع إِلى قوله مطلقًا -إِذا كان الراوي\n_________\n(١) يعني: بين العموم وبين ما أقر عليه.\n(٢) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥١.\n(٣) نهاية ١٣٧ أمن (ب).\n(٤) قال: إِن أمكن تعقل معنى أوجب جواز مخالفة ذلك الواحد للعموم.\n(٥) يعني: في المعنى، بالقياس على ذلك الشخص عند من يرى جواز تخصيص العام بالقياس على محل التخصيص.\n(٦) انظر: اللمع/ ٢١.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٢٨.","vol":"3","page":970},{"text":"للخبر، وتَرَكه- مثله (١) هنا؛ لأنه إِنما يخالف لدليل فيخص، وِإلا فسق، فيجب الجمع.\nرد: لدليل في ظنه يلزمه اتباعه لا غيره؛ بدليل صحابي آخر.\nوقال بعض أصحابنا (٢): يخصه إِن سمع العام وخالفه، وإلا فمحتمل.\n\nوقد ترجم بعض أصحابنا وبعض الحنفية (٣) وابن برهان (٤) ال<span data-type=\"title\" id=toc-430>مسألة: </span>هل يخص العموم بمذهب الراوي؟\nمسألة\nالعادة (٥) لا تخص العموم ولا تقيد المطلق -نحو: \"حرمت الربا في\n_________\n(١) فيخص العموم.\n(٢) انظر: المسودة/ ١٢٧.\n(٣) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٥، وكشف الأسرار ٣/ ٦٥.\n(٤) انظر: الوصول لابن برهان/ ٣٥ ب، والمسودة/ ١٢٧.\n(٥) في التعريفات/ ٦٣: العادة: ما استمر الناس عليه وعادوا إِليه مرة بعد أخرى. وفي التقرير والتحبير ١/ ٢٨٢: هي الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية.\nوفي التعريفات/ ٦٣: العرف: ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول.\nوالعرف والعادة -في استعمالات الفقهاء- بمعنى واحد، ومنهم من خص العادة بالعرف العملي، والعرف بالعرف القولي، كابن الهمام في التحرير، انظر: تيسير التحرير ١/ ٣١٧. وقال صاحب التلويح ١/ ١٧٥: \"أو عادة\": يشمل العرف العام والخاص، وقد يفرق بينهما باستعمال العادة في الأفعال، والعرف في الأقوال.","vol":"3","page":971},{"text":"الطعام\" (١)، وعادتهم البر- عند أصحابنا والشافعية (٢) والجمهور، خلافًا للحنفية (٣) والمالكية (٤)، ولهذا: لا نقض بنادر (٥) عند المالكية (٦)، قصرًا للغائط على المعتاد، وذكره (٧) القاضي في مواضع؛ فقال في النقض بالنوم (٨): \"المراد به النوم المعتاد، وهو المضطجع؛ لأنه المعقول من قولك: نام فلان\" وقاله -أيضًا- بعض أصحابنا (٩)، وقال: إِن (١٠) كتب القاضي التي في الفقه على هذا، وأنه ذكر في الوصية لأقاربه وبعض مسائل الأيمان: أن العام يخص بعادة المتكلم وغيره في الفعل (١١).\nوجه الأول: العموم (١٢) لغة (١٣) وعرفا، والأصل عدم مخصِّص.\n_________\n(١) انظر: ص ١٢٤٤ من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: اللمع/ ٢٢، والبرهان ٤٤٦، والمستصفى ٢/ ١١١، والمحصول ١/ ٣/ ١٩٨، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٣٤.\n(٣) انظر: تيسير التحرير ١/ ٣١٧، وفواتح الرحموت ١/ ٣٤٥.\n(٤) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢١١. وقد ذكر القرافي في المسألة تفصيلًا.\n(٥) مثل: الدم والدود والحصاة التي لا أذى عليها.\n(٦) انظر: الكافي لابن عبد البر/ ١٤٥.\n(٧) يعني: التخصيص بالعادة.\n(٨) نهاية ٢٨٦ من (ح).\n(٩) انظر: المسودة/ ١٢٣ - ١٢٤.\n(١٠) ضرب على (ان) في (ظ).\n(١١) يعني: لا في الخطاب.\n(١٢) يعني: اللفظ عام لغة وعرفا.\n(١٣) نهاية ١٣٧ ب من (ب).","vol":"3","page":972},{"text":"قالوا: المراد ظاهر عرفًا، فيخصص (١) (*) به (٢) كالدابة (٣).\nرد: بما سبق (٤)، فلم يتخصص الاسم، فلو تخصص كالدابة اختص به، فهو تخصيص بالنسبة إِلى اللغة بعرف قولي، والأول بعرف فعلي.\nومنه مسألة من حلف \"لا يأكل رأسا وبيضا\" -قاله بعض أصحابنا (٥)، قال: وكذا لحمًا- هل يحنث بمحرم غير (٦) معتاد؟ على وجهين. كذا قال، والمعروف حنثه.\nوفي الفقه مثل هذه مسائل مختلفة، فيتوجه القول بأن هذه المسألة في عرف الشارع، وكلام المكلف يعمل فيه بعرفه أو عرف خاص أو عام (٧) -ولهذا قيل للقاضي في تعليقه في الطلاق قبل النكاح: \"ليس مطلقا؛ بدليل ما لو علّق عتق عبده بطلاقها، فعلّقه، لم يعتق\"، فقال: لفظ الحالف يحمل\n_________\n(١) لم تنقط هذه الكلمة في (ح) و(ظ). وكانت في (ب): (فتخصص) ثم حولت إِلى: (فيخصص).\n(*) نهاية ٩٩ أمن (ظ).\n(٢) يعين: بالعرف.\n(٣) خصت بالعرف بذوات الأربع.\n(٤) من أن اللفظ عام لغة وعرفا.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٢٥.\n(٦) في (ب): غيره.\n(٧) كتب -هنا- في (ح): (أو أن تلك المسائل من العرف القولي، ولهذا لا يحنث في مذهب الأئمة الثلاثة برأس كل مأكول وبيضه).=","vol":"3","page":973},{"text":"على المستعمل المعهود، وهو الإِيقاع (١) والوقوع، ولفظ الشارع يحمل على العموم فيهما، ولو حرم الله أكل الرؤوس عم، وعندهم (٢): لا يحنث إِلا بأكل رؤوس الأنعام- أو أن تلك المسائل من العرف القولي (٣)، ولهذا لا يحنث في مذهب الأئمة الثلاثة (٤) برأس (٥) كل مأكول وبيضه.\nقال بعض أصحابنا (٦): ومثل المسألة قصر الحكم على المعتاد زمنه ﵇، ومنه قصر أحمد لنهيه - ﵇ - عن البول في الماء الدائم، على غير المصانع المحدثة، وله نظائر. كذا قال، وفيه نظر؛ للعلم بأنه لم يرد كل ماء، فلم يخالف الأصحاب أحمد في هذا، وقال أيضًا -لما قيل له: اليمين بالطلاق حدثت بعد الشارع، فلم يتناولها كلامه- فقال: يتناولها.\n_________\n=وهو موجود فيها -أيضًا- بنفس ترتيب الكلام في النسختين الأخريين، فتكرر. وكأن أحد قراء النسخة نقله -هنا- لطول الفصل.\n(١) كذا في النسخ. ولعلها: لا الوقوع.\n(٢) يعني: يحمل لفظ المكلفين الحالفين على المستعمل المعهود.\n(٣) فيخصص العام.\n(٤) انظر: الهداية ٢/ ٨١، وبدائع الصنائع/ ١٦٩٨، والكافي لابن عبد البر/ ٤٥١، والمهذب ٢/ ١٣٤.\n(٥) يعني: لا يعم اليمين كل الرؤوس، بل يختص ببعضها.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٢٥.","vol":"3","page":974},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>مسألة</span>\nالعام لا يخص بمقصوده عند الجمهور -لما سبق- خلافًا لعبد (١) الوهاب وغيره من المالكية (٢) وغيرهم.\nوقال صاحب المحرر (٣): \"المتبادر إِلى الفهم (٤) من لمس (٥) النساء ما يقصد منهن غالبًا من الشهوة، ثم: لو عمت خصت به\"، وخَصَّه حفيده (٦) -أيضًا- بالمقصود، وكذا قاله في آية المواريث (٧): مقصودها بيان مقدار (٨) أنصباء المذكورين إِذا كانوا ورثة، وقوله: (وأحل الله\n_________\n(١) نهاية ٢٨٧ من (ح).\n(٢) انظر: المسودة/ ١٣٢.\n(٣) في (ب): المحرز.\n(٤) نهاية ١٣٨أمن (ب).\n(٥) في سورة المائدة: آية ٦.\n(٦) وهو: شيخ الإِسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي، كان واسع العلم محيطًا بالفنون والمعارف النقلية والعقلية، صالحًا تقيًا مجاهدًا، توفي سنة ٧٢٨ هـ.\nمن مؤلفاته: مجموع الفتاوى، ومنهاج السنة النبوية، ودرء تعارض العقل والنقل، ورفع الملام عن الأئمة الأعلام.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٨٧، وفوات الوفيات ١/ ٦٢، والبدر الطالع ١/ ٦٣.\n(٧) سورة النساء: الآيتان ١١، ١٢.\n(٨) في (ب): مقداره.","vol":"3","page":975},{"text":"البيع) (١) قصده الفرق بينه وبين الربا، و: (فيما سقت السماء العشر (٢» قصده ما يجب فيه العشر ونصفه، وكذا قاله بعض أصحابنا، فلا يحتج (٣) بعموم ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>مسألة</span>\nإِذا وافق خاص عامًّا لم يخصصه في مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، خلافًا لأبي ثور (٤)، كقوله: (أيما إِهاب دبغ فقد طهر) وقوله في شاة ميمونة: (دباغها طهورها) (٥).\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ٢٧٥.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٢٦ من حديث ابن عمر مرفوعًا، ومسلم في صحيحه/ ٦٧٥ من حديث جابر، وأبو داود في سننه ٢/ ٢٥٢ من حديث ابن عمر، والترمذي في سننه ٢/ ٧٥ - ٧٦ من حديث أبي هريرة وابن عمر، والنسائي في سننه ٥/ ٤١ - ٤٢ من حديث ابن عمر وجابر، وابن ماجه في سننه/ ٥٨٠ - ٥٨١ من حديث أبي هريرة وابن عمر.\n(٣) في (ب): فلا يجتمع.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ١٩٥، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٣٥، والمسودة / ١٤٢.\n(٥) قول الرسول هذا: ورد مجردًا عن قصة شاة ميمونة، أخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٧٨، والدارمي في سننه ٢/ ١٣، ١٧١، والدارقطني في سننه ١/ ٤٣ من حديث ابن عباس. وأخرجه الدارقطني -أيضًا- في سننه ١/ ٤٤، ٤٦، ٤٨ من حديث عائشة وسلمة بن المحبق وزيد بن ثابت وابن عمر. وأخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٣٦٩ من حديث سلمة بن المحبق، والنسائي في سننه ٧/ ١٧٤ من حديث عائشة، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٧٦، ٦/ ١٥٥ من حديث سلمة بن المحبق وعائشة.=","vol":"3","page":976},{"text":"لنا: لا تعارض، فيعمل بهما.\nقالوا: المفهوم يخص العموم.\nرد: لا مفهوم فيه، ثم: مفهوم لقب ليس بحجة، ثم: دلالة العموم أقوى (١) منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>مسألة</span>\nرجوع الضمير إِلى بعض العام المتقدم لا يخصصه عند أصحابنا وأكثر\n_________\n=وفي التعليق المغني على الدارقطني ١/ ٤٣: وجزم الرافعي وبعض أهل الأصول أن هذا اللفظ ورد في شاة ميمونة، ولكن لم أقف على ذلك صريحًا مع قوة الاحتمال فيه؛ لكون الجميع -يقصد ما رواه الدارقطني في ذلك الموضع- من رواية ابن عباس. ا. هـ. وقال العراقي في تخريج أحاديث المنهاج/ ٢٩٣: \"حديث: (دباغها طهورها)، قاله في شاة ميمونة\" أبو بكر البزار في مسنده من حديث ابن عباس: ماتت شاة ميمونة. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٥٠: وروى البزار والطبراني والبيهقي من حديث يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: ماتت شاة لميمونة، فقال رسول الله: (ألا استمتعتم بإِهابها؛ فإِن دباغ الأديم طهوره؟) وابن عطاء ضعفه يحيى بن معين وأبو زرعة. وانظر: المعتبر/ ٦٠أوفيه: قال البزار: \"لا نعلم رواه عن يعقوب عن أبيه عن ابن عباس إِلا شعبة\". وهذا لا يضره؛ لأنه إِمام. نعم: العلة يعقوب، ضعفه أحمد وغيره، لكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وهو ممن يكتب حديثه. فحصل من هذا أنه حديث حسن.\n(١) في (ب): أقوم.","vol":"3","page":977},{"text":"الشافعية (١) وعبد الجبار وغيره من المعتزلة (٢) -كقوله: (وبعولتهن) (٣)، (إِلا أن (٤) يعفون) (٥)، (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا) (٦) - خلافًا للقاضي في الكفاية (٧)، وذكره (٨) هو (٩) وأبو الخطاب (١٠) عن أحمد، لقوله (١١) في رواية أبي طالب: \"يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها\"، وقوله (١٢) في آية النجوى (١٣): \"هو علمه؛ لقوله (١٤) في أولها\n_________\n(١) انظر: اللمع/ ٢٢، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٣٦.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٣٠٦، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٣٦.\n(٣) سورة البقرة: آية ٢٢٨.\n(٤) نهاية ٩٩ ب من (ظ).\n(٥) سورة البقرة: آية ٢٣٧.\n(٦) سورة الطلاق: آية ١.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٣٨.\n(٨) في (ب): وذكر.\n(٩) انظر: العدة/ ٦١٤، والمسودة/ ١٣٨.\n(١٠) انظر: التمهيد/ ٦٨ ب، والمسودة/ ١٣٩.\n(١١) في (ب) و(ظ): كقوله.\n(١٢) انظر: العدة/ ٦١٤، والمسودة/ ١٤١.\n(١٣) سورة المجادلة: آية ٧.\n(١٤) في (ظ): كقوله.","vol":"3","page":978},{"text":"وآخرها (١) \"، [وذكره (٢) في الواضح (٣) المذهب، وخَطَّأ من خالفه؛ لأنه أقرب من آية أخرى] (٤).\nوقال القاضي (٥) -أيضًا-: إِنما قال ذلك (٦) بدليل (٧)، وعَضَّده بسياق الآية (٨).\nوللحنفية (٩) القولان.\nوتوقف أبو المعالي (١٠) وأبو الحسين (١١) البصري.\nوجه الأول (١٢): أن المظهر عام، والأصل بقاؤه، فلا يلزم من تخصيص المضمر تخصيصه.\n_________\n(١) في (ب): واخر لها.\n(٢) يعني: حمل العام على الخاص.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ١٢٥ ب.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) انظر: العدة / ٦١٥.\n(٦) يعني: قوله: يأخذون بأول الآية ... إِلخ.\n(٧) دل على ذلك.\n(٨) ولم يقل ذلك لأنه يجب تخصيص أول الآية بآخرها.\n(٩) انظر: تيسير التحرير ١/ ٣٢٠، وفواتح الرحموت ١/ ٣٥٦.\n(١٠) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٣٣٦.\n(١١) انظر: المعتمد/ ٣٠٦.\n(١٢) نهاية ١٣٨ ب من (ب).","vol":"3","page":979},{"text":"قال: يلزم، وإلا لم يطابقه.\nرد: لا يلزم، كرجوعه مظهرًا.\nالوقف: تعارضا -كما سبق- ولا ترجيح.\nرد: الأول أولى؛ لأن دلالة الظاهر على العموم أقوى من المضمر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>مسألة</span>\nيخص العام بالقياس عند أصحابنا والمالكية (٢) وأكثر الشافعية (٣) والأشعري (٤) وأبي هاشم (٥) وأبي الحسين (٥) البصري.\nومنعه ابن حامد وجماعة من أصحابنا -قاله القاضي (٦) - والجبائي (٧) وبعض الشافعية (٨).\n_________\n(١) نهاية ٢٨٨ من (ح).\n(٢) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٩٨، وشرح تنقيح الفصول / ٢٠٣، ومفتاح الوصول/ ٦٠.\n(٣) انظر: اللمع / ٢١، والتبصرة/ ١٣٧، والمستصفى ٢/ ١٢٢، والمحصول ١/ ٣/ ١٤٨، والإِحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧، وشرح ننقيح الفصول/ ٢٠٣.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٨١١.\n(٦) انظر: العدة/ ٥٦٢.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٨١١.\n(٨) انظر: التبصرة/ ١٣٨.","vol":"3","page":980},{"text":"وأطلق القاضي في الكفاية (١) روايتين.\nوأطلق أبو إِسحاق (٢) من أصحابنا وجهين، ثم حكى عنه المنع وجوازه إِن كان المقيس عليه مُخْرجا من العموم، كقول بعضهم.\nوعند الحنفية (٣): إِن كان خُص بدليل مجمع عليه جاز.\nجوزه ابن سريج (٤) بقياس جلى، واختاره بعض أصحالنا (٥).\nوتوقف ابن الباقلاني (٦) وأبو المعالي (٧).\nوجوزه الآمدي (٨) إِن ثبتت العلة بنص أو إِجماع، زاد بعض من تبعه (٩): أو كان الأصل مخصّصا (١٠)، أو ظهر ترجيح خاص للقياس.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١١٩.\n(٢) انظر: العدة/ ٥٦٣، والمسودة/ ١٢٠.\n(٣) انظر: أصول السرخسي ١/ ١٤١، وكشف الأسرار ١/ ٢٩٤، وتيسير التحرير ١/ ٣٢١، وفواتح الرحموت ١/ ٣٥٧.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧.\n(٥) انظر: البلبل/ ١٠٩ - ١١٠.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧، والمنتهى لابن الحاجب/ ٩٨.\n(٧) انظر: البرهان/ ٤٢٩.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧.\n(٩) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٩٨، ومختصره ٢/ ١٥٣.\n(١٠) يعني: مخرجا عن العموم.","vol":"3","page":981},{"text":"وكذا صرف ظاهر -غير عموم- إِلى احتمال مرجوح بقياس.\nوجه الأول: أنه (١) خاص لا يحتمل التخصيص، وفيه جمع بينهما، فقُدِّم.\nوادعى بعضهم إِجماع الصحابة، وليس كذلك.\nوجه الثاني: لو قدم لقدم الأضعف، لما سبق (٢) في تقديم خبر الواحد عليه (٣).\nرد: بما سبق، ثم: ذلك عند إِبطال أحدهما، والتخصيص إعمال لهما.\nوألزم بعضهم (٤) الخصم تخصيص الكتاب بالسنة، والمفهوم لهما.\nقالوا وأجيب: بما سبق (٥) في المفهوم (٦).\nوكاستصحاب الحال (٧).\nرد: بأنه دليل عند عدم دليل شرعي (٨).\n_________\n(١) يعني: القياس.\n(٢) في ص ٦٣٠.\n(٣) يعني: على القياس.\n(٤) انظر: المنتهى لابن الحاجب / ٩٨.\n(٥) في ص ٩٦٢.\n(٦) نهاية ١٣٩ أمن (ب).\n(٧) فقالوا: لم يخص به.\n(٨) فلهذا لم يخص به لوجود الدليل.","vol":"3","page":982},{"text":"واقتصر في التمهيد (١) على أنه ليس دليلًا.\nواحتج الحنفية: بما سبق (٢) في خبر الواحد.\nوجه الوقف: للتعارض.\nرد: بما سبق، على أنه خلاف الإِجماع (٣).\nوجه الأخير: أن العلة كذلك (٤) كنص خاص.\nوللمخالف: المنع.\nواستدل (٥): المستنبطة مرجوحة أو مساوية -فلا تخصيص- أو راجحة، ووقوع واحد من اثنين (٦) أقرب من واحد معين (٧).\nرد: بلزومه في كل تخصيص (٨) (٩).\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٦٣ ب.\n(٢) في ص ٩٥٨، ٩٦١.\n(٣) لأنه إِحداث قول ثالث.\n(٤) يعني: إِذا ثبتت بنص أو إِجماع، أو كان الأصل مخرجًا ... إِلخ.\n(٥) على أن المستنبطة لا تخصص.\n(٦) وهما: كونها مرجوحة، وكونها مساوية.\n(٧) وهو كونها راجحة.\n(٨) وقد رجحتم الاحتمال الواحد فيها على الاحتمالين.\n(٩) نهاية ٢٨٩ من (ح).","vol":"3","page":983},{"text":"وبأنها راجحة (١) أو مساوية، والجمع أولى.\n\nوهذه ال<span data-type=\"title\" id=toc-435>مسألة </span>ونحوها ظنية؛ لأن أدلتها ظنية، قطعيهَ عند ابن الباقلاني (٢)؛ للقطع بالعمل بالظن (٣) الراجح.\nمسألة\nيخص العموم بقضايا الأعيان.\nقال بعض أصحابنا (٤): ويحتمل منعه على منعه بفعله ﵇ - والخطاب له بلفظ يخصه، وكلام أحمد يحتمله في الحريم (٥) للحِكَّة (٦).\n_________\n(١) يعني: نجعل الاثنين: كونها راجحة، وكونها مساوية.\n(٢) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٩٩.\n(٣) نهاية ١٠٠ أمن (ظ).\n(٤) انظر: المسودة/ ١١٨، ١٣٠.\n(٥) فقد ورد نهي الرسول عن لبس الحرير للرجال. أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٤٩ - ١٥٠، ومسلم في صحيحه/ ١٦٣٥ وما بعدها من حديث جمع من الصحابة مرفوعًا. وأخرج البخاري في صحيحه ٧/ ١٥١، ومسلم في صحيحه/ ١٦٤٦ عن أنس قال: رخص رسول الله للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير، لحكة كانت بهما.\n(٦) في (ب): للحكمة.","vol":"3","page":984},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>المطلق والمقيد</span>\nالمطلق: لفظ دل على شائع في جنسه.\nفتخرج المعرفة بـ \"شائع\".\nوقوله: \"في جنسه\" -أي: له أفراد يماثله كل واحد بعد حذف ما به صار فردًا- يخرج العام؛ فإِنه ليس له ذلك، لاستغراقه.\nودخل ما دل على الماهية من حيث هي، ونكرة لواحد غير معين.\nوقيل: المطلق: نكرة في إِثبات، لا نحو: رأيت رجلًا (١).\n* * *\nوالمقيد: بخلافه.\nفالعام مقيد بالحد الأول.\nويطلق المقيد -أيضًا- على ما دل على مفهوم المطلق بصفة زائدة عليه كـ: (ورقبة مؤمنة) (٢)\n* * *\n_________\n(١) لأنه لا يتصور الإِطلاق في معرض الخبر المتعلق بالماضي نحو هذا المثال ضرورة تَعَيّنه من إِسناد الرؤية إِليه.\n(٢) سورة النساء: آية ٩٢.","vol":"3","page":985},{"text":"وما ذكر في تخصيص العموم -من متفق عليه، ومختلف فيه، ومختار (١)، ومزيِّف- جارٍ في تقييد المطلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>مسألة</span>\nإِذا ورد مطلق ومقيد:\nفإِن اختلف حكمهما لم يحمل أحدهما على الآخر، قال في (٢) العدة (٣) والتمهيد (٤) والواضح (٥): كالخاص والعام، وفي الروضة (٦): لأن القياس شرطه اتحاد الحكم.\nقال الآمدي (٧): لا يحمل بلا خلاف، إِلا في صورة نحو: \"أعتق في الظهار رقبة\"، [ثم] (٨): \"لا تعتق رقبة كافرة\" بلا خلاف.\nوسواء اتفق السبب -كالتتابع في الصيام، وإطلاق الإِطعام- أو اختلف كامره بالصيام متتابعا وبالصلاة مطلق، ولهذا عن أحمد (٩) رواية: لا يحرم\n_________\n(١) في (ظ): ومجاز.\n(٢) نهاية ١٣٩ ب من (ب).\n(٣) انظر: العدة/ ٦٣٦.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٦٩ ب.\n(٥) انظر: الواضح ٢/ ١١٣٠.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ٢٦٢.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٤.\n(٨) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٩) انظر: العدة/ ٦٣٦.","vol":"3","page":986},{"text":"وطء من ظاهر منها قبل تكفيره بالإِطعام، واختاره أبو بكر (١) وأبو إِسحاق (٢) من أصحابنا، وأبو ثور (٣)، واحتج بها القاضي (٤) وأصحابه هنا.\nومذهب الأئمة الأربعة (٥): يحرم، وقاسوه على العتق والصوم (٦).\nواحتج القاضي في تعليقه لهذا: يحمل المطلق على المقيد، وللذي قبله: بعكسه.\nوادعى بعض متأخرى أصحابنا اتفاق الحكم هنا؛ لأنها أنواع الواجب، لا فَرْق إِلا الأسماء.\n* * *\nوإن لم يختلف حكمهما:\nفإِن اتحد سببهما وكانا مثبتين -نحو: \"أعتق في الظهار رقبة\"، ثم قال: \"أعتق رقبة مؤمنة\"- حمل المطلق على المقيد عند الأئمة الأربعة، وذكره صاحب (٧) المحرر إِجماعًا، وقال الآمدي (٨): لا أعرف فيه خلافا.\n_________\n(١) العدة / ٦٣٦.\n(٢) انظر: المرجع السابق/ ٦٣٩.\n(٣) انظر: المغني ٨/ ١٢.\n(٤) انظر: العدة/ ٦٣٦.\n(٥) انظر: المغني ٨/ ١٢، والهداية ٢/ ١٧، ١٩، والكافي لابن عبد البر/ ٦٠٦، ٦٠٧، والأم ٥/ ٢٨٥، والمهذب ٢/ ١١٤.\n(٦) نهاية ٢٩٠ من (ح).\n(٧) انظر: المسودة/ ١٤٦.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٤.","vol":"3","page":987},{"text":"وقيل للماضي في تعليقه (١) -في خبر ابن عمر (٢) -: أمر المحرم بقطع الخف، وأطلق في خبر ابن عباس (٣)، فيحمل عليه، فقال: إِنما يحمل إِذا لم يمكن تأويله، وتأولنا (٤) التقييد على الجواز (٥)، وعلى أن المروذي قال: احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا، وقلت: فيه زيادة، فقال: \"هذا حديث وذاك حديث\"، وظاهر هذا: أنه لم يحمل المطلق على (٦) المقيد.\nوأجاب في الانتصار: لا يحمل، نص (٧) عليه في رواية المروذي، وإِن سلّمنا -على رواية- فإِذا لم يمكن التأويل.\nوقيل له (٨) - (٩) في التحالف لاختلاف المتبايعين-: المراد: والسلعة قائمة؛ لقوله: (والسلعة قائمة). فقال: لا يحمل على وجه لنا.\n_________\n(١) انظر: التعليق الكبير للقاضي ٤/ ١١٢ - ١١٣ مخطوط.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٣٧، ومسلم في صحيحه/ ٨٣٤ مرفوعًا.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٦، ومسلم في صحيحه/ ٨٣٥ مرفوعًا.\nوانظر: في الموقف من الحديثين-: فتح الباري ٣/ ٤٠٣، ٤/ ٥٧.\n(٤) في (ظ): وتأويلنا.\n(٥) يعني: دون الإِيجاب.\n(٦) نهاية ١٤٠أمن (ب).\n(٧) في (ظ): النص.\n(٨) يعني: لأبي الخطاب.\n(٩) نهاية ١٠٠ من (ظ).","vol":"3","page":988},{"text":"وللمالكية (١) خلاف [في حمله]. (٢)\nلنا: أنه عمل بالصريح واليقين (٣)، مع الجمع بينهما (٤).\nفإِن قيل: الأمر بالإِيمان (٥) للندب؛ لأجل المطلق.\nرد: بما سبق (٦).\n.................\nثم: إِن كان المقيد آحادًا والمطلق تواترا: انبني على مسألة الزيادة: هل هي نسخ؟، وعلى النسخ للتواتر بالآحاد.\nوالمنع: قول الحنفية (٧).\n_________\n(١) انظر: الإِشارات للباجي/ ٤٢. وقد ذكر الطرطوشي: أن أصحابه اختلفوا في حمل المطلق على المقيد مع اتحاد السبب والحكم. فانظر: المسودة/ ١٤٧. وانظر -أيضًا-: شرح تنقيح الفصول/ ٢٦٦ - ٢٦٧.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) وهو المقيد.\n(٤) لأنه يلزم من العمل بالمقيد العمل بالمطلق.\n(٥) يعني: إِن قيل: يحمل: (رقبة مؤمنة) على الندب بقرينة المطلق.\n(٦) يعني: بأنه الصريح واليقين ... الخ.\n(٧) لأنهم يرون أن الزيادة نسخ -ويأتي في ص ١١٧٩ - ويمنعون نسخ التواتر بالآحاد. فانظر: أصول السرخسي ٢/ ٧٧، وفتح الغفار ٢/ ١٣٤، والتلويح ٢/ ٣٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٧٦، والمسودة/ ١٣٦.","vol":"3","page":989},{"text":"والأشهر: أن المقيد بيان للمطلق لا نسخ له كتخصيص العام، وكما لا يكون تأخير المطلق نسخا للمقيد مع رفعه لتقييده، فكذا عكسه.\nقال (١): فيكون المراد بالمطلق المقيد، فيكون مجازًا.\nرد: بلزومه في تقييد الرقبة بالسلامة، وفيما إِذا تقدم المقيد؛ فإِنه بيان له عندهم (٢).\nوبأن المجاز أولى من النسخ (٣).\n* * *\nوإن اتحد سببهما -وكانا نهيين نحو: \"لا تعتق مكاتبا\"، \"لا تعتق مكاتبا كافرًا\"، أو \"لا تكفر [بعتق] (٤) \"، \"لا تكفر بعتق كافرًا - فالمقيد (٥) دل بالمفهوم.\nقال أبو الخطاب (٦): فمن لا يراه حجة -قال صاحب المحرر (٧): أو لا يخص العموم- يعمل بمقتضى الإِطلاق، وإلا بالمقيد.\n_________\n(١) يعني: من قال: إِنه نسخ لا بيان.\n(٢) فيجب أن تكون دلالته عليه مجازا.\n(٣) نهاية ٢٩١ من (ح).\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) في (ح): فالقيد.\n(٦) انظر: التمهيد / ٦٩ أ- ب.\n(٧) انظر: المسودة / ١٤٦.","vol":"3","page":990},{"text":"واختار في الكفاية (١): يعمل بالمطلق؛ لأنه لا يخص الشيء بذكر بعض ما دخل تحته.\nوذكر الآمدي (٢): بالمقيد بلا خلاف.\nقال بعض أصحابنا (٣): والإِباحة والكراهة كالنهي، وفي الندب نظر.\n* * *\nوإِن اختلف سببهما، كالرقبة في الظهار والقتل:\nفعن أحمد (٤): يحمل عليه لغة -اختاره القاضي (٤)، وقال: أكثر كلام أحمد عليه (٥) - وروي عن مالك (٦) وقاله بعض الشافعية (٧)، لأن اللغة كقوله: (والذاكرات) (٨) أي: لله، وقوله: (ولنبلونكم) إِلى قوله:\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٤٦ - ١٤٧.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٥.\n(٣) انظر: المسودة/ ١٤٧.\n(٤) انظر: العدة/ ٦٣٨.\n(٥) نهاية ١٤٠ ب من (ب).\n(٦) ذكر ابن نصر المالكي: أنه روي عن مالك ما يحتمل أن يكون أراد به أن المطلق يتقيد بنفس تقييد المقيد، ويحتمل أن يرد إِليه قياسًا، وذكر أن الصحيح عند أصحابه أنه يحمل عليه قياسًا. انظر: المسودة/ ١٤٥.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٥.\n(٨) سورة الأحزاب: آية ٣٥.","vol":"3","page":991},{"text":"(والأنفس والثمرات) (١) أي: بعضهما (٢).\nرد: للعطف، أو عدم استقلاله، أو لدليل.\nوأيضًا: القرآن كالكمة الواحدة.\nرد: إِن عني في عدم تناقضه فصحيح، أو في تقييده فالخلاف، وإلا لزم المحال.\nوأيضًا: كخبرين عام وخاص في حكم واحد.\nوأجاب في التمهيد (٣): هما كمسألتنا.\nوكذا قال القاضي (٤) وابن عقيل (٥): العام نحو: (فيما سقت السماء العشر)، والخاص (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (٦) كالمطلق والمقيد على الخلاف.\nوعن أحمد (٧): قياسًا بجامع بينهما، واختاره أكثر أصحابنا\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ١٥٥.\n(٢) في (ح) و(ظ): بعضها. أقول: لعل الصواب: نقصهما.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٧٠ أ.\n(٤) انظر: العدة/ ٦٣٩ - ٦٤٠.\n(٥) انظر: الواضح ٢/ ١٣٠ ب.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٠٧، ومسلم في صحيحه/ ٦٧٤ من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٤٥.","vol":"3","page":992},{"text":"والمالكية (١) وأكثر الشافعية (٢)، كتخصيص العموم بالقياس على ما سبق (٣)، واختاره الآمدي (٤) وتبعه (٥)، وأبو المعالى (٦): الوقف.\nوعن أحمد (٧) رواية ثالثة: لا يحمل عليه -واختاره أبو إسحاق (٨) وابن عقيل في فنونه، قال: لجواز قصد الباري للتفرقة لمعنى باطن أو ابتلاء- وقاله الحنفية (٩)؛ لأنه رفع لمقتضاه بالقياس، وهو نسخ به،\n_________\n(١) سبق كلام ابن نصر المالكي قد هامش ٦ من ص ٩٩١. وفي الإِشارات/ ٤١: فإِن تعلق بسببين مختلفين -نحو أن يقيد الرقبة في القتل بالإيمان ويطلقها في الظهار- فإِنه لا يحمل المطلق على المقيد عند أكثر أصحابنا إِلا بدليل يقتضي ذلك. وفي شرح تنقيح الفصول/ ٢٦٧: الذي حكاه عبد الوهاب في الإِفادة والملخص عن المذهب: عدم الحمل إِلا القليل من أصحابنا. واختار ابن الحاجب في المنتهى/ ٩٩: الحمل عليه قياسا. وذكر في نشر البنود ١/ ٢٦٨: أن جل المالكية لا يحملون المطلق على المقيد مع اتحاد الحكم إِذا اختلف السبب.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٥.\n(٣) في ص ٩٨٠.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدى ٣/ ٧.\n(٥) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ٩٩.\n(٦) انظر: البرهان/ ٤٤٠.\n(٧) انظر: العدة/ ٦٣٨.\n(٨) انظر: المرجع السابق/ ٦٣٩.\n(٩) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٦٧، وكشف الإصرار ٢/ ٢٨٧، وفواتح الرحموت ١/ ٣٦٥، والتوضيح ١/ ٦٣.","vol":"3","page":993},{"text":"فلا يجوز (١)، وقد سبق (٢).\n* * *\nوإن كان مقيدان (٣) -كتتابع صوم (٤) الظهار (٥) وتفريق (٦) صوم المتعة (٧)، وقضاء رمضان (٨) مطلق- فلا يحمل لغة بلا خلاف، وقياسا بجامع معتبر: الخلاف.\nوحكى بعضهم عن أبي الخطاب: قياس قضاء رمضان على كفارة اليمين في التتابع أولى منه على المتعة في عدمه.\n* * *\nوقد عرف مما سبق دلالة المطلق وأنه كالعام في تناوله، وأطلقوا عليه \"العموم\" لكنه على البدل.\nوسبق (٩) في \"إِن أكلت\": هل يعم الزمان والمكان؟.\n_________\n(١) في (ح): ولا يجوز.\n(٢) انظر: ص ٩٨٩ - ٩٩٠. ويأتي النسخ بالقياس في ص ١١٦٠.\n(٣) في (ظ): (مقيدا) بعد أن مسحت النون.\n(٤) نهاية ٢٩٢ من (ح).\n(٥) في سورة المجادلة: آية ٤.\n(٦) نهاية ١٠١ أمن (ظ).\n(٧) في سورة البقرة: آية ١٩٦.\n(٨) في سورة البقرة: آية ١٨٤.\n(٩) في ص ٨٣٩.","vol":"3","page":994},{"text":"وقيل للقاضي (١) -وقد احتج على القضاء في المسجد بقوله: (وأن احكم بينهم) (٢) -: لا يدل على المكان (٣)، فقال: هو أمر بالحكم في عموم الأمكنة والأزمنة إِلا ما خصه الدليل.\nوقال في التمهيد (٤): المطلق مشتمل على جميع صفات الشيء وأحواله.\nوأجاب في المغني (٥) -لمن احتج بآية القصاص (٦) والسرقة (٧) والزنا (٨) في الملتجىء إِلى الحرم-: الأمر بذلك مطلق في الأمكنة (٩) والأزمنة يتناول مكانا (١٠) ضرورة إِقامته، فيمكن في غير الحرم، ثم: لو عم خُصّ (١١).\nوالمعروف في كلامه وكلام غيره هو الثاني.\n_________\n(١) انظر المسودة: ٩٨.\n(٢) سورة المائدة: آية ٤٩.\n(٣) نهاية ١٤١ أمن (ب).\n(٤) انظر: التمهيد/ ٧٠أ.\n(٥) انظر: المغني ٩/ ١٠١، ١٠٢، ١٠٣.\n(٦) سورة البقرة: آية ١٧٨.\n(٧) سورة المائدة: آية ٣٨.\n(٨) سورة النور: آية ٢.\n(٩) في (ح): في الأزمنة والأمكنة.\n(١٠) يعني: غير معين.\n(١١) بنحو: (ومن دخله كان آمنا) سورة آل عمران: آية ٩٧.","vol":"3","page":995},{"text":"وسبق (١) كلام بعض أصحابنا في \"إِن أكلت\"، وفيه: أن المطلق تناول أفراده على البدل لزومًا عقليًا، وأوصاف الرقبة لم يدل عليها لفظها بنفي ولا إِثبات، فإِيجاب الإِيمان إِيجاب لما لم يوجبه اللفظ ولم ينفه، فلو قال: \"أعط هذا لفقير (٢) \"، ثم قال: \"لا تعطه كافرا\" فلا تنافي، ولو قال: \"أعطه أي فقير كان\"، ثم قال: \"لا تعطه كافرا\" تنافيا؛ لقصده ثبوت الحكم لكل فرد، والمطلق قصد ثبوته للمعنى العام، فإِذا شرط فيه شرطًا لم يتنافيا، وقال -أيضًا-: التقييد زيادة حكم، والتخصيص نقص، فلو كان بعد المطلق جاز بخبر الواحد، وحمله -لجهل التاريخ- على التأخر أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>مسألة</span>\nقال بعض أصحابنا (٣) وغيرهم: المطلق من الأسماء (٤) يتناول الكامل من المسميات في إِثبات لا نفي كالماء والرقبة، وعقد النكاح الخالي عن وطء يدخل في قوله: (ولا تنكحوا) (٥)، لا (٦): (حتى تنكح) (٧).\n_________\n(١) في ص ٨٤٠.\n(٢) في (ح) و(ظ): الفقير.\n(٣) انظر: المسودة/ ٩٩.\n(٤) نهاية ٢٩٣ من (ح).\n(٥) سورة البقرة: آية ٢٢١.\n(٦) في (ح) و(ظ): الا.\n(٧) سورة البقرة: آية ٢٣٠.","vol":"3","page":996},{"text":"ولو حلف: \"لا (١) يتزوج\" حنث بمجرد العقد عند الأئمة الأربعة (٢).\nولو حلف: \"ليتزوجن\" يبر (٣) بمجرده عند أحمد (٤) ومالك.\nوكذا قال بعض أصحابنا: الواجبات المطلقة تقضي السلامة من العيب في عرف (٥) الشارع؛ بدليل الإِطعام في الكفارة (٦)، والزكاة.\nوصرح القاضي وابن عقيل وغيرهما: أن إِطلاق الرقبة في الكفارة يقتضي الصحة، بدليل المبيع وغيره.\nوسبق خلافه من كلام الآمدي (٧) وغيره، وكذا لابن (٨) عقيل (٩) في الزيادة على النص.\nوحكي عن داود (١٠): أنه جوز عتق كل رقبة، لإِطلاق اللفظ، وسلّمه\n_________\n(١) في (ب): ولا يتزوج.\n(٢) انظر: المغني ٩/ ٥٢٨، والهداية ٢/ ٨٩، وبدائع الصنائع/ ١٧٥٥، والكافي لابن عبد البر/ ٤٤٩، والمهذب ٢/ ١٣٨.\n(٣) في (ح) و(ب): لم يحنث. وقد كانت في (ظ) كذلك، ثم غيرت.\n(٤) انظر: المغني ٩/ ٥٢٨، والكافي لابن عبد البر/ ٤٤٩.\n(٥) في (ب): عرق.\n(٦) نهاية ١٤١ ب من (ب).\n(٧) انظر: ص ٧٢٠، والإِحكام للآمدي ٣/ ٧.\n(٨) في (ح): ابن.\n(٩) انظر: الواضح ٢/ ٢٥١أ- ب.\n(١٠) انظر: المغني ٨/ ٢٢، والمحلى ٦/ ٢٩٠.","vol":"3","page":997},{"text":"في المغني (١) وغيره، وقيدوه قياسًا على الإِطلاق (٢)، واختار (٣) في \"ليتزوجن\": يحنث (٤) بالعقد كالنفي؛ لأن المسمى واحد، فما تناوله النفي تناوله الإِثبات (٥).\nأما المعاملة -كالبيع- فإِطلاق الدرهم مختص بعرفها. والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: المغني ٨/ ٢٢.\n(٢) فإنه لا يجزء أن يطعم مسوسا ولا عفنا.\n(٣) انظر: المغني ٩/ ٥٢٨.\n(٤) كذا في النسخ. ولعلها: يبر. فانظرك المغني.\n(٥) نهاية ١٠١ ب من (ظ).","vol":"3","page":998},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>المجمل</span>\nهو لغة (١): المجموع -من: أجملت الحساب- وقيل: أو المبهم.\nواصطلاحًا: [ما] (٢) لم تتضح دلالته.\nوفي التمهيد (٣): ما أفاد جملة من الأشياء.\nوفي العدة (٤): ما لا يعرف معناه من لفظه.\nوفي الروضة (٥): ما لا يفهم منه عند الإِطلاق معنى، قال: وقيل: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما، مثل: المشترك.\nوقيل: ما لا يعرف المراد منه إِلا ببيان غير اجتهادي.\nفيخرج \"المشترك\"؛ لجواز التأويل باجتهاد (٦)، وما أريد مجازه، للنظر في الوضع (٧) والعلاقة.\nوقيل: لفظ لا يفهم منه عند إِطلاقه شيء.\n_________\n(١) انظر: الصحاح/ ١٦٦٢، ومعجم مقاييس اللغة ١/ ٤٨١.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) انظر: التمهيد / ٧٦ ب.\n(٤) انظر: العدة/ ١٤٣.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ١٨٠.\n(٦) في (ح): باجتهاده.\n(٧) في (ب) و(ظ): الموضع.","vol":"3","page":999},{"text":"ونقض طرده: بالمهمل والمستحيل، وعكسه: بجواز فهم أحد محامله كقوله: (وآتوا حقه) (١)، وقيامه - ﵇ - من الثانية ولم يتشهد (٢)، لاحتمال جوازه وسهوه (٣).\n* * *\nوالإِجمال يكون في مفرد كـ \"القرء\" (٤) و\"العين\" و\"المختار\" يصلح فاعلًا ومفعولًا.\nوفي مركب، كقوله: (أو يعفو (٥» (٦).\nوفي مرجع الضمير، نحو: ضرب زيد عمرًا وأكرمني.\nومرجع الصفة، نحو: \"زيد طبيب (٧) ماهر\"، فـ \"ماهر\" صفة لـ \"طبيب \" أو لصفة أخرى.\nوفي تعدد المجاز عند تعذر الحقيقة.\n_________\n(١) سورة الأنعام: آية ١٤١.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٦١ - ١٦٢، ومسلم في صحيحه/ ٣٩٩ من حديث عبد الله بن بعينة مرفوعًا.\n(٣) فتقييد حد المجمل بـ \"اللفظ\" يخرجه عن كونه جامعًا؛ لأن الإِجمال يعم الأقوال والأفعال.\n(٤) نهاية ٢٩٤ من (ح).\n(٥) سورة البقرة: آية ٢٣٧.\n(٦) فهو متردد بين الزوج والولي.\n(٧) في (ح): للطبيب.","vol":"3","page":1000},{"text":"والعام المخصوص بمجهول.\nوالمستثنى المجهول (١)، نحو: (إِلا ما يتلى عليكم) (٢).\nوالصفة المجهولة، نحو: (محصنين) موجِب للإِجمال في: (وأحل لكم) (٣).\nقال في الروضة (٤) وغيرها: والواو للعطف والابتداء، و\"مِنْ\" لمعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>مسألة</span>\nلا إِجمال في إِضافة التحريم إِلى الأعيان -نحو: (حرمت عليكم الميتة) (٥) و(أمهاتكم) (٦) - خلافا لأكثر الحنفية (٧) -الكرخي (٨) وغيره- ولأبي عبد الله البصري (٩).\n_________\n(١) نهاية ١٤٢ أمن (ب).\n(٢) سورة المائدة: آية ١.\n(٣) سورة النساء: آية ٢٤.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ١٨١.\n(٥) سورة المائدة: آية ٣.\n(٦) سورة النساء: آية ٢٣.\n(٧) ذكر في تيسير التحرير ١/ ٦٦١، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٣: أن المختار: لا إِجمال. ونقل -فيهما- القول بالإجمال عن الكرخي. وانظر: أصول السرخسي ١/ ١٩٥، وكشف الأسرار ٢/ ١٠٦.\n(٨) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٦٦، وفواتح الرحموت/ ٣٣٢.\n(٩) انظر: المعتمد/ ٣٣٣.","vol":"3","page":1001},{"text":"ثم: هو عام عند ابن عقيل (١) والحلواني (٢) وغيرهما من أصحابنا.\nوقال (٣) في التمهيد (٤) والروضة (٥) والمالكية (٦) وجماعة من المعتزلة (٧): ينصرف إِطلاقه في كل عين إِلى المقصود اللائق بها؛ لأنه متبادر لغة (٨) وعرفا.\nوللشافعية (٩) وجهان.\nوذكر أبو الطيب (١٠) -منهم- العموم عن قوم من الحنفية.\nوللقاضي (١١): الأقوال الثلاثة.\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ١٩١، والمسودة/ ٩٥.\n(٢) انظر: المسودة/ ٩٥.\n(٣) في (ح): قال.\n(٤) النظر: التمهيد/ ٧٧ أ.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ١٨١.\n(٦) انظر: المنهاج للباجي/ ١٠٣، والمنتهى لابن الحاجب/ ١٠٠، وشرح تنقيح الفصول/ ٢٧٥، ومفتاح الوصول/ ٣٩.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٣٣٣.\n(٨) في (ح): أو عرفا.\n(٩) انظر: اللمع/ ٣٠، والتبصرة/ ٢٠١، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤١، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٢.\n(١٠) انظر: المسودة/ ٩٥.\n(١١) انظر: العدة/ ١٠٦، ١٤٥، والتمهيد/ ٧٦ ب، والمسودة/ ٩٤ - ٩٥.","vol":"3","page":1002},{"text":"واختار أبو الفرج المقدسي: الإِجمال.\nوحكى القاضي (١) عن أبي الحسن التميمي: أن وصف الأعيان بالحل والحظر مجاز، كما قاله البصري (٢).\nقالوا: التحريم إِنما يتعلق بأفعال مقدورة، والأعيان غير مقدورة، فلا بد من إِضمار للضرورة، والمضمر لها يتقدر بقدرها، فلا يضمر الجميع، ولا أولوية لبعضه.\nرد: بوصف العين بالحل والحظر حقيقة، فهي محظورة علينا ومباحة كوصفها بطهارة ونجاسة وطيب وخبث، فالعموم في لفظ التحريم (٣)، اختاره بعض أصحابنا (٤) وغيرهم.\nثم: بمنع الحاجة إِلى الإِضمار مع تبادر الفهم.\nثم: يضمر الجميع؛ لأن الإِضمار واقع إجماعًا (٥)، بخلاف الإِجمال، وأكثر وقوعا منه، ولإِضماره (٦) في قوله: (لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم، فَجَمَلوها، فباعوها) (٧)،\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٥١٨، والمسودة/ ٩٣.\n(٢) وهو أبو عبد الله البصري.\n(٣) نهاية ٢٩٥ من (ح).\n(٤) انظر: المسودة/ ٩٣.\n(٥) نهاية ١٠٢ أمن (ظ).\n(٦) يعني: إِضمار الجميع.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ١٧٠، ومسلم في صحيحه/ ١٢٠٧ من حديث ابن عباس مرفوعًا","vol":"3","page":1003},{"text":"وإلا (١) لما لعنهم ببيعها، ولو كان الإِجمال أولى منه (٢) كان خلاف الأولى.\nثم: بعضه أولى بالعرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>مسألة </span>(٣)\nلا إِجمال في نحو: (وامسحوا برؤسكم) (٤)، خلافا للحنفية -أو لبعضهم (٥) -لتردده (٦) بين مسح كله وبعضه، وبَيَّنه - ﵇ - بفعله (٧).\nرد: بما يأتي.\nثم: حقيقة اللفظ مسح كله عند أحمد (٨) ومالك (٩) وأصحابهما وغيرهم؛ لأن الياء -لغة- زائدة لإِلصاق المسح به، وحقيقة الرأس كله،\n_________\n(١) يعني: لو لم يدل ذلك على إِضمار جميع التصرفات المتعلقة بالشحوم.\n(٢) يعني: من إِضمار الكل.\n(٣) نهاية ١٤٢ ب من (ب).\n(٤) سورة المائدة: آية ٦.\n(٥) خالف بعض الحنفية في ذلك. فانظر: كشف الأسرار ١/ ٨٣، ٢/ ١٦٩، وتيسير التحرير ١/ ١٦٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٥.\n(٦) في (ظ): كتردده.\n(٧) يعني: مسح على ناصيته. انظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد ٢/ ١٥٩.\n(٨) انظر: المغني: ١/ ٩٣.\n(٩) انظر: المدونة ١/ ١٦، والكافي لابن عبد البر/ ١٦٦ - ١٦٧، والمنتهى لابن الحاجب/ ١٠١.","vol":"3","page":1004},{"text":"كآية التيمم: (فامسحوا بوجوهكم) (١).\nوعند الشافعي (٢) وأصحابه: يكفي مسح بعضه -وللمعتزلة (٣) القولان- لأنه العرف نحو: مسحت بالمنديل.\nرد: لأنه آلة، والعمل بالآلة يكون ببعضها، بخلاف: مسحت بوجهي.\nوأما \"الباء للتبعيض\" فلا يعرف لغة، وأنكره (٤) أهلها، وعنهم يؤخذ، فلا يقال: \"شهادة نفي\"، والمثبِت عليه الدليل والأصل عدمه.\nوقال أبو المعالي (٥): هو (٦) خلف (٧) من الكلام.\nوبعض الشافعية -واختاره صاحب المحصول (٨) -: تفيد التبعيض إِذا دخلت على فعل يتعدَّى بدونها.\nوالتبعيض في: شربن بماء البحر (٩) استفيد من القرينة، كـ شربن ماء\n_________\n(١) سورة المائدة: آية ٦.\n(٢) انظر: الأم ١/ ٢٦، والمهذب ١/ ١٧، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٤.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٣٣٤، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٤.\n(٤) في (ب) و(ح): أنكره.\n(٥) انظر: البرهان/ ١٨٠.\n(٦) يعني: كونها للتبعيض.\n(٧) الخَلْف: الرديء من القول. انظر: لسان العرب ١٠/ ٤٣٣.\n(٨) انظر: المحصول ١/ ١/ ٥٣٢.\n(٩) هذا جزء من صدر بيت لأبي ذؤيب الهذلي في وصف السحاب، وهو:=","vol":"3","page":1005},{"text":"البحر (*).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442><span data-type=\"title\" id=toc-443>مسألة</span></span>\nلا إِجمال في (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) عند الجمهور.\nوسبق في تحريم العين (١) ودلالة الإِضمار (٢).\n\nمسألة\nلا إِجمال في نحو: (لا صلاة إِلا بطهور)، (إِلا بفاتحة الكتاب (٣)، (لا\n_________\n=شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نثيج\nوورد بروايات أخرى.\nانظر نسبته إِليه في: شرح أشعار الهذليين ١/ ١٢٩، والخصائص ٢/ ٨٥، والتصريح ٢/ ٢، وخزانة الأدب ٣/ ١٩٣، ولسان العرب ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠. وأبو ذؤيب هو: خويلد بن خالد، شاعر جاهلي إِسلامي. انظر: الشعر والشعراء ٢/ ٦٥٣ تحقيق: أحمد شاكر.\n(*) فالتبعيض مفهوم بدون الباء.\n(١) في ص/ ١٠٠ وما بعدها.\n(٢) في ص ٨٢٨ - ٨٣٨.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٤٧ - ١٤٨، ومسلم في صحيحه/ ٢٩٥ عن عبادة بن الصامت مرفوعًا: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).\nوأخرجه -باللفظ الذي ذكره المؤلف- ابن عدي في الكامل عن أبي سعيد مرفوعًا (انظر: نصب الراية ١/ ٣٦٣)، والطبراني في كتابه مسند الشاميين عن عبادة مرفوعًا (انظر: نصب الراية ١/ ٣٦٤، ومجمع الزوائد ٢/ ١١٥)، وأبو محمَّد الحارثي في مسنده عن أبي سعيد مرفوعًا. انظر: نصب الراية ١/ ٣٦٧.","vol":"3","page":1006},{"text":"نكاح إِلا بولي)، ويقتضي نفي الصحة عند أحمد ومالك (١) والشافعي (٢) وأصحابهم، واختاره أبو المعالي (٣).\nوقيل: عام في نفي الموجود والحكم، خص الوجود بالعقل، قال أبو المعالي (٤): قاله جمهور الفقهاء. كذا قال\nوقيل: عام في نفي الصحة والكمال، وهو في كلام القاضي (٥) -أيضًا وابن عقيل (٦)؛ بناء على عموم المضمَر.\nوعند بعض (٧) الشافعية (٨) والجبائية وابن الباقلاني (٩) وأبي عبد الله البصري (١٠): مجمل، وقاله الحنفية أو بعضهم (١١).\n_________\n(١) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٠١، وشرح تنقيح الفصول/ ٢٧٦.\n(٢) انظر: اللمع / ٣٠، والتبصرة/ ٢٠٣.\n(٣) انظر: البرهان/ ٣٠٦.\n(٤) انظر: المرجع السابق/ ٣٠٧.\n(٥) انظر: العدة/ ٥١٥، ٥١٧.\n(٦) انظر: الواضح ٢/ ٩١ أ، ١٧٦ ب.\n(٧) نهاية ٢٩٦ من (ح).\n(٨) انظر: التبصرة/ ٢٠٣.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٧، والمنتهى لابن الحاجب/ ١٠١.\n(١٠) انظر: المعتمد/ ٣٣٥.\n(١١) جاء في تيسير التحرير ١/ ٦٨١، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٨: لا إِجمال فيه. ولم يذكرا لهم خلافا.","vol":"3","page":1007},{"text":"وجه عدم الإِجمال: أنه (١) عرف (٢) الشارع [فيه] (٣) نفي الصحة، أي: لا عمل شرعي، وإن لم يثبت (٤) فعرف اللغة نفي الفائدة نحو: \"لا علم إِلا ما نفع\"، ولو قدر عدمهما (٥) -وأنه لا بد من إِضمار- فنفي الصحة أولى؛ لأنه يصير كالعدم، فهو أقرب إِلى الحقيقة المتعذرة، وليس هذا إِثباتًا للغة بالترجيح، بل إِثبات لأولوية أحد المجازات بعرف استعماله.\nقال: العرف مختلف في الصحة والكمال.\nرد: بالمنع، بل اختلف العلماء.\nثم: نفي الصحة أولى؛ لما سبق (٦).\nوقيل: بالإِجمال؛ لاقتضائه نفي العمل حسا. وهو ضعيف. (٧)\n* * *\nومثل المسألة (٨): قوله - ﵇ -: (إِنما الأعمال بالنية) ونحوه.\n_________\n(١) كذا في النسخ. ولعلها: أن.\n(٢) نهاية ١٤٣ أمن (ب).\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) يعني: وإن لم يثبت عرف الشارع ...\n(٥) يعني: عدم العرفين.\n(٦) من أنه أقرب إِلى نفي الذات.\n(٧) نهاية ١٠٢ ب من (ظ).\n(٨) انظر: التمهيد/ ٧٧ ب، والمسودة/ ١٠٧، واللمع / ٣٠، والتبصرة/ ٢٠٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٨.","vol":"3","page":1008},{"text":"وفيه في التمهيد (١): أن نفيه يدل على عدمه وعدم إِجزائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444><span data-type=\"title\" id=toc-445><span data-type=\"title\" id=toc-446>مسألة</span></span></span>\nرفع إِجزاء الفعل نص، فلا ينصرف إِلى عدم إِجزاء الندب إِلا بدليل.\n\nمسألة\nنفي قبول الفعل يقتضي عدم الصحة، ذكره ابن عقيل (٢) في مسألة \"النهي للفساد\"، قال: \"وإنما يلزم من قال: الصلاة في الدار المغصوبة تصح ولا تقبل\"، ثم حكى عن قوم: لا يمنع الصحة، لكنه لا ثواب.\n\nمسألة\nلا إِجمال في: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (٣).\nوعند بعض الأصوليين: لفظ \"القطع\" و\"اليد\" مجمل.\nوفي التمهيد (٤): قيل: مجمل فيهما، وقال قوم: لا.\nوجه الأول: أن \"اليد\" إِلى المنكب حقيقة، وما دونه بعض اليد، ولهذا لما نزلت آية التيمم (٥) تيممت الصحابة معه - ﵇ - إِلى\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٧٧ ب.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٤٠ ب، ٤١أ، ٤٢أ.\n(٣) سورة المائدة: آية ٣٨.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٧٧ ب.\n(٥) سورة المائدة: آية ٦.","vol":"3","page":1009},{"text":"المناكب (١).\nو\"القطع\" حقيقة في إِبانة المتصل.\nوأيضًا: لو كان مشتركًا (٢) في الكوع والمرفق والمنكب لزم الإِجمال، والمجاز أولى منه على ما سبق (٣).\nواستدل: يحتمل الاشتراك والتواطو وحقيقة أحد هما (٤)، ووقوع واحد من اثنين (٥) أقرب من معين (٦). (٧)\nرد: إِثبات لغة بالترجيح، وبنفي المجمل. وفيه نظر؛ لاختصاص هذا الدليل بلفظ أطلق (٨) علي معان اختلف في ظهوره في بعضها.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٢٢٤ - ٢٢٧، والنسائي في سننه ١/ ١٦٧ - ١٦٨، وابن ماجه في سننه/ ١٨٧، وأحمد في مسنده ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١٠ وما بعدها، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠٨ عن عمار بن ياسر.\nوانظر: نصب الراية ١/ ١٥٥ - ١٥٦.\n(٢) نهاية ٢٩٧ من (ح).\n(٣) في ص ٨٦ من هذا الكتاب.\n(٤) ومجازية الآخر.\n(٥) وهما: التواطؤ، وحقيقة أحدهما.\n(٦) وهو: الاشتراك (الإِجمال).\n(٧) نهاية ١٤٣ ب من (ب).\n(٨) في (ظ): المطلق.","vol":"3","page":1010},{"text":"قالوا: \"اليد\" للثلاث (١)، و\"القطع\" للإبانة والجرح، والأصل عدم مرجح.\nرد: بظهوره بما سبق.\nوسلم الآمدي (٢): أن قطع السارق خلاف الظاهر، وأنه أولى من الإِجمال.\nوفي التمهيد (٣): قام الدليل عليه (٤)، قال: ولأنه رجب حمله على أقل ما يقع عليه الاسم وهو الكف؛ لأن من أمر بفعل يقع على أشياء -والعقل يحظره- وجب فعل أقلها.\nوسبق (٥) خلافه في عموم جمع منكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>مسألة</span>\nلا إِجمال في: (وأحل الله البيع) (٦)، خلافا للحلواني (٧) وبعض الشافعية (٨)؛ لأن الله حكى عنهم (٩): أنه (مثل الربا)، فاعتبر ما يميز\n_________\n(١) يعني: تطلق عليها.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٠.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٧٨ أ.\n(٤) يعني: على أنه من الكوع.\n(٥) في ص٧٧٥.\n(٦) سورة البقرة: آية ٢٧٥.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٧٨.\n(٨) انظر: اللمع/ ٢٩، والتبصرة/ ٢٠٠.\n(٩) يعني: عن المشركين.","vol":"3","page":1011},{"text":"بينهما.\nرد (١): فرقوا بينهما في الاسم، وقالوا: هو مثله في المعنى.\nواختلف كلام القاضي (٢).\nوعزي هذا الاختلاف إِلى الشافعي، قاله ابن برهان (٣) وأبو المعالي (٤)، وقال (٥): كل بيع فيه زيادة فمجمل، وإلا (٦) عام.\nقال بعض أصحابنا (٧): وكلام القاضي المذكور يوافقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>مسألة</span>\nاللفظ لمعنى تارة ولمعنيين أخرى (٨) -ولا ظهور- مجمل في ظاهر كلام أصحابنا، وقاله الغزالي (٩) وجماعة.\n_________\n(١) يعني: فما احتججتم به فهو عليكم؛ لأنهم فرقوا ...\n(٢) انظر: العدة/ ١١٠، ١٤٨، والتمهيد/ ٧٨أ، والمسودة/ ١٧٨.\n(٣) انظر: المسودة/ ١٧٨.\n(٤) انظر: البرهان/ ٤٢٢. وراجع: أحكام القرآن للشافعي ١/ ١٣٥.\n(٥) يعني: أبا المعالي.\n(٦) يعني: وإلا فاللفظ عام لجميع صور المبايعات.\n(٧) قال في المسودة/ ١٧٨: وكلام القاضي يوافق هذا؛ فإِنه قال: لما قال -وهم أهل اللسان-: (إِنما البيع مثل الربا) افتقر إِلى قرينة تفسره وتميز بينه وبين الربا. فانظر: لعدة/ ١٤٨ - ١٤٩.\n(٨) مثل: (الدابة) يراد بها الفرس تارة، والفرس والحمار أخرى.\n(٩) انظر: المستصفى ١/ ٣٥٥.","vol":"3","page":1012},{"text":"وقال الآمدي (١): ظاهر في المعنيين -وذكره قول الأكثر- لتكثير الفائدة.\nرد: إِثبات لغة بالترجيح، ثم: الحقائق لمعنى واحد أكثر.\nقال وأجيب: بما سبق (٢) في \"السارق\" من (٣) احتمال الاشتراك وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>مسألة</span>\nما له محمل (٤) (٥) لغة، ويمكن حمله على حكم شرعي -كـ: (الطواف بالبيت صلاة) (٦) يحتمل: كالصلاة حكمًا، ويحتمل: أنه صلاة\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢١.\n(٢) في ص ١٠١٠.\n(٣) نهاية ٢٩٨ من (ح).\n(٤) في (ظ): مجمل.\n(٥) نهاية ١٠٣أمن (ظ).\n(٦) أخرجه الترمذي في سننه ٢/ ٢١٧، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٢٤٧)، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٥٩، ٢/ ٢٦٧ - وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد وفقه جماعة. ووافقه الذهبي - والبيهقي في سننه ٥/ ٨٥، ٨٧، والدارمي في سننه ٢/ ٣٧٤ عن ابن عباس مرفوعًا. قال الترمذي: وقد روي عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إِلا من حديث عطاء بن السائب.\nوقد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه. فراجع: نصب الراية ٣/ ٥٧ - ٥٨، والتلخيص الحبير ١/ ١٢٩ - ١٣١.","vol":"3","page":1013},{"text":"لغة؛ للدعاء فيه، وكقوله (١): (الاثنان جماعة) -لا إِجمال فيه عند أصحابنا والأكثر- خلافا للغزالي (٢) -لأنه ﵇ (٣) بعث لتعريف الأحكام [لا اللغة] (٤)، وفائدة التأسيس أولى.\nقالوا: يصلح لهما، والأصل عدم النقل.\nرد: بما سبق (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>مسألة</span>\nما له حقيقة لغة وشرعًا -كالصلاة- غير مجمل، وهو للشرعي عند صاحب التمهيد (٦) والروضة (٧) وغيرهما والحنفية (٨)؛ لما في التي قبلها.\nوظاهر كلام أحمد (٩) -قال بعض (١٠) أصحابنا: بل نصه-: مجمل،\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): كقوله.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ٣٥٧.\n(٣) نهاية ١٤٤ أمن (ب).\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ). وفي (ب): لا للغة.\n(٥) من دليلنا. وانظر: ص ٨٧ وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٤ ب.\n(٧) انظر: روضة الناظر: ١٧٤.\n(٨) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٧٢، وفواتح الرحموت ٢/ ٤١.\n(٩) انظر: العدة/ ١٤٣.\n(١٠) انظر: المسودة ١/ ١٧٧.","vol":"3","page":1014},{"text":"وقاله الحلواني (١)، وحكي عن ابن عقيل (١)؛ لما في التي قبلها.\nوللشافعية (٢) وجهان.\nواختلفكلام القاضي (٣): فتارة بناه على إِثبات الحقيقة الشرعية -كابن عقيل (٤) - وتارة قال بالإِجمال ولو أثبتها (٥)، وفي جامعه الكبير: نفاها وجعله للشرعي، وقاله ابن عقيل في تقسيم الأدلة من الواضح (٦)، وفيه -في آخر العموم (٧) -: مجمل قبل البيان مفسر بعده.\nوالغزالي (٨): في الإِثبات -مثل: (إِني إِذًا لصائم (٩» - للشرعي، وفي\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٧٧.\n(٢) انظر: اللمع/ ٣٠، والتبصرة/ ١٩٨، والإِحكام للآمدي ٣/ ٢٣.\n(٣) انظر: العدة/ ١٤٣، ٢٥٩.\n(٤) انظر: المسودة/ ١٧.\n(٥) يعني: الحقيقة الشرعية.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ١٢٥ أ.\n(٧) انظر: المرجع السابق ٢/ ١٧٦ أ.\n(٨) انظر: المستصفى ١/ ٣٥٩.\n(٩) أخرج مسلم في صحيحه/ ٨٠٩ عن عائشة قالت: وقف علي النبي ذات يوم، فقال: (هل عندكم شيء؟) فقلنا: لا. قال: (فإِني إِذًا صائم). وأخرجه -عنها - أبو داود في سننه ٢/ ٨٢٤، والترمذي في سننه ٢/ ١١١٨ - ١١١٩ وقال: حسن، والنسائي في سننه ٤/ ١٩٣ وما بعدها، وابن ماجه في سننه/ ٥٤٣.","vol":"3","page":1015},{"text":"النهي -كصوم يوم النحر (١) - مجمل، لتعذُّر حمله على الشرعي، وإِلا لزم صحته.\nرد: ليس معنى \"الشرعي\" الصحيح، وإلا لزم في قوله للحائض: (دعي الصلاة) الإِجمال.\nوالآمدي (٢): كالغزالي، إِلا في النهي فلغوي، لتعذر الشرعي، للزوم صحته كبيع الحر (٣) والخمر (٤)، واللغوي أولى من الإِجمال.\nرد: ليس معنى \"الشرعي\" الصحيح.\nوبلزوم اللغوي في\"دعي الصلاة\"، وهو باطل.\nفإن قيل: يعم المعنيين.\nقيل: ظاهر في الشرعي.\n_________\n(١) النهي عن صوم يوم النحر: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٤٢ - ٤٣، ومسلم في صحيحه/ ٧٩٩ - ٨٠٠ من حديث عمر وأبي سعيد مرفوعًا.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٣.\n(٣) أخرج البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري ٤/ ٤١٧) عن أبي هريرة عن النبي قال: (قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ...) وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٨١٦، وأحمد في مسنده ٢/ ٣٥٨.\n(٤) النهي عن بيع الخمر: أخرجه البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري ٤/ ٣١٣، ٤٢٤)، ومسلم في صحيحه/ ١٢٠٦ من حديث عائشة وجابر مرفوعًا.","vol":"3","page":1016},{"text":"ثم: لم يقل (١) به أحد، قاله في التمهيد (٢).\nوفي الواضح (٣) عن بعض الشافعية: عام. وأبطله: بأنه لم يُرَد به.\n* * *\nوالأقوال (٤) السابقة: في مجاز مشهور وحقيقة لغوية، وسبق معناه في كلام القاضي (٥).\nوإن لم يكن مشهورًا عمل بالحقيقة.\nوفي اللامع (٦) لأبي عبد الله بن حاتم (٧) -تلميذ ابن الباقلاني-: اختلف فيه أصحابنا، فمنهم من قال: لا يصرف إِلى واحد منهما إِلا (٨) بدليل.\n_________\n(١) يعني: بالعموم.\n(٢) انظر: التمهيد/ ٨١ أ.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ١٧٦أ.\n(٤) نهاية ٢٩٩ من (ح).\n(٥) انظر: ص ١٠١٥، ٨٨ - ٨٩ من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: المسودة/ ٥٦٥. واللامع: كتاب في أصول الفقه، ورد ذكره عدة مرات في المسودة.\n(٧) هو: الحسين بن حاتم الأزدي، أصولي أشعري، بعثه ابن الباقلاني من بغداد إِلى دمشق للوعظ والتذكير في مسائل التوحيد، فعقد مجلس التذكير في جامع دمشق، وأقام بها مدة، ثم توجه إِلى المغرب فنشر العلم بتلك الناحية، واستوطن القيروان إلى أن مات بها. من مؤلفاته: اللامع في أصول الفقه.\nانظر: تبيين كذب المفترى/ ٢١٦، وكشف الظنون/ ١٥٣٦.\n(٨) نهاية ١٤٤ ب من (ب).","vol":"3","page":1017},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>البيان</span>\nيطلق على [فعل] (١) المُبَيِّن وهو التبيين، وعلى الدليل، وعلى المدلول، فلهذا قال في العدة (٢): إِظهار المعنى للمخاطب [وإيضاحه له] (٣).\nوفي التمهيد (٤): إِظهار المعلوم للمخاطب منفصل (٥) عما يشكل به (٦).\nومعناه في الواضح (٧)، ولم يقل: للمخاطب.\nوقال الشافعي (٨): اسم جامع لمعانٍ مجتمعة الأصول متشعبة الفروع، فأقل ما فيها (٩) أنها بيان لمن خوطب، وبعضها آكد بيانا.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و(ظ).\n(٢) انظر: العدة/ ١٠٠.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ح). وقد ورد في (ب) و(ظ) متأخرًا، وسأشير إِليه بعد قليل. وقد جاء في (ح) -بعد هذا-: (ومعناه في الواضح) إِلى قوله -في الصفحة التالية-: (هذبه)، ثم أتى: وفي التمهيد ...\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٠ أ.\n(٥) كذا في النسخ. ولعل الصواب: منفصلًا.\n(٦) في (ب) و(ظ): عما يشكل به وإيضاحه له.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٤٠أ.\n(٨) انظر: الرسالة/ ٢١.\n(٩) يعني: ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة.","vol":"3","page":1018},{"text":"ورد ابن عقيل (١) على من اعترض عليه -كابن داود (٢) - وقال: الشافعي أبو هذا العلم وأول من هذبه.\nوقال أبو بكر (٣) (٤) من أصحابنا وابن عقيل (٥) -أيضًا- والصيرفي (٦): إِخراج المعنى من حيّز الإِشكال إِلى حيّز التجَلّي.\nورده القاضي (٧): بالبيان ابتداء.\nورده غيره: بالتجوزبـ \"الحيز (٨)، فإِنه حقيقة للجوهر لا للعَرَض.\nوقال أبو عبد الله البصري (٩) وغيره: العلم الحاصل عن دليل.\nوقال الأكثر -منهم: أكثر المعتزلة (١٠) وأكثر الأشعرية (١١) -: الدليل،\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٤٠ أ- ب.\n(٢) انظر: العدة/ ١٠٣.\n(٣) انظر: المرجع السابق / ١٠٥.\n(٤) نهاية ١٠٣ ب من (ظ).\n(٥) انظر: الواضح ٢/ ١٧٩ أ.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٥.\n(٧) انظر: العدة/ ١٠٥.\n(٨) في (ظ): بالخبر.\n(٩) في المعتمد/ ٣١٨: قال: هو العلم الحادث.\n(١٠) انظر: المعتمد / ٣١٧.\n(١١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٥.","vol":"3","page":1019},{"text":"لصحة إِطلاقه عليه لغة وعرفا مع عدم ما سبق، والأصل الحقيقة، واختاره أبو الحسن التميمي (١) من أصحابنا، وزاد: المظهر للحكم.\nورده القاضي (٢): بالمجمل.\nوفي التمهيد (٣): له (٤) أن يقول: المجمل ليس دليلًا.\n......................\nوالمبين: نقيض المجمل، مفرد أو مركب أو فعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>مسألة</span>\nالفعل يكون بيانا عند العلماء.\nومنعه الكرخي (٥) وبعض الشافعية (٥).\nلنا: أنه - ﵇ - بين به الصلاة والحج، ولهذا قال: (صلوا كما رأيتموني [أصلي]) (٦)، و(خذوا عني).\nولأنه أدل، ولهذا قال - ﵇ -: (ليس الخبر كالمعاينة)، رواه\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٠ أ. وحكى في العدة/ ١٠٦ عنه: البيان هو الدلالة.\n(٢) انظر: العدة/ ١٠٦.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٠أ.\n(٤) في (ب): أنه.\n(٥) انظر: التبصرة/ ٢٤٧.\n(٦) ما بين المعقوفتين من (ظ).","vol":"3","page":1020},{"text":"أحمد (١) من حديث ابن عباس، والطبراني (٢) من حديث أنس (٣)، وقال -للسائل عن مواقيت الصلاة- (٤): (صل (٥) معنا هذين اليومين). رواه مسلم (٦).\nقال: الفعل يطول، فيتأخر البيان.\nرد: بما سبق، ثم: لم يتأخر لشروعه فيه، ثم: قد يطول بالقول، ثم: الفعل أقوى (٧)، ولم يتأخر عن وقت الحاجة.\n_________\n(١) انظر: المسند ١/ ٢١٥، ٢٧١. وأخرجه من حديث ابن عباس -أيضًا- ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٥١٠)، والحاكم في مستدركه ٢/ ٣٢١ - وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص- والبزار في مسنده (انظر: كشف الأستار ١/ ١١١)، والطبراني في الكبير والأوسط. انظر: مجمع الزوائد ١/ ١٥٣.\n(٢) انظر: مجمع الزوائد ١/ ١٥٣ وفيه: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات.\n(٣) وانظر -عن الحديث-: مجمع الزوائد ١/ ١٥٣، والمقاصد الحسنة/ ٣٥١، وفيض القدير ٥/ ٣٥٧، وكشف الخفاء ٢/ ٢٣٦.\n(٤) نهاية ٣٠٠ من (ح).\n(٥) في (ظ): صلى.\n(٦) من حديث بريدة. انظر: صحيح مسلم/ ٤٢٨ - ٤٢٩. وأخرجه الترمذي في سننه ١/ ١٠٢، وابن ماجه في سننه/ ٢١٩.\n(٧) نهاية ١٤٥ أمن (ب).","vol":"3","page":1021},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>مسألة</span>\nالقول والفعل بعد المجمل: إِن اتفقا وعُرف أسبقهما فهو البيان، والثاني تأكيد.\nوإن جهل فأحدهما.\nوعند الآمدي (١): يتعين للتقديم غير الأرجح؛ لأن المرجوح لا يكون تأكيدًا، لعدم الفائدة.\nرد: يجوز (٢) بمرجوح مستقل.\nوعند ابن عقيل (٣): القول أولى؛ لدلالته بنفسه، وعمومها (٤) لنا (٥)، وبيانه عما في النفس.\nوبعض الشافعية (٦): مثله، وبعضهم: الفعل.\n..............................\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٨.\n(٢) يعني: يجوز التأكيد.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ٢٠٩ ب- ٢١١أ، لكن صدّر المسألة بقوله: إِذا تعارض القول والفعل في البيان فالقول أولى من الفعل.\n(٤) كذا في النسخ. ولعلها: (وعمومه) أي: عموم القول.\n(٥) في (ب) و(ظ): وعمومها ولنا بيانه ...\n(٦) انظر: التبصرة/ ٢٤٩.","vol":"3","page":1022},{"text":"وإن لم يتفقا -كما لو طاف ﵇ بعد آية (١) الحج قارنًا\nطوافين (٢)، وأمر القارن بطواف واحد (٣) - فقوله بيان، وفعله ندب أو واجب مختص به.\n_________\n(١) سورة الحج: آية ٢٩.\n(٢) أخرج النسائي في سننه الكبرى -في مسند علي- عن حماد ابن عبد الرحمن الأنصاري عن إِبراهيم بن محمَّد الحنفية قال: طفت مع أبي -وقد جمع الحج والعمرة- فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، وحدثني: أن عليًّا فعل ذلك، وقد حدّثه: أن رسول الله فعل ذلك. انظر: نصب الراية ٣/ ١١٠. وحماد ضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: تهذيب التهذيب ٣/ ١٨. وفي نصب الراية: قال بعض الحفاظ: هو مجهول، والحديث من أجله لا يصح.\nوأخرج الدارقطني في سننه ٢/ ٢٥٨ عن ابن عمر: أنه جمع بين حجه وعمرته معا، فطاف لهما طوافين، وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله صنع كما صنعت. وأخرج الدارقطني -أيضًا- في سننه ٢/ ٢٦٣ عن علي: أن النبي كان قارنا، فطاف طوافين، وسعى سعيين. وأخرج -أيضًا- في سننه ٢/ ٢٦٤ عن ابن مسعود قال: طاف رسول الله لعمرته وحجته طوافين وسعى سعيين. وأخرج -أيضًا- في سننه ٢/ ٢٦٤ عن عمران بن حصين: أن النبي طاف طوافين، وسعى سعيين. وقد تكلم في أسانيد هذه الأحاديث، فراجع: سنن الدارقطني في المواضع السابقة، ونصب الراية ٣/ ١١٠ - ١١١.\n(٣) أخرج الترمذي في سننه ٢/ ٢١٣ عن ابن عمر قال: قال رسول الله: (من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد حتى يحل منهما جميعًا). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح تفرد به الدراوردي على ذلك اللفظ، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه، وهو أصح. أ. هـ. وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٩٩٠، وأحمد في مسنده ٢/ ٦٧، والدارقطني في سننه ٢/ ٢٥٧.","vol":"3","page":1023},{"text":"وعند أبي الحسين (١) البصري: المتقدم منهما بيان.\nويلزمه نسخ الفعل المتقدم؛ لوجوب الطوافين ورفع أحدهما بالقول المتأخر، مع إِمكان الجمع، وهو أولى من النسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>مسألة</span>\nيجوز عند أصحابنا والأكثر كون البيان أضعف.\nواعتبر الكرخي (٢) المساواة.\nلنا: تبيين السنة لمجمل القرآن.\nوسبق تخصيص العام (٣) وتقييد المطلق (٤).\nويعتبر كون المخصص والمقيد أقوى عند القائل به، وإلا لزمه تقديم الأضعف (٥) أو التحكم (٦).\nواختار الآمدي (٧) وغيره هذا التفصيل، وأحسبه اتفاقا.\n..................\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٣٤٠.\n(٢) حكاه عنه الآمدي في الأحكام ٣/ ٣١، وابن الحاجب في المنتهى/ ١٠٣.\n(٣) انظر: ص ٩٥٧، ٩٨٠.\n(٤) انظر: ص ٩٨٩.\n(٥) عند كون المخصص أضعف.\n(٦) عند التساوي.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٣١.","vol":"3","page":1024},{"text":"ولا تعتبر مساواة البيان للمبين في الحكم (١) -قاله في التمهيد (٢) وغيره- لتضمنه صفته، والزائد بدليل، خلافًا لقوم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>مسألة</span>\nلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، إِلا عند القائل بتكليف ما لا يطاق.\nقال بعض أصحابنا (٤): ولمصلحة (٥) هو البيان الواجب أو المستحب، كتأخيره للأعرابي المسيء في صلاته إِلى ثالث مرة (٦)، ولأنه إِنما يجب لخوف فوت الواجب المؤقت في وقته.\n.......................\nويجوز تأخيره إِلى وقت الحاجة عند ابن (٧) حامد (٨) والقاضي (٩) وابن\n_________\n(١) نهاية ١٠٤ أمن (ظ).\n(٢) انظر: التمهيد/ ٨٥ ب.\n(٣) نهاية ٣٠١ من (ح).\n(٤) انظر: المسودة/ ١٨١ - ١٨٢.\n(٥) يعني: وتأخيره لمصلحة ...\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٥٤، ومسلم في صحيحه/ ٢٩٨ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\n(٧) نهاية ١٤٥ ب من (ب).\n(٨) انظر: العدة/ ٧٢٥، والمسودة/ ١٧٨.\n(٩) انظر: العدة/ ٧٢٦.","vol":"3","page":1025},{"text":"عقيل (١) -وحكاه عن جمهور الفقهاء- وأبي الخطاب (٢) والحلواني (٣) وصاحب الروضة (٤)، وذكره صاحب (٥) المحرر عن أكثر الأصحاب، وقاله أكثر الشافعية (٦) والأشعري (٧) وأصحابه.\nومنعه أبو بكر (٨) وأبو الحسن (٩) التميمي (١٠) من أصحابنا وداود (١١) وأصحابه وأكثر المعتزلة (١٢) وبعض الشافعية (١٣).\nولأحمد (١٤) روايتان.\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ١٧٨ ب.\n(٢) انظر: التمهيد / ٨٦أ.\n(٣) انظر: المسودة/ ١٧٨.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ١٨٦.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٧٨.\n(٦) انظر: اللمع/ ٣١، والتبصرة/ ٢٠٧، والإِحكام للآمدي ٣/ ٣٢.\n(٧) انظر: البرهان/ ١٦٦، والمستصفى ١/ ٣٦٨.\n(٨) انظر: العدة/ ٧٢٥.\n(٩) في (ظ): وأبو الحسين.\n(١٠) انظر: العدة/ ٧٢٥.\n(١١) انظر: الأحكام لابن حزم/ ٩٤، والعدة/ ٧٢٦.\n(١٢) انظر: المعتمد/ ٣٤٢، واللمع/ ٣١.\n(١٣) انظر: اللمع/ ٣١، والتبصرة/ ٢٠٧، والإحكام للآمدي ٣/ ٣٢.\n(١٤) انظر: العدة/ ٧٢٥، والمسودة/ ١٧٨.","vol":"3","page":1026},{"text":"وللحنفية (١) والمالكية (٢) القولان.\nومنعه أكثر الحنفية وبعض الشافعية (٣) في غير المجمل.\nوأبو الحسين (٤): مثله، إِلا أنه منع تأخير بيانه (٥) إِجمالًا (٦) نحو: هذا العموم مخصوص، والمطلق مقيد، والحكم سَيُنسخ.\nومنعه بعض الشافعية (٧) في المجمل فقط.\nومنعه الجبائي (٨) وابنه في غير النسخ.\nومنعه قوم في الخبر فقط، وقوم: بالعكس.\nلنا: (فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) (٩)، ثم بَيَّن -عليه\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٢٨، وكشف الأسرار ٣/ ١٠٨، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٩.\n(٢) ذكر ابن الحاجب في المنتهى/ ١٠٣، والقرافي في شرح تنقيح الفصول/ ٢٨٢: الجواز.\n(٣) انظر: التبصرة/ ٢٠٧.\n(٤) انظر: المعتمد/ ٣٤٣.\n(٥) يعني: بيان غير المجمل.\n(٦) وأجاز تأخير بيانه التفصيلي.\n(٧) انظر: التبصرة/ ٢٠٨، والتمهيد للأسنوي/ ٤٢٣.\n(٨) انظر: المعتمد/ ٣٤٢.\n(٩) سورة الأنفال: آية ٤١.","vol":"3","page":1027},{"text":"السلام- في الصحيحين: \"أن السلَب للقاتل (١) \"، ولأحمد وأبي داود بإِسناد حسن: \"أنه لم يخمسه (٢) \".\nولما أعطى بني المطلب (٣) مع (٤) بني هاشم (٥) من سهم ذي القربى -ومنع بني نوفل (٦) وبني عبد شمس (٧) - سُئِل، فقال: (بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد)، رواه البخاري (٨)، ولأحمد وأبي (٩) داود والنسائي (١٠) بإِسناد صحيح: (إِنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إِسلام).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٩٢، ومسلم في صحيحه/ ١٣٧٠، ١٣٧١ من حديث أبي قتادة مرفوعًا.\n(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٩٠، ٦/ ٢٦، وأبو داود في سننه ٣/ ١٦٥ عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد مرفوعًا.\n(٣) ابن عبد مناف بن قصي. انظر: كتاب نسب قريش/ ٩٢.\n(٤) في (ب): معي.\n(٥) ابن عبد مناف بن قصي. انظر: المرجع السابق/ ١٥.\n(٦) ابن عبد مناف بن قصي. انظر: المرجع السابق/ ١٩٧.\n(٧) ابن عبد مناف بن قصي. انظر: المرجع السابق/ ٩٧.\n(٨) من حديث جبير بن مطعم مرفوعًا. فانظر: صحيح البخاري ٤/ ٩١. وأخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٣٨٢، والنسائي في سننه ٧/ ١٣٠، وابن ماجه في سننه ٩٦١.\n(٩) في (ب): ولأبي.\n(١٠) انظر: مسند أحمد ٤/ ٨١، وسنن أبي داود ٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤، وسنن النسائي ٧/ ١٣١. وراجع: نصب الراية ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦.","vol":"3","page":1028},{"text":"ولم (١) ينقل بيان إِجمالي مقارن، ولو كان نُقِل، والأصل عدمه.\nوكذا الحجة من إِطلاق الأمر بالصلاة والزكاة والحج والجهاد، ثم بَيَّن ذلك.\nوكذا بيع ونكاح وميراث وسرقة، وكل عموم قرآن وسنة.\nوفي الصحيحين (٢) -من حديث عائشة-: أن جبريل قال للنبي -﵉-: اقرأ، قال: (ما أنا بقارئ)، وكرر ثلاثًا، ثم قال: (اقرأ باسم ربك) (٣).\nواعترض: هذه الأوامر ظاهرها متروك؛ لتأخير البيان عن وقت الخطاب وهو وقت الحاجة إِن كان للفور، أو (٤) للتراخي (٥): فالفعل (٦) جائز في الوقت الثاني، فيمتنع تأخيره عنه.\n_________\n(١) نهاية ٣٠٢ من (ح).\n(٢) انظر: صحيح البخاري ١/ ٣، وصحيح مسلم / ١٣٩ وما بعدها.\n(٣) سورة العلق: آية ١.\n(٤) نهاية ١٤٦ أمن (ب).\n(٥) في (ح): التراخي.\n(٦) يعني: فإِن الوجوب يتراخى دون الجواز، بل جواز الفعل يثبت بالفور، فإِن أحدًا لم يقل بوجوب التأخير، والجواز -أيضًا- حكم يحتاج إِلى البيان كما يحتاج الوجوب إِليه لا فرق بينهما في ذلك، فيمتنع تأخيره -أيضًا- لأنه تأخير عن وقت الحاجة. انظر: شرح العضد ٢/ ١٦٤.","vol":"3","page":1029},{"text":"رد: الأمر -قبل بيان المأمور به- لا يجب به [شيء (١)] (٢)، وهو كثير عرفا كقول السيد: \"افعلْ\" فقط.\nواحتج في التمهيد (٣) وغيره: بقصة ابن الزبعري، وسبقت -هي والاعتراض فيها- في العموم (٤).\nواعترض: بأنه خبر واحد، والمسألة علمية.\nوجوابه: المنع، مع أنه متلقَّى بالقبول.\nوأيضًا: لو امتنع لكان لعدم البيان (٥)، وليس بمانع بدليل النسخ.\nواعترض: بما يأتي (٦).\nفإِن قيل: يعتبر الإِشعار بالناسخ.\nرد: بالمنع، وبأنه خلاف الواقع.\nواستدل: بقوله: (أن تذبحوا بقرة) (٧)، والمراد: \"معينة\"؛ بدليل\n_________\n(١) لا بالفور ولا بالتراخي.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) انظر: التمهيد/ ٨٦ ب.\n(٤) انظر: ص ٧٦١ وما بعدها.\n(٥) نهاية ١٠٤ ب من (ظ).\n(٦) من الفرق بين تأخير بيان المجمل وبيان النسخ، ويأتي في أدلة القائل بمنع تأخير بيان المجمل.\n(٧) سورة البقرة: آية ٦٧.","vol":"3","page":1030},{"text":"تعيينها بسؤالهم المتأخر عن الأمر بذبحها، وبدليل أنهم لم يؤمروا بمتجدد، وبدليل مطابقة الأمور بها لما ذبح.\nرد: بمنع التعيين، فلم يتأخر بيان، لتأخيره (١) عن وقت الحاجة لفورية الأمر، وبدليل (بقرة) والنكرة غير معينة ظاهرًا، وبدليل قول المفسرين (٢): \"لو ذبحوا أي بقرة أجزأت\"، وروي نحوه عن ابن عباس (٣)، وبدليل أن من طلب البيان لا يُعَنَّف، وعَنَّفه بقوله: (وما كادوا يفعلون) (٤).\nواستدل: لو امتنع لكان لذاته أو لغيره بضرورةٍ أو نظرٍ، وهما منتفيان.\nرد: لو جاز إِلى آخره.\nواستدل: لو (٥) امتنع لامتنع مع زمن قصير، وبعد جمل معطوفة، وبكلام طويل.\nرد: لأنه ليس مُعْرِضا عن كلامه الأول، فهو كجملة (٦)، وإِنما يجوز بكلام طويل للمصلحة.\n_________\n(١) يعني: تأخير البيان.\n(٢) انظر: تفسير الطبري ٢/ ١٨٢ ط: دار المعارف.\n(٣) أخرجه -عنه- الطبري في تفسيره ٢/ ٢٠٤، ٢٠٦. وانظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٤٨، وتفسير ابن كثير ١/ ١٠٠، والمعتبر/ ٦٤ ب- ٦٥ ب، والدر المنثور ١/ ٧٧، وفتح القدير ١/ ١١٠.\n(٤) سورة البقرة: آية ٧١.\n(٥) نهاية ٣٠٣ من (ح).\n(٦) وأيضًا: الجمل المعطوفة كجملة.","vol":"3","page":1031},{"text":"واحتج ابن عقيل (١): بأن المسألة أولى من تجويز خطاب المعدوم.\nالقائل بمنع تأخير سمان الظاهر: لو جاز لكان إِلى مدة معينة، وهو تحكم لا قائل به، أو إِلى الأبد، فيلزم التجهيل، لعمل المكلف أبدًا بعام أريد به الخاص.\nرد: إلى مدة معينة عند الله (٢)، وهو وقت وجوب العمل على المكلف وقت الحاجة، وقبله لا عمل له بل هو مجرد اعتقاد، فلا يمتنع، بدليل النسخ.\nقالوا: لو جاز لكان الشارع مفهمًا بخطابه، لاستلزامه (٣) الإِفهام، وظاهره يوقع في الجهل؛ لأنه غير مراد، وباطنه لا طريق إِليه.\nرد: يجرى الدليل في النسخ، لظهوره في الدوام (٤).\nوبأنه أريد إِفهام الظاهر مع تجويز التخصيص عند الحاجة، فلا يلزم شيء (٥).\nواعترض: التخصيص يوجب شكًا في كل شخص: هل هو مراد من العام؟ بخلاف النسخ.\nرد: يوجبه على البدل، وفي النسخ يوجبه في الجميع، لاحتمال الموت\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ١٨٢ ب-١٨٣ أ.\n(٢) نهاية ١٤٦ ب من (ب).\n(٣) يعني: لاستلزام الخطاب الإِفهام.\n(٤) مع أنه غير مراد.\n(٥) من الجهالة والإِحالة.","vol":"3","page":1032},{"text":"قبل وقت العبادة المستقبلة، فهو أولى (١).\nالقائل بمنع تأخير بيان المجمل: لأنه يُخِل بفعل العبادة في وقتها للجهل بصفتها، بخلاف النسخ.\nرد: وقتها وقت بيانها.\nقال: لو جاز (٢) لجاز الخطاب بالمهمل، ثم يبيّنه؛ لأنه لا يُفهم منهما شيء.\nرد: المجمل مخاطب بأحد معانيه، فيطيع ويعصي بالعزم، والمهمل لا يفيد شيئًا.\nولأصحابنا منع وتسليم في جواز خطاب فارسي بعربية، لعدم الفائدة، أو لعلمه أنه أراد منه شيئًا سيبيّنه، ولهذا خاطبهم -﵇- بالقرآن (٣). (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>مسألة</span>\nيجوز -على المنع (٥) - تأخير إِسماع المخصص الموجود عندنا وعند عامة العلماء.\n_________\n(١) يعني: فالنسخ أولى بالمنع.\n(٢) يعني: تأخير بيان المجمل.\n(٣) في (ظ): في القرآن.\n(٤) نهاية ١٠٥ أمن (ظ)، ونهاية ٣٠٤ من (ح).\n(٥) وعلى الجواز أولى.","vol":"3","page":1033},{"text":"ومنعه أبو الهذيل (١) (٢) والجبائي، ووافقا على المخصص العقلي.\nلنا: يحتمل سماعه (٣) بخلاف المعدوم (٤).\nوسمعت فاطمة: (يوصيكم الله في أولادكم) (٥)، ولم تسمع المخصص (٦).\nوسمع الصحابة الأمر بقتل الكفار (٧) إِلى الجزية، ولم يأخذ عمر الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: أنه -عليه (٨) السلام - أخذ ها منهم. رواه البخاري (٩).\n_________\n(١) هو: محمَّد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العلاف العبدي، من أئمة المعتزلة، وتنسب إِليه فرقة (الهذلية) منهم، توفي سنة ٢٣٥ هـ.\nانظر: فرق وطبقات المعتزلة/ ٥٤، والفرق بين الفرق/ ١٠٢، ونكت الهميان/ ٢٧٧.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٣٦٠.\n(٣) يعني: سماع المخصص الموجود.\n(٤) وقد جاز مع العدم.\n(٥) سورة النساء: آية ١١.\n(٦) وهو قول الرسول: (لا نورث ما تركناه صدقة). فقد أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٧٩، ومسلم في صحيحه / ١٣٨٠ عن عائشة: أن فاطمة بنت الرسول سألت أبا بكر بعد وفاة الرسول أن يقسم لها ميراثها، فقال لها أبو بكر: إِن رسول الله قال: (لا نورث ما تركناه صدقة).\n(٧) في سورة التوبة: آية ٢٩.\n(٨) نهاية ١٤٧ أمن (ب).\n(٩) انظر: ص ٥٠٥ من هذا الكتاب.","vol":"3","page":1034},{"text":"وروى مالك (١) في الموطأ والشافعي (٢) عنه عن جعفر (٣) بن محمَّد عن أبيه (٤): أن عمر ذكرهم، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فشهد عبد الرحمن بأنه - ﵇ - قال: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). منقطع (٥).\n_________\n(١) انظر: الموطأ/ ٢٧٨.\n(٢) انظر: بدائع المنن ٢/ ١٢٦.\n(٣) هو: أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الصادق المدني، روى عن أبيه ومحمد بن المنكدر والزهري وغيرهم، وعنه شعبة والسفيانان وأبو حنيفة وغيرهم، توفي سنة ١٤٨ هـ عن ٦٨ عامًا. قال الشافعي وابن معين وأبو حاتم: ثقة. انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٨٧، وميزان الاعتدال ١/ ٤١٤، وتهذيب التهذيب ٢/ ١٠٣.\n(٤) هو: أبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الباقر، روى عن أبيه والحسن بن علي -جده لأمه- والحسين جده لأبيه وغيرهم، وعنه ابنه جعفر والزهري والأوزاعي وغيرهم، توفي سنة ١١٤ هـ. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال العجلي: ثقة.\nانظر: تهذيب التهذيب ٩/ ٣٥٠، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ٣٥٢.\n(٥) لأن أبا جعفر لم يلق عمر ولا عبد الرحمن؛ لأنه ولد بعد وفاتهما. انظر: تهذيب التهذيب ٩/ ٣٥١.\nوقال ابن حجر في فتح البارى ٦/ ٢٦١: وهذا منقطع مع ثقة رجاله، ورواه ابن المنذر والدارقطني في \"الغرائب\" من طريق أبي علي الحنفي عن مالك، فزاد فيه: \"عن جده\"، وهو منقطع -أيضًا- لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر، فإِن كان الضمير في \"جده\" يعود على محمَّد بن علي فيكون=","vol":"3","page":1035},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>مسألة</span>\nيجوز -على المنع- تأخير النبي - ﷺ - تبليغ الحكم إِلى وقت الحاجة عند القاضي (١) والمالكية (٢) والمعتزلة (٣) وأبي المعالي (٤) -وذكره الآمدي (٥) قول المحققين- خلافًا لبعضهم؛ لأنه لا يلزم منه محال، والأصل الجواز عقلًا، والأمر بالتبليغ (٦) -بعد تسليم أنه للوجوب والفور- المراد به القرآن؛ لأنه المفهوم من لفظ \"المُنزَل\".\nومنعه أبو الخطاب (٧) وابن عقيل (٨) مطلقًا؛ لأنه يُخِل أن لا يعتقد المكلف شيئًا، وهو إِهمال، بخلاف تأخير البيان، ولهذا يجوز تأخير النسخ لا تبليغ المنسوخ.\n_________\n=متصلًا؛ لأن جده -الحسين بن علي- سمع من عمر ومن عبد الرحمن، وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي، أخرجه الطبراني بلفظ: (سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب).\n(١) انظر: العدة/ ٧٣٢.\n(٢) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٠٥، وشرح تنقيح الفصول/ ٢٨٥.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٣٤١.\n(٤) انظر: البرهان/ ١٦٦، والمسودة/ ١٨٠.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٤٨.\n(٦) قال تعالى: (يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إِليك من ربك) سورة المائدة: آية ٦٧.\n(٧) انظر: التمهيد/ ٨٥ ب.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ١٩٠ أ- ب.","vol":"3","page":1036},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458><span data-type=\"title\" id=toc-459>مسألة</span></span>\nيجوز -على الجواز- التدريج في البيان عندنا وعند المحققين، لوقوعه (١)، والأصل عدم مانع.\nقالوا: تخصيص بعض بذكره يوهم نفي غيره ووجوب استعمال اللفظ في الباقي، وهو تجهيل للمكلف (٢).\nرد: بذكر العام بلا مخصص (٣).\n\nمسألة\nهل يجب اعتقاد العموم والعمل به قبل أن يبحث فلا يجد ما يخصه؟ فيه روايتان عن أحمد (٤):\n_________\n(١) فقد قال تعالى: (فاقتلوا المشركين) سورة التوبة: آية ٥، ثم بين خروج الذمي والعبد والمرأة بالتدريج، فقد أخرج البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري ٦/ ٢٦٩) عن ابن عمرو: أن النبي قال: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة). وأخرج البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري ٦/ ١٤٨)، ومسلم في صحيحه/ ١٣٦٤ عن ابن عمر: (أن امرأة وجدت في بعض مغازي الرسول مقتولة، فأنكر رسول الله قتل النساء والصبيان). وأخرج أبو داود في سننه ٣/ ١٢١ - ١٢٢، وابن ماجه في سننه/ ٩٤٨ عن رباح بن ربيع: أنه - ﵇ - بعث رجلًا لخالد بن الوليد، وقال: (قل لخالد: لا يقتلن امرأة ولا عسيفًا).\n(٢) نهاية ٣٠٥ من (ح).\n(٣) فإِنه يوهم الاستعمال في الجميع.\n(٤) انظر: العدة/ ٥٢٥.","vol":"3","page":1037},{"text":"الوجوب: قول أبي بكر (١) والقاضي (٢) وابن عقيل (٣) وصاحب الروضة (٤) من أصحابنا والصيرفي (٥) الشافعي والسرخسي (٦) الحنفي.\nوالمنع: قول أبي الخطاب (٧) والحلواني (٨) وغيرهما من أصحابنا وأكثر الشافعية (٩)، وذكره بعضهم إِجماعًا.\nوذكر الآمدي (١٠) عن الصيرفي: يجب اعتقاد عمومه جزمًا (١١) قبله (١٢)، وهو خطأ؛ لاحتمال إِرادة خصوصه، قال: ولا نعرف خلافًا في امتناع العمل به قبل بحثه عن مخصص.\nوقال الجرجاني (١٣): إِن سمعه منه - ﵇ - على طريق تعليم\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٥٢٦.\n(٢) انظر: المرجع السابق/ ٥٢٨.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ٩٤ ب- ٩٥ أ.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٢٤٢.\n(٥) انظر: اللمع/ ١٦.\n(٦) هو: أبو سفيان. فانظر: العدة/ ٥٢٨، والمسودة/ ١٠٩.\n(٧) انظر: التمهيد / ٥٧أ.\n(٨) انظر: المسودة/ ١٠٩.\n(٩) انظر: اللمع/ ١٦.\n(١٠) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٥٠.\n(١١) نهاية ١٤٧ ب من (ب).\n(١٢) يعني: قبل ظهور المخصص.\n(١٣) انظر: العدة/ ٥٢٧، والمسودة/ ١٠٩.","vol":"3","page":1038},{"text":"الحكم وجب اعتقاد عمومه في الحال، وإلا فلا؛ لمنع تأخير (١) بيان التخصيص منه (٢).\nرد: يجوز (٣)، ثم: الراوي عنه مثله.\nوجه الأول: الموجب للاستغراق لفظ العموم، والمخصص معارض، والأصل عدمه.\nأجاب بعض أصحابنا (٤): لكن النفي لا يحكم به قبل البحث.\nوأجاب في التمهيد (٥): إِنما يفيده بشرط تجرده عن مخصص، وما نعلمه (٦) إِلا أن نبحث فلا نجده.\nوكذلك [قال] (٧) بعض أصحابنا (٨): عدم المخصِّص شرط في العموم أو هو (٩) من باب المعارض؟ فيه قولان، كما في تخصيص العلة (١٠).\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): لمنع بيان تأخير التخصيص منه.\n(٢) يعني: من الرسول.\n(٣) يعني: يجوز تأخير البيان.\n(٤) انظر: المسودة/ ١١٢.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٥٧أ.\n(٦) نهاية ١٠٥ ب من (ظ).\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٨) انظر: المسودة / ١١٣.\n(٩) يعني: المخصص.\n(١٠) غيرت في (ب) و(ظ) إِلى: العام.","vol":"3","page":1039},{"text":"ثم ذكر القاضي (١): اللفظ الدال على العموم هو المجرد عن قرينة، فلا يوجد إِلا وهو قال عليه، وإنما يدل على الخصوص بقرينة.\nثم ذكر -أيضًا (٢) -: الموجب للعموم قصد المتكلم، فيكفي في الخصوص عدم قصد العموم، أو يقال: الموجب للخصوص قصد المتكلم، فيكفي في العموم عدم قصد الخصوص.\nكلام القاضي (٣) يقتضي: أن اللفقالا يتصف في نفسه بعموم ولا خصوص إِلا بقصد المتكلم.\nقال (٣): وهذا جيد، فيفرق بين إِرادة عدم الصورة المخصوصة أو عدم إِرادتها. كذا قال\n[وأيضًا] (٤): كما يجب حمله على عموم الزمان وإن جاز نسخه في بعضه.\nأجاب في التمهيد (٥): ما يخص الأعيان يرد معه وقبله، فيجب البحث، والنسخ لا يرد إِلا بعد ورود الصيغة، فلا يجب، كما لا يتوقف فيمن ثبتت عدالته حتى يرد عليه الفسق.\n_________\n(١) انظر: العدة / ٥٠٧.\n(٢) في الكفاية. فانظر: المسودة/ ١١٤.\n(٣) انظر: المسودة/ ١١٥.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) انظر: التمهيد/ ٥٧ ب.","vol":"3","page":1040},{"text":"قال بعض أصحابنا (١): فيه نظر بعد (٢) النبي - ﷺ -، لِتَقَدُّم معرفة الناسخ والمنسوخ على الفتوى.\nوقال (٣) ابن عقيل (٤): النسخ قد يخفى عن البعيد عن النبي - ﷺ -، ولا يلزمه التوقف وإن [كان] (٥) ذلك لا يفوت أصل العمل عن ورود النسخ.\nواحتج القاضي (٦) بأسماء الحقائق، وذكر عن خصمه منعًا وتسليمًا.\nواحتج ابن عقيل (٧) -وفي الروضة (٨) -: بها، وبالأمر والنهي.\nوقال بعض أصحابنا (٩): يجب أن نقول: \"جميع الظواهر كالعموم\"، وكلام أحمد في مطلق الظاهر من غير فرق.\nوكذا جزم به الآمدي (١٠) وغيره.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١١٠.\n(٢) نهاية ١٤٨ أمن (ب).\n(٣) نهاية ٣٠٦ من (ح).\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ٩٥أ، ب- ٩٦ أ.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٦) انظر: العدة/ ٥٢٨ - ٥٢٩.\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ٩٥أ، ب.\n(٨) انظر: روضة الناظر/ ٢٤٣.\n(٩) انظر: المسودة / ١١٠.\n(١٠) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٥١.","vol":"3","page":1041},{"text":"وفي التمهيد (١): جميع ذلك كمسألتنا، وإن سلمنا أسماء الحقائق فقط فلأن لفظ العموم حقيقة فيه ما لم نجد مخصصا وحقيقة فيه وفي الخصوص (٢).\nوأيضًا: لا يلزمه طلب ما لا يعلمه كطلب: هل بحث الله رسولًا؟\nوأجاب في التمهيد (٣): يلزمه (٤)، كما يلزمه هنا طلب المخصص في بلده.\nقيل له: فلو ضاق الوقت عن طلبه (٥).\nفقال: الأشبه: يلزمه العمل بالعموم، وإلا لما أسمعه الله إِيّاه قبل تمكنه من المعرفة بالمخصِّص؛ لأنه وقت الحاجة إِلى البيان.\nقال: ويحتمل: لا يعمل حتى يطلبه؛ كمجتهد ضاق وقت اجتهاده، لا يقلِّد غيره.\n* * *\nوظاهر كلام أصحابنا -وقاله الأكثر-: يكفي بحثٌ يظن معه انتفاؤه.\nواعتبر ابن الباقلاني (٦) وجماعة: القطع.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٥٧ أ.\n(٢) وأسماء الحقائق لا تستعمل في غيرها إِلا مجازًا.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٨٩ أ- ب.\n(٤) يعني: في بلده.\n(٥) يعني: طلب المخصص.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٥٠، والمنتهى لابن الحاجب/ ١٠٦.","vol":"3","page":1042},{"text":"لنا: لا طريق إِليه، فشَرْطه يبطل العمل بالعموم.\nقالوا: ما كثر البحث بين العلماء فيه (١) يفيد القطع عادة، وإلا فبحث المجتهد يفيده لاستحالة أن لا ينصب الله عليه دليلًا ويبلغه للمكلف.\nرد الأول: بمنع الاطلاع عليه (٢)، (٣) ثم: لو اطلع بعضهم فنقله غير قاطع.\nوالثاني: بمنع نصب دليل (٤) ولزوم الاطلاع (٥) ونقله، وقد يجد مخصِّصا (٦) يرجع به عن العموم، ولو قَطَع لم يرجع (٧).\n_________\n(١) يعني: ولم يوجد مخصص.\n(٢) مع وجوده.\n(٣) نهاية ١٤٨ ب من (ب).\n(٤) يعني: وإن سلمنا فلا نسلم لزوم الاطلاع.\n(٥) يعني: وبتقدير ذلك لا نسلم لزوم نقله.\n(٦) نهاية ١٠٦أمن (ظ).\n(٧) نهاية ٣٠٧ من (ح).","vol":"3","page":1043},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>الظاهر والتأويل</span>\nالظاهر لغة (١): الواضح.\nواصطلاحًا: ما دل دلالة ظنية وضعًا -كأسد- أو عرفًا كغائط.\n* * *\nوالتأويل لغة (٢): من \"آل يؤول\" أي: رجع، كقوله: (وابتغاء تأويله) (٣) (٤).\nواصطلاحًا: حمل الظاهر على المحتمل المرجوح.\nفإِن أردت التأويل الصحيح زدْتَ: بدليل يصيّره راجحًا على مدلوله الظاهر.\nوحَدّه الغزالي (٥) -وفي الروضة (٦) -: احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر.\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة ٣/ ٤٧١.\n(٢) انظر: معجم مقاييس اللغة ١/ ١٥٩ - ١٦٢.\n(٣) سورة آل عمران: آية ٧.\n(٤) أي: ما يؤول إليه.\n(٥) انظر: المستصفى ١/ ٣٨٧.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ١٧٨.","vol":"3","page":1044},{"text":"ويرد: أن الاحتمال شرط التأويل لا نفسه.\nوليس بجامع، لخروج تأويل مقطوع به.\n* * *\nثم: الاحتمال المرجوح: إِن قرب التأويل ترجَّح بأدنى مرجِّح، وإن بَعْدَ افتقر إِلى الأقوى، وإن تعذر رُدَّ.\nفمن التأويل البعيد: تأويل الحنفية (١) قوله - ﵇ - لغيلان بن سلمة -وقد أسلم على عشر نسوة (٢) -: (اختر (٣) -وفي لفظ: (أمسك (٤) - (منهن أربعًا، وفارق سائرهن) على ابتداء النكاح أو إِمساك الأوائل؛ لأن (٥) الفرقة لو وقعت (٦) بالإسلام لم يخيره (٧)، والمتبادر من\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٤٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٣١.\n(٢) انظر: ص ٥٦٤، ٨٠١، ٨٠٢ من هذا الكتاب.\n(٣) أخرجه -بهذا اللفظ- ابن ماجه في سننه/ ٦٢٨، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٩٢، والبيهقي في سننه ٧/ ١٤٩، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣١١) من حديث ابن عمر.\n(٤) أخرجه -بهذا اللفظ- الشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٣٥١)، والبيهقي في سننه ٧/ ١٨١ من حديث ابن عمر.\n(٥) هذا وجه البعد.\n(٦) في (ب): وقت.\n(٧) لتوقف النكاح على رضا الزوجة.","vol":"3","page":1045},{"text":"\"الإِمساك\" الاستدامة (١)، والسؤال وقع عنه (٢)، وحصر التزويج فيهن، ولم يبين له شروط النكاح مع الحاجة لقرب إِسلامه، ولم ينقل تجديد نكاح، وروى الشافعي (٣) أنه قاله لمن أسلم على خمس نسوة، قال: فعمدت إِلى أقدمهن عندي ففارقتها (٤).\nوأبعد من هذا: تأويلهم (٥) ما روي من قوله لفيروز الديلمي -وقد أسلم على أختين-: (اختر (٦) أيتهما شئت) (٧)؛ لقوله (٨): (أيتهما (٩).\nومنه: تأويلهم (١٠) في: (فإِطعام ستين مسكينًا) (١١) أي: إِطعام\n_________\n(١) دون التجديد.\n(٢) يعني: عن \"الإِمساك\" بمعنى: الاستدامة، لا بمعنى تجديد النكاح.\n(٣) أخرج الشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٣٥١)، والبيهقي في سننه ٧/ ١٨٤ عن نوفل بن معاوية الديلمي قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة، فسألت النبي، فقال: (فارق واحدة وأمسك أربعًا)، فعمدت ...\n(٤) فهذا يرد إِمساك الأوائل.\n(٥) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٤٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٣١.\n(٦) أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٦٧٨، والترمذي في سننه ٢/ ٢٩٩ - وقال: حسن غريب- وابن ماجه في سننه/ ٦٢٧، والبيهقي في سننه ٧/ ١٨٤ - ١٨٥، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣١٠) من حديث فيروز الديلمي مرفوعًا.\n(٧) نهاية ١٤٩أمن (ب).\n(٨) هذا وجه البعد.\n(٩) فدل على أن الترتيب غير معتبر.\n(١٠) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٣٩، وتيسير التحرير ١/ ١٤٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٤.\n(١١) سورة المجادلة: آية ٤.","vol":"3","page":1046},{"text":"طعام ستين مسكينًا؛ لأن المقصود دفع (١) الحاجة، ودفع حاجة ستين كحاجة واحد في ستين يومًا، فجعلوا المعدوم -وهو: طعام- مذكررًا مفعولًا به، والمذكرر -قوله: (ستين) - معدومًا، لم يجعلوه مفعولًا، مع ظهور قصد (٢) العدد لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء للمحسن.\nومنلى: تأويلهم (٣): (في أربعين شاة شاة) (٤) أي: قيمة شاة كما\n_________\n(١) نهاية ٣٠٨ من (ح).\n(٢) في (ب): قصهده. وفي (ظ): قصده.\n(٣) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٤٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٢.\n(٤) ورد في كتاب عمرو بن حزم الذي بعث به النبي معه إِلى أهل اليمن. أخرجه النسائي في الديات وأبو داود في مراسيله (راجع: نصب الراية ٢/ ٣٣٩)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، والحاكم في مستدركه ١/ ٣٩٥ - ٣٤٢.\nوورد في حديث ابن عمر مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٢٢٥، والترمذي في سننه ٢/ ٦٦ - ٦٧ وقال: حسن، وابن ماجه في سننه/ ٥٧٧ - ٥٧٨، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ١٣١.\nوورد في حديث علي -شك زهير أحد رواته في رفعه أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٢٢٨، والبيهقي في سننه ٤/ ٩٩. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٥٢.\nوورد في حديث أنس مرفوعًا. أخرجه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع الزوائد ٣/ ٧٣، ونصب الراية ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦.","vol":"3","page":1047},{"text":"سبق (١)، وهو أبعد؛ لأنه يلزم أن لا تجب الشاة، وكل فرع استنبط من أصل يبطل ببطلانه.\nومنه: تأويلهم (٢): (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إِذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإِن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها) (٣) على الصغيرة والأمة والكاتبة، و(باطل) لمصيره إِليه (٤) غالبًا لاعتراض الولي إِن تزوتجما بغير كفء؛ لأنها (٥) مالكة لبضعها فكان كبيع مالها. فالصغيرة (٦) لا تسمى امرأة، ونكاحها موقوف (٧) عندهم، ومهر الأمة للسيد، والمكاتبة\n_________\n(١) من أن المقصود دفع الحاجة.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٤٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٥.\n(٣) هذا الحديث روته عائشة مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٨، والترمذي في سننه ٢/ ٣٨٠ - ٣٨١ وقال: حسن، وابن ماجه في سننه/ ٦٠٥، وأحمد في مسنده ٦/ ٤٧، والدارمي في سننه ٢/ ٦٢، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٢١، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٣٠٥)، والحاكم في مستدركه ٢/ ١٦٨ - وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه- والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٧، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣٠٥).\nوانظر -أيضًا-: نصب الراية ٣/ ١٨٤ - ١٨٥، والتلخيص الحبير ٣/ ١٥٦ - ١٥٧، والتعليق المغني على الدارقطني ٣/ ٢١١.\n(٤) يعني: إِلى البطلان.\n(٥) هذا تعليل للتأويل.\n(٦) هذا وجه البعد.\n(٧) انظر: جامع أحكام الصغار ١/ ٢٨.","vol":"3","page":1048},{"text":"نادرة، فأبطلوا ظهور قصد التعميم لظهور \"أي\" مؤكدة بـ \"ما\" وتكرير لفظ البطلان، وحَمْله على نادر يعد كاللغز (١) -بضم اللام وفتحها مع سكون العنِن وضمها، وأصله: جحر اليربوع، يخفي مكانه بتلك (٢) الألغاز- وليس مثل هذا من كلام العرب، ولا يجوز.\nومعنى كلام أصحابنا -وقاله الآمدي (٣) -: لا يصح الاستثناء بحيث لا يبقى إِلا النادر، مع إِمكان قصد النبي - ﷺ - منع (٤) استقلال المرأة فيما يليق بمحاسن العادات (٥) وهو النكاح (٦).\nوأقرب من [هذا] (٧) التأويل -مع بعده-: تأويلهم (٨): (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل (٩» على القضاء\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة ٥/ ٢٥٧، ولسان العرب ٧/ ٢٧٣.\n(٢) نهاية ١٠٦ ب من (ظ).\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٥٨.\n(٤) في (ظ): مع.\n(٥) في (ظ): العبادات.\n(٦) نهاية ١٤٩ ب من (ب).\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٨) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٤٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٦.\n(٩) أخرج أبو داود في سننه ٢/ ٨٢٣ - ٨٢٤ عن ابن عمر عن حفصة أن رسول الله قال: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له). وذكر أبو داود أنه روي موقوفًا على حفصة. ونقل ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٨٨ عنه أنه قال: لا يصح رفعه.=","vol":"3","page":1049},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=وقال الخطابي في معالم السنن ٢/ ٨٢٤: أسنده عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وزيادات الثقات مقبولة. وأخرجه -عنها- الترمذي في سننه ٢/ ١١٧ بمثل لفظ أبي داود، ثم قال: حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إِلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصح. وذكر ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٨٨: أن الترمذي نقل عن البخاري أنه قال: هو خطأ وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف. وانظر: التاريخ الصغير للبخاري/ ٦٨ - ٦٩. وأخرجه -عنها- النسائي في سننه ٤/ ١٩٦ - ١٩٧ بلفظ: (من لم يبيّت الصيام من الليل فلا صيام له). ورواه -أيضًا- موقوفًا على حفصة. وفي التلخيص الحبير ٢/ ١٨٨: قال النسائي: الصواب عندي موقوف، ولم يصح رفعه. وأخرجه -عنها- ابن ماجه في سننه بلفظ: (لا صيام لمن لم يفرضه من الليل). وأخرجه -عنها- أحمد في مسنده ٦/ ٢٨٧. ونقل ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٨٨ عنه قوله: ما له عندي ذلك الإِسناد. وأخرجه -عنها- الدارمي في سننه ١/ ٣٣٩، والدارقطني في سننه ٢/ ١٧٢ - وأخرجه أيضًا عن عائشة، وقال: كل رجاله ثقات- والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٥٤. وأخرجه مالك في الموطأ/ ٢٨٨ عن ابن عمر وحفصة وعائشة موقوفًا. وأخرجه -عن حفصة مرفوعًا- البيهقي في سننه ٤/ ٢٠٢ وقال: وهذا حديث قد اختلف على الزهري في إِسناده وفي رفعه إِلى النبي، وعبد الله بن أبي بكر أقام إِسناده ورفعه، وهو من الثقات الأثبات. وأخرجه البيهقي -أيضًا- في سننه ٤/ ٢٠٣ عن عائشة مرفوعًا بمثل حديث الدارقطني.\nوالخلاصة: أن هناك اختلافًا بين العلماء في رفع هذا الحديث ووقفه، فذهب فريق إِلى أنه مرفوع، منهم: الحاكم والدارقطني وابن خزيمة وابن حزم، وذهب فريق إِلى أنه موقوف ولا يصح رفعه، منهم: البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي. انظر: نصب الراية ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٥، والتلخيص الحبير ٢/ ١٨٨، وفتح الباري ٤/ ١٤٢.","vol":"3","page":1050},{"text":"والنذر المطلق (١)، لعمومه، ووجوبهما بسبب عارض، وادعوا ثبوت صحة الصوم بنية من النهار.\nومنه: تأويلهم (٢): (ولذي القربى) (٣) على الفقراء منهم؛ لأن المقصود سد الخلّة، ولا خلة مع الغنى، فأبطلوا العموم مع ظهور أن القرابة هي العلة لتعظيمها وتشريفها مع إِضافته بلام التمليك.\nولا يلزمنا والمالكية (٤) والشافعية (٥) في اليتم (٦)، للخلاف فيه، ثم (٧): هو (٨) مع قرينة دفع المال مشعر بالحاجة (٩)، ولا يصلح مجرده (١٠) علة.\nومن التأويل البعيد عندنا -وذكره الآمدي (١١) وغيره-: تأويل\n_________\n(١) نهاية ٣٠٩ من (ح).\n(٢) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٤٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٨.\n(٣) سورة الأنفال: آية ٤١.\n(٤) انظر: الكافي لابن عبد البر/ ٤٧٨.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٦١.\n(٦) حيث اشترطنا الحاجة.\n(٧) في (ح): بم.\n(٨) يعني: اليتم.\n(٩) فاعتبرناها.\n(١٠) يعني: مجرد اليتم.\n(١١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٦٠.","vol":"3","page":1051},{"text":"المالكية (١) والشافعية (٢): (من ملك ذا رحم فهو حر (٣» على عمودي نسبه، لعمومه وظهور (٤) قصده (٥) للتنبيه على حرمة المَحْرم وصلته.\n_________\n(١) انظر: الكافي لابن عبد البر/ ٩٧١، ومواهب الجليل ٦/ ٣٣٣.\n(٢) انظر: البرهان/ ٥٣٩، والمستصفى ١/ ٤٠٥.\n(٣) أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠ ... عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي قال: (من ملك ذا رحم محرم فهو حر). وكذا أخرجه الترمذي في سننه ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠، وابن ماجه في سننه/ ٨٤٣، والبيهقي في سننه ١٠/ ٤٨٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٠٩، والحاكم في مستدركه ٢/ ٢١٤ وسكت عنه، وصححه الذهبي في التلخيص. قال أبو داود: لم يحدث ذلك الحديث إِلا حماد بن سلمة وقد شك فيه؛ فإِن موسى بن إِسماعيل -الذي حدث أبا داود بهذا الحديث- قال في موضع آخر: عن سمرة فيما يحسب حماد. وقد رواه شعبة مرسلًا عن الحسن عن النبي، وشعبة أحفظ من حماد. انظر: سنن أبي داود ٤/ ٢٦٠، ونصب الراية ٣/ ٢٧٩. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مسندًا إِلا من حديث حماد بن سلمة، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن عمر. وقد أخرجه ابن ماجه في سننه/ ٨٤٤ عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي. وكذا أخرجه الترمذي في سننه ٢/ ٤١٠، والبيهقي في سننه ١٠/ ٢٨٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٠٩، والحاكم في مستدركه ٢/ ٢١٤ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وفي زوائد ابن ماجه \"في إِسناده من تكلم فيه\". وقال الترمذي: ولا يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث.\nوقد أخرج هذا القول -موقوفًا على عمر- أبو داود في سننه ٤/ ٢٦١؛ والبيهقي في سننه ١٠/ ٢٨٩، ٢٩٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١١٠.\n(٤) في (ب): ظهور.\n(٥) يعني: قصد التعميم.","vol":"3","page":1052},{"text":"وَعَدَّ الآمدي (١) حمل أبي حنيفة (٢) ومالك (٣) والأصح عن أحمد (إنما الصدقات للفقراء) -الآية (٤) - على بيان المصرِف (٥) (٦)، من ذلك، لإِضافتها (٧) إِليهم بلام التمليك، والعطف المقتضي للتشريك.\nوقال بعضهم (٨): سياق الآية -من الرد على لمزهم في المعطِين، ورضاهم في إِعطائهم، وسخطهم في منعهم- يدل عليه (٩).\nقال الآمدي (١٠): لا نسلم أنه لا مقصود من الآية سواه (١١).\nفيقال: فسرها حذيفة كقولنا (١٢)،\n_________\n(١) انظر الإحكام للآمدي ٣/ ٥٦.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٤٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٠.\n(٣) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٠٧.\n(٤) سورة التوبة: آية ٦٠.\n(٥) فيجوز الاقتصار على بعض الأصناف.\n(٦) يعني: لا الاستحقاق.\n(٧) هذا وجه البعد.\n(٨) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٠٧.\n(٩) يعني: على الحمل، فلا تأويل.\n(١٠) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٥٧.\n(١١) يعني: سوى بيان المصرف.\n(١٢) أخرج الطبري في تفسيره ١٤/ ٣٢٢ - ط: دار المعارف - ... عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة في قوله: (إنما الصدقات للفقراء ...) قال:=","vol":"3","page":1053},{"text":"رواه (١) سعيد، وعارضها: (وتؤتوها الفقراء) الآية (٢)، وحديث معاذ في الصحيحين (٣): (فترد على فقرائهم) (٤)، فالجمع وحملها على الندب أولى، وترك ظاهرها لو فرقها الساعي (٥)، وفي استيعاب (٦) من أمكن من الأصناف، وتفضيل بعضهم على بعض، فيلزم التسوية أو الفرق.\nوعَدّ الآمدي (٧) (٨) من التأويل البعيد: قول القائلين بوجوب غسل\n_________\n=إِن شئت جعلته في صنف واحد أو صنفين أو ثلاثة. وأخرج عنه -أيضًا-: إِذا وضعتها في صنف واحد أجزأ عنك. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ١٨٢. وفي تفسير القرطبي ٨/ ١٦٨: روى المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة في قوله: (إِنما الصدقات ...) قال: إِنما ذكر الله هذه الصدقات لتعرف، وأي صنف منها أعطيت أجزأك.\nوراجع: تفسير ابن كثير ٢/ ٣٦٤، والدر المنثور ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١.\n(١) في (ح): ورواه.\n(٢) سورة البقرة: آية ٢٧١.\n(٣) في (ب) و(ظ): في الصحيح.\n(٤) انظر: صحيح البخاري ٢/ ١٠٤، ١١٩، وصحيح مسلم / ٥٠ - ٥١.\n(٥) يعني: إِذا أخذها الساعي وفرقها فإِنه لا يجب صرفها إِلى جميع الأصناف، فكذلك إِذا فرقها المالك.\n(٦) يعني: استيعاب أهل كل صنف.\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٦٣.\n(٨) نهاية ١٥٠ أمن (ب).","vol":"3","page":1054},{"text":"الرجلين (١): \"إِنه المراد من آية (٢) الوضوء\"؛ لترك (٣) ظاهر التشريك في المسح بلا ضرورة.\nفقيل له: لا يوجب العطف الاشتراك في تفاصيل حكم المعطوف عليه.\nفقال: هذا الأصل.\nوجوابه: المنع. وسبقت (٤) في العموم.\nثم: قراءة نصب \"الأرجل\" صريحة أو ظاهرة، وقراءة الجر محتملة.\nثم: إِن سلم ظهورها (٥) تعين الغسل بالسنة المتواترة وإِجماع الصحابة.\n.........................\n_________\n(١) نهاية ٣١٠ من (ح).\n(٢) سورة المائدة: آية ٦.\n(٣) هذا وجه البعد.\n(٤) انظر: ص ٨٥٣ - ٨٥٦، ٨٥٨.\n(٥) يعني: في المسح.","vol":"3","page":1055},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>المفهوم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>الدلالة:</span>\nمنطوق: وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق.\nوالمفهوم: ما دل عليه لا في محل النطق.\n....................\nوالمنطوق:\nصريح: وهو ما وضع اللفظ له.\nوغير الصريح: ما يلزم عنه:\nفإِن (١) قصده المتكلم -وتوقف صدقه عليه نحو: (رفع عن أمتي الخطأ)، أو الصحة العقلية (٢) نحو: (واسأل القرية) (٣)، أو الصحة الشرعية نحو: \"أعتق عبدك عني على مائة\"؛ لاستدعائه سبق الملك لتوقف العتق عليه- فدلالة اللفظ عليه دلالة اقتضاء.\nوإن لم يتوقف -واقترن الملفوظ به بحكم لو لم يكن لتعليله استبعد من الشارع مثله- فتنبيه وإِيماء. وسيأتي في القياس (٤).\n_________\n(١) في (ب): فإنه.\n(٢) نهاية ١٠٧أمن (ظ).\n(٣) سورة يوسف: آية ٨٢.\n(٤) في ص ١٢٥٩.","vol":"3","page":1056},{"text":"وإن لم يقصد فدلالة إِشارة، كما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في سننه عنه - ﵇ -: (النساء ناقصات عقل ودين)، قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: (تمكث إِحداهن شطر عمرها لا تصلي) (١). لم\n_________\n(١) أخرج البخاري في صحيحه ١/ ٦٤، ٣/ ٣٥ من حديث أبي سعيد مرفوعًا: (... أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها). وأخرجه مسلم في صحيحه/ ٨٦ - ٨٧ من حديث ابن عمر، وفيه: (وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين).\nأما لفظ: (تمكث إِحداهن شطر عمرها لا تصلي) فقد قال ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢٠١: ذكره أصحابنا، وهذا لفظ لا أعرفه. وأقره صاحب التنقيح عليه. وقال الشيرازي في المهذب: لم أجده بهذا اللفظ إِلا في كتب الفقه. قال النووي: حديث باطل لا يعرف. فانظر: المجموع شرح المهذب ٢/ ٣٨٩. وقال ابن حجر في التلخيص ١/ ١٦٢: لا أصل له بهذا اللفظ، قال الحافظ أبو عبد الله بن منده -فيما حكاه عنه ابن دقيق العيد في الإِمام-: \"ذكر بعضهم هذا الحديث، ولا يثبت بوجه من الوجوه\"، وقال البيهقي في المعرفة: \"هذا حديث يذكره بعض فقهائنا، وقد تطلبته كثيرًا فلم أجده في شيء من كتب الحديث، ولم أجد له إِسنادًا\"، وقال المنذري: \"لم يوجد له إِسناد بحال\"، وأغرب الفخر ابن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب، فنقل عن القاضي أبي يعلى أنه قال: ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم البستي في كتاب السنن له. كذا قال، وابن أبي حاتم ليس بستيا، وإنما هو رازي، وليس له كتاب يقال له: السنن. وراجع: كشف الخفاء ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠، والمقاصد الحسنة/ ١ - ١٦٥.\nوقال الزركشي في المعتبر/ ٧٠ ب: زعم جماعة من الحفاظ -منهم: البيهقي- أنه بهذا اللفظ لا أصل له ... وقد ذكرت في الذهب الإِبريز أصله.","vol":"3","page":1057},{"text":"يقصد - ﵇ - بيان أكثر الحيض وأقل (١) الطهر، لكنه لزم من اقتضاء المبالغة (٢) ذكر ذلك.\nوكذا: (وحمله وفصاله (٣) ثلاثون شهرًا) (٤) مع: (وفصاله في عامين) (٥) يلزم أن أقل مدة الحمل ستة أشهر.\nوكذا: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) (٦) يلزم منه جواز الإِصباح جنبًا. ومثله: (فالآن باشروهن) إِلى (حتى يتبين لكم) (٦).\nوسَمَّى في العدة (٧) الإِضمار مفهوم الخطاب وفحواه ولحنه (٨).\nوسماه في التمهيد (٩) لحن الخطاب، قال (١٠): ومعنى الخطاب القياس.\nقال -هو (١١) وابن عقيل (١٢) -: والنص هو الصريح، لا\n_________\n(١) في (ب): وأكثر.\n(٢) في نقصان دينهن.\n(٣) نهاية ٣١١ من (ح).\n(٤) سورة الأحقاف: آية ١٥.\n(٥) سورة لقمان: آية ١٤.\n(٦) سورة البقرة: آية ١٨٧.\n(٧) انظر: العدة/ ١٥٢ - ١٥٣.\n(٨) نهاية ١٥٠ ب من (ب).\n(٩) انظر: التمهيد/ ٤ أ.\n(١٠) انظر: التمهيد/ ٤ ب.\n(١١) انظر: المرجع السابق / ٢أ- ب.\n(١٢) انظر: الواضح ١/ ٨أ، ٢٢أ، ١٢٤ ب، ١٢٦أ.","vol":"3","page":1058},{"text":"يعدل [عنه] (١) إِلا بنسخ.\nوفي العدة (٢): الصريح في حكم وإن احتمل غيره.\nواختار (٣) في الروضة (٤): ما أفاد بنفسه بلا احتمال أو احتمال لا دليل عليه. قال: وقد يطلق على الظاهر، ولا مانع منه؛ فإِنه (٥) في اللغة: الظهور. قال (٦): وما فهم منه التعليل يسمى: إِيماء وإشارة وفحوى الكلام ولحنه. والله أعلم.\n* * *\nوالمفهوم: [مفهوم] (٧) موافقة، ومفهوم مخالفة.\nفالأول: أن يكون المسكوت موافقًا في الحكم -ويسمى: فحوى الخطاب ولحن الخطاب، قال الآمدي (٨): \"أي معنى الخطاب\"، وسماه في العدة (٩)\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) انظر: العدة/ ١٣٨.\n(٣) في (ب): واختاره.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ١٧٧.\n(٥) يعني: النص.\n(٦) انظر: المرجع السابق/ ٢٦٢ - ٢٦٣.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٦٦.\n(٩) انظر: العدة/ ١٥٣.","vol":"3","page":1059},{"text":"كالإِضمار، ومثله في التمهيد (١) أيضًا (٢)، وسماه في الروضة (٣): فحواه -كتحريم الضرب من قوله: (فلا تقل لهما أفٍّ) (٤)، وكالجزاء بما فوق المثقال من قوله: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره) (٥)، وكتأدية ما دون القنطار من قوله: (يؤده إليك) وعدم الآخر (٦) من: (لا يؤده إِليك) (٧)، وهذا تنبيه بالأعلى، وما قبله بالأدنى، فلهذا: الحكم في المسكوت أولى منه في الملفوظ.\nويعرف الحكم في المسكوت بمعرفة المعنى المقصود من الحكم في النطق، وأنه أولى فيه.\n.....................\nوهو حجة -ذكره بعضهم إِجماعًا- لتبادر فهم العقلاء.\nواختلف النقل عن داود (٨).\n.....................\n_________\n(١) انظر: التمهيد / ٤أ.\n(٢) في (ح): أيضًا في التمهيد.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٢٦٣.\n(٤) سورة الإِسراء: آية ٢٣.\n(٥) سورة الزلزلة: آية ٧.\n(٦) في (ب): الآخرة.\n(٧) سورة آل عمران: آية ٧٥.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٦٧، والمسودة/ ٣٤٦.","vol":"3","page":1060},{"text":"ثم: دلالته لفظية عند القاضي (١) والحنفية (٢) والمالكية (٣) وبعض الشافعية (٤) وجماعة من المتكلمين والظاهرية (٥) -قال بعض أصحابنا (٦): (٧) نص عليه أحمد في مواضع- واختاره ابن عقيل (٨)، وذكره عن أصحابنا، واختاره الآمدي (٩) وغيره؛ لفهمه لغة قبل شرع القياس، ولاندراج أصله في فرعه نحو: \"لا تعطه ذرة\" (١٠).\nواحتج ابن عقيل (١١) وغيره: بأنه لا يحسن الاستفهام، ويشترك في\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٤٨٠ وما بعدها، ٢٠٥ أ- ب، والتمهيد/ ١٦٠أ، وروضة الناظر/ ٢٦٣.\n(٢) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٤١، وكشف الأسرار ١/ ٧٣، وتيسير التحرير ١/ ٩٤، وفواتح الرحموت ١/ ٤١٠، وفتح الغفار ٢/ ٤٥.\n(٣) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٠٨، والإِشارات/ ٩٢، ونشر البنود ١/ ٩٦.\n(٤) انظر: اللمع/ ٢٥، والتبصرة/ ٢٢٧، والآيات البينات ٢/ ٢٠، وشرح المحلي ١/ ٢٤٣.\n(٥) انظر: الأحكام لابن حزم/ ١٢١٠ وما بعدها، والتبصرة/ ٢٢٧.\n(٦) انظر: المسودة/ ٣٨٩.\n(٧) نهاية ٣١٢ من (ح).\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ١٤٩.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٦٨.\n(١٠) في (ب): ذرة ابن عقيل واحتج ابن عقيل ...\n(١١) انظر: الواضح ٢/ ٤٩ أ- ب، ٥٢ ب.","vol":"3","page":1061},{"text":"فهمه (١) اللغوي وغيره بلا قرينة -وضعف ابن عقيل (٢) وغيره ما حكوه عن قوم \"أنه مستفاد من اللفظ\": أنه لم يلفظ به (٣)، ولهذا افتقر إِلى استدلال وعلم قصد المتكلم وسياقه- ويفهم بأول وهلة.\nفقيل (٤) له: لو قال لمدعي دينارًا (*): \"لا يستحق عَلَيَّ حبَّة\" لم يجبه (٥).\nفقال (٦): لأنه لا يكتفى في دفع الدعوى بظاهر بل بنص، ولهذا لو حلف \"والله إِني لصادق فيما ادعيته عليه\" أو حلف المنكر \"إنه لكاذب فيما ادعاه عَلَيّ\" لم يُقبل.\nوخالفه بعض أصحابنا (٧)، فقال: إِنه (٨) يعم من باب الفحوى، إِلا أن يقال: يعم حقيقة عرفية (٩).\n_________\n(١) نهاية ١٥١ أمن (ب).\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٥٠ ب، ٥١ ب.\n(٣) نهاية ١٠٧ ب من (ظ).\n(*) كذا في النسخ. ولعل الصواب: دينار.\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ٥٢ ب.\n(٥) يعني: ولو كان مستفادًا من فحوى اللفظ لكان قد أجابه.\n(٦) انظر: الواضح ٢/ ٥٢ ب- ٥٣ أ.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٧٢.\n(٨) يعني: قوله -مثلًا-: لا يستحق علي حبَّة.\n(٩) يعني: لا من باب الفحوى.","vol":"3","page":1062},{"text":"ولنا وجهان (١) في اللعان في اعتبار قوله: \"فيما رميتها به\" (٢).\nوعند ابن أبي موسى (٣) وأبي الحسن (٣) الخرزي وأبي الخطاب (٤) والحلواني (٥) وغيرهم من أصحابنا والشافعي (٦) وأكثر أصحابه: هو قياس جلي؛ لأنه لم يلفظ به، وإنما حكم بالمعنى المشترك.\nرد: المعنى شرط لدلالة الملفوظ عليه لغة (٧)، بخلاف القياس (٨).\nوقال بعض أصحابنا (٩): إِن قصد التنبيه (١٠) فليس قياسًا؛ لأنه\n_________\n(١) انظر: المغني ٨/ ٨٧. والفروع ٥/ ٥٠٩.\n(٢) بعد قوله: (لمن الصادقين) سورة النور: آية ٦.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٤٨\n(٤) في التمهيد/ ١٦٠أ: رجح أنه قياس الأولى. وفيه / ١٠١أ: صرح بأن التنبيه ليس بقياس. وفي المسودة/ ٣٤٦: حكى عنه أنه مستفاد من اللفظ، ثم حكى عنه فيها/ ٣٤٨: أنه قياس. وانظر: التمهيد/ ٧٦أ.\n(٥) انظر: المسودة/ ٣٤٨.\n(٦) انظر: اللمع/ ٢٧، والتبصرة/ ٢٢٧، والإبهاج ٢/ ١٩، والآيات البينات ٢/ ٢٠، وشرح المحلي ١/ ٢٤٢. وحكاه -عن الشافعي- ابن برهان وأبو الطيب الطبري.\nفانظر: المسودة/ ٣٤٦ - ٣٤٧.\n(٧) لا أنه يثبت به الحكم فيكون قياسًا. انظر: فواتح الرحموت ١/ ٤١١.\n(٨) ومن ثم قال به النافي للقياس.\n(٩) انظر: المسودة/ ٣٤٧.\n(١٠) بالأدنى على الأعلى.","vol":"3","page":1063},{"text":"المراد (١)، وإن قصد الأدنى فقياس، كاحتجاج أحمد في رهن المصحف عند الذمي: بنهيه (٢) - ﵇ - عن السفر بالقرآن إِلى أرض العدو، مخافة أن تناله أيديهم، فهذا قاطع، واحتجاجه -في أن لا شفعة لذمي على مسلم- بقوله في الصحيحين: (وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إِلى أضيقه (٣»، فهذا مظنون.\nوزعم أبو محمَّد البغدادي (٤) من أصحابنا في جدله: ليس فيه قطعي.\nوأما \"إِذا ردت شهادة الفاسق فالكافر أولى\" فقيل: ظني، وقيل فاسد.\nوكذا إِيجاب الكفارة [في قتل العمد واليمين الغموس.\nومن الفاسد نحو: \"إِذا] (٥) جاز السلم مؤجلًا فحالّ أولى؛ لبُعْده من الغرر (٦)\n_________\n(١) يعني: بالخطاب.\n(٢) أخرج البخاري في صحيحه ٤/ ٥٦، ومسلم في صحيحه/ ١٤٩٠ - ١٤٩١ عن ابن عمر: أن رسول الله نهى أن يسافر بالقرآن إِلى أرض العدو.\n(٣) هذا الحديث رواه أبو هريرة مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٧٠٧، وأبو داود في سننه ٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤، والترمذي في سننه ٤/ ١٤٢ وقال: حسن صحيح، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٣٦٢)، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٦٣.\nولم أجده في صحيح البخاري، وإنما وجدته قد أخرجه في الأدب المفرد/ ٣٧٨، ٣٨٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٤٨.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٦) في (ح): العرض.","vol":"3","page":1064},{"text":"وهو (١) المانع\"، والحكم (٢) لا يثبت لانتفائه (٣) بل لمقتضيه، وهو الارتفاق (٤) بالأجل (٥).\n* * *\nمفهوم المخالفة: أن يكون المسكوت مخالفًا للمنطوق في الحكم.\nويسمى (٦): دليل الخطاب.\n.......................\nوشرطه -عند القائلين [به] (٧) -: أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت، فيكون موافقة.\nولا خرج مخرج الأغلب -ذكره الآمدي (٨) اتفاقًا- نحو: (وربائبكم اللاتي في حجوركم) (٩)، (فإِن خفتم ألا يقيما) (١٠)، وقوله: (أيما\n_________\n(١) يعني: الغرر.\n(٢) هذا بيان وجه فساده.\n(٣) يعني: لانتفاء المانع.\n(٤) في لسان العرب ١١/ ٤٠٩: ارتفق به: ترفق به، وانتفع به.\n(٥) فإِذا انعدم الأجل انعدم الرفق.\n(٦) نهاية ١٥١ ب من (ب).\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٠٠.\n(٩) سورة النساء: آية ٢٣.\n(١٠) سورة البقرة: آية ٢٢٩.","vol":"3","page":1065},{"text":"امرأة (١) نكحت نفسها بغير إِذن وليها).\nوقال أبو المعالي (٢): له مفهوم؛ ترجيحًا لما أشعر به اللفظ على القرينة العرفية.\nوقال بعض أصحابنا (٣): يظهر أنه من مسالك التأويل، فيخف على المتأول ما يبديه (٤) من الدليل العاضد.\nفعلى الأول: لا يعم (*)، ولهذا احتج العلماء من أصحابنا (٥) وغيرهم لداود (٦) -على اختصاص تحريم الربيبة بالحجر- بالآية، وأجابوا: لا حجة فيها؛ لخروجها على الغالب.\nوفي المغني (٧): تجوز خطبة مسلم على ذمي.\nفقيل له: النهي (٨) على الغالب.\n_________\n(١) نهاية ٣١١ من (ح).\n(٢) انظر: البرهان/ ٤٧٧ - ٤٧٨.\n(٣) انظر: المسودة / ٣٦٢. وقد ورد هذا الكلام في البرهان/ ٤٧٧.\n(٤) في المسودة: ما يبذله.\n(*) كذا في النسخ. ولعل الصواب: يعم.\n(٥) انظر: المغني ٧/ ١١١.\n(٦) في (ظ): كداود.\n(٧) انظر: المغني ٧/ ٤٦.\n(٨) أخرج البخاري في صحيحه ٧/ ١٩، ومسلم في صحيحه/ ١٠٢٩ عن أبي هريرة أن النبي قال: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه).","vol":"3","page":1066},{"text":"فقال: هو خاص بالسلم، وإلحاق غيره به إِنما يصح إِذا كان مثله.\nواحتج في الانتصار -على نشر الحرمة بلبن الميتة- بقوله: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) (١)، فقيل له: الآية حجتنا؛ لاقتضائها تعلق التحريم بفعلها للإِرضاع، فقال: عَلَّقه (٢) لأنه الغالب كالربيبة، ولهذا: لو حلب منها ثم سقي نشر.\nوأجاب أبو (٣) الفتح بن المني من أصحابنا -من احتج لصحة النكاح (٤) بلا إِذن (٥) بالمفهوم-: بأن المفهوم ليس بحجة على أصلنا، ثم: هذا خرج مخرج الغالب، فيعم ويصير كقوله: (وربائبكم اللاتي في حجوركم) (٦)، لما خرج مخرج الغالب عَمّ. كذا قال.\nوشرطه -أيضًا-: أن لا يخرج جوابًا لسؤال -ذكره صاحب (٧) المحرر من أصحابنا في صلاة التطوع من شرحه (٨) اتفاقًا، وذكر القاضي (٩)\n_________\n(١) سورة النساء: آية ٢٣.\n(٢) نهاية ١٠٨ أمن (ظ).\n(٣) في (ب): وأبو.\n(٤) في (ح): نكاح.\n(٥) كذا في النسخ. ولعل الصواب: بالأذن.\n(٦) سورة النساء: آية ٢٣.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٦١.\n(٨) يعني: شرح الهداية لأبي الخطاب.\n(٩) في الجزء الذي صنفه في المفهوم. انظر: المسودة/ ٣٦١.","vol":"3","page":1067},{"text":"احتمالين- ولا لحادثة كما (١) روي أنه مر بشاة ميمونة فقال: (دباغها طهورها)، ولا لتقدير جهل المخاطب بأن علم وجوب زكاة المعلوفة لا السائمة، ولا لرفع خوف كالقول -للخائف عن ترك الصلاة (٢) أول الوقت (٣) -: جاز ترك الصلاة أول الوقت\" (٤)، وغير ذلك مما يقتضي تخصيصه بالذكر.\nوقال بعض أصحابنا (٥): إِن تقدم ما يقتضي التخصيص من سؤال أو حاجة إِلى بيان -كقوله: (إِن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) - فلا مفهوم له، واحتج [به] (٦) القاضي وغيره من المالكية والشافعية على الوصية للقاتل (٧)، هي دلالة ضعيفة. هذا كلامه، وهو حسن.\nواحتج في الروضة (٨) للمفهوم: بسؤاله - ﵇ -: \"ما يلبس المحرم من الثياب (٩) \"؟، وبقوله (١٠) - ﵇ -: (يقطع الصلاة\n_________\n(١) في (ح): كما لو روي.\n(٢) في (ح): للصلاة.\n(٣) نهاية ١٥٢أمن (ب).\n(٤) ٣١٤ من (ح).\n(٥) انظر: المسودة/ ٣٦١.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) في (ب): للقايل.\n(٨) انظر: روضة الناظر/ ٢٦٧.\n(٩) فقال الرسول: (لا يلبس القميص ولا العمامة ...) الحديث. أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٣٥، ٢/ ١٣٧، ومسلم في صحيحه/ ٨٣٤ - ٨٣٥ من حديث ابن عمر مرفوعًا.\n(١٠) في (ب): ويقول.","vol":"3","page":1068},{"text":"الكلب الأسود)، فسأله أبو ذر: \"ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر؟ \" فقال: (شيطان) (١).\nوقد قال أحمد (٢) -عن (لا وصية لوارث) -: يدل على أن الوصية لمن لا يرث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>والمفهوم أقسام</span>\nمفهوم الصفة: أن يقترن بعام صفة خاصة كقوله: (في الغنم في سائمتها الزكاة) (٣).\nقال به أحمد (٤) ومالك (٥) والشافعي (٦) وأكثر أصحابهم، وذكره في\n_________\n(١) هذا الحديث رواه أبو ذر مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه/ ٣٦٥، وأبو داود في سننه ١/ ٤٥٠ - ٤٥١، والترمذي في سننه ١/ ٢١٢ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ٢/ ٦٣ - ٦٤، وابن ماجه في سننه/ ٣٠٦، وأحمد في مسنده ٥/ ١٤٩.\n(٢) انظر: العدة/ ٤٤٩.\n(٣) هذا جزء من حديث رواه أنس مرفوعًا، وهو الحديث الذي روي في كتاب أبي بكر، وفيه بيّن أحكام الزكاة التي فرضها رسول الله. أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١١٨، وأبو داود في سننه ٢/ ٢١٤ - ٢٢١، والنسائي في سننه ٥/ ١٨ - ٢١، ٢٧ - ٢٩، والدارقطني في سننه ٢/ ١١٣ - ١١٦، والحاكم في مستدركه ١/ ٣٩٠ - ٣٩٢، والبيهقي في سننه ٤/ ٨٦. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٣٥ - ٣٣٧.\n(٤) انظر: العدة/ ٤٤٩.\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٧٠.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٧٢.","vol":"3","page":1069},{"text":"الروضة (١) عن أكثر المتكلمين.\nثم: مفهومه عند الجميع: لا زكاة في معلوفة الغنم؛ لِتعلّق الحكم بالسوم والغنم، فهما العلة.\nولنا وجه -واختاره ابن عقيل (٢)، وذكره القاضي (٣) ظاهر (٤) كلام أحمد-: لا زكاة في معلوفة كل حيوان -وقاله بعض الشافعية (٥) - بناء على أن السوم العلة.\nفعلى هذا قال القاضي (*): يلزم (٦) لا زكاة في غير سائمة الغنم من حيوان وغيره، وقد لا يلزم.\nوهل يعتبر البحث عما يعارضه؟ هو كالعموم، ذكره في التمهيد (٧) وغيره.\nوزعم الآمدي (٨): (٩) أنه لا يعتبر عند من قال به.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٦٤.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٦٦أ.\n(٣) انظر: العدة/ ٤٧٣ - ٤٧٤.\n(٤) في (ب): ظاهره.\n(*) انظر: العدة/ ٤٧٤.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٤٩، ونهاية السول ١/ ٣١٩.\n(٦) يعني: على هذا القول.\n(٧) انظر: التمهيد / ٧٤ أ.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٧٧.\n(٩) نهاية ٣١٥ من (ح).","vol":"3","page":1070},{"text":"وإن كانت الصفة غير مقصودة فلا مفهوم، كقوله: (لا جناح عليكم إِن طلقتم النساء) الآية (١)، أراد: نفي الحرج عمن طلق ولم يمس، وإيجاب المتعة تبعًا (٢)، ذكره القاضي (٣) وغيره من المتكلمين (٤).\nولم يقل بمفهوم الصفة أبو حنيفة (٥) وأصحابه وجماعة من المالكية (٦) وابن داود (٧) وابن سريج (٨) والقفال وابن الباقلاني (٩) وأبو المعالي (١٠)\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ٢٣٦.\n(٢) فصار كأنه مذكور ابتداء من غير تعليق على صفة.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٦٣ - ٣٦٤.\n(٤) نهاية ١٥٢ ب من (ب).\n(٥) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٥٦، وكشف الأسرار ٢/ ٢٥٦، وتيسير التحرير ١/ ٩٨، ١٠٣، وفواتح الرحموت ١/ ٤١٤.\n(٦) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٧٠.\n(٧) انظر: العدة/ ٤٥٤.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٧٢.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٧٢، والمنتهى لابن الحاجب/ ١٠٩.\n(١٠) قال في البرهان/ ٤٦٦ - ٤٦٩: إِذا كانت الصفات مناسبة للأحكام المنوطة بالموصوف بها مناسبة العلل لمعلولاتها فذكرها يتضمن انتفاء الحكم عند انتفائها كقوله: (في سائمة الغنم زكاة)، وكل صفة لا يفهم منها مناسبة للحكم فالموصوف بها كالملقب بلقبه، والقول في تخصيصه بالذكر كالقول في تخصيص المسميات بألقابها، فقول القائل: \"زيد يشبع إِذا أكل\" كقوله: \"الأبيض يشبع\"؛ إِذ لا أثر للبياض، فيما ذكركما لا أثر للتسمية بـ \"زيد\" فيه.","vol":"3","page":1071},{"text":"والغزالي (١) والشاشي (٢) (٣) وأكثر المعتزلة (٤) وأبو الحسن التميمي (٥) من أصحابنا والآمدي (٦)، وقال في الانتصار (٧) في مسألة الولي: \"هو (٨) إِحدى الروايتين\"، وذكره في التمهيد (٩) عن أكثر المتكلمين.\nواختلف النقل عن الأشعري (١٠).\nوأثبته أبو عبد الله البصري (١١) إِن كان للبيان كـ \"السائمة\"، أو للتعليم\n_________\n(١) انظر: المستصفى ٢/ ١٩٢.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٧٢.\n(٣) هو: أبو بكر فخر الإِسلام محمَّد بن أحمد بن الحسين بن عمر، فقيه أصولي، من كبار أئمة الشافعية، توفي سنة ٥٠٧ هـ. من مؤلفاته: حلية العلماء.\nانظر: العبر ٤/ ١٣، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٥٦، وتبيين كذب المفترى/ ٣٠٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٨٠، وتذكرة الحفاظ/ ١٢٤١.\n(٤) انظر: المعتمد/ ١٦٢، والإِحكام للآمدي ٣/ ٧٢.\n(٥) انظر: العدة/ ٤٥٥.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٨٥.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٥١.\n(٨) نهاية ١٠٨ ب من (ظ).\n(٩) انظر: التمهيد/ ٧٢ ب.\n(١٠) انظر: العدة / ٤٥٤، والبرهان/ ٤٥٠، والمستصفى ٢/ ١٩١، والإِحكام للآمدي ٣/ ٧٢، والمسودة/ ٣٥١.\n(١١) انظر: المعتمد/ ١٦٦ - ١٦٩، والإِحكام للآمدي ٣/ ٧٢.","vol":"3","page":1072},{"text":"كـ \"تحالف المتبايعين إِذا اختلفا\"، أو دخل ما عدا الصفة تحتها كـ \"الحكم بالشاهدين\" يدخل شاهد واحد، وإلا فلا.\nالوجه الأول: لو لم يدل لغة لما فهمه أهلها؛ قال - ﵇ - (لَيّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته) -حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه (١) - أي: مطل الغني.\nوفي الصحيحين (٢): (مطل الغني ظلم).\nوفيهما: الآن يمتلئ جوف [أحدكم] (٣) قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرا) (٤).\nقال أبو عبيد (٥) في الأول: يدل أن لَيَّ من ليس بواجد لا يحل عقوبته\n_________\n(١) من حديث الشريد بن سويد الثقفي مرفوعًا. فانظر: مسند أحمد ٤/ ٢٢٢، وسنن أبي داود ٤/ ٤٥ - ٤٦، وسنن النسائي ٧/ ٣١٦ - ٣١٧، وسنن ابن ماجه/ ٨١١. وعلقه البخاري في صحيحه ٣/ ١١٨: ويذكر عن النبي: (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه).\n(٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. فانظر: صحيح البخاري ٣/ ٩٤، ١١٨، وصحيح مسلم/ ١١٩٧.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ٣٦ - ٣٧ من حديث ابن عمر وأبي هريرة مرفوعًا، ومسلم في صحيحه/ ١٧٦٩ - ١٧٧٠ من حديث أبي هريرة وسعد وأبي سعيد مرفوعًا.\n(٥) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، والعدة/ ٤٦٣.","vol":"3","page":1073},{"text":"وعرضه، وفي الثاني (١): مثله (٢).\nوقيل له في الثالث: المراد (٢) الهجاء وهجاء النبي عليه (٣) السلام، فقال: لو (٤) كان كذلك لم (٥) يكن (٦) لِذِكْر الامتلاء معنى؛ لأن قليله كذلك (٧).\nفألزم أبو عبيد من تقدير الصفة المفهوم، قَدّر الامتلاء صفة للهجاء، وهو -والشافعي- من أئمة اللغة.\nوذكره (٨) (٩) الآمدي (١٠) قول جماعة من أهل العربية.\nفالظاهر أنهم فهموا ذلك لغة، فتثبت (١١) اللغة به، واحتمال البناء على\n_________\n(١) وهو قوله: (مطل الغني ظلم).\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٧٣، والمنتهى لابن الحاجب / ١٠٩.\n(٣) في (ب): علي.\n(٤) في (ب): له.\n(٥) في (ب): لن.\n(٦) نهاية ٣١٦ أمن (ح).\n(٧) فقد فهم أبو عبيد من ذكر الامتلاء أن ما عداه بخلافه.\n(٨) في (ب): وذكر.\n(٩) يعني: القول بالمفهوم.\n(١٠) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٧٢.\n(١١) في (ب): فثبتت. ولم تنقط الكلمة في (ظ).","vol":"3","page":1074},{"text":"الاجتهاد مرجوح، [وإنما ذكره في كتب اللغة لا الأحكام، وهي نقل] (١).\nوقد حكاه القاضي (٢) عن أبي عمرو بن العلاء وثعلب، وأن أبا عبيد حكى عن العرب القول به.\nعورض بمذهب الأخفش؛ قال (٣): قول القائل: \"ما جاءني غير (٤) زيد\" لا يدل على مجيء زيد.\nرد: بمنع ثبوته، ثم: [هو (٥)] (٦) نحوي، ثم: من ذكرناهم أكثر، وبعضهم أفضل، ثم: المثبِت أولى.\nوأيضًا: لو لم يدل كان تخصيص محل النطق بالذكر بلا فائدة، وهو ممتنع من آحاد البلغاء، فالشارع أولى.\nواعترض: بأن هذا إِثبات للوضع بما (٧) فيه من الفائدة، والفائدة مترتبة عليه (٨).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) في الجزء الذي ألفه في المفهوم. انظر: المسودة / ٣٦٠.\n(٣) انظر: العدة/ ٤٦٤، والإحكام للآمدي ٣/ ٧٣ - ٧٤، والمنتهى لابن الحاجب/ ١٠٩.\n(٤) نهاية ١٥٣أمن (ب).\n(٥) يعني: الأخفش.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) يعني: بسبب ما فيه من الفائدة.\n(٨) فلا يثبت الوضع بما فيه من الفائدة.","vol":"3","page":1075},{"text":"رد: يعرف بالاستقراء: إِذا لم يكن للفظ فائدة غير واحدة تعينت إِرادتها به.\nوبأن دلالة الإِيماء ثبتت بالاستبعاد -كما سبق (١) في الصريح (٢) - فهذا أولى.\nواعترض: بمفهوم اللقب.\nرد: بأنه حجة، ثم (٣) فائدته حصول الكلام به؛ لأنه (٤) يختل بعدمه (٥)، بخلاف الصفة، أو لم يحضره المسكوت، أو قياس في اللغة.\nواعترض: فائدته (٦) تقوية دلالة ما جعل الوصف وصفًا له، حتى لا يُتوهم تخصيصه.\nرد: بأن (٧) هذا إِذا كان الاسم المقيد بالصفة عامًا (٨)، ولا قائل به.\n_________\n(١) في ص ١٠٥٦.\n(٢) كذا في النسخ. ولعله: (في غير الصريح) يعني: في المنطوق غير الصريح.\n(٣) يعني: على تسليم أنه ليس حجة.\n(٤) يعني: الكلام.\n(٥) يعني: اللقب.\n(٦) يعني: فائدة ذكر الوصف.\n(٧) يعني: إِنما يكون هذا إِذا كان الاسم ... إِلخ.\n(٨) مثل: الغنم.","vol":"3","page":1076},{"text":"ثم (١): الفرض: لا شيء يقتضي (٢) تخصيصه سوى المخالفة، كذا أجاب بعضهم (٣).\nوالآمدي (٤) إِنما اعترض بأن فائدته معرفة حكم المنطوق والمسكوت بنصين مختلفين؛ لأنه أدل (٥)، للخلاف (٦) في العموم وإمكان تخصيص محل الصفة وغيره باجتهاد، وليس مراد التخصيص.\nوجوابه: أن العموم لغة العرب، والخلاف فيه حادث، فمثل هذا لا يقصد.\nثم: العرب لا تقصد قطع التوهُّم، ولهذا تتكلم بالحقيقة مع توهم (٧) غيرها.\nواعترض: فائدته ثواب الاجتهاد بالقياس، فإِن تخصيصه يشعر بأنه علة.\n_________\n(١) يعني: لو سلم العموم في بعض الصور فهو خارج عن محل النزاع؛ لأن الفرض ... إِلخ.\n(٢) نهاية ٣١٦ ب من (ح).\n(٣) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٠٩، ومختصر ٢٥/ ١٧٥.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٧٨.\n(٥) على المقصود من التعميم.\n(٦) في (ب): للخلال.\n(٧) نهاية ١٠٩ أمن (ظ).","vol":"3","page":1077},{"text":"رد: إِن ساوى الفرع الأصل خرج (١)، وإلا فهو مما لا فائدة له سوى المخالفة.\nوفيه نظر (٢)؛ لأنه لا يخرج إِلا مع ثبوته لغة، والقياس يثبته عقلًا.\nوأجاب في التمهيد (٣): الكلام في اللغة، وقال أيضًا: الظاهر ما ذكرنا.\nوأجاب في الروضة (٤): النبي - ﵇ - بعث لتبيين الأحكام، والاجتهاد ثبت ضرورة.\nوأيضًا: الترتيب يدل على العلِّيَّة، وانتفاؤها يدل على انتفاء معلولها.\nواستدل: لو لم يدل (٥) لزم مشاركة المسكوت للمنطوق؛ لعدم واسطة بينهما، ولا مشاركة اتفاقا.\nرد: بالمنع (٦)، فلا يدل على حصر (٧) ولا اشتراك، وبأنه يجري في اللقب.\nوأما لفظ \"السائمة\" فلا يتناول المعلوفة اتفاقا (٨).\n_________\n(١) عن محل النزاع؛ لأننا شرطنا عدم المساواة وعدم رجحان المسكوت عنه.\n(٢) نهاية ١٥٣ ب من (ب).\n(٣) انظر: التمهيد/ ٧٣ ب، ٧٤ أ- ب.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٢٦٩.\n(٥) في (ح): لو لم يكن.\n(٦) ضرب على (بالمنع) في (ظ).\n(٧) يعني: على مفهوم المخالفة.\n(٨) وليس محل النزاع.","vol":"3","page":1078},{"text":"واستدل: لو لم يدل لم تنفر الشافعية من قول: \"الفقهاء الحنفية فضلاء\".\nرد: النفرة لتركهم على الاحتمال، كتقديم (١) الحنفية عليهم، أو لتوهم ذلك من يرى المفهوم.\nواستدل: بما في الصحيحين: أنه - ﵇ - لما قام يصلي على (٢) عبد الله بن أبي (٣) فقال (٤) له عمر، فقال: (خَيَّرني الله، وسأزيد على السبعين)، وفي البخاري: (خُيِّرت، فاخترت، لو أعلم أني إِن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها) (٥)، ففهم أن ما زاد بخلافه.\nرد: بالمنع؛ لأن الآية (٦) مبالغة في أن السبعين وما فوقها سواء.\nوقال: (لأزيدن) استمالة للاحياء (٧)، أو فَهْم لبقاء وقوع المغفرة بالزيادة على أصله في الجواز قبل الآية.\n_________\n(١) يعني: كما تنفر من التقديم.\n(٢) نهاية ٣١٧ من (ح).\n(٣) هو: المنافق عبد الله بن أبي بن سلول، توفي سنة ٩ هـ.\nانظر: البداية والنهاية ٥/ ٣٤.\n(٤) كذا في النسخ. ولعل الصواب: قال\n(٥) انظر: ص ٥٧٥ من هذا الكتاب.\n(٦) سورة التوبة: آية ٨٠.\n(٧) وترغيبا لهم في الدين.","vol":"3","page":1079},{"text":"ويجاب: بأنه خلاف الظاهر.\nقال ابن عقيل (١): \"لم يقصد فيها (٢)، بل بعد هذا في سورة المنافقين (٣) \".\nوفيه نظر.\nواستدل: بقول يعلى (٤) بن أمية لعمر: (فليس عليكم جناح أن تقصروا) (٥)، فقد أَمِن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت (٦) النبي - ﷺ - فقال (٧): (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)، رواه مسلم (٨)، فَفَهِما عدم القصر لعدم الخوف، وأقر ﵇.\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ٥٨ أ.\n(٢) يعني: لم يقصد فيها الإِياس.\n(٣) سورة المنافقون: آية ٦.\n(٤) هو: الصحابي أبو صفوان التميمي الحنظلي.\n(٥) سورة النساء: آية ١٠١.\n(٦) في (ب): فسأل.\n(٧) في (ب): ... وسلم صدقة فقال تصدق.\n(٨) انظر: صحيح مسلم/ ٤٧٨. وأخرجه أبو داود في سننه/ ٧١٢، والترمذي في سننه ٤/ ٣٠٩ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ٣/ ١١٦ - ١١٧، وابن ماجه في سننه / ٣٣٩، والدارمي في سننه ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وأحمد في مسنده ١/ ٢٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤١٥. وراجع: نصب الراية ٢/ ١٩٠.","vol":"3","page":1080},{"text":"رد: لا يتعين من المفهوم، لجواز استصحابهما (١) وجوب الإِتمام، فعَجِبا لمخالفة الأصل.\nأجيب: لم يدل القرآن على أنه الأصل.\nوعند المخالف: الأصل القصر، وقد قال عمر: \"صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمَّد - ﷺ -\" -حديث حسن رواه أحمد والنسائي وابن ماجه (٢) - وفي الصحيحين (٣) عن عائشة: \"فرضت ركعتين، فأُقرّت صلاة السفر، وأُتمّت صلاة الحضر\"، وفي مسلم (٤) عن ابن عباس: \"فرضت في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين\".\nثم: هو خلاف الظاهر.\nواستدل: دلالته على المسكوت فيه فائدة، فهو أولى تكثيرًا للفائدة،\n_________\n(١) نهاية ١٥٤أمن (ب).\n(٢) انظر: مسند أحمد ١/ ٣٧، وسنن النسائي ٣/ ١١١، ١١١٨، ١٨٣، وسنن ابن ماجه/ ٣٣٨. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (انظر. موارد الظمآن/ ١٤٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢١، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ١٢٤).\n(٣) انظر: صحيح البخاري ٢/ ٤٤، وصحيح مسلم/ ٤٧٨.\n(٤) انظر: صحيح مسلم/ ٢٧٩. وأخرجه النسائي في سننه ٣/ ١١٨ - ١١٩، وابن ماجه في سننه/ ٣٣٩، وأحمد في مسنده ١/ ٣٥٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢١.","vol":"3","page":1081},{"text":"وهي (١) تدل على الوضع على ما سبق (٢) في المجمل في: \"اللفظ لمعنى تارة ولمعنيين أخرى\".\nورد: بأنه دور؛ لتوقف دلالته على (٣) المسكوت (٤) على الوضع، وهو (٥) على تكثير الفائدة، وهي على دلالته على المسكوت.\nأجيب: يلزم في كل موضع، فيقال: دلالة اللفظ تتوقف على الوضع، وهو على الفائدة لوضع اللفظ لها، وهي على الدلالة لعدم الفائدة بعدم اللفظ.\nوبأن دلالة اللفظ على المسكوت تتوقف على تعقل تكثير الفائدة، لا على حصولها، وتعقلها لا يتوقف (٦) بل حصولها.\nواستدل: لو لم يكن مخالفًا لم تكن السبع -فيما رواه مسلم (٧):\n_________\n(١) يعني: تكثير الفائدة.\n(٢) في ص ١٠١٢ - ١٠١٣.\n(٣) نهاية ٣١٨ من (ح).\n(٤) نهاية ١٠٩ ب من (ظ).\n(٥) يعني: الوضع.\n(٦) على الدلالة.\n(٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. فانظر: صحيح مسلم/ ٢٣٤. وأخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤١ بلفظ: (إِذا شرب الكلب في إِناء أحدكم فليغسله سبعًا). وأخرجه أبو داود في سننه ١/ ٥٧، والترمذي في سننه ١/ ٦١ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ١/ ٥٢ - ٥٤، وابن ماجه في سننه/ ١٣٠.","vol":"3","page":1082},{"text":"(طهور إِناء أحدكم إِذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعًا) - مطهرة، لتطهيره بما دونها.\nرد: لا يلزم، لجواز عدم الطهارة فيما دونها بدليل.\nوجوابه: خلاف الظاهر، والأصل عدمه.\nومثله: \"خمس رضعات يحرمن\". رواه مسلم (١).\nواحتج ابن عقيل (٢) وغيره: بأنه إِجماع الصحابة؛ فإِن بعضهم لم يَرَ الغسل بدون إِنزال (٣)؛ لقوله: (الماء من الماء) (٤)، وخالفهم غيرهم بأنه منسوخ.\n_________\n(١) أخرج مسلم في صحيحه/ ١٠٧٥ عن عائشة قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات ... وأخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢، والترمذي في سننه ٢/ ٤٠٩، والنسائي في سننه ٦/ ١٠٠، وابن ماجه في سننه ٦٢٥.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٥٤أ - ب.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه/ ٦٢، ومسلم في صحيحه/ ٢٧١ - ٢٧٢، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٨٩، وعبد الرزاق في مصنفه ١/ ٢٤٨، والبيهقي في سننه ١/ ٦٦.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٦٩، وأبو داود في سننه ١/ ١٤٨، وأحمد في مسنده ٣/ ٢٩، والبيهقي في سننه ١/ ١٦٧ من حديث أبي سعيد مرفوعًا. وأخرجه النسائي في سننه ١/ ١١٥، وابن ماجه في سننه/ ١٩٩، وأحمد في مسنده ٥/ ٤١٦، والدارمي في سننه ١/ ١٥٩ من حديث أبي أيوب مرفوعًا.","vol":"3","page":1083},{"text":"وجه الثاني: لو ثبت لثبت بدليل، وهو: عقلي أو نقلي إِلى (١) آخره.\nرد: تثبت (*) اللغة بالآحاد -وذكره بعض أصحابنا (٢) عن الجمهور، وذكره ابن عقيل (٣) عن جماعة (٤) العلماء- لأن التواتر في البعض تحكّم لا قائل به، وفي الجميع متعذر، فيتعطل أكثر الكتاب والسنة واللغة، وهو فوق (٥) محذور قبول خبر (٦) الواحد، وذكر الآمدي (٧): لم تزل العلماء عليه.\nوذكره أبو الفرج المقدسي من أصحابنا إِجماع (٨) أهل اللغة، وأن عندنا تثبت بالعقل، وذكره الآمدي (٩) منعًا.\nوذكر (١٠) القاضي (١١) في مسألة العموم عن السِّمْناني (١٢): لا تثبت بالآحاد.\n_________\n(١) نهاية ١٥٤ ب من (ب).\n(*) في (ب): ثبتت.\n(٢) انظر: المسودة/ ٥٦٤.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ٦٢ ب.\n(٤) في (ظ): جماعة من العلماء.\n(٥) في (ب) و(ظ): فرق.\n(٦) في (ظ): الخبر.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٨١.\n(٨) في (ب): إِجماعًا.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٨٠ - ٨١.\n(١٠) في (ظ): وذكره.\n(١١) انظر: المسودة/ ٥٦٤.\n(١٢) هو: أبو جعفر محمَّد بن أحمد بن محمَّد، فقيه حنفي أشعري، أصله من سمنان العراق، ولد سنة ٣٦١ هـ، ونشأ ببغداد، وولي القضاء بالموصل إِلى أن توفي بها سنة ٤٤٤ هـ.\nانظر: تبيين كذب المفترى/ ٢٥٩، والجواهر المضية ٢/ ٢١، ونكت الهميان/ ٢٣٧.","vol":"3","page":1084},{"text":"وفي التمهيد (١): (٢) ثبت ذلك باستقراء كلامهم ومعرفة مرادهم، وفهمته الصحابة وهم أهل اللسان.\nقالوا: لو ثبت لثبت في الخبر؛ لتقييد كل منهما بصفة نحو: \"في الغنم (٣) السائمة\" أو \"زيد الطويل في [الدار] (٤) \". (٥)\nرد: بالتزامه (٦)، وقاله في العدة (٧) والتمهيد (٨)، وذكر ابن عقيل (٩) أن المذهب القول به في الخبر وفي الأسماء والحكم (١٠) كالاستثناء والتخصيص، ثم فرق -هو (١١) وغيره- بين الأمر والخبر بأنه (١٢) قد لا يعلم غيره، ويقصد بالأمر البيان والتمييز.\n_________\n(١) انظر: التمهيد / ٧٤أ.\n(٢) هذا رد على دليلهم.\n(٣) في المنتهى لابن الحاجب/ ١١١: رأيت الغنم السائمة. وفي مختصره ٢/ ١٧٩: في الشام الغنم السائمة.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) نهاية ٣١٩ من (ح).\n(٦) في (ب): لتزامه.\n(٧) انظر: العدة/ ٤٧٦ - ٤٧٧.\n(٨) انظر: التمهيد/ ٧٤ ب.\n(٩) انظر: الواضح ٢/ ٦٣ ب.\n(١٠) كتضحية بحيوان بعينه يدل على نفي التضحية عن غيره.\n(١١) انظر: الواضح ٢/ ٦٣ ب-١٦٤ أ.\n(١٢) يعني: المخبر.","vol":"3","page":1085},{"text":"وبأن هذا قياس لغة، وقال بعضهم (١): ليس به.\nوفرق بعض (٢) أصحابنا (٣) بين أسماء الأعلام والأجناس.\nوفرق في التمهيد (٤): بأنه لا يخبر عنه لئلا ينضر.\nوفرق بعضهم (٥): بأن الخبر لا يلزم (٦) عدم حصوله للمسكوت؛ لأن له خارجيًا، بخلاف الحكم، فإِنه إِذا لم يدل على المخالفة لم يحصل للمسكوت؛ لأنه [لا] (٧) خارجي له.\nقالوا: لو (٨) دل امتنع: \"أَدِّ (٩) زكاة السائمة والمعلوفة\"؛ لعدم الفائدة، وللتناقض، كما يمتنع: \"لا تقل لهما أف واضربهما\".\nرد: الفائدة عدم تخصيص المعلوفة باجتهاد، والتناقض في القاطع (١٠).\n_________\n(١) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١١١، ومختصره ٢/ ١٧٩.\n(٢) في (ب): بعضهم أصحابنا.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٦١.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٧٤ ب.\n(٥) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١١١.\n(٦) من دلالته على أن المسكوت غير مخبر به.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب). وقد مسح من (ظ).\n(٨) في (ب): له.\n(٩) في (ب) و(ظ): إِذ.\n(١٠) فلا تناقض في الظواهر، ودلالة المفهوم ظاهر.","vol":"3","page":1086},{"text":"قالوا: لو دل لما ثبت خلافه للتعارض، والأصل عدمه، وقد ثبت في نحو: (لا تأكلوا الربا (١) أضعافًا مضاعفة) (٢)، واعتمد عليه الآمدي (٣)، وعلى بيان دليل (٤)، والأصل (٥) عدمه.\nرد: هو دليل ظاهر عارضه قاطع، والأصل (٦) يخالف لدليل.\nقال: لو كان دليلًا لم يبطل ببطلان المنطوق.\nرد: ذكر القاضي (٧) وجهين، قال: وبطلانه أشبه -جزم به في الروضة (٨) في نسخ المنطوق- لأنه فرعه، وعَدَمه كالخطابين، واختاره ابن فُورك.\nقالوا: لو دل لم يحسن الاستفهام.\nرد: ذكر أصحابنا منعًا كالصريح (٩) وتسليمًا لرفع الاحتمال، وجزم به\n_________\n(١) نهاية ١٥٥ أمن (ب).\n(٢) سورة آل عمران: آية ١٣٠.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٨٥.\n(٤) يعني: دليل للمفهوم.\n(٥) نهاية ١١٠ أمن (ظ).\n(٦) وهو عدم التعارض.\n(٧) انظر: العدة/ ٤٧٢ - ٤٧٣.\n(٨) انظر: روضة الناظر/ ٨٨.\n(٩) في (ب): لصريح.","vol":"3","page":1087},{"text":"في الواضح (١)؛ لأن معنى الخطاب (٢) مقدم عليه عند جمهور العلماء، ويحسن الاستفهام فيه نحو: \"لا تشرب الخمر؛ لأنه يوقع العداوة\"، فيقول: \"فهل أشرب النبيذ؟ \"، ولا ينكر أحد استفهامه هذا.\nوفي التمهيد (٣): يحتمل أن [لا] (٤) يحسن (٥)، ولهذا يحسن الإِنكار عليه.\nويتوجه تخريج حُسْن إِنكاره على الخلاف.\nقال: ليس في اللغة كلمة تفيد أمرين متضادين (٦).\nرد: بالمنع؛ بدليل: الغاية، والأمر بشيء نهي عن ضده، والمشترك.\nثم: لم تفده من طريق واحد.\n* * *\nالتقسيم - نحو: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن (٧» -:\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ٦٣أ.\n(٢) وهو القياس.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٧٥ أ-ب.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) يعني: الاستفهام.\n(٦) نهاية ٣٢٠ من (ح).\n(٧) هذا الحديث رواه ابن عباس مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٠٣٧، وأبو داود في سننه ٢/ ٥٧٧، والترمذي في سننه ٢/ ٣٨٧ وقال: حسن صحيح، والنسائي في=","vol":"3","page":1088},{"text":"كالذي قبله -ذكره في الروضة (١) - لأن الحكم لو عَمّ انتفت الفائدة (٢).\n* * *\nالصفة (٣) العارضة المجردة (٤) -كقوله: \"السائمة فيها الزكاة\"- كالصفة المقترنة بالعام عند أصحابنا وغيرهم، وذكره الآمدي (٥) وغيره، مع أن الأول أقوى دلالة عندهم، مع أن ظاهر كلام جماعة من أصحابنا وغيرهم: التسوية.\nوقال [به] (٦) أبو المعالي (٧) مع مناسبة الصفة للحكم، وإلا فليس بحجة.\nوذكره بعض أصحابنا (٨) ظاهر اختيار القاضي في موضع.\n* * *\n_________\n=سننه ٦/ ٨٤، ٨٥، وابن ماجه في سننه/ ٦٠١، والدارمي في سننه ٢/ ٦٣، ومالك في الموطأ/ ٥٢٤، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٣٩ - ٣٢٠.\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٧٤.\n(٢) يعني: فائدة التقسيم.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٥٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٠٤، والإحكام للآمدي ٣/ ٨٧.\n(٤) عن الموصوف.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٨٧.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٧) انظر: البرهان/ ٤٦٦ وما بعدها.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٦٠.","vol":"3","page":1089},{"text":"مفهوم (١) الشرط: نحو: (وإن كن أولات حمل) (٢).\nوهو أقوى من الصفة، فلهذا قال به ابن سريج وغيره من الشافعية (٣) والكرخي وغيره من الحنفية (٤) وأبو الحسين (٥) البصري.\nولم يقل [به] (٦) الجرجاني (٧) وغيره من الحنفية (٨) -وهو أشهر لهم- وابن الباقلاني (٩) والآمدي (١٠)، وحكاه صاحب المحصول (١١) عن أكثر المعتزلة.\nالقائل به: ما سبق (١٢).\n_________\n(١) نهاية ١٥٥ ب من (ب).\n(٢) سورة الطلاق: آية ٦.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٨٨.\n(٤) انظر: كشف الأسرار ٢/ ٢٧١، وفواتح الرحموت ١/ ٤٢١ - ٤٢٢.\n(٥) انظر: المعتمد/ ١٥٢.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٧) انظر: العدة/ ٤٥٤.\n(٨) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٦٠، وكشف الأسرار ٢/ ٢٧١، وتيسير التحرير ١/ ١٠٠، وفواتح الرحموت ١/ ٤٢١.\n(٩) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٠٥، والمنتهى لابن الحاجب/ ١١١، وشرح تنقيح الفصول/ ٢٧٠.\n(١٠) انظر: الإِحكام للآمدى ٣/ ٨٨.\n(١١) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٠٥.\n(١٢) في (ح): ما سبق في مفهوم الشرط.","vol":"3","page":1090},{"text":"ولأنه يلزم من عدم الشرط عدم المشروط.\nفإِن قيل: يحتمل أنه سبب لمسبَّب، فلا تلازم.\nرد: خلاف الظاهر.\nثم: إِن قيل باتحاد السبب فأولى بالنفي؛ لأنه موجب للمسبَّب، وإن (١) قيل بتعدده فالأصل عدمه (٢).\nوقوله (٣): (إِن أردن تحصّنًا (٤» أي: تعفُّفًا، شرط إِرادته في الإِكراه لا في تحريمه؛ لاستحالة الإِكراه إِلا عند إِرادته، وإلا (٥) فهي تبغي طبعًا (٦).\nوقيل: النهي لسبب؛ قال جابر: \"كان عبد الله بن أبيّ يقول لجارية (٧) له: اذهبي فابغنا (٨) شيئًا، فنزلت الآية\" (٩).\n_________\n(١) في (ظ): فإِن.\n(٢) يعني: عدم غير ذلك السبب.\n(٣) هذا جواب اعتراض مقدر، وهو: أن قوله: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إِن أردن تحصنا) لو ثبت مفهوم الشرط فيه لثبت جواز الإِكراه عند عدم إِرادة التحصن، والإِكراه عليه غير جائز بحال من الأحوال إِجماعًا.\n(٤) سورة النور: آية ٣٣.\n(٥) يعني: إِن لم يردن التحصن.\n(٦) فلا إِكراه.\n(٧) نهاية ٣٢١ من (ح).\n(٨) كذا في النسخ. وفي صحيح مسلم: فابغينا.\n(٩) أخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٣٢٠، والطبري في تفسيره ١٨/ ١٠٣، والواحدي في أسباب النزول / ١٨٧. وراجع: تفسير ابن كثير ٣/ ٢٨٨، وفتح القدير ٤/ ٣١.","vol":"3","page":1091},{"text":"وقيل: عارض ظاهر الآية إِجماع قطعي.\nوبنى صاحب المحصول (١) الخلاف على أصل، وهو أن عندنا وعند الشافعية: الشرط (٢) مانع من الحكم، وعند الحنفية (٣): من انعقاد السبب، فالتعليق سبب، وعندهم: عند وجود (٤) الشرط، فعدمُ الحكم مضاف إِلى انتفاء شرطه مع وجود سببه، وعندهم: إِلى عدم سببه، وقالوا: شرط الخيار في البيع خلاف القياس؛ لعدم إِمكان تعليق البيع؛ لأنه [إيجاب] (٥)، والغرض التدارك، فجعل داخلًا على الحكم لمنع اللزوم، وقالوا: لو علق طلاقها بقيامها ثم قال: \"إِن طلقتها فعبدي حر\" -ثم قامت- فالقياس: \"يعتق (٦) \"؛ لأنه طلقها، لكن تركناه؛ لأن الأيمان تحمل على العرف والعادة إِنما يعقد يمينه (٧) على ما يمكنه الامتناع منه (٨)، وبنوا على هذا صحة\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٠٥، ولم أجد فيه ما ذكر هنا. والمذكور -بتفاصيله- قد أورده فخر الإِسلام البزدوي في أصوله (انظر: كشف الأسرار ٢/ ٢٧١ وما بعدها)، فيظهر أن المؤلف وجد هذا الكلام منسوبًا للفخر، فظنه الفخر الرازي. والله أعلم.\n(٢) يعني: عدم الشرط.\n(٣) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٦٠ وما بعدها، وكشف الأسرار ٢/ ٢٧١ وما بعدها، وتيسير التحرير ١/ ١١٩ وما بعدها، وفواتح الرحموت ١/ ٤٢٣ وما بعدها.\n(٤) نهاية ١١٠ ب من (ظ).\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٦) في (ب): تعتق.\n(٧) كقوله: إِن طلقتها ... إِلخ.\n(٨) والطلاق هنا لا يمكنه الامتناع منه؛ لأنه معلق بالقيام.","vol":"3","page":1092},{"text":"تعليق (١) الطلاق بالملك (٢) وامتناع تعجيل كفارة اليمين (٣) وأن طول الحرة لا يمنع من نكاح الأمة.\nوبنى صاحب المحصول (٤) الخلاف في الصفة على هذا؛ لمنعها من عمل اللفظ المطلق، فهي كالشرط، وعند الحنفية (٥): غايتها علة، ولا أثر لها في النفي.\n* * *\nمفهوم الغاية -نحو: (حتى تنكح) (٦) - أقوى من الشرط، فلهذا قال به من لا يقول به كقوم من الحنفية (٧) وعبد الجبار (٨) المعتزلي.\n_________\n(١) نهاية ١٥٦أمن (ب).\n(٢) نحو: إِن تزوجتك فأنت طالق.\n(٣) بعد اليمين وقبل الحنث.\n(٤) اختار الفخر الرازي في مسألة الصفة مذهب الحنفية، فانظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٢٩. وما ذكره المؤلف -هنا- قد ذكره فخر الإِسلام البزدوي في أصوله (انظر: كشف الأسرار ٢/ ٢٥٦ وما بعدها)، فيظهر لي أن المؤلف وجد هذا الكلام منسوبًا للفخر، فظنه الفخر الرازي. والله أعلم.\n(٥) انظر: أصول السرخسي ١/ ٢٥٨.\n(٦) سورة البقرة: آية ٢٣٠.\n(٧) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٠٥، وفواتح الرحموت ١/ ٤٣٢.\n(٨) انظر: المعتمد/ ١٥٧.","vol":"3","page":1093},{"text":"وأكثر الحنفية (١) (٢) وجماعة من الفقهاء والمتكلمين والتميمي (٣) من أصحابنا -ذكره عنه (٤) ابن شهاب من أصحابنا- والآمدي (٥) وغيرهم: على المنع.\nقال الحنفية (٦): هو من قبيل الإِشارة، وهي: ما (٧) استفيد من اللفظ غير مقصود به -كما سبق (٨) - لا المفهوم.\nالقائل به: ما سبق في الصفة.\nواستدل: بأن معنى \"صوموا إِلى أن تغيب الشمس\": \"صوموا صومًا آخره غيبوبة الشمس\"، فلو وجب صوم بعدها كانت وسطًا لا آخرًا.\nورده الآمدي (٩): بأن هذا معناه، وإنما الخلاف: هل نفي الحكم بعد الغاية لازم من التقييد بها؛ وهي غاية للصوم المأمور به أولًا (١٠)، وإنما تصير\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٠٠، وفواتح الرحموت ١/ ٤٣٢.\n(٢) في (ب): وأكثر الحنفية وجماعة من الحنفية وجماعة من الفقهاء والمتكلمين ...\n(٣) لعله: أبو الحسن التميمي.\n(٤) في (ب): عن.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٩٢.\n(٦) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٤٣٢.\n(٧) نهاية ٣٢٢ من (ح).\n(٨) في ص ١٠٥٧.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٩٣.\n(١٠) فلا يلزم من وجود صوم بعد الغاية أن تصير الغاية وسطًا.","vol":"3","page":1094},{"text":"وسطًا لو استند الصوم بعدها إِلى الخطاب قبلها، وليس كذلك.\nوجوابه: أن هذا ظاهر التقييد ما لم يعارضه دليل، ولهذا يتبادر إِلى الفهم ولا يحسن الاستفهام فيما بعدها.\nوسلم الآمدي (١) أنه لا يحسن، لكن لعدم دلالة اللفظ عليه (٢).\nوفيه نظر؛ لاحتماله [له] (٣) عنده.\nوقال ابن عقيل (٤): لا يحسن التصريح بأن ما بعدها كما قبلها.\nوهو خلاف ما في التمهيد (٥) فيه وفي الشرط، ونقض بهما (٦) في الصفة.\nوقال الآمدي (٧): لا مانع منه (٨) إِجماعًا.\n* * *\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٩٣.\n(٢) حيث إِن ما بعد الغاية غير متعرض له بنفي ولا إِثبات.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ٥٦أ.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٧٤ ب.\n(٦) يعني: التصريح بأن ما بعد الغاية كما قبلها وأن الحكم بدون الشرط كما هو مع الشرط.\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٩٢.\n(٨) يعني: من ورود الخطاب فيما بعد الغاية بمثل الحكم السابق قبل الغاية.","vol":"3","page":1095},{"text":"مفهوم العدد الخاص (١) -كـ (ثمانين جلدة) (٢) - قال به أحمد وأكثر أصحابه ومالك (٣) وداود (٤) وبعض الشافعية (٥)، وذكره أبو المعالي (٦) عن الشافعي، واختياره: أنه من قسم الصفات -وكذا قال أبو الطيب (٧) وغيره- لأن قَدْر الشيء صفته.\nونفاه الحنفية (٨) والمعتزلة (٩) والأشعرية (١٠) وأكثر الشافعية، واختاره القاضي (١١) في جزء صنقه في المفهوم، وذكره أبو الخطاب (١٢) عن أبي إِسحاق (١٣) من أصحابنا في (١٤) مسألة: \"الزيادة على النص هل هي نسخ؟ \".\n_________\n(١) نهاية ١٥٦ ب من (ب).\n(٢) سورة النور: آية ٤.\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٧٠.\n(٤) نقله في العدة/ ٤٥٣، والمسودة/ ٣٥٨. وذكر ابن حزم في الأحكام/ ١١٥٣: أن جمهور أصحابهم قال: دليل الخطاب ليس بحجة.\n(٥) انظر: المنخول/ ٢٠٩، ونهاية السول ١/ ٣٢٤.\n(٦) انظر: البرهان/ ٤٥٣، ٤٥٤.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٥٢.\n(٨) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٠٠، وفواتح الرحموت ١/ ٤٣٢.\n(٩) انظر: المعتمد/ ١٥٧.\n(١٠) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢١٦، والإِحكام للآمدي ٣/ ٩٤.\n(١١) انظر: المسودة/ ٣٥٩. وقد تردد فيها ذكر هذا الجزء للقاضي.\n(١٢) انظر: التمهيد / ١٠٢ ب.\n(١٣) الذي وجدته في التمهيد -في هذا الموضع-: عن أبي الحسن التميمي.\n(١٤) نهاية ٣٢٣ من (ح).","vol":"3","page":1096},{"text":"القائل به: ما سبق (١) في الصفة من قوله: (لأزيدن على السبعين) (٢).\nولئلا يعرى عن فائدة.\n* * *\nمفهوم اللقب (٣): حجة عند أكثر أصحابنا، وذكروه (٤) عن أحمد، وقاله مالك (٥) وداود (٦)، واختاره أبو بكر الدقاق وغيره من الشافعية، ذكره أبو المعالي (٧).\nونفاه أكثر العلماء، واختاره القاضي (٨) في الجزء الذي صنفه (٩)، وابن عقيل (١٠) في تقسيم الأدلة، وصاحب الروضة (١١)، وقال: ولو كان مشتقًا كالطعام.\n_________\n(١) في ص ١٠٧٩ - ١٠٨٠.\n(٢) نهاية ١١١ أمن (ظ).\n(٣) أي: الاسم. قال في تيسير التحرير ١/ ١٣١: المراد باللقب -هنا- ما ليس بصفة.\n(٤) في (ظ): وذكره.\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٧٠.\n(٦) نقله في العدة/ ٤٥٣. وقد ذكر ابن حزم في الإِحكام/ ١١٥٣: أن جمهور أصحابهم قال: دليل الخطاب ليس بحجة.\n(٧) انظر: البرهان/ ٤٥٣ - ٤٥٤، واللمع/ ٢٨، والإحكام للآمدي ٣/ ٩٥.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٥٩.\n(٩) في المفهوم.\n(١٠) انظر: الواضح ١/ ١٣١ أ-ب.\n(١١) انظر: روضة الناظر/ ٢٧٥.","vol":"3","page":1097},{"text":"وقيده بعض أصحابنا (١) بغير المشتق.\nقال بعض أصحابنا (١): فيصير في المشتق اللازم كالطعام -هل هو من الصفة أو اللقب؟ - وجهان.\nوقال صاحب المحرر (٢) وغيره من أصحابنا -وقال: أشار إِليه أبو الطيب في موضع-: إِنه حجة بعد سابقة ما يعمه -كقوله: (وترابها طهورًا) بعد قوله: (جعلت لي الأرض مسجدًا (٣»، وكما لو قيل: يا رسول الله، [هل] (٤) في بهيمة الأنعام زكاة؟ فقال: \"في الإِبل زكاة\"، أو: هل نبيع الطعام بالطعام (٥)؟ فقال: \"لا تبيعوا البر بالبر\"- تقوية للخاص بالعام كالصفة بالموصوف. قال: وأكثر ما جاء عن أحمد في مفهوم اللقب لا يخرج عن هذا.\nوجعله (٦) بعض أصحابنا (٧) حجة في اسم جنس لا اسم عين؛ لأن\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٥٢.\n(٢) انظر: المرجع السابق / ٣٥٢ - ٣٥٣.\n(٣) هذا الحديث رواه حذيفة بن اليمان مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه/ ٣٧١، والدارقطني في سننه ١/ ١٧٥ - ١٧٦، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٣٣، وأبو عوانة في مسنده ١/ ٣٠٣، والبيهقي في سننه ١/ ٢١٣.\nوراجع: التلخيص الحبير ١/ ١٤٨ - ١٤٩، ونصب الراية ١/ ١٥٨ - ١٥٩.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) يعني: متفاضلًا.\n(٦) نهاية ١٥٧ أمن (ب).\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٥٩.","vol":"3","page":1098},{"text":"خطاب الشارع إِنما يجيء عاما لا مشخصًا.\nوجه الأول: لو تعلق الحكم بالعام لم يتعلق بالخاص؛ (١) لأنه (٢) أخصر وأعم.\nولأنه يميز مسماه كالصفة.\nفإِن قيل: الصفة يجوز جعلها علة.\nقيل: وكذا الاسم، فالتراب علة.\nواحتج ابن عقيل (٣): لو قال لمن يخاصمه: \"ما أمي بزانية\" فهم نسبة الزنا إِلى أمه، وحُدّ عند مالك (٤) وأحمد.\nرد هذا: للقرينة.\nالقائل \"ليس بحجة\" (٥): ما سبق (٦) من الفرق بينه وبين الصفة.\nواستدل: يلزم كفر من قال: \"محمَّد رسول الله\" و\"زيد موجود\" ظاهرًا.\n_________\n(١) هذا تعليل لعدم تعليقه بالخاص.\n(٢) يعني: التعليق بالعام.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ٦٤ ب.\n(٤) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١١٢.\n(٥) نهاية ٣٢٤ من (ح).\n(٦) في ص ١٠٧٦.","vol":"3","page":1099},{"text":"رد: لا يكفر؛ لأنه لم يتنبه للدلالة أو لم يُرِدْها.\nواستدل: يلزم إِبطال القياس، لظهور الأصل في مخالفة الفرع له ظاهرًا.\nرد: سبق (١) في تخصيص العام بالمفهوم: يقدم القياس، أو يتعارضان.\nوسبق (٢) في الصفة: أن مع المساواة لا مفهوم.\nوأجاب في العدة (٣): يبطل بالصفة تمنع (٤) القياس (٥)، كذا هنا (٦).\nوأجاب أيضًا (٧) -وفي التمهيد (٨) -: بأنه يدل لغة وبمنعه شرعًا وبأنه حجة ما لم يُسقط القياس.\nواستدل: لو دل لم يحسن الخبر عن أكل زيد إِلا بعد علمه بنفيه عن غيره.\nرد: للقرينة.\nواستدل: لا يدل على نفيه عن عمرو.\n_________\n(١) في ص ٩٦٢ وما بعدها.\n(٢) في ص ١٠٧٨.\n(٣) انظر: العدة/ ٤٧٧.\n(٤) في (ب): بمنع.\n(٥) فيما عداها.\n(٦) يمنع الاسم القياس فيما عداه، ولا فرق بينهما.\n(٧) انظر: العدة/ ٤٧٧.\n(٨) انظر: التمهيد/ ٧٢ ب.","vol":"3","page":1100},{"text":"أجاب في التمهيد (١) بمنعه إِن أخبر عنهما نحو: دعوتهما فأكل زيد.\nثم: هذا في الخبر بخلاف التكليف.\n* * *\nإِذا خص نوع بالذكر بحكم مدح أو ذم -أو غيره مما لا يصلح للمسكوت- فله مفهوم، كقوله: (كلا إِنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون) (٢)، فالحجاب عذاب، فلا يحجب من لا يعذب، ولو حجب الجميع لم يكن عذابًا.\nقال مالك (٣): لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه (٤).\nوقال الشافعي (٥): لما حجب قومًا بالسخط دل على أن قومًا يرونه بالرضا.\nوكذا احتج بها أحمد (٦) وغيره في الرؤية.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) سورة المطففين: آية ١٥.\n(٣) انظر: زاد المسير ٩/ ٥٦، وتفسير القرطبي ١٩/ ٢٦١.\n(٤) نهاية ١٥٧ ب من (ب).\n(٥) انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/ ٤٠، وزاد المسير ٩/ ٥٦، وتفسير القرطبي ١٩/ ٢٦١، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦.\n(٦) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة/ ١٢٩.","vol":"3","page":1101},{"text":"وقال الزجاج (١): لولا ذلك لم يكن فيها فائدة، ولا خَسّت منزلتهم بحجبهم.\n* * *\nإِذا اقتضى الحال أو (٢) اللفظ عموم الحكم لو عم (٣) فتخصيص بعضٍ بالذكر (٤) له مفهوم (٥)، كقوله: (وفضلناهم على كثير) (٦)، و(ألم تر أن الله (٧) يسجد له) إِلى قوله: (وكثير من الناس) (٨)، ذكره بعض أصحابنا (٩) وغيرهم (١٠).\n* * *\n_________\n(١) انظر: زاد المسير ٩/ ٥٦، وتفسير القرطبي ١٩/ ٢٦١.\n(٢) نهاية ١١١ ب من (ظ).\n(٣) يعني: الحكم.\n(٤) مع قيام المقتضي للبعض الآخر.\n(٥) يعني: يكون دليلًا على انتفاء الحكم فيه.\n(٦) سورة الإِسراء: آية ٧٠.\n(٧) جاء أول الآية في النسخ هكذا (لله يسجد).\n(٨) سورة الحج: آية ١٨.\n(٩) انظر: المسودة/ ٣٦٤.\n(١٠) نهاية ٣٢٥ من (ح).","vol":"3","page":1102},{"text":"فعله - ﵇ - له دليل، ذكره أصحابنا، منهم: القاضي (١)، وأخذوه من قول أحمد (٢): لا يصلى على ميت بعد شهر؛ لحديث أم (٣) سعد (٤).\nوضَعَّف هذه الدلالة بعض أصحابنا (٥) وغيرهم.\nوأكثر كلام ابن عقيل (٦) مثله، وجَوَّز أن المستند استصحاب الحال، وقال: ليس للفعل صيغة تخص ولا تعم فضلًا أن نجعل لها دليل خطاب.\n* * *\nوذكر بعضهم ضهوم قِران العطف. وسبقت المسألة في العموم (٧).\n_________\n(١) و(٢) انظر: العدة/ ٤٧٨.\n(٣) هي: الصحابية عمرة بنت مسعود بن قيس، والدة سعد بن عبادة.\n(٤) أخرج الترمذي في سننه ٢/ ٢٥١ - وسكت عنه- والبيهقي في سننه ٤/ ٤٨ - ٤٩ عن سعيد بن المسيب -مرسلًا-: أن أم سعد ماتت والشعبي غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر. قال البيهقي: وهو مرسل صحيح. قال: ورواه سويد بن سعيد عن يزيد بن زريع عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا ... والمشهور: عن قتادة عن ابن المسيب عن النبي مرسلًا. وحكى أبو داود عن أحمد أنه قيل له: حدث به سويد عن يزيد بن زريع، قال: لا تحدث بمثل هذا.\n(٥) انظر: المسودة/ ٣٥٣.\n(٦) انظر: الواضح ٢/ ٦٨ أ-ب، والمسودة/ ٣٥٣.\n(٧) في ص ٨٥٦.","vol":"3","page":1103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>مسألة</span>\n\" إنما\" تفيد الحصر نطقًا عند صاحب التمهيد (١) والروضة (٢) والفخر إِسماعيل (٣) وغيرهم، وقاله الجرجاني (٤) وغيره من الحنفية (٥) والغزالي (٦) وغيره من الشافعية (٧).\nوعند ابن عقيل (٨) والحلواني (٩) من أصحابنا: تفيده بالمفهوم، وقاله بعض الشافعية وجماعة من المتكلمين، وذكره في العدة (١٠)، وذكر في العمدة (١١) احتمالين (١٢).\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٤ ب، ٧٥ ب.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٢٧١.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٥٤.\n(٤) انظر: العدة/ ٤٧٩، والمسودة/ ٣٥٤.\n(٥) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٣٢، وفواتح الرحموت ١/ ٤٣٤.\n(٦) انظر: المستصفى ٢/ ٢٠٧.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٩٧.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ٦٩أ.\n(٩) انظر: المسودة/ ٣٥٤.\n(١٠) انظر: العدة/ ٢٠٥، ٤٧٨ - ٤٧٩.\n(١١) العمدة: كتاب في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى. انظر: مقدمة تحقيق العدة/ ١٠.\n(١٢) انظر: المسودة/ ٣٥٤.","vol":"3","page":1104},{"text":"وعند أكثر (١) الحنفية (٢): لا تفيد الحصر، وتؤكد الإِثبات، واختاره بعض أصحابنا (٣) والآمدي (٤) وغيرهما (٥).\nالقائل بالحصر: تبادر الفهم بلا دليل.\nعورض: هذا لو انحصر دليل الحصر في \"إِنما\".\nوجوابه: الأصل عدم غيره، والفرض فيه.\nواحتج ابن عباس على إِباحة (٦) ربا الفضل (٧) بقوله - ﵇ -: (إِنما الربا في النسيئة) (٨) -وشاع في الصحابة ولم ينكر، وعُدِل إِلى دليل- وهو في الصحيحين، لكن فيهما: (لا ربا إِلا في النسيئة) (٩).\n_________\n(١) ضرب على (أكثر) في (ب) و(ظ).\n(٢) قال في تيسير التحرير ١/ ١٣٢: \"نسب للحنفية\"، ثم تعقبه.\nوانظر: فواتح الرحموت ١/ ٤٣٤.\n(٣) انظر: البلبل/ ١٢٥.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٩٧.\n(٥) في (ب): وغيره.\n(٦) نهاية ١٥٨ أمن (ب).\n(٧) تقدمت مسألة إِباحة ابن عباس لربا الفضل في ص ٥٠٧.\n(٨) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٢١٨، والنسائي في سننه ٧/ ٢٨، وابن ماجه في سننه / ٧٥٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٦٤ من حديث أسامة مرفوعًا.\n(٩) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٧٤ - ٧٥، والنسائي في سننه ٧/ ٢٨١، وأحمد في مسنده ٥/ ٢٠٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٦٤ من حديث أسامة مرفوعًا=","vol":"3","page":1105},{"text":"واستدل: بأن \"إِن\" للإِثبات، و\"ما\" للنفي.\nرد: تحكم؛ لأن \"ما\" لها أقسام.\nثم: يلزم نفي طلب المجد في قول امرئ القيس (١):\nولكنما أسعى لمجد مؤثَل (٢)\nوهو يناقض ما قبله وما بعده.\nثم: \"ما\" -هنا- زائدة عند النحاة (٣)، تكف \"إِنّ\" عن العمل.\nوبأن كلا منهما له صدر الكلام فلا يجمع بينهما، كـ \"لام الابتداء\" مع (٤) \"إِنّ\"، لكن تدخل، \"لام الابتداء (٥) \" على خبرها، وتدخل عليه \"ما\"\n_________\n=وأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٢١٧ - ١٢١٨ بلفظ: (الربا في النسيئة) وبلفظ: (إِنما الربا في النسيئة). وانظر: فتح الباري ٤/ ٣٨١.\n(١) هو: امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي، الشاعر الجاهلي المشهور. انظر: الشعر والشعراء ١/ ٥٢ - ٨٦، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ١٢٥، والمزهر ٢/ ٤٤٣.\n(٢) هذا صدر بيت عجزه:\nوقد يدرك المجد المؤثل أمثالي.\nوهو من قصيدة مطلعها:\nألا عِمْ صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يَعِمَنْ من كان في العُصُر الخالي\nفانظر: ديوان امرئ القيس / ٣٩.\nوالمؤثل: المثمر الذي له أصل، وهو الكثير أيضًا.\n(٣) انظر: المقتضب ١/ ٥٤، ٢/ ٣٦٣.\n(٤) في (ب): من.\n(٥) في (ظ): الابتنا.","vol":"3","page":1106},{"text":"إِن كان جملة، و\"إِنّ\" لتأكيد مضمونها.\nوفي التمهيد (١) والروضة (٢) وغيرهما: \"إِنما\" كأداة الاستثناء.\nرد: عين الدعوى.\nالقائل بعدمه: \"إِنما زيد قائم\" بمعنى: \"إِن زيدًا قائم\" (٣)، و\"ما\" زائدة، فهي كالعدم.\nولأنها ترد للحصر وغيره، فيلزم منه المجاز أو الاشتراك، وهما خلاف الأصل.\nرد: بما سبق، ويخالف الأصل بدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>مسألة</span>\nمثل قوله: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (٤»، وقول القائل:\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٤ ب، ٧٥ ب.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٢٧١.\n(٣) نهاية ٣٢٦ من (ح).\n(٤) هذا جزء من حديث رواه علي مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه/ ٤٩ - ٥٠، والترمذي في سننه ١/ ٥ - وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن- وابن ماجه في سننه/ ١٠١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٧٣، والبيهقي في سننه ٢/ ١٧٣، ٣٧٩، وأحمد في مسنده ١/ ١٢٣، ١٢٩، والدارقطني في سننه ١/ ٣٦٠، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٢٢٩. ورواه أبو سعيد مرفوعًا. أخرجه الترمذي في سننه ١/ ١٥١، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٢٢٩، وابن ماجه في سننه/ ١٠١، والبيهقي في سننه ٢/ ٢٨٠، والدارقطني في سننه ١/ ٣٥٩. وراجع: نصب الراية ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨.","vol":"3","page":1107},{"text":"\"العالم زيد وصديقي زيد\" -ولا قرينة عهد- يفيد الحصر نطقًا (١)، على كلام القاضي في تعليقه في قوله (٢): (الشفعة فيما لم يقسم)، واختاره صاحب الروضة (٣) والمحرر (٤) من أصحابنا -وذكره قول المحققين- وأبو المعالي (٥) والغزالي (٦) وجماعة.\nوقيل: يفيده بالفهوم، ولهذا احتج ابن عقيل (٧) -أن المفهوم حجة- بأن الصحابة احتجت (٨) بقوله: (الماء من الماء) على أنه لا غسل بغير إِنزال.\nوعند الحنفية (٩) -أو أكثرهم- وابن الباقلاني (١٠) والآمدي (١١) وغيرهم: لا يفيد الحصر.\n_________\n(١) في (ظ): قطعًا.\n(٢) في (ب): قول.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٢٧٢.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٦٣.\n(٥) انظر: البرهان/ ٤٧٨.\n(٦) انظر: المستصفى ٢/ ٢٠٧.\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ٥٤ أ - ب، والمسودة/ ٣٦٣.\n(٨) نهاية ١١٢ أمن (ظ).\n(٩) انظر: تيسير التحرير ١/ ١٣٤، وفواتح الرحموت ١/ ٤٣٤.\n(١٠) انظر: المستصفى ٢/ ٢٠٧، والإِحكام للآمدي ٣/ ٩٨.\n(١١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٩٨.","vol":"3","page":1108},{"text":"القائل بالحصر: التعريف (١) باللام والإِضافة للاستغراق، وخبر المبتدأ يجب كونه مساويا للمبتدأ أو أعم، لا يجوز أخص نحو: \"الحيوان إِنسان\"، ولهذا احتجت به الصحابة.\nوسلمه الآمدي (٢) لو ثبت أن اللام للجنس، لكن هي ظاهرة في البعض.\nوجوابه: ما سبق (٣) في عمومها.\nواستدل: لو لم يفده لأخبر عن الأعم بالأخص، لتعذر كون اللام للجنس لعدم صدق \"كل عالم زيد\" و\"كل صديقي زيد\"، ولا قرينة عهد، فوجب جعله لمعهود ذهني بمعنى: الكامل والمنتهي في العلم والصداقة.\nرد: المعروف جعله لمعهود بعضي نحو: أكلت الخبز.\nثم: بتسليمه (٤)، واللام للمبالغة، فلا حصر (٥).\nونص سيبويه (٦) في \"زيد الرجل\": اللام للمبالغة، أي: الكامل في الرجولية.\n_________\n(١) نهاية ١٥٨ ب من (ب).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٩٨.\n(٣) في ص ٧٦٩ - ٧٧٠.\n(٤) يعني: تسليم ما ذكرتم.\n(٥) في (ح): ولا حصر.\n(٦) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١١٢.","vol":"3","page":1109},{"text":"ويلزم الخصم الحصر بما ذكره في \"زيد العالم\" (١).\nفإِن قال: اللام فيه للماهية، فيخبر بالأعم عن الأخص.\nفجوابه: (٢) شرطه (٣) تنكير الأعم (٤) ليعم على البدل.\nفإِن قال: اللام فيه للعهد بقرينة تقديم \"زيد\".\nفجوابه: يمنع منه استقلاله (٥) بالتعريف، وإلا لتوقف تعريفه على تقديم (٦) قرينة \"زيد\".\nالقائل بعدمه: ما سبق: لو أفاده لأفاده عكسه.\nوأيضًا: لكان التقديم يغير مدلول نفس الموضوع والمحمول.\nوجواب: منع أن الدلالة لا تختلف بالتركيب.\n_________\n(١) في (ح): شرط.\n(٢) فيقال: يلزم الأخبار بالعام عن الخاص ... إِلخ.\n(٣) يعني: شرط جواز الأخبار بالأعم عن الأخص.\n(٤) نهاية ٣٢٧ من (ح).\n(٥) يعني: وجوب استقلاله.\n(٦) في (ح) و(ظ): تقدم.","vol":"3","page":1110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>النسخ</span>\nلغة (١): الرفع والإِزالة \"نسخت الشمس الظل\"، والنقل \"نسخت النحل (٢) \" (٣)، ومنه: المناسخات في المواريث.\nفعند أصحابنا وأبي الحسين (٤) وغيرهم: حقيقة في الأول.\nوعند القفال (٥) الشافعي: في الثاني.\nوعند ابن الباقلاني (٥) والغزالي (٦) وغيرهما: مشترك.\n.....................\nوشرعًا: رفع حكم شرعي بقول الشارع (٧) أو فعله متراخيًا.\nفيخرج: مباح (٨) بحكم الأصل، والرفع لعدم الفهم (٩)، وبنحو: صَلِّ إِلى آخر الشهر.\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة ٥/ ٤٢٤.\n(٢) في (ح): النخل.\n(٣) إذا نقلته من خلية إِلى أخرى.\n(٤) انظر: المعتمد/ ٣٩٤.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٠٢.\n(٦) انظر: المستصفى ١/ ١٠٧.\n(٧) نهاية ١٥٩ أمن (ب).\n(٨) يعني: رفع مباح.\n(٩) يعني: بالنوم والغفلة مثلًا.","vol":"3","page":1111},{"text":"والمراد بـ \"الحكم\" ما تعلق بالمكلف بعد وجوده أهلًا، فالتكليف المشروط بالعقل عدم عند عدمه.\nفلا يرد: الحكم قديم، فلا يرتفع.\nولا ينتقض عكسه بتخصيص متأخر؛ لأنه بيان لا رفع عند أصحابنا وغيرهم، خلافًا لبعضهم.\nوهذا معنى حدّ أبي الخطاب (١)، وزاد: \"رفع مِثْل الحكم\"؛ لئلا يرد البَدَاء -وهو ظهور ما لم يكن- لأنه رفع نفس الحكم، وقال: على وجه لولاه لكان ثابتًا.\nوأبطله الآمدي (٢): بأن إِزالة المِثْل قبل وجوده وبعد عدمه محال، وكذا معه؛ لأنها إِعدام.\nوفيه نظر، لكن يلزم منع نسخ أمر مقيد بمرة قبل فعله.\nوقال بعض أصحابنا: منع استمرار [حكم] (٣) خطاب شرعي بخطاب شرعي متراخ عنه.\nوهو مراد الآمدي (٤) بحدّه.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٩٣أ - ب.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٠٤.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٤) انظر: المرجع السابق ٣/ ١٠٧.","vol":"3","page":1112},{"text":"وكذا في الروضة (١): رفع حكم ثابت بخطاب [بخطاب] (٢) متراخ عنه.\nوقال القاضي (٣): بيان انقضاء (٤) مدة العبادة (٥) التي ظاهرها الإِطلاق، أو: بيان ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان.\nوقال -أيضًا- (٦): إِخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان، مع تراخيه عنه.\nوغَلّط من قال: \"ما أريد (٧) باللفظ\"؛ لإِفضائه إِلى البَدَاء.\nوهو خلاف ما قاله في النسخ قبل الوقت (٨) وما قاله أكثر الأصحاب وغيرهم.\nوقال أبو المعالي (٩): لفظ قال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٦٩.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و(ظ).\n(٣) انظر: العدة/ ١٥٥ - ١٥٦.\n(٤) نهاية ٣٢٨ من (ح).\n(٥) نهاية ١١٢ ب من (ظ).\n(٦) انظر: العدة / ٧٧٨ - ٧٧٩.\n(٧) يعني: إِخراج ما أريد باللفظ.\n(٨) انظر: العدة/ ٨١٠ - ٨١١، والمسودة/ ١٩٥.\n(٩) انظر: البرهان/ ١٢٩٧.","vol":"3","page":1113},{"text":"فيرد: أن اللفظ دليل النسخ لا نفسه.\nونقض طرده بقول العدل: \"نُسِخ حكم كذا\"، وعكسه (١): بفعله ﵇.\nثم: حاصله: \"اللفظ الدال على النسخ (٢) \"؛ لأنه فَسَّر \"شرط دوام الحكم\" بانتفاء النسخ، فانتفاء شرط (٣) دوامه (٤) حصوله (٥). (٦)\nوقال ابن الباقلاني (٧) وابن عقيل (٨) والغزالي (٩): خطاب قال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم، على وجه لولاه لكان ثابتًا، مع تراخيه عنه.\nوأُورد: الثلاث السابقة على أبي المعالي، وأن قوله: \"على وجه إِلى آخره\" زيادة.\n_________\n(١) نهاية ١٥٩ ب من (ب).\n(٢) فيكون تعريفًا للشيء بنفسه.\n(٣) شرط دوامه: هو انتفاء النسخ.\n(٤) يعني: دوام الحكم.\n(٥) قوله (حصوله) خبر لقوله (فانتفاء).\n(٦) يعني: حصول النسخ.\n(٧) انظر الإِحكام للآمدي ٣/ ١٠٥، والمنتهى لابن الحاجب/ ١١٣.\n(٨) انظر: الواضح ١/ ٤٤ ب- ٤٥ أ.\n(٩) انظر: المستصفى ١/ ١٠٧.","vol":"3","page":1114},{"text":"وأجاب الآمدي (١) عن الأول: بمنع أن النسخ ارتفاع الحكم، بل (٢) نفس الرفع -وهو الفعل- صفة الرافع، وهو الخطاب الدال على الارتفاع -ومستلزم له (٣) - وهو الانفعال صفة المرفوع المفعول، على نحو فسخ العقد وانفساخه، وأن فعله - ﵇ - لا يدل على الارتفاع، بل على الخطاب الدال عليه، والزيادة لا تخل بصحة الحد، وفيها فائدة.\nوحكي عن الفقهاء (٤): النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخر عن زمن وروده.\nفيرد: الأول والثالث.\nفإِن فرّوا من \"الرفع (٥) \" -لِقِدم الحكم وتعلقه (٦) عقلًا -فانتهاء أمد الوجوب [ينافي بقاء الوجوب] (*) على المكلف، وهو معنى الرفع.\nوإن فروا -لأنه لا يرتفع تعلق بمستقبل- لزم منع النسخ قبل الفعل (٧).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٠٦ - ١٠٧.\n(٢) تكرر (بل) في (ب).\n(٣) يعني: للارتفاع.\n(٤) انظر: البرهان/ ١٢٩٣.\n(٥) إِلى الانتهاء.\n(٦) يعني: وقدم تعلقه.\n(*) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٧) وهو خلاف مذهبهم.","vol":"3","page":1115},{"text":"وإن فروا -لأنه ينافي (١) أمد تعلق الحكم بالمستقبل المظنون دوامه- فلا بد من زوال التعلق، فصح إِطلاق الرفع عليه.\nوقالت المعتزلة (٢): خطاب قال على أن مِثْل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتًا.\nفيرد: ما على الغزالي.\nوأورد: الأمر المقيد بمرة ينسخ قبل فعله (٣). وهم يمنعونه (٤).\nوفي الواضح (٥): حَدُّهم يصرح بأن الناسخ يزيل ما ثبت بالخطاب الأول، وكلهم يقول: \"ما أزاله لم يثبت بالأول، ولو ثبت به لم يجز زواله (٦) [للبَدَاء] (٧) على الله\"، وهذه مناقضة.\n* * *\n_________\n(١) في المنتهى لابن الحاجب ١/ ١٣، ومختصره بشرح العضد ٢/ ١٨٦، ١٨٧: لأنه بيان أمد ... إِلخ.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٣٩٥، ٣٩٦، ٣٩٧، والبرهان/ ١٢٩٤.\n(٣) ولم يتناوله الحد.\n(٤) يعني: لا يجيزون نسخه.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٤٦أ.\n(٦) نهاية ١٦٠أمن (ب).\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).","vol":"3","page":1116},{"text":"والناسخ -حقيقة- هو: الله عندنا وعند الأشعرية (١)، وطريق معرفته عند (٢) المعتزلة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>مسألة</span>\nأهل الشرائع على جواز النسخ عقلًا ووقوعه شرعًا.\nوخالف أكثر اليهود (٤) في الجواز، وأبو مسلم (٥) الأصفهاني في الوقوع (٦).\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٠٨.\n(٢) نهاية ٣٢٩ من (ح).\n(٣) انظر: المعتمد / ٣٦٩، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٨.\n(٤) قال العطار في حاشيته على شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٢١: نبه البلقيني على أن حكايته خلاف اليهود في كتب أصول الفقه مما لا يليق؛ لأن الكلام في أصول الفقه فيما هو مقرر في الإسلام وفي اختلاف الفرق الإسلامية، أما حكايته خلاف الكفار فالمناسب ذكرها في أصول الدين.\n(٥) هو: محمَّد بن بحر، معتزلي متكلم بليغ، ولد سنة ٢٥٤ هـ، وتوفي سنة ٣٢٢ هـ.\nمن مؤلفاته: جامع التأويل لمحكم التنزيل، وهو كتاب في التفسير على مذهب المعتزلة.\nانظر: فرق وطبقات المعتزلة/ ٢٩٩، ولسان الميزان/ ٨٩٥، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ١٠٦.\n(٦) كثرت النقول عن أبي مسلم في مسألة جواز النسخ وعدمه، فقيل: يمنعه بين الشرائع، في الشريعة الواحدة، وقيل: في القرآن خاصة، وحرر ابن السبكي في رفع الحاجب ٢/ ١٣٢ ب المسألة، وردّ الخلاف فيها إِلى الخلاف اللفظي، فقال: الإِنصاف أن الخلاف=","vol":"3","page":1117},{"text":"لنا: القطع بعدم استحالة تكليف في وقت (١) ورفعه.\nوإن قيل: \"أفعال الله متابعة لمصالح العباد -كالمعتزلة-\" فالمصلحة قد تختلف باختلاف الأوقات.\nوفي التوراة: أنه أمر آدم بتزويج بناته من بنيه، وقد حرم ذلك.\nواستدل: بتحريم السبت، وكان مباحًا، وبجواز الختان مطلقًا، ثم وجب في ثامن الولادة عندهم، وبجواز جمع الأختين، ثم حرم.\nرد: رفع مباح الأصل ليس بنسخ إِجماعًا.\nقالوا: لو صح بطل قول موسى المتواتر: إِن شريعته مؤبدة.\n_________\n=بين أبي مسلم والجماعة لفظي؛ وذلك أن أبا مسلم يجعل ما كان مُغَيّا في علم الله تعالى كما هو مُغَيّا باللفظ، ويسمي الجميع تخصيصًا، ولا فرق عنده بين أن يقول: \"وأتموا الصيام إِلى الليل\" وأن يقول: \"صوموا مطلقًا\"، وعلمه محيط بأنه سينزل: \"لا تصوموا وقت الليل\"، والجماعة يجعلون الأول تخصيصًا والثاني نسخًا، ولو أنكر أبو مسلم النسخ بهذا المعنى لزمه إِنكار شريعة المصطفى، وإنما يقول: كانت شريعة السابقين مغياة إِلى مبعثه ﵇، وبهذا يتضح لك الخلاف الذي حكاه بعضهم في أن هذه الشريعة مخصصة للشرائع أو ناسخة، وهذا معنى الخلاف. انتهى كلام ابن السبكي، وهو من أدرى الناس بكلام الأصفهاني؛ إِذ قد وقف على تفسيره واطلع على آرائه كما ذكر ذلك في رفع الحاجب.\nانظر: تعليق الدكتور -محمَّد حسن هيتو- على التبصرة/ ٢٥١، وراجع: شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٨٨ - ٨٩.\n(١) نهاية ١١٣أمن (ظ).","vol":"3","page":1118},{"text":"رد: موضوع؛ للقطع -عادة- بأنه لو صح عارضوا به محمدًا - ﷺ -، ولَمَا أسلم علماؤهم كابن سلام (١) وكعب (٢) ووهب (٣).\nثم: المراد نحو التوحيد، أو: مؤبدة ما لم تنسخ.\nقالوا: إِن نسخ لحكمة ظهرت بعد أن لم تكن فهو البَدَاء، وإلا فعبث (٤)، ولا يجوز البداء على الله -وهو تجدّد العلم- إِلا عند الرافضة، وهو كفر، ومن كذبهم حكايته (٥) عن موسى بن جعفر (٦)\n_________\n(١) هو: الصحابي أبو يوسف عبد الله بن سلام.\n(٢) هو: أبو إِسحاق كعب بن ماتع الحميري، المعروف بكعب الأحبار، قال ابن حجر: أدرك النبي رجلًا، وأسلم في خلافة أبي بكر، وقيل: في زمن النبي، والراجح أن إِسلامه كان في خلافة عمر. أ. هـ. كان يهوديًا قبل إِسلامه، وتوفي بحمص سنة ٣٢ هـ.\nانظر: الإِصابة ٥/ ٦٤٧.\n(٣) هو: أبو عبد الله وهب بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني الذماري، عالم أهل اليمن، تابعي حافظ، كان عنده من علم أهل الكتاب شيء كثير، فإِنه صرف عنايته إِلى ذلك، وكان ثقة واسع العلم ينظر بكعب الأحبار في زمانه، توفي بصنعاء سنة ١١٦ هـ، وكان مولده سنة ٣٤ هـ.\nانظر: حلية الأولياء ٤/ ٢٣، والعبر ١/ ١٤٣، وتذكرة الحفاظ/ ١٠٠، وتهذيب التهذيب ١١/ ١٦٦، وشذرات الذهب ١/ ٥٠.\n(٤) ضرب على (وإلا فعبث) في (ب) و(ظ)، ثم كتب متأخرًا على ما سيأتي في الصفحة التالية.\n(٥) في (ظ): حكايتهم.\n(٦) هو: أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن=","vol":"3","page":1119},{"text":"وعن علي (١)، وذكره ابن عقيل (٢) عن المختار (٣) وغيره، وأن بعضهم جَوّزه فيما لم يطلعنا عليه (٤).\nرد: إِن سلم اعتبار المصلحة فهو لحكمة علمها قديمًا تكون عند نسخه؛ لاختلاف الأوقات والأحوال، فلم يظهر ما لم يكن.\n_________\n=أبي طالب، الكاظم، توفي ببغداد سنة ١٨٣ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٢٧، ووفيات الأعيان ٢/ ١٣١، وصفة الصفوة ١/ ١٠٣، والبداية والنهاية ١٠/ ١٨٣.\n(١) انظر: الواضح ٢/ ٢٢٣أ، والإِحكام للآمدى ٣/ ١٠٩ - ١١٠.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٢٢٣ ب.\n(٣) هو: أبو إِسحاق المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، من زعماء الثائرين على بني أمية، ولد سنة اهـ، وسكن البصرة بعد علي، ولما قتل الحسين سنة ٦١ هـ انحرف المختار عن عبيد الله بن زياد -أمير البصرة- فقبض عليه ابن زياد وجلده، ثم نفاه إِلى الطائف، ولما مات يزيد بن معاوية سنة ٦٤ هـ -وقام عبد الله بن الزبير في المدينة يطلب الخلافة- ذهب إِليه المختار وعاهده، ثم خرج إِلى الكوفة فتتبع قتلة الحسين، واشتهر أمره، واستبد بالسلطة، فقاتله مصعب بن الزبير- أمير البصرة بالنيابة عن أخيه- حتى قتله سنة ٦٧ هـ بالكوفة.\nانظر: تاريخ الأمم والملوك ٧/ ٥٨، ٩٣، ١١٢، ١٣٠، ١٣٣، ١٤٠، ١٤٦، والكامل في التاريخ ٤/ ١٦٨، ٢١١، ٢٤٦، ٢٥٨، ٢٦٧، والإِصابة ٦/ ٣٤٩.\n(٤) في (ب) و(ظ): لم يطلعنا عليه، وإلا فعبث. وسبقت الإِشارة إلى هذا في هامش ٤ من الصفحة السابقة.","vol":"3","page":1120},{"text":"قالوا: إِنْ قيد الأول بوقت فلا نسخ؛ لانتهائه بانتهاء وقته (١)، وإن دل على التأبيد فلا نسخ؛ لاجتماع الإِخبار بالتأبيد ونفيه، وهو تناقض، ولأنه يؤدي إِلى تعذر الإِخبار بالتأبيد لاحتمال النسخ، وإلى أنه لا يوثق بتأبيد حكم، وإلى نسخ شريعتكم.\nرد: مطلق، فيدل على تعلق الوجوب، لا على البقاء ونفيه.\nثم: لو دل على التأبيد فالأمر بشيء في المستقبل أبدًا لا يستلزم دوامه، بل إِن الفعل فيه (٢) متعلق الوجوب (٣)، فزوال التعلق به بنسخ ليس مناقضة كالموت، إِنما التناقض في خبره ببقاء الوجوب أبدًا ثم ينسخه.\nونسخ شريعتنا محال؛ للتواتر بأن محمدًا خاتم النبيين.\nقالوا: لو جاز لكان قبل الفعل، ولا رفع لما لم يوجد، ولا بعده لعدمه، ولا معه، وإلا ارتفع حال وجوده.\nرد: المراد زوال التكليف الثابت بعد أن لم يكن (٤)، كزواله بالموت، لا ارتفاع الفعل.\nقالوا: إِن عُلِم دوامه أبدًا فلا نسخ، أو إِلى مدة معينة فارتفاع الحكم بوجود غايته ليس بنسخ.\n_________\n(١) نهاية ١٦٠ ب من (ب).\n(٢) يعني: في المستقبل أبدًا.\n(٣) نهاية ٣٣٠ من (ح).\n(٤) يعني: بعد أن لم يكن التكليف قد ثبت.","vol":"3","page":1121},{"text":"رد: يعمله مستمرًا إِلى وقت ارتفاعه بالنسخ، وعلمه بارتفاعه به يحقق النسخ (١).\nولنا -على الأصفهاني-: الإِجماع أن شريعتنا ناسخة لما خالفها.\nونسخ [التوجه] (٢) إِلى بيت المقدس (٣)، وتقديم الصدقة لمناجاته ﵇ (٤)، وصوم عاشوراء (٥)، وغيره.\n_________\n(١) لا يمنعه.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) قال تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) سورة البقرة: آية ١٤٤.\nوقد أخرج خبر نسخ التوجه إِلى بيت المقدس البخاري في صحيحه ١/ ٨٤، ومسلم في صحيحه/ ٣٧٤ من حديث البراء بن عازب.\n(٤) قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إِذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلكم خير لكم وأطهر فإِن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم * أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإِذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون) سورة المجادلة: الآيتان ١٢، ١٣.\nوخبر نسخ تقديم الصدقة: أخرجه الترمذي في سننه ٥/ ٨٠ - ٨١، والطبري في تفسيره ٢٨/ ١٤ - ١٦، ومجاهد في تفسير٥/ ٦٦٠ - ٦٦١.\nوانظر: أسباب النزول للواحدي/ ٢٣٤ - ٢٣٥، والمعتبر ١٧٩أ- ب.\n(٥) نسخ صوم عاشوراء: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٤٣، ومسلم في صحيحه/ ٧٩٢ من حديث عائشة مرفوعًا.","vol":"3","page":1122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468><span data-type=\"title\" id=toc-469>مسألة</span></span>\nبيان الغاية المجهولة -كقوله: (حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلًا) (١) - اختلف كلام أصحابنا وغيرهم: هل هو نسخ أم لا؟ والأظهر النفي.\n\nمسألة (٢)\nيجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت، ذكره القاضي (٣) وابن عقيل (٤) إِجماعًا، وفي التمهيد (٥): \"لا أعلم فيه خلافًا\"، قال: ولا فرق -عقلًا- بين (٦) أن يعصَي أو يطيع.\nوجزم بعضهم بالمنع (٧)؛ لعصيانه.\n....................\n_________\n(١) سورة النساء: آية ١٥.\n(٢) نهاية ١١٣ ب من (ظ).\n(٣) انظر: العدة/ ٨٠٧.\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ٢٦٤أ.\n(٥) انظر: التمهيد / ٩٥ ب- ٩٦أ.\n(٦) نهاية ١٦١ أمن (ب).\n(٧) يعني: منع النسخ.","vol":"3","page":1123},{"text":"ويجوز قبل وقت الفعل عند أصحابنا، وذكره القاضي (١) ظاهر قول أحمد: \"إِذا شاء الله نسخ من كتابه ما أحبّ\" -وفيه نظر- وقاله الأشعرية (٢) وأكثر الشافعية، وذكره الآمدي (٣) قول أكثر الفقهاء.\nومنعه أكثر الحنفية (٤) والمعتزلة (٥)\nولأبي الحسن (٦) التميمي من أصحابنا قولان.\nلنا: ما تواتر (٧) -وفي الصحيحين (٨) وغيرهما- من نسخ فرض\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٨٠٧.\n(٢) انظر: اللمع/ ٣٣، والتبصرة/ ٢٦٠، والمنخول ٢٩٧، والمستصفى ١/ ١١٢، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٢٦.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٢٦.\n(٤) نقل عن جمهورهم القول بالجواز. فانظر: أصول السرخسي ٢/ ٦٣، وتيسير التحرير ٣/ ٨٧، ومسلم الثبوت (فواتح الرحموت ٢/ ٦١).\nوقال في فواتح الرحموت -بعد أن حكى صاحب السلم القول بالمنع عن بعض الحنفية-: بل رؤسائهم كالكرخي والماتريدي والجصاص والدبوسي، قال: وقولهم هو الحق المتلقى بالقبول.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٤٠٧.\n(٦) انظر: العدة/ ٨٠٨. والمسودة/ ٢٠٧.\n(٧) في (ح) و(ظ): ما تواترا وفي.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٧٤ - ٧٥، ٤/ ١٠٩ - ١١٠، ١٣٥ - ١٣٦، ومسلم في صحيحه/ ١٤٥ وما بعدها، والترمذي في سننه ١/ ١٣٧، والنسائي في سننه=","vol":"3","page":1124},{"text":"خمسين [صلاة] (١) في السماء ليلة الإِسراء بخمس قبل تمكّنه - ﵇ - من الفعل.\nوالإِسراء يقظة (٢) عند أحمد وأصحابه وعامة السلف والخلف، وهو ظاهر الأخبار.\nوفي فنون ابن عقيل: إِن الرواية عن أحمد اختلفت فيه. كذا قال.\nوفي رواية شريك (٣): \"وهو نائم\". رواه البخاري (٤).\n_________\n=١/ ٢١٧ وما بعدها، وابن ماجه في سننه/ ٤٤٨، وأحمد في مسنده ٣/ ١٤٩، ٥/ ١٤٤ من حديث أنس مرفوعًا.\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) انظر: تفسير الطبري ١٥/ ١٣، وشرح الطحاوية/ ٢٤٦، والمعراج للقشيري/ ٦٥، وتفسير القرطبي ١٠/ ٢٠٨، وفتح الباري ١٣/ ٤٨٤.\n(٣) هو: أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي -وقيل: الليثي- المدني، تابعي روى عن أنس وسعيد بن المسيب وعكرمة وغيرهم، وعنه الثوري ومالك والدراوردي وغيرهم، توفي سنة ١٤٤ هـ. قال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: إِذا روي عنه ثقة فإِنه ثقة. قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ.\nانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٦٩، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٧، وتقريب التهذيب ١/ ٣٥١.\n(٤) أخرج البخاري في صحيحه ٩/ ١٤٩ - ١٥٠ ... عن شريك قال: سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول الله من مسجد الكعبة: إِنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إِليه وهو نائم في المسجد الحرام ... وفي آخره: واستيقظ وهو في المسجد الحرام.=","vol":"3","page":1125},{"text":"وأنكرها العلماء، ثم: يحتمل أول وصول الملك إِليه.\nوفي الواضح (١): من منعه يقظة منع ذلك.\nولا يجوز النسخ قبل علم المكلف بالمأمور [به] (٢)؛ لعدم الفائدة باعتقاد الوجوب (٣) والعزم على الفعل.\nوجوزه الآمدي (٤)؛ لعدم مراعاة الحِكَم في أفعاله تعالى.\n_________\n=وأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٤٨ باللفظ السابق إِلى قوله: \"وهو نائم في المسجد الحرام\"، ثم قال: وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني، وقدم فيه وأخر وزاد ونقص.\nونقل ابن حجر في فتح الباري ١٣/ ٤٨٤ عن عبد الحق قال: زاد فيه -يعني شريكًا- زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى الإسراء جماعة من الحفاظ فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ. ثم ذكر ابن حجر ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين -ومن ذلك كونه منامًا- وأفاض في ذلك.\nوقال ابن القيم في زاد المعاد ٢/ ٥٥: وقد غلَّط الحفاظ شريكًا في ألفاظ من أحاديث الإسراء.\n(١) انظر: الواضح/ ٢/ ٢٦٧ ب.\n(٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٣) نهاية ٣٣١ من (ح).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٣٢.","vol":"3","page":1126},{"text":"وفي البخاري (١) عن أبي هريرة: أنه - ﵇ - بعثه في بعث، وقال: (إِن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار)، ثم قال -حين أردنا الخروج-: (إِن النار لا يعذب بها إِلا الله، فإِن وجدتموهما فاقتلوهما).\nوأمر -عليه [السلام] (٢) - بكسر قدور من لحم حمر إِنسية، فقال [رجل] (٣): أو نغسلها؟ فقال: (اغسلوا). متفق عليه (٤).\nولأحمد (٥): أنه - ﵇ - بعث أبا بكر يبلغ \"براءة\"، فسار ثلاثًا (٦)، ثم قال لعلي: (الحقه وبلّغها أنت).\nوأيضًا: كما يجوز رفعه بالموث وغيره.\n_________\n(١) انظر: صحيح البخاري ٤/ ٦١. وأخرجه أبو داود في سننه ٣/ ١٢٥، والترمذي في سننه ٣/ ٦٧ وقال: حسن صحيح، والدارمي في سننه ٢/ ١٤١، وأحمد في مسنده ٢/ ٣٠٧.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٣٦، ومسلم في صحيحه/ ١٥٤٠ من حديث سلمة بن الأكوع.\n(٥) أخرجه أحمد في مسنده ١/ ٣ من حديث أبي بكر. وأخرج -نحوه- الترمذي في سننه ٤/ ٣٣٩ من حديث أنس -وقال: حسن غريب من حديث أنس- والطبري في تفسيره ١٤/ ١٠٦، ١٠٨ - ١٠٩ (ط: دار المعارف) من حديث زيد بن يثيع وأبي جعفر محمَّد بن علي بن حسين بن علي والسدي.\n(٦) نهاية ١٦١ ب من (ب).","vol":"3","page":1127},{"text":"ولأن كل نسخ قبل الفعل؛ لاستحالته بعده -لتحصيل الحاصل- ومعه؛ لامتناع الفعل ونفيه.\nواحتج أصحابنا وغيرهم: بأن إِبراهيم أمر بذبح الولد بإِجماع علماء النقل، بدليل: (افعل ما تؤمر) (١)، ولإِقدامه عليه، ونُسِخ قبل وقته، وإلا لعصى بتأخيره.\nرد: لم ينسخ؛ لأن الأمر قائم لم ينته، ولم يحصل بمحله للفداء لا للنسخ.\nوجوابه: منع بقاء الأمر بذبحه، بل نسخ بالفداء.\nوسلّم الآمدي (٢): أنه نسخ، لكن بعد تمكنه، وإنما يكون قبله (٣) لو اقتضى الأمر الفور (٤) وتضيّق وقت الإِمكان.\nورد: لو كان موسعًا قضت العادة بتأخيره (٥) رجاء نسخه أو موته لِعِظَم الأمر، ولم يمنع (٦) رفع تعلق الوجوب بالمستقبل لبقاء الأمر على المكلف (٧) لعدم\n_________\n(١) سورة الصافات: آية ١٠٢.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٢٩.\n(٣) يعني: قبل تمكنه.\n(٤) في (ب): الفوت.\n(٥) ولم يقدم عليه.\n(٦) يعني: لو كان موسعًا لم يمنع ... إِلخ.\n(٧) نهاية ١١٤ أمن (ظ).","vol":"3","page":1128},{"text":"فعله، وبقاء الأمر هو المانع عندهم (١).\nقال: لم يؤمر، ولهذا قال: (إِني أرى في المنام) (٢)، أو أُمر بمقدمات الذبح؛ لقوله: (صَدقْتَ الرؤيا) (٣).\nرد: منام النبي وحي.\nوأراد بـ (أرى): رأيت، ولهذا أقدم.\nوقيل: (افعل ما تؤمر) (٤) أي: ما أُمرت، أو وقتًا بعد وقت.\nولو أُمر بمقدماته (٥) لم يقل: (أذبحك) (٦)، ولم يحتج إِلى فداء.\nوصَدَّق الرؤيا باعتقاد جازم وبكل فعل أمكنه.\nوهو (٧) جواب قولهم: \"ذبحه والتحم\"، مع أنه كان يشتهر لأنه معجزه (٨).\nقال: صفّح عنقه بنحاس منعه منه.\n_________\n(١) من النسخ، فإِذا نسخ عنه فقد نسخ تعلق الوجوب بالمستقبل، وجاز ما قال بامتناعه.\n(٢) سورة الصافات: آية ١٠٢.\n(٣) سورة الصافات: آية ١٠٥.\n(٤) سورة الصافات: آية ١٠٢.\n(٥) نهاية ٣٣٢ من (ح).\n(٦) الصافات: آية ١٠٢.\n(٧) يعني: لو كان ذبحه لم يحتج إِلى فداء.\n(٨) في (ح): معجز.","vol":"3","page":1129},{"text":"رد: فيكون تكليفًا بما لا يطاق، ونسخًا قبل الفعل، وكان يشتهر.\nقالوا: إِن أمر بالفعل وقت (١) نسخه توارد النفي والإِثبات، وإلا فلا نسخ (٢) لعدم رفع شيء.\nرد: يبطل بـ \"صُمْ رمضان\" ونسخه فيه.\nوبأنه ليس مأمورا ذلك الوقت (٣) بل قبله، وانقطع (٤) بالناسخ عند وقته (٥) كالموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>مسألة</span>\nيجوز نسخ أمر مقيد بالتابيد -نحو: \"صوموا أبدًا\"- عند الجمهور؛ لأنه يجوز في المطلق -وظاهره التأبيد- ولو قبل الوقت، فمثله هذا، والعادة والعرف التأكيد للمبالغة نحو: \"الزمْ فلانًا أو السوق أبدًا\"، وكما يجوز تخصيص عموم مؤكد بـ \"كل\".\nقالوا: متناقض؛ لأن التأبيد للدوام، والناسخ بيان انتهائه ويقطعه، فالمنافاة ثابتة بين تكليفين ضرورة، بخلاف قطعه بالموت.\n_________\n(١) في (ظ): قبل.\n(٢) نهاية ١٦٢ أمن (ب).\n(٣) أي: وقت النسخ.\n(٤) يعني: وانقطع التكليف.\n(٥) يعني: وقت الناسخ.","vol":"3","page":1130},{"text":"رد: بمنع التأبيد عرفًا.\nوبالإِلزام بتخصيص عموم مؤكد. والجواب واحد.\nقالوا: كالخبر.\nوجوابه: اختلفوا في نسخه: فمنعه جمهور الفقهاء والأصوليين، واختاره جماعة من أصحابنا، منهم: أبو بكر بن الأنباري (١) وابن الجوزي (٢)، وجزم به في الروضة (٣).\nوجوزه قوم، ولعلهم أرادوا ما قاله القاضي (٤): إِن صَحَّ تَغَيُّره -كالخبر عن زيد بأنه مؤمن وكافر- جاز نسخه، وإِلا فلا، كصفات الله وخبر ما كان وما يكون؛ لأنه الذي يفضي إِلى الكذب، واختاره بعض أصحابنا (٥)، ويخرج عليه نسخ المحاسبة بما في النفوس في قوله: (وإِن تبدوا ما في أنفسكم) (٦) كقول جماعة من الصحابة (٧) والتابعين، فهو في مسلم (٨)\n_________\n(١) انظر: زاد المسير ١/ ٣٤٤، والمسودة/ ١٩٧.\n(٢) من قوله (واختاره جماعة) إِلى قوله (الجوزي) ورد في (ح) بعد قوله (الروضة).\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٧٣.\n(٤) انظر: العدة/ ٨٢٥.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٩٦.\n(٦) سورة البقرة: آية ٢٨٤.\n(٧) انظر: تفسير الطبري ٦/ ١٠٣ - ١١٢، ط: دار المعارف، وفتح الباري ٨/ ٢٠٦.\n(٨) انظر: صحيح مسلم/ ١١٥ - ١١٦. وأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤١٢، والطبري في تفسيره ٣/ ٩٥.","vol":"3","page":1131},{"text":"عن أبي هريرة وفي البخاري (١) عن ابن عمر.\nوذكر ابن عقيل (٢) كالأول، ثم اختار: إِن تعلَّق بمستقبل جاز فيه نوع احتمال كعفو في وعيد وصفة (٣) وشرط (٤)، حتى وقع في \"الأبد\" خلاف وأنه أبد (٥) من الآباد، ولا احتمال في ماض.\nوكذا قال بعض الشافعية (٦): يجوز خلافًا لأبي هاشم (٧)، لاحتمال: \"لأعاقبنه (٨) أبدًا\"، ثم يقول: \"أردت سنة\". كذا قال.\nوِإيهام الكذب (٩) لا يمنع كالأمر البداء (١٠).\n_________\n(١) انظر: صحيح البخاري ٦/ ٣٣.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٢٤٠أ، ب، ٢٤١ أ- ب.\n(٣) نهاية ١٦٢ ب من (ب).\n(٤) يعني: يقع الخبر من الله مطلقًا، ويكشف البيان عن أنه أراد به خبرًا على صفة وشرط نحو: (إِن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) مشروط بقوله: (ولا تقربا هذه الشجرة)؛ لأنه عرى وبدت له سوأته.\n(٥) في معجم مقاييس اللغة ١/ ٣٤: الأبد: الدهر، ؤجمعه: آباد.\n(٦) كالبيضاوي في منهاجه. انظر: نهاية السول ٢/ ١٧٧.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٤٢٠.\n(٨) في (ب): لا عاقبته.\n(٩) نهاية ١١٤ ب من (ظ).\n(١٠) يعني: كإِيهام الأمر البداء.","vol":"3","page":1132},{"text":"فلو قيد (١) الخبر بالتأبيد لم يجز، خلافًا للآمدي (٢).\nوفي التمهيد (٣): إِفادة الدوام (٤) فيهما (٥) لا يمنع من دليل أن المراد به غير ظاهره كالعموم، ثم: مطلق الخبر كالمقيد بالتأييد، فالأمر مثله (٦)، ثم: مطلق الأمر يُنسخ، فكذا مقيده.\nوجواز تأبيد التكليف بلا غاية مبني على وجوب الجزاء، وجوزه ابن عقيل (٧) وغيره، وأنه قول الفقهاء والأشعرية (٨)، وخالف بعض أصحابنا والمعتزلة (٩).\n_________\n(١) في (ب): قيل.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٣٥.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٩٥ أ.\n(٤) نهاية ٣٣٣ من (ح).\n(٥) يعني: الأمر والخبر المقيد بن بالتأبيد.\n(٦) يعني: يجب أن يكون مطلق الأمر مثل المقيد بالتأبيد.\n(٧) انظر: المسودة/ ٥٥، وقال: حكاه ابن عقيل في أواخر كتابه.\nوانظر: الواضح ٢/ ١٦ ب- ١٧ أ.\n(٨) انظر: المعتمد/ ٤١٣ - ٤١٥.\n(٩) انظر: البرهان/ ١٣١٣.","vol":"3","page":1133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>مسألة</span>\nالجمهور: جواز النسخ من غير بدل.\nومنعه بعضهم؛ وذكره أبو المعالي (١) عن جمهور المعتزلة.\nومنعه بعضهم في العبادة، بناء على أن النسخ يجمع معنى الرفع والنقل.\nلنا: ما اعتمد عليه في إِثبات النسخ.\nولأنه نسخ تقديم الصدقة أمام المناجاة وتحريم ادخار (٢) لحوم الأضاحي (٣).\nوفي البخاري (٤): أنه كان إِذا دخل وقت الفطر -فنام قبل أن يفطر-\n_________\n(١) انظر: البرهان/ ١٣١٣.\n(٢) في (ب): الادخار.\n(٣) كذا -أيضًا- في مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٩٣. وقال الزركشي في المعتبر/ ٧٦ أ: واعلم أن في جعل هذا من النسخ نظرًا، وإنما هو من باب ارتفاع الحكم لارتفاع علته، وعَوْده إِذا عادت، لا من باب النسخ الذي إِذا ارتفع لا يعود أبدًا، ولهذا قال - ﵇ -: (إِنما نهيتكم من أجل الدافة)، فدل على أنه لم يرفعه أبدًا، فلو قدم على أهل بلد محتاجون في زمن الأضحية امتنع الادخار، وعلى هذا نص الشافعي في الأم؛ فإِنه قال: فإِذا دفت الدافة ثبت النهي عن إِمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وإذا لم تدف الدافة فالرخصة ثابتة بالأ كل والتزود والادخار. هذا كلامه.\n(٤) هذا الحديث رواه البراء بن عازب. أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٢٨، وأبو داود في سننه ٢/ ٧٣٧، والترمذي في سننه ٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ٤/ ١٤٧ - ١٤٨، والدارمي في سننه ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨.","vol":"3","page":1134},{"text":"حرم الطعام والشراب وإتيان النساء إِلى الليلة الآتية، ثم نسخ (١).\nواحتج الآمدي (٢) على عادته: أنه لو فرض وقوعه لم يلزم منه محال.\nورده بعض أصحابنا وغيرهم: بأنه مجرد دعوى، وأن إِمكان هذا ذهني بمعنى عدم العلم بالامتناع، ليس إِمكانه خارجيًا بمعنى العلم به خارجًا؛ فإِنه يكون للعلم بوجوده أو نظيره (٣) أو أولى منه كما يذكر في القرآن.\nقالوا: (نأتِ بخير منها أو مثلها) (٤).\nرد: الخلاف في الحكم لا في اللفظ (٥)، ثم (٦): ليس عامًا في كل حكم، ثم: مخصوص بما سبق (٧)، ثم: يكون نسخه بغير بدل خيرًا لمصلحة علمها، ثم: إِنما تدل الآية أنه لم يقع لا أنه لا يجوز.\n_________\n(١) بقوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) إِلى قوله: (من الفجر) سورة البقرة: آية ١٨٧.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٣٥.\n(٣) نهاية ١٦٣ أمن (ب).\n(٤) سورة البقرة: آية ١٠٦.\n(٥) ومراد الآية: نأت بلفظ خير منها.\n(٦) يعني: على تسليم أن معناها: نأت بحكم.\n(٧) مما نسخ إِلى غير بدل.","vol":"3","page":1135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>مسألة</span>\nالجمهور: جواز النسخ بأثقل، خلافًا لبعض الشافعية (١) وابن داود (٢) وغيره من الظاهرية (٣)، وذكره ابن برهان (٤) عن المعتزلة.\nومنعه قوم شرعًا، وقوم عقلًا.\nلنا: ما سبق.\nووقع كنسخ تخيير (٥) الصحيح بين صوم رمضان والفدية بصومه (٦)، وعاشوراء برمضان، والحبس في البيوت (٧) بالحد (٨)، والصفح عن\n_________\n(١) انظر: التبصرة / ٢٥٨، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٣٧.\n(٢) انظر: العدة/ ٧٨٦، والمسودة/ ٢٠١.\n(٣) حكاه ابن حزم عن قوم من أصحابهم، ثم خَطَّأهم، فانظر: الإِحكام له / ٦٠٢.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٠١. وفي الوصول لابن برهان/ ٥٢أ: عن بعض المتكلمين.\n(٥) نهاية ٣٣٤ من (ح).\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري ٨/ ١٨١)، ومسلم في صحيحه/ ٨٠٢ عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) -سورة البقرة: آية ١٨٤ - كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها، فنسختها.\n(٧) في سورة النساء: آية ١٥.\n(٨) قال تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) سورة النور: آية ٢.\nوأخرج النسخ بهذه الآية الطبرى في تفسيره ٨/ ٧٤ - ط: دار المعارف - وأبو داود في سننه ٤/ ٥٦٩ عن ابن عباس.=","vol":"3","page":1136},{"text":"الكفار (١) بقتل مقاتلهم (٢) ثم بقتالهم كافة (٣).\nقال: أبعد من المصلحة وأشق.\nرد: لازم في ابتداء التكليف.\nوإن اعتبرت المصلحة فقد تكون في الأثقل كمرض (٤) وغيره.\nقالوا: (نأتِ بخير منها) (٥)، قال ابن عباس (٦): \"بأيسر على\n_________\n=وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم).\nأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٣١٦ - ١٣١٧، وأبو داود في سننه ٤/ ٥٦٩ - ٥٧١، والترمذي في سننه ٢/ ٤٤٥ وقال: صحيح، وابن ماجه في سننه/ ٨٥٢، والدارمي في سننه ٢/ ١٠١، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٧٦، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٢٨٦)، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٢٩٨)، والطبري في تفسيره ٨/ ٧٦ وما بعدها، ط: دار المعارف.\n(١) في سورة الزخرف: آية ٨٩.\n(٢) في سورة البقرة: الآيتان ١٩٠، ١٩١.\n(٣) في سورة التوبة: آية ٣٦.\n(٤) بعد صحة.\n(٥) سورة البقرة: آية ١٠٦.\n(٦) انظر: زاد المسير ١/ ١٢٨. وأخرج الطبري في تفسيره ٢/ ٤٨١ عن ابن عباس: (نأت بخير منها أو مثلها) يقول: خير لكم في المنفعة وأرفق بكم. وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. راجع: الدر المنثور ١/ ١٠٤.","vol":"3","page":1137},{"text":"الناس\"، وقال غيره (١): (أو مثلها) أي: في الثواب، والحكمة في تبديلها الاختبار (٢).\nوجوابه: ما سبق في التي قبلها (٣).\nوإن ثبت عن ابن عباس فمعناه: \"غالبًا\"؛ لما سبق (٤)، وهو خير باعتبار الثواب (٥)، وقاله القاضي (٦) [أيضًا] (٧)، وقال: وفي بعضه من الإِعجاز أكثر من بعض.\nوقال ابن عقيل (٨) هذا والذي قبله، قال: كالمرسِل واحد، والمرسَلون بعضهم أفضل.\nوقال القاضي -أيضًا-: لا يجوز أن يتفاضل ثوابه، وجميعه صفة لله.\n_________\n(١) انظر: زاد المسير ١/ ١٢٨.\n(٢) في (ب): الاختيار.\n(٣) من أن الخلاف في الحكم لا في اللفظ، ومراد الآية: اللفظ.\n(٤) من ثبوت النسخ بالأثقل.\n(٥) نهاية ١١٥ أمن (ظ).\n(٦) انظر: العدة/ ٧٨٧، ٧٩٢.\n(٧) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ٢٣٧ ب- ٢٣٨أ، ٢٤٧ ب.","vol":"3","page":1138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>مسألة</span>\nيجوز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه عند العلماء، خلافًا لبعض المعتزلة (١).\nولم يخالفوا في نسخهما معًا، خلافًا لما حكاه الآمدي (٢) عنهم.\nلنا (٣): ما سبق.\nولأن التلاوة حكم، وما تعلق بها من الأحكام حكم آخر، فجاز نسخهما ونسخ أحدهما كغيرهما.\nوأيضًا: وقع؛ عن عمر: \"كان فيما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها، ورجم رسول الله - ﷺ -، ورجمنا بعده، ثم إِنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن (٤) لا ترغبوا عن آبائكم، فإِنه كُفْر بكم أن ترغبوا عن آبائكم\". متفق عليه (٥).\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٤١. وما ذكر أبو الحسين في المعتمد/ ٤١٨ موافق لقول الجمهور.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٤١.\n(٣) نهاية ١٦٣ ب من (ب).\n(٤) في (ظ): لئلا.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٦٨ - ١٦٩. وأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٣١٧ دون قوله: ثم إِنا كنا نقرأ ... الحديث.","vol":"3","page":1139},{"text":"ولمالك والشافعي وابن ماجه (١): \"الشيخ والشيخة إِذا زنيا فارجموهما ألبتة\".\nقال في الواضح (٢): علّقه على الشيخين لإِحصانهما غالبًا.\nوسبق (٣) في العمل بالشاذ: \"متتابعات\".\nونسخ آية الاعتداد (٤) بالحول (٥)، (٦) وحبس الزواني بالحد.\n_________\n(١) انظر: الموطأ/ ٨٢٤، وبدائع المنن ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤، وسنن ابن ماجه/ ٨٥٣ - ٨٥٤.\nوأخرج أحمد في مسنده ٥/ ١٣٢، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٤٣٥) من حديث أبي بن كعب: لقد قرأنا فيها -أي: في سورة الأحزاب- آية الرجم: \"والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم\". وفي إِسناده: عاصم بن أبي النجود، وقد ضعف.\nوأخرج أحمد في مسنده ٥/ ١٨٣، والدارمي في سننه ٢/ ١٠٠، والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٦٠ عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله يقول: الشيخ والشيخة إِذا زنيا فارجموهما البتة. قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٥٣ أ.\n(٣) في ص ٣١٤ من هذا الكتاب.\n(٤) نهاية ٣٣٥ من (ح).\n(٥) سورة البقرة: آية ٢٤٠.\n(٦) بآية الاعتداد بأربعة أشهر وعشرًا. سورة البقرة: آية ٢٣٤.","vol":"3","page":1140},{"text":"وعن عائشة: \"كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات يُحَرِّمْن، ثم نُسِخ بخمس\". رواه مسلم.\nوفي جواز مس محدث ما نسخ لفظه -وتلاوة جنب له- قولان لنا ولغيرنا.\nوجه ابن عقيل (١) المنع؛ لبقاء حرمته كبيت المقدس، نسخ كونه قبلة، وحرمته باقية، والجواز، لعدم (٢) حرمة كتبه في المصحف.\nقالوا: التلاوة مع حكمها متلازمان كالعلم مع العالِمية والحركة مع المتحرِّكية والمنطوق مع المفهوم.\nرد: العلم هو العالمية، والحركة هي المتحركية.\nومنع أن المنطوق لا ينفك عن المفهوم.\nسلمنا المغايرة (٣) وأن المنطوق لا ينفك، فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء لا دوامًا، فلا يلزم من نفيها نفيه (٤)، وبالعكس.\nقالوا: بقاء التلاوة يوهم بقاء الحكم، فيؤدي إِلى التجهيل وإبطال فائدة القرآن.\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ٢٣٤أ.\n(٢) في (ب) و(ظ): كعدم.\n(٣) بين العلم والعالمية، وبين الحركة والمتحركية.\n(٤) يعني: فلا يلزم من نفي التلاوة نفي الحكم.","vol":"3","page":1141},{"text":"رد: مبني على التحسين، ثم: لا جهل مع الدليل للمجتهد، وفرض المقلِّد التقليد، والفائدة: الإِعجاز وصحة الصلاة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>مسألة </span>(١)\nسبق (٢) نسخ الخبر في نسخ الأمر المقيد بالتأبيد.\nوقال الآمدي (٣): نسخ تلاوة خبر ماض أو مستقبل وتكليف (٤) الإِخبار به -تغيَّر مدلوله أوْ لا- جائز بلا خلاف.\nويجوز نسخ تكليفنا بالإِخبار عما لا يتغير بتكليفنا بالإِخبار بنقيضه.\nومنعه المعتزلة (٥)؛ بناء على التحسين العقلي ورعاية المصلحة في أفعاله تعالى.\nونسخ مدلول خبر لا يتغير محال إِجماعًا، وإلا جاز (٦) عند عبد الجبار وأبي عبد الله وأبي الحسين (٧) من المعتزلة والآمدي (٨)،\n_________\n(١) نهاية ١٦٤ أمن (ب).\n(٢) في ص ١١٣١.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٤٤.\n(٤) يعني: ونسخ تكليف الإخبار به.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٤١٩.\n(٦) نهاية ١١٥ ب من (ظ).\n(٧) انظر: المعتمد/ ٤١٩، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٤٤.\n(٨) انظر: الأحكام للآمدى ٣/ ١٤٥.","vol":"3","page":1142},{"text":"لتكرُّر (١) مدلوله كما في الأمر، وكالخبر بمعنى الأمر.\nومنعه ابن الباقلاني (٢) والجبائية (٣) وجماعة من الفقهاء والمتكلمين.\nومنعه بعضهم في الخبر الماضي (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>مسألة</span>\nيجوز نسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بمثلها وبالمتواتر.\n......................\nويجوز نسخ المتواتر بالآحاد عقلًا، ذكره الآمدي (٥) اتفاقًا.\nوذكر الباجي (٦) المالكي فيه خلافا.\nولا يجوز شرعًا، ذكره ابن برهان (٧) وأبو المعالي (٨) إِجماعًا.\n_________\n(١) فيكون عائد، فالناسخ يكون مبينًا لإخراج بعض ما تناوله اللفظ.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٤٤، والمنتهى لابن الحاجب/ ١١٧.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٤٢٠.\n(٤) نهاية ٣٣٦ من (ح).\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدى ٣/ ١٤٦.\n(٦) انظر: إِحكام الفصول/ ٥٤أ.\n(٧) انظر: الوصول لابن برهان/ ٥٥ ب، والمسودة / ٢٠٦.\n(٨) انظر: البرهان/ ١٣١١.","vol":"3","page":1143},{"text":"وجوزه داود (*) والظاهرية.\nوقيل: يجوز زمن النبي - ﷺ -، واختاره الباجي (١)، قال: لا يجوز بعده إِجماعًا.\n........................\nولا يجوز نسخ القرآن بالآحاد.\nوجزم القاضي (٢) بجوازه في مسألة تخصيصه به، وقال: \"نص أحمد على هذا؛ قال: يجب العمل به، ثم ذكر قصة قباء، وخبر الخمر (٣) أهْرَقوها ولم ينظروا (٤) غيره (٥) \"، قال: فاحتج بقصة قباء وأن الصحابة أخذت بالخبر وإن كان فيه نسخ.\nوكذا ابن (٦) عقيل (٧)، وأنه مذهب أحمد، وقال: \"وهي تشبه مذهبه\n_________\n(*) انظر: الإِحكام لابن حزم/ ٦١٧، والوصول لابن برهان/ ٥٥ ب، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٤٦.\n(١) انظر: إِحكام الفصول/ ٥٤أ، والإِشارات/ ٧٤.\n(٢) انظر: العدة/ ٥٥٤.\n(٣) في (ب) و(ظ): الحمر.\n(٤) ينظروا: بمعنى ينتظروا. انظر: معجم مقاييس اللغة ٥/ ٤٤٤، ولسان العرب ٧/ ٧٣.\n(٥) هذا الخبر رواه أنس. أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٠٥، ومسلم في صحيحه/ ١٥٧٠ - ٢٥٧٢.\n(٦) نهاية ١٦٤ ب من (ب).\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٤٨ أ- ب، ٢/ ١٤٦ أ.","vol":"3","page":1144},{"text":"في إِثبات الصفات بها، وهو أكثر من النسخ\"، وقرره في فنونه (١)، وقال -فيه (٢) وفي القياس-: يصير كأن الشارع قال: \"اقطعوا بحكم كلامي ما لم يضاده خبر واحد أو قياس\"، هذا هو التحقيق، وبناه على أن العمل بهما (٣) قطعي.\nوذكر أبو الخطاب (٤) النسخ بالآحاد عن بعض الظاهرية، وقال: في هذه المسألة نظر؛ لأن دليل المخالف فيها قوي ظاهر.\nوقال بعض أصحابنا: الأصح عن أحمد وقوعه. كذا قال.\nوقال في قراءة الفاتحة من الانتصار (٥) -وقاله القاضي (٦) -: الثابت باليقين كان يحتمل الرفع بخبر واحدٍ زمنه ﵇؛ لأنه ثابت لعدم (٧) دلالة الرفع، فيرتفع بأدنى دليل، ألا ترى إِلى قصة قباء.\nوذكر (٨) ابن الباقلاني (٩) -فيما ذكر ابن حاتم في اللامع (١٠) -: \"أن\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٠٣.\n(٢) يعني: في خبر الواحد.\n(٣) يعني: بخبر الواحد والقياس.\n(٤) انظر: التمهيد / ٩٩ ب، ١٠٠أ.\n(٥) انظر: الانتصار ١/ ٢١٦أ، والمسودة/ ٢٠٥.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢٠٥.\n(٧) يعني: ثبوته إِنما كان لعدم دلالة دليل على الرفع.\n(٨) في (ظ): وذكره.\n(٩) نهاية ٣٣٧ من (ح).\n(١٠) انظر: المسودة / ٢٠٤.","vol":"3","page":1145},{"text":"الآحاد التي قامت الحجة على ثبوتها كالمتواتر هنا، وعن أبي يوسف المنع بها\" (١).\nقال بعض أصحابنا (٢): هذا يقتضي أن من أصله (٣) أن بعض الآحاد كالمتواتر (٤).\nاحتج المانع: بما سبق (٥) في منع التخصيص به.\nوأيضًا: قاطع، فلا يرفع بالظن.\nرد: خبر الواحد دلالته قطعية، فيرفع دلالة ظنية (٦).\nفإِن قيل: فيكون مخصِّصًا.\nرد: يكون نسخًا إِذا ورد بعد العمل بقرآن أو متواتر عامين.\nواحتج ابن عقيل (٧): بأن رد الصحابة لبعض قراءة ابن مسعود تنبيه لرد روايته في نسخه.\n_________\n(١) يعني: بالآحاد، وقال: لا يجوز إِلا بأخبار متواترة.\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٠٤.\n(٣) يعني: أصل الباقلاني.\n(٤) في (ب): كالتواتر.\n(٥) في ص ٩٥٩.\n(٦) وهي البقاء.\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ٢٦١ ب.","vol":"3","page":1146},{"text":"احتج (١) المجوز: بقصة قباء السابقة (٢) في خبر الواحد.\nرد: يحتمل أنه - ﵇ - كان (٣) وعدهم أو أخبرهم بنسخه إِذا جاءهم رسوله، أو أعلن الناس به، وهم بقرب مسجده.\nوأيضًا: سبق (٤): أنه كان يبعث الآحاد لتبليغ الأحكام.\nرد: إِن كان منها ناسخ لمتواتر فمعلوم بالقرائن.\nوأيضًا: (قل لا أجد في ما أوحي إِليّ مُحَرَّمًا) (٥) نُسِخ بنهيه عن كل ذي ناب من السباع (٦).\nرد: ليس فيها إِباحة الجميع (٧)، وبالتخصيص، وبأن (لا أجد) للحال (٨)، وتحريم مباح الأصل ليس بنسخ.\n_________\n(١) نهاية ١١٦أمن (ظ).\n(٢) في ص ٥٠٧.\n(٣) نهاية ١٦٥ أمن (ب).\n(٤) في ص ٥١١.\n(٥) سورة الأنعام: آية ١٤٥.\n(٦) نهى الرسول عن كل ذي ناب من السباع: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٩٦ من حديث أبي ثعلبة الخشني، ومسلم في صحيحه ١٥٣٣ - ١٥٣٤ من حديث أبي ثعلبة وابن عباس، وأبو داود في سننه ٤/ ١٥١، ١٥٩ - ١٦٠ من حديث خالد بن الوليد وأبي ثعلبة وابن عباس، والترمذي في سننه ٣/ ٦٠ من حديث أبي ثعلبة، والنسائي في سننه ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١، ٢٠٦ من حديث أبي ثعلبة وابن عباس، وابن ماجه في سننه / ١٠٧٧ من حديث أبي ثعلبة وابن عباس.\n(٧) في (ب): والجميع.\n(٨) في (ح): (وبأن معناها لا أجد الآن)، وكتب فوقها: وبأن (لا أجد) للحال.","vol":"3","page":1147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>مسألة</span>\nيتعين الناسخ بعلم تأخره (١) -زاد بعض أصحابنا: أو ظنِّه- أو بقوله -﵇-: \"هذا ناسخ\"، أو معناه نحو: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها) (٢)، أو بالإِجماع، أو بقول (٣) الراوي: \"كان هذا وقت كذا، وهذا وقت كذا\"، وتقدُّم أحدهما معلوم.\nوإن قال الصحابي: \"هذه (٤) الآية منسوخة\" لم يُقبل حتى يخبر بماذا نُسِخت، قال القاضي (٥): \"أومأ إِليه أحمد، كقول الحنفية والشافعية (٦) \".\nوذكر ابن عقيل (٧) رواية: يُقبل كقول بعضهم؛ لعلمه فلا احتمال.\n_________\n(١) في (ح): تأخيره.\n(٢) هذا جزء من حديث رواه بريدة مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه/ ٦٧٢، ١٥٦٤، وأبو داود في سننه ٣/ ٥٥٨، ٤/ ٩٧ - ٩٨، والترمذي في سننه ٢/ ٢٥٩ - وقال: حسن صحيح- والنسائي في سننه ٤/ ٨٩.\nوقد أخرجه ابن ماجه في سننه/ ٥٠١ من حديث ابن مسعود مرفوعًا.\nوأخرجه مالك في الموطأ/ ٤٨٥، والشافعي (انظر: بدائع المنن ١/ ٢٢٠) من حديث أبي سعيد مرفوعًا.\n(٣) في (ح): أو يقول.\n(٤) نهاية ٣٣٨ من (ح).\n(٥) انظر: العدة/ ٨٣٥ - ٨٣٦.\n(٦) انظر: اللمع/ ٣٦.\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ٢٧٠أ.","vol":"3","page":1148},{"text":"وقاله بعض أصحابنا (١) إِن كان هناك نص يخالفها، عملًا بالظاهر.\n.....................\nوإن قال: \"نزلت هذه بعد هذه\" قُبِل، ذكره القاضي (٢) وغيره، وهو ظاهر قول من سبق، وجزم به بعض الشافعية (٣).\nوجزم الآمدي (٤) بالمنع؛ لتضمنه (٥) نسخ متواتر بآحاد.\nوذكر (*) بعضهم ترددًا؛ للعلم بنسخ أحدهما (٦)، وخبر الواحد معين للناسخ (٧).\nوذكر الباجي (٨) المالكي قولًا: إِنْ ذكر الناسخ لم يقع به نسخ، وإلا وقع.\n.........................\nوإن قال: \"هذا الخبر منسوخ\" فكالآية.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٣٠.\n(٢) انظر: العدة/ ٨٣٢.\n(٣) كالبيضاوي في منهاجه. انظر: نهاية السول ٢/ ١٩٣.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٨١.\n(٥) في (ب): كتضمنه.\n(*) في (ظ): وذكره.\n(٦) كذا في النسخ. ولعلها: إِحداهما.\n(٧) في (ب): الناسخ.\n(٨) انظر: إِحكام الفصول / ٥٤أ.","vol":"3","page":1149},{"text":"وجزم أبو الخطاب (١): يُقبل، كالرواية الثانية. (٢)\n......................\nوإن قال: \"كان كذا ونسِخ\" قُبِل قوله في النسخ في قياس مذهبنا -قاله بعض أصحابنا (٣) - وقاله الحنفية (٤).\nوقال (٥) ابن برهان (٦): لا يقبل عندنا. وجزم به الآمدي (٧).\nوقال القاضي (٨): خبر الواحد إِذا أخبر به صحابي وقال: \"منسوخ\" قُبِل عند من يجوّز رواية الخبر بالمعنى، وإِلا فلا.\n......................\nولا يثبت كون الحكم منسوخًا بقبليته في المصحف.\nولا كونه ناسخًا بحداثة الصحابي، ولا بتأخر إِسلامه -خلافًا للروضة (٩) فيه (١٠) - ولا بموافقته للأصل، ولا بعقل وقياس.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٢٧ ب.\n(٢) نهاية ١٦٥ ب من (ب).\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٣١.\n(٤) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ٩٥.\n(٥) في (ب): وقاله.\n(٦) انظر: الوصول لابن برهان / ١٥٧، والمسودة/ ٢٣١.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٨١.\n(٨) انظر: العدة/ ٨٣٧.\n(٩) انظر: روضة الناظر/ ٨٩.\n(١٠) يعني: في حالة تأخر إسلامه.","vol":"3","page":1150},{"text":"وإِذا لم يعلم وقف أو يتخير. ويأتي (١).\n.................\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477><span data-type=\"title\" id=toc-478>مسألة</span></span>\nويعتبر: تأخر الناسخ، وإلا فاستثناء أو تخصيص.\nوالتعارض، فلا نسخ إِن أمكن الجمع.\nومن قال: \"نُسِخ صوم عاشوراء برمضان\" فالمراد: [وافق] (٢) نسخ عاشوراء فرض رمضان، فحصل النسخ معه لا به.\nوأن (٣) لا يكون أضعف من المنسوخ.\nوفي التمهيد (٤): اشترطه أصحابنا كنسخ قرآن بآحاد (٥). كذا قال (٦).\n\nمسألة\nمذهب الأئمة الأربعة وعامة الفقهاء والمتكلمين: جواز نسخ السنة بالقرآن.\n_________\n(١) في ص ١٥٠١ - ١٥٠٢.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٣) في (ظ): أن لا يكون.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٩٤أ.\n(٥) نهاية ٣٣٩ من (ح).\n(٦) نهاية ١١٧ ب من (ظ).","vol":"3","page":1151},{"text":"وعن أحمد (١) والشافعي (٢) وبعض الشافعية (٣): المنع.\nلنا: لا يلزم عنه محال لذاته، والأصل عدم مانع لغيره (٤).\nووجوب التوجه إِلى بيت المقدس -وتأخيره صلاة الخوف يوم الخندق (٥)، وتحريم المباشرة ليلًا في رمضان، وصوم عاشوراء- نُسِخ بالقرآن.\nعورض: بجواز نسخه بسنة وافقت القرآن.\nرد: خلاف الظاهر، والأصل عدمه، وبأنه يمنع تعيين ناسخ (٦).\nوأيضًا: القرآن أعلى.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٠٦.\n(٢) انظر: الرسالة/ ١٠٨، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٥٠.\n(٣) انظر: اللمع/ ٣٥، والتبصرة/ ٢٧٢.\n(٤) في (ح): كغيره.\n(٥) تأخير صلاة الخوف يوم الخندق: رواه أبو سعيد الخدري. أخرجه النسائي في سننه ٢/ ١٧، والدارمي في سننه ١/ ٢٩٦، وأحمد في مسنده ٣/ ٢٥، والشافعي (انظر: بدائع المنن ١/ ٥٥)، وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٩٩، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٩٤).\nثم نسخ تأخيرها بالقرآن، قال تعالى: (فإِن خفتم فرجالًا أو ركبانًا) سورة البقرة: آية ٢٣٩، وقال تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمتَ لهم الصلاة) الآية. سورة النساء: آية ١٠٢. وانظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٣٧، ٩/ ١٤١ ط: دار المعارف.\n(٦) يعني: لو صح ما ذكر لما أمكن تعيين ناسخ أبدًا؛ لتطرق مثل ذلك الاحتمال إِليه، وهو خلاف الإِجماع.","vol":"3","page":1152},{"text":"قالوا: (لتبين للناس) (١)، (٢) والنسخ رفع.\nرد: معناه: \"لتبلغ\"، ثم: النسخ بيان، ثم: ليس (٣) فيه منع النسخ (٤). (٥)\nقالوا: مُنَفِّر عنه عليه [السلام] (٦).\nرد: يبطل بأصل النسخ (٧)، ولا نفرة مع العلم بأنه مبلغ.\nقالوا: يشترط كون الناسخ من جنس المنسوخ.\nرد: بالمنع، قال في التمهيد (٨): ولهذا يُنْسخ حكم العقل بالشرع، وهم لا يسمونه نسخًا، والنسخ رفع، وقد وجد.\nثم (٨): ليس الكلام في الأسماء (٩).\n_________\n(١) سورة النحل: آية ٤٤.\n(٢) فالرسول عمله البيان.\n(٣) نهاية ١٦٦ أمن (ب).\n(٤) في (ب) و(ظ): للنسخ.\n(٥) يعني: كونه مبينًا لا ينفي كونه ناسخًا أيضًا؛ لأنه قد يكون مبينًا لما ثبت من الأحكام ناسخًا لما ارتفع منها، ولا منافاة بينهما.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) فلو امتنع نسخ السنة بالقرآن -لدلالته على أن ما شرعه أولًا غير مرضي- لامتنع نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة، وهو خلاف إجماع القائلين بالنسخ.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٠٠ أ.\n(٩) فالناسخ -هنا- من جنس المنسوخ، وإن اختلف الاسم، فالكل وحي.","vol":"3","page":1153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>مسألة</span>\nيجوز -عقلًا- نسخ قرآن بخبر مواتر، قاله القاضي (١)، وقال: ظاهر كلام أحمد منعه.\nواختلفت الشافعية (٢)، قال ابن الباقلاني (٣): منهم من منعه تبع القدرية في الأصلح.\n....................\nويجوز شرعًا في رواية عن أحمد -اختارها أبو الخطاب (٤) - وقاله أكثر الفقهاء والمتكلمين (٥)، منهم: الحنفية (٦) وأكثر المالكية (٧).\nثم: قيل: وقع، واختاره ابن عقيل (٨)، وذكره في المغني (٩) عن أصحابنا في حد الزنا.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٨٠١، وروضة الناظر/ ٨٤.\n(٢) انظر: اللمع/ ٣٥، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٥٣.\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٠٤.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٩٧ ب.\n(٥) نهاية ٣٤٠ من (ح).\n(٦) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦٧، وكشف الأسرار ٣/ ١٦٧.\n(٧) انظر: الإِشارات/ ٧١، والمنتهى لابن الحاجب/ ١١٨، وشرح تنقيح الفصول/ ٣١٣.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ٢٤٦ ب، ٢٦٠ أ.\n(٩) انظر: المغني ٩/ ٣٤.","vol":"3","page":1154},{"text":"وقيل: لا، واختاره أبو الخطاب (١).\nومنعه أحمد (٢) في الأشهر عنه -واختاره ابن أبي موسى (٣) والقاضي (٤) وصاحب الروضة (٥) - وقاله الشافعي (٦) وأكثر أصحابه وأكثر الظاهرية (٧).\nوجه الأول: ما سبق: لا يلزم عنه محال.\nوأيضًا: (لتبين للناس) (٨).\nوللقطع بأن القاطع يرفع القاطع، ولا أثر للفضل، ككلام النبي المسموع منه والمتواتر.\nواستدل: بأن (لا وصية لوارث) نَسَخ الوصية للوالدين والأقربين (٩)،\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٩٩ أ.\n(٢) انظر: العدة/ ٧٨٨.\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٠٢.\n(٤) انظر: العدة/ ٧٨٨.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٨٤ - ٨٥.\n(٦) انظر: الرسالة/ ١٠٦، والتبصرة/ ٢٦٤، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٥٣.\n(٧) كذا -أيضًا- حكى عنهم الآمدي في الإِحكام ٣/ ١٥٣. والذي ذكره ابن حزم في الإِحكام/ ٦١٧ هو الجواز.\n(٨) سورة النحل: آية ٤٤.\n(٩) قال الزركشي في المعتبر/ ١٧٨: في جعل هذا -يعني: النسخ بـ (لا وصية لوارث) - من نسخ القرآن بالسنة وأنه أبطل الوصية للأقربين نظر من وجهين:=","vol":"3","page":1155},{"text":"ورجم المحصن نسخ الجلد (١).\nأجيب: آحاد (٢).\nوبنسخ الوصية بآية الميراث (٣)، أو بقوله بعدها: (تلك حدود الله) (٤) إِلى قوله: (ومن يعص الله) الآية (٥).\nوالجلد لم ينسخ، أو دل عدم فعله على ناسخ.\n_________\n=أحدهما: أنه من نسخ القرآن بالقرآن، والناسخ آية المواريث، وفي صحيح البخاري ما يدل عليه. الثاني: أن هذا ليس من باب النسخ، وغايته أنه مجمل فسرته الوصية أو عام خصص به، قال الأستاذ أبو إِسحاق الإسفراييني: لا يجوز أن يقال: \"الوصية للوارث منسوخة بآية المواريث\"؛ لإِمكان الجمع.\n(١) قال الزركشي في المعتبر/ ٧٨ ب- ٧٩أ: يعني أن الجلد كان ثابتًا بالقرآن لكل زان محصن وغيره، وهو قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا)، ثم نسخ بالسنة المتواترة بحديث ماعز والغامدية وحديث (خذوا عني ...)، وفي التمثيل بهذا نظر من وجهين: أحدهما: أن ابن بطال حكى عن بعضهم أن الرجم ثابت بالقرآن، إِما بقوله: (ويدرأ عنها العذاب)، أو بما كان قرآنًا ونسخت تلاوته لحديث عمر: \"الشيخ والشيخة إِذا زنيا فارجموهما\". ولهذا قال النبي -في قصة العسيف-: (لأقضين بينكم بكتاب الله)، وجعل على المرأة الرجم.\nالثاني: سلمنا، لكن دعوى النسخ ممنوعة لإمكان الجمع، إِذ المرفوع من قوله: (الزانية والزاني) حكم المحصن، فهو تخصيص؛ لأنه رفع البعض، لا نسخ؛ لأنه لم يرفع الكل.\n(٢) وهو خلاف الفرض، إِذ فرض المسألة في المتواتر.\n(٣) سورة النساء: آية ١١.\n(٤) سورة النساء: آية ١٣.\n(٥) سورة النساء: آية ١٤.","vol":"3","page":1156},{"text":"قالوا: (نأتِ بخير منها أو مثلها) (١).\nأجيب: لا عموم، (٢) وليس فيه ما يدل أن ما يأتي هو الناسخ، ولا أنه من جنس المنسوخ، والمراد: حكم أنفع للمكلف، والجميع من الله (٣).\nرد الأولان: خلاف الظاهر، قال ابن عقيل (٤): \"والمماثلة تقتضي إِطلاقها من كل وجه\"، وقاله القاضي (٥) وغيره، مع قول بعضهم: قد يتفاوتان شدة كالحركتين والسوادين، قال الجوهري (٦): \"مثل\" (*) كلمة تسوية.\nقالوا (٧): (قل ما يكون لي أن أبدله) (٨).\nأجيب: أي الوحي (٩)، ثم: السنة بوحي.\nوبه يجاب عن قولهم: \"القرآن أصل (١٠) \"، ثم: المنسوخ ليس أصلًا.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ١٠٦.\n(٢) نهاية ١٦٦ ب من (ب).\n(٣) هذا جواب اعتراض مقدر، وهو: أنه قال: (نأت)، والضمير لله.\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ٢٤٧ أ.\n(٥) انظر: العدة/ ٧٩٠، ٧٩١.\n(٦) انظر: الصحاح/ ١٨١٦.\n(*) نهاية ١١٧ أمن (ظ).\n(٧) في (ظ): قال.\n(٨) سورة يونس: آية ١٥.\n(٩) يعني: لفظه، بأن يضع ما لم ينزل مكان ما نزل.\n(١٠) يعني: فالسنة أصل أيضًا.","vol":"3","page":1157},{"text":"قالوا: القرآن أقوى؛ لإِعجازه ويثاب بعد حفظه على تلاوته، بخلاف السنة -قالوا القاضي (١): بلا خلاف- فلا مماثلة، وكذا ذكر ابن عقيل (٢) وغيره: \"يثاب على تلاوته دونها\"، واقتصر بعضهم على أنها دونه.\nرد: الخلاف في الحكم، جزم به في الروضة (٣) والآمدي (٤) وغيرهما، وقاله في التمهيد (٥)؛ لأن اللفظ لا يمكن رفعه إِلا أن يشاء الله، قالوا: ويحتمل أن يجوز بأن يقول - ﵇ -: \"لا تقرؤوا هذه الآية\"، وجزم القاضي (٦) بهذا وأن الخلاف في الجميع، ومعناه لابن عقيل (٧).\nوفي التمهيد (٨): بعض آية لا إِعجاز فيها، ويجوز نسخ آية فيها إِعجاز بآية لا إِعجاز فيها (٩)، ومن سلم اعتبار (١٠) المماثلة (١١)؟\nقالوا: عن جابر مرفوعًا: (كلامي لا ينسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٧٩٥.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٢٤٧ ب، ٢٦١ ب.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٨٥.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٥٩.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٩٩ أ.\n(٦) انظر: العدة/ ٧٩٤.\n(٧) انظر: الواضح ٢/ ٢٤٨أ، ٢٥٨ ب.\n(٨) انظر: التمهيد/ ٩٨أ، ب.\n(٩) نهاية ٣٤١ من (ح).\n(١٠) في (ب) و(ظ): اعتبر.\n(١١) هذا جواب سؤال مقدر، وهو: الآيات متماثلة، والقرآن والسنة غير متماثلين.","vol":"3","page":1158},{"text":"كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضًا). رواه الدارقطني (١).\nرد: موضوع (٢)، فيه جبرون (٣) بن واقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>مسألة</span>\nأصحابنا والجمهور: أن الإِجماع لا ينسخ؛ لأنه إِن نُسِخ بنص أو إِجماع قاطعين فالأول خطأ، وهو باطل، وإلا (٤) (٥) فالقاطع مقدم.\nقالوا: لو أجمعوا على قولين فهي اجتهادية إِجماعًا، فلو اتفقوا [على] (٦) أحدهما كان نسخًا لحكم الإِجماع.\nرد: بمنع انعقاد إِجماع ثان.\nثم: شرط الإِجماع الأول عدم إِجماع ثان، فانتفى لانتفاء (٧) شرطه.\n_________\n(١) انظر: سنن الدارقطني ٤/ ١٤٥.\n(٢) انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٣٨٨، والتعليق المغني على الدارقطني ٤/ ١٤٥.\n(٣) الإفريقي، روى عن سفيان بن عيينة، وعنه محمَّد بن داود القنطري، قالوا الذهبي: متهم. وفي \"المغني في الضعفاء\": ليس بثقة.\nانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٣٨٧، والمغني في الضعفاء ١/ ١٢٧.\n(٤) يعني: وإن لم يكن الناسخ نصًا أو إِجماعًا قاطعين.\n(٥) نهاية ١٦٧أمن (ب).\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٧) في (ظ): بانتفاء.","vol":"3","page":1159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481><span data-type=\"title\" id=toc-482>مسألة</span></span>\nأصحابنا والجمهور: أن الإِجماع لا يُنسخ به؛ لأنه إِن كان عن نص فهو الناسخ، وإن كان عن قياس فالمنسوخ إِن كان قطعيًا فالإِجماع خطأ -لانعقاده بخلافه- وإن كان ظنيًا زال شرط العمل به، وهو رجحانه على معارضه الذي هو سند الإِجماع، وإلا يكون الإِجماع خطأ (١)، ومع زواله لا (٢) ثبوت له، فلا نسخ.\nقالوا: ما سبق (٣) في أقل الجمع من قول ابن عباس لعثمان وردّه عليه.\nأجيب: حجب الأم عن الثلث إِنما يكون نسخًا لو ثبت المفهوم (٤)، وأن الأخوين ليسا بإِخوة قطعًا، فيجب (٥) تقدير نص دل على حجبها عن الثلث، وإلا كان الإِجماع خطأ (٦)، فالنص الناسخ (٧).\n\nمسألة\nأصحابنا والجمهور: أن القياس لا يُنسخ به.\nوجوزه ابن سريج (٨)، وحكاه ابن برهان (٨) عن أصحابه.\n_________\n(١) إِذ كيف يجمع على قياس مع رجحان غيره عليه؟.\n(٢) في (ب): ولا.\n(٣) في ص ٧٨١.\n(٤) يعني: بأن تفيد الآية عدم حجب ما ليس بإِخوة قطعًا.\n(٥) يعني: لو سلم وجب تقدير نص ... إِلخ.\n(٦) لمخالفته للقاطع.\n(٧) في (ب): ناسخ.\n(٨) انظر: المسودة/ ٢٢٥.","vol":"3","page":1160},{"text":"وجوزه أبو (١) القاسم الأنماطي (٢) (٣) الشافعي بقياس جلي، ومعناه اختيار الباجي (٤) المالكي والآمدي (٥).\nوعن طائفة: ما جاز التخصيص به جاز النسخ.\nونقض: بالعقل (٦) والحس.\nوجه الأول: أن المنسوخ: إِن كان قطعيًا لم ينسخ بمظنون، وإن كان ظنيًا فالعمل به مقيد برجحانه على معارضه، وتبين بالقياس زوال شرط العمل به -وهو رجحانه- فلا ثبوت له، فلا نسخ.\n.......................\nوأما القياس فلا يُنسخ- ذكره القاضي (٧)، وذكره الآمدي (٨) عن\n_________\n(١) انظر: التبصرة/ ٢٧٤.\n(٢) هو: عثمان بن سعيد بن بشار، صاحب المزني والربيع، أصولي فقيه، اشتهرت به كتب الشافعي ببغداد، وعليه تفقه ابن سريج. توفي سنة ٢٨٨ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٢٩٢، والعبر ٢/ ٨١، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٠٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٣٠١، ومرآة الجنان ٢/ ٢١٥.\n(٣) نهاية ٣٤٢ من (ح).\n(٤) انظر: إِحكام الفصول/ ٥٤ ب. وقال في الإِشارات/ ٧٥: فأما القياس فلا يصح النسخ به جملة.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٦٤.\n(٦) نهاية ١١٧ ب من (ظ).\n(٧) انظر: العدة/ ٨٢٧.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٦٣.","vol":"3","page":1161},{"text":"أصحابنا- لبقائه (١) ببقاء أصله.\nوعن بعض المعتزلة (٢): الجواز والمنع.\nواختار أبو الخطاب (٣): لا نسخ إِلا إِن ثبت القياس في وقته -﵇- بنصه على العلة أو تنبيهه، فيجوز نسخه بنصه، كـ \"حرمتُ التفاضل (٤) في البُرِّ؛ لأنه مطعوم\"، ثم يقول: \"بيعوا الأرز بالأرز متفاضلًا\".\nوقاله ابن عقيل (٥) -وأن قومًا قال: يكون تخصيصًا للعلة بالطعم في البُرِّ- وابن برهان (٦) وأبو الحسين (٧)، وقال: \"ويجوز نسخه بقياس أمارته أقوى من أمارة الأول\"، وقاله الآمدي (٨)، قال: إِلا أن من ذهب إِليه (٩) بعد النبي ﵇ثم بان ناسخه- نتبين أنه كان منسوخًا (١٠)، قال: وسواء\n_________\n(١) نهاية ١٦٧ ب من (ب).\n(٢) انظر: المعتمد/ ٤٣٤، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٦٣.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٠٠ ب.\n(٤) في (ب) و(ظ): الفضل.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢١٥ وقال: قاله ابن عقيل في أواخر كتابه.\n(٦) انظر: الوصول لابن برهان/ ٥٦ أ- ب.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٤٣٤.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٦٣ - ١٦٤.\n(٩) يعني: إِلى القياس.\n(١٠) لا أن النسخ تجدد، وفرق ما بين الأمرين.","vol":"3","page":1162},{"text":"قلنا: \" [إِن] (١) كل مجتهد مصيب\" أوْ لا. وكذا لم يفرق أصحابنا.\nوقال أبو الحسين (٢): من لم يقل به (٣) لا يقول بتعبده بالقياس الأول، فرفْعه لا يُعلم (٤).\nوفي الروضة (٥): ما ثبت بالقياس: إِن نُصّ على علته فكالنص -يُنسخ ويُنسخ به- وإلا فلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>مسألة</span>\nما حكم به الشارع مطلقًا أو في أعيان لا يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك الوقت عندنا وعند الشافعية.\nوجوزه الحنفية والمالكية؛ ذكروه في مسألة التخليل (٦)، وذكره المالكية في حكمه (٧) بتضعيف الغرم على سارق الثمر\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٢) انظر: المعتمد/ ٤٣٥، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٦٣.\n(٣) يعني: بأن كل مجتهد مصيب.\n(٤) يعني: لا يكون رفعه متحققًا.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٨٧.\n(٦) يعني: تخليل الخمر. فقد قالوا: إِن النهي الوارد عن تخليلها إِنما كان في ابتداء التحريم منعًا لهم من أن يحوموا حول الخمور. فانظر: العناية على الهداية ٨/ ١٦٧، وبداية المجتهد ١/ ٤٩٢.\n(٧) في (ب) و(ظ): حكم.","vol":"3","page":1163},{"text":"المعلق (١) ومانع الزكاة (٢) (٣)\n_________\n(١) ورد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٥٥٠ - ٥٥١، والنسائي في سننه ٨/ ٨٥ - ٨٦، وابن ماجه في سننه/ ٨٦٥ - ٨٦٦، وابن الجارود في المنتقى/ ٢٨١، والدارقطني في سننه ٣/ ١٩٥، والبيهقي في سننه ٨/ ٢٧٨، وأحمد في مسنده ٢/ ١٨٠، والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٨١ وقال: هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمَّد عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، إِذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٢) نهاية ٣٤٣ من ح.\n(٣) أخرج البخاري في صحيحه ٢/ ١٢٢ عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل وعباس بن عبد الطلب. فقال النبي: (... وأما العباس فعَمُّ رسول الله، فهي عليه صدقة ومثلها معها). وأخرجه مسلم في صحيحه/ ٦٧٦ - ٦٧٧ بلفظ: (فهي علي ومثلها معها).\nقال ابن حجر في فتح الباري ٣/ ٣٣٣: فعلى الرواية الأولى (فهي عليه صدقة ومثلها معها) يكون - ﵇ - ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره وأنبه لذكره وأنفى للذم عنه، فالمعنى: فهي صدقة ثابتة عليه سيصّدّق بها ويضيف إِليها مثلها كرمًا. ودلت رواية مسلم على أنه - ﵇ - التزم بإِخراج ذلك عنه، لقوله: (فهي علي)، وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قوله: (إِن العم صنو الأب). ثم قال ابن حجر في الفتح ٣/ ٣٣٤: وأبعد الأقوال كلها قول من قال: كان هذا في الوقت الذي كان فيه التأديب بالمال، فألزم العباس -بامتناعه من أداء الزكاة- بأن يؤدي ضعف ما وجب عليه، لعظم قدره وجلالته، كما في قوله تعالى -في نساء النبي-: (يضاعف لها العذاب ضعفين) الآية. سورة الأحزاب: آية ٣٠.\nوقد ذكر ابن قدامة في المغني ٢/ ٤٢٨: أن إِسحاق بن راهويه وأبا بكر عبد العزيز قالا -فيمن منع الزكاة-: يأخذها الإمام وشطر ماله؛ لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن=","vol":"3","page":1164},{"text":"وتحريق متاع (١) الغال (٢).\nوهو شبهة من يقول: انقطع حكم المؤلَّفة.\nلنا: لا يجوز رفع حكم شرعي بغير دليل شرعي.\n_________\n=جده -معاوية بن حيدة- عن النبي أنه قال: (... ومن أباها -أي: الزكاة- فإِني آخذها وشطر ماله). أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٣٣٣، وأحمد في مسنده ٥/ ٢، ٤، والبيهقي في سننه ٤/ ١٠٥، وابن الجارود في المنتقى/ ١٢٥، والحاكم في مستدركه ١/ ٣٩٨ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٩٤: وبهز بن حكيم وثقه بعضهم وتكلم فيه بعضهم. فانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٣٥٣.\nوقال ابن قدامة في المغني ٢/ ٤٢٨: واختلف أهل العلم في العذر عن هذا الخبر، فقيل: كان في بدء الإِسلام حيث كانت العقوبات في المال، ثم نسخ ... وراجع: معالم السنن ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤.\n(١) انظر: تفسير القرطبي ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠.\n(٢) أخرج أبو داود في سننه ٣/ ١٥٧ عن عمر عن النبي قال: (إِذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه). وأخرجه الترمذي في سننه ٣/ ١١ - وقال: غريب لا نعرفه إِلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا \"يعني البخاري\" فقال: إِنما روى هذا صالح بن محمَّد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث - والدارمي في سننه ٢/ ١٤٩، وأحمد في مسنده ١/ ٢٢، والبيهقي في سننه ٩/ ١٠٢ - ١٠٣ وضعفه، والحاكم في مستدركه ٢/ ١٢٧ - ١٢٨ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرج أبو داود في سننه ٣/ ١٥٨، والبيهقي في سننه ٩/ ١٠٢ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه. وروي عنه مرسلًا.","vol":"3","page":1165},{"text":"ثم: قيل: قد تزول العلة ويبقى الحكم، كالرَّمَل والاضطباع.\nوقيل: النطق حكم مطلق، وإن كان سببه خاصًا.\nوتمسّك الصحابة بنهيه (١) عن الادخار في العام القابل (٢). قال (٣) بعض أصحابنا (٤): وهل يجوز تعليل حكم مطلق بعلة قد زالت، لكن إِذا عادت يعود (٥)؟ فيه نظر، وعكسه: تعليل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمان بحيث إِذا زالت العلة زال النسخ، لكن وقوعه في خطاب عام فيه نظر.\n_________\n(١) أخرج مسلم في صحيحه/ ١٥٦٠ عن ابن عمر عن النبي قال: (لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام). وأخرجه البخاري -بنحوه- في صحيحه ٧/ ١٠٤.\n(٢) أخرج البخاري في صحيحه ٧/ ١٠٣، ومسلم في صحيحه/ ١٥٦٣ عن سلمة بن الأكوع: ... فلما كان في العام المقبل قال: يا رسول الله أنفعل كما فعلنا عام أول؟ فقال: (لا؛ إِن ذاك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشو فيهم).\nوأخرج مسلم في صحيحه/ ١٥٦١ عن عائشة قالت: قال رسول الله: (ادخروا ثلاثًا، ثم تصدقوا بما بقي)، فلما كان بعد ذلك قال: يا رسول الله، إِن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك، فقال رسول الله: (وما ذاك؟) قال: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال: (إِنما نهيتكم من أجل الدافة).\n(٣) نهاية ١٦٨أمن (ب).\n(٤) انظر: المسودة: ٢٢٨.\n(٥) في (ب): تعود.","vol":"3","page":1166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>مسألة</span>\nالفحوى يُنسخ وينسخ به، ذكره الآمدي (١) اتفاقًا.\nوفي التمهيد (٢): المنع عن بعض الشافعية. وذكره في العدة (٣) عن الشافعية -قال: فيما حكاه الإِسفراييني- واختاره بعض أصحابنا.\nلنا: أنه كالنص.\nوإن قيل: \"قياس\" فقطعي، ولهذا (٤) قال الشافعي (٥): \"لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه، وينتقض به حكم الحاكم\": وكذا قال أبو الخطاب (٦): لا يحسن المنع منه -وإن نُهي عن القياس الشرعي- لمناقضته (٧) (٨) التعليل، وِإن لم يكن مناقضًا في اللفظ.\nوقال بعض أصحابنا (٩): هذا يقتضي أنه مع تسميته قياسًا وانه (١٠)\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدى ٣/ ١٦٥.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٠١أ.\n(٣) انظر: العدة/ ٨٢٨.\n(٤) نهاية ١١٨ أمن (ظ).\n(٥) حكاه عنه ابن برهان وأبو الطيب. انظر: المسودة/ ٣٤٦ - ٣٤٧.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٦٠ ب.\n(٧) في (ب): لمناقضة.\n(٨) يعني: لمناقضة المنع.\n(٩) انظر: المسودة/ ٣٨٧.\n(١٠) في المسودة: فإِنه.","vol":"3","page":1167},{"text":"مستفاد من دلالة اللفظ، حتى مع النهي عن القياس، فصارت المذاهب ثلاثة. كذا قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>مسألة</span>\nيجوز نسخ أصل الفحوى -كالتأفيف- دونه، كالضرب، ذكره أبو محمَّد (١) البغدادي من أصحابنا، وعليه أكثر كلام ابن عقيل (١)، وقاله القاضي (٢)، وحكي عن الحنفية (٣) وغيرهم.\nوفي الروضة (٤): المنع، وذكره الآمدي (٥) قول الأكثر.\nويجوز نسخ الفحوى دون أصله في ظاهر كلام أصحابنا (٦).\nوجزم بعض أصحابنا بالمنع، وحكي عن الحنفية (٧) وغيرهم.\nواختلف كلام عبد الجبار (٨) المعتزلي، ومنعه أبو الحسين (٨) منهم، وهو أظهر.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢٢١.\n(٢) انظر: العدة/ ١٩٧ أ- ب، والمسودة/ ٢٢١.\n(٣) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢١٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٨٧، والمسودة/ ٢٢١.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٨٨.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٦٥.\n(٦) نهاية ٣٤٤ من (ح).\n(٧) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢١٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٨٧.\n(٨) انظر: المعتمد/ ٤٣٧.","vol":"3","page":1168},{"text":"ومنع بعضهم هنا (١)؛ لأن تحريم التأفيف يستلزم تحريم الضرب؛ لأنه (٢) معلوم منه، وجوازه (٣) لا يستلزم جوازه (٤)؛ لأنه (٤) أكثر أذى.\nقالوا: دلالتان، فجاز رفع كل منهما (٥).\nرد: بمنعه (٦) مع الاستلزام، لامتناع بقاء ملزوم (٧) بدون لازمه (٨).\nقالوا: الفحوى تابع لأصله، فيرتفع به.\nرد: تابع (٩) لدلالة المنطوق على حكمه، لا لحكمه، ودلالته باقية.\n_________\n(١) يعني: وأجاز هناك.\n(٢) نهاية ١٦٨ ب من (ب).\n(٣) يعني: التأفيف.\n(٤) يعني: الضرب.\n(٥) يعني: إِفادة اللفظ للأصل والفحوى دلالتان متغايرتان، فجاز رفع كل منهما بدون الأخرى ضرورة.\n(٦) يعني: منع دلالة التغاير على رفع كل واحد منهما دون الآخر مع الاستلزام.\n(٧) كتحريم التأفيف.\n(٨) كتحريم الضرب.\n(٩) يعني: دلالة اللفظ على الفحوى متابعة لدلالته على الأصل، وليس حكمها تابعًا لحكمه، فإِن فَهْمنا لتحريم الضرب حصل من فهمنا لتحريم التأفيف لا أن الضرب إِنما كان حرامًا لأن التأفيف حرام ولولا حرمة التأفيف لما كان الضرب حرامًا، والذي يرتفع هو حكم تحريم التأفيف، لا دلالة اللفظ عليه، فإِنها باقية، فالمتبوع لم يرتفع، والمرتفع ليس بمتبوع.","vol":"3","page":1169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486><span data-type=\"title\" id=toc-487>مسألة</span></span>\nإِن ثبت حكم المفهوم جاز نسخه، وإلا فلا نسخ.\nقال في التمهيد (١): يجوز نسخه مع بقاء اللفظ؛ لأنه لا ينقض الغرض به، كقول الصحابة في: (الماء من الماء).\nوسبق (٢) في المفهوم: هل يبطل ببطلان أصله؟\n\nمسألة\nإِذا نسخ حكم أصل القياس تبعه حكم الفرع عند أصحابنا والشافعية (٣)، خلافًا للحنفية (٤) -أو لبعضهم-[وبعض (٥) الشافعية] (٦).\nوقال القاضي (٧) -في إِثبات القياس عقلًا-: لا يمتنع عندنا بقاء حكم الفرع مع نسخ حكم الأصل.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٠١ أ.\n(٢) في ص ١٠٨٧.\n(٣) انظر: التبصرة/ ٢٧٥.\n(٤) اختار في تيسير التحرير ٣/ ٢١٥: أنه لا يبقى حكم الفرع. وفي مسلم الثبوت: (ونسب -يعني: بقاء حكم الفرع عند نسخ حكم الأصل- إِلى الحنفية). قال في فواتح الرحموت: أشار إِلى أن هذه النسبة لم تثبت. انظر: فواتح الرحموت ٢/ ٨٦.\n(٥) انظر: التبصرة/ ٢٧٥.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٧) انظر: العدة / ١٩٧أ- ب.","vol":"3","page":1170},{"text":"وفي التمهيد (١): \"يحتمل أن يثبت النسخ في الفرع\"، ثم منعه.\nوَمَثّله أصحابنا -وذكره ابن عقيل (*) عن المخالف- ببقاء حكم النبيذ المطبوخ في الوضوء بعد نسخ النَّيء (٢)، وصوم رمضان بنية من النهار بعد نسخ عاشوراء (٣) عندهم.\nوقال بعض (٤) أصحابنا (٥): المنسوخ عندهم تجويز شربه، فتتبعه الطهورية، فإِنها نفس المسألة، وقال (٦): جاز الوضوء بهما، ثم حرم الأصل، فالمعنى الناسخ اختص به (٧).\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٥٢أ، والمسودد/ ٢٢٠. وفي التمهيد/ ١٠١ أ: مسألة: إِذا ثبت الحكم في عين من الأعيان بعلة نص عليها، وقيس عليه غيره، ثم نسخ ذلك الحكم في تلك العين: بطل الحكم في فروعه.\n(*) انظر: الواضح ٢/ ٢٥٤ ب- ٢٥٥أ.\n(٢) بقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا) سورة المائدة: آية ٦. انظر: العدة/ ٨٢١، وبدائع الصنائع / ١١٤ وما بعدها.\n(٣) فالرسول أجاز صوم عاشوراء بنية من النهار، أخرج البخاري في صحيحه ٣/ ٤٤، ومسلم في صحيحه/ ٧٩٨ عن سلمة بن الأكوع قال: أمر النبي رجلًا من أسلم أن أذن في الناس: (أن من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء).\n(٤) انظر: المسودة/ ٢١٣.\n(٥) قال: الأولى صحيحة، وفيها نظر أيضًا؛ فإِن المنسوخ عندهم ... إِلخ.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢١٨.\n(٧) يعني: بالأصل.","vol":"3","page":1171},{"text":"قال (١): والصحيح في الثانية أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم، والمنسوخ وجوب صوم عاشوراء، فسقط إِجزاؤه (٢) [بنية] (٣) من النهار لعدم المحل، فأما إِجزاء الواجب بنية من النهار فلم يتعرض لنسخه.\nوقال (٤) -أيضًا-: التحقيق أن هذا من باب نسخ الأصل نفسه -الذي هو حكم- هل هو نسخ لصفاته؟.\nقال (٥): ويشبه نسخ نفس (٦) الأصل قرعة يونس، فإِنها لا تجوز في شرعنا؛ لأن المذنب لو عرفناه لم نُلْقِه، فهل نسخ القرعة (٧) في هذا الأصل نسخ لجنس القرعة؟ قد احتج أصحابنا (٨) بها (٩) على القرعة، وقرعة زكريا -كانوا أجانب، وكان لهم في شرعهم ولاية حضانة المحررة (١٠) - فارتفاع الحكم في غير\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢١٣.\n(٢) نهاية ١١٨ ب من (ظ).\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٤) انظر: المسودة/ ٢١٨.\n(٥) انظر: المرجع السابق/ ٢١٣ - ٢١٤.\n(٦) في المسودة: بعض.\n(٧) نهاية ١٦٩ أمن (ب).\n(٨) نهاية ٣٤٥ من (ح).\n(٩) أي: بالآية التي فيها القرعة، وهي آية ١٤١ من سورة الصافات.\n(١٠) في تفسير القرطبي ٤/ ٦٦: (محررًا) أي: عتيقًا خالصًا لله خادمًا للكنيسة حبيسًا عليها مفرغًا لعبادة الله، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم، وكان على أولادهم أن يطيعوهم، والأنثى لا تصلح لخدمة الكنيسة.","vol":"3","page":1172},{"text":"الأصل لارتفاع الأصل لا يكون رفعًا له في مثل ذلك الأصل إِذا وجد.\nقال: (١) ومثله نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وإمامة قومه (٢) -إِذا كان للتطويل عليهم-: هل هو نسخ لما دل الجمع عليه من ائتمام مفترض بمتنفل (٣)؟.\nوذكر في التمهيد (٤) -في آخر مسألة القياس- ما سبق (٥) عن الأصحاب احتمالًا، ثم سلم.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢١٤.\n(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٧٤ عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سلمة -يقال له سليم-: أنه قال للرسول: إِن معاذًا يطول علينا في الصلاة. فقال - ﵇ - لمعاذ: (إِما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك). وكذا أخرجه ابن حزم في المحلى ٤/ ٣٢٥. قال ابن حجر في فتح الباري ٢/ ١٩٤: وفيه أنه استشهد بأحد، وهذا مرسل لأن معاذ بن رفاعة لم يدركه. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٠٩ عن معاذ بن رفاعة أن رجلًا من بني سلمة، فذكره مرسلًا. وكذا أخرجه الطبراني في المعجم الكبير. انظر: مجمع الزوائد ٢/ ٧٢. قال الطحاوي: قال: (إِما أن تصلي معي) أي: ولا تصل بقومك، (وإما أن تخفف على قومك) أي: ولا تصل معي. قال ابن حجر في فتح الباري ٢/ ١٩٧: فيه نظر؛ لأن لمخالفه أن يقول: \"بل التقدير: إِما أن تصلي معي فقط إِذا لم تخفف، وإما أن تخفف على قومك فتصلي معي\" وهو أولى من تقديره؛ لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف؛ لأنه هو المسؤول عنه المتنازع فيه.\n(٣) في (ح): لمتنفل.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٥٢أ.\n(٥) في ص ١١٧٠. وفي (ب): ما سيق.","vol":"3","page":1173},{"text":"وضعّف -أيضًا- في الانتصار منع أصحابنا من نسخ عاشوراء وبقاء حكمه (١) في رمضان: بأنه إِذا ثبت جواز النية نهارًا في صوم واجب لا يزول بنقل الواجب من محل إِلى محل وزمن إِلى زمن.\nوفرق ابن عقيل وغيره: بأن رمضَان وجد سبب إِيجابه قبل شروعه فيه، فالنية فيه كحكم وضعها في كل واجب.\nوإن قلنا بقول أصحابنا ومحققي الشافعية (٢): \"إِن عاشوراء كان نفلًا\" فواضح. (٣)\nواختار بعض أصحابنا (٤): إِن نص على العلة لم يتبعه الفرع، إِلا أن يعلّل في نسخه بعلة، فيتبعها النسخ.\nوجه الأول: خروج العلة عن اعتبارها، فلا فرع، وإلا وجد المعلول بلا علة.\nفإِن قيل: أمارة، فلم يحتج إِليها دوامًا.\n_________\n(١) في (ب): حكم.\n(٢) انظر: المجموع ٦/ ٤٤٣.\n(٣) جاء -بعد هذا- في (ب): (وبعض الشافعية، ومثله أصحابنا -وذكره ابن عقيل عن المخالف- ببقاء حكم النبيذ المطبوخ في الوضوء بعد نسخ النبي، وصوم رمضان بنية من النهار بعد نسخ عاشوراء). وهو -ماعدا قوله: وبعض الشافعية- تكرار لما سبق في ص ١١٧١. وقد ضرب عليه أحد قراء النسخة.\n(٤) انظر: المسودة/ ٢٢٠.","vol":"3","page":1174},{"text":"رد: باعثة.\nقالوا: الفرع تابع للدلالة لا للحكم، كما سبق (١) في (٢) الفحوى.\nرد: زال الحكم بزوال حكمته (٣).\nوفي التمهيد (٤) -أيضًا- لا يسمى نسخًا كزوال حكم بزوال علته.\nومعناه في العدة (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>مسألة</span>\nلا حكم للناسخ مع جبريل اتفاقًا.\nفإِذا بلَّغه النبي - ﵇ - لم يثبت [حكمه] (٦) في حق من لم يبلغه في ظاهر كلام أحمد (٧) -لأنه أخذ بقصة أهل قباء، والقبلة وإن جاز تركها لعذر لكن يعيد (٨) عند الخصم- وقاله أصحابنا والحنفية (٩) وأكثر\n_________\n(١) في ص ١١٦٩.\n(٢) نهاية ١٦٩ ب من (ب).\n(٣) فيزول الحكم مطلقًا لانتفاء حكمته.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٠١أ.\n(٥) انظر: العدة/ ٨٢٣.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٧) انظر: العدة/ ٨٢٣.\n(٨) في (ح): بعيد.\n(٩) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢١٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٨٩.","vol":"3","page":1175},{"text":"العلماء.\nوللشافعية (١) وجهان.\nواختار أبو الطيب (٢) وابن برهان (٣) ثبوته.\nوخرّجه أبو الخطاب (٤) من عزل الوكيل قبل العلم في إِحدى الروايتين.\nوليس بتخريج دوري كما قالوا بعضهم (٥).\nوفرق الأصحاب (٦): بأن أمر الشارع يتعلق به ثواب وعقاب، فاعتبر العلم، وحق الآدمي يتعلق به الضمان.\nوقال أبو الخطاب (٧): للخصم (٨) أن يقول: إِذن الموكل يتعلق به صحة التصرف وفساده (٩)، فلا فرق.\n_________\n(١) انظر: التبصرة/ ٢٨٢، والمستصفى ١/ ١٢٠، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٦٨.\n(٢) انظر: المسودة/ ٢٢٣.\n(٣) انظر: الوصول لابن برهان/ ٥٧ ب، والمسودة/ ٢٢٣.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٠١ ب- ١٠٢أ، والمسودة/ ٢٢٣.\n(٥) قالوا بعضهم: إِنه تخريج دوري؛ لأن هذه المسألة أصولية، ومسألة الوكيل فرعية، فهي فرع على مسألة النسخ؛ لأن الأصل تخريج الفروع على الأصول، فلو خرجنا هذا الأصل المذكور في النسخ على ما في الوكالة لزم الدور.\n(٦) انظر: العدة/ ٨٢٥.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٠٢ أ.\n(٨) نهاية ١١٩ أمن (٨).\n(٩) وذلك يعتبر فيه علم الوكيل.","vol":"3","page":1176},{"text":"قال: (١): وقال (٢) شيخنا (٣): حكم الخطاب يلزم المعدوم ولم (٤) يوجد.\nكذا قال.\nوقال بعض أصحابنا (٥): كلام القاضي يقتضي أن هذا [لا] (٦) يختص بمسألة النسخ، ويشمل الحكم المبتدأ.\nوجه الأول: لو ثبت لزم وجوب شيء وتحريمه في وقت واحد؛ لأنه لو نُسخ واجب بمحرم أثم بترك الواجب اتفاقًا، وأيضًا: يأثم بعمله بالثاني اتفاقًا.\nقالوا: إسقاط حق لا يعتبر فيه رضا من يسقط عنه، فكذا علمه، كطلاق وإبراء.\nرد: إِنما هو تكليف تضمن رفع حكم خطاب.\nثم: يلزم قبل تبليغ جبريل.\nقالوا: كما يثبت حكم إِباحة الآدمي (٧) قبل العلم -فيمن حلف: \"لا\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٠١ ب.\n(٢) نهاية ٣٤٦ من (ح).\n(٣) يعني: القاضي أبا يعلى. انظر: العدة/ ٣٨٦.\n(٤) في التمهيد: ومن لم يوجد.\n(٥) انظر: المسودة/ ٢٢٣.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٧) لآدمي آخر.","vol":"3","page":1177},{"text":"خرجت إِلا بإِذنه (١) \"- وإباحة ماله (٢).\nرد: بالمنع.\nقالوا: رفع الحكم بالناسخ.\nرد (٣): بشرط العلم.\nقالوا: الناسخ حكم، فلم يتوقف ثبوته على عِلْم المكلف كبقية الأحكام.\nرد: إِن أريد بثبوته تعلقه بالمكلف تَوَقَّفَ؛ لاعتبار التمكّن من الامتثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>مسألة</span>\nزيادة عبادة مستقلة ليست نسخًا عند العلماء.\nوعن بعض العراقيين (٤): صلاة سادسة نسخ: [لتغير الوسط] (٥).\nرد: بزيادة عبادة (٦).\n* * *\n_________\n(١) ثم خرج قبل علمه بإِذنه لم يحنث.\n(٢) كما لو قال: \"أبحت ثمرة بستاني لكل من دخله\"، فإِنه يباح لكل داخل وإن لم يعلم ذلك.\n(٣) نهاية ١٧٠أمن (ب).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٧٠، وكشف الأسرار ٣/ ١٩١.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) لإِخراج الأخيرة عن كونها أخيرة.","vol":"3","page":1178},{"text":"وزيادة غيرها ليست نسخًا عند أصحابنا والمالكية (١) والشافعية (٢) والجبائية (٣).\nوعند الحنفية (٤): \"نسخ\"، مع اعتبارهم الفقر في ذوي القربى قياسًا (٥).\nوقيل: إِن رفعت الزيادة مفهوم المخالفة فنسخٌ.\nوقيل: إِن غيرت حكم المزيد عليه في المستقبل -كالتغريب (٦) على\n_________\n(١) انظر: المنتهى لابت الحاجب/ ١٢٠، وشرح تنقيح الفصول/ ٣١٧ ومفتاح الوصول / ٧٧.\n(٢) انظر: اللمع/ ٣٧، والتبصرة / ٢٧٦، والمستصفى ١/ ١١٧، والمحصول ١/ ٣/ ٥٤٠، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٧٠.\n(٣) انظر: المعتمد / ٤٣٧.\n(٤) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٨٢، وكشف الأسرار ٣/ ١٩١، وتيسير التحرير ٣/ ٢١٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٩١.\n(٥) انظر: ص ١٠٥١ من هذا الكتاب، والهداية ٢/ ١٤٨.\n(٦) التغريب ورد في أحاديث، منها: حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا، وفيه: (البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة). وقد تقدم تخريجه في هامش ص ١١٣٧.\nومنها حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف، وفيه قول الرسول: (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام). أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٦٧ - ١٦٨، ومسلم في صحيحه / ١٣٢٤ - ١٣٢٥.","vol":"3","page":1179},{"text":"الحد، وزيادة عدد الجلد- فنسخ (١)، وإلا فلا (٢).\nوقيل: إِن غيّرتْه حتى صار وجوده (٣) كعدمه شرعًا -كركعة على ركعتي الفجر- فنسخ، وإلا فلا.\nوقيل: إِن غيرته حتى ارتفع التعدد بينهما -كركعة على ركعتي الفجر- فنسخ، وإلا فلا (٤).\nواختار أبو الحسين (٥) والآمدي (٦) وغيرهما: إِن رفعت الزيادة حكمًا شرعيًا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ، وإلا فلا، ومعناه لبعض أصحابنا (٧)، وكلام الباقين نحوه.\n* * *\nفقوله (٨): \"في السائمة زكاة\" ثم قوله: \"في المعلوفة زكاة\" نسخ\n_________\n(١) لتغيره من الكل إِلى البعض.\n(٢) كزيادة وجوب ستر الركبة بعد وجوب ستر الفخذ، فإِنها لا تكون نسخًا لوجوب ستر كل الفخذ؛ لأن ستر الفخذ لا يتصور بدون ستر بعض الركبة، فلا تكون الزيادة مغيرة للحكم الأول في المستقبل، بل تكون مقررة له.\n(٣) يعني: دونها.\n(٤) كزيادة عشرين جلدة على حدِّ القذف.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٤٤٢ - ٤٤٣.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٧١.\n(٧) انظر: المسودة/ ٢٠٨.\n(٨) بدأ المؤلف في ذكر بعض الأمثلة التطبيقية على المسألة.","vol":"3","page":1180},{"text":"للمفهوم إِن علم أنه (١) مراد، وإِلا فلا.\nومثله (٢): \"اجلدوا مائة\" (٣).\nقال في العدة (٤) والروضة (٥): استقراره (٦) بتأخير البيان (٧) نسخ.\nوفي التمهيد (٨) والواضح (٩): نسخٌ لمنع الزيادة (١٠)، والمفهوم ينسخ بخبر الواحد والقياس.\nوفي العدة (١١) (١٢): ربما قال قائل: \"تخصيص؛ لرفعه (١٣) بقياس وخبر واحد\"، قال: والصحيح نسخٌ كالخطاب.\n_________\n(١) يعني: المفهوم.\n(٢) نهاية ٣٤٧ من (ح).\n(٣) في حدّ الزنا.\n(٤) انظر: العدة/ ٨٢٠.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٨٠، ٨١.\n(٦) يعني: دليل الخطاب.\n(٧) بما يرد بعده مما يوجب تركه.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٠٢ ب-١٠٣أ.\n(٩) انظر: الواضح ٢/ ٢٥٣أ، ٢٥٤ أ.\n(١٠) المفهوم من التقييد بالعدد.\n(١١) انظر: العدة/ ٨٢٠.\n(١٢) نهاية ١٧٠ ب من (ب).\n(١٣) يعني: دليل الخطاب.","vol":"3","page":1181},{"text":"وقال بعض أصحابنا (١): تراخي البيان لا يوجب أنه (٢) مراد في ظاهر المذهب لجوازه (٣)، وإلا (٤) وجب (٥).\n........................\nولو زيد ركعة في الفجر فليس بنسخ (٦) عند أصحابنا وأبي الحسين (٧) وغيرهم؛ لعدم رفع حكم شرعي، بل ضم إِليه حكم.\nوعند الآمدي (٨): نسخ، لرفع وجوب التشهد عقب الركعتين.\nرد: التشهد آخر الصلاة للخروج منها، فلا نسخ.\nثم: يلزم زيادة التغريب على الحد.\nوقيل (٩): نسخ لتحريم الزيادة.\nرد: لم تحرم بالأمر بالركعتين، بل لدليل.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٢١٠، ٢١٢.\n(٢) يعني: دليل الخطاب.\n(٣) يعني: تأخير البيان.\n(٤) يعني: وإن لم نجوز تأخير البيان.\n(٥) أن يكون مرادًا.\n(٦) نهاية ١١٩ ب من (ظ).\n(٧) انظر: المعتمد/ ٤٤٥ - ٤٤٦.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٧٢ - ١٧٣.\n(٩) يعني: زيادة الركعة نسخ لتحريم الزيادة.","vol":"3","page":1182},{"text":"وقيل: نسخ؛ لرفع الصحة والإِجزاء.\nرد: لم يثبتا (١) بالخطاب، بل بالاستصحاب (٢)، زاد بعض أصحابنا (٣): والمفهوم.\nوأجاب في الروضة (٤): بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع بعضه، وبأنه إِنما يكون نسخًا إِذا استقر (٥) وثبت، ومن المحتمل أن دليل الزيادة كان مقارنًا (٦). كذا قال.\n...................\nوزيادة التغريب على الجلد ليست نسخًا -واختاره الآمدي (٧) - لما سبق، خلافًا لبعضهم.\nقال بعض أصحابنا: قصد بالزيادة تعبد المكلف بها لا رفع استقلال ما كان قبلها، بل حصل (٨) ضرورة وتبعًا، والمنسوخ مقصود بالرفع (٩)، ولا\n_________\n(١) يعني: الصحة والإجزاء.\n(٢) يعني: استصحاب النفي الأصلي من أنه لا يجب شيء غيرهما، فليس حكمًا شرعيًا.\n(٣) انظر: المسودة/ ٢٠٩، ٢١٠.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٨١.\n(٥) يعني: الإِجزاء.\n(٦) في (ظ): مقرنًا.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٧٣.\n(٨) في (ح): حصلت.\n(٩) ورفع الاستقلال لم يقصد.","vol":"3","page":1183},{"text":"يلزم من قصدها (١) قصد لازمها، وهو رفع الاستقلال، لتصور الملزوم غافل (٢) عن لازمه. والله أعلم.\n.....................\nولو أوجب غسل الرجل عيْنًا، ثم خيّر بينه وبين المسح: فذكر الآمدي (٣): أنه نسخ؛ لأن التخيير رفع الوجوب.\nولعل المراد: عَيَّنَه مع الخف (٤)، وإلا فلا نسخ.\n.......................\nوقوله: (واستشهدوا شهيدين) (٥)، ثم حكمه - ﵇ - بشاهد ويمين (٦): ليس بنسخ؛ لأنه لم يرفع شيئًا، ولو ثبت مفهومه ومفهوم (فإِن لم يكونا رجلين) الآية (٧)؛ لأنه ليس فيه منع الحكم بغيره، بل حصر الاستشهاد.\n_________\n(١) يعني: الزيادة.\n(٢) (غافل) فاعل للمصدر (تصور). وفي (ح): غافلًا.\n(٣) في منتهى السول ٢/ ٩٢. وقال في الإِحكام ٣/ ١٧٤: ليس بنسخ.\n(٤) نهاية ١٧١ أمن (ب).\n(٥) سورة البقرة: آية ٢٨٢.\n(٦) تقدم تخريجه في ص ٦٠٩. وأخرجه -أيضًا- مسلم في صحيحه / ١٣٣٧، وأبو داود في سننه ٤/ ٣٣، وابن ماجه في سننه/ ٧٩٣ من حديث ابن عباس.\n(٧) سورة البقرة: آية ٢٨٢.","vol":"3","page":1184},{"text":"وقال الآمدي (١): إِن كان المفهوم حجة فرفعه نسخ، ولا يجوز بخبر الواحد. كذا قال\n.....................\nولو زيد في الوضوء اشتراط غسل عضو -أو شَرْط في الصلاة- فلا نسخ؛ لما سبق.\n...................\nوفرضية الفاتحة واشتراط الطهارة للطواف ليس بنسخ، خلافًا للحنفية (٢) في جميع ذلك وغيره. وسبق (٣) في المطلق (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>مسألة</span>\nنسخ جزء العبادة أو شرطها ليس نسخًا لجميعها عند أصحابنا وأكثر الشافعية (٥) والكرخي (٦) وأبي الحسين البصري (٧).\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٧٥.\n(٢) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٨٢، وكشف الأسرار ٣/ ١٩١، وتيسير التحرير ٣/ ٢١٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٩١.\n(٣) في ص ٩٨٩ - ٩٩٠.\n(٤) نهاية ٣٤٨ من (ح).\n(٥) انظر: اللمع/ ٣٧، والتبصرة/ ٢٨١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٨، والمستصفى ١/ ١١٦، والمحصول/ ١/ ٣/ ٥٥٦.\n(٦) انظر: المعتمد/ ٤٧٧، والتبصرة/ ٢٨١، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٧٨.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٤٤٨.","vol":"3","page":1185},{"text":"وعن بعض المتكلمين والغزالي (١) -وحكاه ابن برهان (٢) عن الحنفية (٣) -: نسخ.\nوعن عبد الجبار (٤): نسخ بنسخ جزئها (٥).\nوقال بعض أصحابنا (٦): الخلاف في شرط متصل كالتوجه، ومنفصل -كوضوء- ليس نسخًا لها إِجماعًا.\nوذكره الآمدي (٧) فيهما.\nلنا: بقاء وجوبها، ولا يفتقر إِلى دليل ثان إِجماعًا، ولم يتجدد وجوب، وكنسخ سنتها (٨) اتفاقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>مسألة</span>\nيستحيل تحريم معرفته (٩) -إِلا على تكليف المحال- لتوقفه (١٠) على معرفته، وهو دور.\n_________\n(١) انظر: المستصفى ١/ ١١٦.\n(٢) انظر: المسودة/ ٢١٣.\n(٣) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢٢٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٩٤.\n(٤) انظر: المعتمد/ ٤٤٧ - ٤٤٨.\n(٥) يعني: لا شرطها.\n(٦) انظر: المسودة/ ٢١٣.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٧٨.\n(٨) في (ح): سننها.\n(٩) يعني: معرفة الله تعالى.\n(١٠) يعني: توقف التحريم.","vol":"3","page":1186},{"text":"وما حسن أو قبح لذاته -كمعرفته والكفر- يجوز نسخ وجوبه وتحريمه عند القائل بنفي الحسن والقبح (١) ورعاية الحكمة في أفعاله، ومن أثبته منعه، ذكره الآمدي (٢).\nوقيل للقاضي (٣): لو جاز النسخ لجاز في اعتقاد التوحيد، (٤) فقال: التوحيد مصلحة لجميع المكلفين في جميع الأوقات، ولهذا لا يجوز الجمع بين إِيجابه والنهي عن مثله [في] (٥) المستقبل، بخلاف الفعل الشرعي.\nومعناه لابن عقيل (٦).\nقالوا بعض أصحابنا (٧): ويجوز نسخ جميع التكاليف -سوى معرفة الله- على أصل أصحابنا وسائر أهل الحديث، خلافًا للقدرية في قولهم: مصالح، فلا يجوز رفعها.\nقال ابن عقيل: وإن قلنا بالمصالح فلا يمتنع، لعلمه أن التكاليف (٨)\n_________\n(١) نهاية ١٢٠أمن (ظ).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٨٠.\n(٣) انظر: العدة/ ٧٧٦.\n(٤) نهاية ١٧١ ب من (ب).\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٦) انظر: الواضح ٢/ ٢٣١ ب-٢٣٢أ.\n(٧) انظر: المسودة/ ٢٠٠.\n(٨) في (ح): التكليف.","vol":"3","page":1187},{"text":"تفسدهم (١)، وكجنون بعضهم وموته، وكنسخه منها بحسب بالأصلح.\nوقال الآمدي (٢): وبعد تكليف العبد بها اختلفوا في جواز نسخ جميع التكاليف.\nواختار الغزالي (٣) المنع -وقال بعض أصحابنا: نحن بمنعه أولى- لأنه لا بد من بقاء وجوب معرفة النسخ والناسخ.\nورد: لا يمتنع معرفته، وإن لم يكن مكلّفًا به.\n........................\n_________\n(١) في (ب): يفسدهم.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٨٠.\n(٣) انظر: المستصفى ١/ ١٢٣.","vol":"3","page":1188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>القياس</span>\nلغة (١): التقدير، فهو نسبة وإصافة بين شيئين بالمساواة.\nواصطلاحًا:\nقيل: إِصابة الحق.\nوقيل: بذل الجهد في استخراجه.\nوقيل: العلم عن نظر.\nويبطل ذلك بالنص والإِجماع، وبأن إِصابة الحق والعلم فرع للقياس وثمرته، مع أن أكثره ظن، والبذل حال القائس.\nأبو هاشم (٢): حمل الشيء على غيره بإِجراء حكمه عليه، وزاد عبد الجبار (٢): بضرب من الشبه.\nوأُبطلا: بخروج قياس فرعه معدوم ممتنع لذاته، فإِنه ليس بشيء (٣)، ويحتاج الأول: بجامع.\nوفي العدة (٤): رد فرع إِلى أصل بعلة جامعة.\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة ٥/ ٤٠، ولسان العرب ٨/ ٧٠.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٦٩٧.\n(٣) نهاية ٣٤٩ من (ح).\n(٤) انظر: العدة/ ١٧٤.","vol":"3","page":1189},{"text":"وقاله في التمهيد (١)، وفيه: تحصيل (٢) حكم الأصل في الفرع؛ لاشتباههما في علة الحكم، وقيل: حمل فرع على أصل بعلة الأصل، قال: ومعناهما سواء.\nواختار أبو الحسين (٣) البصري الأول، ومراده: تحصيل مثل حكم الأصل، ومعناه في الواضح (٤)، وقال: \"إِنه أسد ما رآه\"، لكن: هو نتيجة القياس لا نفسه.\nوفي الروضة (٥): حمل فرع على أصل في حكم بجامع.\nابن الباقلاني (٦) -وتبعه أكثر الشافعية-: حمل معلوم على معلوم في إِثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إِثبات حكم أو صفة أو نفيهما.\nورد: بأن المراد من الحمل إِثبات الحكم، وهو ثمرة القياس.\nورد أيضًا: بأن قوله: \"في إِثبات حكم لهما\" يُشعر بأن الحكم في الأصل والفرع بالقياس.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٤ ب، ١٤٥أ.\n(٢) نهاية ١٧٢ أمن (ب).\n(٣) انظر: المعتمد/ ٦٩٧.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ١٣١ ب.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٢٧٥.\n(٦) انظر: البرهان/ ٧٤٥، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٨٦، والمنتهى لابن الحاجب/ ١٢٣.","vol":"3","page":1190},{"text":"وبأن \"بجامع\" كاف؛ لأنه المعتبر في ماهية القياس، لا أقسامه.\nوأجاب الآمدي (١) عن الأول: بالمنع لما علم: مم يتركب منه القياس (٢)؟\nوعن الثاني: بأنه زيادة إِيضاح، ولا يلزم منه ذكر أقسام الحكم والصفة، لعدم وجوبه.\nقال (٣): لكن يرد (٤) إِشكال لا محيص عنه، وهو: أنه أخذ في الحد ثبوت حكم الفرع، وهو فرع القياس، وهو دور.\nورد: بأن المحدود القياس الذهني وثبوت حكم الفرع الذهني، والخارجي ليس فرعًا للقياس الذهني.\nوقال ابن المنِّي من أصحابنا: مساواة معلوم لمعلوم في معلوم ثالث يلزم من مساواة الثاني للأول فيه مساواته في حكمه.\nوهو معنى من قال: \"مساواة فرع لأصل في علة حكمه\"، وقول الآمدي (٥) (٦): الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل. ويحتاج: أو غيرها.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٨٩، ١٩٠.\n(٢) وهو: الأصل، والفرع، وحكم الأصل، والوصف الجامع.\n(٣) انظر: المرجع السابق ٣/ ١٩٠.\n(٤) نهاية ١٢٠ ب من (ظ).\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٩٠.\n(٦) نهاية ١٧٢ ب من (ب).","vol":"3","page":1191},{"text":"ومن قال بتصويب كل مجتهد لزمه (١) زيادة: \"في نظر المجتهد\"؛ لأنه صحيح ولو تبين غلطه ورجوعه عن الحكم.\nوإن أريد تعريف الفاسد مع الصحيح قيل: تشبيه إِلى آخره.\n...................\nوقياس الدلالة (٢) لم يرد بالحد.\nوقيل: ليس بقياس حقيقة.\nوقيل: داخل؛ لتضمنه المساواة في العلة، كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة.\n......................\nوقياس العكس -مثل: لما (٣) وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر، عكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر- لم يرد بالحد.\nوقيل: ليس بقياس حقيقة.\nوفي التمهيد (٤): لا يسمى قياسًا؛ لاختلاف الحكم والعلة، قال: وسماه\n_________\n(١) في (ح): يلزمه.\n(٢) قالوا الآمدى في الإِحكام ٤/ ٤: قياس الدلالة: ما كان الجامع فيه دليل العلة لا العلة.\n(٣) نهاية ٣٥٠ من (ح).\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٤٥أ.","vol":"3","page":1192},{"text":"بعض الحنفية قياسًا مجازًا، قال: وحَدَّ أبو الحسين (١) البصري القياس بحد يشملهما، فقال: إِثبات الحكم في الشيء باعتبار تعليل غيره، قال: فعلى هذا حدُّه: إِثبات نقيض حكم الشيء في غيره، لافتراقهما في علة الحكم.\nوأولى منه قول بعض أصحابنا والآمدي (٢): تحصيل نقيض حكم المعلوم في غيره، لافتراقهما في علة الحكم.\nوقيل: داخل؛ لأن القصد مساواة الاعتكاف بغير نذرِ الصوم في اشتراط الصوم له بنذر الصوم، بمعنى: \"لا فارق بينهما\"، أو السبر، فيقال: الموجب للصوم الاعتكاف لا نذره بدليل الصلاة، فالصلاة ذكرت لبيان إِلغاء النذر، فالأصل اعتكاف بنذر صوم، والفرع بغير نذره، والحكم اشتراطه (٣)، والعلة الاعتكاف، أو أن القصد قياس الصوم بنذر على الصلاة بنذر (٤)، فيقال: بتقدير عدم وجوب الصوم في الاعتكاف لا يجب فيه بنذر كصلاة، والعلة: أنهما عبادتان.\n* * *\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ١٠٣١.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٨٣.\n(٣) في (ب): واشتراطه.\n(٤) نهاية ١٧٣أمن (ب).","vol":"3","page":1193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>أركان القياس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>أصل وفرع وعلة وحكم</span>\nفإِذا قسنا النبيذ على الخمر بعلة الإِسكار:\nفالأصل: الخمر، وهو محل الحكم المشبه به، وذكره الآمدي (١) عن الفقهاء، وأنه أشبه، لافتقار الحكم والنص إِليه.\nوقيل: الأصل ليل الحكم، وحكي عن (٢) المتكلمين.\nوقيل: حكم المحل.\nوذكر الآمدي (٣): أنه ليس بالوصف الجامع اتفاقًا.\nوحكي قول.\nوقال بعض أصحابنا (٤): الأصل يقع على الجميع.\nواختار ابن عقيل (٥): أنه الحكم والعلة.\nوالفرع: النبيذ، وهو المحل المشبه.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٩٢.\n(٢) نهاية ١٢١ أمن (ظ).\n(٣) انظر: المرجع السابق ٣/ ١٩١.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٧١.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ١٣٣ ب-١٣٤أ، والمسودة/ ٣٧٠ - ٣٧١.","vol":"3","page":1194},{"text":"وقيل: حكمه، واختاره الآمدي (١).\nوالأقوال متوجهة؛ لأن الأصل ما ينبني عليه غيره، ولهذا كان الجامع فرعًا (٢) للأصل؛ لأخذه منه، وهو أصل للفرع اتفاقًا؛ لبناء حكمه عليه.\nقال ابن عقيل (٣): والمعلول الحكم لا (٤) المحكوم فيه، خلافًا لأبي علي الطبري الشافعي؛ لأنها أثارته، ويقال: \"بِمَ تُعلل الحكم؟ واعتل فلان لحكمه بكذا\"، وعلة المريض تقوم به وتؤثر فيه، فلهذا كان الجسم معلولًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>شروط القياس</span>\nمن شرط حكم الأصل: كونه شرعيًا؛ لأنه القصد من القياس الشرعي، قالوا في الروضة (٥): والعقلي ومسائل الأصول قطعية لا تثبت بظني، وكذا لا يثبت به (٦) أصل القياس وأصل خبر الواحد.\n..........................\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٩٢.\n(٢) نهاية ٣٥١ من (ح).\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١٣٤أ.\n(٤) في (ب): على.\n(٥) انظر: روضة الناظر: ٣١٨.\n(٦) يعني: بالقياس.","vol":"3","page":1195},{"text":"ومنه: كونه [غير] (١) منسوخ؛ لأنه زال اعتبار الجامع. (٢)\n...................\nومنه: كونه غير فرع، اختاره القاضي (٣) في مقدمة المجرد، وقال: هو ظاهر قول أحمد -وقيل له: يقيس الرجل بالرأي؟ - فقال: \"لا، هو أن يسمع الحديث فيقيس عليه\"، ثم ذكر أنه يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في الأصل، ويقاس عليه، وذكر -أيضًا- (٤) في مسألة القياس جواز كون الشيء أصلًا لغيره في حكم وفرعًا لغيره في حكم آخر لا في حكم واحد.\nوجوزه القاضي (٥) -أيضًا- وأبو محمَّد البغدادي، وقال: لأنه (٦) لا يخل بنظم القياس (٧) وحقيقته.\nوكذا أبو الخطاب (٨)، ومنعه (٩) أيضًا، (١٠) وقال في سؤال\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) نهاية ١٧٣ ب من (ب).\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٩٥.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٠٣ أ.\n(٥) انظر: العدة/ ٢٠٩ ب.\n(٦) في (ظ): انه.\n(٧) في (ظ): القرآن.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٥٥ ب.\n(٩) انظر: المرجع السابق/ ١٦٥أ، والمسودة/ ٣٩٦.\n(١٠) جاء -هنا- في (ظ): (وقال على أصلنا) إِلى قوله (على مثله) وهو الكلام الآتي بعد سطر.","vol":"3","page":1196},{"text":"المعارضة (١): \"يقاس عليه بغير العلة التي ثبت بها، وإلا كان باطلًا\"، وقاله ابن عقيل (٢)، وقال: على أصلنا، وأنه قول أبي عبد الله البصري وأحد وجهي الشافعية، كأصل ثبت بنص، لصحة تعليله بعلتين، ولأنه لا مزية لأحدهما (٣)، كمنصوص على (٤) مثله.\nواختار في الروضة (٥) منعه مطلقًا إِلا باتفاق الخصمين، وذكره بعض أصحابنا (٦) عن أكثر الجدليين، وقال -أيضًا-: إِن كانا (٧) قياس علة (٨) لم يجز، وإلا جاز.\nوالمنع: قاله الكرخي والآمدي (٩)، وذكره عن أكثر أصحابهم.\nوالجواز: قاله الرازي (١٠) والجرجاني (١١) وأبو عبد الله البصري (١٢).\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٨٦ ب- ١٨٧أ.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٩٧.\n(٣) يعني لأحد الفرعين.\n(٤) في (ظ): عليه.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٣١٥.\n(٦) انظر: المسودة/ ٣٩٥، ٣٩٦.\n(٧) في (ب): كان.\n(٨) قال الآمدي في الإحكام ٤/ ٤: قياس العلة: هو ما كان الجامع فيه العلة الباعثة على الحكم في الأصل.\n(٩) انظر: الأحكام للأمدي ٣/ ١٩٤.\n(١٠) انظر: أصول الجصاص/ ٢٧٤ ب، والعدة/ ٢٠٩ ب، والمسودة/ ٣٩٤.\n(١١) انظر: العدة/ ٢٠١ ب، والمسودة/ ٣٩٤.\n(١٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٩٤.","vol":"3","page":1197},{"text":"وقال ابن برهان (١): يجوز عندنا، خلافًا للحنفية والصيرفي من أصحابنا، قال: وحرف المسألة تعليل الحكم بعلتين.\nوجه المنع: إِن اتحدت العلة فالوسط لغو، كقول شافعي: \"السفرجل مطعوم، فيكون ربويًا كالتفاح\"، ثم يقيس التفاح على البر.\nوإن لم تتحد فسد (٢) القياس؛ لأن الجامع بين الفرع الأخير والمتوسط (٣) لم يثبت اعتباره؛ لثبوت (٤) الحكم في الأصل الأول بدونه، والجامع بين المتوسط وأصله ليس في فرعه، كقول (٥) شافعي: \"الجذام عيب يفسخ به البيع، فكذا النكاح كالرَّتَق\"، ثم (٦) يقيس الرتق على الجبّ بفوات الاستمتاع.\nوإنما يجوز تعليل الحكم بعلتين مع ظن اعتبارهما (٧) بثبوت الحكم على وفقهما (٨)، وهو ثابت [في أصلها] (٩) بغيرها (١٠).\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٩٨.\n(٢) نهاية ١٧٤ أمن (ب).\n(٣) نهاية ١٢١ ب من (ظ).\n(٤) في (ظ): كثبوت.\n(٥) في (ب): كقوله.\n(٦) نهاية ٣٥٢ من (ح).\n(٧) في (ح): اعتبارها.\n(٨) في (ح): على وفقها.\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(١٠) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٩٥.","vol":"3","page":1198},{"text":"أما إِن كان حكم الأصل لا يقول به المستدل -كقول حنفي في صوم رمضان بنية نفل: أتى بما أمر به كفريضة حج بنية نفل- ففاسد، لفساد أصله عنده.\nومنه ذكره إِلزامًا لخصمه بقوله: \"علة الأصل عندك في الفرع، فيلزم الاعتراف بحكمه أو إِبطالها لتخلف الحكم بلا معارض، فيمتنع ثبوت حكم الأصل\"، فلخصمه أن يقول: \"حكم الأصل ثبت بغيرها\"، فَيُصدّق؛ لأنه عدل أعرف بمأخذ مذهبه، ولو ثبت بها (١) فليس تخطئته في حكم الفرع وتصويبه فيها أولى من العكس.\nويأتي (٢) في النقض: هل له أن يُلزم خصمه ما لا يقول به؟\n..................\nومنه: كونه (٣) معدولًا به عن سنن القياس لا يعقل معناه، كشهادة خزيمة (٤) وحده (٥)، وأعداد الركعات، وتقدير نصاب زكاة وحدٍّ وكفارة.\n_________\n(١) يعني: ولو ثبت حكم الأصل بهذه العلة.\n(٢) في ص ١٣٧٤.\n(٣) كذا في النسخ. ولعل الصواب: ومنه كونه غير معدول به. أو: ومنه عدم كونه معدولًا به.\n(٤) هو: الصحابي خزيمة بن ثابت الأنصاري.\n(٥) فقد جعل النبي شهادته بشهادة رجلين. أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٣١ - ٣٢ من حديث عمارة بن خزيمة عن عمه، وهو من أصحاب النبي، وأخرجه النسائي في سننه ٧/ ٣٠١ - ٣٠٢، والبيهقي في سننه ١٠/ ١٤٥ - ١٤٦، وأحمد في مسنده=","vol":"3","page":1199},{"text":"ومنه (١): كونه لا نظير له، أي: لم يوجد ما يساويه في العلة، له معنى ظاهر -كرخص السفر للمشقة- أوْ لا، كاليمين في القسامة، والدية على العاقلة.\nوما خُص من القياس (٢) يجوز القياس عليه وقياسه على غيره عند أصحابنا والشافعية (٣) وبعض الحنفية وإسماعيل (٤) بن إِسحاق المالكي (٥)؛\n_________\n=٥/ ٢١٥ - ٢١٦.\nوأخرج البخاري في صحيحه ٤/ ١٩ - ٢٠، وعبد الرزاق في مصنفه ٨/ ٣٦٧، وأحمد في مسنده ٥/ ١٨٨، ١٨٩ عن زيد بن ثابت قال: نسخت الصحف في المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله يقرأ بها، فلم أجدها إِلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله شهادته شهادة رجلين. وأخرج البيهقي في سننه ١٠/ ١٤٦ من حديث عمارة بن خزيمة عن أبيه: أن رسول الله قال: (من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسبه). وأخرجه الطبراني وابن شاهين. انظر: فتح الباري ٨/ ٥١٩. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٨/ ٣٦٦ - ٣٦٧ من حديث محمَّد بن عمارة عن خزيمة بن ثابت.\n(١) يعني: مما هو معدول به عن سنن القياس.\n(٢) نهاية ١٧٤ ب من (ب).\n(٣) انظر: اللمع / ٦٠، والتبصرة/ ٤٤٨.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٠٠.\n(٥) الجهضمي الأزدى، فقيه جليل، ولد بالبصرة سنة ٢٠٠ هـ، واستوطن بغداد وولي قضاءها، وبها توفي سنة ٢٨٢ هـ.\nمن مؤلفاته: الموطأ، وأحكام القرآن، والمبسوط في الفقه.=","vol":"3","page":1200},{"text":"لأن الظن الخاص أرجح، ولهذا قُدم أصله. وسبق (١) في تخصيص العموم بقياس.\nفالأول: كقول أحمد (٢) -فيمن نذر ذبح نفسه-: يفدي بكبش (٣).\nوالثاني: كتجويزه شراء أرض السواد لا بيعها، قال: \"استحسان\"، واحتج بتجويز الصحابة شراء المصاحف لا بيعها (٤).\nومنعه الحنفية (٥) وأكثر المالكية (٦)، إِلا أن يكون معللًا -كقوله: (إِنها من الطوافين (٧» - أو مجمعًا على قياسه،\n_________\n=انظر: ترتيب المدارك ٣/ ١٦٧، والديباج المذهب/ ٩٢، وتاريخ بغداد ٦/ ٢٨٤.\n(١) في ص ٩٨١، ٩٨٢.\n(٢) انظر: العدة/ ٢١٦ ب، والمسودة/ ٤٠٠.\n(٣) قياسًا على من نذر ذبح ولده.\n(٤) أخرج بعض الآثار في ذلك عبد الرزاق في مصنفه ٨/ ١١٠ - ١١٤، والبيهقي في سننه ٦/ ١٦ - ١٧.\n(٥) انظر: كشف الأسرار ٤/ ١١، واللمع/ ٦٠.\n(٦) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٤١٥، ومفتاح الوصول/ ٩٣ - ٩٥.\n(٧) هذا جزء من حديث رواه أبو قتادة مرفوعًا، وفيه: قال النبي: (إِنها -يعني: الهرة- ليست بنجس، إِنها من الطوافين عليكم والطوافات).\nأخرجه -بهذا اللفظ- أبو داود في سننه ١/ ٦٠، والدارقطني في سننه ١/ ٧٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٨ - ١٩، والحاكم في مستدركه ١/ ١٦٠ وقال: صحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه -بلفظ: (إِنما هي) =","vol":"3","page":1201},{"text":"كالتحالف (١) في الإِجارة كالبيع.\nوهو (٢) لنا وجه في التمهيد (٣)، قال: ولهذا لا نقيس على لحم الإِبل في نقض الوضوء، وغير ذلك من أصولنا.\nكذا قال، وفيه نظر؛ لعدم فهم المعنى أو اختلافه أو مساواته، ولهذا نقيس في الأشهر لنا -أو العنب (٤) فقط- على العرايا.\nوقد قاس الحنفية (٥) القدَّر -كالموضِحة (٦) - على دية النفس في حمل العاقلة.\n_________\n=الترمذي في سننه ١/ ٦٢ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ١/ ١٧٨، ومالك في الموطأ / ٢٢ - ٢٣، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٥٥، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٦٠). وأخرجه -بلفظ: (هي من الطوافين) - ابن ماجه في سننه/ ١٣١.\nوورد الحديث -أيضًا- من رواية عائشة. أخرجه أبو داود في سننه/ ٦١.\n(١) في (ب): كالتخالف.\n(٢) نهاية ٣٥٣ من (ح).\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٥٦ أ.\n(٤) ضرب على (أو العنب فقط) في (ب) و(ظ).\n(٥) واستدلوا -أيضًا- بالنص. انظر: الهداية ٤/ ٢٢٩.\n(٦) الموضحة: الشجة التي توضح العظم، أي: تبينه. وفيها: خمس من الإبل. انظر: الهداية ٤/ ١٨٢.","vol":"3","page":1202},{"text":"وذكر القاضي (١) -في أثناء المسألة-: لا يقاس على غيره في إِسقاط حكم النص، ويقاس غيره عليه.\n* * *\nولا يعتبر اتفاق الأمة على حكم الأصل، ويكفي اتفاق الخصمين.\nواعتبره قوم، وسموا ما اتفق عليه الخصمان قياسًا مركبًا، وهو: أن يكتفي المستدل (٢) بموافقة خصمه في الأصل مع منعه علة الأصل أو منعه وجودها في الأصل.\nفالأول: مركب الأصل، قيل: سمي مركبًا لاختلافهما في علته، وقيل: في تركيب الحكم عليها في الأصل؛ فعند المستدل: هي فرع له، والمعترض: بالعكس.\nوسمي \"مركب الأصل\" للنظر في علة حكمه.\nمثاله: \"عبد، فلا (٣) يقتل به الحر كالمكاتب\"، فيقول الحنفي: \"العلة جهالة المستحق من السيد والورثة، فإِن صحت بطل قياسك، وإن بطلت منعت حكم الأصل لانتفاء مُدْرَكه، فيمتنع القياس لعدم العلة في الفرع أو منع الأصل\".\n_________\n(١) انظر: العدة / ٢٢٨أ.\n(٢) نهاية ١٢٢أمن (ظ).\n(٣) نهاية ١٧٥ أمن (ب).","vol":"3","page":1203},{"text":"والثاني: مركب الوصف، سمي به لاختلافهما فيه، كقوله في تعليق الطلاق بالنكاح: \"تعليق، فلا يصح قبل النكاح، كما لو قال: زينب التي أتزوجها طالق\"، فيقول الحنفي: العلة التعليق (١)، وفي الأصل تنجيز (٢)، فإِن صح هذا بطل قياسك، وإن بطل منعت حكم الأصل، فيمتنع القياس؛ لعدم العلة في الأصل أو منع الأصل.\nوضَعَّف في الروضة (٣) هذا القول؛ لندرة المجمع عليه، وبأن كلًا منهما مقلِّد، فليس له منع حكمٍ ثبت مذهبًا لإِمامه؛ لأنه لا يعلم مأخذه (٤)، ثم: لا يلزم من عجزِه عجزُه، ثم: لا يتمكن أحدهما من إِلزام ما لم يجمع عليه.\nوكذا قال الآمدي (٥): المختار -بعد إِبطال معارضة الخصم في الأول وتحقيق وجود ما يدعيه في الأصل في الثاني- أن المقلد ليس له المنع وتخطئة إِمامه.\nوجزم بعضهم (٦): بأن المقلد إِن سلم دليل المستدل، أو أثبت المستدل وجود العلة في الأصل في الثاني: قامت الحجة عليه لاعترافه، كما لو كان\n_________\n(١) في نسخة في هامش (ب): تعليق.\n(٢) فالعلة عندي مفقودة في الأصل.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٣١٦، ٣١٧.\n(٤) نهاية ٣٥٤ من (ح).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٩٩.\n(٦) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٢٤، ومختصره ٢/ ٢١١.","vol":"3","page":1204},{"text":"مجتهدًا (١).\nوهذا القياس المركب ليس بحجة.\nوقال بعض أصحابنا (٢): القياس المركب أصله ليس بحجة عند محققي الشافعية والحنفية، وأشار إِليه أبو الخطاب، وجوزه أبو إِسحاق الإِسفراييني وجماعة (٣) من الطرديين، وهو كثير في كلام القاضي وغيره من أصحابنا. والله أعلم\nو[قال] (٤) في الواضح (٥): يجوز جعل وصف مركب علة، وهو أولى من أصل مركب، نحو: \"العلي لا زكاة فيه لصغير، فكذا كبير كجوهر\"، لكن تقف صحة كونه علة على دليل كغيره (٦)، وهل تجب مساواة كبير وصغير في زكاة (٧)؟ والله أعلم.\nولو أثبت المستدل حكم الأصل بنص، ثم أثبت العلة بأحد طرقها: جاز، ونهض دليله على الخصم، زاد بعضهم: المجتهد؛ لجواز اعتقاد القلد دفع إِمامه دليلَ المستدل.\n_________\n(١) يعني: وظن ذلك، فإِنه لا يسعه المخالفة.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٩٩.\n(٣) نهاية ١٧٥ ب من (ب).\n(٤) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٥) انظر: الواضح ١/ ١٤٢ أ.\n(٦) يعني: كغيره من الأوصاف.\n(٧) يعني: أو لا تجب.","vol":"3","page":1205},{"text":"ومنع قوم القياس على مختلف فيه، لنقل الكلام.\nلنا (١): لو لم يُقبل من المستدل لم يُقبل منه مقدمة يثبتها بعد منع خصمه، فلا يُقبل (٢) إِلا البديهي.\n* * *\nومن شرط حكم الأصل: كون دليله غير شامل حكم الفرع؛ لأنه لا أولوية (٣)، ولا (٤) قيام دليل على تعليله وجواز القياس عليه، خلافًا لبعضهم.\nولو قاس على مجمع عليه، فقيل: \"بيّن مستنده، لعله يعمّ الفرع\": لم يلزمه، ذكره ابن عقيل.\nلنا: أنه (٥) أصل كالنص.\nقالوا: الإِجماع عن دليل، فيجب طلبه لاحتمال تناوله للفرع، أو لا يتعدى معناه.\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ٢/ ٢١٣.\n(٢) نهاية ١٢٢ ب من (ظ).\n(٣) في (ظ): أولية.\n(٤) كذا في النسخ. ولعل الصواب: لا قيام. أي: لا يشترط قيام دليل ... إِلخ. النظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٩٩.\n(٥) يعني: الإجماع.","vol":"3","page":1206},{"text":"أجاب في التمهيد (١): تناوله للفرع لا يمنع القياس بل يقوِّيه، وإن كان معنى لا يتعدى لم يمنع أن هناك معنى (٢) يتعدى.\n.................\nويجوز القياس على عام خُصّ، كاللائط ومن أتى بهيمة على الزاني، قال ابن عقيل (٣): هو الأصح لنا وللشافعية.\nوقيل: لا، لضعف معناه، للخلاف (٤) فيه.\n..................\nوليس من شرطه أن يكون فيه نص.\nوذكر ابن برهان (٥) عن بعض أصحابهم: يشترط، حتى لو أجمعت (٦) الأمة عليه لم يجز القياس عليه. (٧)\n.....................\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٥٥ ب.\n(٢) يعني: معنى آخر غيره.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١٤٣ ب.\n(٤) نهاية ١٧٦ أمن (ب).\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٠٨.\n(٦) في (ح) و(ظ): اجتمعت.\n(٧) نهاية ٣٥٥ من (ح).","vol":"3","page":1207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>شروط علة الأصل</span>\nهل من شرطها كونها باعثة -أي: مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم- أم هي مجرد أمارة وعلامة نَصَبَها الشرع دليلًا على الحكم؟ سبق (١) أول مسألة التحسين.\nوالثاني: قول أصحابنا، زاد ابن عقيل (٢) وغيره: مع أنها موجِبة لمصالح ودافعة لمفاسد، ليست من جنس الأمارة الساذجة (٣).\nواختار الآمدي (٤) وغيره الأول؛ لأنه لا فائدة في الأمارة سوى تعريف الحكم، وقد عُرِف بالخطاب، ولأنها معرِّفة لحكم الأصل، فهو (٥) فرعها، وهي مستنبطة منه، فهي فرعه، فيلزم الدور.\nوفيه (٦) نظر؛ لجواز كون فائدتها تعريف حكم الفرع.\nفإِن قيل: يلزم منه تعريفها لحكم الأصل، وإلا لم يكن للأصل مدخل في الفرع، لعدم توقف ثبوت الوصف فيه وتعريفه لحكمه على حكم الأصل، لعدم تعريفه لحكم الأصل.\n_________\n(١) في ص ١٥٢ من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٨٥.\n(٣) يعني: العاطلة عن الإِيجاب.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٠٢.\n(٥) في (ح): فهي.\n(٦) في (ب): فيه.","vol":"3","page":1208},{"text":"قيل: إِلا أن (١) الوصف مستفاد من الأصل.\nوبنى أصحابنا على قولهم صحة التعليل بالاسم، وأنه ظاهر قول أحمد (٢): \"يجوز الوضوء بماء الباقِلاء والحِمَّص؛ لأنه ماء\"، وقول أكثر الحنفية والشافعية (٣)، وذكره الجرجاني (٤) والإِسفراييني (٤) عن أصحابهما، وذكر ابن برهان (٥) الجواز عندهم، قال: وقال أبو حنيفة: لا يجوز.\nوقال ابن البنا (٦) من أصحابنا: اختلف في التعليل بالاسم اللقب على وجهين، قال: ومذهبنا جوازه، نص عليه أحمد، كما لو نص عليه الشرع بقوله: \"حرمت التفاضل في البر لكونه برًا\"، فإِنه اتفاق (٧)، وليست موجبة بخلاف العلة العقلية.\nقال ابن عقيل وغيره: العقوبة (٨) لما لم يجز كونها معللة بإِحسان المُحسِن لم يجز ورود الشرع بها (٩).\n.......................\n_________\n(١) في (ظ): إِلا أن يكون الوصف.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٠٦ أ.\n(٣) انظر: اللمع/ ٦٣، والتبصرة/ ٤٥٤.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٠٦أ، والمسودة/ ٣٩٣.\n(٥) انظر: الوصول لابن برهان/ ٨٦ ب، والمسودة/ ٣٩٣.\n(٦) نهاية ١٧٦ ب من (ب).\n(٧) نهاية ٣٥٦ من (ح).\n(٨) نهاية ١٢٣أمن (ظ).\n(٩) قال ابن عقيل في الواضح ١/ ١٣٤ ب: وقال قوم: \"إِن الاسم العلم لا يجوز أن يكون علة؛ لأن العلة ما أفادت معنى يتعلق به الحكم، والاسم إِنما هو مواضعة بين أهل=","vol":"3","page":1209},{"text":"هل يجوز التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها؟\nاختلف أصحابنا وغيرهم:\nقال الآمدي (١): \"منعه الأكثر، وجوزه الأقل\"، ثم اختار قول من جوزه بحكمة ظاهرة منضبطة، وإلا فلا، وذكره بعض أصحابنا (٢) عن طائفة من أصحابنا وغيرهم والمالكية.\nوجه الأول (٣): رَدُّ الشارع في ذلك إِلى المظان الظاهرة دفعًا للعسر واختلاف الأحكام، ولهذا لم يرخّص للحَمَّال ونحوه للمشقة.\nولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عدم التأثير، استغناء بأصل الحكمة.\n_________\n=اللغة للتعريف، وما كان للتعريف لم يقتض التعليل كقولنا: \"زيد وعمرو\"، ولهذا كان موجودا قبل الشرع\"، وهذا ليس بصحيح؛ لأن العلل الشرعية أمارات من جهة صاحب الشرع جعلت علامات على الأحكام وصارت علة بجعل جاعل، ولذلك لو ورد التعليل به من صاحب الشرع -فقال: \"أزيلوا النجاسة بالماء لا بغيره؛ لأنه ماء، وتيمموا بالتراب؛ لأنه تراب\"- كان تعليلًا صحيحًا، وإذا جاز ورود الشرع لم يجز المنع من كونه علة، ألا ترى أن العقوبة لما لم يجز أن تكون معللة بإِحسان المحسن وطاعة المطيع لم يجز أن يرد الشرع بها، فيقول: عاقبوا زيدًا؛ لأنه أحسن، أو لأنه وَحَّد الله.\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٠٢.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٢٤.\n(٣) وهو: المنع.","vol":"3","page":1210},{"text":"ولأن فيه حرجًا بالبحث عنها، فينتفي بالآية (١).\nورد (٢): بأنه يلزم في الوصف؛ للزوم معرفتها (٣) في جعله (٤) علة، بل المشقة (٥) أكثر.\nوالاطلاع (٦) على الوصف أسهل، فلا يلزم منه المنع.\nأجيب: تعتبر معرفة كميتها وخصوصيتها، لئلا يختلف الأصل والفرع فيها، ولا يمكن (٧)، بخلافه في الوصف. كذا قيل.\nويلزم من كونه أسهل تأخير الحكم لو علّل بها (٨)، وهو ممتنع.\nوجه الثالث (٩): أنها مع ظهورها وانضباطها كالوصف أو (١٠) أولى؛ لأنها المقصودة من شرع الحكم.\n_________\n(١) قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) سورة الحج: آية ٧٨.\n(٢) هذا رد على الوجه الأول.\n(٣) يعني: معرفة الحكمة.\n(٤) يعني: جعل الوصف.\n(٥) وفي هذا رد على الوجه الثالث.\n(٦) في هذا رد على الوجه الثاني، حيث قالوا: لا حاجة إِليه، استغناء بأصل الحكمة.\n(٧) يعني: في الحكمة الخفية المضطربة.\n(٨) فيؤخر الحكم إلى زمان إِمكان الاطلاع على الحكمة مع إِمكان اتباعه بالضابط في أقرب زمان.\n(٩) وهو التفصيل.\n(١٠) نهاية ١٧٧أمن (ب).","vol":"3","page":1211},{"text":"رد: لا يمكن ذلك (١)، لرجوعها إِلى الحاجة إِلى المصلحة ودفع المفسدة، وهي مختلفة.\nثم: نادر، وفيه حرج، فينتفي بالآية (٢).\nأجيب: الفرض: أنها (٣) ظاهرة منضبطة، فلا محذور. وفيه نظر.\n* * *\nيصح تعليل الحكم الثبوتي بالعلم عند أصحابنا، وذكره ابن برهان (٤) عن الشافعية (٥)، والمنع عن الحنفية، واختاره الآمدي (٦) وغيره، ولم يذكره في التمهيد (٧) إِلا عن بعض الشافعية.\nواستثنى بعض الحنفية (٨) مثل قول محمَّد بن الحسن -في ولد المغصوب (٩) -: \"لم يُغصب\"، وفيما لا خمس فيه من اللؤلؤ: \"لم\n_________\n(١) يعني: التعليل بالحكمة الظاهرة المنضبطة.\n(٢) انظر: هامش ١ من الصفحة السابقة.\n(٣) في (ظ): بأنها.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤١٨.\n(٥) نهاية ٣٥٧ من (ح).\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٠٦.\n(٧) انظر: المسودة/ ٤١٨، والتمهيد/ ١٦٤أ.\n(٨) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٣٧٥، وتيسير التحرير ٤/ ٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٤.\nوقد نسب إِلى الحنفية أنهم يمنعون التعليل بالعلم مطلقًا.\n(٩) يعني: في عدم ضمانه.","vol":"3","page":1212},{"text":"يُوجف (١) عليه دخيل ولا ركاب (٢) \".\nالقائل بالصحة: كنص الشارع عليه.\nوكالأحكام تكون (٣) نفيًا.\nوكالعلة العقلية، مع أنها موجبة.\nوكتعليل العدم به، ذكره بعضهم اتفاقًا نحو: \"لم أفعل هذا لعدم الداعي إِليه\" و\"لم أسلم على فلان لعدم رؤيته\"؛ لأن نفي الحكم لنفي مقتضيه أكثر من نفيه لوجود منافيه.\nولأنه يصح تعليل ضربه لعبده بعدم امتثاله.\nولأن العلة أمارة، فالعدمية تُعَرِّف الحكم كالوجودية، وإن اعتبر الباعث فالعدم المقابل للوصف الوجودي -الظاهر المنضبط المشتمل على مصلحة أو دفع مفسدة- مشتمل على نقيض اشتمل عليه، فإِن اشتمل الوجودي على مصلحة فعدمه عدمها، وهو مفسدة، وإلا (٤) فعدم المفسدة (٥) مصلحة، وهو مقدور للمكلف، فيصح التعليل به كالوجودي.\n_________\n(١) الإِيجاف بالخيل والركاب: الإِسراع بها في السير، من الوجف، وهو: سرعة السير. انظر: لسان العرب ١١/ ٢٦٧ - ٢٦٨.\n(٢) فإِن الخمس إِنما يجب فيما أخذ من أيدي الكفار بإِيجاف الخيل والركاب، والمستخرج من البحر ليس في أيديهم. انظر: تيسير التحرير ٤/ ٤.\n(٣) في (ب): يكون.\n(٤) يعني: وإن اشتمل على مفسدة فعدمه عدمها، فعدم الفسدة مصلحة.\n(٥) نهاية ١٢٣ ب من (ظ).","vol":"3","page":1213},{"text":"وقد يجيب الخصم (١) عن الأول والثاني والثالث: بالمطالبة (٢) بصحة القياس وبالمانع أو بالمنع.\nوأجاب الآمدي (٣) عن الرابع: بأن وجود الرؤية والداعي شرط لا علة، وأضيف عدم الأثر إِليه بلام التعليل مجازًا؛ لافتقار الأثر إِلى كل منهما جمعًا بين الأدلة.\nوعن الخامس: بأن تعليله بامتناعه وكف نفسه عنه، وهو ثبوتي.\nوعن السادس: بأنه تعليل بالإِعدام المقدور، وهو وجودي، لا عدم محض لا قدرة للمكلف عليه، وليس محل النزاع. كذا قال.\nوخالفه بعض (٤) من يتبعه، فاحتج به للمنع (٥)، فقال: لو كان عدمًا لكان مناسبًا أو مظنته، وتقرير الثانية: أن العدم إِن كان مطلقًا فباطل؛ لأنه لا يختص ببعض الأحكام الثبوتية، وإن كان مخصَّصًا بأمر -أي: مضافًا إِليه- فإِن كان وجوده منشأ مصلحة فباطل؛ لأن عدمه عدمها، وإن كان منشأ مفسدة فمانع، وعدم المانع ليس علة -زاد بعضهم: اتفاقًا- وإن كان وجوده ينافي وجود المناسب للحكم الثبوتي لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه المناسب؛ لأن المناسب إِن كان ظاهرًا فهو علة بلا مظنة، وإلا لاجتمع علتان على معلول\n_________\n(١) نهاية ١٧٧ ب من (ب).\n(٢) في (ظ): بالمطابقة.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٠٨.\n(٤) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٢٤، ومختصره ٢/ ٢١٤.\n(٥) نهاية ٣٥٨ من (ح).","vol":"3","page":1214},{"text":"واحد، وإن كان خفيًا فنقيضه -الأمر العدم- خفي، والخفي ليس مظنة للخفي، وإن لم يناف وجوده وجود المناسب فوجوده كعدمه، فليس (١) مناسبًا ولا مظنته.\nوجوابه: بمنع المقدمة الأولى (٢).\nوبأن المناسب هو: الظاهر المنضبط، فكيف يقول: وإن كان خفيًا؟!.\nولا يلزم من خفاء أحد المتقابلين خفاء الآخر، وإنما يلزم في المتضايفين يلزم من تصوُّر أحدهما تصوُّر الآخر، فإِن ادعى أنه المراد بطل قوله: \"وإن لم يكن فوجوده كعدمه\"، وقد جعل في الدليل المنافي للمناسب قسيمًا لما هو منشأ مفسدة، وهو منه.\nقالوا: \"لا علة\" عدم، فنقيضه وجود، فلو كان العدم علة اتصف المعدوم (٣) بالوجودي.\nرد: سبق (٤) مثله في مسألة التحسين.\nقالوا: فيلزم سبر الأعدام.\n_________\n(١) يعني: العدم.\n(٢) نهاية ١٧٨أمن (ب).\n(٣) يعني: اتصف المعدوم بالعلة وهي أمر وجودي.\n(٤) في ١٦٠، ١٦١ من هذا الكتاب.","vol":"3","page":1215},{"text":"أجاب بعض أصحابنا (١): يلزم.\nثم: لعدم تناهيها، لا لعدم صلاحيتها علة، وجزم به بعضهم.\nقالوا: الأعدام لا تتميز.\nرد: بالمنع لتميز عدم لازم عن عدم ملزوم.\nفعلى هذا: لا يكون العدم جزءًا منها، لما سبق.\nقالوا (٢): انتفاء معارضة المعجزة جزء من المعرِّف بها؛ لأنها فعل خارق (٣) مع التحدي ونفي (٤) المعارض، والدوران جزؤه -وهو العكس- عدم.\nرد: شرط، لا جزء (٥).\nوقال بعضهم: العدم علة في قياس الدلالة لا قياس العلة، ذكره بعض أصحابنا (٦) في قاعدة له في التوحيد، وقال: هذا فصل الخطاب، فلا يكون العدم علة تامة في قياس العلة بل جزءًا منها.\n* * *\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ١٥٥.\n(٢) يعني: من جوز أن يكون العدم جزءًا منها.\n(٣) نهاية ١٢٤أمن (ظ).\n(٤) نهاية ٣٥٩ من (ح).\n(٥) في (ظ): الآخر.\n(٦) انظر: مجموع الفتاوى ١٤/ ٢٥.","vol":"3","page":1216},{"text":"ويشترط أن لا تكون محلَّ الحكم ولا جزأه، وذكره الآمدي (١) عن الأكثر، وجوزه آخرون، ثم اختار: امتناعه بالمحل دون الجزء.\nوجه الأول (٢): لو كانت المحل كانت قاصرة؛ لأنه لو تحقق (٣) بخصوصه في الفرع اتحدا، وكذا جزؤه، أطلقه بعضهم (٤)، ولعله مراده: \"الخاص به\" كقول بعضهم، لإِمكان وجود الجزء المشترك في الفرع.\nوتجوز القاصرة (٥)؛ لجواز استلزام محل الحكم لحكمة داعية إِليه، زاد الآمدي (٦): كاستلزام (٧) التعليل به لاحتمال عمومه للأصل والفرع.\nوقال بعض الحنفية (٨) في القاصرة: نحن منعناه مطلقًا.\nوأطلق بعضهم: لا يُعلل بالمحلّ؛ لأن القابل لا يفعل.\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٠١.\n(٢) نهاية ١٧٨ ب من (ب).\n(٣) يعني: لو تحقق المحل.\n(٤) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٢٤.\n(٥) يعني: يجوز أن تكون محل الحكم.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٠١.\n(٧) كذا في النسخ. وفي الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٠١: كاستلزام الأوصاف العامة لمحل لأصل والفرع، وأما الجزء فلا يمتنع التعليل به لاحتمال عمومه للأصل والفرع.\n(٨) يأتي الخلاف في التعليل بالعلة القاصرة في الصفحة التالية.","vol":"3","page":1217},{"text":"رد: بالمنع، ثم: العلة المعرف (١).\n..................\nيصح التعليل بعلة قاصرة مستنبطة عند صاحب التمهيد (٢) والروضة (٣) والمحرر (٤) -وقال: ثبت مذهبًا لأحمد؛ حيث علل الربا في النقد بن بالثمنية- وقاله الشافعي (٥) وأكثر أصحابه والمالكية (٦) وعبد الجبار (٧) وأبو الحسين (٨) والآمدي (٩)، وذكره عن أكثر الفقهاء والمتكلمين.\nومنعه أكثر أصحابنا وأبو حنيفة (١٠) وأكثر أصحابه.\n_________\n(١) يعني: لا الفاعل.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٦٥ ب.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٣١٩ - ٣٢٣.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤١١.\n(٥) انظر: اللمع/ ٦٣، والتبصرة/ ٤٥٢، والمستصفى ٢/ ٣٤٥، والمنخول/ ٤١٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٢٣، والإِحكام للآمدي ٣/ ٢١٦.\n(٦) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٢٦، وشرح تنقيح الفصول/ ٤٠٩، ومفتاح الوصول/ ١٠٢.\n(٧) انظر: المعتمد / ٨٠١.\n(٨) انظر: المرجع السابق/ ٨٠١ - ٨٠٥.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢١٦.\n(١٠) انظر: أصول السرخسي ٢/ ١٥٨، وكشف الأسرار ٣/ ٣١٥، وتيسير التحرير ٤/ ٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٦.","vol":"3","page":1218},{"text":"وجه الأول: حصول الظن بأن الحكم لأجلها، ولا معنى للصحة سوى هذا.\nوكالثابتة (١) بنص أو إِجماع اتفاقًا.\nورده الآمدي (٢): بتحققها إِذًا، وبأنه قياس في الأسباب.\nوجوابه: الظن كاف (٣)، وهو إِلحاق بعدم الفارق.\nولأن دوران الحكم مع الوصف القاصر علة كالمتعدي. ويأتي (٤) الدوران.\nواستدل: لو وقفت صحتها على تعديتها لم تنعكس (٥)؛ للدور، وتنعكس اتفاقا.\nرد: إِنما يلزم لو كان التوقف مشروطًا بتقدم كل منهما على (٦) الآخر، لا في توقف المعية كالمتضايفين.\nقالوا: لو صحت لأفادت، والحكم (٧) في الأصل بنص أو إِجماع، ولا فرع؛ لقصورها.\n_________\n(١) في (ظ): أو كالثابتة.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢١٧.\n(٣) نهاية ٣٦٠ من (ح).\n(٤) في ص ١٢٩٧.\n(٥) يعني: لم تكن تعديتها موقوفة على صحتها.\n(٦) نهاية ١٧٩أمن (ب).\n(٧) (ظ): الحكم.","vol":"3","page":1219},{"text":"رد: يلزم في القاصرة بنص.\nوبأن فائدته معرفة الباعث ليكون أسرع قبولًا.\nوبأنه يمتنع لأجلها تعدية الحكم إِلى الفرع.\nوبأنه إِذا قُدِّر في محلها وصف آخر متعد اعتبر دليلٌ لاستقلاله (١).\nوفي التمهيد (٢): وربما حدث جنس يجعل ثمنًا، فتكون تلك علته (٣).\nوقيل: ثبت حكم الأصل بها، والنص أو الإِجماع دليل الدليل.\nورد: ثبت بالنص، ثم: هي به، فلو ثبت بها دار.\n...................\nالنقض: وجود العلة بلا حكم.\nواختلف قول أحمد وأصحابه في جواز تخصيص (٤) العلة المستنبطة ونقضها به.\nوالمنع: اختاره أبو الحسن الخوزي (٥) وابن حامد (٦)، وقاله أكثر\n_________\n(١) يعني: اشترط دليل يدل على استقلاله.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٦٦ أ.\n(٣) في (ظ): علة.\n(٤) نهاية ١٢٤ ب من (ظ).\n(٥) انظر: العدة/ ٢١٤أ، والمسودة/ ٤١٢.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤١٥.","vol":"3","page":1220},{"text":"الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣)، وذكره ابن برهان (٤) عن الشافعي.\nوالجواز: اختاره أبو الخطاب (٥) وبعض الحنفية والمالكية والشافعية، وذكره الآمدي (٦) عن أكثر أصحابنا.\nواختلف اختيار القاضي (٧).\nفعلى الأول: في المنصوصة قولان لنا ولغيرنا.\nوعلى الثاني: إِن لم يكن في محل التخصيص مانع ولا عدم شرط: اختلف كلام أبي الخطاب (٨) وغيره، والمنع قاله الأكثر.\nوعليه -أيضًا-: يجوز تخصيص المنصوصة، ذكره الآمدي (٩) (١٠) اتفاقًا، وخالف بعضهم.\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٢٠٨، وكشف الأسرار ٤/ ٣٢، وتيسير التحرير ٤/ ٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٧.\n(٢) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٢٦، وشرح تنقيح الفصول/ ٣٩٩، ومفتاح الوصول/ ١٠١.\n(٣) انظر: التبصرة/ ٤٦٦، والمستصفى ٢/ ٣٣٦، والإِحكام للآمدي ٣/ ٢١٨.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤١٣، والوصول لابن برهان / ٨٥ أ.\n(٥) انظر: التمهيد / ١٦٦أ.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢١٨.\n(٧) انظر: العدة/ ٢١٤أ، والمسودة/ ٤١٢، ٤١٤ - ٤١٥.\n(٨) انظر: المسودة/ ٤١٢، ٤١٣.\n(٩) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٤١٩.\n(١٠) نهاية ٣٦١ من (ح).","vol":"3","page":1221},{"text":"اختار في الروضة (١) وغيرها: تخصيص المنصوصة، ومنع المستنبطة إِلا لمانع أو (٢) فوات شرط، واختاره (٣) الآمدي (٤) وغيره.\nواختار أبو محمَّد البغدادي (٥) من أصحابنا: المنع إِلا في المنصوصة، أو فيما استثني عن القواعد كالمصراة والعاقلة.\nوجه ما في الروضة: أن المنصوصة كظاهر عام، ولا يبطل بالتخصيص.\nولأنه جمع بين دليلين.\nوكما لا تبطل العلة القاطعة كعلل القصاص (٦).\nوالمستنبطة لا يثبت كونها علة عند تخلف الحكم إِلا بمانع -لبقاء (٧) الظن معه (٨) - أو عدم شرط، وإلا فَلِعَدمِ المقتضي، ويمتنع تخلف المعلول عن العلة عند الشرط وعدم المانع.\nالقائل بالمنع: النقض يلزم فيه مانع أو عدم شرط، وإلا فلا علة، ونقيض أحدهما جزء من العلة، لتوقف الحكم عليه، والكل -وهو العلة- ينتفي\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٣٢٤.\n(٢) نهاية ١٧٩ ب من (ب).\n(٣) في (ح): اختاره.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢١٩.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤١٤.\n(٦) للتخلف في الوالد.\n(٧) في (ب) و(ظ): كبقاء.\n(٨) يعني: لبقاء ظن العلية مع المانع.","vol":"3","page":1222},{"text":"بعدم جزئه.\nرد: إِن أريد بالعلة \"الباعث\" فليس جزء أحدهما (١) منها، ولا يقدح، وإن أريد ما يثبت الحكم فمنها، ويقدح، فالنزاع لفظي.\nقالوا: لو جاز لزم الحكم في صورة النقض؛ لاستلزام العلة معلولها.\nرد: بالمنع (٢)؛ لأنها باعثة (٣). وإن قيل: \"تامة (٤) \" فلفظي.\nقالوا: سقط دليل اعتبارها وإبطالها بتعارضهما (٥).\nرد: انتفاء الحكم لمعارض (٦) لا ينافي دليل اعتبارها.\nقالوا: كالعقلية.\nرد: باقتضائها معلولها بالذات، قال ابن عقيل (٧): \"فلا يجوز تخصيصها عند أحد، ولا تفتقر إِلى شرط، وتنعكس، كالحركة علة كون المحل القائمة (٨) به متحركًا، فما لم تقم (٩) به ليس متحركًا، وهي مقارنة\n_________\n(١) كذا في النسخ. ولعل الصواب: فليس أحدهما جزءًا منها، أو: فليس نقيض أحدهما منها.\n(٢) يعني: منع كونه من لوازم العلية.\n(٣) يعني: لأن مرادنا بها كونها باعثة، لا لزوم الحكم لها مطلقًا.\n(٤) يعني: مشروطة بعدم المانع ووجود الشرط.\n(٥) في (ب) و(ح) بتعارضها.\n(٦) في (ب): لعارض.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٨٤ ب- ٨٥أ- ب.\n(٨) في النسخ: المحل القائم متحركًا. والمثبت من نسخة في هامش (ب).\n(٩) في (ب): لم يقم.","vol":"3","page":1223},{"text":"لحكمها موجبة له بنفسها، فلا (١) توجب حكمين، والشرعية بوضع الشارع\" (٢).\nوجوز الآمدي (٣) تخلف حكم العقلية عنها عند عدم القابل له.\nوكذا منعها (٤) في التمهيد (٥) لأن علة هبوط الحجر ثِقَله، ثم قد لا يهبط في موضع لمانع.\nوفي الواضح (٦): لا يجوز تخصيصها عند أحد.\nالقائل \"يجوز في المنصوصة\": صحة المستنبطة تتوقف على المانع -وإلا (٧) لم يتخلف الحكم -وهو علتها (٨)؛ لأن المانع إِنما يكون مانعًا مع المقتضي، فدار.\nرد: توقف معية.\n_________\n(١) نهاية ١٨٠ أمن (ب).\n(٢) يعني: باختياره لحكمين مختلفين معلقين عليها مع اتحادها.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٢٨.\n(٤) نهاية ١٢٥ أمن (ظ).\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٦٧ ب.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ٨٤ ب.\n(٧) نهاية ٣٦٢ من (ح).\n(٨) كذا في النسخ. ولعل الصواب: عليها. وقد كانت في (ح): \"عليها\"، ثم غيرت إلى: علتها.","vol":"3","page":1224},{"text":"وبأن صحتها لا تتوقف على المانع، بل دوام ظنها عند تخلف الحكم وتحقق المانع يتوقف على ظهور صحتها، فلا دور، كإِعطاء فقير يظن أنه لفقره، فإِن لم يُعط آخر وقف الظن، فإِن بأن مانع عاد، وإلا فلا.\nالقائل \"يجوز في المستنبطة (١) \": دليل المنصوصة عام (٢).\nرد: إِن دل على العلة قطعًا لم يقبل النقض، وإلا قبل.\nالقائل \"يجوز في المستنبطة (٣) \": لأنها علة بدليل ظاهر هو المناسبة، وتخلف الحكم يحتمل لعدم العلة ولمعارض (٤)، فلا يعارض الظاهر.\nرد: بتساوي الاحتمال (٥)؛ لأن الشك في أحد المتقابلين، شك في الآخر.\nقالوا: لا يتوقف كونها أمارة على ثبوت الحكم في محل النقض؛ لأنه إِن انعكس (٦) فدور، وإلا تحكم.\nرد: دور معية.\nوبأن دوام الظن بكونه أمارة يتوقف على المانع في محل النقض، وثبوت\n_________\n(١) يعني: دون المنصوصة. انظر: شرح العضد ٢/ ٢٢٠.\n(٢) يعني: فلا يقبل التخصيص.\n(٣) يعني: وإن لم يكن لمانع ولا لعدم شرط. انظر: شرح العضد ٢/ ٢١٨، ٢٢٠.\n(٤) يعني: أنه مشكك.\n(٥) يعني: تخلف الحكم ظاهر في أنها ليست بعلة، والمناسبة والاستنباط مشكك.\n(٦) يعني: فتوقف في محل النقض على ثبوته في غيره.","vol":"3","page":1225},{"text":"الحكم فيه على ظهور كونه أمارة، فلا دور.\nوفي التمهيد (١): أمارة، فلا يجب اطرادها، كغيم (٢) [رطب] (٣) شتاء أمارة على المطر، ومركوب قاض على باب أمير أمارةٌ على كونه عنده، قال: وهذا عمدة المسألة، ومن هنا قال: يجوز زوال الحكم وبقاء العلة كالعكس. والله أعلم.\nثم: العلة عند من لا يخصصها: إِن كانت لجنس الحكم اعتبر طردها وعكسها كالحد.\nوإن كانت لعين الحكم: فإِن كانت لإِلحاقه انتقضت بأعيان المسائل.\nوإن كانت لإِثبات حكم مجمل لم تنتقض إِلا بنفي مجمل، ولإِثبات مفصل تنتقض بنفي مجمل، ولنفي مجمل تنتقض بإِثبات مجمل أو مفصل، ولنفي مفصل (٤) تنتقض بإِثبات مجمل. وأمثلتها في التمهيد (٥) وغيره.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٦٦ ب-١٦٧ أ.\n(٢) نهاية ١٨٠ ب من (ب).\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٤) في (ح): ولنفي مفصل لم تنتقض. وقد كانت كذلك في (ب) و(ظ)، ثم مسحت (لم) منهما. وانظر: التمهيد/ ١٧٤ ب.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٧٤ ب.","vol":"3","page":1226},{"text":"والتعليل (١) لجواز الحكم لا ينتقض بأعيان المسائل، مثل: \"الصبي حر مسلم، فجاز أن تجب زكاة ماله كبالغ\"، فلا ينتقض بغير الزكوي.\nوالتعليل (٢) لنوع (٣) الحكم لا ينتقض بعين مسألة (٤)، كقولنا في نقض الطهارة بلحم الإِبل: \"نوع عبادة تفسد بالحدث، فتفسد بالأكل كالصلاة\"، فلا ينتقض بالطواف (٥)؛ لأنه بعض النوع.\n* * *\nالكسر: وجود الحكمة بلا حكم.\nلا يبطل العلة عند أصحابنا، وذكره الآمدي (٦) عن الأكثر.\nكقول الحنفي -في العاصي بسفره-: \"مسافر (٧)، فيترخص كغير العاصي\"، ثم يبين مناسبة السفر بالمشقة، فيعترض: بمن صَنْعته شاقة حضرًا لا يترخص إِجماعًا.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤١٦.\n(٢) المرجع نفسه:/ ٤١٦.\n(٣) غيرت في (ظ) إلى: بنوع.\n(٤) في (ظ): المسألة.\n(٥) فإِنه يفسد بالحدث، ولا يفسد بالأكل.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٣٠.\n(٧) نهاية ٣٦٣ من (ح).","vol":"3","page":1227},{"text":"لنا: سبق (١) عدم التعليل بالحكمة، فالعلة (٢) السفر، ولا نقض عليه (٣).\nقالوا: الحكمة هي المقصودة (٤) من شرع الحكم.\nرد: مساواة قدر حكمة النقض حكمة الأصل مظنون.\nثم: لعل انتفاء حكمه لمعارض، والعلة في الأصل موجودة قطعًا، ولا (٥) تعارض بين قطع وظن.\nفإِن قيل: لو وجد قدرها قطعًا.\nقيل: إِن وقع فذكر الآمدي (٦) عن بعض أصحابهم: لا أثر له؛ لندرته وعسره، ثم اختارو هو من تبعه؛ [أنه] (٧) يبطل لتعارضهما (٨) حينئذ؛ لأن محذور (٩) نفي الحكم مع وجود حكمته قطعا -والعكس (١٠) - فوق المحذور\n_________\n(١) في ص ٧٢٩.\n(٢) نهاية ١٢٥ ب من (ظ).\n(٣) يعني: ولم يرد النقض عليه.\n(٤) في (ح): المقصود.\n(٥) نهاية ١٨١ أمن (ب).\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٨) في (ح): لتعارضها.\n(٩) في (ح): محذوره.\n(١٠) وهو إِثبات الحكم مع نفي حكمته.","vol":"3","page":1228},{"text":"اللازم للمجتهد من البحث عن الحكمة في آحاد الصور، إِلا أن يثبت حكم آخر في محل النقض أليق بالحكمة، فلا يبطل (١)، كما لو علل قطع اليد قصاصًا بحكمة الزجر، فيعترض: \"بأنها في القتل العمد العدوان أعظم\"، فيقول المستدل: \"ثبت معها حكم أليق بها، وهو القتل\". والله أعلم.\nوذكر القاضي (٢) -ضمن جواب التسوية- أن سؤال الكسر صحيح، وأن جوابه بالتسوية يصح وفاقًا.\nقال أبو الخطاب (٣) وغيره: فإِن التزم المعلِّل الكسر لزمه أن يجيب عنه بفرق تضمنته علته نطقًا أو معنًى، كجواب (٤) النقض.\nوعند بعضهم: يكفيه ولو لم تضمنه؛ واختاره بعض أصحابنا (٥). (٦)\n* * *\nالنقض المكسور: نقض بعض الأوصاف.\nلا يبطل عندنا، وذكره الآمدي (٧) عن الأكثر.\n_________\n(١) في (ح): فلا تبطل.\n(٢) انظر: العدة / ٢٦٦ ب، والمسودة/ ٤٢١.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٧٩ ب، والمسودة/ ٤٢٩.\n(٤) في (ظ): لجواب.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٢٩.\n(٦) نهاية ٣٦٤ من (ح).\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٣٣.","vol":"3","page":1229},{"text":"كقولنا -في بيع الغائب-: \"مبيع مجهول الصفة عند العاقد، فلا يصح، كقوله: بعتك عبدًا\"، فيعترض: بما لو تزوج امرأة لم يَرَها.\nلنا: العلة مجموع الأوصاف، ولم ينقضها، فإِن بَيَّن المعترض: لا لكونه بيعًا، فإِن أصر المستدل على التعليل بالوصفين بطل ما (١) علل به؛ لعدم تأثيره لا بالنقض، وإن اقتصر على الوصف المنقوض بطل بالنقض؛ لأن ورد على كل العلة، وإن أتى بوصف لا أثر له في الأصل -ليحترز به من النقض- لم يجز.\nوفي مقدمة المجرد (٢): يحتمل أن لا يجوز، ويحتمل أن يجوز؛ لأن الأوصاف يحتاج إِليها للتأثير والاحتراز، والحكم يعلق بالمؤثر، فكذا المحترز به.\nرد: بمنع ما لا تأثير له.\nوأجازه من صحح العلة بالطرد، وبعصهم مطلقًا، ذكره أبو المعالي (٣)، ثم اختار (٤) تفصيلًا.\n* * *\nالعكس: عدم الحكم لعدم العلة.\nاشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين:\n_________\n(١) نهاية ١٨١ ب من (ب).\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٢٨.\n(٣) انظر: البرهان/ ٧٩٧ - ٧٩٨.\n(٤) في (ب): اختاره.","vol":"3","page":1230},{"text":"فمن منعه اشترطه؛ لعدم الحكم لعدم دليله، والمراد بعدم الحكم: عدم العلم (١) أو الظن به؛ لتوقفه على النظر الصحيح في الدليل، ولا دليل، وإِلا فالصنعة دليل وجود الصانع، ولا يلزم من عدمها عدمه.\nومن جوزه لم يشترطه؛ لجواز دليل آخر.\nهذا إن كان التعليل لنوع الحكم، نحو: الردة علة لإِباحة الدم.\nفأما لجنسه فالعكس شرط، نحو: \"الردة علة لجنس إِباحة الدم\"، فلا يصح؛ لفوت العكس.\nوظاهر ما سبق: أن الخلاف في تعليل الحكم الواحد بعلتين (٢) معًا وعلى البدل.\nوكذا لم يقيد جماعة المسألة (٣) بالمعية.\nوقيدها الآمدي (٤)، وقال في العكس: \"أثبته قوم، ونفاه أصحابنا والمعتزلة\"، ثم اختار: أنه إِنما يكون معللًا بعلة على البدل، فلا يلزم من نفيها (٥)؛ لجواز بدلها.\n* * *\n_________\n(١) يعني: لا انتفاء نفس الحكم.\n(٢) نهاية ١٢٦أمن (ظ).\n(٣) نهاية ٣٦٥ من (ح).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٦.\n(٥) يعني: فلا يلزم من نفيها نفي الحكم.","vol":"3","page":1231},{"text":"يجوز تعليل الحكم (١) بعلل، كل صورة بعلة اتفاقًا.\nويجوز تعليل حكم واحد في صورة واحدة بعلتين أو علل معا عند أصحابنا، قال بعضهم (٢): \"ويقتضيه كلام أحمد في خنزير ميت وغيره\"، وذكره (٣) ابن عقيل عن جمهور الفقهاء والأصوليين.\nومنعه متقدمو المالكية وابن برهان (٤)، واختاره الآمدي (٥)، وحكاه -هو وغيره- عن ابن الباقلاني وأبي المعالي ومن تابعهما.\nومنعه في الروضة (٦) في المستنبطة فقط، واختاره -أيضًا- بعض أصحابنا والغزالي (٧) وصاحب المحصول (٨)، وحكاه بعضهم (٩) عن ابن الباقلاني.\nومنعه بعضهم (٩) في المنصوصة.\n_________\n(١) نهاية ١٨٢أمن (ب).\n(٢) انظر: المسودة/ ٤١٧.\n(٣) في (ح): قال وذكره ... إِلخ.\n(٤) انظر: الوصول لابن برهان/ ٨٣ ب.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٣٣٦.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ٣٣٣ - ٣٣٤.\n(٧) انظر: المستصفى ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٤.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٧/ ٣٦٢، ٣٧٥.\n(٩) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٢٨.","vol":"3","page":1232},{"text":"وحكى بعضهم (١) عن أبي المعالي: جائز عقلًا، ممتنع شرعًا.\nالقائل بالجواز: وقوعه دليل جوازه، وللحدث علل مستقلة كالبول والغائط والمذي، وكذا للقتل وغيره.\nواعترض الآمدي (٢): بأن الحكم -أيضًا- متعدد شخصًا متحد نوعًا، ولهذا ينتفي القتل بالردة -بأن (٣) ارتد بعد القتل، تم أسلم- ويبقى القصاص، وينتفي القتل بالقصاص -بأن عفا الولي- ويبقى بالردة، وإلإِباحة بجهة القتل حق للآدمي (٤)، وبالردة لله، ولا يتصور ذلك في شيء واحد، ويقدم الآدمي في الاستيفاء.\nوقاله قبله أبو المعالي (٥)، واختاره بعض أصحابنا (٦)، قال: وعليه نص الأئمة، كقول أحمد في بعض ما ذكره: \"هذا (٧) مثل خنزير ميت، حرام من وجهين\"، فأثبت تحريمين، وحل الدم متعدد، لكن ضاق المحل، ولهذا (٨) يزول واحد ويبقى الآخر، ولو اتحد الحل بقي بعض حل، فلا يبيح، وقول\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق، والبرهان/ ٨٣٢.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٣٧.\n(٣) في (ب): وبأن.\n(٤) في (ح): لآدمي.\n(٥) انظر: البرهان/ ٨٢٨ - ٨٢٩.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤١٧.\n(٧) نهاية ٣٦٦ من (ح).\n(٨) نهاية ١٨٢ ب من (ب).","vol":"3","page":1233},{"text":"الفقهاء: \"وتتداخل هذه الأحكام\" هو دليل تعددها، وإِلا شيء واحد لا يعقل (١) فيه تداخل.\nقال (٢): وقول أبي بكر من أصحابنا في مسألة الأحداث: \"إِذا نوى أحدها ارتفع وحده\" يقتضي ذلك، والأشهر لنا (٣) وللشافعية (٤): يرتفع الجميع، وقاله المالكية (٥).\nورد ذلك: بأن الشيء لا يتعدد في نفسه بتعدد إِضافاته (٦)، وإلا غاير حدث البول حدث الغائط، وتعدده باختلاف الأحكام المتعلقة فدعوى (٧) خاصة لا تفيد (٨).\nوأجاب في الروضة (٩): باستحالة اجتماع مثلين. كذا قال.\nوأيضًا: العلة دليل، فجاز تعددها (١٠) كالأدلة.\n_________\n(١) في (ظ): ولا يعقل.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤١٧، ومجموع الفتاوى ٢٠/ ١٦٩ - ١٧١.\n(٣) في (ب): ولنا.\n(٤) انظر: المهذب ١/ ١٥.\n(٥) انظر: الكافي لابن عبد البر/ ١٦٤.\n(٦) يعني: إِضافة الشيء إِلى أحد دليليه لا يوجب تعددًا.\n(٧) كذا في النسخ. ولعلها: دعوى.\n(٨) في (ح): لا تقبل. وفي نسخة في هامشها: لا تفيد.\n(٩) انظر: روضة الناظر/ ٣٣٤.\n(١٠) في (ب): فعددها.","vol":"3","page":1234},{"text":"ويعرف جوابه مما سبق.\nالقائل بالمنع: لو جاز كانت كل منهما مستقلة غير مستقلة؛ لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم، فتتناقض بتعددها.\nرد: مستقلة حالة الانفراد فقط، فلا تناقض (١).\nأجيب: الكلام في حالة الاجتماع. (٢)\nوأيضًا: لو جاز: فإِن كانتا معًا اجتمع مثلان؛ للزوم كل منهما ما لزم من الأخرى، وهو معلولها، فيلزم التناقض؛ لأن الحكم يكون مستغنيًا غير (٣) مستغن، لثبوته بكل منهما، وإن تَرَتَّبا ففيه تحصيل الحاصل.\nرد: إِنما يلزم في العلل العقلية، ويجوز لمدلول واحد أدلة.\nوأيضًا: لو جاز لم تقل الأئمة في علة الربا بالترجيح؛ لصحة استقلال كل منهما (*)، والترجيح (٤) ينافيه (٥)، وإلا كان الجميع علة.\nرد: إِنما تعرضوا (٦) للإِبطال (٧).\n_________\n(١) يعني: فلا تناقض في التعدد.\n(٢) نهاية ١٢٦ ب من (ظ).\n(٣) في (ب): عن.\n(*) كذا في النسخ. ولعلها: منها.\n(٤) نهاية ١٨٣ أمن (ب).\n(٥) يعني: ينافي التعدد.\n(٦) نهاية ٣٦٧ من (ح).\n(٧) يعني: لا للترجيح.","vol":"3","page":1235},{"text":"سلمنا، فلاتحاد علة الربا إِجماعًا، فتعرضوا للترجيح؛ لئلا يلزم جعلها أجزاء علة؛ لأن جعل أحدها (١) علة -بلا مرجِّح- محال.\nقالوا: لا يجتمع مؤثِّران على أثر واحد، كمقدور بين قادرين.\nأجاب ابن عقيل (٢): تستقل منفردة، ومع الاجتماع العلة واحدة؛ لأنها بوضع الشارع، كشدة الخمر، والمقدور بينهما (٣) ليس بالجعل والوضع فمن أحاله فلمعنى يعود إِلى نفسه.\nوقال ابن عقيل -أيضًا- في مناظراته: التحقيق أن الحكم إِذا استقل بعلة تعطلت الأخرى، كمكان امتلأ بجسم، وفعل وقع بواحد، وكما لا يصح فعل بين فاعلين، هذا مع تساويهما، وإلا فالعلة الضعيفة لا تعمل مع القوية بلا خلاف.\nالقائل بالمنصوصة: لاستقلال كل منهما بنصه، فكل واحدة علامة، والمستنبطة: إِن عُيّن بنص استقلال كل وصف فمنصوصة، وإلا فإِسناد الحكم إِلى أحدهما تحكم، وإلى كل منهما تناقض؛ لأنه يكون مستغنيًا عن كل منهما غير مستغن، فتعين إِليهما معا، كل منهما جزء علة.\nرد: يستنبط استقلالها بثبوت الحكم في محل كل منهما منفردًا.\nوسبق جوابه (٤).\n_________\n(١) في (ظ): أحدهما.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤١٦ - ٤١٧.\n(٣) يعني: بين قادرين.\n(٤) وهو قوله -في الصفحة السابقة-: أجيب: الكلام في حالة الاجتماع.","vol":"3","page":1236},{"text":"القائل بالمستنبطة: لاستقلالها؛ لما سبق فيما قبله، والمنصوصة قطعية، ففي استقلالها اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل.\nرد: ليس قطعية.\nثم: يجوز اجتماع أدلة قطعية على مدلول واحد.\n.....................\nثم: اختلف (١) من قال بوقوع تعليل الحكم الواحد بعلل إِذا اجتمعت: فذكر بعض أصحابنا وغيرهم: كل واحدة علة.\nوقيل: جزء، واختاره ابن عقيل (٢).\nوقيل: واحدة لا بعينها.\nوجه الأول: ثبت استقلال كل منهما منفردة.\nرد: لم يثبت (٣) مجتمعة.\nوأيضًا: لامتنع (٤) اجتماع الأدلة؛ لأنها (٥) أدلة.\nوجه الثاني: يلزم من الاستقلال اجتماع مثلين -وسبق (٦) دليلًا للقائل\n_________\n(١) نهاية ١٨٣ ب من (ب).\n(٢) انظر: المسودة/ ٤١٦.\n(٣) نهاية ٣٦٨ من (ح).\n(٤) يعني: لو امتنع كون كل واحدة علة لامتنع ... إلخ.\n(٥) يعني: العلل الشرعية.\n(٦) في ص ١٢٣٥.","vol":"3","page":1237},{"text":"بالمنع- أو التحكم إِن ثبت بواحدة، فتعين الجزء.\nرد: ثبت بكل واحدة، كأدلة عقلية وسمعية، يثبت المدلول بكل منها.\nوجه الثالث: ما يلزم من التحكم أو الجزئية.\nوجوابه: ما سبق.\nوقد ذكر في التمهيد (١) جواز تعليل الحكم بعلتين، فإِن دلت إِحداهما على حكم الأصل، والأخرى لم تدل -كقولنا في الطلاق قبل النكاح: \"من لا ينفذ (٢) طلاقه المباشر لا ينفذ المعلق كالصبي\"، فيقول (٣) الحنفي: \"العلة في الصبي أنه غير مكلف\"، فيقول الحنبلي: \"أقول بالعلتين (٤) \"- فقال بعضهم: يجوز تعليله (٥) بالعلة التي لا تدل (٦) عليه (٧)؛ لأنها (٨) طريق فيه، كالنص على حكمه لا يمنع التعليل ببعض أوصافه المؤثرة، ومنعه بعضهم؛ لأنها لو وجدت وحدها في الأصل لم يثبت حكمه بها، قال: والأول أشبه بأصولنا.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٦٥ ب، والمسودة/ ٤١٧ - ٤١٨.\n(٢) في (ح): من لا ينعقد. وفي نسخة في هامشها: من لا ينفذ.\n(٣) نهاية ١٢٧ أمن (ظ).\n(٤) وهما:\n١ - أنه غير مكلف.\n٢ - أنه لا ينفذ طلاقه المباشر.\n(٥) يعني: الأصل.\n(٦) وهي: امتناع وقوع طلاقه المباشر.\n(٧) يعني: حكم الأصل.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٧٥ ب.","vol":"3","page":1238},{"text":"وبناه بعض أصحابنا (١) على القياس على فرع ثبت بالقياس بعلة غير علته، وسبق (٢) لنا فيه قولان.\n* * *\nيجوز تعليل حكمين بعلة -بمعنى الأمارة- اتفاقًا، كغروب الشمس للفطر والصلاة (٣).\nواختلفوا فيه بمعنى الباعث.\nوجوازه أظهر؛ لأنه لا مانع، كالإِسكار للتحريم والحد.\nقالوا: أحد الحكمين حصل الحكمة، فإِن حصلها الثاني فتحصيل الحاصل، وإلا فليست علة (٤) له.\nرد: يتوقف المقصود عليهما، فلا يحصل جميعها إِلا بهما (٥)، أو يحصّل الحكم الثاني حكمة أخرى، فتعدد الحكمة، والوصف ضابط لإِحداهما (٦).\n* * *\nاختلفوا في جواز تأخير علة الأصل عن حكمه، كتعليل ولاية الأب\n_________\n(١) في المسودة / ٤١٨: قلت: على هذا ينبني القياس على فرع .. إلخ.\n(٢) في ص ١١٩٦.\n(٣) نهاية ١٨٤أمن (ب).\n(٤) نهاية ٣٦٩ من (ح).\n(٥) في (ح): إِلا بها.\n(٦) في (ح): لإِحداها.","vol":"3","page":1239},{"text":"على صغير عَرَضَ له جنون بالجنون (١).\nواختار الآمدي (٢) وغيره: المنع؛ لاستحالة ثبوت الحكم بلا باعث، وإن جاز التعليل بالأمارة (٣) فتعريف المعرَّف؛ لتعريف الحكم بالنص.\nوفيه نظر؛ لجواز [كون] (٤) فائدتها تعريف حكم الفرع، فيتوجه قول ثالث.\n* * *\nومن شروط علة الأصل: أن لا ترجع عليه بالإِبطال؛ لبطلانها به، كما سبق (٥) في التأويل بقيمة شاة.\nوإن عادت عليه بالتخصيص فالخلاف (٦).\nوقد قال بعض أصحابنا (٧): \"ما حكم به الشارع مطلقًا أو في عين أو\n_________\n(١) يعني: فالولاية ثابتة قبل الجنون.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٤١.\n(٣) والأمارة هي المعرف.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) في ص ١٠٤٨.\n(٦) ضرب على (فالخلاف) في (ح).\n(٧) انظر: المسودة/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وص ١١٦٣ من هذا الكتاب.","vol":"3","page":1240},{"text":"فَعَله أو أقرّه، هل يجوز تعليله (١) بعلة مختصة بذلك الوقت بحيث يزول الحكم مطلقًا؟ جوزه الحنفية والمالكية، ذكروه في مسألة التخليل، وذكره المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق والضالة المكتومة (٢) ومانع الزكاة وتحريق متاع الغال، وهو شبهتهم أن حكم المؤلفة انقطع (٣)، ومنعه أصحابنا والشافعية، ثم قال بعضهم: قد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل (٤)، وقال بعضهم: النطق حكم مطلق وإن كان سببه خاصًا، فقد تثبت العلة مطلقًا. وهذان جوابان لا حاجة إِليهما، واحتج بأن هذا رأي مجرد، وبتمسك الصحابة بنهيه عن ادخار لحم الأضاحي في العام القابل -ومراده: أنه صح عن ابن عمر (٥) وأبي سعيد (٦) وقتادة (٧) بن\n_________\n(١) من قوله: (وقد قال) إِلى قوله: (تعليله) درس محله في (ح).\n(٢) أخرج عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ١٢٩ عن معمرعن عمرو بن مسلم عن عكرمة -أحسبه عن أبي هريرة- أن النبي قال: (ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها). وأخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٣٣٩ من طريق عبد الرزاق. قال المنذري في مختصره ٢/ ٢٧٣: لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة، فهو مرسل. وأخرجه البيهقي في سننه ٦/ ١٩١ من طريق أبي داود.\n(٣) نهاية ١٨٤ ب من (ب).\n(٤) في (ب): وكالرمل.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٠٤، ومسلم في صحيحه/ ١٥٦١.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٠٣، والنسائي في سننه ٧/ ٢٣٣، والبيهقي في سننه ٩/ ٢٩٢.\n(٧) أخرجه النسائي في سننه ٧/ ٢٣٤، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد=","vol":"3","page":1241},{"text":"النعمان (١)، وقول جابر: كنا لا نأكل فأرخص لنا (٢) - أما تعليله بعلة زالت -لكن إِذا عادت عاد- ففيه نظر، وعكسه: تعليل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمن بحيث إِذا زالت زال، ويقع الفقهاء فيه كثيرًا\" والله أعلم.\nويأتي (٣) كلام أبي الخطاب في استصحاب حكم الإِجماع (٤).\nوفي واضح ابن عقيل: \"ألحق الحنفية النسخ بزوال العلة، كالخمر: حرمت أولًا وألفوا شربها، فنهي عن تخليلها (٥) تغليظًا، وزالت باعتياد (٦) الترك، فزال الحكم\"، ثم أبطله بأنه نسخ بالاحتمال، كمنعه في حدٍّ وفسق ونجاستها.\n* * *\n_________\n=الظمآن/ ٢٦٠). قال ابن حجر في فتح الباري ١٠/ ٢٥: فيه قلب للمتن؛ جعل راوي الحديث أبا سعيد، والممتنع من الأكل قتادة، وما في الصحيحين -يعني: كون الممتنع أبا سعيد- أصح.\n(١) هو: الصحابي أبو عمرو الأوسي.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٧٢، ومسلم في صحيحه/ ١٥٦٢.\n(٣) في ص ١٤٣٦ - ١٤٣٧.\n(٤) نهاية ١٢٧ ب من (ظ).\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٥٧٣، وأبو داود في سننه ٤/ ٨٢، والترمذي في سننه ٢/ ٣٨٠، والدارمي في سننه ٢/ ٤٣، وأحمد في مسنده ٣/ ١١٩ من حديث أنس مرفوعًا. وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(٦) في (ب) و(ح): باعتبار.","vol":"3","page":1242},{"text":"ومن شورط العلة: أن لا يكون للمستنبطة (١) معارض في الأصل؛ لجواز كونه العلة، أو هما.\nوقيل: معارض راجح. وفيه نظر.\nوقيل: ونفي المعارض في الفرع.\nوقيد الآمدي (٢) المعارض بكونه راجحًا عند من جوز تخصيص العلة، ليفيد القياس (٣)، وقال: ويكفي الظن في نفي معارض في أصل وفرع (٤).\n................\nوأن لا تخالف نصًا أو إِجماعًا.\nوأن لا تتضمن زيادة على النص، أي: زاد الاستنباط قيدًا عليه.\nوقال الآمدي (٥): إِن نافت مقتضاه.\nوأن يكون دليلها شرعيًا.\n....................\nوأن لا يعم دليلها حكم الفرع بعمومه أو بخصوصه -كقول شافعي: \"الفواكه مطعومة فجرى الربا كالبر\"، ثم أثبت الطعم علة بقوله (لا\n_________\n(١) في (ظ): المستنبطة.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٤٨.\n(٣) يعني: ليكون القياس مفيدًا.\n(٤) نهاية ١٨٥ أمن (ب).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٤٥.","vol":"3","page":1243},{"text":"تبيعوا (١) الطعام بالطعام (٢»، وكقول حنفي في نجاسة غير السبيل: \"خارج نجس، فنقض كالسبيل\"، ثم أثبت العلة بما يروى من قوله: (من قاء (٣» - لأنه تطويل بلا فائدة ورجوع عن القياس؛ لثبوت (٤) الحكم بدليلها (٥).\nوقال الآمدي (٦): هذه مناقشة جدلية، فلا (٧) تمنع صحة القياس، وقد يكون العام مخصوصًا لا يراه المستدل حجة، فيتمسك به في إِثبات العلة.\n* * *\n_________\n(١) نهاية ٣٧٠ من (ح).\n(٢) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما وجدت ما أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٢١٤، وأحمد في مسنده ٦/ ٤٠٠، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣، والبيهقي في سننه ٥/ ٢٨٣ عن معمر بن عبد الله قال: كنت أسمع رسول الله يقول: (الطعام بالطعام مثلًا بمثل)، وكان طعامنا يومئذ الشعير.\n(٣) أخرج ابن ماجه في سننه/ ٣٨٥ - ٣٨٦ عن عائشة مرفوعًا: (من أصابه قيء ... فلينصرف فليتوضأ ...) وأخرجه الدارقطني في سننه ١/ ١٥٣ - ١٥٥ بلفظ: (إِذا قاء أحدكم في صلاته ... فلينصرف فليتوضأ). وأخرجه البيهقي في سننه ١/ ١٤٢ - ١٤٣ بلفظ: (إِذا قاء أحدكم). ثم أسند البيهقي إِلى أحمد أنه قال: حديث ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي قال: (من قاء أو رعف ...) الحديث، هكذا رواه ابن عياش، وإنما رواه ابن جريج عن أبيه ولم يسنده، وليس فيه ذكر عائشة. وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في ص ٦٢١.\n(٤) في (ب) و(ظ): كثبوت.\n(٥) يعني: دليل العلة.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٤٦.\n(٧) في (ح): ولا.","vol":"3","page":1244},{"text":"ويجوز كون العلة حكمًا شرعيًا عند قوم، وقاله ابن عقيل (١)، وذكره (٢) أبو الخطاب (٣) عن أصحابنا، وعقله بأنها أمارة، والعلة التي يحتاج إِلى إِثباتها في الأصل المتعديةُ (٤) إِلى الفرع، وأيضًا: قد يدور حكم مع حكم، والدوران علة كما يأتي (٥)\nومنعه آخرون -قال بعض أصحابنا (٦): أظنه اختيار ابن عقيل وابن المنّي- لأن الحكم المعلّل إِن تقدم أو تأخر فباطل؛ لِتَقَدّم المعلول أو تأخره، ومعه لا أولوية لتعليل (٧) أحدهما بالآخر.\nرد: يجوز تأخره (٨)؛ لأنه معرّف، ولأن الشدة المطربة وإن (٩) سبقت التحريم فإِنما هي علة بجعل الشارع، وقد يكون أحدهما أولى لمناسبته للآخر (١٠) بلا عكس.\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٣٤ ب.\n(٢) في (ب): ذكره.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٦٣ ب- ١٦٤أ، والمسودة/ ٤١١.\n(٤) يعني: هي المتعدية إلى الفرع.\n(٥) في ص ١٢٩٧.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤١١.\n(٧) في (ح): كتعليل.\n(٨) في (ح): تأخيره.\n(٩) في (ظ): ان.\n(١٠) نهاية ١٨٥ ب من (ب).","vol":"3","page":1245},{"text":"وأيضًا: يحتمل أن لا علة، أو أنها غير الحكم المعلل به، ووقوع احتمال من اثنين أغلب.\nرد: يلزم في التعليل بالأوصاف.\nواختار الآمدي (١): يجوز كونه علة له بمعنى الأمارة في غير أصل القياس، نحو: \"مهما رأيتم أني حرمت كذا فقد حرمت كذا\"، وفيه (٢): لا يجوز كما سبق (٣)، وإن كان باعثًا عليه فحكم الأصل: إِن كان تكليفيًا لم يجز؛ لأنه لا قدرة للمكلف عليه، وبهذا (٤) يمتنع (٥) تعليله بوصف لا قدرة له عليه، وإن كان بخطاب (٦) الوضع لم يجز إِن بعث على حكم الأصل لدفع مفسدة تلزم (٧) من شرع الحكم المعلل به؛ لأنها لو طلب الشرع نفيها بشرع (٨) حكم الأصل لم يشرع الحكم المعلل به، وإن بعث عليه لمصلحة جاز؛ لأنه قد يستلزم ترتب أحد الحكمين على الآخر مصلحة لا يستقل بها\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢١١.\n(٢) يعني: في أصل القياس.\n(٣) في ص ١٢٠٨ من أنه لا يجوز أن تكون العلة فيه بمعنى الأمارة، بل بمعنى الباعث.\n(٤) في (ح): ولهذا.\n(٥) نهاية ٣٧١ من (ح).\n(٦) يعني: ثبت حكم الأصل بخطاب الوضع.\n(٧) في (ب): يلزم. ولم تنقط الكلمة في (ح) و(ظ). وانظر الإِحكام للآمدي ٣/ ٢١٢.\n(٨) نهاية ١٢٨أمن (ظ).","vol":"3","page":1246},{"text":"أحدهما، كجعل الحكم بالنجاسة علة في بطلان بيع الخمر؛ لتحصيل مصلحة التنزه عنه.\nقال في التمهيد (١): يجوز جعل صفة الاتفاق والاختلاف علة عند أصحابنا والأكثر، كالإِجماع (٢): \"حادث، وهو دليل\"، والاختلاف يتضمن خفة حكمه، وعكسه الاتفاق -واختاره ابن عقيل (٣) - كقولنا في المتولد بين الظباء والغنم: \"متولد من أصلين يزكي أحدهما إِجماعًا، فوجب فيه كمتولد بين سائمة ومعلوفة\"، وكقول الحنفية في الكلب: مختلف في حل لحمه، فلم يجب في ولوغه عدد، كالسَّبُع.\nومنعه بعضهم؛ لحدوثهما (٤) بعد الأحكام، وقاله القاضي (٥) (٦) في تعليقه ضمن مسألة النبيذ لنا.\n* * *\n_________\n(١) انظر: التمهيد / ١٦٤أ- ب.\n(٢) هذا جواب سؤال مقدر: اِن الاتفاق والاختلاف حادثان بعد الرسول، والعلة أمارة شرعية تحتاج إِلى نصب الشرع. فأجاب: بأن هذا وإن كان حادثًا فيجوز أن يكون أمارة دالة، كما أن الإِجماع حادث، وكان دليلًا معلومًا.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١٤١ ب- ١٤٢ أ.\n(٤) يعني: الاتفاق والاختلاف.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤١٠.\n(٦) نهاية ١٨٦ أمن (ب).","vol":"3","page":1247},{"text":"ويجوز تعدد الوصف ووقوعه عندنا وعند الأكثر، كتعليل القصاص بالقتل العمد العدوان؛ لأن طريق إِثبات الواحد يثبت به غيره (١).\nقالوا: لو جاز كانت العلية صفة زائدة؛ لأنا نعقل مجموع الأوصاف، ونجهل كونها علة، والمعلوم غير المجهول، ولأنا نصفها بأنها علة، والصفة غير الموصوف، وليست (٢) صفة زائدة؛ لأنها إِن قامت بوصف فهو العلة، وإن قامت بكل وصف فكل وصف علة، وإن قام كل بعض منها بوصف لزم تعدد المتحد لقيامه بالتعدد (٣) أو اتحاد المتعدد.\nرد: يجرى الدليل في امتناع وصف الكلام بكونه خبرًا أو استخبارًا (٤).\nوبأن (٥) العلية قائمة بالمجموع من حيث هو، فلا يلزم شيء.\nوبأن معنى العلة قضاء الشرع بالحكم عند الوصف للحكمة، فليست العلية صفة زائدة، ثم (٦): ليست وجودية؛ لئلا يقوم العَرَض بالعَرَض؛ لأنها عرض، والأوصاف عرض.\n_________\n(١) وهو المتعدد.\n(٢) في (ظ): فليست.\n(٣) كذا في النسخ. ولعل صوابه: بالمتعدد.\n(٤) وهو موصوف بذلك مع تعدد ألفاظه وحروفه.\n(٥) في (ح): أو بأن.\n(٦) يعني: لو سلم أنها زائدة.","vol":"3","page":1248},{"text":"قالوا: لو جاز (١) لزم أن عدمَ كلِ جزءٍ علةٌ لعدم صفة العلية؛ لانتفائها بعدمه، والتالي باطل؛ لأنه يلزم نقض علية عدم جزء لعدم صفة العلية؛ لأنه لو عدم وصف آخر لم تعدم العلية؛ لعدمها (٢) بالأول (٣).\nرد: كل جزء شرط للعلة، فعدمت لعدمه، وليس عدمه علة لعدم المشروط.\nولو سلم أن عدم كل جزءٍ علةٌ فهو كبول بعد مس وعكسه (٤)، كل منهما (٥) علة للوضوء؛ لأنها علامات، فتقع معًا ومرتبة، فلا يلزم النقض.\nقال الآمدي (٦): وسبق (٧) أن العدم ليس علة.\n* * *\nلا يشترط في علة (٨) الأصل القطع بحكمه (٩)، ولا القطع بها في الفرع، ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي -إِن لم يكن حجة- خلافًا\n_________\n(١) نهاية ٣٧٢ من (ح).\n(٢) في (ح): في الأول.\n(٣) يعني: بعدم الجزء الأول.\n(٤) نهاية ١٨٦ ب من (ب).\n(٥) في (ب) و(ح): منها.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢١٥.\n(٧) انظر: ص ١٢١٢.\n(٨) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): محل.\n(٩) في (ح): بحكمة.","vol":"3","page":1249},{"text":"لبعضهم في الثلاثة.\nولا النص (١) عليها، أو الإجماع على تعليله، خلافًا للمريسي (٢).\n* * *\nوإذا كانت العلة لنفي الحكم وجود مانع -كعدم القصاص على الأب لمانع- أو عدم شرط، كعدم الرجم (٣) لعدم الإِحصان: اختلفوا في اشتراط وجود المقتضي، فيبين بدليل، ونَفْي الشارع للحكم دليل وجوده حملًا له على التأسيس.\nواختار الآمدي (٤): يشترط؛ لأن الحكم شرع لمصلحة الخلق؛ فما لا فائدة فيه لم يشرع، فانتفى لنفي فائدته.\nقالوا: أدلة (٥) متعددة، وإذا استقل المانع وعدمُ الشرط مع وجود معارضة المقتضي فمع عدمه أولى.\nرد: لا يلزم؛ لما سبق (٦).\n_________\n(١) في (ب): التضمن.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٧٦١.\n(٣) نهاية ١٢٨ ب من (ظ).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٤٢.\n(٥) يعني: عدم المقتضي ووجود المانع.\n(٦) في اختيار الآمدي. وانظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٤٢.","vol":"3","page":1250},{"text":"قالوا: يلزم التعارض بينهما، وهو خلاف (١) الأصل.\nرد: هو أهون (٢)، ولهذا اتفق من خصص العلة على نفي الحكم بالمانع وعدم الشرط مع وجود المقتضي (٣)، واختلفوا فيه مع عدمه.\nقالوا: لو أحيل نفي الحكم عند انتفاء المقتضي على نفيه (٤) -مع مناسبة نفيه من المانع وعدم الشرط- لزم إِهمالهما، وهو خلاف الأصل.\nرد: هو (٥) أولى، ولهذا يستقل بنفيه عند عدم المعارض اتفاقًا، وفي استقلال (٦) المانع وعدم (٧) الشرط بنفيه (٨) الخلاف في تخصيص العلة.\nوإِن قيل: يحال نفيه عليهما (٩) معًا.\nرد: إِن استقل كل منهما بنفيه ففيه تعليل حكم واحد في صورة بعلتين، وإلا امتنع؛ لخروج المستقل بالنفي -وهو نفي المقتضي عند نفي معارضه- عن الاستقلال.\n* * *\n_________\n(١) نهاية ٣٧٣ من (ح).\n(٢) من نفيه لوجود مانع مع ذوات المقتضي.\n(٣) في (ح): الشرط.\n(٤) يعني: نفي المقتضي.\n(٥) يعني: انتفاؤه لنفي المقتضي أولى من انتفائه للمانع.\n(٦) نهاية ١٨٧أمن (ب).\n(٧) ضرب في (ب) و(ظ) على: عدم الشرط.\n(٨) في (ب) و(ظ): نفيه.\n(٩) يعني: على المانع ونفي المقتضي.","vol":"3","page":1251},{"text":"قال ابن عقيل (١): هل يصح كون العلة صورة المسألة نحو: \"يصح رهن مشاع كرهنه من شريكه\" منعه بعضهم؛ لإِفضائه (٢) إِلى تعليلِ المسألة وعدمِه، وصححه بعضهم، قال: وهو أصح.\nقال بعضهم: يستدل بوجود العلة على الحكم لا بعليتها، لتوقفها (٣) عليه؛ لأنها (٤) نسبة.\n* * *\nحكم الأصل ثابت بالنص عندنا وعند الحنفية (٥)؛ لأنه قد يثبت تعبدًا، فلو ثبت بالعلة لم يثبت مع عدمها، ولأنها مظنونة وفرع عليه.\nومرادهم: أنه معرِّف له.\nوعند الشافعية (٦): بالعلة.\nومرادهم: الباعثة عليه. فالخلاف لفظي.\n* * *\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٤١أ.\n(٢) يعني: يفضي إِلى أن تكون العلة هي المعلَّل له، فيفضي إِلى التنافي؛ لأنه يؤدي إِلى كون المسألة معللة لا معللة؛ لأنك إِذا قلت: \"حرمت الخمر لأنها خمر\" فقد بينت أنها معللة، إلا أن قولك: \"لأنها خمر\" معناه: أنها غير معللة.\n(٣) يعني: العلية.\n(٤) في (ب): لأنه.\n(٥) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩٣.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٤٧. وكذا عند الحنفية السمرقنديين، فانظر: تيسير التحرير ٣/ ٢٩٥.","vol":"3","page":1252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>شروط الفرع</span>\nمنها: مساواة علته علة الأصل فيما يقصد من عين العلة أو جنسها، كالشدة المطربة في النبيذ، وكالجناية في قياس قصاص طرف على نفس.\nوعن بعض الحنفية (١): يكفي مجرد الشبه.\nلنا: اعتبار الصحابة المعنى المؤثر في الحكم.\nولاشتراك العامي والعالم فيه (٢).\nولأنه ليس هذا الشبه بأولى من عكسه (٣).\nوكالقياس العقلي (٤).\nقالوا: لم تعتبر الصحابة سوى مجرد الشبه.\nرد: بالمنع.\n* * *\n_________\n(١) انظر: اللمع/ ٦٢، والتبصرة/ ٤٥٨.\n(٢) يعني: إِذا جاز رد الفرع إِلى الأصل من غير علة مخصوصة لم يحتج إِلى النظر والفكر.\n(٣) قال في التبصرة/ ٤٥٨: ولأنه لو جاز رد الفرع إِلى الأصل بمجرد الشبه لم يكن حمل الفرع على بعض الأصول بأولى من حمله على البعض؛ لأنه ما من فرع تردد بين أصلين إلا وفيه شبه من كل واحد من الأصلين.\n(٤) يعني: يعتبر فيه معنى مخصوص.","vol":"3","page":1253},{"text":"ويشترط تأثيرها في أصلها المقيس عليه عند أصحابنا والحنفية (١) (٢) والشافعية (٣).\nواكتفى الحلواني (٤) من أصحابنا وأبو الطيب (٥) الطبري الشافعي بتأثيرها في أصل ما.\nواشترط بعضهم: في أصلها وفي بقية المواضع.\nكقول المالكية (٦) في الكلب: \"حيوان، فكان طاهرًا كالشاة\"، تأثيره في الحيوان إِذا مات، ولا تأثير له في (٧) الجماد، فالحياة تؤثر في محل دون محل.\n* * *\nومنها: مساواة حكمه حكم الأصل فيما يقصد كونه وسيلة للحكمة (٨) من عين الحكم أو جنسه، كالقصاص في النفس بالمثقل على\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ٤/ ١٣٤، ١٥١.\n(٢) نهاية ١٨٧ ب من (ب).\n(٣) انظر: اللمع ٦٧١، والتبصرة/ ٤٦٤.\n(٤) هو: عبد الرحمن الحلواني. انظر: المسودة/ ٤٣٨ - ٤٣٩.\n(٥) انظر: اللمع/ ٦٧، والمسودة/ ٤٣٨.\n(٦) انظر: مفتاح الوصول/ ١٠٧، والمسودة/ ٤٢٢.\n(٧) نهاية ١٢٩أمن (ظ).\n(٨) نهاية ٣٧٤ من (ح).","vol":"3","page":1254},{"text":"المحدد، وكالولاية في نكاح الصغيرة على الولاية في مالها. ويأتي (١) في الأسئلة.\n..................\nومنها: أن لا يكون منصوصًا على حكمه.\nقالت الحنفية (٢) وغيرهم -وجزم به الآمدي (٣)، وتبعه بعض أصحابنا -: ولا متقدمًا على حكم الأصل، كقياس أصحابنا والشافعية (٤) الوضوء على التيمم في اشتراط النية؛ لثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة؛ لتأخر الأصل.\nقال الآمدي (٤): إِلا أن يذكره إِلزامًا للخصم.\nوفي الروضة (٥): الصحيح: يشترط لقياس العلة لا الدلالة، فيقاس الوضوء على التيمم؛ لجواز تأخر (٦) الدليل عن المدلول، كحدوث العالم دليل على القديم، والأثر على المؤثر.\nوذكر أبو الخطاب (٧) وابن عقيل (٨) -من الأسئلة الفاسدة-: تأخر\n_________\n(١) في ص ١٣٩٣ وما بعدها.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢٩٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٥٩.\n(٣) و(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٥١.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٣١٩.\n(٦) في (ح): تأخير.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٨١ ب-١٨٢أ.\n(٨) انظر: الواضح ١/ ١٦٧ ب، ٢٠٣أ.","vol":"3","page":1255},{"text":"حكم الأصل عن حكم الفرع؛ لأن الأمارة والدليل يتأخر ويتقدم، كالمعجزة مع النبوة، والعالَم على الصانع، ويمتنع في العلة العقلية، كتحرك الجسم أو سواده لحركة (١) أو سواد يتأخر.\n......................\nوشرط قوم -وحكوه عن أبي هاشم (٢) - ثبوت حكم (٣) الفرع بنص جملة لا تفصيلًا، كميراث الأخ مع الجد.\nوهو باطل بما يأتي (٤) من (٥) أدلة القياس، ولا دليل عليه.\nواحتج الآمدي (٦) وغيره (٧): بأن الصحابة قاسوا (٨) \"أنت حرام\" على الطلاق واليمين والظهار.\nوجوابه: منع صحته، بل لا يصح.\n* * *\n_________\n(١) في (ح) و(ظ): بحركة.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٨٠٩ - ٨١٠.\n(٣) نهاية ١٨٨ أمن (ب).\n(٤) في ص ١٣١١ وما بعدها.\n(٥) في (ب) و(ظ): عن.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٥١.\n(٧) يعني: لإِبطال هذا القول.\n(٨) سيأتي في ص ١٣٢٠ الإِشارة إِلى الآثار عن الصحابة في مسألة الحرام.","vol":"3","page":1256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>مسالك إِثبات العلة</span>\nالأول: الإِجماع.\n......................\nالثاني: النص:\nفمنه: صريح، نحو: \"لعلة كذا أو لسبب\"، قال بعض أصحابنا وغيرهم: وكذا: \"لأجْل أو من أجْل أو كي أو إِذًا\" لا يحتمل غير التعليل -وكذا اختار أبو محمَّد البغدادي (١): أن \"كيلا ولأجل ونحوهما\" صريح، وعندنا وذكره الآمدي (٢): (٣) إِن قام دليل لم يقصد التعليل فمجاز نحو: لم فعلت؟ فيقول: لأني أردت- كقوله: لكذا أو (٤) إِن كان كذا أو لكذا (٥) أو بكذا نحو: (فبما رحمة) (٦).\nوكذا \"إِنّ\"، ذكره القاضي (٧) وغيره والآمدي (٨)، وذكره في\n_________\n(١) في (ح): في أن.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٥٣.\n(٣) نهاية ٣٧٥ من (ح).\n(٤) في (ب) و(ظ): وإن كان.\n(٥) قوله: (أو لكذا) كذا في (ب) و(ظ). وفي (ح): أو إِن كان كذا لكذا. وعلى أي حال فهذه الزيادة (أو لكذا) مكررة مع قوله: (كقوله: لكذا).\n(٦) سورة آل عمران: آية ١٥٩.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٢١ ب.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٥٢.","vol":"3","page":1257},{"text":"الروضة (١) عن أبي الخطاب.\nوقيل: تنبيه.\nوقيل لأبي الفتح بن المنّي من أصحابنا -في زوال البكارة بالزنا-: إِن \"إِنّ\" موضوعة للتعليل، كقوله: (إِنها من الطوافين).\nفقال: لا نسلم، وإنما هي موضوعة للتأكيد، وإنما كان الطواف علة، لعسر الاحتراز عنه؛ لا لفظة (٢) \"إِنَّ\".\nوكذا قال أبو محمَّد البغدادي: أجمع علماء العربية أنها لم تأتِ للتعليل، بل للتأكيد أو بمعنى \"نعم\"، وإنما، جعلنا الطواف علة لأنه قرنه بحكم الطهارة، وهو مناسب.\n.....................\nومن التنبيه والإيمان (٣) ترتب الحكم عقب وصف بالفاء، فإِنها للتعقيب ظاهرًا، ويلزم منه السببية عندنا، وذكره الآمدي (٤) وغيره، كقوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا) (٥)، وقول الراوي: \"سها (٦) فسجدا)،\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٩٧.\n(٢) كذا في النسخ. ولعلها: للفظة.\n(٣) نهاية ١٨٨ ب من (ب).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٥٤.\n(٥) سورة المائدة: آية ٣٨.\n(٦) نهاية ١٢٩ ب من (ظ).","vol":"3","page":1258},{"text":"و\"زنى ماعز فرجم\" (١)، وقيل: كما قبله (٢)، والفقيه وغيره سواء؛ لأنه ظاهر (٣) حاله مع دينه وعلمه (٤).\n* * *\nومنه: اقتران الوصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره علة للحكم كان اقترانه بعيدًا شرعًا ولغة، كقول الأعرابي له - ﵇ -: وقعت على أهلي في رمضان، فقال: (أعتق رقبة) (٥)، فكأنه قيل: \"إِذا واقعت فكفّر\"؛ لأن الظاهر كونه جوابا، والسؤال معاد فيه.\nفإِن حذف (٦) بعض الأوصاف -كـ \"ذلك الشهر، وكونه أعرابيا\"-\n_________\n(١) تقدم تخريج حديث رجم ماعز في ص ٨٦٣. وهذا اللفظ: \"زنى ماعز فرجم\" ورد -أيضًا- في مختصر ابن الحاجب. قال الزركشي في المعتبر/ ٨٠ أ: هو مروي بالمعنى في الصحيحين، لكن مقصود ابن الحاجب هذا اللفظ، ولم يَرِد.\n(٢) يعني: كالصريح.\n(٣) يعني: ظاهر حاله أنه لو لم يفهم ترتب الحكم على الوصف لم يقله.\n(٤) يعني: علمه أن الفاء للتعقيب.\n(٥) قصة الأعرابي الذي جامع في نهار رمضان رواها أبو هريرة، وسبق تخريج ذلك في ص ٣٠٤. قال الزركشي في المعتبر/ ٨٠ أ: واقعت أهلي في رمضان، فقال: (أعتق رقبة) هو في الكتب الستة، لكن بغير هذه الصيغة، أما بهذه الصيغة ففي سنن ابن ماجه. أ. هـ. فانظر: سنن ابن ماجه / ٥٣٤.\n(٦) في (ح): حذفت.","vol":"3","page":1259},{"text":"سمي تنقيح المناط، أي: تنقيح ما ناط به حكم الشارع.\nوأقر به أكثر منكري القياس، وأجراه أبو حنيفة (١) في الكفارات مع منعه القياس فيها.\nوذكر بعضهم (٢): أنه أحد مسالك العلة، بأن يبين إِلغاء الفارق.\nوقد يقال: العلة إِما المشترك أو المميز، والثاني باطل (٣)، فثبت الأول.\nولا يكفي أن يقال: \"محل الحكم إِما المشترك أو مميّز الأصل\"؛ لأنه لا يلزم من ثبوت المحل ثبوت الحكم.\nقيل: لا دليل على عدم عليته (٤)، فهو علة.\nرد: لا دليل لعليته، فليس بعلة.\nقيل: لو كان علة لتأتَّى القياس المأمور به.\nرد: هو دور. والله أعلم.\n....................\nومن الإِيماء (٥): أن يقدّر الشارع وصفًا لو لم يكن للتعليل كان بعيدًا لا\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٤٢، فواتح الرحموت ٢/ ٢٩٨.\n(٢) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣١٥.\n(٣) لأن الفارق ملغى.\n(٤) يعني: علية الوصف. وانظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣١٩ - ٣٢٠.\n(٥) نهاية ٣٧٦ من (ح).","vol":"3","page":1260},{"text":"فائدة (١) فيه، كقوله ﵇لما سئل عن بيع التمر بالرطب- فقال (٢): (أينقص الرطب إِذا يبس؟)، قالوا (٣): \"نعم\"، فنهى عن ذلك، صححه الترمذي وغيره.\nومثال التقدير في نظير محل السؤال قول امرأة (٤) من جهينة (٥) له -﵇ -: إِن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: (حجّي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟) قالت: \"نعم\"، قال: (اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء). متفق عليه (٦).\n_________\n(١) نهاية ١٨٩ أمن (ب).\n(٢) كذا في النسخ. ولعل المناسب حذف كلمة: \"فقال\".\n(٣) في (ح): قال.\n(٤) قيل: اسمها غاثية أو غايثة أو غاينة.\nانظر: الإِصابة ٨/ ٤٤، وفتح الباري ٤/ ٦٥.\n(٥) جهينة: حي عظيم من قضاعة من القحطانية، وهم: بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة.\nانظر: معجم قبائل العرب ١/ ٢١٦.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٨، ٩/ ١٠٢ من حديث ابن عباس، وأخرجه النسائي في سننه ٥/ ١١٦ بمعناه.\nولم أجده في صحيح مسلم، وإِنما وجدت مسلم قد أخرج هذا المعنى من حديث ابن عباس في الصيام في قصة المرأة التي أخبرت الرسول أن أمها ماتت وعليها صوم واجب، فقال - ﵇ -: (أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقتضينه؟) قالت: نعم، قال: (فدين الله أحق بالقضاء). انظر: صحيح مسلم/ ٨٠٤.","vol":"3","page":1261},{"text":"وفيه تنبيه على الأصل -وهو دين الآدمي- والفرع، وهو الحج الواجب، والعلة، وهي قضاء الدين عن الميت.\nوذكر في التمهيد (١) وغيره: أن من هذا قول عمر له - ﵇ -: \"صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبّلت وأنا صائم\"، فقال.: (أرأيت لو تمضمضت بماء، وأنت صائم؟) قلت: \"لا بأس\"، فقال: (ففيم (٢)؟).\nوقال الآمدي (٣): إِنما هو نقض لما توهمه عمر من إِفساد مقدمة إِفساد الصوم التي هي القُبلة مقدمة الوقاع، فنقض بالمضمضة مقدمة الشرب، ولم يقدّر - ﵇ - المضمضة لتعليل منع الإِفساد؛ لأنه ليس فيها ما يتخيل مانعًا منه، بل غايتها أن لا تفسد.\n.........................\nومن الإِيماء: أن يفرق - ﵇ - بين حكمين بصفة مع ذكرهما،\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٥٩ ب.\n(٢) أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠ من حديث عمر. قال المنذري في مختصره ٣/ ٢٦٣: \"وأخرجه النسائي، وهذا حديث منكر، قال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إِلا من هذا الوجه\". وأخرجه أحمد في مسنده ١/ ٢١، ٥٢، والدارمي في سننه ١/ ٣٤٥، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٤٥، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٢٢٧)، والحاكم في مستدركه ١/ ٤٣١ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٥٨.","vol":"3","page":1262},{"text":"نحو: (للراجل سهم، وللفارس سهمان (١)، أو مع ذكر أحدهما نحو:\n_________\n(١) لم أجده من لفظ النبي هكذا، وإنما وجدت ما أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ١٧٤ - ١٧٥، ٤١٣ عن مجمع بن جارية الأنصاري قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية، فأعطى النبي الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما. قال أبو داود: \"حديث أبي معاوية- (وهو ما أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ١٧٢ - ١٧٣: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهما له، وسهمين لفرسه. وأخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٣٠، ومسلم في صحيحه ١٣٨٣) - أصح، والعمل عليه\". وأخرج حديث مجمع أحمد في مسنده ٣/ ٤٢٠، والدارقطني في سننه ٤/ ١٠٥ - ١٠٦، والحاكم في مستدركه ٢/ ١٣١ وقال: هذا حديث كبير صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nقال في نصب الراية ٣/ ٤١٦ - ٤١٧: ورواه الطبراني في معجمه وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه ... قال ابن القطان في كتابه: وعلة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع، ولا يعرف روى عنه غير ابنه، وابنه مجمع ثقة.\nوأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا أبو أسامة وابن نمير قالا: ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله جعل للفارس سهمين وللراجل سهما. انظر: نصب الراية ٣/ ٤١٧. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الدارقطني في سننه ٤/ ١٠٦ ثم قال: قال الرمادي: كذا يقول ابن نمير، قال لنا النيسابورى: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة أو من الرمادي: لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا -انظر: سنن الدارقطني ٤/ ١٠٢ - ورواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا. انظر: سنن الدارقطني ٤/ ١٠٢. وأطال الدارقطني الكلام عليه، فراجع: سننه ٣/ ١٠٦ - ١٠٧، ونصب الراية ٣/ ٤١٨.","vol":"3","page":1263},{"text":"(القاتل لا يرث (١»، أو بالشرط والجزاء نحو: (فإِذا اختلفت هذه الأصناف (٢) فبيعوا (٣»، أو بغاية: (ولا تقربوهن (٤) حتى\n_________\n(١) ورد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا. أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٦٩٢ - ٦٩٤. قال المنذري في مختصره ٦/ ٣٦٣: في إِسناده محمَّد بن راشد الدمشقي المكحولي، وقد وثقه غير واحد، وتكلم فيه غير واحد. وانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥٤٣.\nوورد من حديث أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه الترمذي في سننه ٣/ ٢٨٨ وقال: هذا حديث لا يصح؛ لا يعرف هذا إِلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة -أحد رجال الإِسناد- قد تركه بعض أهل العلم، منهم: أحمد بن حنبل. وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٨٨٣.\nوورد من حديث عمرو بن شعيب عن عمر مرفوعًا. أخرجه مالك في الموطأ/ ٨٦٧، وابن ماجه في سننه/ ٨٨٤ وفي الزوائد: \"إِسناده حسن\". وهو منقطع؛ لأن عمرا لم يدرك عمر.\nوراجع: الرسالة/ ١٧١، وسنن البيهقي ٦/ ٢١٩ - ٢٢١، وقيل الأوطار ٦/ ١٩٤، وتحفة الأحوذى ٦/ ٢٩١.\n(٢) في (ب): الأوصاف.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٢١١ من حديث عبادة مرفوعًا: (الذهب بالذهب ... مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فإِذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إِذا كان يدا بيد). وأخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٣٢٠، وأبو داود في سننه ٣/ ٦٤٧، وابن الجارود في المنتقى/ ٢١٨ - ٢١٩، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٤، والبيهقي في سننه ٥/ ٢٧٨، ٢٨٤.\n(٤) نهاية ١٨٩ ب من (ب).","vol":"3","page":1264},{"text":"يطهرن) (١)، أو استثناء: (فنصف (٢) ما فرضتم إِلا أن يعفون) (٣)، أو استدراك: (ولكن (٤) يؤاخذكم بما عقدتم) (٥).\n......................\nومن الإِيماء: ذكره في سياق الكلام شيئًا لو لم يكن علة لذلك الحكم المقصود كان الكلام غير منتظم، كنهيه عن البيع وقت الجمعة (٦)، فإِنه علة للمنع عن السعي إِلى الجمعة؛ لا مطلقًا.\n......................\nومن الإِيماء: ذكر وصف مناسب مع الحكم، نحو: (لا يقضي القاضي وهو غضبان (٧».\n.......................\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ٢٢٢.\n(٢) نهاية ٣٧٧ من (ح).\n(٣) سورة البقرة: آية ٢٣٧.\n(٤) نهاية ١٣٠ أمن (ظ).\n(٥) سورة المائدة: آية ٨٩.\n(٦) في سورة الجمعة: آية ٩.\n(٧) هذا الحديث رواه أبو بكرة مرفوعًا. أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٥ بلفظ: (لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان)، ومسلم في صحيحه/ ١٣٤٢ - ١٣٤٣ بلفظ: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان)، وابن ماجه في سننه/ ٧٧٦ بلفظ:=","vol":"3","page":1265},{"text":"فإِن ذكر الوصف صريحًا، والحكم مستنبط منه -نحو: (وأحل الله البيع) (١)، صحته مستنبطة من حله- فهو مُوْمَأ إِليه، واختاره الآمدي (٢) وذكره عن المحققين؛ للزوم الصحة للحل كذكره (٣).\nوخالف قوم، كذكر الحكم صريحًا والوصف مستنبط، فإِنه لا إِيماء (٤)، جزم به الآمدي (٥)، كعلة الربا مستنبطة من حكه.\nرد: بالمنع؛ لأن الإِيماء اقتران الوصف بالحكم، وهو حاصل.\nثم: لا استلزام (٦).\n......................\nوهل تشترط مناسبة الوصف المومأ إِليه؟\nأطلق أصحابنا وجهين.\n_________\n= (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان)، والشافعي (انظر: بدائع المنن ٢/ ٢٣٢) بلفظ: (لا يقضي القاضي أو لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان).\n(١) سورة البقرة: آية ٢٧٥.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٦٣.\n(٣) يعني: كذكر الحكم. وفي (ب): لذكره.\n(٤) في (ب): لا إيماء بما جزم به الآمدي.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٦٢.\n(٦) يعني: في الوصف المستنبط.","vol":"3","page":1266},{"text":"وقال الآمدي (١): \"اشترطه قوم، ونفاه آخرون\"، ثم اختار: إِن فُهِم التعليل من المناسبة اشترط؛ لأن المناسبة فيه منشأ للإِيماء، وإِلا فلا؛ لأنه بمعنى الأمارة.\nومعناه في الروضة (٢) وجدل أبي محمَّد البغدادي.\nوقال بعض أصحابنا (٣): ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل [على] (٣/ ١) أن ما منه الاشتقاق علة في قول [أكثر] (٤) الأصوليين، واختاره ابن المني، وقال قوم: إِن كان مناسبًا (٥)، واختاره أبو الخطاب -في تعليل الربا من الانتصار- وأبو المعالي (٦) والغزالي.\nكذا قال، وإنما ذكر أبو الخطاب منعًا وتسليمًا.\nقالوا: لو اشترط لم يُفهَم التعليل من ترتيب الحكم على وصف غير مناسب،: كـ \"أَهِن العالم وأكرم الجاهل\"، ولم يُلَم عليه.\nرد: لم يفهم منه، واللوم للإِساءة في الجزاء، ولهذا توجه اللوم لو سكت عن الجزاء في موضع يفهم من السكوت.\n* * *\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٦١ - ٢٦٢.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٢٩٧ - ٣٠٠.\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٣٨. (٣/ ١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و(ظ).\n(٤) ما بين المعقوفتين من نسخة في هامش (ب).\n(٥) نهاية ٣٧٨ من (ح).\n(٦) نهاية ١٩٠ أمن (ب).","vol":"3","page":1267},{"text":"المسلك الثالث: السبر والتقسيم.\nوهو حصر الأوصاف في الأصل، وإِبطال بعضها بدليل، فيتعين الباقي للعلة.\nويكفي المناظر: \"بحثت عن الأوصاف، فلم أجد غير ذلك\"؛ لأنه أهلٌ عدل ثقة فيما يقول، فالظاهر صدقه.\nأو يقول: الأصل عدم ما سوى ذلك.\nفإِن قيل: قوله: \"سبرتُ فلم أَجِدْ\" عدمُ علمٍ.\nثم: ليس علمًا بالنسبة إِلى الخصم؛ لاحتمال عِلْمه بوصف آخر.\nثم: صحة العلة إِنما تكون بوجود مصحِّحها، وهذا إبطال مُعارِضها، فلا يلزم صحة كون الباقي علة.\nقيل: بل هو ظنٌّ بعدمه، فإِن الظن بعدم الشيء لازم للبحث عنه.\nوالظاهر: لو علم الخصم وصفا آخر أظهره إِفحامًا لخصمه إِظهارًا لعلم، وإلا فهو معاند.\nوليس صحة الباقي علة لإِبطال المعارض (١)، بل لأنه لا بد من علة -لما يأتي (٢) - فيُظَنُّ انحصارها في الأوصاف، فإِذا بطل بعضها ظُنَّ صحة الباقي.\n_________\n(١) يعني: ليس كون الباقي علة؛ لأننا أبطلنا المعارض.\n(٢) في ص ١٢٧٤.","vol":"3","page":1268},{"text":"وإن بين المعترض وصفا آخر لزم (١) المستدل (٢) إِبطاله؛ لا انقطاعه (٣)؛ لأنه أبطله.\nوأما الناظر (٤) المجتهد فيعمل بظنه.\nومتى كان الحصر والإِبطال قطعيًا فالتعليل قطعي، وإلا فظني.\n....................\nوطرق الحذف:\nمنها: الإِلغاء، وهو: بيان المستدل إِثبات الحكم بالباقي فقط في صورة، ولم يثبت دونه، فيظهر استقلاله وحده.\nوقال الآمدي (٥): لا يكفي ذلك في استقلاله بدون طريق من طرق إِثبات العلة، وإلا لكفى في أصل القياس (٦)، فإِن بَيَّنه (٧) في صورة الإِلغاء بالسبر فالأصل الأول تطويل بلا فائدة، وإن بيَّنه بطريق آخر لزم محذور آخر وهو الانتقال.\n_________\n(١) نهاية ٣٧٩ من (ح).\n(٢) نهاية ١٣٠ ب من (ظ).\n(٣) يعني: لا يكون ذكر ذلك الوصف ملزمًا للمستدل بالانقطاع؛ لأنه إِذا أبطله فقد سَلِم حصره.\n(٤) نهاية ١٩٠ ب من (ب).\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨.\n(٦) ولم يكن إِلى البحث والسير حاجة.\n(٧) يعني: بين الاستقلال.","vol":"3","page":1269},{"text":"وعلل بعضهم بجواز أن الوصف المحذوف جزء علة وأعم من المعلول، فلا يلزم من وجود الحكم دونه -وعدم الحكم عند وجوده- استقلال الباقي.\nويشبه الإِلغاء نفي العكس؛ لأن كلًا منهما إِثبات الحكم بدون الوصف، وليس هو؛ لأنه لم يقصد في (١) الإِلغاء: لو كان المحذوف علة لانتفى عند انتفائه، بل قصد: لو أن الباقي جزء علة لما استقل.\nومنها: طرد المحذوف، أي: ألفنا عدم اعتباره شرعًا كالطول والقصر، أو بالنسبة إِلى ذلك الحكم كالذكورة (٢) في العتق.\nومنها -عند [بعض] (٣) الشافعية وغيرهم، وجزم به الآمدي (٤) وغيره-: عدم ظهور مناسبته.\nويكفي المناظر (٥): بحثت (٦).\nفإِن ادعى المعترض أن الباقي كذلك: فإِن كان بعد تسليمه (٧) مناسبته يقبل، وإلا فَسَبْر المستدل أرجح؛ لموافقته للتعدية، وليس له (٨) بيان (٩)\n_________\n(١) في (ح): في للإِلغاء.\n(٢) في (ب): كالذكورية. وفي (ظ): كذكورية.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٦٨.\n(٥) نهاية ٣٨٠ من (ح).\n(٦) يعني: فلم أجد له مناسبة.\n(٧) يعني: تسليم المعترض.\n(٨) يعني: وليس للمستدل. انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٦٩.\n(٩) نهاية ١٩١ أمن (ب).","vol":"3","page":1270},{"text":"المناسبة؛ لانتقاله إِلى طريق آخر.\nوفي الروضة (١): ليس منها؛ لمعارضة خصمه له بمثل كلامه، ولا يكفيه نقضه (٢) لاحتمال كونه جزء علة أو شرطًا فيها (٣).\n..................\nوالسبر مسلك صحيح لإِثبات العلة في ظاهر كلام القاضي (٤) وغيره، وقاله ابن عقيل (٥)، وذكره بعضهم عن الأكثر، وجزم به الآمدي (٦) وغيره، خلافًا للحنفية (٧).\nواختار في الروضة (٨) -وذكره عن أبي الخطاب-: أنه لا يصح؛ لجواز التعبد، وتعارض قول المستدل بقول المعترض: \"بعثت فيما ذكرتَه، فلم أَرَ\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٣٠٧.\n(٢) يعني: نقض علة خصمه.\n(٣) فلا يستقل بالحكم، ولا يلزم من عدم استقلاله صحة علة المستدل دونه.\n(٤) انظر: العدة/ ٢١٩ ب.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ١٧٢أ.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٦٤.\n(٧) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٤٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩٩، وفيهما: عن الجصاص والمرغيناني كقول الجمهور.\n(٨) انظر: روضة الناظر/ ٣٠٦ - ٣٠٧.","vol":"3","page":1271},{"text":"ما يصلح علة\"، إِلا أن تجمع الأمة على تعليل أصل، فيبطل ما علّل به إِلا واحدة، فيصح؛ لئلا يخرج الحق عن الأمة.\nوفي التمهيد (١): إِن لم يجمعوا، لكن علّله بعضهم واختلفوا: فهل إِفساد إِحداهما دليل صحة الأخرى؟ على مذهبين.\nقال (٢) -وقاله ابن عقيل أيضًا-: فأما إِن أفسد حنبلي علة شافعي في الربا لم يدل على صحة علته؛ لتعليل بعض الفقهاء بغيرهما، وليس إِجماعهما دليلًا على من خالفهما، لكن يكون طريقًا في إِبطال مذهب خصمه وإلزامًا له صحة علته.\nوفي الروضة (٣) -في هذه الصورة- الخلاف في التي قبلها. وفيه (٤) نظر.\nوقد ذكر القاضي (٥) عن ابن حامد: أن علة الأصل -كعلة الربا- لا تثبت بالاستنباط، قال: وأومأ إِليه أحمد، فسأله مهنا (٦): هل يقيس بالرأي؟ قال: \"لا، هو أن يسمع الحديث فيقيس عليه\"، وعلّله بعدم القطع بصحتها،\n_________\n(١) انظر: التمهيدا / ١٦ أ.\n(٢) انظر: المرجع السابق.\n(٣) انظر روضة الناظر / ٣٠٧.\n(٤) نهاية ٣٨١ من (ح).\n(٥) انظر: الروايتين والوجهين/ ٢٤٣أ، والمسودة/ ٤٠٤ - ٤٠٥.\n(٦) نهاية ١٣١أمن (ظ).","vol":"3","page":1272},{"text":"ثم اختار (١) أنه يصح، وذكر كلام أحمد في (٢) علة الربا.\nقال بعض أصحابنا (٣): \"لا يخالف ابن حامد في استنباط سمعي، وهو التنبيه والإِيماء (٤) \"، وهذا أشهر.\nوعن (٥) البخاريين (٦): لا يقبل السبر في ظني، وذكره أبو المعالي (٧) عن بعض الأصوليين، وذكر -أيضًا- (٨) عن النهرواني (٩) والقاشاني (١٠):\n_________\n(١) يعني: القاضي.\n(٢) نهاية ١٩١ ب من (ب).\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٠٢.\n(٤) يعني: وإنما يخالف في أننا بالعقل نعرف علة الحكم.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٢٧.\n(٦) بخارى: من أعظم مدن ما وراء النهر -نهر جيحون- وأجلها. انظر: معجم البلدان ١/ ٣٥٣. وفي (ب) و(ظ): النجاريين.\n(٧) انظر: البرهان/ ٨١٦.\n(٨) انظر: المرجع السابق/ ٧٧٤ - ٧٧٥.\n(٩) هو: أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى، ويلقب بالجريري؛ لأنه كان على مذهب ابن جرير الطبري، توفي سنة ٣٩٠ هـ.\nانظر: الفهرست/ ٢٣٦، واللباب ٣/ ٢٤٩، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٠١، وشذرات الذهب ٢/ ١٣٤.\n(١٠) هو: أبو بكر محمَّد بن إِسحاق القاشاني نسبة إِلى (قاشان) ناحية مجاورة لـ (قم)،=","vol":"3","page":1273},{"text":"لا يقبل في التعليل إِلا الإِيماء (١) وما علم بغير نظر، كبوله في إِناء (٢)، ثم يصبّه في ماء، ووافقهما أبو هاشم (٣).\nوجه الأول: لا بد للحكم من علة، وذكره الآمدي (٤) إِجماع الفقهاء، بطريق الوجوب عند المعتزلة، وبطريق اللطف والاتفاق (٥) عند الأشعرية. وسبق (٦) في مسألة التحسين.\nوكذا ذكر أبو الخطاب: أن ما ثبت حكمه بنص أو إِجماع كله معلّل، وتخفى علينا علته نادرًا.\nواحتج الآمدي (٧) بقوله: (وما أرسلناك إِلا رحمة) (٨)، وظاهره جميع\n_________\n=وبالسين ناحية من نواحي أصبهان، كان ظاهريا ثم صار شافعيا، توفي سنة ٢٨٠ هـ.\nمن مؤلفاته: كتاب في الرد على داود في إِبطال القياس.\nانظر: الفهرست/ ٢١٣، وطبقات الفقهاء للشيرازي/ ١٧٦، وهدية العارفين ٢/ ٢٠، ومعجم المؤلفين ٩/ ٤١.\n(١) في (ظ): إِلا إِيماء.\n(٢) غيرت في (ظ): إِلى: في ماء. وفي نسخة في هامش (ب): في ماء.\n(٣) انظر: البرهان/ ٧٧٥ - ٧٧٦.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٦٤، ٢٨٥.\n(٥) في (ظ): والارتفاق.\n(٦) في ص ١٥٠ وما بعدها، ١٧٠ من هذا الكتاب.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٨٦.\n(٨) سورة الأنبياء: آية ١٠٧.","vol":"3","page":1274},{"text":"ما جاء به، فلو خلا حكم عن علة لم يكن رحمة (١)؛ لأن التكليف به -بلا حكمة وفائدة- مشقة. كذا قال.\nثم: لو سلم فالتعليل الغالب، قال القاضي: التعليل الأصل تُرِك نادرًا؛ لأن تعقل العلة أقرب إِلى القبول من التعبد، ولأنه الألوف عرفا، والأصل موافقة الشرع له (٢)، فيحمل ما نحن فيه على الغالب، ويجب العمل بالظن في علل الأحكام إِجماعًا، على ما يأتي (٣) في العمل بالقياس.\nوقيل: الأصل عدم التعليل؛ لأن الموجِب الصيغة، وبالتعليل ينتقل حكمه إِلى معناه، فهو كالمجاز من الحقيقة، ونصره بعض الحنفية (٤)؛ لأن التعليل لا يجب للنص دائمًا، فيعتبر لدعواه دليل.\nوفي (٥) واضح ابن عقيل -في مسألة القياس-: أكثر الأحكام غير معلّل.\nوقال في فنونه -لمن قاس الزكاة في مال الصبي على العُشْر، وبَيَّن العلة، فأبطلها ابن عقيل، فقال له: فما العلة إِذًا؟ - فقال (٦): لا يلزم، ونتبرع فنقول: سؤالك عن العلة قول من يوجب لكل حكم علة، وليس كذلك؛\n_________\n(١) نهاية ٣٨٢ من (ح).\n(٢) يعني: للعرف.\n(٣) في ص ١٣٣٨.\n(٤) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤.\n(٥) نهاية ١٩٢أمن (ب).\n(٦) كذا في النسخ. ولعل المناسب حذف كلمة (فقال).","vol":"3","page":1275},{"text":"لأن من الناس من يقول: الأصول معللة، [وبعضهم يقول غير معللة]، (١) وبعضهم يقول: \"بعضها معلل، وبعضها غير معلل\"، فيجوز أن هذا لا علة له، أو له علة خافية عنا.\nقالوا: شرع الحكم لا يستلزم الحكمة والمقصود؛ لأنه من صنعه، وهو (٢) لا يستلزم ذلك؛ لخلق المعاصي وموت الأنبياء وإِنظار إِبليس والتخليد في النار وتكليف من علم عدم إِيمانه وخلق العالم في وقته المحدود (٣) وشكله القدّر (٤).\nرد: ليست الحكمة قطعية، ولا ملازمة لجميع (٥) أفعاله.\nسلمنا لزومها، لكن قد تخفى علينا.\nوقد قيل (٦): القدرة تتعلق بالحدوث والوجود، والمعاصي راجعة إِلى مخالفة نهي الشارع، وذلك ليس من متعلق القدرة.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٢) يعني: صنعه.\n(٣) في (ح): المعدود. ثم كتب تحتها: المحدود.\n(٤) نهاية ٣٨٣ من (ح).\n(٥) في (ب): بجميع.\n(٦) كذا نقل المؤلف هذا القول بهذه الصيغة. وهذا القول قد أجاب به الآمدي في الإِحكام ٣/ ٢٩٠. وقد رد عليه الشيخ عبد الرزاق عفيفي في تعليقه.","vol":"3","page":1276},{"text":"قالوا: لو كان: فإِن وجب الفعل عنده صار غير مختار (١)، وكذا إِن ترجَّح، وهو تسلسل.\nرد: لا يجب، وهو تبع لتعلق القدرة والإِرادة، وهو مختار.\nقالوا: إِن كان المقصود قديمًا لزم (٢) قدم الصنع والمصنوع، وإِلا فإِن توقف حدوثه على مقصود آخر تسلسل (٣).\nرد: حادث، ولا يفتقر إِلى مقصود آخر؛ للتسلسل، وإِن افتقر فذلك المقصود هو نفسه (٤). (٥)\nقالوا: إِن كان قديمًا لزم قدم غير الباري وصفاته، وإِلا تَعَلَّل (٦) القديم بالحادث.\nرد: الحكم: الكلام بصفة التعلق، فكان حادثًا.\nثم: لو كان قديمًا -والمقصود حادثًا- فإِنما يمتنع تعليله به لو أوجب الحكم وأثر فيه، وإنما هو أمارة أو باعث، فلا يمتنع تأخره (٧).\n_________\n(١) في (ظ): مختارا.\n(٢) نهاية ١٣١ ب من (ظ).\n(٣) يعني: وإن لم يتوقف فهو المطلوب.\n(٤) يعني: لا غيره، فلا تسلسل.\n(٥) نهاية ١٩٢ ب من (ب).\n(٦) في (ب) و(ظ): وإلا تعليل.\n(٧) في (ح) تأخيره.","vol":"3","page":1277},{"text":"قالوا: إِن كان: فإِن كان فعله معه أولى (١) يلزم استكمال الباري (٢)، وإلا فلا أولوية.\nرد: بأنه أولى، لكن بالنسبة إِلى المخلوق.\nقالوا: ما سبق (٣) في منع التعليل (٤) بالحكمة.\nوسبق جوابه.\nقالوا: إن قدر الباري على تحصيل الحكمة بدون الحكم، فالحكم مجرد تعب، وإلا لزم وصفه بالنقص.\nرد: طريقان لحصول الفائدة.\nقالوا: إِنما تطلب الحكمة فيمن تميل نفسه في فعله إِلى نفعٍ أو دفع ضررٍ، أو في فعلِ من لو خلا فعله عنها ذُمَّ وكان عابثًا.\nرد الأول: بل في فعلِ من لو وجدت (٥) فيه (٦) لم يمتنع، بل وقع غالبًا.\nوجواب الثاني: بالمنع.\n_________\n(١) يعني: أولى من الترك.\n(٢) يعني: بذلك الصنع، ويكون ناقصًا قبله.\n(٣) في ص ١٢١٠.\n(٤) نهاية ٣٨٤ من (ح).\n(٥) يعني: الحكمة.\n(٦) يعني: في فعله.","vol":"3","page":1278},{"text":"وأجاب الآمدي (١): إِنما يلزم فيمن تجب رعايتها (٢) في فعله، ولا كذلك الباري.\n....................\nالمسلك الرابع: المناسبة، ويرادفها: الإِخالة (٣)، وتخريج المناط.\nوهو: تعيين علة الأصل بمجرد إِبداء المناسبة من ذات الوصف لا بنص وغيره، كالإِسكار للتحريم، والقتل العمد العدوان للقصاص.\n\"المناسبة\" لغوية، فلا دور.\nوالمناسب: وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتيب الحكم عليه ما يصلح كونه مقصودًا من شرع الحكم من حصول مصلحة أو دفع (٤) مفسدة.\nفيمكن إِثباته على الخصم في المناظرة، يكون (٥) (٦) معاندًا بمنعه (٧).\nفإِن كان الوصف خفيّا أو غير منضبط فكل منهما غيب عن العقل، فلا\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٩٣.\n(٢) يعني: رعاية الحكمة.\n(٣) الإخالة في اللغة بمعنى الظن. انظر: الصحاح/ ١٦٩٢ - ١٦٩٣، ولسان العرب ١٣/ ٢٤٠.\n(٤) نهاية ١٩٣أمن (ب).\n(٥) كذا في النسخ. ولعله: ويكون.\n(٦) يعني: الخصم.\n(٧) في (ب): يمنعه.","vol":"3","page":1279},{"text":"يعرف الغيب عنه، وهو الحكم، فيعتبر (١) ملازمه، وهو المظنة كالسفر للمشقة، والفعل المقضي عليه عرفا بالعمد في العمدية.\nوقال أبو زيد (٢) الحنفي: المناسب ما لو عُرض على العقول السليمة تلقته بالقبول.\nفلا يمكن المناظر إِثباته على خصمه.\n......................\nوالمقصود من شرع الحكم: قد يحصل يقينًا -كالبيع الصحيح يحصل منه الملك- وظنا كالقصاص يزجر عن القتل.\nوقد يتساوى الحصول وعدمه، كحد الخمر لحفظ العقل.\nوقد يكون عدمه أرجح، كنكاح الآيسة لمصلحة التوالد.\nوأنكر بعضهم جواز التعليل بهذا والذي قبله، ذكره بعضهم (٣)، واحتج عليه: بأن البيع مظنة الحاجة إِلى التعاوض (٤)، والسفر مظنة المشقة، واعتبرا، وإن انتفى الظن في بعض الصور. كذا قال.\n_________\n(١) نهاية ٣٨٥ من (ح).\n(٢) انظر: تقويم الأدلة/ ١٣١ أ- ١٣٩أ، وكشف الأسرار ٣/ ٣٥٢، وتيسير التحرير ٣/ ٣٢٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٠١، والإِحكام للآمدي ٣/ ٢٧٠، وشرح العضد ٢/ ٢٣٩.\n(٣) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٣٤، ومختصره ٢/ ٢٤٠.\n(٤) في (ظ): التعارض.","vol":"3","page":1280},{"text":"والأظهر ما ذكره الآمدي (١): أنه يصح التعليل بهما اتفاقا إِذا ظهر المقصود (٢) في غالب صور الجنس، وإلا فلا، أي: لأن احتمال الترتيب وعدمه سواء، أو عدمه (٣) أرجح.\nوالأظهر -أيضًا- ما في الفنون وغيرها: السفر مشقته عامة، ويختلف قدرها، ولذا (٤) تحسن التهنئة بالقدوم للجميع، كالمرض بالسلامة.\nأما لو فات المقصود يقينًا -وهو ظاهر في غالب الصور- لم يجز التعليل به (٥) -قال الآمدي (٦): خلافًا للحنفية- لمخالفة عادة الشارع في رعاية الحكمة، ولأن الحكم شُرع لأجلها، فمع عدمها لا يفيد، فلا يشرع.\nومَثَّله الآمدي (٦) بلحوق نسب مشرقي بمغربية (٧)، واستبراء جارية يشتريها بائعها في المجلس، مع أن مذهب الشافعي: تستبرأ (٨)، خلافا للحنفية، ولأ حمد روايتان (٩).\n.....................\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٧٢.\n(٢) يعني: المقصود من الوصف.\n(٣) نهاية ١٢٣أمن (ظ).\n(٤) في (ظ): وكذا.\n(٥) نهاية ١٩٣ ب من (ب).\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٧٣.\n(٧) نهاية ٣٨٦ من (ح).\n(٨) في (ح): يستبرى.\n(٩) انظر: المهذب ٢/ ١٥٤، والمغني ٨/ ١٥٠.","vol":"3","page":1281},{"text":"والمقاصد من شرع الحكم:\nضروري أصلًا، وهي أعلى مراتب المناسبات، وهي الخمسة التي روعيت في كل ملة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بقتل الكفار وعقوبة المبتدع والقصاص وحد المسكر وشرع الزواجر لزانٍ ومحارب وسارق وغاصب.\nومكمل للضروري: كحفظ العقل بالحد بقليل المسكر.\nوغير ضروري:\nحاجي: كبيع وِإجارة ومساقاة ومضاربة، وبعضها أبلغ.\nوقد يكون ضروريًا، كإِجارة لتربية (١) طفل وشراء مطعوم وملبوس له، زاد غير (٢) الآمدي: ولغيره.\nومكمل للحاجي: كرعاية كفاءة ومهرِ مِثْلٍ في تزويج صغيرة؛ لأنه أفضى (٣) إِلى دوام النكاح.\nوغير حاجي -ولكنه تحسيني-: كسلب العبد أهلية الشهادة؛ لشرفها جريًا على ما أُلِف من محاسن العادات، ذكر ذلك الآمدي (٤).\nومثَّل أبو (٥) محمَّد البغدادي تتمة الضروري -أيضًا- بمراعاة المماثلة\n_________\n(١) في (ب): كتربية.\n(٢) انظر: المنتهى/ ١٢٤، ومختصره ٢/ ٢٤٠.\n(٣) في (ح): افضآ.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٧٥.\n(٥) في (ب): ومثل محمَّد البغدادي.","vol":"3","page":1282},{"text":"في القصاص، والحاجي بتسليط الولي على تزويج صغيرة، وتتمَّته كما سبق، ومثَّل التحسيني -هو وغيره (١) - أيضًا: بتحريم تناول القاذورات وسلب المرأة عبارة النكاح.\nوكون حفظ العقل من الضروري في كل ملة فيه نظر؛ فإِنه لا يحد عند أهل الكتاب، ولا عندنا على الأصح؛ لاعتقاده إِباحته.\nويتوجه من الضروري حفظ العرض بشرع عقوبة المفتري.\nوالعبد أهل للشهادة عندنا؛ فما ذكره ممنوع.\nوفي الروضة (٢): ما لم يشهد الشرع بإِبطاله أو اعتباره: منه: حاجي، كتسليط الولي على تزويج صغيرة تحصيلًا للكفء، ومنه: تحسيني، كاعتبار الولي في نكاح، فلا يُحتج بهما؛ لا نعلم فيه خلافا؛ فإِنه وضع للشرع (٣) بالرأي، ومنه: ضروري، وهي الخمسة السابقة، فليست هذه المصلحة بحجة خلافا لمالك وبعض الشافعية.\nوفي الواضح (٤): ما يسميه (٥) الفقهاء \"الذرائع\"، وأهل الجدل \"المؤدي إِلى المستحيل عقلًا أو شرعًا\"، ومثَّل بمسألة الولي وغيرها، ثم اعترض على\n_________\n(١) نهاية ١٩٤أمن (ب).\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ١٦٩ - ١٧٠.\n(٣) نهاية ٣٨٧ من (ح).\n(٤) انظر: الواضح ١/ ١٣٨أ.\n(٥) في (ظ): وفي الواضح تسمية الفقهاء ... إِلخ.","vol":"3","page":1283},{"text":"هذه الدلالة بوجهين.\nقال بعضهم (١): والمناسب أخروي -أيضًا- كتزكية النفس، وإِقناعي ينتفي ظنُّ مناسبته بتأمُّله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>مسألة </span>(٢)\nإِذا اشتمل الوصف على مصلحة ومفسدة راجحة على المصلحة أو مساوية فهل تنخرم مناسبته (٣) للحكم؟:\nنفاه قوم، واختاره في الروضة (٤) وأبو محمَّد البغدادي؛ قالا: لأنها أمر حقيقي، فلا تبطل بمعارض، وجزم به بعض أصحابنا.\nوأثبته آخرون، واختاره الآمدي (٥) وغيره.\nووجهه (٦): حكم العقل بأن (٧) لا مناسبة مع مفسدة مساوية، ولهذا ينسب العقلاء الساعي في تحصيل مثل هذه المصلحة إِلى السفه.\n_________\n(١) انظر: نهاية السول ٣/ ٥٢.\n(٢) نهاية ١٣٢ ب من (ظ).\n(٣) في (ظ): مناسبة.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٣١١.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٧٦.\n(٦) في (ظ): ووجه.\n(٧) نهاية ١٩٤ ب من (ب).","vol":"3","page":1284},{"text":"قال بعضهم (١): لا يعدم نفعه لقلته، لكن يندفع مقتضاه (٢).\nقالوا: لو لم يكن لما حَسُن قول العاقل: الداعي إِلى إِثبات الحكم حاصل لولا المانع.\nرد: المراد به المصلحة التي في المناسبة لا مصلحة مستقلة بتحقيقها (٣)، فالمانع أخلّ بمناسبة المصلحة، فليس الانتفاء محالًا على المفسدة مع المناسبة لفوات شرطها.\nقالوا: تصح الصلاة في الدار المغصوبة، فإِن غلب الحرام زادت مفسدتها، وإلا تساوتا.\nرد: لم تنشأ مفسدة الغصب عن الصلاة ومصلحة الصلاة عن الغصب، ولو نشأتا من الصلاة لم تصح.\nوللمعلل ترجيح وصفه بطريق تفصيلي يختلف باختلاف المسائل، وإجمالي [وهو] (٤): لو لم يُقدر رجحان المصلحة ثبت الحكم تعبدًا (٥)، ذكره [بعض] (٦) أصحابنا وغيرهم، وسبق (٧) في السبر.\n_________\n(١) انظر: نهاية السول ٣/ ٦٠.\n(٢) يعني: لكونه مرجوحًا.\n(٣) يعني: بتحقيق المناسبة.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) يعني: وهو خلاف الأصل. انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٧٩.\n(٦) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٧) في ص ١٢٧٥.","vol":"3","page":1285},{"text":"وذكر الآمدي (١): أن لقائلٍ أن يعارضه بعدم الاطلاع على ما به يكون راجحًا مع البحث عنه.\nفإِن قيل: بَحْثُنا عن وصف صالح للتعليل لا يتعدى محل الحكم (٢)، فهو أولى.\nقيل: إِن خرج (٣) ما به الترجيح عن محل الحكم لم يتحقق به ترجيح فيه (٤)، وإلا اتحد محلّهما، فلا ترجيح (٥).\nوإن سلم اتحاد محل بحث المستدل فقط: فإِنما يترجح بحثه (٦) بتقدير كون ظنه راحجًا؛ لا العكس ولا مساويًا، ووقوع احتمال من اثنين أقرب.\nقال (٧) (٨) واشتراط (٩) الترجيح في تحقيق المناسبة إِنما هو عند من لا يخصص العلة، وإلا فلا.\n..............\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٦٩ - ٢٨٠.\n(٢) يعني: فمحله متحد، وبحثكم إِنما هو عما به الترجيح، وهو غير منحصر في محل الحكم.\n(٣) نهاية ٣٨٨ من (ح).\n(٤) يعني: في محل الحكم.\n(٥) يعني: بهذه الجهة.\n(٦) في (ظ): ظنه.\n(٧) في (ح): قالوا.\n(٨) نهاية ١٩٥ أمن (ب).\n(٩) في (ح): فاشتراط.","vol":"3","page":1286},{"text":"والمناسب: مؤثر وملائم وغريب ومرسل؛ لأ نه إِما معتبر، أوْ لا، والمعتبر -بنص، كتعليل الحدث بمس الذكر، أو إِجماع كتعليل ولاية المال بالصِّغَر- يسمى مؤثرًا؛ لأنه ظهر تأثيره في الحكم.\nوالمعتبر بترتيب الحكم على الوصف فقط (١) -إِن ثبت بنص أو إِجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في جنس الحكم- يسمى ملائمًا؛ لكونه موافقًا لما اعتبره الشارع، وإلا سميَّ غريبًا.\nوغير المعتبر يسمى مرسلًا، فإِن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس الحكم سميَّ ملائمًا مرسلًا، وإلا غريبًا مرسلًا، أو مرسلًا ثبت إِلغاؤه.\nفالأول من أقسام الملائم: كالتعليل بالصغر في قياس النكاح على المال في الولاية، فعين الصغر معتبر في جنس حكم الولاية إِجماعًا.\nوالثاني: كالتعليل بعذر (٢) الحرج في قياس الحضر بعذر المطر على السفر في الجمع، فجنس الحرج معتبر في عين رخصة (٣) الجمع (٤) إِجماعًا.\nوالثالث: كالتعليل بجناية القتل العمل العدوان في قياس المثقل على المحدد في القصاص، فجنس الجناية معتبرة (٥) في جنس قصاص النفس، لاشتماله على قصاص النفس وغيرها كالأطراف.\n_________\n(١) يعني: من غير نص أو إِجماع.\n(٢) في (ظ): بعلة.\n(٣) نهاية ١٣٣ أمن (ظ).\n(٤) نهاية ٣٨٩ من (ح).\n(٥) كذا في النسخ. ولعل المناسب: معتبر.","vol":"3","page":1287},{"text":"ومثَّله بعضهم (١) بإِيجاب حد القذف في الشرب لكونه مظنة للقذف، والمظنة تقوم مقام المظنون.\nوالرابع: الغريب من المعتبر، كالتعليل بالإِسكار في قياس النبيذ على الخمر بتقدير عدم نص بعلية الإِسكار (٢)، فعين الإِسكار معتبر في عين التحريم بترتيب الحكم عليه فقط، كاعتبار جنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر في جنس التخفيف، وهذا المثال (٣) دون ما قبله (٤)؛ لرجحان الظن باعتبار الخصوص؛ لكثرة ما به الاشتراك.\nوالخامس: الملائم المرسل، كتعليل تحريم قليل الخمر بأنه يدعو إِلى كثيرها، فجنسه البعيد معتبر في جنس الحكم، كتحريم الخلوة بتحريم الزنا.\nوالسادس: الغريب المرسل، كالتعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في قياس الباتّ في مرضه على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض مقصوده، وصار توريث المبتوتة كحرمان القاتل.\nوالسابع: المرسل الملغى، كإِيجاب صوم شهرين ابتداءً في الظهار على من يسهل عليه العتق، كما أفتى به بعض العلماء.\n_________\n(١) كالبيضاوي في منهاجه. انظر: نهاية السول ٣/ ٥٥.\n(٢) نهاية ١٩٥ ب من (ب).\n(٣) وهو مثال: الحائض والمسافر.\n(٤) وهو مثال: النبيذ والخمر.","vol":"3","page":1288},{"text":"فهذا مردود إِجماعًا، ذكره جماعة، وذكره الآمدي (١)، وأن الملائم الأول متفق عليه، مختلف فيما عداه، واختار اعتبار (٢) الرابع، وأن ما بعده -وهو المناسب المرسل- لم يشهد الشرع باعتباره وإلغائه؛ ليس بحجة عند الحنفية والشافعية وغيرهم، وهو الحق؛ لتردده بين معتبر وملغى، فلا بد من شاهد قريب بالاعتبار، فإِن قيل: \"هو من جنس ما اعتُبر\"، قيل: \"ومن جنس ما أُلغي، فيلزم اعتبار وصف واحد وإِلغاؤه بالنظر إِلى حكم واحد، وهو محال\"، وعن مالك: القول به، وأنكره أصحابه، قال (٣) فإِن صح عنه فالأشبه أنه في مصلحة ضرورية كلية قطعية كمسألة التَّتَرُّس (٣/ ١).\nومعنى اختياره في الروضة (٤) (٥) واختيار (٦) أبي محمَّد (٧) البغدادي (٨) من أصحابنا: أن غير الملغى حجة، وذكره بعض أصحابنا (٨) عنهما، ويوافقه ما احتج به الأصحاب (٩) في الفروع -كالقاضي وأصحابه-\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٨٥، ٤/ ١٦٠ - ١٦١.\n(٢) في (ب): اختبار.\n(٣) يعني: الآمدى. (٣/ ١) في (ظ): الترس.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٣٠٥.\n(٥) نهاية ١٩٦ أمن (ب).\n(٦) في (ح): اختيار.\n(٧) نهاية ٣٩٠ من (ح).\n(٨) انظر: المسودة/ ٤٠٨.\n(٩) جاء -هنا- في (ب): (لما سبق، ولما يأتي، وسبق كلامه في الروضة قريبًا قبل اشتمال لوصف على مصلحة ومفسدة). وقد جاء هذا الكلام في (ح) و(ظ) متأخرا.","vol":"3","page":1289},{"text":"بالقسم الخامس والسادس؛ لما سبق (*)، ولما يأتي (**).\nوسبق (١) كلامه في الروضة قريبا قبل \"اشتمال الوصف على مصلحة ومفسدة\".\nومنع في الانتصار -في أن علة الربا الطعم- التعليلَ بالقسم الرابع كقول الحنفية، ثم قال: الأقوى أن لا تنازع في المناسبة وما يُظن تعليق (٢) الحكم عليه.\nوسبق (٣) (٤) قول ابن حامد في السبر.\nوقال بعض أصحابنا (٥): لا يشترط في المؤثر كونه مناسبًا، وجعله في الروضة (٦) من قسم المناسب.\nقال: ونظيره تعليق الحكم بوصف مشتق: في اشتراط مناسبته وجهان.\nوقد سبقا (٧).\n_________\n(*) في السير في ص ١٢٧٤.\n(**) في ص ١٢٩٢.\n(١) في ص ١٢٨٣.\n(٢) في (ظ): بتعليق.\n(٣) في ص ١٢٧٢ - ١٢٧٣.\n(٤) نهاية ١٣٣ ب من (ظ).\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٠٨.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ٣٠٣.\n(٧) في ص ١٢٦٦.","vol":"3","page":1290},{"text":"قال: وكلام القاضي والعراقيين يقتضي أنه لا يحتج بالمناسب الغريب، ويحتج بالمؤثر: مناسبا، أوْ لا.\nقال: فصار المؤثر المناسب لم يخالف فيه إِلا ابن حامد، والمؤثر غير المناسب أو المناسب غير المؤثر: فيهما أوجه.\nوذكر بعض الأصوليين (١): أن القسم السادس مردود اتفاقًا.\nوقَبِل أبو المعالي (٢) القسم الخامس، وذكره عن المحققين، ويذكر عن مالك (٣) والشافعي.\nورده بعضهم (٣).\nوقبله الغزالي (٤) بشرط كون المصلحة ضرورية قطعية كلية، كَتَتَرُّس كفار بمسلمين، مع الجزم لو لم نقتلهم ملكوا جميع بلاد الإِسلام، وقتلوا جميع المسلمين حتى الترس، فَقَتْل الترس مصلحة ضرورية قطعية (٥) كلية.\nقال القرطبي (٦) -في تفسير سورة الفتح-: قال علماؤنا: هذه المصلحة لا ينبغي أن يختلف فيها، ونَفَر منها من لم يُمعن النظر فيها؛\n_________\n(١) كابن الحاجب في المنتهى/ ١٣٥.\n(٢) انظر: البرهان / ١١١٤.\n(٣) انظر: المنتهى لابن الحاجب/ ١٣٥.\n(٤) انظر: المستصفى ١/ ٢٩٤ - ٢٩٦.\n(٥) نهاية ٣٩١ من (ح).\n(٦) انظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٢٨٧ - ٢٨٨.","vol":"3","page":1291},{"text":"للمفسدة (١).\nويجوز قتل الترس عند إِمامنا أحمد والأكثر؛ للخوف على (٢) المسلمين.\nومذهبه: من مات بموضع لا حاكم فيه فلرجلٍ مسلم بيعُ ما فيه مصلحة؛ لأنه ضرورة، كولاية تكفينه.\nوجه العمل بالمناسبة: ما سبق (٣) في السير من ظهور العلة؛ لأنه لا بد للحكم من علة، ثم: العلة ظاهرة بالمناسبة؛ لأن مناسبة الوصف للحكم [تفيد] (٤) ظن كونه علة.\nقالوا: لا يلزم كونه علة.\nثم: لو دلّ كانت أجزاء العلة المناسبة عِللًا.\nرد: يلزم كونه علة ظاهرًا؛ لما سبق.\nوالعلة مجموع الأوصاف.\n....................\n_________\n(١) يعني: المترتبة عليها.\n(٢) نهاية ١٩٦ ب من (ب).\n(٣) في ص ١٢٧٤.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).","vol":"3","page":1292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>المسلك الخامس: إِثبات العلة بالشبه:</span>\nوهو عند القاضي (١) وابن عقيل (٢) وغيرهما: تردد الفرع بين أصلين فيه مناط كل منهما، إِلا أنه يشبه أحدهما في أوصاف أكثر، فإِلحاقه به هو الشبه، كالعبد: هل يَمْلك؟ وهل يضمنه قاتله بأكثر من دية الحر؟.\nوقال الآمدي (٣): ليس من الشبه في شيء، فإِن كل مناط مناسب، وكثرة المشابهة (٤) للترجيح (٥).\nوفسره بعضهم: بـ \"ما عُرف مناطه، ويفتقر في بعض الصور إِلى تحقيقه\"، كالمِثْل في جزاء الصيد.\nوليس منه؛ لأن الكلام في العلة الشبهية، وهنا في تحقيق الحكم الواجب، وهو (٦) الأشبه؛ لا في تحقيق المناط، وهو (٧) متفق عليه، والشبه مختلف فيه.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٠٣ ب.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ١٣٢ ب- ١٣٣أ.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٥.\n(٤) في (ح): المشابه.\n(٥) يعني: كثرة المشابهة ليست إِلا من باب الترجيح لأحد المناطين على الآخر، وذلك لا يخرجه عن المناسب، وإن كان يفتقر إِلى نوع ترجيح.\n(٦) في (ب): هو.\n(٧) نهاية ٣٩٢ من (ح).","vol":"3","page":1293},{"text":"وفسره ابن الباقلاني (١): بقياس الدلالة.\nوبعضهم: بما يُوهِم (٢) المناسبة.\nويتميز الشبه عن الطردي: بأن وجود الطردي كالعدم.\nوعن المناسب الذاتي: بأن مناسبته عقلية يُعْلَم قبل الشرع، كالإِسكار في التحريم.\nفالشبه: كقولنا في إِزالة النجاسة (٣): طهارة تراد للصلاة، فَتَعَيَّن لها الماء، كطهارة الحدث، فمناسبة الطهارة -وهو الجامع- لِتَعَيُّن الماء غير ظاهرة، واعتبارها للصلاة ومس المصحف يُوهِمها.\nقال الآمدي (٤): اصطلاحات لفظية، وهذا أقربها، وقاله أكثر المحققين.\n................\nثم: قياس علة الشبه حجة عندنا وعند الشافعية (٥)، [حتى] (٦) قال ابن عقيل (٧): \"لا عبرة بالمخالف\"؛ لما سبق (٨) في السير.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٩٥.\n(٢) نهاية ١٣٤أمن (ظ).\n(٣) نهاية ١٩٧ أمن (ب).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٩٦.\n(٥) انظر: اللمع / ٥٩، والمحصول ٢/ ٢ / ٢٨٠، والإِحكام للآمدي ٣/ ٢٩٧.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) انظر: الواضح ١/ ١٣٣ أ.\n(٨) في ص ١٢٧٤.","vol":"3","page":1294},{"text":"وذكر القاضي (١) روايتين.\nوفساده: قول الحنفية (٢) وأبي إِسحاق (٣) المروزي الشافعي (٤) وابن الباقلاني (٥)، وذكره في الروضة (٦) اختيار القاضي، وأن للشافعي [قولين] (٧).\nقال أحمد: (٨): إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله.\nواكتفى بعض الحنفية (٩) بضرب من الشبه.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٠٣.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٥٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٠١.\n(٣) انظر: المسودة ٣٧٥.\n(٤) هو إِبراهيم بن أحمد، فقيه انتهت إِليه رئاسة الشافعية بالعراق بعد ابن سريج، ولد بمرو الشاهجان، وأقام ببغداد، وتوفي بمصر سنة ٣٤٠ هـ.\nمن مؤلفاته: شرح مختصر المزني.\nانظر: طبقات الفقهاء للشيرازي/ ١١٢، ووفيات الأعيان ١/ ٤، وطبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٣٧٥، ومرآة الجنان ٢/ ٣٣١.\n(٥) انظر: البرهان / ٨٧٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٨٠.\n(٦) انظر: روضة الناظر / ٣١٤.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٨) انظر: العدة/ ٢٠٣ ب.\n(٩) انظر: العدة/ ٢٠٩ أ، واللمع/ ٦٢، والتبصرة/ ٤٥٨.","vol":"3","page":1295},{"text":"وذكر الآمدي (١) عن بعض أصحابهم: صحة الشبه إِن اعتبر عينه في عين الحكم فقط؛ لعدم الظن (٢)، ولأنه دون المناسب المرسل.\nوأجاب: بالمنع؛ لاعتبار الشارع له في بعض الأحكام.\nويلزم من كونه حجة -على تفسير القاضي- التسوية بين شيئين، مع العلم بافتراقهما (٣) في صفة أو صفات مؤثرة، لكن لضرورة إِلحاقه بأحدهما، كفعل القافة بالولد، قاله بعض أصحابنا (٤)، وقال: القائلون بالأشبه -كالقاضي- سلموا أن العلة لم توجد في الفرع، وأنه حكم بغير قياس، بل بأنه أشبه بهذا من غيره، ويقولون: \"لا يعطى حكمهما (٥) \"، ذكره الشافعية وأصحابنا، وكذا من قال: \"ليس بحجة\"، وعند الحنفية: يعطى حكمهما (٥)، وقاله المالكية، وهو طريقة الشبهيين (٥/ ١).\nوقال (٦) بعض أصحابنا (٧): هو كثير في مذهب مالك وأحمد، كتعلق الزكاة بالعين (٨) أو بالذمة، والوقف: هل هو ملك لله أو للموقوف عليه؟،\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٩٧\n(٢) يعني: إِذا اعتبر جنسه في جنسه.\n(٣) نهاية ٣٩٣ من (ح).\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٧٥ - ٣٧٦.\n(٥) في (ح): حكمها. (٥/ ١) في المسودة: الشبهين.\n(٦) نهاية ١٩٧ ب من (ب).\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٧٥ - ٣٧٦.\n(٨) في (ظ): بالمعين.","vol":"3","page":1296},{"text":"وملك العبد، وسلك القاضي وغيره هذا في تعليل إِحدى الروايتين فيما إِذا أقر اثنان بنسب أو دين: لا يعتبر لفظ الشهادة والعدالة؛ لأنه يشبه الشهادة، لأنه إِثبات حق على (١) غيره، والإِقرار (٢) لثبوت المشاركة [له] (٣) فيما بيده من المال، فأعطيناه حكم الأصلين، فاشترطنا العدد كالشهادة؛ لا غير (٤) كالإِقرار، وكذا قاله الحنفية، وقاله المالكية في شبه مع فراش.\nوقاله بعض أصحابنا (٥)، وأنه يعمل بهما إِن أمكن، وإِلا بالأشبه.\n* * *\nالمسلك السادس: الطرد والعكس، وهو الدوران:\nوهو: ترتب الحكم على الوصف وجودًا وعدما.\nيفيد العلية (٦) عند أكثر أصحابنا والمالكية (٧) والشافعية (٨) والجرجاني (٩) والسرخسي (١٠). (١١)\n_________\n(١) في (ب): لا غيره.\n(٢) يعني: ويشبه الإقرار.\n(٣) ما بين المعقوفتين من (ح).\n(٤) يعني: ولم نشترط فيه غير العدد.\n(٥) انظر: المسودة/ ٣٧٦.\n(٦) في حاشية (ب): أي: ظنا.\n(٧) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٣٩٦، ومفتاح الوصول/ ١٠٧.\n(٨) انظر: اللمع/ ٦٥، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٨٥.\n(٩) انظر: العدة/ ٢٢٢ ب، والمسودة/ ٤٢٧.\n(١٠) هو: أبو سفيان. انظر: العدة/ ٢٢٢ ب، والمسودة/ ٤٢٧.\n(١١) نهاية ٣٩٤ من (ح).","vol":"3","page":1297},{"text":"وذكر القاضي وجهًا (١): لا يفيدها -وأن أحمد أومأ إِليه: \"إِنما يقاس على الشيء إِذا كان مثله في كل أحواله، وأقبل به وأدبر\"- وقاله أكثر الحنفية -كالكرخي وأبي زيد (٢) - واختاره الآمدي (٣)، وذكره قول المحققين من أصحابهم وغيرهم.\nوقيل: يفيدها قطعًا.\nوجه الأول: لو دُعي رجل باسم فغضب، وبغيره لم يغضب، وتكرر -ولا مانع- دل أنه سبب الغضب.\nرد: بالمنع، بل بطريق السير؛ لجواز ملازمة الوصف للعلة كرائحة الخمر مع الشدة المطربة، ولهذا: الدوران في المتضايفين، ولا علة.\nأجيب: الجواز لا يمنع الظهور، والقطع بأن (٤) الرائحة ليست علة، وكذا الدوران في المتضايفين كالأبوة والبنوة، ولأن كلًا منهما مع الآخر.\nوأجاب أبو محمَّد البغدادي عن الأول: بأن العلة الأمارة المعرفة للحكم، فالمُدار معه علة، لكن التعليل بالشدة المطربة، فقدم على الطرد المحض.\nوقاس أصحابنا على العلة العقلية.\n_________\n(١) نهاية ١٣٤ ب من (ظ).\n(٢) انظر: تقويم الأدلة/ ١٣٣أ.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٣٩٩.\n(٤) نهاية ١٩٨أمن (ب).","vol":"3","page":1298},{"text":"قال الغزالي (١): الطرد سلامته من النقض، وسلامته من مفسد لا يوجب نفي كل مفسد، ولو سلّم فالصحة بمصحِّح، ولا أثر للعكس؛ لأنه غير شرط فيها.\nرد: للاجتماع (٢) تأثير، كأجزاء العلة.\nقال في التمهيد (٣) والروضة (٤): ويشبه ذلك شهادة الأصول نحو: الخيل لا زكاة في ذكورها منفردة، فكذا إِناثها، كبقية الحيوان.\nوصححه القاضي (٥)، وللشافعية وجهان.\n.................\nوديس الطرد وحده دليلًا في مذهب الأربعة والمتكلمين، خلافًا لبعض الحنفية (٦) والشافعية (٧)، منهم: الصيرفي (٨).\n_________\n(١) انظر: المستصفى ٢/ ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٨.\n(٢) يعني: اجتماع الطرد والعكس، وإن كان كل واحد لا يؤثر منفردًا.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٦١ ب.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٣٠٩.\n(٥) انظر: العدة/ ٢٢٣ أ.\n(٦) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٣٦٥، والبرهان/ ٧٨٩، والمسودة/ ٤٢٧.\n(٧) انظر: التبصرة/ ٤٦٠، والمحصول ٢/ ٢ / ٣٠٥.\n(٨) انظر: اللمع/ ٦٦، والتبصرة/ ٤٦٠.","vol":"3","page":1299},{"text":"وجوزه الكرخي (١) جدلًا؛ لا عملًا أو فتوى (٢).\nوقيل (٣): يكفي مقارنته في صورة.\n......................\nقال بعض أصحابنا (٤) وغيرهم: تنقسم العلة العقلية والشرعية إِلى ما تؤثر في معلولها كوجود علة الأصل في الفرع [مؤثر في نقل حكمه] (٥)، وإلى ما يؤثر فيها معلولها كالدوران (٦).\n* * *\nسبق تنقيح المناط في الإِيماء (٧)، وتخريج المناط في المناسبة (٨)، وهو القياس الآتي (٩) المختلف فيه.\nوأما تحقيق المناط: فإِن علمت العلة بنص كجهة القبلة -مناط وجوب\n_________\n(١) انظر: البرهان/ ٧٨٩، والمسودة/ ٤٢٧ - ٤٢٨.\n(٢) نهاية ٣٩٥ من (ح).\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣٠٥.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٨٩.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) فذلك مؤثر في كونه علة حكم الأصل.\n(٧) في ص ١٢٦٠.\n(٨) في ص ١٢٧٩.\n(٩) في ١٣٠٢، ١٣١٠.","vol":"3","page":1300},{"text":"استقبالها (١) - ومعرفتها عند الاشتباه مظنون، أو (٢) إِجماع كالعدالة -مناط قبول الشهادة- ومظنونة في الشخص المعين، وكالمِثْل في جزاء الصيد (٣): فقال في الروضة (٤) والآمدي (٥): لا نعرف خلافًا في صحة الاحتجاج به.\nوذكر أبو المعالي (٦): \"أن النهرواني والقاشاني لم يقبلا من النظر في مسالك الظن إِلا ترتيب الحكم على اسم مشتق -كآية السرقة (٧)، وقول الراوي: زنى ماعز فرجم- وما يعلم أنه في معنى المنصوص بلا نظر كالبول في إِناء ثم صبه في الماء، ووافقهما أبو هاشم (٨)، وزاد قسما ثالثًا، وَمَثَّله بطلب القبلة عند الاشتباه والمِثْل في الصيد\"، ثم رد عليهم في الحصر، وقال (٩): إِنه لم ينكر إِلحاق معنى المنصوص إِلا حشوية لا يبالَى بهم -داود وأصحابه- وأن ابن الباقلاني قال: لا يخرقون الإِجماع.\n* * *\n_________\n(١) في سورة البقرة: آية ١٤٤.\n(٢) نهاية ١٩٨ ب من (ب).\n(٣) في سورة المائدة: آية ٩٥.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٢٧٧.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٣٠٢.\n(٦) انظر: البرهان/ ٧٧٤ - ٧٧٥.\n(٧) سورة المائدة: آية ٣٨.\n(٨) نهاية ١٣٥ أمن (ظ).\n(٩) انظر: البرهان/ ٧٨٤.","vol":"3","page":1301},{"text":"القياس: إِن قُطِع بنفي الفارق فيه -كما سبق (١)، وكالأمة على العبد في سراية [العتق] (٢) - فهو جلي، وإلا فخفي كالمثقل على المحدد في القود.\nوينقسم القياس -أيضًا- إِلى: قياس علة: بأن صرح فيه بالعلة، وقياس دلالة: بأن جُمع فيه بما يلازم العلة كالرائحة الملازمة للشدة، أو جُمع بأحد موجَبي العلة في الأصل لملازمة الآخر ليستدل به عليه، كقياس قطع جماعة بواحد على قتلها بواحد، بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم بتقدير إِيجابها، وثبوت حكم الفرع بعلة الأصل أولى؛ لتعدِّيها (٣) واطرادها وانعكاسها.\nوإلى قياس في معنى الأصل: بأن جُمِع بنفي الفارق، كالأمة في (٤) العتق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>مسألة</span>\nيجوز التعبد بالقياس في الشرعيات عقلًا عند الأئمة الأربعة وعامة الفقهاء والمتكلمين، خلافا للشيعة (٥) وجماعة من معتزلة بغداد، كالنظام (٦)\n_________\n(١) انظر: ص ١٢٦٠، ١٢٧٠، ١٣٠١.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) نهاية ٣٩٦ من (ح).\n(٤) نهاية ١٩٩ أمن (ب).\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٥.\n(٦) انظر: المعتمد/ ٧٤٦.","vol":"3","page":1302},{"text":"والجعفرين (١) (٢) ويحيى الإِسكافي (٣).\nفقيل (٤): لعدم معرفة الحكم منه (٥)؛ لبنائه على المصلحة التي لا تعرف به (٦).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٥.\n(٢) الجعفران هما:\n١ - أبو محمَّد جعفر بن مبشر الثقفي، من الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة؛ له آراء انفرد بها وتصانيف، ولد ببغداد، وبها توفي سنة ٢٣٤ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ٧/ ١٦٢.\n٢ - أبو الفضل جعفر بن حرب الهمداني من الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة، من أهل بغداد، ولد سنة ١٧٧ هـ، وتوفي سنة ٢٣٦ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ٧/ ١٦٢، ومروج الذهب ٢/ ٢٩٨.\nواليهما تنسب (الجعفرية) من فرق المعتزلة. فانظر: الفرق بين الفرق/ ١٦٧، وفرق وطبقات المعتزلة/ ٧٨، ٨١، وميزان الاعتدال ١/ ٤٠٥، ٤١٤.\n(٣) كذا في الإِحكام للآمدى ٤/ ٥. وفي العدة/ ١٩٥: محمَّد بن عبد الله الإِسكافي. أقول: ولعله الصواب؛ فهو الذي وجدته من معتزلة بغداد بهذه النسبة، وهو: أبو جعفر محمَّد بن عبد الله الإِسكافي -نسبة إِلى إسكاف: ناحية ببغداد- معتزلي من رجال الطبقة السابعة من طبقاتهم، كان عالمًا فاضلًا، تتلمذ على جعفر بن حرب، وصنف في الكلام، وإليه تنسب (الإِسكافية) فرقة من المعتزلة، توفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر: المنية والأمل/ ٨٣، والفرق بين الفرق/ ١٠٢، والأنساب ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥، ولسان الميزان ٥/ ٢٢١.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٦٨، ٣٦٩.\n(٥) يعني: من القياس.\n(٦) يعني: بالقياس.","vol":"3","page":1303},{"text":"وقيل: لوجوب الحكم المتضاد.\nوقيل: لأنه أَدْون البيانين مع القدرة على أعلاهما (١).\nوأوجبه أبو الخطاب (٢) والقفال (٣) وأبو الحسين (٤) البصري، وقاله القاضي أيضًا.\nلنا: لا يمتنع عقلًا نحو قول الشارع: \"حرمت الخمر لإِسكاره، فقيسوا عليه معناه\"، قال ابن عقيل (٥) والآمدي (٦): لا خلاف بين العقلاء في حسن ذلك.\nولأنه وقع شرعًا كما يأتي (٧).\nقالوا: العقل يمنع من وقوع ما فيه خطأ؛ لأنه محذور (٨).\nردَّ: منع احتياط لا إِحالة.\nثم: لا منع مع ظن الصواب، بدليل العموم وخبر الواحد والشهادة.\nقالوا: أمر الشارع بمخالفة الظن، كالحكم بشاهد واحد، وشهادة النساء\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٤٦أ.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٥.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٧٠٧ - ٧٠٨، ٧٢٥.\n(٤) انظر: العدة/ ١٩٦ ب-١٩٧أ.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ١٤٩أ.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٦.\n(٧) في ص ١٣١٢ وما بعدها.\n(٨) في (ب): محذوف.","vol":"3","page":1304},{"text":"في الزنا، ونكاح أجنبية من عشرٍ فيهن رضيعة مشتبهة.\nرد: لمانع شرعي لا عقلي؛ لما سبق (١).\nواحتج النظام (٢): بأن الشرع فرق بين المتماثلات -كإِيجاب غسل بمني لا ببول، وغسل بول صبية ونضح بول صبي، والجلد بنسبةِ زنا لا كفر، وقطع سارقِ قليل لا غاصبِ كثير، والقتل بشاهدين لا الزنا، وعدَّتَيْ موت وطلاق- وجَمَع بين المختلفات، كردة وزنا في إِيجاب قتل، وقتلِ (٣) صيدٍ عمدًا وخطًا في ضمانه، وقاتل وواطىء -في صوم رمضان- (٤) ومظاهرٍ في كفارة.\nرد: فرق لعدم صلاحية ما وقع جامعًا، أو لعارض له في أصل أو فرع.\nوجمع لاشتراك المختلفات في معنى جامع أو اختصاص كل منها بعلة مثلِ حكمِ خلافِه (٥).\nوألزمه في التمهيد (٦) وغيره بالقياس العقلي، كقطع العرق والرفق\n_________\n(١) من العمل بخبر الواحد والشهادة.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٧٤٦، والإِحكام للآمدي ٤/ ٧.\n(٣) نهاية ١٩٩ ب من (ب).\n(٤) نهاية ١٣٥ ب من (ظ).\n(٥) يعني: فإِن العلل المختلفة لا يمتنع أن توجب في المحال المختلفة حكمًا واحدًا.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٥١ ب.","vol":"3","page":1305},{"text":"بالصبي، (١) كل منهما يكون حسنًا وقبيحًا، وهما متفقان، والرفق به وضربه، حسنان (٢)، وهما مختلفان معنى.\nقالوا: القياس فيه اختلاف؛ لتعدد الأمارة والمجتهد، فَيُرَدّ؛ لقوله: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) (٣).\nرد: بنقضه بالظاهر.\nوبأن مراد الآية (٤): \"تناقضه (٥) أو ما يخل ببلاغته\"؛ للاختلاف (٦) في الأحكام قطعًا.\nقالوا: إِذا اختلف قياس مجتهدين: فإِن كان كل مجتهد مصيبًا لزم كون الشيء ونقيضه حقًا، وإلا فتصويب أحد الظنين -مع استوائهما- ترجيح بلا مرجح.\nرد: بالظاهر، وحكم الله يختلف لتعدد المجتهد والمقلِّد والزمن، فلا اتحاد، فلا تناقض.\nوبأن أحد المجتهدين لا بعينه مصيب، فلا يلزم ترجيح بلا مرجح.\n_________\n(١) نهاية ٣٩٧ من (ح).\n(٢) يعني: يكونان حسنين.\n(٣) سورة النساء: آية ٨٢.\n(٤) يعني: مرادها بالاختلاف.\n(٥) غيرت في (ب) إِلى: يناقضه.\n(٦) يعني: لأنه حصل الاختلاف.","vol":"3","page":1306},{"text":"قالوا: مقتضى القياس إِن وافق البراءة الأصلية فمستغنَى عنه، وإلا لم يُرفع اليقين بالظن.\nرد: بالظاهر.\nقالوا: حكم الله يستلزم خبر الله عنه؛ لأنه مفسَّر بخطابه (١)، ويستحيل خبره بلا توقيف.\nرد: القياس توقيف؛ لثبوته بنص أو إِجماع.\nقالوا: إِن تعارض علتان فالعمل بأحدهما (٢) (٣) ترجيح بلا مرجح، وبهما تناقض.\nرد: بالظاهر.\nثم: لا تناقض إِن تعدد المجتهد، وإلا (٤) رجّح، فإِن تعذر وقف.\nوذكر الآمدي (٥): أنه عرف من مذهب الشافعي وأحمد: يعمل بما شاء.\nوكذا خيره ابن عقيل (٦) كالكفارة، قال: وهذا لا يجيء\n_________\n(١) يعني: لأن الحكم مفسر بخطاب الله.\n(٢) كذا في النسخ. ولعلها: بإحداهما.\n(٣) نهاية ٢٠٠ أمن (ب).\n(٤) يعني: وإن كان واحدا.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢١.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٤٧.","vol":"3","page":1307},{"text":"على (١) تصويب كل مجتهد، ونحن وكل من لم يصوبه على أنه لا بد من ترجيح (٢)، فعدمه لتقصيره.\nقالوا: كالأصول.\nرد: لا جامع.\nثم: فيها أدلة تقتضي العلم (٣)، ذكره في التمهيد (٤) وغيره.\nوفي الواضح: ليس في أصلٍ صفة جعلت أمارة لإِثبات أصل آخر، ولو كان قلنا به، فمنعنا لعدم الطريق كما لو عُدمت في الفروع؛ لا لكونه أصلًا.\nوقال بعض أصحابنا (٥): في كل منهما قياس بحسب مطلوبه، قطعًا في الأول (٦)، وظنًا في الثاني.\n_________\n(١) نقل في المسودة عنه: من قال بالتساوي فحكمه التخيير، وإنما يجيء على قول من يقول: كل مجتهد مصيب. أ. هـ. أقول: فلعل صواب العبارة هنا: وهذا لا يجيء إِلا على تصويب كل مجتهد.\n(٢) يعني: فلا يمكن التساوى.\n(٣) فلا يكلف فيها بالظن.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٤٦ ب.\n(٥) انظر: البلبل/ ١٥٠.\n(٦) نهاية ٣٩٨ من (ح).","vol":"3","page":1308},{"text":"ثم: هذا قياس منكم، فإِن صح صح قولنا.\nوقيل: يجرى في العقليات (١) عند أكثر المتكلمين.\nقالوا: بيان (٢) بالأدنى.\nرد: بالظاهر، ثم: قد يكون مصلحة.\nقالوا: مبني على المصالح، ولا يعلمها إِلا الله.\nرد: تعرف به.\nالقائل \"يجب\": النص مُتَنَاهٍ، والأحكام لا تتناهى، فيجب؛ لئلا يخلو بعضها عن حكم، وهو (٣) خلاف القصد من بعثة الرسل.\nرد: إِنما كلف النبي - ﷺ - بما يمكنه تبليغه خطابا.\nوأيضًا: العموم يستوعبها، نحو: (كل مسكر حرام) (٤).\nأجاب في الروضة (٥): إِن تصور فليس بواقع. كذا قال، وذكر بعض أصحابنا اختلاف الناس فيه، فقيل: لا يمكن، وقيل: بلى، فقيل: وقع -قال: وهو الصواب- وقيل: لا، فقيل: النص بقي بالقليل، وقيل: بالكثير أو الأكثر.\n_________\n(١) نهاية ١٣٦أمن (ظ).\n(٢) في (ظ): إِثبات.\n(٣) في (ح): وهذا.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ٣٠، ومسلم في صحيحه/ ١٥٨٦ من حديث أبي موسى مرفوعًا.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٢٨٠.","vol":"3","page":1309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>مسألة </span>(١)\nالقائل بـ \"جوازه عقلًا\" قال: وقع شرعا، إِلا داود (٢) وابنه والقاشاني (٣) والنهرواني، فإِن عندهم منع الشرع منه، وقيل: بل لا دليل فيه بجوازه.\nوأكثر أصحابنا وغيرهم: وقع التعبد سمعا، وقيل: وعقلًا.\nوفي كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل: أنه قطعي.\nوفي كلامهم -أيضًا-: ظني.\nوذكر الآمدي (٣) القطع عن الجميع، وعند أبي الحسين: ظني، قال: وهو المختار.\nوذكر ابن حامد (٤) عن بعض أصحابنا: ليس بحجة؛ لقول (٥) أحمد في رواية الميموني (٦): \"يجتنب المتكلم هذين الأصلين: المجمل، والقياس\".\nوحمله القاضي (٧) وابن عقيل (٨) على قياس عارض سنة.\n_________\n(١) نهاية ٢٠٠ ب من (ب).\n(٢) انظر: الإِحكام لابن حزم/ ١٢٠٨، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٤.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٤.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٧٢ - ٣٧٣.\n(٥) في (ب) و(ظ): كقول.\n(٦) هو: أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الرقي، فقيه، من أصحاب أحمد الذين لازموه ونقلوا عنه، توفي سنة ٢٧٤ هـ.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢١٢، وشذرات الذهب ٢/ ١٦٥.\n(٧) انظر: العدة/ ١٩٥ أ.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٦٧.","vol":"3","page":1310},{"text":"قال أبو الخطاب (١): والظاهر خلافه.\nواحتج القاضي (٢) وغيره بقول أحمد: \"لا يستغني أحد عن القياس\"، وقوله: \"ما تصنع به، وفي الأثر ما يغنيك [عنه] (٣)؟ \"، وقوله في رواية الميموني: \"سألت الشافعي عنه، فقال: ضرورة\"، وأعجبه ذلك.\nلنا: (فاعتبروا) (٤)، وهو اختبار شيء بغيره، وانتقال من شيء إِلى غيره، والنظر في شيء ليعرف به آخر من جنسه.\nفإِن قيل: هو الاتعاظ؛ لسياق (٥) الآية.\nرد: مطلق.\nفإِن قيل الدال على الكلي لا يدل على الجزئي.\nرد: بلى.\nثم: مراد الشارع القياس [الشرعي] (٦)؛ لأن خطابه غالبًا بالأمر الشرعي.\nوفي كلام أصحابنا وغيرهم: عام؛ لجواز الاستثناء.\n_________\n(١) انظر: التمهيد / ١٤٦أ.\n(٢) انظر: العدة/ ١٩٥ أ-ب، والمسودة/ ٣٦٧، ٣٦٨.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) سورة الحشر: آية ٢.\n(٥) نهاية ٣٩٩ من (ح).\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).","vol":"3","page":1311},{"text":"ثم: متحقق فيه؛ لأن المتعظ بغيره منتقل من العلم بغيره إِلى نفسه (١)، فالمراد قدر مشترك.\nومنعه الآمدي (٢) بمعنى الاتعاظ؛ لقولهم: \"اعتبر فلان، فاتعظ\"، لشيء لا يترتب على (٣) نفسه.\nوجوابه: منع صحته.\nفإِن قيل: لو كان بمعنى القياس لما حسن ترتيبه (٤) في الآية (٥).\nرد: بالمنع (٦) مع تحقق الانتقال في الاتعاظ (٧).\nوسبق (٨) في الأمر ظهور صيغة \"افعلْ\" في الطلب.\nوأيضًا: سبق (٩) خبر الخثعمية (١٠) وغيره في مسالك العلة.\n_________\n(١) نهاية ١٣٦ ب من (ظ).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٣٠.\n(٣) نهاية ٢٠١أمن (ب).\n(٤) يعني: على قوله تعالى: (يخربون بيوتهم).\n(٥) يعني: وإنما يحسن عند إِرادة الاتعاظ.\n(٦) يعني: لا نسلم امتناع ترتيب القياس.\n(٧) على ما قدمنا.\n(٨) في ص ٦٦٠ وما بعدها.\n(٩) في ص ١٢٦١.\n(١٠) كذا في النسخ. ولعله يريد: الجهنية.","vol":"3","page":1312},{"text":"وسبق (١) خبر معاذ في الإِجماع.\nوروى سعيد بإِسناد (٢) جيد معنى حديث معاذ عن ابن مسعود قوله (٣)، وعن الشعبي (٤) عن عمر قوله (٥) -وولد لست سنين خلت من خلافته (٦)، قال أحمد بن عبد الله العِجْلي (٧): مرسله\n_________\n(١) في ص ٣٩٣.\n(٢) في (ظ): بإسناده.\n(٣) وأخرجه الدارمي في سننه ١/ ٥٤، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٢٠٠ - ٢٠١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٧٠ - ٧١، والحاكم في مستدركه ٤/ ٩٤ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأورده ابن حزم في الإحكام/ ١٠٠٤ من طريق سعيد.\n(٤) هو: أبو عمرو عامر بن شراحيل، تابعي كوفي، ثقة فقيه، توفي بالكوفة سنة ١٠٣ هـ. انظر: حلية الأولياء ٤/ ٣١٠، وتاريخ بغداد ١٢/ ٢٢٩، والمعارف/ ٤٤٩، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٢٧، وتذكرة الحفاظ/ ٧٩.\n(٥) وأخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٩٩ - ٢٠٠، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٧٠، وأورده ابن حزم في الإِحكام/ ١٠٠٥ من طريق سعيد.\n(٦) انظر: تهذيب التهذيب ٥/ ٦٨.\n(٧) هو: أبو الحسن الكوفي نزيل طرابلس الغرب، ولد سنة ١٨٢ هـ، وسمع من والده وحسين بن علي الجعفي ويعلي بن عبيد وطبقتهم، وحدث عنه ولده صالح بمصنفه في \"الجرح والتعديل\" وحدث عنه سعيد بن عثمان وسعيد بن إِسحاق ومسند الأندلس محمَّد الغافقي، توفي بطرابلس سنة ٢٦١ هـ.\nانظر: العبر ٢/ ٢١، وتذكرة الحفاظ/ ٥٦٠، وطبقات الحفاظ/ ٢٤٢.","vol":"3","page":1313},{"text":"صحيح (١) - وبإِسناد جيد معناه عن ابن عباس فعله (٢).\nوللنسائي قول ابن مسعود (٣)، وله عن (٤) شريح (٥) (٦) عن عمر -بعد: \"ما قضى به الصالحون\"-: \"فإِن شئت تَقَدَّم، والتأخير خير لك (٧) \".\n_________\n(١) في تهذيب التهذيب ٥/ ٦٧: قال العجلي: ولا يكاد الشعبي يرسل إِلا صحيحًا.\n(٢) وأخرجه الدارمي في سننه ١/ ٥٥، والخطيب في الفقه والمتفقه ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٧١ - ٧٢، والبيهقي في سننه ١٠/ ١١٥. وأورده ابن حزم في الإِحكام/ ١٠٠٥ من طريق سعيد ومن طريق آخر.\n(٣) انظر: سنن النسائي ٨/ ٢٣٠. وأخرجه البيهقي في سننه ١٠/ ١١٥، والخطيب في الفقيه والمتفقه، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، فانظر: هامش ٣، ص ١٣١٣.\n(٤) في (ب): من.\n(٥) في (ظ): عن ابن شريح.\n(٦) هو: أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس الكندي الكوفي، أدرك النبي ولم يلقه على المشهور، روى عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم، ولاه عمر قضاء الكوفة، وتوفي سنة ٧٨هـ.\nانظر: صفة الصفوة ٣/ ٣٨، ووفيات الأعيان ٢/ ١٦٧، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٢٤٣، وشذرات الذهب ١/ ٨٥.\n(٧) انظر: سنن النسائي ٨/ ٢٣١. وأخرج الخطيب نحوه في الفقه والمتفقه ١/ ١٩٩ - ٢٠٠، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٧٠ - ٧١، والدارمي في سننه ١/ ٥٥، والبيهقي في سنة ١٠/ ١١٥، وابن حزم في الإِحكام/ ١٠٠٦، ١٣٠٠. وراجع موقف ابن حزم من هذه الآثار في: الإِحكام/ ١٠١٦ - ١٠١٧.","vol":"3","page":1314},{"text":"وعن أم سلمة مرفوعًا: (إِنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه). حديث حسن، فيه أسامة بن زيد الليثي، مختلف فيه، رواه أبو عبيد (١) وأبو داود (٢)، وكذا المعمري (٣) والطبراني والبيهقي (٤) وغيرهم، وزادوا في آخره: (الوحي).\nواحتج القاضي (٥) وأبو الخطاب (٦) وغيرهما: بقوله - ﵇ - (إِذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) (٧). رواه مسلم.\n_________\n(١) في كتاب: أدب القضاء. انظر: العدة/ ١٩٨ ب.\n(٢) انظر: سنن أبي داود ٤/ ١٥. وأخرجه ابن حزم في الإِحكام/ ٩١٥ - ١١٦ وقال: حديث ساقط مكذوب؛ لأن أسامة بن زيد هذا ضعيف لا يحتج بحديثه.\n(٣) هو: أبو علي الحسن بن علي بن شبيب البغدادي، حافظ صدوق، كان إِماما في جمع الحديث وتصنيفه، توفي سنة ٢٩٥ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ٧/ ٣٦٩، والعبر ٢/ ١٠١، وتذكرة الحفاظ/ ٦٦٧، وطبقات الحفاظ/ ٢٩٠.\n(٤) أخرجه البيهقي في سننه ١٠/ ٢٦٠ بلفظ: (إِنما أنا بشر أقضي فيما لم ينزل عليّ فيه شيء برأيي).\nوأخرجه الدارقطني في سننه ٤/ ٢٣٩ بلفظ: (إِني إِنما أقضي بينكما برأيي فيما لم ينزل علي).\n(٥) انظر: العدة / ١٩٨أ- ب.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٤٨ ب.\n(٧) هذا الحديث رواه عمرو بن العاص مرفوعًا، أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١٠٨، ومسلم في صحيحه/ ١٣٤٢.","vol":"3","page":1315},{"text":"فقيل لهم: يحتمل أن اجتهاده في تأويل أو بناء لفظ على لفظ.\nفقالوا: عام.\nوفي الروضة (١): يتجه عليه أنه (٢) يجتهد في تحقيق المناط لا تخريجه.\nواحتج أصحابنا وغيرهم: بإِجماع الصحابة، قال بعض أصحابنا والآمدي (٣) وغيرهم: هو أقوى (٤) الحجج:\nفمنه: اختلافهم الكثير الشائع المتباين في ميراث الجد مع الإِخوة، وفي الأكدرية (٥)\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٨٦.\n(٢) في (ح): أن.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٤٠.\n(٤) نهاية ٤٠٠ من (ح).\n(٥) الأكدرية: (زوج، وأم، وأخت، وجد)، سميت بذلك لتكديرها لأصول زيد بن ثابت في الجد، فإنه أعالها، ولا عول عنده في مسائل الجد، وفرض للأخت معه، ولا يفرض لأخت مع جد، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما، ولا نظير لذلك، وقيل: سميت بذلك لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلًا اسمه الأكدر، فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها، فنسبت إِليه.\nوقد اختلف العلماء في قسمتها، فراجع: من سعيد بن منصور ٣/ ١/ ٢٦ - ٢٧، وسنن الدارمي ٢/ ٢٥٨، ومصنف عبد الرزاق ١٠/ ٢٧٠، ٢٧١، وسنن البيهقي ٦/ ٢٥١، والمحلى ١٠/ ٣٧٧ - ٣٧٨، والمغني ٦/ ٣١٣، وكنز العمال ١١/ ٦٩.","vol":"3","page":1316},{"text":"والخرقاء (١)، ولا نص عندهم (٢)، ولهذا: في الصحيحين (٣) أن عمر قال في الخطبة على المنبر: \"ثلاث وددت أن النبي - ﷺ - كان عهد إِلينا فيهن عهدًا ننتهي إِليه: الجد، والكلالة (٤)، وأبواب من أبواب الربا\".\nوصح عن ابن عمر (٥): \"أجرؤكم على الجد أجرؤكم على جهنم\"، وصح عن ابن المسيب عن عمر وعلي (٦)، ورواه سعيد في سننه بإِسناد جيد\n_________\n(١) الخرقاء: (أم، وأخت، وجد)، سميت بذلك لكثرة اختلاف الصحابة فيها، فكأن الأقوال خرقتها. فراجع: سنن سعيد بن منصور ٣/ ١/ ٢٧ - ٢٨، ومصنف عبد الرزاق ١٠/ ٢٦٩، ٢٧١، وسنن البيهقي ٦/ ٢٥٢، والمحلى ١٠/ ٣٧٦ - ٣٧٧، والمغني ٦/ ٣١٥، وكنز العمال ١١/ ٦١، ٦٨.\n(٢) نهاية ٢٠١ ب من (ب).\n(٣) انظر: صحيح البخاري ٧/ ١٠٦، وصحيح مسلم/ ٢٣٢٢.\n(٤) في النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٩٧: الكلالة: الوارثون الذين ليس فيهم ولد ولا والد.\n(٥) أخرج عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٦٢ عن معمر عن أيوب عن نافع قال: قال ابن عمر: أجرؤكم على جراثيم جهنم أجرؤكم على الجد.\nوانظر: المحلى ١٠/ ٣٦٥.\n(٦) أخرج سعيد في سننه ٣/ ١/ ٢٤، وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٦٣، والدارمي في سننه ٢/ ٢٥٤، والبيهقي في سننه ٦/ ٢٤٥ عن سعيد بن جبير عن رجل من مراد قال: سمعت عليا يقول: من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة. وانظر: المحلى ١٠/ ٣٦٥، فقد أورد ابن حزم من طريق حماد بن زيد ثنا أيوب السختياني عن حميد بن هلال قال: سألت سعيد بن المسيب عن فريضة فيها جد فقال: ما تصنع=","vol":"3","page":1317},{"text":"عن ابن المسيب مرفوعًا (١)، وضعفه ابن حزم (٢). (٣)\nوضرب زيد لعمر مثلًا (٤) بشجرة انشعب من أصلها غصن، ثم انشعب من الغصن خُوْطان (٥)، فالغصن (٦) يجمع الخُوْطين دون الأصل، واحد الخوطين أقرب إِلى أخيه منه إِلى الأصل.\nوضرب علي وابن عباس لعمر مثلًا، معناه: أن سيلا سال، فخلج منه خليج، ثم خَلَج من ذلك الخليج شِعْبان (٧). وفيه عبد الرحمن ابن أبي\n_________\n=إِلى هذا -أو تريد إِلى هذا- إِن عمر بن الخطاب قال: أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار.\n(١) انظر: سنن سعيد بن منصور ٣/ ١/ ٢٤. وأورده ابن حزم في المحلى ١٠/ ٣٨٠ من طريق سعيد.\n(٢) انظر: المحلى ١٠/ ٣٨٠ - ٣٨١.\n(٣) نهاية ١٣٧أمن (ظ).\n(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٦٥، والبيهقي في سننه ٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨ من طرق في أحدها عبد الرحمن بن أبي الزناد. وأخرجه الدارقطني في سننه ٤/ ٩٣ - ٩٤ بسند ليس فيه ابن أبي الزناد.\n(٥) الخوط: الغصن الناعم. انظر: معجم مقاييس اللغة ٢/ ٢٢٩، ولسان العرب ٩/ ١٦٨.\n(٦) في (ب): والغصن.\n(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٦٥، والبيهقي في سننه ٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨، بسند ليس فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وأورده ابن حزم في الإِحكام/ ١٣١٧ - ١٣١٨. وأورده -أيضًا- في الإِحكام/ ١٣١٨ - ١٣٢٩، والمحلى ١٠/ ٣٨٢ من طريق فيها عبد الرحمن بن أبي الزناد. وأخرجه -مختصرًا- الحاكم في مستدركه ٤/ ٣٣٩=","vol":"3","page":1318},{"text":"الزناد، مختلف فيه، وضعفه ابن حزم (١).\nوصح عن عمر قوله لعثمان: \"رأيت في الجد رأيا، فإِن رأيتم (٢) فاتبعوه\"، فقلت: \"إِن نتبع رأيك فهو رشد، وإن نتبع رأى الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان\". (٣)\nوسئل عبيدة (٤) عن مسألة فيها جد، فقال: \"حفظت عن عمر فيه مائة قضية مختلفة\" (٥).\n_________\n=بسند فيه ابن أبي الزناد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(١) قال في الإِحكام -بعد أن أورده بالإِسنادين-: كلا الإِسنادين ضعيف؛ في الأول -وهو من رواية الشعبي عن عمر- عيسى بن أبي عيسى الخياط، وهو ضعيف، ومع ذلك منقطع؛ لأن الشعبي لم يدرك عمر. والثاني: فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف ألبتة. وانظر: المحلى ١٠/ ٣٨٣ - ٣٨٤، وملخص إِبطال القياس/ ٧.\n(٢) في (ح): رأيتموه.\n(٣) أخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٢٥٦، وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والبيهقي في سننه ٦/ ٢٤٦، وابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير (انظر: المعتبر/ ٨٤ ب- ٨٥أ)، وأورده ابن حزم في المحلى ١٠/ ٣٦٧.\n(٤) هو: أبو عمرو عبيدة بن قيس بن عمرو السلماني المرادي الهمداني، تابعي كبير، أسلم قبل وفاة النبي ولم يره، وسمع عمر وعليا وابن مسعود وابن الزبير، توفي سنة ٧٢ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ١١٧، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٣١٧، وتذكرة الحفاظ/ ٥٠، وشذرات الذهب ١/ ٧٨.\n(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٦١ - ٢٦٢، والبيهقي في سننه ٦/ ٢٤٥، وابن حزم في المحلى ١٠/ ٣٨٦. وأخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٢٥٤ بلفظ \"ثمانين\" مكان \"مائة\"، ولم يذكر عمر. وراجع: التلخيص الحبير ٣/ ٨٧.","vol":"3","page":1319},{"text":"قال ابن حزم (١): لا إِسناد أصح منه.\nوصح عن ابن عباس (٢) -واحتج به ابن حزم (٣) -: أنه قال لزيد عن قوله في العمريتين (٤): \"أتقوله برأيك أو تجده في كتاب الله؟ \"، قال: \"برأيي لا أفضل أمًّا على أب\".\nومنه: اختلافهم في قوله لزوجته: \"أنت عليّ حرام\" (٥).\n_________\n(١) انظر: المحلى ١٠/ ٣٨٦.\n(٢) أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٢٠٢، وابن حزم في المحلى ١٠/ ٣٢٨. وأخرجه البيهقي في سننه ٦/ ٢٢٨ بلفظ: أبكتاب الله قلت أم برأيك؟ فقال: برأيي. فقال ابن عباس: وأنا أقول برأيي. وأخرجه البيهقي -أيضًا- في سننه ٦/ ٢٢٨، ولفظه: فأرسل إِليه ابن عباس: أفي كتاب الله تجد هذا؟ قال: لا، ولكن أكره أن أفضل أما على أب.\nوأخرج الدارمي في سننه ٢/ ٢٥٠ عن عكرمة قال: أرسل ابن عباس إِلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب الله للأم ثلث ما بقي؟ فقال زيد: إِنما أنت رجل تقول برأيك، وأنا رجل أقول برأيي. وانظر: جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٧٢.\n(٣) انظر: المحلى ١٠/ ٣٢٨.\n(٤) العمريتان:\n١ - زوج، وأم، وأب.\n٢ - زوجة، وأم، وأب.\nوسميتا بذلك لأن عمر قضى للأم فيهما بثلث الباقي، فاتبعه على ذلك جمع، وجعل ابن عباس للأم فيهما الئلث كاملا. انظر: المغني ٦/ ٢٧٩.\n(٥) أخرجه بعض الآثار عن الصحابة في هذه المسألة: البخاري في صحيحه ٧/ ٤٤، ومسلم في صحيحه/ ١١٠٠، وابن ماجه في سننه/ ٦٧٠، ومالك في الموطأ/ ٥٥٢، وابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٧٢ - ٧٥، وعبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٣٩٩ - ٤٠٥، وسعيد في سننه ٣/ ١/ ٣٩١ - ٣٩٧، والبيهقي في سننه ٧/ ٣٥٠ - ٣٥٣. وراجع: المحلى ١١/ ٣٨٤ وما بعدها، والتلخيص الحبير ٣/ ٢١٥ - ٢١٦.","vol":"3","page":1320},{"text":"وعن عبيد الله (١) بن أبي حميد (٢) -وهو ضعيف عندهم- عن أبي المليح (٣) الهذلي (٤): كتب عمر إِلى أبي موسى: \"ما لم يبلغك في الكتاب والسنة اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إِلى أحبها إِلى الله وأشبهها بالحق\"، وذكر الحديث (٥). (٦) رواه الدارقطني (٧).\n_________\n(١) غيرت (عبيد الله) في (ب) و(ظ) إِلى: عبيدة.\n(٢) هو: أبو الخطاب عبيد الله بن أبي حميد غالب الهذلي البصري، روى عن أبي المليح الهذلي، وعنه عيسى بن يونس ووكيع وغيرهما. ضعفه محمَّد بن المثنى ودحيم، وقال البخاري: منكر الحديث، يروى عن أبي المليح عجائب. وقال النسائي: متروك. وقال أحمد: ترك الناس حديثه.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥، وتهذيب التهذيب ٧/ ٩.\n(٣) نهاية ٢/ ٢ أمن (ب).\n(٤) هو: عامر بن أسامة بن عمير -وقيل في اسمه غير ذلك- روى عن أبيه ومعقل بن يسار وابن عباس وغيرهم، وعنه سالم بن أبي الجعد وقتادة وأيوب وطائفة، توفي سنة ٩٨ هـ. وثقه أبو زرعة.\nانظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٤٦، وتقريب التهذيب٢/ ٤٧٦.\n(٥) في (ب): الحريث.\n(٦) نهاية ٤٠١ من (ح).\n(٧) انظر: سنن الدارقطني ٤/ ٢٠٦. وأخرجه البيهقي في المعرفة: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن إِسحاق الصغاني ثنا محمَّد بن عبد الله بن كناسة ثنا جعفر بن برقان عن معمر البصري عن أبي العوام البصري قال: كتب عمر، فذكره. انظر: نصب الراية ٤/ ٨٢.","vol":"3","page":1321},{"text":"وقال أحمد: ثنا سفيان بن عيينة ثنا إِدريس الأَوْدي (١) عن سعيد بن أبي بردة (٢)، وأخرج الكتاب، فقال: \"هذا كتاب عمر\"، وذكره. إِسناد جيد، وسعيد لم ير عمر.\nورواه الدارقطني من (٣) حديثه (٤)، وأبو بكر الخلال من حديث سفيان\n_________\n(١) هو: إِدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، روي عن أبيه وأبي إِسحاق السبيعي وسماك بن حرب وغيرهم، وعنه ابنه عبد الله والثوري ووكيع وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢١، والكاشف ١/ ١٠١، وتهذيب التهذيب ١/ ١٩٥.\n(٢) هو: سعيد بن عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي، روى عن أبيه وأنس بن مالك وأبي وائل وغيرهم، وعنه قتادة وأبو إِسحاق الشيباني وشعبة وغيرهم، وتوفي سنة ١٣٨ هـ. وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم.\nانظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٨، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال/ ١٣٦.\n(٣) في (ب) و(ظ): من غير حديثه.\n(٤) يعني: من حديث أحمد. انظر: سنن الدارقطني ٤/ ٢٠٧.\nوأخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٢٠٠، والبيهقي في سننه ١٠/ ١١٥ كلاهما ... حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا إِدريس ... بالسند السابق.\nوأخرجه ابن حزم في الإِحكام/ ١٢٩٨، والمحلى ١٠/ ٥٦٥. وانظر: المعتبر/ ٨٣ ب.\nوقد أورد ابن القيم كتاب عمر في إِعلام الموقعين ١/ ٨٥ - ٨٦، وقال: \"هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إِليه وإلى تأمله والتفقه فيه\"، ثم شرحه شرحًا مليئًا بالفوائد استغرق بقية الجزء الأول و\"١٨٣\" صفحة من الجزء الثاني.","vol":"3","page":1322},{"text":"وبإِسناد جيد إِلى قتادة (١): أن (٢) عمر كتب إِلى أبي موسى، فذكره. منقطع (٣).\nقال أحمد -في رواية أحمد بن الحسن (٤) -: قال عمر بن الخطاب: \"اعرف الأمثال والأشباه، وقايس الأمور\".\nوقال ابن حزم (٥): موضوع على عمر، تفرد به عبد الملك بن الوليد بن\n_________\n(١) هو: أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي، حافظ مفسر ثقة ثبت، ولد سنة ٦١ هـ، وروى عن أنس، وأرسل عن أبي سعيد الخدري وعمران بن حصين، وروى عن سعيد بن المسيب وعكرمة والحسن البصري وغيرهم، وعنه أيوب السختياني وشعبة والأوزاعي وغيرهم، توفي بواسط سنة ١١٧ هـ.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٨٥، والكاشف ٢/ ٣٩٦، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٥١.\n(٢) في (ح): وأن.\n(٣) بين قتادة وعمر؛ لأن قتادة ولد سنة ٦١ هـ.\n(٤) يوجد في طبقات الحنابلة ١/ ٣٦ - ٣٨ شخصان بهذا الاسم:\n١ - أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد، ثقة، نقل عن إِمامنا أشياء، وتوفي سنة ٣٠٦ هـ.\n٢ - أبو الحسن أحمد بن الحسن الترمذي، نقل عن إِمامنا مسائل كثيرة.\n(٥) انظر: الإِحكام/ ١٣٠٠، والمحلى ١/ ٧٧. وقال في ملخص إِبطال القياس/ ٦: وهذه رسالة لا تصح، تفرد بها عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه، وكلاهما متروك، ومن طريق عبد الله بن أبي سعيد، وهو مجهول، ومثلها بعيد عن عمر.\nوساق الكتاب في الإِحكام/ ١٢٩٨ من طريقين، قال: فأما رسالة عمر فحدثنا بها أحمد بن عمر العذري نا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي نا أبو سعيد الخليل بن=","vol":"3","page":1323},{"text":"معدان (١) -وهو ساقط بلا خلاف- عن أبيه (٢)، وهو أسقط منه. كذا قال، فَوَهِم (٣).\n_________\n=أحمد القاضي السجستاني نا يحيى بن محمَّد بن صاعد نا يوسف بن موسى القطان نا عبيد الله بن موسى نا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه قال: كتب عمر إِلى أبي موسى، فذكر الرسالة.\nوحدثناها أحمد بن عمر نا عبد الرحمن بن الحسن الشافعي نا القاضي أحمد بن محمَّد الكرخي نا محمَّد بن عبد الله العلاف نا أحمد بن علي بن محمَّد الوراق نا عبد الله بن سعد نا أبو عبد الله محمَّد بن يحيى بن أبي عمر المدني نا سفيان عن إِدريس بن يزيد الأودي عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: كتب عمر ... وانظر: المحلى ١٠/ ٥٦٥.\nثم قال في الإِحكام/ ١٢٩٩: وهذا لا يصح؛ لأن السند الأول فيه عبد الملك بن الوليد ابن معدان، وهو كوفي متروك الحديث ساقط بلا خلاف، وأبوه مجهول، وأما السند الثاني فمن بين الكرخي إِلى سفيان مجهولون، وهو أيضًا منقطع، فبطل القول به جملة. قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٩٦: ساقه ابن حزم من طريقين، وأعلهما بالانقطاع، لكن اختلاف المخرج فيهما مما يقوي أصل الرسالة؛ لا سيما وفي بعض طرقه أن راويه أخرج الرسالة مكتوبة.\n(١) الضبعي البصري، وقد ينسب إلى جده، روى عن أبيه وعاصم بن بهدلة وهارون بن رياب، وعنه أبو داود الطيالسي وغيره، قال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، لا يحل الاحتجاج به. وقال ابن عدي: روى أحاديث لا يتابع عليها. وقال الأزدي: منكر الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٦٦٦، وتهذيب التهذيب ٦/ ٤٢٨.\n(٢) هو: الوليد بن معدان، حدث عنه ولده عبد الملك. قال الذهبي: انفرد بحديث عمر في كتابه إِلى أبي موسى أن يجتهد رأيه. انظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٣٤٩.\n(٣) انظر: المعتبر/ ٨٤أ.","vol":"3","page":1324},{"text":"وقال أحمد (١) -أيضًا- في رواية بكر (٢): على الإِمام والحاكم يَرِد عليه الأمران يقيس ويشبه، كما كتب عمر إِلى شريح (٣): \"أن قس الأمور وكذا وكذا\"، فأما رجل لم يقلّد إِليه هذا فأرجو أن لا يلزمه.\nوسئل -في رواية يوسف بن موسى (٤) - عن القياس، فقال: ذهب قوم إِليه؛ لأن عمر قال (٥): \"يشبّه بالشيء\"، وقال آخرون: \"لا\"، قيل: فما تقول؟ قال: اعْفِني، قيل: من فعله يُعَنَّف؟ قال: إِذا وضع الكتب وأكثر.\nومراده: ما سبق (٦) أنه ضرورة.\nوصح عن عثمان القضاء بتوريث المبتوتة في مرض الموت، رواه (٧) مالك\n_________\n(١) انظر: العدة ١/ ١٩٥ أ.\n(٢) هو: أبو أحمد بكر بن محمَّد، النسائي الأصل، البغدادي النشأة، من أصحاب أحمد الناقلين عنه.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ١١٩.\n(٣) سبق كتاب عمر إِلى شريح في الاجتهاد بالرأي في ص ١٣١٤.\n(٤) يوجد في طبقات الحنابلة ١/ ٤٢٠ - ٤٢١ شخصان بهذا الاسم:\n١ - يوسف بن موسى العطار الحربي.\n٢ - أبو يعقوب يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي، المتوفى سنة ٢٥٣ هـ.\nوكلاهما من أصحاب أحمد الناقلين عنه.\n(٥) نهاية ١٣٧ ب من (ظ).\n(٦) في ص ١٣١١.\n(٧) انظر: الموطأ/ ٥٧١ - ٥٧٢، وبدائع المنن ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠. وأخرجه عبد الرزاق=","vol":"3","page":1325},{"text":"والشافعي وأحمد.\nورواه البيهقي (١) عن عمر وضعفه (٢).\nلكن رواه ابن حزم (٣) وغيره من حديث جرير (٤) عن\n_________\n=في مصنفه ٧/ ٦١، وابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٢١٧، وسعيد في سننه ٣/ ٢/ ٤٢، ٤٦، والبيهقي في سننه ٧/ ٣٦٢ - ٣٦٣، والدارقطني في سننه ٤/ ٦٤ - ٦٥. وراجع: التلخيص الحبير ٣/ ٢١٧. وقال في المعتبر / ٨٢أ -بعد أن ذكر ما ورد في الموطأ-: وفيه انقطاع، ووصله أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال: حدثنا يحيى القطان ...\n(١) نهاية ٢٠٢ ب من (ب).\n(٢) انظر: سنن البيهقي ٧/ ٣٦٣ فقد أخرجه ... عن المغيرة عن إِبراهيم أن عمر ... قال البيهقي: وهذا منقطع، ولم يسمعه مغيرة من إِبراهيم، إِنما قال: ذكر عبيدة عن إِبراهيم عن عمر، وعبيدة الضبي ضعيف، ولم يرفعه عبيدة إِلى عمر في رواية يحيى القطان عنه، إِنما ذكره عن إِبراهيم والشعبي عن شريح ليس فيه عمر. أ. هـ. وأخرجه البيهقي -كذلك- في سننه ٨/ ٩٧.\nوأخرجه من هذا الطريق عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٦٤، وسعيد في سننه ٣/ ٢/ ٤٣ - ٤٤. وانظر: المحلى ١١/ ٥٥٦، والمعتبر/ ٨٢ ب، ففيه: أن ابن المديني أخرجه في العلل.\n(٣) في المحلى ١١/ ٥٥٦ من طريق ابن أبي شيبة الذي أخرجه في مصنفه ٥/ ٢١٧ - ٢١٨. وانظر: الجوهر النقي على سنن البيهقي ٧/ ٣٦٣.\n(٤) هو: أبو عبد الله جرير بن عبد الحميد الضبي، عالم أهل الري، نشأ بالكوفة، وروى عن أبي إِسحاق الشيباني ومغيرة وعطاء بن السائب وغيرهم، وعنه ابن راهويه وابن=","vol":"3","page":1326},{"text":"مغيرة (١) عن إِبراهيم عن شريح قال: أتاني عروة الباقي (٢) من عند عمر، فذكره. صحيح.\nولما حوصر عثمان طلق أم البنين (٣)، فَوَرَّثَها علي، وقال: تركها حتى إِذا أشرت على الموت طلقها (٤).\nوسبق (٥) في المحكوم عليه قوله: \"إِذا سكر هذى\".\n_________\n=معين وابن المديني، توفي سنة ١٨٨ هـ. قال ابن حجر في التقريب: ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه.\nانظر: ميزان الاعتدال ١/ ١٨٢، وتهذيب التهذيب ٢/ ٧٥، وتقريب التهذيب ١/ ١٢٧.\n(١) هو: أبو هشام مغيرة بن مقسم الضبي -بالولاء- الكوفي الفقيه، روى عن أبيه وأبي وائل والنخعي وغيرهم، وعنه: شعبة وجرير وهشيم وغيرهم، توفي سنة ١٣٦ هـ. قال ابن حجر في التقريب: ثقة متقن إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إِبراهيم.\nانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ١٦٥، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٦٩، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٧٠.\n(٢) هو: الصحابي عروة بن الجعد.\n(٣) هي: أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارى؛ لوالدها صحبة، ولها إِدراك.\nانظر: الإصابة ٨/ ١٧٨.\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٢١٨ - ٢١٩. ومن طريقه رواه ابن حزم في المحلى ١١/ ٥٩٢.\n(٥) في ص ٢٨٥ من هذا الكتاب.","vol":"3","page":1327},{"text":"ولم يُنْكَر شيء مما سبق.\nفإِن قيل: آحاد، والمسألة قطعية.\nثم: لعل عملهم بغير القياس.\nثم: من عمل بعض الصحابة.\nثم: لا نسلم عدم الإِنكار، فلعله لم ينقل، ثم: قد نُقِل، فعن الصديق: \"أي أرض تُقِلُّني أو أي سماء تُظِلّني إِن قلت في آية من كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم (١)؟! \". قال ابن حزم (٢): ثبت عنه.\nوفي الصحيح عن الفاروق: \"اتهموا الرأي على الدين (٣) \"، وكذا عن سهل (٤) بن حنيف (٥).\n_________\n(١) أخرجه الطبري في مقدمة تفسيره ١/ ٢٧، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٦٤، وعبد بن حميد (انظر: المعتبر/ ٨٥ ب)، وابن حزم في الإِحكام/ ١٠١٨ - ١٠١٩.\n(٢) انظر: المحلى ١/ ٨٠، وملخص إِبطال القياس/ ٥٦ - ٥٧، والإِحكام/ ١٠١٨ - ١٠١٩.\n(٣) أخرجه البيهقي في المدخل/ ١١٧، وابن حزم في الأحكام/ ١٠١٩، ١٠٢٢ - ١٠٢٣، وانظر: ملخص إِبطال القياس/ ٥٧. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧٩ وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله موثقون وإن كان فيهم مبارك بن فضالة (قال فيه ابن معين: قدرى. وضعفه النسائي وغيره. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٤٣١ - ٤٣٢). وانظر: المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي/ ٩أ.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ١٢٨، ٩/ ١٠٠، ومسلم في صحيحه/ ١٤١٢ - ١٤١٣.\n(٥) هو: الصحابي أبو سعد -ويقال: أبو عبد الله- الأنصاري الأوسي.","vol":"3","page":1328},{"text":"وعن (١) علي: \"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل (٢) الخف أولى بالمسح من أعلاه\". إِسناده جيد، رواه (٣) أبو داود وغيره.\nوعن عمر: \"إِياكم وأصحاب الرأي، فإِنهم أعداء السنن\" أعْيَتْهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا\". فيه مجالد (٤)، ضعيف عندهم، رواه جماعة، منهم: الدارقطني وابن عبد البر (٥).\n_________\n(١) في (ظ) و(ح): عن علي.\n(٢) نهاية ٤٠٢ من (ح).\n(٣) هذا الأثر من رواية عبد خير عن علي. أخرجه أبو داود في سننه ١/ ١١٤، والدارقطني في سننه ١/ ١٩٩، والبيهقي في سننه ١/ ٢٩٢ وقال: وعبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح. وأخرجه ابن حزم في الإِحكام / ١٠٢٠. قال ابن حجر في بلوغ الرام (انظر: حاشية الدهلوي على بلوغ المرام ١/ ٣٧): إِسناده حسن. وقال في التلخيص الحبير ١/ ١٦٠: إِسناده صحيح. قال الشوكاني في نيل الأوطار ١/ ٢١٨: في إِسناده عبد خير بن يزيد الهمداني، وثقه ابن معين والعجلي، وأما قول البيهقي: \"لم يحتج به صاحبا الصحيح\" فليس بقادح بالاتفاق.\nوقد أخرجه هذا الأثر الخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٨١ عن عمر.\n(٤) هو: أبو عمرو -ويقال: أبو سعيد- مجالد بن سعيد الهمداني الكوفي، توفي سنة ١٤٣هـ. قال ابن معين وغيره: لا يحتج به. وقال أحمد: يرفع كثيرًا مما لا يعرفه الناس، ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بالقوي. وضعفه جماعة. انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٥٤٩، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٣٩، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٣٩.\n(٥) انظر: من الدارقطني ٤/ ١٤٦، وجامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٦٤. وأخرجه البيهقي في المدخل/ ١٧ أ. وأخرجه الخطيب في الفقه والمتفقه ١/ ١٨٠ - ١٨١، وابن حزم=","vol":"3","page":1329},{"text":"وعن ابن مسعود: \"يجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم\". فيه مجالد، رواه جماعة، منهم: الدارمي (١) (٢) وأبو بكر الخلال.\nورووا -أيضًا- بإِسناد جيد عن ابن سيرين: \"أول من قاس إِبليس، وما عبدت الشمس والقمر (٣) إِلا بالمقاييس\". (٤)\nورووا -أيضًا- من رواية عيسى الخياط (٥) -وهو ضعيف عندهم-\n_________\n=في الإِحكام/ ١٠١٩ - ١٠٢٠ من طرق ليس في بعضها مجالد. وأخرجه ابن عبد البر -أيضًا- في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٦٥ من طريق ليس فيها مجالد.\n(١) انظر: سنن الدارمي ١/ ٥٨. وأخرجه البيهقي في المدخل/ ١٦ ب، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٨٢، وابن حزم في الإِحكام/ ١٠٢٥، ١٣٧٨، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٦٥ - ١٦٦. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١/ ١٨٠ وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وقد اختلط.\n(٢) هو: أبو محمَّد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل التميمي السمرقندي، حافظ ثقة، ولد سنة ١٨١هـ، وتوفي سنة ٢٥٥ هـ.\nمن مؤلفاته: السنن.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٢٩، والعبر ٢/ ١٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٢. وتذكرة الحفاظ / ٥٣٤، وتهذيب التهذيب ٥/ ٢٩٤.\n(٣) في (ح): والعجل.\n(٤) أخرجه الدارمي في سننه ١/ ٥٨، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩٣، وابن حزم في الإِحكام/ ١٣٨١.\n(٥) هو: أبو موسى عيسى بن أبي عيسى ميسرة الغفاري المدني، يقال له: \"الخياط، والحناط، والخباط\"؛ لأنه عمل المعايش الثلاث، روى عن أبيه وأنس والشعبي=","vol":"3","page":1330},{"text":"عن (١) الشعبي: \"إِياكم والمقايسة (٢) \"، وروي عنه نحوه من وجوه (٣).\nقال ابن حزم (٤): \"القول بالقياس أو بالرأي لا يحل في الدين، أبطلناه بالنص والعقل، وأجمع الصحابة على إِبطاله؛ لأنهم مصدقون بالقرآن، وفيه: (اليوم أكملت لكم دينكم) (٥)، (فإِن تنازعتم في شيء) الآية (٦)، وكل رأي جاء عنهم فليس أنه إِلزام أو حق؛ لكنه إِشارة بعفو أو صلح أو تورع\"، ثم احتج بخبر عوف بن مالك (٧): (تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون (٨) الأمور برأيهم، فيحللون\n_________\n=ونافع وغيرهم، وعنه وكيع وابن أبي فديك وجماعة، توفي سنة ١٥١ هـ. ضعفه أحمد وغيره، وقال الفلاس والنسائي: متروك.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٠، وتهذيب التهذيب ٨/ ٢٢٤.\n(١) نهاية ٢٠٣ أمن (ب).\n(٢) أخرجه الدارمي في سننه ١/ ٤٥، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٢٨٣، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩٤، ١٦٧، وابن حزم في الإِحكام / ١٣٨١.\n(٣) انظر: سنن الدارمي ١/ ٥٩، والفقيه والمتفقه ١/ ١٨٣ - ١٨٤، وجامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩٤، ١٦٧ - ١٦٨، والإحكام لابن حزم/ ١٠٢٥، ١٣٨١ - ١٣٨٢.\n(٤) انظر: المحلى ١/ ٧٣، ٧٦، ٧٩، ٨١، ٨٢.\n(٥) سورة المائدة: آية ٣.\n(٦) سورة النساء: آية ٥٩.\n(٧) هو: الصحابي أبو محمَّد الأشجعي.\n(٨) نهاية ١٣٨.","vol":"3","page":1331},{"text":"الحرام، ويحرمون الحلال). وفيه نعيم بن حماد (١) عن ابن المبارك (٢) عن عيسى بن يونس (٣)، والمعروف: نعيم عن عيسى (٤). ونعيم وثقه جماعة (٥)،\n_________\n(١) هو: أبو عبد الله نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي المروزي الفرضي، روى عن إِبراهيم بن طهمان وابن المبارك وهشيم وغيرهم، وعنه ابن معين والذهلي والدارمي وغيرهم، توفي سنة ٢٢٨ هـ. وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وضعفه النسائي. قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا ... وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه، وقال: باقي حديثه مستقيم.\nانظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٣١٦، وتذكرة الحفاظ/ ٤١٨، وميزان الاعتدال ٤/ ٢٦٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٠٥، والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٥٧.\n(٢) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٦٣، وابن حزم في الإِحكام / ١٣٧٤. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧٩ وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله رجال الصحيح.\n(٣) هو: أبو عمرو -ويقال: أبو محمَّد- عيسى بن يونس بن أبي إِسحاق السبيعي الكوفي، إِمام صدوق ثقة، سكن الشام، روى عن سليمان التيمي وهشام بن عروة والأعمش وغيرهم، وعنه حماد بن سلمة وابن المديني وابن راهويه وغيرهم، توفي سنة ١٨٧ هـ.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٨، وتهذيب التهذيب ٨/ ٢٣٧.\n(٤) أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٨٠، وفي تاريخه ١٣/ ٣٠٧ - ٣١١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩٣. وانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٢٦٨، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٠.\n(٥) انظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٥٩ - ٤٦٠.","vol":"3","page":1332},{"text":"وقال النسائي (١) وغيره: لا يحتج به. وقال ابن يونس (٢) وغيره: روى مناكير (٣)، واتهمه الأزدي (٤) بالوضع في مثل هذا (٥).\nقال ابن معين: لا أصل له، قيل له: كيف يُحَدِّث ثقة بباطل؟\nقال: شُبِّه له (٦).\n_________\n(١) انظر: الضعفاء والمتروكين للنسائي/ ٣٠٥، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦١.\n(٢) هو: أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري، إِمام حافظ ثبت مؤرخ محدث، ولد بالقاهرة سنة ٢٨١ هـ، وسمع أباه وأبا عبد الرحمن النسائي وأبا يعقوب المنجنيقي وغيرهم، روي عنه ابن مندة وغيره، توفي بالقاهرة سنة ٣٤٧ هـ.\nانظر: العبر ٢/ ٢٧٦، وفوات الوفيات ١/ ٢٥٢، وتذكرة الحفاظ/ ٨٩٨، وطبقات الحفاظ/ ٣٦٧.\n(٣) انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٣١٤، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٢.\n(٤) هو: أبو الفتح محمَّد بن الحسين بن أحمد الموصلي، من حفاظ الحديث، نزيل بغداد، توفي بالموصل سنة ٣٧٤ هـ، وقيل: سنة ٣٦٧ هـ.\nمن مؤلفاته: تسمية من وافق اسمه اسم أبيه من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المحدثين، ومصنف في الضعفاء.\nانظر: تاريخ بغداد ٢/ ٢٨٣، وتذكرة الحفاظ/ ٩٦٧، وطبقات الحفاظ/ ٣٨٦، وشذرات الذهب ٣/ ٨٤، والأعلام ٦/ ٩٨ ط ٤ سنة ١٩٧٩ م.\n(٥) يعني: في تقوية السنة وذم الرأي. انظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٢٦٩، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٣.\n(٦) انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٣٠٧ وما بعدها، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٠ - ٤٦٣.","vol":"3","page":1333},{"text":"وقال البيهقي (١): تفرد به وسرقه منه جماعة ضعفاء، وهو منكر.\nوقال الخطيب (٢): وافقه على روايته سويد (٣) وعبد الله بن جعفر (٤) عن عيسى.\n_________\n(١) حكى ابن حجر في تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٠ - ٤٦١ نحو هذا الكلام عن ابن عدي.\n(٢) انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٣٠٨.\n(٣) هو: أبو محمَّد سويد بن سعيد الهروي الحدثاني الأنباري، روى عن مالك وعيسى بن يونس وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم، وعنه مسلم وابن ماجه وأبو زرعة وغيرهم، توفي سنة ٢٤٠ هـ عن ١٠٠ عام. احتج به مسلم، وقال أبو حاتم: صدوق كثير التدليس. وقال النسائي: ضعيف. وقال البخاري: حديثه منكر. وعن أحمد: متروك الحديث. وكذبه ابن معين.\nانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٨، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٢.\n(٤) هو: أبو عبد الرحمن عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي القرشي بالولاء، روى عن عبد العزيز الدراوردي وأبي المليح ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وعنه أبو زرعة الدمشقي وأبو حاتم الرازي والدارمي وغيرهم، توفي سنة ٢٢٠ هـ.\nوثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس قبل أن يتغير. وقال هلال بن العلاء: عمي سنة ٢١٦ هـ، وتغير سنة ٢١٨ هـ. وقال ابن حبان: اختلط سنة ٢١٨ هـ، ولم يكن اختلاطه اختلاطا فاحشا.\nانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٤٠٣، وتهذيب التهذيب ٥/ ١٧٣.","vol":"3","page":1334},{"text":"وقال ابن عدي (١): رواه الحكم (٢) بن المبارك (٣) -ويقال: لا بأس به- عن عيسى.\nسلمنا عدم الإِنكار؛ لكنه لا يدل على الموافقة؛ لاحتمال خوف أو غيره.\nثم: لا حجة في إِجماعهم.\nثم: هي أقيسة مخصوصة.\nثم: يجوز لهم خاصة (٤).\nرد الأول: بتواترها معنى، كشجاعة علي وسخاء حاتم.\nثم: هي ظنية.\nولأصحابنا الجوابان\n_________\n(١) حكاه الخطيب في تاريخه ١٣/ ٣٠٩.\n(٢) في (ح): الحاكم.\n(٣) هو: أبو صالح البلخي، حافظ ثقة، روى عن مالك وأبي عوانة وحماد بن زيد، وعنه أبو محمَّد الدارمي وجماعة، توفي سنة ٢١٣ هـ. ولوح ابن عدي بأنه ممن يسرق الحديث. قال ابن حجر في التقريب: صدوق ربما وهم.\nانظر: الكاشف ١/ ٢٤٧، وميزان الاعتدال ١/ ٥٧٩، وتهذيب التهذيب ٢/ ٤٣٨، وتقريب التهذيب ١/ ١٩٢.\n(٤) نهاية ٤٠٣ من (ح).","vol":"3","page":1335},{"text":"والثاني: بأنه دل السياق والقرائن (١) أن العمل به (٢)، ولو كان بغيره لظهر واشتهر ونقل.\nوسبق الثالث (٣) والرابع (٤) والخامس (٥) والسادس (٦) في الإِجماع (٧).\nوالمراد من الإِنكار القياس الباطل، بأن صدر عن غير مجتهد، أو في مقابلة نص، أو فيما اعتبر فيه العلم، أو أصله فاسد، أو على من غلب عليه ولم يعرف الأخبار، أو احتج به قبل طلب نص لا يعرفه مع رجائه لو طلبه -فإِنه لا يجوز عند أحمد والشافعي وفقهاء الحديث، ولهذا جعلوه بمنزلة التيمّم، قال بعض أصحابنا (٨): وطريقة الحنفية تقتضي جوازه- بدليل ما سبق (٩) جمعا وتوفيقا.\nودعوى ابن حزم باطلة.\n_________\n(١) نهاية ٢٠٣ ب من (ب).\n(٢) يعني: بالقياس.\n(٣) يعني: يجاب عنه بأن شياعه وتكريره قاطع عادة بالموافقة.\n(٤) وهو قولهم: لا نسلم عدم الإِنكار. فيجاب: بأن العادة تقتضي نقل مثله.\n(٥) فيجاب عنه بما سبق في الثالث.\n(٦) فيجاب عنه بما سبق من حجية الإِجماع.\n(٧) انظر: ص ٣٧١ وما بعدها، ٤٢٦ وما بعدها.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٧٠.\n(٩) من قولهم بالقياس.","vol":"3","page":1336},{"text":"وجواب ما احتج به من الكتاب: ما سبق (١).\nومن الباطل حجته (٢) بقوله: (فلا تضربوا لله الأمثال) (٣).\nثم: القياس مأمور به شرعا، وهو دين (٤).\nوعند أبي الهذيل (٥) المعتزلي (٦): لا يطلق عليه اسم دين: وهو في بعض كلام القاضي.\nوعند الجبائي (٦): الواجب منه دين.\nوكذا جواب من احتج بقوله: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله (٧» (٨)، (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) (٩)، (ما فرطنا في الكتاب من شيء) (١٠)، وقيل: الكتاب: اللوح المحفوظ، وعن ابن\n_________\n(١) من ورود الأحاديث بالقياس وقول الصحابة به، وانظر: ص ٣٧٣، ٣٩٠.\n(٢) في (ب): حجة.\n(٣) سورة النحل: آية ٧٤.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٥٨ ب، والإِحكام للآمدي ٤/ ٦٨.\n(٥) في (ح): أبي الحسين الهذلي المعتزلي.\n(٦) انظر: المعتمد/ ٧٦٦.\n(٧) في النسخ: والرسول. وفي هامش (ب): صوابه: ورسوله.\n(٨) سورة الحجرات: آية ١.\n(٩) سورة المائدة: آية ٤٩.\n(١٠) سورة الأنعام: آية ٣٨.","vol":"3","page":1337},{"text":"عباس (١) القولان.\nوسبق (٢) في خبر الواحد النهي عن الظن (٣).\nقولهم: أقيسة مخصوصة.\nرد: بما سبق.\nثم: عملوا لظهورها (٤) -كالأدلة الظاهرة- لا لخصوصها (٥). (٦)\nوقولهم: يجوز لهم خاصة.\nرد: بما سبق، ثم: لا قائل بالتفرقة.\nوأيضًا: ظن تعليل حكم الأصل بعلة توجد في الفرع يوجب التسوية (٧)، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، والعمل بالمرجوح ممنوع، فالراجح متعين.\nقالوا: يؤدي [إِلى] (٨) التفرق والمنازعة المنهي عنهما.\n_________\n(١) انظر: تفسير الطبري ١١/ ٣٤٥، وزاد المسير ٣/ ٣٥، والدر المنثور ٣/ ١١.\n(٢) في ص ٤٩٢.\n(٣) يعني: الاحتجاج بالنهي عن الظن، والجواب عنه.\n(٤) في (ب): لظهورا.\n(٥) في (ح) و(ظ): لا بخصوصها.\n(٦) نهاية ١٣٨ ب من (ظ).\n(٧) نهاية ٢٠٤ أمن (ب).\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ) و(ب).","vol":"3","page":1338},{"text":"رد: بالمنع، ثم: بخبر الواحد (١) والعموم.\n.......................\nوقد (٢) أثبت قوم القياس في الأحكام لا الحقائق، فقالوا في (٣) حياة الشعر (٤): \"جزء من الحيوان، فنجس بالموت، كالأعضاء\"، واحتجوا على الحياة بخصيصتها وهو النماء، وانقطاعه (٥) بالموت، كما يحتج بالحركة الاختيارية عليها (٦).\nورد: العلم بالخصيصة (٧) بتعليل أو باطراد عادة، وهو القياس، فإِن القياس يحتج به على الحكم في الفرع بخصيصته بالعلة (٨) أو دليلها.\nوفي الصحيحين (٩) من حدتحا أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - قال -للذي أراد الانتفاء من ولده بمخالفة لونه-: (لعله نَزَعه عِرْق)، وهو قياس لجواز\n_________\n(١) في (ح): ثم بالعموم.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٦٦.\n(٣) نهاية ٤٠٤ من (ح).\n(٤) يعني: في إِثبات حياته.\n(٥) يعني: انقطاع النماء.\n(٦) يعني: على الحياة.\n(٧) يعني: إِنما يكون بتعليل ... إِلخ.\n(٨) يعني: بخصيصته التي هي العلة ...\n(٩) انظر: صحيح البخاري ٧/ ٥٣، ٨/ ١٧٣، وصحيح مسلم/ ١١٣٧ - ١١٣٨.","vol":"3","page":1339},{"text":"مخالفة لون الولد للوالد في أحد نوعي الحيوان على نوع آخر، وقياس في الطبيعيات؛ لأن الأصل (١) لا نسب فيه، وعمدة الطب مبناه على القياس، وهو لإِثبات حقيقة الجسم، وعامة أمر الناس في عرفهم في عين وصفة وفعل مبناها عليه. (٢)\n.....................\nفإِن قيل: ما حكم قياس العكس؟\nقيل: حجة، ذكره القاضي (٣) وغيره والمالكية (٤)، وهو المشهور عن الحنفية (٥) والشافعية، كالدلالة لطهارة دم السمك بأكله به؛ لأنه لو كان نجسًا لما أكل به كالحيوانات النجسة (٦) دمها، ونحو: لو سنت السورة في الأخريين لسن الجهر كالأوليين.\nوفي مسلم (٧) من حديث أبي ذر: (وفي بضع أحدكم صدقة)، قالوا:\n_________\n(١) وهو الحيوان.\n(٢) يعني: على القياس.\n(٣) انظر: العدة/ ٢١٩أ.\n(٤) ذكره عبد الوهاب. انظر: المسودة/ ٤٢٥.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ١٨٣، والمسودة/ ٤٢٥.\n(٦) كذا في النسخ. ولعل الصواب: النجسة دماؤها. أو: النجس دمها.\n(٧) انظر: صحيح مسلم/ ٦٩٧ - ٦٩٨. وأخرجه أحمد في مسنده ٥/ ١٦٧، ١٦٨. وأخرج -نحوه- أبو داود في سننه ٢/ ٦١، ٥/ ٤٠٧.","vol":"3","page":1340},{"text":"يا رسول الله، (١) أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان (٢) عليه وِزْر؟ فكذلك إِذا وضعها في الحلال كان له أجر).\nومنع منه قوم، منهم: ابن الباقلاني (٣).\nوسبق (٤) بيانه أول القياس في حده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>مسألة</span>\nالنص على علة حكم الأصل يكفي في التعدي عند أصحابنا، قال القاضي (٥) وابن عقيل: أشار أحمد إِليه: \"لا يجوز بيع رطب بيابس\"، واحتج بنهيه (٦) عن بيع الرطب بالتمر.\nوذكره بعض أصحابنا (٧) وغيرهم عن الأكثر (٨) من مثبتي القياس -كالرازي والكرخي وأكثر الشافعية- ومن منكريه، كالنظام والقاشاني والنهرواني.\n_________\n(١) نهاية ٢٠٤ ب من (ب).\n(٢) في (ظ): كان.\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٢٥.\n(٤) في ص ١١٩٢.\n(٥) انظر: العدة / ٢١١أ.\n(٦) يعني: بنهي النبي - ﷺ -.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٩٠.\n(٨) نهاية ١٣٩ أمن (ظ).","vol":"3","page":1341},{"text":"وفي الروضة (١): (٢) إِن ورد التعبد بالقياس كفى، وإلا فلا. وذكره في التمهيد (٣) ضمن مسألة تخصيص العلة، واختاره السرخسي (٤)، وذكره عن بعض شيوخه، واختاره الآمدي (٥)، وذكره عن أكثر الشافعية، وقاله الجعفران (٦) وبعض الظاهرية (٧)، وذكره عبد الوهاب المالكي (٨) وبعض أصحابنا قول الجمهور ونصروه.\nوعند أبي عبد الله البصري (٩): يكفي في علة التحريم؛ لا غيرها (١٠)، قال بعض أصحابنا (١١): هو قياس مذهبنا في الأيمان وغيرها؛ لأنه يجب ترك المفاسد كلها، بخلاف المصالح، فإِنما يجب تحصيل ما يُحتاج إِليه.\nوسمى ابن عقيل (١٢) العلة المنصوصة استدلالا، وقال: مذهبنا: ليس بقياس، وأنه قول جماعة من الفقهاء؛ لأن الفأرة كالهرة في الطواف المصرح به.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٩٣.\n(٢) نهاية ٤٠٥ من (ح).\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٦٧أ، ١٦٨أ.\n(٤) هو: أبو سفيان. انظر: العدة/ ٢١١أ، والمسودة/ ٣٩٠.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٥٥، ٥٦.\n(٦) انظر: المعتمد/ ٧٥٣.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٧٥٣، والإِحكام للآمدي ٤/ ٥٥، والإِحكام لابن حزم/ ١١١٠.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٩١.\n(٩) انظر: المعتمد/ ٧٥٣.\n(١٠) كالإِيجاب والندب.\n(١١) انظر: المسودة/ ٣٩١.\n(١٢) انظر: المرجع السابق/ ٣٩٢.","vol":"3","page":1342},{"text":"وذكر القاضي (١) التنبيه (٢) والعلة المنصوصة وما في معنى الأصل -كالزيت مع السمن (٣)، والأمة مع العبد، والجوع مع الغضب- مسألة واحدة.\nوسبق (٤) في التنبيه.\nوكذا ذكر أبو المعالي (٥) الأمة مع العبد والبول في إِناء وصبه في ماء ونحوهما: في تسميته قياسا مذهبان نحو الخلاف في العلة المنصوصة، ورجح تسميته قياسا، قال: وهي لفظية.\nوفي التمهيد (٦): لا يجوز المنع من هذا القياس، وإن نهي عن القياس الشرعي.\nوقصره ابن الباقلاني (٧) وأبو حامد الإِسفراييني وغيرهما على الصورة المعللة، تُعبدنا بالقياس، أوْ لا.\nوفي التمهيد (٨): لم يقله أحد. كذا قال.\n_________\n(١) انظر: العدة / ٢٠٥أ.\n(٢) في (ب): الشبيه.\n(٣) نهاية ٢٠٥أمن (ب).\n(٤) في ص ١٠٦١ وما بعدها. وانظر: المسودة/ ٣٨٩.\n(٥) انظر: البرهان/ ٧٨٥ - ٧٨٦.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٦٠ ب وفيه: لا يحسن.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٩٠.\n(٨) انظر: التمهيد / ١٥٤أ.","vol":"3","page":1343},{"text":"وفي مقدمة المجرد (١): احتمالان، أحدهما: لا يتعدى، حتى يقول: قيسوا عليه، والثاني: يتعدى.\nوذكر الشيرازي (٢) احتمالين، أحدهما: يتعدى. والثاني: لا، كالوكيل فيه، ورجّحه.\nوقال بعض أصحابنا (٣): يظهر في: \"حرمت السكرّ لحلاوته\" التعليل بالحلاوة الخاصة لا المطلقة، بخلاف قوله: \"لأنه حلو\".\nوسوى ابن عقيل (٣) وغيره.\nوجه الثاني: لا دليل، والأصل عدمه.\nوأيضًا: \"أعتقت سالما (٤) لدينه أو لأنه دَيِّن\" لا يتعدى.\nومناقضة العقلاء له لطلب فائدة التخصيص لا للعموم.\nوذكر (٥) الآمدي (٦) عن بعضهم: إِن علم قصده للدين عم، وعن بعضهم: يعم بالنية، وعن بعضهم: يعم إِن قال: \"قيسوا عليه كل دَيِّن\"،\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٩٠.\n(٢) هو: أبو الفرج المقدسي.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٨٦.\n(٤) نهاية ٤٠٦ من (ح).\n(٥) نهاية ١٣٩ ب من (ب).\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٧.","vol":"3","page":1344},{"text":"واختاره الصيرفي الشافعي.\nوفي الروضة (١) -في هذه الصورة-: لا يعم.\nوفي العدة (٢): يعم.\nفإِن احتج به نفاة القياس.\nرد: بأن (٣) التعبد منع منه مبالغة في صيانة ملك الآدمي بخلاف الأحكام (٤)، ولجواز تناقض علته، ولهذا لو قال الشارع: \"قيسوا عليه\" عم، ولهذا فُهِم القياس لغة وعرفا في غير الملك نحو: \"لا تشربه فإِنه مُسْهِل، ولا تجالسه لبدعته\".\nولو قال لوكيله: \"أعتقه لدينه أو لأنه دين\" لم يعم إِجماعًا، ذكره الآمدي (٥)\nوكذا لو قال: \"قس عليه\"، أو كان قال له: \"إِذا أمرتُك بشيء لعلة فقس عليه\"؛ لجواز المناقضة عليه (٦) والبداء، ولأن الشرع لم يدل عليه ولم يكلف به.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٩٠، ٢٩٣.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٠٢أ، ٢١٢ ب.\n(٣) نهاية ٢٠٥ ب من (ب).\n(٤) في (ظ): لجواز.\n(٥) انظر: منتهى السول للآمدي ٣/ ٣٧، والإِحكام له ٢/ ٢٥٦.\n(٦) ضرب في (ظ) على: (عليه).","vol":"3","page":1345},{"text":"وعند أبي الخطاب (١): يعم -وفي كلام القاضي (٢) والآمدي (٣) ما يوافقه- ككلام الشارع، والأصل عدم البداء، ولأنه كجواز ورود النسخ، ولا يمنع القياس.\nقالوا: \"حرمت الخمر لإِسكاره\" كـ\"حرمت كل مسكر\".\nرد: دعوى بلا دليل، ثم: لو كان عتق من سبق.\nفإِن قيل: لأنه حق آدمي، فوقف على الصريح.\nرد: دعوى، ثم: يلزم التعارض، وهو خلاف الأصل، ثم: الظاهر فيه (٤) كالصريح.\nقالوا: قوله لابنه: \"لا تأكله؛ لأنه مسموم\" يتعدى.\nرد: لقرينة شفقة الأب، والأحكام يجمع فيها بين مختلفين، ويفرق بين متماثلين؛ لأن المصلحة إِن اعتبرت (٥) فقد تختلف بالأوقات.\nوألزم ابن عقيل بالزمان.\nقالوا: إِن لم يعم فلا فائدة.\nرد: فائدته تعقّل المعنى -فإِنه أدعى إِلى القبول- ونفي الحكم عند عدمه.\n_________\n(١) انظر: التمهيد / ١٥٤ ب.\n(٢) انظر: العدة/ ٢١٢ ب.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٨.\n(٤) يعني: في العتق.\n(٥) في (ب): اعتبر.","vol":"3","page":1346},{"text":"قالوا: كالتنبيه.\nرد: إِنما فهم فيه لقرينة إِكرام الوالدين.\nقالوا: كقوله: \"الإِسكار علة التحريم\" (١).\nرد: (٢): حكم بالعلة على مسكر، فلا أولوية (٣)؛ لتساوي (٤) نسبتها إِلى الجميع (٥)\nواعتمد في التمهيد (٦) على قوله: أوجبت أكل السكر كل يوم؛ لأنه حلو. كذا قال.\nوقال بعض أصحابنا (٧): وفيه نظر؛ لأنه يبطل إِيجاب السكر.\nاحتج البصري (٨): بأن من ترك رمانه لحموضتها لزمه التعميم، بخلاف صدقته على فقير.\nرد: لا يلزمه.\n_________\n(١) في (ظ): للتحريم.\n(٢) نهاية ٤٠٧ من (ح).\n(٣) يعني: للخمر.\n(٤) نهاية ٢٠٦ أمن (ب).\n(٥) يعني: الخمر والنبيذ.\n(٦) انظر: التمهيد / ١٥٤أ.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٩١.\n(٨) انظر: المعتمد/ ٧٥٤.","vol":"3","page":1347},{"text":"ثم: لقرينة الأذى، ولا قرينة في الأحكام (١).\nاحتج من قصره: باحتماله الجزئية.\nرد: ظاهر اقتصار الشارع عليه استقلاله، فلا يُترك باحتمال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504><span data-type=\"title\" id=toc-505>مسألة</span></span>\nالحكم المتعدي إِلى (٢) الفرع بعلة منصوصة مراد بالنص، كعلة مجتَهَدٍ فيها: فرعها مراد بالاجتهاد؛ لأن الأصل مستتبع لفرعه، خلافا لبعضهم. ذكره أبو الخطاب (٣).\nقال بعض أصحابنا (٤): كلامه يقتضي أنها مستقلة، قال: وهي عندي مبنية على المسألة قبلها، قال: وذكر القاضي أعم من ذلك، فقال: الحكم بالقياس على أصل منصوص عليه (٥) مراد بالنص الذي في الأصل، خلافا لبعض المتكلمين.\n\nمسألة\nيجري القياس في الكفارات والحدود والأبدال والمقدرات عند أصحابنا\n_________\n(١) فقد تختص ببعض المحال لأمر لا يدرك.\n(٢) نهاية ١٤٠أمن (ظ).\n(٣) انظر: التمهيد / ١٥٥أ، والمسودة/ ٣٨٦.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٨٦.\n(٥) يعني: وإن لم ينص على العلة.","vol":"3","page":1348},{"text":"والشافعية والأكثر -وأومأ إِليه أحمد (١) - خلافا للحنفية (٢)، مع تقديرهم (٣) الجمعة بأربعة، وخرق الخف بثلاث أصابع قياسًا.\n\nوفي الانتصار (٤) -في<span data-type=\"title\" id=toc-506> مسألة </span>الموالاة-: \"شروط الطهارة لا مدخل للقياس فيها؛ لعدم فهم معناها\"، ثم سلّم.\nلنا: عموم دليل كون القياس حجة، وقوله: \"إِذا سكر هذى\"، وكبقية (٥) الأحكام.\nقالوا: فهم المعنى شرط.\nرد: الفرض فهمه، كالقتل بالمثقل وقطع النبَّاش.\nقالوا: فيه شبهة، والحد يُدرأ بها.\nرد: بخبر الواحد والشهادة.\n\nمسألة\nيجرى القياس في الأسباب عند أصحابنا وأكثر الشافعية (٦).\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢١٨ ب، والمسودة/ ٣٩٩.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ٤/ ١٠٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٣١٧.\n(٣) انظر: الهداية ١/ ٢٨ - ٢٩، ٨٣، وبدائع الصنائع/ ١٠٥، ٦٨٠ - ٦٨١.\n(٤) انظر: الانتصار ١/ ٦١أ.\n(٥) نهاية ٢٠٦ ب من (ب).\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٦٥، والإِحكام للآمدي ٤/ ٦٥، ونهاية السول ٣/ ٣٣.","vol":"3","page":1349},{"text":"ومنعه الحنفية (١)، واختاره الآمدي (٢) وغيره.\nوفي المغني (٣) -في مسألة اللوث (٤) -: لا يجوز القياس في المظان؛ لأنه جمع بمجرد الحكمة، وإنما يتعدى الحكم بتعدى سببه.\nالقائل بالأول: إِطلاق الصحابة، وقول علي: \"إِذا سكر افترى\"، ولإِفادته للظن.\nوأيضًا: لصحة التعليل بالحكمة أو ضابطها.\nرد: ذلك مستقل بثبوت الحكم، والوصف الذي جُعل سببا للحكم مستغنى عنه.\nوقد (٥) يجاب: بأنه لا يمنع الجواز.\nالقائل (٦): ثبت القتل بالمثقل سببا كالمحدد، واللواط سببا كالزنا، وفحو ذلك.\n_________\n(١) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ٣١٩.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٦٥.\n(٣) انظر: المغني ٨/ ٤٩٤.\n(٤) اللوث: العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعَى عليه، كنحو ما بين القبائل والأحياء. وقيل: اللوث: ما يغلب على الظن صدق المدعي، فتكون العداوة صورة من صوره. انظر: المغني ٨/ ٤٩١ - ٤٩٣.\n(٥) نهاية ٤٠٨ من (ح).\n(٦) في (ح) و(ظ): القائل بالثاني: ثبت ... إِلخ. والذي يظهر: أن هذا تابع لدليل القائل بالأول. وانظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٦٦، وشرح العضد ٢/ ٢٥٦.","vol":"3","page":1350},{"text":"رد: السبب واحد، وهو القتل العمد العدوان، وإيلاج فرج في فرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507><span data-type=\"title\" id=toc-508>مسألة</span></span>\nيجوز عند أصحابنا والجمهور ثبوت الأحكام كلها بتنصيص من الشارع؛ لا بالقياس؛ لأنه لا بد له من أصل، ولأن فيها (١) ما لا يعقل معناه.\nقالوا: متماثلة يجمعها (٢) حد الحكم، فتتساوى (٣) فيما جاز (٤) على بعضها (٥).\nرد: قد يجوز باعتبار خصوصيته.\nقالوا: الحوادث لا تتناهي، فكيف تنطبق عليها نصوص (٦) متناهية؟.\nرد: بل متناهية (٧)؛ لتناهي التكليف بالقيامة.\nثم: يجوز أن يحدث نصوص لا تتناهى.\n\nمسألة\nالنفي: إِن كان أصليا جرى فيه قياس الدلالة -وهو الاستدلال\n_________\n(١) يعني: في الأحكام.\n(٢) في (ح): فيجمعها.\n(٣) في (ح): فيتساوى.\n(٤) في (ظ): ونسخة في هامش (ب): زاد.\n(٥) وهو القياس، فقد جاز على بعضها.\n(٦) نهاية ١٤٠ ب من (ظ).\n(٧) يعني: الحوادث متناهية.","vol":"3","page":1351},{"text":"بانتفاء (١) حكم شيء على انتفائه عن مثله، فيؤكَّد به الاستصحاب- وإلا جرى فيه القياسان؛ لأنه حكم شرعي كالإِثبات.\n* * *\nويستعمل القياس على وجه التلازم؛ فيجعل حكم الأصل في الثبوت ملزومًا، وفي النفي نقيضه لازما، نحو: \"لما وجبت زكاة مال البالغ للمشترك بينه وبين مال الصبي وجب (٢) فيه\"، و\"لو وجبت في حلي وجبت في جوهر قياسا، واللازم منتف، فينتفي ملزومه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>الاعتراضات على القياس</span>\nخمسة وعشرون:\nالاستفسار: وهو طلب معنى لفظ المستدل؛ لإِجماله أو غرابته.\nوبيانهما على المعترض باحتماله أو بجهة الغرابة بطريقة؛ لأن الأصل عدمهما (٣).\nولا يلزمه (٤) بيان تساوي الاحتمال، لعسره.\n_________\n(١) نهاية ٢٠٧ أمن (ب).\n(٢) كذا في النسخ. ولعلها: وجبت.\n(٣) يعني: الإِجمال والغرابة.\n(٤) يعني: المعترض.","vol":"3","page":1352},{"text":"ولو قال: \"الأصل عدم مرجح (١) \" فقيل: جيد.\nوقيل: لا؛ لأنه سلّمه لما سلم الاستعمال، والأصل عدم الاشتراك.\nرد: لا ينحصر سبب (٢) الإِجمال في الاشتراك.\nثم: جواب المستدل: منع احتماله، أو بيان ظهوره في مقصوده بنقل أو عرف أو قرينة، أو تفسيره إِن تعذر إِبطال غرابته.\nولو قال: \"يلزم ظهوره في أحدهما -دفعا للإِجمال (٣) - أو فيما قصدتُه؛ لعدم ظهوره في الآخر اتفاقًا\" كفى، بناء على أن المجاز أولى (٤).\nولا يعتد بتفسيره بما لا يحتمله لغة.\n* * *\nفساد الاعتبار: وهو مخالفة (٥) القياس نصا (٦).\nوجوابه: بضعفه، أو منع ظهوره، أو تأويله، أو القول بموجَبه، أو معارضته بمثله ليسلم القياس، أو يبين ترجيحه على النص بما سبق (٧) (٨) في خبر الواحد.\n_________\n(١) يعني: التزم التساوي تبرعًا، وبين التساوي بأن الأصل عدم مرجح.\n(٢) في (ح): بسبب.\n(٣) وهو خلاف الأصل.\n(٤) لأنه يلزم أن يكون مجازًا في الآخر، لكن المجاز أولى من الإجمال.\n(٥) نهاية ٤٠٩ من (ح).\n(٦) يعني: مخالفته لنص.\n(٧) في ص ٦٣٢ - ٦٣٣.\n(٨) نهاية ٢٠٧ من (ب).","vol":"3","page":1353},{"text":"وفي الواضح (١): منه اعتبار ما بناؤه على التوسعة أو (٢) التضييق بالآخر، أو الابتداء بالدوام، أو الرق بالعتق، أو العتق بالبيع، أو المرأة بالرجل في القتل بالردة مع اختلافهما في كفر أصلي (٣).\n* * *\nفساد الوضع: وهو اعتبار الجامع في نقيض الحكم.\nكقول شافعي في مسح الرأس: مسح، فَسُنَّ تكراره كالاستنجاء.\nفيعترض: بكراهة تكرار مسح الخف.\nوجواب المستدل: ببيان المانع؛ لتعرضه لتلفه (٤).\nوسؤال فساد الوضع نقض خاص (٥)؛ لإِثباته نقيض الحكم.\nفإِن ذكر المعترض نقيض الحكم مع أصله -فقال: لا يسن تكرار مسح الرأس كالخف- فهو القلب، لكن اختلف أصلهما (٦).\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٨٧ ب- ١٨٨أ.\n(٢) في (ظ): والتضييق.\n(٣) يعني: هذا الاعتبار يعترض عليه لفساده؛ لمخالفة ما بني على التوسعة لما بني على التضييق، ومخالفة الابتداء للدوام؛ لأن الدوام أقوى، والابتداء أضعف، فلا يعتبر أحدهما بالآخر ... إِلخ.\n(٤) يعني: تلف الخف.\n(٥) نهاية ١٤١ أمن (ظ).\n(٦) ففي القلب يثبت نقيض الحكم بأصل المستدل، وفي فساد الوضع يثبت بأصل آخر.","vol":"3","page":1354},{"text":"وإن بين المعترض مناسبة الجامع للنقيض ولم يذكر أصله: فإِن بَيّنها من جهة دعوى المستدل فهو القدح في المناسبة، وإلا لم يقدح؛ لجواز أن للوصف جهتين، كمحل مشتهى: يناسب حلّه لإِراحة القلب، وتحريمه لكف النفس.\nوفسر أبو محمَّد البغدادي فسماد الوضع بجعله القياس دليلًا على منكره، فيمنعه، وجوابه: بيان كونه حجة، وَرَدَّ التفسير السابق إِلى القلب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>منع حكم الأصل:</span>\nولا ينقطع بمجرده عند أصحابنا والأكثر، فيدل عليه، كمنع (١) العلة أو وجودها، فإِنه (٢) إِجماع (٣)، ذكره الآمدي (٤).\nوقيل: ينقطع؛ لانتقاله، واختاره أبو إِسحاق الإِسفراييني (٥) مع ظهور المنع.\nواختار الغزالي (٦): اتباع عُرْف المكان (٧).\n_________\n(١) يعني: كمنع علية العلة أو منع وجودها. وفي (ظ): \"منع\" بعد أن مسحت الكاف.\n(٢) يعني: إِثباتها بدليل.\n(٣) ولا يعد المنع قطعًا له.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٧٥، ومنتهى السول له ٣/ ٤٠.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٧٥ - ٧٦.\n(٦) انظر: المستصفى ٢/ ٣٤٩، والإحكام للآمدي ٤/ ٧٦.\n(٧) فإِن عدوه قطعا فقطع، وإلا فلا؛ لأنه أمر وضعي لا مدخل فيه للشرع والعقل.","vol":"3","page":1355},{"text":"واختار صاحب التنبيه الشافعي (١): لا يُقبل (٢) منعه، فلا يلزمه يدل عليه. كذا قال. (٣)\nقال في الواضح (٤): فإِن اعترض على حكم الأصل بأني لا أعرف مذهبي فيه: فإِن أمكن المستدل بيانه، وإلا دل على إِثباته (٥).\nثم: أصح القولين: لا ينقطع المعترض بمجرد دلالة المستدل، فله الاعتراض، وليس بخارج عن المقصود الأصلي.\nقال أصحابنا (٦) والشافعية وغيرهم: للمستدل أن يحتج بدليل عنده\n_________\n(١) هو: أبو إِسحاق جمال الدين إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروز آبادي، فقيه أصولي متقن في علوم شتى، توفي سنة ٤٧٦ هـ.\nمن مؤلفاته: المهذب، والتنبيه -وهما في الفقه- واللمع، وشرحه، والتبصرة، وهي في أصول الفقه.\nانظر: المنتظم ٩/ ٧، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ١٧٢، ووفيات الأعيان ١/ ٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٢١٥، وشذرات الذهب ٣/ ٣٤٩.\nوكتابه \"التنبيه\" من أهم المختصرات الفقيه في المذهب الشافعي، وهو مطبوع. انظر: الإِمام الشيرازي -حياته وآراؤه الأصولية- ص ١٦٨.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٧٦، والمنتهى لابن الحاجب/ ١٤٣.\n(٣) نهاية ٢٠٨ أمن (ب).\n(٤) انظر: الواضح ١/ ١٧٠ ب.\n(٥) يعني: حكم الأصل.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٣٩ - ٤٤٠.","vol":"3","page":1356},{"text":"فقط كمفهوم وقياس، فإِن منعه خصمه دَلَّ عليه ولم ينقطع، خلافا لأبي علي الطبري الشافعي إِن كان الأصل خفيا.\nوأطلق أبو محمَّد البغدادي المنع عن قوم.\nوليس للمعترض أن يلزمه ما يعتقده هو فقط (١)، ولا أن يقول: \"إِن سلمتَه وإلا دللتُ عليه\"، خلافا لبعض الشافعية (٢)، (٣) قال: لأنه بالمعارضة كالمستدل.\nوقال بعض أصحابنا (٤): لم ينقع واحد منهما، فيكون الاستدلال في مهلة النظر في المعارِض.\n* * *\nالتقسيم: وارد عندنا وعند الأكثر.\nوهو: احتمال لفظ المستدل لأمرين أحدهما ممنوع.\nوبيانه على المعترض كالاستفسار.\nمثاله -في الصحيح في الحضر (٥) -: وُجِد السبب بتعذر الماء، فجاز التيمم.\n_________\n(١) ولا يعتقده المستدل.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٤٠.\n(٣) نهاية ٤١٠ من (ح).\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٤٠ قال: والتحقيق أن المستدل إِن أمكنه من ذلك وأجاب انقطع المعترض، وإن لم يمكنه لم ينقطع واحد منهما.\n(٥) يعني: إِذا لم يجد الماء.","vol":"3","page":1357},{"text":"فيقول المعترض: السبب تعذره مطلقًا، أو في سفر أو مرض (١)، الأول ممنوع.\nفهو منع بعد تقسيم.\nوجوابه: كالاستفسار.\nولو ذكر (٢) المعترض احتمالين لم يدل عليهما لفظ المستدل -كقول المستدل (٣): \"وُجِد سبب استيفاء القصاص (٤) [فيجب] (٥) \"، فيقول: متى (٦)، مع مانع الالتجاء إلى الحرم أو عدمه؟ الأول ممنوع- فإن أورده على لفظ المستدل لم يقبل؛ (٧) لعدم تردد لفظ السبب بين الاحتمالين، وإن أورده على دعواه الملازمة بين الحكم ودليله فهو مطالبة بنفي المانع، ولا يلزم المستدل.\nوإن استدل المعترض مع ذلك (٨) على وجود المعارِض فمعارضة.\n* * *\n_________\n(١) يعني: تعذره في سفر أو مرض.\n(٢) نهاية ١٤١ ب من (ظ).\n(٣) في مسألة الملتجئ إِلى الحرم.\n(٤) وهو القتل العمد العدوان.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٦) يعني: متى كان سببا؟\n(٧) نهاية ٢٠٨ ب من (ب).\n(٨) في (ح): دليل.","vol":"3","page":1358},{"text":"منع وجود ما ادعاه المستدل علة في الأصل: كقوله في الكلب: حيوان يُغسل من ولوغه سبعا، فلا يطهر بالدباغ كالخنزير.\nفيمنع (١).\nوجوابه: ببيانه بدليله من عقل أو حس أو شرع بحسب حال الوصف.\nوله (٢) تفسير لفظه بمحتمل.\nوذكر الآمدي (٣) عن بعضهم: \"يُقبل بما له وجود في الأصل ولو لم يحتمله\"، وليس بشيء.\n* * *\nمنع كونه علة: وهو أعظم الأسئلة؛ لعموم وروده وتشعب مسالكه، قاله الآمدي (٤).\nويقبل عندنا وعند الأكثر؛ لئلا يحتج المستدل بكل طرد، وهو لعب، ولأن الأصل عدم دليل القياس، خُولف فيما نقل عن الصحابة أو أفاد الظن.\nوليس (٥) القياس رد فرع إِلى أصل بجامع ما، بل بجامع مظنون.\n_________\n(١) يعني: يمنع أن الخنزير يغسل من ولوغه سبعا.\n(٢) يعني: للمستدل.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٨١.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٨٢.\n(٥) هذا جواب دليل مقدر.","vol":"3","page":1359},{"text":"وليس عجز المعارض دليل صحته؛ للزوم صحة كل صورةِ دليلٍ لعجزه (١).\nوجوابه: ببيانه بأحد مسالك العلة السابقة (٢).\n* * *\nعدم التأثير:\nقال بعض أصحابنا (٣): ولا يؤثر في قياس الدلالة على الصحيح فيه -وقاله ابن عقيل (٤) - لأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، وذكره في الانتصار في مسألة عدالة الشهود والنكاح بلفظ الهبة.\nوقال أيضًا: لا يرد على القياس النافي للحكم؛ لتعدد سبب انتفائه لعدم العلة أو جزئها، (٥) أو وجود مانع أو ذوات شرط، بخلاف سبب ثبوته؛ (٦) لأن عدم التأثير إِنما يصح إِذا لم يخلف العلة علة أخرى، ولأنه يرجع إلى قياس الدلالة، والقاضي يفسد كثيرًا (٧) الجمع والفرق بعدم التأثير في النفي، وهو\n_________\n(١) يعني: لعجز المعارض.\n(٢) في ص ١٢٥٧ وما بعدها.\n(٣) انظر: انظر: المسودة/ ٤٢٠، ٤٢٢.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ١٧٥ ب، والجدل على طريقة الفقهاء/ ٥٦.\n(٥) نهاية ٢٠٩أمن (ب).\n(٦) نهاية ٤١١ من (ح).\n(٧) في (ب) و(ظ): كثير الجمع.","vol":"3","page":1360},{"text":"ضعيف، كالفرق في لبن الآدميات بين الحية والميتة بالنجاسة، فيقول: \"لا تأثير لهذا؛ فإِن لبن (١) الرجل والصيد طاهر، ولا يجوز بيعه\"، وكالفرق بين اللبن وبين الدمع والعرق بعدم المنفعة، فيقول: \"الوقف وأم الولد فيه منفعة، ولا يجوز بيعه\".\nوقسم الجدليون عدم التأثير أربعة أقسام:\nعدم التأثير في الوصف: مثاله: الصبح صلاة لا تقصر، فلا يقدم أذانها على وقتها كالمغرب.\nفعدم القصر هنا طردي (٢)، فيرجع إِلى سؤال المطالبة (٣) قبله.\nالثاني: عدم التأثير في الأصل؛ لثبوت حكمه بدونه.\nمثاله في بيع الغائب: مبيع غير مرئي، فبطل كالطير في الهواء.\nفالعجز عن التسليم مستقل (٤).\nوقبوله وردُّه مبني على تعليل الحكم بعلتين.\nولم يقبله أبو محمَّد البغدادي (٥) بناء على هذا.\n_________\n(١) نهاية ١٤٢ أمن (ظ).\n(٢) لا أثر له في عدم تقديم الأذان.\n(٣) يعني: المطالبة بكون الوصف علة.\n(٤) يعني: كاف في عدم صحة بيع الطير، فكونه غير مرئي وإن ناسب نفي الصحة فلا تأثير له.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٢١.","vol":"3","page":1361},{"text":"وقبله في الروضة (١) وغيرها.\nوهو معارضة في الأصل (٢).\nالثالث: عدم التأثير في الحكم (٣):\nمثاله في المرتدين: مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب، فلا ضمان كالحربي.\nفـ \"دار الحرب\" طردي، فيرجع إِلى الأول.\nومثَّله بعض أصحابنا (٤) بقولنا في تخليل الخمر: مائع لا يطهر بالكثرة، فلا يطهر بالصنعة كالدهن واللبن.\nفقيل للقاضي (٤): قولك: \"لا يطهر بالصنعة\" لا أثر (٥) له في الأصل (٦).\nفقال: هذا (٧) حكم العلة، والتأثير يعتبر في العلة دون الحكم.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٢٤٩.\n(٢) يعني: بإِبداء علة أخرى.\n(٣) وهو: أن يذكر في الدليل وصفا لا تأثير له في الحكم المعلَل. انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٨٥.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٢٠ - ٤٢١.\n(٥) نهاية ٢٠٩ ب من (ب).\n(٦) يعني: فإنه لا يطهر بالصنعة ولا بغيرها.\n(٧) يعني: قولنا: لا يطهر بالصنعة.","vol":"3","page":1362},{"text":"قال بعض أصحابنا (١): هذا ضعيف، وذكر أبو الخطاب (٢) فيه مذهبين، ومثَّله بهذا.\nالرابع: عدم التأثير في الفرع (٣):\nمثاله: زوجت نفسها، فبطل، كما لو زوجت بلا كفء.\nوتزويجها نفسها مطلقًا لا أثر له في الأصل (٤)، فيرجع إِلى الثاني (٥).\nقال الآمدي (٦): عدم التأثير في محل النزاع، كـ \"زوجت نفعسها بلا كفء فبطل\"، فرده قوم؛ لمنعهم جواز الفرض في الدليل، وقَبِله من لم يمنعه، وهو المختار، ومع ذلك كله فالوصف قد يفيد لقصد دفع النقض أو لقصد الفرض (٧) في الدليل. كذا قال.\nوقال بعض أصحابنا (٨): يجوز الفرض في بعض صور المسألة المسئول عنها عند عامة الأصوليين.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٢١.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٧٤أ.\n(٣) وهو: أن يكون الوصف المذكور في الدليل لا يطرد في جميع صور النزاع وإن كان مناسبًا. انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٨٦.\n(٤) انظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد ٢/ ٢٦٦.\n(٥) وهو: عدم التأثير في الأصل.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٨٦.\n(٧) يعني: فلا يكون عدم التأثير.\n(٨) انظر: المسودة/ ٤٢٥.","vol":"3","page":1363},{"text":"وكذا (١) في الروضة (٢): له أن يخص الدليل، فيفيد لغرض الفرض ببعض صور الخلاف، إِلا أن يعم الفتيا فلا (٣).\nوقال أبو محمَّد البغدادي (٤): المختار مطابقة الجواب للسؤال، ويجوز أعم، وإن كان أخص: فمنع ابن فورك الفرض في الجواب والدليل، وجوزه غيره، مثل: السؤال (٥) عن فسخ النكاح بالعيوب الخمس (٦)، فيفرض في واحد منها؛ لأن الدليل قد يساعده في الرتق دون غيره، فله غرض صحيح، وجوز قوم الفرض في الدليل لا الجواب؛ ليطابق، وهو خطأ. ومن جوز الفرض اختلفوا في وجوب بيان (٧) ما خرج عنه عليه، ثم اختلف الباقون في كيفية البناء، والمختار: جواز الفرض من غير بناء، وعليه الاصطلاح (٨)؛ لإِرفاق (٩) المستدل وتقريب الفائدة. هذا كلامه.\n_________\n(١) نهاية ٤١٢ من (ح).\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٣٤٩.\n(٣) لأنه لا يفي بالدليل على ما أفتى به.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٢٥.\n(٥) نهاية ١٤٢ ب من (ظ).\n(٦) كذا في النسخ. ولعلها: الخمسة.\n(٧) كذا في النسخ. ولعلها: بناء.\n(٨) في (ح) و(ظ) ونسخة في هامش (ب): الاصلاح.\n(٩) نهاية ٢١٠ أمن (ب).","vol":"3","page":1364},{"text":"وعندنا (١) وعند الأكثر: إِن أتى بما لا أثر له في الأصل -لقصد دفع النقض- لم يجز.\nوفي مقدمة المجرد (١): يحتمل أن لا يجوز، ويحتمل أن يجوز؛ لأنه محتاج إِليه كتعليق الحكم بالوصف المؤثر.\nوذكر أبو المعالي (٢): أنه أجازه من صحح العلة بالطرد، وبعضهم مطلقًا، ثم اختار تفصيلًا.\nوفي التمهيد (٣): ان أتى في العلة بما لا أثر له، نحو: \"الجمعة صلاة مفروضة، فلم تفتقر إِلى إِذن كغيرها\": فـ \"مفروضة\" قيل: يضر دخوله؛ لأنه بعض (٤) العلة، وقيل: لا، فإِن فيه تنبيها على أن غير الفرض أولى أن لا يفتقر، ولأنه يزيد تقريبه (٥) من الأصل (٦)، فالأولى ذكره.\nوِإن أتى به تأكيدا فكلامه (٧) يقتضي منعه، بخلافه لزيادة بيان.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٢٨.\n(٢) انظر: البرهان/ ٧٩٧ - ٧٩٨.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٧٤ أ.\n(٤) كذا في النسخ. ولعل الصواب: لأنه نقص العلة. فقد قال في التمهيد: لأنه نقص العلة بعد أن كانت تامة؛ لأن قوله: \"صلاة\" يعم الفرائض والنوافل، فإِذا قال: \"مفروضة\" أخرج النوافل وأوهم.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٧٤أ، والمسودة/ ٤٢٩.\n(٦) لأنه يكثر ما يجتمعان فيه.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٧٤أ، والمسودة/ ٤٢٩.","vol":"3","page":1365},{"text":"ويقتضي كلام ابن عقيل (١) [أن] (٢) له ذكره تأكيدا أو لتأكيد العلة، فيتأكد الحكم، وللبيان ولتقريبه من الأصل، وقال (٣): إِن جعل الوصف مخصصا لحكم العلة -كتخليل الخمر: \"مائع لا يطهر بكثرة، فكذا بصنعة آدمي كخل نجس\"، فلا (٤) يطهر الأصل مطلقًا- فصححه (٥) بعض الجدليين وبعض الشافعية؛ لأن الأثير يطالب به في العلة لا الحكم، وقيل: الحكم عدم الطهارة، وتعلقه بالصنعة من العلة (٦)، فيجب بيان تأثيره، قال (٧): وهذا أصح.\n* * *\nالقدح في مناسبة الوصف بما يلزم من مفسدة راجحة أو مساوية:\nوجوابه: بالترجيح (٨)، كما سبق (٩) في انخرام المناسبة.\n* * *\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٧٨ ب.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١٧٧ ب-١٧٨ أ.\n(٤) يعني: فيقول المعترض: لا تأثير لقولك: \"بصنعة\" في الأصل. لأنه لا يطهر بصنعة ولا بغيرها.\n(٥) يعني: ولم يصحح السؤال.\n(٦) يعني: من تمامها.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ١٧٨ أ.\n(٨) في (ب): وبالترجيح.\n(٩) في ص ١٢٨٤ - ١٢٨٦.","vol":"3","page":1366},{"text":"القدح في إِفضاء الحكم إِلى ما علّل به من المقصود: كتعليله حرمة المصاهرة أبدا بالحاجة إِلى رفع الحجاب المؤدي (١) إِلى الفجور، فإِذا تَأَبَّد انسد باب الطمع في مقدمات الهمّ بها ونظره إِليها.\nفيعترض: بأن سَدَّه أفضى إِلى الفجور؛ (٢) لميل النفس إِلى الممنوع.\nوجوابه (٣): بأن التأبيد يمنع عادة منه؛ لأنه يصير طبيعيا كالأمهات.\n* * *\nكون الوصف خفيا: كتعليله صحة النكاح بالرضا، ووجوب القود بالقصد.\nفيعترض: بأنه خفي، والخفي لا يعرِّف الخفي.\nوجوابه: ضبطه بما يدل عليه من صيغة -كإِيجاب وقبول- أو فعل.\n* * *\nكونه غير منضبط: كتعليله بالحِكَم والمقاصد، كتعليله رخص السفر بالمشقة، وقطع السارق بالزجر.\nفيعترض: باختلافها (٤) بالأشخاص والأزمان والأحوال.\n_________\n(١) نهاية ٢١٠ ب من (ب).\n(٢) نهاية ٤١٣ من (ح).\n(٣) نهاية ١٤٣أمن (ظ).\n(٤) في (ظ): باختلافهما.","vol":"3","page":1367},{"text":"وجوابه: ببيان أنه منضبط بنفسه، أو بضابط للحكمة (١) كضبط الحرج بسفر أو مرض.\n* * *\nالنقض: سبق (٢) (٣) بيانه والخلاف في إِبطال العلة به.\nمثاله -في الحلي-: مال غير نام، فلا زكاة، كثياب البذلة (٤).\nفيعترض: بالحلي المحرم (٥).\nوجوابه: منع وجود العلة في صورة النقض، أو منع الحكم فيها.\nوليس للمعترض الدلالة على وجود العلة فيها؛ لقلب القاعدة بجعله مستدلا، والمستدل معترضا، ذكره في الروضة (٦)، وذكره القاضي (٧) وأبو الطيب (٧) الشافعي إِلا أن يبين (٨) مذهب المانع.\nوقيل: له ذلك؛ لتحقيق تمام سؤاله ومقصود النظر، وإنما يتقرر المنع بالدلالة،\n_________\n(١) في (ب): للحكم.\n(٢) في (ظ): ما سبق.\n(٣) في ص ١٢٢٠.\n(٤) ثياب البذلة: ما يمتهن من الثياب. انظر: الصحاح/ ١٦٣٢، ولسان العرب ١٣/ ٥٢.\n(٥) فإنه غير نام، وتجب فيه الزكاة.\n(٦) انظر: روضة الناظر / ٣٤٢.\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٣٧.\n(٨) في (ب) و(ظ): إلا أن يبين فيه مذهب المانع. وانظر: المسودة/ ٤٣٧.","vol":"3","page":1368},{"text":"واختاره الآمدي (١) إِن تعذر الاعتراض بغيره، واختاره بعضهم إِن لم يكن له طريق أولى بالقدح.\nومنعه بعضهم في الحكم الشرعي؛ لأن للمستدل فيه أن (٢) يجيبه بتخلف الحكم لمانع أو انتفاء شرط جمعا بين الدليلين؛ بخلاف الحكم العقلي.\nوكذا ذكر أبو محمَّد البغدادي: له الجواب بجواز تخلف الحكم فيها لمانع أو انتفاء شرط، وإن قيل: \"انتفاء الحكم مع علته خلاف الأصل\"، قيل: \"وانتفاؤها (٣) مع دليلها خلاف الأصل\"، وهذا أرجح؛ لإِمكان إحالة الحكم على مانع أو انتفاء شرط، فهو ترك للدليل وأخذ بغيره، وإذا لم يعمل بدليل العلة ترك بالكلية من غير عدول إِلى غيره.\nقال: وإن أجاب بأن انتفاء الحكم لمانع أو انتفاء شرط لزمه تحقيقه؛ لأنه كان من حقه (٤) أن يحترز عنه أولًا، فلزمه ثانيًا.\nقال أهل المناظرة -وتبعهم الآمدي (٥) وغيره-: ولو دل المستدل على وجود العلة بدليل موجود في صورة النقض (٦)، فقال المعترض: \"ينتقض\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٨٩.\n(٢) نهاية ٢١١أمن (ب).\n(٣) في (ح): وابتداؤها.\n(٤) نهاية ٤١٤ من (ح).\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٨٩ - ٩٠.\n(٦) يعني: ثم نقض المعترض العلة، فقال المستدل: لا أسلم وجودها.","vol":"3","page":1369},{"text":"دليلك (١) \"فقد انتقل (٢) من نقض العلة إِلى نقض دليلها، فلا يقبل، كقول حنفي في عدم تبييت (*) النية: \"أتى بمسمى الصوم -لأنه إِمساك (٣) مع النية- فصح كمحل الوفاق\"، فينقض المعترض بالنية بعد الزوال، فيجيبه بمنع وجودها فيه، فيقول: ينتقض دليلك.\nوقال بعضهم (٤): فيه نظر.\nوفي الروضة (٥): انتقل، ويكفي المستدل دليل يليق بأصله.\nأما لو قال المعترض ابتداء: \"يلزمك انتقاض علتك أو دليلها\" قُبِل.\nولو منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض ففي تمكين المعترض من الدلالة الخلاف في تمكينه يدل على وجود العلة فيها.\nوذكر ابن برهان (٦): إِن منع الحكم انقطع الناقض، وإن منع الوصف فلا، فيدل عليه، وحكاه بعض أصحابنا (٦) عن أبي (٧) الخطاب وابن عقيل، وعلّله في التمهيد (٨): بأنه بيان للنقض لا من جهة الدلالة عليه، فجاز.\n....................\n_________\n(١) لوجوده في محل النقض بدون مدلوله، وهو وجود العلة.\n(٢) في (ح): انتقض.\n(*) في (ح): تبيت.\n(٣) نهاية ١٤٣ب من (ب).\n(٤) انظر: المنتهى/ ١٤٥، ومختصره ٢/ ٢٦٨.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٣٤٣.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٣١.\n(٧) نهاية ٢١١ ب من (ب).\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٧٥أ.","vol":"3","page":1370},{"text":"ويكفي قول المستدل في دفع النقض: لا أعرف الرواية فيها -ذكره أصحابنا (١) - للشك في كونها من مذهبه.\nوفي الواضح (٢): لقائل أن يجيب عنه: لا يثبت أنه قياس حتى يعلم سلامته من النقض، بخلاف استصحاب الحال؛ فإِنه تمسك بأصل موضوع، وكذا اختاره بعض الشافعية.\nوإن قال: \"أنا أحملها على مقتضى القياس، وأقول فيها كمسألة الخلاف\" فإِن كان إِمامه يرى تخصيص العلة لم يجز؛ لأنه لا يجب الطرد عنده، وإلا احتمل الجواز -لأنه طرد علته- واحتمل المنع؛ لئلا يثبت لإِمامه مذهبا بالشك، وهو الأظهر عندي، ذكره في التمهيد (٣).\nوفي الواضح (٤): ليس له؛ لأنه إِثبات مذهب بقياس، إِلا أن ينقل عنه أنه علّل بها، فيجريها.\n......................\nوإن فسر المستدل (٥) لفظه بما يدفع النقض -بخلاف ظاهره، كتفسيره العام بالخاص- لم يُقبل، ذكره القاضي (٦) وأبو الخطاب (٧)\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٣٥.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ١٧٩أ- ب.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٧٥أ.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ١٧٩ ب.\n(٥) نهاية ٤١٥ من (ح).\n(٦) انظر: العدة / ٢٢٥ ب.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٧٥أ.","vol":"3","page":1371},{"text":"وابن عقيل (١) وأبو الطيب (٢) الشافعي وغيرهم؛ لأنه يزيد وصفا لم يكن، وذكره للعلة وقت حاجته، فلا يؤخر عنه بخلاف تأخير الشارع البيان عن وقت خطابه.\nوظاهر كلام بعض أصحابنا: يُقبل وفاقا لبعضهم.\nوكذا قال أبو محمَّد البغدادي (٣): تفسير اللفظ بما يحتمله.\nوإن (٤) قال المستدل (٥): \"عللتُ لما سألتني عنه\" فيجعل سؤاله من تمام العلة (٦)؛ لوجوب استقلالها فلا تحتاج إِلى قرينة ونية.\n...................\nوإن أجاب المستدل بالتسوية (٧) بين الأصل والفرع (٨) لدفع النقض جاز عند القاضي (٩) والحلواني (١٠) والحنفية (١١).\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٨٠ ب- ١٨١أ.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٣٠.\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٠٧.\n(٤) في (ب) و(ظ): إِن قال.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٣٦.\n(٦) يعني: فلا يجوز؛ لوجوب ... إِلخ.\n(٧) نهاية ٢١٢ أمن (ب).\n(٨) نهاية ١٤٤أمن (ب).\n(٩) انظر: العدة/ ٢٢٦ ب.\n(١٠) انظر: المسودة/ ٤٣١.\n(١١) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٢٣٣، ٢٧٧، ٢٨٣، وكشف الأسرار ٤/ ٣٢، ٤٣،=","vol":"3","page":1372},{"text":"ومنعه الشافعية (١) وابن عقيل (٢) -وذكره عن المحققين، والأول عن أصحابنا- وعلّل باشتراط الطرد.\nوأجازه أبو الخطاب (٣) إِن جاز تخصيص العلة؛ لأن الطرد ليس بشرط للعلة إِذًا، وإلا لم يجز؛ لاشتراطه، فقد وجد النقض -وهو وجود العلة بلا حكم- في الأصل والفرع.\nفإِن قيل: من شرطه (٤) أن لا يستوي الأصل والفرع.\nرد: باطل.\nمثاله -في المسح على العمامة-: عضو يسقط في التيمم، فمسح حائله كالقدم، فينقض: بالرأس في الطهارة الكبرى. فيجيبه: يستوي فيها الأصل والفرع (٥).\nومثله: بائن، فلزمها الإِحداد كالمتوفَى عنها، فينقض: بالذمية\n_________\n=وتيسير التحرير ٤/ ٩، ١١٧، ١٣٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٧، ٣٤١، والواضح ١/ ١٨١أ، والمسودة/ ٤٣١.\n(١) انظر: اللمع/ ٦٧، والتبصرة/ ٢٦٦، والمستصفى ٢/ ٣٣٦، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٢٣، والإِحكام للآمدي ٣/ ٢١٨، والواضح ١/ ١٨١أ، والمسودة/ ٤٣١.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ١٨١ ب.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٧٦أ.\n(٤) يعني: شرط النقض.\n(٥) يعني: في عدم المسح.","vol":"3","page":1373},{"text":"والصغيرة، فيجيبه: بالتسوية (١).\n* * *\nوليس للمعترض أن يلزم المستدل ما لا يقول به المعترض، كمفهوم وقياس وقول صحابي؛ لأنه احتج وًا ثبت الحكم بلا دليل، ولاتفاقهما على تركه؛ لأن أحدهما لا يراه (٢) دليلًا، والآخر لَمَّا خالفه دل على دليل أقوى منه، إِلا النقض والكسر على قول من التزمهما؛ لأن الناقض لم يحتجّ بالنقض ولا أثبت الحكم به، ولاتفاقهما على فساد العلة على أصل المستدل بصورة الإِلزام، وعلى (٣) أصل المعترض بمحل النزاع، ذكره أصحابنا والشافعية (٤) وغيرهم.\nوجوز (٥) بعض الشافعية (٦): معارضته (٧) بعلة منتقضة على أصل المعترض، وقاله (٨) بعض أصحابنا (٩) إِن قصد (١٠) إِبطال دليل المستدل لا\n_________\n(١) يعني: في عدم الإحداد.\n(٢) نهاية ٤١٦ من (ح).\n(٣) في (ح): الالزام على أصل ...\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٣٢.\n(٥) في (ح): وجوزه.\n(٦) انظر: التمهيد / ١٧٧ ب، والمسودة / ٤٣٦.\n(٧) في (ح): معارضة.\n(٨) في (ح): وقال.\n(٩) انظر: المسودة/ ٤٣٥.\n(١٠) يعني: المعترض.","vol":"3","page":1374},{"text":"إِثبات مذهبه؛ لأن المستدل إِنا يتم دليله إِذا سلم عن المعارضة (١) (٢) والمناقضة، فكيف يلزم به غيره؟.\nوقال ابن عقيل: إِن احتج بما لا يراه -كحنفي بخبر واحد فيما تعم به البلوى- فاعترض عليه: \"لا تقول به\"، فأجاب (٣): \"أنت تقول به، فيلزمك\"، فهذا قد استمر عليه أكثر الفقهاء، وعندي: لا يحسن مثل هذا؟ لأنه -إِذًا- إِنما هو مستدل صورة.\nقال: ومن نصر الأول قال: على هذا لا يحسن بنا أن نحتج على نبوة نبينا - ﷺ - بالتوراة والإِنجيل المبدَّلين، لكن نحتج به على أهل الكتاب، لتصديقهم به.\n.................\nوإن نقض المعترض أو المستدل علة الآخر بأصل نفسه لم يجز عند أصحابنا والشافعية (٤)، خلافا للجرجاني (٥) الحنفي وبعض الشافعية (٦). (٧)\n_________\n(١) من قوله: (وقاله بعض أصحابنا) إِلى قوله: (المعارضة) تكرر في (ب).\n(٢) نهاية ٢١٢ ب من (ب).\n(٣) في (ح): أجاب.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٣٤.\n(٥) انظر: العدة/ ٢٢٧أ، والمسودة/ ٤٣٤.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٣٤.\n(٧) نهاية ١٤٤ ب من (ظ).","vol":"3","page":1375},{"text":"قال ابن الباقلاني (١): له وجه، فإِن (٢) سلمه خصمه، وإلا دل عليه.\nوقال بعض أصحابنا (٣): نقض المعترض بأصل نفسه كقياسه على أصل نفسه، وحاصله (٤): أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة، وليس ببعيد، كما يجوز ذلك للمستدل. كذا قال.\n..................\nولو زاد (٥) المستدل وصفا معهودًا [معروفا (٦)] (٧) في العلة لم يجز.\nذكره في التمهيد (٨) والواضح (٩).\nويتوجه احتمال -وفاقا لبعض الجدليين وبعض (١٠) الشافعية- لأنه تركه سهوا أو سبق لسان (١١)، فعذر.\n.....................\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٢٧أ، والمسودة/ ٤٣٢.\n(٢) في (ب): فإِنه.\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٣٥.\n(٤) في (ب): وحاصل.\n(٥) يعني: بعد أن نقضت علته.\n(٦) أما إِذا لم يكن معروفا فقد اتفقوا على عدم قبوله.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح)، وترك مكانه خاليا.\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٧٥ ب.\n(٩) انظر: الواضح ١/ ١٨١ ب، والمسودة/ ٤٣١.\n(١٠) نهاية ٤١٧ من (ح).\n(١١) في (ح): لسان سهوا. وضرب في (ب) و(ظ) على: سهوا.","vol":"3","page":1376},{"text":"وفي قبول النقض بمنسوخ، وبخاص بالنبي ﵇: مذهبان في التمهيد (١) والواضح (٢).\n....................\nولا نقض برخصة ثابتة على خلاف مقتضى (٣) الدليل، ذكره جماعة من أصحابنا (٤) وغيرهم.\nوقال أبو الخطاب (٥): \"هل تنتقض العلة بموضع الاستحسان؟ يحتمل وجهين\"، ومثّله بما إِذا سوى بين العمد والسهو فيما يبطل العبادة (٦)، فينقض بأكل الصائم (٧).\nوفي الواضح (٨): عن أصحابنا والشافعية: لا نقض بموضع استحسان، ومثَّل بهذا، ثم قال: يقول المعترض: النص دل على انتقاضه، فيكون آكد للنقض.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٧٥ ب.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ١٨٢أ.\n(٣) نهاية ٢١٣ أمن (ب).\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٣٧.\n(٥) انظر: التمهيد / ١٧٨أ.\n(٦) يعني: كالحدث.\n(٧) فإِنه يبطل عمدا لا سهوا.\n(٨) انظر: الواضح ١/ ١٨٠أ.","vol":"3","page":1377},{"text":"وعند بعض أصحابنا (١): تنتقض المستنبطة إِن لم يبين مانعا كالنقض بالعرايا في الربا، وإِيجاب الدية على العاقلة؛ لاقتضاء المصلحة الخاصة ذلك، أو لدفع مفسدة آكد كحل الميتة للمضطر إِذا نقض بها علة تحريم النجاسة.\n.......................\nوهل يجب احتراز المستدل في دليله عن النقض؟\nقيل: يجب -اختاره في الواضح (٢) والروضة (٣) وأبو محمَّد البغدادي، وذكره عن معظم الجدليين- لقربه من الضبط.\nوقيل: لا؛ لأن انتفاء المعارض ليس من الدليل؛ لحصول العلم أو الظن بدون التعرض له، ولأن الدليل يتم بدونه إِن (٤) لم يكن في نفس الأمر، وإلا ورد وإن احترز عنه اتفاقًا.\nومُنعا (٥)، وضُعِّف المنع.\nوقيل: يجب إِلا في نقض ورد (٦) بطريق الاستثناء.\n......................\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤١٤، ٤٣٧.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ١٨٠أ.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٣٤٢.\n(٤) في (ظ): وإن.\n(٥) يعني: الدليلين.\n(٦) في (ظ): وطرد.","vol":"3","page":1378},{"text":"وإن احترز عن النقض بشرط ذكره في الحكم نحو: حران مكلفان محقونا الدم، فيجب القود بينهما في العمد كالمسلمين:\nفقيل: لا يصح؛ لاعترافه بالنقض، فإِن الحكم يتخلف عن الأوصاف (١) في الخطأ.\nوقيل: يصح؛ لأن الشرط المتأخر متقدم (٢) في المعنى كتقديم المفعول على الفاعل (٣)، اختاره أبو الخطاب (٤)، قال: وإن احترز بحذف (٥) الحكم لم يصح كقول حنفي في الإِحداد على المطلقة: \"بائن كالمتوفى عنها\"، ينقض بصغيرة وذمية، فيقول: \"قصدت التسوية بينهما\"، فيقال: التسوية بينهما حكم، فيحتاج إِلى أصل يقاس عليه.\n* * *\nالكسر: نقض المعنى، والكلام فيه كالنقض، وقد سبق (٦).\n....................\n_________\n(١) نهاية ٤١٨ من (ح)، ونهاية ١٤٥أمن (ظ).\n(٢) في (ح): مقدم.\n(٣) نهاية ٢١٣ ب من (ب).\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٧٨ ب، ١٧٩ أ.\n(٥) في نسخة في هامش (ظ): بخلاف.\n(٦) في ص ١٢٢٧.","vol":"3","page":1379},{"text":"قال في التمهيد (١): يشبه الكسر من الأسئلة الفاسدة قولهم: لو كان هذا علة في كذا لكان علة في كذا، نحو: لو مَنع عدمُ الرؤية صحة البيع مَنَعَ النكاح.\nويشبه ذلك قولهم: \"أخذتَ النفي من الإِثبات أو بالعكس، فلم يجز\"، كالقول في الموطوءة مغلوبة: ما فَطَّرها مع العمد لم يفطرها مغلوبة، كالقيء.\nوجوابه: يجوز؛ لتضاد (٢) حكمهما؛ للاختيار وعدمه، ولهذا: للشارع تفريق الحكم بهما.\nومن ذلك قولهم: \"هذا استدلال بالتابع على المتبوع، فلم يجز، بخلاف العكس\"، كقولنا في نكاح موقوف: \"نكاح لا تتعلق به أحكامه المختصة به (٣) كالمتعة\"، فيقال: \"الأحكام متابعة، والعقد متبوع\"، فهذا فاسد بدليل بقية الأنكحة، وتناقضوا؛ فأبطلوا ظهار الذمي ويمينه لبطلان تكفيره، وهو فرع يمينه.\n* * *\nالمعارضة في الأصل بمعنى آخر: مستقل بإِثبات الحكم -كمعارضة علة الطعم في الربا بالكيل- أو غير مستقل، كمعارضة القتل العمد العدوان بوصف الجارح.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٨٠ أ.\n(٢) في (ب): كتضاد.\n(٣) يعني: فكان باطلا.","vol":"3","page":1380},{"text":"وهذا القسم الثاني مقبول (١) عندنا وعند أكثر الشافعية (٢) والجمهور؛ لئلا يلزم التحكم؛ لأن وصف المستدل ليس بأولى بكونه جزءًا أو مستقلًا (٣).\nفإِن رجّح استقلاله بتوسعة الحكم في الأصل والفرع فتكثر الفائدة: فللمعترض منع دلالة الاستقلال عليها، ثم (٤): له معارضته بأن الأصل انتفاء الأحكام، وباعتبارهما معا، فهو أولى.\nقالوا: يلزم منه استقلالهما (٥) بالعلية، فيلزم تعدد العلة المستقلة.\nرد: بالمنع؛ لجواز اعتبارهما معا، كما لو أعطى قريبا عالمًا.\nومثَّل في التمهيد (٦) المعارضة في الأصل: بأن الذمي يصح طلاقه فصح ظهاره كالمسلم، فيعترض: بصحة تكفيره، فيجيبه: بأنها علة واقفة لا تصح (٧)، وإن قال بصحتها قال: \"أقول بالعلتين في الأصل، وتتعدى علتي إِلى الفرع\"، فإِن قال: \"أقررتَ بصحة علتي، فإِن ادعيت علة أخرى لزمك الدليل\" قيل: هذا مطالبة بتصحيح العلة، فيجب تقديمه على المعارضة، وإلا\n_________\n(١) نهاية ٢١٤ أمن (ب).\n(٢) انظر: المنخول/ ٤١٦، والإِحكام للآمدي ٤/ ٩٣.\n(٣) نهاية ٤١٩ من (ح).\n(٤) يعني: لو سلم.\n(٥) في (ظ): استقلالها.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٨٥ ب- ١٨٦أ.\n(٧) نهاية ١٤٥ ب من (ظ).","vol":"3","page":1381},{"text":"خرجت عن مقتضى الجدل. كذا قال.\nوقال (١) -وقاله قبله أبو الطيب (٢) الشافعي-: إِن عارضه بعلةٍ معلولُها داخل في معلول علته لم يصح، كمعارضة الكيل (٣) بالقوت.\nومعنى ذلك كله في الواضح (٤).\nقال بعض أصحابنا (٥): هي كمعارضة متعدية بقاصرة، وهي معارضة صحيحة.\n..................\nولا يلزم المعترض بيان نفي وصف المعارضة عن الفرع.\nوقيل: يلزمه؛ لأنه قَصَد الفرق، ولا يتم إِلا به.\nواختاره الآمدي (٦) إِن قَصَد الفرق، وإلا فلا بأن يقول: هو من العلة، فإِن لم يوجد في الفرع ثبت (٧) الفرع (٨)، وإلا فالحكم فيه بهما.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٨٦ ب.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٤٢.\n(٣) في التمهيد/ ١٨٦ ب، والمسودة/ ٤٤٢: كمعارضة الطعم بالقوت.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٨٦ ب وما بعدها، ١٨٩ ب- ١٩٠ أ- ب-١٩٤ أ.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٤٢.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدى ٤/ ٩٤.\n(٧) نهاية ٢١٤ ب من (ب).\n(٨) في الإِحكام للآمدي ٤/ ٩٤: الفرق.","vol":"3","page":1382},{"text":"وقيل: إِن صرّح بنفيه لزمه (١).\n.....................\nولا يحتاج وصف العارضة إِلى أصل (٢) عند أصحابنا والأكثر؛ لأن حاصله نفي حكم الفرع (٣) لعدم (٤) العلة (٥) أو منع المستدل من علته (٦)، ولأن (٧) أصل المستدل أصله (٨).\n....................\nوجواب المستدل عن المعارضة: بمنع وجود الوصف، أو المطالبة بتأثيره إِن أثبت المعترض عليته (٩) بمناسبة أو بشبه لا بسبر، أو بخفائه، أو ليس منضبطا، أو منع ظهوره أو انضباطه، أو أنه عدم معارضٍ في الفرع: كقياس\n_________\n(١) في (ح): لزمته.\n(٢) يعني: فيبين تأثير وصفه الذكر أبداه في ذلك الأصل.\n(٣) يعني: بعلة المستدل.\n(٤) في (ح): كعدم.\n(٥) ويكفيه أن لا تثبت عليتها بالاستقلال، ولا يحتاج في ذلك إِلى أن يثبت علية ما أبداه بالاستقلال.\n(٦) لجواز تأثير ما أبداه، والاحتمال كاف.\n(٧) في (ح): لأن.\n(٨) بأن يقول: العلة الطعم أو الكيل أو كلاهما، كما في البر بعينه، فإِذًا: مطالبته بأصل مطالبة له بما قد تحقق حصوله، فلا فائدة فيه.\n(٩) في (ح): علته.","vol":"3","page":1383},{"text":"المكره على المختار بجامع القتل، فيعترض: بالطواعية، فيجيب: بأنها عدم (١) الإِكراه، والإِكراه مناسب لعدم القود الذي هو نقيض وجوبه، فالإِكراه معارض في الفرع، فعدمه عدم معارض فيه، فيكون وصفا طرديا.\nأو (٢) أنه ملغى.\nأو (٣) أن ما عداه مستقل في صورة بظاهر نص أو إِجماع، كتعليله بالطعم، فيعترض: بالكيل، فيجيب: باستقلاله بقوله: (لا تبيعوا الطعام بالطعام)، وكتعليله حل القتل بتبديل الدين (٤)، فيعترض: بتبديل الإِيمان بالكفر بعده، [فيجيب: باستقلاله] (٥) بقوله: (من بدّل دينه فاقتلوه) (٦).\nواكتفى في الروضة (٧) وغيرها -في بيان استقلاله- بإِثبات الحكم في\n_________\n(١) نهاية ٤٢٠ من (ح).\n(٢) في (ح): وأنه.\n(٣) في (ظ): وأن ما عداه.\n(٤) يعني: في يهودي صار نصرانيًا مثلًا.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٦) هذا الحديث رواه ابن عباس مرفوعًا. أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٦١ - ٦٢، ٩/ ١٥، وأبو داود في سننه ٤/ ٥٢٠، والترمذي في سننه ٣/ ٩ - ١٠ وقال: حسن صحيح، والنسائي في سننه ٧/ ١٠٤، وابن ماجه في سننه/ ٨٤٨، والطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٢٩٦).\nوقد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير من حديث معاوية بن حيدة مرفوعًا، وفي معجمه الوسط من حديث عائشة مرفوعًا. راجع: نصب الراية ٣/ ٤٥٦.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ٣٤٧.","vol":"3","page":1384},{"text":"صورة دونه؛ لأن الأصل عدم غيره، ويدل عليه عجز المعارض عنه.\nوقيل: لا؛ لجواز علة أخرى، ولأجل هذا لو أبدى المعترض وصفا آخر يقوم مقام ما ألغاه المستدل (١) بثبوت (٢) الحكم دونه فسد الإِلغاء، ويسمى (٣) \"تعدد الوضع\"؛ لتعدد أصلهما (٤)، كقولنا في أمان العبد للكافر: \"أمان من مسلم عاقل، فصح كالحر؛ لأنهما (٥) مظنتان لإِظهار مصالح الإِيمان (٦)، فيعلل بهما\"، فيعترض: بالحرية؛ فإِنهما مظنة الفراغ للنظر (٧) في المصلحة، فهو أكمل، فنلغيها (٨): بعبد أذن له في القتال، فيقول المعترض: قام الإِذن مقام الحرية، فإِنه مظنة لبذل الوسع في النظر، أو مظنة لعلم السيد بصلاحية العبد.\nوجواب إفساد الالغاءِ [الالغاءُ] (٩) إِلى أن يقف أحدهما.\n_________\n(١) نهاية ١٤٦أمن (ظ).\n(٢) \"بثبوت\" جار ومجرور متعلق بـ \"ألغاه\".\n(٣) نهاية ٢١٥ أمن (ب).\n(٤) في (ب) و(ظ): أصليهما.\n(٥) يعني: الإِسلام والعقل.\n(٦) يعني: بذل الأمان وجعله آمنا.\n(٧) في (ب): لنظر.\n(٨) يعني: نلغي الحرية. وفي (ب) و(ح): فيلغيها.\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).","vol":"3","page":1385},{"text":"ولا يفيد المستدل بيان الإِلغاء لضعف المظنة في صورة بعد تسليمها (١)، كقياس المرتدة على المرتد في حل القتل بجامع الردة، فيعترض: بالرجولية، فإِنها مظنة الإِقدام على القتال، فيلغيها (٢): بالمقطوع اليدين (٣).\nولا يكفي المستدل رجحان وصفه، خلافا للآمدي (٤)؛ لقوة (٥) بعض أجزاء العلة كالقتل على العمد العدوان.\nأما لو اتفقا على كون الحكم معللا بأحدهما قدم الراجح.\nولا يكفيه كونه متعديًا؛ لاحتمال جزئبة القاصر.\n........................\nويجوز تعدد أصول المستدل؛ لأنه يقوى الظن يكون وصفه علة.\nوقيل: لا؛ للنشر (٦) وحصول المقصود بواحد (٧).\nفعلى الأول: قيل: يجوز اقتصار المعارضة على أصل واحد لإِبطال ما التزمه المستدل من صحة القياس على الجميع (٨).\n_________\n(١) يعني: المظنة.\n(٢) يعني: يلغي المستدل الرجولية.\n(٣) فإِنه يقتل مع ضعف مظنة القتال.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٩٦.\n(٥) في (ظ): كقوة.\n(٦) نهاية ٤٣١ من (ح).\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٩٥.\n(٨) في (ح): الجمع.","vol":"3","page":1386},{"text":"وقيل: لا -وجزم به في الواضح (١) - لحصول مقصوده بصحة قياس واحد، فقيل: يجب اتحاد المعارض في الجميع؛ للنشر (٢)، وقيل: لا؛ (٣) للتيسير على المعترض، فقيل: للمستدل الاقتصار في جوابه على أصل واحد (٤)، وقيل: لا؛ لما سبق (٥).\n* * *\nالتركيب: سبق (٦) في شروط حكم الأصل.\nوذكره في الروضة (٧) من الأسئلة الفاسدة، وقال: هو القياس المركب من اختلاف مذهب الخصم، نحو: \"البالغة أنثى، فلا تزوج نفسها كابنة خمس عشرة\"، فالخصم يعتقد (٨): \"لصغرها\"، فقيل: فاسد؛ لرد الكلام إِلى سن البلوغ (٩)، وليس بأولى من عكسه، وقيل: يصح؛ لأن حاصله\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٩٢أ.\n(٢) يعني: دفعا للنشر. والنشر: انتشار الكلام. انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٩٥.\n(٣) نهاية ٢١٥ ب من (ب).\n(٤) إِذ به يتم مقصوده.\n(٥) من التزام المستدل صحة القياس على الجميع.\n(٦) في ص ١٢٠٣.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ٣٤٩.\n(٨) يعني: يعتقد أنها لا تزوج نفسها لصغرها.\n(٩) يعني: وما مقداره؟.","vol":"3","page":1387},{"text":"منازعة في الأصل، فيُبطل المستدل ما يدعي المعترض تعليل الحكم به ليسلم ما يدعيه جامعا في الأصل.\nواختار بعض أصحابنا (١): الصحة.\nوقال أبو محمَّد البغدادي: يرجع إِلى منع الحكم في الأصل أو العلة، ثم: هو غير صحيح (٢)؛ لاشتماله على منع حكمٍ على مذهب إِمامٍ نصُّه بخلافه، فلا يجوز.\n* * *\nالتعدية: وهو معارضة وصف المستدل بوصف آخر متعد، مثل: \"البكر البالغ بكر، فأجبرت كبكر صغيرة\"، فيعترض: بالصغر، وتعديه إِلى الثيب الصغيرة يرجع بالاعتراض إِلى المعارضة في الأصل.\nقال الآمدي (٣): اختلف فيه، والحق: \"لا يخرج عنها (٤) \"، ولا أثر لزيادة التسوية في التعدية، خلافا للداركي (٥).\n_________\n(١) انظر: البلبل/ ١٧٢.\n(٢) نهاية ١٤٦ ب من (ظ).\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٠١.\n(٤) يعني: عن المعارضة في الأصل.\n(٥) هو: أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن محمَّد، أحد أئمة المذهب الشافعي، فقيه مؤرخ، توفي سنة ٣٧٥ هـ. من مؤلفاته: تاريخ نيسابور.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٤٦٣، والعبر ٢/ ٣٧٠، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٣٣٠، وطبقات الفقهاء للشيرازي/ ٢٩٧.","vol":"3","page":1388},{"text":"منع وجود وصف المستدل في الفرع: مثل: \"أمان من أهله كالعبد المأذون\"، فيمنع المعترض الأهلية في غير المأذون، فيجيب المستدل: ببيان وجود ما عناه بالأهلية في الفرع، كجواب منع وجود (١) الوصف المدعَى علة في الأصل.\nويمنع المعترض -في الأصح- من تقرير نفي الوصف عن الفرع؛ لأنه مانع من الإِثبات، وتقريره (٢) النفي يُوهِم الإِثبات.\n* * *\nالمعارضة في الفرع (٣) بما يقتضي نقيض حكم المستدل بأحد طرق إِثبات العلة:\nوعندنا وعند الأكثر: تقبل؛ لأنه فائدة المناظرة.\nقالوا: صار المعترض مستدلا.\nرد: قصده هدم ما بناه المستدل، فلا حجر عليه فيه.\nوجواب المستدل: بما يعترض عليه المعترض ابتداء.\nويقبل ترجيح ما ذكره بوجه ترجيح عندنا وعند قوم، واختاره الآمدي (٤)؛ لتعيين العمل به وهو المقصود، خلافا لبعضهم.\n_________\n(١) نهاية ٢١٦ أمن (ب).\n(٢) في (ظ): وتقرير.\n(٣) نهاية ٤٢٢ من (ح).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٠٢.","vol":"3","page":1389},{"text":"ولا يلزم المستدل الإِيماء إِلى الترجيح في دليله -خلافا لبعضهم- لخروجه عنه، وتوقفُ العمل عليه (١) من توابع ورود المعارضة لدفعها، لا أنه من الدليل.\n* * *\nالفرق: راجع إِلى المعارضة في الأصل أو الفرع؛ لأنه: جعل أمر مخصوص بالأصل علة أو بالفرع مانعا.\nوبنى بعضهم قبول الأول على منع التعليل بعلتين، والثاني على جعل النقض مع المانع قادحًا.\nوقيل: بل إِليهما معا، فلهذا: قيل: لا يقبل؛ لأنه جمع بين أسئلة مختلفة، وقيل: يقبل، فقيل: سؤالان جاز الجمع بينهما؛ لأنه أدل على الفرق، وقيل: واحد؛ لاتحاد مقصوده، وهو الفرق.\nقال ابن عقيل (٢): يحتاج الفرق القادح في الجمع إِلى دلالة وأصل كالجمع، وإِلا فدعوى بلا دليل، خلافا لبعض الشافعية، وإن أحب (٣) إِسقاطه (٤) عنه طالب (٥) المستدل بصحة الجمع.\n_________\n(١) يعني: على الترجيح.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٠٢ ب، ١٢٠٣، ٢٠٣ ب.\n(٣) يعني المعترض.\n(٤) يعني: الأصل والدلالة.\n(٥) نهاية ٢١٦ ب من (ب).","vol":"3","page":1390},{"text":"ومثل: \"الصبي غير مكلف، فلا يزكي كمن لم تبلغه (١) الدعوة\"، فينقض: بعشر زرعه والفطرة (٢): فسؤال صحيح، بخلاف التفرقة (٣) بالفسق بين النبيذ والخمر؛ لأنه (٤) ليس من حكم العلة، ثم: يجوز جلبها للتحريم فقط؛ لأنه أعم.\nومن يرى أن العلة لا تستدعي أحكامها لا يلزم (٥)؛ لأنها تكون علة في موضع دون آخر.\nومثل (٦): \"النكاح الموقوف لا يحيى، فبطل\"، فيقال: \"اعتبرت فساد الأصل بفساد الفرع؛ لأن الإِباحة حكم العقد (٧) \":\n_________\n(١) نهاية ١٤٧ أمن (ظ).\n(٢) يعني: يقال: هذه العلة لم تستدع عدم إِيجاب العشر في زرعه وزكاة الفطر في ماله، وهما نظيرا زكاة ربع العشر، فلا تستدعي نفي ربع العشر.\n(٣) يعني: إِذا علل حنبلي أو شافعي تحريم النبيذ بأن فيه شدة مطربة فكان محرما كالخمر، فيقول المعارض: لو كانت هذه علة التحريم لكانت علة في الفسق، وإنما كان كذلك -أي: فاسدا- لأن الفسق أبطأ من التحريم، والتحريم أسرع من التفسيق؛ لأن لنا محرمات لا تفسق، ولأن مسالك الاجتهاد لا يفسق بها، فهذا وجه فساده ... إِلخ.\n(٤) يعني: الفسق.\n(٥) يعني: لا يلزمه هذا السؤال، فيقول في بيان فساده: إِن العلة تكون علة في موضع دون آخر.\n(٦) هذا تابع لكلام ابن عقيل.\n(٧) يعني: فلا يكون نفيها موجبا لنفي العقد.","vol":"3","page":1391},{"text":"ففاسد (١)؛ لأن العقد يراد لأحكامه (٢). (٣)\n* * *\nاختلاف الضابط في الأصل والفرع:\nمثاله -في شهود القود-: \"تسببوا (٤) بالشهادة كالمكره\"، فيقال: ضابط الفرع الشهادة، والأصل الإكراه، فلا يتحقق تساويهما.\nوجوابه: بيان أن الجامع التسبب المشترك بينهما، وهو مضبوط عرفا، أو بأن إِفضاء ضابط الفرع إِلى المقصود أكثر، كما لو (٥) كان أصل الفرع المغري للحيوان، بجامع التسبب، فإِن انبعاث الولي على القتل بسبب الشهادة للتشفي أكثر من انبعاث الحيوان بالإِغراء؛ لنفرته من الإِنسان، وعدم علمه بجواز القتل وعدمه، فاختلاف أصل التسبب لا يضر، فإِنه اختلاف أصل وفرع.\n_________\n(١) يعني: سؤال فاسد.\n(٢) يعني: لا لعينه، فإِذا وجد ولم تتعلق به أحكامه -لا من جهة شرط يحتاج إِليه- دل على فساده.\n(٣) جاء -بعد هذا- في (ب): (جاز الجمع بينهما؛ لأنه أدل على الفرق، وقيل: واحد لاتحاد مقصوده وهو الفرق). وقد سبق في ص ١٣٩٠، فهو تكرار، ولا محل له هنا.\n(٤) نهاية ٤٢٣ من (ح).\n(٥) يعني: كما لو جعلنا -في مسألة القصاص من الشهود- الأصل هو المغري للحيوان على القتل.","vol":"3","page":1392},{"text":"ولا يفيد قول المستدل في جوابه: \"التفاوت في الضابط مُلْغَى لحفظ النفس، كما ألغي التفاوت بين قطع الأنملة (١) وقطع الرقبة في قود النفس\"؛ لأن إِلغاء التفاوت في صورة لا (٢) يوجب عمومه، كإِلغاء الشرف (٣) وغيره، دون الإِسلام والحرية.\n* * *\nاختلاف جنس المصلحة:\nمثل: أولج فرجا في فرج مشتهى طبعا محرم شرعًا، فيحد كالزاني.\nفيقال: حكمة الفرع الصيانة عن رذيلة اللواط، وحكمة الأصل دفع محذور هو اشتباه الإنساب، فقد يتفاوتان في نظر الشرع.\nوحاصله: معارضة في الأصل.\nوجوابه: بحذفه (٤) عن الاعتبار. وسبق (٥) في السبر.\n* * *\nمخالفة حكم الفرع لحكم الأصل: لأن القياس تعدية حكم الأصل إِليه بالجامع.\n_________\n(١) إِذا مات منه.\n(٢) نهاية ٢١٧ أمن (ب).\n(٣) فيقتل الشريف بالوضيع.\n(٤) يعني: حذف خصوص الأصل.\n(٥) في ص ١٢٦٩ - ١٢٧٠.","vol":"3","page":1393},{"text":"وجوابه: بيان اتحاد الحكم عينا -كصحة البيع على النكاح، والاختلاف عائد إِلى المحل، واختلافه (١) شرط فيه- أو جنسا كقطع الأيدي باليد كالأنفس (٢) بالنفس.\nوتعتبر مماثلة التعدية، ذكره في الروضة (٣) وغيرها، وذكره القاضي (٤) ومثّله بقول الحنفية -في ضم الذهب إِلى الفضة في الزكاة-: \"كصحاح (٥) ومكسرة\"، فالضم في الأصل بالأجزاء، وفي الفرع بالقيمة عندهم.\nثم: لما نصر (٦) جواز قلب التسوية -لأن الحكم التسوية فقط (٧)، كقياس الحنفية طلاق المكره على المختار، (٨) فيقال: فيجب استواء حكم (٩) إِيقاعه وإقراره كالمختار- قال (١٠): فعلى هذا يجوز قياس الحنفية\n_________\n(١) يعني: المحل.\n(٢) في (ب): كالنفس.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٣١٧ - ٣١٨.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٣٣ أ- ب، والسودة/ ٣٧٤.\n(٥) نهاية ١٤٧ ب من (ظ).\n(٦) في (ظ): لما يضر.\n(٧) وإنما يختلفان في كيفية الاستواء، والكيفية حكم غير الاستواء.\n(٨) نهاية ٤٢٤ من (ح).\n(٩) يعني: استواء حكم إِيقاعه مع حكم إِقراره قياسًا على المختار.\n(١٠) انظر: العدة / ٢٣٦أ، والمسودة/ ٣٧٤.","vol":"3","page":1394},{"text":"المذكور (١)، ومن منع هذا القلب -لتضاد حكم الأصل والفرع- لم يجزه (٢)؛ لاختلافهما.\nقال بعض أصحابنا (٣): فصار له قولان، والمنع فيهما قول بعض الشافعية، والجواز قول الحنفية، واختاره في التمهيد (٤).\nوفي الواضح (٥) - (٦) في مسألة الضم-: إن اعترض بـ \"أن حكم الأصل لم يتعدَّ\" أجيب: \"ألحقتُ في وجوب الضم لا صفته\"، ويمكن المعترض أن يقول: الضم في الأصل نوع غير (٧) الفرع.\nوجعله الآمدي (٨) كالقلب الثالث -وسيأتي (٩) - ومثّله بقول الحنفي -في إِزالة النجاسة بالخل-: \"مائع طاهر مزيل كالماء\"، فيقال (١٠): فيستوي فيه الحدث والخبث كالماء.\n_________\n(١) في الضم.\n(٢) يعني: القياس.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٧٤.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٧٢ ب، ١٨٤ أ- ب، والمسودة/ ٤٢٦.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ١٧٠أ- ب.\n(٦) نهاية ٢١٧ ب من (ب).\n(٧) يعني: غير النوع الذي في الفرع.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٠٩.\n(٩) في ص ١٣٩٧، ١٣٩٨.\n(١٠) يعني: يقال: مائع طاهر مزيل للعين والأثر، فتستوي فيه طهارة الحدث والخبث=","vol":"3","page":1395},{"text":"وجعله في الواضح (١) كالقلب الثاني.\nفأما إِن اختلف الحكم جنسا ونوعًا -كوجوب على تحريم، ونفي على إِثبات، وبالعكس- فباطل؛ لأن الحكم إِنما شرع لإِفضائه إِلى مقصود العبد، واختلافه موجب للمخالفة بينهما في الإِفضاء إِلى الحكمة، فإِن كان بزيادة في إِفضاء حكم الأصل إِليها لم يلزم من شرعه شرع حكم (٢) الفرع؛ لأن زيادة الإِفضاء مقصودة، ويمتنع (٣) كون حكم (٤) الفرع أفضى إِلى المقصود، وإلا كان تنصيص الشارع عليه أولى.\nفإِن قيل: الحكم لا يختلف؛ لأنه كلام الله وخطابه، بل يختلف تعلُّقه ومتعلَّقه.\nقولكم: \"كان النص عليه أولى\" إِنما يلزم لو لم يقصد التنبيه بالأدنى على الأعلى.\nثم: يحتمل أنه لمانع مختص به.\nرد الأول: بأن التعلق داخل في مفهوم الحكم -كما سبق (٥) في حد\n_________\n=كالماء، فإِنه يلزم من القول بالتسوية في الخل بين طهارة الحدث والخبث عدم حصول الطهارة بالخل في الخبث؛ لعدم حصولها به في الحدث، والحكم بالتسوية.\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٨٤ أ- ب.\n(٢) في (ب): الحكم الفرع. وفي (ظ): الحكم في الفرع.\n(٣) في (ظ): يمتنع.\n(٤) في (ظ) كون الحكم أفضى ... إِلخ.\n(٥) في ص ١٨١ من هذا الكتاب.","vol":"3","page":1396},{"text":"الحكم- فيلزم من اختلافه اختلافُه (١).\nوالثاني: بأنه لو كان لجاز إِثبات الفرع في الأصل.\nوالثالث: بأنه يلزم منه امتناع ثبوت حكم الأصل فيه.\n* * *\nالقلب: تعليق نقيض الحكم أو لازمه على العلة إِلحاقا بالأصل.\nوهو: قلب لتصحيح مذهبه.\nوقلب لإِبطال مذهب المستدل صريحًا (٢).\nوقلب بالالتزام (٣).\nفالأول (٤): كقول الحنفي -في اعتبار الصوم لصحة الاعتكاف-: لبث، فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة.\nفيقلبه المعترض: بأنه لبث، فلا يعتبر فيه الصوم كالوقوف.\nوالثاني: كقول الحنفي -في مسح الرأس-: عضو من أعضاء الوضوء (٥)، فلا يكفي أقله كبقية الأعضاء.\n_________\n(١) يعني: اختلاف الحكم.\n(٢) نهاية ٢١٨ أمن (ب).\n(٣) يعني: لإِبطال مذهب المستدل بالالتزام.\n(٤) نهاية ٤٢٥ من (ح).\n(٥) نهاية ١٤٨ أمن (ظ).","vol":"3","page":1397},{"text":"فيقول المعترض: فلا يقدر (١) بالربع كغيره.\nوالثالث: كقول الحنفي -في بيع المجهول-: عقد معاوضة، فيصح مع جهل المعوَّض كالنكاح.\nفيقال: عقد معاوضة، فلا يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح، فإِذا انتفى اللازم (٢) انتفى الملزوم (٣).\nوالقلب نوع معارضة (٤) عند أصحابنا (٥) وبعض الشافعية (٦) -وذكره في الواضح (٧) عن أكثر العلماء- بل أولى بالقبول؛ لأنه اشترك فيه الأصل والجامع، وإن نشأ من نفس دليل المستدل لكن لما التزم في دليله وجود الوصف لم يمنعه، وكالشركة في دلالة النص، كاستدلال الحنفي -في مسألة الساجة (٨) وعدم نقض بناء الغاصب- بقول: (لا ضرر ولا\n_________\n(١) في (ب) و(ظ): فلا يتقدر.\n(٢) وهو ثبوت خيار الرؤية.\n(٣) وهو الصحة.\n(٤) في (ب): معاوضة.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٤١.\n(٦) انظر: اللمع/ ٦٧، والتبصرة/ ٤٧٥.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ١٨٤أ.\n(٨) الساجة: واحدة الساج، وهو خشب يجلب من الهند، قال ابن الأعرابي: يقال: الساجة الخشبة الواحدة المربعة. انظر: لسان العرب ٣/ ١٢٧.","vol":"3","page":1398},{"text":"ضرار) (١)، واستدلال غيره به لمنع المغصوب من أخذ ماله.\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه في سننه/ ٧٨٤ من حديث ابن عباس مرفوعًا. وفي الزوائد: في إِسناده جابر الجعفي، متهم. وأخرجه -أيضًا- من حديث إِسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله قضى أن لا ضرر ولا ضرار. وفي الزوائد: هذا إِسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ لأن إِسحاق لم يدرك عبادة. وانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٢٠٤، وتهذيب التهذيب ١/ ٢٥٦.\nوأخرجه مالك في الموطأ/ ٧٤٥ عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه مرسلًا. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في مسنده، انظر: ترتيب مسند الشافعي ٢/ ١٣٤.\nوأخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧ عن إِسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة مرفوعًا، كابن ماجه، وأخرجه -أيضًا- في مسنده ١/ ٣١٣ عن ابن عباس مرفوعًا، وفي سنده: جابر الجعفي.\nوأخرجه الدارقطني في سننه ٤/ ٢٢٧ من حديث عائشة مرفوعًا. وفيه: الواقدي. وأخرجه -أيضًا- في سننه ٤/ ٢٢٨ من حديث ابن عباس مرفوعًا، من طريق ليس فيه جابر الجعفي، لكن فيه إِبراهيم بن إِسماعيل بن أبي حبيبة، وفيه مقال، فوثقه أحمد، وضعفه النسائي. وقال الدارقطني: ليس بالقوي -وقال البخاري: عنده مناكير. وضعفه أبو حاتم، وقال: منكر الحديث لا يحتج به، فانظر: ميزان الاعتدال ١/ ١٩، وتهذيب التهذيب ١/ ١٠٤. وأخرجه الدارقطني -أيضًا- في سننه ٤/ ٢٢٨ من حديث أبي سعيد مرفوعًا، وأخرجه -أيضًا- في سننه ٤/ ٢٢٨ من حديث أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ: (لا ضرر ولا ضرورة). وفيه: أبو بكر بن عياش، مختلف فيه، فانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٤٩٩ - ٥٠٠. وأخرجه البيهقي في سننه ٦/ ٦٩ من حديث أبي سعيد مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٨٠ - ٨١ من حديث ثعلبة بن أبي مالك مرفوعًا. وفيه: إِسحاق بن إِبراهيم بن سعيد الصواف، قال أبو زرعة:=","vol":"3","page":1399},{"text":"وقال بعض الشافعية (١): القلب إِفساد لا معارضة، فلا يتكلم عليه بما يُتكلم على العلة المبتدأة؛ لأن العلة الواحدة لا يعلق عليها حكمان متضادان.\nرد: ليس القلب بحكمين متضادين من كل وجه، بل لا يمكن الخصم الجمع بينهما بمعنى آخر، فالحجة مشتركة، ولابد لتعلُّق أحمد الحكمين بالعلة (٢) ترجيح (٣).\n_________\n=منكر الحديث. وقال أبو حاتم: لين. فانظر: ميزان الاعتدال ١/ ١٧٦. وأخرجه في معجمه الوسط من حديث جابر مرفوعًا، وعن القاسم عن عائشة مرفوعًا، وقال لم يروه عن القاسم إِلا نافع بن مالك. فانظر: نصب الراية ٤/ ٣٨٦. وأخرجه أبو داود في المراسيل عن واسع بن حبان عن أبي لبابة عن النبي. فانظر: نصب الراية ٤/ ٣٨٥. قال ابن حجر في الدراية ٢/ ٢٨٢: وهو منقطع بين واسع وأبي لبابة. وأخرجه ابن أبي شيبة: حدثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا. فراجع: نصب الراية ٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥. وأخرجه الحاكم في مستدركه ٢/ ٥٧ - ٥٨ من حديث أبي سعيد مرفوعًا، وقال: صحيح الإِسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوالحديث حسنه النووي، وقال: له طرق يقوى بعضها بعضًا. فانظر: متن الأربعين النووية/ ٥٤ - ٥٥. وقال المناوي في فيض القدير ٦/ ٤٣٢: قال العلائي: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به.\n(١) انظر: اللمع/ ٦٧، والتبصرة/ ٤٧٥.\n(٢) في (ح): بالحكمة.\n(٣) كذا في النسخ. ولعلها: من ترجيح.","vol":"3","page":1400},{"text":"ومنع آخرون من الشافعية (١) وغيرهم من القلب -واختاره الآمدي (٢) - لأنه ليس للمعترض فرض مسألة (٣) على المستدل.\nرد: بالمشاركة في دلالة النص (٤).\nثم: إِنما شاركه في علته وأصله في معنى الحكم الذي فرض فيه.\nقالوا: اعترف (٥) المعترض باقتضاء الدليل لا رتبه عليه من الحكم، ومحال اقتضاؤه لمقابل (٦) ذلك الحكم من جهة احتج بها المستدل؛ لاقتضاء العلة من جهة واحدة (٧) للحكم ونقيضه.\nومن (٨) جهة أخرى: ليس بقلب؛ لأنه لا بد فيه من اتحاد العلة في القياسين، بل معارضة بدليل منفصل.\nأجاب في التمهيد (٩): إِنما لا يجتمع الشيء وضده إِذا صرح به، وإِلا\n_________\n(١) انظر: اللمع/ ٦٧. والتبصرة/ ٤٧٥.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١١٠.\n(٣) نهاية ٢١٨ ب من (ب).\n(٤) فإِنه يجوز وإن لم يمكن ذلك إلا بفرض مسألة على المستدل.\n(٥) في (ظ): اعترض.\n(٦) في (ح): بمقابل.\n(٧) نهاية ٤٢٦ من (ح).\n(٨) في (ح) و(ظ) ك من جهة.\n(٩) انظر: التمهيد/ ١٨٣ ب.","vol":"3","page":1401},{"text":"جاز، وإن أدى أحدهما إِلى نفي الآخر.\nوأجاب غيره: بأن التنافي حصل في الفرع لما هو بعرض الاجتماع.\nوقلب التسوية سبق (١) في السؤال قبله.\nقال أبو الخطاب (٢): يصح جعل المعلول علة والعلة معلولًا، مثل: \"من صح طلاقه صح ظهاره، ومن صح ظهاره صح طلاقه\"، فالسابق في الثبوت علة للآخر، وهذا نوع من القلب لا يفسد العلة عند أصحابنا وأكثر الشافعية، خلافا للحنفية وبعض المتكلمين (٣).\nثم احتج (٤): بأن العلة أمارة، وكما لو صرح به الشارع، وإنما (٥) امتنع في الحكم العقلي؛ لأنه لا يثبت بأكثر من علة (٦).\n...................\nأما قلب (٧) الدعوى مع إِضمار الدليل فيها فمثل: \"كل موجود مرئي\"، فيقال: \"كل ما ليس في جهة ليس مرئيًا\"، فدليل الرؤية الموجود، وكونه لا في جهة دليلُ منعها.\n_________\n(١) في ص ١٣٩٤، ١٣٩٥.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٨٤ ب- ١٨٥أ.\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٤٦.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٨٤ ب- ١٨٥ أ.\n(٥) في (ب): واما.\n(٦) نهاية ١٤٨ ب من (ظ).\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٠٥ - ١٠٦.","vol":"3","page":1402},{"text":"ومع عدم إِضماره مثل: \"شكْر المنعم واجب لذاته\"، فيقلبه.\nوقلب الاستبعاد في الدعوى: كقولنا -في مسألة الإِلحاق-: \"تحكيم الولد فيه تحكم بلا دليل\"، فيقال: [تحكيم] (١) القائف تحكم بلا دليل.\nوقلب الدليل على وجه يكون ما ذكره المستدل يدل عليه فقط: كاستدلاله بقوله: (الخال وارث من لا وارث له) (٢)،\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) هذا جزء من حديث أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ من حديث المقدام بن معد يكرب مرفوعًا. قال المنذري في مختصره ٤/ ١٧٠: وأخرجه النسائي، واختلف في هذا الحديث فروي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد أن رسول الله قال، مرسلًا. وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث: كان يحيى بن معين يضعفه ويقول: ليس فيه حديث قوي. وأخرجه الترمذي في سننه ٣/ ٢٨٥ من حديث عمر مرفوعًا، وقال: \"حسن\"، ومن حديث عائشة مرفوعًا، وقال: حسن غريب، وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه \"عن عائشة\". وأخرجه النسائي في سننه ٢/ ٩١٤ - ٩١٥ من حديث عمر والمقدام مرفوعًا. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣٠٠ - ٣٠١) من حديث عمر والمقدام مرفوعًا. وأخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٢٧٤ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد في مسنده ١/ ٢٨، ٤٦، ٤/ ١٣١ من حديث عمر والمقدام مرفوعًا. وأخرجه الدارقطني في سننه ٤/ ٨٤ - ٨٦ من حديث عمر وعائشة والمقدام وأبي هريرة مرفوعًا. وأخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٣٤٤ من حديث المقدام مرفوعًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي: قلت: فيه علي بن أبي طلبة، قال أحمد: له أشياء منكرات، قلت: ولم يخرج له البخاري. وانظر: التلخيص الحبير ٣/ ٨٠.","vol":"3","page":1403},{"text":"فيقال (١): [يدل] (٢) أنه لا يرث بطريق أبلغ؛ لأنه نفي عام، مثل: الجوع زاد من لا زاد له.\nوليس بمثال جيد.\nوِإن سلم أن ما احتج به المستدل يدل له (٣) من وجه فهو الأنواع السابقة (٤).\n* * *\nالقول بالموجَب: وهو تسليم دليل المستدل مع بقاء النزاع.\nوهو ثلاثة أنواع:\nأحدها: أن يستنتج المستدل من دليله ما يتوهمه محل النزاع أو لازمه.\nمثاله -في القتل بالمثقل-: قتل بما (٥) يقتل غالبًا، فلا ينافي وجوب (٦) القود كالمحدد.\nفيرد: أن عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا لازمه، فلا يلزم من (٧) عدم\n_________\n(١) نهاية ٢١٩ أمن (ب).\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٣) يعني: للمستدل.\n(٤) يعني: الثلاثة المذكورة في ص ١٣٩٧. وانظر: الإحكلام للآمدي ٤/ ١٠٨.\n(٥) في (ح): بما لا يقتل.\n(٦) في (ظ): وجود.\n(٧) نهاية ٤٢٧ من (ح).","vol":"3","page":1404},{"text":"منافاة بين شيئين ملازمة.\nالثاني: أن يستنتجه (١) إِبطال ما يتوهمه مأخذَ الخصم، مثل: التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القود كالمتوسل إِليه\nفيقول المعترض: أقول بموجب الدليل، ولكن لا يلزم منه وجوبه، فإِنه لا يلزم من إِبطال مانعٍ عدمُ كل مانع ووجودُ الشرائط (٢) والمقتضي.\nوأكثر القول بالموجب من غلط المأخذ لخفائه، بخلاف الحكم المختلف فيه.\nويصدّق (٣) المعترض في أن ما ذهب إِليه المستدل ليس مأخذ إمامه؛ فإِنه أعرف به، ثم: لو لزمه إِبداء المأخذ: فإِن مَكَّنَّا المستدل من إِبطاله صار معترضًا، وإلا فلا فائدة.\nوقيل: لا يصدق (٤)؛ لاحتمال عناده، واختاره (٥) بعض أصحابنا، منهم: أبو محمَّد البغدادي، وقال: فإِن أبطله المستدل، وإلا انقطع.\nالثالث: أن يسكت في دليله عن صغرى قياسه وليست مشهورة، مثل (٦): \"كل قربة شرطها النية\"، ويسكت عن: \"والوضوء قربة\"، فيقول\n_________\n(١) يعني: يستنتج منه.\n(٢) في (ظ): الشرط.\n(٣) في (ب): يصدق.\n(٤) يعني: فيلزمه إِبداء المأخذ.\n(٥) في (ب) و(ظ): وأجازه.\n(٦) يعني: قوله في اشتراط النية للوضوء.","vol":"3","page":1405},{"text":"المعترض: أقول بموجَبه ولا يُنتِج.\nولو ذكر الصغرى لم يرد إِلا منعها (١).\nولا وجه لقول بعضهم: \"يلزم في هذا النوع (٢) انقطاع أحدهما\"؛ لاختلاف مرادهما.\nوجواب الأول: بأنه محل (٣) النزاع أو لازمه، مثل: \"لا يجوز قتل مسلم بذمي\"، (٤) فيقال بموجبه لأنه يجب، فيقول المستدل: أعني بـ \"لا يجوز\" تحريمه، ويلزم عدم الوجوب.\nوالثاني: بأنه (٥) المأخذ لشهرته.\nوالثالث: بجواز الحذف.\nويجاب في الجميع: بقرينة أو عهد ونحوه.\nوفي (٦) التمهيد (٧): في مثل قول حنفي في زكاة الخيل: \"حيوان تجوز\n_________\n(١) يعني: الصغرى.\n(٢) نهاية ١٤٩أمن (ظ).\n(٣) نهاية ٢١٩ ب من (ب).\n(٤) يعني: قياسًا على الحربي.\n(٥) في (ظ): بأن.\n(٦) في (ب): في التمهيد.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٨٠ ب.","vol":"3","page":1406},{"text":"المسابقة عليه، فزكّاه كالإِبل\"، فيقال بموجبه في زكاة التجارة (١)، فيجيب المستدل بالألف والسلام (٢)، والسؤال عن زكاة السوم.\nفقيل: لا يصح -وجزم به في الواضح (٣) - لوجوب استقلال العلة بلفظها.\nوقيل: يصح، وجزم به في الروضة (٤) وغيرها.\nأما مثل قوله -في إِزالة النجاسة بالخل-: \"مائع كالمرق\"، فيقال بموجبه في خل نجس: فلا يصح (٥).\nقال أبو (٦) محمَّد البغدادي وغيره: ولو كان حكم العلة فقال به في صورة لم يقل بالموجَب.\n* * *\nوترد الأسئلة على قياس الدلالة، إِلا ما تعلق بمناسبة الجامع؛ لأنه ليس بعلة فيه (٧)، وكذا القياس في معنى الأصل (٨)، ولا يرد عليه -أيضًا- ما\n_________\n(١) يعني: والنزاع إِنما هو في زكاة السوم.\n(٢) في: \"زكاة الخيل\"، فإِنهما يستعملان للعهد.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١٨٢ ب.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٣٥١.\n(٥) لأن المستدل يقول: ظاهر كلامي إِنما هو النحل الطاهر. انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١١٣.\n(٦) نهاية ٤٢٨ من (ح).\n(٧) يعني: قياس الدلالة.\n(٨) يعني: لا يرد عليه ما تعلق بمناسبة الجامع.","vol":"3","page":1407},{"text":"تعلق بنفس الجامع؛ لعدم ذكره فيه.\n* * *\nالاعتراضات من جنس -كنقوض ومعارضات- تتعدد اتفاقا.\nومن أجناس -كمنع ومطالبة ونقض ومعارضة- تتعدد إِلا عند أهل (١) سمرقند (٢)؛ للخبط.\nقال الآمدي (٣): ويلزمهم تعددها من جنس (٤).\nوإن كانت (٥) مرتبة (٦) منعه الأكثر، ولهذا قال القاضي (٧) وغيره وأبو الطيب (٨): لو أورد النقض ثم منع وجود العلة لم يقبل؛ لتسليمه للمتقدم، فلا يجاب المعترض لغير الأخير.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١١٦.\n(٢) سمرقند -بفتح أوله وثانيه- مدينة مشهورة فيما وراء النهر بعد بخارى.\nانظر: معجم البلدان ٣/ ٢٤٦.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١١٦.\n(٤) فإِنها مقبولة اتفاقًا مع إِفضائها إِلى النشر.\n(٥) يعني: على تجويز التعدد.\n(٦) مثل: منع حكم الأصل ومنع العلية؛ إِذ تعليل الحكم بعد ثبوته طبعًا.\nانظر: شرح العضد ٢/ ٢٨٠.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٢٨أ.\n(٨) انظر: المسودة/ ٤٣٧.","vol":"3","page":1408},{"text":"وجوزه أبو إِسحاق الإِسفراييني (١) وغيره، واختاره الآمدي (١) وغيره؛ لأن التسليم تقديري.\nوإن (٢) لم يرتب الاعتراضات فمنع بعد تسليم (٣)، (٤) كالمطالبة بتأثيره ثم منع وجوده.\nواختاره أبو محمَّد البغدادي؛ لأنا نقدرها من جماعة، ولأن مفسدة الاخلال بتقرير الدليل آكد من الاخلال بالترتيب.\nوبعضها مقدم طبعا، فليقدم وضعا، فيقدم (٥) الاستفسار ليعرف ما يرد على اللفظ، ثم: فساد الاعتبار؛ لأنه نظر في فساده جملة، ثم: فساد الوضع؛ لأنه أخص منه، ثم: ما تعلق بالأصل، ثم: العلة؛ لاستنباطها منه، ثم: الفرع لبنائه عليهما، ويقدم النقض على المعارضة؛ لإِيراده لإِبطال العلة (٦)، وهي (٧) لإِبطال استقلالها (٨).\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١١٦.\n(٢) يعني: إِذا عرفنا جواز المرتبة فالواجب إِيرادها مترتبة ورعاية الترتيب في الإِيراد، وإلا كان منعا بعد تسليم. انظر: شرح العضد ٢/ ٢٨٠.\n(٣) يعني: فلا يسمع.\n(٤) نهاية ٢٢٠ أمن (ب).\n(٥) في (ح): فليقدم.\n(٦) نهاية ١٤٩ ب من (ظ).\n(٧) يعني: المعارضة.\n(٨) يعني: العلة.","vol":"3","page":1409},{"text":"وأوجب أبو محمَّد البغدادي ترتيب الأسئلة، فاختار: فساد الوضع، ثم: الاعتبار، ثم: الاستفسار، ثم: المنع، ثم: المطالبة -وهو منع العلة في الأصل- ثم: الفرق، ثم: النقض، ثم: القول بالموجب، ثم: القلب، وَرَدّ التقسيم إِلى الاستفسار أو الفرق، وأن (١) عدم التأثير مناقشة لفظية.\nوقال بعض أصحابنا (٢): ذكر ابن (٣) عقيل وابن المني وجمهور الجدليين: لا يطالبه بطرد دليل إِلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالته، فلا ينقضه حتى يسلمه، فلا يقبل المنع بعد التسليم.\nقال: وهذا ضعيف؛ لأن السكوت لا يدل على التسليم، ولأنه (٤) لو سلم صريحًا جاز -بل وجب- رجوعه للحق كمفت وحاكم وشاهد، ولا عيب فيه، وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد، فمن هنا التخبيط، [وإِلا] (٥) فلا ينبني (٦) الجدل إلا على وجه الإِرشاد والاسترشاد؛ لا الغلبة والاستزلال (٧)، والواجب رد الجميع (٨) إِلى ما دل عليه كتاب أو سنة، وإِلا فلهم من الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع، كما\n_________\n(١) في (ظ): فإِن.\n(٢) انظر: المسودة/ ٥٥١، ٥٥٢ - ٥٥٣.\n(٣) نهاية ٤٢٩ من (ح).\n(٤) في (ظ): لأنه.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٦) كذا في النسخ، وفي المسودة أيضًا، ولعلها: فلا ينبغي.\n(٧) في المسودة: الاستذلال.\n(٨) يعني: جميع أبواب الجدل والمخاصمة في العلم وفي الحقوق.","vol":"3","page":1410},{"text":"للفقهاء والحكام في الجدل الحكمي، وقد (١) ذكر ابن عقيل (٢) في الجدل: أن الجواب إِذا زاد أو نقص لم يطابق السؤال؛ لعدوله عن مطلوبه، ويجيب قوم بمثله ويعدونه جوابا، ولو سئل عن المذهب فذكر دليله فليس بجواب محقق، كما لا يخلط السؤال عن المذهب بالسؤال عن دليله، كقوله: \"مذهبي كذا بدليل كذا\"، فإِن قال: \"والدليل عليه كذا\" فهو الإِتباع بجواب ما لم يسأل عنه، كالخلط بما لم يسأل عنه. والصحيح خلاف هذا، وعليه عمل أكثر الجدليين (٣). والله أعلم.\n* * *\nفأما الجدال: فمأمور به لقصد الحق، دل عليه القرآن (٤)، وفعله الصحابة والسلف، وذكره بعضهم إِجماعًا.\nوقال البربهاري من أصحابنا: المسترشد (٥) كَلَّمه وأَرْشده، والمناظر احذره، في المناظرة المراء والجدال والغلبة والخصومة والغضب، وتزيل عن\n_________\n(١) نهاية ٢٢٠ ب من (ب).\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٦٣ ب- ٦٤ أ.\n(٣) انظر: المسودة/ ٥٥١.\n(٤) قال تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن) سورة النحل: آية ١٢٥. وقال تعالى: (قل هاتوا برهانكم) سورة البقرة: آية ١١١.\n(٥) قال هذا في كتابه \"شرح كتاب السنة\" الذي أورد صاحب \"طبقات الحنابلة\" مقتطفات منه عند الكلام على ترجمته. وانظر ما قاله هنا في الطبقات ٢/ ٣٩، ٤٣.\nوانظر: الآداب الشرعية للمؤلف ١/ ٢٢٩، ففيها ما نقل هنا بعبارة أوضح وأوفى.","vol":"3","page":1411},{"text":"الحق، ولم (١) يبلغنا عن أحد من علمائنا أنه فعله، وفيه غلق باب الفائدة، والمجالسة للمناصحة (٢) فتح باب الفائدة.\nوفي فنون ابن عقيل (٣): قال بعض مشايخنا المحققين: إِذا كانت مجالس النظر مشحونة بالمحاباة لأرباب المناصب تَقَربا، وللعوام تَخَوُّنًا (٤)، وللنظراء (٥) تعملًا وتَجَمُّلا (٦)، ثم: إِذا لاح دليل خونتم اللائح وأطفأتم مصباح (٧) (٨) الحق [الواضح] (٩)، هذا والله الإِياس من الخير، مصيبة عمت العقلاء في أديانهم، وترك المحاباة في أموالهم، ما ذاك إِلا لأنهم لم يشموا ريح اليقين.\nوقال في الواضح (١٠): لولا ما يلزم من إِنكار (١١) الباطل واستنقاذ\n_________\n(١) في (ح): ولو لم.\n(٢) في (ظ): والمناصحة.\n(٣) انظر: الآداب الشرعية للمؤلف ١/ ٢٢٨، ففيها ما نقله هنا بعبارة أوضح.\n(٤) تخونا: أي تنقصا. انظر: معجم مقاييس اللغة ٢/ ٢٣١، والصحاح/ ٢١١٠.\n(٥) نهاية ٤٣٠ ص (ح).\n(٦) التجمل: تكلف الجميل. انظر: الصحاح/ ١٦٦٢، ولسان العرب ١٣/ ١٣٣.\n(٧) في (ح): مصابيح.\n(٨) نهاية ١٥٠أمن (ظ).\n(٩) ما بين المعقوفتين من نسخة في هامش (ب).\n(١٠) انظر: الواضح ١/ ١٢٠ ب- ١٢١ أ.\n(١١) في (ظ): الإنكار.","vol":"3","page":1412},{"text":"الهالك بالاجتهاد في رده عن ضلالته لَمَا حَسُنت المجادلة للإِيحاش فيها غالبا، ولعن فيها أعظم المنفعة إِذا قصد بها نصرة الحق -وقال أيضًا- أو التقوِّي على الاجتهاد، ونعوذ (١) بالله من قصد المغالبة وبيان الفراهة (٢)، وينبغي أن يجتنبه.\nوقال في الفنون: قال بعض العلماء: يجوز (٣) أن يطلب المذهب، ولا يجوز وضع مذهب ويطلب له دليل، ولكن أهل مذهبنا يتبعون مذهبا بالعصبية، ثم يطلبون له أدلة، وصاحب العصبية يقنع بأي شيء تَخَيَّله دليلًا لِما قد حصل في نفسه من نفسه، ويسخر من نفسه لِتَطَلّبِه لما وضعه بما يقويه في نفسه (٤).\nوقال ابن هبيرة (٥): الجدل الذي يقع بين المذاهب أوفق ما يحمل الأمر فيه بأن يخرج مخرج الإِعادة (٦) والدرس، فأما اجتماع جمع متجادلين في مسألة -مع أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إِن ظهرت حجة، ولا فيه\n_________\n(١) نهاية ٢٢١أمن (ب).\n(٢) الفراهة: الحذق بالشيء، وكذلك الأشر والبطر. انظر: الصحاح/ ٢٢٤٢ - ٢٢٤٣.\n(٣) في (ب): يجب. والمثبت من (ظ) ونسخة في هامش (ب).\n(٤) جاء -بعد هذا- في (ب) كلام سيأتي في ص ١٤٢٥، وهو من قوله: \"كتقبيحه\" إِلى قوله: \"وأكل جائع\". وقد نبهت على محله.\n(٥) انظر: المسودة/ ٥٤١.\n(٦) نهاية ٢٢١ ب من (ب).","vol":"3","page":1413},{"text":"مؤانسة ومودة وتوطئة القلوب لوعيِ حقٍّ، بل هو على الضد -فتكلم (١) فيه العلماء- كابن بطة (٢) -وهو محدث.\nوما قاله صحيح، وذكره بعضهم عن العلماء، وعليه يحمل ما رواه أحمد والترمذي وصححه (٣) عن أبي غالب (٤) -وهو مختلف فيه- عن\n_________\n(١) في (ظ) و(ب): وتكلم.\n(٢) هو: أبو عبد الله عبيد الله بن محمَّد العكبري الحنبلي، فقيه محدث، توفي بعكبرا سنة ٣٨٧ هـ. من مؤلفاته: الإبانة في أصول الديانة -كبرى وصغرى- والسنن.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٤٤، والمنهج الأحمد ٢/ ٦٩، وشذرات الذهب ٣/ ١٢٢.\n(٣) انظر: مسند أحمد ٥/ ٢٥٢، ٢٥٦، وسنن الترمذي ٥/ ٥٥ - ٥٦ وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ١٩، والطبري في تفسيره ٢٥/ ٥٣، والحاكم في مستدركه ٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه والذهبي. وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١١٩، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٢٣٠.\n(٤) هو: صاحب أبي أمامة، قيل: اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل: نافع، بصري، ويقال: أصبهاني، روى عن أبي أمامة الباهلي وأنس بن مالك، وعنه: الأعمش وحماد بن سلمة وسفيان بن عيينه وغيرهم. وعن ابن معين قال: صالح الحديث. وقال الدارقطني: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال النسائي: ضعيف. وحسن الترمذي بعض أحاديثه، وصحح بعضها. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إِلا فيما وافق الثقات. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا. قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ. انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٦، ٤/ ٥٦٠، وتهذيب التهذيب ١٢/ ١٩٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٤٦٠.","vol":"3","page":1414},{"text":"أبي أمامة مرفوعًا: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إِلا أوتوا الجدل)، ثم تلا: (ما ضربوه لك) الآية (١).\nولأحمد (٢) عن مكحول عن أبي هريرة -ولم يسمع (٣) منه- مرفوعًا: (لا يؤمن العبد الإِيمان كله حتى يترك المراء وإن كان (٤) مُحِقًّا).\nوللترمذي عن ابن عباس مرفوعًا: (لا تُمارِ أخاك) (٥).\nولأبي داود (٦) -بإِسناد حسن- عن أبي أمامة مرفوعًا: (أنا زعيم ببيت في ربض (٧) الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحِقًّا).\n_________\n(١) سورة الزخرف: آية ٥٨.\n(٢) انظر: مسند أحمد ٢/ ٣٥٢، ٣٦٤، وهو بلفظ: (وإن كان صادقًا).\n(٣) انظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٠ - ٢٩١.\n(٤) نهاية ٤٣١ من (ح).\n(٥) انظر: سنن الترمذي ٣/ ٢٤٢ وقال: غريب لا نعرفه إِلا من هذا الوجه. قال الحافظ العراقي: يعني من حديث ليث بن أبي سليم، وضعفه الجمهور، وقال الذهبي: فيه ضعف من جهة حفظه. انظر: فيض القدير ٦/ ٤٢١.\n(٦) أخرجه أبو داود في سننه ٥/ ١٥٠. وراجع: مجمع الزوائد ١/ ١٥٦ - ١٥٧.\n(٧) في النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٨٥: ربض الجنة -بفتح الباء-: ما حولها خارجا عنها تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع.\nوانظر: لسان العرب ٩/ ١٢.","vol":"3","page":1415},{"text":"ولابن ماجه والترمذي (١) -وحسنه- عن سلمة بن وردان (٢) -وهو ضعيف- عن أنس مرفوعًا: (ومن ترك المراء وهو مُحِقّ بُني له في وسط الجنة).\nيقال: مارى (٣) يماري مماراة ومراء، أي: جادل، والمراء: استخراج غضب المجادل، من قولهم: \"مَرَيْتُ الشاة\" إذا استخرجت لبنها.\nومن بان له سوء قصد خصمه فيتوجه في تحريم مجادلته خلاف كدخول من لا جمعة عليه (٤) مع من تلزمه: لنا فيه (٥) وجهان.\nويأتي (٦) -في شروط المفتي- جدال المنافق.\n_________\n(١) انظر: سنن ابن ماجه/ ١٩ - ٢٠، وسنن الترمذي ٣/ ٢٤١ - ٢٤٢ وقال: حديث حسن لا نعرفه إِلا من حديث سلمة بن وردان عن أنس.\n(٢) هو: أبو يعلى الليثي -بالولاء- المدني، روى عن أنس ومالك بن أوس بن الحدثان، ورأى جابرًا، وعنه ابن وهب والقعنبي وإسماعيل بن أبي أويس وجماعة، توفي سنة ١٠٦ هـ. قال أبو حاتم: ليس بقوي، عامة ما يرويه عن أنس منكر. وقال أبو داود: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: منكر الحديث.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٢٧، وميزان الاعتدال ٢/ ١٩٣، وتهذيب التهذيب ٤/ ١٦٠.\n(٣) انظر: معجم مقاييس اللغة ٥/ ٣١٤، والصحاح/ ٢٤٩١.\n(٤) يعني: في البيع بعد نداء الجمعة الثاني.\n(٥) في (ح): لنا وجهان فيه.\n(٦) في ص ١٥٤٨ - ١٥٥٠.","vol":"3","page":1416},{"text":"قال ابن الجوزي (١) -في قوله: (فلا ينازعنك في الأمر) - (٢): أي: في الذبائح، والمعنى: فلا تنازعنهم (٣)، ولهذا قال: (وإن جادلوك (٤) فقل الله أعلم بما تعملون) (٥)، قال: وهذا (٦) [وجه] (٧) أدب حسن علَّمه الله عباده ليردّوا به من جادل تعنتا (*) ولا يجيبوه.\nوالجدل (٨): فتل الخصم عن قصده (٩)، والإِجدال (١٠) هو الظفر (١١) عندهم، وجدلت الحبل أجدُله جدلا: فتلته (١٢) فتلا محكما، والجَدَالة: الأرض، يقال: طعنه فجَدله -أي: رماه بالأرض- فانجدل أي: سقط، وجادله -أي: خاصمه- مجادلة وجدالًا، والاسم: الجَدَل، وهو شدة (١٣) الخصومة.\n_________\n(١) انظر: زاد المسير ٥/ ٤٤٨ - ٤٥٠.\n(٢) سورة الحج: آية ٦٧.\n(٣) في (ح) و(ظ): فلا تنازعهم.\n(٤) نهاية ٢٢٢ أمن (ب).\n(٥) سورة الحج: آية ٦٨.\n(٦) نهاية ١٥٠ ب من (ظ).\n(٧) ما بين المعقوفتين من (ظ)\n(*) في (ظ): تعبثًا.\n(٨) انظر: معجم مقاييس اللغة ١/ ٤٣٣ - ٤٣٤، والصحاح/ ١٦٥٣.\n(٩) في (ح): قصد.\n(١٠) كذا في النسخ. ولعلها: الأجدل.\n(١١) كذ افي (ب). وفي (ح) و(ظ): الضفر. أقول: ولعلها: الصقر.\n(١٢) في (ح): قتله.\n(١٣) في (ب) و(ظ): شدة في الخصومة.","vol":"3","page":1417},{"text":"قال ابن الجوزي: \"طلب الرئاسة والتقدم بالعلم مُهْلِك\"، ثم ذكر اشتغال أكثرهم بالجدل (*) ورفع أصواتهم في المساجد -وإنما المقصود الغلبة والرفعة- وإفتاء من ليس أهلا.\n.........................\nوالسؤال: طلب الإِخبار، فهو استخبار من مستخبِر.\nوالجواب لغة (١): القطع، ومنه: (جابوا الصخر بالواد) (٢)، والمجيب يقطع لمعنى الخبر بإِثبات أو نفي.\nقال ابن عقيل (٣): ويبدأ كل منهما بحد الله والثناء عليه، قال (٤): وللسائل مضايقته إِلى الجواب (٥)، فيلجئه إِليه، أو بأن جهله بتحقيقه، وليس له الجواب تعريضًا لمن أفصح به، ولا يقنع به، وإنما عليه أن يجيبه فيما بينه وبينه فيه خلاف لتظهر حجته فيه، والكلام في هذا الشأن إِنما يعول فيه على الحجة لتُظْهر والشبهة (٦) لتُبْطل، وإلا فهدر (٧)، وهو الذي رفعت\n_________\n(*) في (ب) و(ظ): في الجدل.\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة ١/ ٤٩١، والصحاح/ ١٠٤.\n(٢) سورة الفجر: آية ٩.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١٢١أ.\n(٤) انظر: المرجع السابق ١/ ٦٣ ب، ٦٥ ب، ٧١ ب، ٧٣ ب-٧٤أ.\n(٥) نهاية ٤٣٢ من (ح).\n(٦) في (ظ): والشبه.\n(٧) كذا في النسخ. ولعلها: فهذر.","vol":"3","page":1418},{"text":"بشؤمه (١) ليلة القدر (٢)، وإليه انصرف النهي (٣) عن قيل وقال.\nوالحجة (٤) لغة (٥): القصد، ومنه: (حج البيت) (٦).\nوقد يقال للشبهة: \"حجة داحضة\"، ولا يجوز إِطلاقه حتى يبين أنه استعارة.\nوما شهد بمعنى حكم آخر: حجة، نحو: \"الجسم محدَث\" يشهد (٧) بأن له محدثًا، وما لا يشهد: دلالة، كـ \"الجسم موجود\"، إِلا أنه كثر فوقعت موضع الحجة، ومن الفرق: إِشارة الهادي إِلى الطريق والنجم والريح على القبلة: دلالة لا حجة.\n_________\n(١) في (ظ): لشومه.\n(٢) أخرج البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري ١/ ١١٣) عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: (إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت ...)\nوأخرج مسلم نحوه في صحيحه/ ٨٢٦ - ٨٢٧ من حديث أبي سعيد.\nقال في فتح الباري: (تلاحى) من التلاحي وهو التنازع والخاصمة.\n(٣) يأتي هذا النهي في ص ١٥٦٨.\n(٤) هذا تابع لكلام ابن عقيل.\n(٥) انظر: معجم مقاييس اللغة ٢/ ٢٩ - ٣١، والصحاح/ ٣٠٣ - ٣٠٤.\n(٦) سورة آل عمران: آية ٩٧.\n(٧) في (ظ): ليشهد.","vol":"3","page":1419},{"text":"وإن قال المجيب: \"لو جاز كذا لجاز كذا\" فهو كقول السائل: \"إِذا كان كذا (١) فلم لا يجوز كذا؟ \" إِلا أنه لا يلزمه أن يأتي بالعلة الموافقة بينهما؛ لأنه من فرض المجيب، ويلزم المجيب أن يبين له، ولو كان للمجيب أن يقول له: \"ومن أين اشتبها؟ \" لكان له أن يصير سائلًا، وكان على السائل أن يصير مجيبا، وكان له أيضًا: ولِمَ ينكر تشابههما والمجيب مدعيه؟.\nوللسائل (٢) أن يقول له: \"لِمَ ذلك؟ \"، فإِن قال: \"لأنه لا فرق\" فللسائل (٣) أن يقول: دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع، ومُخالِفُك فيهما.\nفإِن قال المجيب: \"لا أجد فرقًا\" فللسائل (٣) أن يقول: [ليس] (٤) كل ما لم تحده يكون باطلًا.\nوقال أبو محمَّد البغدادي: لا بد للسائل من الانتماء إِلى مذهبِ ذي مذهب للضبط، وإن كان الأليق بحاله التجرد عن المذاهب (٥)، (٦) لاسترشاده -كذا قال- وأن لا يسأل (٧) عن أمر جلي فيكون معاندا،\n_________\n(١) نهاية ٢٢٢ ب من (ب).\n(٢) في (ظ): ولسائل.\n(٣) في (ب) و(ح): فلسائل.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) في (ح): المذهب.\n(٦) نهاية ١٥١ أمن (ظ).\n(٧) نهاية ٤٣٣ من (ح).","vol":"3","page":1420},{"text":"قال المتنبي (١):\nليس (٢) يصح في الأذهان (٣) شيء إِذا احتاج النهار إِلى دليل (٤) قال: ويكره اصطلاحًا تأخير الجواب عن السؤال كثيرًا.\nوعند بعض الجدليين: منقطع.\nولا يكفيه عزو حديث إِلى كتب الفقهاء؛ لأن المطلوب منه صنعة المحدِّثين، بل إِلى كتاب منهم غير مشهور بالسقم. كذا قال.\n....................\nقال في التمهيد (٥) وغيره: يعرف انقطاع السائل بعجزه عن بيان السؤال وطلب الدليل وطلب وجه الدليل وطعنه في دليل المستدل ومعارضته.\nقال في مكان آخر: \"وانتقاله إِلى دليل أو مسألة أخرى\"، ومراده: قبل\n_________\n(١) هو: أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الكندي الكوفي، الشاعر المشهور، توفي سنة ٣٥٤ هـ.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ١٠٢، وحسن المحاضرة ١/ ٥٦٠، وشذرات الذهب ٣/ ١٣.\n(٢) كذا في النسخ. وفي الديوان: وليس.\n(٣) في الديوان: الأفهام.\n(٤) انظر: ديوان أبي الطيب المتنبي/ ٣٣٤.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٩١ ب.","vol":"3","page":1421},{"text":"تمام الأول، كما ذكره القاضي (١) وابن عقيل (٢)، (٣) وقال (٤): من الانتقال ما ليس انقطاعًا، كمن سئل عن رد اليمين، فبناه على الحكم بالنكول، أو عن قضاء صوم نفل، فبناه على لزوم إِتمامه، وإن طالبه السائل بدليل على ما سأله فانقطاع منه (٥)؛ لبناء بعض الأصول على بعض، وليس لكلها دليل يخصها.\nوانقطاع (٦) المسئول: بعجزه عن الجواب وإِقامة الدليل وتقوية وجه الدليل ودفع اعتراضه.\nوانقطاعهما (٦): بجحد ما عُرِف من مذهبه أو ثبت بنص أو إِجماع -ومراده: وليس مذهبه خلاف النص- وعجزه عن تمام ما شرع فيه، وخلط كلامه على وجه لا يفهم، وسكوته سكوت حيرة (٧) بلا عذر، وتشاغله بما لا يتعلق بالنظر، وغضبه أو قيامه في غير مكانه، وسفهه على خصمه.\nوبأن من ذلك القطع بالشغب بالإِبهام بلا شبهة -وقاله ابن عقيل (٨)\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٣٨أ\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٦٧ ب-٦٨أ. ١١١٥أ.\n(٣) نهاية ٢٢٣أمن (ب)\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢٠٤أ.\n(٥) يعني: من السائل.\n(٦) التمهيد/ ١٩١ ب.\n(٧) في (ب): خيرة.\n(٨) انظر: الواضح ١/ ١١٣أ. ١١٥ ب، ٢٠٤أ.","vol":"3","page":1422},{"text":"وغيره، وقال: إِن تمادى أعرض عنه، وهو الأولى بذي الرأي والعقل؛ لا سيما إِن أوهم الحاضرين (١) أنه سألك طريق الحجة- وبالاستفسار (٢) عما (٣) لا يُستفهَم عن مثله لعدم ترديده وغموضه (٤).\nوفي طريق الحكم من الفصول: لا ينبغي أن يصيح على الخصم (٥) في غير موضعه؛ لأنه يمنعه من إِقامة حجته، ولهذا منعناه (٦) في المناظرة والجدال وجعلناه من الشغب.\nوفي الواضح (٧): واحذر الكلام في مجالس الخوف أو التي لا إِنصاف فيها، وكلام من تخافه أو تبغضه أو لا يفهم عنك، واستصغار الخصم، ولا ينبغي كلام مَنْ عادته ظلم خصمه والهزء والتشفي لعداوته والمترصد للمساوئ والتحريف [والتَّزَيُّد] (٨) والبهت، وكل جدل وقع فيه ظلم الخصم اختل، فينبغي أن (٩) يحترز منه،\n_________\n(١) في (ظ): الحاضرون.\n(٢) في (ظ): والاستفسار.\n(٣) في (ح): عمن.\n(٤) نهاية ٤٣٤ من (ح).\n(٥) في (ح): خصمه.\n(٦) في (ظ): معناه.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٦٣ ب- ٧٠أ، ١١٨ ب- ١٢٤أ.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٩) نهاية ١٥١ ب من (ظ).","vol":"3","page":1423},{"text":"وقَدِّر في نفسك (١) الصبر والحلم، ولا تنقص بالحلم إِلا عند جاهل، ولا بالصبر على شغب السائل إِلا عند غبي، وترتفع في نفوس العلماء، وتَنْبُل عند أهل الجدل، ومن خاض في الشغب تعوده، ومن تعوده حُرِم الإصابة واستروح إِليه، ومن (٢) عرف به سقط سقوط الذرة، ومن عرف لرئيس فضله وغفر زلة نظير ورفع نفسه عن دنيء سلم من الغضب، وفي رد الغضب الظفر، ولا رأى لغضبان، والغالب في السفه الأسفه كالغالب بالعلم الأعلم، ومع (٣) هذا فلا أحد يسلم من الانقطاع إِلا من عصمه الله، وليس حد العالم كونه حاذقا بالجدل؛ فإِنه صناعة، والعلم صناعة، وهو مادة الجدل، والمجادل يحتاج إِلى العلم ولا عكس.\nوينبغي [أن] (٤) يحترز في كل جدل من حيلة الخصم، وأدب الجدل يزين صاحبه، وتركه يشينه، ولا ينبغي أن ينظر لما اتفق لبعض من تركه [من] (٥) الحظوة في الدنيا؛ فإِنه إِن كان رفيعًا عند الجهال فإِنه ساقط عند أولي الألباب.\n_________\n(١) نهاية ٢٢٣ ب من (ب).\n(٢) في (ب): من.\n(٣) في (ب): ومن.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) مما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).","vol":"3","page":1424},{"text":"واحذر أن تغتر يخطأ الخصم في مذهب، فإِنه لا يدل على الخطأ في (١) غيره.\nوإن صد عن الجدل آفة فينبغي إِزالتها، كتقبيحه (٢) أو لا نفع فيه أو التقليد أو (٣) الإِلف والعادة أو محبة (٤) الرئاسة والميل إِلى الدنيا والمفاخرة.\nويجب لكل منهما الإِجمال في خطابه، وِإقباله عليه، وتأمّله لما يأتي به، وترك قطع كلامه والصياح في وجهه والحدة والضجر عليه والإِخراج له عما عليه، والاستصغار له.\nوإِذا نفرت النفوس عميت القلوب وخمدت الخواطر وانسدت أبواب الفوائد، وقد قال تعالى عن فرعون: (فقولا له قولًا لينا) (٥).\nورياضة الأدون واجبة على العلماء، وتركه سدى مضرة له، فإِن عود (٦) ما يستحقه الأعلى أخلد إِلى خطئه (٧) ولم يزعه عن الغلط وازع، ومقام التعلم والتأدب تارة بالعنف وتارة باللطف؛ لئلا يفوت أحدهما.\n_________\n(١) نهاية ٤٣٥ من (ح).\n(٢) من قوله: (كتقبيحه) إِلى قوله -في الصفحة التالية-: (وأكل جائع) جاء في (ب) في ورقة ٢٢١ ب. وقد سبق التنبيه إِليه في ص ١٤١٣.\n(٣) في (ب) و(ظ): والألف.\n(٤) في (ح): حجبه.\n(٥) سورة طه: آية ٤٤.\n(٦) يعني: الأدون.\n(٧) في (ح): خطابه.","vol":"3","page":1425},{"text":"وعلل في الفنون عدم العزل بكسر الغرض كتسكيت متكلم عن كلام يشفي به غليله أو يوضح به دليله أو كسر فرس (١) جرى في ميدان وشبهه من كسر الغرض كمدافعة نوم ساهر وأكل جائع.\nوقال بعض أصحابنا (٢): \"انتقال السائل انقطاع عند الجمهور، ويقتضيه كلامه في العدة\"، قال: وهو بعيد، وقال الشاشي: \"ليس بانقطاع\"، فإِن قال: \"ظننته لازما فمكنوني من سؤال آخر\" ففيه (٣) خلاف، قال: والأصح: يمكَّن من أدنى، فأما من أعلى (٤) -كانتقاله (٥) من المعارضة إِلى المنع- فقيل: لا يمكَّن لتكذيبه لنفسه، وقيل: يمكَّن؛ لأن قصده الاسترشاد.\nقال (٦): وترك المسئول الدليل لعجز فهم السائل ليس انقطاعا؛ لقصة إِبراهيم، وقيل: بلى؛ لأنه التزم تفهيمه.\nقال ابن عقيل في الفنون: لما قابل نمروذ (٧) قول الخليل (٨) - عليه\n_________\n(١) في (ح): قوس.\n(٢) انظر: المسودة / ٤٤٣.\n(٣) في (ظ): فيه.\n(٤) في (ب) و(ظ): الأعلى.\n(٥) نهاية ١٥٢أمن (ظ).\n(٦) نهاية ٢٢٤ أمن (ب).\n(٧) هو: النمروذ بن كنعان -وفي نسبه خلاف بين المفسرين- ملك بابل، وأحد المتجبرين في الأرض. انظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٨٣، والبداية والنهاية ١/ ١٤٨.\n(٨) في سورة البقرة: آية ٢٥٨.","vol":"3","page":1426},{"text":"السلام - في الحياة الحقيقة (١) بالحياة المجازية انتقل إِلى دليل لا يمكنه يقابل (٢) الحقيقة فيه بالمجاز، ومن انتقل من دليل غامض إِلى واضح فذلك طلب للبيان، وليس انقطاعًا.\nوقال (٣) -أيضًا- في الواضح: انتقل إِلى الدليل (٤) الأوضح في تعجيزه.\nوقال ابن الجوزي (٥): رأى ضعف فهمه -لمعارضته اللفظ بمثله مع اختلاف الفعلين- فانتقل إِلى حجة أخرى قصدًا لقطعه لا عجزا.\nقال بعض أصحابنا (٦): حاصله: يجوز الانتقال لمصلحة، وليس انقطاعًا.\nقال ابن عقيل (٧): الانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمة السنن فيه، مثل قوله: \"هل الخمر مال لأهل الذمة؟ \"، فيقول:\n_________\n(١) نهاية ٤٣٦ من (ح).\n(٢) في (ظ): فقابل.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١١٧ أ.\n(٤) في (ظ): دليل.\n(٥) انظر: زاد المسير ١/ ٣٠٨.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٤٥.\n(٧) انظر: الواضح ١/ ٦٧ ب- ٦٨أ.","vol":"3","page":1427},{"text":"\"نعم\"، فيقول: \"وما حد المال؟ \"، فهذا انتقال، فإِن أجابه عن ذلك خرج معه أيضًا، وهذا كثير يتم بين المخلين بآداب الجدل.\n* * *","vol":"3","page":1428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>الجزء الرابع</span>","vol":"4","page":1428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>الاستدلال</span>\nلغة (١): طلب الدليل.\nواصطلاحا: ذكر الدليل.\nوالمقصود هنا: ما ليس بنص ولا إِجماع ولا قياس.\nوقيل: \"ولا قياس علة\"، فيدخل فيه القياس بنفي الفارق وقياس الدلالة.\nوأما نحو: وُجِد السبب فيثبت الحكم، ووجد المانع أو فات الشرط فينتفي الحكم.\nفقيل: دعوى دليل.\nوقيل: دليل -ولم يذكره جماعة من أصحابنا، وذكره بعضهم وآخرون- لأن الدليل ما يلزم منه الحكم المطلوب قطعا أو ظاهرًا، وهذا كذلك (٢)، والمطلوب (٣) يتوقف على الدليل من جهة وجوده في آحاد الصور (٤)،\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة ٢/ ٢٥٩، والصحاح/ ١٦٩٨.\n(٢) نهاية ٢٢٤ ب من (ب).\n(٣) هذا جواب سؤال مقدر: تعريف الدليل بما يلزم من إِثباته الحكم المطلوب تعريف للدليل بالمدلول، والمدلول لا يعرف إِلا بدليله، فكان دورا ممتنعًا.\n(٤) لا من جهة حقيقته؛ لأنا نعرف حقيقة الحكم من حيث هو حكم وإن جهلنا دليل وجوده.","vol":"4","page":1429},{"text":"والدليل يتوقف على لزوم المطلوب من جهة حقيقة (١)، فلا دور.\nثم: قيل (٢): إِنه استدلال؛ لدخوله في تعريفه.\nوقيل (٣): إِن ثبت بغير نص أو إِجماع أو قياس، وإلا كان ثابتًا بأحدها. كذا قيل.\nوقيل: الاستدلال: مقدمتان عنهما نتيجة، وهو: القياس الاقتراني والاستثنائي (٤)، ونفي الحكم لنفي مداركه ووجود المانع أو فوات الشرط، أو ثبت الحكم لوجود السبب.\nوقيل: هو تلازم بين حكمين بلا تعيين علة، واستصحاب، وشرع من قبلنا.\nواختار أبو محمَّد البغدادي هذا والذي قبله، وأسقط شرع من قبلنا، وقال: ومنه قول القائل: لا فارق بين محل النزاع والاجماع إِلا هذا، ولا أثر له.\nالأول: تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفي أو نفي وثبوت.\n_________\n(١) لا من جهة وجوده في آحاد الصور، فاختلفت الجهة.\n(٢) يعني: على أنه دليل.\n(٣) نهاية ٤٣٧ من (ح).\n(٤) القياس الاقتراني: ما لم تذكر النتيجة ولا نقيضها فيه بالفعل. والقياس الاستثنائي: ما ذكرت النتيجة أو نقيضها فيه بالفعل. انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١١٩.","vol":"4","page":1430},{"text":"فإِن تلازما طردا وعكسا -كالجسم والتأليف (١) - لزم من وجود كل (٢) منهما وجود الآخر، ومن نفيه نفيه.\nوِإن تلازما طردا -كالجسم والحدوث- جرى فيهما تلازم ثبوتين طردًا ونفيين عكسًا، فلزم من وجود الجسم الحدوث، ومن نفي الحدوث نفيه، بلا عكس فيهما (٣).\nوالمتنافيان طردا وعكسا -كالحدوث ووجوب البقاء- يلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر، ومن نفيه ثبوته.\nوإن تنافيا إِثباتا -كالتأليف والقدم- جرى فيهما تلازم ثبوت ونفي طردًا وعكسا، فلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر.\nوإن تنافيا نفيا -كالأساس والخلل- جرى فيهما تلازم نفي وثبوت طردًا وعكسًا، فلزم من نفي كل منهما ثبوت الآخر.\nمثال الأول في الأحكام: \"من صح طلاقه صح ظهاره\"، (٤) ويثبت (٥) استلزام [أحكام] (٦) الطلاق للظهار بالطرد، ويقوى التلازم بالعكس،\n_________\n(١) في (ب): والتاليق.\n(٢) نهاية ١٥٢ ب من (ظ).\n(٣) فلا يجرى فيهما تلازم ثبوتين عكسا ولا تلازم نفيين طردا، فلا يلزم من وجود الحدوث وجود الجسم ولا من نفي الجسم نفي الحدوث.\n(٤) نهاية ٢٢٥أمن (ب).\n(٥) في (ب): وثبت. وفي (ظ): يثبت.\n(٦) ما بين المعقوفتين من (ظ).","vol":"4","page":1431},{"text":"ويقرر التلازم: بأن الصحتين أثران لمؤثر، فيلزم من ثبوت أحدهما الآخر (١)؛ للزوم ثبوت المؤثِّر لثبوت أحدهما، ويقرر -أيضًا- بأن يقال: ثبت المؤثر في صحة الطلاق، فيثبت الآخر؛ لأنهما أثراه (٢)، ولا يعيِّن المؤثر فيكون انتقالًا إِلى قياس العلة.\nمثال الثاني: \"لو صح الوضوء بلا نية صح التيمم\"، ويثبت التلازم بالطرد، ويقوى بالعكس، كما سبق، ويقرر -أيضًا-: بانتفاء أحد الأثرين، فينتفي الآخر؛ للزوم انتفاء المؤثِّر.\nمثال الثالث: ما يكون مباحًا لا يكون حرامًا.\nمثال الرابع: ما لا يكون جائزًا يكون حرامًا.\nويقرران: بثبوت التنافي بينهما أو بين لوازمهما.\nويرد على جميع الأقسام منع المقدمتين ومنع أحدهما (٣)، وسبق -بعد ذكر مسالك العلة في تقسيم القياس (٤)، وبعد ذكر الأسئلة (٥) - ما يرد عليه.\n* * *\n_________\n(١) نهاية ٤٣٨ من (ح).\n(٢) في (ب): لا تراه.\n(٣) كذا في النسخ. ولعلها: إِحداهما.\n(٤) في ص ١٣٠٢.\n(٥) في ص ١٤٠٧.","vol":"4","page":1432},{"text":"الاستصحاب: دليل عند أصحابنا والشافعية وغيرهم (١)، وذكره القاضي (٢) إِجماعًا -وكذا أبو الطيب (٣) الشافعي- وقال: وقد ذكره الحنفية، وذكره السرخسي (٤) منهم، وقال: عدمُ الدليل دليلٌ، ثم ذكر (٥) عن بعض الفقهاء بطلانه.\nوذكر الآمدي (٦) بطلانه عن أكثر الحنفية وجماعة من المتكلمين -كأبي الحسين- ثم: منهم من جوز به الترجيح.\nوكذا ذكر أبو الخطاب (٧) -في مسألة القياس-: أنه ليس دليلًا، واختاره بعض أصحابنا (٨).\nواستصحاب أمر وجودي أو عدمي عقلي أو شرعي سواء، نحو: لا يجب الوتر؛ لأنه الأصل (٩).\n_________\n(١) نهاية ٤٣٩ من (ح).\n(٢) انظر: العدة / ١٩١ ب، ١٩٢ أ، والمسودة/ ٤٨٨.\n(٣) انظر: العدة/ ١٩١ ب، والمسودة/ ٤٨٨.\n(٤) وهو: أبو سفيان.\n(٥) يعني: السرخسي.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٢٧.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٥٠ ب.\n(٨) انظر: المسودة/ ٤٨٩.\n(٩) نهاية ٢٢٥ ب من (ب).","vol":"4","page":1433},{"text":"لنا: استلزام ما عُلِم -ولا معارض- ظَنَّ (١) بقائه، ولهذا ليس الشك في الزوجية ابتداء كالشك في بقائها في (٢) التحريم والجواز إِجماعًا.\nويبني العقلاء عليه في إِنفاذ وديعة (٣)، والشهادة بَديْن على (٤) من أَقَرَّ به.\nويتوقف تغييره على تبدل وجوده بعدمه وعكسه (٥).\nقالوا: الحكم الشرعي يعتبر له دليلٌ شرعي.\nرد: ليس البقاء حكمًا شرعيًا.\nثم: دليله الاستصحاب، زاد في التمهيد (٦): أو دليل مِنْ شرعِ من قبلنا.\nقالوا: يلزم تقديم بينة النفي (٧).\nرد: قُدِّم المثبِت؛ لِبُعْد غلطه لاطلاعه على سبب الثبوت.\nقالوا: لا ظن في بقائه مع جواز الأقيسة.\n_________\n(١) قوله: \"ظن\" مفعول لقوله: \"استلزام\".\n(٢) في (ح): بالتحريم.\n(٣) يعني: إِرسالها إِلى صاحبها المسافر.\n(٤) نهاية ١٥٣أمن (ظ).\n(٥) بخلاف البقاء، فإِنه لا يتوقف على ذلك.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٩٢ أ.\n(٧) لو كان الأصل البقاء؛ لأن بينة النفي تساعدها البراءة الأصلية.","vol":"4","page":1434},{"text":"رد: إِنما يفيد الظن بعد بحث العالم، قال ابن عقيل (١): \"نقطع بعدم دليل، وإلا لعلمناه مع شدة بحثنا عنه\"، وقال بعض أصحابنا (٢): لا ينبغي فيه خلاف البحث عن المخصِّص (٣)، وأنه اتفاق.\nقالوا: لا يجزي في كفارة عتق غائب انقطع خبره.\nرد: بالمنع، ثم: لظهور موته، وشَغْل ذمَّته يقينًا.\n.......................\nاستصحاب حكم الإِجماع في محل الخلاف: ليس بدليل عند أكثر أصحابنا، وقاله الحنفية (٤) وأكثر الشافعية (٥) وجماعة من المالكية (٦)، وذكره أبو الخطاب (٧) وابن عقيل (٨) عن عامة محققي الفقهاء والمتكلمين.\nوعند أبي إِسحاق بن شاقلا (٩) وابن حامد (١٠) -وغيرهما من أصحابنا-\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٢٠١ أ-ب.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٨٩.\n(٣) نهاية ٤٤٠ من (ح).\n(٤) انظر: أصول السرخسي ٢/ ١١٦.\n(٥) انظر: اللمع/ ٧٢.\n(٦) ذكر في المسودة/ ٣٤٣: أن عبد الوهاب قد نقله. وانظر: مفتاح الوصول/ ١٩٠.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٩٢ ب.\n(٨) انظر: الواضح ١/ ١١٠. ١٩٥ ب- ١٩٦أ، والمسودة/ ٣٤٣.\n(٩) انظر: العدة/ ١٩٢ أ - ب، والتمهيد/ ١٩٢ ب، والمسودة ٣٤٣.\n(١٠) انظر: المسودة/ ٣٤٣، وإعلام الموقعين ١/ ٣٤١.","vol":"4","page":1435},{"text":"والصيرفي (١) الشافعي وداود (٢) وأصحابه والآمدي (٣): هو حجة؛ لأن بقاء الحكم لا يفتقر إِلى دليل إِن نُزِّل منزلة الجوهر، ولا نسلم أنه كالعرض، ثم: الاستصحاب دليل، ثم: هو دليل الدليل؛ لأن بقاء الظن له دليل.\nوذكر أبو الخطاب (٤) (٥) الثاني (٦) عن أبي ثور والمزني، وأنه يؤدي إِلى تكافؤ الأدلة؛ لأنه إِذا قيل: \"أجمعوا أن رؤية الماء في غير الصلاة تبطل تيممه، فكذا الصلاة\" قيل: أجمعوا على صحة تحريمته، فمن أبطله (٧) لزمه (٨) الدليل.\nوجواب: بمنع التكافؤ وإن تعارضا.\nواحتج له -أيضًا-: بالقياس (٩) على قول الشارع (١٠).\n_________\n(١) انظر: اللمع/ ٧٢.\n(٢) انظر: العدة/ ١٩٢ أ، والتبصرة/ ٥٢٦، والتمهيد/ ١٩٢ ب، والواضح ١/ ١٩٦أ، والمسودة/ ٣٤٣.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٣٦.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٩٢ ب-١٩٣ أ- ب.\n(٥) نهاية ٢٢٦ أمن (ب).\n(٦) يعني: القول بأنه دليل.\n(٧) يعني: أبطل التيمم.\n(٨) في (ب): الزمه.\n(٩) في (ح): بقياس.\n(١٠) يعني: فهو لا ينتقل عن حكمه إِلا بالنسخ أو ما أشبهه، فكذلك الإجماع.","vol":"4","page":1436},{"text":"وأجاب بما معناه: أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحالة الثانية إِلا أن يتناولها الدليل.\nقيل له: فيجب قصره على الزمن الواحد.\nفالتزمه إِلا أن يكون دليل الحكم وعلته (١) قد عم الأزمنة. كذا قال، وسبق (٢) خلافه في \"شروط العلة: أن لا ترجع على الأصل بالإِبطال\".\nولكن جوابه: أن قول الشارع مطلق، فيعم، والإِجماع إِنما هو في صفة خاصة، ولهذا يجوز تركه في الحالة الثانية بدليل غير الإِجماع (٣)، خلافا لبعض الشافعية، ذكره عنهم القاضي (٤) وابن عقيل (٥)، وهو ضعيف.\n* * *\nشرع من قبلنا:\nيجوز تعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلًا.\nومنعه بعضهم؛ لعدم الفائدة.\nرد: فائدته إِحياؤها، وقد (٦) يكون مصلحة (٧).\n..................\n_________\n(١) في نسخة في هامش (ب): أو علته.\n(٢) في ص ١٢٤٠ - ١٢٤١.\n(٣) نهاية ٤٤١ من (ح).\n(٤) انظر: العدة/ ١٨١ ب.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ١٩٥ ب، والمسودة/ ٣٤٤.\n(٦) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): ولعل فيه مصلحة.\n(٧) نهاية ١٥٣ ب من (ظ).","vol":"4","page":1437},{"text":"وكان نبينا - ﷺ - قبل بعثه متعبدا بشرع من قبله مطلقًا عند الحلواني (١) والقاضي (٢)، وذكره عن الشافعية، وأن أحمد أومأ إِليه.\nوقيل: بشرع آدم.\nوقيل: نوح.\nوقيل: إِبراهيم، واختاره ابن عقيل (٣)، وذكره عن الشافعية.\nوقيل: موسى.\nوقيل: عيسى.\nومنع الحنفية (٤) والمالكية (٥) وابن الباقلاني (٦) وأبو الحسين (٧)، وذكره بعض أصحابنا عن الأكثر، وأن عن أحمد قولين.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٨٢.\n(٢) انظر: العدة/ ٧٦٥.\n(٣) انظر: الواضح ٢/ ٢٢٢أ.\n(٤) اختار صاحب التحرير (انظر: تيسير التحرير ٣/ ١٢٩)، وصاحب مسلم الثبوت (انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٨٣): أنه متعبد.\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٩٥. واختار ابن الحاجب المالكي في المنتهى/ ١٥٣: أنه متعبد.\n(٦) انظر: البرهان/ ٥٠٨.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٨٩٩.","vol":"4","page":1438},{"text":"وتوقف أبو هاشم (١) وعبد الجبار وأبو الخطاب (٢) (٣) والغزالي (٤) وأبو المعالي (٥) وقال -هو وجماعة-: لفظية.\nوعن المعتزلة (٦): تعبد بشريعة العقل.\nوجه الأول: في مسلم عن عائشة: \"أنه كان يتحنث -وهو التعبد- في غار حراء\" (٧).\nرد: معناه التفكر والاعتبار، ولم يثبت عنه عبادة صوم ونحوه.\nثم: من قِبَل نفسه تشبُّها بالأنبياء.\nوأيضًا: الأنبياء قَبْله لكل مكلف (٨).\nرد: بالمنع، ثم: لم يثبت عنده، ولهذا بُعِث.\nوجه الثاني: لو تعبد بشرع لخالط (٩) أهله عادة.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق/ ٩٠٠.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٠٤ ب.\n(٣) نهاية ٢٢٦ ب من (ب).\n(٤) انظر: المستصفى ١/ ٢٤٦.\n(٥) انظر: البرهان/ ٥٠٩.\n(٦) انظر: المرجع السابق/ ٥٠٧.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٣، ومسلم في صحيحه/ ١٣٩ - ١٤٠.\n(٨) يعني: أن شرع الأنبياء قبله لكل شخص مكلف، فيعمه.\n(٩) في (ح): يخالط.","vol":"4","page":1439},{"text":"رد: باحتمال مانع.\nوأجيب -أيضًا-: يعمل بما تواتر فقط، فلا يحتاج إِلى مخالطة.\nوفيه نظر.\n..................\nولم يكن - ﵇ - على ما كان عليه قومه عند أئمة (١) الإِسلام، كما تواتر عنه.\nقال أحمد (٢): من زعمه فهو قول سوء.\n....................\nوتعبد - ﵇ - بعد بعثه بشرع من قبله، نقله الجماعة عن أحمد، واختاره أبو الحسن التميمي (٣) والقاضي (٣) وابن عقيل (٤) والحلواني (٥) وصاحب الروضة (٦) وغيرهم، وقاله الحنفية والمالكية والشافعي وأكثر أصحابه.\n_________\n(١) في (ب): الأئمة.\n(٢) انظر: الواضح ٢/ ٢٢٢أ.\n(٣) انظر: العدة/ ٧٥٦.\n(٤) انظر: الواضح ٢/ ٢١٢ ب.\n(٥) انظر: المسودة/ ١٩٣.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ١٦٠.","vol":"4","page":1440},{"text":"ثم: منهم من خصه بشرع، كما سبق (١).\nوعند أصحابنا: لا يختص، وقاله المالكية (٢).\nفعلى هذا: هو شرع لنا ما لم يُنسخ، قال القاضي (٣): من حيث صار شرعًا (٤) لنبينا؛ لا من حيث كان شرعا لمن قبله.\nوذكر أيضًا (٥) -كما ذكر أبو محمَّد البغدادي (٦) من أصحابنا-: أنه شرع لم يُنسخ، فيعمنا لفظا.\nوقال بعض أصحابنا (٧): عقلا؛ لتساوي الأحكام، وهو الاعتبار (٨) المذكور في قصصهم، فيعمنا حكمًا.\nثم: اعتبر القاضي (٩) وابن عقيل (١٠) وغيرهما: ثبوته قطعًا.\n_________\n(١) في ص ١٤٣٨.\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٢٩٧ - ٢٩٨، والمنتهى/ ١٥٣.\n(٣) انظر: العدة/ ٧٥٣.\n(٤) نهاية ٤٤٢ من (ح).\n(٥) انظر: العدة/ ٧٦١.\n(٦) انظر: المسودة/ ١٨٥، ١٨٦.\n(٧) انظر: المسودة/ ١٨٦.\n(٨) مثل: المذكور في سورة يوسف: آية ١١١.\n(٩) انظر: العدة/ ٧٥٣.\n(١٠) انظر: الواضح ٢/ ٢١٤ ب.","vol":"4","page":1441},{"text":"وقال بعض أصحابنا (١) وغيرهم: أو آحادا.\nوعن أحمد (٢): لم يتعبد، وليس بشرع (٣) لنا، اختاره أبو الخطاب (٤) والآمدي (٥)، وقاله المعتزلة (٦) والأشعرية (٧).\nوجه الأول: (فبهداهم اقتده) (٨).\nرد: أراد الهدى المشترك وهو التوحيد؛ لاختلاف شرائعهم (٩)، والعقل هادٍ إِليه.\nثم: أمر باتباعه بأمر مجدَّد لا بالاقتداء.\nأجيب: الشريعة من الهدى.\nوقد (١٠) أمر بالاقتداء.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ١٨٦.\n(٢) انظر: العدة/ ٧٥٦.\n(٣) نهاية ٢٢٧ أمن (ب).\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٠٤ أ.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٤٠.\n(٦) انظر: المعتمد/ ٩٠١.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٤٠.\n(٨) سورة الأنعام: آية ٩٠.\n(٩) يعني: وفيها ناسخ ومنسوخ.\n(١٠) نهاية ١٥٤ أمن (ظ).","vol":"4","page":1442},{"text":"وإنما يعمل بالناسخ (١)، كشريعة واحدة.\nقال مجاهد لابن عباس، \"أسجد في ص؟ \"، فقرأ هذه الآية، فقال: \"نبيكم - ﷺ - ممن أُمر أن يقتدي بهم\". رواه البخاري (٢).\nوأيضًا: (أن أَتبع ملة إِبراهيم) (٣).\nرد: أراد التوحيد؛ لأن الفروع ليست ملة، ولهذا لم يبحث عنها، وقال: (وما كان من المشركين) (٣)، وقال: (إِلا من سفه نفسه) (٤).\nثم: أمر باتباعها بما أوحي ما إِليه.\nأجيب: الفروع من الملة تبعًا، كملة نبينا - ﵇ - لأنها دينه عند عامة المفسرين، قال ابن الجوزي (٥): هو الظاهر. وذكره البغوي (٦) عن\n_________\n(١) يعني: لا المنسوخ.\n(٢) انظر: صحيح البخاري ٤/ ١٦١.\nوأخرج نحوه أحمد في مسنده ١/ ٣٦٠. وانظر: فتح الباري ٨/ ٢٩٤، ٥٤٤.\n(٣) سورة النحل: آية ١٢٣.\n(٤) سورة البقرة: آية ١٣٠.\n(٥) انظر: زاد المسير ٤/ ٥٠٤.\n(٦) هو: أبو محمَّد الحسين بن مسعود بن محمَّد الشافعي، إِمام في التفسير والحديث والفقه، توفي سنة ٥١٦ هـ.\nمن مؤلفاته: معالم التنزيل في التفسير، وشرح السنة، والتهذيب في الفقه الشافعي.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ٤٠٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٧/ ٧٥، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ١٥٧، وشذرات الذهب ٤/ ٤٨.","vol":"4","page":1443},{"text":"الأصوليين (١).\nوقد أمر باتباعها مطلقًا.\nوكذا: (شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحًا) الآية (٢).\nوأيضًا: ظاهر قوله عن التوراة: (يحكم بها النبيون) (٣)، والمراد: من بعد موسى.\nوقوله: (ومن لم يحكم بما نزل الله) (٣).\nوالقول (٤) بتعارض الآيات دعوى بلا دليل.\nوأيضًا: في الصحيحين (٥): أنه - ﵇ - قضى بالقصاص في السن، وقال: (كتاب الله القصاص)، وإِنما هذا في التوراة (٦).\n_________\n(١) انظر: تفسير البغوي (معالم التنزيل) ٥/ ١٠١.\n(٢) سورة الشورى: آية ١٣.\n(٣) سورة المائدة: آية ٤٤.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٤٧.\n(٥) هذا الحديث رواه أنس. أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٨٦، وأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٣٠٢، ولم يصرح بأنه في السن، وإنما لفظه: \"جرحتْ إِنسانا\". وأخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٧١٧، والنسائي في سننه ٨/ ٢٦ - ٢٨، وابن ماجه في سننه/ ٨٨٤ - ٨٨٥.\n(٦) كما جاء في سورة المائدة: آية ٤٥.","vol":"4","page":1444},{"text":"وسياق قوله: (فاعتدوا (١) عليه) (٢) في غيره، ولهذا لم يفسر به.\nوللترمذي والنسائي عن عمر (٣): أن رجلًا عض يد رجل، فنزعها من فيه، فوقعت ثنيتاه، فقال - ﵇ -: (لا دية لك)، فأنزل (٤) الله: (والجروح قصاص) (٥). وقرئ في السبع برفع (٦) (الجروح) ونصبها (٧).\nوأيضًا: في مسلم (٨) من حديث أنس وأبي هريرة: (من نسي صلاة\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ١٩٤.\n(٢) نهاية ٤٤٣ من (ح).\n(٣) كذا في النسخ. ولعل الصواب: عن عمران.\n(٤) انظر: سنن الترمذي ٢/ ٤٣٤، قال: وفي الباب عن يعلي بن أمية وسلمة بن أمية، وهما أخوان، وحديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في سننه ٨/ ٢٨ - ٢٩ دون ذكر نزول (والجروح قصاص). وفي تحفة الأحوذي ٤/ ٦٧٦: وهذه الجملة -أعني: فأنزل الله (والجروح قصاص) - لم أجدها في غير رواية الترمذي.\n(٥) سورة المائدة: آية ٤٥.\n(٦) نهاية ٢٢٧ ب من (ب).\n(٧) قرأ نافع وعاصم وحمزة بالنصب، وقرأ الكسائي وابن عامر وأبو عمرو بن العلاء وابن كثير بالرفع. انظر: التبصرة في القراءات السبع/ ٣١٥.\n(٨) انظر: صحيح مسلم/ ٤٧١، ٤٧٧. وأخرج البخاري في صحيحه ١/ ١١٨ - ١١٩ عن أنس مرفوعًا: (من نسي صلاة فليصل إِذا ذكرها، لا كفارة لها إِلا ذلك (وأقم الصلاة لذكري) قال الزركشي في المعتبر/ ١٨٨أ: ولم يذكر البخاري الآية. وانظر: فتح الباري ٢/ ٧٢.","vol":"4","page":1445},{"text":"فليصلها إِذا ذكرها، فإِن الله قال: (وأقم الصلاة لذكري). (١)\nوهو خطاب لموسى، وسياقه وظاهره: أنه احتج به؛ لا أن أُمَّته أُمرت كموسى.\nواستدل: بتعبده به قبل بعثه، والأصل بقاؤه.\nوبالاتفاق على الاستدلال بقوله: (النفس بالنفس) (٢).\nرد: بالمنع.\nواستدل: برجوعه (٣) -﵇- إِلى التوراة في الرجم (٤).\nرد: لإِظهار (٥) كذبهم، ولهذا لم يرجع في غيره.\nقالوا: (لكل جعلنا منكم شرعة) (٦).\nرد: اختلفت في شيء، فباعتباره: هي شرائع مختلفة.\nقالوا: لم يذكر في خبر معاذ السابق (٧) في مسألة الإِجماع.\n_________\n(١) سورة طه: آية ١٤.\n(٢) سورة المائدة: آية ٤٥.\n(٣) في (ح): لرجوعه.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٧٢، ومسلم في صحيحه/ ١٣٢٦ من حديث ابن عمر.\n(٥) في (ح): باظهار.\n(٦) سورة المائدة: آية ٤٨.\n(٧) في ص ٣٩٣.","vol":"4","page":1446},{"text":"رد: إِن صح فَلِذِكْره في القرآن، أو عَمَّه \"الكتاب\"، أو لِقِلَّتِه، أو لعلمه (١) بعدم من يثق به.\nقالوا: أتاه عمر بكتاب، فغضب، وقال: (أمُتَهَوِّكون (٢) فيها يابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية)، رواه (٣) أبو بكر ابن أبي عاصم والبزار (٤) وأحمد، وزاد (٥): (ولو كان موسى حيًّا ما\n_________\n(١) في (ح): أو علمه.\n(٢) في النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢٨٢: التهوك كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير روية، والمتهوك الذي يقع في كل أمر، وقيل: هو التحير.\n(٣) هذا الحديث رواه جابر. أخرجه ابن أبي عاصم في السنة/ ٦أ، وأحمد في مسنده ٣/ ٣٣٨، ٣٨٧، والبغوي في شرح السنة ١/ ٢٧٠، والبزار (انظر: كشف الأستار/ ٧٨١ - ٧٩) وقال: لا نعلمه يروى عن جابر إِلا بهذا الإِسناد، وقد رواه سعيد بن زيد عن مجالد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧٤: ورواه أبو يعلى، وفيه مجالد بن سعيد، ضعفه أحمد ... وانظر: المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي/ ٨ ب. وأخرجه -أيضًا- البزار- وعند أحمد بعضه- من طريق فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف. فانظر: مجمع الزوائد ١٧٤١١. وقد ورد -أيضًا- من حديث عمر، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧٣: رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن إِسحاق، ضعفه أحمد وجماعة.\n(٤) هو: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، بصري حافظ محدث، توفي بالرملة سنة ٢٩٢ هـ. والبزار: نسبة لمن يخرج الدهن من البرز ويبيعه.\nمن مؤلفاته: المسند. انظر: تاريخ بغداد ٤/ ٣٣٤، واللباب ١/ ١٨١، وتذكرة الحفاظ/ ٦٥٣، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٥٧، وشذرات الذهب ٢/ ٢٠٩.\n(٥) وزاده -أيضًا- البزار. فانظر: كشف الأستار ١/ ٧٩، ومجمع الزوائد ١/ ١٧٤.","vol":"4","page":1447},{"text":"وسعه (١) إِلا اتباعي)، ورواه أيضًا (٢)، وفيه: (والذي نفس محمَّد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم).\nرد: في الأول: مجالد، وفي الثاني: جابر الجعفي، وهما ضعيفان.\nثم: لم يشق به.\nقالوا: لو كان لوجب تعلمها والبحث عنها ومراجعتها في الوقائع، واحتج بها الصحابة.\nرد: إِن اعتبر المتواتر فقط لم يحتج.\nثم: لعدم الوثوق -لتبديلها وتحريفها إِجماعًا- وعدم ضبط وتمييز.\nقالوا: يلزم أن لا ينسب شرعنا إِلى نبينا.\nرد: لا يلزم؛ (٣) لأنه شَرْعه، أو نُظِر إِلى الأكثر.\nقالوا: شرعه ناسخ إِجماعًا.\n_________\n(١) نهاية ١٥٤ ب من (ظ).\n(٢) هذا الحديث رواه عبد الله بن ثابت. أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٤٧٠ - ٤٧١، وأخرجه الطبراني -أيضًا- على ما في مجمع الزوائد ١/ ١٧٣، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، إِلا أن فيه جابرًا الجعفي، وهو ضعيف. ورواه أبو الدرداء، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧٤: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو عامر القاسم بن محمَّد الأسدي، ولم أَرَ من ترجمة، وبقية رجاله موثقون.\n(٣) نهاية ٤٤٤ من (ح).","vol":"4","page":1448},{"text":"رد: لِمَا خالفه؛ (١) لأن النسخ عند التنافي، ولهذا لم ينسخ التوحيد ولا تحريم الكفر.\nواحتج الآمدي (٢): بأن في الصحيحين (٣): (أن كل نبي بعث إِلى قومه)، وليس من قومهم.\nرد: بالمنع، ثم: ثبت بشرعنا.\nوقد قال بعض أصحابنا: المأخذ الصحيح لهذه المسأله التحسين العقلي، فإِن المثبِت يقول: \"الأحكام الشرعية حُسْنها ذاتي لا يختلف باختلاف شرع، فتركُها قبيح\"، والنسائي يقول: \"حُسْنها شرعي إِضافي، فيجوز حسنه لهم وقبحه لنا\". كذا قال.\n* * *\nالاستقراء: دليل؛ لإِفادته الظن، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم، نحو: الوتر يُفْعل راكبًا، فليس واجبا؛ لاستقراء الواجبات.\n* * *\n_________\n(١) نهاية ٢٢٨ أمن (ب).\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٤٧، ومنتهى السول ٣/ ٥٣.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٧٠، ومسلم في صحيحه/ ٣٧٠ - ٣٧١ من حديث جابر مرفوعًا.","vol":"4","page":1449},{"text":"مذهب الصحابي: إِن [لم] (١) يخالفه صحابي:\nفإِن انتشر ولم ينكَر فسبق (٢) في الإِجماع.\nوإن لم ينتشر فعن أحمد روايتان:\nإِحداهما: حجة مقدمة على القياس، اختاره [أبو بكر (٣)] (٤) والقاضي (٥) وابن شهاب وصاحب الروضة (٦) وغيرهم، وقاله مالك (٧) وإِسحاق (٨) والشافعي (٩) -في القديم، وفي الجديد أيضًا- والحنفية غير الكرخي، ونقله أبو يوسف (١٠) وغيره عن أبي حنيفة.\nوالثانية: ليس بحجة، ويقدم القياس عليه، اختاره ابن عقيل (١١) وأبو\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) في ص ٤٢٦.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٣٦.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) انظر: العدة/ ٧٧ أ- ب.\n(٦) انظر: روضة الناظر / ١٦٥.\n(٧) انظر: شرح تنقيح الفصول / ٤٤٥.\n(٨) انظر: التبصرة/ ٣٩٥، والمسودة/ ٣٣٧.\n(٩) انظر: مناقب الشافعي للبيهقي ١/ ٤٤٣ - نقلا عن الرسالة القديمة- واللمع/ ٥٥.\n(١٠) انظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه/ ١٠ - ١١.\n(١١) انظر: الواضح ١/ ٢٩١ ب- ١٣٠أ، والمسودة/ ٣٣٧. وفي الجدل على طريقة الفقهاء/ ٨: أنه حجة.","vol":"4","page":1450},{"text":"الخطاب (١) والفخر إِسماعيل (٢)، وقاله الشافعي في الجديد (٣) وأكثر أصحابه والكرخي (٤) وعامة المعتزلة (٥) والأشعرية (٦) والآمدي (٦)، وذكره ابن برهان (٧) عن أبي (٨) حنيفة نفسه: لأنه لا دليل عليه، والأصل عدمه.\nوسبق (٩) في دليل القياس: (فاعتبروا) (١٠).\nواستدل: (فإِن تنازعتم في شيء فردوه إِلى الله والرسول) (١١).\nرد: إِن أمكن (١٢)، ثم: قوله من الرسول.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٤١ ب.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٣٧.\n(٣) انظر: اللمع / ٥٥، والبرهان/ ١٣٦٢، والإِحكام للآمدي ٤/ ١٤٩.\n(٤) انظر: أصول السرخسي ٢/ ١٠٥، وتيسير التحرير ٣/ ١٣٣، وفواتح الرحموت ٢/ ١٨٦.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٥٣٩ - ٥٤٠.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٤٩.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٣٧، والوصول لابن برهان / ٩٧أ.\n(٨) في (ب): ابن.\n(٩) في ص ١٣١١.\n(١٠) سورة الحشر: آية ٢.\n(١١) سورة النساء: آية ٥٩.\n(١٢) يعني: إِن أمكن الرد بأن يكون الحكم المختلف فيه مبينا في الكتاب أو في السنة، وأما بتقدير أن لا يكون مبينا فيهما فلا.","vol":"4","page":1451},{"text":"واستدل: يلزم أن قول الأعلم حجة (١).\nرد: لا يلزم لمشاهدة التنزيل وتمام المعرفة.\nواستدل: يلزم التقليد مع إِمكان الاجتهاد.\nرد: لا تقليد، وهو حجة.\nواستدل: يلزم تناقض الحجج.\nرد: يدفعه الترجيح أو الوقف أو (٢) التخيير كبقية (٣) الأدلة.\nقالوا: (كنتم خير أمة) (٤).\nرد: للجميع.\nقالوا: (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم) (٥). رواه (٦)\n_________\n(١) نهاية ٢٢٨ ب من (ب).\n(٢) نهاية ١٥٥ أمن (ظ).\n(٣) في (ظ): وكبقية.\n(٤) سورة آل عمران: آية ١١٠.\n(٥) هذا الحديث ورد بألفاظ، ومن طرق حكم عليها أكثر العلماء بالضعف، وقال بعضهم: إِنه موضوع. فراجع -إِن شئت-: جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١١٠ - ١١١، والفقيه والمتفقه ١/ ١٧٧، والكفاية/ ٤٨، والإحكام لابن حزم / ١٠٥٧، وملخص إِبطال القياس/ ٥٣ - ٥٤، والمعتبر/ ١٨ ب، والتلخيص الحبير ٤/ ١٩٠، وتخريج أحاديث الإِحياء (المغني عن حمل الأسفار) للعراقي ١/ ٢٥، وتخريج أحاديث المنهاج للعراقي/ ٢٩٩، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة/ ٧٨ - ٨٥، ٤٣٩.\n(٦) نهاية ٤٤٥ من (ح).","vol":"4","page":1452},{"text":"عثمان (١) الدارمي (٢) وابن عدي (٣) وأبو ذر (٤) من حديث عمر من رواية عبد الرحيم بن زيد العمي (٥)، ومن حديث ابن عمر من رواية حمزة الجزري (٦)، وروي حديث جماعة.\n_________\n(١) في مسنده. انظر: المعتبر/ ١٨ ب.\n(٢) هو: أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني، محدث هراة، حافظ فقيه، توفي سنة ٢٨٠ هـ. من مؤلفاته: المسند الكبير، والرد على الجهمية.\nانظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٢١، وتذكرة الحفاظ/ ٦٢١، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٣٠٢، والبداية والنهاية ١١/ ٦٩.\n(٣) انظر: الكامل ١/ ٥٥٢، مخطوط.\n(٤) يعني: الهروي. انظر: الإِحكام لابن حزم/ ١٠٥٧.\nوهو: عبد بن أحمد بن محمَّد الأنصاري المالكي، المعروف بابن السماك، عالم حافظ، توفي سنة ٤٣٤ هـ. من مؤلفاته: دلائل النبوة، وشمائل القرآن.\nانظر: تبيين كذب المفتري/ ٢٥٥، وتاريخ بغداد ١١/ ١٤١، والعبر ٣/ ١٨٠، وتذكرة الحفاظ/ ١١٠٣، والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٦.\n(٥) هو: أبو زيد البصري، روى عن أبيه ومالك بن دينار، وعنه أحمد بن محمَّد الأزرقي وغيره، توفي سنة ١٨٤ هـ. قال البخاري: تركوه. وقال ابن معين: كذاب. وقال مرة: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: غير ثقة. وقال أبو حاتم: ترك حديثه. وقال أبو زرعة: واه. وقال أبو داود: ضعيف.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٦٢، وميزان الاعتدال ٢/ ٦٠٥، وتهذيب التهذيب ٦/ ٣٠٥.\n(٦) هو: أبو الحسن حمزة بن أبي حمزة ميمون الجعفي النصيبي، روى عن عمرو بن دينار وأبي الزبير ومكحول وغيرهم، وعنه حمزة الزيات وغيره. قال ابن معين:=","vol":"4","page":1453},{"text":"رد: لا يصح عند علماء الحديث، وعبد الرحيم وحمزة لا يحتج بهما عندهم.\nقال أحمد: لا يصح.\nوذكره في رواية حنبل، قال القاضي: فقد احتج به، فدل على صحته عنده.\nرد: سبق (١) كلامه في الخبر الضعيف، ثم: الرواية الأولى أصح وأصرح.\nثم: لا يدل على عموم الاهتداء في كل (١/ ١) ما يقتدى فيه، فالمراد الاقتداء في طرق الاجتهاد أو في روايتهم (٢)، أو هو خطاب للعامة.\nوبه يعرف جواب ما سبق (٣) في الإِجماع: أن الحجة قول الخلفاء أو قول أبي بكر وعمر.\nوأجاب في التمهيد (٤): بأنها لا تفيد العلم، وأن أحدا لم يوجب الاقتداء بأبي بكر وعمر فقط. كذا قال.\n_________\n=لا يساوي فلسا. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه موضوع.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ١٣٤، وميزان الاعتدال ١/ ٦٠٦، وتهذيب التهذيب ٣/ ٢٨.\n(١) في ص ٥٥٧ وما بعدها. (١/ ١) في (ظ): فيما يقتدى.\n(٢) في (ح): روايته.\n(٣) في ص ٤١١، ٤١٤ - ٤١٥.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٤٢ ب-١٤٣ أ.","vol":"4","page":1454},{"text":"قالوا: في البخاري (١): أن عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان: \"أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده\"، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس.\nرد: في السياسة، ولهذا: بينهم خلاف في الأحكام.\nوذكر الآمدي (٢): أن مذهب صحابي ليس بحجة على صحابي إِجماعًا، وكذا نقل ابن عقيل (٣)، وزاد (٤): ولو كان أعلم أو إِماما أو حاكما. وسبقت (٥) في الإِجماع المسألة.\nقالوا: يقدم مع قياس ضعيف على قياس قوي، فقدم مطلقًا، كقول الشارع.\nرد: بالمنع، ذكره في الواضح (٦)، وكذا التمهيد (٧)، ثم سلّمه، وقاله القاضي (٨)؛ لاجتماعهما كشاهدين ويمين مع شاهد.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٧٨ من رواية المسور بن مخرمة. وورد نحوه في مسند أحمد ١/ ٧٥ من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة، وهو من زيادات عبد الله بن أحمد.\nوانظر: فتح الباري ١٣/ ١٩٨.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٤٩.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ١٣٠أ، والجدل على طريقة الفقهاء/ ٨، والمسودة/ ٣٤٠.\n(٤) نهاية ٢٢٩ أمن (ب).\n(٥) في ص ٤١٢.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ١٣٠ أ.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٤٣ أ.\n(٨) انظر: العدة/ ١٧٦ ب-١٧٧ أ.","vol":"4","page":1455},{"text":"قالوا: قال الزهري لصالح بن كيسان (١): \"نكتب ما جاء عن الصحابة، فإِنه سنة\"، فقال: \"ليس بسنة، فلا (٢) نكتبه (٢/ ١) \"، قال: \"فَأَنْجَحَ وضعت\" (٣). رواه (٤) أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن صالح.\nرد: لا حجة فيه.\n.....................\nمذهب الصحابي فيما يخالف القياس: توقيف ظاهرا -لوجوب حسن الظن به- عند أحمد (٥) والقاضي (٦) وصاحب المغني والحنفية، وذكره أبو\n_________\n(١) هو: أبو محمَّد -ويقال: أبو الحارث- المدني، عالم ثقة فقيه، توفي بعد سنة ١٤٠ هـ. قال الذهبي: رمي بالقدر، ولم يصح عنه ذلك.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٦٤، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٩٩، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٩٩.\n(٢) في (ح): ولا. (٢/ ١) في (ب) و(ظ): تكتبه.\n(٣) في مصنف عبد الرزاق وغيره: وضيعت.\n(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٢٥٩، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٢/ ١٣٥، والخطيب في تقييد العلم ١٠٦/ -١٠٧، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٣٦٠ - ٣٦١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٩٢، ٢/ ٢٢٨ من طرق في أحدها: أحمد عن عبد الرزاق ... إِلخ.\n(٥) انظر: المسودة / ٣٣٨.\n(٦) انظر: العدة/ ١٧٨ ب.","vol":"4","page":1456},{"text":"المعالي (١) اختيار (٢) الشافعي، قال: وبنينا عليه مسائل، كتغليظ الدية (٣) بالحرمات الثلاث (٤).\nوعند ابن عقيل (٥) والشافعية (٦): لا -وكذا أبو الخطاب (٧)، وأطلق وجهين- (٨).\nلأنه يلزم كونه حجة على صحابي.\nرد: نقول به، وقاله أبو المعالي (٩).\nوأيضًا: يعارض خبرا متصلًا.\n_________\n(١) انظر: البرهان/ ١٣٦١ - ١٣٦٢، والمسودة/ ٤٧٠.\n(٢) في (ظ): واختار.\n(٣) أخرج الشافعي في الأم ٦/ ٩٢ - ٩٣، ط/ بولاق: أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح: أن رجلًا أوطأ امرأة بمكة، فقضى فيها عثمان بن عفان بثمانية آلاف درهم، دية وثلث.\nقال الشافعي: ذهب عثمان إِلى التغليظ لقتلها في الحرم. وأخرج الأثر عبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٢٩٨، والبيهقي في سننه ٨/ ٧٠ - ٧١.\n(٤) الحرمات الثلاث: حرمة الحرم، وحرمة الإِحرام، وحرمة الشهر الحرام.\n(٥) كذا -أيضًا- حكي عنه في المسودة/ ٣٣٨. والذي في الجدل على طريقة الفقهاء لابن عقيل/ ٨: أنه توقيف.\n(٦) انظر: التبصرة/ ٣٩٩، والمستصفى ١/ ٢٦٠ - ٢٦١.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٢٨ أ.\n(٨) نهاية ٤٤٦ من (ح).\n(٩) انظر: البرهان/ ١٣٦١، والمسودة/ ٤٧٠.","vol":"4","page":1457},{"text":"رد: نعم عند أبي الخطاب (١).\nثم: المتصل ثبت (٢) بالنقل، فقُدِّم.\nوأيضًا: لا يجوز إِضافته إِلى النبي - ﵇ - بالظن.\nرد: بالمنع، كخبر الواحد. (٣).\nوأيضًا: لو كان لَنَقله؛ لئلا يكون كاتمًا للعلم.\nرد: يحتمل أنه نقله ولم يبلغنا، أوظن نقل غيره له فاكتفى به، أو كَرِه الرواية.\n......................\nمذهب التابعي (٤) ليس حجة عند أحمد والعلماء؛ للتسلسل.\nوذكر بعض الحنفية عنه روايتين.\nوسبق (٥) اختلاف الرواية عن أحمد في تفسيره (٦).\nوقال (٧) ابن عقيل (٨): لا يخص (٩) به العموم، ولا يفسر به؛ لأنه ليس\n_________\n(١) انظر: التمهيد ١٢٨ أ.\n(٢) في (ظ): يثبت.\n(٣) نهاية ١٥٥ ب من (ظ).\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٣٩، وفواتح الرحموت ٢/ ١٨٨.\n(٥) في ص ٦٢٥.\n(٦) يعني: في قبول تفسير التابعي.\n(٧) في (ح): وقاله.\n(٨) انظر: الواضح ٢/ ١١٠أ.\n(٩) نهاية ٢٢٩ ب من (ب).","vol":"4","page":1458},{"text":"بحجة، قال (١): \"وعنه جواز ذلك\"، ثم ذكر قول أحمد: لا يكاد يجيء شيء عن التابعين إِلا يوجد عن الصحابة.\nقال بعض أصحابنا (٢): كلام أحمد (٣) يعم تفسيره وغيره.\nويتوجه على هذا قطع التسلسل بالقرون الثلاثة؛ لثنائه - ﵇ - عليها.\n.................\nوكذا لو خالف القياس في ظاهر كلام أحمد وأصحابنا وغيرهم، وذكره ابن عقيل (٤) محل وفاق.\nوذكر صاحب (٥) المحرر -عن قول الحسن (٦): \"ينجس ماء غَمَس فيه يده قائمٌ من نوم الليل\"-: الظاهر أنه توقيف عن صحابي أو نص. وقاله عن قول أسد بن وداعة (٧) في التخفيف بقراءة \"يس\"\n_________\n(١) انظر: الواضح ٢/ ١١٠ أ- ب.\n(٢) انظر: المسودة/ ١٧٧.\n(٣) يعني: في قول التابعي.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٣٩.\n(٥) انظر: المرجع السابق.\n(٦) انظر: المصنف لابن أبي شيبة ١/ ١٠٠، والمحلى ١/ ٢٨١، والمغني ١/ ٧٣ - ٧٤، والمجموع ١/ ٣٩٩، وشرح النووي على صحيح مسلم ١/ ١٨٠.\n(٧) الشامي، من صغار التابعين، ناصبي يسب، قال ابن معين: كان هو وأزهر الحرازي وجماعة يسبون عليا. وقال النسائي: ثقة. انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٢٠٧.","vol":"4","page":1459},{"text":"عند المحتضر (١).\nوقد احتج أحمد -في أقل الحيض- بقول عطاء: أقله يوم (٢).\nوقاله ابن الأنباري (٣) المتأخر (٤) -في \"حلية العربية\"- في قول مقاتل (٥): كلام أهل السماء عربي.\n_________\n(١) في المغني ٢/ ٣٣٥: رواه سعيد: حدثنا فرج بن فضالة عن أسد بن وداعة. أ. هـ. أقول: فرج بن فضالة ضعفه جماعة، فانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤٣، وتهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٠. وأخرج أحمد في مسنده ٤/ ١٠٥: ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان قال: كان المشيخة يقولون: إِذا قرئت عند الميت -يعني: يس- خفف عنه بها. قال ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٠٤: وأسنده صاحب الفردوس من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله: ما من ميت يموت فيقرأ عنده \"يس\" إِلا هون الله عليه.\n(٢) أخرجه الدارمي في سننه ١/ ١٧٢، والدارقطني في سننه ١/ ٢٠٨، والبيهقي في سننه ١/ ٣٢٠. وعلقه البخاري في صحيحه ١/ ٦٨ بلفظ: وقال عطاء: الحيض يوم إِلى خمسة عشر. وانظر: فتح الباري ١/ ٤٢٥.\n(٣) في (ظ): والمتأخر.\n(٤) هو: أبو البركات عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله، من علماء النحو واللغة والأدب، ولد سنة ٥١٣ هـ، وسكن بغداد، وبها توفي سنة ٥٧٧ هـ.\nمن مؤلفاته: حلية العربية، وأسرار العربية، والإِنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين الكوفيين والبصريين. انظر: وفيات الأعيان ١/ ٢٧٩، وفوات الوفيات ١/ ٢٦٢، والروضتين ٢/ ٢٧، وبغية الوعاة/ ٣٠١.\n(٥) هو: أبو الحسن مقاتل بن سليمان البلخي، من أعلام المفسرين، أصله من بلخ، انتقل=","vol":"4","page":1460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>الاستسحان:</span>\nأطلق أحمد (١) القول به في مواضع، وقاله الحنفية.\nقال عبد الوهاب (٢): لم ينص عليه مالك، وكتب أصحابنا مملوءة منه، كابن القاسم (٣) وأشهب (٤) وغيرهما.\n_________\n=إِلى البصرة، ودخل بغداد فحدث بها، روى عن مجاهد والضحاك وابن بريدة، وعنه: حرمي بن عمارة وعلي بن الجعد وخلق، توفي بالبصرة سنة ١٥٠ هـ. قال ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة. وكذبه وكيع والنسائي وغيرهما، وقال ابن حبان: كان يأخذ عن اليهود علم الكتاب، وكان مشبها يكذب. من مؤلفاته: التفسير الكبير، ومتشابه القرآن.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٥٨٣، وتاريخ بغداد ١٣/ ١٦٠، وميزان الاعتدال ٤/ ١٧٣، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٧٩.\n(١) انظر: العدة/ ٢٥١ ب.\n(٢) انظر: المسودة / ٤٥١.\n(٣) هو: أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي المصري المالكي، حافظ فقيه، وهو أثبت الناس في مالك وأعلمهم بأقواله، ولد سنة ١٣٢ هـ، وتوفي بمصر سنة ١٩١ هـ. انظر: ترتيب المدارك ١/ ٤٣٣، والديباج المذهب/ ١٤٦، وشجرة النور الزكية/ ٥٨.\n(٤) هو: أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي المعافري الجمدي، الفقيه المالكي، اسمه مسكين، وأشهب لقب، ولد سنة ١٤٠ هـ، وانتهت إِليه رئاسة المالكية في=","vol":"4","page":1461},{"text":"وقال الشافعي (١): أستحسن في التعة ثلاثين درهما، وثبوت الشعفة إِلى ثلاثة أيام، وترك شيء من الكتابة له، وأن لا تقطع يمنى سارق أخرج يده اليسرى فقطعت.\nوالأشهر عنه: إِنكاره، وقاله أصحابه، وقال: \"من استحسن فقد شرع\"، وأنكره على الحنفية.\nوعن أحمد (٢): الحنفية تقول: \"نستحسن هذا، وندع القياس\"، فتدع ما تزعمه (٣) الحق بالاستحسان (٤)، وأنا أذهب إِلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه (٥).\nقال القاضي (٦): هذا يدل (٧) على إِبطاله.\nوقال أبو الخطاب (٨): \"أنكر استحسانا بلا دليل\"، قال: ومعنى \"أذهب\n_________\n=مصر بعد موت ابن القاسم، وتوفي بها سنة ٢٠٤ هـ.\nانظر: ترتيب الدارك ١/ ٤٤٧، والديباج الذهب/ ٩٨، وشجرة النور الزكية/ ٥٩.\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١٧٢ - ١٧٣، والإحكام للآمدي ٤/ ١٥٧.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٥١ ب، والمسودة/ ٤٥٢.\n(٣) في (ظ): ما يزعمه.\n(٤) في (ح): الحق من استحسان.\n(٥) نهاية ٢٣٠ أمن (ب).\n(٦) انظر: العدة/ ٢٥١ ب.\n(٧) نهاية ٤٤٧ من (ح).\n(٨) انظر: التمهيد/ ١٦٩ أ.","vol":"4","page":1462},{"text":"إِلى ما جاء ولا أقيس\" أي: أترك القياس بالخبر، وهو الاستحسان بالدليل.\n....................\nثم: ثبوت استحسان -مختلف فيه- فيه انظر:\nفحكى بعضهم (١) عن أبي حنيفة: ما استحسنه المجتهد بلا دليل.\nوهو نقل باطل، والإِجماع [قبله] (٢) خلافه.\nوعن (٣) بعض أصحابه: دليل ينقدح في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه.\nقال في الروضة (٤): ما لا يُعَبَّر عنه لا يُدرَى: أَوَهْمٌ أو تحقيق؟\nومراده (٥): ما قال الآمدي (٦): يُرَدّ إِن شك فيه (٧)، وإلا عمل به اتفاقا.\nومراده: الناظر لا المناظر (٨).\nوقيل: ترك قياس لقياس أقوى منه.\n_________\n(١) انظر: اللمع/ ٧١، والتبصرة/ ٤٩٢.\n(٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(٣) انظر: المنخول/ ٣٧٥، والإِحكام للآمدي ٤/ ١٥٦.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ١٦٩.\n(٥) في (ح): فمراده.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٥٧، ومنتهى السول ٣/ ٥٥.\n(٧) في (ب): وفيه.\n(٨) نهاية ١٥٦ أمن (ظ).","vol":"4","page":1463},{"text":"وأبطله في التمهيد (١) وغيره: بأنه (٢) لو تَرَكه لنص كان اسحسانًا (٣).\nوفي مقدمة المجرد: تَرْك قياس لما هو أولى منه، أومأ إِليه أحمد.\nوأبطل في التمهيد (٤) قوله في العدة (٥): \"ترك حكم لحكم أولى\" -وقاله الكرخي (٦) -: بأن (٧) القوة للأدلة لا للأحكام، واختار أن كلام أحمد يقتضي: أنه عدول عن موجَب قياس لدليل أقوى. واختاره في الواضح (٨).\nوذكر الحلواني (٩) [من أصحابنا] (١٠) -وقاله القاضي (١١) أيضًا-: القول بأقوى الدليلين.\nولا نزاع معنوي في ذلك.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٦٩ ب.\n(٢) في (ح): لأنه.\n(٣) يعني: فالتعريف غير جامع.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٦٩ ب.\n(٥) انظر: العدة/ ٢٥٢أ.\n(٦) انظر: أصول الجصاص/ ٢٩٥ أ.\n(٧) في (ح): لأن.\n(٨) انظر: الواضح ١/ ١٤٤ أ.\n(٩) انظر: المسودة/ ٤٥٤.\n(١٠) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(١١) انظر: العدة/ ٢٥٢ ب.","vol":"4","page":1464},{"text":"وقيل: عدول عن (١) حكم الدليل إِلى العادة لمصلحة الناس، كشرب الماء من السقاء ودخول الحمام.\nقلنا: مستنده فعله زمنه ﵇، أو زمن (٢) العلماء وعلموه ولم ينكَر، أو غيره من دليل، وإلا رد.\n....................\nوعند الحنفية (٣): يثبت الاستحسان بالأثر -كالسلم (٤) والإِجارة (٥) وبقاء الصوم (٦) في الناسي (٧) - وبالإِجماع، وبالضرورة كتطهير الحياض.\nوسمَّوا ما ضعف أثره \"قياسًا\"، والقوي\"استحسانًا\" أي: قياسا مستحسنًا لقوة أثره، كتقديمه في طهارة (٨) سباع الطير.\n_________\n(١) في (ظ): على الحكم.\n(٢) في (ظ): أو زمنا.\n(٣) انظر: أصول السرخسي ٢/ ١٩٩، وكشف الأسرار ٤/ ٤، وتيسير التحرير ٤/ ٧٨.\n(٤) انظر: ص ٩٥١.\n(٥) ورد جوازها ومشروعيتها في الكتاب، قال تعالى: (فإِن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) سورة الطلاق: آية ٦. وورد في أخبار كثيرة، فانظر: صحيح البخاري ٣/ ٨٨ وما بعدها.\n(٦) نهاية ٢٣٠ ب من (ب).\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٣١، ومسلم في صحيحه/ ٨٠٩ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\n(٨) في (ظ): طهارتي.","vol":"4","page":1465},{"text":"وقدموا قياسًا ظهر فساده واستتر أثره على استحسان ظهر أثره واستتر فساده، كالركوع بدل سجود التلاوة للخضوع الحاصل به؛ لأن السجود لم يؤمر به لعينه، فلم يشرع قربةً مقصودة.\nوفرقوا بين الاستحسان بالثلاثة الأول وبالقياس الخفي: بصحة التعدية به دونها (١)، كالاختلاف في ثمن مبيع قبل قبضه: لا يحلف بائع قياسًا -لأنه مدَّعِ- ويحلف استحسانًا؛ لإِنكاره تسليمه بما (٢) يدعيه مشتر (٣)، فيتعدى إِلى الوارث والإِجارة، وبعد قبضه: ثبتت اليمين بالأثر (٤)، فلم يتعد إِلى (٥) وارث إلى حال تلف مبيع.\nكذا قالوا، ولا يخفى ما فيه، ومثل هذا لم يقل به أحمد والشافعي.\nوالله أعلم.\n..................\nوإن ثبت استحسان مختلف فيه فلا دليل عليه، والأصل عدمه.\nوقوله تعالى: (واتبعوا (٦) أحسن ما أنزل) (٧): لا نسلِّم أن هذا مما\n_________\n(١) يعني: لأنها غير معلولة.\n(٢) نهاية ٤٤ من (ح).\n(٣) يعني: بما يدعيه المشتري ثمنا.\n(٤) انظر: ص ٩٦٣ من هذا الكتاب.\n(٥) نهاية ١٥٦ ب من (ظ).\n(٦) في (ظ): واتبع أحسن ما أنزل إِليك.\n(٧) سورة الزمر: آية ٥٥.","vol":"4","page":1466},{"text":"أنزل فضلا عن كونه أحسن، ولم يفسره (١) به أحد.\nو\"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن\" سبق (٢) في الإِجماع، وهو (٣) (٤) المراد (٥) قطعا.\nونازع ابن عقيل (٦) الحنفية، وقال: \"القياس هو موضع (٧) الاستحسان\"، وأنه يتصور الخلاف معهم في ترك القياس للعرف (٨) والعادة، واحتج: بأن القياس حجة، فلا يجوز تركه لعرف (٩) طارئ كغيره.\n* * *\nالمصالح المرسلة:\nسبقت (١٠) في المسلك الرابع \"إِثبات العلة بالمناسبة\" (١١).\n_________\n(١) في (ظ): ولم يفسر.\n(٢) في ص ٣٨٦.\n(٣) في (ح): فهو.\n(٤) يعني: الإِجماع.\n(٥) يعني: من هذا الأثر.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ١٤٥ أ.\n(٧) في (ب) و(ظ): وضع.\n(٨) في (ظ): في العرف.\n(٩) في (ظ): بعرف.\n(١٠) في ص ١٢٨٣، ١٢٨٧ - ١٢٩٢.\n(١١) نهاية/ ٢٣١أمن (ب).","vol":"4","page":1467},{"text":"قال بعض أصحابنا (١): أنكرها متأخرو أصحابنا -من أهل الأصول والجدل- وابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين، وقال بها مالك والشافعي في قول قديم، وحكي عن (٢) أبي حنيفة، وقال ابن برهان: \"الحق ما قاله الشافعي: إِن لاءمت أصلًا كليا أو جزئيا قلنا بها، وإلا فلا\"، قال: ومالك لا يخالف هذا المذهب.\nوذكر أبو الخطاب (٣) -في تقسيم أدلة الشرع- أن الاستنباط: قياس، واستدلال بأمارة أو علة، وبشهادة الأصول.\nقال بعض أصحابنا (٤): الاستدلال بأمارة أو علة هو المصالح، وأنكر بعض أصحابنا مذهبا ثالثا فيها. والله أعلم.\n......................\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٥٠ - ٤٥١.\n(٢) في (ب): على.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٢٢٢أ، وانظر أيضًا: نسخة جامعة الإِمام من كتاب التمهيد ٢/ ٢٦٨، والمسودة/ ٤٥١.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٥١.","vol":"4","page":1468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>الاجتهاد</span>\nلغة: (١) استفراغ الوسع لتحصيل أمر (٢) مشق (٣).\nواصطلاحًا: استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرعي.\nوسبق (٤) تعريف الحكم والفقيه والأصولي.\nوفي ورود النبي ﵇ - على عكسه- نظر.\nوقد عرف (٥) المجتهِد والمجتهَد فيه خاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>مسألة</span>\nيتجزأ الاجتهاد عند أصحابنا وغيرهم، وجزم به الآمدي (٦)، خلافا لبعضهم.\nوذكر بعض أصحابنا مثله، وقولا \"يتجزأ في باب لا مسألة\".\nلنا: أن من اطلع على أدلةِ مسألةٍ كغيره فيها ظاهرا، واحتمالُ تعلقِ ما لم يعلمه بها بعيد، كمسائل الطهارة والذكاة بالنسبة إِلى الفرائض، فلا\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة ١/ ٤٨٧، والصحاح/ ٤٦٠ - ٤٦١.\n(٢) نهاية ١٥٧أمن (ظ).\n(٣) كذا في النسخ. ولعلها: يشق.\n(٤) في ص ١٨٠، ١١، ١٦ من هذا الكتاب.\n(٥) يعني: عرف من هذا التعريف معنى المجتهد ومعنى المجتهد فيه.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٦٤.","vol":"4","page":1469},{"text":"يضر، كخفاء بعضها عن مجتهد مطلق، ثم: الفرض علمه بأدلتها.\nوأيضًا: تواتر توقف الصحابة والأئمة، والظاهر أنه ليس كله (١) لتعارضِ (٢) الأدلة وعدم استفراغ الوسع لمانع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>مسألة</span>\nيجوز اجتهاده - ﵇ - في أمر الدنيا، ووقع منه إِجماعًا.\nويجوز في أمر الشرع عقلًا عند أصحابنا والجمهور.\nويجوز شرعا، ووقع، اختاره من أصحابنا: ابن بطة (٣) -وذكر عن أحمد نحوه- والقاضي (٣) -وقال: أومأ إِليه أحمد- وأبو الخطاب (٤) وابن عقيل (٥) وابن الجوزي (٦) وصاحب الروضة (٧)، وقاله الحنفية وأكثر الشافعية.\nومنعه أكثر المعتزلة (٨) والأشعرية (٩)، واختاره من أصحابنا\n_________\n(١) نهاية ٢٣١ ب من (ب)، ونهاية ٤٤٩ من (ح).\n(٢) في (ب): كتعارض.\n(٣) انظر: العدة/ ٣٤٦ ب، والمسودة/ ٥٠٧، ٥٠٨.\n(٤) انظر: التمهيد / ١٥٢أ.\n(٥) انظر: المسودة/ ٥٠٧.\n(٦) انظر: زاد المسير ٨/ ٦٣.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ٣٥٦.\n(٨) انظر: المعتمد/ ٧٦١، وكشف الأسرار ٣/ ٢٠٥.\n(٩) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢٠٥، والمسودة/ ٥٠٧.","vol":"4","page":1470},{"text":"أبو حفص (١) العكبري (٢) وابن حامد (٣)، وقال: \"هو قول أهل الحق\"، وذكره القاضي (٤) ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله (وما ينطق عن الهوى) (٥).\nوذكر الشافعي (٦) أول رسالته (٧) فيه خلافا، وجوزه فيها من غير قطع، كأبي المعالي (٨) -وغيره من أصحابه- وعبد الجبار (٩) وأبي الحسين.\nوجوزه القاضي (١٠) -أيضًا- في أمر الحرب فقط، كالجبائي (١١).\nوتوقف بعض أصحابنا وغيرهم.\n_________\n(١) انظر: العدة / ٢٤٧أ، والمسودة/ ٥٠٨.\n(٢) هو: عمر بن إِبراهيم بن عبد الله، ويعرف بابن المسلم، ذو معرفة قوية بالمذهب الحنبلي، توفي سنة ٣٨٧ هـ.\nمن مؤلفاته: المقنع، وشرح مختصر الخرقي.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٦٣، والمنهج الأحمد ٢/ ٧٣.\n(٣) انظر: المسودة/ ٥٠٧.\n(٤) انظر: العدة / ٢٤٧أ.\n(٥) سورة النجم: آية ٣.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٦٥، والمسودة/ ٥٠٧.\n(٧) الرسالة للشافعي: هي أول مصنف في أصول الفقه.\n(٨) انظر: البرهان/ ١٣٥٦، والمسودة/ ٥٠٦ - ٥٠٧.\n(٩) انظر: المعتمد/ ٧٦٢.\n(١٠) انظر: المسودة/ ٥٠٦.\n(١١) انظر: المعتمد/ ٧٦١، والإِحكام للآمدي ٤/ ١٦٥، والمسودة/ ٥٠٧.","vol":"4","page":1471},{"text":"وجه الأول: لا يلزم منه محال.\nوالأصل مشاركته لأمته.\nوظاهر قوله: (فاعتبروا) (١)] (وشاورهم) (٢)، وطريق المشاورة الاجتهاد.\nوفي مسلم (٣): أنه استشار في أسرى بدر، فأشار أبو بكر بالفداء، فأعجبه، وعُمَرُ بالقتل، فجاء عمر من الغد، وهما يبكيان، وقال - ﵇ -: (أبكي للذي عرض عليَّ (٤) أصحابك من أخذهم الفداء)، وأنزل الله: (ما كان لنبي) (٥).\nوأيضًا: (عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم) (٦)، قال في الفنون: هو من أعظم دليلٍ لرسالته؛ إِذ لو كان من عنده سَتَرَ على نفسه أو صَوَّبه لمصلحة (٧) يدعيها، فصار رتبة لهذا المعنى، كَسَلْبِه الخَطّ (٨).\n_________\n(١) سورة الحشر: آية ٢.\n(٢) سورة آل عمران: آية ١٥٩.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه / ١٣٨٣ - ١٣٨٥ من حديث عمر. وأ خرجه أحمد في مسنده ١/ ٣٠ - ٣١، والطبري في تفسيره ١٤/ ٦٣ - ط: دار المعارف- والواحدي في أسباب النزول / ١٣٧ - ١٣٨، وانظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٢٨٩.\n(٤) نهاية ١٥٧ ب من (ظ).\n(٥) سورة الأنفال: آية ٦٧.\n(٦) سورة التوبة: آية ٤٣.\n(٧) نهاية ٢٣٢ أمن (ب).\n(٨) في (ب): الحظ.","vol":"4","page":1472},{"text":"وفي الصحيحين (١): (لو استقبلت [من أمري] (٢) ما استدبرت لما سقتُ الهدي)، وإنما يكون ذلك فيما لم يوحَ.\nواستدل: (بما أراك الله) (٣)، أي: بما جعله لك رأيًا؛ لأن الإِراءة ليست الإِعلام، وإلا لَذَكَرَ المفعول الثالث لذكرِ الثاني.\nرد: \"ما\" مصدرية، فلا ضمير، ويجوز حذف المفعولين.\nولو كانت موصولة حذف الثالث للثاني (٤).\nواستدل: اجتهاده أثوب للمشقة.\nرد: عدمُه لِعلوِّ درجته.\nقالوا: (وما ينطق عن الهوى) (٥).\nأجيب: رد على منكري (٦) القرآن.\nثم: تعبده بالاجتهاد بوحي، فنطقه عن وحي.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٨٣، ومسلم في صحيحه/ ٨٧٩ من حديث عائشة مرفوعًا.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) سورة النساء: آية ١٠٥.\n(٤) يعني: لأن الثاني محذوف.\n(٥) سورة النجم: آية ٣.\n(٦) في (ح): منكر.","vol":"4","page":1473},{"text":"قالوا: لو اجتهد لجاز مخالفته فيه؛ لجواز (١) مخالفة المجتهد لكنه يكفر إِجماعَا.\nرد: لتكذيبه.\nقال (٢) في التمهيد (٣) والواضح وغيرهما: وكالإِجماع عن اجتهاد.\nقالوا: لو جاز لم يتأخر في جواب.\nرد: لجواز وحيٍ أو استفراغ وسعه فيه، أو تعذره.\nقالوا: قادر على العلم، فلم يجز الظن.\nرد: القدرة بعد (٤) الوحي، كحكمه (٥) بالشهادة.\nقالوا: فيه تهمة وتنفير، فَيُخِلّ بمقصود البعثة.\nرد: بالنسخ.\nثم: بنفيه بصدقه بالمعجزة القاطعة.\nواحتج أبو -حفص (٦) بما رواه عنه - ﵇ -: (لا يسألني الله عن\n_________\n(١) في (ح): بجواز.\n(٢) نهاية ٤٥٠ من (ح).\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٥٢ ب.\n(٤) يعني: إِنما تكون بعد الوحي.\n(٥) في (ح): لحكمه.\n(٦) قال القاضي في العدة / ٢٤٧أ: وذكر أبو حفص في الجزء السابع من البيوع في باب التسعير: ... عن أبي فضلة قال: أصاب الناس على عهد رسول الله سنة، فقالوا:=","vol":"4","page":1474},{"text":"سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها).\nواحتج به أبو القاسم بن مندة (١) في ذم من فَعَلَ عبادة بلا شرع.\nرد: سبق جوابه إِن صح.\nوللشافعي عن عبيد بن عمير مرسلًا: (إِني والله لا يُمْسك عليّ الناس بشيء، ألا إِني لا أحل (٢) إِلا ما أحل الله في كتابه، ولا أحرم إِلا ما حرم الله في كتابه) (٣).\n_________\n=يا رسول الله، سعر لنا. فقال: (لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله بها).\nوانظر: المسودة/ ٥٠٨.\n(١) هو: عبد الرحمن بن محمَّد بن إِسحاق العبدي الأصبهاني، حافظ مؤرخ، ولد بأصبهان سنة ٣٨٣ هـ، وكان شديدًا في السنة، قويًا على أهل البدع، وتوفي سنة ٤٧٠ هـ. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٢، وفوات الوفيات ١/ ٢٦٠، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٣٧٩، والنجوم الزاهرة ٥/ ١٠٥.\n(٢) نهاية ٢٣٢ ب من (ب).\n(٣) انظر: مسند الشافعي (مطبوع آخر الجزء الثامن من الأم ٨/ ٣٤٤)، وانظر: الأم ١/ ٨٠. وأخرجه ابن حزم في الإِحكام/ ٢٥١ وقال: هذا مرسل لا يصح، وأخرجه -أيضًا- في الإحكام/ ٢٥٠ من طريق ... مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن رسول الله قال ... قال ابن حزم: وهذا مرسل، إِلا أن معناه صحيح.\nوقد أخرجه الشافعي في المسند (انظر: بدائع المنن ١/ ١٨)، وفي جماع العلم/ ١١٣: أخبرنا ابن عيينة بإِسناد أن رسول الله قال ... وأخرجه من طريقه البيهقي في المعرفة ١/ ٢٥: ... أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة بإِسناد عن طاوس: أن رسول الله=","vol":"4","page":1475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>مسألة</span>\nيجوز الاجتهاد لمن عاصره - ﵇ - عقلًا، ذكره الآمدي (١) عن الأكثر.\nوخالف قوم واختاره أبو الخطاب (٢).\nويجوز شرعا، ووقع ذكره في العدة (٣) والواضح وغيرهما وأكثر الشافعية.\nومنعه قوم مع القدرة، وذكره في مقدمة المجرد (٤).\nومنعه قوم لمن بحضرته، وقاله ابن حامد (٥)، زاد بعضهم: أو قريبًا منه.\nوتوقف عبد الجبار (٦) فيمن حضر، وبعضهم مطلقًا.\n_________\n=قال ... وفي جماع العلم/ ١١٣: قال الشافعي: هذا منقطع.\nوورد من حديث عائشة مرفوعًا. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧١ - ١٧٢، وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط\" وقال: لم يروه عن يحيى بن سعيد إِلا علي بن عاصم تفرد به صالح بن الحسن بن محمَّد الزعفراني، قلت: ولم أر من ترجمهما\".\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٧٥.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٥٣ ب.\n(٣) انظر: العدة/ ٢٤٩أ.\n(٤) و(٥) انظر: المسودة/ ٥١١.\n(٦) انظر: المعتمد/ ٧٦٥، والإِحكام للآمدي ٤/ ١٧٥.","vol":"4","page":1476},{"text":"وجوزه في الروضة (١) للغائب، وجوزه للحاضر بإِذنه، كالحنفية.\nوجوزه في التمهيد (٢) للغائب، وجوزه بإِذنه أو يسمع حكمه فيقره لحاضر (٣) أو يمكنه (٤) سؤاله قبل ضيق وقت الحادثة، وحكاه عن الحنفية؛ لأن أبا قتادة (٥) قال له (٦) - ﵇ -: \"إِنه قتل رجلًا\"، فقال رجل: \"صَدَقَ، سَلَبه عندي، فَأَرْضِه مِنْ حقه\"، فقال أبو بكر: \"لاها الله إِذًا (٧) لا يعمد إِلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه\"، فقال: (صدق). متفق عليه (٨).\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٣٥٤.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٥٣ أ- ب.\n(٣) في (ظ): للحاضر.\n(٤) يعني: أن الحاضر أو من يمكنه سؤاله قبل ضيق وقت الحادثة يجوز له الاجتهاد في إِحدى الحالتين:\n١ - الأذن.\n٢ - أن يسمع حكمه فيقره.\n(٥) هو: الصحابي الحارث بن ربعي الأنصاري.\n(٦) نهاية ١٥٨أمن (ظ).\n(٧) يعني: \"لا والله لا يعطي إِذًا\"، فيكون قوله: \"لا يعمد ... إِلخ \" تأكيدًا للنفي المذكور وموضحًا للسبب فيه. انظر: فتح الباري ٨/ ٣٧ - ٣٩.\n(٨) هذا الحديث رواه أبو قتادة، أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٩٢. وانظر: فتح الباري ٨/ ٣٤ وما بعدها. وأخرجه مسلم في صحيحه/ ١٣٧٠ - ١٣٧١. وقال الزركشي في المعتبر/ ٩٢ أ- ب: وظاهر القصة أن الصديق لم يقله بالاجتهاد، بل هو تنفيذ لقول الرسول: (من قتل قتيلًا فله سلبه).","vol":"4","page":1477},{"text":"والمعروف لغة: \"لا هَا الله ذا (١) \" أي: يميني. وقيل: زائدة (٢).\nونزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل - ﵇ - إِليه، فجاء، فقال: (نزل هؤلاء على حكمك)، قال: \"فإِني أحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم\"، فقال: (قضيت بحكم الله) متفق عليه (٣).\nوجاءه - ﵇ - رجلان، فقال لعمرو بن العاص؛ (اقض بينهما)، قال: \"وأنت ها هنا يا رسول الله! \"، قال: (نعم) وعن عقبة (٤) مرفوعًا بمثله (٥)، رواهما الدارقطني (٦) وغيره من رواية فرج بن فضالة (٧)،\n_________\n(١) يعني: بغير الف قبل الذال. انظر: تيسير التحرير ٤/ ١٩٤، وحاشية التفتازاني على شرح العضد ٢/ ٢٩٢.\n(٢) يعني: \"إِذًا\".\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ١١٢، ومسلم في صحيحه/ ١٣٨٨ - ١٣٨٩ من حديث أبي سعيد وعالًشة.\n(٤) هو: الصحابي عقبة بن عامر الجهني.\n(٥) نهاية ٤٥١ من (ح).\n(٦) من حديث عبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر. انظر: من الدارقطني ٤/ ٢٠٣. وأخرج الحاكم في مستدركه ٤/ ٨٨ حديث عبد الله بن عمرو، وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: فرج ضعفوه.\n(٧) هو: أبو فضالة التنوخي الحمصي -وقيل: الدمشقي- روى عن عبد الله بن عامر اليحصبي وغيره، وعنه علي بن حجر وغيره، توفي سنة ١٧٦ هـ.\nقال ابن معين: صالح الحديث. وضعفه النسائي والدارقطني. وقال أحمد: إِذا حدث عن الشاميين فليس به بأس، لكن إِذا حدث عن يحيى بن سعيد أتى بمناكير.=","vol":"4","page":1478},{"text":"ضعفه الأكثر (١).\nولأحمد (٢) الأول.\nوله (٣): أنه - ﵇ - أمر معقل بن يسار أن يقضي بين قوم.\nوله (٤) ولأبي داود وابن ماجه والترمذي -وحسنه-: أنه بعث عليا إِلى اليمن قاضيًا (٥).\n_________\n=قال ابن حجر في التقريب: ضعيف.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤٣، وتهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٠، وتقريب التهذيب ٢/ ١٠٨.\n(١) نهاية ٢٣٣ أمن (ب).\n(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٠٥ من حديث عمرو بن العاص، ثم جاء بعده مباشرة: ... عن عقبة عن النبي مثله. وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث عمرو -قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه- وفي الصغير والأوسط من حديث عقبة، قال الهيثمي: وفيه حفص بن سليمان الأسدي وهو متروك، ورواه أحمد بإِسناد رجاله رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد ٤/ ١٩٥.\n(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٢٦ من حديث معقل، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٩٣ وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه أبو داود الأعمى (نفيع بن الحارث) وهو كذاب. فانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٢٧٢.\n(٤) ضرب في (ب) و(ظ): على: وله.\n(٥) هذا الحديث رواه علي. فانظر: مسند أحمد ٢/ ٥٣ - ٥٤، ٧٣، ٢٦٦، ٣١٧ - ٣١٨، ٣٤١ - ط: دار المعارف - وسنن أبي داود ٤/ ١١، وسن ابن ماجه/ ٧٧٤، وسنن الترمذي ٢/ ٣٩٥. ولفظ الترمذي: عن علي قال: قال لي رسول الله:=","vol":"4","page":1479},{"text":"وسبق (١) في الإِجماع خبر معاذ.\nالقائل بالأول: (فاعتبرو) (٢).\nرد: لا مع وجود اليقين، كنص مع قياس.\nواحتج في العدة (٣): يجوز ترك اليقين للظن، كمن أخبره (٤) بحضرته: يعمل به ويمكنه سؤاله؛ لفعل الصحابة، صح عن أسماء (٥) وغيرها.\n_________\n= (إِذا تقاضى إِليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف\nتقضي). قال علي: فما زلت قاضيا بعد. هذا حديث حسن.\nوالحديث أخرجه الطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود ١/ ٢٨٦) والبزار وأبو يعلى في مسنديهما -انظر: نصب الراية ٤/ ٦١ - والحاكم في مستدركه ٣/ ١٣٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه أيضًا في مستدركه ٤/ ٩٣ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوقد ورد هذا الحديث من رواية ابن عباس قال: بعث النبي عليا إِلى اليمن، فقال: (علمهم الشرائع واقض بينهم ...) أخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٨٨ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوفي بعض طرق الحديث انقطاع. فراجع: نصب الراية ٤/ ٦٠ - ٦٢، والتلخيص الحبير ٤/ ١٨٢.\n(١) في ص ٣٩٣.\n(٢) سورة الحشر: آية ٢.\n(٣) انظر: العدة/ ٢٤٩ ب.\n(٤) كذا في النسخ. ولعلها: أُخبر.\n(٥) هي: الصحابية أسماء بنت أبي بكر الصديق.","vol":"4","page":1480},{"text":"أجاب في التمهيد (١): هو كمسألتنا. وسبق (٢) في [خبر] (٣) الواحد.\nوقد يفرق بالمشقة، أو بحصول العلم للقرينة.\nوأيضًا: كالغائب.\nرد: بمنعه، ثم (٤): للحاجة بتأخير الحق وفوته.\nقالوا: كإِذنه وإقراره.\nرد: لا يُقِرُّ على خطأ.\nالقائل بالثاني: قادر على اليقين، فهو كمن ببرية لا يدري أين يذهب، لا يجوز اجتهاده مع خبير يسأله، وكالحاضر.\nوأيضًا: من باب التعاطي (٥) والافتيات عليه، وهو قبيح.\nرد ذلك: بمنعه في غائب أو حاضر بإِذنه وإقراره، وبما سبق (٦)، وبأنه كغير المعاصر.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٥٤أ.\n(٢) في ص ٥١٥.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) في).ظ): للحاجة ثم.\n(٥) التعاطي: تناول ما ليس له بحق. انظر: معجم مقاييس اللغة ٤/ ٣٥٤.\n(٦) من وقوع الاجتهاد.","vol":"4","page":1481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>مسألة</span>\nمن جهل وجود الرب، أو عَلِمه -وفَعَلَ أو قال ما أجمعت الأمة أنه لا يصدر إِلا من كافر- فكافر، وإلا فلا في رواية عن أحمد، واختاره القاضي في إِبطال التأويل (١) وابن الجوزي في السر المصون (٢) وصاحب (٣) المغني في رسالته (٤) إِلى صاحب التلخيص، وذكر أبو المعالي (٥) أن عليه معظم (٦) كلام الأشعري وأصحابهم، واختاره ابن عقيل في فنونه، وأنه لا يفسق، وقاله جماعة من أصحابنا، زاد بعضهم: هو الذي عليه الصحابة وجمهور الأئمة، كالفروع، والتفرقة بينهما متناقضة، وهو مخطئ غير آثم، يثاب على اجتهاده، واحتج بالخبر (٧) المتفق على صحته: (إِذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)، وصح أن الله عفا عن النسيان والخطأ (٨).\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٩٦.\n(٢) وهو كتاب في أصول الدين. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٤١٧.\n(٣) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٥٤ - ١٥٧. والبلبل/ ١٨٤.\n(٤) وهي الرسالة التي بعثها ابن قدامة -ت: ٦٢٠ هـ- إِلى ابن تيمية فخر الدين، ت: ٦٢٢ هـ. وموضوعها: تخليد أهل البدع في النار. ويوجد بعضها في ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٥٤ - ١٥٧.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٩٥ - ٤٩٦.\n(٦) نهاية ٢٣٣ ب من (ب).\n(٧) نهاية ١٥٨ ب من (ظ).\n(٨) انظر: ص ٨٢٩ - ٨٣١، ٨٣٧ من هذا الكتاب.=","vol":"4","page":1482},{"text":"والأشهر عن أحمد وأصحابه تكفير الداعية، وإلا فروايتان.\nوكفره قول المعتزلة (١).\nوفي الكفاءة من الفصول: لا يفسق غيره.\nولا يكفر المقلِّد في الأشهر عن أحمد وأصحابه، زاد القاضي -في شرح الخرقي-: ولا يفسق.\nولأحمد روايتان في كُفْر من لم يكَفِّر من كَفَّرْناه، زاد صاحب المحرر: لا يفسق (٢). والله أعلم.\n...................\nوالمصيب واحد.\nوذكر أبو المعالي (٣): أن مذهب أقوام: أن المخطئ معذور مثاب في الآخرة إِذا لم يعاند، وفي الدنيا كافر نقاتله، قال: وقد يتمسكون بقوله: (إِن الذين آمنوا والذين هادوا) الآية (٤).\n_________\n=وقد أخرج مسلم في صحيحه/ ١١٥ - ١١٦، وأحمد في مسنده ٢/ ٤١٢ من حديث أبي هريرة: أد الله قال -عقب كل دعوة من الدعوات المذكورة في سورة البقرة: آية ٢٨٦ -: نعم. وقال -في حديث ابن عباس-: قد فعلت.\nوانظر: تفسير الطبري ٣/ ٩٥.\n(١) انظر: المسودة/ ٤٩٦.\n(٢) نهاية ٤٥٢ من (ح).\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٩٥.\n(٤) سورة البقرة: آية ٦٢.","vol":"4","page":1483},{"text":"وقال (١) الجاحظ وثمامة (٢): المعارف ضرورية، ولم يؤمر بها ولا بالنظر، فمن حصلت له وفاقًا أُمِر بالطاعة، فإِن أطاع أثيب، وإلا فالنار، وأما (٣) من مات جاهلًا فقيل: يصير ترابًا، وقيل: إِلى الجنة.\nوعن (٤) عبيد الله بن الحسن العنبري (٥) الإِمام المشهور -قاله بعض أصحابنا، وذكر الآمدي (٦) أنه معتزلي-: المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع اختلافهم.\nومراده -والله أعلم-: بما كُلِّفوا، فلا (٧) إِثم، أو يثابون لاجتهادهم، وإِلا فإِن أراد مطابقة الاعتقاد للمعتَقَد مجمعٌ بين النقيضين، ولا يريده عاقل.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٩٥.\n(٢) هو: أبو معن ثمامة بن الأشرس النميري المعتزلي، من الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة، عالم أديب، حاذق فصيح، يقال: إِنه الذي أغوى المأمون ودعاه للاعتزال؛ توفي سنة ٢١٣ هـ. انظر: فرق وطبقات المعتزلة/ ٧٠، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة/ ٢٧٢، وتاريخ بغداد ٧/ ١٤٥، وميزان الاعتدال ١/ ١٧٣ وفيه أقوال له في مسائل الاجتهاد والتقليد.\n(٣) في (ح): وإلا\n(٤) انظر: المعتمد/ ٩٨٨، والمسودة / ٤٩٥.\n(٥) البصري، قاض صدوق مقبول، لكن تكلم في معتقده ببدعة، توفي سنة ١٦٨ هـ. ونقل عنه أنه رجع عن قوله: إِن كل مجتهد مصيب. انظر: حلية الأولياء ٩/ ٦، وتاريخ بغداد ١٠/ ٣٠٦، وميزان الاعتدال ٣/ ٥، وتهذيب التهذيب ٧/ ٧.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٧٨.\n(٧) نهاية ٢٣٤ أمن (ب).","vol":"4","page":1484},{"text":"ورده بعض أصحابنا وغيرهم: بمخالفة القاطع، فَقَصَّر لتقليد أو عصبية أو إِهمال، فلم يعذَر، كأصل التوحيد ولا فرق. كذا قالوا.\nولم يقيد بعضهم (١) كلامه بأهل القبلة، ففهم منه ما لا ينبغي، فتأوله بعض المعتزلة (٢) -وكلام الجاحظ- على المسائل الكلامية كالرؤية والكلام وأعمال العباد؛ لتعارض الأدلة الظنية.\nقال الآمدي (٣): فإِن صح أنه المراد فلا نزاع.\nوحكى هو (٤) وجماعة عن الجاحظ: لا يأثم من خالف الملة مجتهدًا.\nوهذا وقوله السابق والقول قبله خلاف الكتاب والسنة والإِجماع قبله.\nوليس تكليفهم نقيضَ اجتهادهم محال (٥)، بل ممكن، غايته: منافٍ لِما تعودوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>مسألة </span>(٦)\nلا إِثم على مجتهد في حكم شرعي اجتهادي -ويثاب- عند أهل الحق، منهم: الأئمة الأربعة.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) انظر: المرجع السابق ٤/ ١٨٠.\n(٣) انظر: المرجع السابق ٤/ ١٨١.\n(٤) انظر: المرجع السابق ٤/ ١٧٨.\n(٥) كذا في النسخ. ولعل الصواب: محالًا.\n(٦) من هنا إِلى آخر الكتاب لم يرد لفظ (مسألة) في (ظ).","vol":"4","page":1485},{"text":"ويأثم (١) عند المريسي وابن علية والأصم والظاهرية.\nولا يفسق عندهم، ذكره الآمدي (٢) وغيره، وذكر ابن برهان (٣): يفسق.\nلنا: إِجماع الصحابة والتابعين؛ فإِنهم اختلفوا في كثير [وتكرر] (٤) وشاع من غير نكير ولا تأثيم، مع القطع: لو خالف أحد في نحو (٥) أركان الإِسلام الخمس (٦) أنكروا، كمانعي الزكاة والخوارج.\nولا يأثم من بذل وسعه ولو خالف قاطعًا (٧)، وإلا أثم لتقصيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>مسألة</span>\nالمسألة الظنية: الحق عند الله واحد، وعليه (٨) دليل، وعلى المجتهد طلبه، فمن أصابه فمصيب، وإلا فمخطئ مثاب عند (٩) أحمد وأكثر (١٠)\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٩٤٩، والإِحكام للآمدي ٤/ ١٨٢.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٨٢.\n(٣) يعني: ذكر عنهم. انظر: المسودة/ ٤٩٨.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٥) في (ب) و(ظ): أحد.\n(٦) كذا في النسخ. ولعلها: الخمسة.\n(٧) نهاية ١٥٩ أمن (ظ).\n(٨) نهاية ٢٣٤ ب من (ب).\n(٩) انظر: اللمع/ ٧٦، والتبصرة/ ٤٩٨، والفقيه والمتفقه ٢/ ٥٨ - ٥٩، وشرح تنقيح الفصول/ ٤٣٨، والمسودة/ ٥٠٣.\n(١٠) نهاية ٤٥٣ من (ح).","vol":"4","page":1486},{"text":"أصحابه، وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق والمحاسبي (١) وابن كلاب، وذكره أبو المعالي (٢) عن معظم الفقهاء، وذكره ابن برهان (٢) عن الأشعري.\nزاد في التمهيد (٣): يطلبه حتى يعلم أنه وصله ظاهرًا -ومراده: يظن، كما ذكره [أيضًا] (٤) هو وغيره- قال: \"وثوابه على قصده واجتهاده لا على الخطأ\"، وقاله ابن عقيل وغيره وبعض الشافعية، وبعضهم: على قصده.\nوفي العدة (٥) وغيرها: مخطئ عند الله وحكما.\nوفي كتاب الروايتين (٦) للقاضي: \"مخطئ عند الله، وفي الحكم روايتان، إِحداهما: مصيب\" وجزم به ابن عقيل (٧) عن حنبلي، يعني:\n_________\n(١) هو: أبو عبد الله الحارث بن أسد، إِمام في الفقه والحديث والكلام، صنف في الرد على المعتزلة والرافضة، توفي سنة ٢٤٣ هـ.\nمن مؤلفاته: مائية العقل، والرعاية لحقوق الله.\nانظر: صفة الصفوة ٢/ ٣٦٧، ووفيات الأعيان ١/ ٣٤٨، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٢٧٥، وشذرات الذهب ٢/ ١٠٣.\n(٢) انظر: المسودة/ ٥٠٢.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٢٠٤ ب، ٢٠٥ ب.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٥) انظر: العدة/ ٢٣٩أ.\n(٦) انظر: الروايتين/ ٢٤٦ أ.\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٩٨.","vol":"4","page":1487},{"text":"نفسه، وأخذها القاضي (١) من قول أحمد: لا يقول لمخالفه: مخطئ.\nوفي التمهيد (٢): يعني: لا يقطع بخطئه.\nوبعض أصحابنا (٣): من لم يحتج بنص فمخطئ، وإلا فلا، قال: وهو المنصوص.\nثم ذكر القاضي (٤) اختلاف أصحابنا في أصحاب الجمل وصفين: هل كلاهما مصيب حكمًا، أم واحد لا بعينه، أم عليّ؟ على أوجه، وأنه يجب البناء على هذا الأصل، وأن نص أحمد الوقف.\nوقال بعض أصحابنا (٥): لم يرد أحمد الوقف الحكمي، بل الإِمساك خوف الفتنة، ولهذا بني قتال البغاة على سيرة عليّ.\nوقال القاضي (٦) -في أثناء المسألة-: هو مصيب فيما فعله من الاجتهاد، مخطئ في تركه للزيادة (٧) عليه.\n_________\n(١) انظر: الروايتين/ ٢٤٦أ.\n(٢) انظر: التمهيد/ ٢٠٤ ب.\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٩٩.\n(٤) انظر: الروايتين والوجهين/ ٢٤٦أ- ب.\n(٥) انظر: المسودة/ ٥٠٠.\n(٦) انظر: العدة/ ٢٤١ أ.\n(٧) نهاية ٢٣٥ أمن (ب).","vol":"4","page":1488},{"text":"قال بعض أصحابنا (١): وبه ينحل الإِشكال.\nوعند (٢) المريسي والأصم وابن علية: الدليل قطعي، ونقطع بخطأ مخالفنا.\nقال في التمهيد (٣): حكاه بعضهم عن الشافعي، واختاره أبو الطيب (٤) وأبو إِسحاق الإِسفراييني (٥)، وأومأ إِليه أحمد في حاكم \"حكم في مفلس أن صاحب المتاع أسوة الغرماء\": يرد حكمه.\nوفي العدة (٦): لاعتقاده (٧) خلاف النص (٨)؛ لا أنه يقطع بإِصابة وخطأ.\nوفي الخلاف: ظاهره: لا يسوغ فيه الاجتهاد.\nوقال فيها -في مسألة الظفر (٩) -: إِن سوَّغْنا الاجتهاد فيه لم يأخذه\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٥٠١.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٩٤٩، والإحكام للآمدي ٤/ ١٨٣.\n(٣) انظر: التمهيد/ ٢٠٤ ب.\n(٤) و(٥) انظر: المسودة/ ٤٩٧، ٤٩٨.\n(٦) انظر: العدة/ ٢٣٩ أ.\n(٧) يعني: إِنما قال ذلك.\n(٨) فقد دل النص على أن صاحب المتاع أحق به من غيره. أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١١٨، ومسلم في صحيحه/ ١١٩٣ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\n(٩) مسألة الظفر: أن يكون لشخص على آخر حق مالي لم يُوَفِّه إِياه، فيظفر هذا الشخص بمال لمن عليه الحق، فيستوفي حقه منه. وفيها خلاف بين العلماء. انظر:=","vol":"4","page":1489},{"text":"بلا حكم، وإلا أخذه كمغصوب.\nوذكر -أيضًا-: أنه لا ينقض بالآحاد؛ لعدم القطع.\nوفي أثناء المسألة ذكر نقضه؛ لمخالفة النص.\nوجزموا في الفروع] (١) منهم: الرعاية (٢) (٣) -إِلا ظاهر الفصول، واحتمالا في الكافي (٤) في مسألة المفلس- بنقضه بنص آحاد، خلاف الأشهر هنا.\nوجزم صاحب (٥) الرعاية -في أصول (٦) الفقه-: \"لا ينقض إِلا\n_________\n= فتح الباري ٥/ ١٠٨. والمحلى ٨/ ٦٤٣.\n(١) في (ظ): الفروع بنقضه منهم ... إِلخ.\n(٢) هناك الرعايتان -الكبرى والصغرى- في الفقه الحنبلي، وهما لابن حمدان، المتوفى سنة ٦٩٥ هـ. وتوجد من الكبرى نسخة في دار الكتب الظاهرية في دمشق، رقم ٢٧٥٥.\n(٣) انظر: الرعاية الكبرى ٣/ ٢٢٢ أ.\n(٤) انظر: الكافي ٢/ ١٧٤ - ١٧٥.\n(٥) هو: أبو عبد الله نجم الدين أحمد بن حمدان بن شبيب الحراني الحنبلي، فقيه أصولي، ولد بحران سنة ٦٠٣ هـ، وتوفي بالقاهرة سنة ٦٩٥ هـ.\nمن مؤلفاته: الوافي في أصول الفقه، والرعاية الكبرى والرعاية الصغرى -وهما في الفقه- وصفة الفتوى والمفتي والمستفتي.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٣١، وشذرات الذهب ٥/ ٤٢٨.\n(٦) ذكرت قريبًا أن له كتابا في أصول الفقه، اسمه: الوافي.","vol":"4","page":1490},{"text":"بقاطع\"، مع أنه ذكر نقضه بتقليد غيره (١).\nوقال بعض أصحابنا (٢): يقطع في بعض المسائل (٣) بحسب الأدلة، وعلى هذا ينبني نقض (٤) الحكم وحلفُ أحمد في مسائل وتوقفه (٥) في أخرى، وكذا قاله ابن حامد: لا خلاف عن أبي عبد الله أن الأخذ بالرأي مع الخبر مقطوع بخطئه ويرد عليه.\nوما قاله صحيح، قاله أحمد في قتل مؤمن بكافر.\nوقال: \"إِنما لا يرد حكم الحاكم إِذا اعتدلت (٦) الرواية\"، وذكر قوله - ﵇ -: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (٧»، (٨) فمن عمل خلاف السنة رد عليه.\nوإنما قال أبو الطيب (٩): أمنعه من الحكم باجتهاده ولا أنقضه.\n_________\n(١) انظر: الرعاية الكبرى ٣/ ٢٢٢أ.\n(٢) انظر: المسودة/ ٥٠٤.\n(٣) نهاية ٤٥٤ من (ح).\n(٤) نهاية ١٥٩ ب من (ظ).\n(٥) في (ب): وتوقف.\n(٦) كذا في النسخ. ولعلها: إِذا اغتلت.\n(٧) في (ب) و(ظ): مردود.\n(٨) نهاية ٢٣٥ ب من (ب).\n(٩) انظر: العدة/ ٢٣٩ ب، والمسودة/ ٤٩٧ - ٤٩٨.","vol":"4","page":1491},{"text":"وذكر الآمدي (١) عن الإِسفراييني وابن فورك: أنه ظني.\nوقال قوم: لا دليل عليه، كدفين يُصاب (٢). (٣)\nوعند أبي حنيفة (٤) وأصحابه والمزني (٥): كل مجتهد مصيب، والحق واحد عند الله، وهو الأشبه الذي لو نَصَّ الله على الحكم لنص عليه، وعليه دليل، ولم يكلف المجتهد إِصابته، بل الاجتهاد.\nقال بعض أصحابه: فهو مصيب ابتداء -أي: في الطلب- مخطئ انتهاء، أي: في المطلوب، وحكاه بعضهم عن الشافعي (٦).\nوقال المعتزلة (٧): كل مجتهد مصيب.\nفقيل: كالحنفية.\nوقيل: حكم الله تابع لظن المجتهد؛ لا دليل عليه، ولم يكلف غير اجتهاده، وحكي عن أبي حنيفة (٨)، وقاله ابن الباقلاني (٨)، وحكى عن\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٨٣.\n(٢) في (ب): يضاف.\n(٣) يعني: فمن أصابه فهو المصيب، ومن أخطأه فهو المخطئ.\n(٤) انظر: كشف الأسرار ٤/ ١٨، وتيسير التحرير ٤/ ٢٠١، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٨٠.\n(٥) انظر: المسودة/ ٥٠٢.\n(٦) انظر: المسودة/ ٥٠٢.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٩٤٩، ٩٥٦.\n(٨) انظر: العدة/ ٢٤٠أ، والمسودة/ ٥٠٢.","vol":"4","page":1492},{"text":"الأشعري قولين أحدهما كقوله، وذكره (١) أبو المعالي (٢) عن معظم المتكلمين وابن عقيل عن أكثر الأشعرية.\nوبنى ابن الباقلاني (٣) على هذا قوله: ليس في الأقيسة المظنونة تقديم ولا تأخير، وإنما الظنون بحسب الاتفاقات.\nقال أبو المعالي (٣): وهي هفوة عظيمة هائلة.\nوعن الجبائي (٤): \"لا يجتهد، ويتخير من الأقوال\"، واستنبطه ابن الباقلاني (٤) من كلام الشافعي.\nقال أبو المعالي (٤): وهو خرق للإِجماع، وعن بعضهم: لصالح الأمة الإِفتاء بالتشهِّي، وعن قوم: إِن أفتى مجتهد أو غيره وبذل وسعه يريد التقرب إِلى الله فمصيب. قال (٤): وطرده قوم في مسالك العقول، وحكاه بعضهم عن داود والظاهرية.\nوذكر الآمدي (٥): أنه نقل التصويب والتخطئة (٦) عن الشافعي وأبي حنيفة وأحمد والأشعري.\n_________\n(١) في (ح): وذكر.\n(٢) انظر: المسودة/ ٥٠٢.\n(٣) انظر: البرهان/ ٨٨٩.\n(٤) انظر: المسودة/ ٥٠٢، ٥٠٣.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٨٤.\n(٦) نهاية ٢٣٦ أمن (ب).","vol":"4","page":1493},{"text":"وخرجه (١) ابن عقيل (٢) من دلالته (٣) على استفتاء غيره بلا حاجة، بخلاف حكم أحمد بصحة الصلاة خلفهم [فإِنه مأخذ بعيد] (٤) للحاجة (٥)، كصحة صلاة عامي (٦) خلف مجتهد في القبلة، ولا يجوز أن يدله إِلى من يدله إِلى غيرها.\nوأخذه بعض أصحابنا (٧) من قول أحمد -لمن سمى: كتاب الاختلاف-: سَمِّه كتاب السعة، [وهو مأخذ بعيد] (٨).\nلنا: (ففهمناها سليمان) (٩)، فتخصيصه دليل اتحاد الحق وإصابته، ولا نص؛ وإلا لَمَا اختلفا، أو ذُكِر فَنُقِل، ولأنه (١٠) ورث النبوة بعده، وإنما\n_________\n(١) يعني: أن كل مجتهد مصيب.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٥٠.\n(٣) يعني: أحمد.\n(٤) ما بين المعقوفتين من (ح) و(ظ).\n(٥) نهاية ٤٥٥ من (ح).\n(٦) في (ب): عامل.\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٥٠.\n(٨) ما بين المعقوفتين من (ب).\n(٩) سورة الأنبياء: آية ٧٩.\n(١٠) هذا جواب سؤال مقدر: \"يحتمل أن الحكم الذي حكم به داود كان هو الحكم في شرعهم، ثم نسخ ذلك، فعلم بالنسخ سليمان، ولم يعلم به داود، فحكم فأصاب\". والجواب: ما ذكره المؤلف، وهو: أن سليمان إِنما صار نبيا بعد داود، فكيف=","vol":"4","page":1494},{"text":"يوسف بالفهم (١) المشتبه، وفي صحيح (٢) الحاكم: أن سليمان قال: (أسألك حكمًا يوافق حكمك (٣)، ولما عُزِيَ إِلى سليمان، ولا سمي باسم \"تفهيم\".\nقال الحسن (٤): أُثني (٥) لصوابه، وعُذِر (٦) باجتهاده.\nولمسلم (٧) عن بريدة (٨): أن النبي - ﷺ -[كان] (٩) إِذا أَمَّر أميرا على\n_________\n=يعلم بالوحي من ليس بنبي -ولا أنزل عليه- ولا يعلم به من أنزل عليه؟!. فانظر: التمهيد/ ٢٠٥ أ.\n(١) نهاية ١٦٠ أمن (ظ).\n(٢) في الرسالة المستطرفة/ ٢١: وهو المعروف بالمستدرك على الصحيحين مما لم يذكراه وهو على شرطهما أو شرط أحدهما، أولًا على شرط واحد منهما، وهو متساهل في التصحيح. أ. هـ. وا الكتاب مطبوع.\n(٣) هذا الحديث رواه عبد الله بن عمرو عن النبي: أن سليمان ... أخرجه الحاكم في مستدركه ١/ ٣٠ - ٣١: أن سليمان سأل ربه حكمًا يصادف حكمه، فأعطاه إِياه. قال الحاكم: صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة. ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم -أيضًا- في مستدركه ٢/ ٤٣٤، والنسائي في سننه ٢/ ٣٤، وابن ماجه في سننه/ ٤٥٢، وأحمد في مسنده ٢/ ١٧٦.\n(٤) انظر: تفسير الطبري ١٧/ ٤١، وزاد المسير ٥/ ٣٧٢، وتفسير القرطبي ١١/ ٣٠٩.\n(٥) يعني: على سليمان.\n(٦) يعني: داود.\n(٧) انظر: صحيح مسلم/ ١٣٥٧ - ١٣٥٨. وأخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٨٣ - ٨٥، والترمذي في سننه ٣/ ٨٥ - ٨٦ وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في سننه/ ٩٥٣ - ٩٥٤، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٩٣.\n(٨) هو: الصحابي بريدة بن الحصيب الأسلمي.\n(٩) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).","vol":"4","page":1495},{"text":"جيش أو سرية قال: (إِذا حاصرت أهل حصن، وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك؛ فإِنك لا تدري: تصيب فيهم [حكم الله] (١) أم لا؟).\nواحتج القاضي (٢) وغيره: بالخبر السابق (٣): (وإِن أخطأ فله أجر).\nفقيل لهم: آحاد.\nفقالوا: قبلته الأمة، وأجمعت على صحته، فصار كمتواتر.\nومعناه في التمهيد (٤). فدل أن المسألة عندهم قطعية، وَزَعَمَهُ بعض المصوبة.\nوقيل لابن عقيل (٥): يُحمل على جهله بكذب الشهود ونحوه، كإِقرار الخصم تهزِّيا.\nفقال: هذا لا يُضاف إِلى الحاكم به (٦) خطأ، ولهذا: من توضأ بماء جهل نجاسته -وأخطأ جهة القبلة (٧) - لا ينقص ثوابه وأجر عمله، ولهذا قال\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) انظر: العدة/ ٢٤٠ ب- ٢٤١أ.\n(٣) في ص ١٣١٥.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٢٥٠ ب.\n(٥) انظر: المسودة/ ٥٠٥.\n(٦) في (ب) و(ظ): الحاكم به هذا خطأ. وانظر: المسودة/ ٥٠٥.\n(٧) نهاية ٢٣٦ ب من (ب).","vol":"4","page":1496},{"text":"عمر: \"يا صاحب الميزاب لا (١) تُعْلِمْهم (٢) \"، على أن اللفظ عام (٣).\nوأيضًا: أطلق (٤) الصحابة -كثيرًا- الخطأ في الاجتهاد، وشاع، ولم ينكر.\nوأيضًا: لو كان كل مجتهد مصيبا لاجتمع النقيضان؛ للقطع بالحكم عند ظنه؛ لعلمه بإصابته، ودوام قطعه مشروط ببقاء ظنه؛ لأنه لو تغير ظنُّه لزمه الرجوع إلى الثاني إِجماعًا، فيلزم علمه بشيء وظنّه له معا.\nلا يقال: \"ينتفي الظن بالعلم\"؛ لأنا نقطع (٥) ببقائه (٦) لدوام القطع،\n_________\n(١) في (ب): لا تعملهم.\n(٢) أخرجه مالك في الموطأ/ ٢٣ - ٢٤، وعبد الرزاق في مصنفه ١/ ٧٦ - ٧٧، والدارقطني في سننه ١/ ٣٢ ... عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن عمر خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا، فقال عمرو: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإِنا نرد على السباع وترد علينا.\nوقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/ ١٧٤: مر عمر يومًا، فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له، فقال: يا صاحب الميزاب، ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب لا تخبرنا، ومضى. ذكره أحمد.\n(٣) يعني: قوله: (وإن أخطأ)، فلا يقصر على جهالته بكذب الشهود ونحوه.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٨٧، وروضة الناظر/ ٣٦٦.\n(٥) نهاية ٤٥٦ من (ح).\n(٦) يعني: الظن.","vol":"4","page":1497},{"text":"وإلا (١) كان (٢) يستحيل ظن النقيض مع ذكر (٣) الحكم؛ لأجل العلم بالحكم، ولا يستحيل إِجماعًا.\nفإِن قيل: اجتماع النقيضين مشترك الإِلزام؛ لأنه يجب الفعل أو يحرم قطعًا عند ظنه أحدهم؛ لاتباع ظنه.\nرد: الظن متعلق بالوجوب أو الحرمة، والعلم بتحريم (٤) مخالفته.\nفإِن قيل: متعلقهما متحد؛ لزوال العلم بتحريمها (٥) بتبدل الظن.\nرد: لأن الظن شرطه.\nفإِن قيل: لا يلزم اجتماع النقيضين؛ لتعلق الظن يكون الدليل، والعلم بثبوت مدلوله وهو الحكم، وزوال العلم بتبدل الظن لا يوجب اتحادهما؛ لأن الظن شرطه.\nرد: كونه دليلًا حكم، فإِذا ظنَّه عَلِمَه، وإلا جاز تعبّده بغيره، فلا يكون كل مجتهد مصيبًا.\nوأيضًا: الأصل عدم التصويب ودليله، وصُوِّب غير معيَّن للإِجماع.\nولم يحتجّ الآمدي (٦) بغيره.\n_________\n(١) في (ح) و(ظ): ولا.\n(٢) يعني: لو كان الظن موجبا للعلم لامتنع ظن النقيض مع تذكره.\n(٣) يعني: مع تذكر الحكم.\n(٤) يعني: متعلق بتحريم مخالفته.\n(٥) يعني: المخالفة.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٩٢.","vol":"4","page":1498},{"text":"واستدل: إِذا اختلف اجتهادهما: فإِن كان بدليلين تعيَّن (١) أرجحهما (٢)، [وإلا] (٣) تساقطا.\nرد: الدليل الظني من الأمور الإِضافية، يترجح بالنسبة إِلى من يراه.\nواستدل: بشرع المناظرة (٤) إِجماعًا، وفائدتها إِصابة الحق.\nرد: أو تبيين (٥) ترجيح دليل على الآخر أو تساويهما، أو تمرين النفس.\nواستدل: المجتهد طالب، ويستحيل طالب ولا مطلوب، فلا بد من ثبوت حكم قبل طلبه، فمن أخطأه فمخطئ.\nرد: مطلوبُ كلٍّ ما يظنه، فليس معيَّنًا.\nوأيضًا: يلزم المحال لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية: \"أنت بائن\"، ثم قال: \"راجعتك (٦) \"، أو تزوج امرأة بغير ولي (٧)، ثم تزوجها بعده آخر بولي (٨).\n_________\n(١) نهاية ٢٣٧ أمن (ب).\n(٢) في (ب) و(ح): أرجحها.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٤) نهاية ١٦٠ ب من (ظ).\n(٥) في (ح) و(ظ): أو تبين.\n(٦) فالرجل يعتقد الحل، والمرأة تعتقد الحرمة، فيلزم من صحة المذهبين حلها وحرمتها.\nانظر: شرح العضد ٢/ ٢٩٨.\n(٧) يعني: لأنه يرى صحته.\n(٨) يعني: لأنه يرى بطلان نكاح الأول.","vol":"4","page":1499},{"text":"رد: مشترك الإِلزام؛ لوجوب اتباع ظنه، فَيُرفع إِلى حاكم فيتبع حكمه، ذكره القاضي (١) وابن برهان والآمدي (٢) وغيرهم.\nوفي انتصار أبي الخطاب (٣): يعمل باطنًا بظنه.\nقالوا: (وكلا (٤) آتينا حكمًا وعلمًا) (٥)، ولو أخطأ أحدهما لم يَحْسُن.\nرد: بما سبق (٦)، وبأنه غير مانع، وبحمله على العمل (٧).\nقالوا: (بأيهم اقتديتم اهتديتم)، ولا هدى مع خطأ.\nرد: بالمنع؛ لفعله ما يلزمه (٨). (٩)\nقال ابن عقيل: ويحتمل (١٠) مراده الأخذ بالرواية، أو الإِمامة لصلاحيتهم لها، أو تقليد من شاء في حكم اتفقوا عليه.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٧٢.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٩٢.\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٧٢.\n(٤) نهاية ٤٥٧ من (ح).\n(٥) سورة الأنبياء: آية ٧٩.\n(٦) في ص ١٤٩٤ - ١٤٩٥.\n(٧) يعني: العمل بوسائل الاجتهاد، فالكل أوتي ذلك، لكن أصاب أحدهما.\n(٨) في (ب): ما يلزم.\n(٩) يعني: الصحابي يفعل ما يلزمه، وهو ما أداه إِليه اجتهاده.\n(١٠) في (ب): ويحمل.","vol":"4","page":1500},{"text":"قالوا: لو كان لم تتفق الصحابة على تسويغ (١) الخلاف، وتولية الحكام مع مخالفتهم لهم.\nرد: لاتفاقهم أن كل مجتهد يتبع ظنَّه، ولم يتعين المخطئ، فلا إِنكار.\nقالوا: لو كان لزم النقيضان إِن بقي الحكم المطلوب على المجتهد (٢)، وإن سقط عنه لزم الخطأ (٣).\n\nرد: يلزم الخطأ؛ لأنه لو كان في ال<span data-type=\"title\" id=toc-521>مسألة </span>نص أو إِجماع وبذل (٤) وسعه -فلم يجد- لزم مخالفته، فهنا أولى؛ لأمره بالحكم بظنه، فحكم بما أنزل الله.\nمسألة\nتعادل دليلين قطعيين محال اتفاقًا؛ لاستلزام كل منهما مدلوله.\nوكذا ظنيين -فيجتهد في الترجيح، ويقف إِلى أن يتبينه- عند أصحابنا وأكثر الشافعية (٥) والكرخي (٦) والسرخسي (٦)، وحكاه الإِسفراييني (٦) عن أصحابه.\n_________\n(١) في (ح): تشريع.\n(٢) يعني: لأنه يلزمه العمل بظنه، ويبقى الحكم في نفس الأمر عليه، وهما متناقضان.\n(٣) يعني: لأنه يكون العمل بالحكم الخطأ واجبًا، وبالصواب حرامًا.\n(٤) نهاية ٢٣٧ ب من (ب).\n(٥) انظر: اللمع/ ٧٧، والتبصرة/ ٥١٠.\n(٦) انظر: العدة/ ٢٣٨أ، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٠٦، والإِحكام للآمدي ٤/ ١٩٧،\nوالمسودة/ ٤٤٦. والسرخسي: هو أبو سفيان.","vol":"4","page":1501},{"text":"وذكر بعض أصحابنا (١): إِن عجز عن الترجيح قَلَّد عالمًا.\nوقال الرازي (٢) والجرجاني (٣) والجبائي (٤) وابنه وابن الباقلاني (٥) -وقال: قاله الأشعري وكل من صوب كل مجتهد، وأنه محكي عن الحسن والعنبري-: يجوز تعادلهما، وذكره بعض أصحابنا رواية عن أحمد، واختاره ابن عقيل (٦) ضمن [مسألة] (٧) القياس، وذكر الأول عن الفقهاء وكل من صوب واحدًا، وكذا في التمهيد (٨): المسألة مبنية عليه، ومع تعادلهما لا نعلم الحق.\nواختاره الآمدي (٩)، وذكره عن أكثر الفقهاء، والأول عن أحمد.\nفعلى هذا: يتخير كالكفارة وغيرها، والفرق أنه لا تعارض (١٠) فيها،\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٤٩.\n(٢) انظر: أصول الجصاص/ ٢٨٩ ب.\n(٣) انظر: العدة/ ٢٣٨أ، والمسودة/ ٤٤٦.\n(٤) انظر: المعتمد/ ٨٥٣، والتبصرة/ ٥١٠.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٩٧، والمسودة/ ٤٤٦.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٤٧، ٤٤٩.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٨) انظر: التمهيد/ ٢١٤ أ.\n(٩) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٩٧.\n(١٠) في (ح): لا يعارض.","vol":"4","page":1502},{"text":"ولهذا يجوز ورود الشرع بإِيجاب الكل، ولا يجوز في مسألتنا، ويكون (١) (٢) علامة التخيير.\nوفي الخلاف (٣) -في تعارض البينتين- والروضة (٤): تعارضهما وتساقطهما، وقاله بعضهم.\nوفي مختصر القاضي (٥): يجوز (٦) تعادلهما، ويكون كعامي يجب تقليد غيره.\nوذكر أبو المعالي (٧): أن كلا من المصوبة والمخطئة قال: هل يقلد عالمًا -كعامي- أو يتوقف أو يتخير؟ فيه أقوال (٨).\nوجه الثاني: الأصل عدم المنع ودليله.\nقالوا: لو تعادلا: فإِما أن يعمل بهما، أو بأحدهما معينًا أو مخيرا (٩)،\n_________\n(١) يعني: التعادل.\n(٢) نهاية ١٦١ أمن (ظ).\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٤٨.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٣٧٤.\n(٥) مختصر القاضي: هو كتاب ألفه القاضي فيما اختصره من أصول الدين والفقه. قال صاحب المسودة: \"رأيته بخطه\"، وأورد هذا الكلام عنه. فانظر: المسودة/ ٤٤٩.\n(٦) نهاية ٤٥٨ من (ح).\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٤٩ - ٤٥٠.\n(٨) في (ح): أقول.\n(٩) نهاية ٢٣٨ أمن (ب).","vol":"4","page":1503},{"text":"أوْ لا، والأول: جمع بين النقيضين، والثاني: تحكم، والثالث: تخيير للمجتهد، ومنعه إِجماع، والرابع: تناقض؛ لأنه يقول: \"لا حرام ولا واجب\"، وهو أحدهما.\nرد: يعمل بهما في أن كلا منهما وقف الآخر (١) في ترتيب مقتضاه عليه، فيقف المجتهد أو يتخير.\nوإن سلم امتناعه (٢) عمل بأحدهما على التخيير، والإِجماع (٣) إِذا لم يتعادلا، وليس التخيير مطلقًا -ليلزم منه تركُ العمل بأحدهما- بل مشروط بقصد العمل بدليله، كالشرط في التخيير بين القصر والإِتمام.\nقال ابن الباقلاني (٤): \"وليس له تخيير المستفتي والخصوم، ولا الحكم في وقت بحكم، وفي وقت بحكم آخر، بل يلزم أحد القولين\"، وذكر أن هذا قول من حكاه عنه.\nقال: وهل يتعين أحد الأقوال بالشروع فيه -كالكفارة- أو بالتزامه كالنذر؟ لهم فيه قولان.\nقال بعض أصحابنا (٥): هما نظيرا الوجهين لنا في جواز انتقال الإِنسان عنه.\n_________\n(١) في (ح): للآخر.\n(٢) يعني: العمل بهما. انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٩٨ - ١٩٩.\n(٣) يعني: الإجماع على منع التخيير إِنما يكون إِذا لم يتعادلا.\n(٤) انظر: المسودة/ ٤٤٦.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٤٦.","vol":"4","page":1504},{"text":"وذكر الآمدي (١): أنه لا يمتنع ذلك (٢)، كما لو تغير اجتهاده، إِلا أن يكون المحكوم عليه واحدًا؛ لتضرره بالحكم له بحل النكاح في وقت، وتحريمه في آخر. كذا قال.\nواحتج ابن الباقلاني -أو (٣) غيره-: بأنه قال - ﵇ - لأبي بكر (٤): (لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين). كذا قال.\nوإن (٥) سلم امتناع التخيير فلا يعمل بهما، ويتساقطان.\nوإنما يلزم التناقض لو اعتقد نفي الحكمين في نفس الأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>مسألة</span>\nليس لمجتهد أن يقول في شيء واحد في وقت واحد قولين متضادين عندنا وعند عامة (٦) العلماء؛ لأن اعتقادهما محال، وإلا: فإِن رجح أحدهما\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ١٩٩.\n(٢) يعني: نحو حكمه لزيد بحكم، ولعمرو بنقيضه.\n(٣) كذا في النسخ.\n(٤) كذا في النسخ. ولعل الصواب: لأبي بكرة. والحديث أخرجه النسائي في سننه ٨/ ٢٤٧ من حديث أبي بكرة قال: سمعت رسول الله يقول: (لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٩٦ بلفظ: (لا يقضين أحد في أمر قضاءين). وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وانظر: تخريج أحاديث المنهاج للعراقي/ ٣٠٧.\n(٥) هذا تمام الرد على دليلهم.\n(٦) نهاية ٢٣٨ ب من (ب).","vol":"4","page":1505},{"text":"تعين، وإلا فلا قول له.\nوأطلق الشافعي (١) في سبع عشرة مسألة: فيها قولان.\nفقيل: للعلماء (٢).\nرد: حكاهما على أنهما قوله، ولهذا ذكرهما أصحابه له، واختلفوا في المختار.\nوبه رد ما قيل: فيها ما يقتضي للعلماء قولين؛ لتعادل الدليلين عنده.\nقال الآمدي (٣): (٤) إِنما يمكن تصحيحه به (٥) لكنه ليس قولًا بحكم شرعي.\nوقيل: معنى القولين التخيير بين الحكمين أو الشك. (٦)\nرد: التخيير قول واحد، والشك ليس قولًا، ومن قال (٧) بالتخيير في الكفارة -أو شك (٨) - ليس له أقوال.\n_________\n(١) انظر: اللمع/ ٧٧، والبرهان/ ١٣٦٦، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠١.\n(٢) يعني: فيها قولان للعلماء.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٢.\n(٤) نهاية ٤٥٩ من (ح).\n(٥) يعني: بهذا القول (فيها ما يقتضي للعلماء قولين).\n(٦) نهاية ١٦١ ب من (ظ).\n(٧) يعني: ولهذا فمن قال بالتخيير ... إِلخ.\n(٨) يعني: شك في شيء.","vol":"4","page":1506},{"text":"أما لو أطلق وبين قوله منهما -كما فعله أحمد (١) - جاز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>مسألة</span>\nفإِن قاله في وقتين:\nفإِن جهل أسبقهما جعلنا الحكم فيها مختلفا؛ لأنه لا أولوية بالسبق، ذكره القاضي (٢).\nقال بعض الشافعية (٣): \"ويحكى القولان عنه، وأن أقوال الشافعي كذلك\"، وكذا بعض أصحابنا، وأنه إِجماع لنقل (٤) أقوال السلف.\nوفي التمهيد (٥) وغيره: يجتهد في الأشبه بأصوله الأقوى في الحجة، فيجعله مذهبه، ويشك في الآخر.\nوقاله في الروضة (٦)، وفيها أيضًا: أنهما كخبرين عنه - ﵇ - تعارضا.\nوكذا جزم الآمدي (٧): يمتنع العمل بأحدهما؛ لاحتمال رجوعه كنصين.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٥٤أ- ب.\n(٢) انظر: العدة/ ٢٥٣ ب-٢٥٤ أ.\n(٣) كالبيضاوي في منهاجه. انظر: نهاية السول ٣/ ١٥٣.\n(٤) في (ب) و(ح): كنقل.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٢١٧ ب.\n(٦) انظر: روضة الناظر/ ٣٧٦، ٣٨٠.\n(٧) انظر: الأحكام للآمدي ٤/ ٢٠١.","vol":"4","page":1507},{"text":"وإن علم أسبقهما فالثاني مذهبه، وهو ناسخ للأول، اختاره في التمهيد (١) والروضة (٢) والعدة (٣) -وذكره ظاهر كلام الخلال وصاحبه (٤)، كقولهما: \"هذا (٥) قول قديم أو أَوَّل، والعمل على كذا\"- كنصين، ولأنه الظاهر، قال أحمد: إِذا رأيتُ ما هو أقوى أخذتُ به، وتركت القول الأول.\nوجزم به الآمدي (٦) وغيره.\nوقال بعض أصحابنا (٧): والأول مذهبه أيضًا؛ لأن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد.\nوفيه نظر، ويلزمه لو صرح بالرجوع (٨).\nوبعض أصحابنا خالف، وذكره (٩) بعضهم (١٠) مقتضى كلامهم.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٢١٧أ- ب.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٣٧٦.\n(٣) انظر: العدة/ ٢٥٣ ب، ٢٥٤أ.\n(٤) هو: أبو بكر عبد العزيز.\n(٥) نهاية ٢٣٩ أمن (ب).\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٢.\n(٧) انظر: روضة الناظر / ٣٨٠ - ٣٨١.\n(٨) يعني: فإِن الاجتهاد ينقض بالاجتهاد.\n(٩) يعني: كونهما مذهبا له، وإن صرح بالرجوع.\n(١٠) انظر: المسودة/ ٥٢٧.","vol":"4","page":1508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>مسألة</span>\nمذهب الإِنسان: ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه أو غيره، وإلا لم تجز نسبته إِليه.\nولأصحابنا وجهان في جواز نسبته إِليه من جهة القياس أو فعله أو مفهوم.\nفإِن قلنا: \"المفهوم مذهب\"، فقال في مسألة بخلافه (١): بطل (٢).\nوقيل: لا.\nوإن علله بعلة فقوله ما وُجِدَتْ فيه، ولو قلنا بتخصيص العلة؛ لعدمِ نقلِ مخصِّص، ومنعه قوم من أصحابنا.\nوإن قلنا: \"ما قيس على كلامه مذهبه\"، فأفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين: لم يجز نقله من كل (٣) منهما إِلى الأخرى، كقول الشارع، ذكره في التمهيد (٤) وغيره.\nوذكر ابن حامد (٥) عن بعض أصحابنا: يجوز.\n_________\n(١) في (ب): بخلاف.\n(٢) يعني: المفهوم.\n(٣) في (ب): نقل.\n(٤) انظر: التمهيد/ ٢١٦ ب- ٢١٧ أ.\n(٥) انظر: تهذيب الأجوبة/ ٨٩ أ- ب.","vol":"4","page":1509},{"text":"ونص أحمد على إِعادة فصل في مكان نجس عجزًا: \"لا يعيد\" بخلاف الثوب (١)، وسَوَّى أصحابنا، ومنع بعضهم، وهو أظهر هنا؛ للفرق.\n\nولو نص على حكم<span data-type=\"title\" id=toc-525> مسألة</span>، ثم قال: \"لو قال قائل بكذا، أو ذهب ذاهب إِليه (٢) \": لم يكن (٣) مذهبا له؛ للشك، قال أبو الخطاب (٤): خلافا لبعضهم؛ لأن الظاهر أنه سئل، فأجاب بمذهبه.\nقال بعض (٥) أصحابنا (٦): يحتمله كلام أصحابنا في مسألة القصر.\n\nمسألة\nلا ينقض حكم في مسألة اجتهادية؛ للتساوي في الحكم بالظن -وإلا نُقِضَ بمخالفة قاطع في مذهب الأئمة الأربعة- إِلا ما سبق (٧) في مسألة أن المصيب واحد، وذكره الآمدي (٨) اتفاقًا؛ لأنه عمل الصحابة، وللتسلسل، فتفوت مصلحة نصب الحاكم.\n_________\n(١) نهاية ٤٦٠ من (ح).\n(٢) في التمهيد/ ٢١٧ ب: \" ... أو ذهب ذاهب إِليه كان مذهبا\" لم يكن مذهبا له.\n(٣) نهاية ٢٣٩ ب من (ب).\n(٤) انظر: التمهيد/ ٢١٧ ب.\n(٥) نهاية ١٦٢ أمن (ظ).\n(٦) انظر: المسودة/ ٥٢٥.\n(٧) في ص ١٤٨٩ وما بعدها.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣.","vol":"4","page":1510},{"text":"ولنا خلاف فيمن حُبِس في ثمنِ كلب أو خمرِ ذمي أراقه: هل يُطْلقه حاكم بعده، أمْ لا، أم يتوقف ويجتهد في الصلح؟.\nوللشافعي كالأخيرين.\nولنا خلاف في نكاح بلا ولي، وقاله بعض أصحابه.\nوعن أبي ثور (١) وداود: يُنْقض ما بان خطؤه.\nوجوز ابن القاسم (٢) المالكي نقض ما بأن غيرهُ أصوب.\n...................\nوحكمه بخلاف اجتهاد باطل، ولو قَلَّد غيره، وذكره الآمدي (٣) اتفاقا.\nوفي إِرشاد ابن أبي موسى: لا؛ للخلاف في المدلول، ويأثم.\nوينبغي هذا فيمن قضى بخلاف رأيه ناسيًا له: لا إِثم، وينفذ كقول أبي حنيفة (٤).\nوعند أبي يوسف (٥): يرجع عنه وينقضه، كقول المالكية (٦)\n_________\n(١) انظر: المغني ١٠/ ٥٠.\n(٢) انظر: الكافي لابن عبد البر/ ٩٥٨ - ٩٥٩، وتفسير القرطبي ١١/ ٣١٢.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣.\n(٤) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٢٣٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩٣، ٣٩٥.\n(٥) انظر: شرح أدب القاضي ١/ ٧٦، وتيسير التحرير ٤/ ١٣٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٢، ٣٩٦.\n(٦) انظر: الكافي لابن عبد البر/ ٩٥٨ - ٩٥٩، والمنتهى/ ١٦١.","vol":"4","page":1511},{"text":"والشافعية (١).\nوبناه في شرح الخصاف (٢) على جواز تقليد غيره (٣).\nنقل أبو طالب: إِذا أخطأ بلا تأويل فَلْيَرُده، ويطلب صاحبه، فيقضي بحق.\n.................\nوإن حكم مقلِّد بخلاف [مذهب] (٤) إِمامه: فإِن صح حكم المقلِّد (٥) انبنى نقضه على منع تقليد غيره (٦)، ذكره (٧) الآمدي (٨)، وهو واضح، ومعناه لبعض أصحابنا.\n_________\n(١) انظر: أدب القاضي للماوردي ١/ ٢٦١، ٦٤٧ والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣، ومغني المحتاج ٤/ ٣٧٨.\n(٢) الخصاف: هو أبو بكر أحمد بن عمر -ويقال: ابن عمرو- الشيباني، فقيه حنفي، توفي سنة ٢٦١ هـ. من مؤلفاته: أدب الفاضي، والحيل، وأحكام الأوقاف.\nانظر: الجواهر المضية ١/ ٨٧، والفوائد البهية/ ٢٩، وتاج التراجم / ٧.\nويعني المؤلف -هنا-: شرح كتابه \"أدب القاضي\". وقد شرحه جمع من العلماء، والشرح المشهور المتداول هو شرح عمر بن عبد العزيز بن مازه المعروف بالحسام الشهيد، المقتول سنة ٥٣٦ هـ. انظر: كشف الظنون ١/ ٤٦ - ٤٧. وهذا الشرح مطبوع.\n(٣) انظر: شرح أدب القاضي ١/ ٧٥ - ٧٦.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و(ظ).\n(٥) ضرورة عدم وجود المجتهد في زماننا.\n(٦) يعني: غير إِمامه.\n(٧) نهاية ٢٤٠ أمن (ب).\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣.","vol":"4","page":1512},{"text":"وذكر ابن هبيرة (١) أن عمله بقول الأكثر أولى.\n......................\nومن اجتهد لنفسه -كتزويجه بغير ولي- ثم تغير اجتهاده: ففي الروضة (٢): تحرم، إِلا أن يحكم به ثم يتغير، وقاله الآمدي (٣)، قال: لأن استدامة حلها بخلاف معتقده خلاف الإِجماع.\nوقيل: تحرم مطلقًا.\n.......................\nوالمقد (٣/ ١) يتغير اجتهاد مقلَّده: لا يحرم، ذكره في التمهيد (٤) والروضة (٥)؛ لأن عمله بفتواه كالحكم.\nوعند الشافعية (٦) وبعض أصحابنا: يحرم.\nوهو متجه، كالتقليد في القبلة.\nوفي الرعاية (٧): احتمال وجهين، وفي التي قبلها: يحرم، ويحتمل: لا.\n_________\n(١) انظر: الإِفصاح ٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥، والمسودة/ ٥٣٩، ٥٤٠.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٣٨١.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣.\n(٣/ ١) انظر: المسودة/ ٥٤٣، وتيسير التحرير ٤/ ٢٣٦.\n(٤) انظر: التمهيد ٢/ ٢٦٩. نسخة جامعة الإمام.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٣٨١.\n(٦) انظر: المستصفى ٢/ ٣٨٢، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣.\n(٧) انظر: الرعاية الكبرى ٣/ ٢٣١ ب- ٢٣٢ أ.","vol":"4","page":1513},{"text":"أما إِن لم يعمل بفتواه لزم المفتي تعريفه.\nفإِن (١) لم يعمل ومات المفتي فاحتمالان في التمهيد (٢): المنع؛ لتردد (٣) بقائه عليها لو كان حيا -قال بعض أصحابنا (٤): فعلى هذا: لو كان حيا لم يجز (٥)، وهو بعيد- والجواز للظاهر (٦).\n* * *\nويجوز تقليد مجتهد ميت؛ لبقاء قوله في الإِجماع، وكحاكم وشاهد.\nولنا وللشافعية (٧) وجه: لا، وذكره ابن عقيل (٨) عن قوم من الفقهاء والأصوليين، واختاره في التمهيد (٩) في أن عثمان لم يشرط عليه تقليد أبي بكر وعمر؛ لموتهما.\n* * *\n_________\n(١) نهاية ٤٦١ من (ح).\n(٢) انظر: التمهيد ٢/ ٢٦٩. نسخة جامعة الإِمام.\n(٣) في (ح): كتردد.\n(٤) انظر: المسودة/ ٥٤٣.\n(٥) أن يعمل بالفتيا ثانيا حتى يستفتيه مرة ثانية.\n(٦) يعني: لأن الظاهر أنه قوله حتى مات.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٩٧ - ٩٨، والمجموع ١/ ٩٥، ونهاية السول ٣/ ٢١٠ - ٢١١.\n(٨) انظر: المسودة/ ٤٦٦.\n(٩) انظر: التمهيد ٢/ ٢٧٦. نسخة جامعة الإِمام.","vol":"4","page":1514},{"text":"قال بعض أصحابنا (١): ومخالفة المفتي نصَّ إِمامه الذي قلده كمخالفة المفتي (٢) نص الشارع.\nوإن عمل بفتياه في إِتلاف فبان خطؤه قطعًا ضمنه لا مستفتيه.\nويتوجه فيه كَمتَّهِب مع غاصب (٣).\nوإن لم يكن (٤) أهلا للفتيا فوجهان.\nوعند الإِسفراييني (٥) وغيره: يضمن الأهل فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>مسألة</span>\nإِذا أداه [اجتهاده] (٦) إِلى حكم لم يجز له تقليد غيره إِجماعًا.\nوكذا إِن لم يجتهد عند أحمد وأكثر أصحابه ومالك (٧) وجديد قولي الشافعي (٨)، واختاره الآمدي (٩)، وذكره عن أكثر الفقهاء.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٥٢٢.\n(٢) نهاية ١٦٢ ب من (ظ).\n(٣) انظر: المغني ٥/ ٢٠٤، والفروع ٤/ ٥١٠.\n(٤) نهاية ٢٤٠ ب من (ب).\n(٥) انظر: المجموع ١/ ٨١.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٧) انظر: شرح تنقيح الفصول/ ٤٤٣.\n(٨) انظر: البرهان/ ١٣٣٩.\n(٩) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٤.","vol":"4","page":1515},{"text":"وقيل: فيما يفتي به؛ لا فيما يخصه.\nوجوزه بعض أصحابنا وبعض المالكية: لعذر.\nولأبي حنيفة (١) روايتان، وللشافعية وجهان: المنع -قاله أبو يوسف (٢) - والجواز، حكي (٣) عن أحمد والثوري وإسحاق، وذكره بعض أصحابنا قولًا لنا.\nومحمد (٤): لأعلم منه.\nوعن ابن سريج (٥) مثله ومثل ضيق الوقت.\nوجوز الشافعي (٦) في القديم والجبائي (٧) وابنه والسرخسي (٨) وبعض شيوخه لغير صحابي تقليد صحابي أرجح ولا إِنكار منهم، فإِن استووا تَخَيَّر،\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٢٢٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٣.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٢٢٧.\n(٣) انظر: اللمع/ ٧٤، والتبصرة/ ٤٠٣، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٥، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٤.\n(٤) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٢٢٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٣.\n(٥) انظر: اللمع/ ٧٤، والتبصرة/ ٤١٢. والعدة/ ١٨٥أ، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٤، والمسودة/ ٤٦٨، ٤٦٩.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١١٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٤.\n(٧) انظر: المعتمد/ ٩٤٢.\n(٨) شمس الأئمة. انظر: أصول السرخسي ٢/ ١٠٥، ١٠٨.","vol":"4","page":1516},{"text":"وقاله بعض المتكلمين قبل الفرقة، واختلف قول الشافعي في اعتبار انتشاره.\nوقيل: وتابعي.\nوذكر أبو المعالي (١) عن أحمد: يقلد (٢) صحابيا، ويتخير فيهم، ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز (٣) فقط.\nوللمجتهد أن يجتهد ويدع غيره إِجماعًا.\nلنا: إِثباته (٤) يعتبر دليله، والأصل عدمه، ونفيه لانتفاء دليله.\nوأيضًا: اجتهاده أصل متمكّن منه، فلم يجز بَدَلُه كغيره (٥).\nفإِن قيل: لو توقف في مسألة نحوية على سؤاله النحاة، أو في حديث على أهله: ما حكمه؟.\nقيل: في التمهيد (٦): \"عامي فيه\"، وفي الروضة (٧) والآمدي:\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٧٠.\n(٢) في (ح): تقليد.\n(٣) هو: أمير المؤمنين الأموي المدني ثم الدمشقي، الخليفة العادل، روى عن أنس وسعيد بن المسيب وجماعة، وعنه الزهري وجماعة، توفي سنة ١٠١ هـ.\nانظر: غاية النهاية ١/ ٥٩٣، وتذكرة الحفاظ/ ١١٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٣٥، والنجوم الزاهرة ١/ ٢٤٦، وطبقات الحفاظ/ ٤٦.\n(٤) يعني: إِثبات جواز تقليده لغيره.\n(٥) كالتيمم مع الوضوء.\n(٦) انظر: التمهيد ٢/ ٧٧٢. نسخة جامعة الإِمام.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ٣٧٧.","vol":"4","page":1517},{"text":"هو الأشبه (١).\nوأيضًا: (فاعتبروا) (٢)، (فردوه إلى الله والرسول) (٣).\nواستدل: كبعد اجتهاده.\nرد: بالمنع؛ لأنه حصل ظن أقوى.\nواستدل (٤): كالعقليات.\nرد: المطلوب فيها العلم، ولا يحصل بتقليد.\nقالوا: (فاسألوا أهل الذكر) (٥).\nرد: المراد: يسأل من ليس أهلا أهل الذكر، وكلهم أهل، فلم يدخلوا، ولقوله (٦): (إِن كنتم لا تعلمون (٧» (٨)، وأمره هنا للوجوب (٩)\n_________\n(١) نهاية ٢٤١أمن (ب).\n(٢) سورة الحشر: آية ٢.\n(٣) سورة النساء: آية ٥٩.\n(٤) نهاية ٤٦٢ من (ح).\n(٥) سورة النحل: آية ٤٣.\n(٦) في (ح) و(ظ): وكقوله.\n(٧) سورة النحل: آية ٤٣.\n(٨) فهو يقتضي أن يجب على المجتهد بعد اجتهاده استفتاء غيره؛ لأنه بعد اجتهاده ليس بعالم، بل هو ظان، وبالإِجماع لا يجوز ذلك. انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١٢١.\n(٩) يعني: والسؤال غير واجب بالاتفاق.","vol":"4","page":1518},{"text":"ولتخصيصه بما بعد الاجتهاد -وسبق (١): (أصحابي كالنجوم) (٢) - وكتعارض دليلين، ولم يسوغوا الأخذ بكل من قوليهما، بل بالراجح.\nقالوا: الظن كاف.\nرد: ظنُّه متعين؛ لعلمه بشروطه، كعِلمٍ على ظن، ولأنه (٣) مبدَل؛ لتعينه بعد اجتهاده (٤).\nقالوا: عاجز مع العذر، كعامي.\nرد: اجتهاده شرط يمكنه كسائر الشروط، فيؤخر العبادة.\nوفي التمهيد (٥): مثل الصلاة، يفعله بحسبه ثم يعيد، كعادمِ (٦) ماء وتراب ومحبوس بموضع نجس.\nوقال بعض أصحابنا (٧): لا يعيد، كظاهر مذهبنا في الأصل.\nوكالعقليات لا يقلِّد فيها من خشي الموت، قاله في التمهيد (٨)، وكذا\n_________\n(١) في ص ١٤٥٢، ١٥٠٠.\n(٢) يعني: وأنه للمقلد.\n(٣) يعني: الظن الحاصل باجتهاده.\n(٤) يعني: والأصل أنه لا يجوز العدول إِلى البدل مع إِمكان تحصيل المبدل.\n(٥) انظر: التمهيد / ٢٢٢ ب.\n(٦) نهاية ١٦٣أمن (ظ).\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٧١.\n(٨) انظر: التمهيد/ ٢٢٢ ب.","vol":"4","page":1519},{"text":"في الواضح: (١) مع ضيق الوقت.\nوفي الفصول: لا يقلد في التوحيد مع ضيقه.\nوالعامي يلزمه التقليد مطلقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>مسألة</span>\nيجوز أن يقال يجتهد: \"احكم بما (٢) شئت فهو صواب\" عند بعضهم، ويؤخذ من كلام القاضي وابن عقيل.\nوَصَرَّحا (٣) بجوازه للنبي ﵇، وقاله الشافعي (٤) وأكثر أصحابه والجرجاني (٤) وجمهور أهل الحديث.\nثم: في وقوعه (٥) قولان.\nوتأول بعضهم كلام الشافعي، وَرَدَّدَه الآمدي (٦). (٧)\n_________\n(١) في (ظ): في.\n(٢) في (ح): ثم.\n(٣) انظر: العدة/ ٢٤٨ ب، والمسودة/ ٥١٠.\n(٤) انظر: اللمع/ ٧٨، والمحصول ٢/ ٣/ ١٨٤، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٩، والعدة/ ٢٤٨ ب، والمسودة/ ٥١٠.\n(٥) في (ب): وقوفه.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٠٩.\n(٧) يعني: جعل كلامه مترددا بين الجواز والمنع.","vol":"4","page":1520},{"text":"ومنعه السرخسي (١) وجماعة من المعتزلة (١)، واختاره أبو الخطاب (٢)، وذكره عن أكثر الفقهاء، وأنه أشبه بمذهبنا (٣): الحق عليه (٤) أمارة، فكيف يحكم بغير طلبها؟.\nالقائل بالأول: الله قادر عليه، فجاز كالوحي، ولا مانع، والأصل عدمه.\nواستدل: بتخييره (٥) في الكفارة، والعامي في المجتهدين.\nرد: لا يلزم؛ لأنه يختص هنا بمجتهد (٦).\nالقائل \"وقع\": احتج القاضي (٧) وابن عقيل وغيرهما بقوله: (إِلا ما حرم إِسرائيل على نفسه) (٨).\nرد: محتمل، وللمفسرين (٩) قولان: هل هو باجتهاد، أو بإِذن الله؟.\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٨٩٠، والعدة/ ٢٤٨ ب، والمسودة/ ٥١٠.\nوالسرخسي: هو أبو سفيان.\n(٢) انظر: التمهيد / ٢١٨أ.\n(٣) في (ح): بمذهب.\n(٤) في (ح): علي.\n(٥) في (ح) و(ظ): بتخيره.\n(٦) والتخيير في الكفارة يعم المجتهد والمقلد.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٤٨ ب.\n(٨) سورة آل عمران: آية ٩٣.\n(٩) انظر: تفسير الطبري ٧/ ٧ - ط: دار المعارف - وزاد المسير ١/ ٤٢٣، وتفسير القرطبي ٤/ ٣٥.","vol":"4","page":1521},{"text":"وأيضًا: في الصحيحين عن بلد مكة: (لا يختلى خلاه)، فقال العباس (١): \"يا رسول الله، إِلا الإِذخر؛ فإِنه لقينهم وبيوتهم\"، فقال (إِلا الإِذخر (٢). الخلا (٣) -مقصور-: الحشيش الرطب، واختلاؤه: قَطْعه، والقين (٤): الحدَّاد.\nرد: ليس الإِذخر من الخلا، فإِباحته بالاستصحاب (٥)، واستثناؤه تأكيد (٦)، أو منه ولم يُرِدْه، واستثناؤه لفهم ذلك، أو أراده وَنُسِخَ بوحي سريع، أو أراد استثناءه فسبقه السائل.\nوأيضًا: في الصحيحين: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة).\nوفي مسلم: (فرض عليكم الحج، فحجوا)، فقال رجل: \"أكل عام؟ \"، فقال: (لو قلت: \"نعم\" لوجبت، ولما استطعتم) (٧).\n_________\n(١) هو: العباس بن عبد المطلب.\n(٢) تقدم هذا الحديث في ص ٩٠٨.\n(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٧٥.\n(٤) انظر: المرجع السابق ٤/ ١٣٥.\n(٥) نهاية ٤٦٣ من (ح).\n(٦) في (ح): تأكيدا ومنه. وقد ضرب على الواو.\n(٧) أخرجه مسلم في صحيحه/ ٩٧٥ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\nوأخرجه -أيضًا- النسائي في سننه ٥/ ١١٠، وأحمد في مسنده ٢/ ٥٠٨.\nوأخرجه النسائي في سننه ٥/ ١١١ من حديث ابن عباس مرفوعًا، وأخرجه=","vol":"4","page":1522},{"text":"رد: يجوز أن الله خَيَّره في ذلك بعينه.\nويجوز أن (١) قوله - ﵇ - بوحي.\nالقائل بالمنع: وضعت الشريعة لمصلحة العبد، وهو يجهلها، وقد يختار المفسدة، ثم: يمتنع دوام اختياره الصلاح، كأفعال كثيرة مُحْكَمَة بلا علم، ثم: يلزم (٢) العامي.\nرد: الأول: مبني على رعاية المصلحة، ثم: أَمِنَّا المفسدة.\nوالثاني: ممنوع، ثم: لا مانع في أفعال قليلة.\nويجوز لعامي عقلا، قاله الآمدي (٣)، وفيه (٤) وفي التمهيد (٥): منعه فيه إِجماع.\n_________\n=-كذلك- الدارمي في سننه ١/ ٣٦١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٢٣٥، وأحمد في مسنده ١/ ٢٥٥، والحاكم في مستدركه ٢/ ٢٩٣ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الترمذي في سننه ٢/ ١٥٤ - ١٥٥، ٤/ ٣٢١ - ٣٢٢ من حديث علي، بلفظ: قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟. قال الترمذي: حسن غريب من حديث علي. وأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٩٦٣.\nوأخرجه ابن ماجه -أيضًا- في سننه/ ٩٦٣ من حديث أنس.\nوانظر: نصب الراية ٣/ ١ - ٤. والتلخيص الحبير ٢/ ٢٢٠.\n(١) نهاية ٢٤٢ أمن (ب).\n(٢) في (ب): يكرم.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢١٤.\n(٤) انظر: المرجع السابق ٤/ ٢١٣.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٢١٨ ب- ٢١٩ أ.","vol":"4","page":1523},{"text":"فقيل: لفضل المجتهد وإكرامه.\nرد: استويا هنا في الصواب.\nوقال القاضي (١): لا يمتنع (٢) في مجتهد بلا اجتهاد، كتخيير عامي في تقليد من شاء، والتخيير في الكفارة وغيرها.\nوفي التمهيد (٣): منعه بلا اجتهاد إِجماع.\nوأيضًا: كما لا يجوز: أخْبِرْ، فإِنك لا تخبر إِلا بصواب.\nرد: لا يمتنع، قاله القاضي (٤) وابن عقيل.\nقال في التمهيد (٥): لو جاز خرج كون الأخبار عن الغيوب دالة على ثبوت (٦) الأنبياء، وكلّف تصديق النبي - ﷺ - وغيره (٧) من غير علم بذلك.\nكذا قال، والفرق بالمعجزة.\nقالوا: لجعل وضع الشريعة إِلى النبي.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٤٨ ب، ٢٤٩ أ.\n(٢) نهاية ١٦٣ ب من (ظ).\n(٣) انظر: التمهيد/ ٢١٨ ب.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٤٩ أ.\n(٥) انظر: التمهيد/ ٢١٨ ب.\n(٦) كذا في (ب) و(ح). ولم تنقط في (ظ). ولعلها: نبوة.\n(٧) كذا في النسخ. وفي التمهيد: \"دون غيره\". أقول: ولعله الصواب.","vol":"4","page":1524},{"text":"رد: لا يمتنع، قاله ابن عقيل وغيره.\nقال القاضي (١): إِن (٢) أمكنه (٣) بفكر ورأي إِن عَلِمه الله مصلحة، كحِلِّه (٤) (٤/ ١) له أكل (٥) ما شاء إِن عَلِمه لا يختار حراما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>مسألة</span>\nلا يقر - ﵇ - على خطأ في اجتهاده إِجماعًا.\nومنع بعض الشافعية من الخطأ.\nوفي العدة (٦) -أيضًا- معصوم في اجتهاده كالأمة، فليس طريقه غالب الظن.\nوفي التمهيد (٧) -أيضًا-: حكمه معصوم بعصمته وإن صدر عن (٨) ظن كالإِجماع.\nاحتج الأول: بما سبق (٩) في اجتهاده.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٤٩ أ.\n(٢) يعني: لا يمتنع إِن أمكنه.\n(٣) يعني: إِن أمكنه الوصول إِليه.\n(٤) يعني: كما لا يمتنع حله ... إِلخ. (٤/ ١) كذا في النسخ. ولعلها: كإِحلاله.\n(٥) في (ب) و(ظ): أكمل.\n(٦) انظر: العدة / ٢٤٨أ.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٥٢ ب.\n(٨) نهاية ٢٤٢ ب من (ب).\n(٩) في ص ١٤٧٢.","vol":"4","page":1525},{"text":"وفي الصحيحين (١) عن أم سلمة مرفوعًا: (إِنما أنا بشر، وإِنكم تختصمون إِليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإِنما أقطع له قطعة من النار).\nواعترض (٢): بأنه خطأ في فصلِ خصومة، والكلام في الحكم.\nرد: يستلزمه.\nقالوا: يلزم منه أمره لنا بخطأ.\nرد: بالعامي يتبع المفتي مع جواز خطئه.\nزاد ابن عقيل: وبسهو كسلام عن نقص (٣).\nوأجيب عن قياسه على الإِجماع: بأنه لا نقص ولا أولوية مع اتصافه برتبة أعلى -وهي الرسالة- ولزوم (٤) أهل الإِجماع باتباعه، فيتبع (٥) دليلهما (٦).\nقال ابن عقيل: ثم يُسْتَدْرَك بوحي، بخلاف الأمة.\n_________\n(١) انظر: صحيح البخاري ٩/ ٧٢، وصحيح مسلم/ ١٣٣٧ - ١٣٣٨.\n(٢) نهاية ٤٦٤ من (ح).\n(٣) انظر: ص ٥١٣ من هذا الكتاب.\n(٤) يعني: ومع لزوم ... إِلخ.\n(٥) يعني: فيكون الدليل هو المتبع.\n(٦) يعني: دليل عصمة الإِجماع، ودليل جواز الخطأ من الرسول. وفي (ظ): دليلها.","vol":"4","page":1526},{"text":"قالوا: مخل (١) بمقصود البعثة.\nرد: بالمنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>مسألة</span>\nالنافي للحكم عليه دليل عند أصحابنا والشافعية، وذكره [في] (٢) التمهيد (٣) عن عامة العلماء، وابن [عقيل (٤)] (٥) عن محققي الفقهاء والأصوليين.\nوعند قوم منهم -وقاله بعض الشافعية (٦) -: لا.\nوعند قوم منهم: عليه في حكم عقلي لا شرعي.\nوعكسه عنهم في الروضة (٧).\nلنا: أنه أثبت يقينا أو ظنا بنفيه (٨)، فلزمه كَمُثْبِت.\n_________\n(١) يعني: الشك في حكمه.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٩٣ ب.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢٠٢ أ.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٦) انظر: اللمع/ ٧٣، والتبصرة/ ٥٣٠.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ١٥٨.\n(٨) في (ح): ينفيه.","vol":"4","page":1527},{"text":"ولئلا يعبِّر (١) كل أحد عن مقصوده بنفي، فيقول -بدل: محدَث-: ليس بقديم.\nولأنه كاتم للعلم.\nواحتج في التمهيد (٢): بأنه يلزم من نَفَى قِدَم الأجسام بلا خلاف، فكذا غيره.\nواحتج الآمدي (٣): بأنه يلزم مدعي الوحدانية والقِدَم إِجماعًا، وحاصلها (٤) نفي شريك وحدوث (٥).\nقالوا: لو (٦) لزمه لزم منكر مدعي النبوة وصلاة سادسة ومنكر الدعوى، ولا يلزمه إِجماعًا.\nرد: الدليل الاستصحاب مع عدم رافعه.\nقال الآمدي (٧): قد يكتفى بظهور دليل عن ذكره.\n_________\n(١) في (ب): يغير.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٩٤ أ.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠.\n(٤) كذا في النسخ. ولعلها: وحاصلهما.\n(٥) نهاية ١٦٤ أمن (ظ).\n(٦) نهاية ٢٤٣ أمن (ب).\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٢٠.","vol":"4","page":1528},{"text":"قال في التمهيد (١): دليله قوله: \"لو كنتَ نبيًّا لأَيَّدَك الله بالمعجزة\"، فلا فرق، وذكر في الأخريين الاستصحاب.\nوفي الواضح (٢) والروضة (٣): اليمين دليل.\nوأجاب بعضهم: بأنه مانع بدفع الدعوى؛ لا (٤) مُدَّعٍ.\nويستدل (٥): بانتفاء لازم على انفاء ملزوم، وبقياس شرعي على نفي بجعل جامع وجود مانع أو انتفاء شرط إِن جاز تخصيص العلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>مسألة </span>(٦)\nإِذا حدثت مسألة لا قول فيها فللمجتهد الاجتهاد فيها والفتوى والحكم.\nوهل هذا أفضل، أم التوقف، أم توقفه في الأصول (٧)؟ فيه أوجه لنا، ذكرها ابن حامد على ما ذكره بعضهم (٨).\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٩٤ أ-ب.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٠٢ ب.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ١٥٩.\n(٤) في (ظ): ولا.\n(٥) يعني: ويستدل النافي -بالإِضافة إِلى الاستصحاب- بانتفاء ... إِلخ.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٥٠، ٥٤٣.\n(٧) في (ظ): الأصل.\n(٨) انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٧٦، والمسودة/ ٤٥٠.","vol":"4","page":1529},{"text":"وذكرها بعضهم في الجواز، ومعناه كلام (١) أبي الحسين (٢) في ترجمة ابن حامد، وذكر قول أحمد: من قال: \"الإِيمان غير مخلوق\" ابتدع، ويهجر.\nوذكرها صاحب (٣) الرعاية، وأن أحمد أومأ إِلى المنع، كقوله (٤) للميموني: إِياك أن تتكلم في مسألة ليس لك (٥) فيها إِمام.\nوفي خطبة الإِرشاد وغيرها: لا بد من الجواب.\n_________\n(١) انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٧٦.\n(٢) هو: محمَّد بن محمَّد بن الحسين، القاضي الشهيد، ابن القاضي أبي يعلى، كان عارف بالمذهب الحنبلي مفتيا مناظرا بارعا في الأصول والفروع، قتله خدمه سنة ٥٢٦ هـ.\nمن مؤلفاته: طبقات الحنابلة، والمفردات في أصول الفقه.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٧٦، وشذرات الذهب ٤/ ٧٩، والمدخل/ ٢١٠.\n(٣) انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ ٣٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٥٠، ٥٤٣.\n(٥) نهاية ٤٦٥ من (ح).","vol":"4","page":1530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>التقليد</span>\nالعمل بقول غيرك بلا حجة.\nمأخوذ من التقليد لغة (١): وضع شيء بعنقه محيطًا به، وهو القلادة، فكأنه يُطوِّقه إِثم ما غشه أو كتمه.\nفالرجوع إِلى الإِجماع، والعامي إِلى المفتي، والقاضي إِلى العدول (٢): ليس بتقليد؛ لقيام الحجة عليها، قال الآمدي (٣): وِإن سمي تقليدا عرفا فلا مشاحة في اللفظ.\nقال بعض أصحابنا: المشهور أن أخذ عامي بقول مفتٍ تقليد.\nقال في التمهيد (٤): المفتي غير معصوم (٥)، والتقليد حقيقة للشر، فهذا الفرق، وإلا فهما سواء (٦).\nوقد نقل أبو الحارث (٧): من قلد الخبر رجوتُ أن يَسْلم.\n......................\n_________\n(١) انظر: معجم مقاييس اللغة ٥/ ١٩ - ٢٠، والصحاح/ ٥٢٧.\n(٢) نهاية ٢٤٣ ب من (ب).\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٢١.\n(٤) انظر: التمهيد ٢/ ٢٦٩. نسخة جامعة الإِمام.\n(٥) بخلاف قول الرسول والإِجماع.\n(٦) يعني: من حيث يجب على العامي الرجوع إلى العالم، كما يجب على العالم الرجوع إِلى قول الرسول وإلى الإِجماع.\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٦٢.","vol":"4","page":1531},{"text":"والمفتي (١): العالم بأصول الفقه وما يستمد منه والأدلة السمعية مفصلة واختلاف مراتبها -كما سبق (٢) - أي: غالبا، ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم.\nوفي الواضح (٣): يجب معرفة جميع أصول الفقه وأدلة الأحكام.\nقال أصحابنا وغيرهم: يجب أن يحفظ من القرآن ما يتعلق بالأحكام، وذكره في الواضح (٤) عن المحققين، وأن كثيرا من العلماء أوجب حفظ جميعه.\nقال أصحابنا: ويعرف المجمع عليه والمختلف فيه. ولم يذكره في التمهيد (٥) وغيره.\nواعتبر بعض أصحابنا وبعض الشافعية: معرفة أكثر الفقه.\nوالأشهر: لا؛ لأنه نتيجته.\nوالمستفتي: إِن كان مجتهدًا أو محصلًا لعلم معتبر للاجتهاد فقد سبق (٦)، أو عاميًا.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٤٩ ب، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٢٢.\n(٢) في هذا الكتاب.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٨٥أ.\n(٤) انظر: المرجع السابق ١/ ٥٧ ب.\n(٥) انظر: التمهيد ٢/ ٢٦٧. نسخة جامعة الإمام.\n(٦) في ص ١٤٦٩، ١٥١٥ وما بعدها.","vol":"4","page":1532},{"text":"والمستفتَى فيه: المسائل الاجتهادية. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>مسألة</span>\nلا يجوز التقليد في معرفة الله والتوحيد والرسالة، ذكره القاضي (٢) وابن عقيل (٣) وأبو الخطاب (٣)، وذكره عن عامة العلماء.\nوأجازه العنبري (٤) وغيره وبعض الشافعية (٥) (٦)، وسمعه ابن عقيل (٧) من أبي القاسم بن التبان (٨) المعتزلي، وأنه يكفي (٩) بطريق فاسد، وأن قوما من أهل الحديث والظاهر (١٠) أوجبوا التقليد فيما لم يُعلم بالحس، وأبطلوا\n_________\n(١) نهاية ١٦٤ ب من (ظ).\n(٢) انظر: العدة/ ١٨٣أ، والمسودة/ ٤٥٧.\n(٣) انظر: المسودة/ ٤٥٧.\n(٤) انظر: اللمع/ ٧٣، والتبصرة/ ٤٠١، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٢٣.\n(٥) انظر: المعتمد/ ٩٤١.\n(٦) نهاية ٢٤٤ أمن (ب).\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٥٧، ٤٥٨.\n(٨) هو صاحب أبي الحسين البصري شيخ المعتزلة، وهو أحد شيوخ ابن عقيل الحنبلي الذين أخذ علم الكلام عنهم.\nانظر: العبر ٤/ ٢٩، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٣٨٠، وذيل طبقات الحنابلة ١١/ ٤٢، والمنتظم ٩/ ٢١٢ وهو فيه: ابن البيان. وفي المسودة/ ٤٥٧: ابن البقال.\n(٩) يعني: معرفة الله.\n(١٠) في (ب): والظاهرية.","vol":"4","page":1533},{"text":"حجج العقول، واحتج أحمد بها وعامة الفقهاء والأصوليين.\nوظاهر خطبته في الإِرشاد: جوازه.\nوفي شرح المنهاج (١) لمؤلفه -عن الفقهاء-: يجوز مطلقًا؛ لأنه - ﵇ - لم يسأل أحدا أسلم.\nوأطلق الحلواني (٢) وغيره (٣) -من أصحابنا وغيرهم-: منع التقليد في أصول الدين.\nلنا: أَمْره -تعالى- بالتفكر والتدبر والنظر.\nوفي صحيح (٤) ابن حبان: لما نزل في آل عمران: (إِن في خلق\n_________\n(١) لعله يعني: شرح \"منهاج الوصول إِلى علم الأصول\" للبيضاوي، فإِن مؤلفه -وهو البيضاوي- قد شرحه. والمنهاج مطبوع، والشرح لم أجده.\nوالبيضاوي: هو أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمَّد الشافعي، فقيه أصولي مفسر عالم بالعربية، توفي سنة ٦٨٥ هـ\nمن مؤلفاته: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ومنهاج الوصول إِلى علم الأصول، وشرحه، والإِيضاح في أصول الدين. انظر: طبقات المفسرين للداودي ١/ ٢٤٢، وبغية الوعاة ٢/ ٥٠، وطبقات الشافعية للسبكي ٨/ ١٥٧، وشذرات الذهب ٥/ ٣٩٢.\n(٢) انظر: المسودة/ ٤٥٧.\n(٣) نهاية ٤٦٦ من (ح).\n(٤) في الرسالة المستطرفة / ٢٠: وهو المسمى بالتقاسيم والأنواع، وترتيبه مخترع ليس على الأبواب ولا على المسانيد، والكشف عنه عسر جدًا، وقد رتبه على الأبواب الأمير علاء الدين الفارسي، المتوفى سنة ٧٣٩ هـ، وسماه: الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان.","vol":"4","page":1534},{"text":"السماوات) -الآيات- (١) قال: (ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل له، ويل له) (٢).\nوالإِجماع على وجوب معرفة الله تعالى، ولا تحصل بتقليد؛ لجواز كذب الخبر واستحالة حصوله لمن (٣) قَلَّد (٤) في حدوث العالم ولمن (٥) قَلَّد في قِدَمه، ولأن التقليد لو أفاد علمًا: فإِما بالضرورة -وهو باطل- أو النظر، فيستلزم الدليل، والأصل عدمه، والعلم يحصل بالنظر، واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح.\nولأنه ذم التقليد بقوله: (إِنا وجدنا آباءنا على أمة) (٦)، وهي فيما يطلب العلم، فلا يلزم الفروع.\nولأنه يلزم الشارع؛ لقوله: (فاعلم أنه لا إِله إِلا الله) (٧)، فيلزمنا،\n_________\n(١) سورة آل عمران: الآيات ١٩٠ - ١٩٥.\n(٢) أخرجه ابن حبان -في صحيحه- وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في التفكر، وابن المنذر، وابن مردويه، والأصبهاني في \"الترغيب\" وابن عساكر عن عطاء عن عائشة مرفوعًا. فانظر: الدر المنثور ٢/ ١١٠ - ١١١، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٤٠ - ٤٤١، وفتح القدير ١/ ٤١٢.\n(٣) في (ب): كمن.\n(٤) في (ح): قلده.\n(٥) في (ب): وكمن.\n(٦) سورة الزخرف: آية ٢٢.\n(٧) سورة محمَّد: آية ١٩.","vol":"4","page":1535},{"text":"لقوله: (فاتبعوه) (١).\nقالوا: لو وجب لما نهى - ﵇ - ناسا من أصحابه عن الكلام في القدر.\nرد: رواه الترمذي (٢) من حديث أبي هريرة من رواية صالح المري (٣)، وهو ضعيف.\n_________\n(١) سورة الأنعام: آية ١٥٣، ١٥٥. وفي سورة الأعراف: آية ١٥٨ (واتبعوه). ولعل ما في الأعراف هو المراد؛ لأن المقصود -هنا- اتباع الرسول.\n(٢) أخرجه الترمذي في سننه ٣/ ٣٠٠، وقال: غريب لا نعرفه إِلا من هذا الوجه من حديث صالح المري، وصالح له غرائب يتفرد بها. قال: وفي الباب عن عمر وعائشة وأنس. قلت: أما حديث عمر فأخرجه أبو داود في سننه ٥/ ٨٤، ٩١ مرفوعًا بلفظ: (لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم). وأخرجه أحمد في مسنده ١/ ٣٠، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٤٥١)، والحاكم في مستدركه ١/ ٨٥ وسكت عنه. وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجه في سننه/ ٣٣ مرفوعًا بلفظ: (من تكلم في شيء من القدر سئل عنه يوم القيامة، ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه). وفي الزوائد: إِسناد هذا الحديث ضعيف.\nوأما حديث أنس فأخرجه الترمذي وابن ماجه. فانظر: تحفة الأحوذي ٦/ ٣٣٦.\n(٣) هو: أبو بشر صالح بن بشير البصري، زاهد واعظ، روى عن الحسن وابن سيرين وغيرهما، توفي سنة ١٧٣ هـ. ضعفه ابن معين والدارقطني، وقال أحمد: هو صاحب قصص؛ ليس هو صاحب حديث، ولا يعرف الحديث. وقال الفلاس: منكر الحديث جدًا. وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث.\nانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٨٩، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٨٢.","vol":"4","page":1536},{"text":"ورواه أحمد وابن ماجه (١) (٢) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه) (*) عن جده (**)، وفيه: (ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض، بهذا هلك من كان قبلكم).\nفإِن صح فنهي عن جدال بباطل؛ لقوله: (وجادلهم بالتي هي أحسن) (٣)، ولقوله: (إِلا بالتي هي أحسن) (٤)، أو فيما لا ينبغي، كما في مسلم (٥): أنه سمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فغضب، فقال: (إِنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب).\nولهذا روى ابن ماجه والترمذي (٦) -وصححه- عن أبي هريرة: \"أن مشركي قريش أتوا النبي - ﷺ - يخاصمونه في القدر\".\n_________\n(١) انظر: مسند أحمد ٢/ ١٧٨، وسنن ابن ماجه/ ٣٣. وفي الزوائد: هذا إِسناد صحيح، رجاله ثقات. وراجع: تحفة الأحوذي ٦/ ٣٣٦.\n(٢) نهاية ٢٤٤ ب من (ب).\n(*) هو: شعيب بن محمَّد بن عبد الله.\n(**) هو: عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(٣) سورة النحل: آية ١٢٥.\n(٤) سورة العنكبوت: آية ٤٦.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٠٥٣ من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nوأخرج -نحوه- أحمد في مسنده ١/ ٤٠١، ٤٢١ من حديث ابن مسعود.\n(٦) انظر: سنن ابن ماجه/ ٣٢، وسنن الترمذي ٣/ ٣١١. وأخرجه مسلم في صحيحه/ ٢٠٤٦، وأحمد في مسنده ٢/ ٤٤٤، ٤٧٦، والطبري في تفسيره ٢٧/ ٦٥، والواحدي في أسباب النزول/ ٢٢٨.","vol":"4","page":1537},{"text":"قالوا: لو كان فعلته الصحابة، ونقل كالفروع.\nرد: هو كذلك؛ لئلا يلزم نسبتهم إِلى الجهل به (١) وهو باطل؛ لأنه غير ضروري، ولم يُنْقل لعدم الحاجة.\nقالوا: لو كان أنكرت (٢) على العامة تركه.\nرد: المراد دليل جملي -ويحصل بأيسر نظر- لا تحريرُ دليلٍ وجوابٌ عن شبهة.\nقالوا: النظر مظنة وقوع في شبهة وضلالة، فيحرم.\nرد: بالمنع.\nثم: يحرم التقليد إِن استند (٣) إِلى نظر (٤)، أو يتسلسل.\nأجيب: يجوز أن يستند إِلى كشف (٥) ومشاهدة.\nرد: بمنعه طريقًا شرعيا؛ لعدم دليله، والمعارضة بمثله، خلافا للغزالي وغيره، وسبق (٦) في الأعيان قبل الشرع.\n_________\n(١) يعني: بالله تعالى.\n(٢) نهاية ١٦٥ أ. من (ظ).\n(٣) يعني: اعتقاد من يقلده.\n(٤) لأن المحذور اللازم من النظر لازم في التقليد، مع احتمال كذب من قلده فيما أخبره به.\n(٥) نهاية ٤٦٧ من (ح).\n(٦) ص ١٧٥ من هذا الكتاب.","vol":"4","page":1538},{"text":"وسبق (١) في<span data-type=\"title\" id=toc-533> مسألة </span>التحسين: أن النظر لا يتوقف على وجوبه، فلا دور.\nمسألة\nلا يجوز للعامي التقليد في أركان الإِسلام الخمسة ونحوها مما تواتر واشتهر (٢)، ذكره القاضي (٣)، وذكره أبو الخطاب (٤) وابن عقيل (٥) إِجماعًا، لِتساوي الناس في طريقها، وإلا لزمه -ساغ فيه اجتهاد، أوْ لا- عندنا وعند الشافعية والأكثر.\nومنعه قوم من المعتزلة البغداديين (٦) ما لم يتبين له صحة اجتهاده بدليله، وذكره ابن برهان (٧) عن الجبائي، وعنه: كقولنا.\nومنعه أبو علي (٨) الشافعي فيما لا يسوغ فيه اجتهاد.\nوبعضهم: في المسائل الظاهرة (٩).\n_________\n(١) في ١٦٥ من هذا الكتاب.\n(٢) نهاية ٢٤٥ أمن (ب).\n(٣) انظر: العدة/ ١٨٤ أ.\n(٤) انظر: التمهيد ٢/ ٢٧١. نسخة جامعة الإِمام.\n(٥) انظر: المسودة/ ٤٥٨.\n(٦) انظر: المعتمد/ ٩٣٤، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٢٨.\n(٧) انظر: المسودة/ ٤٥٩.\n(٨) الطبري. انظر: المسودة/ ٤٥٩.\n(٩) في (ب): الظاهرية.","vol":"4","page":1539},{"text":"واختار الآمدي (١) لزومه في الجميع، وذكره عن محققي الأصول.\nلنا: (فاسألوا أهل الذكر إِن كنتم لا تعلمون) (٢)، وهو عام؛ لتكرره بتكرر الشرط، وعلة الأمر بالسؤال الجهل.\nوأيضًا: الإِجماع؛ فإِن العوام يقلدون العلماء -من غير إِبداء مستند- من غير نكير.\nوأيضًا: يؤدي إِلى خراب الدنيا بترك المعايش والصنائع.\nولا يلزم التوحيد والرسالة؛ لِيُسْره وقلّته، ودليله العقل.\nقالوا: عنه - ﵇ -: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (٣).\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٢٨.\n(٢) سورة النحل: آية ٤٣.\n(٣) أخرجه ابن ماجه في سننه/ ٨١: حدثنا هشام بن عمار ثنا حفص بن سليمان ثنا كثير بن شنظير عن محمَّد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: (طلب العلم فريضة على كل مسلم). في الزوائد: إِسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان. وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٨/ ١١ من عدة طرق عن أنس مرفوعًا. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٥٤ وما بعدها من حديث علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجابر وأنس وأبي سعيد من طرق، ثم قال: \"هذه الأحاديث كلها لا تثبت\"، وبين وجه ذلك، ثم قال: قال أحمد بن حنبل: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١١٩ - ١٢٠ من حديث ابن مسعود رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ومن حديث أبي سعيد وابن عباس رواهما الطبراني=","vol":"4","page":1540},{"text":"رد: لم يصح.\nثم: طلبه بطريقه الشرعي، فتقليد المفتي منه، فإِن العلم لا يجب عند أحد، بل النظر.\n_________\n=في الأوسط، ومن حديث الحسين بن علي رواه الطبراني في الصغير، وضعفها الهيثمي، وبين وجه ذلك. قال ابن عبد البر: يروى عن أنس من وجوه كثيرة كلها معلولة؛ لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد. وقال البزار: روي عن أنس بأسانيد واهية، وفي الباب عن أبي وجابر وحذيفة والحسين بن علي ... وقال البيهقي: متنه مشهور، وإسناده ضعيف، وروي من أوجه كلها ضعيفة. وقال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه.\nوأخرجه ابن الجوزي في منهاج القاصدين من جهة أبي بكر بن داود، وقال: ليس في حديث (طلب العلم فريضة) أصح من هذا.\nوقال السيوطي: سئل النووي عن هذا الحديث، فقال: إِنه ضعيف -أي: سندا- وإن كان صحيحًا، أي: معنى. وقال تلميذه جمال الدين المزي: هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن. وهو كما قال؛ فإني رأيت له خمسين طريقًا، وقد جمعتها في جزء. انتهى كلام السيوطي.\nوراجع: سنن ابن ماجه/ ٨١، وجامع بيان العلم وفضله ١/ ٨ - ١١، والعلل المتناهية ١/ ٥٤ - ٦٦، ومجمع الزوائد ١/ ١٩١ - ١٢٠، والمقاصد الحسنة/ ٢٧٥ - ٢٧٧، واللآلئ المصنوعة ١/ ١٩٣، وكشف الخفاء ٢/ ٥٦ - ٥٧، وفيض القدير ٤/ ٢٦٧.","vol":"4","page":1541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>مسألة</span>\nللعامي استفتاء من عَرَفه عالمًا عدلًا، أو رآه منتصبا مُعظَّما.\nولا يجوز في ضده عند العلماء، وذكره الآمدي (١) اتفاقًا.\nقال في الروضة (٢) وغيرها: \"يكفيه قول عدل\"، ومراده: خبير.\nوعند بعض الشافعية (٣): إِنما يعتمد على قوله (٤): \"أنا أهل للفتوى\"؛ لإِفادة التواتر في المحسوس (٥)، واشتهار ما لا أصل له.\nواعتبر بعض أصحابنا (٦) الاستفاضة؛ لا مجرد اعتزائه إِلى العلم ولو بمنصب تدريس أو غيره، ومراده: في زمانه، وقاله بعض الشافعية (٧).\nوذكر (٨) ابن عقيل (٩): يجب سؤال أهل الثقة والخبرة عنه؛ لأنه لا\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٣٢.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٣٨٤.\n(٣) انظر: البرهان/ ١٣٤١، والمجموع ١/ ٩٤.\n(٤) نهالة ٢٤٥ ب من (ب).\n(٥) يعني: وكونه مجتهدًا ليس بمحسوس.\n(٦) انظر: المسودة/ ٤٦٤.\n(٧) انظر: المجموع ١/ ٩٤.\n(٨) في (ح): وكذا ذكر.\n(٩) انظر: الواضح ١/ ٦١ أ- ٦٢ أ.","vol":"4","page":1542},{"text":"يجور (١) الرجوع إِلى غيره إِلا بعد علمه بأنه أهل، بدليل النبي والحاكم والمقوِّم والمخبِر بعيب.\nثم قال: يكفي خبرُ واحدٍ كحكم شرعي.\nوذكر بعض (٢) أصحابنا (٣): يقلد من عَلِمه (٤) أو ظَنَّه أهلا بطريق ما اتفاقًا.\nواعتبر ابن الباقلاني (٥): ثقتين.\nوذكر ابن عاقيل (٦) عن قوم: لا يلزمه، فيسأل من شاء، وعن الشيعة: منع تقليد غير المعصوم.\nوهما باطلان.\nويمنع عندنا وعند الجمهور من لم يُعرف بعلم أو جهل؛ لأنه الأصل والظاهر الجهل، فالظاهر أنه منه.\nولا يلزم الجهل بالعدالة؛ لأنا نمنعه، ثم سلَّمه في الروضة (٧) والآمدي (٨)\n_________\n(١) نهاية ٤٦٨ من (ح).\n(٢) نهاية ١٦٥ ب من (ظ).\n(٣) انظر: البلبل/ ١٨٥.\n(٤) في (ب) و(ظ): علم.\n(٥) انظر: البرهان/ ١٣٤١، والمسودة/ ٤٧٢.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ٦١أ، والمسودة/ ٤٧١، ٥١٣.\n(٧) انظر: روضة الناظر/ ٣٨٥.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٣٢.","vol":"4","page":1543},{"text":"وغيرهما؛ لأن الغالب عدالة العلماء.\nقال في التمهيد (١) وغيره: من عرف ذلك -يعني: علم الاجتهاد- وكان عدلا لزمه الاجتهاد وجاز له أن يفتي.\nوفي الواضح (٢): صفة من تسوغ فتواه العدالة.\nوكذا أطلق بعض أصحابنا وغيرهم: يلزم ولي الأمر منع من ليس أهلا.\nوكذا قال الشافعي (٣) وغيره: لا ينبغي أن يفتي إِلا من كان كذلك.\nوقال ربيعة (٤): بعض من يفتي أحق بالسجن من السُّرَّاق.\nوفي الروضة (٥): العدالة شرط لجواز اعتماد قوله (٦). ومعناه في العدة (٧).\nوفي المغني (٨): أن من شهد مع ظهور فسقه لم يُعَزَّر؛ لأنه (٩) لا يمنع صدقه.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ٢٢١ ب.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٥٧ أ.\n(٣) نقله عنه الخطيب في الفقيه والمتفقه ٢/ ١٥٧.\n(٤) انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ ١١.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٣٥٢.\n(٦) نهاية ٢٤٦ أمن (ب).\n(٧) انظر: العدة/ ٢٥٠ أ.\n(٨) انظر: المغني ١٠/ ٢٣٣.\n(٩) يعني: فسقه.","vol":"4","page":1544},{"text":"وكلامه -هو وغيره- يدل [على] (١) أنه لا يحرم أداء فاسق مطلقًا.\nويفتي فاسق نفسه، ذكره أصحابنا والشافعية (٢) وغيرهم.\nقال بعض أصحابنا (٣): لا تشترط عدالته في اجتهاده، بل في قبول فتياه وخبره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>مسألة</span>\nلا يشترط في المفتي الذكورية والحرية كالراوي، ولا مانع (٤) شهادة.\nويفتي أخرس بإِشارة مفهومة أو كتابة.\nوذكر بعض أصحابنا (٥) قولًا: لا يفتي على عدوه -وقاله (٦) الماوردي (٧) - كالحكم عليه.\n......................\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) انظر: المجموع ١/ ٧٦.\n(٣) انظر: البلبل/ ١٧٤.\n(٤) كذا في النسخ. ولعل الصواب: ولا عدم مانع شهادة.\n(٥) انظر: المسودة/ ٥٥٥.\n(٦) انظر: المجموع ١/ ٧٥.\n(٧) هو: أبو الحسن علي بن محمَّد بن حبيب البصري الشافعي، فقيه أصولي مفسر، توفي سنة ٤٥٠ هـ.\nمن مؤلفاته: النكت في التفسير، والحاوي في الفقه، والأحكام السلطانية.=","vol":"4","page":1545},{"text":"وللحاكم أن يفتي.\nوذكر بعض أصحابنا (١) قولًا: لا، وقولًا: فيما يتعلق بالحكم، ويجوز في نحو طهارة وصلاة.\nوللشافعية (٢) -فيما يتعلق بالحكم- وجهان.\n..........................\nولا يفتي في حال لا يحكم فيها كغضب وغيره.\nفظاهره: يحرم [كالحكم] (٣).\nوذكر بعض أصحابنا: إِن أفتى وأصاب صح وكره. وقيل (٤): لا يصح.\n...................\nوله أخذ رزق من بيت المال.\nوإن تعيَّن أن يفتي -وله كفاية- فوجهان.\nومن أخذ لم يأخذ أجرة، وإلا أخذ أجرةَ خطِّه.\nوقيل: في أجرة خطه وجهان.\n_________\n=انظر: وفيات الأعيان ٢/ ٤٤٤، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٢٦٧، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ٤٢٣، وشذرات الذهب ٣/ ٢٧٦.\n(١) انظر: المسودة/ ٥٥٥.\n(٢) انظر: المجموع ١/ ٧٦.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٤) نهاية ٤٦٩ من (ح).","vol":"4","page":1546},{"text":"وإن جعل له أهل بلد رزقًا -ليتفرغ لهم- جاز.\nوفي الرعاية (١): هو بعيد.\nوله قبول هدية، والمراد: \"لا ليفتيه بما يريده\"، وإلا حرمت، زاد بعضهم (٢): أو لنفعه بجاهه أو ماله. وفيه نظر.\nونقل المروذي: لا يقبل هدية إِلا أن يكافِئ.\nقال أحمد (٣): الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإِذا رأيت الطبيب يجر الداء إِلى نفسه فاحذره.\nقال بعض أصحابنا (٤): فيه التحذير من (٥) استفتاء من يرغب في مال وشرف بلا حاجة.\nواعتبر (٦) بعض أصحابنا (٧) في القاضي: الورع، وبعضهم: والزهد.\n..................\n_________\n(١) انظر: الرعاية الكبرى ٣/ ٢١٦ ب.\n(٢) انظر: المرجع السابق، وصفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ ٣٥.\n(٣) انظر: المسودة/ ٥٥٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٥٥٠ - ٥٥١.\n(٥) نهاية ٢٤٦ ب من (ب).\n(٦) نهاية ١٦٦ أمن (ظ).\n(٧) انظر: المسودة/ ٥٥٠.","vol":"4","page":1547},{"text":"قال أحمد (١): لا ينبغي أن يفتي حتى يكون له نية، ووقار وسكينة، قويا على ما هو فيه ومعرفته، والكفاية وإِلا مضغه الناس، ومعرفة الناس.\nقال ابن عقيل: هذه الخصال مستحبة، فيقصد الإِرشاد وإِظهار أحكام الله؛ لا رياء وسمعة والتنويه باسمه، والسكينة والوقار ترغِّب المستفتي، وهم ورثة الأنبياء فيجب أن يتخلقوا بأخلاقهم، والكفاية لئلا ينسبه الناس إِلى التكسب بالعلم وأخذ العوض عليه، فيسقط قوله، ومعرفة الناس يحتمل: حال الرواة، ويحتمل: حال المستفتين، فالفاجر لا يستحق الرخص، فلا يفتيه بالخلوة بالمحارم مع علمه بأنه يسكر، ولا برخص السفر لِجُنْدِ وقتنا لمعرفتنا بسفرهم، والتسهيل على معتدات على صفات وقتنا؛ لئلا يضع الفتيا في غير محلها.\nكذا قال، والخصلة الأولى واجبة.\nوعن عمران (٢) مرفوعًا: (إِن أَخْوَف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان). حديث حسن، رواه (٣) أحمد والدارقطني، وقال: موقوف أشبه.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٥٠ ب-٢٥١أ.\n(٢) هو: الصحابي أبو نجيد عمران بن حصين الخزاعي.\nوفي الآداب الشرعية للمؤلف ٣/ ٣١٣: عن عمر.\n(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١/ ٢٢، ٤٤ من حديث عمر.\nوفي العلل للدارقطني ١/ ٤٩ أ: سئل عن حديث عبد الله بن بريدة عن عمر عن النبي: (أخوف ما أخاف عليكم منافق عليم اللسان)، فقال: \"هو حديث رواه حسين المعلم، واختلف عنه: فرواه معاذ بن معاذ عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران=","vol":"4","page":1548},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=ابن حصين عن النبي، ووهم فيه، ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن عبادة وغيرهما عن حسين عن ابن بريدة عن عمر بن الخطاب، وهو الصواب.\nوفي العلل -أيضًا- ١/ ٧١ أ: سئل عن حديث- أبي عثمان النهدي عن عمر قوله: \"أخوف ما أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان\"، فقال: رواه المعلي بن زياد عن أبي عثمان عن عمر موقوفًا غير مرفوع، وكذلك رواه حماد بن زيد عن ميمون الكردى عن أبي عثمان عن عمر قوله، وخالفه ديلم بن غزوان -ويكني: أبا غالب- عن ميمون الكردي عن أبي عثمان عن عمر عن النبي، وتابعه الحسن بن أبي جعفر الجعفرى عن ميمون الكردي فرفعه -أيضًا- إلى النبي، والموقوف أشبه بالصواب. أ. هـ.\nوعن عمر: عهد إِلينا نبينا، فقال: (إِن أخوف ما أخشى عليكم بعدي منافق عالم اللسان). أخرجه إِسحاق بن راهويه في مسنده. انظر: المطالب العالية ٣/ ٩٢.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٥١) عن عمران بن حصين مرفوعًا: (أخوف ما أخاف عليكم جدال منافق عليم اللسان).\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٨٧ عن عمران بن حصين مرفوعًا: (إِن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله رجال الصحيح. وأورد -أيضًا- عن عمر بن الخطاب قال: حذرنا رسول الله كل منافق عليم اللسان. قال الهيثمي: رواه البزار وأحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون. انتهى كلام الهيثمي. وأخرجه إِسحاق بن راهويه في مسنده (انظر: المطالب العالية ٣/ ٨٩)، وانظر: المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي / ١١ أ، وهو فيه باللفظ الذي ذكره المؤلف.\nوأخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه ٢/ ١٣ عن ابن عمر مرفوعًا.\nوانظر: جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، والفقيه والمتفقه ١/ ٢٣٤.","vol":"4","page":1549},{"text":"وعن عمر: كنا (١) نتحدث: إِنما يُهْلِك هذه الأمة كل منافق عليم اللسان\". رواه أبو يعلى (٢)، وفيه: مؤمل بن إِسماعيل (٣)، مختلف فيه.\nوقال معاذ: \"احذر زلة (٤) وجدال المنافق\" (٥).\n......................\n_________\n(١) في العلل للدارقطني ١/ ٤٣ أ: سئل عن حديث الأحنف بن قيصى عن عمر قال: \"كنا نتحدث: إِنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم\"، فقال: يرويه حماد بن سلمة، واختلف عنه: فرواه مؤمل عن حماد عن حميد ويونس عن الحسن عن الأحنف عن عمر، وخالفه عبد الأعلي بن حماد، فرواه عن حماد عن علي بن زيد عن الحسن، وهو أشبه بالصواب.\n(٢) هو: أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، حافظ ثقة محدث، ولد سنة ٢١٠ هـ، وسمع ابن معين، ومنه ابن حبان وأبو بكر الإِسماعيلي، توفي سنة ٣٠٧ هـ.\nمن مؤلفاته: المسند الكبير.\nانظر: تذكرة الحفاظ/ ٧٠٧، والعبر ٢/ ١٣٤، وطبقات الحفاظ/ ٣٦٠.\n(٣) هو: أبو عبد الرحمن العدوي -بالولاء- البصري، نزيل مكة، روي عن عكرمة بن عمار وشعبة وسفيان، وعنه أحمد ومؤمل بن إِهاب، توفي سنة ٢٠٦ هـ. قال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ، قيل: دفن كتبه وحدث حفطا فغلط. وعن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر في التقريب: صدوق سيئ الحفظ.\nانظر: الكاشف ٣/ ١٩٠، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨٠، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٩٠.\n(٤) كذا في النسخ. ولعل الصواب: زلة العالم وجدال المنافق.\n(٥) أخرج نحوه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٣٥ - ١٣٦. وانظر: الفقيه والمتفقه ١/ ٢٣٤.","vol":"4","page":1550},{"text":"ومن عدم مفتيا -ببلده وغيره- فله حكم ما قبل الشرع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>مسألة</span>\nيلزم المفتي تكرير النظر عند تكرر (٢) الواقعة، جزم به القاضي (٣) وابن عقيل (٤)، وقال: وإِلا يكون مقلدا لنفسه؛ لاحتمال تغيير اجتهاده، قال: وكالقبلة يجتهد لها ثانيًا (٥).\nواعترض: فيجب تكريره أبدًا.\nرد: نعم. وغلط بعضهم فيه.\nوذكر بعض أصحابنا: لا يلزم؛ لأن الأصل بقاء ما اطلع عليه وعدم غيرِه.\nوللشافعية الوجهان (٦).\nولزوم السؤال ثانيًا فيه الخلاف.\nوعند أبي الخطاب (٧) والآمدي (٨): إِن ذكر المفتي طريق الاجتهاد لم يلزمه، وإلا لزمه.\n_________\n(١) نهاية ٤٧٠ من (ح).\n(٢) نهاية ٢٤٧ أمن (ب).\n(٣) انظر: العدة/ ١٨٤ ب، ٢٤٥، والمسودة / ٤٦٧.\n(٤) انظر: المسودة / ٤٦٧.\n(٥) في (ح): ثابتًا.\n(٦) ذكرهما ابن برهان وغيره على ما في المسودة/ ٤٦٧. وانظر: المجموع ١/ ٨٣، والبرهان/ ١٣٤٣، والمحصول ٢/ ٣/ ٩٥، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٣٣.\n(٧) انظر: التمهيد ٢/ ٢٦٨. نسخة جامعة الإِمام.\n(٨) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٣٣.","vol":"4","page":1551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>مسألة</span>\nلا يجوز خلو العصر عن مجتهد عند أصحابنا وطوائف.\nقال بعض أصحابنا (١): ذكره أكثر من تكلم في الأصول في مسائل الإِجماع، ولم يذكر ابن عقيل خلافه إِلا عن بعض المحدثين.\nوقال الآمدي (٢): جوزه آخرون، وهو المختار؛ لأنه لو امتنع لكان لغيره، والأصل عدمه.\nوفي الصحيحين (٣): (إِن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه، ولكن يقبض العلماء، حتى إِذا لم يُبْق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا).\nوجه الأول: سبق (٤) في الإِجماع: (لا تزال طائفة من أمتي (٥) ظاهرين على الحق).\nرد: الخبر الأول أدل على المقصود، ولو تعارضا سلم الأول.\nوأيضًا: التفقه فرض كفاية، ففي تركه اتفاق الأمة على باطل.\n_________\n(١) انظر: المسودة / ٤٧٢ - ٤٧٣.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٣٣.\n(٣) تقدم في ص ٣٩١.\n(٤) في ص ٣٨٤.\n(٥) نهاية ١٦٦ ب من (ظ).","vol":"4","page":1552},{"text":"رد: منعه الآمدي (١) إِن أمكن تقليد العصر السابق.\nثم: فرض عند إِمكانه، فإِذا مات العلماء لم يمكن.\nويتوجه أن هذا مراد أصحابنا وغيرهم، فلا اختلاف؛ لقوله: (لا تقوم الساعة (٢) حتى لا يقال (٣) في الأرض: الله الله (٤)، وقوله: (إِن الله يبعث ريحًا، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبَّة من إِيمان إِلا قبضته) (٥). رواهما مسلم.\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٣٦.\n(٢) نهاية ٢٤٧ ب من (ب).\n(٣) في (ظ): حتى لا يبقى في الأرض من يقول: الله الله.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٣١ من حديث أنس مرفوعًا. وأخرجه الترمذي في سننه ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤ وقال: حديث حسن، وحدثنا محمَّد بن المثنى أخبرنا خالد بن الحارث عن حميد عن أنس نحوه، ولم يرفعه، وهذا أصح من الحديث الأول. وأخرجه أحمد في مسنده (انظر: الفتح الرباني ٢٤/ ٤٤)، وأخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٤٩٤ بلفظ: (حتى لا يقال في الأرض: لا إِله إِلا الله)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأخرجه -أيضًا- من حديث ابن مسعود مرفوعًا: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٠٩ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\nوأخرج أحمد في مسنده ٢/ ٦٦ نحوه من حديث عبد الله بن عمرو. وأخرج مسلم في صحيحه/ ٢٢٥٠ - ٢٢٥٥، والترمذي في سننه ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٩ نحوه من حديث النواس بن سمعان مرفوعًا. قال الترمذي: غريب حسن صحيح لا نعرفه إِلا=","vol":"4","page":1553},{"text":"ولأحمد وأبي داود (١) عن عمران مرفوعًا: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال (*».\nوأما قوله في التمهيد (٢): قال - ﷺ -: (لا يخلو العصر من حجة لله) (٣) -وذكره القاضي (٤) أيضًا- وقوله: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يردوا عليّ) (٥) فلا يصح.\nوقول بعض أصحابنا (٦) وبعض الشافعية (٧): \"عدم المجتهد المطلق من زمن طويل، مع أنه الآن أَيْسَر\" فيه نظر.\n_________\n=من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وأخرج حديث النواس -أيضًا- أحمد في مسنده ٤/ ١٨١ - ١٨٢.\n(١) انظر: مسند أحمد ٤/ ٤٣٧، وسنن أبي داود ٣/ ١١.\n(*) اقرأ بعض أخباره في صحيح البخاري ٩/ ٥٩ - ٦١، وصحيح مسلم/ ٢٢٤٧ وما بعدها، ٢٢٦٦.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٤٠ ب، ١٤٤ أ.\n(٣) قال في التمهيد / ١٤٤أ: هذا الحديث غير معروف في أصل. وقال الشيرازي في التبصرة/ ٣٧٦: لا نعرف هذا الحديث.\n(٤) انظر: العدة/ ١٧٦ أ.\n(٥) ذكره في التمهيد/ ١٤٠ ب.\n(٦) انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ ١٧.\n(٧) انظر: المجموع ١/ ٧٧.","vol":"4","page":1554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>مسألة</span>\nذكر القاضي (١) وأصحابه وصاحب الروضة (٢) (٣) وغيرهم: لا يجوز أن يفتي إِلا مجتهد، وقاله أبو الحسين (٤) وجماعة.\nقال القاضي (٥): ومعناه عن أحمد، فقال: ينبغي للمفتي أن يكون عالمًا بوجوه القرآن والأسانيد الصحيحة والسنن، وقال: ينبغي أن يكون عالمًا بقول من تَقَدَّم، وقال: لا يجوز الاختيار إِلا لعالم بكتاب وسنة.\nقال بعض أصحابنا (٦): الاختيار ترجيحُ قولٍ، وقد يفتي بالتقليد.\nثم ذكر القاضي (٧) رواية عبد الله فيمن في مصره أصحاب رأي وأصحاب حديث لا يعرفون الصحيح: لمن يسأل؟ قال: أصحاب الحديث.\nقال: فظاهره يجوز تقليدهم (٨).\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٤٩ ب.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٣٨٤.\n(٣) نهاية ٤٧١ من (ح).\n(٤) انظر: المعتمد/ ٩٢٩.\n(٥) انظر: العدة/ ٢٥٠ أ.\n(٦) انظر: المسودة/ ٥١٥.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٥٠أ، والإِحكام لابن حزم/ ١٠٣٥، والمحلى ١/ ٨٩.\n(٨) يعني: وإن لم توجد فيهم الشرائط السابقة.","vol":"4","page":1555},{"text":"قال بعض (١) [أصحابنا] (٢): ولم يتأوله (٣)، فظاهره أنه جعلها على روايتين، قال: وقد يقال (٤): للحاجة.\nوفي الواضح (٥): \"أن ظاهر رواية عبد الله أن صاحب الحديث أحق بالفتيا\"، وحملها على أنهم فقهاء، أو أن السؤال يرجع إِلى الرواية.\nثم ذكر القاضي (٦) قول أحمد: \"لا يكون فقيهًا حتى يحفظ أربعمائة ألف\"، وحمله -هو وغيره- على المبالغة والاحتياط، ولهذا قال أحمد: الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي - ﷺ - ينبغي أن تكون ألفًا أو ألفًا ومائتين.\nوذكر القاضي (٧): أن ابن شاقلا اعتُرِض عليه به، فقال: إِن كنت لا أحفظه فإِني أمَّتي بقول من يحفظ أكثر منه.\nقال القاضي (٧): لا يقتضي هذا أنه كان يقلِّد أحمد؛ لمنعه (٨) الفتيا بلا علم (٩).\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٥١٥.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) يعني: لم يتأول القاضي كلام أحمد.\n(٤) نهاية ٢٤٨ أمن (ب).\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٥٩ ب.\n(٦) انظر: العدة/ ٢٥٠ ب، ٢٥١ أ.\n(٧) انظر: العدة/ ٢٥٠ ب.\n(٨) يعني: ابن شاقلا.\n(٩) نهاية ١٦٧أمن (ظ).","vol":"4","page":1556},{"text":"قال بعض أصحابنا (١): ظاهره تقليده إِلا أن يُحمل على أخذه طرق العلم منه.\nثم ذكر (٢) عن ابن بطة: \"لا يجوز أن يفتي بما يسمع من مفتٍ\"، وعن ابن بشار (٣): ما أعيب على رجل حفظ لأحمد خمس مسائل استند إِلى سارية المسجد يفتي بها.\nقال القاضي (٤): هذا منه مبالغة في فضله.\nقال بعض أصحابنا (٥): هو صريح بالإِفتاء بتقليد أحمد، قال: فصار لأصحابنا فيها وجهان، قال: فإِن لم يجز لحاجة مطلقًا، وإلا فالأقوال ثلاثة.\nوقال ابن هبيرة (٦): من لم يجوِّز إِلا توليه قاض مجتهد إِنما عني قبل استقرار هذه المذاهب، وانحصر الحق فيهم.\nوقال (٧): المجتهد اليوم لا يتصور اجتهاده في هذه المسائل التي تحررت\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٥١٦.\n(٢) يعني: ذكر القاضي. انظر: العدة/ ٢٥٠ ب.\n(٣) هو: أبو الحسن علي بن محمَّد بن بشار الحنبلي، عالم زاهد، حدث عن أبي بكر المروذي وصالح وعبد الله ابني أحمد، وروى عنه أبو علي النجاد وغيره، توفي سنة ٣١٣ هـ. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٥٧ - ٦٣.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٥٠ ب.\n(٥) انظر: المسودة/ ٥١٧.\n(٦) انظر: الإِفصاح ٢/ ٣٤٣.\n(٧) انظر: المسودة/ ٥٤١.","vol":"4","page":1557},{"text":"في المذاهب؛ لأن المتقدمين فرغوا منها، فلا يؤدي اجتهاده إِلا إِلى أحدهم (١). كذا قال.\nوفي التلخيص: عَزَّ المجتهد، والمقلد لا يصح قضاؤه، يبقى المجتهد في مذهب إِمام ألجأت الضرورة إِلى الاكتفاء به (٢)، وقد عَزَّ.\nواختاره الآمدي (٣)؛ للإِجماع على قبوله، فيدل أنه ليس كعامي، ولبعده عن خطأ، وأن بعضهم جوزه مطلقًا -كالحنفية (٤) - لأنه ناقل كالراوي.\nرد: ليس -إِذًا- مفتيا، بل مخبر، ذكره جماعة، منهم: ابن عقيل وأبو الخطاب (٥) وصاحب المغني (٦)، وزاد -ومعناه لغيره-: فيحتاج يخبر عن معيَّن مجتهد، فيعمل بخبره لا بفتياه.\nوكذا عند الحليمي والروياني (٧) من الشافعية (٨): لا يفتي مقلد.\n_________\n(١) نهاية ٢٤٨ ب من (ب).\n(٢) نهاية ٤٧٢ من (ح).\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٣٦.\n(٤) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٢٤٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٠٤.\n(٥) انظر: التمهيد ٢/ ٢٦٨. نسخة جامعة الإِمام.\n(٦) انظر: المغني ١٠/ ٣٨.\n(٧) هو: أبو المحاسن عبد الواحد بن إِسماعيل بن أحمد، فقيه شافعي أصولي عالم بالخلاف، قتله الباطنية الملاحدة بجامع آمل سنة ٥٠٢ هـ.\nمن مؤلفاته: البحر، والحلية في الفقه، والفروق.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ٢٧٧، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٦٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٧/ ١٩٧، وشذرات الذهب ٤/ ٤.\n(٨) انظر: المجموع ١/ ٨٠.","vol":"4","page":1558},{"text":"وعند القفال (١) المروزي (٢) منهم: من حفظ مذهب إِمام أفتى به.\nوعند أبي محمَّد (٣) الجويني (٤): [يفتي] (٥) المتبحر فيه.\nوذكر الماوردي (٦) منهم -في عامي عرف حكم حادثة بدليلها-: يفتي، أو إِن كان من كتاب أو سنة، أو المنع مطلقًا -وهو أصح- فيه أوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>مسألة</span>\nللمقلد تقليد المفضول من المجتهدين عند أكثر أصحابنا كالقاضي (٧)\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق، والمسودة/ ٥٤٤.\n(٢) هو: أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله، القفال الصغير، فقيه شافعي أصولي، توفي سنة ٤١٧ هـ. من مؤلفاته: الفتاوى.\nانظر: العبر ٣/ ١٢٤، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٤٩، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٦٥، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٥٣، وشذرات الذهب ٣/ ٢٠٧.\n(٣) انظر: المجموع ١/ ٨٠، والمسودة/ ٥٤٤.\n(٤) هو: عبد الله بن يوسف بن عبد الله، والد إِمام الحرمين، مفسر فقيه شافعي أصولي أديب، درس وأفتى بنيسابور، وبها توفي سنة ٤٣٨ هـ.\nمن مؤلفاته: شرح رسالة الشافعي، والفروق.\nانظر: تبيين كذب المفترى/ ٢٥٧، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٥٠، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ٢٥٣، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٧٣.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٦) انظر: المجموع ١/ ٨٠، والمسودة/ ٥٤٥.\n(٧) انظر: العدة/ ١٨٤ ب.","vol":"4","page":1559},{"text":"وأبي الخطاب (١) وصاحب الروضة (٢)، وقاله الحنفية (٣) والمالكية (٤) وأكثر الشافعية.\nوذكر ابن عقيل (٥): يلزمه الاجتهاد، فيقدم الأرجح، ومعناه قول الخرقي (٦)، وقاله ابن سريج (٧) والقفال وجماعة من الفقهاء والأصوليين.\nولأحمد روايتان.\nلنا: أنهم استفتُوا زمن الصحابة والسلف، وأفتوا، وشاع ولم ينكر.\nوسبق (٨): (فاسألوا أهل الذكر) (٩)، (أصحابي كالنجوم) (١٠).\nواستدل: قاصر عن الترجيح (١١).\n_________\n(١) انظر: التمهيد ٢/ ٢٧٣. نسخة جامعة الإِمام.\n(٢) انظر: روضة الناظر / ٣٨٥.\n(٣) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٢٥١، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٠٤.\n(٤) انظر: المنتهى/ ١٦٥، وشرح تنقيح الفصول/ ٤٤٢.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٦٢أ.\n(٦) انظر: مختصر الخرقي (مع المغني ١/ ٣٢٣)، وروضة الناظر/ ٣٧٥، ٣٨٥.\n(٧) انظر: اللمع / ٧٥، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٣٧، والمجموع ١/ ٩٥.\nوالقفال: هو المروزي.\n(٨) في ص ١٥١٨، ١٥٤٠.\n(٩) سورة النحل: آية ٤٣.\n(١٠) سبق في ص ١٤٥٢، ١٥٠٠، ١٥١٨.\n(١١) نهاية ٢٤٩أمن (ب).","vol":"4","page":1560},{"text":"رد: يظهر بالشهرة والمراجعة.\nقالوا: أقوالهم له كالأدلة للمجتهد.\nرد: دليلنا إِجماع، وهذا (١) قياس، ثم: ترجيحه عسر.\n....................\nأما لو بأن له الأرجح لزمه تقليده، زاد بعض أصحابنا (٢) وبعض الشافعية (٣): في الأظهر.\nوفي التمهيد (٤): إِن رجح دينُ واحدٍ قَدَّمه في أحد الوجهين، وفي الآخر: لا؛ لأن العلماء لا تنكر على العامي تركه.\nوذكر في تقديم الأدين على الأعلم وعكسه مذهبين.\nولنا وجهان، قيل لأحمد: من نسأل بعدك؟ قال: عبد الوهاب الوراق (٥)؛ فإِنه صالح، مثله يوفَّق للحق.\nقال في الرعاية (٦): ولا يكفيه من لم تسكن نفسه إِليه.\n_________\n(١) نهاية ١٦٧ ب من (ظ).\n(٢) انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ ٧٠، والمسودة/ ٤٦٤.\n(٣) انظر: المجموع ١/ ٩٥.\n(٤) انظر: التمهيد ٢/ ٢٧٣. نسخة جامعة الإِمام.\n(٥) هو: أبو الحسن -ويقال: أبو الحكم- عبد الوهاب بن عبد الحكم البغدادي، حافظ محدث ثقة صدوق، توفي سنة ٢٥٠ هـ. انظر: تاريخ بغداد ١١/ ٢٥، وتذكرة الحفاظ/ ٥٢٦، وتهذيب التهذيب ٦/ ٤٤٨، وطبقات الحفاظ/ ٢٢٩.\n(٦) انظر: الرعاية الكبرى ٣/ ٢١٦ ب، وصفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ ٥٦.","vol":"4","page":1561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>مسألة</span>\nفإِن استووا تخير، ذكره أبو الخطاب (١) وجماعة من أصحابنا وغيرهم.\nوذكر بعض أصحابنا (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤): هل يلزمه التمذهب بمذهب والأخذ برخصه وعزائمه؟ على وجهين:\nأشهرهما: لا -كجمهور العلماء (٥) - فيتخير، وعند بعض أصحابنا (٦) وبعض الشافعية (٧): يجتهد في أصح المذاهب فيتبعه.\nوالثاني: يلزمه.\nواختار الآمدي (٨): منع الانتقال فيما عمل به.\nوقال بعض أصحابنا: \"في لزوم الأخذ برخصه وعزائمه طاعة غير النبي - ﷺ - في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإِجماع\"، وتوقف أيضًا في جوازه، وقال أيضًا: إِن خالفه لقوة دليل أو زيادة علم أو تقوى فقد (٩)\n_________\n(١) انظر: التمهيد ٢/ ٢٧٣. نسخة جامعة الإِمام.\n(٢) انظر: صفة الفتوى/ ٧٢.\n(٣) انظر: المنتهى/ ١٦٦.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٣٨.\n(٥) نهاية ٤٧٣ من (ح).\n(٦) انظر: المسودة / ٤٦٥.\n(٧) انظر: المجموع ١/ ٩٥ - ٩٦.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٣٨.\n(٩) نهاية ٢٤٩ ب من (ب).","vol":"4","page":1562},{"text":"أحسن، ولم يقدح في عدالته بلا نزاع، وقال أيضًا: بل يجب في هذه الحال، وأنه نص أحمد.\nوكذا قال (١) القدوري (٢) الحنفي: ما ظَنَّه أقوى عليه تقليده فيه، وله الإِفتاء به حاكيًا مذهب من قلده.\nوذكر ابن هبيرة: من مكايد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله، مثل أن يتبين الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا تقليدًا لمعظَّم عنده قد قَدَّمه على الحق.\nوقال ابن حزم (٣): أجمعوا أنه لا يحل لحاكم ولا لمفتٍ تقليد رجل، فلا يحكم ولا يفتي إِلا بقوله.\n.....................\nولا يجوز (٤) للعامي تتبع الرخص، وذكره ابن عبد البر إجماعًا (٥).\nويفسق عند أحمد والقطان وغيرهما (٦).\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٢٥٥، والمسودة/ ٥١٢.\n(٢) هو: أبو الحسين أحمد بن محمَّد بن أحمد، فقيه انتهت إِليه رئاسة الحنفية بالعراق، ولد ببغداد سنة ٣٦٢ هـ، وتوفي بها سنة ٤٢٨ هـ. من مؤلفاته: المختصر في الفقه الحنفي.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ٢١، والجواهر المضية ١/ ٩٣. والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٤.\n(٣) انظر: المحلى ١٠/ ٥٠٩، والفروع ٦/ ٤٥١، وتيسير التحرير ٤/ ٢٥٣.\n(٤) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٢٥٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٠٦.\n(٥) انظر: جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١١٢.\n(٦) انظر: المسودة/ ٥١٨.","vol":"4","page":1563},{"text":"وحمله القاضي (١) على غير متأول أو مقلِّد. وفيه نظر.\nوذكر بعض أصحابنا في فسق من أخذ بالرخص روايتين، وإن قوي دليل أو كان عاميًا فلا. كذا قال.\nوقال الحنفية (٢) كالقاضي، إِلا أن يتمذهب بمذهب فيأخذ به في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>مسألة</span>\nفأما المفتي فيجب أن يعمل بموجَب اعتقاده فيما له وعليه إِجماعًا، قاله بعض أصحابنا.\nقال بعض الشافعية (٣): من اكتفى من فتياه بموافقة قولٍ أو (٤) وجهٍ في المسألة -من غير نظر (٥) في ترجيح ولا تقيّد به- فقد جهل وخرق الإِجماع.\nوذكر عن أبي الوليد الباجي (٦): أنه ذكر عن بعض أصحابهم: أنه كان\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق/ ٥١٩.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٢٥٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٠٦، وذكر فيهما: أن الأصح: لا يلزمه.\n(٣) انظر: المسودة/ ٥٣٧.\n(٤) في (ب) و(ح): قول أوجه.\n(٥) نهاية ١٦٨ أمن (ظ).\n(٦) انظر: المسودة/ ٥٣٧.","vol":"4","page":1564},{"text":"يقول: الذي لصديقي عليَّ أن أفتيه بالرواية التي توافقه.\nقال أبو الوليد: وهذا لا يجوز عند أحد يعتد به في الإِجماع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>مسألة</span>\nإِذا استفتى واحدا أخذ بقوله، ذكره ابن البنا وغيره.\nوالأ شهر: يلزمه بالتزامه، وقيل: ويظنه حقا، و[قيل: و] (٢) يعمل به، وقيل: يلزمه إِن ظنه حقًا.\nوإن لم يجد مفتيا آخر لزمه، كما لو حكم عليه (٣) به حاكم.\nوقال بعضهم: لا يلزمه مطلقًا إِلا مع عدم غيره.\n...............\nوإن اختلف عليه فتيا مفتيين تخير عند القاضي (٤) وصاحب الروضة (٥) والتمهيد (٦)، وذكره ظاهر كلام أحمد؛ فإِنه سئل عن مسألة في الطلاق، فقال: \"إِن فعل حنث\"، فقال السائل: \"إِن أفتاني إِنسان: لا أحنث\"، قال:\n_________\n(١) نهاية ٢٥٠ أمن (ب).\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٣) نهاية ٤٧٤ من (ح).\n(٤) انظر: العدة/ ١٨٤ ب.\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٣٨٥.\n(٦) انظر: التمهيد/ ٢/ ٢٧٣. نسخة جامعة الإِمام.","vol":"4","page":1565},{"text":"\"تعرف حلقة المدنيين؟ \"، قلت: \"فإِن أفتوني حلّ\"، قال: نعم.\nوذكر ابن البنا وجها: يأخذ بقول الأرجح -واختاره بعض أصحابنا (١) - ووجها: بأغلظهما -وللشافعية (٢) هذه الوجوه- ووجها: الأخف- وقاله عبد الجبار (٣) - ووجها: يسأل مفتيا آخر.\nوذكرها -أيضًا- بعض أصحابنا (٤)، وذكر -أيضًا- وجها: بأرجحهما دليلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>مسألة</span>\n[للمفتي] (٥) رد الفتوى (٦) وفي البلد غيره أهل لها شرعًا، خلافًا للحليمي (٧) الشافعي، وإلا لزمه، ذكره أبو الخطاب (٨) وابن عقيل (٩) وغيرهما.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٤٦٣، ٤٦٥\n(٢) انظر: اللمع/ ٧٥، والبرهان/ ١٣٤٤، والمنخول/ ٤٨٣، والمجموع ١/ ٩٧.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٩٤٠.\n(٤) انظر: صفة الفتوى/ ٨٠ - ٨١.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٦) انظر: الواضح ١/ ١٦٠، والمسودة/ ٥١٢.\n(٧) انظر: المسودة/ ٥١٢.\n(٨) انظر: التمهيد ٢/ ٢٦٨. نسخة جامعة الإِمام.\n(٩) انظر: الواضح ١/ ٦٠أ.","vol":"4","page":1566},{"text":"ولا يلزم (١) جواب ما لم يقع، وما لا يحتمله السائل ولا ينفعه.\nسئل أحمد عن يأجوج ومأجوج (٢): أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أَحْكَمتَ العلم حتى تسأل عن ذا؟\nوسئل عن مسألة في اللعان، فقال: سَلْ -رحمك الله- عما ابتليت به.\nوسأله مهنا عن مسألة، فغضب، وقال: خذ -ويحك- فيما تنتفع به، وإياك وهذه المسائل المحدثة، وخذ فيما فيه حديث.\nوسئل عن مسألة، فقال: ليت (*) أنا نُحْسن ما جاء فيه الأثر.\nولأحمد (٣) عن ابن عمر: \"لا تسألوا عما لم يكن، فإِن عمر نهى عنه (٤) \".\n_________\n(١) انظر: الآداب الشرعية للمؤلف ٢/ ٧٦ وما بعدها.\n(٢) انظر -في التعريف بهم-: تفسير القرطبي ١/ ٥٦١.\n(*) كذا في النسخ. ولعلها: ليتنا.\n(٣) رواه أحمد من رواية ليث عن طاوس عن ابن عمر. انظر: الآداب الشرعية للمؤلف ٢/ ٧٧.\n(٤) وأخرجه الدارمي في سننه ١/ ٤٧ عن ابن عمر قال: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن.\nوأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٧٠ - وانظر: ص ١٧٤، ١٧٥ منه- والخطيب في الفقيه والمتفقه ٢/ ٧ - ٨.","vol":"4","page":1567},{"text":"وله (١) -أيضًا- عن ابن عباس: أنه قال عن (٢) الصحابة: ما كانوا يسألون إِلا عما ينفعهم (٣).\nواحتج الشافعي (٤) على (٥) كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه بقوله: (لا تسألوا عن أشياء) الآية (٦).\nوكان - ﵇ - ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال (٧). وفي لفظ: (إِن الله كره لكم ذلك) (٨). متفق عليهما.\nوفي حديث اللعان: \"فكره - ﵇ - المسائل (٩)\n_________\n(١) قال المؤلف في الآداب الشرعية ٢/ ٧٧ - ٧٨: بإِسناد حسن.\n(٢) نهاية ٢٥٠ ب من (ب).\n(٣) وأخرجه الدارمي في سننه ١/ ٤٨، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٧٣.\n(٤) انظر: الأم: ٥/ ١٢٧.\n(٥) في (ب): عن.\n(٦) سورة المائدة: آية ١٠١.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٩٥، والدارمي في سننه ٢/ ٢١٩، وأحمد في مسنده ٤/ ٢٥٠ - ٢٥١ من حديث المغيرة. ووجدته في صحيح مسلم/ ١٣٤١ بلفظ: سمعت رسول الله يقول: (إِن الله حرم ثلاثًا، ونهى عن ثلاث ...، ونهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال).\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٢٤، ٨/ ٤، ومسلم في صحيحه ١٣٤١ من حديث المغيرة مرفوعًا.\n(٩) نهاية ١٦٨ ب من (ظ).","vol":"4","page":1568},{"text":"وعابها\" (١).\nقال البيهقي (٢): \"كره السلف السؤال عن المسألة قبل كونها إِذا لم يكن فيها كتاب أو سنة؛ لأن الاجتهاد إِنا يباح ضرورة\"، ثم روى عن معاذ: \"أيها الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله (٣) \"، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن -مرسلًا- معناه.\nوقال ابن عباس لعكرمة: \"من سألك عما لا يعينه فلا تفته\" (٤).\nوسأل المروذي لأحمد (٥) عن\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٩٩ - ١٠٠، ومسلم في صحيحه/ ١١٢٩ من حديث سهل بن سعد.\n(٢) في المدخل. فانظر: الآداب الشرعية للمؤلف ٢/ ٧٩.\n(٣) وأخرجه -كذلك- الخطيب في الفقيه والمتفقه ٢/ ١٢. وأخرجه إِسحاق بن راهويه في مسنده مرفوعًا وموقوفًا على معاذ، فانظر: المطالب العالية ٣/ ١٠٦. وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٧٤ عن معاذ مرفوعًا. وأخرج الدارمي في سننه ١/ ٤٦ ... حدثنا أبو سلمة الحمصي أن وهب بن عمرو الجمحي حدثه أن النبي قال: (لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها). وفي فتح الباري ١٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧: وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرفوعًا ومن طريق طاوس عن معاذ رفعه: (لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها ...) وهما مرسلان يقوي بعض بعضا، ومن وجه ثالث عن أشياخ الزبير بن سعيد مرفوعًا: (لا يزال في أمتي مَنْ إِذا سئل سُدد وأرشد حتى يتساءلوا عما لم ينزل ...) الحديث.\n(٤) انظر: الآداب الشرعية للمؤلف ٢/ ٨٠، وفيه: قال عكرمة: قال لي ابن عباس: انطلق فأفت الناس، فمن سألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإِنك تطرح عن نفسك ثلثي مؤنة الناس. ورواه الحاكم في تاريخه، وفيه: انطلق فأفت الناس، وأنا لك عون.\n(٥) كذا في النسخ. ولعلها: أحمد.","vol":"4","page":1569},{"text":"شيء (١) من أمر العدل، فقال: لا تسأل عن هذا؛ فإِنك لا تدركه.\nوذكر ابن عقيل: أنه يحرم إِلقاء علم لا يحتمله.\nوذكر ابن الجوزي: أنه لا ينبغي.\nوقال البخاري (٢): قال علي: \"حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله\".\nوروي معناه (٣) مرفوعًا من غير طريق.\n_________\n(١) نهاية ٤٧٥ من (ح).\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٣٣، وقال: حدثنا عبد الله بن موسى عن معروف بن خَرَّبُوذ عن أبي الطفيل عن علي بذلك. قال العراقي في تخريج أحاديث الإِحياء (المغني عن حمل الأسفار) ١/ ٣٦: ورفعه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم.\n(٣) قال المؤلف في الآداب الشرعية ٢/ ١٦٤: روى أبو الحسن التميمي من أصحابنا في كتاب العقل له بإِسناده عن ابن عباس عن النبي قال: (نحن معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم). وكذا أورده أبو الخطاب في التمهيد/ ٩ ب. وأبو الحسن التميمي متهم بالوضع، فانظر: المغني في الضعفاء ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧، وميزان الاعتدال ٢/ ٦٢٤ - ٦٢٦.\nثم قال المؤلف في الآداب ٢/ ١٦٤ - ١٦٥: روى الحافظ ضياء الدين في المختارة من رواية أحمد بن زياد العتكي ثنا الأسود بن سالم أنا أبو عبد الرحمن يزيد بن يزيد الزراد عن محمَّد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي قال: (أمرنا معشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم). ثم قال الحافظ الضياء: الزراد لم يذكره ابن أبي حاتم ولا الحاكم أبو أحمد في كتابه الكنى. أ. هـ. وهذا الحديث (أمرنا أن نكلم) =","vol":"4","page":1570},{"text":"وفي مقدمة مسلم: قال ابن مسعود: \"ما أنت بمحدِّث قوما حديثًا لا تبلغه عقولهم إِلا كان فتنة لبعضهم\" (١).\nوعن معاوية مرفوعًا: \"نهى عن الغلُوطات\". رواه أحمد وأبو داود (٢).\nقيل (٣): بفتح الغين، واحدها غلوطة، وهي المسائل التي يغالط بها.\nوقيل: بضمها، وأصلها الأُغْلوطات.\n_________\n=أورده الغزالي في إِحياء علوم الدين ١/ ٥٧. قال العراقي في تخريج أحاديثه (المغني عن حمل الأسفار): حديث: (نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلمهم على قدر عقولهم)، رويناه في جزء من حديث أبي بكر بن الشخير من حديث عمر أخصر منه، وعند أبي داود من حديث عائشة: أنزلوا الناس منازلهم. أ. هـ. وبهذا اللفظ -الذي ذكره العراقي عن أبي داود- أخرجه أبو داود في سننه ٥/ ١٧٣ - ١٧٤ من حديث ميمون بن أبي شبيب عن عائشة. قال أبو داود: ميمون لم يدرك عائشة. أ. هـ. وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن المقدام بن معد يكرب مرفوعًا: (إِذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم ما يعزب عنهم ويشق عليهم).\nانظر: تدريب الراوي ٢/ ١٣٨.\n(١) انظر: صحيح مسلم/ ١١. قال العراقي في تخريج أحاديث الإِحياء ١/ ٣٦ (المغني عن حمل الأسفار): ورواه العقيلي في الضعفاء وابن السني وأبو نعيم في الرياء من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف.\n(٢) انظر: مسند أحمد ٥/ ٤٣٥ - وفيه: قال الأوزاعي: الغلوطات شداد المسائل وصعابها- وسنن أبي داود ٤/ ٦٥. وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٧٠، والخطيب في الفقيه والمتفقه ٢/ ١١ بلفظ: الأغلوطات. وانظر: الآداب الشرعية للمؤلف ٢/ ٨٢.\n(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٧٨.","vol":"4","page":1571},{"text":"ونهى عنها السلف، ويعزر فاعله، ذكره بعض أصحابنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>مسألة</span>\nقيل لأحمد (١): الرجل يسأل (٢) عن مسألة، أَدُلُّه على إِنسان: هل عليَّ شيء؛ قال: إِن كان متبعًا (٣) فلا بأس، ولا يعجبني رأي أحد.\nونقل الأثرم عنه: قوم يفتون هكذا يتقلدون قول الرجل، ولا يبالون بالحديث.\nونقل أبو طالب: عجبا لقوم عرفوا الإِسناد وصحته، يدعونه ويذهبون إِلى رأي سفيان وغيره، قال الله: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) الآية (٤)، الفتنة: الكفر.\nوقال لأحمد بن الحسن: ألا تعجب، يقال للرجل: \"قال رسول الله - ﷺ -\" فلا يقنع، و\"قال فلان\" فيقنع.\nقال ابن الجوزي -عن أصول ظاهرة البرهان-: لا يهولنك مخالفتها (٥) لقول معظَّم في النفس وَلِطَغَام (٦).\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٥١٣.\n(٢) نهاية ٢٥١أمن (ب).\n(٣) في (ظ): ونسخة في هامش (ب): متعينا.\n(٤) سورة النور: آية ٦٣.\n(٥) يعني: كونها مخالفة لقول .. إِلخ.\n(٦) الطعام: أراذل الناس.","vol":"4","page":1572},{"text":"قال رجل لعليّ: أتظن أنا نظن أن طلبة والزبير على الخطأ، وأنت على الصواب؟ فقال: إِنه ملبوس عليك، اعرف الحق تعرف أهله (١).\nوقال رجل لأحمد: \"إِن ابن المبارك قال كذا\"، قال: إِن ابن المبارك لم ينزل من السماء.\nوقال أحمد: من ضيق علم الرجل أن يقلد.\nوذُكر لأحمد كلمات عن إِبراهيم بن أدهم (٢)، فقال: وقعنا في بنيات (٣) الطريق، عليك بما كان عليه النبي - ﷺ - وأصحابه.\nوقال ابن الجوزي: التقليد للأكابر أفسد العقائد، ولا ينبغي أن يناظر بأسماء الرجال، وإِنما ينبغي أن يتبع الدليل، فإِن أحمد (٤) أخذ (٥) في الجد\n_________\n(١) ذكر ذلك ابن عقيل في فنونه على ما سيذكره المؤلف في الصفحة التالية. وانظر: تلبيس إِبليس/ ٨١ - ٨٢.\n(٢) هو: أبو إِسحاق العجلي، وقيل: التميمي، البلخي، سكن الشام، وروى عن يحيى بن سعيد الأنصاري والثوري وغيرهما، وعنه الأوزاعي والثوري -أيضًا- وغيرهما، توفي سنة ١٦٢ هـ. وثقه النسائي وابن معين والعجلي.\nانظر: الكاشف ١/ ٧٥، وتهذيب التهذيب ١/ ١٠٢.\n(٣) بنيات الطريق: هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة، وهي الترهات. انظر: الصحاح/ ٢٢٨٧. وفي (ظ): بنيان.\n(٤) انظر: تلبيس إِبليس/ ٨٢، والفنون/ ٦٠٦.\n(٥) نهاية ١٦٩ أمن (ظ).","vol":"4","page":1573},{"text":"بقول زيد (١)، وخالف الصديق (٢).\nوفي واضح ابن عقيل: من أكبر الآفات الإِلف لمقالة من سلف أو السكون إِلى قولِ معظَّم في النفس لا بدليل، فهو أعظم حائل عن الحق (٣) وبلوى تجب معالجتها (٤).\nوقال في فنونه عمن قال في مفردات أحمد: \"الانفراد ليس بمحمود\"، قال: \"الرجل ممن يؤثر الوحدة\"، ثم ذكر قول علي السابق (٥)، وانفراد الشافعي، وصواب عمر في أسرى بدر (٦)، فمن يعيّر بعد هذا بالوحدة؟\n_________\n(١) أعطى زيد بن ثابت الجد ثلث المال مع الأخوة، ونصفه مع الأخ، أخرج هذا سعيد في سننه ٣/ ١/ ٢٠، والدارمي في سننه ٢/ ٢٥٨، وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦، ٢٦٧، والبيهقي في سننه ٦/ ٢٤٥، ٢٤٦ - ٢٤٨.\n(٢) جعل أبو بكر الجد أبا. أخرج هذا سعيد في سننه ٣/ ١/ ٢٠ - ٢٢، والدارمي في سننه ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٦، وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٦٣، ٢٦٥، والبيهقي في سننه ٦/ ٢٤٦. وانظر: فتح الباري ١٢/ ١٨ وما بعدها.\n(٣) نهاية ٤٧٦ من (ح).\n(٤) نهاية ٢٥١ ب من (ب).\n(٥) في الصفحة السابقة.\n(٦) فقد أشار بقتلهم، ونزل القرآن بما يوافق رأيه. ورد ذلك من طرق، أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٣٨٣ - ١٣٨٥، والطبري في تفسيره ١٤/ ٦١ - ٦٣، والحاكم في مستدركه ٣/ ٢١ - ٢٢، والواحدي في أسباب النزول/ ١٣٦ - ١٣٨، وأحمد في مسنده ١/ ٢٤٤، ٢٥٠، ٥/ ٢٢٧ ط: دار المعارف.\nوانظر: ص ١٤٧٢.","vol":"4","page":1574},{"text":"وقال: من صدر اعتقاده عن برهان لم يبق عنده تَلَوُّن يراعي به أحوال الرجال، (أفإِن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (١)، وكان الصديق ممن ثبت مع اختلاف الأحوال، فلم تنقلب به الأحوال في كل مقام زلت به الأقدام.\nوقال: عاب كِيَا في بعض المجامع مذهب أبي حنيفة، وأخذ يقول: \"المجموع والكثرة، والله أكرم أن يجمع هؤلاء على ضلالة\"، فقال له حنبلي: دليلك في هذا بالكثرة ان استدل به الحنفية وراء النهر أفلست ووجب عليك الانقياد إِلى مذهبه، فإِن تعاند دليلك هناك نقلته إِلى الأديان، فمضيت إِلى قسطنطينية (٢)، فصرت نصرانيًا، وهكذا الجهال يفرحون بسوق الوقت، حتى لو اجتمع ألف أقرع (٣) يزعقون (٤) على بقرة هراس لقوى قلبه بما يعتقد أولئك، وينفر قلبه من أدلة المحققين، بهيمية في طباع الجُهَّال لا تزول بمعالجة.\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية ١٤٤.\n(٢) وهي المعروفة اليوم بـ \"استانبول\". وانظر: معجم البلدان ٤/ ٣٤٧. وقد كانت -زمن هذا القول- تحت سيطرة النصارى.\n(٣) في لسان العرب ١٠/ ٣٩: وقولهم: \"ألف أقرع\" أي: تام، يقال سقت إِليك ألفا أقرع من الخيل أو غيرها، أي: تاما، وهو نعت لكل ألف، كما أن \"هنيدة\" اسم لكل مائة.\n(٤) يعني: يصيحون. انظر: معجم مقاييس اللغة ٣/ ٨.","vol":"4","page":1575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545><span data-type=\"title\" id=toc-546>مسألة</span></span>\nكان السلف يهابون الفتيا ويشددون فيها ويتدافعونها.\nوأنكر أحمد وغيره على من يهجم في الجواب، وقال: \"لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى\"، وقال: إِذا هاب الرجل شيئًا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول.\nقال أصحابنا وغيرهم: يحرم تساهل المفتي وتقليد معروف به.\nقال في الواضح (١): وِإن كان في المسألة خلاف (٢) استحب إِعلامه إِن كان أهلا للرخصة، كطالب للتخلص من الربا، فيدله على من يرى التحيل للخلاص منه، والخلع بعدم وقوع طلاق.\nوذكر غيره: يحرم الخلع حيلة.\n\nمسألة (٣)\nينبغي أن يحفظ الأدب مع المفتي ويُجِلَّه، فلا يقول أو يفعل ما جرت عادة العوام به، كإِيماء بيده في وجهه، و\"ما مذهب إِمامك في كذا؟ \"، أو \"ما تحفظ في كذا؟ \"، أو \"أفتاني غيرك أو فلان بكذا\"، أو \"كذا (٤) قلتُ أنا؛ أو\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ٥٩ ب،٦٠أ.\n(٢) نهاية ٢٥٢ أمن (ب).\n(٣) انظر: المسودة/ ٥٤٥، ٥٥٤.\n(٤) يعني: لا يقول هذا بعد أن يجيبه.","vol":"4","page":1576},{"text":"وقع لي\"، أو \"إِن كان جوابك (١) موافقًا (٢) فاكتب، وإلا فلا\" -لكن إِن علم غرض السائل لم يجز أن يكتب بغيره (٣) - أو يسأله (٤) على ضَجَر أو هَمِّ (٥) أو قيام ونحوه، ولا يطالبه بالحجة، وذكر بعض الشافعية (٦): لا يمنع منه، وأنه يلزمه ذكر دليل قاطع، وِإلا فلا.\nقال ابن عقيل في المنثور (٧): ومن أراد كتابة في فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه؛ لتصرفه في ملك غيره بلا إِذنه [ولا حاجة] (٨)، كما لو أباحه قميصه، فاستعمله فيما يخرج عن العادة بلا حاجة.\nوكذا في عيون المسائل -في الفتيا والشهادة-: لا يجوز أن يوسع الأسطر ولا يكثر إِن أمكنه الاختصار.\nويتوجه -مع قرينة- خلاف لنا.\n_________\n(١) يعني: إِذا استفتى في رقعة.\n(٢) يعني: لمن أجاب فيها.\n(٣) يعني: بل يقتصر على مشافهته بالجواب. انظر: المجموع ١/ ٨٨.\n(٤) نهاية ١٦٩ ب من (ظ).\n(٥) نهاية ٤٧٧ من (ح).\n(٦) انظر: المجموع ١/ ٩٩.\n(٧) لم أعثر على هذا الكتاب. وانظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٨٤.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"4","page":1577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>مسألة</span>\nقال ابن عقيل في فنونه: لا يجوز إِطلاق الفتيا في اسم مشترك إِجماعًا، فلو سئل: أيجوز الأكل بعد طلوع الفجر؟ فلا بد أن يقول يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني.\nقال: ومن هنا إِرسال أبي حنيفة من سأل أبا (١) يوسف عمن دفع ثوبا إِلى قَصَّار، فقصره وجحده: \"هل له أجرة إِن عاد سَلَّمه لِرَبِّه؟ \"، وقال: \"إِن قال: نعم، أوْ: لا، فقد أخطأ\"، فجاء إِليه، فقال له: \"إِن كان قصره قبل جحوده؛ لا بعده؛ لأنه قصره لنفسه\" (٢)، واختبر (٣) أبو الطيب الطبري أصحابا له في بيع رطل تمر (٤) برطل تمر (٥)، فأجازوا، فَخَطأهم، [فمنعوا، فخطأهم] (٦)، فخجلوا، فقال: \"إِن تساويا كيلا جاز\"، فهذا يوضح خطأ المطلق في كل ما احتمل التفصيل.\nكذا قال، ويتوجه عمل بعض أصحابنا بظاهر.\nوقال: حادثة نَبَّهت على التحوز من الخديعة في الفتيا: صبي بسرته (٧)\n_________\n(١) نهاية ٢٥٢ ب من (ب).\n(٢) انظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه/ ١٥ - ١٦.\n(٣) في (ظ): واحترز.\n(٤) في (ظ): بر.\n(٥) في (ظ): بر.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٧) في لسان العرب ٥/ ١٢٤: البُسْرة: رأس قضيب الكلب. وفي (ب) و(ح): بشرفه.","vol":"4","page":1578},{"text":"ظاهرة، وجلدته مقلّصة، فشاهده الفقهاء، وأفتى أقوام: \"لا يجب خَتْنه\"، فوقع في نفس الحنبلي أن يمد يده ويحرك الجلد، فامتد، واستخف بهم حيث دلّسوا.\nقال: وأوجب الشرع والعقل التحرز من العوام بالتقية، كما يلزمه التحرز من مضار الآخرة، حكي أن حنفيا وطئ رجعيته، فتحدثت -هي وابن لها من غيره- في قتله وإباحة ماله، فعلم حنبلي، فأعلمهم بإِباحتها، وهل يسوغ لعاقل أن يهمل هؤلاء ولا يفزع منهم كل الفزع، ويتجاهل كل التجاهل في الأخذ بالاحتياط [منهم] (١)؟، وإن أهملهم بعين الازدراء ضيع نفسه، فإِنه عندهم أهون، وهم أكثر، وعلى الإِضرار به أقدر، وهل طاحت دماء الأنبياء والأولياء إِلا بأيدي هؤلاء وأمثالهم، حيث رأوا من التحقيق ما ينكرون، ولا إِقالة لعالم زَلَّ في شيء (٢) مما يكرهون.\nوقيل له: ينبغي أن تفتي بظاهر ما تسمع.\nفقال: لا، فإِني لو سئلت عمن قال لرجل: \"يا عالم (٣)، يا فاضل، يا كريم\": أمدحٌ هو؟ لم أُفْتِ، فإِن كان فيه معان تنطبق عليها هذه الأوصاف، وإلا فهي مَجَانَة واستهزاء.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٢) نهاية ٢٥٣ أمن (ب).\n(٣) نهاية ٤٧٨ من (ح).","vol":"4","page":1579},{"text":"والأولى: ما قاله (١) في مفرداته (٢)، وقيل له عن جماع الأعرابي: لم يستفصله النبي ﵇: هل كان سفرا أو حضرا؟، فقال: شاهده وظاهره يقتضي أنه حاضر، فعلامة ذلك ودلائله أغنته.\n....................\n_________\n(١) نهاية ١٧٠ أمن (ظ).\n(٢) لم أعثر على هذا الكتاب.","vol":"4","page":1580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>الترجيح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>فرع التعارض</span>\nولا تعارض بالحقيقة في حجج الشرع، فلهذا أُخِّر ما أمكن.\nوالمعارضة: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة.\nوالترجيح: اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها.\nوقال بعضهم: المراد: بوصف، فلا يرجح نص أو قياس بمثله.\n...................\nواختلف عن البصري (١) المعتزلي في جواز ترجيح دليل ظني على آخر.\nوذكر أبو محمَّد البغدادي عن قوم: منع الترجيح مطلقًا -وحكي عن ابن الباقلاني (٢) - كالشهادة.\nوقال بعض أصحابنا (٣): التزامه فيها متجه، ثم: هي آكد.\n....................\nقال ابن عقيل: إِذا أمكن استعمال خبرين متعارضين لم يسقطا كآيتين،\n_________\n(١) هو: أبو عبد الله. انظر: البرهان/ ١١٤٢، والمسودة/ ٣٠٩.\n(٢) انظر: البرهان/ ١١٤٣، والبلبل/ ١٨٦.\n(٣) انظر: البلبل/ ١٨٧.","vol":"4","page":1581},{"text":"خلافا للظاهرية (١)؛ لقوله: (ولو كان من عند غير الله) (٢)، ولأنه لا أولوية.\nوالشهادتان كالخبرين عندنا.\n.....................\nوذكر بعض أصحابنا عن قوم: منع تعارض عامَّين بلا مرجح.\nوخص أحمد (٣) نهيه عن الصلاة بعد الصبح والعصر (٤) بقوله: (من نام عن صلاة) (٥).\nوذكر القاضي (٦) وأصحابه (٧) والشافعية (٨): تعارضهما؛ لأن كلا\n_________\n(١) انظر: التبصرة/ ١٥٩، والإحكام لابن حزم/ ١٩٨، ٢٠٤، وص ٢٠٨ فقد رد على من ذهب من أصحابهم إِلى ترك الحديثين إِذا كان أحدهما حاظرًا والآخر مبيحًا ...\n(٢) سورة النساء: آية ٨٢.\n(٣) انظر: العدة/ ٦٢٧.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١١٦ - ١١٧، ومسلم في صحيحه/ ٥٦٦ - ٥٦٨ من حديث عمر وأبي هريرة وابن عمر مرفوعًا.\n(٥) انظر: ص ١٤٤٦. وأخرج مسلم في صحيحه/ ٤٧٧، والدارمي في سننه ١/ ٢٢٤ عن أنس مرفوعًا: (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إِذا ذكرها). وأخرج الترمذي في سننه ١/ ١١٤، والنسائي في سننه ١/ ٢٩٤، وابن ماجه في سننه/ ٢٢٨ عن أبي قتادة مرفوعًا: (فإِذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إِذا ذكرها). قال الترمذي: حسن صحيح.\n(٦) انظر: العدة/ ٦٢٧.\n(٧) نهاية ٢٥٣ ب من (ب).\n(٨) انظر: اللمع/ ٢٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٤٨، والإِحكام للآمدي ٣/ ١٨٢.","vol":"4","page":1582},{"text":"منهما عام من وجه خاص من وجه.\nوقدم الحنفية (١) النهي؛ لذكر الوقت فيه.\n...................\nولا ترجيح في المذاهب الخالية عن دليل.\nوحكى عبد الجبار (٢) عن أصحابه جوازه.\nوفي التمهيد (٣) وغيره: لا يصح ترجيح بين علتين، إِلا أن تكون كل منهما طريقًا للحكم منفردة؛ لأنه لا يصح ترجيح طريقٍ على ما ليس بطريق.\nقال بعض أصحابنا (٤): يقع (٥) إِن أمكن كونه طريقًا قبل ثبوته (٦).\n...................\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ٣/ ١٦٠. وقال في العدة/ ٦٢٧: ذكره الجرجاني الحنفي عن أصحابه. وانظر: المسودة/ ١٣٩.\n(٢) انظر: البرهان/ ١١٥٦، والبلبل/ ١٨٧، والمسودة/ ٣٠٩.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٨٧ ب.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٨٣.\n(٥) يعني: الترجيح.\n(٦) قال: قبل ثبوت كونه طريقًا، أما مع العلم بفساده فلا.","vol":"4","page":1583},{"text":"ويجب تقديم الراجح إِجماعًا.\n........................\nولا تعارض في قطعيين -لاجتماع النقيضين- ولا بين قطعي وظني -لانتفاء الظن- بل بين ظنيين منقولين أو معقولين أو منقول ومعقول:\nالأول: في السند، والمتن، ومدلول اللفظ، وأمر خارج.\nالأول: كثرة الرواة (١) في مذهب الأئمة الأربعة (٢)؛ لزيادة الظن، ولهذا ينتهي إِلى التواتر.\nورجح - ﵇ - قول ذي اليدين بقول أبي بكر وعمر (٣).\nوعمل به الصحابة (٤) والعقلاء.\nوسبق (٥) في الإِجماع: (الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد).\n_________\n(١) في (ح): الرواية.\n(٢) في أصول السرخسي ٢/ ٢٤، وتيسير التحرير ٣/ ١٦٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢١٠: أن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا: لا ترجيح بكثرة الرواة. وفي كشف الأسرار ٣/ ١٠٢: لا يرجح بها عند عامة أصحابنا.\n(٣) تقدم في ص ٥١٣.\n(٤) انظر: ص٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٩.\n(٥) في ص ٣٨٤.","vol":"4","page":1584},{"text":"وخالف (١) الكرخي (٢) -وذكره ابن عقيل (٣) عن بعض الشافعية- كالشهادة والفتوى.\nرد: بمنع الشهادة عند مالك (٤) وقول لنا (٥).\nثم: هي تعبُّد وحجة متفق عليها ومقدرة شرعًا بعدد، ولم ترجح الصحابة فيها بمثله، قال القاضي (٦) وأبو الخطاب (٧): ولم يرجح فيها بالأتقن الأعلم. زاد ابن عقيل: ولا بكونه (٨) مباشرًا أو أقرب.\nوالفتوى لا يقع العلم بها (٩)، فليس طريقها الخبر، إِنما تقف على علم المفتي، وقد يكون الواحد أعلم.\n_________\n(١) نهاية ٤٧٩ من (ح).\n(٢) كذا في أصول الجصاص/ ٢٠٠ ب، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٢، والمنتهى لابن الحاجب/ ١٦٦. ونسب إِليه في المعتمد/ ٦٧٦ القول بالترجيح.\nوفي كشف الأسرار ٣/ ١٠٢: وبه -أي: بالترجيح- قال الكرخي في رواية.\n(٣) انظر: الواضح ١/ ٢٠٤ ب.\n(٤) كذا في المعتمد/ ٦٧٦، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٤٠. وفي المدونة ٥/ ١٨٨: ولا ينظر مالك في ذلك إِلى كثرة العدد ... وإن كانت بينة أحدهما اثنين، والآخر مائة، فكان هذان -في العدالة- وهؤلاء المائة سواء: فقد تكافأت البينتان.\n(٥) في (ح): وقول النايم هي ... إِلخ.\n(٦) انظر: العدة/ ١٠٢٣.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٢٩ ب.\n(٨) نهاية ١٧٠ ب من (ب).\n(٩) نهاية ٢٥٤ أمن (ب).","vol":"4","page":1585},{"text":"قال أبو الخطاب (١): ثم لو رجح بكثرة المفتين جاز.\nفإِن كان الأقل أوثق فظاهر ما سبق: يقدم الأكثر.\nوقدم ابن برهان (٢) الأوثق، قال بعض أصحابنا (٢): وهو قياس مذهبنا.\nوذكر بعض أصحابنا في الشهادة: هل يقدم الأكثر أو الأشهر عدالة أو سواء؟ يحتمل أوجها.\n....................\nويرجح بزيادة الثقة.\nوبالفطنة والورع والعلم والضبط والنحو.\nوبأنه أشهر بأحد هذه الأمور (٣).\nوبكونه أحسن سياقًا.\nوباعتماد الراوي على حفظه لا نسخة سمع منها، أو ذاكرا للرواية (٤).\nوبعمله بروايته.\nولا يرسل (٥) إِلا عن عدل.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٢٩ ب.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٠٥.\n(٣) يعني: وإن لم يعلم رجحانه فيها، فإِن كونه أشهر يكون في الغالب لرجحانه.\n(٤) يعني: سماعه من الشيخ لا على خط نفسه؛ فإِن الاشتباه في النسخة والخط محتمل دون الحفظ والذكرِ. انظر: شرح العضد ٢/ ٣١٠.\n(٥) هذا مرجح بين المرسلَين.","vol":"4","page":1586},{"text":"وبكونه مباشرًا، كرواية أبي رافع: \"تزوج - ﵇ - ميمونة وهو حلال، وكنت السفير بينهما (١) \" على رواية ابن عباس: \"تزوجها وهو محرم\" (٢).\nوبكونه صاحب القصة -كرواية ميمونة: \"تزوجني - ﷺ - ونحن حلالان (٣) \"- خلافا للجرجاني (٤).\nوبكونه مشافها، كروأية القاسم عن عائشة -وهي عمته-: \"أن بريرة عتقت وزوجها عبد (٥) \" على رواية\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في سننه ٢/ ١٦٧ - ١٦٨، وقال: هذا حديث حسن، ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة.\nوأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٣١٠). وأخرجه مالك في الموطأ/ ٣٤٨ عن سليمان بن يسار مرسلًا، وأخرجه -كذلك مرسلًا- الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٧٠.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٥، ومسلم في صحيحه/ ١٠٣١.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٠٣٢، وأبو داود في سننه ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣، وابن ماجه في سننه/ ٦٣٢، والترمذي في سننه ٢/ ١٦٨، ١٦٩، وأحمد في مسنده ٦/ ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٧٠.\nوانظر -في الموقف من هذه الروايات-: نصب الراية ٣/ ١٧٢.\n(٤) انظر: العدة/ ١٠٢٥، والمسودة/ ٣٠٦.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٤٣ - ١١٤٤، وأبو داود في سننه ٢/ ٦٧٢، والنسائي في سننه ٦/ ١٦٥ - ١٦٦، وابن ماجه في سننه/ ٦٧١، والدارمي في سننه ٢/ ٩١، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٩٢.","vol":"4","page":1587},{"text":"الأسود (١) عنها: \"أنه كان حرا (٢) \"؛ لأنه أجنبي.\nوبكونه أقرب عند سماعه.\nوبكونه من أكابر الصحابة؛ لقربه غالبا؛ لقوله - ﵇ - (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رواه مسلم (٣)، ولتثبته غالبا محافظة على منصبه. (٤)\n_________\n(١) هو: أبو عمرو الأسود بن يزيد النخعي الكوفي، روى عن الخلفاء الأربعة وعائشة وغيرهم، وعنه ابنه عبد الرحمن وأخوه عبد الرحمن وأبو إِسحاق وغيرهم، توفي سنة ٧٥هـ.\nانظر: غاية النهاية ١/ ١٧١، وتذكرة الحفاظ / ٥٠، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٤٢، وشذرات الذهب ١/ ٨٢.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٥٤ من حديث الحكم عن إِبراهيم عن الأسود عن عائشة، وقال في آخره: قال الحكم: \"وكان زوجها حرا\"، وقول الحكم مرسل، وقال ابن عباس: رأيته عبدا. وأخرجه -أيضًا- من طريق آخر، وفيه قال: قال الأسود: \"وكان زوجها حرا\"، قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: \"رأيته عبدا\" أصح. وأخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٦٧٢، والترمذي في سننه ٢/ ٣١٢، وابن ماجه في سننه/ ٦٧٠، والنسائي في سننه ٦/ ١٦٣، والدارمي في سننه ٢/ ٩٠ - ٩١، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٩٠.\n(٣) هذا الحديث رواه ابن مسعود مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه / ٣٢٣، وأبو داود في سننه ١/ ٤٣٦، والنسائي في سننه ٢/ ٨٧ - ٨٨، وابن ماجه في سننه/ ٣١٢ - ٣١٣، والدارمي في سننه ١/ ٢٣٣، وأحمد في مسنده ١/ ٤٥٧.\n(٤) نهاية ٢٥٤ ب من (ب).","vol":"4","page":1588},{"text":"وذكر الفخر إِسماعيل (١) من أصحابنا في جدله روايتين، فإِن رُجّح به قُدمتْ رواية الخلفاء الأربعة، كذا ذكره بعض أصحابنا (١).\nوذكر الفخر إسماعيل في جدله الروايتين في الخلفاء الأربعة فقط؛ لقوله - ﵇ -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء [الراشدين من بعدي] (٢)؛ زاد بعضهم عنه: فإِن رجحت رجحت رواية الأكابر.\nأو متقدم الإِسلام.\nوعند القاضي (٣) وغيره: هما سواء.\nوقدم بعض الشافعية (٤): المتأخر.\nوبكونه أكثر صحبة، ذكره ابن عقيل (٥) وأبو الخطاب (٦)، وزاد: أو قدمت هجرته.\nقال [الآمدي (٧)] (٨) وغيره -وتبعه بعض أصحابنا وغيرهم-: أو\n_________\n(١) انظر: المسودة / ٣٠٧.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٣) انظر: العدة/ ١٠٣٣.\n(٤) انظر: اللمع/ ٤٩، ونهاية السول ٣/ ١٦٧.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ٢٠٤ ب.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٢٩ ب.\n(٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٤٤.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).","vol":"4","page":1589},{"text":"مشهور النسب؛ لكثرة تحرزه عما ينقص رتبته.\nوانفرد الآمدي (١) بقوله: أو غير ملتبس باسم بعض (٢) \"الضعفاء\" لغلبة الظن (٣). كذا قال.\nأو سمع وهو بالغ؛ لكثرة ضبطه واحتياطه.\nقال ابن عقيل (٤): وأهل الحرمين أولى، قال زيد بن ثابت: \"إِذا وجدتم أهل المدينة على شيء فهو السنة (٥) \" (٦)، قال: فأشار إِلى زمنه، فأما زمننا فنعوذ بالله من انتشار البدع بهما.\nقال بعض أصحابنا (٧): مراده مقامه زمنه - ﵇ - بموضعه (٨).\nورجح بعضهم بالذكورية والحرية. وليس بشيء.\nويرجح بكثرة مزكي الراوي أو أعدليتهم أو أوثقيتهم.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) نهاية ٤٨٠ من (ح).\n(٣) يعني: من لم يلتبس اسمه أغلب على الظن.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢٠٤ ب- ٢٠٥أ.\n(٥) أورد هذا الأثر ابن عقيل في الواضح، وصاحب المسودة/ ٣٣٢.\n(٦) نهاية ١٧١ أمن (ظ).\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٠٨.\n(٨) يعني: سواء انتقل بعد موت النبي إلى غير الحرمين، أم لا.","vol":"4","page":1590},{"text":"قال الآمدي (١) -وتبعه بعض أصحابنا-: وتزكيته بصريح القول على حكمه أو عمله بشهادته؛ لاحتماله بغيره، والحكم على عمله. وسبق (٢) في السنة.\nويرجح المتواتر (٣) على الآحاد.\nوالمسند على المرسل عند أحمد وأصحابه والجمهور، زاد بعض أصحابنا (٤): إِلا مرسل صحابي.\nوعند الجرجاني (٥): المرسل، وقاله في الانتصار (٦) في النقض بنجاسة (٧).\nومرسل التابعي على غيره؛ لأن الظاهر أنه عن صحابي.\nوبالأعلى إِسنادًا؛ لقلة احتمال الغلط.\nولم يرجح القاضي (٨) بقلة احتماله، وقال (٩): ما يوجب صحة الشيء\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٤٥.\n(٢) في ص ٥٥٤ - ٥٥٦.\n(٣) نهاية ٢٥٥أمن (ب).\n(٤) انظر: البلبل/ ١٨٧.\n(٥) انظر: العدة/ ١٠٣٢.\n(٦) انظر: الانتصار ١/ ٩٥أ.\n(٧) يعني: نقض الوضوء بخروج نجاسة من غير السبيلين.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٠٩.\n(٩) في (ب): وقاله.","vol":"4","page":1591},{"text":"يقوى بكثرة وجوه الإِثبات ككثرة الرواية وكثرة الأشباه، وما يوجب فساده لا يعتبر فيه بقلة وكثرة كتغفيل الراوي: يمنع قبول خبره، ولا يختلف بوجود (١) الفسق معه وعدمه.\nقال بعض أصحابنا (٢): هذا ضعيف، ولو صح لكان الفرق بين ما يوجب الفساد وما يحتمله ظاهرًا.\nويرجح المعنعن علي إِسناده إِلى بعض كتب المحدثين وعلى شهرته بلا نكير.\nوالكتاب على شهرته.\nوبمثل البخاري أو مسلم على غيره.\nوالمتفق على رفعه أو وصله (٣) على مختلف فيه.\nوالرواية بقراءة الشيخ.\nوالرواية المتفقة على المختلفة المضطربة.\nوفي الواضح (٤): الأول، وأن من الناس من قال: \"سواء فيما اتفقا، ويسقط ما اختلفا فيه\"، وأن منهم من أسقطهما، وعمل بما لم يختلف.\n_________\n(١) في (ح): بوجوده.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٠٩.\n(٣) في (ظ): أو وصوله.\n(٤) انظر: الواضح ١/ ٢٠٤ ب، ٢٠٥أ، والمسودة/ ٣٠٦.","vol":"4","page":1592},{"text":"ثم ذكر -في مكان آخر (١) - احتمالا: كالأول، واحتمالا: سواء.\nوذكر الفخر إِسماعيل (٢): ترجيح ما ورد بألفاظ مختلفة متفقة المعنى (٣)؛ لاشتهاره. قال: وقد يعارض ذلك؛ لإِتقانه (٤).\nويرجح المسموع منه - ﵇ - على رواية عن كتابه (٥)؛ لبعد غلط وتصحيف، ولم يعمل بكتاب القاضي إِلى القاضي في العقوبة كاللفظ. ذكره الجرجاني (٦) والآمدي (٧)، واختاره ابن عقيل (٨).\nوقال أحمد: \"قوله وكتابه سواء\"، فيحتمل: في الحجة، ويحتمل: لا ترجيح.\nوذكر القاضي (٩): أنهما سواء، وتعلق بخبر ابن عكيم (١٠)\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٠٦.\n(٢) انظر: المسودة/ ٣٠٦ - ٣٠٧.\n(٣) يعني: على المتحد لفطًا.\n(٤) قال: وقد يعارض ذلك بأن الاتحاد دليل على الإتقان.\n(٥) نهاية ٢٥٥ ب من (ب)، ونهاية ٤٨١ من (ح).\n(٦) انظر: العدة/ ١٠٢٩، والمسودة/ ٣٠٩.\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٨.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣٠٩.\n(٩) انظر: العدة/ ١٠٢٨ - ١٠٢٩.\n(١٠) هو: أبو معبد عبد الله بن عكيم الجهني، اختلف في سماعه من النبي، وتوفي في ولاية الحجاج. انظر: الاستيعاب/ ٩٤٩، وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٢٣.","vol":"4","page":1593},{"text":"في الدباغ (١) (٢) وكذا ابن عقيل (٣)، وأنه ظاهر كلام أحمد.\n_________\n(١) عن عبد الله بن عكيم: أن رسول الله كتب إِلى جهينة -قبل موته بشهر-: (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب). أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٣٧١، والترمذي في سننه ٣/ ١٣٦ - دون ذكر الشهر- وقال: هذا حديث حسن، ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم ... وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عكيم أنه قال: أتانا كتاب رسول الله قبل وفاته بشهرين. سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إِلى هذا الحديث؛ لما ذكر فيه \"قبل وفاته بشهرين\"، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي. ثم ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إِسناده، حيث روى بعضهم وقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ من جهينة.\nوقد أخرجه النسائي في سننه ٧/ ١٧٥، وابن ماجه في سننه/ ١١٩٤، والبيهقي في سننه ١/ ١٤ - ١٥، ٢٥، وقال: وقد قيل في هذا الحديث من وجه آخر: قبل وفاته بأربعين يومًا. وقيل: عن عبد الله بن عكيم قال: حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن النبي كتب إِليهم. وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٣١٠ - ٣١١، وفي أحد ألفاظه: قبل وفاته بشهر أو شهرين.\nقال النووي: حديث ابن عكيم أعل بأمور ثلاثة: أحدها: الاضطراب في سنده، والثاني: الاضطراب في متنه، فروي: قبل موته بثلاثة أيام، وروي: بشهرين، وروي: بأربعين يومًا، والثالث: الاختلاف في صحبته، قال البيهقي وغيره: \"لا صحبة له\"، فهو مرسل. انظر: نصب الراية ١/ ١٢٠ - ١٢٢، والتلخيص الحبير ١/ ٤٦ - ٤٨.\n(٢) فقد عارض به أحمد أخبار الدباغ.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٠٩.","vol":"4","page":1594},{"text":"قال بعض أصحابنا (١): عمل به أحمد لتأخره، فلا معارضة.\nوالمسموع على ما (٢) سكت عنه مع حضوره.\nوهو على غيبته (٣).\nوما خطر السكوت عنه أعظم.\nولفظه - ﵇ - على ما فهم من فعله.\nوما لا تعم به البلوى في الآحاد، وما لم ينكره المروي عنه، وما أنكره إِنكار نسيان على غيره.\n.....................\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>المتن:</span>\nيرجح النهي على الأمر؛ لشدة الطلب فيه (٤)؛ لاقتضائه الدوام، ولقلة محامله، ولأن دفع المفسدة أهم.\nقال الآمدي (٥): والمبيح على الأمر -وتبعه بعض أصحابنا- لاتحاد مدلوله (٦)، ولعدم تعطيله، وإمكان تأويل الأمر.\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٠٩.\n(٢) نهاية ١٧١ ب من (ظ).\n(٣) يعني: على ما سكت عنه مع غيبته.\n(٤) يعني: في النهي.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٥٠.\n(٦) وتعدد مدلول الأمر.","vol":"4","page":1595},{"text":"وقيل: الأمر؛ لاحتمال الضرر بتقديم المبيح، بلا عكس.\nفيرجح النهي على المبيح، وعلى الأول عكسه.\nوالخبر على الثلاثة.\nوالحقيقة والمتواطئ على مشترك ومجاز.\nومشترك قَلَّ مدلوله على ما كثر.\nقال ابن عقيل: وبظهور أحد المعنيين استعمالا، كالحمرة في الشفق.\nقال بعض أصحابنا وغيرهم: والمشترك بين علمين أو عَلَم ومعنى أولى من معنيين؛ لقلة الاحتمال (١).\nومجاز على مجاز: بشهرة علاقته كالمشابهة وباب (٢) اسم التعلَّق على المتعلِّق (٣)، وبقوة العلاقة كإِطلاق اسم الكل على الجزء على عكسه، وبقرب جهته كحمل نفي الذات على الصحة لا الكمال، وبرجحان دليله بأن تكون قرينة أحدهما قطعية، وبشهرة استعماله.\nومجاز على مشترك في الأصح، كما سبق (٤).\nوتخصيص على مجاز.\n_________\n(١) في (ب): الاختلال.\n(٢) نهاية ٢٥٦ أمن (ب).\n(٣) يعني: إِطلاق اسم المتعلَّق على المتعلِّق، كإِطلاق السبب على المسبب يقدم على عكسه؛ لأن السبب مستلزم لمسببه، ولا عكس.\n(٤) في ص ٨٦ من هذا الكتاب.","vol":"4","page":1596},{"text":"وهما على إِضمار؛ لقلته، [وقيل: هو] (١)، وقيل: هو ومجاز سواء، جزم به بعض أصحابنا.\nوالثلاثة على نقل (٢)؛ لأنه إِبطال كالنسخ.\nوجزم بعضهم بتقديمه (٣) على مشترك؛ لإِفراده في الحالين (٤) كزكاة.\nويقدم حقيقة متفق عليها، والأشهر منها ومن مجاز على عكسه.\nوقيل: ومجاز أشهر عليها. وفيه نظر.\nوسبق (٥) -آخر المجمل-: مجاز مشهور وحقيقة لغوية.\nوقال بعض أصحابنا: مجاز (٦) راجح أولى من حقيقة مرجوحة عندنا وعند أبي يوسف؛ لرجحانه وزوال الأصل بالنقل، وعند أبي حنيفة: الحقيقة، وقيل: سواء.\nولغوي مستعمل شرعًا في مفهومه اللغوي على منقول شرعي؛ لعدم التغيير، بخلاف مفرد لغوي صار حقيقة شرعية (٧).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٢) يعني: من اللغة إِلى الشرع.\n(٣) يعني: النقل.\n(٤) فيكون لكل لفظ معنى، بخلاف المشترك.\n(٥) في ص ١٠١٧.\n(٦) نهاية ٤٨٢ من (ح).\n(٧) فيرجح المعنى الشرعي؛ لأن الغالب من الشارع أنه إِذا أطلق لفظا -وله موضوع في عرفه- أنه لا يريد به غيره.","vol":"4","page":1597},{"text":"وما قل مجازه أو تعدد (١) جهة دلالته أو تأكدت أو كانت مطابقة.\nويرجح في الاقتضاء بضرورة صدق المتكلم على ضرورة وقوعه شرعا أو عقلًا، وعقلًا على شرعا؛ لبعد الخلف شرعا وامتناع مخالفة معقول لا مشروع.\nويرجح في الإِيماء ما لولاه لكان في الكلام عبث (٢) أو حشو على بقية أقسامه.\nومفهوم الموافقة على المخالفة (٣)؛ للاتفاق عليه.\nقال الآمدي (٤): وقد يمكن ترجيح المخالفة؛ لفائدة التأسيس.\nويرجح الاقتضاء على الإِشارة وعلى الإِيماء وعلى المفهوم؛ لأنه مقصود بإِيراد اللفظ صدقا أو حصولًا، ويتوقف الأصل عليه، ومقطوع بثبوته.\nقال الآمدي (٥): والإِيماء على المفهوم؛ لقلة مبطلاته.\nوقال بعض أصحابنا (٦) -عن تقديم أبي الخطاب النص على التنبيه-: ليس بجيد؛ لأنها مثله أو أقوى.\n_________\n(١) كذا في النسخ. ولعلها: أو تعددت.\n(٢) نهاية ١٧٢أمن (ظ).\n(٣) نهاية ٢٥٦ ب من (ب).\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٥٣.\n(٥) انظر: المرجع السابق/ ٤/ ٢٥٤.\n(٦) انظر: المسودة/ ٣٨٣.","vol":"4","page":1598},{"text":"وتخصيص عام على تأويل خاص؛ لكثرة.\nوالخاص -ولو من وجه (١) - لقوة دلالته، فكذا ما قرب منه، ولئلا تتعطل دلالته.\nوالعام لم (٢) يخصص أو قل تخصيصه على عكسه.\nوالمقيد والمطلق كخاص وعام.\nوالعام الشرطي -كـ \"مَنْ\" و\"ما\"- على غيره؛ لإِلغاء فاء السببية، فالحكم فيه معلل (٣).\nوقال الآمدي (٤): يمكن هذا، ويمكن ترجيح النكرة المنفية؛ لأنه يعد خروج واحد منه خلْفا.\nويرجح الجمع واسمه العرفان باللام و\"مَنْ\" و\"ما\" على الجنس باللام؛ لخلاف المحققين ؤيه، قال الآمدي (٥): ولإِمكان حمله (٦) على معهود، وقال: وربما رجح جمع منكَّر على مُعَرَّف (٧)؛ لقربه (٨) من الخصوص.\n_________\n(١) يعني: على العام.\n(٢) يعني: الذي لم يخصص.\n(٣) والمعلل أولى من غير المعلل.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٥٥.\n(٥) انظر: المرجع السابق ٤/ ٢٥٥، ٢٥٦.\n(٦) يعني: اسم الجنس.\n(٧) في (ح): معروف. وفي (ظ): معرفة.\n(٨) في (ب) و(ح): بقربه.","vol":"4","page":1599},{"text":"والإِجماع على نص؛ لعدم نسخه.\nوما اتفق عليه أو ضعف الخلاف فيه أولى.\nوإِجماع ظني على آخر بعده (١)؛ لقربه من النبي - ﷺ -.\nقال بعضهم: وفصيح لا أفصح. ومعناه لبعض أصحابنا، ولم يذكره أكثرهم.\n....................\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>المدلول </span>(*):\nيرجح الحظر على الإِباحة عند أحمد (٢) وأصحابه والكرخي (٣) (٤) والرازي، وذكره الآمدي (٥) عن الآكثر وأصحابهم.\n_________\n(*) انظر: المسودة / ٣١٠ وما بعدها، والمنتهى / ١٦٨، ومختصره ٢/ ٣١٤، والبرهان / ١١٩٨ - ١٢٠٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٧٩، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٥٩، ونهاية السول ٣/ ١٧٦.\n(١) يعني: يكون الترجيح بالقرب من الرسول.\n(٢) انظر: العدة/ ١٠٤٢.\n(٣) انظر: أصول الجصاص/ ١٩٨ ب، والمعتمد/ ٦٨٥، والعدة/ ١٠٤٢، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٥٩.\n(٤) نهاية ٢٥٧ أمن (ب).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٥٩.","vol":"4","page":1600},{"text":"وعند عيسى (١) بن أبان (٢) وأبي هاشم (٣) وبعض الشافعية (٤): يتساويان ويسقطان.\nوجه الأول: أنه أحوط.\nواستدل: بتحريم متولِّد بين مأكول وغيره، وجارية مشتركة.\nرد: لم تحصل جهة إِباحة؛ لأن المبيح ملكُ جميعها، وانفراد الماء (٥) المباح بالمتولد منه.\nوجه الثاني: لا يفوت مقصود الحظر؛ لأن الغالب ظهور المفسدة (٦) وعلم المكلف بها وقدرته على دفعها بتركه، ولاستفادة المباح من التخيير [قطعًا] (٧)، بخلاف الحظر من النهي (٨).\nواستدل: لا أولوية.\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٢١. وكشف الأسرار ٣/ ٩٤، والمعتمد/ ٦٨٥، والعدة / ١٠٤٢، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٥٩.\n(٢) نهاية ٤٨٣ من (ح).\n(٣) انظر: المعتمد/ ٦٨٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٥٩.\n(٤) انظر: اللمع/ ٥٠.\n(٥) بالنسبة للمأكول.\n(٦) يعني: لو كان محظورًا فلا بد أن تكون المفسدة ظاهرة.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).\n(٨) لأنه متردد بين الحرمة والكراهة.","vol":"4","page":1601},{"text":"رد: بالمنع.\nوأيضًا: كالبينتين (١).\nرد: لا مزية، ولا يجوز ورود حظر وإباحة معا، فقدم الأقوى.\n....................\nويرجح الحظر على الندب والوجوب؛ لأن دفع المفسدة أهم، بدليل ترك مصلحة لمفسدة مساوية وشرع عقوبته أكثر (٢) كرجم زان محصن، ولأن إِفضاء الحرمة إِلى مقصودها أتم؛ (٣) لحصوله بالترك، قَصَدَه أوْ لا، بخلاف الواجب (٤).\nوعلى الكراهة؛ لأنه أحوط.\nوكذا وجوب على ندب.\n.....................\nوالمثبت على النافي عند أحمد والشافعي (٥) [وأصحابهما] (٦)، وجزم\n_________\n(١) في (ب): كالبينين. وفي (ح): كالنبتين.\n(٢) يعني: أن ما شرعت فيه العقوبات من فعل المحرمات أكثر من ترك الواجبات وأشد.\n(٣) نهاية ١٧٢ ب من (ظ).\n(٤) يعني: فلابد فيه من القصد.\n(٥) انظر: اللمع/ ٥٠، والمنخول/ ٤٣٤.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).","vol":"4","page":1602},{"text":"به في العدة (١) والواضح (٢) والتمهيد (٣) والروضة (٤)، كدخوله - ﵇ - البيت، قال بلال (٥): \"صلى فيه (٦) \" وقال أسامة: لا (٧).\nوقال القاضي -في الكفاية (٨) - وأبو الحسين (٩): سواء.\nوالمراد ما قاله الفخر إِسماعيل (١٠): إِن استند النفي إِلى علم بالعلم بعلمه جهات إِثباته فسواء.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٠٣٦.\n(٢) انظر: الواضح ١/ ٢٠٥أ.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٢٩ ب- ١٣٠ أ.\n(٤) انظر: روضة الناظر/ ٣٩٠.\n(٥) هو: الصحابي أبو عبد الله بلال بن رباح الحبشي.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه/ ٨٤١، ومسلم في صحيحه/ ٩٦٦ - ٩٦٨ من حديث ابن عمر.\n(٧) أخرجه مسلم في صحيحه/ ٩٦٨، والبيهقي في سننه ٢/ ٣٢٨ من حديث ابن عباس. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٢٠.\nوانظر -في الجمع بين الروايتين-: فتح الباري ٣/ ٤٦٨.\n(٨) انظر: المسودة/ ٣١٤.\n(٩) كذا في المسودة/ ٣١٤. والذي في المعتمد/ ٦٨٠: تقديم المثبت. وحكى القول بالتسوية عن عبد الجبار.\n(١٠) انظر: المسودة/ ٣١٠ - ٣١١.","vol":"4","page":1603},{"text":"وفي الخلاف والانتصار (١) -في (٢) حديث ابن مسعود ليلة الجن (٣) -: النفي أولى، اختاره الآمدي (٤).\nوقال (٥) أبو محمَّد الجوزي (٦): في ترجيح ما وافق نفيا أصليا وجهان،\n_________\n(١) انظر: الانتصار ١/ ١٥ ب.\n(٢) نهاية ٢٥٧ ب من (ب).\n(٣) يعني: كون ابن مسعود مع النبي، أوْ لا، فعن عبد الله بن مسعود: أن النبي قال له -ليلة الجن-: (ما في إِداوتك؟) قال: نبيذ. قال: (تمرة طيبة وماء طهور). أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٦٦، والترمذي في سننه ١/ ٥٩ - ٦٠ (ولم يذكر: ليلة الجن)، وابن ماجه في سننه/ ١٣٥ - ١٣٦، وأحمد في مسنده ١/ ٤٤٩، والدارقطني في سننه ١/ ٧٦ - ٧٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٩٤ - ٩٥. وقد تقدم الحديث في ص ٦٢٨.\nوقد أخرج مسلم في صحيحه/ ٣٣٢ عن علقمة قال: سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ليلة الجن؟ قال: لا ... وأخرجه أبو داود في سننه ١/ ٦٧، والترمذي في سننه ٥/ ٥٨ - ٥٩ وقال: حسن صحيح، والدارقطني في سننه ١/ ٧٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٩٦.\nوراجع: نصب الراية ١/ ١٣٩ - ١٤١.\n(٤) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٦١.\n(٥) انظر: المسودة/ ٣١٤.\n(٦) هو: يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن علي البكري القرشي البغدادي الحنبلي، أصولي فقيه عالم بالخلاف مشارك في العلوم، توفي سنة ٦٥٦ هـ.\nمن مؤلفاته: معادن الإِبريز في تفسير الكتاب العزيز، والمذهب الأحمد في مذهب أحمد، والإِيضاح في الجدل. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٨، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ٣٨٠، وشذرات الذهب ٥/ ٢٨٦.","vol":"4","page":1604},{"text":"وكذا العلتان.\nوفي الخلاف -عن نفي صلاته على شهداء أحد (١) -: الزيادة معه هنا، لأن الأصل غسل الميت والصلاة، ثم: سواء.\nلنا: أن معه زيادة علم.\nقالوا: يؤخر النفي؛ لتكون فائدته التأسيس.\nرد: فيه رفع حكم المثبت.\nفإِن عورض بمثله (٢).\nرد: إن صح فرفع ما فائدته التأكيد، بخلاف العكس.\nفإِن قيل: بل رفع حكمًا تأسيسيًا وهو الباقي على الحال الأصلي وزيادة تأكيد النافي، بخلاف العكس.\nرد: بالمنع.\n...................\nقال الشريف (٣) (٤) والحلواني من أصحابنا: يقدم نافي الحد على مثبته\n_________\n(١) انظر: ص ٨٠٢ من هذا الكتاب.\n(٢) ضرب في (ظ) على قوله: فإِن عورض بمثله.\n(٣) هو: أبو جعفر عبد الخالق بن عيسى بن أحمد المطلبي الحنبلي، فقيه أصولي، ولد ببغداد سنة ٤١١ هـ، وتوفي بها سنة ٤٧٠ هـ.\nمن مؤلفاته: رؤوس المسائل.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٣٧، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٥، والمنتظم ٨/ ٣١٥، والمنهج الأحمد ٢/ ١٢٦.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣١٢.","vol":"4","page":1605},{"text":"-ورجحه في التمهيد (١) - لأن الحد يدرأ (٢) بالشبهة، روي عن الصحابة، وفيه أخبار ضعيفة (٣)، ولقلة مبطلات\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٣٠أ.\n(٢) نهاية ٤٨٤ من (ح).\n(٣) ورد مرفوعًا من حديث عائشة ومن حديث علي ومن حديث أبي هريرة:\nفحديث عائشة: لفظه: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإِن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإِن الإِمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة). أخرجه الترمذي في سننه ٥/ ١١٢ - ١١٣ (نسخة بتعليق: عزت عبيد الدعاس)، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إِلا من حديث محمَّد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي، ورواه وكيع عن يزيد بن زياد نحوه، ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح، وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي أنهم قالوا مثل ذلك، ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث. وأخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٨٤، والبيهقي في سننه ٨/ ٢٣٨ - قال: \"ورواه وكيع عن يزيد ابن زياد موقوفًا على عائشة\"، وساق إِسناده، ثم قال: ورواية وكيع أقرب إِلى الصواب- والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص، فقال: قال النسائي: يزيد بن زياد شامي متروك.\nوحديث علي: لفظه: (ادرءوا الحدود). أخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٨٤، والبيهقي في سننه ٨/ ٢٣٨. وفي إِسناده: مختار التمار، وهو ضعيف. فانظر: نصب الراية ٣/ ٣٠٩ وسنن البيهقي ٨/ ٢٣٨.\nوحديث أبي هريرة: أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده -انظر: نصب الراية ٣/ ٣٠٩ - وابن ماجه في سننه/ ٨٥٠ بلفظ: (ادرءوا الحدود ما استطعتم). وفي إِسناده -عندهما-: إِبراهيم بن الفضل المخزومي، قال في الزوائد: ضعفه أحمد=","vol":"4","page":1606},{"text":"نفيه (١) [وكتعارض بينتين، ولأن إِثباته خلاف دليل نفيه (٢)] (٣).\nوقدم في الكفاية (٤): المثبت -وقاله في الواضح- لتقديم أحمد خبر عبادة (٥) في الجلد والرجم (٦)؛ لإِثباته بخبر واحد وقياس.\nرد: لا شبهة فيهما.\n_________\n=وابن معين والبخاري وغيرهم.\nوقد أخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٨٤ موقوفًا على ابن مسعود ومعاذ وعقبة بن عامر الجهني. وفي إِسناده: إِسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك. فانظر: التعليق المغني على الدارقطني.\nوأخرجه البيهقي في سننه ٨/ ٢٣٨ موقوفًا على عمر وابن مسعود ومعاذ وعقبة بن عامر بأسانيد فيها انقطاع، ثم أخرجه موقوفًا على ابن مسعود بإِسناد آخر، وقال: هذا موصول. قال ابن حجر في التلخيص ٤/ ٥٦: ورواه ابن حزم في كتاب الإِيصال من حديث عمر موقوفًا عليه بإِسناد صحيح. وعند ابن أبي شيبة من طريق إِبراهيم النخعي عن عمر: لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إِليّ من أن أقيمها بالشبهات.\n(١) بخلاف مبطلات إِثباته.\n(٢) يعني: خلاف الدليل النافي للحد والعقوبة.\n(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).\n(٤) انظر: المسودة/ ٣١٢.\n(٥) هو: الصحابي أبو الوليد عبادة بن الصامت.\n(٦) تقدم في ص ١١٣٧.","vol":"4","page":1607},{"text":"وسوى في العدة (١) بينهما، كعبد الجبار (٢) وظاهر الروضة (٣).\nوللشافعية (٤) كالأقوال.\n.........................\nورجح في التمهيد (٥): تقديم موجب العتق -وذكره قول غير عبد الجبار- وقاله الكرخي (٦) (٧)؛ لقلة سبب مبطل الحرية، ولا تبطل بعد ثبوتها (٨)، ولموافقة النفي الأصلي رفع العقد.\nوظاهر (٩) الروضة (١٠): سواء -كعبد الجبار (١١) - لأنهما حكمان.\n_________\n(١) انظر: العدة/ ١٠٤٤.\n(٢) انظر: المعتمد/ ٦٨٣.\n(٣) انظر: روضة الناظر/ ٣٩١.\n(٤) انظر: المستصفى ٢/ ٣٩٨، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٩٠، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٦٣، ونهاية السول ٣/ ١٧٨.\n(٥) انظر: التمهيد / ١٣٠أ.\n(٦) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٦٣.\n(٧) غيرت في (ظ) إِلى: الحنفية.\n(٨) بخلاف الرق، فإِنه يبطل بعد ثبوته، فكانت آكد.\n(٩) نهاية ٢٥٨ أمن (ب).\n(١٠) انظر: روضة الناظر/ ٣٩١.\n(١١) انظر: المعتمد/ ٦٨٤.","vol":"4","page":1608},{"text":"ويتوجه احتمال النفي -كقول بعضهم- لوافقة دليل بقاء الصحة.\nومثله الطلاق.\n...................\nولم يذكر أصحابنا: ترجيح حكم تكليفي على وضعي، فظاهره: سواء.\nقال الآمدي (١): إِن ترجح (٢) بالثواب توقف على أهلية الخاطب وتمكنه.\n....................\nويتوجه في تقديم الأخف وعكسه: احتمالان.\nوذكر الآمدي (٣) قولين؛ لأن الشريعة سمحة وثقله التأكد المقصود منه (٤).\nوفي الروضة (٥): رجح قوم العلة بخفة حكمها، وعكس آخرون، وهي ترجيحات ضعيفة. فظاهره: التسوية.\n....................\n_________\n(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٦٣.\n(٢) يعني: الحكم التكليفي وإن ترجح بكذا فإِنه يتوقف.\n(٣) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤.\n(٤) نهاية ١٧٣ أمن (ظ).\n(٥) انظر: روضة الناظر/ ٣٩٢.","vol":"4","page":1609},{"text":"الخارج: يرجح ما وافق دليلًا آخر؛ لأن الظنين أقوى.\nثم: قيل: يقدم الخبر على الأقيسة.\nوقيل: بالمنع إِن تعدد أصلها، وإِلا فمتحدة.\nفإِن تعارض قرآن وسنة وأمكن بناء كل منهما على الآخر -كخنزير (١) الماء- فقال القاضي (٢): ظاهر كلام أحمد: \"يقدم ظاهر السنة\"؛ لقوله: \"تفسر القرآن وتبينه\". قال: ويحتمل عكسه؛ للقطع به (٣).\nوذكر أبو الطيب (٤) للشافعية وجهين.\nوبنى القاضي (٥) عليها (٦): خبرين، مع أحدهما ظاهر قرآن، والآخر ظاهر سنة، ثم ذكر: نص أحمد تقديم الخبرين.\nوذكر الفخر إِسماعيل: أيهما يقدم؟ على روايتين (٧)، وكذا ابن عقيل، وبنى الأولى عليها.\n......................\n_________\n(١) فقوله تعالى: (ولحم الخنزير) -سورة المائدة: آية ٣ - يحرمه، وقول الرسول -عن لبحر-: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) يحله. وقد تقدم تخريج هذا الحديث في ص ٨٠٣.\n(٢) انظر: العدة/ ١٠٤١.\n(٣) يعني: بالقرآن.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣١١.\n(٥) انظر: العدة/ ١٠٤٨ - ١٠٤٩.\n(٦) يعني: على مسألة تعارض القرآن والسنة.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣١٢.","vol":"4","page":1610},{"text":"ويرجح بعمل أهل المدينة عند أحمد (١) -كترجيحه نهي نكاح (٢) المُحْرِم بعملهم، وقوله: ما رووه ثم عملوا به أصح ما يكون- واختاره في التمهيد (٣) (٤) كالشافعية (٥)؛ لأنهم أعرف، والظاهر بقاؤهم على ما أسلموا عليه، وأنه ناسخ؛ لموته بينهم.\nوذكر القاضي (٦) وابن عقيل وأبو محمَّد البغدادي: لا، كغيره.\nرد: بالفرق.\nورجح الحنفية (٧) بعمل الكوفة إِلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق/ ٣١٣.\n(٢) ورد النهي عن نكاح المحرم في حديث عثمان مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه/ ١٠٣٠، وأبو داود في سننه ٢/ ٤٢١، والترمذي في سننه ٢/ ١٦٧ - وقال: حسن صحيح- والنسائي في سننه ٥/ ١٩٢، وابن ماجه في سننه/ ٦٣٢، وأحمد في مسنده ١/ ٥٧، ٦٤، ومالك في الموطأ/ ٣٤٨، والدارمي في سننه ٢/ ٦٥.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٣١أ.\n(٤) نهاية ٢٥٨ ب من (ب). ونهاية ٤٨٥ من (ح).\n(٥) انظر: اللمع/ ٥٠، والمستصفى/ ٣٩٦، والإِحكام للآمدي ٤/ ٢٦٤.\n(٦) انظر: العدة/ ١٠٥٢.\n(٧) ذكره الجرجاني الحنفي في أصوله. انظر: العدة/ ١٠٥٣.","vol":"4","page":1611},{"text":"وفي التمهيد (١): ما أقام به الصحابة أُخِذُ به إِلى أن ظهرت البدع، وهو ما كان زمن (٢) الخلفاء، نحو: الكوفة والبصرة، قال: وقاله الجرجاني.\n........................\nويرجح بعمل الخلفاء الأربعة عند أصحابنا، قال القاضي (٣) وابن عقيل: \"نص عليه أحمد في مواضع\"، وذكر الفخر إِسماعيل (٤) روايتين.\nونقل المروذي: أو الصحابة.\nوقال الآمدي (٥): أو بعض الأمة، أو بعض من عمل أعلم (٦).\n.......................\nوإن كانا مؤولين ودليل أحدهما أرجح قدم.\nويقدم ما علل (٧) أو رجحت علته.\nوالعام الوارد على سبب خاص في السبب.\nوالعام (٨) عليه (٩) في غيره.\n_________\n(١) انظر: التمهيد/ ١٣١أ.\n(٢) في (ظ): بين.\n(٣) انظر: العدة/ ١٠٥٠.\n(٤) انظر: المسودة/ ٣١٤.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥.\n(٦) يعني: يعمل بكل منهما طائفة، ويكون من عمل بأحدهما أعلم ممن عمل بالآخر.\n(٧) يعني: ما كان دالًا على الحكم والعلة على ما دل على الحكم دون العلة.\n(٨) يعني: الذي لم يرد على سبب خاص.\n(٩) يعني: على العام الذي ورد على سبب خاص.","vol":"4","page":1612},{"text":"ومثله الخطاب شفاها مع العام (١).\nويقدم ما لم يقبل نسخا، أو أقرب إِلى الاحتياط، أو لا يستلزم نقص صحابي (٢) كالقهقهة في صلاة (٣).\nقال ابن عقيل وغيره (٤): أو إِصابته (٥) - ﵇ - ظاهرا وباطنا، كامتناعه من الصلاة حتى قال علي (٦): \"هما علي (٧) \"، وأنه ابتداء\n_________\n(١) فإِن تقابلا في حق من وردت المخاطبة إِليه شفاها فخطاب الشافهة أولى، وإِن كان ذلك بالنظر إِلى غير من وردت المخاطبة إِليه شفاها كان الآخر أولى.\n(٢) في (ب): صحابي في خبر كالقهقهة. وضرب في (ظ) على: في خبر. وفي نسخة في هامش (ب): نقض صحابي خبرا كالقهقهة.\n(٣) تقدم خبر القهقهة في ص٥٧٥.\n(٤) انظر: العدة/ ١٠٣٦.\n(٥) يعني: يترجح ما تضمن إِصابته ظاهرا وباطنا على ما تضمن خطأه باطنا.\n(٦) ضرب في (ظ) على: علي.\n(٧) وذلك في الذي مات وعليه دين مقداره ديناران، فامتنع النبي من الصلاة عليه حتى قال علي ذلك. أخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٤٧، ٧٨ - ٧٩، والبيهقي في سننه ٦/ ٧٣ عن عاصم بن ضمرة عن علي، ومن طريق آخر عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري. وقد ضعف هذا الحديث البيهقي وابن حجر. فانظر: سنن البيهقي ٦/ ٧٣، والتلخيص الحبير ٣/ ٤٧.\nوقد ورد نحو هذا الموقف من الرسول في قصة أخرى كان الضامن فيها أبا قتادة، أخرجها البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧)، والنسائي في سننه ٤/ ٦٥، والبيهقي في سننه ٦/ ٧٢ من حديث سلمة بن الأكوع. وأخرجها=","vol":"4","page":1613},{"text":"ضمان (١).\nوقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: وعام عُمِل به؛ لقوته به.\nوقيل: عكسه -اختاره الآمدي (٢) - لإِهماله (٣).\nوالعام (٤) بأنه أمس بالمقصود، نحو: (وأن تجمعوا بين الأختين (٥» (٦) على (أو ما ملكت (٧) أيمانكم) (٨). (٩)\n_________\n=الدارقطني في سننه ٣/ ٧٩، وأبو داود في سننه ٣/ ٦٣٨، والنسائي في سننه ٤/ ٦٥، والبيهقي في سننه ٦/ ٧٣، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن / ٢٨٢)، والحاكم في مستدركه ٢/ ٥٨ من حديث جابر. قال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجها الترمذي في سننه ٤/ ٢٣ - نسخة بتعليق: عزت عبيد الدعاس- والنسائي في سننه ٤/ ٦٥، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ ٢٨٢) من حديث أبي قتادة. قال الترمذي: حسن صحيح.\n(١) يعني: وليس بإخبار عن ضمان سابق؛ لأنه لو كان إِخبارا عن ضمان سابق لكان الميت قد خلف وفاء، وكان النبي -بامتناعه عن الصلاة- مخطئًا في الباطن.\n(٢) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٦٦.\n(٣) يعني: لأن ترجيح ما عمل به يؤدي إِلى إِهمال ما لم يعمل به، بخلاف العكس فإِن ترجيح ما لم يعمل به لا يؤدى إِلى إِهمال الأول؛ لكونه قد عمل به في الجملة.\n(٤) يعني: في عامين أحدهما أمس بالمقصود.\n(٥) فإِنه أمس بمسألة الجمع.\n(٦) سورة النساء: آية ٢٣.\n(٧) نهاية ٢٥٩ أمن (ب).\n(٨) فإنه لم يقصد بيان الجمع.\n(٩) سورة النساء: آية ٣.","vol":"4","page":1614},{"text":"وما فسره راو بفعله أو قوله أو ذكر سببه؛ لعنايته بالرواية.\nأو أحسن سياقا.\nوما دلت (١) قرينة على تأخره، كتأخير إِسلام، أو تاريخ مضيق (٢)، أو تشديده.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>المعقولان: قياسان، أو استدلالان </span>(٣).\nفالأول: يعود إِلى أصله، وفرعه، ومدلوله، وأمر خارج:\nالأول: بقطع حكمه ولو عدم دليل خاص بتعليله، وفي معناه: أو ليس حكمه ممنوعا (٤)، ذكره الآمدي (٥).\nوبقوة دليله، أو رجح (٦) مع خلف في نسخه (٧) أو عدم (٨) دليل خاص\n_________\n(١) نهاية ١٧٣ ب من (ظ).\n(٢) يعني: بأن تكون إِحدى الروايتين مؤرخة بتاريخ مضيق.\n(٣) لم يتعرض المؤلف للاستدلالين، كابن الحاجب. انظر: مختصره ٢/ ٣١٨. وأشار إِليهما الآمدي في الإِحكام ٤/ ٢٨٠ إِشارة خفيفة.\n(٤) يعني: أن يكون الحكم في أصل أحدهما ممنوعا، وفي الآخر غير ممنوع، فغير الممنوع أولى.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٦٨.\n(٦) يعني: دليله.\n(٧) يعني: وإن كان مختلفا في نسخه، والآخر لم يختلف في نسخه.\n(٨) يعني: أو رجح مع عدم دليل ...","vol":"4","page":1615},{"text":"بتعليله؛ لا مع (١) عدوله (٢) عن من القياس.\nوالاتفاق على عدم (٣) نسخه.\nوبأنه على سنن القياس مع خلف في نسخه أو دليل (٤) خاص بتعليله، لا مع خلف في تعليله.\nورجح بعضهم بحسب دليل الحكم (٥): النص، ثم الإِجماع؛ لأنه فرعه.\nوتعليله بدليل خاص أو اتفاق، رجح معه دليل حكمه، أوْ لا.\nوظني على من القياس أو اتفق على تعليله (٦).\nوبالقطع بالعلة أو دليلها أو بظن غالب فيهما (٧).\nوالسبر على المناسبة -لأن فيه بيان المقتضي وعدم المعارض- وعلى الدوران، وقدمه (٨) بعضهم على السبر.\n_________\n(١) يعني: لا إِن رجح مع عدوله.\n(٢) نهاية ٤٨٦ من (ح).\n(٣) في (ب) ونسخة في هامش (ظ): والاتفاق على حكمه.\n(٤) كذا في النسخ. ولعلها: أو عدم دليل. يعني: أو مع عدم دليل خاص.\n(٥) في (ح): الحكمة.\n(٦) على قطعي على خلاف سنن القياس أو لم يتفق على تعليله.\n(٧) يعني: في العلة أو في دليلها.\n(٨) في (ب): وقدم.","vol":"4","page":1616},{"text":"وبالقطع بنفي الفارق (١) أو ظن غالب (٢).\nوالوصف الحقيقي أو الثبوتي أو الباعث على غيرهما (٣)؛ للاتفاق عليهما (٤)، ولأن الحسية كالعقلية، وهي موجبة، ولا تفتقر إِلى غيرها في ثبوتها.\nورجح أبو الخطاب (٥) الحكمية (٦)، وذكره عن آخرين - وللشافعية (٧) وجهان- لأنها أشد مطابقة للحكم، وتلازمه، فهي أخص به.\nولم يرجح بعض أصحابنا (٨) الثبوتي.\nوكونه (٩) نفس العلة على ملازمه (١٠)، ذكره الآمدي (١١).\n_________\n(١) في أصل أحد القياسين، وفي الآخر مظنون.\n(٢) يعني: يكون نفي الفارق فيهما مظنونا، لكن أحد الظنين غالب.\n(٣) كذا في النسخ. ولعلها: غيرها. يعني: على الحكمي والعدمي والأمارة.\n(٤) كذا في النسخ. ولعلها: عليها.\n(٥) انظر: التمهيد/ ١٨٨ أ- ب.\n(٦) في (ظ): الحكمه.\n(٧) انظر: اللمع/ ٧٠.\n(٨) نهاية ٢٥٩ ب من (ب).\n(٩) يعني: كون الوصف الجامع في أحد القياسين.\n(١٠) كذا في النسخ. ولعلها: ملازمها. يعني: يكون الوصف الجامع في القياس الآخر ملازم علة الأصل.\n(١١) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٧٧.","vol":"4","page":1617},{"text":"والعلة الظاهرة والمنضبطة والمتعدية والأكثر تعدية والمطردة والمنعكسة على غيرها.\nوقدم بعضهم القاصرة؛ لأنها أوفق للنص.\nوبعضهم: سواء، واختاره الفخر إِسماعيل (١)؛ لأن الفروع لا تبنى (*) عن قوة ذاتها.\nوإِن تقابلت علتان في أصل فما قَلَّ أوصافها أولى؛ للشبه (٢) بالعلة العقلية، ولأنها أجرى على الأصول وأسهل على المجتهد وأكثر فروعًا وفائدة كشهادة (٣) الأصول.\nوإِن كانتا من أصلين فما كثر أوصافها أولى؛ لقوة شبهه بالأكثر.\nوفي التمهيد (٤): احتمال القليلة -كأكثر الشافعية (٥) - واحتمال الكثيرة، واختياره: التسوية -كالحنفية (٦) وبعض الشافعية (٧) - لتساويهما في إِفادة الحكم والسلامة من الفساد، وهما من جنس، فلا يلزم (٨) تقديم\n_________\n(١) انظر: المسودة/ ٣٧٨.\n(٢) في (ب): للشبيه.\n(*) تم كذا في (ب) و(ح)، ولم تنقط في (ظ). أقول: ولعلها: لا تنبئ.\n(٣) يعني: كثرة الفروع كشهادة الأصول.\n(٤) انظر: التمهيد/ ١٩١ أ.\n(٥) انظر: اللمع/ ٧٠، والتبصرة/ ٤٨٩.\n(٦) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٩٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٢٥.\n(٧) انظر: التبصرة/ ٤٨٩.\n(٨) هذا جواب سؤال مقدر: استواؤهما في إفادة الحكم لا يدل على استوائهما في القوة، كالخبر مع القياس.","vol":"4","page":1618},{"text":"الخبر على القياس؛ لأن دلالته نطق، والقياس معنى (١).\nوبناها (٢) بعض أصحابنا (٣) على المتعدية والقاصرة.\nوأطلق الآمدي (٤) وغيره: تقديم المتحدة؛ للضبط والبعد من الخلاف.\nوفي الواضح (٥): المتحدة وقليلة الأوصاف أولى، وفيه (٦): (٧) إِذا صحتا لنا كثر فروعها أو استوتا سواء (٨)، واعتبر قوم جدليون لصحتها (٩) تساوي الفروع، ولا يصح (١٠).\nوبعضهم: العدمي للعدمي (١١).\n_________\n(١) يعني: فليسا من جنس، فجاز أن يتفاضلا في القوة، بخلاف العلتين فهما من جنس واحد.\n(٢) في (ظ): وبناهما.\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٧٨.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٧٣.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ١٤٠ أ- ب.\n(٦) انظر: الواضح ١/ ١٤٣ أ.\n(٧) نهاية ١٧٤ أمن (ظ).\n(٨) يعني: فهما سواء.\n(٩) كذا في النسخ. ولعلها: لصحتهما.\n(١٠) نهاية ٤٨٧ من (ح).\n(١١) يعني: يرجح التعليل بالعدمي للعدمي. انظر: نهاية السول ٣/ ١٨٢.","vol":"4","page":1619},{"text":"ولم يرجح القاضي في العدة (١) والحنفية (٢) وبعض الشافعية (٣): بكون إحداهما أعم كالطعم أعم من الكيل، كالعمومين (٤).\nرد: يمكن بناء أحدهما على الآخر، بخلاف (٥) هذا (٦).\nورجحها في الكفاية (٧)؛ لما سبق (٨).\nواختلف اختيار أبي الخطاب (٩)، وذكر على الأول وجهين: هل ترجح المتعدية، أو سواء؟.\nوالمطردة فقط [على] (١٠) المنعكسة فقط.\nوقال بعض أصحابنا (١١): والمطردة على غيرها (١٢) إِن قيل بصحتها،\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٣٦ ب، والمسودة/ ٣٧٩.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٩٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٢٩.\n(٣) انظر: اللمع/ ٧٠، والتبصرة/ ٤٨٨.\n(٤) يعني: لا يرجح أحدهما على الآخر.\n(٥) نهاية ٢٦٠ أمن (ب).\n(٦) فلا يمكن بناء إِحداهما على الأخرى.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٧٩، ٣٨١.\n(٨) من أن الأعم أكثر فروعا وفائدة كشهادة الأصول. انظر: ص ١٦١٨.\n(٩) انظر: التمهيد/ ١٨٩أ، ١٩٠ ب، والمسودة/ ٣٨٠، ٣٨١.\n(١٠) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(١١) انظر: المسودة/ ٣٧٨.\n(١٢) يعني: على المخصوصة.","vol":"4","page":1620},{"text":"والمنعكسة على غيرها إِن اشترط العكس؛ لزيادة تأثير بانتفاء الحكم لانتفائها.\nوبكون ضابط الحكمة جامعا مانعا لها (١).\nوالمناسبة على الشبهية.\nوالمقاصد الضرورية الخمسة على غيرها، ومكمِّلُها على الحاجية، وهي على التحسينية.\nوحفظ الدين على الأربعة؛ لأن ثمرته سعادة الآخرة، وغيره قُصِد لأجله؛ لقوله: (وما خلقت الجن) الآية (٢).\nوقيل: الأربعة؛ لأنه حق آدمي يتضرر به، ولهذا قُدِّم القود على قتل الردة، ومصلحةُ النفس في تخفيف صلاة عن مريض ومسافر، وأداءِ صوم وإنجاء غريق، وحفظُ المال بترك جمعة وجماعة، وبقاء الذمي مع كفره.\nرد: قدم القتل؛ لأن فيه حقين، ولا يفوت حق الله بالعقوبة البدنية في الآخرة.\nوفي التخفيف عنهما تقديم على فروع الدين لا أصوله، ثم: هو قائم مقامه (٣)، فلم يختلف المقصود، وكذا غيرهما (٤).\n_________\n(١) يعني: للحكمة.\n(٢) سورة الداريات: آية ٥٦.\n(٣) يعني: مشقة الركعتين في السفر تقوم مقام مشقة الأربع في الحضر، وكذلك صلاة المريض قاعدًا بالنسبة إِلى صلاته -وهو صحيح- قائمًا.\n(٤) فالصوم لا يفوت مطلقًا، بل إِلى قضاء، وكذلك الكلام في ترك الجمعة والجماعة.","vol":"4","page":1621},{"text":"وبقاء الذمي من مصلحة الدِّين؛ لاطلاعه على محاسن الشريعة، فيسهل انقياده، كما في صلح الحديبية (١) وتسميته (فتحا مبينا) (٢).\nثم: مصلحة النفس؛ لأن البقية لأجلها.\nثم: النسب؛ لشدة تعلقه ببقائها (٣)؛ لبقاء الولد (٤) لا مربي له.\nثم: العقل؛ لأن به التكليف.\nثم: المال.\nويقدم ما موجِب نقض علته مانع أو فوات شرط على ما موجبه ضعيف، لأن (٥) قوته (٦) دليل قوتها.\nوما موجب نقضها محقَّق على محتمل.\nوبانتفاء مزاحمها في أصلها.\nوبرجحانها عليه (٧).\n_________\n(١) تقدم خبر صلح الحديبية في ص ٦٨٩، ٨٠٩.\n(٢) سورة الفتح: آية ١.\n(٣) يعني: النفس.\n(٤) نهاية ٢٦٠ ب من (ب).\n(٥) في (ب): لا قوته.\n(٦) يعني: الناقض.\n(٧) يعني: ما رجحت على مزاحمها تقدم على ما لم ترجح على مزاحمها.","vol":"4","page":1622},{"text":"والمقتضية للثبوت عند القاضي (١) وأصحابه والروضة (٢)؛ للاحتياط لإِفادتها حكمًا شرعيًا.\nوقاسه أبو الخطاب (٣) على الخبرين.\nوسبق (٤) كلام أبي محمَّد.\nواختار الآمدي (٥): النافية؛ لتتمة (٦) مقتضاها بتقدير رجحانها وبتقدير مساواتها (٧)، ولتأييدها بالأصل، والحكم (٨) إِنما طلب (٩) للحكمة (١٠)، والشارع يحصلها (١١) بالحكم وبنفيه (١٢).\n_________\n(١) انظر: العدة/ ٢٣٧ أ.\n(٢) انظر: روضة الناظر/ ٣٩٣.\n(٣) انظر: التمهيد/ ١٨٩ ب.\n(٤) في ص ١٦٠٤ - ١٦٠٥. وأبو محمَّد: هو الجوزي.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٧٨.\n(٦) يعني: أنه يتم مقتضاها ...\n(٧) والمثبتة لا يتم مقتضاها إِلا بتقدير رجحانها.\n(٨) نهاية ٤٨٨ من (ح).\n(٩) هذا جواب دليل مقدر: المثبتة مقتضاها حكم شرعي بالاتفاق، بخلاف النافية، وما فائدتها شرعية بالاتفاق تكون أولى.\n(١٠) في (ب): للحكم. وفي (ح): الحكمة.\n(١١) في (ب) و(ح): يخصها.\n(١٢) في (ظ): وينفيه.","vol":"4","page":1623},{"text":"وبقوة المناسبة: بأن تكون أفضى إِلى مقصودها، أو لا تناسب نقيضه (١).\nوالعامة للمكلفين على الخاصة؛ لكثرة الفائدة.\nوفي الواضح (٢): له الاستدلال بكل من علتين مستقلتين.\nوقدم قوم الخاصة؛ لتصريحها بالحكم.\nوما أصلها من جنس فرعها: كإِلحاق بيع الغائب بالسلم بلا صفة وبقوله: \"بعتك عبدًا\"، وقاله الكرخي (٣) وأكثر الشافعية (٤).\nوالمقتضية للحرية، ذكره في الكفاية (٥) وبعض المتكلمين.\nواختار في التمهيد (٦): \"سواء\"، وذكره عن الشافعية، وذكر في القتضية لنفي الحد احتمالات، أحدها: سواء، كالحلواني (٧) وبعض الشافعية (٨) وظاهر اختيار الروضة (٩)، والثاني: النافية، كأبي عبد الله\n_________\n(١) نهاية ١٧٤ ب من (ظ).\n(٢) انظر: الواضح ١/ ١٤٣ أ.\n(٣) انظر: المعتمد/ ٨٥٣، والمسودة/ ٣٨٥.\n(٤) انظر: اللمع/ ٧٠، والمعتمد/ ٨٥٣.\n(٥) انظر: المسودة/ ٣٧٧.\n(٦) انظر: التمهيد/ ١٨٩ ب.\n(٧) انظر: المسودة/ ٣٧٨.\n(٨) انظر: اللمع/ ٧٠، والتبصرة/ ٤٨٥.\n(٩) انظر: روضة الناظر/ ٣٩١ - ٣٩٢.","vol":"4","page":1624},{"text":"البصري (١)، والثالث: المثبتة، كعبد (١) (٢) الجبار، قال في الكفاية (٣): \"هو أشبه بأصلنا\"، وتعلق بكلام أحمد.\nوالحاظرة أولى عند القاضي (٤) وابن عقيل (٥) والكرخي (٦) وأبي الخطاب (٧)، وذكر احتمالا: سواء، كظا هو اختيار الروضة (٨).\nوللشافعية (٩) وجهان.\nوما لم يخص أصلها -ذكره ابن عقيل (١٠) وأبو الخطاب (١١) - كالطعم مع الكيل عند من يجيز التفاضل في القليل.\nوما وجد حكمها معها لا قبلها عند أصحابنا -قال بعض أصحابنا (١٢):\n_________\n(١) انظر: المعتمد/ ٨٤٩.\n(٢) نهاية ٢٦١أمن (ب).\n(٣) انظر: المسودة/ ٣٧٨.\n(٤) انظر: العدة/ ٢٣٧ أ.\n(٥) انظر: الواضح ١/ ١٩٣ أ.\n(٦) انظر: التبصرة/ ٤٨٤، والمسودة/ ٣٧٨.\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٨٩ ب- ١٩٠ أ.\n(٨) انظر: روضة الناظر/ ٣٩١ - ٣٩٢.\n(٩) انظر: اللمع/ ٧٠، والتبصرة/ ٤٨٤.\n(١٠) انظر: الواضح ١/ ١٩٢ ب، والمسودة/ ٣٨١ - ٣٨٢.\n(١١) انظر: التمهيد/ ١٩٠ ب.\n(١٢) انظر: المسودة / ٣٨٢.","vol":"4","page":1625},{"text":"وفيه نظر- كـ \"المبتوتة أجنبية، فلا نفقة كالمنقضية العدة\" على قول الخصم: معتدة كالرجعية (١).\nوما وصفت بموجود في الحال، كرهن المشاع: \"يصح بيعه (٢) \" راجح (٣) على قول الخصم: قارن العقد معنى يوجب استحقاق رفع يده في الثاني (٤).\nوما عَمَّت معلولها، كـ \"القود بين الرجل والمرأة في النفس، فكذا الطرف كالحرين\" على قول الخصم: \"مختلفان في بدل النفس، كمسلم مع مستأمن\"؛ لانتفاء قود في طرفي عبدين (٥).\nوالمفسرة على المجملة -كتقديمه في كتاب وسنة- كنفي كفارة بأكله؛ لأنه إِفطار بغير جماع كبلع [حصاة] (٦) على قول الخصم: أفطر بممتنع جنسه.\nوهذه الثلاث في التمهيد (٧) وغيره، ولم يذكرها جماعة.\n.....................\n_________\n(١) فسقوط نفقة من انقضت عدتها وجد بوجودها، ووجوب النفقة والسكنى للرجعية موجود قبل طلاقها.\n(٢) يعني: فصح رهنه.\n(٣) في (ب) و(ظ): يصح بيعه على قول الخصم: راجح قارن ...\n(٤) يعني: في ثاني الحال.\n(٥) تساويا في القيمة، فهذا يدل على أنه لا تأثير لقولهم: مختلفان في بدل النفس.\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).\n(٧) انظر: التمهيد/ ١٨٨أ، ١٩٠ ب.","vol":"4","page":1626},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>الفرع:</span>\nيقوى الظن بالمشاركة في الأخص والبعد عن الخلاف:\nفيقدم عين (١) الحكم وعين العلة على الثلاثة (٢)، وعين (٣) أحدهما على الجنسين، وعين العلة على عين الحكم؛ لأنها أصله (٤).\nوبالقطع بها فيه (٥)\nوبتأخر (٦) الفرع.\nوبثبوته بنص جملة.\n.................\nوالترجيح في المدلول -وهو حكم (٧) الفرع- وبأمر خارج: نظير ما سبق (٨) في المنقولين.\n_________\n(١) يعني: الاشتراك في عين الحكم وعين العلة.\n(٢) وهي: جنس الحكم وجنس العلة، عين الحكم وجنس العلة، عين العلة وجنس الحكم.\n(٣) نهاية ٤٨٩ من (ح).\n(٤) يعني: العلة أصل التعدية.\n(٥) يعني: في الفرع.\n(٦) في (ح): وبعد.\n(٧) نهاية ٢٦١ ب من (ب).\n(٨) في ص ١٦١٠، ١٦٠٠.","vol":"4","page":1627},{"text":"وترجح علة وافقها قول صحابي، ذكره ابن عقيل (١) -لقوة علته لمشاهدة التنزيل- وأبو الخطاب (٢)، وقال: من لم (٣) يجعله حجة يرجِّح به الأدلة.\nوذكر أبو الطيب (٤): أو مرسل.\nوهو محتمل، وسبق (٥) فيه قول القاضي: لا يجوز الترجيح بما لا يثبت به حكم.\nوأطلق ابن عقيل وغيره: الترجيح به.\nوقيل له أيضًا -في مسألة تصويب كل مجتهد-: لا خلاف في الترجيح بما لا يجوز ثبوت الحكم به.\nفقال: لا نسلم.\n_________\n(١) انظر: الواضح ١/ ١٩٢أ، والمسودة/ ٣٧٧.\n(٢) انظر: التمهيد/ ١٨٨ أ.\n(٣) نهاية ١٧٥أمن (ظ).\n(٤) انظر: المسودة/ ٣٧٧.\n(٥) في ص ٦٣٦.","vol":"4","page":1628},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>المنقول والقياس:</span>\nيرجح (١) خاص دل بنطقه، وإلا (٢) فمنه: ضعيف، وقوي، ومتوسط، فالترجيح فيه بحسب ما يقع للناظر؛ لأنه لا ينضبط.\nوسبق (٣) العام مع القياس.\n..................\nويقع الترجيح بين الحدود المفيدة لمعانٍ مفردة تصورية.\nوالمراد هنا: السمعية الظنية.\nفيرجح حد بلفظ صريح.\nوبكونه (٤) أعرف أو ذاتيا.\nورسمي على لفظي.\nوبعمومه بأن عم مدلول الآخر؛ لفائدته.\nوقال الآمدي (٥): وقد يمكن عكسه؛ للاتفاق على مدلوله.\nوبموافقة نقل سمعي أو لغوي -أو قربه منهما (٦) - أو عمل المدينة أو\n_________\n(١) يعني: إِما أن يكون المنقول خاصا أو عاما.\n(٢) يعني: إِن لم يدل بنطقه.\n(٣) في ص ٩٨٠.\n(٤) يعني: المعرِّف.\n(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ٤/ ٢٨٢.\n(٦) يعني: من النقل السمعي أو اللغوي.","vol":"4","page":1629},{"text":"الخلفاء أو عالم.\nوبكون طريق تحصيله أسهل أو أظهر.\nوما لزم من العمل به تقرير حكم حظر أو نفي أو درء حكمها (١) أو ثبوت عتق ونحو ذلك: فالترجيح به على ما سبق (٢) في الحجج.\nويتركب من تقابل الترجيحات في المركبات والحدود ما لا ينحصر بأن (٣) تزيد جهة الترجيح في أحدهما. والله أعلم.\nوالحمد (٤) لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم (*).\n.........................\n_________\n(١) كذا في (ظ). وفي (ب): أو درء حكمها وثبوت. وفي (ح): أو درء حلها وثبوت.\nولعل الصواب: أو درء حد أو ثبوت.\n(٢) في ص ١٦٠٠ - ١٦٠٩، ١٦٢٣، ١٦٢٤ - ١٦٢٥.\n(٣) نهاية ٢٦٢ أمن (ب).\n(٤) في (ب): والله وحده، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وصحبه وسلم.\n(*) في نهاية (ب): وكتب في ثاني ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبعمائة، وكتبه محمَّد أبي بكر -كذا- بن يعقوب بن مزهر النابلسي.\nوفي الهامش: بلغ مقابلة حسب الطاقة على عدة نسخ، فصح -إِن شاء الله تعالى- بقراءة شيخنا أقضى القضاة علاء الدين المرداوي، أبقاه الله تعالى.\nوفي نهاية (ظ): وافق الفراغ منه في يوم الاثنين عاشر جمادى الآخرة سنة تسع وستين وسبعمائة، على يد فقير رحمة ربه أحمد بن محمَّد بن محمَّد الخطيب الطوخي، غفر الله له ولوالديه ولمالكه ومؤلفه ومن كتب لأجله، ختم الله له بخير وجميع المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\nوفي نهاية (ح): وافق الفراغ من نسخه يوم الاثنين المبارك ثاني شهر ربيع الأول من سنة ثمانين وسبعمائة، حسبنا الله ونعم الوكيل.\nوفي الهامش: بلغ مقابلة على حسسب الطاقة، فصح ...","vol":"4","page":1630},{"text":"قائمة (١) المراجع\nأ- المراجع المطبوعة.\nب- المراجع المخطوطة.\n_________\n(١) هذه القائمة تشمل مراجع القسم الأول (مقدمة التحقيق)، ومراجع القسم الثاني (الكتاب المحقق).","vol":"4","page":1841},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>أ- المراجع المطبوعة</span>\n* آداب الشافعي ومناقبه -لابن أبي حاتم الرازي، المتوفى سنة ٣٢٧ هـ. تحقيق: عبد الغني عبد الخالق. ط ١، سنة ١٣٧٢ هـ.\n* الآداب الشرعية والمنح المرعية - لابن مفلح المقدسي، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ. طبع بمطبعة المنار بمصر، سنة ١٣٤٩ هـ.\n* الآيات البينات (على شرح المحلي على جمع الجوامع) - لأحمد بن قاسم العبادي، المتوفى سنة ٩٩٢ هـ. طبعة مصر، سنة ١٢٨٩ هـ.\n* الإِبهاج في شرح المنهاج - لتقي الدين السبكي، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ، وولده تاج الدين، المتوفى سنة ٧٧١ هـ، مطبعة التوفيق الأدبية، مصر.\n* الإِتقان في علوم القرآن - لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ. تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. مطبعة المشهد الحسيني، القاهرة سنة ١٣٨٧ هـ.\n* الأحكام السلطانية - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ.\nتصحيح: محمد حامد الفقي. ط ١، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٥٦ هـ.\n* الإِحكام في أصول الأحكام - للآمدي الشافعي، المتوفى سنة ٦٣١ هـ. طبع مؤسسة النور للطباعة بالرياض، سنة ١٣٨٧ هـ.\n* الإِحكام في أصول الأحكام - لابن حزم الظاهري، المتوفى سنة ٤٥٦ هـ. مطبعة العاصمة بالقاهرة، نشر: زكريا علي يوسف.","vol":"4","page":1843},{"text":"* أحكام القرآن - للجصاص الحنفي، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ. دار الكتاب العربي، بيروت.\n* أحكام القرآن - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق. طبع دار الكتب العلمية، ببيروت، سنة ١٣٩٥ هـ.\n* أحكام القرآن - لابن العربي المالكي، المتوفى سنة ٥٤٣ هـ، تحقيق: علي محمد البجاوي. طبع دار المعرفة ببيروت.\n* أخبار أبي حنيفة وأصحابه - لحسين بن علي الصيمري، المتوفى سنة ٤٣٦ هـ. مطبعة المعارف الشرقية - حيدر آباد، سنة ١٣٩٤ هـ.\n* أخبار النحويين البصريين - للسيرافي، المتوفى سنة ٢٦٨ هـ. المطبعة الكاثوليكية، بيروت، سنة ١٩٣٦ م.\n* اختلاف الحديث - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ، تحقيق: محمد زهري النجار. شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة، سنة ١٣٨١ هـ. (مطبوع في آخر كتاب \"الأم\" للشافعي).\n* أدب القاضي - للماوردي الشافعي، المتوفى سنة ٤٥٠ هـ. تحقيق: محيي هلال السرحان. مطبعة الإِرشاد ببغداد، سنة ١٣٩١ هـ.\n* الأدب المفرد - للإِمام البخاري، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. ط ٢، القاهرة، سنة ١٣٧٩ هـ.\n* الإِرشاد إِلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد - لإِمام الحرمين الجويني، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ. بتحقيق: د/ محمد يوسف موسى، وعلي عبد المنعم عبد الحميد. مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٩٥٠ م.","vol":"4","page":1844},{"text":"* إِرشاد الفحول إِلى تحقيق الحق من علم الأصول - للشوكاني، المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ. مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٥٨ هـ.\n* أسباب النزول - للواحدي النيسابوري، المتوفى سنة ٤٦٨ هـ، ط ٢، مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٨٧ هـ.\n* الاستيعاب في معرفة الأصحاب - لابن عبد البر، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. تحقيق: علي محمد البجاوي. مطبعة نهضة مصر بالقاهرة.\n* أسد الغابة في معرفة الصحابة - لابن الأثير الجزري، المتوفى سنة ٦٣٠ هـ. طبع دار الشعب بالقاهرة، سنة ١٩٧٠ م.\n* أسرار البلاغة - للجرجاني، المتوفى سنة ٤٧١ هـ. تعليق: أحمد مصطفى المراغي. مطبعة الاستقامة بالقاهرة، سنة ١٣٥١ هـ.\n* الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - للملا علي القاري، المتوفى سنة ١٠١٤ هـ. دار الأمانة، ومؤسسة الرسالة، بيروت، سنة ١٣٩١ هـ.\n* الأسماء والصفات - للبيهقي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة ١٣٥٨ هـ.\n* الإِشارات في الأصول - للباجي المالكي، المتوفى سنة ٤٧٤ هـ. ط ٤، مطبعة التليلي بتونس، سنة ١٣٦٨ هـ.\n* الإِشارات والتنبيهات - لابن سيناء، المتوفى سنة ٤٢٨ هـ. تحقيق: د/ سليمان دنيا. دار المعارف بمصر، سنة ١٩٦٠ م.\n* الأشباه والنظائر - لابن نجيم الحنفي، المتوفى سنة ٩٧٠ هـ. دار الكتب العلمية ببيروت، سنة ١٤٠٠ هـ.","vol":"4","page":1845},{"text":"* الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. دار إِحياء الكتب العربية بمصر.\n* الإِصابة في تمييز الصحابة - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ.\nتحقيق: علي محمد البجاوي. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة.\n* أصول السرخسي الحنفي، المتوفى سنة ٤٩٠ هـ. تحقيق: (أبو الوفاء الأفغاني). مطابع دار الكتاب العربي بالقاهرة، سنة ١٣٧٢ هـ.\n* أصول الشاشي الحنفي، المتوفى سنة ٣٤٤ هـ. طبع دار الكتاب العربي ببيروت، سنة ١٤٠٢ هـ.\n* الأعلام - لخير الدين الزركلي. ط ٤، سنة ١٩٧٩ م.\n* إِعلام الموقعين عن رب العالمين - لابن القيم، المتوفى سنة ٧٥١ هـ. شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة، سنة ١٣٨٨ هـ.\n* إِغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - لابن القيم، المتوفى سنة ٧٥١ هـ. تحقيق: محمد سيد كيلاني. مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٨١ هـ.\n* الإِفصاح عن معاني الصحاح - لابن هبيرة الحنبلي، المتوفى سنة ٥٦٠ هـ. مطابع الدجوي بالقاهرة، سنة ١٣٩٨ هـ.\n* أقضية الرسول - لعبد الله محمد بن فرج المالكي القرطبي. دار إِحياء الكتب العربية بالقاهرة، سنة ١٣٤٦ هـ.\n* الأم - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ. تحقيق: محمد زهري النجار.\nشركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة، سنة ١٣٨١ هـ. ورجعت -في مواضع- إِلى طبعة بولاق سنة ١٣٢١ هـ، وأشرت إِلى ذلك.","vol":"4","page":1846},{"text":"* الإِمام الشيرازي (حياته وآراؤه الأصولية) - للدكتور محمد حسن هيتو. ط ١، دار الفكر بدمشق، سنة ١٤٠٠ هـ.\n* إِملاء ما من به الرحمن من وجوه الإِعراب والقراءات في جميع القرآن - للعكبري، المتوفى سنة ٦١٦ هـ. تصحيح وتحقيق: إِبراهيم عطوة عوض. ط ٢، مطبعة البابي الحلبي بمصر، سنة ١٣٨٩ هـ.\n* الأموال - لأبي عبيد القاسم بن سلام، المتوفى سنة ٢٢٤ هـ. تصحيح: محمد حامد الفقي، طبع القاهرة.\n* إِنباه الرواة على أنباه النحاة - لجمال الدين القفطي، المتوفى سنة ٦٤٦ هـ.\nتحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. ط ١، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، سنة ١٣٦٩ هـ.\n* الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء - لابن عبد البر، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ، مطبعة المعاهد بمصر، سنة ١٣٥٠ هـ.\n* الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - للعليمي الحنبلي، المتوفى سنة ٩٢٨ هـ. المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف، سنة ١٣٨٨ هـ.\n* الأنساب - لعبد الكريم بن محمد السمعاني، المتوفى سنة ٥٦٢ هـ. تصحيح وتعليق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة ١٣٨٥ هـ. وقد رجعت إِلى النسخة التي نشرها -بالتصوير- مرجليوث، بلندن، سنة ١٩١٢ م. وتتميز الإِحالة عليها بذكر أرقام الصفحات دون أجزاء.\n* الإِنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين - لابن الأنباري المتوفى سنة ٥٧٧ هـ. ط ٤، مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٨٠ هـ.","vol":"4","page":1847},{"text":"* الإِنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإِمام أحمد - للمرداوي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. تحقيق: محمد حامد الفقي. ط ١، مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة ١٣٧٥ هـ.\n* الإِنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به - لابن الباقلاني، المتوفى سنة ٤٠٣ هـ. تحقيق: محمد زاهد الكوثري. ط ٢، مؤسسة الخانجي للطباعة بمصر، سنة ١٣٨٢ هـ.\n* الإِيضاح العضدي - لأبي علي الفارسي، المتوفى سنة ٣٧٧. تحقيق: د/ حسن شاذلي فرهود. ط ١، مطبعة دار التأليف بمصر، سنة ١٣٨٩ هـ.\n* إِيضاح المبهم من معاني السلم - للدمنهوري. مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٥٥ هـ.\n* إِيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون - لإِسماعيل باشا البغدادي، المتوفى سنة ١٣٣٩ هـ. منشورات مكتبة المثنى ببغداد.\n* البحر الرائق شرح كنز الدقائق - لابن نجيم، المتوفى سنة ٩٧٠ هـ. المطبعة العلمية بمصر، سنة ١٣١١ هـ.\n* بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - للكاساني الحنفي، المتوفى سنة ٥٨٧ هـ. مطبعة الإِمام بمصر.\n* بدائع الفوائد - لابن القيم، المتوفى سنة ٧٥١ هـ. إِدارة الطباعة المنيرية بمصر.\n* بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن - ترتيب: أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي. ط ١، دار الأنوار للطباعة والنشر بمصر، سنة ١٣٦٩ هـ.","vol":"4","page":1848},{"text":"* بداية المجتهد ونهاية المقتصد - لابن رشد القرطبي المالكي، المتوفى سنة ٥٩٥ هـ. الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية بمصر، سنة ١٣٨٦ هـ.\n* البداية والنهاية - لابن كثير الدمشقي، المتوفى سنة ٧٧٤ هـ. ط ٢، مكتبة المعارف ببيروت، سنة ١٩٧٤ م.\n* البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - للشوكاني، المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ. ط ١ مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة ١٣٤٨ هـ.\n* البرهان في أصول الفقه - لأبي المعالي الجويني، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ. تحقيق: الدكتور عبد العظيم الديب. ط ١، مطابع الدوحة الحديثة بقطر، سنة ١٣٩٩ هـ.\n* بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس - لأحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبي، المتوفى سنة ٥٩٩ هـ. طبع في مدينة مجريط، بمطبع روخس، سنة ١٨٨٤ م.\n* بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. ط ١، مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٢٦ هـ.\n* البلبل (مختصر روضة الناظر) - للطوفي الحنبلي، المتوفى سنة ٧١٦ هـ. طبع مؤسسة النور للطباعة بالرياض، سنة ١٣٨٣ هـ.\n* تاج التراجم في طبقات الحنفية - لقاسم بن قطلوبغا، المتوفى سنة ٨٧٩ هـ. مطبعة العاني ببغداد، سنة ١٩٦٢.\n* تاج العروس من جواهر القاموس - لمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي، المتوفى سنة ١٢٠٥ هـ. ط ١، المطبعة الخيرية بمصر، سنة ١٣٠٦ هـ.\n* تاريخ الإِسلام وطبقات المشاهير والأعلام - للذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة ١٣٦٨ هـ.","vol":"4","page":1849},{"text":"* تاريخ الأمم والملوك - لابن جرير الطبري، المتوفى سنة ٣١٠ هـ. ط ١، المطبعة الحسينية بمصر.\n* تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. ط ١، مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٤٩ هـ.\n* تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس - لحسين بن محمد الدياربكري، المتوفى سنة ٩٦٦ هـ. المطبعة الوهبية بمصر، سنة ١٢٨٣ هـ.\n* التاريخ الصغير - للإِمام البخاري، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. مطبوع ضمن مجموع، طبع إِدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان.\n* تاريخ الفكر العربي -إِلى أيام ابن خلدون- للدكتور عمر فروخ. ط ١، المكتب التجاري، بيروت سنة ١٣٨٢ هـ.\n* تاريخ قضاة الأندلس - للمالقي الأندلسي، المتوفى بعد سنة ٧٩٢ هـ. المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع ببيروت.\n* التاريخ الكبير - للإِمام البخاري، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. ط ١، حيدر آباد، سنة ١٣٦٢ هـ.\n* تاريخ ابن الوردي، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ. المطبعة الوهبية بمصر، سنة ١٢٨٥ هـ.\n* التبصرة في أصول الفقه - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. تحقيق: الدكتور محمد حسن هيتو. طبع دار الفكر بدمشق، سنة ١٤٠٠ هـ.\n* التبصرة في القراءات السبع - لمكي بن أبي طالب، المتوفى سنة ٤٣٧ هـ.\nتصحيح وتعليق: محمد غوث الندوي. مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة ١٣٩٩ هـ.\n* التبصير في الدين وتمييز الفرق الناجية عن الفرق الهالكين - لأبي المظفر","vol":"4","page":1850},{"text":"الإِسفراييني، المتوفى سنة ٤٧١ هـ. تعليق: محمد زاهد الكوثري. مكتبة الخانجي بمصر، ومكتبة المثنى ببغداد، سنة ١٣٧٤ هـ.\n* تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - للزيلعي المتوفى سنة ٧٤٣ هـ. المطبعة الأميرية بالقاهرة، سنة ١٣١٥ هـ.\n* تبيين كذب المفتري فيما نسب إِلى الإِمام أبي الحسن الأشعري - لابن عساكر الدمشقي، المتوفى سنة ٥٧١ هـ. مطبعة التوفيق بدمشق، سنة ١٣٤٧ هـ.\n* تحرير القواعد المنطقية - لقطب الدين الرازي، المتوفى سنة ٧٦٦ هـ. وهو شرح للرسالة الشمسية - للقزويني، المتوفى سنة ٤٩٣ هـ. ومعه حاشية الشريف\nالجرجاني، المتوفى سنة ٨١٦ هـ، على الشرح المذكور، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٥٢ هـ.\n* تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي - لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري، المتوفى سنة ١٣٥٤ هـ. تصحيح: عبد الوهاب عبد اللطيف. ط ٣، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. سنة ١٣٩٩ هـ (١).\n* التحقيق في اختلاف الحديث - لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. (ومعه: التنقيح - لابن عبد الهادي، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ). تحقيق: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة ١٣٧٣ هـ.\n* تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة - للبيروني، المتوفى سنة ٤٤٠ هـ. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند، سنة ١٣٧٧ هـ.\n_________\n(١) ورجعت إِلى نشرة دار الكتاب العربي ببيروت، بالتصوير عن طبعة الهند، سنة ١٣٤٣هـ، وذلك فيما قبل ص ٣٦٥ من الكتاب.","vol":"4","page":1851},{"text":"* تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد، للعلائي، المتوفى سنة ٧٦١ هـ. تحقيق: الدكتور إِبراهيم محمد سلقيني. مطبعة زيد بن ثابت بدمشق، سنة ١٣٩٥ هـ.\n* تخريج أحاديث أصول البزدوي - لقاسم بن قطلوبغا، المتوفى سنة ٨٧٩ هـ. مطبوع على هامش أصول البزدوي، كراتشي.\n* تخريج أحاديث المنهاج - لعبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ.\nتحقيق: صبحي السامرائي. مطبوع بمجلة البحث العلمي والتراث الإِسلامي -بكلية الشريعة والدراسات الإِسلامية بمكة المكرمة- العدد الثاني، سنة ١٣٩٩ هـ.\n* تخريج الفروع على الأصول - لأبي المناقب الزنجاني الشافعي، المتوفى سنة ٦٥٦ هـ. تحقيق: الدكتور محمد أديب الصالح. ط ٣، مؤسسة الرسالة، سنة ١٣٩٩ هـ.\n* تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف. ط ٢، مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة ١٣٨٥ هـ.\n* تذكرة الحفاظ - للذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. ط ٢، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٣٣ هـ (١).\n* ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك - للقاضي عياض، المتوفى سنة ٥٤٤ هـ. تحقيق: د/ أحمد بكير محمود. نشر: مكتبة الحياة ببيروت، ودار مكتبة الفكر بطرابلس ليبيا، سنة ١٣٨٧ هـ.\n_________\n(١) وقد رجعت إِلى طبعة دائرة المعارف العثمانية سنة ١٣٧٧ هـ في مواضع. وتتميز الإحالة عليها بذكر رقم الصفحة دون ذكر الجزء، وذلك لتسلسل أرقام صفحات الأجزاء.","vol":"4","page":1852},{"text":"* ترتيب مسند الشافعي، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ - ترتيب: محمد عابد السندي. مكتب الثقافة الإِسلامية، سنة ١٣٦٩ هـ.\n* تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد - لابن مالك النحوي، المتوفى سنة ٦٧٢ هـ.\nتحقيق: محمد كامل بركات. دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، سنة ١٣٨٧ هـ.\n* التصريح على التوضيح (لابن هشام، المتوفى سنة ٧٦١ هـ) لخالد الأزهري، المتوفى سنة ٩٠٥ هـ. ط ١، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، سنة ١٣٧٤ هـ.\n* تصحيح الفروع -للمرداوي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. مطبوع مع الفروع- لابن مفلح، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ. ط ٢، دار مصر للطباعة، سنة ١٣٧٩ هـ.\n* التعريفات - لعلي بن محمد الشريف الجرجاني، المتوفى سنة ٨١٦ هـ. طبع مكتبة لبنان ببيروت، سنة ١٩٦٩ م. ورجعت إِلى ط ١، المطبعة الخيرية، مصر، سنة ١٣٠٦ هـ، وذلك فيما قبل ص ٣٦٥ من الكتاب.\n* التعليق المغني على الدارقطني - لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. مطبوع بذيل سنن الدارقطني.\n* تفسير الجصاص = أحكام القرآن للجصاص.\n* تفسير الطبري (جامع البيان في تفسير القرآن) - لابن جرير الطبري، المتوفى سنة ٣١٠ هـ. ط ١، المطبعة الكبرى الأميرية بمصر، سنة ١٣٢٧ هـ (١).\n* تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) - للقرطبي المالكي، المتوفى سنة ٦٧١ هـ. طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية، نشر: دار الكتاب العربي بالقاهرة، سنة ١٣٨٧ هـ.\n_________\n(١) ورجعت في بعض المواضع إلى طبعة دار المعارف بتحقيق: أحمد شاكر، وأشرت إلى ذلك.","vol":"4","page":1853},{"text":"* تفسير ابن كثير، المتوفى سنة ٧٧٤ هـ (تفسير القرآن العظيم). طبع دار إِحياء التراث العربي ببيروت، سنة ١٣٨٨ هـ.\n* تفسير مجاهد المكي، المتوفى سنة ١٠٤ هـ. تحقيق: عبد الرحمن الطاهر بن محمد السورتي. ط ١، الدوحة، سنة ١٣٩٦ هـ.\n* تقريب التهذيب - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف. مطابع دار الكتاب العربي بالقاهرة، سنة ١٣٨٠ هـ.\n* التقرير والتحبير (شرح التحرير) - لابن أمير الحاج، المتوفى سنة ٨٧٩ هـ. المطبعة الأميرية ببولاق، سنة ١٣١٧ هـ.\n* تقييد العلم - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. تحقيق: يوسف العش. ط ٢، دار إِحياء السنة النبوية، سنة ١٩٧٤ م.\n* تلبيس إِبليس - لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ، ط ٢، إِدارة الطباعة المنيرية، سنة ١٣٦٨ هـ.\n* التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ، شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة، سنة ١٣٨٤ هـ.\n* التلويح على التوضيح - لمسعود بن عمر التفتازاني، المتوفى سنة ٧٩٢ هـ ط ١، المطبعة الأميرية بمصر، سنة ١٣٢٢ هـ.\n* التمهيد - لأبي بكر الباقلاني، المتوفى سنة ٤٠٣ هـ. المكتبة الشرقية ببيروت، سنة ١٩٥٧ م.\n* التمهيد في تخريج الفروع على الأصول - للأسنوي الشافعي، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ. تحقيق: محمد حسن هيتو. ط ١، مؤسسة الرسالة ببيروت، سنة ١٤٠٠ هـ.","vol":"4","page":1854},{"text":"* التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - لابن عبد البر، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد البكري. المطبعة الملكية بالرباط، سنة ١٣٨٧ هـ.\n* التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع - لأبي الحسين الملطي الشافعي، المتوفى سنة ٣٧٧ هـ. تقديم وتعليق: محمد زاهد الكوثري. مكتبة المثنى ببغداد، ومكتبة المعارف ببيروت، سنة ١٣٨٨ هـ.\n* تهذيب الأسماء واللغات - لمحيي الدين النووي، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ. إِدارة الطباعة المنيرية بمصر.\n* تهذيب التهذيب - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند، سنة ١٣٢٧ هـ.\n* تهذيب ابن عساكر (تهذيب التاريخ الكبير - لابن عساكر الشافعي، المتوفى سنة ٥٧١ هـ) - اعتنى بترتيبه وتصحيحه عبد القادر أفندي بدران، المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ. مطبعة روضة الشام، سنة ١٣٢٩ هـ.\n* توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار - لمحمد بن إِسماعيل الأمير الصنعاني، المتوفى سنة ١١٨٢ هـ. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. تصوير دار إِحياء التراث العربي ببيروت، عن ط ١، سنة ١٣٦٦ هـ.\n* التوضيح على التنقيح - لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود، المتوفى سنة ٧٤٧ هـ. ط ١، المطبعة الأميرية بمصر، سنة ١٣٢٢ هـ.\n* تيسير التحرير (شرح كتاب التحرير لابن الهمام، المتوفى سنة ٨٦١ هـ) - لمحمد أمين المعروف بأمير بادشاه الحنفي، المتوفى سنة ٩٧٢ هـ. مطبعة البابي الحلبي بمصر، سنة ١٣٥٠ هـ.","vol":"4","page":1855},{"text":"* جامع أحكام الصغار - لمحمد الإِستروشني الحنفي، المتوفى سنة ٦٣٢ هـ. ط ١، المطبعة الأزهرية، سنة ١٣٠٠ هـ.\n* جامع الأصول من أحاديث الرسول - لابن الأثير الجزري، المتوفى سنة ٦٠٦ هـ. ط ١، مطبعة السنة المحمدية، سنة ١٣٦٩ هـ.\n* جامع بيان العلم وفضله - لابن عبد البر، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ، دار الفكر ببيروت.\n* جامع مسانيد الإِمام الأعظم - جمع: محمد بن محمود الخوارزمي، المتوفى سنة ٦٦٥ هـ. طبع حيدر آباد، سنة ١٣٣٢ هـ.\n* الجدل على طريقة الفقهاء - لابن عقيل الحنبلي، المتوفى سنة ٥١٣ هـ.\n* الجرح والتعديل - لابن أبي حاتم الرازي، المتوفى سنة ٣٢٧ هـ. ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد. سنة ١٣٧١ هـ.\n* جلاء العينين في محاكمة الأحمدين - لنعمان خير الدين، الشهير بابن الآلوسي البغدادي. مطبعة المدني بالقاهرة، سنة ١٣٨١ هـ.\n* جماع العلم - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ. تحقيق: أحمد شاكر. مطبعة المعارف بالقاهرة، ١٣٥٩ هـ.\n* الجمع بين رجال الصحيحين - لابن القيسراني الشيباني، المتوفى سنة ٥٠٧ هـ. ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٢٣ هـ.\n* جمع الجوامع - لابن السبكي الشافعي، المتوفى سنة ٧٧١ هـ. انظر: شرح المحلي.\n* الجنى الداني في حروف المعاني - للمرادي، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ. تحقيق: د/ فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فاضل. طبع: المكتبة العربية بحلب، سنة ١٣٩٣ هـ.","vol":"4","page":1856},{"text":"* الجواهر المضية في طبقات الحنفية - لابن أبي الوفاء القرشي الحنفي المصري، المتوفى سنة ٦٩٦ هـ. ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٣٢ هـ.\n* الجوهر النقي على سنن البيهقي - لابن التركماني، المتوفى سنة ٧٤٥ هـ. مطبوع بذيل السنن الكبرى للبيهقي.\n* حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير على مختصر خليل - لمحمد عرفة الدسوقي، المتوفى سنة ١٢٣٠ هـ. دار إِحياء الكتب العربية، القاهرة.\n* حاشية الدهلوي -أحمد بن حسن- على بلوغ المرام من أدلة الأحكام (لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ). ط ١، المكتب الإِسلامي بدمشق، سنة ١٣٩٣ هـ.\n* حاشية العدوي، المتوفى سنة ١١٨٩ هـ، على شرح المنوفي، المتوفى سنة ٩٣٩ هـ، المسمى \"كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني\". شركة الطباعة الفنية المتحدة، مصر.\n* حاشية العطار -المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ- على شرح المحلي على جمع الجوامع. مطبعة مصطفى محمد، القاهرة، سنة ١٣٥٨ هـ.\n* الحدود في الأصول - للباجي المالكي، المتوفى سنة ٤٧٤ هـ. تحقيق: الدكتور نزيه حماد. طبعة بيروت، سنة ١٣٩٢ هـ.\n* حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. ط ١، دار الكتب العربية بالقاهرة، سنة ١٣٨٧ هـ.","vol":"4","page":1857},{"text":"* حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - لأبي نعيم الأصبهاني، المتوفى سنة ٤٣٠ هـ. ط ٢، دار الكتاب العربي ببيروت، سنة ١٣٨٧ هـ.\n* الحور العين - لأبي سعيد نشوان الحميري، المتوفى سنة ٥٧٣ هـ. تحقيق: كمال مصطفى. مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٩٤٨ م.\n* خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب - لعبد القادر بن عمر البغدادي، المتوفى سنة ١٠٩٣ هـ. ط ١، مطبعة بولاق، سنة ١٢٩٩ هـ.\n* الخصائص - لابن جني، المتوفى سنة ٣٩٢ هـ. تحقيق: محمد علي النجار. ط ٢، دار الهدى للطباعة والنشر ببيروت.\n* الخصائص الكبرى - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. تحقيق: محمد خليل هراس. مطبعة المدني بالقاهرة، سنة ١٣٨٦ هـ.\n* الخطط والآثار في مصر والقاهرة والنيل وما يتعلق بها من الأخبار - للمقريزي، المتوفى سنة ٨٤٥ هـ. دار الطباعة المصرية ببولاق، سنة ١٢٧٠ هـ.\n* خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال - لصفي الدين الخزرجي الأنصاري، المتوفى بعد سنة ٩٢٣ هـ. ط ١، المطبعة الكبرى ببولاق، سنة ١٣٠١ هـ.\n* الدارس في تاريخ المدارس - لعبد القادر بن محمد النعيمي، المتوفى سنة ٩٢٧ هـ. تحقيق: جعفر الحسني. مطبعة الترقي بدمشق، سنة ١٣٧٠ هـ.\n* الدر المنثور في التفسير بالمأثور - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. ط ١، المطبعة الميمنية بالقاهرة، سنة ١٣١٤ هـ.\n* الدراية في تخريج أحاديث الهداية - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ.\nتصحيح: عبد الله هاشم اليماني. مطبوعات كتب السنة النبوية، سنة ١٣٨٤ هـ.","vol":"4","page":1858},{"text":"* الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة ١٣٤٩ هـ.\n* دلائل النبوة - للبيهقي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. تحقيق: أحمد صقر، مطابع الأهرام التجارية بالقاهرة، سنة ١٣٨٩ هـ.\n* الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب - لابن فرحون اليعمري المالكي، المتوفى سنة ٧٩٩ هـ. ط ١، مطبعة المعاهد بمصر، سنة ١٣٥١ هـ.\n* ديوان امرئ القيس. تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. ط ٢، دار المعارف بالقاهرة، سنة ١٩٦٤ م.\n* ديوان المتنبي. تصحيح وتعليق: الدكتور عبد الوهاب عزام. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، سنة ١٣٦٣ هـ.\n* الذيل على الروضتين (تراجم رجال القرنين: السادس، والسابع) - لأبي شامة المقدسي الدمشقي، المتوفى سنة ٦٦٥ هـ. ط ١، سنة ١٣٦٦ هـ.\n* الذيل على طبقات الحنابلة - لابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة ٧٩٥ هـ.\nتصحيح: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة ١٣٧٢ هـ.\n* الرد على الجهمية والزنادقة - للإِمام أحمد، المتوفى سنة ٢٤١ هـ. تحقيق: الدكتور عبد الرحمن عميرة. نشر: الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت، سنة ١٣٩٧ هـ.\n* الرد على المنطقيين - لشيخ الإِسلام ابن تيمية، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ. مطبعة إِدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، سنة ١٣٩٦ هـ.","vol":"4","page":1859},{"text":"* رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين، المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ). ط ٢، مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٨٦ هـ.\n* الرسالة - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ. تحقيق: أحمد شاكر. مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٥٨ هـ.\n* الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة - لمحمد بن جعفر الكتاني، المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ. ط ٣، مطبعة دار الفكر بدمشق، سنة ١٣٨٣ هـ.\n* روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني - لمحمود الألوسي البغدادي، المتوفى سنة ١٢٧٠ هـ. إِدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة.\n* الروض الأنف - للسهيلي، المتوفى سنة ٥٨١ هـ. مطبعة الجمالية بمصر، سنة ١٣٣٢ هـ.\n* روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات - لمحمد الخوانساري، المتوفى سنة ١٣١٣ هـ. طبع حيدر آباد، سنة ١٩٢٥ م.\n* روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه - لابن قدامة، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ، مطابع الرياض، سنة ١٣٩٧ هـ.\n* الروضتين في أخبار الدولتين - لأبي شامة المقدسي، المتوفى سنة ٦٦٥ هـ. مطبعة وادي النيل، سنة ١٢٨٧ هـ.\n* زاد المسير في علم التفسير - لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. ط ١، المكتب الإِسلامي للطباعة والنشر \"بيروت - دمشق\"، سنة ١٣٨٤ هـ.\n* زاد المعاد في هدي خير العباد - لابن القيم، المتوفى سنة ٧٥١ هـ. تحقيق: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية، سنة ١٣٧٣ هـ.","vol":"4","page":1860},{"text":"* سبل السلام - للصنعاني، المتوفى سنة ١١٨٢ هـ. ط ٣، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، سنة ١٣٦٩ هـ.\n* سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي (وهو شرح المنظومة المسماة بحرز الأماني ووجه التهاني - للشاطبي المتوفى سنة ٥٩٠ هـ) - لابن القاصح، المتوفى سنة ٨٠١. ط ١، مطبعة مصطفى محمد بمصر، سنة ١٣٥٢ هـ.\n* سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة - لمحمد ناصر الدين الألباني. ط ٢، طبع المكتب الإِسلامي ببيروت ودمشق.\n* سنن الترمذي، المتوفى سنة ٢٧٩ هـ. مطبعة الفجالة الجديدة (١).\n* سنن الدارقطني، المتوفى سنة ٣٨٥ هـ. دار المحاسن للطباعة بالقاهرة، سنة ١٣٨٦ هـ.\n* سنن الدارمي، المتوفى سنة ٢٥٥ هـ. (مع تخريج الدارمي وتصحيحه وتحقيقه - لعبد الله هاشم يماني المدني). شركة الطباعة الفنية المتحدة، سنة ١٣٨٦ هـ.\n* سنن أبي داود، المتوفى سنة ٢٧٥ هـ. دار الحديث بحمص، ط ١، سنة ١٣٩٤ هـ.\n* السنن - لسعيد بن منصور، المتوفى سنة ٢٢٧ هـ. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. طبع الهند، سنة ١٣٨٧ هـ.\n* السنن الكبرى - للبيهقي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٤٤ هـ.\n* سنن ابن ماجه، المتوفى سنة ٢٧٣ هـ. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. مطبعة عيسى البابي الحلبي بمصر.\n_________\n(١) ورجعت إِلى طبعة بتعليق: عزت عبيد الدعاس، وأشرت إِلى ذلك في موضعه.","vol":"4","page":1861},{"text":"* سنن النسائي، المتوفى سنة ٣٠٣ هـ. (مع شرح جلال الدين السيوطي، وحاشية السندي). المطبعة المصرية بالأزهر، ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.\n* سيرة النبي - لأبي محمد عبد الملك بن هشام، المتوفى سنة ٢١٨ هـ. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة حجازي بالقاهرة.\n* شجرة النور الزكية في طبقات المالكية - لمحمد بن محمد مخلوف. المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة ١٣٤٩ هـ.\n* شذرات البلاتين (مجموعة رسائل حققها محمد حامد الفقي، وطبعها بهذا العنوان). مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة ١٣٧٥ هـ.\n* شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لابن العماد الحنبلي، المتوفى سنة ١٠٨٩ هـ. المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.\n* شرح أدب القاضي للخصاف - للصدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز البخاري، المتوفى سنة ٥٣٦ هـ، تحقيق: عبد العزيز عبد الفتاح قاري، مطبوع على الإستنسل، سنة ١٣٩٩ هـ.\n* شرح أشعار الهذليين - لأبي سعيد الحسن بن الحسين السكري، المتوفى سنة ٢٧٥ هـ. تحقيق: عبد الستار أحمد فراج. مطبعة المدني بالقاهرة.\n* شرح تنقيح الفصول - للقرافي المالكي، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ. تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. ط ١، نشر: مكتبة الكليات الأزهرية ودار الفكر، سنة ١٣٩٣ هـ.\n* شرح الخرشي، المتوفى سنة ١١٠١ هـ، على مختصر خليل، مع حاشية العدوي. مطبعة بولاق بالقاهرة، سنة ١٣١٨ هـ.","vol":"4","page":1862},{"text":"* شرح الرضي -رضي الدين محمد بن الحسن الإِستراباذي النحوي، المتوفى سنة ٦٨٦ هـ- على الكافية في النحو لابن الحاجب، المتوفى سنة ٦٤٦ هـ. ط ١، المطبعة العثمانية، سنة ١٣١٠ هـ.\n* شرح الزرقاني - سيدي محمد، المتوفى سنة ١١٢٢ هـ - على موطأ مالك. طبع ونشر: عبد الحميد أحمد حنفي، القاهرة.\n* شرح السنة - للبغوي، المتوفى سنة ٥١٦ هـ. تحقيق: شعيب أرناؤوط، نشر: المكتب الإِسلامي بدمشق.\n* شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - لابن هشام النحوي، المتوفى سنة ٧٦١ هـ. طبع المكتبة التجارية بالقاهرة، سنة ١٩٦٨ م.\n* شرح صحيح مسلم = شرح النووي.\n* شرح العبادي = شرح الورقات.\n* شرح العضد (عضد الملة والدين، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ) على مختصر ابن الحاجب، المتوفى سنة ٦٤٦ هـ. (وبهامشه: حاشية التفتازاني، المتوفى سنة ٧٩١ هـ، وحاشية الشريف الجرجاني، المتوفى سنة ٧١٦ هـ). ط ١، المطبعة الأميرية، بولاق، سنة ١٣١٧ هـ.\n* شرح العقيدة الطحاوية - ليوسف بن موسى الحنفي، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ. ط ٤، المكتب الإِسلامي ببيروت، سنة ١٣٩١ هـ.\n* شرح الفقه الأكبر (لأبي حنيفة، المتوفى سنة ١٥٠ هـ) - للملا علي القاري، المتوفى سنة ١٠١٤ هـ. ط ٢، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٧٥ هـ.","vol":"4","page":1863},{"text":"* الشرح الكبير - لعبد الرحمن بن محمد بن قدامة، المتوفى سنة ٦٨٢ هـ. مطبوع بذيل المغني، لموفق الدين ابن قدامة، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ، مطبعة المنار بمصر.\n* شرح الكوكب المنير - للفتوحي الحنبلي، المتوفى سنة ٩٧٢ هـ. تحقيق: الدكتور محمد الزحيلي، والدكتور نزيه حماد. طبع: دار الفكر بدمشق، سنة ١٤٠٠ هـ، ١٤٠٢ هـ.\n* شرح المحلي (محمد بن أحمد، المتوفى سنة ٨٦٤ هـ) على جمع الجوامع لابن السبكي، المتوفى سنة ٧٧١ هـ. (مع حاشية البناني، المتوفى سنة ١١٩٨ هـ، وتقرير الشربيني، المتوفى سنة ١٣٢٦ هـ). ط ١، مصر، سنة ١٣٣١ هـ.\n* شرح معاني الآثار - للطحاوي، المتوفى سنة ٣٢١ هـ. تحقيق: محمد سيد جاد الحق. مطبعة الأنوار المحمدية بالقاهرة، سنة ١٣٨٧ هـ.\n* شرح المفصل - لابن يعيش النحوي، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ. المطبعة المنيرية بالقاهرة.\n* شرح المقاصد في علم الكلام - للتفتازاني، المتوفى سنة ٧٩٢ هـ. طبع إِستانبول، سنة ١٣٠٥ هـ.\n* شرح المنار - لابن ملك، المتوفى سنة ٨٠١ هـ - وحواشيه. المطبعة العثمانية، سنة ١٣١٥ هـ.\n* شرح نخبة الفكر - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. طبع إِستانبول، سنة ١٣٢٧ هـ.\n* شرح النووي (المتوفى سنة ٦٧٦ هـ) على صحيح مسلم. المطبعة المصرية.\n* شرح الورقات (شرح العبادي الشافعي -المتوفى سنة ٩٩٢ هـ- على شرح جلال الدين المحلي -المتوفى سنة ٨٦٤ هـ- على الورقات في الأصول لأبي","vol":"4","page":1864},{"text":"المعالي الجويني، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ). مطبوع بهامش إِرشاد الفحول. طبع: مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٥٦ هـ.\n* شرف أصحاب الحديث - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. تحقيق: الدكتور محمد سعيد خطيب أوغلي. مطبعة جامعة أنقرة، سنة ١٩٧١ م.\n* الشعر والشعراء - لابن قتيبة، المتوفى سنة ٢٧٦ هـ. تحقيق: أحمد شاكر، طبعة سنة ١٩٦٦ م. ورجعت إِلى ط ١، سنة ١٣٢٢ هـ. وذلك فيما قبل ص ٣٦٥ من الكتاب، باستثناء ص ٨٥.\n* الشفاء بتعريف حقوق المصطفى - للقاضي عياض، المتوفى سنة ٥٤٤ هـ. المطبعة العثمانية، سنة ١٣١٢ هـ.\n* شفاء الغلل شرح كتاب العلل - للترمذي، المتوفى سنة ٢٧٩ هـ. مطبوع في آخر الجزء الخامس من سننه.\n* شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل - للخفاجي المصري، المتوفى سنة ١٠٦٩ هـ. تصحيح وتعليق ومراجعة: محمد عبد المنعم خفاجي. ط ١، المطبعة المنيرية بالأزهر، سنة ١٣٧١ هـ.\n* الشمائل المحمدية - للترمذي، المتوفى سنة ٢٧٩ هـ. ط ١، مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة ١٣٤٤ هـ.\n* الصاحبي في فقه اللغة - لابن فارس، المتوفى سنة ٣٩٥ هـ. تحقيق: د/ مصطفى الشويمي. طبع: مؤسسة بدران، بيروت، سنة ١٩٦٣ م.\n* الصحاح - للجوهري، المتوفى سنة ٣٩٣ هـ. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. مطابع دار الكتاب العربي بمصر.\n* صحيح البخاري، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. المطبعة الأميرية، سنة ١٣١٤ هـ.","vol":"4","page":1865},{"text":"* صحيح ابن حبان (الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان، المتوفى سنة ٣٥٤ هـ) - ترتيب: علاء الدين الفارسي، المتوفى سنة ٧٣٩ هـ. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. ط ١، المكتب الإِسلامي \"دمشق، بيروت\"، سنة ١٣٩١ هـ.\n* صحيح ابن خزيمة، المتوفى سنة ٣١١ هـ. تحقيق: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي. ط ١، المكتب الإِسلامي \"دمشق - بيروت\"، سنة ١٣٩١ هـ.\n* صحيح مسلم، المتوفى سنة ٢٦١ هـ. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. ط ١، دار إِحياء الكتب العربية بمصر، سنة ١٣٧٤ هـ.\n* صفة الصفوة - لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. ط ١، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة ١٣٥٥ هـ.\n* صفة الفتوى والمفتي والمستفتي - لابن حمدان الحنبلي، المتوفى سنة ٦٩٥ هـ. ط ١، دمشق، سنة ١٣٨٠ هـ.\n* الصلة - لابن بشكوال، المتوفى سنة ٥٧٨ هـ. مطابع سجل العرب بالقاهرة، سنة ١٩٦٦ م.\n* ضبط الأعلام - لأحمد تيمور باشا. ط ١، مطبعة دار إِحياء الكتب العربية بمصر، سنة ١٣٦٦ هـ.\n* (كتاب) الضعفاء الصغير - للإِمام البخاري، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. مطبوع ضمن مجموع، إِدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان.\n* الضعفاء والمتروكون - للنسائي، المتوفى سنة ٣٠٣ هـ. مطبوع ضمن مجموع، إِدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان.","vol":"4","page":1866},{"text":"* الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - للسخاوي، المتوفى سنة ٩٠٢ هـ. طبع القاهرة، سنة ١٣٥٣ هـ.\n* طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. تحقيق: علي محمد عمر. ط ١، مطبعة الاستقلال الكبرى بالقاهرة، سنة ١٣٩٣ هـ.\n* طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى، المتوفى سنة ٥٢٦ هـ. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة.\n* طبقات ابن سعد (كتاب الطبقات الكبير) - لمحمد بن سعد، المتوفى سنة ٢٣٠ هـ. عني بتصحيحه وطبعه: إِدوارد سخو. مطبعة بريل، ليدن، سنة ١٣٢١ هـ.\n* طبقات الشافعية - للأسنوي، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ. تحقيق: عبد الله الجبوري. ط ١، مطبعة الإِرشاد ببغداد، سنة ١٣٩١ هـ.\n* طبقات الشافعية - لابن هداية الله الحسيني، المتوفى سنة ١٠١٤ هـ. تحقيق: عادل نويهض. ط ١، دار الآفاق الجديدة بيروت، سنة ١٩٧١ م.\n* طبقات الشافعية الكبرى - لابن السبكي، المتوفى سنة ٧٧١ هـ. تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو، ومحمود محمد الطناحي. ط ١، مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٨٣ هـ.\n* طبقات فحول الشعراء - لابن سلام الجمحي، المتوفى سنة ٢٣١ هـ. تحقيق: محمود محمد شاكر. طبع القاهرة، سنة ١٩٥٢ م.\n* طبقات الفقهاء - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. مطبعة بغداد، سنة ١٣٥٦ هـ.\n* طبقات الفقهاء - لطاش كبرى زاده. ط ٢، مطبعة الزهراء بالموصل، سنة ١٩٦١ م.","vol":"4","page":1867},{"text":"* طبقات الفقهاء الشافعية - لأبي عاصم العبادي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. طبعة ليدن، سنة ١٩٦٤ م.\n* طبقات المفسرين - لمحمد بن علي الداودي، المتوفى سنة ٩٤٥ هـ. تحقيق: علي محمد عمر. مطبعة الاستقلال الكبرى بالقاهرة، سنة ١٣٩٢ هـ.\n* طبقات النحويين واللغويين - لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي، المتوفى سنة ٣٧٩ هـ. تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. ط ١، مصر، سنة ١٣٧٣ هـ.\n* عبث الوليد في الكلام على شعر البحتري، المتوفى سنة ٢٨٤ هـ - لأبي العلاء المعري المتوفى سنة ٤٤٩ هـ. تحقيق: ناديا علي الدولة. طبع بمصر، سنة ١٣٩٨ هـ.\n* العبر في خبر من غبر - للذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. تحقيق: الدكتور صلاح الدين المنجد، وفؤاد سيد. طبع الكويت، سنة ١٩٦٠ م.\n* العدة في أصول الفقه - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ.\nتحقيق: الدكتور أحمد بن علي المباركي. ط ١، مؤسسة الرسالة، سنة ١٤٠٠ هـ.\n* علل الحديث - لابن أبي حاتم، المتوفى سنة ٣٢٧ هـ. المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة ١٣٤٣ هـ.\n* العلل المتناهية في الأحاديث الواهية - لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ.\nتحقيق: إِرشاد الحق الأثري. ط ١، مطبعة المكتبة العلمية، لاهور، باكستان، سنة ١٣٩٩ هـ.\n* عمل اليوم والليلة - للنسائي، المتوفى سنة ٣٠٣ هـ. تحقيق: الدكتور فاروق حمادة. ط ١، مكتبة المعارف بالرباط، سنة ١٤٠١ هـ.\n* العناية على الهداية - لأكمل الدين محمد بن محمود البابرتي الحنفي، المتوفى","vol":"4","page":1868},{"text":"سنة ٧٨٦ هـ. مطبوع بهامش نتائج الأفكار تكملة فتح القدير. مطبعة مصطفى محمد بالقاهرة.\n* غاية المرام في علم الكلام - للآمدي، المتوفى سنة ٦٣١ هـ. تحقيق: حسن محمود عبد اللطيف. طبع: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، سنة ١٣٩١ هـ.\n* غاية النهاية في طبقات القراء - لابن الجزري، المتوفى سنة ٨٣٣ هـ. ط ١، سنة ١٣٥١ هـ.\n* غاية الوصول شرح لب الأصول - لزكريا الأنصاري الشافعي، المتوفى سنة ٩٢٦ هـ. مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة.\n* غريب الحديث - لأبي عبيد القاسم بن سلام، المتوفى سنة ٢٢٤ هـ. ط ١، حيدر آباد، سنة ١٣٨٤ هـ.\n* الفتاوى الكبرى - لابن تيمية، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ. مطبعة دار الجهاد بالقاهرة، سنة ١٣٨٥ هـ.\n* فتح الباري بشرح صحيح البخاري - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة ١٣٨٠ هـ.\n* الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشباني - لأحمد عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي. ط ١، القاهرة، سنة ١٣٥٧ هـ.\n* فتح الرحمن (شرح زكريا الأنصاري، المتوفى سنة ٩٢٦ هـ، على لقطة العجلان وبلة الظمآن، للزركشي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ)، وبهامشه: حاشية العليمي الحمصي على الشرح المذكور. طبع: مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٥٥ هـ.\n* فتح الغفار بشرح المنار - لابن نجيم الحنفي، المتوفى سنة ٩٧٠ هـ. مطبعة البابي","vol":"4","page":1869},{"text":"الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٥٥ هـ.\n* فتح القدير - لابن الهمام الحنفي، المتوفى سنة ٨٦١ هـ. مطبعة مصطفى محمد، القاهرة، سنة ١٣٥٦ هـ.\n* فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير - للشوكاني، المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ. ط ٣، دار الفكر، بيروت، سنة ١٣٩٣ هـ.\n* الفتح الكبير في ضم الزيادة إِلى الجامع الصغير - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. مزجهما الشيخ يوسف النبهاني. مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، سنة ١٣٥٠ هـ.\n* الفتح المبين في طبقات الأصوليين - لعبد الله مصطفى المراغي. ط ٢، الناشر: محمد أمين دمج، بيروت سنة ١٣٩٤ هـ.\n* الفرق الإسلامية، ذيل كتاب شرح المواقف - لمحمد بن يوسف الكرماني، المتوفى سنة ٧٨٦ هـ. تحقيق: سليمة عبد الرسول. مطبعة الإِرشاد ببغداد، سنة ١٩٧٣ م.\n* الفرق بين الفرق - لعبد القاهر البغدادي الإِسفراييني، المتوفى سنة ٤٢٩ هـ.\nتحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة المدني بالقاهرة.\n* فرق وطبقات المعتزلة = المنية والأمل.\n* الفروع - لابن مفلح المقدسي، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ. (ومعه: تصحيح الفروع - لعلاء الدين المرداوي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ). ط ٢، دار مصر للطباعة، سنة ١٣٧٩ هـ.\n* الفروق - للقرافي المالكي، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ. ط ١، سنة ١٣٤٤ هـ.\n* الفصل في الملل والأهواء والنحل - لابن حزم، المتوفى سنة ٤٥٦ هـ. مطبعة محمد علي صبيح.","vol":"4","page":1870},{"text":"* فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة - لأبي القاسم البلخي المتوفى سنة ٣١٩ هـ، والقاضي عبد الجبار المتوفى سنة ٤١٥ هـ، والحاكم الجشمي المتوفى سنة ٤٩٤ هـ.\nتحقيق: فؤاد سيد. نشر: الدار التونسية، تونس، سنة ١٣٩٣ هـ.\n* الفقيه والمتفقه - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. تصحيح: إِسماعيل الأنصاري. ط ١، مطابع القصيم، الرياض، سنة ١٣٨٩ هـ.\n* الفكر الإِسلامي، منابعه وآثاره - تأليف:  M. M. Sharif  ترجمة: د/ أحمد شلبي. ط ٥، دار الاتحاد العربي للطباعة بمصر، سنة ١٩٧٥ م.\n* الفنون - لابن عقيل الحنبلي، المتوفى سنة ٥١٣ هـ، تحقيق: جورج المقدسي. المطبعة الكاثولويكية، بيروت، سنة ١٩٧١ م.\n* الفهرست - لابن النديم، المتوفى سنة ٣٨٥ هـ. طبع ألمانيا، سنة ١٨٧٢ م.\n* فوات الوفيات - لمحمد بن شاكر الكتبي، المتوفى سنة ٧٦٤ هـ. مطبعة بولاق، سنة ١٢٩٩ هـ.\n* فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت في أصول الفقه (لابن عبد الشكور، المتوفى سنة ١١١٩ هـ) - لعبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري، المتوفى سنة ١٢٢٥ هـ. ط ١، مطبعة بولاق، سنة ١٣٢٢ هـ. مطبوع بذيل المستصفى - للغزالي.\n* الفوائد البهية في تراجم الحنفية - لمحمد عبد الحي اللكنوي الهندي، المتوفى سنة ١٣٠٤ هـ. ط ١، مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٢٤ هـ.\n* الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة - للشوكاني، المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ.\nتحقيق: عبد الرحمن المعلمي. ط ٢، سنة ١٣٩٢ هـ.","vol":"4","page":1871},{"text":"* فيض القدير (شرح الجامع الصغير - للسيوطي) - لزين الدين محمد بن عبد الرؤوف المناوي، المتوفى سنة ١٠٣١ هـ. ط ١، مطبعة مصطفى محمد، القاهرة، سنة ١٣٥٦ هـ.\n* القاموس المحيط - للفيروز آبادي، المتوفى سنة ٨١٧ هـ. ط ٢، مطبعة البابي الحلبي بمصر، سنة ١٣٧١ هـ.\n* القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية - لمحمد بن طولون الصالحي، المتوفى سنة ٩٥٣ هـ. تحقيق: محمد أحمد دهمان. نشر: مكتب الدراسات الإِسلامية بدمشق، سنة ١٩٤٩ م.\n* قلائد العقيان - لابن خاقان، المتوفى سنة ٥٣٥ هـ.\n* القواعد - لابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة ٧٩٥ هـ. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.\n* قواعد الأحكام في مصالح الأنام - لابن عبد السلام، المتوفى سنة ٦٦٠ هـ.\nمراجعة وتعليق: طه عبد الرؤوف سعد. نشر: مكتبة الكليات الأزهرية.\n* قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - لمحمد جمال الدين القاسمي، المتوفى سنة ١٣٣٢ هـ. ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٣٠٠ هـ.\n* القواعد والفوائد الأصولية - لابن اللحام البعلي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ.\nتحقيق: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة ١٣٧٥ هـ.\n* الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة - للذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. تحقيق: عزت علي عطية. مطبعة دار التأليف بمصر.\n* الكافي - لابن قدامة، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ. ط ١، المكتب الإِسلامي للطباعة والنشر، دمشق، سنة ١٣٨٢ هـ.","vol":"4","page":1872},{"text":"* الكافي الشاف بتخريج أحاديث الكشاف - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. ملحق بالجزء الرابع من تفسير الكشاف. مطبعة مصطفى محمد، القاهرة.\n* الكافي في فقه أهل المدينة المالكي - لابن عبد البر، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ.\nتحقيق: الدكتور محمد محمد الموريتاني. ط ١، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة، سنة ١٣٩٨ هـ.\n* الكافية في الجدل - لأبي المعالي الجويني، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ. تحقيق: الدكتورة فوقية حسن محمود. مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٩٩ هـ.\n* الكامل في التاريخ - لابن الأثير، المتوفى سنة ٦٣٠ هـ. طبع بيروت، سنة ١٣٨٥ هـ.\n* الكتاب في النحو - لسيبويه، المتوفى سنة ١٨٠ هـ. ط ١، مطبعة بولاق، سنة ١٣١٦ هـ.\n* كشاف اصطلاحات الفنون - للتهانوي، المتوفى في القرن الثاني عشر الهجري.\nتحقيق: د/ لطفي عبد البديع. نشر: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، سنة ١٣٨٢ هـ.\n* كشاف القناع عن متن الإِقناع - للبهوتي، المتوفى سنة ١٠٥١ هـ. الناشر: مكتبة النصر الحديثة بالرياض.\n* كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة - للهيثمي، المتوفى سنة ٨٠٧ هـ. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. ط ١، مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة ١٣٩٩ هـ.","vol":"4","page":1873},{"text":"* كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي - لعلاء الدين عبد العزيز البخاري، المتوفى سنة ٧٣٠ هـ. مطبعة در سعادت بإِستانبول، سنة ١٣٠٨ هـ.\n* كشف الخفاء ومزيل الإِلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس - للعجلوني، المتوفى سنة ١١٦٢ هـ. مطبعة الفنون بحلب.\n* كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - لحاجي خليفة، المتوفى سنة ١٠٦٧ هـ. منشورات: مكتبة المثنى ببغداد.\n* الكشف عن وجوه القراءات السبع - لمكي بن أبي طالب، المتوفى سنة ٤٣٧ هـ.\nتحقيق: د/ محيي الدين رمضان. طبع: مجمع اللغة العربية بدمشق، سنة ١٣٩٤ هـ.\n* الكفاية في علم الدراية - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. طبع دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة ١٣٥٧ هـ.\n* الكليات - لأبي البقاء الكفوي، المتوفى سنة ١٠٩٤ هـ. طبعة بولاق، القاهرة، سنة ١٢٥٣ هـ.\n* كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال - لعلاء الدين علي البرهان فوري، المتوفى سنة ٩٧٥ هـ. ط ١، مكتبة التراث الإِسلامي، حلب، سنة ١٣٩٤ هـ.\n* اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. ط ١، المطبعة الحسينية، القاهرة.\n* اللباب في تهذيب الأنساب - لابن الأثير الجزري، المتوفى سنة ٦٣٠ هـ. دار صادر للطباعة والنشر، بيروت.\n* لباب النقول في أسباب النزول - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. ط ٢، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة.","vol":"4","page":1874},{"text":"* لسان العرب - لابن منظور، المتوفى سنة ٧١١ هـ، ط ١، المطبعة الكبرى الأميرية بمصر، سنة ١٣٠٨ هـ.\n* لسان الميزان - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٢٩ هـ.\n* اللمع في أصول الفقه - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. ط ١، مطبعة محمد علي صبيح بمصر، سنة ١٣٤٧ هـ.\n* المباحث المشرقية في علم الإِلهيات والطبيعيات - للفخر الرازي، المتوفى سنة ٦٠٦ هـ. ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، الهند، حيدر آباد، سنة ١٣٤٣ هـ.\n* المبسوط - للسرخسي الحنفي، المتوفى سنة ٤٩٠ هـ. ط ١، مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٢٤ هـ.\n* متن الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية - للنووي، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ. مطبعة البابي الحلبي، القاهرة.\n* مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - للهيثمي، المتوفى سنة ٨٠٧ هـ. ط ٢، دار الكتاب العربي، بيروت، سنة ١٩٦٧ م.\n* المجموع (شرح المهذب - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ) - للنووي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ. وتكملته: لتقي الدين السبكي، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ، ومحمد نجيب المطيعي. مطبعة العاصمة ومطبعة الإِمام، القاهرة.\n* مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (ابن تيمية) المتوفى سنة ٧٢٨ هـ. جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. ط ١، مطابع الرياض، سنة ١٣٨١ هـ.","vol":"4","page":1875},{"text":"* المحدث الفاصل بين الراوي والواعي - للحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، المتوفى سنة ٣٦٠ هـ. تحقيق: الدكتور محمد عجاج الخطيب. ط ١، دار الفكر، دمشق، سنة ١٣٩١ هـ.\n* المحرر في الفقه - لابن تيمية مجد الدين أبي البركات، المتوفى سنة ٦٥٢ هـ. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة ١٣٦٩ هـ.\n* محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين - للفخر الرازي، المتوفى سنة ٦٠٦ هـ. ط ١، المطبعة الحسينية المصرية، سنة ١٣٢٣ هـ.\n* المحصول في علم أصول الفقه - لفخر الدين الرازي، المتوفى سنة ٦٠٦ هـ.\nتحقيق: الدكتور طه جابر العلواني. ط ١، مطابع الفرزدق بالرياض، سنة ١٣٩٩ هـ.\n* المحلى - لابن حزم، المتوفى سنة ٤٥٦ هـ. دار الاتحاد العربي للطباعة، القاهرة، سنة ١٣٩٠ هـ.\n* مختصر ابن الحاجب (مختصر المنتهى) - لابن الحاجب المالكي، المتوفى سنة ٦٤٦ هـ. انظر: شرح العضد.\n* مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (لابن القيم، المتوفى سنة ٧٥١ هـ) - لمحمد الموصلي. المطبعة السلفية بمكة، سنة ١٣٤٩ هـ.\n* مختصر طبقات الحنابلة - للشيخ جميل أفندي. مطبعة الترقي بدمشق، سنة ١٣٣٩ هـ.\n* المختصر في أصول الفقه - لابن اللحام البعلي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ.\nتحقيق: الدكتور محمد مظهر بقا. طبع دار الفكر بدمشق، سنة ١٤٠٠ هـ.","vol":"4","page":1876},{"text":"* مختصر المزني، المتوفى سنة ٢٦٤ هـ. مطبوع بهامش \"الأم\"، مطبعة بولاق.\n* مختصر المنتهى = مختصر ابن الحاجب.\n* مختصر المنذري (مختصر سنن أبي داود) - لعبد العظيم المنذري، المتوفى سنة ٦٥٦ هـ. تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد حامد الفقي. مطبعة أنصار السنة المحمدية، القاهرة، سنة ١٣٦٧ هـ.\n* المدارس النحوية - للدكتور شوقي ضيف. ط ٣، مطابع دار المعارف بمصر، سنة ١٩٧٦ م.\n* المدخل إِلى مذهب الإِمام أحمد بن حنبل - لابن بدران الدمشقي، المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ. إِدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة.\n* المدونة - للإِمام مالك، المتوفى سنة ١٧٩ هـ. ط ١، مطبعة السعادة بمصر.\n* مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان - لليافعي اليمني المكي، المتوفى سنة ٧٦٨ هـ. ط ١، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٣٨ هـ.\n* مروج الذهب ومعادن الجوهر في التاريخ - للمسعودي، المتوفى سنة ٣٤٦ هـ. طبع بولاق، القاهرة، سنة ١٢٨٣ هـ.\n* المزهر في علوم اللغة - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. ط ١، دار إِحياء الكتب العربية، القاهرة.\n* مسائل الإِمام أحمد، رواية أبي داود سليمان بن الأشعث، المتوفى سنة ٢٧٥ هـ. طبع دار المعرفة، بيروت.\n* مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد الله، المتوفى سنة ٢٩٠ هـ. تحقيق: زهير الشاويش. طبع المكتب الإِسلامي \"بيروت - دمشق\"، ط ١، سنة ١٤٠١ هـ.","vol":"4","page":1877},{"text":"* مسائل الإِمام أحمد - رواية ابن هانئ النيسابوري، المتوفى سنة ٢٧٥ هـ. تحقيق: زهير الشاويش. نشر: المكتب الإِسلامي.\n* المستدرك على الصحيحين - للحاكم النيسابوري، المتوفى سنة ٤٠٥ هـ.\n(وبذيله: التلخيص - للذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ). ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٣٤ هـ.\n* المستصفى من علم الأصول - للغزالي، المتوفى سنة ٥٠٥ هـ. ط ١، المطبعة الأميرية، بولاق سنة ١٣٢٢ هـ.\n* مسند الإِمام أحمد. المطبعة الميمنية بمصر، سنة ١٣١٣ (١) هـ.\n* مسند الإِمام أبي حنيفة. تحقيق: صفوة السقا. ط ١، مطبعة الأصيل بحلب، سنة ١٣٨٢ هـ.\n* مسند أبي داود الطيالسي، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ. ط ١، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٢١ هـ.\n* مسند الإِمام الشافعي. مطبوع في آخر الجزء الثامن من \"الأم\".\n* مسند أبي عوانة يعقوب بن إِسحاق الإِسفراييني، المتوفى سنة ٣١٦ هـ. ط ١، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة ١٣٦٢ هـ.\n* المسودة في أصول الفقه - لثلاثة أئمة من آل تيمية تتابعوا على تصنيفها، وهم:\n١ - مجد الدين، المتوفى سنة ٦٥٢ هـ.\n٢ - شهاب الدين، المتوفى سنة ٦٨٢ هـ.\n٣ - تقي الدين، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ.\n_________\n(١) ورجعت في مواضع إِلى طبعة دار المعارف، بتحقيق: أحمد شاكر، وأشرت إِلى ذلك.","vol":"4","page":1878},{"text":"جمعها وبيضها أحمد بن محمد الحراني الدمشقي، المتوفى سنة ٧٤٥ هـ. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة المدني بالقاهرة، سنة ١٣٨٤ هـ.\n* مشاهير علماء الأمصار - لمحمد بن حبان البستي، المتوفى سنة ٣٥٤ هـ. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، سنة ١٣٧٩ هـ.\n* المصباح المنير في غريب الشرح الكبير - للفيومي، المتوفى سنة ٧٧٠ هـ. المطبعة الأميرية ببولاق، سنة ١٣٢٣ هـ.\n* المصنف - لابن أبي شيبة، المتوفى سنة ٢٣٥ هـ. المطبعة العزيزية، حيدر آباد، سنة ١٣٨٦ هـ.\n* المصنف - لعبد الرزاق الصنعاني، المتوفى سنة ٢١١ هـ، ط ١، طبع المجلس العلمي بالهند، سنة ١٣٩٠ هـ.\n* المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. دار الكتب العلمية، بيروت.\n* المعارف - لابن قتيبة، المتوفى سنة ٢٧٦ هـ. ط ١، المطبعة الإِسلامية بمصر، سنة ١٣٥٣ هـ.\n* معالم التنزيل - للبغوي، المتوفى سنة ٥١٦ هـ. مطبوع بهامش تفسير ابن كثير. ط ١، مطبعة المنار بالقاهرة، سنة ١٣٤٦ هـ.\n* معالم السنن - للخطابي، المتوفى سنة ٣٨٨ هـ. مطبوع بذيل سنن أبي داود.\n* معاني القرآن - للفراء، المتوفى سنة ٢٠٧ هـ. تحقيق: الدكتور عبد الفتاح إِسماعيل شلبي. مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة ١٩٧٢ م. ورجعت إِلى طبعه بتحقيق: أحمد يوسف نجاتي، ومحمد علي النجار. مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، سنة ١٣٧٤ هـ. وذلك فيما قبل ص ٣٦٥ من الكتاب.","vol":"4","page":1879},{"text":"* معاني القرآن وإِعرابه - للزجاج، المتوفى سنة ٣١١ هـ. تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي. الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، سنة ١٩٧٣ م.\n* معترك الأقران في إِعجاز القرآن - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ.\nتحقيق: علي محمد البجاوي. دار الثقافة العربية للطباعة، سنة ١٣٧٦ هـ.\n* المعتمد في أصول الدين - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ.\nتحقيق: الدكتور وديع حداد. دار المشرق، بيروت، سنة ١٩٧٣ م.\n* المعتمد في أصول الفقه - لأبي الحسين البصري، المتوفى سنة ٤٣٦ هـ. تحقيق: الدكتور محمد حميد الله. المطبعة الكاثوليكية، بيروت، سنة ١٩٦٤ م.\n* معجم الأدباء (إِرشاد الأريب إِلى معرفة الأديب) - لياقوت الحموي، المتوفى سنة ٦٢٦ هـ. ط ٢، مصر، سنة ١٩٢٣ م.\n* معجم البلدان - لياقوت الحموي، المتوفى سنة ٦٢٦ هـ. طبع بيروت، سنة ١٣٧٦ هـ.\n* معجم الشعراء - للمرزباني، المتوفى سنة ٣٨٤ هـ. نشر: مكتبة القدس بمصر، سنة ١٣٥٤ هـ.\n* معجم شواهد العربية - لعبد السلام هارون. طبع مكتبة الخانجي، القاهرة، سنة ١٩٧٢ م.\n* المعجم الصغير - للطبراني، المتوفى سنة ٣٦٠ هـ. دار النصر للطباعة بالقاهرة، سنة ١٣٨٨ هـ.\n* المعجم الفلسفي - للدكتور جميل صليبا. ط ١، دار الكتاب اللبناني، بيروت، سنة ١٩٧٣ م.\n* المعجم الفلسفي - للدكتور مراد وهبة. ط ١، دار الثقافة الجديدة، سنة ١٩٧٩ م.","vol":"4","page":1880},{"text":"* المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي - لابن الأبار، المتوفى سنة ٦٥٨ هـ. طبع في مدينة مجريط، بمطبع روخس، سنة ١٨٨٥ م.\n* معجم قبائل العرب - لعمر رضا كحالة. دار العلم للملايين، بيروت، سنة ١٣٨٨ هـ.\n* المعجم الكبير - للطبراني، المتوفى سنة ٣٦٠ هـ. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. الدار العربية للطباعة، بغداد، سنة ١٣٩٧ هـ.\n* معجم مقاييس اللغة - لابن فارس، المتوفى سنة ٣٩٥ هـ. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. ط ١، دار إِحياء الكتب العربية بالقاهرة، سنة ١٣٦٩ هـ.\n* معجم المؤلفين - لعمر رضا كحالة. مطبعة الترقي بدمشق، سنة ١٣٨٠ هـ.\n* المعراج - لعبد الكريم القشيري، المتوفى سنة ٤٦٥ هـ. ط ١، مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة ١٣٨٤ هـ.\n* المعرب من الكلام الأعجمي - للجواليقي، المتوفى سنة ٥٤٠ هـ. تحقيق: أحمد محمد شاكر. ط ١، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، سنة ١٣٦١ هـ.\n* معرفة السنن والآثار - للبيهقي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. تحقيق: أحمد صقر، طبع سنة ١٩٦٩ م.\n* معرفة علوم الحديث - للحاكم النيسابوري، المتوفى سنة ٤٠٥ هـ تحقيق: الدكتور السيد معظم حسين. ط ٢، نشر: المكتب التجاري للطباعة والتوزيع، بيروت، سنة ١٩٧٧ م.\n* معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار - للذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ.\nتحقيق: محمد سيد جاد الحق. ط ١، مطبعة دار التأليف، القاهرة.","vol":"4","page":1881},{"text":"* المغني - لابن قدامة، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ. تحقيق: الدكتور طه محمد الزيني. مطابع سجل العرب بمصر.\n* المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإِحياء من الأخبار -لعبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. مطبوع بذيل إِحياء علوم الدين- للغزالي، المتوفى سنة ٥٠٥ هـ. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.\n* المغني في أبواب العدل والتوحيد - لعبد الجبار المعتزلي، المتوفى سنة ٤١٥ هـ. مطبعة دار الكتب المصرية، سنة ١٣٨٢ هـ.\n* المغني في الضعفاء - للذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. تحقيق: نور الدين عتر. ط ١، مطبعة البلاغة بحلب، سنة ١٣٩١ هـ.\n* مغني المحتاج إِلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (وهو شرح الخطيب الشربيني، المتوفى سنة ٩٧٧ هـ، على متن \"منهاج الطالبين\" للنووي، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ). دار الفكر للطباعة والنشر، سنة ١٣٩٨ هـ.\n* مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. ط ١، المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة ١٣٩٤ هـ.\n* مفتاح السعادة ومصباح السيادة - لطاش كبرى زاده، المتوفى سنة ٩٦٢ هـ. ط ١، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٢٩ هـ.\n* مفتاح الوصول إِلى بناء الفروع على الأصول - للتلمساني المالكي، المتوفى سنة ٧٧١ هـ. ط ١، المطبعة الأهلية بتونس، سنة ١٣٤٦ هـ.\n* المفردات في غريب القرآن - للراغب الأصبهاني، المتوفى سنة ٥٠٢ هـ. مطبعة نور محمد بكراتشي، سنة ١٣٨٠ هـ.","vol":"4","page":1882},{"text":"* المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - للسخاوي، المتوفى سنة ٩٠٢ هـ. دار الأدب العربي للطباعة بمصر، سنة ١٣٧٥ هـ.\n* مقاصد الشريعة ومكارمها - لعلال الفاسي، الناشر: مكتبة الوحدة العربية، الدار البيضاء، سنة ١٩٦٣ م.\n* مقالات الإِسلاميين واختلاف المصلين - لأبي الحسن الأشعري، المتوفى سنة ٣٢٤ هـ. ط ١، القاهرة، سنة ١٣٦٩ هـ.\n* المقتضب - للمبرد، المتوفى سنة ٢٨٦ هـ. تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة. ط ١، مطبعة دار التحرير، سنة ١٣٨٥ هـ.\n* مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث - لعثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ. دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٣٩٨ هـ.\n* المقنع في فقه إِمام السنة أحمد بن حنبل - لابن قدامة، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ. ط ٣، المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة ١٣٨٢ هـ.\n* ملخص إِبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل - لابن حزم، المتوفى سنة ٤٥٦ هـ. تحقيق: سعيد الأفغاني. مطبعة جامعة دمشق، سنة ١٣٧٩ هـ.\n* الملل والنحل - لأبي الفتح الشهرستاني، المتوفى سنة ٥٤٨ هـ. تصحيح وتعليق: أحمد فهمي محمد. ط ١، مطبعة حجازي بالقاهرة، سنة ١٣٦٨ هـ.\n* مناقب الإِمام أحمد بن حنبل - لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. ط ١، مصر، سنة ١٣٤٩ هـ.","vol":"4","page":1883},{"text":"* مناقب الإِمام الأعظم - للكردلي، الحنفي، المتوفى سنة ٨٢٧ هـ. مطبعة دائرة المعارف، حيدر آباد، سنة ١٣٢١ هـ.\n* مناقب الإمام الأعظم - للموفق المكي، المتوفى سنة ٥٦٨ هـ. مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة ١٣٢١ هـ.\n* مناقب الشافعي - للبيهقي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. تحقيق: أحمد صقر. ط ١، دار النصر للطباعة، القاهرة، سنة ١٣٩١ هـ.\n* مناهج العقول شرح منهاج الوصول - لمحمد بن الحسن البدخشي، المتوفى سنة ٨٢٦ هـ. مطبوع بذيل نهاية السول. مطبعة محمد علي صبيح بمصر.\n* المنتظم في تاريخ الملوك والأم - لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة ١٣٥٧ هـ.\n* المنتقى شرح الموطأ - للباجي المالكي، المتوفى سنة ٤٧٤ هـ. ط ١، مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة ١٣٣١ هـ.\n* المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله - لابن الجارود، المتوفى سنة ٣٠٧ هـ. مطبعة الفجالة الجديدة، القاهرة، سنة ١٣٨٢ هـ.\n* منتهى السول في علم الأصول - للآمدي، المتوفى سنة ٦٣١ هـ. مطبعة محمد علي صبيح، القاهرة.\n* منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل - لابن الحاجب، المتوفى سنة ٦٤٦ هـ. ط ١، مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٢٦ هـ.\n* المنثور في القواعد - لبدر الدين الزركشي، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. تحقيق: الدكتور تيسير فائق أحمد محمود. ط ١، مؤسسة الفليج للطباعة والنشر، الكويت، سنة ١٤٠٢ هـ.","vol":"4","page":1884},{"text":"* منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ - لأحمد عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي. ط ١، المطبعة المنيرية بالقاهرة، سنة ١٣٧٢ هـ.\n* المنخول من تعليقات الأصول - للغزالي، المتوفى سنة ٥٠٥ هـ. تحقيق: الدكتور محمد حسن هيتو. ط ١، مطبعة دار الفكر بدمشق، سنة ١٣٩٠ هـ.\n* منهاج السنة النبوية - لشيخ الإِسلام ابن تيمية، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ. ط ١، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، مصر، سنة ١٣٢١ هـ.\n* المنهاج في ترتيب الحجاج - للباجي المالكي، المتوفى سنة ٤٧٤ هـ. تحقيق: عبد المجيد التركي. طبع باريس، سنة ١٩٧٨ م.\n* المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإِمام أحمد - للعليمي، المتوفى سنة ٩٢٨ هـ. ط ١، مطبعة المدني بالقاهرة، سنة ١٣٨٤ هـ.\n* المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل - تأليف: القاضي عبد الجبار المعتزلي، المتوفى سنة ٤١٥ هـ. جمع: أحمد بن يحيى بن المرتضى، المتوفى سنة ٨٤٠ هـ. تحقيق وتعليق: الدكتور علي سامي النشار، والأستاذ عصام الدين محمد. دار المطبوعات الجامعية، سنة ١٩٧٢ م.\n* المهذب في فقه مذهب الشافعي - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة.\n* موارد الظمآن إِلى زوائد ابن حبان -المتوفى سنة ٣٥٤ هـ- للهيثمي، المتوفى سنة ٨٠٧ هـ. تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة. المطبعة السلفية، القاهرة.\n* الموافقات - لأبي إِسحاق الشاطبي، المتوفى سنة ٧٩٠ هـ. تحقيق وشرح: الشيخ عبد الله دراز. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.","vol":"4","page":1885},{"text":"* مواهب الجليل لشرح مختصر خليل - للحطاب، المتوفى سنة ٩٥٤ هـ. مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٢٩ هـ.\n* المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض شعرهم - للآمدي، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ. نشر: مكتبة القدس بمصر، سنة ١٣٥٤ هـ.\n* الموضوعات - لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. ط ١، نشر: المكتبة السلفية، المدينة المنورة، سنة ١٣٨٦ هـ.\n* الموطأ - للإِمام مالك، المتوفى سنة ١٧٩ هـ. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٣٧٠ هـ.\n* ميزان الاعتدال في نقد الرجال - للذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. تحقيق: علي محمد البجاوي. طبع دار إِحياء الكتب العربية بالقاهرة.\n* النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - ليوسف بن تغري بردي الأتابكي، المتوفى سنة ٨٧٤ هـ. ط ١، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، سنة ١٣٤٨ هـ.\n* نزهة الألباء في طبقات الأدباء، أي النحاة - لابن الأنباري أبي البركات، المتوفى سنة ٥٧٧ هـ. طبع مصر، سنة ١٢٩٤ هـ.\n* نزهة الخاطر شرح روضة الناظر - لابن بدران، المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ. المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة ١٣٤٢ هـ.\n* نسب قريش - للمصعب بن عبد الله الزبيري، المتوفى سنة ٢٣٦ هـ. نشر وتصحيح وتعليق: إِ. ليفي بروفنسال. دار المعارف للطباعة والنشر، سنة ١٩٥٣ م.\n* نشر البنود على مراقي السعود - لعبد الله بن إِبراهيم العلوي الشنقيطي المالكي، المتوفى في حدود سنة ١٢٣٣ هـ. مطبعة فضالة بالمحمدية، المغرب.","vol":"4","page":1886},{"text":"* النشر في القراءات العشر - لابن الجزري، المتوفى سنة ٨٣٣ هـ. مطبعة مصطفى محمد بمصر.\n* نصب الراية لأحاديث الهداية - للزيلعي، المتوفى سنة ٧٦٢ هـ. ط ١، مطبعة دار المأمون، سنة ١٣٥٧ هـ.\n* نكت الهميان في نكت العميان - لصلاح الدين الصفدي، المتوفى سنة ٧٦٤ هـ. المطبعة الجمالية بالقاهرة، سنة ١٣٢٩ هـ.\n* النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (لمجد الدين ابن تيمية) - لابن مفلح المقدسي، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ. مطبوع بذيل المحرر.\n* نهاية الإِقدام في علم الكلام - للشهرستاني، المتوفى سنة ٥٤٨ هـ. حرره وصححه: الفرد جيوم. تصوير مكتبة المثنى ببغداد.\n* نهاية السول (شرح منهاج الوصول في علم الأصول - للبيضاوي، المتوفى سنة ٦٨٥ هـ) - للأسنوي، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ. مطبعة محمد علي صبيح.\n* النهاية في غريب الحديث والأثر - لابن الأثير أبي السعادات، المتوفى سنة ٦٠٦ هـ. تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي. ط ١، دار إِحياء الكتب العربية بالقاهرة، سنة ١٣٨٣ هـ.\n* نهاية المحتاج إِلى شرح المنهاج - لمحمد الرملي، المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ. مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، سنة ١٣٨٦ هـ.\n* نيل الابتهاج بتطريز الديباج - لأبي العباس أحمد بابا التنبكتي المالكي، المتوفى سنة ١٠٣٦ هـ، مطبوع بهامش الديباج المذهب.\n* نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - لمحمد بن علي الشوكاني، المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ. مطبعة البابي الحلبي، القاهرة.","vol":"4","page":1887},{"text":"* الهداية شرح بداية المبتدي - للمرغيناني الحنفي، المتوفى سنة ٥٩٣ هـ. مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.\n* هدية العارفين (أسماء المؤلفين وآثار المصنفين) - إِسماعيل باشا البغدادي، المتوفى سنة ١٣٣٩ هـ. مطبعة وكالة المعارف بإِستانبول. أعادت طبعه بالأوفست مكتبة المثنى ببغداد.\n* همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ. تحقيق: عبد السلام هارون، والدكتور عبد العال مكرم. مطبعة الحرية ببيروت، سنة ١٣٩٤ هـ.\n* الوافي بالوافيات - لصلاح الدين الصفدي، المتوفى سنة ٧٦٤ هـ. ط ٢، باعتناء: هلموت ريتر، سنة ١٣٨١ هـ.\n* وفيات الأعيان - لابن خلكان، المتوفى سنة ٦٨١ هـ. تحقيق: الدكتور إِحسان عباس. مطبعة الغريب، بيروت.\n* يحيى بن معين - المتوفى سنة ٢٣٣ هـ - وكتابه التاريخ. تحقيق: الدكتور أحمد نور سيف. ط ١، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة ١٣٩٩ هـ.","vol":"4","page":1888},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>ب- المراجع المخطوطة</span>\n* الإجازة للمجهول والمعدوم - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. (ضمن مجموع ٢٥١ أ - ٢٥٢ ب). مكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم ٦٢٤/ ٢٧.\n* الأحكام الصغرى من حديث النبي وأخباره - لعبد الحق الإِشبيلي، المتوفى سنة ٥٨١ هـ. مكتبة فيض الله، تركيا، رقم ٢٥٨.\n* إِحكام الفصول في أحكام الأصول - للباجي المالكي، المتوفى سنة ٤٧٤ هـ. خزانة جامع القرويين بفاس ٤/ ٦٢١.\n* الأحكام الكبرى - لعبد الحق الإِشبيلي، المتوفى سنة ٥٨١ هـ. دار الكتب المصرية، رقم ٢٩ حديث.\n* أصول الجصاص الحنفي، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ. دار الكتب المصرية، رقم ٢٢٩ أصول فقه.\n* الانتصار في المسائل الكبار على مذهب أحمد - لأبي الخطاب الحنبلي، المتوفى سنة ٥١٠ هـ. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم ٢٧٤٣.\n* الإِيمان - للقاضي أبي يعلى، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. مخطوطة دار الكتب الظاهرية، مصورة بقسم المخطوطات بجامعة الإِمام، برقم ٤٨١٠.\n* البحر المحيط في أصول الفقه - لبدر الدين الزركشي، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ.\nمكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم ١٢٣٠.\n* التحبير شرح التحرير - للمرداوي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. ثلاثة مجلدات: الأول في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم ١/ ٧٤٠٦ مجاميع، والثاني والثالث مكتبة خدا بخش بتنه في الهند برقم ٦٨٧، ٦٨٨ عربي.","vol":"4","page":1889},{"text":"* التحرير في أصول الفقه - للمرداوي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم ٢٢٢١.\n* تخريج أحاديث أصول البزدوي - لقاسم بن قطلوبغا، المتوفى سنة ٨٧٩ هـ.\n* مكتبة الأحقاف - مجموعة آل يحيى، ٣٥ مجاميع، تريم، نسخة بخط المؤلف، ضمن مجموع ٣١٩ - ٣٨٠.\n* التعليق الكبير في المسائل الخلافية - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. دار الكتب المصرية، رقم ١٤٠ فقه حنبلي.\n* تقويم الأدلة - لأبي زيد الدبوسي الحنفي، المتوفى سنة ٤٣٠ هـ. مكتبة شستربتي، رقم ٣٣٤٣.\n* التمهيد في أصول الفقه - لأبي الخطاب الحنبلي، المتوفى سنة ٥١٠ هـ. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم ٢٨٠١ (١).\n* تهذيب الأجوبة - لابن حامد الحنبلي، المتوفى سنة ٤٠٣ هـ. مكتبة برلين، رقم ١٣٧٨.\n* تهذيب الكمال في أسماء الرجال - للحافظ المزي، المتوفى سنة ٧٤٢ هـ. صورة عن المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية. تصوير ونشر: دار المأمون للتراث بدمشق، سنة ١٤٠٢ هـ.\n* الجمع بين الصحيحين - للحميدي محمد بن أبي نصر، المتوفى سنة ٤٨٨ هـ.\nصورة في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم ٣٧٩٥.\n* الذخر الحرير شرح مختصر التحرير - للبعلي الحنبلي، المتوفى سنة ١١٨٩ هـ.\n_________\n(١) ورجعت في مواضع إلى نسخة في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية، رقم ٥٧٩٧، وبينت ذلك.","vol":"4","page":1890},{"text":"المكتبة السعودية بالرياض، رقم ٣٤١/ ٨٦.\n* ذيل الذيل على طبقات الحنابلة (لابن رجب) - لابن عبد الهادي الصالحي الحنبلي، المتوفى سنة ٩٠٩ هـ. قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم ٢٢١٦.\n* رسالة البيهقي -المتوفى سنة ٤٥٨ هـ- إِلى أبي محمد الجويني -المتوفى سنة ٤٣٨ هـ- مستدركًا فيها عليه (في أول تصنيف شرع فيه سماه المحيط) استدراكًا فيما يتعلق بعلم الحديث. توجد ضمن مجموع (١٣ أ - ١٩ ب)، مكتبة بايزيد، إِستانبول، رقم ٨٠٧.\n* الرعاية الكبرى - لابن حمدان الحنبلي، المتوفى سنة ٦٩٥ هـ. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم ٢٧٥٥.\n* (كتاب) الروايتين والوجهين - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. مكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم ١١٢١.\n* السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة - لمحمد بن عبد الله، ابن حميد الحنبلي، المتوفى سنة ١٢٩٥ هـ. قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم ٤٩٥١.\n* السنة - لابن أبي عاصم، المتوفى سنة ٢٨٧ هـ، صورة بقسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم ٤٨٥٦.\n* شرح مختصر روضة الناظر - للطوفي الحنبلي، المتوفى سنة ٧١٦ هـ. مكتبة الحرم المكي، رقم ٤٦ أصول فقه.","vol":"4","page":1891},{"text":"* العدة في أصول الفقه - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. دار الكتب المصرية، رقم ٧٦ أصول فقه.\n* العلل - للدارقطني، المتوفى سنة ٣٨٥ هـ. دار الكتب المصرية، رقم ٣٩٤ حديث.\n* الكامل - لابن عدي، المتوفى سنة ٣٦٥ هـ. مكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم ٢٩٤٣.\n* المحصول في علم الأصول - لابن العربي المالكي، المتوفى سنة ٥٤٣ هـ. مكتبة فيض الله أفندي، إِستانبول، رقم ٦٣٦.\n* المدخل - للبيهقي، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. مكتبة كلكتا، رقم ٢١٣.\n* مسألة الإِيمان - للأشعري، المتوفى سنة ٣٢٤ هـ. شستربتي، ضمن مجموع كرقم ٣٨٤٩ (٥٠ - ٥٢ ق).\n* مسائل الخلاف في أصول الفقه - للصيمري الحنفي، المتوفى سنة ٤٣٦ هـ. مكتبة شستربتي، رقم ٣٧٥٧.\n* المستوعب في الفقه - للسامري الحنبلي، المتوفى سنة ٦١٦ هـ. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم ٢٧٣٨.\n* مسند المروزي، محمد بن نصر، المتوفى سنة ٢٩٤ هـ. دار الكتب المصرية، رقم ٤١٨ حديث.\n* المسند - لأبي يعلى الموصلي، المتوفى سنة ٣٠٧ هـ. صورة بقسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم ٤٨٧٩.\n* المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر - لبدر الدين الزركشي، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم ١١١٥. ورجعت في ص ٤٧٦ إِلى النسخة المطبوعة بتحقيق / حمدي السلفي.","vol":"4","page":1892},{"text":"* المقصد الأرشد في تراجم أصحاب الإِمام أحمد - لابن مفلح، المتوفى سنة ٨٨٤ هـ. دار الكتب المصرية، رقم ٣٩٨١ تاريخ (١).\n* المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي - للهيثمي، المتوفى سنة ٨٠٧ هـ. مكتبة سليم أغا، إِستانبول، رقم ٢٣٣.\n* ميزان الأصول في نتائج العقول - لعلاء الدين السمرقندي الحنفي، المتوفى سنة ٥٣٩ هـ. دار الكتب المصرية، رقم ٧٧٨ أصول فقه.\n* نفائس الأصول في شرح المحصول - للقرافي المالكي، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ. دار الكتب المصرية، رقم ٤٧٢ أصول فقه.\n* الواضح في أصول الفقه - لابن عقيل الحنبلي، المتوفى سنة ٥١٣ هـ. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم ٢٨٧٢، ٢٨٧٣. (وهذان رقما المجلدين الأول والثاني منه).\n* الوصول إِلى الأصول - لابن برهان الشافعي، المتوفى سنة ٥١٨ هـ. مكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم ١٢٣٧.\n_________\n(١) ورجعت في مواضع إلى نسخة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم ٨٧٥٠، وبينت ذلك.","vol":"4","page":1893}]}