{"ً":{"ٌ":122392,"ٍ":"الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/WAQ53220/53220.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري\nالمؤلف: الدكتور عبد المجيد محمود عبد المجيد [ت ١٤٤٣ هـ] أستاذ الشريعة الإسلامية المساعد بكلية دار العلوم\nالناشر: مكتبة الخانجي، مصر.\nعام النشر: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م\nعدد الصفحات: ٧٩٣\nأعده للشاملة: توفيق بن محمد القريشي.\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"العنوان: \" الاتجاهات الفقهية عند المحدثين في القرن الثالث الهجري \"\nالباحث: عبد المجيد محمود عبد المجيد الجامعة . جامعة الأزهر، كلية دار العلوم - القاهرة .\nالمشرف: الدكتورمصطفي زيد\nالتاريخ: ربيع الاول ١٣٨٨هـ - يونيو ١٩٦٨ م .\nنوع الرسالة: رسالة دكتوراه .\n\nكان الرأي الشائع بين العامة والخاصة أن المحدثين اقتصر دورهم في نقل الأخبار، دون الإلمام بالمسائل الفقهية، فمعظم المحدثين كانوا فطاحلة في المجال الفقهي، إذ الصلة وطيدة بين الإلمام بعلوم الحديث رواية ودراية والميدان الفقهي وطرق الاستنباط .\nفي هذا الإطار يتنزل هذا الكتاب الرائع للدكتور عبد المجيد محمود \" الاِتِّجَاهَاتُ الفِقْهِيَّةُ عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ فِي القَرْنِ الثَّالِثِ الهِجْرِيِّ \"، فقد بذل فيه صاحبه - كما يبدو للمطلع عليه بتمعن - مدى المجهود الكبير لإخراجه في أحسن حلة، حيث بين في هذا الكتاب الثقافة الواسعة للمحدثين، فهم محدثون بالدرجة الأولى، وفقهاء بالدرجة الثانية، لأنهما علمان لا يكادان ينفصلان .\n\n----------------------\nعملي في هذا الكتاب:\n\n- حرصت كل الحرص على النقل الأمين للكتاب والدقة كما هو في أصله المطبوع .\n- قمت ببعض الاستدراكات أو الإضافات، أو تصويب بعض الأخطاء - التي غالبها طباعية -، وجعلتها بين [.....] .\n- جعلت الأقوال والآثار مشكولة لأهميتها للاستدلال .\n- جعلت للكتاب (فهرس الآيات القرآنية الكريمة - فهرس الأحاديث القولية والفعلية - فهرس الآثار والأقوال) .\n- كما قمت بفهارس أخرى (فهرس الأعلام - فهرس الشعوب والقبائل والملل والأديان … - فهرس الكتب - فهرس البقاع والأماكن وغيرها من الفهارس) لكنني أرجأتها لكي لا يطول الكتاب، والاقتصار على أهم هذه الفهارس .\nوالله من وراء القصد، وجزى الله المؤلف خير الجزاء .\n\nالباحث: توفيق بن محمد القريشي","ٓ":"1.0","ٔ":2617,"ٕ":11,"ٖ":1770156005,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":3},{"title":"تمهيد","level":1,"page":10},{"title":"الباب الأول: المدرسة الفقهية للمحدثين","level":1,"page":27},{"title":"الفصل الأول: أهل الحديث وأهل الرأي","level":2,"page":28},{"title":"(تتبع وتحديد)","level":3,"page":28},{"title":"في القرن الثاني","level":3,"page":51},{"title":"في القرن الثالث","level":3,"page":72},{"title":"اضطراب المؤرخين في تعيين أهل الرأي وأهل الحديث","level":3,"page":80},{"title":"الفصل الثاني: الخصومة بين المحدثين وغيرهم، أسبابها ونتائجها","level":2,"page":90},{"title":"الخصومة بين المحدثين والفقهاء","level":3,"page":102},{"title":"من نتائج صراع المحدثين مع الفقهاء والمتكلمين","level":3,"page":109},{"title":"الفصل الثالث: فقهاء المحدثين ومذهب أهل الحديث","level":2,"page":119},{"title":"الفصل الرابع: رواة الحديث من الصحابة وتأثيرهم في أهل الحديث","level":2,"page":137},{"title":"حد الصحابي","level":3,"page":137},{"title":"تفاوت الصحابة في العلم","level":3,"page":139},{"title":"المحدثون من الصحابة","level":3,"page":141},{"title":"١ - الموازنة بين المجموعتين في كمية الفتوى","level":4,"page":144},{"title":"٢ - الموازنة بينهما في الملكة الفقهية","level":4,"page":146},{"title":"٣ - الموازنة بينهما في نقد الحديث","level":4,"page":147},{"title":"[أ] نقض الوضوء بما مست النار","level":5,"page":147},{"title":"[ب] الوضوء من حمل الجنازة","level":5,"page":148},{"title":"[ج] قطع الصلاة إذا مر أمام المصلي امرأة أو كلب أو حمار","level":5,"page":149},{"title":"[د] تعذيب الميت ببكاء أهله عليه","level":5,"page":151},{"title":"[هـ] متعة النساء","level":5,"page":153},{"title":"[و] تحريم أكل الحمر الأهلية","level":5,"page":155},{"title":"[ز] نفقة المبانة وسكناها","level":5,"page":156},{"title":"٤ - الموازنة بينهما في البحث عن علل الأحكام","level":4,"page":157},{"title":"الباب الثاني: الاتجاه إلى الآثار","level":1,"page":182},{"title":"تمهيد","level":2,"page":183},{"title":"الفصل الأول: السنة وعلاقتها بالقرآن","level":2,"page":186},{"title":"١ - السنة وعلاقتها بالقرآن","level":3,"page":186},{"title":"٢ - عرض السنة على القرآن","level":3,"page":197},{"title":"٣ - ورود السنة بحكم زائد على ما في القرآن","level":3,"page":205},{"title":"٤ - نسخ السنة بالقرآن والعكس","level":3,"page":223},{"title":"فمن أمثلة نسخ السنة بالقرآن","level":4,"page":226},{"title":"٥ - تخصيص القرآن بالسنة","level":3,"page":232},{"title":"الفصل الثاني: خبر الواحد بين المحدثين وغيرهم","level":2,"page":236},{"title":"المرسل","level":3,"page":256},{"title":"أقوال الصحابة والتابعين","level":3,"page":265},{"title":"الموضوعية بين المحدثين وغيرهم","level":3,"page":275},{"title":"الفصل الثالث: نتائج الاتجاه إلى الآثار","level":2,"page":280},{"title":"[أ] التوقف فيما لا أثر فيه","level":3,"page":280},{"title":"[ب] كراهية الفقه التقديري","level":3,"page":283},{"title":"[ج] كراهية إفراد الفقه بالتدوين","level":3,"page":284},{"title":"[د] كراهية القياس","level":3,"page":285},{"title":"[هـ] تأليف الجوامع والسنن","level":3,"page":287},{"title":"منهج ابن أبي شيبة","level":4,"page":298},{"title":"منهج البخاري","level":4,"page":300},{"title":"منهج الترمذي","level":4,"page":308},{"title":"منهج أبي داود والنسائي","level":4,"page":312},{"title":"منهج الدارمي وابن ماجه","level":4,"page":317},{"title":"منهج مسلم","level":4,"page":318},{"title":"منهج المحدثين في الأحاديث المختلفة","level":4,"page":319},{"title":"في نواقض الوضوء","level":5,"page":320},{"title":"الماء من الماء","level":5,"page":323},{"title":"نكاح المحرم بالحج والعمرة","level":5,"page":326},{"title":"الباب الثالث: الاتجاه إلى الظاهر","level":1,"page":328},{"title":"الفصل الأول: بين أهل الحديث وأهل الظاهر","level":2,"page":329},{"title":"مظاهر هذا الاتجاه في فقه المحدثين","level":3,"page":331},{"title":"١ - غسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم","level":4,"page":331},{"title":"٢ - حكم السواك وتخليل اللحية","level":4,"page":333},{"title":"٣ - حكم صلاة الجماعة","level":4,"page":334},{"title":"٤ - إذا أدرك المأموم إمامه وهو راكع، فركع معه، لا يعتد بتلك الركعة","level":4,"page":336},{"title":"٥ - إذا صلى المأموم وحده خلف الصف بطلت صلاته وعليه الإعادة","level":4,"page":337},{"title":"٦ - التفريق بين المفطر بالوقاع عمدا في رمضان، والمفطر عمدا بالأكل والشرب","level":4,"page":337},{"title":"٧ - حكم الكتابة","level":4,"page":339},{"title":"٨ - وجوب الوليمة عند الزواج","level":4,"page":340},{"title":"٩ - النهي عن تلقي الركبان","level":4,"page":341},{"title":"المذهب الظاهري وأثر المحدثين في نشأته","level":3,"page":344},{"title":"الفرق بين المحدثين وأهل الظاهر","level":3,"page":350},{"title":"الفصل الثاني: أصول الظاهرية","level":2,"page":358},{"title":"مفهوم الأمر والنهي عند الظاهرية","level":3,"page":360},{"title":"نقل النصوص في الميزان الظاهري","level":3,"page":367},{"title":"مفهوم الإجماع عند الظاهرية","level":3,"page":371},{"title":"أقسام الدليل","level":3,"page":375},{"title":"موقف الظاهرية من الرأي","level":3,"page":381},{"title":"القياس الذي ينكره داود","level":3,"page":387},{"title":"الفصل الثالث: علاقة الظاهرية بالمذاهب الأربعة، ونقد المذهب الظاهري","level":2,"page":390},{"title":"نقد ابن القيم للظاهرية","level":3,"page":394},{"title":"نقدنا للظاهرية","level":3,"page":396},{"title":"الباب الرابع: الاتجاه الخلقي النفسي","level":1,"page":404},{"title":"معنى هذا الاتجاه","level":2,"page":405},{"title":"[أ] تأثير هذا الاتجاه على سلوك المحدثين عند الاستنباط","level":2,"page":408},{"title":"[ب] تأثر المحدثين بهذا الاتجاه عند علاج الموضوعات الفقهية","level":2,"page":414},{"title":"[ج] النظر إلى المقاصد ومآلات الأفعال","level":2,"page":421},{"title":"موقف أبي حنيفة والشافعي من اعتبار المقاصد","level":3,"page":427},{"title":"التوافق وعدمه بين النية والعمل","level":3,"page":432},{"title":"نتائج هذا الاتجاه","level":3,"page":435},{"title":"موقف المحدثين من سد الذرائع","level":2,"page":436},{"title":"اعتبار أحمد بن حنبل للذرائع","level":3,"page":437},{"title":"موقف البخاري من الذرائع","level":3,"page":440},{"title":"الاتجاه العقلي","level":3,"page":444},{"title":"الباب الخامس: موضوعات الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي","level":1,"page":445},{"title":"تمهيد","level":2,"page":446},{"title":"الفصل الأول: بين ابن أبي شيبة وأبي حنيفة","level":2,"page":450},{"title":"١ - طهارة الماء","level":3,"page":454},{"title":"٢ - وجوب الإنقاء في الاستجمار","level":3,"page":460},{"title":"٣ - غسل اليد قبل إدخالها في الإناء","level":3,"page":461},{"title":"٤ - الرش على بول الصبي","level":3,"page":461},{"title":"٥ - شرب أبوال الإبل","level":3,"page":463},{"title":"٦ - نضح مكان الاحتلام في الثوب","level":3,"page":464},{"title":"٧ - سؤر السنور","level":3,"page":465},{"title":"٨ - ولوغ الكلب","level":3,"page":467},{"title":"٩ - تخليل اللحية","level":3,"page":468},{"title":"١٠ - المسح على العمامة","level":3,"page":469},{"title":"١١ - المسح على الجوربين","level":3,"page":470},{"title":"١٢ - كيفية التيمم","level":3,"page":471},{"title":"المسائل المنتقدة في الصلاة","level":3,"page":472},{"title":"١ - الصلاة في أعطان الإبل","level":4,"page":472},{"title":"٢ - الصلاة بين القبور","level":4,"page":472},{"title":"٣ - صلاة المؤتم منفردا خلف الصف","level":4,"page":474},{"title":"٤ - إمامة القاعد","level":4,"page":475},{"title":"٥ - الجهر بآمين","level":4,"page":475},{"title":"٦ - زيادة ركعة خامسة سهوا","level":4,"page":476},{"title":"٧ - سجود السهو بعد الكلام","level":4,"page":477},{"title":"٨ - رد السلام بالإشارة في الصلاة","level":4,"page":477},{"title":"٩ - التصفيق للنساء","level":4,"page":479},{"title":"١٠ - الجمع بين الصلاتين في السفر","level":4,"page":479},{"title":"١١ - وقت العشاء","level":4,"page":480},{"title":"١٢ - اقتداء المتنفل بالإمام في الفجر","level":4,"page":481},{"title":"١٣ - طلوع الشمس أثناء الصبح","level":4,"page":482},{"title":"١٤ - صلاة المستيقظ في أوقات الكراهة","level":4,"page":482},{"title":"١٥ - تكرار الجماعة","level":4,"page":484},{"title":"١٦ - الطمأنينة وتعديل الأركان","level":4,"page":484},{"title":"١٧ - وجوب الوتر","level":4,"page":486},{"title":"١٨ - صلاة الوتر على الراحلة","level":4,"page":488},{"title":"١٩ - الوتر بركعة","level":4,"page":488},{"title":"٢٠ - القراءة في الوتر","level":4,"page":489},{"title":"٢١ - صلاة الليل مثنى مثنى","level":4,"page":490},{"title":"٢٢ - قضاء سنة الفجر بعد صلاة الصبح","level":4,"page":490},{"title":"٢٣ - قضاء الأربع قبل الظهر","level":4,"page":492},{"title":"٢٤ - صلاة الطواف بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر","level":4,"page":492},{"title":"٢٥ - الأذان والإقامة عند قضاء الفائتة","level":4,"page":493},{"title":"٢٦ - كلام الإمام في أثناء خطبته للجمعة","level":4,"page":493},{"title":"٢٧ - تحية المسجد لمن دخل المسجد والإمام يخطب","level":4,"page":494},{"title":"٢٨ - القراءة في الجمعة والعيدين","level":4,"page":495},{"title":"٢٩ - صلاة العيد في اليوم الثاني","level":4,"page":496},{"title":"٣٠ - الجلستان في خطبة الجمعة","level":4,"page":497},{"title":"٣١ - الصلاة في خسوف القمر","level":4,"page":498},{"title":"٣٢ - صلاة الاستسقاء","level":4,"page":498},{"title":"٣٣ - الصلاة على المقبور","level":4,"page":499},{"title":"٣٤ - الصلاة على الشهيد","level":4,"page":500},{"title":"المسائل المنتقدة على أبي حنيفة في الصوم","level":3,"page":501},{"title":"١ - صوم الولد عن والديه","level":4,"page":501},{"title":"٢ - كفارة الصوم","level":4,"page":503},{"title":"ما انتقده ابن أبي شيبة على أبي حنيفة في الزكاة","level":3,"page":505},{"title":"١ - الصدقة على الفقير الصحيح","level":4,"page":505},{"title":"٢ - حكم الأوقاص في الزكاة","level":4,"page":506},{"title":"٣ - زكاة الخيل والرقيق","level":4,"page":507},{"title":"٤ - حكم الخرص في التمر","level":4,"page":508},{"title":"٥ - ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة","level":4,"page":509},{"title":"٦ - حكم التصدق على آل محمد - ﷺ -","level":4,"page":510},{"title":"المسائل المنتقدة على أبي حنيفة في الحج","level":3,"page":512},{"title":"١ - إشعار الهدي","level":4,"page":512},{"title":"٢ - وجوب الدم على المحرم، إذا لبس السراويل بعذر","level":4,"page":513},{"title":"٣ - الأكل من الهدي","level":4,"page":515},{"title":"٤ - ركوب الهدي","level":4,"page":516},{"title":"٥ - المرأة تهل بعمرة ثم تحيض","level":4,"page":516},{"title":"٦ - حكم من أخر المناسك بعضه عن بعض","level":4,"page":518},{"title":"٧ - تخمير رأس من مات محرما","level":4,"page":518},{"title":"٨ - حرم المدينة","level":4,"page":519},{"title":"المسائل المنتقدة على أبي حنيفة في النكاح والطلاق","level":3,"page":520},{"title":"١ - النكاح بولي","level":4,"page":520},{"title":"٢ - أقل المهر","level":4,"page":521},{"title":"٣ - هل يكون العتق صداقا؟","level":4,"page":521},{"title":"٤ - الطلاق قبل النكاح","level":4,"page":522},{"title":"٥ - زواج المحلل","level":4,"page":523},{"title":"٦ - الملاعنة بالحمل","level":4,"page":524},{"title":"٧ - نكاح الملاعن بعد الملاعنة","level":4,"page":524},{"title":"٨ - اختيار الأربع من الزوجات","level":4,"page":525},{"title":"٩ - استئناف النكاح بعد إسلام زوجته","level":4,"page":525},{"title":"ما انتقده ابن أبي شيبة على أبي حنيفة في البيوع","level":3,"page":527},{"title":"١ - بيع المدبر","level":4,"page":527},{"title":"٢ - حكم بيع المصراة","level":4,"page":527},{"title":"٣ - بيع الثمر قبل بدو صلاحه","level":4,"page":528},{"title":"٤ - ثمن الكلب","level":4,"page":529},{"title":"٥ - بيع الرطب بالتمر","level":4,"page":530},{"title":"٦ - تلقي البيوع","level":4,"page":531},{"title":"٧ - النهي عن بيع حاضر لباد","level":4,"page":532},{"title":"٨ - حكم العرايا","level":4,"page":532},{"title":"٩ - مال العبد عند البيع","level":4,"page":534},{"title":"١٠ - خيار الشرط","level":4,"page":535},{"title":"١١ - خيار المجلس","level":4,"page":536},{"title":"١٢ - النهي عن بيع وشرط","level":4,"page":536},{"title":"١٣ - اشتراط الولاء للبائع في البيع","level":4,"page":537},{"title":"١٤ - الوكالة في الشراء","level":4,"page":537},{"title":"١٥ - البر بالبر مثلا بمثل يدا بيد","level":4,"page":538},{"title":"١٦ - شراء السيف المحلى بنوع حليته","level":4,"page":538},{"title":"١٧ - الانتفاع بالمرهون","level":4,"page":539},{"title":"المسائل المنتقدة على أبي حنيفة في القضاء والقصاص والحدود","level":3,"page":540},{"title":"١ - قضاء القاضي بشهادة الزور","level":4,"page":540},{"title":"٢ - شهود الرضاعة","level":4,"page":541},{"title":"٣ - القسامة","level":4,"page":542},{"title":"٤ - القضاء بيمين الشاهد","level":4,"page":543},{"title":"٥ - قتل الحر بالعبد","level":4,"page":543},{"title":"٦ - فقء عين المتطلع","level":4,"page":544},{"title":"٧ - ما تتلفه الماشية بالليل","level":4,"page":544},{"title":"٨ - كسر القصعة وضمانها","level":4,"page":545},{"title":"٩ - من وجد متاعه عند مفلس","level":4,"page":545},{"title":"١٠ - قتل ناكح المحارم","level":4,"page":546},{"title":"١١ - نفي الزاني والزانية","level":4,"page":546},{"title":"١٢ - جلد السيد أمته إذا زنت","level":4,"page":547},{"title":"١٣ - رجم اليهودي واليهودية","level":4,"page":548},{"title":"١٤ - نصاب قطع اليد في السرقة","level":4,"page":548},{"title":"١٥ - هبة المسروق للسارق","level":4,"page":549},{"title":"١٦ - قتل من يسب النبي - ﷺ -","level":4,"page":549},{"title":"١٧ - قتل المرأة إذا ارتدت","level":4,"page":550},{"title":"المسائل المنتقدة في الكراهية","level":3,"page":551},{"title":"١ - اقتناء الكلب","level":4,"page":551},{"title":"٢ - إنفاق الأب على نفسه من مال ولده","level":4,"page":551},{"title":"٣ - حكم انتباذ الخليطين","level":4,"page":552},{"title":"٤ - تخليل الخمر","level":4,"page":553},{"title":"٥ - وضع الخشبة على جدار الجار","level":4,"page":553},{"title":"٦ - أكل لحم الخيل","level":4,"page":554},{"title":"٧ - التسوية بين الأولاد في العطية","level":4,"page":554},{"title":"٨ - الجلوس على جلود السباع","level":4,"page":555},{"title":"الآثار المنتقدة على أبي حنيفة في أبواب مختلفة","level":3,"page":556},{"title":"١ - نذر الجاهلية","level":4,"page":556},{"title":"٢ - العقيقة","level":4,"page":556},{"title":"٣ - الأضحية على المسافر","level":4,"page":557},{"title":"٤ - ذكاة الجنين","level":4,"page":557},{"title":"٥ - سن البلوغ","level":4,"page":558},{"title":"٦ - اللقطة","level":4,"page":559},{"title":"٧ - القرعة في العتق","level":4,"page":560},{"title":"٨ - الوقف","level":4,"page":561},{"title":"٩ - المزارعة","level":4,"page":561},{"title":"١٠ - من زرع أرض قوم بغير إذنهم","level":4,"page":563},{"title":"١١ - سهم الفارس من الغنيمة","level":4,"page":563},{"title":"١٢ - السفر بالمصحف إلى أرض العدو","level":4,"page":564},{"title":"تعقيب","level":3,"page":564},{"title":"الفصل الثاني: بين البخاري وأهل الرأي","level":2,"page":568},{"title":"رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه","level":3,"page":571},{"title":"القراءة خلف الإمام","level":3,"page":580},{"title":"المسائل التي انتقدها البخاري في \" صحيحه \" على أهل الرأي","level":3,"page":589},{"title":"الركاز: حقيقته، وحكمه","level":4,"page":591},{"title":"في الهبة","level":4,"page":593},{"title":"شهادة القاذف بعد التوبة","level":4,"page":594},{"title":"إقرار المريض لوارثه بدين","level":4,"page":597},{"title":"لعان الأخرس، وحده إذا قذف","level":4,"page":598},{"title":"مفهوم النبيذ بين البخاري وأهل الرأي","level":4,"page":600},{"title":"في الإكراه","level":4,"page":601},{"title":"الحيل والمسائل التي نقد البخاري أهل الرأي بسببها","level":3,"page":604},{"title":"تقسيم الشاطبي","level":4,"page":606},{"title":"أدلة المجيزين للحيل","level":4,"page":608},{"title":"أدلة المانعين من الحيل","level":4,"page":610},{"title":"لم ينفرد الأحناف بإجازة الحيل","level":4,"page":612},{"title":"الحيل بين البخاري وأهل الرأي","level":4,"page":615},{"title":"في الصلاة","level":5,"page":616},{"title":"في الزكاة","level":5,"page":616},{"title":"في النكاح","level":5,"page":619},{"title":"تأثير شهادة الزور في النكاح","level":6,"page":622},{"title":"في الغصب","level":5,"page":623},{"title":"في الهبة والشفعة","level":5,"page":625},{"title":"الحيل في إسقاط الشفعة","level":6,"page":627},{"title":"تعقيب","level":4,"page":630},{"title":"خاتمة","level":2,"page":632},{"title":"قائمة المراجع","level":1,"page":639},{"title":"تصحيح الأخطاء","level":1,"page":653},{"title":"الفهارس العامة للكتاب","level":1,"page":654},{"title":"فهرس الموضوعات","level":2,"page":655},{"title":"فهرس الآيات","level":2,"page":662},{"title":"- الهمزة -","level":3,"page":662},{"title":"- الباء -","level":3,"page":663},{"title":"- التاء -","level":3,"page":663},{"title":"- الحاء -","level":3,"page":663},{"title":"- الخاء -","level":3,"page":663},{"title":"- الزاي -","level":3,"page":663},{"title":"- الصاد -","level":3,"page":663},{"title":"- الفاء -","level":3,"page":664},{"title":"- القاف -","level":3,"page":665},{"title":"- الكاف -","level":3,"page":665},{"title":"- اللام -","level":3,"page":665},{"title":"- الميم -","level":3,"page":666},{"title":"- الهاء -","level":3,"page":666},{"title":"- الواو -","level":3,"page":666},{"title":"- الياء -","level":3,"page":669},{"title":"- اللام ألف -","level":3,"page":669},{"title":"فهرس الأحاديث القولية والفعلية","level":2,"page":670},{"title":"- الهمزة -","level":3,"page":670},{"title":"- الباء -","level":3,"page":680},{"title":"- التاء -","level":3,"page":680},{"title":"- الثاء -","level":3,"page":680},{"title":"- الجيم -","level":3,"page":680},{"title":"- الحاء -","level":3,"page":681},{"title":"- الخاء -","level":3,"page":681},{"title":"- الدال -","level":3,"page":682},{"title":"- الذال -","level":3,"page":682},{"title":"- الراء -","level":3,"page":682},{"title":"- الزاي -","level":3,"page":682},{"title":"- السين -","level":3,"page":682},{"title":"- الشين -","level":3,"page":682},{"title":"- الصاد -","level":3,"page":683},{"title":"- الطاء -","level":3,"page":683},{"title":"- الظاء -","level":3,"page":683},{"title":"- العين -","level":3,"page":683},{"title":"- الغين -","level":3,"page":684},{"title":"- الفاء -","level":3,"page":684},{"title":"- القاف -","level":3,"page":687},{"title":"- الكاف -","level":3,"page":687},{"title":"- اللام -","level":3,"page":688},{"title":"- الميم -","level":3,"page":689},{"title":"- النون -","level":3,"page":691},{"title":"- الهاء -","level":3,"page":691},{"title":"- الواو -","level":3,"page":692},{"title":"- الياء -","level":3,"page":693},{"title":"- اللام ألف -","level":3,"page":694},{"title":"فهرس الآثار والأقوال","level":2,"page":696},{"title":"١ - الأسماء -","level":3,"page":696},{"title":"- الهمزة -","level":4,"page":696},{"title":"• الآمدي","level":5,"page":696},{"title":"• أبان بن عثمان","level":5,"page":696},{"title":"• إبراهيم بن محمد الفزاري","level":5,"page":696},{"title":"• إبراهيم التيمي","level":5,"page":696},{"title":"• إبراهيم النخعي","level":5,"page":697},{"title":"• أبي بن كعب","level":5,"page":698},{"title":"• الأثرم","level":5,"page":698},{"title":"• أحمد أمين","level":5,"page":698},{"title":"• أحمد بن حنبل","level":5,"page":698},{"title":"• أحمد شاكر","level":5,"page":700},{"title":"• إسحاق بن إبراهيم بن هانئ","level":5,"page":700},{"title":"• إسحاق بن راهويه","level":5,"page":701},{"title":"• أسماء بنت أبي بكر","level":5,"page":701},{"title":"• إسماعيل بن أبي خالد","level":5,"page":701},{"title":"• الأعمش","level":5,"page":702},{"title":"• أنس بن سيرين","level":5,"page":702},{"title":"• أنس بن مالك","level":5,"page":702},{"title":"• الأوزاعي","level":5,"page":703},{"title":"- الباء -","level":4,"page":704},{"title":"• الباقلاني","level":5,"page":704},{"title":"• البخاري (محمد بن إسماعيل)","level":5,"page":704},{"title":"• البراء بن عازب","level":5,"page":706},{"title":"• بشر بن الحارث الحافي","level":5,"page":706},{"title":"• بلال بن رباح","level":5,"page":706},{"title":"• البلخي","level":5,"page":706},{"title":"• البيهقي","level":5,"page":706},{"title":"- التاء -","level":4,"page":707},{"title":"• الترمذي","level":5,"page":707},{"title":"- الجيم -","level":4,"page":709},{"title":"• جابر بن زيد (أبو الشعثاء)","level":5,"page":709},{"title":"• جابر بن سمرة","level":5,"page":709},{"title":"• جابر بن عبد الله الأنصاري","level":5,"page":709},{"title":"• جرير بن عبد الله البجلي","level":5,"page":709},{"title":"• الجصاص","level":5,"page":709},{"title":"- الحاء -","level":4,"page":710},{"title":"• الحجوي الثعالبي","level":5,"page":710},{"title":"• حذيفة بن اليمان","level":5,"page":710},{"title":"• حسان بن عطية","level":5,"page":710},{"title":"• الحسن البصري","level":5,"page":710},{"title":"• الحسن بن صالح بن حي الهمداني","level":5,"page":711},{"title":"• الحسن بن علي بن أبي طالب","level":5,"page":711},{"title":"• الحسين بن علي بن أبي طالب","level":5,"page":711},{"title":"• حفصة بنت عمر بن الخطاب (أم المؤمنين)","level":5,"page":711},{"title":"• الحكم بن عتيبة","level":5,"page":711},{"title":"• حماد بن أبي سليمان","level":5,"page":712},{"title":"• حماد بن سلمة","level":5,"page":712},{"title":"• حمزة بن عبد المطلب","level":5,"page":712},{"title":"• حميد بن هلال","level":5,"page":712},{"title":"- الخاء -","level":4,"page":713},{"title":"• الخرباق السلمي","level":5,"page":713},{"title":"• الخضري (محمد الخضري بك)","level":5,"page":713},{"title":"• الخطابي","level":5,"page":713},{"title":"• الخطيب البغدادي","level":5,"page":713},{"title":"• خنساء بنت خدام","level":5,"page":713},{"title":"- الدال -","level":4,"page":714},{"title":"• الدارمي","level":5,"page":714},{"title":"• داود الظاهري","level":5,"page":714},{"title":"- الذال -","level":4,"page":714},{"title":"• الذهبي","level":5,"page":714},{"title":"- الراء -","level":4,"page":715},{"title":"• رافع بن خديج","level":5,"page":715},{"title":"• الرامهرمزي","level":5,"page":715},{"title":"• ربيعة الرأي","level":5,"page":715},{"title":"• رجل من الأنصار","level":5,"page":715},{"title":"- الزاي -","level":4,"page":715},{"title":"• الزرقاني (محمد بن عبد الباقي)","level":5,"page":715},{"title":"• زفر بن الهذيل","level":5,"page":715},{"title":"• زوجة قيس بن صرمة الأنصاري","level":5,"page":716},{"title":"• زيد أبو عياش","level":5,"page":716},{"title":"• زيد بن أرقم","level":5,"page":716},{"title":"• زيد بن ثابت","level":5,"page":716},{"title":"• زيد بن خالد الجهني","level":5,"page":716},{"title":"• الزيلعي (جمال الدين)","level":5,"page":716},{"title":"- السين -","level":4,"page":717},{"title":"• سارة (زوجة إبراهيم الخليل - ﵇ -)","level":5,"page":717},{"title":"• سالم بن عبد الله بن عمر","level":5,"page":717},{"title":"• السرخسي","level":5,"page":717},{"title":"• سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف","level":5,"page":717},{"title":"• سعد بن أبي وقاص","level":5,"page":717},{"title":"• سعد بن عبادة الأنصاري","level":5,"page":717},{"title":"• سعيد بن جبير","level":5,"page":718},{"title":"• سعيد بن المسيب","level":5,"page":718},{"title":"• سفيان بن حسين الواسطي","level":5,"page":718},{"title":"• سفيان بن عيينة","level":5,"page":718},{"title":"• سفيان الثوري","level":5,"page":719},{"title":"• سلمان الفارسي","level":5,"page":719},{"title":"• سمرة بن جندب","level":5,"page":719},{"title":"• سليمان بن موسى","level":5,"page":720},{"title":"• سليمان بن يسار","level":5,"page":720},{"title":"• السندي","level":5,"page":720},{"title":"• سهل بن أبي حثمة","level":5,"page":720},{"title":"• سهل بن حنيف","level":5,"page":721},{"title":"• سهل بن سعد الساعدي","level":5,"page":721},{"title":"• سهيل بن أبي صالح","level":5,"page":721},{"title":"• سيرين (غلام أنس بن مالك)","level":5,"page":721},{"title":"- الشين -","level":4,"page":722},{"title":"• الشاطبي","level":5,"page":722},{"title":"• الشافعي","level":5,"page":722},{"title":"• شريح","level":5,"page":724},{"title":"• شريك","level":5,"page":724},{"title":"• الشعبي","level":5,"page":724},{"title":"• الشعراني","level":5,"page":726},{"title":"• شمس الحق العظيم آبادي","level":5,"page":726},{"title":"• شهر بن حوشب","level":5,"page":726},{"title":"• الشهرستاني","level":5,"page":726},{"title":"- الصاد -","level":4,"page":727},{"title":"• صالح بن كيسان","level":5,"page":727},{"title":"• صالح بن مسلم","level":5,"page":727},{"title":"• صفوان بن أمية","level":5,"page":727},{"title":"• صهيب الرومي","level":5,"page":727},{"title":"- الضاد -","level":4,"page":727},{"title":"• الضحاك بن مزاحم الخرساني","level":5,"page":727},{"title":"- الطاء -","level":4,"page":728},{"title":"• طاووس بن كيسان","level":5,"page":728},{"title":"• الطحاوي","level":5,"page":728},{"title":"• طلحة بن عبيد الله","level":5,"page":728},{"title":"- العين -","level":4,"page":729},{"title":"• عائشة (أم المؤمنين)","level":5,"page":729},{"title":"• عامر بن سعد البجلي الكوفي","level":5,"page":730},{"title":"• عامر بن شراحيل","level":5,"page":730},{"title":"• عبادة بن الصامت","level":5,"page":730},{"title":"• عبد الله بن أبي أوفى","level":5,"page":730},{"title":"• عبد الله بن أحمد بن حنبل","level":5,"page":731},{"title":"• عبد الله بن الزبير","level":5,"page":731},{"title":"• عبد الله بن عباس","level":5,"page":731},{"title":"• عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة","level":5,"page":734},{"title":"• عبد الله بن عتبة بن مسعود","level":5,"page":734},{"title":"• عبد الله بن عمر","level":5,"page":734},{"title":"• عبد الله بن عمرو بن العاص","level":5,"page":736},{"title":"• عبد الله بن المبارك","level":5,"page":736},{"title":"• عبد الله بن مسعود","level":5,"page":736},{"title":"• عبد الجبار المعتزلي","level":5,"page":737},{"title":"• عبد الرحمن بن أذينة","level":5,"page":737},{"title":"• عبد الرحمن بن حاطب","level":5,"page":737},{"title":"• عبد الرحمن بن عوف","level":5,"page":737},{"title":"• عبد الرحمن بن مهدي","level":5,"page":737},{"title":"• عبد الفتاح أبو غدة","level":5,"page":737},{"title":"• عبيد الله بن عمر","level":5,"page":738},{"title":"• عبيد بن عبد الله بن عتبة","level":5,"page":738},{"title":"• عبيد بن جريج","level":5,"page":738},{"title":"• عثمان بن عفان","level":5,"page":738},{"title":"• عروة بن الزبير","level":5,"page":738},{"title":"• عطاء بن أبي رباح","level":5,"page":739},{"title":"• عطاء بن السائب","level":5,"page":739},{"title":"• عقبة بن الحارث","level":5,"page":739},{"title":"• عقبة بن عامر","level":5,"page":739},{"title":"• عكرمة (مولى عبد الله بن عباس)","level":5,"page":740},{"title":"• علي بن أبي طالب","level":5,"page":740},{"title":"• علي بن حسين (زين العابدين)","level":5,"page":740},{"title":"• علي بن المديني","level":5,"page":740},{"title":"• عمار بن ياسر","level":5,"page":741},{"title":"• عمران بن حصين","level":5,"page":741},{"title":"• عمر بن الخطاب","level":5,"page":741},{"title":"• عمر بن عبد العزيز","level":5,"page":742},{"title":"• عمرو بن دينار","level":5,"page":743},{"title":"• عمرو بن عبيد","level":5,"page":743},{"title":"• عمرو بن النضر","level":5,"page":743},{"title":"• عمرو بن هرم الأزدي","level":5,"page":743},{"title":"• عياض اليحصبي (القاضي عياض)","level":5,"page":743},{"title":"• عيسى - ﵇ -","level":5,"page":743},{"title":"• عيسى بن أبان","level":5,"page":743},{"title":"• العيني (بدر الدين)","level":5,"page":743},{"title":"- الغين -","level":4,"page":744},{"title":"• غايثة (عمة سنان بن عبد الله الجهني)","level":5,"page":744},{"title":"• الغزالي (أبو حامد)","level":5,"page":744},{"title":"• غندر","level":5,"page":744},{"title":"• غيلان بن سلمة","level":5,"page":744},{"title":"- الفاء -","level":4,"page":744},{"title":"• فاطمة بنت قيس","level":5,"page":744},{"title":"• فضالة بن عبيد","level":5,"page":744},{"title":"• الفضل بن عباس","level":5,"page":744},{"title":"- القاف -","level":4,"page":745},{"title":"• القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود","level":5,"page":745},{"title":"• القاسم بن محمد بن أبي بكر","level":5,"page":745},{"title":"• قتادة بن دعامة السدوسي","level":5,"page":745},{"title":"• قتيبة بن سعيد","level":5,"page":745},{"title":"• القسطلاني","level":5,"page":745},{"title":"• قيس بن صرمة الأنصاري","level":5,"page":745},{"title":"- الكاف -","level":4,"page":746},{"title":"• كبشة بنت كعب","level":5,"page":746},{"title":"• الكرماني","level":5,"page":746},{"title":"• كعب بن مالك","level":5,"page":746},{"title":"• الكوثري (محمد زاهد)","level":5,"page":746},{"title":"- اللام -","level":4,"page":746},{"title":"• لقمان الحكيم","level":5,"page":746},{"title":"• لقيط بن صبرة","level":5,"page":746},{"title":"• الليث بن سعد","level":5,"page":746},{"title":"- الميم -","level":4,"page":747},{"title":"• المأمون","level":5,"page":747},{"title":"• مالك بن أنس","level":5,"page":747},{"title":"• مجاهد بن جبر","level":5,"page":748},{"title":"• محارب بن دثار الكوفي","level":5,"page":748},{"title":"• محمد أبو زهرة","level":5,"page":749},{"title":"• محمد بن إسحاق بن يسار","level":5,"page":749},{"title":"• محمد بن الحسن الشيباني","level":5,"page":749},{"title":"• محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي","level":5,"page":749},{"title":"• محمد بن عبد الرحمن الصيرفي","level":5,"page":749},{"title":"• محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو جعفر)","level":5,"page":750},{"title":"• محمد بن كعب القرظي","level":5,"page":750},{"title":"• محمد بن مسلمة","level":5,"page":750},{"title":"• محمد بن وضاح","level":5,"page":750},{"title":"• محمد الشطي","level":5,"page":750},{"title":"• المرغيناني","level":5,"page":750},{"title":"• مروان بن الحكم","level":5,"page":751},{"title":"• المزني","level":5,"page":751},{"title":"• مسروق بن الأجدع","level":5,"page":751},{"title":"• مسلم بن الحجاج النيسابوري","level":5,"page":751},{"title":"• المسور بن مخرمة","level":5,"page":751},{"title":"• مصطفى زيد","level":5,"page":751},{"title":"• مطر الوراق","level":5,"page":751},{"title":"• معاذ بن جبل","level":5,"page":752},{"title":"• معاوية بن أبي سفيان","level":5,"page":752},{"title":"• معاوية بن قرة بن إياس البصري","level":5,"page":752},{"title":"• معمر بن راشد","level":5,"page":752},{"title":"• المغيرة بن شعبة","level":5,"page":752},{"title":"• مغيرة بن مقسم الضبي","level":5,"page":752},{"title":"• المقداد بن الأسود","level":5,"page":753},{"title":"• مكحول الشامي","level":5,"page":753},{"title":"• موسى بن أنس","level":5,"page":753},{"title":"• موسى بن طلحة","level":5,"page":753},{"title":"• ميمون بن مهران","level":5,"page":753},{"title":"• ميمونة بنت الحارث (أم المؤمنين)","level":5,"page":753},{"title":"- النون -","level":4,"page":754},{"title":"• نافع (مولى عبد الله بن عمر)","level":5,"page":754},{"title":"• نافع بن جبير بن مطعم","level":5,"page":754},{"title":"• النسائي","level":5,"page":754},{"title":"• النظام (إبراهيم بن سيار)","level":5,"page":754},{"title":"• النعمان بن بشير","level":5,"page":754},{"title":"• النووي","level":5,"page":754},{"title":"- الهاء -","level":4,"page":755},{"title":"• هشام بن إسماعيل","level":5,"page":755},{"title":"• هشام بن عروة","level":5,"page":755},{"title":"• هشام الدستوائي","level":5,"page":755},{"title":"• هلال الرأي","level":5,"page":755},{"title":"- الواو -","level":4,"page":755},{"title":"• وابصة بن معبد","level":5,"page":755},{"title":"• واصل بن عطاء","level":5,"page":755},{"title":"• وكيع بن الجراح","level":5,"page":755},{"title":"• ولي الله الدهلوي","level":5,"page":756},{"title":"- الياء -","level":4,"page":756},{"title":"• يحيى بن آدم","level":5,"page":756},{"title":"• يحيى بن أبي كثير","level":5,"page":756},{"title":"• يحيى بن سعيد القطان","level":5,"page":756},{"title":"• يحيى بن محمد العنبري","level":5,"page":756},{"title":"• يحيى بن معين","level":5,"page":756},{"title":"• يحيى بن يحيى الليثي","level":5,"page":757},{"title":"• يزيد بن هارون بن زاذان السلمي","level":5,"page":757},{"title":"٢ - الكنى -","level":3,"page":758},{"title":"- من الرجال -","level":4,"page":758},{"title":"• أبو إسحاق","level":5,"page":758},{"title":"• أبو الأسود الأسدي","level":5,"page":758},{"title":"• أبو أسيد الساعدي","level":5,"page":758},{"title":"• أبو بكر الأبهري","level":5,"page":758},{"title":"• أبو بكر الإسماعيلي","level":5,"page":758},{"title":"• أبو بكر الأثرم (أحمد بن محمد بن هانئ)","level":5,"page":758},{"title":"• أبو بكر بن حزم","level":5,"page":758},{"title":"• أبو بكر الصديق","level":5,"page":759},{"title":"• أبو بكر بن عبد الرحمن","level":5,"page":759},{"title":"• أبو بكر محمد بن عبد العزيز","level":5,"page":759},{"title":"• أبو بكرة الثقفي","level":5,"page":759},{"title":"• أبو ثور","level":5,"page":759},{"title":"• أبو جعفر الطحاوي","level":5,"page":759},{"title":"• أبو جمرة","level":5,"page":760},{"title":"• أبو حاتم الرازي","level":5,"page":760},{"title":"• أبو حامد الغزالي","level":5,"page":760},{"title":"• أبو الحسن الكرخي","level":5,"page":760},{"title":"• أبو الحسين البصري","level":5,"page":760},{"title":"• أبو حميد الساعدي","level":5,"page":760},{"title":"• أبو حنيفة النعمان","level":5,"page":761},{"title":"• أبو داود السجستاني","level":5,"page":767},{"title":"• أبو الدرداء","level":5,"page":767},{"title":"• أبو ذر الغفاري","level":5,"page":767},{"title":"• أبو رافع مولى رسول الله - ﷺ -","level":5,"page":768},{"title":"• أبو زرعة الرازي","level":5,"page":768},{"title":"• أبو الزناد","level":5,"page":768},{"title":"• أبو السائب (مولى هشام بن زهرة)","level":5,"page":768},{"title":"• أبو سعيد الخدري","level":5,"page":768},{"title":"• أبو سلمة بن عبد الرحمن","level":5,"page":768},{"title":"• أبو طالب المكي","level":5,"page":768},{"title":"• أبو الطفيل","level":5,"page":769},{"title":"• أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي","level":5,"page":769},{"title":"• أبو العلاء بن الشخير","level":5,"page":769},{"title":"• أبو قتادة الأنصاري","level":5,"page":769},{"title":"• أبو مجلز","level":5,"page":769},{"title":"• أبو مقاتل السمرقندي","level":5,"page":769},{"title":"• أبو موسى الأشعري","level":5,"page":770},{"title":"• أبو هريرة","level":5,"page":770},{"title":"• أبو الوفاء بن عقيل","level":5,"page":771},{"title":"• أبو يوسف القاضي","level":5,"page":771},{"title":"- من النساء -","level":4,"page":772},{"title":"• أم سلمة (أم المؤمنين)","level":5,"page":772},{"title":"• أم عطية (نسيبة بنت كعب الأنصارية)","level":5,"page":772},{"title":"• أم قيس بنت محصن","level":5,"page":772},{"title":"• أم ولد زيد بن أرقم","level":5,"page":772},{"title":"٣ - من نسب إلى أبيه أو جده -","level":3,"page":773},{"title":"• ابن أبي حاتم الرازي","level":4,"page":773},{"title":"• ابن أبي ليلى","level":4,"page":773},{"title":"• ابن أبي مليكة","level":4,"page":773},{"title":"• ابن بطال","level":4,"page":773},{"title":"• ابن جريج","level":4,"page":773},{"title":"• ابن جرير الطبري","level":4,"page":774},{"title":"• ابن الجوزي","level":4,"page":774},{"title":"• ابن الحاجب المالكي","level":4,"page":774},{"title":"• ابن حبيب","level":4,"page":774},{"title":"• ابن حجر العسقلاني","level":4,"page":774},{"title":"• ابن حزم الظاهري","level":4,"page":775},{"title":"• ابن راهويه","level":4,"page":777},{"title":"• ابن رجب الحنبلي","level":4,"page":777},{"title":"• ابن رشد الحفيد","level":4,"page":778},{"title":"• ابن السبكي (تاج الدين)","level":4,"page":778},{"title":"• ابن سيرين","level":4,"page":778},{"title":"• ابن شبرمة","level":4,"page":778},{"title":"• ابن شهاب الزهري","level":4,"page":779},{"title":"• ابن الصلاح","level":4,"page":779},{"title":"• ابن عبد البر","level":4,"page":779},{"title":"• ابن عبد الشكور (محب الله الهندي)","level":4,"page":780},{"title":"• ابن العربي المالكي","level":4,"page":780},{"title":"• ابن عقيل الحنبلي","level":4,"page":781},{"title":"• ابن عون (عبد الله)","level":4,"page":781},{"title":"• ابن فورك","level":4,"page":781},{"title":"• ابن القاسم","level":4,"page":781},{"title":"• ابن قتيبة","level":4,"page":781},{"title":"• ابن قدامة","level":4,"page":782},{"title":"• ابن القيم","level":4,"page":782},{"title":"• ابن المنير","level":4,"page":783},{"title":"• ابن الهمام السيواسي","level":4,"page":783},{"title":"• ابن هرمز","level":4,"page":783},{"title":"• ابن وهب","level":4,"page":783}],"ٛ":{"1,1":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,29":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,124":121,"1,125":122,"1,126":123,"1,127":124,"1,128":125,"1,129":126,"1,130":127,"1,131":128,"1,132":129,"1,133":130,"1,134":131,"1,135":132,"1,136":133,"1,137":134,"1,138":135,"1,139":136,"1,140":137,"1,141":138,"1,142":139,"1,143":140,"1,144":141,"1,145":142,"1,146":143,"1,147":144,"1,148":145,"1,149":146,"1,150":147,"1,151":148,"1,152":149,"1,153":150,"1,154":151,"1,155":152,"1,156":153,"1,157":154,"1,158":155,"1,159":156,"1,160":157,"1,161":158,"1,162":159,"1,163":160,"1,164":161,"1,165":162,"1,166":163,"1,167":164,"1,168":165,"1,169":166,"1,170":167,"1,171":168,"1,172":169,"1,173":170,"1,174":171,"1,175":172,"1,176":173,"1,177":174,"1,178":175,"1,179":176,"1,180":177,"1,181":178,"1,182":179,"1,183":180,"1,184":181,"1,185":182,"1,187":183,"1,188":184,"1,189":185,"1,190":186,"1,191":187,"1,192":188,"1,193":189,"1,194":190,"1,195":191,"1,196":192,"1,197":193,"1,198":194,"1,199":195,"1,200":196,"1,201":197,"1,202":198,"1,203":199,"1,204":200,"1,205":201,"1,206":202,"1,207":203,"1,208":204,"1,209":205,"1,210":206,"1,211":207,"1,212":208,"1,213":209,"1,214":210,"1,215":211,"1,216":212,"1,217":213,"1,218":214,"1,219":215,"1,220":216,"1,221":217,"1,222":218,"1,223":219,"1,224":220,"1,225":221,"1,226":222,"1,227":223,"1,228":224,"1,229":225,"1,230":226,"1,231":227,"1,232":228,"1,233":229,"1,234":230,"1,235":231,"1,236":232,"1,237":233,"1,238":234,"1,239":235,"1,240":236,"1,241":237,"1,242":238,"1,243":239,"1,244":240,"1,245":241,"1,246":242,"1,247":243,"1,248":244,"1,249":245,"1,250":246,"1,251":247,"1,252":248,"1,253":249,"1,254":250,"1,255":251,"1,256":252,"1,257":253,"1,258":254,"1,259":255,"1,260":256,"1,261":257,"1,262":258,"1,263":259,"1,264":260,"1,265":261,"1,266":262,"1,267":263,"1,268":264,"1,269":265,"1,270":266,"1,271":267,"1,272":268,"1,273":269,"1,274":270,"1,275":271,"1,276":272,"1,277":273,"1,278":274,"1,279":275,"1,280":276,"1,281":277,"1,282":278,"1,283":279,"1,284":280,"1,285":281,"1,286":282,"1,287":283,"1,288":284,"1,289":285,"1,290":286,"1,291":287,"1,292":288,"1,293":289,"1,294":290,"1,295":291,"1,296":292,"1,297":293,"1,298":294,"1,299":295,"1,300":296,"1,301":297,"1,302":298,"1,303":299,"1,304":300,"1,305":301,"1,306":302,"1,307":303,"1,308":304,"1,309":305,"1,310":306,"1,311":307,"1,312":308,"1,313":309,"1,314":310,"1,315":311,"1,316":312,"1,317":313,"1,318":314,"1,319":315,"1,320":316,"1,321":317,"1,322":318,"1,323":319,"1,324":320,"1,325":321,"1,326":322,"1,327":323,"1,328":324,"1,329":325,"1,330":326,"1,331":327,"1,333":328,"1,335":329,"1,336":330,"1,337":331,"1,338":332,"1,339":333,"1,340":334,"1,341":335,"1,342":336,"1,343":337,"1,344":338,"1,345":339,"1,346":340,"1,347":341,"1,348":342,"1,349":343,"1,350":344,"1,351":345,"1,352":346,"1,353":347,"1,354":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367,"1,374":368,"1,375":369,"1,376":370,"1,377":371,"1,378":372,"1,379":373,"1,380":374,"1,381":375,"1,382":376,"1,383":377,"1,384":378,"1,385":379,"1,386":380,"1,387":381,"1,388":382,"1,389":383,"1,390":384,"1,391":385,"1,392":386,"1,393":387,"1,394":388,"1,395":389,"1,396":390,"1,397":391,"1,398":392,"1,399":393,"1,400":394,"1,401":395,"1,402":396,"1,403":397,"1,404":398,"1,405":399,"1,406":400,"1,407":401,"1,408":402,"1,409":403,"1,411":404,"1,413":405,"1,414":406,"1,415":407,"1,416":408,"1,417":409,"1,418":410,"1,419":411,"1,420":412,"1,421":413,"1,422":414,"1,423":415,"1,424":416,"1,425":417,"1,426":418,"1,427":419,"1,428":420,"1,429":421,"1,430":422,"1,431":423,"1,432":424,"1,433":425,"1,434":426,"1,435":427,"1,436":428,"1,437":429,"1,438":430,"1,439":431,"1,440":432,"1,441":433,"1,442":434,"1,443":435,"1,444":436,"1,445":437,"1,446":438,"1,447":439,"1,448":440,"1,449":441,"1,450":442,"1,451":443,"1,452":444,"1,453":445,"1,455":446,"1,456":447,"1,457":448,"1,458":449,"1,459":450,"1,460":451,"1,461":452,"1,462":453,"1,463":454,"1,464":455,"1,465":456,"1,466":457,"1,467":458,"1,468":459,"1,469":460,"1,470":461,"1,471":462,"1,472":463,"1,473":464,"1,474":465,"1,475":466,"1,476":467,"1,477":468,"1,478":469,"1,479":470,"1,480":471,"1,481":472,"1,482":473,"1,483":474,"1,484":475,"1,485":476,"1,486":477,"1,487":478,"1,488":479,"1,489":480,"1,490":481,"1,491":482,"1,492":483,"1,493":484,"1,494":485,"1,495":486,"1,496":487,"1,497":488,"1,498":489,"1,499":490,"1,500":491,"1,501":492,"1,502":493,"1,503":494,"1,504":495,"1,505":496,"1,506":497,"1,507":498,"1,508":499,"1,509":500,"1,510":501,"1,511":502,"1,512":503,"1,513":504,"1,514":505,"1,515":506,"1,516":507,"1,517":508,"1,518":509,"1,519":510,"1,520":511,"1,521":512,"1,522":513,"1,523":514,"1,524":515,"1,525":516,"1,526":517,"1,527":518,"1,528":519,"1,529":520,"1,530":521,"1,531":522,"1,532":523,"1,533":524,"1,534":525,"1,535":526,"1,536":527,"1,537":528,"1,538":529,"1,539":530,"1,540":531,"1,541":532,"1,542":533,"1,543":534,"1,544":535,"1,545":536,"1,546":537,"1,547":538,"1,548":539,"1,549":540,"1,550":541,"1,551":542,"1,552":543,"1,553":544,"1,554":545,"1,555":546,"1,556":547,"1,557":548,"1,558":549,"1,559":550,"1,560":551,"1,561":552,"1,562":553,"1,563":554,"1,564":555,"1,565":556,"1,566":557,"1,567":558,"1,568":559,"1,569":560,"1,570":561,"1,571":562,"1,572":563,"1,573":564,"1,574":565,"1,575":566,"1,576":567,"1,577":568,"1,578":569,"1,579":570,"1,580":571,"1,581":572,"1,582":573,"1,583":574,"1,584":575,"1,585":576,"1,586":577,"1,587":578,"1,588":579,"1,589":580,"1,590":581,"1,591":582,"1,592":583,"1,593":584,"1,594":585,"1,595":586,"1,596":587,"1,597":588,"1,598":589,"1,599":590,"1,600":591,"1,601":592,"1,602":593,"1,603":594,"1,604":595,"1,605":596,"1,606":597,"1,607":598,"1,608":599,"1,609":600,"1,610":601,"1,611":602,"1,612":603,"1,613":604,"1,614":605,"1,615":606,"1,616":607,"1,617":608,"1,618":609,"1,619":610,"1,620":611,"1,621":612,"1,622":613,"1,623":614,"1,624":615,"1,625":616,"1,626":617,"1,627":618,"1,628":619,"1,629":620,"1,630":621,"1,631":622,"1,632":623,"1,633":624,"1,634":625,"1,635":626,"1,636":627,"1,637":628,"1,638":629,"1,639":630,"1,640":631,"1,641":632,"1,642":633,"1,643":634,"1,644":635,"1,645":636,"1,646":637,"1,647":638,"1,649":639,"1,650":640,"1,651":641,"1,652":642,"1,653":643,"1,654":644,"1,655":645,"1,656":646,"1,657":647,"1,658":648,"1,659":649,"1,660":650,"1,661":651,"1,662":652,"1,663":653,"1,664":654,"1,665":655,"1,666":656,"1,667":657,"1,668":658,"1,669":659,"1,670":660,"1,671":661,"1,672":662,"1,673":663,"1,674":664,"1,675":665,"1,676":666,"1,677":667,"1,678":668,"1,679":669,"1,680":670,"1,681":671,"1,682":672,"1,683":673,"1,684":674,"1,685":675,"1,686":676,"1,687":677,"1,688":678,"1,689":679,"1,690":680,"1,691":681,"1,692":682,"1,693":683,"1,694":684,"1,695":685,"1,696":686,"1,697":687,"1,698":688,"1,699":689,"1,700":690,"1,701":691,"1,702":692,"1,703":693,"1,704":694,"1,705":695,"1,706":696,"1,707":697,"1,708":698,"1,709":699,"1,710":700,"1,711":701,"1,712":702,"1,713":703,"1,714":704,"1,715":705,"1,716":706,"1,717":707,"1,718":708,"1,719":709,"1,720":710,"1,721":711,"1,722":712,"1,723":713,"1,724":714,"1,725":715,"1,726":716,"1,727":717,"1,728":718,"1,729":719,"1,730":720,"1,731":721,"1,732":722,"1,733":723,"1,734":724,"1,735":725,"1,736":726,"1,737":727,"1,738":728,"1,739":729,"1,740":730,"1,741":731,"1,742":732,"1,743":733,"1,744":734,"1,745":735,"1,746":736,"1,747":737,"1,748":738,"1,749":739,"1,750":740,"1,751":741,"1,752":742,"1,753":743,"1,754":744,"1,755":745,"1,756":746,"1,757":747,"1,758":748,"1,759":749,"1,760":750,"1,761":751,"1,762":752,"1,763":753,"1,764":754,"1,765":755,"1,766":756,"1,767":757,"1,768":758,"1,769":759,"1,770":760,"1,771":761,"1,772":762,"1,773":763,"1,774":764,"1,775":765,"1,776":766,"1,777":767,"1,778":768,"1,779":769,"1,780":770,"1,781":771,"1,782":772,"1,783":773,"1,784":774,"1,785":775,"1,786":776,"1,787":777,"1,788":778,"1,789":779,"1,790":780,"1,791":781,"1,792":782,"1,793":783},"ٜ":{"1":[1,793]},"ٝ":[null,"1,1","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,333","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,411","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793"],"ٞ":{"3":[1],"10":[2],"27":[3],"28":[4,5],"51":[6],"72":[7],"80":[8],"90":[9],"102":[10],"109":[11],"119":[12],"137":[13,14],"139":[15],"141":[16],"144":[17],"146":[18],"147":[19,20],"148":[21],"149":[22],"151":[23],"153":[24],"155":[25],"156":[26],"157":[27],"182":[28],"183":[29],"186":[30,31],"197":[32],"205":[33],"223":[34],"226":[35],"232":[36],"236":[37],"256":[38],"265":[39],"275":[40],"280":[41,42],"283":[43],"284":[44],"285":[45],"287":[46],"298":[47],"300":[48],"308":[49],"312":[50],"317":[51],"318":[52],"319":[53],"320":[54],"323":[55],"326":[56],"328":[57],"329":[58],"331":[59,60],"333":[61],"334":[62],"336":[63],"337":[64,65],"339":[66],"340":[67],"341":[68],"344":[69],"350":[70],"358":[71],"360":[72],"367":[73],"371":[74],"375":[75],"381":[76],"387":[77],"390":[78],"394":[79],"396":[80],"404":[81],"405":[82],"408":[83],"414":[84],"421":[85],"427":[86],"432":[87],"435":[88],"436":[89],"437":[90],"440":[91],"444":[92],"445":[93],"446":[94],"450":[95],"454":[96],"460":[97],"461":[98,99],"463":[100],"464":[101],"465":[102],"467":[103],"468":[104],"469":[105],"470":[106],"471":[107],"472":[108,109,110],"474":[111],"475":[112,113],"476":[114],"477":[115,116],"479":[117,118],"480":[119],"481":[120],"482":[121,122],"484":[123,124],"486":[125],"488":[126,127],"489":[128],"490":[129,130],"492":[131,132],"493":[133,134],"494":[135],"495":[136],"496":[137],"497":[138],"498":[139,140],"499":[141],"500":[142],"501":[143,144],"503":[145],"505":[146,147],"506":[148],"507":[149],"508":[150],"509":[151],"510":[152],"512":[153,154],"513":[155],"515":[156],"516":[157,158],"518":[159,160],"519":[161],"520":[162,163],"521":[164,165],"522":[166],"523":[167],"524":[168,169],"525":[170,171],"527":[172,173,174],"528":[175],"529":[176],"530":[177],"531":[178],"532":[179,180],"534":[181],"535":[182],"536":[183,184],"537":[185,186],"538":[187,188],"539":[189],"540":[190,191],"541":[192],"542":[193],"543":[194,195],"544":[196,197],"545":[198,199],"546":[200,201],"547":[202],"548":[203,204],"549":[205,206],"550":[207],"551":[208,209,210],"552":[211],"553":[212,213],"554":[214,215],"555":[216],"556":[217,218,219],"557":[220,221],"558":[222],"559":[223],"560":[224],"561":[225,226],"563":[227,228],"564":[229,230],"568":[231],"571":[232],"580":[233],"589":[234],"591":[235],"593":[236],"594":[237],"597":[238],"598":[239],"600":[240],"601":[241],"604":[242],"606":[243],"608":[244],"610":[245],"612":[246],"615":[247],"616":[248,249],"619":[250],"622":[251],"623":[252],"625":[253],"627":[254],"630":[255],"632":[256],"639":[257],"653":[258],"654":[259],"655":[260],"662":[261,262],"663":[263,264,265,266,267,268],"664":[269],"665":[270,271,272],"666":[273,274,275],"669":[276,277],"670":[278,279],"680":[280,281,282,283],"681":[284,285],"682":[286,287,288,289,290,291],"683":[292,293,294,295],"684":[296,297],"687":[298,299],"688":[300],"689":[301],"691":[302,303],"692":[304],"693":[305],"694":[306],"696":[307,308,309,310,311,312,313],"697":[314],"698":[315,316,317,318],"700":[319,320],"701":[321,322,323],"702":[324,325,326],"703":[327],"704":[328,329,330],"706":[331,332,333,334,335],"707":[336,337],"709":[338,339,340,341,342,343],"710":[344,345,346,347,348],"711":[349,350,351,352,353],"712":[354,355,356,357],"713":[358,359,360,361,362,363],"714":[364,365,366,367,368],"715":[369,370,371,372,373,374,375,376],"716":[377,378,379,380,381,382],"717":[383,384,385,386,387,388,389],"718":[390,391,392,393],"719":[394,395,396],"720":[397,398,399,400],"721":[401,402,403,404],"722":[405,406,407],"724":[408,409,410],"726":[411,412,413,414],"727":[415,416,417,418,419,420,421],"728":[422,423,424,425],"729":[426,427],"730":[428,429,430,431],"731":[432,433,434],"734":[435,436,437],"736":[438,439,440],"737":[441,442,443,444,445,446],"738":[447,448,449,450,451],"739":[452,453,454,455],"740":[456,457,458,459],"741":[460,461,462],"742":[463],"743":[464,465,466,467,468,469,470,471],"744":[472,473,474,475,476,477,478,479,480],"745":[481,482,483,484,485,486,487],"746":[488,489,490,491,492,493,494,495,496],"747":[497,498,499],"748":[500,501],"749":[502,503,504,505,506],"750":[507,508,509,510,511,512],"751":[513,514,515,516,517,518,519],"752":[520,521,522,523,524,525],"753":[526,527,528,529,530,531],"754":[532,533,534,535,536,537,538],"755":[539,540,541,542,543,544,545,546,547],"756":[548,549,550,551,552,553,554],"757":[555,556],"758":[557,558,559,560,561,562,563,564,565],"759":[566,567,568,569,570,571],"760":[572,573,574,575,576,577],"761":[578],"767":[579,580,581],"768":[582,583,584,585,586,587,588],"769":[589,590,591,592,593,594],"770":[595,596],"771":[597,598],"772":[599,600,601,602,603],"773":[604,605,606,607,608,609],"774":[610,611,612,613,614],"775":[615],"777":[616,617],"778":[618,619,620,621],"779":[622,623,624],"780":[625,626],"781":[627,628,629,630,631],"782":[632,633],"783":[634,635,636,637]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الاِتِّجَاهَاتُ الفِقْهِيَّةُ عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ فِي القَرْنِ الثَّالِثِ الهِجْرِيِّ\n\nتأليف\nالدكتور عبد المجيد محمود عبد المجيد\nأستاذ الشريعة المساعد بكلية دار العلوم\n١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م\n\n- عدد الأجزاء: ١.\n- عدد الصفحات: ٦٧٠.\nأعده للمكتبة الشاملة / توفيق بن محمد القريشي، غفر الله له ولوالديه.\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي].","vol":"1","page":null},{"text":"الاِتِّجَاهَاتُ الفِقْهِيَّةُ عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ فِي القَرْنِ الثَّالِثِ الهِجْرِيِّ\n\nتأليف\nالدكتور عبد المجيد محمود عبد المجيد\nأستاذ الشريعة المساعد بكلية دار العلوم\n١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مُقَدِّمَةٌ:</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله إمام المُتَّقِينَ، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان، وبعد.\nفقد كان لحديث رسول الله - ﷺ - أثر بعيد في الحياة الفكرية الإسلامية، منذ أن حمله الصحابة في صدورهم، وصاغوا منه ومن القرآن أعمالهم وسلوكهم، ثم كان لزامًا عليهم أن يسلموا حصيلتهم من هذا الحديث إلى الأجيال التالية لهم، امتثالًا لما افترضه الله على المسلمين في قرآنه من طاعة رسوله الذِي يُبَيِّنُ للناس مَا نُزِّلَ إليهم، وامتثالًا لما أرشد إليه رسول الله في قوله: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرَ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ».\nوقد تولى المُحَدِّثُونَ بعد الصحابة هذه المهمة الهامة، وأخذوا على عاتقهم تقديم السنة إلى الناس، وأهدوا إلى الفقهاء الأصل الثاني من أصول التشريع، ولم تكن هذه المهمة يسيرة هينة، بل خاض المُحَدِّثُونَ في أثنائها غمار حرب فكرية ونفسية، ألقى أعداء الإسلام فيها بكل مَا يُشَوِّشُ على الإسلام ويدلس على أهله، فقدموا أفكارًا غريبة خبيثة متنكرة في هيئة أحاديث يختلقونها، وأسانيد يُلَفِّقُونَهَا، ثم حاولوا ترويجها في الأوساط العلمية، حيث خدع بها بعض السطحيين من الرواة. أما علماء الحديث ونقاده فقد وقفوا لها بالمرصاد، وصمدوا أمام سيلها الجارف مبينين زيفها. وأسفر صمودهم عن أدق منهج وأحكمه في نقد الروايات وتمحيصها، والتمييز بين غثها وسمينها، فأبلوا في ذلك أحسن البلاء.\n\nولقد برز المُحَدِّثُونَ في هذا الجانب، واستحدثوا فيه العلوم وضبطوها","vol":"1","page":3},{"text":"وَأَصَّلُوهَا، حتى شاع في الأذهان أنهم لا يعرفون غير الحديث، وحصرهم الرأي العام في حدود الرواية وعلومها، واستبعد كثيرون أن يكون لِلْمُحَدِّثِينَ نشاط فقهي، بل شاع الفصل بين المحدث والفقيه: فعلى المحدث أن يجمع المادة، وعلى الفقيه أن يستعملها ويضعها موضعها. وهذا ما أشار إليه الأعمش حين قال لأحد الفقهاء: «أَنْتُمُ الأَطِبَّاءُ وَنَحْنُ الصَّيَادِلَةُ».\nوقد ساعد على ترويج هذه الفكرة نماذج من الرواة لم تكن تنظر فيما تحمل، ولم يكن لها القدرة على الاجتهاد والاستنباط، مثل مطر الورَّاق - من مُحَدِّثِي القرن الثاني - الذي سأله رجل عن حديث، فحدثه به، فلما سأله الرجل عن معناه، أجابه مطر بقوله: «لَا أَدْرِي، إِنَّمَا أَنَا زَامِلَةٌ».\nكما ساعد على ترويج هذه الفكرة كذلك كثرة طلبة الحديث وتزاحمهم على سماعه، وقد أساء كثير من هؤلاء الطلبة إلى المُحَدِّثِينَ بسلوكهم وسطحيتهم ولكن هذا لا يعني أن المُحَدِّثِينَ جميعًا كذلك، إذ ليس صنف من الناس إلا وله حشو وشوب. وقد أجهد أئمة الحديث أنفسهم في تثقيف طلبتهم، وَأَلَّفُوا المؤلفات العديدة في توجيههم وتأديبهم.\nوالواقع أن المُحَدِّثِينَ لم يقتصر نشاطهم على علوم الحديث، بل كان لهم نشاط فقهي ملحوظ، لا يخطئه من يقرأ كُتُبَ السُنَّةِ قراءة عابرة، أما من يقرأها قراءة متأنية فاحصة، فسيلمس هذا النشاط، وتتكشف له أصالتهم ورسوخ أقدامهم في الفقه، وتتجلى له أصولهم ومناهجهم.\nوإنما آثرنا القرن الثالث بالبحث، لأنه كان أزهى العصور بالنسبة لأهل الحديث، وأغناها برجاله وأئمته، وأحفلها بعلومه، وأنشطها في التأليف فيه. جمع علماؤه في هذا القرن، وَهَذَّبُوا، وَصَنَّفُوا وأتوا بما فاقوا فيه من قبلهم ولم يلحقهم فيه من بعدهم.\nوقد ذكر ابن الأثير أن نهضة الحديث قد بلغت ذروتها في عصر","vol":"1","page":4},{"text":"البخاري ومسلم، وأصحاب الكتب الستة. ثم قال: «فكان ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم، وإليه المنتهى، ثم من بعده نقص ذلك الطلب بعد، وقل ذلك الحرص، وفترت تلك الهمم. وكذلك كل نوع من أنواع العلوم والصنائع والدول وغيرهم، فإنه يبتدئ ضئيلًا، وينمو قليلًا قليلًا. ولا يزال ينمو ويزيد ويعظم إلى أن يصل إلى غاية هي منتهاه، ويبلغ إلى أمد هو أقصاه، ثم يعود يكبر، ولا يلبث أن يعود كما بدأ. فكأن غاية هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم ومن كان في عصرهما من علماء الحديث، ثم نزل وتقاصر إلى زماننا هذا، وسيزداد تقاصر الهمم سنة الله في خلقه ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (١)» (٢).\nوقد بحثت في فصل خاص أثر القرن الثالث في ظهور فقه المُحَدِّثِينَ وكيف توفَّرت في هذا القرن العوامل التي أدت إلى إعلان هذا الفقه، واستقلاله وتميزه عن المذاهب الفقهية التي عاصرته، والعلاقة بينه وبين هذه المذاهب.\nلكن هذا الفقه أخذ في التناقص التدريجي بعد القرن الثالث، سنة الله في خلقه، كما ذكر ابن الأثير، حتى انزوى هذا الفقه، وطغت عليه المذاهب الأخرى، فاندرج تحت ما يقاربه منها، وبخاصة المذهب الحنبلي، والمذهب الظاهري، وهما المذهبان اللذان ينطويان على كثير من خصائص فقه المُحَدِّثِينَ.\nوَقَدْ صَوَّرَ الخطيب البغدادي حالة أهل الحديث في عصره بما يبين سوء مستواهم العلمي، فيقول: «وَأَكْثَرُ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَعِيدٌ مِنْ حِفْظِهِ، خَالٍ مِنْ مَعْرِفَةِ فِقْهِهِ، لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مُعَلِّلٍ وَصَحِيحٍ ... كُلُّ ذَلِكَ لِقِلَّةِ بَصِيرَةِ أَهْلِ زَمَانِنَا بِمَا جَمَعُوهُ، وَعَدَمِ فِقْهِهِمْ بِمَا كَتَبُوهُ وَسَمَعُوهُ، وَمَنْعِهِمْ\n_________\n(١) [الأحزاب: ٦٢]، [الفتح: ٢٣].\n(٢) \" جامع الأصول \"، لابن الأثير: ١/ ١٦.","vol":"1","page":5},{"text":"نُفُوسَهُمْ عَنْ مُحَاضَرَةِ الفُقَهَاءِ، وَذَمِّهِمْ مُسْتَعْمِلِي القِيَاسِ مِنَ العُلَمَاءِ، لِسَمَاعِهِمْ الْأَحَادِيثَ التِي تَعَلَّقَ بِهَا أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ مَحْمُودِ الرَّأْيِ وَمَذْمُومِهِ، بَلْ سَبَقَ إِلَى نُفُوسِهِمْ أَنَّهُ مَحْظُورٌ عَلَى عُمُومِهِ، ثُمَّ قَلَّدُوا مُسْتَعْمِلِي الرَّأْيِ فِي نَوَازِلِهِمْ، وَعَوَّلُوا فِيهَا عَلَى أَقْوَالِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ» (١) (*).\nلهذا كان القرن الثالث عصر المُحَدِّثِينَ والمجتهدين، وسجلًا حافلًا بأعمالهم وفقههم، ولذا آثرناه بالبحث، ونسأل الله التوفيق والعون.\nوقد اخترت للدراسة من بين مُحَدِّثِي هذا القرن العناصر الرئيسية والنماذج الممتازة من بينهم، واكتفيت بها في تمثيل الاتجاهات العامة التي تنطبق على سائر المُحَدِّثِينَ، ولم تكن الإحاطة بكل المُحَدِّثِينَ في القرن الثالث من بين أهداف هذا البحث ولا مما يفيده، وكان هذا هو سر اقتصاري على أصحاب الكتب الستة، مراعيًا الخلاف في سادس هذه الكتب، حيث تناولت بالدراسة كُلًا من البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبي داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه. ثم أضفت إليهم ثلاثة من شيوخهم ومن أعلام عصرهم المؤثِّرين فيه، وهم أحمد بن حنبل، وابن راهويه إسحاق بن إبراهيم، وابن أبي شيبة عبد الله بن محمد.\nوقد قصدت في أثناء دراستي لهؤلاء المُحَدِّثِينَ ألا أستعين بالشُرَّاحِ إلا في نطاق محدود، ولم يكن ذلك رغبة عن الشروح أو غضًا من شأنها، وإنما كان رغبة في أن أتصل بكتب المُحَدِّثِينَ اتصالًا مباشرًا، أستشف منه اتجاهاتهم الفقهية في ضوء ما يُؤدِّي إليه البحث، دون أن أقع تحت تأثير الآراء الذاتية لِلْشُرَّاحِ، الذين كانوا بدورهم متأثِّرين بمذهبهم الفقهي،\n_________\n(١) \" صفعات البرهان \" للكوثري: ص ١٠، وقد توفي الخطيب سنة ٤٦٣ هـ.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" الفقيه والمتفقه \"، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق أبي عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي، ٢/ ١٤٠، الطبعة الثانية: ١٤٢١ هـ، نشر دار ابن الجوزي - المملكة العربية السعودية.\nانظر: ص ١٢١ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":6},{"text":"يحكمون من خلاله على رأي المُحدِّث، محاولين أن يصوروا رأيه بصورة تتلاءم مع مذهبهم وَتُعضِّدُهُ.\nفالبخاري مثلًا عندما يتناول موضوع الكَفَّارَةِ لِمَنْ تَعَمَّدَ الجِمَاعَ في نهار رمضان، في ترجمة: (بَابُ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلاَ مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ» ...)\n- يستنتج بَعْضُ الشُرَّاح من هذه الترجمة أن البخاري يوجب الكفارة على الآكل والشارب عمدًا قياسًا على المجامع الذي ورد فيه الحديث، على حين يُرَجِّحُ آخرون منهم أنه لم يرد ذلك (١).\nهذا على الرغم من أن البخاري هو الوحيد من بين أصحاب الصحاح والسُنن، الذي حظي فقهه باهتمام العلماء مِنْ قُدَمَاءٍ ومُحْدَثِينَ، ولكنه اهتمام غير مستوعب، وَلَا مُبَيِّنٍ للأصول والاتجاهات العامة التي صدر عنها.\nأما بقية أصحاب السُنن، فلم يهتم أحد بفقههم ولو بإشارة موجزة. وقد كان هذا من المصاعب التي اعترضت هذا البحث، حيث كان بهذا الاعتبار بحثًا لا سلف له.\nوقد كانت كتب هؤلاء المُحَدِّثِينَ، من صحاح وسنن ومصنفات - هي المصدر الأساسي الذي يستمد منه هذا البحث، قرأتها أكثر من مرة، أجمع منها شتات المسائل ومنثور الجزئيات، لأنظِّمها في خيط يجمعها، وكلي يشملها، ثم كان عَلَيَّ أن أوازن بين فقههم وفقه المذاهب الأخرى، وبخاصة المذهب الحنفي، حتى تتضح الميزات، وتتميز الفروق، وقد استعنت على ذلك بكثير من الكتب الفقهية وكتب اختلاف الفقهاء، وبكثير من كتب الأصول، وكتب تاريخ التشريع والتراجم.\n_________\n(١) انظر \" فتح الباري \": ٤/ ١٧٩.","vol":"1","page":7},{"text":"أما منهج هذا الكتاب فيقوم على تمهيد وخمسة أبواب وخاتمة:\nشرحت في التمهيد المصطلحات التي تضمنها عنوان الكتاب.\nأما الباب الأول فهو عن المدرسة الفقهية لِلْمُحَدِّثِينَ، شرحت فيه الصراع بين أهل الحديث وغيرهم، مُبيِّنًا دوافع هذا الصراع ونتائجه، مُثْبِتًا أنهم أصحاب مذهب فقهي مستقل كشف عن ذاته، وأعلن عن نفسه في القرن الثالث الهجري، مُزاحمًا غيره من المذاهب المعروفة آنذاك.\nوفي الفصل الأخير من هذا الباب وصف للاتجاهات الفقهية عند رُواة الحديث من الصحابة، توضيحًا للجذور العميقة لمذهب المُحَدِّثِينَ.\nأما الباب الثاني فهو عن اتجاه المُحَدِّثِينَ إلى الآثار، ويقع في ثلاثة فصول:\nتناول الفصل الأول علاقة السنة بالقرآن، من حيث مكانتها بالنسبة له، وعرضها عليه، وَوُرُودِهَا بِحُكْمٍ زَائِدٍ، ونسخه بها وتخصيصًا له.\nوتناول الفصل الثاني المناهج في الأخذ بأخبار الآحاد، والآراء في المرسل وأقوال التابعين.\nوتناول الفصل الثالث نتائج هذا الاتجاه.\nأما الباب الثالث فهو عن الاتجاه إلى الظاهر.\nوقد عني هذ الباب بذكر أمثلة لهذا الاتجاه، وبحث عن علاقة أهل الحديث بأهل الظاهر في فصله الأول وعن أصول الظاهرية في فصله الثاني، وعن طبيعة العلاقة بين الظاهرية وغيرهم في الفصل الثالث.\nوعني الباب الرابع بشرح الاتجاه الخلقي النفسي عند أهل الحديث.\nأما الباب الخامس فهو عن موضوعات الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي ويقع في فصلين:","vol":"1","page":8},{"text":"عني الفصل الأول بموضوعات الخلاف بين ابن أبي شيبة وأبي حنيفة.\nوعني الفصل الثاني بموضوعات الخلاف بين البخاري وأهل الرأي.\nثم كانت الخاتمة تلخيصًا لأهم نقاط البحث ونتائجه.\nوبعد، فأرجو أن يكون هذا البحث قد أوضح جانبًا من تراثنا الفكري، ومهد السبيل لاستكشاف آفاق جديدة في فقه الحديث.\n\nوالله ولي التوفيق.\n\nعبد المجيد محمود عبد المجيد","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تَمْهِيدٌ:</span>\n\nلعل من الأفضل قبل أن نمضي في البحث، وتتشعب بنا مسائله أن نحدد معاني بعض الألفاظ التي عليها مدار الموضوع، وأن نوضح العلاقة بين معانيها ومعاني ألفاظ قريبة منها في الاستعمال.\n\nوسأتناول في هذا التمهيد النقاط الآتية بإيجاز:\n• بين الاتجاهات والمنهج.\n• بين الحديث والسنة.\n• الفقه: معناه، لمحة عن تطوره، علاقته بالحديث، فضله.\n\n[أ] بَيْنَ الاِتِّجَاهَاتِ وَالمَنْهَجِ:\n\nنعني (بالاتجاهات) الطرق التي سار فيها المُحَدِّثُونَ ليصلوا إلى استنباط الأحكام، مع التجاوز عن المنحنيات اليسيرة التي سار فيها فريق منهم دون إغفال لمفارق الطرق التي تباعد بينهم وبين غيرهم.\nأو هي الخصائص والسمات العامة المُمَيِّزَةِ لفقه أهل الحديث.\nأو هي القضايا الكلية التي كانت تحكم المُحَدِّثِينَ عند نظرهم في الفقه.\nأما المنهج فهو أخص من ذلك، إذ هو الطريق الواضح الذي يبين كيفية التطبيق لهذه القضايا والسمات.\nويمكن أن أقول إن كاتبًا ما له اتجاه اجتماعي، لكن منهجه هو سلوكه إزاء قضايا المجتمع، وكيفية علاجه لها، وتنبيهه لمشكلات عصره، واقتراحاته لحلها.","vol":"1","page":11},{"text":"فالاتجاه عام وصفي، أما المنهج فهو خاص تطبيقي.\nوقد يعين على هذه التفرقة قول الله - ﷿ - ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (١).\nفالشرعة - أي الشريعة - هي الفرائض والحدود والحلال والحرام. والمنهاج هو كيفية تقنين هذه الأحكام، وطريقة تنفيذها، وبيان السبل التطبيقية لها، وغير ذلك مما يختلف باختلاف الأديان.\nوبهذا تبرز العلاقة الوثيقة بين الاتجاه والمنهج، فللحصول على الاتجاه، يلزم التعرف على الجزئيات، وإعمال النظر في المنهج، وتلك طريقة تجمع بين التحليل والتركيب.\n\n[ب] بَيْنَ الحَدِيثِ وَالسُنَّةِ:\n\nالحديث في اللغة، يطلق على الجديد، ضد القديم، كما يطلق على الخبر والقصص. في \" القاموس المحيط \": «والحديث: الجديد، والخبر، كالحديثي» وفي \" لسان العرب \": «والحديث: الجديد من الأشياء، والحديث: الخبر، يأتي على القليل والكثير والجمع أحاديث، كقطيع وأقاطيع، وهو شاذ على غير قياس ...» ثم قال صاحب \" اللسان \": «ورجل حدِث، وحدوث، وحدْث، وحديث، ومحدث، بمعنى واحد: كثير الحديث، حسن السياق له، والأحاديث في الفقه وغيره معروفة».\nوعند إطلاق لفظ الحديث الآن ينصرف إلى حديث رسول الله - ﷺ -، وهو ما نقل عنه من قول أو فعل أو تقرير.\n_________\n(١) [المائدة: ٤٨]. و«الشرعة»: إما من شرع بمعنى وَضَّحَ وَبَيَّنَ وإما من الشروع في الشيء، وهو الدخول فيه، الشريعة بمعنى المشروعة: وهي الأشياء التي أوجب الله على المكلفين أن يشرعوا فيها و«المنهاج»: هو الطريق الواضح. انظر \" مفاتيح الغيب \" للرازي؛ و\" تفسير المنار \": ٦/ ٤١٣، ٤١٤.","vol":"1","page":12},{"text":"وتخصيص الحديث بما قاله الرسول - ﷺ - وُجِدَ في وقت مبكر أي في حياته - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -.\nيَشْهَدُ لِهَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَأَجَابَهُ الرَّسُولُ - ﷺ -: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ. لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ» (١) ثم اتسع استعمال الحديث بعد وفاة الرَّسُولِ - ﷺ - فأصبح يشمل مع القول فعله وتقريره - ﷺ -.\nوللحديث أقسام كثيرة باعتبارات مختلفة ليس هنا موضع بحثها.\nأما السُنَّةُ فلها استعمالات كثير في اللغة، فتستعمل بمعنى الطريقة، والطبيعة والسيرة: حسنة كانت أو قبيحة.\n«فَسُنَّةُ كُلِّ أَحَدٍ مَا [عُهِدَتْ] مِنْهُ المُحَافَظَةُ عَلَيْهِ، وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ، كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الحَمِيدَةِ أَوْ غَيْرِهَا» (٢). وإذا أضيفت إلى لفظ الجلالة، فقيل: (سُنَّةُ اللَّهِ) فمعناها أحكامه وأمره ونهيه أو قوانينه الطبيعية والإنسانية.\nوالسنة في الشرع لها عدة إطلاقات (٣)، يجمعها أنها الطريقة المرضية المسلوكة في الدين. ومن أشهر هذه الإطلاقات:\n١ - أنها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد الكتاب العزيز، وعرفها بعض العلماء حينئذٍ بأنها «مَا صَدَرَ عَنِ الرَّسُولِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مِمَّا لَيْسَ بِمَتْلُوٍّ، وَلَا هُوَ مُعْجِزٌ وَلَا دَاخِلٌ فِي الْمُعْجِزِ ... وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَقْوَالُ النَّبِيِّ\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ١٢٦.\n(٢) \" الإحكام \" للآمدي: ١/ ٢٤١.\n(٣) انظر هذه الإطلاقات في \" كشاف اصطلاحات الفنون \": ١/ ٧٠٣ وما بعدها؛ و\" الموافقات \": ٣/ ٢، ٣.","vol":"1","page":13},{"text":"- ﵇ -، وَأَفْعَالُهُ وَتَقَارِيرُهُ» (١) وقد قرر ابن بدران «أَنَّ هَذَا مَعْنَاهَا بِاعْتِبَارِ العُرْفِ الخَاصِّ (٢) وَهِيَ بِهَذَا تُشَارِكُ الحَدِيثَ فِي مَعْنَاهَا المُتَقَدِّمِ» وإن كان الحديث يشمل ما ينقل في الأحكام وغيرها، أما السنة فهي خاصة بما يقرر حكمًا أو يستدل بها عليه.\n٣ - كما تطلق السُنَّةُ على ما كان من العبادات نافلة منقولة عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فإن تعلقت بتركها كراهة وإساءة فهي سُنَّةُ الهُدَى، وَتُسَمَّى سُنَّةً مُؤَكَّدَةً، كالأذان والجماعة وسنة الفجر وغيرها، وإنْ لم تتعلق بتركها كراهة وإساءة تسمى سنن الزوائد «أَوْ سُننًا غَيْرَ مُؤكَّدَةٍ» (٣).\nوقد تطلق السنة على العادة الدينية أو القانونية التي أقرها الرسول - ﷺ - وكانت سائدة في عصره، ونُقلت عن السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة المُقتدى بهم. وهذا معناها باعتبار العرف العام (٤).\nوهذا الإطلاق الثالث للسنة كان هو الأسبق، وهو الذي كان شائعًا في العصر. قال السرخسي: «وَالسَّلَفُ كَانُوا يُطْلِقُونَ اسْمَ السُنَّةِ عَلَى طَرِيقَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - ﵄ -، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ البَيْعَةَ عَلَى سُنَّةِ العُمَرَيْنِ» (٥) كما كان شائعًا على ألسنة العلماء في القرن الثاني للهجرة. يَقُولُ ابْنُ مَهْدِي (٦)\nعَنْ\n_________\n(١) \" الإحكام \" للآمدي: ١/ ٢٤١.\n(٢) \" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد \": ص ٨٩.\n(٣) \" كشاف اصطلاحات الفنون \": ١/ ٧٠٤.\n(٤) \" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد \": ص ٨٩؛ \" نظرة عامة في [تاريخ] الفقه الإسلامي \" للدكتور علي حسن عبد القادر: ١/ ١١٥.\n(٥) \" أصول السرخسي \": ١/ ١١٤.\n(٦) \" تهذيب التهذيب \": ٣/ ١٠؛ و\" تقدمة الجرح والتعديل \": ص ١٧٧.","vol":"1","page":14},{"text":"حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: «لَمْ أرَ أَحَدًا قَطُّ أَعْلَمَ بِالسُنَّةِ وَلاَ بِالحَدِيثِ الذِي يَدْخُلُ فِي السُّنَّةِ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ». والمتبادر من هذا اللفظ أنّ السنة تغاير الحديث، وأنها أعم منه، وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضًا: «النَّاسُ عَلَى وُجُوهٍ. فَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ إِمَامٌ فِي السُنَّةِ إِمَامٌ فِي الحَدِيثِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ إِمَامٌ فِي السُنَّةِ وَلَيْسَ بِإِمَامٍ فِي الحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ إِمَامٌ فِي الحَدِيثِ لَيْسَ بِإِمَامٍ فِي السُنَّةِ، فَأَمَّا مَنْ هُوَ إِمَامٌ فِي السُنَّةِ وَإِمَامٍ فِي الحَدِيثِ فَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ» (١).\nولأن السنة كانت شائعة بهذا المعنى - وهو الحض على اتباع التقاليد الإسلامية، والتمسك بما كان عليه المسلمون في خير أوقاتهم - سُمِّيَتْ المَدِينَةُ (مَهْدَ السُنَّةِ) وَ(دَارَ السُنَّةِ). وهو ما حمل مالك بن أنس - ﵁ - على أن يُخَصِّصَ لعمل أهل المدينة وإجماعهم مكانًا بين أدلة الشرع.\nولهذا الاستعمال الشائع للسنة أيضًا كانت مثار اختلاف العلماء عند إطلاقها كما إذا قيل: «مِنَ السُنَّةِ كَذَا»، فهل المراد حينئذٍ سنة الرسول خاصة، أو سنة غيره من السلف الصالح؟ فالذين لا يأخذون أقوال الصحابة كدليل شرعي يقصرونها على الرسول - ﷺ -، والذين يأخذون بأقوال الصحابة يوسعون في مدلولها. وفي هذا يقول البزدوي: «لَا خِلَافَ فِي أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الطَّرِيقَةُ المَسْلُوكَةُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا الخِلَافُ فِي أَنَّ لَفْظَ السُّنَّةُ [إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ] إلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ أَوْ إلَيْهَا، [وَإِلَى سُنَّةِ الصَّحَابِيِّ]».\nوثمرة هذا الخلاف تظهر إذا قال الراوي: «مِنَ السُنَّةِ كَذَا» فهل يحمل هذا القول على سُنَّة الرسول - ﷺ - «وَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ إِلَّا بِدَلِيلٍ» (٢).\n_________\n(١) \" تقدمة الجرح والتعديل \": ص ١١٨.\n(٢) \" كشاف اصطلاحات الفنون \": ١/ ٧٠٤.","vol":"1","page":15},{"text":"ونستطيع أن نحدد العلاقة بين الحديث والسنة بهذا الإطلاق الأخير بأن الحديث أمر علمي نظري، وأن السنة أمر عملي، إذ أنها كانت تعتبر المثل الأعلى للسلوك في كل أمور الدين والدنيا وكان هذا سبب الاجتهاد في البحث عنها والاعتناء بحفظها والاقتداء بها (١).\nوالسنة بهذا الإطلاق العام قد تنتظم الفرض والواجب، مع اشتمالها على المستحب والمباح (٢)، فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «السُّنَّةُ سُنَّتَانِ سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ وَسُنَّةٌ فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ: السُّنَّةُ التَّي فِي الفَرِيضَةِ أَصْلُهَا في كِتَابِ الله تَعَالَى، أَخْذُها هُدًى وَتَرْكُهَا ضَلاَلَةٌ، وَالسُّنَّة التَّي أَصْلُهَا لَيْسَ في كِتَابِ الله تَعَالَى: الأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَتَرْكُهَا لَيْسَ بِخَطِيئَةٍ» (٣) ولهذا قال مكحول: «السُّنَّةُ سُنَّتَانِ. سُنَّةٌ الْأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، وَسُنَّةٌ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَتَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ» (٤).\nولن يكون ترك السُنَّةِ كُفْرًا إلا إذا كانت عادة إسلامية، وشعيرة من شعائر الإسلام، بحيث إذا خلا منها بلد مسلم كان في ولائه للإسلام شك، ويشرح السرخسي هذه العبارة بقوله: «حُكْمُ السُنَّةِ هُوَ الاتِّبَاعُ ... وَهَذَا الاتِّبَاعُ الثَّابِتُ بِمُطْلَقِ السُنَّةِ خَالٍ عَنْ صِفَةِ الفَرْضِيَّةِ وَالوُجُوبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ، فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الوَاجِبِ فِي حُكْمِ العَمَلِ بِهْ، عَلَى مَا قَالَ مَكْحُولٌ - ﵀ -: \" السُّنَّةُ سُنَّتَانِ. سُنَّةٌ أَخْذُهَا هُدًى وَتَرْكُهَا ضَلَالَةٌ، وَسُنَّةٌ أَخْذُهَا\n_________\n(١) انظر \" نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي \": ١/ ١١٦.\n(٢) انظر \" كليات أبي البقاء \": ص ١٠٣.\n(٣) \" مجمع الزوائد ومنبع الفوائد \": ١/ ١٢٢ نقلًا عن الطبراني في \" الأوسط \"، وقال: لم يروه عن أبي أسامة إلاَّ عيسى بن واقد، تَفَرَّدَ به عبد الله بن الرومي ولم أر من ترجمه وفي الهامش نقلًا عن هامش الأصل أنَّ ابن الرومي هذا وثَّقَهُ أبو حاتم وغيره.\n(٤) \" سنن الدارمي \": ١/ ١٤٥.","vol":"1","page":16},{"text":"حَسَنٌ وَتَرْكُهَا لَا بَأْسَ فِيهِ \"، فَالأَوَّلُ نَحْوُ صَلَاةِ العِيدِ وَالأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ بِالجَمَاعَةِ، وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَهَا قَوْمٌ اسْتَوْجَبُوا اللَّوْمَ وَالعِتَابَ وَلَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلْدَةٍ وَأَصَرُّوا عَلَى ذَلِكَ قُوتِلُوا عَلَيْهَا لِيَأْتُوا بِهَا» (١).\nويُعَرِّفُ ابن حزم السُنَّةَ تعريفًا يقترب من هذا الإطلاق العام للسُنَّة، فيقول: «وَالسُنَّةُ هِيَ الشَّرِيعَةُ نَفْسُهَا، وَهِيَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: وَجْهُ الشَّيْءِ وَظَاهِرُهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:\nتُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... مَلْسَاءُ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلاَ نَدْبُ\nوَأَقْسَامُ السُنَّةِ فِي الشَّرِيعَةِ: فَرْضٌ أَوْ نَدْبٌ، أَوْ إِبَاحَةٌ أَوْ كَرَاهَةٌ، أَوْ تَحْرِيمٌ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ اللَّهِ - ﷿ -» (٢).\n\nمِنْ تَقْسِيمَاتِ السُنَّةِ:\n\nومع أنّ العلماء متفقون على وجوب الاقتداء بالرسول - ﷺ -، ولزوم اتباع سنته قد يختلفون في الأمر من قول الرسول أو فعله: هل هذا القول أو الفعل جرى من الرسول مجرى الجبلة والعادة، أو التجربة الشائعة في قومه، فالاتباع فيه غير لازم، كما لا يلزم إذا كان الفعل من خواص الرسول. أم أن القول والفعل مقصود بهما التشريع فيلزم حينئذٍ الاتباع؟.\nومرجع ذلك أن الرسول - ﷺ - بشر، له مطالب البشر، ويحتاج إلى ضرورات الحياة وخبرتها وتجاربها، وَقَدْ نبَّهَ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - أصحابه إلى التفرقة بين أمور التشريع وأمور الحياة العادية في قوله أو فعله، فقال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ،\n_________\n(١) \" أصول السرخسي \": ١/ ١١٤.\n(٢) \" الإحكام \" لابن حزم: ١/ ٤٧.","vol":"1","page":17},{"text":"وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ». وقال في قصة تأبير النخيل: «فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلاَ تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ» (١).\nوكما نبه الرسول - ﷺ - أصحابه إلى مراعاة الفرق بين التشريع وغيره في قوله وفعله - نبه الصحابة بدورهم تلامذتهم من التابعين إلى مراعاة هذا الفرق. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ نَفَرًا مِنَ الحَرِيصِينَ عَلَى الحَدِيثِ دَخَلُوا عَلَى زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ - ﵁ - فَقَالُوا: «حَدِّثْنَا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: كُنْتُ جَارَهُ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ بَعَثَ إِليَّ فَكَتَبْتُهُ لَهُ، فَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا، فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟!» (٢).\nوفي ذلك يقول البطليوسي: «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - كَانَ يَذْكُرُ فِي مَجْلِسِهِ الأَخْبَارَ حِكَايَةً، وَيَتَكَلَّمُ بِمَا لاَ يُرِيدُ بِهِ أَمْرًا وَلاَ نَهْيًا. وَلاَ أَنْ يُجْعَلَ أَصْلًا فِي دِينِهِ. وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ فِعْلِهِ مَشْهُورٌ مِنْ قَوْلِهِ» (٣).\n_________\n(١) \" حُجة الله البالغة \"، للدهلوي بتحقيق سيد سابق: ١/ ١٧١ - ١٧٣؛ وجاء في \" مجمع الزوائد \": ١/ ١٧٨ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَطُوفُ فِي النَّخْلِ بِالمَدِينَةِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: فِيهَا وَسْقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" فِيهَا كَذَا وَكَذَا \"، فَقَالُوا: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: [\" إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَمَا قُلْتُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي] فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ»). رواه البزار وإسناده حسن، وانظر أيضًا \" مجمع الزوائد \": ١/ ٧٩. في قصة تلقيح النخل.\n(٢) \" حُجة الله البالغة \": ١/ ١٠٢.\n(٣) \" نظرة عامة في [تاريخ] الفقه الإسلامي \": ١/ ١١٨، ١٢٠.","vol":"1","page":18},{"text":"لهذا أفاض العلماء في الكلام عن سنة رسول الله - ﷺ - وتقسيمها إلى سنة تشريعية وسنة عادية كما قسموا التشريعية إلى أقسام مختلفة عبروا عنها أحيانًا بشخصيات الرسول (١).\n\n[جـ]- الفِقْهُ، تَعْرِيفُهُ:\n\nكلمة «الفقه» كانت موجودة في كلام العرب قبل الإسلام، لا بالمعنى الاصطلاحي الذي اكتسبته في الإسلام، إذ لم يكن لديهم ما يمكن أن تطلق عليه، ولهذا أيضًا لم يوجد عندهم من يطلق عليهم «الفقهاء» وإنما كانت الكلمة تستعمل بمعنى العلم بالشيء وتفهمه والوصول إلى أعماقه. قال تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (٢) أي يعلموا المراد منه ويفهموه.\nوقد فرق الآمدي بين العلم والفهم فقال: «الفَهْمُ عِبَارَةٌ عَنْ جَوْدَةِ الذِّهْنِ مِنْ جِهَةِ تَهْيِئَتِهِ لِاقْتِنَاصِ كُلِّ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ المَطَالِبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ المُتَّصِفُ بِهِ عَالِمًا كَالعَامِّيِّ الفَطِنِ» (٣) أما ابن القيم فإنه يجعل الفقه في درجة أعلى من الفهم فيقول: «وَالفِقْهُ أَخَصُّ مِنْ الفَهْمِ، وَهُوَ فَهْمُ مُرَادِ المُتَكَلِّمِ مِنْ كَلَامِهِ، وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ فَهْمِ وَضْعِ اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ، وَبِحَسَبِ تَفَاوُتِ مَرَاتِبِ النَّاسِ فِي هَذَا تَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُمْ فِي الفِقْهِ وَالعِلْمِ» (٤).\n_________\n(١) انظر \" الفروق \" للقرافي: ١/ ٢٠٥، ٢٠٩، ومقال المرحوم الشيخ شلتوت. بمجلة \" الرسالة \" في ٣٠ مارس ١٩٤٢ وللشيخ الخضر حسين نقد له نشر بمجلة \" الهداية الإسلامية \" في العددين جمادى الآخرة ١٣٦١ هـ ورجب وشعبان من العام نفسه، وانظر \" دروس في فقه الكتاب والسنة - البيوع منهج وتطبيقه \" للمرحوم محمد يوسف موسى.\n(٢) [طه: ٢٧ - ٢٨].\n(٣) \" الإحكام \" للآمدي: ١/ ٧.\n(٤) \" إعلام الموقعين \": ١/ ٢٦٤.","vol":"1","page":19},{"text":"ثم خصت الكلمة في الاصطلاح «بِالْعِلْمِ الحَاصِلِ بِجُمْلَةٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ [الفُرُوعِيَّةِ] بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ» (١) وهذا التعريف بجعل الفقه صفة علمية للإنسان، ولكننا عندما نقول: «إِنَّ الفِقْهَ الإِسْلَامِيَّ يَتَّسِمُ بِالمُرُونَةِ وَالشُّمُولِ»، فإننا نعني بالفقه حينئذٍ «مَجْمُوعَةَ الأَحْكَامِ العَمَلِيَّةِ وَالمَشْرَوعَةَ فِي الإِسْلَامِ» (٢).\nوهذا التجديد الاصطلاحي لكلمة الفقه، لم يتم فجأة وإنما استغرق وقتًا كافيًا تقلبت فيه الكلمة في مراحل مختلفة قبل أن تنتهي إلى هذا الاصطلاح، فقد وجدنا علماء القرنين الأول والثاني يطلقون كلمة الفقه على ما يشمل موضوعات الزهد وعلم الكلام: فَقَدْ رَوَى \" الدَّارِمِيُّ \" بِسَنَدِهِ عَنْ عِمْرَانَ المِنْقَرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ يَوْمًا فِي شَيْءٍ قَالَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، لَيْسَ هَكَذَا يَقُولُ الفُقَهَاءُ. فَقَالَ: «وَيْحَكَ وَرَأَيْتَ أَنْتَ فَقِيهًا قَطُّ؟، إِنَّمَا الفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، البَصِيرُ بِأَمْرِ دِينِهِ، المُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ» (٣).\nوَرَوَى أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (*)، قَالَ: قِيلَ لَهُ: «مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ المَدِينَةِ؟»، قَالَ: «أَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ [﷿]» (٤).\nكَمَا رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - قَالَ: «إِنَّ الفَقِيهَ حَقَّ الفَقِيهِ، مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَمْ يَدَعْ القُرْآنَ رَغْبَةً عنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا، وَلَا عِلْمٍ لَا فَهْمَ فِيهِ، وَلَا قِرَاءَةٍ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا» (٥).\nوقد استمر عدم التحديد هذا حتى منتصف القرن الثاني، فقد رأينا أن أبا حنيفة ألف في العقائد ما سمي بـ \" الفقه الأكبر \".\n_________\n(١) \" الأحكام \" للآمدي: ١/ ٧.\n(٢) \" المدخل الفقهي العام \" للزرقا: ص ٢٤، ٢٥.\n(٣): (٥) \" سنن الدارمي \": ١/ ٨٩.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، انظر \" السنن \"، الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، تحقيق حسين سليم أسد الداراني، حديث رقم ٣٠٣، ١/ ٣٣٨، (حاشية ١)، الطبعة الأولى: ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م، دار المغني للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":20},{"text":"وفي تحقيق هذا التطور التاريخي لكلمة «الفِقْهِ» يقول الغزالي: «وَلَقَدْ كَانَ اسْمُ الفِقْهِ فِي العَصْرِ الأَوَّلِ مُطْلَقًا عَلَى عِلْمِ الآخِرَةِ، وَمَعْرِفَةِ دَقَائِقِ وَآفَاتِ النُّفُوسِ وَمُفْسِدَاتِ الأَعْمَالِ، وَقُوَّةِ الإِحَاطَةِ بِحَقَارَةِ الدُّنْيَا، وَشِدَّةِ التَّطَلُّعِ إِلَى نَعِيمِ الآخِرَةِ، وَاسْتِيلَاءِ الخَوْفِ عَلَى القَلْبِ» إلى أن قال: «وَلَسْتُ أَقُولُ إِنَّ اسْمَ الفِقْهِ لَمْ يَكُنْ مَتْنًا وَلَا لِلْفَتَاوَى فِي الأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ، وَلَكِنْ بِطَرِيقِ العُمُومِ وَالشَّمُولِ لَا بِطَرِيقِ التَّخْصِيصِ كَمَا حَدَثَ فِي العُصُورِ المُتَأَخِّرَةِ» (١).\nوقد لاحظ بعض العلماء هذه الإطلاقات المتعددة لكلمة الفقه، فوضع تعريفًا يمكن أن يشملها فقال: «الفِقْهُ مَعْرِفَةُ النَّفْسِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا» وهذا يشمل الاعتقاديات والوجدانيات، فإذا أضفت إلى التعريف كلمة (عَمَلًا) خرج علم الكلام والتصوف (٢).\n\nمَرَاحِلُ التَّطَوُّرِ لِلْفِقْهِ الإِسْلاَمِيِّ: (٣).\n\nلا شك أن العرب قبل الإسلام كانت لهم طقوس دينية، وعادات اجتماعية، وعلاقات تجارية وحربية، وبعض هذه العلاقات والعادات والطقوس بقايا دين إبراهيم وإسماعيل - عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ - ورثها العرب عن آبائهم مشوهة أو صحيحة وبعضها أملته عليهم طبيعة البيئة البدوية التي يعيشون فيها، وبعض ثالث كان نتيجة احتكاكهم بالأمم المجاورة لهم وتأثرهم بها في بعض شؤون حياتهم. هذه العادات والأعراف المختلفة المصادر كان لها قوة القانون، بل كانت هي القانون النافذ فيهم فلما جاء الإسلام ألغى\n_________\n(١) انظر \" إحياء علوم الدين \" للغزالي: ١/ ٢١ - ٢٨. المطبعة الأزهرية المصرية ١٣١٦ هـ.\n(٢) انظر \" التوضيح على التنقيح \" لصدر الشريعة: ١/ ٦٨. المطبعة الخيرية بمصر ١٣٠٦ هـ.\n(٣) انظر \" موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي \": الجزء الأول، فقد صدر ببحوث قيمة في كل نواحي الفقه: من ص ٩، ٥٩.","vol":"1","page":21},{"text":"الأعراف الفاسدة، والعادات السيئة وأبقى على ما كان منها صالحًا أو تناوله بالتهذيب والتقويم، كقولهم في القصاص: «القَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ»، وكحكمهم بأن الدية على العاقلة، إلى غير ذلك من القواعد القليلة التي كانت شائعة بينهم والتي لم تكن تكفي لسد حاجات شَعْبٍ مُتَحَضِّرٍ.\nوقد قسم الأستاذ مصطفى الزرقا الأدوار التي مر بها الفقه الإسلامي إلى سبعة أدوار:\n١ - عصر حياة الرسول - ﷺ -، وكانت سلطة التشريع والفتوى والقضاء بيده وحده، ولم يترك - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فِقْهًا مُدَوَّنًا، وإنما ترك جملة من الأصول والقواعد الكلية والأحكام الجزئية مثبوتة في القرآن والسنة.\n٢ - عصر الخلفاء فما بعده إلى منتصف القرن الأول حيث استبد الأمويون بالأمر. وهذان الدوران هما المرحلة التمهيدية للفقه الإسلامي.\n٣ - من منتصف القرن الأول إلى أوائل القرن الثاني، حيث استقل علم الفقه وأصبح اختصاصًا يقصر العلماء جهودهم عليه، وتكونت المدارس الفقهية أو الاجتهادات المسماة بالمذاهب. وهذا الدور هو المرحلة التأسيسية في الفقه.\n٤ - من أوائل القرن الثاني إلى منتصف القرن الرابع، حيث بلغ الفقه الأوج في الاجتهاد والتدوين والتفريغ المذهبي، وتم فيه وضع أصول الفقه وتكامل. وهذا الدور هو دور الكمال في الفقه الإسلامي.\n٥ - من منتصف القرن الرابع إلى سقوط بغداد في أيدي التتار في منتصف القرن السابع وفيه نشطت حركة التحرير والتخريج والترجيح في المذاهب مع غلبة التقليد والتعصب.","vol":"1","page":22},{"text":"٦ - من منتصف القرن السابع إلى ظهور \" مجلة الأحكام العدلية \" سنة ١٢٨٦ هـ، والتي عمل بها منذ سنة ١٢٩٢ هـ. وهذا هو دور الانحطاط الفقهي.\n٧ - منذ ظهور المجلة إلى اليوم (١).\nولقد يختلف المؤرخون للفقه الإسلامي في تحديدهم للمراحل التي مر بها تطور الفقه، تبعًا لاعتبارات خاصة، وسمات معينة تميز في نظرهم مراحله المختلفة. لهذا فإني أرى أن المرحلتين الثانية والثالثة من هذه المراحل المذكورة تشكلان مرحلة واحدة يمكن أن نطلق عليها (عصر الصحابة والتابعين) كما يلاحظ أَنَّ تَكَوُّنَ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ قد بدأ حقيقة منذ العقود الأولى من القرن الثاني، ولكن حركة هذا التكوين قد استمرت حتى أواخر القرن الثالث، كما يجدر بنا أن نشيد بالنهضة الفقهية في العصر الحديث، فإن المتأمل في حال الفقه الإسلامي اليوم يستطيع أن يرى حياة جديدة تسري في أعضائه وتموج في جنباته فتحرك كيانه وتنفض عنه ركود السنين وتزيل كثبان الجمود التي جمعتها الأحقاب المتتابعة وتدعوه إلى ورود منابعه الأصلية الصافية، بعيدًا عن التقليد والتعصب وتطالبه بأن ينزل إلى معترك الحياة فيُدلي برأيه في هذا المجتمع الحديث، ويعمل على حل مشكلاته، وإنه على هذا قدير، وله كفء، فقد أثبت الذين قاموا بدراسات مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي أن الفقه الإسلامي عظيم وأصيل، ومرن وشامل.\nولا شك أن نهضة الفقه في هذا العصر هي نتيجة لجهود سبقت، ودعوات للإصلاح لم يعدم الإسلام طائفة تنادي بها حتى أحلك العصور (٢).\n_________\n(١) انظر \" المدخل \" للزرقا: ١/ ١٢٢ - ١٢٥ من المجلد الأول.\n(٢) في النهضة الفقهية الحديثة والاتجاه إلى الفقه المقارن انظر \" تاريخ التشريع الإسلامي =","vol":"1","page":23},{"text":"عَلاَقَةُ الحَدِيثِ بِالفِقْهِ:\n\nوالحديث يساند القرآن الكريم في تقديم مادة الفقه، فمن نصوصهما صيغت القواعد واستنبطت الأحكام، ولا غنى للباحث في الفقه الإسلامي عن الحديث لأنه المُبَيِّنُ لِلْقُرْآنِ، المُفَصِّلُ لِمُجْمَلِهِ، المُقيِّدُ لِمُطْلَقِهِ، المُخَصِّصُ لِعَامِّهِ، المُعَبِّرُ عن روحه واتجاهه.\nوعلاقة الفقه بالحديث علاقة وثيقة متلازمة، نشأت منذ عهد الرسول - ﷺ -، فعندما ينطق الرسول بحديث تشريعي إنما يقرر حكمًا، وعندما تعرض له - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - حالة من القضاء إنما يفصل فيها بحديث، ولهذا لم يكن البحث عن الحديث لمجرد جمعه في دواوين، أو المحافظة عليه من الضياع - وإن كان هذا في ذاته جليلة - وإنما كان البحث عن الأحكام التي تقررها الأحاديث هو الدافع الأول والأهم، ولهذا لم يكن في عصر الصحابة والتابعين فاصل بين المحدث والفقيه، حتى إذا وجد من يتخصص في استنباط الأحكام من القرآن والحديث، ومن يتخصص في رواية الأحاديث ونقدها ومعرفة إسنادها وعللها - أخذ الحديث ينفصل عن الفقه، وبدأ المحدث يتميز عن الفقيه، واقتضى هذا الفصل فترة من الزمن استغرقت جل القرن الثاني، فقد وجدنا في هذا القرن كُتُبًا اختلطت فيها الأحاديث بالأحكام وآراء الصحابة والتابعين وآراء المؤلف كما هو واضح في \" موطأ \" الإمام مالك - ﵁ - الذي يمثل بحق مرحلة متوسطة بين دمج الحديث بالفقه وانفصالهما كل في كتب خاصة، وكما يتضح في كتاب \" المجموع \" المنسوب للإمام زيد (ت ١٢١) والذي ألفه في مطلع القرن الثاني على أننا ينبغي أن نلاحظ أن الحديث لم ينس علاقته بالفقه، حتى\n_________\n= ومصادره \" للأستاذ محمد سلام مدكور: ص ١٣٠، ١٣٨، والمصدر نفسه: ٢٠٠، ٢٠٤ في مراحل تدوين الفقه.","vol":"1","page":24},{"text":"عندما أصبح له دواوين مستقلة متمثلة في الجوامع والسنن، وهو ما جعل مؤلفي هذه الكتب يراعون في ترتيبها أن تكون على أبواب الفقه، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.\n\nفَضْلُ الفِقْهِ وَالفُقَهَاءِ:\n\nقال الله - ﷿ - ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (١) وقال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (٢) وروى ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعًا: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ» (٣). وروى الخطيب بسنده عن أبي هريرة يرفعه: «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الفِقْهِ في الدِّينِ» (٤)، وقال أبو هريرة: «لَأَنْ أَفْقَهُ سَاعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ لَيْلَةً أُصَلِّيهَا حَتَّى أُصْبِحَ، وَالفَقِيهُ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، وَلِكُلِّ دِعَامَةٌ، وَدِعَامَةُ الدِّينِ الفِقْهُ» (٥). وروى الرامهرمزي عَنْ البُخَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينِيِّ يَقُولُ: «التَّفَقُّهُ فِي مَعَانِي الحَدِيثِ نِصْفُ العِلْمِ، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ العِلْمِ» (٦).\n_________\n(١) [التوبة: ١٢٢].\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٥؛ و\" سنن ابن ماجه \": ١/ ٨؛ و\" جامع بيان العلم \": ١/ ١٩.\n(٣) \" سنن ابن ماجه \": ١/ ٨؛ ورواه الخطيب في \" الجامع \": لوحة ١٣١ من قول أبي هريرة.\n(٤) \" الجامع لأخلاق الراوي \": لوحة ١٣١؛ ورواه ابن عبد البر في \" جامع بيان العلم \": ١/ ٢٤ من قول الزهري؛ ورواه صاحب \" مجمع الزوائد \": ١/ ١٣١ نقلًا عن الطبراني في \" الأوسط \" وزاد فيه جزءًا من قول أبي هريرة التالي وقال: فيه يزيد بن عياض وهو كذاب.\n(٥) المصدران السابقان الأولان في الهامش السابق.\n(٦) \" المحدث الفاصل \".","vol":"1","page":25},{"text":"هذه النصوص وكثير غيرها تنبئ عن أهمية الفقه، وبالتالي عن مكانة الفقيه لأن الإسلام يحرص على العلم وَيُجِلُّ العُلَمَاءَ، ويسند إليهم ما هو من وظيفة الأنبياء، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ (١)، ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ (٢)، ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٣). هذا (الإنذار) الذي أمر به النبي - ﷺ - قد كلف به العلماء وأمروا بالتفقه من أجله ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ (٤)، ولهذا كان للفقيه في الإسلام مركز الريادة والتوجيه، والإنكار والتقويم والإرشاد إلى النهج الواضح في شؤون الدين والدنيا، منصاعًا لمبدأ الإسلام في المزج بينهما مزجًا تامًا تجعل فيه الدنيا مزرعة للآخرة، وتجعل فيه الآخرة حافزًا على الإنتاج والعمل الصالح في الدنيا.\nولهذا كان علماء الدين في الإسلام عنوانًا لمستوى السلوك في المجتمع الإسلامي وكتابًا تُدوَّنُ فيه أدوار القوة والضعف التي يمر بها، وميزانًا يوزن به استمساكه بالقيم الدينية ومقومات حياته الروحية أو إهداره لهذه القيم: فحيث وجد علماء يرفعون لواء الحق ولا يبالون بما يلقون في سبيله فإننا نحكم بوجود روح دينية عامة. وحيث ينغمس علماء الدين في ترف الحياة، ويفقدون استقلالهم الفكري فيجعلون الحق طوعًا لمن يملك الرهبة أو الرغبة - فإننا نحكم بأن القيم الدينية تمر بأزمة حادة لأن خطورة عالم الدين أو الفقيه تتركز في أنه مَثَلٌ وَقُدْوَةٌ وأن له خبرة في الأحكام فقوله فيها مصدق، ورأيه فيها له وزنه، فإذا لم يكن لديه من فقهه ما يَزَعُهُ عن تنكب الطريق - كان له أثر بالغ في تشويه الدين وتضليل العامة، وهذا ما حدا بعض العلماء إلى التنبيه على خطورة اقتصار الفقيه على معرفة الأحكام، بَلْ صَرَّحَ الغزالي بأن المشاهد أن التجرد لمعرفة هذه الأحكام يقسي القلب\n_________\n(١) [هود: ١٢].\n(٢) [إبراهيم: ٤٤].\n(٣) [الشعراء: ٢١٤].\n(٤) [التوبة: ١٢٢].","vol":"1","page":26},{"text":"وينزع الخشية منه (١).\nإنَّ النصوص التي أشادت بالعلماء والفقهاء إنما امتدحتهم إذا امتلأت قلوبهم بالتقوى ونفوسهم بالخشية وإذا نصبوا من أنفسهم أعوانًا على الحق، إن قوله تعالى في مدح العلماء: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قد سبقه مباشرة قول الله - ﷿ - ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ (٢).\n_________\n(١) انظر \" إحياء علوم الدين \": ١/ ٢٨.\n(٢) [الزمر: ٩].","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>البَابُ الأَوَّلُ: المَدْرَسَةُ الفِقْهِيَّةُ لِلْمُحَدِّثِينَ:</span>\n• الفصل الأول: أهل الحديث وأهل الرأي.\n\n• الفصل الثاني: الخصومة بين المُحَدِّثِينَ وغيرهم.\n\n• الفصل الثالث: فقهاء المُحَدِّثِينَ ومذهب أهل الحديث.\n\n• الفصل الرابع: رُواة الحديث من الصحابة وتأثيرهم في أهل الحديث.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفَصْلُ الأَوَّلُ: أَهْلُ الحَدِيثِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>(تَتَبُّعٌ وَتَحْدِيدٌ):</span>\nالاتجاهات الفقهية لأهل الحديث لا يتصور أن نضع يدنا عليها إلا بعد أن نعرف أولًا من هم المُحَدِّثُونَ؟ ومن هم أهل الرأي؟ حتى يمكن التمييز بينهما.\nوقد يبدو للوهلة الأولى أن الإجابة عن هذا السؤال أمر سهل ميسّر ولكن الخلط الذي يلحظه مطالع كتب الفقه والتاريخ، وما يرى فيه من اختلاف الأنظار في الشخص الواحد فِي عَدِّهِ من أهل الحديث أو من أهل الرأي - هذا الخلط يحمل الإنسان على الحذر من الإجابة الفورية، ويحثه على الأناة والتتبع حتى تكون إجابته أقرب إلى الحق، وأميل للصواب.\nوالحق أنه ما من كتاب في التاريخ الإسلامي بعامة، أو في تاريخ التشريع بخاصة، في القديم والحديث إلا تطالعك بعد صفحات قليلة أو كثيرة منه هذه العبارة (أَهْلِ الحَدِيثِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ)، يتناقلها المؤرخون، ويتداولها الدارسون.\nوإذا استثنينا قليلًا من المحققين الذين وقفوا عند هذه العبارة محاولين الرجوع بها إلى أصل إطلاقها، ومسمى أهلها، فإن الكثرة الغالبة من المؤرخين كانوا يذكرونها نقلًا عمن سبقهم، وتقليدًا لهم، دون عناية بمعرفة حقيقة هذا الإطلاق، ودون إدراك لعامل الزمن في تطويره لهذا المصطلح، بما يجعل إطلاقه غير متساوٍ تمامًا في عصرين مختلفين.","vol":"1","page":31},{"text":"وبدهي ألا يُتاح لهذه العبارة أن تكون عَلَمًا على طائفتين في الفقه الإسلامي إلا بعد وجود هاتين الطائفتين في الواقع، وإلا بعد بروز الخصائص التي تميز إحداهما عن الأخرى. ولم يحدث في عصر الصحابة - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - أن وضح هذا التكوين للطائفتين، ولم يتجسم اختلافهم فيما اختلفوا فيه من مسائل، ولم يتطور حتى يتمخض عن وجود مدارس فقهية متنافسة في عصرهم وإن وضعوا بذورها.\nوعلى الرغم من أن فتنة عثمان - ﵁ - قد نشأ عنها انقسام المسلمين إلى شيعة وخوارج وجمهور، فإنه لم يكن بين هذه الفرق - ممن لم يخرج منهم بآرائه عن الإسلام - اختلافات في التشريع تستدعي إطلاق هذه العبارة على فريق منهم.\nوفي عصر التابعين - ونتيجة لنزول أعداد كبيرة من الصحابة في البلدان المختلفة - نمت البذور التي غرسها الصحابة، واشتد عودها، فنشأ في البلدان المختلفة من التلاميذ من أعلن تمسكه واعتزازه بمن أخذ عنهم من الصحابة، واثقًا بما رواه عنهم، عاملًا به، مخضعًا حكم مَا يَجِدُّ من أحداث لما يفهمه من القرآن وما يرويه عنهم مِنْ سُنَّةٍ، وما أفتوا به من رأي مما يتلاءم مع بيئتهم وَعُرْفِهِمْ.\nوعلى الرغم من أن هذه المدارس الفقهية قد تكونت في معظم الأمصار الإسلامية، فإن الأضواء في عصر التابعين تركزت على مدرستين هما: مدرسة الكوفة، ومدرسة المدينة، لعوامل توافرت فيهما، أبرزت زعامتهما للمدارس الفقهية. فالمدينة موطن الرسول - ﷺ - وفيها قبره، وهي مقام جمهور الصحابة وعاصمة الخلافة الإسلامية حتى عهد عثمان.\nوالكوفة هي المنشأة الإسلامية الخالصة، التي خطها الصحابة وبنوها","vol":"1","page":32},{"text":"وعمروها، وفيها وجوه الناس، كما قال عنها عمر بن الخطاب - ﵁ - (١) إذ قام بها كثير من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، يقول إبراهيم النخعي: «هَبَطَ الكُوفَةَ ثَلاثُمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ وَسَبْعُونَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ» (٢)، واتخذها علي بن أبي طالب - ﵁ - عاصمة خلافته، واعترف بقيمتها العلمية علماء الأمصار، كعطاء الذي قال لشخص يسائله: «مِمَّنْ أَنْتَ؟»، فقال: «مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ». فقال عطاء: «مَا يَأْتِينَا العِلْمُ إِلا مِنْ عِنْدِكُمْ» (٣).\nوإطلاق مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة، أو بعبارة أرحب: مدرسة الحجاز ومدرسة العراق، على هاتين الطائفتين المتميزتين في عصر التابعين أصدق تاريخًا، وأدق تعبيرًا، وأولى بالمنهج العلمي من أن يطلق عليهما «أَهْلَ الحَدِيثِ وَأَهْلَ الرَّأْيِ»، لأن الاختلاف بينهما لم يكن اختلافًا في مصادر التشريع أو المنهج، بقدر ما كان اختلافًا في التلقين، وتنوعًا في الأساتذة، وتباينًا في البيئة والعُرف (٤): ولذا لم تعرف هذه العبارة في عصر التابعين.\nويمكن أن ندعم هذا بأمرين:\nالأمر الأول: أن علماء العراق لم يكونوا بمعزل عن علماء الحجاز في العصور الأولى، وبخاصة في عصر التابعين فقد كانا يصدران عن وِرْدٍ وَاحِدٍ في أغلب الأحيان، وإذا كانت الرحلة العلمية إلى الأقطار المختلفة قد بدأت\n_________\n(١) انظر \" الطبقات \" لابن سعد: ج ٦ ص ١.\n(٢) انظر \" الطبقات \": ج ٦ ص ٤.\n(٣) انظر \" الطبقات \": ج ٦ ص ٥.\n(٤) فإيجاب الوضوء على من فقهه في صلاته مثلًا، ذهب إليه الكوفيون على اختلافهم كأبي موسى الأشعري، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والثوري، والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه. أَمَّا الِحجَازِيُّونَ فَضَعَّفُوا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، وَتَابَعَهُمْ فِيمَا بَعْدُ المُحَدِّثُونَ. انظر \" المحلى \": ١/ ١٦٥.","vol":"1","page":33},{"text":"منذ عصر الصحابة (١) فإن الرحلة إلى الحجاز لم تنقطع، لما له من مركز ديني ممتاز ولما لمكة والمدينة من قدسية في نفوس المسلمين، زكاها وباركها فرض الحج على من استطاعه منهم، مما يتيح الفرصة لعلماء الأقطار أن يتصلوا بعلماء الحجاز - وهذه اللقاءات كان لها أثرها في التقارب الفكري بين أهل العراق وأهل الحجاز.\nوإذا كان قوام مدرسة الحجاز وأساسها هو مرويات عمر، وابنه عبد الله وعائشة وزيد بن ثابت (٢) فإن العراقيين من التابعين كانوا حريصين على الاستفادة من هؤلاء الصحابة، يقول ابن القيم عن تابعي الكوفة: «وَأَكْثَرُهُمْ أَخَذَ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعَلِيٍّ» (٣).\nوإذا استعرضنا أعلام مدرسة التابعين من أهل العراق وجدناهم قد ذهبوا إلى المدينة وأخذوا عن الصحابة المُقيمين بها إلى جانب من أقام منهم بالكوفة، وهم كثرة من كبار الصحابة كما سبق. وسوف نتبين بعد هذا العرض أن الفكرة، وهم كثرة من كبار الصحابة كما سبق. وسوف نتبين بعد هذا العرض أن الفكرة التي راجت عن أهل العراق من أنهم لم تكن لديهم حصيلة كافية من الحديث، فكرة تنقضها الدقة، وينقضها الواقع.\nوهاك بعض أعلام التابعين من العراقيين وبيان مَنْ رَوَوْا عنهم من الصحابة:\n١ - علقمة بن قيس النخعي (ت سنة ٦٢ هـ) روى عن عمر، وعثمان، وَعَلِيٍّ، وابن مسعود، وحذيفة، وغيرهم (٤).\n٢ - مسروق بن الأجدع الهمداني (ت ٦١ هـ) روى عن عمر، وَعَلِيٍّ\n_________\n(١) انظر \" حسن المحاضرة \": ١/ ٧٨، ٨٦، ٨٩؛ و\" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٦.\n(٢) انظر \" إعلام الموقعين \": ١/ ٢٣؛ و\" نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي \": ... / ١٣٣.\n(٣) انظر \" إعلام الموقعين \": ١/ ٢٨.\n(٤) \" الطبقات \" لابن سعد: ٦/ ٥٧، ٦٢؛ وانظر \" تهذيب التهذيب \": ٢/ ٢٧٦، ٢٧٨.","vol":"1","page":34},{"text":"وعبد الله بن مسعود، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابن عمر، وعائشة (١).\n٣ - الأسود بن يزيد (ت ٧٤ هـ) روى عن أبي بكر، وعمر، وَعَلِيٍّ، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وعائشة، وروى أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا بِالعِرَاقِ رَجُلٌ أَكْرَمُ [عَلَيَّ] مِنَ الأَسْوَدِ». كَمَا رُوِىَ أَنَّ «الأَسْوَدَ كَانَ يَلْزَمُ عُمَرَ. وَكَانَ عَلْقَمَةُ يَلْزَمُ عَبْدَ اللَّهِ. وَكَانَا يَلْتَقِيَانِ فَلَا يَخْتَلِفَانِ» (٢).\n٤ - سعيد بن جُبير (ت ٩٤ هـ) روى عن عبد الله بن عباس، وكان يأمره أَنْ يُحَدِّثَ مَع وُجُودِهِ، كما أخذ عن ابن عمر. يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «كُنَّا إِذَا اخْتَلَفْنَا بِالكُوفَةِ فِي شَيْءٍ كَتَبْتُهُ عِنْدِي حَتَّى أَلْقَى ابْنَ عُمَرَ فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ». وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ فَرِيضَةٍ فَقَالَ: «ائْتِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِالحِسَابِ مِنِّي، وَهُوَ يَفْرِضُ مِنْهَا مَا أَفْرَضَ» (٣).\n٥ - عَامِرُ بنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ (ت ١٠٢ هـ في أحد الأقوال) - روى عن كثير من الصحابة، وقال: «أَقَمْتُ بِالمَدِينَةِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ» (٤).\n_________\n= وكان ابن مسعود يشبه النبي - ﷺ - في هديه وذله وسمته، وكان علقمة أشبه الناس هديًا بعبد الله.\n\n(١) انظر \" الطبقات \": ٦/ ٥، ٥٦.\n(٢) انظر \" الطبقات \": ٦/ ٤٦، ٥٠؛ و\" التهذيب \": ١/ ٤٣٢، ٤٤٣.\n(٣) انظر \" الطبقات \": ٦/ ١٧٨، ١٨٧.\n(٤) انظر \" الطبقات \": ٦/ ١٧٨، ١٨٧ والعبارة المذكورة في ص ١٧٢؛ وانظر \" التهذيب \": ٥/ ٦٥.\nوقد لاحظ الأستاذ المرحوم الدكتور أحمد أمين أن معظم مدرسة الكوفة تنتمي إلى القبائل اليمنية: فعلقمة والأسود وإبراهيم من النخع، ومسروق من همدان والشعبي من شعب =","vol":"1","page":35},{"text":"هذا الأمر الأمر الأول الذي قرَّرناه، والذي أردنا منه أن نسوي\n_________\n= وهي بطن من همدان، والنخع وهمدان قبيلتان يمنيتان، وَشُرَيْحٌ من كندة من اليمن، وحماد بن أبي سليمان الأشعري بالولاء، وأشعر قبيلة من اليمن، ثم استنتج من هذا أنهم متأثرون بمعاذ بن جبل - ﵁ -، فإن النبي - ﷺ - أرسله إلى اليمن قاضيًا ومعلمًا، وكان من أعلم الصحابة بالحلال والحرام، ثم قال: «قَلِيلُ هَؤْلَاءِ اليَمَنِيِّينَ كَانُوا مُتَأَثِّرِينَ بِمَبْدَأِ مُعَاذٍ وَتَعَالِيمِهِ وَفِقْهِهِ، وَبِالفِعْلِ نَجِدُ بَعْضَ أَعْلَامِ هَذِهِ المَدْرَسَةِ كَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدٍ النَّخَعِيِّ مِنْ تَلَامِيذِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» (انظر \" ضحى الإسلام \": ٢/ ١٨١، ١٨٣).\nوحقًا أن الأسود روى عن معاذ كما روى عنه أيضًا من تابعي الكوفة عمرو بن ميمون اليماني المتوفى سنة ٧٤ أو ٧٥ هـ (انظر \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ٦١)، ولكن هذا لا يعني أن معاذًا كان معلم مدرسة الكوفة أو أنه كان ذا أثر كبير في اتجاهها، لما يأتي:\n١ - قصر فترة إقامة معاذ باليمن، فهي لا تعدو سنتين، وهذه فترة لا تكفي للتأثر في تابعي الكوفة على فرض لقائهم له في اليمن.\n٢ - لا يلزم من ظاهرة انتشار اليمانية بالكوفة أنهم متأثرون بمعاذ، فاليمانية يُكَوِّنُونَ الكثرة في أقطار كثيرة منها مصر، حتى قال عبد العزيز بن مروان والي مصر مخاطبًا الخليفة: «كَيْفَ المُقَامَ بِبَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ بَنِي أَبِي؟» (انظر \" الوُلاة والقُضاة \" للكندي: ص ٤٧).\n٣ - قَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ أَصْحَابٌ حَفِظُوا عَنْهُ، وَقَامُوا بِقَوْلِهِ فِي الفِقْهِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ». (\" سير أعلام النبلاء \": ٢/ ٣١٣). «وَيُقَرِّرُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ لَهُ أَصْحَابٌ مَعْرُوفُونَ حَرَّرُوا فُتْيَاهُ وَمَذَاهِبَهُ فِي الفِقْهِ غَيْرَ ابْنِ مَسْعُودٍ» (\" إعلام الموقعين \": ١/ ٢٢). هَذَا يُبيِّنُ أنهم متأثرون بعبد الله بن مسعود، وَعَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: «كَانَ فِينَا سِتُّونَ شَيْخًا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ». (\" الطبقات \" لابن سعد ج ٧ ص ٥). «وَلِذَلِكَ أَوْصَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ نَفْسُهُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ [الْأَوْدِيَّ] وَغَيْرَهُ أَنْ يَلْتَقُوا بِابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنْ يَطْلُبُوا العِلْمَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ، أَحَدُهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ». (انظر \" إعلام الموقعين \": ١/ ١٦، ١٧، ٢٨).","vol":"1","page":36},{"text":"بين تابعي العراق وتابعي الحجاز في الأخذ بالسنة، وفي التلقي عن الصحابة الذين يعتبرهم المدنيون أساسًا لمدرستهم - قد فطن إليهم ابن حزم، وهاله اعتزاز أهل المدينة بأنفسهم وزعمهم أنهم أهل السنة حتى جعلوا من أصولهم عرض الحديث على عمل أهل المدينة وتعليله إذا كان عملهم على خلافه، فنقدهم ابن حزم في هذا نقدًا مُرًّا، وهاجمهم هجومًا عنيفا، وفي مناقشته لهم ذكر أن عمر بن الخطاب مَصَرَ البصرة والكوفة ومصر والشام وأسكنها المسلمين، وولى عليهم الصحابة، أفترى عمر وعثمان وعليًا وعمالهم المذكورين كتموا رعيتهم من أهل هذه الأمصار دين الله تعالى والحكم في الإسلام والعمل بشرائعه؟ ما يفعل هذا مسلم، بل الذي لا شك فيه أنهم كلهم علموا رعيتهم كل ما يلزمهم كأهل المدينة ولا فرق. ثم سكن عَلِيٌّ الكوفة، أَفَتَرَاهُ - ﵁ - كتم أهلها شرائع الإسلام وواجبات الأحكام؟ والله ما يظن هذا مسلم ولا ذمي مميز بالسير. فإذ لا شك في هذا، فما بالمدينة سنة إلا وهي في سائر الأمصار كلها ولا فرق.\n«وَأَمَّا مُذْ مَضَى هَذَا الصَّدْرُ الكَرِيمُ - ﵃ - فَوَاللَّهِ مَا وَلِيَ المَدِينَةَ وَلَا حَكَمَ فِيهَا إِلَّا فُسَّاقُ النَّاسِ، كَعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَالحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَطَارِقٍ وَخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ القَسْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الضَّحَّاكِ، وَعُثْمَانِ بْنِ حَيَّانَ المُرِّيِّ، وَكُلٌّ عَدُوٌّ [لِلَّهِ]، [حَاشَى] أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فَإِنَّهُ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَاضِلًا» (١).\nوفي إثبات أخذ تابعي الكوفة عن الصحابة بالمدينة يقول: «وَرَحَلَ عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ إِلَى عَائِشَةَ وَعُمَرَ - ﵄ - وَرَحَلَ عَلْقَمَةُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ بِالشَّامِ» (٢).\n_________\n(١) \" الإحكام في أصول الأحكام \" لابن حزم: ٢/ ١١٥، ١١٦.\n(٢) \" الإحكام في أصول الأحكام \" لابن حزم: ٢/ ١٣٠.","vol":"1","page":37},{"text":"وفي مناقشة حُجِيَّة إِجْمَاعِ أَهْلِ المَدِينَةِ يُبيِّنُ أنهم أترك الناس لأقوال أهل المدينة كعمر وابنه وعائشة ثم سعيد بن المسيب والقاسم وغيرهم وأنهم في الحقيقة مُقَلِّدُونَ لِمَالِكٍ فَقَطْ ويأخذون برأي ابن القاسم المصري وسحنون الإفريقي، لأن القاسم أخذ عن مالك، ولأن سحنون أخذ عن ابن القاسم عن مالك «وَلَا يَرَوْنَ لِأَخْذِ مَسْرُوقٍ وَالأَسْوَدَ وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - ﵄ - وَجْهًا وَلَا مَعْنَى» (١).\nوفي بيانه للتأثير والتأثر المتبادلين بين المدينة وغيرها يقول:\n«وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ بَقِيَ بِالمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ - ﵃ -، كَانُوا يُجَاهِدُونَ وَيَحُجُّونَ وَمَنْ خَرَجَ عَنْ المَدِينَةِ مِنْهُمْ كَانُوا يَفِدُونَ عَلَى عُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَقَدْ وَجَبَ التَّدَاخُلُ بَيْنَهُمْ وَهَكَذَا صَحَّتْ الآثَارُ بِنَقْلِ التَّابِعِينَ مِنْ سَائِرِ الأَمْصَارِ عَنْ أَهْلِ المَدِينَةِ وَبِنَقْلِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَنْ أَهْلِ الأَمْصَارِ، فَقَدْ صَحِبَ عَلْقَمَةُ وَمَسْرُوقُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وَاخْتَصُّوا بِهِمْ، وَأَكْثَرُوا الأَخْذَ عَنْهُمْ» (٢).\nبل لم يقتصر ابن حزم على إثبات التساوي بين تابعي المدينة وتابعي العراق بل إنه يفضل تابعي العراق وغيرهم على تابعي المدينة، ففي معرض كلامه عن الأذان والإقامة واختلاف الطرق ما بين التثنية والإفراد فيها، يَرُدُّ ابن حزم على المالكيين في زعمهم أن مذاهب أهل الكوفة ومكة قد غُيِّرَ فِيهَا بَعْدَ عَصْرِ الصَّحَابَةِ. قال: «فَإِنْ قَالُوا: لَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ لَكِنْ غَيّرَ مَنْ بَعْدُهُمْ، قُلْنَا: إِنْ جَازَ ذَلِكَ عَلَى التَّابِعِينَ بِمَكَّةَ وَالكُوفَةَ فَهُوَ عَلَى التَّابِعِينَ بِالمَدِينَةِ أَجْوَزُ، فَمَنْ كَانَ بِالمَدِينَةِ فِي التَّابِعِينَ كَعَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، وَسُوَيْدَ بْنَ غَفْلَةٍ، وَالرُّحَيْلَ، وَمَسْرُوقٍ، وَنُبَاتَةَ، وَسَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَغَيْرِهِمْ\n_________\n(١) \" الإحكام \": ٤/ ٢٠٦.\n(٢) \" الإحكام \": ٤/ ٢١.","vol":"1","page":38},{"text":"فَكُلُّ هَؤُلَاءِ أَفْتَى فِي حَيَاةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَمَا يَرْتَفِعُ أَحَدٌ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ المَدِينَةِ عَلَى طَاوُوسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُظَنَّ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ تَبْدِيلُ عَمُودِ الدِّينِ؟ فَإِنْ هَبَطُوا إلَى تَابِعِي التَّابِعِينَ، فَمَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، إلَّا جَازَ مِثْلُهُ عَلَى مَالِكٍ، فَمَا لَهُ عَلَى هَذَيْنِ فَضْلٌ، لَا فِي عِلْمٍ وَلَا فِي وَرَعٍ» (١).\nأما الأمر الثاني الذي يدعم فكرة عدم إطلاق عبارة (أَهْلِ الحَدِيثِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ) على مدرستي التابعين في الحجاز والكوفة، فهو أن كلتا المدرستين قد استعملتا الحديث واستعانتا بالرأي على حد سواء.\nفسعيد بن المسيب وهو الزعيم الفقهي لمدرسة التابعين في الحجاز كان يحفظ آثار عمر وأحكامه المثربة، وكان يحفظ فتاوى زيد بن ثابت، وكلاهما كان لا يتحرج من الرأي. وكان سعيد بن المسيب يوصف بالجرأة على الفتوى «وَلَا يَجْرُؤُ عَلَى الإِفْتَاءِ بِكَثْرَةِ مَنْ لَا يَجْرُؤُ عَلَى الرَّأْيِ، وَلَا يُوصَفُ بِالجَرِيءِ فِي الفَتْوَى مَنْ يَقِفُ عِنْدَ الأَثَرِ لَا يَعْدُوهُ. بَلْ يُوصَفُ الجَرِيءُ مَنْ يَسِيرُ فِي دَائِرَةِ المَأْثُورِ، وَيُكْثِرُ مِنَ التَّخْرِيجِ عَلَيْهِ وَيَسِيرُ عَلَى مِنْهَاجِهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ نَصٌّ أَوْ أَثَرٌ يُفْتِي بِهِ» (٢).\nويصفه عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ بالفقه في الرأي فيقول: «سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الآثَارِ وَأَفْقَهُهُمْ فِي رَأْيِهِ» (٣).\nومما يدل على إكثاره من الرأي قَوْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَهَابُونَ الكُتُبَ وَلَوْ كُنَّا نَكْتُبُ يَوْمَئِذٍ لَكَتَبْنَا مِنْ عِلْمِ سَعِيدٍ وَرَأْيِهِ شَيْئًا كَثِيرًا» (٤).\n_________\n(١) \" المحلى \"، لابن حزم: ٢/ ١٥٥، ١٥٦.\n(٢) \" الإمام زيد \"، للأستاذ محمد أبو زهرة: ص ١٧٥.\n(٣) و(٤) \" الطبقات \"، لابن سعد: ج ٥ ص ٩٠.","vol":"1","page":39},{"text":"ومن تلاميذ سعيد بن المسيب، ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، الذي كان يستعمل الرأي كثيرًا حتى أضيف إليه، فقيل له: (ربيعة الرأي).\n\nوَلَمْ يَكُنْ ابْنُ شِهَابٍ يَتَحَرَّجُ مِنَ الرَّأْيِ، وَيَقُولُ لَهُ رَبِيعَةُ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا حَدَّثْتَ النَّاسَ بِرَأْيِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُ رَأْيُكَ، وَإِذَا حَدَّثْتَ النَّاسَ بِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُ [سُنَّةٌ لَا يَظُنُّوا] أَنَّهُ رَأْيُكَ» (١).\nومع هذه المقاربة في المادة والمنهج بين الحجازيين والعراقيين، نلاحظ أن الحجازيين لا ينظرون بعين الرضا إلى العراقيين ويتهمونهم بالرأي. فسعيد بن المسيب - هذا الجريء على الفتوى والرأي - يضيق صدره بسؤال تلميذه ربيعة عندما يناقشه في أرش الأصابع، ويتهمه بأنه عراقي فيقول له: «أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟» فيسارع ربيعة بدفع التهمة عنه ويجيبه سعيد بقوله: «[إِنَّهَا] السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي»، مع أن مأخذهما إنما هو من قول زيد بن ثابت، كَمَا حَقَّقَ الطَّحَاوِيُّ ذَلِكَ (٢).\n_________\n(١) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٤٤، ١٤٥.\n(٢) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ١٥٢ وجاء في \" موطأ مالك \" (*): أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ: «كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟»، فَقَالَ: «[عَشْرٌ] مِنَ الإِبِلِ»، فَقُلْتُ: «كَمْ فِي إِصْبَعَيْنِ؟»، قَالَ: «عِشْرُونَ مِنَ الإِبِلِ»، فَقُلْتُ: «كَمْ فِي ثَلاَثٍ؟»، فَقَالَ: «ثَلاَثُونَ مِنَ الإِبِلِ»، فَقُلْتُ: «كَمْ فِي أَرْبَعٍ؟»، قَالَ: «عِشْرُونَ مِنَ الإِبِلِ»، فَقُلْتُ: «حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا، وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا، نَقَصَ عَقْلُهَا؟»، فَقَالَ سَعِيدٌ: «أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟»، فَقُلْتُ: «بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ، أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ»، فَقَالَ سَعِيدٌ: «هِيَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي».\nوذلك أن جمهور أهل المدينة ذهبوا إلى أن عقل المرأة - أي ديتها - تساوي عقل الرجل إلى الثلث فإذا تجاوزته كانت على النصف من دية الرجل وقد رأى ربيعة أن هذا لا يحقق التكافؤ بين الجريمة والجزاء أو التلف والعوض. وقد ذهب الأحناف وغيرهم إلى أن دية الرجل في النفس وفيما دونها. (انظر \" أسباب اختلاف الفقهاء \" للشيخ علي الخفيف: ص ١٩٧ - ١٩٩ وقد أشار الشاطبي إلى هذه القصة في \" الموافقات \": ٤/ ١٦٩.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" الموطأ \" للإمام مالك بن أنس، (برواية يحيى بن يحيى الليثي):\n- (٤٣) كِتَابُ العُقُولِ (١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الأَصَابِعِ، حديث غير مرقم، ٢/ ٨٦٠، طبعة سنة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م، نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان. (تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي).\n- (٢٩) كِتَابُ العُقُولِ (١١) مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الأَصَابِعِ، حديث رقم ٢٥٠٧، ٢/ ٤٣٠، الطبعة الثانية: ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، نشر دار الغرب الإسلامي. بيروت - لبنان. (تحقيق الدكتور بشار عواد معروف).","vol":"1","page":40},{"text":"أنَّ اتهام سعيد لربيعة بـ «العراقية» مع اهتمام ربيعة بدفع هذه التهمة عنه - يدعونا إلى استنباط أن التهمة التِي يُرْمَى بِهَا العِرَاقُ لم تكن الرأي الفقهي واستعماله، لأن سعيدًا وربيعة يستعملان الرأي ويكثران منه - فليس معقولًا أَنْ يُنْكِرَا على غيرهما ما يستعملانه، أَوْ يُحَرِّمَا على علماء العراق ما يستحلانه، وإنما كان إنكارهما على أهل العراق - في غالب الظن - تقديم الرأي على النص في بعض المسائل فضلًا عما فيه من الآراء المتطرفة في العقيدة، التي اعتنقتها الفرق السياسية والدينية المختلفة، والتي وجدت في العراق بيئة صالحة لنموها لما تعاقب عليه من حضارات وديانات متنوعة، وثقافات مختلفة وأجناس متباينة، حتى أصبح مأوى الخارجين على السلطة المركزية، وملتقى الأفكار الشاذة، منه نشأت معظم الفتن التي أجهدت المسلمين، وفيه نبتت جل الأفكار الغريبة عن فطرة الإسلام، حتى أصبح العراق عَلَمًا على المخالفات المتطرفة والبدع المضللة، وكل هذا يلقي ظلاله على الآراء الفقهية، يوضح هذا ما قاله ربيعة عندما عاد من العراق كارهًا له، مُؤْثِرًا العودة إلى المدينة، فقد سأله أهلها: كَيْفَ رَأَيْتَ العِرَاقَ وَأَهْلَهُ؟ فَقَالَ: «رَأَيْتُ قَوْمًا حَلَالُنَا حَرَامُهُمْ، وَحَرَامُهُمْ حَلَالُنَا، وَتَرَكْتُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ أْلْفًا يَكِيدُونَ هَذَا الدِّينَ» (١) (*).\nويزكي هذا الاستنباط أن أعلام مدرسة العراق أنفسهم كانوا ينكرون ما ظهر فيهم من الآراء المتطرفة: فإبراهيم النخعي - وهو لمدرسة العراق كسعيد بن المسيب لمدرسة المدينة - يقول: «وَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيمَا أَحْدَثُوا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَيْرٍ» ويعلق الراوي على هذه العبارة بقوله: «يَعْنِي أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَالرَّأْيِ وَالقِيَاسِ» (٢) وإقحام الرأي الفقهي والقياس فيما يعنيه\n_________\n(١) \" ضحى الإسلام \": ٣/ ١١٠.\n(٢) \" حلية الأولياء \": ٤/ ٢٢٢.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي \"، للحجوي الثعالبي (ت ١٣٧٦ هـ)، تخريج وتعليق عبد العزيز عبد الفتاح القارئ، الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ، ١/ ٣١٢، دار التراث - القاهرة. وطبعة دار الكتب العلمية، تحقيق أيمن صالح شعبان، ١/ ٣٨٠، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م. إلا أن الحجوي لم يذكر المصادر التي اعتمدها في قول ربيعة الرأي هذا.","vol":"1","page":41},{"text":"إبراهيم خطأ ظاهر، بدليل إكثار إبراهيم من الرأي والقياس، كما سيأتي، وبدليل رواية أخرى عن الراوي نفسه، ونصها:\n«عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الأَعْوَرِ، قَالَ: لَمَّا كَثُرَتِ المَقَالاَتُ بِالْكُوفَةِ أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عِمْرَانَ، أَمَا تَرَى مَا ظَهَرَ بِالكُوفَةِ مِنَ المَقَالاَتِ؟ فَقَالَ: \" أُوَّهْ، دَقَّقُوا قَوْلًا، وَاخْتَرَعُوا دِينًا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ، لَيْسَ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَلاَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الحَقُّ، وَمَا خَالَفَهُ بَاطِلٌ، لَقَدْ تَرَكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِيَّاكَ وَإِيَّاهُمْ \"» (١) كما روى أن إبراهيم قال أيضًا: «إِيَّاكُمْ وَهَذَا الرَّأْيَ المُحْدَثَ، يَعْنِي المُرْجِئَةَ» (٢).\nوبعد ما تقدم نستطيع أن نجمل مظاهر الاتفاق والاختلاف بين المدرستين في عصر التابعين فيما يأتي:\n١ - أن كلتا المدرستين تعتمدان على القرآن والحديث في تعرف الحكم.\n٢ - أن كلا منهما كانت عندها حصيلة متقاربة من الحديث، سواء في الشيوخ أو في العدد، وساعد على هذا التقارب الرحلات العلمية واللقاءات المستمرة.\n٣ - أن الإرسال كان شائع الاستعمال مقبولًا عند كل من المدرستين بلا إنكار إذ لم يكن الاهتمام بالرواية والإسناد قد أخذ صورة جادة فقد كان الاهتمام الفقهي أبرز من صناعة الرواية.\n٤ - أنهما كانا يستعملان الرأي بدرجة متقاربة، وصورة متشابهة فكل من المدرستين تجمع ما استطاعت من أقوال الصحابة وفتاواهم وقضاياهم، وتنظر فيها نظر اعتبار وتحقيق وتطبيق. يقول الحجوي:\n_________\n(١) \" حلية الأولياء \": ١/ ٢٢٣.\n(٢) \" الطبقات \" لابن سعد: ٦/ ١٩١.","vol":"1","page":42},{"text":"«عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ الذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مَا مِنْ إِمَامٍ مِنْهُمْ إِلَّا وَقَدْ قَالَ بِالرَّأْيِ، وَمَا مِنْ إِمَامٍ مِنْهُمْ إِلَّا وَقَدْ تَبِعَ الأَثَرَ، إِلَّا أَنَّ الخِلَافَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ فِي المَبْدَأِ، لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ إِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الجُزْئِيَّاتِ» (١).\n٥ - وهذا الرأي الذي تستعمل كلتا المدرستين لم يكن محددًا بصورة معينة فهو أحيانًا سنة، وأحيانًا مصلحة مرسلة. أو قياس، أو عرف، أو غير ذلك يوحى إليهم به، ويهديهم إلى فطرة سليمة، وعلم باللغة، وإيمان عميق، ومعرفة بالروح الإسلامي في التشريع، فابن القيم يفسر الرأي الذي أثر عن الصحابة والتابعين بأنه ما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب. مما تتعارض فيه الأمارات (٢). ومن قبله يصف ابن عبد البر معظم التابعين في مختلف الأمصار بالرأي، فيقول: «وَ[مِمَّنْ] حُفِظَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَأَفْتَى مُجْتَهِدًا رَأْيَهُ وَقَايِسًا عَلَى الْأُصُولِ فِيمَا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا مِنَ التَّابِعِينَ: فَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَالقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ...» (٣).\n٦ - أنَّ كُلًاّ من المدرستين في جمعها فروع الفقه مما أفتى به الصحابة وما خرجته على المحفوظ، قد اتجهت إلى الواقع، ولم يكن لها اتجاه إلى فرض المسائل أو تقديرها قبل وقوعها لاستنباط حكم لها.\n٧ - أن البيئة التي نشأت فيها المدرستان كانت مختلفة، فصبغت فقه كل منهما بصيغتها، وأثرت في بعض صور الاستنباط عندهما. فالمدينة قد احتفظت دون شك بالكثير من التقاليد الإسلامية التي كانت شائعة في عهد الرسول - ﷺ - وخلفائه الراشدين، وأن هذه التقاليد لم\n_________\n(١) \" الفكر السامي \": ٢/ ٩٥.\n(٢) \" مالك \" لأبي زهرة: ١٧٠، ١٧٢.\n(٣) انظر \" جامع بيان العلم \": ١/ ٦١، ٦٢.","vol":"1","page":43},{"text":"تأثر كثيرًا بأعراف أجنبية، فقلت الأحداث الجديدة أو التغيرات الطارئة التي تتطلب أحكامًا جديدة وسهل ذلك على فقهائها أن يفتوا بما يقارب الروح الإسلامية، وتوفرت عندهم المصادر التي تمدهم بالإجابة عما يستفتون فيه.\nأما العراق، فمع وفرة ما عند فقهائه من حديث، فكان في بيئته الكثير من العادات والصور التي تتطلب حكم الإسلام فيها، وفيها من الضروريات والمصالح ما يلجئهم إلى مراعاتها في الاستنباط، وفيها من حرية الفكر وتنوع الثقافات وتصارع الآراء ما يرهف ملكتهم، وَيُنَمِّي قدرتهم على المناقشة والحجاج والتخريج (١).\n٨ - اعتزت كلتا المدرستين بمن أخذتا عنه من الصحابة، وكان عندها من الإقناع بكفاءة الشيوخ وفضلهم ما حمل كُلًاّ منهما على تفضيل شيوخها في مجال المفاخرة أو عند الموازنة وبالتالي ادعاء كل من المدرستين أنها أمكن في الفقه وأثبت فِي السُنَّةِ من الأخرى. وأرهف هذا الاعتزاز ونَمَّاهُ المنافسة الإقليمية بين البلدين: فقد روى ابن حزم «عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ\n_________\n(١) عقد ابن القيم فصلًا خاصًا في \" إعلام الموقعين \": (٣/ ٣٧ وما بعدها) تكلم فيه عن تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأمكنة والأزمنة والأحوال والنيات والعوائد.\nوما يوضح أثر الارتباط بالبيئة - ما أثر عن بعض السلف كراهية الاستنجاء بالماء، وَقَالَ عَطَاءٌ: «غَسْلُ الدُّبُرُ مُحْدَثٌ» (انظر \" المغني \": ١/ ١٥١).\nهنا مع العلم بأن الرسول - ﷺ - كان يستعمل الماء، ففي المصدر السابق نفسه أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مُرْنَ [أَزْوَاجَكُنَّ] أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ ; فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» (*). وعن أنس: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدْخُلُ الخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ» - متفق عليه -.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر الترمذي، \" السنن \" تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، أبواب الطهارة، (١٥) بَابُ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، حديث رقم ١٩، ١/ ٧٠. قَالَ الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».","vol":"1","page":44},{"text":"كَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَجَعَلَ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، فَخَرَجَ إلَى المَدِينَةِ، فَجَاءَ وَهُوَ يَرَى أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: مَا رَدُّكَ عَنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ، أَلَقِيتَ أَحَدًا هُوَ أَثْبَتُ فِي نَفْسِك مِنْهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَقِيت زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدْته فِي الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ» (١).\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فْقَهَ مِنْ صَاحِبِنَا عَبْدِ اللَّهِ، - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -» وَقَالَ أَيْضًا: «مَا دَخَلَهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَنْفَعُ عِلْمًا وَلا أَفْقَهُ صَاحِبًا مِنْهُ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -» (٢).\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ سَرْجَ هَذِهِ القَرْيَةِ» (٣)، وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ، [إِلاَّ] (*) سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ، وَلَا طَاوُوسَ، وَلَا عَطَاءً، وَلَا الحَسَنَ، وَلَا ابْنَ سِيرِينَ» (٤).\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي تَابِعِي المَدِينَةِ: «كُنْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ مِنْ ثَلَاثَةٍ: سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وَكَانَ أَفْقَهَ النَّاسِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ بَحْرًا لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ، وَكُنْتَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَجِدَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ طَرِيقَةً مِنْ عِلْمٍ لَا تَجِدُهَا عِنْدَ\n_________\n(١) \" المُحلَّى \": ٩/ ١٦٩، ١٧٠ وكان ابن مسعود يرى في أختين شقيقتين وأخت لأب وأخ لأب أنَّ نصيب الأختين الثلثان فيكونان بذلك قد استنفدا كل نصيب الأخوات فلا تأخذ الأخوات لأب شيئًا من الثلث الباقي بل العصبة وهو الأخ لأب يحوزه كله - أما زيد بن ثابت فكان يجعل الثلث الباقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين.\n(٢) \" الطبقات \" لابن سعد: ج ٦ ص ٥ و٦.\n(٣) \" الطبقات \" لابن سعد: ج ٦ ص ٤.\n(٤) \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ٧٦.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع (لَا) والصواب ما أثبته، انظر \" سير أعلام النبلاء \" للذهبي، تحقيق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثالثة: ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م، ٤/ ٢٩٩، نشر مؤسسة الرسالة.","vol":"1","page":45},{"text":"غَيْرِهِ إلَّا وَجَدْت» (١).\n٩ - وجد في كل من المدرستين من هاب الفُتيا وانقبض عنها إذا لم يكن في حكمها أثر محفوظ، كما وجد في كلتيهما من جرؤ على الفتيا، واستخدم عقله في التخريج والقياس، وانتصب للناس وقصدوه، لذلك يقول الدهلوي: «اعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ فِي عَصْرِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالزُّهْرِيِّ، وَفِي عَصْرِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ الخَوْضَ بِالرَّأْيِ، وَيَهَابُونَ الفُتْيَا وَالاسْتِنْبَاطَ إِلَّا لِضَرُورَةِ لَا يَجِدُونَ مِنْهَا بُدًّا» (٢).\nففي العراق كان الشعبي يمثل الفريق الأول، وكان إبراهيم ومجاهد يمثلان الفريق الثاني، يقول ابن قُتيبة: «وَكَانَ أَشَدُّ أَهْلِ العِرَاقِ، فِي الرَّأْيِ وَالقِيَاسِ، الشَّعْبِيَّ، وَأَسْهَلُهُمْ فِيهِ، مُجَاهِد، حَدَّثَنِي أَبُو الخَطَّابِ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنْ سَعِيدٍ قَالَ: أَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ العِبَادَةِ الرَّأْيُ الحَسَنُ» (٣).\nوَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: «كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا جَاءَ شَيْءٌ اتَّقَاهُ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ مُنْبَسِطًا، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُنْقَبِضًا، فَإِذَا وَقَعَتْ الفَتْوَى انْقَبَضَ الشَّعْبِيُّ وَانْبَسَطَ إِبْرَاهِيمُ» (٤).\nوَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: «كَانَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو الضُّحَى وَإِبْرَاهِيمُ وَأَصْحَابُنَا يَجْتَمِعُونَ فِي المَسْجِدِ فَيَتَذَاكَرُونَ الحَدِيثَ، فَإِذَا جَاءَتْهُمْ فُتْيَا لَيْسَ\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \": ١/ ٢٤.\n(٢) \" حجة الله البالغة \": ١/ ٣١١.\n(٣) \" تأويل مختلف الحديث \": ص ٦٣.\n(٤) \" تاريخ التشريع الإسلامي \" للخضري: ص ١٥٣.","vol":"1","page":46},{"text":"عِنْدَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ رَمَوْا بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ» (١).\nومما يبين موقف إبراهيم النخعي من القياس، وبراعته فيه، وعدم تحرجه من الإكثار منه - بله استعماله - قوله: «إِنِّي لَأَسْمَعُ الحَدِيثَ وَأَقِيسُ عَلَيْهِ مِائَةَ شَيْءٍ» وقال أيضًا: «مَا كُلُّ شَيْءٍ نُسْأَلُ عَنْهُ نَحْفَظُهُ، وَلَكِنَّا نَعْرِفُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ وَنَقِيسُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ»، بل في رواية أخرى أنه سئل: «أَكُلُّ مَا تُفْتِي بِهِ النَّاسُ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنْ [بَعْضَهُ سَمِعْتُ] وَقِسْتُ مَا لَمْ أَسْمَعْ عَلَى مَا سَمِعْتُ» (٢)، وَقَالَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: «مَا رَأَيْتُ أَحْضَرَ قِيَاسًا مِنْ إِبْرَاهِيمَ» (٣).\nويوازن ابن أبي ليلى بين الشعبي وإبراهيم فيقول: «كَانَ الشَّعْبِيُّ صَاحِبَ آثَارٍ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ صَاحِبَ قِيَاسٍ» (٤).\nويروى عن الشعبي كثير من العبارات التي تُقلِّلُ من شأن الرأي وتُنَفِّرُ مِنْهُ، وقد سئل عن شيء فلم يجب عنه لأنه لم يكن يحفظ فيه أثرًا، فقيل له: قل برأيك، قال: «وَمَا تَصْنَعُ بِرَأْيِي؟ بُلْ عَلَى رَأْيِي» (٥)، ومثل قوله في التحذير من القياس والبرهنة على قصوره: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُتِلَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، [وَقُتِلَ طفلٌ]، أَكَانَتْ دِيَتُهُمَا سَوَاءً، أَمْ يُفَضَّلُ الأَحْنَفُ لِعَقْلِهِ وَحِلْمِهِ؟ قُلْتُ: بَلْ سَوَاءً، قَالَ: فَلَيْسَ القِيَاسُ بِشَيْءٍ» (٦).\nوفي الحجاز أيضًا وجد المكثرون من الفتوى، المجتهدون في الأحكام بآرائهم، كما وجد المُقِلُّونَ وَالمُحْتَرِزُونَ مِنْهَا.\n_________\n(١) \" حلية الأولياء \": ٤/ ٢٢١.\n(٢) و(٣) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٦٠، ٦٦.\n(٤) \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ٧٦.\n(٥) \" الطبقات \" لابن سعد: ٦/ ١٧٤.\n(٦) \" تاريخ التشريع \" للخضري: ص ١٣٧.","vol":"1","page":47},{"text":"وقد قدمنا ما قيل في سعيد بن المسيب، وما وصف به من كثرة الرأي والجُرأة على الفتوى، وقد كان من معاصريه من لا يقل عنه علمًا وفقهًا، ولكنه كان يخاف ويحترز. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: «فَأَمَّا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ [فَبِئْرٌ] لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ، وَأَمَّا [ابْنُ المُسَيَّبِ] فَانْتَصَبَ لِلنَّاسِ، فَذَهَبَ اسْمُهُ كُلَّ مَذْهَبٍ» (١).\nوَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: «\" مَا سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي شَيْءٍ [قَطُّ] بِرَأْيِهِ \". قَالَ: وَرُبَّمَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ فَيَقُولُ: \" هَذَا مِنْ خَالِصِ السُّلْطَانِ \"» (٢).\nويشير ابن حزم إلى بعض المُقِلِّينَ من أهل المدينة فيقول: «وَمَا أَدْرَكَ مَالِكٌ بِالمَدِينَةِ أَعْلَى مِنْ نَافِعٍ، وَهُوَ قَلِيلُ الفُتْيَا جِدًّا، وَرَبِيعَةَ، وَكَانَ كَثِيرُ الرَّأْيِ قَلِيلَ العِلْمِ بِالحَدِيثِ، وَأَبِي الزِّنَادِ وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، وَكَانَا قَلِيلَيْ الفُتْيَا» (٣).\nوكما كان أصحاب إبراهيم النخعي يرمون بأبصارهم إليه عند وجود فُتيا ليس عندهم فيها شيء، كذلك كان معاصرو ابن المسيب من علماء المدينة يفعلون، فيدفعون المستفتي إلى ابن المسيب. رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ المَرَادِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: «كُنْت أَرَى الرَّجُلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَإِنَّهُ لَيَدْخُلُ يَسْأَلُ عَنْ الشَّيْءِ، فَيَدْفَعُهُ النَّاسُ عَنْ مَجْلِسٍ إلَى مَجْلِسٍ، حَتَّى يُدْفَعَ إلَى مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَرَاهِيَةً لِلْفُتْيَا، قَالَ: وَكَانُوا يَدْعُونَهُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ الجَرِيءَ» (٤).\n١٠ - وجد في كل من المدرستين صراع وخصومة بَيْنَ المُكْثِرِينَ مِنَ الفَتْوَى\n_________\n(١) \" حلية الأولياء \": ٢/ ٢٦٦.\n(٢) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٤٣.\n(٣) \" الإحكام \" لابن حزم: ٢/ ١٣٠.\n(٤): \" إعلام الموقعين \": ١/ ٢٨.","vol":"1","page":48},{"text":"وَالمُقِلِّينَ، وهو صراع طبيعي ملازم لوجود الإنسان، ما دام لم يخلق على نمط واحد من التفكير والتقدير، ولذا كان لنا أن نستنتج أن الصراع بينهما كان موجودًا في غير العراق والحجاز من أمصار المسلمين، بدليل أننا رأينا مصر صورة من صور النزاع بين النصيين والعقليين - وإن كانت في طبقة متأخرة عن التابعين - فيما يرويه ابن عبد البر، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ: «قَالَ يَحْيَى: كُنْتُ آتِي ابْنَ القَاسِمِ فَيَقُولُ لِي: \" مِنْ أَيْنَ؟ \" فَأَقُولُ: \" مِنْ عِنْدِ ابْنِ وَهْبٍ \"، فَيَقُولُ: \" اللهَ اللهَ اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ الأَحَادِيثِ لَيْسَ عَلَيْهَا العَمَلُ \". قَالَ: \" ثُمَّ آتِي ابْنَ وَهْبٍ فَيَقُولُ: \" مِنْ أَيْنَ؟ \" فَأَقُولُ: \" مِنْ عِنْدِ ابْنِ القَاسِمِ \"، فَيَقُولُ: \" اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ المَسَائِلِ رَأْيٌ \"» (١).\nوَقَدْ تَبَيَّنَ لِي أَنَّ اختلاف النظرة إلى الرأي بين الفريقين لم يكن هو السبب الوحيد فيما شجر بينهما من خصومة، بل كانت هناك عوامل أخرى أضرمت الصراع وزادت مِنْ حِدَّتِهِ، ومن أبرز هذه العوامل: المعاصرة، وزحف الموالي إلى الصدارة العلمية.\nومعلوم أن التنافس بين المعاصرين قد يدفع إلى الإسراف في النقد، والجور في الحكم، وقد جمع ابن عبد البر أخبارًا في ذلك (٢)، وَبَيَّنَ أنه «لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ بَعْضِ العُلَمَاءِ فِي بَعْضٍ».\nوكانت العلاقة بين الشعبي وإبراهيم خاضعة لهذا العامل متأثرة به، قَالَ الْأَعْمَشُ: «كُنْتُ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ فَذَكَرُوا إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا لَيْلًا وَيُحَدِّثُ النَّاسَ نَهَارًا، [قَالَ]: فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: [ذَاكَ يُحَدِّثُ] عَنْ مَسْرُوقٍ، وَاللَّهِ مَا سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا قَطُّ» (٣).\n_________\n(١) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٥٩.\n(٢) انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٥٠، ١٦٣.\n(٣) انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٥٤.","vol":"1","page":49},{"text":"هذه العلاقة المتوترة بين العالمين الجليلين لم يكن سببها اختلاف المنهج العلمي فقط، بل انضم إلى ذلك التنافس، الذِي سَبَّبَ الجفوة والتهاتر بين هذين المتعاصرين، دون أن يؤثر في الحقيقة على مكانة أحدهما، لا عند الناس ولا عند صاحبه: فالشعبي كان حسن الظن بإبراهيم، مُثنِيًا عَلَيْهِ، معترفًا بفضله، على الرغم مما كان بينهما، يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُ إِبْرَاهِيمَ - وَكَانَ قَدْ دُفِنَ لَيْلًا مَخَافَةَ الحَجَّاجِ: «لَوْ قُلْتُ أَنْعِي العِلْمَ مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّهُ نَشَأَ فِي أَهْلِ بَيْتِ فِقْهٍ، فَأَخَذَ فِقْهَهُمْ ثُمَّ جَالَسَنَا، فَأَخَذَ صَفْوَ حَدِيثِنَا إِلَى فِقْهِ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ؟، وَالعَجَبُ مِنْهُ حِينَ يُفَضِّلُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَلَى نَفْسِهِ» (١) وَقَالَ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «دَفَنْتُمْ أَفْقَهَ النَّاسِ» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ: «وَمِنَ الحَسَنِ؟» فَقَالَ: «أَفْقَهُ مِنَ الحَسَنِ، وَمِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الحِجَازِ» (٢).\nوإذا كانت المعاصرة واختلاف النظر في تناول الفتوى سببًا فيما كان بين الشعبي وإبراهيم فقد أضيف إلى هذين العاملين عامل ثالث ظاهر على إساءة العلاقة بين الشعبي وحماد (٣) الذِي خَلَفَ إبراهيم في حلقته، وهو كون حماد من الموالي. يشير إلى ذلك ما قاله الشعبي مُعْرِضًا بحماد، عندما\n_________\n(١) \" حلية الأولياء \": ٤/ ٢٢٠، ٢٢١.\n(٢) \" حلية الأولياء \": ٤/ ٢٢٠، ٢٢١.\n(٣) هُوَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، يُكَنَّى أبا إسماعيل، مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، توفي سنة ١٢٠ هـ (\" الطبقات \" لابن سعد: ٦/ ٢٣١، ٢٣٢). ونظر بعضهم إلى الرأي كأنه بدعة وحاول أَنْ يُحَمِّلَ المَوَالِي وِزْرَ العَمَلِ بِهِ فزعم أن الذين ابتدعوا الرأي ثلاثة كلهم من أبناء سبايا الأمم: وهم ربيعة بالمدينة، عُثْمَانُ [الْبَتِّيُّ] بالبصرة وأبو حنيفة بالكوفة. انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٤٧، ١٤٨.","vol":"1","page":50},{"text":"سأله أبو حنيفة عن مسألة فأجابه الشعبي: «مَا يَقُولُ فِيهَا بَنُو اسْتِهَا» - يَعْنِي المَوَالِي - (١).\nوكثيرًا ما كان الشعبي وحماد يتناظران، وكثيرًا ما كانت الغلبة في هذه المناظرات لحماد، فيزداد الصراع وتحتدم الخصومة: رَوَى ابْنُ عَبْدِ البَرِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ، وَحَمَّادًا تَمَارَيَا فِي شَيْءٍ إِلَّا غَلَبَهُ حَمَّادٌ إِلَّا هَذَا، سُئِلَ عَنْ القَوْمِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَهُمْ حُرُمٌ فَقَالَ حَمَّادٌ: \" عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ \"، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: \" عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ \". ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: \" أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلُوا رَجُلًا أَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ؟ \" فَظَهَرَ عَلَيْهِ الشَّعْبِيُّ» (٢).\nإِنِّي أُرَجِّحُ أَنَّ أكثر ما رُوي عن الشعبي في ذم الرأي والقياس كان بعد وفاة إبراهيم، وتصدر حماد للفتوى، وتفوقه عليه بما أتقنه وَتَمَرَّسَ بِهِ من الأسلوب العقلي، وكثرة المساءلة التي ضاق بها الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ هَؤُلاَءِ كَانُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَنَزَلَتْ عَامَّةُ القُرْآنِ \" يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُونَكَ \"» (٣).\nإن ما تقدم يفسر لنا سبب ضيق الشعبي بحماد وأصحابه حتى أنه لما دخل المسجد فوجد حَمَّادًا وَالحَكَمَ (٤) وَأَصْحَابَهُمَا، ولهم أصوات وضوضاء بسبب احتدام المناقشة بينهم - كره أن يقعد بالمسجد ورجع إلى داره وقال: «وَاللهِ لَقَدْ بَغَّضَ إِلَيَّ هَؤُلاَءِ هَذَا المَسْجِدَ حَتَّى تَرَكُوهُ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي» (٥).\n_________\n(١) \" الطبقات \" لابن سعد: ٦/ ١٧٥.\n(٢) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٨٧.\n(٣) \" سنن الدارمي \": ١/ ٦٦.\n(٤) هو الحكم بن عتيبة كان يكنى أبا عبد الله وكان مولى لكندة، قَالَ مَعْمَرٌ: «كَانَ الزُّهْرِيُّ فِي أَصْحَابِهِ مِثْلَ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ في أَصْحَابِهِ ... وَكَانَ الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ثِقَةً فَقِيهًا عَالِمًا [عَالِيًا رَفِيعًا] كَثِيرَ الحَدِيثِ» (*)، توفي سنة ١٣٥ هـ. انظر \" الطبقات \": ٦/ ٢٣١.\n(٥) \" الطبقات \" لابن سعد: ٦/ ١٧٥.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" الطبقات الكبرى \" لابن سعد (ت ٢٣٠ هـ)، تحقيق محمد عبد القادر عطا، ٥/ ٣٥٣ و٦/ ٣٢٤، الطبعة الأولى: ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م، دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":51},{"text":"ولم تكن هذه الخصومة المسببة عن زحف الموالي إلى مكان الصدارة العلمية - أو الناتجة عن التنافس بين المتعاصرين - مقصورة على العراق بل وجدت نماذج لها في الحجاز أيضًا، يُرْوَى أَنَّهُ قِيلَ لابْنِ شِهَابٍ: «\" تَرَكْتَ الْمَدِينَةَ وَلَزَمْتَ شَغْبًا وَإِدَامًا - موضعان قرب المدينة - وَتَرَكْتَ العُلَمَاءَ بِالمَدِينَةِ يَتَامَى \"، فَقَالَ: \" أَفْسَدَهَا عَلَيْنَا العَبْدَانِ، رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ \"» (١).\nوكان هذا التنافس نفسه بين العرب والموالي سببًا فيما كان من خصومة بين سعيد بن المسيب وعكرمة (٢).\nولعلنا أطلنا هنا بعض الشيء، لنوضح طبيعة مدرسة العراق في القرن الأول، ونزيل ما علق بالأذهان من قلة الحديث أو إهماله في هذه المدرسة، وبذلك يتضح أن الخصومة بين أهل الحجاز وأهل العراق لم تكن بسبب استعمال أهل المدينة للحديث وإهمال أهل العراق له، ولم تكن بسبب استعمال الرأي في العراق وتجنب أهل الحجاز له ولكن التنافس الإقليمي هو منشؤها.\nكما يتضح أيضًا أن ذم النصيين للمُقلين أو لأسلوبهم، في المدرستين أو في غيرهما، لم يكن بسبب إهمال الحديث أو استعمال القياس: - فالشعبي - مع ما روي عنه في ذم القياس، حتى كانت أقواله مستند الذامين له وللرأي بعد ذلك - لم يكن من المتجنبين للقياس، بل كان كثيرًا ما يستعمله، كما يقول هو نفسه: «أَنَا نَأْخُذُ فِي زَكَاةِ البَقَرِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينِ بِالمَقَايِيسِ» (٣)، وقال ابن أبي حاتم: «سُئِلَ أَبِي عَنْ الفَرَائِضِ التِي رَوَاهَا الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، فَقَالَ: هَذَا عِنْدِي مَا قَاسَهُ الشَّعْبِيُّ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، وَمَا أَرَى\n_________\n(١) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٥٢، ١٥٣.\n(٢) انظر المصدر السابق؛ و\" المُحَلَّى \": ٨/ ١٧.\n(٣) انظر المصدر السابق: ٨/ ٦٦.","vol":"1","page":52},{"text":"عَلِيًّا كَانَ يَتَفَرَّغُ لِهَذَا» (١).\nوقد لاحظ ابن عبد البر التناقض الظاهر بين ما أثر عن الشعبي في ذم القياس وما روي عنه من استعماله والإفتاء بمقتضاه، وذهب في دفع هذا التناقض، إلى أن الشعبي إنما كان يذم القياس المبني على غير الأصل (٢)، ولعل فيما قدمناه ما يوضح الجانب النفسي الذي صدر عنه ما أثر عن الشعبي في ذم القياس والرأي.\nوإبراهيم النخعي - على الرغم من تناوله للرأي وكثرة استخدامه للقياس لم يكن يجهل السُنَّةَ أو يهمل استخدام الحديث، بل إنه أخذ صفو الحديث، كما سبق عن الشعبي، وكان بصيرًا بنقده، عالمًا بوجوه علله، يَقُولُ الْأَعْمَشُ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ صَيْرَفِيَّ الحَدِيثِ، فَكُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ الحَدِيثَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ» (٣) وقال أيضًا: «مَا ذَكَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ حَدِيثًا قَطُّ إِلَّا زَادَنِي فِيهِ» (٤). ولكنه مع هذا العلم بالحديث والدراية بنقده لم يكن يرغب في الاشتغال بالرواية، تَوَرُّعًا وَخَوْفًا مِنَ الزَّلَلِ، قِيلَ لَهُ: «\" [يَا أَبَا عِمْرَانَ] أَمَا بَلَغَكَ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -[تُحَدِّثُنَا]؟ \"، قَالَ: \" بَلَى وَلَكِنْ أَقُولُ: قَالَ عُمَرُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ، وَقَالَ الْأَسْوَدُ، أَجِدُ ذَاكَ أَهْوَنَ عَلَيَّ» (٥). وسَأَلَهُ أَحَدُهُمْ فَقَالَ: «\" أَلَا تُحدِّثُنَا؟ \" فرَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: \" [تُرِيدُ] أَنْ أَكُونَ مِثْلَ فُلانٍ؟ ائْتِ مَسْجِدَ الحَيِّ، فَإِنْ جَاءَ إِنْسَانٌ يَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ فَسَتَسْمَعُهُ» (٦).\n_________\n(١) \" تهذيب التهذيب \": ٥/ ٦٧.\n(٢) انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٦٠.\n(٣) \" حلية الأولياء \": ٤/ ٢٢٠.\n(٤) \" الطبقات \": ٦/ ١٨٩.\n(٥) \" الطبقات \": ٦/ ١٩٠.\n(٦) \" الطبقات \": ٦/ ١٩٠.","vol":"1","page":53},{"text":"والذي نخلص إليه في عرضنا للقرن الأول الهجري أن فقهاء الحجاز وفقهاء العراق لم تكن الفجوة بينهما واسعة أو عميقة، وأنهما لذلك لم ينقسما - ولا كل منهما - إلى أهل حديث وأهل رأي، لكن الخلافات السياسية التي اجتاحت العالم الإسلامي آنذاك هي التي تظاهرت مع الفرق الدينية والمذاهب المتطرفة، على وصم العراق بالبدعة، ووصفه باتباع الرأي والهوى في مجال العقيدة، وألقى ذلك ظلالًا قائمة على فقه العراق، فسرت كراهية الرأي في العقيدة إلى الرأي في الفقه، ووقف منه كثير من العلماء موقف الحذر والاتهام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>فِي القَرْنِ الثَّانِي:</span>\n\nفإذا تركنا القرن الأول - هذا القرن الحيوي البناء، الذي شيدت فيه دولة الإسلام، وفقه الإسلام، وتكونت فيه المدارس الفقهية في كثير من الأمصار - إذا جاوزنا هذا القرن وعبرنا التاريخ إلى القرن الثاني، فسوف نشهد نهضة فقهية عظيمة، وحركة علمية نشيطة، أكل فيها البناء، وتميزت المدارس الفقهية، واتسعت قاعدتها من طلاب العلم، وأقبل الناس على الفقه يعرضون عليه عاداتهم ومعاملاتهم، ويستنبئونه عن الحكم في كل جديد يعرض لهم.\nفماذا كان من أمر المدرستين في هذا القرن؟ وهل تميز فيه أهل الحديث من أهل الرأي؟\n\nقد يمكن تلخيص معالم المدرستين في القرن الثاني فيما يلي:\nأ - زادت حِدَّةُ التنافس الإقليمي، وأصبح الشعور بالانتماء للمشيخة والتعصب لها أكثر عُمْقًا وأشد اعتزازًا. وإذا كانت الطبقة القريبة الصلة بالصحابة من أعيان التابعين متسعة الإدراك في تفهم خلافات الصحابة، مرهفة الذوق في مسايرة روح التشريع، وهي مع ذلك معتزة بمشيختها","vol":"1","page":54},{"text":"مفضلة علمها على علم غيرها، كما سبق، إذا كان ذلك كذلك بالنسبة للتابعين، فليس مستغربًا ممن يجيء بعدهم من طبقات أن يكون أكثر اعتزازًا، وأشد استمساكًًا وَتَشَبُّثًا بشيوخهم، وبخاصة أنهم قد بعدوا عن مسرح الأحداث الإسلامية الأولى، وتلقوها من طريق معين، وتفهموها من وجهة نظر خاصة، هي طريق الشيخ ونظر الشيخ، والثقة والاعتزاز بالشيوخ تحمل على ترجيح رأيهم في موطن الخلاف، كما تحمل على تجسيم هذا الخلاف وإعطائه أهمية لم تكن له عند من سبقهم، وقد ينتج عن ذلك تنقص أقدار أو آراء المخالفين.\nفَالزُّهْرِيُّ، مَثَلًا، كَانَ يُضَعِّفُ عِلْمَ أَهْلِ العِرَاقِ إِذَا ذُكِرُوا عِنْدَهُ، فلما قيل له إن بالكوفة من يروي أربعة آلاف حديث - يقصدون الأعمش - وجاءوه ببعض حديثه، قال بعد أن اطلع عليه: «وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ بِالعِرَاقِ [وَاحِدًا] يَعْلَمُ هَذَا» (١).\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ عَنْ أَهْلِ العِرَاقِ فَقَالَ: «أَنْزِلُوهُمْ [عِنْدَكُمْ] بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الكِتَابِ لَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾ [العنكبوت: ٤٦]»، وقد حدث أن دخل عليه محمد بن الحسن وهو يقول هذه العبارة، فاستحيا مالك منه، واعتذر له بقوله: «كَذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ» (٢).\nأَمَّا حَمَّادُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ العِرَاقِيُّ، فَقَدْ قَالَ عَنْ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الحِجَازِ فَقَالَ: «قَدْ سَأَلْتُهُمْ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، وَاللَّهِ لَصِبْيَانُكُمْ أَعْلَمُ مِنْهُمْ بَلْ صِبْيَانُ صِبْيَانِكُمْ»، قَالَ مُغِيرَةُ رَاوِي هَذِهِ العِبَارَةِ بِقَوْلِهِ: «هَذَا بَغْيٌ [مِنْهُ]». ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «صَدَقَ مُغِيرَةُ، وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - وَهُوَ أَقْعُدُ النَّاسِ بِحَمَّادٍ - يُفَضِّلُ عَطَاءً عَلَيْهِ» (٣).\n_________\n(١) \" جامع بيان العلم \": ٣/ ٣٤.\n(٢) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٥٧.\n(٣) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٥٢.","vol":"1","page":55},{"text":"وقصة أبي حنيفة مع الأوزاعي تعطينا صورة واضحة من هذا العمق في الانتماء وتوضح مدى الاعتزاز بالشيوخ والعصبية لهم.\nفَقَدْ اجْتَمَعَ الأَوْزَاعِيُّ بِأَبِي حَنِيفَةَ فِي مَكَّةَ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: «مَا بَالُكُمْ لاَ تَرْفَعُونَ أَيْدِيكُمْ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ؟»، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «لَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ شَيْءٌ»، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: «كَيْفَ وَقَدْ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ»، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَلاَةِ، ثُمَّ لاَ يَعُودُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ». فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: «أُحَدِّثُكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَتَقُولُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ؟». فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «كَانَ حَمَّادٌ أَفْقَهَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَفْقَهَ مِنْ سَالِمٍ، وَعَلْقَمَةُ لَيْسَ بِدُونِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِنْ كَانَ لابْنِ عُمَرَ صُحْبَةٌ أَوْ لَهُ فَضْلُ صُحَبَةٍ، فَالأَسْوَدُ لَهُ فَضْلٌ كَبِيرٌ، وَعَبْدُ اللهِ هُوَ عَبْدُ اللهِ، فَسَكَتَ الأَوْزَاعِيُّ» (١).\nوهذه القصة - فوق دلالتها على اعتزاز كل من الإمامين بالمدرسة التي نشأ فيها وتلقى عنها - تُوضِّحُ لنا كيف أن الخلافات البسيطة المروية عن مدارس التابعين أصبحت أكثر عُمْقًا وأشد اتساعًا، فالمناظرة قد حدثت في جزئيات لم تكن تثير شيئًا من الاهتمام وفي الطبقات التي قبلها، والتي كانت أكثر تسامحًا وأوسع صدرًا في تقبل الخلاف وهذه الجزئيات، ولعلهم كانوايفهمون أن كِلَا العملين جائز، وللمصلي أن يفعل أيهما بدون نكير.\nب - وكنتيجة لهذا الانتماء والتعصب الذي زاد من حدته طول السلسلة\n_________\n(١) \" الفكر السامي \": ٢/ ٩٩، ١٠٠؛ و\" مناقب أبي حنيفة \" للموفق: ١/ ١٣١؛ و\" المناقب \" [للكردري] (*): ١/ ١٧٤.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ورد كذلك في صفحتي ٧١، ٦٦٠ من هذا الكتاب (الكردي) والصواب (الكردري) وهو الشيخ الإمام حافظ الدين بن محمد بن شهاب المعروف بابن البزاز الكردري الحنفي (ت ٨٢٧ هـ) صاحب \" فتاوى البزازية \" و\" مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة \" طبع على هامش \" مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة \" للموفق المكي، حيدر آباد الدكن سنة ١٣٢١ هـ.","vol":"1","page":56},{"text":"وبعد الطريق من الصحابي، بدأت تتكون المذاهب الفقهية حتى تميز من بينها في نهاية هذا القرن المذهب الحنفي، والمذهب المالكي، ثم المذهب الشافعي. وكل من المذهبين الحنفي والمالكي يعتبر امتدادًا للمرحلة السابقة في بيئته، وعملها لا يعدو أن يكون جمعًا للفتاوى والآراء والآثار التي ورثها كل منهما عن مشيخته، والذين ورثوها بالتالي عمن سبقهم، ثم الإفتاء في الوقائع التِي تّجِدُّ، إما بالتخريج على الأقوال السابقة وإما بمراعاة الأصول في التشريع.\nوإذا كان \" الدهلوي \" يعتبر أبا حنيفة مُقَلِّدًا فِي الفِقْهِ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ - الوارث فقه أصحاب ابن مسعود -، ويكاد ينحصر إنتاجه فيه في التخريج على أقوال إبراهيم، ودقة النظر في هذا التخريج (١) فإن مالكًا في كثير من مسائله يبدو مُقَلِّدًا لمن سبقه من فقهاء المدينة من صحابة وتابعين، بدليل أن مالكًا قال في \" موطئه \": «إِنْ كَانَ فِي كِتَابِي حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَرَأْيًا هُوَ إِجْمَاعُ أَهْلِ المَدِينَةِ لَمْ أَخْرُجْ عَنْهُمْ» (٢).\nوَالمُطَّلِعُ عَلَى \" المُوَطَّأِ \" يُلَاحِظُ ذَلِكَ بِوُضُوحٍ، حَتَّى إِنَّ الإِمَامَ مَالِكًا لَيُسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ تَقْدِيرِيَّةٍ، فَيُجِيبُ عَنْهَا، حَتَّى يُخَيَّلُ لِلْقَارِئِ أَنَّ الإِجَابَةَ مِنْ رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ، لَوْلَا أَنَّهُ يُعَقِّبُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: «وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ» (٣).\nوقد لاحظ ذلك الأستاذ أمين الخولي - ﵀ -، «فقرَّرَ أنَّ مَالِكًا مُتَّبِعٌ\n_________\n(١) انظر: \" الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف \": ص ٢٦، ٢٧ وعبارته: «وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - ﵁ - أَلْزَمَهُمْ بِمَذْهَبِ إِبْرَاهِيمَ وَأَقْوَالِهْ، لَا يُجَاوِزُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَ عَظِيمَ الشَّأْنِ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى مَذْهَبِهِ دَقِيقَ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ التَّخْرِيجَاتِ ...».\n(٢) \" مالك \"، لأمين الخولي: ٣/ ٥٤٦.\n(٣) انظر: \" الموطأ \": ٣/ [٥٢]، ٥٣٣، ٥٥٢، ٥٥٣، ٥٥٧.","vol":"1","page":57},{"text":"مُسْرِفٌ فِي الاتِّبَاعِ، بِحَيْثُ يُخَيَّلُ لِلْبَعْضِ أَنَّهُ مُقَلِّدٌ» (١).\nوليس معنى نشوء هذين المذهبين في القرن الثاني أنهما قد استوعبا كل المجتهدين، بل وجد معهما كثير من المجتهدين الذين كانت لهم آراؤهم الخاصة، وقد نجح بعضهم في أن يكون له تلاميذ قاموا بمذهبه فترة من الزمن، ويستوي في ذلك العراق والحجاز وغيرهما من الأمصار (٢).\nج - مازالت المدرستان تستخدمان الرأي في استنباطهما الفقهي. ومن الخطأ أن نتصور أن الإمام مالكًا لم يستعن بالرأي عند الحاجة إليه. وإذا لم يكن الرأي غريبًا على مدرسة المدينة منذ نشأتها - كما سبق عن عمر وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب، وربيعة، فإنه ليس بمستغرب أن يرث مالك هذا المنهج الاجتهادي، الذي لا يستنكف من إعمال العقل، وإبداء الرأي ومراعاة المصلحة ومسايرة روح التشريع، وَقَدْ سُئِلَ أَبُو الأَسْوَدِ (*): «مَنْ لِلْرَّأْيِ بَعْدَ رَبِيعَةَ بِالمَدِينَةِ؟»، فَيُجِيبُ بِقَوْلِهِ: «الغُلَامُ الأَصْبَحِيُّ - يَعْنِي مَالِكًا - ثُمَّ يعده ابن رشد أمير المؤمنين في الرأي والقياس» (٣).\nولقد وجدنا ابن قتيبة في كتابه \" المعارف \" يعد مالكًا من أصحاب الرأي. ولعله نظر إلى إكثار مالك من الرأي، وإن كان العالم في الحديث الذي عد في الرعيل الأول من رجاله. وبذلك تنهار النظرية التي تقرر أن سبب الإكثار من الرأي هو قلة العلم بالحديث، فما كان علم مالك بالحديث قليلًا، بل كان كثيرًا ولكن الحوادث التي وقعت، والمسائل التِي سُئِلَ فيها كانت أكثر بقدر كبير جدًا. فكان لا بد من الرأي، ولا بد من الإكثار\n_________\n(١) انظر: \" مالك \"، للخولي: ٢/ ٦٩٢ وما بعدها.\n(٢) كالثوري بالكوفة، والأوزاعي بالشام، والليث بمصر.\n(٣) \" مالك \"، للخولي: ٣/ ٦٤١.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ أَبُو الأَسْوَدِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ، ابْنُ عَمِّ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ عُرْوَةُ قَدْ حَضَنَهُ وَرَبَّاهُ، فَكَانَ يُقَالُ لَهُ: يَتِيمُ عُرْوَةَ، وَهُوَ مِنْ جِلَّةِ شُيُوخِ مَالِكٍ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مِصْرَ.\nانظر \" الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة - ﵃ - \"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، اعتنى به الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - بَابُ قَوْلِ أَبِي الأَسْوَدِ شَيْخِ مَالِكٍ فِيهِ، ص ٥٩، الطبعة الأولى: ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب - سوريا. وانظر أيضًا: \" شيوخ مالك بن أنس \"، لابن خلفون (ت ٦٣٦ هـ)، تحقيق أبي عبد الباري رضا أبو شامة الجزائري: ص ٢٢٥، ترجمة رقم ٢٦، الطبعة الأولى: ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، مكتبة أضواء السلف. الرياض - المملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":58},{"text":"منه ما دام يُفتي ويستفتى (١).\nونقل عن مالك أنه قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ. فَانْظُرُوا فِي رَأْيِي: فَكُلَّ مَا وَافَقَ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوا بِهِ، وَكُلَّ مَا لَمْ يُوَافِقِ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، فَاتْرُكُوهُ» (٢).\nوَيُبيِّنُ الإمام مالك أهل الرأي من شيوخه، فَيَقُولُ: «قَالَ لِي ابْنُ هُرْمُزَ: \" لَا تُمْسِكْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا سَمِعْتَ مِنِّي مِنْ هَذَا الرَّأْيِ؛ فَإِنَّمَا افْتَجَرْتُهُ أَنَا وَرَبِيعَةُ فَلَا تُمْسِكْ بِهِ» (٣).\nوبهذا يتضح أن الرأي لم يكن مقصورًا على المذهب الحنفي. والحق أنه ما وجد فقه فالرأي لازم له، اعترف بهذا أهل الحديث أنفسهم، مما يدل على أن الرأي في هذا القرن كان يستعمل من غير نكير.\n«فَقَدْ سُئِلَ عَبْدُ اللَهِ بْنُ المُبَارَكِ: مَتَى يُفْتِي الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: \" إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْأَثَرِ، بَصِيرًا بِالرَّأْيِ \"» (٤).\nويقول ابن المبارك أيضًا: «إِنْ كَانَ الأَثَرُ قَدْ عُرِفَ وَاحْتِيجَ إِلَى الرَّأْيِ، فَرَأْيُ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَأَبُو حَنِيفَةَ أَحْسَنُهُمْ، وَأَدَقُّهُمْ فِطْنَةً، وَأَغْوَصُهُمْ عَلَى الفِقْهِ وَهُوَ أَفْقَهُ الثَّلَاثَةِ» (٥).\nوَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: «إِنَّا لَا نَنْقِمُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ رَأَى، كُلُّنَا يَرَى، وَلَكِنَّنَا نَنْقِمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِيئُهُ الحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -،\n_________\n(١) \" مالك \"، للشيخ أبو زهرة: ٢٢، ٢٣؛ وانظر \" المعارف \": ص ١٧٠.\n(٢) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٣٣.\n(٣) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٣٣. وقد زدنا في آخر كلمة ابن هرمز «به» لأن المعنى يقتضيها.\n(٤) \" الاحتجاج بالسنة \"، للسيوطي: ورقة ٣، ب؛ و\" إعلام الموقعين \": ١/ ٥٣ حيث روى ابن القيم هذه العبارة عن ابن المبارك ويحيى بن أكثم؛ ثم عقَّب بقوله: «يُرِيدَانِ بِالرَّأْيِ: القِيَاسَ الصَّحِيحَ، وَالمَعَانِيَ وَالعِلَلَ الصَّحِيحَةَ ...».\n(٥) \" تاريخ بغداد: ٣/ ٣٤٣.","vol":"1","page":59},{"text":"فَيُخَالِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ» (١).\nويسأل الإمام أحمد بن حنبل عمن يريد أن ينظر في الرأي، ورأي من ينظر؟ فيقول: «رَأْيُ مَالِكٍ» (٢).\nكلا المذهبين يستعين بالرأي في اجتهاده إذن، غاية الأمر أن منهجهما في هذا الرأي مختلف: فالمذهب الحنفي يلجأ إلى القياس لاستخراج الحكم فيما لا نص فيه، على حين يتجه المذهب المالكي إلى تعرف المصلحة فيما يرد عليه من مسائل ليس فيهما قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ.\nولعل البيئة والثقافة لهما تأثير ظاهر في اتجاه المذهبين في استنباط حكم ما وجد من الأحداث، مما لا تتناوله النصوص بطريق مباشر: فالعراقيون بعامة حيث تعددت وتنوعت منابع الثقافة عندهم، من الكتب المترجمة والفلسفات المتنوعة، وحيث كثرت عندهم المناظرات العقلية .. وأبو حنيفة بخاصة، حيث اشتغل بعلم الكلام حتى غلبت عليه الثقافة الكلامية (٣)، كان لا بد أن ينطبع فقههم بطابع استخراج العلل، وتعميم الأحكام وربط الفروع بعضها ببعض.\nوقد أعانت أبا حنيفة كثرة الفروع في زمنه على تطبيق منهجه العقلي، فكل جيل كان يحفظ المسائل التي كانت قبله، ويضيف إليها مَا جَدَّ مِنْ فُرُوعٍ ثم يسلم هذه الحصيلة إلى الجيل التالي له، ليصنع فيها مثل هذا الصنيع،\n_________\n(١) \" تأويل مختلف الحديث \" لابن قتيبة: ص ٦٢.\n(٢) \" مالك \" للخولي: ص ٦٤١.\n(٣) انظر \" ضحى الإسلام \": ٢/ ١٧٩ وفيها عن أبي حنيفة: «كُنْتُ أَنْظُرُ فِي الكَلَامِ حَتَّى بَلَغْتُ فِيهِ مَبْلَغًا يُشَارُ إِلَيْهِ فِيهِ بِالأَصَابِعِ». ويروى عنه أنه قال: «كُنْتُ رَجُلًا أُعْطِيتُ جَدَلًا فِي الكَلَامِ فَمَضَى دَهْرٌ فِيهِ أَتَرَدَّدُ وَبِهِ أُخَاصِمُ، وَعَنْهُ أُفَاضِلُ». وانظر \" مناقب أبي حنيفة \" للموفق بن أحمد المكي: ١/ ٥٥، ٥٦.","vol":"1","page":60},{"text":"فيثري الفقه وبذلك وتكثر فروعه فإذا صادفت هذه الحصيلة المثرية من الفروع عقلية قياسية كعقلية أبي حنيفة، اتجهت فورًا إلى تجميع هذه الفروع وربطها ما أمكن بقواعد عامة.\nأما المدنيون حيث لم تتعقد الحياة عندهم، وحيث العرف الإسلامي هو الشائع الغالب على مجتمعهم وحيث كانوا بعيدين عن الثقافات الأجنبية المستوردة، فقد بعدوا عن استعمال المقاييس الضابطة، واتجهوا إلى مراعاة المصلحة والعرف، في الغالب الأعم.\nهذا الاختلاف في تناول الرأي كان أحد مظهرين مَيَّزَا بَيْنَ المَذْهَبَيْنِ وفارقا بين الاتجاهين.\nأما المظهر الآخر فهو الفقه التقديري، أو فرض المسائل وتقدير الوقائع وهو نتيجة لاستعمال القياس والإكثار منه، حيث يصبح الفقه التقديري ميدانًا لتطبيق الأقيسة، ومجالًا لاختبار العلل.\nوقد أصبحت ظاهرة فرض الفروض وتفريع المسائل من أهم خصائص الفقه العراقي في القرن الثاني وَعَمَّتْ شهرته بذلك الآفاق، حتى إن الإمام مالكًا يرشد من قد يكون عنده هذا الاتجاه من تلاميذه إلى أن يذهب إلى العراق، فيُرْوَى أَنَّ أسد بن الفرات عندما ذهب إلى مالك أخذ يلقي عليه المسائل يَتَعَرَّفُ أَحْكَامَهَا، حتى عرف مالك فيه رغبته في التفريع، فأوصاه بأن يذهب إلى العراق، فقد سأل مالكًا يومًا عن مسألة فأجابه، ثم أخرى فأجابه، ثم أخرى فأجابه، وقال له: «حَسْبُكَ يَا مَغْرِبِيُّ إِنْ أَحْبَبْتَ الرَّأْيَ فَعَلَيْكَ بِالعِرَاقِ»، فارتحل إلى محمد بن الحسن، ولا شك أن هذه الرواية تدل على إخلاص أولئك العلماء في طلب الحقيقة وحسن إرشادهم لتلاميذهم، فإنه لما رأى مالك فيه نزعة الفرض والتفريع وأن ذلك يحسن عند العراقيين أرشده إليه مخلصًا (١).\n_________\n(١) انظر \" مالك \"، لأبي زهرة: ص ٢٣٦، ٢٤٩.","vol":"1","page":61},{"text":"ويستنبط من إجابة مالك لسائله مرة بعد أخرى، أنه لَمْ يَكُنْ يَتَجَنَّبُ فَرْضَ المَسَائِلِ وإن كان لا يكثر منها بل كان يرى أن تفريغ المسائل مما يمدح به وأن الفقه فيه مقصور على أهل المدينة والكوفة، فَقَدْ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ يُخَالِفُونَكَ فِيهَا ... فَقَالَ: «وَمَتَى كَانَ هَذَا الشَّأْنُ بِالشَّامِ؟ إِنَّمَا هَذَا الشَّأْنُ وَقْفٌ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ وَالكُوفَةِ» ويُعلِّقُ ابن عبد البر بقوله: «لِأَنَّ شَأْنَ المَسَائِلِ بِالكُوفَةِ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ» (١).\nولا شك أنَّ أبا حنيفة لم يبتدع فرض المسائل، بل كانت موجودة قبل ذلك بدلالة أقوال الصحابة والتابعين في كراهتها مما سنتناوله بعد قليل ولكن أبا حنيفة هو الذي أكثر منها. يقول الحجوي: «أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَهُوَ الذِي تَجَرَّدَ لِفَرْضِ المَسَائِلِ وَتَقْدِيرِ وُقُوعِهَا وَفَضِّ أَحْكَامِهَا، إِمَّا بِالقِيَاسِ عَلَى مَا وَقَعَ، وَإِمَّا بِانْدِرَاجِهَا فِي العُمُومِ مَثَلًا، فَازْدَادَ الفِقْهُ نُمُوًّا وَعَظَمَةً، وَصَارَ أَعْظَمَ مِنْ ذِي قَبْلٍ بِكَثِيرٍ. قَالُوا: إِنَّهُ وَضَعَ سِتِّينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ، وَقِيلَ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ» (٢). ولذلك قال خصومه مُشنِّعِينَ عَلَيْهِ: «[هُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا لَمْ يَكُنْ وَأَجْهَلُهُمْ بِمَا قَدْ كَانَ]» (٣) (*).\nوذكر ابن عبد البر عن ابن جرير الطبري «أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ تَحَامَوْا حَدِيثَ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الرَّأْيِ وَتَفْرِيعِهِ الفُرُوعَ وَالمَسَائِلَ فِي الأَحْكَامِ» (٤).\nوالفقه التقديري كان منار خلاف بين العلماء، والكارهون له هم امتداد لمن كرهه من الصحابة والتابعين.\n_________\n(١) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٥٨.\n(٢) \" الفكر السامي \": ٢/ ١٢٧.\n(٣) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٤٥.\n(٤) انظر \" الانتقاء \": ص ١٧٣.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع، ورد «إِنَّهُ أَجْهَلَ النَّاسِ بِمَا كَانَ وَأَعْلَمَهُمْ، بِمَا لَمْ يَكُنْ»، والصواب ما أثبته.\nانظر \" جامع بيان العلم وفضله \"، لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري: ٢/ ١٠٧٣، حديث رقم ٢٠٨٧، الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، نشر دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية. وخصم أبي حنيفة كما ذكره ابن عبد البر: رَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ.","vol":"1","page":62},{"text":"وقد استند الكارهون له إلى قول الله - ﷿ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (١) كما استدلوا بما رواه \" مسلم \" عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». قال كثير من العلماء: المراد بقوله: «وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» التَّكْثِيرُ مِنَ السُّؤَالِ فِي المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ تَنَطُّعًا وَتَكَلُّفًا فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ (٢). كما استدلوا بقوله - ﷺ -: «إِنَّ الله فَرَضَ أَشْيَاءَ فَلاَ تُضَيِعُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا». رواه أحمد وغيره (٣).\nوقوى من كراهية فرض المسائل في نفوس هؤلاء العلماء عبارات لبعض السلف رويت عنهم في كراهة السؤال عما لم يكن؛ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنُ عُمَرَ مَسْأَلَةً، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ» (٤).\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «بَلَغَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ -، «كَانَ يَقُولُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ: أَكَانَ هَذَا؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، قَدْ كَانَ، حَدَّثَ فِيهِ بِالذِي يَعْلَمُ\n_________\n(١) [المائدة: ١٠١]. وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا رَوَاهُ \" البُخَارِيُّ \" وَ\" مُسْلِمُ \" عَنْ أَنَسٍ مِنْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ فُلَانٌ»، أَوْ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ السُّؤَالِ عَنِ الَحجِّ: أَفِي كُلِّ عَامٍ هُوَ؟ فَقَالَ الرسول - ﷺ -: «لَا وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ». أَوْ سَأَلُوا عَنْ أُمُورِ الجَاهِلِيَّةِ التِي عَفَا اللَّهُ عَنْهَا، أَوْ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ سَأَلُوا عَنْ البَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ. وَعَقَّبَ القُرْطُبِيُّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِقَوْلِهِ: «وَفِي الصَّحِيحِ وَالمُسْنَدِ كِفَايَةٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ جَوَابًا لِلْجَمِيعِ»، انظر \" تفسير القرطبي \": ٦/ ٣٣٠.\n(٢) \" تفسير القرطبي \": ٦/ ٣٣٢.\n(٣) \" الفكر السامي \": ٢/ ١٢٨.\n(٤) \" سنن الدارمي \": ١/ ٥١.","vol":"1","page":63},{"text":"وَالذِي يَرَى، وَإِنْ قَالُوا: لَمْ يَكُنْ، قَالَ: \" فَذَرُوهُ حَتَّى يَكُونَ \"» (١)، وَسُئِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - ﵁ -، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: «هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: دَعُونَا حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا كَانَ، تَجَشَّمْنَاهَا لَكُمْ» (٢).\n«وَسُئِلَ طَاوُوسُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: \" كَانَ هَذَا؟ \"، قُلْتُ: \" نَعَمْ \"، قَالَ: \" آللَّهِ \". قُلْتُ: \" آللَّهِ \"». ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَنَا أَخْبَرُونَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - ﵁ -، أَنَّهُ قَالَ: \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَعْجَلُوا بِالبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ، فَيُذْهَبُ بِكُمْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَعْجَلُوا بِالبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ، لَمْ يَنْفَكَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ إِذَا سُئِلَ، سُدِّدَ، وَإِذَا قَالَ، وُفِّقَ \"» (٣).\nأما من يرون جواز تقدير المسائل، والبحث عن أحكامها فقد استدلوا بحديث الصحيح عن المقداد بن الأسود: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَقْتُلْهُ» قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا أَفَأَقْتُلُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ التِي قَالَ». ففي الحديث لم ينهه عن فرض مسألة، بل أجابه وبَيَّنَ لَهُ الحُكْمَ، فدل على الجواز (٤).\nوأجابوا عن آية ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]: بأنَّ هناك شرطًا ﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ فمفهومه: إن لم تكن مساءة في إبدائها فلا نهي، يقول ابن العربي: «اعْتَقَدَ قَوْمٌ مِنَ الغَافِلِينَ تَحْرِيمَ أَسْئِلَةِ النَّوَازِلِ حَتَّى تَقَعَ تَعَلُّقًا بِهَذِهِ الآيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُصَرِّحَةٌ\n_________\n(١) \" سنن الدارمي \": ١/ ٥١.\n(٢) \" سنن الدارمي \": ١/ ٥١.\n(٣) \" سنن الدارمي \": ١/ ٤٩.\n(٤) \" الفكر السامي \": ٢/ ١٢٩.","vol":"1","page":64},{"text":"بِأَنَّ السُّؤَالَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ فِيمَا تَقَعُ [الْمَسَاءَةُ] فِي جَوَابِهِ، وَلَا [مَسَاءَةَ] فِي جَوَابِ نَوَازِلِ الْوَقْتِ فَافْتَرَقَا» (١).\nويلحظ ابن عبد البر أن النهي عن السؤال في الآية كان خوفًا من أن ينزل بسببه تحريم أو تشديد أو عقوبة، لكن السؤال اليوم لا يخشى أن ينزل بسببه تحريم أو تحليل (٢). وأما حديث المغيرة بن شعبة الذي فيه نهى رسول الله - ﷺ - عن كثرة السؤال، فالمراد منه النهي عن سؤال الناس أموالهم وحاجاتهم إلحاحًا واستكثارًا.\nوقد خص هؤلاء كراهية السؤال بما لا ينتج عِلْمًا وَلَا فِقْهًا، ولكنه على وجه التعنت والتكلف والإحراج، وقد ذكر ابن القيم أن المسألة إذا لم يكن فيها نص «فَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةَ الوُقُوعِ أَوْ مُقَدَّرَةً لَا تَقَعُ، لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ الكَلَامُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ وُقُوعُهَا غَيْرَ نَادِرٍ وَلَا مُسْتَبْعَدٍ، وَغَرَضُ [السَّائِلِ] الْإِحَاطَةُ بِعِلْمِهَا لِيَكُونَ مِنْهَا عَلَى بَصِيرَةٍ إذَا وَقَعَتْ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْجَوَابُ بِمَا يَعْلَمُ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ السَّائِلُ يَتَفَقَّهُ بِذَلِكَ وَيَعْتَبِرُ بِهَا نَظَائِرَهَا، وَيَقْرَعُ عَلَيْهَا، فَحَيْثُ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الجَوَابِ رَاجِحَةً كَانَ هُوَ الْأَوْلَى» (٣).\nوقد بين ابن رجب الحنبلي أن العلماء حيال المسائل المفروضة ينقسمون ثلاثة أقسام، ثم ذكر أن الطريقة المثلى في ذلك هي طريقة أحمد بن حنبل، يقول ابن رجب: «وَقَدْ انْقَسَمَ النَّاسُ فِي هَذَا أَقْسَامًا فَمِنْ أَتْبَاعِ أَهْلِ الحَدِيثِ مَنْ سَدَّ بَابَ المَسَائِلِ حَتَّى قَلَّ فِقْهُهُ وَعِلْمُهُ بِحُدُودِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَصَارَ حَامِلَ فِقْهٍ غَيْرَ فَقِيهٍ وَمِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الرَّأْيِ مَنْ تَوَسَّعَ فِي تَوْلِيدِ المَسَائِلِ قَبْلَ وُقُوعِهَا، [مَا] يَقَعُ فِي العَادَةِ مِنْهَا وَمَا لَا يَقَعُ وَاشْتَغلُوا\n_________\n(١) \" الجامع لأحكام القرآن \" للقرطبي: ٦/ ٣٣٢.\n(٢) المصدر السابق: ٦/ ٣٣٣.\n(٣) \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٤٤٩.","vol":"1","page":65},{"text":"[بِتَكْلِيفِ] الجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ وَكَثْرَةِ الخُصُومَاتِ فِيهِ وَالجَدَلِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَتَوَلَّدَ مِنْ ذَلِكَ افْتِرَاقُ القُلُوبِ، وَيَسْتَقِرُّ فِيهَا بِسَبَبِهِ الأَهْوَاءُ وَالشَّحْنَاءِ، وَالعَدَاوَةِ وَالبَغْضَاءِ، وَيَقْتَرِنُ ذَلِكَ كَثِيرًا بِنِيَّةِ المُغَالَبَةِ، وَطَلَبِ العُلُوِّ وَالمُبَاهَاةِ، وَهَذَا مِمَّا ذَمَّهُ العُلَمَاءُ الرَّبَّانِيُّونَ، وَدَلَّتْ السُنَّةُ عَلَى قُبْحِهِ وَتَحْرِيمِهِ: وَأَمَّا فُقَهَاءُ أَهْلِ الحَدِيثِ العَامِلُونَ بِهِ، فَإِنَّ مُعْظَمَ هَمِّهِمْ البَحْثُ عَنْ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ - وَمَا يُفَسِّرُهُ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ، وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ، وَعَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَصَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا، ثُمَّ الفِقْهَ فِيهَا وَتَفْهِيمِهَا وَالوُقُوفَ عَلَى مَعَانِيهَا، ثُمَّ مَعْرِفَةَ كَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ فِي أَنْوَاعِ العُلُومِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ، وَمَسَائِلِ الحَلَالِ وَالحَرَامِ، وَأُصُولِ السُنَّةِ، وَالزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهَذِهِ هِيَ طَرِيقَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَنْ وَافَقَهُ من أَهْلِ الحَدِيثِ الرَّبَّانِيِّينَ، وَفِي مَعْرِفَةِ هَذَا شُغْلُ شَاغِلٍ عَنْ التَّشَاغُلِ بِمَا أُحْدِثَ مِنَ الرَّأْيِ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يَقَعُ، وَإِنَّمَا يُورِثُ التَّجَادُلَ فِيهِ الخُصُومَاتِ وَالجِدَالِ وَكَثْرَةِ القِيلِ وَالقَالِ» (١).\nولا أدري ما الفرق بين النوع الأول الذي ذمَّهُ والنوع الثالث الذي ارتضاه، فكلاهما لا يتجه إلى فرض المسائل، وهو موضوع الكلام، إذ ليس الكلام في حفظ المسائل، وهو موضوع الكلام، إذ ليس الكلام في حفظ المسائل وتفهُّمها، وإنما في فرضها والقدرة على استنباط أحكامها.\nوعلى الرغم من أن الفقه التقديري كان هدفًا لحملات كثير من العلماء، وكان من أسباب الهجوم على أبي حنيفة ومدرسته، نراه قد اجتذب إليه بعد ذلك كثيرًا من العلماء، وَ«تَابَعَ أَبَا حَنِيفَةَ جُلُّ الفُقَهَاءِ بَعْدَهُ، فَفَرَضُوا المَسَائِلَ وَقَدَّرُوا وُقُوعَهَا، ثُمَّ بَيَّنُوا أَحْكَامَهَا» (٢). والتقى الفقه المدني بالفقه\n_________\n(١) \" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل \": ٤٤، ٤٥.\n(٢) \" الفكر السامي \": ٢/ ١٢٧.","vol":"1","page":66},{"text":"العراقي في فرض المسائل بعد ذلك على يد أسد بن [الفرات] (*)، الذي أذهلته كثرة المسائل في العراق، فأراد أن يستخرج فتاوى مالك في مثل مسائلها، وذاكر أصحابه في ذلك، فما وجدوه منصوصًا عليه في المروي عن مالك ذكروه، وما لم يجدوا له فتوى رواها أصحاب مالك عنه اجتهدوا فيها بالقياس على ما أثر عن مالك (١).\nوفي هذا القرن خُصَّ أبو حنيفة ومدرسته بأنهم أهل الرأي (٢)، بحيث إذا أطلقت هذه العبارة على فرد أو جماعة فهم منها أن هذا الفرد أو هذه الجماعة ممن يتجه اتجاه أبي حنيفة في الفقه، وبسبب هذا الرأي تعرض أبو حنيفة لحملات كثيرة ووجهت إليه وإلى مدرسته انتقاداتٍ مُرَّةٍ، سواء من المدنيين، بدافع من العصبية للمشيخة والوطن، أَمْ مِنَ المُحَدِّثِينَ بدافع من اختلاف المنهج وطريقة التفكير، ثم كثرت المهاترات والاتهامات، وسجل الشعر جانبًا من هذه المعركة فقال شاعر كوفي يُفَضِّلُ أهل الكوفة على أهل المدينة في الفقه:\nوَلَيْسَ يَعْرِفُ هَذَا الدِّينَ نَعْلَمُهُ ... إِلاَّ حَنِيفَةُ كُوفِيَّةَ الدُّرَرِ\nلَا تَسْأَلَنَّ مَدِينِيًّا فَتُحْرِجُهُ ... إِلَّا عَنْ البَمِّ وَالمَثْنَاةِ وَالزِّيرِ\nفأجابه رجل من أهل المدينة:\nلَقَدْ عَجِبْتُ لِغَاوٍ سَاقَهُ قَدَرُ ... وَكُلُّ أَمْرٍ إِذَا مَا حُمَّ مَقْدُورُ\n_________\n(١) انظر \" مالك \" لأبي زهرة: ٢٣٦، ٢٤٩، ص ٢٠.\n(٢) على الرغم من أن المُؤرخين يلاحظون أحيانًا أن الفقه لا بد له من اجتهاد وإعمال عقل، فيصفون كل مجتهد بأنه من أهل الرأي، كما فعل ابن قتيبة، إذ عَدَّ مالكًا والثوري والشافعي في جملة أهل الرأي (انظر \" المعارف \": ص ١٦٩، ١٧١) نجد أنهم عندما يطلقون الرأي ويهاجمونه يعنون بذلك أبا حنيفة ومدرسته كما فعل ابن قتيبة نفسه في هجومه على أهل الرأي بعد هجومه على أهل الكلام (انظر \" تأويل مختلف الحديث \": ص ٦٢، ٦٩).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع (أسد بن موسى المرواني الأموي) الذي يلقب بـ (أسد السنة) والصواب ما أثبته، فالذي يقصده المؤلف هو أسد بن الفرات، صاحب \" الأسدية \" وفاتح صقلية.\nانظر \" مالك \" للشيخ أبي زهرة، ص ٢٥٣، ٢٥٤ طبع دار الفكر العربي، يوليو سنة ١٩٥٢ م.\nيقول الشيخ محمد أبو زهرة متحدثا عن أسد بن الفرات: «... وَقَدْ جَمَعَ إِذَنْ أَسَدٌ بَيْنَ فِقْهِ العِرَاقِ، وَفِقْهِ المَدِينَةِ، وَقَرَأَ مَا جَمَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، كَمَا قَرَأَ \" مُوَطَّأَ مَالِكٍ \"، وَجَمَعَ مَسَائِلَهُ مِنْهُ ... لَقَدْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ لِكُتُبِ الإِمَامِ مُحَمَّدٍ، وَمَا فِيهَا مِنَ الفُرُوضِ وَالمَسَائِلِ وَحُلُولِهَا، حَافِزًا لِأَنْ يَبْحَثَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الحُلُولِ عَلَى وِفْقِ مَذْهَبِ الإِمَامِ مَالِكٍ لِيَجْتَمِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ حُكْمُ المَذْهَبِ فِي تِلْكَ المَسَائِلِ ...».\nوانظر \" المتفق والمفترق \" للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) تحقيق الدكتور محمد صادق آيدن الحامدي، ترجمة رقم ٢٣٢، ١/ ٥٠٠، الطبعة الأولى: ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، دار القادري للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت - دمشق.","vol":"1","page":67},{"text":"قَالَ المَدِينَةُ أَرْضٌ لَا يَكُونُ بِهَا ... إلاَّ الغناء وَإِلَّا البَمُّ وَالزِّيرُ\nلَقَدْ كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ إِنَّ بِهَا ... قَبْرُ الرَّسُولِ، وَخَيْرُ النَّاسِ مَقْبُورُ (١)\nومدح شاعر أهل الرأي، مُبرِزًا أهم خصائصهم فقال:\nإِذَا مَا النَّاسُ يَوْمًا قَايَسُونَا ... بِآبِدَةٍ مِنَ [الفُتْيَا] طَرِيفَهْ\nأَتَيْنَاهُمْ بِمِقْيَاسِ صَحِيحٍ ... تِلَادٍ مِنْ طِرَازِ أَبِي حَنِيفَهْ\nفأجابه مجيب من أصحاب الحديث:\nإِذَا ذُو الرَّأْيِ خَاصَمَ عَنْ قِيَاسٍ ... وَجَاءَ بِبِدْعَةٍ هَنَةٍ سَخِيفَهْ\nأَتَيْنَاهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ فِيهَا ... وَآثَارِ مُبَرَّزَةٍ شَرِيفَهْ\nفَكَمْ مِنْ فَرْجِ مُحْصَنَةٍ عَفِيفٍ ... أُحِلَّ حَرَامُهَا بِأَبِي حَنِيفَهْ (٢)\nوكان من أبرز ما اتهم به أبو حنيفة هو أَنَّ القِيَاسَ عِنْدَهُ أَجَلُّ مِنَ الحَدِيثِ وَأَعْلَى مِنْهُ مَنْزِلَةً، حتى إنه لُيُقدِّمُ القياس على الحديث في موطن التعارض، إما لعدم علمه بالحديث وقلة محفوظه منه - كما يقول المعتذرون عنه - وإما إعراضًا عن السُنَّةِ، كما يقول الناقمون عليه.\nولسنا الآن بصدد تفصيل هذا الاتهام أو تفنيده، فسوف يأتي هذا في موضعه، ولكنا نجمل القول هنا بأن المذهب الحنفي كغيره من المذاهب السُنية في اعتبار الحديث والأخذ به، وإذا وجدت بعض أحاديث رفضها العراقيون، فإنما ذلك لمأخذ قوي في نظرهم، من تضعيف الحديث أو تأويله، أو ادعاء نَسْخِهِ، أو غير ذلك. وَهُمْ لَيْسُوا بِدَعًا في ذلك، فعمر بن الخطاب\n_________\n(١) \" ضحى الإسلام \": ٣/ ١١٧. والبم: الوتر الغليظ من أوتار المزهر أي للعود، والزير: الدقيق من الأوتار، والمثناة: أي الحبل، فالألفاظ الثلاثة خاصة بالألفاظ الموسيقية، (\" الصحاح \": ٢/ ٦٤١، ٥/ ١٨٧٥) تحقيق أحمد عبد الغفور.\n(٢) \" المعارف \" لابن قتيبة: ص ١٦٩، ١٧٠.","vol":"1","page":68},{"text":"رفض رواية فاطمة بنت قيس في عدم وجوب النفقة والسُكنى للمطلقة البائن، كما رفض حديثها هذا أسامة بن زيد وعائشة (١) - ﵃ -.\nوالإمام مالك يصنع مثل ذلك إذا عارض الخبر إجماع أهل المدينة أو عملهم، وأورد ابن القيم أمثلة كثيرة لذلك (٢).\nوإذا كان أبو حنيفة يتساوى مع مالك وغيره من المجتهدين في الاعتماد على السُنَّةِ، وفي رد ما لا يوثق به منهما، وفي استعمال الرأي، فَلِمَ خُصَّ المَذْهَبُ الحَنَفِيُّ بِالهُجُومِ؟ لم أتهم بنبذ السُنَّةِ وتقديم الرأي عليها، مع أن غيره يصنع أيضًا مثل هذا الصنيع؟.\nإنَّ السبب في رأيي يرجع إلى ظاهرتين عاصرهما الفقه الحنفي، وشهد نشأتهما.\nالظاهرة الأولى: تَكَوُّنُ طَائِفَةِ المُحَدِّثِينَ وتجمعهم وبروزهم إلى المجتمع كمدرسة لها تخصصاتها واهتماماتها، مما أضفى عليها ملامح خاصة تميزهم عن غيرهم.\nففي بداية هذا القرن بدأ تدوين الحديث وجمعه من الأقطار المختلفة يأخذ صبغة رسمية، وينال عناية الدولة، منذ أن أمر عمر بن عبد العزيز أبا بكر بن حزم عامله على المدينة بأن يجمع ما عنده من سنة رسول الله - ﷺ -، وكتب إلى الآفاق: «انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْمَعُوهُ» (٣)، فنشط العلماء لذلك وأكثروا من الرحلات ولم يقتصروا على\n_________\n(١) \" محاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء \": ص ٣٤، ٣٥.\n(٢) انظر نهاية الجزء الثاني وبداية الجزء الثالث من \" إعلام الموقعين \". ط. الكردي بالأزهر سنة ١٩٢٥ م.\n(٣) انظر \" علوم الحديث ومصطلحه \": ص ٣٧؛ و\" السنة قبل التدوين \" للدكتور محمد عجاج الخطيب: ص ٣٢٩.","vol":"1","page":69},{"text":"جمع حديث رسول الله - ﷺ -، بل أضافوا إليه أقوال الصحابة والتابعين، والمأثور من أعمالهم، يقول أبو الزناد: «كُنَّا نَكْتُبُ الحَلاَلَ وَالحَرامَ، وَكَانَ ابنُ شِهَابٍ يَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَعْلَم النَاسِ» (١). واستغرق هذا المنهج في تأليف الحديث وجمع أقوال الصحابة والتابعين وأحكام مسائل الفقه - جل القرن الثاني.\nوالذي يهمنا هنا أن جمع الحديث قد اتسعت دائرته فلم يعد مقصورًا على أحاديث بلد معين أو باب معين، وأن البحث عن الحديث والأثر لم يكن لما يحمله من فقه فقط - كما كانت الحال قبل ذلك - بل كان يجمع أيضًا لذاته، وتجردت لهذا الجمع طائفة تفرغت له، وجابت الأقطار في سبيله، وأطلق عليها (المُحَدِّثُونَ)، وكان من هؤلاء مَنْ لَمْ يُعْنَ بِالإِفْتَاءِ فلم يهتم بالفقه الذي يتضمنه الحديث أو الأثر الذي يحفظه، كما كان منهم من قصد إليه للاستفتاء فكان يُفتي بما يحفظ، سواء أكان ما حفظه مما يفتي به حديثًا لرسول الله - ﷺ -، أم كان قولًا لصحابي أو تابعي أم رأيًا لشيوخه.\nهؤلاء المُحَدِّثُونَ مِمَّنْ لا قدرة لهم على النظر العقلي لم يكن في استطاعتهم الثبات أمام المدرسة العقلية الافتراضية الحنفية إذا حدثت مناظرة أو نقاش في المسائل الخلافية، بل كانوا يصمدون بما يرونه من اعتزاز هذه العقلية بنفسها، وجُرأتها في النقد والموازنة، فيسرع إلى نفوسهم الظن بمخالفة هؤلاء للحديث والسنة، وتضيق بذلك صدورهم، فيطلقون فيها ألسنتهم بالاتهام والتشنيع، وتنتشر التهمة، وتتناقلها المجالس العلمية دون تحقيق، ودون احتكاك عملي بالمتهم. فالأوزاعي يَتَّهِمُ أَبَا حَنِيفَةَ بِالبِدْعَةِ، وسنده في ذلك ما نقل إليه عنه، لكنه يعدل عن ذلك عندما يُطْلِعُهُ عبد الله بن المبارك على\n_________\n(١) \" جامع بيان العلم وفضله \": ١/ ٧٣.","vol":"1","page":70},{"text":"مسائل أبي حنيفة، فيعجب بها، ثم يلتقي بأبي حنيفة في مكة ويناظره، ثم يقول: «غُبِطْتُ الرَّجُلُ بِكَثْرَةِ عِلْمِهِ وَوُفُورِ عَقْلِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، لَقَدْ كُنْتُ فِيْ غَلَطٍ ظَاهِرٍ، اِلْزَمْ [الرَّجُلَ]، فَإِنَّهُ بِخِلاَفِ مَا بَلَغَنِيَ عَنْهُ» (١).\nوعندما ظهر الشافعي - الذي درس مذهب الفريقين وَتَمَرَّسَ بمَنْهَجَيْهِمَا وأخذ يناقش العراقيين مستعملًا طريقتهم متمكنًا من منهجهم العقلي - لاقى ارتياحًا وإعجابًا من المُحَدِّثِينَ، الذِينَ لَقَّبُوهُ بِ \" نَاصِرِ السُنَّةِ \"، على الرغم من أنه كَانَ يُقَدِّرُ أبا حنيفة وأصحابه، ويذكر فضلهم وأياديهم على الفقه.\nوقد يخطئ أبو حنيفة في بعض المسائل وكذلك أصحابه - وَهُوَ وَهُمْ ليسوا معصومين - وقد يخالفون حديثًا ما بهذا الاجتهاد، ومثل هذا يقع لعامة المُجتهدين، إلا أن الفكرة السيئة عن مدرسة أبي حنيفة، والخصومة الناشبة بين هذه المدرسة وغيرها سرعان ما تحمل الخصوم على نشر هذا الخطأ والتشنيع به، وإذا كان الشعبي يخشى تشنيع المُحَدِّثِينَ عليه إذا أخطأ، مع أنه من أئمتهم وموضع إجلالهم - فما بالك بهم إذا أخطأ أبو حنيفة؟ يقول الشعبي: «وَاللَّهِ لَوْ أَصَبْتُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ مَرَّةً أَخْطَأْتُ مَرَّةً لَعَدُّوا عَلَيَّ تِلْكَ الوَاحِدَةَ» (٢).\nأما الظاهرة الثانية: التي عاصرت نشأة المذهب الحنفي وساعدت على الإساءة إليه فكانت ظهور فرقة المعتزلة، وَقَدْ بَيَّنَ الذهبي أن المعتزلة وبعض الفرق الأخرى قد نشأت في هذا القرن الثاني، فذكر أنه في زمان الطبقة الرابعة من الحفاظ - وهي الثالثة من التابعين - تحولت الدولة من الأموية إلى العباسية كما ظهر في ذلك الزمان «عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ العَابِدُ، وَوَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ\n_________\n(١) \" مناقب الإمام الأعظم \" [للكردري]: ص ٣٩ ط. الهند سنة ١٣٢١ هـ.\n(٢) \" تذكرة الحفاظ \" للذهبي: ١/ ١٥٠، ١٥١.","vol":"1","page":71},{"text":"الغَزَّالُ، وَدَعُوا إِلَى الاعْتِزَالِ بِالقَدَرِ، وَظَهَرَ بِخُرَاسَانَ الجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَدَعَا إِلَى تَعْطِيلِ الرَّبِّ - ﷿ - وَخَلْقِ القُرْآنِ، وَظَهَرَ بِخُرَاسَانِ فِي قُبَالَتِهِ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ المُفَسِّرُ، وَبَالَغَ فِي إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ حَتَّى جَسَّمَ، وَأَقَامَ عَلَى هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةُ السَّلَفِ وَحَذَّرُوا مِنْ بِدَعِهِمْ» (١).\nوللمعتزلة دون شك دور هام في الدفاع عن الإسلام والتصدي لخصومه، بيد أنهم أحيانًا يشتطون في آرائهم، ويجري على ألسنتهم بعض مما سرى إليهم من ألفاظ خصومهم أو عقائدهم، فيسيء إليهم،، نقل ابن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل قال: «وَقَدْ أَفْضَى الكَلَامُ بِأَهْلِهِ إِلَى الشُّكُوكِ، وَبِكَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى الإِلْحَادِ، تَشِعُّ رَوَائِحُ الإِلْحَادِ مِنْ فَلَتَاتِ كَلَامِ المُتَكَلِّمِينَ. وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مَا قَنَعُوا بِمَا قَنَعَتْ بِهِ الشَّرَائِعُ وَطَلَبُوا الحَقَائِقَ، وَلَيْسَ فِي قُوَّةِ العَقْلِ إِدْرَاكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الحِكْمَةِ التِي انْفَرَدَ بِهَا» (٢).\nوقد ذكر ابن الجوزي جملة مما خرج به المعتزلة من آراء غريبة على الإسلام (٣) وسوف نفصل في الفصل القادم أسباب الخصومة بَيْنَ المُعْتَزِلَةِ وَالمُحَدِّثِينَ إلا أن الذي يهمنا هنا أن بعض هؤلاء المعتزلة انتسب إلى المذهب الحنفي، كَبِشْرِ المَرِيسِي (٤) فضاعف ذلك من الحملة عليه والتشهير به.\nيضاف إلى ذلك أن أبا حنيفة نفسه لم يعتزل معركة الكلام التي كانت محتدمة بين المعتزلة والخوراج وغيرهم، بل أدلى فيها، وعرض في حلقاته\n_________\n(١) \" تذكرة الحفاظ \" للذهبي: ١/ ٧٧.\n(٢) \" نقد العلم، أو تلبيس إبليس \" لابن الجوزي: ص ٨٢.\n(٣) \" تلبيس إبليس \": ص ٨٠، ٨١.\n(٤) هو بشر بن غياث، تفقه على أبي يوسف القاضي، وأتقن علم الكلام وقال بخلق القرآن، وَرَأْيُ أهل الحديث فيه سيء جدًا، توفي سنة ٢١٨ أو ٢١٩ هـ (\" لسان الميزان \": ٢/ ٢٩، ٣١).","vol":"1","page":72},{"text":"المتعددة آراء العقيدة وترك في ذلك كتب \" الفقه الأكبر \" المنسوب إليه، وهو إن لم يكن كله له فهو يعبر عن أكثر آرائه، كما ترك \" رسالة \" في الإرجاء عرفت برسالة أبي حنيفة إلى إمام أهل البصرة عثمان بن مسلم البتي في الإرجاء، بل كانت مدرسة أبي حنيفة في العقيدة «هِيَ المَدْرَسَةُ الكَلَامِيَّةُ السُّنِّيَّةُ الأُولَى التِي وَقَعَتْ فِي العِرَاقِ مَوْطِنَ الفِرَقِ المُخْتَلِفَةِ وَحَارَبَتْهَا أَشَدَّ الحَرْبِ» (١).\nومما يدل على أن أبا حنيفة كانت له آراء في العقيدة يدرسها جنبًا إلى جنبٍ مع مسائل الفقه، أن أبا جعفر الطحاوي عندما ألف رسالته المشهورة في العقيدة صَدَّرَهَا بقوله: «هَذَا بَيَانُ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى مَذْهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانَ بْنَ ثَابِتٍ الكُوفِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ» (٢)، فكيف يتأتى للطحاوي أن يزعم أن هذا «مَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدِينُونَ بِهِ رَبَّ العَالَمِينَ» إلا إذا كانت آراؤهم الكلامية تصل إلى الخلف عن نفس الطريق الذي تسلكه آراؤهم الفقهية؟.\nوقد قرر أبو حنيفة في بعض المسائل الاعتقادية آراء لم يوافق عليها أهل الحديث، منها قوله: «إِنَّ الإِيمَانَ اعْتِقَادٌ لَا دَخْلَ لِلْعَمَلِ فِيهِ»، فكان هذا من أسباب الحملة عليه.\nويحمل ابن عبد البر أَسْبَابَ حَمْلَةِ المُحَدِّثِينَ على أبي حنيفة فيقول: «كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ اسْتَجَازُوا الطَّعْنَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ لِرَدِّهِ كَثِيرًا مِنْ أَخْبَارِ [الآحَادِ] العُدُولِ لأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى عَرْضِهَا عَلَى مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنَ الأَحَادِيثِ وَمَعَانِي القُرْآنِ، فَمَا شَذَّ عَنْ ذَلِكَ رَدَّهُ وَسَمَّاهُ شَاذًّا، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا يَقُولُ: \" الطَّاعَاتُ مِنَ الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا لَا تُسَمَّى إِيمَانًا \" وَكُلُّ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ\n_________\n(١) انظر \" نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام \": ١/ ٢٣٠، ٢٣٢.\n(٢) انظر \" الطحاوي وأثره في الحديث \": من ص ١٣٢، ١٣٣.","vol":"1","page":73},{"text":"الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يُنْكِرُونَ قَوْلَهُ وَيُبَدِّعُونَهُ بِذَلِكَ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مَحْسُودًا لِفَهْمِهِ وَفِطْنَتِهِ» (١).\nوقد يفسر هذا تحالف بعض المعتزلة مع أهل الحديث - مع ما بينهما من عِدَاءٍ - على حرب أبي حنيفة.\nإِنِّي أُرَجِّحُ أن النصف الثاني من هذا القرن كان مولد هذه العبارة (أَهْلُ الحَدِيثِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ) بعد أن أصبح المُحَدِّثُونَ فئة متميزة متناصرة تهاجم غيرها، ولها سلطة التجريح والتعديل، هذه السلطة التي كانت من أقسى الأسلحة التي حاربوا بها خصومهم، ومنهم المدرسة العقلية الحنفية.\nوينبغي أن نشير إلى أن المحدثين لم يكونوا مجمعين على الرأي السيء في أبي حنيفة، فقد وجد من بينهم أفراد قَدَّرُوهُ وأشادوا بفضله، ونقل ابن النديم أبياتًا قالها أحد المحدثين، وهو عبد الله بن المبارك في مدح أبي حنيفة وهي:\nلَقَدْ زَانَ البِلَادَ وَمَنْ عَلَيْهَا ... إِمُامُ المُسْلِمِينَ أَبُو حَنِيفَهْ\nبِآثَارِ وَفِقْهٍ فِي حَدِيثٍ ... كَآيَاتِ الزَّبُورِ عَلَى الصَّحِيفَهْ\nفَمَا بِالمَشرِقَيْنِ لَهُ نَظيرٌ ... وَلَا بِالمَغْرِبَينِ وَلَا بِكُوفَهْ\nرَأَيْتُ العَايِبِينَ لَهُ سُفَّاهًا ... خِلَافَ الحَقِّ مَعَ حُجَجٍ ضَعِيفَهْ (٢)\nكما ينبغي أن نتنبه إلى أنّ اللقاءات التي كانت موجودة في القرن الأول لم تنقطع في هذا القرن، بل كانت دائرتها متصلة، وكثيرًا ما أنتجت هذه اللقاءات مناقشات ومناظرات كانت ذات أثر لا ينكر في تقارب الأفكار،\n_________\n(١) \" الانتقاء \" لابن عبد البر: ص ١٤٩؛ و\" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٤٨، ١٤٩ وهامش \" تاريخ بغداد \": ١٣/ ٢٦٩.\n(٢) \" الفهرست \": ص ٢٠٢، كما أثنى عليه يحيى بن معين وغيره، انظر: \" تاريخ بغداد \": ١٣/ ٣٤٥ وما بعدها.","vol":"1","page":74},{"text":"والاطلاع على ثمرات العقول المختلفة: فأبو حنيفة يلتقي مع الأوزاعي ويناقشه، كما سبق، ويناظر مالك أبا حنيفة حتى يعرق من المناظرة معه ويقول لليث: «إِنَّهُ لَفَقِيهٌ يَا مِصْرِيُّ» (١) ويزامل الليث بن سعد مالكًا في الدراسة، ويتلقى عمن تلقى عنه، ثم يسافر إلى العراق، ويرى أبا حنيفة يجيب عن مسألة فيصور الليث انطباعه لهذه الإجابة بقوله: «وَاللَّهِ مَا أَعْجَبَنِي صَوَابُهُ، كَمَا أَعْجَبَنِي سُرْعَةُ جَوَابِهِ» (٢)، ثم يعود الليث إلى مصر، كما يلتقي أبو يوسف بمالك، ثم يتتلمذ محمد بن الحسن عليه ويروي عنه \" الموطأ \"، ويعلق عليه من وجهة نظر مدرسته، ويتعلم الشافعي بمكة والمدينة، ثم يلتقي بمحمد بن الحسن ويأخذ عنه ويناظره، ويرحل أسد بن الفرات إلى مالك ويسمع منه، ثم يذهب إلى العراق فيلقى أبا يوسف ومحمد بن الحسن، وقد ذكر القاضي عياض أن أبا يوسف أخذ عنه \" موطأ \" مالك (٣).\nوهكذا كانت اللقاءات مستمرة بين علماء العالم الإسلامي، وكانت الخلافات بينهم لا تعدو أن تكون وجهات نظر تحتمل الصواب والخطأ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُقَدِّرُ مُخَالِفَهُ وَيَحْتَرِمُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>فِي القَرْنِ الثَّالِثِ:</span>\nوتواكب أهل الحديث وأصحاب الرأي في مسيرتهم عبر التاريخ، وتجاوز القرن الثاني منحدرين إلى القرن الثالث، حيث نجد أن المذاهب قد استكملت وجودها، ووضحت معالمها، وأضيف المذهب الشافعي والحنبلي والظاهري إلى المذاهب التي كانت موجودة من قبل، وهي المالكية والحنفية وغيرها من مذاهب المجتهدين في القرن الثاني من تلك المذاهب التي لم يقدر لها البقاء إلا فترة من الزمن كمذهب الأوزاعي وسفيان الثوري.\n_________\n(١) \" مالك \" لأبي زهرة: ص ١٤٨؛ و\" الانتقاء \": ١٢، ١٥.\n(٢) \" المناقب \" للموفق المكي: ١/ ١٦٣.\n(٣) \" الفهرست \": ص ٣٠٢، كما أثنى عليه يحيى بن معين وغيره، وانظر \" تاريخ بغداد \": ١٣/ ٣٤٥ وما بعدها.","vol":"1","page":75},{"text":"ولكننا نلاحظ أن هذه المذاهب أخذت تتلاقى بمقدار ما بدأت تتباعد: تتلاقى في مناهجها، وتتقارب في أدلتها نتيجة لعامل التأثير وإذعانًا لما تنتهي إليه المناظرات من التسليم بحقائق، ومن التنبه إلى ثغرات، إذ لم تكن المناظرات حينئذٍ مقصودًا بها الغلبة والصدارة، بل كان الوصول إلى الحقيقة غايتها. فإذا عيب على أهل الرأي أنهم لا يشتغلون برواية الحديث فقد نفعهم هذا النقد، وحاولوا أن يسدوا هذه الثغرة، فاشتغلوا برواية الحديث على يد أبي يوسف ومحمد بن الحسن. وإذا عيب على أهل المدينة أنهم لا يعطون العقل حريته في التصور وفرض الفروض، فقد سلموا عمليًا بذلك وامتلأت كتبهم من بعد بِالفُرُوعِ المُقَدَّرَةِ وَالفُرُوضِ المُمْكِنَةِ، سواء في ذلك الفقه المالكي والفقه الشافعي، وَ«اتَّخَذُوا ثَلَاثَةَ مَوْضُوعَاتٍ أَسَاسًا لِمِئَاتٍ مِنَ المَسَائِلِ التِي كَدُّوا أَذْهَانَهُمْ فِي إِبْرَازِ الجَوَابِ عَنْهَا: وَهِيَ الرَّقِيقُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، وَالزَّوْجَةُ وَطَلَاقُهَا، وَالأَيْمَانُ وَالحِنْثُ فِيهَا» (١).\nغير أن هذه المذاهب المتلاقية شرعت تتباعد برجالها، وتتجافى بالقائمين عليها، والمنتسبين إليها، ببدء شيوع فكرة التقليد للمذهب، والتعصب لرجاله والمناظرات التي اتخذت قاعدتها أن تعرف الحق بالرجال، لا أن تعرف الرجال بالحق، مما جعل التنافس المذهبي يستعر، والتنابز بالألقاب ينتشر كالوباء الباسط جناحيه على أفق العالم الإسلامي لا يكاد ينجو منه أحد إلا من عصم اللهُ.\nأما المشتغلون بالحديث فقد كثر عددهم، وعظم خطرهم، وراجت مدرستهم وأصبحوا قوة لا ينكر أثرها على الخاصة أو العامة، وشهروا على مخالفيهم سلاح التجريح المبهم. مستخدمين ألفاظًا تحمل ظلالًا تدعو إلى النفرة أو التوجس والإنكار، مثل قولهم: فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ، أَوْ تَحَامُوا\n_________\n(١) \" تاريخ التشريع الإسلامي \" للخضري: ص ٣٧٧.","vol":"1","page":76},{"text":"رِوَايَتَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالرَّأْيِ، أَوْ لِأَنَّهُ شِيعِيٌّ أَوْ مُرْجِئٌ ... إلخ، هذه الألفاظ التي تداولوها، والتي كانت تدعو إلى الوقوف من الموصوفين بهذه الأوصاف موقف الحذر والريبة، مع أن بعض هذه الألفاظ يدخل في مفهومها الصالح والطالح فهي أشبه بالمشترك اللفظي، كالوصف بالإرجاء أو التشيع فقد يراد بالإرجاء تأخير القول في الحكم بتصويب إحدى الطائفتين المتقاتلتين بعد عثمان، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ أَنَّ مُرْتَكِبَ الكَبِيرَةِ لَا يُكَفَّرُ بَلْ حُكْمُهُ مَوْكُولٌ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ. وقد يراد به الدعوة إلى التهاون في الشرائع والأحكام تسهيل ارتكاب الكبائر بإعلان مبدأ القائل بأنه لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة (١). وكذلك الشأن في التشيع، إِذْ هُوَ مَحَبَّةُ عليٍّ - ﵁ - وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيعه، ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السَبُّ أو التصريح بالبغض فهو غالٍ في الرفض وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو (٢).\nولغموض الجرح أحيانًا، ولأنه في أحيان أخرى قد يكون بسبب العصبية المذهبية أو الخلاف في الرأي الفقهي، أَوْ بِمَا لَا يُعَدُّ قَادِحًا فِي الحَقِيقَةِ - طالب المتأخرون بأن يكون مشفوعًا بذكر السبب وهو الجرح المفسر (٣) فإنه لا ينبغي أن يستقل الجارح وحده بالحكم، بل عليه أن يشرك فيه غيره، وَذَلِكَ بِأَنْ يُهَيِّئَ له فرصة تقدير حكمه ووزنه، ثم إمضائه أو رَدِّهِ.\n_________\n(١) انظر \" شرح الطحاوية في العقيدة السلفية \" لعلي بن علي بن محمد أبي العز الحنفي المتوفى سنة ٧٩٢ هـ، تحقيق أحمد محمد شاكر: ص ٢٦٥ وما بعدها.\n(٢) انظر \" هدي الساري \": ص ٤٥٩، ٤٦٠.\n(٣) انظر \" جامع بيان العلم وفضله \" لابن عبد البر: ٢/ ١٥٠، ١٦٣؛ و\" طبقات الشافعية \" للسبكي: ١/ ١٧٨ وما بعدها.","vol":"1","page":77},{"text":"بهذا فقط تقل خطورة الذاتية في الجرح، ويسلم من الخطأ أو يكاد.\nوفي هذا القرن حدثت ظاهرتان كان لكل منهما أثر كبير في إذكاء الخلاف بين أهل الحديث ومدرسة أبي حنيفة وجعلت الرأي ألصق بأصحاب هذه المدرسة وأخص بهم.\nأما الظاهرة الأولى فكانت شيوع مهاجمة القياس الفقهي، سواء مِنَ المُحَدِّثِينَ - وبخاصة أهل الظاهر منهم -، أو من المتكلمين الذين كانوا يتفقون مع أهل الحديث في فكرة التعبد المحض، ويخالفونهم في اعتبار السنة أصلًا من أصول التشريع (١)، أم من الشيعة الذين كانوا يضعون أقوال أئمتهم واجتهادهم موضع النصوص القطعية.\nوَيَسَّرَ لمهاجمي القياس هجومهم أن السُنَّةَ وَالآثَارَ قد استقصيت وجمعت من مختلف البلدان الإسلامية، وتحصل لهم منها ذخيرة عظيمة من الفتاوى والأحكام في كل فروع الفقه بحيث لم تعد الحاجة إلى القياس ضرورة ملحة في نظر الكثيرين.\nأما الظاهرة الثانية فهي انتشار سلطان المعتزلة، وتحكمهم في الحياة الفكرية في العالم الإسلامي فترة من الوقت. والمعتزلة أصحاب مدرسة عقلية تقتحم مباحث العقيدة والألوهية بكثير من الجُرأة النظرية، وتنظر\n_________\n(١) انظر \" تاريخ التشريع \" للخضري. وقد ذكر ابن عبد البر أن العلماء قديمًا كانوا يجيزون الاجتهاد بالرأي والقياس على الأصول حتى حدث إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارْ النَّظَّامْ وقوم من المعتزلة سلكوا طريقه في نفي القياس والاجتهاد في الأحكام وخالفوا ما مضى عليه السلف، وتبعهم داود بن علي الظاهري من أهل السنة: ثم ذكر أن كثيرين من المعتزلة خالفوا النَّظَّامَ في نفيه القياس، منهم أبو الهُذيل وبِشر بن المعتمر (انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٦٢، ٦٣).","vol":"1","page":78},{"text":"إلى الحديث نظرة فيها الكثير من الشك والريبة في صحة ثبوته، وبالتالي في صلاحية استخدامه، سواء في ميدان العقيدة أو في ميدان الفروع العلمية، كما تنظر إلى المُحَدِّثِينَ نظرة استعلاء تَكَادُ تُصَرِّحُ بأنهم - أي المعتزلة - أكثر فهمًا وتطورًا، وأقدر على خدمة الشريعة من هؤلاء المتخلفين، وهو موقف سوف نعالج أسبابه ومراحله في الفصل القادم إن شاء الله.\nوالذي يهمنا هنا أن المعتزلة قد نجحوا في استمالة السلطة التنفيذية متمثلة في الخلفاء: المأمون والمعتصم والواثق - وكسبوا عطفها وتأييدها، وأوغروا صدرها عَلَى المُحَدِّثِينَ، وأغروها بهم، متخذين من القول بخلق القرآن طُعْمًا يَتَصَيَّدُونَهُمْ بِهِ، وبلاء يقهرهم، وعذابًا يصبونه عليهم، وقد ابتلي بهذه الفتنة كثيرون، كان فيهم الإمام أحمد بن حنبل،، الذي تمسك بموقفه المعارض للمعتزلة، لم ترهبه قوة، وَلَمْ يُغيِّرْ مِنْ رَأْيِهِ بَلَاءٌ، واستمرت محنته أخريات عهد المأمون وطيلة خلافة المعتصم والواثق حتى رفع هذه المحنة الخليفة المتوكل.\nكان رد الفعل لهذه الفترة عنيفًا جدًا، فَقَدْ كَرَّ المُحَدِّثُونَ على المعتزلة يحطمونهم وينتقمون منهم، ويوفون لهم الدين، ويكيلون لهم بنفس الكيل، ويرمونهم بكل نقيصة، وأصبح القول بخلق القرآن تهمة يكفي أن يتهم بها إنسان ما حتى يصدر الحكم عليه بالمقاطعة والتجريح، ولا تشفع له منزلته في العلم ولا بلاؤه فيه، كما حدث للبخاري والكرابيسي وداود الظاهري (١).\n_________\n(١) انظر \" طبقات الشافعية \": ١/ ١٩٠، ٢٥١ وما بعدها. ٢/ ١١، ١٣. ٢/ ٤٣، ٤٤. ومما يدل على خطر التهمة بخلق القرآن أو حتى من يقول بأن اللفظ به مخلوق، وعلى خطورة حكم ابن حنبل - قول أحد العلماء لتلاميذه (*): «اعْتَبِرُوا بِهَذَيْنِ: حُسَيْنُ الكَرَابِيسِيُّ وَأَبِي ثَوْرٍ: فَالحُسَيْنُ فِي عِلْمِهِ وَحِفْظِهِ، وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَعْشِرُهُ فِي عِلْمِهِ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ =\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هو محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي (ت ٢٧٠ هـ)، انظر \" طبقات الشافعية الكبرى \"، تاج الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ)، تحقيق الدكتور محمود محمد الطناحي والدكتور عبد الفتاح محمد الحلو، ٢/ ١٢٠، الطبعة الثانية: ١٤١٣ هـ، نشر هجر للطباعة والنشر والتوزيع.\nوانظر \" تاريخ بغداد \"، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، ٨/ ٦١١، الطبعة الأولى: ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، دار الغرب الإسلامي. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":79},{"text":"وقد أدى موقف ابن حنبل وثباته في هذه المحنة إلى تكتل الجماهير حوله وإعجابهم به، سواء أكانوا من العامة أَمْ مِنَ المُحَدِّثِينَ، وَتَعَصَّبُوا لَهُ وَأَجَلُّوا آرَاءَهُ. فإذا أصدر حُكْمًا كان أمرًا لازمًا وَحُكْمًا نَافِذًا. قال علي بن المديني: «إِنَّ اللهَ أَعَزَّ الإِسْلاَمَ بِرَجُلَيْنِ: أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ الرِدَّةِ، وَابْنَ حَنْبَلٍ يَوْمَ المِحْنَةِ». وَقَالَ بِشْرُ الحَافِيُّ: «قَامَ أَحْمَدُ مَقَامَ الأَنْبِيَاءِ، قَدْ تَدَاوَلَتْهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الخُلَفَاءِ بِالضَرَّاءِ وَالحَبْسِ، وَبَعْضُهُمْ بِالإِخَافَةِ وَالإِرْهَابِ، فَمَا تَرَكَ دِينَهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ صَارَ زَعِيمَ حِزْبٍ عَظِيمٍ مِنْ أَحْزَابِ الإِسْلاَمِ، حَتَّى إِنَّ العَالِمَ إِذَا وَضَعَهُ أَحْمَدُ لَمْ يَرْتَفِعْ، وَإِذَا رَفَعَهُ لَمْ يَنْحَطَّ، وَإِذَا قَالَ فِي وَاحِدٍ: بِئْسَ، نُبِذَ وَلَمْ يَشْهَدُوا حَتَّى جَنَازَتَهُ، وَإِذَا قَالَ فِي عَالِمٍ: نَعْمَ، صَارَ مَقْبُولًا مَحْبُوبًا ...» (١).\nهؤلاء المعتزلة الذين أصبحوا أعداء الجمهور الأعظم من المسلمين، والذين كان يقترن بذكرهم صور الإرهاب والاضطهاد وأقوال مستحدثة غريبة عن روح الإسلام - هؤلاء المعتزلة كان منهم من ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة فأدى ذلك إلى استهداف المذهب للحملات، بل حاول بعضهم تشويهه فَرَمَى\n_________\n= أَحْمَدُ فِي بَابِ اللَّفْظِ فَسَقَطَ، وَأَثْنَى عَلَى أَبِي ثَوْرٍ فَارْتَفَعَ». (\" طبقات الشافعية \": ١/ ٢٥٣). وقد قسم أحمد الناس إلى ثلاثة أقسام بالنسبة لموقفهم من خلق القرآن فمن قال: القرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: إنه كلام الله ولا يقول غير مخلوق، فهو واقفي، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو مبتدع. وكان الكرابيسي وعبد الله بن كلاب، وأبو ثور وداود بن علي وطبقاتهم يقولون: إن القرآن الذي تكلم به الله صفة من صفاته لا يجوز عليه الخلق، وأن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق (انظر \" الانتقاء \" لابن عبد البر: ص ١٠٧).\n\n(١) \" الفكر السامي \": ٣/ ١٥، ٤٦ وانظر تعصب الحنابلة والمحدثين على ابن جرير الطبري في \" معجم الأدباء \": ١٨/ ٤٠، ٩٤.","vol":"1","page":80},{"text":"أبا حنيفة بأنه كان يذهب إلى القول بخلق القرآن، ولكن الخطيب يقول: «مَا تَكَلَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا أَبُو يُوسُفَ وَلَا زُفَرُ وَلَا مُحَمَّدُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِمْ فِي القُرْآنِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمِ فِي القُرْآنِ بِشْرُ المَرِيسِيُّ وَابْنُ أَبِي دُؤَادَ، فَهَؤُلَاءِ شَانُوا أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ» (١).\nوهكذا رأينا أن القرن الأول لم تكن فيه خصومة بين أهل الرأي وأهل الحديث إذ لم تكن الفئتان قد تميزتا بعد، وإنما كان هناك شيء من التنافس الإقليمي بين المدينة والعراق.\nأما في القرن الثاني فقد زاد المُحَدِّثُونَ من نشاطهم، وبرزوا إلى المجتمع كطائفة متميزة، فبدأ الصراع بينهم وبين أبي حنيفة ومدرسته الذين اختصوا بأنهم أهل الرأي، وكان من أبرز خصائصهم التي من أجلها خصوا بهذه الصفة كثرة استخدام القياس والبراعة في استعماله، وفرض الفروض وتفريع الفروع، وإن حاول خصومهم أن يشيعوا عنهم رغبتهم عن الحديث وتقديمهم الرأي عليه كما يتضح مما نقلناه عن الأوزاعي، وكما جمع ابن أبي شيبة ما خالف فيه أبو حنيفة الأحاديث الصحيحة في خمس وعشرين ومائة مسألة، وَرَدَّ عليه الكوثري في كتابه \" النكت الطريفة \".\nوفي القرن االثالث أخذت هذه العبارة (أَهْلِ الرَّأْيِ وَأَهْلِ الحَدِيثِ) صورة مذهبية عنيفة بسبب ظهور مذهب أهل الحديث واستكمال بنائه، يقول ابن عبد البر: «وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الحَدِيثِ فَهُمْ كَالأَعْدَاءِ لأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ» (٢).\nفالبخاري لا يذكر اسم أبي حنيفة - عند بيانه للمسائل التي خالف فيها غيره، ويكني عنه بـ (بَعْضِ النَّاسِ) والترمذي يصنع مثل هذا الصنيع في\n_________\n(١) \" نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام \" للدكتور علي النشار: (*) / ص ٢٣٦، ٢٣٧ الطبعة الثالثة نقلًا عن \" تاريخ بغداد \": ١٣/ ٣٩٨.\n(٢) \" الانتقاء \" لابن عبد البر: ص ١٧٣.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام \" للدكتور علي سامي النشار، ١/ ٢٣٧، الطبعة التاسعة، دار المعارف بمصر.","vol":"1","page":81},{"text":"\" سُننه \" فَلَا يُسَمِّي أَبَا حَنِيفَةَ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ فِي جُمْلَةِ العِرَاقِيِّينَ، أَوْ يَكَنِّي عَنْهُ بِـ (بَعْضِ أَهْلِ العِرَاقِ).\nوتكاد النظرة إلى أبي حنيفة هذا القرن تساوي النظرة إلى أهل البدع ويشيع ذلك بين الناس حتى يقول الشاعر:\nإِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً بِمَا حَدَّثْتِنِي ... فَعَلَيْكِ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرِ\nولما سمع الطحاوي الحنفي هذا البيت قال: «وَدِدْتُ أَنَّ لِيَ أَجْرَهُمَا وَحَسَنَاتِهِمَا وَعَلَيَّ إِثْمُهُمَا [وَسَيِّئَاتُهُمَا]» (١) (*)\nوإذا كان القرنان الثاني والثالث يمثلان العصر الذهبي للاجتهاد والتصنيف في الحديث، ومع ذلك وجد فيه شيء من الخصومة والعصبية، فإن تلك الخصومة وهذه العصبية قد ألقتا بثقلهما كله في القرون التالية، حيث ندر الاجتهاد وفشا التقليد، وساد ضيق الأفق وجمود الفكر لتباعد ما بين الخلف والمنابع الإسلامية الأولى، فنظرتهم إلى الشريعة محدودة بحدود رجال المذهب، مسورة بأفكارهم، فورثوا فيما ورثوا، الخصومة بين أصحاب الحديث وأصحاب الرأي، على الرغم من أن الفوارق بين المذاهب المختلفة قد ذابت إلى حد كبير، واشترك الأتباع في التقليد حتى لم يعد مبرر للتفرقة بينهم، ولم يعد هناك داع لإطلاق أهل الحديث على طائفة وإطلاق أهل الرأي على طائفة أخرى، بل الأولى أن يطلق عليهم: مقلدو أهل الحديث، ومقلِّدُو أهل الرأي. وكفى بالتقليد وصمة للفريقين.\n_________\n(١) انظر \" الطحاوي وأثره في الحديث \"، للمؤلف، نشر الهيئة العامة للكتاب.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قول الطحاوي كما أثبته من \" جامع بيان العلم وفضله \" لا كما ورد في الكتاب المطبوع، انظر \" جامع بيان العلم وفضله \" لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري: ٢/ ٨٩٧، حديث رقم ١٦٨٣، الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، نشر دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ويعلق ابن عبد البر على الإمام الطحاوي قائلًا: «وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِسِيَرِ القَوْمِ وَأَخْبَارِهِمْ، لِأَنَّهُ كَانَ كُوفِيَّ المَذْهَبِ وَكَانَ عَالِمًا بِجَمِيعِ مَذَاهِبِ الفُقَهَاءِ ﵀ وَقَدْ رُوِيَتْ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ وَالقِيَاسِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ...». المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>اضْطِرَابُ المُؤَرِّخِينَ فِي تَعْيِينِ أَهْلِ الرَّأْيِ وَأَهْلِ الحَدِيثِ:</span>\nوقد اضطرب المؤرخون في تحديدهم أهل الحديث وأهل الرأي، فاختلفوا في التقسيم، كما اختلفوا في التقويم، لاختلاف وجهاتهم في أسباب التقسيم من ناحية، ولنظرتهم إلى فترة زمنية معينة يُعَمَّمُونَ نَتَائِجَهَا على كل العصور السابق منها واللاحق من ناحية ثانية، وأحيانًا تتعدد وجهات النظر لدى الشخص الواحد، وتغمض عليه الفوارق، فيضطرب في تقويمه لشخص ما، يُرَدِّدُهُ بين أهل الحديث وأصحاب الرأي:\nفابن قتيبة (ت ٢٧٠ هـ) يَعُدُّ كل المجتهدين تقريبًا في أصحاب الرأي، ولم يذكر في المُحَدِّثِينَ إلا المشتغلين بالرواية ممن لا شهرة لهم في ميدان الفقه، ثم لم يَعُدَّ أحمد بن حنبل لا في جملة الفقهاء وَلَا فِي زُمْرَةِ المُحَدِّثِينَ، ولكنه يشير إليه في مقدمة كتابه \" تأويل مختلف الحديث \" فيذكره من بين العلماء المبرزين، والفقهاء المتقدمين، وَالعُبَّادِ المُجْتَهِدِينَ الذين لا يجارون ولا يبلغ شأوهم، وأمثال هؤلاء ممن قرب من زماننا، ثم يذكر من بين الأخيرين أحمد بن حنبل ولكنه يعود فيُخَصِّصَ في هذا الكتاب نفسه أهل الرأي بأبي حنيفة وأصحابه (١).\nويجيء المقدسي فيَعُدُّ أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه من أصحاب الحديث، وَلَا يَعُدَّهُمَا من أهل المذاهب الفقهية الذين عَدَّ منهم الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية. وفي موضع آخر يعتبر المقدسي الشافعية أصحاب الحديث خلافًا للحنفية، ولكنه في موضع ثالث يعتبر أبا حنيفة والشافعي أهل رأي خلافًا لأحمد بن حنبل (٢).\n_________\n(١) انظر \" المعارف \": ص ١٦٩، ١٧١؛ و\" تأويل مختلف الحديث \": ص ١٩، ٢٠، ٦٧، ٦٩.\n(٢) انظر \" أحسن التقاسيم \": ص ٣٧، ١٤٣، ١٧٩، ١٨٠.","vol":"1","page":83},{"text":"ولكن الترمذي حرص على أن يذكر الشافعي من أصحاب الحديث في مواضع كثيرة من \" جامعه \": كقوله في (بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ تَلَقِّي البُيُوعِ): «وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ تَلَقِّي البُيُوعِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا» (١).\nأو قوله: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِنَا» (٢).\nوقال في حديث المصراة: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا [الحَدِيثِ] عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ» (٣).\nأما الشهرستاني فيحصر المجتهدين في قسمين، ويجعل أصحاب الرأي عَلَمًا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَتْبَاعِهِ، فيقول: «ثُمَّ المُجْتَهِدُونَ مِنْ أَئِمَّةِ الأُمَّةِ مَحْصُورُونَ فِي صِنْفَيْنِ لَا يَعْدُوَانِ إِلَى ثَالِثٍ: أَصْحَابُ الحَدِيثِ، وَأَهْلُ الرَّأْيِ. أَصْحَابُ الحَدِيثِ وَهُمْ أَهْلُ الحِجَازِ. هُمْ أَصْحَابُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَصْحَابُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسٍ الشَّافِعِيّ، وَأَصْحَابَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَأَصْحَابُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ وَأَصْحَابُ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَصْفَهَانِيَّ. وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُمْ أَهْلُ العِرَاقِ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ» (٤).\nويلاحظ على هذا التقسيم أنه مبني على فترة زمنية معينة هي فترة قيام المذاهب، كما أنه راعى البيئة الإقليمية، بذكره أهل العراق مقابلًا لأهل\n_________\n(١) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٥/ ٢٢٩.\n(٢) المرجع السابق: ٥/ ٢٢٣.\n(٣) نفسه: ٥/ ٢٥٧، ٢٥٨.\n(٤) \" الملل والنحل \": ١/ ٣٦١، ٣٦٨.","vol":"1","page":84},{"text":"الحجاز مرادفًا لأهل الرأي، دون أن يلاحظ أن كثيرين ممن ذكرهم من أهل الحديث ليسوا من الحجاز، بل إن معظمهم من أهل العراق.\nوقد جرى كثيرون من المؤرخين على هذا النسق من تقسيمهم للمجتهدين إلى أهل حديث وأهل رأي، كابن القيم الذي تبع الشهرستاني في تقسيمه، حيث قال في أثناء عرضه لموضوع اليمين مع الشاهد الواحد: «وَالذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ أَنَّ اليَمِينَ تُشْرَعُ مِنْ جِهَةِ أَقْوَى المُتَدَاعِيَيْنِ، فَأَيُّ الخَصْمَيْنِ تَرَجَّحَ جَانِبُهُ جُعِلَتْ اليَمِينُ مِنْ جِهَتِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ كَأَهْلِ المَدِينَةِ وَفُقَهَاءِ الحَدِيثِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا أَهْلُ العِرَاقِ فَلَا يُحَلَّفُونَ إلَّا المُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ. فَلَا يَجْعَلُونَ اليَمِينَ إلَّا مِنْ جَانِبِهِ فَقَطْ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ..» (١).\nوذكر البيهقي عن يحيى بن محمد العنبري قال: «طَبَقَاتُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ خَمْسَةٌ: المَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالحَنْبَلِيَّةُ، وَالرَّاهَوِيَّةُ، وَالخُزَيْمِيَّةُ أَصْحَابُ ابْنِ خُزَيْمَةَ» (٢) وقد يعني ابن القيم بـ (أَهْلِ الحَدِيثِ) أهل السُنَّةِ، فيذكرهم في مقابلة أصحاب البدع من الفرق الكلامية ولذا يُدْخِلُ فيهم أبا حنيفة وغيره، كقوله: «وَأَمَّا طَرِيقَةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَأَئِمَّةِ الحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالبُخَارِيِّ وَإِسْحَاقَ ...» (٣).\nولكن فريقًا من المُؤَرِّخين ذهب إلى تقسيم ثلاثي لا ثنائي، فقسم المجتهدين إلى:\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ١/ ١١٨.\n(٢) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٦٢.\n(٣) \" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \": ٣/ ٣٦٢.","vol":"1","page":85},{"text":"أ - أهل الحديث وهم أهل الحجاز، وإمامهم مالك بن أنس.\nب - أهل الرأي.\nج - أهل الظاهر.\nصنع ذلك ابن خلدون في \" مقدمته \" (١)، وصنع قريبًا منه الدهلوي (٢) حيث قسمهم إلى أهل الرأي، وأهل الظاهر، وَبَيَّنَ هَذَيْنِ المُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ السُنَّةِ.\nوإنما اختلفوا في التقسيم وفيمن ينضوي تحت هذا التقسيم نتيجة للقياس كل منهم في تحديده لأهل الحديث وأهل الرأي، فبعضهم يرى أن كل من قاس واستنبط فهو من أهل الرأي، وبذلك قسم العلماء إلى قسمين لا يعدوانهما إلى ثالث هما: أهل الرأي وأهل الظاهر (٣)، وبعضهم يجعل التعامل مع السنة هُوَ المُحَدِّدُ لمكان العالم إما في أهل الحديث وإما في أصحاب الرأي: فمن يتمسّك بالسنة ويحرص على روايتها ويعتني بالقياس واستخراج العلل وفرض الفروض فهو من أهل الرأي. وبعضهم مقياسه التعامل مع السنة مضافًا إليه النظرة إلى القياس، مَا بَيْنَ مُسْرِفٍ فِيهِ، وَمُقتَصِدٍ، وَمُمْتَنِعٍ مِنْهُ، فجاء التقسيم إلى أهل حديث وأهل رأي وأهل ظاهر.\nثم جاء الدهلوي ورأى أن «التخريج» هو أهم الفروق بين أهل الحديث وأصحاب الرأي. وقد شرح «نظرية التخريج» هذه في كتابه \" الإنصاف \" و\" حُجَّة الله البالغة \" ويقرر الدهلوي هذه النظرية فيقول: «بَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ هُنَاكَ فِرْقَتَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا أَهْلُ الظَّاهِرِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ\n_________\n(١) ص ٤٩٨. طبع مصر سنة ١٣٢٧ هـ.\n(٢) و(٣) انظر \" الإنصاف \": ص ٧٣.","vol":"1","page":86},{"text":"وَأَنَّ كُلَّ مَنْ قَاسَ وَاِسْتَنْبَطَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ. كَلَّا وَاللَّهِ، بَلْ لَيْسَ المُرَادُ بِالرَّأْيِ نَفْسُ الفَهِمِ وَالعَقْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَكُّ مِنْ أَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ، وَلَا الرَّأْيَ الذِي لَا يَعْتَمِدُ عَلَى سُنَّةٍ أَصْلًا، فَإِنَّهُ لَا يَنْتَحِلُهُ مُسْلِمٌ البَتَّةَ، وَلَا القُدْرَةَ عَلَى الاِسْتِنْبَاطِ وَالقِيَاسَ فَإِنَّ أَحَمْدَ وَإِسْحَاقَ، بَلْ الشَّافِعِيَّ أَيْضًا لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ بِالْاِتِّفَاقِ، وَهُمْ يَسْتَنْبِطُونَ وَيَقِيسُونَ .. بَلْ المُرَادُ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ قَوْمٌ تَوَجَّهُوا بَعْدَ المَسَائِلِ المُجْمِعِ عَلَيْهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ أَوْ بَيْنَ جُمْهُورِهِمْ إِلَى التَّخْرِيجِ عَلَى أَصْلِ رَجُلٍ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ فَكَانَ أَكْثَرُ أَمْرِهِمْ حَمْلُ النَّظَرِ عَلَى النَّظَرِ، وَالرَّدِّ إِلَى أَصْلٍ مِنَ الأُصُولِ، دُونَ تَتَبُّعِ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ، وَالظّاهِرِ لِمَنْ لَا يَقُولُ بِالقِيَاسِ وَلَا بِالآثَارِ كَدَاوُدَ وَاِبْنِ حَزْمٍ وَبَيْنَهُمَا المُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، كَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ» (١).\nوقد شرح نظرية التخريج هذه مُبَيِّنًا أنه كان في عصر مالك وسفيان ومن بعدهما قوم لا يكرهون المسائل ولا يهابون الفتيا، ولم يكن عندهم من الأحاديث والآثار ما يقدرون به على استنباط الفقه على الأصول التي اختارها أهل الحديث ولم تنشرح صدورهم للنظر في أقوال علماء البلدان وجمعها والبحث عنها، وكان عندهم من الفطانة والحدس وسرعة انتقال الذهن من شيء إلى شيء ما يقدرون به على تخريج جواب المسائل على أقوال أصحابهم.\n«فَمَهَّدُوا الفِقْهَ عَلَى قَاعِدَةِ التَّخْرِيجِ: وَذَلِكَ أَنْ يَحْفَظَ كُلُّ أَحَدٍ كِتَابَ مَنْ هُوَ لِسَانُ أَصْحَابِهِ وَأَعْرَفَهُمْ بِأَقْوَالِ القَوْمِ، وَأَصَحَّهُمْ نَظَرًا فِي التَّرْجِيحِ فَيَتَأَمَّلُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجْهَ الحُكْمِ، فَكُلَّمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ رَأَى فِيمَا يَحْفَظُهُ مِنْ تَصْرِيحَاتِ أَصْحَابِهِ، فَإِنْ وَجَدَ الجَوَابَ فِيهَا وَإِلَّا نَظَرَ إِلَى عُمُومِ\n_________\n(١) \" الإنصاف \": ص ٧٣، وحكاية الاتفاق على عدم اعتبار الشافعي من أصحاب الرأي غَيْرَ مُسَلَّمٍ كما هو واضح مما سبق.","vol":"1","page":87},{"text":"كَلَامِهِمْ فَأَجْرَاهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، أَوْ إِشَارَةٍ ضِمْنِيَّةٍ لِكَلَامٍ فَاسْتَنْبَطَ مِنْهَا، وَرُبَّمَا كَانَ لِبَعْضِ الكَلَامِ إِيمَاءٌ أَوْ اِقْتِضَاءٌ يُفْهِمُ المَقْصُودَ، وَرُبَّمَا كَانَ لِلْمَسْأَلَةِ المُصَرَّحِ بِهَا نَظِيرٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا. فَهَذَا التَّخْرِيجُ، وَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ: المُجْتَهِدُونَ فِي المَذْهَبِ، وَعَنْ هَذَا الاِجْتِهَادِ عَلَى هَذَا الأَصْلِ مَنْ قَالَ: مَنْ حَفِظَ \" المَبْسُوطَ \" كَانَ مُجْتَهِدًا، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِرِوَايَةٍ أَصْلًا، وَلَا بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ فَوَقَعَ التَّخْرِيجُ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ وَكَثُرَ ...» (١).\nومن هذا النص نتبين أن الدهلوي يُشَخِّصُ فترة زمنية معينة، ثُمَّ يُعَمِّمُ أعراضها على كل العصور منذ (عصر سعيد بن المسيب وإبراهيم والزُهري، وفي عصر مالك وسفيان وبعد ذلك)، على حين أن التخريج بصورته التي ذكرها لم ينشأ إلا في عصور التقليد، ويعني ذلك أنه لم يكن موجودًا في القرنين الأولين، كما يعترف بذلك الدهلوي نفسه حين يقول: «اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ قَبْلَ المِائَةِ الرَّابِعَةِ لَمْ يَكُونُوا مُجْمِعِينَ عَلَى التَّقْلِيدِ الخَالِصِ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ المَكِّيُّ فِي \" قُوتِ القُلُوبِ \": \" إِنَّ الكُتُبَ وَالمَجْمُوعَاتِ مُحْدَثَةٌ، وَالقَوْلُ بِمَقَالَاتِ النَّاسِ، وَالفُتْيَا بِمَذْهَبِ الوَاحِدِ مِنَ النَّاسِ وَاتِّخَاذِ قَوْلِهِ وَالحِكَايَةِ لَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالتَّفَقُّهِ عَلَى مَذْهَبِهِ، لَمْ يَكُنْ النَّاسُ قَدِيمًا عَلَى ذَلِكَ فِي القَرْنَيْنِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي \". اهـ. وَبَعْدَ القَرْنَيْنِ حَدَثَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ التَّخْرِيجِ» (٢).\nومع اعترافه في هذا الموضع بأن التخريج حدث بعد القرنين، فَإِنَّهُ يَزْعُمُ، فِي مُحَاوَلَةٍ تَعَسُّفِيَّةٍ لِتَطْبِيقِ نَظَرِيَّتِهِ وَقَصْرِ الوَصْفِ بِالرَّأْيِ عَلَى الأَحْنَافِ، أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ مُقلِّدًا لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمُخَرِّجًا عَلَى أَقْوَالِهِ (٣)، هذا إلى اعترافه بأنّ التخريج لم يكن مقصورًا على المذهب الحنفي أو أهل\n_________\n(١) انظر \" الإنصاف \": ص ٣٢، ٤٦؛ \" حجة الله البالغة \": ١/ ٣١١، ٣٢١.\n(٢) انظر \" حجة الله البالغة \": ١/ ٣٢١.\n(٣) انظر \" الإنصاف \": ص ٢٦، ٢٧.","vol":"1","page":88},{"text":"الرأي حيث قال فيما سبق: «فَوَقَعَ التَّخْرِيجُ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ وَكَثُرَ» وكما يقول في بيان أصول أهل الحديث: «وَكَانَ أَهْلُ التَّخْرِيجِ مِنْهُمْ يُخْرِجُونَ فِيمَا لَا يَجِدُونَهُ مُصَرَّحًا، وَمُجْتَهِدُونَ فِي المَذْهَبِ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ لَا يُنْسَبُونَ إِلَى مَذْهَبِ أَحَدِهِمْ، فَيُقَالُ فُلَانٌ شَافِعِيٌّ، وَفُلَانٌ حَنَفِيٌّ» (١)، وبذلك كان ينبغي له أن يشير إلى أنّ المَذَاهِبَ السُّنِّيَّةَ ليس بينها خلافات جوهرية «فَأُصُولُهَا جَمِيعًا وَاحِدَةٌ، وَخِطَّةُ الاِسْتِنْبَاطِ فِيهَا لَا تَخْتَلِفُ اِخْتِلَافًا يُؤَدِّي إِلَى اِعْتِنَاقِ بَعْضِهَا وَنَبْذِ بَعْضِهَا الآخَرِ، وَفِي أَحْكَامِهَا جَمِيعًا مَا فِيهِ يُسْرٌ وَتَخْفِيفٌ عَلَى النَّاسِ وَمَا بِهِ شِدَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَكُلُّهَا قَامَتْ عَلَى مُسَايَرَةِ التَّطَوُّرِ مَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى صَلَاحِ النَّاسِ» (٢).\nإن اعتبار الدهلوي أبا حنيفة مِنَ المُخَرِّجِينَ، وَعَدِّهِ من أهل الرأي لذلك، هو اعتبار ينقصه الدليل، إذ يلزم أن يثبت أن المعاصرين لأبي حنيفة كانوا يصفونه بالرأي لذلك، مع ما سبق من قول الأوزاعي أنه لا ينكر الرأي على أبي حنيفة، وإنما ينكره عليه تركه للحديث.\nوفي رأيي أن التقسيم الذي نبذه الدهلوي والذي يقسم المجتهدين إلى قسمين: هما أهل الظاهر وأهل الرأي، كان يمكن أن يكون أقرب التقسيمات إلى الواقع في القرن الثالث، لو لم يظهر في هذا القرن مَذْهَبُ المُحَدِّثِينَ، إذ ليس بين المذاهب الأربعة خلاف يرجع إلى الأصل والأساس، كما سبق وإنما هو خلاف يرجع إلى الفهم والوزن والتقدير كخلاف أصحاب المذهب الواحد، فخلاف أبي حنيفة مع أصحابه لا يختلف في وسائله وأسبابه عن خلافه مع الشافعي أو خلافه مع مالك إذا ما دققنا النظر وحققنا أسباب الخلاف، والشافعي بدوره كان تابعًا لمالك في بداية أمره، ثم لم ينفصل عنه\n_________\n(١) انظر \" حجة الله البالغة \": ١/ ٣٢١.\n(٢) \" محاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء \"، للأستاذ علي الخفيف: ص ٢٦٨.","vol":"1","page":89},{"text":"بمذهب يعتبر به مفارقًا لمالك إلا بعد أن عني برأيه وحده ونشره بين الناس، وكذلك الحال في كثير من الفقهاء كأبي ثور والطبري، فقد كانا في بداية أمرهما شَافِعِيَيْنِ، وكل هذه المذاهب تعتمد على الرأي وتستعمل القياس على خلاف بينهما في الكثرة والقلة، وبذلك يصح أن تندرج كلها تحت (أَهْلِ الرَّأْيِ).\nأما أهل الظاهر فهو يختلفون عن غيرهم اختلافًا يرجع إلى الأصل والأساس فإن من لا يرى العمل بالقياس أو بالمصالح المرسلة لا شك أنه يختلف مع من يراهما أصلين يعمل بهما ويبني عليهما كثيرًا من الأحكام (١).\nأما التقسيم الذي يضع المذهب الحنفي تحت شعار (أَهْلِ الرَّأْيِ) ويضع باقي المذاهب تحت شعار (أَهْلِ الحَدِيثِ) فليس قائمًا على أساس موضوعي، وإنما يقوم على أساس عاطفي نفسي، فمالك ممن اشتغل برواية الحديث والشافعي شيخ أحمد بن حنبل، ورأي أحمد فيه رأي حسن، وقد تبع أحمد في ذلك من اشتغلوا برواية الحديث، ومن لم يشتغل بروايته من العامة الذين كانوا متعصبين لأحمد منذ المحنة، انسياقًا وراء العاطفة الدينية، دون أن يكون عندهم مقدرة عقلية على الموازنة والمقارنة.\nإِنَّ الظَّاهِرِيَّةَ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ أصرح مواجهة مع أنفسهم ومع غيرهم، فما دامت الآثار كثيرة، وما دام القياس مذمومًا - وَهَذَا رَأْيُ عَامَّةِ المُحَدِّثِينَ - وَجَبَ حِينَئِذٍ أَنْ يُنْبَذَ القِيَاسُ وَيُكْتَفَى بِالنُّصُوصِ. أما أن القياس مذموم، ولا بأس في استعماله عند الضرورة، كما يضطر الجائع إلى أكل الميتة، فهذا رأي ينطوي في ثناياه اعترافًا بأهمية القياس وَتَعَيُّنِهِ في بعض المسائل، وَهُوَ مَا يَؤُولُ بِهِمْ إِلَى رَأْيِ أَهْلِ الرَّأْيِ الذين يعلنون أنهم لا يستخدمون القياس إلا حيث لا توجد نصوص صحيحة.\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٨٧، ٢٨٨.","vol":"1","page":90},{"text":"إن أصدق تقسيم يمكن أن ينطبق على العلماء في القرن الثالث الهجري وهو القرن الذي نُعْنَى بِهِ في دراستنا هذه، هو الذي يقسمهم إلى ثلاثة أقسام:\n[أ] أهل حديث. [ب] وأهل رأي. [ج] وأهل ظاهر.\nعلى أن يدخل في مفهوم أهل الرأي المالكية، والشافعية، والحنفية، والحنبلية بعد وفاة أحمد بن حنبل. أما أهل الحديث فهم: أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الكتب الستة وغيرهم من المشتغلين برواية الحديث في هذا القرن.\nوقد أحسن الأستاذ الخضري - ﵀ - في التعريف بأهل الحديث وأهل الرأي، ووصفهم بما ينطبق مع فهمنا الذي قدمناه، وذلك حيث قال: «أَهْلُ الحَدِيثِ قِبْلَتُهُمْ السُّنَّةُ بِاعْتِبَارِهَا مُكَمِّلًا لِلْقُرْآنِ، وَبِاعْتِبَارِهَا نُصُوصًا تُعُبِّدَ بِهَا الشَّارِعُ الإِسْلَامِيُّ مَنْ دَانَ بِالإِسْلَامِ، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى عِلَلٍ رَاعَاهَا فِي تَشْرِيعِهِ، وَلَا أُصُولَ عَامَّةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا المُجْتَهِدُ، وَلَا أُصُولَ خَاصَّةً بِالأَبْوَابِ المُخْتَلِفَةِ، فَهُوَ المُتَشَرِّعُونَ الحِرَفِيُّونَ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ نَرَاهُمْ إِذَا لَمْ يَجِدُوا نَصًّا فِي المَسْأَلَةِ سَكَتُوا وَلَمْ يُفْتُوا.\nأَمَّا أَهْلُ الرَّأْيِ وَالقِيَاسِ فَإِنَّهُمْ رَأَوْا الشَّرِيعَةَ مَعْقُولَةَ المَعْنَى، رَأَوْا أُصُولًا عَامَّةً نَطَقَ بِهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ وَأَيَّدَتْهَا السُّنَّةُ، وَرَأْوا كَذَلِكَ لِكُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الفِقْهِ أُصُولًا أَخَذُوهَا مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَرَدُّوا إِلَيْهَا جَمِيعَ المَسَائِلِ التِي تُعْرَضُ مِنْ هَذَا البَابِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَصٌّ، وَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السُّنَّةِ كَالأَوَّلِينَ مَتَى وَثِقُوا مِنْ صِحَّتِهَا» (١).\n_________\n(١) \" تاريخ التشريع \": ص ١٩٧.","vol":"1","page":91},{"text":"أما أهل الظاهر فهم طَائِفَةٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ، فيهم بعض ما قدمه الأستاذ الخضري في وصف أهل الحديث، ولكنهم يفارقونهم في أمور أخرى، سوف يعنى هذا البحث ببيانها في فصل خاص، ولكننا نستطيع أن نقول بصورة عامة إن أهم مَا يُميِّزُهُمْ هو أن لهم أصولًا عامة مطردة، قد يتطرفون في تطبيقها وأنهم - استنادًا إلى هذه الأصول - لا يتوقفون في المسائل، ولا يتحرجون من الإفتاء.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفَصْلُ الثَّانِي: الخُصُومَةُ بَيْنَ المُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ، أَسْبَابُهَا وَنَتَائِجُهَا:</span>\nأشرنا في الفصل السابق إلى الخصومة بين المحدثين وغيرهم من المتكلمين وأصحاب الرأي، وفي هذا الفصل بسط لما أوجز في سابقه، ومحاولة لتتبع الأسباب التي أفضت إلى هذه الخصومة، وتفصيل للمآخذ التي طعن بها المحدثون، ومدى صحتها، وبيان لموقف المحدثين منها، وكيف دفعوها عن أنفسهم.\nوقد سبق أن ذكرنا أن المعتزلة أصحاب مدرسة عقلية تُمَجِّدُ العَقْلَ وتعتمد عليه وَتُغذِّيهِ بالفلسفات المختلفة، وتجول به بين الديانات والعقائد المتنوعة، مستعينة بنشاط العصر في الترجمة، مستعملة المنطق ومتأدبة بآداب الجدل والمناظرة وملتزمة قوانينا (١).\nوبهذا كان التكوين الثقافي للمعتزلة غريبًا عمَّا ألفه علماء الحديث والفقه، مما نتج عنه اختلاف في المنهج عند تناول قضايا العقيدة أو مسائل الفروع، وباعد هذا الاختلاف في المنهج بين الطرفين، وحال دون التقاء الاتجاهين،\n_________\n(١) انظر \" ضحى الإسلام \": ١/ ٣٥٧ وفيه أن رجلًا وصف واصل بن عطاء فقال: «لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكَلَامِ غَالِيَةِ الشِّيعَةِ وَمَارِقَةِ الخَوَارِجِ وَكَلَامِ الزَّنَادِقَةِ وَالدَّهْرِيَّةِ وَالمُرْجِئَةِ وَسَائِرِ المُخَالِفِينَ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ مِنْهُ» وفيه أيضًا أن واصل بن عطاء نقض كتاب أرسططاليس وأنه تحدى جعفر البرمكي بقوله: «أَيَّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَنْ أَقْرَأَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ أَمْ مِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ؟».","vol":"1","page":93},{"text":"فتبادلا الاتهامات، وبالغ كل من الطرفين في الانتقاص من الطرف الآخر والتشهير به، وَأَلَّفُوا فِي ذَلِكَ كُتُبًا. فالمعتزلة يتهجمون على أهل الحديث في كتب أفردوها لذلك، وأودعوها طعونهم ومآخذهم، ويشير إليها ابن قتيبة بقوله: «فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تُعْلِمُنِي مَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ مِنْ ثَلْبِ أَهْلِ الكَلَامِ أَهْلَ الحِدِيثِ وَامْتِهَانِهِمْ، وَإِسْهَابِهِمْ فِي الكُتُبِ بِذَمِّهِمْ» (١).\nومن كتبهم في ذلك كتاب \" قبول الأخبار ومعرفة الرجال \" (*) لأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي (ت ٣١٧ أو ٣١٩ هـ) ويقول في مقدمته: «... فَإِنِّي لَمَّا عَارَضْتُ شَيْخَنَا أَبَا الحُسَيْنِ - ﵁ - فِي كِتَابِهِ الذِي طَعَنَ بِهِ عَلَى خَبَرِ الوَاحِدِ، وَقُلْتُ فِي إِثْبَاتِهِ وَإِيجَابِ قَبُولِهِ فِي المَوَاضِعِ التِي ذَكَرْتُهَا وَعَلَى المَوَاضِعِ التِي بَيَّنْتُهَا مَا وُفِّقْتُ إِلَيْهِ - خِفْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَجَاوَزَ الحَدَّ فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِأَخْبَارِ كَثِيرٍ مِنَ المُنْتَسِبِينَ إِلَى الحَدِيثِ وَأَنْ تَغْتَرَّ بِانْتِشَارِ ذِكْرِهِمْ، وَبُعْدِ صَوْتِهِمْ عِنْدَ أَصْحَابِهِمْ، فَعَمَلْتُ كِتَابِي هَذَا، وَذَكَرْتُ لَكَ فِيهِ أَحْوَالَ القَوْمِ، وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، دُونَ مَا قَالَهُ فِيهِمْ خُصُومُهُمْ، وَوَصَفُوهُمْ بِهِ مِنَ المُنَاقَضَةِ وَالخَطَأِ، لِتَعْرِفَ بِذَلِكَ مِقْدَارَهُمْ» (٢).\nوَالمُحَدِّثُونَ مِنْ جَانِبِهِمْ يَذُمُّونَ الكَلَامَ وَأَهْلَهُ، ويؤلفون الكتب دفاعًا عن أنفسهم، ولا ينسون أن يشيروا إلى المعتزلة وتهجمهم على أهل الحديث حتى في كتب علوم الحديث، فالرامهرمزي يقول في كتابه: «اعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَشْنَأُ الحَدِيثَ وَيُبْغِضُ أَهْلَهُ، فَقَالُوا بِتَنَقُّصِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ وَالْإِزْرَاءِ بِهِمْ، وَأَسْرَفُوا فِي ذَمِّهِمْ وَالتَّقَوُّلِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ الحَدِيثَ وَفَضَّلَ أَهْلَهُ» (٣).\n_________\n(١) \" تأويل مختلف الحديث \": ص ١٢.\n(٢) مصور بدار الكتب المصرية برقم (ب ٢٤٢٥١) (*).\n(٣) مقدمة كتاب \" المحدث الفاصل بين الراوي والواعي \"، للرامهرمزي، تحقيق محمد عجاج الخطيب (**)، مخطوط دار العلوم.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) طبع الكتاب، تحقيق أبي عمرو الحسيني بن عمر بن عبد الرحيم، طبعة سنة ٢٠٠٠ م، ٨٣٩ صفحة، (٢ مجلد). نشر دار الكتب العلمية.\n(**) \" المحدث الفاصل بن الراوي والواعي \"، للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت ٣٦٠ هـ)، قدم له وحققه وخرج أخباره وعليق عليه ووضع فهارسه الدكتور محمد عجاج الخطيب، الطبعة الأولى: ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م، دار الفكر للطباعة والنشر. بيروت - لبنان، (٦٨٦ صفحة).","vol":"1","page":94},{"text":"ويؤلِّف الخطيب كتابًا يُسَمِّيهِ \" شرف أصحاب الحديث \" (*) يقول في مقدمته: «فَقَدْ وَقَفْنَا عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ عَيْبِ المُبْتَدِعَةِ لِأَهْلِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَطَعْنِهِمْ عَلَى مَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِسَمَاعِ الْأَحَادِيثِ وَحِفْظِ الْأَخْبَارِ وَتَكْذِيبِهِمْ بِصَحِيحِ مَا نَقَلَهُ إِلَى الْأُمَّةِ الْأَئِمَّةُ الصَّادِقُونَ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِأَهْلِ الحَقِّ فِيمَا وَضَعَهُ عَلَيْهِمُ المُلْحِدُونَ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥] وَلَيْسَ ذَاكَ عَجِيبًا مِنْ مُتَّبِعِي الْهَوَى وَمَنْ أَضَلَّهُمُ اللَّهُ عَنْ سُلُوكِ سَبِيلِ الْهُدَى وَمِنْ وَاضِحِ شَأْنِهِمُ الدَّالُّ عَلَى خِذْلَانِهِمْ صُدُوفُهُمْ عَنِ النَّظَرِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَتَرْكِهِمُ الْحِجَاجَ بِآيَاتِهِ الوَاضِحَةِ الْبُرْهَانِ وَاطِّرَاحِهِمُ السُّنَنَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَتَحَكُّمِهِمْ فِي الدِّينِ بِآرَائِهِمْ فَالْحَدَثُ مِنْهُمْ مَنْهُومٌ بِالْغَزَلِ وَذُو السِّنِّ مَفْتُونٌ بِالكَلَامِ وَالْجَدَلِ قَدْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ وَأَرْسَلَ نَفْسَهُ فِي مَرَاتِعِ الهَلَكَاتِ وَمَنَّاهُ الشَّيْطَانُ دَفْعَ الحَقِّ بِالشُّبُهَاتِ إِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ بَعْضُ كُتُبِ الْأَحْكَامِ المُتَعَلِّقَةِ بِآثَارِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ السَّلَامِ نَبَذَهَا جَانِبًا وَوَلَّى ذَاهِبًا عَنِ النَّظَرِ فِيهَا يَسْخَرُ مِنْ حَامِلِهَا وَرَاوِيهَا مُعَانَدَةً مِنْهُ لِلدِّينِ وَطَعْنًا عَلَى أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ ثُمَّ هُوَ يَفْتَخِرُ عَلَى العَوَامِ بِذَهَابِ عُمْرِهِ فِي دَرْسِ الكَلَامِ وَيَرَى جَمِيعَهُمْ ضَالِّينَ سِوَاهُ وَيَعْتَقِدُ أَنْ لَيْسَ يَنْجُو إِلَّا إِيَّاهُ لِخُرُوجِهِ زَعَمَ عَنْ حَدِّ التَّقْلِيدِ وَانْتِسَابِهِ إِلَى الْقَوْلِ بِالْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ ...» (١).\nثم يروي الخطيب ما رُوِيَ عن الرسول - ﷺ - في الحث على التبليغ عنه، وَمَا رُوِيَ عن الصحابة والعلماء في فضل الحديث وأهله.\nومن قبل الرامهرمزي والخطيب كتب ابن قتيبة كتابه \" تأويل مختلف الحديث \"، وَدَافَعَ عَنْ المُحَدِّثِينَ، وَبيَّنَ مخارج الأحاديث التي زعم أهل\n_________\n(١) مخطوط مكتبة الأزهر برقم ٢٠١٩ حديث. ضمن مجموعة رقم الكتاب فيها من ٦٤ - ١١٧ وقد صححنا بعض ما في العبارة من تصحيف وأخطاء (*).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) \" شرف أصحاب الحديث \"، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق الدكتور محمد سعيد خطي اوغلي، (مجلد واحد)، ١٩١ صفحة، نشر دار إحياء السنة النبوية. أنقرة - تركيا.","vol":"1","page":95},{"text":"الكلام أنها متناقضة أو معارضة للعقل، ويشير الخطيب إلى هذا الكتاب فيقول: «قَدْ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ الْمُؤَلَّفِ فِي تَأْوِيلِ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى أَصْحَابِ الحَدِيثِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ فَسَادِ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ، مَا فِيهِ مُقْنِعٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِرُشْدِهِ، وَرَزَقَهُ السَّدَادَ فِي قَصْدِهِ» (١)\nولنا أنْ نتساءل: ما الذي نقمه المعتزلة من المُحَدِّثِينَ؟ وما الذي أنكره المُحَدِّثُونَ على المعتزلة؟\nأما ما نقمه المعتزلة على المُحَدِّثِينَ فقد حكاه ابن قتيبة في مقدمة كتابه \" تأويل مختلف الحديث \" ويمكن أن نلخصه فيما يأتي:\n[أ] كثرة الأحاديث المختلفة والمتناقضة، بحيث تجد كل فرقة في هذه الأحاديث ما تحتج به على صحة ما ذهبت إليه، مع ما بين هذه الفرق من التضاد والنفرة، سواء في العقائد كالخوارج والمرجئة والقدرية والرافضة وغيرها، أو في الفروع كاختلاف العراقيين والحجازيين. والتناقض لا يمكن أن يصدر عن الرسول - ﷺ -، ففي هذه المتناقضات ما هو كذب، والمحدثون يحملونه (٢).\n[ب] روايتهم للأحاديث الموضوعة التي تجافي تنزيه الله - ﷾ -، وتتنافر مع روح الإسلام، إذ تبرزه كأنه يتآلف مع العقائد التي تدعو إلى التجسيم والتشبيه والحلول (٣).\n[ج] تناقضهم في الجرح والتعديل «قَالُوا: وَمِنْ عَجِيبِ شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ يَنْسُبُونَ\n_________\n(١) المصدر السابق ورقه (٦٨) وانظر في اختلاف الحديث ومشلكه والفرق بينهما رسالة \" أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث \": ص ١٧١، ١٩٠، وهناك ترى نَقْدَ المُحَدِّثِينَ لابن قتيبة في اختلاف الحديث.\n(٢) \" تأويل مختلف الحديث \": ٢، ٧.\n(٣) انظر المرجع السابق: ٧، ١٠.","vol":"1","page":96},{"text":"الشَّيْخَ إِلَى الْكَذِبِ وَلاَ يَكْتُبُونَ عَنْهُ مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمُحَدِّثُونَ، بِقَدْحِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَعَلِيِّ بن المَدِينِيّ وَأَشْبَاهَهُمَا. وَيَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - فِيمَا لاَ يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ... وَيُبَهْرِجُونَ الرَّجُلَ بِالقَدَرِ، فَلاَ يَحْمِلُونَ عَنْهُ كَغَيْلَانَ، وَعَمْرَو بْنِ عُبَيْدٍ وَمَعْبَدَ الجُهَنِيِّ، وعَمْرو بْنِ فَائِدٍ، وَيَحْمِلُونَ عَنْ أَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَقَالَتِهِمْ، كَقَتَادَةَ، وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ...» (١).\n[د] جَهْلُهُمْ بِمَا يَرْوُونَهُ، وَوُقُوعِ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ مِنْهُمْ، وَقالُوا فِي ذَلِكَ:\nزوامِلُ لِلأشْعَارِ، لاَ عِلْمَ عِنْدَهُمْ ... بِجَيِّدِهَا إِلاَّ كَعِلْمِ الْأَبَاعِرِ\nلَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الْبَعِيرُ إِذَا غَدَا ... بِأَحْمَالِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الْغَرَائِرِ\nوَرَضُوا بِأَنْ يُقَال: فُلَانٌ عَارِفٌ بِالطُّرُقِ، وَرَاوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ، وَزَهِدُوا فِي أَنْ يُقَالَ: عَالِمٌ بِمَا كَتَبَ، أَوْ عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ. [ثُمَّ رَوَوْا طَرَفًا مِنْ أَخْبَارِ تَصْحِيفِهِمْ وَعَدَمِ فَهْمِهِمْ] (٢) (*).\nهذا موجز لما حكاه ابن قتيبة مما أخذه المتكلمون على أهل الحديث وَقَدْ رَدَّ ابن قتيبة على المعتزلة، مدافعًا عن أهل الحديث، مُفنِّدًا ما أخذ عليهم.\nأما بالنسبة للأحاديث المختلفة والمشكلة، أو بعبارة أخرى: الآحاديث التي ظنها المتكلمون مختلفة أو مشكلة، فلا اختلاف فيها ولا إشكال في الحقيقة، ولو ردوها إلى أهل العلم بها لوضح لهم المنهج، ولكن يمنع من ذلك طلب الرياسة وحب الاتباع، وقد ألف ابن قتيبة كتابه هذا لينفي التعارض والإشكال عن الحديث، كما ألف غيره في هذا الموضوع.\n_________\n(١) المصدر نفسه: ١٠، ١١.\n(٢) المرجع نفسه: ١١ - ١٤.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هذه الجملة التي وضعتها بين [.....] لم أجدها في \" تأويل مختلف الحديث \" لابن قتيبة. لعلها من تعليق المؤلف.","vol":"1","page":97},{"text":"وأما بالنسبة للاتهام الثاني، وهو حمل الضعيف ورواية الموضوعات من الأحاديث فَيُفَنِّدُهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِقَوْلِهِ: «وَقَدْ يَعِيبُهُمُ الطَّاعِنُونَ بِحَمْلِهِمُ الضَّعِيفَ، وَطَلَبِهِمْ الغَرَائِبَ، وَفِي الغَرِيبِ الدَّاءُ. وَلَمْ يَحْمِلُوا الضَّعِيفَ وَالغَرِيبَ، لِأَنَّهُمْ رَأَوْهُمَا حَقًّا، بَلْ جَمَعُوا الغَثَّ وَالسَّمِينَ، وَالصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ، لِيُمَيِّزُوا بَيْنَهُمَا، وَيَدُلُّوا عَلَيْهِمَا، وَقَدْ فَعَلُوا ...» (١)، ثم أورد جملة من الأحاديث التِي نَبَّهَ المُحَدِّثُونَ على بطلانها، ومنها أحاديث وضعها الزنادقة ليُشَنِّعُوا بها على المسلمين وعلى أهل الحديث.\nوالحق أَنَّ المُحَدِّثِينَ في تحقيقهم للنصوص، ونقدهم للحديث شكلًا وموضوعًا أو إسنادًا ومتنًا، منذ وقت مبكر للعصور الأولى للإسلام ليدخلون في زمن الأوائل القلائل الذين يرتادون ميدان البحث العلمي المنهجي على غير مثال يُحْتَذَى أَوْ نَمُوذَجٍ يُقلَّدُ، وكان يدفعهم إلى ذلك غيرة على الدين وجهاد في سبيله، فَبَنَوْا سدودًا منيعة أمام سيل الوضع من الزنادقة وغيرهم من خصوم الإسلام. وقد شكا أحد الناس كثرة الأحاديث الموضوعة إلى أحد علماء الحديث - هو ابن المبارك - فرد عليه بأن الجهابذة من النُقَّادِ لها بالمرصاد (٢) (*).\nورد ابن قتيبة التهمة الثالثة مُبَيِّنًا أَنَّ المُحَدِّثِينَ أخذوا عن المبتدعة ما لا يحتجون به لمذاهبهم إذا كانوا صادقين: «وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ الحَدِيثَ عَنْ رِجَالٍ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ، كَقَتَادَةَ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَيَمْتَنِعُونَ عَنِ الكِتَابَةِ عَنْ مِثْلِهِمْ، مِثْلَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ فَائِدٍ، وَمَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ، فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الذِينَ كَتَبُوا عَنْهُمْ، أَهْلُ عِلْمٍ وَأَهْلُ صِدْقٍ فِي الرِّوَايَةِ، وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ المَنْزِلَةِ، فَلَا بَأْسَ بِالكِتَابَةِ عَنْهُ، وَالعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ، إِلَّا فِيمَا اعْتَقَدَهُ مِنَ الهَوَى،\n_________\n(١) المصدر نفسه: ٨٩، ٩١.\n(٢) انظر \" تقدمة الجرح والتعديل \": ص ٣، وانظر في الوضع وأسبابه وجهود المحدثين في القضاء عليه \" السنة قبل التدوين \": ص ١٨٥، ٢٨٧.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قول عبد الله بن المبارك: «تَعِيشُ لَهَا الجَهَابِذَةُ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]»، حِينَ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الأَحَادِيثُ المَوْضُوعَةُ!!؟. انظر: \" السنة قبل التدوين \"، للدكتور محمد عجاج الخطيب، ص ٢٢٠، الطبعة الثانية: رمضان ١٤٠٨ - أبريل ١٩٨٨ م، نشر مكتبة وهبة - مصر.","vol":"1","page":98},{"text":"فَإِنَّهُ لاَ يَكْتُبُ عَنْهُ، وَلاَ يَعْمَلُ بِهِ، كَمَا أَنَّ الثِّقَةَ العَدْلَ، تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَلاَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ، وَلاَ لابْنِهِ، وَلاَ لأَبِيهِ، وَلاَ فِيمَا جرَّ إِلَيْهِ نَفَعًا، أَوْ دَفَعَ عَنْهُ ضَرَرًا. وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الصَّادِقِ، فِيمَا وَافَقَ نِحْلَتَهُ، وَشَاكَلَ هَوَاهُ، لأَنَّ نَفْسَهُ تُرِيهِ أَنَّ الحَقَّ فِيمَا اعْتَقَدَهُ، وَأَنَّ القُرْبَ إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي تَثْبِيتِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَلاَ يُؤْمَنُ مَعَ ذَلِكَ، التَّحْرِيفُ، وَالزِّيَادَةُ، وَالنُّقْصَانُ» (١).\nوبالنسبة للاتهام الرابع أجاد ابن قتيبة في دفعه، مُبَيِّنًا أنَّ المُحَدِّثِينَ صِنْفٌ فِيهِمْ الجَيِّدُ والرَدِيء، وأنه لا وجه لتخصيص أهل الحديث بإحصاء السقطات عليهم وعيبهم بذلك، فقال: «وَأَمَّا طَعْنُهُمْ عَلَيْهِمْ بِقِلَّةِ المَعْرِفَةِ لِمَا يَحْمِلُونَ، وَكَثْرَةِ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ، فَإِنَّ النَّاسَ لاّ يَتَسَاوُونَ جَمِيعًا فِي المَعْرِفَةِ وَالفَضْلِ، وَلَيْسَ صِنْفٌ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ وَلَهُ حَشْوٌ وَشَوْبٌ، فَأَيْنَ هَذَا العائب لَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِكُلِّ فَنٍّ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، [وَابْنِ عَوْنٍ]، وَأَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ، وَأَمْثَالِ هَؤُلاَءِ مِنَ المُتْقِنِينَ؟.\nعَلَى أَنَّ المُنْفَرِدَ بِفَنٍّ مِنَ الفُنُونِ، لاَ يُعَابُ بِالزَّلَلِ فِي غَيْرِهِ، وَلَيْسَ عَلَى المُحَدِّثِ عَيْبٌ أَنْ يَزِلَّ فِي الإِعْرَابِ، وَلاَ عَلَى الفَقِيهِ أَنْ يَزِلَّ فِي الشِّعْرِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ ذِي عِلْمٍ أَنْ يُتْقِنَ فَنَّهُ، إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهِ، وَانْعَقَدَتْ لَهُ الرِّئَاسَةُ بِهِ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ لِلْوَاحِدِ عُلُومٌ كَثِيرَةٌ، وَاللَّهُ يُؤْتِي الفَضْلَ مَنْ يَشَاءُ ...\nوَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالأَدَبِ إِلاَّ وَقَدْ أَسْقَطَ فِي عِلْمِهِ كَالأَصْمَعِيِّ، وَأَبِي زَيْدٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَسِيبَوَيْهِ، وَالاَخْفَشِ، وَالكِسَائِيِّ، وَالفَرَّاءِ، وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، وَكَالأَئِمَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ،\n_________\n(١) \" تأويل مختلف الحديث \": ص ١٠٢، ١٠٣.","vol":"1","page":99},{"text":"وَالْأَئِمَّةِ مِنَ المُفَسِّرِينَ. وَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ عَلَى الشُّعَرَاءِ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإسْلامِ الخَطَأَ فِي المَعَانِي وَفِي الإعْرَابِ، وَهُمْ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَبِهِمْ يَقَعُ الاحْتِجَاجُ. فَهَلْ أَصْحَابُ الحَدِيثِ فِي سَقَطِهِمْ إِلاَّ كَصِنْفٍ مِنَ النَّاسِ؟» (١).\nوبعد أن عرضنا لمآخذ المتكلمين على المحدثين، وما دافع به المحدثون عن أنفسهم، ننتقل إلى استعراض مآخذ أهل الحديث على المعتزلة من وجهة نظر ابن قتيبة أيضًا. وهي تتلخص فيما يأتي:\n[أ] كثرة خلاف المعتزلة مما نتج عنه كثرة فرقهم، وإذا كانت الأحاديث المختلفة هي السر في اختلاف الفقهاء كما زعموا، فما الذي جعل المعتزلة يختلفون مع أنهم يعتمدون على العقل والنظر، ولو كان اختلاف المعتزلة في الفروع لاتسع لهم العذر، ولكن اختلافهم في العقائد «وَقَدْ كَانَ يَجِبُ -[مَعَ] مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ القِيَاسِ وَإِعْدَادِ آلَاتِ النَّظَرِ- أَنْ لَا يَخْتَلِفُوا ... فَمَا بَالُهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ اخْتِلَافًا، لَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فِي الدِّينِ.\nفَأَبُو الهُذَيْلِ العَلَّافُ يُخَالِفُ النَّظَّامَ، وَالنَّجَّارُ يُخَالِفُهُمَا، وَهِشَامُ بْنُ الحَكَمِ يُخَالِفُهُمْ ... لَيْسَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ إِلَّا وَلَهُ مَذْهَبٌ فِي الدِّينِ، يُدَانُ بِرَأْيهِ وَلَهُ عَلَيْهِ تَبَعٌ» (٢).\n[ب] انحرافات بعض أئمتهم سواء في سلوكهم أو في آرائهم في العقيدة والفروع (٣).\n[ج] تهجم بعضهم على الصحابة وَجُرْأتُهُمْ عَلَيْهِمْ. وتجريحهم لهم، وانتقاصهم إياهم، كما جَرَّحَ النَّظَّامُ أبا بكر وعمر وابن مسعود وأبا هريرة وحُذيفة وغيرهم (٤).\n_________\n(١) \" تأويل مختلف الحديث \": ٩٣، ٩٦.\n(٢) المصدر السابق: ١٦، ١٧.\n(٣) \" تأويل مختلف الحديث \": ٢١، ٦٢.\n(٤) المصدر السابق: ٣٤، ٥٣.","vol":"1","page":100},{"text":"[د] رَفْضُ بعضهم لِلْسُّنَّةِ أَصْلًا وعدم اعتبارها أصلًا من أصول التشريع، ورَفْضُ بعضهم خبر الآحاد وعدم اعترافه إلاّ بالخبر المتواتر، وقد ناقش هذين الإمام الشافعي - ﵁ - (١)، أما الذين قبلوا أخبار الآحاد منهم فقد اختلفوا اختلافًا كبيرًا في شروط قبولها ممّا قد يظن معه عزوفهم عن السنة، «فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَثْبُتُ الخَبَرُ بِالوَاحِدِ الصَّادِقِ، وَقَالَ آخَرُ: يَثْبُتُ بِثَلَاثَةٍ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (٢) قَالُوا: وَأَقَلُّ مَا تَكُونُ الطَّائِفَةُ ثَلَاثَةٌ، وَغَلَطُوا فِي هَذَا القَوْلِ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ تَكُونُ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَكْثَرَ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ بِمَعْنَى القِطْعَةِ، وَالوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ قِطْعَةً مِنَ القَوْمِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) يُرِيدُ الوَاحِدَ وَالاِثْنَيْنِ، وَقَالَ آخَرُ: يَثْبُتُ بِأَرْبَعَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (٤)، وَقَالَ آخَرُ: يَثْبُتُ بِاثْنَيْ عَشَرَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ (٥)، وَقَالَ آخَرُ: يَثْبُتُ بِعِشْرِينَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (٦) وَقَالَ آخَرُ: يَثْبُتُ بِسَبْعِينَ رَجُلًا، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ (٧)، فَجَعَلُوا كُلَّ عَدَدٍ ذُكِرَ فِي القُرْآنِ حُجَّةً فِي صِحَّةِ الخَبَرِ» (٨).\n_________\n(١) انظر \" الرسالة \": ٢٦٩، ٤٧٠؛ و\" الأم \": ٧/ ٢٥٠، ٢٦٣.\n(٢) [التوبة: ١٢٢].\n(٣) [النور: ٢].\n(٤) [النور: ١٣].\n(٥) [المائدة: ١٢].\n(٦) [الأنفال: ٦٥].\n(٧) [الأعراف: ١٥٥].\n(٨) \" تأويل مختلف الحديث \": ٧٨، ٧٩.","vol":"1","page":101},{"text":"[هـ] تَعَسُّفُهُمْ في تأويل القرآن لحمله على مذاهبهم. «وَفَسَّرُوا القُرْآنَ بِأَعْجَبِ تَفْسِيرٍ، يُرِيدُونَ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى مَذَاهِبِهِمْ، وَيَحْمِلُوا التَّأْوِيلَ عَلَى نِحَلِهِمْ» (١).\nهذا موجز لمآخذ المحدثين على المعتزلة كما عرضها ابن قتيبة ونضيف إليها ما سبق أن ذكرناه من أن أهم ظاهرة أساءت إلى المعتزلة وَنَفَّرَتْ مِنْهُمْ جُمْهُورَ الأُمَّةِ هي محاولتهم حمل الناس على آرائهم بالقوة، وسعيهم في قهر المُحَدِّثِينَ على أن يعترفوا بأن كل آرائهم المخالفة للمعتزلة أخطاء توجب عليهم التوبة والاستغفار.\nعلى أننا ينبغي أن نلاحظ أن المآخذ السابقة هي ظواهر للخلاف، أما السبب الرئيسي أو جوهر الخلاف فيجدر بنا أن نستخرجه من نشأة المعتزلة الذين أَدُّوا دَوْرًا هَامًّا فِي الفِكْرِ الإِسْلَامِيِّ، والذين كانوا من مظاهر الصحة له في النصف الأول من القرن الثاني، حيث هَالَهُمْ هذا الحشو الكبير الذي دخل في الحديث مما كان التسليم به يُشَوِّهُ جوهر الإسلام، بل كان فيما دخل في الحديث دعوة صريحة إلى التجسيم والحلول والثنوية وغيرها من الأفكار الدخيلة التي تتسرب بسرعة إلى العامة، وتجد لها في صفوف المُحَدِّثِينَ وبعض المشهورين في العلم أئمة يدعون إليها كمقاتل بن سليمان (٢). ومن ثَمَّ أخذ أوائل المعتزلة يحاربون هذه الأحاديث لا عن طريق السند فقط بل عن طريق العقل أيضًا، والحملة على هذه الأحاديث تستتبع الحملة على رُواتها من المُحَدِّثِينَ، بل يذهب بعضهم في سوء الظن إلى غايته فيشك في الحديث كله. وفي الرُواة كلهم حتى الصحابة. إن منهج السلف لم يعد يعجبهم، منهج التمسك بالظاهر وعدم التأويل إذ في هذا حَجْرٌ عَلَى العَقْلِ، ولا غناء فيه لمن يبغي محاربة أعداء الإسلام ممن لا يؤمن بالنقل، بَلْ يَتَسَلَّحُ بالمنطق والفلسفة والجوهر.\n_________\n(١) انظر \" تأويل مختلف الحديث \": ص ٨٠ وما بعدها.\n(٢) يقول ابن الجوزي: «وَاعْلَمْ أَنَّ عُمُومَ المُحَدِّثِينَ حَمَلُوا ظَاهِرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِ البَارِي سُبْحَانَهُ عَلَى مُقْتَضَى الحِسِّ فَشَبَّهُوا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُخَالِطُوا الفُقَهَاءَ» \" تلبيس إبليس \": ص ١١٣.","vol":"1","page":102},{"text":"والعرض، وهكذا ظهر (العقل) في مقابلة (النقل)، و(التأويل) مقابلًا لـ (التقليد)، وظهر (التوفيق) و(الدراية) مقابلة لـ (الرواية)، وبدأ النزاع عنيفًا، تتدخل فيه السياسة أحيانًا والتنافس العلمي أحيانًا أخرى، ويوجد من الفريقين متطرفون يبعدون بتطرفهم عن قصد الإسلام وَمَنْهَجِهِ السَّوِيِّ، وينسى هؤلاء وهؤلاء الغاية المشتركة بين المخلصين منهم وهي تنزيه الله سبحانه والدفاع عن الإسلام فيستغرقون في الخصومة حتى تصل بهم إلى المُهاترة، فيبالغون في التشويه والاستهزاء ويتناول كل من الطرفين الجانب السيء من خصمه فيذيعه ويجعله عَلَمًا عَلَيْهِ، ويغفل فيه جانبه الوضيء ويواريه.\nلقد أطلق المعتزلة ألسنتهم في أهل الحديث، واتهموهم بالجمود والغفلة، وعدم الفطنة، «وَقَدْ لَقَّبُوهُمْ بِالحَشْوِيَّةِ، وَالنَّابِتَةِ، وَالمُجَبِّرَةِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: الجَبْرِيَّةَ. وَسَمَّوْهُمُ الغُثَاءَ وَالغُثْرَ» (١).\nويشير كتاب المأمون الذي أرسله إلى عامله إسحاق بن إبراهيم بخصوص محنة خلق القرآن - يشير إلى استعلاء المعتزلة وغُرورهم الفكري، من مثل قوله: «وَقَدْ عَرَفَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الجُمْهُورَ الأَعْظَمَ، وَالسَّوَادَ الأَكْبَرَ مِنْ حَشْوِ الرَّعِيَّةِ وَسَفَلَةِ العَامَّةِ، مِمَّنْ لَا نَظَرَ لَهُ وَلَا رَوِيَّةَ، وَلَا اسْتِدْلَالَ لَهُ بِدَلَالَةِ اللَّهِ وَهِدَايَتِهِ، وَلَا اسْتِضَاءَةً بِنُورِ العِلْمِ وَبُرْهَانِهِ، فِي جَمِيعِ الأَقْطَارِ وَالآفَاقِ - أَهْلِ جَهَالَةٍ بِاللَّهِ وَعُمْيٍ عَنْهُ، وَضَلَالَةٍ عَنْ حَقِيقَةِ دِينِهِ وَتَوْحِيدِهِ\n_________\n(١) انظر \" تأويل مختلف الحديث \": ص ٩٦ والمقصود بالحشوية هو الذين أدخلوا كثيرًا من الإسرائيليات والغرائب في الحديث وحشوه بالموضوعات، ويعتبر الشيعة الجمهور العظيم أهل حشو، لأنهم قالوا إن النبي مات ولم يستخلف أحدًا. (انظر \" نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام \": ١/ ٦٠١ وما بعدها)، وأصل الغثاء الزبد والوسخ الذي يحمله السيل، والغثر جمع أغثر: سفلة الناس وأرذلهم.","vol":"1","page":103},{"text":"وَالإِيمَانِ بِهِ، وَنُكُوبٍ عَنْ وَاضِحَاتِ أَعْلَامِهِ وَوَاجِبِ سَبِيلِهِ .. لِضَعْفِ آرَائِهِمْ وَنَقْصِ عُقُولِهِمْ، وَجَفَائِهِمْ عَنْ التَّفَكُّرِ وَالتَّذَكُّرِ». ويقول عن المحدثين: «ثَمَّ هُمْ الذِينَ جَادَلُوا بِالبَاطِلِ فَدَعُوا إِلَى قَوْلِهِمْ وَنَسَبُوا أَنَفْسَهُمْ إِلَى السُّنَّةِ .. ثَمَّ أَظْهَرُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَهْل الحَقِّ وَالدِّينِ وَالجَمَاعَةِ، وَأَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ أَهْلُ البَاطِلِ وَالكُفْرِ وَالفُرْقَةِ، فَاسْتَطَالُوا بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَغَرُّوا بِهِ الجُهَّالَ، حَتَّى مَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ السَّمْتِ الكَاذِبِ وَالتَّخَشُّعِ لَغَيْرِ اللَّهِ وَالتَّقَشُّفِ لَغَيْرِ الدِّينِ إِلَى مُوَافَقَتِهِمْ عَلَيْهِ وَمُوَاطَأَتِهِمْ عَلَى سَيِّئِ آرَائِهِمْ، تَزَيُّنًا بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَتَصَنُّعًا لِلْرِّيَاسَةِ وَالعَدَالَةِ فِيهِمْ، فَتَرَكُوا الحَقَّ إِلَى بَاطِلِهِمْ، وَاِتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ إِلَى ضَلاَلَتِهِمْ، فَقَبِلَتْ بِتَزْكِيَتِهِمْ لَهُمْ شِهَادَتَهُمْ وَنَفَّذَتْ أَحْكَامَ الكِتَابِ بِهِمْ، عَلَى دَغَلِ دِينِهِمْ وَنَغَلِ أَدِيمِهِمْ، وَفَسَادِ نِيَّاتِهِمْ وَيَقِينِهِمْ» (١).\nويروي ابن قتيبة «عَنْ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ قَالَ: مَرَرْتُ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَذَكَرَ شَيْئًا، فَقُلْتُ: \" مَا هَكَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا \". قَالَ: \" وَمَنْ أَصْحَابُكَ؟ \". قُلْتُ: \" أَيُّوبُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَيُونُسُ، وَالتَّيْمِيُّ \". فَقَالَ: \" أُولَئِكَ أَرْجَاسٌ أَنْجَاسٌ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ \"».\nثم يعلق ابن قتيبة بقوله: «وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ [الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ]، غُرَّةُ أَهْلِ زَمَانِهِمْ، فِي العِلْمِ، وَالْفِقْهِ، وَالْاجْتِهَادِ فِي العِبَادَةِ، وَطِيبِ الْمَطْعَمِ» (٢).\n_________\n(١) \" عصر المأمون \" للدكتور أحمد فريد رفاعي: ج ٣ ص ٥. ط. دار الكتب ١٣٤٦ هـ. وقد أنكر الأستاذ الشيخ أبو زهرة نسبة الكتب الخاصة بالمحنة إلى المأمون وَرجَّحَ أنها من إنشاء أحمد بن أبي داود (انظر \" ابن حنبل \" لأبي زهرة: ص ٥٩، ٦٠؛ و\" المذاهب الإسلامية \" له: ص ٢٥٩، ٢٦٠)، ولكن الأستاذ عبد العزيز عبد الحق في مقدمة ترجمته لكتاب \" أحمد بن حنبل والمحنة \" للمستشرق (ولتر ملفيل باتون)، ذهب إلى غير ذلك وقال: «وَلَو حَقَّقْنَا هَذَا الرَّأْيَ تَحْقِيقًا تَارِيخِيًّا لَوَجَدْنَا فِي مَصَادِرِنَا العَرَبِيَّةِ مَا يَنْقُضُهُ» انظر \" أحمد بن حنبل والمحنة \": ص ٣٣، ٣٧) وعلى الرأيين جميعًا فالكتاب يمثل نظرة المعتزلة لأهل الحديث.\n(٢) \" تأويل مختلف الحديث \": ص ١٠٠، ١٠١.","vol":"1","page":104},{"text":"وَسَمَّى المُحَدِّثُونَ خُصُومَهُمْ (أَهْلَ البَاطِلِ وَالكُفْرِ وَالفُرْقَةِ) كما سبق في كتاب المأمون، وَرَمَوْهُمْ بالبدعة والهوى والضلالة والغُرُورِ، كما سبق في مقدمة الخطيب لكتابه \" شرف أصحاب الحديث \" (١).\nوينبغي أن نشير إلى أن الخصومة للمتكلمين لم تكن مقصورة على أهل الحديث، بل إن الفقهاء أيضًا لم تكن علاقتهم بالمتكلّمين علاقة مَوَدَّةٍ، ولم يكن رأيهم فيهم حسنًا. ولكن البحث يدور هنا على العلاقة التي يكون أهل الحديث طرفًا فيها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>الخُصُومَةُ بَيْنَ المُحَدِّثِينَ وَالفُقَهَاءِ:</span>\nوكما نشبت الخصومة بَيْنَ المُحَدِّثِينَ وَأَهْلِ الكَلَامِ نشبت أيضًا خصومة بَيْنَ المُحَدِّثِينَ وَالفُقَهَاءِ، ولكنها كانت مقصورة على فقهاء الرأي في البداية ثم أصحبت بينهم وبين عامة الفقهاء في عصور التقليد.\nاتهم المحدثون فقهاء أهل الرأي بجهل السنة والرغبة عنها، والاغترار بالعقل وإعطائه من التقدير فوق ما يستحق. ولذلك يضعهم ابن قتيبة في صف المتكلّمين فيوجه هجومه إلى هؤلاء وهؤلاء، يقول: «ثُمَّ نَصِيرُ إِلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَنَجِدُهُمْ أَيْضًا يَخْتَلِفُونَ وَيَقِيسُونَ، ثُمَّ يَدَّعُونَ القِيَاسَ وَيَسْتَحْسِنُونَ، وَيَقُولُونَ بِالشَّيْءِ وَيَحْكُمُونَ بِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ ...» (٣).\nويقول: «وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَلْهَجَ بِذِكْرِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وتنقصهم والبعث عَلَى قَبِيحِ أَقَاوِيلِهِمْ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا، مِنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ\n_________\n(١) انظر ما سبق في ص ٩٥، ٩٦.\n(٢) انظر \" الانتقاء \" لابن عبد البر: ص ٧٨، ٨٣ حيث روى ذم الشافعي لأهل الكلام.\n(٣) \" تأويل مختلف الحديث \": ص ٦٢.","vol":"1","page":105},{"text":"الْحَنْظَلِيِّ المَعْرُوفِ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ». «وَكَانَ يَقُولُ: نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَنَ رَسُولِهِ ﷺ، وَلَزِمُوا القِيَاسَ ...» (١).\nوالواقع أَنَّ حَمْلَةَ المُحَدِّثِينَ على أصحاب الرأي - أو بعبارة مساوية، على أصحاب أبي حنيفة - كانت عنيفة ملتهبة، يشوبها شيء من الجور، ويقودها كثير من التزمت وعدم التسامح، حتى إن بعضهم ما كانوا يسمحون لأصحاب الرأي بالجلوس إليهم والاستماع منهم، وقد نلتمس لهم العذر إذا تذكرنا ما سبق أن أشرنا إليه، من سلوك أهل الرأي طريق الجدل والمناقشة التي قد تدفع المحدثين إلى مضايق الكلام أو مجاهله، فيحصرون أو يفحمون (٢). ولكن هذا لا يعني أَنَّنَا نُؤَيِّدُ هَذَا السُّلُوكَ مِنْ بَعْضِ المُحَدِّثِينَ، فإن العلم الذي يحملونه مأمورون بتبليغه، وليس لهم الحق في منعهم من شاءوا منه.\nوقد ذكر لنا الخطيب بَعْضَ هَؤُلَاءِ المُتَزَمِّتِينَ، فَرَوَى عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، قَالَ: «\" قَدِمَ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَزَارِيُّ [قَالَ]: فَاجْتَمَعَ النَّاسُ يَسْتَمِعُونَ مِنْهُ قَالَ: فَقَالَ لِي: \" اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَقُلْ لَهُمْ: مَنْ كَانَ يَرَى رَأْيَ القَدَرِ فَلَا يَحْضُرْ مَجْلِسَنَا، وَمَنْ كَانَ يَرَى رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا يَحْضُرْ مَجْلِسَنَا، وَمَنْ كَانَ يَأْتِي السُّلْطَانَ فَلَا يَحْضُرْ مَجْلِسَنَا \"، قَالَ: \" فَخَرَجْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّاسَ \"».\nوَرَوَى «أَنَّ أَبَا يُوسُفَ جَاءَ إِلَى شَرِيكٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يُحَدِّثَهُ [بِهَذَا الحَدِيثِ]، فَأَبَى شَرِيكٌ أَنْ يُحَدِّثَهُ».\n_________\n(١) \" تأويل مختلف الحديث \": ص ٦٥.\n(٢) روى ابن عبد البر في \" الانتقاء \" ص ٧٦ أنَّ أحمد بن حنبل قال: «مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ [حَمَلَ مَحْبَرَةً] إِلَّا وَلِلْشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ مِنَّةٌ»، ورُوِيَ مثل ذلك عن الربيع بن سليمان وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ كَانُوا يَهْزَأُونَ بِأَصْحَابِ الحَدِيثِ حَتَّى عَلَّمَهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَقَامَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ».","vol":"1","page":106},{"text":"كما يروى أنَّ شريكًا قال في مجلس تحديثه: «مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ أَصْحَابِ يَعْقُوبَ فَأَخْرِجُوهُ»، قَالَ: «يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ» (١).\nويحكي أبو زُرعة الرازي صورة من الصراع بين المحدثين والفقهاء، فينقل عن بعض أصحاب الحديث (*) أنه قال: «كُنْتُ بِمِصْرَ، فَرَأَيْتُ قَاضِيًا لَهُمْ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ، وَأَنَا مِمْرَاضٌ. فَسَمِعْتُ القَاضِيَ يَقُولُ: \" مَسَاكِينُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ لَا يُحْسِنُونَ الفِقْهَ \". فَحَبَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: \" اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِرَاحَاتِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَأَيُّ شَيْءٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَيُّ شَيْءٍ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَيُّ شَيْءٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ؟ \" فَأُفْحِمَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - بْنِ الحَسَنِ [الهِسِنْجَانِيُّ] (*) الذي يروي عنه أبو زرعة -: \" فَقُلْتُ لَهُ: زَعَمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الحَدِيثِ لَا يُحْسِنُونَ الفِقْهَ، وَأَنَا مِنْ أَخَسِّ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، سَأَلْتُكَ عَنْ هَذِهِ فَلَمْ تُحْسِنْهَا، فَكَيْفَ تُنْكِرُ عَلَى قَوْمٍ أَنَّهُمْ لَا يُحْسِنُونَ شَيْئًا وَأَنْتَ لَا تُحْسِنُهُ؟» (٢).\nفهذه صورة فيها انتصار لأهل الحديث تبين لون نشاطهم ومجال براعتهم إذ لم يفخر المناظر بدقة استنباط أو براعة تطبيق، بل بحفظ آثار ومعرفة اختلاف.\nولكن هلال الرأي في الطرف الآخر ينقل صورة تبرز مكانة الفقهاء وفضلهم على أهل الحديث باستنباطهم للمعاني الدقيقة، يَقُولُ هِلَالُ الرَّأْيِ: «كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى غُنْدَرٍ أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَسْتَثْقِلُنِي لِلْمَذْهَبِ فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ، فَلَمَّا رَآنِي أَظْهَرَ اسْتِثْقَالًا، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِ الحَدِيثِ يُحَدِّثُهُمْ لِكَرَاهَتِهِ لِي، فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ فَقُلْتُ:\" أَصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ: أَنْ يَهُودِيَّيْنِ نَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ\n_________\n(١) انظر هذه الأخبار في \" الجامع \" للخطيب، لوحة ٧٥، ٧٦.\n(٢) \" شرف أصحاب الحديث \" ورقة ٩٣ أ.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع (هُوَ أَبُو الحَسَنُ الهِجَانِيُّ) والصواب ما أثبته (الهِسِنْجَانِيُّ).\nانظر \" الجرح والتعديل \"، لابن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧هـ)، تحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني، ٥/ ٣٤، ترجمة رقم ١٥٢، طبعة سنة ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م، دائرة المعارف العثمانية، تصوير دار الكتب العلمية - بيروت. وانظر أيضًا: \" شرف أصحاب الحديث \"، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق الدكتور محمد سعيد خطي اوغلي، ص ٧٧، نشر دار إحياء السنة النبوية. أنقرة - تركيا.","vol":"1","page":107},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَالَا إِلَيْهِ، فَقَالَا: \" نَسْأَلُكَ عَنِ التِّسْعِ الْآيَاتِ التِي جَاءَ بِهَا مُوسَى \" قَالَ: \" فَأَخْبَرَهُمَا بِهَا \"، فَقَالَا لَهُ: \" نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيُّ \" قَالَ: \" فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟ \". قَالَا: \" نَخَافُ أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ \". فَقَالَ: \" نَعَمْ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، فَأَيُّ شَيْءٍ لِصَاحِبِكَ فِي هَذَا؟ \". قُلْتُ: \" إِنَّهُمَا قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيُّ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى اليَهُودِيَّةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ رِدَّةً مِنْهُمَا \" فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِ الحَدِيثِ، فَقَالَ: \" أَتُحْسِنُونَ أَنْتُمْ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ \" ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: \" أُحِبُّ أَنْ تَلْزَمَنِي وَتَبَسَّطَ إِلَيَّ \"، ثُمَّ قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَتَرَكْتُهُ» (١).\nوإذا كانت المرحلة في طلب الحديث من مفاخر المحدثين ومآثرهم حيث ينتقلون في البلدان، ويتحملون مشاق السفر وعناء الغربة من أجل العلم بالآثار وجمعها، فإن الفقهاء نازعوهم في هذه المأثرة، وادعوا أنها في كثير من الأحيان جهد ضائع ونصب لا طائل منه، وندع الرامهرمزي ينقل لنا صورة هذا النزاع في موضوع الرحلة بين المُحَدِّثِينَ وَالفُقَهَاءِ: «وَقَالَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الفُقَهَاءِ يَذُمُّ أَهْلَ الرِّحْلَةِ فِي فَصْلٍ مِنْ كَلامٍ لَهُ: نَبَغُوا فَعَابُوا النَّاظِرِينَ المُمَيِّزِينَ وَبَدَّعُوهُمْ، وإِلَى الرَّأْيِ وَالكَلامِ فَنَسَبُوهُمْ، وَجَعَلُوا العِلْمَ الوَاجِبَ طَلَبَهُ، الدَّوَرَانَ وَالجَوَلَانَ فِي البُلْدَانِ، لالْتِمَاسِ خَبَرٍ لا يُفِيدُ طَائِلًا، وَأَثَرٍ لاَ يُوَرِّثُ نَفْعًا فَأَسْهَرُوا لَيْلَهُمْ، وَأَظْمَأُوا نَهَارَهُمْ، وَأَتْعَبُوا مَطِيَّهُمْ، وَاغْتَرَبُوا عَنْ بِلاَدِهِمْ، وَضَيَّعُوا مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ خُلَفَائِهِمْ، وَعَقُّوا الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ ...، فَهُمْ حَيَارَى كَالأَنْعَامِ، إِنْ سُئِلُوا عَنْ مَسْأَلَةٍ، قَالُوا: هَلْ حَدَثَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ حَتَّى تَقُولَ فِيهَا؟ فَإِنْ قِيلَ لَهُمْ: هِيَ نَازِلَةٌ قَالُوا: مَا نَحْفَظُ فِيهَا شَيْئًا، فَإِنْ سُئِلُوا عَنِ السُّنَنِ، يَقُولُ خَطِيبُهُمْ: مَا تَحْفَظُونَ فِي \" مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا \"، وَ\" مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا \"، وَفِي \" أَسْلَمَ سَالَمَهَا اللَّهُ \" وَفِي قَوْلِهِ أَمَّا بَعْدُ.\nوَقَالَ المُعَارِضُ لِصَاحِبِ هَذَا الكَلامِ: تَهَيَّبُوا كَدَّ الطَّلَبِ، وَمُعَالَجَةِ السَّفَرِ، وَبُعِلُوا - أي بهتوا ودهشوا - بِحِفْظِ الآثَارِ، وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، وَاخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ\n_________\n(١) \" المحدث الفاصل \": ص ٨٣، ٨٤.","vol":"1","page":108},{"text":"طَرَائِقُ الأَسَانِيدِ، وَوُجُوهُ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَآثَرُوا الدِّعَةَ، وَاسْتَلَذُّوا الرَّاحَةَ، وَعَادُوا مَا جَهِلُوا، وَعَلَى المَطَامِعِ تَأَلَّفُوا، وَفِي المَآثِمِ وَالحُطَامِ تَنَافَسُوا، وَتَبَاهُوا فِي الطَّيَالِسِ وَالقَلانِسِ، وَلازَمُوا أَفْنِيَةَ المُلُوكِ، وَأَبْوَابَ السَّلاطِينِ، وَنَصَبُوا المَصَايِدَ لأَمْوَالِ الأَيْتَامِ، وَالإِغَارَةِ عَلَى الوقُوفِ وَالأَوْسَاخِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَى ابْتِيَاعِ صُحُفٍ دَرَسُوهَا ... فَإِنْ حَفِظَ أَحَدُهُمْ فِي السُّنَنِ شَيْئًا، فَمِنْ صَحِيفَةٍ مُبْتَاعَةٍ، كَفَاهُ غَيْرُهُ مُؤْنَةَ جَمْعِهِ وَشَرْحِهِ وَتَبْوِيبِهِ، مِنْ غَيْرِ رِوَايَةٍ لَهَا وَلا دِرَايَةٍ بِوَزْنٍ مِنْ نَقْلِهَا فَإِنْ تَعَلَّقَ بِشَيْءٍ مِنْهَا يَسِيرُ، خَلَطَ الغَثَّ بِالسَّمِينِ، وَالسَّلِيمِ بِالجَرِيحِ، ثُمَّ فَخَّمَ مَا لَفَّقَ مِنَ المَسَائِلِ مَا شَاءَ، وَإِنَّهَا وَالسُّنَنَ المَأْثُورَةِ ضِدَّانِ، فَإِنْ قُلِبَ عَلَيْهِ إِسْنَادُ حَدِيثٍ تَحَيَّرَ فِيهِ تَحَيُّرَ المَفْتُونِ، وَصَارَ كَالحِمَارِ فِي الطَّاحُونِ، وَإِنْ شَاهِدَ المُذَاكَرَةَ سَمِعَ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ الجَرَيَانِ فِيهِ، فَلَجَأَ إِلَى الإِزْرَاءِ بِفُرْسَانِهِ» (١).\nوالواقع أن فئة ممن كانوا ينتسبون إلى الحديث كانوا يمثلون الثغرة التي أتى المحدثون مِنْ قِبَلِهَا، والتي أتاحت للمتكلمين ولأهل الرأي ولكل من عادى المحدثين، أَنْ يَتَسَوَّرُوا حِصْنَهُمْ، ويتمكنوا من طعنهم، هذه الفئة كان يغلب عليها التزمت، وضيق الأفق، وسطحية التفكير، مما كان يحملها على التسرع في الحكم، ويحول بينها وبين الفهم الصحيح. كان الشافعي - ﵁ - يتناشد مع بعض معاصريه شعر هُذيل، فأتى عليه الشافعي حفظًا، وقال لمن كان يتناشد معه: «لَا تُعْلِمْ بِهَذَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ لَا يَحْتَمِلُونَ ذَلِكَ» (٢).\nوقد جمع ابن الجوزي المآخذ التي أخذت على المحدثين والفقهاء في كتابه \" نقد العلم والعلماء \". ويفهم من كلامه أنه يعني المحدثين والفقهاء في عصره، وقد نقدهم نقدًا شديدًا، فأما المحدثين فقد ذكر أن قومًا منهم «اسْتَغْرَقُوا أَعْمَارَهُمْ فِي\n_________\n(١) \" المحدث الفاصل \": ص ٥٥، ٥٦.\n(٢) \" الشافعي \"، لأبي زهرة: ص ٢٦.","vol":"1","page":109},{"text":"سَمَاعِ الحَدِيثِ وَالرِّحْلَةِ فِيهِ وَجَمْعِ الطُّرُقِ الكَثِيرَةِ وَطَلَبِ الأَسَانِيدِ العَالِيَةِ وَالمُتُونِ الغَرِيبَةِ (١) وَهَؤُلَاءِ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ قَصَدُوا حِفْظَ الشَّرْعِ بِمِعْرِفَةِ صَحِيحِ الحَدِيثِ مِنْ سَقِيمِهِ وَهُمْ مَشْكُورُونَ عَلَى هَذَا القَصْدِ إِلَّا أَنَّ إِبْلِيسَ يُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَشْغَلَهُمْ بِهَذَا عَمَّا هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ مِنْ مِعْرِفَةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَالاجْتِهَادُ فِي أَدَاءِ اللَّازِمِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الحَدِيثِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ فَعَلَ هَذَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ كَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَابْنُ المَدِينِيِّ وَالبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَالجَوَابُ أَنَّ أُولَئِكَ جَمَعُوا بَيْنَ مَعْرِفَةِ المُهِمِّ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالفِقْهِ فِيهِ وَبَيْنَ مَا طَلَبُوا مِنَ الحَدِيثِ ...» ثم يقول عَنْ مُحَدِّثِي زَمَانِهِ: «فَتَرَى المُحَدِّثَ يَكْتُبُ وَيَسْمَعُ خَمْسِينَ سَنَةً وَيَجْمَعُ الكُتُبَ وَلَا يَدْرِي مَا فِيهَا وَلَوْ وَقَعَتْ لَهُ حَادِثَةٌ فِي صَلَاتِهِ لافْتَقَرَ إِلَى بَعْضِ أَحْدَاثِ المُتَفَقِّهَةِ الذِينَ يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ لِسَمَاعِ الحَدِيثِ مِنْهُ وَبِهَؤُلَاءِ تَمَكَّنَ الطَّاعِنُونَ عَلَى المُحَدِّثِينَ فَقَالُوا: \" زَوَامِلُ أَسْفَارٍ لَا يَدْرُونَ مَا مَعَهُمْ \"، فَإِنْ أَفْلَحَ أَحَدُهُمْ وَنَظَرَ فِي حَدِيثِهِ فَرُبَّمَا عَمِلَ بِحَدِيثٍ مَنْسُوخٍ، وَرُبَّمَا فَهِمَ مِنَ الحَدِيثِ مَا يَفْهَمُ العَامِّيُّ الجَاهِلُ وَعَمِلَ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ بِالمُرَادِ مِنَ الحَدِيثِ». ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ فَهِمَ مِنْ نَهْيِ الحَدِيثِ \" أَنْ يَسْقِي الرَّجُلُ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ \" أنه نَهْيٌ عَنْ سَقْيِ البَسَاتِينِ، مَعَ أَنَّهُ \" نَهْيٌ عَنْ وَطْءِ الحَبَالَى \"، وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنَ \" النَّهْيِ عَنْ الحِلَقِ قَبْلَ الجُمُعَةِ \" أنَّهُ الحَلْقُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ صَاعِدٍ كَبِيرَ القَدْرِ في المُحَدِّثِينَ، لَكِنَّهُ لَمَّا قَلَّتْ مُخَالَطَتُهُ لِلْفُقَهَاءِ كَانَ لَا يَفْهَمُ جَوَابَ فَتْوَى - ثُمَّ رَوَى حَادِثَةً فِي ذَلِكَ -، قال المُصَنِّفُ: «وَكَانَ ابْنُ شَاهِينَ قَدْ صَنَّفَ فِي الحَدِيثِ مُصَنَّفَاتٍ كَثِيرَةً أَقَلُّهَا جُزْءٌ، وَأَكْثَرُهَا التَّفْسِيرُ وَهُوَ\n_________\n(١) كان جمع الطرق وكثرة الأسانيد من المحدثين مهما كانت مستنكرة أو غريبة، يقول الخطيب عنها: «وَهَذِهِ العِلَّةُ، هِيَ التِي اقْتَطَعَتْ أَكْثَرَ مَنْ فِي عَصْرِنَا مِنْ طَلَبَةِ الحَدِيثِ عَنِ التَّفَقُّهِ بِهِ، وَاسْتِنْبَاطِ مَا فِيهِ مِنَ الأَحْكَامِ، وَيُذْكَرُ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ كَتَبَ إِلَى أَبِي زُرْعَةَ الرَازِي: \"لَمْ يَزَلْ هَذَا الأَمْرُ فِي أَصْحَابِكَ حَتَّى شَغَلَهُمْ عَنْهُ إِحْصَاءُ عَدَدِ رُوَاةِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ...» فَغَلَبَهُمْ هَؤُلاءِ القَوْمُ عَلَيْهِ\"» (\" شرف أصحاب الحديث \": ص ١١٣).","vol":"1","page":110},{"text":"أَلْفَ جُزْءٍ وَمَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ يُقْدِمُ عَلَى الْفَتْوَى بِالخَطَأِ لِئَلَّا يُرَى بِعَيْنِ الْجَهْلِ، فَكَانَ فِيهِمْ مِنْ يَصِيرُ بِمَا يُفْتِي بِهِ ضُحَكَةً، فَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ فَكَتَبَ فِي الْفَتْوَى: تُقَسَّمُ عَلَى فَرَائِضِ اللَهِ ﷾ ... وَقَدْ رَأَّيْنَا فِي زَمانِنَا مِنْ يَجْمَعُ الْكُتُبَ مِنْهُمْ وَيُكْثِرُ السَّمَّاعَ وَلَا يَفْهَمُ مَا حَصَلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحْفِّظُ القُرْآنَ وَلَا يَعْرِفُ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ فَتَشَاغَلَ هَؤُلَاءِ عَلَى زَعْمِهِمْ بِفُرُوضِ الْكِفَايَةِ عَنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ وَإِيثَارِ مَا لَيْسَ بِمُهِمِّ عَلَى الْمُهِمِّ مِنْ تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ. الْقِسْمُ الثَّانِي: قَوْمٌ أَكَثَّرُوا سَمَاعَ الْحَديثِ وَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُمْ صَحِيحًا وَلَا أَرَادُوا مَعْرِفَةَ الصَّحِيحَ مِنْ غَيْرِه بِجَمْعِ الطُّرُقِ وَإِنَّمَا كَانَ مُرَادُهُمْ الْعَوَالِي وَالْغرائبَ فَطَافُوا الْبُلْدَانَ لِيَقُولَ أَحَدُهُمْ: لَقِيَتُ فُلَانًا وَلِي مِنَ الأَسَانِيدِ مَا لَيْسَ لَغَيْرِي وَعِنْدِي أَحَادِيثٌ لَيْسَتْ عِنْدَ غَيْرِي ... وَمِنْ تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ عَلَى أَصِحَابِ الْحَديثِ قَدْحُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ طَلَبًا لِلْتَّشَفِّي وَيُخْرِجُونَ ذَلِكَ مَخْرَجَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، الذِي اِسْتَعْمَلَهُ قُدَمَاءُ هَذِهِ الأُمَّةِ لِلْذَّبِّ عَنْ الشَّرْعِ، وَاللَّهُ أَعلمَ بِالْمَقَاصِدِ. وَدَليلُ مَقْصَدِ خُبْثِ هَؤُلَاءِ سُكُوتُهُمْ عَمَّنَ أَخَذُوا عَنْهُ وَمَا كَانَ الْقُدَمَاءُ هَكَذَا فَقَدْ كَانَ عَلَيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ ضَعِيفًا ثَمَّ يَقُولُ: \" وَفِي حَديثَ الشَّيْخِ مَا فِيه \"» (١). وأما الفقهاء فيسرد ابن الجوزي ما يؤخذ عليهم وما به يلامون، وينقدهم بقوله: «كَانَ الْفُقَهَاءُ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ هُمْ أَهْلُ القُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، فَمَا زَالَ الأَمْرُ يَتَنَاقَصُ حَتَّى قَالَ المُتَأَخِّرُونَ: يَكْفِينَا أَنْ نَعْرِفَ آيَاتَ الأَحْكَامِ مِنَ القُرْآنِ وَأَنْ نَعْتَمِدَ عَلَى الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْحَديثِ، كَـ \" سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ \" وَنَحْوِهَا ثُمَّ اِسْتَهَانُوا بِهَذَا الأَمْرِ أَيْضًا وَصَارَ أَحَدُهُمْ يَحْتَجُّ بِآيَةٍ لَا يَعْرِفُ مَعَنَاهَا؛ وَبِحَدِيثٍ لَا يَدْرِي أَصَحِيحٌ هُوَ أَمْ لَا، وَرُبَّمَا اِعْتَمَدَ عَلَى قِيَاسٍ\n_________\n(١) \" نقد العلم والعلماء \"، أو \" تلبيس إبليس \": ص ١١١، ١١٤.","vol":"1","page":111},{"text":"يُعَارِضُهُ حَديثٌ صَحِيحٌ وَلَا يَعْلَمُ لِقِلَّةِ اِلْتِفَاتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ النَّقْلِ. وَإِنَّمَا الْفِقْهُ اِسْتِخْرَاجٌ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَكَيْفَ يَسْتَخْرِجُ مِنْ شَيْءٍ لَا يَعْرِفُهُ، وَمِنَ الْقَبِيحِ تَعْلِيقُ حُكْمٍ عَلَى حَديثٍ لَا يَدْرِي أَصَحِيحٌ هُوَ أَمْ لَا. وَمِنْ تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ عَلَى الْفُقَهَاءِ أَنَّ جُلَّ اِعْتِمادِهِمْ عَلَى تَحْصِيلِ عَلْمِ الْجَدَلِ وَيَطْلُبُونَ بِزَعْمِهِمْ تَصْحِيحَ الدَّليلِ عَلَى الْحُكْمِ وَالاِسْتِنْبَاطِ لِدَقائِقِ الشَّرْعِ وَعِلَلِ الْمَذَاهِبِ، وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الدَّعْوَى مِنْهُمْ لَتَشَاغَلُوا بِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ وَإِنَّمَا يَتَشَاغَلُونَ بِالْمَسَائِلِ الْكِبَارِ لِيَتَّسِعَ فِيهَا الْكَلَامُ فَيَتَقَدَّمُ الْمُنَاظِرُ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ فِي خِصَامِ النَّظَرِ، فَهَمَّ أَحَدُهُمْ بِتَرْتِيبِ الْمُجَادَلَةِ وَالتَّفْتِيشِ عَلَى الْمُنَاقَضَاتِ طَلَبًا لِلْمُفَاخَرَاتِ وَالْمُبَاهَاةِ وَرُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ الْحُكْمَ فِي مَسْأَلَةٍ صَغِيرَةٍ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى. وَمِنْ ذَلِكَ إِيثَارُهُمُ لِلْقِيَاسِ عَلَى الْحَديثِ الْمُسْتَدَلِّ بِهِ فِي المَسْأَلَةِ لِيَتَّسِعَ لَهُمْ الْمَجَالُ فِي النَّظَرِ وَإِنْ اِسْتَدَلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْحَدِيثِ هَجَنَ. وَمِنَ الأَدَبِ تَقْدِيمُ الاِسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا النَّظَرِ جُلَّ اِشْتِغَالِهِمْ وَلَمْ يَمْزِجُوهُ بِمَا يُرَقِّقُ الْقُلُوبَ مِنْ قِرَاءةِ الْقُرْآنِ وَسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَسِيرَةِ الرَّسُولِ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَخْشَعُ بِتِكْرَارِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ، وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَى التِّذْكَارِ وَالْمَوَاعِظِ لِتَنْهَضَ لِطَلَبِ الآخِرَةِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>مِنْ نَتَائِجِ صِرَاعِ المُحَدِّثِينَ مَعَ الفُقَهَاءِ وَالمُتَكَلِّمِينَ:</span>\nهذه هي أهم مظاهر النزاع بَيْنَ المُحَدِّثِينَ وَخُصُومِهِمْ من المُتَكَلِّمِينَ والفقهاء، وقد أسفرت هذه الخصومة عن نتائج، كان أهمها ما يلي:\n_________\n(١) \" تلبيس إبليس \": ص ١١٥، ١١٦.","vol":"1","page":112},{"text":"أولًا: كان اتهام المحدثين بقلة الفقه وكثرة التصحيف والاشتغال بما لا يفيد من جمع الغرائب والشواذ وغير ذلك، سببًا في أن يتنبه المحدثون للدخلاء عليهم من الطلبة السطحيين، فحذروا منهم وحاولوا تأديبهم وتثقيفهم، لِيَسُدُّوا الثغرة التي يؤتون منها. وكان هؤلاء الطلبة قد زاد عددهم زيادة ملحوظة منذ القرن الثاني: يقول أنس بن سيرين، مُبَيِّنًا ضخامة عددهم، ومُشيرًا إلى قلة الفقهاء منهم: «أَتَيْتُ الكُوفَةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا أَرْبَعَةَ آلافٍ يَطْلُبُونَ الحَدِيثَ، وَأَرْبَعَمِائَةٍ قَدْ فَقِهُوا» (١).\nهذا العدد الكبير في الكوفة، ومثلها غيرها من الأمصار قد اتخذ الحديث صناعة يرويه ويتفاخر أفراده بكثرة الشيوخ، ويتنافس بكثرة الطرق ويتكسب به، دون عناية بحسن الفهم أو صالح العمل، هذا الصنف من الطلبة هو الذي أساء إلى الحديث وإلى المحدثين، فكان من الطبيعي أن يتنبه إليهم المحدثون، وأن يكون إعلان الحرب عليهم أول وسائل الدفاع عن أنفسهم وبخاصة أنه كان لهذا الصنف من الطلبة سلف منذ عصر الصحابة، فقد نَظَرَ «[عُبَيْدُ اللَّهِ] بْنُ عُمَرَ إِلَى أَصْحَابِ الحَدِيثِ وَزِحَامِهِمْ، فَقَالَ: \" شِنْتُمُ الْعِلْمَ وَذَهَبْتُمْ بِنُورِهِ. وَلَوْ أَدْرَكْنَا وَإِيَّاكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَأَوْجَعَنَا ضَرْبًا \"» (٢)، ونتج عن الحملة عليهم ومحاولة إصلاحهم التأليف في علوم الحديث.\nفابن قتيبة مع حسن بلائه في الدفاع عن أهل الحديث لا يسعه إلا أن يهاجم هذه الفئة بقوله: «عَلَى أَنَّا لَا نُخَلِّي أَكْثَرَهُمْ مِنَ الْعَذْلِ فِي كُتُبِنَا، فِي تَرْكِهِمُ الاشْتِغَالَ بِعِلْمِ مَا قَدْ كَتَبُوا، وَالتَّفَقُّهَ بِمَا جَمَعُوا، وَتَهَافُتِهِمْ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ مِنْ عَشْرَةِ أَوْجُهٍ، أوعشرين وَجْهًا.\nوَقَدْ كَانَ فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ الصَّحِيحِ، [وَالْوَجْهَيْنِ] مَقْنَعٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ ﷿ بِعِلْمِهِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ أَعْمَارُهُمْ، وَلَمْ يَحِلُّوا مِنْ ذَلِكَ إِلا بِأَسْفَارٍ أَتْعَبَتِ الطَّالِب، وَلم\n_________\n(١) \" المحدث الفاصل \": ص ٣٧٢.\n(٢) \" شرف أصحاب الحديث \": ورقة أ، ب.","vol":"1","page":113},{"text":"تَنْفَع الْوَارِث. فَمَنْ كَانَ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُضَيِّعٌ لِحَظِّهِ، مُقْبِلٌ عَلَى مَا كَانَ غَيْرُهُ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهُ» (١).\nويؤلِّف الرامهرمزي كتابه في علوم الحديث \" المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\" ويشير العنوان إلى الفرق بين الراوي المجرد ومن يجمع إلى الرواية الوعي والدراية، ويؤكد الرامهرمزي هذا الفرق عِنْدَمَا بَيَّنَ أن الراوي المجرد قد يسيء إلى أهل الحديث، قال القاضي: «وَلَيْسَ لِلْرَاوِي الْمُجَرَّدِ أَنْ يَتَعَرَّفَ لَمَّا لاَ يَكْمُلُ لَهُ، فَإِنَّ تَرْكَهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ أَوْلَى بِهِ وَأَعْذَرُ لَهُ، وَكَذَلِكَ سَبِيلُ كُلِّ ذِي عِلْمٍ وَكَانَ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السِّيرْجَانِيُّ، قَدْ أَكْثَرَ مِنَ السَّمَاعِ وَأَغْفَلَ الاسْتِبْصَارَ، فَعَمِلَ رِسَالَةً سَمَّاهَا (السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ) تَعَجْرَفَ فِيهَا، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْكَتَبَةِ مِنْ أَبْنَاءِ خُرَاسَانَ مِمَّنْ يُتَعَاطَى الْكَلاَمَ، وَيُذْكَرُ بِالرِّيَاسَةِ فِيهِ وَالتَّقَدُّمِ، فَصَنَّفَ فِي ثَلْبِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ كِتَابًا تَلَفَّظَ فِيهِ مِنْ كَلاَمِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَمِنْ كِتَابِ \" التَّدْلِيسِ \" لِلْكَرَابِيسِيِّ، وَ\" تَارِيخِ \" ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْبُخَارِيِّ، مَا شَنَعَ بِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِ الْعِلْمِ، خَلَطَ الغَثَّ بِالسَّمِينِ، وَالْمَوْثُوقَ بِالظَّنِينِ ... وَلَوْ كَانَ حَرْبٌ مُؤَيِّدًا مَعَهُ الرِّوَايَةَ بِالْفَهْمِ لَأَمْسَكَ مِنْ عَنَانِهِ، وَدَرَى مَا يَخْرُجُ مِنْ لِسَانِهِ» (٢).\nوتشير القصة السابقة إلى سبب تأليف هذا الكتاب، وقد صرح المؤلف بغرضه من هذا التأليف في مقدمته حيث قال: «اعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَشْنَأُ الْحَدِيثَ وَيُبْغِضُ أَهْلَهُ، فَقَالُوا بِتَنَقُّصِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالإِزْرَاءِ بِهِمْ، وَأَسْرَفُوا فِي ذَمِّهِمْ وَالتَّقَوُّلِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ الْحَدِيثَ وَفَضَّلَ أَهْلَهُ ...» (٣).\n_________\n(١) \" تأويل مختلف الحديث \": ص ٩٦.\n(٢) \" المحدث الفاصل \": ص ١٤٣، ١٤٥.\n(٣) \" المحدث الفاصل \": ص ١، ٣.","vol":"1","page":114},{"text":"ويوجه الخطاب إلى المحدثين ناصحًا لهم: «فَتَمَسَّكُوا - جَبَرَكُمُ اللَّهُ - بِحَدِيثِ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَتَبَيَّنُوا مَعَانِيهِ، وَتَفَقَّهُوا بِهِ، وَتَأَدَّبُوا بِآدَابِهِ، وَدَعُوا مَا بِهِ تُعَيَّرُونَ مَنْ تَتَبُّعِ الطُّرُقِ وَتَكْثِيرِ الأَسَانِيدِ، وَتَطَلُّبِ شَوَاذِّ الأَحَادِيثِ، وَمَا دَلَّسَهُ الْمَجَانِينُ، وَتَبَلْبَلَ فِيهِ الْمُغَفَّلُونَ، وَاجْتَهِدُوا فِي أَنْ تُوفُوهُ حَقَّهُ مِنَ التَّهْذِيبِ وَالضَّبْطِ وَالتَّقْوِيمِ، لِتَشْرُفُوا بِهِ فِي الْمَشَاهِدِ، وَتَنْطَلِقُ أَلْسِنَتُكُمْ فِي الْمَجَالِسِ» (١).\nإن كتاب \" المحدث الفاصل \" من أقدم الكتب في علوم الحديث إن لم يكن أقدمها على الإطلاق، فإذا وقعت الإشارة في مقدمته وفي موطن منه إلى أن سبب التأليف كان طعن المتكلمين في أهل الحديث، وأن هذا الكتاب دعوة إلى الوعي والفهم وترك ما يعاب به أهل الحديث، إذا كان ذلك كذلك كان لنا أن نستنتج أن التأليف في علوم الحديث كان من نتائج الخصومة بين المحدثين والمكتلمين، دفاعًا عن المحدثين وإرشادًا لهم، وأن أغلب موضوعاته كان منبعثًا عن قضايا علمية ماجت بها عصور التأليف وثارت فيها مناقشات بين المحدثين وغيرهم.\nومما يؤكد ذلك أن الخطيب - وهو ممن أحسن التأليف في علوم الحديث وله فيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ - صَرَّحَ في كتابه \" شرف أصحاب الحديث \" بأن الدافع إلى تأليفه هذا الكتاب هو تهجم المتكلمين على أهل الحديث كما سبق (٢)، ثم يؤلف كتابه \" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع \" ويشير في مقدمته إلى كتاب \" شرف أصحاب الحديث \" وأنه كان قد ذكر في هذا الكتاب فضل المُتَتَبِّعِينَ لِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَالمُجْتَهِدِينَ\n_________\n(١) \" المحدث الفاصل \": ص ١، ٣.\n(٢) انظر ص ٩٥ من هذا البحث.","vol":"1","page":115},{"text":"في طلبها، ثم يبين غرضه من تأليف كتابه الثاني فينعى على كثير من المنتسبين للحديث سوء أدبهم وَقِلَّةَ فهمهم وسوء عنايتهم بالثقافة الإسلامية، وأن تأليفه هذا الكتاب إنما هو لإرشادهم وتأديبهم ويقول: «وَلِكُلِّ عِلْمٍ طَرِيقَةٌ يَنْبَغِي لأَهْلِهِ أَنْ يَسْلُكُوهَا، [وَآلاَتٌ] يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَا وَيَسْتَعْمِلُوهَا. وَقَدْ رَأَيْتُ خَلْقًا مِنْ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الْحَدِيثِ، وَيَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ الْمُتَخَصِّصِينَ بِسَمَاعِهِ وَنَقْلِهِ، وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِمَّا يَدَّعُونَ، وَأَقَلُّهُمْ مَعْرِفَةً بِمَا [إِلَيْهِ] يَنْتَسِبُونَ، يَرَى الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا كَتَبَ عَدَدًا قَلِيلًا مِنَ الأَجْزَاءِ، وَاشْتَغَلَ بِالسَّمَاعِ بُرْهَةً يَسِيرَةً مِنَ الدَّهْرِ، أَنَّهُ صَاحِبُ حَدِيثٍ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَلَمَّا يُجْهِدْ نَفْسَهُ وَيُتْعِبْهَا فِي طِلاَبِهِ، وَلاَ لَحِقَتْهُ مَشَقَّةُ الْحِفْظِ لِصُنُوفِهِ وَأَبْوَابِهِ ...\nوَهُمْ مَعَ قِلَّةِ كَتْبِهِمْ لَهُ، وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ أَعْظَمُ النَّاسِ كِبْرًا، وَأَشَدُّ الْخَلْقِ تِيهًا وَعُجْبًا، لاَ يُرَاعُونَ لِشَيْخٍ حُرْمَةً، وَلاَ يُوجِبُونَ لِطَالِبٍ ذِمَّةً، ... خِلاَفَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعِلْمُ الَّذِي سَمِعُوهُ، وَضِدَّ الْوَاجِبِ مِمَّا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ، وَقَدْ وَصَفَ أَمْثَالَهُمْ بَعْضُ السَّلَفِ».\nثم روى بسنده عن حماد بن سلمة قال: «لَا تَرَى صِنَاعَةً أَشْرَفَ، وَلَا قَوْمًا أَسْخَفَ مِنَ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِهِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ طَلَبَةُ الْحَدِيثِ أَكْمَلَ النَّاسِ أَدَبًا ...».\nثُمَّ يَقُولُ مُبيِّنًا موضوعات كتابه: «وَأَنَا أَذْكُرُ فِي كِتَابِي هَذَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ مَا بِنَقَلَةِ الْحَدِيثِ وَحُمَّالِهِ حَاجَةٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ، مِنَ الأَخْذِ بِالْخَلاَئِقِ الزَّكِيَّةِ، وَالسُّلُوكِ لِلطَّرَائِقِ الرَّضِيَّةِ، فِي السَّمَاعِ وَالْحَمْلِ وَالأَدَاءِ وَالنَّقْلِ، وَسُنَنِ الْحَدِيثِ وَرُسُومِهِ، وَتَسْمِيَةِ أَنْوَاعِهِ وَعُلُومِهِ» (١).\nإن فيما كتبه الرَّامَهُرْمُزِي وفيما كتبه الخطيب في كتبه \" تقييد العلم \" و\" الكفاية \" و\" الجامع \" إرساء لأصول علم الحديث، وبيانًا لقواعده\n_________\n(١) \" الجامع \". مصور دار الكتب ٥٠٥، مصطلح حديث، لوحة ٢ و٣.","vol":"1","page":116},{"text":"وآدابه، وفيها فصول هامة في كيفية كتابة الحديث، وفي تجويد الخط ووجوب الإعجام والشكل حذرًا من التصحيف، ووجوب المعارضة بالكتاب للتصحيح وإزالة الشك والارتياب وعقد الخطيب فصلًا في كتابه \" الجامع \" نص فيه على: «بَعْضُ أَخْبَارِ أَهْلِ الْوَهْمِ وَالتَّحْرِيفِ وَالْمَحْفُوظِ عَنْهُمْ مِنَ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ» (١). ونقل عنهم صورًا مما حرفوه في السند، ثم عقد فصلًا آخر بعنوان (مَنْ صَحَّفَ فِي مُتُونِ الْأَحَادِيثِ) (٢) ويعقد الرامهرمزي فصلين لبيان فضل من جمع بين الرواية والدراية وأن الرواة من تشتبه أسماؤهم أو كناهم، وهؤلاء محل إشكال، فإن منهم الثقة والضعيف، ويزداد الإشكال إذا كانوا في عصر واحد أو يروون عن شيخ واحد ثم يقول في نهاية الفصل الخاص بالمشكلة أسماؤهم أو كُناهم، مشيدًا بأهل الحديث ناعيًا على من يجهل هذا الباب ممن ينتسب إلى الحديث دون أن يعد له عدته: «فَهَذَا بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ جَسِيمٌ، مَقْصُورٌ عِلْمُهُ عَلَى أَهْلِ الحَدِيثِ الَّذِينَ نَشَؤُوا فِيهِ، وَعَنُوا بِهِ صِغَارًا، فَصَارَ لَهُمْ رِيَاضَةٌ، وَلاَ يَلْحَقُ بِهِمْ مَنْ يَتَكَلَّفُهُ عَلَى الْكِبَرِ ... وَأَيُّ شَيْءٍ أَقْبَحُ مِنْ شَيْخٍ لَنَا يَتَصَدَّرُ مُنْذُ زَمَانٍ، كَتَبَ بِخَطِّهِ: وَكِيعٌ عَنْ شُقَيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا، يَفْتَحُ القَافَ فِيهَا كُلَّهَا، وَيُنْقِطُهَا، وَيُحَلِّقُهَا، وَلاَ يَعْرِفُ سُفْيَانَ مِنْ شَقِيقٍ، وَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ عَصْرَيْهِمَا، وَلاَ يُمَيِّزُ عَصْرَ وَكِيعٍ مِنْ عَصْرِ كُبَرَاءِ التَّابِعِينَ وَالْمُخَضْرَمَةِ، ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ، وَإِذَا أَفْتَى فِي بَلْوَى أَغْمَضَ تَكَبُّرًا عَيْنَيْهِ» (٣).\nإن طلبة الحديث ممن لا فقه لهم ولا ثقافة قد لاقوا مقاومة عنيفة من المحدثين وباءوا بقسط وافر من الذم، حتى أن أئمة من أهل الحديث كرهوا الاشتغال براية الحديث وندموا على ما أسمعوه لطلبتهم عندما لمسوا سوء\n_________\n(١) لوحة ٥٩.\n(٢) لوحة ٦٣.\n(٣) \" المحدث الفاصل \": ص ١٤١، ١٤٢.","vol":"1","page":117},{"text":"مستوى هؤلاء الطلبة العلمي والسلوكي، يقول الخطيب: «وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَحْتَسِبُونَ فِي بَذْلِ الحَدِيثِ، وَيَتَأَلَّفُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَ عَنْهُمْ كَرَاهَةُ الرِّوَايَةِ عِنْدَمَا رَأَوْا مِنْ قِلَّةِ رِعَةِ الطَّلَبَةِ، وَإِبْرَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَاطِّرَاحِهِمْ حِكَمَ الأَدَبِ» (١). وقد عقد الخطيب فصلًا ساق فيه أقوال بعض أئمة الحديث عندما أضجرهم الطلبة وساء أدبهم (٢). فَرَوَى عَنِ الحَسَنِ قَالَ: «تَعَلَّمُوا [مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعَلَّمُوا]، فَلَنْ يُجَازِيَكُمُ اللَّهُ عَلَى العِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا، فَإِنَّ السُّفَهَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّوَايَةُ، وَإِنَّ العُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّعَايَةُ» (٣) وَ«قِيلَ لِسُفْيَانَ مَنِ النَّاسُ؟ قَالَ: «العُلَمَاءُ»، قِيلَ: فَمَنِ السَّفَلَةُ؟ قَالَ: «الظَّلَمَةُ»، قِيلَ: فَمَنِ الْغَوْغَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْحَدِيثَ، يَأْكُلُونَ بِهِ النَّاسَ (*)» (٤). وأشرف الليث بن سعد على أصحاب الحديث فرأى منهم شيئًا فقال: «مَا هَذَا؟ أَنْتُمْ إِلَى يَسِيرٍ مِنَ الْأَدَبِ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ» (٥)، وَقَاَل مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ الضَبِّي: «كَانَ [مَرَّةٌ] خِيَارَ النَّاسِ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ، فَصَارَ الْيَوْمَ شِرَارَ النَّاسِ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ. لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا حَدَّثْتُ» (٦).\nويعلق الخطيب على هذه الجملة مُبَيِّنًا سببها فيقول: «طَلَبَةُ الْعِلْمِ عَلَى طَبَقَاتٍ، وَرُبَّمَا حَضَرَ عِنْدَ الْعَالِمِ مِنْ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ فِي طَلَبِهِ، فَيَتَأَدَّبُ بِأَدَبِهِ. وَكَانَ مُغِيرَةُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَدْ رَأَى بَعْضَ أُولَئِكَ فِي مَجْلِسِهِ، فَشَاهَدَ مِنْ سُوءِ أَدَبِهِ، وَقُبْحِ عِشْرَتِهِ مَا أَغْضَبَهُ، فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ. وَلَيْسَ تَكَادُ مَجَالِسُ الْعِلْمِ تَخْلُوَ مِنْ حُضُورِ مَنْ ذَكَرْنَا وَصْفَهُ» (٧). ويهاجم الخطيب كَتَبَةَ الحَدِيثِ هؤلاء فيقول:\n_________\n(١) \" الجامع \" للخطيب: لوحة ٤٢ يمين.\n(٢) المصدر نفسه: لوحة ٤.\n(٣) المصدر نفسه: لوحة ٥ شمال.\n(٤) المصدر نفسه (٤) يمين.\n(٥) \" شرف أصحاب الحديث \": ص ١١٠ أ.\n(٦) المرجع نفسه: ص ١١٠.\n(٧) المرجع نفسه: ص ١١٠ ب.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في المطبوع زيادة (يَأْكُلُونَ بِهِ أَمْوَالَ النَّاسِ) والصحيح ما أثبتناه طبقًا لنسخة دار الكتب العلمية، \" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع \" للخطيب، تحقيق أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، الطبعة الأولى: ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م. باب النية في طلب الحديث، ص ١١ حديث ٢٠].","vol":"1","page":118},{"text":"«وَأَكْثَرُ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَعِيدٌ مِنْ حِفْظِهِ، خَالٍ مِنْ مَعْرِفَةِ فِقْهِهِ، لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مُعَلِّلٍ وَصَحِيحٍ، وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مُعَدَّلٍ مِنَ الرُّوَاةِ وَمَجْرُوحٍ، وَلَا يَسْأَلُونَ عَنْ لَفْظٍ أَشْكَلً عَلَيْهِمْ رَسْمُهُ ...» (١).\nوكتبة الحديث هؤلاء هاجمهم ابن الجوزي، كما سبق، وهاجمهم الذهبي، مما يدل على أنَّ حَمْلَةَ المُحَدِّثِينَ عَلَيْهِمْ، ومحاولة إرشادهم وتأديبهم لم تنقطع ولم تفلح أيضًا في القضاء عليهم، وأنهم أساءوا إلى المحدثين في كل العصور حتى أصبحوا في عصر الذهبي هم المحدثين، فيهاجمهم بقوله: «وَأَمَّا المُحَدِّثُونَ فَغَالِبُهُمْ لَا يَفْهُمُونَ، وَلَا هِمَّةَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيثِ وَلَا فِي التَّدَيُّنِ بِهِ، بَلْ الصَّحِيحُ وَالمَوْضُوعُ عِنْدَهُمْ بِنِسْبَةٍ، وَإِنَّمَا هِمَّتُهُمْ فِي السَّمَاعِ عَلَى جَهَلَةِ الشُّيُوخِ ...» (٢).\nثانيًا: وكما كان التأليف في علوم الحديث نتيجة الخصومة بين المحدثين وغيرهم كان ظهور المؤلفات في التصحيف وفي مختلف الحديث ومشكله، وناسخ الحديث ومنسوخه، من نتائج هذه الخصومة أيضًا، كل ذلك ليكون لدى طالب الحديث ثقافة تجمع إلى الرواية الوعي والدراية فلا يجد مهاجموهم ثغرة ينفذون منها إليهم. فيؤلف الشافعي في اختلاف الحديث، وابن قتيبة في مشكل الحديث كتابه \" تأويل مختلف الحديث \" ويؤلف الطحاوي في اختلاف الحديث كتابه \" شرح معاني الآثار \" ويشير في مقدمته إلى بعض أسباب تأليفه: «سَأَلَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَابًا أَذْكُرُ فِيهِ الآثَارَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الأَحْكَامِ الَّتِي يَتَوَهَّمُ أَهْلُ الإِلْحَادِ، وَالضَّعَفَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ أَنَّ بَعْضَهَا يَنْقُضُ بَعْضًا؛ لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِنَاسِخِهَا مِنْ مَنْسُوخِهَا ...» كما يؤلف كتابه \" مشكل الآثار \" ويجيء بعض العلماء إلى الأحاديث الموهمة للتشبيه فيفردها بالتأليف كما صنع أبو بكر محمد بن الحسين\n_________\n(١) \" صفعات البرهان \" للكوثري: ص ١٠ نقلًا عن \" الفقيه والمتفقه \" للخطيب البغدادي.\n(٢) \" صفعات البرهان \" للكوثري: ص ١٠ نقلًا عن \" زغل العلم \" للذهبي.","vol":"1","page":119},{"text":"ابن فورك (ت ٤٠٦ هـ) في كتابه \" مشكل الحديث وبيانه \"، ويقول في مقدمته أنه ذكر في كتابه «مَا اشْتَهَرَ مِنَ الأَحَادِيثِ المَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِمَّا يُوهِمُ ظَاهِرُهُ التَّشْبِيهَ مِمَّا يَتَسَلَّقُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ عَلى الطَّعْنِ فِي الدِّينِ وَخَصُّوا بِتَقْبِيحِ ذَلِكَ الطَّائِفَةَ الَّتِي هِيَ الظَّاهِرَةُ بِالْحَقِّ لِسَانًا وَبَيَانًا وَقَهْرًا وَعُلُوًّا وَإِمْكَانًا، الطَّاهِرَةُ عَقَائِدُهَا مِنْ شَوَائِبِ الأَبَاطِيلِ وَشَوَائِبِ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ الْفَاسِدَةِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةِ بِأَنَّهَا أَصْحَابُ الحَدِيثِ» (١). وكذلك ألف السيوطي كتابه \" تأويل الأحاديث الموهمة للتشبيه \" (٢).\nوإلى عند قريب كانت الخصومة في الأحاديث المشكلة تدفع بعض الغيورين للتصدي لدفع اعتراضات العقلية الحديثة على بعض الروايات التي يظنونها مناقضة لبعض الحقائق العلمية من طبية وفلكية وغيرها، فنجد عبد الله بن علي النجدي القصيمي قد أَلَّفَ كتابًا سماه \" مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها \" ذكر فيه قرابة ثلاثين حديثًا، وصدره بقوله: «يحتوي هذا الكتاب على الأحاديث النبوية التي استشكلتها العلوم الحديثة من طبية وجغرافية وفلكية وحسية ... الخ. وفيه بيانها بنفس العلوم الحديثة» (٣).\nثالثًا: الحملة على الرأي والقياس كانت أثرًا من آثار هذه الخصومة ورد فعل لمهاجمة المتكلمين والفقهاء أهل الحديث، ولم يفرق المحدثون - في صولة هجومهم - بين الرأي في العقيدة والرأي الفقهي، ولا بين الرأي المحمود والرأي المذموم، فاندفعوا في حملتهم على المتكلمين وعلى فقهاء أهل الرأي وَسَدَّدُوا طَعَنَاتِهِمْ إِلَى القِيَاسِ، حتى انتهى بهم الأمر إلى إنكاره، فنشأ أهل الظاهر، الذين يمثلون الجانب المتطرف من المحدثين، كطرف مقابل\n_________\n(١) \" مشكل الحديث \" لابن فورك: ص ٣، ط. الهند سنة ١٣٦٢ هـ.\n(٢) مخطوط دار الكتب برقم ٥٥ مجامع حديث.\n(٣) انظر في اختلاف الحديث ومشكله: \" أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث \": ص ٢٧١ وما بعدها.","vol":"1","page":120},{"text":"للمبالغين في استعمال القياس، وحتى أدى الأمر بالمحدثين في عصر الخطيب إلى أن يغفلوا فقه الحديث فيقول متذمرًا منهم: «... كُلُّ ذَلِكَ لِقِلَّةِ بَصِيرَةِ أَهْلِ زَمَانِنَا بِمَا جَمَعُوهُ، وَعَدَمِ فِقْهِهِمْ بِمَا كَتَبُوهُ وَسَمَعُوهُ، وَمَنْعِهِمْ نُفُوسَهُمْ عَنْ مُحَاضَرَةِ الْفُقَهَاءِ، وَذَمِّهِمْ مُسْتَعْمِلِي الْقِيَاسِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، لِسَمَاعِهِمُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ [وَالنَّهْيِ عَنْهُ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ مَحْمُودِ الرَّأْيِ] وَمَذْمُومِهِ، بَلْ سَبَقَ إِلَى نُفُوسِهِمْ أَنَّهُ مَحْظُورٌ عَلَى عُمُومِهِ ...» (*).\nرابعًا: اهتمام الفقهاء بالحديث وعنايتهم به، حتى يدفعوا عن أنفسهم ما يتهمهم به المحدثون، من جهل بالحديث، أو عزوف عنه، فنجد أبا يوسف القاضي ومحمد بن الحسن - صاحبي أبي حنيفة - يقبلان على رواية الحديث ويقتدي بهما في ذلك أبو جعفر الطحاوي حتى جمع بين إمامة الحديث وإمامة الفقه، وكان من نتيجة ذلك أن حدث شيء من التقارب بين المحدثين والفقهاء.\nخامسًا: ومن النتائج الهامة التي أسفر عنها الصراع بين المحدثين وخصومهم، بروز فقه المحدثين وظهوره إلى الوجود، مستقلًا عن مذاهب الفقهاء متميزًا عنهم، شَاقًّا لنفسه طريقًا لا تنتسب لأحد غير المحدثين.\nأما المراحل التي مر بها هذا الفقه، والأشخاص الذين أسهموا في بنائه، فهو موضوع الفصل التالي.\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" الفقيه والمتفقه \"، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق أبي عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي، ٢/ ١٤٠، الطبعة الثانية: ١٤٢١ هـ، نشر دار ابن الجوزي - المملكة العربية السعودية.\nانظر صفحتي ٥ و٦ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الفَصْلُ الثَّالِثُ: فُقَهَاءُ المُحَدِّثِينَ وَمَذْهَبُ أَهْلِ الحَدِيثِ:</span>\nأثبتنا فيما تقدم أنه لم يكن هناك فرق بين المحدث والفقيه في عصر الصحابة والتابعين، وأن البحث عن الحديث كان يعني في نفس الوقت البحث عن الأحكام الفقهية، غاية الأمر أن فريقًا من الصحابة والتابعين أكثروا من رواية الحديث، وأن آخرين منهم أكثروا من الفتوى، وقد عد ابن عبد البر في جملة المُفْتِينَ برأيهم كل المعروفين من التابعين في مختلف الأمصار (١) وكذلك فعل ابن القيم تبعًا لابن حزم (٢). وكان هذا المزج بين المحدث والفقيه معروفًا حتى عصر عمر بن عبد العزيز، إذ يروي ابن سعد أن عمر بن عبد العزيز لما قدم المدينة واليًا عليها دعا عشرة نفر من فقهاء البلد وقال لهم: «إِنِّي دَعَوْتُكُمْ لأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ [وَتَكُونُونَ فِيهِ أَعْوَانًا عَلَى الْحَقِّ]. مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا إِلَّا بِرَأْيِكُمْ أَوْ بِرَأْيِ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يَتَعَدَّى أَوْ بَلَغَكُمْ عَنْ عَامِلٍ لِي ظَلامَةً: فَأُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلا أَبْلَغَنِي. فَجُزُّوهُ خَيْرًا وَافْتَرِقُوا» (٣). هؤلاء الفقهاء العشرة يذكرون أيضًا كرواة الحديث على اختلاف بينهم قلة وكثرة من الحديث أو الإفتاء.\nوقلة الفتوى أو كثرتها قد ترجع إلى عوامل نفسية، تدفع بعض العلماء إلى\n_________\n(١) انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٦١، ٦٢.\n(٢) انظر \" إعلام الموقعين \": ١/ ٢٥، ٣٠.\n(٣) \" الطبقات \" لابن سعد: ٥/ ٢٤٥، ٢٦٦، ومنهم عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد وغيرهم.","vol":"1","page":122},{"text":"الإكثار من الفتوى لثقتهم بأنفسهم. واطمئنانهم إلى سلامة مسلكهم استنادًا إلى أن الشرع أشاد بالعقل ومنحه قدرًا من الحرية، ووعده بأن يثيبه على اجتهاده في حالتي الصواب والخطأ. على حين تدفع هذه العوامل آخرين منهم إلى الانقباض عن الفتوى خوفًا من الخطأ وتحرجًا من الزلل وتورعًا عن أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام.\nوقد يكون مصدر القلة والكثرة في الفتوى هو العامل العقلي، الذي يتيح لبعض الناس أن يجاوزوا الألفاظ إلى ما وراءها من المعاني، وأن يصل الأسباب بالنتائج، ويربط الجزئيات المتشابهة ويدرجها تحت الكلي الذي يشملها، مستوحيًا روح التشريع في كل ذلك، على حين أن بعض الناس لم تؤهلهم مواهبهم العقلية لمثل ذلك، أو لم يستعملوا مواهبهم العقلية وَلَمْ يُوَجِّهُوهَا هذه الوجهة. إن بعض الناس قد يستطيع حفظ الكثير من النصوص، ولكنه لا يعرف كيف يستخدمها، وصدق القائل: «قَدْ يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْدِرَ أَنْ يَكُونَ أُسْتَاذًا» (١). بل صدق رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حين أشار بقوله: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ». وَيُعَلِّقُ الشافعي على هذا الحديث بقوله: «دَلَّ هَذَا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَحْمِلُ الفِقْهَ غَيْرُ فَقِيهٍ، يَكُونُ لَهُ حَافِظًا، وَلَا يَكُونُ فِيهِ فَقِيهًا» (٢).\nكما أشار - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - إلى أصناف حملة العلم، في قوله الذي قسم فيه الناس تبعًا لاختلاف استجابتهم لدعوته: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ\n_________\n(١) انظر \" المدخل إلى علم أصول الفقه \" للدكتور محمد معروف الدواليبي: ص ١٠٢.\n(٢) \" الرسالة \" للشافعي: ص ٤٠١، ٤٠٣.","vol":"1","page":123},{"text":"كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، [وَأَصَابَتْ] مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (١).\nقال ابن حزم في هذا الحديث: «فَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ الْلَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الحَدِيثِ مَرَاتِبِ أَهْلَ العِلْمِ دُوْنَ أَنْ يَشُذَّ مِنْهَا شَيْءٌ، فَالأَرْضُ الطَيِّبَةُ النَّقِيَّةُ هِيَ مِثْلُ الفَقِيهِ الضَّابِطِ لِمَا رَوَىَ الفَهْمَ لِلْمَعَانِي التِي يَقْتَضِيهَا لَفْظَ النَصِّ المُتَنَبِّهِ عَلَىَ رَدِّ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ إِلَىَ نَصِّ حُكْمِ القُرْآنِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَأَمَّا الأَجَادِبُ الْمُمْسِكَةُ لِلْمَاءِ التِي يَسْتَقِي مِنْهَا النَّاسُ فَهِيَ مِثْلُ الطَّائِفَةِ التِي حَفِظَتْ مَا سَمِعَتْ أَوْ ضَبَطَتْهُ بِالكِتَابِ وَأَمْسَكَتْهُ حَتَّى أَدَّتْهُ إِلَى غَيْرِهَا غَيْرَ مُغَيِّرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَنَبُّهٌ عَلَى مَعَانِي أَلْفَاظِ مَا رَوَتْ وَلاَ مَعْرِفَةٍ بِكَيْفِيَّةِ رَدِّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ إِلَىَ نَصِّ القُرْآنِ وَالسُّنَنِ التِي رَوَتْ، لَكِنْ نَفَعَ اللهُ تَعَالَىْ بِهِمْ فِي التَّبْلِيغِ فَبَلَّغُوهُ إِلَىَ مَنْ هُوَ أَفْهَمَ بِذَلِكَ فَقَدْ أَنْذَرَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - بِهَذَا إِذْ يَقُولُ: \" فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَىَ مِنْ سَامِعٍ \". وَكَمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - أَنَّهُ قَالَ: \" فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ \". قَالَ أَبُوْ مُحَمَّدٍ: فَمَنْ لَمْ يَحْفَظْ مَا سَمِعَ وَلاَ ضَبَطَهُ فَلَيْسَ مِثْلَ الأَرْضِ الطَيِّبَةِ وَلاَ مِثْلَ الأَجَادِبِ المُمْسِكَةِ لِلْمَاءِ بَلْ هُوَ مَحْرُومٌ مَعْذُورٌ أَوْ مَسْخُوطٌ بِمَنْزِلَةِ القِيَعَانِ التِي لاَ تُنْبِتُ الكَلأَ وَلاَ تُمْسِكُ المَاءَ» (٢).\nوبحكم هذا الاختلاف الفطري في الإنسان - وهو الاختلاف الذي أكده ما قدمناه من نصوص - وجد من المحدثين من نظر فيما جمع، ودرى ما يحمله\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٦، ١٧.\n(٢) \" الإحكام في أصول الأحكام \" لابن حزم: ١/ ١٣٩، ١٤٠.","vol":"1","page":124},{"text":"سواء من ناحية الأسانيد والحكم عليها أو من ناحية الألفاظ وضبطها أو ناحية المعاني وما يستنبط منها. فبلغوا بذلك مرتبة الفقه، كما وجد منهم من لم يحظ بهذه الرتبة.\nروى ابن القيم أن مالكًا، وعبد العزيز بن أبي سلمة، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وغيرهم كانوا يختلفون إلى ابن هرمز: فكان إذا سأله مالك وعبد العزيز أجابهما، وإذا سأله ابن دينار وذووه لا يجيبهم، ولما عاتبه ابن دينار في ذلك أجابه بقوله: «إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وَدَقَّ عَظْمِي، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ خَالَطَنِي فِي عَقْلِي مِثْلُ الَّذِي خَالَطَنِي فِي بَدَنِي، وَمَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ عَالِمَانِ فَقِيهَانِ، إذَا سَمِعَا مِنِّي حَقًّا قَبِلاَهُ، وَإِنْ سَمِعَا خَطَأً تَرَكَاهُ، وَأَنْتَ وَذَوُوك مَا أَجَبْتُكُمْ بِهِ قَبِلْتُمُوهُ» (١).\nوروى ابن عبد البر أن (مطر الوراق) سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيثٍ فَحَدَّثَهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ تَفْسِيرِهِ، قَالَ: «لَا أَدْرِي، إِنَّمَا أَنَا زَامِلَةٌ» (٢).\nوعلى قدر ما كان أمثال مطر هذا قليلين في القرن الأول، حيث كان القصد إلى الفقه من أول الأمر عند رواية الحديث - أخذ عددهم في الزيادة المطردة منذ القرن الثاني، حيث أصبحت رواية الحديث وجمع طرقه هو السمة التي تجمع بينهم، والشغل الذي يهمهم، وحيث سلم كثير منهم بالفصل بين الفقه والحديث:\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٢٩٩، ٣٠٠.\n(٢) انظر: \" جامع بيان العلم وفضله \": ٣/ ١٢٧. ومطر الوراق هو أبو رجاء السلمي، مولى علباء (*)، سكن البصرة وروى عن عكرمة، وعطاء وعمرو بن دينار، وغيرهم روى عنه الحمادان: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة (**)، وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم. كان يحيى بن سعيد القطان يضعف حديثه عن عطاء. توفي سنة ١٢٨ أو ١٢٩ هـ. (\" تهذيب التهذيب \": ١٠/ ١٦٧، ١٦٩).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع (مولى علي) والصواب ما أثبته (مَوْلَى عَلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ اليَشْكُرِيِّ). انظر \" تهذيب الكمال في أسماء الرجال \"، للمزي (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، ٢٨/ ٥١، الطبعة الأولى: ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م، مؤسسة الرسالة. بيروت - لبنان.\nوانظر \" سير أعلام النبلاء \" للذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ٥/ ٤٥٢، الطبعة الثالثة: ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م، نشر مؤسسة الرسالة.\n(**) في الكتاب المطبوع خطأ في التسمية (حماد بن أبي سلمة) والصواب ما أثبته (حماد بن سلمة).","vol":"1","page":125},{"text":"فعلى المحدث أن يجمع المادة، وعلى الفقيه أن يستعملها، ويبين خصائصها، والنسب التي تتألف منها، وذلك هو تشبيه الأعمش في قوله لأبي حنيفة: «أَنْتُمُ الأَطِبَّاءُ وَنَحْنُ الصَّيَادِلَةُ» (١).\nويبين الثوري أنه ليس كل من حمل الحديث يمكن أن يستفاد منه العلم بالأحكام، فينصح أحد تلامذته بقوله: «خُذِ الْحَلاَلَ وَالْحَرَامَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ فِي الْعِلْمِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَمِنَ الْمَشْيَخَةِ» (٢). وهكذا يضع الثوري (الشيخ) في مقابلة المشهورين في العلم.\nويبدو أن لفظ (الشيوخ أو المشيخة) صار اصطلاحًا يطلق على غير الفقهاء من المحدثين كما سبق في عبارة الثوري، وكما روى عن وكيع بصورة أوضح وأكثر تحديدًا، حيث استعمل (الشيوخ) في مقابله (الفقهاء) أو (الشيخ) في مقابله (الفقيه): فقد سأل وكيع بعض من في مجلسه مختبرًا لهم، فقال: «الأَعْمَشُ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؟». فَقُلْنَا: «الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَقْرَبُ». فَقَالَ: «الأَعْمَشُ شَيْخٌ وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ، وَسُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَقِيهٌ عَنْ فَقِيهٍ عَنْ فَقِيهٍ [عَنْ فَقِيهٍ]» (٣).\nومما يدل على تسليم الفقهاء بفكر التخصص في الحديث أو الفقه قول الإمام الشافعي للمحدثين فيما رواه أحمد بن حنبل: «أَمَّا أَنْتُمْ فَأَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنِّي، فَإِذَا كَانَ الحَدِيثُ صَحِيحًا فَأَعْلِمُونِي أَنْ يَكُونَ كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا أَذْهَبُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا» (٤).\n_________\n(١) انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٣٠، ١٣١. وروي أن الأعمش قاله لأبي يوسف.\n(٢) \" المحدث الفاصل \": ص ٢٤٤، ٣٣٣.\n(٣) \" المحدث الفاصل \": ص ٧٤.\n(٤) \" الانتقاء \" لابن عبد البر: ص ٧٥.","vol":"1","page":126},{"text":"وكلما تميزت صناعة الحديث وتفرعت فنونها وتكامل نضجها بعدت عن الفقه، وقل الفقهاء من المحدثين تدريجيًا، واستهدفوا الحملات خصومهم حتى كان عصر ابن حنبل حيث بلغ الصراع إلى غايته، ومع ذلك فالمحدثون منصرفون عن الفقه، فقال [إسحاق بن راهويه] (*): «كُنْتُ أُجَالِسُ بِالعِرَاقِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَأَصْحَابَنَا، فَكُنَّا نَتَذَاكَرُ الحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ وَطَرِيقَيْنِ وَثَلَاثَةً، فَيَقُولُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ مِنْ بَيْنِهِمْ وَطَرِيقِ كَذَا فَأَقُولُ أَلَيْسَ قَدْ صَحَّ هَذَا بِإِجْمَاعِنَا؟، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَأَقُولُ: مَا مُرَادُهُ؟ مَا تَفْسِيرُهُ؟ مَا فِقْهُهُ؟ فَيَقِفُونَ كُلُّهُمْ إِلَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ» (١).\nوفي عصر أحمد بن حنبل، وبتأثير التيارات النقدية، وحدة الصراع الفكري وعنف محنة خلق القرآن وصلابة أحمد بن حنبل فيها، برز فقه المحدثين، ووجد التربة صالحة لنموه ونضجه.\nولئن كانت محنة خلق القرآن حدثًا كبيرًا في الإسلام فقد كانت نقطة تحول كبير في حياة ابن حنبل الفكرية، كما كان لها أثر بالغ في تكتل المحدثين والتفافهم، أو كانت السبب المباشر في إعلان اللون الفقهي الخاص بهم، يثبتون به وجودهم، ويحققون فيه ذاتهم، ويؤكدون استقلالهم، وإن وجد فيمن سبقهم الجذور التي أمدته بالغذاء، وهيأت له أسباب الحياة.\nإن أحمد بن حنبل قبل المحنة لم يكن له منهج فقهي متميز ولعل تقسيم حياته إلى فترتين تفصيل المحنة بينهما، يوضح كثيرًا من التناقض فيما يروى عنه من الأخبار حول الرأي والأخذ به: فعلى حين يروى عنه النصح بكتابة رأي الشافعي أو مالك أو الأخذ برأيهما (٢)، إذا به يروى عنه التحذير من كتابة الرأي، لا فرق بين\n_________\n(١) \" ابن حنبل \" لأبي زهرة: ص ١٣.\n(٢) انظر: \" الانتقاء \": ص ٧٦؛ و\" تقدمة كتاب الجرح والتعديل \": ص ١٦؛ \" إعلام الموقعين \": ١/ ٣٦.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هذا القول لإسحاق بن راهويه، انظر: \" تاريخ بغداد \" للخطيب البغدادي، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، ٦/ ٩٠، الطبعة الأولى: ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، نشر دار الغرب الإسلامي - بيروت.","vol":"1","page":127},{"text":"رأي مالك والشافعي وسفيان وغيرهم، بل كان ينكر على مالك تصنيف \" الموطأ \"، ويقول: «ابْتَدَعَ مَا لَمْ تَفْعَلْهُ الصَّحَابَةُ» (١).\nولكن تأثير ابن حنبل في المحدثين بعد المحنة كان عظيمًا، فقد صار رمزًا لهم وبطلًا يملأ قلوب الناس وأسماعهم، ونجمًا يشد إليه أبصارهم وتمتد إليه أعناقهم، فسعت إليه الإمامة والصدارة وأصبح مرجعًا لأمور الدين تحترم كلمته وتقدم فتواه ولعله لم يرد لنفس ما صار إليه، ولكن هكذا صار.\nوقد سبق قول بشر الحافي في أن أحمد بعد المحنة وبذلك «صَارَ زَعِيمَ حِزْبٍ عَظِيمٍ مِنْ أَحْزَابِ الإِسْلاَمِ» وقد يقال إن المقصود من إطلاق (حزب) هو زعامة الإمام ابن حنبل لأهل السنة، في مقابلة المعتزلة، ولكن هذا لا يمنع من أن يفهم من العبارة زعامة أحمد لأهل الحديث، وأنهم المعنيون بكلمة (حزب)، ويرشح لهذا الفهم أن ابن عبد البر قد أثبت فقه أهل الحديث، وصرح بإمامة أحمد لهم في هذا الفقه: فقد قال عن أحمد بن حنبل: «وَلَهُ [اخْتِيَارٌ] فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ إِمَامُهُمْ» (٢) هذا على الرغم من أن ابن عبد البر لم يذكره مع الفقهاء الثلاثة: مالك والشافعي وأبي حنيفة، ولكن اقتصاره على هؤلاء لا يعني أن الفقه محصور فيهم، فقد وجد لغيرهم مذاهب امتدت حياتها حتى عاصرت ابن عبد البر، وإنما اقتصر على هؤلاء لكثرة أتباعهم، وما جرته المنافسة بينهم من طعن في هؤلاء الأئمة، ولعل ابن عبد البر قد تابع أبا داود السجستاني في قوله الذي ترحم فيه على هؤلاء الثلاثة اعترافًا منه بإمامتهم، وتنبيهًا\n_________\n(١) انظر \" إحياء علوم الدين \": ١/ ٧٩؛ و\" الانتقاء \": هامش ص ٧٦، ٧٧؛ و\" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٤٩.\n(٢) \" الانتقاء \": ص ١٠٧.","vol":"1","page":128},{"text":"للمتعصبين المغالين «رَحِمَ اللَّهُ مَالِكًا كَانَ إِمَامًا، رَحِمَ اللَّهُ الشَّافِعِيَّ كَانَ إِمَامًا، رَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ إِمَامًا» (١).\nإن القول باستقلال فقه المحدثين في القرن الثالث، وإعلانه على يد أحمد بن حنبل يرفع كثيرًا من الاضطراب حول المجتهدين قبله في أهل الرأي أو في أهل الحديث كما يحسم الخلاف حول ابن حنبل نفسه في اعتباره من الفقهاء أو من المحدثين.\nلقد أثبتنا من قبل أنه لم يكن يوجد خلال القرن الأول تنافس بين أهل الحجاز، وأهل العراق، وأن الاختلاف بينهما كان اختلافًا في البيئة والشيوخ، وقد وجد في كلا القطرين من أكثر من الرأي والفتوى، كما وجد فيهما من انقبض عن الفتوى وتحرج من الرأي، أو ذمه وحذر منه، واستمر الحال على ذلك حتى تسللت عبارة «أَهْلِ الرَّأْيِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ» إلى الحياة الفقهية في النصف الثاني من القرن الثاني، مكونة جبهة موحدة من كل المذاهب الفقهية ضد المذهب الحنفي، فلما كان القرن الثالث تميز فقه المحدثين، واتخذ طابعه الخاص، وأصبح مقابلًا لغيره من المذاهب.\nأما المحدثون قبل تميز هذا الفقه فقد كان الفقهاء منهم يذهبون مذهب الحجازيين أو الكوفيين: فسفيان الثوري مثلًا كوفي في منهجه ومأخذه، واختياره، قال علي بن المديني: «أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - سِتَّةٌ، الذِينَ يُقْرِئُوْنَ وَيُفْتُونَ وَمِنْ بَعْدِهِمْ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْ بَعْدِ هَؤُلاَءِ سُفْيَانُ الثَّوْرِي كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُمْ وَيُفْتِي بِفَتْوَاهُمْ» (٢). وروى ابن عبد البر بسنده عن أبي يوسف قال: «سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَكْثَرُ مُتَابَعَةً لأَبِي حَنِيفَةَ مِنِّي» (٣).\n_________\n(١) \" الانتقاء \": ص ٣٣؛ و\" جامع بيان العلم \": ٧/ ١٦٢.\n(٢) \" تقدمة الجرح والتعديل \": ص ٥٨.\n(٣) \" الانتقاء \": ص ١٢٨.","vol":"1","page":129},{"text":"وكذلك كان يحيى بن سعيد القطان: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: «وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَذْهَبُ فِي الْفَتْوَى مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ» (١). وقال يحيى بن سعيد: «كَمْ [مِنْ] شَيْءٍ حَسَنٍ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَرُبَّمَا اسْتَحْسَنَّا الشَيْءَ مِنْ رَأْيِهِ فَأَخَذْنَا بِهِ» (٢)، وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وَكِيعٍ، وَكَانَ يُفْتِي بِرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ» (٣). وقد رأينا أن أحمد بن حنبل نفسه قبل المحنة كان يفتي برأي مالك أو برأي الشافعي، ويروي البيهقي مناظرة حدثت بين علي بن المديني ويحيى بن معين، وأن ابن المديني تقلد فيها قول الكوفيين وقال به (٤)، وكان موضوع المناظرة هو الوضوء من مس الذكر فذهب الكوفيون إلى عدم الوضوء منه، وذهب الحجازيون إلى الوضوء منه، وقد ذكر البيهقي أَنَّ سُفْيَانَ وَابْنُ جُرَيْجٍ اجْتَمَعَا فَتَذَاكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ - وهو حجازي -: «يُتَوَضَّأُ مِنْهُ»، وَقَالَ سُفْيَانُ: «لاَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا، مَا كَانَ عَلَيْهِ؟» فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «يَغْسِلُ يَدَهُ». قَالَ: «فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ: المَنِيُّ أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ؟» (٥). وهذه القصة تبين مدى تأثر الثوري بمنهج الجدل الذي امتاز به الكوفيون، والذي كانوا يفحمون به خصومهم فلا يملكون إزاء هذا الإفحام إلا التشنيع عليهم، كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ بَعْدَ أَنْ حَجَّهُ سُفْيَانُ: «مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلاَّ الشَّيْطَانُ» (٦).\nوأما غير الفقهاء من المحدثين فقد كانوا مقلدين لمن يرتضونه من العلماء ويوضح أبو حاتم الرازي منهجهم بقوله: «العِلْمُ عِنْدَنَا مَا كَانَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كِتَابٍ نَاطِقٍ نَاسِخٍ غَيْرِ مَنْسُوخٍ، وَمَا صَحَّتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ\n_________\n(١) و(٢) \" الانتقاء \": ص ١٢٣.\n(٣) \" الانتقاء \": ص ١٣٦. ووكيع هو ابن الجراح بن مليح، من بني عامر بن صعصعة، يُكَنَّى أبا سفيان. توفي سنة ١٩٧ هـ.\n(٤) \" سنن البيهقي \": ١/ ١٣٥، ١٣٦.\n(٥) و(٦) \" سنن البيهقي \": ١/ ١٣٥، ١٣٨.","vol":"1","page":130},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا لاَ مُعَارِضَ لَهُ، وَمَا جَاءَ عَنْ الأَلِبَّاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا اخْتَلَفُوا لَمْ يُخْرِجْ مِنْ اخْتِلاَفِهِمْ، فَإِذَا خَفِيَ ذَلِكَ وَلَمْ يُفْهَمْ فَعَنْ التَّابِعِينَ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عَنْ التَّابِعِينَ فَعَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَتْبَاعِهِمْ، مِثْلِ: أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَسُفْيَانَ، وَمَالِكٍ وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، ثُمَّ مَا لَمْ يُوجَدْ عَنْ أَمْثَالِهِمْ فَعَنْ مِثْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنِ سَلاَّمٍ» (١).\nفإذا ثبت أن المحدثين كان لهم فقه خاص من القرن الثالث، وأن هذا الفقه قد وضح لونه وتحددت معالمه بعد محنة ابن حنبل، فإنه يكون واضحًا أن المجتهدين قبل هذا الفقه لم ينقسموا إلى أهل حديث وأهل رأي، وأصبح معلومًا أن هذا التقسيم إنما كان ظهور هذا المذهب الفقهي الجديد المميز لأهل الحديث والذي أصبح يطلق في مقابلة المذاهب الأخرى التي اندرجت تحت عبارة أهل الرأي، لا فرق بين مالكية وحنفية وشافعية: يقول ابن حنبل: «رَأْيُ الأَوْزَاعِي، وَرَأْيُ مَالِكٍ، وَرَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ كُلُّهُ رَأْيٌ وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا الحُجَّةُ فِي الآثَارِ» (٢). وبذلك أيضًا يتضح أن سبب خلط المؤرخين في حكمهم على الأئمة بأنهم من أهل الحديث تارة، ومن أهل الرأي تارة أخرى، يكمن في تشخيصهم فترة زمنية معينة، وملاحظتهم بعض ظواهرها ثم محاولتهم تعميم هذه الظواهر على المراحل السابقة واللاحقة.\nأما الخلاف في اعتبار أحمد بن حنبل من الفقهاء فهو خلاف قديم، نتج\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ١٣٥، ١٣٦.\n(٢) \" جامع بيان العلم وفضله \": ٢/ ١٤٩.","vol":"1","page":131},{"text":"عن قياسه بمن سبقه من الفقهاء، ووزنه بمعايير فقههم من دقة الاستنباط وحسن التخريج، أو بما بلغوه من شهرة، وما نالوه من كثرة في التلاميذ والأتباع، دون ملاحظة منهجه الخاص، ودون تنبه لتكون المدرسة الجديدة التي أخذت تقتحم عالم الفقه، لتزاحم بقية المذاهب، ولتأخذ مكانها بين المدارس الفقية، تحت شعار (المحدثين) أو (أهل الحديث).\nلقد أهمل ابن جرير ذكر ابن حنبل في \" الخلافيات \" مذهب ابن حنبل وقال: «إِنَّمَا هُوَ رَجُلُ حَدِيثٍ لَا رَجُلَ فِقْهٍ»، وواجه المحن من الحنابلة من أجل ذلك، كذلك أهمل مذهبه كثير ممن صنفوا في الخلافيات، «كَالطَّحَاوِيِّ، وَالدَّبُّوسِيِّ، وَالنَّسَفِيِّ فِي \" مَنْظُومَتِهِ \"، وَالعَلَاءِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَالفَرَاهِيِّ الحَنَفِيِّ أَحَدُ عُلَمَاءِ المِائَةِ السَّابِعَةِ فِي \" مَنْظُومَتِهِ \" ذَاتِ العِقْدَيْنِ، وَكَذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصِيلِيُّ المَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ \" الدَّلَائِلَ \" وَالغَزَالِيُّ فِي \" الوَجِيزِ \" وَأَبُو البَرَكَاتِ النَّسَفِيُّ فِي \" الوَافِي \"» (١).\nقال في \" المدارك \": «إِنَّهُ دُونَ الإِمَامَةِ فِي الفِقْهِ وَجَوْدَةِ النَّظَرِ فِي مَأْخَذِهِ عَكْسَ أُسْتَاذِهِ الشَّافِعِيَّ» (٢).\nولكن أصحابه والمنتسبين إليه وأهل الحديث لا يسلمون بذلك، بل يبالغ بعضهم في وصفه بالفقه فيقول [الخلال]: «كَانَ أَحْمَدُ قَدْ كَتَبَ كُتُبَ الرَّأْيِ وَحَفِظَهَا ثُمَّ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا وَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ فِي الْفِقْه تَكَلَّمَ كَلاَمَ رَجُلٍ قَدْ انْتَقَدَ العُلُومَ فَتَكَلَّمَ عَنْ مَعْرِفَةٍ» (٣).\nويرد ابن عقيل الحنبلي على من لم يعتد بفقه أحمد، فيقول: «وَمِنْ عَجِيبِ مَا نَسْمَعُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الجُهَّالِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَحْمَدُ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، لَكِنَّهُ مُحَدِّثٌ وَهَذَا غَايَةُ الجَهْلِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ اخْتِيَارَاتٌ بَنَاهَا عَلَى الأَحَادِيثِ بِنَاءً لَا يَعْرِفُهُ\n_________\n(١) و(٢) \" الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي \" للحجوي: ٣/ ٢١، ٢٢.\n(٣) \" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل \" لابن بدران: ص ٣٨.","vol":"1","page":132},{"text":"أَكْثَرُهُمْ وَخَرَجَ عَنْهُ مِنْ دَقِيقِ الفِقْهِ مَا لَيْسَ نرَاهُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَانْفَرَدَ بِمَا سَلَّمُوهُ لَهُ مِنَ الحِفْظِ» (١).\nوالحق أنه نهج في الفقه نهجًا مستقلًا، وأنه مهد للمحدثين من بعده طريق هذا الفقه ويسر لهم التأليف فيه، وهيأ لهم الالتفاف حوله بحفظه الكثير من الآثار، وبما أسبغت عليه المحنة من تأثير بالغ في النفوس، ونحن مع الأستاذ محمد أبي زهرة إذ يقول: «لِذَلِكَ يَحِقُّ لَنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ أَحْمَدَ إِمَامٌ فِي الحَدِيثِ، وَمِنْ طَرِيقِ هَذِهِ الإِمَامَةِ فِي الحَدِيثِ وَالآثَارِ كَانَتْ إِمَامَتُهُ فِي الفِقْهِ، وَأَنَّ فِقْهَهُ آثَارٌ فِي حَقِيقَتِهِ، وَمَنْطِقُهُ، وَمَقَايِيسُهُ، وَضَوَابِطُهُ، وَلَوْنُهُ، وَمَظْهَرُهُ، وَلَقَدْ أَنْكَرَ لِهَذَا ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا، وَعَدَّهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي المُحَدِّثِينَ وَلَمْ يَعُدَّهُ فِي الفُقَهَاءِ، وَكَثِيرُونَ قَالُوا مِثْلَ هَذِهِ المَقَالَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، وَلَكِنَّ النَّظْرَةَ الفَاحِصَةَ لِدِرَاسَاتِهِ وَمَا أُثِرَ عَنْهُ مِنْ أَقْوَالٍ وَفَتَاوَى فِي مَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٍ تَجْعَلُنَا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ كَانَ فَقِيهًا غَلَبَ عَلَيْهِ الأَثَرُ وَمَنَحَاهُ» (٢).\nونخلص من هذا إلى ما قررناه، من أن فقه أهل الحديث وبروزه في هذا القرن هو الذي يفسر لنا موقف الإمام أحمد بن حنبل، وأنه كان - كما قال ابن عبد البر - فقيهًا على مذهب أهل الحديث، وهو إمامهم.\nولنوثق ما أثبتناه من أن كلمة (المحدثين) أو (أهل الحديث) لم تكن تطلق على أحد من التابعين، وإنما كانت تطلق على قوم بأعيانهم، هم المشتغلون برواية الحديث والتأليف فيه منذ النصف الثاني من القرن الثاني على وجه التقريب، وأن (أصحاب الحديث) هؤلاء كان لهم فقه متميز مخالف\n_________\n(١) \" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل \": ص ٣٨.\n(٢) \" ابن حنبل \" للأستاذ أبي زهرة: ص ١٥٤، ١٥٥.","vol":"1","page":133},{"text":"لبقية المذاهب وقسيم لها، فنذكر من أقوال الأقدمين وفهمهم ما يؤيد مذهبنا.\nفقد روى الخطيب عن قتيبة بن سعيد قال: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ، يُحِبُّ أَهْلَ الْحَدِيثِ، مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ - وَذَكَرَ قَوْمًا آخَرِينَ - فَإِنَّهُ عَلَى السُّنَّةِ، وَمَنْ خَالَفَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُبْتَدِعٌ» (١).\nويذكر الرامهرمزي أَوَّلَ مَنْ صَنَّفَ وَبَوَّبَ «الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ بِالبَصْرَةِ، ثُمَّ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بِهَا، وَخَالِدُ بْنُ جَمِيلٍ الذِي يُقَالُ لَهُ العَبْدُ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ بِاليَمَنِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِالكُوفَةِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِالبَصْرَةِ، وَصَنَّفَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِمَكَّةَ، وَالوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِالشَّامِ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ بِالرَيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ بِمَرْوٍ وَخُرَاسَانِ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ بِوَاسِطٍ، وَصَنَّفَ فِي هَذَا العَصْرِ بِالكُوفَةِ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَوَكِيعٌ، ثُمَّ صَنَّفَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِاليَمَنِ، وَأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، وَتَفَرَّدَ بِالكُوفَةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِتَكْثِيرِ الأَبْوَابِ وَجَوْدَةِ التَّرْتِيبِ، وَحُسْنِ التَّأْلِيفِ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ المُصَنِّفِينَ ثَلاَثَةٌ، فَذَكَرَ أَبَا عُبَيْدِ الْقَاسِمَ بْنَ سَلاَّمٍ، وَابْنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَذَكَرَ عَمْرَو بْنَ بَحْرٍ فِي مَعْنَاهُ» (٢).\nوذكر ابن النديم في فصل خاص (٣) فقهاء المحدثين وأصحاب الحديث وساق منهم عددًا، دون أن يعنى بالفصل بين المتجردين للحديث فقط، ومن جمعوا إلى الحديث الفقه فيه، ويلاحظ على من أوردهم أن تاريخ وفياتهم تنحصر ما بين منتصف القرن الثاني، ومنتصف القرن الرابع، كما يلاحظ أنه لم يذكر\n_________\n(١) \" شرف أصحاب الحديث \" للخطيب: رقة ٩ (أ).\n(٢) \" المحدث الفاصل \": ص ٤١٩، ٤٢٠.\n(٣) انظر \" الفهرست \": ص ٢٢٥، ٢٢٦.","vol":"1","page":134},{"text":"في جملة من ذكرهم مالكًا والشافعي، وكذلك لم يذكرهما الرامهرمزي.\nوقد أحصى الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي من أطلق عليه (أمير المؤمنين) في الحديث، ونظمهم في \" منظومته \" (١) قال فيها:\nفَمَالِكٌ إِمَامُنَا المُقَدَّمُ ... وَشَيْخُهُ أَبُو الزِّنَادِ المُعَلِّمُ\nثُمَّ إِمَامَ العَارِفِينَ الثَّوْرِي ... مَنْ زَانَهُ الزُّهْدِ كَزَيْنِ النُّورِ\nفَشُعْبَةُ المُحَقِّقُ الِإمَامُ ... مَنْ ازْدَهَتْ بِعِلْمِهِ الأَيَّامُ\nكَذَاكَ إِسْحَاقُ الِإمَامُ الحَنْظَلِي ... ثُمَّ هِشَامُ الدُّسْتُوَائِيُّ العَلِي\nوَابْنُ دُكَيْنٍ الفَضْلُ الأَلْمَعِي ... كَذَا ابْنُ يَحْيَى الحَافِظُ الذُّهَلِي\nثُمَّ البُخَارِيُّ الشَّهِيرُ الفَخْمُ ... وَالدَّارَقُطْنِيُّ الإِمَامُ الشَّهْمُ\nثُمَّ ابْنُ إِسْحَاقَ إِمَامُ السِّيرَةِ ... مَنْ كَانَ ذَا بَصِيرَةٍ مُنِيرَةِ\nقَدْ قَالَ ذَاكَ الذَّهَبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ ... وَغَيْرُهُ إِذَ حَازَ تِلْكَ المَفْخَرَةِ\nوَالوَاقِدِيُّ الشَّهْمُ ذُو البَصِيرَةِ ... مِنْهُمْ وَكَانَ مَاهِرًا فِي السِّيرَةِ\nكَمَا لِذَاكَ الدَّرَاوُرْدِيُّ أَقَرْ ... كَمَا لَهُ العَيْنِيُّ تَصْرِيحًا ذَكَرْ\nوَهَكَذَا حَمَّادُ نَجْلُ سَلَمَهْ ... فَابْنُ المُبَارَكِ، وَكَمْ مَنْ عَظَّمَهْ\nوَالدَّرَاوُرْدِيُّ لِذَاكَ يَصْلُحُ ... قَدْ قَالَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى المُفْلِحُ\nوَنَجْلُ عَلَّانَ المُحَقِّقُ ذَكَرْ ... مِنْ أُمَرَاءِ المُؤْمِنِينَ ابْنُ حَجَرْ\nقُلْتُ: وَلَا يَبْعُدُ فِي السُّيُوطِي ... ذَاكَ لِمَا حَازَ مِنَ الشُّرُوطِ\nوَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ عَلَى صِفَهْ ... تُعْطِيهِ ذَا مَعَ وَرَعٍ وَمَعْرِفَهْ\nوَابْنُ مَعِينٍ مِثْلُهُ فِيمَا سَلَفْ ... وَلَمْ أَجِدْ هَذَا لَهُمْ عَنْ السَّلَفْ\n_________\n(١) \" هدية المغيث في أمراء المؤمنين في الحديث \": ص ٧، ٨ مطبعة حجازي بالقاهرة: ١٣٥٨ هـ - ١٩٩٣ م.","vol":"1","page":135},{"text":"وهؤلاء المؤرخون الذين قدمناهم كانوا يراعون جانب التحديث ويغلبونه، ولهذا أدخلوا فيمن ذكروهم أمثال مالك والثوري والأوزاعي دون أن يراعوا الجانب الفقهي، وما يتميز به فقه هؤلاء، وما فارق به فقه المحدثين الذي ظهر فيما بعد.\nولكن الفقهاء الذين يعنون بذكر المذاهب الفقهية واختلاف العلماء، يسوقون أمثال مالك والثوري والأوزاعي كأصحاب مذاهب مستقلة ثم يعطفون عليها مذهب أهل الحديث: فابن قدامة في عرضه الخلاف في إباحة ترك الاغتسال من الجنابة في رمضان حتى يطلع الفجر، يثبت أن القول بالإباحة هو قول عامة أهل العلم من الصحابة، «وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، فِي أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، فِي أَهْلِ العِرَاقِ وَالأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ، وَاللَّيْثُ، فِي أَهْلِ مِصْرَ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، فِي أَهْلِ الحَدِيثِ، وَدَاوُدُ، فِي أَهْلِ الظَّاهِرِ» (١).\nويقول ابن حزم في بيان أن مدة المسح على الخفين: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر: «وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ وَالحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُد بْنِ عَلِيٍّ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَجُمْلَةِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ» (٢).\nوَقَالَ فِيمَنْ لَا مَاءَ مَعَهُ أَوْ كَانَ مَرِيضًا، أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ وَأَنْ يَطَأَهَا «وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وَقَتَادَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُد، وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ» (٣).\n_________\n(١) \" المغني \" لابن قدامة: ٣/ ١٣٧.\n(٢) \" المحلى \": ٢/ ٨٩.\n(٣) \" المحلى \": ٢/ ١٤١، ١٤٢.","vol":"1","page":136},{"text":"وقال في إمامة المرأة للنساء: «وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَدَاوُد، وَأَصْحَابِهِمْ» (١).\nوفي سجود التلاوة من المفصل قال: «وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَشُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ، [وَالشَّعْبِيِّ]، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، [وَالشَّافِعِيِّ]، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَدَاوُد، وَأَصْحَابِهِمْ، وَأَصْحَابِ الحَدِيثِ» (٢).\nولئن احتمل بعض ما تقدم من نصوص ابن حزم أن تكون من قبيل عطف العام على الخاص، أو العكس، فقد وجدنا له نصًا قاطعًا بأن أصحاب الحديث جماعة مستقلة لهم فقههم الخاص بهم، وهو فقه يفارق مذاهب غيرهم من المتقدمين وذلك في معرض مناقشة ابن حزم [لمفهوم] الإجماع والمراد به، قال: «فَإِنْ قَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ أَهْلَ السُّنَّةِ قُلْنَا أَهْلُ السُّنَّةِ فِرَقٌ: فَالحَنَفِيَّةُ جَمَاعَةٌ، وَالمَالِكِيَّةُ جَمَاعَةٌ وَالشَّافِعِيَّةُ جَمَاعَةٌ وَالحَنْبَلِيَّةُ جَمَاعَةٌ وَأَصْحَابُ الحَدِيثِ الذِينَ لَا يَتَعَدُّونَهُ جَمَاعَةٌ» (٣).\nويقول في موضع آخر: «وَلَا أَكْثَرَ مِنْ غَلَبَةِ مَذْهِبِ مَالِكٍ عَلَى الأَنْدَلُسِ وَإِفْرِيقِيَّةَ وَقَدْ كَانَ طَوَائِفٌ [عُلَمَاءٌ] مُخَالِفُونَ لَهُ جُمْلَةٌ قَائِلُونَ بِالحَدِيثِ أَوْ بِمَذْهِبِ الظَّاهِرِ» (٤).\nونلاحظ أن ابن حزم ذكر (الحنبلية جماعة) مستقلة عن (أصحاب الحديث) ونحن نؤيده فيما ذهب إليه. وهذا لا يعني أن أحمد بن حنبل ليس من\n_________\n(١) \" المحلى \": ٣/ ٢٨.\n(٢) \" المحلى \": ٥/ ١١١.\n(٣) \" الإحكام \" لابن حزم: ٤/ ١٩٦.\n(٤) المصدر السابق: ٤/ ١٨٧.","vol":"1","page":137},{"text":"أصحاب الحديث، بل يعني أن الحنبلية غير أحمد بن حنبل، وغير أصحاب الحديث، فإن أحمد كان محدثًا سلك مسلك المحدثين وأفتى على وفقه، ولكن المطلع على كتب الحنبلية مثل \" المغني \" لابن قدامة يجد كثيرًا من التفريعات والمسائل الافتراضية التي لم تؤثر عن ابن حنبل، بل أثر عنه كراهيته لها وتحذيره منها، ولكن فقهاء الحنبلية أخذوا مسائل أهل الرأي. ثم حاولوا أن يجيبوا عنها على وفق أصول إمامهم، كما صنع أسد وسحنون في الفقه المالكي.\nوقد عثرت على نص لابن القيم يؤيدني فيما ذهبت إليه من أن أتباع أحمد بن حنبل هم المحدثون، وليسوا الحنابلة ففي بسطه وجوه الاحتجاج على أهل التقليد، ذكر أن الطبقة الأولى من أصحاب أئمة المذاهب كانوا أتبع للأئمة من المقلدين المتأخيرن «فَأَتْبَعُ النَّاسِ لِمَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ وَطَبَقَتُهُ مِمَّنْ يُحَكِّمُ الحُجَّةَ وَيَنْقَادُ لِلدَّلِيلِ أَيْنَ كَانَ، وَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَتْبَعُ لأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ المُقَلِّدِينَ لَهُ مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِمَا لَهُ، وَكَذَلِكَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالأَثْرَمُ وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ أَتْبَعُ لَهُ مِنْ المُقَلِّدِينَ المَحْضِ المُنْتَسِبِينَ إلَيْهِ» (١).\nوقد ساعدت نظرية (بروز فقه المحدثين) على توضيح التناقض المروي عن الإمام أحمد في ذمه الرأي ومدحه له، فإنها يمكن أن تلقى مزيدًا من الضوء حول الظاهرة التي اشتهر بها الفقه الحنبلي وهي كثرة الروايات المختلفة والمتعارضة أحيانًا عن الإمام أحمد في المسألة الواحدة، والتي يتأرجح بعضها من الإثبات المطلق إلى النفي المطلق، مما لا يتأتى معه إمكان الجمع بينهما.\nوقد كانت هذه الظاهرة محل دراسة للعلماء، ناقشوا أسبابها، وبينوا دوافعها (٢) ولكن الذي أضيفه هنا وأود أن يؤخذ في الاعتبار عند دراسة هذه\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \". مطبوع أسفل \" حادي الأرواح \"، وكلاهما لابن القيم: ٢/ ٣٣١.\n(٢) انظر \" أسباب اختلاف الفقهاء \" للأستاذ الشيخ علي الخفيف: ص ٢٨٢، ٢٨٤ =","vol":"1","page":138},{"text":"الظاهرة، أن بعض هذا الاختلاف المروي، يمثل المراحل التي مر بها الإمام أحمد في تكوينه الفقهي، أي ما بين اختياره لرأي من يرتضيه ممن سبقه من الفقهاء واستقراره أخيرًا على مذهب أهل الحديث ورفضه لكل رأي. ولا شك أن هذه النقطة تحتاج إلى دراسة خاصة ليس هذا مكانها، يكون من نتيجتها معرفة المتأخر من أقواله، ومقارنتها بما تقدم منها قبل المحنة.\n_________\n= و\" ابن حنبل \" للأستاذ الشيخ أبي زهرة: ص ١٨٩، ١٩٠، ويتلخص ما ذكرا من أسباب اختلاف الروايات في:\nأ - اختلاف الرواية عن الصحابة في مسألة لم يستطع ابن حنبل الترجيح فيها فيذكرها كما هي.\nب - ورعه ورجوعه عن فتواه للحديث أو للأثر.\nج - عدم تدوينه لمذهبه الفقهي، مما ينتج عنه خطأ في النقل.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفَصْلُ الرَّابِعُ: رُوَّاةُ الحَدِيثِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَتَأْثِيرُهُمْ فِي أَهْلِ الحَدِيثِ:</span>\nنستطيع أن نعتبر عصر الصحابة منبع الآراء الفقهية: منه تنبع وتتدفق، ثم تسيل متشعبة في أودية الزمن، مكتسبة في مسيرتها ما اختلطت به من الطبائع والعقول والبيئات المتفاوتة، مثلما يكتسب الماء من خواص الأرض التي يمر عليها ما يحفظ عذوبته وخواصه أو يخرجه عنها.\nونظرة فاحصة إلى معظم المذاهب الإسلامية بما تمثله من اتجاهات فقهية تؤكد ما نقول، وتكشف عن جذور هذه المذاهب الممتدة إلى عصر الصحابة - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - تمتص منه حياتها، وتتلمس فيه البراهين على صحتها، واستقامة طريقها، وتستأنس به لما تذهب إليه، فإن العصر الممتلئ بالإيمان، الفياض بالحركة - قد جرى فيه من الأحداث، وصراع الأفكار، وألوان النزاع - ما جعل له الأثر الأول في اتجاهات العصور التالية لهم.\nوتعرضنا لهذا العصر، إنما هو من جانب تأثيره في المحدثين وتأثرهم به، عن طريق النماذج التي يشبهونها، أو التي يلتقون معها في المنزع، ويشاركونها في المشرب، ويقتفون أثرها: سواء في السلوك أو التفكير.\nوقبل أن نخوض في ذلك نوجز القول في تعريف الصحابي، وفي بيان مراتب الصحابة من العلم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>حَدُّ الصَّحَابِيِّ:</span>\n\nللعلماء أقوال كثيرة في حد الصحابي، وهذه الأقوال يمكن حصرها في اتجاهين رئيسيين:","vol":"1","page":140},{"text":"أولهما: اتجاه جمهور المحدثين، ويميلون في تعريفه إلى أنه «كُلُّ مُسْلِمٍ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَلَوْ لَحْظَةً». وهو تعريف مشتق من أصل المعنى اللغوي لمادة الصحبة. وقد اختار هذا التعريف النووي، ووصفه بأنه مذهب أحمد بن حنبل والبخاري وكافة المحدثين (١). ويؤيده أن البخاري ترجم لفضائل الصحابة في \" صحيحه \" بقوله: (بَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ - ﷺ -، أَوْ رَآهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ) (٢).\nوإلى هذا التعريف أيضًا يميل ابن حزم، بعد أن يعترض على بعض التعريفات الأخرى فيقول: «وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَرَآهُ صَحَابِيًّا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ أَبُو جَهْلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَحَادَثَهُ وَجَالَسَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَهُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَلَمْ يَلْقَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - أَوْ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مَعْدُودًا فِي الصَّحَابَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - صَحَابِيًّا وَلَا [خِلَافَ] بَيْنَ أَحَدٍ فِي أَنَّ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدَ لَيْسَا صَحَابِيَيْنِ وَهُمَا مِنَ الفَضْلِ وَالعِلْمِ وَالبِرِّ بِحَيْثُ هُمَا وَقَدْ كَانَا عَالِمَيْنِ جَلِيلَيْنِ أَيَّامَ عُمَرَ وَأَسْلَمَا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَإِنَّمَا الصَّحَابَةُ الذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] الآيَةُ، وَمَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ وَالسَّامِعُ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَدَّثَ بِهِ وَهُوَ عَدْلٌ فَهُوَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ وَاجِبُ الأَخْذِ بِهِ ... وَقَدْ كَانَ فِي المَدِينَةِ فِي عَصْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - مُنَافِقُونَ بِنَصِّ\n_________\n(١) \" مقدمة النووي لصحيح مسلم \": ١/ ٣٥، ٣٦، وانظر \" المدخل إلى مذهب الإمام ابن حنبل \": ص ٥٤،٩٥؛ و\" مسائل أحمد وإسحاق \": ٣/ ١٥٨.\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ١٧٤.","vol":"1","page":141},{"text":"القُرْآنِ وَكَانَ بِهَا أَيْضًا مَنْ لَا تُرْضِي حَالُهُ كَهَيْتٍ المُخَنَّثُ (*) الذِي أَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - بِنَفْيِهِ وَالحَكَمِ الطَّرِيدِ (**) وَغَيْرَهُمَا فَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهِمْ اسْمُ الصَّحَابَةِ» (١).\nأما الاتجاه الثاني في تعريف الصحابي، فهو اتجاه الفقهاء والأصوليين وبعض المحدثين، وهو يميل إلى المعنى العرفي ويحكم الاستعمال الشائع الذي يجعل الصحبة أخص من الرؤية.\nويوضح الباقلاني الاتجاهين السابقين فيقول: «لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللَّغَةِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّحْبَةِ جَارٍ عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَ غَيْرَهُ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، يُقَالُ صَحِبَهُ شَهْرًا وَيَوْمًا وَسَاعَةً. قَالَ: وَهَذَا يُوجِبُ فِي حُكْمِ اللُّغَةِ إِجْرَاءَ هَذَا عَلَى مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَلَوْ سَاعَةً. هَذَا هُوَ الأَصْلُ. قَالَ: وَمَعَ هَذَا فَقَدْ تَقَرَّرَ لِلْأُمَّةِ عُرْفٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَهُ إِلَّا فِيمَنْ كَثُرَتْ صُحْبَتُهُ وَاتَّصَلَ لِقَاؤُهُ وَلاَ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَقِيَ المَرْءَ سَاعَةً وَمَشَى مَعَهُ خُطُوَاتٍ وَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجْرِي فِي الاسْتِعْمَالِ إِلَّا عَلَى مَنْ هَذَا حَالُهُ» (٢).\nوما يميل إليه الباقلاني من تحكيم العرف في ذلك هو الصحيح فإن الصحبة أخص من الرؤية بدليل أن من الصحابة أنفسهم من كان يرى ذلك، فقد سُئِلَ أنس بن مالك: «هَلْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَدٌ غَيْرُكَ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ رَأَوْهُ، فَأَمَّا مَنْ صَحِبَهُ فَلاَ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>تَفَاوُتُ الصَّحَابَةِ فِي العِلْمِ:</span>\nهؤلاء الصحابة الذين أثنى الله عليهم، واقتبسوا من مشكاة النبوة - لم\n_________\n(١) \" الإحكام \" لابن حزم: ٢/ ٨٢، ٨٣. وإليه مال الآمدي أيضًا واحتج له. انظر \" الإحكام \" للآمدي: ٢/ ١٣٠، ١٣٣.\n(٢) \" مقدمة النووي لصحيح مسلم \": ١/ ٣٥، ٣٦ ومال إلى ذلك الغزالي في \" المستصفى \": ١/ ١٦٥.\n(٣) \" السنة قبل التدوين \" للدكتور [محمد] عجاج الخطيب: ص ٢٨٩، ٢٩٠.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \"، لابن حجر العسقلاني: ٨/ ٤٤، طبعة سنة ١٣٧٩ هـ، نشر دار المعرفة. بيروت - لبنان.\n(**) قال الإمام الذهبي: الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الأُمَوِيِّ، أَبُو مَرْوَانَ. (ت ٣١ هـ).\nوَكَانَ لَهُ مِنَ الوَلَدِ عِشْرُونَ ذَكَرًا وَثَمَانِ بَنَاتٍ، أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَقَدِمَ المَدِينَةَ، فَكَانَ فِيمَا قِيلَ يُفْشِي سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَطَرَدَهُ وَسَبَّهُ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى بَطْنِ وَجٍّ، فَلَمْ يَزَلْ طَرِيدًا إِلَى أَنْ وُلِّيَ عُثْمَانُ، فَأَدْخَلَهُ المَدِينَةَ وَوَصَلَ رحِمَهُ وَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، لِأَنَّهُ كَانَ عَمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ. وَقِيلَ: إِنَّمَا نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْكِيهِ فِي مِشْيَتهِ وَبَعْضِ حَرَكَاتِهِ.\nوَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثٌ مُنْكَرَةٌ فِي لَعْنِهِ لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهَا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الجُمْلَةِ خُصُوصِ الصُّحْبَةِ بَلْ عُمُومُهَا.\nنقلًا عن \" تاريخ الإسلام \" للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، ٢/ ١٩٨، الطبعة الأولى: ٢٠٠٣ م، دار الغرب الإسلامي. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":142},{"text":"يكونوا متساويين في القدرات العقلية، ولم تكن الظروف المهيأة للتحصيل العلمي مواتية لكل منهم، إذ أن بعضهم كان يطيل ملازمة الرسول - ﷺ - فيسمع منه ويتفقه عليه، على حين أن آخرين منهم كانوا مشغولين بالجهاد في سبيل الله، أو بشؤون الحياة من زراعة، أو تجارة أو غير ذلك، كما قال طلحة بن عبيد الله الصحابي: «إِنَّا كُنَّا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَغَنَمٍ وَعَمَلٍ، كُنَّا نَأْتِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - طَرَفَيْ النَّهَارِ» (١)، ولذلك قال مسروق: «جَالَسْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَكَانُوا كَالإِخَاذِ: الإِخَاذَةُ تَرْوِي الرَّاكِبَ، وَالإِخَاذَةُ تَرْوِي الرَّاكِبَيْنِ وَالإِخَاذَةُ تَرْوِي العَشَرَةَ، وَالإِخَاذَةُ لَوْ نَزَلَ بِهَا أَهْلُ الأَرْضِ لأَصْدَرْتُهُمْ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ - يعني ابن مسعود - مِنْ تِلْكَ الإِخَاذِ» (٢). ولذلك كان يغيب عن كثير من الصحابة سنن حفظها غيرهم (٣).\nوإذا كان الإحصاء التقريبي لعدد الصحابة الذين توفي عنهم رسول الله - ﷺ - هو مائة وأربعة عشر ألفًا (٤) فإن من أثر عنهم الفتوى من الصحابة لا يتجاوز المائتين، فقد ذكر ابن حزم أسماء الصحابة مرتبًا لهم حسب ما أثر عنهم من الفتوى قلة وكثرة، ثم قال: «فَهُمْ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا وَعِشْرُونَ امْرَأَةً، فَالجَمِيعُ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ، مِنْهُمْ المُكْثِرُونَ سَبْعَةٌ، ذَكَرْنَاهُمْ أَوَّلًا عَلَى الوَلَاءِ، وَمِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مُتَوَسِّطُونَ، وَالبَاقُونَ مُقِلُّونَ جِدًّا» (٥).\n_________\n(١) \" السنة قبل التدوين \" للدكتور محمد عجاج الخطيب: ص ٤٢٥.\n(٢) \" إعلام الموقعين \": ١/ ١٨.\n(٣) انظر أمثلة لذلك في \" الإحكام \" لابن حزم: ٢/ ١٢ وما بعدها.\n(٤) انظر: \" السنة قبل التدوين \": ص ٤٠٦.\n(٥) الرسالة الثالثة من \" جوامع السيرة وخمس رسائل أخرى \" لابن حزم: ص ٢٢٢، وانظر أيضًا أسماء المكثرين والمتوسطين والمقلين ... في \" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \" لابن القيم: ١/ ١٣، ١٦.","vol":"1","page":143},{"text":"ولا نستطيع أن نحكم بقلة الفقه على من أثر عنه قليل من الفتوى، فقد تكون هناك أسباب ثانوية صاحبت هذه القلة، كالتبكير بالوفاة، أو عدم التفرغ للتعليم حتى ينهض التلاميذ بنقل الفتوى، أو غير ذلك فمعاذ بن جبل - ﵁ - كان من كبار فقهاء الصحابة، وَكَانَ أَحَدَ أَرْبَعَةٍ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأَخْذِ القُرْآنِ عَنْهُمْ (١)، وكان الصحابة إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له (٢)، لكن وفاته في وقت مبكر (سنة ١٨ هـ) قللت من فتاواه لقلة الآخذين عنه، وكذلك عثمان بن عفان كان أعلم الصحابة بالمناسك (٣). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «لَوْ هَلَكَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ، لَهَلَكَ عِلْمُ الفَرَائِضِ، لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُمَا» (٤)، ومع ذلك فلم يكن من المكثرين في الفتوى لأنه كان يهاب الحديث - كما نقل ابن سعد -، ولأن الظروف السياسية التي أحاطت به لم تمكن لفتاويه من الانتشار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المُحَدِّثُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ:</span>\nوكما تفاوت الصحابة في مقدار ما أثر عنهم من فتوى تفاوتوا في مقدار روايتهم للحديث ما بين مُقِلٍّ وَمُكْثِرٍ، غير أن قلة المروي من الحديث عن فقهاء الصحابة - ممن كانت لهم عناية بالفتوى - لا تعني أنهم لم يكونوا يعلمون من الحديث إلا ما رووه، فإنهم ما كانوا يرون الحديث إلا في مناسبة تستدعيه، إذ لم يكن من همهم ولا من قصدهم الاشتغال بالرواية وحدها. إنهم في الحقيقة قد امتلأت قلوبهم بسنة الرسول - ﷺ - وأشربت بها نفوسهم، وامتزجت\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ١/ ١٨.\n(٢) \" إعلام الموقعين \": ١/ ٢٠.\n(٣) \" الطبقات \" لابن سعد: ج ٣ قسم ١ ص ٣٩.\n(٤) \" سير أعلام النبلاء \" للذهبي: ٢/ ٣١٢ تحقيق الأستاذ إبراهيم الأبياري.","vol":"1","page":144},{"text":"بتعاليمها دماؤهم، فأصبحت دَمًا يَسْرِي في عروقهم، بعد أن هضموها وتمثلوها، وأدركوا مقاصدها، فصدروا عنها في كل ما يمس حياتهم: في فتاويهم، وقضاياهم، وسلوكهم الفردي والجماعي. فإذا كان بعض هؤلاء المكثرين في الفتوى لم يكثروا من رواية الحديث ولم يشغلوا به، فليس معنى ذلك أنهم لم يكن عندهم علم بالحديث، بل كان علمهم الكثير به هو الذي يوجه حياتهم، ويقود تصرفاتهم وتقوم عليه فتاواهم وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ، ولم يكثروا من روايته خوفًا من الخطأ، فقد روى ابن سعد عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا حَدَّثَ أَتَمَّ حَدِيثًا وَلا أَحْسَنَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. إِلا أَنَّهُ كَانَ رَجُلا يَهَابُ الحَدِيثَ» (١). وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ، وَجَبُنَّا» (٢).\nوإنما اشتغل برواية الحديث منهم من تأخر به العصر بعد الفتوحات الإسلامية واستقرار المسلمين، فاحتيج إليه، وقصد للفتوى والحديث.\nولعل بدء الاشتغال برواية الحديث وتدريسه، واتخاذ الحلقات الخاصة به، كان بعد وفاة عمر بن الخطاب، وعلى يد أبي هريرة - ﵄ - بدليل قول أبي هريرة: «لَقَدْ حَدَّثَتُكُمْ بِأَحَادِيثَ، لَوْ حَدَّثْتُ بِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ لَضَرَبَنِي عُمَرُ بِالدِّرَّةِ» (٣). وبدليل إنكار عائشة - ﵂ - عليه سرده للحديث وتتابع الرواية فيه في موضوعات مختلفة لم تنبعث عن حاجة الناس وسؤالهم في مجلس التحديث (٤). فقد روى ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن\n_________\n(١) \" الطبقات \": ج ٣ قسم ١ ص ٣٩.\n(٢) \" المحلى \" لابن حزم: ص ١٩٦ \"؛ \" السنة قبل التدوين \": ص ٤٣٢.\n(٣) و(٤) \" جامع بيان العلم \"، لابن عبد البر: ٢/ ١٣١، وقد يكون مقصود عائشة - ﵂ - أنها تنكر على أبي هريرة سرعة إلقائه، ولكن ما اشتهر من إنكار بعض الصحابة عليه كثرة حديثه ترجح ما ذهبت إليه.","vol":"1","page":145},{"text":"عائشة قالت: «أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ [فَجَلَسَ] إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، يُسْمِعُنِي [ذَلِكَ]، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ».\nوكان لأبي هريرة مواعيد منظمة للدرس، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُومُ كُلَّ خَمِيسٍ فَيُحَدِّثُهُمْ» (١). وكان الناس يتواعدون في بعض الأماكن ليسمعوا منه الحديث، فيقضي ساعات طويلة يحدثهم (٢).\nوإذا استعنا بإحصائية ابن حزم في عدد الأحاديث التي رواها كل صحابي فسوف نرى أبا هريرة في المقدمة، حيث روى [٥٣٧٤] خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا، يليه عبد الله بن عمر بن الخطاب [٢٦٣٠]، ثم أنس بن مالك [٢٢٨٦]، ثم عائشة [٢٢١٠]، ثم عبد الله بن عباس [١٦٦٠] (٣).\nوسوف نختار هؤلاء الصحابة المكثرين من رواية الحديث - باستثناء أنس - لنبين جوانب من فقههم ونلقي الضوء على بعض اتجاهاتهم لندرك تأثيرهم.\nوقبل ذلك نرى أنه من الواجب أن نشير إلى ما قررناه من أن الاشتغال برواية الحديث قد بدأ على يد أبي هريرة - بعد وفاة عمر - لا يتعارض مع ما تقدم من أن تجمع أهل الحديث كطائفة متميزة لم يوجد في عصر الصحابة والتابعين، حيث لم يتميز الحديث من الفقه، أما في القرن الثاني وما بعده حيث أفرد الحديث بالتصنيف، وأصبح الاستكثار منه ومن تعدد طرقه هو الغاية من جمعه، دون\n_________\n(١) و(٢) \" السنة قبل التدوين \": ص ٤٢٢.\n(٣) انظر \" أسماء الصحابة الرواة، وما لكل واحد من العدد \"، ضمن \" جوامع السيرة وخمس رسائل أخرى \" لابن حزم: ص ٢٧٥ وما بعدها.","vol":"1","page":146},{"text":"نظر إلى فهم، أو عمل، أو تطبيق - منذ هذا القرن الثاني تميز المحدثون وأخذوا مكانهم بين المذاهب المختلفة. يقول بِشْرِ بْنِ الحَارِثِ الحَافِي (ت ٢٢٢ هـ) مُخَاطِبًا المُحَدِّثِينَ: «أَدُّوا زَكَاةَ هَذَا الحَدِيثِ. قَالُوا وَمَا زَكَاتُهُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْمَلُوا بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ حَدِيثٍ» (١) وهذه العبارة تدل دلالة واضحة على كثرة الجمع وقلة العمل.\nهؤلاء الصحابة الأربعة المكثرون من رواية الحديث، والذين اخترناهم للدراسة، كنماذج للمحدثين في عصر الصحابة، نستطيع أن نقسمهم إلى مجموعتين:\nالمجموعة الأولى: تضم السيدة عائشة وابن عباس.\nالمجموعة الثانية: تضم أبا هريرة وابن عمر - ﵃ أَجْمَعِينَ -.\nوهذا التقسيم يستند على أسس كثيرة، تبرزها المقارنة بين المجموعتين، فمن هذه الأسس:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>١ - المُوَازَنَةُ بَيْنَ المَجْمُوعَتَيْنِ فِي كَمِّيَّةِ الفَتْوَى:</span>\nكمية الفتوى: فالمجموعة الأولى أجرأ على الفتوى، وما أثر عنها من الفتوى أكثر مما أثر عن المجموعة الثانية. وإثبات ذلك بالنسبة لأبي هريرة أمر سهل، حيث ذكره ابن حزم في المتوسطين في الفتيا، غير أنا إذا قارناه بهما، فسوف ترجح أنه كان في الفتيا أقل منهما، يشهد لذلك ما عرف عنه من ورعه وتشدده وما شهد عليه به تلاميذه في مجال المقارنة بينه وبين ابن عباس: فَقَدْ رَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَجْلِسُ بِمَكَّةَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵁، يَوْمًا، وَإِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يَوْمًا، فَمَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ فِيمَا يُسْأَلُ: \" لَا عِلْمَ لِي \"، أَكْثَرُ مِمَّا يُفْتِي بِهِ» (٢).\n_________\n(١) \" الفكر السامي \": ٣/ ٥٠.\n(٢) \" سنن الدارمي \": ١/ ٥٧.","vol":"1","page":147},{"text":"وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «كُنْتُ أُقَسِّمُ نَفْسِي بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، فَكُنْتُ أَكْثَرَ مَا أَسْمَعُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: \" لَا أَدْرِي \"، وَابْنَ عَبَّاسٍ لاَ يَرُدُّ أَحَدًا، فَسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: \" عَجَبًا لابْنِ عُمَرَ وَرَدِّهِ النَّاسَ، أَلاَ يَنْظُرُ فِيمَا يَشُكُّ فِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ مَضَتْ بِهِ سُنَّةٌ قَالَ بِهَا، وَإِلاَّ قَالَ بِرَأْيِهِ \"» (١).\nوَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: «شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ: \" إِيَّاكُمْ عَنِّي، إِيَّاكُمْ عَنِّي، فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أَبْقَى حَتَّى يُفْتَقَرَ إِلَيَّ لَتَعَلَّمْتُ لَكُمْ» (٢).\nأما ابن عباس فقد كان يعلم أنه سيحتاج إليه، فكان يطلب العلم استعدادًا لذلك، فقد روي عنه أنه قال: «لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ، قَلَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: هَلُمَّ بِنَا نَسْأَلُ الصَّحَابَةَ، فَإِنَّهُمْ اليَوْمَ كَثِيرٌ، قَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ، أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ؟! قَالَ: فَتَرَكَ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ أَسْأَلُ. قَالُ: إِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الحَديثُ عَنْ رَجُلِ فَآتِي بَابَهُ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ [تُسْفِي] الرِّيحُ عَلَيَّ مِنَ التُّرَابِ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي فَيَقُولُ: \" يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيكَ؟ \" فَأَقُولُ: \" لَا، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ \"، فَأَسْأَلُهُ عَنِ الحَدِيثِ فَعَاشَ الرَّجُلُ الأَنْصَارِيُّ حَتَّى رَآنِي وَقَدْ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلِي يَسْأَلُونِي، فَقَالَ: \" هَذَا الفَتَى كَانَ أَعْقَلَ مِنِّي \"» (٣). وقال ابن حزم: «هُوَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ فَتْوَى عَلَى الإِطْلاَقِ وَقَدْ جَمَعَ فَتَاوِيهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبٍ ابْنُ الخَلِيفَةَ المَأْمُونِ أَحَدُ أَئمَّةِ الإِسْلاَمِ فِي العِلْمِ وَالحَدِيثِ فِي عِشْرِينَ مُجَلَّدًا» (٤).\n_________\n(١) \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ٣٦.\n(٢) \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ٣٧.\n(٣) و(٤) \" الفكر السامي \": ٢/ ٥١، ٥٢.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>٢ - المُوَازَنَةُ بَيْنَهُمَا فِي المَلَكَةِ الفِقْهِيَّةِ:</span>\nالملكة الفقهية ودقة الاستنباط: وقد كان للمجموعة الأولى من ذلك حظ أوفى، ونصيب أكبر، وهو ما مكنها من كثرة الفتوى، بسبب استعمال العقل وعدم التحرج من الرأي. وما تقدم من قول ابن عباس في إنكاره على ابن عمر ما يوضح منهجه في الفتوى: «أَلَا يَنْظُرُ فِيمَا يَشُكُّ فِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ مَضَتْ بِهِ سُنَّةٌ قَالَ بِهَا، وَإِلَّا قَالَ بِرَأْيِهِ». وَكَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ إذَا ذُكِرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُ يَقُولُ: «ابْنُ عُمَرَ أَوْرَعُهُمَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمُهُمَا» (١).\nويؤكد ابن القيم هذا الاستنتاج الذي ظهر من المقارنة بين المجموعتين في أثناء عرضه لدلالة النصوص وتقسيمه لها إلى حقيقية وإضافية وأن الحقيقية تابعة لقصد المتكلم وهي دلالة لا تختلف، أما الإضافية فهي تابعة لفهم السامع وإدراكه وجودة فكره وقريحته، وصفاء ذهنه، ومعرفتة بالألفاظ ومراتبها. وهذه الدلالة تختلف اختلافًا متباينًا بحسب تباين السامعين في ذلك، ثم قال: «وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَحْفَظَ الصَّحَابَةِ لِلْحَدِيثِ وَأَكْثَرَهُمْ رِوَايَةً لَهُ، وَكَانَ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَفْقَهَ مِنْهُمَا، بَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَفْقَهُ مِنْهُمَا وَمِنْ [عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ] (٢).\nأما السيدة عائشة - ﵂ - فإن فقهها أشهر من أن ينكر، حُمِلَ عنها وحدها ربع الشريعة، ويكفيها أن الأكابر من الصحابة كانوا إذا أشكل عليهم الأمر في الدين استفتوها فيجدون علمه عندها. قال أبو موسى الأشعري: «مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدِيثٌ قَطُّ، فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلاَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا».\nوَقَالَ مَسْرُوْقٌ: «رَأَيْتُ مَشِيْخَةَ أَصْحَابِ\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \": ١/ ٢٠.\n(٢) \" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \": ٢/ ٤٢.","vol":"1","page":149},{"text":"مُحَمَّدٍ - ﷺ - يَسْأَلُونَهَا عَنْ الفَرَائِضِ» (١).\nويقول عنها الذهبي: «كَانَتْ مِنْ أكَبَرِ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ فُقَهَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَرْجِعُونَ إِلَيهَا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٣ - المُوَازَنَةُ بَيْنَهُمَا فِي نَقْدِ الحَدِيثِ:</span>\nنقد الحديث والنظر فيه: وعرضه على العقل وعلى الأصول العامة في التشريع - من الأسس التي تميز المجموعة الأولى عن الثانية، ولعائشة وابن عباس في ذلك أخبار كثيرة نكتفي منها بما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>[أ] نَقْضُ الوُضُوءِ بِمَا مَسَّتْ النَّارُ:</span>\nوقد اختلف الصدر الأول في إيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار، لاختلاف الآثار الواردة في ذلك عن رسول الله - ﷺ -، وذهبوا في ذلك ثلاثة مذاهب:\n- الأول: لا يجب الوضوء بأكل شيء ما، سواء في ذلك ما مسته النار وما لم تمسه، ولا فرق في ذلك بين لحم جزور ولحم غيره، وهذا مذهب الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس لما روي في الصحاح وغيرها من «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، ولما رواه جابر: «كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n- المذهب الثاني: وجوب الوضوء مما مست النار، وهو مذهب أبي هريرة وابن عمر وعائشة.\n- المذهب الثالث: وجوب الوضوء بأكل لحم الإبل خاصة، لأحاديث وردت في ذلك، فيها التفريق بين أكل لحم الشاة وأكل لحم الجزور، وفيها الأمر بالوضوء من لحم الإبل خاصة (٣).\n_________\n(١) \" الطبقات \" لابن سعد: ٨/ ٤٥؛ و\" الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة \": ص ٦١، ٦٢.\n(٢) \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ١٦.\n(٣) انظر \" بداية المجتهد \": ١/ ٣١؛ و\" الدراري المضية \" للشوكاني: ١/ ٦٠، ٦١؛ و\" أسباب اختلاف الفقهاء \" للخفيف: ٣٦، ٣٨.","vol":"1","page":150},{"text":"والذي يهمنا هنا هو موقف ابن عباس من نقد ما رواه أبو هريرة في إيجاب الوضوء مما مست النار، ومناظرته له في ذلك، وعن أي شيء صدر النقد من ابن عباس.\nوقد بين لنا الترمذي موقف ابن عباس فيما رواه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ»، قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟ أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟»، قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلاَ تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>[ب] الوُضُوءُ مِنْ حَمْلِ الجَنَازَةِ:</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ وَمَنْ حَمَلَهُ تَوَضَّأَ»، فبلغ ذَلِكَ عَائِشَة - ﵂ - فَقَالَتْ: «أَوَ نَجَسٌ مَوْتَى الْمُسْلِمِيْنَ؟ وَمَا عَلَى رَجُلٍ لَوْ حَمَلَ عُودًا» (٢).\nوقال ابن عباس في ذلك أيضًا: «لَا يَلْزَمُنَا الوُضُوءُ مِنْ حَمْلِ عِيدَانٍ يَابِسَةٍ» (٣).\nوكأن عائشة وابن عباس لاحظَا أن الأصل في نقض الوضوء هو قوله تعالى:\n_________\n(١) \" سنن الترمذي بشرح ابن العربي \": ١/ ١٠٨، ١٠٩. وثور أقط: الثور الجملة من الطعام. والأقط - بفتح الهمزة وكسر القاف، وبفتح الهمزة وكسرها مع سكون القاف - الطعام يتخذ من اللبن المخيض - المأخوذ منه الزبد - فيطبخ ثم يترك حتى يخرج ماؤه ويبقى اللبن جامدًا.\n(٢) \" الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة \": ص ١٣٥ - وقد علق الزركشي في ص ١٣٦ من نفس المصدر بأن جماعة من الصحابة رَوَوْا هذا الحديث ولم يذكروا فيه الوضوء من حمله، وهذا يقوي إنكار عائشة، ثم نقل البيهقي أن الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية، ثم قال: «وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ». وانظر \" المغني \": ١/ ١٩١ و٢١١.\n(٣) \" أسباب اختلاف الفقهاء \"، للأستاذ علي الخفيف: ص ٣٨ و٤٨.","vol":"1","page":151},{"text":"﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] و[المائدة: ٦]، ولذا اتفق على انتقاض الوضوء من البول والغائط والريح والمذي والودي، واختلف فيما عداها، على أن أكثر المختلف فيه يمكن اعتباره ذريعة مفضية إلى إحداث ما اتفق على نقض الوضوء منه: مثل ما يخرج من الجسم كالدم وغيره من السبيلين أو من غيرهما، ومثل النوم ولمس المرأة ومس الذكر وغير ذلك، أما حمل الميت أو أكل ما مست النار فَلَيْسَا دَاخِلَيْنِ في الأصل المتفق عليه، ولا فيما يفضي إليه، ولذا كان الوضوء منهما محل استنكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>[ج] قَطْعُ الصَّلاَةِ إِذَا مَرَّ أَمَامَ المُصَلِّي امْرَأَةٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ حِمَارٌ:</span>\nوَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: قَالَ: «إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ، أَوْ كَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ: قَطَعَ صَلَاتَهُ الكَلْبُ الأَسْوَدُ وَالمَرْأَةُ وَالحِمَارُ».\nوقد أثار هذا الحديث كثيرًا من النقاش والتساؤلات في عصر الصحابة واتجهوا في فهمه اتجاهات مختلفة، تَبَعًا لاستعداداتهم، إذ أسرع بعضهم إلى التسليم به والعمل بظاهره، ومنهم ابن عمر، وعرضه آخرون منهم على الأصول العامة وعلى موازين النقد، فلم يسلموا بصحته، أو لم يذهبوا إلى ظاهره.\nوجدير بالذكر أن البخاري لم يذكر قطع الصلاة بهؤلاء الثلاثة مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وإنما ذكر أن هذا الكلام كان محل مناظرة بين الصحابة فكأنه كان رأيًا لبعضهم، أما الذي رواه البخاري مرفوعًا فهو: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَرْشَدَ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ المُصَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَرِيقِ النَّاسِ سُتْرَةً أَيَّ سُتْرَةٍ»، قد يكون جدارًا أو سارية، أو حربة يغرسها أو خشبة كذلك، وحذر من المرور بين يدي المصلي لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، تجنبًا من شغل المصلي حتى إن عثمان - ﵁ - كره أن يصلي الرجل تجاه الرجل، وحمله البخاري على ما إذا اشتغل به","vol":"1","page":152},{"text":"المصلي فأما إذا لم يشتغل به فقد قال زيد بن ثابت: «مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ».\nولذلك أنكرت السيدة عائشة - ﵂ - ما قيل في قطع الصلاة بهؤلاء الثلاثة، بل غضبت، فالمرأة في الإسلام ليست من الهوان بحيث تُسَوَّى بِالحِمَارِ وَالكَلْبِ، ولو كانت تعتقد أن الرسول - ﷺ - هو الذي قرر هذا الكلام ما كان لها ولا لغيرها سبيل إلى الإنكار، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].\nوقد أورد البخاري إنكارها مترجمًا له بقوله: (بَابُ مَنْ قَالَ: لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ) رَوَى فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ وَالأَسْوَدَ عَنْ عَائِشَةَ، ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلاَبِ، وَاللَّهِ «لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ، فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ»، وفي رواية عنها: «بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ».\nوذهب ابن عباس أيضًا إلى ما ذهبت إليه عائشة، وترجم الترمذي لحديثه بقوله: (بَابُ مَا جَاءَ لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ) روى فيه عن ابن عباس قَالَ: «كُنْتُ رَدِيفَ الفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ، فَجِئْنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى، قَالَ: فَنَزَلْنَا عَنْهَا فَوَصَلْنَا الصَّفَّ، فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَلَمْ تَقْطَعْ صَلاَتَهُمْ»، وإن حمل البخاري حديث ابن عباس على أن سترة الإمام سترة للمأموم فلا يضر المأموم ما يمر أمامه (١).\n_________\n(١) هذه الروايات مذكورة في \" صحيح البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٦٣، ٦٦؛ و\" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٢/ ١٣٠، ١٣٤؛ وانظر \" المحلى \": ٤/ ٨، ١٥ ففيه تفصيل للآراء في هذا الموضوع ورجح الشيخ أحمد شاكر أن حديث قطع الصلاة بهذه الأشياء منسوخ.","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>[د] تَعْذِيبِ المَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ:</span>\nرَوَى البُخَارِيُّ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ - ﵁ - بِمَكَّةَ، وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - ﵃ -، وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا - أَوْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي - فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - ﵄ - لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلَا تَنْهَى عَنِ البُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: قَدْ كَانَ عُمَرُ - ﵁ - يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ، قَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁ مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاَءِ الرَّكْبُ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالحَقْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ: وَا أَخَاهُ وَا صَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ -: يَا صُهَيْبُ، أَتَبْكِي عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - ﵁ -، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - ﵂ -، فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ القُرْآنُ: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: «عِنْدَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى» قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - شَيْئًا» (١).\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٤٦، ١٤٧ وما استدلت به عائشة جزء من الآية ١٨ سورة فاطر (*).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هذه الآية وردت في السور التالية: [سورة الأنعام، الآية: ١٦٤]، [سورة الإسراء، الآية: ١٥]، [سورة فاطر، الآية: ١٨]، [سورة الزمر، الآية: ٧].","vol":"1","page":154},{"text":"وهكذا تنكر السيدة عائشة أن يكون الرسول - ﷺ - قال هذا الحديث بهذا اللفظ، وتعزو روايته هكذا إلى الخطأ والنسيان، فقد روت عَمْرَةُ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا» (١) (*)، والذي نريد أن نبرزه أن السيدة عائشة استندت في دعواها إلى ظاهر القرآن الذي يقرر أصلًا ثابتًا في الإسلام، وهو أن الإنسان مجازى عن عمله لا عن عمل غيره: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].\nعلى أن البخاري يميل إلى عدم الوهم في رواية عمر وابنه ويحمل ما جاء عنهما إلى نوع خاص من البكاء هو الذي فيه أصوات عالية وترديد لعادات الجاهلية في ذلك، إذا أوصى به الميت أو كان ذلك من عادة أهله فأقرهم عليه ولم ينكره وحينئذٍ يكون البكاء عليه من كسبه، فهو محتمل وزره لا وزر غيره. ولهذا ترجم البخاري لحديث عمر بقوله: (بَابُ [قَوْلِ] النَّبِيِّ - ﷺ -: «يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ \" لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: ﴿لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] \" وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ [فاطر: ١٨]- ذُنُوبًا - ﴿إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر: ١٨] وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ البُكَاءِ فِي غَيْرِ نَوْحٍ» وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٤٧؛ و\" الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة \": ص ١١٢، ١١٣.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) الحديث بهذا اللفظ ورد في \" صحيح مسلم \"، انظر \" الجامع الصحيح \"، للإمام مسلم، تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، (١١) كتاب الجنائز (٩) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه -، حديث رقم ٢٧ - (٩٣٢)، ٢ / ص ٦٤٣، الطبعة الثانية: ١٩٧٢ م، نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":155},{"text":"«لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا» وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ \") (١). ومما يؤيد ما ذهب إليه البخاري أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يُنْكِرُ البُكَاءَ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا كَانَ يُنْكِرُ مِنْهُ عَادَاتِ الجَاهِلِيَّةِ فقد نقل البخاي أَنَّ عُمَرُ - ﵁ - قَالَ: «دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ» (٢) وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ \". فلعل عمر أنكر على صهيب رفع صوته بقوله: «وَا أَخَاهُ وَا صَاحِبَاهُ».\nوأصل القصة في حديث عمر وابنه ينفي الوهم والخطأ في روايته ويدل على أن حديث عائشة وابن عمر حديثان متغايران، قِيلاَ في ظرفين مختلفين، فقد روى البخاري بسنده عَنْ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -، قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵃ -، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «قَدْ قَضَى؟» قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ: «أَلاَ تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلاَ بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» وَكَانَ عُمَرُ ﵁: «يَضْرِبُ فِيهِ بِالعَصَا، وَيَرْمِي بِالحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>[هـ] مُتْعَةُ النِّسَاءِ:</span>\nذهب كل من السيدة عائشة وابن عباس - ﵄ - في متعة\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٤٦.\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٤٧.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٤٩، وَغَاشِيَةِ أَهْلِهِ: أي الذين يغشونه للخدمة والزيارة.","vol":"1","page":156},{"text":"النساء مذهبًا مناقضًا للآخر: فالسيدة عائشة - كجمهور المسلمين - تحرم المتعة (وهي النكاح إلى أجل ملفوظ به عند العقد) -، وابن عباس يذهب إلى تحليلها في بعض الحالات الخاصة.\nوعلى الرغم من تناقضهما بشأن المتعة، فإن الذي يجمع بينهما فيها هو وحدة المنهج في إثبات ما يدعيانه، إذ كلاهما يعرض ما روي من الحديث في المتعة على القرآن الكريم:\nفعندما سئلت السيدة عائشة عن متعة النساء قالت: «بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَقَرَأَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦] فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ مَا زَوَّجَهُ اللهُ أَوْ مَلَّكَهُ، فَقَدْ عَدَا» (١).\nوأما ابن عباس فقد اشتهر عنه تحليل المتعة، وتبعه في ذلك أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن، حتى قال الزهري يذم أهل مكة بسبب ما روى عنهم في الصرف ومتعة النساء. «مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَنْقَضَ لِعُرَى الإِسْلاَمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ» (٢). ويستدل ابن عباس على مذهبه أيضًا بالقرآن، وقرأ قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وروى في قراءة عنه زيادة، إلى أجل مسمى» (٣). وكأن الأحاديث التي رويت في نسخ المتعة لم تصح عنده. وقد رجح بعض العلماء أنه رجع عن رأيه في المتعة إلى رأي الجمهور، ومن هؤلاء الترمذي، حيث قال: «وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي المُتْعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ»، ثم روي أَنَّ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّمَا [كَانَتِ] المُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ البَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ، فَيَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ، وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ، حَتَّى إِذَا نَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ\n_________\n(١) \" الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة \": ص ١٧٣، نقلًا عن \" المستدرك \" للحاكم، الآيتان هما ٥ و٦ من سورة المؤمنون.\n(٢) \" جامع بيان العلم \": ٣/ ١٣٥، ١٥٤.\n(٣) \" بداية المجتهد \": ٢/ ٤٨.","vol":"1","page":157},{"text":"أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَى هَذَيْنِ [فَهُوَ] حَرَامٌ \"» (١).\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ - ﷿ - رَحِمَ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَلَوْلاَ نَهْيُ [عُمَرَ] (*) عَنْهَا مَا اضْطُرَّ إِلَى الزِّنَا إِلاَّ شَقِيٌّ» (٢).\nولكن الأظهر أن ابن عباس ثبت على رأيه في المتعة، من أنها مشروعة إذا ألجأت الضرورة إليها، بدليل ما روى البخاري عن أبي جمرة قال: «سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ»، فَقَالَ مَوْلَى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الحَالِ الشَّدِيدَةِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ وَنَحْوِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ» (٣). وقد قرر ابن حزم أن جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس - ثبتوا على تحليلها بعد رسول الله - ﷺ - وذهب إلى تحليلها من التابعين، أصحاب ابن عباس، طاووس وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة (٤) ولهذا قال فيهم الزهري ما قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>[و] تَحْرِيمُ أَكْلِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ:</span>\nالمَشْهُورُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وقد جاءت بذلك أحاديث صحيحة، وعلى الرغم من ذلك فإن في هذه المسألة خلافًا نتج عن معارضة هذه الأحاديث لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فإن ظاهر هذه الآية تدل على أن ما عدا المذكور فيها حلال. وقد حكى ابن حزم الخلاف في هذا الموضوع، وذكر أن الذاهبين إلى أنها حلال استدلوا بأن عائشة أم المؤمنين احتجت بالآية السابقة عند سؤالها عن الحمر الأهلية فكأنها\n_________\n(١) \" جامع الترمذي \": ٥/ ٤٨، ٥٠.\n(٢) \" بداية المجتهد \": ٢/ ٤٨.\n(٣) \" أسباب اختلاف الفقهاء \" للخفيف: ص ٥١؛ وانظر \" الفكر السامي \": ٢/ ٦٥.\n(٤) انظر \" المحلى \": ٩/ ٥٢٠، ٥٦٩.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) الصواب (عمر) وليس (محمد) كما ورد في الكتاب المطبوع. انظر: \" بداية المجتهد ونهاية المقتصد \" لابن رشد الحفيد، شرح وتحقيق وتخريج الدكتور عبد الله العبادي: ٣/ ١٣٧٠، الطبعة الأولى: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٠ م، نشر دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع - مصر.","vol":"1","page":158},{"text":"تذهب إلى حليتها (١)، وقد وافقها ابن عباس أيضًا فذهب إلى أنها حلال، فَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: «يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، قَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ البَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>[ز] نَفَقَةُ المُبَانَةِ وَسُكْنَاهَا:</span>\nرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاَثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا سُكْنَى لَكِ وَلاَ نَفَقَةَ»، قَالَ مُغِيرَةُ: فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لاَ نَدَعُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا - ﷺ - لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لاَ نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ»، وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ (٣).\nأنكر مجموعة من الصحابة - ﵃ - هذا الحديث منهم عمر وأسامة بن زيد، وعائشة فقد روى أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَكَمِ. فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: «أَنِ اتَّقِ اللهَ، وَارْدُدِ المَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا». فَقَالَ مَرْوَانُ ...: «أَمَا بَلَغَكِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لَا [يَضُرُّكَ] أَنْ لاَ تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ» (٤).\n_________\n(١) انظر \" المحلى \" لابن حزم: ٧/ ٤٠٧، والآية هي ١٤٥ الأنعام.\n(٢) \" نيل الأوطار \": ٨/ ٣٣١ ط. بولاق ١٣٩٧ هـ؛ و\" البخاري \": ٣/ ٢١٣.\n(٣) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٥/ ١٤٠، ١٤٣.\n(٤) \" أسباب اختلاف الفقهاء \" للخفيف: ص ٣٥ نقلًا عن \" معاني الآثار \" للطحاوي.","vol":"1","page":159},{"text":"وإنكار من أنكر هذا الحديث مبني على أنه معارض للأمر بالإسكان في قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فذهب بعض الصحابة إلى رد ما روته فاطمة وأوجب للبائنة النفقة والسكنى، وذهب بعضهم إلى ما قرره حديث فاطمة فلم يوجب لها نفقة ولا سكنى، وذهب بعض العلماء منهم مالك والليث والشافعي، إلى وجوب السكنة لها دون النفقة لأن الآية أوجبت السكنى دون النفقة، ولأن بعض روايات الحديث أثبتت أن النبي - ﷺ - أسكنها دار ابن أم مكتوم مدة العدة، لأنها كانت تخشى على نفسها إن سكنت دار زوجها الذي كان غائبًا باليمن ولم يكن بينها وبين أهله مودة، بل كانت تتطاول عليهم بلسانها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٤ - المُوَازَنَةُ بَيْنَهُمَا فِي البَحْثِ عَنْ عِلَلِ الأَحْكَامِ:</span>\nومما يميز السيدة عائشة وابن عباس عن ابن عمر وأبي هريرة، دأبهما على البحث عن علل الأحكام، وتحري غايات الشريعة، وعدم الوقوف عند ظاهر النصوص في أغلب الأحوال.\nوقد سبق ذكر رأي السيدة عائشة - ﵂ - في حكم أكل الحمر الأهلية وميلها إلى الحل مستندة إلى عموم القرآن، وكان ابن عباس يميل نفس الميل، إلا أن مستنده فيما ذهب إليه أن النهي عن أكل لحم الحمر الأهلية مُعَلَّلٌ بِعِلَّةٍ يجب البحث عنها، ومقتضى ذلك أنه إذا زالت العلة زال النهي وعادت الإباحة.\nوإذا كان ابن حزم قد اعتذر عن السيدة عائشة بأن النهي لم يبلغها ولو\n_________\n(١) \" الترمذي \": ٥/ ١٤٠، ١٤٦ وذكر ابن رشد أن الأولى إما أن يقال بأن لها الأمرين جميعًا أي السكنى والنفقة أخذًا بظاهر الكتاب وأما أَنْ يُخَصَّصَ العُمُومُ بحديث فاطمة فلا يكون لها سكنى ولا نفقة، أما أن يكون لها السكنى دون النفقة فهو ضعيف الدليل (انظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ٧٩).","vol":"1","page":160},{"text":"فإنه لا يستطيع أن يعتذر بمثل ذلك عن ابن عباس الذي قد بلغه النهي، فلم يقف عند ظاهره، بل نظر إلى الدواعي التي دعت إليه، وإلى العلة التي كانت عليها مداره: فقد روي عنه أنه قال: «لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ [حَرَّمَهُ] فِي يَوْمِ خَيْبَرَ لَحْمَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ» ويعلق ابن حزم بأن هذا ظن من ابن عباس ووهلة - أي غلط وسهو - لأن النبي - ﷺ - بَيَّنَ وجه النهي عنها، وكان ابن حزم قد روى من طريق \" البخاري \"، «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ» (١).\nوكان البحث عن علة النهي عن أكل لحم الحمر الأهلية سببًا لاختلاف الصحابة، فمن قائل: حرمت لأنها كانت تأكل العذرة، ومن قائل: لأنها لم تخمس، وقائل: إنه خشي فناء الظهر، وقال بعضهم حرمت البتة (٢) بدون نظر إلى العلل.\nوقد تأثر بابن عباس في هذه المسألة تلميذه سعيد بن جبير، فقد ذهب أيضًا إلى أن لحم الحمر حلال، فَقَدْ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «أَصَبْنَا حُمُرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِخَيْبَرَ وَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ أَكْفِئُوا القُدُورَ بِمَا فِيهَا». قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا، لأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الجِلَّة (٣).\nومما يُؤْثَرُ عن السيدة عائشة مندرجًا تحت هذا الاتجاه ما قالته خاصًا بخروج النساء إلى المساجد: «لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ\n_________\n(١) انظر \" المحلى \": ٧/ ٤٠٧.\n(٢) انظر \" الأحكام \" لابن حزم: ٧/ ١٧، ١٨.\n(٣) \" بداية المجتهد \": ١/ ٣٨١.","vol":"1","page":161},{"text":"لَمَنَعَهُنَّ المَسَاجِدَ» (١). وهذا يعني أنها تأخذ في اعتبارها عامل الزمن، وَرُجْحَانَ المصلحة في ضوء المقصود العام من التشريع.\nوأيضًا ما روي عنها في هدي التطوع إذا عطب منه شيء قبل أن يبلغ محله، فإن هذا الهدي يجب حينئذٍ أن ينحر ويخلي بينه وبين الناس ولا يأكل منه، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ بِالهَدْيِ مَعَ نَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهِ فِي دَمِهِ، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ». وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [هَذَا الحَدِيثُ]، فَزَادَ فِيهِ: «وَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ أَنْتَ، وَلَا أَهْلُ رُفْقَتِكَ». وَقَالَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ دَاوُدُ وَأَبُو ثَوْرٍ» (٢). ولكن الهدي إذا عطب في الطريق ولا يوجد فقراء يخل بينهم وبينه، أيمتنع المهدي من أكله أخذًا بظاهر النص النبوي الكريم، فيترك حينئذٍ للسباع، أم يأكله هو ومن معه تجنبًا لإضاعة المال وحذرًا من الإسراف المذموم؟ إن السيدة عائشة - ﵂ - تقول في ذلك: «أَكْلُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ تَرْكِهِ لِلسِّبَاعِ» (٣).\nويوضح هذا الاتجاه إلى التعليل أيضًا ما روي من نزول الرسول - ﷺ - بالأبطح عند النفر من الحج - والنفر: هو الرجوع من مِنَى إلى مكة بعد رمي الجمرات - فقد ذهب أبو هريرة وابن عمر إلى أن ذلك من النسك فجعلاه من سنن الحج، وذهب ابن عباس وعائشة إلى أنه كان اتفاقيًا وليس من السنن ويحكي ابن قدامة هذا الخلاف فيقول: «قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ\n_________\n(١) انظر \" المحلى \": ٣/ ١٢٩، ١٤٩. ٤/ ٢٠٠ وقد ناقش ابن حزم قول عائشة وَبَيَّنَ أنه لا حجة فيه من جهات كثيرة.\n(٢) انظر \" بداية المجتهد \": ١/ ١٠٦؛ و\" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٤/ ١٤٤.\n(٣) \" النكت الطريفة \"، للكوثري: ص ١٦١، ١٦٢.","vol":"1","page":162},{"text":"نَفَرَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُحَصَّبَ، وَهُوَ الأَبْطَحُ، وَحَدُّهُ مَا بَيْنَ الجَبَلَيْنِ إلَى المَقْبَرَةِ، فَيُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، ثُمَّ يَضْطَجِعَ يَسِيرًا، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً ... وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ، لاَ يَرَيَانِ ذَلِكَ سُنَّةً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: التَّحْصِيبُ لَيْسَ بِشَيْءِ، إنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نُزُولَ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إذَا خَرَجَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا (١).\nوهكذا الرمل في الطواف: كان ابن عباس يراه اتفاقيًا، لقول المشركين حطمتهم حمة يثرب، وقد ذهب حكمه لزوال سببه من النسك إذن فقد روى الإمام أحمد بإسناده عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالبَيْتِ، وَأَنَّهَا سُنَّةٌ، قَالَ: «صَدَقُوا وَكَذَبُوا»، قُلْتُ: كَيْفَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: «قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالبَيْتِ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَالمُشْرِكُونَ عَلَى جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ بِهِمْ هَزْلًا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا لِيُرِيَهُمْ أَنَّ بِهِمْ قُوَّةً» (٢).\nوالحق أن ابن عباس - ﵁ - كان أكثر هؤلاء الصحابة الأربعة الذين ذكرناهم إعمالًا للرأي، وأشدهم عناية بالمعنى، وكان علمه باللغة والشعر وتمرسه بأساليب العرب خير معين له على الفهم والتذوق وإدراك المقصود من الألفاظ وما وراء الألفاظ، سواء في القرآن أو في الحديث، ولقد اشتهر\n_________\n(١) \" المغني \": ٣/ ٤٥٧؛ وانظر \"الفكر السامي \": ٢/ ٦٢.\n(٢) \" المسند \": ج ٣ حديث رقم ٢٠٢٩.","vol":"1","page":163},{"text":"بين الصحابة بغوصه على معاني القرآن وحسن تفسيره له وبراعة استنباطه منه حتى لقب بترجمان القرآن. ومن أمثلة استنباطه من القرآن أنه سئل عن السجدة التي في (سورة ص) عند قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، فأجاب ابن عباس بقوله: أَتَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ وَفِي آخِرِهَا: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] قَالَ: «أُمِرَ نَبِيُّكُمْ - ﷺ - أَنْ يَقْتَدِيَ بِدَاوُدَ» (١).\nوسأله رجل عن معنى قوله تعالى: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]- فَأَجَابَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَرَابَةُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «عَجِلْتَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِلا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]: إِلاَّ أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ» (٢).\nوقد جاءت روايات مختلفة في التيمم، بعضها يأمر بمسح الكفين والوجه، وبعضها الآخر يأمر بمسح اليدين إلى المرفقين مع الوجه. ولما سئل ابن عباس عن ذلك لَمْ يُحَاوِلْ أَنْ يُرَجِّحَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ المُخْتَلِفَةِ عَنْ طَرِيقِ الأَسَانِيدِ بل اتجه إلى القرآن مستنبطًا منه إجابته، مدعمًا به رأيه فقال: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الوُضُوءَ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وَقَالَ فِي التَّيَمُّمِ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣]، وَقَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِي القَطْعِ الكَفَّيْنِ، إِنَّمَا هُوَ الوَجْهُ وَالكَفَّانِ: «يَعْنِي التَّيَمُّمَ» (٣).\nوَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ ذَبْحَ ابْنَهُ فَقَالَ: «لاَ يَنْحَرِ ابْنَهُ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ»،\n_________\n(١) \" المسند \" لابن حنبل: ج ٥ الحديث رقم ٣٣٨٨ وسجدة (سورة ص) في الآية رقم ٢٤ واستدلال ابن عباس بآيات سورة الأنعام من ٨٤ إلى ٩٠.\n(٢) \" المسند \": ٣/ ٣٢١ حديث رقم ٢٠٢٤ والآية من سورة الشورى رقم ٢٣.\n(٣) \" سنن الترمذي \"، تحقيق الشيخ أحمد شاكر: ١/ ٢٧٢، ٢٧٣.","vol":"1","page":164},{"text":"فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ كَفَّارَةُ [اليَمِينِ]؟ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣]، ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ مِنَ الكَفَّارَةِ مَا قَدْ رَأَيْتَ» (١).\nولفهمه القرآن ولدقته وعمقه في هذا الفهم كان محل إعجاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - وكان يدخل عليه وهو فتى في جملة المشيخة من أهل بدر، ولما استكثروا عليه ذلك أراد عمر أن يعطيهم صورة من فهم ابن عباس وفطنته، فسألهم عمر عن هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]. فَقَالُوا: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ وَيَتُوبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ بِحُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، فَتْحُ مَكَّةَ، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢]، فَذَلِكَ عَلاَمَةُ مَوْتِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]، فَتَوَجَّهُ عُمَرُ إِلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَقْدِيمَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَائِلًا: «كَيْفَ تَلُومُونِي عَلَى مَا تَرَوْنَ؟» (٢).\nإن ابن عباس كان عنده اتجاه أصيل للتعليل، والتنقيب عن المعاني والغوص وراءها، ولذلك لم يكن غريبًا أن يعرف بكثرة القياس والرأي تبعًا لما قدمناه عنه من كثرة الفتوى، مع جرأة في الإفتاء بمقتضى فهمه حتى ولو كانت فتواه مخالفة للرأي الشائع المعمول به.\n_________\n(١) \" المحلى \" لابن حزم: ٨/ ١٥. ويشير ابن عباس إلى آيات الظهار من سورة المجادلة وقد وصف الله الظهار بأنه منكر من القول وزور، ومع ذلك أوجب فيه الكفارة وهي طاعة وعبادة.\n(٢) \" المسند \" للإمام أحمد: ٥/ ٥٠ حديث رقم ٣١٢٧؛ وانظر \" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \": ٢/ ٤٥، ٤٦ حيث بسط ابن القيم أسباب دقة هذا الاستنباط.","vol":"1","page":165},{"text":"وسنعرض هنا أمثلة موجزة تبين أصالة هذا الاتجاه عنده.\nفمن ذلك ما روي «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ القَبْضِ». فهل هذا النهي مقصور على الطعام، فيصح بيع غيره قبل القبض، أم أن المقصود هو النهي عن بيع كل شيء قبل القبض؟ وتخصيص الطعام بالذكر لكونه هو البيع الشائع الذي تكثر فيه المخاصمة؟ وإذا قيس على الطعام غيره في النهي، فهل يقتصر في هذا القياس على المنقول فقط، أم يقاس عليه كل بيع، منقولًا وغير منقول؟ إن ابن عباس - ﵁ - قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَوْلَهُ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ». ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ» (١).\nومن ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناده عن جابر بن زيد (*)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ» قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» (٢).\n_________\n(١) \" المسند \": ٥/ ١٦١؛ وانظر \" المغني \": ٤/ ١٠٧، ١١١.\n(٢) \" المسند \": ٣/ ٢٩٢ وقد صحح المرحوم الشيخ أحمد شاكر إسناد هذا الحديث وذكر أن الرواية تبين خطأ ظن الإمام مالك في تعليق له على هذا الحديث في \" الموطأ \" بقوله: «أَرَى ذَلِكَ [كَانَ] فِي مَطَرٍ» لأن هذه الرواية فيها فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ» وقد رواها الجماعة إلا البخاري. وفي حديث رقم ١٩١٨ روى جابر بن زيد عن ابن عباس: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا»، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ، وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ؟ قَالَ: «وَأَنَا أَظُنَّ ذَلِكَ». وذهب الشيخ شاكر إلى أن هذا الجمع الصوري من تأويل أبي الشعثاء، ولا حجة له فيه. ورجح أن الحديث ترخيص لمن يحال بينه وبين الصلاة في وقتها.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ورد في \" مسند الإمام أحمد \" تحقيق الشيخ أحمد شاكر: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ...)، حديث رقم ١٩٥٣، ٢/ ٤٦١، الطبعة الأولى: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م، نشر دار الحديث القاهرة.\nورجح الشيخ شعيب الأرناؤوط (سعيد بن جبير)، انظر تعليق الشيخ شعيب الأرناؤوط على ذلك: \" مسند الإمام أحمد \"، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد، حديث رقم ١٩٥٣، ٣/ ٤٢٠، الطبعة الأولى: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م، نشر مؤسسة الرسالة. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":166},{"text":"وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى الرِّجَالَ عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وهو نهي يتناول القليل والكثير. ولكن ابن عباس يرى أن المنهي عنه أن يكون الثوب كله حريرًا، ويقول: «إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ قَزٍّ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَمَّا السَّدَى وَالعَلَمُ فَلا نَرَى بِهِ بَأْسًا» (١). ولا يقف ابن عباس عند هذا الحد، بل يحاول أن يتلمس العلة في النهي عن لبس الحرير، ليربط بين العلة والحكم، فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ يَعُودُهُ فِي مَرَضٍ مَرِضَهُ، فَرَأَى عَلَيْهِ ثَوْبَ إِسْتَبْرَقٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونٌ عَلَيْهِ تَمَاثِيلُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا هَذَا الثَّوْبُ الذِي عَلَيْكَ؟ قَالَ: [وَمَا هُوَ؟] قَالَ: إِسْتَبْرَقٌ، قَالَ: «وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ بِهِ، وَمَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ إِلاَّ لِلتَّجَبُّرِ، وَالتَّكَبُّرِ، وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ» قَالَ: فَمَا هَذَا الكَانُونُ الذِي عَلَيْهِ الصُّوَرُ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَلَا تَرَى كَيْفَ أَحْرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟» (٢).\nفهو يعلل النهي عن لبس الحرير لما يبعثه على التجبر والخيلاء، كما أن النهي عن التماثيل واتخاذ الصور لما قد يكون من تعظيمها وما يؤدي إلى معاملتها بما يشعر بالاحترام والتقديس.\nأما جرأته على الإفتاء بما يؤديه إليه اجتهاده حتى ولو خالف الرأي الشائع المعمول به بين الصحابة، فقد أثر عنه في ذلك ما لم يؤثر عن زملائه المكثرين من رواية الحديث. وليست الجرأة أن يفتي بما يخالف الحديث عن جهل به، فَإِذَا بَلَغَهُ عَدَلَ عَنْ رَأْيِهِ - كصنيع أبي هريرة في إبطاله صوم الجنب إذا أصبح من غير طهارة، ثم عدوله عن ذلك عندما بلغه حديث عائشة «أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا [مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ]، ثُمَّ يَصُومُ» (٣) - ولكننا نعني بالجرأة أن\n_________\n(١) \" المسند \" لابن حنبل: ٢/ ٢٦٧.\n(٢) \" المسند \" لابن حنبل: ج ٣ حديث رقم ٣٣٠٧.\n(٣) انظر \" الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة \": ص ١٢٤، ١٢٦.","vol":"1","page":167},{"text":"يبلغه الحديث بما يخالف فتواه فلا يتزحزح عن رأيه، إما لترجيحه دخول الوهم والخطأ في روايته وإما لتأويله، وفي الحالتين يستلهم القرآن، ويستند إلى ما فهمه منه في موضوع النزاع، وقد كان من منهجه - كما قررنا فيما سبق - نقد الحديث وعرضه على القرآن، ولعله في ذلك متأثر بعمر بن الخطاب في رفضه لحديث فاطمة ورفضه لحديث الجنب كما تأثر به في ذلك ابن مسعود.\nوقد سبق أن ذكرنا رأي ابن عباس في نكاح المتعة ومخالفته لكثير من الصحابة في القول بحليته مستندًا إلى ما فهمه من القرآن، ولم ير فيما روى في تحريم المتعة من الأحاديث ما يجعلها مُحَرَّمَةً عَلَى التَّأْبِيدِ، كما ذهب غيره، بل رأى أن المتعة حلال إذا دعت الضرورة، حرام عند عدم وجود الداعي إليها.\nورأي ابن عباس في الربا قريب من رأيه في نكاح المتعة، فقد كان يذهب إلى أن الربا المحرم هو ربا النسيئة، أما الزيادة في البيع [الحلال]، فلا ربا فيها، الذهب والفضة وغيرهما في ذلك سواء.\nفَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، مَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ غَيْرَ هَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الذِي تَقُولُ؟ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿؟، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» (١).\nوروى الترمذي حديث أبي سعيد الخدري فِي «نَهْيِ الرَّسُولِ - ﷺ -\n_________\n(١) \" صحيح مسلم \": ٥/ ١٢٣.","vol":"1","page":168},{"text":"عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ بِالفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ»، ثم قال: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْسًا أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مُتَفَاضِلًا، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وقَالَ: \" إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ \"، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ حِينَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ» (١).\nومما أشار إليه الترمذي من رجوع ابن عباس عن قوله قد فَصَّلَهُ ابن حزم بما رواه عن حيان بن عبيد الله، عن أبي مجلز، لكنه ضعف ما روي في ذلك ووصفه بأنه قول باطل، ثم قال: «وَرَوَى عَنْهُ طَاوُوسٌ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ. وَرَوَى الثِّقَةُ المُخْتَصُّ بِهِ خِلاَفَ هَذَا». ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا كَانَ الرِّبَا قَطُّ فِي هَاءٍ وَهَاتٍ. وَحَلَفَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بِاَللَّهِ مَا رَجَعَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ». ثم ذكر ابن حزم أن ذلك كان رأي ابن مسعود أيضًا وعليه كان عطاء وأصحاب ابن عباس وفقهاء أهل مكة (٢).\nومن ذلك رأيه في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها: هل تنتهي بوضع الحمل، أو لا بد من أقصى الأجلين: وضع الحمل وأربعة أشهر وعشر؟.\nيبين لنا الترمذي موقف ابن عباس وأبي هريرة من هذه المسألة بِمَا رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَذَاكَرُوا المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الحَامِلَ تَضَعُ عِنْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ \"، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: \" بَلْ تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ \"، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: \" أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي \"، - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ -، فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ\n_________\n(١) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٥/ ٢٥٠.\n(٢) انظر \" المحلى \": ٨/ ٤٧٩، ٤٩٤.","vol":"1","page":169},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: \" قَدْ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِيَسِيرٍ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ \"» (١).\nومن ذلك ما ذهب إليه ابن عباس من أن الأخت لا ترث أصلًا مع البنت ولا مع بنت الابن، لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]، ولفظ الولد يقع على المذكر والمؤنث، ولقوله - ﷺ -: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ [بِأَهْلِهَا]، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».\nوَرَأْيُ ابن عباس هنا مخالف لما ذهب إليه معظم الفقهاء من اعتبار الأخوات عصبة مع البنات، مستندين إلى ما روي مِنْ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ سُئِلَ عَنْ [بِنْتٍ] وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ، ... فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ -: «لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ».\nولكن يبدو أن ابن عباس لا يعترف بصحة هذا الحديث لمخالفته ظاهر الآية السابقة، مع معارضته لحديث: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ [بِأَهْلِهَا]»، فقد روى ابن حزم عنه أنه قال: قال الله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: لَهَا النِّصْفُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ».\nوَرُوِيَ عَنْهُ أيضًا أنه قال: «أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا فِي قَضَاءِ\n_________\n(١) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٥/ ١٧٠، ١٧١ ولا أدري هل رجع ابن عباس إلى الحديث في هذه المسألة، أو اكتفى بما رآه في الجمع بين قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وقوله تعالى: ﴿وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].","vol":"1","page":170},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَسَتَجِدُونَهُ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ: مِيرَاثُ الأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ؟» (١). وقد أخذ بقول ابن عباس في ذلك داود الظاهري.\nومن ذلك أيضًا رأي ابن عباس في ميراث الجدة، فقد ذهب الجمهور إلى إعطاء الجدة السدس، على اختلاف بينهم في توريث الجدات إذا اجتمعن وفي حجبهن، يستندون في ذلك إلى ما روي مِنْ «أَنَّ الجَدَّةَ جَاءَتِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ [شَيْءٌ] وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ المُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهَا، ثُمَّ جَاءَتِ الجَدَّةُ الأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ - شَيْءٌ، وَمَا كَانَ القَضَاءُ الذِي قَضَى بِهِ إِلاَّ لِغَيْرِكَ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الفَرَائِضِ، وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ لَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا انْفَرَدَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا» (٢).\nأما رأي ابن عباس فهو رأي مخالف لما ذهب إليه الجمهور، ولذلك وصفه ابن رشد بأنه «رَأْيٌ شَاذٌّ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وَلَكِنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ القِيَاسِ» (٣)، وهو متلائم مع منهجه في تحكيم القرآن، فكما أن الأب في عرف القرآن\n_________\n(١) انظر \" المحلى \" لابن حزم: ٩/ ٢٥٦، ٢٥٨؛ و\" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \": ٢/ ١٩٣، ٢١٤.\n(٢) \" بداية المجتهد \" لابن رشد: ٢/ ٢٩٣، ٢٩٤.\n(٣) \" بداية المجتهد \" لابن رشد: ٢/ ٢٩٣.","vol":"1","page":171},{"text":"يطلق على الجد ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (١)، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (٢) فكذلك الأم تطلق على الجدة، قال تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ (٣). فإذا كان أبو بكر - ﵁ - يرى أن نصيب الجدة غير مذكور في القرآن فإن ابن عباس يرى أنه مذكور في القرآن، داخل في قوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، وعلى ذلك فالجدة أم عند عدم الأم، لها السدس عند وجود جمع من الإخوة أو وجود أولاد للمتوفى، ولها الثلث فيما عدا ذلك، وقد روى ابن حزم بسنده عن ابن عباس قال: «الجَدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ»، وبسنده عن طاووس مثل ذلك، وبقوله في ذلك أخذ ابن حزم الظاهري (٤). وإعطاء الجدة الثلث قول انفرد به ابن عباس وهو مصدر وصف رأيه في ذلك بالشذوذ، هذا مع عدم أخذه بما روى من الحديث في ذلك.\nويدعونا الكلام في الفرائض والمواريث إلى أن نشير إلى ظاهرة هامة عند ابن عباس، هي أنه - على الرغم من اتجاهه إلى التعليل، وأصالة هذا الاتجاه عنده كما سبق أن قررناه - كان يبدو أحيانًا متمسكًا بظاهر اللفظ، مناظرًا من يخالفه في ذلك ولعل آراءه في الفرائض هي أبرز الأمثلة على هذا الجانب من فقهه. وجدير بالذكر أن كثيرًا من آرائه في الفرائض أخذ بها أهل الظاهر، كما ظهر في المثالين السابقين، وكما سيتبين مما يأتي، وهذا يؤكد ما سبق أن ذكرناه في بداية الفصل من أن عصر الصحابة هو الملتقى الذي تتجمع عنده معظم الاتجاهات أو تتفرع منه معجم التيارات الفقهية.\n_________\n(١) [الحج: ٧٨].\n(٢) [يوسف: ٣٨].\n(٣) الأعراف: ٢٧].\n(٤) انظر \" المحلى \": ٩/ ٢٧٢، ٢٧٣.","vol":"1","page":172},{"text":"وقد لاحظ ابن القيم هذه العلاقة التي بين عصر الصحابة وبين الاتجاهات التي ظهرت فيما تلاه من عصور، وضرب لذلك مثلًا باجتهاد الصحابة عِنْدَمَا أَمَرَهُمْ الرَّسُولُ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ بِأَنْ يُصَلُّوا العَصْرَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، «فَاجْتَهَدَ بَعْضُهُمْ وَصَلَّاهَا فِي الطَّرِيقِ، وَقَالَ: لَمْ يُرِدْ مِنَّا التَّأْخِيرَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ سُرْعَةَ النُّهُوضِ، فَنَظَرُوا إلَى الْمَعْنَى، وَاجْتَهَدَ آخَرُونَ وَأَخَّرُوهَا إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَصَلَّوْهَا لَيْلًا، نَظَرُوا إلَى اللَّفْظِ، وَهَؤُلَاءِ سَلَفُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، [وَهَؤُلَاءِ] سَلَفُ أَصْحَابِ الْمَعَانِي وَالْقِيَاسِ» (١).\nفمن مسائل الميراث التي مال فيها ابن عباس إلى ظاهر اللفظ:\n١ - أنه ذهب إلى أن الاثنين من الإخوة أو الأخوات لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، واشترط لتأثيرهم في نصيبها أن يكونوا ثلاثة فصاعدًا، تمسكًا بظاهر اللفظ في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١].\nوقد روى ابن حزم بسنده أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ لَهُ: «إنَّ الأَخَوَيْنِ لا يَرُدَّانِ الأُمَّ إلَى السُّدُسِ، إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] وَالأَخَوَانِ فِي لِسَانِ قَوْمِك لَيْسُوا بِإِخْوَةٍ؟». فَقَالَ عُثْمَانُ: «لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْقُضَ أَمْرًا كَانَ قَبْلِي، تَوَارَثَهُ النَّاسُ وَمَضَى فِي الأَمْصَارِ» (٢) وإلى هذا ذهب ابن حزم.\nوجمهور الصحابة - كما أشار سيدنا عثمان في مناظرته لابن عباس - على أن الاثنين لهما حكم الجمع في الميراث، فيدخلان في لفظ (الإِخْوَةِ)، فإن قاعدة الفرائض المستنبطة من آيات المواريث - أن كل حكم اختص به الجماعة عن الواحد فإن الاثنين يشتركان فيه، فالإخوة لأم مثلًا: بين الله سبحانه نصيب\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \": ٢/ ٢٤٤، ٢٤٥.\n(٢) انظر \" المحلى \" لابن حزم: ٩/ ٢٥٨ و٢٦٠، وانظر احتجاج ابن القيم لرأي الجمهور في \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٥٣، ٥٥، وانظر في الاختلاف في أقل الجمع: \" الإحكام \" لابن حزم: ٤/ ١، ٨.","vol":"1","page":173},{"text":"الواحد والواحدة عند الانفراد ثم نص على نصيبهم عندما يكونون أكثر من واحد، فقال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، فإن قوله: ﴿أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ أي أكثر من أخ أو أخت، أي أكثر من واحد أو واحدة، فيدخل فيه الاثنان، وكوضعه تعالى نصيب الأختين فما فوقهما في مقابلة نصيب الواحدة المنفردة ﴿... فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ [النساء: ١٧٦]، وقد قال ابن القيم في الموازنة بين رأي ابن عباس ورأي الجمهور في هذه المسألة: «وَنَظَرُهُ أَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَنَظَرُ الصَّحَابَةِ أَقْرَبُ إلَى المَعْنَى» (١).\nومن المسائل التي خالف ابن عباس فيها الجمهور بسبب ميله إلى الظاهر - نصيب الأم إذا انحصرت التركة في الأبوين وأحد الزوجين: فقد ذهب الجمهور إلى أن لها حينئذٍ ثلث الباقي بعد نصيب أحد الزوجين، إذ لو أعطيت ثلث الكل لكان نصيبها ضعف نصيب الأب في وجود الزوج، وقريبًا من نصيبه في وجود الزوجة، مع أن الملاحظ في نظام التوريث أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى في طبقة واحدة كالابن والبنت، والجد والجدة، والأب والأم، والأخ والأخت، فإما أن يأخذ الذكر ضعف ما تأخذه الأنثى، أو يساويها. فأما أن تأخذ الأنثى ضعف الذكر فهذا خلاف قاعدة الفرائض التي أوجبها شرع الله وحكمته، وقد عهدنا الله سبحانه أعطى الأب ضعف ما أعطى الأم إذا انفرد الأبوان بميراث ابنهما، وساوى بينهما عند وجود ولد له، ولم يفضلها عليه في موضع واحد، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن لها ثلث الباقي بعد نصيب أحد الزوجين.\nأما ابن عباس فقد ذهب إلى أن نصيب الأم هو ثلث التركة كلها، وجد أحد الزوجين أو لم يوجد، تَمَسُّكًا بظاهر قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١].\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٥٢.","vol":"1","page":174},{"text":"وتسفر مناظرته في هذه المسألة لزيد بن ثابت عن ميله الواضح لظاهر اللفظ فيها، فقد أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ؟. فَقَالَ زَيْدٌ: «إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ تَقُولُ بِرَأْيِكَ، وَأَنَا رَجُلٌ أَقُولُ بِرَأْيِي» (١).\nوقد روى الدارمي عن إبراهيم النخعي قال: «خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَهْلَ القِبْلَةِ فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ: جَعَلَ لِلأُمِّ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ المَالِ» (٢).\nومذهب ابن عباس في هذه المسألة هو ما ذهب إليه بعده أهل الظاهر، كداود وابن حزم (٣).\nومن رأي ابن عباس أيضًا رفض العول، مخالفًا بذلك جمهور الصحابة، وقد أخذ برأيه في رفض العول داود وابن حزم وغيرهما من أهل الظاهر، تَشَبُّثًا منهم بأن مجموع الأنصبة يجب ألا يزيد على الواحد الصحيح، فالتركة تستوعب نصفين، فإذا وجد من له الثلث معهما لم يصادف هذا الثلث مقابلًا له من التركة، وهذا أمر بديهي، وإذا كان بعض الورثة حينئذٍ لن يكون له حظ من التركة، وجب أن ينظر فيمن يقدم منهم ليكون أولى بأخذ نصيبه، وقد رأى ابن عباس أن التركة إذا تزاحمت فيها الفروض قدم من الورثة من ينتقل من فرض مقدر إلى فرض آخر مقدر، فإذا بقي منها شيء أخذه من ينتقل من فرض مقدر إلى نصيب غير مقدر. فمثلًا إذا كان الورثة زوجًا وأختًا شقيقة وَأُمًّا، فللزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم الثلث، فابن عباس يقدم الزوج والأم، فيأخذان نصيبهما كاملًا، لأنهما ينتقلان من فرض مقدر هو النصف للزوج والثلث إلى فرض مقدر وهو الربع للزوج والسدس للأم وما بقي بعد نصيبهما تأخذه الأخت لأنها تنتقل من فرض\n_________\n(١) و(٢) \" سنن الدارمي \": ٢/ ٣٤٦.\n(٣) انظر \" المحلى \": ٩/ ٢٦١، ٢٦٢؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٢٨٧، ٢٨٨؛ و\" إعلام الموقعين \": ٢/ ٥، ٥٩.","vol":"1","page":175},{"text":"مقدر هو النصف إلى نصيب غير مقدر عندما تكون عصبة بالغير أو مع الغير، فإذا لم يبق من التركة شيء لم تأخذ شيئًا.\nوقد روي عن ابن عباس أنه قال: «أَعَالَ الفَرَائِضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ، وَأَخَّرَ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ»، قِيلَ لَهُ: وَأَيُّهَا قَدَّمَ اللَّهُ، وَأَيُّهَا أَخَّرَ اللَّهُ؟. قَالَ: «كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْهَا اللَّهُ ﷿ عَنْ مُوجَبِهَا إِلاَّ إِلَى فَرِيضَةٍ أُخْرَى، فَهِيَ مَا قَدَّمَ اللَّهُ، وَكُلُّ فَرِيضَةٍ إِذَا زَالَتْ عَنْ فَرْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلاَّ مَا بَقِيَ فَتِلْكَ التِي أَخَّرَ اللَّهُ فَالأَوَّلُ مِثْلُ الزَّوْجَةِ وَالأُمِّ، وَالمُتَأَخِّرُ مِثْلُ الأَخَوَاتِ وَالبَنَاتِ». قَالَ: «فَإِذَا اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ بُدِئَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَلِمَنْ أَخَّرَ اللَّهُ، وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ لَهُ»، قِيلَ لَهُ: فَهَلاَّ قُلْتَ هَذَا القَوْلَ لِعُمَرَ: قَالَ: «هِبْتُهُ» (١).\nورأي الجمهور أقرب للعدل والنظر من رأي ابن عباس، فالورثة أشبه بالغرماء في مال المدين إذا قصر عن الوفاء بكل حقوقهم. فإن المال حينئذٍ يقسم بقدر حصصهم من الدين، ولا يحق لبعضهم أن يستوفي حقه كاملًا على حساب حرمان الآخرين.\nهذا هو ابن عباس، آثرناه بمزيد من البيان بعد أن أجملنا الخطوط العامة لرواة الحديث من الصحابة، ووصفنا الملامح الرئيسية لفقههم.\nونرى لزامًا علينا - لتتضح الصورة، وتتميز الفروق - أن نذكر ابن عمر من بين المجموعة الثانية كطرف مقابل لابن عباس -، فنختصه بكلمة تجلي لنا جوانب من شخصيته، وتكشف لنا عن بعض اتجاهاته في الفقه، لتسهل الموازنة بين المجموعتين.\nوأول ما يطالعنا من سلوك ابن عمر وشخصيته هو حرصه على السنة وتمسكه بها، واقتداؤه بالرسول - ﷺ - اقتداءً تامًا لا استثناء فيه حتى لقد رأى معاصروه أنه قد بالغ في ذلك، فقد «ذَكَرَ نَافِعٌ أنَّ عَبْدَ اللهِ تَتَبَّعَ\n_________\n(١) انظر \" المحلى \" لابن حزم: ٩/ ٢٦٢، ٢٧٦؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٢٩٢.","vol":"1","page":176},{"text":"أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَآثَارَهُ، وَأَفْعَالَهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ خِيفَ عَلَى عَقْلِهِ» (١).\nومن أمثلة تحريه وحمله نفسه على أن يكون سلوكه مطابقًا سلوك الرسول - ﷺ - ما يرويه مُجَاهِدٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَمَرَّ بِمَكَانٍ فَحَادَ عَنْهُ، فَسُئِلَ لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا فَفَعَلْتُ».\nوَعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - ﵀ - بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ رَاحَ رُحْتُ مَعَهُ، حَتَّى أَتَى الإِمَامَ فَصَلَّى مَعَهُ الأُولَى وَالعَصْرَ، ثُمَّ وَقَفَ مَعَهُ وَأَنَا وَأَصْحَابٌ لِي حَتَّى أَفَاضَ الإِمَامُ فَأَفَضْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَضِيقِ دُونَ المَأْزِمَيْنِ، فَأَنَاخَ وَأَنَخْنَا، وَنَحْنُ نَحْسَبُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ غُلاَمُهُ الذِي يُمْسِكُ رَاحِلَتَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ يُرِيدُ الصَّلاَةَ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا المَكَانِ قَضَى حَاجَتَهُ، فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ» (٢).\nوقد عرف ابن عمر بهذا الحرص الشديد على الاقتداء والتأسي، وذاعت شهرته بذلك في الأوساط المختلفة حتى غلب على ظن كثير من الناس، أن ما صدر عنه من أفعال وتصرفات تمثل صورة من أفعال الرسول - ﷺ -، ولها ارتباط بما صدر عنه - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، وقد كان ابن عمر يعلم أنه - لتأسيه بالرسول - ﷺ - - صار قدوة، ولذلك، كان يحرص عندما يصدر منه فعل ليس متابعًا فيه للرسول، على أن ينبه الناس إلى ذلك، مثل ما روي أنه أمر أصحابه أن يمسحوا على خفافهم، ولكنه خلع نعليه، وغسل رجليه، ولما خشي أن يظن الناس أن غسل القدمين أفضل من المسح على الخفين وأن يتابعوه في فعله اضطر أن\n_________\n(١) \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ٢٧.\n(٢) \" مجمع الزوائد ومنبع الفوائد \" لنور الدين بن علي بن أبي بكر الهيثمي: ١/ ١٣٧ و١٧٤.","vol":"1","page":177},{"text":"ينبههم إلى أنه غسل قدميه استجابة لميله الطبيعي إلى غسل القدمين وَقَالَ: «حُبِّبَ إلَيَّ الوُضُوءُ». وَقَالَ: «إنِّي لَمُولَعٌ بِغَسْلِ قَدَمَيَّ، فَلَا تَقْتَدُوا بِي» (١).\nوكما كان ابن عمر حريصًا على تتبع أمر الرسول - ﷺ - وآثاره وأفعاله - كان حريصًا على حفظ حديثه ينقله بألفاظه، لا يزيد فيها ولا ينقص منها، وينقل لنا أبو جعفر محمد بن علي [بن الحسين بن علي] (*) بن أبي طالب هذا الجانب من شخصية ابن عمر فيقول: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا أَحْذَرَ أَلاَّ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يُنْقِصَ مِنْهُ، وَلاَ، وَلاَ ... مِنْ ابْنِ عُمَر» (٢) (*).\nأما سرعة استجابته للحديث وأخذه به وقلة نقده له - فهي ظاهرة واضحة عند ابن عمر. وإذا كان ابن عباس يبلغه الحديث فيما يخالف اجتهاده، فيعلله أو يؤوله - كما سبق أن قدمنا - فإن ابن عمر على العكس من ذلك، متى يبلغه الحديث يرجع إليه دون معارضة، ودون ضرب الأمثال له، كما أخذ ذلك أبو هريرة على ابن عباس.\nوقد ذكرنا من قبل رأي ابن عباس في ربا الفضل، وثباته على هذا الرأي رغم معارضته لحديث أبي سعيد الخُدري، وقد صح عن ابن عمر أنه كان يقول بقول ابن عباس في الربا (٣)، ولكنه ما لبث أن رجع عنه عندما بلغه الحديث في ذلك. وهذا فرق هام بين ابن عمر وابن عباس - ﵃ -.\nولعل أوضح مثال يؤكد هذا الفرق بينهما هو ما أثر عنهما في حكم المزارعة، واختلاف موقفهما حيال ما روي فيها، فقد كان شائعًا بينهم إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها حتى حديث بعض متأخري الصحابة أن النبي\n_________\n(١) انظر \" المغني \": ١/ ٢٨٢.\n(٢) \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ٣٧؛ ورواه الدارمي في \" سننه \" (ج ١ ص ٤) بلفظ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ، وَلَمْ يُقَصِّرْ دُونَهُ» والمعنى يحتمل الحرص على السنة والامتثال لها كما يحتمل التقيد بألفاظ الحديث.\n(٣) انظر: المحلى ٨/ ٤٩١.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" السنن \" للإمام الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، تحقيق حسين سليم أسد الداراني، المُقَدِّمَةُ، (٣١) بَابُ: مَنْ رَخَّصَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا أَصَابَ الْمَعْنَى، حديث رقم ٣٢٧، ١/ ٣٤٨، الطبعة الأولى: ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م، دار المغني للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية. وانظر تخريج الحديث فيه.\nوانظر أيضًا \" سنن ابن ماجه \": انظر: ابن ماجه: \" السنن \"، تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، المقدمة، (١) بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حديث رقم ٤، ١/ ٤، طبعة سنة: ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م، نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان.\nوانظر \" تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف \" لِلْمِزِّي، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، الطبعة الاولى:١٩٩٩ م، حديث رقم ٧٤٤٢، ٥/ ٣٢٦، نشر دار الغرب الإسلامي. بيروت - لبنان.\nو\" الجامع المسند \" للدكتور بشار عواد معروف ومن معه، حديث رقم ٧١٨٤، ١٠/ ٢٢، الطبعة الأولى: ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م، دار الجيل. بيروت - لبنان. والشركة المتحدة - الكويت.","vol":"1","page":178},{"text":"- ﷺ - نهى عنها. فماذا كان موقف هذين الصحابيين الجليلين من هذا النهي؟ أما ابن عباس فقد نقد ما روي في المزارعة، وعلله بسهو الراوي أو بعدم إحاطته بالظروف التي قيل فيها الحديث، فلم يعمل بما روي فيها.\nوأما ابن عمر، فمع تشككه في صحة الحديث فيها، لمناقضته لما مضى عليه العمل في عهد النبوة وفي عهد الخلفاء الراشدين، ولما كان يعلمه من أن الرسول - ﷺ - أقر هذا التعامل، عندما عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من الأرض - فإنه لم يسعه إلا أن يأخذ به، ويمتثل له ويفضل أن يتهم نفسه ولا يتهم الرواية.\nوالأحاديث في المزارعة كثيرة لا تخلو من تعارض، ويهمنا هنا أن نذكر ما يوضح هذا الفرق الذي ذكرناه بين ابن عمر وابن عباس.\nفَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عَنْ رَافِعِ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ ظُهَيْرٌ: \" لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا \"، قُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَهُوَ حَقٌّ، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟»، قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ، وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، [أَوْ أَزْرِعُوهَا]، أَوْ أَمْسِكُوهَا» قَالَ رَافِعٌ: قُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً (١).\nوَرَوَى البُخَارِيُّ معنى ذلك عن جابر وأبي هريرة.\nثُمَّ رَوَى البُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ: «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا» (٢).\n_________\n(١) و(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ٣٠، ٣١.","vol":"1","page":179},{"text":"وروى الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يُحَرِّمِ المُزَارَعَةَ، وَلَكِنْ أَمَرَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ» (١).\nأما ابن عمر فيتبين موقفه مما رواه البخاري عن نافع أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ -: «كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ» ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ» فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ». فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ، وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ» (٢).\nإن هذه الرواية توضح شك ابن عمر في صحة الحديث، وتشير إلى القلق الذي نشب في نفسه بين قبول هذا الحديث أو رفضه. فماذا كانت نتيجة هذا الصراع؟. إن الرواية التالية تبين أن هذا الصراع قد انتهى إلى ما يتسق مع شخصية ابن عمر ومنهجه، مِنْ أَخْذٍ بِالحَدِيثِ وَامْتِثَالٍ لَهُ، فحرم المزارعة على نفسه، رغم الظواهر التي تشكك في صحة الحديث، وترجح غلبه الوهم أو الخطأ في روايته، فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ -، قَالَ: «كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى»، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ\n_________\n(١) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٦/ ١٥٥؛ وانظر \" مسند أحمد \": ٤/ ٢١٠ وفيه: «لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ [أَخَاهُ] أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا» - لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ -. قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَهُوَ الْحَقْلُ، وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ: الْمُحَاقَلَةُ». ويؤيد ابن عباس ما رواه أبو داود عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلاَنِ، [قَالَ مُسَدَّدٌ]: مِنَ الأَنْصَارِ، [ثُمَّ اتَّفَقَا]، قَدِ اقْتَتَلاَ، فَقَالَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] (*): «إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلاَ تُكْرُوا الْمَزَارِعَ»، زَادَ مُسَدَّدٌ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ: «لَا تُكْرُوا المَزَارِعَ»، \" سنن أبي داود \": ٣/ ٣٤٩؛ وانظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ١٨٤، ١٨٦؛ و\" أسباب اختلاف الفقهاء \" للخفيف: ص ٣٨، ٤٠؛ و\" المحلى \": ٨/ ٢١١، ٢٢٤؛ و\" المغني \": ٥/ ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٧٨، ٣٨٢.\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ٢١.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع قد يظن القارئ أنه حديث مقطوع (من قول مسدد)، لأنه لم يذكر (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ)، انظر \" السنن \"، لأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥هـ)، تحقيق عزت عبيد الدعاس وعادل السيد، (١٧) كِتَاب الْبُيُوعِ (٣١) بَابٌ فِي الْمُزَارَعَةِ، حديث رقم ٣٣٩٠، ٣/ ٤٤٢، الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، نشر دار ابن حزم. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":180},{"text":"يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، «فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ» (١).\nولعل ورع ابن عمر وحيطته لدينه هي الدوافع في اتجاهه هذا بل هي الضوء الذي يفسر كثيرًا من تصرفاته.\nوكان هذا الورع يحمله على أن يترك بعض الحلال مخافة أن يقترب من الحرام، وقد روى مالك عنه أنه قال: «إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الحَرَامِ سُتْرَةً مِنَ الحَلاَلِ» (٢).\nكما كان هذا الورع يحمله على التشديد على نفسه وعلى غيره، فقد صح عنه «أَنَّهُ كَانَ يُدْخِلُ المَاءَ فِي بَاطِنِ عَيْنَيْهِ فِي الوُضُوءِ وَالغُسْلِ» (٣) (*). وقد تميز ابن عمر بشدته هذه وعرف بها، وكانت موازنة أبي جعفر المنصور في ذلك بين ابن عمر وابن عباس موازنة صادقة صحيحة، عندما طلب من الإمام مالك أن يكتب للناس كتابًا يتجنب فيه «رُخَصَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَشَدَائِدَ ابْنَ عُمَرَ».\nوإذا استعرضنا طرفًا من المسائل التي استدركتها السيدة عائشة على ابن عمر - وجدناه يميل في معظمها إلى جانب الشدة، أخذًا بالحيطة حتى يبلغه عن النبي - ﷺ - خلاف ما ذهب إليه، فيترك قوله.\nفمن ذلك أنه كان يقول: «فِي القُبْلَةِ الوُضُوءُ»، فاستدركت عليه السيدة عائشة وَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ [ثُمَّ] لاَ يَتَوَضَّأُ» (٤).\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ٣١.\n(٢) \" المحلى \" لابن حزم: ١/ ٢٠١، وقد عَرَّفَ ابن حزم الورع بأنه تجنب ما لا يظهر فيه ما يوجب اجتنابه خوفًا من أن يكون ذلك فيه (\" الإحكام \": ١/ ٤٥). وفي ابن عمر يقول ابن مسعود: «إِنَّ مِنْ أَمْلَكِ شَبَابِ قُرَيْشٍ لِنَفْسهِ عَنِ الدُّنْيَا عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ»، ويقول جابر: «مَا مِنَّا أَحَدٌ أَدْرَكَ الدُّنْيَا إلاَّ وَقَدْ مَالَتْ بِهِ إلاَّ ابْنُ عُمَرَ». انظر \" سير أعلام النبلاء \": ٣/ ١٣٩، ١٤٠.\n(٣) انظر \" المحلى \": ٢/ ٧٦؛ وفي \" المغني: ١/ ١٠٧ أنه عمي بسبب ذلك.\n(٤) \" الإجابة \": ص ١١٨، ١١٩.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قارن بالصفحة ٢٧٠ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":181},{"text":"ومن ذلك أنه كان يمنع المحرم أن يتطيب قبل إحرامه، وكان يقول: «لَأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا»، ولما بلغ ذلك السيدة عائشة قالت: «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا»، وفي لفظ \" البخاري \": قالت: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا» (١).\nومن ذلك أنه كان يأمر بقطع الخفين للمرأة المحرمة إذا لم تجد نعلًا ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - حَدَّثَتْهَا، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الخُفَّيْنِ» فَتَرَكَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ (٢).\nوهذا الورع ذاته كان من العوامل التي دفعت ابن عمر إلى الإقلال من الفتوى، وإلى كثرة إجابته بقوله: «لَا أَعْلَمُ»، كما كان سببًا في ميله إلى الظاهر في أغلب الأحيان، وحرصه على ظاهر اللفظ، دون تأويل له أو نظر إلى المعنى، كما سبق أن رأينا صورة من ذلك في أخذه بظاهر ما روى في قطع الصلاة بالكلب والحمار والمرأة إذا مر أحدها أمام المصلي .. ويشاركه في هذا الاتجاه أبو هريرة (٣).\nلكن هذا الاتجاه إلى الظاهر لم يكن مذهبًا ملتزمًا لا يعدل عنه، بل كان الأمر مرتبطًا بمدى الاطمئنان النفسي والأخذ بالأحوط. فلو اقتضى الورع والأخذ بالأحوط أن تصرف الألفاظ عن ظاهرها، وأن تتجاوزه إلى المعاني المقصودة من ورائها - فإن الظاهر حينئذٍ يطرح ولا يلتزم.\n_________\n(١) \" الإجابة \": ص ١١٤.\n(٢) المصدر نفسه: ص ١١٧، ١١٨.\n(٣) ومن أمثلة أخذ أبي هريرة بالظاهر أيضًا اعتباره غسل يوم الجمعة واجبًا (\" الموطأ \": ١/ ١٠١)، وجعله الضجعة التي بين سُنَّةِ الفَجْرِ وَصَلاَةِ الفَجْرِ فَرْضًا لروايته آثارًا في ذلك أخذها على ظاهرها، وتبعه فيها أهل الظاهر (انظر \" المحلى \": ١/ ١٩٦).","vol":"1","page":182},{"text":"ولعل أبرز مثال لذلك ينبئ عما وراءه، هو ما روي عنه في (الإيلاء) وهو في اللغة الحلف والقسم واليمين، ولكن معناه الفقهي مختلف فيه، لاختلافهم فيما يكون به المرء موليًا:\n(أ) هل هو الحلف ألا يجامع الزوج زوجته على وجه الضرر والغضب؟\n(ب) أو هو كل يمين حالت دون الجماع، دون فرق بين الرضا والغضب؟.\n(ج) أو هو كل يمين يؤدي إلى الإضرار بالزوجة، سواء أكانت اليمين على ترك الجماع أو على عدم الكلام معها مثلًا؟\nوقد التقت الأقوال الثلاثة السابقة حول ضرورة اليمين في اعتبار الإيلاء، فهي من أهم شروطه.\n(د) أما الرأي الرابع فهو رأي ابن عمر، فقد ذهب إلى أن الزوج إذا هجر زوجته فهو إيلاء، ولو لم يذكر الحلف، ولو لم يكن هناك قسم: قال الجصاص تعليقًا على رأي ابن عمر: «وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَنَّ الهِجْرَانَ يُوجِبُ الطَّلاَقَ، فَإِنَّهُ قَوْلٌ شَاذٌّ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا حَلَفَ ثُمَّ هَجَرَهَا مُدَّةَ الإِيلاَءِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ خِلاَفُ الكِتَابِ، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وَالأَلِيَّةُ اليَمِينُ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَهِجْرَانُهَا لَيْسَ بِيَمِينٍ، فَلاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الكَفَّارَةِ» (١).\nولا شك أن ابن عمر قد علم أن الإيلاء معناه اليمين، إذ هو عربي يفهم ألفاظ القرآن ويحتج بفهمه ولغته وقد احتج الجصاص بفهم ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، حيث قال: «عَزِيمَةُ الطَّلاَقِ انْقِضَاءُ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ» قبل الفيء إليها. «لأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً، وَأَيُّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَحُجَّتُهُ ثَابِتَةٌ» (٢).\n_________\n(١) \" أحكام القرآن \" للجصاص \": ١/ ٣٥٦، ٣٦٠.\n(٢) (*)\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) لم يذكر المؤلف المصدر في الكتاب المطبوع وإنما أشار إلى الترقيم (٢)، وتبين أنه المصدر السابق.\nانظر \" أحكام القرآن \" للجصاص \"، تحقيق محمد صادق قمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف: ٢/ ٥٠، طبعة سنة ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م، نشر دار إحياء التراث العربي - بيروت\nوانظر أيضًا \" أحكام القرآن \" للجصاص \" تحقيق عبد السلام محمد علي شاهين: ١/ ٤٣٦، الطبعة الأولى: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، نشر دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":183},{"text":"إن ابن عمر في هذه المسألة جاوز اللفظ ولم يقف عنده، وتوجه مباشرة إلى الغاية والمعنى المقصود من الإيلاء. ورأيه في ذلك له وزنه وقيمته. ويسد الطريق أمام من يهجرون زوجاتهم بقصد الإضرار، آمنين من تطبيق حكم الإيلاء عليهم، ما داموا لم يستكملوا المظهر الشكلي وهو القَسَمَ وَاليَمِينَ.\nومن ذلك أيضًا رأى ابن عمر في حكم المرأة الحامل في رمضان إذا خافت على ولدها وصعب عليها الصيام: فقد سئل عن ذلك فأجاب: «تُفْطِرُ، وَتُطْعِمُ، مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -».\nويعلق الإمام مالك على رأي ابن عمر بقوله: «وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا القَضَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنَ الأَمْرَاضِ مَعَ الخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا» (١).\nولكن رأي ابن عمر في ذلك رأي سديد، فالله تعالى أوجب الصيام على المكلفين. ثم استثنى نوعين: أولهما: المريض والمسافر، بشرط أن يقضيا ما رخص لهما في فطره، وثانيهما: المطيق له، بشرط الفدية. وكأنه يذهب إلى أن معنى الإطاقة هي استطاعة الصوم مع شدة وجهد لا يخلو من ضرر أو خطر. والقول بنسخ هذا الحكم قول مرجوح (٢).\nوبهذا نكون قد أتينا على ما أردنا بيانه في هذا الكتاب من تحديد أهل الحديث وإثبات أن لهم مذهبًا فقهيًا مستقلًا، وإيضاح اتجاهات سلفهم مِنْ مُحَدِّثِي الصَّحَابَةِ. ونشرع الآن في بيان ملامح مذهب المحدثين ومنهجهم الفقهي.\n_________\n(١) \" الموطأ \": ١/ ٣٠٨.\n(٢) انظر \" النسخ في القرآن الكريم \"، للأستاذ الدكتور مصطفى زيد: ص ٦٣٩، ٦٤٤.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>البَابُ الثَّانِي: الاِتِّجَاهُ إِلَى الآثَارِ:</span>\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ: «اجْهَدْ [جَهْدَكَ]، هَاتِ مَسْأَلَةً لَا أَرْوِي لَكَ فِيهَا شَيْئًا».\n\nوَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: «رَأْيُ الأَوْزَاعِي، وَرَأْيُ مَالِكٍ وَرَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ كُلُّهُ رَأْيٌ وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا الحُجَّةُ فِي الآثَارِ».\n\n• • •\n\n• الفصل الأول: رأي المحدثين في علاقة السنة بالقرآن، ويشمل:\n(أ) مكانتها بالنسبة له.\n(ب) عرضها عليه.\n(ج) ورودها بحكم زائد عليه.\n(د) نسخه بها وتخصيصها له.\n\n• الفصل الثاني: المناهج في الأخذ بأخبار الآحاد، والآراء في المرسل، وأقوال الصحابة والتابعين.\n\n• الفصل الثالث: نتائج هذا الاتجاه.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>تَمْهِيدٌ:</span>\nالاتجاه إلى الآثار اتجاه أصيل عند أهل الحديث، وظاهرة مشتركة بينهم وقد قرر ابن جريج هذا الاتجاه عندما تحدى أبا حنيفة بقوله: «اجْهَدْ جَهْدَكَ، هَاتِ مَسْأَلَةً لاَ أَرْوِي لَكَ فِيهَا شَيْئًا» (١)، كما يقرره ابن حنبل أيضًا في كلمته التي رفض فيها الرأي، وحصر الحجة في الآثار: «... وَإِنَّمَا الحُجَّةُ فِي الآثَارِ» (٢).\nهذا الذي قرر ابن جريج وابن حنبل يشير إلى منهج أهل الحديث في هذا الشأن، ويدل على وفرة الآثار التي اجتهد فيها المحدثون في جمعها، حتى أصبح ميسورًا لهم أنْ يجيبوا عن كثير من المسائل التي يفرعها أهل الرأي، دون أنْ يضطروا إلى القياس الذي يكرهونه. ولذلك حرص المحدثون عَلَى أَنْ يُبَيِّنُوا أهمية الآثار، فَرَوَوْا طرفًا من أقوال التابعين والعلماء في الدعوة إلى الأخذ بها، وتقديمها على الرأي والقياس. مِنْ ذَلِكَ:\nقَوْلُ شُرَيْحٍ: «إنَّ السُنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ، فَاتَّبِعُوا وَلاَ تَبْتَدِعُوا، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا أَخَذْتُمْ بِالأَثَرِ».\nوقول الشعبي: «إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ تَرَكْتُمْ الآثَارَ، وَأَخَذْتُمْ بِالمَقَايِيسِ».\nوقول ابن سيرين: «كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ مَا دَامَ عَلَى الأَثَرِ».\nوقول سفيان: «إِنَّمَا الدِّينُ الآثَارُ».\n_________\n(١) \" الانتقاء \"، لابن عبد البر: ص ١٤٨.\n(٢) انظر ص ١١٣ من هذا البحث.","vol":"1","page":187},{"text":"وقول ابن المبارك: «لِيَكُنْ الذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الأَثَرَ وَخُذْ مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكَ الْحَدِيثَ» (١).\nفما هو هذا الأثر الذي يدعو إليه المحدثون، ويحرضون على التمسك به؟\nإنَّ الأثر قد يراد به ما يرادف الحديث، وقد يطلق على ما هو أعم من الحديث، أي على ما يضاف إلى النبي - ﷺ -، وما يضاف إلى الصحابة والتابعين أيضًا. وفقهاء خراسان يخصون الموقوف باسم الأثر ويسمون المرفوع خبرًا (٢).\nوجمع هذه الآثار عن النبي - ﷺ -. أو عن الصحابة والتابعين، هو عمل أهل الحديث، الذي تخصصوا فيه وتفرغوا له، وهو صناعتهم التي أتقنوها ونافحوا عنها، فليس غريبًا أن يبينوا أهميتها، ويركزوا دعوتهم إليها، ويوجهوا همتهم إلى استخدامها، ويجعلوا الإكثار منها شرطًا لبلوغ درجة الفقه. فقد ذكر ابن القيم أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: «إذَا حَفِظَ الرَّجُلُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ يَكُونُ فَقِيهًا؟ قَالَ: \" لاَ \"، قَالَ: \" فَمِائَتَيْ أَلْفٍ؟ \" قَالَ: \" لاَ \"، قَالَ: \" فَثَلاَثَ مِائَةِ أَلْفٍ؟ \" قَالَ: \" لاَ \"، قَالَ: \" فَأَرْبَعَ مِائَةِ أَلْفٍ \"، قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَحَرَّكَ يَدَهُ».\nولا شك أَن في هذا العدد الضخم كثيرًا من أقوال الصحابة والتابعين، بدليل أن ابن القيم نفسه ذكر أن الأحاديث التي تدور عليها أصول الأحكام خمسمائة حديث، وفرشها وتفاصيلها نحو أربعة آلاف حديث (٣).\n_________\n(١) هذه النصوص من \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٣٧.\n(٢) انظر \" السنة قبل التدوين \": ص ٢١، ٢٢.\n(٣) انظر \" إعلام الموقعين \": ١/ ٤٩. ٢/ ٤٤٢، ومما يدل على أنهم يقصدون بهذه =","vol":"1","page":188},{"text":"ولأن الأثر يشتمل على سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. كما يشمل أقوال الصحابة والتابعين، سنذكر كل قسم من هذه الأقسام على حدة، مبينين موقف المحدثين منه، ونظرتهم إليه، ومسلكهم في استخدامه.\n_________\n= الأعداد الضخمة ما هو أعم من الحديث وأقوال الصحابة والتابعين، تعليق للبيهقي على ما نقل عن الإمام أحمد أنه قال: «صَحَّ مِنَ الْحَدِيثِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ [حَدِيثٍ] وَكَسْرٍ، وَهَذَا الْفَتَى - يَعْنِي أَبَا زُرْعَةَ - قَدْ حَفِظَ سَبْعَمِائَةِ أَلْفٍ»، فقد عَلَّقَ البيهقي على هذا بقوله: «أَرَادَ مَا صَحَّ مِنَ الحَدِيثِ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ»، وقد يكون للحديث الواحد طرق مختلفة يسمون كلا منها حديثًا. (وانظر \" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي \": ص ٢٢٣، ٢٢٤).","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الفَصْلُ الأَوَّلُ: السُنَّةُ وَعَلاَقَتُهَا بِالقُرْآنِ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>١ - السُنَّةُ وَعَلاَقَتُهَا بِالقُرْآنِ:</span>\nقدمنا في التمهيد أقسام السنة وإطلاقاتها، ونذكر هنا أن الجمهور الأعظم من المسلمين - على اختلاف مذاهبه - يقول بحجية السنة، ويعتبرها - ككل - مصدرًا من مصادر التشريع، ويعترف بأهميتها. بل إن المستشرقين، على الرغم من التواء تفكيرهم بالنسبة للإسلام، سواء عن جهل بطبيعته، أو عن سوء قصد وخبث طوية، - لم يسع بعضهم إلا أن يعترف بأهمية السنة، ويدرك الدور الخطير الذي تقوم به، فيصرح بأن الإسلام إذا كان يبغي المحافظة على جوهره وطابعه ليظل إسلامًا - فما من سبيل يبلغ بها هذه الغاية أفضل من سبيل المحافظة على السُنَّةِ والاستمساك بعراها (١).\nوعلى الرغم من أن جمهور المسلمين يعترف بالسنة، لم يمنع هذا من اختلاف وجهات النظر بالنسبة إليها. فهم يتفقون على الأخذ بالسنة ككل ولكنهم يختلفون في كيفية الأخذ، فتتفاوت لذلك كمية ما يأخذونه منها. وهذا التفاوت وذلك الاختلاف هو الذي سوغ لنا أن نخص المحدثين فنبين موقفهم من السنة، ومدى أخذهم بها، موازين بينهم وبين غيرهم في ذلك.\nوأول ما يواجهنا من مباحث السنة هو علاقتها بالقرآن الكريم ونتناول في هذه العلاقة النقاط الآتية:\n_________\n(١) انظر: \" أحمد بن حنبل و[المحنة] \" للمستشرق ولتر. م. باتون: ص ٣٥.","vol":"1","page":190},{"text":"١ - مكانة السنة ومرتبتها بالنسبة للقرآن.\n٢ - عرض السنة على القرآن.\n٣ - ورود السنة بحكم الزائد على القرآن.\n٤ - نسخ السنة بالقرآن والعكس.\n٥ - تخصيص القرآن بالسنة.\n[١] أما النقطة الأولى، وهي مكانة السنة بالنسبة للقرآن - ففيها ثلاثة اتجاهات:\n- الإتجاه الأول: أن القرآن والسنة في مرتبة واحدة، فكلاهما وحي من عند الله، ولا فرق بينهما إلا أن القرآن مُوحَى بلفظه ومعناه. فهو معجز متعبد بتلاوته، وليست السنة كذلك، حيث أُوحِيَ إلى الرسول معناها دون لفظها. فالقرآن والسنة كلاهما نصوص، يستعملان مَعًا، ولا يقدم أحدهما على الآخر. وإذا كان يطلق أحيانًا أن السنة تالية للكتاب وأنها المصدر الثاني بعده فليس هذا الإطلاق إلاَّ ترتيبًا لفظيًا اعتباريًا، من حيث إن القرآن هو الذي دل على حُجِيَّةِ السُنَّةِ، فإذا ثبتت حُجِيَّتُهَا صارت في قوة القرآن.\nوَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «كَانَ الوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [وَيُخْبِرُهُ] جِبْرِيلُ - ﵇ - بِالسُّنَّةِ الَّتِي تُفَسِّرُ ذَلِكَ» (١).\n- الاتجاه الثاني: تقديم الكتاب على السنة، لأن الكتاب مقطوع به جملة وتفصيلًا لتواتره، والسنة مظنونة، والقطع فيها إنما يصح في الجملة لا في\n_________\n(١) \" جامع بيان العلم وفضله \": ٢/ ١٩١؛ و\" الموافقات \" للشاطبي: ٤/ ١٤، طبعة تونس.","vol":"1","page":191},{"text":"التفصيل. والمقطوع على المظنون. وقد دل على تقديم الكتاب أخبار وآثار كثيرة كَحَدِيثِ مُعَاذٍ: «بِمَ تَحْكُمُ؟»، قَالَ: «بِكِتَابِ اللَّهِ». قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟». قَالَ: «بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ...». وكتاب عمر إلى شُرَيْح: «إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ فَاقْضِ [فِيهِ] بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ أَتَاكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِمَا سَنَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ...». وفي بعض الروايات: إِذَا وَجَدْتَ شَيْئًا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ وَلاَ تَلْتَفِتْ إِلَى غَيْرِهِ»، وَرُوِيَ مثل ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وكثير من السلف الصالح (١).\n- الاتجاه الثالث: تقديم السنة على الكتاب. وقد نشأ هذا الاتجاه في مقابلة الاتجاه الثاني، وَرَدِّ فعل له. وهو المراد بقولهم: إن السنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب بقاض على السنة، لأن الكتاب قد يكون محتملًا لأمرين فأكثر، فتأتي السنة بتعيين أحدهما، فيرجع إلى السنة ويترك مقتضى الكتاب، وهذا دليل على تقديم السنة.\nيقول الأَوْزَاعِيُّ: «الْكِتَابُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْكِتَابِ». قَالَ أَبُو عُمَرَ - ابن عبد البر -: «يُرِيدُ أَنَّهَا تَقْضِي عَلَيْهِ وَتُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ».\nويقول مكحول: «القُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الكِتَابِ».\nويقول يحيى بن أبي كثير: «السُّنَّةِ قَاضِيَةٌ عَلَى الكِتَابِ، وَلَيْسَ الْكِتَابُ قَاضِيًا عَلَى السُّنَّةِ» (٢).\nهذه هي الاتجاهات الثلاثة حول مرتبة السُنَّةِ بالنسبة للقرآن. ولعل\n_________\n(١) انظر \" الموافقات \": ٤/ ٣، ٤.\n(٢) هذه النصوص في \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٩١؛ وانظر \" الموافقات \": ٤/ ١٤.","vol":"1","page":192},{"text":"الخلاف بينهما كان نتيجة عدم الدقة في تحديد موضوع النزاع، بسبب الخلط بين الاعتبارات المتعددة للسنة.\nفالذين رأوا أن القرآن والسنة في مرتبة واحدة، هي مرتبة النصوص، نظروا إلى السنة باعتبار أنها صادرة من الرسول المبلغ عن ربه، والذي لا ينطق عن الهوى، فالقرآن ما كان يظهر للناس لولا تبليغ الرسول - ﷺ - إياه. وكلمات الرسول وبيانه وهديه في أحاديثه - ﷺ - هي وحي أيضًا، أو اجتهاد أقره الله فتلحق بالوحي. وكما نسمع للرسول - ﷺ - ونصدقه ونطيعه فيما يبلغه لنا على أنه قرآن من عند الله يجب علينا بدرجة مساوية، أن نسمع للرسول ونطيعه فيما يبلغه لنا على أنه سنة.\nوهذه النظرة إلى السنة لا ينكرها أحد، بل يعتنقها مخالفوهم ويحتجون لها.\nوالذين ذهبوا إلى أن الكتاب مقدم على السنة نظروا إلى السنة من جهة الرواية وطريق الثبوت، فرأوها مجموعة من الأخبار قد رويت بطريق لا يخلو من الاحتمال، ورأوا أن القرآن قد أحيط منذ البداية بكل صنوف الرعاية والحفظ، وأنه قد تواتر تواترًا يفيد العلم اليقيني، فما يفيده القرآن يكون قطعيًا وما تفيده السنة لا يرقى إلى ما يفيده القرآن.\nولا ينكر أحد هذه الموازنة بين السنة والقرآن من حيث الرواية ودرجة الثبوت.\nأما الذين ذهبوا إلى أن السنة مقدمة على الكتاب فيريدون بذلك أن ما جاء في القرآن من عموم أو إطلاق أو إجمال أو غير ذلك، إنما يكون فهم معناه والعمل به متوافقًا على ما جاءت به السنة من بيان وإيضاح، وبيانها","vol":"1","page":193},{"text":"حينئذ هو خير البيان وأولاه بالاتباع، لأنه عن مصدر التشريع، ومن أجل هذا يجب ألا يقتصر على ظاهر القرآن حتى يضم إليه ما جاءت به السنة، التي قد تصرفه عن ظاهره، أو تخصص عمومه أو تقيد مطلقه، أو توضح ما فيه من إجمال، ولا شك أن هذه تنطوي على الحق، ويقررها المخالفون.\nليس بين هذه الاتجاهات إذن خلافات جوهرية أو عميقة، ولكنها مع ذلك أدت إلى الخلاف حول عدد من الموضوعات، كما إذا تعارض ظاهر الكتاب مع ظاهر السنة، هل يقدم الكتاب، أم السنة؟ (١).\nويجدر بنا أن نشير إلى أن المحدثين لم يميلو إلى الاتجاه الذي يقدم الكتاب على السُنَّةِ، بل انحصر ميلهم في الاتجاهين الآخرين، فذهب أكثرهم إلى تقديم السُنَّةِ على الكتاب، وذهب القليل منهم إلى أنهما في مرتبة متساوية، كالإمام أحمد بن حنبل والإمام البخاري: فابن حنبل رأى أَنَّهُمَا نُصُوصٌ يُكَمِّلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، ولم يستسغ ما يقال من أن السُنَّةَ قَاضِيَةٌ عَلَى الكِتَابِ، فأبى أن يُرَدِّدَهُ وقال: «مَا أَجْسُرُ عَلَى هَذَا أَنْ أَقُولَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ الْكِتَابَ وَتُبَيِّنُهُ» (٢).\n_________\n(١) انظر \" إرشاد الفحول \": ص ٢٥٤.\n(٢) \" الموافقات \" للشاطبي: ٤/ ١٤؛ وانظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٩١، ١٩٢. وتورع ابن حنبل لا يعني أنه يقدم الكتاب على السنة في استنباط الأحكام، فإنه من الناحية العلمية، كان يجعلها في مرتبة متساوية هي مرتبة النصوص، كما في \" إعلام الموقعين \": ١/ ٣٢، أو يجعل السنة حاكمة على الكتاب من حيث البيان، كما ذكر ذلك الأستاذ أبو زهرة في كتابه عنه: ص ٢١٣.","vol":"1","page":194},{"text":"وقد تبعه في ذلك البخاري، كما يفهم من منهجه في \" صحيحه \".\nوالحق أن البخاري من بين مُحَدِّثِي القرن الثالث (١)، هو الذي اهتم بالقرآن في \" صحيحه \"، وهو الذي تفرد بالعناية بذكر الآيات المناسبة للأبواب المختلفة تأكيدًا للصلات القوية بين القرآن والحديث، وإيضاحًا إلى تظاهرهما في إثبات الأحكام، وَنَفْيًا لما يظن من خلافهما أو تعارضهما، وكأني به قد نثر أمامه آيات الكتاب الحكيم، وقسمها إلى موضوعات، ثم نظر في السُنَّةِ، فذكر منها ما يرتبط بالقرآن مُبَيِّنًا لَهُ، على أي وجه كان ذلك البيان. والنظرة السريعة إلى \" صحيحه \" تشهد بصحة ما ذكرناه من اهتمامه بالقرآن واستدلاله به.\nونستطيع أن نسجل بعض الملاحظات على هذا المنهج الذي سلكه البخاري، من إيراده للآيات في عناوين الأبواب، فنذكر في وصفه - على سبيل المثال، لا الحصر - النقاط الآتية:\n١ - قد يذكر البخاري عنوان الكتاب، مقترنًا بالآيات التي تعتبر أصلًا تتفرع منه الفروع وتبوب الأبواب، ثم لا يمنعه هذا من ذكر الآيات المناسبة للأبواب المندرجة تحت هذا الكتاب، أو تحت هذا الأصل الذي قررته الآيات:\n_________\n(١) ذكر النسائي في مواضع قليلة جدًا آيات الأحكام في تراجمه، ومنها ما بدأت به كتابه: (تَأْوِيلُ قَوْلِهِ - ﷿ - ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦])، وَفِي كِتَابِ المِيَاهِ (قَالَ اللَّهُ - ﷿ - ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وَقَالَ - ﷿ - ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] وَ[المائدة: ٦]. وَفِي (ببَابُ مَا يُنَالُ مِنَ الْحَائِضِ، وتأويل قول الله - ﷿ - ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية).","vol":"1","page":195},{"text":"فمن ذلك قوله: (كِتَابُ التَّيَمُّمِ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١). ثم عقب على ذلك بذكر الأبواب المندرجة تحت هذا الكتاب: من بيان السبب في نزول الآية، وكيفية التيمم، وحكم التيمم في الحضر إذا لم يجد ماء وخاف فوات الوقت، إلى غير ذلك.\nوكقوله: (كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٢).\n٢ - قد يكون الباب أصلًا لأبواب أخرى تندرج فيه، فيصنع فيه ما يصنعه في الكتاب، لأن الباب حينئذٍ يشبه الكتاب في أنه أصل تتفرع عنه فروع. ويعتبر هذا من الأسباب التي جعلت البخاري يكتفي في ترجمته بالآية، دون أن يذكر في الباب حديثًا. فيقول مثلًا: (كِتَابُ العِلْمِ، بَابُ فَضْلِ العِلْمِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]، وَقَوْلُهُ - ﷿ -: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾) (٣)، ولم يرو البخاري في هذا الباب شيئًا، وكأنه اعتبر هذا الباب مُكَمِّلًا لترجمة الكتاب، وأصلًا لما سيعقبه من الأبواب.\nومن هذا القبيل قوله: (بَابُ المُحْصَرِ وجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٤٥، والآية من [سورة المائدة، الآية: ٦].\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٦٦، والآية من [سورة النساء، الآية: ١٠٣]، وانظر صنيع البخاري مثل ذلك في: ١/ ٣٧، ١/ ٤١. ٢/ ٢، ٢/ ٤١، وغيرها من الأمثلة.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٣ والآيتان هما [سورة طه، الآية: ١١٤] و[سورة المجادلة، الآية: ١١].","vol":"1","page":196},{"text":"مَحِلَّهُ﴾ (١)، ولم يذكر شيئًا من الأحاديث في هذا الباب، لكنه ذكر الأبواب التي تتفرع على ذلك من إحصار المعتمر، وإحصار الحاج، وغير ذلك.\nوكقوله أيضًا: (بَابٌ فِي الشُّرْبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وقوله - جَلَّ ذِكْرُهُ -: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ، لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠]، الأُجَاجُ: المُرُّ. المُزْنُ: السَّحَابُ (٢)، ثم فرع على هذا الباب غيره، فجاء بعده مباشرة (بَابٌ فِي الشُّرْبِ وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ ...).\n٣ - قد يأتي بالآيات المذكورة في الترجمة، للاحتجاج بها على فهمه أو استنباطه لأمر ما، وبخاصة إذا كان الموضوع خلافيًا:\nكقوله: (كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣]).\nوقد عَلَّقَ السِّنْدِي على هذا العنوان بقوله: «لَمَّا كَانَ الوَحْيُ يُسْتَعْمَلُ فِي الإِلْهَامِ وَغَيْرِهِ. كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ [القصص: ٧]، ذَكَرَ الآيَةَ التِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِيحَاءَ إِلَيْهِ إِيحَاءَ نُبُوَّةٍ، كَمَا أَوْحَى إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ» (٣).\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٢٠٣. والآية [سورة البقرة، الآية: ١٩٦].\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ٣١. والآية [سورة الأنبياء، الآية: ٣٠]، والآيات الأخرى [سورة الواقعة، الآيات: ٦٨، ٧٠].\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٣. والآية في الترجمة هي [سورة النساء، الآية: ٣]، والآيتان اللتان في تعليق السندي هما [سورة النحل، الآية: ٦٨]، [سورة القصص، الآية: ٧].","vol":"1","page":197},{"text":"وقد ذهب البخاري إلى أن الإيمان يزيد وينقص، فقال في كتاب الإيمان مستدلًا على ذلك: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ»، وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]، وَقَوْلُهُ: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢] (١).\nفانظر كيف جمع البخاري هذا الحشد من الآيات المتناظرة ليستدل بها على ما ذهب إليه!.\nوكقوله: بَابٌ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فَبَدَأَ بِالعِلْمِ (٢).\nوفي «تَعْذِيبِ المَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» يجمع بين ما روى عن ابن عمر في ذلك، وما روى عن عائشة، مستدلًا بالقرآن، فيقول: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فَإِذَا لَمْ يَكُنْ\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ٥، ٦. والآيات على التوالي [الفتح: ٤]، [الكهف: ١٣]، [مريم: ٧٦]، [محمد: ١٧]، [المدثر: ٣١]، [التوبة: ١٢٤]، [آل عمران: ١٧٣]، [الأحزاب: ٢٢].\n(٢) \" البخاري \": ١/ ١٥. والآية هي [محمد: ١٩].","vol":"1","page":198},{"text":"مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]) (١).\n\n٤ - وفي بعض الأحيان قد يجعل البخاري الآية عنوانًا للباب، ليس له عنوان غيرها، ثم يذكر من الأحاديث ما هو تفسير للآية، أو بيان لها، أو تعريف بسبب نزولها.\nفمن ذلك (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]). وقد روى في هذا الباب: حَدَّثَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: إِنَّا [مِنْ] هَذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ...»). قال السندي في تعليقه على هذا الحديث: «كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ تُفِيدُ أَنَّ تَرْكَ الصَّلاَةِ مِنْ أَفْعَالِ المُشْرِكِيْنَ، بِنَاءً عَلَىَ أَنَّ مَعْنَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، أَيْ بِتَرْكِ الصَّلاَةِ وَقَدْ قَرَّرَهُ الحَدِيثُ، حَيْثُ عَدَّ فِيهِ الصَّلاَةَ مِنَ الإِيمَانِ، فَصَارَ الحَدِيْثُ مُبَيِّنًا لِمَعْنَى القُرْآنِ» (٢).\nومن ذلك أيضًا: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦])\nوقد روى في هذا الباب قوله - ﷺ -:\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ١٤٦.\n(٢) \" البخاري \": ١/ ٦٦. والآية هي ٣١ من الروم.","vol":"1","page":199},{"text":"«مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (١).\nوكقوله في كتاب الحج (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَهُوَ مُخَيَّرٌ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ) ثُمَّ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - ﵁ -: «لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ» (٢).\nثم أعقب بباب آخر بَيَّنَ فِيهِ أن مقدار الصدقة إطعام ستة مساكين، روى فيه الحديث السابق نفسه مع اختلاف يسير في الألفاظ.\nوكقوله أيضًا: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧])، ثم روى عن ابن عباس سبب نزول هذه الآية: «كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]» (٣).\n٥ - وقد يكون ظاهر الآية غير مراد، فيذكرها البخاري في الترجمة، ثم يروي من الحديث ما هو بيان لها، لئلا تؤخذ على ظاهرها: ومن ذلك قوله: ([بَابُ] الرَّهْنِ فِي الحَضَرِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ...) وروى فيه عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «وَلَقَدْ رَهَنَ\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ١٤٦. والآيات هي ٥ - ١٠: الليل.\n(٢) \" البخاري \": ١/ ١٠٤.\n(٣) \" البخاري \": ١/ ١٧٤. والآية هي ١٩٧: البقرة.","vol":"1","page":200},{"text":"[النَّبِيُّ] ﷺ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ ...) (١).\nوكقوله، (بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ [يُوصِي] بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وَيُذْكَرُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ»، وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] «فَأَدَاءُ الأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الوَصِيَّةِ») (٢). والبخاري يشير بهذا إلى أن تقديم الوصية على الدَّيْنَ في نسق الآية لا يفيد عليه في الواقع، بل يقضي الدَّيْنَ أولًا، ثم تنفذ الوصية. فإن بقي شيء فهو للورثة.\nهذه بعض الملاحظات التي أمكن استنتاجها من منهج البخاري في ربطه بين القرآن والسنة في \" صحيحه \"، وهي تدل دلالة واضحة على أنه يرى أنهما متعاونان في إثبات الأحكام. ومن منهجه في ذلك يمكن القول بأنه كان أميل إلى رأي من يجعل الكتاب أصلًا لكل ما جاءت به السنة. وإذا لم تكن الملاحظات السابقة قاطعة بذلك، فإنها على الأقل تؤكد أن البخاري لم يندفع في تيار الذين قَدَّمُوا السُّنَّةَ عَلَى القُرْآنِ، ولا شك أن موقفه في ذلك موقف معتدل سليم، ومنهجه وسط قديم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٢ - عَرْضُ السُّنَّةِ عَلَى القُرْآنِ:</span>\nيراد بعرض السنة على القرآن أَلا يكتفى بالنظر إلى السند في الحكم على الحديث، بل يجب أن يضاف إليه النظر في متنه ومعناه، للتأكد من أنه لم يأت بما يخالف القرآن، فإن جاء الحديث بما يخالف القرآن، اعتبرت هذه المخالفة علة يضعف بها الحديث، وقرينة على خطأ ما في الرواية،\n_________\n(١) \" البخاري \": ٢/ ٤٨. والآية هي ٢٨٣: البقرة.\n(٢) \" البخاري \": ٢/ ٧٨، ٧٩، الآيتان هما ١٢، ٥٨: النساء.","vol":"1","page":201},{"text":"فالقرآن قاض على الحديث من حيث الصحة والضعف، حاكم على السنة من حيث الأخذ بها أو الترك، إذ هو الأصل الثابت المقطوع بثبوته.\nوقد اختلف في الأخذ بهذا المبدأ في اعتبار صحة الحديث. وقد ذكر الأسنوي أن الشافعي ذهب إلى أنه لا يجب عرض خبر الواحد على الكتاب، وأن عيسى بن أبان رأى أن ذلك واجب (١).\nوقد قسم بعض العلماء الحديث بالنسبة للقرآن ثلاثة أقسام: «حَدِيثٌ مُوَافِقٌ لِمَا فِي القُرْآنِ، فَالأَخْذُ بِهِ فَرْضٌ، وَحَدِيثٌ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي القُرْآنِ، فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى مَا فِي القُرْآنِ، وَالأَخْذُ بِهِ فَرْضٌ، وَحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي القُرْآنِ فَهُوَ مُطَّرِحٌ» (٢).\nوإلى عرض السنة على الكتاب ذهب أبو يوسف، كما يفهم من مناقشته للأوزاعي في حكم الرجل يموت في دار الحرب أو يقتل، هل يضرب له بسهم في الغنيمة؟ فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يضرب له بسهم، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: «أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ فَأَجْمَعَتْ أَئِمَّةُ الهُدَى عَلَى الإِسْهَامِ لِمَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ».\nوقد رد أبو يوسف على الأوزاعي ذلك، وكان مما قاله: «فَلاَ نَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لأَحَدٍ مِنَ الغَنِيمَةِ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَلاَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلاَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ قُتِلَ بِهَا رَهْطٌ مَعْرُوفُونَ فَمَا نَعْلَمُ أَنَّهُ أَسْهَمَ لأَحَدٍ مِنْهُم وَهَذَا مَا لاَ يَخْتَلِفُ فِيهِ، فَعَلَيْكَ مِنَ الْحَدِيثِ بِمَا تَعْرِفُ العَامَّةُ وَإِيَّاكَ وَالشَّاذَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي كَرِيمَة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا اليَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى\n_________\n(١) انظر \" نهاية السول \" للإسنوي؛ \" شرح منهاج الوصول \" للبيضاوي: ٢/ ١٢٢ ط. بولاق سنة ١٣١٦ هـ؛ و\" الموافقات \" طبع مصر: ٣/ ٩.\n(٢) انظر \" الإحكام \" لابن حزم: ٢/ ٨١.","vol":"1","page":202},{"text":"كَذَبُوا عَلَى عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ المِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاس فَقَالَ: \" إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ مِنِّي \"» (١).\nوقد تابع أبا يوسف في ذلك معظم الأحناف، فجعلوا عرض السنة على الكتاب من أسس نقد الحديث. فالسرخسي يقسم الانقطاع في الخبر إلى انقطاع في اللفظ - ويعني به المرسل -، وانقطاع في المعنى ثم يبين أن من الانقطاع في المعنى أن يكون الحديث مخالفًا لكتاب الله تعالى، فإنه حينئذٍ لا يكون مقبولًا ولا يكون حجة، عامًا كان ما تقرره الآية أو خاصًا، نَصًّا أَوْ ظَاهِرًا.\nوقد استدل على ما ذهب إليه بالنقل والعقل. أما النقل، فقوله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَكِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ». وقد فسر السرخسي هذا الحديث بقوله: «وَالمُرَادُ كُلَّ شَرْطٍ هُوَ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا أَنْ يَكُونَ المُرَادُ مَا لَا يُوجَدُ عَيْنُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ...». كما استدل أيضًا بما رواه من قوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «تَكْثُرُ لَكُمْ الأَحَادِيثُ بَعْدِي، فَإِذَا رُوِيَ لَكُمْ عَنِّي حَدِيثٌ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَمَا وَافَقَهُ فَاقْبِلُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مِنِّي، وَمَا خَالَفَهُ فَرُدُّوهُ وَاعْلَمُوا أَنِّي مِنْهُ بَرِيءٌ».\nأما استدلاله العقلي فيتركز على الموازنه بين الكتاب والخبر من جهة الثبوت «لِأَنَّ الكِتَابَ مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَفِي اتِّصَالِ الخَبَرِ الوَاحِدِ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - شُبْهَةٌ فَعِنْدَ تَعَذُّرِ الأَخْذِ بِهِمَا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ بِالمُتَيَقَّنِ وَيُتْرَكَ مَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَالعَامَّ وَالخَاصَّ فِي هَذَا سَوَاءٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ العَامَّ مُوجِبٌ لِلْحُكْمِ\n_________\n(١) \" الرد على الأوزاعي \"، لأبي يوسف: ص ٢٤، ٢٥.","vol":"1","page":203},{"text":"فِيمَا يتَنَاوَلُهُ قَطْعًا كَالخَّاصِّ وَكَذَلِكَ النَّصُّ وَالظَّاهِرُ سَوَاءٌ لِأَّنَّ المَتْنَ مِنَ الكِتَابِ مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَمَتْنُ الحَدِيثِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ شُبْهَةٍ لاحْتِمَالِ النَّقْلِ بِالمَعْنَى. ثمَّ قَوَامُ المَعْنى بِالمَتْنِ فَإِنَّمَا يَشْتَغِلُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ حَيْثُ المَتْنِ أَوَّلًا إِلَى أَنْ يَجِيءَ إِلَى المَعْنَى وَلَا شَكَّ أَّنَّ الكِتَابَ يَتَرَجَّحُ بِاعْتِبَارِ النَّقْلِ المُتَوَاتِرِ فِي المَتْنِ عَلَى خَبَرِ الوَاحِدِ فَكَانَتْ مُخَالفَةَ الخَبَرِ لِلْكِتَابِ دَلِيلًا ظَاهِرًا عَلَى الزَّيَافَةِ فِيهِ» (١). ثم ذكر السرخسي أن الأحناف بناءً على هذا الأصل رَدُّوا أحاديث مس الذكر، وحديث فاطمة بنت قيس، وخبر القضاء بالشاهد واليمين.\nثم يقول السرخسي مؤكدًا أهمية عرض الحديث على القرآن والسنة المشهورة، مُثْنِيًا على طريقة أئمة الأحناف في هذا الصدد: «فَفِي هذَيْن النَّوْعَيْنِ مِنَ الانْتِقَادِ لِلْحَدِيثِ عِلْمٌ كَثِيرٌ، وَصِيَانَةٌ لِلْدِّينِ بَلِيغَةٌ، فَإِنَّ أَصْلَ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ إِنَّمَا ظَهَرَ مِنْ قَبْلِ تَرْكِ عَرْضَ أَخْبَارِ الآحَادِ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ المَشْهُورَةِ فَإِنَّ قَوْمًا جَعَلُوهَا أَصْلًا مَعَ الشُّبْهَة فِي اتِّصَالِهَا بِرَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -، وَمَعَ أَنَّهَا لَا تُوجِبُ عِلْمَ اليَقِين، ثُمَّ تَأَوَّلُوا عَلَيْهَا الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ فَجَعَلُوا التَّبَعَ مَتْبُوعًا، وَجَعَلُوا الأَسَاسَ مَا هُوَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ بِهِ فَوَقَعُوا فِي الأَهْوَاءِ وَالبِدَعِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَنْكَرَ خَبَرَ الوَاحِدِ» إلى أن قال: «وَإِنَّمَا سَوَاءُ السَّبِيلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا - ﵏ - مِنْ إِنْزَالِ كُلِّ حُجَّةٍ مَنْزِلَتَهَا فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ المَشْهُورَةَ أَصْلًا ثمَّ خَرَجُوا عَلَيْهِمَا مَا فِيهِ بَعْضَ الشُّبْهَةِ وَهُوَ المَرْوِيُّ بِطَرِيقِ الآحَادِ مِمَّا لَمْ يَشْتَهرْ فَمَا كَانَ مِنْهُ مُوَافِقًا لِلْمَشْهُورِ قَبِلُوهُ وَمَا لَمْ يَجِدُوا فِي الكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ المَشْهُورَةِ لَهُ ذِكْرًا قَبِلُوهُ أَيْضًا وَأَوْجَبُوا العَمَلَ بِهِ وَمَا كَانَ مُخَالِفًا لَهُمَا رَدُّوهُ» (٢).\n_________\n(١) \" أصول السرخسي \": ١/ ٣٦٤، ٣٦٥.\n(٢) \" أصول السرخسي \": ١/ ٣٦٧، ٣٦٨.","vol":"1","page":204},{"text":"وممن ذهب مذهب الأحناف في ذلك - مع اختلاف يسير - الإمام مالك، فقد قارب فقهاء العراق في عرضهم أخبار الآحاد على الكتاب، وقد استنبط المالكية من صنيع إمامهم أن مالكًا يقدم ظاهر القرآن على السنة إلا إذا عارض السنة أمر آخر، من قياس أو عمل أهل المدينة، وَرَدَّ لذلك بعض السنن (١).\nوقد أيد الشاطبي مسلك الأحناف في عرض السنة على القرآن وذكر أن السلف الصالح كانوا يفعلونه، ثم قال بعد أن ذكر أمثلة لذلك: «وَفِي الشَّرِيعَةِ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا، وَفِي اعْتِبَارِ السَّلَفِ لَهُ نَقْلٌ كَثِيرٌ. وَلَقَدِ اعْتَمَدَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ لِصِحَّتِهِ فِي الاعْتِبَارِ».\nثم ذكر بعض الأمثلة لأخذ مالك بهذا الأصل، وَرَدَّ بناء على القول به \" حَدِيثَ غَسْلِ الإِنَاءِ مِنَ الكَلْبِ \"، وَ\" حَدِيثَ خِيَارِ المَجْلِسِ \"، وَ\" حَدِيثَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ \" (٢).\nأما المحدثون وغيرهم ممن ذهب إلى أن الكتاب والسنة في مرتبة سواء، أو أن السنة قاضية على الكتاب - فإنهم لم يأخذوا بمبدأ عرض الحديث على القرآن، بل هاجموه بشدة، ومنعوا أن يكون هناك حديث صحيح مخالف للقرآن ويعبر ابن حزم عن رأيهم فيقول: «لَا سَبِيلَ إِلَى وُجُودِ خَبَرٍ صَحِيحٍ مُخَالِفٍ لِلْقُرْآنِ أَصْلًا، وَكُلُّ خَبَرٍ شَرِيعَةٍ فَهُوَ إِمَّا مُضَافٌ إِلَى مَا فِي القُرْآنِ وَمَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَمُفَسِّرٌ لِجُمْلَتِهِ وَإِمَّا مُسْتَثْنَى مِنْهُ مُبَيِّنٌ لِجُمْلَتِهِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى وَجْهٍ ثَالِثٍ» (٣).\nوقد صنف الإمام أحمد بن حنبل كتابًا في طاعة رسول الله - ﷺ - رَدَّ فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة السنن، وقد ذكر\n_________\n(١) انظر \" ابن حنبل \"، للأستاذ أبي زهرة: ص ٢١٦، ٢١٨.\n(٢) انظر \" الموافقات \": ٣/ ٧، ١٢، المطبعة السلفية بمصر.\n(٣) \" الإحكام \" لابن حزم: ٢/ ٨١.","vol":"1","page":205},{"text":"وقد ذكر ابن القيم خطبة أحمد في هذا الكتاب (١).\nوكما استدلت الفئة الأولى بحديث يفيد وجوب عرض السنة على القرآن، استدل المحدثون أيضًا بحديث يفيد عدم وجوب هذا العرض، فقد روى ابن ماجه عَنِ المِقْدَامِ بْنِ معْدِ يكَرِبَ الكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ﷿، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ».\nونقل السندي عن الخطابي أن في هذا الحديث تحذيرًا من مخالفة السنن التي ليس لها في القرآن ذكر، «عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ القُرْآنِ وَتَرَكُوا التِي قَدْ ضُمِّنَتْ بَيَانَ الكِتَابِ فَتَحَيَّرُوا وَضَلُّوا. قَالَ: وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ بِالحَدِيثِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الكِتَابِ وَأَنَّهُ مَهْمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ حُجَّةً بِنَفْسِهِ» (٢).\nوروى ابن ماجه أيضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» (٣).\nأما الحديث الذي رواه من رأى وجوب عرض الحديث على القرآن،\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٦٧، ٣٧٠.\n(٢) و(٣) \" سنن ابن ماجه بحاشية السندي \": ١/ ٥؛ أبو داود: ٤/ ٢٧٩، ٢٨٠؛ وقد رواه الترمذي في: ١٠/ ١٣٢، ١٣٣ وقال: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وكذلك روى ابن حزم حديث ابن أبي رافع في \" الإحكام \": ٢/ ٨٢ وصححه.","vol":"1","page":206},{"text":"فقد ضعفه المحدثون، بل حكموا عليه بالوضع، فنقل الخطابي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ وَضَعَهُ الزَّنَادِقَةُ» (١)، قَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «الزَّنَادِقَةُ وَالخَوَارِجُ وَضَعُوا هَذَا الحَدِيثَ». «وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الحَدِيثَ قَوْمٌ، فَقَالُوا: نَحْنُ نَعْرِضُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ [قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَنَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ]، [قَالُوا]: فَلَمَّا عَرَضْنَاهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، [وَجَدْنَاهُ مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ]، لأَنَّا لَمْ نَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ لَا نَقْبَلَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلاَّ مَا وَافَقَ [كِتَابَ اللَّهِ]، بَلْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ يُطْلِقُ التَّأَسِّيَ [بِهِ]، وَالأَمْرَ بِطَاعَتِهِ، وَيُحَذِّرُ مِنَ المُخَالَفَةِ عَنْ أَمْرِهِ جُمْلَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ» (٢).\nوقد رأى المحدثون أن الاتجاه إلى عرض السنة على القرآن اتجاه خطير، يؤدي إلى القول بترك السنة أصلًا، والاقتصار على الكتاب. وهذا رأي [قَوْمٍ] لا خلاق لهم من الدين خارجين على إجماع المسلمين، وقد أشار الخطابي آنفًا إلى أن هذا هو رأي الخوارج والروافض، ويقرر ابن القيم رأي المحدثين في مناصرته لرأي الإمام أحمد، فيقول: «وَلَوْ سَاغَ رَدُّ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِمَا فَهِمَهُ الرَّجُلُ مِنْ ظَاهِرِ الكِتَابِ لَرُدَّتْ بِذَلِكَ أَكْثَرُ السُّنَنِ، وَبَطَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ. فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ تُخَالِفُ مَذَاهِبَهُ وَنِحْلَتَهُ إلاَّ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَتَشَبَّثَ بِعُمُومِ آيَةٍ أَوْ إطْلاَقِهَا، وَيَقُولُ: هَذِهِ السُّنَّةُ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا الْعُمُومِ وَالإِطْلاَقِ فَلاَ تُقْبَلُ» (٣) (*).\nولعل الخوارج والروافض وغيرهما من الفرق التي عاصرت هذا الخلاف هي التي أدت إلى احتدامه، وحالت دون لقائهما حول معنى\n_________\n(١) \" سنن ابن ماجه بحاشية السندي \": ١/ ٥.\n(٢) انظر \" الموافقات \" للشاطبي: ٤/ ٩. وقد روى ابن حزم بعض طرق الحديث في \" الإحكام \": ٢/ ٧٦ - ٨٢ وَبَيَّنَ وجوه ضعفها: \" مجمع الزوائد \" ١/ ١٥٥، ١٦٩، ١٧٢.\n(٣) \" إعلام الموقعين \" (*).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) لم أجده في \" إعلام الموقعين \" لابن القيم، وإنما هو في كتابه \" الطرق الحكمية \": انظر \" الطرق الحكمية \" لابن القيم، تحقيق نايف بن أحمد الحمد: ١/ ١٨٧، مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي - جدة، نشر دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع.","vol":"1","page":207},{"text":"قريب. بالإضافة إلى فقهاء أهل الرأي قد أدخلوا في مفهوم عرض الحديث على الكتاب ما عرف بمسألة الزيادة على النص - التي سنعرض لها في النقطة التالية - حين ردوا أحاديث لمجرد أنها أتت بأحكام زائدة على القرآن، وإلا فإن فكرة عرض الحديث على الكتاب فكرة سليمة لا غبار عليها. والقول بها ليس بدعة ولا حدثًا في الدين. فقد رأينا في فصل سابق أنها كانت موجودة في عصر الصحابة. استعملها من أكثر الرواية منهم ومن لم يكثر، ولكنهم في الواقع لم يستعملوها على أنها مبدأ ملتزم به، بل على أنها حكم عند التنازع، وأصل يرجع إليه عند الاختلاف أو الشك في صحة بعض الأحاديث.\nوَلِذَا رَأَى السِّنْدِيُّ أن العرض المذموم هو الذي يقصد منه رد الحديث بمجرد أنه ذكر فيه ما ليس في الكتاب «وَإِلاَّ فَالعَرْضُ لِقَصْدِ الفَهْمِ وَالجَمْعِ وَالتَّثَبُّتِ لاَزِمٌ» (١).\nيقول الأستاذ الشيخ أبو زهرة: «وَمِنْ هُنَا تَرَى أَنَّ فُقَهَاءَ الرَّأْيِ الذِينَ لَا يَقْبَلُونَ الأَحَادِيثَ إِلَّا بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَى المُحْكَمِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷾ الذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ - قَدْ اعْتَمَدُوا فِي مَنْهَجِهِمْ عَلَى الصَّحَابَةِ، أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَائِشَةَ وَغَيْرَهُمْ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - وَحَاكُوهُمْ فِي مَنَاهِجِهِمْ، وَلَمْ يُبَاعِدُوا عَنْ سَمْتِهِمْ، فَمَا كَانُوا مُبْتَدِعِينَ، وَلَكِنْ كَانُوا مُتَّبِعِينَ» (٢).\nومما يدل على أن الفكرة في حد ذاتها فكرة [سليمة] وأن الاختلاف فيها نشأ بسبب الظروف المحيطة بها والاختلاف في مفهومها - أن المحدثين أنفسهم لم يغفلوها بل راعوها، وجعلوها من أسس نقد الحديث، جعلوا مناقضة الحديث لصريح القرآن من علامات الوضع في المتن (٣).\n_________\n(١) \" ابن ماجه بحاشية السندي \": ١/ ٥.\n(٢) \" ابن حنبل \": ص ٢١٦.\n(٣) انظر \" السنة قبل التدوين \": ص ١٤٤؛ والإسنوي: ٢/ ١٢٠، ١٢٢.","vol":"1","page":208},{"text":"ولذلك علق الشاطبي على حديث عرض السنة على القرآن، وهوالذي رفضه المحدثون، بأن معناه صحيح، صَحَّ سَنَدُهُ أَوْ لَا، واحتج لذلك ببعض ما رواه الطحاوي في هذا المعنى، ثم قال: «وَالحَاصِلُ مِنَ الجَمِيعِ صِحَّةُ اعْتِبَارِ الحَدِيثِ بِمُوَافَقَةِ القُرْآنِ وَعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ، وَهُوَ المَطْلُوبُ عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ هَذِهِ المَنْقُولاَتِ، وَأَمَّا إِنْ لَمْ تَصِحَّ، فَلاَ عَلَيْنَا إِذْ المَعْنَى المَقْصُودُ صَحِيحٌ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٣ - وُرُودِ السُنَّةِ بِحُكْمٍ زَائِدٍ عَلَى مَا فِي القُرْآنِ:</span>\nوالخلاف في هذا الموضوع مبني على اختلاف الاتجاهات في مكانة السنة بالسنة للقرآن، أما غيرهم فلم يمنع ذلك.\nوقد أشرنا في موضوع عرض السنة على القرآن إلى أن القائلين به كانوا يقصدون منه أحيانًا رَدَّ السُّنَنِ التي تأتي بحكم زائد على ما في القرآن فخلطوا أحد الموضوعين بالآخر. وقد آثرنا أن نعالجهما كموضوعين مستقلين، على أن يخص موضوع العرض بمخالفة الحديث لصريح القرآن فيكون حينئذٍ أحد عناصر نقد متن الحديث، بخلاف موضوع الزيادة.\nونتناول الآن الموضوع بشيء من التفصيل فنقول:\nقَسَّمَ الإمام الشافعي - ﵁ - البيان الملزم للناس إلى أقسام:\nفمنه ما أبانه لخلقه نصًا، مثل جمل فرائضه في أن عليهم صلاة وزكاة وصومًا وَحَجًّا.\n_________\n(١) \" الموافقات \": ٤/ ١٠، ١٢ طبع تونس.","vol":"1","page":209},{"text":"ومنه ما أحكم فرضه بكتابه، وَبَيَّنَ كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها.\nومنه ما «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ نَصُّ حُكْمٍ، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ طَاعَةَ رَسُولِهِ - ﷺ -، وَالانْتِهَاءِ إِلَى حُكْمِهِ، فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فبِفَرْضِ اللَّهِ قَبِل.\nوَمِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَى خَلْقِهِ الاجْتِهَادَ فِي طَلَبِهِ، وَابْتَلَى طَاعَتَهُمْ فِي الاجْتِهَادِ، كَمَا ابْتَلَى طَاعَتَهُمْ فِي غَيْرِهِ» (١).\nويشير الشافعي فيما تقدم إلى أن السنة قد تكون مُبَيِّنَةً لِلْكِتَابِ، وقد تأتي بحكم جديد سكت عنه الكتاب. ويؤكد الشافعي هذا القسم الثاني للسنة، ويحتج له، فيقول: «وَمِنْهَا: مَا بَيَّنَهُ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ بِلَا نَصِّ كِتَابٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بَيَانٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ قَبِلَ عَنْ اللَّهِ فَرَائِضَهُ فِي كِتَابِهِ - قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ سُنَنَهُ بِفَرْضِ اللَّهِ طَاعَةَ رَسُولِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَنْ يَنْتَهُوا إِلَى حُكْمِهِ، وَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَمِنَ اللَّهِ قَبِلَ لِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ مِنْ طَاعَتِهِ ...» (٢).\nوبتفصيل أكثر، ومزيد من البيان للآراء حول هذا الموضوع، يقول في موضع ثالث: «فَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ [مُخَالِفًا] فِي أَنَّ سُنَنَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ، فَاجْتَمَعُوا مِنْهَا عَلَى [وَجْهَيْنِ].\nوَالوَجْهَانِ يَجْتَمِعَانِ وَيَتَفَرَّعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ نَصَّ كِتَابٍ، فبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَصَّ الكِتَابُ.\nوَالآخَرُ: مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ جُمْلَةَ كِتَابٍ، فَبَيَّنَ عَنْ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ، وَهَذَانِ الوَجْهَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِمَا.\n_________\n(١) انظر \" الرسالة \"، للشافعي: ص ٢٢.\n(٢) انظر \" الرسالة \"، للشافعي: ص ٣٣.","vol":"1","page":210},{"text":"وَالوَجْهُ الثَّالِثُ: مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جَعَلَ اللهُ [لَهُ]، بِمَا افْتَرَضَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَسَبَقَ فِي عِلْمِهِ مِنْ تَوْفِيقِهِ لِرِضَاهُ، أَنْ يَسُنَّ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمْ يَسُنَّ سُنَّةً قَطُّ إِلَّا وَلَهَا أَصْلٌ فِي الكِتَابِ، كَمَا كَانَتْ سُنَّتُهُ لِتَبْيِينِ عَدَدِ الصَّلَاةِ وَعَمَلِهَا، عَلَى أَصْلِ جُمْلَةِ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ مَا سَنَّ مِنَ البُيُوعِ وَغَيْرِهَا مِنَ الشَّرَائِعِ، لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]، وَقَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فَمَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ فَإِنَّمَا بَيَّنَ فِيهِ عَنْ اللهِ، كَمَا بَيَّن الصَّلَاةَ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ جَاءَتْهُ [بِهِ] رِسَالَةُ اللهِ، فَأَثْبَتَتْ سُنَّتَهُ بِفَرْضِ اللهِ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أُلْقِيَ فِي رُوعِهِ كُلُّ مَا سَنَّ، وَسُنَّتُهُ الحِكْمَةُ: الذِي أُلْقِيَ فِي رُوعِهِ عَنْ اللهِ، فَكَانَ مَا أُلْقِيَ فِي رُوعِهِ سُنَّتُهُ.\n...، وَهِيَ الحِكْمَةُ التِي ذكَرَ اللهُ، وَمَا نَزَلَ بِهِ عَلَيْهِ كِتَابٌ، فَهُوَ كِتَابُ اللهِ، وَكُلٌّ جَاءَهُ مِنْ نِعَمِ اللهِ، كَمَا أَرَادَ اللهُ، وَكَمَا جَاءَتْهُ النِّعَمُ، تَجْمَعُهَا النِّعْمَةُ، وَتَتَفَرَّقُ بِأَنَّهَا فِي أُمُورٍ بَعْضُهَا غَيْرُ بَعْضٍ، وَنَسْأَلُ اللهَ العِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ.\nوَأَيُّ هَذَا كَانَ، فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ أَنَّهُ فرَضَ فِيهِ طَاعَةُ رَسُولِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ عُذْرًا بِخِلَافِ أَمْرٍ عَرَفَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ» (١).\nومن هذا القول عن الإمام الشافعي نجده قد قسم السنة بالنسبة لما جاء في القرآن إلى ثلاثة أقسام:\n[أ] القسم الأول: أن تكون السنة موافقة للقرآن من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها، كالأحاديث الدالة على وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما مما صرح به القرآن.\n_________\n(١) \" الرسالة \": ص ٩١، ١٥٠ وفيها: جعل الله بما افترض من طاعته، وقد زدنا فيها (لنبيه) ليستقيم أسلوبها، وفيها كذلك: الحكمة الذي ألقى في روعه، وقد صححناها إلى ما أثبتناه.","vol":"1","page":211},{"text":"[ب] القسم الثاني: أن تكون السنة بيانًا لما أريد بالقرآن وتفسيرًا له، إما بتفصيل مجمله، كبيان عدد الصلوات ومواقيتها وأركانها، ومقادير الزكاة وغير ذلك مما أجمله القرآن وتولت السنة تفصيله، وإما بتقييد مطلقه، كتقييد السنة لقطع يد السارق بأن يكون من الرسغ، وكتقييد السنة للوصية في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] بألا تزيد على الثلث. وإما بتخصيص عامه، كقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فخصصت السنة هذا العموم بقوله - ﷺ -: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»، وقوله: «لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا».\nوهذان القسمان محل اتفاق بين المحتجين بالسنة، كما قال الشافعي، وإن كان هناك خلاف في التفصيل مثل تخصيص خبر الواحد لعام القرآن حيث خالف الحنفية في جوازه، وقصروا تخصيصه على السنة المتواترة والمشهورة.\n[ج] القسم الثالث: أن تكون السنة موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه. وهذا هو القسم المختلف فيه (١).\nويبدو أن الخلاف حول هذا الموضوع قد بدأ منذ عصر الصحابة، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي القُرْآنِ. فَغَضِبَ عِمْرَانُ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «أَوَجَدْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةً شَاةٌ، وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا كَذَا وَكَذَا، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي القُرْآنِ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ\n_________\n(١) انظر هذه الأقسام في \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٨٠؛ و\" أصول التشريع \" لأستاذنا الشيخ علي حسب الله: ص ٣٦، ٣٧.","vol":"1","page":212},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ نَحْوَ هَذَا» (١).\nوقد ذهب المحدثون إلى أن السنة قد تأتي بأحكام لا توجد في القرآن، إذ كل منهما أصل تفترض طاعته، ولا مانع من أن تأتي في أحدهما ما لم يأت في الآخر، فقد ترك الكتاب موضعًا للسنة، وتركت السنة موضعًا للكتاب، فما كان من السنة زائدًا على ما في القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي - ﷺ - تجب طاعته فيه ولا تحل معصيته «وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَلاَّهُ مَنْصِبَ التَّشْرِيعِ عَنْهُ ابْتِدَاءً، كَمَا وَلاَّهُ مَنْصِبَ البَيَانِ لِمَا أَرَادَهُ بِكَلاَمِهِ» (٢). وليس هذا تقديمًا لها على الكتاب، بل امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله. ولو كان رسول الله - ﷺ - لا يطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به. «بَلْ أَحْكَامُ السُّنَّةِ التِي لَيْسَتْ فِي القُرْآنِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْهَا. فَلَوْ سَاغَ لَنَا رَدُّ كُلِّ سُنَّةٍ زَائِدَةٍ كَانَتْ عَلَى نَصِّ القُرْآنِ لَبَطَلَتْ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كُلُّهَا إلاَّ سُنَّةً دَلَّ عَلَيْهَا القُرْآنُ» (٣).\nواستدل المحدثون على رأيهم في جواز وُرُودِ السُّنَّةِ بِالزِّيَادَةِ، ووقوعها فعلًا ووجوب قبولها بما يأتي:\n[أ] بالآيات القرآنية التي أوجبت طاعة الرسول وحذرت من مخالفة أمره. وقد حشد الإمام أحمد كثيرًا من الآيات في مقدمة كتابه، الذي رد فيه على من عارض السنن بظاهر القرآن. وقد ذكر ابن القيم طرفًا منه في \" إعلام الموقعين \" (٤). فمن هذه الآيات قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا\n_________\n(١) \" سنن أبي داود \": ٢/ ١٢٧، ١٢٨ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.\n(٢) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٨٤.\n(٣) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٨١.\n(٤) انظر \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٦٧، ٣٧٠.","vol":"1","page":213},{"text":"اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ...﴾ (١) الآية. والرد إلى الله هو الرد إلى الكتاب والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته بعد موته. وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ (٢). وغيرها من الآيات التي اقترنت فيها طاعة الرسول بطاعة الله - إنما تدل على أن طاعة الله هي امتثال ما أمر به ونهى عنه في كتابه. وطاعة الرسول - ﷺ - هي امتثال ما أمر به ونهى عنه مما ليس في القرآن، إذ لو كان في القرآن لكان من طاعة الله. وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤). وذلك يدل على أن الرسول اختص بشيء يطاع فيه، وأن كل ما أمر به ونهى عنه فهو لاحق في الحكم بما جاء في القرآن، فلا بد أن يكون زائدًا عليه.\n[ب] واستدلوا ثانيًا بما روي من الأحاديث التي تحذر من ترك السنة والاقتصار على الكتاب، مما ذكرناه قبل ذلك من حديث المقدام بن معد يكرب الكندي، وحديث عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، وهي تدل دلالة واضحة على أن في السنة ما ليس في الكتاب.\n[ج] دل التتبع والاستقراء على أن في السنة أشياء لا تحصى كثرة وهي غير منصوص عليها في القرآن كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها،\n_________\n(١) [النساء: ٥٩].\n(٢) [المائدة: ٩٢].\n(٣) [النور: ٦٣].\n(٤) [الحشر: ٧].","vol":"1","page":214},{"text":"وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع، وعدم قتل المسلم بالكافر، وجواز الرهن في الحضر وغير ذلك (١).\nأما الذين يقدمون الكتاب على السنة من حيث الاعتبار ومن حيث الاستنباط، ويوجبون تبعًا لذلك عرض أخبار الآحاد على الكتاب (٢) فإنهم يرون أن السنة لا تأتي بحكم ليس له في القرآن أصل، فكل ما جاءت به السنة فإن معناه راجع إلى الكتاب، لأنها بيان له. قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣)، فلا تجد السنة أمرًا إلا والقرآن قد دل على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية.\nواستدلوا لمذهبهم:\n[أ] بالآيات التي تدل على ذلك، من قوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٤)، فيلزم أن تكون السنة حاصلة فيه في الجملة، ومثله قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٥)، وقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٦)، وهو يريد بها إنزال القرآن. فالسنة إذن بيان لما فيه، وذلك معنى كونها راجعة إليه، وقد فسرت السيدة عائشة - ﵂ - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٧) بِـ «أَنَّ خُلُقَهُ القُرْآنُ» واقتصرت في بيان خلقه على ذلك، وهذا يدل على أن قوله - ﷺ - وفعله وتقريره راجع إلى القرآن، لأن الخلق محصور في هذه الأشياء.\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٨٠ وما بعدها، حيث ذكر ابن القيم أمثلة كثيرة للأحكام التي أثبتتها السنة دون القرآن.\n(٢) قدمنا أن ممن ذهب إلى ذلك الأحناف وبعض المالكية. وقد أطال الشاطبي المالكي في الانتصار لمذهب من يرى أن السنة لا تأتي إلا بما له أصل في الكتاب، والأدلة التي نذكرها هنا مقتبسة من \" الموافقات \" له: ج ٤ ص ٦ وما بعدها، طبع تونس، ما عدا الأحاديث، فسوف نشير إلى مصدرها.\n(٣) [النحل: ٤٤].\n(٤) [النحل: ٨٩].\n(٥) [الأنعام: ٣٨].\n(٦) [المائدة: ٣].\n(٧) [القلم: ٤].","vol":"1","page":215},{"text":"[ب] كما استدلوا بالأحاديث التي تدل على أن الرسول - ﷺ - ملتزم بالقرآن في تشريعه، فقد روى ابن حزم بسنده عن مالك «لَا يُمْسِكُ النَّاسُ عَلَيَّ شَيْئًا، لَا أُحِلُّ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا أُحَرِّمُ إِلاَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ» (١).\nوروى أيضًا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَيْرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَلَسَ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ إَلَى جَانِبِ الحَجَرِ، فَحَذَّرَ الْفِتَنَ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ لَا يُمْسِكُ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، إِنِّي لَا أُحِلُّ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلاَ أُحَرِّمُ إِلاَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ» (٢).\nوقد جاء عن عائشة مثل ذلك، حيث قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تُمْسِكُوا عَنِّي شَيْئًا، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَلا أُحَرِّمُ إِلاَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ» (٣).\nثم ردوا الحجج التي استدل بها المخالفون، وَبَيَّنُوا أنها لا تدل على أن السنة تأتي بحكم زائد: أما بالنسبة للآيات التي تدل على طاعة الله وطاعة رسوله فلا يلزم من إفراد الطاعتين تباين المطاع فيه بإطلاق، وإذا لم يلزم ذلك لم يكن في الآيات دليل على أن ما في السنة ليس في الكتاب، بل قد يجتمعان في المعنى، ويقع العصيانان والطاعتان من جهتين، فإذا بنينا على أن السنة بيان للكتاب، فلا بد أن تكون بيانًا لما فيه احتمال، فتبين السنة أحد الاحتمالين أو\n_________\n(١) \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ٧٧، وعلق ابن حزم بقوله: «وَهَذَا مُرْسَلٌ، إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ» ثم حمله على أن النبي أن لا يقول شيئًا إلا بالوحي.\n(٢) \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ٧٧، ٧٨.\n(٣) \" مجمع الزوائد \": ١/ ١٧١، ١٧٢؛ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي \" الأَوْسَطِ \"، وَقَالَ: «لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلاَّ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحُ [بْنُ الحَسَنِ] بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ».","vol":"1","page":216},{"text":"الاحتمالات، فإذا عمل المكلف على وفق البيان، أطاع الله فيما أراد بكلامه، وأطاع الله في مقتضى بيانه، ولو عمل على مخالفة البيان عصى الله تعالى، إذا صار عمله على خلاف ما أراد بكلامه، وعصى رسوله في مقتضى بيانه، فزيادة السنة هنا هي كزيادة الشرح على المشروح.\nأما الأحاديث التي استدل بها المحدثون فإنها لا تتناول موضوع الخلاف، لأنها إنما جاءت فيمن يطرح السنة، معتمدًا على رأيه في فهم القرآن، ولم نقل بهذا.\nوأما قولهم إن الاستقراء قد دل على أن هناك سُنَنًا كثيرة أثبتت أحكامًا زائدة على ما في القرآن - فقد أمكن رد هذه الأحكام إلى أصولها في الكتاب، لأنها إما تفريع للكتاب وبيان لما فيه، بتفصيل مجمله أو تقييد مطلقه أو تخصيص عامه، فإن جاءت بغير ذلك فالمقصود منها إما إلحاق فرع بأصله الذي خفي إلحاقه به، وإما إلحاقه بأحد أصلين واضحين يتجاذبانه:\nفمن الأول ما ورد في السنة من تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فإنه في الحقيقة قياس على ما نص [عليه من] تحريم الجمع بين الأختين، ولذلك تعرض الحديث لبيان المصلحة المترتبة على الحكم، إذ قال - ﷺ -: «فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ».\nومن الثاني أن الله تعالى أحل الطيبات وحرم الخبائث، فمن الأشياء ما اتضح إلحاقه بأحد الأصلين، ومنها ما اشتبه، كالحمر الأهلية وذي الناب والمخلب، فنصت السنة على ما يرفع الشبهة، ويرجح أحد الجانبين المشتبهين، بالنهي عن أكل الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي","vol":"1","page":217},{"text":"مخلب من الطير وإباحة أكل الضب والأرنب وما شابههما (١).\nوإذا نظرنا إلى هذا الخلاف حول وُرُودِ السُّنَّةِ بحكم زائد على القرآن، وجدناه لا يخلو من أن يكون حول مهمة الرسول - ﷺ -، ومدى سلطته في التشريع، أو أن يكون حول السنة باعتبارها مجموعة من الأخبار المروية.\nفإن كان الخلاف حول مهمة الرسول، وهل من سلطته أن يأتي بحكم زائد على ما في القرآن - فإنه حينئذٍ خلاف نظري لفظي، لا يترتب عليه شيء عملي، إذ أن الإجابة على ما سبق سواء أكانت بالإيجاب أم بالنفي، فإنها تلتقي حول وجوب الأخذ بما قاله الرسول - ﷺ - وفرض طاعته فيه. ولا يضير بعد ذلك أن يقال إن ما قرره الرسول ليس له أصل في القرآن فإن النتيجة واحدة هي وجوب الأخذ والطاعة. ولنضرب لهذا مثلًا من تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها: فالقائل بأنه تشريع مبتدأ ليس في القرآن يأخذ به، لأن للرسول حق التشريع المبتدأ، وطاعته فيه واجبة، والقائل بأن الرسول - ﷺ - لا يأتي بما ليس في القرآن، يأخذ هو أيضًا بهذا التحريم، لأن الرسول ألحق أحدهما بأصل في القرآن، وطاعة الرسول في ذلك واجبة.\nولكن هذا الخلاف يتجاوز حدود اللفظ إن كان موضوعه السنة المروية لنا، حيث تعتبر الزيادة على القرآن حينئذٍ - عند من يقول بها - من طرق نقد متن الحديث فَيَرُدُّ بها خبر الآحاد، وهذه المسألة هي المشهور عند الأحناف بمسألة الزيادة على النص، ويعنون بها تقييد المطلق (٢)،\n_________\n(١) \" أصول التشريع \" للأستاذ علي حسب الله: ص ٣٧، ٣٨؛ وانظر \" الموافقات \" للشاطبي: ٤/ ١٤، ٢٦ طبع تونس.\n(٢) انظر \" التقرير والتحبير \": ٢/ ٢١٨، ٢١٩. والمطلق هو ما دل على فرد شائع غير مقيد لفظًا بأي قيد، كحيوان وطائر، والتقييد هو أن يتبع الخاص بلفظ يقلل شيوعه.","vol":"1","page":218},{"text":"فلا يجوز عندهم تقييد مطلق الكتاب بخبر الآحاد. وقد نصحهم السِّنْدِيُّ بأن يبحثوا عن اسم آخر لهذه المسألة غير الزيادة على النص، لأنها حينئذٍ - من حيث الصورة - تدخل في نطاق ذم رسول الله - ﷺ - لمن يترك مقتصرًا على ظاهر الكتاب، وذلك في تعليقه على حديث [ابن] بريدة السابق حيث قال: «وَقَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الأُصُولِ: لاَ يَجُوزُ [الزِّيَادَةُ] عَلَى الكِتَابِ [بِخَبَرٍ] فِي الصُّورَةِ، أَشْبَهُ شَيْءٍ بِهَذَا المَنْهِيِّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ لاَ يَجُوزُ تَقْيِيدُ إِطْلاَقِ الكِتَابِ بِخَبَرِ الآحَادِ فَالاِحْتِرَازُ عَنْ إِطْلاَقِ ذَلِكَ اللَّفْظِ أَحْسَنُ وَأَوْلَى» (١).\nوالأحناف يقسمون السنن التي أتت بزيادة على ما في القرآن ثلاثة أقسام:\nأ - أن تكون الزيادة التي أتت بها السنة من قبيل البيان للقرآن.\nب - أن تكون الزيادة التي أتت بها السنة منشئة لحكم لم يتعرض له القرآن.\nوهذان القسمان لا نزاع فيهما، بل هما حُجَّةٌ باتفاق.\nج - أن تكون السنة مغيرة لحكم تعرض له القرآن. وهذا هو محل النزاع.\nوقد ذهب أبو الحسن الكرخي، وجماعة كثيرة من أصحاب أبي حنيفة إلى أن الزيادة المغيرة نسخ وهو المُسَمَّى عندهم بالنسخ بالزيادة، كزيادة جزء في الواجب، مثل التغريب في حد الزنا، أو زيادة شرط بعد إطلاق الواجب عنه، كاشتراط الإيمان في رقبة اليمين (٢). ويحث\n_________\n(١) \" سنن ابن ماجه بحاشية السندي \": ١/ ٦.\n(٢) انظر \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٨٠ وما بعدها؛ و\" فواتح الرحموت \": ٢/ ٩١، وفيه أن الشافعي والحنابلة وأكثر المعتزلة لا يعتبرون الزيادة نسخًا، وأن عبد الجبار من المعتزلة قال: «إِنْ غَيَّرَتْ الزِّيَادَةُ أَصْلَ المَزِيدِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ فَعَلَ كَمَا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهُ فَهُوَ نَسْخٌ، وَإِلَّا فَلَا»، واختار إمام الحرمين والرازي والآمدي - وكلهم شافعية - أن الزيادة إن رفعت حُكْمًا شرعيًا فنسخ، وإلا فلا.","vol":"1","page":219},{"text":"كانت الزيادة نسخًا، فيجب أن تكون سنة: متواترة أو مشهورة، إذ لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الآحاد.\nأما أبو بكر الرازي الجصاص، فقد فرق بين الزيادة المقارنة للنص والمتأخرة عنه، فإن وردت الزيادة بعد استقرار حكم النص منفردة عنه كانت ناسخة، وإن وردت متصلة بالنص قبل استقرار حكمه لم تكن ناسخة وإن وردت ولا يعلم تاريخها، فإن كانت متواترة أو مشهورة، وشهدت الأصول من عمل السلف أو النظر على ثبوتهما مَعًا - أثبتناهما، وإن شهدت الأصول بالنص منفردًا عنها أثبتناه دونها، وإن لم يكن في الأصول دلالة على أحدهما فالواجب أن يحكم بورودهما مَعًا، ويكونان بمنزلة الخاص والعام إذا لم يعلم تاريخهما، ولم يكن في الأصول دلالة على وجوب القضاء بأحدهما على الآخر، فإنهما يستعملان معًا.\nأما إن جاءت الزيادة من جهة أخبار الآحاد، فلا يجوز إلحاقها بالنص الثابت بالكتاب ولا العمل بها.\nوإنما لم يقبل خبر الواحد بالزيادة على النص، لأن الزيادة لو كانت موجودة معه لنقلها إلينا من نقل النص، إذ غير جائز أن يكون المراد إثبات النص معقودًا بالزيادة، فيتقتصر النبي - ﷺ - على إبلاغ النص منفردًا عنها، فواجب إذن أن يذكرها معه، ولو ذكرها لنقلها إلينا من نقل النص. فإن كان النص مذكورًا في القرآن، والزيادة واردة من جهة السنة، فغير جائز أن يقتصر النبي - ﷺ - على تلاوة الحكم المنزل في القرآن دون أن يعقبها بذكر الزيادة، لأن حصول الفراغ من النص الذي يمكننا استعماله بنفسه يلزمنا اعتقاد مقتضاه من حكمه، ومثلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، فإن كان الحد هو الجلد والتغريب فغير جائز أن يتلو النبي","vol":"1","page":220},{"text":"- ﷺ - الآية على الناس عارية من ذكر النفي عقبها، لأن سكوته عن ذكر الزيادة يلزمنا اعتقاد موجبها وأن الجلد هو كمال الحد، فلو كان معه تغريب لكان بعض الحد لا كماله، فإذا أخلى التلاوة من ذكر النفي عقيبها، فقد أراد منا اعتقاد أن الجلد المذكور في الآية هو تمام الحد وكماله، فغير جائز إلحاق الزيادة معه إلا على وجه النسخ، ولهذا كان قوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» - ناسخًا لحديث عُبادة بن الصامت: «... وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ»، وكذلك لما رجم ماعزًا ولم يجلده، كذلك يجب أن يكون قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] ناسخًا لحكم التغريب في قوله: «البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ».\nوالمقصود أن هذه الزيادة لو كانت ثابتة مع النص لذكرها النبي - ﷺ - عقيب التلاوة، ولنقلها إلينا من نقل المزيد عليه، إذ غير جائز عليهم أن يعلموا أن الحد مجموع الأمرين، وينقلوا بعضه دون بعض، وقد سمعوا الرسول - ﷺ - يذكر الأمرين، فامتنع حينئذٍ العمل بالزيادة إلا من الجهة التي ورد منها الأصل، فإن وردت من جهة الآحاد: فإن كانت قبل النص فقد نسخها النص المطلق عاريًا من ذكرها، وإن كانت بعده فهذا يوجب نسخ الآية بخبر الواحد، وهو ممتنع. فإن كان المزيد عليه ثابتًا بخبر الواحد جاز إلحاق الزيادة بخبر الواحد على الوجه الذي يجوز نسخه به، فإن كانت واردة مع النص في خطاب واحد لم تكن نسخًا وكانت بيانًا (١).\nولم يوافق جمهور الفقهاء - ومنهم المحدثون - على ما ذهب إليه علماء الأحناف، من اعتبارهم الزيادة المغيرة نسخًا، بل الزيادة بجميع وجوهها\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٨٠ وما بعدها.","vol":"1","page":221},{"text":"لا تخرج عن البيان بوجه من الوجوه، وتسميتها نسخًا اصطلاح من الأحناف لا يلزم غيرهم، فإنه لا مشاحة في الأسماء، فما يسمونه نسخًا، يسميه غيرهم تقييدًا، وهناك فروق جوهرية بين النسخ والتقييد، أهمها: «أَنَّ التَّعَارُضَ الذِي قَامَ عَلَيْهِ التَّقْيِيدُ، لَا يُعَدُّ تَعَارُضًا إِذَا قِيسَ بِالتَّعَارُضِ الذِي قَامَ عَلَيْهِ النَّسْخُ، إِنَّمَا شُيُوعٌ فِي النَّصِّ المُطْلَقِ يُضَيِّقُ دَائِرَتَهُ القَيْدُ الذِي جَاءَ فِي النَّصِّ المُقَيَّدِ، وَالحُكْمُ - بَعْدُ - بَاقٍ لَمْ يَرْتَفِعْ وَلَمْ يَنْتَهِ العَمَلُ بِهِ، وَمَا زَالَ النَّصُّ المُطْلَقُ دَلِيلًا عَلَى هَذَا الحُكْمِ، وَلَكِنْ مَعَ مُلَاحَظَةِ القَيْدِ الذِي جَاءَ فِي النَّصِّ المُقَيَّدِ» (١).\nوقد رد ابن القيم على ما ذهب إليه الأحناف باثنين وخمسين وجهًا (٢)، تتلخص في وجوب طاعة الرسول - ﷺ -، وفي إثبات أن الزيادة ليست نسخًا، ثم في إيراد أمثلة كثيرة لتناقض الأحناف حيث أخذوا ببعض الأحاديث، مع زيادتها على القرآن، وردوا بعضًا آخر منها بحجة الزيادة على القرآن، ويضيق بهذا التناقض قائلًا: «فَهَاتُوا لَنَا الفَرْقَ بَيْنَ مَا يُقْبَلُ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ، وَمَا رُدَّ مِنْهَا، فَإِمَّا أَنْ تَقْبَلُوهَا كُلَّهَا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى القُرْآنِ» (٣).\nهذه هي اتجاهات الأنظار حول ورود السنة بحكم زائد على ما في القرآن وقد رأينا أن الخلاف حول سلطة الرسول - ﷺ - لا يسعه إلا أن يذعن له، ويسلم به، دون توقف على شيء آخر، ﴿وَمَا كَانَ\n_________\n(١) \" النسخ في القرآن الكريم \"، لأستاذنا الدكتور مصطفى زيد: ١/ ١٥٥، ١٥٦، وانظر تفصيل الفروق بين النسخ والتقييد في الصفحات التالية لذلك من المصدر نفسه.\n(٢) انظر \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٨٣، ٣٩٥.\n(٣) انظر \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٩٢.","vol":"1","page":222},{"text":"لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُبِينًا﴾ (١). ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢).\nأما الخلاف فهو في الحقيقة محصور في النظر إلى السنة من حيث الرواية والثبوت، وهو ما سوغ للمجتهدين أن يخالفوا الحديث في بعض الأحيان، حين لا يطمئن قلبهم إلى صحته وسلامة طريقه، أو لمعارضته لما هو أقوى منه، وهذا هو ما قرره الإمام الشافعي - ﵁ - حين قال: «فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى رَجُلٍ بِأَنْ يَقُولَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ حَدِيثُ كَذَا، وَحَدِيثُ كَذَا، وَكَانَ فُلَانٌ يَقُولُ قَوْلًا يُخَالِفُ ذَلِكَ الحَدِيثِ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدِي [عَنْ] عَالِمٍ أَنْ يُثْبِتَ خَبَرَ وَاحِدٍ كَثِيرًا، وَيُحِلُّ بِهِ، وَيُحَرِّمُ، وَيُردَّ مِثْلَهُ: إِلَّا مِنْ جِهَةِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ حَدِيثٌ يُخَالِفُهُ، أَوْ يَكُونَ مَا سَمِعَ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ أَوْثَقَ عِنْدَهُ مِمَّنْ حَدَّثَهُ خِلَافَهُ، أَوْ يَكُونَ مَنْ حَدَّثَهُ لَيْسَ بِحَافِظٍ، أَوْ يَكُونَ مُتَّهَمًا عِنْدَهُ، أَوْ يَتَّهِمَ مَنْ فَوْقَهُ مِمَّنْ حَدَّثَهُ، أَوْ يَكُونُ الحَدِيثُ مُحْتَمِلًا مَعْنَيَيْنِ، فَيَتَأَوَّلُ فَيَذْهَبُ إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ.\nفَأَمَّا أَنْ يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ فَقِيهًا عَاقِلًا يُثْبِتُ سُنَّةً بِخَبَرٍ وَاحِدٍ مَرَّةً وَمِرَارًا، ثُمَّ يَدَعُهَا بِخَبَرٍ مِثْلِهِ وَأَوْثَقَ، بِلاَ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الوُجُوهِ التِي تُشَبَّهُ بِالتَّأْوِيلِ، كَمَا شُبِّهَ عَلَى المُتَأَوِّلِينَ فِي القُرْآنِ، وَتُهْمَةِ المُخْبِرِ، أَوْ عِلْمٍ بِخَبَرٍ خِلَافِهِ، فَلَا يَجُوزُ إِنْ شَاءَ اللَهُ» (٣).\nوتجدر الإشارة هنا إلى أن أخبار الآحاد بزيادة على ما في\n_________\n(١) [الأحزاب: ٣٦].\n(٢) [النساء: ٦٥].\n(٣) \" الرسالة \"، للشافعي: ص ٤٥٨، ٤٥٩.","vol":"1","page":223},{"text":"القرآن لا تعتبر كلها ضعيفة في رأي الأحناف، وليس كلها مهملًا، بل هم يمنعون أساسًا أن تفيد هذه الأحاديث الإلزام بالفعل أو الترك على وجه الفرضية، وهذا لا يمنع من أن يعمل بها في بعض الأحيان على جهة أخرى غير الفرضية:\nفحد الزنى لغير المحصن هو الجلد، كما جاء في القرآن، وقد جاءت السنة بزيادة النفي أو التغريب على الجلد، وليست هذه الزيادة مفيدة للإلزام عند الأحناف، فلا يفترض على ولي الأمر أن يأخذ بها، ولا مانع من أن يأخذ بها على وجه السياسة في بعض الظروف لبعض الأشخاص (١).\nوقراءة ما تيسر من القرآن في الصلاة فرض بنص القرآن ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، وهو يفيد صحة الصلاة بقراءة أي جزء منه، فاتحة أو غيرها، وقد جاء في الحديث أن الصلاة لا تصح بدون قراءة الفاتحة، وهذا نسخ لإطلاق الآية، وهو لا يجوز بخبر الآحاد، لأن الكتاب قطعي الثبوت، وهم مع ذلك لا يهملون هذا الخبر، إذ يثبتون بالقرآن فرض قراءة ما تيسر ويثبتون بالخبر وجوب قراءة الفاتحة، فيفرقون بين الفرض والواجب: فالأول ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه، والثاني ما يثبت بدليل ظني فيه شبهة، وهو متأخر عن الأول في الرتبة. ولا شك أن هذه التفرقة نتيجة اتجاههم في تقديم الكتاب على السنة.\nويقال مثل ذلك فيما أثبته القرآن من الأمر بالركوع والسجود المطلقين، مع ما جاءت به السنة من تعديل الأركان والاطمئنان في الركوع والسجود (٢).\n_________\n(١) انظر \" أحكام القرآن \"، للجصاص: ٢/ ٢٥٥، ٢٥٩.\n(٢) انظر \" التقرير والتحبير \": ٣/ ٢٥٥، ٢٥٩؛ و\" فواتح الرحموت \": ٢/ ٩١ وما بعدها حيث رجح أن حديث الاطمئنان في الركوع بيان للقرآن، وليس من قبيل النسخ بالزيادة.","vol":"1","page":224},{"text":"وقد ذهب الأحناف إلى استحباب النية في الوضوء، وكذا الترتيب والموالاة والتسمية وتخليل الأصابع، ولم يقولوا بأن شيئًا من ذلك فرض أو واجب لأن الأخبار فيها زائدة على آية الوضوء التي تدل على إجزاء غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس مطلقًا عن النية وغيرها. فلو زيد أحد هذه الأشياء لزم انتساخ القاطع بخبر الواحد (١).\nفإذا لم يكن هناك مجال للعمل بالخبر الزائد على وجه من الوجوه السابقة لم يعملوا به، كحديث القضاء بالشاهد واليمين. وهو مروي عن أبي هريرة، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ورواه مالك مرسلًا عن جعفر بن محمد عن أبيه. وفي بعض هذه الروايات أن ذلك في الأموال الخاصة.\nوقد سلك الأحناف في تضعيف هذه الروايات مسالك: بينوا في بعضها ضعف الإسناد، وبينوا في بعضها الآخر أن المروي عنه أنكر هذا الحديث فَقَدْ أَنْكَرَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ. وكان بعد ذلك يقول في روايته لهذا الحديث: «أَخْبَرَنِي بِهِ رَبِيعَةُ عَنِّي، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلاَ أَحْفَظُهُ». وأصبحت هذه المسألة إحدى مسائل الأصول التي يدور حولها الجدل (٢).\nوالذي يهمنا الآن هو مسلك الأحناف في تضعيف هذا الحديث على فرض صحة إسناده، حيث قالوا إنه حتى لو ورد من طريق مستقيمة، لما جاز الاعتراض به على نص القرآن، إذ غير جائز نسخ القرآن بأخبار الآحاد، لأن المفهوم من الآية حظر قبول أقل من شاهدين أو رجل وامرأتين، وفي استعمال هذا الخبر ترك موجب الآية، والأولى حمل الخبر\n_________\n(١) \" فواتح الرحموت \": ٢/ ٩٣.\n(٢) انظر \" المستصفى \": ١/ ١٦٧؛ و\" شرح الإسنوي على المنهاج \" للبيضاوي: ٢/ ١١٩، ١٢٠؛ و\" فواتح الرحموت \": ٢/ ١٧٠، ١٧١؛ و\" أصول السرخسي \": ج ٢ ص ٣.","vol":"1","page":225},{"text":"على أنه منسوخ «وَإِذَا كَانَ خَبَرُ الشَّاهِدِ وَاليَمِينِ مُحْتَمِلًا لِمَا وَصَفْنَا، وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ وَأَنْ لاَ يُزَالَ بِهِ حُكْمٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ نَصِّ القُرْآنِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: \" مَا أَتَاكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ مِنِّي، وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ مِنِّي \"» (١).\nوقد ذهب المحدثون (٢) - حاشا البخاري - إلى الأخذ بحديث الشاهد واليمين، وسبقهم إلى الأخذ به مالك والشافعي وفقهاء المدينة، ولم يأخذ به زيد بن علي والزهري والنخعي، وأبو حنيفة وأصحابه.\nأما البخاري فلم يأخذ بهذا الحديث، ولم يروه في \" صحيحه \"، بل روى ما يدل على أنه غير صحيح، يستنبط ذلك من قوله: (بَابٌ اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الأَمْوَالِ وَالحُدُودِ. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» وَقَالَ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، كَلَّمَنِي أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ المُدَّعِي، فَقُلْتُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قُلْتُ: «إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ المُدَّعِي، فَمَا تَحْتَاجُ أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُخْرَى؟»).\nوقد روى البخاري في هذا الباب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِاليَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ»، كما روى أيضًا قول النَّبِيُّ - ﷺ - لأحدد الخصمين المترافعين إليه: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» (٣).\n_________\n(١) انظر \" أحكام القرآن \"، للجصاص: ١/ ٥١٤، ٥١٩؛ وانظر في الموضوع \" بداية المجتهد \": ٢/ ٣٩٠؛ و\" أسباب الاختلاف \"، للخفيف: ص ٦٨، ٦٩.\n(٢) انظر \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٦/ ٨٩، ٩٦؛ و\" سنن أبي داود \"، تحقيق محمد محيي الدين: ٣/ ٤١٩، ٤٢١؛ وابن ماجه: ٢/ ٣٥.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ٦٦.","vol":"1","page":226},{"text":"فقوله في الترجمة إن اليمين على المدعى عليه، لا فرق بين الأموال والحدود يشير إلى رده على الذين قالوا إن يمين المدعي تقبل في الحقوق والأموال، وروايته مناقشة ابن شبرمة لأبي الزناد، واحتجاجه عليه بالآية التي اشترطت العدد في الشهود لنفي أسباب التهمة والنسيان، وأن في مضمونها ما ينفي قبول يمين الطالب والحكم له بشاهد واحد، وإقرار البخاري لابن شبرمة في ذلك، وروايته الأحاديث التي تفيد قصر اليمين على المدعى عليه، كل ذلك يؤيد أن البخاري لا يأخذ بحديث الشاهد واليمين، وأنه لا يصح عنده.\nوإن مسلك البخاري في هذا المثال يؤكد ما سبق أن ذكرناه عنه من ميله إلى الربط بين القرآن والحديث في \" صحيحه \"، كما يؤكد هذا المثال أيضًا ما سبق أن قلناه من أن عرض الحديث على القرآن مبدأ لا غبار عليه من حيث الأصل والأساس، بدليل استعمال ابن شبرمة له، وتقرير البخاري له وعدم إنكاره عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٤ - نَسْخُ السُنَّةِ بِالقُرْآنِ وَالعَكْسِ:</span>\nوهذا النسخ هو النقطة الرابعة التي نتناولها في علاقة السنة بالقرآن، لنستشف منها اتجاه المحدثين.\nوقد ذهب جمهور الفقهاء والأصوليين إلى أن نسخ السنة بالقرآن، ونسخ القرآن بالسنة، جائز في العقل وواقع بالفعل.\nوحجتهم في ذلك محصورة في أن الرسول - ﷺ - لا ينطق عن الهوى، فسنته وحي كالقرآن وكل من عند الله تعالى، فما المانع حينئذٍ من أن ينسخ أحدهما الآخر؟.","vol":"1","page":227},{"text":"وذهب الشافعي - ﵁ - في أشهر قوليه إلى منع نسخ السنة بالقرآن. واختلف النقل عنه في سبب المنع: هل هو العقل، أو السمع؟ أو لا العقل ولا السمع ولكن السبب هو عدم الوقوع بالفعل. قال السبكي: «نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - لَا يَدُلُّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا».\nأما نسخ القرآن بالسنة فإن للشافعي فيه قولًا واحدًا هو المنع.\nوالنص الذي يشير إليه السبكي، هو قول الشافعي في \" الرسالة \": «وَأَبَانَ اللهُ لَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا نَسَخَ مَا نَسَخَ مِنَ الكِتَابِ بِالكِتَابِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ لَا نَاسِخَةٌ لِلْكِتَابِ، وَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِلْكِتَابِ، يُمَثِّلُ مَا نَزل نَصًّا، وَمُفَسِّرَةٌ مَعْنَى مَا أَنْزَل اللَهُ مِنْهُ جُمَلًا ...» (١).\nوقوله: «وَهَكَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَهِ، لَا يَنْسَخُهَا إِلَّا سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَهِ؛ وَلَوْ أَحْدَثَ اللَهُ لِرَسُولِهِ فِي أَمْرٍ سَنَّ فِيهِ، غَيْرَ مَا سَنَّ رَسُولُ اللَهِ: لَسَنَّ فِيمَا أَحْدَثَ اللَهُ إِلَيْهِ، حَتَّى يُبَيِّنَ لِلْنَّاسِ أَنَّ لَهُ سُنَّةٌ نَاسِخَةَ لِلَّتِي قّبْلَهَا مِمَّا يُخَالِفُهَا» (٢).\nوبقول الشافعي قال أحمد بن حنبل من المحدثين (٣).\nواحتج الشافعي لرايه بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٤)، والسنة ليست مثلًا للقرآن، ولا خيرًا منه. ورد المجيزون بأن المعنى: «نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا لَكُمْ أَوْ مِثْلَهَا لَكُمْ»، لأن القرآن أيضًا ليس بعضه خيرًا من بعض، وأيضًا فالسنة يمكن اعتبارها مثل القرآن، لأنها وحي مثله، ولاستوائها معه في وجوب الطاعة. وإنما افترقا في ألا يكتب في المصحف غير القرآن، ولا يتلى معه غيره مخلوطًا به،\n_________\n(١) و(٢) \" الرسالة \"، للشافعي: ص ١٠٦، ١٠٨.\n(٣) \" النسخ في القرآن الكريم \": ١/ ٢٠٣، ٢٠٤.\n(٤) [البقرة: ١٠٦].","vol":"1","page":228},{"text":"وفي أنه معجز دونها. وهذا لا يعترض به على أنها ليست مثله، إذ ليس في العلم شيئان إلا وهما يشتبهان من وجه، ويختلفان من آخر. لا بد من ذلك ضرورة، ولا سبيل إلى أن يختلفا من كل وجه، ولا أن يتماثلا من كل وجه.\nكما استدل الشافعي أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ (١) وبقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ (٢). فكل هذه الآيات تنسب النسخ والتبديل إلى الله تعالى.\nوقد نوقش الشافعي في معاني هذه الآيات، فالاستدلال بالآية الأولى مبني على القول بمفهوم المخالفة، وهذا غير مُسَلَّمٍ، إذ معنى الآية أن الله يبدل آية مكان آية، وهذا أَمْرٌ مُسَلَّمٌ، وليس في الآية ما ينفي أن الله يبدل وحيًا غير متلو مكان آية ببراهين أخرى.\nوكذلك بالنسبة للآية الأخيرة، لأن الرسول لا يبدل شيئًا من تلقاء نفسه، وإنما يبدله بوحي من عند الله.\nكما احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣). وهذا يفيد أن السنة مقصورة على البيان، والبيان ينافي الرفع الذي يفيده النسخ، ورد المجوزون للنسخ بأن المراد بالتبيين في الآية هو التبليغ، وبأن النسخ نوع من أنواع البيان، لأنه بيان ارتفاع الأمر\n_________\n(١) [النحل: ١٠١].\n(٢) [يونس: ١٥].\n(٣) [النحل: ٤٤].","vol":"1","page":229},{"text":"المنسوخ، وبيان إثبات الأمر الناسخ (١).\nوما قالوه من أن المراد بالتبيين هو التبليغ غير مقبول، فإن البيان أمر زائد على التبليغ قطعًا. وما جاء في القرآن من أنه ليس عليه إلا البلاغ فالحصر فيه إضافي، يراد به أنه ليس عليه هداهم، فإن الله يهدي من يشاء (٢).\nوقول الشافعي: «إِذَا أَحْدَثَ اللَهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَمْرًا بِرَفْعِ سُنَّةٍ تَقَدَّمَتْ، أَحْدَثَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - سُنَّةً تَكُونُ نَاسِخَةً لِتِلْكَ السُّنَّةِ الأُولَى» - أنكره عليه بعض أصحابه، وقال: «لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ إِذَا عَمِلُوا بِسُنَّةٍ نَاسِخَةٍ - صَحَّ أَنْ يُنْسَبَ النَّسْخُ إِلَيْهِمْ»، وهذا خطأ، فكذلك الأمر بالنسبة للرسول - ﷺ -، المفترض عليه الانقياد لأمر ربه - ﷿ -، فالناسخ هو الأمر الوارد له من الله، لا علمه الذي يأتي به انقيادًا لأمر الله (٣).\nفإذا ادعى أن النسخ لم يقع بين القرآن والسنة، فهناك الأمثلة التي تثبت وقوعه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>فمن أمثلة نسخ السنة بالقرآن:</span>\nوجوب التوجه إلى بيت المقدس في الصلاة، وهذا ثابت بالسنة، نسخ بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠]، وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (٤).\n_________\n(١) رجعنا في موضوع نسخ القرآن بالسنة والعكس إلى \" المستصفى \"، للغزالي: ١/ ١٢٤؛ و\" نهاية السول \": ٢/ ٣٨، ٤١؛ \" فواتح الرحموت \": ٢/ ٧٨، ٨٠؛ \" المعتمد في أصول الفقه \"، لأبي الحسين محمد بن علي المعتزلي: ١/ ٤٢٢، ٤٣١؛ \" أصول الفقه \" لأستاذي الشيخ علي حسب الله: ٣٢٠، ٣٢١؛ و\" الإحكام \"، لابن حزم: ٤/ ١٠٧، ١١٤.\n(٢) انظر التمهيد من كتاب \" دراسات في السنة \"، للأستاذ الدكتور مصطفى زيد.\n(٣) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٤/ ١١٠، ١١١.\n(٤) انظر \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٥٤، والآية هي ١٤٤ من سورة البقرة.","vol":"1","page":230},{"text":"ونسخ وجوب صيام عاشوراء بصوم رمضان، فقد روى البخاري عن ابن عمر - ﵄ - قال: «صَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ»، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ. كما روى عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (١).\nوذكر الغزالي من أمثلة نسخ السنة بالقرآن، ما ورد في القرآن من صلاة الخوف فإن الأمر بصلاة الخوف ناسخ لما ثبت في السنة من جواز تأخيرها إلى انجلاء القتال، حَتَّى قَالَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - يَوْمَ الخَنْدَقِ وَقَدْ أَخَّرَ الصَّلاَةَ: «حَشَا اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَارًا» لِحَبْسِهِمْ لَهُ عَنْ الصَّلاَةِ (٢).\nولكن البخاري يميل إلى عدم النسخ، وأن حكم التأخير ما زال باقيًا عند اشتداد المعركة، ففي ترجمة لـ (بَابُ الصَّلاَةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ [وَلِقَاءِ العَدُوِّ]) - نقل عن الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاَةِ صَلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلاَةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ القِتَالُ أَوْ يَأْمَنُوا، فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا لاَ يُجْزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ، وَيُؤَخِّرُوهَا حَتَّى يَأْمَنُوا» وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ. وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ (تُسْتَرَ) عِنْدَ إِضَاءَةِ الفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ القِتَالِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاَةِ، فَلَمْ نُصَلِّ إِلاَّ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا»، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلاَةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». ثم روى في هذا الباب «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n(١) انظر \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٢١٢.\n(٢) \" المستصفى \": ١/ ٢٤.","vol":"1","page":231},{"text":"- ﷺ - صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ» (١).\nومن الأمثلة أيضًا نسخ حرمة مباشرة النساء في ليالي رمضان، بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ...﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية، وقد جعل البخاري هذه الآية عنوانًا لباب، روى فيه عَنِ البَرَاءِ - ﵁ -، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلاَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾» (٢).\nأما نسخ القرآن بالسنة: فمن الأمثلة التي ذكروها لذلك قوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»؛ فقد نسخ هذا الحديث عندهم الوصية الواجبة المذكورة في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ (٣)، ولا يقال إن آية المواريث هي الناسخة، لأنها لا تعارض الوصية، وليس فيها ما يمنع الوصية للوالدين والأقربين.\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ١١٠، ١١١.\n(٢) \" البخاري \": ١/ ٢١٥، والآية هي ١٨٧ من سورة البقرة؛ وانظر \" مسلم الثبوت \": ٢/ ٧٨.\n(٣) انظر \" فواتح الرحموت \": ٢/ ٧٩، ٨٠؛ و\" الإحكام \"، لابن حزم: ٤/ ١١٤، والآية هي ١٨٠ من سورة البقرة.","vol":"1","page":232},{"text":"ومن الأمثلة التي ذكرها ابن حزم (١) دليلًا على نسخ القرآن بالسنة، أن القرآن أمر بمسح الرجلين في الوضوء، وجاءت السنة بالأمر بغسل الرجلين، لأن ﴿أَرْجُلَكُمْ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، سواء قرئت بالخفض أو بالفتح - لا يجوز إلا أن تكون معطوفة على الرؤوس في المسح، لأن القول بغير ذلك إشكال وتلبيس «لَا تَقُولُ ضَرَبْتُ مُحَمَّدًا وَزَيْدًا وَمَرَرْتُ بِخَالِدٍ وَعَمْرًا وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنَّكَ ضَرَبْتَ عَمْرًا أَصْلًا، فَلَمَّا جَاءَتْ السُّنَّةُ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ صَحَّ أَنَّ المَسْحَ مَنْسُوخٌ عَنْهُمَا وَهَكَذَا عَمَلُ الصَّحَابَةِ - ﵃ -، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَمْسَحُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ حَتَّى قَالَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: \" وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَالعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ \" وكذلك قال ابن عباس: \" نَزَلَ القُرْآنُ بِالمَسْحِ \"» (٢).\nوالذين جَوَّزُوا نسخ القرآن بالسنة، اشترط أكثرهم في السنة الناسخة أن تكون متواترة أو مشهورة، وذكر عن بعض أهل الظاهر أنه لا يشترط ذلك، بل يجوز النسخ عندهم بأخبار الآحاد، وإلى ذلك ذهب ابن حزم، حيث قال: «وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا السُّنَّةُ المَنْقُولَةُ بِالتَّوَاتُرِ وَالسُّنَّةِ المَنْقُولَةِ بِأَخْبَارِ الآحَادِ، كُلَّ ذَلِكَ يَنْسِخُ بَعْضَهُ بَعْضًا، وَيَنْسِخُ الآيَاتِ مِنَ القُرْآنِ، وَيَنْسِخُهُ الآيَاتُ مِنَ القُرْآنِ» (٣).\nوقد احتج أهل الظاهر بالآيات التي تثبت أن السنة وحي كالقرآن: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [سورة النجم، الآيتان: ٣، ٤]، وبأن الحكم بأخبار الآحاد معلوم بدليل قاطع، والحكم به كالحكم بالآية، فجاز نسخ الآية به، كما جاء نسخ آية بآية. واعترض عليهم بأن الدليل القاطع الدال على\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \": ٤/ ١١٢، ١١٣.\n(٢) المصدر السابق نفسه.\n(٣) \" الإحكام \": ٤/ ١٠٧.","vol":"1","page":233},{"text":"قبول الأخبار لم يتناول أخبار الآحاد إذا كانت ناسخة لدليل الكتاب، فلا يمكن أن يقال إن الحكم بها والحال هذه معلوم.\nومن حجج أهل الظاهر، أنه إذا جاز تخصيص القرآن بأخبار الآحاد فإنه يجوز النسخ بها أولى. وأجيبوا بأن ما ذكروه يدل على جواز النسخ من جهة العقل، ولا يدل على أنه ممنوع منه في الشريعة، وقد منع الإجماع منه.\nوقد أورد أهل الظاهر أمثلة واقعية لنسخ الكتاب بأخبار الآحاد، منها: قوله تعالى: ﴿قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فقد نسخت هذه الآية بما روى الآحاد من تحريم أكل كل ذي ناب من السباع. ورد عليهم بأن قوله: ﴿قُلْ لاَ أَجِدُ﴾ إنما يتناول ما أوحي إليه إلى تلك الغاية، ولا يتناول ما بعد ذلك.\nومنها قوله - ﷺ -: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» نسخ قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ...﴾ [البقرة: ١٨٠] الآية، وأجيبوا بأن هذا الحديث جار مجرى التواتر، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا نَسَخَا ذَلِكَ بِآيَةِ المَوَارِيثِ، وَجَعَلَا الحَدِيثَ بَيَانًا لِوُقُوعِ النَّسْخِ بِالآيَةِ (١).\nواتجاه أهل الظاهر إلى جواز نسخ القرآن بأخبار الآحاد اتجاه يتواءم مع ما عرف عنهم من توسع في استخدام الحديث، ويتلاءم مع مذهبهم في أن أخبار الآحاد توجب العلم، فخبر العدل الصحيح يفيد عندهم من العلم ما يفيده القرآن، وليس الأمر كذلك عند الجمهور، لأن أخبار الآحاد مفيدة للظن، فلا يتحقق التعارض المقتضي النسخ بينهما وبين\n_________\n(١) انظر \" المعتمد \"، لأبي الحسن البصري المعتزلي: ١/ ٤٣٠، ٤٣١.","vol":"1","page":234},{"text":"القرآن، لعدم استوائهما في القطعية، «وَلِذَلِكَ أَجْمَعَ المُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الوَاحِدِ لَا يَنْسِخُ القُرْآنَ وَلَا الخَبَرَ المُتَوَاتِرَ، لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْمَقْطُوعِ بِهِ بِالمَظْنُونِ» (١).\nعلى أن معظم الأمثلة التي استدل بها على وقوع نسخ القرآن بالسنة لم تسلم من المعارضة والتأويل بما يجعلها لا تدل على النسخ، مع الاتجاه - من بعض المعارضين - إلى قصر مهمة السنة على البيان بتخصيص عام القرآن، وتقييد مطلقه، وتفصيل مجمله، إلا أن يراد بالنسخ حينئذٍ ما أراده الأحناف حين سموا بعض أنواع التخصيص نسخًا - وهو التخصيص بكلام مستقل منفصل - وحين سموا بعض أنواع التقييد (نسخًا بالزيادة).\nولذلك نقل عن بعض الأحناف (*) أنه قال: «لَمْ يُوجَدْ فِي كِتَابِ اللَهِ مَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الزِّيَادَةِ» (٢)، ولذلك يكتفون في السنة الناسخة حينئذٍ أن تكون مشهورة - وهي الوسط بين أخبار الآحاد، والمتواتر، وتفيد ظنًا قريبًا من اليقين - لأنهم يشترطون التواتر في السنة الناسخة للقرآن. ولا يجيزون نسخ المقطوع بالخبر المشهور إلا النسخ بالزيادة (٣).\n_________\n(١) \" النسخ في القرآن \"، للأستاذ الدكتور مصطفى زيد: ١/ ١٧٦ نقلا عن الشاطبي.\n(٢) و(٣) \" فواتح الرحموت \": ٢/ ٨٠؛ و\" فتح القدير \": ٤/ ١٣٥.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هو القاضي أبو زيد الدبوسي، انظر \" فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت \"، لابن نظام الدين الأنصاري، بشرح مسلم الثبوت، للإمام القاضي محب الله البهاري، ضبطه وصححه عبد الله محمود محمد عمر، ٢/ ٩٥، الطبعة الأولى: ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م. دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>٥ - تَخْصِيصُ القُرْآنِ بِالسُنَّةِ:</span>\nوالمقصود تخصيص عام القرآن بخبر الآحاد، وهي من النقاط المختلف فيها، والتي تفرق بين المحدثين وأهل الرأي، بل جعلها الأستاذ أبو زهرة «فَيْصَلَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الفُقَهَاءِ الذِينَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الرَّأْيُ، وَالفُقَهَاءِ الذِينَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الأَثَرُ، فَإِنَّ الذِينَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الرَّأْيُ لَا يَأْخُذُونَ بِأَخْبَارِ الآحَادِ فِي مَقَامِ تَعَرَّضَ لَهُ القُرْآنُ، وَلَوْ بِصِيغَةِ العُمُومِ، إِذْ يَجْعَلُونَ عُمُومَاتِ القُرْآنِ فِي عُمُومِهَا، وَلَا يَجْعَلُونَ خَبَرَ الآحَادِ فِي مَرْتَبَةِ تَخْصِيصِهَا، أَمَّا الفُقَهَاءُ الذِينَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الأَثَرُ فَيُخَصِّصُونَ عَامَّ القُرْآنَ بِالخَبَرِ مُطْلَقًا» (١).\nوتوضيح هذين الاتجاهين يستلزم إلمامة سريعة تتعرض فيها لتعريف العام، وكيف يخصص، ونبين الأساس الذي انبنى عليه كلاهما.\nوالعام - في أرجح الأقوال -: هو لفظ وضع للدلالة على أفراد غير محصورين، على سبيل الاستغراق والشمول، سواء كانت دلالته على ذلك بلفظه ومعناه، بأن كان بصيغة الجمع: كالمسلمين والمسلمات، والرجال والنساء، أو كانت دلالته على ذلك بمعناه فقط، كالقوم ومن وما.\nوالخاص لفظ وضع للدلالة على فرد واحد أو أفراد محصورين.\nوالتخصيص: قصر العام على بعض أفراده (٢).\nوهذا الدليل المخصص قد يكون كلامًا مستقلًا (منفصلًا أو متصلًا)، وقد يكون كلامًا غير مستقل، وقد يكون أمرًا آخر غير الكلام: هو\n_________\n(١) \" ابن حنبل \"، للأستاذ أبي زهرة: ص ٢١٥، ٢١٦.\n(٢) انظر في هذه التعاريف \" النسخ في القرآن الكريم \"، للأستاذ الدكتور مصطفى زيد: ١/ ١١١، ١١٣، وهناك رأيان آخران في تعريف العام: أحدهما أن صيغة العموم موضوعة لأقل الجمع والآخر [إنها] مشترك بين الاستغراق وأقل الجمع وما بينهما، غير أن دخول الجمع فيها ضروري لصدق الكلام (انظر: المصدر نفسه).","vol":"1","page":236},{"text":"العقل، والحس الواقعي، والعادة والعرف، ونقص المعنى في بعض الأفراد وزيادته في بعض الأفراد (١).\nوالكلام غير المستقل - وهو الاستثناء المتصل، وبدل البعض، والصفة، والشرط والغاية - (٢) لا يتعتبر ضمن المخصصات عند الأحناف، إذ تعتبر أنواعه أجزاء من الكلام متصلة به، فلا غنى لها عنه، ولا استقلال لها بدونه، وهم يشترطون في المخصصات الاستقلال عن العام، أي تمامها بنفسها (٣).\nوالذي يهمنا هنا هو المخصص عندما يكون كلامًا مستقلًا منفصلًا، فإن اختلاف النظرة إليه وإلى حجية العام - هو الذي ترتب عليه اختلاف أهل الرأي مع المحدثين في مسألتنا التي نحن بصدد الحديث عنها الآن، وهي تخصيص عام القرآن بخبر الآحاد.\nأما بالنسبة لحجة العام، فقد ذهب جمهور الحنفية إلى أن دلالة العام على كل أفراده قطعية، ما لم يدل دليل على خروج بعضها منه، لأنه موضوع للدلالة على أفراده على سبيل الشمول والاستغراق، واحتمال خروج بعض أفراده منه دون دليل - لا يؤبه له، وإلا ضاعت الثقة باللغة.\nولكن هل معنى ذلك أنه إذا قام الدليل على خروج بعض أفراد العام منه، يكون الباقي حجة ظنية عند الأحناف.\nالواقع أن هذا ليس على إطلاقه، فإنما يكون الدليل القاصر مؤثرًا في حجية العام إذا أخرج منه قدرًا غير معين، ويتحقق هذا إذا كان القاصر كلامًا مستقلًا متصلًا.\n_________\n(١) و(٢) انظر الأمثلة على ذلك في المصدر السابق: ١/ ١١٣، ١١٤؛ و\" أصول التشريع \" لأستاذنا الشيخ علي حسب الله: ص ٢١٠، ٢١٢، الطبعة الثالثة بدار المعارف.\n(٣) \" النسخ في القرآن الكريم \": ١/ ١١٤، ١١٥.","vol":"1","page":237},{"text":"فإذا كان كلامًا مستقلًا منفصلًا، اعتبروه نسخًا لا تخصيصًا، ولا أثر له فتبقى دلالته على الباقي بعده قطعية، وكذلك يكون الباقي قطعيًا إذا خرج منه شيء بكلام غير مستقل، لأن هذا ليس تخصيصًا عند الحنفية.\nوالتفريق في الكلام المستقل بين المتصل والمنفصل، واعتبار الأحناف الأول تخصيصًا، والثاني - وهو المنفصل - نسخًا، هذا التفريق مبني على قاعدة عندهم، مؤداها أن البيان يجب ألا يتأخر عن وقت الحاجة، فالشارع إذا أراد بالعام من أول الأمر بعض أفراده - قرنه بما يدل على مراده من المخصصات حتى لا يقع التجهيل الذي يتنزه الشارع الحكيم عنه، فإذا ورد العام من غير مخصص دل على أن الشارع يريد جميع أفراده ابتداء، فإذا جاء بعد ذلك نص يخرج من العام بعض ما كان داخلًا فيه - كان ناسخًا، لا مخصصًا. فالخارج من العام بالتخصيص لم يدخل فيه ابتداء، والخارج منه بالنسخ دخل فيه ابتداءً (١).\nولأن العام عند الأحناف حجة قطعية، اشترطوا أن يكون الخاص المخرج بعض أفراد العام قطعيًا مثله، سواءً أكان متصلًا أم منفصلًا، لأنه إذا كان متصلًا كان تخصيصًا، والقطعي لا يخصص إلا بمثله. وإذا كان منفصلًا كان نسخًا والقطعي لا ينسخه إلا قطعي مثله.\nومن هنا منعوا أن يخصص عام الكتاب بخبر الآحاد، لأن أخبار الآحاد ظنية فلا تصلح لتخصيص القطعي ولا لنسخه، إلا إذا خصص العام قبل ذلك بقطعي مثله، فإن دلالته على الباقي حينئذٍ تصبح ظنية، يمكن بأخبار الآحاد تخصيصها لتساويهما في الظنية: العام المخصص ظني الدلالة وخبر الآحاد ظني الثبوت.\n_________\n(١) انظر \" أصول التشريع \"، للأستاذ علي حسب الله: ص ٢٠٩ وما بعدها. الطبعة الثالثة.","vol":"1","page":238},{"text":"أما جمهور الفقهاء - ومنهم المحدثون - فقد ذهبوا إلى أن دلالة العام على جميع أفراده دلالة ظنية، سواء قبل التخصيص أو بعده، لأن أكثر ما ورد من ألفاظ العموم أريد به بعض أفراده، وهذا يورث شبهة في شمول العام لكل أفراده، فتكون دلالته عليها ظنية. ولهذا يجب على المجتهد إذا عرض له لفظ عام - أن يطيل البحث والتحري، حتى لا يفوقه التخصيص مع وجود المخصص (١).\nوما دام العام عند الجمهور حجة ظنية، فليس هناك ما يمنع من تخصيصه بأخبار الآحاد سواء منها المستقل المنفصل، والمستقل المتصل، لا كما فعل الحنفية من التفرقة بينهما، فهما عند الجمهور سواء في إفادة التخصيص، والتخصيص عند الجمهور من بيان التفسير، لا من بيان التبيدل الذي هو النسخ.\n_________\n(١) المصدر نفسه؛ وانظر \" المستصفى \": ٢/ ١١٤، ١١٥؛ و\" فواتح الرحموت \": ٢/ ٢٦٥، ٢٤٥، ٢٥٢.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>الفَصْلُ الثَّانِي (*): خَبَرُ الوَاحِدِ بَيْنَ المُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ:</span>\nبعد أن بينا علاقة السنة بالقرآن، وأشرنا إلى الاتجاهات المختلفة في تحديد هذه العلاقة، وبعد أن رأينا أن معظم مباحث هذه العلاقة يدور حول خبر الآحاد، إذ هو جل السنة، حتى لكأنه المعني بها عند الإطلاق - لم يكن بد من التعرض لخبر الآحاد، وبيان اختلاف العلماء في الشروط التي يجب أن تتوافر فيه ليكون صالحًا للاحتجاج به، حتى تتضح الفروق بين المحدثين وغيرهم من القائلين بحجية خبر الآحاد. أما الذين أنكروا حجية خبر الآحاد. فليست مناقشتهم مما تعنينا هنا. وقد كفانا العلماء من السلف والخلف مؤونة هذه المناقشة (١).\nوخبر الآحاد قسيم الخبر المتواتر ومقابله، إذ الخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد: فالمتواتر «مَا اتَّصَلَ بِنَا عَن رَسُولِ اللَهِ - ﷺ - بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتر\nمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ القَائِلِ: تَوَاتَرَتْ الكُتُبُ، إِذَا اتَّصَلَتْ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فِي الوُرُودِ مُتَتَابِعًا. وَحَدُّ ذَلِكَ أَّنْ يَنْقُلَهُ قَوْمٌ لَا يُتَوَهَّمُ اجْتِمَاعُهُمْ وَتَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الكَذِبِ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَتَبَايُنِ أَمْكِنَتِهِمْ عَنْ قَوْمٍ مِثْلَهُمْ هَكَذَا إِلَى أَنْ يَتَّصِلَ بِرَسُولِ اللَهِ - ﷺ - فَيَكُونُ أَوَّلُهُ كَآخِرِهِ،\n_________\n(١) انظر \" الأم \"، للشافعي \": ٧/ ٢٥٠؛ و\" الرسالة \" له أيضًا: ص ٣٦٩، ٣٧٠؛ و\" أصول السرخسي \": ١/ ٣٢١، ٣٢٨؛ و\" الإحكام \" لابن حزم \": ١/ ٩٦ وما بعدها؛ و\" المستصفى \": ١/ ١٤٥ وما بعدها؛ و\" الشافعي \"، لأبي زهرة: ص ٢٠٨ وما بعدها؛ و\" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي \" للدكتور مصطفى السباعي: ص ١٥٣ وما بعدها.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع خطأ (الفصل الثالث) والصواب (الفصل الثاني) قارن بـ (فهرس الموضوعات) صفحة ٦٦٧ السطر ٥ حيث جعله فصلًا ثانيًا. (وهو ما نص عليه المؤلف في [صفحة تصحيح الأخطاء] في صفحة ٦٦٣ من هذا الكتاب).","vol":"1","page":240},{"text":"وَأَوْسَطِهِ كَطَرَفَيْهِ وَذَلِكَ نَحْوَ نَقْلِ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ وَأَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ وَمَقَادِيرِ الزَّكَاةِ وَالدِّيَاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكِ» (١).\nوالمتواتر يفيد العلم، خلافًا لِلْسُّمَنِيَّةِ الذين حصروا العلوم في الحواس وحصرهم باطل (٢).\nوالجمهور على أن العلم الحاصل بالتواتر ضروري أي لا يحتاج إلى نظر وكسب، وذهب إمام الحرمين وأبو الحسين البصري وغيرهم إلى أنه نظري.\nوهناك اختلاف في أقل عدد يفضي إلى العلم في المتواتر. والصحيح هو ما قرره الغزالي حين قال: «أَقَلُّ عَدَدٍ يُورِثُ العِلْمَ لَيْسَ مَعْلُومًا لَنَا، لَكِنَّا بِحُصُولِ العِلْمِ الضَّرُورِيِّ نَتَبَيَّنُ كَمَالَ العَدَدِ لَا أَنَّا بِكَمَالِ العَدَدِ نَسْتَدِلُّ عَلَى حُصُولِ العِلْمِ» (٣).\nولذلك هاجم الغزالي فكرة تحديد العدد، كما هاجمها أيضًا ابن حزم وأجاز أن يحصل العلم الضروري بخبر اثنين فأكثر، حتى خبر الواحد قد يصبح العلم بصحته ضروريًا، إلا أن ضروريته ليست بمطردة ولا في كل وقت ولكن على قد ما يتهيأ (٤).\n_________\n(١) \" أصول السرخسي \": ١/ ٢٨٢، ٢٨٣.\n(٢) عَرَّفَ أَبُو الحُسَيْنِ البَصْرِيِّ «العِلْمَ بِأَنَّهُ الاِعْتِقَادُ المُقْتَضِي لِسُكُونِ النَّفْسِ إِلَى أَنَّ مُعْتَقَدَهُ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ عَلَيْهِ» (\" المعتمد \": ١/ ١٠)، وَعَرَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ تَيَقُّنُ الشَيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ: إِمَّا عَنْ بُرْهَانٍ مُوصِلٍ إِلَى تَيَقُّنِهِ وَإِمَّا اتِّبَاعٌ لِمَنْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِ، فَوَافَقَ فِيهِ الحَقَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ ضَرُورَةٍ وَلَا عَنْ اسْتِدْلَالٍ (\" الإحكام \": ١/ ٣٦، ٣٧).\nوَالسُّمَنِيَّةِ - بضم السين وفتح الميم - فرقة من الهند ينكرون النبوة، ويعبدون صنمًا اسمه (سُومَنَاتْ)، وقد كسره السلطان محمود بن سبكتكين. انظر مناقشة الغزالي لهم في \" المستصفى \": ١/ ١٢٢، ١٤٠؛ ثم انظر \" شرح المنهاج \" للإسنوي: ٢/ ٧٩؛ و\" فواتح الرحموت \": ٢/ ١١٣.\n(٣) \" المستصفى \": ١/ ١٣٥.\n(٤) \" الإحكام \"، لابن حزم: ١/ ١٠٤، ١٠٧، ١٠٨.","vol":"1","page":241},{"text":"أما خبر الآحاد فهو ما لا ينتهي من الأخبار إلى حد التواتر المفيد للعلم، سواء كان مستفيضًا - وهو ما زاد عدد رواته على الثلاثة، كما جزم به ابن الحاجب والآمدي - (١) أو غير مستفيض.\nوقد جعل الأحناف الخبر المستفيض قسمًا وسطًا بين المتواتر والآحاد، وعرفوه بأنه ما كان متواتر الفرع آحاد الأصل، ويشيرون إليه بقولهم: «فِي حَيِّزِ المُتَوَاتِرِ، أَوْ المَشْهُورِ». وكان الجصاص يعده أحد قسمي المتواتر، على معنى أنه يثبت به علم اليقين، ولكنه علم اكتساب. «وَكَانَ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ ﵀ يَقُول: \" لَا يَكُونُ المُتَوَاتِرُ إِلاَّ مَا يُوجِبُ العِلْمَ [ضَرُورِيًّا] فَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي فَهُوَ مَشْهُورٌ وَلَيْسَ بِمُتَوَاتِرٍ [وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا، وَبَيَانُ هَذَا النَّوْعِ فِي] كُلِّ حَدِيثٍ نَقَلَهُ عَنْ رَسُولِ اللَهِ - ﷺ - عَدَدٌ يُتَوَهَّمُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الكَذِبِ وَلَكِنْ تَلَقَّتْهُ العُلَمَاءُ بِالقَبُولِ وَالعَمَلِ بِهِ [فَبِاعْتِبَارِ الأَصْلِ هُوَ مِنَ الآحَادِ وَبِاعْتِبَارِ الفَرْعِ هُوَ مُتَوَاتِرٌ وَذَلِكَ] نَحْوَ خَبَرِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ وَ[خَبَرِ] تَحْرِيمِ المُتْعَةِ بَعْدَ الإِبَاحَةِ وَ[خَبَرِ] تَحْرِيمِ نِكَاحِ المَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا [وَخَبَرِ حُرْمَةِ التَّفَاضُلِ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ وَمَا أَشْبَهَ] ذَلِكَ» (٢).\nوالقائلون بوجوب العمل بخبر الواحد مختلفون في دليل الوجوب، بين أن يكون هذا الدليل هو السمع، أو العقل، أو هما مَعًا. وهو اختلاف لا يفضي إلى نتيجة.\nلكن اختلافهم في إفادة خبر الواحد العلم هو الجدير بالاهتمام، لما يترتب عليه من النظر المختلف في مدى تأثير خبر الواحد في الفروع وفي الاعتقاد.\nوالمحدثون أو معظمهم - وبخاصة أهل الظاهر منهم - يميلون إلى أن خبر الآحاد مفيد للعلم، يعمم بعض الأصوليين هذا الحكم على المحدثين ويقصر آخرون على بعضهم.\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \"، للآمدي: ٢/ ٤٩؛ و\" شرح المنهاج \" للإسنوي: ٢/ ٩٥.\n(٢) انظر \" أصول السرخسي \": ١/ ٢٩١ وما بعدها.","vol":"1","page":242},{"text":"ويقول الغزالي: «وَمَا حُكِيَ عَنْ المُحَدِّثِينَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ العِلْمَ، فَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ يُفِيدُ العِلْمَ بِوُجُوبِ العَمَلِ، إذْ يُسَمَّى [الظَّنُّ] عِلْمًا، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: يُورِثُ العِلْمَ الظَّاهِرَ وَالعِلْمُ لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ وَإِنَّمَا هُوَ الظَّنُّ» (١).\nويقول السرخسي: «وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ: يَثْبُتُ بِخَبَرِ الوَاحِدِ عِلْمُ اليَقِينِ، مِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ فِيهِ عَدَدَ الشَّهَادَةِ لِيَكُونَ حُجَّةً وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ أقْصَى عَدَدِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ الأَرْبَعَة» (٢).\nويفصل الآمدي الآراء في هذا الموضوع فيقول: «اخْتَلَفُوا فِي الوَاحِدِ العَدْلِ. إِذَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ، هَلْ يُفِيدُ خَبَرُهُ العِلْمَ؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُفِيدُ العِلْمَ. ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاَءِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يُفِيدُ العِلْمَ بِمَعْنَى الظَّنِّ لَا بِمَعْنَى اليَقِينِ، فَإِنَّ العِلْمَ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الظَّنُّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ: ظَنَنْتُمُوهُنَّ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يُفِيدُ العِلْمَ اليَقِينِيَّ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ، لَكِنْ مِنْ هَؤُلاَءِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُطَّرِدٌ فِي خَبَرِ كُلِّ وَاحِدٍ، كَبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَخْبَارِ الآحَادِ لَا فِي الكُلِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يُفِيدُ العِلْمَ، إِذَا اقْتَرَنَتْ بِهِ قَرِينَةٌ، كَالنَّظَّامِ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي مَقَالَتِهِ.\nوَذَهَبَ البَاقُونَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفِيدُ العِلْمَ اليَقِينِيَّ مُطْلَقًا، لَا بِقَرِينَةٍ وَلَا بِغَيْرِ قَرِينَةٍ» (٣).\nثُمَّ اخْتَارَ الآمِدِيُّ حُصُولَ العِلْمِ بِخَبَرِ الآحَادِ إِذَا احْتَفَتْ بِهِ القَرَائِنُ.\n_________\n(١) \" المستصفى \": ١/ ١٤٥، وأنكر ابن حزم أيضًا هذا العلم الظاهر، (انظر \" الإحكام \" له: ١/ ١٢٧، ١٢٨).\n(٢) \" أصول السرخسي \": ١/ ٣٢.\n(٣) \" الإحكام \" للآمدي \": ٢/ ٤٩، ٥٠. واستمر في مناقشة الآراء حتى ص ٦٠.","vol":"1","page":243},{"text":"وذكر ابن حزم أن إفادة خبر الآحاد العلم هو مذهب الحارث بن أسد المحاسبي، والحسين بن علي الكرابيسي، وداود الظاهري، ورواية عن مالك.\nأما الحنفيون والشافعيون وجمهور المالكيين وجميع المعتزلة والخوارج فذهبوا إلى أن خبر الواحد لا يوجب العلم، لما فيه من احتمالات السهو والانقطاع.\nوقد انحاز ابن حزم إلى رأي الطائفة الأولى وأطال في الاستدلال لمذهبه، وتفنيد حجج خصومه (١).\nونلاحظ أن ابن حزم لم يشر إلى رأي أحمد بن حنبل، ولا إلى رأي الحنابلة في هذه المسألة، وقد نقلنا عن الآمدي آنِفًا أن ابن حنبل له قولان في إفادة خبر الآحاد العلم، ويقر ابن بدران أن القول بعدم حصول العلم به هو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحاب أحمد، وينقل عن الطوفي أن ذلك هو أظهر القولين. وحمل بعض العلماء قول الإمام أحمد الثاني - أي الخاص بإفادة خبر الآحاد العلم - على أخبار مخصوصة كثرت رواتها وتلقتها الأمة بالقبول، ودلت القرائن على صدق ناقليها، فيكون إذن من المتواتر (٢).\nوقد رجح الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه عن \" ابن حنبل \" الرواية التي تقرر أن ابن حنبل كان يذهب إلى أن أخبار الآحاد مفيدة للعلم، وأنه كان يأخذ بها في الاعتقاد وفي الفروع، «فَيُؤْمِنُ بِكُلِّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، كَمَا يُؤْمِنُ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الكِتَابُ الكَرِيمُ، وَلَا يُفَرِّقُ فِي الأَخْذِ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَهِ\n_________\n(١) \" الإحكام \" لابن حزم: ١/ ١٠٨، ١١٩، ١٣٧.\n(٢) \" المدخل إلى مذهب ابن حنبل \": ص ٩١.","vol":"1","page":244},{"text":"- ﷺ - بَيْنَ عَمَلٍ وَاعْتِقَادٍ، وَلَا بَيْنَ أَعْمَالِ الجَوَارِحِ وَإِذْعَانِ القَلْبِ وَالعَقْلِ» (١).\nوقول ابن حنبل الذي رجحه الأستاذ أبو زهرة في هذه المسألة هو قول عامة المحدثين في القرن الثالث، وقول بعض المتأخرين منهم (٢). وهذا الاتجاه يعني أن خبر الآحاد إذا استوفى شروط الصحة فإن صدوره عن الرسول - ﷺ - حينئذٍ أمر مقطوع به، متيقن منه، لا يحتمل الشك. ومن هنا كانت حملتهم الشديدة على الذين لا يأخذون بالخبر في بعض المواطن، واتهامهم لهم بمخالفة رسول الله - ﷺ -، وتشنيعهم عليهم لذلك.\nولكن لما كانت أخبار الآحاد عند غير المحدثين تفيد ظنًا راجحًا، لأن الاحتمالات التي يتعرض لها خبر الواحد، كالكذب والسهو والخطأ وغيرها تقصر به عن إفادة ما يفيده المتواتر من العلم - لما كان ذلك كذلك، وضع هؤلاء الفقهاء شروطًا لخبر الواحد تراعى فيها هذه الاحتمالات، وحددوا مجال العمل به بالنسبة لما هو مقطوع به من القرآن والسنة المتواترة. وكثير من هذه الشروط موضع نزاع بينهم وبين المحدثين وهذا يدعونا إلى أن نستعرض شروط الصحيح بين المحدثين وغيرهم.\nويشترط المحدثون في الحديث الصحيح شروطًا يمكن حصرها في عدالة الراوي وضطبه، واتصال الإسناد، وسلامة الحديث من الشذوذ والعلل (٣)\n_________\n(١) \" ابن حنبل \": ص ٢٢٦، ٢٢٧.\n(٢) كابن الصلاح الذي ذهب إلى أن \" صحيحي البخاري ومسلم \" مقطوع بصحة ما فيهما (انظر \" شروط الأئمة الخمسة \" للحازمي، بتعليق الكوثري: ص ٢٦).\n(٣) عَرَّفَ الشافعي الشاذ: بأن يروي الثقة حديثًا يخالف فيه الثقات، وَعَرَّفَهُ غيره بأنه ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة، أو غير ثقة، فيتوقف فيما شذ به الثقة ولا يحتج به، =","vol":"1","page":245},{"text":"فإذا توافرت هذه الشروط في الحديث فهو صحيح يجب العمل به سواء أكان في الاعتقاد أم في الفروع.\nوقد يختلف المحدثون فيما بينهم في عدالة راو أو ضبطه أو صحة سماعه ممن روى عنه، كما قد يختلفون في درجة الوصف، بمعنى هل العدالة والضبط عنده في درجة ممتازة أو متوسطة أو ضعيفة، مما يترتب عليه اختلافهم في الترجيح. فالبخاري مثلًا لا يكتفي بمعاصرة الراوي لمن روى عنه حتى يثبت اتصاله به ومسلم يكتفي بالمعاصرة، والبخاري ترك رجالًا رأى مسلم أنه لا بأس بهم، وكذلك ترك مسلم رجالًا لم ير البخاري بهم بأسًا، ورأى غيرهما من أصحاب السنن أَنْ يَرْوُوا أحاديث صحت في نظرهم لثقتهم في رواتها، أو لأنه لا بأس برواتها وإن لم يكونوا في الدرجة العليا من العدالة والضبط.\nأما غير المحدثين فيضيفون إلى هذه الشروط شروطًا أخرى تتعلق بمتن الحديث، فليس كل ما صح سنده يلتزم قبوله. حتى يكون متنه سالمًا من المعارضة، وللأحناف والمالكية في ذلك ما ليس لغيرهم.\nولهذا رأينا الأحناف في نقدهم للحديث وبيان وجوه الانقطاع فيه يقسمون الانقطاع إلى انقطاع في الصورة، وانقطاع في المعنى. ويعنون بالمنقطع صورة المرسل - وسيأتي الحديث عنه.\nأما الانقطاع في المعنى فقد يكون نتيجة عدم توافر الشروط المطلوبة في الراوي. فسلسلة الإسناد مترابطة من حيث الظاهر، غير أن إحدى\n_________\n= وبرد ما شذ به غير الثقة (\" السنة ومكانتها في التشريع \": ص ١١٣؛ وانظر \" هدي الساري \": ص ٣٨١، ٣٨٢).\nوالحديث المعلل هو الذي اطلع فيه على علة قادحة، مع أن ظاهره السلامة منها (انظر \" أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث \": ص ١٩٦).","vol":"1","page":246},{"text":"حلقاتها لما فقدت الشروط أصبحت في حكم المعدوم، وذلك كرواية الفاسق والكافر والمعتوه، وأمثال ذلك.\nوقد يكون الانقطاع في المعنى نتيجة معارضة متن الحديث لدليل آخر. وهذا القسم هو الذي يمثل بحق نقد متن الحديث، إذ قد يردونه نتيجة لهذا النقد، حتى مع استيفائه شروط الصحة في الإسناد وهو يعد من الفروق الجوهرية بين المحدثين وأهل الرأي.\nومن أنواع هذا القسم المخالف للدليل:\n[أ] أن يكون الحديث مخالفًا لكتاب الله تعالى.\n[ب] أو لسنة مشهورة عن رسول الله - ﷺ -.\n[ج] أن يكون الحديث شاذًا لم يشتهر فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته.\n[د] أو يكون حديثًا قد أعرض عنه الأئمة من الصدر الأول، بأن ظهر منهم الاختلاف في حادثة يقررها الحديث المروي، ومع ذلك لم تجر المحاجة بينهم به.\n[هـ] مخالفة الصحابي قولًا أو عملًا لما رواه (١).\n[أ، ب] وقد قدمنا في موضوع علاقة السنة بالقرآن وجهة نظر المحدثين وغيرهم في عرض السنة على القرآن، وتخصيصها لعامه، وتقييدها لمطلقه، وقد بينا أن المحدثين أيضًا يمنعون أن تأتي السنة بما يعارض القرآن،\n_________\n(١) ذكر السرخسي الأقسام الأربعة الأولى في \" أصوله \": ١/ ٣٦٦، ٣٦٩، وألحقنا بها مخالفة [الصحابي] لما رواه.","vol":"1","page":247},{"text":"وأن الخلاف بينهم وبين الأحناف إنما هو في المسائل الجزئية، هل السنة فيها معارضة أم مبينة.\nوكذلك خبر الآحاد إذا خالف السنة المشهورة اعتبر ذلك انقطاعًا في المعنى، ولا يبعد أن يكون هذا الأصل أيضًا محل اتفاق، والخلاف إنما هو في التطبيق.\nفقد ذكروا مثالًا لذلك ما جاء في بيع الرطب بالتمر، وهو ما روى أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ البَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟، قَالَ: البَيْضَاءُ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ (١).\nوقد رأى أبو حنيفة أن خبر سعد هذا مخالف للسنة المشهورة، وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ»، فلم يأخذ به، وأخذ به أبو يوسف ومحمد، لأن السنة المشهورة لا تتناول الرطب، لأن مطلق اسم التمر لا تتناوله، بدليل أن من حلف لا يأكل تمرًا فأكل رطبًا لم يحنث، ولو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعد ما صار تمرًا لم يحنث، فإذا لم تتناوله السنة المشهورة، وجب إثبات الحكم فيه بالخبر الآخر.\nوهذا هو الذي ذهب إليه أصحاب الحديث، فقد قال الترمذي بعد روايته لحديث سعد هذا: «... وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِنَا».\n_________\n(١) الترمذي: ٥/ ٢٣٢، ٢٣٣، وقال: «[هَذَا حَدِيثٌ] حَسَنٌ صَحِيحٌ»؛ وأبو داود: ٣/ ٣٤١، ٣٤٢. والبيضاء: نوع من البر أبيض اللون، وفيه رخاوة، أو هو الرطب من السلت. والسلت نوع أدق حَبًّا من البر.","vol":"1","page":248},{"text":"[ج] أما الحديث الغريب فيما تعم به البلوى فقد رده بعض الحنفية والمالكية (١)، لأن عدم اشتهاره مع الحاجة إليه قرينة على علة فيه، وأحسن أحواله أن يصرف عن ظاهره: فإن جاء بأمر كان للندب والاستحباب لا للوجوب، وإن جاء بنهي كان للكراهية لا للتحريم، إذ لو كان المراد به الإيجاب أو التحريم لاشتهر ذلك الحكم بين السلف، ولنقل إلينا الخبر مستفيضًا، فنقله على خلاف ذلك يدل على أنه قد ترك العمل به عند أكثر الناس، لعدم حرمة ترك العمل به (٢).\nأما المحدثون فلم يعتبروا هذا الشرط، لأن الأدلة التي أوجبت قبول خبر الواحد لم تفرق بين ما تعم به البلوى من الأخبار وغيرها، ولأن الراوي عدل ثقة، وذلك يغلب على الظن [صِدْقُهُ]، وكما يقبل خبره في غير ذلك يقبل أيضًا فيما تعم به البلوى.\nوكان البخاري يرد على أهل الرأي في ترجمته التي يقول فيها: (بَابُ الحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً، وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُورِ الإِسْلاَمِ) (٣).\nوذكر الأحناف أمثلة لذلك منها: خبر مس الذكر، والجهر بالتسمية في الصلاة، وخبر رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، والوضوء مما مسته النار (٤).\nوقد يوافق بعض المحدثين الأحناف في عدم الأخذ ببعض هذه الأخبار ولكن مسلكهم في ذلك يختلف عن مسلك الأحناف، إذ عدم أخذهم بها\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ١٤.\n(٢) انظر \" أسباب الاختلاف \"، لأستاذنا علي الخفيف: ص ٧١.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ٢٦٨، ٢٦٩؛ وانظر \" فتح الباري \": ١٣/ ٢٧٠.\n(٤) انظر \" أصول السرخسي \": ١/ ٣٦٨.","vol":"1","page":249},{"text":"إنما هو بسبب نسخها أو ترجيح غيرها من الأخبار عليها (١).\nوتجدر الإشارة إلى أن الآمدي «قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا تَعُمُّ بِهِ البَلْوَى، ومَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ إِذَا نَقَلَهُ وَاحِدٌ، فَرَدَّ الثَّانِي، وَلَمْ يُوَافِقْ الأَحْنَافَ عَلَى رَدِّهِمْ لِلْأَوَّلِ، وَمَثَّلَ لِلْثَّانِي بِمَا إِذَا أَخْبَرَ إِنْسَانٌ بِأَنَّ الخَلِيفَةَ قَدْ قُتِلَ وَسَطَ الجَامِعِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِمَشْهَدٍ مِنَ الخَلْقِ، وَلَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ سِوَى وَاحِدٌ» (٢).\n[د] أما الحديث الذي يقرر حكمًا اختلف فيه الصحابة، ولم يؤثر عن أحد منهم أنه احتج به مع حاجتهم إليه - فإن هذا الحديث حينئذٍ غير مقبول، لأنه لو كان موجودًا في عصر الصحابة لردوه، ولم يشتغلوا عنه بما ليس بحجة، وهم غير متهمين بالكتمان حتى يتفقوا على كتمانه وعدم الاحتجاج به. فإذا ظهر منهم الاختلاف في الحكم، وجرت المحاجة بينهم بالرأي - والرأي ليس بحجة مع ثبوت الخبر - دَلَّ ذلك على أن هذا الخبر غير صحيح، إذ لو كان صحيحًا لاحتج به بعضهم على بعض حتى يرتفع الخلاف الواقع بينهم، فكان إعراض الجميع عن الاحتجاج به دليلًا ظاهرًا على أنه سهو ممن رواه بعدهم أو أنه منسوخ.\nوذلك نحو ما يروى: «الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنسَاءِ»، فإن الكبار من الصحابة اختلفوا في هذا، ولم يحتج أحد منهم بهذا الحديث، بل أعرضوا عنه، فكان ذلك دليلًا على أنه غير ثابت أو مُؤَوَّلٍ (٣).\n_________\n(١) ففي مسألة الجهر بالتسمية مثلًا يورد المحدثون الآثار المثتبة في باب، والثانية في باب، إما بطريقة يفهم منها جواز الأمرين. كما فعل أبو داود: ١/ ٢٨٩، ٢٩١، أو بطريقة ترجح أحدهما على الآخر، كما رجح الترمذي عدم الجهر: ٢/ ٤٣، ٤٦؛ و\" الدارمي \": ١/ ٢٨٣ حيث صرح بأن الجهر بها مكروه وقد ذهبوا إلى أن الوضوء من أكل ما مسته النار منسوخ (انظر الترمذي: ١ / [١٠٨]، ١١٢؛ أبو داود: ١/ ٨٧، ٨٩).\n(٢) انظر \" الإحكام \"، للآمدي \": ٢/ ١٦٠، ١٦٤؛ وانظر أيضًا \" الإحكام \"، لابن حزم: ١/ ١٦٠، ١٦٤، وانظر أيضًا \" الإحكام \"، لابن حزم: ١/ ١١٥، ١١٦، و\" نهاية السول \"، للإسنوي: ٢/ ١٢٣؛ و\" مسلم الثبوت \" و\" شرحه \": ٢/ ١٢٦ وما بعدها.\n(٣) انظر \" أصول السرخسي \": ١/ ٣٦٩.","vol":"1","page":250},{"text":"ولكن سؤالًا يَرِدُ على الآخذين بهذا الأصل: هل جاء الحديث الذي ردوه بناء على هذا الأصل من طريق صحيحة، حتى يكون هذا الأصل هو السبيل الوحيدة لنقده.\nإن سند الحديث إذا كان صحيحًا، فإن الاحتمالات الموجبة للأخذ به تتداعى أمام قوتها الاحتمالات الداعية إلى رده، لأن كل صحابي لم يكن محيطًا بكل السنة، بل يعمل البعض ويجهل الآخر منها، وقد يسمع بعضها شخص أو أكثر، ثم لم تكن داعية تدعو إلى نشره، فيجهله كثير من الصحابة ويتركون العمل به لعدم العلم بالحكم. لا تركًا له بعد العلم، وهذا أبو هريرة كان يقول: «إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ»، وهناك العديد من الأمثلة التي تدل على أن الصحابة كانوا يجهلون كثيرًا من السنن، ثم يجدون علمها عند غيرهم إذا سألوا عنها (١). وبسبب ذلك رفض المحدثون الأخذ بهذه القاعدة التي قررها الأحناف.\nكما لم يأخذوا أيضًا بقاعدة قريبة من هذه، قررها المالكية وجعلوها من أسس نقد الحديث، هي تركهم لخبر الآحاد إذا كان العمل في المدينة على خلافه، وقد رفض المحدثون هذه القاعدة، لأن الواجب هو العمل بالخبر، ولا يضره عمل ولا ترك «وَهَذَا أَصْلٌ قَدْ نَازَعَهُمْ فِيهِ الجُمْهُورُ، وَقَالُوا: عَمَلُ أَهْلِ المَدِينَةِ كَعَمَلِ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الأَمْصَارِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ عَمَلِهِمْ وَعَمَلِ أَهْلِ الحِجَازِ وَالعِرَاقِ وَالشَّامِ؛ فَمَنْ كَانَتْ السُّنَّةُ مَعَهُمْ فَهُمْ أَهْلُ العَمَلِ المُتَّبَعِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ المُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ عَمَلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ، وَإِنَّمَا الحُجَّةُ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَلاَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ لِكَوْنِ عَمَلِ بَعْضِ المُسْلِمِينَ عَلَى خِلاَفِهَا ...» (٢).\n_________\n(١) انظر أمثلة لذلك في \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ١٢ وما بعدها.\n(٢) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٤٣٣.","vol":"1","page":251},{"text":"وقد هاجم ابن حزم هذا الأصل، وذكر كثيرًا من السنن التي خالفها المالكيون بحجة أن عمل أهل المدينة على خلافها، ثم قال: «فَهَذَا مَا تَرَكُوا فِيهِ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ رِوَايَتِهِمْ فِي \" المُوَطَّأِ \" خَاصَّةً وَلَوْ تَتَبَّعْنَا ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ لَبَلَغَ أَضْعَافَ مَا ذَكَرْنَا وَمَا خَالَفُوا فِيهِ أَوَامِرَهُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - مِنْ رِوَايَتِهِمْ وَرِوَايَةِ غَيْرِهِمْ أَضْعَافَ ذَلِكَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَتَجَاوَزُ الأُلُوفَ» (١).\n[هـ] ومما ذكره الأحناف متصلًا بهذا النوع الذي سموه بالانقطاع في المعنى - أن يروي الصحابي حديثًا، ثم يظهر منه ما يخالف الحديث قولًا أو عملًا. فإن هذه المخالفة تعتبر طعنًا في الحديث في بعض أحواله، لأن مخالفة الصحابي إن كانت قبل الرواية فإنها لا تقدح في الخبر، ويحمل على أنه كان مذهبه قبل أن يسمع الحديث، فلما سمع الحديث رجع إليه. وكذلك إذا لم يعلم هل المخالفة كانت قبل روايته للحديث أو بعدها، لأن الحمل على أحسن الوجوه مطلوب ما لم يثبت خلافه، أما إذا علم أن خلافه للحديث كان بعد روايته له، فإن هذا الحديث حينئذٍ يخرج عن أن يكون حجة، لأن فتواه أو عمله بخلاف الحديث من أبين الدلائل على الانقطاع فيحمل ما رواه على النسخ، حملًا له على أحسن الوجوه.\nوذكروا من أمثلة ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنَ وُلُوغِ الكَلْبِ سَبْعًا»، ثُمَّ صَحَّ مِنْ فَتْوَاهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالغَسْلِ ثَلَاثًا.\nوما روته السيدة عائشة من قوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ [بِغَيْرِ] إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»، ثُمَّ صَحَّ «أَنَّهَا زَوَّجَتْ ابْنَةَ أَخِيهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَخَالَفَتْ بِعَمَلِهَا رِوَايَتَهَا».\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ٩٧ وما بعدها. والنص المذكور في ص ١٠٥. ومن قبل ابن حزم ناقش محمد بن الحسن والشافعي وغيرهما هذا الأصل.","vol":"1","page":252},{"text":"ومن أمثلة ذلك أيضًا ما رواه ابن عمر مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ»، ثم صح عن مجاهد قال: «صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ سِنِينَ وَكَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ»، وهذا يدل على نسخ الحكم (١).\nأما إذا كان الحديث محتملًا لعدة معان، فيعين الصحابي بعض محتملات الحديث فإن ذلك لا يمنع كون الحديث معمولًا به على ظاهره، لأن تأويل الصحابي ليس بحجة على غيره، وإنما الحجة هو الحديث. وذلك كالذي رواه ابن عمر من قوله - ﷺ -: «المُتَبَايِعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا»، فـ «التَّفَرُّقُ فِي الحَدِيثِ يَحْتَمِلُ التَّفَرُّقَ بِالأَبْدَانِ»، فكان إذا أوجب البيع مشى هنيهة، ولم يأخذ الأحناف بهذا التأويل من ابن عمر، وحملوا التفرق على التفرق بالأقوال، أما المالكية فقد رَدُّوا هذا الحديث لمخالفته لما عليه العمل.\nويقول الأحناف: إن الشافعي قد فعل مثل ذلك في حديث ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، ثُمَّ أَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِـ «أَنَّ المُرْتَدَّةَ لَا تُقْتَلَ»، وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ هَذَا تَخْصِيصٌ لَحَقَ الحَدِيثَ مِنَ الرَّاوِي، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّأْوِيلِ، لا يكون حجة على غيره، وأخذ بظاهر الحديث، فأوجب القتل على المرتدة (٢).\nوقد اختار الآمدي أنه إن علم مأخذ الصحابي في المخالفة، وكان ذلك مما يوجب حمل الخبر على ما ذهب إليه الراوي وجب اتباع ذلك الدليل،\n_________\n(١) \" أصول السرخسي \": ج ٢ ص ٣. وقد ناقش البخاري ما روي عن مجاهد في ترك ابن عمر للرفع، وَبَيَّنَ أنه مرجوح، انظر \" قرة العينين برفع اليدين \"، للبخاري: ص ٢٤.\n(٢) انظر \" أصول \" السرخسي: ٢/ ٥، ٦؛ و\" أسباب الاختلاف \"، للخفيف: ص ٥٩، ٦١؛ و\" فقه الكتاب والسنة \" له: ص ١١٧ وما بعدها.","vol":"1","page":253},{"text":"لا لأن الراوي عمل به، فإنه ليس عمل أحد المجتهدين حجة على الآخر، وإن جهل مأخذه فالواجب العمل بظاهر الحديث (١).\nوقد رَدَّ بعض المالكيين بناء على هذا الأصل ما روي عن عائشة مرفوعًا: «مَنْ [مَاتَ] (*) وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»، لِأَنَّهَا «أَفْتَتْ بِخِلَافِهِ حِينَ سُئِلَتْ عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ»، فقالت: «يُطْعَمُ عَنْهَا». وأخرج البيهقي أَنَّهَا قَالَتْ: «لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ، وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ» (٢).\nوقد استنكر المحدثون هذا الاتجاه في نقد الحديث، لأن الحجة في قول النبي - ﷺ - الذي يرويه الصحابي، لا في فتوى الصحابي الذي قد ينسى ما رواه، أو يجتهد فيه فيؤوله، أو تكون فتواه قبل أن يبلغه الحديث، [فإن] هذه الوجوه كلها محتملة فيما روى عنهم، لا يحل لأحد ترك كلامه - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - لفتيا جاءت عن صاحب مخالفة لما صح عنه - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - (٣).\nولكن أبا داود كان يميل إلى اتجاه الأحناف والمالكية في هذا الموضوع، فَـ «كَانَ يَرَى أَنَّ عَمَلَ الرَّاوِي بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ يُضَعِّفُ الحَدِيثَ».: فَقَدْ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاَةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ».\nثُمَّ رَوَى أَبُو دَاوُدُ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الحَدِيثَ» (٤).\nوقد رأى بعض الأصوليين أن عمل الصحابي بخلاف ما روى لا يسقط\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \" للآمدي: ٢/ ١٦٤، ١٦٦.\n(٢) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ١٨، ١٩؛ وأصول التشريع للأستاذ علي حسب الله ص ٥٤.\n(٣) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ١٢ - ٢١؛ و\" النبذ \" له: ص ٣٦، ٣٧؛ و\" المحلى \" له: ٩/ ٥٠٣، ٥/ ٣٩.\n(٤) \" سنن أبي داود \" بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد: ١/ ٢٤٥.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع (مَنْ بَاتَ) والصواب ما أثبته.","vol":"1","page":254},{"text":"خبره، بل يفتح الاجتهاد فيه، لاحتمال ألا يكون منسوخًا، بل يكون مصروفًا عن ظاهره، أو مفهومًا على وجه لا يتعارض مع عمله.\nفيقال في «حَدِيثِ غَسْلِ الإِنَاءِ سَبْعًا» الذي رواه أبو هريرة: إن الغسل سبع مرات إحداهن بالتراب يتعلق بالإناء الذي يوضع فيه الطعام والشرب وما أفتى به أبو هريرة من الغسل ثلاثًا يتعلق بغير ذلك من ثوب أو بدن.\nويقال في مخالفة عائشة بإنكاحها ابنة أخيها لما روته من اشتراط الولي في النكاح: إن عملها يقتضي تقييد حديثها بحضور الولي، فإذا كان غائبًا كانت الحادثة محل اجتهاد، وجاز أن يكون الزواج بإذن من يهتم بمصلحة الزوجة من أقاربها، حتى لا يفوتها الزوج الكفء (١).\nولأن الاحتمالات في خبر الواحد كانت دائمًا نصب أعين الفقهاء من غير المحدثين، حتى إنهم لم يكتفوا بصحة الإسناد في نقدهم للحديث نظروا أيضًا في بعض ألفاظ الصحابي عند أدائه للحديث، فاختلفوا مع المحدثين فيها، كما اختلفوا معهم في بعض صور الإسناد.\nوقد قسم الأصوليون ألفاظ الصحابي درجات، بعضها أقوى من بعض، وجعلها بعضهم سبعًا، وجعلها آخرون خمسًا (٢).\n١ - أعلاها قول الصحابي: «حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَهِ - ﷺ -»، أَوْ «أَخْبَرَنِي»، أَوْ «قَالَ لِي»، وما أشبه ذلك.\n٢ - ثم قوله: «قَالَ رَسُولُ اللَهِ - ﷺ -»، وهذه الصيغة في مرتبة ثانية، لاحتمال أن يكون بينه وبين النبي - ﷺ - واسطة، بدليل ما رواه أبو هريرة مرفوعًا: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْمَ لَهُ»، فلما روجع فيه قال: «حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ»، وكذلك روى ابن عباس عَنْ\n_________\n(١) انظر \" أصول التشريع \"، للأستاذ علي حسب الله: ص ٥٤، ٥٥.\n(٢) انظر \" المستصفى \": ١/ ١٢٩، ١٣٢؛ و\" شرح المنهاج \" للإسنوي: ٢/ ١٢٣، ١٢٨؛ و\" فواتح الرحموت \": ٢/ ١٦١، ١٦٢.","vol":"1","page":255},{"text":"النَّبِيِّ - ﷺ - «إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ»، وَلَمَّا رُوجِعَ فِيهِ «أَخْبَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الحَدِيثَ مِنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ».\nإلا أن احتمال الواسطة بعيد، والظاهر هو المشافهة، وعلى فرض أن هناك واسطة، فإن الصحابي المسكوت عنه عدل، باعتبار أن الصحابة كلهم عدول فلا يضر عدم ذكره. وقد نقلت إلينا جل الأخبار بهذه الصيغة فلم يفهم منها إلا السماع.\n٢ - ثم يأتي في الدرجة الثالثة قول الصحابي: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ بِكَذَا» أَوْ «نَهَى عَنْ كَذَا»، وهذه الصيغة فوق احتمالها التوسط الذي ذكر في سابقتها - تحتمل أيضًا اعتقاد الصحابي ما ليس بأمر أو نهي أمرًا أو نهيًا، كما أنه ليس فيها ما يدل على أنه أمر الكل أو البعض، وعلى جهة الدوام أو التوقيت بوقت معين.\nولما فيه من هذه الاحتمالات ذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه لا حجة فيه، ما لم ينقل لفظ الرسول - ﷺ - نفسه.\nلكن الأكثرين ذهبوا إلى حجية هذه الصيغة، لأن الظاهر أن الراوي لا يطلقها إلا إذا تيقن المراد.\nوهذه الدرجات الثلاث يتفق الأحناف مع المحدثين وجمهور الفقهاء في الأخذ بها.\nلكن الذي فيه الخلاف بين المحدثين والأحناف هو قول الصحابي: «أُمِرْنَا بِكَذَا» أَوْ «نُهِينَا عَنْ كَذَا» - بصيغة المجهول - أو قول الصحابي: «السُنَّةُ كَذَا»، فقد ذهب الأحناف إلى أن قول الصحابي ذلك لا يعتبر حديثًا مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، فلا يكون حجة، لأن هذه الصيغة تحتمل - زيادة على الاحتمالات السابقة - أن يكون الآمر أو الناهي غير","vol":"1","page":256},{"text":"رسول الله - ﷺ -، من الأئمة والولاة والعلماء، وأن يكون المراد بالسنة سنة البلدان والرؤساء.\nولهذا قال أبو يوسف: «وَأَهْلُ الحِجَازِ يَقْضُونَ بِالقَضَاءِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: عَمَّنْ؟ فَيَقُولُونَ بِهَذَا جَرَتْ السُّنَّةُ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَضَى بِهِ عَامِلُ السُّوقِ، أَوْ عَامِلٌ مَا مِنَ الجِهَاتِ» (١).\nوقد نقل عن الشافعي في القديم أن هذه الصيغة لها حكم الرفع عند الإطلاق، ونقل عنه في الجديد أنها لا تنصرف إلى سنة الرسول بدون البيان، للاحتمال السابق، حتى قال: «فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَالَ مَالِكٌ - ﵀ -: \" السُنَّةُ بِبَلَدِنَا كَذَا \"، فَإِنَّمَا أَرَادَ سُنَّةَ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ، الذِي كَانَ عَرَيفًا بِالمَدِينَةِ» (٢).\nوقد كانوا يطلقون السنة على سنة الصحابة وآرائهم، كما يبين ذلك الخلاف الذي حدث بين الزهري وأحد زملائه، فعن صَالِحِ بْنَ كَيْسَانَ قَالَ: «اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ وَنَحْنُ نَطْلُبُ العِلْمَ، فَقُلْنَا: نَكْتُبُ السُّنَنَ، فَكَتَبْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، وَقُلْتَ أَنَا: لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَلاَ نَكْتُبُهُ، وَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ» (٣).\nوقد بَيَّنَ ذلك الطحاوي في كلامه عن صفة القعود في الصلاة، وما روي عن ابن عمر قوله: «إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاَةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ اليُمْنَى وَتَثْنِيَ اليُسْرَى»،\n_________\n(١) \" الرد على سير الأوزاعي \"، لأبي يوسف: ص ١١.\n(٢) انظر \" أصول السرخسي \": ١/ ٣٨٠، ٣٨١. وذكر النووي في خطبة \" شرح المهذب \" أن الصحيح المشهور أن قول الصحابي: «مِنَ السُنَّةِ كَذَا» في حكم المرفوع، وأنه مذهب الجماهير، وأن أبا بكر الإسماعيلي قال: «لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ عَلىَ الصَّحَابِيِّ».\n(انظر \" طبقات الشافعية \": ٢/ ٨٠) وأبو بكر الإسماعيلي هو أحمد بن إبراهيم، إمام أهل جرجان، توفي سنة ٣٧١ هـ. (انظر المصدر نفسه: ٢/ ٧٩، ٨٠).\n(٣) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٨٧.","vol":"1","page":257},{"text":"وأن قومًا ذهبوا إلى أن صفة القعود في الصلاة كلها أن ينصب الرجل رجله اليمنى ويثني اليسرى ويقعد بالأرض، مستندين إلى ما روي عن ابن عمر من أن ذلك سنة، والسنة لا تكون إلا عن رسول الله - ﷺ -.\nوذهب آخرون إلى غير ذلك، لأن قول ابن عمر لا يدل على أنه عن النبي، إذ قد يجوز أن يكون رأى ذلك رأيًا، أو يكون أخذهم ممن بعد النبي - ﷺ -، وقد قال - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي».\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمَّا سَأَلَهُ رَبِيعَةُ، عَنْ أُرُوشِ أَصَابِعِ المَرْأَةِ «إِنَّهَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي» وَلَمْ يَكُنْ مَخْرَجُ ذَلِكَ إِلاَّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَسَمَّى سَعِيدٌ قَوْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سُنَّةً (١).\nأما المحدثون فقد ذهبوا إلى أن قول الصحابي: «أُمِرْنَا بِكَذَا، أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا، أَوْ السُّنَّةُ كَذَا»، يعتبر حديثًا مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - لأن الصحابي يريد به إثبات شرع وإقامة حجة، فلا يحمل على قول من لا حجة في قوله.\nولذلك جعل البخاري لهذه الصيغ حكم الرفع، فمن ذلك قوله: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: «نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ» (٢).\nوروى بسنده عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ [الحُيَّضَ] يَوْمَ العِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ ...» (٣).\n_________\n(١) انظر \" شرح معاني الآثار \" للطحاوي: ١/ ١٥٢.\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ٢٥٩ ط. دار إحياء الكتب العربية.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١١٤، وفي الترمذي: ٣/ ١٠ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُخْرِجُ ...»، وفي أبي داود: ١/ ٤٠٥، عنها أيضًا: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ ...»، وفي رواية: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا الْخَبَرِ».","vol":"1","page":258},{"text":"وروي عنها أيضًا قالت: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ» (١).\nوقد ذهب إلى ذلك الشافعية - كما ذكرنا عن النووي -، والحنابلة، فقد جاء في \" المغني \" عن ابن عمر قال: «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا، فَهُوَ مِنْ مَالِ المُبْتَاعِ». ثم قال صاحب \" المغني \": «وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ، يَقْتَضِي سُنَّةَ النَّبِيِّ - ﷺ -».\nوقد استدل الحنابلة بذلك على أن بيع ما لم يقبض من غير الطعام جائز، وإن تلف قبل القبض فهو من ضمان المشتري (٢).\nلكن الظاهرية من المحدثين لم يجعلوا لهذه الصيغ حكم الرفع، وفي ذلك يقول ابن حزم: «وَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ \" السُّنَّةُ كَذَا \" وَ\" أُمِرْنَا بِكَذَا \" فَلَيْسَ هَذَا إِسْنَادًا وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَنَّهُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا يُنْسَبُ إِلَى أَحَدٍ قَوْلٌ لَمْ يَرْوِ أَنَّهُ قَالَهُ وَلَمْ يَقُمْ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ. وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: \" كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ فَانْتَهَيْنَا \". وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ \" السُّنَّةُ كَذَا \" وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ عِنْدَهُ عَلَى مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ». ثم روى بطريق البخاري «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: \" أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنْ الحَجِّ طَافَ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَبِالمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا فَيَهْدِي أَوْ يَصُومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا».\nثم علق ابن حزم على هذه الرواية «بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الأُمَّةِ كُلِّهَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ صُدَّ عَنْ البَيْتِ لَمْ يَطُفْ بِهِ، وَلَا بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ بَلْ أَحَلَّ حَيْثُ كَانَ بِالحُدَيْبِيَةِ وَلَا مَزِيدَ. وَهَذَا الذِي ذَكَرَهُ\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ١٤٥؛ و\" سنن أبي داود \": ٣/ ٢٧٤.\n(٢) انظر \" المغني \": ٤/ ١٠٨، ١١١.","vol":"1","page":259},{"text":"ابْنُ عُمَرَ لَمْ يَقَعْ قَطُّ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>المُرْسَلُ:</span>\n\nوهو الذي سبق أن سماه السرخسي بالمنقطع صورة، وهو من النقاط الهامة في الخلاف بين المحدثين وغيرهم.\nوَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ: «مَا سَقَطَ بَيْنَ أَحَدِ رُوَّاتِهِ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - ﷺ - نَاقِلٌ وَاحِدٌ فَصَاعِدًا وَهُوَ المُنْقَطِعُ أَيْضًا» (٢).\nوهذا التعريف هو الذي يتجه إليه الأصوليون والفقهاء، حيث لا يفرقون في الراوي المحذوف بين أن يكون واحدًا أو أكثر، وبين أن يكون صحابيًا أو غيره.\nأما المحدثون فقد خصصوا الإرسال بأن يترك التابعي ذكر الصحابي الذي روى عنه، فإن سقط قبل الصحابي واحد فمنقطع، وإن كان أكثر من واحد سموه مُعضلًا (٣).\n\nوالعمل بمرسل الصحابي لا خلاف فيه بين جمهور الآخذين بخبر الواحد، لأن الصحابة كلهم عدول على الرأي الراجح (٤): فيجب أخذ مراسيلهم وقد سبق أن ذكرنا إرسال أبي هريرة عن الفضل بن عباس وإرسال ابن عباس عن أسامة بن زيد، بل إن معظم روايات ابن عباس من قبيل المرسل\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ٧٢، ٧٦.\n(٢) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ج ٢ ص ٢ وما بعدها.\n(٣) انظر \" الكفاية \"، للخطيب: ص ٢١، ٣٨٤؛ و\" مقدمة \" ابن الصلاح: ص ٢٥، ٢٨؛ و\" شرح المنهاج \"، للإسنوي: ٢/ ١٣٤؛ ومقدمة \" شرح النووي لصحيح مسلم \": ١/ ٣٠.\n(٤) ذكر الأستاذ علي الخفيف أن بعض العلماء خالف في الاحتجاج بمرسل الصحابي، خشية أن تكون روايته عن بعض التابعين. انظر \" أسباب الاختلاف \" له: ص ٩٨، وذكر النووي أن أبا علي الإسفراييني الشافعي لا يحتج بمرسل الصحابة إلا أن يصرح الصحابي بأنه لا يعزو إلا عن صحابي (\" النووي على مسلم \": ١/ ٣٠) وفي الخلاف في تعديل الصحابة انظر \" المستصفى \": ١/ ١٦٤، ١٦٥؛ و\" فواتح الرحموت \": ٢/ ١٥٥، ١٥٨.","vol":"1","page":260},{"text":"لصغر سنه عند وفاة الرسول - ﷺ -، مع كثرة روايته (١).\nأما مرسل غير الصحابي فهو الذي فيه الخلاف، وقد بدأ هذا الخلاف بمناوشات خفيفة، ثم تطور إلى صراع عنيف في بداية القرن الثالث، بعد أن أعلن الإمام الشافعي - ﵁ - رأيه في المرسل، وفي الشروط المطلوبة لقبول الحديث.\nوطبيعي أن يكون القرن الثالث هو الموعد المناسب لاحتدام الخلاف في المرسل، بعد أن قدمنا أن هذا القرن هو الذي تميز فيه مذهب أهل الحديث، وأحكمت فيه أصول صناعتهم. ولا شك أن للشافعي تأثيرًا واضحًا في المحدثين من هذه الناحية، وقد أفصح أبو داود عن هذا التأثير في \" رسالته \" التي بعث بها إلى أهل مكة، حيث يقول فيها: «وَأما المَرَاسِيل فقد كَانَ يحْتَج بهَا العلمَاء فِيمَا مضى، مثل سُفْيَان الثَّوْريّ وَمَالك بن أنس وَالأَوْزَاعِي، حَتَّى جَاءَ الشَّافِعِي فَتكلم [فِيهَا] وَتَابعه على ذَلِك أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره ...» (٢).\nويقول ابن جرير مُبَيِّنًا أثر محدثي القرن الثالث في العمل بالمراسيل: «لَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى العَمَلِ بِالمَرَاسِيلِ حَتَّى حَدَثَ بَعْدَ المِائَتَيْنِ القَوْلُ بِرَدِّهَا» (٣)، ولقد قيل إن رد المراسيل بدعة حدثت بعد القرنين الأول والثاني (٤).\nومعنى ذلك أن العلماء من خلال القرنين الأولين - سواء منهم من اشتغل بالرواية ومن لم يشتغل بها - كانوا يقبلون المرسل ويتبادلون الاحتجاج به، وخاصة مرسل التابعين ولم يكن هذا الصنيع منهم عزوفًا عن التثبت، ورغبة عن الإسناد فإنهم كانوا ينتقون شيوخهم، فإذا اطمأنوا إليهم قبلوا منهم مسندهم ومرسلهم على السواء.\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \"، للآمدي: ٢/ ١٧٧.\n(٢) انظر: تعليق الكوثري على \" شروط الأئمة الخمسة \": ص ٥١.\n(٣) المصدر السابق، وانظر \" أسباب الاختلاف \" للخفيف: ص ٩٧.\n(٤) المصدران السابقان أنفسهما، وانظر \" فواتح الرحموت \": ٢/ ١٧٤.","vol":"1","page":261},{"text":"ومع أن التثبت في الحديث والمطالبة بالإسناد بدأت منذ عصر الصحابة بدليل مراجعة بعضهم بعضًا في عدد من الأحاديث، ومع أن هذا التثبت أخذ صورة جادة في عصر التابعين ومن بعدهم، منذ ظهرت فتنة عثمان وما تلاها، كما يقول ابن سيرين: «لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ. فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنظَرُ إِلَى أَهْلِ البِدَعِ فَلاَ يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ» (١). مع هذا التثبت في الحديث خلال القرنين الأولين كان الإرسال في أثنائها وبعدها، وإنما كان أثر الفتنة هو البحث والتحري عند الشك والتردد في صحة الحديث، حتى إذا استكملت شروط الرواية وأحكمت قوانين الصناعة التزم بها المحدثون التزامًا دقيقًا، ونقدوا على أساسها ما وصلهم من روايات. وقد أعانهم على ذلك الالتزام وهذا النقد ما جمعوه من أحاديث البلدان المختلفة، وما بذلوه من جهد في جمع طرقها واستقصاء أسانيدها، فظهر لهم من المرسل ما أصله الاتصال، ومن المتصل ما أصله الإرسال، وميزوا المدرج من متن الحديث، وفطنوا إلى ما وقع فيه التدليس، ونبهوا إلى المدلسين.\nلذلك ذهب جمهور المحدثين، وبخاصة أهل الظاهر، إلى رد المرسل وعدم صلاحيته للاحتجاج به وَعَدُّوهُ في جملة الأحاديث الضعيفة التي فقدت شرطًا من شروط الصحة، وهو اتصال الإسناد، فإن الصحابي الذي روى عنه التابعي مجهول، وإذا كانت الرواية عمن جهلت صفته مردودة، فأولى أن ترد عمن جهلت ذاته وصفته. ومع أنهم يقولون بعدالة الصحابة، فالصحابي المجهول معلومة صفته حينئذٍ، وهي العدالة - نراهم يقولون إن\n_________\n(١) \" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي \": ص ١٠٦، نقلًا عن مقدمة \" صحيح مسلم \"؛ وانظر \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ١٣/ ٣٠٧.","vol":"1","page":262},{"text":"هناك احتمال كون الصحابي روى عن تابعي، أو يكون التابعي روى مرسله عن تابعي.\nفإذا اعترض عليهم بأن رواية الصحابي عن تابعي احتمال نادر، وأن رواية التابعي الثقة حديثًا عن تابعي مثله لا تؤثر، إذ التابعي الثقة لا يروي حديثًا إلا أن يكون سمعه من صحابي - فإن الجواب عن ذلك أن الاحتياط هو الأمثل. والحقيقة أن الإجابة عن ذلك تكمن في الالتزام التام للقواعد التي أرساها المحدثون، والتي طبقها بعضهم تطبيقًا حرفيًا، حتى آل الأمر عند الظاهرية منهم إلى نوع من المغالاة والتحكم: وإلى ذلك يشير الدهلوي حيث يقول: «وَلَا يَنْبَغِي لِمُحَدِّثٍ أَنْ يَتَعَمَّقَ بِالقَوَاعِدِ التِي أَحْكَمَهَا أَصْحَابُهُ، وَلَيْسَتْ مِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ، فَيَرُدُّ بِهِ حَدِيثًا أَوْ قِيَاسًا صَحِيحًا كَرَدِّ مَا فِيهِ أَدْنَى شَائِبَةِ الإِرْسَالِ وَالانْقِطَاعِ كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ، رَدَّ حَدِيثَ تَحْرِيمِ المَعَازِفِ لِشَائِبَةِ الانْقِطَاعِ فِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ، عَلَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ مَثَلُهُ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ، وَكَقَوْلِهِمْ: فُلاَنٌ أَحْفَظُ لِحَدِيثِ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِهِ، فَيُرَجِّحُونَ حَدِيثَهُ عَلَى حَدِيثِ غَيْرِهِ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي الآخِرِ أَلْفَ وَجْهٍ مِنَ الرُّجْحَانِ» (١)\nوهكذا استقر رأي جمهور المحدثين وأهل الظاهر على عدم قبول المرسل. وفي ذلك يقول مسلم: «[وَالمُرْسَلُ فِي أَصْلِ] قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ العِلْمِ بِالأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ» (٢).\nويقول الترمذي: «وَالحَدِيثُ إِذَا كَانَ مُرْسَلًا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الحَدِيثِ، قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ»، ثم ذكر الترمذي السبب في رد المرسل، فقال: «وَمَنْ ضَعَّفَ المُرْسَلَ فَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ حَدَّثُوا عَنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِ الثِّقَاتِ، فَإِذَا رَوَى أَحَدُهُمْ حَدِيثًا وَأَرْسَلَهُ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ، قَدْ تَكَلَّمَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ فِي مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ، ثُمَّ رَوَى\n_________\n(١) \" حجة الله البالغة \": ١/ ٣٢٩.\n(٢) \" صحيح مسلم بشرح النووي \": ١/ ١٣٢. وقد ذكر مسلم ذلك على لسان من يحتج لاشتراط اللقاء ولا يكتفي بالمعاصرة، وَقَدْ سَلَّمَ مسلم بهذه الحجة، وألزم خصمه بها.","vol":"1","page":263},{"text":"عَنْهُ». ثم نقل مثل صنيع الحسن عن الشعبي، وسفيان بن عيينة. ولم ينس الترمذي أن يشير إشارة موجزة إلى أن بعض أهل العلم يحتج بالمرسل (١).\nويقول ابن الصلاح: «وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُقُوطِ الاحْتِجَاجِ بِالمُرْسَلِ وَالحُكْمِ بِضَعْفِهِ هُوَ المَذْهَبُ الذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ آرَاءُ جَمَاهِيرِ حُفَّاظِ الحَدِيثِ وَنُقَّادِ الأَثَرِ» (٢).\nوقد بالغ ابن حزم في رد المرسل، وذكر أنه غير مقبول ولا تقوم به حجة، لأنه عن مجهول، ومن جهل حاله ففرض علينا التوقف في قبول خبره حتى نعلم حاله، وسواء قال الراوي: «حَدَّثَنَا الثِّقَةُ»، أو لم يقل، «إِذْ قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ ثِقَةٌ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنْ جَرْحَتِهِ مَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الجَرْحَ أَوْلَى مِنَ التَّعْدِيلِ»، ثم ذكر ابن حزم مِنْ أَسْبَابِ رَدِّ المرسل حصول الكذب في عهد الرسول - ﷺ - ووجود منافقين ومرتدين بنص القرآن: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ (٣)، «وَلِقَاءُ التَّابِعِيِّ لِرَجُلٍ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ شَرَفٌ وَفَخْرٌ عَظِيمٌ فَلِأَيِّ مَعْنَى يُسْكَتُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ لَوْ كَانَ مِمَّنْ حُمِدَتْ صُحْبَتُهُ وَلَا يَخْلُو سُكُوتُهُ عَنْهُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنَّهُ لَا يَعْرِفْ مَنْ هُوَ وَلَا عَرَفَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ الصُّحْبَةَ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا» (٤).\nوقد استثنى ابن حزم من المرسل ما قد صح الإجماع بما فيه، ونقل جيلًا بعد جيل كنقل القرآن، فاستغنى عن السند، كقوله - ﷺ -: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»، وكثير من أعلام نبوته ومعجزاته (٥).\n_________\n(١) انظر \" الترمذي \": ١٣/ ٣٢٨، [٣٣١].\n(٢) \" مقدمة ابن الصلاح \" في علوم الحديث: ص ٢٦.\n(٣) [التوبة: ١٠١].\n(٤) \" الإحكام \"، لابن حزم: ج ٢ ص ٣.\n(٥) \" الإحكام \"، لابن حزم: ج ٢ ص ٧٠.","vol":"1","page":264},{"text":"وقد سبق أن ذكرنا أن جمهور المحدثين في القرن الثالث قد رَدَّ المرسل، أما القليل منهم فذهب إلى أنه صالح للاستدلال، وأخروا رتبته عن المسند، ومن هؤلاء أبو داود السجستاني حيث قال في \" رسالته إلى أهل مكة \" - والتي سبق أن نقلنا طرفًا منها - موضحًا منهجه في \" سننه \": «فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْنَدٌ غَيْرِ المَرَاسِيلِ، وَلَمْ يُوجَدْ المُسْنَدُ فَالمُرْسَلُ يُحْتَجُّ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ المُتَّصِلِ فِي القُوَّةِ».\nوقد نقلنا عن أبي داود أيضًا أن ابن حنبل قد تابع الشافعي في الكلام في المراسيل. وقد رُوِيَ عن أحمد في المرسل قولان: أحدهما يضعه مع أبي حنيفة ومالك وغيرهما ممن قبلوا المرسل، والآخر يجعله متأثرًا بالشافعي في المنع منه.\nوالقول الثاني أقرب لمسلك الإمام أحمد ومكانته في صناعة الحديث، وإن كان هذا لا يمنعه من العمل به، فالمرسل من حيث الصناعة حديث ضعيف، ولهذا أخره أحمد عن فتوى الصحابي، وهو لا يقدمها على حديث صحيح (١)، ولكنه من حيث المعنى، يدخل في نطاق الأثر، فإنه إن لم يكن حديثًا فلن يخرج عن أن يكون قولًا لصحابي أو تابعي، والعمل بالأثر بمفهومه الواسع، خير من العمل بالرأي.\nولما سبق أن ذكرناه من تأثر المحدثين بالشافعي في موقفهم تجاه المرسل، حتى إن حججهم في رده لا تخرج عن الحجج التي ساقها الشافعي، توجز رأي الشافعي - ﵁ - في المرسل، ولعله أول من نظم الكلام في شرائط الرواية، وكما كانت له اليد الطولى على علم أصول الفقه كان له مثلها على علم أصول الحديث.\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ١/ ٣٤؛ و\" ابن حنبل \"، للأستاذ أبي زهرة: ص ٢٢٧، ٢٣١. وذكر الآمدي في \" الإحكام \": ٢/ ١٧٧ أن العمل بالمرسل هو أشهر الروايتين عن أحمد. وفي \" مسلم الثبوت \": ٢/ ١٧٤، نسب القول به إلى أحمد من غير تفصيل.","vol":"1","page":265},{"text":"وقد بَيَّنَّا من قبل أن المرسل في عرف الفقهاء والأصوليين وبعض المحدثين يطلق على مرسل التابعي ومرسل غيره مما يسمى في عرف المحدثين بالمنقطع.\nوالشافعي يرفض مرسل غير التابعي رفضًا تامًا، وكذلك مرسل صغار التابعين الذين تكثر مشاهدتهم للصحابة، لما حدث من توسع في الرواية حتى روى بعضهم عن الضعفاء، كما قد يروي بعض العلماء عن ضعيف يعلمه إذا وافق قولًا يقوله: «وَمَنْ نَظَرَ فِي العِلْمِ بِخِبْرَةٍ وَقِلَّةِ غَفْلَةٍ، اسْتَوْحَشَ مِنْ مُرْسَلِ كُلِّ مَنْ دُونَ كِبَارِ التَّابِعِينَ» (١).\nأما مرسل كبار التابعين فلا ينهض بمفرده أن يكون حجة، ولكن يمكن قبوله إذا انضم إليه واحد من أربعة، بعضها أقوى من بعض في الدلالة، وها هي ذي مرتبة ترتيبًا تنازليًا:\n١ - أن يوافقه مسند صحيح في معناه.\n٢ - أن يوافقه مرسل آخر في معناه، روي من غير طريق الأول.\n٣ - أن يوافقه قول لأحد الصحابة.\n٤ - أن يفتي بمثل معنى المرسل جماعات من أهل العلم.\nولا يقتصر الشافعي على ذلك، بل يضيف إليه أن يكون هذا التابعي الكبير معروفًا بالضبط والحيطة، وألا يكون في شيوخه، الذين يصرح بهم في رواياته المتصلة - أحد مرغوب عنه ولا مجهول. وفي ذلك يقول: «ثُمَّ يُعْتَبَرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ إِذَا سَمَّى مَنْ رَوَى عَنْهُ لَمْ يُسَمِّ مَجْهُولًا وَلَا مَرْغُوبًا عَنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ فِيمَا رَوَى عَنْهُ، وَيَكُونُ إِذَا شَرِكَ أَحَدًا مِنَ الحُفَّاظِ فِي حَدِيثٍ لَمْ يُخَالِفْهُ، فَإِنْ خَالَفَهُ وُجِدَ حَدِيثُهُ أَنْقَصَ: كَانَتْ فِي هَذِهِ دَلَائِلُ عَلَى صِحَّةِ مَخْرَجِ حَدِيثِهِ. وَمَتَى خَالَفَ مَا وَصَفْتُ أَضَرَّ\n_________\n(١) \" الرسالة \"، للشافعي: ص ٤٦٧.","vol":"1","page":266},{"text":"بِحَدِيثِهِ، حَتَّى لَا يَسَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ قَبُولَ [مُرْسَلِهِ]» (١).\nهذه هي الشروط التي قيد بها الشافعي قبول المرسل، وهذا المرسل المقبول بكل ما عضده أضعف المسند، لأن فيه من الاحتمال ما ليس في المسند: «وَإِذَا وُجِدَتْ الدَّلَائِلُ بِصِحَّةِ حَدِيثِهِ بِمَا وَصَفْتُ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَقْبَلَ مُرْسَلَهُ. وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَزْعَمَ أَنَّ الحُجَّةَ تَثْبُتُ بِهِ ثُبُوتَهَا بِالمُتَّصِل، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى المُنْقَطِعِ مُغَيَّبٌ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُمِلَ عَنْ مَنْ يُرْغَبُ عَنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ إِذَا سُمِّيَ وَإِنَّ بَعْضَ المُنْقَطِعَاتِ - وَإِنْ وَافَقَهُ مُرْسَلٌ مِثْلَهُ - فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَخْرَجُهَا وَاحِدًا، مِنْ حَيْثُ لَوْ سُمِّيَ لَمْ يُقْبَلْ» (٢).\nأما موقف الأصوليين بعد الشافعي، فالأحناف منهم ينقلون الاتفاق بين علمائهم على قبول مراسيل القرون الثلاثة الأولى: (الصحابة والتابعين وتابعيهم)، فأما مراسيل من بعد هذه القرون الثلاثة، فَقَدْ كَانَ أَبُو الحَسَنِ الكَرْخِيِّ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَرَاسِيلِ أَهْلِ الأَعْصَارِ (*)، وكان يقول (**): «مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ مُسْنَدًا، تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ مُرْسَلًا»، واختاره الآمدي من الشافعين حيث يقول: «وَالمُخْتَارُ قَبُولُ مَرَاسِيلِ العَدْلِ مُطْلَقًا» (٣).\n«وَذَهَبَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ إِلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ مَنْ اِشْتَهَرَ فِي النَّاسِ بِحَمْلِ الْعَلْمِ مِنْهُ، كَمُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ مَثُلًا، وَمَنْ اشْتَهَرَ بِالرِّوَايةِ دُونَ العِلْمِ فَإِنَّ مُسْنَدَهُ يَكُونُ حُجَّةً، وَمُرْسَلَهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا إِلَى أَنْ يَعْرِضَ عَلَى مَنْ اشْتَهَرَ بِحَمْلِ الْعِلْمِ عَنْهُ. وَذَهَبُ أَبُو بَكَرَ الرَّازِيِ الْجَصَّاصُ إِلَى أَنَّ مُرْسَلَ مَنْ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ الثَّلاثَةِ حُجَّةٌ، مَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ الرِّوايَةَ عَمَّنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ ثِقَةٍ، وَمُرْسَلُ مَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ لَا يَكُونُ حُجَّةٌ إِلّا مَنْ اشْتَهَرَ بِأَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلّا عَمَّنْ هُوَ عَدْلٌ ثِقَةٌ»،\n_________\n(١) و(٢) \" الرسالة \": ص ٤٦١، ٤٦٥، وفي الأصل: (الموتصل).\n(٣) \" الإحكام \" للآمدي: ٢/ ١٧٧.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع: (أهل الأمصار) والصواب (أهل الأعصار)، انظر: \" البحر المحيط \"، للزركشي (ت ٧٩٤ هـ)، ٦/ ٣٥٢، الطبعة الأولى: ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م، نشر دار الكتبي.\nوانظر أيضًا: \" الفصول في الأصول \"، أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت ٣٧٠ هـ)، ٣/ ١٤٦، الطبعة الثانية: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، نشر وزارة الأوقاف الكويتية.\n(**) هذه القولة لعيسى بن أبان لا لأبي الحسن الكرخي، انظر المصدرين السابقين، في نفس الصفحات. في حين يثبتها السرخسي لأبي الحسن الكرخي كما أثبتها المؤلف، انظر \" أصول السرخسي \" (ت ٤٩٠ هـ)، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني (رئيس اللجنة العلمية لإحياء المعارف العثمانية)، ١/ ٣٦٣، عنيت بنشره لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد الدكن - الهند. الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م، دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.\nوفي (فهرس الآثار والأقوال) الذي جعلته لهذا الكتاب، نسبت هذا القول لعيسى بن أبان ولأبي الحسن الكرخي.","vol":"1","page":267},{"text":"واختاره السرخسي (١).\nوَذَهَبَ بَعْضُ المُتَأَخِّرِينَ - وَمِنْهُمْ ابْنُ الحَاجِبِ المَالِكِيُّ، وَكَمَالُ الدِّينِ بْنُ الهُمَامِ الحَنَفِيِّ - إِلَى أَنَّ المُرْسَلَ يُقْبَلُ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ فِي أَيِّ قَرْنٍ، وَيُتَوَقَّفُ فِي المُرْسَلِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ \" مُسَلَّمِ الثُّبُوتِ \" (٢).\nأما معظم الأصوليين من الشافعية، فقد تبنوا فكرة الشافعي في المرسل ودافعوا عنها.\nوأدلة الذين قبلوا المرسل تتلخص فيما يأتي:\n[أ] أن الصحابة قد أرسلوا كثيرًا من الأحاديث، وقد اتفق على قبول مراسيلهم، وهذا حجة في قبول أصل المرسل.\n[ب] أن رواية العدل عن الأصل المسكوت عنه تعديل له، لأنه لو روى عمن ليس بعدل ولم يبين حاله، لكان ملبسًا وغاشًا، وذلك ينافي عدالته، بل بالغ بعضهم فجعل المرسل لذلك أقوى من المسند، لأنه إذا أسنده فقد وكل أمره إلى الناظر فيه ولم يلتزم صحته، بخلاف ما إذا أرسله، لأنه لا ينسب حديثًا إلى الرسول - ﷺ - إلا إذا غلب على ظنه صدق من روى عنه.\nولهذا قال إبراهيم النخعي للأعمش عندما قال له: «إِذَا حَدَّثْتَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَأَسْنِدْ»، فرد عليه إبراهيم بقوله: «إِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَإِذَا قُلْتُ حَدَّثَنِي فُلانٌ فَحَدَّثَنِي فُلانٌ»\nو«كَانَ الحَسَنُ إِذَا اجْتَمَعَ لَهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الحَدِيثِ أَرْسَلَهُ إِرْسَالًا» (٣).\n_________\n(١) \" أصول السرخسي \": ١/ ٣٥٩، ٣٦٣.\n(٢) انظر: ج ٢ ص ١٧٤.\n(٣) \" الطبقات \" لابن سعد: ٦/ ١٩٠؛ و\" الإحكام \" للآمدي: ٣/ ١٧٩؛ و\" فواتح الرحموت \": ٢/ ١٧٤، ١٧٥.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ:</span>\nفي بداية حديثنا عن الأثر بينا أنه يشمل السنة، وأقوال السلف من الصحابة والتابعين، وبعد أن استعرضنا موقف المحدثين ومنهجهم بالنسبة إلى الحديث، ننتقل الآن لنبين موقفهم من فتاوى الصحابة والتابعين.\nوقد بَيَّنَّا أيضًا في فصل سابق أهمية عصر الصحابة، ووجوب دراسة فقههم واتجاههم، لتأثيرهم العميق فيمن أتى بعدهم من العلماء. ولهذا قال مالك: «\" لَا تَجُوزُ الفُتْيَا إِلَّا لِمَنْ عَلِمَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ \"، قِيلَ لَهُ: اخْتِلَافُ أَهْلِ الرَّأْيِ؟ فَقَالَ: \" لَا، اخْتِلَافُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَهِ - ﷺ - \" ...» (١).\nوقد اتجه المحدثون إلى الأخذ بأقوال الصحابة إذا اتفقوا، وإلى التخير من أقوالهم وعدم الخروج عليها إذا اختلفوا، واعتبروا أقوالهم حينئذٍ حجة تقدم على القياس.\nوكان لهم في ذلك سلف من التابعين: فقد روى الأوزاعي عن سعيد بن المسيب، أنه سئل عن شيء، فقال: «اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلاَ أَرَى لِي مَعَهُمْ قَوْلًا (*)».\nقال ابن وضاح - هو محمد بن وضاح، من رواة هذا الخبر -: «هَذَا هُوَ الحَقُّ». قال أبو عمر بن عبد البر: «مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِقَوْلٍ يُخَالِفُهُمْ [جَمِيعًا] بِهِ» (٢).\nوروى ابن حزم بسنده «عَنْ صَالِحٍ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: \" قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: رَجُلٌ\n_________\n(١) \" مالك \"، لأبي زهرة: ص ١٠٥.\n(٢) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٢٩.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) الذي في \" جامع بيان العلم وفضله \" لابن عبد البر: «وَلاَ رَأَيَ لِي مَعَهُمْ». انظر \" جامع بيان العلم وفضله \" لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري: ١/ ٧٧٠، حديث رقم ١٤٢٣، الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، نشر دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":269},{"text":"طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً فَجَاءَ آخَرُ فَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا؟ \"، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: \" يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَتُكْمِلُ عِدَّتَهَا الأُولَى، وَتَأْتَنِفُ مِنْ هَذِهِ عِدَّةً جَدِيدَةً، وَيُجْعَلُ صَدَاقُهَا فِي بَيْتِ المَالِ، وَلاَ يَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا وَيَصِيرُ الأَوَّلُ خَاطِبًا \".\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: \" يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَتُكْمِلُ عِدَّتَهَا الأُولَى، وَتَسْتَقْبِلُ مِنْ هَذَا عِدَّةً جَدِيدَةً وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، وَيَصِيرُ كِلاَهُمَا خَاطِبَيْنِ - قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ هَذَيْنِ، فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ بِرَأْيٍ فَبُلْ عَلَيْهِ \"» (١).\nوَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ المُتْعَةِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، فَقَالَ: «كَرِهَهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - ﵄ -، فَإِنْ يَكُنْ عِلْمًا فَهُمَا أَعْلَمُ مِنِّي، وَإِنْ يَكُنْ رَأْيًا فَرَأْيُهُمَا أَفْضَلُ» (٢).\nوقد كان أحمد بن حنبل يقدر الصحابة ويجلهم، ويتتبع خطاهم ويتأسى بهم.\nرَوَى عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \" إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ، وَالبُرُّ أَفْضَلُ مِنْ التَّمْرِ \"» قَالَ: إنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا، وَأَنَا أُحِبُّ أَنَّ أَسْلُكَهُ.\nقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: «وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ جَمَاعَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُخْرِجُونَ التَّمْرَ فَأَحَبَّ ابْنُ عُمَرَ مُوَافَقَتَهُمْ، وَسُلُوكَ طَرِيقَتِهِمْ، وَأَحَبَّ أَحْمَدُ، أَيْضًا الاقْتِدَاءَ بِهِمْ وَاتِّبَاعَهُمْ» (٣) (*)، فكان أحب إليه أن يخرج التمر في زكاة الفطر.\nوقد ذكرنا فيما مضى أن ورع ابن عمر دفعه إلى التشدد حتى «إِنَّهُ كَانَ يُدْخِلُ المَاءَ فِي عَيْنَيْهِ فِي الوُضُوءِ» (**)، وقد ذكر بعض الحنابلة لذلك أن إدخال\n_________\n(١) \" المحلى \": ٩/ ٤٨٠.\n(٢) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٣١.\n(٣) \" المغني \": ٣/ ٦٢.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) إلى هذا الحد ينتهي كلام ابن قدامة في \" المغني \" وما يتلوه من كلام المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى -.\n(**) قارن بالصفحة ١٨١ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":270},{"text":"الماء في العينين من سنن الوضوء، وذهب بعضهم إلى استحباب ذلك في الغسل خاصة، لأن أحمد «نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ»، ولأن غسل الجنابة أبلغ (١).\nوقد جعل أحمد أقوال الصحابة من الأصول التي اعتمد عليها في استنباط فقهه، وتأتي مرتبتها بعد النصوص (القرآن والسنة الصحيحة) وقبل العمل بالحديث الضعيف والقياس، وقسم ابن القيم هذه الأقوال إلى قسمين: أولهما أقوى من ثانيهما: فالأول فتوى الصحابي التي لا يعرف لها مخالف والتي يسميها البعض بالإجماع السكوتي. والثاني إذا اختلف الصحابة في مسألة، فإن أحمد يتخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف ولم يجزم بقول (٢).\nوذكر ابن عبد البر أن أحمد بن حنبل لم يكن يستجيز النظر في اختلاف الصحابة بقصد الترجيح بينها: فقد روى أن محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال لأحمد: «إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَسْأَلَةٍ هَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي أَقْوَالِهِمْ لِنَعْلَمَ مَعَ مَنِ الصَّوَابُ مِنْهُمْ فَنَتَّبِعَهُ؟». فَقَالَ لِي: «لَا يَجُوزُ النَّظَرُ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -» فَقُلْتُ: «فَكَيْفَ الوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟». قَالَ: «تُقَلِّدْ أَيَّهُمْ أَحْبَبْتَ» (٣).\nوفي بيان تأثر ابن حنبل بالصحابة وتأسيه بهم يؤكد ابن القيم أن من تأمل فتاواه وفتاوى الصحابة رأى مطابقة كل منهما على الآخر، ورأى الجميع كأنه تخرج من مشكاة واحدة، حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على\n_________\n(١) \" المغني \": ١/ ١٠٧. وقد ذكر ابن قدامة: «أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ هَذَا الفِعْلَ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِبَصَرِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُحَرَّمًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا».\n(٢) انظر \" إعلام الموقعين \": ١/ ٣٢، ٣٦.\n(٣) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٣٨.","vol":"1","page":271},{"text":"قولين، جاء عنه في المسألة روايتان، وحتى إنه ليقدم فتاواهم على الحديث المرسل: «قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ فِي \" مَسَائِلِهِ \": \" قُلْت لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُرْسَلٌ بِرِجَالٍ ثَبَتَ أَحَبُّ إلَيْك أَوْ حَدِيثٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مُتَّصِلٌ بِرِجَالٍ ثَبَتَ؟ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: \" عَنْ الصَّحَابَةِ أَعْجَبُ إلَيَّ \"» (١).\nومما جاء من الفروع موضحًا هذا الاتجاه عند أحمد: «أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا غَصَبَ عَيْنًا فَنَقَصَتْ هَذِهِ العَيْنُ فِي يَدِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَةُ النَّقْصِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الأَعْيَانِ».\nولكن روي عن أحمد بن حنبل «أَنَّ الدَّابَّةَ بِالذَّاتِ إِذَا أُصِيبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهَا فَإِنَّهَا تُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا العُمُومِ، وَتَضْمَنُ حِينَئِذٍ بِرُبْعِ قِيمَةِ الدِّيَّةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ».\nأما إذا فقئت عيناها، فقد قال أحمد: «مَا سَمِعْتُ فِيهَا شَيْئًا».\nوقد «رَأَى أَحْمَدُ أَنَّ البَعِيرَ وَالبَقَرَةَ وَالشَّاةَ غَيْرَ الدَّابَةِ، وَيُنْتَفَعُ بِلَحْمِهَا فَيُعَوَّضُ فِيهَا قِيمَةُ النَّقْصِ»، «وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا أَوْجَبَ مِقْدَارًا فِي العَيْنِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الدَّابَّةِ، وَهِيَ الفَرَسُ وَالبَغْلُ وَالحِمَارُ خَاصَّةً لِلأَثَرِ الوَارِدِ فِيهِ، وَمَا عَدَا هَذَا يُرْجَعُ إلَى القِيَاسِ» (٢).\nفإذا لم يكن في المسألة من قرآن أو سنة، ولم يؤثر فيها قول لأحد من الصحابة - تخير ابن حنبل من أقوال التابعين: «قَالَ الأَثْرَمُ: \" سَمِعْتُ\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ١/ ٣١، ٣٢.\n(٢) \" المغني \": ٥/ ٢٢٩. وقد قاس أبو حنيفة العينين على العين فجعل في قلع عيني البهيمة كالدابة والبعير والبقر نصف قيمتها، وفي قلع إحداها ربع قيمتها، لقول عمر لشريح: «أَجْمَعَ رَأْيُنَا أَنَّ قِيمَتَهَا رُبْعُ الثَّمَنِ» (المصدر السابق).","vol":"1","page":272},{"text":"أَبَا عَبْدِ اللَهِ يَقُولُ: إِذَا كَانَ فِي المَسْأَلَةِ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - حَدِيثٌ لم نَأْخُذ فِيهَا بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا بِقَوْلِ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَإِذَا كَانَ فِي المَسْأَلَةِ عَن أَصْحَابِ رَسُولِ اللَهِ - ﷺ - قَوْلٌ مُخْتَلَفٌ نَتَخَيَّرُ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ وَلَا نَأْخُذُ بِقَوْلِ مَنْ بَعْدَهُمْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَدِيثٌ وَلَا قَوْلٌ لِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ نَتَخَيَّرُ مِنْ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ، وَرُبَّمَا كَانَ الحَدِيثُ عَنْ النَّبِي - ﷺ - وَفِي إِسْنَادِهِ شَيْءٌ فَنَأْخُذُ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِيءَ خِلاَفُهُ. قَالَ: وَرُبَّمَا أَخَذْنَا بِالحَدِيثِ المُرْسَلِ إِذَا لَمْ يَجِيءَ خِلاَفُهُ» (١).\nوقد فرق أحمد بين التقليد والاتباع، وجعل أقوال الصحابة والتابعين من الاتباع. فقد روى أبو داود أنه سمع أحمد يقول: «الاتِّبَاعُ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ هُوَ مِنْ بَعْدُ فِي التَّابِعِينَ مُخَيَّرٌ» (٢).\nوالتخيير هنا معناه رفع اللوم عمن لا يقول بقول التابعين، وإن قال بقولهم فهو متبع لا مقلد.\nوقد ذكر الأستاذ الشيخ أبو زهرة في كتابه عن \" ابن حنبل \" «أَنَّ هُنَاكَ رِوَايَتَيْنِ فِي أَخْذِهِ بِفَتَاوَى التَّابِعِينَ، وَإِنَّ مَنْ يَقُولُونَ بِالأَخْذِ بِهَا مِنَ الحَنَابِلَةِ يَخْتَلِفُونَ فِي تَقْدِيمِهَا عَلَى القِيَاسِ أَوْ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّ أَحْمَدَ كَانَ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا اشْتَهَرَ عَنْهُ مِنَ التَّوَرُّعِ عَنْ الرَّأْيِ، وَالرَّغْبَةِ فِي الحِيطَةِ» (٣).\nوقد رأينا البخاري يكثر من ذكر آراء الصحابة والتابعين يدعم بها\n_________\n(١) \" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل \": ص ٢٦.\n(٢) \" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \": ٢/ ٣٠٢.\n(٣) \" ابن حنبل \"، لأبي زهرة: ص ٢٥٧، ٢٥٨.","vol":"1","page":273},{"text":"رأيه، وبخاصة في مواضع الاختلاف، ويكاد يعتمد عليها وحدها في أبواب التفسير.\nفقد روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «البِئْرُ جُبَارٌ، وَالعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمْسُ». وقد اختلف في تفسير الركاز: هل هو دفن الجاهلية خاصة، أم هو ما احتوته الأرض من كنوز الثروة الطبيعية، أو الصناعية التي خبأها الإنسان؟.\nوقد ترتب على ذلك خلاف في العنبر الذي يستخرج من البحر، هل فيه الخمس أم لا؟ وقد ذهب البخاري إلى أن العنبر ليس بركاز، فلا شيء فيه، وكذلك كل ما يستخرج من البحر، وارتضى ما روي عن ابن عباس في ذلك، ورد على الحسن الذي قال: «إِنَّ فِيهِ الخُمُسُ»:\nيقول البخاري: (بَابُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَحْرِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: «لَيْسَ العَنْبَرُ بِرِكَازٍ هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ». وَقَالَ الحَسَنُ: «فِي العَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ: الخُمُسُ» فَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ «فِي الرِّكَازِ الخُمُسَ» لَيْسَ فِي الذِي يُصَابُ فِي المَاءِ).\nثم استدل بما روي عن النبي - ﷺ - «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَخَرَجَ المَدِينُ يَبْحَثُ عَنْ مَرْكَبٍ فِي البَحْرِ لِيَصِلَ إِلَى الدَّائِنِ فَيُوفِيَهُ دَيْنَهُ فَلَمْ يَجِدْ، فَأَخَذَ خَشَبَةً، فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ رَمَى بِهَا فِي البَحْرِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَإِذَا بِالخَشَبَةِ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا» (١).\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٧١. واستدلال البخاري بهذا الحديث يجعله من الذين يأخذون بشرع من قبلنا، إذا جاء بطريق صحيح، ولم يقم دليل على نسخه، وقد استدل بجزء من هذا الحديث في (بَابُ الشُّرُوطِ فِي القَرْضِ): ٢/ ٧٦، ونقل عن ابن عمر وعطاء: «إِذَا أَجَّلَهُ فِي القَرْضِ جَازَ» وبه أيضًا: ٢/ ٣٩، ٤٠ كما استدل أيضًا بحديث عن بني إسرائيل في: ٢/ ٢٩.","vol":"1","page":274},{"text":"ويقول البخاري: (بَابُ خَوْفِ المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: «مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلاَّ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا»، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ». وَيُذْكَرُ عَنِ الحَسَنِ: «مَا خَافَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ») (١).\nويقول: (بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، - ﵃ -، «فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا») (٢) بل إنه أحيانًا يعقد الباب لا يذكر فيه حديثًا واحدًا مرفوعًا، بل يقتصر على الترجمة التي يذكر فيها رأيه، ويدعمه بأقوال الصحابة والتابعين، ومن ذلك قوله في كتاب الطلاق: (بَابُ لَا طَلاَقَ قَبْلَ النِّكَاحِ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا، فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ». وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَشُرَيْحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَطَاوُوسٍ، وَالحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ (*)، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّهَا لاَ تَطْلُقُ) (٣).\nهذا هو كل ما ذكره في هذا الباب، وهو لا يعدو أن يكون رأيًا لهذا الجمع من السلف الصالح. بل قد رأينا البخاري يعطي قول الصحابي حكم الحديث\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ١١. وقد روى أبو داود عن عمر بن عبد العزيز إجابته عمن سأله عن القدر، محتجًا بها في \" سننه \": (٤/ ٢٨٣، ٢٨٤).\n(٢) \" البخاري \": ١/ ٣٣.\n(٣) \" البخاري \": ٣/ ٢٧١، ٢٧٢.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قَالَ الإِمَامُ القَسْطَلَّانِيُّ: (عَامِرُ بْنِ سَعْدٍ) هُوَ البُجَلِيَّ الكُوفِيُّ التَّابِعِيُّ كَمَا قَالَهُ فِي \" الفَتْحِ \" وَجَزَمَ الكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ ابْنُ حَجَرَ: «وَفِيهِ نَظَرٌ»، وَتَعَقَّبَهُ العَيْنِيُّ بِأَنَّ صَاحِبَ \" رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ \" لَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنِ سَعْدٍ البُجَلِيَّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَلَمْ يَقِفْ عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الأَثَرَ.\n\" إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري \"، للقسطلاني (ت ٩٢٣ هـ)، ٨/ ١٤٢، الطبعة السابعة: ١٣٢٣ هـ، نشر المطبعة الكبرى الأميرية - مصر.","vol":"1","page":275},{"text":"المرفوع فيستدل به فيما يعقده من الأبواب. ومن أمثلة ذلك ما جاء في الباب الذي ترجمه بقوله: (بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ. وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا»، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا كَأَنَّهُ لاَ يُوجِبُهُ عَلَيْهِ». وَقَالَ سَلْمَانُ: «مَا لِهَذَا غَدَوْنَا» وَقَالَ عُثْمَانُ - ﵁ -: «إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا ...». وقد روى البخاري في هذا الباب «أَنَّ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَرَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ﵁» وَزَادَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -، «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلاَّ أَنْ نَشَاءَ» (١).\nونلاحظ أن هذا الحديث ليس فيه إضافة إلى قول للرسول - ﷺ -، أو إلى عمل له، وإنما فيه قول عمر فقط، إلا أن يقال إنه ذكر ذلك بمحضر الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، فصار إجماعًا، والإجماع لا يكون إلا عن توقيف عند من يرى ذلك.\nإلى غير ذلك من الأمثلة العديدة التي حفل بها \" صحيح البخاري \" (٢).\nولم يأخذ الظاهرية بأقوال الصحابة والتابعين، ونعى ابن حزم على من يأخذ بأقوال الصحابة فيما لا مدخل للرأي فيه، مرجحًا أنه لا يقول ذلك إلا عن توقيف، وقد أبطل ابن حزم ذلك، مبينًا أن أقوال الصحابة فيها الصواب والخطأ (٣).\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٢٥.\n(٢) انظر - كتاب التفسير - من \" صحيح البخاري \"، و: ١/ ٣٥، ٥١. ٢/ ٢٨، ٩٦. ٣/ ٢٧٢. ٤/ ٢٥٦ في موضعين، وغيرها.\n(٣) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ٧٤، ٧٦.","vol":"1","page":276},{"text":"وقد روي عن ابن عباس أنه قال: «الوِتْرُ كَصَلاَةِ المَغْرِبِ». وعلق ابن حزم على ذلك بقوله: «قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَمْ يَرْوِهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلاَ نَقُولُ بِهِ، إِذْ لَا حُجَّةَ إلاَّ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَوْلُهُ أَوْ عَمَلُهُ أَوْ إقْرَارُهُ فَقَطْ» (١).\nوحتى في التقديرات التي يقدرها الصحابة، والتي رأى بعض العلماء وجوب اتباع الصحابة فيها، لأنها لا تقال بالرأي، لم ير ابن حزم أنها حجة، ولم يجد فيها ما يمنعه من الاجتهاد ومخالفة أقوال الصحابة، يتضح ذلك في كفارة اليمين، فقد ذهب ابن حزم إلى أن من أراد التكفير بالإطعام فلا يجزئه إلا إطعام عشرة مساكين، أما المقدار فهو مثل ما يطعم الإنسان أهله: إن كان دقيقًا، فليعط المساكين دقيقًا، أو حَبًّا أو خبزًا كذلك، يعطي من الصفة والكيل الوسط، لا الأعلى ولا الأدنى.\nثم ذكر ما جاء من الاختلاف في ذلك: «فَصَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ [حِنْطَةٍ]، أَوْ صَاعُ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ. وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ. [وَرُوِّينَا] عَنْ ابْنِ عُمَرَ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ. وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعُ تَمْرٍ - وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ ...» الخ الآراء التي ذكرها، ثم عقب عليها بقوله: «هَذِهِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ لاَ حُجَّةَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ سُنَّةٍ» (٢).\nأما موقف (٣) باقي المذاهب في الأخذ بأقوال الصحابة والتابعين، فنجملها فيما يلي: إذا قال الصحابي قولًا، ولم يعلم له مخالف: فإن كان هذا القول مشهورًا في عصر الصحابة، فالذي عليه جماهير الفقهاء أنه إجماع\n_________\n(١) \" المحلى \": ٣/ ٤٦، وانظر مثله أيضًا في: ٣/ ٥٠، ١٦٠، ٢٢١.\n(٢) \" المحلى \": ٨/ ٧٢، ٧٤.\n(٣) من \" إعلام الموقعين \" بتصرف: ٣/ [٣٧٨]، ٣٨١.","vol":"1","page":277},{"text":"وحجة، وقالت طائفة منهم: هو حجة وليس بإجماع. وقالت شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين: لا يكون إجماعًا ولا حجة.\nوإن لم يشتهر قول الصحابي فالذي عليه جمهور الأمة أنه حجة: هذا هو قول أبي حنيفة وجمهور الحنفية (١)، وهو مذهب مالك وأصحابه، وتصرفه في \" موطئه \" يدل عليه (٢). وهو قول إسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وهو منصوص أحمد في غير موضع عنه، واختيار جمهور أصحابه.\nوهو منصوص الشافعي في القديم والحديث: أما القديم فأصحابه مقرون به، وأما الجديد فكثير منهم يحكي عنه أنه ليس بحجة، وفي هذه الحكاية نظر ظاهر جدًا (٣).\nوقد ذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة،\n_________\n(١) لا خلاف بين الأحناف، متقدميهم ومتأخريهم، في اعتبار قول الصاحب حجة فيما لا مدخل للرأي فيه، نحو المقادير، أما ما عدا ذلك من قول الصحابي فقد ذكر بعض الأصوليين أن أئمة الأحناف اختلف عملهم في هذه المسألة، فتارة يقلدون، وتارة لا يقلدون، لكن ابن عبد الشكور وابن القيم نَقَلاَ نَصَّ أبي حنيفة في اعتباره أقوال الصحابة، أما عمله في بعض المسائل على خلاف قول الصحابي، فلعله عنده دليل معارض (انظر \" أصول السرخسي \": ٢/ ١٠٥، ١١٢؛ و\" مسلم الثبوت \" و\" شرحه \": ٢/ ١٨٨؛ و\" التقرير والتحبير \": ٢/ ٣١٠؛ و\" إعلام الموقعين \": ٣/ ٣٨١.\nومما يدل على أخذ أبي يوسف بقول الصحابي ما جاء في كتابه \" الخراج \" حيث قال: «وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَقُولانِ: لَيْسَ [فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ]- فيما يخرج من البحر حليه وعنبر - لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّمَكِ.\nوَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَرَى فِي ذَلِكَ الخُمُسَ [وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ أَخْرَجَهُ]؛ لأَنَّا قَدْ رُوِّينَا فِيهِ حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ - ﵁ -، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ [عَبْدُ اللَّهِ] بْنُ عَبَّاسٍ فَاتَّبَعْنَا الأَثَرَ وَلَمْ نَرَ [خِلافَهُ]» (\" الخراج \": ص ٨٣. المطبعة السلفية، ١٣٤٦ هـ).\n(٢) انظر \" مالك \"، لأبي زهرة: ص ٣٠٨، ٣١٨. الطبعة الثانية.\n(٣) ذكر ذلك ابن القيم، وأثبته بالأدلة في \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٣٧٩، ٣٨١؛ وانظر \" الشافعي \"، لأبي زهرة: ص ٣٠١، ٣١١.","vol":"1","page":278},{"text":"وأكثر المتكلمين إلى أنه ليس بحجة، لأن الصحابي مجتهد غير معصوم فلا يجب تقليده (١).\nوإذا قال الصحابي قولًا لم يخالف فيه، فإنه يقدم على القياس عند الآخذين به لأنه ملحق بالنصوص، فيأتي بعد الكتاب والسنة، ويترك القياس لأجله.\nوذهب بعض العلماء إلى أنه حجة فيما خالف القياس لا فيما وافقه، لأن مخالفته القياس دليل على أن قوله عن توقيف لا عن رأي.\nأما إذا اختلف الصحابة فإنه يرجح بين أقوالهم، ولا يخرج عنها.\nوَقَدْ أَطَالَ ابْنُ القَيِّمِ فِي دَعْمِ حُجِّيَّةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ، وَسَاقَ فِي ذَلِكَ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ وَجْهًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>المَوْضُوعِيَّةُ بَيْنَ المُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ:</span>\nفي نهاية بحثنا مسائل الاتجاه إلى الآثار، التي رأينا أن التعرض لها مما يعين على تعرف منهج المحدثين، ويوضح الفروق بينهم وبين غيرهم في الأخذ بالسنة وآثار السلف، نقف وقفة قصيرة تجمع فيها شتات ما قيل في ذلك، ولنلقي عليه نظرة فاحصة، محاولين تقويم عمل هؤلاء وهؤلاء، قبل أن ننتقل إلى النتائج التي أسفر عنها هذا الاتجاه.\nوقد رأينا أن مظهر الخلاف بين المحدثين وغيرهم - وبخاصة الأحناف\n_________\n(١) جَعَلَ الغَزَالِيُّ قَوْلَ الصَّحَابِيَّ مِنَ الأُصُولِ المَوْهُومَةِ، وَقَدْ سَاقَ البَرَاهِينَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَقْلِيدِهِمْ، ثُمَّ سَاقَ الخِلَافَ فِي جَوَازِ تَقْلِيدِهِمْ، وَعَقَدَ فَصْلًا لِتَفْرِيعِ الشَّافِعِيِّ فِي القَدِيمِ عَلَى الأَخْذِ بِأَقْوَالِهِمْ (انظر \" المستصفى \": ١/ ٢٦٠، ٢٦٤).\n(٢) راجع \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٣٨١ - ٤٠٤.","vol":"1","page":279},{"text":"والمالكية - ينحصر في أخبار الآحاد، فإنهم بعد الاتفاق على وجوب الأخذ بها تميز المحدثون - ومن ذهب مذهبهم - عن غيرهم في أمرين:\n- أولهما: ميلهم إلى أن أخبار الآحاد مفيدة للعلم، وخالفهم الجمهور في أنها لا تفيد إلا الظن.\n- ثانيهما: ميلهم إلى الاهتمام بالإسناد، حتى إن شروطهم في صحة الحديث تكاد تكون مقصورة عليه، وَلَا يَرُدُّونَ مَتْنًا سَلِمَ إِسْنَادُهُ، إلا إذا خالف القرآن والسنة المتواترة مخالفة صريحة لا مجال فيها للتأويل (١). فمتى تحققت صحة الإسناد بتوافر شروطه، اعتبر الحديث صحيحًا، وأصبح نصه حينئذٍ مساويًا لنص الكتاب، فيفيد الحديث مع الآية، ما تفيده الآية مع الآية، من نسخ حكم، أو بسط مجمل، أو تقييد مطلق، أو تخصيص عام.\nأما المذاهب الأخرى فتوافق المحدثين في بعض الشروط، وتخالفها في بعضها الآخر، ويستحدث بعضها بعضًا لنفسه شروطًا زائدة.\nفالعدالة والضبط وما يتفرع عنهما: من الإسلام، وحسن الخلق، والصدق، والحفظ، وعدم الغفلة والوهم، كل أولئك شروط متفق على أصلها، وإن اختلف في مقدارها وتطبيقها.\n_________\n(١) إن شروط الصحيح، المستنبطة من تعريف المحدثين له، وهي العدالة والضبط واتصال الإسناد، والخلو من الشذوذ والعلل - جلها راجع إلى نقد السند. وما ذكره العلماء من قواعد نقد المتن عند المحدثين - من ركاكة في اللفظ أو فساد في المعنى أو معارضة صريح القرآن وغير ذلك - لم تأت الأحاديث التي ذكروها أمثلة لذلك من طريق صحيح، فهي إذن تؤول إلى الإسناد.\nوقد سبق أن نقلنا قول ابن حزم: «لَا سَبِيلَ إِلَى وُجُودِ خَبَرٍ صَحِيحٍ مُخَالِفٍ لِلْقُرْآنِ [أَصْلًا]» (*).\n(انظر قواعد نقد متن الحديث، وأمثلة له، في \" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي \"، للمرحوم الدكتور مصطفى السباعي: ص ١١٤، ١٢٠؛ و\" السنة قبل التدوين \"، للدكتور محمد عجاج الخطيب: ص ٢٤١، ٢٤٨).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قارن بما ورد في الصفحة ٢٠٥ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":280},{"text":"ولكن اتصال السند شرط للمحدثين خالفهم فيه غيرهم، مما ترتب عليه رد المرسل وقبوله عند الآخرين على التفصيل الذي بيناه آنِفًا.\nولكن الأحناف والمالكية اشترطوا للخبر شروطًا أخرى، فلم يقبلوه بإطلاق إذا عارض الكتاب أو قيد مطلقه، وكذلك إذا كان مما تعم به البلوى، أو أفتى الصحابي بخلاف روايته، أو كان مخالفًا لما عليه عمل أهل المدينة، وردوا بذلك أحاديث صحت أسانيدها.\nويلفت النظر أن الأحناف والمالكية الذين نقدوا متن الحديث بناء على أسسهم السابقة، قد أخذوا بالمرسل الذي لم يستوف شرط الإسناد، وكأنهم يضعون في المقام الأول المعاني التي تتضمنها الأحاديث، ثم يأتي السند بعد ذلك في مرتبة ثانية على عكس رجال الحديث.\nولكن إذا كان أخذ هؤلاء بالمرسل حذرًا من ترك شيء من السنن، وحسن ظن بمن أرسل، فإن هذا السبب نفسه متحقق فيما تركوه.\nولئن كانت الحيطة في الدين، والخوف من أن يدخل في السنة ما ليس منها هو الذي دفعهم إلى ترك ما تركوه، فإن هذا بعينه متحقق في المرسل.\nإن النظرة السريعة للمنهجين السابقين، قد تصم منهج المحدثين السطحية وعدم الاهتمام بنقد متن الحديث، وإغفالهم للاحتمالات الممكنة التي قد تلحق خبر الآحاد.\nولكن الإنصاف يقتضي أن نقرر أن المحدثين في اهتمامهم بالسند قد قللوا من احتمالات السهو والخطأ، وكان لاهتمامهم [بالطرق] المختلفة ما أعانه على كشف المدرج في الحديث من الأصل، وعلى تمييز الموقوف من المرفوع، وألفوا في المدلسين وغيرهم، ووصلت بهم الدقة إلى أن يعرفوا هل استمر حفظ الحافظ أو تغير، وإذا تغير فمتى؟ وَمَنْ مِنَ الرواة روى","vol":"1","page":281},{"text":"عنه قبل التغير، ومن منهم روى عنه بعدما تغير، إلى غير ذلك من الأصول المحكمة التي تجعل الاحتمالات التي يمكن أن تلحق بالأخبار بعد ذلك احتمالات نادرة، لا يلتفت إليها.\nإن اتجاه المحدثين في الشروط يمثل النظرة الموضوعية، ويضع القاعدة المطردة، التي لا تتأثر كثيرًا بذاتية الباحث، فكلما تحققت الشروط، تحققت صحة الحديث، فوجب العمل به، وكلما فقد شرط تأثرت صحة الحديث، فلا يلزم قبوله. وشروطهم شروط موضوعية، تلتزم الظاهر، وتترك الاحتمالات الناشئة لا عن دليل، أو كما يقول الغزالي: «لَسْنَا نَعْنِي بِالقَبُولِ التَّصْدِيقَ وَلاَ بِالرَّدِّ التَّكْذِيبَ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا قَبُولُ قَوْلِ العَدْلِ، وَرُبَّمَا كَانَ كَاذِبًا أَوْ غَالِطًا، وَلاَ يَجُوزُ قَبُولُ قَوْلِ الفَاسِقِ وَرُبَّمَا كَانَ صَادِقًا. بَلْ نَعْنِي بِالمَقْبُولِ مَا يَجِبُ العَمَلُ بِهِ، وَبِالمَرْدُودِ مَا لَا تَكْلِيفَ عَلَيْنَا فِي العَمَلِ بِهِ» (١).\nولكن هذه الموضوعية عند المحدثين تحولت عند بعضهم إلى نوع من التزمت الصارم، والحرفية في التطبيق، والالتزام العبودي للقواعد التي صنعوها، فلم يفتحوا عيونهم على الآفاق الرحيبة للتشريع الإسلامي، وقد نقلنا فيما سبق قول الدهلوي: «وَلَا يَنْبَغِي لِمُحَدِّثٍ أَنْ يَتَعَمَّقَ بِالقَوَاعِدِ التِي أَحْكَمَهَا أَصْحَابُهُ، وَلَيْسَتْ مِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ، فَيَرُدُّ بِهِ حَدِيثًا أَوْ قِيَاسًا صَحِيحًا ...».\nأما من تكلم في الأصول من الأحناف والمالكية، فإن كثيرًا منهم لم ينظروا إلى شروطهم في الحديث نظرة موضوعية مجردة، بل نظروا إليها نظرة ذاتية مقيدة بمذاهب أئمتهم واتجاهاتهم، بمعنى أن أئمتهم كانت لهم آراء\n_________\n(١) \" المستصفى \": ١/ ١٥٥.","vol":"1","page":282},{"text":"لم يفصحوا في كثير منها عن مستندهم فيها، فجاء هؤلاء وألبسوها أصولًا تناسبها، فكان فيها من التناقض ما أتاح لخصومهم أن يشهروا بهم، ويشنعوا عليهم، لأنهم في الحقيقة لم يقروا أصولًا تخضع لها الفروع، بل أخضعوا الأصول لما أثر عن أئمتهم من الفروع، ناسين أن الأئمة كانوا مجتهدين، والذاتية في المجتهد أمر لا مفر منه على الرغم من الأصول العامة التي لا يحق له أن يتعداها، إلا أنها تمنحه حرية الحركة في إطارها، فما لم يعلن المجتهد بنفسه عن خطته في قبول الحديث فإن وضع منهج له من خلال تصرفه يكون أمرًا ظنيًا يدخله الكثير من الاحتمالات، لأن سلوك اثنين الطريق واحد، ليس دليلًا على وحدة الدوافع ولا وحدة الأهداف، وكذلك اتفاقهما على صحة الحديث لا يستلزم اتفاقهما في أسباب الصحة ولا في وجوب العمل به. ولهذا كان لزامًا على من يتكلم في أسس نقد الحديث أن يتصل به اتصالًا مباشرًا مجردًا عن النتائج التي تسبق مقدماتها، والأحكام التي يبحث لها عن مسوغات.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الفَصْلُ الثَّالِثُ (*): نَتَائِجُ الاِتِّجَاهِ إِلَى الآثَارِ:</span>\nأسفر هذا الاتجاه عن نتائج، نسجل أهمها فيما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>[أ] التَّوَقُّفُ فِيمَا لَا أَثَرَ فِيهِ:</span>\nرأينا فيما سبق أن غير المحدثين شاركوا المحدثين في الأخذ بالآثار، ولكن اتجاه المحدثين إلى الآثار كان يعني قصر الحجة عليها، وعدم اعتبار الرأي، ولهذا توسعوا في الأخذ بها.\nوهذا الاتجاه يقتضي التوقف في المسائل التي لا أثر فيها، والإحالة إلى من جرؤ على الفتيا من معاصريهم أو ممن سبقهم.\nولهذا كثر في إجابتهم «لَا أَدْرِي»، أو «لَا أَعْلَمُ»، يتواصون بها وينقلونها عن السلف، فعن أبي الدرداء (**) قال: «قَوْلُ الرَّجُلِ فِيمَا لَا يَعْلَمُ: لاَ أَعْلَمُ نِصْفُ العِلْمِ» (١) وعن ابن عباس: «إِذَا أَخْطَأَ العَالِمُ لَا أَدْرِي - أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ» (٢)، وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: «لَا أَدْرِي» فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ: \" نِعِمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ فَقَالَ: «لَا عِلْمَ لِي بِهِ» (٣).\nوَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: «هِيَ زَبَّاءُ هَلْبَاءُ ذَاتُ وَبَرٍ وَلاَ أُحْسِنُهَا وَلَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لأَعْضَلَتْ بِهِ، وَإِنَّمَا نَحْنُ فِي العُنُوقِ (...) وَلَسْنَا فِي النُّوقِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: قَدِ اسْتَحْيَيْنَا مِنْكَ مِمَّا رَأَيْنَا مِنْكَ، فَقَالَ: لَكِنَّ المَلاَئِكَةَ المُقَرَّبِينَ لَمْ تَسْتَحِ حِينَ قَالَتْ:\n_________\n(١) و(٢) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٥٤.\n(٣) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٥٢، وانظر القصة بالتفصيل في \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٢٩١.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع خطأ (الفصل الرابع) والصواب (الفصل الثالث) قارن بـ (فهرس الموضوعات) صفحة ٦٦٧، السطر ١٨ حيث جعله فصلًا ثالثًا. (وهو ما نص عليه المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى - في [تصحيح الأخطاء] في صفحة ٦٦٣ من هذا الكتاب).\n(**) في المطبوع من \" جامع بيان العلم وفضله \" (قَالَ أَبُو دَاوُدُ)، قال محقق الكتاب: «كذا في أ، ولعله الصواب، والظاهر أنه من قوله بعد الفراغ من ذكر آثار الباب في الكتاب المذكور تحت رقم (١٥٨٠) باسم \" حديث مالك \" والله أعلم، وفي ط: أبو الدرداء.\nانظر \" جامع بيان العلم وفضله \" لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري: ١/ ٨٤٢، حديث رقم ١٥٨٦، الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، نشر دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية.\n(...) في \" جامع بيان العلم \": (الغُوقِ)، انظر نفس المصدر، ص ٨٣٢.","vol":"1","page":284},{"text":"﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]» (١).\nوسئل سالم بن عبد الله بن عمر عن شيء فقال: «لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا بِشَيْءٍ» فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: إِنِّي أَرْضَى بِرَأْيِكَ، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: «لَعَلِّي [أَنْ] أُخْبِرُكَ بِرَأْيِي ثُمَّ تَذْهَبُ، [فَأَرَى بَعْدَكَ] رَأْيًا غَيْرَهُ [فَلاَ أَجِدُكَ]» (٢).\nوَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ، إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: «لَيْسَ عِنْدِي فِيهِ إِلاَّ رَأْيٌ أَتَّهِمُهُ» فَيُقَالُ لَهُ: قُلْ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِرَأْيِكَ فَيَقُولُ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَأْيِي يَثْبُتُ لَقُلْتُ فِيهِ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ أَرَى اليَوْمَ رَأْيًا وَأَرَى غَدًا غَيْرَهُ، فَأَحْتَاجُ أَنْ أَتْبَعَ النَّاسَ فِي دُورِهِمْ» (٣).\nوهذا الموقف نفسه يُرْوَى عن ابن شهاب الزهري، فقد سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا وَمَا نَزَلَ بِنَا»، فقال السائل: إنه قد نزل لبعض إخوانك. قال: «مَا سَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَمَا نَزَلَ بِنَا، وَمَا أَنَا بِقَائِلٍ فِيهِ شَيْئًا» (٤).\nهذا التوقف في المسائل التي لا أثر فيها، حتى وإن كانت هذه المسائل مما يعانيه الناس ويبتلون به، قد ورثه المحدثون عن السلف، فساروا على منوالهم، لا يفتون إلا عن علم، ويتحرجوا من الإفتاء بالرأي. والعلم في عرفهم هو العلم بالآثار (٥).\n_________\n(١) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٥١. يقال للداهية الصعبة: زباء ذات وبر: والزبب: كثرة الشعر، يعني أنها جمعت بين الشعر والوبر. والعُنُوقُ - بضمتين -: جمع عناق - بالفتح - هي الأنثى من المعز وهو مثل يضرب في الضيق بعد السمة (هامش المصدر نفسه).\n(٢) و(٣) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٣٢.\n(٤) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٦٥.\n(٥) بدليل أن عَطَاءَ سُئِلَ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: «تُصَلِّي وَتَصُومُ [وَتَقْرَأُ القُرْآنَ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ ثُمَّ تَطُوفُ» فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى]: أَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، [قَالَ سُلَيْمَانُ]: أَرَأْيٌ أَمْ عِلْمٌ؟ قَالَ: «[بَلَى] سَمِعْنَا أَنَّهَا إِذَا صَلَّتْ وَصَامَتْ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا».\nوَسَأَلَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَطَاءً، عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الحَجِّ، فَأَجَابَ، فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «أَرَأْيٌ أَمْ عِلْمٌ؟»، قَالَ: «بَلْ عِلْمٌ». (انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٣٠، ٣١).","vol":"1","page":285},{"text":"هذا أحمد بن حنبل - وهو الذي هيأت له الظروف أن يقصد للفتوى - يروي عنه الكثير من قول: «لَا أَدْرِي». قَالَ أَبُو دَاوُد فِي \" مَسَائِلِهِ \": «مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا فِيهِ الاخْتِلاَفُ فِي العِلْمِ فَيَقُولُ: \" لَا أَدْرِي \"». قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا رَأَيْت مِثْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي الفَتْوَى أَحْسَنَ فُتْيَا مِنْهُ، كَانَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: \" لَا أَدْرِي \"».\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: «كُنْت أَسْمَعُ أَبِي كَثِيرًا يُسْأَلُ عَنْ المَسَائِلِ فَيَقُولُ:\" لَا أَدْرِي \" وَيَقِفُ إذَا كَانَتْ مَسْأَلَةٌ فِيهَا اخْتِلاَفٌ، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُولُ: \" سَلْ غَيْرِي \"، فَإِنْ قِيلَ لَهُ: مَنْ نَسْأَلُ؟ قَالَ: \" سَلُوا العُلَمَاءَ \"، وَلاَ يَكَادُ يُسَمِّي رَجُلًا بِعَيْنِهِ».\nوقال لبعض أصحابه: «إيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ لَيْسَ لَكَ فِيهَا إمَامٌ» (١).\nوقال أبو بكر الأثرم (أحمد بن محمد بن هانئ): «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ -، وَقَدْ عَاوَدَهُ السَّائِلُ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" [بِرَأْيٍ] أَسْتَعْفِي مِنْهَا، وَأُخْبِرُكَ أَنَّ فِيهَا اخْتِلاَفًا فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: يُزَكِّي كُلَّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَتُلِحُّ عَلَيَّ تَقُولُ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهَا؟ [مَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهَا؟] وَمَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهَا؟ وَأَنَا أَسْتَعْفِيَ مِنْهَا، كُلٌّ قَدِ اجْتَهَدَ \"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: \" لَا بُدَّ أَنْ نَعْرِفَ مَذْهَبَكَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ لِحَاجَتِنَا إِلَيْهَا \" فَغَضِبَ وَقَالَ: \" أَيُّ شَيْءٍ بُدٌّ إِذَا هَابَ الرَّجُلُ شَيْئًا، يُحْمَلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ فِيهِ؟ \"، ثُمَّ قَالَ: \" وَإِنْ قُلْتُ فَإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ وَإِنَّمَا العِلْمُ مَا جَاءَ مِنْ فَوْقٍ، وَلَعَلَّنَا أَنْ نَقُولَ القَوْلَ ثُمَّ نَرَى بَعْدَهُ غَيْرَهُ» (٢).\nوقد ترجم البخاري بعض أبوابه بقوله: (بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَيَقُولُ: «لَا أَدْرِي»، أَوْ لَمْ\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ١/ ٣٦.\n(٢) \" جامع بيان العلم وفضله \": ٢/ ٣١.","vol":"1","page":286},{"text":"يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلاَ بِقِيَاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ (١).\nوقول الإنسان: «لَا أَعْلَمُ» فيما لا يعلمه قول جميل يدل على ورع وشجاعة في مواجهة الغرور وغيره من أهواء النفس الإنسانية.\nولكن الإكثار من هذا القول، وبخاصة فيما يمكن أن يعلم، وفيما تتطلبه احتياجات الناس، يجعل الاتجاه إلى قاصرًا عن الوفاء بهذه الاحتياجات، فينصرف الناس عن المحدثين، ويحملهم على أن يُوَلُّوا وجوههم شطر من يستطيعون الإجابة عن أسئلتهم، وتلبية مطالبهم ومن يمتازون بسرعة الفصل فيما نزل وفيما يستجد من النوازل، ولعل هذا الموقف من المحدثين كان من أسباب انصراف الناس عن فقههم، ولولا ظهور محنة ابن حنبل وما هيأته له من مكانة ما قصد للفتوى هذا القصد، وما اهتم أحد بجمع فقهه ونشره هذا الاهتمام.\nولقد أكثر المحدثون من قول: «لَا أَدْرِي»، وتناقلوا أن قولها نصف العلم، حتى نقل عن أبي حنيفة أنه شنع عليهم بذلك، كما شنعوا عليه بكثرة المسائل، فقال: «يَكْفِي المَرْءَ أَنْ يَقُولَ: (لَا أَدْرِي) مَرَّتَيْنِ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ العِلْمَ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>[ب] كَرَاهِيَةُ الفِقْهِ التَّقْدِيرِيِّ:</span>\nوإذا كان موقف المحدثين فيما لا أثر فيه هو التوقف والتحرج، فإننا لا نتوقع منهم أن يرحبوا بالمسائل الافتراضية، التي يبتغي منها استنباط أحكام لأحداث لم تقع بعد، ولكن يفترض حدوثها.\n_________\n(١) \" البخاري \": ٤/ ٢٦٣؛ و\" فتح الباري \": ١٣/ ٢٤٧.\n(٢) \" ضحى الإسلام \": ٢/ ١٨٨.","vol":"1","page":287},{"text":"بل إنهم قد وجهوا كثيرًا من النقد إلى هذا الفقه التقديري، مستدلين في إثبات كراهيته بآيات وأحاديث، وأقوال للصحابة والتابعين (١).\nوقد عنون البخاري بابًا بقوله: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لاَ يَعْنِيهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>[ج] كَرَاهِيَةُ إِفْرَادِ الفِقْهِ بِالتَّدْوِينِ:</span>\nوهذه أيضًا من نتائج اتجاه المحدثين إلى الآثار وحصرهم الحجة فيها، فالآثار هي الأصل، أما الآراء فليس فيها من الأصالة ما يتيح لها الدوام والاستقرار، فإن لم يكن بد من ذكر الرأي فليذكر متصلًا بالنصوص والآثار، حتى لا يطغى الرأي على النصوص أو يتخذ أصلًا دونها، وحتى يكون عند الناظر فيه فرصة للموازنة بين النصوص وما استنبط منها.\nولهذا لم نعثر على كتاب فقهي مستقل لأحد من المحدثين (٣)، تجمع فيه المسائل على حسب ما تندرج فيه من أبواب، بل نقل عنهم كراهية ذلك، فكان أحمد بن حنبل لا يستجيز التدوين بالنسبة للآراء الفقهية، ويرى أن من البدع تدوين آراء الناس، وكان يكره من أصحابه أن ينقلوا عنه فتاويه، أو فتاوى غيره، وينهى المحدثين عن أن يكتبوا كتب الشافعي وأبي ثور وكتب أهل الرأي (٤).\n_________\n(١) انظر ما سبق في ص ٦١ وما بعدها.\n(٢) انظر \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ٢٥٨، ٢٦٠.\n(٣) أثر عن بعض المحدثين كتب في بعض فروع الفقه ولكن هذه الكتب عبارة عن رسائل لا تخرج في حقيقتها عن كونها كتب آثار في موضوعات خاصة ومن ذلك كِتَابَا البخاري: \" قرة العينين برفع اليدين في الصلاة \"، و\" خير الكلام في القراءة خلف الإمام \"، وكذلك \" رسالة \" ابن حنبل في الصلاة.\n(٤) انظر \" ابن حنبل \"، لأبي زهرة: ص ٣٩؛ و\" فتح الباري \": ١٣/ ١٢ حيث نقل ابن حجر عن ابن حنبل كراهية تدوين الآراء الفقهية.","vol":"1","page":288},{"text":"وكراهية تدوين الآراء الفقهية يستمد اعتباره من صنيع السلف، إذ يروى أن أقوامًا سألوا زيد بن ثابت عن أشياء، فلما أجابهم عنها كتبوها من غير علمه، ثم أخبروه فقال: «لَعَلَّ كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ خَطَأٌ، إِنَّمَا اجْتَهَدْتُ لَكُمْ رَأْيِي».\nقِيلَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، إِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْكَ فَقَالَ: «إِنَّا لِلَهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يَكْتُبُونَ رَأْيًا أَرْجِعُ عَنْهُ غَدًا».\nجَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، [فَسَأَلَهُ] عَنْ شَيْءٍ، فَأَمْلَاهُ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ رَأْيِهِ، فَأَجَابَهُ فَكَتَبَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ سَعِيدٍ: «أَيَكْتُبُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَأْيَكَ؟». فَقَالَ سَعِيدٌ لِلرَّجُلِ: «\" نَاوِلْنِيهَا \"، فَنَاوَلَهُ الصَّحِيفَةَ فَخَرَقَهَا (*)» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>[د] كَرَاهِيَةُ القِيَاسِ:</span>\nوإذا كان المحدثون يتوقفون فيما لا أثر فيه، لاتهامهم الرأي، فمن الطبيعي أن [يرغبوا] عن القياس، إذ هو أبرز سمات الرأي وأقوى دعاماته.\nولذلك لم يأل المحدثون جهدًا في أن يجمعوا الآثار الذامة للرأي والقياس، والمحذرة من استعماله.\nوقد ذكر البخاري رأيه في القياس في عدة تراجم، فذكر منها: (بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ وَتَكَلُّفِ القِيَاسِ، ﴿وَلاَ تَقْفُ﴾ - لاَ تَقُلْ - ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] (٢)، ومنها: (بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُسْأَلُ مِمَّا [لَمْ] يُنْزَلْ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَيَقُولُ: «لَا أَدْرِي»، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ\n_________\n(١) انظر هذه الآثار في \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٤٣، ١٤٥.\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ٢٦٢.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في كتاب ابن عبد البر: «فَحَرَقَهَا»، وقال محقق الكتاب: (حاشية رقم ٤): كذا في الأصل. وفي ط: «فَمَزَّقَهَا». انظر \" جامع بيان العلم وفضله \"، لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري: ١/ ١٠٧٠، حديث رقم ٢٠٧٥، الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، نشر دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":289},{"text":"عَلَيْهِ الوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلاَ بِقِيَاسٍ ...) (١)، ومنها: (بَابُ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ - ﷺ - أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ) (٢).\nويرد البخاري على من يستدلون بالآيات والأحاديث في إثبات القياس، مبينًا أن هذه الأدلة لا حجية فيها، فيقول: (بَابُ مَنْ شَبَّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا، لِيُفْهِمَ السَّائِلَ)، وقد قال السندي في تعليقه على هذه الترجمة: «وَالْمَطْلُوبُ تَشْبِيهُ الْمَجْهُولِ عَلَى الْمُخَاطِبِ بِالْمَعْلُومِ عِنْدَهُ، مَعَ أَنَّ كُلَّا مِنْهَا مَعْلُومٌ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ بِدُونِ هَذَا التَّشْبِيهِ، وَإِنَّمَا يُشَبَّهُ لِتَفْهِيمِ السَّائِلِ الْمُخَاطِبِ، وَالتَّوْضِيحِ عِنْدَهُ لَا لِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ كَمَا يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْقِيَاسِ، فَهَذَا جَوَابٌ عَنْ أَدَلَّةِ مُثَبِّتِي الْقِيَاسِ، بِأَنَّ مَا جَاءَ مِنَ الْقِيَاسِ، كَانَ لِلْإِيضَاحِ وَالتَّفْهِيمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْحُكْمُ ثَابِتًا فِي كُلٍّ مِنَ الأَصْلَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ لِإِثْبِاتِ الْحُكْمِ».\nوقد روى البخاري في هذا الباب حديثين: أحدهما حديث الأعرابي الذي أنكر أن تلد امرأته غلامًا أسود، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَمَا أَلْوَانُهَا؟»، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟»، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: «فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِرْقٌ نَزَعَهَا، قَالَ: «وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ».\nوثانيهما: حديث المرأة التي قالت لِلْنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ:\n_________\n(١) و(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ٢٦٣.","vol":"1","page":290},{"text":"«اقْضُوا اللَّهَ الذِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ» (١).\nوكذلك عقد ابن ماجه بابًا خاصًا للقياس، ترجمه بقوله: (بَابُ اجْتِنَابِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ) (٢)، روى فيه أربعة أحاديث، بعضها ضعيف الإسناد، ومخالف للمشهور، كحديثه عن معاذ بن جبل قال: «لَا تَقْضِيَنَّ وَلاَ تَفْصِلَنَّ إِلاَّ بِمَا تَعْلَمُ، وإنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ، فَقِفْ حَتَّى تَبَيَّنَهُ أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ». فإن هذا الحديث فضلًا عن ضعف إسناده، مخالف للمشهور عن معاذ، عندما سأله الرسول: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟»، فَأَجَابَهُ: بِأَنَّهُ يَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَجْتَهِدُ رَأْيَهُ»، وقد أقره النبي على ذلك.\nوقد كان أحمد بن حنبل يحصر القياس في نطاق ضيق، لا يلجأ إليه إلا بعد اليأس من العثور على أثر ولو ضعيف. وقد نقل عنه أنه سأل الشافعي عن القياس، فقال: «إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَة» (٣). كما نقل عنه إنكاره على مَنْ يَرُدُّونَ الأحاديث لمخالفتها القياس، ويقول: «إنَّمَا القِيَاسُ أَنْ تَقِيسَ عَلَى أَصْلٍ، فَأَمَّا أَنْ تَجِيءَ إلَى الأَصْلِ فَتَهْدِمَهُ، ثُمَّ تَقِيسَ، فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَقِيسُ؟!» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>[هـ] تَأْلِيفُ الجَوَامِعِ وَالسُّنَنِ:</span>\nوهذا التأليف يعتبر نتيجة بدهية للاتجاه إلى الآثار. والدوافع التي حملت المحدثين على التأليف يمكن رجعها إلى أمرين أساسيين:\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ٢٦٤؛ وقد روى النسائي في \" سننه \": (٨/ ٢٢٧، ٢٣٠) الحديث الثاني بطرق وألفاظ مختلفة، تحت عنوان (الحُكْمُ بِالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ).\n(٢) \" سنن ابن ماجه بحاشية السندي \": ١ / (*).\n(٣) \" إعلام الموقعين \": ١/ ٣٥.\n(٤) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٩٥، ٣٩٦.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع لم يقع ذكر الصفحة، انظر ١/ ٢٦، طبعة دار الجيل، بدون تاريخ (نفس صفحات دار الفكر، الطبعة الثانية).","vol":"1","page":291},{"text":"- أولهما: حفظ هذه الآثار وصيانتها وجمعها في دواوين خاصة، ليسهل تناولها لمن يريد الرجوع إليها.\n- ثانيهما: التعبير بها عن آرائهم في مسائل العقيدة والفقه وتضمينها الرد على مخالفيهم من الفقهاء والمتكلمين. وتعتبر الجوامع والسنن - من هذه الناحية - البديل عن التأليف المستقل للآراء الفقهية والكلامية (١).\nغير أن المحدثين سلكوا في تصنيفهم لكتبهم مناهج مختلفة، يمكن وصفها والموازنة بينهم على أساس من النقاط الآتية:\n١ - الشروط.\n٢ - المقدمات.\n٣ - ترتيب الأبواب.\n٤ - ذكر آرائهم الفقهية وآراء غيرهم.\n٥ - مختلف الحديث.\nأولًا - الشروط:\nفقد اختلف المحدثون في الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يروى عنه وعلى أساسها تفاوتت هذه الكتب في الصحة، فكان أعلاها \" صحيحي البخاري ومسلم \"، ثم يأتي بعدهما باقي السنن في درجات متقاربة (٢). والذي يهمنا هنا هو تأثير هذه الشروط على الآراء الفقهية للمحدثين، حيث نتج عن تفاوتهم في الشروط اختلافهم في بعض الأحكام الفقهية، فأثبت\n_________\n(١) ذكر الدهلوي أن أول ما صنف أهل الحديث في علم الحديث، جعلوه مدونًا في أربعة فنون:\n١ - فن السنة أي الفقه، مثل \" موطأ مالك \" و\" جامع سفيان \".\n٢ - فن التفسير، مثل \" كتاب ابن جريج \".\n٣ - فن السيرة مثل \" كتاب محمد بن إسحاق \".\n٤ - فن الزهد والرقاق مثل \" كتاب ابن المبارك \". وقد جمع البخاري هذه الفنون في كتابه (انظر \" شرح تراجم البخاري \": ص ٢). والواقع أن \" الكتب الستة \" قد اشتملت على هذه الأبواب .. وإن كانت \" سنن النسائي \" أكثرها تجردًا للأحكام الفقهية، فليس صحيحًا ما ذهب إليه الأستاذ علي [حسن عبد القادر] (*) في كتابه \" نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي \": ص ٢٤٩ ج ١) من أن السنن تترك فيها الأحاديث التاريخية والخلقية والاعتقادية وأن عنايتها بأحاديث الأحكام فقط هي ما يميزها عن الصحاح.\n(٢) رتب الدهلوي كتب الحديث حسب الصحة والشهرة، كما رتبها ابن حزم ترتيبًا مغايرًا للدهلوي (انظر \" أبو جعفر الطحاوي \": ص ٣١٧ وما بعدها).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع كُتِبَ خَطَأً (الأستاذ علي عبد الرازق) والصواب (الدكتور علي حسن عبد القادر، أستاذ تاريخ التشريع الإسلامى، تحصل على العالمية في الفلسفة من ألمانيا، ومجاز من كلية أصول الدين فى قسم التاريخ، وعميد كلية الشريعة بالأزهر الشريف سابقًا)، صاحب كتاب \" نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي \"، الطبعة الثالثة ١٩٦٥م، طبعة دار الكتب الحديثة - مصر.","vol":"1","page":292},{"text":"بعضهم أحكامًا بأحاديث صحت لديهم، ولم يأخذ بهذه الأحكام آخرون منهم، لعدم تسليمهم بصحة الأحاديث التي قررتها.\nوكمثال على ذلك الوضوء من أكل لحوم الإبل: أثبته معظم أصحاب الحديث وذهبوا إليه، ولم يذكره البخاري، ولم ير أن أكل مما مسته النار ينقض الوضوء، أعم من أن يكون لحم إبل أو غيره (١).\nثانيًا - المقدمات:\nونعني بها تصدير الكتاب بمقدمة للمؤلف يذكر فيها الهدف من تأليفه، ويشرح فيها منهجه وشروطه، ولم يهتم المحدثون - باستثناء الإمام مسلم - بذكر هذه المقدمات.\nأما مسلم فقد افتتح \" صحيحه \" بمقدمة، بَيَّنَ فيها الغرض من تأليفه، ونص فيها على شرطه، ثم ناقش من اشترط شروطًا مستحدثة لم تؤثر عن السلف.\nأما دافعه إلى التأليف فكان استجابة منه لمن سأله أن يجمع الأحاديث الصحاح في مكان واحد بلا تكرار، ليسهل تناولها «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ - يَرْحَمُكَ اللهُ بِتَوْفِيقِ خَالِقِكَ -، ذَكَرْتَ أَنَّكَ هَمَمْتَ بِالفَحْصِ عَنْ تَعَرُّفِ جُمْلَةِ الأَخْبَارِ المَأْثُورَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سُنَنِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الأَشْيَاءِ بِالأَسَانِيدِ التِي بِهَا نُقِلَتْ، وَتَدَاوَلَهَا أَهْلُ العِلْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَأَرَدْتَ، أَرْشَدَكَ اللهُ أَنْ تُوَقَّفَ عَلَى جُمْلَتِهَا مُؤَلَّفَةً مُحْصَاةً، وَسَأَلْتَنِي أَنْ أُلَخِّصَهَا لَكَ فِي التَّأْلِيفِ بِلاَ تَكْرَارٍ يَكْثُرُ، فَإِنَّ ذَلِكَ زَعَمْتَ مِمَّا يَشْغَلُكَ عَمَّا لَهُ قَصَدْتَ مِنَ التَّفَهُّمِ فِيهَا، وَالاسْتِنْبَاطِ مِنْهَا».\n_________\n(١) ذكر حديث الوضوء من لحوم الإبل كل من مسلم (\" صحيح مسلم \": ١/ ١٨٧، ١٨٩. الطباعة العامرة سنة ١٩٥٩ م)؛ و\" الترمذي \": ١/ ١١٢، ١١٣ وذكر أن أحمد وإسحاق قالا به؛ و\" أبا داود \": ١/ ٨٥؛ و\" ابن ماجه \": ٩٢٢١.","vol":"1","page":293},{"text":"ثم يذكر أن الذي نشطه على الاستجابة والتأليف هو ما رآه من سوء صنيع قوم في روايتهم للضعيف والمنكر ونشره بين العامة، الذين يتقبلون كل ما يلقى إليهم دون أن يكون عندهم القدرة على تمييز الغث من السمين: «فَلَوْلَا الذِي رَأَيْنَا مِنْ سُوءِ صَنِيعِ كَثِيرٍ مِمَّنْ نَصَبَ نَفْسَهُ مُحَدِّثًا، فِيمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ طَرْحِ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَالرِّوَايَاتِ المُنْكَرَةِ، وَتَرْكِهِمُ الاقْتِصَارَ عَلَى الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ المَشْهُورَةِ، مِمَّا نَقَلَهُ الثِّقَاتُ المَعْرُوفُونَ بِالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا يَقْذِفُونَ بِهِ إِلَى الأَغْبِيَاءِ مِنَ النَّاسِ [هُوَ] مُسْتَنْكَرٌ، وَمَنْقُولٌ عَنْ قَوْمٍ غَيْرِ مَرْضِيِّينَ ... لِمَا سَهُلَ عَلَيْنَا الانْتِصَابُ لِمَا سَأَلْتَ مِنَ التَّمْيِيزِ، وَالتَّحْصِيلِ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ مَا أَعْلَمْنَاكَ مِنْ نَشْرِ القَوْمِ الأَخْبَارِ المُنْكَرَةِ بِالأَسَانِيدِ الضِّعَافِ المَجْهُولَةِ، وَقَذْفِهِمْ بِهَا إِلَى العَوَامِّ الذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ عُيُوبَهَا، خَفَّ عَلَى قُلُوبِنَا إِجَابَتُكَ [إِلَى مَا] سَأَلْتَ».\nثم ذكر شرطه في كتابه، فقسم الأحاديث تبعًا لرواتها إلى ثلاثة أقسام:\n١ - ما رواه أهل الاستقامة والإتقان.\n٢ - ما رواه من دون الأولين في الحفظ والإتقان، وإن كان يشملهم اسم الستر والصدق وتعاطي العلم.\n٣ - ما رواه المتهمون بالكذب عند أهل الحديث أو عند أكثرهم، وما رواه من يغلب على حديثه المنكر والغلط.\nثم ذكر أنه يأخذ القسم الأول، فإذا فرغ منه أخذ القسم الثاني، أما القسم الثالث، فلا يعرج عليه، بل ساق الأدلة الكثيرة على عدم جواز الرواية عنهم، وعلى وجوب التعريف بضعفهم وإشهار هذا الضعف «إِذْ الأَخْبَارُ فِي أَمْرِ الدِّينِ إِنَّمَا تَأْتِي بِتَحْلِيلٍ، أَوْ تَحْرِيمٍ، أَوْ أَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ، أَوْ تَرْغِيبٍ، أَوْ تَرْهِيبٍ، فَإِذَا كَانَ الرَّاوِي لَهَا لَيْسَ بِمَعْدِنٍ لِلصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، ثُمَّ أَقْدَمَ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْهُ مَنْ قَدْ عَرَفَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا فِيهِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ جَهِلَ مَعْرِفَتَهُ كَانَ آثِمًا بِفِعْلِهِ ذَلِكَ، غَاشًّا لِعَوَامِّ المُسْلِمِينَ».","vol":"1","page":294},{"text":"ثم يبين أن من يروي الأخبار الضعيفة بعد معرفة ضعفها، إنما حمله على ذلك حرصه على أن يقال عنه ما أكثر ما جمع فلان «وَمَنْ ذَهَبَ فِي العِلْمِ هَذَا المَذْهَبَ، وَسَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ فَلاَ نَصِيبَ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ بِأَنْ يُسَمَّى جَاهِلًا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى عِلْمٍ».\nوفي نهاية مقدمته يهاجم هجومًا شديدًا ما اشترطه بعض العلماء - ومنهم البخاري - من عدم قبول حديث المتعاصرين إذا لم يصرح بالسماع، ما لم يثبت لقاؤهما والسماع منه ولو مرة، وبين أن هذا الشرط شرط مستحدث لا دليل عليه، ثم ساق أدلته في إبطاله.\nولم ينس مسلم أن ينص على التزامه بعد التكرار، إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن تكرار حديث، لما فيه من زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك، «فَلاَ بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الحَدِيثِ الذِي فِيهِ مَا وَصَفْنَا مِنَ الزِّيَادَةِ، أَوْ أَنْ يُفَصَّلَ ذَلِكَ المَعْنَى مِنْ جُمْلَةِ الحَدِيثِ عَلَى اخْتِصَارِهِ إِذَا أَمْكَنَ، وَلَكِنْ تَفْصِيلُهُ رُبَّمَا عَسُرَ مِنْ جُمْلَتِهِ، فَإِعَادَتُهُ بِهَيْئَتِهِ إِذَا ضَاقَ ذَلِكَ أَسْلَمُ، فَأَمَّا مَا وَجَدْنَا بُدًّا مِنْ إِعَادَتِهِ بِجُمْلَتِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنَّا إِلَيْهِ، فَلاَ نَتَوَلَّى فِعْلَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى».\nوعلى الرغم من أن الإمام مسلمًا هو الذي تفرد من بين المحدثين بوضع مقدمة لكتابه، يشرح فيها منهجه، فإنه لم يكن الوحيد الذي أعلن عن منهجه.\nفقد شرح الترمذي أيضًا خطته، وَبَيَّنَ مراجعه، وذكر شروطه، ولكنه اختار الخاتمة ليودع فيها ما أراده من ذلك.\nوفي هذه الخاتمة ذكر الترمذي رأيه - على جهة الإجمال - في الأحاديث التي ضمنها \" كتابه \" فقال: «جَمِيعُ مَا فِي هَذَا الكِتَابِ مِنَ الحَدِيثِ فَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ، قَدْ أَخَذَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا خَلاَ حَدِيثَيْنِ، حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ","vol":"1","page":295},{"text":"\" أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِالمَدِينَةِ، وَالمَغْرِبِ، وَالعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ [وَلَا مَطَرٍ]، وَحَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \" إِذَا شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ \"، قَالَ: وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَّةَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا» (١).\nثم بَيَّنَ مراجعه في آراء الفقهاء التي ذكرها في كتابه، فروى أسانيده فيها إلى سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.\nأما مراجعه في نقد الحديث وعلله والرجال والتاريخ «فَهُوَ مَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ [كِتَابِ] (*) \" التَّارِيخِ \"، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مَا نَاظَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، وَمِنْهُ نَاظَرْتُ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبَا زُرْعَةَ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَقَلُّ شَيْءٍ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي زُرْعَةَ. وَلَمْ أَرَ أَحَدًا بِالعَرَاقِ وَلَا بِخُرَاسَانَ فِي مَعْنَى العِلَلِ وَالتَّارِيخِ وَمَعْرِفَةِ الأَسَانِيدِ [كَبِيرَ] (*) أَحَدٍ، أَعْلَمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ».\nويتضح من هذه الفقرة إعجاب الترمذي بالبخاري، وتأثره به، واستفادته منه، وهو ما يؤكده الاطلاع على كتابه.\nثم شرح الدافع فيما التزمه من ذكر الآراء الفقهية، وذكر علل الحديث فقال: «وَإِنَّمَا حَمَلَنَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الكِتَابِ مِنْ قَوْلِ الفُقَهَاءِ، وَعِلَلِ الحَدِيثِ لِأَنَّا سُئِلْنَا عَنْ هَذَا فَلَمْ نَفْعَلْهُ زَمَانًا، ثُمَّ فَعَلْنَاهُ لِمَا رَجَوْنَا فِيهِ مِنْ مَنْفَعَةِ النَّاسِ».\nثم رد على من يعيبون أهل الحديث بالكلام في الرجال، مبينًا أن هذا ليس من قبيل الغيبة، ولكنه من قبيل الحيطة والتثبت في أمر الدين.\nثم ذكر أقسام الرجال، ومن يؤخذ عنه، ومن يترك: فالمتهم بالكذب\n_________\n(١) انظر \" الترمذي \": ١/ ٣٠٣، ٣٠٤. ٦/ ٢٢٢، ٢٢٤.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" شرح علل الترمذي \"، لابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)، حققه وكمل فوائده بتعليقات حافلة الدكتور نور الدين عتر، ١/ ٣١، الطبعة الأولى: ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م، دار الملاح للطباعة والنشر.","vol":"1","page":296},{"text":"أو المغفل الذي يكثر الخطأ في حديثه، «فَالذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الحَدِيثِ مِنَ الأَئِمَّةِ أَلَّا يَشْتَغِلَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ»، ولا يحتج بحديثه الذي انفرد به.\nأما المختلف فهم الذين وثقهم بعض النقاد نظرًا إلى صدقهم، وَضَعَّفَهُمْ آخرون نظرًا إلى حفظهم «فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ».\nوقد رأى الترمذي أن الرواية بالمعنى جائزة لمن يستطيعها، وأن أهل العلم متفاضلون بالحفظ والإتقان والتثبت عند السامع.\nثم ذكر رأيه في بعض كيفيات التحمل، ومال إلى رأي من يسوي بين «حَدَّثَنَا» و«أَخْبَرَنَا» سواء قرأ الشيخ أو قُرِئَ عليه، كما ذهب إلى صحة (الإجازة) ونقل عن يحيى بن سعيد عدم الجواز.\nوبعد أن ذكر طرفًا من اختلاف العلماء في التوثيق والتضعيف، يأتي إلى نهاية خاتمته، حيث يشرح بعض المصطلحات التي استعملها في كتابه، والتي قد تختلف فيها الأنظار، لجدتها، أو لتعدد مفهومها، مثل حديث حسن، وحديث غريب «وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الكِتَابِ (حَدِيثٌ حَسَنٌ) فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا، كُلُّ حَدِيث يُرْوَى لَا يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالكَذِبِ، وَلَا يُكُونُ الحَدِيثُ شَاذًّا، وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَاكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ».\nأما الغريب فهو أنواع وبينها بقوله: «وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الكِتَابِ (حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فَإِنَّ أَهْلَ الحَدِيثِ يَسْتَغْرِبُونَ الحَدِيثَ لِمَعَانٍ: رُبَّ حَدِيثٍ يَكُونُ غَرِيبًا لَا يُرْوى إِلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مِثْلَ ...\nوَرُبَّ حَدِيثٍ إِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لِزِيَادَةٍ تَكُونُ فِي الحَدِيثِ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ إِذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ، مِثْلَ ...","vol":"1","page":297},{"text":"وَرُبَّ حَدِيثٍ يُرْوَى مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لِحَالِ الإِسْنَادِ مِثْلَ ...» (١).\nأما أبو داود فإن \" رسالته إلى أهل مكة \" قد وضحت منهجه وشروطه، على الرغم من أنه لم يذكر مقدمة ولا خاتمة لكتابه.\nوفي هذه الرسالة يقول: «فَإِنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي أَنْ أَذْكُرَ لَكُمْ الأَحَادِيثَ التِي فِي كِتَابِ السُّنَنِ أَهِي أَصَحُّ مَا عَرِفْتُ فِي البَابِ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ كُلُّهُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَقْوَمُ إِسْنادًا، وَالآخَرُ أَقْوَمُ فِي الحِفْظِ، فَرُبَّمَا كَتَبْتُ ذَلِكَ، وَلَا أَرَى فِي كِتَابِي مِنَ هَذَا عَشَرَةَ أَحَادِيثَ ...».\nوأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيها، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره، فإذا لم يكن مسند غير المراسيل، فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة.\n«وَلَيْسَ فِي كِتَابِ \" السُّنَنِ \" الذِي صَنَّفْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الحَدِيثِ شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ فِيهِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَلَيْسَ عَلَى نَحْوِهِ فِي البَابِ غَيْرُهُ، وَمَا كَانَ فِي كِتَابِي مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ وَهَنٌ شَدِيدٌ فَقَدْ بَيَّنْتُهُ وَمِنْهُ مَا لَا يَصِحُّ سَنَدُهُ، وَمَا لَمْ أَذْكُرْ فِيهَا شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ، وَبَعْضُهَا أَصَحُّ مِنْ بَعْضٍ ...» (٢).\nونقل الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد، في مقدمة تحقيقه لـ \" سنن\n_________\n(١) انظر هذه الخاتمة في آخر \" كتاب الترمذي بشرح ابن العربي \": ١٣/ ٣٠١، ٣٣٩، مطبعة الصاوي سنة ١٣٥٣ هـ - ١٩٣٤ م.\n(٢) انظر هذه الرسالة، في \" توجيه النظر \": ص ١٥٢؛ و\" شروط الأئمة الخمسة \" للحازمي: ص ٥٣، وقول أبي داود أنه لم يرو في كتابه عن متروك الحديث، أي متروك الحديث عنده، أو لمتروك متفق على تركه وإلا فإنه قد خَرَّجَ لمن قيل فيه: إنه متروك، ولمن قيل فيه: إنه متهم بالكذب (وانظر \" شروط \" الحازمي: ص ٥٤).","vol":"1","page":298},{"text":"أبي داود \" عن أبي بكر محمد بن عبد العزيز قال: «سَمِعتُ أَبَا دَاوُدَ بْنَ الأَشْعَثِ بِالبَصْرَةِ وَسُئِلَ عَنْ \" رِسَالَتِهِ \" الَّتِي كَتَبَهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا جَوَابًا لَهُمْ، فَأَمْلَى عَلَيْنَا:\nسَلاَمٌ عَلَيْكُم فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْكُمْ اللَّهَ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ [كُلَّمَا ذُكِرَ]\nأَمَّا بَعْدُ:\nعَافَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ ... فَهَذِهِ الأَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَالثَّمَانِمِائَةِ كُلُّهَا فِي الأَحْكَام، فَأَمَّا أَحَادِيثٌ كَثِيرَةٌ فِي الزُّهْدِ وَالفَضَائِلِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ هَذَا لَمْ [أُخْرِجْهُ] وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ».\nوعلى الرغم من قوله إن الأحاديث التي تضمنها كتابه خاص بالأحكام، فإنه ضمنه أبوابًا كثيرة في العقائد في \" كتاب السنة \" الذي رد فيه على المرجئة والجهمية والخوارج (٤/ ٢٧٦ - ٣٣٨)، وكذلك كتاب الفتن والملاحم، ذكر فيه أمارات الساعة، بالإضافة إلى كتاب الأدب.\nأما باقي كتب الصحاح والسنن، فليس لها مثل هذا البيان للمنهج الذي ستلتزمه.\nثالثًا - الترتيب:\nسلك المحدثون طرقًا مختلفة في ترتيب كتبهم. ولا شك أن كلا منهم كان في ذهنه عند التأليف سبب مناسب صدر عنه في ترتيب كتابه، وداع مقنع في تقديم ما قدم وتأخير ما أخر. وحيث لم يعلن واحد منهم عن سر ترتيبه، فإن أية محاولة لاستكشاف هذا السر، أو استنباط السبب المستكن خلف هذا الترتيب سيكون اجتهادًا مثمرًا نتيجة ظنية، تحتمل الصواب والخطأ.\nويمكن تقسيم المحدثين إلى مجموعتين رئيسيتين، بالنسبة لما بدأوا به كتبهم من موضوعات:\nالمجموعة الأولى: ويمثلها النسائي، والترمذي، وأبو داود، وابن","vol":"1","page":299},{"text":"أبي شيبة. وقد اتجهت هذه المجموعة إلى ذكر أحكام العبادات مباشرة، فبدأت بالطهارة، ثم الصلاة، ثم غيرها من العبادات، على خلاف بينهم في ترتيب العبادات بعد الصلاة.\nوقد يقال في سبب هذا البدء عند هذه المجموعة: إن أول ما يطالب به الإنسان المسلم هو الصلاة، وهي لا تقبل إلا بشرط الطهارة.\nأما المجموعة الثانية: وتتكون من البخاري، ومسلم، وابن ماجه، والدارمي. فقد اشتركت في أنها قدمت على أبواب الطهارة والعبادات أبوابًا أخرى، ثم اختلفت في موضوعات هذه الأبواب المقدمة على العبادات:\nفالبخاري بدأ كتابه بباب بدء الوحي، ثم الإيمان، ثم العلم. وقد يكون ملحظ البخاري في ذلك أن أول ما يطالب به الإنسان هو الإيمان، وعن الإيمان تصدر بقية الأعمال، والإيمان أمر نفسي مستكن في القلب، لا يكفي في إثباته إعلانه باللسان، فيجب أن يتوفر فيه عنصر الإخلاص، لهذا بدأ البخاري كتابه بحديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وأول شيء يجب الإيمان به هو الوحي، لأن جميع متطلبات الإيمان مما سيذكره في \" صحيحه \" متوقف على كون مُحَمَّدٍ - ﷺ - نَبِيًّا موحى إليه، فإذا استقر ذلك، وجب على الإنسان أن يتعلم الشرائع، حتى يكون متمثلًا لربه، متصفًا بالإيمان، وأول ما يجب أن يتعلمه حينئذٍ هو الطهارة ثم الصلاة، ثم تأتي بعد ذلك بقية الأحكام والفضائل.\nوقد يكون بدؤه بالوحي إشارة منه إلى أن الحديث النبوي الذي هو موضوع كتابه من قبيل الوحي، فله من الطاعة والامتثال بالقرآن، حيث أن مصدرهما واحد، وهو الله - ﷾ - (١).\n_________\n(١) لسراج الدين عمر البلقيني (ت ٨٠٥ هـ) كتاب سماه: \" مناسبات تراجم البخاري \" مخطوط، بدار الكتب المصرية تحت رقم (٥٩٠ حديث تيمورية). ومن قوله فيه في ص =","vol":"1","page":300},{"text":"وكذلك قدم مسلم أبواب الإيمان وأركان الإسلام، وبعض العقائد، كأحاديث الرؤية والشفاعة، قبل أن يأتي بأبواب الطهارة والعبادات.\nأما ابن ماجه والدارمي، فمنهجهما متشابه، من حيث أنهما قدما على العبادات أبوابًا في اتباع السنة، وهي أشبه ما تكون بمقدمة تشرح سبب التأليف في الحديث، وتبين فضل الاشتغال به، وترد على أعداء أهل السنة والمحدثين، من المعتزلة وغيرهم.\nفقد بدأ ابن ماجه كتابه بأبواب في اتباع سنة رسول الله - ﷺ -، وتعظيم حديثه، والتغليظ على من عارضه، وعلى من تعمد الكذب فيه، ثم اتباع سنة الخلفاء الراشدين، واجتناب البدع والجدل، والرأي والقياس، ثم الإيمان والقدر، وفضائل الصحابة، وذكر الخوارج والجهمية والرد عليهم، بذكره طرفًا من أحاديث الصفات ورؤية الله في الآخرة، ثم ذكر أبوابًا في العلم، بدأها بفضل تعلم القرآن. وعقب ذلك شرع في ذكر الطهارة والعبادات.\nوقد صنع الدارمي قريبًا من ذلك، وهو في الموضوعات التي سبقت أبواب العبادات. يروى الحديث وغيره من أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم. بل يروي بعض ما في كتب النصارى وغيرهم: كقوله: «أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيُّ (*)، قَالَ: \" قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ بَلَغَنِي أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: \" تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا، وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ \"» (١).\nوكما روى بسنده عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لُقْمَانَ الحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ لابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، لَا تَعَلَّمِ العِلْمَ لِتُبَاهِيَ بِهِ العُلَمَاءَ، أَوْ لِتُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ...» (٢).\n_________\n= ١٥ (ولما تمت المعاملات الثلاث: وهو معاملة الخالق، ومعاملة الخلق ومعاملة الخالق لإعلاء كلمته، وفيه نوع من الاكتساب - وهي الجهاد وما ذكر فيه ... وكان هذا كله من الوحي المترجم عليه (بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ)، وكان للخلق مبدأ كما كان للوحي مبدأ فترجم بعد هذا كله (كِتَابُ بَدْءِ الخَلْقِ ...).\n(١) و(٢) \" سنن الدارمي \": ١٠٣، ١٠٥، وانظر أيضًا ١٠٦.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ورد في الكتاب المطبوع [\"الاتجاهات الفقهية \"] (وعن هشام صاحب الاستواء) وهو خطأ والصواب ما أثبته (الدَّسْتُوَائِيُّ).\nقال الإمام الذهبي: هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ أَبُو بَكْرٍ بنُ سَنْبَرٍ البَصْرِيُّ، هُوَ الحَافِظُ، الحُجَّةُ، الإِمَامُ، الصَّادِقُ، أَبُو بَكْرٍ هِشَامُ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ سَنْبَرٍ البَصْرِيُّ، الرَّبَعِيُّ مَوْلاَهُم. صَاحِبُ الثِّيَابِ الدَّسْتُوَائِيَّةِ، كَانَ يَتَّجِرُ فِي القِمَاشِ الَّذِي يُجْلَبُ مِنْ دَسْتُوَا. وَلِذَا قِيْلَ لَهُ: صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ، وَدَسْتُوَا: بُلَيْدَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الأَهْوَازِ ...\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" للذهبي، تحقيق الشيخ شُعَيْب الأرناؤوط: ٧/ ١٤٩، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م، نشر مؤسسة الرسالة.","vol":"1","page":301},{"text":"رابعًا - منهجهم في ذكر آرائهم الفقهية وآراء غيرهم:\nقدمنا أن المحدثين كرهوا إفراد الآراء الفقهية بالتدوين، وأن اتجاههم إلى الآثار دفعهم إلى أن يؤلفوا كتب الحديث، ويضمونها ما أرادوا ذكره من أرائهم أو آراء غيرهم.\nولما كانت الآثار هي غايتهم الأولى من التأليف، كان طبيعيًا أن يقتصدوا في ذكر الآراء الفقهية، وأن يوجزوا القول فيها إيجازًا يصل إلى حد الرمز والإشارة في بعض الأحيان، وإن لم يمنعهم هذا من أن يعبروا في الجملة عن آرائهم، وأن يعلنوا عن اختياراتهم، ولكنهم تفاوتوا في إبراز شخصيتهم الفقهية من خلال التراجم والآراء التي يعرضونها، فعلى حين تقرأ لبعضهم فلا تكاد تحس به، إذا بآخرين منهم يؤكدون وجودهم في كل صفحة من صفحات مؤلفاتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>مَنْهَجُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ:</span>\nويبدو أن المؤلفين قبل البخاري، ممن رتبوا كتبهم على الأبواب، لم يكونوا يقتصرون على رواية حديث رسول الله - ﷺ -، بل كانوا يَرْوُونَ معه آراء الصحابة والتابعين وتابعيهم.\nوهذه الظاهرة أوضح ما تكون في \" المصنف \" لابن أبي شيبة (أبي بكر عبد الله بن محمد)، حيث يمكن اعتباره - بحق - مستودعًا فقهيًا لآراء السلف وديوانًا جامعًا لأقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم، يروي في الأبواب أقوالهم بأسانيدها، قبل الأحاديث المرفوعة أو بعدها لا يلتزم في ذلك ترتيبًا معينًا، بل إن بعض الأبواب خلت تمامًا من الأحاديث، مقتصرًا فيها على ذكر فتاوى الصحابة ومن بعدهم. وهذه الأبواب مسائل أفتى فيها الصحابة والتابعون، وهي من الكثرة في \" مصنف ابن أبي شيبة \" بحيث","vol":"1","page":302},{"text":"تدل على كثرة المسائل المأثورة عنهم، ويجعلها ابن أبي شيبة عناوين بدلًا من الأبواب.\nوهذه هي بعض المسائل المتعاقبة التي ليس فيها حديث واحد، ونورد هنا عناوينه لها (في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم - الرجل يمس الدراهم وهو على غير وضوء - الرجل يمس الدرهم وهو جنب - الرجل يذكر الله على الخلاء أو يجامع - الرجل يعطي وهو على الخلاء - في بول البعير والشاة يصيب الثوب - في بول البغل والحمار - القيح يتوضأ منه أَوْ لَا - الذي يصلي وفي ثوبه خرء الطير - في خرء الدجاج - من كان يقول تم على طهارة - الرجل يمس اللحم النيء - البول يصيب الثوب فلا يدري أين هو - المرأة تختضب وهي على غير وضوء) (١) وأمثال هذه المسائل تكثر في \" المصنف \" وهي منثورة فيه، وبخاصة في (كتاب الأيمان والنذور والكفارات) (٢).\nولا يكاد القارئ لـ \" مصنف ابن أبي شيبة \" يحس بشخصية المؤلف، إذ ليس له أية تعقيبات على ما يرويه، لا من حيث الإسناد، ولا من حيث الفقه، ويرى ذلك بوضوح في المسائل التي تعترك فيها الآراء، حيث يكتفي برواية كل رأي دون أن يعقب عليها بما يبين رأيه أو يبين الراجح والمرجوح منها:\nوذلك مثل قوله: (مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وَضُوءٌ)، وبعد أن يذكر الرواية في ذلك يقول: (مَنْ قَالَ فِيهَا الوُضُوءُ)، وكقوله: (فِي الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ)، ثم يعنون بعد ذلك بقوله: (مَنْ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ)، وكقوله: (مَنْ كَانَ لاَ يَتَوَضَّأُ مِمَا مَسَّتِ النَّارُ)، ثم (مَنْ كَانَ يَرَى الوُضُوءَ\n_________\n(١) \" المصنف \": ١/ ٧٩، ٨١ وانظر أيضًا: ١/ ٥٣، ٥٤، ٦٩، ٧٢، ٧٣، ٧٦، ٧٧، وغيرها.\n(٢) \" المصنف \": ٤/ ١٧١ وبعدها.","vol":"1","page":303},{"text":"مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ) (١)، وكقوله: (مَنْ قَالَ إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ [فَقَدْ] وَجَبَ الغُسْلُ)، ثم يعنون بعده: (مَنْ كَانَ يَقُولُ المَاءُ مِنَ المَاءِ) (٢).\nوهذا الأسلوب الذي اتبعه ابن أبي شيبة، والذي يكثر فيه من ذكر (مَنْ قَالَ، مَنْ كَانَ يَرَى، وَمَا قَالُوا: ...) (٣)، يوضح تمامًا أنه يعنى بجمع ما قيل، دون عناية بتمحيصه، أو الفصل فيه، أو بيان رأيه، ولهذا يذكر الأحاديث ما صح منها وما لم يصح، ولهذا أيضًا جمع المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة الآثار، وجعلها في باب خاص، يورد فيه حجج أهل الحديث دون أن يناقشها وسوف يأتي بحث ذلك إن شاء الله.\nوعلى كل فقد أتاح ابن أبي شيبة لمن أتى بعده أن ينظر فيما جمعه، وأن ينتقي منه، وأن يختار لنفسه ما يراه الراجح من بين الأحاديث المختلفة، والآراء المتعارضة، وقد تم هذا على يد البخاري الذي كان أحد من روى عن ابن أبي شيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>مَنْهَجُ البُخَارِيِّ:</span>\nكان التزام البخاري بالصحيح مغنيًا له عن ذكر كثير من الأحاديث التي تقرر أحكامًا معارضة. إذ بإثباته عدم صحتها ضعفت عن أن تكون معارضة، فيترجح العمل بالأقوى.\nوقد كان للبخاري شيخصيته الفقهية القوية التي أودعها تراجمه، والتي دأبت على التعبير عن نفسها في كل مكان من كتابه، حتى وصف بالفقه عن جدارة، وامتاز بتراجمه التي سلك فيها طريقة فريدة لم يتابعه فيها أحد، اللهم إلا النسائي في حدود ضيقة.\n_________\n(١) انظر \" المصنف \": ١/ ٣٢، ٣٧.\n(٢) انظر \" المصنف \": ١/ ٥٩، ٦٢.\n(٣) انظر \" المصنف \": ٤/ ١، ٦٨.","vol":"1","page":304},{"text":"ونوجز في النقاط التالية وصفًا لمنهجه الفقهي في \" صحيحه \"، على وجه الإجمال:\n١ - التزم البخاري بأن يذكر الأحاديث منفصلة عن الآراء الفقهية، بل يذر ما يريد منها في الترجمة، كما يشير في الترجمة أيضًا إلى رأيه فيما يدل عليه الحديث، أو فيما يمكن أن يستنبط منه، فإذا ذكر الأحاديث لم يعقب عليها إلا بتفسير غريب، أو كلام خاص بالأسانيد وألفاظ الرواة.\n٢ - يقتصر في ذكره للآراء الفقهية على أقوال الصحابة والتابعين. ولا يكاد يذكر اسم أحد من أصحاب المذاهب الأربعة، وإن كان يعرض أحيانًا بأبي حنيفة، مشيرًا إليه بقوله: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ».\n٣ - كثيرًا ما يكرر الحديث في أكثر من موضع مترجمًا له أكثر من باب، وهذه ظاهرة واضحة عند البخاري، نكتفي بذكر مثال واحد لها يدل على غيره:\nفقد روى البخاري عن أنس بن مالك: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ المِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَتْ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا» قَالَ أَنَسُ: \" وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ، وَلَا دَارٍ \". قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَتْ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ يَدَيْهِ -، ثُمَّ قَالَ:","vol":"1","page":305},{"text":"«اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» قَالَ: فَانْقَطَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي».\nروى البخاري هذا الحديث من عدة طرق تنتهي كلها إلى أنس بن مالك، وترجم له من الأبواب ما يأتي (١).\n١ - بَابُ الاِسْتِسْقَاءِ فِي المَسْجِدِ الجَامِع.\n٢ - بَابُ الاِسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ.\n٣ - بَابُ الاِسْتِسْقَاءِ عَلَى المِنْبَرِ.\n٤ - بَابُ مَنِ اكْتَفَى بِصَلاَةِ الجُمُعَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ.\n٥ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتْ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ المَطَرِ.\n٦ - بَابُ مَا قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ.\n٧ - بَابُ إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ.\n٨ - بَابُ الدُّعَاءِ - إِذَا كَثُرَ المَطَرُ - حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا.\n٩ - بَابُ رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ.\n١٠ - بَابُ رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ.\n١١ - بَابُ مَنْ تَمَطَّرَ فِي المَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ.\nوبعض هذه الأبواب استنباط مما يفيده الحديث، وبعضها يستفيده البخاري من الطرق المختلفة للحديث، والتي يكون في بعضها تفصيل أو زيادة تتيح له أن يترجمها ترجمة مستقلة.\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١١٨، ١٢٠. وقد صنع مثل ذلك في حديث الكسوف: ١/ ١٢١، ١٢٤.","vol":"1","page":306},{"text":"٤ - ومن الظواهر الواضحة عند البخاري تردده بين الإيجاز والإطناب في تراجمه، وغالبًا ما يكون الإطناب في مواضع الخلاف بين المحدثين والأحناف حتى إن حجم الترجمة حينئذٍ قد يتجاوز ضعف حجم الحديث المروي فيها.\nومن أمثلة ما جاء في شهادة القاذف إذا تاب هل تقبل أم لا؟ والمعروف أن الأحناف خالفوا غيرهم في هذا الموضع، وذهبوا إلى أن رد شهادة القاذف من تمام العقوبة، فلا تقبل وإن تاب.\nوقد أفاض البخاري في ترجمة هذا الباب، ورد على الأحناف، فقال: (بَابُ شَهَادَةِ القَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤، ٥] وَجَلَدَ عُمَرُ، أَبَا بَكْرَةَ، وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَنَافِعًا بِقَذْفِ المُغِيرَةِ، ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ، وَقَالَ: «مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ» وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، [وَشُرَيْحٌ]، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: «الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ القَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ». [وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ: «إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ، وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ»]. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: «إِذَا جُلِدَ العَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ اسْتُقْضِيَ المَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ القَاذِفِ وَإِنْ تَابَ»، ثُمَّ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ، وَأَجَازَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ وَالعَبْدِ وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلاَلِ رَمَضَانَ، وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ، وَقَدْ نَفَى النَّبِيُّ - ﷺ - الزَّانِيَ سَنَةً، وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ كَلاَمِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً).","vol":"1","page":307},{"text":"هذه الترجمة الطويلة ساقها البخاري لحديثين: أولهما عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، «أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَقُطِعَتْ يَدُهَا»، قَالَتْ عَائِشَةُ: \" فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - \".\nأما الحديث الثاني، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - ﵁ -، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى، وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبِ عَامٍ» (١).\nويلاحظ أن الحديثين ليس فيهما دليل مباشر، يقطع النزاع في قبول شهادة القاذف.\n٥ - غموض العلاقة أحيانًا بين ترجمة الباب والحديث الذي يرويه فيه، مما يترتب عليه اختلاف الشراح في تعيين مراد المؤلف، فتتعدد لذلك أقوالهم.\nوقد أشار السندي إلى شيء من ذلك، حين قسم تراجم البخاري إلى قسمين: قسم يذكره ليستدل بحديث الباب عليه، وقسم يذكره ليجعل كالشرح للحديث، ويبين به أن الإطلاق في الحديث مثلًا، مقصود به التقييد، ثم قال السندي: «وَالشُّرَّاحُ جَعَلُوا الأَحَادِيثَ كُلَّهَا دَلَائِلَ لِمَا فِي التَّرْجَمَةِ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِمْ الأَمْرَ فِي مَوَاضِعَ، وَلَوْ جَعَلُوا بَعْضَ التَّرَاجِمَ كَالشَّرْحِ، خَلَصُوا عَنْ الإِشْكَالِ فِي مَوَاضِعَ. وَأَيْضًا كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ بَعْدَ التَّرْجَمَةِ آثَارًا لِأَدْنَى خَاصِّيَّةٍ بِالبَابِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الشُّرَّاحِ يَرَوْنَهَا دَلَائِلَ لِلْتَّرْجَمَةِ، فَيَأْتُونَ بِتَكَلُّفَاتٍ بَارِدَةٍ لِتَصْحِيحِ الاِسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى التَّرْجَمَةِ، فَإِنْ عَجِزُوا\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ٦٢، ٦٣ ويشير البخاري بالحديثين إلى أن الحدود عقوبة مقدرة، فإذا ظهر شخص بعد إقامة الحد عليه دخل في زمرة الجماعة. والواقع أن استدلاله على قبول شهادة القاذف، إنما يتم على جعل الاستثناء في الآية المذكورة في الترجمة راجعًا إلى رد الشهادة والفسق جميعًا، لا إلى أقرب مذكور، كما يقول الأحناف، فإن رفع الفسق مع رد الشهادة أمر غير مناسب في الشرع، لأن الفسق متى ارتفع قبلت الشهادة (وانظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ٣٧٠).","vol":"1","page":308},{"text":"عن وجه الاستدلال عَدُّوهُ اعتراضًا على صاحب الصحيح، والاعتراض في الحقيقة متوجه عليهم، حيث لم يفهموا المقصود ...» (١).\n٦ - وقد رأينا فيما سبق أن السندي قسم الترجمة، بالنسبة لما يروى فيها من الحديث قسمين. وقد فصل الدهلوي ما أجمله السندي فقسم تراجم البخاري أقسامًا (٢):\n- منها: أن البخاري يترجم بحديث مرفوع ليس على شرطه، ويذكر في الباب حديثًا شاهدًا له على شرطه.\n- ومنها: أنه يترجم بمسألة استنبطها من الحديث المروي في الترجمة بنحو من الاستنباط، من نصه أو إشارته، أو عمومه، أو إيمائه.\n- ومنها: أنه يترجم بمذهب ذُهِبَ إليه من قبل، ويذكر في الباب ما يدل عليه بنحو من الدلالة، ويكون شاهدًا له في الجملة، من غير قطع بترجيح ذلك المذهب فيقول: (بَابُ مَنْ قَالَ كَذَا).\n- ومنها: أنه يترجم بمسألة اختلفت فيها الأحاديث، فيأتي بتلك الأحاديث على اختلافها، ليقرب إلى الفقيه من بعده أمرها، مثاله: (بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى البَرَازِ) جمع فيه بين حديثين مختلفين (٣).\n- ومنها: أنه قد تتعارض الأدلة، فيكون عند البخاري وجه الجمع بينهما بحمل كل واحد على محمل، فيترجم بذلك المحمل، إشارة إلى وجه الجمع:\n_________\n(١) \" مقدمة السندي لحاشيته على البخاري \".\n(٢) انظر \" شرح تراجم أبواب صحيح البخاري \" للدهلوي، طبع الهند سنة ١٣٢٣ هـ: ص ٢ وما بعدها.\n(٣) انظر \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٢٧.","vol":"1","page":309},{"text":"مثاله: (بَابُ خَوْفِ المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ ... وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالعِصْيَانِ [مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ]) ذكر فيه حديث: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (١).\n- ومنها: أنه قد يجمع ف ي باب واحد أحاديث كثيرة، كل واحد منها يدل على الترجمة، ثم يظهر له في حديث منها فائدة أخرى سوى الفائدة المترجم عليها، ويعلم على ذلك الحديث بعلامة الباب، وليس غرضه أن الباب الأول قد انقضى بما فيه، وجاء الباب الآخر برأسه ولكن قوله (باب) هنالك بمنزلة ما يكتب أهل العلم على الفائدة المهمة لفظ (تنبيه) أو لفظ (فائدة)، أو لفظ (قف). مثاله ما جاء في كتاب بدء الخلق: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا، يُقَالُ: الحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الجَانُّ وَالأَفَاعِي، وَالأَسَاوِدُ (*)، ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦]: «فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ»، يُقَالُ: ﴿صَافَّاتٍ﴾ [النور: ٤١]: «[بُسُطٌ] (**) أَجْنِحَتَهُنَّ» ﴿يَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩]: «يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ» (٢).\nومن هذه الترجمة نفهم أن البخاري لم يجعل لفظ (الدابة) مقصورًا على ما يدب على الأرض، بل أدخل الطير أيضًا في مفهومها. وبعد أن ذكر حديث قتل الحيات ترجم بابًا خاصًا للغنم، مع أنها تدخل في مفهوم (الدابة)، وإنما خصها بالذكر ليبين منقبتها وفضلها، حيث روى فيها الحديث «يُوشِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ ...» ثم رجع إلى رواية الأحاديث التي تدخل في نطاق الدابة بمفهومها العام.\n_________\n(١) انظر \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١١.\n(٢) انظر \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ١٣٦. وقوله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]، وقوله ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦].\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع ورد (وَالأَسَاوِرُ) وهو خطأ والصواب (وَالأَسَاوِدُ) بالدال، انظر \" الجامع الصحيح \" للبخاري (٥٩) كِتَابُ بَدْءِ الخَلْقِ (١٤) بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] ... (\" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \"، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ٦/ ٣٤٧، نشر دار المعرفة - بيروت، طبعة سنة ١٣٧٩ هـ).\n(**) بُسُطٌ، وليس بَسَطْنَ.","vol":"1","page":310},{"text":"ومنها أنه قد يكتب لفظ (باب) مكان قول المحدثين (وَبِهَذَا الإِسْنَادِ)، وذلك حيث جاء حديثان بإسناد واحد، كما يكتب (ح) حيث جاء حديث بإسناين: مثاله: (بَابُ ذِكْرِ المَلاَئِكَةِ) أطال فيه الكلام، حتى أخرج حديث «المَلاَئِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ، مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ»، بِرِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -. ثم كتب (بَابُ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ وَالمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ، آمِينَ ...)، فكأنه يشير إلى أن لفظة (باب) تساوي: (وبهذا الإسناد).\nومنها: أنه قد يترجم بمذهب بعض الناس، أو مما يكاد يذهب إليه بعضهم، أو بحديث لم يثبت عنده، ثم يأتي بحديث يستدل به على خلاف ذلك المذهب.\nوكثيرًا ما يترجم لأمر ظاهر قليل الجدوى، ولكن تتضح جدواه عند التأمل، كقوله: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ [لِلنَّبِيِّ ﷺ]: مَا صَلَّيْنَا) (١)، فإنه أشار به إلى الرد على من كره ذلك. وأكثر صنيعه في ذلك تعقبات على عبد الرزاق وابن أبي شيبة في تراجم \" مُصَنًّفَيْهِمَا \". ومثل هذا لا ينتفع به إلا من مارس الكتابين واطلع على ما فيهما.\nوكثيرًا ما يأتي بشواهد الحديث من الآيات، ومن شواهد الآية من الحديث، تظاهرًا، ولتعيين بعض المجملات دون بعض، وقد سبق وصفنا منهجه في ذكره الآيات في تراجمه.\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٧٨.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>مَنْهَجُ التِّرْمِذِيِّ:</span>\nثم يأتي الترمذي، فيسلك طريق البخاري في الاهتمام بفقه الحديث، ويليه مباشرة في الترتيب بين كتاب \" السنن \" - في وضوح الشخصية الفقهية - ولا شك أنه تأثر بالبخاري هنا، فضلًا عن تأثره به في العلل والتاريخ، كما سبق أن نقلنا تصريحه بذلك.\nولكن على الرغم من تأثره بالبخاري، وإعجابه به، كانت له طريقة خاصة في إثبات الآراء الفقهية، نوجز أهم ملامحها فيما يلي:\n١ - ترجم الترمذي للأبواب بعناوين مختصرة غير أنها واضحة، ووثيقة الصلة بما عنونت له، مجردة من الإضافات والآراء. فإذا روى الأحاديث التي يريد روايتها في الباب المترجم له، عَقَّبَ عليها بنقدها من حيث الصناعة الحديثية، ثم من حيث الأحكام الفقهية المأخوذة من الأحاديث مُنَبِّهًا على مذاهب الصحابة والتابعين وتابعيهم في الأحكام.\n٢ - وفي ذكر الآراء الفقهية التي يعقب بها على الأحاديث، عني الترمذي عناية كبيرة بذكر فقهاء أهل الحديث، حتى كاد ذلك يكون التزامًا منه في معظم أبواب الأحكام. ولا يغنيه عن ذكر آرائهم كون الحكم الفقهي موضع اتفاق بين معظم أهل العلم، كما في (بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجَانِ) حيث روى فيه عن رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا». فقد عقب عليه بقوله: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفًا: إِذَا زَوَّجَ أَحَدُ الوَلِيَّيْنِ قَبْلَ الآخَرِ، فَنِكَاحُ الأَوَّلِ جَائِزٌ، وَنِكَاحُ الآخَرِ مَفْسُوخٌ، وَإِذَا زَوَّجَا جَمِيعًا فَنِكَاحُهُمَا جَمِيعًا مَفْسُوخٌ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ» (١).\n_________\n(١) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ١/ ٣٠، ٣١.","vol":"1","page":312},{"text":"وكذلك ما جاء في (بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ المُتْعَةِ) من قوله: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ ... وَأَمْرُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ المُتْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ» (١).\nوهؤلاء الفقهاء الخمسة، بإضافة مالك بن أنس أحيانًا - هم الذين اعتنى الترمذي بذكر آرائهم، وهم الذين ذكر أسانيده إليهم في خاتمة \" جامعه \"، التي سبق الكلام عنها.\nأما أبو حنيفة فلا يصرح باسمه إلا نادرًا (٢)، وإنما يذكره في جملة الكوفيين، أو يعبر عنه بقوله: «وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِرَاقِ»، أو «بَعْضُ النَّاسِ»، وهو في هذا التعبير الأخير متأثر بالبخاري، الذي دأب عليه في إشاراته إلى مدرسة أبي حنيفة.\nومن أمثلة هذا التعبير عند الترمذي قوله: بعد روايته للحديث: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» قال الترمذي (*): «وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مَا احْتَجُّوا بِهِ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ»، وَهَكَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ. (٣).\n_________\n(١) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٥/ ٤٨، ٤٩.\n(٢) من هذا النادر ما ذكره في المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين وإن لم يكونا مُنَعَّلَيْنِ، فقد ذهب إلى الجواز الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، والمشهور أن أبا حنيفة يمنه، ولكن الترمذي روى عن صالح بن أحمد قال: سَمِعْتُ أَبَا مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَعَلَيْهِ جَوْرَبَانِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ قَالَ: «فَعَلْتُ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ أَكُنْ أَفْعَلُهُ، مَسَحْتُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَهُمَا غَيْرُ مُنَعَّلَيْنِ» (\" السنن \": ١/ ١٦٨، ١٦٩).\n(٣) \" الترمذي \": ٥/ ٢٥، ٢٦. وانظر أيضًا: ٣/ ٦٥. ٥/ ٣٤، وكثير غيرها (**).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر صفحة ٥٢٩ من هذا الكتاب.\n(**) انظر \" السنن \"، الإمام الترمذي، تحقيق الشيخ أحمد شاكر: أَبْوَابُ الطَّهَارَةِ، (٧٤) بَابٌ مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، حديث رقم ٩٩، ١/ ١٦٩، نشر دار إحياء التراث العربي.\nوانظر \" عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي \" أبو بكر بن العربي (ت ٥٤٣ هـ)، وضع حواشيه الشيخ جمال مرعشلي، أَبْوَابُ الطَّهَارَةِ، (٧٤) بَابٌ مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، ١/ ١٢٤، حديث ٩٩، دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":313},{"text":"٣ - يرجح الترمذي بين الآراء المختلفة، ويصرح باختياره، وفي بعض الأحيان يعرض الآراء دون أن يبين الراجح منها، وغالبًا ما يكون ذلك إذا اختلف فقهاء الحديث فيما بينهم:\nفمما صرح فيه بالترجيح ما جاء في الإبراد بالظهر، وأن تأخير صلاة الظهر في شدة الحر هو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق. أما الشافعي فذهب إلى أن الإبراد إنما يكون إذا كان المسجد بعيدًا، فأما المصلي وحده، والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له ألا يؤخر الصلاة في شدة الحر.\nقال أبو عيسى: «وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ: هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِالاتِّبَاعِ، وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ لِمَنْ يَنْتَابُ مِنَ البُعْدِ وَالمَشَقَّةِ عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلاَفِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَذَّنَ بِلاَلٌ بِصَلاَةِ الظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «يَا بِلاَلُ أَبْرِدْ، ثُمَّ أَبْرِدْ»، «فَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَكُنْ لِلإِبْرَادِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَعْنًى لاجْتِمَاعِهِمْ فِي السَّفَرِ، وَكَانُوا لاَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْتَابُوا مِنَ البُعْدِ» (١).\nومما رجح فيه أيضًا ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها، هل تنتهي عدتها بوضع الحمل، أو تنتظر إلى أبعد الأجلين؟ فقد ذكر أن العمل عند أكثر أهل العلم على القول الأول: «وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ [مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ]: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ» (٢).\n_________\n(١) \" الترمذي \" بتحقيق أحمد شاكر: ١/ ٢٩٥، ٢٩٧، والنص بأكمله من الصفحة الأخيرة.\n(٢) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": / ١٧٠، وانظر أيضًا: ٥/ ١٩٥ - ١٩٧، ٣/ ١٤٦، ١٨١، ١/ ١٢٧ - ١٢٩ بشرح ابن العربي.","vol":"1","page":314},{"text":"أما المواضع التي لا يرجح فيها فقد ذكرنا أن معظمها في مسائل اختلف فيها فقهاء أهل الحديث، وهو لا يترجم لها بما يمكن أن يشير إلى رأيه، وإنما يترجم ترجمة محايدة، مثل (بَابُ مَا جَاءَ فِي كَذَا)، كقوله: (بَابُ [مَا جَاءَ] إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ [مَنَامِهِ]، فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا)، وبعد أن روى هذا الحديث عن أبي هريرة ذكر آراء العلماء، فقال: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ، قَائِلَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، أَنْ لاَ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا، كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ المَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ». وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فَأَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ المَاءَ».\nوقَالَ إِسْحَاقُ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ، بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا» (١).\nوكقوله بعد أن روى حديث: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ»: «وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا تَرَكَهُمَا فِي الوُضُوءِ حَتَّى صَلَّى أَعَادَ الصَّلاَةَ، وَرَأَوْا ذَلِكَ فِي الوُضُوءِ وَالجَنَابَةِ سَوَاءً، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ أَحْمَدُ: الاسْتِنْشَاقُ أَوْكَدُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ».\nقال أبو عيسى: «وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُعِيدُ فِي الجَنَابَةِ، وَلَا يُعِيدُ فِي الوُضُوءِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُعِيدُ فِي الوُضُوءِ، وَلَا فِي الجَنَابَةِ، لِأَنَّهُمَا سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلاَ تَجِبُ الإِعَادَةُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُمَا فِي الوُضُوءِ، وَلَا فِي\n_________\n(١) \" الترمذي \" بتحقيق شاكر: ١/ ٣٦، ٣٧؛ وبـ \" شرح ابن العربي \": ١/ ٤٠، ٤٢.","vol":"1","page":315},{"text":"الجَنَابَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي آخِرَةٍ» (١).\nويلاحظ أنه ترجم لهذا الباب بقوله: (بَابُ مَا جَاءَ فِي المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ).\nوبهذه الطريقة التي تعنى بذكر الآراء المختلفة في موضوع الحديث، يعتبر \" جامع الترمذي \" مصدرًا جيدًا للخلافات بين الفقهاء، وبخاصة الفقهاء الخمسة الذين حرص على ذكر آرائهم. كما يمتاز باختصار طرق الحديث، فلا يروي منه إلا أصحها ثم يشير إلى الطرق الأخرى بقوله: «وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ» مثلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>مَنْهَجُ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ:</span>\nأما أبو داود والنسائي فيشتركان في أنهما اقتصرا في كتابيهما على أحاديث الأحكام، أو كادا يقتصران عليها، فلم يرويا أحاديث الفضائل والزهد والرقاق. كما اشتركا في التراجم الواضحة المختصرة التي تعبر عن اختياراتهم، أو تشير إلى آرائهم والتي تجردت من ذكر آراء الصحابة أو غيره فيها.\nلكن التعليقات الفقهية على الأحاديث عند أبي داود، كانت أكثر منها عند النسائي، كما كان أبو داود أكثر تصريحًا برأيه، وذكرًا لآراء التابعين، وكثير من آراء أبي داود ينقلها عن أحمد بن حنبل، مما يبين تأثره به، ولا شك أنه تتلمذ عليه، حتى أتيح له أن يروي عنه كتابًا في المسائل.\nومن أمثلة نقله عن ابن حنبل، ما جاء في (بَابُ المُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ؟)، فإنه بعد أن روى الحديث في ذلك قال: «سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ،\n_________\n(١) \" الترمذي \" بتحقيق شاكر: ١/ ٤٠، ٤١؛ وبـ \" شرح ابن العربي \": ١/ ٤٤، ٤٥. وانظر ٢/ ٢٧، ٢٨ بـ \" شرح ابن العربي \".","vol":"1","page":316},{"text":"يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: \" خَمْسُ سُنَنٍ ...» (١).\nوفي (بَابُ الرَّجُلِ يُكَفِّرُ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سَمِعْت أَحْمَدَ، يُرَخِّصُ فِيهَا الكَفَّارَةَ قَبْلَ الحِنْثِ» (٢)، وفي (بَابٌ [فِي] الغُسْلِ مِنْ غَسْلِ المَيِّتِ)، روى حديث: «مَنْ غَسَّلَ المَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، ثم قال: «هَذَا مَنْسُوخٌ، وسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنِ الغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ؟ فَقَالَ: \" يُجْزِيهِ الْوُضُوءُ \"» (٣) (*).\nأما اختياراته وذكره لآراء السلف، فيتضح في مثل ما رواه عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ، وَالبِغَالِ، وَالحَمِيرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»، حيث علق أبو داود على هذا الحديث بقوله: «وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَا بَأْسَ بِلُحُومِ الخَيْلِ، وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا مَنْسُوخٌ، قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الخَيْلِ جَمَاعَةٌ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْهُمْ: ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَعَلْقَمَةُ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْبَحُهَا» (٤).\nوروى عن أم سلمة قالت: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالحِجَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «احْتَجِبَا مِنْهُ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ أَعْمَى لاَ يُبْصِرُنَا، وَلاَ يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟، أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟».\n_________\n(١) و(٢) \" سنن أبي داود \": ٣/ ٢٩٧، ٢٩٨، ٣١١.\n(٣) \" سنن أبي داود \": ٣/ ٢٧٢، ٢٧٣.\n(٤) \" سنن أبي داود \": ٣/ ٤٨١، ٤٨٢.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قال أبو الوليد ابن رشد: «وَفِيهِ أَثَرٌ ضَعِيفٌ: \" مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ \"». انظر \" شرح بداية المجتهد ونهاية المقتصد \"، شرح وتحقيق وتخريج الدكتور عبد الله العبادي، ١/ ٩١، الطبعة الأولى: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة - القاهرة.\nقال الزيلعي: «فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَسَطَ الْبَيْهَقِيُّ الْقَوْلَ فِي طُرُقِهِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ». انظر \" نصب الراية \"، للزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، تصحيح الشيخ محمد عوامة، ٢/ ٢٨٢، حديث رقم ٣١٠٣، الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، نشر دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة. مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت - لبنان. المكتبة المكية.","vol":"1","page":317},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - خَاصَّةً، أَلَا تَرَى إِلَى اعْتِدَادِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»، قَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ» (١).\nوفي باب المستحاضة، بعد أن ذكر أبو داود ما يفيد أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ، قال: «وَهُوَ قَوْل الحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَمَكْحُولٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَسَالِمٍ، وَالقَاسِمِ، أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» (٢).\nويشير إلى رأي ربيعة ومالك، فيذكر عَنْ رَبِيعَةَ، «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى المُسْتَحَاضَةِ وُضُوءًا [عِنْدَ] كُلِّ صَلاَةٍ إِلاَّ أَنْ يُصِيبَهَا حَدَثٌ غَيْرُ الدَّمِ، فَتَتَوَضَّأُ» ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ابْنَ أَنَسٍ (٣).\nوفي الكلام على سترة المصلي، ومنعه من يمر أمامه روى حديث: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَّيْطَانٌ» نقل أبوداود أن سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: «يَمُرُّ الرَّجُلُ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَنَا أُصَلِّي فَأَمْنَعُهُ، وَيَمُرُّ الضَّعِيفُ فَلاَ أَمْنَعُهُ» (٤).\nأما النسائي فلا تكاد تلمح له تعقيبات فقهية، ولا تلمس منه اهتمامًا بذكر الآراء، سواء أكانت آراء الصحابة، أم آراء غيرهم من التابعين وأئمة المذاهب.\n_________\n(١) \" سنن أبي داود \": ٤/ ٨٩، ٩٠.\n(٢) \" سنن أبي داود \": ١/ ١١٧.\n(٣) \" سنن أبي داود \": ١/ ١٢٩.\n(٤) \" سنن أبي داود \": ١/ ٢٦١.","vol":"1","page":318},{"text":"ويلاحظ أن النسائي كرر كثيرًا من أبواب الطهارة، ولعل ذلك لأنه بدأ كتابه بقوله: (تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]). فذكر ما يتعلق بتأويل هذه الآية من الوضوء والغسل وموجباتهما، ونواقضهما، وبعد أن انتهى من تفسيره عاد فذكر أبواب المياه والغسل على حدة، كما يلاحظ أنه قد يكرر الحديث الواحد تحت عدة تراجم، مثل ما رواه من قوله - ﷺ -: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الاخْتِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ»، فقد روي هذا الحديث بطرق مختلفة، تنتهي كلها إلى الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وترجم له من الأبواب: (ذِكْرُ الفِطْرَةِ - الاخْتِتَانُ - تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ - نَتْفُ الإِبْطِ - وَحَلْقُ العَانَةِ) (١).\nأما آراء النسائي فيمكن أن تستنبط من تراجمه، التي راعى فيها أن تكون موجزة، تتحاشى التحليل والتحريم بقدر الإمكان، مثل: (بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي)، (التَّلَقِّي)، (النَّجَشُ)، (الْبَيْعُ فِيمَنْ يَزِيدُ) (٢)، والعناوين الثلاثة الأولى روى فيها ما يفيد النهي، وروى في الأخير ما يفيد الجواز، وهو «أَنَّ [رَسُولَ اللَّهِ]- ﷺ - بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيمَنْ يَزِيدُ»، وَالحِلْسُ: كساء يلي ظهر البعير يفرش تحت القتب.\nوقد يفسر الترجمة في بعض الأحيان مثل قوله: «النَّهْيُ عَنِ المُصَرَّاةِ: وَهُوَ أَنْ يَرْبِطَ أَخْلاَفَ النَّاقَةِ، أَوِ الشَّاةِ، وَتُتْرَكَ مِنَ الحَلْبِ يَوْمَيْنِ، وَالثَّلاَثَةَ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهَا لَبَنٌ فَيَزِيدَ مُشْتَرِيهَا فِي قِيمَتِهَا لِمَا يَرَى مِنْ كَثْرَةِ لَبَنِهَا» (٣).\n_________\n(١) \" سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي \": ١/ ١٣، ١٥، طبع المطبعة العصرية بالأزهر، سنة ١٣٤٨ هـ - ١٩٣٠ م.\n(٢) \" سنن النسائي \": ٧/ ٢٥٦، ٢٥٩.\n(٣) \" سنن النسائي \": ٧/ ٢٥٢.","vol":"1","page":319},{"text":"والنسائي يرتب أبوابه الأول فالأول بحسب ترتيبها في الشرع، بحيث لو جمعت تراجم الغسل من الجنابة مثلًا لكانت أشبه شيء حينئذٍ بمتون الفقه، حيث تجمع المسائل مجردة من دليلها، وها هي ذي أبواب الغسل من الجنابة: (ذِكْرُ غُسْلِ الجُنُبِ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ - بَابُ [ذِكْرِ] عَدَدِ غَسْلِ اليَدَيْنَ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الإِنَاءَ - إِزَالَةُ [الجُنُبِ] الأَذَى عَنْ جَسَدِهِ بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ - بَابُ إِعَادَةِ الجُنُبِ غَسْلَ يَدَيْهِ بَعْدَ إِزَالَةِ الأَذَى عَنْ جَسَدِهِ - بَابُ تَخْلِيلِ الجُنُبِ رَأْسَهُ - بَابُ ذِكْرِ مَا يَكْفِي الجُنُبَ مِنْ إِفَاضَةِ المَاءِ عَلَى رَأْسِهِ - بَابُ ذِكْرِ العَمَلِ فِي الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ بَعْدِ الغُسْلِ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي غَيْرِ المَكَانِ الذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ - بَابُ تَرْكِ المِنْدِيلِ بَعْدَ الغُسْلِ) (١).\nعلى أن النسائي يمتاز من بين كتاب السنن، بذكره موضوعًا هَامًّا غفلوا عنه، هو موضوع التوثيق، ففي معرض حديثه عن حكم كراء الأرض وما وقع فيه من الاختلاف، ذكر نموذجًا لكتابة مزارعه، قال فيه: قال أبو عبد الرحمن - أي النسائي -: «كِتَابَةُ مُزَارَعَةٍ عَلَى أَنَّ البَذْرَ وَالنَّفَقَةَ عَلَى صَاحِبِ الأَرْضِ، وَلِلْمُزَارِعِ رُبُعُ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ ﷿ مِنْهَا».\nثم ذكر صورة لهذا الكتاب.\nثم روى عن سعيد بن المسيب صورة لكتاب مقارضة، وبعده ذكر صورًا مختلفة لكتابة عقد شركة، ثم صورة لتفرق زوجين، ماذا يكتب لتوثيق ذلك، إلى غير ذلك من الموضوعات التي تحتاج إلى توثيق (٢).\n_________\n(١) \" سنن النسائي \": ١/ ٤٨ - ٥٠، وانظر مثل هذا الترتيب في أبواب كتاب الافتتاح في الصلاة: ١/ ١٤٠ وما بعدها.\n(٢) انظر \" النسائي \": ٧/ ٥٠ وما بعدها، المطبعة المصرية بالأزهر، نشر المكتبة التجارية.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>مَنْهَجُ الدَّارِمِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ:</span>\nأما الدارمي فإنه كثيرًا ما يروي في الباب عن علماء التابعين وتابعيهم بأسانيده إليهم آراءهم في المسائل المختلفة (١)، كما يصرح كثيرًا برأيه في تعقيبه على الأحاديث، كقوله بعد أن روى عن عطاء رأيه في حكم المستحاضة: «قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - الدارمي -: \" الأَقْرَاءُ عِنْدِي: الحَيْضُ \"» (٢).\nوكقوله بعد أن روى عن أنس «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، كَانُوا يَفْتَتِحُونَ القِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: \" بِهَذَا نَقُولُ، وَلَا أَرَى الجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» (٣).\nوقد روى عن النبي - ﷺ -: «أَنَّ الضَّبُعَ صَيْدٌ»، وأن فيه كبشًا إذا أصابه المحرم، وأن أكله حلال، ثم جاء بعد ذلك: قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: «مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ تَأْكُلُهُ؟» قَالَ: «أَنَا أَكْرَهُ أَكْلَهُ» (٤).\nوقد روى عن الثوري ما يفيد أن «الكُدْرَةُ وَالصُّفْرَةُ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ حَيْضٌ، [وَكُلُّ شَيْءٍ رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ الحَيْضِ مِنْ دَمٍ أَوْ كُدْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ،] فَهِيَ [مُسْتَحَاضَةٌ]» ثم «سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ (*) تَأْخُذُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ (**)؟ قَالَ: \" نَعَمْ \"» (٥).\nوبعد أن روى حديث المسح على الخفين والعمامة، قِيلَ لَهُ: تَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ: «إِيْ وَاللَّه» (٦).\n_________\n(١) انظر \" سنن الدارمي \": ١/ ٢١٩، ٢٢٠.\n(٢) \" سنن الدارمي \": ١/ ٢١٦، ٢١٧.\n(٣) \" سنن الدارمي \": ١/ ٣، ٢٨.\n(٤) \" سنن الدارمي \": ٢/ ٧٤، ٧٥.\n(٥) \" سنن الدارمي \": ١/ ٢١٣.\n(٦) \" سنن الدارمي \": ١/ ١٨٠.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) عبد الله: هو الإمام الدارمي.\n(**) سفيان: هو الثوري، انظر \" السنن \"، الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، تحقيق حسين سليم أسد الداراني، حديث رقم ٨٨٧، ١/ ٦٣٢، الطبعة الأولى: ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م، دار المغني للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":321},{"text":"وبعد أن روى حديث: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلاَ صِيَامَ لَهُ»، قَالَ: «فِي فَرْضِ الوَاجِبِ أَقُولُ بِهِ» (١).\nوفي تعليقه على حديث: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ، فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ»، قَالَ: «أَهْلُ الحِجَازِ يَقُولُونَ: يَقْضِي، \" وَأَنَا أَقُولُ: لَا يَقْضِي \"» (٢).\nأما ابن ماجه فقد كانت تراجمه مختصرة واضحة في الدلالة على رأيه الفقهي، لكن الالتزام بذكر الآراء الفقهية للصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يكن من منهجه، فلم يعن بذكرها لا في التراجم، ولا بعد روايته للأحاديث، بل إن تعقيبه على مروياته كان نادرًا جدًا، وأكثرها متعلق بالحديث دون الفقه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>مَنْهَجُ مُسْلِمٍ:</span>\nأما مسلم فقد تأخرت مرتبته عن كتاب السنن من حيث العمل الفقهي في \" صحيحه \"، بل كان الوحيد من بين أهل الحديث، الذي روى الأحاديث دون أن يفصل بينها بتراجم توضح رأيه وتدل على استنباطه، وقد نقل النووي في مقدمته لـ \" صحيح مسلم \"، عن ابن الصلاح - أن السر في ترك مسلم للترجمة، هو خشيته من أن يزداد بها حجم الكتاب، أو لغير ذلك. ونستطيع أن نقول إن السبب غير ذلك، فإن تراجم الكتاب كله لن تزيد في حجمه صفحة أو صفحتين. والملاحظ أن \" صحيح مسلم \" مرتب ترتيبًا متقنًا حسب أبواب الفقه المختلفة، يجمع الأحاديث بطرقها في كل باب،\n_________\n(١) \" سنن الدارمي \": ٢/ ٧.\n(٢) \" سنن الدارمي \": ٢/ ١٣.\n(٣) انظر مثلًا في \" سنن ابن ماجه \": ٢/ ٩٨٦، ٩٨٧، تعليق محمد فؤاد عبد الباقي.","vol":"1","page":322},{"text":"فلعله أهمل الترجمة ليجعل القارئ أمام الحديث وجهًا لوجه يستنبط منه ما يشاء دون أن يوعز إليه برأيه، أو يشير إليه بما يمكن أن يستنبط منه، بل يرويه له مجردًا من رأيه، بل ومن رأى غيره من الصحابة والتابعين وتابعيهم، إذ الترجمة في حقيقتها ليست إلا انعكاسًا لفهم المؤلف ورأيه، فيما يدل عليه المروي تحت ترجمته.\nوكما خلا \" صحيح مسلم \" من التراجم، خلا من أي تعقيبات فقهية له أو لغيره، وإن كانت روايته لحديث ما دليلًا على أنه يذهب إليه ما دام صحيحًا في نظره، أما الضعيف فلا يرويه ولا يقول به، كما يمكن أن يستنبط رأيه فيما التزمه في موضوعات مختلف الحديث، وهي التي نشرع فيها الآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>مَنْهَجُ المُحَدِّثِينَ فِي الأَحَادِيثِ المُخْتَلِفَةِ:</span>\nسبق أن تكلمنا عن مختلف الحديث، وَبَيَّنَّا أن موضوعه هو الأحاديث الصحيحة التي تتعارض أحكامها من حيث الظاهر، ويمكن التوفيق بينهم بوجه من الوجوه، إما بالنسخ، أو بتقييد المطلق، أو تخصيص العام، أو بمرجح من المرجحات.\nوعلاج المحدثين للأحاديث المتعارضة لا يخرج عن ذلك، فإن الحديثين إذا تعارضا فقد يرى بعض المحدثين أن أحدهما لم يستوف شرطه، فيهمله ولا يلتفت إليه، إذ بضعفه عنده صار غير قابل للمعارضة، على حين يرى آخرون أن الحديث صحيح، فيتأولونه بوجه من الوجوه المتقدمة. وقد جرت عادة معظم المحدثين بأن يقدموا الأحاديث المنسوخة، ثم يتبعوها بالناسخة تحت عناوين (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ)، أو (بَابُ تَرْكِ ذَلِكَ)، أو غيرها.","vol":"1","page":323},{"text":"ونتناول فيما يأتي بعض الأحاديث المختلفة، لنبين صنيع المحدثين فيها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>فِي نَوَاقِضِ الوُضُوءِ:</span>\nرأى البخاري أن نواقض الوضوء محصورة فيما خرج من السبيلين وفي النوم الثقيل والإغماء فقط، ورأى أن ذلك هو الموافق لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] و[المائدة: ٦]، فإن الغائط كناية عن الحدث الموجب للوضوء، وهو لا يكون إلا بخروج شيء من أحد السبيلين، وكذلك فيما يكون مظنة لخروج شيء، وهو النوم الثقيل أو الإغماء. أما ما عدا ذلك من خروج دم أو غير السبيلين، أو مس الذكر، أو لمس المرأة، أو الضحك في الصلاة، أو أكل ما مسته النار: لحوم إبل أو غيرها - فإنه لا وضوء فيه.\nولم يرو البخاري أحاديث مس الذكر أصلًا، لا الموجبة للوضوء، ولا المرخصة فيه، كما لم يرو أحاديث الوضوء مما مسته النار أو أكل لحوم الإبل، ولا المرخصة في شيء من ذلك.\nوقد أعلن عن رأيه في عدة تراجم، يرد فيها على ما يعتبره بعض العلماء من نواقض الوضوء، مما يخالف مذهبه، كقوله: (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوُضُوءَ إِلاَّ مِنَ المَخْرَجَيْنِ: مِنَ القُبُلِ وَالدُّبُرِ، [وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى]: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] وَقَالَ عَطَاءٌ: - فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ، أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ القَمْلَةِ - «يُعِيدُ الوُضُوءَ». وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلاَةِ أَعَادَ الصَّلاَةَ [وَلَمْ يُعِدِ] الوُضُوءَ» وَقَالَ الحَسَنُ: «إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ [وَأَظْفَارِهِ]، أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ» وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ» وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ [النَّبِيَّ]- ﷺ - كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ، وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلاَتِهِ». وَقَالَ الحَسَنُ: «مَا زَالَ","vol":"1","page":324},{"text":"المُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ». وَقَالَ طَاوُوسٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، [وَعَطَاءٌ]، وَأَهْلُ الحِجَازِ: «لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ». وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلاَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَالحَسَنُ: «فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ».\nوقوله: (بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلاَّ مِنَ الغَشْيِ المُثْقِلِ).\nوقوله: (بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، [وَعُمَرُ]، وَعُثْمَانُ، ﵃، «فَلَمْ يَتَوَضَّأُوا»).\nوأخيرًا: (بَابُ الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ النَّعْسَةِ وَالنَّعْسَتَيْنِ، أَوِ الخَفْقَةِ وُضُوءًا) (١).\nأما مسلم فقد روى أحاديث الوضوء مما مست النار، ثم أحاديث في ترك ذلك، ثم روى حديث الوضوء من لحوم الإبل دون الغنم، فكأنه يرى استثناء لحوم الإبل من نسخ الوضوء مما مسته النار، وهذا هو مذهب عامة المحدثين (٢).\nفالترمذي ذكر (بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)، ثم (بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ) (٣).\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٣٠، ٣٣.\n(٢) \" صحيح مسلم \": ١/ ١٨٧، ١٨٩، دار الطباعة العامرة، سنة ١٣٢٩ هـ.\n(٣) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ١ / [١٠٨]، ١١٦.","vol":"1","page":325},{"text":"وكذلك فعل أبو داود: (بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ) ثم (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ). ولكنه كان يرى الوضوء من أكل ما مسته النار، ويذهب إلى أن ترك الوضوء منه هو المنسوخ، بالإضافة إلى أنه كان يرى الوضوء من لحوم الإبل كعامة أهل الحديث. ولهذا ذكر (بَابُ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ) بمفرده، ثم بعده ببابين ذكر (بَابٌ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) ثم أعقبه بقوله: (بَابُ التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ)، وقد روى أبو داود في (بَابٌ [فِي] الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ) أحاديث مختلفة لم يبين وجه الجمع بينها (١).\nوكذلك النسائي (بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)، ثم (بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ).\n(بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)، ثم (بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) (٢).\nوكذلك فعل ابن ماجه: (بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)، ثم (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ).\nو(بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)، ثم (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ)، ثم (بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنْ [لُحُومِ] الإِبِلِ) (٣).\nوقد رأينا أن بعض المحدثين يُعَنْوِنُ للأحاديث المعارضة للباب الذي قدمه عليها بـ (بَابُ تَرْكِ كَذَا)، وهذ العنوان يشير إلى ميل المؤلف\n_________\n(١) \" أبو داود \": ١/ ٤، ٩٢.\n(٢) \" سنن النسائي \": ١/ ١٠٠، ١٠٨.\n(٣) \" سنن ابن ماجه \": ١/ ٩١، ٩٢.","vol":"1","page":326},{"text":"للنسخ، على حين يعنون آخرون بقولهم: (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كَذَا) وهو عنوان يفيد أن العمل بالأحاديث المتقدمة لم يهمل، بل العمل بها لا يخلو عن احتياط وإن كان العمل بالأحاديث المعارضة لها جائزًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>المَاءُ مِنَ المَاءِ:</span>\nروى البخاري في (بَابٌ إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ». ويفهم من هذا أنه يذهب مذهب الجمهور في أن الإنزال ليس بشرط في الغسل، وأن مجرد التقاء الختانين بدون إنزال يوجبه. وبخاصة أنه روى ما يعارض ذلك تحت عنوان لا يفيد أنه يأخذ بالمعارض، حيث قال: (بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ (*) المَرْأَةِ) روى فيه حديثين، أحدهما: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ، سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ: عُثْمَانُ: «يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ» قَالَ عُثْمَانُ: «سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ - ﵃ - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ».\nوروى في الثاني عَنْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - البخاري -: «الغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ [الآخِرُ]، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِخْتِلاَفِهِمْ» (١).\nويفهم من هذه العبارة الأخيرة للبخاري أن النسخ لم يصح عنده وأن المسألة خلافية، وأن الأخذ بالأحوط هو الواجب فيها، ولهذا لم يأخذ من\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ٤١.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع: (بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ رُطُوبَةِ فَرْجِ المَرْأَةِ) والصواب ما أثبته، وهو ما فسر به ابن حجر العسقلاني - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - الباب بقوله: «أَيْ مِنْ رُطُوبَةٍ وَغَيْرِهَا»، انظر \" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \"، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي: (٥) كِتَابُ الغُسْلِ (٢٩) (بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ المَرْأَةِ)، ١/ ٣٩٦، نشر دار المعرفة - بيروت، طبعة سَنَةَ ١٣٧٩ هـ.","vol":"1","page":327},{"text":"الحديثين الأخيرين إلا غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة. أما الاغتسال فقد أخذ فيه بما ترجمه أولًا من (بَابٌ إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ).\nوقد فهم ابن العربي من العبارة الأخيرة للبخاري: «الغَسْلُ أَحْوَطُ» أَنَّ الغُسْلَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ وصعب عليه ذهاب البخاري إلى ذلك، لأن الصحابة الذين لم يروا غسلًا إلا من إنزال الماء رجعوا عن ذلك، وروى عن عمر أنه قال: «مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ جَعَلْتُهُ نَكَالًا»، «وَانْعَقَدَ الإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَمَا خَالَفَ فِي ذَلِكَ إِلَّا دَاوُدُ وَلَا يُعْبَأُ بِهِ فَإِنَّهُ لَوْلَا الخِلَافُ مَا عُرِفَ وَإِنَّمَا الأَمْرُ الصَّعْبُ خِلَافُ البُخَارِيِّ فِي ذَلِكَ، وَحُكْمُهُ أَنَّ الغُسْلَ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَأَجَلِّ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ مَعْرِفَةً وَعَدْلًا. وَمَا بِهَذِهِ المَسْأَلَةِ خَفَاءٌ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِيهَا ثُمَّ رَجَعُوا عَنْهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ». ثم قال: «وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ البُخَارِيِّ: \" الغَسْلُ أَحْوَطُ \" يَعْنِي فِي الدِّينِ مِنْ بَابِ حَدِيثَيْنِ تَعَارَضَا فَقَدَّمَ الذِي يَقْتَضِي الاحْتِيَاطَ فِي الدِّينِ وَهُوَ بَابٌ مَشْهُورٌ فِي أُصُولِ الفِقْهِ وَهُوَ الأَشْبَهُ فِي إِمَامَةِ الرَّجُلِ وَعِلْمِهِ» (١).\nأما مسلم فقد ذهب إلى النسخ. ويستنبط ذلك من روايته لأحاديث «المَاءُ مِنَ المَاءِ» أولًا، ثم اتبعها بما رواه عَنْ أَبِي العَلاَءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا». ثم أعقب ذلك بما رواه عن أبي هريرة وغيره مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ - ﷺ -: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ [جَهَدَهَا]، فَقَدْ وَجَبَ [عَلَيْهِ] الغُسْلُ» و«[إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ] الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» (٢).\n_________\n(١) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ١/ ١٦٩، ١٧٠.\n(٢) \" صحيح مسلم \": ١/ ١٨٥، ١٨٧، دار الطباعة العامرة، ١٣٢٩ هـ.","vol":"1","page":328},{"text":"وأما النسائي فلم يذهب إلى النسخ، إذ لم ير تعارضًا بين الأحاديث فقال: (بَابُ وُجُوبِ الغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ) روى فيه حديث: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا ...»، ثم حمل ما يخالف ذلك على الاحتلام، لا على الجماع، فقال: (بَابُ الذِي يَحْتَلِمُ وَلاَ يَرَى المَاءَ)، روى فيه عن أبي أيوب: «المَاءُ مِنَ المَاءِ». وما ذهب إليه النسائي في ذلك هو رواية عن ابن عباس، لكن هذه المحاولة في التوفيق بين الحديثين مردودة بأن مورد حديث «المَاءُ مِنَ المَاءِ» هو الجماع لا الاحتلام كما سبق في رواية البخاري عن عثمان وغيره، وكما سبق مما نقلناه عن \" صحيح مسلم \" (١).\nأما الترمذي وأبو داود فقد رويا نسخ «المَاءُ مِنَ المَاءِ»، فعقد الترمذي بَابًا في (بَابُ مَا جَاءَ إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ)، ثم (بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ) روى فيه عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ المَاءُ مِنَ المَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا» (٢).\nوتحت عنوان (بَابٌ فِي الإِكْسَالِ) روى أبو داود عن أبي بن كعب مثل ما روى الترمذي، كما روى حديث أبي هريرة: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا ...»، وأخيرًا روى في الباب نفسه عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»، وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِك (٣).\nوقدم ابن ماجه (بَابُ المَاءِ مِنَ المَاءِ)، ثم أتبعه بـ (بَابُ مَا جَاءَ فِي\n_________\n(١) \" سنن النسائي \": ١/ ١١٠، ١١٦، وانظر الرواية عن ابن عباس في حمل الماء من الماء على الاحتلام - في \" الترمذي \": ١/ ١٦٧.\n(٢) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ١/ ١٦٤، ١٦٨.\n(٣) \" أبو داود \": ١/ ٩٥.","vol":"1","page":329},{"text":"وُجُوبِ الغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ) (١)، ويفهم من الترجمة الأخيرة أنه يذهب إليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>نِكَاحُ المُحْرِمِ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ:</span>\nروى البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ»، وذلك في موضعين من كتابه في (بَابُ تَزْوِيجِ المُحْرِمِ) و(بَابُ نِكَاحِ المُحْرِمِ) (٢)، ولم يرو ما يعارض ذلك.\nولكن أبا داود مال إلى تحريم زواج المحرم، وروى في ذلك عَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، مَرْفُوعًا «لاَ يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلاَ يُنْكِحُ». كما روى عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ»، ثم روى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ». ولكنه أعقبه بما رواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: «وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» (٣).\nوترجم الترمذي لحديث عثمان وغيره مما يفيد النهي عن تزويج المحرم، بقوله: (بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ تَزْوِيجِ المُحْرِمِ)، ثم ذكر أن العمل على هذا عند بعض الصحابة والتابعين، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، لا يرون أن يتزوج المحرم، فإن نكح فنكاحه باطل.\nثم أتبع هذا الباب بباب آخر، روى فيه حديث ابن عباس السابق، وقال عنه: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وترجم له بقوله: (بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ) (٤).\n_________\n(١) \" ابن ماجه \" بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - ﵀ -: ١/ ١٩٩.\n(٢) \" البخاري \": ١/ ٢٠٧ و٣/ ٢٤٦ في كتابي الحج والنكاح.\n(٣) \" أبو داود \": ٢/ ٢٣٠، ٢٣١.\n(٤) \" الترمذي \": ٤/ ٧١، ٧٤؛ وانظر \" اختلاف الحديث \"، للشافعي على هامش \" الأم \": ٧/ ٢٣٨، ٢٤١؛ و\" معاني الآثار \": ١/ ٤٤١، ٤٤٣.","vol":"1","page":330},{"text":"ونكتفي بما ذكرناه من أمثلة لكيفية تناول المحدثين لمختلف الحديث، وهي تدل على غيرها، فعلى نهج ما قدمناه يسيرون، وتختلف أنظارهم في التوفيق بين الأحاديث، وإن كانوا يتلاقون جميعًا في أنهم لا يقلدون ولا يتعصبون، ولكنهم يجتهدون وينظرون، فما غلب على ظنهم أنه الحق أخذوا به، وعبروا عنه في تراجمهم وتعقيباتهم على تفاوت بينهم في إبراز الجوانب الفقهية من شخصياتهم، وعلى اختلاف بينهم في إيداع كتبهم مذاهب الصحابة والتابعين وتابعيهم.\nوقد اتضح مما تقدم أن البخاري فقيه وأي فقيه، وأنه - من زاوية الفقه - مقدم على كتاب السنن في القرن الثالث كما هو مقدم عليهم من حيث صناعة الحديث، إذ هو أعمقهم استنباطًا، وأكثرهم استقلالًا، وأصرحهم رأيًا، وأشدهم في مناقشة أهل الرأي وغيرهم.\nثم يأتي بعده في العمل الفقهي الترمذي، ثم أبو داود والنسائي ثم الدارمي وابن ماجه، ثم مسلم، وأخيرًا يأتي ابن أبي شيبة.","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>البَابُ الثَّالِثُ: الاِتِّجَاهُ إِلَى الظَّاهِرِ:</span>\n• الفصل الأول: بين أهل الحديث وأهل الظاهر.\n\n• الفصل الثاني: أصول أهل الظاهر.\n\n• الفصل الثالث: تقييم المذهب الظاهري.","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>الفَصْلُ الأَوَّلُ: بَيْنَ أَهْلِ الحَدِيثِ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ:</span>\nالاتجاه إلى أهل الظاهر، معناه الوقوف عند حدود الألفاظ التي وردت من الشارع، دون عناية بالبحث عن عللها ومقاصدها، ودون اهتمام بالقرائن والظروف التي أحاطت بالألفاظ حين ورودها (١).\nوقد أشرنا من قبل إلى أن الذاتية في المجتهد - في حدود الإطار المسموح فيه بحرية الاجتهاد - حقيقة لا سبيل إلى إغفالها، ولذلك لم يكن هناك بد من اختلاف الناس في فهم النصوص - التي هي أوعية المعاني - تبعًا لاختلاف ذواتهم وتكوينهم النفسي والعقلي.\nوإن ما حدث من الصحابة في غزوة بني قريظة، ليبين لنا مقدار الذاتية، في فهم النصوص، كما يبين لنا تسليم الرسول - ﷺ - بهذه الذاتية وإقراره لما تؤدي إليه.\nفقد طلب الرسول من أصحابه، عقب غزوة الأحزاب، أن يتوجهوا إلى ديار بني قريظة، ليعاقبوهم على خيانتهم للمسلمين ونقضهم للعهود، وطلب - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - من أصحابه ألا يصلي أحد منهم العصر إلا في\n_________\n(١) الظاهر في اللغة ضد الباطن، وعند الأصوليين: هو اللفظ الدال على معنى متبادر منه، وليس مقصودًا أصليًا بسوق الكلام، مع احتماله للتفسير والتأويل وقبوله للنسخ في عهد الرسالة. كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، باعتبار دلالته على حل البيع وحرمة الربا. فإن الكلام مسوق للتفرقة بين البيع والربا، ردًا على من قالوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فدلالته على حل البيع وحرمة الربا دلالة على غير المقصود الأول بالسوق (انظر \" أصول التشريع \"، للأستاذ الشيخ علي حسب الله: ص ٢٣٢).","vol":"1","page":335},{"text":"بني قريظة. فنفذ بعضهم هذا الطلب حرفيًا. وأخر العصر حتى إلى بني قريظة بعد العشاء، ورأى بعض الصحابة أن المراد هو سرعة النهوض، لا خصوص تأخير الصلاة. فصلوا العصر في الطريق، ثم واصلوا سيرهم مسرعين. ولا شك أن كُلًاّ من الفريقين قد امتثل الأمر ونفذه. ولهذا أقر الرسول - ﷺ - كُلًاّ من الفريقين وَلَمْ يَلُمْ أحدهما (١).\nبل إن المجتهد الواحد قد يختلف سلوكه في زمنين مختلفين، أو في مسألتين مختلفتين، فيميل إلى التقيد بحرفية اللفظ أحيانًا عن ظاهر اللفظ، والغوص في طلب المعاني المقصودة.\nوقد سبق أن ذكرنا في الفصل الذي ألمحنا فيه إلى مظاهر من فقه محدثي الصحابة - أن ابن عباس كان يميل إلى القياس، ويجتهد في طلب المعاني والعلل. وعلى الرغم من ذلك كان في بعض الأحيان يتقيد بالألفاظ ويتجه إلى التمسك بظاهرها. كما أشرنا هناك إلى أن ابن عمر - ﵃ جَمِيعًا - كان على العكس من ابن عباس، حيث كان يغلب عليه الميل للظاهر. وإن لم يمنع هذا من أنه كان في بعض المسائل يتجاوز الألفاظ إلى ما وراءها.\nوعندما نقول هنا إن المحدثين كانوا يتجهون إلى الظاهر. فإننا نعني بذلك أن هذا الاتجاه كان هو الغالب عليهم، السائد في فقههم، وإن لم يمنع\n_________\n(١) ذكر ابن حزم: «أَنَّ السِّرَّ فِي اخْتِلَافِ الطَّائِفَتَيْنِ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ هُوَ أَنَّهُمَا كَانَا بَيْنَ نَصَّيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ، فَقَدْ سَبَقَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ الرَّسُولُ وَقْتَ العَصْرِ، وَأَنَّ تَأْخِيرَهَا إِلَى الصُّفْرَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِعْلُ المُنَافِقِينَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِتَأْخِيرٍ لِلْعَصْرِ حَتَّى تُصَلَّى فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَوَجَبَ أَنْ يَغْلِبَ أَحَدُ الأَمْرَيْنِ عَلَى الآخَرِ فَأَخَذَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالأَمْرِ المُتَقَدِّمِ وَأَخَذَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى بِالأَمْرِ المُتَأَخِّرِ»، ثم قال: «وَلَوْ أَنَّنَا حَاضِرُونَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَا صَلَّيْنَا العَصْرَ إِلَّا فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ...» (انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٣/ ٢٧، ٢٩).","vol":"1","page":336},{"text":"هذا من أن تكون لهم اجتهادات جاوزوا فيها حدود الألفاظ، محلقين في أجواء المعاني ومقاصد التشريع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>مَظَاهِرُ هَذَا الاِتِّجَاهِ فِي فِقْهِ المُحَدِّثِينَ:</span>\nولتوضيح هذا الاتجاه نذكر جملة من المسائل التي تعين على تصوره في فقه أهل الحديث، ونتبع كل مسألة بمذهب أهل الظاهر فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>١ - غَسْلُ اليَدَيْنِ عِنْدَ الاِسْتِيْقَاظِ مِنَ النَّوْمِ:</span>\nروي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». وفي بعض روايات الحديث: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ». بدلًا من «اللَّيْلِ».\nفهذا النهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل، هل المقصود به الاحتياط في النظافة، إذ لم يقطع بحصول النجاسة في اليد؟ أو أنه بسبب النجاسة التي يمكن أن تلحق اليد أثناء النوم، لأن القوم كانوا يستجمرون بالحجارة؟ أو أن هذا النهي تعبدي لا يشتغل بالبحث عن علة له؟\nوبعبارة أخرى، هل هذا النهي معلل بعلة، يدور الحكم معها وُجُودًا وَعَدَمًا، أم أنه غير معلل فيجب تنفيذه في كل الأحوال؟\nذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى عدم تعليل هذا النص، وأوجبا غسل اليد عند الاستيقاظ، غير أن أحمد رأى أن الحديث جاء مطلقًا في بعض الروايات، وجاء مقيدًا بـ (اللَّيْلِ) في بعضها الآخر، فحمل المطلق على المقيد، وأوجب غسل اليد عند الاستيقاظ من نوم الليل لا من نوم النهار. أما إسحاق فَقَدْ سَوَّى بين نوم الليل ونوم النهار في وجوب","vol":"1","page":337},{"text":"غسل اليد عند الاستيقاظ، أخذًا بالرواية التي أطلقت الاستيقاظ من النوم.\nووجوب غسل اليد عند الاستيقاظ هو مذهب ابن عمر، وأبي هريرة، والحسن البصري.\nفإن غمست اليد في الإناء قبل الغسل، فقد روي عن أحمد بن حنبل أنه قال: «فَأَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ المَاءَ»، وهذه العبارة تحتمل وجوب الإراقة، وهو مذهب الحسن، وتحتمل استحباب الإراقة.\nوقد ذهب الشافعي إلى استحباب غسل اليد عند الاستيقاظ من أي نوم، وكراهة إدخالها الإناء قبل الغسل، فإن أدخلها قبل الغسل لم يفسد ماء الإناء إذا لم يكن على يده نجاسة. وقد مال أبو داود وابن ماجه إلى رأي أحمد، وحكى الترمذي الأقوال دون أن [يُرَجِّحَ] بينها (١).\nولنستمع إلى ابن حزم يدلي برأي الظاهرية في هذه المسألة، فيقول: «وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْتَيْقِظٍ مِنْ نَوْمٍ قَلَّ النَّوْمُ أَوْ كَثُرَ، نَهَارًا كَانَ أَوْ لَيْلًا، قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ قَائِمًا. فِي صَلاَةٍ أَوْ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ، كَيْفَمَا نَامَ - أَلاَّ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ - فِي إنَاءٍ كَانَ وُضُوءَهُ أَوْ مِنْ نَهْرٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ... فَإِنْ صَبَّ عَلَى يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ، دُونَ أَنْ يَغْمِسَ يَدَيْهِ فَوُضُوؤُهُ غَيْرُ تَامٍّ وَصَلاَتُهُ غَيْرُ تَامَّةٍ» (٢).\nويلاحظ أن ابن حزم يأخذ بالمعنى الزائد، بمعنى أنه يأخذ بالرواية التي\n_________\n(١) انظر \" مسائل أحمد وإسحاق \"، مخطوط دار الكتب (ب ٢٣٦٦٠): ج ١ ص ١١؛ و\" المغني \": ١/ ٩٨؛ و\" الترمذي بشرح ابن العربي \": ١/ ٤١، ٤٢؛ و\" سنن أبي داود \": ١/ ٥٩؛ و\" ابن ماجه بحاشية السندي \": ١/ ٨٠، ٨٢.\n(٢) \" المحلى \": ١/ ٢٠٦.","vol":"1","page":338},{"text":"أطلقت النوم، لأن فيها معنى زائدًا، والأخذ بها يتضمن الأخذ بالرواية المقيدة وغيرها، وكذلك ورد في بعض الروايات «لَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ»، وفي بعضها «لَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ» وهو يأخذ بهذه الرواية لأنها أعم من أن يكون الوضوء في إناء أو في غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>٢ - حُكْمُ السِّوَاكِ وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ:</span>\nروى أبو داود بإسناده «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُمِرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاَةٍ، طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلاَةٍ» (١).\nوبناء على هذا الحديث ذهب داود وإسحاق بن راهويه إلى وجوب السواك، ونقل عن داود أنه أوجبه للصلاة، ولكن تركه لا يبطل الصلاة. وحكي عن إسحاق «أَنَّ مَنْ يَتْرُكُ السِّوَاكَ عَمْدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ».\nأما الجمهور فيرى السواك سنة وليس بواجب، للحديث المتفق عليه: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ»، يعني لأمرتهم أمر إيجاب لأن المشقة إنما تلحق بالإيجاب لا بالندب (٢).\nوقد روي «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي الوُضُوءِ». وإلى ذلك ذهب بعض العلماء كالشافعي وأحمد وإسحاق. وقد ذهب إسحاق إلى «أَنَّ مَنْ تَرَكَ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ عَامِدًا - فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ، وَمَنَ تَرَكَ تَخْلِيلَهَا نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ» (٣).\n_________\n(١) \" سنن أبي داود \": ١/ ٤٣.\n(٢) \" ابن العربي على الترمذي \": ١/ ٣٩؛ و\" المغني \": ١/ ٩٥.\n(٣) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ١/ ٤٩؛ و\" مسائل أحمد وإسحاق \": ١/ ٢، ٣، وانظر أيضًا حكم الغسل يوم الجمعة وأنه فرض: في \" البخاري \": ١/ ١٠٢، ١٠٥؛ و\" المغني \": ٢/ ٣٤٥؛ و\" المحلى \": ٢/ ٨، ١٩.","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>٣ - حُكْمُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ:</span>\nروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ، أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ».\nوقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: (بَابُ وُجُوبِ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ، وَقَالَ الحَسَنُ: «إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا») (١).\nواستنادًا إلى الحديث السابق ذهب عطاء، والأوزاعي، وأبو ثور، وابن خزيمة وداود إلى أن صلاة الجماعة فرض عين، بل ذهب داود إلى أنها شرط لصحة الصلاة، وقد ذكر صاحب \" المغني \" أن أحمد بن حنبل قد نص على أن الجماعة ليست شرطًا لصحة الصلاة على الرغم من أنه يقول بوجوبها.\nوذهب الجمهور إلى أن الجماعة ليست فرض عين، ثم اختلفوا هل هي فرض كفاية أو سنة، واختار النووي أنها فرض كفاية (٢)، وعمدة الجمهور في عدم الوجوب الأحاديث التي فضلت صلاة الجماعة على صلاة الفرد فإنها تفيد صحة الصلاة المفضولة.\nوقد ترجم الترمذي للحديث السابق بقوله: (بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ فَلاَ يُجِيبُ)، ثم علق عليه بقوله: «وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلاَ صَلاَةَ\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٧٨. والمرماتان: ظلفا الشاة.\n(٢) انظر \" النووي على صحيح مسلم \": ٥/ ١٥١، ١٥٣؛ و\" المغني \": ٢/ ١٧٦، ١٧٧.","vol":"1","page":340},{"text":"لَهُ». «وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، وَلَا رُخْصَةَ لأَحَدٍ فِي تَرْكِ الجَمَاعَةِ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ».\nقَالَ مُجَاهِدٌ، «وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لَا يَشْهَدُ جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً؟ فَقَالَ: \" هُوَ فِي النَّارِ \"».\nثم أَوَّلَ الترمذي كلمة ابن عباس بأنها «لِمَنْ يَتْرُكُ الجَمَاعَةَ وَالجُمُعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا، وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا، وَتَهَاوُنًا بِهَا» (١).\nوقد روى ابن ماجه حديث أبي هريرة السابق تحت (بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ)، كما روي في هذا الباب أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ، إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ». فكأنه يذهب إلى وجوبها. وقد علق السندي على هذا الحديث بقوله: «وَظَاهِرُ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الجَمَاعَةَ [فِي المَسْجِدِ الذِي سَمِعَ نِدَاءَهُ] فَرْضٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. وَهُوَ خِلاَفُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الفِقْهِ فَلاَ بُدَّ لَهُمْ مِنْ حَمْلِ الحَدِيثِ عَلَى نُقْصَانِ تِلْكَ الصَّلاَةِ» (٢).\nوقد ذكرنا أن داود بن علي الظاهري ذهب إلى أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، ويقرر ابن حزم مذهب الظاهرية في حكم صلاة الجماعة فيقول: «وَلَا تُجْزِئُ صَلاةُ فَرْضٍ أَحَدًا مِنْ الرِّجَالِ، إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الأَذَانَ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا فِي المَسْجِدِ مَعَ الإِمَامِ، فَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ ذَلِكَ بِغَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الأَذَانَ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ وَاحِدٍ إلَيْهِ فَصَاعِدًا وَلَا بُدَّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ إلاَّ أَنْ لَا يَجِدَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا مَعَهُ فَيُجْزِئَهُ حِينَئِذٍ، إلَّا مَنْ لَهُ عُذْرٌ فَيُجْزِئَهُ حِينَئِذٍ التَّخَلُّفُ عَنْ الجَمَاعَةِ».\nويقول في موضع آخر: «وَأَمَّا نَحْنُ، فَإِنَّ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ صَلَاةِ\n_________\n(١) \" الترمذي \": ٢/ ١٧، ١٨.\n(٢) \" ابن ماجه بحاشية السندي \": ١/ ٣٧، المطبعة العلمية: ١٣١٣ هـ.","vol":"1","page":341},{"text":"الجَمَاعَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، لَكِنْ قِلَّةَ اهْتِبَالٍ، أَوْ لِهَوًى، أَوْ لِعَدَاوَةٍ مَعَ الإِمَامِ -: فَإِنَّنَا نَنْهَاهُ، فَإِنْ انْتَهَى وَإِلَّا أَحْرَقْنَا مَنْزِلَهُ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٤ - إِذَا أَدْرَكَ المَأْمُومِ إِمَامَهُ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ مَعَهُ، لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ:</span>\nذهب البخاري إلى أن قراءة الفاتحة في الصلاة فرض على الإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت.\nوقد روى في هذا الباب عن عبادة بن الصامت «لَا صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» فهذا الحديث يفيد وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، ولكنه لا يفيد وجوب تكرارها في كل الركعات، ولذلك عقب عليه بحديث حَدِيثِ المُسِيءِ صَلَاتِهِ، وقول الرسول له: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» مِرَارًا، ثم علمه الصلاة، فكان مما قاله له: «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ... وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا» (٢).\nوفي أثناء مناقشة البخاري لمن لا يرون وجوب القراءة خلف الإمام، حكى احتجاجهم بأن المأموم إذا أدرك الركوع جازت تلك الركعة مع خلوها من القراءة، فكما أجزأته في الركعة دون قراءة، كذلك تجزيه في الركعات، ولكن البخاري رَدَّ على ذلك بقوله: «إِنَّمَا أَجَازَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَالذِينَ لَمْ يَرَوُا القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، فَأَمَّا مَنْ\n_________\n(١) \" المحلى \": ٤/ ١٨٨، ٢٠٢، ٢٣٧؛ وانظر \" بداية المجتهد \" لابن رشد: ١/ ١١٠، ١١١.\n(٢) انظر \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٩٠، ٩١.","vol":"1","page":342},{"text":"رَأَى القِرَاءَةَ، فَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: \" لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يُدْرِكَ الإِمَامَ قَائِمًا \"» (١).\nوهو مذهب الظاهرية نفسه، حيث إن قراءة الفاتحة عندهم فرض على المنفرد، والمأموم، والإمام، ويقول ابن حزم: «فَمَنْ دَخَلَ خَلْفَ إمَامٍ فَبَدَأَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ القُرْآنِ فَرَكَعَ الإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الدَّاخِلُ أُمَّ القُرْآنِ فَلاَ يَرْكَعُ حَتَّى يُتِمَّهَا ... فَإِنْ جَاءَ وَالإِمَامُ رَاكِعٌ فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ، وَلَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ القِيَامَ، وَلَا الْقِرَاءَةَ، وَلَكِنْ يَقْضِيهَا إذَا سَلَّمَ الإِمَامُ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٥ - إِذَا صَلَّى المَأْمُومُ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ بَطُلَتْ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ الإِعَادَةِ:</span>\nوهو رأي أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، والترمذي، وأبي داود، والدارمي، وابن ماجه، لما روى أَنَّ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ (*) «فَأَمَرَهُ الرَّسُولُ - ﷺ - بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ». وقد ذهب الجمهور إلى أن صلاته صحيحة ولا إعادة عليه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٦ - التَّفْرِيقُ بَيْنَ المُفْطِرِ بِالوِقَاعِ عَمْدًا فِي رَمَضَانَ، وَالمُفْطِرُ عَمْدًا بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ:</span>\nجاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n(١) \" خير الكلام في القراءة خلف الإمام \"، للبخاري: ص ٤، وقد روى يحيى عَنْ مالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ» (\" الموطأ \": ١/ ١١ حديث ١٨).\n(٢) \" المحلى \"، لابن حزم: ٣/ ٢٤٣؛ وانظر \" المغني \": ١/ ٥٦٣، ٥٦٤.\n(٣) انظر \" الترمذي \": ٢/ ٢٧، ٢٩؛ و\" أبا داود \": ١/ ٢٥٦؛ و\" المغني \":٢/ ٢١١؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ١١٦، ١١٧؛ و\" سنن الدارمي \": ١/ ٢٩٤، ٢٩٥؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٣٢٠، ٣٢١، المكتبة التجارية.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ورد في كثير من كتب الحديث أن الذي صلى خلف الصف وحده ليس وابصة بن معبد وإنما رجل، انظر تعليق الشيخ شعيب الأناؤوط في: \" المسند \"، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط، عادل مرشد وآخرون، ٢٩/ ٥٣٠، حديث رقم ٢٠٥٠٨، الطبعة الأولى: ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، نشر مؤسسة الرسالة.\nوانظر أيضًا: \" السنن \"، للإمام الترمذي، تحقيق الشيخ أحمد شاكر وآخرون، (الجزء الثالث / تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي): (٦) كِتَابُ الصَّوْمِ (٢٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، حديث رقم ٧٢٤، ٣/ ٩٣، الطبعة الثانية: ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م، نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":343},{"text":"هَلَكْتُ. قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟»، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟»، قَالَ: لَا، [قَالَ: «اجْلِسْ»]، فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، - وَالعَرَقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ -، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَحَدٌ أَفْقَرَ مِنَّا، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: «فَخُذْهُ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» (١).\nوقد اتفق العلماء على أن من أفطر في رمضان متعمدًا بالجماع، فعليه الكفارة الموضحة في الحديث.\nواختلفوا فيمن أفطر متعمدًا من أكل أو شرب: فذهب بعضهم إلى أن عليه القضاء والكفارة. وقاسوا تعمد الإفطار بالأكل والشرب على تعمد الإفطار بالجماع، إذ المقصود تعمد هتك حرمة الصيام بما يفطره لا خصوص الجماع. وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق والأحناف والمالكية وغيرهم.\nوذهب بعض العلماء ومنهم الشافعي وأحمد وأصحاب السنن إلى أن الكفارة مخصوصة بالجماع المتعمد في نهار رمضان، دون تعمد الإفطار بالأكل والشرب، لأن الكفارة المذكورة في الحديث إنما جاءت فيمن جامع، ولا يشبه الأكل والشرب الجماع (٢).\n_________\n(١) \" الترمذي \": ٣/ ٢٥٠، ثم فصل آراء العلماء في ٣٥١، ٣٥٣، ويقصد بقوله: «لَابَتَيْهَا» [الحَرَّتَيْنِ]، وهي تلال سوداء تحيط بالمدينة.\n(٢) انظر \" البخاري \": ١/ ٢١٧، ٢١٨؛ و\" أبا داود \": ٢/ ٤٢٠، ٤٢٢؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٢٦٣، ٢٦٤.","vol":"1","page":344},{"text":"وقد سئل الإمام أحمد: كيف لا تجعل الآكل والشارب عمدًا في رمضان، مثل من أصاب أهله؟ فأجاب: «أَنَا أَجْعَلُهُ؟ لَيْسَ فِي حَدِيثٍ. كَيْفَ أُوجِبُ عَلَيْهِ بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَفَّارَةً، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - بِالجِمَاعِ؟ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا مَعْصِيَةٌ، فَلَا يُشْبِهُ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ بِالجِمَاعِ، فِي الجِمَاعِ يُرْجَمُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ وَمَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ» (١) وبقول أحمد قال أهل الظاهر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٧ - حُكْمُ الكِتَابَةِ:</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣].\nوبناء على ما أمرت به هذه الآية من مكاتبة العبد إذا رغب العبد في ذلك وكان يستطيع الوفاء بالكتابة - مال البخاري إلى وجوب الكتابة، كما يفهم من ترجمته (٣): (بَابُ المُكَاتِبِ، وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا، وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وَقَالَ رَوْحٌ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا، أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: «مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا». وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟، قَالَ: «لَا» ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سِيرِينَ، سَأَلَ أَنَسًا، المُكَاتَبَةَ - وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ - فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ - ﵁ -، فَقَالَ: \" كَاتِبْهُ \" فَأَبَى، فَضَرَبَهُ\n_________\n(١) \" مسائل أحمد وإسحاق \": ١/ ١٢٣، ١٢٤.\n(٢) انظر \" بداية المجتهد \": ١/ ٢١١، ٢١٢.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ٥٣، والآية في سورة النور ٣٣. والمكاتبة هي اتفاق السيد مع عبده، على أن يدفع العبد مقدارًا معينًا من المال على أقساط في نظير حريته، ولها أركان وشروط، انظرها في \" بداية المجتهد \": ٢/ ٣١٢، ٣١٧.","vol":"1","page":345},{"text":"بِالدِّرَّةِ، \" وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] فَكَاتَبَهُ \".\nوهذا هو ما ذهب إليه الظاهرية، فقد قرروا أن العبد إذا رغب في الكتابة ففرض على السيد أن يكاتبه وفرض عليه أن يؤتي عبده بعض ماله ليعينه على الكتابة، مستدلين بصيغتي الأمر الواردتين في الآية السابقة: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾، ﴿وَآتُوهُمْ﴾، وقد نعى ابن حزم على من ذهب إلى أن الأمر هنا للندب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>٨ - وُجُوبُ الوَلِيمَةِ عِنْدَ الزَّوَاجِ:</span>\nذهب إلى ذلك البخاري، كما يفهم من قوله: (بَابٌ: الوَلِيمَةُ حَقٌّ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ») (٢).\nوالبخاري يشير بقوله: (الوَلِيمَةُ حَقٌّ) إلى حديث ضعيف، رواه الترمذي في \" سننه \" (٣)، كما يشير إلى أن الحق هنا مقصود به الوجوب، ويؤيده أمر الرسول ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ»، والأمر يقتضي الوجوب.\nوقد قال بوجوب الوليمة عند العرس - مالك، وقيل إن المشهور عنه أنها مندوبة، وروي الوجوب عن أحمد وبعض الشافعية وأهل\n_________\n(١) انظر \" المحلى \"، لابن حزم: ٩/ ٢٢٢، ٢٢٤.\n(٢) \" البخاري \": ٢/ ٢٥٤.\n(٣) انظر \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ج ٥ ص ٤. وترجمة الترمذي هي: (بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَلِيمَةِ)، وقد علق ابن العربي بأن معنى الحق هنا هو الواجب، «وأَرَادَ بِالحَقِّيَّةِ في الوَلِيمَةِ، حَقِّيَّةَ المُكَارَمَةِ والأُلْفَةِ وَالاِسْتِحْبَابِ، لَا طَعَامَ الفَرْضِيَّةِ، وَقَدْ وَاظَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْهَا مُوَاظَبَةً أَدْخَلَتْهَا فِي السُّنَّةِ»: ص ٥ من المرجع السابق.","vol":"1","page":346},{"text":"الظاهر. وذهب الجمهور إلى أنها سنة غير واجبة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٩ - النَّهْيُ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ:</span>\nإذا جاء أشخاص من خارج المدينة يحملون بضاعة لعرضها في سوق المدينة، فقد نهى المدني عن تلقي هؤلاء الأغراب الجالبين بضائع إلى سوقها، باعتراض طريقهم والانفراد بهم والشراء منهم قبل بلوغهم إلى السوق، لما في ذلك من احتمال الإضرار بأهل السوق، حيث يحتكر المشتري هذه البضاعة، ثم يبيعها بالثمن الذي يحدده، ومن احتمال الإضرار بالجالب وغبنه، حيث تفوت عليه فرصة المنافسة في الشراء وبخاصة عندما يكون جاهلًا بالسعر، فيبيع بأقل من السعر العادي.\nوقد أخذ الجمهور بظاهر النهي عن تلقي الركبان فمنع من تلقي الجلب في كل الأحوال، حتى يبلغ بالسلعة إلى السوق. أما أبو حنيفة والأوزاعي فقد بحثا عن علة النهي، وأداهما البحث إلى أن يجيزا تلقي الركبان إذا لم يضر بالناس، فإن أضر بهم كره ذلك البيع ووقع صحيحًا مع الإثم.\nوالجمهور مع منعه من هذا البيع، يذهب إلى صحته لو وقع، مع إثم المخالف للنهي، أو على أنه يقع غير لازم فيكون للجالب الخيار إذا ورد السوق.\nأما أهل الظاهر ومعظم المحدثين فقد ذهبوا إلى بطلان ذلك البيع المنهي عنه ووجوب فسخه، لأنهم لا يفرقون بين أن يكون النهي لصفة ملازمة أو لأمر خارج عن المنهي عنه مجاور له.\nوقد ترجم البخاري لتلقي الركبان بقوله: (بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَأَنَّ بَيْعَهُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ صَاحِبَهُ عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ عَالِمًا وَهُوَ خِدَاعٌ فِي\n_________\n(١) انظر \" الدراري المضيئة \": ٢/ ٢٦٠.","vol":"1","page":347},{"text":"البَيْعِ، وَالخِدَاعُ لَا يَجُوزُ) (١).\nويقرر ابن حزم مذهب الظاهرية فيقول: «وَلَا يَحِلُّ [لِأَحَدٍ] تَلَقِّي الجَلَبِ، سَوَاءٌ خَرَجَ لِذَلِكَ أَوْ كَانَ [سَاكِنًا] عَلَى طَرِيقِ الجَلَّابِ، وَسَوَاءٌ بَعُدَ مَوْضِعُ تَلَقِّيهِ أَمْ قَرُبَ، وَلَوْ أَنَّهُ عَلَى السُّوقِ عَلَى ذِرَاعٍ فَصَاعِدًا، لَا لِأُضْحِيَّةٍ، وَلَا لِقُوتٍ، وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، أَضَرَّ ذَلِكَ بِالنَّاسِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ.\nفَمَنْ تَلَقَّى جَلَبًا - أَيَّ شَيْءٍ كَانَ - فَاشْتَرَاهُ فَإِنَّ الْجَالِبَ بِالْخِيَارِ إذَا دَخَلَ السُّوقَ مَتَى مَا دَخَلَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَعْوَامٍ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ».\nواستدل بما رواه مسلم عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَلَقَّوْا الجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بِالخِيَارِ» (٢).\nويلاحظ أن البخاري لم يرو هذا الحديث، فلم يثبت الخيار للبائع لذلك.\n\n• • •\n\nهذه بعض الأمثلة (٣) التي تصور جانبًا من فقه المحدثين، وقد رأينا كيف اقتصروا في بعضها على مورد النص، وقدمنا مثالًا لذلك قصرهم على الكفارة على متعمد الفطر في رمضان بالجماع، دون غيره من المفطرات، ورأينا كيف أن أصحاب الصحاح والسنن جميعًا قد ذهبوا إلى ذلك، التزامًا منهم بمورد النص، وكيف أن الإمام أحمد بن حنبل قد أنكر على من سأله\n_________\n(١) \" البخاري \": ٢/ ١٢؛ \" النووي على مسلم \": ١٠/ ١٦٣؛ و\" أبا داود \": ٣/ ٣٦٥، ٣٦٦؛ و\" ابن ماجه بحاشية السندي \": ٣/ ٨؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ١٣٨.\n(٢) \" المحلى \"، لابن حزم: ٨/ ٤٤٩، ٤٥٢.\n(٣) ومن الأمثلة النهي عن النجش أو التناجش. ورأيهم في بطلان الصلاة في الأرض المغصوبة، وبطلان كل عقد منهي عنه، حتى البيع في وقت النداء يوم الجمعة (انظر \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ١١؛ و\" النووي على مسلم \": ١٠/ ١٥٩؛ و\" المستصفى \": ١/ ٧٩؛ و\" المغني \": ٤/ ٢١٢).","vol":"1","page":348},{"text":"التسوية بين الجامع وغيره، رَادًّا عليه بأن النص ورد في المجامع، ولم يأت في غيره نص. ثم لم ينس أن ينبه القياسيين على أن هناك فرقًا بين الفطر بالجماع والفطر بالأكل والشرب، وأن هذا الفرق يمنع إلحاق أحدهما بالآخر، وأن التغليظ بإيجاب الكفارة يناسب أحدهما دون الآخر. ولعله أخذ من الشافعي هذه الحجة التي تمنع قياس الفطر بغير الجماع على الفطر بالجماع.\nوقد رأينا في هذا المثال نفسه، كيف أن إسحاق بن راهويه - وهو من أئمة الحديث، والذي بالغ في التمسك بالظاهر في بعض المواقف، حتى جعل ترك السواك وتخليل اللحية مبطلًا للصلاة - قد خالف أصحابه في هذه المسألة وذهب إلى مساواة المفطر المتعمد بالأكل والشرب، بالمفطر المتعمد بالجماع.\nكما رأينا فيما تقدم من الأمثلة، كيف أن المحدثين يحملون معظم الأوامر والنواهي على الوجوب، وكيف حكموا بالبطلان على أفعال منهي عنها، لا يفرقون بين أن يكون النهي لذات الشيء، أو لصفة ملازمة له، أو لأمر خارج عن ماهيته مجاور له، لأن كل ذلك وقع على وجه لا يريده الشارع، وكل شيء ليس على وفق إرادة الشارع فهو مردود، كما حكم البخاري برد البيوع المتلقاة، وسندهم في ذلك، النهي الخاص بها، مع النص العام في ذلك، وهو قوله - ﷺ -: «كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ»، أي مردود.\nفموجب الأمر عند البخاري هو الوجوب، وموجب النهي عنده هو التحريم إلا إذا دل دليل على إخراج الأمر والنهي عن موجبهما، وقد استنتجنا هذا المذهب للبخاري من الأمثلة السابقة، ومن غيرها من الجزئيات العديدة التي عرض لها في \" صحيحه \"، بل نراه يصرح بهذا المذهب في الترجمة التي قال فيها: (بَابُ نَهْيِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى التَّحْرِيمِ إِلَّا مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ، نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا: «أَصِيبُوا مِنَ","vol":"1","page":349},{"text":"النِّسَاءِ»، وَقَالَ جَابِرٌ: «وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ» وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ [الجَنَازَةِ]، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» (١).\nومذهب البخاري في موجب الأمر والنهي هو مذهب الظاهرية، لا يفارقه إلا في إجازته أن يكون الدليل المخرج لهم عن موجبهما غير منصوص، والظاهرية يشترطون فيه أن يكون منصوصًا.\nوقد رأينا في الأمثلة السابقة كيف التقى المحدثون مع أهل الظاهر وكيف صدروا في استخلاصهم للأحكام عن منهج واحد.\nولكن هل يعني هذا أن المحدثين هم الظاهرية، وأن الظاهرية هم المحدثون؟\nإن مما لا شك فيه أن بينهما تشابهًا وتلاقيًا كبيرًا في الفكرة والمنهج، ولكن بينهما أيضًا من الفروق ما يجعل من أهل الظاهر فرقة خاصة، لها كيانها المستقل عن أهل الحديث.\nونستطيع أن نصف العلاقة بين المحدثين والظاهرية، بعبارة موجزة نستعيرها من المناطقة، فنقول: إن بينهما عمومًا وخصوصًا مطلقًا، بمعنى أن كل ظاهري فهو من أهل الحديث، ولكن ليس كل محدث ظاهريًا.\nوفي الصفحات التالية نعرض للعلاقة بين المحدثين والظاهرية، ثم نوجز القول في أصول الظاهرية ومواطن الخلاف بينهم وبين المحدثين، وعلاقة الظاهرية بالمذاهب الأربعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>المَذْهَبُ الظَّاهِرِيُّ وَأَثَرُ المُحَدِّثِينَ فِي نَشْأَتِهِ:</span>\nقدمنا أن الاتجاه إلى الظاهر له جذوره العميقة إلى عصر\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ٢٧١. وقد فسر السندي قوله: (إِلاَّ مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ) أي: بقرينة الحال، أو بدلالة السياق. وقول البخاري: (وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ) أي: حكم أمره كحكم المنهي عنه، فتحرم مخالفته. وقولها: (وَلَمْ يُعْزَمْ) مراد به لم نكلفه لضرورة تقتضيه.","vol":"1","page":350},{"text":"الصحابة، وأن الاتجاه إليه لم يكن مذهبًا ملتزمًا في كل الأحوال ولا في جميع المسائل، بل كان يخضع لذاتية المجتهد فيما يؤديه إليه اجتهاده في بعض المسائل دون بعضها الآخر.\nأما أول من جعل الاتجاه إلى الظاهر مذهبًا ملتزمًا، يدعو إليه وينتصر له، فهو داود بن علي (١) الأصفهاني، المتوفى سنة ٢٧٠ هـ (سبعين ومائتين).\nوقد كان القرن الثالث، الذي شهد حياة داود - توقيتًا ملائمًا لإعلان هذا المذهب، إذ شهد هذا القرن تميز المذاهب الفقهية، وظهور الدعاة الذين يحتجون لها ويرسون أصولها، فتوفرت فيه العوامل التي ساعدت على ظهوره، والمناخ الصالح لنموه.\nوقد أسهم المحدثون بنصيب وافر في نشأة المذهب الظاهري، ويمكننا أن نتبع آثارهم في هذه النشأة، وأن نوجزها فيما يأتي:\n١ - أهل الظاهر محدثون، من المحدثين انبثقوا، وعلى أيديهم تخرجوا. وإمامهم داود بن علي قد تلقى علمه على أعلام المحدثين في عصره كإسحاق بن راهويه وغيره، كما تلقى فقهه على أصحاب الشافعي. وقد كان بين أهل الحديث ومذهب الشافعي تعاطف، منشؤه تقدير المحدثين لبلاء الشافعي في نصرتهم، وتقدير ابن حنبل - إمام المحدثين - له وإعجابه به، وقد أعجب\n_________\n(١) هو داود بن علي بن خلف، أبو سليمان الأصبهاني، سمع سليمان بن حرب ومسدد وغيرهما، ورحل إلى نيسابور فسمع من إسحاق بن راهويه، ثم قدم بغداد فسكنها وصنف كتبه بها. روى عنه ابنه محمد، وزكريا بن يحيى الساجي وغيرهما، وكان محمد بن جرير ممن يختلفون إلى مجلس داود ثم تركه وعقد لنفسه مجلسًا. وقد حاول داود أن يسمع من أحمد بن حنبل فلم يمكنه أحمد من ذلك، لما بلغه مِنْ رَأْيِ داود في القرآن وقوله أنه مُحْدَثٌ، ولذلك قال عنه أبو زرعة: «لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ لَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْمِدُ أَهْلَ البِدَعِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ البَيَانِ وَالآلَةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَدَّى». (انظر \" تاريخ بغداد \": ٨/ ٣٦٩، ٣٧٥؛ و\" تذكرة الحفاظ \": ٢/ ١٣٦، ١٣٧).","vol":"1","page":351},{"text":"داود أيضًا بالشافعي، وتعصب له، حتى ألف كتابين في مناقبه (١).\nوقد كانت كتب داود [وفقهه] مملوءة بالأحاديث والآثار، كما يقول الخطيب البغدادي: «وَفِي كُتُبِهِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ، إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ عَزِيزَةٌ جدًّا» (٢).\nوللعلاقة الوثيقة بين المحدثين والظاهرية، اعتبر بعض العلماء أحمد بن حنبل من أهل الظاهر، وجعله من أئمتهم. فقد جاء في رسالة للشيخ محمد الشطي ما نصه: «وَلَمَّا كَانَ الإِمَامُ أَحْمَدَ مِنْ أَئِمَّةِ الظَاهِرِ، كَدَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ الظَّاهِرِي، وَابْنِ حَزْمٍ، وَغَيْرِهِمَا - الْتَزَمَ البَعْضُ مِنْ مُتَقَدِّمِي الفُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ نَقْلَ أَحْكَامِ مَذْهَبِ دَاوُدَ وَغَيْرِهِ، كَكِتَابِ \" رُؤُوسِ المَسَائِلِ \" لِأَبِي الخَطَّابِ، وَ\" الرِّعَايَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالكُبْرَى \" لابْنِ حَمْدَانَ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الكُتُبِ المُعْتَمَدَةِ فِي المَذْهَبِ» (٣).\nوذكر الحجوي أن صاحب \" المدارك \" «وَصَفَ دَاوُدَ بِمَا وَصَفَ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، مِنْ مَعْرِفَتِهِ الحَدِيثَ - وَإِنْ فَاقَهُ أَحْمَدُ فِيهِ، دُونَ الإِمَامَةِ فِي الفِقْهِ، وَلَا جَوْدَةَ النَّظَرِ فِي مَأْخَذِهِ، إِذْ لَمْ يَتَكَلَّمَا فِي نَوَازِلَ كَثِيرَةٍ كَلَامَ غَيْرِهِمَا، وَمَيْلِهِمَا لِظَاهِرِ السُّنَّةِ» (٤).\nوأخيرًا فإن ابن حزم نفسه يصرح بأن الظاهرية من المحدثين في قوله: «... وَإِنَّ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ - ﵃ -، أَشَدُّ اتِّبَاعًا وَمُوَافَقَةً لِلْصَّحَابَةِ - ﵃ - ...» (٥).\n٢ - أهدى المحدثون لأهل الظاهر المادة التي يعتمدون عليها في فقههم،\n_________\n(١) انظر \" طبقات الشافعية \"، للسبكي: ٢/ ٤٣.\n(٢) \" تاريخ بغداد \": ٨/ ٣٧٠.\n(٣) \" ابن حزم ورسالته في المفاضلة بين الصحابة \"، تحقيق سعيد الأفغاني: ص ٦٣.\n(٤) \" الفكر السامي \": ٣/ ٢٣.\n(٥) \" النبذ \": ص ٢٤.","vol":"1","page":352},{"text":"فقد نجح المحدثون في أن يجمعوا قدرًا كبيرًا من الحديث من مختلف البلدان ومختلف الطرق، فَيَسَّرُوا لأهل الظاهر تناولها، وأمدوهم بالنصوص التي تسعفهم في الإجابة عن كثير من المسائل.\nبل أخذ الظاهرية من المحدثين احترام هذه النصوص، ومحاولة العمل بها كلها ما أمكن، وعدم إهمال بعضها بمحاولات الترجيح أو النسخ إلا إذا قام برهان واضح على النسخ.\nوإذا قارنا في ذلك بين ما قرره ابن حنبل، وما قرره ابن حزم في أصول الظاهرية فسوف تهدينا هذه المقارنة إلى البرهان الدال على تأثر الظاهرية بالمحدثين.\nفقد جاء في \" مسائل عبد الله بن أحمد \": «سَأَلْتُ أَبِي عَنْ الثَّوْب [تُصِيبُهُ] الجَنَابَةُ، قَالَ: \" اذْهَبْ فِيهِ إِلَى الخَبَرَيْنِ جَمِيعًا: حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ «عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ يَغْسِلُهُ، وَحَدِيثُ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِي - ﷺ - فَرَكَهُ وَصَلَّى». وَرَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيَم عَنْ الأَسْوَدِ [عَنْ عَائِشَةَ]: فَرَكَهُ \". قَالَ أَبِي: \" اذْهَبْ إِلَى الخَبَرَيْنِ جَمِيعًا وَلَا أَرُدُّ أَحَدَهُمَا بِالآخَرِ \".\nوَلِهَذَا مِثَالٌ مِنْهُ قَوْلُ الرَّسُولِ - ﷺ - لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: \" لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ \". ثمَّ أَجَازَ السَّلَمَ. وَالسَّلَمُ بَيْعُ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى صِفَةٍ وَهَذَا عِنْدِي مِثْلَ الأَوَّلِ وَمِنْهُ أَيْضًا الشَّاةُ الْمُصَرَّاةُ إِذَا اشْتَرَاهَا الرَّجُلُ فَحَلَبَهَا فَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ صَاعَ تَمْرٍ، وَقَوْلُهُ - ﷺ -: \" الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ \" فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِمَنْزِلَةِ العَبْدِ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ فَأصَابَ بِهِ عَيْبًا، رَدَّهُ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ بِضَمَانِهِ، وَقَوْلُهُ - ﷺ -: \" لَا يُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ \"، ثمَّ قَالَ: \" مَنْ نَامَ عَن صَلاَةٍ فَنَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا \" فَلاَ يُرَدُّ أَحَدُهُمَا بِالآخَرِ إِذَا نَسِيَهَا صَلاَّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَلَا يَتَطَوَّعُ بَعْدَ العَصْرِ فَنَسْتَعْمِلُ الخَبَرَيْنِ جَمِيعًا.","vol":"1","page":353},{"text":"وَمِثْلُ مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَنَّهُ سَجَدَهُمَا قَبْلَ وَبَعْدَ - أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ -[فَنَسْتَعْمِلُ الأَخْبَارَ فِيهَا كَمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَكَمَا وُصِفَ ذَلِكَ عَنْهُ فَيَسْجُدُهُمَا الرَّجُلُ كَمَا سَجَدَ فِيهَا بَعْدُ] (*)، وَلَا يَرُدُّ بَعْضُهَا بَعْضَ.\nهَذَا وَشَبَهُهُ اسْتَعْمَلَ الأَخْبَارَ حَتَّى [تَأْتِي] الدَّلَالَةُ بِأَنَّ الخَبَرَ قَبْلَ الخَبَرِ، فَيَكُونُ الأَخِيرُ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ، مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ شِهَابِ الزُّهْرِيّ: \" يُؤْخَذ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَث مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - \" وَذَلِكَ أَنَّهُ صَامَ فِي سَفَرِهِ حَتَّى بَلَغَ الكُدَيْدَ ثُمَّ أَفْطَرَ.\nسَأَلْتُ أَبِي عَنْ المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: إِذَا جَفَّ فَفَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ غَسَلَهُ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ مَسَحَهُ وَهُوَ رَطْبٌ فَلَا [بَأْسَ] (*)» (١).\nفهذا كلام أحمد يوضح منهجه في الأخبار المتعارضة، ويفيد أنه يأخذ بالنصوص كلها ما أمكن، ولا يلجأ إلى النسخ حتى يأتي دليل على النسخ.\nوقد وافقه على ذلك ابن حزم، وتكلم عن التعارض في أماكن كثيرة من كتبه، ونكتفي هنا بفقرة من كلامه، نضع يدنا على تأثره بالمحدثين وبخاصة أحمد بن حنبل.\nيقول ابن حزم: «إِذَا تَعَارَضَ الحَدِيثَانِ أَوْ الآيَتَانِ أَوْ الآيَةُ وَالحَدِيثُ [فِيمَا يَظُنُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ] فَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ اسْتِعْمَالُ كُلَّ ذَلِكَ لَأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالاِسْتِعْمَالِ مِنْ بَعْضٍ.\nفَإِذَا وَرَدَ النَّصَّانِ كَمَا ذكرَنَا، فَلَا يَخْلُو مَا يَظُنُّ بِهِ التَّعَارُضَ وَلَيْسَ تَعَارُضًا مِنْ أَحَدِ أَرَبْعَةَ أَوْجُهٍ لَا خَامِسَ لَهَا: إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقَلُّ مَعَانِي مِنَ الآخَرِ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا حَاظِرًا وَالآخَرُ مُبِيحًا، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُوجِبًا وَالثَّانِي نَافِيًا. فَوَاجِبٌ هُنَا أَنْ يُسْتَثْنَى الأَقَلُّ مَعَانِي مِنَ الأَكْثَرِ مَعَانِي ... الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ النَّصَّيْنِ حَاظِرًا لِمَا أُبِيحَ فِي النَّصِّ\n_________\n(١) \" مسائل الإمام أحمد \". القسم الأول: ص ١١، ١٢.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ما بين [....] سقط من الكتاب المطبوع. انظر \" مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد الله \"، تحقيق علي سليمان المهنا: حديث رقم ٥٣ و٥٤، ١/ ٥٦ - ٥٨، طبعة سنة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م، نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة.","vol":"1","page":354},{"text":"الآخَرِ بِأَسْرِهِ».\nويذكر ابن حزم أمثلة لكل هذه الأنواع، وفيها بعض ما مثل به أحمد، مثل النهي عن الصلاة بعد العصر، مع الأمر بالصلاة المنسية وقت التذكر (١).\n٣ - كراهية المحدثين للقياس وغضهم من شأنه وتحذيرهم من استعماله، وعدم التجائهم إليه إلا عند الضرورة، كل ذلك مهد للظاهرية أن ينكروا القياس جملة. بل الظاهرية يحتجون بأقوال المحدثين في إثبات مذهبهم، وقد رأينا أن ابن حنبل أرشد المستفتي إلى سؤال صاحب الحديث دون صاحب الرأي، وأنه فضل ضعيف الحديث على الرأي، وقد سلك ابن حزم هذا المسلك نفسه، فقال: «وَإِذَا قِيلَ لَهُ إِذَا سَأَلَ عَنْ أَعَلْمِ أَهْلِ بَلْدَةٍ بِالدِّينِ: هَذَا صَاحِبُ حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهَذَا صَاحِبُ رَأْيٍ وَقِيَاسٍ، فَلْيَسْأَلْ صَاحِبَ الْحَدِيثِ، وَلَا يَحِلُ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَ الرَّأْيِ أَصْلًا ...».\nثم يروي عن الشعبي أنه قال: «السُنَّةُ لَمْ تُوضَعْ بِالمَقَايِيسِ»، ويروى عن ابن حنبل: «الحَدِيثُ الضَّعِيفُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الرَّأْيِ». ويروى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: «سَأَلْتُ أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَلَدٍ لَا يَجِدُ فِيهِ إِلَّا صَاحِبَ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُ صَحِيحَهُ مِنْ سَقِيمِهِ، وَأَصْحَابَ رَأْيٍ، فَتَنْزِلُ بِهِ النَّازِلَةُ، فَمَنْ يَسْأَلُ؟ فَقَالَ أَبِي: \" يَسْأَلُ صَاحِبَ الحَدِيثِ، وَلَا يَسْأَلُ صَاحِبَ الرَّأْيِ. ضَعِيفُ الحَدِيثِ أَقْوَمُ مِنْ رَأْيِ فُلاَنٍ \"» (٢).\nوقد سئل داود عن سبب إنكاره القياس، ومخالفته إمامه الشافعي في\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \": ٣/ ٢١ وما بعدها.\n(٢) \" رسالة ابن حزم في مسائل الأصول \"، ضمن \" مجموع رسائل في أصول التفسير وأصول الفقه \" جمعها جمال الدين القاسمي: ص ٤٦، طبع دمشق سنة ١٣٣١ هـ، وعلى \" رسالة ابن حزم \" تعليق للأمير الصنعاني.","vol":"1","page":355},{"text":"ذلك. فأجاب بِـ «أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ أَدِلَّةَ الشَّافِعِيِّ فِي إِنْكَارِ الاِسْتِحْسَانِ تَنْطَبِقُ عَلَى القِيَاسِ، فَلِذَلِكَ أَنْكَرَهُ».\nومن هذا نرى أن هجوم المحدثين على الرأي والقياس، كان من الأسباب القوية التي أدت إلى نشأة الظاهرية، بالإضافة إلى غلو بعض العلماء في القياس وإغراقهم فيه، وإعطائهم له قوة معارضة النصوص، مما نتج عنه رد فعل، بدأ بالهجوم على القياس وكبح جماحه، حتى لا يعدو قدره، وانتهى بإنكاره جملة، وعدم الاعتراف به كمصدر تشريعي، ونقد المستعملين له وتخطئتهم.\n٤ - المحدثون هم الذين مهدوا لنشأة المذهب الظاهري في المغرب، على يد بقي بن مخلد وغيره، فقد كان المذهب المالكي هو المذهب السائد في الأندلس، لا يعرف أهلها شيئًا عن غيره، فلما رجع بقي بن مخلد من رحلته إلى المشرق، متأثرًا بالمحدثين، وبخاصة أحمد وإسحاق وداود - تعصب عليه علماء الأندلس، لإظهاره مذهب أهل الأثر، ولقد قال ابن حزم: «كَانَ بَقِيٌّ فِي خَاصَّةٍ مِنْ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَجَارِيًا فِي مِضْمَارِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالنِّسَائِيِّ» (١) ويقول ابن العربي: «وَكَانَ عِنْدَنَا فِي الأَنْدَلُسِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، رَجُلٌ رَحَلَ وَرَوَى الحَدِيثَ، وَعَادَ فَأَسْنَدَ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَا قِيَاسَ وَلَا نَظَرَ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>الفَرْقُ بَيْنَ المُحَدِّثِينَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ:</span>\nوإذا كان المحدثون يميلون إلى الأخذ بالظاهر، ويكرهون الرأي،\n_________\n(١) \" تذكرة الحفاظ \": ٣/ ١٨٤، ١٨٥، وانظر في المحدثين الذين مهدوا للفقه الظاهري الأندلسي مقدمة الكوثري لكتاب \" النبذ \"، لابن حزم؛ و\" ابن حزم \"، للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة: ص ٢٦٨، ٢٧٤.\n(٢) \" سنن الترمذي بشرح ابن العربي \": ١٠/ ١١١، وقاسم بن أصبغ متوفى سنة ٣٤٠ هـ. وانظر ترجمته في \" تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس \": ١/ ٤٠٦، ٤٠٨.","vol":"1","page":356},{"text":"وإذا كان أهل الظاهر طائفة من المحدثين، فما الفرق إذن بين المحدثين وأهل الظاهر؟\nإن بين الطائفتين فروقًا، نسجل أهمها فيما يأتي:\nأولًا - جعل الظاهرية من الاتجاه إلى الظاهر مذهبًا ملتزمًا تقررله أصول وقواعد، جعلوها مطردة لا تتخلف، حتى لو أدت بهم إلى الإغراب والشذوذ.\nفالالتزام والاطراد هما ما يميز أهل الظاهر عن أهل الحديث، إذ أن اتجاه أهل الحديث إلى الظاهر وإن كان وصفًا غالبًا - لم يكن مذهبًا ملتزمًا، ومنهجهم في ذلك أقرب شبهًا بمنهج الصحابة بعامة، وأوثق صلة بمنهج ابن عمر وأبي هريرة بخاصة.\nهذا الالتزام والاطراد اللذان فرقا بين المحدثين وأهل الظاهر يمثلان العامل المشترك بين أهل الظاهر وأهل الرأي، وإن كان أهل الظاهر يحتلون الطرف البعيد المقابل لأهل الرأي.\nوقد أشار الشاطبي إلى هذه الحقيقة، حين تساءل عن المجتهد الذي جاوز مرتبة الحفظ إلى مرتبة النظر فيما حفظ، حتى وصل من هذا النظر إلى الكشف عن علاقات عامة، تربط الشريعة، وتوضح اتجاهها وأهدافها وأحكامها الكلية مستخلصة من الأحداث الجزئية، فهل لهذا المجتهد حينئذٍ أن يجتهد بمقتضى الأحكام الكلية التي استخلصها، دون مراعاة للاعتبارات الخاصة بالجزئيات؟ أجاب قوم بالإيجاب، وآخرون بالنفي.\nثم ذكر الشاطبي أن من أمثلة هذه المرتبة «مَذْهَبُ مَنْ نَفَى القِيَاسَ جُمْلَةً وَأَخَذَ بِالنُّصُوصِ عَلَى الإِطْلاَقِ، وَمَذْهَبُ مَنْ أَعْمَلَ القِيَاسَ عَلَى الإِطْلاَقِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ مَا خَالَفَهُ مِنَ الأَخْبَارِ جُمْلَةً، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ","vol":"1","page":357},{"text":"غَاصَ بِهِ الفِكْرُ فِي مَنْحًى شَرْعِيٍّ مُطْلَقٍ عَامٍّ اطَّرَدَ لَهُ فِي جُمْلَةِ الشَّرِيعَةِ اطِّرَادًا لاَ يُتَوَهَّمُ مَعَهُ فِي الشَّرِيعَةِ نَقْصٌ وَلاَ تَقْصِيرٌ، بَلْ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ [المائدة: ٣]. فَصَاحِبُ الرَّأْيِ يَقُولُ: الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى حِفْظِ مَصَالِحِ العِبَادِ وَدَرْءِ مَفَاسِدِهِمْ، وَعَلَى ذَلِكَ دَلَّتْ أَدِلَّتُهَا عُمُومًا وَخُصُوصًا، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الاِسْتِقْرَاءُ، فَكُلُّ فَرْدٍ جَاءَ مُخَالِفًا فَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ شَرْعًا، إِذْ قَدْ شَهِدَ الاِسْتِقْرَاءُ بِمَا يُعْتَبَرُ مِمَّا لاَ يُعْتَبَرُ، لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ كُلِّيٍّ عَامٍّ، فَهَذَا الخَاصُّ المُخَالِفُ يَجِبُ رَدُّهُ وَإِعْمَالُ مُقْتَضَى الكُلِّيِّ العَامِّ، لأَنَّ دَلِيلَهُ قَطْعِيٌّ، وَدَلِيلَ الخَاصِّ ظَنِّيٌّ فَلاَ يَتَعَارَضَانِ.\nوَالظَّاهِرِيُّ يَقُولُ: الشَّرِيعَةُ إِنَّمَا جَاءَتْ لابْتِلاَءِ المُكَلَّفِينَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وَمَصَالِحُهُمْ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ مَا أَجْرَاهَا الشَّارِعُ، لَا عَلَى حَسَبِ أَنْظَارِهِمْ، فَنَحْنُ مِنَ اتِّبَاعِ مُقْتَضَى النُّصُوصِ عَلَى يَقِينٍ فِي الإِصَابَةِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ الشَّارِعَ إِنَّمَا تَعَبَّدَنَا بِذَلِكَ وَاتِّبَاعُ المَعَانِي رَأْيٌ، فَكُلُّ مَا خَالَفَ النُّصُوصَ مِنْهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، لأَنَّهُ أَمْرٌ خَاصٌّ مُخَالِفٌ لِعَامِّ الشَّرِيعَةِ، وَالخَاصُّ الظَّنِّيُّ لَا يُعَارِضُ العَامَّ القَطْعِيَّ.\nفَأَصْحَابُ الرَّأْيِ جَرَّدُوا المَعَانِيَ، فَنَظَرُوا فِي الشَّرِيعَةِ بِهَا، وَاطَّرَحُوا خُصُوصِيَّاتِ الأَلْفَاظِ، وَالظَّاهِرِيَّةُ جَرَّدُوا مُقْتَضَيَاتِ الأَلْفَاظِ، فَنَظَرُوا فِي الشَّرِيعَةِ بِهَا، وَاطَّرَحُوا خُصُوصِيَّاتِ المَعَانِي القِيَاسِيَّةِ، وَلَمْ تَتَنَزَّلْ وَاحِدَةٌ مِنَ الفِرْقَتَيْنِ إِلَى النَّظَرِ فِيمَا نَظَرَتْ فِيهِ الأُخْرَى بِنَاءً عَلَى كُلِّيِّ مَا اعْتَمَدَتْهُ فِي فَهْمِ الشَّرِيعَةِ» (١).\nهذا الكلام الذي نقلناه عن الشاطبي، والذي يدل على أصالته وعمقه\n_________\n(١) \" الموافقات \": ٤/ ١١٥، ١١٦. طبعة تونس.","vol":"1","page":358},{"text":"يوضح لنا كيف التزم الظاهرية بالظاهر، وطبقوه على كل الفروع، لا يستثنون منها مسألة أو فرعًا، وليس كذلك المحدثون.\nثانيًا - بالنسبة للأصول المعتمد عليها في استنباط الأحكام، افترق المحدثون عن الظاهرية فيما وراء القرآن والسنة. فقد رأينا كيف كان المحدثون يتجهون إلى الآثار، يجعلونها مع القرآن مرجعًا لأحكامهم، ودليلًا عليها، وَبَيَّنَّا أن الآثار عندهم تشمل الأحاديث وغيرها من أقوال الصحابة والتابعين، وأنهم يقصرون الحجة عليها أو يكادون، فإذا لم يوجد نص أو أثر، فليس لديهم حينئذٍ خطة موحدة، بل يتوقف بعضهم فلا يفتي فيما لا أثر فيه، وقد يفتي بعضهم بما يمليه عليه الورع والاحتياط، وقد يحيل بعضهم مستفتيه إلى من يميل إليه، ممن جرؤ على الفتوى من المعاصرين أو السابقين.\nأما أهل الظاهر فقد قصروا الحجة على نصوص القرآن والسنة، ولم يروا لآراء الصحابة ومن بعدهم ما يرفعها إلى مرتبة النصوص، فلم يجعلوها حجة، إلا إذا اجتمع الصحابة جميعًا على أمر، فإن هذا الإجماع حينئذٍ حجة، ومصيره إلى النص أيضًا، لأنهم لا يجتمعون إلا عن توقيف.\nومما يوضح لنا هذا الفرق أننا قد رأينا في الأمثلة السابقة كيف أن المحدثين يتفقون مع الظاهرية في أن أثر الفعل المنهي عنه هو البطلان، يحكمون برد كل فعل منهي عنه، وضربنا مثلًا لذلك برأي البخاري في بيع التلقي والنجش ولكننا نجد بيعًا آخر، جاء نهي الرسول - ﷺ - بصورة مطلقة، ومع ذلك لم ينه البخاري عنه بإطلاق، كما هو مقتضى الحديث، بل قيد النهي بصورة خاصة، مستدلًا على هذا التقييد، بتفسير ابن عباس للحديث، هذا البيع المنهي عنه هو بيع الحاضر للبادي.","vol":"1","page":359},{"text":"وقد ترجم البخاري لهذا البيع بعدة تراجم، أولها: (بَابٌ: هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ؟ وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَنْصَحْ لَهُ» وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ)، وروى في هذا الباب حديثين، أولهما عن جرير، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»، والحديث الثاني: عَنْ طَاوُوسَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ»، قَالَ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟» قَالَ: \" لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا \". ثم ترجم له ثانيًا بقوله: (بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ)، روى فيه عن ابن عمر [قَالَ]: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ». وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.\nثم ترجم له ثالثًا بقوله: (بَابٌ: لَا [يَشْتَرِي] حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالمُشْتَرِي وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ بِعْ لِي ثَوْبًا، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ»)، وقد روى في هذا الباب عن أبي هريرة مرفوعًا: «لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ»، كما روى عن أنس بن مالك قال: «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ» (١).\nفالأحاديث التي استدل بها البخاري مطلقة، ولكنه أخذ بتفسير ابن عباس لها، من أن المقصود من النهي ألا يكون له سمسارًا، والسمسار يدخل بين البائع والمشتري بأجر يستفيده منهما أو من أحدهما، فالبائع للبدوي بغير أجر خارج عن متناول النهي حينئذٍ.\nأما أهل الظاهر فلا يحتجون بأقوال الصحابة ولا بتفسيرهم، إنما الحجة\n_________\n(١) \" البخاري \": ٢/ ١١٢.","vol":"1","page":360},{"text":"في النصوص التي يرويها الصحابة عن رسول الله - ﷺ -. والنصوص مطلقة النهي، لا تفرق بين الأجر وغيره.\nيقول ابن حزم: «وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى البَيْعَ سَاكِنُ مِصْرٍ، أَوْ قَرْيَةٍ، [أَوْ مِجْشَرٍ لِخَصَّاصٍ] لَا فِي البَدْوِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا يَجْلِبُهُ [الخَصَّاصُ إلَى الأَسْوَاقِ]، وَالْمُدُنِ، [وَالقُرَى]، أَصْلًا وَلَا أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ شَيْئًا لَا فِي حَضَرٍ وَلَا فِي بَدْوٍ، فَإِنْ فَعَلَ فُسِخَ البَيْعُ وَالشِّرَاءُ أَبَدًا، وَحُكِمَ فِيهِ بِحُكْمِ الغَصْبِ، وَلَا خِيَارَ لأَحَدٍ فِي إمْضَائِهِ، [وَلَكِنْ يَدَعُهُ يَبِيعُ لِنَفْسِهِ، أَوْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ، أَوْ يَبِيعُ لَهُ خَصَّاصٌ مِثْلُهُ، وَيَشْتَرِي لَهُ كَذَلِكَ]، لَكِنْ يَلْزَمُ السَّاكِنَ فِي المَدِينَةِ، أَوْ القَرْيَةِ، [أَوْ المِجْشَرِ]: أَنْ يَنْصَحَ [لِلخَصَّاصِ] فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ، وَيَدُلَّهُ عَلَى السُّوقِ، وَيُعَرِّفَهُ بِالأَسْعَارِ، [وَيُعِينَهُ عَلَى رَفْعِ سِلْعَتِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا وَعَلَى رَفْعِ مَا يَشْتَرِي].\nوَجَائِزٌ [لِلْخَصَّاصِ] أَنْ يَتَوَلَّى البَيْعَ، وَالشِّرَاءَ لِسَاكِنِ المِصْرِ، وَالقَرْيَةِ» (١).\nومما يتعلق بهذا الفرق أيضًا ما جاء في النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض، فقد مال البخاري إلى قياس غير الطعام على الطعام في هذا النهي، أخذًا من رأي ابن عباس، وهو ما رواه بسنده عن طاووس قال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ -، يَقُولُ: «أَمَّا الذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ [حَتَّى يُقْبَضَ]»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ».\nوقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: (بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) (٢).\nويلاحظ أن أحمد وإسحاق قد تعلقا بظاهر الحديث - فمنعا من بيع الطعام فقط قبل القبض، وأجازاه في غير الطعام، يقول الترمذي: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ [أَكْثَرِ] أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا بَيْعَ الطَّعَامِ حَتَّى يَقْبِضَهُ المُشْتَرِي،\n_________\n(١) \" المحلى \": ٨/ ٤٥٣، ٤٥٤، ويلاحظ أن ابن حزم يطلق على البدوي لفظ (الخصاص) أي ساكن الخص، وهو البيت من القصب.\n(٢) ٢/ ١٠، ١١.","vol":"1","page":361},{"text":"وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِيمَنْ ابْتَاعَ شَيْئًا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَإِنَّمَا التَّشْدِيدُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي الطَّعَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ» (١)، ورأي أحمد وإسحاق هو رأي الظاهرية أيضًا.\nوكما لا يأخذ الظاهرية بأقوال الصحابة والتابعين، مع أن المحدثين ألحقوها بالنصوص - لا يأخذون بالرأي في أي شكل من أشكاله، سواء أكان قياسًا أم مصلحة أم استحسانًا أم غير ذلك، مما سيأتي عند الكلام على أصولهم.\nأما المحدثون فهم وإن كانوا يكرهون الرأي، لا يحرمون الرأي المحمود، لا على أنفسهم ولا على غيرهم، ما دام لا يخالف نصًا، ولا ينقض أصلًا. فقد قال أحمد بالقياس عند الضرورة، كما عمل بالمصلحة (٢)، وأخذ بالاستحسان، فقد جاء في \" المُغْنِي \" فيما إذا غصب أرضًا فزرعها ثم استرجعها ربها والزرع قائم: «إنَّمَا ذَهَبَ - أحمد - إلَى هَذَا الحُكْمِ اسْتِحْسَانًا، عَلَى خِلاَفِ القِيَاسِ» ... «وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَحْمَدُ فَقَالَ: \" هَذَا شَيْءٌ لاَ يُوَافِقُ القِيَاسَ، أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نَفَقَتَهُ، لِلأَثَرِ \"» (٣).\nثالثًا - اختلف الظاهرية مع المحدثين في بعض صور الإسناد: فالظاهرية\n_________\n(١) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٥/ ١٩٠، ١٩١؛ وانظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ١٣٠، ١٢٢.\n(٢) انظر \" ابن حنبل \"، لأبي زهرة: ص ٣٠٠.\n(٣) انظر \"المغني \": ٥/ ٢٣٤، ٢٣٦ بتصرف يسير. والأثر الذي من أجله ترك أحمد القياس هو الحديث: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ [وَلَهُ] نَفَقَتُهُ»، والاستحسان للأثر هو نوع من أنواع الاستحسان، إذ هو ترك لمقتضى القياس لأثر أو إجماع أو قياس آخر (انظر \" أصول التشريع \"، لأستاذنا علي حسب الله: ص ١٦٥، ١٦٧؛ و\" أبو حنيفة \"، للأستاذ أبي زهرة: ص ٣٤٢، ٣٤٩).","vol":"1","page":362},{"text":"لا يعتبرون من النصوص إلا ما نسب إلى الرسول - ﷺ - بنص صريح، فأما أن يقول الصحابي: «أُمِرْنَا بِكَذَا»، أَوْ «نُهِينَا»، «مِنَ السُنَّة كَذَا» أو «كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -» - فإن كل أولئك لا يدخل في دائرة النصوص عندهم، فلا يصلح للاحتجاج به.\nأما المحدثون فقد قدمنا أنهم يعطون أمثال هذه الصيغ حكم الحديث المرفوع وقد رأينا كيف أن البخاري قد استدل بقول أم عطية: «نُهِينَا» وَ«أُمِرْنَا» (١)، كما تقدم آنفًا استدلاله بحديث أنس: «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ».\n- هذه بعض العناصر الأساسية التي تفرق بين المحدثين والظاهرية، وتجعل من الأخيرين فرقة خاصة، لها منهجها ومميزاتها.\nوقد لمسنا في الفرق الثاني أصول أهل الظاهر لمسًا خفيفًا، وحان لنا أن نتحدث عن هذه الأصول، بقدر ما يوضح لنا فكرتهم ومنهجهم.\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \" لابن حزم: ص ٢٨٢ انظر ما سبق في ص [٢٥٦، ٢٥٨، ٢٥٩].","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>الفَصْلُ الثَّانِي: أُصُولُ الظَّاهِرِيَّةِ:</span>\nوتناولنا لهذه الأصول لن يكون على سبيل الاستيعاب، فليس هذا من قصدنا، إلى جانب أن ابن حزم قد أغنانا عنه بما كتبه في أصول الظاهرية في \" الإحكام \" و\" النبذ \" وغيرهما.\nولكن الذي يعنينا هنا هو أن نشير إلى أهم معالم المنهج الظاهري، وأن نسجل أوجه الخلاف أو الوفاق بينه وبين منهج المحدثين، في كل موضع تدعو الحاجة فيه إلى الموازنة.\nأصول الظاهرية هي: القرآن، والسنة، والإجماع، والدليل. فإن لم يكن شيء من ذلك اعتمدوا على الاستصحاب. وكل هذه الأصول نصوص أو راجعة إلى النصوص.\nيقول ابن حزم مبينًا هذه الأصول، وموضحًا معنى الدليل: «وَوَجَدْنَا فِي القُرْآنِ إِلْزَامَنَا الطَّاعَةَ لِمَا أَمَرَنَا بِهِ رَبُّنَا تَعَالَى فِيهِ وَلِمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّهُ - ﷺ - مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ الثِّقَاتُ أَوْ جَاءَ عَنْهُ بِتَوَاتُرٍ أَجْمَعَ عَلَيْهِ جَمِيعُ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ عَلَى نَقْلِهِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ سَاوَى بَيْنَ هَذِهِ الجُمَلِ الثَّلَاثِ فِي وُجُوبِ طَاعَتِهَا عَلَيْنَا».\n«فَنَظَرْنَا فِيهَا فَوَجَدْنَا مِنْهَا جَمُلًا إذَا اجْتَمَعَتْ قَامَ مِنْهَا حُكْمٌ مَنْصُوصٌ عَلَى مَعَنَاهُ، فَكَانَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ وَجْهٌ رَابِعٌ، إِلَّا أَنَّهُ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ الأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَنَا، وَذَلِكَ نَحْوَ قولَهُ - ﵇ -: \" كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ \" فَأَنْتَجَ ذَلِكَ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَهَذَا مَنْصُوصٌ عَلَى مَعْنَاهُ نَصًّا جَلِيًّا ضَرُورِيًّا","vol":"1","page":364},{"text":"وَمِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، وَقَدْ تَيَقَّنَّا بِالْعَقْلِ الَّذِي بِهِ عَلِمْنَا الأَشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ مَعْدُودٍ فَهُوَ ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ فَإِذَا كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَقَطُّ، وَهِيَ وَالأَبُ وَارِثَانِ فَقَطُّ فَالثُّلُثَانِ لِلْأَبِ. وَهَذَا عِلْمٌ ضَرُورِيِّ لَا مَحِيدَ عَنْه لِلْعَقْلِ وَوَجَدْنَا ذَلِكَ مَنْصُوصًا عَلَى الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى اللَّفْظِ. وَمِثْلُ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى حَكَمَ بِأَنَّ دَمَ زَيْدٍ حَرَامٌ [لِإِسْلَامِهِ] ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ حَلَّ دَمُهُ. فَقُلْنَا: قَدْ تَيَقَّنَّا بِالنَّصِّ وُجُوبُ الطَّاعَةِ لِلْإِجْمَاعِ، وَقَدْ صَحَّ نَقْلُ الإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ دَمَهُ حَرَامٌ فَلَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافَ ذَلِكَ إِلَّا بِنَصٍّ مَنْقُولٍ بِالثِّقَاتِ أَوْ بِتَوَاتُرٍ أَوْ بِإِجْمَاعٍ نَاقِلٍ لَنَا، فَهَذَا مَنْصُوصٌ عَلَى مَعْنَاهُ، وَمِثْلُ أَنْ يَدَّعِي زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِمَالٍ فَنَقُولُ: إِنَّ اللَهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى إِيجَابِ اليَمِينِ عَلَى عَمْرٍو لِأَنَّ النَّصَّ قَدْ جَاءَ بِإِيجَابِ اليَمِينِ عَلَى مَنْ ادُّعِيَ عَلَيْهِ، وَعَمْرٌو مُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَدْ أَوْجَبَ النَّصُّ اليَمِينَ عَلَى عَمْرٍو. فَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّيَانَةِ أَصْلًا إِلَّا مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الوُجُوهِ الأَرْبَعَةِ وَهِيَ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى النَّصِّ» (١).\nوقد جعل ابن حزم النص مرادفًا للظاهر، فقال: «وَالنَّصُّ: هُوَ اللَّفْظُ الوَارِدُ فِي القُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ، المُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حُكْمِ الأَشْيَاءِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ نَفْسُهُ» (٢).\nوقد سبق أن ذكرنا أن أهل الظاهر يلتزمون بمذهب المحدثين في اعتبارهم القرآن والسنة في مرتبة واحدة، هي مرتبة النصوص. فنصوص القرآن والسنة يكمل بعضها بعضًا، ويضاف بعضها إلى بعض، سواء من حيث التأكيد أو البيان أو التأسيس، ولذلك كان للسنة أن تخصص عام القرآن\n_________\n(١) \" الإحكام \": ١/ ٦٨، ٦٩، وانظر ١/ ٧١.\n(٢) \" الإحكام \": ١/ ٤٢.","vol":"1","page":365},{"text":"وتقيد مطلقه وتبين إجماله، وتنسخ من أحكامه، وينسخ القرآن من أحكامها، بل جعلوا أخبار الآحاد مفيدة للعلم، لا للظن الراجح كما هو مذهب الجمهور، وقد خالفوا أيضًا في اعتبارهم دلالة العام قطعية لا ظنية، وإن كان المؤدى واحدًا من حيث إنهم يتفقون مع الجمهور في قدرة السنة على تخصيص القرآن، وإن كان الطريق مختلفًا فالجمهور يعتبر العام ظنيًا، وأخبار الآحاد ظنية، فجاز تخصيص القطعي بالقطعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>مَفْهُومُ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ:</span>\nوسلوك الظاهرية في فهم الأوامر والنواهي التي تتضمنها النصوص أحد المظاهر الهامة في الفقه الظاهري، وقد اختلف العلماء في موجب الأمر وما وضع له، وينص ابن حزم على رأي الظاهرية في هذا، مع إشارته للآراء الأخرى. فيقول: «الذِي يُفْهَمُ مِنَ الأَمْرِ أَنَّ الآمِرَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ، وَأَلْزَمَ المَأْمُورَ ذَلِكَ الأَمْرَ. وَقَالَ بَعْضُ الحَنَفِيِّينَ وَبَعْضُ المَالِكِيِّينَ وَبَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ: إِنَّ أَوَامِرَ القُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَنَوَاهِيهُمَا عَلَى الوَقْفِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِهَا: إِمَّا عَلَى وُجُوبٍ فِي العَمَلِ أَوْ فِي التَّحْرِيمِ وَإِمَّا عَلَى نَدْبٍ وَإِمَّا عَلَى إِبَاحَةٍ».\n«وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الطَّوَائِفِ التِي ذَكَرْنَا وَجَمِيعِ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ إِلَى القَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ فِي التَّحْرِيمِ أَوْ الفِعْلِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى صَرْفِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى نَدْبٍ أَوْ كَرَاهَةٍ أَوْ إِبَاحَةٍ فَتَصِيرُ إِلَيْهِ» (١).\nفدلالة الطلب على وجوب الفعل أو الترك، ليست مما انفرد به أهل\n_________\n(١) \" الإحكام \"، لابن حزم: ج ٣ ص ٢؛ وانظر \" النبذ \" له: ص ٢٧، ٢٩.","vol":"1","page":366},{"text":"الظاهر - كما رأينا في كلام ابن حزم - فليست إذن مما يميزهم. لكن الذي عنيناه بأنه من المظاهر الهامة في فقههم هو أنهم يضيقون من الأدلة التي تخرج نصوص الأوامر والنواهي عن موجبها، على حين يوسع غيرهم من الفقهاء في ذلك، ويبدو هذا في الفروع، ولذلك يتبين مدى الأخذ بظاهر الأمر والنهي في الفروع، لا في أصل القاعدة (١).\nومن أمثلة الفروع التي حمل الظاهرية فيها الأمر على الوجوب، مخالفين الجمهور - وجوب الإشهاد على البيع، للأمر في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ذهب إلى ذلك داود بن علي. وقد حكى وجوب الإشهاد عن بعض السلف، كأبي موسى الأشعري، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وهو مذهب الطبري (٢).\nوكذلك وجوب مكاتبة العبد، إذا طلب مكاتبة سيده على قيمته. وكان العبد قادرًا على الوفاء. ووجوب معاونة المكاتب بشيء من المال، امتثالًا لظاهر الأمر في قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٣)، وقد سبق أن ذكرنا أن بعض المحدثين مال إلى ذلك أيضًا.\nومن الأمثلة أيضًا: وجوب ترك البيع وقت النداء لصلاة الجمعة، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٤)، فإذا خالف أحد هذا الأمر، وباع في الوقت فبيعه باطل.\n_________\n(١) انظر \" ابن حزم \"، لأبي زهرة: ص ٣٤٦.\n(٢) انظر \" أسباب الاختلاف \" للخفيف: ص ١١٨، ١١٩.\n(٣) [النور: ٣٣].\n(٤) [الجمعة: ٩].","vol":"1","page":367},{"text":"وهل هذا الحكم ينطبق على العقود الأخرى، كالنكاح والإجارة وغيرهما - إذا تمت وقت النداء لصلاة الجمعة!. إن الظاهرية الذين يتمسكون بالألفاظ، ولا يعترفون بالقياس، ولا يبحثون عن العلل - قد وقفوا عند حدود الأمر بترك البيع. فالبيع وقت النداء هو المحرم فقط، أما العقود الأخرى فلا يوجد نص بتحريمها في هذا الوقت، فهي باقية على حكم الإباحة.\nوقد وافق المالكية الظاهرية في بطلان البيع وقت النداء للجمعة، ولكنهم زادوا عليهم تحريم العقود الأخرى وبطلانها إذا وقعت في الوقت المذكور.\nيقول ابن حزم: «وَلَا يَحِلُّ البَيْعُ مُذْ تَزُولُ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ إلَى مِقْدَارِ تَمَامِ الخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلاَةِ، لَا لِمُؤْمِنٍ، وَلَا لِكَافِرٍ، وَلَا لاِمْرَأَةٍ، وَلَا لِمَرِيضٍ، وَأَمَّا مَنْ شَهِدَ الجُمُعَةَ فَإِلَى أَنْ تَتِمَّ صَلاَتُهُمْ لِلْجُمُعَةِ، وَكُلُّ بَيْعٍ وَقَعَ فِي الوَقْتِ المَذْكُورِ فَهُوَ مَفْسُوخٌ - وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ - وَأَجَازَ البَيْعَ فِي الوَقْتِ المَذْكُورِ: الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَأَمَّا النِّكَاحُ، وَالسَّلَمُ وَالإِجَارَةُ، وَسَائِرُ العُقُودِ - فَجَائِزَةٌ كُلُّهَا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ لِكُلِّ أَحَدٍ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ - وَلَمْ يُجِزْهَا مَالِكٌ» (١).\nوقد قسم ابن حزم الأمر بالنسبة للزمان الواقع فيه، إلى أمر مرتبط بوقت لا فسحة فيه، مثل صيام شهر رمضان، فغير جائز تعجيل أدائه قبل وقته ولا تأخيره عن وقته، وإلى أمر مؤقت بوقت محدود الطرفين، مثل أوقات الصلاة، فلا يجوز فيها أيضًا أداء شيء قبل دخول وقته، ولا بعد خروج وقته. وبناء على ذلك ذهب ابن حزم إلى أن من تعمد ترك صلاة حتى خرج وقتها فإنه لا يقضيها، وكذلك لو تعمد ترك صيام رمضان\n_________\n(١) \" المحلى \": ٩/ ٢٦، ٢٧.","vol":"1","page":368},{"text":"أو بعضه فإنه لا يجزئه القضاء، وإنما كفارة الفرائض المتروكة الاستغفار والتوبة والإكثار من التطوع، أما قضاء المتروك فلا يجزئه، لأنه لا يفههم من قول الله - ﷿ -، ورسوله - ﷺ -: اعملوا كذا في وقت كذا، وصلوا صلاة كذا من حين كذا إلى حين كذا - إلا أن الزمان المحدود هو الذي أمرنا فيه بالعمل المذكور، فإذا ذهب زمان للعمل فلا سبيل إلى العمل، إلا إذا جاء نص يبيح ذلك، كما في المريض والمسافر في رمضان، وكذا في النائم والناسي للصلاة، فليصلها إذا ذكرها، أو إذا استيقظ.\nوقد يكون الأمر محدود الطرف الأول غير محدود الطرف الآخر، فإن الأمر به ثابت متجدد وقتًا بعد وقت، وهو ملوم في تأخيره، فإن أداه سقط عنه إثم الترك، وعليه إثم التأخير وعدم البدار، كوجوب الزكاة والحج (١).\nومن المميزات الهامة للفقه الظاهري أن كل فعل منهي عنه فإنه يقع باطلًا، لا يترتب عليه أثر ما، كما قدمناه بالنسبة لبعض المحدثين.\nفرفع البصر إلى السماء في الصلاة يبطلها، لأن النهي عنه جاء في حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ»، وقد عنف ابن حزم المذاهب التي لا تبطل الصلاة بتعمد رفع الأبصار إلى السماء، مع أن النص قد صح بتحريمه وشدة الوعيد فيه.\nوَكَذَلِكَ نَهَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ وَالحَمَّامِ وَالمَدَافِنِ،\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٣/ ٥٢، ٦٨.","vol":"1","page":369},{"text":"فلا تصح الصلاة في هذه الأماكن ويلزم إعادتها، وكذلك لا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة، بل إن من أكل ثومًا أو بصلًا ثم صلى في المسجد فإن صلاته باطلة لا تصح. وَقَدْ نَهَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عَنْ التَّخَتُّمِ فِي السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، فمن فعل ذلك عامدًا، وتعمد الصلاة فلا صلاة له.\nوالحديث يقول: «[مَنْ عَمِلَ] عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١).\nويقرر ابن حزم مذهب الظاهرية في ذلك، فيقول: «وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَقَ بِوَصْفٍ مَا لَا يَتِمُّ ذَلِكَ العَمَلُ المَأْمُورُ بِهِ إِلَّا بِمَا عَلَقَ بِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ المَأْمُورُ كَمَا أَمَرَ - فَلَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَ بِهِ فَهُوَ بَاقٍ [عَلَيْهِ] كَمَا كَانَ، وَهُوَ عَاصٍ بِمَا فَعَلَ، وَالمَعْصِيَةُ لَا تَنُوبُ عَنْ الطَّاعَةِ وَلَا يُشَكِّلُ ذَلِكَ فِي عَقَلِ ذِي عَقْلٍ.\nفَمِنْ ذَلِكَ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ مَغْصُوبٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ الفِعْلُ أَوْ صَلَّى فِي مَكَانٍ نُهِيَ عَنْ الإِقَامَةِ فِيهِ، كَمَكَانٍ نَجِسٍ أَوْ مَكَانٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ فِي عَطَنِ الإِبِلِ، أَوْ إِلَى قَبْرٍ أَوْ مَنْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ حَيَوَانِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ [صَاحِبِهِ] أَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ بِآنِيَةِ فِضَّةٍ، أَوْ بِإِنَاءٍ ذَهَبٍ فَكُلُّ هَذَا لَا [يَتَأَدَّى] فِيهِ فَرْضٌ: فَمَنْ صَلَّى كَمَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يُصَلِّ، وَمَنْ تَوَضَّأَ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَمَنْ ذَبَحَ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَذْبَحْ وَهِيَ مَيِّتَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَكْلُهَا، لَا لِرَبِّهَا وَلَا لَغَيْرِهِ وَعَلَى ذَابِحِهَا ضَمَانُ مِثْلِهَا حَيَّةً، لِأَنَّهُ فَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ بِخِلاَفِ مَا أُمِرَ، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: \" مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ \"» (٢).\nوهذا الاتجاه في فهم النهي، وإبطال العمل المنهي عنه، أو المتلبس بما هو منهي عنه - مستمد من تصورهم وجود تناقض في فعل واحد\n_________\n(١) انظر \" المحلى \" لابن حزم: ٤/ ١٥، ١٧.\n(٢) \" الإحكام \": ٣/ ٥٩، ٦٠. ويلاحظ [أَنَّ] ابن حزم يجعل النهي داخلًا في نطاق الأمر باعتبار أن النهي هو أمر بالترك، وانظر المصدر نفسه: ص ٦٨ وما بعدها.","vol":"1","page":370},{"text":"بعينه. فحركة المصلي في منزل مغصوب مثلًا، فعل واحد فلو صحت صلاته فيها لأدى القول بصحتها إلى أن يكون الفعل الواحد حرامًا واجبًا في وقت واحد، وهذا تناقض، لأن الصلاة واجبة، والكون في الشيء المغصوب حرام.\nوهذا التصور مردود «هَذَا خِلَافُ إجْمَاعِ السَّلَفِ، فَإِنَّهُمْ مَا أَمَرُوا الظَّلَمَة عِنْدَ التَّوْبَةِ بِقَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمُؤَدَّاةِ فِي الدُّورِ الْمَغْصُوبَةِ [مَعَ كَثْرَةِ وُقُوعِهَا] ... بَلْ نَقُولُ: الْفِعْلُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي نَفْسِهِ فَإِذَا كَانَ لَهُ وَجْهَانِ مُتَغَايِرَانِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، مَكْرُوهًا مِنْ الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا الْمُحَالُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُكْرَهُ بِعَيْنِهِ، [وَفِعْلُهُ] مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَلَاةٌ مَطْلُوبٌ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ غَصْبٌ مَكْرُوهٌ، [وَالْغَصْبُ مَعْقُولٌ دُونَ الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ مَعْقُولَةٌ دُون الْغَصْبِ]، وَقَدْ اجْتَمَعَ الْوَجْهَانِ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ، وَمُتَعَلَّقُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْوَجْهَانِ الْمُتَغَايِرَانِ» (١).\nوهكذا رأينا الظاهرية يحكمون بالبطلان على كل فعل منهي عنه على أي وجه كان هذا النهي، لأنه وقع على خلاف ما يطلب الشارع، فكان بوضعه هذا غير مشروع، وإذا كان غير مشروع، فلا يترتب عليه أي أثر شرعي، ودليلهم في ذلك هو ما سبق أن استدل به البخاري «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (*).\nأما الجمهور فقد قسم المنهي عنه لذاته، أو لصفة ملازمة له، فهو حينئذٍ باطل أو فاسد - على الخلاف بين الأحناف والشافعية\n_________\n(١) انظر \" المستصفى \": ١/ ٧٦، ٧٩.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هكذا صيغة الحديث، حيث ورد معلقًا، انظر \" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \"، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، (٩٦) كِتَابُ الاِعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (٢٠) بَابُ إِذَا اجْتَهَدَ العَامِلُ أَوِ الحَاكِمُ، فَأَخْطَأَ خِلاَفَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، ١٣/ ٣١٧، نشر دار المعرفة - بيروت، طبعة سنة ١٣٧٩ هـ.\nوالصيغة التي ذكرها المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى -: «كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ»، إنما وردت في كتب الشروح مثل \" فتح الباري \" لابن حجر، \" شرح القسطلاني على البخاري \"، و\" التمهيد \" و\" الاستذكار \" لابن عبد البر.","vol":"1","page":371},{"text":"في ذلك (١)، وإلى منهي عنه لأمر خارج مجاور له، فإنه يقع صحيحًا، وتترتب عليه آثاره مع الإثم: كالوطء في الحيض، والذبح بسكين مغصوبة، لأن جهة المشروعية فيه تخالف جهة النهي، ولا تلازم بينهما، فترتب الآثار على الفعل أو القول باعتبار وقوعه كاملًا على الوجه المشروع فيه بحسب حقيقته، والإثم لازم، بسبب ما صاحبه من أمور خارجة عن تلك الحقيقة، فتعتبر الزوجة بالوطء في الحيض مدخولًا بها حقيقة وتحل لمن طلقها ثلاثًا، وإن كان الواطئ آثمًا. والذبح بسكين مغصوبة تذكى بها الذبيحة مع الإثم، وتصح الصلاة في الأرض المغصوبة، وتبرأ بها الذمة مع الإثم، والبيع وقت النداء لصلاة الجمعة يفيد آثاره مع الإثم (٢).\nوقد أغرق الظاهرية في تطبيق هذا الأصل، وأدى استمساكهم به\n_________\n(١) لا فرق عند الشافعية بين معنى البطلان والفساد، فكلاهما يدل على أن الفعل وقع على خلاف ما يطلب الشارع، سواء كان النهي عنه لذاته، أو لصفة ملازمة. أما الصحة فتدل على أن للفعل وقع على وفق ما طلب الشارع، فرتب عليه آثاره.\nأما الحنفية فيفرقون بينهما: فالصحيح عندهم هو ما كان مشروعًا بأصله ووصفه، والفاسد: ما كان مشروعًا بأصله دون وصفه، والباطل ما ليس مشروعًا، لا بأصله، ولا بوصفه. فالبيع الذي تجعل فيه الخمر ثمنًا بيع باطل أو فاسد عند الشافعية، للنهي عنه لوصف ملازم. وفاسد عند الحنفية، لا باطل: فيترتب عليه بعض آثار، كثبوت الملك إذا اتصل القبض بالبيع.\nوقد اختار بعض العلماء التسوية بين البطلان والفساد في العبادات دون المعاملات، إذ ليس من المقبول أن يقع الفعل المنهي عنه قربة مجزئة عما وجب من العبادة، إذ لا يتقرب إلى الله بعصيانه، فكان النهي عن أفعال العبادة مستوجبًا بطلانها. لكن من الجائز بالنسبة للعقود أن يرتب الشارع آثارًا على عقد ما، ثم يرغب أن يقع العقد على وضع خاص، ومخالفة تلك الرغبة تستوجب الإثم، ولكن لا تستوجب عدم ترتب الأثر (وانظر \" أسباب الاختلاف \"، للأستاذ علي الخفيف: ص ١٢٥، ١٢٧؛ و\" أصول التشريع \" للأستاذ علي حسب الله: ص ١٩٠، ١٩٤).\n(٢) انظر \" فواتح الرحموت \": ٢/ ٣٩٨، ٤٠٥؛ و\" أصول التشريع \"، للأستاذ علي حسب الله: ص ١٩٠ وما بعدها.","vol":"1","page":372},{"text":"دائمًا إلى شيء من الشذوذ والحرج، مما رأينا أمثلة له قبل ذلك بقليل، ومن أمثلته أيضًا أن ابن حزم أبطل الصيام بارتكاب معصية ما، أَيًّا كانت هذه المعصية، وفي ذلك يقول: «وَيُبْطِلُ الصَّوْمَ أَيْضًا تَعَمُّدُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ - أَيِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ، لَا نُحَاشِ شَيْئًا - إذَا فَعَلَهَا عَامِدًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ، كَمُبَاشَرَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ، أَوْ تَقْبِيلِ امْرَأَتِهِ وَأَمَتِهِ المُبَاحَتَيْنِ لَهُ مِنْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ، أَوْ إتْيَانٍ فِي دُبُرِ امْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ كَذِبٍ، أَوْ غِيبَةٍ، أَوْ نَمِيمَةٍ، أَوْ تَعَمُّدِ تَرْكِ صَلاَةٍ، أَوْ ظُلْمٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا حَرُمَ عَلَى المَرْءِ فِعْلُهُ؟». واحتج لذلك بقوله - ﷺ -: «وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ، وَلَا [يَصْخَبْ] فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ؟ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». وبالحديث الشريف: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». ثم روى عن أنس بن مالك: «إذَا اغْتَابَ الصَّائِمُ أَفْطَرَ»، وَعَنْ النَّخَعِيِّ قَالَ: «كَانُوا يَقُولُونَ: الْكَذِبُ يُفْطِرُ الصَّائِمَ» (١).\nمع ملاحظة أنه لا يروي قول أنس وإبراهيم النخعي للاحتجاج، ولكن ليبين أنه غير شاذ فيما ذهب إليه.\nوبهذا المنطق أيضًا يؤكد ابن حزم أن كل فسوق يتعمده المحرم في الحج ذاكرًا لإحرامه، فقد بطل إحرامه وحجه وعمرته، لقول الله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>نَقْلُ النُّصُوصِ فِي المِيزَانِ الظَّاهِرِي:</span>\nهذه صورة لجانب هام من الفقه الظاهري في فهمه للنصوص، رأينا\n_________\n(١) \" المحلى \": ٦/ ١٧٤، ١٧٩.\n(٢) \" المحلى \": ٧/ ١٩٥، ١٩٦. وانظر ٧/ ٤١٥، ٤١٦ وما استدل به من الآية [البقرة: ١٩٧].","vol":"1","page":373},{"text":"فيها كيف يأخذ بظاهر اللفظ في الأوامر والنواهي، لا يؤولها ولا يبعد عنها. فالنص هو محور المنهج الظاهري، والحجة مقصورة عليه، والأخذ بالظاهر المتبادر من ألفاظ النص - التزام عند الظاهرية، يجب التقيد به والوقوف عنده.\nوالذي يُقَلِّبُ كُتُبَ ابن حزم - فيلسوف الظاهرية وأصوليهم - سيجد أن كلمة «النَّصَّ» ومشتقاتها كثيرة الدروان والشيوع فيها، لا تكاد صفحة من صفحات كتبه تخلو منها.\nوابن حزم ينكر بشدة أن توجد مسألة لا نص فيها، بل كل مسألة في الدين ففيها نص ولا بد إِنْ خَاصًّا، وَإِنْ كَانَ عَامًّا. ويقول في ذلك: «وَاعْلَمُوا أَنَّ قَوْلَهُمْ هَذِهِ المَسْأَلَةَ لَا نَصَّ فِيهَا قَوْلٌ بَاطِلٌ وَتَدْلِيسٌ فِي الدِّينِ، وَتَطْرِيقٌ إِلَى هَذِهِ العَظَائِمِ، لِأَنَّ كُلَّ مَا يُحَرِّمُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - ﷺ - إِلَى أَنْ مَاتَ - ﷺ - فَقَدْ حَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ...﴾ [البقرة: ٢٩] وَقَوْلِهِ: ﴿... وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] وَكُلُّ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَلَمْ يُوجِبْهُ ...» (١).\nولو حاولنا أن نصف المنهج الظاهري في أسطر قليلة، لوضح لنا ثقل كلمة (النَّصِّ) في الميزان الظاهري ومدى تقيده به:\n[أ] فالمبادرة إلى إنفاذ الأمر واجبة إلى أن يفيد التأخير نص آخر أو إجماع فيوقف عنده (٢).\n[ب] والأمر والنهي على الوجوب في الفعل والترك، إلا أن يأتي\n_________\n(١) \" الإحكام \": ٤/ ١٤٠. والآية الأولى هي ٢٩ من سورة البقرة. والثانية ١١٩ من سورة الأنعام.\n(٢) انظر \" الإحكام \": ٣/ ٤٥؛ و\" النبذ \" لابن حزم أيضًا: ص ٢٧، ٢٨.","vol":"1","page":374},{"text":"نص يصرفه عن ذلك، ولا عبرة بما يقال من أن الأمر بعد الحظر يكون للإباحة (١).\n[ج] يجب ألا تؤول النصوص عن ظاهرها إلا بنص آخر صريح مخبر أن النص على غير ظاهره. «فَالثِّيَابُ» في قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، هي ثياب حقيقية مأمور بتطهيرها، لأنه لم يأت نص بصرفها عن ذلك، أما «الظُّلْمُ» في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، فقد جاء نص الرسول - ﷺ - يبين أن المراد به «الشِّرْكَ» كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ويقوم مقام النص في ذلك - الضرورة المانعة من حمله على ظاهره، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] فبيقين الضرورة والمشاهدة، ندري أن جميع الناس لم يقولوا: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ» (٢).\n[د] لا يحل القول بدليل الخطاب، لأنه مسكوت عنه ولا نص فيه، ودليل الخطاب هو الذي يعرف بمفهوم المخالفة، وهو ثبوت نقيض حكم المنطوق به لمسكوت عنه، ويقول عنه ابن حزم: «إِنَّ هَذَا المَذْهَبَ وَالقِيَاسَ ضِدَّانِ مُتَفَاسِدَانِ، لِأَنَّ القِيَاسَ هُوَ أَنْ يَحْكُمَ لِلْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِحُكْمِ المَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَكِلَا المَذْهَبَيْنِ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُمَا [تَعَدِّي لِـ] (*) حُدُودِ اللَّهِ، وَتَقَدُّمٌ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنَّمَا الحَقُّ أَنْ تُؤْخَذَ الأَوَامِرُ كَمَا وَرَدَتْ، وَأَلَّا يُحْكَمَ لِمَا لَيْسَ فِيهَا بِمِثْلِ حُكْمِهَا، وَلَكِنْ يَطْلُبُ الحُكْمَ فِي ذَلِكَ مِنْ نَصٍّ آخَرَ، فَلَمْ يُفَرِّطْ اللَّهُ تَعَالَى فِي الكِتَابِ شَيْئًا، لِأَنَّ القِيَاسَ إِدْخَالُ المَسْكُوتِ عَنْهُ فِي حُكْمِ\n_________\n(١) انظر ما سبق في الصفحتين السابقتين، وانظر \" الإحكام \": ٣/ ٧٦، ٨٠، وبعض الأمثلة في ص ١٤٠ من نفس الجزء.\n(٢) انظر \" النبذ \": ص ٢٤، ٢٥ والآية الأولى هي ٤ من سورة المدثر، والثانية ٨٢ من سورة الأنعام، والثالثة ١٣ من سورة لقمان، والأخيرة ١٧٢ من سورة آل عمران.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع (لأنهما تعدى حدود الله) والصواب ما أثبته، انظر \" النبذ في أصول الفقه الظاهري \"، للإمام ابن حزم، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق، الطبعة الثانية: ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، ص ١١٢، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":375},{"text":"المَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَدَلِيلُ الخِطَابِ إِخْرَاجُ المَسْكُوتِ عَنْهُ عَنْ حُكْمِ نَفْسِهِ، وَهَذَا أَيْضًا لَا يَحِلُّ ...» (١).\n[هـ] لا يصح تعليل نص إلا إذا جاء النص مُبَيِّنًا لِعِلَّتِهِ (٢).\n[و] إذا كانت العلة منصوصة، فيجب الوقوف عندها، وعدم تعديتها إلى غير ما جاءت مبينة له، «وَإِذَا نَصَّ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أَنَّ حُكْمَ كَذَا فِي أَمْرٍ كَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَدَّى بِذَلِكَ الحُكْمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ المَحْكُومِ فِيهِ، فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَدْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ - ﷺ - \" أَمَّا السِّنُّ فَإِنَّهُ عَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ \" فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَتَعَدَّى بِهَذَا الحُكْمِ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» (٣).\n[ز] أقوال الرسول فقط هي التي تفيد الوجوب، لأنها هي الملفوظة المنصوصة، أما أفعاله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - فحكمها القدوة والندب، إلا ما كان منها بيانًا لأمر، أو تنفيذًا لحكم، وأما تقريراته فحكمها الإباحة (٤).\nوقد ذهب ابن حزم إلى التسليمة الأولى في الصلاة فرض. أما الثانية فهي سنة. «وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِ التَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعًا فَرْضًا كَمَا قَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: فَلأَنَّ الثَّانِيَةَ إنَّمَا هِيَ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلَيْسَتْ أَمْرًا مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَمْرُهُ لَا فِعْلُهُ» (٥).\n_________\n(١) \" النبذ \": ص ٥٢، ٥٣.\n(٢) انظر \" الإحكام \"، لابن حزم: ٨/ ١٠٢؛ و\" ابن حزم \"، للأستاذ محمد أبي زهرة: ص ٣٩٤، ٤١٠.\n(٣) \" النبذ \": ص ٥٢، ٥٣.\n(٤) انظر \" النبذ \": ص ٢٩، ٣٢؛ و\" الإحكام \": ٤/ ٢٩، ٥٨. و٣/ ١٥٤.\n(٥) \" المحلى \": ٤/ ١٣٢.","vol":"1","page":376},{"text":"[ح] الإجماع لا يكون إلا مستندًا إلى نص وسيأتي تفصيل الكلام فيه.\n[ط] لا يحل القول بالرأي وما يتفرع إليه من قياس أو استحسان أو مصلحة أو ذريعة، لأن كل أولئك لا نصوص فيها توجب العمل بها.\nونكتفي بهذه اللمحة عن منهج الظاهرية في أخذهم بالنصوص، ووقوفهم عند ألفاظها، لننتقل إلى الأصل الثاني بعد نصوص القرآن والسنة، وهو الإجماع، لنبين مفهومه عندهم، ثم نجمل بعده موقفهم من الرأي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>مَفْهُومُ الإِجْمَاعِ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ:</span>\nومذهب الظاهرية في الإجماع مرتبط بمذهبهم في قصر الحجة على النصوص. كما أنه متأثر إلى حد كبير بمذهب الشافعي وأحمد بن حنبل فيه، وبالجملة التي شنها عليهم خصومهم. واتهموهم فيها بمخالفة الإجماع في المسائل التي شذوا فيها.\nوكون الإجماع حجة هو موضع اتفاق بين الظاهرية وغيرهم (١)، وإنما الخلاف في ماهية هذا الإجماع.\nوقد حكى ابن حزم فيه ما يقرب من سبعة عشر قولًا (٢)، والذي يهمنا هو ما حكاه من تصور داود الظاهري وكثير من أصحابه للإجماع، فقد قالوا: إنه لا إجماع إلا إجماع الصحابة - ﵃ -، لأنهم شهدوا التوقيف من رسول الله - ﷺ -، وقد صح أنه لا إجماع إلا عن توقيف، ولأنهم كانوا جميع المؤمنين، لا مؤمن من الناس سواهم، فإجماعهم حينئذٍ هو الإجماع المقطوع به، أما كل عصر بعدهم، فإنما هم بعض\n_________\n(١) انظر \" الإحكام \": ٤/ ١٢٨، ١٣١. وقد ذهب الشيعة والخوارج والنَظَّامُ من المعتزلة إلى أن الإجماع ليس حجة. (\" أصول التشريع \"، للأستاذ علي حسب الله).\n(٢) انظر \" الإحكام \": ٣/ ١٤٣، ١٤٦.","vol":"1","page":377},{"text":"المؤمنين لا كلهم، وليس إجماع بعض المؤمنين، إنما الإجماع إجماع جميعهم، وقد كان الصحابة عددًا محصورًا يمكن أن يحاط بهم وتعرف أقوالهم، وليس من بعدهم كذلك (١).\nوقد ذهب ابن حزم أيضًا إلى أن الإجماع هو إجماع الصحابة، وقسمه إلى قسمين:\n- أولهما: كل ما لا يشك أحد من المسلمين في أن من لم يقل به فليس مسلمًا، كالنطق بالشهادتين، وكوجوب الصلوات الخمس، وصوم رمضان، وتحريم الميتة والخنزير، والإقرار بالقرآن، وجملة الزكاة.\n- ثانيهما: شيء شهده جميع الصحابة من فعل رسول الله - ﷺ -، أو تيقن أنه عرفه كل من غاب عنه منهم، كَفِعْلِهِ فِي خَيْبَرَ، إِذْ أَعْطَاهَا اليَهُودَ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ، يخرجهم المسلمون إذا شاءوا. ومخالفة هذا القسم الأخير، لا تؤدي إلى الكفر، إذا كانت المخالفة نتيجة الخطأ في الاجتهاد (٢).\nويقول ابن حزم: «وَأَمَّا نَحْنُ فَلَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا إجْمَاعًا، وَلَا يَكُونُ إجْمَاعًا إلَّا مَا لَا شَكَّ فِي أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ يَقُولُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَهُوَ كَافِرٌ: كَالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَالحَجِّ إلَى مَكَّةَ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ» (٣).\nوإذا قارنا مذهب الظاهرية في الإجماع، وبخاصة هذه العبارة الأخيرة لابن حزم، بما أثر عن الشافعي وأحمد من رأيهما في الإجماع - أدركنا تشابهًا كبيرًا في الفكرة، يوحي بتأثيرهما في أهل الظاهر.\n_________\n(١) \" الإحكام \"، لابن حزم: ٤/ ١٤٧.\n(٢) \" الإحكام \"، لابن حزم: ٤/ ١٤٩، ١٥٠؛ وانظر \" النبذ \" له: ص ٨، ١٧؛ و\" رسالته في مسائل الأصول \": ص ٢٣، ٣٣.\n(٣) \" المحلى \": ٧/ ٣٢.","vol":"1","page":378},{"text":"فالشافعي - مع قوله بحجية الإجماع واستدلاله له - يقول: «لَسْتُ أَقُولُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: هَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ، إِلَّا لَمَّا لَا تَلْقَى عَالِمًا أَبَدًا إِلَّا قَالَهُ لَكَ، وَحَكَاهُ عَمَّنْ قَبْلَهُ، كَالظُّهْرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَكَتَحْرِيمِ الخَمْرِ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا» (١).\nوأحمد بن حنبل يقول: «مَنْ ادَّعَى الإِجْمَاعَ فَهُوَ كَاذِبٌ، لَعَلَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا، وَلَكِنْ يَقُولُ: لَا نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا، أَوْ لَمْ يَبْلُغْنَا» (٢).\nومما يدل على أن موقف الظاهرية من الإجماع متأثر كذلك بحملة خصومهم عليهم - أنهم مع تسليمهم بحجية الإجماع يختلفون مع الجمهور في موضعين: أحدهما أن الإجماع لا بد من استناده إلى نص. وثانيهما: كما يقول ابن حزم: «دَعْوَاهُمْ - أَيْ غَيْرَ الظَّاهِرِيَّةِ - الإِجْمَاعُ فِي مَوَاضِعَ ادَّعُوا فِيهَا البَاطِلَ بِحَيْثُ لَا يَقْطَعُ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ بِلَا بُرْهَانٍ: أَمَّا فِي مَكَانٍ قَدْ صَحَّ فِيهِ الاِخْتِلَافُ مَوْجُودًا وَإِمَّا فِي مَكَانٍ لَا نَعْلَمُ نَحْنُ فِيهِ اِخْتِلَافًا إِلَّا أَنَّ وُجُودَ الاِخْتِلَافِ فِيهِ مُمْكِنٌ» (٣).\nهذه ملامح من فكرة الظاهرية عن الإجماع، وهي في جوهرها تؤكد أن الإجماع عندهم لا يخرج عن أن يكون نصوصًا مجمعًا عليها.\n\nالدَّلِيلُ:\nبعد أن عرضنا لمفهوم النصوص والإجماع عند الظاهرية، ننتقل\n_________\n(١) \" أصول التشريع \"، للأستاذ علي حسب الله: ص ١٠٢. وانظر \" الشافعي \"، للأستاذ أبي زهرة: ص ٢٥١، ٢٦٢.\n(٢) \" أصول التشريع \"، للأستاذ علي حسب الله: ص ٩٧؛ وانظر \" ابن حنبل \"، للأستاذ أبي زهرة: ص ٢٥٩، ٢٦٩.\n(٣) \" الإحكام \": ٤/ ١٣١.","vol":"1","page":379},{"text":"الآن إلى الأصل الأخير من الأصول التي ذكرها ابن حزم فيما نقلناه عنه في بداية حديثنا عن أصول أهل الظاهر، وهذا الأصل هو الدليل.\nويذكر ابن عبد البر أن داود بن علي ومن قال بقوله قد نفوا القياس في التوحيد والأحكام جميعًا، ولكنهم أثبتوا الدليل والاستدلال في الأحكام.\nثم بَيَّنَ أن الدليل عند داود ومن تابعه، نحو قول الله - جَلَّ وَعَزَّ -: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، لو قال قائل: فيه دليل على رد شهادة الفساق كان مستدلا مصيبًا. ونحو قول الله - ﷿ - ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] كان فيه دليل على قبول خبر العدل. ونحو قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، دليل على أن كل مانع من السعي إلى الجمعة فتركه واجب، لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن جميع أضداده.\nثم ذكر ابن عبد البر أن العلماء قد اختلفوا في هذا الاستدلال على وجهين:\nأولهما - أنه نوع من أنواع القياس فيدخله ما يدخل القياس من العلل.\nوثانيهما - أنه هو النص بعينه وفحوى خطابه.\nثم رجح أنه غير قياس، فقال: «القِيَاسُ الذِي لَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ قِيَاسٌ هُوَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ إِذَا أَشْبَهَهُ، وَالحُكْمُ لِلنَّظِيرِ بِحُكْمِ نَظِيرِهِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، وَالْحُكْمُ لِلْفَرْعِ بِحُكْمِ أَصْلِهِ إِذَا قَامَتْ فِيهِ العِلَّةُ التِي مِنْ أَجْلِهَا وَقَعَ الحُكْمُ» (١).\nوالأمثلة التي ذكرها ابن عبد البر ليوضح بها معنى الدليل، فيها ما يوهم أن الظاهرية يقولون بمفهوم المخالفة إذا كان الدليل على قبول خبر الواحد العدل مقصورًا عندهم على قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦]، فقط مع ما قد ذكرناه عنهم من رفضهم هذا المفهوم، إذ هو غير منصوص.\n_________\n(١) انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٧٤، ٧٨.","vol":"1","page":380},{"text":"وقد رد ابن حزم هذا التأويل الموهم بقوله: «وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ وَحْدَهَا، لَمَا كَانَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ العَدْلِ، وَلَا عَلَى المَنْعِ مِنْ قَبُولِهِ بَلْ إِنَّمَا مَنَعَ فِيهَا مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الفَاسِقِ فَقَطْ، وَكَانَ يَبْقَى خَبَرُ العَدْلِ مَوْقُوفًا عَلَى دَلِيلِهِ، وَلَكِنْ لَمَّا اسْتَفَاضَتْ هَذِهِ الآيَةُ التِي فِيهَا المَنْعُ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الفَاسِقِ، إِلَى الآيَةِ التِي فِيهَا قَبُولُ نَذَارَةِ النَّافِرِ لِلْتَّفَقُّهِ، صَارَتَا مُقَدَّمَتَيْنِ أَنْتَجَتَا قَبُولَ خَبَرِ الوَاحِدِ العَدْلِ، دُونَ الفَاسِقِ بِضَرُورَةِ البُرْهَانِ» (١).\nوهو يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢]، يوجب قبول الخبر النافر للتفقه. ولا يخلو هذا النافر من أن يكون عدلًا أو فاسقًا، ولا سبيل إلى قسم ثالث، وقد أمر الله - ﷾ - بالتوقف في قبول خبر الفاسق بقوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦]. فلم يبق إلا قبول خبر العدل، وهذا استدلال بمنطوق النصوص، لا بمفهومها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>أَقْسَامُ الدَّلِيلِ:</span>\nوالدليل عند الظاهرية ينقسم إلى قسمين: دليل مأخوذ من النص ودليل مأخوذ من الإجماع، وقد أشار ابن حزم إلى كلا القسمين، بذكره أمثلة لهما في عبارته التي صدرنا بها كلامنا عن أصول أهل الظاهر.\nفمن أنواع الدليل المأخوذ من النص، ما سبق في المثال الذي ذكره ابن حزم، من أن النص يشتمل على مقدمتين، دون أن يذكر فيه النتيجة المترتبة عليهما كقوله - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ». فإن هاتين المقدمتين ينتج عنهما: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)، فهذا\n_________\n(١) \" الإحكام \"، لابن حزم: ٢/ ١١١، ١١٢.","vol":"1","page":381},{"text":"منصوص على معناه نصًا جليًا ضروريًا، وإن لم ينص على لفظه، لأن المسكر هي الخمر، والخمر هي المسكر، والخمر حرام، فالمسكر الذي هو هي حرام، فتحريم المسكرات من أنواع الخمور حتى ولو لم ينص عليها بالذات - ليس أخذًا بالقياس، وإنما هو تطبيق للنص، حيث إن النتائج مطويات في المقدمات.\nومن أنواع الدليل المأخوذ من النص أيضًا ما يعرف في الأصول بـ (تحقيق المناط) أي الاجتهاد في الفروع لمعرفة تحقق مناط الحكم أو عدم تحققه فيها، كالبحث في نبيذ الشعير، وهل هو مسكر فيلحق بعصير العنب، أو غير مسكر، فلا يلحق به، وكقوله تعالى: ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١). فإن كل من ينتهي يغفر الله له، وكالمثال الذي سبق أن ذكره ابن حزم، وهو أن يدعي زيد على عمرو بمال، فنقول: إن الله تعالى نص على إيجاب اليمين على عمرو، لأن النص قد جاء بإيجاب اليمين على من ادعى عليه، وعمرو مدعى عليه، فقد أوجب النص اليمين على عمرو.\nومن أنواعه أيضًا، أن يكون المعنى الذي يدل عليه اللفظ متضمنًا في ذاته نفى آخر، لا يمكن أن يتلاءم مع المعنى الذي اشتمل عليه اللفظ، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ (٢) (*). فإنه يتضمن حتمًا أن إبراهيم ليس بسفيه، لأن السفيه لا يمكن أن يتلاءم مع معنى الحلم.\nولعل المثال الأخير الذي ذكره ابن عبد البر من أمثلة الدليل - من هذا النوع، فقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى\n_________\n(١) [الأنفال: ٣٨].\n(٢) [هود: ٧٥].\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) الآية التي استشهد بها المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى -: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]، والآية التي في سورة هود ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥].","vol":"1","page":382},{"text":"ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١) دليل على أن كل مانع من السعي إلى الجمعة تركه واجب، وعلل ذلك بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن جميع أضداده. وقد قرر ابن حزم أن الأمر بالشيء هو نهي عن فعل كل ما خالف الفعل المأمور، وعن كل ضد له خاص أو عام، يقصد بالضد الخاص، المضاد في النوع وبالضد العام، المضاد في الجنس، فالأمر بالقيام يقتضي النهي عن القعود والاضطجاع والانحناء وعن كل هيئة ما عدا القيام (٢).\nهذا بعض أنواع الدليل المأخوذ من النص، وهناك أنواع أخرى لا تخرج أيضًا عن دلالة اللفظ (٣) وكان من المفروض أن يكون هذا الدليل بكل أنواعه من أبحاث الألفاظ التي تشتمل عليها النصوص، كالأمر والنهي والعموم والخصوص، ولكن لما كانت أنواع الدليل ليست من قبيل الدلالة الظاهرة للنص، وإنما هي أخذ بما تضمنته دلالتها من معان لا تظهر إلا بعد تأمل، وكان منهج الظاهرية حرفيًا ملتزمًا للنص الظاهر - احتاجوا أن يفردوا الدلالات اللازمة للمعنى الظاهر تحت اسم خاص هو الدليل (٤).\nأما الدليل المأخوذ من الإجماع فقد قسمه ابن حزم إلى أربعة أقسام، هي: الاستصحاب أو استصحاب الحال، وأقل ما قيل، وإجماعهم على ترك قولة ما، وإجماعهم على أن حكم المسلمين سواء.\nأما النوع الأول وهو الاستصحاب، فقد أشار إليه ابن حزم بالمثال\n_________\n(١) [الجمعة: ٩].\n(٢) انظر \" الإحكام \": ٣/ ٦٨، ٦٩.\n(٣) مثل عدم وجود نص بالإيجاب أو التحريم، فذلك يدل على الإباحة، وهذا داخل في الاستصحاب، ومثل القضايا المتدرجة، وهو يدخل في النوع الأول، ومثل عكس القضايا فكل مسكر حرام، تعكس إلى بعض الحرام مسكر، ومثل دلالة الالتزام أو التضمن، فجملة: «رَيْدٌ يَكْتُبُ»، تفيد أنه حي وأن أصابعه تتحرك.\n(٤) انظر \" ابن حزم \"، للأستاذ أبي زهرة: ص ٣٦٤، ٣٦٨.","vol":"1","page":383},{"text":"الذي ذكره فيما نقلناه عنه في بداية حديثنا عن أصول الظاهرية أيضًا، حيث قال: «مِثْلَ إِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ بِأَنَّ دَمَ زَيْدٍ حَرَامٌ بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ، قَدْ حَلَّ دَمُهُ. فَقُلْنَا: قَدْ تَيَقَّنَّا بِالنَّصِّ وُجُوبَ الطَّاعَةِ لِلْإِجْمَاعِ، وَقَدْ صَحَّ الإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ دَمَهُ حَرَامٌ، فَلَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُ ذَلِكَ، إِلَّا بِنَصٍّ مَنْقُولٍ بِالثِّقَاتِ أَوْ بِتَوَاتُرٍ أَوْ بِإِجْمَاعٍ نَاقِلٍ لَنَا، فَهَذَا مَنْصُوصٌ عَلَى مَعْنَاهُ»، وهذا يفيد أن ما ثبت بالإجماع، يظل ثابتًا ولا يقبل دعوى تغييره، حتى يقوم على تغيير حكمه دليل من نص أو إجماع آخر، وهذا هو معنى الاستصحاب، فقد عرفه الأصوليين بأنه الحكم على الشيء بما كان ثابتًا له، أو منفيًا عنه، لعدم قيام الدليل على خلافه. فمعناه عدم قيام الدليل على تغيير حكم سابق، فهو دليل سلبي، لا إيجابي، ولذلك اختلف فيه، هل هو حجة للدفع فقط، أو للدفع والإثبات (١).\nوقد توسع الظاهرية في استخدام هذا الدليل، نظرًا لاقتصارهم على النصوص ومنعهم الاستدلال بالرأي، كما أكثر منه فقهاء المحدثين، كأحمد بن حنبل، لما قدمناه من كراهيتهم للرأي، وميلهم إلى الوقوف عند حدود النصوص.\nوقد فرق ابن حزم بين الاستصحاب، وأقل ما قيل - وهما القسمان الأولان من أقسام الدليل المأخوذ من الإجماع - في صورة سؤال وجوابه حيث قال: «فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذَانِ اسْمَانِ (٢) مُخْتَلِفَانِ فِي المَعْنَى فَمَا الفَرْقُ\n_________\n(١) يرى الحنفية أن الاستصحاب حجة للدفع، لا للإثبات، فاستصحاب البراءة الأصلية للذمة، ليس حجة ببراءتها حقًا، بل لدفع دعوى من يدعي شغلها حتى يثبت دعواه، واستصحاب الملكية الثابتة بعقد سابق، ليس حجة لبقاء الملكية بل لدفع دعوى من يدعي زوالها حتى يثبت دعواه. أما الشافعية فيرون أنه يصلح للدفع والإثبات. وانظر \" أصول التشريع \"، للأستاذ علي حسب الله: ص ١٦٩، ١٧٠؛ و\" ابن حزم \"، للأستاذ أبي زهرة: ص ٣٧٦، ٣٧٧.\n(٢) هكذا في الأصل، وهو لغة مأثورة عن العرب.","vol":"1","page":384},{"text":"بَيْنَهُمَا؟ وَلِمَ صِرْتُمْ إِلَى أَحَدِهِمَا فِي بَعْضِ الأَمْكِنَةِ، وَإِلَى الآخَرِ فِي أَمْكِنَةٍ أُخْرَى؟ وَمَا حَدُّ المَوَاضِعِ التِي تَأْخُذُونَ فِيهَا بِاسْتِصْحَابِ الحَالِ؟ وَمَا حَدُّ المَوَاضِعِ التِي تَأْخُذُونَ فِيهَا بِأَقَلِّ مَا قِيلَ؟ وَأَنْتُمْ تُسَمُّونَ فِعْلَكُمْ فِي كِلَا المَوْضِعَيْنِ اتِّبَاعًا لِلْإِجْمَاعِ وَإِجْمَاعًا صَحِيحًا ...».\nثم أجاب بقوله: «إِنَّ الذِي عَمِلْنَا فِيهِ بِأَنْ سَمَّيْنَاهُ أَقَلَّ مَا قِيلَ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي حُكْمٍ أَوْجَبَ غَرَامَةَ مَالٍ، أَوْ عَمَلًا بِعَدَدٍ، لَمْ يَأْتِ فِي بَيَانِ مِقْدَارِ ذَلِكَ نَصٌّ فَوَجَبَ فَرْضًا أَلَّا نَحْكُمَ عَلَى أَحَدٍ لَمْ يُرِدْ نَاقِضٍ فِي الحُكْمِ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ عَلَى الحُكْمِ عَلَيْهِ، وَكَانَ العَدَدُ الذِي قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِهِ، وَقَدْ صَحَّ الإِجْمَاعُ فِي الحُكْمِ بِهِ، وَكَانَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلًا بِلَا دَلِيلٍ، لَا مِنْ نَصٍّ وَلَا إِجْمَاعٍ فَحَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الأَخْذَ بِهِ.\nوَأَمَّا الذِي عَمَلْنَا فِيهِ بِأَنْ سَمَّيْنَاهُ اسْتِصَحَابَ الحَالِ، فَكُلُّ أَمْرٍ ثَبَتَ إِمَّا بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، فِيهِ تَحْرِيمٌ أَوْ تَحْلِيلٌ أَوْ إِيجَابٌ، ثُمَّ جَاءَ نَصٌّ مُجْمَلٌ يَنْقُلُهُ عَنْ حَالِهِ، فَإِنَّمَا نَنْتَقِلُ مِنْهُ إِلَى مَا نَقَلْنَا النَّصَّ، فَإِذَا اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِبُرْهَانٍ عَلَى أَحَدِ الوُجُوهِ التِي اخْتَلَفُوا [عَلَيْهِ]، وَكَانَتْ كُلُّهَا دَعَاوَى، [فَإِذَا] ثَبَتَ عَلَى مَا قَدْ صَحَّ الإِجْمَاعِ أَوْ النَّصِّ عَلَيْهِ، وَنَسْتَصْحِبُ تِلْكَ الحَالِ، وَلَا نَنْتَقِلُ عَنْهَا إِلَى دَعَاوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا» (١).\nثم ذكر لذلك أمثلة، منها: أن الذهب لم يأت فيه نص بمقدار النصاب ولا في مقدار الحق المأخوذ منه فصرنا في ذلك إلى الإجماع ضرورة، لأنه لا يحل من مال المسلم إلا ما أوجبه نص أو إجماع، فلم نوجب في الذهب إلا أقل ما قيل في نصابه، وهو أربعون دينارًا، فلا يؤخذ زكاة في أقل من أربعين دينارًا، بخلاف الفضة، لأن الفضة ورد فيها نص، أما الذهب فلم يرد في مقدار ما يؤخذ منه نص يصح البتة.\n_________\n(١) \" الإحكام \": ٣/ ١٥٥.","vol":"1","page":385},{"text":"ومثل الاختلاف في زكاة حلي الذهب، فقد أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في الذهب قبل أن يصاغ حليًا، إذا بلغ المقدار السابق، ثم اختلفوا في سقوطها إذا صيغ، فاستصحبنا الحال التي أجمعنا عليها، ولم نسقط بالاختلاف ما قد وجب باليقين والإجماع (١).\nفلا يؤثر تبدل الأزمان والأمكنة، ولا تغير أحوال المحكوم عليه - في الحكم الثابت بالنص أو بالإجماع، إلا إذا ورد نص أو إجماع يفيد تغير الحكم، أو بتغير المحكوم عليه بحيث يتبدل اسمه، فما دام الذهب هو الذهب قبل أن يصاغ وبعد أن يصاغ، فالحكم ما زال باقيًا، وهو وجوب الزكاة.\nأما الإجماع على الترك، فهو أن يختلف الناس في مسألة ما على عدة أقوال ويجمعوا على ترك قول في الموضوع، كما اختلف الصحابة في ميراث الجد مع الإخوة وهل يرثون معه أو لا؟ فقال بعضهم: إنه كالأب عند فقده، وكما أن الأب يحجب الإخوة، فكذلك الجد يحجبهم فلا يرثون معه. وقال آخرون: إنه يكون معهم كأخ شقيق أو لأب، بشرط ألا يقل نصيبه عن الثلث، وقال فريق ثالث: إنه كالأخ إذا كان الإخوة ذكورًا، ويكون عصبة وحده إن كانوا إناثًا، بشرط ألا يقل عن السدس في الحالين.\nوكل هذه الأقوال أجمعت على أن الجد يرث مع الإخوة، وأجمعت على ترك القول بعدم ميراثه معهم، فلا يحل لأحد أن يخالف هذا الإجماع باستحداث قول يحرم به الجد من الميراث مع الإخوة.\nأما القسم الأخير من أقسام الدليل المأخوذ من الإجماع، وهو الإجماع على أن حكم المسلمين سواء، فهو قريب من القاعدة التي تقول:\n_________\n(١) \" الإحكام \": ٣/ ١٥٩.","vol":"1","page":386},{"text":"العبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب، فإذا خوطب بالحكم بعض المسلمين، فهو حكم لعامتهم، ما دامت لم توجد خصوصية ثابتة من النص نفسه، وعلى ذلك يكون الحكم عامًا وإن كان اللفظ خاصًا.\nوقد ذهب الظاهرية مثلًا، إلى أن رضاعة الكبير من المرأة، إذا استوفت شروطها تعتبر رضاعة محرمة لأن الحديث قد جاء في ذلك، دون نص بالخصوصية، لأنه وإن جاء في (سَالِمٍ) إلا أن الإجماع قد انعقد على أن حكم المسلمين سواء، ولم يجيء من النصوص ما يجعل هذا الحكم خاصًا بسالم وحده (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>مَوْقِفُ الظَّاهِرِيَّةِ مِنَ الرَّأْيِ:</span>\nهذه هي الأصول التي يعتمد عليها الظاهرية في استنباط الأحكام، أجملنا منهجهم في الاستدلال بها، ورأينا كيف أن النص هو مركز دائرتها، وقطب رحاها.\nأما الاجتهاد بالرأي، فلم يكتب الظاهرية بتجنبه وإهماله، بل وقفوا منه موقف الخصم الألد، والعدو المستبد، وحملوا عليه وعلى القائلين به - وهم جمهور الفقهاء - حملة عنيفة لم تخل من التحامل والتشنيع والتقريع.\nو[الأصوليون] يُعَرِّفُونَ الاجتهاد بالرأي بأنه بَذْلُ الجهد للتوصل إلى الحكم في واقعة لا نص فيها، بالتفكير واستخدام الوسائل التي هدى الشرع إليها للاستنباط فيما لا نص فيه، كالقياس والمصلحة وغيرهما.\nفالاجتهاد في النص لتعيين المراد منه لا يسمى اجتهادًا بالرأي، كما أن\n_________\n(١) انظر \" سنن أبي داود \": ٢/ ٣٠١، وقد كان (سَالِمٌ) ابنًا لأبي حذيفة بالتبني، فلما أبطل الله التبني أصبح في دخوله على امرأة أبي حذيفة حرج، فأمرها النبي - ﷺ - بإرضاعه، وكان سالم كبيرًا ومتزوجًا.","vol":"1","page":387},{"text":"الاجتهاد فيما لا نص فيه بغير الوسائل المشروعة لا يسمى في الاصطلاح الأصولي اجتهادًا بالرأي (١).\nوقد أثر عن الصحابة والتابعين كثير من الآثار في ذم الرأي والتحذير منه، وفي الوقت نفسه روى عنهم كثير من الآثار التي تقر الرأي، وكثير من الفتاوى والأحكام التي اعتمدوا فيها عليه، ولما كان من غير المعقول أن ينهى السلف عن شيء ثم يستعملونه، ولا أن يحرموا شيئًا على غيرهم ويحلوه لأنفسهم، ولا أن يرد التحليل والتحريم على أمر واحد في وقت واحد - كان الأمر المنهي عنه غير الأمر المباح ولا بد، ولهذا قسم العلماء الرأي إلى رأي محمود، مأخوذ عن النصوص بالحمل عليها، أو باستعمال القواعد المستمدة منها، وإلى رأي مذموم يكون مخالفًا للنصوص المحكمة، معتمدًا على مجرى الهوى.\nوقد عقد ابن عبد البر بَابًا في ذم القول في دين الله بالرأي والظن والقياس على غير أصل، وبعد أن حشد الآثار الكثيرة في ذلك عقب عليه بأن العلماء اختلفوا في تحديد الرأي المقصود إليه بالذم في هذه الآثار، فقالت طائفة: إن الرأي المذموم هو البدع المخالفة للسنن في الاعتقاد، كرأي جَهْمٍ وأهل الكلام، لأنهم استعملوا قياسهم ورأيهم في رد الأحاديث، فردوا حديث الشفاعة وسؤال القبر وغيرهما.\nوذهب الأكثرون إلى أن الرأي المذموم المذكور في الآثار - هو القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات في مسائل الفقه، ورد الفروع والنوازل بعضها على بعض قياسًا، دون ردها على أصولها، فاستعمل فيها الرأي قبل أن\n_________\n(١) انظر \" مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه \"، للمرحوم الأستاذ عبد الوهاب خلاف: ص ٧، ٨.","vol":"1","page":388},{"text":"تنزل، ففي الاشتغال بهذا والاستغراق فيه تعطيل للسنن وبعث على جهلها (١).\nهذا هو الرأي المحمود منه والمذموم، كما يفهمه الجمهور، فما هو مفهوم الرأي عند الظاهرية؟.\nإنهم لا يقسمون الرأي هذا التقسيم، فالرأي كله سواء، وكله لا خير فيه، وكله مذموم.\nولقد عَرَّفَ ابن حزم الرأي بقوله: «الرَّأْيُ: مَا تَخَيَّلَتْهُ النَّفْسُ صَوَابًا دُونَ بُرْهَانٍ، وَلَا يَجُوزُ الحُكْمُ بِهِ أَصْلًا» (٢).\nولكنه يضطر، إزاء ما روي عن الصحابة والتابعين وغيرهم من قول بالرأي - إلى تعديل هذا التعريف بما يخفف من حدته، ويجعله أقرب إلى توضيح مفهومه عند أهل الظاهر، فيقول: «وَالرَّأْيُ هُوَ الحُكْمُ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ نَصٍّ، بَلْ بِمَا يَرَاهُ المُفْتِي أَحْوَطَ وَأَعْدَلَ فِي التَّحْرِيمِ أَوْ التَّحْلِيلِ» (٣).\nفالرأي عند الظاهرية هو الحكم بغير نص، أو بتعبير آخر: هو الحكم المستمد من غير الأصول التي ارتضاها أهل الظاهر، كالقياس، والمصلحة والاستحسان، والذرائع، وما بنيت عليه هذه الأصول من تعليل الأحكام.\nولا يجوز الحكم بالرأي، ولا يحل للعمل به لأحد من المسلمين. هذا هو حكم الظاهرية على الرأي.\nويحاول ابن حزم أن يقرر أن هذا الرأي بكل أنواعه - بدعة\n_________\n(١) انظر \" جامع بيان العلم وفضله \": ٢/ ١٣٣، ١٣٩، وانظر أنواع الرأي الباطل في \" إعلام الموقعين \": ١/ ٧٧ وما بعدها.\n(٢) \" الإحكام \"، لابن حزم: ١/ ٤٥.\n(٣) \" ملخص إبطال القياس \"، لابن حزم: ص ٤.","vol":"1","page":389},{"text":"مستحدثة، عند بيانه للتسلسل التاريخي لنشأة الرأي، فيعترف بأن الرأي قد حدث في قرن الصحابة بعد الرسول - ﷺ -، ومع ذلك فكل من روى عنه الصحابة شيء من الرأي، فهو متبرئ [منه] غير قاطع به.\nثم حدث القياس في القرن الثاني، فقال به بعضهم وأنكره سائرهم.\nثم حدث الاستحسان في القرن الثالث، ويعرف الاستحسان بأنه «فَتْوَى المُفْتِي بِمَا يَرَاهُ حَسَنًا فَقَطْ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ اتِّبَاعٌ لِلْهَوَى، وَقَوْلٌ بِلَا بُرْهَانٍ، وَالأَهْوَاءُ تَخْتَلِفُ فِي الاسْتِحْسَانِ».\nثم حدث التعليل والتقليد في القرن الرابع: والتعليل هو أن يستخرج المفتي علة الحكم الذي جاء به النص. وهذا باطل، لأنه إخبار عن الله أنه حكم بكذا من أجل تلك العلة، وإخبار عن الله بما لم يخبر به عن نفسه (١).\nويقول ابن حزم: «وَلَا يَحِلُّ الحُكْمُ بِالرَّأْيِ» (٢)، «وَلَا يَحِلُّ الحُكْمُ بِالقِيَاسِ فِي الدِّينِ، وَالقَوْلُ بِهِ بَاطِلٌ مَقْطُوعٌ عَلَى بُطْلاَنِهِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى» (٣) «فَقَدْ صَحَّ أَنَّ القَوْلَ بِالقِيَاسِ وَالتَّعْلِيلِ بَاطِلٌ وَكَذِبٌ، وَقَوْلٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَحَرَامٌ لَا يَحِلُّ البَتَّةَ» (٤).\nهذه هي نظرة أهل الظاهر للرأي، كما عبر عنها ابن حزم بأسلوبه الحاد وهذا هو حكمهم عليه. ومن قبل ابن حزم قرر داود الظاهري هذه المبادئ، واتخذ من الرأي موقف العداء، وأصدر حكمه عليه، فقال: «وَالقَوْلُ بِالقِيَاسِ لَا يَجِبُ، وَالقَوْلُ بِالاِسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ»، ثم قال: «وَلَا [يَجُوزُ] أَنْ يُحَرِّمَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَيُحَرِّمُ مُحَرِّمٌ غَيْرَ مَا حَرَّمَ،\n_________\n(١) انظر المصدر السابق: ٤ - ٦.\n(٢): (٤) \" النبذ \" لابن حزم: ص ٤١ و٤٤ و٤٩.","vol":"1","page":390},{"text":"لأَنَّهُ يُشْبِهُهُ إِلَّا أَنْ يُوقِفَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى عِلَّةٍ مِنْ أَجْلِهَا وَقَعَ التَّحْرِيمُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: حَرَّمْتُ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ لأَنَّهَا مَكِيلَةٌ، وَاغْسِلْ هَذَا الثَّوْبَ لأَن فِيهِ دَمًا، أَوْ اقْتُلْ هَذَا إِنَّهُ أَسْوَدٌ، يَعْلَمُ بِهَذَا أَنَّ الذِي أَوْجَبَ الحُكْمَ مِنْ أَجْلِهِ هُوَ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَالبَعِيدُ وَاقِعٌ بِظَاهِرِ التَّوْقِيفِ وَمَا جَاوَزَ ذَلِكَ فَمَسْكُوتٌ عَنهُ دَاخِلٌ فِي بَابِ مَا عَفَى عَنهُ» (١).\nوأهم ما يحتج به الظاهرية في إبطال الرأي، هو أن نصوص القرآن والسنة بما فيها من معان عامة - وافية بأحكام الحوادث، دون حاجة إلى الرأي. لأن الله تعالى يقول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وما لم ينص على حكمه فهو مباح، لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩].\nوالحكم بالرأي معناه ادعاء المفتي بأن حكمه المبني على الرأي هو حكم الله، ولا تصح هذه الدعوى إلا بالنص القاطع على ذلك، وحيث لا يوجد نص قاطع بأن حكم الله في هذه المسألة هو كذا، فالحكم بالرأي حينئذٍ هو قول بغير علم، وقطع على الله بالظن، وكلاهما قد حرم علينا، بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، وبقوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨]، وبقوله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: «إِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ».\nويضاف إلى ذلك الآثار الكثيرة الواردة في ذم الرأي والقياس، ثم\n_________\n(١) \" طبقات الشافعية \"، للسبكي: ٢/ ٤٦؛ وانظر \" الفكر السامي \" للحجوي: ٢/ ٢٥.","vol":"1","page":391},{"text":"محاولة التشكيك في الآثار التي اعترفت بالرأي وأقرت به، كتضعيفهم حديث معاذ، الذي قال له رسول الله - ﷺ - حينما بعثه إلى اليمن: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟»، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟»، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟»، قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو. فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَدْرِي وَقَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ» (١).\nهذه لمحة بسيطة عن وجهة نظر الظاهرية في إبطالهم الرأي. فلسنا في مجال بسط الأدلة ولا الرد عليها، فقد اكتظت صفحات عديدة من كتب الأصول بإيراد الأدلة ومناقشتها وموازنتها، ويكفينا أن نشير هنا إلى أن القائلين بالرأي يستندون في القول به إلى القرآن والسنة والآثار أيضًا وأنهم ليسوا خارجين على النصوص، وإنما هم يوسعون مجال العمل بها، وأنهم لا يقولون على الله ما لا يعلمون، بل يقولون عليه ما أرشدهم الله ورسوله إليه. وأن الظن ليس مذمومًا على إطلاقه، بل هو لفظ مشترك في اللغة، يطلق على الشك والتردد كما يطلق على الراجح بين طرفي الاعتقاد غير الجازم، كما يطلق على اليقين ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٦]، لأنه لا بد من اليقين في الإيمان بالآخرة، كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٣]، كما\n_________\n(١) انظر الجزء الأول من \" إعلام الموقعين \" فقد أفاض في حجج الآخذين بالقياس والمانعين منه؛ وانظر \" الإحكام \" لابن حزم، الأبواب ٣٤ و٣٥ و٣٨ و٣٩ من الأجزاء ٦ و٧ و٨؛ و\" ابن حزم \"، لأبي زهرة: ص ٣٨٢، ٤٣٧؛ و\" المستصفى \": ٢/ ٢٢، ٢٨؛ وانظر حديث معاذ في \" الترمذي \": ٦/ ٦٨، ٧٠، ومناقشة ابن العربي لمن ضعفه في: ص ٧٢، ٧٣.","vol":"1","page":392},{"text":"يطلق الظن على التهمة ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤]- في قراء الظاء - أي بمتهم.\nفالظن المذموم هو ما كان بمعنى الشك، فطرفاه مستويان لا راجح فيها فهذا يحرم العمل به اتفاقًا، وهو المعنى بأكذب الحديث، وهو الذي لا يغني من الحق شيئًا، وهو بعض الإثم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]. وأما الظن الذي بمعنى الطرف الراجح، فهو متعبد به قطعًا، بل أكثر الأحكام الشرعية دائرة عليه، ومنه حديث: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ». وهذا هو الظن الراجح الصادر عن أمارة صحيحة (١).\nويجدر بنا أن نشير إلى أن داود بن علي الظاهري، ليس أول من قال بنفي القياس، بل سبقه في ذلك النَظَّامُ، الذي يعتبره ابن عبد البر أول من أحدث نفي القياس مخالفًا بذلك علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم الذين كانوا يستعملون القياس ويجيزونه، وقد تابع إبراهيم بن سيار النظام على ذلك بعض أصحابه، وقد خالفه في ذلك بعض أئمة الاعتزال، منهم أبو الهذيل العلاف، الذي رد على النظام وقمعه. ومنهم بشر بن المعتمر الذي كان شيخ البغداديين ورئيسهم، وكان أشد الناس نصرة للقياس واجتهاد الرأي في الأحكام، وكان هو وأبو الهذيل كأنما ينطقان في ذلك بلسان واحد (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>القِيَاسُ الذِي يُنْكِرُهُ دَاوُدُ:</span>\nكما نشير أيضًا إلى أن الآراء قد تضاربت حول إنكار داود القياس: هل ينكر كل أنواعه، أم أنه ينكر غير الجلي منه؟\n_________\n(١) انظر: تعليق الأمير الصنعاني على \" رسالة ابن حزم في الأصول \": ص ٥٠، ٥٢.\n(٢) انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٦٢، ٦٣.","vol":"1","page":393},{"text":"وقد نقل السبكي عن والده أن الذي صح عنده هو أن داود لا ينكر القياس الجلي، وإن نقل إنكاره عنه ناقلون - بل ينكر القياس الخفي فقط، أما لذي ينكر القياس كله، جليه وخفيه، فهم طائفة من أصحابه، زعيمهم ابن حزم.\nويعقب السبكي على رأي والده، بأنه بعد اطلاعه على \" رسالة \" لداود في الأصول وجد أن ظاهر كلام داود فيها يدل على إنكاره للقياس جملة، وأنه لا يقول بشيء منه، نعم إنه يطبق العلة إذا كانت منصوصة، ولكنه لا يسمي هذا التطبيق قياسًا، بل هو استعمال لدلالة النص (١).\nوبهذا يرد أيضًا على ابن عبد البر، الذي اعتبر (الدليل) نوعًا من أنواع القياس (٢)، وقد سبق أنه من دلالة النص أو الإجماع.\nوذكر الغزالي أن نفاة القياس ثلاث فرق بالنسبة للعلة المنصوصة:\n١ - الفرقة الأولى ذهبت إلى أن التنصيص على العلة، كذكر اللفظ العام فإذا قال الشارع: حرمت الخمر لإسكارها، فإن هذا يساوي: حرمت كل مسكر، وإذا قال: «اقْتُلْ هَذَا الكَلْبَ لِأَنَّهُ أَسْوَدٌ»، كان معنى ذلك: اقتل كل كلب أسود.\n٢ - الفرقة الثانية: أجازت القياس بالعلة المنصوصة دون المستنبطة وهؤلاء كالفريق الأول، لم يفارقوه إلا في التسمية، حيث سمى هذا النوع قياسًا، وأبى ذلك الفريق الأول.\n٣ - الفرقة الثالثة: أنكرت الإلحاق مع وجود النص على العلة،\n_________\n(١) انظر \" طبقات الشافعية \": ٢/ ٤٦.\n(٢) انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٦٢، ٦٣.","vol":"1","page":394},{"text":"لأن تعليل حكم ما بعلة معينة، لا يوجب تعميم هذه العلة ما لم تكن بلفظ عام، فلو قال الشارع: «اتَّقُوا الرِّبَا فِي كُلِّ مَطْعُومٍ» فهو توقيف عام، ولو قال: «اتَّقُوا الرِّبَا فِي البُرِّ، لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ» فهذا لا يساوي الأول، ولا يقتضي الربا في غير البر، كما لو قال المالك: «أَعْتِقُ مِنْ عَبِيدِي كُلَّ أَسْوَدٍ». عتق كل أسود، فلو قال: «أَعْتِقْ فُلَانًا لِسَوَادِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ أَسْوَدٌ». - لم يعتق جميع عبيده السود (١).\nويبدو أن داود وابن حزم وغيرهما من أهل الظاهر، من هذا الفريق الثالث.\n_________\n(١) انظر \" المستصفى \": ٢/ ٢٦٦، ٢٦٧.","vol":"1","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الفَصْلُ الثَّالِثُ: عَلاَقَةُ الظَّاهِرِيَّةِ بِالمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ، وَنَقْدِ المَذْهَبَ الظَّاهِرِيَّ:</span>\nبعد هذه الإشارة الموجزة عن أصول أهل الظاهر، نعود فنلقي نظرة على طبيعة العلاقة التي كانت تربطهم بغيرهم من المذاهب الفقهية، ورأى هذه المذاهب في الظاهرية، ورأى الظاهرية فيهم.\nوإذا استعرضنا المذاهب الفقهية وقارناها بالمذهب الظاهري، فسوف نجد أن أقربها إلى هذا المذهب هو مذهب المحدثين والمذهب الحنبلي باعتبار ما قدمناه من القرابة القريبة بين المحدثين وأهل الظاهر. ثم يليها في ذلك المذهب الشافعي، باعتبار صداقته للمحدثين وقرب أصوله، ثم يأتي المذهب الحنفي والمذهب المالكي في الطرف القصي من المذهب الظاهري، ولهذا صوب ابن حزم سهام نقده وتعنيفه لهذين المذهبين، لتوسعهما في الرأي، مع كثرة أتباعهما، ولم يسلم الشافعية من هجومه أيضًا، لقولهم بالقياس، أما الحنابلة والمحدثون بعامة، فلم يتعرض لهم على الإطلاق. وهو لا يلوم أئمة المذاهب بقدر ما يعنف المقلدين لهم، أما الأئمة فهم مجتهدون، يصيبون ويخطئون، وفي الحالتين هم مثابون.\nوفي ذلك يقول ابن حزم: «وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا - رَحِمَهُمَا اللهُ - اجْتَهَدَا وَكَانَا مِمَّنْ أَمَرَ بِالاِجْتِهَادِ، إِذْ كُلُّ مُسْلِمٍ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي دِينِهِ وَجَرْيًا عَلَى طَرِيقِ [مَنْ سَلَفَ] فِي تَرْكِ","vol":"1","page":396},{"text":"التَّقْلِيدِ - فَأُجِرَا فِيمَا أَصَابَا فِيهِ أَجْرَيْنِ وَأَجْرًا فِيمَا أَخْطآ فِيهِ أَجْرًا وَاحِدًا وَسَلِمَا مِنَ الوِزْرِ فِي ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ... فَقَلَّدَهُمَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿ -، مِمَّنْ أَخْطَأَ وَابْتَدَعَ وَخَالَفَ أَمْرَ اللَهِ - ﷿ - وَسُنَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَإِجْمَاعَ المُسْلِمِينَ ... وَكَذَلِكَ المُقَلِّدُونَ لِلْشَّافِعِيِّ - ﵀ - إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ - ﵁ - أَصَّلَ أُصُولًا، الصَّوَابُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ الخَطَأِ، فَالمُقَلِّدُونَ لَهُ أَعْذَرُ فِي اتِّبَاعِهِ فِيمَا أَصَابَ فِيهِ، وَهُمْ أَلْوَمُ وَأَقَلُّ عُذْرًا فِي تَقْلِيدِهِمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ. وَأَمَّا أَصْحَابُ الظَّاهِرِ فَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ التَّقْلِيدِ» (١).\nولا شك أن داود قد ناظر مخالفيه، منافحًا عن مذهبه ومقررًا لأصوله. وقد ذكر ابن السبكي أنه اطلع على \" رسالة \" داود، تدل على عظيم معرفته بالجدل، وكثرة صناعته في المناظرة وكان موضوع هذه الرسالة هو الرد على المُزَنِيِّ، وكان المُزَنِيُّ قد رد على داود إنكار القياس، ويقول ابن السبكي: «إِنَّ دَاوُدَ قَدْ شَنَّعَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ عَلَى المُزَنِيِّ كَثِيرًا» (٢).\nونقل ابن عبد البر عن المزني بعض كلامه في تأييد القياس، ومن ذلك قول المُزَنِيِّ: «الفُقَهَاءُ مِنْ عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إلَى يَوْمِنَا، وَهَلُمَّ جَرًّا اسْتَعْمَلُوا المَقَايِيسَ فِي الفِقْهِ فِي جَمِيعِ الأَحْكَامِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ، قَالَ: وَأَجْمَعُوا بِأَنَّ نَظِيرَ الحَقِّ حَقٌّ، وَنَظِيرَ البَاطِلِ بَاطِلٌ، فَلاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ إنْكَارُ القِيَاسِ، لأَنَّهُ التَّشْبِيهُ بِالأُمُورِ وَالتَّمْثِيلُ عَلَيْهَا» (٣).\nوقد قال المزني لبعض مخالفيه - ولعل هذا المخالف كان ظاهريًا أو من\n_________\n(١) \" الإحكام \": ٢/ ١٢٠.\n(٢) انظر \" طبقات الشافعية الكبرى \": ٣/ ٤٦.\n(٣) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٢٤٦.","vol":"1","page":397},{"text":"أهل الحديث -: «\" مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، وَلِمَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ \"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: \" قَدْ عَلِمْتَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ أَنَّا لَسْنَا لِمِّيَّةً \"، فَقَالَ المُزَنِيُّ: \" إِنْ لَمْ تَكُونُوا لِمِّيَّةً فَأَنْتُمْ إِذَنْ فِي عَمِيَّةٍ \"» (١).\nوقد نقلنا آنفًا أن داود أكثر من تشنيعه على المزني. والمطلع على كتب ابن حزم الظاهري، لا يخطئ ملاحظة الإكثار من تشنيعه على مخالفيه. ولعل ذلك كان نتيجة لتحالف المذاهب القائلة بالقياس، ورميها الظاهرية عن قوس واحدة. وقد كانت العلاقة بين هذه المذاهب والمذهب الظاهري متوترة دائمًا، أشبع جوها بعدم التسامح وسوء الظن، وتساقط فيه وابل من التهم والتنابز بالألقاب.\nوقد اتهم الظاهرية بأنهم يشبهون الخوارج، ويجمعهما اتباع الظاهر لأن مما عيب به الخوارج - اتباعهم ظاهر القرآن على غير تدبر ولا نظر في مقاصده ومعاقده، والقطع بالحكم به بادئ الرأي والنظر. ويقول الشاطبي: «وَمِنْ هُنَا ذَمَّ بَعْضُ العُلَمَاءِ رَأْيَ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهَا بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ بَعْدَ المِائَتَيْنِ» (٢).\nولا يكتفي ابن العربي بما يقال من أن الظاهرية يشبهون الخوارج، بل يجعل أهل الظاهر طائفة من الخوارج وفرقة من فرقهم، وقال عنهم، إنهم «فِرْقَةٌ سَخِيفَةٌ، مُكَفِّرَةٌ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَهِيَ التِي لَا تَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَتُنْكِرُ النَّظَرَ أَصْلًا، وَتَنْفِي التَّشْبِيهَ وَالتَّمْثِيلَ الذِي لَا يَعْرِفُ اللَّهَ إِلَّا بِهِ».\nثم ذكر أمرهم في الأندلس وانتشارهم هناك بتأثير ابن حزم، فقال: «وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ اسْتَشْرَى دَاؤُهُ، وَعَزَّ عِنْدَنَا دَوَاؤُهُ، وَأَفْتَى الجَهَلَةُ بِهِ،\n_________\n(١) \" جامع بيان العلم \": ٢/ ١٠٧.\n(٢) انظر \" الموافقات \"، طبعة تونس: ٤/ ٢٩.","vol":"1","page":398},{"text":"فَمَالُوا إِلَيْهِ وَغَرَّهُمْ رَجُلٌ كَانَ عِنْدَنَا، يُقَالُ لَهُ ابْنُ حَزْمٍ، انْتَدَبَ لِإِبْطَالِ النَّظَرِ، وَسَدِّ سُبُلِ العِبَرِ، وَنَسَبَ نَفْسَهُ إِلَى الظَّاهِرِ، اقْتِدَاءً بِدَاوُدَ وَأَشْيَاعِهِ فَسَوَّدَ القَرَاطِيسَ وَأَفْسَدَ النُّفُوسَ ...» (١).\nلم يترك ابن حزم هذا الاتهام دون أن يرد عليه. فقد حكى قول من يخشى على الظاهرية الضلال لأخذهم بالظاهر، كما ضلت الخوارج بحملهم القرآن على ظاهره، فخطأ هذا القول، وأكد أن الخوارج لم يضلوا بذلك، بل ضلوا لتعلقهم بآيات، وتركهم غيرها مما هو في موضوعها، كما ضلوا أيضًا بتركهم بيان الذي أمره الله - ﷿ - أن يبين للناس ما نزل إليهم، ويعني بذلك السنة. ولا يكفي بذلك بل يؤكد أن عدم الأخذ بالظاهر هو الذي يقود إلى الضلال، كما ضلت الباطنية بتركهم الظاهر (٢).\nولقد أَبَى كَثِيرٌ من العلماء أن يعترف بالقيمة العلمية للمذهب الظاهري، حتى إنهم لا يعتبرون خلافهم مؤثرًا على الإجماع إن تحقق.\nوينقسم العلماء إزاء الاعتراف بالظاهرية والاعتداد بخلافهم في الفروع إلى ثلاثة أقسام:\n- القسم الأول: لا يعتبر خلافهم مطلقًا، ولا يبالي بهم، وافقوا أم خالفوا، وغاية ما يمكن أن يعترف لهم به هو أنهم نقلة للحديث، لكنهم ليسوا من علماء الشريعة، ولا يبلغون درجة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء، وممن يرى هذا الرأي إسماعيل القاضي، وأبو بكر الرازي\n_________\n(١) \" سنن الترمذي بشرح ابن العربي \": ١٠/ ١٠٨، ١١٣؛ وانظر \" ابن حزم ورسالته في المفاضلة بين الصحابة \": ٥، ٦٥، ٦٦، تحقيق سعيد الأفغاني.\n(٢) \" الإحكام \": ٣/ ٣٩، ٤٠.","vol":"1","page":399},{"text":"الجصاص، وأبو إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين، وَرَأْيُ ابن أبي حاتم قريب من ذلك، فقد ذكر في ترجمته لداود: أَنَّهُ «نَفَى القِيَاسَ وَأَلَّفَ فِي الفِقْهِ عَلَى ذَلِكَ كُتُبًا شَذَّ فِيهَا عَنْ السَّلَفِ وَابْتَدَعَ طَرِيقَةً هَجَرَهُ أَكْثَرُ [أَهْلِ] العِلْمِ عَلَيْهَا. وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ صَدُوقٌ فِي رِوَايَتِهِ [وَنَقْلِهِ] وَاعْتِقَادِهِ، إِلَّا أَنَّ رَأْيَهُ أَضْعَفُ الآرَاءِ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ طَرِيقِ الفِقْهِ وَأَكْثَرُهَا شُذُوذًا» (١).\n- القسم الثاني: يعتد بهم، ويعترف بخلافهم، إلا فيما خالف القياس الجلي، وهو رأي ابن الصلاح.\n- القسم الثالث: يعتد بخلافهم مطلقًا، وهو الذي استقر عليه الأمر عند الشافعية، واختاره ابن السبكي، حيث قال: «فَالذِي أرَاهُ الاِعْتِبَارُ بِخِلاَفِ دَاوُدَ [وَوِفَاقِهِ] (*). نَعَمْ لِلْظَّاهِرِيَّةِ مَسَائِلَ لَا يُعْتَدُّ بِخِلاَفِهِ فِيهَا لَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ دَاوُدَ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْنَّظَرِ بَلْ لِخَرْقِهِ فِيهَا إِجْمَاعًا تَقَدَّمَهُ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>نَقْدُ ابْنِ القَيِّمِ لِلْظَّاهِرِيَّةِ:</span>\nومن أحسن ما قيل في أهل الظاهر، وأكثره موضوعية واعتدالًا نقد ابن القيم، الذي ذكر فيه أن لأهل الظاهر حسنات يقابلها سيئات:\n«[وَأَحْسَنُوا] فِي اعْتِنَائِهِمْ بِالنُّصُوصِ وَنَصْرِهَا، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَعَدَمِ تَقْدِيمِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا مِنْ رَأْيٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ تَقْلِيدٍ، وَأَحْسَنُوا فِي رَدِّ الْأَقْيِسَةِ الْبَاطِلَةِ، وَبَيَانِهِمْ تَنَاقُضَ أَهْلِهَا [فِي نَفْسِ الْقِيَاسِ] وَتَرْكِهِمْ لَهُ، وَأَخْذِهِمْ بِقِيَاسٍ وَتَرْكِهِمْ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ.\nوَلَكِنْ أَخْطَئُوا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:\n_________\n(١) \" لسان الميزان \": ٢/ ٤٢٢، ٤٢٤.\n(٢) انظر \" طبقات الشافعية \": ٢/ ٤٥.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع (وَرِفَاقِهِ) والصواب ما أثبته، انظر \" طبقات الشافعية الكبرى \" لتاج الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ)، ٢/ ٢٩٠، تحقيق: الدكتور محمود محمد الطناحي والدكتور عبد الفتاح محمد الحلو، دار إحياء الكتب العربية - بيروت.","vol":"1","page":400},{"text":"أَحَدُهَا: رَدُّ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ، وَلَا سِيَّمَا الْمَنْصُوصَ عَلَى عِلَّتِهِ الَّتِي يَجْرِي النَّصُّ عَلَيْهَا مَجْرَى التَّنْصِيصِ عَلَى التَّعْمِيمِ بِاللَّفْظِ ... وَلَا يَسْتَرِيبُ أَحَدٌ فِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ \" لَا تَأْكُلْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ فَإِنَّهُ مَسْمُومٌ \" نَهْيٌ لَهُ عَنْ كُلِّ طَعَامٍ كَذَلِكَ.\n[الْخَطَأُ الثَّانِي]: تَقْصِيرُهُمْ فِي فَهْمِ النُّصُوصِ، فَكَمْ مِنْ حُكْمٍ دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ وَلَمْ يَفْهَمُوا دَلَالَتَهُ عَلَيْهِ، وَسَبَبُ هَذَا الْخَطَأِ حَصْرُهُمْ الدَّلَالَةَ فِي مُجَرَّدِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، دُونَ إيمَائِهِ وَتَنْبِيهِهِ وَإِشَارَتِهِ وَعُرْفِهِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ، فَلَمْ يَفْهَمُوا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] ضَرْبًا وَلَا سَبًّا وَلَا إهَانَةً غَيْرَ لَفْظَةِ أُفٍّ.\nالْخَطَأُ الثَّالِثُ: تَحْمِيلُ الِاسْتِصْحَابِ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَجَزْمُهُمْ بِمُوجَبِهِ، لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِالنَّاقِلِ، وَلَيْسَ عَدَمُ الْعِلْمِ عِلْمًا بِالْعَدَمِ ... [فَنُفَاتُ الْقِيَاسِ] لَمَّا سَدُّوا عَلَى نُفُوسِهِمْ بَابَ التَّمْثِيلِ وَالتَّعْلِيلِ وَاعْتِبَارِ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ - وَهُوَ مِنْ الْمِيزَانِ وَالْقِسْطِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ - احْتَاجُوا إلَى تَوْسِعَةِ الظَّاهِرِ وَالِاسْتِصْحَابِ، فَحَمَّلُوهُمَا فَوْقَ الْحَاجَةِ وَوَسَّعُوهُمَا أَكْثَرَ مِمَّا يَسَعَانِهِ، فَحَيْثُ فَهِمُوا مِنْ النَّصِّ حُكْمًا أَثْبَتُوهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِمَا وَرَاءَهُ، وَحَيْثُ لَمْ يَفْهَمُوا مِنْهُ نَفَوْهُ، وَحَمَّلُوا الِاسْتِصْحَابَ\nالْخَطَأُ الرَّابِعُ لَهُمْ: اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ عُقُودَ الْمُسْلِمِينَ وَشُرُوطَهُمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ كُلَّهَا عَلَى الْبُطْلَانِ، حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الصِّحَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَقُمْ عِنْدَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ شَرْطٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ اسْتَصْحَبُوا بُطْلَانَهُ، فَأَفْسَدُوا بِذَلِكَ كَثِيرًا مِنْ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ وَعُقُودِهِمْ وَشُرُوطِهِمْ بِلَا بُرْهَانٍ مِنْ اللَّهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَصْلِ» (١).\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \" مع \" حادي الأرواح \": ٢/ ٢٦، ٤٠.","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>نَقْدُنَا لِلْظَّاهِرِيَّةِ:</span>\nوالحق أن الالتزام بإطراد قواعد مذهب ما، والتطرف في تطبيق هذه القواعد، دون مراعاة للجزئيات والظروف المحيطة بها - هو أهم نقد يوجه إلى أهل الظاهر، وإلى أهل الرأي أيضًا، كما ذكرنا ذلك في بداية حديثنا عن الظاهرية، لأن المهم في النصوص هو الاجتهاد في معرفة مراد الشارع منها، وتعيين ذلك قد يقصر عنه اللفظ لم تقصد لذاتها، بل هي جسر يتوصل بها إلى معرفة المعنى المقصود منها، ومراد المتكلم بها. والعلم بمراد المتكلم يعرف تارة من عموم لفظه، وتارة من عموم علته، فإذا اقتصر على اللفظ فقد يقصر به عمومه، أو يحمله فوق ما يراد به. وكذلك إذا اقتصر على المعنى والعلل، فقد يعمم ما لا يقصد تعميمه، أو يقتصر على بعض إفراد ما يريد به العموم، فالواجب أن يكون عند المجتهد مرونة كافية في فهم النصوص وما يحيط بها، وألا يقيد من حريته في ذلك قاعدة ألزم بها نفسه.\nومما يدل على أهمية القرائن وتأثيرها في فهم النصوص مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَهَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَعْضِ المُتَخَاصِمِينَ، فَلَمَّا حَانَتْ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَرْجِعْ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - صَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ، فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، وَوَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَأَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ التَّصْفِيقِ حَتَّى الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَشَارَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ -: أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٌ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ الرَّسُولُ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:","vol":"1","page":402},{"text":"«مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -».\nوقد علق النووي على هذا الحديث بقوله: «وَفِيهِ أَنَّ التَّابِعَ إِذَا أَمَرَهُ المَتْبُوعُ بِشَيْءٍ وَفَهِمَ مِنْهُ إِكْرَامَهُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ، لَا تَحَتُّمُ الْفِعْلُ - فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَا يَكُونُ هَذَا مُخَالَفَةً لِلأَمْرِ بَلْ يَكُونُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا وَتَحَذُّقًا فِي فَهْمِ المَقَاصِدِ» (١).\nوبهذا الإطراد للقواعد التي ألزم أهل الظاهر أنفسهم بها - جمعوا في مذهبهم بين اليسر في بعض الأحكام، والشدة والتضييق في بعضها الآخر فضلًا عن انفرادهم بأقوال خالفوا فيها كل المذاهب.\nفمن ذلك قولهم بنجاسة الكفار، وفي ذلك يقول ابن حزم: «وَلُعَابُ الكُفَّارِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، الكِتَابِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ - نَجِسٌ كُلُّهُ، وَكَذَلِكَ العَرَقُ مِنْهُمْ وَالدَّمْعُ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْهُمْ ...» ودليله على ذلك قول الله - ﷿ -: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، لأن الكل ليس شيئًا غير أبعاضه.\n«فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ النَّجَاسَةَ التِي فِي الآيَةِ لَيْسَ مَعْنَاهَا النَّجَاسَةُ الحِسِّيَّةُ، بَلْ المُرَادُ بِهَا النَّجَاسَةُ المَعْنَوِيَّةِ - كَانَ رَدُّ ابْنِ حَزْمٍ عَلَى ذَلِكَ: \" هَبْكُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَيَجِبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ المُشْرِكِينَ طَاهِرُونَ؟ حَاشَ لِلَّهِ مِنْ هَذَا، وَمَا فَهِمَ قَطُّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، مَعَ قَوْلِ نَبِيِّهِ - ﷺ -: \" إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ \" أَنَّ المُشْرِكِينَ طَاهِرُونَ».\n«فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أُبِيحَ [لَنَا] نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ وَوَطْؤُهُنَّ، قُلْنَا: نَعَمْ، فَأَيُّ دَلِيلٍ فِي هَذَا عَلَى أَنَّ لُعَابَهَا وَعَرَقَهَا وَدَمْعَهَا طَاهِرٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ\n_________\n(١) \" صحيح مسلم بشرح النووي \": ٤/ ١٤٥.","vol":"1","page":403},{"text":"لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْ ذَلِكَ. قُلْنَا: هَذَا خَطَأٌ، بَلْ يَفْعَلُ فِيمَا مَسَّهُ مِنْ لُعَابِهَا وَعَرَقِهَا مِثْلَ الَّذِي يَفْعَلُ إذَا مَسَّهُ بَوْلُهَا أَوْ دَمُهَا».\nوقد ذكر المرحوم الشيخ أحمد شاكر: أَنَّ هَذَا القَوْلَ قَوْلٌ شَاذٌّ لَمْ يَعْرِفْهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ إِلَّا مَا نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي \" تَفْسِيرِهِ \": (٥/ ٣٧٢) عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ ابْنَ حَزْمٍ، وَإِلَّا مَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ فِي \" تَفْسِيرِهِ \": (١٠/ ٧٤) عَنْ الحَسَنِ: «لَا تُصَافِحُوهُمْ، فَمَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ». وحتى الطبري: «أَنَّ هَذَا القَوْلَ مَنْسُوبٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ حَمِيدٍ، فَكَرِهَ ذِكْرَهُ» (١).\nومن ذلك مذهب الظاهرية في الماء الراكد إذا بال فيه إنسان، فقد جاء الحديث: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ». وفي رواية: «ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ».\nفالنهي في الحديث مقصور على البول في الماء الدائم، فلو تغوط فيه فلا بأس، لأنه غير منهي عنه. ثم إن النهي عن الوضوء أو الغسل بهذا الماء - متوجه إلى البائل دون غيره، فلو بال إنسان في ماء راكد، فلا مانع من أن يتوضأ منه غير البائل، لأنه طاهر بالنسبة له.\nوفي ذلك يقول ابن حزم: «... إلاَّ أَنَّ البَائِلَ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ الذِي لَا يَجْرِي حَرَامٌ عَلَيْهِ الوُضُوءُ بِذَلِكَ المَاءِ وَالاِغْتِسَالُ بِهِ لِفَرْضٍ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَحُكْمُهُ التَّيَمُّمُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ. وَذَلِكَ المَاءُ طَاهِرٌ حَلاَلٌ شُرْبُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، إنْ لَمْ يُغَيِّرْ البَوْلُ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ. وَحَلاَلٌ الوُضُوءُ بِهِ وَالغُسْلُ بِهِ لِغَيْرِهِ. فَلَوْ أَحْدَثَ فِي المَاءِ، أَوْ بَالَ خَارِجًا مِنْهُ ثُمَّ جَرَى البَوْلُ فِيهِ فَهُوَ\n_________\n(١) انظر \" المحلى \": ١/ ١٢٩.","vol":"1","page":404},{"text":"طَاهِرٌ، يَجُوزُ الوُضُوءُ مِنْهُ وَالْغُسْلُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، إلاَّ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ البَوْلُ أَوْ الحَدَثُ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِ المَاءِ، فَلاَ يُجْزِئُ حِينَئِذٍ اسْتِعْمَالُهُ أَصْلًا لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ ...».\nويقول مدافعًا عن التفريق بين البول والغائط، وأنه يقتصر على ما ورد به النص: «فَلَوْ أَرَادَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ البَائِلِ لَمَا سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ عَجْزًا وَلَا نِسْيَانًا وَلَا [تَعْنِيتًا] لَنَا بِأَنْ يُكَلِّفَنَا عِلْمَ مَا لَمْ يُبْدِهِ لَنَا مِنْ الغَيْبِ» (١).\nوهذا المذهب الذي يقرره ابن حزم مذهب غريب جدًا، لا يؤيده عقل ولا يوافقه نقل. وهو ليس مذهبه وحده، بل هو مذهب داود أيضًا، وفي ذلك يقول النووي، حاكيًا مذهب داود مفندًا له: «نَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ - ﵀ - مَذْهَبًا عَجِيبًا، فَقَالُوا: انْفَرَدَ دَاوُد بِأَنْ قَالَ: \" لَوْ بَالَ رَجُلٌ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَضَّأَ هُوَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ - ﷺ -: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ \" وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ [سَبَقَ بَيَانُهُ] قَالَ: \" وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ لأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ عِنْدَهُ وَلَوْ بَالَ فِي إنَاءٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِي مَاءٍ أَوْ بَالَ فِي شَطِّ نَهْرٍ ثُمَّ جَرَى البَوْلُ إلَى النَّهْرِ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ هُوَ مِنْهُ لأَنَّهُ مَا بَالَ فِيهِ بَلْ فِي غَيْرِهِ، قَالَ: \" وَلَوْ تَغَوَّطَ فِي مَاءٍ جَارٍ جَازَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ لأَنَّهُ تَغَوَّطَ وَلَمْ يَبُلْ \"».\nثم قال النووي: «وَهَذَا مَذْهَبٌ عَجِيبٌ، وَفِي غَايَةِ الفَسَادِ، فَهُوَ أَشْنَعُ مَا نُقِلَ عَنْهُ، إنْ صَحَّ عَنْهُ - ﵀ -. وَفَسَادُهُ مُغْنٍ عَنْ الاِحْتِجَاجِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا أَعْرَضَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا المُعْتَنِينَ بِذِكْرِ الخِلاَفِ عَنْ\n_________\n(١) \" المحلى \": ١/ ١٣٥، ١٤٠.","vol":"1","page":405},{"text":"الرَّدِّ عَلَيْهِ بَعْدَ حِكَايَتِهِمْ مَذْهَبَهُ، وَقَالُوا: فَسَادُهُ مُغَنٍّ عَنْ إفْسَادِهِ. وَقَدْ خَرَقَ الإِجْمَاعَ فِي قَوْلِهِ فِي الغَائِطِ، إذْ لَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَوْلِ ثُمَّ فَرْقُهُ بَيْنَ البَوْلِ فِي نَفْسِ المَاءِ، وَالبَوْلِ فِي إنَاءٍ [ثُمَّ] يُصَبُّ فِي المَاءِ - مِنْ أَعْجَبِ الأَشْيَاءِ: وَمِنْ أَخْصَرِ مَا يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَبَّهَ بِالبَوْلِ عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ [التَّغَوُّطِ] وَبَوْلِ غَيْرِهِ كَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ: \" إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا \".\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ السِّنَّوْرَ كَالفَأْرَةِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرُ السَّمْنِ مِنْ الدُّهْنِ كَالسَّمْنِ وَفِي الصَّحِيحِ: \" إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ \" فَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ فَغَسَلَهُ: إنْ قَالَ دَاوُد لَا يَطْهُرُ لِكَوْنِهِ مَا غَسَلَهُ هُوَ - خَرَقَ الإِجْمَاعَ، وَإِنْ قَالَ: يَطْهُرُ فَقَدْ نَظَرَ إلَى المَعْنَى وَنَاقَضَ قَوْلَهُ» (١).\nويلاحظ أن ابن حزم لا يسلم بأن غير الفأرة كالفأرة، ولا أن غير السمن كالسمن، بل يقول: «وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ لِغَيْرِ الفَأْرِ فِي غَيْرِ السَّمْنِ، وَلَا لِلْفَأْرِ فِي غَيْرِ السَّمْنِ، وَلَا لِغَيْرِ الفَأْرَةِ فِي السَّمْنِ - بِحُكْمِ الفَأْرِ فِي السَّمْنِ، لأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي غَيْرِ الفَأْرِ فِي السَّمْنِ» (٢).\nومما يصور أيضًا حرفيتهم ومغالاتهم في التمسك بالألفاظ - مذهبهم في ولوغ الكلب، فقد جاء في ذلك الحديث المشهور: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».\nوقد فسر ابن حزم (الوُلُوغَ) بالشرب فقط، كما اشترط (الإِنَاءَ)\n_________\n(١) انظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر على \" المحلى\": ١/ ١٤٠؛ و\" المجموع \"، للنووي: ١/ ١١٨، ١١٩.\n(٢) \" المحلى \": ١/ ١٤٢، وانظر رد ابن حزم على المشنعين عليه لغرائبه في النجاسات في \" المحلى \": ١/ ١٥٧.","vol":"1","page":406},{"text":"أيضًا، فإذا شرب الكلب في إناء وجب إراقة ما فيه كثيرًا أو قليلًا، ماء أو غيره، وغسل سبعًا، أولاهن بالتراب مع الماء ولا بد.\n«فَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ فِي الإِنَاءِ وَلَمْ يَلَغْ فِيهِ أَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ أَوْ [ذَنَبَهُ] أَوْ وَقَعَ بِكُلِّهِ فِيهِ - لَمْ يَلْزَمْ غَسْلُ الإِنَاءِ وَلَا هَرْقُ مَا فِيهِ البَتَّةَ وَهُوَ حَلاَلٌ طَاهِرٌ كُلُّهُ كَمَا كَانَ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَغَ الكَلْبُ فِي بُقْعَةٍ فِي الأَرْضِ أَوْ فِي يَدِ إنْسَانٍ أَوْ فِي مَا لَا يُسَمَّى إنَاءً فَلاَ يَلْزَمُ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا هَرْقُ مَا فِيهِ ...» ولم يجعل ابن حزم للخنزير في ذلك حكم الكلب (١).\nوَقَدْ ذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى طَهَارَةِ المَنِيِّ، وَأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ إِزَالَتُهُ، وَجَعَلَهُ مِثْلَ البُصَاقِ، وَأَنَّ مَنْ يَغْسِلُهُ لَا يَغْسِلُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ اسْتِقْذَارِهِ أَوْ كَرَاهِيَتِهِ رُؤْيَةَ النَّاسِ لَهُ فِي ثَوْبِهِ (٢).\nكَمَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ المَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ [تُخَلِّلَ] شَعْرَ نَاصِيَتِهَا أَوْ ضَفَائِرِهَا فِي الغُسْلِ، وَلَكِنَّهُ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى غَسْلِ الجَنَابَةِ، أَمَّا غُسْلُ الجُمُعَةِ، وَالغُسْلُ مِنْ غَسْلِ المَيِّتِ، وَمِنَ النِّفَاسِ - وَكُلُّ ذَلِكَ فَرْضٌ عِنْدَهُ - فَيَلْزَمُ المَرْأَةَ فِيهَا أَنْ تَحُلَّ ضَفَائِرَهَا، لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي غُسْلِ الجَنَابَةِ فَقَطْ» (٣).\nوأيضًا فقد ذهب إلى أن حقوق الله تعالى مقدمة في التركة على ديون العباد وتخرج من كل ماله، «فَإِنْ كَانَ نَذَرَ صَلًاةً صَلاَّهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوْ صَوْمًا كَذَلِكَ، أَوْ حَجًّا كَذَلِكَ، أَوْ عُمْرَةً كَذَلِكَ، أَوْ اعْتِكَافًا\n_________\n(١) انظر \" المحلى \": ١/ ١٠٩، ١١٧؛ وانظر \" المغني \": ١/ ٥٢ حَيْثُ «أَوْجَبَ ابْنُ حَنْبَلَ الغَسْلَ سَبْعًا مِنَ الكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا»، وفي رواية عنه: «أَلْحَقَ بِهِمَا جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ».\n(٢) انظر \" المحلى \": ١/ ١٢٥، ١٢٨، وقد ذهب أهل الظاهر أيضًا إلى أن الطهارة ليست شرطًا من مس المصحف، وأن للجنب أن يمسه. انظر \" بداية المجتهد \": ١/ ٣٢.\n(٣) انظر \" المحلى \": ٢/ ٣٧، ٤٠.","vol":"1","page":407},{"text":"كَذَلِكَ، [أَوْ ذِكْرًا كَذَلِكَ]، وَكُلَّ بِرٍّ كَذَلِكَ - فَإِنْ أَبَى الوَلِيُّ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مَنْ يُؤَدِّي دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قِبَلَهُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ - يعني داود الظاهري - وَأَصْحَابِنَا». «وَمَنْ تَعَمَّدَ [النُّذُورَ] لِيُلْزِمَهَا مَنْ بَعْدَهُ، فَهِيَ غَيْرُ لاَزِمَةٍ، لَا لَهُ وَلَا لِمَنْ بَعْدَهُ، [لأَنَّ النَّذْرَ اللاَّزِمَ الوَفَاءِ بِهِ هُوَ نَذْرُ الطَّاعَةِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَهُوَ الآنَ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ]» (١).\nوفي بعض الروايات عن أحمد بن حنبل ما يجعل مذهبه في ذلك قريبًا جدًا من مذهب الظاهرية (٢).\nكما «أَوْجَبَ ابْنُ حَزْمٍ الضَّجْعَةَ بَعْدَ سُنَّةِ الفَجْرِ»، وَ«أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يَضْطَجِعْهَا»، وذكر ابن القيم: «أَنَّ رَأْيَهُ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الأُمَّةِ» (٣).\nوأخيرًا فإننا نعتقد أن الشذوذ والإغراب في فقه الظاهرية لا ينقص من قدره، ولا يدعو إلى العزوف عنه وإهماله، لأنه يحتوي أيضًا على كثير مما يمتع ويقنع، وليست الإساءة في جانب مدعاة إلى نبذ كل الجوانب وكل المذاهب الأخرى لا تخلو من الخطأ، وقد حرص ابن حزم على كشف عوراتها وبيان تناقضها. ويكفي أن الظاهرية يصدرون عن إيمان عميق بأصولهم، واقتناع تام بصحته، حتى ليقول ابن حزم في بيان أنه لا يقبل قول أحد إلا بحجة: «وَهَكَذَا نَقُولُ نَحْنُ اتِّبَاعًا لِرَبِّنَا - ﷿ - بَعْدَ صِحَّةِ مَذَاهِبِنَا لَا شَكًّا فِيهَا وَلاَ خَوْفًا مِنْهُ أَنْ يَأْتِينَا أَحَدٌ بِمَا يُفْسِدُهَا وَلَكِنْ ثِقَةً مِنَّا بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمَا يُعَارِضُهَا بِهِ أَبَدًا لِأَنَّنَا وَلِلَّهِ الحَمْدُ أَهْلُ التَّخْلِيصِ وَالبَحْثِ وَقَطْعِ العُمُرِ فِي طَلَبِ تَصْحِيحِ الحُجَّةِ وَاعْتِقَادِ الأَدِلَّةِ قَبْلَ اعْتِقَادِ مَدْلُولَاتِهَا حَتَّى وُفِّقْنَا وَلِلَّهِ تَعَالَى الحَمْدُ عَلَى مَا ثَلَجَ اليَقِينَ ...» (٤).\n_________\n(١) انظر \" المحلى \": ٨/ ٢٧، ٢٨. ٩/ ٣٣٨، [٣٤٠] وما بعدها وص ٦٢، ٦٤.\n(٢) انظر \" المغني \": ٥/ ٨٣، ٨٤.\n(٣) \" زاد المعاد في هدي خير العباد \": ١/ ١١٧ مطبعة محمد علي صبيح سنة ١٣٥٢ هـ - ١٩٣٤ م.\n(٤) \" الإحكام \": ١/ ٢٠، ٢١.","vol":"1","page":408},{"text":"والمطلع على فقههم لا يكاد يلمح ما يظهر عند المحدثين - من التردد، والأخذ بأسباب الحيطة، والتورع عن التحليل والتحريم، بل نجد عندهم الجزم والقطع واليقين بصحة ما فهموه من الأدلة، وإصدار الحكم بمقتضى هذا الفهم، دون تردد أو شك، وهذا في الواقع من المظاهر الهامة التي تفرق بينهم وبين المحدثين.\nوالتورع والاحتياط والتردد عند المحدثين هو موضوع الفصل القادم الذي حان الآن موعد لقائنا معه.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>البَابُ الرَّابِعُ: الاِتِّجَاهُ الخُلُقِيُّ النَّفْسِيُّ:</span>\n(وهو فصل واحد)\n\n• معنى هذا الاتجاه.\n\n• أثره في سلوك المحدثين عند الاستنباط.\n\n• أثره في نظرتهم إلى الموضوعات الفقهية.\n\n• أثره في نظرتهم إلى الأعمال.","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>مَعْنَى هَذَا الاِتِّجَاهِ:</span>\nونبتغي من هذا الاتجاه أن نتلمس الجانب الخلقي والنفسي الذي صدر عنه فقه المحدثين، وأن توضح ملاحظتهم له عند حكمهم على الأفعال الإنسانية المختلفة، وكيف أن هذه الأحكام كانت تختلف باختلاف النية والباعث النفسي من جهة، وبمآلات الأفعال وصيرورتها من جهة أخرى، وكيف كانت تخضع لسلطان الدين والتقوى في كل الأحوال.\nإن نظرة المحدثين للفقه، تمثل الاتجاه الديني، والتصور الإسلامي للحياة ووظيفتها، هذا الاتجاه الذي لا ينسى، وهو يقرر الضوابط للسلوك الإنساني في الحياة أن يعد الإنسان أولًا، وأن يثير في نفسه الدوافع التي تحثه على تقبل هذه الضوابط، والرغبة في تطبيق الأحكام التي يكلف بها، وأن يطلق قوى الخير الكامنة فيه، عن طريق الترغيب والترهيب، والتذكير الدائب بأن هذه الحياة التي نعيشها ليست كل شيء، ولن تكون خاتمة المطاف، بل هي لن تعدو أن تكون ميدانًا للعمل، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، ويؤكد هذا التصور الإسلامي أن حياة الإنسان ليست إلا فترة مرحلية، وأن الموت لا ينهي الإنسان، وإنما تنتهي به مرحلة من مراحل تطوره، لتبدأ بعده مرحلة أخيرة لها سماتها الخالدة.\nويبين الله - ﷾ - في آيات كثيرة المراحل التي يمر بها الإنسان منبهًا على أنها دليل على حتمية الحياة الآخرة، ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ","vol":"1","page":413},{"text":"وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (١).\nوقد أمضى الرسول - ﷺ - ما يزيد على عشر سنوات في إرساء هذه القواعد، وتثبيت هذه الدعائم، وصرف الله سبحانه القرآن فيها تصريفًا، حتى إذا ثبتت الدعائم واستقرت الأركان، نزلت الأحكام تترى، وهي توجب أو تحرم، فوجدت آذانًا مصغية، وقلوبًا واعية وأرضًا خصبة طيبة، قد أحسن إعدادها لتقبل التشريعات الإسلامية، فما كاد يلقي فيها البذر، حتى انشق عنها الزرع، ثم بادر الطرف استواؤه ونماؤه، فكان كما وصفهم لله - ﵎ - ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ (٢).\nوبهذا الإعداد الجديد يتم التناسق والألفة بين المجتمع، وما يراد منه وبه، ويوجد نوع من المصالحة بين التشريعات، والبيئة المهيأة المعدة لتلقيها، وإغفال هذا الإعداد الروحي، الذي يضيء القلب، ويهذب الوجدان، ويوثق الصلة بين العبد وخالقه، ويثير الأشواق إلى الله، ويوحي بالتنافس في رضاه - يؤدي إلى انفصال المجتمع الإسلامي عن تشريعاته، ويتسبب في إيجاد هوة عميقة تفصل بين واقع الناس، وما يلقى إليهم من أحكام، فيعمدون إلى تأويلها والتحايل على إخضاعها لواقعهم. وكلما اتسعت الفجوة اشتدت الجفوة، ووهن سلطان هذه الأحكام، واستخف الناس بها،\n_________\n(١) [الحج: ٥ - ٧].\n(٢) [الفتح: ٢٩].","vol":"1","page":414},{"text":"واستعلنوا بعصيانها، فيصبح الناس وعلاقاتهم وسلوكهم في جانب، وتقبع الأحكام والتشريعات في جانب قصي عنهم لا تأثير لها ولا حياة فيها.\nإن من الخطأ أن نقرر للناس أحكام إلهية، دون أن يمهد لهم الطريق إلى معرفة الإله. وإن التناقض أن يعترف المؤلفون في الفقه الإسلامي بأن الله هو مصدر أحكامهم، وغاية جهده، ثم يهملوا توجيه المشاعر إليه تعالى، وإثارة الخوف من غضبه والأمل في رحمته، ودون أن يحركوا سائر الأحاسيس التي ترهف الوجدان، وتوقظ الضمير، مع أهمية ذلك ومراعاة التشريع الإسلامي، وانبنائه عليه.\nولذلك كان مفهوم الفقه عند السلف مفهومًا رحبًا، يتسع لمعرفة الأحكام العملية والدوافع الإلهية مَعًا، وقد نقلنا فيما سلف عبارات لهم في ذلك، ورأينا كيف أن الغزالي هاجم الفقه الذي يتجرد لمعرفة الأحكام العملية، دون أن يعنى بالجانب الإلهي في الإنسان، وهو الجانب الهام الذي ينير بصيرة الفقيه، ويلهمه عند استنباطه، ويعينه على أن يوائم بين سلوكه وبين الأحكام التي يستنبطها، إذ ليس من المستساغ أن يقرر الفقيه نظريات، ويصوغ مواد، ثم يكون سلوكه مجافيًا لهذه النظريات والمواد، فذلك دليل الضعف في الإيمان وفي العقل. وقد ذم الله سبحانه هذا الصنف من العلماء بقوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ (١).\nوقد كان الشعبي - ﵁ -: «إِنَّا لَسْنَا بِالفُقَهَاءِ، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا الحَدِيثَ فَرَوَيْنَاهُ، الفَقِيهُ مَنْ إِذَا عَلِمَ عَمِلَ» (٢).\n_________\n(١) [البقرة: ٤٤].\n(٢) \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ٧٩.","vol":"1","page":415},{"text":"وقد حرص المحدثون على الفقه بهذا المعنى السلفي النابض بالحياة والذي تسري فيه حرارة الإيمان، وتطل منه عين الضمير اليقظة التي تجعل من الإنسان على نفسه رقيبًا، وهذا الفقه الصادر عن حس إلهي، ووجدان ديني، واستمساك بالأخلاق والقيم - لم يكن يتمثل في فقه أي مذهب من المذاهب، في أوضح صورة وأبهاها، كما كان يتمثل في فقه المحدثين.\nوقد انعكس هذا التصور للفقه على:\n[أ] سلوكهم عند الاستنباط.\n[ب] على علاجهم للموضوعات.\n[ج] على نظرتهم للأعمال سواء من حيث الباعث عليها، أو من حيث مآلها وصيرورتها، والموافقة بينها وبين المقاصد الدينية والخلقية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>[أ] تَأْثِيرُ هَذَا الاِتِّجَاهِ عَلَى سُلُوكِ المُحَدِّثِينَ عِنْدَ الاِسْتِنْبَاطِ:</span>\nأما سلوك أهل الحديث عند الاستنباط، فيتمثل في انقباضهم عن الإفتاء، وفي وجلهم وترددهم إذا أفتوا، لا يجزمون بالحكم في معظم أحوالهم، وإنما يعبرون عنه بما يشعر به، وبما يشير إلى موقفهم منه، دون أن يصرحوا بتحليل أو بتحريم، حذرًا من أن يتناولهم الذم في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ (١). وهذا السلوك بما يميزهم عن أهل الظاهر، كما سبق، ومما يميزهم أيضًا عن أهل الرأي الذين كانوا متأثرين بابن مسعود (٢).\n_________\n(١) [النحل: ١١٦].\n(٢) روى النسائي عن ابن مسعود، أنه قال، وقد أكثروا عليه ذات يوم: «إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَلَسْنَا نَقْضِي، وَلَسْنَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - قَدَّرَ عَلَيْنَا أَنْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ بَعْدَ اليَوْمِ، فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - ﷺ -، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - ﷺ -، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، =","vol":"1","page":416},{"text":"وقد ذكرنا من قبل كيف أن المحدثين كانوا يتجنبون في تراجمهم القطع بالتحليل والتحريم، وكانوا يستبدلون به العبارات المحتملة التي لا تدل على الجزم بالحكم بقدر دلالتها على الانطباع النفسي والرأي الشخصي، من مثل قولهم:\n(بَابُ مَا جَاءَ فِي كَذَا)، أو (بَابُ تَرْكِ كَذَا)، أو (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كَذَا)، أو (بَابُ التَّشْدِيدِ فِي كَذَا) ... الخ هذه العبارات.\nكما كانوا ورعين في تعليقاتهم الفقهية على الأحاديث، فالدارمي مثلًا يروي حديث: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ»، ثم يقول: «أَنَا أَتَّقِي الحِجَامَةَ فِي الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ» (١).\nويروي حديث: «لَا تَكْتَحِلْ بِالنَّهَارِ وَأَنْتَ صَائِمٌ، اكْتَحِلْ لَيْلًا بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ»، ثم يعلق الدارمي قائلًا: «لَا أَرَى بِالكُحْلِ بَأْسًا» (٢).\nوفي حديث «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ» يقول: «فِي فَرْضِ الوَاجِبِ أَقُولُ بِهِ» (٣).\n_________\nوَلاَ قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - ﷺ -، وَلَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ، وَلَا يَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ، وَإِنِّي أَخَافُ، فَإِنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَالحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ» قال النسائي: «هَذَا الْحَدِيثُ جَيِّدٌ جَيِّدٌ». (انظر \" النسائي \": ٨/ ٢٣٠، ٢٣١).\n\n(١) \" سنن الدرامي \": ٢/ ١٤، ١٥. وقد أشار البخاري إلى هذا الحديث في (بَابُ الحِجَامَةِ وَالقَيْءِ لِلصَّائِمِ) لأنه لم يصح عنده، واكتفى بأن روى حديث ابن عباس المبيح للحجامة، وهو: «احْتَجَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ صَائِمٌ». انظر \" البخاري بشرح السندي \": ١/ ٢١٨. ولم يرو الدارمي ما يبيح الحجامة.\n(٢) و(٣) \" الدارمي \": ٢/ ١٥ و١٧ على التوالي.","vol":"1","page":417},{"text":"وقد روى الدارمي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: «هُوَ صَيْدٌ وَفِيهِ كَبْشٌ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ»، فَقِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيَّ: «مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ تَأْكُلُهُ؟» قَالَ: «أَنَا أَكْرَهُ أَكْلَهُ» (١).\nوقد تجلت هذه الظاهرة في [أوضح] صورة فيما أثر عن الإمام أحمد من فتاوى بسبب مكانته العلمية والأدبية التي سبق الكلام عنها، والتي جعلته مقصدًا للمفسدين ثم أعانت على حفظ فتاويه.\nلقد كان - ﵁ - يحجم عن الإفتاء في كثير من الحالات، وقد ذكرنا أنه استعفى من الإفتاء في الذهب والفضة، إذا كان كل منهما على الانفراد لا يبلغ نصاب الزكاة، ولكن مجموعها مقدرًا بقيمة أحدهما يبلغ النصاب، فمن يملك عشرة دنانير ومائة درهم، هل يزكى عنها؟ قد توقف أحمد عن الإجابة في هذه المسألة، وغضب عندما ألح السائل عليه وقال: «أَيُّ شَيْءٍ بُدٌ، إِذَا هَابَ الرَّجُلُ شَيْئًا [يُحْمَلُ] عَلَى أَنْ يَقُولَ فِيهِ» (٢).\nومن أمثلة توقفه أيضًا ما روي عنه فيمن لا يجد الماء إلا بثمن، فإن كان هذا الثمن ثمن المثل لزمه الشراء، وإن كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله لم يلزمه شراؤه، وإن كانت يسيرة لا تجحف بماله فقد توقف أحمد في هذه المسألة (٣).\nوكذلك توقف أحمد فيمن نسي في رحله أو في موضع يمكنه استعماله ثم صلى بالتيمم (٤).\n_________\n(١) \" سنن الدارمي \": ٢/ ٧٤، ٧٥. وقد ذهب أحمد وإسحاق إلى أن الضبع صيد، ولا بأس بأكله. (انظر \" مسائل أحمد وإسحاق \": ٢/ ٢١، ٢٢. ٢٨٣٥).\n(٢) انظر \" جامع بيان العلم \": ٢/ ٢١.\n(٣) و(٤) \" المغني \"، لابن قدامة: ١/ ٢٤٠، ٢٤٢.","vol":"1","page":418},{"text":"وفي المسح على الخفين، «قِيلَ لأَحْمَدَ: يَمْسَحُ بِالرَّاحَتَيْنِ أَوْ بِالأَصَابِعِ؟ قَالَ: بِالأَصَابِعِ. قِيلَ لَهُ: أَيُجْزِئُهُ بِإِصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ»، وَكَذَلِكَ تَوَقَّفَ عِنْدَمَا سُئِلَ: هَلْ يُجْزِئُ غَسْلُ الخُفِّ بَدَلَ المَسْحِ (١).\nومن أمثلة توقفه أيضًا في ما جاء في صلاة المسافر، فإن المشهور عنه أن المسافر إن شاء صلى ركعتين وإن شاء أتم. وقد روي عنه أنه توقف، وقال: «أَنَا أُحِبُّ الْعَافِيَةَ مِنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ» (٢).\nوإذا جامع الصائم ناسيًا فظاهر المذهب الحنبلي أنه كالعامد، نص عليه أحمد، وروى أبو داود عن أحمد أنه توقف عن الجواب، وقال: «أَجْبُنُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنْ أَقُولَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ». قَالَ: «سَمِعْته غَيْرَ مَرَّةٍ لَا يَنْفُذُ لَهُ فِيهِ قَوْلٌ» (٣).\nهكذا كان يتوقف الإمام أحمد في كثير من المسائل، أما المسائل التي كان يجيب فيه فإن إجابته كانت في كثير من الأحيان تتجنب التصريح بالتحليل والتحريم، كما كانت في أحيان أخرى تحمل طابع التردد والحذر والخوف من الخطأ، فلا تدل بوضوح على الحكم، ولذلك قد يقع الاختلاف في تفسير ما يروى عنه.\nفعن أحمد روايتان في دم البق والبراغيث وما لا نفس له سائلة، إذا أصاب هذا الدم الثوب أو الجسد. فإحدى الروايتين تقول: إن هذا الدم طاهر، وقد نقل عنه في رواية ثانية أنه قال: «إذَا كَثُرَ، إنِّي لَأَفْزَعُ مِنْهُ».\n_________\n(١) \" المغني \": ١/ ٢٩٩.\n(٢) \" المغني \": ٢/ ٢٦٧.\n(٣) \" المغني \": ٣/ ١٢١. ونقل البخاري عن الحسن ومجاهد أن للجامع في رمضان ناسيًا لا شيء عليه (\" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٢١٧).","vol":"1","page":419},{"text":"فهل تعني هذه العبارة وجوب غسل هذا الدم وإزالته؟ إن العبارة ليست نصًا في هذا المعنى، ولذلك يقول ابن قدامة: «وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ - أَيْ كَوْنِهِ طَاهِرٌ -، وَقَوْلُ أَحْمَدَ: \" إنِّي لأَفْزَعُ مِنْهُ \" لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي نَجَاسَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى تَوَقُّفِهِ فِيهِ» (١).\nوالحذر من الجزم بالتحليل والتحريم، الذي أخذ المحدثون أنفسهم به كان شائعًا عند معظم السلف والأئمة السابقين. يصرح بذلك الإمام مالك فيقول: «لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَلَا مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا، وَلَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ يَقُولُ فِي شَيْءٍ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ، مَا كَانُوا يَجْتَرِئُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَقُولُونَ: نَكْرَهُ هَذَا وَنَرَى هَذَا حَسَنًا، وَنَتَّقِي هَذَا وَلَا نَرَى هَذَا، [وَزَادَ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ]، وَلاَ يَقُولُونَ: حَلاَلٌ وَلَا حَرَامٌ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ - ﷿ -: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] الْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ».\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنَ العِلْمِ رَأْيًا وَاسْتِحْسَانًا لَمْ [يُقَلْ] فِيهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ» (٢).\nوهنا امتنع بعض العلماء عن الإفتاء في بعض المسائل المشكلة، مثل سفيان بن عيينة الذي كان لا يفتي في الطلاق، ويقول: «مَنْ يُحْسِنُ هَذَا؟» (٣).\nوقد سرد ابن القيم بعض مسائل مأثورة عن الإمام أحمد، تجنب فيها التصريح بالتحليل والتحريم: فمن ذلك، «أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَدْ قَالَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ\n_________\n(١) \" المغني \": ٢/ ١٠٣.\n(٢) \" جامع بيان العلم وفضله \": ٢/ ١٤٦، والآية هي ٥٩ من سورة يونس.\n(٣) انظر \" إعلام الموقعين \": ١/ ٣٦.","vol":"1","page":420},{"text":"الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ: \" أَكْرَهُهُ وَلَا أَقُولُ هُوَ حَرَامٌ \". وَمَذْهَبُهُ تَحْرِيمُهُ، وَإِنَّمَا تَوَرَّعَ عَنْ إطْلَاقِ لَفْظِ التَّحْرِيمِ لِأَجْلِ قَوْلِ عُثْمَانَ» (١).\nوقال أحمد: «\" يُكْرَهُ أَنْ يُتَوَضَّأَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ \"، وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: \" وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَمَّامَ [إلَّا] بِمِئْزَرٍ لَهُ \"، وَهَذَا اسْتِحْبَابُ وُجُوبٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ [إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ]: \" إذَا كَانَ أَكْثَرُ مَالِ الرَّجُلِ حَرَامًا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُؤْكَلَ مَالُهُ \"، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ».\nوفي بعض المسائل يتبين أن الإمام أحمد كان يتورع عن إطلاق لفظ التحليل والتحريم، حتى في المسائل المنصوص على حكمها نَصًّا صريحًا، فقد قال: «لَا يُعْجِبُنِي أَكْلُ مَا ذُبِحَ لِلزَّهْرَةِ وَلَا الكَوَاكِبِ وَلَا الْكَنِيسَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]».\nقال ابن القيم بعد ذكره الأمثلة على هذا الاتجاه عند أحمد: «وَهَذَا فِي أَجْوِبَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسْتَقْصَى» (٢).\nهذا هو سلوك المحدثين عند الاستنباط، وهو كما رأينا، سلوك تحكمه الخشية لله - ﷿ -، ويسيطر عليه الورع، ويخضع لرقابة الضمير اليقظ. ولا شك أن هذا السلوك متأثر بتصورهم للفقه، هذا التصور الشامل الذي يجمع بين العلم والعمل في مفهوم الفقه، ولا يقصره على معرفة الأحكام العملية المجردة.\n_________\n(١) في \" المغني \": ٦/ ٥٨٤ أن الجمع بين الأختين بملك اليمين كرهه عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن مسعود، وروي عن ابن عباس قال: «أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، [وَلَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلْهُ]»، ويروى ذلك عن علي، والآيتان هما: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] و﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦].\n(٢) انظر \" إعلام الموقعين \": ١/ ٤٤ وما بعدها والنص المذكور في ص ٤٦.","vol":"1","page":421},{"text":"وكما أثر هذا التصور لمفهوم الفقه على سلوك المحدثين عند الاستنباط، أثر أيضًا على طريقتهم في التأليف، وأسلوب علاجهم للموضوعات الفقهية، وعلى نظرتهم للأعمال، ومدى التوافق بينها وبين المقاصد التشريعية.\nوفي الفقرات التالية نوضح ما نعنيه بتأثير الجانب الخلقي الديني في المحدثين من حيث أسلوبهم في التأليف وعلاج الموضوعات الفقهية. ثم نشرع بعد ذلك في بيان تأثير هذا الاتجاه في نظرتهم إلى الأعمال الإنسانية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>[ب] تَأَثُّرُ المُحَدِّثِينَ بِهَذَا الاِتِّجَاهِ عِنْدَ عِلاَجِ المَوْضُوعَاتِ الفِقْهِيَّةِ:</span>\nهناك كلمة لأبي داود، سليمان بن الأشعث، صاحب \" السنن \" لعلها خير ما يوضح منهج المحدثين في عرض الموضوعات الفقهية، ويبرز تأثير الجانب الديني الخلقي في فقههم.\nفقد روي عن أبي داود أنه قال: «الفِقْهُ يَدُورُ عَلَى خَمْسَةِ أَحَادِيثَ: \" الحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ \"، وَحَدِيثُ \" لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ \"، وَحَدِيثُ \" إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ \"، وَحَدِيثُ \" الدِّينُ النَّصِيحَةُ \"، وَحَدِيثُ \" مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ \"».\nوقد روي أيضًا عن أبي داود أنه قال: «كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْكِتَابُ - يَعْنِي كِتَابَ \" السُّنَنِ \" - جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ وَثَمَانِمِائَةِ حَدِيثٍ، وَيَكْفِي الإِنْسَانَ لِدِينِهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ - ﷺ -: \" إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ \"، وَالثَّانِي: قَوْلُهُ - ﷺ -: \" مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ \"، وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ - ﷺ -: \" لَا يَكُونُ","vol":"1","page":422},{"text":"المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى لَا يَرْضَى لِأَخِيهِ إِلَّا مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ \"، وَالرَّابِعُ: [قَوْلُهُ - ﷺ -]: \" الحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ \"» (١).\nوهذه الأحاديث التي أشار إليها أبو داود، يجمعها الدعوة إلى الإخلاص والورع في كل شؤون الحياة، وإلى مكارم الأخلاق في علاقات الناس وسلوكهم. فكان الإخلاص والورع وحسن الخلق هي الخيط الذي يربطها برباط واحد، والروح التي تتخللها وتسري فيها، وهي الضوابط التي تحكم السلوك الإنساني في كل صورة.\nواستنادًا إلى هذه النظرة إلى الفقه، وصدورًا عنها - تجاورت في كتب المحدثين أبواب العقيدة وأبواب الأحكام ممتزجة بها أو منضمة إليها أبواب الرقاق والزهد وآداب السلوك الفردي والجماعي في المأكل والمشرب والملبس والحل والترحال، مما سبق بيانه وتفصيله.\nوالواقع أن كتب المحدثين هي كتب الإسلام بكل أبعاده وعناصره الأساسية وتنهج نهجه في استخدام أسلوب الترهيب والترغيب، الذي يتخلل كل أبواب الفقه الحديثي.\nولا شك أن ابن حزم الظاهري كان متأثرًا بهذا الاتجاه، عندما بدأ كتابه في الفقه \" المُحَلَّى \" بفصول العقيدة، استغرقت إحدى وتسعين مسألة.\nوصدورًا عن هذا التصور للفقه أيضًا، رأينا البخاري يبدأ كتابه \" الصحيح \" بحديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، إشارة إلى أن وجه الله سبحانه هو غايته، وإيمانًا منه بأهمية العوامل النفسية والدوافع المستكنة في نفوس\n_________\n(١) انظر \" جامع العلوم والحكم \"، لابن رجب الحنبلي: ص ٦ ط. الحلبي بمصر، الطبعة الثانية: ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.","vol":"1","page":423},{"text":"بني الإنسان، وتنبيهًا لكل فرد من أفراد هذا الإنسان أن يصلح من سريرته، وأن يقوم مكنونه، ليتم التوافق بين سره وعلانيته، فإن سره ومكنونه، وإن خفي على الناس، لا يخفى على علم الله الشامل، فإنه سبحانه يعلم السر وأخفى. ثم لم يكتف البخاري بأن بدأ كتابه بهذا الحديث، بل كرره في ستة مواضع أخرى (١).\nولعل البخاري متأثر في بدايته هذه بشيخه عبد الرحمن بن مهدي الذي قال عن حديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»: «لَوْ صَنَّفْتُ كِتَابًا فِي الأَبْوَابِ، لَجَعَلْتُ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ فِي كُلِّ بَابٍ»، وقال أيضًا: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِحَدِيثِ الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ» (٢).\nهذا موجز لبيان كيفية تأثر المحدثين بالاتجاه الخلقي الديني، في تصورهم للموضوعات الفقهية، وفي ترتيبهم لها وعدم قصرها على الأحكام العملية ويبقى علينا أن نوضح كيف تأثر المحدثون بهذا الاتجاه نفسه عند علاجهم لكل موضوع على حدة. ولبيان هذا التأثر، عرضنا لموضوعين من فقه المحدثين في الأحكام العملية هما الزكاة والبيوع، ليكونا أنموذجًا أو مثالًا يوضح طريقتهم في علاجهم لبقية الموضوعات:\nففي موضوع الزكاة، لا يقتصر المحدثون على بيان وجوبها، وأن\n_________\n(١) انظر \" دراسات في السنة \"، لأستاذنا الدكتور مصطفى زيد: ص ٦٨. والمواضع في السنة هي:\n١ - كِتَابُ الإِيمَانِ - بكسر الهمزة - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأَعْمَالَ [بِالنَّيَّةِ وَالحِسْبَةِ ...].\n٢ - كِتَابُ العِتْقِ - بَابُ الخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ [فِي العَتَاقَةِ وَالطَّلاَقِ وَنَحْوِهِ، وَلاَ عَتَاقَةَ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ].\n٣ - كِتَابُ مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى المَدِينَةِ.\n٤ - كِتَابُ النِّكَاحِ - بَابُ مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا [لِتَزْوِيجِ] امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى.\n٥ - كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ - بَابُ النِّيَّةِ فِي الأَيْمَانِ - بفتح الهمزة -.\n٦ - كِتَابُ الحِيَلِ - بَابٌ فِي تَرْكِ الحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى [فِي] الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا.\n(٢) \" جامع العلوم والحكم \": ص ٥.","vol":"1","page":424},{"text":"ما نعيها خارجون عن الإسلام يحل قتالهم، ولا يكتفون ببيان مقدارها، وبيان الأموال التي تؤخذ منها، ومقدار النصاب في كل نوع، ولا يقتصر المحدثون عند علاجهم لموضوع الزكاة على هذه المسائل التي يقتصر عليها في الفقه عادة، بل ينثرون بينها ما يحبب الزكاة إلى النفس، ويحرك الدوافع إليها، ويثير الحوافز والرغبة فيها ويحذر النفس من الشح ويخوفها من منع الزكاة. بل يحثها على تجاوز الواجب إلى التطوع، حتى يصبح الإنفاق عادة أصيلة في نفس المسلم، يخرج بها من نطاق الحياة لذاته، إلى محيط المجتمع الرحيب، فيتم التعاون ويتحقق التكافل.\nوليس الترغيب في الصدقة متوجهًا إلى من يملكون الكثير فقط، بل كل مسلم مطالب بأن يتصدق، وكل فرد مطالب بأن يقدم للمجتمع شيئًا مما يملك، قليلًا أو كثيرًا، كل على قدر استطاعته، إن لم يكن بالمال، فالبعمل، أو بالنصح والكلمة الطيبة: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»، «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»، فَقَالَوا: يَا نَبِيَّ اللهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟، قَالَ: «يَعْمَلُ بِيَدِهِ وَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»، قَالَوا: فَإِنْ لَمْ لَمْ يَجِدْ؟، قَالَ: «يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ»، قَالَوا: فَإِنْ لَمْ لَمْ يَجِدْ؟، قَالَ: «فَلْيَعْمَلْ بِالمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَة».\nإن الزكاة الواجبة تأخذها الدولة من الأغنياء لتردها على الفقراء، ولتصلح بها من شأن المجتمع وليس صلاح هذا المجتمع مسؤولية الدولة فقط، بل هي مسؤولية كل فرد في الدولة المسلمة. وليست الزكاة ضريبة وَعِبْءًا مَالِيًّا، يحاول المسلم أن يتحايل عليه لإعفائه منه، بل هي عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه، ويحرص على أدائها في وقتها، سواء طلبتها السلطة الحاكمة أم لا. فإخراجها لا تنفرد به الدولة، بل هو أيضًا مسؤول ومنتفع بإخراجه الزكاة، حيث يبارك له في ماله ويرضى عنه ربه. بل المسلم ينفق","vol":"1","page":425},{"text":"ما هو أكثر من قدر الزكاة في سبيل الله سرًا وعلانية، لا يبتغي رياء ولا سمعة، ولا يتبع ما ينفقه بالمن والأذى.\nوفي الوقت الذي يحث فيه الإسلام - من خلال فقه المحدثين - على الإعطاء والإنفاق والبذل المادي والمعنوي، يحث أيضًا، وبقدر مساو - على العفاف والأنفة من السؤال، ويعالج الشراهة في طلب المال، كما عالج من قبل الشح والتقتير في إنفاقه. وبذلك يتم التعادل والتكافؤ بين أفراد المجتمع، إذ كل إنسان مطالب بأن يعطي، وفي الوقت ذاته كل محتاج مطالب بأن يتعفف، ولا يجعل السؤال وسيلة للكسب تغنيه عن العمل، بل هو ملجأ عند الاضطرار، يؤخذ منه بقدر ما يعين الإنسان على مواصلة الحياة، وبقدر ما يقيله من عثرته، ويعينه على مواصلة العمل والكفاح، لأن خير المال هو ما كان نتيجة لكسب الإنسان، وثمرة كده وعرقه.\nكل ذلك قد ذكره المحدثون في موضوع الزكاة، عن طريق تخيرهم للأحاديث الدالة على هذه المعاني، ووضعهم لها هذا تحت التراجم المنبئة عن رأيهم وفهمهم (١).\nأما البيوع فإن المحدثين لم يقتصروا في علاجها على بيان الأحكام المتعلقة بها، بل رأيناهم يضيفون إلى ذلك ما يعين على فعالية هذه الأحكام، وإعطائها قوة التأثير المطلوبة منها.\nولما كانت البيوع من الموضوعات الهامة، التي تعتبر مجالًا للنشاط وابتلاء للسلوك الإنساني، حيث يتعرض فيها لسيطرة الغرائز وسلطان الأهواء\n_________\n(١) انظر موضوع الزكاة في: \" البخاري \": ١/ ١٥٩، ١٧٣؛ و\" الترمذي \": ٣/ ٩٧، ١٩٤؛ و\" أبي داود \": ٢/ ١٢٦، ١٨٠؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٥٦٨، ٥٩٠؛ و\" النسائي \": ٥/ ٢، ١٠٥ طبعة المكتبة التجارية.","vol":"1","page":426},{"text":"لم يكن من المجدي أن يضبط هذا السلوك، ولا تحكم أن هذه الغرائز والأهواء عن طريق الأحكام القانونية ورقابة الحكام (١) فقط، بل كان من الضروري أن تعالج هذه الأهواء والنزعات علاجًا جذريًا ذاتيًا بالوصول إلى أعماق النفس الإنسانية، وتهذيب ما خرج عن حد الاعتدال من غرائزها أو سلوكها، وإعطائها دفعة من الإحساس بالمسؤولية، تحاسب به نفسها قبل أن توضع الموازين القسط يوم القيامة: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٢).\nولذلك وجدنا أن معظم كتب السنن قد أثبتت حديث «الحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ»، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم، أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه (٣). أثبتته بروايات مختلفة وألفاظ متقاربة في كتاب البيوع. وما ذلك إلا ليتنبه المسلم إلى أن من واجبه أن يترك ما يشتبه في أنه حرام.\nوقد نبه إلى ذلك الحافظ ابن حجر، فقال: «وَقَدْ تَوَارَدَ أَكْثَرُ الأَئِمَّةِ المُخَرِّجِينَ لَهُ عَلَى إِيرَادِهِ فِي كِتَابِ البُيُوعِ لأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي المُعَامَلاَتِ تَقَعُ فِيهَا كَثِيرًا ...\n_________\n(١) أدرك ذلك رجال القانون الوضعي، فقرروا أن القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية ولكنها مهما تغلغلت في صميم الأفراد وأحاطت بتصرفاتهم لا تستأثر بتنظيم سلوكهم، بل يشاركها في هذا التنظيم، أوامر الدين، ومبادئ الأخلاق (انظر \" دروس في مقدمة الدراسات القانونية \": ص ١٨، للدكتور محمود جمال الدين).\n(٢) [الأنبياء: ٤٧].\n(٣) هذا لفظ البخاري في \" صحيحه بحاشية السندي \": ج ١ ص ٣؛ وانظره في \" الترمذي \": ٥/ ١٩٨، ٢٠٠؛ و\" أبي داود \": ٣/ ٣٣١.","vol":"1","page":427},{"text":"وترك ما يشتبه في حرمته الورع بعينه، قَالَ الخَطَّابِيُّ: «كُلُّ مَا شَكَكْتُ فِيهِ فَالوَرَعُ اجْتِنَابُهُ» (١) وفي الحديث: «لَا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ البَأْسُ»، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَدَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ الحَرَامِ سُتْرَةً مِنَ الحَلاَلِ لَا أَخْرِقُهَا» (٢).\nولما كانت المبالغة في الورع قد تفضي إلى نوع من الوسوسة والتضييق عقب البخاري على أبواب الشبهات بقوله: (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ [الوَسَاوِسَ] وَنَحْوَهَا مِنَ الشُّبُهَاتِ). قال ابن حجر: «وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَطُّعِ فِي الوَرَعِ».\nقَالَ الغَزَالِيُّ: «الوَرَعُ أَقْسَامٌ: وَرَعُ الصِّدِّيقِينَ وَهُوَ تَرْكُ مَا لاَ يُتَنَاوَلُ بِغَيْرِ نِيَّةِ القُوَّةِ عَلَى العِبَادَةِ، وَوَرَعُ الْمُتَّقِينَ وَهُوَ تَرْكُ مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَكِنْ يُخْشَى أَنْ يَجُرَّ إِلَى الحَرَامِ وَوَرَعُ الصَّالِحِينَ وَهُوَ تَرْكُ مَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ احْتِمَالُ التَّحْرِيمِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الاِحْتِمَالِ مَوْقِعٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ وَرَعُ المُوَسْوَسِينَ» (٣).\nوحب التملك والرغبة في الكسب والاستزادة من الأموال، قد [تستحوذ] على شعور الإنسان، وتغرقه في مادية طاغية، تحكمها الأنانية وتقودها القسوة، وتنزوي فيها المشاعر الإنسانية النبيلة، وتذوي فيها الإحساسات الرقيقة، ويصبح الإنسان في أشد الحاجة إلى من يرطب له\n_________\n(١) \" فتح الباري \": ٤/ ٢٤٩، ٢٥٠، ويقول ابن العربي عن هذا الحديث: «إِنَّمَا ذَكَرَهُ العُلَمَاءُ فِي فَاتِحَةِ البُيُوعِ لِتَنْبِيهِ الخَلْقِ إِلَى الاِحْتِرَازِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مُشْتَبَهٍ فِي طَرِيقِ الكَسْبِ يُضَارِعُ المُحْرِمُ، فَيَجْتَنِبُهُ المُسْلِمُ الذِي يُرِيدُ أَنْ يُسْلِمَ لَهُ دِينَهُ» (انظر \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٥/ ٢٠٦).\n(٢) \" جامع العلوم والحكم \"، لابن رجب: ص ٦٤.\n(٣) \" فتح الباري \": ٤/ ٢٥١، ٢٥٢.","vol":"1","page":428},{"text":"جفاف هذه المادية، ويلطف من قسوتها، فنجد البخاري يثبت بين أبواب التجارة (بَابُ السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ، وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ)، ثم يروي فيه الحديث: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» ثم يذكر بعده (بَابُ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا) يروي فيه قول الرَّسُولِ - ﷺ -: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ».\nثم يروي البخاري بعد ذلك من الأحاديث ما يدفع بالمتبايعين إلى تحري الصدق والنصح في البيع ليبارك لهما في بيعهما، وما يحذرهما من الكذب والخداع حتى لا تمحق بركة بيعهما «وَمَا يُحْذَرُ كَذَلِكَ مِنَ الحِلْفِ عِنْدَ البَيْعِ لِتَرْوِيجِ السِّلْعَةِ» (١).\nوهكذا يغوص فقه المحدثين إلى أعماق النفس الإنسانية [ليعالج] أدواءها ويمنحها دواءها، ويمدها بأسباب قوتها، وسر سعادتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>[ج] النَّظَرُ إِلَى المَقَاصِدِ وَمَآلاَتِ الأَفْعَالِ:</span>\nبعد أن ذكرنا كيف أثر الاتجاه الخلقي الديني عند المحدثين على سلوكهم عند الاستنباط، وعلى علاجهم للموضوعات، نتعرض الآن لبيان تأثير هذا الاتجاه على نظرتهم للأعمال، سواء من حيث الباعث عليها، أو من حيث مآلها وصيرورتها.\n_________\n(١) انظر كتاب البيوع في \" البخاري بحاشية السندي \": ٢ / ص ٢ وما بعدها؛ و\" الترمذي \": ٥/ ١٩٨ وما بعدها؛ و\" أبي داود \": ٣/ ٣٣٠ وما بعدها؛ و\" ابن ماجه \": ٢/ ٧٢٣ وما بعدها؛ و\" سنن النسائي \": ٢/ ٢٤٠ وما بعدها، المطبعة المصرية بالأزهر على نفقه المكتبة التجارية الكبرى.","vol":"1","page":429},{"text":"أما من حيث الباعث على العمل، فقد اهتم المحدثون بالنيات والمقاصد اهتمامًا كبيرًا. ولا أدل على ذلك من بدء البخاري \" صحيحه \" بحديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». بل يصرح البخاري بأن النية مؤثرة في الحكم على الفعل، سواء أكان عقدًا أم تصرفًا لفظيًا، وذلك حيث يقول في كتاب الحيل: (بَابٌ فِي تَرْكِ الحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فِي الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا).\nقَالَ ابْنُ المُنَيِّرِ في تعليقه على هذه الترجمة: «اتَّسَعَ البُخَارِيُّ فِي الاِسْتِنْبَاطِ، وَالمَشْهُورُ عِنْدَ النُّظَّارِ حَمْلُ الحَدِيثِ عَلَى العِبَادَاتِ، فَحَمَلَهُ البُخَارِيُّ عَلَيْهَا وَعَلَى المُعَامَلاَتِ، وَتَبِعَ مَالِكًا فِي القَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ وَاعْتِبَارِ المَقَاصِدِ. فَلَوْ فَسَدَ اللَّفْظُ وَصَحَّ القَصْدُ، أُلْغِيَ اللَّفْظُ وَأُعْمِلَ القَصْدُ تَصْحِيحًا وَإِبْطَالًا» (١).\nومن الفروع التي يظهر فيها أثر القصد واعتباره عند البخاري مسائل الطلاق، مثل كنايات الطلاق، التي يقول فيها: (باب إذا قال فارقتك، أو سرحتك، أو الخلية، أو البرة أو ما عنى به الطلاق - فهو على نيته) (٢).\nوكما اعتبرت النية في كنايات الطلاق، فإنها تعتبر أيضًا في الألفاظ الصريحة للطلاق\n، حيث لا يقع الطلاق إذا نطق بصريح لفظه إلا إذا توفر القصد والنية إلى إيقاعه. وكذلك لو نطق بلفظ الظهار الصريح، دون أن يقصد حقيقة الظهار فلا شيء عليه، ولا يعتبر ظهارًا.\nوفي ذلك يقول البخاري: (بَابُ إِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ: هَذِهِ\n_________\n(١) \" فتح الباري \": ١٢/ ٢٩٠، ولم يرو البخاري في هذا الباب شيئًا من الحديث.\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ٣/ ٢٧٠.","vol":"1","page":430},{"text":"أُخْتِي، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ: \" هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿ \"» (١).\nوفي ذلك دليل على أن قول المكره لا أثر له، لا في ظهار، ولا في طلاق، ولا في غيرهما كما صرح البخاري بذلك في الباب الذي ذكر فيه نماذج من الأشخاص الذين لا يتوفر عنصر القصد في تصرفاتهم، محتجًا بالحجة الرئيسية لهذا الاتجاه، وهو قوله - ﷺ -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، مع احتجاجه بأقوال الصحابة والتابعين:\nيقول البخاري: (بَابُ الطَّلاَقِ فِي الإِغْلاَقِ وَالكُرْهِ، وَالسَّكْرَانِ وَالمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا، وَالغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلاَقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». وَتَلاَ الشَّعْبِيُّ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ المُوَسْوِسِ، وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟» وَقَالَ عَلِيٌّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ، مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا [مَعَهُ]. وَقَالَ عُثْمَانُ: «لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلاَقٌ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ». وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: «لَا يَجُوزُ طَلاَقُ المُوَسْوِسِ»).\nثم يذكر البخاري في الترجمة نفسها أن الطلاق المعلق على شرط لا يقع إلا بوقوع الشرط سواء بدئ بلفظ الطلاق أو بدئ بالشرط: أي لا فرق\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٣/ ٢٧٢.","vol":"1","page":431},{"text":"بين أن يقول: «أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ» مثلًا، وقوله: «إِنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ». ويذكر في ذلك أقوال التابعين، واشتراطهم النية في بعض ألفاظ الطلاق، فيقول: (وَقَالَ عَطَاءٌ: «إِذَا [بَدَا] بِالطَّلاَقِ فَلَهُ شَرْطُهُ». وَقَالَ نَافِعٌ: «طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ». فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ». وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلاَثًا: يُسْأَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ اليَمِينِ؟ فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، نِيَّتُهُ، وَطَلاَقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانهِمْ» ... وَقَالَ الحَسَنُ: «إِذَا قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، نِيَّتُهُ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الطَّلاَقُ عَنْ وَطَرٍ، وَالعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ»، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِي، نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلاَقًا فَهُوَ مَا نَوَى». وَقَالَ عَلِيٌّ: «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ». وَقَالَ عَلِيٌّ: «وَكُلُّ الطَّلاَقِ جَائِزٌ، إِلَّا طَلاَقَ المَعْتُوهِ») (١).\nوفي كتاب الأيمان، يترجم البخاري بَابًا يسميه (بَابُ النِّيَّةِ فِي الأَيْمَانِ) يكرر فيه روايته واستدلاله بحديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٢).\nكما يعقد أبوابًا أخرى توضح أثر النية والقصد في الأيمان مثل (بَابُ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ [حَلِيمٌ]﴾ [البقرة: ٢٢٥]). روى فيه أن عائشة فسرت نزول هذه الآية بقولها:\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٣/ ٢٧٢.\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ١٥٨. ورواه النسائي أيضًا في (بُابُ النِّيَّةُ فِي اليَمينِ). انظر \" النسائي \": ٧/ ١٣، المكتبة التجارية.","vol":"1","page":432},{"text":"«أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ، بَلَى وَاللَّهِ».\nثم أتبع البخاري ذلك بقوله: (بَابُ إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ وَقَوْلِ اللَهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] وَقَالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣]، وهو يميل في هذا الباب إلى أن يحنث ناسيًا، فلا إثم عليه ولا تلزمه كفارة (١).\nوكذا نجد الاهتمام بالنية في أبواب الطلاق عند أبي داود. فقد قال في إحدى تراجمه (بَابٌ [فِي] الطَّلاَقِ عَلَى غَلَطٍ)؛ وروى فيه حديث عائشة مرفوعًا: «لَا طَلاَقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي غِلاَقٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الغِلاَقُ: أَظُنُّهُ فِي الغَضَبِ» (٢).\nويقول في باب آخر: (بَابٌ فِيمَا عُنِيَ بِهِ الطَّلاَقُ وَالنِّيَّاتُ)، وروى فيه حديث عمر المشهور في النيات: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ...» كما روى في هذا الباب أن أحد الصحابة قد قال لامرأته: «الْحَقِي بِأَهْلِكِ». فلم يعتبر ذلك طلاقًا، لأنه لم يكن يقصد الطلاق، وذلك في قصة كعب بن مالك أحد المخلفين الثلاثة عن غزوة تبوك، حَيْثُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَنْ اعْتَزِلْ امْرَأَتَكَ»، فقال كعب: «أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟»، قَالَ: «لَا، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا»، [فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي]: «الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذَا الأَمْرِ» (٣).\nوكذلك نجد ابن ماجه يروي في (بَابُ طَلاَقِ المَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ).\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ١٥٣.\n(٢) \" سنن أبي داود \": ٢/ ٣٤٧، ٣٤٨. وقد فسر الإغلاق أيضًا بالغضب كل من مسروق، والشافعي، وأحمد (انظر \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٦٢).\n(٣) \" سنن أبي داود \": ٢/ ٣٥٢.","vol":"1","page":433},{"text":"حديث عائشة مرفوعًا: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ»، وزاد بعض الرواة: [قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ] (*): «وَعَنِ المُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ». كما روى ابن ماجه أيضًا في (بَابُ طَلاَقِ المُكْرَهِ وَالنَّاسِي) الأحاديث التي تفيد عدم المؤاخذة بالأعمال الناتجة عن خطأ، أو نسيان، أو إكراه، أو غضب (١).\nوهكذا يهتم أهل الحديث بالنيات والمقاصد، ولا يكتفون بظواهر الألفاظ، ولا يحكمون بموجبها حتى يتوفر القصد إلى اللفظ وإلى موجبه معًا، «فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَتَيْنِ: إرَادَةِ التَّكَلُّمِ بِاللَّفْظِ اخْتِيَارًا، وَإِرَادَةِ مُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ» (٢).\nولا فرق في تأثير القصد والنية في الأعمال بين العبادات وغيرها، فكل تصرفات الإنسان الاختيارية التي يوجه إليه التكليف فيها تعتبر فيها النيات ولا بد. وفي ذلك يقول ابن القيم: «وَقَاعِدَةُ الشَّرِيعَةِ التِي لَا يَجُوزُ هَدْمُهَا أَنَّ المَقَاصِدَ وَالاِعْتِقَادَاتِ مُعْتَبَرَةٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ وَالعِبَارَاتِ كَمَا هِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي التَّقَرُّبَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، فَالقَصْدُ وَالنِّيَّةُ وَالاِعْتِقَادُ يَجْعَلُ الشَّيْءَ حَلاَلًا [أَوْ] حَرَامًا، وَصَحِيحًا [أَوْ] فَاسِدًا، وَطَاعَةً [أَوْ] مَعْصِيَةً، كَمَا أَنَّ القَصْدَ فِي العِبَادَةِ يَجْعَلُهَا وَاجِبَةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً أَوْ مُحَرَّمَةً أَوْ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً» (٣).\nوليس هذا التأثير للقصود مقصورًا على التصرفات اللفظية مثل ألفاظ اليمين والطلاق والعتاق وغيرها، بل إن تأثيرها يمتد إلى العقود أيضًا، بل يذهب بعضهم إلى أن اعتبار القصود في العقود أولى من اعتبار الألفاظ،\n_________\n(١) \" سنن ابن ماجه \": ٧/ ٦٥٨، ٦٦٠.\n(٢) \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٦٩ مطبعة الكردي سنة ١٣٢٥ هـ.\n(٣) \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٢٢.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) أبو بكر بن أبي شيبة، انظر \" السنن \"، ابن ماجه، حديث رقم ٢٠٤١، ١/ ٦٥٨، (تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي) - حديث رقم ٢٠٤١، ٣/ ١٩٨ (تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط).","vol":"1","page":434},{"text":"فإن الألفاظ مقصودة لغيرها، ومقاصد العقود هي التي تراد لأجلها، فإذا ألغيت واعتبرت الألفاظ التي لا تراد لنفسها، كان هذا إلغاء لما يجب اعتباره، واعتبارًا لما قد يسوغ إلغاؤه.\nومما يدل على تأثير النية في الإنسان أن صورة الفعل قد تكون واحدة، ومع ذلك فإن حكمها باختلاف النية: فالرجل إذا اشترى أو اقترض أو استأجر، ونوى ذلك لموكله - كان له وإن لم يتكلم به في العقد، وإن لم ينوه له وقع الملك للعاقد.\nوإذا كان القول والفعل الواحد يوجب الملك لمالكين مختلفين عند تغير النية - ثبت أن للنية تأثير في العقود والتصرفات.\nومن ذلك كان الله حرم أن يدفع الرجل إلى غيره مالًا ربويًا، بمثله على وجه البيع إلا أن يتقابضا، وجوز دفعه بمثله على وجه القرض. وقد اشتركا في أن كل منهما يدفع ربويًا ويأخذ نظيره، ولكن القصد فرق بينهم، فإن مقصود القرض إرفاق المقترض، وليس مقصوده المعاوضة والربح.\nوكما يقول الشاطبي: «وَالعَمَلُ الوَاحِدُ يُقْصَدُ بِهِ أَمْرٌ فَيَكُونُ عِبَادَةً، وَيُقْصَدُ بِهِ شَيْءٌ آخَرَ، فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، بَلْ يُقْصَدُ بِهِ شَيْءٌ فَيَكُونُ إِيمَانًا، وَيُقْصَدُ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ فَيَكُونُ كُفْرًا، كَالسُّجُودِ لِلَّهِ أَوْ لِلصَّنَمِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>مَوْقِفُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّ مِنْ اعْتِبَارِ المَقَاصِدِ:</span>\nالاتجاه إلى المقاصد والنيات وتأثيرها في الأفعال، وبناء الحكم\n_________\n(١) \" الموافقات \": ٢/ ٢٥٢، المطبعة السلفية بمصر سنة [١٣١٤ هـ]. وقد ساق الشاطبي في هذه الصفحة وما بعدها، الآيات والأحاديث التي تدل على اعتبار القصد، ثم ذكر اعتراضًا مؤداه أن القصود ليست معتبرة بإطلاق، ثم رد عليه، وانظر الحجج على اعتبار القصود أيضًا في \" إعلام الموقعين \": ٣ / [٦٤]، ٩٢، ١٠١ وما بعدها.","vol":"1","page":435},{"text":"الدنيوي عليها هو اتجاه أهل الحديث، وهو اتجاه المالكية والحنابلة أيضًا.\nوقد خالفهم في هذا الاتجاه طوائف من العلماء، من أبرزهم أبو حنيفة والشافعي، ورأى هؤلاء العلماء أن الأحكام تجري على العبارات والتصرفات الظاهرة، دون اعتبار للنيات والمقاصد فيها.\nومن حججهم على ذلك:\nما قاله الله تعالى حكاية عن نبيه نوح - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١). فرتب الحكم على ظاهر إيمانهم، ورد علم ما في أنفسهم إلى العلم بالسرائر سبحانه، المنفرد بعلم ذات الصدور.\nوعلم ما في النفوس من المقاصد والنيات هو من علم الغيب، وقد قال تعالى لرسوله: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ (٢) [هود: ٣١] (*).\nوقال - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». فاكتفى منهم بالظاهر، ووكل سرائرهم إلى الله.\nوكذلك فعل - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - بالذين تخلفوا عنه واعتذروا إليه، قبل منهم ووكل سرائرهم إلى الله. وكذلك كانت سيرته في المنافقين قبول ظاهر إسلامهم، وترك سرائرهم إلى الله.\nوأبلغ من هذا قوله - ﷺ -: «إِنَّمَا أَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ،\n_________\n(١) [هود: ٣١].\n(٢) [هود: ٣١]. (*)\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) الآية ٥٠ من سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾، والآية التي أوردها المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى - من سورة هود.","vol":"1","page":436},{"text":"فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». فأخبر النبي - ﷺ - أنه يحكم بالظاهر، وإن كان لا يحل للمحكوم له ما حكم به.\nوفي هذا كله دلالة على إلغاء المقاصد والنيات في العقود، وإبطال سد الذرائع واتباع ظواهر عقود الناس وألفاظهم.\nوقد أبلى الشافعي - ﵀ - بلاءً حسنًا في الاحتجاج لإجراء الأحكام على ظواهرها وعدم اعتبار النيات والقصود فيها، وأن العقد لا يفسد إلا بما يذكر في العقد نفسه، ولا يفسد بشيء تقدمه ولا تأخره، ولا يتوهم ولا بالأغلب، ولا تفسد البيوع بأن يقال هذه ذريعة، وهذه نية سوء (١).\nومن الفروع التي انبنى الخلاف فيها على الخلاف في اعتبار القصود في العقود، مسألة اتفاق المتعاقدين في عقد البيع على أن يتبايعا شيئًا بثمن معين ذكراه، واتفقا فيما بينهما على أن هذا العقد عقد صوري لا حقيقة له، تخلصًا من ظالم يريد أخذه مثلًا، فالذي يعتبر القصود يبطل هذا العقد وإن لم يصرحا في صلب العقد بحقيقة قصدهما، من أن البيع صوري.\n_________\n(١) انظر \" الأم \"، للشافعي: ٥/ ٢٢؛ \" إعلام الموقعين \": ٣/ ١٥، ٩٨؛ و\" الشافعي \"، للأستاذ محمد أبو زهرة: ص ٢٦٢، ٢٦٣.\nورأي الشافعي وأبي حنيفة في عدم الاعتداد بالنيات والمقاصد في العقود - هو رأي القانونيين الوضعيين، حيث يجعلون القاعدة القانونية لا تحكم إلا السلوك الظاهري للأفراد ولا تتعداه إلى هواجس نفوسهم، أو ما يدور في أعماق سرائرهم، وتظل نواياهم الخفية مهما انطوت على خبث أو شر بمنأى عن قواعد القانون.\nعلى أن القانون يعتد في كثير من الأحيان بنية الفرد، إذا ظهرت في أعمال مادية أو إذا صحبها سلوك خارجي له، فعقوبة القتل العمد تختلف عن عقوبة القتل الخطأ، وتتفاوت عقوبة القتل العمد بحسب وجود سبق الإصرار وعدمه (انظر \" دروس في مقدمة الدراسات القانونية \"، للدكتور محمود جمال الدين زكي: ص ١٧).","vol":"1","page":437},{"text":"والذي لا يعتبر القصود يعترف بهذا العقد ولا يبطله إلا إذا نص العاقدان في صلب العقد على أنه بيع صوري، ولا يعتبر القصد ولا الاتفاق السابق على العقد، لأن المؤثر في العقد إنما هو الشرط المقارن.\nومن الفروع أيضًا عقد التحليل، فإذا اتفق العاقدان في النكاح على أن العقد هو عقد تحليل، لا نكاح رغبة، وأنه متى دخل بها طلقها، أو فهي طالق، أو أنها متى اعترفت بأنه وصل إليها فهي طالق، ثم يعقد العاقدان عقدهما مطلقًا عن هذه الشروط، فإن هذا العقد حينئذٍ باطل عند من يعتبر القصود، ولا تحل به الزوجة الأولى للأول. أما عند أبي حنيفة والشافعي فهو نكاح صحيح، مع الإثم (١).\nوقد حاول ابن القيم أن يفصل في الخلاف بين المعتبرين للقصود، والملغين لها، فذكر أن الألفاظ موضوعة للدلالة على ما في النفس، وأن الأحكام متجهة إلى المقاصد التي تعبر عن الألفاظ، وليست متجهة إلى مجرد ما في النفس من غير دلالة لفظ أو فعل، كما أنها ليست متجة إلى مجرد اللفظ الذي لم يقصد المتكلم به معناه. فإذا اجتمع القصد والدلالة القولية أو الفعلية، ترتب الحكم.\nوبناء على هذا، قسم ابن القيم الألفاظ ثلاثة أقسام: بالنسبة إلى مقاصد المتكلمين ونياتهم وإراداتهم لمعانيها:\n- القسم الأول: أن تظهر مطابقة القصد للفظ. وللظهور مراتب، تنتهي إلى اليقين والقطع بمراد المتكلم، بحسب الكلام في نفسه، وما يقترن به من القرائن الحالية واللفظية، وحال المتكلم به وغير ذلك.\n_________\n(١) انظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ٤٨؛ و\" إعلام الموقعين \": ٣/ ٥٣، ٥٩ حيث هاجم ابن القيم هذا العقد، وناقش من يضعف حديث «لَعَنَ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ»، و\" الموافقات \": ٢/ ٢٧١، ٢٧٣.","vol":"1","page":438},{"text":"- القسم الثاني: ما يظهر بأن المتكلم لم يرد معناه، وقد ينتهي هذا الظهور إلى حد اليقين وهو نوعان:\n[أ] ألا يكون مريدًا لمقتضاه ولا لغيره.\n[ب] أن يكون مريدًا لمعنى يخالفه: فالأول كالمكره والنائم والمجنون والسكران ومن اشتد به الغضب، والثاني كالمعرض والموري والملغز والمتأول.\n- القسم الثالث: ما هو ظاهر في معناه، ويحتمل إرادة المتكلم له، ويحتمل إرادته لغيره، ولا دلالة على واحد من الأمرين، واللفظ دال على المعنى الموضوع له، وقد أتى به اختيارًا.\nوالقسمان الأولان لا نزاع فيهما: فإذا ظهر قصد المتكلم لمعنى الكلام، أو لم يظهر قصد يخالف كلامه - وجب حمل كلامه على ظاهره. ثم ذكر ابن القيم أن الدلالة التي ذكرها الشافعي في عدم اعتبار القصود، إنما تدل على هذا القسم الأول.\nوينبغي صرف كلام المتكلمين عن ظاهره إذا دل على ذلك دليل، وهو القسم الثاني، كالتعريض، والتورية. وهذا أيضًا لا نزاع فيه.\nوإنما النزاع في الحمل على الظاهر والحكم بناء عليه، بعد ظهور مراد المتكلم والفاعل بخلاف ما أظهره. فهذا هو الذي وقع فيه النزاع، وهو: هل يعتبر بظواهر الألفاظ والعقود وإن ظهرت المقاصد والنيات بخلافها.\nأم للقصود والنيات تأثير يوجب الالتفات إليها ومراعاة جانبها؟.\nثم اختار ابن القيم الرأي الثاني فقال: «وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ وَقَوَاعِدُهُ عَلَى أَنَّ القُصُودَ فِي العُقُودِ مُعْتَبَرَةٌ، وَأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ العَقْدِ وَفَسَادِهِ، وَفِي حِلِّهِ وَحُرْمَتِهِ. بَلْ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ [فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ وَفِي حِلِّهِ وَحُرْمَتِهِ، بَلْ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ]، وَهِيَ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي الفِعْلِ الذِي لَيْسَ بِعَقْدٍ تَحْلِيلًا وَتَحْرِيمًا فَيَصِيرُ حَلاَلًا تَارَةً وَحَرَامًا تَارَةً بِاخْتِلاَفِ النِّيَّةِ [وَالقَصْدِ]، كَمَا يَصِيرُ صَحِيحًا تَارَةً وَفَاسِدًا تَارَةً بِاخْتِلاَفِهَا» (١).\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٩٩، ١٠٣.","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>التَّوَافُقُ وَعَدَمُهُ بَيْنَ النِيَّةِ وَالعَمَلِ:</span>\nوقد يثير الاتجاه إلى المقاصد، والاعتناء بالنية والبواعث النفسية التساؤلات حول كيفية التصرف إذا تعارضت النية مع العمل، بمعنى أن الإنسان إذا فعل فعلًا موافقًا لظاهر التشريع مع أن نيته تخالف هذا المظهر، فهل تحكم على هذا الإنسان بنيته المستترة، أو بعمله الظاهر؟\nوكذلك إذا فعل فعلًا مخالفًا لظاهر التشريع، مع أن نيته كانت نية حسنة، تتجه إلى الموافقة لا المخالفة، فهل يؤخذ الإنسان بمخالفته الظاهرة، أم بنيته الحسنة؟\nوالذي يستفاد من كلام ابن القيم أن النية لا تأثير لها في الحكم الظاهري، طالما كانت خفية غير معلومة لمن يحيط بصاحبها من أفراد المجتمع. والذي يحاسب الإنسان على هذه النية حينئذٍ هو العليم بذات الصدور سبحانه.\nأما إذا ظهرت النية حينئذٍ بطريقة ما، وعلم الباعث على العمل، فإن التأثير حينئذٍ للنية والباعث في الموافقة والمخالفة.\nوقد كان الشاطبي موفقًا في إجابته عن هذا التساؤل السابق، حيث قسم العلاقة بين المقصود والفعل إلى أربعة أقسام:\nلأن فاعل الفعل أو تاركه إما أن يكون فعله أو تركه موافقًا أو مخالفًا وعلى كلا التقديرين إما أن يكون قصده موافقة الشارع أو مخالفته:\n- فالقسم الأول: أن يكون موافقًا، وقصده الموافقة. كأداء العبادات وترك المحرمات، امتثالًا لأمر الله تعالى ونهيه. وهذا لا إشكال في صحته.\n- والثاني: أن يكون مخالفًا وقصده المخالفة، كترك الواجبات وفعل المحرمات قاصدًا لذلك. وهذا أيضًا ظاهر الحكم.","vol":"1","page":440},{"text":"والثالث: أن يكون الفعل أو الترك موافقًا، وقصده المخالفة. وهو ضربان:\n[أ] أحدهما أن يقصد المخالفة. ولا يعلم بكون الفعل أو الترك موافقًا كالغاصب لما يظن أنه متاع المغصوب، فإذا هو متاع الغاصب نفسه، فمثل هذا يكون عاصيًا في مجرد القصد، غير عاص بمجرد العمل، فهو آثم من وجهة حق الله، غير آثم من جهة حق الآدمي، والقاعدة أن كل تكليف يشتمل على حق الله وحق العبد.\n[ب] الضرب الثاني أن يكون الفعل أو الترك موافقًا. وهو عالم بالموافقة، ومع ذلك فقصده المخالفة، مثل المصلي رياء، وهذا الضرب أشد من سابقه، ويدخل تحته النفاق والرياء والحيل على أحكام الله تعالى، وذلك كله باطل.\nأما القسم الرابع: فهو أن يكون الفعل أو الترك مخالفًا، والقصد موافقًا. فإن كان مع العلم بالمخالفة، فهذا هو الابتداع، وهو مذموم. وإن كان مع الجهل بالمخالفة فإن له وجهين، كل منهما يعارض الآخر في نفسه ويعارضه في الترجيح:\nفإنه باعتبار كون القصد موافقًا، لا يكون مخالفًا بهذا الاعتبار. لأن الأعمال بالنيات، ونية هذا العمل على الموافقة. لكن الجهل أوقعه في المخالفة، ومن لا يقصد مخالفة الشارع، لا يجري مجرى المخالف بالقصد والعمل مَعًا.\nوالوجه الثاني: النظر إلى هذا العمل باعتباره مخالفًا، فإن قصد الشارع بالأمر والنهي، الامتثال، فإذا لم يمتثل فقد خولف قصده. ولا يعارض المخالفة موافقة الباعث على العمل، لأنه لم يحصل قصد الشارع","vol":"1","page":441},{"text":"في ذلك العمل على وجهه، ولا طابق القصد العمل، فصار المجموع مخالفًا كما لو خولف فيهما مَعًا، فلا يحصل الامتثال.\nوتكثر المعارضات في هذا من الجانبين، فكانت المسألة مشكلة جِدًّا.\nومن هنا صار فريق من المجتهدين إلى تغليب جانب القصد، فتلافوا من العبادات ما يجب تلافيه، وصححوا المعاملات. ومال فريق إلى الفساد بإطلاق وأبطلوا كل عبادة أو معاملة خالفت الشرع، ميلًا إلى جانب العمل المخالف.\nوتوسط فريق، فأعملوا الطرفين على الجملة، لكن على أن يعمل مقتضى القصد في وجه، ويعمل مقتضى الفعل في وجه آخر (١).\nولهذا أثر عن بعض من غَالَى في اعتبار المقاصد - الإفتاء بوقوع طلاق من طلق في نفسه، وهو مروي عن الزهري ومالك، واحتجا بالأصل في ذلك، وهو حديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».\nأما أبو حنيفة، والشافعي، وأهل الحديث، وأهل الظاهر - فقد أفتوا بعدم لزوم الطلاق، لقوله - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ»، وقد أتبع البخاري هذا الحديث بقوله: قَالَ قَتَادَةُ: «إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ».\nويرد ابن حزم على الاستدلال بحديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، بأن النبي - ﷺ - لم يفرد النية عن العمل، ولا العمل عن النية، ولم يوجب حُكْمًا بأحدهمها دون الآخر وَهَكَذَا نَقُولُ: «إنَّ مَنْ نَوَى الطَّلاَقَ وَلَمْ يَلْفِظْ بِهِ، أَوْ لَفَظَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَيْسَ طَلاَقٌ، إلاَّ حَتَّى يَلْفِظَ بِهِ\n_________\n(١) مخلص بتصرف من \" الموافقات \": ٢/ ٢٣٤، ٢٤٠.","vol":"1","page":442},{"text":"وَيَنْوِيَهُ» (١).\nوكما غَالَى بعض العلماء في اعتبار المقاصد - غَالَى بعضهم الآخر في اعتبار ظاهر الأعمال دون نظر إلى النية، كالذي يؤثر عن أبي حنيفة وأصحابه، من أن من أراد أن يقول شيئًا لامرأته فسبقه لسانه، فقال: أنت طالق - لزمه الطلاق في القضاء وفي الفتيا وبينه وبين الله - ﷿ -.\nوقد ذهب الجمهور في هذه المسألة إلى أن هذا المطلق غير القاصد للطلاق إن قامت عليه بينة - قضى عليه بالطلاق. وإن لم تقم عليه بَيِّنَةٌ، لكن جاء يستفتي لم يلزمه الطلاق، لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وحديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، أما إذا قامت بينة، فإنه حق ثبت، وقد ادعى بطلان ذلك الحق بقول هـ: «لَمْ أَنْوِ الطَّلاَقَ» فدعواه باطلة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>نَتَائِجُ هَذَا الاِتِّجَاهِ:</span>\n\nوقد كان من نتائج هذا الاتجاه الخلقي النفسي، الذي يحتفي بالنية والقصد، ويهتم بالمآلات التي تصير إليها الأفعال، حيث تعتبر من العوامل التي تحدد القصد، وتعين على تعرفه - أن مال أهل الحديث إلى القول بسد الذرائع، كما مالوا بكل ثقلهم إلى القول بإبطال الحيل.\nويهمنا الآن أن نستكشف العلاقة ما بين هذا الاتجاه عند المحدثين وموقفهم من الذرائع والحيل.\n_________\n(١) انظر \" المحلى \": ١٠/ ١٩٨، ١٩٩؛ وانظر \" البخاري بحاشية السِندي \": ٣/ ٣٧٣؛ و\" الترمذي \": ٥/ ١٥٥، ١٥٦؛ و\" أبا داود \": ٢/ ٣٥٥؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٦٥٧؛ و\" النسائي \": ٦/ ١٥٦.\n(٢) \" المحلى \": ١٠/ ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١.","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>مَوْقِفُ المُحَدِّثِينَ مِنْ سَدِّ الذَّرَائِعِ:</span>\nأما بالنسبة للذرائع، فقد صرح ابن القيم بأن هناك رباطًا وثيقًا يربطها بالمقاصد، «فَمَنْ سَدَّ الذَّرَائِعَ اعْتَبَرَ المَقَاصِدَ وَقَالَ: [يُؤَثِّرُ] الشَّرْطُ [مُتَقَدِّمًا وَمُقَارِنًا]، وَمَنْ لَمْ يَسُدَّ الذَّرَائِعَ لَمْ يَعْتَبِرْ المَقَاصِدَ وَلاَ الشُّرُوطَ المُتَقَدِّمَةَ» (١).\nوهذا الذي يقوله ابن القيم من وجود تلازم بين الذرائع والقصد - ليس على إطلاقه، إذ لا يتضح في جميع الصور، فقد تكون النية حسنة، والقصد ممدوحًا ومع ذلك لا يؤذن في الفعل المتوفر فيه هذه النية الحسنة نظرًا لمآل الفعل، وعظم المفسدة المترتبة عليه. وهذا يدل على أن الأصل في اعتبار سد الذرائع هو النظر في مآلات الأفعال وما تنتهي في جملتها إليه، والنظر في هذه المآلات لا يكون إلى مقصد العامل ونيته، بل إلى نتيجة العمل وثمرته، وبحسب النية يثاب الشخص أو يعاقب في الآخرة، وبحسب النتيجة والثمرة يحسن الفعل في الدنيا أو يقبح، ويطلب أو يمنع ولذلك كان النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، كان هذا النهي ملاحظًا فيه النتيجة الواقعة؛ لا النية الدينية المحتسبة لمن يسب الأوثان.\nفمبدأ سد الذرائع لا ينظر فقط إلى النيات والمقاصد الشخصية، بل يقصد مع ذلك إلى النفع العام، أو إلى دفع الفساد العام، فهو ينظر إلى النتيجة مع القصد أو إلى النتيجة وحدها (٢).\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ٣/ ١١٩، وقد استغرق بحثه للذرائع وتأييده لها حتى ص ١٣٦. والمراد بالذريعة ما كان من قول أو فعل وسيلة وطريقًا مؤديًا إلى شيء آخر. والمقصود بسد الذرائع: منع ما يجوز من ذلك إذا كان موصلًا إلى ما لا يجوز. (انظر \" أصول التشريع \"، للأستاذ علي حسب الله: ص ١٨٣).\n(٢) انظر \" مالك \"، للأستاذ محمد أبو زهرة: ص ٤٠٦، ٤٠٧. الطبعة الثانية. والآية ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ...﴾ ١٠٨ من سورة الأنعام.","vol":"1","page":444},{"text":"ولذلك جعل الشاطبي القول بسد الذرائع نتيجة من نتائج الاعتبار بمآلات الأفعال، لا من نتائج الاعتبار بالنيات والمقاصد (١)، إلا إذا أردنا بالمقاصد هنا ما هو مقصود للشريعة، لا الباعث الشخصي.\nوقد ذكر الشاطبي أن النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا لأن المجتهد لا يحكم على فعل المكلف إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، فقد يكون الفعل مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ذلك. فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية فربما أدى إلى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا منعًا من إطلاق القول بالمشروعية. وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية، ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزي، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية.\nثم يقول الشاطبي: «وَهُوَ مَجَالٌ لِلْمُجْتَهِدِ صَعْبُ المَوْرِدِ، إِلاَّ أَنَّهُ عَذْبُ المَذَاقِ مَحْمُودُ الغَبِّ، جَارٍ عَلَى مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>اعْتِبَارُ أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلَ لِلْذَّرَائِعِ:</span>\nمن أبرز من قال بالذرائع من أهل الحديث: الإمام أحمد، أخذًا بالأحوط: ونظرًا إلى مآل الفعل: واتهامًا للقصد عند ما يكون مآل الفعل غير مأذون فيه.\n_________\n(١) انظر \" الموافقات \": ٤/ ١١٠، ١١٤، المطبعة السلفية بمصر، وانظر أيضًا في الذرائع نفسه ٢/ ٢٥٣، ٢٥٦. حيث أثبتها الشاطبي في الفعل المأذون فيه. إذا لزم عنه ضرر غير مقصود، وكان هذا الضرر أو كثيرًا غالبًا.\n(٢) \" الموافقات \": ٤/ ١١٠، ١١١.","vol":"1","page":445},{"text":"ومن المسائل التي أفتى فيها الإمام أحمد بن حنبل، معتمدًا عل أصل سد الذرائع:\n[أ] أنه يكره الشراء ممن يرخص السلع، ليصرف الناس عن الشراء من جار له. قصدًا إلى الإضرار به، لأن الشراء منه إغراء له بمضارة جاره. وقد يؤدي فعله إلى الاحتكار، بأن نزول منافسة غيره، فيستبد فيما بعد بالأسعار، والامتناع عن الشراء منه ذريعة عن الشراء منه ذريعة إلى امتناعه عن إنزال الضرر بجاره.\n[ب] حرم أحمد بيع العصير ممن يعتقد أنه يتخذه خمرًا، والبيع باطل إذا علم البائع قصد المشتري ذلك. وإذا كان الأمر محتملًا فالبيع جائز. وحكى ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري: أنه لا بأس ببيع التمر لمن يتخذه خمرًا. قال الثوري: «بِعْ الحَلاَلَ مِمَّنْ شِئْتَ».\nكما حرم أحمد بيع السلاح عند الفتنة، لأنه ذريعة إلى الشر، وإعانة على المعصية. وفي معنى هذا البيع عند أحمد كل بيع أو إجارة أو معارضة تعين على معصية. كبيع السلاح لمن يحاربون المسلمين، أو للبغاة، أو لقطاع الطريق، وكإجارة الدور والحوانيت لمن يقيم فيها سوقًا للمعاصي، كالمراقص والملاهي المحرمة. قال في \" المغني \": «وَهَكَذَا الحُكْمُ فِي كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْحَرَامُ ...» (١).\nومما يذكر أن أهل الظاهر مع عدم اعتبارهم الذرائع، وإنكارهم على من يقول بها كما قدمنا (٢) - يتفقون مع أحمد في هذا الحكم، ولكنهم\n_________\n(١) انظر \" المغني \": ٤/ ٢٢٣، ٢٣٣؛ و\" ابن حنبل \"، للأستاذ أبو زهرة: ص ٣٢١؛ و\" إعلام الموقعين \": ٣/ ١٢٩، ١٣٥.\n(٢) انظر: ص ٣٧٧ من هذا البحث.","vol":"1","page":446},{"text":"يستدلون عليه بالنص، وفي ذلك يقول ابن حزم: «وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّنْ يُوقَنُ أَنَّهُ يَعْصِي اللَهَ بِهِ أَوْ فِيهِ، وَهُوَ مَفْسُوخٌ أَبَدًا، كَبَيْعِ كُلِّ شَيْءٍ يُنْبَذُ أَوْ يُعْصَرُ مِمَّنْ يُوقَنُ [بِهَا] أَنَّهُ يَعْمَلُهُ خَمْرًا، وَكَبَيْعِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ مِمَّنْ يُوقَنُ أَنَّهُ يُدَلِّسُ بِهَا ... أَوْ كَبَيْعِ السِّلاَحِ [أَوْ الخَيْلِ] مِمَّنْ يُوقَنُ أَنَّهُ يَعْدُو بِهَا عَلَى المُسْلِمِينَ، أَوْ كَبَيْعِ الحَرِيرِ مِمَّنْ يُوقَنُ أَنَّهُ يَلْبَسُهُ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ... فَإِنْ لَمْ يُوقَنْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَالبَيْعُ صَحِيحٌ» (١).\n[ج] بيوع الآجال، أو التي تعرف أحيانًا ببيع العينة (٢)، قد حرمها أحمد لأنها ذريعة إلى الربا. ومن صورها أن يبيع سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها بأقل منه نقدًا، فإذا باعك إنسان سلعة بعشرين مثلًا إلى أجل ثم اشتراها منك بعشرة نقدًا، كان مآل البيع والشراء في هذه الصورة أنك افترضت من البائع عشرة، لتردها إليه عشرين بعد الأجل، وهو عين الربا.\nوقد حرم هذا البيع أيضًا كل من أبي حنيفة ومالك، ولما روي أَنَّ أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ - فَقَالَتْ لَهَا: «إِنِّي بِعْتُ غُلاَمًا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً إِلَى العَطَاءِ، وَاشْتَرَيْتُهُ بِسِتِّمِائَةِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:\n_________\n(١) \" المحلى \": ٩/ ٢٩، ٣٠.\n(٢) سميت عينة، لحصول النقد لصاحب العنية، لأن العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين الحاضر يصل إليه من فوره. (انظر \" أصول التشريع \"، للأستاذ علي حسب الله: ص ٢٨٥ هامش ١).\nوقد روي عن أحمد أن العينة هي أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة، فإن باعه بنقد ونسيئة فلا بأس. (\" المغني \": ٤/ ٩٧٦).\nوفسر ابن حزم العينة بأنها السلم نفسه، أو بيع بضاعة إلى أجل مسمى، والخلاف إنما هو في السلم (انظر \" المحلى \": ٩/ ١٠٦).","vol":"1","page":447},{"text":"«أَبْلَغَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أنه قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ، بِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ وَبِئْسَ مَا شَرَيْتِ. قَالَتْ: «أَرَأَيْتِ إِنْ لَمْ آخُذْ إِلاَّ رَأْسَ مَالِي؟»، قَالَتْ: «﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]».\nومثل هذا الوعيد لا يقال بالرأي ولا فيما سبيله الاجتهاد فصح أنه توقيف (١).\nوقد أجاز الشافعي وأهل الظاهر هذا البيع. قال ابن حزم: «وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُسَمًّى حَالَّةً، أَوْ إلَى أَجَلٍ [مُسَمًّى] قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، فَلَهُ أَنْ يَبْتَاعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ الذِي بَاعَهَا مِنْهُ [بِثَمَنٍ مِثْلِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ مِنْهُ، وَبِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَبِأَقَلَّ حَالًاّ، وَإِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَقْرَبَ مِنْ الَّذِي بَاعَهَا] مِنْهُ إلَيْهِ، أَوْ أَبْعَدَ وَمِثْلَهُ، كُلُّ ذَلِكَ حَلاَلٌ لاَ كَرَاهِيَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ شَرْطٍ مَذْكُورٍ فِي نَفْسِ العَقْدِ. فَإِنْ كَانَ عَنْ شَرْطٍ فَهُوَ حَرَامٌ مَفْسُوخٌ أَبَدًا مَحْكُومٌ فِيهِ بِحُكْمِ الغَصْبِ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمَا.\nبُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].\nوقَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩].\n[فَهَذَانِ بَيْعَانِ] فَهُمَا حَلاَلاَنِ بِنَصِّ القُرْآنِ ...».\nوقد ضعف ابن حزم خبر زيد بن أرقم المروي عن السيدة عائشة. ورد على من قال: إن المتعاقدين قد تحايلا بهذا العقد على الربا، فقال: «أَنَّهُمَا إنْ كَانَا أَرَادَا الرِّبَا [كَمَا ذَكَرْتُمْ] فَتَحَيَّلاَ بِهَذَا العَمَلِ، فَبَارَكَ اللَّهُ فِيهِمَا، فَقَدْ أَحْسَنَا مَا شَاءَا إذْ هَرَبَا مِنْ الرِّبَا الحَرَامِ إلَى البَيْعِ الحَلاَلِ، وَفَرَّا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - إلَى مَا أَحَلَّ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>مَوْقِفُ البُخَارِيِّ مِنَ الذَّرْائِعِ:</span>\nونلاحظ هنا أن البخاري مع أخذه بالأحوط، فإن اتجاهه الظاهري قد غلب عليه، فلم يجعل للذرائع أثرًا في مقابلة عموم النص. ولذلك\n_________\n(١) انظر \" المغني \": ٤/ ١٧٤. ٦/ ١.\n(٢) انظر \" المحلى \": ٩/ ٤٧، ٥٢. والآية الأولى هي من ٢٧٥ البقرة، والثانية من ١١٩ [الأنعام].","vol":"1","page":448},{"text":"لا نستطيع أن نتابع ابْنَ المُنَيِّرِ في إطلاقه القول بأن البخاري يقول بسد الذرائع كذلك (١).\nعلى أن الأحوط الذي يأخذ به البخاري، ليس في ترك ما يبيحه النص خوفًا من التجرأ على ما لا يبيحه، أو حذرًا من مفسدة يؤول إليها الفعل ولكن الأحوط عنده هو ترجيح لأحد النصين المتعارضين على الآخر: مثل ما ذكرناه من قبل، من أن البخاري روى حديث: «إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ» (*) ثم روى حديث: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» ولما لم يتضح عنده وجه نسخ الحديث الأول للثاني، قال: «الغَسْلُ أَحْوَطُ» (٢).\nومثل ذلك أيضًا ما ذكره من الاختلاف في الفخذ، هل هو عورة، أو لا؟ فقد قال في ترجمته: (بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «الفَخِذُ عَوْرَةٌ» وَقَالَ أَنَسُ [بْنُ مَالِكٍ]: «حَسَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ فَخِذِهِ». [قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ]: «وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ اخْتِلاَفِهِمْ» وَقَالَ أَبُو مُوسَى: «غَطَّى النَّبِيُّ - ﷺ - رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ». وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي» (٣).\nوفي الوضوء بالماء الذي ولغ فيه الكلب، يقول البخاري: (بَابُ المَاءِ الذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ، وَكَانَ عَطَاءٌ: «لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الخُيُوطُ وَالحِبَالُ، وَسُؤْرِ الكِلاَبِ وَمَمَرِّهَا فِي المَسْجِدِ». وَقَالَ الزُّهْرِيُّ:\n_________\n(١) انظر: ما سبق في ص ٣٤٠.\n(٢) انظر: ما سبق في ص ٣٢٧، ٣٢٨.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٥١.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) لم ترد الرواية في \" صحيح البخاري \" بهذه الصيغة وإنما ذكره بلفظ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ»، والصيغة وردت في ذكر الباب: (بَابٌ إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ). قارن بما ورد في ص ٣٢٧ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":449},{"text":"«إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ» وَقَالَ سُفْيَانُ: «هَذَا الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ» (١).\nهذه هي الحيطة في مفهوم البخاري، ولكن نطاقها لا يتسع عنده حتى تشمل مثلًا تحريم أو كراهة الاستنشاق أو المبالغة فيه للصائم، حتى لا يكون ذريعة إلى الفطر، بل نراه على العكس من ذلك يبقى العام على عمومه، فيقول: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا تَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ المَاءَ» وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ ... فَإِنِ اسْتَنْثَرَ، فَدَخَلَ المَاءُ حَلْقَهُ لاَ بَأْسَ، [لَمْ] يَمْلِكْ) (٢).\nويبدو أن البخاري لم ير صحة الحديث المروي في ذلك، فقد روى الترمذي في (بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَالَغَةِ الاِسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ) عَنْ عَاصِمِ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».\nقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ السُّعُوطَ لِلصَّائِمِ، وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ، وَفِي [الحَدِيثِ] مَا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ» (٣). ورواه النسائي.\nويلاحظ أن البخاري لم ير بأسًا بالسعوط، ونقل ذلك عن الحسن في الباب السابق، بشرط ألا يصل إلى الحلق.\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٢٩.\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٢١٧.\n(٣) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٣/ ٣١٢، ٣١٣، وقد روى هذا الحديث النسائي: ١/ ٦٩.","vol":"1","page":450},{"text":"وقد سبق أن ذكرنا أن أحمد بن حنبل كره بيع السلاح في الفتنة، سَدًّا لذريعة الفساد، ولكن البخاري مال إلى سلامة هذا البيع وعدم كراهته، بدليل الترجمة التي قال فيها: (بَابُ بَيْعِ السِّلاَحِ فِي الفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الفِتْنَةِ). قال ابن بطال: «إِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُ السِّلاَحِ فِي الفِتْنَةِ، لأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الإِثْمِ، وَمِنْ ثَمَّ كَرِهَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بَيْعَ العِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى فَسْخِ البَيْعِ. وَكَأَنَّ المُصَنِّفَ [أَشَارَ] إِلَى خِلاَفِ الثَّوْرِيِّ [فِي ذَلِكَ حَيْثُ] قَالَ: \" بِعْ حَلاَلَكَ مِمَّنْ شِئْتَ \"» (١) مُحْتِجًّا بعموم الآيات المبيحة للبيع، كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].\nوالواقع أن البخاري إنما يقرر رأيه هو، ثم يشير إلى من خالفه فكره هذا البيع، وقد رأى البخاري أنه لا بأس بهذا البيع، بدليل الحديث الذي رواه في هذا الباب والذي يفيد جواز بيع السلاح في أثناء الحديث الذي رواه في هذا الباب والذي يفيد جواز بيع السلاح في أثناء المعارض. وهو ما رواه عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - ﵁ - قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ - يَعْنِي دِرْعًا -[فَبِعْتُ] الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلاَمِ». أما الحيل، فقد أجمع المحدثون على تحريمها، ووقفوا من رفضها موقفًا متحدًا. ولما كان القول بالحيل مشهورًا عن أهل الرأي، وكان ذلك مما أدرجه أهل الحديث في قائمة اتهامهم لهم - أجلنا البحث فيها إلى الباب القادم، حيث إنها تشكل جانبًا هامًا من موضوعات الخلاف بين المحدثين وأهل الرأي.\nوقبل أن ننتقل إلى هذا الباب، نلمح إلماحة يسيرة إلى الاتجاه الأخير عند المحدثين، وهو:\n_________\n(١) \" فتح الباري \": ٤/ ٢٧٠، ٢٧١.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>الاِتَّجَاهُ العَقْلِيُّ:</span>\nولا يعني هذا الاتجاه أن أصحابه قد استغنوا بالعقل عن الحديث، وإلا خرجوا من نطاق بحثنا الذي يعني بالمحدثين، ممن اشتغلوا بصناعة الحديث وتفقهوا فيه - ولكنه يعني أن أصحابه قد أعطوا العقل حرية أوسع عند نظرهم الفقهي في الحديث: سواء في فهم الحديث وعدم الوقوف عند ظاهره، أو ترجيح أحد الحديثين المختلفين باستعمال النظر العقلي، دون اكتفاء بالموازنة بين الأسانيد في ذلك، ولهذا كانت الأحاديث المختلفة والمتعارضة هي الميدان الذي يبرز فيه هذا الاتجاه، الذي يمثله بحق - محدث مات في القرن الرابع ولكنه عاش جل حياته في القرن الثالث، وألف فيه معظم إنتاجه العلمي، ومن بينها كتاب رائع في اختلاف الحديث -. هذا المحدث هو أبو جعفر الطحاوي.\nوقد كان \" أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث \"، هو موضوع رسالتي التي تقدمتُ بها للحصول على درجة الماجستير، وفيها أبرزتُ هذا الاتجاه الذي كاد ينفرد به الطحاوي في كتابه \" شرح معاني الآثار \" بما يغنينا عن إعادته، على أن نماذج كثيرة من هذا الاتجاه، سوف تطالعنا في الباب القادم، حيث عني الطحاوي ببيان وجهة نظر الأحناف في المسائل التي اتهموا فيها بمخالفة الحديث، مُبَيِّنًا في كثير من المواضع منهجهم في الأخذ بالسنن.\nوبعد، فهذه الاتجاهات التي ذكرناها، لا نزعم أنها قد استوعبت كل اتجاهات المحدثين في الفقه، ولكنها كانت أهم ما تيسر لنا استنباطه من سلوكهم الفقهي، مما وقفنا عليه في كتبهم أو ما روي عنهم، وهي السمات الرئيسية التي تميزهم وتطبعهم بطابع خاص، والتي يندرج فيها كثير من قواعدهم ومناحي تفكيرهم.","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>البَابُ الخَامِسُ: مَوْضُوعَاتُ الخِلَافِ بَيْنَ أَهْلِ الحَدِيثِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ:</span>\nدراسة، وموازنة، وتصنيف.\n\n• تمهيد.\n\n• الفصل الأول: بين ابن أبي شيبة وأبي حنيفة.\n\n• الفصل الثاني: بين البخاري وأهل الرأي.","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>تَمْهِيدٌ:</span>\nبعد أن قضينا فترة من الوقت في رحاب كتب أهل الحديث، أنصتنا فيها إلى وجهات نظرهم، وتتبعنا خلالها آراءهم، وتعرفنا على اتجاهاتهم العامة التي صدرت عنها اختياراتهم - نعود إلى العلاقة بين أهل الحديث وأهل الرأي، فنتعرض لها مرة ثانية، لا من حيث وصف هذه العلاقة، وبيان أسبابها ونتائجها، فقد كان ذلك موضوع الباب الأول. ولكن من حيث الموضوعات التي تمثل مآخذ أهل الحديث على أهل الرأي، والتي من أجلها عابوهم، واتهموهم بإعمال الحديث، أو مخالفته وتقديم الرأي عليه لترى مدى صدق هذا الاتهام، وإلى أي حد كان نصيب هذه الدعوى من الحقيقة والواقع.\nولعل مما ييسر دراسة هذه الموضوعات ما قدمناه من اتجاهات المحدثين وتصورهم للأصول والقواعد العامة التي يصدر عنها التشريع، وموازنتنا فيما سبق - لاتجاهاتهم وتصورهم باتجاهات أهل الرأي وتصورهم في أغلب الأحيان، مما يعين على تحليل المسائل المختلف فيها، ومما يجعل الدراسة في هذا الباب تأخذ طابع التطبيق على ما قدمناه من نظريات، وهو ما أوعز إلينا أن نؤخره إلى هذا الوقت وأغرانا أن نضعه هذا الموضع.\nعلى أن هذا الباب يقدم لنا كذلك جانبًا من الجوانب الفكرية والعقلية لأهل الحديث، ويشارك في تعديل الفكرة الشائعة عنهم. والتي تصورهم بأنهم لا يزيدون عن أن يكونوا نقلة للأخبار، وموصلًا جيدًا للآثار، دون أن يكون لهم جهد فكري، أو مقدرة عقلية على الاستنباط والاستفادة مما يحملونه من علم. وقد أثبت باب سابق خطأ هذه الفكرة، أو على الأقل، فإنه قد أثبت خطأ تعميمها على المحدثين، وبخاصة محدثو القرن الثالث.","vol":"1","page":455},{"text":"الذين كانوا مجتهدين مستقلين يغترفون من نبع الشريعة، وَيَرِدُونَ مَوْرِدَهَا الصافي.\nوسوف يقدم لنا هذا الباب كذلك جانبًا من مناظراتهم ومناقشاتهم، وبخاصة عند البخاري، مما يدل على رسوخهم في العلم وتمكنهم من الأخبار ومقدرتهم على المناظرة، مقدرة مكنت إسحاق بن راهويه من مناظرة الشافعي (١) - رَحِمَهُمَا اللهُ -.\nوقد كان إسحاق شديدًا في مناظرة أهل الرأي، مولعًا ببيان تناقضهم مما نرى أثره في البخاري وابن حزم. ومن صور هذه المناقشة ما نجده في مسألة الوضوء من لحم الجزور. وإنه مستثنى من الرخصة في ترك الوضوء مما مسته النار حيث يقول: «وَالعَجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الذِينَ يُنْكِرُونَ الوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الجَزُورِ، ثُمَّ لَا يَرْضَوْنَ حَتَّى يَعِيبُوا الأَخْذَ بِهِ، وَهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ يَرَوْنَ الوُضُوءَ مِنَ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا قِيلَ لِأَحَدِهِمْ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَكَ ضَحِكَ نَهَارَهُ أَجْمَعَ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ الوُضُوءُ؟ فَيَقُولُ: لَا. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَيَقُولُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ وَانْتَقَضَتْ الصَّلَاةُ»، ثم ذكر أن هذا الخصم لو سئل عن إنسان يسب آخر ويهجوه لما أوجب عليه\n_________\n(١) وكانا قد التقيا في مكة وقد ذكر السبكي مناظرتين لهما. أولهما في كراء بيوت مكة. وقد تساهل الشافعي مع إسحاق في هذه المناظرة. «فَتَكَلَّمَ ابْنُ رَاهُوَيْهْ بِالفَارِسِيَّةِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، بِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمَ تَقْدِيرِهِ لِلْشَّافِعِيِّ»، ولما أدرك الشافعي ذلك: دعا إسحاق للمناظرة حتى أفحمه. أما المناظرة الثانية فقد كانت في دباغ جلود الميتة. فذهب الشافعي إلى أن الدباغ يطهرها بدليل مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: «هَلاَّ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟». فقال إسحاق: «حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ (*): \" كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ [وَفَاتِهِ] بِشَهْرٍ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلاَ عَصَبٍ \"، أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، لِأَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ». فقال الشافعي: «هَذَا كِتَابٌ، وَذَاكَ سَمَاعٌ». فقال إسحاق: «إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ عِنْدَ اللَّهِ»، فسكت الشافعي. وقد ذكر السبكي أن سكوت الشافعي ليس انقطاعًا، بأدلة ذكرها (انظر \" طبقات الشافعية \": ١/ ٢٣٦، ٢٣٧).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ورد في الكتاب المطبوع (ابن حكيم) والصواب (ابْنُ عُكَيْمٍ) والرواية التي ذكرها المؤلف في \" مسند الإمام أحمد \". انظر \" مسند الإمام أحمد \"، تحقيق الشيخ أحمد شاكر وحمزة أحمد الزين، ١٩/ ٢٦٧، حديث رقم ١٨٦٨٦، الطبعة الأولى: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م، نشر دار الحديث - القاهرة.","vol":"1","page":456},{"text":"الوضوء، فلم جعل الضحك أعلى من ذلك؟ وسوف يجيب الخصم حينئذٍ بأنه ذهب إلى هذا الحديث المروي في هذا الشأن، ثم يقول إسحاق: «وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْتَجَّ فِي الفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا. فَيُقَالُ لَهُ: فَلِمَ عَذُرْتَ نَفْسَكَ أَنْ اتَّبَعْتَ حَدِيثًا [مُنْقَطِعًا] مُرْسَلًا بِإِيجَابِ الوُضُوءِ عَلَى الضَّاحِكِ فِي الصَّلَاةِ، وَعِبْتَ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْ لَحْمِ الجَزُورِ، وَالحَدِيثَانِ مُتَّصِلَانِ أَنَّ الوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الجَزُورِ قَدْ فَعَلَهُ الرَّسُولُ - ﷺ - وَأَمَرَ بِهِ» (١).\nوقد يعقب إسحاق على مناقشته التي يلزم فيها خصومه، فيورد عليهم أمثلة لما أنكروه أو تناقضوا فيه، فيقول: «وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا جَمَعَ القَوْمُ، وَيَجْمَعُونَ مَا فَرَّقَ القَوْمُ، قَدْ أَوْلَعُوا بِذَلِكَ» (٢).\nوقد أثبت إسحاق تغريب المرأة الزانية وإن لم يكن لها محرم، وبعد أن ناقش من أنكر تغريبها قال: «وَلَكِنَّهُمْ أَوْلَعُوا بِأَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَهُ وَرَسُولُهُ» (٣).\nأما الموضوعات التي أثارت النقاش والجدل بين المحدثين وأهل الرأي فقد استقصاها ابن القيم في كتابه \" إعلام الموقعين \" (٤)، لا باعتبار أنها موضوعات الخلاف، ولكن باعتبارها مآخذ عليها على أهل الرأي، وأظهر بها تناقضهم.\nوالذي يهمنا من هذه الموضوعات هو ما نص عليه محدثو القرن الثالث أنفسهم، ونقلوه في كتبهم، إذ هو الذي يعكس لنا جوانب من تفكيرهم.\n_________\n(١) \" مسائل أحمد وإسحاق \": ١/ ٢٧، ٢٨.\n(٢) \" مسائل أحمد وإسحاق \": ١/ ٥٣٦.\n(٣) \" مسائل أحمد وإسحاق \": ١/ ٦٣١، وانظر مثالًا آخر في ٢/ ١٩٩.\n(٤) انظر \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٣٧٨ وما بعدها.","vol":"1","page":457},{"text":"ومنهجهم في تناول القضايا الفكرية، وهو الذي يعرض لنا موضوعات الخلاف من وجهة نظرهم، فيكشف لنا من خلال علاجهم لهذه الموضوعات - كيف أنهم لم يتصوروا أنها موضوعات تحتمل وجهات النظر وأن تحديد الصواب في إحداها ليس [قطعيًا]، وإنما كان تصورهم لها عن طريق القطع بأنهم مصيبون، وأن خصمهم على خطأ لمخالفته الأحاديث الصحيحة.\nومن أهم المحدثين الذين تعرضوا لموضوعات الخلاف هذه - ابن أبي شيبة والبخاري. وقد بلغ من اهتمامهما بها، أن عقد الأول فصلًا خاصًا بها، وناقشها الثاني في أماكن متفرقة من \" صحيحه \".\nوسوف نعرض هذه الموضوعات في فصلين: نخصص أولهما لبيان وجهة نظر ابن أبي شيبة فيها، لأنه أسبق من البخاري، الذي خصصنا الفصل الثاني لعرض وجهة نظره في هذه الموضوعات. ثم نتبع كلا من هذين الفصلين ببعض الإحصاءات والنقد، نصفي فيه الحساب بين أهل الحديث وأهل الرأي، لنعطي كل ذي حق حقه.\nومع حرصي على توخي العدالة، وتوقي الميل، فلن تكون كلمتي هي القول الفصل في موضوعات هذا الخلاف، بل لن تعدو أن تكون وجهة نظري فيه. واللهَ أسألُ أن يهدينا سواء السبيل.","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>الفَصْلُ الأَوَّلُ: بَيْنَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ:</span>\nذكر ابن أبي شيبة في كتابه \" المصنف \" بَابًا بعنوان: (هَذَا مَا خَالَفَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ الأَثَرَ الذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَهِ - ﷺ -)، جمع فيه خمسًا وعشرين ومائة مسألة.\nولو تذكرنا ما سبق في وصف منهج ابن أبي شيبة في \" مصنفه \" (١) لرأينا أنه يلتزمه في هذا الباب أيضًا، حيث يروي بسنده في كل مسألة، ما جاء فيها من حديث مرفوع أو موقوف، موصول أو مرسل أو مقطوع، وأقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم، ثم يعقب على ذلك بذكر مخالفة أبي حنيفة للآثار التي قدمها غير أنه لا يوثق ما ينسب إلى أبي حنيفة بذكر سنده إليه، بل يكتفي بقوله: «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ كَذَا»، وكأنه ينقل ما شاء في أوساط المحدثين عن أبي حنيفة وموقفه من الحديث، دون أن يتحمل مسؤولية صحة النسبة إليه، وبذلك يتسق هذا الباب مع بقية أبواب \" المصنف \"، حيث لم يلتزم الصحة في كل مروياته، سواء من حيث الآثار التي رواها في كتابه، مما خالفه أبو حنيفة أو وافقه، أو من حيث نسبة الأقوال إلى أبي حنيفة. وكما ثبت عدم صحة بعض الآثار التي رواها - ثبت كذلك خطأ نسبة بعض الآراء التي عزاها إلى أبي حنيفة.\nويلاحظ أن ابن أبي شيبة قد نص صراحة على أن خصمه هو أبو حنيفة واقتصر في اتهامه عليه، وكأن أهل الرأي الذين خاصمهم المحدثون قد تركزوا\n_________\n(١) انظر ما سبق في ص ٢٠٢، ٢٠٤.","vol":"1","page":459},{"text":"في أبي حنيفة، وكأن الخمسة والثمانين عامًا التي مضت منذ وفاة أبي حنيفة حتى وفاة ابن أبي شيبة - لم تضف إلى أهل الرأي من يتحمل مع أبي حنيفة جانبًا من خصومة المحدثين، أو لعلهم كانوا يحاولون زلزلة مذهب أهل الرأي بنقض أساسه، وكشف عواره، متمثلًا في أخطاء مؤسسه ورائده، الإمام أبي حنيفة. والأظهر أنه إنما خصه بالانتقاد، لأن صاحبيه قد خالفاه في كثير من المسائل المنتقدة، كما يتضح عند دراستها.\nكما يلاحظ أن أبا بكر بن أبي شيبة يكثر من ذكر الروايات التي توضح مأخذ المحدثين وتؤيد وجهتهم، دون أن يعني بيان وجهة نظر أبي حنيفة، وقد يبدو هذا السلوك طبيعيًا من ابن أبي شيبة، حيث إنه محدث ينظر للأمور من وجهة نظر المحدثين، إلا أن ذكر وجهة النظر الحنفي - في رأينا - كان أولى من إهمالها، إما لنقضها، وتبيين قصورها، وإما تحريًا للعدالة في تقديم وجهتي النظر، حتى يترك للمطلع فرصة الموازنة والمفاضلة.\nوعلى كل فسوف نرى أن البخاري قد استدرك ما فات ابن أبي شيبة في كلتا هاتين الملاحظتين، على ما سنبينه في موضعه.\nوقبل أن يستغرقا البحث في الموضوعات المنتقدة على أهل الرأي، فإن الإنصاف يدعونا إلى أن نُذَكِّرَ بما هو معلوم من أخذ أبي حنيفة بالسنة واعتباره إياها المصدر الثاني للتشريع، مثله في ذلك مثل سائر المجتهدين من أهل السنة، بل كان يأخذ بأقوال الصحابة ويرفعها إلى مرتبة النصوص، وأن الخلاف بينه وبين المحدثين محصور في الجزئيات لا في الأصل الكلي، نتيجة لاختلاف المنهج في قبول الحديث واعتبار صحته، وترتب على هذا الاختلاف في المنهج أن رفض أبو حنيفة بعض الآثار التي اعتبرت صحيحة من وجهة نظر المحدثين.\nوقد سبق في باب (الاِتِّجَاهِ إِلَى الآثَارِ) أَنْ وَازَنَّا بين منهج المحدثين","vol":"1","page":460},{"text":"وأهل الرأي في الأخذ بالحديث، ولهذا لا نستطيع أن نطلق القول بأن أبا حنيفة قد خالف الحديث، اللهم إلا من وجهة نظر المحدثين، فأما من وجهة نظره هو، فإن ما خالفه لا يعتبره حديثًا، ولهذا أثر عنه قوله: «رَدِّي عَلَى كُلِّ رَجُلٍ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِخِلاَفِ القُرْآنِ، لَيْسَ رَدًّا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا تَكْذِيبًا لَهُ، وَلَكِنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ بِالبَاطِلِ، وَالتُّهْمَةُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى نَبِيِّ اللهِ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَعَلَى الرَّأْسِ وَالعَيْنِ وَقَدْ آمَنَّا بِهِ وَشَهِدْنَا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، وَنَشْهَدُ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِشَيْءٍ يُخَالِفُ أَمْرَ اللهِ، وَلَمْ يَبْتَدِعْ، وَلَمْ يَتَقَوَّلْ غَيْرَ مَا قَالَ اللهُ، وَمَا كَانَ مِنَ المُتَكَلِّفِينَ» (١).\nوقد قال الشعراني مُدَافِعًا عن أبي حنيفة: «... وَقَدْ تَتَبَّعْتُ بِحَمْدِ اللهِ أَقْوَالَهُ أَوْ أَقْوَالَ أَصْحَابِهِ لَمَّا أَلَّفْتُ كِتَابَ \" أَدِلَّةِ المَذَاهِبِ \"، فَلَمْ أَجِدْ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِهِ أَوْ أَقْوَالِ أَصْحَابِهِ إِلاَّ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ أَثَرِ أَوْ إِلَى مَفْهُومِ ذَلِكَ، أَوْ حَدِيثٍ ضَعِيفٍ كَثُرَتْ طُرُقُهُ، أَوْ إِلَى قِيَاسٍ صَحِيحٍ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ» (٢).\nواتهام أبي حنيفة بعدم معرفة الحديث، أو قصر معرفته فيه على أحاديث معدودة (٣) اتهام غير مقبول، وقصر غير معقول، فقد سمع كثيرًا من التابعين، عراقيين وحجازيين منهم عطاء، ونافع مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو جعفر محمد بن علي، وأبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن دينار، والزهري (٤).\n_________\n(١) \" المناقب \"، للمكي: ١/ ٩٦؛ و\" ضحى الإسلام \": ٢/ ١٨٦، ١٨٧.\n(٢) \" الميزان الكبرى \": ١/ ٥١.\n(٣) قصر ابن خلدون معرفة أبي حنيفة للحديث على بضعة عشر حديثًا (انظر \" مقدمة ابن خلدون \" تحقيق علي عبد الواحد وافي: ٣/ ١٠٠٩).\n(٤) انظر: \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ١٥٨، ١٥٩؛ و\" تاريخ بغداد \": ١٣/ ٣٢٣؛ وانظر \" المناقب \"، للمكي حيث ذكر شيوخه على حروف المعجم: ١/ ٣٧، ٥٣.","vol":"1","page":461},{"text":"وقد كان من أصحابه عدد من أئمة الحديث منهم ابن المبارك وأبو يوسف ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، الحافظ المتقن أبو سعيد الهمداني (*) قال عنه ابن المديني: «لَمْ يَكُنْ بِالكُوفَةِ بَعْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَثْبَتَ مِنْهُ» (١).\nوقد عني المرحوم الدكتور مصطفى السباعي في \" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي \" وقد أثبت خطأ ما يشاع من أن أبا حنيفة كان يجهل الحديث أو أن محصوله منه كان قليلًا.\nكما ذكر الكوثري - ﵀ - جملة صالحة من أصول أبي حنيفة في قبول الحديث، وذلك في كتابه الذي رد فيه على الخطيب (٢).\nونعود إلى المسائل التي انتقدها أبو بكر بن أبي شيبة على أبي حنيفة، فنجد أنه لم يستقص هذه المسائل، حيث لم يذكر مثلًا انتقاض الوضوء بالقهقهة في الصلاة، وترك القراءة خلف الإمام، والتوضأ بالنبيذ وعدم رفع الأيدي في الركوع وغير ذلك - إلا اقتصاره على المسائل التي ذكرها يبين أنها هي الموضوعات الهامة من وجهة نظره، أو هي التي يتضح فيها مخالفة الحديث أكثر من غيرها.\nوعلى كل فإن ابن أبي شيبة لم يرتب هذه المسائل ترتيبًا فقهيًا، فلم يجمع ما تجانس منها في مكان واحد، بل ذكر كيفما اتفق.\nوسوف تكون دراستنا لهذه المسائل حسب ترتيبها الفقهي، طبقًا للبيان الآتي الذي يوضح نصيب كل باب فقهي منها.\nوليس من غرضنا الإفاضة في شرح هذه المسائل المختلف فيها، بقدر\n_________\n(١) توفي سنة ١٨٢ هـ أو سنة ١٨٣ هـ. انظر \" تذكرة الحفاظ \": ١/ ١٤٦.\n(٢) انظر: \" تأنيب الخطيب \": ص ١٥٢، ١٥٤، حيث ذكر الكوثري ستة عشر أصلًا.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ورد في الكتاب المطبوع (ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والحافظ المتقن أبو سعيد الهمداني) بإضافة واو، والصواب ما أثبته بدون إثبات الواو.\nقال الإمام الذهبي: «يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ الحَافِظُ الثَّبْتُ المُتْقِنُ الفَقِيهُ أَبُو سَعِيدٍ الهَمَدَانِيُّ الوَادِعِيُّ مَوْلَاهُمْ الكُوفِيُّ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ ...» (\" تذكرة الحفاظ \"، ١/ ١٩٦، الطبعة الأولى: ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان).\nوانظر أيضا: \" تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير وَالأعلام \"، للذهبي (ت ٧٤٨)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، ٤/ ١٠٠٠، الطبعة الأولى: ٢٠٠٣ م، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان.","vol":"1","page":462},{"text":"ما تنصب عنايتنا على بيان وجهة نظر أبي حنيفة في مخالفته، وهل كان معه ما يبرر هذه المخالفة، وما مدى الصواب أو الخطأ في هذا المبرر، ثم هل انفرد أبو حنيفة بمخالفة هذه الآثار التي انتقد من أجلها، أو شاركه في مخالفتها غيره من أئمة الفقه، الذين يقدرهم المحدثون ممن ليسوا موضعًا للتهمة؟\nوعدد المسائل التي انتقدها أبو بكر بن أبي شيبة على أبي حنيفة:\n- في الطهارة: ١٢ مسألة.\n- وفي الصلاة: ٣٤ مسألة.\n- وفي الصيام: مسألتان.\n- وفي الزكاة: ٦ مسائل.\n- وفي الحج: ٨ مسائل.\n- وفي النكاح والطلاق: ٩ مسائل.\n- وفي البيوع: ١٧ مسألة.\n- وفي القضاء والقصاص والحدود: ١٧ مسألة.\n- وفي الكراهية: ٨ مسائل.\n- في أبواب مختلفة: ١٢ مسألة.\n• مجموعها = ١٢٥ مسألة.\nولنشرع الآن في بيان هذه المسائل، بادئين بمسائل الطهارة التي ادعى على أبي حنيفة أنه خالف فيها الآثار:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>١ - طَهَارَةُ المَاءِ:</span>\nرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ","vol":"1","page":463},{"text":"مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟، - وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ وَلُحُومُ الكِلاَبِ وَالنَّتْنُ - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «المَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\nكَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ (*) - ﷺ - فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِيَغْتَسِلَ فِيهَا أَوْ لِيَتَوَضَّأَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ: «إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ».\nوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا».\nثم قال ابن أبي شيبة: «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يَنْجُسُ المَاءُ \"».\nوهذا الذي ذكره ابن أبي شيبة يشير إلى قضيتين:\n- أولاهما: حكم الماء إذا وقعت فيه النجاسة.\n- والثانية: حكم الماء المستعمل. ويجمعهما في رأيه أن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، ولا باستعماله.\nوبالنسبة للقضية الأولى، فقد اتفق العلماء على أن الماء الذي غيرت النجاسة أحد أوصافه: طعمه أو لونه أو ريحه لا يجوز الوضوء به ولا الطهور، كما اتفقوا على طهارة الماء الجاري الكثير إذا خالطته نجاسة لم تغير شيئًا من أوصافه. لكنهم اختلفوا في غير ماء البحار والأنهار إذا خالطته نجاسة لم تغير أحد أوصافه:\nفقال قوم: هو طاهر، سواء كان كثيرًا أو قليلًا، وهي رواية عن مالك، وبه قال أهل الظاهر، وإليه مال البخاري، كما يفهم من ترجمته: (بَابُ مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِي السَّمْنِ وَالمَاءِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «لَا بَأْسَ بِالمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ») (١). على الرغم من أنه لم ير صحة ما رواه ابن أبي شيبة في ذلك. كما ذهب النسائي أيضًا إلى ذلك، حيث ذكر\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٣٥.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث - ﵂ -. انظر \" تحفة الأحوذي \"، للمباركفوري (ت ١٣٥٣هـ)، أشرف على مراجعة أصوله وتصحيحه الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، أبواب الطهارة، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، ١/ ٢٠١، نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\nقال المباركفوري: «وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ». (المصدر السابق: نفس الجزء والصفحة).","vol":"1","page":464},{"text":"حديث القلتين تحت عنوان: (بَابُ التَّوْقِيتِ فِي المَاءِ)، ثم أتبعه بباب (تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِي المَاءِ)، روى فيه حَدِيثَ الأَعْرَابِيَّ الذِي بَالَ فِي المَسْجِدِ «فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِصَبِّ دَلْوٍ مِنَ المَاءِ عَلَى مَكَانِ البَوْلِ». فأخذ النسائي من ذلك أن الماء لا ينجس وإن قَلَّ، لأن الدلو من الماء قليل، وقد صب على البول فاختلط به فلو تنجس الماء باختلاط البول يلزم أن يكون هذا تكثيرًا للنجاسة لا إزلة لها، فلزم أن الماء لا ينجس باختلاط النجس وإن قل (١).\nوقد ذهب فريق آخر من العلماء إلى الفرق بين قليل الماء وكثيره إذا وقعت فيه نجاسة، فقالوا: إن كان قليلًا ينجس، وإن كان كثيرًا لا ينجس. ومن هؤلاء أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق. غير أنهم قد اختلفوا في حد الكثرة: فذهب غير أبي حنيفة إلى أن الحد في ذلك هو قلتان من قلال هَجَرْ، أَخْذًا بالحديث المروي وذلك نحو خمس قرب. وذهب أبو حنيفة في ظاهر الرواية عنه: إلى أن حد الكثرة يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى: إن غلب على ظنه أنه بحيث تصل النجاسة إلى الجانب الآخر لا يجوز الوضوء به، وإلا جاز. وعنه اعتبار الكثرة بالتحريك، أي إذا حرك أحد طرفي الماء إما بالاغتسال أو بالوضوء أو باليد - لم يتحرك طرفه الآخر. وقد رجح الأحناف الرواية الأولى عن أبي حنيفة لمناسبتها لأصله، من عدم التحكم بتقدير فيما لم يرد فيه تقدير، والتفويض فيه إلى رأي المبتلى (٢).\nولكن ماذا يفعل أبو حنيفة في التقدير الشرعي الذي جاء في حديث القلتين؟. إن الأحناف قد ضعفوا هذا الحديث، ونقلوا تضعيفه عن علي بن المديني، وقد رجح ضعفه أيضًا ابن دقيق العيد الشافعي، ومن المالكية ضعفه ابن عبد البر وإسماعيل بن إسحاق القاضي وأبو بكر بن العربي (٣).\n_________\n(١) انظر \" النسائي \". و\" تعليق السندي عليه \": ١/ ٤٦، ٤٨، المكتبة التجارية.\n(٢) و(٣) \" فتح القدير \": ١/ ٥٣؛ وابن العربي في \" شرحه على الترمذي \": ١/ ٨٤. وانظر تفصيل الآراء في \" المغني \": ١/ ٢٣، ٢٤؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ١٨، ٢٠.","vol":"1","page":465},{"text":"أَمَّا «حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ»، فقد ناقشه الطحاوي مُبَيِّنًا أنه لا حجة فيه: أما أولًا فلأن الواقدي قد قال: إن ماء هذه البئر كان جاريًا وكانت طريقًا للماء إلى البساتين، وأما ثانيًا - وهو الحجة العقلية - فلأنهم «قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي البِئْرِ فَغَلَبَتْ عَلَى طَعْمِ مَائِهَا أَوْ رِيحِهِ أَوْ لَوْنِهِ، أَنَّ مَاءَهَا قَدْ فَسَدَ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُلْقَى فِيهَا الكِلاَبُ وَالمَحَائِضُ. فَقَالَ: \" إِنَّ المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ \". وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ بِئْرًا لَوْ سَقَطَ فِيهَا مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ مُحَالًا أَنْ لاَ يَتَغَيَّرَ رِيحُ مَائِهَا وَطَعْمُهُ، هَذَا مِمَّا يُعْقَلُ وَيُعْلَمُ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَبَاحَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ مَاءَهَا، وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ دَاخَلَ المَاءَ التَّغْيِيرُ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الجِهَاتِ اللاَّتِي ذَكَرْنَا - اسْتَحَالَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُمُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ مَائِهَا وَجَوَابُهُ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا أَجَابَهُمْ - كَانَ وَالنَّجَاسَةُ فِي البِئْرِ. وَلَكِنَّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، كَانَ بَعْدَ أَنْ أُخْرِجَتْ النَّجَاسَةُ مِنَ البِئْرِ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ: هَلْ تَطْهُرُ بِإِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا فَلاَ يَنْجُسُ مَاؤُهَا الذِي يَطْرَأُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَذَلِكَ مَوْضِعٌ مُشْكِلٌ لأَنَّ حِيطَانَ البِئْرِ لَمْ تُغْسَلْ وَطِينُهَا لَمْ يُخْرَجْ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" إِنَّ المَاءَ لاَ يَنْجُسُ \". يُرِيدُ بِذَلِكَ المَاءَ الذِي طَرَأَ عَلَيْهَا بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا لاَ أَنَّ المَاءَ لَا يَنْجُسُ إِذَا خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ» (١)، ثم أيد هذا المعنى بما رواه من أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «المُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ»، وَقَالَ: «الأَرْضُ لَا تَنْجُسُ»، فلم يكن معنى ذلك أن المؤمن لا ينجس وإن أصابته النجاسة، ولا أن الأرض لا تنجس وإن أصابتها النجاسة، فقد أمر - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - بصب ماء على موضع البول في المسجد.\n_________\n(١) \" شرح معاني الآثار \"، للطحاوي: ١/ ٦، ١٠. والنص المنقول هنا في ص ٧.","vol":"1","page":466},{"text":"أما بالنسبة للقضية الثانية، فهي حكم الماء المستعمل. (وهو ما أزيل به حدث، أو استعمل في البدن على وجه القربة).\nوقد اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في حكم الماء: فروى عنه أنه نجس نجاسة غليظة، وفي رواية أن نجاسته خفيفة، وفي ثالثة أنه طاهر غير مطهر، أي لا يصلح استعماله في طهارة الأحداث، والرواية الأخيرة هي التي عليها الفتوى (١).\nوإذا كان الماء المستعمل طاهرًا على رأي الجمهور والراجح من مذهب الأحناف، فهل يجوز استعماله في الوضوء والغسل مرة أخرى؟.\nهنالك ثلاثة آراء في ذلك:\n- أولها: لا يجوز استعماله في الطهارة. وهذا رأي أبي حنيفة والشافعي.\n- والثاني: كراهة استعماله مع وجود غيره، فإذا لم يوجد إلا هو وجب استعماله ولم يجز التيمم وهو مذهب مالك.\n- والثالث: جواز استعماله بلا كراهة، إذ لا فرق بينه وبين الماء المطلق. وهو رأي أبي ثور، وأهل الظاهر، وإليه مال البخاري (٢).\nوما رواه ابن أبي شيبة مما سبق في حديث ابن عباس، يفيد لفظه طهارة الماء المستعمل وصلاحيته لإزالة الحدث، لأن زوجة النبي - ﷺ - اغتسلت في الجفنة، فلما أراد أن يتطهر بالماء المستعمل في الجفنة حذرته زوجته. فقال لها: «إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ».\nوقد روى أبو داود هذه الرواية بهذا اللفظ لتدل على هذا المعنى تمامًا في (بَابُ المَاءِ لَا يُجْنِبُ) (٣).\n_________\n(١) \" فتح القدير \": ١ / [٥٣، ٥٨].\n(٢) \" بداية المجتهد \": ١/ ٥٢٩؛ و\" البخاري \": ١/ ٣١.\n(٣) \" أبو داود \": ١/ ٥٥.","vol":"1","page":467},{"text":"ولكن الترمذي، مع روايته لهذا الحديث بهذا اللفظ، لم يفهم منه هذا المعنى، فلم يستدل به على جواز الماء المستعمل، بل فهم منه بقية الماء الذي استعملت المرأة بعضه في طهارتها، فاستدل به على جواز استعمال فضل طهورها، حيث ذكر أولًا (بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ فَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ)، ثم أتبعه بقوله: (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ) روى فيه حديث ابن عباس «إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ» (١).\nوكذلك فعل ابن ماجه، حيث رواه بهذا اللفظ في (بَابُ الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ)، ثم رأى نسخ ذلك، فأتبعه بقوله: (بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ) (٢).\nأما النسائي فقد روى هذا الحديث بلفظ يجعل الاستدلال به مقصورًا على ما استدل له الترمذي، وهو بقية الماء الذي استعملت المرأة بعضه، لا الماء المستعمل ولذلك لم يذكر لفظ (فِي جَفْنَةٍ)، بل روى بسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اغْتَسَلَتْ مِنَ الجَنَابَةِ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِفَضْلِهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّ المَاءَ لَا [يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ]» (٣).\nوبذلك يتبين أن أبا حنيفة لم يخالف الحديث في هذه المسألة، ولكنه رجح بعض الأحاديث المختلفة. ويلاحظ أن الذين يذهبون إلى أن الماء لا ينجسه شيء وهم أهل الظاهر والبخاري والنسائي ورواية عن مالك لا يأخذون بحديث القلتين، والذين يأخذون بحديث القلتين لا يأخذون\n_________\n(١) \" الترمذي \": ١/ ٨١، ٨٣.\n(٢) \" ابن ماجه \"، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: ١/ ١٣٧.\n(٣) \" النسائي \": ١/ ١٧٣.","vol":"1","page":468},{"text":"بـ «حَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ» على إطلاقه، لأن حديث القلتين، وحديث غسل اليد عند الاستيقاظ، والنهي عن البول في الماء الراكد - كل ذلك يؤكد أن النجاسة تؤثر في قليل الماء. فما من أحد غير أبي حنيفة إلا خالف الحديث المقابل لما أخذ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٢ - وُجُوبُ الإِنْقَاءِ فِي الاِسْتِجْمَارِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ «أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - أَمَرَ بِالاِسْتِطَابَةِ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ إِذَا بَقِيَ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ الأَحْجَارِ أَكْثَرُ مِنْ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ». يتوضأ: أي يستطيب بالماء ليحصل [الإنقاء].\nوالواقع أن انتقاد أبي حنيفة في هذه المسألة يمثل النظر الظاهري عند ابن أبي شيبة، فقد فهم أن الاقتصار على ثلاثة أحجار كاف في الإجزاء، ولو لم يحدث الإنقاء، امتثالًا للأمر في ذلك. على حين فهم أبو حنيفة أن المقصود هو الإنقاء، فإذا أنقى حجر واحد أو اثنان جاز، وإذا لم يتم الإنقاء بالأحجار، وجب استعمال ما يتم به وهو الماء. وقد ذهب النسائي إلى جواز الاقتصار على ما دون الأحجار الثلاثة.\nوقد قدمنا أن اختلاف البيئة دفع بعض العلماء إلى أن يستهجن الاستنجاء بالماء، مع أن الرسول - ﷺ - كان يستعمله، وكان إذا خرج لحاجة حمل له أنس إداوة من ماء. وروى النسائي أن السيدة عائشة قالت لبعض النساء: «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالمَاءِ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ مِنْهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» (١)\n_________\n(١) \" النسائي \"، المكتبة التجارية: ١/ ٣٩، ٤١، ٤٣؛ وانظر \" شرح معاني الآثار \": ١/ ٧٢، ٧٣.","vol":"1","page":469},{"text":"والخلاف بين أبي حنيفة وأبي بكر هنا هو خلاف في فهم الحديث ومقاصد التشريع. وأعتقد أن الحق مع أبي حنيفة في هذه المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٣ - غَسْلُ اليَدِ قَبْلَ إِدْخَالِهَا فِي الإِنَاءِ:</span>\nروى أبو بكر حديث: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا بَأْسَ بِهِ \"».\nسبق ذكر هذه المسألة في فصل (الاِتِّجَاهُ إِلَى الظَّاهِرِ) باعتبارها من أمثلة هذا الاتجاه عند المحدثين، حيث بينا أن سبب الاختلاف فيها هو الاختلاف في مقتضى الأمر في الحديث: هل هو الوجوب أو الندب؟ وهل هذا الأمر معلل أو غير معلل؟ ويترتب على ذلك أن يكون غسل اليد حينئذٍ فرضًا، أو سنة.\nوقد ذهب أبو حنيفة إلى أن غسل اليد حينئذٍ سنة. لأن حمل الأمر في الحديث على الوجوب، يوجد شيئًا من التعارض بين الحديث وآية الوضوء، التي أفاد ظاهرها حصر فرائض الوضوء بدون زيادة غسل اليد.\nوالخلاف هنا هو خلاف في فهم الحديث أيضًا، وقد وافق مالك والشافعي أبا حنيفة على فهمه، حيث اعتبرا غسل اليد من السنن، وأن الوضوء يجزي بدون غسلها ما لم يكن على ظاهرها نجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٤ - الرَّشُّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ:</span>\nعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: «دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، [لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ]، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ».\nوَرُوِيَ أَنَّ الحُسَيْنَ بَالَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «إِنَّمَا يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى».","vol":"1","page":470},{"text":"وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «يَغْسِلُهُ».\nوالواقع أن مذهب ابن أبي شيبة في التفريق بين بول الغلام والجارية اللذين لم يطعما - هو مذهب عامة المحدثين من أصحاب الصحاح والسنن (١) وغيرهم، كل روى الأحاديث في ذلك، يزيد بعضهم على بعض فيها، وإن كان البخاري ومسلم لم يرويا الحديث الذي فيه القصر والتصريح بالفرق بين بول الغلام والجارية.\nوقد جمع ابن القيم روايات هذا الحديث وأنكر على من لم يأخذ به، كما ذكر أن الفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدهما: أنهما يغسلان جميعًا، والثاني: ينضحان، والثالث: التفرقة بين بول الصبي فحكمه النضح، وبول الصبية فحكمه الغسل، ثم أيد الرأي الثالث، وَبَيَّنَ أن الحكمة فيه كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، فتعم البلوى ببوله فيشق غسله، وأن بوله لا ينزل في مكان واحد، بل ينزل متفرقًا فيشق غسله، بخلاف بول الأنثى (٢).\nوذهب أبو حنيفة إلى وجوب الغسل من بول الغلام والجارية، وحمل النضح أو الرش في هذه الأحاديث على الغسل، بدليل ما جاء في السنة مما رواه البخاري أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ الدَّمِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ» (٣)، والنضح هنا هو الغسل.\n_________\n(١) انظر \" البخاري \": ١/ ٣٤؛ و\" مسلم بشرح النووي \": ٣/ ١٩٣، ١٩٤؛ \" الترمذي \": ١/ ٩٢، ٩٤؛ \" النسائي \": ١/ ١٥٧، [١٥٨]؛ \" أبو داود \": ١/ ١٥٣، ١٥٥؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ١٨٤، ١٨٥.\n(٢) انظر \" إعلام الموقعين \": ٢ / [١٧٤]، ٤٢٦، ٤٢٧.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٤٣، وقد روى البخاري عقب هذا الحديث عن =","vol":"1","page":471},{"text":"وعلى كل حال فإن أبا حنيفة لم ينفرد برأيه في هذه المسألة، بل معه في ذلك سعيد بن المسيب والثوري ومالك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٥ - شُرْبُ أَبْوَالِ الإِبِلِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَافْعَلُوا». ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَرِهَ شُرْبَ أَبْوَالِ الإِبِلِ».\nذكر ابن العربي أن الأئمة قد اتفقت على نجاسة البول في الجملة، واختلفوا في بول ما يؤكل لحمه: فذهب مالك في جملة من السلف إلى طهارته، وذهب أبو حنيفة والشافعي في آخرين أكثر منهم إلى [نجاسته]، وتعلقوا بعموم القول الوارد في البول والرجيع على الإطلاق، وأن شرب الأبوال للتداوي فيقدر بقدر الضرورة.\nوقد ذهب أصحاب الحديث إلى طهارة بول ما يؤكل لحمه، استنادًا إلى هذا الحديث.\nفأبو حنيفة فهم من الحديث أن بول الإبل لا يستعمل إلا عند الضرورة، أما إذا لم تكن ضرورة فهو على أصله من النجاسة وحرمة الاستعمال، وقد رأينا «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَرَّمَ الحَرِيرَ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ لِبَعْضِ ذَوِي الأَعْذَارِ». وقد فهم هذا الفهم أيضًا الشافعي وكثير من السلف، كما نقلنا\n_________\n= عائشة ما يفيد أن الغسل إنما لموضع الدم، أما النضح فلسائر الثوب: «كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».\n\n(١) انظر \" شرح معاني الآثار \": ١/ ٥٥، ٥٦؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٦٧.","vol":"1","page":472},{"text":"عن ابن العربي (١)، فعلى حين أخذه المحدثون وبعض الفقهاء على ظاهره، لم يأخذ أبو حنيفة وغيره بهذا الظاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٦ - نَضْحُ مَكَانِ الاِحْتِلَامِ فِي الثَّوْبِ:</span>\nعَنْ سَهْلِ بْنِ [حُنَيْفٍ]، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ الاِغْتِسَالِ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوَضُوءُ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ كَفٌّ مِنْ مَاءٍ تَنْضَحُ بِهِ [مِنْ] ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ».\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبِهِ فَرَأَى فِيهِ أَثَرًا فَلْيَغْسِلْهُ، فَإِنْ لَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرًا فَلْيَنْضَحْهُ بِالمَاءِ». ثُمَّ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ آثارًا في ذلك عن إبراهيم وسالم وسعيد بن المسيب، ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَنْضَحْهُ وَلَا يَزِيدُهُ الْمَاءُ إِلَّا شَرًّا \"».\nانتقد الكوثري أبا بكر بن أبي شيبة - لأنه ساق المذي والمني في مساق واحد، مع أن الأول نجس اتفاقًا، فلا يزول إلا بالغسل عند الجمهور الذي حمل النضح على معنى الغسل. أما الاحتلام فليس حكمه حكم المذي، لأن حديث عائشة في فرك اليابس من المني وغسل الرطب منه، دليل على أن المني يغسل للاستقذار لا لكونه نجسًا، ثم ضعف الكوثري - ﵀ - معظم أسانيد الأخبار التي رواها ابن ابي شيبة، وحمل النضح في بعضها الآخر على الغسل (٢).\n_________\n(١) انظر \" شرح معاني الآثار \": ١/ ٦٤، ٦٦؛ و\" ابن العربي على الترمذي \": ١/ ٩٦، ٩٧؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٦٣.\n(٢) انظر \" النكت الطريفة \": ص ٢٢٠، ٢٢٢.","vol":"1","page":473},{"text":"وفي رأيي أن الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف في صلاحية النضح للتطهير وإزالته للنجاسة، مما سبق ذكره في مسألة الرش على بول الصبي. فقد ذكرنا هناك أن أبا حنيفة ذهب إلى أن النضح غير مزيل للنجاسة وحمل هو والإمام مالك النضح في الأحاديث على الغسل.\nوالمني عند أبي حنيفة نجس، لا كما يوهم كلام الكوثري من أنه طاهر. فيجب غسله إن كان رطبًا، ويجزي فيه الفرك إن كان يابسًا لحديث عائشة، وكذلك ذهب مالك إلى نجاسته. وأما الشافعي وأحمد وأهل الظاهر، فقد ذهبوا إلى طهارة المني - وحينئذٍ فالنضح شيء كمالي، إن وجد فحسن، وإن عدم فلا بأس، لأنه لا توجد نجاسة حتى يطلب زوالها (١).\nأما المذي فإنه نجس بالإجماع، ولكن هل يكفي فيه النضح، أو لا بد من الغسل؟، ذهب الجمهور إلى وجوب الغسل، وقال أحمد بن حنبل: «أَرْجُو أَنْ يُجْزِيهِ النَّضْحُ بِالمَاءِ» (٢).\n\nوعلى هذا فجمع ابن أبي شيبة للمذي مع المني في مكان واحد، ملائم لمذهب أحمد والمحدثين، الذين يرون أن النضح يقوم مقام الغسل في إزالة النجاسات، إلا أنهم يقيدون مواضع النضح بما جاءت به النصوص ولا يقيسون عليها غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٧ - سُؤْرُ السِّنَّوْرِ:</span>\nعَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ زَوْجَةً لِبَعْضِ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهَا صَبَّتْ لأَبِي قَتَادَةَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ [فَشَرِبَتْ] فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءِ،\n_________\n(١) \" شرح ابن العربي على الترمذي \": ١/ ١٧٨، ١٨١؛ و\" بداية المجتهد \" ١/ ٦٤؛ و\" فتح القدير \": ١/ ١٣٦، [١٣٧]؛ و\" معاني الآثار \": ١/ ٢٩، ٣٢.\n(٢) \" الترمذي \": ١/ ١٢٩.","vol":"1","page":474},{"text":"فَجَعَلْتُ [أَنْظُرُ]، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةَ أَخِي أَتَعْجَبِينَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، [هِيَ] مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوْ مِنَ الطَّوَّافَاتِ».\nكما روى عن ابن عباس، والحسين بن علي أنهما قالا: «الهِرُّ مِنْ مَتَاعِ البَيْتِ»، ثم قال ابن أبي شيبة:\n- «وَذُكِرَ [أَنَّ] أَبَا حَنِيفَةَ، أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ السِّنَّوْرِ».\n- جاء في \" الهداية \": «وَسُؤْرُ الهِرَّةِ طَاهِرٌ مَكْرُوهٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لأَنَّ \" النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - كَانَ يُصْغِي لَهَا الإِنَاءَ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ \"» (١).\nويعلل الكمال بن الهُمام لما ذهب إليه أبو حنيفة، بأن توهم النجاسة أصل صحيح، دل عليه حديث الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء عند الاستيقاظ من النوم، والقطة لا تتحامى النجاسة، وحديث إصغاء الإناء لها يعمل على زوال هذا التوهم، فتبقى الكراهية.\nولكن الطحاوي يرى أن حديث أبي قتادة في إصغاء الإناء للهرة، لا يفيد طهارة الماء الذي شربت منه، وليس قول الرسول - ﷺ -: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، [هِيَ] مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» - نَصًّا في طهارة سؤرها لأنه يجوز أن يكون أريد به كونها في البيوت ومماستها الثياب: فأما ولوغها في الإناء فليس في ذلك دليل أنه يوجب النجاسة أولًا، وإنما المذي في الحديث هو فهم أبي قتادة ورأيه واجتهاده، وقد رأينا أن وجود الكلاب في المنزل للحراسة غير مكروه، في حين أن سؤرها مكروه، ثم روى الطحاوي عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا: «طَهُورُ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الهِرُّ أَنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ».\n_________\n(١) \" الهداية \": ١/ ٧٦.","vol":"1","page":475},{"text":"ولذلك أثر عن أبي هريرة وجوب غسل الإناء من سؤر الهر مرة، كما أثر ذلك أيضًا عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري وطاووس، وعطاء، وبه قال أهل الظاهر، إلا أن طاووسًا وعطاء جعلاه بمنزلة ما ولغ فيه الكلب (١).\nوبذلك يتبين أن اختلاف الأحاديث هو سبب الخلاف في هذه المسألة وأن أبا حنيفة قد وفق بين الأحاديث، فأخذ من حديث أبي قتادة أن سؤر الهر غير نجس، ومن حديث أبي هريرة أنه مكروه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٨ - وُلُوغُ الكَلْبِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، [عَنِ] النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ». وفي رواية: «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يُجْزِئُهُ أَنْ يَغْسِلَ مَرَّةً \"».\nقد ذهب أصحاب الحديث جميعًا إلى هذا الحديث، وَرَوَوْهُ في صحاحهم وسننهم، وعدوه من المآخذ الهامة على أبي حنيفة.\nولم يأخذ أبو حنيفة بهذا الحديث لأنه قد طرأ عليه ما يضعفه أو يرجح نسخه، وهو عمل الراوي وفتواه بخلاف ما رواه، حيث كان أبو هريرة إذا ولغ الكلب في الإناء يهرقه ثم يغسله ثلاث مرات. وذلك دليل على نسخ الغسل سبعًا، الذي كان يناسب التشديد في الكلاب في أول الأمر حتى أمروا بقتلها، ومن المستحيل أن يترك أبو هريرة العمل بحديث سمعه\n_________\n(١) انظر \" فتح القدير \": ١/ ٧٧؛ و\" شرح معاني الآثار \": ١/ ١١، ١٧؛ و\" المحلى \": ١/ ١١٨؛ و\" الترمذي بشرح ابن العربي \": ١/ ١٣٧؛ و\" النسائي \": ١/ ٥٥؛ و\" أبا داود \": ١/ ٥٢؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ١٣١.","vol":"1","page":476},{"text":"إلا إذا علم بوجود الناسخ. وأبو حنيفة لا يقول بإجزاء الغسل من الولوغ مرة، بل هو يوجب غسل الإناء ثلاثًا.\nومن المهم أن نذكر هنا أن الإمام مالكًا قَدْ ضَعَّفَ «حَدِيثِ غَسْلِ الإِنَاءِ سَبْعًا»، وذهب إلى طهارة سؤر الكلب، لأن هذا الحديث معارض لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، فإذا أكل صيده فكيف يكره لعابه (١)؟\nوبهذا يتبين أن أبا حنيفة قد أخذ ببعض هذا الحديث وترك بعضه، أخذ منه نجاسة سؤر الكلب، ووجوب تطهير ما أصابه لعابه، وهذا القدر من الحديث لا معارض له، أما تحديد مرات الغسل بسبع والتعفير بالتراب فلم يأخذ به أبو حنيفة لوجود ما يعارضه، وهو عمل الراوي بخلاف ما رواه، حيث يعتبر هذه المخالفة طعنًا في الحديث أو دليلًا على النسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٩ - تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ:</span>\nوبسنده أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَعَلَهُ». وعن عثمان مثل ذلك، كما روى أن ابن عباس خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وكذلك أنس، وابن عمر،\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ لَا يَرَى تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ».\nضَعَّفَ الأحناف كل الآثار الواردة في تخليل اللحية. وتخليلها مستحب عند أبي حنيفة، سنة عند أبي يوسف (٢). وقد ذكرنا هذه المسألة في أمثلة اتجاه المحدثين إلى الظاهر، وحيث إن الروايات فيها ضعيفة فمخالفتها ليس\n_________\n(١) انظر \" شرح معاني الآثار \": ١/ ١٢، ١٥؛ و\" فتح القدير \": ١/ ٧٥؛ و\" ابن العربي على الترمذي \": ١/ ٣٥، [٣٦]؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٢٢، ٢٤.\n(٢) \" فتح القدير \": ١/ ١٩، ٢٠.","vol":"1","page":477},{"text":"مما ينتقد به أبو حنيفة، بَلْ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ إِلَى أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ، وفي روايات أخرى: أن تخليلها مستحب، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، لأن المأمور به غسل الوجه، والفرض قد انتقل إلى ظاهر الشعر بعد نباته، فصار ما تحته غير مكلف بغسله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٠ - المَسْحُ عَلَى العِمَامَةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، وفي بعض الروايات «عَلَى العِمَامَةِ»، وفي بعضها الآخر: «[مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَعَلَى الخُفَّيْنِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى العِمَامَةِ] وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ، «لَا يُجْزِئُ المَسْحُ عَلَيْهِمَا». أي الخمار والعمامة.\nذكر الترمذي أن القول بالمسح على العمامة هو مذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وقد رأى غير واحد من الصحابة والتابعين خلاف ذلك، حيث قالوا: لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول الثوري ومالك وابن المبارك والشافعي (٢).\nوفي رواية أبي داود ما يؤيد الرأي الثاني، حيث روى في (بَابُ الْمَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ) حديثين: أولهما «أَنَّ سَرِيَّةً قَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ أَصَابَهَا البَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ» (أي العمائم والخفاف)، وثانيهما عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ» (٣).\n_________\n(١) \" شرح ابن العربي على الترمذي \": ١/ ٤٩.\n(٢) \" الترمذي \": ١/ ١٥٠، ١٥١. وذهب أهل الظاهر إلى رأي المحدثين في جواز المسح على العمامة (انظر: \" المحلى \": ٢/ ٥٨، ٦٠).\n(٣) \" أبو داود \": ١/ ٧٢، ٧٣.","vol":"1","page":478},{"text":"ويميل النسائي إلى الجمع بين المسح على الناصية، والعمامة (١).\nويذكر ابن رشد أن بعض العلماء قد رد حديث المسح على العمامة: إما لأنه لم يصح عنده، وإما لأن ظاهر الكتاب عارضه، حيث فيه الأمر بمسح الرأس، وإما لأنه لم يشتهر العمل به (٢).\nوعلى كل فقد قال بقول أبي حنيفة كثير من أعلام المجتهدين كمالك والشافعي وغيرهما ممن سبق ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>١١ - المَسْحُ عَلَى الجَوْرِبَيْنِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ» (*)، كما روى عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَكْرَهُ المَسْحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَهُمَا جُلُودٌ».\nهذا النقل عن أبي حنيفة صحيح، أما أبو يوسف ومحمد فقد أجازا المسح على الجوربين إذا [كانا] ثخينين لا يشفان، ويروى أن أبا حنيفة قد رجع إلى قولهما، وعليه الفتوى (٣).\nولم ينفرد أبو حنيفة بمنع المسح على الجوربين، بل منع منه أيضًا مالك والشافعي خلافًا لمعظم المحدثين، وسبب الاختلاف هو الاختلاف في صحة الآثار المروية في ذلك، فالبخاري ومسلم لم يرويا حديث المغيرة السابق، ورواه الترمذي وقال عنه: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» (٤)، ولكن أبا داود والنسائي قد ضعفا هذا الحديث (٥).\n_________\n(١) \" النسائي \": ١/ ٧٥، ٧٧.\n(٢) انظر \" بداية المجتهد \": ١/ ١٠؛ و\" العناية شرح الهداية \": ١/ ١٠٩.\n(٣) \" الهداية \" و\" فتح القدير \": ١/ ١٠٨، ١٠٩.\n(٤) \" الترمذي \":١/ ١٤٨، وانظر تفصيل ابن العربي للآراء في ص ١٤٩.\n(٥) انظر \" أبا داود \": ١/ ٧٧؛ و\" النسائي \": ١/ ٨٣؛ وانظر \" الأم \": ١/ ٢٩ المطبعة الأميرية ١٣٣١ هـ؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ١٥.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" المصنف \" لابن أبي شيبة، تحقيق الشيخ محمد عوامة، حديث رقم ٣٧٥٠٦، (٣٨) كتاب الرد على أبي حنيفة (٦٠) المسح على الجوربين، ٢٠/ ١٦٤، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، دار القبلة للثقافة الإسلامية. جدة - المملكة العربية السعودية ومؤسسة علوم القرآن. دمشق - سوريا.","vol":"1","page":479},{"text":"والحاصل أن الآثار في هذه المسألة ضعيفة لا يلزم بها أبو حنيفة ولا يلام على مخالفتها، ومعه فيها غيره من الأئمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>١٢ - كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عَمَّارَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" [ضَرْبَتَيْنِ] لَا تُجْزِئُهُ ضَرْبَةٌ \"».\nذهب معظم المحدثين وأهل الظاهر إلى أن المتيمم يضرب الأرض بكفيه ضربة واحدة، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه: ذهب إلى ذلك البخاري والترمذي وأحمد وإسحاق (١)، وروى أبو داود والنسائي الآثار المختلفة في ذلك على أنها كيفيات للتيمم، ويختار الإنسان منها ما يشاء (٢).\nوقد ذهب كثير من العلماء إلى أن التيمم ضربتان، ضربة لمسح الوجه وأخرى لمسح اليدين إلى المرفقين، ومن هؤلاء الثوري ومالك وابن المبارك والشافعي، وهو قول أبي حنيفة.\nوإنما ذهب الأئمة الثلاثة إلى خلاف ما ذهب إليه أهل الحديث، لضعف في بعض الآثار، واضطراب في بعضها الآخر، حتى ليقول ابن العربي عن حديث عمار في التيمم: «إِسْنَادُهُ مِنَ العَجَبِ فِي العِلْمِ، وَالغَرِيبُ اِتِّفَاقَ أَئِمَّةِ الصَّحِيحِ عَلَى حَديثِ عَمَّارِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الاِضْطِرابِ وَالاِخْتِلاَفِ وَالزِّيادَةِ وَالنُّقْصَانِ» (٣).\n\n• • •\n\nوبذلك يتضح أن اختلاف الحديث، واختلاف الترجيح هو سبب الخلاف في هذه المسألة، ومع أبي حنيفة فيها مالك والشافعي وغيرهما.\nوهكذا تنتهي المسائل المتعلقة بالطهارة، من جملة ما انتقده أبو بكر على أبي حنيفة، ولنشرع الآن في المسائل المتعلقة بأبواب الصلاة:\n_________\n(١) \" البخاري \" في موضعين: ١/ ٤٧، ٤٨؛ و\" الترمذي \": ٢/ ٢٣٩، ٢٤٢.\n(٢) \" أبو داود \": ١/ ١٣٣، ١٣٧؛ و\" النسائي \": ١/ ١٦٨، ١٧٠.\n(٣) \" ابن العربي على الترمذي \": ١/ ١٣٩؛ وانظر \" بداية المجتهد \": ١/ ٥٣، ٥٥.","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>المَسَائِلُ المُنْتَقَدَةُ فِي الصَّلاَةِ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>١ - الصَّلاَةُ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟»، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: «أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟» قَالَ: «لَا»، قَالَ: «فَأُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟»، قَالَ: «لَا»، قَالَ: «فَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟»، قَالَ: «نَعَمْ». كما روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيْطَانِ». وروى مثل ذلك عن أبي هريرة وجابر بن سمرة، ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ \" لَا بَأْسَ بِذَلِكَ \"».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٢ - الصَّلاَةُ بَيْنَ القُبُورِ:</span>\nروى أبو بكر حديثًا مرسلًا في النهي عن الصلاة بين القبور، وآثارًا عن عمر، وإبراهيم، وابن سيرين في كراهتها، ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِنْ صَلَّى أَجْزَأَتْهُ صَلاَتُهُ \"».\nهاتان المسألتان تتعلقان بحكم المواضع التي يصلي فيها. وقد جاء في ذلك أحاديث: بعضها صحيح، وبعضها مختلف في صحته: فالحديث المتفق عليه هو قول الرسول - ﷺ -: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي»، وفيه: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». قال ابن العربي: «وَهِيَ خَصِيصَةٌ فُضِّلَتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ ... لَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا إِلَّا البِقَاعَ النَّجِسَةَ وَالمَغْصُوبَةِ التِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الغَيْرِ، وَكُلُّ حَدِيثٍ سِوَى هَذَا ضَعِيفٌ، حَتَّى حَدِيثُ السَّبْعِ المَوَاطِنِ التِي وَرَدَ النَّهْيِ عَنْهَا لَا يَصِحُّ","vol":"1","page":481},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -» (١).\nوقد روى الترمذي حديث النهي عن الصلاة في سبع مواطن، ولكنه ضعفه (٢)، كما ضعف حديث: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ» (٣)، ولكنه صحح حديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، وقال: «وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ» (٤).\nوجدير بالذكر أن البخاري هنا يرى رأي أبي حنيفة، فَلَمْ يَرْوِ هذه الأحاديث السابقة في النهي عن الصلاة في أمكنة معينة بل ذهب إلى أن الصلاة في القبور جائزة إلا أنها مكروهة وجاء في ترجمته: «... وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاَةِ فِي القُبُورِ وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - ﵁ - أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: \" القَبْرَ القَبْرَ \"، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ» (٥).\nوقال في ترجمة أخرى: (بَابُ أَبْوَالِ الإِبِلِ، [وَالدَّوَابِّ]، وَالغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا، وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ البَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ، وَالبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: «هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ») (٦)، وفي ترجمة ثالثة: (بَابُ الصَّلاَةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ)، و(بَابُ الصَّلاَةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ) (٧)، ثم أتبع ذلك بما يشبه الحجة على ما ذهب إليه فقال: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»).\nوقد عرض الطحاوي لهذا الموضوع في كتابه \" شرح معاني الآثار \"، بما يتبين منه أن سبب الخلاف فيه، إنما هو التماس علة النهي فيما صح من الأحاديث عند فريق، على حين يأخذ فريق آخر هذه الأحاديث على ظاهرها. فذكر أن النهي عن الصلاة في أعطان الإبل إما أن يكون لأنه\n_________\n(١): (٤) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٢ / [١١٣، ١١٥]، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦.\n(٥): (٧) \" البخاري بحاشية السندي \": ١ / [٣٥]، ٥٦، ٥٧.","vol":"1","page":482},{"text":"لا تصح الصلاة بإزائها، وهذا مستبعد، لأنه صح «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ»، وإما لما يكون في معاطن الإبل من أبوالها وأرواثها وهذا أيضًا غير جائز، لأنهم قد أجمعوا على جواز الصلاة في مرابض الغنم، ومن جعل أبوال الغنم طاهرة جعل أبوال الإبل كذلك، ومن جعل أبوال الإبل نجسة جعل أبوال الغنم كذلك، «فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلاَةُ قَدْ أُبِيحَتْ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ فِي الحَدِيثِ الذِي نُهِيَ فِيهِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، ثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ، لَيْسَ لِعِلَّةِ النَّجَاسَةِ مَا يَكُونُ مِنْهَا، إِذْ كَانَ مَا يَكُونُ مِنَ الغَنَمِ، حُكْمُهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَلَكِنَّ العِلَّةَ التِي لَهَا كَانَ النَّهْيُ، هُوَ مَا قَالَ شَرِيكٌ، أَوْ مَا قَالَ يَحْيَى (١) بْنُ آدَمَ. فَإِنْ كَانَ لِمَا قَالَ شَرِيكٌ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَكْرُوهَةٌ حَيْثُ يَكُونُ الغَائِطُ وَالبَوْلُ، كَانَ عَطْنًا أَوْ غَيْرَهُ. وَإِنْ كَانَ لِمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَكْرُوهَةٌ حَيْثُ يُخَافُ عَلَى النُّفُوسِ، كَانَ. عَطْنًا أَوْ غَيْرَهُ» (٢).\nفسبب الاختلاف هو الاختلاف في تصحيح بعض أحاديث النهي، وتأويل بعضها، ليستقيم معناها مع الحديث المتفق على صحته: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، حيث تضعف الآثار الأخرى عن تخصيص هذا الحديث، ومع أبي حنيفة في ذلك إمام المحدثين البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٣ - صَلاَةُ المُؤْتَمِّ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ:</span>\nرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنَ الأَحَادِيثِ، مَا يُفِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -\n_________\n(١) ذهب شريك إلى أن علة النهي هنا هي النجاسة، لأن من عادة أصحاب الإبل التغوط والتبول بقرب إبلهم، وقال يحيى بن آدم: إن علة النهي هي الخوف من وثوب الإبل فيعطب من يلاقيها حينئذٍ، بدليل ما روي فيها: «إِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ»، و«إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ [الوَحْشِ]». (\" معاني الآثار \": ١/ ٢٣٥).\n(٢) \" معاني الآثار \": ١/ ٢٣٥.","vol":"1","page":483},{"text":"أَمَرَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِالإِعَادَةِ، ثُمَّ قَالَ:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ \" تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ \"».\nوقد سبق عرضنا لهذه المسألة في أمثلة الاتجاه إلى الظاهر، ومخالفة الجمهور للمحدثين فيها وبخاصة أن الأحاديث فيها ضعيفة، حتى قال الشافعي: «لَوْ ثَبَتَ الحَدِيثُ لَقُلْتُ بِهِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٤ - إِمَامَةُ القَاعِدِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي الاِقْتِدَاءِ بِالإِمَامِ: «إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا»، وفي رواية: «وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا [أَجْمَعُونَ]»، «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لاَ يَؤُمُّ الإِمَامُ وَهُوَ جَالِسٌ \"».\nما رواه ابن أبي شيبة في ذلك صحيح، ولكنه منسوخ: ذهب إلى نسخه الجمهور والبخاري، ونقله عن الحميدي. ولم ير النسخ بعض أهل الحديث، منهم: ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذي، ونقله عن أحمد وإسحاق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٥ - الجَهْرُ بِآمِينْ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «آمِينَ» يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَرْفَعُ الإِمَامُ صَوْتَهُ بِآمِينَ، وَيَقُولُهَا مَنْ خَلْفَهُ \"».\nوالجهر بآمين هو مذهب عامة المحدثين (٣). وسبب الخلاف هو\n_________\n(١) انظر ما سبق في ص ٢٤٣؛ و\" معاني الآثار \": ١/ ٢٢٩، ٢٣٢.\n(٢) انظر \" البخاري \": ١/ ٨٣، ٨٥، ٨٨، ٨٩؛ و\" سنن أبي داود \": ١/ ١٣٢، ١٣٤؛ و\" الترمذي \": ٢/ ١٥٥، ١٥٧.\n(٣) \" البخاري \": ١/ ٩٣؛ و\" الترمذي \": ٢/ ٤٨، ٥٠؛ و\" أبو داود \": ١/ ٣٣٨، ٣٤٠؛ و\" النسائي \": ٢/ ١٤٣؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٢٧٧، ٢٧٩.","vol":"1","page":484},{"text":"التعارض في الآثار، فقد ورد الجهر وورد الإسرار، فاختلف في الأفضل، وكل ذهب إلى ما ترجح عنده، فليس في الأمر مخالفة للآثار، وإنما هو اختلاف الترجيح. قال ابن جرير الطبري: «وَالصَّوَابُ أَنَّ [الخَبَرَ] بِالجَهْرِ بِهَا وَالمَخَافَةَ صَحِيحَانِ وَعَمَلَ بِكُلٍّ مِنْ فِعْلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ وَإِنْ كُنْتَ مُخْتَارًا خَفِّضِ الصَّوْتَ بِهَا إذْ كَانَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى ذَلِكَ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>٦ - زِيَادَةُ رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ سَهْوًا:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، [فَقِيلَ لَهُ: إِنَّك صَلَّيْتَ خَمْسًا؟ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ]».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِذَا لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ أَعَادَ الصَّلاَةَ \"»\nروى الحديث السابق أصحاب الصحاح والسنن وذهبوا إليه (٢) كما ذهب إليه أيضًا الشافعي وأحمد وإسحاق. أما أبو حنيفة والثوري فقد ذهبا إلى أن من سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة، وجب عليه الرجوع إلى القعدة، ويلغي الركعة الخامسة، ما لم يسجد لها، وعليه السجود للسهو. فإذا لم يرجع إلى القعدة وسجد للخامسة، بطل فرضه وتحولت صلاته نفلًا، وعليه أن يأتي بسادسة.\nويجيبون عن الحديث السابق بأنه ساكت عن محل النزاع، لأن لفظه يصدق مع ترك القعدة الأخيرة ومع فعلها، فلا يدل على خصوص محل النزاع فتبقى المسألة في محل الاجتهاد (٣).\n_________\n(١) \" الجوهر النقي \" على هامش \" سنن البيهقي \": ٢/ ٥٨.\n(٢) انظر \" البخاري \": ١/ ١١٩؛ و\" مسلم بشرح النووي \": ٥/ ٦٤، ٦٦؛ و\" الترمذي \": ٢/ ١٨٥؛ و\" أبا داود \": ١/ ١؛ و\" النسائي \"؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٣٨٠؛ و\" الأم \": ١/ ١١١، ١١٦.\n(٣) \" فتح القدير \"؛ و\" العناية \": ١/ ٣٦٣، ٣٦٤.","vol":"1","page":485},{"text":"وعلى الرغم من أن الثوري مع أبي حنيفة في ذلك، إلا أن دليله في مخالفة الحديث ليس بمقنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٧ - سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ الكَلاَمِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ الكَلاَمِ»، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَكَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ»، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى العَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ»، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الخِرْبَاقُ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَقَصَتْ الصَّلاَةُ؟» قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»، قَالَ «صَلَّيْتَ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ»، «فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِذَا تَكَلَّمَ فَلَا يَسْجُدُهُمَا \"».\nوفي الحقيقة أن رأي أبي حنيفة هذا هو رأي مالك والشافعي أيضًا، ويقول النووي إنه رأى الجمهور من السلف والخلف والذين ذهبوا إلى تحريم الكلام في الصلاة مطلقًا، لحاجة أو لغير حاجة، ولمصلحة الصلاة أو لغير مصلحتها، لحديث: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ». وقد استدلوا بهذا الحديث الذي رواه مسلم عن معاوية بن الحكم على نسخ الأحاديث السابقة لأن إسلام معاوية متأخر، وقد شرح الطحاوي هذا الموضوع فأوفى على الغاية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٨ - رَدُّ السَّلاَمِ بِالإِشَارَةِ فِي الصَّلاَةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n_________\n(١) انظر \" شرح النووي على مسلم \": ٥/ ٥٦ وما بعدها؛ و\" شرح معاني الآثار \": ١/ ٢٥٧، ٢٦٢ وقد نقل النووي أن رأي مالك مع أبي حنيفة، ولكن الذي في \" المدونة \": (١/ ١٣٣) يفيد أن مالكًا مع أهل الحديث في هذه المسألة.","vol":"1","page":486},{"text":"مَسْجِدَ [بَنِي عَمْرِو بْنِ] عَوْفٍ يُصَلِّي فِيهِ، [وَدَخَلَتْ] عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ صُهَيْبٌ، فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا: \" كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصْنَعُ حَيْثُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ؟ \"، قَالَ: \" كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ \"».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَفْعَلُ \"».\nجاء الأمر برد السلام في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (١)، وصح الأمر بمنع المصلي من الكلام في الصلاة، بما ذكرناه في المسألة السابقة.\nوقد اختلفوا في رد السلام في الصلاة، هل هو من التكلم المنهي عنه، أو لا؟ فمن العلماء من رأى أن رد السلام ليس من الكلام المنهي عنه فرخصوا في رد السلام في الصلاة بالألفاظ، ومن هؤلاء ابن المسيب، والحسن، وقتادة. ومنهم من منع من رد السلام باللفظ، ورخص في رده بالإشارة. لما روي في ذلك من الأحاديث. ومن هؤلاء: مالك والشافعي وأصحاب الحديث فيما عدا البخاري. ومنهم من منع من رد السلام مطلقًا في الصلاة: بالإشارة أو باللفظ، ومن هؤلاء أبو حنيفة والبخاري، وإن لم يمنعا من الإشارة في الصلاة لأمر ينزل بالمصلي، لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ أُنَاسًا سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ لَا بِالإِشَارَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا، وَقَالَ لَهُمْ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ: «إِنَّ فِي الصَّلاَةِ لَشُغْلًا»، وعن ابن مسعود: «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا». يعني في الصلاة.\nوأحاديث ابن أبي شيبة في هذه المسألة، ليست نَصًّا في أن الإشارة\n_________\n(١) [النساء: ٨٦].","vol":"1","page":487},{"text":"كانت لرد السلام، بل تحتمل أنها كانت لنهيهم عن السلام على المصلي (١).\nفلم يخالف أبو حنيفة الآثار إذن، وإنما رجح بينها، ومعه في ذلك البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٩ - التَّصْفِيقُ لِلْنِّسَاءِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ»، وعن جابر مثل ذلك في قوله، وروى فعل ذلك عن جابر بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي ليلى.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ».\nذكر ابن رشد أن مالكًا وجماعة قالوا: التسبيح للرجال وللنساء أيضًا وأن الشافعي وجماعة ذهبوا إلى أن التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء (٢).\nوقد أخذ أبو حنيفة بهذا الحديث (٣). وما نسبه إليه ابن أبي شيبة سهو منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>١٠ - الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ:</span>\nرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا / وَسَبْعًا جَمِيعًا» [قَالَ: قُلْتُ]: \" يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ - وهو جابر بن زيد الراوي عن ابن عباس -، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ \"، قَالَ: \" وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ \"».\nوَبِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ [السَّيْرُ] جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ»، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ\n_________\n(١) انظر \" البخاري \": ١/ ١٣٨؛ و\" النسائي \": ٣/ ٥، ٦؛ و\" الترمذي وشرح ابن العربي عليه \": ٢/ ١٦١، ١٦٣؛ و\" أبا داود \": ١/ ٣٣٥، ٣٣٦؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٣٢٥؛ و\" شرح معاني الآثار \": ١/ ٢١٢، ٢٦٥؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ١٤٢، ١٤٣.\n(٢) \" بداية المجتهد \": ١/ ١٥٦.\n(٣) انظر: \" معاني الآثار \": ١/ ٢٥٩.","vol":"1","page":488},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ»، وعن جابر مثل ذلك، وكذلك عن أنس، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:\" لَا [يُجْزِئُهُ] أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ \"».\nاتفق العلماء على أن الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة سُنَّةٌ، وكذلك الجمع سُنَّةٌ بين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة. واختلفوا في الجمع في غير هذين المكانين: فذهب الجمهور ومنهم أهل الحديث (١)، إلى جواز الجمع في السفر، ومنعه أبو حنيفة مطلقًا.\nوسبب الاختلاف أن الآثار المروية في الجمع كلها حكاية أفعال، وليست أقوالًا، والأفعال يتطرق إليها الاحتمال أكثر من تطرقه إلى الألفاظ ولهذا حمل أبو حنيفة الجمع في هذه الأحاديث على ما حمله عليه جابر بن زيد وعمرو بن دينار، حيث فسر الجمع بأنه تأخير صلاة الظهر إلى آخر وقتها، ثم يصلي العصر في أول وقتها، وهكذا المغرب والعشاء، وقد تأيد ذلك بما روي عن ابن مسعود: «وَالذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا صَلَّى رَسُولُ - ﷺ - صَلاَةً قَطُّ إِلاَّ فِي وَقْتِهَا، إِلاَّ صَلاَتَيْنِ: بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ». مع العلم بأن ابن مسعود ممن روي عنه حديث الجمع في السفر، وهو يدل على أن الجمع عنده، هو ما فهمه جابر بن زيد وأبو حنيفة الذي رجح حديث ابن مسعود، لفقهه، أو لأنه أحوط (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>١١ - وَقْتُ العِشَاءِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمَا، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ\n_________\n(١) انظر \" البخاري \": ١/ ١٢٧؛ و\" مسلم بشرح النووي \": ٥/ ٢١٢، ٢١٨؛ و\" الترمذي \": ٣/ ٢٦؛ و\" النسائي \": ٢/ ٢٨٤، ٢٩٢؛ و\" أبا داود \": ٢/ ٦، ١١؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٣٤٠.\n(٢) انظر \" شرح معاني الآثار \": ١/ ٥٩، ٩٩؛ و\" فتح القدير \": ١/ ٤٠٧؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ١٣٤، ١٣٥.","vol":"1","page":489},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلاَّهَا مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ وَقْتُ العِشَاءِ». ثم روى عن عمر أن وقت العشاء إلى ثلث الليل، وهناك أثر آخر عن إبراهيم أن وقتها إلى ربع الليل.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" وَقْتُ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ \"».\nاختلف في آخر وقت العشاء على ثلاثة أقوال:\n١ - أنها إلى ثلث الليل.\n٢ - أو إلى نصف الليل.\n٣ - أو إلى طلوع الفجر.\nوبالرأي الأول قال مالك والشافعي، ونسبه ابن رشد إلى أبي حنيفة (١)، ونسب إليه ابن العربي القول الثاني، ورجحه (٢)، ولكن كتب الأحناف لا تذكر لأبي حنيفة إلا الرأي الثالث (٣)، وقد روى الطحاوي من الأحاديث ما يفيد أن الليل كله وقت لصلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ولكنه على أوقات ثلاثة: فأفضل أوقاتها إلى ثلث الليل، وإلى النصف دون الوقت الأول في الفضل، ثم المرتبة الأخيرة من النصف إلى الفجر، ثم روى عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «كَتَبَ عُمَرُ - ﵁ - إِلَى أَبِي مُوسَى: \" وَصَلِّ العِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تَغْفُلْهَا \"»، ثم ذكر أن ذلك هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ولم يحك بينهم في ذلك اختلافًا (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>١٢ - اقْتِدَاءُ المُتَنَفِّلِ بِالإِمَامِ فِي الفَجْرِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَانْحَرَفَ، إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ،\n_________\n(١) \" بداية المجتهد \": ١/ ٧٥، ثم ذكر أن القول الثالث هو رأي أهل الظاهر، ثم قال: «وَأَحْسِبُ أَنَّ بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ».\n(٢) \" ابن العربي على الترمذي \": ١/ ٢٨٧.\n(٣) انظر \" فتح القدير \": ١/ ١٥٥، ١٥٦.\n(٤) انظر \" شرح معاني الآثار \": ١/ ٩٣، ٩٥.","vol":"1","page":490},{"text":"[قَالَ]: فَقَالَ: «عَلَيَّ بِهِمَا» فَأُتِيَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» [فَقَالَا]: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: «فَلاَ تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ». ثم رواه من طريق آخر، ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا تُعَادُ الفَجْرُ \"».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>١٣ - طُلُوعُ الشَّمْسِ أَثْنَاءَ الصُّبْحِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاَةِ الفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ يُجْزِئْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>١٤ - صَلاَةُ المُسْتَيْقِظِ فِي أَوْقَاتِ الكَرَاهَةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا».\nوعن ابن مسعود أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عِنْدَمَا رَجَعَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ نَامَ وَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ». قَالَ: فَفَعَلْنَا، فَقَالَ: «كَذَلِكَ لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «عَرَّسْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى آذَتْنَا الشَّمْسُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ [يَتَنَحَّ] عَنْ هَذَا المَنْزِلِ \"، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا اسْتَيْقَظَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا».\nهذه المسائل الثلاث تتعلق بالأوقات التي ورد النهي عن الصلاة فيها، وقد اتفق العلماء على أن ثلاثة من الأوقات منهي عن الصلاة فيها، وهي:","vol":"1","page":491},{"text":"وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ومن لدن تصلى صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، واختلفوا في وقتين: في وقت الزوال، وفي الصلاة بعد العصر، فمذهب مالك إلى أن الأوقات المنهي عنها أربعة: الطلوع، والغروب، والزوال، وبعد الصبح. وذهب الشافعي إلى أن هذه الأوقات الخمس كلها منهي عن الصلاة فيها إلا وقت الزوال يوم الجمعة. واستثنى قوم من ذلك الصلاة بعد العصر.\nوقد ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا تجوز صلاة بإطلاق - أي لا فريضة ولا نافلة - في أوقات ثلاثة: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها في وقت الظهيرة، لا يستثنى من ذلك إلا عصر يومه، فإنه يجوز صلاته عند الغروب إذا نسيه.\nأما الوقتان الآخران: وهما بعد أن تصلى الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد أن تصلى العصر حتى تغرب - فقد كره أبو حنيفة أن تصلى فيهما النوافل، ولا بأس عنده أن يقضى فيهما ما فات من الفرائض (١)، وعلى ذلك لا بأس أن يصلي الرجل مع الإمام صلاة كان قد صلاها في منزله، ما لم تكن هذه الصلاة هي المغرب لأن التطوع لا يكون وترًا، وما لم تكن هذه الصلاة مما لا يجوز التطوع بعدها، كصلاة الفجر والعصر، لما روي من الأحاديث الصحيحة التي تفيد النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.\nوقد تبين أن سبب الخلاف هو الاختلاف في كيفية الجمع بين هذه الأحاديث المتعارضة، فعلى حين تفيد بعض الأحاديث النهي عن عموم الصلاة فرضًا أو نافلة في أوقات معينة، تفيد أحاديث أخرى وجوب أداء الصلاة للنائم والناسي، متى استيقظ أو تذكر، لا فرق بين وقت وآخر. وقد طبق كل من أبي حنيفة وأهل الحديث مذهبه؛ فأبو حنيفة طبق مبدأ الاطراد عنده، وأخذ بالعام على عمومه وجعله ناسخًا لما خالفه، أما أهل\n_________\n(١) \" فتح القدير \": ١/ ١٦٦٠.","vol":"1","page":492},{"text":"الحديث فيطبقون مبدأ الاتجاه إلى الآثار ومحاولة الجمع بينهما عن طريق التخصيص، أو الاستثناء من الأحاديث المعممة للنهي.\nوممن كره التطوع بعد الفجر مالك والشافعي، إلا أن يدخل المسجد وقد صلى، فلا بأس من أن يعيد الصلاة جماعة، وللحديث في ذلك. أما أبو ثور فهو مع أبي حنيفة - في كراهة الإعادة مع الجماعة بعد الصبح، وكذلك الأوزاعي.\nأما بالنسبة للمسألتين الأخيرتين، فإن الجمهور وعامة المحدثين قد ذهبوا إليها، خلافًا لأبي حنيفة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>١٥ - تِكْرَارُ الجَمَاعَةِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: \" أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ \" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا تَجْمَعُوا فِيهِ». يعني مرتين.\nومذهب أبي حنيفة هذا، إنما هو في غير الحرمين والمسجد المطروق، حيث لا يكره فيها تعدد الجماعة، أما في المساجد الصغيرة فإنه يكره إعادة الجماعة فيها، لأنها تعين على تقليل الجماعة. ومع أبي حنيفة في ذلك: الثوري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>١٦ - الطُّمَأْنِينَةُ وَتَعْدِيلِ الأَرْكَانِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تُجْزِئُ صَلاَةٌ لَا يُقِيمُ\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ٧٢، ٧٣؛ و\" الترمذي بشرح ابن العربي \": ١/ ٢٩٦، ٣٠٢؛ و\" النسائي \": ١/ ٢٧٣، ٢٧٤؛ و\" أبا داود \": ١/ ١٦٧، ١٧٥، ١٧٩؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٢٢٧، ٢٢٩؛ و\" معاني الآثار \": ١/ ١٢٣، ٢١٤، ٢٣٢، ٢٣٤؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٧٩، ٨٢.\n(٢) انظر \" النكت الطريفة \" للكوثري: ص ٨٢، ٨٣؛ و\" عمدة القاري \" للعيني: ٢/ ٦٨٩.","vol":"1","page":493},{"text":"الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِيهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ». وَأَنَّ رَجُلًا صَلَّى صَلاَةً خَفِيفَةً، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - يَرْقُبُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَعِدْ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، كَمَا رَوَى عَنْ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلاَ سُجُودَهُ فَقَالَ لَهُ: «أَعِدْ»، فَأَبَى، فَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى أَعَادَ.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" تُجْزِئُهُ وَقَدْ أَسَاءَ \"».\nهذه المسألة من المسائل الهامة التي خالف فيها أبو حنيفة الجمهور، والتي وجه إليه بسببها كثير من النقد، فقد رأى أن الطمأنينة ليست فرضًا تفسد بفوتها الصلاة، ولكنها واجبة. وحجته أن المأمور به في قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. هو الركوع والسجود، وليسا من قبيل المجمل حتى يفتقر إلى البيان، ومعناهما يتحقق بمجرد الانحناء في الركوع، ووضع الجبهة في السجود، والطمأنينة دوام على الفعل، لا نفسه، فهو غير المطلوب، فوجب ألا تتوقف الصحة عليها بخبر الواحد، وإلا كان نسخًا للمطلق في الآية وهو ممنوع عندهم، على أن بعض روايات حَدِيثِ المُسِيءِ صَلَاتِهِ فيها: «وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَقَدْ انْتَقَصْتَ مِنْ صَلاَتِكَ». فسماها صلاة مع عدم الطمأنينة. وقد روى الطحاوي هذه الرواية، وَبَيَّنَ أن فرض الركوع والسجود عند أبي حنيفة هو أن يركع حتى يستوي راكعًا، وأن يسجد حتى يطمئن ساجدًا، أخذًا بهذا الحديث (١).\nوعلى كل، فإن بحث أبي حنيفة لهذه المسألة بحث نظري، لا يتناسب مع الخضوع المطلوب في الصلاة، ووجهة نظر المحدثين فيها أرجح.\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ١٣٦، ١٣٧؛ و\" فتح القدير \": ١/ ٣١١؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ١٠٥.","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>١٧ - وُجُوبُ الوِتْرِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ بَلَغَهُ أَنَّ صَحَابِيًّا يَقُولُ: \" إِنَّ الوِتْرَ وَاجِبٌ \" فَاسْتَنْكَرَ عُبَادَةُ هَذَا القَوْلَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى العِبَادِ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ جَاءَ وَلَهُ [عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ] أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ حَقِّهِنَّ جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ».\nوَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الوِتْرَ سُنَّةٌ هُوَ؟ قَالَ: مَا سُنَّةٌ؟ أَوْتَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَوْتَرَ المُسْلِمُونَ، قَالَ: لَا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ قَالَ: [مَهْ]، أَتَعْقِلُ؟ «أَوْتَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَوْتَرَ المُسْلِمُونَ».\nوروي مثل ذلك عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: «سَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - الوِتْرَ كَمَا سَنَّ الفِطْرَ وَالأَضْحَى»، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، [قَالَ]: «الوِتْرُ سُنَّةٌ». وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الوِتْرَ، فَقَالَ: «لَا يَضُرُّهُ، كَأَنَّمَا هُوَ فَرِيضَةٌ». وَكَانَ الحَسَنُ: «لَا يَرَى الوِتْرَ فَرِيضَةً».\nوَقَالَ عَطَاءٌ، وَمُحَمَّدُ بْنِ عَلِيٍّ: «الأَضْحَى وَالوِتْرُ سُنَّةٌ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «الوِتْرُ فَرِيضَةٌ».\nانتقد ابن أبي شيبة أبا حنيفة في أربع مسائل تتعلق بالوتر: في حكمه، وعدده، والقراءة فيه، وصلاته على الراحلة. وهذه المسألة السابقة تتعلق بحكم الوتر.\nوقد روى عن أبي حنيفة في الوتر ثلاث روايات:\n١ - أنها واجبة، وهو الظاهر من مذهبه.\n٢ - أنها سنة وبه أخذ أبو يوسف ومحمد.\n٣ - أنها فريضة، وبه أخذ زُفر (١).\nوتفيد الروايات الكثيرة عن النبي - ﷺ - وصحابته، ما يشعر\n_________\n(١) انظر \" العناية شرح الهداية \": ١/ ٣٠٠، وقد سبق أن بَيَّنَّا أن الفرض عند الأحناف هو ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه، وأن الواجب هو ما ثبت بدليل ظني فيه شبهة.","vol":"1","page":495},{"text":"بأهمية الوتر والحث عليه، إلى حد جعل الصحابة يختلفون في وجوبه، ويستفتون في حكمه، كما هو واضح فيما رواه ابن أبي شيبة، وإلى حد أن حذر الأئمة غير أبي حنيفة من تركه، مع قولهم بعدم وجوبه، فقال مالك: «الوِتْرُ لَيْسَ فَرْضًا، لَكِنْ مَنْ تَرَكَهُ أُدِّبَ، وَكَانَ جَرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ»، وقال الشافعي في الوتر وسنة الفجر: «وَلَا أُرَخِّصُ لِمُسْلِمٍ فِي تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنْ أَوْجَبَهُمَا، وَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَسْوَأُ حَالًا مِمَّنْ تَرَكَ جَمِيعَ النَّوَافِلِ».\nوقال أحمد: «مَنْ تَرَكَ الوِتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ» (١).\nيضاف إلى ذلك أن بعض الأحاديث فيها ما يمكن أن يستنتج منه وجوب الوتر، كحديث: «إِنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلاَةً، أَلَا وَهِيَ الوِتْرُ، فَصَلُّوهَا، مَا بَيْنَ العِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ»، وحديث «الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» (٢).\nكل ذلك دفع أبا حنيفة إلى أن يرفع الوتر درجة فوق النفل ودون الفرائض الخمس، على الأظهر مما روي عنه.\nوالآثار التي ذكرها ابن أبي شيبة ليس فيها ما يقيم الحجة على أبي حنيفة ويحسم الخلاف: أما حديث عُبَادَةَ، فلأنه مبني على الإنكار على من يسوي بين الفريضة والوتر، ولم يقل بذلك أبو حنيفة في ظاهر الرواية عنه، وأما الآثار الأخرى، فكلها يؤيده، وليس معنى السنة هي السنة المقابلة للفرض، بل معناها ما ثبت بالسنة، أعم من أن يكون فرضًا أو واجبًا أو مندوبًا.\nوقد عزا ابن رشد سبب الخلاف هنا إلى تعارض الآثار، بين ما يثبت منها وجوب الوتر، وما يقصر الوجوب على خمس (٣).\n_________\n(١) \" النكت الطريفة \": ص ١٧٣، ١٧٤.\n(٢) انظر هذه الأحاديث في \" شرح معاني الآثار \": ٩/ ٢٥٠؛ و\" أبي داود \": ٢/ ٨٤، وانظر الاختلاف في تصحيحها في \" فتح القدير \": ٣٠٠، ٣٠٢.\n(٣) \" بداية المجتهد \": ١/ ٧٠.","vol":"1","page":496},{"text":"وعلى كل حال، فالقول بوجوب الوتر من المعالم الرئيسية التي تميز مذهب أبي حنيفة، ولئن انتقد في بعض المسائل لإهماله الأخذ بالحديث فهو ينتقد هنا للمبالغة في الأخذ به. ولعل الأرجح هنا هو القول بأن الوتر سنة مؤكدة، وهو قول المحدثين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>١٨ - صَلاَةُ الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَوْتَرَ عَلَيْهَا، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَفْعَلُهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسْ، وَنَافِعٍ، وَسَالِمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُون عَلَى رَوَاحِلِهِمْ، وَلَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا»، ثُمَّ قَالَ:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُوتِرَ عَلَيْهَا \"».\nهذه المسألة تابعة للخلاف في فرضية الوتر أو وجوبه، وعدمه، وعلى القول بوجوبه لا تصح صلاته على راحلته ويوتر على الأرض، ويزعم أن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك، غير أن من يرى صلاة الوتر على الراحلة لا يرى في هذا التعارض بأسًا، إذ يجوز أن يوتر على الأرض والراحلة، كما يفعل في النوافل، ولهذا قال الطحاوي بعد روايته للآثار في ذلك: «وَالوَجْهُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الوِتْرَ، وَيُغَلِّظَ أَمْرَهُ، ثُمَّ أُحْكِمَ بَعْدُ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي تَرْكِهِ». وأيد ذلك بالنظر العقلي من أن الوتر لا تصح صلاته على الأرض قاعدًا لمن يطيق القيام. خلافًا للنوافل فكذلك لا يصليه في سفره على الراحلة وهو يطيق النزول (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>١٩ - الوِتْرُ بِرَكْعَةٍ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الوِتْرُ وَاحِدَةٌ».\n_________\n(١) انظر أبواب الوتر في \" البخاري \": ١/ ١٦٦؛ و\" الترمذي \": ٢/ ٢٤٥، ٢٥٦؛ و\" النسائي \": ٣/ ٢٢٨، ٢٥١؛ و\" أبي داود \": ٢/ ٨٣، ٩١؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٣٧٠، ٣٧٩.\n(٢) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ٢٤٩، ٢٥٠؛ و\" فتح القدير \": ١/ ٣٠٢.","vol":"1","page":497},{"text":"وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَسُئِلَ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «أَصَابَ السُّنَّةَ».\n«وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ أَنَّهُمَا أَوْتَرَا بِرَكْعَةٍ، كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَمُعَاذٍ، وَالشَّعْبِيَّ وَالحَسَنَ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ \"».\nذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الوِتْرَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ كَالمَغْرِبِ، لِأَحَادِيثَ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ، يَذْكُرُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بَعْضَهَا فِي المَسْأَلَةِ التَّالِيَةِ.\nوقد ذهب مالك إلى أن الوتر ثلاثة، إلا أنه قال: «يُفْصَلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ وَالوَاحِدَةِ بِتَسْلِيمَةٍ».\nوَقَدْ ذَهَبَ البُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ الوِتْرَ رَكْعَةٌ، ومع ذلك يبدو أنه يميل إلى أن في الأمر سعة، فقد روى عَنْ القَاسِمِ: «... وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلاَثٍ، وَإِنَّ كُلًاّ لَوَاسِعٌ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَأْسٌ» (١).\nأما أصحاب السنن فإنهم يَرْوُونَ الآثار المختلفة في عدد الوتر على أنهما كيفيات لصلاة الوتر، يختار المسلم منها ما يشاء.\nوقد بحث الطحاوي هذه المسألة بحثًا مستفيضًا، جمع فيه الآثار المختلفة ورجح منها رأي أبي حنيفة (٢).\nوالذي نصل إليه من أن الآثار في هذه المسألة مختلفة، واختيار المجتهد لأحدها لمرجحات عنده لا تستدعي وصفه بمخالفة الآثار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٢٠ - القِرَاءَةُ فِي الوِتْرِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)، وَ(قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ)، وَ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَرِهَ أَنْ يَخُصَّ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا فِي الوِتْرِ» (٣).\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ١٢٦.\n(٢) راجع هامش ١ من الصفحة السابقة.\n(٣) \" معاني الآثار \": ١/ ١٦٣، ١٧٥.","vol":"1","page":498},{"text":"مذهب أبي حنيفة مبني على قراءة ما تيسر من القرآن في الصلوات كلها والروايات التي تخصص سورة معينة لا تفيد الالتزام بها ووجوب قراءتها بدليل ما رواه الطحاوي عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (١) وَ(المُعَوَّذَتَيْنِ)».\nأما ادعاء أن أبا حنيفة كان يكره تخصيص سورة في الوتر، فليس على إطلاقه، بل يكره الاقتصار على سورة ما في الصلاة، إذا حمل العامة على اعتقاد أن هذه السورة بخصوصها واجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٢١ - صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالوَتْرُ وَاحِدَةٌ»، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ: «[كَانَ رَسُولُ اللهِ]- ﷺ - يُسَلِّمُ فِي [كُلِّ] رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ»، وبعد أن روى الآثار في ذلك عن بعض التابعين، قَالَ:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شِئْتَ سِتًّا، لاَ تَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ \"».\nاستند أبو حنيفة في ذلك إلى ما رواه البخاري عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ [رَكَعَاتٍ]، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا، ...» (٢)، كما استند إلى أحاديث أخرى تؤيد رأيه (٣).\nوحيث استند إلى حديث صحيح فلا مجال لوصفه بمخالفة الآثار، بل هو في هذه المسألة يأخذ بكل ما روي فيها الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٢٢ - قَضَاءُ سُنَّةِ الفَجْرِ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: «أَصَلاَةُ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟»، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ\n_________\n(١) \" معاني الآثار \": ١/ ١٦٨.\n(٢) \" البخاري \": ١/ ١٣١.\n(٣) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ١٩٧، ١٩٩؛ و\" فتح القدير \": ١/ ٣١٨، ٣٢١.","vol":"1","page":499},{"text":"أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وروي مثل ذلك عن عطاء، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ القَاسِمُ: «إِذَا لَمْ أُصَلِّهِمَا حَتَّى أُصَلِّيَ الْفَجْرَ صَلَّيْتُهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ»، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْ الفَجْرِ بَعْدَمَا أَضْحَى».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُمَا \"».\nرأى الأستاذ الكوثري «أَنَّ قَضَاءَ سُنَّةِ الفَجْرِ بَعْدَ الصُّبْحِ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَديثٌ، بَلْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ الصَّلاَةِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِعُمُومِ هَذَا النَّهْيِ. أَمَا قَضَاءُ سُنَّةِ الفَجْرِ مَعَ صَلاَةِ الفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَدْ رُوِيَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ» (١).\nولكني أرى أن ابن أبي شيبة لا يأخذ على أبي حنيفة أنه يمنع من قضاء سنة الفجر بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، فقد سبق مؤاخذته بذلك في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ولكنه يأخذ عليه أنه لا يقول بقضائها مطلقًا، لا قبل طلوع الشمس ولا بعد طلوعها. جاء في \" الهداية \": «(وَإِذَا فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الفَجْرِ لَا يَقْضِيهِمَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) لأَنَّهُ يَبْقَى نَفْلًا مُطْلَقًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ بَعْدَ الصُّبْحِ (وَلَا بَعْدَ ارْتِفَاعِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: \" أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهُمَا إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ \") لأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - قَضَاهُمَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ» (٢).\nووجهة نظر أبي حنيفة أنه - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - قد قضى سنة الفجر مع الفجر عندما طلعت عليه الشمس وفاتته الصلاة، أما أن تقضى السنة وحدها فلا، لأنها تثبت ابتداء على التخيير، فلا يلزم بالقضاء.\n_________\n(١) انظر \" النكت الطريفة \": ص ١٧٧، ١٧٨؛ وقد روى الترمذي حديث ابن أبي شيبة هذا، وقال عنه ليس بمتصل، وقال به قوم من أهل مكة (٢/ ٢١٥، ٢١٦).\n(٢) \" الهداية \" و\" فتح القدير \": ١/ ٣٤٠، ٣٤٧. والتعريس: هو نزول المسافر ليلًا لينام، وانظر أخبار ليلة التعريس في \" شرح معاني الآثار \": ١/ ٢٣٣، ٢٣٤.","vol":"1","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>٢٣ - قَضَاءُ الأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ حَدِيثًا مُرْسَلًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا فَاتَتْهُ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ صَلاَهَا بَعْدَهَا».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُصَلِّيهَا وَلَا يُقْضِيهَا \"».\nقد سها أبو بكر فيما عزاه إلى أبي حنيفة في ذلك، فإن قضاء الأربع قبل الظهر عند فواتها بعد صلاة الظهر، موضع اتفاق بين أبي حنيفة وصاحبيه، إلا أن محمدًا يرى تقديمها على السنة التي بعد الظهر، والشيخان يريان تأخيرها عنها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٢٤ - صَلَاةُ الطَّوَافِ بَعْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ أنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى، أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ». وَرَوَى «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزَّبَيْرِ طَافَا بَعْدَ الفَجْرِ، وَصَلَّيَا بَعْدَ الفَجْرِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ».\nكَمَا رَوَى بِسَنَدِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، وَأَبَا الطُّفَيْلِ طَافُوا بَعْدَ العَصْرِ، وَصَلُّوا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُصَلِّي حَتَّى تَغِيبَ أَوْ تَطْلَعَ \"».\nاستند أبو حنيفة في رأيه هذا إلى ما سبق ذكره من أخبار صحيحة نهت عن الصلاة في أوقات خمسة: الطلوع، والزوال، والغروب، وبعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. وصلاة الطواف تدخل في عموم هذا النهي.\nوقد فرق الطحاوي بين الأوقات الثلاثة الأولى، والوقتين الأخيرين:\n_________\n(١) \" الهداية \"، و\" فتح القدير \": ١/ ٣٣٩، ٣٤٠، وقال ابن الهُمام في ص ٣٤١: «وَقَدْ وَقَعَ الاتِّفَاقُ عَلَى قَضَاءِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الأُولَى».","vol":"1","page":501},{"text":"فمنع من صلاة الطواف في الأولى، لأنه لا يصح فيها قضاء الفوائت ولا صلاة الجنازة، وأباح الطواف في الوقتين الأخيرين، لأنه يجوز فيهما قضاء الفوائت وصلاة الجنازة لأن الطواف يوجب الصلاة، حتى يكون وجوبها كوجوب الصلاة على الجنائز، وهو بذلك يوافق المحدثين ويخالف أئمة الأحناف (١).\nويلاحظ الاطراد في مذهب أبي حنيفة، وأخذه بالعمومات، وعدم ميله إلى تخصيصها، على حين يجمع المحدثون بين الأخبار ما أمكن، بتخصيص العموم، كما سبق في بيان اتجاههم إلى الآثار، كما يلاحظ أن قول أبي حنيفة هو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٢٥ - الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ عِنْدَ قَضَاءِ الفَائِتَةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - فَاتَتْهُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بِلاَلًا، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ [فَصَلَّى] الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَوَاتُ لَمْ يُؤَذِّن فِي شَيءٍ مِنْهَا، وَلَمْ يُقِمْ \"».\nقد سها أبو بكر في نسبته مخالفة الحديث إلى أبي حنيفة في هذه المسألة، لأنه يقول بنص الحديث، ويتفق صاحباه معه في ذلك، وقد روى عن الشافعي في أحد قوله: «أَنَّهُ يُقِيمُ لِلْفَوَائِتِ وَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٢٦ - كَلَامُ الإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ لِلْجُمُعَةِ:</span>\nرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عن عطاء، مُرْسَلًا «أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ -\n_________\n(١) انظر \" البخاري \": ١/ ١٨٥، ١٨٦؛ و\" الترمذي \": ٤/ ٩٨، ٩٩؛ و\" النسائي \": ١/ ٢٨٤ حيث أباح الصلاة في الأوقات كلها بمكة؛ و\" أبا داود \": ١/ ٢٣٧؛ و\" معاني الآثار \": ١/ ٢٩٥، ٢٩٧.\n(٢) انظر \" الهداية \" و\" فتح القدير \": ١/ ١٧٢، ١٧٥.","vol":"1","page":502},{"text":"كَانَ يَخْطُبُ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: \" اجْلِسُوا \"، فَسَمِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ عَلَى البَابِ فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: \" يَا عَبْدَ اللهِ، ادْخُلْ».\nوَرَوَى «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الشَّمْسِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَحُوِّلَ إِلَى الظِّلِّ».\nعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ الإِمَامَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ».\nعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ: \" صَلَّيْتَ؟ \" قَالَ: \" لَا \"، قَالَ: \" صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِمَا \"».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُكَلِّمُ الإِمَامُ أَحَدًا فِي خِطْبَتِهِ \"».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٢٧ - تَحِيَّةُ المَسْجِدِ لِمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ رَوَى حَدِيثَ جَابِرٍ السَّابِقَ عَنْ سُلَيْكٍ، كَمَا رَوَى آثَارًا عَنْ أَبِي مِجْلِزٍ وَالحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِصَلَاةِ القَادِمِ رَكْعَتَيْنِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُصَلِّي \"».\nرأى أبو حنيفة أن الآثار في هاتين المسألتين معارضة بالحديث الصحيح: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ». إذ هو صريح في منع الكلام أثناء الخطبة، كما يفيد بطريق الدلالة منع الصلاة أثناءها، لأن فيه المنع من الأمر بالمعروف، وهو أعلى من تحية المسجد، فمنعه منها أولى. وحديث سليك، الذي استدل به ابن أبي شيبة قد جاء في بعض طرقه «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَطَعَ الخُطْبَةَ حَتَّى فَرَغَ سُلَيْكٌ مِنْ صَلَاتِهِ». أما الآثار التي استدل بها عن التابعين في إباحة الكلام والصلاة أثناء الخطبة فإنها معارضة بآثار عن الصحابة والتابعين في المنع منهما (١).\nوقد روى البخاري حديث جابر عن سليك، مستدلًا به على أن من\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ٢١٤، ٢١٧؛ و\" فتح القدير \": ١/ ٤٢١.","vol":"1","page":503},{"text":"جاء والإمام يخطب فعليه أن يصلي ركعتين خفيفتين. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ» (١).\nوَبِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ، وَذَكَرَ ابْنُ العَرَبِيِّ أَنَّهُ رَأْيُ الجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ (٢).\nونسجل هنا ملاحظتين:\n- أولاهما: أن أبا حنيفة يطبق مبدأه في الإطراد والعموم، فهو يأخذ بحديث صحيح ثم يجعله قاعدة مطردة، ويؤول ما خالفه، على حين أن المحدثين يحاولون الأخذ بكل ما يروى، فيجمعون بينها باسثناء بعضها من بعض، أي بتخصيصها، وقد سبق لذلك كثير من الأمثلة.\n- الثانية: أن الحديث الذي استدل به أبو حنيفة، لا يؤيده في منع الخطيب من الكلام أثناء الخطبة، لأن النهي عن الكلام متوجه إلى المستمعين، لئلا يتشاغلوا عن الخطبة، وليس فيه نهي عن أن يبدي الخطيب ملاحظة أو يصحح وضعًا. ومحاولة الطحاوي قياس الخطبة على الصلاة محاولة غير مقنعة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>٢٨ - القِرَاءَةُ فِي الجُمُعَةِ وَالعِيدَيْنِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ [بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾]. وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ\n_________\n(١) انظر \" البخاري \": ١/ ١٠٩؛ و\" الترمذي \": ٢/ ٢٩٨، ٣٠٠؛ و\" النسائي \": ٣/ ١٠٣، ١٠٤؛ و\" أبا داود \": ١/ ٣٩٨، ٣٩٩؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٣٥٢، ٣٥٤.\n(٢) انظر \" بداية المجتهد \": ١/ ١٢٨؛ و\" ابن العربي على الترمذي \": ٢/ ٢٩٩، ٣٠٢.\n(٣) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ٢١٤، ٢١٧.","vol":"1","page":504},{"text":"- ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. وَعَنْ زَيْدِ [بْنِ عُقْبَةَ]، عَنْ سَمُرَةَ [بْنِ جُنْدُبٍ] فِي الجُمُعَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَرَأَ عُمَرُ فِي العِيدَيْنِ بِـ: ﴿قَ﴾ وَ﴿اقْتَرَبَتْ﴾».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَرِهَ أَنْ تُخَصَّ سُورَةٌ لِيَومِ الجُمُعَةِ وَالعِيدَيْنِ».\nلا شك أن الأمر بالقراءة مبني على التيسير: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، واختلاف الرواية في قراءة النبي - ﷺ - في الجمعة، يدل على أنه لم يكن يلتزم سورة معينة فيها، ولسنا نظن بأبي حنيفة أنه رغب عن سنة رسول الله - ﷺ - أو الاقتداء به، ولكنه كره أن تخص الجمعة بسورة معينة، إذا ترتب على ذلك توهم العامة وجوب هذه السورة أو اشتراطها. وقد سبق ذلك في مسألة القراءة في الوتر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٢٩ - صَلاَةُ العِيدِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ هِلاَلَ شَوَّالٍ [أُغْمِيَ] عَلَيْهِمْ، فَأَصْبَحُوا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ آخِرَ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلاَلَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الغَدِ \"».\nلم يحك صاحب \" الهداية \" خلافًا لأبي حنيفة في هذه المسألة، بل قال: «(فَإِنْ غُمَّ الهِلَالُ وَشَهِدُوا عِنْدَ الإِمَامِ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَلَّى العِيدَ مِنْ الغَدِ)؛ لأَنَّ هَذَا تَأْخِيرٌ بِعُذْرٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الحَدِيثُ (فَإِنْ حَدَثَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ الصَّلاَةِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَهُ)؛ لِأَنَّ الأَصْلَ فِيهَا أَنْ لَا تُقْضَى كَالْجُمُعَةِ، إلاَّ أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِالحَدِيثِ، وَقَدْ وَرَدَ بِالتَّأْخِيرِ إلَى اليَوْمِ الثَّانِي عِنْدَ العُذْرِ» (٢). والحديث الذي أشار إليه صاحب \" الهداية \"، هو نفسه ما رواه\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ٢٤٠، ٢٤١، وما سبق في ص ٤٩٨.\n(٢) \" الهداية \": ١/ ٤٢٨، ٤٢٩.","vol":"1","page":505},{"text":"ابن أبي شيبة، وقد خرجه وذكر الأقوال فيه، الكمال بن الهُمام (١).\nأما الطحاوي فإنه يذكر عن أبي حنيفة روايتين في هذه المسألة: أولاهما رواية أبو يوسف عنه، ولم يحك فيها خلافًا، والثانية: رواية غير أبي يوسف وفيها يذكر خلاف أبي حنيفة وأنه قال: «لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الغَدِ»، واحتج له بأن الحديث يقول: «وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ». ليس نَصًّا في إرادة صلاة العيد من الغد. بل يجوز أنه أمرهم بذلك ليجتمعوا، أو ليرى كثرتهم فيتناهى ذلك إلى عدوهم فتعظم أمورهم عنده، بدليل أنه كان يؤمر بحضور من لا يصلي في يوم العيد من الحُيَّضِ وَذَوَاتِ الخُدُورِ (٢).\nويلاحظ أن مالكًا، والشافعي، وأبا ثور رأوا رأي أبي حنيفة في هذه المسألة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٣٠ - الجِلْسَتَانِ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ:</span>\nرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ».\nوَعَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَجْلِسُ إِلاَّ جِلْسَةً وَاحِدَةً \"».\nنسبة هذا القول إلى أبي حنيفة خطأ، فالجلستان والخطبتان موضع اتفاق بين الأئمة. والمراد بالجلستين: الجلسة التي يجلسها الخطيب عند صعود المنبر، وهي سُنَّةٌ بِالاِتِّفَاقِ، والجلسة الفاصلة بين الخطبتين، وهي سنة كذلك، وذهب الشافعي إلى أنها واجبة.\n_________\n(١) \" فتح القدير \": ١/ ٤٢٥.\n(٢) \" معاني الآثار \": ١/ ٦ - ٢٣٧٢٢.\n(٣) \" بداية المجتهد \": ١/ ١٧٧.","vol":"1","page":506},{"text":"جاء في \" الهداية \": (وَيُخْطَبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ) بِهِ جَرَى التَّوَارُثُ (وَإِذَا صَعِدَ الإِمَامُ المِنْبَرَ جَلَسَ وَأَذَّنَ المُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْ المِنْبَرِ) بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٣١ - الصَّلاَةُ فِي خُسُوفِ القَمَرِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ [أَبِي بَكْرَةَ] (*)، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ». وَعَنْ عَطَاءَ مُرْسَلًا مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «صَلاَةُ الآيَاتِ سِتُّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا يُصَلَّى فِي كُسُوفِ القَمَرِ».\nيبدو أن ابن أبي شيبة يريد الاعتراض على أبي حنيفة، لنفيه الجماعة في خسوف القمر. وإلا فإن أبا حنيفة يقول بالصلاة في خسوف القمر، لما روي: «إِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الأَهْوَالِ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلاَةِ» (**).\nوليس فيما رواه أبو بكر ما يصرح بالجماعة في خسوف القمر. ويرى مالك رأي أبي حنيفة في ذلك (٢). أما المحدثون فيذهبون إلى أن صلاة خسوف القمر تكون جماعة. قال الترمذي: «وَ[يَرَى] أَصْحَابُنَا، أَنْ تُصَلَّى صَلاَةُ الكُسُوفِ فِي جَمَاعَةٍ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٣٢ - صَلاَةُ الاِسْتِسْقَاءِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُتَوَاضِعًا، مُبْتَذِلًا [مُتَخَشِّعًا]، مُتَضَرِّعًا مُتَرَسِّلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ، وَلَمْ يَخْطُبْ\n_________\n(١) \" الهداية \": ١/ ٤١٤، ٤٢١.\n(٢) انظر \" الهداية \" و\" فتح القدير \": ١/ ٤٣٢، ٤٣٧؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ١٦٦، ١٦٩.\n(٣) \" الترمذي \": ٣/ ٣٧، ٣٨؛ وانظر \" البخاري \": ١/ ١٢١، ١٢٤.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) كما أثبته لا (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) كما ورد في الكتاب المطبوع، انظر \" المصنف \" لابن أبي شيبة، تحقيق الشيخ محمد عوامة (٣٨) كتاب الرد على أبي حنيفة (١١٥) الصلاة في خسوف القمر، حديث رقم ٣٧٦٥٠، ٢٠/ ٢٠٤، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، دار القبلة للثقافة الإسلامية. جدة - المملكة العربية السعودية ومؤسسة علوم القرآن. دمشق - سوريا.\n(**) قال الإمام الزيلعي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: «قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: \" فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ \"».\nانظر \" نصب الراية \"، جمال الدين الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، تصحيح الشيخ محمد عوامة: كِتَابُ الصَّلَاةِ - بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ٢/ ٢٣٦، الحديث السابع (رقم ٢٩٠٩)، الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة. مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع. المكتبة المكية.","vol":"1","page":507},{"text":"خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ». ثُمَّ رَوَى أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلاِسْتِسْقَاءِ، خَلْفَ عَبْدَ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ [فِي الاِسْتِسْقَاءِ] بَدَأَ بِالصَّلاَة قَبْلَ الْخُطْبَةِ.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا تُصَلَّى صَلاَةُ الاِسْتِسْقَاءِ فِي [جَمَاعَةٍ]، وَلَا يُخْطَبُ فِيهَا \"».\nذهب أبو حنيفة إلى أن سنة الاستسقاء هو الاستغفار والابتهال إلى الله والتضرع إليه، وليس فيه صلاة، لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠، ١١]. وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ وَقَالَ لَه: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا، فَدَعَا اللهَ حَتَّى نَزَلَتْ الأَمْطَارُ أُسْبُوعًا، فَجَاءَهُ الرَّجُلُ فِي الجُمُعَةِ القَابِلَةِ، وَقَالَ لَهُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا \"».\nوقد خالف الصاحبان أبا حنيفة، وذهبا إلى صلاة الاستسقاء والخطبة فيها، ورجح ذلك الطحاوي وذهب إليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٣٣ - الصَّلاَةُ عَلَى المَقْبُورِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ بَعْدَمَا دُفِنَتْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا». وَرَوَى «أَنَّهُ - ﷺ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ». وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ مَرَّتَيْنِ \"».\nقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلاَةِ عَلَى القَبْرِ لِمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاَةُ عَلَى الجَنَازَةِ ; فَقَالَ مَالِكٌ: \" لَا يُصَلَّى عَلَى القَبْرِ \". وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: \" لَا يُصَلِّي\n_________\n(١) انظر \" شرح معاني الآثار \": ١/ ١٩٠، ١٩٣؛ و\" فتح القدير \": ١/ ٤٣٧، ٤٤١؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ١٧٠.","vol":"1","page":508},{"text":"عَلَى القَبْرِ إِلَّا الوَلِيُّ فَقَطْ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الجَنَازَةِ وَكَانَ الذِي عَلَيْهَا غَيْرُ وَلِيِّهَا \". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَجَمَاعَةٌ: \" يُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ \"». وذكر ابن رشد أن سبب مخالفة مالك الحديث الصلاة على القبر أنه مخالف لما عليه العمل، أما أبو حنيفة فيبدو أن سبب رده له هو أنه خبر آحاد فيما تعم به البلوى (١).\nوقد حمل صاحب \" الهداية \" حديث الصلاة على المرأة بعد ما دفنت على أنه لَمْ يُصَلَّ عليها من قبل، وحينئذٍ فلا مانع من الصلاة على قبرها، وحمل الكمال بن الهُمام ما روي في الصلاة على الغائب والقبول على الخصوصية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>٣٤ - الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا».\n- «[وَذُكِرَ] أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ \"».\nسبب الاختلاف هنا هو اختلاف الأحاديث، ما بين مثبت الصلاة على الشهيد، وناف لها، وقد وافق البخاري أبا حنيفة في الصلاة على الشهيد وروى الأحاديث في ذلك، وقال الترمذي: «وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: \" لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ \"، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: \" يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ \"، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ \"، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ» (٣).\n_________\n(١) و(٢) \" بداية المجتهد \": ١/ ١٩٠؛ و\" فتح القدير \": ١/ ٤٥٦، ٤٥٩؛ و\" البخاري \": ١/ ١٥١؛ و\" الترمذي \": ٤/ ٢٥٦، ٢٥٨؛ و\" أبو داود \": ٣/ ٢٨٧.\n(٣) انظر \" الترمذي \": ٤/ ٢٥٣، ٢٥٤؛ و\" البخاري \": ١/ ١٥٢؛ و\" النسائي \": ٤/ ٦٠، ٦٢؛ و\" أبا داود \": ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦؛ و\" ابن ماجه \": ١/ ٤٨٥، ٤٨٦.","vol":"1","page":509},{"text":"وقد ذكر الطحاوي أن الأحاديث التي نفت الصلاة على شهداء أحد، قد نفت أن يكون الرسول - ﷺ - قد صلى عليهم ولكنها لم تنف أن يكون قد صلى عليهم غيره، فقد كان - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - جَرِيحًا مُتْعَبًا في هذه الغزوة (١).\nوبذلك يتبين أن أبا حنيفة لم يخالف الآثار، وإنما رجح بين الأحاديث المختلفة، ووافقه البخاري، والثوري، وإسحاق، وابن ماجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>المَسَائِلُ المُنْتَقَدَةُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي الصَّوْمِ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>١ - صَوْمُ الوَلَدِ عَنْ وَالِدَيْهِ:</span>\nأو هل تجزئ العبادة إذا قام بها الولي نيابة عن الميت؟\nرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ: «اقْضِهِ عَنْهَا».\nوَبِسَنَدِهِ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى أُمِّي صَوْمُ شَهْرَيْنِ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «صُومِي عَنْهَا»، قَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ قَضَيْتِهِ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهَا؟» قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَصُومِي عَنْهَا».\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَتْهُ عَمَّتُهُ (*)، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: [يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا مَشْيٌ إِلَى الكَعْبَةِ نَذْرًا] فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" أَتَسْتَطِيعِينَ تَمْشِيَ عَنْهَا؟ \" قَالَتْ: \" نَعَمْ \"، قَالَ: \" فَامْشِي عَنْ أُمِّكَ \"، قَالَتْ: \" أَوَ يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهَا؟ \" قَالَ: \" نَعَمْ \"، قَالَ: \" أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قَضَيْتِهِ هَلْ كَانَ يُقْبَلُ مِنْكَ؟ \" قَالَتْ: \" نَعَمْ \"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ \"».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ \"».\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ٢٨١، ١٩٣؛ و\" الهداية \" و\" فتح القدير \": ١/ ٤٧٤، ٤٧٥؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ١٩١.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ذكر ابن حجر العسقلاني أن اسمها (غَايِثَة). انظر\" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \"، لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي: ٤/ ٦٥، حديث رقم ١٨٥٢، طبعة سنة ١٣٧٩ هـ، نشر دار المعرفة. بيروت - لبنان.\nوقال أبو نعيم في \" معرفة الصحابة \": (غَاثِيَةُ، وَيُقَالُ: غَائِثَةُ)، انظر \" معرفة الصحابة \"، لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق عادل بن يوسف العزازي، ٦/ ٣٤٠٧، الطبعة الأولى: ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م، دار الوطن للنشر، الرياض - المملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":510},{"text":"وهذه الأحاديث تشير إلى مسألتين: الصوم عن الميت، والحج عنه. ويدخلان في دائرة العبادات.\nوقد قسم العلماء العبادات ثلاثة أقسام:\nأ - بدنية محضة، كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث.\nب - مالية محضة، كالزكاة.\nج - مركبة منهما كالحج والكفارات.\nوقد أجازوا النيابة في العبادات المالية المحضة، وأجازها بعضهم في الحج، منهم أبو حنيفة، ومنعوها في البدنية المحضة، فانتقاد ابن أبي شيبة هنا مركز على منع أبي حنيفة الصيام عن الميت.\nوالصيام عن الميت مجال خلاف كبير، حكى فيه ابن العربي عدة أقوال بعد أن حكى الاتفاق على أنه لا يصلي أحد عن أحد حَيًّا: فذهب أبو حنيفة ومالك والثوري والشافعي، إلى «أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ، إِنْ كَانَ المَيِّتُ قَادِرًا عَلَى القَضَاءِ فِي حَيَاتِهِ، نَذْرًا كَانَ الصِّيَامُ أَوْ فَرْضًا».\nوقال الأوزاعي: «يَتَصَدَّقُ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْهُ».\nوقال أحمد وإسحاق: «يُصَامُ عَنْ المَيِّتِ فِي النَّذْرِ، وَيُطْعِمُ عَنْهُ فِي الفَرْضِ»، ويؤيدهم ما رواه أبو داود في ذلك عن ابن عباس.\nوقال الحسن: «يَقْضِي وَلِيُّ المَيِّتِ مَا فَاتَهُ مِنْ صِيَامِهِ»، وإليه ذهب البخاري وأهل الظاهر.\nوهذه المسألة فيها بحوث طويلة يخرجنا التعرض لها عما قصدناه من هذا الفصل، وهو بيان وجهات النظر في حدود خاصة.\nأما سبب خلاف أبي حنيفة هنا فهو معارضة أحاديث الصيام عن الميت للأصول العامة ولقوله تعالى: ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨]، وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، ومعه في ذلك الشافعي والثوري ومالك","vol":"1","page":511},{"text":"الذي قال: «وَلَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلاَ مِنَ التَّابِعِينَ - ﵃ - بِالمَدِينَةِ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَصُومَ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي عَنْ أَحَدٍ».\nقال ابن العربي المالكي (*): «إِنَّ الذِي أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ هَدَمَ الأَصْلَ الذِي دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وَمُرَاعَاةُ القَوَاعِدِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الأَلْفَاظِ».\nوالواقع أن هذه المسألة مما يبرز الفرق بين الفقهاء، والمحدثين، وأهل الظاهر: فالفقهاء لم يأخذوا بظاهر هذه الأحاديث وحملوها على الإطعام لأن الحي يصوم أحيانًا ببدنه، ويطعم أحيانًا بدلًا من الصيام عندما يكون شيخًا كبيرًا مثلًا، فمعنى صيام الولي عن الميت هنا أي الصيام الذي تمكن فيه النيابة، وهو الصدقة. أما أهل الحديث فقد أخذوا بالنيابة في العبادات التي جاءت فيها أحاديث، ولم يقتبسوا عليها غيرها ولم يتعدوها، أما أهل الظاهر فقد عمموا الحديث «فَاقْضُوا اللَّهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ»، «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى»، حتى قال ابن حزم: «فَإِنْ كَانَ نَذَرَ صَلاَةً صَلاَّهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوْ صَوْمًا كَذَلِكَ، أَوْ حَجًّا كَذَلِكَ، أَوْ عُمْرَةً كَذَلِكَ، أَوْ اعْتِكَافًا كَذَلِكَ، أَوْ ذِكْرًا كَذَلِكَ، وَكُلَّ بِرٍّ كَذَلِكَ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٢ - كَفَّارَةُ الصَّوْمُ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «\" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \" هَلَكْتُ \"، قَالَ: \" وَمَا أَهْلَكَكَ؟ \"، قَالَ: \" وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ \"، قَالَ: \" أَعْتِقْ رَقَبَةً \"، قَالَ: \" لَا أَجِدُ \"، قَالَ:\n_________\n(١) انظر \" البخاري \" في كتابي الحج والصوم: ١/ ٢٠٩، ٢١٩، ٢٢٠؛ و\" الترمذي \" و\" شرح ابن العربي عليه \": ٣/ ٢٣٨، ٢٤٠، ٤/ ١٥٦، ١٦٠؛ و\" النسائي \": ٥/ ١١٦، ١١٧؛ و\" أبا داود \": ١/ ٤١٣، و\" ابن ماجه \".\nوانظر أيضًا \" فتح القدير \": ٢/ ٨٣، ٨٥، ٣٠٨، ٣١٠؛ و\" المغني \": ٥/ ٨٣، ٨٤؛ و\" المحلى \": ٨/ ٢٧، ٢٨؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٢٥٨. وللشاطبي بحث قيم في هذا الموضوع في \" الموافقات \": ٢/ ١٥٨، ١٦٨. المطبعة السلفية.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قول ابن العربي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - كما ورد في \" عارضة الأحوذي \" كالتالي: «فَلَمَّا قَرَعَ هَذَا الحَدِيثُ سَمْعَهُمْ تَقَبَّلَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ بِلَفْظِهِ وَلَبُوسِهِ دُونَ نَظَرٍ فِيهِ فَقَالَ: يَصُومُ الوَلِيُّ عَنْ الوَلِيِّ فَرَاعَى لَفْظًا وَهَدَمَ أَصْلًا وَهُوَ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ إِنَّمَا تُجْزَى بِمَا كَسَبَتْ لَا بِمَا كَسَبَتْ غَيْرُهَا وَلَوْ كَانَتْ عِبَادَاتُ البَدَنِ تُقْضَى بَعْدَ المَوْتِ لَقُضِيَتْ فِي الحَيَاةِ وَلَوْ قُبِلَتْ نِيَابَةً فِي المَمَاتِ لَقُبِلَتْ فِي الحَيَاةِ كَالحَجِّ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ أَيْضًا وَمُرَاعَاةُ القَوَاعِدِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الأَلْفَاظِ».\nانظر \" عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي \" أبو بكر بن العربي (ت ٥٤٣ هـ)، وضع حواشيه الشيخ جمال مرعشلي، (٦) كِتَابُ الصَّوْمِ، (٢٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ عَنِ المَيِّتِ، ٣/ ١٩١، الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":512},{"text":"\" صُمْ شَهْرَيْنِ \"، قَالَ: \" لَا أَسْتَطِيعُ \"، قَالَ: \" أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا \"، قَالَ: \" لَا أَجِدُ \"، قَالَ: \" اجْلِسْ \"، فَجَلَسَ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ - إِذْ أُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ \"، قَالَ: \" وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْ المَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنَّا \"، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: \" انْطَلِقْ، فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ \"».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ عِيَالَهُ \"».\nقول أبي حنيفة هنا هو قول الجمهور، حيث قالوا: إن الإعسار لا يسقط الكفارة، وإنما تكون دينًا في الذمة إلى حين اليسار. والنبي - ﷺ - في الحديث السابق، قد أثبت الكفارة على الرجل رغم إعساره ثم أذن له في أكلها ولم يخبره بسقوط ما وجب عليه. وذهب بعضهم إلى تفسير الحديث السابق بأنه خصوصية لهذا الرجل، وَنَقَلُوا عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا [قَالَ] ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ تَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ التَّكْفِيرِ» (١).\nوبعد أن روى الترمذي الحديث السابق، نقل عن الشافعي أنه قال: «وَقَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلرَّجُلِ الَّذِي أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ: \" خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ \". يَحْتَمِلُ هَذَا مَعَانِيَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجُلٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الكَفَّارَةِ، فَلَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - شَيْئًا وَمَلَكَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: \" مَا أَحَدٌ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنَّا \"، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ \"، لأَنَّ الكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ. وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الحَالِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَتَكُونَ الكَفَّارَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَمَتَى مَا مَلَكَ يَوْمًا مَا كَفَّرَ» (٢).\n_________\n(١) \" فتح القدير \": ٢/ ٢٢.\n(٢) \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٣/ ٢٥٣؛ وانظر \" بداية المجتهد \": ١/ ٢١٤.","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>مَا انْتَقَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي الزَّكَاةِ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>١ - الصَّدَقَةُ عَلَى الفَقِيرِ الصَّحِيحِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»، ثُمَّ قَالَ:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَخَّصَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ. وَقَالَ: \" جَائِزَةٌ \"».\nهذه المسألة في الصدقة على الغني، والفقير الصحيح. وقد ذكر الترمذي في ذلك ما يؤيد أبا حنيفة، فَقَدْ رَوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: قَالَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوحٌ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ».\nقَالَ التِرْمِذِيُّ: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالُوا: \" إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ \"».\nقَالَ: «وَلَمْ يَذْهَبْ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى [حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ]، وَوَسَّعُوا فِي هَذَا، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ أَكْثَرُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْمِ».\nثُمَّ ذَكَرَ التِرْمِذِيُّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ السَّابِقِ، وَبَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ، قَالَ: «وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَوِيًّا مُحْتَاجًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ، أَجْزَأَ عَنِ المُتَصَدِّقِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَوَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى المَسْأَلَةِ» (١).\n_________\n(١) \" سنن الترمذي \": ٣/ ١٤٨، ١٥٣.","vol":"1","page":514},{"text":"فخلاف أبي حنيفة هنا سببه الخلاف في فهم الحديث، وقد فهم أهل العلم مثل ما فهم أبو حنيفة، كما نقلنا عن الترمذي، وللطحاوي في ذلك بحث ممتع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٢ - حُكْمُ الأَوْقَاصِ فِي الزَّكَاةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ مُعَاذًا [إِلَى الْيَمَنِ] وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ [مِنَ البَقَرِ] مِنْ كُلِّ ثَلاَثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، فَسَأَلُوهُ عَنْ فَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \" لَا تَأْخُذْ شَيْئًا \"».\nوَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ [فِيهِمَا] شَيْءٌ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" فِيهَا بِحِسَابِ مَا زَادَ \"».\nالأوقاص: جمع وقص، وما هو ما بين العددين اللذين يجب فيهما الزكاة. وقيل: إن معنى الأوقاص صغار الإبل. وعن أبي حنيفة فيما بين السنين - أعني ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وما بين الأربعين إلى الستين - ثلاث روايات: الأولى - ما ذكره ابن أبي شيبة، والثانية - أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، فيكون فيها مسنة وربع، الثالثة - لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين، وهو قول الصاحبين (٢).\nقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «وَسَبَبُ اخْتِلاَفِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ فِي الوَقْصِ فِي البَقَرِ:\n_________\n(١) انظر \" شرح معاني الآثار \": ١/ ٣٠٢، ٣٠٨.\n(٢) \" الهداية \" و\" فتح القدير \": ١/ ٤٩٩، ٥٠٠.","vol":"1","page":515},{"text":"أَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا - وكان قد ذكر أنه غير متفق على صحته - أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الأَوْقَاصِ وَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ فِيهَا النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ قَدْ تُوُفِّيَ - ﷺ -.\nفَلَمَّا لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ طَلَبَ حُكْمَهُ مِنْ طَرِيقِ القِيَاسِ، فَمَنْ قَاسَهَا عَلَى الإِبِلِ وَالغَنَمِ لَمْ يَرَ فِي الأَوْقَاصِ شَيْئًا، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الأَصْلَ فِي الأَوْقَاصِ الزَّكَاةُ إِلاَّ مَا اسْتَثْنَاهُ الدَّلِيلُ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ فِي البَقَرِ وَقْصٌ، إِذْ لَا دَلِيلَ هُنَالِكَ مِنْ إِجْمَاعٍ وَلَا غَيْرِهِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٣ - زَكَاةُ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «قَدْ جَاوَزْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ».\n«وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ النَّاسُ: \" يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، خَيْلُنَا وَرَقِيقُنَا، أَفْرِضْ عَلَيْنَا عَشَرَةً عَشَرَةً \"، قَالَ: \" أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَفْرِضُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ \"».\n«وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" لَيْسَ عَلَى الفَرَسِ الغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةٌ \"».\n«كَمَا رَوَى عَنْ ابْنِ المُسَيَّبِ، وَعُمَرَ ابْنَ عَبْدِ العَزِيزِ وَمَكْحُولٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيهَا».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِنْ كَانَتْ خَيْلٌ فِيهَا ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ يُطْلَبُ نَسْلُهَا فَفِيهَا صَدَقَةٌ \"».\nحمل أبو حنيفة حديث أبي هريرة السابق على عبد الخدمة، وفرس الركوب، لأن هذه الإضافة إضافة خاصة، بدليل أنهم قد اتفقوا على أن في عبيد التجارة وخيل التجارة صدقة. قال الترمذي بعد أن روى حديث أبي هريرة: «وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي الخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الرَّقِيقِ إِذَا كَانُوا لِلْخِدْمَةِ صَدَقَةٌ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا كَانُوا\n_________\n(١) \" بداية المجتهد \": ١/ ٢٣٩، ٢٤٠.","vol":"1","page":516},{"text":"لِلتِّجَارَةِ فَفِي أَثْمَانِهِمُ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ» (١).\nوفي بعض الروايات أن عمر بن الخطاب أخذ الزكاة من الخيل، ومما يؤيد ما ذهب إليه أبو حنيفة أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قد ذكر الخيل فقال: «الخَيْلُ ثَلاَثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ، ... وَأَمَّا الذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ: فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا، وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا» (*). ففي هذا دليل على أن للهِ فيها حقًا. وهو كحقه في سائر الأموال التي تجب فيها الزكاة.\nوقد حقق الطحاوي في هذه المسألة، ورجح قول الصاحبين، وهو قول أهل الحديث (٢).\nفسبب الخلاف هنا هو الاجتهاد في فهم الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>٤ - حُكْمُ الخَرْصِ فِي التَّمْرِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ أَنْ يَخْرُصَ الَعِنَبَ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلَ، فَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا، كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا، فَتِلْكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي النَّخْلِ وَالَعَنَبِ».\nوَعَنِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ، فَخَرَصَ عَلَيْهِمَ النَّخْلَ».\nوَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا وَدَعُوا».\nوَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ، - يَعْنِي خَيْبَرَ -، أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمَ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا التَّمْرَ، وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ».\n_________\n(١) \" بداية المجتهد \": ١/ ٢٣٩، ٢٤٠.\n(٢) \" معاني الآثار \": ١/ ٣٠٩، ٣١٢؛ وانظر \" فتح القدير \": ٤/ ٥٠٢، ٥٠٤.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ذكرتُ أقرب الروايات لما أورده المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى -، وهي رواية الإمام مسلم - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، انظر \" الجامع الصحيح \" للإمام مسلم، تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، (١٢) كِتَاب الزَّكَاةِ (٦) بَابُ إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ -، حديث رقم ٢٦ - (٩٨٧)، ٢ / ص ٦٨٢، الطبعة الثانية: ١٩٧٢ م، نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":517},{"text":"وَعَنْ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ أَبَا حَثْمَةَ خَارِصًا لِلنَّخْلِ».\n- وذُكِرَ «أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ لَا يَرَى الخَرْصَ».\nقال ابن العربي في \" شرحه على الترمذي \": «لَيْسَ فِي الخَرْصِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِلَّا وَاحِدٌ لَمْ يَرْوِهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ هُنَا وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - مَرَّ بِوَادِيَ القُرَى - فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ -، فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأَصْحَابِهِ: \" اخْرُصُوا \"، وَخَرَصَ هُوَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: \" أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا \" وَعِنْدَمَا عَادَ سَأَلَ المَرْأَةَ: \" كَمْ جَاءَتْ حَدِيقَتُكِ؟ \" قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ» (١).\nوهذا الحديث الصحيح ليس فيه نص على تحكيم الخرص هنا، وإلزام صاحب المال بما يؤدي إليه، بل أمره - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - بالإحصاء، يدل على أن الخرص ليس محتمًا، وإنما هو لمجرد التوثق والاطمئنان، أو هي مسابقة لقوة الفراسة، نشبه مسابقته - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - لأصحابه في ركوب الإبل.\nفسبب الخلاف هنا هو الاختلاف في تصحيح الأحاديث المروية التي ذكرها ابن أبي شيبة، وقد ذهب الثوري إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، مع علمه بالآثار والسنن (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٥ - لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ:</span>\nرَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" فِي قلِيلِ مَا يَخْرُجُ وَكَثِيرِهِ صَدَقَةٌ \"».\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ١٧٠؛ وانظر \" شرح ابن العربي على الترمذي \": ٣/ ١٤٢.\n(٢) \" ابن العربي على الترمذي \": ٣/ ١٤٢؛ وانظر \" معاني الآثار \": ١/ ٢١٦، ٢١٨؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٢٤٤؛ و\" إعلام الموقعين \": ٢/ ٤٢٣، ٤٢٤.","vol":"1","page":518},{"text":"خالف أبو حنيفة الجمهور في هذه المسألة، وسبب الخلاف وجود حديثين متعارضين، أحدهما خاص، يوجب الزكاة في ثمار الأرض إذا بلغت النصاب وهو خمسة أوسق، والوسق، ستون صَاعًا، وهو الحديث المذكور هنا. وثانيهما عام يوجب العشر أو نصف العشر في كثير ما أخرجت الأرض وقليله. وكلا الحديثين صحيح.\nوقد رأى أبو حنيفة أن في الحديثين تعارضًا بين العام والخاص، ودلالة العام عنده قطعية كالخاص، وإذا تعارضا قدم الأحوط وهو الوجوب، وأيد ما ذهب إليه بالعموم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].\nأما الجمهور فلم ير تعارضًا بين الحديثين، بل أحدهم يخصص الآخر، أو يفسره. وقد روى البخاري حديث «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ»، ثم روى عقبه حديث «لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، ثم قال: «هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ [إِذَا] قَالَ: \" لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ \" وَيُؤْخَذُ أَبَدًا فِي العِلْمِ بِمَا زَادَ أَهْلُ الثَّبَتِ أَوْ بَيَّنُوا» (١).\nفاختلاف وجهتي النظر في مختلف الحديث هو سبب الخلاف هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٦ - حُكْمُ التَّصَدُّقِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ </span>-:\nرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ آثَارًا كَثِيرَةً تُفِيدُ أَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ الرَّسُولِ\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ١٧٠؛ وانظر \" الترمذي \": ٣/ ١٢٠، ١٢٢، ١٣٤، ١٣٥؛ و\" أبا داود \": ٢/ ١٢٧، ١٤٥؛ و\" النسائي \": ٥/ ٤٠، ٤٢؛ و\" معاني الآثار \": ١/ ٣١٤، ٣١٦؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٢٤٢، ٢٤٣؛ و\" فتح القدير \": ٢/ ٢، ٣؛ و\" إعلام الموقعين \": ٢/ ٤٠٩.","vol":"1","page":519},{"text":"- ﷺ - وَمَوَالِيهِمْ، ثم قال:\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" الصَّدَقَةُ تَحِلُّ لِمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِم \"».\nظاهر الرواية عن أبي حنيفة، أن الصدقة لا تحل لبني هاشم، وفي رواية عنه أنه يجوز في هذا الزمان، وإن كان ممتنعًا في زمن النبي، وفي رواية ثالثة أنه يجوز أن يدفع إلى بعض بني هاشم بعض زكاتهم (١).\nوقد بحث الطحاوي هذا الموضوع، وبعد أن أكد أن الصدقة لا تحل لبني هاشم، ذكر أن ذلك هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ثم قال: «وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - فِي ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: \" لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ. وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا إِلَى أَنَّ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا كَانَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا جُعِلَ لَهُمْ فِي الْخُمُسِ مِنْ سَهْمِ ذَوِي القُرْبَى. فَلَمَّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَرَجَعَ إِلَى غَيْرِهِمْ، بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، حَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا قَدْ كَانَ أُحِلَّ لَهُمْ \"» (٢).\nفعلى ظاهر الرواية لم يخالف أبو حنيفة الحديث، وعلى غيرها فقد استنبط علة الحديث، يتحقق الحكم بوجودها هنا، وينتفي بانتفائها. وقد قال أبو بكر الأبهري من المالكية: «إِنَّ صَدَقَةَ الفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ تَحِلُّ لَهُمْ» (٣).\n_________\n(١) \" فتح القدير \": ٢/ ٢٤.\n(٢) \" شرح معاني الآثار \": ١/ ٢٩٧، ٣٠٣.\n(٣) انظر: \" ابن العربي على الترمذي \": ٣/ ١٦١.","vol":"1","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>المَسَائِلُ المُنْتَقَدَةِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي الحَجِّ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>١ - إِشْعَارُ الهَدْيِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَشْعَرَ فِي الأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ بِيَدِهِ».\nوَعَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، خَرَجَ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ، وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ \"».\nعرض ابن العربي المالكي رأي أبي حنيفة في هذه المسألة، فقال: «إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الإِشْعَارَ مُثْلَةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِنَّمَا أَشَعَرَ البُدْنَ لِئَلَّا تَنَالَهَا يَدُ المُشْرِكِينَ وَقَدْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا وَيَجْتَنِبُونَهَا، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الإِسْلَامُ سَقَطَ ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ التَّخْيِيرَ فِيهِ، وَعَنْ عَائِشَةَ الرُّخْصَةَ فِي تَرْكِهِ، فَرَجَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّرْكَ، لِأَنَّهُ جِهَةُ المُثْلَةِ. وَهِيَ حَرَامٌ، وَتَرْكُ النَّدْبِ أَوْلَى مِنْ اقْتِحَامِ التَّحْرِيمِ» (١).\nوقد ذكر الترمذي بعد أن روى حديث الإشعار، أن وكيعًا قال بعد روايته لهذا الحديث: «لَا تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُمْ بِدْعَةٌ».\nوَقَالَ وَكِيعٌ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ: «أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُثْلَةٌ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: \" الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ \"،\n_________\n(١) انظر \" ابن العربي على الترمذي \": ٤/ ١٣٧. والإشعار هو الإدماء، بأن يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن أو الأيسر.","vol":"1","page":521},{"text":"فَغَضِبَ وَكِيعٌ وَقَالَ: \" أَقُولُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ، مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا \"» (١).\nوالواقع أن أبا حنيفة ليس له حجة مقنعة في هذا الموضع، ولا يغني اعتذار الكوثري عنه بأن الناس [كانوا] يبالغون في الإشعار زمنه، إذ لو كان ذلك كذلك، لكان عليه أن يدلهم على كيفية الإشعار المسنون، لا أن يرفضه جملة، ويقيسه على المثلة المحرمة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٢ - وُجُوبُ الدَّمِ عَلَى المُحْرِمِ، إِذَا لَبِسَ السَّرَاوِيلَ بِعُذْرٍ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا لَمْ يَجِدَ المُحْرِمُ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ».\nوَعَنْ جَابِرٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ أَوْ مَا يَتْرُكُ المُحْرِمُ؟ قَالَ: \" لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا الخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ \"».\n- «وذُكِرَ أنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَفْعَلُ، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ \"».\nبَيَّنَ الطحاوي رأي أبي حنيفة في هذه المسألة أحسن بيان موضحًا أن حديث ابن عباس الذي رواه ابن أبي شيبة هنا مطلق قد قيده ما بعده من حديث ابن عمر، حيث أمر بقطع النعلين أسفل الكعبين، حتى يكون هناك فرق بين المحل والمحرم، وأبو حنيفة يقول بذلك، وعلى فرض أنه لم يقطعهما، فإن أبا حنيفة لم يخالف حديث ابن عباس بل قال به عند الضرورة، إلا أنه قد أوجب عليه كفارة، والحديث ساكت عن وجوب\n_________\n(١) \" الترمذي \": ٤/ ١٤٠، ١٤١.\n(٢) انظر \" النكت الطريفة \"، للكوثري: ص ٢٥، ٢٧؛ و\" إعلام الموقعين: ٣/ ٤١٣؛ و\" فتح القدير \": ٢/ ٢١٣، [٢١٤].","vol":"1","page":522},{"text":"الكفارة أو عدم وجوبها يلتمسن ذلك من دليل آخر، وقد أمر النبي - ﷺ - من آذته الهوام في رأسه أن يحلق، وعليه فدية.\nقال الطحاوي بعد أن روى الآثار التي يتمسك بها مخالفو أبي حنيفة: «فَذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الآثَارِ قَوْمٌ فَقَالُوا: مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَهُوَ مُحْرِمٌ لَبِسَ سَرَاوِيلًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.\nوَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ لُبْسِ المُحْرِمِ الخُفَّ وَالسَّرَاوِيلَ [عَلَى الضَّرُورَةِ] فَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ وَنُبِيحُ لَهُ لُبْسَهُ لِلضَّرُورَةِ التِي هِيَ بِهِ. وَلَكِنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الكَفَّارَةَ وَلَيْسَ فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ نَفْيٌ لِوُجُوبِ الكَفَّارَةِ، وَلَا فِيهِ وَلَا فِي قَوْلِنَا خِلاَفٌ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّا لَمْ نَقُلْ: لَا يَلْبَسُ الخُفَّيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَلَا السَّرَاوِيلَ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا. وَلَوْ قُلْنَا ذَلِكَ كُنَّا مُخَالِفِينَ لِهَذَا الحَدِيثِ وَلَكِنَّا قَدْ أَبَحْنَا لَهُ اللِّبَاسَ كَمَا أَبَاحَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الكَفَّارَةَ بِالدَّلاَئِلِ القَائِمَةِ المُوجِبَةِ لِذَلِكَ.\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا قَوْلُهُ - ﷺ -: \" مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ \" عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُمَا مِنْ تَحْتِ الكَعْبَيْنِ فَيَلْبَسُهُمَا كَمَا يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ. وَقَوْلُهُ: \" مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَيَلْبَسُ (*) سَرَاوِيلًا \" عَلَى أَنْ يَشُقَّ السَّرَاوِيلَ فَيَلْبَسُهُ كَمَا يَلْبَسُ الإِزَارَ. فَإِنْ كَانَ هَذَا الحَدِيثُ أُرِيدَ بِهِ هَذَا المَعْنَى فَلَسْنَا نُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ وَنُثْبِتُهُ. وَإِنَّمَا وَقَعَ الخِلاَفُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي التَّأْوِيلِ لَا فِي نَفْسِ الحَدِيثِ لِأَنَّا قَدْ صَرَفْنَا الحَدِيثَ إِلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُهُ».\nثم يقول الطحاوي وكأنه يوجه كلامه إلى ابن أبي شيبة: «فَاعْرِفُوا مَوْضِعَ خِلاَفِ التَّأْوِيلِ مِنْ مَوْضِعِ خِلاَفِ الحَدِيثِ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَلَا تُوجِبُوا\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع: (فَلْيَلْبَسْ) والصواب ما أثبته (فَيَلْبَسُ). انظر \" شرح معاني الآثار \"، للطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، حققه وقدم له وعلق عليه محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق، راجعه وقدم كتبه وأبوابه وأحاديثه وفهرسه الدكتور يوسف المرعشلي، الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، ٢/ ١٣٤، حديث رقم ٣٦٢١، عالم الكتب. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":523},{"text":"عَلَى مَنْ خَالَفَ تَأْوِيلَكُمْ خِلاَفًا لِذَلِكَ الحَدِيثِ» (١).\nوقد ذكر الترمذي أن القول بقطع الخف من الكعب لمن لا يجد نعلًا هو قول الثوري والشافعي ومالك. وإن لبس الخف مقطوعًا ثم لم يجد نعلًا ذكر ابن العربي أن مالكًا وغيره يقول: «عَلَيْهِ الفِدْيَةَ»، وأن أبا حنيفة قال: «لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٣ - الأَكْلُ مِنَ الهَدْيِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ الأَكْلِ مِنَ الهَدْيِ إِذَا عَطَبَ قَبْلَ وُصُولِهِ المَحَلَّ، بَلْ تُنْحَرُ، وَيُخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الرَّفِقَةِ \"».\nلم يخالف أبو حنيفة الحديث في هذه المسألة، لأن ما ذكره ابن أبي شيبة فيها إنما هو في هدي التطوع، وقد ذكر ابن رشد أنهم أجمعوا أن هدي التطوع إذا هلك قبل أن يبلغ محله خلى بينه وبين الناس، ولم يأكل منه، وزاد داود: «وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رِفْقَتِهِ»، لزيادة جاءت في بعض الأحاديث (*) فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا «كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ مَكَانَهُ» عِنْدَ مَالِكٍ، وَكَانَ «عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ» عند أبي حنيفة والشافعي والثوري وأحمد، وَأَمَّا الْهَدْيُ الْوَاجِبُ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ (٣).\nويقول الترمذي: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ: إِذَا عَطِبَ لَا يَأْكُلُ هُوَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ، وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ، وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ،\n_________\n(١) \" شرح معاني الآثار \": ١/ ٣٦٨.\n(٢) \" الترمذي وشرح ابن العربي عليه \": ٤/ ٥٣، ٥٦. ولم يرو البخاري إلا حديث ابن عمر الذي فيه قطع النعلين. انظر: ١/ ١٧٦؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٢٦٣، ٢٦٤.\n(٣) \" بداية المجتهد \": ص ٣٦.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ... وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الحَدِيثُ، فَزَادَ فِيهِ: «وَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ أَنْتَ، وَلَا أَهْلُ رُفْقَتِكَ». قارن بصفحة ١٦٢ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":524},{"text":"وَقَالُوا: \" إِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا غَرِمَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْهُ \" وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: \" إِذَا أَكَلَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ شَيْئًا فَقَدْ ضَمِنَ الَّذِي أَكَلَ \"» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٤ - رُكُوبُ الهَدْيِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ارْكَبُوا الهَدْيَ بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى تَجِدُوا ظَهْرًا».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: \" ارْكَبْهَا \"، قَالَ: \" إِنَّهَا بَدَنَةٌ \"، قَالَ: \" وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً \"».\nوَعَنْ أَنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا تُرْكَبُ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ صَاحِبَهَا جُهْدٌ \"».\nفي بعض روايات هذا الحديث ما يفيد أن الرجل المأمور بركوب الهدي كَانَ مُجْهَدًا، وفي لفظ أبي داود: «ارْكَبْهَا بِالمَعْرُوفِ، إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا». وقد ذكر ابن رشد أن جمهور فقهاء الأمصار كره ركوبها من غير ضرورة، وأن أهل الظاهر قد ذهبوا إلى جواز ركوبها من غير ضرورة بل أوجب بعضهم ركوبها (٢).\nفسبب الخلاف هنا هو اختلاف الحديث، ومع أبي حنيفة في ذلك جمهور العلماء، وإن كان الترمذي قد فرق بين الحاجة والضرورة فذكر أن أحمد وإسحاق والشافعي أجازوا له ركوب الهدي إذا احتاج إلى ذلك، وأن بعض العلماء قال: \" لَا يَرْكَبُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا \" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>٥ - المَرْأَةُ تُهِلُّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ تَحِيضُ:</span>\nوَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:\n_________\n(١) \" الترمذي \": ٤/ ١٤٤، ١٤٥؛ [\" بشرح ابن العربي \": ٤/ ١٤١، ١٤٢] (*)؛ و\" أبو داود \": ٢/ ٢٠٢؛ و\" الهداية \": ٧/ ٣٢٥، [٣٢٦].\n(٢) \" بداية المجتهد \": ٣٠٥، ٣٠٦؛ وانظر \" البخاري \": ١/ ٢٩٢؛ و\" أبا داود \": ٢/ ٢٠١.\n(٣) \" الترمذي \": ٤/ ١٤٥.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) جاء في الكتاب المطبوع ذكر [\" بشرح ابن العربي \": ٤/ ١٤١، ١٤٢] بعد \" ذكر سنن أبي داود \"، فقد يظن القارئ أن شرح ابن العربي على \" سنن أبي داود \"، والحال أنه شرح على \" سنن الترمذي \" واسمه: \" عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي \".","vol":"1","page":525},{"text":"«خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُوَافِينَ لِهِلاَلِ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ \"، قَالَتْ: \" فَكَانَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ \"، قَالَتْ: \" فَكُنْت أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ \"، قَالَتْ: \" فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \" دَعِي عُمْرَتَكَ، وَانْقُضِي رَأْسَك، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ \"، قَالَتْ: \" فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ وَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَن بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ بِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى اللَّهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلاَ صَدَقَةٌ، وَلاَ صَوْمٌ \"». ثم روى إفتاء عطاء ومجاهد بذلك ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" تَكُونُ رَافِضَةً [لِلْحَجِّ] (*) وَعَلَيْهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا \"».\nاعتراض ابن أبي شيبة هنا مبني على أن العبارة التي جاءت في آخر الحديث السابق وهي: «لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ». من كلام عائشة، والحقيقة أنه ليس من كلامها بل من كلام هشام بن عروة (**) أدرجه في حديثها، وقد نص البخاري على أن هذه العبارة من كلام هشام فيما رواه في كتاب الحيض (١).\nوقد قال أبو حنيفة بما يوافق هذا الحديث تمامًا، كما قال بوجوب الهدي لرفضها العمرة، وقد روى محمد بن الحسن في \" الحجج \" عن أبي قلابة «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَبَحَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - فِي عُمْرَتِهَا بَقَرَةً». يعني تلك العمرة التي رفضتها. وقد ناقش محمد أهل المدينة فيما ذهبوا إليه من أن الحائض حينئذٍ تعتبر مثل من قرن بالحج والعمرة، فتطوف بالبيت طوافًا واحدًا وهو طواف الزيارة لحجتها وعمرتها، وكان عليها\n_________\n(١) \" البخاري \": ١/ ٤٤.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع ورد (لِلْعُمْرَةِ) والصواب ما أثبته (لِلْحَجِّ). انظر \" المصنف \"، لابن أبي شيبة، تحقيق الشيخ محمد عوامة، حديث رقم ٣٧٤٢٥، (٣٨) كتاب الرد على أبي حنيفة (٦٦) المرأة تهل بعمرة ثم تحيض، ٢٠/ ١٣٥، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، دار القبلة للثقافة الإسلامية. جدة - المملكة العربية السعودية ومؤسسة علوم القرآن. دمشق - سوريا.\n(**) ورد في \" الجامع الصحيح \"، للبخاري: قَالَ هِشَامٌ: «وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ». انظر \" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \"، لابن حجر العسقلاني، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ٣/ ٦١٠،، طبعة سنة ١٣٧٩ هـ، نشر دار المعرفة - بيروت؛ و\" شرح صحيح البخارى \" لابن بطال (ت ٤٤٩ هـ)، تحقيق أبو تميم ياسر بن إبراهيم، الطبعة الثانية: ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٣م، ٤/ ٤٤٤، مكتبة الرشد. الرياض - المملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":526},{"text":"هدي. فأما العمرة من التنعيم فجعلوها على الاستحباب والتخيير وأثبت أن عائشة لم تكن قارنة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٦ - حُكْمُ مَنْ أَخَّرَ المَنَاسِكَ بَعْضَهُ عَنْ بَعْضٍ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ، فَقَالَ: \" حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ \" قَالَ: \" فَاذْبَحْ وَلَا حَرَجَ \"، قَالَ: \" ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ \" قَالَ: \" اِرْمِ وَلَا حَرَجَ \"». ثم روى مثل ذلك عن ابن عباس، وعلي، وجابر، ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" عَلَيْهِ دَمٌ \"».\nذكر الطحاوي أن رفع الحرج هنا يحتمل أن يكون ذلك إباحة لعدم الترتيب بين المناسك وتوسعة منه في ذلك، ويحتمل أن يكون ذلك لرفع الإثم أي لا حرج عليكم فيما فعلتموه من هذا لأنكم فعلتموه على الجهل منكم به لا على التعمد، ويؤيد هذا الاحتمال الثاني ما جاء في روايات صحيحة من التصريح بأن ذلك كان عن نسيان أو جهل (٢). وقد نقل محمد عن أبي حنيفة في الذي يجهل فيحلق قبل أن يرمي أنه لا شيء عليه (٣).\nفالاختلاف هنا هو اختلاف في فهم الحديث وتأويله، وليس مخالفة له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٧ - تَخْمِيرُ رَأْسَ مَنْ مَاتَ مُحْرِمًا:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يُغَطَّى رَأْسُهُ \"».\nحمل أبو حنيفة ومالك هذا الحديث على الخصوص. قال ابن العربي:\n_________\n(١) \" الحجج \": لوحة ٧٧، ٧٨.\n(٢) \" معاني الآثار \": ١/ ٤٢٣، ٤٢٦؛ وانظر \" فتح القدير \": ١/ ٢٥٢، ٢٥٣.\n(٣) \" الحجج \": لوحة ٩٦.","vol":"1","page":527},{"text":"«لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ إِحْرَامَ كُلِ مَيِّتٍ بَاقٍ، وَأَنَّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّي، لَقُلْنَا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي بَقَاءِ حُكْمِ الإِحْرَامِ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ. وَالنَّبِيُّ - ﷺ - إِنَّمَا عَلَّلَ إِبْقَاءَ حُكْمِ الإِحْرَامِ عَلَيْهِ، بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ يُبْعَثُ وَهُوَ يُلَبِّي، وَهُوَ أَمْرٌ مُغَيَّبٌ، فَلَمْ يَصِحَّ لَنَا أَنْ نَرْبِطَ بِهِ حُكْمًا ظَاهِرًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٨ - حَرَمُ المَدِينَةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ المَدِينَةِ لَا يُقْتَلُ صَيْدُهَا، وَلَا يُقْطَعُ عُضَاهَا، كَمَا حُرِّمَتْ مَكَّةُ.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ \"».\nاختلف العلماء في هذه الأحاديث، هل المراد تحريم قطع شجرها وأخذ صيدها، أم المراد إبقاء زينتها؟.\nوقد ذهب إلى الأول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وإلى الثاني ذهب أبو حنيفة والثوري وابن المبارك. ومن قال بتحريمها لا يرى الجزاء على من قطع شجرها أو أخذ صيدها. وقد استدل الفريق الثاني بـ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِقَطْعِ الأَشْجَارِ عِنْدَ بِنَاءِ مَسْجِدِهِ» وأنه قال لأحد الصبية: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» وأنه قال لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ تَصِيدُ بِالعَقِيقِ، لَشَيَّعْتُكَ إِذَا ذَهَبْتَ، وَتَلَقَّيْتُكَ إِذَا جِئْتَ فَإِنِّي أُحِبُّ العَقِيقَ» (٢).\nفالاختلاف هنا هو اختلاف في تأويل الحديث.\n_________\n(١) \" ابن العربي على الترمذي \": ٤/ ١٧٥؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ١٨٥.\n(٢) انظر \" النكت الطريفة \"، للكوثري: ص ١٠٧، ١٠٩؛ و\" إعلام الموقعين \": ٢/ ٤٠٨؛ و\" معاني الآثار \": ٢/ ٣١٠، ٣١٤.","vol":"1","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>المَسَائِلُ المُنْتَقَدَةُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>١ - النِّكَاحُ بِوَلِيٍّ: </span>(*).\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الوَلِيُّ، أَوِ الوُلاَّةُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، - قَالَهَا ثَلاَثًا -، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».\nوَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: \" جَائِزٌ إِذَا كَانَ كُفْئًا \"».\nضَعَّفَ الطحاوي هذين الحديثين: أما أولهما، فلأنه مروي عن ابن شهاب الزهري وقد سئل عنه فلم يعرفه، وحتى لو صح فإن عائشة - ﵂ - لم تعمل به، بل عملت بخلافه، حيث زَوَّجَتْ بِنْتَ أَخِيهَا للمنذر بن الزبير، وعمل الراوي بخلاف ما رواه يُضَعِّفُ الحَدِيثَ، أو يدل على النسخ.\nأما الحديث الثاني فقد أثبت الطحاوي أنه منقطع، وعلى فرض صحته فإن «الوَلِيَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَقْرَبُ العَصَبَةِ إِلَى المَرْأَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ [يَكُونَ ذَلِكَ الوَلِيُّ] مَنْ تُوَلِّيهِ المَرْأَةُ مِنَ الرِّجَالِ، قَرِيبًا كَانَ مِنْهَا أَوْ بَعِيدًا ... وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ [هُوَ الَّذِي] إِلَيْهِ وِلَايَةُ البُضْعِ مِنْ وَالِدِ الصَّغِيرَةِ، أَوْ مَوْلَى الأَمَةِ أَوْ بَالِغَةٍ حُرَّةٍ لِنَفْسِهَا ... واللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. [فَقَالَ قَوْمٌ]: وَلِيُّ الحَقِّ، هُوَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ، فَإِذَا كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ يُسَمَّى وَلِيًّا، كَانَ مَنْ لَهُ البُضْعُ أَيْضًا يُسَمَّى وَلِيًّا لَهُ».\nثم يحتج الطحاوي لما ذهب إليه أبو حنيفة بقوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (١).\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٤، ٨؛ و\" فتح القدير \": ٢/ ٣٩١، ٣٩٥. وقوله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ ...﴾ من الآية ٢٨٢ سورة البقرة، وانظر الكلام في الأحاديث التي ضعفها الطحاوي في \" الترمذي \": ٥/ ١٢، ١٧.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) أدرجت هذا العنوان حيث لم يجعل المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى - رقمًا لهذه المسأله ولم يعنون لها، في حين أنه عنون لما يليها وأعطاها رقم ٢ (أقل المهر) في الصفحة التالية.","vol":"1","page":529},{"text":"والواقع أن هذه المسألة من المسائل الهامة التي تميز مذهب أبي حنيفة، والتي يبدو للوهلة الأولى أنه أول من قالها، مع أن له فيها سلفًا، فقد كان مذهبه فيما هو مذهب الشعبي والزهري، ذكر ذلك ابن رشد، كما ذكر أن سبب الخلاف في هذه المسألة أنه لم تأت فيها آية ولا سنة ظاهرة في اشتراط الولاية في النكاح فضلًا عن أن يكون في ذلك نص، والآيات والسنن التي يحتج بها الطرفان كلها محتملة، كما أن الأحاديث مختلف في صحتها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>٢ - أَقَلُّ المَهْرِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَجَازَ نِكَاحَ رَجُلٍ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلٍ، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «انْطَلِقْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ القُرْآنِ». وَأَنَّهُ قَالَ: «مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدَ اسْتَحَلَّ». وَخَطَبَ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - فَقَالَ: «\" أَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ \"، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: \" يَا رَسُولَ اللهِ، مَا العَلاَئِقُ بَيْنَهُمْ؟ \" قَالَ: \" مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ \"».\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَزَوَّجَ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ [مِنْ ذَهَبٍ]، قُوِّمَتْ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا».\nوَعَنْ الحَسَنِ [قَالَ]: «مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الزَّوْجُ وَالمَرْأَةُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مَهْرٌ».\nوَسُئِلَ الحَسَنُ: «مَا أَدْنَى مَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: \" نَوَاةٌ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ \"».\nوَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: «لَوْ رَضِيَتْ بِسَوْطٍ كَانَ مَهْرًا».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَتَزَوَّجُهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ \"».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٣ - هَلْ يَكُونُ العِتْقُ صَدَاقًا</span>؟:\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: \" أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا، جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا \"».\nوَعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ الرَّجُل أُمَّ وَلَدِهِ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا».\nوَ«عَنْ ابْنِ المُسَيَّبِ مِثْلُ ذَلِكَ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمَهْرٍ \"».\nذهب أهل الحديث إلى أن المهر قد يكون غير مال، من عتق أو تعليم،\n_________\n(١) انظر \" ابن رشد \": ٢/ ٧، ١٠؛ و\" المحلى \": ٩/ ٤٥١، ٤٥٢؛ و\" البخاري \": ٣/ ٢٤٨؛ و\" أبا داود \": ٢/ ٣٠٨.","vol":"1","page":530},{"text":"أو منفعة تؤدى للمرأة. كما ذهبوا إلى أن المهر إذا كان مالًا، فلا حد لأقله بل ما تراضوا عليه.\nأما كون العتق صداقًا، فقد منعه فقهاء الأمصار، ما عدا أحمد وداود وأهل الحديث، وذهبوا إلى أن جعل العتق صداقًا كان خاصًا بالنبي - ﷺ -، كما اختص بجواز هبة المرأة نفسها له.\nأما بالنسبة لتحديد أقل المهر، فقد ذهب إليه مالك وأبو حنيفة، إلا أن مالكًا حدده بربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الفضة، وحدد أبو حنيفة أقل المهر بعشرة دراهم لحديث يروى في ذلك.\nولئن صحت دعوى الخصوصية بالنسبة للعتق في جعله صداقًا، فإن الآثار الكثيرة التي تروى في عدم أقل المهر، أقوى مما يعارضها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٤ - الطَّلاَقُ قَبْلَ النِّكَاحِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا طَلاَقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْق إِلاَ بَعْدِ مِلْكٍ».\nوَعَنْ عَائِشَةَ: «لَا طَلاَقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ».\nوَعَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ النَّبِيُّ ﷺ مُرْسَلًا، مِثْلُ ذَلِكَ.\nوَ«عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا مِثْلُهُ» ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِنْ حَلَفَ بِطَلاَقِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، طُلِّقَتْ \"».\nمن المجمع عليه أنه لا طلاق قبل النكاح، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ [الْمُؤْمِنَاتِ] ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٢) الآية، أما من علق الطلاق على الأجنبية بشرط التزويج، مثل أن يقول: «إِنْ نَكَحْتُ فَلاَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ». فإن العلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:\n- أولها: أن الطلاق لا يقع إن تزوجها، ولا يتعلق الطلاق بأجنبية أصلًا، سواء عم المعلق\n_________\n(١) انظر \" البخاري \": ٣/ ٢٥١، ٢٥٢؛ و\" الترمذي \": ٥/ ٣٢، ٤٠؛ و\" أبا داود \": ٣/ ٢٩٨، ٢٩٩؛ و\" النسائي \": ٦/ ١١٣؛ و\" معاني الآثار \": ٢/ ٩، ١٤؛ و\" فتح القدير \": ٢/ ٤٣٥، ٤٣٧؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ١٥، ١٨.\n(٢) [الأحزاب: ٤٩].","vol":"1","page":531},{"text":"كل أجنبية بأن قال: «إِنْ تَزَوَّجْتُ أَيَّ امْرَأَةٍ فَهِيَ طَالِقٌ»، أي خص، بأن قال: «إِنْ تَزَوَّجْتُ فَلاَنَةً أَوْ مِنْ بَنِي فُلاَنَ». وهذا مذهب الشافعي وأهل الحديث.\n- المذهب الثاني: في مقابل الأول يقول بوقوع الطلاق إذا علقه على أجنبية بشرط التزويج عم المطلق أو خص. وهو قول أبي حنيفة وجماعة.\n- المذهب الثالث: أنه إن عم جميع النساء لم يلزمه الطلاق إن تزوج، وإن خصص لزمه، وهو قول مالك.\nوسبب الخلاف هو تضعيف الحديث المروي في ذلك، ولأن المعلق طلاقه لا يعد مطلقًا قبل النكاح، وإنما يعد مطلقًا بعده (١).\nولعل الأرجح هو ما ذهب إليه المحدثون، إذ هو الظاهر من الحديث والملائم للحكمة في تشريع الطلاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٥ - زَوَاجُ المُحَلِّلِ:</span>\nرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَعَنِ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ». وَعَنْ عُمَرَ، قَالَ: «لَا أُوتِيَ بِمُحَلِّلٍ، وَلَا مُحَلَّلٍ لَهُ، إِلَّا رَجَمْتُهُمَا».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِذَا تَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا، فَرَغِبَ فِيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكْهُا \"».\nسبق أن ذكرنا في فصل (الاتجاه الخلقي) أن أبا حنيفة والشافعي يقولان: إن تزوج امرأة ليحلها لغيره فنكاحه صحيح طالما أنه لم يشترط ذلك في العقد، وهو مع ذلك آثم للحديث.\nفسبب الخلاف هو الاختلاف في مفهوم الحديث، هل اللعن يفيد التأثيم فقط، أو يفيد التأثيم، ويترتب عليه فساد العقد (٢).\n_________\n(١) انظر \" البخاري \": ٢/ ٢٧١، ٢٧٢؛ و\" الترمذي \": ٥/ ١٤٧، ١٥٤؛ و\" أبا داود \": ٢/ ٣٤٧؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٦٩.\n(٢) انظر ما سبق في ص ٤٣٨.","vol":"1","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>٦ - المُلاَعَنَةُ بِالحَمْلِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، وَقَالَ: \" عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا \"، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا».\nوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَاعَنَ بِالحَمْلِ».\nوَعَنْ الشَّعْبِيِّ «فِي رَجُلٍ تَبَرَّأَ مِمَّا فِي بَطْنِ امْرَأَتِهِ، قَالَ: \" يُلَاعَنْهَا \"».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ لَا يَرَى المُلاعَنْة بِالحَمْلِ».\nذكر الطحاوي أن الحديث الأول مختصر اختصره من رواه فغلط وتوهم أن اللعان بالحمل، ولكن أصل الحديث يفيد أن اللعان كان بالقذف (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٧ - نِكَاحُ المُلاَعَنِ بَعْدَ المُلاَعَنَةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّهُ شَهِدَ المُتَلاعَنْيْنِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: \" يَا رَسُولَ اللهِ، كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَنَا أَمْسَكْتُهَا \"».\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا».\nوعن ابن عمر مثل ذلك.\n- «وذُكِرَ أنَّ أبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يَتَزَوَّجُهَا إِذَا [أَكْذَبَ] نَفْسَهُ \"».\nذهب الجمهور إلى أن الفرقة إذا حصلت بعد اللعان، فلا يحل للمتلاعنين أن يجتمعا ويتزوجا أبدًا، وإن كذب الزوجه نفسه. وقال أبو حنيفة وجماعة: «إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ [جُلِدَ الْحَدَّ]، وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ»، لأنه إذا كذب نفسه فقد بطل حكم اللعان فكما يلحق به الولد كذلك ترد المرأة عليه وذلك أن السبب الموجب للتحريم إنما هو الجهل بتعين صدق أحدهما، مع القطع بأن أحدهما كاذب، فإذا انكشف ارتفع التحريم (٢).\nفالخلاف إنما هو في تأويل الحديث.\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٥٨، ٦١؛ و\" ابن العربي على الترمذي \": ٥/ ١٩٢؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٩٦، ٩٧.\n(٢) \" بداية المجتهد \": ٢/ ١٠٠؛ وانظر \" البخاري بحاشية السندي \": ٣/ ٢٨٠؛ و\" النسائي \": ٦/ ١٧٦، ١٧٧.","vol":"1","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>٨ - اخْتِيَارُ الأَرْبَعِ مِنَ الزَّوْجَاتِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" الأَرْبَعُ الأُوَلُ \"».\nذكر الطحاوي أن أبا حنيفة قال: «إِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، فَنِكَاحُهُنَّ كُلُّهُنَّ بَاطِلٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فَنِكَاحُ الأَرْبَعِ الأُوَلِ مِنْهُنَّ ثَابِتٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِهِنَّ». وأجاب عن الحديث السابق: بِـ «\" أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ \"، وأثبت حجته في ذلك، وعلى فرض صحته فإنه يحمل على أن غيلان قد تزوج هذا العدد قبل أَنْ يُحَرِّمَ اللهُ الزِّيَادَةَ عَلَى الأَرْبَعِ، أما من تزوج في دار الشرك أكثر من أربع بعد نزول التحريم: فإن كان في عقدة واحدة فهو فاسد، وإن كان متفرقًا فالزائد على الأربع وقع فاسدًا لأنه يرد حكمه إلى حكم المسلمين، كما لو تزوج أخته وهو مشرك، فإنه لا يقر على إذا أسلم» (١).\nوالواقع أن هذا تأويل بعيد لا يظاهره فيه الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٩ - اسْتِئْنَافُ النِّكَاحِ بَعْدَ إِسْلاَمِ زَوْجَتِهِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العَاصِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الأَوَّلِ».\nوعن الشعبي مُرْسَلًا مثل ذلك.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يَسْتَأْنِفُ النِّكَاحَ \"».\nذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها، فإن أسلم في عدتها كان أحق بها: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ\n_________\n(١) \" شرح معاني الآثار \": ٢/ ١٤٧، ١٤٩؛ وانظر \" أبا داود \": ٢/ ٣٦٥؛ و\" الترمذي \": ٥/ ٦٠، ٦٣.","vol":"1","page":534},{"text":"الكُفْرِ إِلاَّ فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، إِلاَّ أَنْ يَقْدُمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا» (١).\nوقد ذهب الطحاوي إلى أنها متى أسلمت وخرجت من دار الكفر فإنها تبين من زوجها ولا سبيل لزوجها عليها إلا إذا أسلم وبنكاح جديد، وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ».\nكَمَا رَوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي اليَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ أَوِ اليَهُودِيِّ، فَتُسْلِمُ هِيَ، قَالَ «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، الإِسْلاَمُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ». فإذا كان هذا رأيه في الكتابية، فأولى أن يكون فيمن تسلم وزوجها مشرك.\nوقد ذكر أن مذهب أبي حنيفة «فِي الْحَرْبِيَّةِ، إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الحَرْبِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ، فَإِمَّا أَنْ تُقِيمَ فِي دَارِ الحَرْبِ، أَوْ تَخْرُجَ مُهَاجِرَةً إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ، فَإِنْ خَرَجَتْ مُهَاجِرَةً بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِالهِجْرَةِ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ وَإِنْ أَقَامَتْ فِي دَارِ الحَرْبِ وَأَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا فَزَوَاجُهُمَا قَائِمٌ وَإِنْ انْتَهَتْ العِدَّةُ دُونَ أَنْ يُسْلِمَ بَانَتْ مِنْهُ.\nكَمَا نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ سَبَبَ الاِخْتِلَافِ فِي رَدِّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العَاصِ، فَعَلَى حِينِ يَرْوِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ عَلَى النِّكَاحِ الأَوَّلِ، يَرْوِي ابْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّهُ جُدِّدَ لَهَا نِكَاحٌ مُسْتَأْنَفٌ، فَبَيَّنَ أَنَّ الأَوَّلَ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِ رُجُوعِ المُؤْمِنَاتِ إِلَى الكُفَّارِ فِي سُورَةِ المُمْتَحَنَةِ، وَأَنَّ الثَّانِي عَلِمَ ذَلِكَ، فَكِلَاهُمَا يُفَسِّرَانِ الوَاقِعَةَ بِاجْتِهَادِهِمَا، لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -» (٢).\n_________\n(١) \" بداية المجتهد \": ٢/ ٤١.\n(٢) انظر \" معاني الآثار \": ٣/ ١٤٩، ١٥٢؛ و\" البخاري \": ٣/ ٢٧٥؛ و\" الترمذي \": ٥/ ٨١، ٨٤؛ و\" أبا داود \": ٢/ ٣٦٤؛ و\" النسائي \": ٧/ ٣٠٤؛ و\" إعلام الموقعين \": ٢/ ٤١١، ٤٤٢.","vol":"1","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>مَا انْتَقَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي البُيُوعِ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>١ - بَيْعُ المُدَبَّرِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ غُلاَمًا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَاشْتَرَاهُ النَّحَّامُ - نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ الأَوَّلِ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُبَاعُ \"».\nالتدبير: هو عتق الرجل مملوكه بعد الموت بأن يقول لعبده مثلًا: إِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرُّ. وقد رأى بعض العلماء أنه عقد لازم لا يجوز للسيد الرجوع فيه، منهم أبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي. ورأى بعضهم أنه عقد غير لازم يحق للسيد الرجوع فيه كالوصية. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الحديث.\nوالحديث المتقدم ليس فيه لفظ عن النبي - ﷺ -، إنما هو حكاية حال، يدخلها الاحتمال، بأن يكون الرجل الذي دبر سفيهًا، أو غير ذلك، ولذلك قيد في الحديث بأن الرجل لم يكن له مال غيره. فالاختلاف إنما هو في تأويل الحديث (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٢ - حُكْمُ بَيْعِ المُصَرَّاةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ».\n_________\n(١) انظر \" الترمذي \" و\" ابن العربي عليه \": ٥/ ٢٢٥، ٢٢٦؛ \" البخاري \": ٢/ ١٨؛ و\" الترمذي \": ٥/ ٢٥٧؛ و\" المحلى \": ٩/ ٣٥، ٣٩.","vol":"1","page":536},{"text":"ورواه عن ابن سيرين مُرْسَلًا، ثم قال:\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ بِخِلافِهِ».\nهذه المسألة من المسائل المشهورة التي أخذها العلماء على أبي حنيفة، واتضح فيها مخالفته للحديث. وقد ذكر الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ، وساق وجوهًا لنسخه، رضي بعضها ولم يرض سائرها (١)، وذكر آخرون أن أبا حنيفة قد رد هذا الحديث لمخالفته الأصول، فهو معارض بالحديث: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»، ومعارض بالمنع من بيع طعام بطعام نسيئة، ومعارض بأن الأصل في المتلفات إما القيمة وإما المثل، وإعطاء صاع من تمر بدل اللبن ليس قيمة ولا مثلًا، ومنها بيع الطعام المجهول أي الجزاف بالمكيل المعلوم (٢).\nوقد ذكرنا من قبل أن أبا حنيفة لا يعتمد على السند فقط في نقده الحديث، بل يضيف إلى ذلك النظر إلى المتن أيضًا (٣).\nفالاختلاف هنا هو اختلاف في صحة الحديث، وإن كان رأي أبي حنيفة في ذلك مرجوحًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٣ - بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ بَدْوِ صَلاَحِهِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الثَمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ [صَلاَحُهُ]».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «[نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ] حَتَّى تُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ».\nوَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، [قَالَ]: «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الثَمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، قَالُوا: وَمَا بُدُوُّ صَلاَحِهَا؟ قَالَ: تَذْهَبُ عَاهَاتُهَا وَيَخْلُصُ طَيِّبُهَا».\nوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٠٥، ٢٠٨.\n(٢) \" بداية المجتهد \": ٢/ ١٤٦؛ و\" إعلام الموقعين \": ٢ / [١٢٥]، ١٢٧، ٢٩٥، ٢٩٦؛ و\" البخاري \": ٢/ ١١؛ و\" المحلى \": ٩/ ٦٦، ٧٠.\n(٣) انظر ما سبق \" في ص ٢٤٦ وما بعدها.","vol":"1","page":537},{"text":"«\" نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ \". قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْرَزَ».\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «\" نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ [ثَمَرِ] النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ \"، فَقِيلَ لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهُ؟ قَالَ: يَحْمَرُّ، أَوْ يَصْفَرُّ». ثُمَّ قَالَ:\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا بَأْسَ بِبيعِهِ بَلَحًا، وَهُوَ خِلاَفُ الأَثَرِ \"».\nأجمع العلماء على أن الثمرة قبل أن تخلق ممنوع بيعها، وبعد أن تظهر الثمرة يجوز عند الجمهور بيعها بعد أن يبدو صلاحها. وذهب أبو حنيفة إلى جواز بيعها قبل بدو صلاحها إلا أن يلزم المشتري أن يقطع الثمرة بعد الشراء.\nوقد ذكر الطحاوي أن الآثار في النهي عن بيع الثمرة قبل ظهور نضجها آثار صحيحة لكنهم يختلفون مع الجمهور في تأويلها، وحمل الآثار في ذلك على بيع الثمرة قبل أن تخلق أو السلم في الثمرة، أو أنها محمولة على الندب، بدليل الحديث الثابت: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ». فلما جاز أن يشترطه المبتاع جاز بيعه مفردًا، وبدليل ما روى من الحديث الثابت الذي يفيد أن سبب النهي هو كثرة الخصومات في ذلك، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال كالمشورة يشير بها عليهم: «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ» (١).\nفسبب الخلاف هو الاختلاف في تأويل الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٤ - ثَمَنُ الكَلْبِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ مَهْرِ\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \" ٢/ ٢٠٨، ٢١٢؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ١٢٤، ١٢٥؛ و\" البخاري \": ٢/ ١٠؛ \" الترمذي \": ٥/ ٢٣٣، ٢٣٦؛ و\" المحلى \": ٨/ ٤٥٧.","vol":"1","page":538},{"text":"البَغِيِّ، وَثَمَنِ الكَلْبِ». وعن أبي هريرة مثل ذلك، وَعَنْ جَابِرٍ، [قَالَ]: «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ»، وعن ابن عباس وابن سيرين مثل ذلك.\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَخَّصَ فِي ثَمَنِ الكَلْبِ».\nذكر الطحاوي أن النهي عن ثمن الكلب منسوخ بنسخ قتل الكلاب فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَوَّلًا بِقَتْلِ الكِلَابِ، ثُمَّ أَبَاحَ اقْتِنَاءَ بَعْضِهَا وهي كلاب الصيد والحراسة، وقد روى عطاء حديث النهي عن ثمن الكلب، ومع ذلك روي عنه أنه كان لا يرى بأسًا بثمن الكلب السلوقي. وهذا دليل على أنه كان يرى النسخ، وكذلك روي عن ابن شهاب الزهري أنه قال: «إِذَا قُتِلَ الكَلْبُ المُعَلَّمُ، فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ قِيمَتَهُ فَيَغْرَمُهُ الذِي قَتَلَهُ». مع العلم بأن الزهري ممن روى أن ثمن الكلب سحت. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ «لَا يَرَى بَأْسًا بِثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ» (١).\nوقد ذكر ابن العربي أن كل ما جاز اقتناؤه وانتفع به صار مَالًا، وأن الصحيح في الدليل جواز بيع الكلب المنتفع به. وبه قال أبو حنيفة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٥ - بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: «\" أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟ \" قُلْنَا: \" نَعَمْ \"، قَالَ: \" فَنَهَى عَنْهُ \"».\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ كَرِهَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ، وَقَالَ: \" هُوَ أَقَلُّهُمَا فِي المِكْيَالِ، أَوْ فِي الْقَفِيزِ \"».\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ العِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا».\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أنَّهُ كَرِهَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَقَالَ: «الرُّطَبُ مُنْتَفِخٌ، وَالتَّمْرُ ضَامِرٌ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا بَأْسَ بِهِ \"».\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٢٥، ٢٢٩؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ١٠٥؛ و\" المحلى \": ٩/ ٩، ١٣.\n(٢) انظر \" الترمذي بشرح ابن العربي \": ٥/ ٢٧٥، ٢٨٠؛ وانظر \" البخاري \": ٢/ ١٩.","vol":"1","page":539},{"text":"هذه أول مرة يشرك ابن أبي شيبة أبا يوسف مع أبي حنيفة في النقد وقد أخطأ في ذلك، لأن أبا يوسف يخالف أبا حنيفة في ذلك ويقول بقول عامة المحدثين في كراهية هذا البيع، قال الترمذي: «وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِنَا» (١).\nوقد ذكر الطحاوي أن أبا يوسف ومحمدًا خالفَا أبا حنيفة في هذه المسألة، ثم ذهب الطحاوي إلى رأي أبي حنيفة محتجًا له بأن الحديث الأول قد جاء في طرق صحيحة له ما يفيد أن النهي كان منصبًا على بيعه نسيئة (٢) وبالإضافة إلى أن حديث عبادة بن الصامت في الربويات يعارضه حيث اشترط في جواز البيع المماثلة والمساواة ولتنجيز، وهو يقتضي بظاهره أن المماثلة مشروطة حال العقد لا حال المآل (٣).\nففي هذه المسألة اختلاف في تصحيح الحديث، واختلاف في الجمع بين الأحاديث المختلفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٦ - تَلَقِّي البُيُوعِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ تَلَقِّي البُيُوعِ».\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا: «لَا تَسْتَقْبِلُوا، وَلَا [تُحَفِّلُوا] (*)».\nوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، [قَالَ]: «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ التَّلَقِّي».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:\" لاَ بَأْسَ بِهِ \"».\nقد ذكرنا هذه المسألة في فصل (الاتجاه إلى الظاهر) وَبَيَّنَّا أن جمهور\n_________\n(١) \" الترمذي \": ٥/ ٢٣٢، ٢٣٣؛ وانظر \" النسائي \": ٧/ ٢٦٨، ٢٦٩.\n(٢) \" معاني الآثار \": ٢/ ١٩٩.\n(٣) انظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ١٥٥؛ و\" إعلام الموقعين \": ٢/ ٣٩٧، ٣٩٨؛ و\" المحلى \": ٨/ ٤٥٩ وما بعدها.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع: (وَلَا تَحْلِفُوا) والصواب ما أثبته (وَلَا تُحَفِّلُوا).\nقال ابن منظور: «والتَّحْفِيل: مِثْلُ التَّصْرِية وَهُوَ أَن لَا تُحْلَب الشَّاةُ أَيَّامًا لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا لِلْبَيْعِ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ التَّصْرِيَةِ والتَّحْفِيل. وَنَاقَةٌ حَافِلَةٌ وَحَفُولٌ وَشَاةٌ حَافِلٌ وَقَدْ حَفَلَتْ حُفُولًا وحَفْلًا إِذَا احْتَفَلَ لَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا، وهُنَّ حُفَّلٌ وَحَوَافِلٌ. (انظر \" لسان العرب \"، لابن منظور (ت ٧١١ هـ)، الطبعة الثالثة: ١٤١٤ هـ، ١١/ ١٥٧، نشر دار صادر. بيروت - لبنان) (مَادَّةُ حَفَلَ).\nوانظر \" المصنف \" لابن أبي شيبة، تحقيق الشيخ محمد عوامة، حديث رقم ٢١٢٠٩، (١٣) كِتَابُ البُيُوعِ وَالْأَقْضِيَةِ (٩٧) فِي بَيْعِ الْمُحَفَّلَاتِ، ١٠/ ٦٧٦، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، دار القبلة للثقافة الإسلامية. جدة - المملكة العربية السعودية ومؤسسة علوم القرآن. دمشق - سوريا.","vol":"1","page":540},{"text":"الفقهاء قد رأى أن النهي يفيد التأثيم، ولكنه لا يخل بالعقد (١).\nفسبب الخلاف هو الاختلاف في تأثير النهي في العقود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٧ - النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ:</span>\nروى ابن أبي شيبة من عدة طرق، حديث: «لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ»، ثم قال:\n- «وُذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَخَّصَ فِيهِ».\nالواقع أن السبب الخلاف هنا هو سبب الخلاف في المسألة السابقة، مع البحث عن علة النهي، فمن أخذه على ظاهره منع من هذا البيع، ومن رأى أن العلة هي الضرر منعه حيث وقع الضرر، بدليل ما جاء في الحديث في بعض رواياته: «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ». وقد روى الترخيص في هذا البيع عن عطاء، ومجاهد. وحكى الترمذي الأقوال في هذه المسألة فقال: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: \" يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ بَاعَ فَالبَيْعُ جَائِزٌ \"» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٨ - حُكْمُ العَرَايَا:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَخَّصَ فِي العَرَايَا».\nوَعَنْ سَهْلٍ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولاَنِ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، إِلاَّ أَصْحَابَ العَرَايَا، فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ».\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا [يَصْلُحُ] ذَلِك».\n_________\n(١) انظر ص ٣٤٧ من هذا البحث؛ و\" معاني الآثار \": ٢/ ١٩٩، ٢٠٢؛ و\" المحلى \": ٨/ ٤٤٩.\n(٢) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٠٢؛ و\" الترمذي \": ٥/ ٢٣١، ٢٣٢.","vol":"1","page":541},{"text":"الاختلاف في هذه المسألة هو اختلاف في تأويل الحديث، يوضح الطحاوي ذلك، فيقول بعد أن يروي الطرق المختلفة لما جاء فيها من الآثار: «فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَتَوَاتَرَتْ فِي الرُّخْصَةِ فِي بَيْعِ العَرَايَا، وَقَبِلَهَا أَهْلُ العِلْمِ جَمِيعًا، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي صِحَّةِ مَجِيئِهَا، وَتَنَازَعُوا فِي تَأْوِيلِهَا. فَقَالَ قَوْمٌ: العَرَايَا أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ [النَّخْلَةُ] وَالنَّخْلَتَانِ، فِي وَسَطِ النَّخْلِ الكَثِيرِ، لِرَجُلٍ آخَرَ. قَالُوا: وَقَدْ كَانَ أَهْلُ المَدِينَةِ، إِذَا كَانَ وَقْتُ الثِّمَارِ، خَرَجُوا بِأَهْلِيهِمْ إِلَى حَوَائِطِهِمْ، فَيَجِيءُ صَاحِبُ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ بِأَهْلِهِ، فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّخْلِ الكَثِيرِ. فَرَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِصَاحِبِ النَّخْلِ الكَثِيرِ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ خَرْصَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ تَمْرًا، لِيَنْصَرِفَ هُوَ وَأَهْلُهُ عَنْهُ، وَيَخْلُصَ تَمْرُ الحَائِطِ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ الكَثِيرِ، فَيَكُونُ فِيهِ هُوَ وَأَهْلُهُ». ثم ذكر أن مالك بن أنس ممن فسرها هذا التفسير.\nوعلى هذا التفسير فبيع العرايا استثناء ورخصة من النهي الثابت في الأحاديث عن المحاقلة والمزابنة، والمحاقلة: هي بيع ما في الحقول بالحبوب كَيْلًا، والمزابنة هي خرص ما على رؤوس النخل من الثمار وبيعها بتمر مكيل، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ.\nأما أبو حنيفة فقد فسر العرية، بالعطية والهبة، بأن يهب صاحب النخل لرجل ثمار نخلة أو نخلتين، ثم يغير رأيه قبل أن يسلمها له، فرخص له أن يحبس ذلك، ويعطيه مكانه خرصه تمرًا. وعلى هذا التأويل تكون العارية بعيدة عن معنى المزابنة، إذ ليس هناك بيع، لأن المعطي لم يكن تم له قبض النخل (١).\n_________\n(١) \" معاني الآثار \": ٢/ ٢١٣، ٢١٥؛ وانظر \" فتح القدير \": ٥/ ١٩٥، ١٩٦.","vol":"1","page":542},{"text":"وقد جاء في \" البخاري \": (بَابُ تَفْسِيرِ العَرَايَا. وَقَالَ مَالِكٌ: العَرِيَّةُ: أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ [النَّخْلَةَ]، ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: العَرِيَّةُ: لَا تَكُونُ إِلَّا بِالكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ، لَا يَكُونُ بِالجِزَافِ، وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: بِالأَوْسُقِ المُوَسَّقَةِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -: كَانَتْ العَرَايَا: أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ. وَقَالَ يَزِيدُ: عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ: العَرَايَا: نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا، رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ) (١).\nوقال الترمذي بعد أن روى حديث العرايا: «وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالُوا: إِنَّ العَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ - ﷺ- إِذْ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ ... وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا لِأَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: لَا نَجِدُ مَا نَشْتَرِي مِنَ الثَّمَرِ إِلَّا بِالتَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنْ يَشْتَرُوهَا فَيَأْكُلُوهَا رُطَبًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٩ - مَالُ العَبْدِ عِنْدَ البَيْعِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ»، ومثله عن جابر مرفوعًا. وعن عَلِيٍّ موقوفًا، وعن عطاء وابن أبي مليكة مُرْسَلًا، ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِنْ كَانَ مَالُ العَبْدِ أَكْثَرَ مِنَ الثَمَّنِ، لَمْ يَجِزْ ذَلِكَ \"».\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ١٤، ١٥.\n(٢) \" الترمذي \": ٥/ ٣٠٣، ٣٠٧؛ و\" شرح ابن العربي \" عليه في ٦/ ٣٥، ٣٧؛ وانظر \" النسائي \": ٧/ ٢٦٧؛ و\" أبا داود \": ٣/ ٣٤٢؛ و\" المغني \": ٤/ ٥٦، ٥٧؛ و\" المحلى \": ٧/ ٤٥٩ وما بعدها؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ١٨٠ وما بعدها.","vol":"1","page":543},{"text":"يبدو أن سبب الخلاف هنا، هو الاختلاف في أن هذا البيع يدخل في نطاق الربا أَوْ لَا. فالمحدثون لا يدخلونه في الربويات، أو يستثنونه منها وقوفًا عند الحديث، وأبو حنيفة والشافعي يأخذون بالحديث إلا إذا كان البيع مفضيًا إلى الربا [فيمنعونه]، لأن الحديث جاء فيه: «إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ»، فوجب أن يكون هذا الاشتراط جاريًا على حكم الشرع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>١٠ - خِيَارُ الشَّرْطِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ».\nوَعَنْ الحَسَنِ مُرْسَلًا: «لَا عُهْدَةَ فَوْقَ أَرْبَعٍ».\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، [قَالَ]: «إِنَّمَا جَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عُهْدَةَ الرَّقِيقِ ثَلاَثَةً، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِمُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو: \" قُلْ: لَا خِلاَبَةَ، إِذَا بِعْتَ بَيْعًا، فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ [ثَلاَثًة]».\n«وَكَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (*) يُعَلِّمَانِ العُهْدَةُ فِي الرَّقِيقِ: الحُمَّى، وَالبَطْنِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَعُهْدَةٌ سَنَةٌ فِي الجُنُونِ وَالْجُذَامِ»، ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِذَا افْتَرَقَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلاَّ بِعَيْبٍ كَانَ بِهَا \"».\nالأصل هو أن البيع يلزم بمجرد العقد، وثبوت الخيار ينافي هذا الأصل فلا يستثنى منه إلى ما جاء به النص، وهو ثلاثة أيام في حديث منقذ السابق.\nهذا هو رأي أبي حنيفة والشافعي، حيث ذهبا إلى جواز اشتراط الخيار ثلاثة أيام في مجلس العقد في غير الأموال الربوية لا يزاد عليها، فإذا تم العقد بالإيجاب والقبول من غير اشتراط ثلاثة أيام في مجلس العقد، لا يكون للمشتري رد البيع إلا بعيب كان فيها عند أبي حنيفة. أما أبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق فقد رأوا امتداد الخيار إلى الأجل\n_________\n(١) انظر \" الترمذي \": ٥/ ٢٥٢؛ و\" ابن العربي عليه \": ٦/ ٣٠٢؛ و\" أبا داود \": ٣/ ٣٦٥؛ و\" المحلى \": ٨/ ٤٢٢.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هو هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة، انظر \" التعريف بمن ذكر في الموطأ من النساء والرجال \"، أبو عبد الله بن الحذاء، دراسة وتحقيق الدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي، ٣/ ٦٠٨، طبع وزارة الأوقاف - المملكة المغربية.","vol":"1","page":544},{"text":"المتفق عليه طال أو قصر، ويرى مالك اختلاف المدد باختلاف المبيع والعيب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>١١ - خِيَارُ المَجْلِسِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ».\nكَمَا رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَريبًا مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يَجُوزُ البَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا \"».\nخالف أبو حنيفة ومالك والثوري هذا الحديث، وهذه المسألة مشهورة في كتب الخلاف - وسبب مخالفة هذا الحديث، إما لأن عمل أهل المدينة ليس عليه، وإما لتأويله بالافتراق بالأقوال (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٢ - النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهُ: \" قدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَك ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ \"». وفي رواية عن جابر قال: «بِعْتُهُ مِنْهُ بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلاَنَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ المَدِينَةَ أَتَيْتهُ، فَنَقَدَنِي، وَقَالَ: \" أَتُرَانِي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَك وَمَالَك؟ فَهُمَا لَكَ \"».\n- «وَذَكَرُوا أَنَّ أَبَا حَنِيفَة كَانَ لَا يَرَاهُ».\nوسبب الاختلاف هنا، هو اختلاف الحديث، فحديث جابر السابق يفيد جواز البيع المشروط، وهناك حديث ثالث: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ». أي كل شرط ينافي مقتضى العقد.\nولذلك اختلف العلماء في البيع والشرط: فقال قوم: البيع فاسدٌ،\n_________\n(١) انظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ١٧٤؛ و\" المحلى \": ٨/ ٣٧١، ٣٧٨، ٤٠٩؛ و\" فتح القدير \": ٥/ ١١٠ وما بعدها.\n(٢) انظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ٢٤١، ٢٤٣؛ و\" المحلى \": ٨/ ٣٥١، ٣٦٧؛ و\" معاني الآثار \": ٢/ ٢٠٢، ٣٠٥؛ و\" شرح ابن العربي على الترمذي \": ٦/ ٣، ٧؛ و\" الترمذي \": ٥/ ٢٥٤؛ و\" فتح القدير \": ٦/ ٨٠، ٨٢.","vol":"1","page":545},{"text":"ومن هؤلاء أبو حنيفة والشافعي، وقال آخرون: «البَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ» منهم ابن شبرمة. وقال فريق ثالث: «البَيْعُ جَائِزٌ مَعَ شَرْطٍ وَاحِدٍ»، أما مع شرطين فلا، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال ابن أبي ليلى: «البَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>١٣ - اشْتِرَاطُ الوَلاَءِ لِلْبَائِعِ فِي البَيْعِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ [قَالَتْ]: «أَرَادَ أَهْلُ بَرِيرَةَ أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الوَلاَءَ، فَذَكَرَتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \" اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ \"»، وعن ابن عباس وابن عمر مثل ذلك.\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" هَذَا الشِّرَاءُ فَاسِدٌ لَا يَجُوز \"».\nهذه المسألة تتعلق بسابقتها من أن أبا حنيفة لا يجيز البيع المشروط، والشرط المنافي لمقتضى العقد يفسد العقد عنده، أما هذا الحديث فقد حققه الطحاوي وأثبت أن بريرة كانت مكاتبة، وأنها جاءت تستعين بالسيدة عائشة التي عرضت عليها أن تدفع الأقساط المستحقة على بريرة دفعة واحدة على أن يكون ولاؤها لها، فلما عرضت بريرة ذلك على مواليها رفضوا واشترطوا لهم الولاء. فقال النبي - ﷺ - لِعَائِشَةَ: اشتريها ثم أعتقيها فيكون لك الولاء، أما أن تودي عنها ما كانت عليه، فإن الولاء سوف يكون لهم، لأنهم تولوا عقد الكتابة، فإنما الولاء لمن أعتق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>١٤ - الوَكَالَةُ فِي الشِّرَاءِ:</span>\nرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَى عُرْوَةَ البَارِقِيِّ دِينَارًا لِيَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالبَرَكَةِ\n_________\n(١) انظر: \" معاني الآثار \": ٢/ ٢١٩؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ١٣٢، ١٣٣؛ و\" الترمذي \": ٥/ ٢٥٨؛ و\" المحلى \": ٨/ ٤١٢، ٤٢٠.\n(٢) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٢١؛ والذي في \" البخاري \": ٢/ ١٣ لا يؤيد هذا التأويل فقد ذهب البخاري إلى جواز البيع وفساد الشرط المنافي؛ وانظر \" الترمذي \": ٥/ ٢٦١.","vol":"1","page":546},{"text":"فِي بَيْعِهِ»، كما روي عن حكيم بن حزام مثل ذلك.\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يَضْمَنُ إِذَا بَاعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ \"».\nانتقاد أبي حنيفة هنا غير واضح، إذ ليس في الحديث ما ينفي أن الوكيل يضمن إذا أساء التصرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>١٥ - البُرُّ بِالبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عُمَرَ (*) مَرْفُوعًا: «البُرُّ بِالبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ».\nوَعَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا: «الشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ»، وعن أبي سعيد مثل ذلك. ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَة كَاَن يَقُولَ: \" لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الحِنطَةِ الغَائِبَةِ بِعَيْنِها بِالحِنْطَةِ الحَاضِرَةِ».\nلم يقل أبو حنيفة ذلك، بل المجمع عليه أن الربويات لا تباع إلا مثلًا بمثل، يَدًا بِيَدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>١٦ - شِرَاءُ السَّيْفِ المُحَلَّى بِنَوْعِ حِلْيَتِهِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ بِقِلاَدَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ، ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ، أَوْ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \" لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا \"، قَالَ: \" إِنَّمَا أَرَدْتُ الحِجَارَةَ \"، قَالَ: \" لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا \"، قَالَ: فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ».\nوَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِسَ: أَلاَّ تَبِيعُوا السُّيُوفَ فِيهَا حَلَقَةُ فِضَّةٍ بِدِرْهَمٍ».\nوَعَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنْ طَوْقٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ، قَالَ: \" تُنْزَعُ الْفُصُوصُ، ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ وَزْنًا بِوَزْنٍ \"».\nوَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيَّ أَنَّهُمَا أَفْتَيَا بِذَلِكَ.\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيهِ بِالدَّرَاهِمِ \"».\nذكر الطحاوي أن أبا حنيفة فرق بين أن تكون القلادة أو السيف لا يعلم مقدار ما فيهما إلا من الذهب أن يفصل الذهب ويوزن - فإنه\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع ورد (عَنْ ابْنِ عُمَرَ) والصواب ما أثبته (... سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «البُرُّ بِالبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ».)، انظر \" المصنف \" لابن أبي شيبة، تحقيق الشيخ محمد عوامة، حديث رقم ٣٧٦٥٧، (٣٨) كتاب الرد على أبي حنيفة (١١٧) البر بالبر مثلًا بمثل يدًا بيد، ٢٠/ ٢٠٧، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، دار القبلة للثقافة الإسلامية. جدة - المملكة العربية السعودية ومؤسسة علوم القرآن. دمشق - سوريا.","vol":"1","page":547},{"text":"لا يجوز بيعها بالذهب حينئذٍ إلا بعد أن يفصل الذهب ويوزن لتعلم عائلته الثمن، أما إن كان يعلم أن الذهب الذي في المبيع أقل من الثمن الذي بيع به فإن البيع جائز، دون حاجة إلى فصل الذهب عن المبيع، ويكون جزء من الثمن في مقابل الذهب الذي هو الحلية، والجزء الباقي ثمنًا لما كانت الحلية فيه. وعلى هذا فقد أول الحديث بأن الرد كان من أجل أن الثمن كان أقل من وزن الحلية، أو يساويها (١). وقد ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة بعض التابعين وسفيان الثوري (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>١٧ - الاِنْتِفَاعُ بِالمَرْهُونِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ».\nكَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا:، قَالَ: «الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا يُنْتَفَعُ بِهِ [وَلَا يُرْكَبُ]».\nذكر الطحاوي أن هذا الحديث مجمل، لأنه يحتمل أن المنتفع بالرهن هو الرهن، كما يحتمل أنه المرتهن، ثم رجح أنه نسخ بتحريم الربا وبكل قرض جر منفعة (٣).\n\n• • •\n\nوبعد أن عرضنا المسائل الخاصة بالبيوع التي ادعى ابن أبي شيبة على أبي حنيفة أنه خالف فيها الآثار - ننتقل منها إلى عرض سريع لمسائل القضاء والحدود، وعددها سبع عشرة مسألة.\n_________\n(١) انظر \" الترمذي \": ٥/ ٢٦٠.\n(٢) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ١٣٦، ١٣٩؛ و\" المحلى \": ٨/ ٤٩٦.\n(٣) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٥١، ٢٥٣؛ \" الترمذي \": ٥/ ٢٥٩؛ و\" البخاري \": ٢/ ٤٨؛ و\" إعلام الموقعين \": ٣/ ١٦، ١٧.","vol":"1","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>المَسَائِلُ المُنْتَقَدَةُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي القَضَاءِ وَالقَصَاصِ وَالحُدُودِ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>١ - قَضَاءُ القَاضِي بِشَهَادَةِ الزُّورِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْكُمْ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ، يَأْتِي بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ». وبعد أن روى هذا الحديث من طريقين آخرين قال:\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَوْ أَنَّ شَاهِدَيْ زُورٍ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ بِطَلاَقِ امْرَأَتِهِ، فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا، أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا».\nهل حكم الحاكم يجعل الشيء المختلف فيه حلالًا؟ لقد فرقوا في هذا الموضع بين ما كان مالًا وغيره. أما ما كان مالًا فقد أجمع العلماء على أن حكم الحاكم بحسب ما ظهر له لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا، بدليل ما جاء في الحديث السابق. ولكنهم اختلفوا في غير الأموال، كالنكاح والطلاق إذا حكم القاضي فيهما بناءً على ما ظهر له: فذهب الجمهور إلى أن حكم القاضي الظاهري لا يؤثر في حقيقة الأمر وباطنه. وَسَوَّوْا بين الأموال وغيرها في ذلك، فلو حكم القاضي بنكاح أو طلاق بناءً على شهادة شهود ظاهرهم العدالة، ولكنهم كذبوا في شهادتهم دون علم من القاضي، فإن هذا القضاء لا يحل ما هو حرام في الواقع، ولا يحرم ما هو حلال في الواقع، وإلى ذلك ذهب أبو يوسف، أما أبو حنيفة،","vol":"1","page":549},{"text":"فقد قال: إن هذا الحكم ينفذ ظاهرًا وباطنًا، واستند في ذلك إلى أن الحكم باللعان يوجب الفرقة، ويحرم المرأة على زوجها، ويحلها [لغيره] مع أن أحد المتلاعنين كاذب لا محالة (١).\nفسبب الخلاف هو معارضة حديث اللعان لغير الأموال في هذا الحديث وهذه المسألة مما يوضح الاتجاه الخلقي النفسي عند أهل الحديث. كما يبرز التمسك بقانون الظاهر عند أبي حنيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٢ - شُهُودُ الرَّضَاعَةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: «تَزَوَّجْتُ ابْنَةَ أَبِي إهَابٍ التَّمِيمِيِّ فَلَمَّا كَانَتْ صَبِيحَةُ مِلْكِهَا جَاءَتْ مَوْلاَةٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَتْ: \" إنِّي أَرْضَعْتُكُمَا \" فَرَكِبَ عُقْبَةُ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ بِالمَدِينَةِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَقَدْ سَأَلْتُ أَهْلَ الجَارِيَةِ فَأَنْكَرُوا، فَقَالَ: \" كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ \" فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ غَيْرَهُ».\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَا يَجُوزُ فِي الرَّضَاعَةِ مِنَ الشُّهُودِ؟ قَالَ: \" رَجُلٌ، أَوِ امْرَأَةٌ \"».\n- «وذُكِرَ أنَّ أبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ إِلَّا أَكْثَرُ \"».\nشهادة النساء منفردات عن الرجال مقبولة عند الجمهور في حقوق الأبدان التي لا يطلع عليها الرجال غالبًا، مثل الولادة وعيوب النساء وقد أخرج أبو حنيفة الرضاع من هذا، إذ يمكن الرجال أن يطلعوا عليه، وأجاب عن الحديث بأنه كان للتنزيه والإرشاد للابتعاد عن مواقف التهم.\nوالذين قالوا بقبول شهادة النساء في الرضاعة، لم يلتزموا الحديث تمامًا، بل اختلفوا في العدد بين شهادة امرأة واحدة أو شهادتهما مع يمينها.\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ٢٨٧، ٢٨٩؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٣٨٥؛ و\" المحلى \": ٩/ ٤٢٢؛ \" البخاري \": ٢/ ٤٢، ٤٣ و٤/ ٣٠٥ في كتاب الحيل؛ و\" الترمذي \": ٦/ ٨٣؛ و\" أبا داود \": ٣/ ٤١٠.","vol":"1","page":550},{"text":"كما يقول أحمد وإسحاق تبعًا لابن عباس. أو لا بد من أربع نسوة كما يقول الشافعي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٣ - القَسَامَةُ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ مِنْ ثَلاَثَةِ طُرُقٍ، بألفاظ وإضافات مختلفة، «أَنَّ الأَنْصَارَ وَجَدُوا قَتِيلًا لَهُمْ بِالقُرْبِ مِنْ حَيٍّ لِلْيَهُودِ، فَاتَّهَمَ الأَنْصَارُ اليَهُودَ بِقَتْلِهِ، وَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لِلأَنْصَارِ: \" أَتَحْلِفُونَ؟ \"، فَقَالُوا: مَا نَحْلِفُ؟ وَلَمْ يَرْضُوا بِحِلْفِ اليَهُودِ، فَوَدَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ عِنْدِهِ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا تُقْبَل أَيْمَانُ الذِين يَدَّعُونَ الدَّمَ \"».\nسبب الخلاف أن ألفاظ هذا الحديث مختلفة، وأنه معارض بأحاديث صحيحة، وهي أن «البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ». وبحديث «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ». وهذه الأحاديث تثبت أن المدعي لا يجب له الحق بناءً على يمينه، وبناءً على ذلك ذهب أبو حنيفة والثوري وكثير من الصحابة والتابعين، أنه يبدأ في القسامة بأيمان المدعى عليهم، فيحلفون، ثم يغرمون الدية، هذا إذا لم يكن للمدعي بينة. وتحليف المدعى عليهم حينئذٍ يدفع عنهم القصاص دون الدية، وفي حديث البخاري ما يثبت ذلك حيث فيه: «\" تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى [مَنْ قَتَلَهُ] \"، قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: \" فَيَحْلِفُونَ \" قَالُوا: لاَ نَرْضَى بِأَيْمَانِ اليَهُودِ ...».\nأما مالك والشافعي وأحمد فيرون استحلاف المدعين أن فلانًا هو القاتل فإذا حلف خمسون منهم هكذا، ترتب الحكم عليه، وقد ذهب البخاري إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، ورواه عن عدد من الصحابة والتابعين وكذلك الطحاوي (٢).\n_________\n(١) انظر: \" الترمذي وشرح ابن العربي \": ٥/ ٩٣، ٩٦؛ \" بداية المجتهد \": ٢/ ٣٨٧؛ و\" النكت الطريفة \": ص ٥١، ٥٢.\n(٢) انظر: \" البخاري \": ٤/ ١٩١، ١٩٢؛ و\" معاني الآثار \": ٢/ ١١٢، ١١٥؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٣٥٧؛ و\" النسائي \": ٨/ ٢، ١٢.","vol":"1","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>٤ - القَضَاءُ بِيَمِينِ الشَّاهِدِ:</span>\nرَوَى بِسَنَدِهِ حَدِيثَيْنِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ».\n«وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَجُوزُ ذَلِكَ \"».\nسبب الخلاف هنا هو تضعيف الأحاديث في القضاء بشاهد ويمين، وعجزها عن معارضة الأصول الثابتة من القرآن والسنة، من وجوب شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وبأنه لا يحكم بشهادة من جر إلى نفسه مغنمًا أو دفع عنها مغرمًا. وقد أحسن الطحاوي عرض هذا الموضوع. وَنُقِلَ عَنْ الزُّهْرِيِّ «أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ حَكَمَ بِهِ» (١)، وقد سبق أن ذكرنا أن البخاري يرى رأي أبي حنيفة في هذه المسألة، كما يوافقه أيضًا الثوري والأوزاعي والليث وجمهور أهل العراق، وكانت هذه المسألة من المسائل التي أنكرها الليث على مالك في \" رسالته \" إليه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>٥ - قَتْلُ الحُرِّ بِالعَبْدِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ الحَسَنِ مُرْسَلًا: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعَناهُ».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُقْتَلُ بِهِ \"».\nهذا الحديث ضعيف لم يقل به جمهور الأمصار وقد أثر القول به عن إبراهيم النخعي، أما مالك والشافعي وأحمد، فقد قالوا: «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ».، لا فرق بين أن يكون المقتول عبد نفسه أو عبد غيره، لمفهوم قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨].\nوذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى «أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنَ الحُرِّ إِذَا قَتَلَ عَبْدَ غَيْرِهِ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ» (٣).\n_________\n(١) انظر: \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٨٠، ٢٨٣.\n(٢) \" بداية المجتهد \": ٢/ ٢٩٠؛ \" المحلى \": ٩/ ٣٩٥، ٤٠٥؛ و\" إعلام الموقعين \": ٣/ ٨٢؛ و\" الترمذي \": ٦/ ٨٩، ٩١؛ و\" النسائي \": ٨/ ١٩؛ و\" البخاري \": ٢/ ٦٦.\n(٣) انظر: \" بداية المجتهد \": ٢/ ٢٣٣، ٢٣٤؛ و\" الترمذي \": ٦/ ١٨٣.","vol":"1","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>٦ - فَقْءُ عَيْنِ المُتَطَلِّعِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قال: «اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَمَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: \" لَوْ أَعْلَمُ أَنَّك تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنَيْك، إِنَّمَا الاِسْتِئْذَانُ مِنَ البَصَرِ \"».\nوَعَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي بَيْتِهِ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ خَلَلِ البَابِ، فَسَدَّدَ النَّبِيُّ - ﷺ - نَحْوَهُ بِمِشْقَصٍ. فَتَأَخَّرَ».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ حَلَّ [لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا] عَيْنَهُ».\nوَعَنْ هُزَيْلٍ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يَضْمَنُ \"».\nسبب الخلاف هنا هو الاختلاف في التأويل، فمن العلماء من حمل الحديث على ظاهره، وحمله أبو حنيفة ومالك على الترهيب والتغليظ، لأن الله أباح العين بالعين، لا بجناية النظر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>٧ - مَا تُتْلِفُهُ المَاشِيَةُ بِاللَّيْلِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَضَى النَّبِيُّ - ﷺ -؛ أَنَّ حِفْظَ الأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ المَاشِيَةِ مَا أَصَابَتِ المَاشِيَةُ بِاللَّيْلِ».\nوَعَنِ الشَّعْبِيِّ؛ «أَنَّ شَاةً دَخَلَتْ عَلَى نَسَّاجٍ فَأَفْسَدَتْ غَزْلَهُ، فَلَمْ يُضَمِّنْ الشَّعْبِيُّ مَا أَفْسَدَتْ بِالنَّهَارِ».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" يَضْمَنُ \"».\nضعف هذا الحديث، وتعارضه مع الحديث الصحيح: «العَجْمَاءُ جُبَارٌ» أي هدر - هو سبب الخلاف هنا، وما دام سبب الخلاف مرجعه إلى الجمع أو الترجيح بين الآثار فلا يوصف المجتهد بمخالفة الأثر (٢).\n_________\n(١) انظر: \" البخاري \": ٤/ ٨٨؛ و\" النكت الطريفة \": ص ١٢٥.\n(٢) انظر: \" سنن أبي داود \": ٣/ ٤٠٣.","vol":"1","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>٨ - كَسْرُ القَصْعَةِ وَضَمَانُهَا:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ حَفْصَةَ صَنَعَتْ طَعَامًا، وَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَغَارَتْ عَائِشَةُ - ﵂ -، فَكَسَرَتْهَا، أَوْ أَمَرَتْ [جَارِيَتَهَا] بِكَسْرِهَا فَبَعَثَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَصْعَةَ عَائِشَةَ إِلَى حَفْصَةَ بَدَلَ التِي كُسِرَتْ».\nوَعَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: «مَنْ كَسَرَ عُودًا فَهُوَ لَهُ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ بِخِلاَفِهِ، وَقَالَ: \" عَلَيْهِ قِيَمتُهَا \"».\nلم يصب ابن أبي شيبة في نسبة الخلاف إلى أبي حنيفة في هذه المسألة، لأن مذهبه في ضمان العدوان دفع المثل في المثليات، ودفع القيمة عند تعذر المثل، والقصعة قد تكون مثلية، وقد تكون قيمية، باختلاف الأزمان والبلدان. وعلى هذا سائر الأئمة، والحديث الذي استدل به أبو بكر بن أبي شيبة ليس من باب الضمان، لأن حجرتي عائشة وحفصة بما فيهما ملك للنبي - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٩ - مَنْ وُجِدَ مَتَاعُهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».\n- «[وَذُكِرَ] أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" هُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ \"».\nالخلاف هنا هو خلاف في تأويل الحديث، وقد حمله أبو حنيفة على الوديعة والعارية والغصب، لأنها هي التي يتصور فيها أنها متاع صاحب الحق. أما البيع عند المشتري المفلس، فهو متاع المشتري، بعد أن تم البيع وخرج من يد البائع، ويتم البيع بقبض المبيع لا بقبض الثمن، وقد روي قول أبي حنيفة هذا عن إبراهيم والحسن والشعبي (٢).\n_________\n(١) انظر \" البخاري \": ٢/ ٤٥؛ و\" الترمذي \": ٦/ ١١٣، ١١٤؛ و\" أبا داود \": ٣/ ٤٠٢، ٤٠٣.\n(٢) انظر \" البخاري \": ٢/ ٣٦؛ و\" الترمذي \": ٥/ ٢٦٦، و\" أبا داود \": ٣/ ٣٨٨، ٣٩٠؛ و\" معاني الآثار \": ٢/ ٢٩٤، ٢٩٦؛ و\" المحلى \": ٨/ ١٧٥، ١٨٠.","vol":"1","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>١٠ - قَتْلُ نَاكِحِ المَحَارِمِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ البَرَاءِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِرَأْسِهِ»، وبعد أن رواه بطريق آخر، قال جملته المعهودة:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الحَدُّ \"».\nذهب أبو حنيفة إلى أن ناكح المحارم، إن كان جاهلًا بالحرمة، فلا حد عليه ولا تعزير، وإن كان عالمًا بالحرمة سقط عنه الحد لشبهة العقد، ويعزر تعزيرًا شديدًا. وذهب صاحباه والأئمة الثلاثة وأهل الحديث إلى وجوب الحد عليه ومعاملته معاملة الزاني.\nوقد أجاب الطحاوي عن الحديث السابق بأنه قد جاء في بعض طرقه - وهو الطريق الآخر عند ابن أبي شيبة - «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ عَقَدَ اللِّوَاءَ لِمَنْ أَرْسَلَهُ لِيَقْتُلَ نَاكِحَ زَوْجَةَ أَبِيهِ»، وعقد اللواء لا يكون إلا للمحارب، وهذا دليل على أن من فعل ذلك كان مرتدًا مستحلًا لما حرمه الله ورسوله، وبدليل أن بعض الطرق قد أثبتت أن النبي أمر بتخميس ماله. وقد ذهب الثوري إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>١١ - نَفْيُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، وَشِبْلٍ «أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: \" أُنْشِدُك اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَهِ ... وَائْذَنْ لِي حَتَّى أَقُولَ \"، قَالَ: \" قُلْ \"، قَالَ: \" إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، فَسَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ \"، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا\n_________\n(١) \" شرح معاني الآثار \": ٢/ ٨٥، ٨٧؛ و\" فتح القدير \": ٤/ ١٤٧، ١٤٩؛ و\" الترمذي \": ٦/ ١١٧.","vol":"1","page":555},{"text":"بِكِتَابِ اللهِ، المِائَةُ شَاةٍ وَالخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْك، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنَ اعْتَرَفْت فَارْجُمْهَا \"».\nوَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا: «خُذُوا عَنِي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، [الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، وَالبِكْرُ بِالبِكْرِ، البِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ]»\n- «وذُكِرَ أنَّ أبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُنْفَى \"».\nفي بعض الأحاديث أن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم، وفي بعضها الاكتفاء بالرجم، وبكل أخذ بعض العلماء، أما بالنسبة للزاني غير المحصن فإن القرآن اقتصر على الجلد في بيان عقوبته، وكذلك حديث: «إذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا»، وبذلك أخذ أبو حنيفة، وحمل النفي الذي في الحديث على أنه سياسة من قبل نفي أهل الدعارة إذا اقتضت المصلحة ذلك، بدليل أن النبي قد نفى غير الزاني، كما روى ذلك الطحاوي، وبدليل أن الزاني إذا كان امرأة فكيف يقال بتغريبها مع أنه قد ورد منعها من السفر إلا مع محرم (١) منها؟ وقد ذكرنا هذه المسألة في موضوع الزيادة على الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>١٢ - جَلْدُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إِذَا زَنَتْ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصِنَ؟ قَالَ: «اجْلِدُوهَا، فَإِنْ عَادَتْ فَاجْلِدُوهَا»، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ: «فَبِيعُوهَا وَلَوْ [بِضَفِيرٍ]». أي حبل.\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَجْلِدْهَا، فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِضَفِيرٍ مِنْ شَعْرٍ».\nوَعَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ ذَلِكَ، ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يَجْلِدْهَا سَيِّدُهَا \"».\nذكر في \" الهداية \": «[وَلَا يُقِيمُ المَوْلَى] الحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إلاَّ بِإِذْنِ الإِمَامِ، وَلِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ [المَقْصِدَ] مِنْهَا إخْلاَءُ الْعَالِمِ عَنْ الْفَسَادِ، وَلِهَذَا\n_________\n(١) \" معاني الآثار \": ٢/ ٧٧، ٧٩؛ \" فتح القدير \": ٤/ ١٤٧، ١٤٩؛ و\" الترمذي \": ٦/ ٢١٥، [٢١٧]؛ و\" البخاري \": ٤/ ١٨٤.","vol":"1","page":556},{"text":"لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ [العَبْدِ] فَيَسْتَوْفِيهِ مَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْ الشَّرْعِ، وَهُوَ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ».\nوقد روي عن عدد من الصحابة مرفوعًا وموقوفًا: «أَرْبَعٌ إلَى الوُلَّاةِ: الحُدُودُ، وَالصَّدَقَاتُ، وَالجُمُعَاتُ، وَالفَيْءُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>١٣ - رَجْمُ اليَهُودِيِّ وَاليَهُودِيَّةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً».\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَيْسَ عَلَيْهِمَا رَجْمٌ \"».\nذهب مالك وأبو حنيفة إلى «أَنَّ الإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي إِحْصَانِ مَنْ يَزْنِي، وَاليَهُودِيُّ وَاليَهُودِيَّة قَدْ فَقَدَا هَذَا الشَّرْطَ»، وأجيب عن الحديث، بأنه يحكي واقعة حال، ولم يبين فيه هل كان حكمه قبل أن تشرع الحدود في الإسلام أولًا، وقد جاء في بعض طرقه «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ» (٢) فسبب الخلاف هو الخلاف في تأويل الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>١٤ - نِصَابُ قَطْعِ اليَدِ فِي السَّرِقَةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «قطَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مِجَنٍّ، قُوِّمَ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ».\nوَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «[يُقْطَعُ] فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».\nوَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَطَعَ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، قَالَ: \" لَا يُقْطَعُ فِي أَقَلِّ مِنْ عَشْرِةِ دَرَاهِم \"».\nاتفق على أنه قد قطعت يد سارق، سرق في عهد النبي - ﷺ - مِجَنًّا أَوْ جُحْفَةً - أي ترسًا - ولكنهم اختلفوا في تقويم هذا المسروق، ما بين ثلاثة دراهم، أو عشرة، أو دينار، أو ربعه - فلما اختلفت في ذلك أخذ أبو حنيفة بالاحتياط، وهو عشرة دراهم، وقد روي ذلك عن ابن مسعود وعطاء وعمرو بن شعيب.\n_________\n(١) انظر: \" الترمذي \": ٦/ ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٩، ٢٢٠؛ \" الهداية \" و\" فتح القدير \": ٤/ ١٢٩، ١٣٠؛ و\" البخاري \": ٤/ ١٨٢.\n(٢) انظر: \" الترمذي \": ٦/ ٢١٤، ٢١٥؛ \" الهداية \" و\" فتح القدير \": ٤/ ١٣٠، ١٣٣؛ و\" معاني الآثار \": ٢/ ٢٧٨، ٢٨٠؛ و\" أبا داود \": ٤/ ٢١٤، ٢١٨؛ و\" البخاري \": ٤/ ١٨٢.","vol":"1","page":557},{"text":"فسبب الاختلاف هنا هو في التقويم مما ترتب عليه اختلاف الترجيح (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>١٥ - هِبَةُ المَسْرُوقِ لِلْسَّارِقِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ: «كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَنَحَّى لِيَقْضِيَ الحَاجَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَرَقَ رِدَاءَهُ، فَأَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، قَالَ: \" يَا رَسُولَ اللهِ، تَقْطَعُهُ فِي [رِدَاءٍ]؟ أَنَا أَهَبُهُ لَهُ \"، قَالَ: \" فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ \"». ثم روى شبيهًا بهذا عن طاووس، ثم قال:\n- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" إِذَا وَهَبَهَا لَهُ دُرِئَ عَنْهُ الحَدَّ \"».\nعلى الرغم من أن الأحاديث في ذلك مرسلة ومتكلم فيها، فقد أخذ بها جمهور الفقهاء ومنهم أبو حنيفة، وقد قال محمد بن الحسن بعد روايته للحديث في ذلك (*): «إِذَا رُفِعَ السَّارِقُ إِلَى الإِمَامِ أَوْ القَاذِفُ، فَوَهَبَ صَاحِبُ الحَدِّ حَدَّهُ، لَمْ يَنْبَغِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَ الحَدَّ، وَلَكِنَّهُ يُمْضِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا» (٢). لكن قد جاء في \" الهداية \" ما يؤكد اتهام ابن أبي شيبة، فإن صاحب \" الهداية \" يقول: «وَإِذَا قَضَى عَلَى رَجُلٍ بِالقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ [فَوَهَبَهُ المَالِكُ أَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ] لَمْ يُقْطَعْ - مَعْنَاهُ إذَا سُلِّمَتْ إِلَيْهِ -، [أَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ لَمْ يُقْطَعْ] وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: يُقْطَعُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، [قَالُوا]: لأَنَّ السَّرِقَةَ قَدْ تَمَّتْ انْعِقَادًا وَظُهُورًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>١٦ - قَتْلُ مَنْ يَسُبَّ النَّبِيَّ - ﷺ </span>-:\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ اليَهُودِ كَانَتْ تَسُبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٩٣، ٩٦؛ \" الهداية \" و\" فتح القدير \": ٤/ ٢٢٠، ٢٢٢؛ و\" النسائي \": ٨/ ٧٦، ٨٤، و\" البخاري \": ٤/ ٤٧٣، ١٧٤.\n(٢) \" النكت الطريفة \": ص ١٦٣.\n(٣) \" الهداية \" و\" فتح القدير \": ٤/ ٢٥٦، ٢٥٧؛ وانظر \" النسائي \": ٨/ ٦٨.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" موطأ الإمام مالك \" برواية محمد بن الحسن الشيباني، تعليق وتحقيق الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الرابعة: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، كِتَابُ السَّرِقَةِ (٣) بَابُ الرَّجُلِ يُسْرَقُ مِنْهُ الشَّيْءُ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَيَهَبُهُ السَّارِقَ بَعْدَمَا يَرْفَعُهُ إِلَى الإِمَامِ، ص ٢١٧، حديث رقم ٦٨٥، نشر وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - لجنة إحياء التراث. جمهورية مصر العربية.\n\" التعليق الممجد على موطأ محمد \" (شرح \" موطأ الإمام مالك \" برواية محمد بن الحسن)، لمحمد عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، تعليق وتحقيق الدكتور تقي الدين الندوي، ٣/ ٥٨، الطبعة الرابعة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م، دار القلم - دمشق.","vol":"1","page":558},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلَهَا أَحَدُ المُسْلِمِينَ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - دَمَهَا».\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ [شَيْخٍ] عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ [تَغَلَّبَ] عَلَى رَاهِبٍ سَبَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بِالسَّيْفِ، وَقَالَ: \" إِنَّا لَمْ نُصَالِحْكُمْ عَلَى شَتْمِ نَبِيِّنَا - ﷺ - \"».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: \" لَا يُقْتَل \"».\nالأخبار في ذلك ضعيفة متكلم فيها. وأبو حنيفة يرى أن عهد الذمة لا ينتقض إلا أن يكون لهم منعة يقدرون معها على المحاربة، أو أن يلتحقوا بدار الحرب فيباح قتلهم لانتقاض عهدهم؛ فلا يقتل الذمي عنده بمجرد الانتقاض - والجمهور قد ذهب إلى قتل الشاتم فورًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>١٧ - قَتْلُ المَرْأَةِ إِذَا ارْتَدَّتْ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».\nوَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ».\nوَعَنْ الحَسَنِ فِي المُرْتَدَّةِ: «تُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ»، وَكَذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ.\n- «وَذَكَروا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:\" لَا تُقْتَلُ إِذَا ارْتَدَتْ \"».\nنهى النبي - ﷺ - عن قتل النساء في الحرب وقد شبه أبو حنيفة المرتدة بالكافرة الأصلية في عدم القتل، واستثناها من عموم الأحاديث السابقة. ووجهه نظر الجمهور أوضح وأولى (٢).\n_________\n(١) \" النكت الطريفة \": ص ١٣٣، ١٣٤؛ وانظر \" أبا داود \": ٤/ ١٨٣، ١٨٥؛ و\"النسائي \": ٧/ ١٠٢، ١١١.\n(٢) \" بداية المجتهد \": ٣/ ٣٨٣، و\" فتح القدير \": ٤/ ٣٨٠، ٣٨٩؛ و\" البخاري \": ٤/ ١٩٦؛ و\" النسائي \": ٨/ ١٠، ١٠٨.","vol":"1","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>المَسَائِلُ المُنْتَقَدَةُ فِي الكَرَاهِيَة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>١ - اقْتِنَاءُ الكَلْبِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا، إِلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ زَرْعٍ، وَلَا صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ». ثم روى روايات أخرى بهذا المعنى، وقال:\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِاِتِّخاذِهِ».\nظاهر هذا الكلام أن أبا حنيفة يبيح اقتناء الكلب مطلقًا، وقد قدمنا في مسألة ثمن الكلب أنه لا يبيحه إلا لمنفعة، ويكره عنده اقتناؤه لغير منفعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>٢ - إِنْفَاقُ الأَبِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ».\nوَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \" يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي غَصَبَنِي مَالِي \"، فَقَالَ: \" أَنْتَ وَمَالُك لأَبِيكَ \"».\nوروى مثل ذلك من طريق عمرو بن شعيب، وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ [مَا شَاءَ]، وَلَا يَأْكُلُ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إِلَّا [بِإِذْنِهِ]»، ثم قال:\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا يَأْخُذُ مِنْ مالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ».\nالاختلاف هنا هو في تأويل الحديث أو أخذه على ظاهره، وقد رأى","vol":"1","page":560},{"text":"أبو حنيفة أن قوله - ﷺ -: «أَنْتَ وَمَالُك لأَبِيكَ» ليس على جهة التمليك، فكما أن الابن لا يصبح مملوكًا للأب فكذلك ماله، وإنما هو على جهة أن الابن لا ينبغي أن يخالف الأب، وأن يجعل أمر أبيه في ماله نافذًا. وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلَّنَّبِيِّ: «إِنَّمَا أَنَا وَمَالِي لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ». وبدليل أن جارية الابن ليست مباحة للأب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>٣ - حُكْمُ انْتِبَاذِ الخَلِيطَيْنِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَالبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا»، وفي بعض ألفاظه: «الزَّهْوُ وَالرُّطَبُ» أو «الزَّهْوُ وَالتَّمْرُ»، ثم قال:\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ».\nذكر ابن رشد أن سبب الخلاف هنا هو التردد في حمل النهي الوارد في الحديث على الحظر أو على الكراهة، وإذا حمل على الحظر فهل يؤدي في الحديث إلى فساد المنهي عنه أولًا؟. وقد ذهب أبو حنيفة إلى أن النهي على الكراهة، لسرعة التخمر المؤدي إلى الإسكار في هذه الأنبذة، كما ذكر النسائي. أو أن النهي منصب على الخلط، إذا كان يؤدي إلى الإسكار، كما ذهب البخاري.\nويلاحظ أن أبا حنيفة قد خالف الجمهور في عدم اعتباره للنبيذ خمرًا، وقصره إياها على عصير العنب إذا اشتد وقذف بالزبد وإباحة قليل ما يسكر كثيره، وقد عنى الطحاوي بعرض وجهة نظر أبي حنيفة وأيده (٢).\n_________\n(١) انظر: \" شرح معاني الآثار \": ٢/ ٢٨٩، ٢٩١.\n(٢) انظر: \" شرح معاني الآثار \": ٢/ ٣٢٩، ٤٢٢؛ و\" البخاري \": ٣/ ٣٢٣ (بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ لاَ يَخْلِطَ البُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِرًا، وَأَنْ لاَ يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ فِي إِدَامٍ)؛ و\" أبا داود \": ٣/ ٤٤٤، ٤٥٠؛ و\" النسائي \": ٨/ ٢٨٦ وما بعدها؛ و\" الترمذي \": ٨/ ٦٥؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٣٨٣، ٣٨٥.","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>٤ - تَخْلِيلُ الخَمْرِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَيْتَامًا وَرِثُوا خَمْرًا، فَسَأَلَ أَبُو طَلْحَةَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنْ يَجْعَلَهُ خَلًاّ، قَالَ: «لَا».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ».\nأجمع العلماء على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها جاز أكلها. واختلفوا إذا قصد تخليلها على ثلاثة أقوال: التحريم، والكراهة، والإباحة. فمن فهم من المنع سد الذريعة حمله على الكراهة، ومن لم يعلل المنع (١) قال بالتحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>٥ - وَضْعُ الخَشَبَةِ عَلَى جِدَارِ الجَارِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ»، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ».\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ».\nسبب الخلاف في هذه المسألة هو حمل النهي على التحريم، بتأثير الاتجاه الظاهري، أو على التنزيه، الذي راعى أن التصرف في ملك الغير لا يجوز إلا بإذن منه، وأن تمام الملك حرية التصرف فيه ومنع الغير من استغلاله.\nقال الزرقاني في \" شرح الموطأ \" (*): «[أَيْ الْأَحَدُ الْمَنْهِيُّ تَنْزِيهًا] فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُمْنَعَ [وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ] عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ... وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ: \" يُجْبَرُ إِنْ امْتَنَعَ \"» (٢).\n_________\n(١) انظر: \" بداية المجتهد \": ٢/ ٣٨٦؛ و\" أبا داود \": ٣/ ٤٤٦؛ و\" الترمذي \": ٥/ ٣٩٤؛ و\" الرد على أهل المدينة \" لمحمد بن الحسن، ورقة ١٣٥.\n(٢) \" النكت الطريفة \": ص ١٥٠، ١٥٢؛ و\" الترمذي \": ٦/ ١٠٥، ١٠٦؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٢٦٤.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر: الإمام الزرقاني، \" شرح الموطأ \": كتاب الأقضية، (٥١٢) باب القضاء في المرفق: ٤/ ٣٣، حديث رقم ١٥٠١، طبعة سنة ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م، دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>٦ - أَكْلُ لَحْمِ الخَيْلِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: «نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، [أَوْ أَصَبْنَا مِنْ لَحْمِهِ]»، وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَطْعَمَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ».\nوَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَكَلْنَا لُحُومَ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ». ثم قال:\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا تُؤْكَلُ».\nالسبب في الاختلاف هنا هو تعارض الأحاديث، فقد جاء في بعض الأحاديث ما يفيد النهي عن لحوم الخيل، وعلى حين جعل أبو داود، هذا النهي منسوخًا، جعله النسائي ناسخًا. وقد رجح أبو حنيفة ومالك جانب التحريم لموافقته للآية الكريمة: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]. ولم يعد منها منفعة الأكل (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>٧ - التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَوْلاَدِ فِي العَطِيَّةِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ غُلاَمًا وَأَنَّهُ أَتَى - النَّبِيُّ ﷺ - لِيُشْهِدَهُ، فَقَالَ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْته مِثْلَ هَذَا؟»، قَالَ: «لاَ»، قَالَ: «فَارْدُدْهُ».\nثم رواه بطريق آخر، وفيه: «فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ»، وفي طريق آخر: «لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لاَ بَأْسَ بِهِ».\nذهب جمهور فقهاء الأمصار، ومنهم أبو حنيفة - إلى أن تفضيل الرجل بعض ولده على بعض في الهبة مكروه. وذهب المحدثون وأهل الظاهر إلى تحريمه. وأصحاب الرأي الأول يقولون: إنه مع كراهته لو وقع جاز، أما أصحاب الرأي الثاني فيبطلون الهبة ويحكمون بردها.\n_________\n(١) \" شرح معاني الآثار \": ٢/ ٣٢٢؛ و\" البخاري \": ٣/ ٣١٣؛ و\" أبو داود \": ٣/ ٤٨١؛ و\" النسائي \": ٧/ ٢٠١، ٢٠٢؛ و\" الترمذي \": ٧/ ٢٩٣، ٢٩٤؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٣٨١.","vol":"1","page":563},{"text":"وسبب الخلاف أن الحديث المتقدم روي بألفاظ مختلفة، يفيد بعضها التحريم، ويفيد بعضها الندب، فأخذ الجمهور بالندب لما يعضده من القياس، إذ صح للإنسان أن يهب كثيرًا من أمواله للأجنبي، فلولده أولى، ولما روي من أن أبا بكر فضل بعض ولده (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>٨ - الجُلُوسُ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تُفْتَرَشَ»، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أَنَّهُ اسْتَعَارَ دَابَّةً [فَأُتِيَ بِهَا] عَلَيْهَا صُفَّةُ نُمُورٍ فَنَزَعَهَا ثُمَّ رَكِبَ».\nوَعَنْ الحَكَمِ «تُكْرَهُ جُلُودُ السِّبَاعِ».\nوَعَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ».\nوَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالجُلُوسِ عَلَيْهَا».\nهذا النهي قد يكون دعوة إلى عدم الترفه، أو عدم التشبه بالعجم، فيحمل حينئذٍ على التنزيه، وبخاصة أنه قد روى من الأحاديث ما يفيد أن جلود الميتة تطهر بالدباغ. وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة. وقد يكون النهي تحريمًا للجلوس على جلود السباع إذا أخذ على ظاهره، وهو رأي ابن أبي شيبة وغيره. قال صاحب \" المغني \": «فَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ فَقَالَ القَاضِي: \" لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَبْلَ الدَّبْغِ، وَلَا بَعْدَهُ \". وَبِذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ ... وَأَبَاحَ الحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ» (٢).\n_________\n(١) \" شرح معاني الآثار \": ٢/ ٢٤٣، ٢٤٦؛ و\" البخاري \": ٢/ ٥٦؛ و\" النسائي \": ٦/ ٢٥٨، ٢٦٢؛ و\" أبو داود \": ٣/ ٣٩٥، ٣٩٧؛ و\" الترمذي \": ٦/ ١٢٦، ١٢٨؛ و\" المحلى \": ٩/ ١٤٢، ١٤٩؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٢٧٥: وَقَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَالبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى عَدَمِ إِجَازَةِ الِهبَةِ حَتَّى يُسَوَّى مَا بَيْنَ الأَوْلَادِ.\n(٢) \" المغني \": ١/ ٦٦ وما بعدها؛ و\" المحلى \": ١/ ١٧١؛ و\" البخاري \": ٣/ ٢١٤.","vol":"1","page":564},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>الآثَارُ المُنْتَقَدَةُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>١ - نَذْرُ الجَاهِلِيَّةِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَفِيَ بِنَذْرِي».\nوَعَنْ طَاوُوسٍ، فِي رَجُلٍ نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، قَالَ: «يَفِي بِنَذْرِهِ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «سَقَطَ اليَمِينُ إِذَا أَسْلَمَ».\nالخلاف في فهم الحديث هو سبب الخلاف في هذه المسألة، فنذر الجاهلية لم يكن يراد به وجه الله، فهو معصية، وقد صح أن من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه، وأن النذر إنما هو ما ابتغي به وجه الله - وأمره - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - لعمر بالوفاء، إنما هو توجيه قصده السابق إلى ما فيه رضى الله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٢ - العَقِيقَةُ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ [مُكَافِئَتَانِ]، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا».\nوَبِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ».\nوَعَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: «الغُلَامُ [رَهِينَةٌ] بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى». ثُمَّ قَالَ:\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «إِلَّا يَعُقُّ عَنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ».\n_________\n(١) انظر \" سنن أبي داود \": ٣/ ٣٢٨؛ و\" النسائي \": ٧/ ٢٠، ٢٢؛ و\" الترمذي \": ٧/ ٢٢، ٢٤.","vol":"1","page":565},{"text":"اختلاف الآثار في العقيقة دفع العلماء إلى أن يختلفوا في حكمها، ما بين أن تكون واجبة، كما ذهب أهل الظاهر، أو سنة، كما ذهب مالك والشافعي وأحمد، وذهب بعضهم إلى أن وجوبها قد نسخ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>٣ - الأُضْحِيَةِ عَلَى المُسَافِرِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ ما يفيد «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَصَحَابَتُهُ كَانُوا يُضَحُّونَ فِي السَّفَرِ».\nوَعَنْ الحَسَنِ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا إِذَا سَافَرَ الرَّجُلُ أَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ أَنْ يُضَحُّوا عَنْهُ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى المُسَافِرِ أُضْحِيَّةٌ».\nذَهَبَ مَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الأُضْحِيَةَ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: [الضَّحِيَّةُ] وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الْأَمْصَارِ الْمُوسِرِينَ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ [أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ]، فَقَالَا: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ». والقول الثاني لمالك موافق لأبي حنيفة، والحديث المعترض به هنا هو حكاية فعل لا يعين الحكم من وجوب أو ندب، وأبو حنيفة لا يمانع في أن يضحي المسافر، ولكنه ينفي الوجوب عنه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>٤ - ذَكَاةُ الجَنِينِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «ذَكَاةُ الجَنِينِ، ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ».\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا تَكُونُ ذَكَاتُهُ ذَكَاةَ أُمِّهِ».\nأخذ بهذا الحديث الجمهور، وخالفهم أبو حنيفة وابن حزم. وسبب الخلاف هو الاختلاف في صحة هذا الحديث، مع تأويله إن صح، ليوافق\n_________\n(١) انظر \" سنن أبي داود \": ٣/ ١٣٨، ١٤١؛ و\" النسائي \": ٧/ ١٦٢، ١٦٦؛ و\" الترمذي \": ٦/ ٣١٣، ٣١٩؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٣٧٥، ٣٧٦؛ و\" البخاري \": ٢/ ٣٠٣، ٣٠٤.\n(٢) انظر \" بداية المجتهد \": ١/ ٣٤٧، ٣٤٨.","vol":"1","page":566},{"text":"الأصول، وهي أن الجنين إذا كان حَيًّا ثم مات بموت أمه فإنما يموت خنقًا، فهو من المنخنقة التي ورد النص بتحريمها، وإذا خرج من بطن أمه حيًا ثم مات من غير ذبح، فالقول بحل أكله حينئذٍ قول بحل أكل الميتة.\nولذلك أخذوا بالحديث السابق على رواية من نصب «ذَكَاةَ» الثانية، فقد روى الحديث بالرفع، وعليها تكون ذكاة الأم مغنية عن ذكاة الجنين، وروي بالنصب، فيلزم حينئذٍ ذكاة الجنين، لأن المعنى «ذَكَاةُ الجَنِينِ، ذَكَاةَ أُمِّهِ» أي ذكاته مثل ذكاة أمه.\nولكن الرواية الثانية للحديث تتنافى مع هذا التأويل، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «سَأَلْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الجَنِينِ، فَقَالَ: \" كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ \"»، وفي رواية: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْحَرُ النَّاقَةَ، وَنَذْبَحُ البَقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الجَنِينَ أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ؟ قَالَ: \" كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ \"» (١).\nوعلى كل فالمسألة تمثل الاتجاه إلى الظاهر والأخذ بالآثار عند المحدثين، على حين توضح فكرة عرض الآثار على الأصول عند أبي حنيفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>٥ - سِنُّ البُلُوغِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَاسْتَصْغَرَنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي»، قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، قَالَ: فَقَالَ: «هَذَا حَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ»، قَالَ: «فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لاِبْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ فِي المُقَاتِلَةِ، وَلاِبْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي الذُّرِّيَّةِ».\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الجَارِيَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَمَانَ عَشْرَةَ، أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ».\n_________\n(١) انظر \" بداية المجتهد \": ١/ ٣٥٩؛ و\" سنن أبي داود \": ٣/ ١٣٦، ١٣٧.","vol":"1","page":567},{"text":"حديث ابن عمر هذا حكاية يدخله الاحتمال، فقد يكون أجيز وهو ابن خمس عشرة لأنه قد بلغ، ويحتمل أنه قد كان ضعيفًا فرده في الأولى، ثم أصبح قويًا في المرة الثانية، ويؤيد هذا الاحتمال أن مورده فيمن هو صالح للجهاد، وذلك بالقوة الجسمية، وبدليل أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا فَرَضَ لِبَعْضِ غِلْمَانِ الأَنْصَارِ وَلَمْ يَفْرِضْ لِسَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ وَكَانَ صَغِيرًا، قَالَ لَهُ سَمُرَةُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ فَرَضْتَ لِصَبِيٍّ وَلَمْ تَفْرِضْ لِي، وَأَنَا أَصْرَعُهُ»، قَالَ: «صَارِعْهُ»، فَصَرَعَهُ، فَفَرَضَ لَهُ. وبهذا يخرج الحديث عن أن يكون دلالة على حد البلوغ.\nأما الذي دل عليه القرآن فهو أن الأطفال يبلغون إذا احتلموا، وبذلك قال داود الظاهري: «لَا يَكُونُ البُلُوغُ حَتَّى يَكُونَ اِحْتِلَامٌ وَلَوْ مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ عَامًا». وجعل بعض العلماء الحد الأقصى للبلوغ خمس عشرة، أخذًا عند البنت سبع عشرة سنة، وعند الغلام ثماني عشرة أو تسع عشرة، على روايتين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>٦ - اللُّقَطَةُ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدٍ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: \" عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَاسْتَنْفِقْهَا \"».\nوَعَنْ أُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلاَّ فَاعْرِفْ عَدَدَهَا، وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ تَكُونُ كَسَبِيلِ مَالِكَ».\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا غَرِمَ لَهُ».\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ١٢٤، ١٢٦؛ و\" الترمذي \": ٧/ ٢٠٤.","vol":"1","page":568},{"text":"جمهور فقهاء الأمصار مع أبي حنيفة في هذه المسألة: مالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي وغيرهم - ذهبوا إلى أن اللقطة من غير الغنم تعرف ويعلن عنها سنة، فإن جاء صاحبها أخذها، وإن لم يجيء حتى مضت السنة، كان للملتقط أن ينتفع بها إن كان فقيرًا، أو يتصدق بها إن كان غنيًا. فإن جاء صاحبها بعد إنفاقها كان مخيرًا بين أن يجيز الصدقة، أو يضمن الملتقط، ولا شك أن الحديث السابق يؤيد رأي الجمهور، فإنه يأمر الملتقط بعد أن يعرف اللقطة عَامًا ولم يظهر لها صاحب - أن يعرف أوصافها ويحفظ عددها، ثم ينفقها، فإذا كان إنفاقها يجعلها ملكًا له، فلم أمره بحفظ أوصافها قبل الإنفاق؟. وقد جاء في بعض روايات \" البخاري \" ما يؤيد ذلك، وترجم له البخاري بقوله: (بَابُ إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ).\nوقد ذهب أهل الظاهر وبعض المحدثين إلى أن الملتقط يملك اللقطة بعد عام، ولا يردها إلى الملتقط (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>٧ - القُرْعَةُ فِي العِتْقِ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَعْبُدٍ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَقْرَعَ [بَيْنَهُمَ] النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَعْتَقَ مِنْهُمَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً». وعن أبي هريرة مثل ذلك، ثم قال:\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَلاَ يَرَى فِيهِ قُرْعَةً».\nعرض الطحاوي هذا الموضوع ووفاه حقه، وَبَيَّنَ أن القرعة في الأحكام منسوخة بأدلة ذكرها، وبأن العتق لا يتجزأ، فالذي يعتق ستة يعتقون جميعًا، ويستسعون في الثلثين، لأن الوصية تنفذ في حدود الثلث،\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٧٣، ٢٧٨؛ و\" البخاري \": ٢/ ٣٩، ٤٠؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٢٥٦.","vol":"1","page":569},{"text":"بدليل الحديث الذي دل على أن أحد الشريكين لو أعتق نصيبه في عبد، فإن العبد يعتق كله، ويستسعى في نصف قيمته، أما القرعة بين الزوجات في السفر فليس واجبًا على الزوج، بل يسعه تركه، لأن له أن يسافر بدونهن جميعًا، فله كذلك أن يسافر ببعضهن دون بعض، لأن السفر يرفع حكم القسم بينهن، فالقرعة حينئذٍ لتطييب خاطر من لا تخرج منهن، أما أن تكون القرعة للإلزام فلا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>٨ - الوَقْفُ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: \" أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ عِنْدِي أَنْفَسَ مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ \" قَالَ: \" إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْت بِهَا \".\nقَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلاَ يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَالقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ (*)، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ».\n- وذُكِرَ أنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «يَجُوزُ لِلوَرَثَةِ أَنْ يَرُدُّوا ذلِكَ».\nنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ مِثْلَ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٍ، ثُمَّ أَيَّدَ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا يَقْنَعُ، وَقَدْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فِي حُكْمِ الوَقْفِ، وَاعْتَذَرَ عَنْهُ أُبُو يُوسُفَ بِأَنَّ الحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُ، وَلَوْ بَلَغَهُ لَقَالَ بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٩ - المُزَارَعَةُ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٤٢٠، ٤٢٢؛ و\" الترمذي \": ٦/ ١٢١، ١٢٣؛ و\" البخاري \": ٢/ ٦٨ (بَابُ القُرْعَةِ فِي المُشْكِلاَتِ)، ٩٢ (بَابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ).\n(٢) \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٤٩، ٢٥١؛ و\" الترمذي \": ٦/ ١٤٣، ١٤٤؛ و\" النسائي \": [٦] / ٢٢٩، ٢٣٢؛ و\" البخاري \" في كتاب الوصايا: ١/ ٧٩، ٨١.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع (والضعيف) والصواب ما أثبته انظر \" المصنف \" لابن أبي شيبة، تحقيق الشيخ محمد عوامة، حديث رقم ٣٧٢٦٦، (٣٨) كتاب الرد على أبي حنيفة (١٩) الوقف، ٢٠/ ٧٦، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، دار القبلة للثقافة الإسلامية. جدة - المملكة العربية السعودية ومؤسسة علوم القرآن. دمشق - سوريا.","vol":"1","page":570},{"text":"خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْ زَرْعٍ، أَوْ ثَمَرٍ».\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «[يَغْفِرُ] اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلاَنِ قَدَ [اقْتَتَلاَ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \" إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلاَ تُكْرُوا المَزَارِعَ \"».\nوَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: «كِلَا جَارَيَّ قَدْ رَأَيْتُهُ يُعْطِي أَرْضَهُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ: عَبْدَ اللهِ، وَسَعْدًا».\nوَعَنْ طَاوُوسٍ، [قَالَ]: «قدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ وَنَحْنُ نُعْطِي أَرْضَنَا بِالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا».\nوَعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالمُزَارَعَةِ بِالنِّصْفِ».\n- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ».\nجاء في المزارعة أحاديث مختلفة بعضها يبيح المزارعة وبعضها ينهى عنها، مثل حديث رافع بن خديج في المسألة التالية. ومعاملة أهل خيبر بشطر ما يخرج منها كان مقاسمة على الخارج من الأرض، لا إجارة. وهو رأي إبراهيم النخعي. وهي من المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة جمهور العلماء، الذين حملوا النهي في بعض الأحاديث على التنزيه، أو على ما كان شائعًا من تخصيص ثمرة جزء معين من الأرض، مما يؤدي إلى التشاحن، يدل عليه ما رواه البخاري عَنْ رَافِعٍ قَالَ: «كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ»، قَالَ: «فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا». وروى أيضًا عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْهُ، فَقَالَ طَاوُوسٍ: «[أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ] وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، أَخْبَرَنِي - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ، قَالَ: \" أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا \"». ولذلك أتى البخاري بحديث رافع في المنع من المزارعة تحت عنوان (بَابُ مَا كَانَ [مِنْ] أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ) (١).\n_________\n(١) \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٤٩، ٢٥١؛ و\" الترمذي \": ٦/ ١٤٣، ١٤٤؛ و\" النسائي \": ٦/ ٢٢٩، ٢٣٢؛ و\" البخاري \" في كتاب الوصايا: ١/ ٧٩، ٨٢.","vol":"1","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>١٠ - مَنْ زَرَعَ أَرْضَ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، رُدَّتْ إِلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ».\nوَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: «مَا تَقُولُ فِي المُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، حَتَّى حُدِّثَ فِيهَا بِحَدِيثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى بَنِي حَارِثَةَ، فَرَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَيْسَ لِظُهَيْرٍ، قَالَ: \" أَلَيْسَتِ الأَرْضُ أَرْضَ ظُهَيْرٍ؟ \" قالَوا: \" بَلَى، وَلَكِنَّهُ زَارَعَ فُلاَنًا \"، قَالَ: \" فَرُدُّوا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ، وَخُذُوا زَرْعَكُمْ \"، قَالَ رَافِعٌ: \" فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ \"».\n- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «يُقْلَعُ زَرْعَهُ».\nذهب أبو حنيفة إلى أن من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فصاحب الأرض بالخيار: إن شاء خلى بين الزارع وزرعه فيأخذه، وضمنوه نقصان الأرض إن حصل فيها نقص، وإن شاء منع الزارع من ذلك، وغرم له قيمة زرعه مقلوعًا، لما جاء في حديث «وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».\nوقد ذكر الطحاوي أن الحديث المحتج به على أبي حنيفة قد جاء بألفاظ مختلفة، وفي بعض هذه الألفاظ ما يخرج الحديث عن أن يكون حجة لما أرادوه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>١١ - سَهْمُ الفَارِسِ مِنَ الغَنِيمَةِ:</span>\nرَوَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «أَنَّهُ قَسَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا».\nوَعَنْ مَكْحُولٍ؛ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَعَلَ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمًا لَهُ». وعن ابن عباس مثل ذلك.\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «سَهْمٌ لِلْفَرَسِ، وَسَهْمٌ لِصَاحِبِهِ».\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٦٣، ٢٦٥؛ و\" الترمذي \": ٦/ ١٢٤، ١٢٦.","vol":"1","page":572},{"text":"وهذه أيضًا من المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة معظم العلماء، معتمدًا على روايات قسمت للفارس سهمين وللراجل سهمًا، وقد رجحها أبو حنيفة و[إن ضعفها غيره] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>١٢ - السَّفَرُ بِالمُصْحَفِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ:</span>\nوَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إلَى أَرْضِ العَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ».\n- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ».\nهذا الحديث منصوص على علته، فإذا أمنت العلة وزالت ارتفع النهي، ولذلك ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يسافر بالقرآن إذا كانوا جماعة استطلاعية أو فرقة بسيطة، أما العسكر العظيم فلا مانع من مصاحبة المصحف معه، ليقرأ فيه من لا يحفظ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>تَعْقِيبٌ:</span>\nوبعد، فهذه هي المسائل التي أحصاها أبو بكر بن أبي شيبة على أبي حنيفة، مدعيًا عليه أنه قد خالف فيها الآثار، وقد أوجزت القول فيها بالقدر الذي يبين مآخذ الأدلة، ويوضح وجهات النظر، وإني أعتذر لما جاء في بعض المسائل من إيجاز قد يصل إلى حد الإشارة في بعض الأحيان، فما دفعني إليه إلا خشية الإملال، وكراهة التطويل، مستدركًا هذا النقص بالإرشاد إلى المراجع التي عنيت ببسط الموضوع والكتاب الذي ألفه الكوثري خاصًا به، إذ لم يكن من غرضي - كما ذكرت في بداية هذا الفصل - أن أبسط الأدلة وأوضح الآراء، بقدر ما كنت مُهْتَمًّا بتحقيق دعوى مخالفة الآثار التي وجهت إلى أبي حنيفة، وإنما تصح هذه الدعوى\n_________\n(١) انظر \" فتح القدير \": ٤/ ٣٢٠، ٣٢٣؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٣١٨، ٣١٩؛ و\" الترمذي \": ٧/ ٤٢، ٤٤؛ و\" البخاري \": ٢/ ٩٠.\n(٢) انظر \" فتح القدير \": ٤/ ٢٨٨، ٢٨٩؛ و\" ابن ماجه \": ٢/ ٩٦١.","vol":"1","page":573},{"text":"إذا لم يكن عند المجتهد من المبررات إلا قصد المخالفة وهذا ما لا يظن بمسلم.\nوقد رأينا فيما سبق أن كثيرًا من المجتهدين غير أبي حنيفة قد خالف بعض الآثار في بعض الأحيان، لوجود معارض من آية أو أثر أو غيرهما.\nوقد تبين أن اختلاف الحديث هو الذي يشكل الجانب الأكبر من الاختلاف بين ابن أبي شيبة وأبي حنيفة، ثم يلي ذلك الاختلاف في تصحيح الحديث، ثم بعد أن نخرج المسائل التي لم تصح نسبتها إلى أبي حنيفة - تبقى مجموعة من المسائل ليست حجة أبي حنيفة فيها بالقولية ولا المقنعة.\n\nأما المسائل التي لم يصح عزوها إلى أبي حنيفة فهي:\n١ - التصفيق للنساء في الصلاة.\n٢ - وقت العشاء.\n٣ - قضاء سنة الأربع قبل الظهر.\n٤ - الأذان والإقامة عند قضاء الفائتة.\n٥ - الجلستان في خطبة الجمعة.\n٦ - الأكل من التطوع.\n٧ - البر بالبر مثلًا بمثل يدًا بيد.\n٨ - كسر القصعة وضمانها.\n٩ - اقتناء الكلب.\n١٠ - تحديد المهر.\n\nوأما المسائل التي يمكن أخذها على أبي حنيفة، مما لم يتبين لي قوة حجته فيها، فيمكن حصرها فيما يأتي:\n١ - ولوغ الكلب.\n٢ - الطمأنينة في الصلاة وتعديل الأركان.","vol":"1","page":574},{"text":"٣ - إشعار الهدي.\n٤ - الولي في النكاح.\n٥ - الطلاق قبل النكاح.\n٦ - اختيار الأربع من الزوجات.\n٧ - المصراة.\n٨ - بيع الثمرة قبل بدو صلاحها.\n٩ - العرايا.\n١٠ - خيار المجلس.\n١١ - الانتفاع بالمرهون.\n١٢ - حكم الحاكم وأنه لا يحل الحرام.\n١٣ - ناكح المحارم.\n١٤ - هبة المسروق بعد الترافع إلى القاضي.\n١٥ - قتل من يسب النبي - ﷺ -.\n١٦ - قتل المرتدة.\n١٧ - حكم النبيذ.\n١٨ - الوقف.\n١٩ - المزارعة.\n٢٠ - سهم الفارس من الغنيمة.\n\nأما بقية المسائل فهي بين أن يكون رأي أبي حنيفة فيها هو الرأي الراجح أو تكون الأدلة فيها متكافئة.\nوقد قال الأستاذ محمد زاهد الكوثري - ﵀ -، في كتاب \" النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة \" (*): «[وَالوَاقِعُ أَنَّنَا لَوْ فَرَضْنَا] أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ أَخْطَأَ فِي [جَمِيعِ المَسِائِلِ التِي عَزَاهَا] ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ [إِلَيْهِ - وَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةَ مَسْأَلَةٍ -]، لَكَانَ هَذَا العَدَدُ [عَدَدًا] يَسِيرًا [جِدًّا بِالنَّظَرِ] إِلَى كَثْرَةِ مَسَائِلِهِ التَّقْدِيرِيَّةِ،\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) ما بين [.....] نص الكوثري كما ورد في كتابه، انظر \" النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة \"، للشيخ محمد زاهد الكوثري، ص ٤، طبعة سنة: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م. - من منشورات إدارة القرآن والعلوم الإسلامية. كراتشي - باكستان.","vol":"1","page":575},{"text":"[وَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهَا إِنَّهَا] ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ». (٨٢٠٠٠)، ثم قال: «مَعَ أَنَّ القَارِئَ يَسْتَبِينُ مِنْ مُنَاقَشَتِنَا مَعَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي تِلْكَ المَسَائِلِ، أَنَّ نِصْفَ تِلْكَ المَسَائِلِ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٍ، يَأْخُذُ هَذَا المُجْتَهِدُ بَأَحَادِيثَ مِنْهَا لِتَرَجُّحِهَا عِنْدَهُ بِوُجُوهِ تَرْجِيحٍ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَهُ، وَيَأْخُذُ ذَاكَ المُجْتَهِدُ بِأَحَادِيثَ تُخَالِفُهَا لِتَرَجُّحِهَا عِنْدَهُ بِوُجُوهٍ تَرْجِيحٍ أُخْرَى [عِنْدَهُ]، وَبِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ شُرُوطِ قَبُولِ الأَخْبَارِ عِنْدَ هَذَا وَذَاكَ، فَلَا مَجَالَ فِي هَذَا النَّوْعِ لِلْحُكْمِ عَلَى المُجْتَهِدِ بِأَنَّهُ خَالَفَ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ الصَّرِيحَ لِأَنَّ المَسَائِلَ الاِجْتِهَادِيَّةَ لَيْسَتْ بِمَوْضِعٍ لِلْبَتِّ فِيهَا».\n«وَإِذَا قَسَّمْتَ النِّصْفَ البَاقِي أَخْمَاسًا: فَخُمُسٌ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَ خَبَرُ الآحَادِ فِيهِ نَصَّ الكِتَابِ، فَيُؤْخَذُ بِالكِتَابِ، وَخُمُسٌ آخَرَ مِنْهَا وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ مَشْهُورٌ وَخَبَرٌ دُونَ ذَلِكَ، فَيُرَجَّحُ الخَبَرُ المَشْهُورُ عَمَلًا بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ، وَالخُمُسُ الثَّالِثُ مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الأَفْهَامُ، وَتَبَيَّنَتْ فِيهِ دِقَّةُ فَهْمِ الإِمَامِ دُونَ فَهْمِ الآخَرِينَ، فَالقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا، وَالخُمُسُ الرَّابِعُ هُوَ الذِي تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِيهِ عَلَى أَكْبَرِ تَنَزُّلٍ، وَالخُمُسُ الأَخِيرُ مَا غَلَطَ فِيهِ المُصَنِّفُ بِعَزْوِ مَا لَمْ يَقُلْهُ إِلَيْهِ، بِالنَّظَرِ إِلَى كُتُبِ المَذْهَبِ» (١).\nولا شك أن ما قاله الكوثري يعتبر خلاصة دقيقة لموضوعات الخلاف بين ابن أبي شيبة وأبي حنيفة، نختتم بها هذا الفصل، لننتقل إلى موضوعات الخلاف بين البخاري وأهل الرأي.\n\n• • •\n_________\n(١) \" النكت الطريفة \": ص ٤، ٥، مطبعة الأنوار سنة ١٣٦٥ هـ.","vol":"1","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>الفَصْلُ الثَّانِي: بَيْنَ البُخَارِيِّ وَأَهْلِ الرَّأْيِ:</span>\nرأينا في الفصل السابق كيف أن ابن أبي شيبة قد وجه نقده إلى أبي حنيفة على وجه الخصوص. أما البخاري، فالخصومة بينه وبين أهل الرأي، خصومة عامة لا تقتصر على أبي حنيفة، بل نقده قد يكون موجهًا إليه، وقد يكون موجهًا إلى غيره من أصحابه، ولذلك لم يصرح باسم مخالفه أو صفته، وإنما عبر عنه بقوله: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ» (*).\nوقد ذكر البخاري هذه الجملة في \" صحيحه \" عدة مرات، معرضًا بأهل الرأي، رَادًّا عليهم، مُبَيِّنًا تناقضهم. ولا شك في أن موضوعات الخلاف بينه وبين أهل الرأي ليست مقصورة على المسائل التي رد فيها على قول (بَعْضِ النَّاسِ)، بل توجد مسائل أخرى، لم يرض البخاري عن مسلك أهل الرأي إزاءها، وأثبت في \" صحيحه \" مذهبه فيها، وإن لم يعن ببيان رأي مخالفيه، بل إنه قد أفرد بعضًا من هذه المسائل بمؤلفات خاصة، مثل رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه، في كتابه \" قرة العينين برفع اليدين \"، ومثل القراءة خلف الإمام، في كتابه \" خير الكلام في القراءة خلف الإمام \".\nفمن هذه المسائل التي قرر البخاري فيها رأيه، ورد ضمنًا على أهل الرأي دون أن يشير إليهم:\n١ - حقيقة الخمر ومسماها: وقد علمنا أن أبا حنيفة يقصر الخمر على عصير العنب، حيث يحرم قليله وكثيره. أما العصير من غيره إذا تخمر، فإنه لا يحرم القليل الذي لا يسكر منه، ويحرم كثيره المسكر.\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ» أطلق الإمام البخاري - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في \" الجامع الصحيح \" هذه العبارة في خمسة وعشرين موضعًا، ذاكرًا بها مذاهب بعض الفقهاء، وقد اشتهر أن المراد بذلك أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، وهذا ما حدا بطائفة من علماء الحنفية أن يصنفوا في بيان هذه المسألة أن ليس المراد بها في جميع تلك المواضع الإمام الأعظم أبا حنيفة النعمان - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، وأن التعقب ليس غاية البخاري في جميعها. ومن أشهر التآليف في هذا الموضوع \" كشف الالتباس عما أورده الإمام البخاري على بعض الناس \"، للعلامة الفقيه المحدث الشيخ عبد الغني الغُنيمي الميداني الدمشقي (ت سنة ١٢٩٨ هـ)، ومعه \" دراسة متقنة للمسائل الفقهية الخمس والعشرين التي انتقدها البخاري في صحيحه بقوله: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ \" للدكتور عبد المجيد محمود عبد المجيد، اعتنى به الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.","vol":"1","page":577},{"text":"وقد ترجم البخاري عدة أبواب، مفندًا فيها هذا الرأي، مثبتًا أن الخمر اسم لكل مسكر. لا فرق بين عصير العنب وغيره، ولا بين القليل والكثير، فيقول: (بَابٌ: الخَمْرُ مِنَ العِنَبِ)، (بَابُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ)، (بَابٌ: الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ، وَهُوَ البِتْعُ)، (بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الخَمْرَ مَا خَامَرَ العَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ)، (بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ) (١).\n٢ - شرط المصر في الجمعة: وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَلَا تُقَامُ الجُمُعَةُ عِنْدَهُ فِي القُرَى الصَّغِيرَةِ، وَقَدْ رَدَّ البُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ فِي تَرْجَمَتِهِ (بَابُ الجُمُعَةِ فِي القُرَى وَالمُدُنِ) (٢).\n٣ - نصاب الزكاة في الزروع والثمار: فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى وُجُوبِ العُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ، فِي قَلِيلِ مَا تُخْرِجُهُ الأَرْضُ وَكَثِيرُهُ، أَخْذًا بِعُمُومِ الحَدِيثِ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ». وقد روى البخاري هذا الحديث، ولكنه روى عقبه حديث: «لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، ثم قال: «هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الأَوَّلِ، [يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، \" وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ \"]، وَبَيَّنَ فِي هَذَا، وَوَقَّتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى المُبْهَمِ، إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ».\nوقد قال السندي في تعليقه على هذا الحديث: «وَمُرَادُهُ الرَّدُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، حَيْثُ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - وَهُوَ حَدِيثُ \" فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ... \"، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مُبْهَمٌ، يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، - وَهُوَ \" لَيْسَ فِيمَا أَقَلَّ ... \" [فَالوَاجِبُ الأَخْذُ بِهِ لَا بِالمُبْهَمِ فَافْهَمْ]» (٣).\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ٣٢١، ٣٢٣، وانظر \" الهداية \": ٤/ ٨٠، ٨٥ مطبعة صبيح بالأزهر؛ و\" فتح القدير: ٤/ ١٨١، ١٨٢.\n(٢) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٠٥.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٧٠. وَالعَثَرِيُّ: قِيلَ هُوَ الذِي تَسْقِيهِ السَّمَاءُ، وَرَجَّحَ ابْنُ العَرَبِيُّ أَنَّهُ شِبْهُ نَهْرٍ يَحْفِرُ الأَرْضَ (\" الترمذي \": ٣/ ١٣٢).","vol":"1","page":578},{"text":"٤ - الطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ: ذكرنا هذه المسألة في الفصل السابق، وذكرنا أن الرجل إذا علق الطلاق على النكاح، يلزمه الطلاق إذا تزوج. وقد ترجم البخاري لهذا بقوله: (بَابُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا، فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ» وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ ...) ثم ذكر رواية ذلك عن اثنين وعشرين تابعيًا (١).\n٥ - طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالمُكْرَهِ وَالغَاضِبِ: وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى وُقُوعِ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، ورد عليه البخاري في ترجمة طويلة، تقدم ذكرها في فصل (الاتجاه العقلي)، وهي (بَابُ الطَّلاَقِ فِي الإِغْلاَقِ وَالكُرْهِ، وَالسَّكْرَانِ ...) (٢).\nوهناك العديد من الأمثلة غير ما تقدم، يمكن تتبعه في مسائل الخلاف، وقد ذكرنا بعضها في الفصل السابق، فيما أشرنا فيه إلى البخاري كمرجع لبعض المسائل المختلف فيها.\nلكن البخاري في هذه المواضع التي يبدي فيها رأيه، لا يعني بالضرورة أنه يقصد الرد على أهل الرأي، وإنما فيه نسبة ذلك إليه اجتهاد وظن راجح من الباحثين، لا نستطيع أن ننسبه صراحة إليه.\nأما الذي يمكن نسبته إليه، فهو ما صرح فيه بالرد على مخالفيه، الذين أطلق عليهم (بَعْضَ النَّاسِ) في \" صحيحه \"، أو ناقشهم في مؤلفات خاصة. فهذا هو الذي يعنينا بالقصد الأول، حيث يعطينا صورة واضحة عن أسلوب البخاري في مناقشته، وعن تصوره لمخالفات أهل الرأي التي لم يسعه السكوت عليها، لمخالفتها مقتضى الأدلة في نظره.\n_________\n(١) \" البخاري \": ٣/ ٢٧١، ٢٧٢.\n(٢) \" البخاري \": ٣/ ٢٧٢.","vol":"1","page":579},{"text":"ويلاحظ أن الموضوعات التي عني بها البخاري بالرد على أهل الرأي أقل كثيرًا من المسائل التي انتقدها ابن أبي شيبة على أبي حنيفة، لأن كثيرًا من هذه المسائل التي انتقدها شيخه، كان أبو حنيفة فيها مستندًا إلى حجج قوية، ووافقه على رأيه بعض الأئمة ومنهم البخاري. فكان من الضروري أن يمحص البخاري هذه المسائل، ثم يركز نقده على ما هو جدير بالنقد منها.\nكما يلاحظ أيضًا أن البخاري قد افترق عن شيخه، في أنه قد اعتنى ببيان وجهة نظر أهل الرأي، ولم يضن عليهم بذكر حجتهم أو موضع شبهتهم، في حدود ما تسمح به ظروف التأليف، لأن الغرض من \" صحيحه \" لم يكن عرض الآراء الفقهية ومناقشتها، بل هو جمع لما صح من الأحاديث، واستنباط للأحكام الفقهية منه. أما المسألتان اللتان أفردهما بالتأليف، فقد بسط فيهما القول، وتوسع في عرض الآراء ومناقشة الحجج.\nوسوف يعرض هذا الفصل هاتين المسألتين، ثم يتتبع المسائل التي ناقشها البخاري مع أهل الرأي، مشيرًا إليهم بقوله: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ» مما جاء في \" صحيحه \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ الرَّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ:</span>\nوقد سمي كتاب البخاري الذي عالج هذه المسألة: \" قرة العينين برفع اليدين في الصلاة \"، وهو مطبوع على هامش كتاب \" خير الكلام في القراءة خلف الإمام \"، بالمطبعة الخيرية بمصر سنة ١٣٢٠ هـ.\nويتضح من عنواني الكتابين أنهما ليسا من صنع البخاري، لما فيهما من السجع المتكلف، كما أنهما ليسا كبيرين، وإنما هما جزءان صغيران.","vol":"1","page":580},{"text":"وقد بدأ البخاري جزءه في رفع اليدين، بمقدمة أنكر فيها على مخالفه في هذه المسألة، مهاجمًا إياه بأسلوب حاد، ومتهمًا إياه بالبدعة، لمخالفته الرسول - ﷺ -، الذي أمر اللهُ باتباعه وطاعته في آيات كثيرة:\nفقد جاء في أول كتابه: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... [أَخْبَرَنَا] الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُخَارِيُّ قَالَ:\nالرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ رَفْعَ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، [وَأَبْهَمَ] عَلَى العَجَمِ فِي ذَلِكَ، تَكَلُّفًا لِمَا لَا يَعْنِيهِ فِيمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مِنْ] فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ [وَمِنْ فِعْلِ أَصْحَابِهِ وَرِوَايَتِهِمْ] كَذَلِكَ، ثُمَّ فِعْلِ التَّابِعِينَ وَاقْتِدَاءِ السَّلَفِ بِهِمْ فِي صِحَّةِ الْأَخْبَارِ بَعْضِ الثِّقَةِ عَنِ الثِّقَةِ، مِنَ الْخَلَفِ العُدُولِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْجَزَ لَهُمْ مَا وَعَدَهُمْ عَلَى ضَغِينَةِ صَدْرِهِ، وَحَرَجَةِ قَلْبِهِ، نِفَارًا عَنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مُسْتَحِقًّا] لِمَا يَحْمِلُهُ [اسْتِكْبَارًا] وَعَدَاوَةً لِأَهْلِهَا، [لِشَوْبِ] البِدْعَةِ لَحْمَهُ وَعِظَامَهُ وَمُخَّهُ، [وَأُنْسَتِهِ بِاحْتِفَالِ] العَجَمِ حَوْلَهُ اغْتِرَارًا» (١) (*).\nونحن نستبعد أن يكون الكلام السابق موجهًا إلى أبي حنيفة أو واحد من أصحابه، ولعله كان يقصد به أحد معاصريه من المتمذهبين بالمذهب الحنفي وحيث ترفع المعاصرة، درجة حرارة المناقشة، وترهف من حدتها.\nبعد هذا الهجوم الخاطف أخذ البخاري في سرد الآيات التي افترضت على المسلمين طاعة النبي - ﷺ - كقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقوله سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. إلى غير ذلك من الآيات الكريمة. ثم شرع البخاري في مناقشة موضوعية لمسألة رفع اليدين في الصلاة.\n_________\n(١) \" قرة العينين \": ص ٢\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" قرة العينين برفع اليدين في الصلاة \"، لأبي عبد الله البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق أحمد الشريف، ص ٥، الطبعة الأولى: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م، نشر دار الأرقم للنشر والتوزيع - الكويت.","vol":"1","page":581},{"text":"والاجتهاد في هذه المسألة محصور في نطاق الترجيح بين الآثار المختلفة فيه، لأنها رواية فعل عن النبي - ﷺ - الذي قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، فبعض العلماء رجح ثبوت الفعل - أي رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه - وبعضهم يرجح نفيه، والمعركة حول ذلك تدور: كل من الفريقين يقوي الأثر الذي يدل له، ويضعف الأثر الذي يناقضه أو يؤوله.\nوسوف يتبين لنا أن الاعتزاز بالشيوخ والثقة بما جاء عن طريقهم، كان من العوامل الهامة في الترجيح، مما جعل أبا حنيفة وسفيان الثوري وأهل الكوفة يرجحون جانب الترك في هذه المسألة، أَخْذًا بما روي عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي فيها (١).\nوفي مناقشة البخاري هذه المسألة، أخذ يسرد الروايات الدالة على رفع اليدين عند الركوع والرفع منه عن علي بن أبي طالب - ﵁ - ثم قال: «وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ [عِنْدَ الرُّكُوعِ مِنْهُمْ] أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ...». وبعد أن عدهم بالاسم نقل عن بعض العلماء الإجماع على ذلك حيث قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ. فَلَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -[دُونَ أَحَدٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -] أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ، وَيُرْوَى أَيْضًا عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا وَصَفْنَا، وَكَذَلِكَ [رَوَيْنَاهُ] عَنْ عِدَّةٍ مِنْ عُلَمَاءِ مَكَّةَ، وَأَهْلِ الحِجَازِ، وَالعِرَاقِ، وَالشَّامِ، وَالبَصْرَةِ، وَاليَمَنِ، وَعِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ»، ثم ذكر أن شيوخه: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (*)، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يُثْبِتُونَ\n_________\n(١) انظر \" الترمذي \": ٢/ ٥٨؛ و\" قرة العينين \": ص ١٩.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هو علي بن المديني، شيخ الإمام البخاري.","vol":"1","page":582},{"text":"عَامَّةَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَيَرَوْنَهَا حَقًّا، وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ». ثم روى أحاديث أخرى في رفع اليدين عن ابن عمر، وغيره من الصحابة الذين رووا ذلك ممن سبق ذكرهم في جملة السبع عشرة نفسًا.\nثم أخذ البخاري بعد ذلك يفند حجج خصومه، وهي تنحصر في أن علي بن أبي طالب، وابن عمر اللذين روى عنهما أحاديث رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه - قد روي عنهما ما يفيد عدم رفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام، وهذا إما دليل على نسخ الرفع عند الركوع أو دليل على ضعف الحديث فيه. وعن ابن مسعود والبراء بن عازب ما يفيد عدم الرفع، كما استدل بعضهم على عدم الرفع بحديث «مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟»، واعتل بعضهم بأن ابن عمر كان صغيرًا.\nأما الرواية الثانية عَنْ عَلِيٍّ فِي «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ بَعْدُ»، فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ «أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَدْ أَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ»، كما احتج أيضًا في ردها بأن الأخذ بالمثبت أولى من الأخذ بالنافي، فإذا روى رجلان عن محدث وقال أحدهما: رأيته يفعل، وقال الآخر: لم أره، فالذي قال: رأيته يفعل هو شاهد، والذي قال: لم يفعل فليس هو بشاهد، لأنه لم يحفظ الفعل، ثم ذكر مثلًا لذلك أَنَّ بِلَالًا قَالَ: «\" رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي الكَعْبَةِ \"، وَقَالَ الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: \" لَمْ يُصَلِّ \"، فَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِ بِلَالٍ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَمْ يُصَلِّ حِينَ لَمْ يَحْفَظْ» (ص ٥).\n«أَمَّا مَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ، فَذَلِكَ سَهْوٌ مِنْهُ»، ثم «رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ تَضْعِيفَ ذَلِكَ». ثم قال: «وَلَوْ تَحَقَّقَ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لَكَانَ حَدِيثُ طَاوُوسٍ،","vol":"1","page":583},{"text":"وَسَالِمٍ، وَنَافِعٍ، وَمُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ رَأَوْهُ - أَوْلَى لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمْ يَكُنْ يُخَالِفْ الرَّسُولَ - ﷺ - مَعَ مَا رَوَاهُ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالمَدِينَةِ، وَاليَمَنِ، وَالعِرَاقِ [أَنَّهُ كَانَ] يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى لَقَدْ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - كَأَنَّمَا أَيْدِيهِمُ المَرَاوِحُ يَرْفُعُونَهَا إِذَا رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ».\nثم روى مثل ذلك عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، «فَلَمْ يَسْتَثْنِ الحَسَنُ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - دُونَ أَحَدٍ» (٧ - ١١).\nأما ما يروى عن ابن مسعود في عدم الرفع، فقد ذكر البخاري بقوله: وقال: «وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ (*)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ [قَالَ]: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: \" أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟. فَصَلَّى، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً»، وقد رد البخاري هذه الرواية بما رواه عن أحمد بن حنبل، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ: «نَظَرْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ لَيْسَ فِيهِ: \" ثُمَّ لَمْ يَعُدْ \"»، فهذا أصح، لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأن الرجل يحدث بشيء، ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب.\nثُمَّ رَوَى البُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَفْعَلُ التَّطْبِيقَ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ يُطَبِّقَ يَدَيْهِ وَيَجْعَلَهَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ نُسِخَ. (ص ١١، ١٢).\nأما ما يروى عن البراء بن عازب، فقد ضعف البخاري إسناده، فقال: «حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ هَهُنَا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - \" كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ \". قَالَ سُفْيَانُ: \" لَمَّا كَبُرَ الشَّيْخُ - يعني يزيد - لَقَّنُوهُ \" ثُمَّ لَمْ يَعُدْ \". [فَقَالَ: ثُمَّ لَمْ يَعُدْ]».\nقَالَ البُخَارِيُّ: «وَكَذَلِكَ رَوَى الحُفَّاظُ مَنْ سَمِعَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَدِيمًا مِنْهُمْ\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) سفيان: هو الثوري، انظر \" نصب الراية \"، للزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، تصحيح الشيخ محمد عوامة، ١/ ٣٩٤، حديث رقم ١٧٠٥، الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، نشر دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة. مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت - لبنان. المكتبة المكية.","vol":"1","page":584},{"text":"الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَزُهَيْرٌ لَيْسَ فِيهِ: \" ثُمَّ لَمْ يَعُدْ \"». ثم ذكر أن هذا الحديث قد روي من طريق آخر عن غير [يزيد].\n[قَالَ الْبُخَارِيُّ: «وَإِنَّمَا رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى هَذَا مِنْ حِفْظِهِ فَأَمَّا مَنْ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ كِتَابِهِ فَإِنَّمَا حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى] عَنْ يَزِيدَ فَرَجَعَ الحَدِيثُ إِلَى تَلْقِينِ يَزِيدَ» (ص ١٢، ١٣).\nأما حديث النبي عن رفع الأيدي، وتشبيهها بأذناب الخيل، فقد أنكر البخاري على من يستدل به في عدم رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، لأن الحديث قد جاء في موضوع آخر، وفي ذلك يقول: «وَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ -، وَنَحْنُ رَافِعِي أَيْدِينَا فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: \" مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟، اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّدِ لَا فِي القِيَامِ \"، كَانَ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّشَهُّدِ. وَلَا يَحْتَجُّ [بِمِثْلِ هَذَا] مَنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ العِلْمِ، هَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ. وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَكَانَ رَفْعُ الْأَيْدِي فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ، وَأَيْضًا تَكْبِيرَاتُ صَلَاةِ العِيدِ مَنْهِيًّا عَنْهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُونَ رَفْعٍ ...» (ص ١٣).\n«وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِمَّنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِرَاقِ: مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، هَؤُلَاءِ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ، فَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ [عَلِمْنَا] فِي تَرْكِ رَفْعِ الْأَيْدِي عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -[أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ]».\nقَالَ الْبُخَارِيُّ: «وَكَانَ ابْنُ المُبَارَكِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَهُوَ [أَكْثَرُ] أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا فِيمَا نَعْرَفُ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنَ السَّلَفِ عِلْمٌ فَاقْتَدَى بِابْنِ المُبَارَكِ فِيمَا اتَّبَعَ الرَّسُولَ، وَأَصْحَابَهُ، وَالتَّابِعِينَ لَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ","vol":"1","page":585},{"text":"[يُثْبِتَهُ] بِقَوْلِ مَنْ لَا يَعْلَمُ» (ص ١٤).\nونلاحظ هنا أن البخاري يتهم خصومه بعدم معرفة الآثار، وسوف يأتي اتهامه لهم بالتقليد، وأنهم يختارون من السنن ما يوافق مذهبهم، وكان يجب عليهم أن يخضعوا أنفسهم ومذهبهم للسنن.\nوقد طعن من لا يرفع اليدين في حديث الرفع، فذكر أن ابن عمر كان صغيرًا لا يدرك من فعل النبي - ﷺ - ما يدرك غيره، كما طعنوا في وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أحد رواة حديث رفع اليدين.\nوقد رد البخاري على ذلك، فقال: «وَالعَجَبُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ صَغِيرًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَقَدْ شَهِدَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِابْنِ عُمَرَ بِالصَّلَاحِ - ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ حَفْصَةَ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \" إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَجُلٌ صَالِحٌ \"»، ثم روى البخاري أن ابن عمر قال: «إِنِّي لَأَذْكُرُ عُمَرَ حِينَ أَسْلَمَ».\nوبعد أن رد على من طعن على وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، نعى على مخالفيه تقليدهم وإخضاعهم السنن لهذا التقليد، فقال: إنه لو ثبت رفع اليدين عن الصحابة الذي يستدل بهم المخالفون على عدم الرفع، كابن مسعود، والبراء، وجابر - لم يعدم المخالفون علة يعللون بها ما ورد عنهم، ما دام هذا المروي مخالفًا لرأي رؤسائهم، ولقالوا: «أَنَّ رُؤُسَاءَنَا لَمْ يَأْخُذُوا بِهَذَا، وَلَيْسَ هَذَا بِمَأْخُوذٍ».\n«وَلَقَدْ قَالَ وَكِيعٌ: \" مَنْ طَلَبَ الحَدِيثَ كَمَا جَاءَ فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ، وَمَنْ طَلَبَ الحَدِيثَ لِيُقَوِّيَ هَوَاهُ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ \".\nيَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْبَغِي أَنْ [يُلْقِيَ] رَأْيَهُ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَيْثُ ثَبَتَ الحَدِيثُ، وَلَا [يَعْتَلُّ] بِعِلَلٍ لَا تَصِحُّ لِيُقَوِّيَ هَوَاهُ.\nوَقَدْ ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لَمَّا جِئْتُ","vol":"1","page":586},{"text":"بِهِ \"». وَقَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: «أَهْلُ العِلْمِ كَانَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ أَعْلَمَ، وَهَؤُلَاءِ الْآخِرُ فَالْآخِرُ عِنْدَهُمْ أَعْلَمُ»، وَلَقَدْ قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: «كُنْتُ أُصَلِّي إِلَى جَنْبِ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ فَرَفَعْتُ يَدَيَّ، فَقَالَ: \" [مَا] خَشِيتَ أَنْ تَطِيرَ؟ \" فَقُلْتُ: \" إِنْ لَمْ أَطِرْ فِي الْأُولَى لَمْ أَطِرْ فِي الثَّانِيَةِ \" قَالَ وَكِيعٌ: \" رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ المُبَارَكِ كَانَ حَاضِرَ الجَوَابِ \"» (ص ١٥ - ١٧).\nوقد ذكر مخالفوه أن إبراهيم النخعي قال في حديث رفع اليدين، الذِي رَوَاهُ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ: «لَعَلَّهُ كَانَ فَعَلَهُ مَرَّةً»، ورد البخاري عليه، بأن هذا ظن من إبراهيم، ومعاينة وائل أكثر من حسبان غيره، ثم روى ما يفيد أن وائلًا رأى النبي - ﷺ - وأصحابه غير مرة، وأن الرفع كان من عادتهم (ص ١٩) (١).\nوقد أثبتنا في بداية هذه المسألة، ملاحظتنا عن حدة البخاري في مناقشته، واتهامه خصومه بالبدعة، واستبعدنا أن يكون المقصود بذلك هو أبا حنيفة، لأنه لم يكن وحده في القول بعدم رفع اليدين، وإنما كان معه بعض من يعتز بهم المحدثون، ويقدرونهم قدرهم في معرفة الآثار كالثوري ووكيع.\nوقد جاء فيما تقدم أن البخاري، يرمي خصومه بالتقليد للرؤساء، وهذا دليل على المعاصرة، وقد جاء في كلام البخاري بعد ذلك ما يفسر حدته، بل ما يفسر اختصاص هذه المسألة بتأليف مفرد، وهو أن بعض\n_________\n(١) ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ أَنْكَرَ أَنْ يَكُوَن حَدِيثُ وَائِلٍ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَقْدَمُ صُحْبَةً، وَأَفْهَمُ لِأَفْعَالِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ وَائِلٍ، وَقَدْ «كَانَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ المُهَاجِرُونَ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ»، كَمَا «كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ أُولُو الأَحْلَامِ والنُّهَى». رواهما الطحاوي بإسناده، (وانظر \" معاني الآثار \": ٢/ ١٣١، ١٣٤).","vol":"1","page":587},{"text":"الخصوم كان يزعم أن رفع اليدين عند الركوع بدعة.\nقَالَ البُخَارِيُّ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ رَفْعَ الْأَيْدِي بِدْعَةٌ، فَقَدْ طَعَنَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَالسَّلَفِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَأَهْلِ الحِجَازِ، وَأَهْلِ المَدِينَةِ، وَأَهْلِ مَكَّةَ، وَعِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ اليَمَنِ، وَعُلَمَاءِ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْهُمُ ابْنُ المُبَارَكِ حَتَّى شُيُوخِنَا ...» (ص ١٩).\n«وَكَانَ الثَّوْرِيُّ، وَوَكِيعٌ، وَبَعْضُ الكُوفِيِّينَ لَا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ، وَقَدْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، وَلَمْ [يُعَنِّفُوا] عَلَى مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَلَوْلَا أَنَّهَا حَقٌّ مَا رَوَوْا تِلْكَ الْأَحَادِيثَ ...» (ص ١٩).\nوقد استدل المخالفون بحديث: «لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَاسْتِقْبَالِ [الكَعْبَةِ]، وَعَلَى الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَبِعَرَفَاتٍ، وَبِجَمْعٍ، وَفِي المَقَامَيْنِ، وَعِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ».\nوَقَدْ أَعَلَّ البُخَارِيُّ هَذَا الحَدِيثَ. وعلى فرض صحته، فليس المراد هنا حقيقة الحصر وليس بينه وبين رفع اليدين عند الركوع تناقض، بل الواجب الأخذ بكل الأحاديث، «وقد قَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بِرَفْعِ الأَيْدِي فِي تَكْبِيرَاتِ الجَنَازَةِ وَلَيْسَتْ ضِمْنَ السَّبْعِ المُتَقَدِّمَةِ» (ص ٢١، ٢٣).\nثُمَّ أَنْهَى البُخَارِيُّ كَلَامَهُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِتَأْكِيدِ الرَّفْعِ وَاخْتِيَارِهِ لَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ، أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي عَدَمِ الرَّفْعِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ خِلَافَ ذَلِكَ، حَيْثُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَهَذَا أَحْفَظُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، مَعَ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ رِوَايَاتِ غَيْرِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (ص ٢٣، ٢٥).","vol":"1","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>القِرَاءَةُ خَلْفَ الإِمَامِ:</span>\n\nذكرنا في فصل (الاتجاه إلى الآثار) أن أبا حنيفة يرى أن القراءة في الصلاة، ليس خصوص فاتحة الكتاب، وإنما هو قراءة ما تيسر من القرآن، أما قراءة الفاتحة بالذات فهذا واجب ليس بفرض، لأنه ثبت بأخبار الآحاد، فمن لم يقرأها صحت صلاته مع الإساءة، لحديث عائشة: «كُلُّ صَلَاةٍ [لَا] يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» أي ناقصة.\nأَمَّا القِرَاءَةُ خَلْفَ الإِمَامِ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى تَرْكِهَا خَلْفَهُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَرْكِهَا فِي حَالَةِ جَهْرِ الإِمَامِ بِالقِرَاءَةِ، وَقِرَاءَتِهَا فِي حَالَةِ الإِسْرَارِ، وَذَهَبَ فَرِيقٌ ثَالِثٌ إِلَى وُجُوبِ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا، فِي حَالَتَيْ الجَهْرِ وَالإِسْرَارِ.\n\nوقد عرض الطحاوي هذا الموضوع، فذكر ثلاثة أحاديث يحتج بها من يرى وجوب القراءة خلف الإمام:\n- أَوَّلُهَا، حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ.\n- وَثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، الذِي رَوَاهُ أَبُو السَّائِبِ (*) عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً [لَمْ] يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» غَيْرُ تَمَامٍ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ، قَالَ: «اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ».\n- وَثَالِثُهَا حَدِيثٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلَاةَ الفَجْرِ، فَتَعَايَتْ عَلَيْهِ القِرَاءَةُ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: \" [أَتَقْرَأُونَ] خَلْفِي؟ \" قُلْنَا: \" نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ \"، قَالَ: \" فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا \"».\nوقد ناقش الطحاوي هذه الأحاديث: أما الحديثان الأولان فإنهما ساكتان عن محل النزاع، وهو الصلاة خلف الإمام، فقد يجوز أن يكون\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع (أبو الصائب) والصواب ما أثبته. وَهُوَ أَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، انظر \" تهذيب الكمال في أسماء الرجال \" للمزي، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، ٣٣/ ٣٣٨، ترجمة رقم ٧٣٨٠، الطبعة الأولى: ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م، نشر مؤسسة الرسالة. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":589},{"text":"عني بهما الصلاة التي لا إمام فيها للمصلي، وَقَدْ فَهِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ هَذَا الفَهْمَ، فِيمَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: «\" يَا رَسُولَ اللهِ فِي [كُلِّ] الصَّلَاةِ قُرْآنٌ؟ \" قَالَ: \" نَعَمْ \" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: \" وَجَبَتْ \". قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: \" أَرَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَمَّ القَوْمَ، فَقَدْ كَفَاهُمْ \"».\nفلم يبق إلا الحديث الثالث الذي رواه عبادة، وقد روى الطحاوي مجموعة من الآثار تخالفه، مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى رَكْعَةً، فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ» (١)، ومنها حديث: «مَالِي أُنَازَعُ القُرْآنَ؟» عن أبي هريرة، وفيه: «فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالقِرَاءَةِ، مِنَ الصَّلَوَاتِ، حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ»، وبما رواه عن أبي هريرة مرفوعًا: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا».\nثم ذكر الطحاوي أنه إذا احتج محتج بأن بعض الصحابة قد كان يقرأ خلف الإمام، احتج عليه بأن بعضهم الآخر كان لا يقرأ، ثم روى عدم القراءة خلف الإمام عَنْ عَلِيٍّ، وابن مسعود، وجابر، وزيد بن ثابت، وابن عمر.\nولم ينس الطحاوي أن يحكم النظر بين الآثار المختلفة، فذكر أن القراءة خلف الإمام لو كانت فرضًا، لما صحت الركعة التي أدرك مع الإمام فيها وهو راكع، فلما أجمعوا على أنه يعتد بتلك الركعة، كان ذلك دليلًا على عدم وجوب القراءة على المأموم، ولا يقال إن القراءة سقطت\n_________\n(١) رواه \" الترمذي \": وَقَالَ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»: ٢/ ١٠٦، ١١١.","vol":"1","page":590},{"text":"لضرورة اللحاق بالإمام، لأن الفروض لا تسقط بهذه الضرورة. فلو ترك تكبيرة الإحرام قبل ركوعه، خوفًا من فوت الإمام لما صحت صلاته (١).\nهذه هي وجهة النظر الحنفي، كما عرضها الطحاوي، فكيف عرض البخاري وجهة نظره؟\nلم يذكر البخاري في \" صحيحه \" إلا ترجمة مختصرة، ولكنها تفصح عن رأيه بوضوح، فقال: (بَابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ). «ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ أَهْلَ الكُوفَةِ اشْتَكَوْا سَعْدًا إِلَى عُمَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ قَالَ لَهُ: \" يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي \"، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: \" أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ ... \"»، كَمَا رَوَى حَدِيثَ عُبَادَةَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ». ثم روى حديث أبي هريرة في المسيء صلاته، وفيه: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا» (٢).\nأما الجزء الأول الذي ألفه البخاري في هذه المسألة، فقد ناقش فيه حجج أهل الرأي مفندًا لها، مبينًا تناقضهم.\nوقد بدأ عرضه للموضوع بذكر الروايات في قوله - ﷺ -:\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ١/ ١٢٧، ١٢٩. ونقل الإجماع على الاعتداد بالركعة لمن أدرك الركوع مع الإمام - غير مسلم، كما سيأتي في مناقشة البخاري.\n(٢) انظر \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ٩٠، ٩١.","vol":"1","page":591},{"text":"«لَا صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ»، «كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ (١) أَوْ مُخْدَجَةٌ»، وحديث أبي هريرة: «مَنْ صَلَّى وَلَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ القُرْآنِ، فَهِي خِدَاجٌ (ثَلَاثًا) غَيْرَ تَمَامٍ». قُلْتُ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ وَرَاءَالْإِمَامِ». قَالَ: «يَا ابْنَ الفَارِسِيِّ، اقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ ...».\nثم ذكر أن قوله - ﷾ -: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، قد فسره ابن عباس بقوله: «هَذِهِ فِي المَكْتُوبَةِ وَالخُطْبَةِ». ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «سَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - \" أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ \" قَالَ: \" نَعَمْ \"، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: \" وَجَبَتْ \"». ولكنه لم يرو تأويل أبي الدرداء لذلك، مما سبق أن رواه الطحاوي.\nثم أخذ البخاري بعد ذلك في عرض وجهة نظر أهل الرأي، مشيرًا إليهم بالعبارة نفسها التي استعملها في \" صحيحه \"، فقال: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُجْزِيهِ آيَةً آيَةً (٢)، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، بِالفَارِسِيَّةِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ»، وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الأَرْبَعِ».\n«وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأَرْبَعِ جَازَتْ صَلَاتُهُ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \" لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ \". فَإِنِ احْتَجَّ وَقَالَ: قَالَ النَّبِيِّ - ﷺ -: \" لَا صَلَاةَ \" وَلَمْ يَقُلْ: \" لَا يُجْزِي \" قِيلَ لَهُ: إِنَّ الخَبَرَ إِذَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَحُكْمُهُ عَلَى اسْمِهِ وَعَلَى الجُمْلَةِ، حَتَّى يَجِيءَ بَيَانُهُ\n_________\n(١) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (*): «يُقَالُ: خَدَجَتْ النَّاقَةُ إِذَا أَسْقَطَتْ، وَالسَّقْطُ مَيِّتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ». (انظر \" خير الكلام في القراءة خلف الإمام \": ص ١٩).\n(٢) قال صاحب \" الهداية \": «وَأَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ القِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ [آيَةٌ] عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -، وَقَالَا (**): ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ». \" الهداية \": ١/ ٣٦ مطبعة محمد علي صبيح بالأزهر، وَقَالَ أَيْضًا في ١/ ٣٠: «فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ ذَبَحَ وَسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ».\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «خَدَجَتْ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِ النِّتَاجِ وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ وَأَخْدَجَتْ إِذَا أَلْقَتْهُ نَاقِصَ الْخَلْقِ وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الحَمْلِ». انظر \" غريب الحديث \"، لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت ٢٢٤ هـ)، تحقيق الدكتور محمد عبد المعيد خان، ١/ ٦٦. ٣/ ٤٤٦، الطبعة الأولى: ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م، نشر مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن - الهند.\n(**) بياض بالكتاب المطبوع، (وَقَالَا): يراد بهما الإمام أبو يوسف القاضي، والإمام محمد بن الحسن الشيباني، واستدركته من \" الهداية شرح بداية المبتدي \" للإمام برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (ت ٥٩٣ هـ)، اعتنى به بإخراجه وتنسيقه وتخريج أحاديثه من \" نصب الراية \" و\" الدراية \" نعيم أشرف نور أحمد، ١/ ٣١١، كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة، من منشورات إدارة القرآن والعلوم الإسلامية. كراتشي - باكستان.\nوانظر أيضًا: \" العناية شرح الهداية \" للبابرتي (ت ٧٨٦ هـ)، ١/ ٢٨٤، الطبعة بدون تاريخ، نشر دار الفكر.","vol":"1","page":592},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: \" لَا يُجْزِيهِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ \". فَإِنِ احْتَجَّ، فَقَالَ: إِذَا أَدْرَكَ الرُّكُوعَ جَازَتْ فَكَمَا أَجْزَأَتْهُ فِي الرَّكْعَةِ كَذَلِكَ تُجْزِيهِ فِي الرَّكَعَاتِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا أَجَازَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَالذِينَ لَمْ يَرَوُا القِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَأَمَّا مَنْ رَأَى القِرَاءَةَ، فَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: \" لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَائِمًا \"، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَعَائِشَةُ - ﵄ -: \" لَا يَرْكَعُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَقْرَأَ بِأُمِّ القُرْآنِ \"، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا لَكَانَ هَذَا المُدْرِكُ لِلرُّكُوعِ مُسْتَثْنًى مِنَ الجُمْلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا إِجْمَاعَ فِيهِ».\nثم يبين البخاري تناقض أهل الرأي على استدلالهم لعدم القراءة خلف الإمام، بالآية الكريمة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. فيسألهم: أيثني المأموم على اللهِ والإمام يقرأ؟ فيجيبون: نعم، فيقول لخصمه: إن الثناء تطوع تتم الصلاة بغيره، والقراءة في الأصل واجبة، لقد «أَسْقَطْتَ الوَاجِبَ بِحَالِ الْإِمَامِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَمِعُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وَأَمَرْتَهُ أَنْ لَا يَسْتَمِعَ عِنْدَ الثَّنَاءِ وَلَمْ تُسْقِطْ عَنْهُ الثَّنَاءَ، وَجَعَلْتَ الفَرِيضَةَ أَهْوَنَ حَالًا مِنَ التَّطَوُّعِ، وَزَعَمْتَ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ وَالْإِمَامُ [فِي الفَجْرِ فإنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ] لَا يَسْتَمِعُ وَلَا يُنْصِتُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ. وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -[قَالَ]: \" إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ \"» (ص ٤).\nوَقَدْ ضَعَّفَ البُخَارِيُّ الحَدِيثَ الذِي يَحْتَجُّونَ بِهِ، وَهُوَ «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»، ثُمَّ نَاقَشَهُمْ مُنَاقَشَةً عَقْلِيَّةً، ينعى عليهم فيها أنهم أهل قياس لا يحسنونه، لأن القياس الصحيح كان يؤدي بهم إلى خلاف","vol":"1","page":593},{"text":"ما قالوه، فقد «اتَّفَقَ أَهْلُ العِلْمِ وَأَنْتَمُ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْإِمَامُ فَرْضًا عَنِ القَوْمِ. ثُمَّ قُلْتُمُ: القِرَاءَةُ فَرِيضَةٌ، وَيُحْتَمَلُ الْإِمَامُ هَذَا الفَرْضَ عَنِ القَوْمِ فِيمَا جَهَرَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ، وَلَا يَحْتَمِلُ [الْإِمَامُ] شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ، نَحْوَ الثَّنَاءِ، وَالتَّسْبِيحِ، وَالتَّحْمِيدِ، فَجَعَلْتُمُ الفَرْضَ أَهْوَنَ مِنَ التَّطَوُّعِ، وَالقِيَاسُ عِنْدَكَ أَنْ لَا يُقَاسَ الفَرْضُ بِالتَّطَوُّعِ، وَأَلَّا يُجْعَلَ الفَرْضُ أَهْوَنَ مِنَ التَّطَوُّعِ، وَأَنْ يُقَاسَ الفَرْضُ أَوِ الفَرَعُ، بِالفَرْضِ إِذَا كَانَ مِنْ نَحْوِهِ. فَلَوْ قِسْتَ القِرَاءَةَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا فَرْضًا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي فَرْضٍ مِنْهَا كَانَ أَوْلَى عِنْدَ مَنْ يَرَى القِيَاسَ أَنْ يَقِيسُوا الفَرْضَ أَوْ الفَرْعَ بِالفَرْضِ» (ص ٤) (١).\n«بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] لَا يُنَافِي القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، إِذْ يَسْتَطِيعُ المَأْمُومُ أَنْ يَقْرَأَ الفَاتِحَةَ فِي سَكَتَاتِ الإِمَامِ، وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ لَهُ سَكْتَتَانِ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَبَعْدَ الفَرَاغِ مِنْهَا» (ص ٤). ثُمَّ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا خَطَبَ الإِمَامُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمَعَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - نَهَى عَنْ الكَلَامِ أَثْنَاءَ الخُطْبَةِ إِلَّا أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُخْطِئْ أَنْ يَقْرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ» (ص ١٥).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: «إِذَا لَمْ يَقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ أَعَادَ الصَّلَاةَ» (ص ١٥).\nثم يستمر البخاري في بيان تناقض أهل الرأي ومخالفتهم، فينكر على من يقول منهم: يجزيه أن يقرأ بالفارسية، ويجزيه أن يقرأ بآية، «يَنْقَضُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَوَّلِهِمْ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ».\nثم يسألهم بما لا يحيرون معه جوابًا، فيقول: «مَنْ أَبَاحَ لَكَ الثَّنَاءَ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ [بِخَبَرٍ أَوْ بِقِيَاسٍ]، وَحَظَرَ عَلَى غَيْرِكَ الفَرْضَ - وَهُوَ القِرَاءَةُ - وَلَا خَبَرَ\n_________\n(١) \" خير الكلام في القراءة خلف الإمام \": ص ٤.","vol":"1","page":594},{"text":"عِنْدَكَ وَلَا اتِّفَاقَ لِأَنَّ عِدَّةً مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، لَمْ يَرَوُا الثَّنَاءَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَيُكَبِّرُونَ ثُمَّ يَقْرَؤُونَ فَتَحَيَّرَ عِنْدَهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ».\nثم يلقي الضوء على نوع آخر من تناقضهم، معنفًا لهم، فيقول لخصمه: «زَعَمْتَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ العَصْرِ أَوِ العِشَاءِ يُجْزِيهِ، وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ التَّطَوُّعِ لَمْ يُجِزِهِ. قُلْتَ: وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنَ المَغْرِبِ أَجْزَأَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الوِتْرِ لَمْ يُجِزِهِ، وَكَأَنَّهُ مُولِعٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -» (١) (ص٥).\n«وَقَدْ ضَعَّفَ البُخَارِيُّ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَسَعْدٍ، مِنْ عَدَمِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ، ثُمَّ عَنَّفَ أَهْلَ الرَّأْيِ لِدَعْوَاهُمْ الإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَزَعْمِهِمْ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يُعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ حَتَّى تَكُونَ قِرَاءَةٌ، لِأَنَّ القَائِلِينَ بِذَلِكَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَلَا يُؤْثِرُونَ فِي الإِجْمَاعِ» (ص ١٤).\nثم أخذ البخاري يسرد الأدلة على وجوب القراءة في كل ركعة، وأن من يدرك الركوع مع الإمام دون أن يتمكن من القيام والقراءة فإنه لا يعتد بركعته، وعليه أن يأتي بركعة غيرها: «وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ:\n_________\n(١) لاحظ التشابه في أسلوب المناقشة بين البخاري وشيخه إسحاق بن راهويه، والعبارة الأخيرة من كلام البخاري، قد استعملها إسحاق، فيما نقلناه عنه في بداية هذا الباب وفي \" الهداية \": (١/ ٤٦) أن القراءة واجبة في الركعتين الأوليين من الفرض، ومخير في الأخريين، أما النفل والوتر فالقراءة واجبة في جميع الركعات فيهما، لأن كل شفع في النفل صلاة على حدة، والقيام إلى الثالثة كتحريمه مبتدأة. وأما الوتر فللاحتياط.","vol":"1","page":595},{"text":"إِنَّ كُلَّ مَأْمُومٍ يَقْضِي فَرْضَ نَفْسِهِ، وَالقِيَامُ وَالقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ عِنْدَهُمْ فَرْضٌ فَلَا يَسْقُطُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ عَنِ المَأْمُومِ وَكَذَلِكَ القِرَاءَةُ فَرْضٌ فَلَا يَزُولُ فَرْضٌ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ. وَقَالَ [أَبُو قَتَادَةُ] وَأَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - ﵃ -، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: \" إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \". فَمَنْ فَاتَهُ فَرْضُ القِرَاءَةِ وَالقِيَامِ فَعَلَيْهِ إِتْمَامُهُ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -» (ص ١٥).\n«إِنْ اعْتَلَّ مُعْتَلٌّ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ \"، وَلَمْ يَقُلْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. قِيلَ لَهُ: قَدْ بَيَّنَ حِينَ قَالَ: \" اقْرَأْ ثُمَّ ارْكَعْ [ثُمَّ اسْجُدْ] ثُمَّ ارْفَعْ فَإِنَّكَ إِنْ أَتْمَمْتَ صَلَاتَكَ عَلَى هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ \" ... فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ فِيَ كُلِّ رَكْعَةٍ قِرَاءَةً وَرُكُوعًا وَسُجُودًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ عَلَى مَا بَيَّنَ لَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى».\nوهذا حديث مفسر للصلاة كلها، لا لركعة دون ركعة.\n«وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: \" كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ كُلِّهَا \"» (ص ١٧، ١٨).\nوَقَدْ ضَعَّفَ البُخَارِيُّ الزِّيَادَةَ التِي جَاءَتْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، والزيادة التي ضعفها البخاري هي: «فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ»، هذا إلى أن الحديث إذا قال: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً» فإنما يريد الركعة الكاملة بكل ما تحويه من فرائض من قيام وركوع وسجود، ولا يقتصر معناه على إدراك الركوع (ص ١٩، ٢٢).\nثم ذكر البخاري أنه لا يجهر بالقراءة خلف الإمام. وأن المأموم يقرأ في سكتات الإمام، وهي سكتتان: بعد تكبيرة الإحرام، وبعد الفراغ من القراءة قبل الركوع.\nثم يروي في آخر الكتاب عن أبي هريرة قال: «إِذَا أَدْرَكْتَ","vol":"1","page":596},{"text":"القَوْمَ رُكُوعًا لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ» (١).\nهاتان هما المسألتان اللتان أفردهما البخاري بالتأليف، ومن هذا التلخيص الذي قدمنا يتبين فيه قدر غير قليل من العلاقة غير الودية بين أهل الحديث وأهل الرأي، مما فصلناه في غير هذا المكان، كما يكشف هذا التلخيص عن براعة البخاري في المناقشة، ويؤكد تمكنه من الأخبار ومعرفته بعللها، وطريقته في إلزام الخصوم وبيان تناقضهم.\nأما بقية المسائل التي ناقشها البخاري في \" صحيحه \"، فلم تحظ بما حظيت به هاتان المسألتان، لأن كتابه في الصحيح يفرض عليه منهجًا خاصًا، لا يتيح له التوسع في مناقشة الآراء والموازنة بينهما، كما قدمنا، وإن لم تخل المسائل التي ناقشها في \" صحيحه \"، من جوهر هذا الأسلوب وطابعه، كما سيتضح من عرضها فيما يأتي:\n\n• • •\n_________\n(١) انظر في مسألة القراءة خلف الإمام: \" المغني \": ١/ ٥٦٣، ٥٦٧؛ و\" المحلى \": ٣/ ٢٣٦ وما بعدها و٢٤٣ ومذهب ابن حزم فيها كمذهب أبي هريرة والبخاري؛ و\" الهداية \": ١/ ٣٧؛ و\" سنن البيهقي \": ٢/ ٨٩، ٩٠.\nوذكر مالك في \" الموطأ \": (١/ ١١ حديث رقم ١٨) أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ».","vol":"1","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>المَسَائِلُ التِي انْتَقَدَهَا البُخَارِيُّ فِي \" صَحِيحِهِ \" عَلَى أَهْلِ الرَّأْيِ:</span>\nوهي المسائل التي أشار إلى أهل الرأي [فيها] بقوله: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ». هذه المسائل هي:\n١ - الركاز: حقيقته، وحكمه. (من كتاب الزكاة).\n٢ - إذا قال إنسان لآخر: «أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الجَارِيَةَ»، فهل هذا هبة أو إعارة؟ (من كتاب الهبة).\n٣ - إذا قال إنسان آخر: «حَمَلْتُكَ عَلَى هَذَا الفَرَسِ»، فهل هذا هبة أو إعارة؟ (من كتاب الهبة).\n٤ - حكم شهادة القاذف. (من كتاب الشهادات).\n٥ - حكم إقرار المريض لوارثه بدين. (من كتاب الوصايا).\n٦ - حد الأخرس إذا قذف بإشارة أو كتابة - باب اللعان. (من كتاب الطلاق).\n٧ - حقيقة النبيذ. (من كتاب الأيمان).\n٨ - بيع المكره وهبته (من كتاب الإكراه).\n٩ - لو قيل: «لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ أَوْ لَأَقْتُلَنَّ أَبَاكَ». (من كتاب الإكراه).\n١٠ - كتاب الحيل.\n\nونحن نعتقد أن البخاري لم يبوب كتاب الحيل إلا للرد على أهل الرأي، وقد كرر البخاري فيه عبارة: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ» أربع عشرة مرة. ولذلك مزيد بيان فيما سيأتي.\nوقد عنى بعض العلماء بجمع هذه المسائل التي اعترض البخاري على الأحناف فيها، ودافع عن وجهة نظرهم، واحتج لهم. ثم رد عليه أحد","vol":"1","page":598},{"text":"علماء الهند في كتاب سماه \" رفع الالتباس عن بعض الناس \" (١)، وجاء في مقدمته: «فَقَدْ وَقَفْتُ فِي جُزْءٍ مِنْ هَذَا الزَّمانِ عَلَى رِسَالَةٍ مُعَنْوَنَةٍ بِـ (بَعْضُ النَّاسِ فِي دَفْعِ الوَسْوَاسِ)، أُجِيبُ فِيهَا عَمَّا وقعَ فِي \" الصَّحِيحِ \"، لِلْإِمَامِ المُجْتَهِدِ المُطْلَقِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، بِلَفْظِ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ). فَنَظَّرْتُ فِيهَا نَظْرَةَ المُتَأَمِّلَ، فَوَجَدْتُهَا جَامِعَةً لِشَتَاتِ مَا أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ نَاصِرِي المِلَّةِ الأَحْنَافِ مِنْ شُرَّاحِ \" الصَّحِيحِ \" وَنُظَّارِهِ، وَلَمْ يَأْتِ جَامِعُ ذَلِكَ الشَّتَاتِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بِشَيْءٍ يُدَافِعُ عَنْ مَذْهَبِهِ، أَوْ يُدَارِي عَنْ مَسْلَكِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ أَفْحَشُ وَنَقْصٌ، وَذَهَبَ مَذْهَبَ الاعْتِسَافِ وَلَوَى رَأَّسَهُ عَنْ الحَقِّ، وَأَعْرَضَ عَنْ مَسْلَكِ الإِنْصَافِ ... فَأَرَدْتُ حِسْبَةً لَهُ تَعَالَى، وَذَبًّا عَنْ أَوْلِيَائِهِ، أَنْ أُزِيلَ الْاِلْتِبَاسَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ، كَيْلاَ يَقَعُوا فِي هَذَا الوَسْوَاسِ».\nوقد التزم صاحب هذا الكتاب بحكاية قول المؤلف: «بَعْضُ النَّاسِ»، ويعنون له بقوله: «القَوْلُ المَرْدُودُ»، ثم يجيب عليه، مبتدئًا الإجابة بقوله: «أَقُولُ بِفَضْلِ اللَّهِ المَعْبُودِ».\nوسوف نعنى في هذه المسائل ببيان أسباب الخلاف بين البخاري وأبي حنيفة، ونرجعه إلى منهجيهما في الاستنباط، ولن نبسط القول إلا بمقدار ما يوضح لنا هذا الجانب.\nولنشرع الآن في بيان هذه المسائل:\n_________\n(١) وقد ألفه المولوي سيد محمد نذير حسين الدهلوي (*)، طبع في الهند طبع حجر سنة ١٣١١ هـ.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) يقول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: «وَلَمَّا ظَهَرَتْ رِسَالَةُ \" بَعْضُ النَّاسِ فِي دَفْعِ الوَسْوَاسِ \" فِي طَبْعَتَيْهَا: المُسْتَقِلَّةِ وَالمَصَاحِبَةِ لِحَاشِيَةِ العَلَّامَةِ الشَيْخُ أَحْمَدُ السَّهَارَنْفُورِيُّ، أُلِّفَتْ رِسَالَةٌ لِلْرَّدِّ عَلَيْهَا بِاسْمِ \" رَفْعِ الاِلْتِبَاسِ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ \"، وَطُبِعَتْ سَنَةَ ١٣١١ فِي المَطَبْعِ الفَارُوقِيِّ بِدِهْلِي، فِي ٣٤ صَفْحَةٍ - لَا ٢٤ صَفْحَةٍ كَمَا وَقَعَ خَطَأً فِي \" حَيَاةُ المُحَدِّثِ شَمْسُ الحَقِّ \" ص ١٢٤ غَلَطًا!! - أَيْضًا مِنَ القِطَعِ الهِنْدِيِّ الكَبِيرِ جِدًّا، وَلمَ يُكْتَبْ عَلَيْهَا اسْمَ مُؤَلِّفِهَا، وَلَكِنْ اشْتَهَرَ بَيْنَ العُلَمَاءِ هُنَاكَ أَنَّهُ (شَمْسُ الحَقِّ العَظِيمُ آبَادِي) صَاحِبُ \" عَوْنِ المَعْبُودِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ \"، المُتَوَفَّى سَنَةَ ١٣٢٩ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، بِإِشَارَةٍ مِنْ شَيْخِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ نَذِيرْ حُسَيْنِ الدَّهْلَوِيِّ ...».\nانظر \" كشف الالتباس عما أورده الإمام البخاري على بعض الناس \" للعلامة الفقيه المحدث الشيخ عبد الغني الغُنيمي الميداني الدمشقي \" (ت ١٢٩٨ هـ)، اعتنى به الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م، ص ١٣، ١٤، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.","vol":"1","page":599},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>الرِّكَازُ: حَقِيقَتُهُ، وَحُكْمُهُ:</span>\nترجم البخاري لهذه المسألة، مُبَيِّنًا رأيه فيها، ومنتقدًا أهل الرأي، فقال: (بَابٌ: فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ (*): \" الرِّكَازُ: دِفْنُ الجَاهِلِيَّةِ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الخُمُسُ وَلَيْسَ المَعْدِنُ بِرِكَازٍ \" وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي المَعْدِنِ: «جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ» وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: «مِنَ المَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً» وَقَالَ الحَسَنُ: «مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الحَرْبِ فَفِيهِ الخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ العَدُوِّ فَعَرِّفْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ العَدُوِّ فَفِيهَا الخُمُسُ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" المَعْدِنُ رِكَازٌ، مِثْلُ دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَرْكَزَ المَعْدِنُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ، أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ: أَرْكَزْتَ، ثُمَّ نَاقَضَ، وَقَالَ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ [فَلاَ] يُؤَدِّيَ الخُمُسَ \").\nثم روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «العَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ» (١).\nوملاحظتنا على هذه الترجمة، تتلخص فيما يأتي: -\n١ - أن الخلاف هنا هو خلاف في الفهم والتأويل؛ إذ كلا الطرفين يسلم بصحة الحديث ويأخذ به. ولكن البخاري يفسر الركاز الذي فيه الخمس بالأموال التي يعثر عليها المسلم مما دفنه غير المسلمين وخبوه. وأبو حنيفة يوسع من مدلول الركاز، فيجعله شاملًا لدفن الجاهلية، وللمعادن التي توجد في الأرض. والقولان تحتملها اللغة، لأن كلًا منهما مركوز في الأرض، أي ثابت، وأركز الرجل إذا وجد الركاز.\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ١/ ١٧٢.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) قَالَ الإِمَامُ القَسْطَلَّانِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: «(وَابْنُ إِدْرِيسَ) هُوَ الشَّافِعِيُّ الإِمَامُ الأَعْظَمُ صَاحِبُ المَذْهَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو زَيْدٍ المِرْوَزِيُّ أَحَدُ الرُّوَّاةِ عَنْ الفَرْبَرِيِّ، وَتَابَعَهُ البَيْهَقِيُّ وَجُمْهُورُ الأَئِمَّةِ، وَعِبَارَةُ البَيْهَقِيِّ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِهِ \" مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ \" قَدْ حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الرِّكَازِ وَالمَعْدَنِ فِي كِتَابِ الزكَّاَةِ مِنَ \" الجَامِعِ \"، وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ - يَعْنِي الشَّافِعِيَّ -، وَقِيلَ المُرَادُ بِابْنِ إِدْرِيسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ الأَوْدِيَّ الكُوفِيَّ».\n\" إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري \"، للإمام القسطلاني (ت ٩٢٣ هـ)، ٢٤ - كِتَابُ الزَّكَاةِ، ٦٦ - باب فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، ٣/ ٨١، الطبعة السابعة: ١٣٢٣ هـ، نشر المطبعة الكبرى الأميرية - مصر.","vol":"1","page":600},{"text":"٢ - نقل البخاري في ترجمته تفسير الركاز الذي ارتضاه عن مالك والشافعي. ومن النادر أن يصرح البخاري باسمهما، أو يعنى بذكر رأيهما. ولم أجده يصرح برأيهما إلا في مسألتين: هذه إحداهما، والأخرى في تفسر العرايا.\n٣ - أيد البخاري رأيه بأمرين:\n- أولهما: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال فِي المَعْدِنِ: «إِنَّهُ جُبَارٌ»، أي هدر لا شيء فيه، ثم عطف عليه الركاز مبينًا أن فيه الخمس، والعطف يقتضي المغايرة.\n- وثانيهما: فهم التابعين للركاز بهذا المعنى، وهو ما فهمه أيضًا علماء أهل الحجاز، وهم أعرف الناس بلغتهم، وقد كان النبي - ﷺ - يخاطبهم بمقتضى هذه اللغة.\n٤ - حكى البخاري رأي أبي حنيفة. ثم ألزمه بأن المعدن لو كان ركازًا لأنه يقال: «أَرْكَزَ المَعْدِنُ» إذا خرج منه شيء، لأدى ذلك إلى وجوب إخراج الخمس من المال الموهوب أو الربح أو الثمرة - وهو ما لم يقل به أحد - لأنه يقال لمن ملك شيئًا من ذلك: «أَرْكَزَ الرَّجُلُ»، كما يقال لم وجد المعدن: «أَرْكَزَ».\nثم ذكر أن أبا حنيفة بعد أن أوجب الخمس في المعدن رجع فناقض نفسه، حين أباح لمن وجده أن يكتمه ولا يؤدي منه شيئًا.\nوالخلاف في تفسير الركاز خلاف قديم بين أهل المدينة وأهل الكوفة، ذكر محمد بن الحسن في كتابه \" في الرد على أهل المدينة \"، وَ«ذَكَرَ أَنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَعْدَنِ فِي الأَصْلِ، ثُمَّ شَبَّهَ بِهِ المَالَ المَدْفُونَ»، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الخُمُسَ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الرِّكَازُ؟ فَقَالَ: المَالُ الذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الأَرْضِ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ».","vol":"1","page":601},{"text":"ثُمَّ رَوَى عَنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَا يُفِيدُ عَطْفَ الرِّكَازِ عَلَى دَفْنِ الجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّ الخُمُسَ فِي كِلَيْهِمَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>فِي الهِبَةِ:</span>\n٢ - قَالَ البُخَارِيُّ: (بَابُ إِذَا قَالَ: أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الجَارِيَةَ، عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ، فَهُوَ جَائِزٌ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: «هَذِهِ عَارِيَّةٌ» وَإِنْ قَالَ: كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، فَهُوَ هِبَةٌ).\nثم روى حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، فَأَعْطَوْهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ، فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً»، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ».\n٣ - وَقَالَ البُخَارِيُّ: (بَابُ إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ، فَهُوَ كَالعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: «لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا»).\nثم روى فيه عَنْ عُمَرَ - ﵁ -: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» (٢).\nهاتان المسألتان تتعلقان بالألفاظ التي تنعقد بها الهبة، وقد أشار البخاري إلى أن هذه الألفاظ خاضعة للعرف والتعامل والظروف التي تحدد نية المعطي: هل إعطاؤه على سبيل الهبة، أو على سبيل الإعارة، وإذا رجع الخلاف إلى العرف والعادة، فلا يكون ثمة خلاف في الواقع.\nوقد جاء في \" الهداية \" أَنَّهُ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: «وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ»،\n_________\n(١) \" الحجج المبينة \"، لمحمد بن الحسن، ورقة ٦٠، وحديث عمرو بن شعيب رواه \" النسائي \": ٥/ ٤٤، وانظر تفصيل الآراء في الركاز في \" شرح ابن العربي على الترمذي \": ٣/ ١٣٧ - ١٤٠؛ و\" المحلى \": ٦/ ١٠٨، ١٠٩؛ و\" الحكم التخييري أو نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء \"، للأستاذ محمد سلام مدكور: ص ١٦٩، ١٨٢؛ و\" تاريخ التشريع \" له: ص ٢٧٧، ٢٨١؛ و\" بداية المجتهد \": ١/ ٣٢٧؛ و\" الهداية \": ١/ ٧٧، ٧٨.\n(٢) \" البخاري \": ٢/ ٦٠، ٦١.","vol":"1","page":602},{"text":"كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ هِبَةً «إِذَا نَوَى بِالحَمْلِ الهِبَةَ، لِأَنَّ الحَمْلَ هُوَ الإِرْكَابُ حَقِيقَةً، فَيَكُونُ تَمْلِيكًا لِلْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ مَعْنَى العَارِيَةِ، إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الهِبَةَ فِي العُرْفِ اللَّغَوِيِّ، إِذْ يُقَالُ: \" حَمَلَ الْأَمِيرُ فُلَانًا عَلَى فَرَسٍ \" وَيُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ، أَيْ تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ نِيَّتِهِ. وَقَوْلُ القَائِلِ: \" أَخْدَمْتُكَ الجَارِيَةَ \"، هُوَ تَمْلِيكٌ لِلْخِدْمَةِ، أَيْ المَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ، فَتَكُونُ عَارِيَةً، إِلَّا إِذَا نَوَى بِهَا الهِبَةَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>شَهَادَةُ القَاذِفِ بَعْدَ التَّوْبَةِ:</span>\nقَالَ البُخَارِيُّ فِي \" صَحِيحِهِ \": (بَابُ شَهَادَةِ القَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤، ٥]. وَجَلَدَ عُمَرُ، أَبَا بَكْرَةَ، وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَنَافِعًا بِقَذْفِ المُغِيرَةِ، ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ، وَقَالَ: «مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ». وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَطَاوُوسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَشُرَيْحٌ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: «الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ القَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ». [وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ: «إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ، وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ»]. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: «إِذَا جُلِدَ العَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنِ اسْتُقْضِيَ المَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ القَاذِفِ وَإِنْ تَابَ»، ثُمَّ قَالَ: «لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ، وَأَجَازَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ وَالعَبْدِ وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلاَلِ رَمَضَانَ». «وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ وَقَدْ نَفَى النَّبِيُّ - ﷺ - الزَّانِيَ سَنَةً وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً»).\nثم روى في هذا الباب حديثين: أحدهما عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، «أَنَّ امْرَأَةً\n_________\n(١) انظر \" الهداية \": ٣/ ١٦٠، ١٦١.","vol":"1","page":603},{"text":"سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَقُطِعَتْ يَدُهَا»، قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\nأما الحديث الثاني فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - ﵁ -، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى، وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبِ عَامٍ» (١).\nهذه المسألة ليس فيها حديث يمكن أن يوصف أهل الرأي بمخالفته، وليس في الحديثين اللذين رواهما البخاري ما يرجح أحد الرأيين المختلفين فيها، لأن سبب الاختلاف هنا هو الاختلاف في تأويل الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ...﴾ [النور: ٤، ٥].\nولم يختلف العلماء في أن الفاسق بسبب غير القذف تقبل شهادته إذا عرفت توبته. أما الفاسق بسبب القذف فقد خالف أبو حنيفة والثوري في قبول شهادته إذا تاب، لأنهما يعتبران الاستثناء في الآية عائدًا إلى أقرب مذكور، فالتوبة ترفع الفسق، ولكنها لا تؤثر في قبول الشهادة، لأن رد الشهادة من تمام الحد. فالحد جلد ورد للشهادة وكما لا تسقط التوبة الحد فكذلك لا تسقط رد الشهادة، وبخاصة أن الله أيد المنع من قبول الشهادة فقال: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤].\nأما الجمهور، فقد جعل الاستثناء عائدًا إلى رد الشهادة والفسق، فبالتوبة تقبل شهادته ويرتفع عنه اسم الفسق.\nوقد صَدَّرَ البخاري ترجمته بالآية الكريمة، ليشير إلى الاختلاف في فهم الآية، ثم أيد مذهب الجمهور فيما رواه عن عمر وبعض التابعين: وقد أفاض ابن القيم في بسط أدلة الفريقين، وروى عدم قبول شهادة المحدود في القذف وإن تاب، عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن\n_________\n(١) \" البخاري \": ٢/ ٦٢، ٦٣.","vol":"1","page":604},{"text":"ومسروق والشعبي، في إحدى الروايتين عنهم، وهو قول شريح (١).\nأما التناقض الذي أخذه البخاري على أهل الرأي في الشهادة، حيث منعوا شهادة المحدودين، ثم أجازوا شهادة اثنين منهم في النكاح فقط، ولم يجيزوا شهادة العبيد في النكاح - فهذا صحيح، ولكن هذه التفرقة جاءت باعتبارات مختلفة راعاها أهل الرأي، جاء في \" الهداية \": «وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ المُسْلِمِينَ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ، عَاقِلَيْنِ، بَالِغَيْنِ، مُسْلِمَيْنِ، رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَيْنِ، عُدُولًا كَانُوا أَوْ غَيْرَ عُدُولٍ، أَوْ مَحْدُودِينَ فِي القَذْفِ». ثم قال صاحب \" الهداية \" في شرح ذلك: «وَلَا تُشْتَرَطُ العَدَالَةُ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحَضْرَةِ الفَاسِقَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - ﵀ -. لَهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الكَرَامَةِ وَالفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْإِهَانَةِ. وَلَنَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُحَرِّمْ الوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ لِإِسْلَامِهِ لَا يُحَرِّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ ... وَالمَحْدُودُ فِي القَذْفِ مِنْ أَهْلِ الوِلَايَةِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا، وَإِنَّمَا الفَائِتُ ثَمَرَةُ الْأَدَاءِ، بِالنَّهْيِ لِجَرِيمَتِهِ، فَلَا يُبَالِي [بِفَوَاتِهِ] كَمَا فِي شَهَادَةِ [العُمْيَانِ] وَابْنَيْ العَاقِدَيْنِ». ولا بد من اعتبار الحرية فيها، لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية على نفسه، فلا تثبت له الولاية على غيره (٢).\nوقد ذكر ابن رشد في \" بداية المجتهد \": ٢/ ١٤ أن المقصود بالشهادة عند أبي حنيفة في النكاح هو إعلانه فقط، ولذا ينعقد النكاح عنده بشهادة فاسقين، أما قبول شهادة العدل في هلال رمضان وإن كان عبدًا، فلأنه أمر ديني يشبه رواية الأخبار، ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة (٣) وقد ناقش ابن القيم الآراء في شهادة العبيد مرجحًا قبولها، لأن الإمام أحمد روى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا عَلِمْتُ أَحَدًا رَدَّ شَهَادَةَ العَبْدِ» (٤).\n_________\n(١) انظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ٣٧٠، ٣٨٦؛ و\" إعلام الموقعين \" بهامش \" حادي الأرواح \": ١/ ١٤٥، ١٥١؛ و\" الهداية \": ٣/ ٨٩؛ و\" أسباب الاختلاف \" للأستاذ علي الخفيف: ص ١٦٨، ١٦٦.\n(٢) \" الهداية \": ١/ ١٣٧، ١٣٨.\n(٣) \" الهداية \": ١/ ٨٦.\n(٤) \" إعلام الموقعين \": ١/ ١١٤، ١١٥.","vol":"1","page":605},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ:</span>\nقَالَ البُخَارِيُّ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]. وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وَطَاوُوسًا، وَعَطَاءً، وَابْنَ أُذَيْنَةَ: «أَجَازُوا إِقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ». وَقَالَ الحَسَنُ: «أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالحَكَمُ: «إِذَا أَبْرَأَ الوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ» وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: «أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا». وَقَالَ الحَسَنُ: «إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ المَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جَازَ». وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «إِذَا قَالَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: «لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ، فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالوَدِيعَةِ وَالبِضَاعَةِ وَالمُضَارَبَةِ». وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ». وَلَا يَحِلُّ مَالُ المُسْلِمِينَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «آيَةُ المُنَافِقِ: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلاَ غَيْرَهُ) (١).\nأراد البخاري بهذه الترجمة الاحتجاج على جواز إقرار المريض بالدين مطلقًا، سواءً كان المقر له وارثًا أو أجنبيًا، فقد سوى سبحانه بين الوصية والدين في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، حيث قدمهما على الميراث ولم يفصل. وقد امتنعت الوصية للوارث بالدليل، وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ». فبقي الإقرار بالدين على إطلاقه، يشمل الوارث وغير الوارث.\nوقد استدل أهل الرأي لمنع إقرار المريض لوارثه بالدين، بالحديث\n_________\n(١) \" البخاري \": ٢/ ٧٨.","vol":"1","page":606},{"text":"السابق نفسه حيث جاء في بعض طرقه: «أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلَا إِقْرَارَ لَهُ [بِدَيْنٍ]» (*)، وبما روي عن ابن عمر في ذلك، ولأن الورثة قد تعلق حقهم بمال المريض أثناء مرض الموت، ولهذا يمنع من التبرع على الورثة أصلًا، ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين. ولهذا يجوز إقرار المريض للوارث إذا صدقه الورثة، لأنهم أسقطوا حقهم حينئذٍ.\nوعلى الرغم من أن الزيادة التي استدل بها أهل الرأي، وهي: «وَلَا إِقْرَارَ لَهُ بِدَيْنٍ» هي زيادة شاذة غير مشهورة - رأي مالك رأي الأحناف إذا اتهم المقر. وحكى العيني عَن شُرَيْحٍ وَالحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ: «لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثٍ إِلاَّ لِزَوْجَتِهِ بِصَدَاقِهَا، [وَعَنْ القَاسِم وَسَالِمٍ] وَالثَّوْري: «لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ مُطْلَقًا» ... وَبِه قَالَ أَحْمَدُ.\nوقد فرق أهل الرأي بين الإقرار بالدين والإقرار بالوديعة وغيرها، لأن مبنى الإقرار بالدين على اللزوم والأمانة فرق عظيم. هكذا قالوا. وهو غير مقنع. ويريدون باللزوم أنه يلزم أداؤه وضمانه، أما الأمانة فلا يلزم فيها الضمان، فلو مات دون أن يقر بها لضاعت إلى غير بدل.\nوأهل الرأي على كل حال، لم ينفردوا برأيهم في هذه المسألة، حتى أن ابن القيم ليقول: «إقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ بَاطِلٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ؛ لِلتُّهْمَةِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>لِعَانُ الأَخْرَسِ، وَحَدُّهُ إِذَا قَذَفَ:</span>\nقَالَ البُخَارِيُّ: (بَابُ اللِّعَانِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] «فَإِذَا\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٣٢٤؛ وانظر \" الهداية \": ٣/ ١٣٩؛ و\" رفع الالتباس عن بعض الناس \": ص ١٠ وما بعدها.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" السنن \"، للدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، حققه وضبط نصه وعلق عليه: الشيخ شعيب الأرناؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، سعيد اللحام، كِتَابُ الوَصَايَا، ٥/ ٢٦٨، حديث رقم: ٤٢٩٨، الطبعة الأولى: ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\nقال الإمام الزيلعي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: «وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ ضَعِيفٌ، نُقِلَ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: \" كَانَ يَضَعُ الحَدِيثَ \"». انظر \" نصب الراية \"، جمال الدين الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، تصحيح الشيخ محمد عوامة: كِتَابُ الْإِقْرَارِ - بَابُ إقْرَارِ المَرِيضِ، ٤/ ١١١، حديث رقم ٦٧٠١، الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة. مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع. المكتبة المكية.","vol":"1","page":607},{"text":"قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ، بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ، فَهُوَ كَالمُتَكَلِّمِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الفَرَائِضِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِلْمِ». وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] «إِلَّا إِشَارَةً». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الطَّلاَقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلاَقِ وَالقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَالَ: القَذْفُ لاَ يَكُونُ إِلَّا بِكَلاَمٍ، قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلاَقُ لَا [يَجُوزُ] إِلَّا بِكَلاَمٍ، وَإِلَّا بَطَلَ الطَّلاَقُ وَالقَذْفُ، وَكَذَلِكَ العِتْقُ، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلاَعِنُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: «إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلاَقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ». وَقَالَ حَمَّادٌ: «الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ، جَازَ».\nثم روى البخاري أحاديث تفيد استعمال النبي - ﷺ - الإشارة في بعض الأمور، مثل الحديث: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا»، وكإشارته - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - إلى اليمين ثم قوله: «الإِيمَانُ هَا هُنَا»، وكقوله - ﷺ -: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» - يَعْنِي: ثَلاَثِينَ ... (١).\nعمدة الأحناف في المنع من حد الأخرس بإشارته، أن هذه الإشارة لا تعرى عن الشبهة، والحد يندرئ بها، بخلاف البيوع وسائر التصرفات، واللعان من قبيل الشهادة، حتى إنه يختص بلفظ «أَشْهَدُ»، ولو كان مكانها\n_________\n(١) \" البخاري \": ٢/ ٢٧٨، وآيات اللعان التي أشار إليها البخاري من آية ٤ إلى ٩ سورة النور، وقوله تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] و﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ فسرها الضحاك بالإشارة هي من الآية ٤١ سورة آل عمران.","vol":"1","page":608},{"text":"«أَحْلِفُ» لم يجر اللعان، والأخرس لا تقبل شهادته في الأموال، فكذلك في اللعان (١).\nوالأحاديث التي ذكرها البخاري ليس فيها ما يؤيد أحد القولين في هذه المسألة بالذات، وإن كان فيها اعتبار الإشارة في التصرفات بوجه عام وهو ما يقول به أهل الرأي، غير أنهم يستثنون من ذلك لعان الأخرس وقذفه، لما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>مَفْهُومُ النَّبِيذِ بَيْنَ البُخَارِيِّ وَأَهْلِ الرَّأْيِ:</span>\nقَالَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الإِيمَانِ: (بَابُ إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا، فَشَرِبَ طِلاَءً، أَوْ سَكَرًا، أَوْ عَصِيرًا - لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ) (٢).\nالطِّلَاءُ: هو عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب أقل ثلثيه، وَالسَّكَرُ: نقيع التمر، والعصير هو عصير العنب.\nلا شك أن الأيمان مبنية على العرف، فإذا كان العرف يطلق على هذه الأنواع لفظ النبيذ، إن صنعت بطريقة خاصة، أو أطلقها على ما يصنع من غير هذه الأنواع، فإن الحالف لا يحنث بشر ما لا يطلق عليه. أما رأي أبي حنيفة في الخمر المحرمة، فقد سبق الكلام عنه، وقد أجمل صاحب \" الهداية \" الأشربة المحرمة في قوله: «الْأَشْرِبَةُ المُحَرَّمَةُ أَرْبَعَةٌ: الخَمْرُ وَهِيَ عَصِيرُ العِنَبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ، وَالعَصِيرُ إذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ - وَهُوَ الطِّلَاءُ [المَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ]، وَنَقِيعُ التَّمْرِ - وَهُوَ السَّكَرُ -، وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ إذَا اشْتَدَّ وَغَلَى» (٣).\n_________\n(١) انظر \" الهداية \": ٢/ ١٩؛ و\" فتح القدير \": ٣/ ٣٥٩؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٩٨.\n(٢) \" البخاري \": ٤/ ١٥٧.\n(٣) انظر ما سبق في ص .... (*)؛ و\" بداية المجتهد \": ٤/ ٨٠ وما بعدها.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) بياض في العزو إلى الصفحة، انظر ص ٥٦١ من هذا الكتاب، وانظر أيضًا \" العناية شرح الهداية \"، للبابرتي (ت ٧٨٦ هـ)، الطبعة بدون تاريخ، ١٠/ ٨٩، نشر دار الفكر.","vol":"1","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>فِي الإِكْرَاهِ:</span>\n٨ - قَالَ البُخَارِيُّ: (بَابُ إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: «فَإِنْ نَذَرَ المُشْتَرِي فِيهِ نَذْرًا، فَهُوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ) (١).\n٩ - وَقَالَ: (بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ القَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ، فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ المَظَالِمَ، وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ المَظْلُومِ فَلاَ قَوَدَ عَلَيْهِ وَلاَ قِصَاصَ. وَإِنْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ المَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ، أَوْ تَهَبُ هِبَةً، وَتَحُلُّ عُقْدَةً، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلاَمِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَسِعَهُ ذَلِكَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ المَيْتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ، أَوْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، لَمْ يَسَعْهُ، [لِأَنَّ هَذَا] لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ. ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا العَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ، يَلْزَمُهُ فِي القِيَاسِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: البَيْعُ وَالهِبَةُ، وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ. فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، وَغَيْرِهِ، بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ». وَقَالَ النَّخَعِيُّ: «إِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ المُسْتَحْلِفِ») (٢).\nالخلاف هنا سببه تفرقة الأحناف بين البيع الباطل الذي لا يترتب عليه أي أثر، وهو ما كان الخلل في ركن من أركانه، والبيع الفاسد وهو\n_________\n(١) \" البخاري \": ٤/ ٢٠١، ٢٩٢.\n(٢) \" البخاري \": ٤/ ٢٠١، ٢٠٢.","vol":"1","page":610},{"text":"ما كان الخلل في وصفه دون أصله.\nوقد اعتبر الأحناف أن تصرف المُكْرَهِ هنا ينعقد فاسدًا، حتى أن الملك يثبت به القبض، لأن ركن البيع صدر من أهله مضافًا إلى محله، والفساد لفقد شرطه وهو التراضي، فصار كسائر الشروط المفسدة، فيثبت الملك عند القبض، حتى لو قبضه وأعتقه، أو تصرف فيه تصرفًا لا يمكن نقضه، جاز، ويلزمه القيمة (١).\nولذلك يقول السِّنْدِيُّ في تعليقه على المسألة الأولى: «حَاصِلُ كَلَامِ الحَنَفِيَّةِ أَنَّ بَيْعَ المُكْرَهِ مُنْعَقِدٌ، إِلَّا أَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ العَبْدِ بِهِ، فَيَجِبُ تَوَقُّفُهُ إِلَى إِرْضَائِهِ إِلَّا إِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ المُشْتَرِي تَصَرُّفًا لَا يَقْبَلُ الفَسْخَ، فَحِينَئِذٍ قَدْ تَعَارَضَ فِيهِ حَقَّانِ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْعَبْدِ حَقُّ المُشْتَرِي وَحَقُّ البَائِعِ يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ مَعَ لُزُومِ البَيْعِ بِإِلْزَامِهِ القِيمَةَ عَلَى المُشْتَرِي بِخِلَافِ حَقِّ المُشْتَرِي، فَلَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ مَعَ فَسْخِ البَيْعِ مَعَ أَنَّهُ حَقٌّ لَا يَقْبَلُ الفَسْخَ فَصَارَ اعْتِبَارُهُ أَرْجَحَ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ تَصَرُّفًا يَقْبَلُ الفَسْخَ فَيَجِبُ مُرَاعَاةُ حَقَّ البَائِعِ عِنْدَهُمْ وَهَذَا الفَرْقُ مِنْهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ المُكْرَهِ مُنْعَقِدٌ مَعَ الفَسَادِ، وَهُمْ يَقُولُونَ بِهِ، فَالنِّزَاعُ مَعَهُمْ فِي هَذَا الأَصْلِ ...» (٢).\nأما المسألة الثانية، فكلام أهل الرأي فيها مبني على أن الإكراه في كل شيء بحسبه، فتخليص القاتل عن المعصية، والمقتول عن القتل، لا يكون إكراهًا لغيرهما على المعصية. فإذا قال قائل: اعص اللهَ وإلا فأعصيه أنا، فلا ينبغي له أن يعصيه، ولا يعد ذلك إكراهًا على المعصية، ولهذا لم يعدوا مكرهًا من قيل له: لتشربن الخمر أو لأقتلن فلانًا من الناس.\nأما الإكراه على البيع والهبة بقتل ذي رحم محرم، ففي استطاعته\n_________\n(١) انظر \" الهداية \": ٣/ ٣٨، ٣٩، ٢٠١.\n(٢) انظر \" حاشية السندي على البخاري \": ٤/ ٢٠١، ٢٠٢.","vol":"1","page":611},{"text":"الإقدام على هذه العقود لتخليص قريبه، لأن الإقدام على العقود ليس معصية، وهي تنعقد فاسدة، فيدفع بها القتل عن القريب، والتهديد بقتل ذي الرحم المحرم هو الذي يتحقق فيه معنى الإكراه، بخلاف قتل الأجنبي (١).\nونقد البخاري أهل الرأي في المسألة الثانية، يعتبر نموذجًا واضحًا للاتجاه الخلقي الديني عند المحدثين، حيث أوجب على كل مسلم أن يسعى في إنقاذ أي مسلم، وإن لم يكن قريبه قرابة نسبية، إذ ليست هذه القرابة هي كل ما يربط بين المسلمين، بل هناك علاقة الإسلام وأخوة الإيمان. ولهذا روى في المسألة الثانية حديث: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ». وحديث: «\" انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا \"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: \" تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ \"».\nوصدورًا عن هذا الاتجاه نفسه، جاء نقد البخاري أهل الرأي فيما تبقى من المسائل، والتي جمعها كتاب الحيل من \" صحيحه \". ولعلنا نذكر أن إبطال الحيل كان إحدى نتيجتين للاتجاه الخلقي الديني، وكنا قد أجلنا الحديث عنه، ووعدنا أن نتعرض له في هذا الفصل. وها قد حان موعد لقائنا معه.\n_________\n(١) انظر \" حاشية السندي على البخاري \": ٤/ ٢٠١، ٢٠٢.","vol":"1","page":612},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>الحِيَلُ وَالمَسَائِلُ التِي نَقَدَ البُخَارِيُّ أَهْلَ الرَّأْيِ بِسَبَبِهَا:</span>\nموقف المحدثين من الحيل مرتبط تمامًا بالاتجاه الخلقي المنبعث عن ضمير ديني عندهم، ورأيهم في الحيل وثيق الصلة بالنيات والمقاصد، ولهذا صَدَّرَ البخاري كتاب الحيل بحديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، مستدلًا به على إبطالها. وقد امتدحه ابن القيم في هذا، وأكد أن هذا الحديث وحده كافٍ في إبطال الحيل، حيث دل على أن الأعمال تابعة لمقاصدها ونياتها، وأنه ليس للعبد من ظاهر قوله وعمله، إلا ما نواه وأبطنه، لا ما أعلنه وأظهره (١).\nوذكر ابن القيم هذا الحديث في موضع آخر، فقال: «إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ قَالَ كَلِمَتَيْنِ كَفَتَا وَشَفَتَا وَتَحْتَهُمَا كُنُوزُ العِلْمِ وَهُمَا قَوْلُهُ: \" إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى \" [فَبَيَّنَ فِي الجُمْلَةِ الْأُولَى أَنَّ العَمَلَ لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلِهَذَا لَا يَكُونُ عَمَلٌ إلَّا بِنِيَّةٍ، ثُمَّ بَيَّنَ فِي الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ] أَنَّ العَامِلَ لَيْسَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَاهُ وَهَذَا يَعُمُّ العِبَادَاتِ وَالمُعَامَلَاتِ وَالْأَيْمَانَ وَالنُّذُورَ وَسَائِرَ الْعُقُودِ وَالْأَفْعَالِ» (٢).\nومما يؤكد الصلة التي تربط بين اتجاه المحدثين الخلقي وموقفهم من الحيل، أن ابن حجر قد رجع الخلاف في إجازة الحيل إلى الاختلاف في صيغ العقود، هل المعتبر فيها ألفاظها، أو معانيها؟ فمن قال بالأول أجاز الحيل (٣).\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ١٣٩.\n(٢) \" إعلام الموقعين \": ٣/ ١٠٣.\n(٣) انظر \" فتح الباري \": ١٢/ ٢٨٩.","vol":"1","page":613},{"text":"وقد أشرنا في بداية الفصل إلى أن هدف البخاري من كتاب الحيل هو الرد على أهل الرأي، ونقدهم في القول بإجازة الحيل، ومما يؤيد هذا أمران:\nأولهما: أن الأحاديث التي ذكرها في هذا الكتاب هي أحاديث مكررة، ليس من بينها حديث واحد لم يسبق ذكره في باب مناسب له (١) وهذا يدل على أن تكرير الحديث هنا ليس له من فائدة جديدة إلا الاستدلال به على إبطال حيلة ذهب إليها أهل الرأي.\nوثانيهما: أن الجملة التي عهدناها عند حكايته قول أهل الرأي، وهي: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ» قد تكررت في كتاب الحيل أربع عشرة مرة. وهذا العدد يزيد على المرات التي تكررت فيها في \" صحيح البخاري \" كله مما يبين أن مسائل الحيل كلها موضع نقاش وجدل بين البخاري والأحناف.\nهذا إلى أنه قد حدد موقفه من الحيل على اختلاف أنواعها، بقوله في أول كتاب الحيل (بَابٌ [فِي تَرْكِ] الحِيَلِ ...)، فالحيل كلها باطلة في رأيه، فما الداعي إذن ليتكلم في مسائلها، إلا أن يكون ذلك للرد على من يقول بها؟\nوقد رد البخاري على قول بعض الناس ثلاث مرات في الزكاة، وخمس مرات في النكاح، ومرة واحدة في الغصب، وخمس مرات في الهبة والشفعة.\nوقبل عرض هذه المسائل ومناقشتها يحسن بنا أن نتعرف على حقيقة الحيل، وأنواعها، وحكم كل نوع منها، ومن القائلون بها؟\nالحيلة مشتقة من التحول، فهي إذن نوع مخصوص من التصرف والعمل الذي يتحول به فاعله من حال إلى حال، ثم غلب عليها بالعرف استعمالها في سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه، بحيث\n_________\n(١) وقد ذكر ذلك ابن حجر في \" فتح الباري \": ج ١٢ آخر كتاب الحيل (*).\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر [\" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \"، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، (٩٠) كِتَابُ الحِيَلِ، ١٢/ ٣٢٦، نشر دار المعرفة - بيروت، طبعة سنة ١٣٧٩ هـ].","vol":"1","page":614},{"text":"لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة، سواءً كان المقصود أمرًا جائزًا أو محرمًا.\nثم استعملت فيما هو أخص من هذا، وهو التوصل إلى الغرض الممنوع شرعًا، وهذا هو الغالب عليها في عرف الفقهاء.\nوكما يذم الناس أرباب هذا النوع الأخير من الحيل، يذمون أيضًا العاجز الذي لا حيلة عنده، لعجزه وجهله بطرق تحصيل مصالحه. فالأول ماكر مخادع، والثاني عاجز مفرط، والممدوح غيرهما، وهو من له خبرة بطرق الخير والشر، خفيها وظاهرها، فيحسن التوصل إلى مقاصده المحمودة التي يحبها الله ورسوله - ﷺ -، ويعرف طرق الشر الظاهرة والخفية التي يتوصل بها إلى خداعه والمكر به، فيحترز منها ولا يفعلها ولا يدل عليها.\nوهذه كانت حال سادات الصحابة - ﵃ -، فإنهم كانوا أبر الناس قلوبًا، وأعلم الخلق بطرق الشر ووجوه الخداع، وأتقى للهِ من أن يرتكبوا منها شيئًا أو يدخلوه في الدين. قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: «لَسْتُ بِخِبٍّ، وَلَا يَخْدَعُنِي الخِبُّ». «وَكَانَ حُذَيْفَةُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالشَّرِّ وَالفِتَنِ، وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الخَيْرِ وَكَانَ هُوَ يَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيهِ»، إذ القلب السليم ليس هو الجاهل بالشر، بل الذي يعرفه ولا يريده -، «وَالنَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ سَمَّى الحَرْبَ خُدْعَةً»، ولهذا كانت الحيلة بمعناها العام يمكن أن توصف بالأحكام الخمسة: الوجوب، والاستحباب والإباحة والكراهة والحرمة، باعتبار الوسيلة في الحيلة والغاية منها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>تَقْسِيمُ الشَّاطِبِيِّ:</span>\nوقد قسم الشاطبي (٢) الحيل ثلاثة أقسام: القسم الأول، لا خلاف في بطلانه، كحيل المرائين والمنافقين، فالنطق بالشهادتين والصلاة وغيرهما\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ٣/ ١٩١، ١٩٢؛ و\" فتح الباري \": ١٢/ ٢٨٩.\n(٢) انظر \" الموافقات \"، طبع مصر: ٢/ ٢٦٨، ٢٧١.","vol":"1","page":615},{"text":"من العبادات إنما شرعت للتقرب إلى الله، ومطابقة القلب للجوارح في الطاعة والانقياد، فإذا أريد بها نيل الحظ من الدنيا، من دفع مضرة أو جلب مصلحة، كالناطق بالشهادتين بقصد صيانة دمه وماله فقط، أو المصلي رئاء الناس ليحمد على ذلك أو ينال به حظًا في الدنيا - كانت هذه الأعمال مناقضة للمشروع، وإن وافقته في الظاهر. وقد أطال ابن القيم في بيان الحيل المحرمة وأنواعها وأوضح بطلانها وفسادها (١).\nوالقسم الثاني: لا خلاف في جوازه، كالنطق بكلمة الكفر إكراهًا عليها، فإن نسبة التحيل بها في إحراز الدم بالقصد الأول من غير اعتقاد لمقتضاها - كنسبة التحيل بكلمة الإسلام في إحراز الدم بالقصد الأول كذلك. إلا أن هذا مأذون فيه، لكونه مصلحة دنيوية لا مفسدة فيها بإطلاق لا في الدنيا ولا في الآخرة. بخلاف الأول، فإنه غير مأذون فيه لكونه مفسدة أخروية بإطلاق، والمصالح والمفاسد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق، إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة، فمعلوم أن ما يخل بمصالح الآخرة غير موافق لمقصود الشارع فكان باطلًا.\nأما القسم الثالث: فهو في محل الإشكال والغموض، وفيه اضطربت أنظار النظار، من جهة أنه لم يتبين فيه بدليل واضح قطعي لحاقه بالقسم الأول أو الثاني، ولم يتبين فيه للشارع مقصد يتفق على أنه مراد له، ولم يتبين أنه على خلاف المصلحة التي وضعت لها الشريعة بحسب المسألة المفروضة فيه. فصار هذا القسم من هذا الوجه متنازعًا فيه هل هو غير مخالف للمصلحة، فالتحيل جائز، أو هو مخالف لها فالتحيل ممنوع؟\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ٣/ ١٩٣، ٢٥٢.","vol":"1","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>أَدِلَّةُ المُجِيزِينَ لِلْحِيَلِ:</span>\nوقد احتج الذين أجازوا الحيل بأدلة كثيرة (١) منها:\nأ - قول الله لداود: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (٢)، وقد كان نذر أن يضرب زوجته عددًا من الضربات، وفي العادة المتعارفة أن الضربات تكون متفرقة، فأرشده الله سبحانه إلى الحيلة في خروجه من اليمين.\nب - أخبر تعالى عن نبيه يوسف أنه جعل صواعه في رحل أخيه، ليتوصل بذلك إلى أخذه، ومدحه الله بذلك، وأخبر أنه برضاه وإذنه: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٣).\nج - قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (٤). فأخبر سبحانه أنه مكر بمن مكر بأنبيائه ورسله. وكثير من الحيل هذا شأنها، يمكر بها على الظالم والفاجر، ومن يعسر تخليص الحق منه، فتكون وسيلة إلى نصر مظلوم وقهر ظالم.\nد - قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٥). أي مخرجًا مما ضاق على الناس، والحيل مخارج مما ضاق عليهم، فالحالف قد يضيق عليه ما ألزم نفسه به، فيكون له بالحيلة مخرج منه. والرجل تشتد به الحاجة إلى الإنفاق ولا يجد من يقرضه، فيكون له بالحيلة مخرج منه عن طريق العينة وغيرها، ولو لم يفعل ذلك لهلك ولهلكت عياله، فهو محصور بين ثلاثة\n_________\n(١) المصدر السابق: ٣/ ١٥٦، ١٦٧.\n(٢) [ص: ٤٤].\n(٣) [يوسف: ٧٦].\n(٤) [النمل: ٥٠].\n(٥) [الطلاق: ٢].","vol":"1","page":617},{"text":"أمور لا بد له من واحد منها: إما إضاعة نفسه وعياله، وإما الربا الصريح، وإما المخرج من هذا الضيق بالحيلة، وهل الساعي في ذلك إلا مأجور غير مأزور؟\nهـ - روى البخاري أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، فَقَالَ: [لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ]، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا». وقال في الميزان مثل ذلك (١) فأرشده إلى الحيلة للتخلص من الربا بتوسط العقد الآخر.\nو- الحيل معاريض في الفعل، مثل معاريض القول. وإذا كان في الأخيرة مندوحة عن الكذب، ففي معاريض الفعل مندوحة عن المحرمات. وَقَدْ لَقِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - طَائِفَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: «مِمَّنْ أَنْتُمْ؟». فقال رَسُولُ اللَّهُ - ﷺ -: «مِنْ مَاءٍ». فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: «أَحْيَاءُ اليَمَنِ كَثِيرٌ، فَلَعَلَّهُمْ مِنْهُمْ»، وَانْصَرَفُوا (*).\nوَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «احْمِلْنِي»، فَقَالَ: «مَا عِنْدَنَا إِلَّا وَلَدًا لِنَاقَةٍ». فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: «وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلُ إِلَّا النُّوقَ؟» (*).\nوروي مثل ذلك عن كثير من الصحابة والتابعين، مثل إبراهيم النخعي الذي كان يقول لأصحابه إذا خرجوا من عنده - وكان متخفيًا من الحجاج -: «إِنْ سُئِلْتُمْ عَنِّي فَاحْلِفُوا بِاللَّهِ لَا تَدْرُونَ أَيْنَ أَنَا، وَلَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَنَا وَاعْنُوا أَيْنَ أَنَا مِنَ البَيْتِ، وَفِي أَيِّ مَوَضِعٍ مِنْهُ» (**).\nوعن مجاهد، عن ابن عباس قال: «مَا يَسُرُّنِي بِمَعَارِيضِ الكَلَامِ حُمْرَ النَّعَمِ».\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٢/ ١٥، ٢٦.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر الترمذي، \" السنن \" تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، أَبْوَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ، (٥٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمِزَاحِ، حديث رقم ١٩٩١، ٣/ ٥٢٩. قَالَ الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ». وانظر تخريجه فيه.\nوانظر \" ولاية الله والطريق إليها \" للإمام الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، تحقيق إبراهيم إبراهيم هلال، ص ٣٥٦، ٣٥٧، دار الكتب الحديثة. مصر - القاهرة.\n(**) انظر \" شرح صحيح البخارى \" لابن بطال (ت ٤٤٩ هـ)، ضبط نصه وعلق عليه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، ٩/ ٣٥٨، الطبعة الثانية: ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م، نشر مكتبة الرشد. الرياض - المملكة العربية السعودية.\nوانظر \" وفيات الأعيان \" لابن خلكان (ت٦٨١هـ) تحقيق الدكتور إحسان عباس، ١/ ٢٥، طبعة سنة ١٩٩٤، دار صادر. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>أَدِلَّةُ المَانِعِينَ مِنَ الحِيَلِ:</span>\nوقد رد الذين لم يجيزوا الحيل على هذه الأدلة بما نخشى معه الإطالة لو ذكرناه هنا، ولكنا نشير إلى أنهم قد ردوا على الاستدلال بقول الله تعالى لأيوب: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]، وحادثة الصواع في قصة يوسف، بأن ذلك كان جائزًا في شرائعهم دون شريعتنا، فلا يصح الاستدلال به، وعلى قصة بيع الجمع بالدراهم بأن قول رسول الله - ﷺ -: «بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ»، ينصرف البيع فيه إلى البيع المعهود عُرْفًا وَشَرْعًا، ولم يقصد إلى أن يبيع الجمع بالدراهم لرجل ثم يأخذ من المشتري نفسه نوعًا آخر. وعلى المعاريض بأنها لا تجوز إلا إذا تضمنت نصر حق أو إبطال باطل، أما إذا تضمنت استباحة الحرام وإسقاط الواجبات فإنها لا تجوز (١).\nوقد عَرَّفَ ابن القيم الحيلة التي وقع فيها النزاع بما كانت الوسيلة فيها لم توضع للإفضاء إلى المحرم، ولكنها وضعت للإفضاء إلى المشروع كالإقرار والبيع والنكاح والهبة، فيتخذها المتحيل سلمًا وطريقًا إلى الحرام.\nأما الحيل التي ارتضاها ورأى أنها مباحة، فهي ما قصد بها التوصل إلى حق أو إلى دفع ظلم بطريق مباحة، لم توضع موصلة إلى ذلك، بل وضعت لغيره، فيتخذها هو طريقًا إلى هذا المقصود الصحيح، أو يكون قد وضعت له لكن تكون خفية ولا يفطن إليها (٢).\nأما موقف العلماء من الحيل، فيذكر ابن حجر أن القول بها قد اشتهر عن الأحناف، لكون أبي يوسف صنف فيها كتابًا، لكن المعروف عنه، وعن كثير من أئمتهم إعمالها بقصد الحق (٣).\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ٣/ ١٦٧ وما بعدها.\n(٢) انظر المصدر السابق: ٣/ ١٥٣.\n(٣) انظر \" فتح الباري \": ١٢/ ٢٩٠.","vol":"1","page":619},{"text":"وقد ادعي على أبي حنيفة أنه ألف كتابًا في الحيل، ولكن هذا الادعاء لم تثبت صحته، وإن أثر عنه روايات فيها. أما تلميذه محمد بن الحسن فقد نسب إليه كتاب في الحيل، ولكن نسبة هذا الكتاب إليه قد أثير حولها الشك منذ العصر الأول، وإن رجح السرخسي نسبته إليه، كما ألف في الحيل أيضًا الخصاف (١)، من أئمة الأحناف في القرن الثالث.\nوقد أثبت الشيخ محمد أبو زهرة أن الحيل التي احتوى عليها كِتَابَا محمد والخصاف، كانت من النوع المباح الذي ارتضاه ابن القيم ويؤيده ما ذكرناه عن ابن حجر آنفًا من أن المعروف عن أبي يوسف وعن كثير من أئمة الأحناف أنهم يقيدون إعمال الحيل بقصد الحق، كما نقل في موضع آخر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ «لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ المُؤْمِنِينَ الفِرَارُ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ بِالحِيَلِ المُوصِلَةِ إِلَى إبْطَالِ الحَقِّ» (٢)، وَذَكَرَ أَبُو حَفْصٍ الكَبِيرُ رَاوِي \" كِتَابِ الحِيَلِ \" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ، أَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ: «مَا احْتَالَ بِهِ المُسْلِمُ حَتَّى يَتَخَلَّصَ بِهِ مِنَ الحَرَامِ، أَوْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى الحَلَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا احْتَالَ بِهِ حَتَّى يُبْطِلَ حَقًّا أَوْ يُحِقَّ بَاطِلًا أَوْ لِيُدْخِلَ بِهِ شُبْهَةً فِي حَقٍّ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَالمَكْرُوهُ عِنْدَهُ إِلَى الحَرَامِ أَقْرَبُ» (٣).\nويقول السرخسي: «فَالحَاصِلُ: أَنَّ مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الحَرَامِ أَوْ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الحَلَالِ مِنَ الحِيَلِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ أَنْ يَحْتَالَ فِي [حَقٍّ لِرَجُلٍ] حَتَّى يُبْطِلَهُ، أَوْ فِي بَاطِلٍ حَتَّى يُمَوِّهَهُ، أَوْ فِي حَقٍّ حَتَّى يُدْخِلَ فِيهِ شُبْهَةً، فَمَا كَانَ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ» (٤).\n_________\n(١) هو أحمد بن عمر الشيباني، أبو بكر. كان عالمًا بالفروض والحساب والفقه، وله عدد من التصانيف. توفي سنة ٢٦١ هـ (\" الجواهر المضيئة \": ١/ ٨٧؛ و\" الأعلام \" [للزركلي]: ١/ ١٧٨).\n(٢) و(٣) \" فتح الباري \": ١٢/ ٢٩٢، ٢٩٣.\n(٤) \" المبسوط \": ٣٠/ ٢١٠.","vol":"1","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>لَمْ يَنْفَرِدْ الأَحْنَافُ بِإِجَازَةِ الحِيَلِ:</span>\nولم ينفرد الأحناف من بين المذاهب الأخرى بالقول بالحيل، بل شاركهم القول بها الشافعية والمالكية والحنابلة وبخاصة بعد وفاة أئمة هذه المذاهب: فالشافعية قد أجازوا التحيل على إسقاط الشفعة، وقالوا بجواز التحيل على بيع المعدوم من الثمار، فَضْلًا عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ، وأجازوا مسألة العينة، وهي ملك أبواب الحيل. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكِيَّةُ لَهُمْ مِنْ أُصُولِهِمْ مَا يَسُدُّ بَابَ الحِيَلِ سَدًّا مُحْكَمًا، «إِذْ عِنْدَهُمْ [أَنَّ] الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ كَالمُقَارَنِ، وَالشَّرْطَ العُرْفِيَّ كَاللَّفْظِيِّ، وَالقُصُودُ فِي العُقُودِ مُعْتَبَرَةٌ، وَالذَّرَائِعُ يَجِبُ سَدُّهَا -[فَجَوَّزُوا] التَّحَيُّلَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ... وَكَذَلِكَ الحَنَابِلَةُ لَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الحِيَلِ» (١).\nوَيَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ: «[وَالْمُتَأَخِّرُونَ] أَحْدَثُوا حِيَلًا لَمْ يَصِحَّ القَوْلُ بِهَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَنَسَبُوهَا إلَى [الْأَئِمَّةِ]، وَهُمْ مُخْطِئُونَ فِي نِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ ... وَأَكْثَرُ الْحِيَلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ المُنْتَسِبُونَ إلَى [مَذْهَبِهِ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ]، تَلَقَّوْهَا عَنْ الْمَشْرِقِيِّينَ، وَأَدْخَلُوهَا فِي مَذْهَبِهِ، وَإِنْ كَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْرِي العُقُودَ عَلَى ظَاهِرِهَا، [وَلَا يَنْظُرُ إلَى] قَصْدِ العَاقِدِ وَنِيَّتِهِ ... [فَحَاشَاهُ ثُمَّ حَاشَاهُ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالكَذِبِ] وَالخِدَاعِ وَالمَكْرِ» (٢).\nوَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرَ «أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ تَعَاطِي الحِيَلِ فِي تَفْوِيتِ الحُقُوقِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: \" هِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ \". وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِيهِمْ كَالْغَزَالِيِّ: \" هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَيَأْثَمُ بِقَصْدِهِ \"» (٣).\nوالذي نخلص إليه أن الأحناف لم ينفردو بإجازة الحيل، وأن الحيل التي\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ٣/ ١٦٣، ١٦٧.\n(٢) انظر: المرجع السابق: ٣/ ٢١٨، ٢١٩.\n(٣) انظر \" فتح الباري \": ١٢/ ٢٩١.","vol":"1","page":621},{"text":"يجيزونها مقيدة بما كان منها موصلًا إلى حق، أو دافعًا لظلم، فهي إذن من الحيل المباحة.\nوقد ذكر ابن القيم من أمثلة الحيل المباحة سبعة عشر ومائة مثال (١).\nومن هذه الأمثلة ما نقله عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي \" مَسَائِلِهِ \": «سَأَلْت أَبِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: \" أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُجَامِعْك اليَوْمَ، وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ اغْتَسَلْتُ مِنْكِ اليَوْمَ \"، فَقَالَ: \" يُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يُجَامِعُهَا، فَإِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ إنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ \" اغْتَسَلْتُ \" - المُجَامَعَةَ \"».\nومن الأمثلة التي نقلها عن أبي حنيفة، «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: \" نَزَلَ بِي اللُّصُوصُ؛ فَأَخَذُوا مَالِي وَاسْتَحْلَفُونِي بِالطَّلَاقِ أَلَّا أُخْبِرَ أَحَدًا بِهِمْ؛ فَخَرَجْتُ فَرَأَيْتُهُمْ يَبِيعُونَ مَتَاعِي فِي السُّوقِ جَهْرَةً \"، فَقَالَ لَهُ: \" اذْهَبْ إلَى الوَالِي فَقُلْ لَهُ يَجْمَعُ أَهْلَ المَحَلَّةِ [أَوْ السِّكَّةِ] الَّذِينَ هُمْ [فِيهِ، ثُمَّ يُحْضِرُهُمْ]، ثُمَّ يَسْأَلُك عَنْهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا؛ فَإِذَا سَأَلَك عَمَّنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَقُلْ: \" لَيْسَ مِنْهُمْ \"، وَإِذَا سَأَلَك عَمَّنْ هُوَ مِنْهُمْ فَاسْكُتْ؛ فَفَعَلَ الرَّجُلُ، فَأَخَذَ الْوَالِي مَتَاعَهُ مِنْهُمْ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ».\nومما ذكره عن أبي حنيفة أنه «أَتَاهُ أَخَوَانِ قَدْ تَزَوَّجَا بِأُخْتَيْنِ، فَزُفَّتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُمَا إلَى زَوْجِ أُخْتِهَا، فَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ عَلِمَا الحَالَ لَمَّا أَصْبَحَا، [فَذَكَرَا] لَهُ ذَلِكَ، وَسَأَلَاهُ المَخْرَجَ، فَقَالَ لَهُمَا: \" كُلٌّ مِنْكُمَا رَاضٍ بِالتِي دَخَلَ بِهَا؟ \" فَقَالَا: \" نَعَمْ \"، فَقَالَ: \" لِيُطَلِّقْ كُلٌّ مِنْكُمَا امْرَأَتَهُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةً \". فَفَعَلَا، فَقَالَ: \" لِيَعْقِدْ كُلٌّ مِنْكُمَا عَلَى المَرْأَةِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا \"، فَفَعَلَا، فَقَالَ: \" لِيَمْضِ كُلٌّ مِنْكُمَا إلَى أَهْلِهِ \"».\nقال ابن القيم: «وَهَذِهِ الحِيلَةُ فِي غَايَةِ اللُّطْفِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ التِي دَخَلَ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُصَانُ مَاؤُهُ عَنْ مَائِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِالتِي طَلَّقَهَا فَالوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ،\n_________\n(١) انظر \" إعلام الموقعين \": ٣/ ٢٥٤، ٣٣٠.","vol":"1","page":622},{"text":"فَلِلْآخَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا» (١).\nولنا أن نتساءل: إذا كان أهل الرأي لم ينفردوا بإجازة الحيل، وإذا كانت الحيل التي أثرت عنهم مما لا حرج في استعماله فلم اختصوا وحدهم بالنقد؟ ولم شنع عليهم خصومهم بها؟\nيبدو أن بعض المغرضين ممن انتسب إلى المذهب الحنفي قد صنف كتابًا في الحيل الهدامة، قلب فيه الحلال حرامًا، والحرام حلالًا. أو لعل مصنف هذا الكتاب قد وضعه بحسن نية، ليبين المخارج المختلفة، كنوع من أنواع الرياضة العقلية، دون أن يبيحها أو يدعو إلى الأخذ بها فقد قال ابن القيم: «وَالذِينَ ذَكَرُوا الحِيَلَ لَمْ يَقُولُوا إنَّهَا كُلَّهَا جَائِزَةٌ، وَإِنَّمَا أَخْبَرُوا أَنَّ كَذَا حِيلَةٌ وَطَرِيقٌ إلَى كَذَا. ثُمَّ قَدْ تَكُونُ الطَّرِيقُ مُحَرَّمَةً، وَقَدْ تَكُونُ مَكْرُوهَةً، وَقَدْ يُخْتَلَفُ فِيهَا».\nويروي لنا ابن القيم بعض الحيل التي أثارت غضب العلماء، حتى رموا بالكفر مؤلفها أو من يفتي بها. فمن ذلك قولهم: «[الحِيلَةُ فِي فَسْخِ المَرْأَةِ النِّكَاحَ] أَنْ تَرْتَدَّ ثُمَّ تُسْلِمَ ... وَالحِيلَةُ فِي سُقُوطِ الكَفَّارَةِ عَمَّنْ أَرَادَ الوَطْءَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَتَغَدَّى ثُمَّ يَطَأَ بَعْدَ الغَدَاءِ، وَالحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَتْ أَنْ تَفْسَخَ [نِكَاحَ زَوْجِهَا] أَنْ تُمَكِّنَ ابْنَهُ مِنْ الوُقُوعِ عَلَيْهَا».\nفهذه الحيل وأمثالها لا يحل لمسلم أن يفتي بها في دين الله تعالى. وقد كَفَّرَ الإمام أحمد وابن المبارك وغيرهما - من استحل الإفتاء بها، «حَتَّى قَالُوا: إنَّ مَنْ أَفْتَى بِهَذِهِ الحِيَلِ فَقَدْ قَلَبَ الْإِسْلَامَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَنَقَضَ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً» لأن فيها الاحتيال على إسقاط فرائض الله وإسقاط حقوق المسلمين واستحلال ما حرم الله من الكفر وشهادة الزور والزنا والربا.\nويؤكد ابن القيم أن هذه الحيل وأمثالها لا يجوز نسبتها إلى أحد من\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦.","vol":"1","page":623},{"text":"الأئمة في مذهب من المذاهب ومن نسبها إلى أحد منهم فهو جاهل بأصولهم ومقاديرهم ومنزلتهم من الإسلام ولأن نسبتها إليهم قدح في إمامتهم، وطعن فيمن ائتم بهم.\nوإذا كان أبو حنيفة وأصحابه يحكمون بكفر من يقول: «أَصْبُرُ سَاعَةً»، لمن أراد أن يسلم، ويحكمون بالكفر على من يُصَغِّرُ لَفْظَ (مَسْجِدٍ) أو (مُصْحَفٍ) - فكيف يعقل منهم أن يأمروا مسلمًا بالكفر، ويحرضوه على الردة؟ (١).\nوسوف يتبين من المسائل التي أخذها البخاري على أهل الرأي على أنها من قبيل الحيل - أن بعضها ليس منها لكنه من مسائل الخلاف، وبعضها من قبيل الحيل المباحة أو مما تختلف الأنظار في إجازتها.\nولنستحضر هنا كلمة الشاطبي الصادقة المنصفة: «وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَنْ أَجَازَ التَّحَيُّلَ فِي بَعْضِ المَسَائِلِ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ قَصْدَ الشَّارِعِ، بَلْ إِنَّمَا أَجَازَهُ بِنَاءً عَلَى تَحَرِّي قَصْدِهِ، وَأَنَّ مَسْأَلَتَهُ لَاحِقَةٌ بِقِسْمِ التَّحَيُّلِ الجَائِزِ الذِي عُلِمَ قَصْدُ الشَّارِعِ إِلَيْهِ، لِأَنَّ مُصَادَمَةَ الشَّارِعِ صُرَاحًا - عِلْمًا أَوْ ظَنًّا - لَا تَصْدُرُ مِنْ عَوَامِّ المُسْلِمِينَ، فَضْلًا عَنْ أَئِمَّةِ الهُدَى وَعُلَمَاءِ الدِّينِ، نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ، كَمَا أَنَّ المَانِعَ إِنَّمَا مَنَعَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِقَصْدِ الشَّارِعِ وَلِمَا وُضِعَ فِي الْأَحْكَامِ مِنَ المَصَالِحِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>الحِيَلُ بَيْنَ البُخَارِيِّ وَأَهْلِ الرَّأْيِ:</span>\nوقد فهم بعض الشراح أن المقصود من أبواب \" البخاري \" في كتاب الحيل (٣) هو الاستدلال على بطلان الحيل، أو الرد على الأحناف، حتى ولو لم يصرح البخاري بالرد على (بَعْضِ النَّاسِ) في بعض هذه الأبواب.\n_________\n(١) \" إعلام الموقعين \": ٣/ ١٢٦، ١٤٩.\n(٢) \" الموافقات \": ٢/ ٢٧١، طبع مصر.\n(٣) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ٢٠٢، ٢٠٧.","vol":"1","page":624},{"text":"فقدأ بدأ البخاري كلامه في الحيل بباب إبطالها، مستدلًا بحديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، ثم تلاه بقوله: (بَابٌ<span data-type=\"title\" id=toc-248> فِي الصَّلاَةِ) </span>أي دخل الحيلة فيها - روى فيه حديث: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\n\nفِي الصَّلَاةِ: (*)\nفرأى بعض الشراح (**) «أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِهَذَا البَابِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ أَحْدَثَ عَمْدًا فِي أَثْنَاءِ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ، وَيَكُونُ حَدَثُهُ كَسَلَامِهِ، إِذْ أَنَّ هَذَا يُعَدُّ مِنَ الحِيَلِ لِتَصْحِيحِ الصَّلَاةِ مَعَ الحَدَثِ.\nوقال بعض آخر (...): «فِيهِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْمُحْدِثَ فِي صَلَاتِهِ يَتَوَضَّأُ، [وَوَافَقَهُ] ابْنُ أَبِي لَيْلَى»، وهو أحد قولي الشافعي. «وَقَالَ مَالِكٌ [وَالشَّافِعِيُّ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ [وَاحْتَجَّا] بِهَذَا الْحَدِيثِ» (١) السابق.\nوقد استاء العَيْنِيُّ من هذه الأقوال، مؤكدًا أن هذه المسألة بعيدة عن مفهوم الحيل، فقال: «لَا مُطَابقَةَ بَيْنَ الحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ أَصْلًا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الحِيَلِ». ثُمَّ بَيَّنَ أن الأحناف ما صححوا صلاة من أحدث في القعود الأخير بالحيلة، وما للحيلة دخل في هذا، بل صححوها بقوله - ﷺ - لِابْنِ مَسْعُودٍ: \" إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ \". [وَهَذَا يُنَافِي] فَرضِيَّة السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>فِي الزَّكَاةِ: </span>(*)\n\nأما في الزكاة، فقد ذكر البخاري قول بعض الناس فيها ثلاث مرات وترجم لهذا الباب بقوله: (بَابٌ فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لاَ يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلاَ يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ)، ثم روى الحديث الذي في هذه الترجمة\n_________\n(١) انظر \" فتح الباري \": ١٢/ ٢٩٢.\n(٢) انظر \" عمدة القاري \": ١١/ ٢٦٢ وما بعدها، طبعة دار الطباعة العامرة.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) عَنْوَنْتُ للصلاة والزكاة في هذه الصفحة، لأن المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى - عنون للنكاح في صفحة ٦٢٨ لتناسق العناوين.\n(**) هو ابْنُ المُنَيِّرِ، انظر \" فتح الباري \"، لابن حجر العسقلاني، تصحيح وتحقيق الشيخ محب الدين الخطيب، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ١٢/ ٣٤٥، (٩٠) كِتَابُ الْحِيَلِ، (٢) بَابٌ فِي الصَّلَاةِ، حديث رقم ٦٩٤٥، الطبعة الأولى: ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م، نشر دار الريان - القاهرة.\n(...) هو ابن بطال، انظر المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة. انظر أيضًا \" شرح صحيح البخاري \"، لابن بطال، ضبط نصه وعلق عليه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، كِتَابُ الْحِيَلِ، بَابٌ فِي الصَّلَاةِ، ٨/ ٣١١، مكتبة الرشد - الرياض. المملكة العربية السعودية.\n(****) انظر \" السنن \"، لأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط، محمد كامل قرة بللي، ٢/ ٣١٨، حديث رقم ٩٧٠، (٢) كِتَابُ الصَّلَاةِ، (١٨١) بَابُ التَّشَهُّدِ، حديث رقم ٩٧٠، الطبعة الأولى: ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م، نشر دار الرسالة العالمية - دمشق. وانظر تخريج الحديث فيه.\nوانظر \" نصب الراية \"، جمال الدين الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، تصحيح الشيخ محمد عوامة: كِتَابُ الصَّلَاةِ - بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ، ١/ ٣٠٦، حديث رقم ١٣٤٦، ١٣٤٧، الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة. مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع. المكتبة المكية.","vol":"1","page":625},{"text":"بإسناده، وحديث الأعرابي الذي قال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: \" الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا \" فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟. قَالَ: \" شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا \". قَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟. قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ. قَالَ: وَالذِي أَكْرَمَكَ، لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلاَ أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ \"، أَوْ: \" دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ \"».\nثم قال البخاري: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ، فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا، أَوِ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ».\nثم عقب على ذلك بحديث: «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ، فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ، حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَتَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا».\nثم عقب البخاري على هذا الحديث بقوله: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا أَوْ بِغَنَمٍ أَوْ بِبَقَرٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ احْتِيَالًا، فَلاَ بَأْسَ عَلَيْهِ. وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسِتَّةٍ جَازَتْ عَنْهُ».\nثم روى البخاري أَنَّ سَعْدَ بْنَ [عُبَادَةَ] (*) الأَنْصَارِيُّ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْضِهِ عَنْهَا».\nثم عاد مرة ثالثة إلى مواجهة أهل الرأي، فقال: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا،\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في الكتاب المطبوع خطأ في الطباعة (سعد بن عمارة) والصواب أنه (سعد بن عبادة). انظر \" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \"، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، (٥٥) كِتَابُ الوَصَايَا (١٩) بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ المَيِّتِ، ٥/ ٣٨٩، ٣٩٠، الحديث رقم: ٢٧٦١، طبعة سنة ١٣٧٩ هـ، نشر دار المعرفة - بيروت.\nوانظر صفحة ٥١٠ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":626},{"text":"فِرَارًا وَاحْتِيَالًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ، فَلاَ شَيْءَ فِي مَالِهِ» (١).\nوهذه المسألة السابقة تتعلق بالحيلة في إسقاط الزكاة. وقد كرر البخاري قول: «بَعْضُ النَّاسِ» ثلاث مرات، يفصل بين كل موضع بحديث.\nيَقُولُ الكِرْمَانِيُّ: «ذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي هَذَا البَابِ ثَلَاثَةَ فُرُوعٍ يَجْمَعُهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ لِقَصْدِ الفِرَارِ مِنَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا ثُمَّ أَرَادَ بِتَفْرِيعِهَا عَقِبَ كُلِّ حَدِيثٍ التَّشْنِيعَ بِأَنَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ خَالَفَ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ» (*).\nوقد أراد البخاري بما رواه في حديث الباب المتقدم، أن يبين أنه لا يحل لأحد أن يتحيل على إسقاط الزكاة، لأنها فرض، ولن يفلح من أسقط شيئًا من فرائض الله، وأن هذا المتحيل في إسقاط الزكاة بعد بلوغها النصاب لا تبرأ ذمته بهذه الحيلة، بل هو مؤاخذ بها يوم القيامة.\n«[وَقَالَ] بَعْضُ الحَنَفِيَّةِ: [هَذَا الذِي] ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ [يُنْسَبُ] لِأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ القَصْدِ إِلَى إِبْطَالِ حَقِّ الفُقَرَاءِ [بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ النِّصَابُ. وَاحْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ بِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ مِنَ الوُجُوبِ لَا إِسْقَاطٌ لِلْوَاجِبِ] وَاسْتُدِلَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الحَوْلِ بِيَوْمٍ تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ مِنْهَا لَمْ يُكْرَهْ» (**).\n«وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَبُو يُوسُفَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ \" الخَرَاجِ \" (...) بَعْدَ إِيرَادِ حَدِيثِ \" وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ \": \" لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مَنْعُ الصَّدَقَةِ وَلَا إِخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ لِمِلْكِ غَيْرِهِ لِيُفَرِّقَهَا\n_________\n(١) \" البخاري بحاشية السندي \": ٤/ ٢٠٢، ٢٠٣.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" فتح الباري بشرح صحيح البخاري \": ١٢/ ٣٣٣. (طبعة دار المعرفة).\n(**) المصدر السابق: ١٢/ ٣٣١.\n(...) انظر \" الخراج \"، لأبي يوسف (ت ١٨٢ هـ): بَابٌ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالضَّيَاعِ، ص ٨٠، طبعة سنة ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م، دار المعرفة. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":627},{"text":"بِذَلِكَ فَتَبْطُلَ الصَّدَقَةُ عَنْهَا بِأَنْ يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا يُحْتَالُ فِي إِبْطَالِ الصَّدَقَةِ بِوَجْهٍ» (١).\nوَقَدْ تَشَكَّكَ الأُسْتَاذُ أَبُو زُهْرَةَ (*) فِي نِسْبَةِ هَذِهِ الحِيلَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ إِلَى أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ الأَمَالِي، بَلْ رَفَضَهَا لِأَنَّ الأَمَالِي لَيْسَتْ فِي قُوَّةِ ظَاهِرَةِ الرِّوَايَةِ (٢).\nولا شك أن هذه المسألة تتعلق بأثر القصد في التصرفات، لأن من تصرف في ماله قبل الحول بهبة أو بغيرها، دون أن يتنبه إلى أن هذا التصرف ينقص ماله عن النصاب فلا تجب فيه الزكاة - كان تصرفه مباحًا، ولا إثم عليه، بل هو مأجور إن أنفق ما أنقص ماله في وجوه البر.\nأما إذا قصد بهذا التصرف أن يحتال على منع وجوب الزكاة فهو آثم عند الجميع بهذا القصد، لكن هل يؤثر هذا القصد في وجوب الزكاة عليه واعتبارها دينًا في ذمته، أو لا يؤثر، فلا يجب عليه شيء؟.\nفالأحناف - إن صح ما نقل عن أبي يوسف - يسقطون الزكاة، وعزاه العيني إلى الشافعي (٣) أيضًا، والبخاري ومالك وغيرهما، لا يسقطونها، بل هي ثابتة في ذمة صاحب المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>فِي النِّكَاحِ:</span>\nوقد كرر البخاري قول: «بَعْضُ النَّاسِ» في هذا الباب خمس مرات: مرة في مناقشة نكاح الشغار، ومرة في نكاح المتعة، وثلاث مرات في إثبات النكاح وتحليل الوطء بشهود الزور.\n_________\n(١) انظر \" فتح الباري \": ١٢/ ٢٩٣.\n(٢) انظر \" أبو حنيفة \": ص ٤٣٣ وهامشها.\n(٣) انظر \" عمدة القاري \": ١١/ ٢٦٦.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) بعد أن ذكر قول السرخسي في \" المبسوط \": ج ٥ ص ٢٤٠ واستدلال أبي يوسف في الأمال، يقول الشيخ محمد أبو زهرة - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: «وَإِنِّي أَتَرَدَّدُ كُلَّ التَّرَدُّدِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الأَمَالِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ - بَلْ أَرْفُضُهَا، وَالأَمَالِي لَيْسَتْ فِي قُوَّةِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَيْسَتْ مِنْ كُتُبِ الدَّرَجَةِ الأُولَى التِي لَا يُشَكُّ فِي نِسْبَةِ مَا فِيهَا إِلَى أَبِي يُوسُفَ - ﵁ -، وَنَسْتَبْعِدُ كُلَّ الاِسْتِبْعَادِ أَنْ يَكُونَ أَبُو وسُفَ مِمَّنْ يَتَحَايَلُ لِمَنْعِ وُجُوبِ عِبَادَةٍ مِنَ العِبَادَاتِ، وَيَجِبُ التَّنْبِيهُ إِلَى أَمْرَيْنِ:\n(أَحَدُهُمَا) أَنَّ الكَلَامَ فِي حِيلَةِ الزَّكَاةِ هُوَ فِي مَنْعِ وُجُوبِهَا. لَا فِي إِسْقَاطِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ.\n(ثَانِيهِمَا) أَنَّهُ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ شَيْءٌ فِي التَّحَايُلِ، لِمَنْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَوْ إِسْقَاطِ حَقِّ الشُّفْعَةِ، فَحِيَلُ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵁ - بَعِيدَةٌ عَنْ مَظَانِّ الرَّيْبِ».\nالمرجع: \" أبو حنيفة، حياته وعصره، آراؤه وفقهه \"، الشيخ محمد أبو زهرة، طبعة سنة ١٩٧٦، ص ٤٨٨ هامش، دار الفكر العربي - مصر.","vol":"1","page":628},{"text":"أما فيما يتعلق بالشغار، فقد روى البخاري: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الشِّغَارِ» قُلْتُ لِنَافِعٍ: «مَا الشِّغَارُ؟». قَالَ: «يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ [بِغَيْرِ صَدَاقٍ]، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ».\nثم قال البخاري: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ \"» وَقَالَ فِي المُتْعَةِ: «النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «المُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ».\nويشير البخاري بهذا القول إلى تناقض أهل الرأي في إجازتهم الشغار دون المتعة، مع ورود النهي عن كليهما، ولذلك عقب عليه بذكر ما روي عن النهي عن المتعة، حَيْثُ رَوَى «أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا، فَقَالَ: \" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ \"».\nثم ذكر اختلاف أهل الرأي وتناقضهم في المتعة فقال: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ \". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: \" النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ \"».\nومسألتا النكاح والمتعة مرتبطان بما قدمناه عن أثر النهي في المنهي عنه، وبما سبق من تفريق الأحناف بين أن يكون الفساد متعلقًا بأصل المنهي عنه فيكون باطلًا، أو متعلقًا بوصفه دون أصله فيكون فاسدًا، أو متعلقًا بأمر مجاور للمنهي عنه فيقع صحيحًا (١).\nوقد رأى الأحناف أن نكاح الشغار منهي عنه لعلة هي خلوه من المهر، وتسمية المهر في العقد ليست شرطًا في صحته، بل يصح العقد بدونها،\n_________\n(١) انظر ما سبق في ص ٣٦٩ وما بعدها.","vol":"1","page":629},{"text":"ويجب مهر المثل للزوجة، فكذلك إذا سمى مهرًا فاسدًا مثل البضع في الشغار. وقد أجمعوا على أن النكاح المنعقد على خمر أو على خنزير لا يفسخ بعد الدخول ويكون فيه مهر المثل.\nوممن ذهب مذهب الأحناف في ذلك الليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور والطبري حيث يصححون نكاح الشغار إذا وقع ولا يفسخونه. أما مالك والشافعي فيحكمان بفسخ النكاح قبل الدخول وبعده (١).\nوقد اعتبر البخاري تصحيح الأحناف نكاح الشغار بإيجابهم مهر المثل تحيلًا على النهي الوارد فيه. وهذا الاعتبار غير واضح، إذ الأحناف يطبقون على هذه الجزئية قاعدة عامة، ويلتزمون فيها منحى خاصًا، فالمنازعة معهم إنما تكون في القاعدة والمنهج، لا في اعتبارها حيلة، حيث لا يعتبرونها كذلك.\nولذلك قال ابن حجر: «أَنَّ الحِيلَةَ فِي الشِّغَارِ تُتَصَوَّرُ فِي مُوسِرٍ أَرَادَ [تَزْوِيجَ] بِنْتَ فَقِيرٍ، فَامْتَنَعَ أَوِ اشْتَطَّ فِي المَهْرِ فَخَدَعَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: \" زَوِّجْنِيهَا وَأَنَا أُزَوِّجُكَ بِنْتِي \" فَرَغِبَ الفَقِيرُ فِي ذَلِكَ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَعَ العَقْدُ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ لَهُ إِنَّ العَقْدَ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ المِثْلِ] فَإِنَّهُ يَنْدَمُ] إِذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَهْرِ المِثْلِ لِبِنْتِ المُوسِرِ، وَحَصَلَ لِلْمُوسِرِ مَقْصُودُهُ بِالتَّزْوِيجِ لِسُهُولَةِ مَهْرِ المِثْلِ عَلَيْهِ، فَإِذَا أُبْطِلَ الشّغَارُ مِنْ أَصْلِهِ بَطُلَتْ هَذِهِ الحِيَلُ» (٢).\nوهذا الكلام من ابن حجر يفيد أن الحيلة ليست في أصل نكاح الشغار، وإنما في بعض صور التطبيق، وأن النهي عن نكاح الشغار هو من قبيل سد الذرائع.\n_________\n(١) انظر \" بداية المجتهد \": ٢/ ٤٧.\n(٢) انظر \" فتح الباري \": ١٣/ ٢٩٥.","vol":"1","page":630},{"text":"أَمَّا المُتْعَةُ، فَإِنَّ زُفَرَ يُفَرِّقُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنْهَا: أَوَّلَهُمَا نِكَاحُ المُتْعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ: «أَتَمَتَّعُ بِكِ كَذَا مُدَّةٍ بِكَذَا مِنَ المَالِ». وَهَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ كُلِّ الأَحْنَافِ.\nوَثَانِيهِمَا: النِّكَاحُ المُؤَقَّتُ، بِأَنْ يَقُولَ: «أَتَزَوَّجُكِ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا» بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ. وَهَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْضًا عِنْدَ الأَحْنَافِ فِيمَا عَدَا زُفَرَ بْنِ الهُذَيْلِ، فَقَدْ صَحَّحَهُ، لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ تَحْدِيدِ الوَقْتِ المَلْفُوظِ بِهِ فِي العَقْدِ شَرْطًا فَاسِدًا، وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرُوطِ الفَاسِدَةِ، وَاعْتَبَرَهُ بَاقِي الأَحْنَافِ صُورَةً مِنْ صُوَرِ المُتْعَةِ فَيَكُونُ بَاطِلًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>تَأْثِيرُ شَهَادَةِ الزُّورِ فِي النِّكَاحِ:</span>\nروى البخاري حديث: «\" لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ \" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: \" إِذَا سَكَتَتْ \"».\n«وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ البِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ، فَاحْتَالَ رَجُلٌ، فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ: أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ القَاضِي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا، وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ \"».\nثم روى البخاري الحديث السابق، وروى أيضًا «أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَلِكَ».\n«وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" إِنْ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ القَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالمُقَامِ لَهُ مَعَهَا \"».\nثم روى البخاري مرة ثالثة حديث استئذان البكر من طريق آخر: «\" البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ \" قُلْتُ: إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي؟ قَالَ: \" إِذْنُهَا صُمَاتُهَا \"».\n«وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا، فَأَبَتْ،\n_________\n(١) انظر \" الهداية \": ١/ ١٤١.","vol":"1","page":631},{"text":"فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ، فَرَضِيَتِ اليَتِيمَةُ، فَقَبِلَ القَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلاَنِ ذَلِكَ، حَلَّ لَهُ الوَطْءُ».\nهذه ثلاثة اعتراضات اعترض بها البخاري على الأحناف: أولها تزويج البكر بغير رضاها، والثاني في تزويج الثيب بغير رضاها، والثالث في تزويج الصغيرة.\nويجمع الفروع الثلاثة الرد على أبي حنيفة في قوله: إن حكم الحاكم في هذه المسائل ينفذ ظاهرًا وباطنًا، ويحلل ويحرم. وقد أورد البخاري هذه الاعتراضات مكررة تفصل بينها الأحاديث، للمبالغة في التشنيع على هذا القول الذي يبيح للزوج أن يقدم على ما حرمه الله.\nوقد سبق أن ذكرنا هذه المسألة فيما أخذه ابن أبي شيبة على أبي حنيفة وَبَيَّنَّا هناك أن أبا حنيفة يتفق مع الجمهور في أن حكم الحاكم في الأموال لا يفيد الحل أو الحرمة في الواقع، إذا كان حكمه مبنيًا على شهادة شهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الكذب. ولكنه يخالف الجمهور فيما يتعلق بالزواج والطلاق، حيث يجعل حكم الحاكم فيهما نافذًا ظاهرًا وباطنًا، وإن كان بشهادة شهود عدول في الظاهر كذبة في الواقع، مستدلًا بأن الحاكم يحكم بالتفرقة بين المتلاعنين، وينفذ حكمه ظاهرًا وباطنًا، مع العلم بأن أحدهم كاذب لا محالة. وقد رجعنا هذا الاختلاف فيما سبق إلى الاختلاف حول تأثير الجانب الخلقي الديني في الأمور التشريعية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>فِي الغَصْبِ:</span>\nقال البخاري: (بَابُ إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الجَارِيَةِ المَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ، وَيَرُدُّ القِيمَةَ وَلَا تَكُونُ القِيمَةُ ثَمَنًا).\n_________\n(١) انظر ما سبق في ص ٤٢٢؛ و\" فتح الباري \": ١٢/ ٣٠١، [٣٠٢]، المطبعة الأميرية ببولاق، سنة ١٣٠١ هـ.","vol":"1","page":632},{"text":"«وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ، لِأَخْذِهِ القِيمَةَ. وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لاَ يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا، فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ \"، \" وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ \"».\nثم روى عَنْ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - مرفوعًا: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ»، كما روى حديث: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [إِلَيَّ]، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ».\nخالف الأحناف الجمهور في هذه المسألة، محتجين بأن صاحب العين قد ملك لبدل بكماله - وهو القيمة - والمبدل في ملك شخص واحد.\nأما الجمهور فذهب إلى وجوب رد العين المغصوبة إذا ظهرت، لأن الغصب عدوان محض، فلا يصلح سببًا للملك، وقد حرم الله مال المسلم إلا عن طيب نفسه، ولأن القيمة إنما وجبت بناء على صدق دعوى الغاصب أن الجارية ماتت، فلما تبين أنها لم تمت وجب أن تكون باقية على ملك المغصوب منه، لأنه لم يجر بين المالك والغاصب عقد صحيح يوجب الملك، فوجب أن ترد إلى صاحبها (١).\nومن الواضح أن الأحناف لم يقصدوا برأيهم هذا أن يكون حيلة لأخذ أموال الناس بالباطل، ولم ينتقدهم البخاري لذلك، ولكنه انتقدهم من أجل أن هذا القول ذريعة إلى أخذ أموال الناس بغير حق، ومركب ذلول يستعين به المختالون ممن خربت ذمتهم، وغفلت ضمائرهم. فالعدول عن هذا الرأي أولى بالمسلم، وسد هذا الباب فيه سلامة للمجتمع وصيانة له من عبث العابثين.\n_________\n(١) انظر \" الهداية \": ٤/ ١٤؛ و\" فتح الباري \": ١٢/ ٢٩٩.","vol":"1","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>فِي الهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ:</span>\nجمع البخاري بين الهبة والشفعة في باب واحد، للتحيل على إسقاط الشعفة باستخدام الهبة في بعض المسائل. وقد ذكر قول: «بَعْضُ النَّاسِ» في هذا الباب خمس مرات: الأولى استخدمت فيها الهبة حيلة لإسقاط الزكاة، والأربع الباقية خاصة بحيل الشفعة، أعم من أن يستخدم في إسقاطها الهبة أو غيرها.\nقال البخاري: (بَابٌ فِي الهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: «إِنْ وَهَبَ هِبَةً، أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الوَاهِبُ فِيهَا فَلاَ زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَخَالَفَ الرَّسُولَ - ﷺ - فِي الهِبَةِ، وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ) ثم روى حديث: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ».\nذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا مَعَ الكَرَاهَةِ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، الذِي أَفَادَ عِنْدَهُمْ الكَرَاهَةَ لَا التَّحْرِيمَ. إلا أن تزيد الهبة زيادة متصلة، أو يموت أحد المتعاقدين، أو يعوضه الموهوب له عن الهبة، أو يتصرف فيها تصرفًا يخرجها عن ملكه، فليس له حق الرجوع في هذه الصور.\nفإذا كانت الهبة لذي رحم محرم فلا رجوع فيها، وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر. وقد جاء في بعض الأحاديث ما يفيد استثناء الوالد فيما وهبه لولده، حيث يحق له الرجوع في هبته، وَقَدْ أَوَّلَ الأحناف ما جاء في ذلك بأن الوالد يمتلك ما أعطاه لابنه عند الحاجة والفقر، فهو لم يرجع في هبته حينئذٍ، ولكنه شيء أوجبه اللهُ له لفقره وقد وجدنا الشارع يفرق بين من تعود إليه صدقته بفعله، ومن تعود إليه صدقته بسبب خارج عنه، «فَعُمَرُ بْنِ الخَطَّابِ - ﵁ - لَمَّا أَرَادَ شِرَاءَ صَدَقَتِهِ مَنَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -» ولكنه لم يمنع","vol":"1","page":634},{"text":"من عادت إليه صدقته بغير فعله، حيث روى أن رجلًا تصدق على أمه بحديقة، ثم ماتت ولم تترك وارثًا غيره، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ».\nوقد أيد الأحناف مذهبهم بما روي عن الصحابة في ذلك، حتى لقد ذكر الطحاوي أن القياس يقتضي خلاف مذهبهم، وأنهم تركوا القياس تقليدًا للآثار واتباعًا لها: «وَقَدْ وَصَفْنَا فِي هَذَا مَا [ذَهَبْتَ] إِلَيْهِ فِي الهِبَاتِ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ إِذْ لَمْ نَعْلَمْ عَنْ أَحَدٍ مِثْلِ مَنْ [رَوَيْنَاهَا] عَنْهُ خِلَافًا لَهَا. فَتَرَكْنَا النَّظَرَ مِنْ أَجْلِهَا وَقَلَّدْنَاهَا. وَقَدْ كَانَ النَّظَرُ - لَوْ خَلَّيْنَا وَإِيَّاهُ - خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِي الهِبَةِ لِغَيْرِ ذِي الرَّحِمِ المَحْرَمِ، لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهَا [بِهِبَةِ] إِيَّاهَا، وَصَارَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ دُونَهُ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ مَا [قَدْ] مَلَكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِرِضَاءِ مَالِكِهِ. وَلَكِنِ اتِّبَاعُ الْآثَارِ وَتَقْلِيدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ العِلْمِ أَوْلَى» (١).\nهذا هو رأي الأحناف في الرجوع في الهبة، الذي نقدهم البخاري فيه بقوله: «فَخَالَفَ الرَّسُولَ - ﷺ - فِي الهِبَةِ ...».\nوأما استخدام الهبة في إسقاط الزكاة فلا تتصور إلا بالمواطأة - والإنفاق مع الموهوب له، لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض، فإذا قبضها الموهوب له كان حرًا في التصرف فيها، فلا يتهيأ للواهب الرجوع فيها بعد التصرف، إلا أن يكون هناك اتفاق سابق على أن الهبة صورية. فلو حال الحول على الهبة عند الموهوب له وجبت عليه الزكاة فيها عند الجميع. فإن رجع فيها قبل الحول صح الرجوع عند الأحناف، ويستأنف الحول. فإن كان فعل ذلك مريدًا إسقاط الزكاة سقطت، وهو آثم، لما سبق من أن الأحناف\n_________\n(١) انظر \" معاني الآثار \": ٢/ ٢٣٩، ٢٤٢. وقد قال الطحاوي عبارته هذه في نهاية بحثه.","vol":"1","page":635},{"text":"لا يجعلون للإرادة والقصد تأثيرًا في الأحكام الناتجة عن أسباب شرعية (١).\nورأي الأحناف في إجازة الرجوع في الهبة، ليس معناه أنهم يجيزون استخدامه في التحيل على إسقاط الزكاة، ولكن أصحاب الحيل ممن لا يراقبون الله قد اتخذوه تكأة ووسيلة للتهرب من فرض الله، وقد رأينا أن الشافعي - ﵀ - قد «أَبَاحَ بَيْعَ العَيِّنَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ العَقْدِ المُسْتَكْمِلِ لِلْشُّرُوطِ وَتَرْجِيحًا لِحُسْنِ الظَّنِّ بِالمُتَعَاقِدِينَ». ولكننا لا نستطيع أن ننسب إليه إجازة التحيل على الربا المحرم باستخدام هذا العقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>الحِيَلُ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ:</span>\nلم يؤثر عن أبي حنيفة رأي جواز الحيلة لتفويت الشفعة على الشفيع، ولكن المروي هو اختلاف أبي يوسف ومحمد في ذلك، «حَيْثُ أَجَازَهَا أَبُو يُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا الشَّفِيعُ، وَمَنَعَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ». (٢).\nوقد انتقد البخاري الأحناف في أربعة مواضع، تمثل أربع صور من صور الحيلة لإسقاط الشفعة، ولم يذكر في هذه المواضع إلا حديثين:\nأَوَّلَهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلاَ شُفْعَةَ».\nوَثَانِيهُمَا حديث: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». وَالصَّقَبُ: القُرْبُ. وقد كرر هذا الحديث الثاني ثلاث مرات، قبل اعتراضه وبعده.\nيقول البخاري في الموضع الأول، منتقدًا أهل الرأي، ومبرزًا تناقضهم بعد أن روى حديث جابر السابق:\n_________\n(١) انظر \" فتح الباري \": ١٢/ ٣٠٤؛ و\" شرح ابن العربي على الترمذي \": ٦/ ٣١، ٣٣؛ و\" الهداية \": ٣/ ١٦٦، ١٦٧.\n(٢) انظر \" المبسوط \" للسرخسي: ٣٠/ ٢٣٩، ٢٤٠؛ و\" أبو حنيفة \" للأستاذ محمد أبي زهرة: ص ٤٣١، ٤٣٢؛ و\" فتح الباري \": ١٢/ ٣٠٥، وَالشُّفْعَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الشَّفْعِ، وَهُوَ لِلْضَّمِّ، سُمِّيَتْ بِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ العَيْنِ المُشْتَرَاةِ إِلَى مِلْكِ الشَّفِيعِ.","vol":"1","page":636},{"text":"«وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، وَقَالَ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا، فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى البَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ \"».\nوَقَدْ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ المَدِينَةِ وَجُمْلَةُ أَهْلِ الحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا لِلْشَّرِيكِ الذِي لَمْ يُقَاسِمْ. أَمَّا أَهْلُ العِرَاقِ - وَمِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ المُبَارَكِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - فَقَدْ أَوْجَبُوا الشُّفْعَةَ لِلْشَّرِيكِ الذِي لَمْ يُقَاسِمْ، ثُمَّ لِلْشَّرِيكِ المُقَاسِمِ إِذَا بَقِيَتْ فِي الطُّرُقِ أَوْ فِي الصَّحْنِ شَرِكَةٌ، ثُمَّ الجَارُ المُلَاصِقُ، يُقَدَّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِهَذَا التَّرْتِيبِ (١).\nوانتقاد البخاري لأهل الرأي ليس لأنهم قد أوجبوا الشفعة للجار، ولكن لأنهم بعد أن أوجبوها له تحيلوا لإسقاطها، لأن المشتري إذا اشترى سهمًا شائعًا من مائة سهم أصبح شريكًا للمالك، وأصبحت له الأولوية في شراء باقي المائة، في الوقت الذي لن يطالب فيه أحد بالشفعة في السهم الواحد، لحقارته وقلة الانتفاع به.\nوالمعروف أن هذه الحيلة لأبي يوسف. أما محمد بن الحسن فكرهها أشد الكراهية، لأن الشفعة شرعت لدفع الضرر عن الشفيع، فالذي يحتال لإسقاطها بمنزلة القاصد إلى الإضرار بالغير.\nأما الموضعان الثاني والثالث من مواضع الحيل في الشفعة، فقد ذكر البخاري فيهما صورتين استخدمت الهبة فيهما لإسقاط الشفعة، وذلك حيث يقول في الموضع الثاني: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: «[إِذَا] أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ\n_________\n(١) انظر \" شرح معاني الآثار \": ٢/ ٢٦٥، ٢٦٩؛ و\" شرح ابن العربي على الترمذي \": ٦/ ١٢٨، ١٣٣؛ و\" بداية المجتهد \": ٢/ ٢١٤، ٢١٥؛ و\" الهداية \": ٤/ ١٨ وما بعدها.","vol":"1","page":637},{"text":"الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبَ البَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا، وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، وَيُعَوِّضُهُ المُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلاَ يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ» وذلك لأن الإمام مالك وأهل الرأي قد ذهبوا إلى أن للواهب أن يطلب ثواب هبته، فإذا أخذ العوض ولم يكن مشروطًا في عقد الهبة، سقطت الشفعة لأنها تجب بالبيع، والهبة ليست معاوضة محضة، فأشبهت الإرث.\nومن صور استخدام الهبة في التحيل على إسقاط الشفعة ما ذكره البخاري في الموضع الثالث حيث قال: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" إِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ \"»، لأن الهبة لو كانت لأجنبي كان للشفيع أن يحلفه أن الهبة [حقيقية]، وليست صورية، وأنها جرت بشروطها، ولكنه إذا وهب لابنه الصغير استفاد أمرين: أن الصغير ليس عليه يمين، وأن العين لم تنتقل من يده حيث يقبلها الوالد لولده عن نفسه.\nأما الحيلة الرابعة والأخيرة في الشفعة، فيحكيها البخاري عن أهل الرأي فيقول: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: \" إِنْ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَتِسْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنَ العِشْرِينَ الأَلْفَ. فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا فَلاَ سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ. فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ المُشْتَرِي عَلَى البَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهُوَ تِسْعَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ، لِأَنَّ البَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا، وَلَمْ تُسْتَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ فَأَجَازَ هَذَا الخِدَاعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" بَيْعُ المُسْلِمِ، لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ \"».\nالثمن الحقيقي الذي أراد البائع أن يبيع به هو عشرة آلاف درهم،","vol":"1","page":638},{"text":"ولكنه ذكر في العقد ٢٠ ألفًا، ليقلل رغبة الشفيع في الشراء، نظرًا لارتفاع الثمن وفي الوقت نفسه يتفق البائع مع المشتري على أن يدفع المشتري ٩٩٩ درهمًا، فيتبقى درهم من الثمن المتفق عليه، وعشرة آلاف درهم ودرهم من الثمن المذكور في العقد، فيشتريها المشتري بدينار، ولا يكون هناك رِبَا، لأنهم قد أجمعوا على جواز بيع الفضة بالذهب متفاضلًا إذا كان يَدًا بِيَدٍ.\nوقد كان أولى بمن أجاز هذه الحيلة، حيث أثبت الشفعة للجار أن يرفق بالجار، وألا تثمن عليه صفقة بأكثر من قيمتها. وقد عرض على أحد الصحابة (*) في بيت له خمسمائة، ولم يرض الشفيع إلا بأربعمائة، فأعطاه الشفيع وقال له: «لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: \" الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ \" مَا بِعْتُكَهُ».\nثم ذكر البخاري مسألة استحقاق الدار ليبين أن البائع كان قاصدًا للحيلة لإبطال الشفعة. ثم عقب بذكر مسألة الرد بالعين، ليبين أنه تحكم، وكان مقتضاه أنه لا يرد إلا ما قبضه، لا زائدًا عليه (١).\nوبانتهاء هذه المسألة تنتهي المسائل التي عَرَّضَ فيها البخاري بأهل الرأي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>تَعْقِيبٌ:</span>\nوقبل أن نودع هذا الفصل نجمل ملاحظاتنا عليه فيما يلي:\n١ - لم تكن غاية البخاري في نقده لأهل الرأي بيان خلافهم الأحاديث، بقدر ما كان اهتمامه منصبًا إلى بيان تناقضهم، ومحاولة إلزامهم بما يعتبر نتيجة يؤدي إليها مذهبهم، ولم يصرح باتهام أهل الرأي بمخالفة الحديث إلا في مسألة الرجوع في الهبة. ولذلك كان الخلاف في جل المسائل التي ناقشها معهم راجعًا إلى اختلاف الفهم والتأويل والتقدير أي إلى الاجتهاد في النص، أو إلى الترجيح أو التوفيق بين النصوص.\n_________\n(١) انظر \" المبسوط \": ٣٠/ ٢٣٩، ٢٤٠؛ و\" فتح الباري \": ١٢/ ٣٠٧، ٣٠٨.\n\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) هو أبو رافع مولى رسول الله - ﷺ -. انظر \" عمدة القاري \"، للعيني، ١٢/ ٧٢ طبعة دار الفكر، مصورة عن الطبعة المنيرية.\nوانظر \" إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري \"، للقسطلاني (ت ٩٢٣ هـ)، ١٠/ ١١٤، ١١٥، الطبعة السابعة: ١٣٢٣ هـ، نشر المطبعة الكبرى الأميرية - مصر.","vol":"1","page":639},{"text":"٢ - ليس في الحيل التي أخذها البخاري على الأحناف ما يمكن عده في الحيل التي تنسب إليهم إلا فيما يتعلق بالزكاة والشفعة والانتقاد فيهما متوجه إلى أبي يوسف ومن تبعه. أما عدا هذين الموضعين، فليس رأي الأحناف فيهما من قبيل الحيل، وإن سهل رأيهم سبيل الحيلة لمن أراد.\n٣ - أبرزت مناقشة البخاري هذه المسائل سمة المحدثين فيما يتعلق بالاتجاه الخلقي النفسي، الذي يهتم بالمقاصد والنيات، ويمنحها قوة التأثير في الألفاظ والعقود، دون اكتفاء باستكمال الشرائط الظاهرة.\n٤ - يتضح من دراسة أسلوب المناقشة عند البخاري أنه متأثر بإسحاق بن راهويه أكثر من تأثره بأبي بكر بن أبي شيبة وكلاهما من شيوخه.\n\n• • •","vol":"1","page":640},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>خَاتِمَةٌ:</span>\nوفي نهاية البحث أود أن أنبه على اعتبار القرن الثالث أزهى عصور التأليف في الحديث وفقهه، واقتصارنا عليه في هذه الدراسة - لا يعني غمط محدثي القرون التالية حقهم، ولا إنكار جهدهم ونشاطهم، وبخاصة محدثو القرن الرابع، الذي يعد مرحلة انتقال بين الاجتهاد والتقليد، والذي كان من حيث الاجتهاد والابتكار أقرب إلى القرن الثالث منه إلى ما تلاه من قرون، حيث مارس المحدثون فيه نشاطهم بقوة وأصالة، وأثمر تأليفهم في هذا القرن الصحاح والسنن والمستدركات والمسانيد وغيرها. بل لم يعد المحدثون فيما بعد القرن الرابع علماء يحيون ما درس من مذهبهم، ويؤلفون في الفقه على طريقتهم. وكانت كتب الأحكام الحديثية التي شاعت فيما بين القرنين الخامس والتاسع الهجريين - أثرًا من آثار هؤلاء العلماء.\nولا شك أن فقه المحدثين بعد القرن الثالث في حاجة إلى دراسة خاصة، تبين مسيرته، وتحلل ما طرأ عليه من تغيرات وتطورات، وتعرف بأئمته وأعلامه في العصور المختلفة.\nأما القرن الثالث فأرجو أن يكون هذا البحث قد أسهم في الكشف عن الجانب الفقهي عند أهل الحديث فيه.\nوقد تبين أن فقهاء المحدثين الذين عني بهم البحث هم: أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، وإسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ)، والبخاري (ت ٢٥٦ هـ)، ومسلم (ت ٢٧١ هـ)، والترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، وأبو داود (ت ٢٧٥ هـ)، والنسائي (ت ٣٠٣ هـ)، والدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن (ت ٢٥٥ هـ)، وابن ماجه: محمد بن يزيد (ت ٢٧٥ هـ)، وابن أبي شيبة: عبد الله بن محمد (ت ٢٣٥ هـ).","vol":"1","page":641},{"text":"وقد درسنا هؤلاء الأعلام من خلال مصنفاتهم، فوجدناهم متفاوتين في وضوح الملكة الفقهية، فالمقدمون منهم هم الثلاثة الأول: أحمد، وإسحاق، والبخاري، يليهم الترمذي وأبو داود والنسائي ومسلم والدارمي، ثم يأتي بعد هؤلاء ابن ماجه وأبو بكر بن أبي شيبة.\nوقد كان محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) صاحب آثار ومذهب فقهي ينسب إليه، وكان جديرًا بأن يكون عنصرًا من عناصر الدراسة في هذا البحث، لولا أن آثاره في الحديث نادرة، لم أعثر منها إلا على جزء صغير من كتابه \" تهذيب الآثار \" مصور بمعهد المخطوطات العربية (*).\nولما كانت الموازنة بين أهل الحديث وأهل الرأي محور هذا البحث لم يكن بد من تحديد هاتين الفئتين فتتبع الفصل الأول هذه العبارة: (أَهْلُ الحَدِيثِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ)، وتبين أن إطلاقها على عصر الصحابة والتابعين ليس له ما يبرره، ولهذا كان من الخطأ أن يختص الحجازيون بأنهم أهل الحديث، وأن يقصر الرأي على العراقيين، بل وجد في كلتا المدرستين من يكثر من الرأي ومن يتحرز منه، ومن يكثر من رواية الحديث، ومن يخشى روايته.\nفلم يكن الخلاف بين مدرسة الحجاز ومدرسة العراق مسببًا عن اختلاف في المنهج، أو عن قلة الحديث في العراق وكثرته في الحجاز - لكنه كان ناتجًا عن اختلاف البيئة واختلاف المشيخة.\nثم بعد تكون المحدثين وظهور أبي حنيفة أصبحت عبارة (أَهْلُ الحَدِيثِ) عَلَمًا على من يشتغل برواية الحديث، وعبارة (أَهْلُ الرَّأْيِ) عَلَمًا على مدرسة أبي حنيفة.\nوقد عالج هذا الفصل اضطراب المؤرخين في تصورهم لأهل الحديث وأهل الرأي، فالمجتهد الواحد يعتبره مؤرخ من أهل الحديث، ويعتبره مؤرخ آخر من أهل الرأي، بل إن المؤرخ الواحد قد يختلف تقديره لمجتهد ما،\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) انظر \" تهذيب الآثار \" (الجزء المفقود)، لابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق علي رضا بن عبد الله بن علي رضا، الطبعة الأولى: ١٤١٦هـ - ١٩٩٥م، نشر دار المأمون للتراث. دمشق - سوريا، (مجلد واحد).","vol":"1","page":642},{"text":"يردده بين أهل الرأي وأهل الحديث. وقد تبين أن سبب هذا الخلط هو اختلاف الاعتبار عند التقسيم، أو ملاحظة ظواهر عصر ما ثم تعميمها على كل العصور.\nأما الفصل الثاني فقد تعرض للصراع الفكري بين المُحَدِّثِينَ وغيرهم من المُتَكَلِّمِينَ وَالفُقَهَاءِ، فبسط مظاهر هذا الصراع، وتحدث عن أسبابه، التي كان من أهمها اختلاف التكوين الثقافي، واعتزاز كل طائفة بنفسها اعتزازًا يصل إلى حد الغرور، وانتساب عناصر سيئة إلى هذه الطوائف الثلاث أساءت إليها، ثم استخلصنا نتائج هذا الصراع وكان أهمها نتيجتين: أولهما: التأليف في علوم الحديث، حيث أثبت البحث أن ما كتبه الرامهرمزي والخطيب البغدادي في ذلك كان صادرًا عن هذا الصراع.\nأما النتيجة الثانية فكانت ظهور المذهب الفقهي لأهل الحديث وهو ما عنى به الفصل الثالث، حيث أوضح الفرق بين الفقهاء وغير الفقهاء من أهل الحديث، وشرح العوامل التي أدت إلى ظهور فقه أهل الحديث والتي كان من أهمها محنة ابن حنبل، موثقًا ما أدى إليه البحث خاصًا بهذه النتيجة بأقوال العلماء وسلوكهم في حكاية أقوال المذاهب، وعدهم مذهب أهل الحديث مذهبًا مستقلًا مغايرًا للمذاهب المعاصرة له في القرن الثالث الهجري.\nوَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَّا من هم المعنيون بأهل الحديث، وأثبتنا وجود مذهب فقهي لهم - كان علينا أن نبحث عن فقههم، وأن نجيب عن التساؤلات حول ملامح هذا الفقه، وأصوله، وعلاقته [بغيره] من المذاهب.\nوقد حاول الفصل الرابع أن يجيب عن هذه التساؤلات، ممهدًا لذلك بفصل درسنا فيه بعض الصحابة المكثرين من رواية الحديث، وأوضحنا اتجاهاتهم في الفقه، واخترنا أربعة منهم، قسمناهم إلى مجموعتين: تتكون المجموعة الأولى من السيدة عائشة وابن عباس، وتتكون الثانية من ابن","vol":"1","page":643},{"text":"عمر وأبي هريرة - ﵃ -. وهذا التقسيم مبني على ما أسفرت عنه الموازنة بين المجموعتين، وكان من أهم الخواص التي ميزت المجموعة الأولى، أصالة الملكة الفقهية، وكثرة الفتوى، والميل إلى التعليل، ونقد الحديث، على عكس ابن عمر وأبي هريرة في كل ذلك.\nويجب التنبه إلى أن التعليل ونقد الحديث كانا سمة غالبة على اتجاههم، ولكنهما لَمْ يُكَوِّنَا مَنْهَجًا مُلْتَزِمًا مُطَّرِدًا فِي كُلِّ المَسَائِلِ فقد رأينا ابن عباس يميل إلى الظاهر في بعض الأحيان، كما رأينا ابن عمر يتجاوز حدود اللفظ إلى ما رواه من معان ومقاصد للتشريع، وقد أكثرت من الأمثلة لتوضيح الفكرة وتوثيقها.\nثم عدنا إلى أهل الحديث في القرن الثالث نتلمس اتجاهاتهم في الفقه، ونتبين مدى تأثرهم برواة الحديث من الصحابة ونكشف السمات العامة التي تحكمهم عند الاستنباط، فأجملناها في ثلاثة اتجاهات رئيسية تطوي في ثناياها كثيرًا من أصولهم ومناهجهم.\nفكان الاتجاه إلى الآثار موضوع الباب الثاني ...\nتحدثنا فيه عن معنى الآثار، وعن علاقة السنة بالقرآن، ورأينا أن جمهور المحدثين يتجهون إلى اعتبار السنة قاضية على الكتاب، أما أحمد بن حنبل فقد أبى أن يطلق على السنة ذلك واكتفى بقوله: إنها تبين القرآن وتفسره، وكذلك البخاري الذي اهتم بالقرآن في \" صحيحه \" اهتمامًا واضحًا.\nثم تحدثنا عن باقي علاقة السنة بالقرآن، سواء من حيث صلاحيتها لنسخه، أو تخصيصها لعمومه، أو من حيث ورودها بحكم زائد عليه، أو من حيث عرض الحديث على القرآن كوسيلة من وسائل نقد متنه. وقد ذكرنا رأي المحدثين في كل ذلك مع الموازنة بينهم وبين المذاهب الأخرى. كما تعرضنا","vol":"1","page":644},{"text":"لاختلاف المناهج في الأخذ بأخبار الآحاد، وَهَدَتْنَا الموازنة إلى تقارب منهج المذهبين المالكي والحنفي، ووقوفهما في الطرف المقابل لمذهب المحدثين. ثم رأينا أن نوجز القول في المرسل وأقوال الصحابة والتابعين، لدخولهما في مفهوم الآثار.\nوقبل أن نختم هذا الباب استخلصنا النتائج التي أسفر عنها الاتجاه إلى الآثار، والتي كان من أهمها توقف أهل الحديث عندما يسألون عما لا نص فيه، وكراهتهم للقياس والفقه التقديري، وكراهتهم تدوين الآراء الفقهية مجردة عن النصوص، وتأليفهم الصحاح والسنن، وقد شرحت مناهج المؤلفين فيها ووازنت بينهم في إثبات اختباراتهم في الفقه، وتفاوت وضوح هذه الاختبارات.\nأما الباب الثالث فكان موضوعه اتجاه المحدثين إلى الظاهر، وبعد أن ذكرت عديدًا من الأمثلة على هذا الاتجاه، تعرضت لمذهب أهل الظاهر باعتباره أهم نتيجة له، موضحًا العلاقة التي تربط المحدثين به، مبرزًا مظاهر الاتفاق والاختلاف بين مذهب المحدثين ومذهب أهل الظاهر، معرفًا بأصول الظاهرية، وموقفهم من المذاهب الأخرى، ثم ختمت هذا الفصل بنقد للمذهب الظاهري.\nوكان (الاتجاه الخلقي الديني) موضوع الباب الرابع، حيث أثبت فيه أن فقه المحدثين ليس فقهًا شكليًا يقصر اهتمامه على الألفاظ والصور، ولكنه يضيف إلى ذلك اهتمامه بالبواعث النفسية والمقاصد الدينية، ومدى الملاءمة بين عاقبة الفعل ومقاصد الدين. وقد أوضحت الموازنة بين مذهب المحدثين والمذاهب الأخرى في هذا الاتجاه أن المذهبين الحنفي والشافعي يقفان في الطرف المقابل لمذهب المحدثين.\nوقد درسنا تأثير هذا الاتجاه على سلوك المحدثين عند الاستنباط حيث كانوا ورعين وجلين، وعلى نظرتهم لموضوعات الفقه حيث أدخلوا فيها","vol":"1","page":645},{"text":"أبواب العقائد والزهد والأخلاق وغيرها، وعلى اهتمامهم بالنيات والمقاصد ومآلات الأفعال، سواء في الألفاظ أو في العقود. ثم أشرنا إلى الاتجاه العقلي عند الطحاوي.\nأما الباب الخامس: فقد كان محاولة للتطبيق، وقد جمعت فيه جزئيات الخلاف بين أهل الرأي وأهل الحديث، وحاولت رجع الخلاف فيها إلى ما سبق من اختلاف في الاتجاهات.\nوقسمت هذا الباب إلى فصلين: ناقشت في الفصل الأول موضوعات الخلاف بين ابن أبي شيبة وأبي حنيفة، وهي خمس وعشرون ومائة مسألة، رتبتها حسب الأبواب الفقهية، وذكرت في كل مسألة رأي أبي حنيفة وغيره، مستعينًا بكتب الفقه الحنفي، والكتب التي عنيت بذكر اختلاف العلماء، معقبًا على معظم المسائل بذكر سبب الاختلاف فيها، ثم ختمت الفصل بعمل إحصائية حاولت فيها أن أكون حكمًا منصفًا، فقسمت موضوعات الخلاف إلى ما اختلف فيه بسبب اختلاف الحديث أو اختلاف الفهم والتأويل وهو الأغلب، وإلى مسائل أخطأ فيها أبو بكر بن أبي شيبة، ومسائل أخرى أخطأ فيها أبو حنيفة.\nوفي الفصل الثاني من هذا الباب: ناقشت موضوعات الخلاف بين البخاري وأهل الرأي، ووازنت بين ابن أبي شيبة والبخاري في تصورهما للمسائل المنتقدة على أهل الرأي، وفي منهجهما في مناقشتهما، ثم تعرضت للمسائل التي أفردها البخاري بالتأليف، وشرحت منهجه وعرفت برأي الأحناف، ثم انتقلت إلى مناقشة المسائل التِي عَرَّضَ البخاري فيها بأهل الحديث في \" صحيحه \"، وبخاصة مسائل الحيل التي أوليناها اهتمامًا خاصًا، حيث شرحنا معناها، وذكرنا أقسامها وحكم كل قسم، وموقف العلماء","vol":"1","page":646},{"text":"منها، ثم عرجنا على المسائل التي انتقدها البخاري في الحيل، فذكرنا وجهة نظر أهل الرأي فيها، وهل تعتبر من قبيل الحيل أولًا.\nوبعد، فآمل أن أكون قد وفقت في إبراز فقه المحدثين، وفي الكشف عن مذهبهم الفقهي وبيان منهجهم فيه، وأن أكون بهذا البحث قد أسهمت في توضيح جانب من تراثنا الفقهي، ومهدت السبيل لمن يحب أن يسلكه، ويشهد معالمه.\nولئن كان في هذا العمل ما يمكن نسبته إلى الخطأ - ولا أخال عملًا آدميًا يسلم منه - فلي أمل أن يغفره لي ما بذلت من جهد، وما عاينته من نصب.\nولئن كان فيه ما يمكن نسبته إلى الصواب أو إلى الجدة، فذلك من توفيق الله سبحانه، الذي بنعمته تتم الصالحات، فله الحمد والشكر.\nوسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.\n\n• • •","vol":"1","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>قَائِمَةُ المَرَاجِعِ:</span>\n١ - \" أبو حنيفة: حياته وعصره، آراؤه وفقهه \"، للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة. الطبعة الثانية ١٩٥٥ م - دار الفكر العربي.\n٢ - \" الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة \"، لبدر الدين الزركشي [محمد بن عبد الله]، (ت ٧٩٤ هـ)، تحقيق سعيد الأفغاني، المطبعة الهاشمية بدمشق ١٣٥٨ هـ / ١٩٣٩ م.\n٣ - \" أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم \"، للمقدسي [محمد بن أحمد]، (ت ٣٨٠ هـ) ط. ليدن ١٩٠٩ م.\n٤ - \" الإحكام في أصول الأحكام \"، للآمدي [علي بن أبي علي بن محمد]، (ت ٦٣١ هـ) طبع مصر ١٩١٤ م.\n٥ - \" الإحكام في أصول الأحكام \"، لابن حزم الظاهري [علي بن أحمد]، (ت ٤٦٥ هـ) مطبعة السعادة بمصر ١٣٤٧ هـ.\n٦ - \" أحكام القرآن \"، للجصاص [أحمد بن علي]، (ت ٣٧٠ هـ) مطبعة الأوقاف الإسلامية ١٣٣٨ هـ.\n٧ - \" أحمد بن حنبل و[المحنة] \"، للمستشرق باتون. ولتر. م، ترجمة عبد العزيز عبد الحق، [راجع الترجمة: محمود محمود]، دار الهلال بمصر ١٩٥٨ م.\n٨ - \" إحياء علوم الدين \"، للغزالي [أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد]، (ت ٥٠٥ هـ) المطبعة الأزهرية المصرية ١٣١٦ هـ.\n٩ - \" إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول \"، للشوكاني [محمد بن علي]، (ت ١٢٥٥ هـ) مطبعة السعادة بمصر ١٣٢٧ هـ.\n١٠ - \" أسباب اختلاف الفقهاء \"، للأستاذ علي الخفيف (انظر: \" محاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء \").","vol":"1","page":649},{"text":"١١ - \" أصول التشريع الإسلامي \"، للأستاذ علي حسب الله، الطبعة الثالثة: ١٣٨٣ هـ / ١٩٦٤ م، دار المعارف.\n١٢ - \" أصول السرخسي \" [محمد بن أحمد بن سهل]، (ت ٤٩٠ هـ)، دار الكتاب العربي بالقاهرة، ١٩٥٣ م.\n١٣ - \" أصول الفقه الجعفري \"، لأبي زهرة (الأستاذ الشيخ محمد)، (انظر \" محاضرات).\n١٤ - \" الأعلام \"، للزركلي، الطبعة الثانية: ١٢٧٣ هـ / ١٩٥٤ م.\n١٥ - \" إعلام الموقعين عن رب العالمين \"، لابن قيم الجوزية [محمد بن أبي بكر]، (ت ٥٧١ هـ)، مطبعة الكردي والنيل، ١٣٢٥ هـ.\n١٦ - \" الأم \"، للشافعي [الإمام محمد بن إدريس]، (ت ٢٠٤ هـ)، طبع بولاق، سنة ١٣٢٦ هـ.\n١٧ - \" الإمام زيد \"، لأبي زهرة. دار الفكر العربي بالقاهرة، ١٩٥٩ م.\n١٨ - \" الإنصاف في بيان سبب الاختلاف \"، للدهلوي [أحمد شاه ولي الله الدين] طبع الهند، ١٣٠٣ هـ.\n١٩ - \" الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم \"، للبطيلوسي [عبد الله بن محمد الأندلسي]، (ت ٥٢١ هـ)، مطبعة الموسوعات بمصر، ١٣١٩ هـ.\n٢٠ - \" بداية المجتهد \"، لابن رشد الحفيد (ت ٥٩٥ هـ) طبع دار الخلافة العلية، سنة ١٣٣٣ هـ.\n٢١ - \" تأسيس النظر \"، لأبي زيد الدبوسي، الطبعة الأولى بالمطبعة الأدبية بمصر.\n٢٢ - \" تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب، للكوثري، مطبعة الأنوار بمصر: ١٣٦١ هـ - ١٩٤٢ م.","vol":"1","page":650},{"text":"٢٣ - \" تأويل مختلف الحديث \"، لابن قتيبة [أبي محمد عبد الله بن مسلم]، (ت ٢٧٦ هـ) ط، مصر ١٣٢٦ هـ.\n٢٤ - \" تاريخ بغداد \"، للخطيب [علي بن ثابت]، (ت ٤٦٣ هـ)، طبع سنة ١٣٤٩ هـ - ١٩٣١ م.\n٢٥ - \" تاريخ التشريع \"، للخضري [محمد]، (ت ١٣٤٥ هـ)، الطبعة الأولى سنة ١٣٣٩ هـ، دار إحياء الكتب.\n٢٦ - \" تاريخ التشريع الإسلامي ومصادره ونظرته للأموال والعقود \"، للأستاذ محمد سلام مدكور، مكتبة النهضة ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٨ م.\n٢٧ - \" تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس \"، لابن الفرضي [عبد الله بن محمد]، (ت ٤٠٣ هـ)، ط. مصر ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م.\n٢٨ - \" الترمذي بشرح ابن العربي \" (انظر \" صحيح الترمذي، و\" سنن الترمذي \").\n٢٩ - \" تفسير المنار \" (\" تفسير القرآن الحكيم \")، للسيد محمد رشيد رضا، مطبعة المنار ١٣٤٦ هـ.\n٣٠ - \" تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل \"، لابن أبي حاتم [عبد الرحمن]، (ت ٣٣٧ هـ) حيدر آباد ١٩٥٢ م.\n٣١ - \" التقرير والتحبير \"، لابن أمير الحاج (ت ٨٧٩ هـ) على \" تحرير \" الكمال بن الهُمام (ت ٨٦١ هـ) طبع بولاق سنة ١٣١٦ هـ.\n٣٢ - \" تلبيس إبليس \"، أو \" نقد العلم والعلماء \"، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) ط. إدارة الطباعة المنيرية بمصر.\n٣٣ - \" تهذيب التهذيب \"، لابن حجر العسقلاني [شهاب الدين أحمد بن علي]، (ت ٨٥٢ هـ) ط. الهند ١٢٢٥ هـ.\n٣٤ - \" التوضيح على التنقيح \"، لصدر الشريعة، المطبعة الخيرية بمصر ١٣٠٦ هـ.","vol":"1","page":651},{"text":"٣٥ - \" ابن تيمية، حياته وعصره، آراؤه وفقهه \"، للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة. دار الفكر العربي ١٩٥٢ م.\n٣٦ - \" جامع الأصول من أحاديث الرسول \"، لابن الأثير [أبي السعادات مبارك بن محمد]، (ت ٦٠٦ هـ) مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، ١٢٦٨ هـ - ١٩٤٩ م.\n٣٧ - \" جامع بيان العلم وفضله \"، لابن عبد البر [يوسف]، (ت ٤٦٣ هـ) الطبعة الأولى بإدارة الطباعة المنيرية بمصر.\n٣٨ - \" جامع العلوم والحكم \"، لابن رجب الحنبلي [عبد الرحمن بن أحمد]، (ت ٧٩٥ هـ) الطبعة الثانية: ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.\n٣٩ - \" الجامع لأحكام القرآن \"، للقرطبي، ط. دار الكتب، ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٧ م.\n٤٠ - \" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع \"، للخطيب. مصور دار الكتب (٥٠٥ مصطلح حديث).\n٤١ - \" جوامع السيرة وخمس رسائل أخرى \"، لابن حزم، ط. دار المعارف.\n٤٢ - \" الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية \"، للقرشي [عبد القادر بن محمد]، (ت ٧٧٥ هـ) ط. الهند ١٣٣٢ هـ.\n٤٣ - \" الجوهر النقي في الرد على البيهقي \"، لعلاء الدين بن علي المارديني (ت ٧٤٥ هـ) على هامش \" السنن الكبرى \"، للبيهقي، ط. الهند ١٣٥٥ هـ.\n٤٤ - \" الاحتجاج بالسنة \"، للسيوطي [جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر]، (ت ٩١١ هـ) الطبعة الأولى سنة ١٣٢٦ هـ بمطبعة السعادة.\n٤٥ - \" حجة الله البالغة \"، للدهلوي [أحمد بن عبد الرحيم]، (ت ١١٧٦ أو ١١٧٩ هـ) ط. المطبعة الخيرية ١٣٢٢ هـ، رجعنا أيضًا إلى الطبعة التي حققها الشيخ سيد سابق. دار الكتب الحديثة بالقاهرة ومكتبة المثنى ببغداد.","vol":"1","page":652},{"text":"٤٦ - \" الحجج المبينة في الرد على أهل المدينة \"، لمحمد بن الحسن الشيباني، نسخة خاصة، قمت بتصويرها عن ميكروفيلم بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية.\n٤٧ - \" حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة \"، للسيوطي. المطبعة الشرقية سنة ١٣٢٧ هـ.\n٤٨ - \" ابن حزم \"، للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة، مطبعة مخيمر بالقاهرة سنة ١٣٦٧ هـ.\n٤٩ - \" ابن حزم، صورة أندلسية \"، لطه الحاجري، طبع دار الفكر العربي بالقاهرة.\n٥٠ - \" ابن حزم ورسالته في المفاضلة بين الصحابة \"، تحقيق سعيد الأفغاني، دمشق ١٣٣٩ هـ - ١٩٤٠ م.\n٥١ - \" الحكم التخييري، أو نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء \"، للأستاذ محمد سلام مدكور، دار النهضة سنة ١٩٦٣ م.\n٥٢ - \" حلية الأولياء وطبقات الأصفياء \"، لأبي نعيم الأصفهاني. طبع مصر ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n٥٣ - \" ابن حنبل، حياته وعصره، آراؤه وفقهه \"، للأستاذ محمد أبي زهرة، المطبعة النموذجية بمصر ١٣٦٧ هـ - ١٩٤٨ م.\n٥٤ - \" اختلاف الحديث \"، للشافعي، على هامش الجزء السابق من \" الأم \". ط. بولاق ١٣٢٦ هـ.\n٥٥ - \" الخراج \"، لأبي يوسف [يعقوب بن إبراهيم]، (ت ١٨٠ هـ) المطبعة السلفية بمصر ١٣٦٦ هـ.\n٥٦ - \" خير الكلام في القراءة خلف الإمام \"، الإمام البخاري، المطبعة الخيرية بمصر ١٣٢٠ هـ.","vol":"1","page":653},{"text":"٥٧ - \" دراسات في السنة \"، للأستاذ مصطفى زيد، دار الفكر العربي ١٩٦٨ م.\n٥٨ - \" الدراري المضيئة \"، للشوكاني.\n٥٩ - \" دروس في فقه الكتاب والسنة: البيوع منهج وتطبيقه \"، للمرحوم الدكتور محمد يوسف موسى.\n٦٠ - \" دروس في مقدمة الدراسات القانونية \"، للدكتور محمود جمال الدين.\n٦١ - \" الرأي في الفقه الإسلامي \"، للدكتور مختار القاضي، الطبعة الأولى ١٤٦٨ هـ - ١٩٤٩ م.\n٦٢ - \" الرد على سير الأوزاعي \"، لأبي يوسف القاضي، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، ط ١ سنة ١٣٥٧ هـ.\n٦٣ - \" الرسالة \"، للإمام الشافعي. طبع مصطفى البابي الحلبي، سنة ١٣٥٨ هـ - ١٩٣٠ م، بتحقيق وشرح المرحوم الشيخ أحمد محمد شاكر.\n٦٤ - \" رسالة ابن حزم في مسائل الأصول \" .. جمعها جمال الدين القاسمي، ط. دمشق ١٣٣١ هـ.\n٦٥ - \" رفع الالتباس عن بض الناس \"، للمولوي سيد محمد نذير حسين الدهلوي، ط. الهند ١٣١١ هـ.\n٦٦ - \" السنة قبل التدوين \"، للدكتور محمد عجاج الخطيب، مطبعة مخيمر بالقاهرة سنة ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.\n٦٧ - \" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي \"، للمرحوم الدكتور مصطفى السباعي، دار العروبة بالقاهرة ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.\n٦٨ - \" سنن أبي داود \"، تحقيق الأستاذ محمد محيي الدين، مطبعة السعادة بمصر ١٩٥٠ م.\n٦٩ - \" سنن البيهقي [أحمد بن حسين]، (ت ٤٥٨ هـ) طبع الهند ١٣٥٥ هـ.","vol":"1","page":654},{"text":"٧٠ - \" سنن الترمذي \"، تحقيق المرحوم الشيخ أحمد شاكر، و\" بشرح ابن العربي \"، طبع المطبعة المصرية بالأزهر سنة ١٣٥٠ هـ - ١٩٣١ م.\n٧١ - \" سنن الدارمي \"، دمشق ١٣٤٩ هـ، والهند ١٢٩٢ هـ.\n٧٢ - \" سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي \"، المطبعة المصرية بالأزهر ١٣٤٨ هـ - ١٩٣٠ م، نشر المكتبة التجارية. ورجعنا أيضًا إلى طبعة بالمطبعة اليمنية لمصر سنة ١٣١٢ هـ.\n٧٣ - \" سنن ابن ماجه \"، تحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية ١٢٧٣ هـ - ١٩٥٤، \" بحاشية السندي \"، طبع المطبعة العلمية بمصر ١٣١٣ هـ.\n٧٤ - \" سير أعلام النبلاء \"، للذهبي، تحقيق صلاح الدين المنجد، طبع معهد المخطوطات العربية بالاشتراك مع دار المعارف ١٩٦٢ م.\n٧٥ - \" الشافعي \"، للأستاذ محمد أبو زهرة، القاهرة ١٩٤٨.\n٧٦ - \" شرح تراجم أبواب صحيح البخاري \"، للدهلوي، ط. الهند ١٣٢٣ هـ.\n٧٧ - \" شرح الجلال المحلى على جمع الجوامع \"، للسبكي، الطبعة الأولى بالمطبعة العلمية ١٣١٦ هـ.\n٧٨ - \" شرح الطحاوية في العقيدة السلفية \"، لعلي بن علي بن محمد، أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢ هـ)، تحقيق أحمد شاكر.\n٧٩ - \" شرح ابن العربي على الترمذي \" المسمى \" عارضة الأحوذي \"، المطبعة المصرية بالأزهر ١٣٥٠ هـ - ١٩٣٠ م.\n٨٠ - \" شرح النووي على صحيح مسلم \"، المطبعة المصرية بالأزهر ١٣٤٧ هـ - ١٩٢٩ م.\n٨١ - \" شرح معاني الآثار \"، للطحاوي [أحمد بن محمد]، (ت ٣٢١ هـ) طبع حجر الهند ١٣٤٨ هـ.","vol":"1","page":655},{"text":"٨٢ - \" شرح المنهاج \"، للإسنوي (انظر \" نهاية السول).\n٨٣ - \" شرف أصحاب الحديث \"، للخطيب. مخطوط الأزهر (٢٠١٩ حديث).\n٨٤ - \" شروط الأئمة الخمسة \"، للحازمي [محمد بن موسى]، (ت ٥٨٤ هـ) بتعليق الكوثري، مطبعة القدس والسعادة بمصر سنة ١٣٥٧ هـ.\n٨٥ - \" الصحاح \"، للجوهري [إسماعيل بن حماد]، دار الكتاب العربي.\n٨٦ - \" صحيح البخاري بحاشية السندي \"، دار إحياء الكتب.\n٨٧ - \" صحيح مسلم \"، دار الطباعة العامرة ١٣٢٩ هـ - ١٩٥٩ م.\n٨٨ - \" صفعات البرهان على صفحات العدوان \"، للكوثري، طبع دمشق ١٣٤٨ هـ.\n٨٩ - \" الصلاة وما يلزم فيها \"، لابن حنبل، تقديم وتحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م.\n٩٠ - \" ضحى الإسلام \"، للأستاذ المرحوم أحمد أمين، لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٤٣ م.\n٩١ - \" طبقات الشافعية \"، للسبكي [تاج الدين عبد الوهاب]، (ت ٧٧١ هـ)، الطبعة الأولى بالمطبعة الحسينية.\n٩٢ - \" الطبقات الكبرى \"، لابن سعد [محمد]، (ت ٢٣٠ هـ)، طبع ليدن سنة ١٣٣٨ هـ.\n٩٣ - \" الطحاوي وأثره في الحديث \"، لعبد المجيد محمود، طبع الهيئة العامة للكتاب، عام ١٩٧٥ م.\n٩٤ - \" عصر المأمون \"، للدكتور أحمد فريد رفاعي، ط. دار الكتب ١٣٤٦ هـ - ١٩٢٧ م.\n٩٥ - \" العناية شرح الهداية \".\n٩٦ - \" علوم الحديث ومصطلحه \"، للدكتور صبحي الصالح، مطبعة جامعة دمشق ١٣٧٩ هـ - ١٩٥٩ م.","vol":"1","page":656},{"text":"٩٧ - \" عمدة القاري شرح صحيح البخاري \"، للعيني [محمود بن أحمد]، طبع تركيا ١٣٠٩ هـ.\n٩٨ - \" عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة \"، للسيوطي، (محفوظ دار الكتب ٤٧٤ مجاميع)، وهو اختصار لـ \" الإجابة \".\n٩٩ - \" فتح الباري شرح صحيح البخاري \"، لابن حجر العسقلاني، المطبعة الأميرية ببولاق ١٣٠١ هـ.\n١٠٠ - \" فتح القدير \"، للكمال بن الهُمام [محمد بن عبد الواحد]، المطبعة الأميرية ١٣١٨ هـ.\n١٠١ - \" الفروق \"، للقرافي، ط. دار إحياء الكتب العربية ١٣٤٤ هـ.\n١٠٢ - \" فقه السنة والكتاب \"، لأستاذنا الشيخ علي الخفيف (انظر \" محاضرات فقه الكتاب والسنة).\n١٠٣ - \" الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي \"، للحجوي [محمد بن الحسن الفاسي] ط. تونس.\n١٠٤ - \" الفهرست \"، لابن النديم [محمد بن إسحاق]، (ت ٣٧٧ هـ)، ط. ليبزج ١٨٧١ م.\n١٠٥ - \" فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت \"، لعبد العلي، [محمد بن نظم الدين الأنصاري]، (ت ١١٨٠ هـ تقريبًا). مطبوع ذيلًا لـ \" المستصفى \" بالمطبعة الأميرية سنة ١٣٢٤ هـ.\n١٠٦ - \" قرة العينين برفع اليدين \"، للبخاري، مطبوع على هامش \" خير الكلام في القراءة خلف الإمام \"، للبخاري بالمطبعة الخيرية بمصر ١٣٢٠ هـ.\n١٠٧ - كتاب \" قبول الأخبار ومعرفة الرجال \"، لأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي المعتزلي (ت ٣١٧ هـ)، (مصور دار الكتب برقم ب ٢٤٠٥١).","vol":"1","page":657},{"text":"١٠٨ - \" كشاف اصطلاحات الفنون \"، للتهانوي.\n١٠٩ - \" كشف الأسرار على شرح المصنف على المنار \"، للنسفي [عبد الله بن أحمد]، مطبعة بولاق بالقاهرة ١٣١٦ هـ.\n١١٠ - \" الكفاية في علم الرواية \"، للخطيب البغدادي، ط. الهند ١٣٥٧ هـ.\n١١١ - \" كليات أبي البقاء \" [أيوب بن موسى]، (ت ١٠٩٥ هـ)، المطبعة الأميرية بالقاهرة ١٢٨٧ هـ.\n١١٢ - \" لسان الميزان \"، لابن حجر العسقلاني، ط. الهند ١٣٢٩ هـ.\n١١٣ - \" مالك \"، لأمين الخولي.\n١١٤ - \" مالك \"، لأبي زهرة، القاهرة - مكتبة الأنجلو ١٩٥٢ مطبعة مخيمر.\n١١٥ - \" المبسوط \"، للسرخسي (في ثلاثين جزءًا)، مطبعة السعادة سنة ١٢١٤ هـ.\n١١٦ - \" مجمع الزوائد ومنبع الفوائد \"، لنور الدين الهيثمي.\n١١٧ - \" محاضرات فقه الكتاب والسنة \"، للأستاذ علي الخفيف، نشر مكتبة وهبة بعابدين ١٣٦٣ هـ - ١٩٤٤ م.\n١١٨ - \" محاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء \"، للأستاذ علي الخفيف، مطبعة الرسالة ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م.\n١١٩ - \" محاضرات في أصول الفقه الجعفري \"، للشيخ أبي زهرة، طبع معهد جامعة الدول العربية ١٩٥٦ م.\n١٢٠ - \" المحدث الفاصل بين الراوي والواعي \"، للرامهرمزي [الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد]، تحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب، مخطوط دار العلوم.\n١٢١ - \" المحلى \"، لابن حزم [علي بن أحمد]، (ت ٤٥٦ هـ)، المطبعة المنيرية ١٣٥٢ هـ.\n١٢٢ - \" المدخل إلى علم أصول الفقه \"، الدكتور محمد معروف الدواليبي، مطبعة جامعة دمشق سنة ١٩٥٩ م.","vol":"1","page":658},{"text":"١٢٣ - \" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل \"، لابن بدران.\n١٢٤ - \" المدخل الفقهي العام إلى الحقوق المدنية \"، للدكتور مصطفى الزرقا، الطبعة الخامسة بمطبعة الجامعة السورية.\n١٢٥ - \" المدونة \" مطبعة السعادة ١٣٢٣ هـ\n١٢٦ - \" المذاهب الإسلامية \"، لأبي زهرة، مطبوعات الألف كتاب، مكتبة الآداب ومطبعتها.\n١٢٧ - مسائل الإمام أحمد وإسحاق \"، مخطوط دار الكتب المصرية (ب ٢٢٦٦٠).\n١٢٨ - \" مسائل عبد الله بن أحمد \"، نسخة مصورة بدار الكتب المصرية (ب ٢٠٧٥٤).\n١٢٩ - \" المستصفى في أصول الفقه \"، للغزالي، مطبعة الأميرية ببولاق سنة ١٣٢٢ هـ.\n١٣٠ - \" مسلم الثبوب بشرح فواتح الرحموت \"، لابن عبد الشكور [محب الله الهندي]، (ت ١١١٩ هـ) مطبوع ذيلًا لـ \" المستصفى \" بالمطبعة الأميرية سنة ١٣٢٤ هـ.\n١٣١ - \" المسند \"، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق أحمد شاكر، دار المعارف بالقاهرة ١٩٤٩ م.\n١٣٢ - \" مشكل الحدي وبيانه \"، لابن فورك [محمد بن الحسن]، (ت ٤٠٦ هـ)، ط. الهند ١٣٦٢ هـ.\n١٣٣ - \" المصنف في الحديث \"، لابن أبي شيبة [أبي بكر عبد الله بن محمد]، (ت ٢٣٥ هـ) ط. الهند.\n١٣٤ - \" المعارف \"، لابن قتيبة، المطبعة الشرفية ١٣٠٠ هـ.\n١٣٥ - \" معاني الآثار \" (انظر \" شرح معاني الآثار \").","vol":"1","page":659},{"text":"١٣٦ - \" المعتمد في أصول الفقه \"، لأبي الحسين محمد بن علي المعتزلي (ت ٤٣٦ هـ)، طبع دمشق ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n١٣٧ - \" معجم الأدباء \"، لياقوت بن عبد الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، طبع دار المأمون بالقاهره ١٣٦١ هـ - ١٩٦٤ م.\n١٣٨ - \" المغني \"، لابن قدامة [عبد الله بن أحمد بن محمد]، مطبعة المنار بالقاهرة ١٣٦٧ هـ.\n١٣٩ - \" مقدمة \"، ابن خلدون، لجنة البيان العربي ١٣٧٩ هـ - ١٩٦٠ م.\n١٤٠ - \" مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث \"، لأبي عمر عثمان بن عبد الرحمن (ت ٦٤٢ هـ)، ط. الهند ١٣٥٧ هـ.\n١٤١ - \" مقدمة في إحياء علوم الشريعة \"، للأستاذ صبحي المحمصاني، بيروت ١٩٦٢ م.\n١٤٢ - \" ملخص إبطال القياس \"، لابن حزم، بتحقيق سعيد الأفغاني، طبع جامعة دمشق ١٣٧٩ هـ - ١٩٦٠ م.\n١٤٣ - \" الملل والنحل \"، للشهرستاني [محمد بن عبد الكريم]، مطبوع على هامش \" الفصل من الملل والأهواء والنحل \"، لابن حزم، ط. ١٣٤٧ هـ، ونسخة أخرى بتحقيق الشيخ أحمد فهمي، طبع مكتبة الحسين التجارية ١٣٦٨ هـ - ١٩٤٨ م.\n١٤٤ - \" مناسبات تراجم أبواب البخاري \"، لسراج الدين البلقيني (ت ٨٠٥ هـ)، مخطوط (حديث تيمورية ٥٩٠).\n١٤٥ - \" مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة \"، [للكردري] ط. الهند ١٣١١ هـ.\n١٤٦ - \" مناقب أبي حنيفة \"، للموفق بن أحمد المكي (ت ٥٦٨ هـ) مطبوع على هامش \" المناقب \" [للكردري].\n١٤٧ - \" الموافقات \" للشاطبي [إبراهيم بن موسى]، (ت ٧٩٠ هـ)، طبع تونس ١٣٠٢ هـ، وطبع المطبعة السلفية بمصر ١٣٤١ هـ.","vol":"1","page":660},{"text":"١٤٨ - \" موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي \".\n١٤٩ - \" الموطأ \"، للإمام مالك، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع مصر ١٣٧٠ هـ.\n١٥٠ - \" الميزان الكبرى \"، للشعراني [عبد الوهاب بن أحمد]، (ت ٩٧٣ هـ)، المطبعة العثمانية بالقاهرة ١٣١١ هـ.\n١٥١ - \" النبذ \"، لابن حزم.\n١٥٢ - \" الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء: مالك والشافعي وأبي حنيفة \"، لابن عبد البر، نشر مكتبة المقدس ١٣٥٠ هـ.\n١٥٣ - \" النسخ في القرآن الكريم \"، للأستاذ الدكتور مصطفى زيد، الطبعة الأولى ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.\n١٥٤ - \" نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام \"، للدكتور علي سامي النشار، الطبعة الثالثة ١٩٦٥ م.\n١٥٥ - \" نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي \"، للدكتور علي حسن عبد القادر، مطبعة العلوم ١٣٦١ هـ - ١٩٤٢ م.\n١٥٦ - \" نقد العلم والعلماء \" (انظر \" تلبيس إبليس).\n١٥٧ - \" النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة \"، للكوثري [محمد زاهد]، مطبعة الأنوار، سنة ١٣٦٥ هـ.\n١٥٨ - \" نهاية السول \"، للإسنوي (ت ٧٧٢ هـ) - \" شرح منهاج البيضاوي \" (ت ٦٨٥ هـ) ط. بولاق ١٢١٦ هـ على هامش \" التقرير والتحبير \".\n١٥٩ - \" نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار \" للشوكاني [محمد بن علي]، (ت ١٢٠٠ هـ)، ط. بولاق ١٢٩٧ هـ.","vol":"1","page":661},{"text":"١٦٠ - \" الهداية، شرح بداية المبتدي \"، لبرهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني (ت ٥٩٣ هـ)، مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده بالأزهر.\n١٦١ - \" هدي الساري \"، لابن حجر العسقلاني، ط. بولاق [١٣٠٢ هـ].\n١٦٢ - \" هدية المغيث في أمراء المؤمنين في الحديث \"، نظم الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، ط. القاهرة ١٣٥٨ هـ - ١٩٣٩ م.\n١٦٣ - \" الولاة والقضاة \" (\" كتاب الولاة وكتاب القضاة \")، للكندي [محمد بن يوسف]، مطبعة الآباء اليسوعيين ببيروت ١٩٠٨ م.\n\n• • •","vol":"1","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>تَصْحِيحُ الأَخْطَاءِ: </span>(*)\n_________\n[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:\n(*) في كتابة الكتاب على نسق المكتبة الشاملة قمت بتصحيح كل الأخطاء المنصوص عليها في الكتاب المطبوع في صفحة ٦٦٣.","vol":"1","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>الفَهَارِسُ العَامَّةُ لِلْكِتَابِ:</span>","vol":"1","page":664},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>فَهْرَسْ المَوْضُوعَاتِ:</span>\n- مقدمة (ص ٣ - ٩):\n- تمهيد: (ص ١١ - ٢٧):\n- بين الاتجاهات والمنهج (ص ١١ - ١٢):\n- بين الحديث والسُنَّة (ص ١٢ - ١٩):\n- الفقه: تعريفه (ص ١٩ - ٢١)\n............... مراحل تطوره (ص ٢١ - ٢٣).\n............... علاقته بالحديث (ص ٢٤).\n............... فضل الفقه والفقهاء (ص ٢٥ - ٢٧).\n\n• الباب الأول: المدرسة الفقهية عند المحدثين (٢٩ - ١٨٤).\n\nالفصل الأول\n: أهل الحديث وأهل الرأي:\n................ تتبع وتحديد (ص ٣١ - ٩٢).\n................ دواعي الفصل (ص ٣١).\n................ مدرسة الحجاز ومدرسة العراق في عصر التابعين (ص ٣٢ - ٣٣).\n................ مناقشة أحمد أمين في دعواه أن تابعي العراق متأثرون بمعاذ بن جبل (ص ٣٥ - ٣٦).\n................ الحديث والرأي بين تابعي الحجاز والعراق (ص ٣٩ - ٤٢).\n................ مظاهر الاتفاق والاختلاف بين المدرستين في عهد التابعين (ص ٤٢ - ٥٤).\n................ بين المدرستين في القرن الثاني (ص ٥٤ - ٧٥).\n................ التعصب للشيوخ (ص ٥٥ - ٥٦).\n................ تكوُّن المذاهب (ص ٥٦ - ٥٨).\n................ الرأي بين المدرستين في القرن الثاني: (ص ٥٨ - ٦٠).\n................ الفقه التقديري وصلته بالمذهب الحنفي: (٦١ - ٦٢).\n............... الخلاف حول الفقه التقديري: (٦٢ - ٦٧).\n............... إطلاق أهل الرأي على مدرسة أبي حنيفة: (٦٧ - ٦٨).\n............... أسباب اتهام المذهب الحنفي بالرغبة عن الحديث: (٦٩ - ٧٤).\n............... اللقاءات العلمية في القرن الثاني: (٧٤ - ٨٥).\n............... عوامل التقارب والتباعد بين المذاهب في القرن الثالث: (٧٥ - ٧٨).\n............... شيوع مهاجمة القياس وسطوة المعتزلة وتأثير ذلك في العلاقة بين المُحَدِّثِينَ وأهل الرأي: (٧٨ - ٨١).\n............... تلخيص لما سبق: (٨١ - ٨٢).\n............... اضطراب المؤرخين في تعيين أهل الرأي وأهل الحديث: (٨٣ - ٩٢)","vol":"1","page":665},{"text":"الفصل الثاني\n: الخصومة بين المحدثين وغيرهم: أسبابها ونتائجها (ص ٩٣ - ١٢١):\n................ اختلاف التكوين الثقافي بين المعتزلة والمحدثين (ص ٩٣ - ٩٥).\n................ ما ذكره ابن قتيبة من أسباب الخصومة بين المحدثين والمعتزلة (ص ٩٦ - ١٠٢).\n................ استعلاء المعتزلة وغرورهم (ص ١٠٣ - ١٠٥).\n................ الخصومة بين المحدثين والفقهاء (ص ١٠٥ - ١١٢).\n................ من نتائج صراع المحدثين مع الفقهاء والمتكلمين (ص ١١٢ - ١٢١).\n\nالفصل الثالث\n: فقهاء المحدثين ومذهب أهل الحديث (ص ١٢٢ - ١٣٩):\n................ المزج بين المحدث والفقيه في العصر الأول (ص ١٢٢).\n................ عوامل قلة الفتوى وكثرتها (ص ١٢٣ - ١٢٥).\n................ إطلاق كلمة (شيخ) على غير الفقهاء من المحدثين (ص ١٢٦).\n................ بروز مذهب المحدثين في عهد أحمد بن حنبل وأثر المحنة في ظهوره (ص ١٢٧ - ١٢٩).\n................ السلوك الفقهي للمحدثين قبل ظهور مذهبهم (ص ١٢٩ - ١٣١).\n................ الخلاف في عد ابن حنبل من الفقهاء، وأثر القول بمذهب المحدثين في رفع هذا الخلاف (ص ١٣١ - ١٣٣).\n................ النصوص التي تفيد وجود مذهب مستقل للمحدثين (ص ١٣٣ - ١٣٨).\n................ التسليم بوجود مذهب المحدثين قد يفسر اختلاف الروايات في المذهب الحنبلي (ص ١٣٨ - ١٣٩).\n\nالفصل الرابع\n: رواة الحديث من الصحابة وتأثيرهم في أهل الحديث (ص ١٤٠ - ١٨٤):\n................ أهمية عصر الصحابة (ص ١٤٠).\n................ حد الصحابي بين المحدثين والأصوليين (ص ١٤١ - ١٤٢).\n................ تفاوت الصحابة في العلم (ص ١٤٢ - ١٤٤).\n................ المحدثون من الصحابة (ص ١٤٤ - ١٤٦).\n................ اختيار أربعة منهم لدراسة اتجاههم في الفقه وتقسيمهم إلى مجموعتين (ص ١٤٦ - ١٤٧).","vol":"1","page":666},{"text":".............. الموازنة بين المجموعتين في كمية الفتوى (ص ١٤٧ - ١٤٨).\n................ الموازنة بينهما في الملكة الفقهية (ص ١٤٩).\n................ الموازنة بينهما في نقد الحديث (ص ١٥٠ - ١٦٠).\n................ الموازنة بينهما في البحث عن علل الأحكام (ص ١٦٠ - ١٦٣).\n................ أصالة الميل إلى التعليل عند ابن عباس وجراءته في الإفتاء (ص ١٦٣ - ١٧٢).\n................ تمسك ابن عباس بالظاهر أحيانًا (ص ١٧٢ - ١٧٦).\n................ اقتداء ابن عمر، وحرصه على الحديث، وسرعة استجابته له، والموازنة بينه وبين ابن عباس في ذلك (ص ١٧٦ - ١٨٠).\n................ ورع ابن عمر يفسر سلوكه (ص ١٨١ - ١٨٢).\n................ الاتجاه إلى الظاهر عند ابن عمر لم يكن مذهبًا ملتزمًا (ص ١٨٢ - ١٨٤).\n\n• الباب الثاني: الاتجاه إلى الآثار (١٨٥ - ٣٣١).\n\nتمهيد عن أصالة هذا الاتجاه عند المحدثين، وتعريف الأثر: (ص ١٨٧ - ١٨٩).\n\nالفصل الأول\n: رأي المحدثين في علاقة السنة بالقرآن: (ص ١٩٠ - ٢٣٩).\n................ اتفاق الجمهور على الأخذ بالسنة واختلافهم في التطبيق (ص ١٩٠).\n................ الاتجاهات المختلفة في مكانة السنة ومرتبتها بالنسبة للقرآن، وبيان اتجاه المحدثين (ص ١٩١ - ١٩٤).\n................ اهتمام البخاري بالقرآن في \" صحيحه \"، ومنهجه في إيراده آيات القرآن في تراجمه (ص ١٩٥ - ٢٠١).\n................ عرض السنة على القرآن: معناه والاختلاف في الأخذ به كقاعدة لنقد الحديث وموقف المحدثين منه (ص ٢٠١ - ٢٠٨).\n................ ورود السنة بحكم زائد على ما في القرآن: وبيان الاختلاف في ذلك (ص ٢٠٩ - ٢١٧).\n................ رأينا في المشكلة (ص ٢١٨).\n................ تقسيم الأحناف للسنن الزائدة، وردهم بعض أقسامها (ص ٢١٩ - ٢٢١).\n................ موقف المحدثين من رأي الأحناف ومناقشة ابن القيم إياهم، ورأينا في هذا الخلاف (ص ٢٢١ - ٢٢٣).\n................ مسلك الأحناف في السنن الزائدة (ص ٢٢٣ - ٢٢٥).\n................ خالف البخاري المحدثين في عدم أخذه بحديث الشاهد واليمين (ص ٢٢٦ - ٢٢٧).\n................ نسخ السنة بالقرآن والعكس، وموقف الشافعي من هذا النسخ (ص ٢٢٧ - ٢٣٠).","vol":"1","page":667},{"text":".............. من أمثلة هذا النسخ (ص ٢٣٠ - ٢٢٣).\n................ اشتراط التواتر أو الشهرة في السنة الناسخة، ومخالفة الظاهرية في ذلك (ص ٢٣٣ - ٢٣٤).\n................ أمثلة نسخ القرآن بالسنة لم تسلم من المعارضة (ص ٢٣٥).\n................ الاتجاهات في تخصيص القرآن بالسنة، والعام والخاص (ص ٢٣٦ - ٢٣٩).\n................ حجية العام بين الأحناف وغيرهم (ص [٢٣٩]).\n\nالفصل الثاني\n: خبر الواحد بين المحدثين وغيرهم (ص ٢٤٠ - ٢٨٣):\n................ تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد، وتعريف المتواتر (ص ٢٤٠ - ٢٤١).\n................ خبر الآحاد وإفادته العلم (ص ٢٤٢ - ٢٤٥).\n................ شروط المحدثين في الحديث الصحيح، وما يضيفه الأحناف والمالكية إليها (ص ٢٤٥ - ٢٤٦).\n................ المنقطع صورة والمنقطع معنى عند الأحناف، ونقدنا لهم (ص ٢٤٦ - ٢٥١).\n................ رفض المحدثين عمل أهل المدينة إذا جاء الحديث على خلافه (ص ٢٥١).\n................ مخالفة الراوي لما رواه والموازنة بين المحدثين وغيرهم في هذا الأصل (ص ٢٥٢ - ٢٥٥).\n................ درجات ألفاظ الصحابي عند الرواية والأقوال فيها (ص ٢٥٥ - ٢٥٩).\n................ المرسل: تعريفه، النظرة إليه قبل القرن الثالث وفي أثنائه ورأي المحدثين فيه (ص ٢٦٠ - ٢٦٨).\n................ أقوال الصحابة والتابعين: أقوال الصحابة والاتجاهات في الأخذ بها، وبيان موقف ابن حنبل والبخاري منها (ص ٢٦٩ - ٢٧٦).\n................ رفض الظاهرية الأخذ بأقوال الصحابة (ص ٢٧٦ - ٢٧٧).\n................ موقف غير المحدثين والظاهرية من أقوال الصحابة والتابعين (ص ٢٧٧ - ٢٧٩).\n................ الموضوعية بين المحدثين وغيرهم (ص ٢٧٩ - ٢٨٣).\n\nالفصل الثالث\n: من نتائج الاتجاه إلى الآثار (ص ٢٨٤ - ٣٣١):\n................ [أ] التوقف فيما لا أثر فيه، ونقدنا لذلك (ص ٢٨٤ - ٢٨٧).\n................ [ب] كراهية الفقه التقديري (ص ٢٨٧ - ٢٨٨).\n................ [ج] كراهية إفراد الفقه بالتدوين (ص ٢٨٨ - ٢٨٩).\n................ [د] كراهية القياس (ص ٢٨٩ - ٢٩١).\n................ [هـ] تأليف الجوامع والسنن، والموازنة بين المؤلفين في الشروط والمقدمات والترتيب ومناهجهم في ذكر آرائهم الفقهية، وفي اختلاف الحديث (ص ٢٩١ - ٣٣١).","vol":"1","page":668},{"text":"• الباب الثالث: الاتجاه إلى الظاهر (٣٣٢ - ٤٠٩).\n\nالفصل الأول\n: بين أهل الحديث وأهل الظاهر (ص ٣٣٥ - ٣٦٣).\n................ معنى هذا الاتجاه (ص ٣٣٥).\n................ مظاهره في فقه المحدثين، بذكر تسعة أمثلة من الفروع (ص ٣٣٧ - ٣٥٠).\n................ المذهب الظاهري وأثر المحدثين في نشأته (ص ٣٥٠ - ٣٥٦).\n................ الفرق بين المحدثين والمذهب الظاهري (ص ٣٥٦ - ٣٦٣).\n\nالفصل الثاني\n: أصول الظاهرية (ص ٣٦٤ - ٣٩٥).\n................ ذكر هذه الأصول إجمالًا (ص ٣٦٤ - ٣٦٦).\n................ فهم الظاهرية لموجب الأمر والنهي وذكر أمثلة لذلك من الفروع (ص ٣٦٦ - ٣٦٨).\n................ تقسيم ابن حزم الأمر بالنسبة للزمان الواقع فيه (ص ٣٦٨ - ٣٦٩).\n................ كل منهي عنه يقع باطلًا عند الظاهرية، والموازنة بينهم وبين المذاهب الأخرى في ذلك (ص ٣٦٩ - ٣٧٣).\n................ ثقل كلمة «النص» في الميزان الظاهري وأمثلة لها (ص ٣٧٣ - ٣٧٧).\n................ الإجماع عند الظاهرية وتأثرهم بالشافعي وأحمد وبالحملة التي شنها عليهم خصومهم (ص ٣٧٧ - ٣٧٩).\n................ الدليل على كلام ابن عبد البر، ونقدنا (ص ٣٧٩ - ٣٨١).\n................ تقسيم الدليل إلى دليل مأخوذ من النص ودليل مأخوذ من الإجماع (ص ٣٨١ - ٣٨٧).\n................ موقف الظاهرية من الاجتهاد بالرأي، ونقدنا لهم ليس داود أول من نفى القياس، وهل ينكر كل أنواعه؟ (ص ٣٨٧ - ٣٩٥).\n\nالفصل الثالث\n: علاقة المذهب الظاهري بالمذاهب الأربعة (ص ٣٩٦ - ٤٠٩).\n................ تشبيه الظاهرية بالخوارج، ورد ابن حزم على ذلك (ص ٣٩٨ - ٣٩٩).\n................ الاتجاهات حول الاعتداد بقيمة الآراء الظاهرية (ص ٣٩٩ - ٤٠٠).\n................ نقد ابن القيم للمذهب الظاهري (ص ٤٠٠ - ٤٠١).\n................ نقدنا له (ص ٤٠٢).\n................ أمثلة مما أغرب فيه أهل الظاهر نتيجة تشبثهم بحرفية النص (ص ٤٠٣ - ٤٠٩).","vol":"1","page":669},{"text":"• الباب الرابع: الاتجاه الخلقي النفسي (٤١٠ - ٤٥٢).\n\n................ معنى هذا الاتجاه (ص ٤١٣ - ٤١٥).\n................ أثره في سلوك المحدثين عند الاستنباط (ص ٤١٦ - ٤٢٢).\n................ أثره في نظرتهم إلى الموضوعات الفقهية (ص ٤٢٢ - ٤٢٩).\n................ أثره في نظرتهم إلى الأعمال من حيث الباعث عليها ومن حيث مآلها وعاقبتها وموقفهم من سد الذرائع (ص ٤٢٩ - ٤٥١).\n................ كلمة عن هذا الاتجاه العقلي (ص ٤٥١).\n\n• الباب الخامس: موضوعات الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي (٤٥٣ - ٤٦٠).\n\nتمهيد: (ص ٤٥٥ - ٤٥٨).\n\nالفصل الأول\n: بين ابن أبي شيبة وأبي حنيفة (ص ٤٥٩ - ٥٧٦).\n................ ملاحظات على منهج ابن أبي شيبة (ص ٤٥٩).\n................ موقف أبي حنيفة من الحديث (ص ٤٦٠ - ٤٦٢).\n................ إحصاء المسائل المنتقدة على أبي حنيفة ومنهجنا في عرضها (ص ٤٦٢ - ٤٦٣).\n................ المسائل المنتقدة في الطهارة (ص ٤٦٣ - ٤٨٠).\n................ المسائل المنتقدة في الصلاة (ص ٤٨١ - ٥١٠).\n................ المسائل المنتقدة في الصوم (ص ٥١٠ - ٥١٣).\n................ المسائل المنتقدة في الزكاة (ص ٥١٤ - ٥٢٠).\n................ المسائل المنتقدة في الحج (ص ٥٢١ - ٥٢٨).\n................ المسائل المنتقدة في النكاح والطلاق (ص ٥٢٩ - ٥٣٥).\n................ المسائل المنتقدة في البيوع (ص ٥١٦ - ٥٤٧).\n................ المسائل المنتقدة في القضاء والحدود (ص ٥٤٩ - ٥٥٩).\n................ المسائل المنتقدة في الكراهية (ص ٥٦٠ - ٥٦٤).\n................ المسائل المنتقدة في أبواب مختلفة (ص ٥٦٥ - ٥٧٣).\n................ تعقيب على المسائل المختلف فيها، ومحاولة إنصاف (ص ٥٧٣ - ٥٧٦).\n\nالفصل الثاني\n: بين البخاري وأهل الرأي (ص ٥٧٧).\n................ رد البخاري على أهل الرأي ضمنًا (ص ٥٧٧ - ٥٧٩).\n................ موازنة بين البخاري وابن أبي شيبة (ص ٥٨٠).\n................ جزء البخاري في رفع اليدين عند الركوع (ص ٥٨٠ - ٥٨٨).","vol":"1","page":670},{"text":"............... جزء البخاري في القراءة خلف الإمام ورأي الطحاوي في هذه المسألة (ص ٥٨٩ - ٥٩٧).\n................ تصنيف المسائل التي انتقدها البخاري على أهل الرأي في \" صحيحه \" (ص ٥٩٨).\n................ عرض هذه المسائل ومناقشتها (ص ٦٠٠ - ٦١٢).\n................ الحيل، وسر تخصيص البخاري كتابًا له في \" صحيحه \" (ص ٦١٣).\n................ معنى الحيلة، وأقسامها، وموقف العلماء منها (ص ٦٢٤ - ٦٤٠).\n................ الحيل بين البخاري وأهل الرأي (ص ٦٢٤ - ٦٤٠).\n\n• الخاتمة: (ص ٦٤٠).\n• ثبت المراجع: (ص ٦٦٢).\n• تصحيح الأخطاء: (ص ٦٦٣).\n\n• • •","vol":"1","page":671},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>فَهْرَسْ الآيَاتِ:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-262> الهمزة </span>-\n- آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا\n[سورة هود، الآية: ٥٦]\n: ٣١٠، ٣١٠ هامش.\n- أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ\n[سورة البقرة، الآية: ٤٤]\n: ٤١٥.\n- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ\n[سورة البقرة، الآية: ١٨٧]\n: ٢٣٢.\n- إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ\n[سورة النصر، الآية: ١]\n: ١٦٥.\n- إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ\n[سورة المائدة، الآية: ٦]\n: ١٩٥ هامش، ٣١٩.\n- إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ\n[سورة الجمعة، الآية: ٩]\n: ٣٨٠.\n- ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا\n[سورة الحج، الآية: ٧٧]\n: ٤٩٤.\n- أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ\n[سورة الطلاق، الآية: ٦]\n: ١٦٠.\n- أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ، لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ\n[سورة الواقعة، الآيات: ٦٨ - ٧٠]\n: ١٩٧.\n- الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ\n[سورة آل عمران، الآية: ١٧٣]\n: ٣٧٥.\n- الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ\n[سورة المجادلة، الآية: ٣]\n: ١٦٥.\n- الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ\n[سورة البقرة، الآية: ٤٦]\n: ٣٩٢.\n- اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ\n[سورة البقرة، الآية: ١٥]\n: ٩٥.\n- أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى\n[سورة النجم، الآية: ٣٨]\n: ٥١١.\n- إِلَّا رَمْزًا\n[سورة آل عمران، الآية: ٤١]\n: ٦٠٨، ٦٠٨ هامش.\n- إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ\n[سورة المؤمنون، الآية: ٦]\n٤٢١ هامش.\n- أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ\n[سورة الزمر، الآية: ٩]\n: ٢٧.\n- إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ\n[سورة النساء، الآية: ١٦٣]\n: ١٩٧.\n- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا\n[سورة النساء، الآية: ٥٨]\n: ٢٠١، ٦٠٦.\n- إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ...\n[سورة النساء، الآية: ١٧٦]\n: ١٧٠.\n- إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ...\n[سورة البقرة، الآية: ١٨٠]\n: ٢٣٤.\n- إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ\n[سورة الحجرات، الآية: ٦]\n: ٣٨٠، ٣٨١.\n- إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا\n[سورة النساء، الآية: ١٠٣]\n: ١٩٦.\n- إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ\n[سورة النور، الآية: ٩]\n: ٦٠٧.\n- إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ\n[سورة الأنفال، الآية: ٦٥]\n: ١٠١.\n- إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ\n[سورة الحجرات، الآية: ١٢]\n: ٣٩٣.\n- إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ\n[سورة لقمان، الآية: ١٣]\n: ٣٧٥.","vol":"1","page":672},{"text":"- إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ\n[سورة هود، الآية: ١٢]\n: ٢٦.\n- إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ\n[سورة التوبة، الآية: ٢٨]\n: ٤٠٣.\n- أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ...\n[سورة النساء، الآية: ٤٣]\nو[سورة المائدة، الآية: ٦]\n: ١٥٢، ٣٢٤.\n- أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا\n[سورة التوبة، الآية: ١٢٤]\n: ١٩٨.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-263> الباء </span>-\n- بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ\n[سورة النساء، الآية: ١٠٥]\n: ٢٨٧.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-264> التاء </span>-\n- تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ\n[سورة النحل، الآية: ٨٩]\n: ٢١٥.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-265> الحاء </span>-\n- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ\n[سورة المائدة، الآية: ٣]\n: ٤٢١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-266> الخاء </span>-\n- خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا\n[سورة البقرة، الآية: ٢٩]\n: ٣٩١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-267> الزاي </span>-\n- الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ\n[سورة النور، الآية: ٢]\n: ٢٢٠، ٢٢١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-268> الصاد </span>-\n- صَافَّاتٍ\n[سورة النور، الآية: ٤١]\n: ٣١٠.","vol":"1","page":673},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-269> الفاء </span>-\n- فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا\n[سورة آل عمران، الآية: ١٧٣]\n: ١٩٨.\n- فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ\n[سورة ص، الآية: ٢٤]\n: ١٦٤.\n- فَاسْتَمِعُوا لَهُ\n[سورة الأعراف، الآية: ٢٠٤]\n: ٥٩٣، ٥٩٤.\n- فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا\n[سورة مريم، الآية: ٢٩]\n: ٦٠٨، ٦٠٨ هامش.\n- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ\n[سورة محمد، الآية: ١٩]\n: ١٩٨.\n- فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ\n[سورة المائدة، الآية: ٦]\n: ١٦٤.\n- فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\n[سورة المزمل، الآية: ٢٠]\n: ٢٢٤، ٥٠٥.\n- فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ...\n[سورة الليل، الآية: ٦]\n: ١٩٩.\n- فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ\n[سورة النساء، الآية: ٤٣]\n: ١٦٤.\n- فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ\n[سورة البقرة، الآية: ١٩٦]\n: ١٩٦.\n- فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ\n[سورة الممتحنة، الآية: ١٠]\n: ٢٤٣.\n- فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ\n[سورة النساء، الآية: ١١]\n: ١٧٣.\n- فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ\n[سورة النساء، الآية: ١٧٦]\n: ١٧٤.\n- فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ\n[سورة الأنعام، الآية: ٩٠]\n: ١٦٤.\n- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا\n[سورة النصر، الآية: ٣]\n: ١٦٥.\n- فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا\n[سورة نوح، الآيتان: ١٠، ١١]\n: ٥٠٨.\n- فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ...\n[سورة النور، الآية: ٣٣]\n: ٣٤٦، ٣٦٧.\n- فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ\n[سورة المائدة، الآية: ٤]\n: ٤٧٧.\n- فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ\n[سورة الإسراء، الآية: ٢٣]\n: ٤٠١.\n- فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ\n[سورة البقرة، الآية: ١٩٧]\n: ٣٧٣.\n- فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ...\n[سورة النساء، الآية: ٦٥]\n: ٢٢٣.\n- فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا\n[سورة النساء، الآية: ٤٣]\nو[سورة المائدة، الآية: ٦]\n: ١٩٥ هامش، ١٩٦، ٤٥٠.\n- فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ\n[سورة التوبة، الآية: ١٢٢]\n: ٢٥، ١٠١، ٣٨١.\n- فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ\n[سورة النور، الآية: ٦٣]\n: ٢١٤.\n- فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ\n[سورة البقرة، الآية: ٢٨٢]\n: ٥٢٩.\n- فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ\n[سورة النساء، الآية: ٢٤]\n: ١٥٧.\n- فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ\n[سورة البقرة، الآية: ٢٧٥]\n: ٤٤٨.\n- فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ\n[سورة البقرة، الآية: ١٩٦]\n: ٢٠٠.\n- فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ\n[سورة البقرة، الآية: ١٨٤]\n: ١٨٤.\n- فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ\n[سورة الزلزلة، الآيتان: ٧، ٨]\n: ٤١٣.\n- فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ\n[سورة البقرة، الآيات: ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠]\n: ٢٣٠.","vol":"1","page":674},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-270> القاف </span>-\n- قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا ...\n[سورة يونس، الآية: ٥٩]\n:٤٢٠.\n- قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ...\n[سورة الأعراف، الآية: ٣٣]\n: ٣٩١.\n- قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ...\n[سورة الأنعام، الآية: ١٤٥]\n: ١٥٨، ١٥٩، ٢٣٤.\n- قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى\n[سورة الشورى، الآية: ٢٣]\n: ١٦٤.\n- قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ\n[سورة الأنعام، الآية: ٥٠]\n: ٤٣٦ هامش.\n- قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي\n[سورة يونس، الآية: ١٥]\n: ٢٢٩.\n- قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ\n[سورة الزمر، الآية: ٩]\n: ٢٧.\n- قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا\n[سورة التحريم، الآية: ٦]\n: ١٥٥، ١٩٨.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-271> الكاف </span>-\n- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ\n[سورة البقرة، الآية: ١٨٠]\n: ٢٣٢.\n- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ\n[سورة البقرة، الآية: ١٧٨]\n: ٥٥٢.\n- كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ...\n[سورة يوسف، الآية: ٧٦]\n: ٦١٧.\n- كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ\n[سورة الفتح، الآية: ٢٩]\n: ٤١٤.\n- كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ\n[سورة الأعراف، الآية: ٢٧]\n: ١٧٢.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-272> اللام </span>-\n- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ\n[سورة البقرة، الآية: ٢٢٦]\n: ١٨٣.\n- لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ\n[سورة النور، الآية: ١٣]\n: ١٠١.\n- لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ\n[سورة التوبة، الآية: ١٢٢]\n: ٢٦.\n- لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ\n[سورة الفتح، الآية: ٤]\n: ١٩٨.","vol":"1","page":675},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-273> الميم </span>-\n- مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ\n[سورة الأنعام، الآية: ٣٨]\n: ٢١٥، ٣٩١.\n- مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا\n[سورة البقرة، الآية: ١٠٦]\n: ٢٢٨.\n- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ\n[سورة الفتح، الآية: ٢٩]\n: ١٤١.\n- مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ\n[سورة الحج، الآية: ٧٨]\n: ١٧٢.\n- مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ\n[سورة النساء، الآية: ١١]\n: ٢٠١، ٢١٢، ٦٠٦.\n- مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ\n[سورة الروم، الآية: ٣١]\n: ١٩٩.\n- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ\n[سورة النساء، الآية: ٨٠]\n: ٥٨١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-274> الهاء </span>-\n- هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا\n[سورة البقرة، الآية: ٢٩]\n: ٣٧٤.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-275> الواو </span>-\n- وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ\n[سورة الأنعام، الآية: ١٤١]\n: ٥١٩.\n- وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ\n[سورة محمد، الآية: ١٧]\n: ١٩٨.\n- وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ...\n[سورة المؤمنون، الآيتان: ٥، ٦]\n: ١٥٧.\n- وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ...\n[سورة النور، الآية: ٣٣]\n: ٣٤٥.\n- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ\n[سورة النور، الآية: ٦]\n: ٦٠٧.\n- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ...\n[سورة النور، الآية: ٤]\n: ٦٠٤.\n- وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ\n[سورة يوسف، الآية: ٣٨]\n: ١٧٢.\n- وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي\n[سورة طه، الآيتان: ٢٧، ٢٨]\n: ١٩.\n- وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا\n[سورة البقرة، الآية: ٢٧٥]\n: ٢١١، ٣٣٥ هامش، ٤٤٨، ٤٥١.\n- وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ\n[سورة النساء، الآية: ٢٤]\n: ٢١٢.\n- وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا\n[سورة الأعراف، الآية: ١٥٥]\n: ١٠١.\n- وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ\n[سورة النحل، الآية: ١٠١]\n: ٢٢٩.\n- وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا\n[سورة النساء، الآية: ٨٦]\n: ٤٨٧.\n- وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا\n[سورة الأعراف، الآية: ٢٠٤]\n: ٥٩٢، ٥٩٣.\n- وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ...\n[سورة البقرة، الآية: ٢٨٢]\n: ٢٢٦.\n- وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ\n[سورة البقرة، الآية: ٢٨٢]\n: ٣٦٧.\n- وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ\n[سورة الطلاق، الآية: ٢]\n: ٣٨٠.\n- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا\n[سورة المائدة، الآية: ٩٢]\n: ٢١٤.","vol":"1","page":676},{"text":"- وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ\n[سورة المائدة، الآية: ٦]\n: ٢٣٣.\n- وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ\n[سورة النساء، الآية: ٢٣]\n: ٤٢١ هامش.\n- وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ\n[سورة فاطر، الآية: ١٨]\n: ١٥٥.\n- وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ\n[سورة البقرة، الآية: ٢٢٧]\n: ١٨٣.\n- وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ\n[سورة الشعراء، الآية: ٢١٤]\n: ٢٦.\n- وَأَنْذِرِ النَّاسَ\n[سورة إبراهيم، الآية: ٤٤]\n: ٢٦.\n- وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ\n[سورة النحل، الآية: ٤٤]\n: ٢١٥، ٢٢٩.\n- وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا\n[سورة الفرقان، الآية: ٤٨]\n: ١٩٥ هامش.\n- وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ\n[سورة البقرة، الآية: ٢٨٣]\n: ٢٠٠.\n- وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ\n[سورة القلم، الآية: ٤]\n: ٢١٥.\n- وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى\n[سورة النجم، الآية: ٣٩]\n: ٥١١.\n- وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ\n[سورة النحل، الآية: ٦٨]\n: ١٩٧.\n- وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى\n[سورة القصص، الآية: ٧]\n: ١٩٧.\n- وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ\n[سورة البقرة، الآية: ١٦٤]\n: ٣١٠، ٣١٠ هامش.\n- وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا\n[سورة المائدة، الآية: ١٢]\n: ١٠١.\n- وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى\n[سورة البقرة، الآية: ١٩٧]\n: ٢٠٠.\n- وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ\n[سورة المائدة، الآية: ٢]\n: ٤٤٧.\n- وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ\n[سورة المدثر، الآية: ٤]\n: ٣٧٥.\n- وَزِدْنَاهُمْ هُدًى\n[سورة الكهف، الآية: ١٣]\n: ١٩٨.\n- وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ\n[سورة الأنبياء، الآية: ٣٠]\n: ١٩٧.\n- وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ\n[سورة ص، الآية: ٤٤]\n: ٦١٧، ٦١٩.\n- وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً\n[سورة النحل، الآية: ٨]\n: ٥٦٣.\n- وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا\n[سورة المائدة، الآية: ٣٨]\n: ١٦٤.\n- وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ\n[سورة الأنعام، الآية: ١١٩]\n: ٣٧٤، ٤٤٨.\n- وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا\n[سورة طه، الآية: ١١٤]\n: ١٩٦.\n- وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ\n[سورة البقرة، الآية: ١٨٧]\n: ٢٣٢.\n- وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ\n[سورة هود، الآية: ٣١]\n: ٤٣٦.\n- وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ ...\n[سورة هود، الآية: ٣١]\n: ٤٣٦.\n- وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى\n[سورة الأنعام، الآية: ١٦٤]\n: ١٥٤، ١٥٥، ١٩٩.\n- وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ\n[سورة الأنعام، الآية: ١٠٨]\n: ٤٤٤.\n- وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ...\n[سورة النور، الآيتان: ٤، ٥]\n: ٣٠٧، ٦٠٣، ٦٠٤.","vol":"1","page":677},{"text":"- وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ\n[سورة الإسراء، الآية: ٣٦]\n: ٢٨٩.\n- وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ\n[سورة النحل، الآية: ١١٦]\n: ٤١٦.\n- وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ\n[سورة الروم، الآية: ٣١]\n: ١٩٩.\n- وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ\n[سورة النساء، الآية: ١١]\n: ١٧٢.\n- وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ\n[سورة الأنعام، الآية: ٨٢]\n: ٣٧٥.\n- وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ ...\n[سورة الأحزاب، الآية: ٥]\n: ٤٣٣، ٤٤٣.\n- وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ\n[سورة النور، الآية: ٢]\n: ١٠١.\n- وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا\n[سورة الحشر، الآية: ٧]\n: ٢١٤، ٥٨١.\n- وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا\n[سورة الأحزاب، الآية: ٢٢]\n: ١٩٨.\n- وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ...\n[سورة الأحزاب، الآية: ٣٦]\n: ١٥٣، ٢٢٢ و٢٢٣.\n- وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ...\n[سورة النجم، الآية: ٢٨]\n: ٣٩١.\n- وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ\n[سورة التكوير، الآية: ٢٤]\n: ٣٩٣.\n- وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى\n[سورة النجم، الآيتان: ٣، ٤]\n: ٢٣٣.\n- وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ\n[سورة النمل، الآية: ٥٠]\n: ٦١٧.\n- وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\n[سورة التوبة، الآية: ١٠١]\n: ٢٦٤.\n- وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ...\n[سورة الأنعام، الآية: ٨٤]\n: ١٦٤.\n- وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا\n[سورة الطلاق، الآية: ٢]\n: ٦١٧.\n- وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ\n[سورة النحل، الآية: ٨٩]\n: ٣٩١.\n- وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ...\n[سورة الأنبياء، الآية: ٤٧]\n: ٤٢٧.\n- وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ\n[سورة النمل، الآية: ٣]\n: ٣٩٢.\n- وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ\n[سورة النساء، الآية: ١١]\n: ١٧٤، ٣٦٥.\n- وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا\n[سورة المدثر، الآية: ٣١]\n: ١٩٨.\n- وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى\n[سورة مريم، الآية: ٧٦]\n: ١٩٨.\n- وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ\n[سورة البقرة، الآية: ٢٢٢]\n: ١٩٥ هامش.\n- وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ\n[سورة الأنفال، الآية: ١١]\n: ١٩٥ هامش.","vol":"1","page":678},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-276> الياء </span>-\n- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ...\n[سورة الأحزاب، الآية: ٤٩]\n: ٢٧٥، ٥٣١، ٥٧٩.\n- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ...\n[سورة الجمعة، الآية: ٩]\n: ٣٦٧.\n- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ\n[سورة النساء، الآية: ٥٩]\n: ٢١٣ و٢١٤.\n- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ\n[سورة البقرة، الآية: ٢٦٧]\n: ٥١٩.\n- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ\n[سورة المائدة، الآية: ١٠١]\n: ٦٣.\n- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ...\n[سورة الحج، الآيات: ٥، ٦، ٧]\n: ٤١٣.\n- يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ\n[سورة المجادلة، الآية: ١١]\n: ١٩٦.\n- يَقْبِضْنَ\n[سورة الملك، الآية: ١٩]\n: ٣١٠.\n- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ\n[سورة المائدة، الآية: ٣]\n: ٢١٥، ٣٥٨.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-277> اللام ألف </span>-\n- لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ\n[سورة النساء، الآية: ٢٩]\n: ٢١١.\n- لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا\n[سورة البقرة، الآية: ٢٨٦]\n: ٤٣١.\n- لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ\n[سورة الكهف، الآية: ٧٣]\n: ٤٣٣.\n- لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ\n[سورة المائدة، الآية: ١٠١]\n: ٦٤، ٢٨٨.\n- لَا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا\n[سورة البقرة، الآية: ٣٢]\n: ٢٨٥.\n- لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ\n[سورة البقرة، الآية: ٢٢٥]\n: ٤٣٢.","vol":"1","page":679},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>فَهْرَسْ الأَحَادِيثِ القَوْلِيَّةِ وَالفِعْلِيَّةِ:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-279> الهمزة </span>-\n- آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: ١٩٩.\n- آمِينَ، يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ: ٤٨٤.\n- آيَةُ المُنَافِقِ: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ: ٦٠٦.\n- أَبِكَ جُنُونٌ؟: ٤٣١.\n- أَبُوكَ فُلَانٌ: ٦٣ هامش.\n- أَتَحْلِفُونَ؟: ٥٥١.\n- أَتُرَانِي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَك وَمَالَك؟ فَهُمَا لَكَ: ٥٤٥.\n- أَتَسْتَطِيعِينَ تَمْشِيَ عَنْهَا؟: ٥١٠.\n- أَتَقْرَأُونَ خَلْفِي؟: ٥٨٩.\n- اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ: ٤٢٥.\n- اجْلِدُوهَا، فَإِنْ عَادَتْ فَاجْلِدُوهَا (جَلْدُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إِذَا زَنَتْ): ٥٥٦.\n- اجْلِسْ: ٣٤٤، ٥١٣.\n- أَحَادِيثُ مَسِّ الذَّكَرِ: ١٣٠، ١٥٢، ٢٠٤، ٢٤٩، ٣٢٤.\n- أَحَادِيثُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ: ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ٣٠٣، ٣٢٥، ٣٢٦.\n- احْتَجِبَا مِنْهُ: ٣١٧.\n- احْتَجَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ صَائِمٌ: ٤١٧ هامش.\n- أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا: ٥١٨.\n- احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ...: ٢٠٠.\n- اخْرُصُوا: ٥١٨.\n- إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا: ٥٩٦.\n- إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَنْصَحْ لَهُ: ٣٦٠.\n- إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ...: ٣٣٧.\n- إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ...: ٣٣٧.\n- إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ: ٤٧١.\n- إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ: ٥٩٣.\n- إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ، فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ ...: ٣٢٢.\n- إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ: ٤٤٩.\n- إِذَا تَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ المَاءَ: ٤٥٠.","vol":"1","page":680},{"text":"- إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ: ٣١٥.\n- إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ: ٣٢٧، ٤٤٩ هامش.\n- إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ: ٣٢٨.\n- إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ: ٣٢٨.\n- إِذَا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا وَدَعُوا: ٥١٧.\n- إِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الأَهْوَالِ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ: ٥٠٧.\n- إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ...: ٥٥٦.\n- إذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا: ٥٥٦.\n- إِذَا سَكَتَتْ (كَيْفَ إِذْنُهَا؟): ٦٣١.\n- إِذَا شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ: ٢٩٦.\n- إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ ...: ٣١٨.\n- إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا: ٤٨٤.\n- إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ ...: ١٥٢.\n- إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: ٤٧٠.\n- إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا ...: ٣٢٩.\n- إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ: ٥٠٣.\n- إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ: ٦٢٥.\n- إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ...: ٥٩١.\n- إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا: ٤٦٤.\n- إِذَا لَمْ يَجِدَ المُحْرِمُ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ: ٥٢٢.\n- إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَتَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا: ٦٢٦.\n- إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ: ٤٠٦.\n- إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ: ٤٠٦.\n- إِذْنُهَا صُمَاتُهَا: ٦٣١.\n- اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ: ٥١٣.\n- أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قَضَيْتِهِ هَلْ كَانَ يُقْبَلُ مِنْكَ؟: ٥١٠.\n- أَرْبَعٌ إلَى الوُلَّاةِ: الحُدُودُ، وَالصَّدَقَاتُ، وَالجُمُعَاتُ، وَالفَيْءُ: ٥٥٧.\n- ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ: ٣٤٢.\n- أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَنْ اعْتَزِلْ امْرَأَتَكَ (كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ): ٤٣٣.\n- الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ: ٤٨٢.\n- الأَرْضُ لَا تَنْجُسُ: ٤٦٦.\n- ارْكَبْهَا (رُكُوبُ الهَدْيِ): ٥٢٥.","vol":"1","page":681},{"text":"- ارْكَبْهَا بِالمَعْرُوفِ، إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا (رُكُوبُ الهَدْيِ): ٥٢٥.\n- ارْكَبُوا الهَدْيَ بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى تَجِدُوا ظَهْرًا: ٥٢٥.\n- اِرْمِ وَلَا حَرَجَ: ٥٢٧.\n- أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا: ٤٥٠.\n- أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ ...: ٢٠٢.\n- اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ: ٥٤٦.\n- أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ٥٢١.\n- أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا، جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (أُمُّ المُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ): ٥٣٠.\n- أَصَلاَةُ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟: ٤٩٩.\n- أَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ: ٣٤٩ و٣٥٠.\n- أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا: ٥١٣.\n- أَطْعَمَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ: ٥٦٣.\n- أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ: ٥٦٠.\n- اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ: ٣١٨.\n- أَعْتِقْ رَقَبَةً: ٥١٢.\n- أَعِدْ: ٤٩٤.\n- أَعِدْ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ: ٤٩٤.\n- أَعْطَاهَا السُّدُسَ (الجَدَّةُ): ١٧١.\n- أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: ٤٨١.\n- الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى: ٤٣١.\n- اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ...: ٥٢٧.\n- أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ: ٤١٧.\n- افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ: ٤٩١.\n- أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟، أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟: ٣١٧.\n- أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ: ٦٢٦.\n- اقْرَأْ ثُمَّ ارْكَعْ ثُمَّ اسْجُدْ ثُمَّ ارْفَعْ فَإِنَّكَ إِنْ أَتْمَمْتَ صَلَاتَكَ عَلَى هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ: ٥٩٦.\n- اقْضُوا اللَّهَ الذِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ: ٢٩١.\n- اقْضِهِ عَنْهَا (نَذْرٌ كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَة فِي الصَّوْمِ): ٥١٠، ٦٢٦.\n- أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟: ٦١٨.\n- أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْته مِثْلَ هَذَا؟: ٥٦٣.","vol":"1","page":682},{"text":"- إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ: ٥٤٤.\n- أَلاَ تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلاَ بِحُزْنِ القَلْبِ ...: ١٥٦.\n- أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلَا إِقْرَارَ لَهُ بِدَيْنٍ: ٦٠٧.\n- أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ: ١٧٠.\n- الذِي أَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - بِنَفْيِهِ ... (هَيْتٍ المُخَنَّثُ): ١٤٢.\n- اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا: ٣٠٥.\n- اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا ...: ٣٠٦، ٥٠٨.\n- أَلَيْسَتِ الأَرْضُ أَرْضَ ظُهَيْرٍ؟: ٥٧٢.\n- أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ تَصِيدُ بِالعَقِيقِ، لَشَيَّعْتُكَ إِذَا ذَهَبْتَ، وَتَلَقَّيْتُكَ إِذَا جِئْتَ فَإِنِّي أُحِبُّ العَقِيقَ: ٥٢٨.\n- أَمَّا السِّنُّ فَإِنَّهُ عَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ: ٣٧٦.\n- أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَوَّلًا بِقَتْلِ الكِلَابِ، ثُمَّ أَبَاحَ اقْتِنَاءَ بَعْضِهَا: ٥٣٩.\n- أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأَخْذِ القُرْآنِ عَنْهُمْ: ١٤٤.\n- أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ ...: ٤٣٦.\n- أَمَرَهُمْ الرَّسُولُ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ بِأَنْ يُصَلُّوا العَصْرَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ: ١٧٣.\n- أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ: ٤٧٨.\n- أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ: ٦٣٣.\n- أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا: ٦٠٨.\n- أَنْتَ وَمَالُك لأَبِيكَ: ٥٦٠، ٥٦١.\n- انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا: ٦١٢.\n- انْطَلِقْ، فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ: ٥١٣.\n- انْطَلِقْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ القُرْآنِ: ٥٣٠.\n- أَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ: ٥٣٠.\n- إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ...: ٥٤٩، ٦٣٣.\n- إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْت بِهَا: ٥٧٠.\n- إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَافْعَلُوا: ٤٧٢.\n- إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهِ فِي دَمِهِ ...: ١٦٢.\n- إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا: ٤٠٦.\n- إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلاَ تُكْرُوا المَزَارِعَ: ١٨٠ هامش، ٥٧١.\n- أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا: ٥٧١.\n- أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا: ١٧٩.\n- أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ: ٤٨٠.","vol":"1","page":683},{"text":"- إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي ...: ٢٠٣.\n- إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ...: ٥٠٧.\n- أَنَّ الضَّبُعَ صَيْدٌ: ٣٢١.\n- إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَجُلٌ صَالِحٌ: ٥٨٦.\n- إِنَّ فِي الصَّلاَةِ لَشُغْلًا: ٤٨٧.\n- إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ: ٤٤٢.\n- إِنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلاَةً، أَلَا وَهِيَ الوِتْرُ، فَصَلُّوهَا، مَا بَيْنَ العِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ: ٤٩٦.\n- إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ، وَالبُرُّ أَفْضَلُ مِنْ التَّمْرِ: ٢٧٠.\n- إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ: ١٥٤.\n- إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ: ١٥٤.\n- إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ: ٤٦٤، ٤٦٧، ٤٦٨.\n- إِنَّ المَاءَ لَا يَنْجُسُ: ٤٦٦.\n- إِنَّ المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ: ٤٦٦، ٤٦٨.\n- إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ: ٤٠٣، ٤٦٦.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ وَلَمْ يَغْسِلْهُ: ٤٧١.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَجَازَ نِكَاحَ رَجُلٍ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلٍ: ٥٣٠.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَرْشَدَ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ المُصَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَرِيقِ النَّاسِ سُتْرَةً أَيَّ سُتْرَةٍ: ١٥٢.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ...: ٦١٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَشْعَرَ فِي الأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ بِيَدِهِ: ٥٢١.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا: ٥٣٠.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَى عُرْوَةَ البَارِقِيِّ دِينَارًا لِيَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً ...: ٥٤٦.\n- أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - أَمَرَ بِالاِسْتِطَابَةِ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ: ٤٦٩.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِقَطْعِ الأَشْجَارِ عِنْدَ بِنَاءِ مَسْجِدِهِ: ٥٢٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ: ٤٧٩.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِرَأْسِهِ: ٥٥٥.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ البَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلاَثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً ...: ٥١٥.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ، فَخَرَصَ عَلَيْهِمَ النَّخْلَ: ٥١٧.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَكَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ: ٤٨٦.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَعَلَ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمًا لَهُ: ٥٧٢.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِالمَدِينَةِ ...: ٢٩٦.","vol":"1","page":684},{"text":"- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: ٤٨٨ و٤٨٩\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَرَّمَ الحَرِيرَ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ لِبَعْضِ ذَوِي الأَعْذَارِ: ٤٧٢.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ المَدِينَةِ لَا يُقْتَلُ صَيْدُهَا، وَلَا يُقْطَعُ عُضَاهَا، كَمَا حُرِّمَتْ مَكَّةُ: ٥٢٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً ...: ٥٢٥.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ...: ٤٩٩.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً: ٥٥٧.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَخَّصَ فِي العَرَايَا: ٥٤١.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العَاصِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الأَوَّلِ: ٥٣٤.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ: ٥٣٥.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ الكَلاَمِ: ٤٨٦.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَانْحَرَفَ، إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ: ٤٩٠.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّك صَلَّيْتَ خَمْسًا؟ ...: ٤٨٥.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلاَّهَا مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ: ٤٩٠.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى العَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ ...: ٤٨٦.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ بَعْدَمَا دُفِنَتْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا: ٥٠٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ: ٥٠٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، خَرَجَ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ...: ٥٢١.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عِنْدَمَا رَجَعَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ نَامَ وَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ...: ٤٩١.\n- أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - فَاتَتْهُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بِلاَلًا، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ...: ٥٠٢.\n- أَنَّ النَّبِي - ﷺ - فَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاعَنْيْنِ: ٥٣٣.\n- أَنَّ النَّبِي - ﷺ - فَرَكَهُ وَصَلَّى: ٣٥٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الفَرَائِضِ: ٦٠٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ: ٥٥٧.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ عَقَدَ اللِّوَاءَ لِمَنْ أَرْسَلَهُ لِيَقْتُلَ نَاكِحَ زَوْجَةَ أَبِيهِ: ٥٥٥.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ: ٢٠١.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِاليَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ: ٢٢٦.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ: ٥٥٢.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَطَعَ الخُطْبَةَ حَتَّى فَرَغَ سُلَيْكٌ مِنْ صَلَاتِهِ: ٥٠٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَطَعَ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ: ٥٥٧.","vol":"1","page":685},{"text":"- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ: ٤٨٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ: ٢٥٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي بَيْتِهِ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ خَلَلِ البَابِ ...: ٥٥٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ ...: ٣٢٤.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ لَهُ سَكْتَتَانِ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَبَعْدَ الفَرَاغِ مِنْهَا: ٥٩٤.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ...: ٥٠٩.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَخْطُبُ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: \" اجْلِسُوا \": ٥٠٢ و٥٠٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ وَقَالَ لَه: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ ...: ٥٠٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي الوُضُوءِ: ٣٣٩.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ: ٥٨٤.\n- أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ: ١٦٧.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ...: ٤٩٩.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ: ٤٨٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَ(المُعَوَّذَتَيْنِ): ٤٩٩.\n- أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾: ٥٠٤.\n- أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾: ٥٠٥.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) ...: ٤٩٨.\n- إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ: ٤٥٦ هامش.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَاعَنَ بِالحَمْلِ: ٥٣٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، وَقَالَ ...: ٥٣٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَعَنِ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ: ٥٣٢.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا المَكَانِ قَضَى حَاجَتَهُ: ١٧٧.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا فَرَضَ لِبَعْضِ غِلْمَانِ الأَنْصَارِ وَلَمْ يَفْرِضْ لِسَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ وَكَانَ صَغِيرًا ...: ٥٦٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ، قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ...: ١٧٩، ٥٧١.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ ...: ٤٥٦ هامش.\n- أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - مَرَّ بِوَادِيَ القُرَى - فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ -، فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا ...: ٥١٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ: ٤٧٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى العِمَامَةِ: ٤٧٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إلَى أَرْضِ العَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ: ٥٧٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا ...: ٥٦١.","vol":"1","page":686},{"text":"- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى الرِّجَالَ عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ: ١٦٧.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ الأَكْلِ مِنَ الهَدْيِ إِذَا عَطَبَ قَبْلَ وُصُولِهِ المَحَلَّ ...: ٥٢٤.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ العِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا: ٥٣٩.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ تَلَقِّي البُيُوعِ: ٥٤٠.\n- أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تُفْتَرَشَ: ٥٦٣.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ: ١٨٠.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ مَهْرِ البَغِيِّ، وَثَمَنِ الكَلْبِ: ٥٣٨.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، كَانُوا يَفْتَتِحُونَ القِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: ٣٢١.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَصَحَابَتُهُ كَانُوا يُضَحُّونَ فِي السَّفَرِ: ٥٦٦.\n- أَنَّ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ: ٥٦٥.\n- أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - كَانَ يُصْغِي لَهَا الإِنَاءَ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ: ٤٧٥.\n- أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ ...: ٢٧٤.\n- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى بَنِي حَارِثَةَ، فَرَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ ...: ٥٧٢.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ: ١٥٠.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُمِرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاَةٍ، طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ ...: ٣٣٩.\n- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ أَنْ يَخْرُصَ الَعِنَبَ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلَ ...: ٥١٧.\n- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِنَّمَا أَشَعَرَ البُدْنَ لِئَلَّا تَنَالَهَا يَدُ المُشْرِكِينَ وَقَدْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا وَيَجْتَنِبُونَهَا ...: ٥٢١.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيمَنْ يَزِيدُ: ٣١٩.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ بِالهَدْيِ مَعَ نَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّ: ١٦٢.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ (مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ): ٤٦٤ هامش.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَلَسَ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ إَلَى جَانِبِ الحَجَرِ، فَحَذَّرَ الْفِتَنَ: ٢١٦.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ: ١٥٨.\n- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَبَحَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - فِي عُمْرَتِهَا بَقَرَةً: ٥٢٦.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَهَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَعْضِ المُتَخَاصِمِينَ ...: ٤٠٢.\n- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الضَّبُعِ، فَقَالَ ...: ٤١٨.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ: ٢٣١ و٢٣٢.\n- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْ زَرْعٍ، أَوْ ثَمَرٍ: ٥٧٠ و٥٧١.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ كَانَ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الخُفَّيْنِ: ١٨٢.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُخْرِجُ ...: ٢٥٨ هامش.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ: ٤٦٤ هامش.\n- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ (الاِسْتِطَابَةُ بِالمَاءِ): ٤٤ هامش، ٤٦٩.","vol":"1","page":687},{"text":"- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يُحَرِّمِ المُزَارَعَةَ ...: ١٨٠.\n- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ: ١٤٦.\n- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ، وَالبِغَالِ ...: ٣١٧.\n- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ القَبْضِ: ١٦٦.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ: ١٥٩.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاَةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ: ٢٥٤.\n- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الشِّغَارِ: ٦٢٩.\n- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ (نِكَاحُ المُتْعَةِ): ٦٢٩.\n- إِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ: ٣٩١، ٦٠٦.\n- إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنْعًا وَهَاتِ ...: ٦٣.\n- إِنَّ الله فَرَضَ أَشْيَاءَ فَلاَ تُضَيِعُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا: ... ٦٣.\n- إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ: ١٦١.\n- إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ: ٤٨٣ هامش.\n- إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ [يُعَذَّبُ] بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ: ١٥٤، ١٥٦.\n- إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ: ١٥٤.\n- إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ: ٣٠٠، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٤٢، ٤٤٣، ٦١٣، ٦٢٥.\n- إِنَّمَا أَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا ...: ٤٣٦ و٤٣٧.\n- إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ: ١٧.\n- إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ حَقٌّ ...: ١٨ هامش.\n- إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ...: ٦٣٣.\n- إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا: ٥٩٠.\n- إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ...: ٦٣٦.\n- إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ: ٢٥٦.\n- إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا ...: ١٥٥.\n- إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إذَا خَرَجَ: ١٦٣.\n- إنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ١٦٣.\n- إِنَّمَا يَكْفِيكَ كَفٌّ مِنْ مَاءٍ تَنْضَحُ بِهِ مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ: ٤٧٣.\n- إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوَضُوءُ: ٤٧٣.\n- إِنَّمَا يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى: ٤٧٠.\n- أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى، وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبِ عَامٍ: ٣٠٨، ٦٠٤.\n- إِنَّهُ جُبَارٌ (المَعْدِنُ): ٦٠١.","vol":"1","page":688},{"text":"- أَنَّهُ دَعَا اليَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ٢٠٢.\n- أَنَّهُ سَجَدَهُمَا قَبْلَ وَبَعْدَ (سَجْدَتَا السَّهْوِ): ٣٥٤.\n- أَنَّهُ صَامَ فِي سَفَره حَتَّى بلغ الكُدَيْدَ ثُمَّ أَفْطَرَ: ٣٥٤.\n- أَنَّهُ - ﷺ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ: ٥٠٨.\n- أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ: ٤٩٩.\n- أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ: ٥٠٩.\n- أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - نَهَى عَنْ الكَلَامِ أَثْنَاءَ الخُطْبَةِ ...: ٥٩٤.\n- أَنَّهُ قَسَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا: ٥٧٢.\n- أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ: ٥٠٦.\n- أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ: ٤٧٩.\n- إِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ (الإِبِلُ): ٤٨٣ هامش.\n- إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ: ٤٧٥.\n- إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ: ٤٨٦.\n- إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا: ١٥٥.\n- إِنِّي وَاللَّهِ لَا يُمْسِكُ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، إِنِّي لَا أُحِلُّ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ...: ٢١٦.\n- أَوْتَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَوْتَرَ المُسْلِمُونَ: ٤٩٥.\n- أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ: ٣٤٦.\n- إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ: ٦٠٦.\n- أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟: ٤٩٣.\n- أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا: ٣١٢.\n- أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الوَلِيُّ، أَوِ الوُلاَّةُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ...: ٥٢٩.\n- أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ: ٢٥٢.\n- الإِيمَانُ هَا هُنَا: ٦٠٨.\n- الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا: ٣١٣، ٥٢٩.\n- أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟: ٥٣٩.\n- أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟: ٢٤٨.","vol":"1","page":689},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-280> الباء </span>-\n- البِئْرُ جُبَارٌ، وَالعَجْمَاءُ جُبَارٌ ...: ٢٧٤.\n- البُرُّ بِالبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ: ٥٤٧، ٥٤٧ هامش.\n- بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ: ٦١٩.\n- البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ: ٢٢١.\n- البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ: ٦٣١.\n- بِمَ تَحْكُمُ؟: ١٩٢.\n- بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: ١٩٨.\n- البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ: ٥٤٥.\n- بَيْعُ المُسْلِمِ، لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ: ٦٣٨.\n- البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ: ٥٥١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-281> التاء </span>-\n- تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ: ٥٥١.\n- تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ: ٦١٢.\n- التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ: ٤٨٨.\n- تَصَدَّقْ بِهِ: ٣٤٤.\n- تَكْثُرُ لَكُمْ الأَحَادِيثُ بَعْدِي، فَإِذَا رُوِيَ لَكُمْ عَنِّي حَدِيثٌ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ...: ٢٠٣.\n- التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ: ٢٤٨.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-282> الثاء </span>-\n- ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ... وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا: ٣٤٢، ٥٩١.\n- ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ: ٢٣١.\n- ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ: ٤٠٤.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-283> الجيم </span>-\n- الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ: ٦٣٦، ٦٣٨.\n- جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا: ٤٨١، ٤٨٢، ٤٨٣.\n- جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ...: ١٦٦.","vol":"1","page":690},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-284> الحاء </span>-\n- حَدِيثَ الأَعْرَابِيَّ الذِي بَالَ فِي المَسْجِدِ: ٤٦٥.\n- حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ: ٤٦٤، ٤٦٦، ٤٦٩.\n- حَدِيثُ الجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ فِي الصَّلَاةِ: ٢٤٩.\n- حَدِيثُ خِيَارِ المَجْلِسِ: ٢٠٥.\n- حَدِيثُ سُؤَالِ القَبْرِ: ٣٨٨.\n- حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ: ٣٨٨.\n- حَدِيثِ غَسْلِ الإِنَاءِ سَبْعًا: ٢٥٥، ٤٧٧.\n- حَدِيثُ غَسْلِ الإِنَاءِ مِنَ وُلُوغِ الكَلْبِ: ٢٠٥، ٢٥٢، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٤٩، ٤٧٦.\n- حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: ١٥٩، ٢٠٤.\n- حَدِيثُ القَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَاليَمِينِ: ٢٠٤.\n- حَدِيثٌ المُسِيءِ صَلَاتِهِ: ٣٤٢، ٤٩٤، ٥٩١.\n- حَسَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ فَخِذِهِ: ٤٤٩.\n- حَشَا اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَارًا: ٢٣١.\n- الحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ ...: ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٧.\n- الحَمْدُ لِلَّهِ الذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ: ٣٩٢.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-285> الخاء </span>-\n- خَبَرُ رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ: ٢٤٩.\n- خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ: ٣٤٤، ٥١٣.\n- خُذُوا عَنِي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ...: ٥٥٦.\n- الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ: ٣٥٣، ٥٣٧.\n- خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُتَوَاضِعًا، مُبْتَذِلًا [مُتَخَشِّعًا]، مُتَضَرِّعًا مُتَرَسِّلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ ...: ٥٠٧.\n- خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى العِبَادِ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ ...: ٤٩٥.\n- خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ: ٥١٤.\n- الخَيْلُ ثَلاَثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ ...: ٥١٧.","vol":"1","page":691},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-286> الدال </span>-\n- دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ: ٦٢٦.\n- دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يُصَلِّي فِيهِ ...: ٤٨٦.\n- دَعِي عُمْرَتَكَ، وَانْقُضِي رَأْسَك، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ: ٥٢٦.\n- الدِّينُ النَّصِيحَةُ: ٤٢٢.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-287> الذال </span>-\n- ذَكَاةُ الجَنِينِ، ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ (بالرفع): ٥٦٦.\n- ذَكَاةُ الجَنِينِ، ذَكَاةَ أُمِّهِ (بالنصب): ٥٦٧.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-288> الراء </span>-\n- الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ: ١٦٨.\n- رَجُلٌ، أَوِ امْرَأَةٌ (شُهُودُ الرَّضَاعَةِ): ٥٥٠.\n- رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى: ٤٢٩.\n- رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ ...: ٤٣٤.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-289> الزاي </span>-\n- الزَّهْوُ وَالتَّمْرُ: ٥٦١.\n- الزَّهْوُ وَالرُّطَبُ: ٥٦١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-290> السين </span>-\n- سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ: ٢٨٧.\n- سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ: ٣١٠.\n- سَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - الوِتْرَ كَمَا سَنَّ الفِطْرَ وَالأَضْحَى: ٤٩٥.\n- السُّنَّةُ سُنَّتَانِ سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ وَسُنَّةٌ فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ: ١٦.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-291> الشين </span>-\n- شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ: ٢٢٦، ٥٥١.\n- الشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ: ٥٤٧.\n- شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا: ٦٢٦.\n- الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا: ٦٠٨.","vol":"1","page":692},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-292> الصاد </span>-\n- صَارِعْهُ (لِسَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ): ٥٦٨.\n- صَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ: ٢٣١.\n- صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالوَتْرُ وَاحِدَةٌ: ٤٩٩.\n- صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِمَا: ٥٠٣.\n- الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا: ٦٢٦.\n- صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ ...: ٤٨١.\n- صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلَاةَ الفَجْرِ، فَتَعَايَتْ عَلَيْهِ القِرَاءَةُ ...: ٥٨٩.\n- صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي: ٥٨٢.\n- صَلَّى فِي الكَعْبَةِ (النَّبِيُّ - ﷺ -): ٥٨٣.\n- صَلَّيْتَ؟ (لِسُلَيْكِ الغَطَفَانِيِّ): ٥٠٣.\n- صُمْ شَهْرَيْنِ: ٥١٣.\n- صُومِي عَنْهَا: ٥١٠.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-293> الطاء </span>-\n- الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنسَاءِ: ٢٥٠.\n- طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ: ٤٧٦.\n- طَهُورُ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الهِرُّ أَنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ: ٤٧٥.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-294> الظاء </span>-\n- الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ...: ٥٤٨.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-295> العين </span>-\n- العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ: ٦٣٤.\n- العَجْمَاءُ جُبَارٌ ...: ٥٥٣، ٦٠٠.\n- عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَاسْتَنْفِقْهَا: ٥٦٨.\n- عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاعْرِفْ عَدَدَهَا ...: ٥٦٨.\n- عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا ...: ٥٣٣.\n- عَلَيَّ بِهِمَا (رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ): ٤٩١.\n- عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي: ٢٥٨.\n- عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ: ٤٢٥.","vol":"1","page":693},{"text":"- عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا: ٥٦٥.\n- عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ: ٥٤٤.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-296> الغين </span>-\n- غَطَّى النَّبِيُّ - ﷺ - رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ: ٤٤٩.\n- الغُلَامُ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى: ٥٦٥.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-297> الفاء </span>-\n- فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - دَمَهَا (امْرَأَةً مِنَ اليَهُودِ كَانَتْ تَسُبُّ النَّبِيَّ - ﷺ -): ٥٥٩.\n- فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ١٥٦.\n- فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَقُطِعَتْ يَدُهَا: ٣٠٨، ٦٠٤.\n- فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ: ٥٥٨.\n- فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ ...: ٣٤٤.\n- فَأَجَازَنِي (عَبْدُ اللَهِ بْنُ عُمَرَ): ٥٦٧.\n- فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ: ٦٢٦.\n- فَأَخْبَرَهُمَا بِهَا: ١٠٨.\n- فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ: ٦٠٢.\n- فَارْدُدْهُ (التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَوْلاَدِ فِي العَطِيَّةِ): ٥٦٣.\n- فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ: ٥٠٧ هامش.\n- فَاذْبَحْ وَلَا حَرَجَ: ٥٢٧.\n- فَاسْتَصْغَرَنِي (عَبْدُ اللَهِ بْنُ عُمَرَ): ٥٦٧.\n- فَأَشَارَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ -: أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ ...: ٤٠٢.\n- فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَعْتَقَ مِنْهُمَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً: ٥٦٩.\n- فَاقْضُوا اللَّهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ: ٥١٢.\n- فَأَمَرَ بِهِ، فَحُوِّلَ إِلَى الظِّلِّ: ٥٠٣.\n- فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ: ٥٠٥، ٥٠٦.\n- فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِصَبِّ دَلْوٍ مِنَ المَاءِ عَلَى مَكَانِ البَوْلِ: ٤٦٥.\n- فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا (غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ): ٥٣٤.\n- فَأَمَرَهُ الرَّسُولُ - ﷺ - بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ (وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ): ٣٤٣.\n- فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ (سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ): ١٧٠.\n- فَأَمَرَنِي أَنْ أَفِيَ بِنَذْرِي (نَذْرُ الجَاهِلِيَّةِ): ٥٦٥.","vol":"1","page":694},{"text":"- فَامْشِي عَنْ أُمِّكَ: ٥١٠.\n- فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟: ١٩٢.\n- فإن لم يكن في سُنَّة رسول الله؟: ٣٩٢.\n- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟؟: ٣٩٢.\n- فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا: ٢٩٠.\n- فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ: ٢١٧.\n- فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلاَ تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ...: ١٨.\n- فَبَعَثَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَصْعَةَ عَائِشَةَ إِلَى حَفْصَةَ بَدَلَ التِي كُسِرَتْ: ٥٥٤.\n- فَبَكَى النَّبِيُّ - ﷺ -: ١٥٦.\n- فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ (الأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصِنَ، ثُمَّ تَعُودُ): ٥٥٦.\n- فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ فِيَ كُلِّ رَكْعَةٍ قِرَاءَةً وَرُكُوعًا وَسُجُودًا: ٥٩٦.\n- فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِيَغْتَسِلَ فِيهَا أَوْ لِيَتَوَضَّأَ: ٤٦٤.\n- فَخُذْهُ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ: ٣٤٤، ٥١٣.\n- الفَخِذُ عَوْرَةٌ: ٤٤٩.\n- فَدَعَا اللهَ حَتَّى نَزَلَتْ الأَمْطَارُ أُسْبُوعًا ...: ٥٠٨.\n- فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ (الرَّشُّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ): ٤٧٠.\n- فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ [أَنْ يُقْضَى]: ٥١٠، ٥١٢\n- فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ: ١٢٤.\n- فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَىَ مِنْ سَامِعٍ: ١٢٤.\n- فَرَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِصَاحِبِ النَّخْلِ الكَثِيرِ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ ...: ٥٤٢.\n- فَرَدَّ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَلِكَ (أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ): ٦٣١.\n- فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ: ٥٤٧.\n- فَرُدُّوا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ، وَخُذُوا زَرْعَكُمْ: ٥٧٢.\n- فَرَّقَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُمَا (المُتَلاعَنْيْنِ): ٥٣٣.\n- فَرَكَهُ: ٣٥٣.\n- فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ يَدَيْهِ -، ثُمَّ قَالَ ...: ٣٠٥.\n- فَسَدَّدَ النَّبِيُّ - ﷺ - نَحْوَهُ بِمِشْقَصٍ. فَتَأَخَّرَ: ٥٥٣.\n- فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (قَضَاءَ سُنَّةِ الفَجْرِ بَعْدَ الصُّبْحِ): ٥٠٠.\n- فَصَعِدَ النَّبِيُّ - ﷺ - المِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاس: ٢٠٣.\n- فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ: ٤٨٦.\n- فَصُومِي عَنْهَا: ٥١٠.","vol":"1","page":695},{"text":"- فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ: ٥١٣.\n- فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ: ٣٤٤.\n- فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا: ١٨٢.\n- الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الاخْتِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ...: ٣١٩.\n- فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ ... (حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ): ٤٣١.\n- فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ: ٥٩٦.\n- فَقَضَى النَّبِيُّ - ﷺ -؛ أَنَّ حِفْظَ الأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ ...: ٥٥٣.\n- فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ: ٢٥.\n- فَلاَ تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ: ٤٩١.\n- فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا: ٥٨٩.\n- فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ، وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ: ٥٢١.\n- فَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى أَعَادَ: ٤٩٤.\n- فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ لَا بِالإِشَارَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا، وَقَالَ لَهُمْ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ ...: ٤٨٧.\n- فَلْيَعْمَلْ بِالمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَة: ٤٢٥.\n- فَمَا أَلْوَانُهَا؟: ٢٩٠.\n- فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا: ١٠٨.\n- فَنَهَى عَنْهُ (بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ): ٥٣٩.\n- فَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّشَهُّدِ (كَانَ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ): ٥٨٥.\n- فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ: ٢٤٨.\n- فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ (هِبَةُ المَسْرُوقِ لِلْسَّارِقِ): ٥٥٨.\n- فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟: ٣٤٤.\n- فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟: ٣٤٤.\n- فَوَدَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ عِنْدِهِ: ٥٥١.\n- فَيَحْلِفُونَ: ٥٥١.\n- فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا: ٤٨٧.\n- فِي الرِّكَازِ الخُمُسَ: ٢٧٤، ٦٠١.\n- فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ: ١٦٦، ١٦٦ هامش.\n- فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ: ٥١٩، ٥٧٨.","vol":"1","page":696},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-298> القاف </span>-\n- قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ: ٦١٠.\n- قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿: ٤٣١.\n- قدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَك ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ: ٥٤٥.\n- قَدْ جَاوَزْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ: ٥١٦.\n- قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالبَيْتِ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ: ١٦٣.\n- قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، وَالمُشْرِكُونَ عَلَى جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ: ١٦٣.\n- قَدْ قَضَى؟: ١٥٦.\n- قَضَاهُمَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ (رَكْعَتَا الفَجْرِ): ٥٠٠.\n- قطَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مِجَنٍّ، قُوِّمَ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ: ٥٥٧.\n- قُلْ (لِوَالِدِ العَسِيفِ الذِي زَنَى بِامرَأَةِ سَيِّدِهِ): ٥٥٥.\n- قُلْ: لَا خِلاَبَةَ، إِذَا بِعْتَ بَيْعًا، فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثًة: ٥٤٤.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-299> الكاف </span>-\n- كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ: ١٥٠.\n- كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ: ٤٢٩.\n- كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا فَاتَتْهُ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ صَلاَهَا بَعْدَهَا: ٥٠١.\n- كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ: ٥٠٦.\n- كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدْخُلُ الخَلَاءَ ...: ٤٤ هامش.\n- كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَفْعَلُهُ (صَلاَةُ الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ): ٤٩٧.\n- كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الأَرْبَعِ (كُلِّهَا): ٥٩٢، ٥٩٦.\n- كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لاَ يَتَوَضَّأُ: ١٨١.\n- كَانَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ المُهَاجِرُونَ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ: ٥٨٧ هامش.\n- كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ أُولُو الأَحْلَامِ والنُّهَى: ٥٨٧ هامش.\n- كَانَ يغسلهُ (المَنِيُّ): ٣٥٣.\n- كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ: ٥٠٦.\n- كَذَلِكَ لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ: ٤٩١.\n- كَفِعْلِهِ فِي خَيْبَرَ، إِذْ أَعْطَاهَا اليَهُودَ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ: ٣٧٨.\n- كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ...: ٢٠٣، ٥٤٥.\n- كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ: ٥٨٩.\n- كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ أَوْ مُخْدَجَةٌ: ٥٩٢.","vol":"1","page":697},{"text":"- كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ: ٣٤٩، ٣٧١ هامش.\n- كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ: ٣٦٤، ٣٨١.\n- كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: ١٥٥، ١٩٨.\n- كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ: ٥٦٧.\n- كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ: ٥٦٧.\n- كَمْ جَاءَتْ حَدِيقَتُكِ؟: ٥١٨.\n- كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟: ٢٩١، ٣٩٢.\n- كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟: ٥٥٠.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-300> اللام </span>-\n- لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا: ١٨٠ هامش.\n- لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟: ٢٠٠.\n- لَعَنَ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ: ٤٣٨ هامش، ٥٣٢.\n- لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا: ١٧٩.\n- لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ: ٦٣٣.\n- لَوْ أَعْلَمُ أَنَّك تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنَيْك، إِنَّمَا الاِسْتِئْذَانُ مِنَ البَصَرِ: ٥٥٣.\n- لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ: ٥٥٣.\n- لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ قَضَيْتِهِ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهَا؟: ٥١٠.\n- لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ: ٣٣٩.\n- لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ يَتَنَحَّ عَنْ هَذَا المَنْزِلِ: ٤٩١.\n- لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ: ٥١٦.\n- لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ: ٥١٨، ٥٧٨.\n- لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ: ٥١٨، ٥١٩.\n- لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاَةِ ...: ٣٦٩.","vol":"1","page":698},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-301> الميم </span>-\n- مَا أَتَاكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ...: ٢٢٦.\n- مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ وَقْتُ العِشَاءِ: ٤٩٠.\n- مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ: ٥٣٠.\n- مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟: ١٧٩.\n- مَا صَلَّى رَسُولُ - ﷺ - صَلاَةً قَطُّ إِلاَّ فِي وَقْتِهَا، إِلاَّ صَلاَتَيْنِ: بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ ... ٤٨٩.\n- مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الفِقْهِ في الدِّينِ: ٢٥.\n- مَا عِنْدَنَا إِلَّا وَلَدًا لِنَاقَةٍ: ٦١٨.\n- المَالُ الذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الأَرْضِ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ (الرِّكَازُ): ٦٠١.\n- مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟: ٥٨٣، ٥٨٥.\n- مَالِي أُنَازَعُ القُرْآنَ؟: ٥٩٠.\n- مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟: ٤٩١.\n- مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ ...: ٢٠٠.\n- مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ: ٤٢٢.\n- المَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ: ٤٦٤.\n- المَاءُ مِنَ المَاءِ: ٣٢٨، ٣٢٩، ٤٤٩.\n- المُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ: ٤٦٦.\n- المُتَبَايِعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا: ٢٥٣.\n- مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ ...: ١٢٣.\n- مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَعَلَى الخُفَّيْنِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى العِمَامَةِ وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ: ٤٧٨.\n- المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ ...: ٦١٠، ٦١٢.\n- المَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ: ٢٧٤، ٦٠٠، ٦٠١.\n- المَلاَئِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ، مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ: ٣١١.\n- مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ: ١٦٦.\n- مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ زَرْعٍ، وَلَا صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ ...: ٥٦٠.\n- مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ: ٥٩٦.\n- مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ ...: ٤٩١.\n- مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ: ٥٢٦.\n- مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدَ اسْتَحَلَّ: ٥٣٠.\n- مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ: ٥٣٦.\n- مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْمَ لَهُ: ٢٥٥.","vol":"1","page":699},{"text":"- مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا، إِلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ ...: ٥٦٠.\n- مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ: ٥٤٣.\n- مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ: ٥٣٨.\n- مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ: ٢٥٣، ٥٥٩.\n- مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ: ٤٢٢.\n- مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ ...: ٥١٤.\n- مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، رُدَّتْ إِلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ: ٥٧٢.\n- مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ: ٣٦٢ هامش.\n- مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ، إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ: ٣٤١.\n- مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ: ٢٣١.\n- مَنْ صَلَّى رَكْعَةً، فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ: ٥٩٠.\n- مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ: ٥٨٩.\n- مَنْ صَلَّى وَلَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ القُرْآنِ، فَهِي خِدَاجٌ (ثَلَاثًا) غَيْرَ تَمَامٍ: ٥٩٢.\n- مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ: ٣٧٠، ٣٧١.\n- مَنْ غَسَّلَ المَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ: ٣١٧.\n- مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعَناهُ: ٥٥٢.\n- مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ: ٥٩٣.\n- مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ...: ١٠٨، ١١٠ هامش.\n- مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ: ٣٢٢، ٤١٧.\n- مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَيَلْبَسُ سَرَاوِيلًا: ٥٢٣.\n- مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ: ٥٢٣.\n- مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ ... ٣٧٣.\n- مِنْ مَاءٍ (حِينَ سَأَلَهُ - ﷺ - المُشْرِكُونَ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟): ٦١٨.\n- مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ: ٢٠٥.\n- مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ: ٢٥٤.\n- مَنْ نَامَ عَن صَلاَةٍ فَنَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا: ٣٥٣.\n- مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا: ٤٩١.\n- مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ: ٥٥٤.\n- مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ: ٢٥.\n- مَنَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - (عُمَرُ بْنِ الخَطَّابِ - ﵁ - لَمَّا أَرَادَ شِرَاءَ صَدَقَتِهِ): ٦٣٤.","vol":"1","page":700},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-302> النون </span>-\n- نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا: ١٢٣.\n- نَعَمْ (حِينَ قَالَتْ لَهُ غَايِثَةُ: أَوَ يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهَا؟): ٥١٠.\n- نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟: ٢٩٠.\n- نَعَمْ (الصَّلَاةُ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ): ٤٨١.\n- نَعَمْ (الوُضُوءُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ): ٤٨١.\n- نَعَمْ (حِينَ سُئِلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ قُرْآنٌ؟): ٥٩٠، ٥٩٢.\n- نَعَمْ (سَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟): ٥٩٢.\n- نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ: ٥٣٧.\n- نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الثَمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ: ٥٣٧.\n- نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الثَمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا: ٥٣٧.\n- نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ: ٥٣٨.\n- نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ...: ٥٣٨.\n- نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ التَّلَقِّي: ٥٤٠.\n- نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ: ٥٣٩.\n- نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ: ١٨٠.\n- نَهْيُ الرَّسُولِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ بِالفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ: ١٦٨، ١٦٩.\n- نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ: ٣٦٠.\n- نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، إِلاَّ أَصْحَابَ العَرَايَا، فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ: ٥٤١.\n- نَهَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عَنْ التَّخَتُّمِ فِي السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى: ٣٧٠.\n- نَهَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ وَالحَمَّامِ وَالمَدَافِنِ: ٣٦٩، ٣٨١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-303> الهاء </span>-\n- هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، فَأَعْطَوْهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ، فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً: ٦٠٢.\n- هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿: ٤٣١.\n- هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟: ٤٥٦ هامش.\n- هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟: ٣٤٤.\n- هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟: ٢٩٠.\n- هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟: ٢٩٠.\n- هُوَ صَيْدٌ وَفِيهِ كَبْشٌ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ (الضَّبُعُ): ٤١٨.","vol":"1","page":701},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-304> الواو </span>-\n- وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا: ٢٢١.\n- وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ ...: ٥٥٥.\n- وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ: ٤٨٤.\n- وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً (رُكُوبُ الهَدْيِ): ٥٢٥.\n- وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - يَرْقُبُهُ: ٤٩٤.\n- وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ: ٥٠٥، ٥٠٦.\n- الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا: ٤٩٦.\n- الوِتْرُ وَاحِدَةٌ: ٤٩٧.\n- وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ: ٢٢١.\n- وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ: ٦٣٥.\n- وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا: ٤٨١، ٤٨٣.\n- الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ: ١٥١.\n- وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ...: ٣٤٠.\n- وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ ...: ٣٧٣.\n- وَخَرَصَ هُوَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ: ٥١٨.\n- وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ: ٤٧٦.\n- وَعَنِ المُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ: ٤٣٤.\n- وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ ...: ٢٣٠.\n- وَقَدْ لَقِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - طَائِفَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ...: ٦١٨.\n- وَقَدْ نَفَى النَّبِيُّ - ﷺ - الزَّانِيَ سَنَةً: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- وَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ أَنْتَ، وَلَا أَهْلُ رُفْقَتِكَ: ١٦٢، ٥٢٤ هامش.\n- وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ: ٢٩٠.\n- وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ: ٢٠٠، ٢٠١.\n- وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ: ٦٣٣.\n- وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَقَدْ انْتَقَصْتَ مِنْ صَلاَتِكَ: ٤٩٤.\n- وَمَا أَهْلَكَكَ؟: ٣٤٤، ٥١٢.\n- وَمَا ذَاكَ؟ (لَمَّا قَالَ لَهُ الخِرْبَاقُ السُّلَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَقَصَتِ الصَّلاَةُ؟): ٤٨٦.\n- وَلَا إِقْرَارَ لَهُ بِدَيْنٍ: ٦٠٧.\n- وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ: ٦٢٧.","vol":"1","page":702},{"text":"- وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ: ٥٧٢.\n- وَالنَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ سَمَّى الحَرْبَ خُدْعَةً: ٦١٥.\n- وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ: كَلاَمِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ التَّصْرِيَةِ والتَّحْفِيل: ٥٤٠ هامش.\n- وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلُ إِلَّا النُّوقَ؟: ٦١٨.\n- وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَالعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ: ٢٣٣.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-305> الياء </span>-\n- يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟: ٤٠٢.\n- يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟: ٥٢٨.\n- يَا بِلاَلُ أَبْرِدْ، ثُمَّ أَبْرِدْ: ٣١٤.\n- يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى، أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ: ٥٠١.\n- يَا عَبْدَ اللهِ، ادْخُلْ: ٥٠٣.\n- يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ: ٤٧٨.\n- يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ: ٢١٢.\n- يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ: ١٥٥، ١٩٨.\n- يَعْمَلُ بِيَدِهِ وَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ: ٤٢٥.\n- يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ: ٤٢٥.\n- يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنَ وُلُوغِ الكَلْبِ سَبْعًا: ٢٥٢.\n- يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي: ٣٢٧.\n- يُقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا: ٥٥٧.\n- يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ ...: ٦٢٦.\n- يُوشِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ ...: ٣١٠.\n- يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي، فَيَقُولُ ...: ٢٠٦.","vol":"1","page":703},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-306> اللام ألف </span>-\n- لَا (الصَّلَاةُ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ): ٤٨١.\n- لَا (الوُضُوءُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ): ٤٨١.\n- لَا (تَخْلِيلُ الخَمْرِ): ٥٦٢.\n- لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ ...: ٢٠٦.\n- لَا، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا: ٤٣٣.\n- لَا تَأْخُذْ شَيْئًا: ٥١٥.\n- لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ: ٣٥٣.\n- لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ: ٥٣٨.\n- لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ: ٦٣١.\n- لَا تُجْزِئُ صَلاَةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِيهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: ٤٩٣ و٤٩٤.\n- لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ: ٥١٤.\n- لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَاسْتِقْبَالِ الكَعْبَةِ ...: ٥٨٨.\n- لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ: ٦٠٢.\n- لَا تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا: ٦١٨.\n- لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهَا: ١٧٩.\n- لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا: ١٥٦.\n- لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ: ٦٤.\n- لَا تَقْضِيَنَّ وَلاَ تَفْصِلَنَّ إِلاَّ بِمَا تَعْلَمُ، وإنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ ... ٢٩١.\n- لَا تَكْتَحِلْ بِالنَّهَارِ وَأَنْتَ صَائِمٌ، اكْتَحِلْ لَيْلًا بِالإِثْمِدِ ...: ٤١٧.\n- لَا تُكْرُوا المَزَارِعَ: ٥٧١ هامش.\n- لَا تَلَقَّوْا الجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ ... ٣٤٨.\n- لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ: ٣٦٠.\n- لَا تُمْسِكُوا عَنِّي شَيْئًا، فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ...: ٢١٦.\n- لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا: ٢١٢.\n- لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا: ٥٤٧.\n- لَا سُكْنَى لَكِ وَلاَ نَفَقَةَ: ١٥٩.\n- لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ: ٥٩٢، ٥٩٦.\n- لَا صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ: ٣٤٢، ٥٩١، ٥٩٢.\n- لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ: ٤٢٢.\n- لَا طَلاَقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْق إِلاَ بَعْدِ مِلْكٍ: ٥٣١.","vol":"1","page":704},{"text":"- لَا طَلاَقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي غِلاَقٍ: ٤٣٣.\n- لَا عُهْدَةَ فَوْقَ أَرْبَعٍ: ٥٤٤.\n- لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ: ٣١٣، ٥٢٩.\n- لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ: ٢٣٢، ٢٣٤، ٢٦٤، ٦٠٦، ٦٠٧.\n- لَا وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ: ٦٣ هامش.\n- لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لَمَّا جِئْتُ بِهِ: ٥٨٦.\n- لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ تَنَاجَشُوا ...: ٣٦٠.\n- لَا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ البَأْسُ: ٤٢٨.\n- لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ: ٤٠٤.\n- لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ: ٤٠٥.\n- لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ...: ٣٦٠، ٥٤١.\n- لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ: ٥٤١.\n- لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ ...: ٥٥٩.\n- لَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ: ٣٣٩.\n- لَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ: ٣٣٩.\n- لَا يُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ: ٣٥٣.\n- لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ: ٦٢٥.\n- لَا يَكُونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى لَا يَرْضَى لِأَخِيهِ إِلَّا مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ: ٤٢٢ و٤٢٣.\n- لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا الخُفَّيْنِ ... (المُحْرِمُ): ٥٢٢.\n- لَا يُمْسِكُ النَّاسُ عَلَيَّ شَيْئًا، لَا أُحِلُّ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ...: ٢١٦.\n- لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ: ٥٦٢.\n- لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ: ٣٩٣.","vol":"1","page":705},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>فهرس الآثار والأقوال:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>١ - الأسماء </span>-:\n-<span data-type=\"title\" id=toc-309> الهمزة </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-310> الآمدي:</span>\n- اخْتَارَ الآمِدِيُّ حُصُولَ العِلْمِ بِخَبَرِ الآحَادِ إِذَا احْتَفَتْ بِهِ القَرَائِنُ: ٢٤٣.\n- اخْتَلَفُوا فِي الوَاحِدِ العَدْلِ. إِذَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ ...: ٢٤٣.\n- قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا تَعُمُّ بِهِ البَلْوَى، ومَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ إِذَا نَقَلَهُ وَاحِدٌ: ٢٥٠.\n- وَالمُخْتَارُ قَبُولُ مَرَاسِيلِ العَدْلِ مُطْلَقًا: ٢٦٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-311> أبان بن عثمان:</span>\n- وَكَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُعَلِّمَانِ العُهْدَةُ فِي الرَّقِيقِ ...: ٥٤٤.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-312> إبراهيم بن محمد الفزاري:</span>\n- اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَقُلْ لَهُمْ: مَنْ كَانَ يَرَى رَأْيَ القَدَرِ فَلَا يَحْضُرْ مَجْلِسَنَا: ١٠٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-313> إبراهيم التيمي:</span>\n- مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلاَّ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا: ٢٧٥.","vol":"1","page":706},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-314> إبراهيم النخعي:</span>\n- تُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ فُلانٍ؟ ائْتِ مَسْجِدَ الحَيِّ، فَإِنْ جَاءَ إِنْسَانٌ يَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ فَسَتَسْمَعُهُ: ٥٣.\n- الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلاَقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ: ٦٠٨.\n- إِذَا أَبْرَأَ الوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ: ٦٠٦.\n- إِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ...: ٢٦٨.\n- إِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ المُسْتَحْلِفِ: ٦١٠.\n- الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ: ٥٢١.\n- إِنْ سُئِلْتُمْ عَنِّي فَاحْلِفُوا بِاللَّهِ لَا تَدْرُونَ أَيْنَ أَنَا، وَلَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَنَا وَاعْنُوا أَيْنَ أَنَا مِنَ البَيْتِ ...: ٦١٨.\n- إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ بِعْ لِي ثَوْبًا، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ: ٣٦٠.\n- إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، نِيَّتُهُ، وَطَلاَقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانهِمْ: ٤٣٢.\n- أَنْكَرَ أَنْ يَكُوَن حَدِيثُ وَائِلٍ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَقْدَمُ صُحْبَةً: ٥٨٧ هامش.\n- أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا: ٣١٨.\n- إِنِّي لَأَسْمَعُ الحَدِيثَ وَأَقِيسُ عَلَيْهِ مِائَةَ شَيْءٍ: ٤٧.\n- إِيَّاكُمْ وَهَذَا الرَّأْيَ المُحْدَثَ، يَعْنِي المُرْجِئَةَ: ٤٢.\n- تُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ (المَرْأَةُ المُرْتَدَّةِ): ٥٥٩.\n- دَقَّقُوا قَوْلًا، وَاخْتَرَعُوا دِينًا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ: ٤٢.\n- ذَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، وَاللَّهِ مَا سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا قَطُّ: ٤٩.\n- قيل له: أما بلغك حديث النبي - ﷺ -؟ قال: ولكن أقول: قال عمر، وقال عبد الله ...: ٥٣.\n- قِيلَ لَهُ: «\" يَا أَبَا عِمْرَانَ أَمَا بَلَغَكَ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - تُحَدِّثُنَا؟: ٥٣.\n- كَانُوا يَقُولُونَ: الْكَذِبُ يُفْطِرُ الصَّائِمَ: ٣٧٣.\n- لَا وَلَكِنْ بَعْضَهُ سَمِعْتُ وَقِسْتُ مَا لَمْ أَسْمَعْ عَلَى مَا سَمِعْتُ: ٤٧.\n- لَا يَرَى بَأْسًا بِثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ: ٥٣٩.\n- لَعَلَّهُ كَانَ فَعَلَهُ مَرَّةً: ٥٨٧.\n- لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعُ تَمْرٍ: ٢٧٧.\n- مَا كُلُّ شَيْءٍ نُسْأَلُ عَنْهُ نَحْفَظُهُ، وَلَكِنَّا نَعْرِفُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ ...: ٤٧.\n- هَبَطَ الكُوفَةَ ثَلاثُمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ وَسَبْعُونَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ: ٣٣.\n- وَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيمَا أَحْدَثُوا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَيْرٍ: ٤١.","vol":"1","page":707},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-315> أبي بن كعب:</span>\n- إِنَّمَا كَانَ المَاءُ مِنَ المَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا: ٣٢٩.\n- يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟: ٣٢٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-316> الأثرم: </span>انظر (أبو بكر الأثرم: أحمد بن محمد بن هانئ).\n•<span data-type=\"title\" id=toc-317> أحمد أمين:</span>\nقَلِيلُ هَؤْلَاءِ اليَمَنِيِّينَ كَانُوا مُتَأَثِّرِينَ بِمَبْدَأِ مُعَاذٍ وَتَعَالِيمِهِ وَفِقْهِهِ ... ٣٦ هـ.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-318> أحمد بن حنبل:</span>\n- ابْتَدَعَ مَا لَمْ تَفْعَلْهُ الصَّحَابَةُ (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ): ١٢٨.\n- الاتِّبَاعُ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ، ...: ٢٧٣.\n- أَجْبُنُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنْ أَقُولَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (إِذَا جَامَعَ الصَّائِمُ نَاسِيًا): ٤١٩.\n- اذْهَبْ فِيهِ إِلَى الخَبَرَيْنِ جَمِيعًا: ٣٥٣.\n- اذْهَبْ إِلَى الخَبَرَيْنِ جَمِيعًا وَلَا أَرُدُّ أَحَدَهُمَا بِالآخَرِ: ٣٥٣.\n- إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا ...: ٣١٥.\n- إِذَا جَفَّ فَفَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ غَسَلَهُ فَلَا بَأْسَ ...: ٣٥٤.\n- إذَا كَانَ أَكْثَرُ مَالِ الرَّجُلِ حَرَامًا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُؤْكَلَ مَالُهُ: ٤٢١.\n- إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ: ٥١٤.\n- إِذَا كَانَ فِي المَسْأَلَةِ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - حَدِيثٌ لم نَأْخُذ فِيهَا بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ...: ٢٧٣.\n- إذَا كَثُرَ، إنِّي لَأَفْزَعُ مِنْهُ. (دَمُ البَقِّ وَالبَرَاغِيثِ): ٤١٩.\n- أَرْجُو أَنْ يُجْزِيهِ النَّضْحُ بِالمَاءِ: ٤٧٤.\n- الاسْتِنْشَاقُ أَوْكَدُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ: ٣١٥.\n- أَكْرَهُهُ وَلَا أَقُولُ هُوَ حَرَامٌ. (الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ اليَمِينِ): ٤٢١.\n- أَلْحَقَ بِهِمَا جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ (الكَلْبُ وَالخِنْزِيرُ): ٤٠٧ هامش.\n- إِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا غَرِمَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْهُ: ٥٢٥.\n- أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا غَصَبَ عَيْنًا فَنَقَصَتْ هَذِهِ العَيْنُ فِي يَدِهِ ...: ٢٧٢.\n- أَنَّ الدَّابَّةَ بِالذَّاتِ إِذَا أُصِيبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهَا ...: ٢٧٢.\n- إنَّ مَنْ أَفْتَى بِهَذِهِ الحِيَلِ فَقَدْ قَلَبَ الْإِسْلَامَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَنَقَضَ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً: ٦٢٣.\n- أَنَا أَجْعَلُهُ؟ لَيْسَ فِي حَدِيثٍ. كَيْفَ أُوجِبُ عَلَيْهِ بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَفَّارَةً ...: ٣٤٥.\n- أَنَا أُحِبُّ الْعَافِيَةَ مِنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ (قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ أَمْ إِتْمَامُهَا): ٤١٩.\n- إنَّمَا القِيَاسُ أَنْ تَقِيسَ عَلَى أَصْلٍ، فَأَمَّا أَنْ تَجِيءَ إلَى الأَصْلِ فَتَهْدِمَهُ ...: ٢٩١.","vol":"1","page":708},{"text":"- أَوْجَبَ ابْنُ حَنْبَلَ الغَسْلَ سَبْعًا مِنَ الكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا (غَسْلُ الإِنَاءِ): ٤٠٧ هامش.\n- أَوْجَبَ مِقْدَارًا فِي العَيْنِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الدَّابَّةِ ...: ٢٧٢.\n- إيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ لَيْسَ لَكَ فِيهَا إمَامٌ: ٢٨٦.\n- أَيُّ شَيْءٍ بُدٌّ إِذَا هَابَ الرَّجُلُ شَيْئًا، يُحْمَلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ فِيهِ؟: ٢٨٦، ٤١٨.\n- بِرَأْيٍ أَسْتَعْفِي مِنْهَا، وَأُخْبِرُكَ أَنَّ فِيهَا اخْتِلاَفًا ...: ٢٨٦.\n- البَيْعُ جَائِزٌ مَعَ شَرْطٍ وَاحِدٍ: ٥٤٦.\n- تُقَلِّدْ أَيَّهُمْ أَحْبَبْتَ: ٢٧١.\n- تَوَقَّفَ عِنْدَمَا سُئِلَ: هَلْ يُجْزِئُ غَسْلُ الخُفِّ بَدَلَ المَسْحِ: ٤١٩.\n- الحَدِيثُ الضَّعِيفُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الرَّأْيِ: ٣٥٥.\n- رَأَى أَحْمَدُ أَنَّ البَعِيرَ وَالبَقَرَةَ وَالشَّاةَ غَيْرَ الدَّابَةِ ...: ٢٧٢.\n- رَأْيُ الأَوْزَاعِي، وَرَأْيُ مَالِكٍ، وَرَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ كُلُّهُ رَأْيٌ: ١٣١، ١٨٥.\n- رَأْيُ مَالِكٍ: ٦٠.\n- سَلْ غَيْرِي: ٢٨٦.\n- سَلُوا العُلَمَاءَ: ٢٨٦.\n- صَحَّ مِنَ الْحَدِيثِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ وَكَسْرٍ، وَهَذَا الْفَتَى - يَعْنِي أَبَا زُرْعَةَ - ...: ١٨٩ هامش.\n- عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ (الأَكْلُ مِنَ الهَدْيِ إِذَا عَطِبَ): ٥٢٤.\n- عَنْ الصَّحَابَةِ أَعْجَبُ إلَيَّ: ٢٧٢.\n- فَأَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ المَاءَ: ٣١٥، ٣٣٨.\n- قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَحَرَّكَ يَدَهُ: ١٨٨.\n- قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ: ٢٧٨.\n- قِيلَ لأَحْمَدَ: يَمْسَحُ بِالرَّاحَتَيْنِ أَوْ بِالأَصَابِعِ؟ قَالَ: بِالأَصَابِعِ: ٤١٩.\n- قِيلَ لَهُ: أَيُجْزِئُهُ بِإِصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ: ٤١٩.\n- لَا أَدْرِي: ٢٨٦.\n- لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ مُطْلَقًا: ٦٠٧.\n- لَا يَجُوزُ النَّظَرُ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: ٢٧١.\n- لَا يُعْجِبُنِي أَكْلُ مَا ذُبِحَ لِلزَّهْرَةِ وَلَا الكَوَاكِبِ وَلَا الْكَنِيسَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ...: ٤٢١.\n- لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ: ٥٥٢.\n- مَا أَجْسُرُ عَلَى هَذَا أَنْ أَقُولَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ الْكِتَابَ وَتُبَيِّنُهُ: ١٩٤.\n- مَا رَأَيْت مِثْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي الفَتْوَى أَحْسَنَ فُتْيَا مِنْهُ ...: ٢٨٦.\n- مَا سَمِعْتُ فِيهَا شَيْئًا: ٢٧٢.\n- مَنْ ادَّعَى الإِجْمَاعَ فَهُوَ كَاذِبٌ، لَعَلَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا ...: ٣٧٩.\n- مَنْ تَرَكَ الوِتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ: ٤٩٦.","vol":"1","page":709},{"text":"- نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ (إِدْخَالُ المَاءِ فِي العَيْنَيْنِ وَاعْتِبَارِهِ مِنْ سُنَنِ الوُضُوءِ وَاسْتِحْبَابِهِ فِي الغُسْلِ): ٢٧١.\n- نِكَاحُ الشِّغَارِ يَصِحُّ بِفَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ: ٦٣٠.\n- هَذَا شَيْءٌ لاَ يُوَافِقُ القِيَاسَ، أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نَفَقَتَهُ، لِلأَثَرِ: ٣٦٢.\n- وَإِنْ قُلْتُ فَإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ وَإِنَّمَا العِلْمُ مَا جَاءَ مِنْ فَوْقٍ ...: ٢٨٦.\n- وإنما الحجة في الآثار: ١٨٧.\n- وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ إِمَامُهُمْ: ١٢٨.\n- وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ لَهُ: ٤٢١.\n- يُجْبَرُ إِنْ امْتَنَعَ (وَضْعُ الخَشَبَةِ عَلَى جِدَارِ الجَارِ): ٥٦٢.\n- يَسْأَلُ صَاحِبَ الحَدِيثِ، وَلَا يَسْأَلُ صَاحِبَ الرَّأْيِ ...: ٣٥٥.\n- يُصَامُ عَنْ المَيِّتِ فِي النَّذْرِ، وَيُطْعِمُ عَنْهُ فِي الفَرْضِ: ٥١١.\n- يُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يُجَامِعُهَا، فَإِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ ...: ٦٢٢.\n- يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ: ٥٠٩.\n- يُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ: ٥٠٩.\n- يُكْرَهُ أَنْ يُتَوَضَّأَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ: ٤٢١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-319> أحمد شاكر:</span>\n- أَنَّ هَذَا القَوْلَ قَوْلٌ شَاذٌّ لَمْ يَعْرِفْهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ ... (لُعَابُ الْكِتَابِيَّاتِ وَعَرَقُهُنَّ غَيْرُ طَاهِرَيْنِ): ٤٠٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-320> إسحاق بن إبراهيم بن هانئ:</span>\n- قُلْت لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُرْسَلٌ بِرِجَالٍ ثَبَتَ أَحَبُّ إلَيْك ...: ٢٧٢.","vol":"1","page":710},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-321> إسحاق بن راهُويه:</span>\n- إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ، بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا: ٣١٥.\n- إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ: ٥١٤.\n- إِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا غَرِمَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْهُ: ٥٢٥.\n- أَنَّ مَنْ تَرَكَ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ عَامِدًا - فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ ...: ٣٣٩.\n- أَنَّ مَنْ يَتْرُكُ السِّوَاكَ عَمْدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ: ٣٣٩.\n- إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ عِنْدَ اللَّهِ: ٤٥٦ هامش.\n- البَيْعُ جَائِزٌ مَعَ شَرْطٍ وَاحِدٍ: ٥٤٦.\n- حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ: \" كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ [وَفَاتِهِ] بِشَهْرٍ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلاَ عَصَبٍ ...: ٤٥٦ هامش.\n- فَتَكَلَّمَ ابْنُ رَاهُوَيْهْ بِالفَارِسِيَّةِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، بِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمَ تَقْدِيرِهِ لِلْشَّافِعِيِّ: ٤٥٦ هامش.\n- قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ: ٢٧٨.\n- لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَبْلَ الدَّبْغِ، وَلَا بَعْدَهُ (جُلُودِ السِّبَاعِ): ٥٦٤.\n- نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَنَ رَسُولِهِ ﷺ، وَلَزِمُوا القِيَاسَ: ١٠٦.\n- نِكَاحُ الشِّغَارِ يَصِحُّ بِفَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ: ٦٣٠.\n- وَالعَجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الذِينَ يُنْكِرُونَ الوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الجَزُورِ، ثُمَّ لَا يَرْضَوْنَ حَتَّى يَعِيبُوا الأَخْذَ بِهِ ...: ٤٥٦.\n- وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْتَجَّ فِي الفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا. فَيُقَالُ لَهُ: فَلِمَ عَذُرْتَ نَفْسَكَ أَنْ اتَّبَعْتَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا مُرْسَلًا ...: ٤٥٧.\n- وَلَكِنَّهُمْ أَوْلَعُوا بِأَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَهُ وَرَسُولُهُ: ٤٥٧.\n- وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا جَمَعَ القَوْمُ ...: ٤٥٧.\n- يُصَامُ عَنْ المَيِّتِ فِي النَّذْرِ، وَيُطْعِمُ عَنْهُ فِي الفَرْضِ: ٥١١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-322> أسماء بنت أبي بكر:</span>\n- نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ ...: ٥٦٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-323> إسماعيل بن أبي خالد:</span>\n- كَانَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو الضُّحَى وَإِبْرَاهِيمُ وَأَصْحَابُنَا يَجْتَمِعُونَ فِي المَسْجِدِ فَيَتَذَاكَرُونَ الحَدِيثَ ...: ٤٦.","vol":"1","page":711},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-324> الأعمش:</span>\n- إِذَا حَدَّثْتَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَأَسْنِدْ: ٢٦٨.\n- أَنْتُمُ الأَطِبَّاءُ وَنَحْنُ الصَّيَادِلَةُ: ٤، ١٢٦.\n- كَانَ إِبْرَاهِيمُ صَيْرَفِيَّ الحَدِيثِ، فَكُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ الحَدِيثَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ: ٥٣.\n- كُنْتُ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ فَذَكَرُوا إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ ...: ٤٩.\n- مَا ذَكَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ حَدِيثًا قَطُّ إِلَّا زَادَنِي فِيهِ: ٥٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-325> أنس بن سيرين:</span>\n- كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - ﵀ - بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ رَاحَ رُحْتُ مَعَهُ ...: ١٧٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-326> أنس بن مالك:</span>\n- أَبَى (حِينَ سَأَلَهُ سِيرِينَ المُكَاتَبَةَ - وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ -): ٣٤٥.\n- أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِسَ: أَلاَّ تَبِيعُوا السُّيُوفَ فِيهَا حَلَقَةُ فِضَّةٍ بِدِرْهَمٍ: ٥٤٧.\n- إذَا اغْتَابَ الصَّائِمُ أَفْطَرَ: ٣٧٣.\n- أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا، جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (أُمُّ المُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ): ٥٣٠.\n- أَفْتَى بِرُكُوبِ الهَدْيِ: ٥٢٥.\n- أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ المِنْبَرِ ...: ٣٠٥.\n- أَنَّ أَيْتَامًا وَرِثُوا خَمْرًا، فَسَأَلَ أَبُو طَلْحَةَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنْ يَجْعَلَهُ خَلًاّ ...: ٥٦٢.\n- أَنَّ هِلاَلَ شَوَّالٍ أُغْمِيَ عَلَيْهِمْ، فَأَصْبَحُوا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ آخِرَ النَّهَارِ ...: ٥٠٥.\n- حَسَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ فَخِذِهِ: ٤٤٩.\n- حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ (تُسْتَرَ) عِنْدَ إِضَاءَةِ الفَجْرِ ...: ٢٣١.\n- خَلَّلَ لِحْيَتَهُ: ٤٧٧.\n- رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ ...: ٤٧٨.\n- فَانْقَطَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ: ٣٠٦.\n- فَأَبَى (حِينَ سَأَلَهُ سِيرِينْ المُكَاتَبَةَ): ٣٤٥.\n- فَكَاتَبَهُ (غُلَامَهُ سِيرِينْ): ٣٤٦.\n- قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا ...: ٤٧٢.\n- كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدْخُلُ الخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ...: ٤٤ هامش.\n- لَا أَدْرِي: ٣٠٦.\n- مَا عَلِمْتُ أَحَدًا رَدَّ شَهَادَةَ العَبْدِ: ٦٠٥.","vol":"1","page":712},{"text":"- نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ رَأَوْهُ، فَأَمَّا مَنْ صَحِبَهُ فَلاَ: ١٤٢.\n- نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ: ٣٦٠، ٣٦٣.\n- وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا ...: ٣٠٥.\n- وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلاَةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: ٢٣١.\n- يَحْمَرُّ، أَوْ يَصْفَرُّ: ٥٣٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-327> الأوزاعي:</span>\n- أُحَدِّثُكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَتَقُولُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ؟: ٥٦.\n- أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ ...: ٢٠٢.\n- إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاَةِ صَلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ ...: ٢٣١.\n- إِنَّا لَا نَنْقِمُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ رَأَى، كُلُّنَا يَرَى، وَلَكِنَّنَا نَنْقِمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِيئُهُ الحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ...: ٥٩.\n- غُبِطْتُ الرَّجُلُ بِكَثْرَةِ عِلْمِهِ وَوُفُورِ عَقْلِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، لَقَدْ كُنْتُ فِيْ غَلَطٍ ظَاهِرٍ ...: ٧١.\n- الْكِتَابُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْكِتَابِ: ١٩٢.\n- كَيْفَ وَقَدْ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ...: ٥٦.\n- لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَبْلَ الدَّبْغِ، وَلَا بَعْدَهُ (جُلُودِ السِّبَاعِ): ٥٦٤.\n- مَا بَالُكُمْ لاَ تَرْفَعُونَ أَيْدِيكُمْ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ؟: ٥٦.\n- يَتَصَدَّقُ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْهُ: ٥١١.","vol":"1","page":713},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-328> الباء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-329> الباقلاني:</span>\n- لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللَّغَةِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّحْبَةِ ...: ١٤٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-330> البخاري (محمد بن إسماعيل):</span>\n- اتَّفَقَ أَهْلُ العِلْمِ وَأَنْتَمُ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْإِمَامُ فَرْضًا عَنِ القَوْمِ. ثُمَّ قُلْتُمُ: القِرَاءَةُ فَرِيضَةٌ ...: ٥٩٤.\n- أَمَّا مَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ، فَذَلِكَ سَهْوٌ مِنْهُ: ٥٨٣.\n- إِنْ اعْتَلَّ مُعْتَلٌّ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ \"، وَلَمْ يَقُلْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ...: ٥٩٦.\n- إِنَّمَا أَجَازَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَالذِينَ لَمْ يَرَوُا القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ ...: ٣٤٢، ٥٩٣.\n- ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ إِجَازَةِ الِهبَةِ حَتَّى يُسَوَّى مَا بَيْنَ الأَوْلَادِ: ٥٦٤ هامش.\n- الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ رَفْعَ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ...: ٥٨١.\n- رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ تَضْعِيفَ ذَلِكَ: ٥٨٣.\n- زَعَمْتَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ العَصْرِ أَوِ العِشَاءِ يُجْزِيهِ ...: ٥٩٥.\n- ضَعَّفَ البُخَارِيُّ الحَدِيثَ الذِي يَحْتَجُّونَ بِهِ، وَهُوَ «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»: ٥٩٣.\n- الغَسْلُ أَحْوَطُ: ٣٢٨، ٤٤٩.\n- الغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ الآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِخْتِلاَفِهِمْ: ٣٢٧.\n- فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ، بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ، فَهُوَ كَالمُتَكَلِّمِ ...: ٦٠٨.\n- فَخَالَفَ الرَّسُولَ - ﷺ - فِي الهِبَةِ: ٦٣٤، ٦٣٥.\n- النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ (نِكَاحُ المُتْعَةِ): ٦٢٩.\n- مَنْ أَبَاحَ لَكَ الثَّنَاءَ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ بِخَبَرٍ أَوْ بِقِيَاسٍ، وَحَظَرَ عَلَى غَيْرِكَ الفَرْضَ ...: ٥٩٤.\n- مَنْ زَعَمَ أَنَّ رَفْعَ الْأَيْدِي بِدْعَةٌ، فَقَدْ طَعَنَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَالسَّلَفِ ...: ٥٨٨.\n- هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ إِذَا قَالَ: \" لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ \" ...: ٥١٩.\n- هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الأَوَّلِ، - يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ \" وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ \" - ...: ٥٧٨.\n- وَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ ...: ٥٨٥.\n- وَإِنَّمَا رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى هَذَا مِنْ حِفْظِهِ فَأَمَّا مَنْ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ كِتَابِهِ ...: ٥٨٥.\n- وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ اخْتِلاَفِهِمْ: ٤٤٩.\n- وَالعَجَبُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ صَغِيرًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ...: ٥٨٦.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: ٣٠٥، ٣٠٧، ٥٧٧، ٥٨٠، ٥٩٨، ٥٩٩، ٦٠٠، ٦٠٢، ٦٠٣، ٦٠٦، ٦٠٨، ٦١٠، ٦١٤، ٦٢٦، ٦٢٩، ٦٣١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٧، ٦٣٨.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ ...: ٦٣٧ و٦٣٨.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ...: ٦٢٦.","vol":"1","page":714},{"text":"- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا ...: ٦٣١.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ: ٦٢٩.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ: ٦٢٩.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ...: ٦٣٨.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ: ٦٣٨.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ البِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ، فَاحْتَالَ رَجُلٌ، فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ ...: ٦٣١.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا، فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا ...: ٦٣١ و٦٣٢.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ وَهَبَ هِبَةً، أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ ...: ٦٣٤.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ، لِأَخْذِهِ القِيمَةَ. وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لاَ يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا ...: ٦٣٣.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ ...: ٦٣٧.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ: ٦٢٦.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ ...: ٦٢٦.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُجْزِيهِ آيَةً آيَةً، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، بِالفَارِسِيَّةِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ: ٥٩٢.\n- وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأَرْبَعِ جَازَتْ صَلَاتُهُ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - ...: ٥٩٢.\n- وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ: ٦٢٩.\n- وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ كُلَّ مَأْمُومٍ يَقْضِي فَرْضَ نَفْسِهِ ...: ٥٩٥ و٥٩٦.\n- وَقَدْ أَعَلَّ البُخَارِيُّ هَذَا الحَدِيثَ (لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ...): ٥٨٨.\n- وَقَدْ ذَهَبَ البُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ الوِتْرَ رَكْعَةٌ: ٤٩٨.\n- وَقَدْ ضَعَّفَ البُخَارِيُّ الزِّيَادَةَ التِي جَاءَتْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ....: ٥٩٦.\n- وَقَدْ ضَعَّفَ البُخَارِيُّ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَسَعْدٍ، مِنْ عَدَمِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ ...: ٥٩٥.\n- وقد قَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بِرَفْعِ الأَيْدِي فِي تَكْبِيرَاتِ الجَنَازَةِ وَلَيْسَتْ ضِمْنَ السَّبْعِ المُتَقَدِّمَةِ: ٥٨٨.\n- وَكَانَ ابْنُ المُبَارَكِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَهُوَ أَكْثَرُ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا فِيمَا نَعْرَفُ ...: ٥٨٥.\n- وَكَانَ الثَّوْرِيُّ، وَوَكِيعٌ، وَبَعْضُ الكُوفِيِّينَ لَا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ، وَقَدْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ...: ٥٨٨.\n- وَكَذَلِكَ رَوَى الحُفَّاظُ مَنْ سَمِعَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَدِيمًا مِنْهُمْ ...: ٥٨٤.\n- وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ الرُّكُوعِ مِنْهُمْ ...: ٥٨٢.\n- وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِمَّنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِرَاقِ: مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ...: ٥٨٥.\n- وَلَوْ تَحَقَّقَ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لَكَانَ حَدِيثُ طَاوُوسٍ ...: ٥٨٣.\n- يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُلْقِيَ رَأْيَهُ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَيْثُ ثَبَتَ الحَدِيثُ ...: ٥٨٦.\n- يَنْقَضُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَوَّلِهِمْ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ: ٥٩٤.","vol":"1","page":715},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-331> البراء بن عازب:</span>\n- أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ عَلَيْهِمْ ...: ٥٥٣.\n- جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ ...: ٤٨١.\n- كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ ...: ٢٣٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-332> بشر بن الحارث الحافي:</span>\n- أَدُّوا زَكَاةَ هَذَا الحَدِيثِ ...: ١٤٧.\n- أَنْ تَعْمَلُوا بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ حَدِيثٍ: ١٤٧.\n- أَنَّ أَحْمَدَ بَعْدَ المِحْنَةِ صَارَ زَعِيمَ حِزْبٍ عَظِيمٍ مِنْ أَحْزَابِ الإِسْلاَمِ: ٨٠، ١٢٨.\n- قَامَ أَحْمَدُ مَقَامَ الأَنْبِيَاءِ: ٨٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-333> بلال بن رباح:</span>\n- رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي الكَعْبَةِ: ٥٨٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-334> البلخي:</span>\n- فَإِنِّي لَمَّا عَارَضْتُ شَيْخَنَا أَبَا الحُسَيْنِ - ﵁ - فِي كِتَابِهِ ...: ٩٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-335> البيهقي:</span>\n- أَرَادَ مَا صَحَّ مِنَ الحَدِيثِ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: ١٨٩ هامش.\n- وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: ١٥١ هامش.","vol":"1","page":716},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-336> التاء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-337> الترمذي:</span>\n- جَمِيعُ مَا فِي هَذَا الكِتَابِ مِنَ الحَدِيثِ فَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ، قَدْ أَخَذَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ...: ٢٩٥.\n- فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ: ٢٩٧.\n- فَالذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الحَدِيثِ مِنَ الأَئِمَّةِ أَلَّا يَشْتَغِلَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ: ٢٩٧.\n- فَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَكُنْ لِلإِبْرَادِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَعْنًى لاجْتِمَاعِهِمْ فِي السَّفَرِ ...: ٣١٤.\n- فَهُوَ مَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ كِتَابِ \" التَّارِيخِ \"، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مَا نَاظَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ...: ٢٩٦.\n- لِمَنْ يَتْرُكُ الجَمَاعَةَ وَالجُمُعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا، وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا، وَتَهَاوُنًا بِهَا: ٣٤١.\n- هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ السُّعُوطَ لِلصَّائِمِ ...: ٤٥٠.\n- وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ ...: ٣١٥.\n- وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَوِيًّا مُحْتَاجًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ، أَجْزَأَ عَنِ المُتَصَدِّقِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ ...: ٥١٤.\n- وَإِنَّمَا حَمَلَنَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الكِتَابِ مِنْ قَوْلِ الفُقَهَاءِ، وَعِلَلِ الحَدِيثِ لِأَنَّا سُئِلْنَا عَنْ هَذَا ...: ٢٩٦.\n- وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي المُتْعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ: ١٥٧.\n- وَالحَدِيثُ إِذَا كَانَ مُرْسَلًا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الحَدِيثِ ...: ٢٦٣.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: ٨٤.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ...: ٥٤١.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا بَيْعَ الطَّعَامِ حَتَّى يَقْبِضَهُ المُشْتَرِي ...: ٣٦١.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفًا: إِذَا زَوَّجَ أَحَدُ الوَلِيَّيْنِ ...: ٣١٢.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ: ١٦٩.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ ... وَأَمْرُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ المُتْعَةِ ...: ٣١٣.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِنَا: ٨٤، ٢٤٨.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ ...: ٥١٤.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ ...: ٥٠٤.\n- وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي الخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ ...: ٥١٦.\n- وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالُوا: إِنَّ العَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ ...: ٥٤٣.\n- وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ: إِذَا عَطِبَ لَا يَأْكُلُ هُوَ ...: ٥٢٤.\n- وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: ٣١٦.\n- وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِرَاقِ: ٣١٣.\n- وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَكَلَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ شَيْئًا فَقَدْ ضَمِنَ الَّذِي أَكَلَ: ٥٢٥.\n- وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ ...: ٣١٤.","vol":"1","page":717},{"text":"- وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ ...: ٣٤١.\n- وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: ٣١٣.\n- وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُعِيدُ فِي الوُضُوءِ، وَلَا فِي الجَنَابَةِ، لِأَنَّهُمَا سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -: ٣١٥.\n- وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُعِيدُ فِي الجَنَابَةِ، وَلَا يُعِيدُ فِي الوُضُوءِ ...: ٣١٥.\n- وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بِهَذَا الحَدِيثِ: ٣١٣.\n- وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ ...: ٥٠٩.\n- وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَّةَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا: ٢٩٦.\n- وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلاَةَ لَهُ: ٣٤٠.\n- وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ تَلَقِّي البُيُوعِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ ...: ٨٤.\n- وَلَمْ يَذْهَبْ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَوَسَّعُوا فِي هَذَا، وَقَالُوا ... ٥١٤.\n- وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الكِتَابِ (حَدِيثٌ حَسَنٌ) فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا ...: ٢٩٧.\n- وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الكِتَابِ (حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فَإِنَّ أَهْلَ الحَدِيثِ يَسْتَغْرِبُونَ الحَدِيثَ لِمَعَانٍ ...: ٢٩٧.\n- وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ: هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِالاتِّبَاعِ ...: ٣١٤.\n- وَمَنْ ضَعَّفَ المُرْسَلَ فَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ حَدَّثُوا عَنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِ الثِّقَاتِ ...: ٢٦٣.\n- وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ ...: ٣١٤.\n- وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِنَا: ٥٤٠.\n- وَيَرَى أَصْحَابُنَا، أَنْ تُصَلَّى صَلاَةُ الكُسُوفِ فِي جَمَاعَةٍ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ: ٥٠٧.","vol":"1","page":718},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-338> الجيم </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-339> جابر بن زيد (أبو الشعثاء):</span>\n- إِنَّا لِلَهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يَكْتُبُونَ رَأْيًا أَرْجِعُ عَنْهُ غَدًا: ٢٨٩.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالبَصْرَةِ ...: ١٥٩.\n- وَأَنَا أَظُنَّ ذَلِكَ: ١٦٦ هامش، ٤٨٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-340> جابر بن سمرة:</span>\n- دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ -، وَنَحْنُ رَافِعِي أَيْدِينَا فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ ...: ٥٨٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-341> جابر بن عبد الله الأنصاري:</span>\n- إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلاَةِ أَعَادَ الصَّلاَةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ: ٣٢٤.\n- أَكَلْنَا لُحُومَ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ: ٥٦٣.\n- إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ...: ٦٣٦.\n- بِعْتُهُ مِنْهُ بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلاَنَهُ إِلَى أَهْلِي ...: ٥٤٥.\n- جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ ...: ٥٠٣.\n- خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ، - يَعْنِي خَيْبَرَ -، أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ ...: ٥١٧.\n- دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ غُلَامًا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ...: ٥٣٦.\n- كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ فَانْتَهَيْنَا: ٢٥٩.\n- لَا يُجْزِيهِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ: ٥٩٣.\n- مَا مِنَّا أَحَدٌ أَدْرَكَ الدُّنْيَا إلاَّ وَقَدْ مَالَتْ بِهِ إلاَّ ابْنُ عُمَرَ: ١٨١ هامش.\n- وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ: ٣٥٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-342> جرير بن عبد الله البجلي:</span>\n- بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ...: ٣٦٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-343> الجصاص:</span>\n- ذَهَبَ إِلَى أَنْ مُرْسَلَ مَنْ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ الثَّلاثَةِ حِجَّةُ ...: ٢٦٧.\n- وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَنَّ الهِجْرَانَ يُوجِبُ الطَّلاَقَ، فَإِنَّهُ قَوْلٌ شَاذٌّ: ١٨٣.","vol":"1","page":719},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-344> الحاء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-345> الحجوي الثعالبي:</span>\n- أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَهُوَ الذِي تَجَرَّدَ لِفَرْضِ المَسَائِلِ وَتَقْدِيرِ وُقُوعِهَا ...: ٦٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-346> حذيفة بن اليمان:</span>\n- أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ: ٤٩٨.\n- وَكَانَ حُذَيْفَةُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالشَّرِّ وَالفِتَنِ، وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الخَيْرِ ... ٦١٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-347> حسان بن عطية:</span>\n- كَانَ الوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُخْبِرُهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - بِالسُّنَّةِ الَّتِي تُفَسِّرُ ذَلِكَ: ١٩١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-348> الحسن البصري:</span>\n- أَبَاحَ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ: ٥٦٤.\n- أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ: ٦٠٦.\n- إِذَا قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، نِيَّتُهُ: ٤٣٢.\n- إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ المَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جَازَ: ٦٠٦.\n- إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ، أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ: ٣٢٤.\n- إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا: ٣٤٠.\n- أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا: ٣١٨.\n- إِنَّ فِيهِ الخُمُسُ (العَنْبَرُ): ٢٧٤.\n- أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا إِذَا سَافَرَ الرَّجُلُ أَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ أَنْ يُضَحُّوا عَنْهُ: ٥٦٦.\n- أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِصَلَاةِ القَادِمِ رَكْعَتَيْنِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: ٥٠٣.\n- أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ: ٤٩٨.\n- تُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ (المَرْأَةُ المُرْتَدَّةِ): ٥٥٩.\n- تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعَلَّمُوا، فَلَنْ يُجَازِيَكُمُ اللَّهُ عَلَى العِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا: ١١٨.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- سُئِلَ الحَسَنُ: مَا أَدْنَى مَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: \" نَوَاةٌ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ \": ٥٣٠.\n- عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ وَإِنْ تَابَ: ٦٠٤.\n- فَلَمْ يَسْتَثْنِ الحَسَنُ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - دُونَ أَحَدٍ: ٥٨٤.\n- فِي العَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ: الخُمُسُ: ٢٧٤.","vol":"1","page":720},{"text":"- فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ: ٣٢٥.\n- كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - كَأَنَّمَا أَيْدِيهِمُ المَرَاوِحُ يَرْفُعُونَهَا إِذَا رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ: ٥٨٤.\n- كَانَ الحَسَنُ إِذَا اجْتَمَعَ لَهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الحَدِيثِ أَرْسَلَهُ إِرْسَالًا: ٢٦٨.\n- مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الحَرْبِ فَفِيهِ الخُمُسُ ...: ٦٠٠.\n- لاَ تُصَافِحُوهُمْ، فَمَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ: ٤٠٤.\n- لَا يَرَى الوِتْرَ فَرِيضَةً: ٤٩٥.\n- لَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ: ٣٢٥.\n- مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الزَّوْجُ وَالمَرْأَةُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مَهْرٌ: ٥٣٠.\n- مَا خَافَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ: ٢٧٥.\n- مَا زَالَ المُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ: ٣٢٤ و٣٢٥.\n- يَقْضِي وَلِيُّ المَيِّتِ مَا فَاتَهُ مِنْ صِيَامِهِ: ٥١١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-349> الحسن بن صالح بن حي الهمداني:</span>\n- لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثٍ إِلاَّ لِزَوْجَتِهِ بِصَدَاقِهَا: ٦٠٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-350> الحسن بن علي بن أبي طالب:</span>\n- طَافَ بَعْدَ العَصْرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ: ٥٠١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-351> الحسين بن علي بن أبي طالب:</span>\n- بَالَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ...: ٤٧٠.\n- طَافَ بَعْدَ العَصْرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ: ٥٠١.\n- الهِرُّ مِنْ مَتَاعِ البَيْتِ: ٤٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-352> حفصة بنت عمر بن الخطاب (أم المؤمنين):</span>\n- صَنَعَتْ طَعَامًا، وَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ...: ٥٥٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-353> الحكم بن عتيبة:</span>\n- إِذَا أَبْرَأَ الوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ: ٦٠٦.\n- تُكْرَهُ جُلُودُ السِّبَاعِ: ٥٦٤.","vol":"1","page":721},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-354> حماد بن أبي سليمان:</span>\n- الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ، جَازَ: ٦٠٨.\n- تُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ (المَرْأَةُ المُرْتَدَّةِ): ٥٥٩.\n- عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ: ٥١.\n- قَدْ سَأَلْتُهُمْ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، وَاللَّهِ لَصِبْيَانُكُمْ أَعْلَمُ مِنْهُمْ ...: ٥٥.\n- مَا رَأَيْتُ أَحْضَرَ قِيَاسًا مِنْ إِبْرَاهِيمَ: ٤٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-355> حماد بن سلمة:</span>\n- لَا تَرَى صِنَاعَةً أَشْرَفَ، وَلَا قَوْمًا أَسْخَفَ مِنَ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِهِ ...: ١١٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-356> حمزة بن عبد المطلب:</span>\n- هَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدٌ لأَبِي: ٤٣١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-357> حميد بن هلال:</span>\n- فَلَمْ يَسْتَثْنِ الحَسَنُ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - دُونَ أَحَدٍ: ٥٨٤.","vol":"1","page":722},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-358> الخاء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-359> الخرباق السلمي:</span>\n- صَلَّيْتَ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ: ٤٨٦.\n- يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَقَصَتْ الصَّلاَةُ؟: ٤٨٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-360> الخضري (محمد الخضري بك):</span>\n- أَهْلُ الحَدِيثِ قِبْلَتُهُمْ السُّنَّةُ بِاعْتِبَارِهَا مُكَمِّلًا لِلْقُرْآنِ ...: ٩١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-361> الخطابي:</span>\n- عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ القُرْآنِ ...: ٢٠٦.\n- كُلُّ مَا شَكَكْتُ فِيهِ فَالوَرَعُ اجْتِنَابُهُ: ٤٢٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-362> الخطيب البغدادي:</span>\n- طَلَبَةُ الْعِلْمِ عَلَى طَبَقَاتٍ، وَرُبَّمَا حَضَرَ عِنْدَ الْعَالِمِ مِنْ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ ...: ١١٨.\n- فَقَدْ وَقَفْنَا عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ عَيْبِ المُبْتَدِعَةِ لِأَهْلِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ: ٩٥.\n- قَدْ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ الْمُؤَلَّفِ فِي تَأْوِيلِ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ ...: ٩٦.\n- كُلُّ ذَلِكَ لِقِلَّةِ بَصِيرَةِ أَهْلِ زَمَانِنَا بِمَا جَمَعُوهُ ...: ٥، ١٢١.\n- مَا تَكَلَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا أَبُو يُوسُفَ وَلَا زُفَرُ وَلَا مُحَمَّدُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِمْ فِي القُرْآنِ ...: ٨١.\n- هَذِهِ العِلَّةُ، هِيَ التِي اقْتَطَعَتْ أَكْثَرَ مَنْ فِي عَصْرِنَا مِنْ طَلَبَةِ الحَدِيثِ عَنِ التَّفَقُّهِ بِهِ: ١١٠ هامش.\n- وَأَكْثَرُ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَعِيدٌ مِنْ حِفْظِهِ ...: ١١٩.\n- وَأَنَا أَذْكُرُ فِي كِتَابِي هَذَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ مَا بِنَقَلَةِ الْحَدِيثِ وَحُمَّالِهِ حَاجَةٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ ...: ١١٦.\n- وَفِي كُتُبِهِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ، إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ عَزِيزَةٌ جدًّا (دَاوُدُ الظَّاهِرِي): ٣٥٢.\n- وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَحْتَسِبُونَ فِي بَذْلِ الحَدِيثِ، وَيَتَأَلَّفُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ ...: ١١٨.\n- وَلِكُلِّ عِلْمٍ طَرِيقَةٌ يَنْبَغِي لأَهْلِهِ أَنْ يَسْلُكُوهَا ...: ١١٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-363> خنساء بنت خدام:</span>\n- أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ ...: ٦٣١.","vol":"1","page":723},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-364> الدال </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-365> الدارمي:</span>\n- الأَقْرَاءُ عِنْدِي: الحَيْضُ: ٣٢١.\n- أَنَا أَتَّقِي الحِجَامَةَ فِي الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ: ٤١٧.\n- أَنَا أَكْرَهُ أَكْلَهُ (الضَّبُعُ): ٣٢١، ٤١٨.\n- أَهْلُ الحِجَازِ يَقُولُونَ: يَقْضِي، وَأَنَا أَقُولُ: لَا يَقْضِي: ٣٢٢.\n- إِيْ وَاللَّه (يَأْخُذُ بِحَدِيثِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ): ٣٢١.\n- فِي فَرْضِ الوَاجِبِ أَقُولُ بِهِ: ٣٢٢، ٤١٧.\n- بِهَذَا نَقُولُ، وَلَا أَرَى الجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ٣٢١.\n- لَا أَرَى بِالكُحْلِ بَأْسًا: ٤١٧.\n- نَعَمْ (يَأْخُذُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ فِي الاِسْتِحَاضَةِ): ٣٢١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-366> داود الظاهري:</span>\n- أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ أَدِلَّةَ الشَّافِعِيِّ فِي إِنْكَارِ الاِسْتِحْسَانِ تَنْطَبِقُ عَلَى القِيَاسِ، فَلِذَلِكَ أَنْكَرَهُ: ٣٥٦.\n- لَا يَكُونُ البُلُوغُ حَتَّى يَكُونَ اِحْتِلَامٌ وَلَوْ مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ عَامًا: ٥٦٨.\n- لَوْ بَالَ رَجُلٌ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَضَّأَ هُوَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ - ﷺ - ...: ٤٠٥.\n- وَالقَوْلُ بِالقِيَاسِ لَا يَجِبُ، وَالقَوْلُ بِالاِسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ: ٣٩٠.\n- وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رِفْقَتِهِ (الأَكْلُ مِنَ الهَدْيِ): ٥٢٤.\n- وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَرِّمَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَيُحَرِّمُ مُحَرِّمٌ غَيْرَ مَا حَرَّمَ ...: ٣٩٠.\n- وَلَوْ تَغَوَّطَ فِي مَاءٍ جَارٍ جَازَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ لأَنَّهُ تَغَوَّطَ وَلَمْ يَبُلْ: ٤٠٥.\n- وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ لأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ عِنْدَهُ وَلَوْ بَالَ فِي إنَاءٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِي مَاءٍ ...: ٤٠٥.\n- يَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ هُوَ مِنْهُ لأَنَّهُ مَا بَالَ فِيهِ بَلْ فِي غَيْرِهِ: ٤٠٥.\n- يُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ: ٥٠٩.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-367> الذال </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-368> الذهبي:</span>\n- كَانَتْ مِنْ أكَبَرِ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ: ١٥٠.\n- وَأَمَّا المُحَدِّثُونَ فَغَالِبُهُمْ لَا يَفْهُمُونَ، وَلَا هِمَّةَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيثِ ...: ١١٩.","vol":"1","page":724},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-369> الراء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-370> رافع بن خديج:</span>\n- أَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا: ٦٠٦.\n- فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ: ٥٧٢.\n- فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا: ٥٧١.\n- قُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً: ١٧٩.\n- قُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَهُوَ حَقٌّ: ١٧٩.\n- كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ: ٥٧١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-371> الرامهرمزي:</span>\n- اعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَشْنَأُ الحَدِيثَ وَيُبْغِضُ أَهْلَهُ ...: ٩٤، ١١٤.\n- فَتَمَسَّكُوا - جَبَرَكُمُ اللَّهُ - بِحَدِيثِ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَتَبَيَّنُوا مَعَانِيهِ ...: ١١٥.\n- وَقَالَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الفُقَهَاءِ يَذُمُّ أَهْلَ الرِّحْلَةِ ...: ١٠٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-372> ربيعة الرأي:</span>\n- أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى المُسْتَحَاضَةِ وُضُوءًا عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ: ٣١٨.\n- رَأَيْتُ قَوْمًا حَلَالُنَا حَرَامُهُمْ، وَحَرَامُهُمْ حَلَالُنَا ... (أَهْلُ العِرَاقِ): ٤١.\n- يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا حَدَّثْتَ النَّاسَ بِرَأْيِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُ رَأْيُكَ ...: ٤٠.\n- ويحك ورأيت أنت فقيها قط: ٢٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-373> رجل من الأنصار:</span>\n- وَجَبَتْ: ٥٩٠، ٥٩٢.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-374> الزاي </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-375> الزرقاني (محمد بن عبد الباقي):</span>\n- أَيْ الْأَحَدُ الْمَنْهِيُّ تَنْزِيهًا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُمْنَعَ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ...: ٥٦٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-376> زُفر بن الهذيل:</span>\n- يُفَرِّقُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنْهَا: أَوَّلَهُمَا نِكَاحُ المُتْعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ ... (نِكَاحُ المُتْعَةِ): ٧٢١.\n- يُقْطَعُ (هِبَةُ المَسْرُوقِ لِلْسَّارِقِ): ٥٥٨.","vol":"1","page":725},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-377> زوجة قيس بن صرمة الأنصاري:</span>\n- خَيْبَةً لَكَ: ٢٣٢.\n- لَا وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ: ٢٣٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-378> زيد أبو عياش:</span>\n- أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ البَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ: ٢٤٨.\n- البَيْضَاءُ: ٢٤٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-379> زيد بن أرقم:</span>\n- صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلاِسْتِسْقَاءِ، خَلْفَ عَبْدَ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ: ٥٠٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-380> زيد بن ثابت:</span>\n- أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي: ٤٤٩.\n- إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ تَقُولُ بِرَأْيِكَ، وَأَنَا رَجُلٌ أَقُولُ بِرَأْيِي: ١٧٥.\n- حدّث فيه بالذي يعلم والذي يرى: ٦٣.\n- يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار اقتتلا ...: ١٨٠ هامش.\n- فَذَرُوهُ حَتَّى يَكُونَ: ٦٣.\n- كان يقول إذا سئل عن الأمر: أكان هذا؟ ...: ٦٣.\n- لَعَلَّ كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ خَطَأٌ، إِنَّمَا اجْتَهَدْتُ لَكُمْ رَأْيِي: ٢٨٩.\n- لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ: ٢٧٧.\n- مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ: ١٥٣.\n- يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلاَنِ قَدَ اقْتَتَلاَ ...: ٥٧١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-381> زيد بن خالد الجهني:</span>\n- سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ: ٣٢٧.\n- سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ اللُّقَطَةِ ...: ٥٦٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-382> الزيلعي (جمال الدين):</span>\n- قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ...: ٥٠٧ هامش.","vol":"1","page":726},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-383> السين </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-384> سارة (زوجة إبراهيم الخليل - عَلَيْهِ السَّلاَمُ </span>-):\n- أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً: ٦٠٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-385> سالم بن عبد الله بن عمر:</span>\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا: ٤٩٧.\n- لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ مُطْلَقًا: ٦٠٧.\n- لَعَلِّي أَنْ أُخْبِرُكَ بِرَأْيِي ثُمَّ تَذْهَبُ، فَأَرَى بَعْدَكَ رَأْيًا غَيْرَهُ فَلاَ أَجِدُكَ: ٢٨٥.\n- لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا بِشَيْءٍ: ٢٨٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-386> السرخسي:</span>\n- فَالحَاصِلُ: أَنَّ مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الحَرَامِ أَوْ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الحَلَالِ مِنَ الحِيَلِ فَهُوَ حَسَنٌ ...: ٦٢٠.\n- فَفِي هذَيْن النَّوْعَيْنِ مِنَ الانْتِقَادِ لِلْحَدِيثِ عِلْمٌ كَثِيرٌ، وَصِيَانَةٌ لِلْدِّينِ بَلِيغَةٌ ...: ٢٠٤.\n- لِأَنَّ الكِتَابَ مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَفِي اتِّصَالِ الخَبَرِ الوَاحِدِ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - شُبْهَةٌ ... ٢٠٣\n- وَإِنَّمَا سَوَاءُ السَّبِيلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا - ﵏ - مِنْ إِنْزَالِ كُلِّ حُجَّةٍ مَنْزِلَتَهَا ...: ٢٠٤.\n- وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ يَثْبُتُ بِخَبَرِ الوَاحِدِ عِلْمُ اليَقِينِ ...: ٢٤٣.\n- وَالمُرَادُ كُلَّ شَرْطٍ هُوَ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا أَنْ يَكُونَ المُرَادُ مَا لَا يُوجَدُ عَيْنُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ٢٠٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-387> سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف:</span>\n- قِيلَ لَهُ: «مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ المَدِينَةِ؟»، قَالَ: «أَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ - ﷿ -»: ٢٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-388> سعد بن أبي وقاص:</span>\n- أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا أَخْرِمُ عَنْهَا ...: ٥٩١.\n- أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟: ٢٤٨.\n- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ: ٢٤٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-389> سعد بن عُبادة الأنصاري:</span>\n- اسْتَفْتَى [رَسُولَ اللَّهِ] النَّبِيَّ - ﷺ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ: ٥١٠، ٦٢٦.","vol":"1","page":727},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-390> سعيد بن جبير:</span>\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا، لأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الجِلَّة: ١٦١.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- قَرَابَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ: ١٦٤.\n- كُنَّا إِذَا اخْتَلَفْنَا بِالكُوفَةِ فِي شَيْءٍ كَتَبْتُهُ عِنْدِي حَتَّى أَلْقَى ابْنَ عُمَرَ فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ: ٣٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-391> سعيد بن المسيب:</span>\n- اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلاَ أَرَى لِي مَعَهُمْ قَوْلًا: ٢٦٩.\n- أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ (لِرَبِيعَةَ الرَّأْيِ): ٤٠.\n- إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ الرَّجُل أُمَّ وَلَدِهِ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا: ٥٣٠.\n- أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا: ٣١٨.\n- أَنَّهُ كَرِهَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَقَالَ: «الرُّطَبُ مُنْتَفِخٌ، وَالتَّمْرُ ضَامِرٌ»: ٥٣٩.\n- إِنَّهَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي: ٤٠، ٢٥٨.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥، ٥٧٩.\n- سَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - الوِتْرَ كَمَا سَنَّ الفِطْرَ وَالأَضْحَى: ٤٩٥.\n- فَتِلْكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي النَّخْلِ وَالَعَنَبِ: ٥١٧.\n- فسمَّى قول زيد بن ثابت سُنَّة: ٢٥٨.\n- كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، حَتَّى حُدِّثَ فِيهَا بِحَدِيثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى بَنِي حَارِثَةَ ...: ٥٧٢.\n- لَا صَدَقَةَ فِيهَا (الفَرَسُ الغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ): ٥١٦.\n- \" نَاوِلْنِيهَا \"، فَنَاوَلَهُ الصَّحِيفَةَ فَخَرَقَهَا: ٢٨٩.\n- وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ: ٣٣٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-392> سفيان بن حسين الواسطي:</span>\n- العَرَايَا: نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا ...: ٥٤٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-393> سفيان بن عيينة:</span>\n- العُلَمَاءُ. (لَمَّا قِيلَ لَهُ: مَنْ النَّاسُ؟): ١١٨.\n- لَمَّا كَبُرَ الشَّيْخُ - يعني يزيد - لَقَّنُوهُ «ثُمَّ لَمْ يَعُدْ». فَقَالَ: «ثُمَّ لَمْ يَعُدْ»: ٥٨٤.\n- مَنْ يُحْسِنُ هَذَا؟ (الإِفْتَاءُ فِي الطَّلَاقِ): ٤٢٠.","vol":"1","page":728},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-394> سفيان الثوري:</span>\n- أَجَازَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ وَالعَبْدِ وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلاَلِ رَمَضَانَ: ٣٠٧.\n- إِذَا جُلِدَ العَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ ...: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ: ٥١٤.\n- أَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ (أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ بَعْدُ): ٥٨٣.\n- إِنَّمَا الدِّينُ الآثَارُ: ١٨٧.\n- أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ، إِنْ كَانَ المَيِّتُ قَادِرًا عَلَى القَضَاءِ فِي حَيَاتِهِ، نَذْرًا كَانَ الصِّيَامُ أَوْ فَرْضًا: ٥١١.\n- أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنَ الحُرِّ إِذَا قَتَلَ عَبْدَ غَيْرِهِ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ: ٥٥٢.\n- أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلْشَّرِيكِ الذِي لَمْ يُقَاسِمْ، ثُمَّ لِلْشَّرِيكِ المُقَاسِمِ إِذَا بَقِيَتْ فِي الطُّرُقِ أَوْ فِي الصَّحْنِ شَرِكَةٌ ...: ٦٣٧.\n- بِعْ الحَلاَلَ (حَلَالَكَ) مِمَّنْ شِئْتَ: ٤٤٦، ٤٥١.\n- خُذِ الْحَلاَلَ وَالْحَرَامَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ فِي الْعِلْمِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَمِنَ الْمَشْيَخَةِ: ١٢٦.\n- عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ (الأَكْلُ مِنَ الهَدْيِ إِذَا عَطِبَ): ٥٢٤.\n- فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ: المَنِيُّ أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ؟: ١٣٠.\n- كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ: ٥٨٨.\n- الكُدْرَةُ وَالصُّفْرَةُ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ حَيْضٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ الحَيْضِ ...: ٣٢١.\n- لاَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا، مَا كَانَ عَلَيْهِ؟: ١٣٠.\n- لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ مُطْلَقًا: ٦٠٧.\n- لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ ...: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- لَوْ رَضِيَتْ بِسَوْطٍ كَانَ مَهْرًا: ٥٣٠.\n- هَذَا الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا مَاءٌ ...: ٤٥٠.\n- يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ: ٥٠٩.\n- يَمُرُّ الرَّجُلُ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَنَا أُصَلِّي فَأَمْنَعُهُ، وَيَمُرُّ الضَّعِيفُ فَلاَ أَمْنَعُهُ: ٣١٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-395> سلمان الفارسي:</span>\n- مَا لِهَذَا غَدَوْنَا: ٢٧٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-396> سمرة بن جندب:</span>\n- فَصَرَعَهُ، فَفَرَضَ لَهُ: ٥٦٨.\n- يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ فَرَضْتَ لِصَبِيٍّ وَلَمْ تَفْرِضْ لِي، وَأَنَا أَصْرَعُهُ: ٥٦٨.","vol":"1","page":729},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-397> سليمان بن موسى:</span>\n- أَرَأْيٌ أَمْ عِلْمٌ؟: ٢٨٥ هامش.\n- أَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا؟: ٢٨٥ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-398> سليمان بن يسار:</span>\n- أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَذَاكَرُوا المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الحَامِلَ ...: ١٦٩.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- كُنْتُ أُقَسِّمُ نَفْسِي بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ...: ١٤٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-399> السندي:</span>\n- حَاصِلُ كَلَامِ الحَنَفِيَّةِ أَنَّ بَيْعَ المُكْرَهِ مُنْعَقِدٌ، إِلَّا أَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ العَبْدِ بِهِ ...: ٦١١.\n- كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ تُفِيدُ أَنَّ تَرْكَ الصَّلاَةِ مِنْ أَفْعَالِ المُشْرِكِيْنَ ...: ١٩٩.\n- وَإِلاَّ فَالعَرْضُ لِقَصْدِ الفَهْمِ وَالجَمْعِ وَالتَّثَبُّتِ لاَزِمٌ: ٢٠٨.\n- وَالشُّرَّاحُ جَعَلُوا الأَحَادِيثَ كُلَّهَا دَلَائِلَ لِمَا فِي التَّرْجَمَةِ ...: ٣٠٨.\n- وَظَاهِرُ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الجَمَاعَةَ فِي المَسْجِدِ الذِي سَمِعَ نِدَاءَهُ فَرْضٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ ...: ٣٤١.\n- وَالعَمَلُ الوَاحِدُ يُقْصَدُ بِهِ أَمْرٌ فَيَكُونُ عِبَادَةً، وَيُقْصَدُ بِهِ شَيْءٌ آخَرَ، فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ ...: ٤٣٥.\n- وَقَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الأُصُولِ: لاَ يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الكِتَابِ بِخَبَرٍ فِي الصُّورَةِ ...: ٢١٩.\n- وَمَا يُحْذَرُ كَذَلِكَ مِنَ الحِلْفِ عِنْدَ البَيْعِ لِتَرْوِيجِ السِّلْعَةِ: ٤٢٩.\n- وَمُرَادُهُ الرَّدُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، حَيْثُ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - وَهُوَ حَدِيثُ \" فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ...: ٥٧٨.\n- وَالْمَطْلُوبُ تَشْبِيهُ الْمَجْهُولِ عَلَى الْمُخَاطِبِ بِالْمَعْلُومِ عِنْدَهُ ...: ٢٩٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-400> سهل بن أبي حثمة:</span>\n- بِالأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ (حُكْمُ العَرَايَا): ٥٤٣.","vol":"1","page":730},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-401> سهل بن حنيف:</span>\n- اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَمَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ ...: ٥٥٣.\n- قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؟: ٤٧٣.\n- كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ الاِغْتِسَالِ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ...: ٤٧٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-402> سهل بن سعد الساعدي:</span>\n- أَنَّهُ شَهِدَ المُتَلاعَنْيْنِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا: ٥٣٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-403> سهيل بن أبي صالح:</span>\n- أَخْبَرَنِي بِهِ رَبِيعَةُ عَنِّي، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلاَ أَحْفَظُهُ: ٢٢٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-404> سيرين (غُلَامُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ):</span>\n- سَأَلَ أَنَسًا، المُكَاتَبَةَ - وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ - فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ...: ٣٤٥.","vol":"1","page":731},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-405> الشين </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-406> الشاطبي:</span>\n- مَذْهَبُ مَنْ نَفَى القِيَاسَ جُمْلَةً وَأَخَذَ بِالنُّصُوصِ عَلَى الإِطْلاَقِ ...: ٣٥٧.\n- وَالحَاصِلُ مِنَ الجَمِيعِ صِحَّةُ اعْتِبَارِ الحَدِيثِ بِمُوَافَقَةِ القُرْآنِ وَعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ: ٢٠٩.\n- وَفِي الشَّرِيعَةِ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا، وَفِي اعْتِبَارِ السَّلَفِ لَهُ نَقْلٌ كَثِيرٌ ...: ٢٠٥.\n- وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الحَدِيثَ قَوْمٌ، فَقَالُوا: نَحْنُ نَعْرِضُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ...: ٢٠٧.\n- وَمِنْ هُنَا ذَمَّ بَعْضُ العُلَمَاءِ رَأْيَ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهَا بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ بَعْدَ المِائَتَيْنِ: ٣٩٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-407> الشافعي:</span>\n- أَبَاحَ بَيْعَ العَيِّنَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ العَقْدِ المُسْتَكْمِلِ لِلْشُّرُوطِ وَتَرْجِيحًا لِحُسْنِ الظَّنِّ بِالمُتَعَاقِدِينَ: ٦٣٦.\n- أُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ، قَائِلَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ...: ٣١٥.\n- إِذَا أَحْدَثَ اللَهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَمْرًا بِرَفْعِ سُنَّةٍ تَقَدَّمَتْ، أَحْدَثَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - سُنَّةً ...: ٢٣٠.\n- إِذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ أَكْثَرُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ: ٥١٤.\n- أَمَّا أَنْتُمْ فَأَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنِّي، فَإِذَا كَانَ الحَدِيثُ صَحِيحًا فَأَعْلِمُونِي ...: ١٢٦.\n- إِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا غَرِمَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْهُ: ٥٢٥.\n- إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَة: ٢٩١.\n- أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ، إِنْ كَانَ المَيِّتُ قَادِرًا عَلَى القَضَاءِ فِي حَيَاتِهِ، نَذْرًا كَانَ الصِّيَامُ أَوْ فَرْضًا: ٥١١.\n- أَنَّهُ يُقِيمُ لِلْفَوَائِتِ وَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا: ٥٠٢.\n- تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ مُسْتَحَبٌّ: ٤٧٨.\n- ثُمَّ يُعْتَبَرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ إِذَا سَمَّى مَنْ رَوَى عَنْهُ لَمْ يُسَمِّ مَجْهُولًا ...: ٢٦٦.\n- دَلَّ هَذَا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَحْمِلُ الفِقْهَ غَيْرُ فَقِيهٍ ...: ١٢٣.\n- ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الأُضْحِيَةَ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ: ٥٦٦.\n- ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ هَذَا تَخْصِيصٌ لَحَقَ الحَدِيثَ مِنَ الرَّاوِي، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّأْوِيلِ ...: ٢٥٣.\n- الرِّكَازُ: دِفْنُ الجَاهِلِيَّةِ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الخُمُسُ وَلَيْسَ المَعْدِنُ بِرِكَازٍ: ٦٠٠.\n- سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ نَصُّ حُكْمٍ ...: ٢١٠.\n- الشُّفْعَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا لِلْشَّرِيكِ الذِي لَمْ يُقَاسِمْ: ٦٣٧.\n- العَرِيَّةُ: لَا تَكُونُ إِلَّا بِالكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ، لَا يَكُونُ بِالجِزَافِ ...: ٥٤٣.\n- عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ (الأَكْلُ مِنَ الهَدْيِ إِذَا عَطِبَ): ٥٢٤.\n- فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى رَجُلٍ بِأَنْ يَقُولَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ حَدِيثُ كَذَا ...: ٢٢٣.\n- فَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مُخَالِفًا فِي أَنَّ سُنَنَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ ...: ٢١٠.","vol":"1","page":732},{"text":"- فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَالَ مَالِكٌ - ﵀ -: \" السُنَّةُ بِبَلَدِنَا كَذَا \"، فَإِنَّمَا أَرَادَ سُنَّةَ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ ...: ٢٥٧.\n- قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ [القَدِيمُ]: ٢٧٨.\n- قَوْلُ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ [الجَدِيدُ]: ٢٧٨.\n- كُنْتُ أُجَالِسُ بِالعِرَاقِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ...: ١٢٧.\n- لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ: ٥٥٢.\n- لَسْتُ أَقُولُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: هَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ...: ٣٧٩.\n- لَوْ ثَبَتَ الحَدِيثُ لَقُلْتُ بِهِ: ٤٨٤.\n- لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ إِذَا عَمِلُوا بِسُنَّةٍ نَاسِخَةٍ - صَحَّ أَنْ يُنْسَبَ النَّسْخُ إِلَيْهِمْ: ٢٣٠.\n- هَذَا كِتَابٌ، وَذَاكَ سَمَاعٌ: ٤٥٦ هامش.\n- وَأَبَانَ اللهُ لَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا نَسَخَ مَا نَسَخَ مِنَ الكِتَابِ بِالكِتَابِ ...: ٢٢٨.\n- وَإِذَا وُجِدَتْ الدَّلَائِلُ بِصِحَّةِ حَدِيثِهِ بِمَا وَصَفْتُ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَقْبَلَ مُرْسَلَهُ ... ٢٦٧.\n- وَقَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلرَّجُلِ الَّذِي أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ: \" خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ \". يَحْتَمِلُ هَذَا مَعَانِيَ ...: ٥١٣.\n- وَلَا أُرَخِّصُ لِمُسْلِمٍ فِي تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنْ أَوْجَبَهُمَا ... (الوِتْرُ وَسُنَّةُ الفَجْرِ): ٤٩٦.\n- وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَنْ أَجَازَ التَّحَيُّلَ فِي بَعْضِ المَسَائِلِ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ قَصْدَ الشَّارِعِ ...: ٦٢٤.\n- وَمَنْ نَظَرَ فِي العِلْمِ بِخِبْرَةٍ وَقِلَّةِ غَفْلَةٍ، اسْتَوْحَشَ مِنْ مُرْسَلِ كُلِّ مَنْ دُونَ كِبَارِ التَّابِعِينَ: ٢٦٦.\n- وَمِنْهَا: مَا بَيَّنَهُ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ بِلَا نَصِّ كِتَابٍ ...: ٢١٠.\n- وَهَكَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَهِ، لَا يَنْسَخُهَا إِلَّا سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَهِ؛ وَلَوْ أَحْدَثَ اللَهُ لِرَسُولِهِ فِي أَمْرٍ سَنَّ فِيهِ ...: ٢٢٨.\n- وَهُوَ مَجَالٌ لِلْمُجْتَهِدِ صَعْبُ المَوْرِدِ، إِلاَّ أَنَّهُ عَذْبُ المَذَاقِ مَحْمُودُ الغَبِّ، جَارٍ عَلَى مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ: ٤٤٥.\n- يُجْبَرُ إِنْ امْتَنَعَ (وَضْعُ الخَشَبَةِ عَلَى جِدَارِ الجَارِ)، [في القديم]: ٥٦٢.\n- يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُمْنَعَ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ (وَضْعُ الخَشَبَةِ عَلَى جِدَارِ الجَارِ)، [في الجديد]: ٥٦٢.\n- يُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ: ٥٠٩.\n- يُقْطَعُ (هِبَةُ المَسْرُوقِ لِلْسَّارِقِ): ٥٥٨.\n- يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ بَاعَ فَالبَيْعُ جَائِزٌ: ٥٤١.","vol":"1","page":733},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-408> شريح:</span>\n- أَجَازَ إِقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ: ٦٠٦.\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إنَّ السُنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ، فَاتَّبِعُوا وَلاَ تَبْتَدِعُوا، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا أَخَذْتُمْ بِالأَثَرِ: ١٨٧.\n- تُنْزَعُ الْفُصُوصُ، ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ وَزْنًا بِوَزْنٍ: ٥٤٧.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ وَإِنْ تَابَ: ٦٠٤ و٦٠٥.\n- لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثٍ إِلاَّ لِزَوْجَتِهِ بِصَدَاقِهَا: ٦٠٧.\n- مَنْ كَسَرَ عُودًا فَهُوَ لَهُ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ: ٥٥٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-409> شريك:</span>\n- فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟: ٣٠٦.\n- مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ أَصْحَابِ يَعْقُوبَ فَأَخْرِجُوهُ، قَالَ: يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ: ١٠٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-410> الشعبي:</span>\n- أَبَاحَ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ: ٥٦٤.\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ، وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ (الأَصَمُّ): ٦٠٨.\n- إِذَا قَالَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ: ٦٠٦.\n- أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلُوا رَجُلًا أَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ؟: ٥١.\n- أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُتِلَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَقُتِلَ طفلٌ ...: ٤٧.\n- أَفْقَهُ مِنَ الحَسَنِ، وَمِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الحِجَازِ: ٥٠.\n- أَقَمْتُ بِالمَدِينَةِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ: ٣٥.\n- أَنَّ امْرَأَةً مِنَ اليَهُودِ كَانَتْ تَسُبُّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلَهَا أَحَدُ المُسْلِمِينَ ...: ٥٥٨ و٥٥٩.\n- أَنَّ شَاةً دَخَلَتْ عَلَى نَسَّاجٍ فَأَفْسَدَتْ غَزْلَهُ، فَلَمْ يُضَمِّنْ الشَّعْبِيُّ مَا أَفْسَدَتْ بِالنَّهَارِ: ٥٥٣.\n- إِنَّا لَسْنَا بِالفُقَهَاءِ، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا الحَدِيثَ فَرَوَيْنَاهُ، الفَقِيهُ مَنْ إِذَا عَلِمَ عَمِلَ: ٤١٥.\n- أَنَا نَأْخُذُ فِي زَكَاةِ البَقَرِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينِ بِالمَقَايِيسِ: ٥٢.\n- إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ تَرَكْتُمْ الآثَارَ، وَأَخَذْتُمْ بِالمَقَايِيسِ: ١٨٧.\n- أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ: ٤٩٨.","vol":"1","page":734},{"text":"- جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي غَصَبَنِي مَالِي ...: ٥٦٠.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- دَفَنْتُمْ أَفْقَهَ النَّاسِ (إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ): ٥٠.\n- ذَاكَ رَجُلٌ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا لَيْلًا وَيُحَدِّثُ النَّاسَ نَهَارًا (إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ): ٤٩.\n- سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنْ طَوْقٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ ...: ٥٤٧.\n- السُنَّةُ لَمْ تُوضَعْ بِالمَقَايِيسِ: ٣٥٥.\n- عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ وَإِنْ تَابَ: ٦٠٤ و٦٠٥.\n- عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ: ٥١.\n- فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ بِرَأْيٍ فَبُلْ عَلَيْهِ: ٢٧٠.\n- لَا يَضُرُّهُ، كَأَنَّمَا هُوَ فَرِيضَةٌ: ٤٩٥.\n- لَكِنَّ المَلاَئِكَةَ المُقَرَّبِينَ لَمْ تَسْتَحِ حِينَ قَالَتْ: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]: ٢٨٤.\n- لَوْ أَنَّ هَؤُلاَءِ كَانُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَنَزَلَتْ عَامَّةُ القُرْآنِ \" يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُونَكَ \": ٥١.\n- لَوْ قُلْتُ أَنْعِي العِلْمَ مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ (إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ): ٥٠.\n- لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ (حُكْمُ الأَوْقَاصِ فِي الزَّكَاةِ): ٥١٥.\n- مَا يَقُولُ فِيهَا بَنُو اسْتِهَا - يَعْنِي المَوَالِي -: ٥١.\n- هِيَ زَبَّاءُ هَلْبَاءُ ذَاتُ وَبَرٍ وَلاَ أُحْسِنُهَا وَلَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لأَعْضَلَتْ بِهِ ...: ٢٨٤.\n- وَاللهِ لَقَدْ بَغَّضَ إِلَيَّ هَؤُلاَءِ هَذَا المَسْجِدَ حَتَّى تَرَكُوهُ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي: ٥١.\n- وَاللَّهِ لَوْ أَصَبْتُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ مَرَّةً أَخْطَأْتُ مَرَّةً لَعَدُّوا عَلَيَّ تِلْكَ الوَاحِدَةَ: ٧١.\n- وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَفْعَلُهُ (قَضَاءَ سُنَّةِ الفَجْرِ بَعْدَ الصُّبْحِ): ٥٠٠.\n- وَمَا تَصْنَعُ بِرَأْيِي؟ بُلْ عَلَى رَأْيِي: ٤٧.\n- يُلَاعَنْهَا (فِي رَجُلٍ تَبَرَّأَ مِمَّا فِي بَطْنِ امْرَأَتِهِ): ٥٣٣.","vol":"1","page":735},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-411> الشعراني:</span>\n- وَقَدْ تَتَبَّعْتُ بِحَمْدِ اللهِ أَقْوَالَهُ أَوْ أَقْوَالَ أَصْحَابِهِ لَمَّا أَلَّفْتُ كِتَابَ \" أَدِلَّةِ المَذَاهِبِ \"، فَلَمْ أَجِدْ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِهِ ...: ٤٦١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-412> شمس الحق العظيم آبادي:</span>\n- فَقَدْ وَقَفْتُ فِي جُزْءٍ مِنْ هَذَا الزَّمانِ عَلَى رِسَالَةٍ مُعَنْوَنَةٍ بِـ (بَعْضُ النَّاسِ فِي دَفْعِ الوَسْوَاسِ) ...: ٥٩٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-413> شهر بن حوشب:</span>\n- بَلَغَنِي أَنَّ لُقْمَانَ الحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ لابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ ...: ٣٠١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-414> الشهرستاني:</span>\n- ثُمَّ المُجْتَهِدُونَ مِنْ أَئِمَّةِ الأُمَّةِ مَحْصُورُونَ فِي صِنْفَيْنِ ...: ٨٤.","vol":"1","page":736},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-415> الصاد </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-416> صالح بن كيسان:</span>\n- اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ وَنَحْنُ نَطْلُبُ العِلْمَ، فَقُلْنَا: نَكْتُبُ السُّنَنَ ...: ٢٥٧.\n- لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَلاَ نَكْتُبُهُ، وَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ: ٢٥٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-417> صالح بن مسلم:</span>\n- قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً، فَجَاءَ آخَرُ فَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا؟: ٢٦٩ و٢٧٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-418> صفوان بن أمية:</span>\n- يَا رَسُولَ اللهِ، تَقْطَعُهُ فِي رِدَاءٍ؟ أَنَا أَهَبُهُ لَهُ: ٥٥٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-419> صهيب الرومي:</span>\n- كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ: ٤٨٧.\n- وَا أَخَاهُ وَا صَاحِبَاهُ: ١٥٤، ١٥٦.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-420> الضاد </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-421> الضحاك بن مزاحم الخرساني:</span>\n- ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] «إِلَّا إِشَارَةً»: ٦٠٨، ٦٠٨ هامش.","vol":"1","page":737},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-422> الطاء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-423> طاووس بن كيسان:</span>\n- أَجَازَ إِقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ: ٦٠٦.\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إِنَّ أَصْحَابَنَا أَخْبَرُونَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - ﵁ -، أَنَّهُ قَالَ ...: ٦٤.\n- أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ] وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، أَخْبَرَنِي - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ - ...: ٥٧١.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ «لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ»؟: ٣٦٠.\n- فِي رَجُلٍ نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، قَالَ: يَفِي بِنَذْرِهِ: ٥٦٥.\n- قدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ وَنَحْنُ نُعْطِي أَرْضَنَا بِالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا: ٥٧١.\n- وَسُئِلَ طَاوُوسُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: \" كَانَ هَذَا؟ \": ٦٤.\n- لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ: ٣٢٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-424> الطحاوي:</span>\n- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ عَقَدَ اللِّوَاءَ لِمَنْ أَرْسَلَهُ لِيَقْتُلَ نَاكِحَ زَوْجَةَ أَبِيهِ ...: ٥٥٥.\n- فَاعْرِفُوا مَوْضِعَ خِلاَفِ التَّأْوِيلِ مِنْ مَوْضِعِ خِلاَفِ الحَدِيثِ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَلَا تُوجِبُوا ...: ٥٢٣.\n- فَذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الآثَارِ قَوْمٌ فَقَالُوا: مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَهُوَ مُحْرِمٌ لَبِسَ سَرَاوِيلًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ...: ٥٢٣.\n- فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَتَوَاتَرَتْ فِي الرُّخْصَةِ فِي بَيْعِ العَرَايَا ...: ٥٤٢.\n- فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلاَةُ قَدْ أُبِيحَتْ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ فِي الحَدِيثِ الذِي نُهِيَ فِيهِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ ...: ٤٨٣.\n- قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي البِئْرِ فَغَلَبَتْ عَلَى طَعْمِ مَائِهَا أَوْ رِيحِهِ أَوْ لَوْنِهِ، أَنَّ مَاءَهَا قَدْ فَسَدَ ...: ٤٦٦.\n- وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - فِي ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: \" لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ...: ٥٢٠.\n- وَقَدْ وَصَفْنَا فِي هَذَا مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ فِي الهِبَاتِ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ ...: ٦٣٥.\n- وَالوَجْهُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ...: ٤٩٧.\n- الوَلِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَقْرَبُ العَصَبَةِ إِلَى المَرْأَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الوَلِيُّ مَنْ تُوَلِّيهِ المَرْأَةُ مِنَ الرِّجَالِ ...: ٥٢٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-425> طلحة بن عبيد الله:</span>\n- إِنَّا كُنَّا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَغَنَمٍ وَعَمَلٍ ...: ١٤٣.","vol":"1","page":738},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-426> العين </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-427> عائشة (أم المؤمنين):</span>\n- أَبْلَغَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أنه قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ ...: ٤٤٨.\n- أَرَادَ أَهْلُ بَرِيرَةَ أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الوَلاَءَ، فَذَكَرَتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - ...: ٥٤٦.\n- أَفْتَتْ بِخِلَافِهِ حِينَ سُئِلَتْ عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ ...: ٢٥٤.\n- أَكْلُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ تَرْكِهِ لِلسِّبَاعِ: ١٦٢.\n- أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ...: ١٤٦.\n- أَنِ اتَّقِ اللهَ، وَارْدُدِ المَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا: ١٥٩.\n- إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي: ٦٣١.\n- أَنَّ خُلُقَهُ القُرْآنُ: ٢١٥.\n- أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ، بَلَى وَاللَّهِ: ٤٣٣.\n- أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ ...: ٢٣١.\n- أَنَّ نُزُولَ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ...: ١٦٣.\n- أَنَّهَا زَوَّجَتْ ابْنَةَ أَخِيهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَخَالَفَتْ بِعَمَلِهَا رِوَايَتَهَا: ٢٥٢.\n- أَوَ نَجَسٌ مَوْتَى الْمُسْلِمِيْنَ؟ وَمَا عَلَى رَجُلٍ لَوْ حَمَلَ عُودًا؟: ١٥١.\n- بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ: ١٥٣.\n- بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَقَرَأَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ...﴾: ١٥٧.\n-[حَسْبُكُمُ القُرْآنُ]: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: ١٥٤، ١٥٥، ١٩٩.\n- خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُوَافِينَ لِهِلاَلِ ذِي الْحِجَّةِ ...: ٥٢٦.\n- رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ...: ١٥٤.\n- الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ إِشْعَارِ الهَدْيِ: ٥٢١.\n- شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلاَبِ: ١٥٣.\n- صَلاَةُ الآيَاتِ سِتُّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ: ٥٠٧.\n- طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا: ١٨٢.\n- فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ ... (امْرَأَةٌ سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ): ٣٠٨، ٦٠٤.\n- فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ ...: ٥٢٦.\n- فَغَارَتْ عَائِشَةُ - ﵂ -، فَكَسَرَتْهَا، أَوْ أَمَرَتْ جَارِيَتَهَا بِكَسْرِهَا: ٥٥٤.\n- فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ وَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّنَا ...: ٥٢٦.\n- فَكَانَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ: ٥٢٦.\n- فَكُنْت أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ: ٥٢٦.","vol":"1","page":739},{"text":"- قَالَتْ: «﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]»: ٤٤٨.\n- كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ: ٤٧٢ هامش.\n- لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ، وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ: ٢٥٤.\n- لَا طَلاَقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ: ٥٣١.\n- لَا يَرْكَعُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَقْرَأَ بِأُمِّ القُرْآنِ: ٥٩٣.\n- لَا يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: ١٥٩.\n- لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً: ١٥٣.\n- لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعُ تَمْرٍ: ٢٧٧.\n- لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسَاجِدَ: ١٦١ و١٦٢.\n- مَا بِالعِرَاقِ رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنَ الأَسْوَدِ: ٣٥.\n- مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالمَاءِ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ ...: ٤٤ هامش، ٤٦٩.\n- يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَلَا يَأْكُلُ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ: ٥٦٠.\n- يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ...: ١٨٢.\n- يُطْعَمُ عَنْهَا: ٢٥٤.\n- يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ ...: ١٥٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-428> عامر بن سعد البجلي الكوفي:</span>\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-429> عامر بن شراحيل: </span>(انظر: الشعبي).\n•<span data-type=\"title\" id=toc-430> عبادة بن الصامت:</span>\n- بَلَغَهُ أَنَّ صَحَابِيًّا يَقُولُ: \" إِنَّ الوِتْرَ وَاجِبٌ \" فَاسْتَنْكَرَ عُبَادَةُ هَذَا القَوْلَ: ٤٩٥.\n- صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلَاةَ الفَجْرِ، فَتَعَايَتْ عَلَيْهِ القِرَاءَةُ: ٥٨٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-431> عبد الله بن أبي أوفى:</span>\n- أَصَبْنَا حُمُرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِخَيْبَرَ وَطَبَخْنَاهَا ...: ١٦١.\n- وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلاَتِهِ: ٣٢٥.","vol":"1","page":740},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-432> عبد الله بن أحمد بن حنبل:</span>\n- سَأَلْتُ أَبِي عَنْ الثَّوْب تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ ...: ٣٥٣.\n- سَأَلْت أَبِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُجَامِعْك اليَوْمَ ...: ٦٢٢.\n- سَأَلْتُ أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَلَدٍ لَا يَجِدُ فِيهِ إِلَّا صَاحِبَ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُ صَحِيحَهُ مِنْ سَقِيمِهِ ...: ٣٥٥.\n- سَأَلْتُ أَبِي عَنْ المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْب؟ ...: ٣٥٤.\n- كُنْت أَسْمَعُ أَبِي كَثِيرًا يُسْأَلُ عَنْ المَسَائِلِ فَيَقُولُ:\" لَا أَدْرِي \" ...: ٢٨٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-433> عبد الله بن الزبير:</span>\n- أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزَّبَيْرِ طَافَا بَعْدَ الفَجْرِ، وَصَلَّيَا بَعْدَ الفَجْرِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: ٥٠١.\n- إِنَّمَا جَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عُهْدَةَ الرَّقِيقِ ثَلاَثَةً، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِمُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو ...: ٥٤٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-434> عبد الله بن عباس:</span>\n- أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ؟: ١٧٥.\n- أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَلَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلْهُ (الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ اليَمِينِ): ٤٢١ هامش.\n- أَخْبَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الحَدِيثَ مِنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: ١٦٨، ٢٥٦.\n- إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبِهِ فَرَأَى فِيهِ أَثَرًا فَلْيَغْسِلْهُ ...: ٤٧٣.\n- إِذَا أَخْطَأَ العَالِمُ لَا أَدْرِي - أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ: ٢٨٤.\n- أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ: ١٦٦.\n- أَصَابَ السُّنَّةَ (حِينَ سُئِلَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ): ٤٩٨.\n- أَعَالَ الفَرَائِضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ١٧٦.\n- أَفْتَى بِرُكُوبِ الهَدْيِ: ٥٢٥.\n- أَلَا تَرَى كَيْفَ أَحْرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟: ١٦٧.\n- أَمَّا الذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ: ٣٦١.\n- أَمَّا السَّدَى وَالعَلَمُ فَلا نَرَى بِهِ بَأْسًا: ١٦٧.\n- أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ...: ١٧١ و١٧٢\n- أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِدَاوُدَ: ١٦٤.\n- إنَّ الأَخَوَيْنِ لا يَرُدَّانِ الأُمَّ إلَى السُّدُسِ: ١٧٣.\n- إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الوُضُوءَ ...: ١٦٤.\n- أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ: ٥٢٧.\n- أَنَّ المُرْتَدَّةَ لَا تُقْتَلَ: ٢٥٣.","vol":"1","page":741},{"text":"- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ: ٣٣٠.\n- إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ ...: ١٧٩، ٥٧١.\n- إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ: ١٦٨، ١٦٩.\n- إِنَّمَا كَانَتِ المُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ البَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ ...: ١٥٧.\n- إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ قَزٍّ: ١٦٧.\n- أَنَّهُ كَرِهَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ، وَقَالَ: هُوَ أَقَلُّهُمَا فِي المِكْيَالِ، أَوْ فِي الْقَفِيزِ: ٥٣٩.\n- التَّحْصِيبُ لَيْسَ بِشَيْءِ، إنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ١٦٣.\n- التَّخْيِيرَ فِي إِشْعَارِ الهَدْيِ: ٥٢١.\n- تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ: ١٦٩.\n- الثُّعْبَانُ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا: ٣١٠.\n- الجَدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ: ١٧٢.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥، ٥٧٩.\n- خَلَّلَ لِحْيَتَهُ: ٤٧٧.\n- صَدَقُوا وَكَذَبُوا: ١٦٣.\n- صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا: ١٦٦ هامش.\n- طَافَ بَعْدَ العَصْرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ: ٥٠١.\n- طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ: ٤٣١.\n- الطَّلاَقُ عَنْ وَطَرٍ، وَالعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ: ٤٣٢.\n-[عَجَبًا لابْنِ عُمَرَ وَرَدِّهِ النَّاسَ]، أَلَا يَنْظُرُ فِيمَا يَشُكُّ فِيهِ ...: ١٤٨، ١٤٩.\n- عَجِلْتَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ ...: ١٦٤.\n- عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ وَإِنْ تَابَ: ٦٠٤.\n- عَزِيمَةُ الطَّلاَقِ انْقِضَاءُ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ: ١٨٣.\n- عِنْدَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى: ١٥٤.\n- فَرَّقَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُمَا (المُتَلاعَنْيْنِ): ٥٣٣.\n- فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا نَسَخَا ذَلِكَ بِآيَةِ المَوَارِيثِ ...: ٢٣٤.\n- فَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: لَهَا النِّصْفُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ: ١٧١.\n- فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَى هَذَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ: ١٥٨.\n- فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - ﵁ -، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - ﵂ -، فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ ...: ١٥٤.\n- قَدْ كَانَ عُمَرُ - ﵁ - يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ ...: ١٥٤.\n- قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالُوا ...: ١٩٩.","vol":"1","page":742},{"text":"- كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ ...: ٢٠٠.\n- كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا: ٤٩٧.\n- كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْهَا اللَّهُ ﷿ عَنْ مُوجَبِهَا ...: ١٧٦.\n- كُنْتُ رَدِيفَ الفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ، فَجِئْنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى: ١٥٣.\n- لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ ...: ١٦١.\n- لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا: ٦٢٩.\n- لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا: ٣٦٠.\n- لَا يَلْزَمُنَا الوُضُوءُ مِنْ حَمْلِ عِيدَانٍ يَابِسَةٍ: ١٥١.\n- لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ - ﷺ -، قَلَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: هَلُمَّ بِنَا نَسْأَلُ الصَّحَابَةَ ...: ١٤٨.\n- لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ...: ١٦٨.\n- لَيْسَ عَلَى الفَرَسِ الغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةٌ: ٥١٦.\n- لَيْسَ العَنْبَرُ بِرِكَازٍ هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ: ٢٧٤.\n- لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ بِحُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَالَ ...: ١٦٥.\n- مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ - ﷿ - رَحِمَ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - ...: ١٥٨.\n- مَا يَسُرُّنِي بِمَعَارِيضِ الكَلَامِ حُمْرَ النَّعَمِ: ٦١٨.\n- نَزَلَ القُرْآنُ بِالمَسْحِ: ٢٣٣.\n- هَذِهِ فِي المَكْتُوبَةِ وَالخُطْبَةِ (﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]): ٥٩٢، ٥٩٤.\n- الهِرُّ مِنْ مَتَاعِ البَيْتِ: ٤٧٥.\n- هُوَ فِي النَّارِ (الرَّجُلُ الذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لاَ يَشْهَدُ جُمُعَةً وَلاَ جَمَاعَةً): ٣٤١.\n- وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ: ١٦٦.\n- وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ بِهِ، وَمَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ إِلاَّ لِلتَّجَبُّرِ، وَالتَّكَبُّرِ ...: ١٦٧.\n- وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ: ٣٦١.\n- الوِتْرُ كَصَلاَةِ المَغْرِبِ: ٢٧٧.\n- يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟ أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟: ١٥١.\n- يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، الإِسْلاَمُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ: ٥٣٥.","vol":"1","page":743},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-435> عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة:</span>\n- تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ - ﵁ - بِمَكَّةَ، وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا ... ١٥٤.\n- وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - شَيْئًا: ١٥٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-436> عبد الله بن عتبة بن مسعود:</span>\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-437> عبد الله بن عمر:</span>\n- ائْتِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِالحِسَابِ مِنِّي ...: ٣٥.\n- إِذَا أَجَّلَهُ فِي القَرْضِ جَازَ: ٢٧٤ هامش.\n- اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ ...: ١٥٦.\n- أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْهَا ...: ٥٧٠.\n- أَلَا تَنْهَى عَنِ البُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ ...: ١٥٤.\n- أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنْ الحَجِّ طَافَ بِالبَيْتِ ...: ٢٥٩.\n- إِنَّا لَمْ نُصَالِحْكُمْ عَلَى شَتْمِ نَبِيِّنَا - ﷺ -: ٥٥٩.\n- أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزَّبَيْرِ طَافَا بَعْدَ الفَجْرِ، وَصَلَّيَا بَعْدَ الفَجْرِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: ٥٠١.\n- إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ: ٤٣٢.\n- إنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا، وَأَنَا أُحِبُّ أَنَّ أَسْلُكَهُ: ٢٧٠.\n- إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلاَّ أَنْ نَشَاءَ: ٢٧٦.\n- إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ: ١٥٥.\n- أَنَّهُ كَانَ يُدْخِلُ المَاءَ فِي بَاطِنِ عَيْنَيْهِ فِي الوُضُوءِ وَالغُسْلِ: ١٨١.\n- إِنَّهُ كَانَ يُدْخِلُ المَاءَ فِي عَيْنَيْهِ فِي الوُضُوءِ: ٢٧٠.\n- إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الحَرَامِ سُتْرَةً مِنَ الحَلاَلِ: ١٨١.\n- إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَدَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ الحَرَامِ سُتْرَةً مِنَ الحَلاَلِ لَا أَخْرِقُهَا: ٤٢٨.\n- إِنِّي لَأَذْكُرُ عُمَرَ حِينَ أَسْلَمَ: ٥٨٦.\n- إنِّي لَمُولَعٌ بِغَسْلِ قَدَمَيَّ، فَلَا تَقْتَدُوا بِي: ١٧٨.\n- إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاَةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ اليُمْنَى وَتَثْنِيَ اليُسْرَى: ٢٥٧.\n- أَنَّهُ تَغَلَّبَ عَلَى رَاهِبٍ سَبَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بِالسَّيْفِ: ٥٥٩.\n- أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْ الفَجْرِ بَعْدَمَا أَضْحَى: ٥٠٠.\n- أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَوْتَرَ عَلَيْهَا: ٤٩٧.\n- إِيَّاكُمْ عَنِّي، إِيَّاكُمْ عَنِّي، فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ ...: ١٤٨.","vol":"1","page":744},{"text":"- التَّفَرُّقُ فِي الحَدِيثِ يَحْتَمِلُ التَّفَرُّقَ بِالأَبْدَانِ: ٢٥٣.\n- تُفْطِرُ، وَتُطْعِمُ، مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ...: ١٨٤.\n- حُبِّبَ إلَيَّ الوُضُوءُ: ١٧٨.\n- حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ...: ٦٠٢.\n- خَلَّلَ لِحْيَتَهُ: ٤٧٧.\n- دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يُصَلِّي فِيهِ ...: ٤٨٦ و٤٨٧\n- رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ هَذَا فَفَعَلْتُ: ١٧٧.\n- صَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ: ٢٣١.\n- طَافَ بَعْدَ العَصْرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ: ٥٠١.\n- عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَاسْتَصْغَرَنِي: ٥٦٧.\n- فَرَّقَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُمَا (المُتَلاعَنْيْنِ): ٥٣٣.\n- فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا نَسَخَا ذَلِكَ بِآيَةِ المَوَارِيثِ ...: ٢٣٤.\n- فَمَرَّ بِمَكَانٍ فَحَادَ عَنْهُ، فَسُئِلَ لِمَ فَعَلْتَ؟: ١٧٧.\n- فِي القُبْلَةِ الوُضُوءُ: ١٨١.\n- فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ: ٣٢٥.\n- قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ أَوْ مَا يَتْرُكُ المُحْرِمُ؟: ٥٢٢.\n- قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ...: ١٨٠.\n- كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ: ٢٥٣.\n- كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى: ١٨٠.\n- كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصْنَعُ حَيْثُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ؟: ٤٨٧.\n- لَا أَدْرِي: ١٤٨، ٢٨٤.\n- لَا أَعْلَمُ: ١٨٢.\n- لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ: ٦٣.\n- لَا عِلْمَ لِي بِهِ: ٢٨٤.\n- لَأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا: ١٨٢.\n- لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ: ٢٧٧.\n- لَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ: ٣٢٥.\n- مَا سُنَّةٌ؟ أَوْتَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَوْتَرَ المُسْلِمُونَ: ٤٩٥.\n- مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا، فَهُوَ مِنْ مَالِ المُبْتَاعِ: ٢٥٩.","vol":"1","page":745},{"text":"- مَهْ، أَتَعْقِلُ؟ أَوْتَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَوْتَرَ المُسْلِمُونَ: ٤٩٥.\n- نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ: ٢٥٨.\n- وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ: ٣٢٥.\n- وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ، وَجَبُنَّا ...: ١٤٥.\n- يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً: ١٦٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-438> عبد الله بن عمرو بن العاص:</span>\n- أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ، فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ ...: ٥٢٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-439> عبد الله بن المبارك:</span>\n- إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ: ٥١٤.\n- إِنْ كَانَ الأَثَرُ قَدْ عُرِفَ وَاحْتِيجَ إِلَى الرَّأْيِ، فَرَأْيُ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ...: ٥٩.\n- إِنْ لَمْ أَطِرْ فِي الْأُولَى لَمْ أَطِرْ فِي الثَّانِيَةِ: ٥٨٧.\n- إنَّ مَنْ أَفْتَى بِهَذِهِ الحِيَلِ فَقَدْ قَلَبَ الْإِسْلَامَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَنَقَضَ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً: ٦٢٣.\n- أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلْشَّرِيكِ الذِي لَمْ يُقَاسِمْ، ثُمَّ لِلْشَّرِيكِ المُقَاسِمِ إِذَا بَقِيَتْ فِي الطُّرُقِ أَوْ فِي الصَّحْنِ شَرِكَةٌ ...: ٦٣٧.\n- تَعِيشُ لَهَا الجَهَابِذَةُ: ٩٨ هامش.\n- سُئِلَ عَبْدُ اللَهِ بْنُ المُبَارَكِ: مَتَى يُفْتِي الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: \" إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْأَثَرِ، بَصِيرًا بِالرَّأْيِ: ٥٩.\n- كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ: ٥٨٨.\n- كُنْتُ أُصَلِّي إِلَى جَنْبِ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ فَرَفَعْتُ يَدَيَّ، فَقَالَ ...: ٥٨٧.\n- لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَبْلَ الدَّبْغِ، وَلَا بَعْدَهُ (جُلُودِ السِّبَاعِ): ٥٦٤.\n- لِيَكُنْ الذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الأَثَرَ وَخُذْ مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكَ الْحَدِيثَ: ١٨٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-440> عبد الله بن مسعود:</span>\n- أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟: ٥٨٤.\n- إِنَّ مِنْ أَمْلَكِ شَبَابِ قُرَيْشٍ لِنَفْسهِ عَنِ الدُّنْيَا عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ: ١٨١ هامش.\n- أَنَّهُ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَأُتِيَ بِهَا عَلَيْهَا صُفَّةُ نُمُورٍ فَنَزَعَهَا ثُمَّ رَكِبَ: ٥٦٤.\n- إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَلَسْنَا نَقْضِي، وَلَسْنَا هُنَالِكَ ...: ٤١٦ هامش.\n- أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ: ٤٩٨.\n- سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ: ٢٨٧.\n- فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا: ٥٣٣.","vol":"1","page":746},{"text":"- فَسَمِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ عَلَى البَابِ فَجَلَسَ: ٥٠٣.\n- فَصَلَّى، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً: ٥٨٤.\n- فَفَعَلْنَا: ٤٩١.\n- كَانَ يَفْعَلُ التَّطْبِيقَ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ يُطَبِّقَ يَدَيْهِ وَيَجْعَلَهَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ...: ٥٨٤.\n- كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ ...: ٤٨٧.\n- لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا ...: ١٧٠.\n- وَالذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا صَلَّى رَسُولُ - ﷺ - صَلاَةً قَطُّ إِلاَّ فِي وَقْتِهَا، إِلاَّ صَلاَتَيْنِ ...: ٤٨٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-441> عبد الجبار المعتزلي:</span>\n- إِنْ غَيَّرَتْ الزِّيَادَةُ أَصْلَ المَزِيدِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ فَعَلَ كَمَا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ ...: ٢١٩ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-442> عبد الرحمن بن أذينة:</span>\n- أَجَازَ إِقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ: ٦٠٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-443> عبد الرحمن بن حاطب:</span>\n- مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا حَدَّثَ أَتَمَّ حَدِيثًا ... ١٤٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-444> عبد الرحمن بن عوف:</span>\n- تَزَوَّجَ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قُوِّمَتْ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا: ٥٣٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-445> عبد الرحمن بن مهدي:</span>\n- الزَّنَادِقَةُ وَالخَوَارِجُ وَضَعُوا هَذَا الحَدِيثَ: ٢٠٧.\n- لَوْ صَنَّفْتُ كِتَابًا فِي الأَبْوَابِ، لَجَعَلْتُ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ فِي كُلِّ بَابٍ: ٤٢٤.\n- مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِحَدِيثِ الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ: ٤٢٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-446> عبد الفتاح أبو غدة:</span>\n- وَلَمَّا ظَهَرَتْ رِسَالَةُ \" بَعْضُ النَّاسِ فِي دَفْعِ الوَسْوَاسِ \" فِي طَبْعَتَيْهَا: المُسْتَقِلَّةِ وَالمَصَاحِبَةِ لِحَاشِيَةِ العَلَّامَةِ الشَيْخُ أَحْمَدُ السَّهَارَنْفُورِيُّ، أُلِّفَتْ رِسَالَةٌ لِلْرَّدِّ عَلَيْهَا ...: ٥٩٩ هامش.","vol":"1","page":747},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-447> عبيد الله بن عمر:</span>\n- شِنْتُمُ الْعِلْمَ وَذَهَبْتُمْ بِنُورِهِ. وَلَوْ أَدْرَكْنَا وَإِيَّاكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَأَوْجَعَنَا ضَرْبًا: ١١٣.\n- قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟: ٦٢٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-448> عبيد بن عبد الله بن عتبة:</span>\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-449> عبيد بن جريج:</span>\n- كُنْتُ أَجْلِسُ بِمَكَّةَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵁، يَوْمًا، وَإِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ...: ١٤٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-450> عثمان بن عفان:</span>\n- أَكَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ): ٢٧٥، ٣٢٥.\n- إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا: ٢٧٦.\n- سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ ...: ٣٢٧.\n- كَرِهَ المُتْعَةَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ: ٢٧٠.\n- لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْقُضَ أَمْرًا كَانَ قَبْلِي، تَوَارَثَهُ النَّاسُ وَمَضَى فِي الأَمْصَارِ: ١٧٣.\n- لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلاَقٌ: ٤٣١.\n- يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ: ٣٢٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-451> عروة بن الزبير:</span>\n- أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ...: ٣٠٨، ٦٠٣ و٦٠٤.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.","vol":"1","page":748},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-452> عطاء بن أبي رباح:</span>\n- أَجَازَ إِقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ: ٦٠٦.\n- إِذَا أَجَّلَهُ فِي القَرْضِ جَازَ: ٢٧٤ هامش.\n- إِذَا بَدَا بِالطَّلاَقِ فَلَهُ شَرْطُهُ: ٤٣٢.\n- الأَضْحَى وَالوِتْرُ سُنَّةٌ: ٤٩٥.\n- أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا: ٣١٨.\n- أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سِيرِينَ، سَأَلَ أَنَسًا، المُكَاتَبَةَ ...: ٣٤٥.\n- أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ: ٥٦٤.\n- بَلْ عِلْمٌ: ٢٨٥ هامش.\n- بَلَى سَمِعْنَا أَنَّهَا إِذَا صَلَّتْ وَصَامَتْ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا: ٢٨٥ هامش.\n- تُصَلِّي وَتَصُومُ وَتَقْرَأُ القُرْآنَ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ ثُمَّ تَطُوفُ (الْمُسْتَحَاضَةُ): ٢٨٥ هامش.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- رَخَّصَ فِيهِ (بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ): ٣٦٠، ٥٤١.\n- غَسْلُ الدُّبُرُ مُحْدَثٌ: ٤٤ هـ.\n- لَا، (لَمَا سَأَلَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: تَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟): ٣٤٥.\n- لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ: ٣٢٥.\n- مَا أُرَاهُ إِلاَّ وَاجِبًا: ٣٤٥.\n- نَعَمْ. (الْمُسْتَحَاضَةُ يُصِيبَهَا زَوْجُهَا): ٢٨٥ هامش.\n- وَكَانَ عَطَاءٌ: لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الخُيُوطُ وَالحِبَالُ، وَسُؤْرِ الكِلاَبِ وَمَمَرِّهَا فِي المَسْجِدِ.: ٤٤٩.\n- يُعِيدُ الوُضُوءَ (فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ، أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ القَمْلَةِ): ٣٢٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-453> عطاء بن السائب:</span>\n- مَا يَأْتِينَا العِلْمُ إِلا مِنْ عِنْدِكُمْ (مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ): ٣٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-454> عقبة بن الحارث:</span>\n- تَزَوَّجْتُ ابْنَةَ أَبِي إهَابٍ التَّمِيمِيِّ فَلَمَّا كَانَتْ صَبِيحَةُ مِلْكِهَا جَاءَتْ مَوْلاَةٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ ...: ٥٥٠.\n- فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ غَيْرَهُ: ٥٥٠.\n- وَقَدْ سَأَلْتُ أَهْلَ الجَارِيَةِ فَأَنْكَرُوا: ٥٥٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-455> عقبة بن عامر:</span>\n- لَا يَجُوزُ طَلاَقُ المُوَسْوِسِ: ٤٣١.","vol":"1","page":749},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-456> عكرمة (مولى عبد الله بن عباس):</span>\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ وَإِنْ تَابَ: ٦٠٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-457> علي بن أبي طالب:</span>\n- أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ ...: ٤٣٢.\n- إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ الرَّجُل أُمَّ وَلَدِهِ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا: ٥٣٠.\n- إِنَّ الفَقِيهَ حَقَّ الفَقِيهِ، مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ...: ٢٠.\n- أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ بَعْدُ: ٥٨٣.\n- بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ: ٤٣١.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥، ٥٧٩.\n- قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا، فَقَالَ ...: ٦٢٩.\n- كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا: ٤٩٧.\n- لَا بَأْسَ بِالمُزَارَعَةِ بِالنِّصْفِ: ٥٧١.\n- لَا طَلاَقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ: ٥٣١.\n- لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعُ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ: ٢٧٧.\n- وَكُلُّ الطَّلاَقِ جَائِزٌ، إِلَّا طَلاَقَ المَعْتُوهِ: ٤٣٢.\n- يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَتُكْمِلُ عِدَّتَهَا الأُولَى، وَتَسْتَقْبِلُ مِنْ هَذَا عِدَّةً جَدِيدَةً ...: ٢٧٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-458> علي بن حسين (زين العابدين):</span>\n- سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الآثَارِ وَأَفْقَهُهُمْ فِي رَأْيِهِ: ٣٩.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-459> علي بن المديني:</span>\n- أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - سِتَّةٌ، الذِينَ يُقْرِئُوْنَ وَيُفْتُونَ وَمِنْ بَعْدِهِمْ أَرْبَعَةٌ ...: ١٢٩.\n- إِنَّ اللهَ أَعَزَّ الإِسْلاَمَ بِرَجُلَيْنِ: أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ الرِدَّةِ، وَابْنَ حَنْبَلٍ يَوْمَ المِحْنَةِ: ٨٠.\n- التَّفَقُّهُ فِي مَعَانِي الحَدِيثِ نِصْفُ العِلْمِ، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ العِلْمِ: ٢٥.\n- لَمْ يَكُنْ بِالكُوفَةِ بَعْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَثْبَتَ مِنْهُ (أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ): ٤٦٢.\n- وَفِي حَديثَ الشَّيْخِ مَا فِيه (أَبُوهُ وَكَانَ ضَعِيفًا): ١١١.","vol":"1","page":750},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-460> عمار بن ياسر:</span>\n- دَعُونَا حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا كَانَ، تَجَشَّمْنَاهَا لَكُمْ: ٦٤.\n- خَلَّلَ لِحْيَتَهُ: ٤٧٧.\n- رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَعَلَهُ (تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ): ٤٧٧.\n- وَسُئِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - ﵁ -، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ؟: ٦٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-461> عمران بن حصين:</span>\n- أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا (الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا): ٢٧٦.\n- أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَعْبُدٍ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ ...: ٥٦٩.\n- أَوَجَدْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ؟: ٢١٢.\n- فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟: ٢١٢.\n- وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الفِتْنَةِ (بَيْعُ السِّلاَحِ): ٤٥١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-462> عمر بن الخطاب:</span>\n- أَجْمَعَ رَأْيُنَا أَنَّ قِيمَتَهَا رُبْعُ الثَّمَنِ: ٢٧٢ هامش.\n- إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ فَاقْضِ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ أَتَاكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ...: ١٩٢.\n- إِذَا وَجَدْتَ شَيْئًا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ وَلاَ تَلْتَفِتْ إِلَى غَيْرِهِ: ١٩٢.\n- أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ عِنْدِي أَنْفَسَ مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟: ٥٧٠.\n- أَكَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ): ٢٧٥، ٣٢٥.\n- أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَفْرِضُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ: ٥١٦.\n- أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ أَبَا حَثْمَةَ خَارِصًا لِلنَّخْلِ: ٥١٨.\n- دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ: ١٥٦.\n- فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلاَ يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ ...: ٥٧٠.\n- فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ): ٣٤٥ و٣٤٦.\n- القَبْرَ القَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ (لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ): ٤٨٢.\n- قَرَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ ...: ٢٧٦.\n- كَاتِبْهُ (لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ): ٣٤٥.\n- كَانَ لَا يُنْكِرُ البُكَاءَ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا كَانَ يُنْكِرُ مِنْهُ عَادَاتِ الجَاهِلِيَّةِ: ١٥٦.\n- كَتَبَ عُمَرُ - ﵁ - إِلَى أَبِي مُوسَى: وَصَلِّ العِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تَغْفُلْهَا: ٤٩٠.\n- كَرِهَ المُتْعَةَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ: ٢٧٠.\n- كَيْفَ تَلُومُونِي عَلَى مَا تَرَوْنَ؟: ١٦٥.","vol":"1","page":751},{"text":"- لَا أُوتِيَ بِمُحَلِّلٍ، وَلَا مُحَلَّلٍ لَهُ، إِلَّا رَجَمْتُهُمَا: ٥٣٢.\n- لاَ نَدَعُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لاَ نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ: ١٥٩.\n- لَسْتُ بِخِبٍّ، وَلَا يَخْدَعُنِي الخِبُّ: ٦١٥.\n- لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعُ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ: ٢٧٧.\n- لَمَّا أَرَادَ شِرَاءَ صَدَقَتِهِ مَنَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: ٦٣٤.\n- مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ - شَيْءٌ ... (الجدة): ١٧١.\n- مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ جَعَلْتُهُ نَكَالًا: ٣٢٨.\n- نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ ...: ٥٦٥.\n- وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ النَّاسُ ...: ٥١٦.\n- وَجَلَدَ عُمَرُ، أَبَا بَكْرَةَ، وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَنَافِعًا بِقَذْفِ المُغِيرَةِ، ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - ﵁ - أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ ...: ٤٨٢.\n- وَقَرَأَ عُمَرُ فِي العِيدَيْنِ بِـ: ﴿قَ﴾ وَ﴿اقْتَرَبَتْ﴾: ٥٠٥.\n- وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ﵁: ٢٧٦.\n- يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي: ٥٩١.\n- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ ...: ٢٧٦.\n- يَا صُهَيْبُ، أَتَبْكِي عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ...: ١٥٤.\n- يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَتُكْمِلُ عِدَّتَهَا الأُولَى ...: ٢٧٠.\n- يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ: ٦٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-463> عمر بن عبد العزيز:</span>\n- أَجَازَ إِقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ: ٦٠٦.\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إِنِّي دَعَوْتُكُمْ لأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ ...: ١٢٢.\n- فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لاِبْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ فِي المُقَاتِلَةِ، وَلاِبْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي الذُّرِّيَّةِ: ٥٦٧.\n- فِي الاِسْتِسْقَاءِ بَدَأَ بِالصَّلاَة قَبْلَ الْخُطْبَةِ: ٥٠٨.\n- قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ: ٥٥٢.\n- لَا صَدَقَةَ فِيهَا (الفَرَسِ الغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ): ٥١٦.\n- هَذَا حَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ: ٥٦٧.\n- وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ مِنَ المَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً: ٦٠٠.","vol":"1","page":752},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-464> عمرو بن دينار:</span>\n- ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سِيرِينَ: ٣٤٥.\n- قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟: ٣٤٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-465> عمرو بن عبيد:</span>\n- أُولَئِكَ أَرْجَاسٌ أَنْجَاسٌ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ: ١٠٤.\n- وَمَنْ أَصْحَابُكَ؟: ١٠٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-466> عمرو بن النضر:</span>\n- أَيُّوبُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَيُونُسُ، وَالتَّيْمِيُّ: ١٠٤.\n- مَا هَكَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا: ١٠٤.\n- مَرَرْتُ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَذَكَرَ شَيْئًا: ١٠٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-467> عمرو بن هرم الأزدي:</span>\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-468> عياض اليحصبي (القاضي عياض):</span>\n- إِنَّهُ دُونَ الإِمَامَةِ فِي الفِقْهِ وَجَوْدَةِ النَّظَرِ فِي مَأْخَذِهِ ...: ١٣٢.\n- وَصَفَ دَاوُدَ بِمَا وَصَفَ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، مِنْ مَعْرِفَتِهِ الحَدِيثَ - وَإِنْ فَاقَهُ أَحْمَدُ فِيهِ، دُونَ الإِمَامَةِ فِي الفِقْهِ ...: ٣٥٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-469> عيسى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ </span>-:\n- تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا، وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ: ٣٠١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-470> عيسى بن أبان:</span>\n- مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ مُسْنَدًا، تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ مُرْسَلًا: ٢٦٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-471> العيني (بدر الدين):</span>\n- لَا مُطَابقَةَ بَيْنَ الحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ أَصْلًا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الحِيَلِ: ٦٢٥.","vol":"1","page":753},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-472> الغين </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-473> غايثة (عمة سنان بن عبد الله الجهني):</span>\n- أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا مَشْيٌ إِلَى الكَعْبَةِ نَذْرًا ...: ٥١٠.\n- أَوَ يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهَا؟: ٥١٠.\n- نَعَمْ (حِينَ قَال لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قَضَيْتِهِ هَلْ كَانَ يُقْبَلُ مِنْكَ؟): ٥١٠.\n- نَعَمْ (المَشْيُ عَنْ أُمِّهَا): ٥١٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-474> الغزالي (أبو حامد):</span>\n- جَعَلَ الغَزَالِيُّ قَوْلَ الصَّحَابِيَّ مِنَ الأُصُولِ المَوْهُومَةِ: ٢٧٩ هامش.\n- لَسْنَا نَعْنِي بِالقَبُولِ التَّصْدِيقَ وَلاَ بِالرَّدِّ التَّكْذِيبَ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا قَبُولُ قَوْلِ العَدْلِ: ٢٨٢.\n- هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَيَأْثَمُ بِقَصْدِهِ (الحِيَلُ): ٦٢١.\n- الوَرَعُ أَقْسَامٌ: وَرَعُ الصِّدِّيقِينَ وَهُوَ تَرْكُ مَا لاَ يُتَنَاوَلُ بِغَيْرِ نِيَّةِ القُوَّةِ عَلَى العِبَادَةِ ...: ٤٢٨.\n- وَمَا حُكِيَ عَنْ المُحَدِّثِينَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ العِلْمَ، فَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ يُفِيدُ العِلْمَ بِوُجُوبِ العَمَلِ ...: ٢٤٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-475> غُندر:</span>\n- أَتُحْسِنُونَ أَنْتُمْ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟: ١٠٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-476> غيلان بن سلمة:</span>\n- أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا: ٥٣٤.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-477> الفاء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-478> فاطمة بنت قيس:</span>\n- طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاَثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - ...: ١٥٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-479> فضالة بن عبيد:</span>\n- أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ بِقِلاَدَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ ...: ٥٤٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-480> الفضل بن عباس:</span>\n- لَمْ يُصَلِّ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الكَعْبَةِ: ٥٨٣.","vol":"1","page":754},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-481> القاف </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-482> القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود:</span>\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-483> القاسم بن محمد بن أبي بكر:</span>\n- إِذَا لَمْ أُصَلِّهِمَا حَتَّى أُصَلِّيَ الْفَجْرَ صَلَّيْتُهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: ٥٠٠.\n- أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا: ٣١٨.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ مُطْلَقًا: ٦٠٧.\n- وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلاَثٍ، وَإِنَّ كُلًاّ لَوَاسِعٌ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَأْسٌ: ٤٩٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-484> قتادة بن دعامة السدوسي:</span>\n- إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ، وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ: ٤٤٢.\n- إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ (الأَصَمُّ): ٦٠٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-485> قتيبة بن سعيد:</span>\n- إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ، يُحِبُّ أَهْلَ الْحَدِيثِ، مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ ...: ١٣٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-486> القسطلاني:</span>\n- وَابْنُ إِدْرِيسَ: هُوَ الشَّافِعِيُّ الإِمَامُ الأَعْظَمُ صَاحِبُ المَذْهَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو زَيْدٍ المِرْوَزِيُّ ...: ٦٠٠ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-487> قيس بن صرمة الأنصاري:</span>\n- أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟: ٢٣٢.\n- فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ٢٣٢.\n- كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ ...: ٢٣٢.","vol":"1","page":755},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-488> الكاف </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-489> كبشة بنت كعب:</span>\n- أَنَّهَا صَبَّتْ لأَبِي قَتَادَةَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ ...: ٤٧٤.\n- فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ: ٤٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-490> الكرماني:</span>\n- ذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي هَذَا البَابِ ثَلَاثَةَ فُرُوعٍ يَجْمَعُهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا زَالَ مِلْكُهُ ...: ٦٢٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-491> كعب بن مالك:</span>\n- أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟: ٤٣٣.\n- فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذَا الأَمْرِ: ٤٣٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-492> الكوثري (محمد زاهد):</span>\n- أَنَّ قَضَاءَ سُنَّةِ الفَجْرِ بَعْدَ الصُّبْحِ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَديثٌ ...: ٥٠٠.\n- مَعَ أَنَّ القَارِئَ يَسْتَبِينُ مِنْ مُنَاقَشَتِنَا مَعَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي تِلْكَ المَسَائِلِ، أَنَّ نِصْفَ تِلْكَ المَسَائِلِ ...: ٥٧٦.\n- وَإِذَا قَسَّمْتَ النِّصْفَ البَاقِي أَخْمَاسًا: فَخُمُسٌ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَ خَبَرُ الآحَادِ فِيهِ نَصَّ الكِتَابِ ...: ٥٧٦.\n- وَالوَاقِعُ أَنَّنَا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ أَخْطَأَ فِي جَمِيعِ المَسِائِلِ التِي عَزَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِلَيْهِ ...: ٥٧٥.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-493> اللام </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-494> لقمان الحكيم:</span>\n- يَا بُنَيَّ، لَا تَعَلَّمِ العِلْمَ لِتُبَاهِيَ بِهِ العُلَمَاءَ، أَوْ لِتُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ...: ٣٠١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-495> لقيط بن صبرة:</span>\n- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟: ٤٥٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-496> الليث بن سعد:</span>\n- مَا هَذَا؟ أَنْتُمْ إِلَى يَسِيرٍ مِنَ الْأَدَبِ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ: ١١٨.\n- وَاللَّهِ مَا أَعْجَبَنِي صَوَابُهُ، كَمَا أَعْجَبَنِي سُرْعَةُ جَوَابِهِ (أبو حنيفة): ٧٥.","vol":"1","page":756},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-497> الميم </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-498> المأمون:</span>\n- ثَمَّ هُمْ الذِينَ جَادَلُوا بِالبَاطِلِ فَدَعُوا إِلَى قَوْلِهِمْ وَنَسَبُوا أَنَفْسَهُمْ إِلَى السُّنَّةِ: ١٠٤.\n- وَقَدْ عَرَفَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الجُمْهُورَ الأَعْظَمَ ...: ١٠٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-499> مالك بن أنس:</span>\n- أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ: ١٦٦ هامش.\n- أَنْزِلُوهُمْ عِنْدَكُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الكِتَابِ لَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ (أَهْلُ العِرَاقِ): ٥٥.\n- أَنَّ الإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي إِحْصَانِ مَنْ يَزْنِي، وَاليَهُودِيُّ وَاليَهُودِيَّة قَدْ فَقَدَا هَذَا الشَّرْطَ: ٥٥٧.\n- إِنْ كَانَ فِي كِتَابِي حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ...: ٥٧.\n- إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ. فَانْظُرُوا فِي رَأْيِي ...: ٥٩.\n- أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى المُسْتَحَاضَةِ وُضُوءًا عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ: ٣١٨.\n- إِنَّهُ لَفَقِيهٌ يَا مِصْرِيُّ (أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ): ٧٥.\n- أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ، إِنْ كَانَ المَيِّتُ قَادِرًا عَلَى القَضَاءِ فِي حَيَاتِهِ، نَذْرًا كَانَ الصِّيَامُ أَوْ فَرْضًا: ٥١١.\n- حَسْبُكَ يَا مَغْرِبِيُّ إِنْ أَحْبَبْتَ الرَّأْيَ فَعَلَيْكَ بِالعِرَاقِ: ٦١.\n- ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الأُضْحِيَةَ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ (القَوْلُ الأَوَّلُ): ٥٦٦.\n- ذَهَبَ مَالِكٌ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ إِلَى أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ: ٤٧٨.\n- الرِّكَازُ: دِفْنُ الجَاهِلِيَّةِ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الخُمُسُ وَلَيْسَ المَعْدِنُ بِرِكَازٍ: ٦٠٠.\n- السُنَّةُ بِبَلَدِنَا كَذَا: ٢٥٧.\n- الشُّفْعَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا لِلْشَّرِيكِ الذِي لَمْ يُقَاسِمْ: ٦٣٧.\n- ضَعَّفَ حَدِيثِ غَسْلِ الإِنَاءِ سَبْعًا: ٤٧٧.\n- العَرِيَّةُ: أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ ...: ٥٤٣.\n- عَلَيْهِ الفِدْيَةَ: ٥٢٤.\n- قَالَ لِي ابْنُ هُرْمُزَ: \" لَا تُمْسِكْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا سَمِعْتَ مِنِّي مِنْ هَذَا الرَّأْيِ ...: ٥٩.\n- قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ: ٢٧٨.\n- كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ مَكَانَهُ (الأَكْلُ مِنَ الهَدْيِ): ٥٢٤.\n- كَذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ: ٥٥.\n- لَا، اخْتِلَافُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَهِ - ﷺ -: ٢٦٩.\n- لَا تَجُوزُ الفُتْيَا إِلَّا لِمَنْ عَلِمَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ...: ٢٦٩.","vol":"1","page":757},{"text":"- لَا يُصَلَّى عَلَى القَبْرِ: ٥٠٨.\n- لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ: ٥٥٢.\n- لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَلَا مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا، وَلَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ يَقُولُ فِي شَيْءٍ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ ...: ٤٢٠.\n- الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الْأَمْصَارِ الْمُوسِرِينَ (القول الثاني): ٥٦٦.\n- وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا القَضَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ... ١٨٤.\n- الوِتْرُ لَيْسَ فَرْضًا، لَكِنْ مَنْ تَرَكَهُ أُدِّبَ، وَكَانَ جَرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ: ٤٩٦.\n- وَلَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلاَ مِنَ التَّابِعِينَ - ﵃ - بِالمَدِينَةِ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَصُومَ عَنْ أَحَدٍ ...: ٥١٢.\n- وَمَتَى كَانَ هَذَا الشَّأْنُ بِالشَّامِ؟ إِنَّمَا هَذَا الشَّأْنُ وَقْفٌ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ وَالكُوفَةِ: ٦٢.\n- وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ: ٥٧.\n- يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُمْنَعَ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ (وَضْعُ الخَشَبَةِ عَلَى جِدَارِ الجَارِ): ٥٦٢.\n- يُفْصَلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ وَالوَاحِدَةِ بِتَسْلِيمَةٍ (الوِتْرُ): ٤٩٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-500> مجاهد بن جبر:</span>\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إِذَا لَمْ يَقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ أَعَادَ الصَّلَاةَ: ٥٩٤.\n- أَفْضَلُ العِبَادَةِ الرَّأْيُ الحَسَنُ: ٤٦.\n- أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَمَرَّ بِمَكَانٍ فَحَادَ عَنْهُ، فَسُئِلَ لِمَ فَعَلْتَ؟: ١٧٧.\n- أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ (رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ): ٥٨٨.\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n- رَخَّصَ فِيهِ (بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ): ٥٤١.\n- صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ سِنِينَ وَكَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ: ٢٥٣.\n- عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ وَإِنْ تَابَ: ٦٠٤.\n- كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهَا ...: ٥٥٨.\n- الوِتْرُ سُنَّةٌ: ٤٩٥.\n- وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لَا يَشْهَدُ جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً ...: ٣٤١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-501> محارب بن دثار الكوفي:</span>\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.","vol":"1","page":758},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-502> محمد أبو زهرة:</span>\n- أَنَّ هُنَاكَ رِوَايَتَيْنِ فِي أَخْذِهِ بِفَتَاوَى التَّابِعِينَ ... (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ): ٢٧٣.\n- فَيْصَلَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الفُقَهَاءِ الذِينَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الرَّأْيُ ...: ٢٣٦.\n- لِذَلِكَ يَحِقُّ لَنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ أَحْمَدَ إِمَامٌ فِي الحَدِيثِ ...: ١٣٣.\n- وَإِنِّي أَتَرَدَّدُ كُلَّ التَّرَدُّدِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الأَمَالِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ - بَلْ أَرْفُضُهَا، وَالأَمَالِي لَيْسَتْ فِي قُوَّةِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: ٦٢٨ هامش.\n- وَقَدْ جَمَعَ إِذَنْ أَسَدٌ بَيْنَ فِقْهِ العِرَاقِ، وَفِقْهِ المَدِينَةِ، وَقَرَأَ مَا جَمَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، كَمَا قَرَأَ \" مُوَطَّأَ مَالِكٍ \"، وَجَمَعَ مَسَائِلَهُ مِنْهُ ...: ٦٧ هامش.\n- وَمِنْ هُنَا تَرَى أَنَّ فُقَهَاءَ الرَّأْيِ الذِينَ لَا يَقْبَلُونَ الأَحَادِيثَ إِلَّا بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَى المُحْكَمِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ...: ٢٠٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-503> محمد بن إسحاق بن يسار:</span>\n- كَانَتْ العَرَايَا: أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ ...: ٥٤٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-504> محمد بن الحسن الشيباني:</span>\n- أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهُمَا إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ: ٥٠٠.\n- إِذَا رُفِعَ السَّارِقُ إِلَى الإِمَامِ أَوْ القَاذِفُ، فَوَهَبَ صَاحِبُ الحَدِّ حَدَّهُ، لَمْ يَنْبَغِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَ الحَدَّ ...: ٥٥٨.\n- إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ (الأُضْحِيَةُ): ٥٦٦.\n- ذَكَرَ أَنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَعْدَنِ فِي الأَصْلِ، ثُمَّ شَبَّهَ بِهِ المَالَ المَدْفُونَ: ٦٠١.\n- لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ المُؤْمِنِينَ الفِرَارُ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ بِالحِيَلِ المُوصِلَةِ إِلَى إبْطَالِ الحَقِّ: ٦٢٠.\n- مَا احْتَالَ بِهِ المُسْلِمُ حَتَّى يَتَخَلَّصَ بِهِ مِنَ الحَرَامِ، أَوْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى الحَلَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ...: ٦٢٠.\n- مَنَعَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (الحِيَلُ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ): ٦٣٦.\n- يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ القَصْدِ إِلَى إِبْطَالِ حَقِّ الفُقَرَاءِ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ النِّصَابُ ...: ٦٢٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-505> محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي:</span>\n- اعْتَبِرُوا بِهَذَيْنِ: حُسَيْنُ الكَرَابِيسِيُّ وَأَبِي ثَوْرٍ: فَالحُسَيْنُ فِي عِلْمِهِ وَحِفْظِهِ، وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَعْشُرُهُ فِي عِلْمِهِ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ ...: ٧٩ هـ.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-506> محمد بن عبد الرحمن الصيرفي:</span>\n- إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَسْأَلَةٍ هَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي أَقْوَالِهِمْ ...: ٢٧١.\n- فَكَيْفَ الوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟: ٢٧١.","vol":"1","page":759},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-507> محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو جعفر):</span>\n- الأَضْحَى وَالوِتْرُ سُنَّةٌ: ٤٩٥.\n- كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ: ٥٠٦.\n- لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدِيثًا أَحْذَرَ ... ١٧٨.\n- لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ: ٣٢٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-508> محمد بن كعب القرظي:</span>\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-509> محمد بن مسلمة:</span>\n- فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ المُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهَا: ١٧١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-510> محمد بن وضاح:</span>\n- هَذَا هُوَ الحَقُّ: ٢٦٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-511> محمد الشطي:</span>\n- وَلَمَّا كَانَ الإِمَامُ أَحْمَدَ مِنْ أَئِمَّةِ الظَاهِرِ، كَدَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ الظَّاهِرِي، وَابْنِ حَزْمٍ، وَغَيْرِهِمَا - الْتَزَمَ البَعْضُ مِنْ مُتَقَدِّمِي الفُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ ... ٣٥٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-512> المرغيناني:</span>\n- الْأَشْرِبَةُ المُحَرَّمَةُ أَرْبَعَةٌ: الخَمْرُ وَهِيَ عَصِيرُ العِنَبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ ...: ٦٠٩.\n- أَنَّهُ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: «وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ» ...: ٦٠٢.\n- فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ ذَبَحَ وَسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: ٥٩٢ هامش.\n- فَإِنْ غُمَّ الهِلَالُ وَشَهِدُوا عِنْدَ الإِمَامِ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَلَّى العِيدَ مِنْ الغَدِ ...: ٥٠٥.\n- وَأَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ القِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ آيَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - ...: ٥٩٢ هامش.\n- وَإِذَا فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الفَجْرِ لَا يَقْضِيهِمَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ...: ٥٠٠.\n- وَإِذَا قَضَى عَلَى رَجُلٍ بِالقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ فَوَهَبَهُ المَالِكُ أَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ لَمْ يُقْطَعْ ...: ٥٥٨.\n- وَسُؤْرُ الهِرَّةِ طَاهِرٌ مَكْرُوهٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ: ٤٧٥.\n- وَلَا تُشْتَرَطُ العَدَالَةُ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحَضْرَةِ الفَاسِقَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - ﵀ -: ٦٠٥.\n- وَلَا يُقِيمُ المَوْلَى الحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إلاَّ بِإِذْنِ الإِمَامِ، وَلِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ...: ٥٥٦.\n- وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ المُسْلِمِينَ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ، عَاقِلَيْنِ، بَالِغَيْنِ، مُسْلِمَيْنِ ...: ٦٠٥.\n- وَيُخْطَبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ: ٥٠٧.","vol":"1","page":760},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-513> مروان بن الحكم:</span>\n- أَمَا بَلَغَكِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟: ١٥٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-514> المُزني:</span>\n- إِنْ لَمْ تَكُونُوا لِمِّيَّةً فَأَنْتُمْ إِذَنْ فِي عَمِيَّةٍ: ٣٩٨.\n- الفُقَهَاءُ مِنْ عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إلَى يَوْمِنَا، وَهَلُمَّ جَرًّا اسْتَعْمَلُوا المَقَايِيسَ فِي الفِقْهِ ...: ٣٩٧.\n- مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، وَلِمَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟: ٣٩٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-515> مسروق بن الأجدع:</span>\n- جَالَسْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَكَانُوا كَالإِخَاذِ ...: ١٤٣.\n- رَأَيْتُ مَشِيْخَةَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - يَسْأَلُونَهَا عَنْ الفَرَائِضِ: ١٤٩ و١٥٠.\n- عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ وَإِنْ تَابَ: ٦٠٤ و٦٠٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-516> مسلم بن الحجاج النيسابوري:</span>\n- إِذْ الأَخْبَارُ فِي أَمْرِ الدِّينِ إِنَّمَا تَأْتِي بِتَحْلِيلٍ، أَوْ تَحْرِيمٍ، أَوْ أَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ ... ٢٩٤.\n- أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ - يَرْحَمُكَ اللهُ بِتَوْفِيقِ خَالِقِكَ -، ذَكَرْتَ أَنَّكَ هَمَمْتَ بِالفَحْصِ عَنْ تَعَرُّفِ جُمْلَةِ الأَخْبَارِ المَأْثُورَةِ ... ٢٩٣.\n- فَلاَ بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الحَدِيثِ الذِي فِيهِ مَا وَصَفْنَا مِنَ الزِّيَادَةِ ...: ٢٩٥.\n- فَلَوْلَا الذِي رَأَيْنَا مِنْ سُوءِ صَنِيعِ كَثِيرٍ مِمَّنْ نَصَبَ نَفْسَهُ مُحَدِّثًا ...: ٢٩٤.\n- وَالمُرْسَلُ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ العِلْمِ بِالأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ: ٢٦٣.\n- وَمَنْ ذَهَبَ فِي العِلْمِ هَذَا المَذْهَبَ، وَسَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ فَلاَ نَصِيبَ لَهُ فِيهِ ...: ٢٩٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-517> المسور بن مخرمة:</span>\n- يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا هَذَا الثَّوْبُ الذِي عَلَيْكَ؟: ١٦٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-518> مصطفى زيد:</span>\n- وَلِذَلِكَ أَجْمَعَ المُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الوَاحِدِ لَا يَنْسِخُ القُرْآنَ وَلَا الخَبَرَ المُتَوَاتِرَ ...: ٢٣٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-519> مطر الوراق:</span>\n- لَا أَدْرِي، إِنَّمَا أَنَا زَامِلَةٌ: ٤، ١٢٥.","vol":"1","page":761},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-520> معاذ بن جبل:</span>\n- أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو: ٣٩٢.\n- أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ: ٣٩٢.\n- أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ: ٤٩٨.\n- بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: ١٩٢.\n- بِكِتَابِ اللَّهِ: ١٩٢.\n- حَتَّى أَسْأَلَ فِيهَا النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - (حُكْمُ الأَوْقَاصِ فِي الزَّكَاةِ): ٥١٦.\n- فَأَجَابَهُ: بِأَنَّهُ يَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: ٢٩١.\n- فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: ٢٩١، ٣٩٢.\n- فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَدْرِي وَقَالَ ...: ٣٩٢.\n- يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَعْجَلُوا بِالبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ ...: ٦٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-521> معاوية بن أبي سفيان:</span>\n- أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ حَكَمَ بِهِ (القَضَاءُ بِيَمِينِ الشَّاهِدِ): ٥٥٢.\n- أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ...: ٤٩٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-522> معاوية بن قرة بن إياس البصري:</span>\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-523> معمر بن راشد:</span>\n- أَهْلُ العِلْمِ كَانَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ أَعْلَمَ، وَهَؤُلَاءِ الْآخِرُ فَالْآخِرُ عِنْدَهُمْ أَعْلَمُ: ٥٨٧.\n- كَانَ الزُّهْرِيُّ فِي أَصْحَابِهِ مِثْلَ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ في أَصْحَابِهِ ...: ٥١ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-524> المغيرة بن شعبة:</span>\n- حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ: ١٧١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-525> مغيرة بن مقسم الضبي:</span>\n- كَانَ مَرَّةٌ خِيَارَ النَّاسِ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ ...: ١١٨.\n- مَا رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ، وَحَمَّادًا تَمَارَيَا فِي شَيْءٍ إِلَّا غَلَبَهُ حَمَّادٌ إِلَّا هَذَا: ٥١.\n- هَذَا بَغْيٌ مِنْهُ: ٥٥.","vol":"1","page":762},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-526> المقداد بن الأسود:</span>\n- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ ...: ٦٤.\n- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا ...: ٦٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-527> مكحول الشامي:</span>\n- أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا: ٣١٨.\n- لَا صَدَقَةَ فِيهَا (الفَرَسِ الغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ): ٥١٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-528> موسى بن أنس:</span>\n- أَنَّ سِيرِينَ، سَأَلَ أَنَسًا، المُكَاتَبَةَ - وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ - فَأَبَى: ٣٤٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-529> موسى بن طلحة:</span>\n- كِلَا جَارَيَّ قَدْ رَأَيْتُهُ يُعْطِي أَرْضَهُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ: عَبْدَ اللهِ، وَسَعْدًا: ٥٧١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-530> ميمون بن مهران:</span>\n- ابْنُ عُمَرَ أَوْرَعُهُمَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمُهُمَا: ١٤٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-531> ميمونة بنت الحارث (أم المؤمنين):</span>\n- تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ: ٣٣٠.\n- يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا: ٤٦٤.","vol":"1","page":763},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-532> النون </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-533> نافع (مولى عبد الله بن عمر):</span>\n- أنَّ عَبْدَ اللهِ تَتَبَّعَ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَآثَارَهُ، وَأَفْعَالَهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ خِيفَ عَلَى عَقْلِهِ: ١٧٦ و١٧٧.\n- طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ: ٤٣٢.\n- فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ ...: ٥٦٧.\n- كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا: ٤٩٧.\n- يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ (نِكَاحُ الشِّغَارِ): ٦٢٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-534> نافع بن جبير بن مطعم:</span>\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-535> النسائي:</span>\n- كِتَابَةُ مُزَارَعَةٍ عَلَى أَنَّ البَذْرَ وَالنَّفَقَةَ عَلَى صَاحِبِ الأَرْضِ ...: ٣٢٠.\n- النَّهْيُ عَنِ المُصَرَّاةِ: وَهُوَ أَنْ يَرْبِطَ أَخْلاَفَ النَّاقَةِ، أَوِ الشَّاةِ، وَتُتْرَكَ مِنَ الحَلْبِ يَوْمَيْنِ ...: ٣١٩.\n- هَذَا الْحَدِيثُ جَيِّدٌ جَيِّدٌ: ٤١٧ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-536> النظام (إبراهيم بن سيار):</span>\n- إِنَّهُ يُفِيدُ العِلْمَ، إِذَا اقْتَرَنَتْ بِهِ قَرِينَةٌ (خَبَرُ الآحَادِ): ٢٤٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-537> النعمان بن بشير:</span>\n- أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ غُلاَمًا وَأَنَّهُ أَتَى - النَّبِيُّ ﷺ - لِيُشْهِدَهُ ...: ٥٦٣.\n- لَا (لَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ -: أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْته مِثْلَ هَذَا؟): ٥٦٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-538> النووي:</span>\n- نَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ - ﵀ - مَذْهَبًا عَجِيبًا فَقَالُوا ...: ٤٠٥.\n- وَفِيهِ أَنَّ التَّابِعَ إِذَا أَمَرَهُ المَتْبُوعُ بِشَيْءٍ وَفَهِمَ مِنْهُ إِكْرَامَهُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ ...: ٤٠٣.\n- وَهَذَا مَذْهَبٌ عَجِيبٌ، وَفِي غَايَةِ الفَسَادِ، فَهُوَ أَشْنَعُ مَا نُقِلَ عَنْهُ (دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ): ٤٠٥.","vol":"1","page":764},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-539> الهاء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-540> هشام بن إسماعيل:</span>\n- وَكَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُعَلِّمَانِ العُهْدَةُ فِي الرَّقِيقِ ...: ٥٤٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-541> هشام بن عروة:</span>\n- لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ: ٥٢٦.\n- مَا سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي شَيْءٍ قَطُّ بِرَأْيِهِ: ٤٨.\n- وَرُبَّمَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ فَيَقُولُ: \" هَذَا مِنْ خَالِصِ السُّلْطَانِ \": ٤٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-542> هشام الدستوائي:</span>\n- قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ بَلَغَنِي أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: \" تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا ...: ٣٠١.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-543> هلال الرأي:</span>\n- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَلْزَمَنِي وَتَبَسَّطَ إِلَيَّ ...: ١٠٨.\n- كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى غُنْدَرٍ أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَسْتَثْقِلُنِي لِلْمَذْهَبِ ...: ١٠٧.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-544> الواو </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-545> وابصة بن معبد:</span>\n- صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ الرَّسُولُ ...: ٣٤٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-546> واصل بن عطاء:</span>\n- أَيَّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَنْ أَقْرَأَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ أَمْ مِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ؟ ...: ٩٣ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-547> وكيع بن الجراح:</span>\n- أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُثْلَةٌ؟: ٥٢١.\n- الأَعْمَشُ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ...: ١٢٦.\n- أَقُولُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ، مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ ...: ٥٢٢.\n- رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ المُبَارَكِ كَانَ حَاضِرَ الجَوَابِ: ٥٨٧.\n- كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ: ٥٨٨.","vol":"1","page":765},{"text":"- لَا تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُمْ بِدْعَةٌ: ٥٢١.\n- مَنْ طَلَبَ الحَدِيثَ كَمَا جَاءَ فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ ...: ٥٨٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-548> ولي الله الدهلوي:</span>\n- اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ قَبْلَ المِائَةِ الرَّابِعَةِ لَمْ يَكُونُوا مُجْمِعِينَ عَلَى التَّقْلِيدِ الخَالِصِ: ٨٨.\n- بَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ هُنَاكَ فِرْقَتَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا أَهْلُ الظَّاهِرِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ ...: ٨٦.\n- فَوَقَعَ التَّخْرِيجُ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ وَكَثُرَ: ٨٨، ٨٩.\n- وَكَانَ أَهْلُ التَّخْرِيجِ مِنْهُمْ يُخْرِجُونَ فِيمَا لَا يَجِدُونَهُ مُصَرَّحًا ...: ٨٩.\n- وَلاَ يَنْبَغِي لِمُحَدِّثٍ أَنْ يَتَعَمَّقَ بِالقَوَاعِدِ التِي أَحْكَمَهَا أَصْحَابُهُ ...: ٢٦٣، ٢٨٢.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-549> الياء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-550> يحيى بن آدم:</span>\n- نَظَرْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ لَيْسَ فِيهِ: \" ثُمَّ لَمْ يَعُدْ \": ٥٨٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-551> يحيى بن أبي كثير:</span>\n- السُّنَّةِ قَاضِيَةٌ عَلَى الكِتَابِ، وَلَيْسَ الْكِتَابُ قَاضِيًا عَلَى السُّنَّةِ: ١٩٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-552> يحيى بن سعيد القطان:</span>\n- أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَهَابُونَ الكُتُبَ وَلَوْ كُنَّا نَكْتُبُ يَوْمَئِذٍ لَكَتَبْنَا مِنْ عِلْمِ سَعِيدٍ ...: ٣٩.\n- عَدَمُ جَوَازُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ «حَدَّثَنَا» و«أَخْبَرَنَا» (نقله الترمذي): ٢٩٧.\n- كَمْ مِنْ شَيْءٍ حَسَنٍ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَرُبَّمَا اسْتَحْسَنَّا الشَيْءَ مِنْ رَأْيِهِ فَأَخَذْنَا بِهِ: ١٣٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-553> يحيى بن محمد العنبري:</span>\n- طَبَقَاتُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ خَمْسَةٌ: المَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ ...: ٨٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-554> يحيى بن معين:</span>\n- مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وَكِيعٍ، وَكَانَ يُفْتِي بِرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ: ١٣٠.\n- هَذَا حَدِيثٌ وَضَعَهُ الزَّنَادِقَةُ: ٢٠٧.\n- وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَذْهَبُ فِي الْفَتْوَى مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ: ١٣٠.","vol":"1","page":766},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-555> يحيى بن يحيى الليثي:</span>\n- كُنْتُ آتِي ابْنَ القَاسِمِ فَيَقُولُ لِي: مِنْ أَيْنَ؟ ...: ٤٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-556> يزيد بن هارون بن زاذان السلمي:</span>\n- لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَبْلَ الدَّبْغِ، وَلَا بَعْدَهُ (جُلُودِ السِّبَاعِ): ٥٦٤.","vol":"1","page":767},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>٢ - الكنى </span>-:\n-<span data-type=\"title\" id=toc-558> من الرجال </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-559> أبو إسحاق:</span>\n- كُنْت أَرَى الرَّجُلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَإِنَّهُ لَيَدْخُلُ يَسْأَلُ عَنْ الشَّيْءِ: ٤٨.\n- وَكَانُوا يَدْعُونَهُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ الجَرِيءَ: ٤٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-560> أبو الأسود الأسدي:</span>\n- الغُلَامُ الأَصْبَحِيُّ - يَعْنِي مَالِكًا - ...: ٥٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-561> أبو أُسيد الساعدي:</span>\n- كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ: ٥٨٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-562> أبو بكر الأبهري:</span>\n- إِنَّ صَدَقَةَ الفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ تَحِلُّ لَهُمْ (الصَّدَقَاتُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ): ٥٢٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-563> أبو بكر الإسماعيلي:</span>\n- لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ عَلىَ الصَّحَابِيِّ: ٢٥٧ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-564> أبو بكر الأثرم (أحمد بن محمد بن هانئ):</span>\n- سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ -، وَقَدْ عَاوَدَهُ السَّائِلُ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ ...: ٢٨٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-565> أبو بكر بن حزم:</span>\n- انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَاجْمَعُوهُ: ٦٩.","vol":"1","page":768},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-566> أبو بكر الصديق:</span>\n- أَكَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ): ٢٧٥، ٣٢٥.\n- إِنَّمَا أَنَا وَمَالِي لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ: ٥٦١.\n- أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ: ٤٩٨.\n- حَتَّى الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: ٤٠٢.\n- فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٌ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ الرَّسُولُ: ٤٠٢.\n- مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: ٤٠٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-567> أبو بكر بن عبد الرحمن:</span>\n- جَعَلَ اللَّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكَاحِ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ): ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-568> أبو بكر محمد بن عبد العزيز:</span>\n- سَمِعتُ أَبَا دَاوُدَ بْنَ الأَشْعَثِ بِالبَصْرَةِ وَسُئِلَ عَنْ رِسَالَتِهِ الَّتِي كَتَبَهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا ...: ٢٩٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-569> أبو بكرة الثقفي:</span>\n- انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: ٥٠٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-570> أبو ثور:</span>\n- لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَبْلَ الدَّبْغِ، وَلَا بَعْدَهُ (جُلُودِ السِّبَاعِ): ٥٦٤.\n- لَمْ يَزَلْ هَذَا الأَمْرُ فِي أَصْحَابِكَ حَتَّى شَغَلَهُمْ عَنْهُ إِحْصَاءُ عَدَدِ رُوَاةِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ... ١١٠ هامش.\n- نِكَاحُ الشِّغَارِ يَصِحُّ بِفَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ: ٦٣٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-571> أبو جعفر الطحاوي:</span>\n- سَأَلَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَابًا أَذْكُرُ فِيهِ الآثَارَ ...: ١١٩.\n- هَذَا بَيَانُ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى مَذْهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانَ بْنَ ثَابِتٍ الكُوفِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ: ٧٣.\n- وَدِدْتُ أَنَّ لِيَ أَجْرَهُمَا وَحَسَنَاتِهِمَا وَعَلَيَّ إِثْمُهُمَا وَسَيِّئَاتُهُمَا: ٨٢.","vol":"1","page":769},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-572> أبو جمرة:</span>\n- سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ ...: ١٥٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-573> أبو حاتم الرازي:</span>\n- العِلْمُ عِنْدَنَا مَا كَانَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كِتَابٍ نَاطِقٍ نَاسِخٍ غَيْرِ مَنْسُوخٍ ...: ١٣٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-574> أبو حامد الغزالي: </span>(انظر: الغزالي).\n•<span data-type=\"title\" id=toc-575> أبو الحسن الكرخي:</span>\n- كَانَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَرَاسِيلِ أَهْلِ الأَعْصَارِ: ٢٦٧.\n- مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ مُسْنَدًا، تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ مُرْسَلًا: ٢٦٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-576> أبو الحسين البصري:</span>\n- عَرَّفَ العِلْمَ بِأَنَّهُ الاِعْتِقَادُ المُقْتَضِي لِسُكُونِ النَّفْسِ إِلَى أَنَّ مُعْتَقَدَهُ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ عَلَيْهِ: ٢٤١ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-577> أبو حميد الساعدي:</span>\n- ذَكَرَ ذَلِكَ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ (رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ): ٥٨٨.","vol":"1","page":770},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-578> أبو حنيفة النعمان:</span>\n- إِذَا افْتَرَقَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلاَّ بِعَيْبٍ كَانَ بِهَا: ٥٤٤.\n- إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ، وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ: ٥٣٣.\n- إِذَا تَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا، فَرَغِبَ فِيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكْهُا: ٥٣٢.\n- إِذَا تَكَلَّمَ فَلَا يَسْجُدُهُمَا: ٤٨٦.\n- إِذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ يُجْزِئْهُ: ٤٩١.\n- إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَوَاتُ لَمْ يُؤَذِّن فِي شَيءٍ مِنْهَا، وَلَمْ يُقِمْ: ٥٠٢.\n- إِذَا لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ أَعَادَ الصَّلاَةَ: ٤٨٥.\n- إِذَا وَهَبَهَا لَهُ دُرِئَ عَنْهُ الحَدَّ (هِبَةُ المَسْرُوقِ لِلْسَّارِقِ): ٥٥٨.\n- اذْهَبْ إلَى الوَالِي فَقُلْ لَهُ يَجْمَعُ أَهْلَ المَحَلَّةِ أَوْ السِّكَّةِ الَّذِينَ هُمْ فِيهِ، ثُمَّ يُحْضِرُهُمْ ...: ٦٢٢.\n- الأَرْبَعُ الأُوَلُ (اخْتِيَارُ الأَرْبَعِ مِنَ الزَّوْجَاتِ): ٥٣٤.\n- الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ: ٥٢١.\n- إِلَّا يَعُقُّ عَنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ: ٥٦٥.\n- أَنَّ الإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي إِحْصَانِ مَنْ يَزْنِي، وَاليَهُودِيُّ وَاليَهُودِيَّة قَدْ فَقَدَا هَذَا الشَّرْطَ: ٥٥٧.\n- إِنَّ الإِيمَانَ اعْتِقَادٌ لَا دَخْلَ لِلْعَمَلِ فِيهِ: ٧٣.\n- إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا غَرِمَ لَهُ: ٥٦٨.\n- إِنْ حَلَفَ بِطَلاَقِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، طُلِّقَتْ: ٥٣١.\n- إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شِئْتَ سِتًّا، لاَ تَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ: ٤٩٩.\n- إِنْ صَلَّى أَجْزَأَتْهُ صَلاَتُهُ (الصَّلاَةُ بَيْنَ القُبُورِ): ٤٨١.\n- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَلاَةِ: ٥٦.\n- إِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، فَنِكَاحُهُنَّ كُلُّهُنَّ بَاطِلٌ ...: ٥٣٤.\n- إِنْ كَانَ مَالُ العَبْدِ أَكْثَرَ مِنَ الثَمَّنِ، لَمْ يَجِزْ ذَلِكَ: ٥٤٣.\n- إِنْ كَانَتْ خَيْلٌ فِيهَا ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ يُطْلَبُ نَسْلُهَا فَفِيهَا صَدَقَةٌ: ٥١٦.\n- أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ السِّنَّوْرِ: ٤٧٥.\n- أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ (حَدِيثُ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ): ٥٣٤.\n- أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ، إِنْ كَانَ المَيِّتُ قَادِرًا عَلَى القَضَاءِ فِي حَيَاتِهِ، نَذْرًا كَانَ الصِّيَامُ أَوْ فَرْضًا: ٥١١.\n- أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنَ الحُرِّ إِذَا قَتَلَ عَبْدَ غَيْرِهِ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ: ٥٥٢.\n- أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلْشَّرِيكِ الذِي لَمْ يُقَاسِمْ، ثُمَّ لِلْشَّرِيكِ المُقَاسِمِ إِذَا بَقِيَتْ فِي الطُّرُقِ أَوْ فِي الصَّحْنِ شَرِكَةٌ ...: ٦٣٧.\n- تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ: ٤٨٤.\n- تُجْزِئُهُ وَقَدْ أَسَاءَ: ٤٩٤.\n- تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ مُسْتَحَبٌّ: ٤٧٧، ٤٧٨.","vol":"1","page":771},{"text":"- تَكُونُ رَافِضَةً لِلْحَجِّ وَعَلَيْهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا: ٥٢٦.\n- جَائِزٌ إِذَا كَانَ كُفْئًا (النِّكَاحُ بِوَلِيٍّ): ٥٢٩.\n- حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ...: ٥٦.\n- ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا مَعَ الكَرَاهَةِ: ٦٣٤.\n- ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الوِتْرَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ كَالمَغْرِبِ: ٤٩٨.\n- ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى تَرْكِهَا خَلْفَهُ (القِرَاءَةُ خَلْفَ الإِمَامِ): ٥٨٩.\n- ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى وُجُوبِ العُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ ...: ٥٧٨.\n- ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى وُقُوعِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ وَالمُكْرَهِ وَالغَاضِبِ: ٥٧٩.\n- رَخَّصَ فِي ثَمَنِ الكَلْبِ: ٥٣٩.\n- رَخَّصَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ. وَقَالَ: \" جَائِزَةٌ \": ٥١٤.\n- رَخَّصَ فِيهِ (بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ): ٥٤١.\n- رَدِّي عَلَى كُلِّ رَجُلٍ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِخِلاَفِ القُرْآنِ، لَيْسَ رَدًّا عَلَى النَّبِيِّ ...: ٤٦١.\n- سَقَطَ اليَمِينُ إِذَا أَسْلَمَ (نَذْرُ الجَاهِلِيَّةِ): ٥٦٥.\n- سَهْمٌ لِلْفَرَسِ، وَسَهْمٌ لِصَاحِبِهِ: ٥٧٢.\n- الصَّدَقَةُ تَحِلُّ لِمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِم: ٥٢٠.\n- الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الْأَمْصَارِ الْمُوسِرِينَ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ: ٥٦٦.\n- ضَرْبَتَيْنِ لَا تُجْزِئُهُ ضَرْبَةٌ: ٤٨٠.\n- الطَّاعَاتُ مِنَ الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا لَا تُسَمَّى إِيمَانًا: ٧٣.\n- عَلَيْهِ دَمٌ: ٥٢٧.\n- عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ (الأَكْلُ مِنَ الهَدْيِ إِذَا عَطِبَ): ٥٢٤.\n- عَلَيْهِ قِيَمتُهَا (كَسْرُ القَصْعَةِ وَضَمَانُهَا): ٥٥٤.\n- فَعَلْتُ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ أَكُنْ أَفْعَلُهُ، مَسَحْتُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَهُمَا غَيْرُ مُنَعَّلَيْنِ: ٣١٣ هامش.\n- فَلَا تُقَامُ الجُمُعَةُ عِنْدَهُ فِي القُرَى الصَّغِيرَةِ: ٥٧٧.\n- فِي الْحَرْبِيَّةِ، إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الحَرْبِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ، فَإِمَّا أَنْ تُقِيمَ فِي دَارِ الحَرْبِ ...: ٥٣٥.\n- فِي قلِيلِ مَا يَخْرُجُ وَكَثِيرِهِ صَدَقَةٌ: ٥١٨.\n- فِيهَا بِحِسَابِ مَا زَادَ (حُكْمُ الأَوْقَاصِ فِي الزَّكَاةِ): ٥١٥.\n- قَالَ بِخِلافِهِ (حُكْمُ بَيْعِ المُصَرَّاةِ): ٥٣٧.\n- قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ: ٢٧٨.\n- كَانَ حَمَّادٌ أَفْقَهَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَفْقَهَ مِنْ سَالِمٍ ...: ٥٦.\n- كَانَ لَا يَرَاهُ (النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ): ٥٤٥.\n- كَانَ لَا يَرَى تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ: ٤٧٧.","vol":"1","page":772},{"text":"- كَانَ لَا يَرَى الخَرْصَ: ٥١٨.\n- كَانَ لَا يَرَى المُلاعَنْة بِالحَمْلِ: ٥٣٣.\n- كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ (التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ): ٤٨٨.\n- كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ (المُزَارَعَةُ بِالنِّصْفِ): ٥٧١.\n- كَانَ يَكْرَهُ المَسْحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَهُمَا جُلُودٌ: ٤٧٩.\n- كَرِهَ أَنْ تُخَصَّ سُورَةٌ لِيَومِ الجُمُعَةِ وَالعِيدَيْنِ: ٥٠٥.\n- كَرِهَ أَنْ يَخُصَّ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا فِي الوِتْرِ: ٤٩٨.\n- كَرِهَ شُرْبَ أَبْوَالِ الإِبِلِ: ٤٧٢.\n- كُلٌّ مِنْكُمَا رَاضٍ بِالتِي دَخَلَ بِهَا؟: ٦٢٢.\n- كُنْتُ أَنْظُرُ فِي الكَلَامِ حَتَّى بَلَغْتُ فِيهِ مَبْلَغًا يُشَارُ إِلَيْهِ فِيهِ بِالأَصَابِعِ: ٦٠ هامش.\n- كُنْتُ رَجُلًا أُعْطِيتُ جَدَلًا فِي الكَلَامِ فَمَضَى دَهْرٌ فِيهِ أَتَرَدَّدُ وَبِهِ أُخَاصِمُ، وَعَنْهُ أُفَاضِلُ: ٦٠ هامش.\n- لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيهِ بِالدَّرَاهِمِ: ٥٤٧.\n- لَا بَأْسَ بِاِتِّخاذِهِ (اقْتِنَاءُ الكَلْبِ): ٥٦٠.\n- لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الحِنطَةِ الغَائِبَةِ بِعَيْنِها بِالحِنْطَةِ الحَاضِرَةِ: ٥٤٧.\n- لَا بَأْسَ بِذَلِكَ (الصَّلَاةُ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ): ٤٨١.\n- لَا بَأْسَ بِذَلِكَ (السَّفَرُ بِالمُصْحَفِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ): ٥٧٣.\n- لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ: ٥٢٠.\n- لَا بَأْسَ بِبيعِهِ بَلَحًا، وَهُوَ خِلاَفُ الأَثَرِ: ٥٣٨.\n- لَا بَأْسَ بِالجُلُوسِ عَلَيْهَا (الجُلُوسُ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ): ٥٦٤\n- لَا بَأْسَ بِهِ (بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ): ٥٣٩.\n- لَا بَأْسَ بِهِ (تَلَقِّي البُيُوعِ): ٥٤٠.\n- لَا بَأْسَ بِهِ (غَسْلُ اليَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ): ٤٧٠.\n- لَا بَأْسَ بِهِ (حُكْمُ انْتِبَاذِ الخَلِيطَيْنِ): ٥٦١.\n- لَا بَأْسَ بِهِ (تَخْلِيلُ الخَمْرِ): ٥٦٢.\n- لَا بَأْسَ بِهِ (التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَوْلاَدِ فِي العَطِيَّةِ): ٥٦٣.\n- لَا تُؤْكَلُ (لُحُومُ الخَيْلِ): ٥٦٣.\n- لَا تَجْمَعُوا فِيهِ (تِكْرَارُ الجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ): ٤٩٣.\n- لَا تُرْكَبُ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ صَاحِبَهَا جُهْدٌ (رُكُوبُ الهَدْيِ): ٥٢٥.\n- لَا تُصَلَّى صَلاَةُ الاِسْتِسْقَاءِ فِي جَمَاعَةٍ، وَلَا يُخْطَبُ فِيهَا: ٥٠٨.\n- لَا تُعَادُ الفَجْرُ: ٤٩١.\n- لَا تُقْبَل أَيْمَانُ الذِين يَدَّعُونَ الدَّمَ: ٥٥١.","vol":"1","page":773},{"text":"- لَا تُقْتَلُ إِذَا ارْتَدَتْ: ١٦٩، ٥٥٩.\n- لَا تَكُونُ ذَكَاتُهُ ذَكَاةَ أُمِّهِ: ٥٦٦.\n- لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ: ٥٢٤.\n- لَا يَأْخُذُ مِنْ مالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ: ٥٦٠.\n- لَا يُبَاعُ (بَيْعُ المُدَبَّرِ): ٥٣٦.\n- لَا يَتَزَوَّجُهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ: ٥٣٠.\n- لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ (صَوْمُ الوَلَدِ عَنْ وَالِدَيْهِ): ٥١٠.\n- لَا يُجْزِئُ المَسْحُ عَلَيْهِمَا (الخِمَارُ وَالعِمَامَةُ): ٤٧٨.\n- لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا اسْتَيْقَظَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا: ٤٩١.\n- لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ: ٤٨٩.\n- لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُوتِرَ عَلَيْهَا (الرَّاحِلَةُ): ٤٩٧.\n- لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ إِذَا بَقِيَ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ الأَحْجَارِ أَكْثَرُ مِنْ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ: ٤٦٩.\n- لَا يَجْلِدْهَا سَيِّدُهَا (جَلْدُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إِذَا زَنَتْ): ٥٥٦.\n- لَا يَجْلِسُ إِلاَّ جِلْسَةً وَاحِدَةً: ٥٠٦.\n- لَا يَجُوزُ إِلَّا أَكْثَرُ (شُهُودُ الرَّضَاعَةِ): ٥٥٠.\n- لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمَهْرٍ: ٥٣٠.\n- لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ عِيَالَهُ: ٥١٣.\n- لَا يَجُوزُ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ: ٤٩٨.\n- لَا يَجُوزُ ذَلِكَ (القَضَاءُ بِيَمِينِ الشَّاهِدِ): ٥٥٢.\n- لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الغَدِ (صَلاَةُ العِيدِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي): ٥٠٥، ٥٠٦.\n- لَا يَرْفَعُ الإِمَامُ صَوْتَهُ بِآمِينَ، وَيَقُولُهَا مَنْ خَلْفَهُ: ٤٨٤.\n- لَا يَصْلُحُ ذَلِك (حُكْمُ العَرَايَا): ٥٤١.\n- لَا يُصَلِّي (تَحِيَّةُ المَسْجِدِ لِمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ): ٥٠٣.\n- لَا يُصَلِّي حَتَّى تَغِيبَ أَوْ تَطْلَعَ: ٥٠١.\n- لَا يُصَلِّي عَلَى القَبْرِ إِلَّا الوَلِيُّ فَقَطْ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الجَنَازَةِ ...: ٥٠٨ و٥٠٩.\n- لَا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ مَرَّتَيْنِ: ٥٠٨.\n- لَا يُصَلَّى فِي كُسُوفِ القَمَرِ: ٥٠٧.\n- لَا يُصَلِّيهَا وَلَا يُقْضِيهَا (قَضَاءُ الأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ): ٥٠١.\n- لَا يَفْعَلُ (حِينَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ): ٤٨٧.\n- لَا يَفْعَلُ، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ (المُحْرِمُ): ٥٢٢.","vol":"1","page":774},{"text":"- لَا يُقْتَل (قَتْلُ مَنْ يَسُبَّ النَّبِيَّ - ﷺ -): ٥٥٩.\n- لَا يُقْتَلُ بِهِ (قَتْلُ الحُرِّ بِالعَبْدِ): ٥٥٢.\n- لَا يُقْطَعُ فِي أَقَلِّ مِنْ عَشْرِةِ دَرَاهِم: ٥٥٧.\n- لَا يُكَلِّمُ الإِمَامُ أَحَدًا فِي خِطْبَتِهِ: ٥٠٣.\n- لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُرْكَبُ: ٥٤٨.\n- لَا يُنْفَى (نَفْيُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ): ٥٥٦.\n- لَا يَنْضَحْهُ وَلَا يَزِيدُهُ الْمَاءُ إِلَّا شَرًّا: ٤٧٣.\n- لَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ شَيْءٌ: ٥٦.\n- لَوْ أَنَّ شَاهِدَيْ زُورٍ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ بِطَلاَقِ امْرَأَتِهِ، فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا ...: ٥٤٩.\n- لَيْسَ عَلَى الجَارِيَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَمَانَ عَشْرَةَ، أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ: ٥٦٧.\n- لَيْسَ عَلَى المُسَافِرِ أُضْحِيَّةٌ: ٥٦٦.\n- لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الحَدُّ: ٥٥٥.\n- لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُمَا (قَضَاءَ سُنَّةِ الفَجْرِ بَعْدَ الصُّبْحِ): ٥٠٠.\n- لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (حَرَمُ المَدِينَةِ): ٥٢٨.\n- لَيْسَ عَلَيْهِمَا رَجْمٌ (رَجْمُ اليَهُودِيِّ وَاليَهُودِيَّةِ): ٥٥٧.\n- لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (وَضْعُ الخَشَبَةِ عَلَى جِدَارِ الجَارِ): ٥٦٢.\n- لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَلاَ يَرَى فِيهِ قُرْعَةً: ٥٦٩.\n- لِيُطَلِّقْ كُلٌّ مِنْكُمَا امْرَأَتَهُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةً: ٦٢٢.\n- لِيَعْقِدْ كُلٌّ مِنْكُمَا عَلَى المَرْأَةِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا: ٦٢٢.\n- لِيَمْضِ كُلٌّ مِنْكُمَا إلَى أَهْلِهِ: ٦٢٢.\n- مَا خَشِيتَ أَنْ تَطِيرَ؟: ٥٨٧.\n- هَذَا الشِّرَاءُ فَاسِدٌ لَا يَجُوز (اشْتِرَاطُ الوَلاَءِ لِلْبَائِعِ فِي البَيْعِ): ٥٤٦.\n- هُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ (مَنْ وُجِدَ مَتَاعُهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ): ٥٥٤.\n- الوِتْرُ فَرِيضَةٌ: ٤٩٥.\n- وَقْتُ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ: ٤٩٠.\n- يَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الرَّفِقَةِ (الأَكْلُ مِنَ الهَدْيِ): ٥٢٤.\n- يَتَزَوَّجُهَا إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ: ٥٣٣.\n- يُجْزِئُهُ أَنْ يَغْسِلَ مَرَّةً (غًسْلُ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ): ٤٧٦.\n- يَجُوزُ البَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا: ٥٤٥.\n- يَجُوزُ لِلوَرَثَةِ أَنْ يَرُدُّوا ذلِكَ (الوَقْفُ): ٥٧٠.\n- يَسْتَأْنِفُ النِّكَاحَ: ٤٣٥.","vol":"1","page":775},{"text":"- يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُمْنَعَ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ (وَضْعُ الخَشَبَةِ عَلَى جِدَارِ الجَارِ): ٥٦٢.\n- يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ: ٥٠٩.\n- يَضْمَنُ إِذَا بَاعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ: ٥٤٧.\n- يَضْمَنُ (فَقْءُ عَيْنِ المُتَطَلِّعِ): ٥٥٣.\n- يَضْمَنُ (مَا تُتْلِفُهُ المَاشِيَةُ بِاللَّيْلِ): ٥٥٣.\n- يَغْسِلُهُ (بَوْلُ الصَّبِيِّ عَلَى الثِّيَابِ): ٤٧١.\n- يُغَطَّى رَأْسُهُ: ٥٢٧.\n- يُقْلَعُ زَرْعَهُ (مَنْ زَرَعَ أَرْضَ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ): ٥٧٢.\n- يَكْفِي المَرْءَ أَنْ يَقُولَ: (لَا أَدْرِي) مَرَّتَيْنِ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ العِلْمَ: ٢٨٧.","vol":"1","page":776},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-579> أبو داود السجستاني:</span>\n- سَلاَمٌ عَلَيْكُم فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْكُمْ اللَّهَ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ ...: ٢٩٩.\n- سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: \" خَمْسُ سُنَنٍ ...: ٣١٦ و٣١٧.\n- سَمِعْت أَحْمَدَ، يُرَخِّصُ فِيهَا الكَفَّارَةَ قَبْلَ الحِنْثِ: ٣١٧.\n- سَمِعْته غَيْرَ مَرَّةٍ لَا يَنْفُذُ لَهُ فِيهِ قَوْلٌ (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ): ٤١٩.\n- الغِلاَقُ: أَظُنُّهُ فِي الغَضَبِ: ٤٣٣.\n- فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْنَدٌ غَيْرِ المَرَاسِيلِ، وَلَمْ يُوجَدْ المُسْنَدُ فَالمُرْسَلُ يُحْتَجُّ بِهِ ...: ٢٦٥.\n- فَإِنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي أَنْ أَذْكُرَ لَكُمْ الأَحَادِيثَ التِي فِي كِتَابِ السُّنَنِ أَهِي أَصَحُّ مَا عَرِفْتُ فِي البَابِ ...: ٢٩٨.\n- الفِقْهُ يَدُورُ عَلَى خَمْسَةِ أَحَادِيثَ: \" الحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ\"، وَحَدِيثُ \" لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ \" ...: ٤٢٢.\n- كَانَ يَرَى أَنَّ عَمَلَ الرَّاوِي بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ يُضَعِّفُ الحَدِيثَ: ٢٥٤.\n- كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْكِتَابُ - يَعْنِي كِتَابَ \" السُّنَنِ \": ٤٢٢.\n- لَا بَأْسَ بِلُحُومِ الخَيْلِ، وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَيْهِ: ٣١٧.\n- مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا فِيهِ الاخْتِلاَفُ فِي العِلْمِ فَيَقُولُ: \" لَا أَدْرِي \": ٢٨٦.\n- هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - خَاصَّةً، أَلَا تَرَى إِلَى اعْتِدَادِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ: ٣١٨.\n- هَذَا مَنْسُوخٌ، وسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنِ الغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ؟ ...: ٣١٧.\n- وَأما المَرَاسِيل فقد كَانَ يحْتَج بهَا العلمَاء فِيمَا مضى، مثل سُفْيَان الثَّوْريّ وَمَالك بن أنس ...: ٢٦١.\n- وَلَيْسَ فِي كِتَابِ \" السُّنَنِ \" الذِي صَنَّفْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الحَدِيثِ شَيْءٌ ...: ٢٩٨.\n- وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الحَدِيثَ: ٢٥٤.\n- وَهَذَا مَنْسُوخٌ، قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الخَيْلِ جَمَاعَةٌ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: ابْنُ الزُّبَيْرِ ...: ٣١٧.\n- وَهُوَ قَوْل الحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَمَكْحُولٍ، وَإِبْرَاهِيمَ ...: ٣١٨.\n- وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: ٣١٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-580> أبو الدرداء:</span>\n- أَرَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَمَّ القَوْمَ، فَقَدْ كَفَاهُمْ: ٥٩٠.\n- سَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - \" أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟: ٥٩٢.\n- قَوْلُ الرَّجُلِ فِيمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ نِصْفُ العِلْمِ: ٢٨٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-581> أبو ذر الغفاري:</span>\n- كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَذَّنَ بِلاَلٌ بِصَلاَةِ الظُّهْرِ ...: ٣١٤.","vol":"1","page":777},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-582> أبو رافع مولى رسول الله - ﷺ </span>-:\n- لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: \" الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ \" مَا بِعْتُكَهُ: ٦٣٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-583> أبو زرعة الرازي:</span>\n- لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ لَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْمِدُ أَهْلَ البِدَعِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ البَيَانِ وَالآلَةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَدَّى: ٣٥١ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-584> أبو الزناد:</span>\n- الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ القَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- كنا نكتب الحلال والحرام وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع: ٧٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-585> أبو السائب (مولى هشام بن زهرة):</span>\n- يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ: ٥٨٩.\n- يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ وَرَاءَالْإِمَامِ: ٥٩٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-586> أبو سعيد الخدري:</span>\n- أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ ...: ٤٩٣.\n- الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ: ١٦٨.\n- سَأَلْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الجَنِينِ ...: ٥٦٧.\n- فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ: ٤٩٣.\n- قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟: ٤٦٣.\n- لَا يَرْكَعُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَقْرَأَ بِأُمِّ القُرْآنِ: ٥٩٣.\n- لَقَدْ لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الذِي تَقُولُ: ١٦٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-587> أبو سلمة بن عبد الرحمن:</span>\n- كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ: ٤٩٩.\n- بَلْ تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ: ١٦٩.\n- وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِك: ٣٢٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-588> أبو طالب المكي:</span>\n- إِنَّ الكُتُبَ وَالمَجْمُوعَاتِ مُحْدَثَةٌ، وَالقَوْلُ بِمَقَالَاتِ النَّاسِ ...: ٨٨.","vol":"1","page":778},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-589> أبو الطفيل:</span>\n- طَافَ بَعْدَ العَصْرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ: ٥٠١.\n- قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ رَمَلَ بِالبَيْتِ: ١٦٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-590> أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي:</span>\n- خَدَجَتْ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِ النِّتَاجِ وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ ...: ٥٩٢ هامش.\n- قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ: ٢٧٨.\n- يُقَالُ: خَدَجَتْ النَّاقَةُ إِذَا أَسْقَطَتْ، وَالسَّقْطُ مَيِّتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ: ٥٩٢ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-591> أبو العلاء بن الشخير:</span>\n- كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا: ٣٢٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-592> أبو قتادة الأنصاري:</span>\n- جَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءِ: ٤٧٤.\n- خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ - يَعْنِي دِرْعًا - فَبِعْتُ الدِّرْعَ ...: ٤٥١.\n- كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الأَرْبَعِ (كُلِّهَا): ٥٩٢، ٥٩٦.\n- كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ: ٥٨٢.\n- يَا بُنَيَّةَ أَخِي أَتَعْجَبِينَ؟: ٤٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-593> أبو مجلز:</span>\n- شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ ...: ١٤٨.\n- قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \" إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ، وَالبُرُّ أَفْضَلُ مِنْ التَّمْرِ ...: ٢٧٠.\n- كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِصَلَاةِ القَادِمِ رَكْعَتَيْنِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: ٥٠٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-594> أبو مقاتل السمرقندي:</span>\n- دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَعَلَيْهِ جَوْرَبَانِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا ...: ٣١٣ هامش.","vol":"1","page":779},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-595> أبو موسى الأشعري:</span>\n- لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ: ١٧٠.\n- غَطَّى النَّبِيُّ - ﷺ - رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ: ٤٤٩.\n- مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدِيثٌ قَطُّ، فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ ...: ١٤٩.\n- هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ: ٤٨٢.\n- وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ البَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ، وَالبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ: ٤٨٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-596> أبو هريرة:</span>\n- إِذَا أَدْرَكْتَ القَوْمَ رُكُوعًا لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ: ٥٩٦ و٥٩٧.\n- اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ: ٥٨٩.\n- أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ -: ١٦٩.\n- إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ ...: ٢٥١.\n- أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ: ٥٠٦.\n- جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \" هَلَكْتُ ...: ٥١٢.\n- حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: ٢٥٥.\n- الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ: ٥٤٨.\n- صَحَّ مِنْ فَتْوَاهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالغَسْلِ ثَلَاثًا: ٢٥٢.\n- طَهُورُ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الهِرُّ أَنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ: ٤٧٥.\n- عَرَّسْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى آذَتْنَا الشَّمْسُ ...: ٤٩١.\n- فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ...: ٥٩٠.\n- كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصِنَ؟ ...: ٥٥٦.\n- لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ: ٣٢٤.\n- لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يُدْرِكَ الإِمَامَ قَائِمًا: ٣٤٣، ٥٩٣.\n- لَأَنْ أَفْقَهُ سَاعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ لَيْلَةً أُصَلِّيهَا حَتَّى أُصْبِحَ: ٢٥.\n- لَقَدْ حَدَّثَتُكُمْ بِأَحَادِيثَ، لَوْ حَدَّثْتُ بِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ لَضَرَبَنِي عُمَرُ بِالدِّرَّةِ: ١٤٥.\n- مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ: ٥٦٢.\n- مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ: ٣٤٣ هامش، ٥٩٧ هامش.\n- مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ وَمَنْ حَمَلَهُ تَوَضَّأَ: ١٥١.\n- يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلاَ تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا: ١٥١.\n- يَا ابْنَ الفَارِسِيِّ، اقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ: ٥٩٢.","vol":"1","page":780},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-597> أبو الوفاء بن عقيل:</span>\n- وَقَدْ أَفْضَى الكَلَامُ بِأَهْلِهِ إِلَى الشُّكُوكِ، وَبِكَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى الإِلْحَادِ ...: ٧٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-598> أبو يوسف القاضي:</span>\n- أَجَازَهَا أَبُو يُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا الشَّفِيعُ (الحِيَلُ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ): ٦٣٦.\n- إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ (الأُضْحِيَةُ): ٥٦٦.\n- تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ سُنَّةٌ: ٤٧٧.\n- سُؤْرُ الهِرَّةِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ: ٤٧٥.\n- سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَكْثَرُ مُتَابَعَةً لأَبِي حَنِيفَةَ مِنِّي: ١٢٩.\n- فَلاَ نَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَسْهَمَ لأَحَدٍ مِنَ الغَنِيمَةِ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ...: ٢٠٢.\n- لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مَنْعُ الصَّدَقَةِ وَلَا إِخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ لِمِلْكِ غَيْرِهِ لِيُفَرِّقَهَا ...: ٦٢٧.\n- وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَرَى فِي ذَلِكَ الخُمُسَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ أَخْرَجَهُ ... ٢٧٨ هامش.\n- وَاعْتَذَرَ عَنْهُ أُبُو يُوسُفَ بِأَنَّ الحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُ (الوَقْفُ): ٥٧٠.\n- وَأَهْلُ الحِجَازِ يَقْضُونَ بِالقَضَاءِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: عَمَّنْ؟ فَيَقُولُونَ بِهَذَا جَرَتِ السُّنَّةُ ...: ٢٥٧.\n- وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - يَقُولانِ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّمَكِ (فيما يخرج من البحر حليه وعنبر): ٢٧٨ هامش.\n- يُقْطَعُ (هِبَةُ المَسْرُوقِ لِلْسَّارِقِ): ٥٥٨.","vol":"1","page":781},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-599> من النساء </span>-\n•<span data-type=\"title\" id=toc-600> أم سلمة (أم المؤمنين):</span>\n- فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ أَعْمَى لاَ يُبْصِرُنَا، وَلاَ يَعْرِفُنَا؟: ٣١٧.\n- قَدْ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِيَسِيرٍ ...: ١٧٠.\n- كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ...: ٣١٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-601> أم عطية (نسيبة بنت كعب الأنصارية):</span>\n- أُمِرْنَا: ٣٦٣.\n- أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ يَوْمَ العِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ ... ٢٥٨.\n- أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ ...: ٢٥٨ هامش.\n- كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا الْخَبَرِ: ٢٥٨ هامش.\n- نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ: ٢٥٩.\n- نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا: ٣٥٠، ٣٦٣.\n- وَلَمْ يُعْزَمْ: ٣٥٠ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-602> أم قيس بنت محصن:</span>\n- دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ: ٤٧٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-603> أم ولد زيد بن أرقم:</span>\n- إِنِّي بِعْتُ غُلاَمًا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً إِلَى العَطَاءِ، وَاشْتَرَيْتُهُ بِسِتِّمِائَةِ: ٤٤٧.\n- أَرَأَيْتِ إِنْ لَمْ آخُذْ إِلاَّ رَأْسَ مَالِي؟: ٤٤٨.","vol":"1","page":782},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>٣ - من نسب إلى أبيه أو جده </span>-:\n•<span data-type=\"title\" id=toc-605> ابن أبي حاتم الرازي:</span>\n- سُئِلَ أَبِي عَنْ الفَرَائِضِ التِي رَوَاهَا الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، فَقَالَ ...: ٥٢.\n- نَفَى القِيَاسَ وَأَلَّفَ فِي الفِقْهِ عَلَى ذَلِكَ كُتُبًا شَذَّ فِيهَا عَنْ السَّلَفِ ... (دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ): ٤٠٠.\n- هَذَا عِنْدِي مَا قَاسَهُ الشَّعْبِيُّ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ...: ٥٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-606> ابن أبي ليلى:</span>\n- البَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ: ٥٤٦.\n- كَانَ الشَّعْبِيُّ صَاحِبَ آثَارٍ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ صَاحِبَ قِيَاسٍ: ٤٧.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-607> ابن أبي مليكة:</span>\n- أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ ...: ٢٧٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-608> ابن بطال:</span>\n- إِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُ السِّلاَحِ فِي الفِتْنَةِ، لأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الإِثْمِ ...: ٤٥١.\n- فِيهِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْمُحْدِثَ فِي صَلَاتِهِ يَتَوَضَّأُ، وَوَافَقَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: ٦٢٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-609> ابن جريج:</span>\n- اجْهَدْ جَهْدَكَ، هَاتِ مَسْأَلَةً لَا أَرْوِي لَكَ فِيهَا شَيْئًا: ١٨٥، ١٨٧.\n- أَرَأْيٌ أَمْ عِلْمٌ؟: ٢٨٥ هامش.\n- أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا: ٢٥٤.\n- قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا، أَنْ أُكَاتِبَهُ؟: ٣٤٥.\n- مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلاَّ الشَّيْطَانُ: ١٣٠.\n- يُتَوَضَّأُ مِنْهُ (مس الذكر): ١٣٠.\n- يَغْسِلُ يَدَهُ: ١٣٠.","vol":"1","page":783},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-610> ابن جرير الطبري:</span>\n- أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ تَحَامَوْا حَدِيثَ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الرَّأْيِ ...: ٦٢.\n- أَنَّ هَذَا القَوْلَ مَنْسُوبٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ حَمِيدٍ: ٤٠٤.\n- إِنَّمَا هُوَ رَجُلُ حَدِيثٍ لَا رَجُلَ فِقْهٍ: ١٣٢.\n- لَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى العَمَلِ بِالمَرَاسِيلِ حَتَّى حَدَثَ بَعْدَ المِائَتَيْنِ القَوْلُ بِرَدِّهَا: ٢٦١.\n- نِكَاحُ الشِّغَارِ يَصِحُّ بِفَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ: ٦٣٠.\n- وَالصَّوَابُ أَنَّ الخَبَرَ بِالجَهْرِ بِهَا وَالمَخَافَةَ صَحِيحَانِ وَعَمَلَ بِكُلٍّ مِنْ فِعْلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ ...: ٤٨٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-611> ابن الجوزي:</span>\n- اسْتَغْرَقُوا أَعْمَارَهُمْ سَمَاعِ الحَدِيثِ وَالرِّحْلَةِ فِيهِ ...: ١٠٩.\n- كَانَ الفُقَهَاءُ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ هُمْ أَهْلُ القُرْآنِ وَالحَدِيثِ ...: ١١١.\n- وَاعْلَمْ أَنَّ عُمُومَ المُحَدِّثِينَ حَمَلُوا ظَاهِرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِ البَارِي ... ١٠٢ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-612> ابن الحاجب المالكي:</span>\n- ذَهَبَ إِلَى أَنَّ المُرْسَلَ يُقْبَلُ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ فِي أَيِّ قَرْنٍ، وَيُتَوَقَّفُ فِي المُرْسَلِ مِنْ غَيْرِهِمْ: ٢٦٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-613> ابن حبيب:</span>\n- يُجْبَرُ إِنْ امْتَنَعَ (وَضْعُ الخَشَبَةِ عَلَى جِدَارِ الجَارِ): ٥٦٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-614> ابن حجر العسقلاني:</span>\n- أَنَّ الحِيلَةَ فِي الشِّغَارِ تُتَصَوَّرُ فِي مُوسِرٍ أَرَادَ تَزْوِيجَ بِنْتَ فَقِيرٍ، فَامْتَنَعَ أَوِ اشْتَطَّ فِي المَهْرِ فَخَدَعَهُ ...: ٦٣٠.\n- أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ تَعَاطِي الحِيَلِ فِي تَفْوِيتِ الحُقُوقِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: هِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ: ٦٢١.\n- وَقَدْ تَوَارَدَ أَكْثَرُ الأَئِمَّةِ المُخَرِّجِينَ لَهُ عَلَى إِيرَادِهِ فِي كِتَابِ البُيُوعِ لأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي المُعَامَلاَتِ تَقَعُ فِيهَا كَثِيرًا ...: ٤٢٧.\n- وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَطُّعِ فِي الوَرَعِ: ٤٢٨.","vol":"1","page":784},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-615> ابن حزم الظاهري:</span>\n- أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يَضْطَجِعْهَا (الضَّجْعَةَ بَعْدَ سُنَّةِ الفَجْرِ): ٤٠٨.\n- إِذَا تَعَارَضَ الحَدِيثَانِ أَوْ الآيَتَانِ أَوْ الآيَةُ وَالحَدِيثُ فِيمَا يَظُنُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ: ٣٥٤.\n- إِذْ قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ ثِقَةٌ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنْ جَرْحَتِهِ مَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ ...: ٢٦٤.\n- إلاَّ أَنَّ البَائِلَ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ الذِي لاَ يَجْرِي حَرَامٌ عَلَيْهِ الوُضُوءُ بِذَلِكَ المَاءِ ...: ٤٠٤.\n- الذِي يُفْهَمُ مِنَ الأَمْرِ أَنَّ الآمِرَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ، وَأَلْزَمَ المَأْمُورَ ذَلِكَ الأَمْرَ ...: ٣٦٦.\n- إِنَّ الذِي عَمِلْنَا فِيهِ بِأَنْ سَمَّيْنَاهُ أَقَلَّ مَا قِيلَ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي حُكْمٍ أَوْجَبَ غَرَامَةَ مَالٍ ...: ٣٨٥.\n- أَنَّ السِّرَّ فِي اخْتِلَافِ الطَّائِفَتَيْنِ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ هُوَ أَنَّهُمَا كَانَا بَيْنَ نَصَّيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ ...: ٣٣٦ هامش.\n- أن مدة المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم ...: ١٣٦.\n- إنَّ مَنْ نَوَى الطَّلاَقَ وَلَمْ يَلْفِظْ بِهِ، أَوْ لَفَظَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَيْسَ طَلاَقٌ ...: ٤٤٢.\n- إِنَّ هَذَا المَذْهَبَ وَالقِيَاسَ ضِدَّانِ مُتَفَاسِدَانِ، لِأَنَّ القِيَاسَ ...: ٣٧٥.\n- أَنَّهُمَا إنْ كَانَا أَرَادَا الرِّبَا كَمَا ذَكَرْتُمْ فَتَحَيَّلاَ بِهَذَا العَمَلِ ...: ٤٤٨.\n- أَوْجَبَ ابْنُ حَزْمٍ الضَّجْعَةَ بَعْدَ سُنَّةِ الفَجْرِ: ٤٠٨.\n- بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الأُمَّةِ كُلِّهَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ صُدَّ عَنْ البَيْتِ لَمْ يَطُفْ بِهِ ...: ٢٥٩.\n- دَعْوَاهُمْ - أَيْ غَيْرَ الظَّاهِرِيَّةِ - الإِجْمَاعُ فِي مَوَاضِعَ ادَّعُوا فِيهَا البَاطِلَ ...: ٣٧٩.\n- ذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى طَهَارَةِ المَنِيِّ، وَأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ إِزَالَتُهُ، وَجَعَلَهُ مِثْلَ البُصَاقِ ...: ٤٠٧.\n- ذَهَبَ إِلَى أَنَّ المَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُخَلِّلَ شَعْرَ نَاصِيَتِهَا أَوْ ضَفَائِرِهَا فِي الغُسْلِ: ٤٠٧.\n- الرَّأْيُ: مَا تَخَيَّلَتْهُ النَّفْسُ صَوَابًا دُونَ بُرْهَانٍ، وَلَا يَجُوزُ الحُكْمُ بِهِ أَصْلًا: ٣٨٩.\n- عَرَّفَ العِلْمَ بِأَنَّهُ تَيَقُّنُ الشَيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ: إِمَّا عَنْ بُرْهَانٍ مُوصِلٍ إِلَى تَيَقُّنِهِ ...: ٢٤١ هامش.\n- مَا سَقَطَ بَيْنَ أَحَدِ رُوَّاتِهِ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - ﷺ - نَاقِلٌ وَاحِدٌ فَصَاعِدًا ... (المُرْسَلُ): ٢٦٠.\n- فَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ فِي الإِنَاءِ وَلَمْ يَلَغْ فِيهِ أَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ أَوْ ذَنَبَهُ ...: ٤٠٧.\n- فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذَانِ اسْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي المَعْنَى فَمَا الفَرْقُ ...: ٣٨٤.\n- فَإِنْ قَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ أَهْلَ السُّنَّةِ قُلْنَا أَهْلُ السُّنَّةِ فِرَقٌ: فَالحَنَفِيَّةُ جَمَاعَةٌ: ١٣٧.\n- فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أُبِيحَ لَنَا نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ وَوَطْؤُهُنَّ، قُلْنَا: نَعَمْ ...: ٤٠٣.\n- فَإِنْ كَانَ نَذَرَ صَلاَةً صَلاَّهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوْ صَوْمًا كَذَلِكَ، أَوْ حَجًّا كَذَلِكَ ...: ٤٠٧، ٥١٢.\n- فَإِنْ كَانَ نَذَرَ صَلًاةً صَلاَّهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوْ صَوْمًا كَذَلِكَ ...: ٤٠٧، ٥١٢.\n- فَتْوَى المُفْتِي بِمَا يَرَاهُ حَسَنًا فَقَطْ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ اتِّبَاعٌ لِلْهَوَى ...: ٣٩٠.\n- فَصَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ ...: ٢٧٧.\n- فَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ الْلَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الحَدِيثِ مَرَاتِبِ أَهْلَ العِلْمِ ...: ١٢٤.\n- فَقَدْ صَحَّ أَنَّ القَوْلَ بِالقِيَاسِ وَالتَّعْلِيلِ بَاطِلٌ وَكَذِبٌ ... ٣٩٠.","vol":"1","page":785},{"text":"- فَلَوْ أَرَادَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ البَائِلِ لَمَا سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ عَجْزًا وَلاَ نِسْيَانًا ...: ٤٠٥.\n- فَمَنْ دَخَلَ خَلْفَ إمَامٍ فَبَدَأَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ القُرْآنِ فَرَكَعَ الإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الدَّاخِلُ أُمَّ القُرْآنِ فَلاَ يَرْكَعُ حَتَّى يُتِمَّهَا ...: ٣٤٣.\n- فَمَنْ لَمْ يَحْفَظْ مَا سَمِعَ وَلاَ ضَبَطَهُ فَلَيْسَ مِثْلَ الأَرْضِ الطَيِّبَةِ ...: ١٢٤.\n- فَنَظَرْنَا فِيهَا فَوَجَدْنَا مِنْهَا جَمُلًا إذَا اجْتَمَعَتْ قَامَ مِنْهَا حُكْمٌ مَنْصُوصٌ عَلَى مَعَنَاهُ ...: ٣٦٤.\n- فَهَذَا مَا تَرَكُوا فِيهِ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ رِوَايَتِهِمْ فِي \" المُوَطَّأِ \" خَاصَّةً ...: ٢٥٢.\n- فَهُمْ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا وَعِشْرُونَ امْرَأَةً ...: ١٤٣.\n- فِيمَنْ لَا مَاءَ مَعَهُ أَوْ كَانَ مَرِيضًا، أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ وَأَنْ يَطَأَهَا ...: ١٣٦.\n- قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَمْ يَرْوِهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلاَ نَقُولُ بِهِ: ٢٧٧.\n- كَانَ بَقِيٌّ فِي خَاصَّةٍ مِنْ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَجَارِيًا فِي مِضْمَارِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالنِّسَائِيِّ: ٣٥٦.\n- لَا تَقُولُ ضَرَبْتُ مُحَمَّدًا وَزَيْدًا وَمَرَرْتُ بِخَالِدٍ وَعَمْرًا ...: ٢٣٣.\n- لَا سَبِيلَ إِلَى وُجُودِ خَبَرٍ صَحِيحٍ مُخَالِفٍ لِلْقُرْآنِ أَصْلًا ...: ٢٠٥، ٢٨٠ هامش.\n- مِثْلَ إِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ بِأَنَّ دَمَ زَيْدٍ حَرَامٌ بِإِسْلَامِهِ ...: ٣٨٤.\n- هَبْكُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَيَجِبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ المُشْرِكِينَ طَاهِرُونَ؟ حَاشَ لِلَّهِ مِنْ هَذَا ...: ٤٠٣.\n- هَذِهِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ لاَ حُجَّةَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ سُنَّةٍ: ٢٧٧.\n- هُوَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ فَتْوَى عَلَى الإِطْلاَقِ وَقَدْ جَمَعَ فَتَاوِيهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ...: ١٤٨.\n- وَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ \" السُّنَّةُ كَذَا \" وَ\" أُمِرْنَا بِكَذَا \" فَلَيْسَ هَذَا إِسْنَادًا ...: ٢٥٩.\n- وَإِذَا قِيلَ لَهُ إِذَا سَأَلَ عَنْ أَعَلْمِ أَهْلِ بَلْدَةٍ بِالدِّينِ: هَذَا صَاحِبُ حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - ...: ٣٥٥.\n- وَإِذَا نَصَّ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أَنَّ حُكْمَ كَذَا فِي أَمْرٍ كَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَدَّى ...: ٣٧٦.\n- وَاعْلَمُوا أَنَّ قَوْلَهُمْ هَذِهِ المَسْأَلَةَ لَا نَصَّ فِيهَا قَوْلٌ بَاطِلٌ وَتَدْلِيسٌ فِي الدِّينِ ...: ٣٧٤.\n- وَأَمَّا نَحْنُ، فَإِنَّ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، لَكِنْ قِلَّةَ اهْتِبَالٍ، أَوْ لِهَوًى ...: ٣٤١ و٣٤٢.\n- وَأَمَّا نَحْنُ فَلَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا إجْمَاعًا، وَلَا يَكُونُ إجْمَاعًا إلَّا مَا لَا شَكَّ ...: ٣٧٨\n- وَإِنَّ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ - ﵃ -، أَشَدُّ اتِّبَاعًا وَمُوَافَقَةً لِلْصَّحَابَةِ - ﵃ -: ٣٥٢.\n- وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِ التَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعًا فَرْضًا كَمَا قَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ...: ٣٧٦.\n- وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الطَّوَائِفِ التِي ذَكَرْنَا وَجَمِيعِ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ إِلَى القَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ فِي التَّحْرِيمِ ...: ٣٦٦.\n- وَالرَّأْيُ هُوَ الحُكْمُ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ نَصٍّ، بَلْ بِمَا يَرَاهُ المُفْتِي أَحْوَطَ وَأَعْدَلَ فِي التَّحْرِيمِ أَوْ التَّحْلِيلِ: ٣٨٩.\n- وَرَوَى عَنْهُ طَاوُوسٌ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ: ١٦٩.\n- وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا السُّنَّةُ المَنْقُولَةُ بِالتَّوَاتُرِ وَالسُّنَّةِ المَنْقُولَةِ بِأَخْبَارِ الآحَادِ ...: ٢٣٣.\n- وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا - رَحِمَهُمَا اللهُ - اجْتَهَدَا وَكَانَا مِمَّنْ أَمَرَ بِالاِجْتِهَادِ ...: ٣٩٦.\n- وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْتَيْقِظٍ مِنْ نَوْمٍ قَلَّ النَّوْمُ أَوْ كَثُرَ، نَهَارًا كَانَ أَوْ لَيْلًا ...: ٣٣٨.\n- وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَقَ بِوَصْفٍ مَا لَا يَتِمُّ ذَلِكَ العَمَلُ المَأْمُورُ بِهِ إِلَّا بِمَا عَلَقَ بِهِ ...: ٣٧٠.\n- وَلَا أَكْثَرَ مِنْ غَلَبَةِ مَذْهِبِ مَالِكٍ عَلَى الأَنْدَلُسِ وَإِفْرِيقِيَّةَ ...: ١٣٧.","vol":"1","page":786},{"text":"- وَلاَ تُجْزِئُ صَلاةُ فَرْضٍ أَحَدًا مِنْ الرِّجَالِ، إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الأَذَانَ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلاَّ فِي المَسْجِدِ مَعَ الإِمَامِ ...: ٣٤١.\n- وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى البَيْعَ سَاكِنُ مِصْرٍ، أَوْ قَرْيَةٍ، أَوْ مِجْشَرٍ لِخَصَّاصٍ ... ٣٦١.\n- وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ لِغَيْرِ الفَأْرِ فِي غَيْرِ السَّمْنِ، وَلاَ لِلْفَأْرِ فِي غَيْرِ السَّمْنِ ...: ٤٠٦.\n- وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّنْ يُوقَنُ أَنَّهُ يَعْصِي اللَهَ بِهِ أَوْ فِيهِ، وَهُوَ مَفْسُوخٌ أَبَدًا ...: ٤٤٧.\n- وَلاَ يَحِلُّ البَيْعُ مُذْ تَزُولُ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ إلَى مِقْدَارِ تَمَامِ الخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلاَةِ ... ٣٦٨.\n- وَلَا يَحِلُّ الحُكْمُ بِالرَّأْيِ: ٣٩٠.\n- وَلاَ يَحِلُّ الحُكْمُ بِالقِيَاسِ فِي الدِّينِ ...: ٣٩٠.\n- وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَلَقِّي الجَلَبِ، سَوَاءٌ خَرَجَ لِذَلِكَ أَوْ كَانَ سَاكِنًا عَلَى طَرِيقِ الجَلَّابِ ...: ٣٤٨.\n- وَلُعَابُ الكُفَّارِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، الكِتَابِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ - نَجِسٌ كُلُّهُ ...: ٤٠٣.\n- وَلِقَاءُ التَّابِعِيِّ لِرَجُلٍ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ شَرَفٌ وَفَخْرٌ عَظِيمٌ ... ٢٦٤.\n- وَلَوْ أَنَّنَا حَاضِرُونَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَا صَلَّيْنَا العَصْرَ إِلَّا فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ...: ٣٣٦ هامش.\n- وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ وَحْدَهَا، لَمَا كَانَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ العَدْلِ ...: ٣٨١.\n- وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَرَآهُ صَحَابِيًّا ...: ١٤١.\n- وَمَا أَدْرَكَ مَالِكٌ بِالمَدِينَةِ أَعْلَى مِنْ نَافِعٍ، وَهُوَ قَلِيلُ الفُتْيَا جِدًّا: ٤٨.\n- وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُسَمًّى حَالَّةً، أَوْ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، فَلَهُ أَنْ يَبْتَاعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ الذِي بَاعَهَا مِنْهُ ...: ٤٤٨.\n- وَمَنْ تَعَمَّدَ النُّذُورَ لِيُلْزِمَهَا مَنْ بَعْدَهُ، فَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ، لَا لَهُ وَلَا لِمَنْ بَعْدَهُ: ٤٠٨.\n- وَالنَّصُّ: هُوَ اللَّفْظُ الوَارِدُ فِي القُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ، المُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حُكْمِ الأَشْيَاءِ ...: ٣٦٥.\n- وَهَكَذَا نَقُولُ نَحْنُ اتِّبَاعًا لِرَبِّنَا - ﷿ - بَعْدَ صِحَّةِ مَذَاهِبِنَا ...: ٤٠٨.\n- وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَشُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ: ١٣٧.\n- وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ ...: ١٣٧.\n- وَوَجَدْنَا فِي القُرْآنِ إِلْزَامَنَا الطَّاعَةَ لِمَا أَمَرَنَا بِهِ رَبُّنَا تَعَالَى فِيهِ وَلِمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّهُ - ﷺ - ...: ٣٦٤.\n- وَيُبْطِلُ الصَّوْمَ أَيْضًا تَعَمُّدُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ - أَيِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ ...: ٣٧٣.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-616> ابن راهويه: </span>انظر: إسحاق بن راهويه.\n•<span data-type=\"title\" id=toc-617> ابن رجب الحنبلي:</span>\n- وَقَدْ انْقَسَمَ النَّاسُ فِي هَذَا أَقْسَامًا فَمِنْ أَتْبَاعِ أَهْلِ الحَدِيثِ مَنْ سَدَّ بَابَ المَسَائِلِ ...: ٦٥.","vol":"1","page":787},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-618> ابن رشد الحفيد:</span>\n- وَأَحْسِبُ أَنَّ بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ٤٩٠ هامش.\n- وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلاَةِ عَلَى القَبْرِ لِمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاَةُ عَلَى الجَنَازَةِ ; فَقَالَ مَالِكٌ ...: ٥٠٨.\n- وَسَبَبُ اخْتِلاَفِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ فِي الوَقْصِ فِي البَقَرِ ...: ٥١٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-619> ابن السبكي (تاج الدين):</span>\n- إِنَّ دَاوُدَ قَدْ شَنَّعَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ عَلَى المُزَنِيِّ كَثِيرًا: ٣٩٧.\n- فَالذِي أرَاهُ الاِعْتِبَارُ بِخِلاَفِ دَاوُدَ وَوِفَاقِهِ. نَعَمْ لِلْظَّاهِرِيَّةِ مَسَائِلَ لَا يُعْتَدُّ بِخِلاَفِهِ فِيهَا ...: ٤٠٠.\n- نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - لَا يَدُلُّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا: ٢٢٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-620> ابن سيرين:</span>\n- أَتَيْتُ الكُوفَةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا أَرْبَعَةَ آلافٍ يَطْلُبُونَ الحَدِيثَ ...: ١١٣.\n- أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُومُ كُلَّ خَمِيسٍ فَيُحَدِّثُهُمْ ...: ١٤٦.\n- فَإِنْ يَكُنْ عِلْمًا فَهُمَا أَعْلَمُ مِنِّي، وَإِنْ يَكُنْ رَأْيًا فَرَأْيُهُمَا أَفْضَلُ: ٢٧٠.\n- كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ مَا دَامَ عَلَى الأَثَرِ: ١٨٧.\n- كَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ الإِمَامَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ٥٠٣.\n- كَرِهَهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - ﵄ - ... (المُتْعَةِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ): ٢٧٠.\n- لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعُ تَمْرٍ: ٢٧٧.\n- لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ ...: ٢٦٢.\n- لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَأْيِي يَثْبُتُ لَقُلْتُ فِيهِ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ أَرَى اليَوْمَ ...: ٢٨٥.\n- لَيْسَ عِنْدِي فِيهِ إِلاَّ رَأْيٌ أَتَّهِمُهُ: ٢٨٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-621> ابن شبرمة:</span>\n- البَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ: ٥٤٦.","vol":"1","page":788},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-622> ابن شهاب الزهري:</span>\n- أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ فِي القَذْفِ: ٣٠٧، ٦٠٣.\n- إِذَا قُتِلَ الكَلْبُ المُعَلَّمُ، فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ قِيمَتَهُ فَيَغْرَمُهُ الذِي قَتَلَهُ: ٥٣٩.\n- إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ: ٤٥٠.\n- أَفْسَدَهَا عَلَيْنَا العَبْدَانِ، رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ: ٥٢.\n- إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِي، نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلاَقًا فَهُوَ مَا نَوَى: ٤٣٢.\n- فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلاَثًا: يُسْأَلُ عَمَّا قَالَ ...: ٤٣٢.\n- لَا بَأْسَ بِالمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ: ٤٦٤.\n- لَوْ هَلَكَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ، لَهَلَكَ عِلْمُ الفَرَائِضِ ...: ١٤٤.\n- مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَنْقَضَ لِعُرَى الإِسْلاَمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: ١٥٧.\n- مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا وَمَا نَزَلَ بِنَا: ٢٨٥.\n- مَا سَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَمَا نَزَلَ بِنَا، وَمَا أَنَا بِقَائِلٍ فِيهِ شَيْئًا: ٢٨٥.\n- نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ: ٢٥٧.\n- وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ بِالعِرَاقِ وَاحِدًا يَعْلَمُ هَذَا: ٥٥.\n- وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ تَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ التَّكْفِيرِ: ٥١٣.\n- وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الكُفْرِ ...: ٥٣٤.\n- يُؤْخَذ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَث مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ٣٥٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-623> ابن الصلاح:</span>\n- وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُقُوطِ الاحْتِجَاجِ بِالمُرْسَلِ وَالحُكْمِ بِضَعْفِهِ ...: ٢٦٤.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-624> ابن عبد البر:</span>\n- أن العلماء اختلفوا في هذا الاستدلال على وجهين ...: ٣٨٠.\n- أنه كان فقيها على مذهب أهل الحديث، وهو إمامهم: ١٣٣.\n- رَحِمَ اللَّهُ مَالِكًا كَانَ إِمَامًا، رَحِمَ اللَّهُ الشَّافِعِيَّ كَانَ إِمَامًا ...: ١٢٩.\n- صدق مغيرة وكان أبو حنيفة - وهو أقعد الناس بحماد - يفضل عطاء عليه: ٥٥.\n- القِيَاسُ الذِي لَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ قِيَاسٌ هُوَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ إِذَا أَشْبَهَهُ ...: ٣٨٠.\n- كثير من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة لرده كثيرا من أخبار العدول: ٧٣.\n- لأن شأن المسائل بالكوفة مداره على أبي حنيفة وأصحابه والثوري: ٦٢.\n- لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ بَعْضِ العُلَمَاءِ فِي بَعْضٍ: ٤٩.\n- مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنَ العِلْمِ رَأْيًا وَاسْتِحْسَانًا لَمْ يُقَلْ فِيهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ: ٤٢٠.\n- مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِقَوْلٍ يُخَالِفُهُمْ جَمِيعًا بِهِ: ٢٦٩.","vol":"1","page":789},{"text":"- وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الحَدِيثِ فَهُمْ كَالأَعْدَاءِ لأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ: ٨١.\n- وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ إِمَامُهُمْ: ١٢٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-625> ابن عبد الشكور (محب الله الهندي):</span>\n- ذَهَبَ إِلَى أَنَّ المُرْسَلَ يُقْبَلُ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ فِي أَيِّ قَرْنٍ، وَيُتَوَقَّفُ فِي المُرْسَلِ مِنْ غَيْرِهِمْ: ٢٦٨.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-626> ابن العربي المالكي:</span>\n- إِسْنَادُهُ مِنَ العَجَبِ فِي العِلْمِ، وَالغَرِيبُ اِتِّفَاقَ أَئِمَّةِ الصَّحِيحِ عَلَى حَديثِ عَمَّارِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الاِضْطِرابِ وَالاِخْتِلاَفِ وَالزِّيادَةِ وَالنُّقْصَانِ: ٤٨٠.\n- اعْتَقَدَ قَوْمٌ مِنَ الغَافِلِينَ تَحْرِيمَ أَسْئِلَةِ النَّوَازِلِ حَتَّى تَقَعَ تَعَلُّقًا بِهَذِهِ الآيَةِ ...: ٦٤.\n- إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الإِشْعَارَ مُثْلَةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ...: ٥٢١.\n- إِنَّ الذِي أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ هَدَمَ الأَصْلَ الذِي دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وَمُرَاعَاةُ القَوَاعِدِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الأَلْفَاظِ: ٥١٢.\n- أَنَّ الغُسْلَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ ...: ٣٢٨.\n- إِنَّمَا ذَكَرَهُ العُلَمَاءُ فِي فَاتِحَةِ البُيُوعِ لِتَنْبِيهِ الخَلْقِ إِلَى الاِحْتِرَازِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مُشْتَبَهٍ فِي طَرِيقِ الكَسْبِ يُضَارِعُ المُحْرِمُ ...: ٤٢٨ هامش.\n- فِرْقَةٌ سَخِيفَةٌ، مُكَفِّرَةٌ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ ... (الظَّاهِرِيَّةُ): ٣٩٨.\n- فَلَمَّا قَرَعَ هَذَا الحَدِيثُ سَمْعَهُمْ تَقَبَّلَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ بِلَفْظِهِ وَلَبُوسِهِ دُونَ نَظَرٍ فِيهِ فَقَالَ: يَصُومُ الوَلِيُّ عَنْ الوَلِيِّ ...: ٥١٢ هامش.\n- لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ إِحْرَامَ كُلِ مَيِّتٍ بَاقٍ، وَأَنَّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّي، لَقُلْنَا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ...: ٥٢٨.\n- لَيْسَ فِي الخَرْصِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِلَّا وَاحِدٌ لَمْ يَرْوِهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ هُنَا وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ ...: ٥١٨.\n- وَانْعَقَدَ الإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَمَا خَالَفَ فِي ذَلِكَ إِلَّا دَاوُدُ ...: ٣٢٨.\n- وأَرَادَ بِالحَقِّيَّةِ في الوَلِيمَةِ، حَقِّيَّةَ المُكَارَمَةِ والأُلْفَةِ وَالاِسْتِحْبَابِ، لَا طَعَامَ الفَرْضِيَّةِ ...: ٣٤٦ هامش.\n- وَرَجَّحَ ابْنُ العَرَبِيُّ أَنَّهُ شِبْهُ نَهْرٍ يَحْفِرُ الأَرْضَ: ٥٧٨ هامش.\n- وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: ٤٨٢.\n- وَكَانَ عِنْدَنَا فِي الأَنْدَلُسِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، رَجُلٌ رَحَلَ وَرَوَى الحَدِيثَ ...: ٣٥٦.\n- وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ اسْتَشْرَى دَاؤُهُ، وَعَزَّ عِنْدَنَا دَوَاؤُهُ، وَأَفْتَى الجَهَلَةُ بِهِ ...: ٣٩٨.\n- وَهِيَ خَصِيصَةٌ فُضِّلَتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ ...: ٤٨١.\n- وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ البُخَارِيِّ: \" الغَسْلُ أَحْوَطُ \" يَعْنِي فِي الدِّينِ مِنْ بَابِ حَدِيثَيْنِ تَعَارَضَا ...: ٣٢٨.","vol":"1","page":790},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-627> ابن عقيل الحنبلي:</span>\n- وَمِنْ عَجِيبِ مَا نَسْمَعُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الجُهَّالِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَحْمَدُ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ...: ١٣٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-628> ابن عون (عبد الله):</span>\n- كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا جَاءَ شَيْءٌ اتَّقَاهُ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ ...: ٤٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-629> ابن فورك:</span>\n- مَا اشْتَهَرَ مِنَ الأَحَادِيثِ المَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِمَّا يُوهِمُ ظَاهِرُهُ التَّشْبِيهَ ...: ١٢٠.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-630> ابن القاسم:</span>\n- اللهَ اللهَ اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ الأَحَادِيثِ لَيْسَ عَلَيْهَا العَمَلُ: ٤٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-631> ابن قتيبة:</span>\n- ثُمَّ نَصِيرُ إِلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَنَجِدُهُمْ أَيْضًا يَخْتَلِفُونَ وَيَقِيسُونَ ...: ١٠٥.\n- عَلَى أَنَّا لَا نُخَلِّي أَكْثَرَهُمْ مِنَ الْعَذْلِ فِي كُتُبِنَا، فِي تَرْكِهِمُ الاشْتِغَالَ بِعِلْمِ مَا قَدْ كَتَبُوا: ١١٣.\n- فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تُعْلِمُنِي مَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ مِنْ ثَلْبِ أَهْلِ الكَلَامِ أَهْلَ الحِدِيثِ ...: ٩٤.\n- وَأَمَّا طَعْنُهُمْ عَلَيْهِمْ بِقِلَّةِ المَعْرِفَةِ لِمَا يَحْمِلُونَ ...: ٩٩.\n- وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ الحَدِيثَ عَنْ رِجَالٍ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ، كَقَتَادَةَ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ...: ٩٨.\n- وَفَسَّرُوا القُرْآنَ بِأَعْجَبِ تَفْسِيرٍ، يُرِيدُونَ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى مَذَاهِبِهِمْ ...: ١٠٢.\n- وَقَدْ كَانَ يَجِبُ - مَعَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ القِيَاسِ وَإِعْدَادِ آلَاتِ النَّظَرِ- أَنْ لَا يَخْتَلِفُوا ... ١٠٠.\n- وَقَدْ يَعِيبُهُمُ الطَّاعِنُونَ بِحَمْلِهِمُ الضَّعِيفَ، وَطَلَبِهِمْ الغَرَائِبَ ...: ٩٨.\n- وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَلْهَجَ بِذِكْرِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وتنقصهم ...: ١٠٥.\n- وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ، غُرَّةُ أَهْلِ زَمَانِهِمْ، فِي العِلْمِ ...: ١٠٤.","vol":"1","page":791},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-632> ابن قدامة:</span>\n- أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ هَذَا الفِعْلَ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا أَمَرَ بِهِ ...: ٢٧١ هامش.\n- إنَّمَا ذَهَبَ - أحمد - إلَى هَذَا الحُكْمِ اسْتِحْسَانًا، عَلَى خِلاَفِ القِيَاسِ ...: ٣٦٢.\n- قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَفَرَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُحَصَّبَ، وَهُوَ الأَبْطَحُ: ١٦٢ و١٦٣.\n- وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ - أَيْ كَوْنِهِ طَاهِرٌ -، وَقَوْلُ أَحْمَدَ: \" إنِّي لأَفْزَعُ مِنْهُ \" لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي نَجَاسَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى تَوَقُّفِهِ فِيهِ: ٤٢٠.\n- وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، فِي أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ ...: ١٣٦.\n- وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ جَمَاعَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُخْرِجُونَ التَّمْرَ فَأَحَبَّ ابْنُ عُمَرَ مُوَافَقَتَهُمْ ...: ٢٧٠.\n- وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ، يَقْتَضِي سُنَّةَ النَّبِيِّ - ﷺ -: ٢٥٩.\n- وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا أَوْجَبَ مِقْدَارًا فِي العَيْنِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الدَّابَّةِ ...: ٢٧٢.\n- وَهَكَذَا الحُكْمُ فِي كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْحَرَامُ ...: ٤٤٦.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-633> ابن القيم:</span>\n- إِذْ عِنْدَهُمْ أَنَّ الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ كَالمُقَارَنِ، وَالشَّرْطَ العُرْفِيَّ كَاللَّفْظِيِّ ...: ٦٢١.\n- أَطَالَ ابْنُ القَيِّمِ فِي دَعْمِ حُجِّيَّةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ، وَسَاقَ فِي ذَلِكَ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ وَجْهًا: ٢٧٩.\n- إقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ بَاطِلٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ؛ لِلتُّهْمَةِ: ٦٠٧.\n- أَنَّ رَأْيَهُ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الأُمَّةِ (ابْنُ حَزْمٍ): ٤٠٨.\n- إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ قَالَ كَلِمَتَيْنِ كَفَتَا وَشَفَتَا وَتَحْتَهُمَا كُنُوزُ العِلْمِ وَهُمَا قَوْلُهُ: \" إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ...: ٦١٣.\n- بَلْ أَحْكَامُ السُّنَّةِ التِي لَيْسَتْ فِي القُرْآنِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْهَا ...: ٢١٣.\n- الحِيلَةُ فِي فَسْخِ المَرْأَةِ النِّكَاحَ أَنْ تَرْتَدَّ ثُمَّ تُسْلِمَ ...: ٦٢٣.\n- فَأَتْبَعُ النَّاسِ لِمَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ وَطَبَقَتُهُ ...: ١٣٨.\n- فَاجْتَهَدَ بَعْضُهُمْ وَصَلَّاهَا فِي الطَّرِيقِ، وَقَالَ: لَمْ يُرِدْ مِنَّا التَّأْخِيرَ ...: ١٧٣.\n- فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَتَيْنِ: إرَادَةِ التَّكَلُّمِ بِاللَّفْظِ اخْتِيَارًا، وَإِرَادَةِ مُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ: ٤٣٤.\n- فَمَنْ سَدَّ الذَّرَائِعَ اعْتَبَرَ المَقَاصِدَ وَقَالَ: يُؤَثِّرُ الشَّرْطُ مُتَقَدِّمًا وَمُقَارِنًا ...: ٤٤٤.\n- فَهَاتُوا لَنَا الفَرْقَ بَيْنَ مَا يُقْبَلُ مِنْ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ، وَمَا رُدَّ مِنْهَا ...: ٢٢٢.\n- وَأَحْسَنُوا فِي اعْتِنَائِهِمْ بِالنُّصُوصِ وَنَصْرِهَا، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا ...: ٤٠٠.\n- وَالذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ أَنَّ اليَمِينَ تُشْرَعُ مِنْ جِهَةِ أَقْوَى المُتَدَاعِيَيْنِ ...: ٨٥.\n- وَالذِينَ ذَكَرُوا الحِيَلَ لَمْ يَقُولُوا إنَّهَا كُلَّهَا جَائِزَةٌ، وَإِنَّمَا أَخْبَرُوا أَنَّ كَذَا حِيلَةٌ وَطَرِيقٌ إلَى كَذَا ...: ٦٢٣.\n- وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَلاَّهُ مَنْصِبَ التَّشْرِيعِ عَنْهُ ابْتِدَاءً، كَمَا وَلاَّهُ مَنْصِبَ البَيَانِ لِمَا أَرَادَهُ بِكَلاَمِهِ: ٢١٣\n- وَأَمَّا طَرِيقَةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَأَئِمَّةِ الحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ...: ٨٥.\n- وَقَاعِدَةُ الشَّرِيعَةِ التِي لَا يَجُوزُ هَدْمُهَا أَنَّ المَقَاصِدَ وَالاِعْتِقَادَاتِ مُعْتَبَرَةٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ وَالعِبَارَاتِ ...: ٤٣٤.","vol":"1","page":792},{"text":"- وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ وَقَوَاعِدُهُ عَلَى أَنَّ القُصُودَ فِي العُقُودِ مُعْتَبَرَةٌ ...: ٤٣٩.\n- وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَحْفَظَ الصَّحَابَةِ لِلْحَدِيثِ وَأَكْثَرَهُمْ رِوَايَةً لَهُ ...: ١٤٩.\n- وَلَوْ سَاغَ رَدُّ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِمَا فَهِمَهُ الرَّجُلُ مِنْ ظَاهِرِ الكِتَابِ ...: ٢٠٧.\n- وَالْمُتَأَخِّرُونَ أَحْدَثُوا حِيَلًا لَمْ يَصِحَّ القَوْلُ بِهَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَنَسَبُوهَا إلَى الْأَئِمَّةِ ...: ٦٢١.\n- وَنَظَرُهُ أَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَنَظَرُ الصَّحَابَةِ أَقْرَبُ إلَى المَعْنَى: ١٧٤.\n- وَهَذَا فِي أَجْوِبَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسْتَقْصَى (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ): ٤٢١.\n- وَهَذِهِ الحِيلَةُ فِي غَايَةِ اللُّطْفِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ التِي دَخَلَ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ...: ٦٢٢.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-634> ابْنُ المُنَيِّرِ:</span>\n- اتَّسَعَ البُخَارِيُّ فِي الاِسْتِنْبَاطِ، وَالمَشْهُورُ عِنْدَ النُّظَّارِ حَمْلُ الحَدِيثِ عَلَى العِبَادَاتِ: ٤٣٠.\n- أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِهَذَا البَابِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ أَحْدَثَ عَمْدًا فِي أَثْنَاءِ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ ...: ٦٢٥.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-635> ابن الهُمام السيواسي:</span>\n- ذَهَبَ إِلَى أَنَّ المُرْسَلَ يُقْبَلُ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ فِي أَيِّ قَرْنٍ، وَيُتَوَقَّفُ فِي المُرْسَلِ مِنْ غَيْرِهِمْ: ٢٦٨.\n- وَقَدْ وَقَعَ الاتِّفَاقُ عَلَى قَضَاءِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الأُولَى: ٥٠١ هامش.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-636> ابن هرمز:</span>\n- إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وَدَقَّ عَظْمِي، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ خَالَطَنِي فِي عَقْلِي ...: ١٢٥.\n- لَا تُمْسِكْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا سَمِعْتَ مِنِّي مِنْ هَذَا الرَّأْيِ؛ فَإِنَّمَا افْتَجَرْتُهُ أَنَا وَرَبِيعَةُ فَلَا تُمْسِكْ بِهِ ...: ٥٩.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-637> ابن وهب:</span>\n- اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ المَسَائِلِ رَأْيٌ: ٤٩.","vol":"1","page":793}]}