{"ً":{"ٌ":122405,"ٍ":"الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب التخريج والزوائد/الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام - الدوسري - ط البشائر 1 - 5","files":["rb0.pdf|الغلاف","rb1.pdf","rb2.pdf","rb3.pdf","rb4.pdf","rb5.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الرَّوضُ البَّسَام بتَرتيْبِ وَتخْريج فَوَائِدِ تَمَّام\nالمؤلف: أبو سليمان جاسم بن سليمان حمد الفهيد الدوسري\nالناشر: دَارُ البَشَائِر الإسْلَاميَّة، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م\nعدد الأجزاء: ٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":1422,"ٕ":8,"ٖ":1770155653,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"تصدير","level":1,"page":5},{"title":"مقدمة","level":1,"page":7},{"title":"الفصل الأول: في ترجمة تمام الرازي.","level":2,"page":8},{"title":"١ - اسمه ونسبه","level":3,"page":8},{"title":"٢ - ولادته ونشأته العلمية","level":3,"page":8},{"title":"٣ - مشايخه","level":3,"page":11},{"title":"٤ - تلاميذه والآخذون عنه","level":3,"page":47},{"title":"٥ - تصانيفه","level":3,"page":49},{"title":"٦ - ثناء أهل العلم عليه","level":3,"page":49},{"title":"٧ - وفاته","level":3,"page":50},{"title":"٨ - مصادر ترجمته","level":3,"page":50},{"title":"الفصل الثاني: في التعريف بكتب الفوائد الحديثية","level":2,"page":51},{"title":"الفصل الثالث: في وصف النسخ الخطية لـ فوائد تمام","level":2,"page":53},{"title":"١ - نسخة لايدن (الأصل)","level":3,"page":53},{"title":"٢ - نسخة الظاهرية (ظ)","level":3,"page":56},{"title":"٣ - نسخة الظاهرية (ر)","level":3,"page":57},{"title":"٤ - نسخة تشستربتي (ش)","level":3,"page":58},{"title":"٥ - النسخة المفرقة (ف)","level":3,"page":58},{"title":"الفصل الرابع: في منهج الكتاب","level":2,"page":59},{"title":"أولا- الترتيب","level":3,"page":59},{"title":"ثانيا- التخريج","level":3,"page":60},{"title":"صور المخطوطات","level":2,"page":61},{"title":"(١) كتاب الإيمان","level":1,"page":68},{"title":"١ - باب: فضل التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.","level":2,"page":69},{"title":"٢ - باب: ما هو الإيمان؟","level":2,"page":75},{"title":"٣ - باب: قتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله","level":2,"page":82},{"title":"٤ - باب: اليقين","level":2,"page":85},{"title":"٥ - باب: في إيمان جبريل وميكائيل -﵉-","level":2,"page":86},{"title":"٦ - باب: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن","level":2,"page":87},{"title":"٧ - باب: أعداء المؤمن","level":2,"page":89},{"title":"٨ - باب: دخول الإيمان القلب قبل القرآن","level":2,"page":90},{"title":"٩ - باب: العز إزاره -جل وعلا- والكبرياء رداؤه","level":2,"page":90},{"title":"١٠ - باب: لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله","level":2,"page":91},{"title":"أبواب القدر","level":2,"page":92},{"title":"١١ - باب: ما جاء في الإيمان بالقدر","level":3,"page":92},{"title":"١٢ - باب: المشيئة لله وحده","level":3,"page":100},{"title":"١٣ - باب: ما جاء في التكذيب بالقدر","level":3,"page":101},{"title":"١٤ - باب: لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع","level":3,"page":103},{"title":"١٥ - باب: كل ميسر لما خلق له","level":3,"page":106},{"title":"١٦ - باب: الأعمال بالخواتيم","level":3,"page":108},{"title":"١٧ - باب: في أولاد المشركين","level":3,"page":110},{"title":"١٨ - باب: الرد على الجهمية","level":3,"page":110},{"title":"١٩ - باب: الاعتصام بالكتاب والسنة","level":2,"page":115},{"title":"(٢) كتاب العلم","level":1,"page":122},{"title":"١ - باب: فضل العلم والعلماء","level":2,"page":123},{"title":"٢ - باب: طلب العلم فريضة على كل مسلم","level":2,"page":128},{"title":"فصل: في أقوال أهل العلم في هذا الحديث","level":3,"page":136},{"title":"٣ - باب: عدالة حملة العلم","level":2,"page":138},{"title":"٤ - باب: الغبطة في العلم","level":2,"page":142},{"title":"٥ - باب: الوصية بطلبة العلم","level":2,"page":143},{"title":"٦ - باب: في فضل الفقه","level":2,"page":148},{"title":"٧ - باب: في فضل الحديث","level":2,"page":150},{"title":"٨ - باب: فضل من حفظ أربعين حديثا","level":2,"page":151},{"title":"٩ - باب: تبليغ العلم والحث عليه","level":2,"page":152},{"title":"١٠ - باب: التناصح في العلم والترهيب من كتمه","level":2,"page":157},{"title":"١١ - باب: التثبت في أخذ العلم","level":2,"page":166},{"title":"١٢ - باب: ما يخاف من زلة العالم","level":2,"page":167},{"title":"١٣ - باب: الترهيب من التباهي بالعلم","level":2,"page":168},{"title":"١٤ - باب: ذم كثرة المسائل والأغلوطات","level":2,"page":171},{"title":"١٥ - باب: ذم الرأي والقياس","level":2,"page":173},{"title":"١٦ - باب: الترهيب من الكذب على النبي - ﷺ -","level":2,"page":177},{"title":"١٧ - باب: رفع العلم","level":2,"page":183},{"title":"(٣) كتاب الطهارة","level":1,"page":185},{"title":"أبواب النجاسات وتطهيرها","level":2,"page":186},{"title":"١ - باب: طهور الإناء إذا ولغ فيه كلب أو هر","level":3,"page":186},{"title":"٢ - باب: الرخصة في بول ما يؤكل لحمه","level":3,"page":188},{"title":"٣ - باب: ما جاء في جلد الميتة وصوفها وشعرها","level":3,"page":189},{"title":"أبواب أحكام التخلي","level":2,"page":195},{"title":"٤ - باب: ترك استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى","level":3,"page":195},{"title":"٥ - باب: ما يقال عند دخول الخلاء","level":3,"page":197},{"title":"٦ - باب: أحكام الاستنجاء","level":3,"page":198},{"title":"٧ - باب: السواك","level":2,"page":199},{"title":"٨ - باب: خصال الفطرة","level":2,"page":207},{"title":"أبواب أحكام الوضوء وصفته","level":2,"page":209},{"title":"٩ - باب: فضل الوضوء","level":3,"page":209},{"title":"١٠ - باب: النية في الوضوء وغيره من العبادات","level":3,"page":213},{"title":"١١ - باب: الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين","level":3,"page":215},{"title":"١٢ - باب: الاستنثار","level":3,"page":217},{"title":"١٣ - باب: تخليل اللحية","level":3,"page":218},{"title":"١٤ - باب: الأذنان من الرأس","level":3,"page":221},{"title":"١٥ - باب: التنشيف بعد الوضوء","level":3,"page":224},{"title":"١٦ - باب: المسح على الخفين والخمار","level":3,"page":225},{"title":"١٧ - باب: التوقيت في المسح","level":3,"page":226},{"title":"١٨ - باب: كيف المسح؟","level":3,"page":231},{"title":"أبواب نواقض الوضوء","level":2,"page":234},{"title":"١٩ - باب: ما جاء في النوم","level":3,"page":234},{"title":"٢٠ - باب: ما جاء في مس الفرج","level":3,"page":235},{"title":"٢١ - باب: الوضوء من ألبان الإبل","level":3,"page":243},{"title":"٢٢ - باب: ترك الوضوء مما مست النار","level":3,"page":243},{"title":"٢٣ - باب: لا وضوء إلا من صوت أو ريح","level":3,"page":245},{"title":"أبواب أحكام الغسل","level":2,"page":246},{"title":"٢٤ - باب: ما يوجب الغسل","level":3,"page":246},{"title":"٢٥ - باب: كيفية الغسل","level":3,"page":248},{"title":"٢٦ - باب: من طاف على نسائه في غسل واحد","level":3,"page":250},{"title":"٢٧ - باب: غسل الرجل مع امرأته","level":3,"page":251},{"title":"٢٨ - باب: ترك الوضوء بعد الغسل","level":3,"page":252},{"title":"٢٩ - باب: الجنب يؤخر الغسل","level":3,"page":253},{"title":"٣٠ - باب: في الثوب الذي يجامع فيه","level":3,"page":254},{"title":"٣١ - باب: غسل الجمعة","level":3,"page":255},{"title":"أبواب الحيض","level":2,"page":259},{"title":"٣٢ - باب: كتابة الحيض علي بنات آدم","level":3,"page":259},{"title":"٣٣ - باب: الاستحاضة","level":3,"page":259},{"title":"٣٤ - باب: النفاس","level":3,"page":261},{"title":"(٤) كتاب الصلاة","level":1,"page":263},{"title":"١ - باب: فضائل الصلاة","level":2,"page":264},{"title":"٢ - باب: كفر تارك الصلاة","level":2,"page":268},{"title":"أبواب المواقيت","level":2,"page":269},{"title":"٣ - باب: جامع المواقيت","level":3,"page":269},{"title":"٤ - باب: فضل صلاة الظهر جماعة","level":3,"page":272},{"title":"٥ - باب: الإبراد بالظهر","level":3,"page":273},{"title":"٦ - باب: الترهيب من فوات المغرب","level":3,"page":274},{"title":"٧ - باب: كراهية تأخير المغرب","level":3,"page":275},{"title":"٨ - باب: تقديم العشاء -إذا حضر- على الصلاة","level":3,"page":277},{"title":"٩ - باب: فضل صلاة الفجر في ميمنة الصف","level":3,"page":278},{"title":"١٠ - باب: من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس","level":3,"page":279},{"title":"١١ - باب: من أدرك ركعة من الصلاة","level":3,"page":280},{"title":"١٢ - باب: فيمن نام عن صلاة أو نسيها","level":3,"page":281},{"title":"أبواب الأذان والإقامة","level":2,"page":282},{"title":"١٣ - باب: فضل الأذان","level":3,"page":282},{"title":"١٤ - باب: صفة الأذان والإقامة","level":3,"page":283},{"title":"١٥ - باب: النهي عن أذان من يدغم الهاء","level":3,"page":285},{"title":"١٦ - باب: الأذان في المنارة والإقامة في المسجد","level":3,"page":286},{"title":"١٧ - باب: جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب","level":3,"page":286},{"title":"١٨ - باب: المؤذن مؤتمن والإمام ضامن","level":3,"page":287},{"title":"١٩ - باب: الكلام عند الإقامة","level":3,"page":291},{"title":"أبواب المساجد والجماعات","level":2,"page":292},{"title":"٢٠ - باب: فضل عمار بيوت الله","level":3,"page":292},{"title":"٢١ - باب: في المساجد الثلاثة","level":3,"page":293},{"title":"٢٢ - باب: الصلاة في الكعبة -شرفها الله-","level":3,"page":294},{"title":"٢٣ - باب: انتظار الصلاة","level":3,"page":294},{"title":"٢٤ - باب: فضل المشي إلى المساجد في الظلم","level":3,"page":296},{"title":"٢٥ - باب: أدب المشي إلى الصلاة","level":3,"page":300},{"title":"٢٦ - باب: النهي عن تتبع المساجد","level":3,"page":301},{"title":"٢٧ - باب: خروج النساء إلى المساجد","level":3,"page":302},{"title":"٢٨ - باب: الصلاة في الحيطان","level":3,"page":303},{"title":"٢٩ - باب: الصلاة على البساط والحصير","level":3,"page":304},{"title":"٣٠ - باب: وجوب صلاة الجماعة","level":3,"page":305},{"title":"٣١ - باب: فضل صلاة الجماعة","level":3,"page":306},{"title":"أبواب الإمامة","level":2,"page":309},{"title":"٣٢ - باب: من أحق بالإمامة؟","level":3,"page":309},{"title":"٣٣ - باب: إمامة الفاسق","level":3,"page":310},{"title":"٣٤ - باب: ما على الإمام من إتمام الصلاة","level":3,"page":311},{"title":"٣٥ - باب: متابعة الإمام","level":3,"page":312},{"title":"٣٦ - باب: الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام","level":3,"page":315},{"title":"٣٧ - باب: موقف المأموم من الإمام","level":3,"page":320},{"title":"٣٨ - باب: ما يؤمر به الإمام من التخفيف","level":3,"page":321},{"title":"٣٩ - باب: الفتح على الإمام","level":3,"page":322},{"title":"٤٠ - باب: تسوية الصف","level":3,"page":322},{"title":"٤١ - باب: فضل الصف الأول","level":3,"page":323},{"title":"٤٢ - باب: من صلى خلف الصف وحده","level":3,"page":325},{"title":"أبواب صفة الصلاة وأحكامها","level":2,"page":328},{"title":"٤٣ - باب: رفع اليدين في الصلاة","level":3,"page":328},{"title":"٤٤ - باب: كيفية الرفع","level":3,"page":330},{"title":"٤٥ - باب: في كل صلاة قراءة","level":3,"page":330},{"title":"٤٦ - باب: الجهر بالبسملة","level":3,"page":331},{"title":"٤٧ - باب: ترك الجهر بالبسملة","level":3,"page":332},{"title":"٤٨ - باب: القراءة خلف الإمام","level":3,"page":334},{"title":"٤٩ - باب: التأمين","level":3,"page":335},{"title":"٥٠ - باب: التطبيق في الركوع","level":3,"page":337},{"title":"٥١ - باب: فضل تسبيحات الركوع والسجود","level":3,"page":338},{"title":"٥٢ - باب: اعتدال الركوع والسجود","level":3,"page":338},{"title":"٥٣ - باب: القنوت","level":3,"page":339},{"title":"٥٤ - باب: وضع اليدين قبل الركبتين عند السجود","level":3,"page":340},{"title":"٥٥ - باب: فضل السجود","level":3,"page":341},{"title":"٥٦ - باب: السجود على سبعة أعظم","level":3,"page":342},{"title":"٥٧ - باب: النهي عن افتراش الذراعين في السجود","level":3,"page":342},{"title":"٥٨ - باب: السجود على أعلى الجبهة","level":3,"page":343},{"title":"٥٩ - باب: السجود على الثياب","level":3,"page":344},{"title":"٦٠ - باب: السجود على كور العمامة","level":3,"page":344},{"title":"٦١ - باب: في من نام ساجدا","level":3,"page":345},{"title":"٦٢ - باب: التشهد في الصلاة","level":3,"page":346},{"title":"٦٣ - باب: الدعاء بعد التشهد","level":3,"page":347},{"title":"٦٤ - باب: منع المار بين يدي المصلي","level":3,"page":348},{"title":"٦٥ - باب: الصلاة في الثوب الواحد وصفة لبسه","level":3,"page":350},{"title":"٦٦ - باب: الصلاة في النعال والحذاء","level":3,"page":351},{"title":"٦٧ - باب: البكاء في الصلاة","level":3,"page":353},{"title":"٦٨ - باب: التبسم في الصلاة","level":3,"page":354},{"title":"٦٩ - باب: الالتفات","level":3,"page":354},{"title":"٧٠ - باب: مسح الجبهة","level":3,"page":356},{"title":"٧١ - باب: تحريك الحصى","level":3,"page":358},{"title":"٧٢ - باب: الاعتماد على اليد في الصلاة","level":3,"page":359},{"title":"٧٣ - باب: من ارتحله صبي وهو يصلى","level":3,"page":359},{"title":"٧٤ - باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء","level":3,"page":360},{"title":"أبواب سجود السهو","level":2,"page":361},{"title":"٧٥ - باب: من شك في صلاته","level":3,"page":361},{"title":"٧٦ - باب: السجود بعد السلام","level":3,"page":364},{"title":"٧٧ - باب: التشهد في سجدتي السهو","level":3,"page":365},{"title":"أبواب صلاة التطوع","level":2,"page":370},{"title":"٧٨ - باب: السنن الرواتب","level":3,"page":370},{"title":"٧٩ - باب: تخفيف ركعتي الفجر وقضائهما","level":3,"page":371},{"title":"٨٠ - باب: الأربع قبل الظهر وبعدها","level":3,"page":374},{"title":"٨١ - باب: من فاتته الأربع قبل الظهر","level":3,"page":380},{"title":"٨٢ - باب: الحث على الوتر","level":3,"page":381},{"title":"٨٣ - باب: الوتر على الراحلة","level":3,"page":383},{"title":"٨٤ - باب: وقت الوتر","level":3,"page":384},{"title":"٨٥ - باب: جعل آخر الصلاة بالليل وترا","level":3,"page":386},{"title":"٨٦ - باب: مبادرة الصبح بالوتر","level":3,"page":386},{"title":"٨٧ - باب: من أدركه الفجر فلا وتر له","level":3,"page":387},{"title":"٨٨ - باب: بكم يوتر؟","level":3,"page":388},{"title":"(بقية): أبواب صلاة التطوع","level":2,"page":394},{"title":"٨٩ - باب: فضل قيام الليل","level":3,"page":394},{"title":"٩٠ - باب: فيمن نام الليل حتى أصبح ولم يصل","level":3,"page":399},{"title":"٩١ - باب: صلاة الليل مثنى مثنى","level":3,"page":400},{"title":"٩٢ - باب: استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين","level":3,"page":405},{"title":"٩٣ - باب: ما تستفتح به صلاة الليل","level":3,"page":406},{"title":"٩٤ - باب: قيام النبي (ﷺ)","level":3,"page":407},{"title":"٩٥ - باب: فيمن فاتته صلاة الليل","level":3,"page":413},{"title":"٩٦ - باب: صلاة الضحى","level":3,"page":414},{"title":"٩٧ - باب: صلاة التوبة","level":3,"page":418},{"title":"٩٨ - باب: صلاة النافلة في البيت","level":3,"page":421},{"title":"٩٩ - باب: النهي عن التطوع بعد الإقامة","level":3,"page":422},{"title":"١٠٠ - باب: سجود التلاوة","level":3,"page":425},{"title":"أبواب صلاة السفر والخوف","level":2,"page":428},{"title":"١٠١ - باب: قصر الصلاة","level":3,"page":428},{"title":"١٠٢ - باب: في مدة القصر","level":3,"page":430},{"title":"١٠٣ - باب: الجمع بين الصلاتين","level":3,"page":431},{"title":"١٠٤ - باب: صلاة الخوف","level":3,"page":432},{"title":"أبواب صلاة الجمعة","level":2,"page":434},{"title":"١٠٥ - باب: فضل يوم الجمعة","level":3,"page":434},{"title":"١٠٦ - باب: الساعة التي في يوم الجمعة","level":3,"page":442},{"title":"١٠٧ - باب: الغسل والتبكير إلى الجمعة","level":3,"page":443},{"title":"١٠٨ - باب: ما جاء في أهل المنابر","level":3,"page":448},{"title":"١٠٩ - باب: تسليم الإمام إذا صعد المنبر","level":3,"page":449},{"title":"١١٠ - باب: الاعتماد على العصا في الخطبة","level":3,"page":451},{"title":"١١١ - باب: استقبال الناس الخطيب","level":3,"page":453},{"title":"١١٢ - باب: في أحكام الخطبة","level":3,"page":454},{"title":"١١٣ - باب: الإنصات للخطبة","level":3,"page":457},{"title":"١١٤ - باب: الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر","level":3,"page":458},{"title":"١١٥ - باب: الصلاة بعد الجمعة","level":3,"page":459},{"title":"١١٦ - باب: الخطبة في العيد قبل الصلاة","level":3,"page":460},{"title":"أبواب صلاة الكسوف والاستسقاء","level":2,"page":461},{"title":"١١٧ - باب: الخطبة في الكسوف","level":3,"page":461},{"title":"١١٨ - باب: سبب القحط","level":3,"page":461},{"title":"١١٩ - باب: صلاة الاستسقاء","level":3,"page":462},{"title":"١٢٠ - باب: الدعاء في الاستسقاء","level":3,"page":463},{"title":"١٢١ - باب: ما جاء في الريح","level":3,"page":465},{"title":"(٥) كتاب الجنائز","level":1,"page":466},{"title":"١ - باب: فضل المرض","level":2,"page":467},{"title":"٢ - باب: ما جاء في الحمى","level":2,"page":474},{"title":"٣ - باب: ما جاء في ذهاب البصر","level":2,"page":475},{"title":"٤ - باب: دعاء المريض","level":2,"page":476},{"title":"٥ - باب: فضل عيادة المريض","level":2,"page":478},{"title":"٦ - باب: أعمار هذه الأمة","level":2,"page":479},{"title":"٧ - باب: ذكر الموت","level":2,"page":479},{"title":"٨ - باب: حسن الظن بالله تعالى","level":2,"page":481},{"title":"٩ - باب: تلقين الميت: (لا إله إلا الله)","level":2,"page":484},{"title":"١٠ - باب: شدة الموت وحرارته","level":2,"page":484},{"title":"١١ - باب: في السقط وموت الأولاد","level":2,"page":486},{"title":"١٢ - باب: النهي عن النوح والحلق وشق الجيوب","level":2,"page":488},{"title":"١٣ - باب: المرأة تموت مع الرجال ولا محرم لها فيهم","level":2,"page":488},{"title":"١٤ - باب: ما جاء في الكفن","level":2,"page":489},{"title":"١٥ - باب: المشي أمام الجنازة","level":2,"page":491},{"title":"١٦ - باب: الصلاة على من قتلته الحدود","level":2,"page":495},{"title":"١٧ - باب: ترك الصلاة على قاتل نفسه","level":2,"page":496},{"title":"١٨ - باب: الصلاة على المصلوب","level":2,"page":496},{"title":"١٩ - باب: التكبير على الجنازة أربعا","level":2,"page":497},{"title":"٢٠ - باب: النهي عن كسر عظم الميت","level":2,"page":499},{"title":"٢١ - باب: الميت يسمع خفق النعال","level":2,"page":501},{"title":"٢٢ - باب: صنع الطعام لآل الميت","level":2,"page":502},{"title":"٢٣ - باب: التعزية","level":2,"page":503},{"title":"٢٤ - باب: السلام على أهل القبور","level":2,"page":510},{"title":"٢٥ - باب: عذاب القبر","level":2,"page":512},{"title":"(٦) كتاب الزكاة","level":1,"page":514},{"title":"١ - باب: الترهيب من منع الزكاة","level":2,"page":515},{"title":"٢ - باب: زكاة السائمة","level":2,"page":516},{"title":"٣ - باب: لا زكاة على المسلم في فرسه وعبده","level":2,"page":518},{"title":"٤ - باب: لا زكاة في الخضروات","level":2,"page":518},{"title":"٥ - باب: في الركاز الخمس","level":2,"page":521},{"title":"٦ - باب: ما يوجد من الركاز مدفونا في قبور أهل الجاهلية","level":2,"page":522},{"title":"٧ - باب: زكاة الفطر","level":2,"page":523},{"title":"٨ - باب: دفع الزكاة إلى الولاة","level":2,"page":524},{"title":"٩ - باب: في المسكين","level":2,"page":526},{"title":"١٠ - باب: الصدقة لا تحل لآل محمد (ﷺ)","level":2,"page":527},{"title":"١١ - باب: ما جاء في السؤال","level":2,"page":528},{"title":"١٢ - باب: حق السائل","level":2,"page":531},{"title":"١٣ - باب: الحث على الصدقة","level":2,"page":536},{"title":"١٤ - باب: فضل المنيحة","level":2,"page":537},{"title":"(٧) كتاب الصوم","level":1,"page":539},{"title":"١ - باب: فضل الصوم","level":2,"page":540},{"title":"٢ - باب: فضل رمضان","level":2,"page":542},{"title":"٣ - باب: لا تقولوا: (رمضان)","level":2,"page":547},{"title":"٤ - باب: وجوب الصوم لرؤية الهلال","level":2,"page":549},{"title":"٥ - باب: علامة كون الهلال لليلته","level":2,"page":550},{"title":"٦ - باب: شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان","level":2,"page":551},{"title":"٧ - باب: الإمساك عند طلوع الفجر","level":2,"page":554},{"title":"٨ - باب: السحور بركة","level":2,"page":555},{"title":"٩ - باب: صوم التطوع بغير تبييت","level":2,"page":556},{"title":"١٠ - باب: الصائم يصبح جنبا","level":2,"page":557},{"title":"١١ - باب: القبلة للصائم","level":2,"page":558},{"title":"١٢ - باب: الصائم يقيء","level":2,"page":559},{"title":"١٣ - باب: الصائم يحتجم","level":2,"page":562},{"title":"١٤ - باب: الصوم في السفر","level":2,"page":563},{"title":"١٥ - باب: من أصابه جهد فلم يفطر فمات","level":2,"page":566},{"title":"١٦ - باب: رب صائم حظه من صيامه العطش","level":2,"page":567},{"title":"١٧ - باب: تعجيل الفطر","level":2,"page":569},{"title":"١٨ - باب: فضل الفطر على التمر","level":2,"page":570},{"title":"١٩ - باب: النهي عن الوصال","level":2,"page":571},{"title":"٢٠ - باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان","level":2,"page":571},{"title":"٢١ - باب: ما جاء في ليلة القدر","level":2,"page":572},{"title":"أبواب صوم التطوع","level":2,"page":573},{"title":"٢٢ - باب: صوم عاشوراء","level":3,"page":573},{"title":"٢٣ - باب: صوم يوم عرفة","level":3,"page":575},{"title":"٢٤ - باب: صوم ثلاثة أيام من كل شهر","level":3,"page":576},{"title":"٢٥ - باب: صوم ثلاثة أيام من الشهر الحرام","level":3,"page":580},{"title":"٢٦ - باب: النهي عن إفراد يوم السبت بالصيام","level":3,"page":583},{"title":"٢٧ - باب: النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان، وعن تقطيع قضاء رمضان","level":3,"page":587},{"title":"٢٨ - باب: صوم أيام التشريق","level":3,"page":589},{"title":"(٨) كتاب الحج","level":1,"page":590},{"title":"١ - باب: فضل الحج والعمرة والمتابعة بينهما","level":2,"page":591},{"title":"٢ - باب: العمرة في رمضان","level":2,"page":595},{"title":"٣ - باب: ثواب من مات في طريق مكة","level":2,"page":595},{"title":"٤ - باب: الحج ماشيا","level":2,"page":597},{"title":"٥ - باب: النهي عن سفر المرأة بلا محرم","level":2,"page":598},{"title":"٦ - باب: تقليد الهدي","level":2,"page":599},{"title":"٧ - باب: إبدال الهدي الواجب إذا عطب","level":2,"page":600},{"title":"٨ - باب: الرجل يحج عن غيره","level":2,"page":602},{"title":"٩ - باب: الإفراد والقران والتمتع في الحج","level":2,"page":604},{"title":"١٠ - باب: رفع الصوت بالتلبية","level":2,"page":609},{"title":"١١ - باب: متى يقطع المعتمر التلبية؟","level":2,"page":611},{"title":"١٢ - باب: إحرام المرأة","level":2,"page":613},{"title":"١٣ - باب: ثواب المحرم يضحى للشمس","level":2,"page":614},{"title":"١٤ - باب: نكاح المحرم","level":2,"page":616},{"title":"١٥ - باب: ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":619},{"title":"١٦ - باب: كل الصيد للمحرم","level":2,"page":620},{"title":"١٧ - باب: دخول مكة بلا إحرام","level":2,"page":621},{"title":"١٨ - باب: الرمل في الطواف","level":2,"page":625},{"title":"١٩ - باب: ثواب الطواف في المطر","level":2,"page":625},{"title":"٢٠ - باب: الطواف على الراحلة","level":2,"page":627},{"title":"٢١ - باب: ركعتي الطواف","level":2,"page":628},{"title":"٢٢ - باب: ثواب دخول البيت الحرام","level":2,"page":629},{"title":"٢٣ - باب: السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":630},{"title":"٢٤ - باب: سعي القارن","level":2,"page":631},{"title":"٢٥ - باب: ثواب الوقوف بعرفة","level":2,"page":633},{"title":"٢٦ - باب: الصلاة بعرفة ومزدلفة","level":2,"page":639},{"title":"٢٧ - باب: يوم الحج الأكبر","level":2,"page":640},{"title":"٢٨ - باب: الحلق والتقصير","level":2,"page":641},{"title":"٢٩ - باب: الخطبة يوم النحر","level":2,"page":642},{"title":"٣٠ - باب: النزول بالمحصب","level":2,"page":647},{"title":"٣١ - باب: تحريم مكة والمدينة","level":2,"page":647},{"title":"٣٢ - باب: الروضة الشريفة","level":2,"page":648},{"title":"٣٣ - باب: زيارة قباء","level":2,"page":651},{"title":"٣٤ - باب: جواز الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث","level":2,"page":652},{"title":"٣٥ - باب: العقيقة","level":2,"page":653},{"title":"(٩) كتاب البيوع","level":1,"page":655},{"title":"١ - باب: في التجار والزراع والصباغين والصواغين والخياطين","level":2,"page":656},{"title":"٢ - باب: ثواب من جلب طعاما","level":2,"page":663},{"title":"٣ - باب: البركة في البكور","level":2,"page":664},{"title":"أبواب البيوع المنهي عنها","level":2,"page":667},{"title":"٤ - باب: بيع الغرر والحصاة","level":3,"page":667},{"title":"٥ - باب: تحريم التجارة في الخمر","level":3,"page":667},{"title":"٦ - باب: تحريم بيع العدو ما يتقوى به على المسلمين","level":3,"page":668},{"title":"٧ - باب: بيع المغنيات وكسبهن","level":3,"page":668},{"title":"٨ - باب: بيع الولاء","level":3,"page":671},{"title":"٩ - باب: النهي عن تلقي الجلب","level":3,"page":671},{"title":"١٠ - باب: النهي عن بيع ما ليس عند البائع","level":3,"page":672},{"title":"١١ - باب: النهي عن بيع المبيع قبل قبضه","level":3,"page":675},{"title":"١٢ - باب: الغش","level":3,"page":676},{"title":"أبواب الربا","level":2,"page":678},{"title":"١٣ - باب: ما يجري فيه الربا","level":3,"page":678},{"title":"١٤ - باب: الرخصة في بيع العرايا","level":3,"page":680},{"title":"أبواب الشروط والعيوب وغيرها","level":2,"page":681},{"title":"١٥ - باب: الشروط الباطلة","level":3,"page":681},{"title":"١٦ - باب: خيار المجلس","level":3,"page":681},{"title":"١٧ - باب: في المصراة","level":3,"page":682},{"title":"١٨ - باب: الخراج بالضمان","level":3,"page":683},{"title":"١٩ - باب: متى ترتفع العاهة؟","level":3,"page":686},{"title":"أبواب بقية المعاملات","level":2,"page":689},{"title":"٢٠ - باب: القرض","level":3,"page":689},{"title":"٢١ - باب: الزيادة عند وفاء الدين","level":3,"page":689},{"title":"٢٢ - باب: الرهن","level":3,"page":690},{"title":"٢٣ - باب: الزعيم غارم","level":3,"page":694},{"title":"٢٤ - باب: من وجد سلعته عند رجل قد أفلس","level":3,"page":696},{"title":"٢٥ - باب: المزارعة","level":3,"page":696},{"title":"٢٦ - باب: أجر الأجير","level":3,"page":698},{"title":"٢٧ - باب: أجرة الحجام","level":3,"page":701},{"title":"٢٨ - باب: الشفعة","level":3,"page":702},{"title":"٢٩ - باب: أداء الأمانة","level":3,"page":704},{"title":"٣٠ - باب: النهي عن منع فضل الماء والكلأ والنار","level":3,"page":710},{"title":"٣١ - باب: النهي عن حلب الماشية إلا بإذن مالكها","level":3,"page":711},{"title":"٣٢ - باب: فيما تفسده المواشي","level":3,"page":712},{"title":"٣٣ - باب: أحكام الهبة","level":3,"page":715},{"title":"(١٠) كتاب الوصايا والفرائض","level":1,"page":720},{"title":"١ - باب: الحث على الوصية","level":2,"page":721},{"title":"٢ - باب: لا وصية لوارث","level":2,"page":722},{"title":"٣ - باب: لا يتوارث أهل ملتين","level":2,"page":731},{"title":"(١١) كتاب العتق","level":1,"page":733},{"title":"١ - باب: فضل العتق","level":2,"page":734},{"title":"٢ - باب: الولاء","level":2,"page":736},{"title":"٣ - باب: بيع المدبر","level":2,"page":736},{"title":"٤ - باب: حقوق المملوك على مولاه","level":2,"page":737},{"title":"٥ - باب: في ضرب المملوك ومعاقبته","level":2,"page":738},{"title":"٦ - باب: النهي عن التخير في سوق الرقيق","level":2,"page":741},{"title":"(١٢) كتاب النكاح","level":1,"page":743},{"title":"١ - باب: الحث على النكاح","level":2,"page":744},{"title":"٢ - باب: النهي عن التبتل والاختصاء","level":2,"page":747},{"title":"٣ - باب: حفظ البصر والفرج","level":2,"page":751},{"title":"٤ - باب: التخير للنطف","level":2,"page":752},{"title":"٥ - باب: نكاح الودود الولود","level":2,"page":755},{"title":"٦ - باب: نكاح الأبكار","level":2,"page":763},{"title":"٧ - باب: نكاح الزاني","level":2,"page":765},{"title":"٨ - باب: نكاح المتعة","level":2,"page":765},{"title":"٩ - باب: نكاح التحليل","level":2,"page":768},{"title":"١٠ - باب: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب","level":2,"page":772},{"title":"١١ - باب: النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها","level":2,"page":773},{"title":"١٢ - باب: في الولي والشهود","level":2,"page":774},{"title":"١٣ - باب: الاستئمار","level":2,"page":793},{"title":"١٤ - باب: أحكام الصداق","level":2,"page":796},{"title":"١٥ - باب: أي يوم يكون التزويج؟","level":2,"page":802},{"title":"١٦ - باب: فضل شهود النكاح","level":2,"page":803},{"title":"١٧ - باب: الوليمة","level":2,"page":804},{"title":"١٨ - باب: اجتلاء العروس","level":2,"page":806},{"title":"١٩ - باب: قدر الإقامة عند البكر والثيب","level":2,"page":807},{"title":"٢٠ - باب: إحسان العشرة","level":2,"page":808},{"title":"٢١ - باب: تحريم إتيان النساء في أدبارهن","level":2,"page":813},{"title":"٢٢ - باب: العزل","level":2,"page":818},{"title":"٢٣ - باب: الغيل","level":2,"page":819},{"title":"٢٤ - باب: تصرف المرأة بغير إذن زوجها","level":2,"page":820},{"title":"٢٥ - باب: تعويد النساء المغزل","level":2,"page":821},{"title":"(١٣) كتاب الطلاق","level":1,"page":830},{"title":"١ - باب: في كراهية الطلاق","level":2,"page":831},{"title":"٢ - باب: من حدث نفسه بالطلاق ولم يتكلم","level":2,"page":833},{"title":"٣ - باب: قول الرجل لامرأته: (الحقي بأهلك)","level":2,"page":834},{"title":"٤ - باب: في التخيير","level":2,"page":835},{"title":"٥ - باب: الخلع","level":2,"page":835},{"title":"٦ - باب: الرجعة والإباحة للأول","level":2,"page":836},{"title":"٧ - باب: الإيلاء","level":2,"page":837},{"title":"٨ - باب: اللعان","level":2,"page":838},{"title":"٩ - باب: الولد للفراش","level":2,"page":839},{"title":"١٠ - باب: عدة المختارة","level":2,"page":841},{"title":"(١٤) كتاب القصاص والحدود","level":1,"page":844},{"title":"١ - باب: تحريم القتل","level":2,"page":845},{"title":"٢ - باب: من شهر السلاح","level":2,"page":850},{"title":"٣ - باب: في القصاص","level":2,"page":851},{"title":"٤ - باب: من قتل دون ماله","level":2,"page":852},{"title":"٥ - باب: رجم الزاني المحصن","level":2,"page":853},{"title":"٦ - باب: في السحاق","level":2,"page":856},{"title":"٧ - باب: حد شارب الخمر","level":2,"page":858},{"title":"٨ - باب: القطع في السرقة","level":2,"page":859},{"title":"٩ - باب: حد الحرابة","level":2,"page":860},{"title":"١٠ - باب: قتل المرتد","level":2,"page":861},{"title":"١١ - باب: من سب نبيا أوصحابيا","level":2,"page":863},{"title":"(١٥) كتاب الجهاد","level":1,"page":865},{"title":"١ - باب: فضل الجهاد والرباط","level":2,"page":866},{"title":"٢ - باب: الشهيد وفضله","level":2,"page":872},{"title":"٣ - باب: عون الله للمجاهد","level":2,"page":874},{"title":"٤ - باب: ثواب تبليغ كتاب المغازي","level":2,"page":875},{"title":"٥ - باب: الترهيب من ترك الجهاد","level":2,"page":876},{"title":"أبواب السفر","level":2,"page":878},{"title":"٦ - باب: سافروا تصحوا","level":3,"page":878},{"title":"٧ - باب: السفر قطعة من العذاب","level":3,"page":879},{"title":"٨ - باب: استحباب الخروج يوم الخميس","level":3,"page":882},{"title":"٩ - باب: خروج الرجل بامرأته دون سائر نسائه","level":3,"page":882},{"title":"١٠ - باب: كراهية السفر وحده","level":3,"page":883},{"title":"١١ - باب: النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو","level":3,"page":884},{"title":"١٢ - باب: كراهية الجرس في السفر","level":3,"page":884},{"title":"١٣ - باب: العقبة بالسهر","level":3,"page":885},{"title":"١٤ - باب: تلقي المسافر","level":3,"page":886},{"title":"١٥ - باب: فضل الخيل","level":2,"page":887},{"title":"١٦ - باب: الشقر في الخيل","level":2,"page":887},{"title":"١٧ - باب: المسابقة والرهان","level":2,"page":888},{"title":"١٨ - باب: خير السرايا والجيوش","level":2,"page":890},{"title":"١٩ - باب: القتال قتالان","level":2,"page":893},{"title":"٢٠ - باب: وصية الإمام للجيش قبل الغزو","level":2,"page":894},{"title":"٢١ - باب: تحريم الغدر","level":2,"page":896},{"title":"٢٢ - باب: الاستنصار بالضعفاء","level":2,"page":898},{"title":"٢٣ - باب: الشعار في الحرب","level":2,"page":899},{"title":"٢٤ - باب: الإمساك عن الإغارة إذا سمع أذانا","level":2,"page":900},{"title":"٢٥ - باب: الحرب خدعة","level":2,"page":901},{"title":"٢٦ - باب: النهي عن قتل النساء والصبيان","level":2,"page":902},{"title":"٢٧ - باب: قوام هذه الأمة بشرارها","level":2,"page":903},{"title":"٢٨ - باب: من تحيز إلى فئة","level":2,"page":905},{"title":"أبواب قسم الغنيمة والفيء","level":2,"page":906},{"title":"٢٩ - باب: تحريم الغلول","level":3,"page":906},{"title":"٣٠ - باب: للعربي سهمان وللهجين سهم","level":3,"page":907},{"title":"٣١ - باب: التنفيل","level":3,"page":908},{"title":"٣٢ - باب: الخمس","level":3,"page":913},{"title":"٣٣ - باب: مصرف الخمس بعد وفاة النبي (ﷺ)","level":3,"page":914},{"title":"(١٦) كتاب الإمارة والقضاء","level":1,"page":918},{"title":"١ - باب: فضل السلطان العادل","level":2,"page":919},{"title":"٢ - باب: الانتقام من الظالم وممن لم ينصر المظلوم","level":2,"page":922},{"title":"٣ - باب: النهي عن طلب الإمارة","level":2,"page":923},{"title":"٤ - باب: حق الرعية والنصح لها","level":2,"page":925},{"title":"٥ - باب: قلوب الملوك في يد الله","level":2,"page":929},{"title":"٦ - باب: كم تلي هذه الأمة؟","level":2,"page":931},{"title":"٧ - باب: طاعة الإمام","level":2,"page":932},{"title":"٨ - باب: البيعة على الاستطاعة","level":2,"page":934},{"title":"٩ - باب: إذا بويع الخليفتين","level":2,"page":935},{"title":"١٠ - باب: حكم من أراد تفريق أمر المسلمين وهو مجتمع","level":2,"page":938},{"title":"١١ - باب: إعانة الله للأمير العادل","level":2,"page":938},{"title":"١٢ - باب: تعميم الوالي","level":2,"page":940},{"title":"١٣ - باب: هدايا العمال","level":2,"page":940},{"title":"١٤ - باب: إعانة الله للقاضي العادل","level":2,"page":942},{"title":"١٥ - باب: اجتهاد الحاكم","level":2,"page":943},{"title":"١٦ - باب: رد اليمين على طالب الحق","level":2,"page":944},{"title":"١٧ - باب: مجالس القضاة","level":2,"page":945},{"title":"(١٧) كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":948},{"title":"١ - باب: اليمين الفاجرة","level":2,"page":949},{"title":"٢ - باب: الاستثناء في اليمين","level":2,"page":950},{"title":"٣ - باب: اليمين على ما يصدقه به صاحبه","level":2,"page":955},{"title":"٤ - باب: كفارة نذر المعصية","level":2,"page":955},{"title":"٥ - باب: من مات وعليه نذر","level":2,"page":959},{"title":"٦ - باب: من نذر وهو مشرك ثم أسلم","level":2,"page":960},{"title":"(١٨) كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":961},{"title":"١ - باب: تحريم اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية","level":2,"page":962},{"title":"٢ - باب: تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وغير ذلك","level":2,"page":962},{"title":"٣ - باب: في أكل الضب","level":2,"page":967},{"title":"٤ - باب: في أكل الجراد","level":2,"page":968},{"title":"٥ - باب: في قتل النمل","level":2,"page":970},{"title":"٦ - باب: ذبيحة المرأة","level":2,"page":970},{"title":"٧ - باب: ذكاة الجنين","level":2,"page":971},{"title":"(١٩) كتاب الأطعمة","level":1,"page":979},{"title":"١ - باب: المؤمن يأكل في معي واحد","level":2,"page":980},{"title":"٢ - باب: الترهيب من كثرة الشبع","level":2,"page":980},{"title":"٣ - باب: طعام الواحد يكفي الاثنين","level":2,"page":985},{"title":"٤ - باب: الوضوء قبل الطعام وبعده","level":2,"page":988},{"title":"٥ - باب: من بات وفي يده ريح غمر","level":2,"page":990},{"title":"٦ - باب: الطعام الحار","level":2,"page":993},{"title":"٧ - باب: الائتدام","level":2,"page":994},{"title":"٨ - باب: نعم الإدام الخل","level":2,"page":995},{"title":"٩ - باب: سيد الإدام","level":2,"page":996},{"title":"١٠ - باب: أكل اللحم","level":2,"page":1002},{"title":"١١ - باب: إكرام الخبز","level":2,"page":1002},{"title":"١٢ - باب: الحلواء والعسل","level":2,"page":1010},{"title":"١٣ - باب: دفع الباكورة إلى أصغر الولدان","level":2,"page":1010},{"title":"١٤ - باب: فضل التمر البرني","level":2,"page":1011},{"title":"١٥ - باب: تفتيش التمر","level":2,"page":1012},{"title":"١٦ - باب: أكل القثاء بالرطب","level":2,"page":1013},{"title":"١٧ - باب: أكل البطيخ بالرطب","level":2,"page":1014},{"title":"١٨ - باب: في الخبيص","level":2,"page":1016},{"title":"١٩ - باب: في الهريسة","level":2,"page":1018},{"title":"٢٠ - باب: الكمأة من المن","level":2,"page":1022},{"title":"٢١ - باب: أكل الفولة بقشرها","level":2,"page":1023},{"title":"٢٢ - باب: أكل المضطر","level":2,"page":1024},{"title":"(٢٠) كتاب الأشربة","level":1,"page":1026},{"title":"١ - باب: تحريم الخمر","level":2,"page":1027},{"title":"٢ - باب: كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام","level":2,"page":1030},{"title":"٣ - باب: ما يتخذ منه الخمر","level":2,"page":1034},{"title":"٤ - باب: في النبيذ","level":2,"page":1035},{"title":"٥ - باب: أحب الشراب إلى رسول الله (ﷺ)","level":2,"page":1036},{"title":"٦ - باب: الشرب في آنية الذهب والفضة","level":2,"page":1038},{"title":"٧ - باب: الشرب قائما","level":2,"page":1041},{"title":"٨ - باب: النهي عن الشرب من ثلمة القدح، وعن النفخ في الشراب","level":2,"page":1042},{"title":"٩ - باب: أدب الشرب","level":2,"page":1045},{"title":"(٢١) كتاب الطب","level":1,"page":1046},{"title":"١ - باب: الأمر بالتداوي، وأنه من قدر الله","level":2,"page":1047},{"title":"٢ - باب: المعدة حوض البدن","level":2,"page":1050},{"title":"٣ - باب: إطعام المريض شهوته","level":2,"page":1052},{"title":"٤ - باب: إطفاء الحمى بالماء","level":2,"page":1053},{"title":"٥ - باب: موضع الحجامة","level":2,"page":1055},{"title":"٦ - باب: ما جاء في الكي","level":2,"page":1056},{"title":"٧ - باب: ما جاء في الكست الهندي","level":2,"page":1058},{"title":"٨ - باب: نبات الشعر في الأنف","level":2,"page":1059},{"title":"٩ - باب: ما رخص فيه من الرقية","level":2,"page":1064},{"title":"١٠ - باب: ما جاء في الطيرة والكهانة","level":2,"page":1064},{"title":"١١ - باب: من تحسى سما","level":2,"page":1066},{"title":"(٢٢) كتاب اللباس والزينة","level":1,"page":1068},{"title":"١ - باب: إظهار النعمة","level":2,"page":1069},{"title":"٢ - باب: النهي عن المباهاة في الثياب، وإسبال الإزار","level":2,"page":1070},{"title":"٣ - باب: ثواب ترك لباس الحرير والذهب والفضة وشرب الخمر","level":2,"page":1073},{"title":"٤ - باب: لبس القلانس ذوات الآذان","level":2,"page":1074},{"title":"٥ - باب: كيف ينتعل؟","level":2,"page":1075},{"title":"٦ - باب: ما جاء في الخاتم","level":2,"page":1077},{"title":"٧ - باب: حلية السيف","level":2,"page":1082},{"title":"٨ - باب: الفرق","level":2,"page":1086},{"title":"٩ - باب: تسريح الشعر وتسكينه","level":2,"page":1087},{"title":"١٠ - باب: الخضاب بالحناء والكتم والصفرة","level":2,"page":1090},{"title":"١١ - باب: النهي عن حلق المرأة رأسها","level":2,"page":1092},{"title":"١٢ - باب: تحريم وصل الشعر والوشم","level":2,"page":1093},{"title":"١٣ - باب: قص الشارب","level":2,"page":1094},{"title":"١٤ - باب: الكحل وتر","level":2,"page":1095},{"title":"١٥ - باب: الطيب","level":2,"page":1096},{"title":"١٦ - باب: ما جاء في الخلوق","level":2,"page":1097},{"title":"١٧ - باب: التصوير","level":2,"page":1099},{"title":"١٨ - باب: وسم الغنم","level":2,"page":1100},{"title":"(٢٣) كتاب الأدب","level":1,"page":1101},{"title":"١ - باب: فضل حسن الخلق","level":2,"page":1102},{"title":"٢ - باب: مكارم الأخلاق","level":2,"page":1121},{"title":"٣ - باب: فضل الرفق","level":2,"page":1123},{"title":"٤ - باب: توقير الكبير","level":2,"page":1124},{"title":"٥ - باب: الحياء","level":2,"page":1131},{"title":"٦ - باب: الحلم","level":2,"page":1132},{"title":"٧ - باب: الحدة","level":2,"page":1133},{"title":"٨ - باب: الغضب","level":2,"page":1134},{"title":"٩ - باب: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه","level":2,"page":1135},{"title":"١٠ - باب: فضل الهين اللين","level":2,"page":1141},{"title":"١١ - باب: مداراة الناس صدقة","level":2,"page":1144},{"title":"١٢ - باب: السماحة","level":2,"page":1146},{"title":"١٣ - باب: الدين النصيحة","level":2,"page":1150},{"title":"١٤ - باب: انصر أخاك ظالما أو مظلوما","level":2,"page":1154},{"title":"١٥ - باب: أي المسلمين أسلم؟","level":2,"page":1155},{"title":"١٦ - باب: التواضع","level":2,"page":1155},{"title":"١٧ - باب: من أخذ بركاب رجل لا يرجوه","level":2,"page":1157},{"title":"١٨ - باب: الصمت وحفظ اللسان","level":2,"page":1158},{"title":"١٩ - باب: ذم ذي اللسانين والوجهين","level":2,"page":1164},{"title":"٢٠ - باب: تحريم الكذب","level":2,"page":1168},{"title":"٢١ - باب: الكذب لإصلاح ذات البين","level":2,"page":1173},{"title":"٢٢ - باب: تحريم الغيبة والنميمة","level":2,"page":1173},{"title":"٢٣ - باب: ما ينهى عن سبه","level":2,"page":1178},{"title":"٢٤ - باب: الترهيب من الفحش","level":2,"page":1181},{"title":"٢٥ - باب: النهي عن مشارة الناس","level":2,"page":1183},{"title":"٢٦ - باب: كفارة اللحاء","level":2,"page":1185},{"title":"٢٧ - باب: لا يقال: مجنون","level":2,"page":1186},{"title":"٢٨ - باب: الكلام بالفارسية","level":2,"page":1187},{"title":"٢٩ - باب: ما جاء في الشعر والبيان","level":2,"page":1188},{"title":"٣٠ - باب: ذم المداحن","level":2,"page":1197},{"title":"٣١ - باب: لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين","level":2,"page":1200},{"title":"٣٢ - باب: الاحتراس من الناس بسوء الظن","level":2,"page":1201},{"title":"٣٣ - باب: طلب الحوائج بعزة الأنفس","level":2,"page":1203},{"title":"٣٤ - باب: المؤمن يؤلف","level":2,"page":1203},{"title":"٣٥ - باب: حق المسلم على المسلم","level":2,"page":1206},{"title":"٣٦ - باب: ما يصفي الود","level":2,"page":1206},{"title":"٣٧ - باب: ثواب إفشاء السلام","level":2,"page":1208},{"title":"٣٨ - باب: السلام عند القيام من المجلس","level":2,"page":1210},{"title":"٣٩ - باب: النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام","level":2,"page":1212},{"title":"٤٠ - باب: كيف الرد عليهم بالسلام؟","level":2,"page":1212},{"title":"٤١ - باب: السلام على الصبيان","level":2,"page":1212},{"title":"٤٢ - باب: المصافحة","level":2,"page":1215},{"title":"٤٤ - باب: التفسح في المجالس","level":2,"page":1219},{"title":"٤٥ - باب: النهي عن قيام الرجل للرجل","level":2,"page":1220},{"title":"٤٦ - باب: النهي عن التفرق والتهاجر","level":2,"page":1222},{"title":"٤٧ - باب: القصد في الحب والبغض","level":2,"page":1223},{"title":"٤٨ - باب: الأرواح جنود مجندة","level":2,"page":1231},{"title":"٤٩ - باب: تنقه وتوقه","level":2,"page":1231},{"title":"٥٠ - باب: المرء مع من أحب","level":2,"page":1233},{"title":"٥١ - باب: ثواب المتحابين في الله","level":2,"page":1234},{"title":"٥٢ - باب: سؤال المحبوب عن اسمه ومنزله","level":2,"page":1237},{"title":"٥٣ - باب: فضل الزيارة في الله","level":2,"page":1238},{"title":"٥٤ - باب: الإغباب بالزيارة","level":2,"page":1240},{"title":"٥٥ - باب: قول الرجل للرجل: (لبيك)","level":2,"page":1250},{"title":"٥٦ - باب: النهي عن التكني بأبي القاسم","level":2,"page":1250},{"title":"٥٧ - باب: فيمن سماه النبي - ﷺ - أو غير اسمه","level":2,"page":1251},{"title":"٥٨ - باب: كنية الصبي","level":2,"page":1255},{"title":"٥٩ - باب: الأذان في أذن المولود","level":2,"page":1256},{"title":"٦٠ - باب: العطاس والأدب فيه","level":2,"page":1258},{"title":"٦١ - باب: وضع الكاتب القلم على أذنه","level":2,"page":1262},{"title":"٦٢ - باب: القبض على اللحية عند الاهتمام","level":2,"page":1263},{"title":"٦٣ - باب: الجلوس في الظلمة","level":2,"page":1265},{"title":"٦٤ - باب: رؤية النبي - ﷺ - في المنام","level":2,"page":1266},{"title":"٦٥ - باب: النهي عن قطع السدر","level":2,"page":1268},{"title":"٦٦ - باب: النهي عن تعذيب الحيوان","level":2,"page":1272},{"title":"٦٧ - باب: اللعب بالحمام","level":2,"page":1273},{"title":"٦٨ - باب: دخول الحمام","level":2,"page":1275},{"title":"٦٩ - باب: قطع المراجيح","level":2,"page":1277},{"title":"٧٠ - باب: النهي عن المزمار والطبل","level":2,"page":1278},{"title":"٧١ - باب: النهي عن مجالسة أبناء الملوك","level":2,"page":1281},{"title":"٧٢ - باب: في المخنثين والمذكرات","level":2,"page":1282},{"title":"(٢٤) كتاب البر والصلة","level":1,"page":1286},{"title":"١ - باب: بر الوالدين","level":2,"page":1287},{"title":"٢ - باب: رحمة الولد","level":2,"page":1311},{"title":"٣ - باب: الإحسان إلى البنات ومحبتهن","level":2,"page":1312},{"title":"٤ - باب: العدل بين الأبناء","level":2,"page":1314},{"title":"٥ - باب: ثواب صلة الرحم وتحريم قطعها","level":2,"page":1316},{"title":"٦ - باب: حق الجار","level":2,"page":1318},{"title":"٧ - باب: ثواب الإحسان إلى الأرملة واليتيم والمسكين","level":2,"page":1323},{"title":"٨ - باب: حق الضيف","level":2,"page":1325},{"title":"٩ - باب: ما جاء في السخاء والبخل","level":2,"page":1327},{"title":"١٠ - باب: إكرام الإخوان","level":2,"page":1332},{"title":"١١ - باب: كل معروف صدقة، وما وقى به المرء عرضه","level":2,"page":1334},{"title":"١٢ - باب: الدلالة على الخير، وإغاثة اللهفان","level":2,"page":1337},{"title":"١٣ - باب: الستر على المسلمين وإقالة عثراتهم وإعانتهم","level":2,"page":1340},{"title":"١٤ - باب: قضاء الحوائج","level":2,"page":1343},{"title":"١٥ - باب: طلب الخير عند حسان الوجوه","level":2,"page":1350},{"title":"١٦ - باب: طلب الفضل عند الرحماء","level":2,"page":1359},{"title":"١٧ - باب: في الرحمة","level":2,"page":1362},{"title":"١٨ - باب: ثواب قود الأعمى","level":2,"page":1363},{"title":"١٩ - باب: في فضل الإطعام والسقي والكسوة","level":2,"page":1369},{"title":"(٢٥) كتاب التفسير","level":1,"page":1372},{"title":"١ - باب: ثواب تلاوة القرآن","level":2,"page":1373},{"title":"٢ - باب: فضل تعلم القرآن وتعليمه","level":2,"page":1379},{"title":"٣ - باب: تحسين الصوت بالقرآن","level":2,"page":1388},{"title":"٤ - باب: في القراء المنافقين","level":2,"page":1396},{"title":"٥ - باب: الجدال في القرآن","level":2,"page":1398},{"title":"٦ - باب: عدد الحروف التي أنزل عليها القرآن","level":2,"page":1401},{"title":"٧ - باب: سورة الفاتحة","level":2,"page":1403},{"title":"٨ - باب: سورة البقرة","level":2,"page":1405},{"title":"٩ - باب: سورة آل عمران","level":2,"page":1411},{"title":"١٠ - باب: سورة النساء","level":2,"page":1416},{"title":"١١ - باب: سورة المائدة","level":2,"page":1417},{"title":"١٢ - باب: سورة الأنعام","level":2,"page":1419},{"title":"١٣ - باب: سورة الأعراف","level":2,"page":1420},{"title":"١٤ - باب: سورة الأنفال","level":2,"page":1422},{"title":"١٥ - باب: سورة الحجر","level":2,"page":1426},{"title":"١٦ - باب: سورة النحل","level":2,"page":1429},{"title":"١٧ - باب: سورة الإسراء","level":2,"page":1430},{"title":"١٨ - باب: سورة الأنبياء","level":2,"page":1432},{"title":"١٩ - باب: سورة الروم","level":2,"page":1434},{"title":"٢٠ - باب: سورة السجدة","level":2,"page":1435},{"title":"٢١ - باب: سورة يس","level":2,"page":1439},{"title":"٢٢ - باب: سورة (ق)","level":2,"page":1446},{"title":"٢٣ - باب: سورة الطور","level":2,"page":1446},{"title":"٢٤ - باب: سورة النجم","level":2,"page":1447},{"title":"٢٥ - باب: سورة النازعات","level":2,"page":1448},{"title":"٢٦ - باب: سورة المطففين","level":2,"page":1449},{"title":"٢٧ - باب: سورة البروج","level":2,"page":1452},{"title":"٢٨ - باب: سورة الضحى","level":2,"page":1454},{"title":"٢٩ - باب: سورة الزلزلة","level":2,"page":1457},{"title":"٣٠ - باب: سورة الكوثر","level":2,"page":1458},{"title":"٣١ - باب: في القراءات","level":2,"page":1461},{"title":"(٢٦) كتاب المغازي","level":1,"page":1474},{"title":"١ - باب: قتل أبي جهل","level":2,"page":1475},{"title":"٢ - باب: في قاتل حمزة (﵁)","level":2,"page":1475},{"title":"٣ - باب: فتح خيبر","level":2,"page":1476},{"title":"٤ - باب: فتح مكة","level":2,"page":1478},{"title":"٥ - باب: غزوة حنين","level":2,"page":1478},{"title":"(٢٧) كتاب علامات النبوة","level":1,"page":1480},{"title":"١ - باب: قدم نبوته (ﷺ)","level":2,"page":1481},{"title":"٢ - باب: في أسمائه (ﷺ)","level":2,"page":1486},{"title":"٣ - باب: في خاتم نبوته (ﷺ)","level":2,"page":1487},{"title":"٤ - باب: إخبار الجن بنبوته (ﷺ)","level":2,"page":1488},{"title":"٥ - باب: مسائل عبد الله بن سلام للنبي (ﷺ)","level":2,"page":1490},{"title":"٦ - باب: معجزته (ﷺ) في الماء والطعام","level":2,"page":1491},{"title":"٧ - باب: تسليم الحجر عليه (ﷺ) قبل بعثته","level":2,"page":1497},{"title":"٨ - باب: انقياد الشجر له (ﷺ)","level":2,"page":1497},{"title":"٩ - باب: إخباره (ﷺ) بالغيب","level":2,"page":1499},{"title":"١٠ - باب: فضله (ﷺ)","level":2,"page":1501},{"title":"١١ - باب: حرصه (ﷺ) على أمته","level":2,"page":1502},{"title":"١٢ - باب: في جمال خلقه (ﷺ)","level":2,"page":1502},{"title":"١٣ - باب: حسن خلقه (ﷺ) ومعاشرته","level":2,"page":1503},{"title":"١٤ - باب: كراهيته (ﷺ) أن توجد منه ريح مؤذية","level":2,"page":1508},{"title":"١٥ - باب: جوده (ﷺ)","level":2,"page":1509},{"title":"١٦ - باب: خصائصه (ﷺ)","level":2,"page":1511},{"title":"(٢٨) كتاب الأنبياء (﵈)","level":1,"page":1514},{"title":"١ - باب: عدة المرسلين (﵈)","level":2,"page":1515},{"title":"٢ - باب: حياة الأنبياء (﵈)","level":2,"page":1518},{"title":"٣ - باب: قبور الأنبياء (﵈)","level":2,"page":1519},{"title":"٤ - باب: كنية آدم (﵇)","level":2,"page":1520},{"title":"٥ - باب: فضل إبراهيم الخليل (﵇)","level":2,"page":1523},{"title":"٦ - باب: ما جاء في لوط ويوسف (﵉)","level":2,"page":1525},{"title":"٧ - باب: فضل يونس (﵇)","level":2,"page":1527},{"title":"٨ - باب: ما جاء في موسي (﵇)","level":2,"page":1528},{"title":"٩ - باب: في داود (﵇)","level":2,"page":1531},{"title":"١٠ - باب: نقش خاتم سليمان (﵇)","level":2,"page":1532},{"title":"١١ - باب: في دانيال (﵇)","level":2,"page":1534},{"title":"(٢٩) كتاب المناقب","level":1,"page":1535},{"title":"١ - باب: فضل أبي بكر الصديق","level":2,"page":1536},{"title":"٢ - باب: فضل عمر بن الخطاب","level":2,"page":1540},{"title":"٣ - باب: في فضل أبي بكر وعمر وغيرهما","level":2,"page":1550},{"title":"٤ - باب: فضل علي بن أبي طالب","level":2,"page":1569},{"title":"٥ - باب: العشرة المبشرين بالجنة","level":2,"page":1570},{"title":"٦ - باب: فضل الزبير بن العوام","level":2,"page":1573},{"title":"٧ - باب: فضل أبي عبيدة بن الجراح","level":2,"page":1575},{"title":"٨ - باب: فضل أهل البيت","level":2,"page":1576},{"title":"٩ - باب: فضل الحسن بن علي","level":2,"page":1581},{"title":"١٠ - باب: فضل خديجة","level":2,"page":1583},{"title":"١١ - باب: فضل فاطمة","level":2,"page":1583},{"title":"١٢ - باب: فضل عائشة","level":2,"page":1589},{"title":"١٣ - باب: فضل زيد بن حارثة وابنه","level":2,"page":1590},{"title":"١٤ - باب: فضل سعد بن معاذ","level":2,"page":1595},{"title":"١٥ - باب: فضل عبد الله بن مسعود","level":2,"page":1598},{"title":"١٦ - باب: فضل أبي طلحة الأنصاري","level":2,"page":1598},{"title":"١٧ - باب: فضل جرير بن عبد الله","level":2,"page":1599},{"title":"١٨ - باب: فضل أبي الدرداء","level":2,"page":1601},{"title":"١٩ - باب: فضل عبد الله بن عمرو ابن أم حرام","level":2,"page":1603},{"title":"٢٠ - باب: فضل قيس بن عاصم","level":2,"page":1604},{"title":"٢١ - باب: فضل النابغة الجعدي","level":2,"page":1605},{"title":"٢٢ - باب: فضل مدلوك أبي سفيان","level":2,"page":1609},{"title":"٢٣ - باب: فضل عمرو الطائي","level":2,"page":1610},{"title":"٢٤ - باب: في أبوي النبي (ﷺ) وعمه وغيرهم","level":2,"page":1611},{"title":"٢٥ - باب: فضل أسعد الحميري","level":2,"page":1614},{"title":"٢٦ - باب: في حاتم الطائي","level":2,"page":1615},{"title":"٢٧ - باب: فضل أهل بدر والحديبية","level":2,"page":1617},{"title":"٢٨ - باب: فضل المهاجرين والأنصار","level":2,"page":1618},{"title":"٢٩ - باب: فضل من رأى النبي (ﷺ) أو رأى من رآه","level":2,"page":1620},{"title":"٣٠ - باب: في فضل الصحابة والقرون الثلاثة","level":2,"page":1626},{"title":"٣١ - باب: النهي عن سب الصحابة","level":2,"page":1629},{"title":"٣٢ - باب: فضل قريش","level":2,"page":1631},{"title":"٣٣ - باب: ما جاء في قبائل العرب","level":2,"page":1638},{"title":"٣٤ - باب: حب العرب","level":2,"page":1643},{"title":"٣٥ - باب: فضل أهل الحجاز","level":2,"page":1645},{"title":"٣٦ - باب: فضل من مات بالمدينة","level":2,"page":1646},{"title":"٣٧ - باب: فضل الشام ودمشق","level":2,"page":1648},{"title":"٣٨ - باب: فضل الرملة","level":2,"page":1658},{"title":"٣٩ - باب: فضل عمان","level":2,"page":1658},{"title":"٤٠ - باب: فضل رجال من بني فارس","level":2,"page":1659},{"title":"٤١ - باب: فضل هذه الأمة","level":2,"page":1660},{"title":"٤٢ - باب: فضل الإنسان","level":2,"page":1660},{"title":"(٣٠) كتاب الدعوات","level":1,"page":1663},{"title":"١ - باب: فضل التهليل والتسبيح والتحميد","level":2,"page":1664},{"title":"٢ - باب: إحصاء الأسماء الحسنى","level":2,"page":1675},{"title":"٣ - باب: اسم الله الأعظم","level":2,"page":1677},{"title":"٤ - باب: الاستغفار","level":2,"page":1678},{"title":"٥ - باب: فضل الصلاة على النبي (ﷺ)","level":2,"page":1681},{"title":"٦ - باب: ما يقال في الصباح والمساء","level":2,"page":1685},{"title":"٧ - باب: ما يقول إذا أوى إلى فراشه","level":2,"page":1688},{"title":"٨ - باب: ما يقول إذا تضور من الليل","level":2,"page":1691},{"title":"٩ - باب: التشهد عند الدخول على أهله","level":2,"page":1692},{"title":"١٠ - باب: ما يقول عند القيام من المجلس","level":2,"page":1693},{"title":"١١ - باب: ما يقول عند أول لقمة من الطعام","level":2,"page":1705},{"title":"١٢ - باب: التسمية عند وضع الثياب","level":2,"page":1706},{"title":"١٣ - باب: ما يقول عند الجماع","level":2,"page":1710},{"title":"١٤ - باب: ما يقول عند الكرب","level":2,"page":1711},{"title":"١٥ - باب: الاستخارة","level":2,"page":1713},{"title":"١٦ - باب: ما يقول عند رؤية المبتلى","level":2,"page":1714},{"title":"١٧ - باب: ما يقول عند رؤية المطر","level":2,"page":1718},{"title":"١٨ - باب: ما يقول إذا أفطر عند قوم","level":2,"page":1718},{"title":"١٩ - باب: قول الرجل لأخيه: جزاك الله خيرا","level":2,"page":1721},{"title":"٢٠ - باب: ما يقول للمريض إذا عوفي","level":2,"page":1724},{"title":"٢١ - باب: ما يقول عند دخول السوق","level":2,"page":1725},{"title":"٢٢ - باب: فضل الدعاء","level":2,"page":1730},{"title":"٢٣ - باب: الاستكثار من دعاء الناس","level":2,"page":1734},{"title":"٢٤ - باب: دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب","level":2,"page":1735},{"title":"٢٥ - باب: الدعاء بـ (يا ذا الجلال والإكرام)","level":2,"page":1736},{"title":"٢٦ - باب: آداب الدعاء","level":2,"page":1737},{"title":"٢٧ - باب: سؤال الجنة والاستجارة من النار ثلاثا","level":2,"page":1741},{"title":"٢٨ - باب: من دعوات النبي (ﷺ)","level":2,"page":1743},{"title":"٢٩ - باب: فيمن دعا عليه النبي (ﷺ) ولم يكن أهلا لذلك","level":2,"page":1747},{"title":"٣٠ - باب: الاستعاذة","level":2,"page":1748},{"title":"(٣١) كتاب الزهد والرقائق","level":1,"page":1756},{"title":"١ - باب: الزهد في الدنيا","level":2,"page":1757},{"title":"٢ - باب: ذم الحرص والأمل","level":2,"page":1766},{"title":"٣ - باب: فتنة المال","level":2,"page":1768},{"title":"٤ - باب: ذم المتنعمين بألوان الطعام والشراب","level":2,"page":1773},{"title":"٥ - باب: حفت النار بالشهوات","level":2,"page":1777},{"title":"٦ - باب: عيش النبي (ﷺ) وصحبه","level":2,"page":1777},{"title":"٧ - باب: النظر إلى من هو أسفل منه","level":2,"page":1785},{"title":"٨ - باب: ما الغنى؟","level":2,"page":1786},{"title":"٩ - باب: فضل الفقير المتعفف","level":2,"page":1787},{"title":"١٠ - باب: ثواب من كتم جوعه وحاجته عن الناس","level":2,"page":1789},{"title":"١١ - باب: التقوى","level":2,"page":1790},{"title":"١٢ - باب: قرب الجنة والنار","level":2,"page":1793},{"title":"١٣ - باب: الحث على قلة الضحك وكثرة البكاء","level":2,"page":1793},{"title":"١٤ - باب: فضل الناشىء في عبادة الله","level":2,"page":1794},{"title":"١٥ - باب: فضل الشاب المتشبه بالكهول","level":2,"page":1795},{"title":"١٦ - باب: الصحة والفراغ","level":2,"page":1797},{"title":"١٧ - باب: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم","level":2,"page":1800},{"title":"١٨ - باب: فضل من لا يؤبه له","level":2,"page":1801},{"title":"١٩ - باب: احتقار العبد عمله يوم القيامة","level":2,"page":1805},{"title":"٢٠ - باب: النجاة برحمة الله","level":2,"page":1806},{"title":"٢١ - باب: القصد والمداومة في العمل","level":2,"page":1809},{"title":"٢٢ - باب: لكل عبد صيت","level":2,"page":1812},{"title":"٢٣ - باب: تحريم الرياء","level":2,"page":1814},{"title":"٢٤ - باب: من هم بحسنة أو سيئة، وجزاء الحسنة","level":2,"page":1818},{"title":"٢٥ - باب: الحلال بين، والحرام بين","level":2,"page":1820},{"title":"٢٦ - باب: من حاول أمرا بمعصية الله","level":2,"page":1821},{"title":"٢٧ - باب: هجر السيئات","level":2,"page":1822},{"title":"٢٨ - باب: من أحب قوما وما رآهم","level":2,"page":1823},{"title":"٢٩ - باب: الناس كإبل مائة","level":2,"page":1824},{"title":"٣٠ - باب: الليل والنهار مطيتان","level":2,"page":1825},{"title":"٣١ - باب: النهي عن دخول ديار المعذبين","level":2,"page":1825},{"title":"٣٢ - باب: المواعظ والوصايا","level":2,"page":1826},{"title":"٣٣ - باب: سعة رحمة الله","level":2,"page":1841},{"title":"٣٤ - باب: التوبة","level":2,"page":1845},{"title":"٣٥ - باب: الاعتصام بالله","level":2,"page":1859},{"title":"(٣٢) كتاب الفتن","level":1,"page":1861},{"title":"١ - باب: غربة الإسلام","level":2,"page":1862},{"title":"٢ - باب: ذهاب الصالحين","level":2,"page":1868},{"title":"٣ - باب: فيما كان بين الصحابة (رضوان الله عليهم)","level":2,"page":1871},{"title":"٤ - باب: في الخوارج","level":2,"page":1872},{"title":"٥ - باب: إذا وضع السيف في هذه الأمة","level":2,"page":1874},{"title":"٦ - باب: في بني أمية","level":2,"page":1875},{"title":"٧ - باب: في سنتي (١٣٠) و(١٥٤)","level":2,"page":1878},{"title":"٨ - باب: مبادرة الفتن بالأعمال الصالحة","level":2,"page":1883},{"title":"٩ - باب: كيف يفعل من بقي في حثالة الناس؟","level":2,"page":1883},{"title":"١٠ - باب: الإخبار بظهور الجهل بالدين وقلة العمل","level":2,"page":1887},{"title":"١١ - باب: لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكلع","level":2,"page":1891},{"title":"١٢ - باب: إذا أنزل الله بقوم عذابا","level":2,"page":1894},{"title":"١٣ - باب: أول الأرضين خرابا","level":2,"page":1894},{"title":"١٤ - باب: غزو الكعبة - شرفها الله","level":2,"page":1895},{"title":"١٥ - باب: في المهدي","level":2,"page":1896},{"title":"١٦ - باب: الدجال","level":2,"page":1897},{"title":"١٧ - باب: نزول عيسى بن مريم (﵇)","level":2,"page":1905},{"title":"١٨ - باب: آخر مسالح المسلمين","level":2,"page":1906},{"title":"١٩ - باب: اقتراب الساعة","level":2,"page":1907},{"title":"٢٠ - باب: أشراط الساعة","level":2,"page":1909},{"title":"٢١ - باب: الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس","level":2,"page":1915},{"title":"(٣٣) كتاب البعث وصفة النار والجنة","level":1,"page":1917},{"title":"أبواب البعث","level":2,"page":1918},{"title":"١ - باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه","level":3,"page":1918},{"title":"٢ - باب: يبعث الناس على نياتهم","level":3,"page":1918},{"title":"٣ - باب: كيف يبعث أهل لا إله إلا الله؟","level":3,"page":1921},{"title":"٤ - باب: القصاص","level":3,"page":1924},{"title":"٥ - باب: ما يسأل عنه العبد يوم القيامة","level":3,"page":1927},{"title":"٦ - باب: مرور المؤمن على النار","level":3,"page":1935},{"title":"٧ - باب: ما جاء في حوض النبي (ﷺ)","level":3,"page":1938},{"title":"٨ - باب: ما جاء في الشفاعة","level":3,"page":1945},{"title":"أبواب صفة النار","level":2,"page":1949},{"title":"٩ - باب: الشمس والقمر ثوران مكوران","level":3,"page":1949},{"title":"١٠ - باب: لجهنم سبعون ألف زمام","level":3,"page":1949},{"title":"١١ - باب: في أودية جهنم","level":3,"page":1950},{"title":"١٢ - باب: في سحائب جهنم","level":3,"page":1953},{"title":"أبواب صفة الجنة","level":2,"page":1955},{"title":"١٣ - باب: لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز","level":3,"page":1955},{"title":"١٤ - باب: أول ثلاثة يدخلون الجنة","level":3,"page":1956},{"title":"١٥ - باب: فيمن يدخل الجنة بلا حساب","level":3,"page":1958},{"title":"١٦ - باب: شكر أهل الجنة لله على نجاتهم من النار","level":3,"page":1961},{"title":"١٧ - باب: صفة نعيم الجنة","level":3,"page":1961},{"title":"١٨ - باب: في صفة أهل الجنة","level":3,"page":1966},{"title":"١٩ - باب: غرف الجنة وخيامها","level":3,"page":1968},{"title":"٢٠ - باب: خدم أهل الجنة","level":3,"page":1972},{"title":"٢١ - باب: في ولد أهل الجنة","level":3,"page":1974},{"title":"٢٢ - باب: أكل الطير في الجنة","level":3,"page":1976},{"title":"٢٣ - باب: رفع النوم عن أهل الجنة","level":3,"page":1977},{"title":"٢٤ - باب: سوق الجنة","level":3,"page":1980},{"title":"خاتمة: في منثورات وملح","level":1,"page":1989},{"title":"تنبيه","level":1,"page":1991}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,112":110,"1,113":111,"1,114":112,"1,115":113,"1,116":114,"1,117":115,"1,118":116,"1,119":117,"1,120":118,"1,121":119,"1,122":120,"1,123":121,"1,125":122,"1,127":123,"1,128":124,"1,129":125,"1,130":126,"1,131":127,"1,132":128,"1,133":129,"1,134":130,"1,135":131,"1,136":132,"1,137":133,"1,138":134,"1,139":135,"1,140":136,"1,141":137,"1,142":138,"1,143":139,"1,144":140,"1,145":141,"1,146":142,"1,147":143,"1,148":144,"1,149":145,"1,150":146,"1,151":147,"1,152":148,"1,153":149,"1,154":150,"1,155":151,"1,156":152,"1,157":153,"1,158":154,"1,159":155,"1,160":156,"1,161":157,"1,162":158,"1,163":159,"1,164":160,"1,165":161,"1,166":162,"1,167":163,"1,168":164,"1,169":165,"1,170":166,"1,171":167,"1,172":168,"1,173":169,"1,174":170,"1,175":171,"1,176":172,"1,177":173,"1,178":174,"1,179":175,"1,180":176,"1,181":177,"1,182":178,"1,183":179,"1,184":180,"1,185":181,"1,186":182,"1,187":183,"1,188":184,"1,189":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,226":221,"1,227":222,"1,228":223,"1,229":224,"1,230":225,"1,231":226,"1,232":227,"1,233":228,"1,234":229,"1,235":230,"1,236":231,"1,237":232,"1,238":233,"1,239":234,"1,240":235,"1,241":236,"1,242":237,"1,243":238,"1,244":239,"1,245":240,"1,246":241,"1,247":242,"1,248":243,"1,249":244,"1,250":245,"1,251":246,"1,252":247,"1,253":248,"1,254":249,"1,255":250,"1,256":251,"1,257":252,"1,258":253,"1,259":254,"1,260":255,"1,261":256,"1,262":257,"1,263":258,"1,264":259,"1,265":260,"1,266":261,"1,267":262,"1,269":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,349":342,"1,350":343,"1,351":344,"1,352":345,"1,353":346,"1,354":347,"1,355":348,"1,356":349,"1,357":350,"1,358":351,"1,359":352,"1,360":353,"1,361":354,"1,362":355,"1,363":356,"1,364":357,"1,365":358,"1,366":359,"1,367":360,"1,368":361,"1,369":362,"1,370":363,"1,371":364,"1,372":365,"1,373":366,"1,374":367,"1,375":368,"1,376":369,"1,377":370,"1,378":371,"1,379":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385,"1,393":386,"1,394":387,"1,395":388,"1,396":389,"2,1":390,"2,2":391,"2,3":392,"2,4":393,"2,5":394,"2,6":395,"2,7":396,"2,8":397,"2,9":398,"2,10":399,"2,11":400,"2,12":401,"2,13":402,"2,14":403,"2,15":404,"2,16":405,"2,17":406,"2,18":407,"2,19":408,"2,20":409,"2,21":410,"2,22":411,"2,23":412,"2,24":413,"2,25":414,"2,26":415,"2,27":416,"2,28":417,"2,29":418,"2,30":419,"2,31":420,"2,32":421,"2,33":422,"2,34":423,"2,35":424,"2,36":425,"2,37":426,"2,38":427,"2,39":428,"2,40":429,"2,41":430,"2,42":431,"2,43":432,"2,44":433,"2,45":434,"2,46":435,"2,47":436,"2,48":437,"2,49":438,"2,50":439,"2,51":440,"2,52":441,"2,53":442,"2,54":443,"2,55":444,"2,56":445,"2,57":446,"2,58":447,"2,59":448,"2,60":449,"2,61":450,"2,62":451,"2,63":452,"2,64":453,"2,65":454,"2,66":455,"2,67":456,"2,68":457,"2,69":458,"2,70":459,"2,71":460,"2,72":461,"2,73":462,"2,74":463,"2,75":464,"2,76":465,"2,77":466,"2,79":467,"2,80":468,"2,81":469,"2,82":470,"2,83":471,"2,84":472,"2,85":473,"2,86":474,"2,87":475,"2,88":476,"2,89":477,"2,90":478,"2,91":479,"2,92":480,"2,93":481,"2,94":482,"2,95":483,"2,96":484,"2,97":485,"2,98":486,"2,99":487,"2,100":488,"2,101":489,"2,102":490,"2,103":491,"2,104":492,"2,105":493,"2,106":494,"2,107":495,"2,108":496,"2,109":497,"2,110":498,"2,111":499,"2,112":500,"2,113":501,"2,114":502,"2,115":503,"2,116":504,"2,117":505,"2,118":506,"2,119":507,"2,120":508,"2,121":509,"2,122":510,"2,123":511,"2,124":512,"2,125":513,"2,127":514,"2,129":515,"2,130":516,"2,131":517,"2,132":518,"2,133":519,"2,134":520,"2,135":521,"2,136":522,"2,137":523,"2,138":524,"2,139":525,"2,140":526,"2,141":527,"2,142":528,"2,143":529,"2,144":530,"2,145":531,"2,146":532,"2,147":533,"2,148":534,"2,149":535,"2,150":536,"2,151":537,"2,152":538,"2,153":539,"2,155":540,"2,156":541,"2,157":542,"2,158":543,"2,159":544,"2,160":545,"2,161":546,"2,162":547,"2,163":548,"2,164":549,"2,165":550,"2,166":551,"2,167":552,"2,168":553,"2,169":554,"2,170":555,"2,171":556,"2,172":557,"2,173":558,"2,174":559,"2,175":560,"2,176":561,"2,177":562,"2,178":563,"2,179":564,"2,180":565,"2,181":566,"2,182":567,"2,183":568,"2,184":569,"2,185":570,"2,186":571,"2,187":572,"2,188":573,"2,189":574,"2,190":575,"2,191":576,"2,192":577,"2,193":578,"2,194":579,"2,195":580,"2,196":581,"2,197":582,"2,198":583,"2,199":584,"2,200":585,"2,201":586,"2,202":587,"2,203":588,"2,204":589,"2,205":590,"2,207":591,"2,208":592,"2,209":593,"2,210":594,"2,211":595,"2,212":596,"2,213":597,"2,214":598,"2,215":599,"2,216":600,"2,217":601,"2,218":602,"2,219":603,"2,220":604,"2,221":605,"2,222":606,"2,223":607,"2,224":608,"2,225":609,"2,226":610,"2,227":611,"2,228":612,"2,229":613,"2,230":614,"2,231":615,"2,232":616,"2,233":617,"2,234":618,"2,235":619,"2,236":620,"2,237":621,"2,238":622,"2,239":623,"2,240":624,"2,241":625,"2,242":626,"2,243":627,"2,244":628,"2,245":629,"2,246":630,"2,247":631,"2,248":632,"2,249":633,"2,250":634,"2,251":635,"2,252":636,"2,253":637,"2,254":638,"2,255":639,"2,256":640,"2,257":641,"2,258":642,"2,259":643,"2,260":644,"2,261":645,"2,262":646,"2,263":647,"2,264":648,"2,265":649,"2,266":650,"2,267":651,"2,268":652,"2,269":653,"2,270":654,"2,271":655,"2,273":656,"2,274":657,"2,275":658,"2,276":659,"2,277":660,"2,278":661,"2,279":662,"2,280":663,"2,281":664,"2,282":665,"2,283":666,"2,284":667,"2,285":668,"2,286":669,"2,287":670,"2,288":671,"2,289":672,"2,290":673,"2,291":674,"2,292":675,"2,293":676,"2,294":677,"2,295":678,"2,296":679,"2,297":680,"2,298":681,"2,299":682,"2,300":683,"2,301":684,"2,302":685,"2,303":686,"2,304":687,"2,305":688,"2,306":689,"2,307":690,"2,308":691,"2,309":692,"2,310":693,"2,311":694,"2,312":695,"2,313":696,"2,314":697,"2,315":698,"2,316":699,"2,317":700,"2,318":701,"2,319":702,"2,320":703,"2,321":704,"2,322":705,"2,323":706,"2,324":707,"2,325":708,"2,326":709,"2,327":710,"2,328":711,"2,329":712,"2,330":713,"2,331":714,"2,332":715,"2,333":716,"2,334":717,"2,335":718,"2,336":719,"2,337":720,"2,339":721,"2,340":722,"2,341":723,"2,342":724,"2,343":725,"2,344":726,"2,345":727,"2,346":728,"2,347":729,"2,348":730,"2,349":731,"2,350":732,"2,351":733,"2,353":734,"2,354":735,"2,355":736,"2,356":737,"2,357":738,"2,358":739,"2,359":740,"2,360":741,"2,361":742,"2,363":743,"2,365":744,"2,366":745,"2,367":746,"2,368":747,"2,369":748,"2,370":749,"2,371":750,"2,372":751,"2,373":752,"2,374":753,"2,375":754,"2,376":755,"2,377":756,"2,378":757,"2,379":758,"2,380":759,"2,381":760,"2,382":761,"2,383":762,"2,384":763,"2,385":764,"2,386":765,"2,387":766,"2,388":767,"2,389":768,"2,390":769,"2,391":770,"2,392":771,"2,393":772,"2,394":773,"2,395":774,"2,396":775,"2,397":776,"2,398":777,"2,399":778,"2,400":779,"2,401":780,"2,402":781,"2,403":782,"2,404":783,"2,405":784,"2,406":785,"2,407":786,"2,408":787,"2,409":788,"2,410":789,"2,411":790,"2,412":791,"2,413":792,"2,414":793,"2,415":794,"2,416":795,"2,417":796,"2,418":797,"2,419":798,"2,420":799,"2,421":800,"2,422":801,"2,423":802,"2,424":803,"2,425":804,"2,426":805,"2,427":806,"2,428":807,"2,429":808,"2,430":809,"2,431":810,"2,432":811,"2,433":812,"2,434":813,"2,435":814,"2,436":815,"2,437":816,"2,438":817,"2,439":818,"2,440":819,"2,441":820,"2,442":821,"2,443":822,"2,444":823,"2,445":824,"2,446":825,"3,1":826,"3,2":827,"3,3":828,"3,4":829,"3,5":830,"3,7":831,"3,8":832,"3,9":833,"3,10":834,"3,11":835,"3,12":836,"3,13":837,"3,14":838,"3,15":839,"3,16":840,"3,17":841,"3,18":842,"3,19":843,"3,21":844,"3,23":845,"3,24":846,"3,25":847,"3,26":848,"3,27":849,"3,28":850,"3,29":851,"3,30":852,"3,31":853,"3,32":854,"3,33":855,"3,34":856,"3,35":857,"3,36":858,"3,37":859,"3,38":860,"3,39":861,"3,40":862,"3,41":863,"3,42":864,"3,43":865,"3,45":866,"3,46":867,"3,47":868,"3,48":869,"3,49":870,"3,50":871,"3,51":872,"3,52":873,"3,53":874,"3,54":875,"3,55":876,"3,56":877,"3,57":878,"3,58":879,"3,59":880,"3,60":881,"3,61":882,"3,62":883,"3,63":884,"3,64":885,"3,65":886,"3,66":887,"3,67":888,"3,68":889,"3,69":890,"3,70":891,"3,71":892,"3,72":893,"3,73":894,"3,74":895,"3,75":896,"3,76":897,"3,77":898,"3,78":899,"3,79":900,"3,80":901,"3,81":902,"3,82":903,"3,83":904,"3,84":905,"3,85":906,"3,86":907,"3,87":908,"3,88":909,"3,89":910,"3,90":911,"3,91":912,"3,92":913,"3,93":914,"3,94":915,"3,95":916,"3,96":917,"3,97":918,"3,99":919,"3,100":920,"3,101":921,"3,102":922,"3,103":923,"3,104":924,"3,105":925,"3,106":926,"3,107":927,"3,108":928,"3,109":929,"3,110":930,"3,111":931,"3,112":932,"3,113":933,"3,114":934,"3,115":935,"3,116":936,"3,117":937,"3,118":938,"3,119":939,"3,120":940,"3,121":941,"3,122":942,"3,123":943,"3,124":944,"3,125":945,"3,126":946,"3,127":947,"3,129":948,"3,131":949,"3,132":950,"3,133":951,"3,134":952,"3,135":953,"3,136":954,"3,137":955,"3,138":956,"3,139":957,"3,140":958,"3,141":959,"3,142":960,"3,143":961,"3,145":962,"3,146":963,"3,147":964,"3,148":965,"3,149":966,"3,150":967,"3,151":968,"3,152":969,"3,153":970,"3,154":971,"3,155":972,"3,156":973,"3,157":974,"3,158":975,"3,159":976,"3,160":977,"3,161":978,"3,163":979,"3,165":980,"3,166":981,"3,167":982,"3,168":983,"3,169":984,"3,170":985,"3,171":986,"3,172":987,"3,173":988,"3,174":989,"3,175":990,"3,176":991,"3,177":992,"3,178":993,"3,179":994,"3,180":995,"3,181":996,"3,182":997,"3,183":998,"3,184":999,"3,185":1000,"3,186":1001,"3,187":1002,"3,188":1003,"3,189":1004,"3,190":1005,"3,191":1006,"3,192":1007,"3,193":1008,"3,194":1009,"3,195":1010,"3,196":1011,"3,197":1012,"3,198":1013,"3,199":1014,"3,200":1015,"3,201":1016,"3,202":1017,"3,203":1018,"3,204":1019,"3,205":1020,"3,206":1021,"3,207":1022,"3,208":1023,"3,209":1024,"3,210":1025,"3,211":1026,"3,213":1027,"3,214":1028,"3,215":1029,"3,216":1030,"3,217":1031,"3,218":1032,"3,219":1033,"3,220":1034,"3,221":1035,"3,222":1036,"3,223":1037,"3,224":1038,"3,225":1039,"3,226":1040,"3,227":1041,"3,228":1042,"3,229":1043,"3,230":1044,"3,231":1045,"3,233":1046,"3,235":1047,"3,236":1048,"3,237":1049,"3,238":1050,"3,239":1051,"3,240":1052,"3,241":1053,"3,242":1054,"3,243":1055,"3,244":1056,"3,245":1057,"3,246":1058,"3,247":1059,"3,248":1060,"3,249":1061,"3,250":1062,"3,251":1063,"3,252":1064,"3,253":1065,"3,254":1066,"3,255":1067,"3,257":1068,"3,259":1069,"3,260":1070,"3,261":1071,"3,262":1072,"3,263":1073,"3,264":1074,"3,265":1075,"3,266":1076,"3,267":1077,"3,268":1078,"3,269":1079,"3,270":1080,"3,271":1081,"3,272":1082,"3,273":1083,"3,274":1084,"3,275":1085,"3,276":1086,"3,277":1087,"3,278":1088,"3,279":1089,"3,280":1090,"3,281":1091,"3,282":1092,"3,283":1093,"3,284":1094,"3,285":1095,"3,286":1096,"3,287":1097,"3,288":1098,"3,289":1099,"3,290":1100,"3,291":1101,"3,293":1102,"3,294":1103,"3,295":1104,"3,296":1105,"3,297":1106,"3,298":1107,"3,299":1108,"3,300":1109,"3,301":1110,"3,302":1111,"3,303":1112,"3,304":1113,"3,305":1114,"3,306":1115,"3,307":1116,"3,308":1117,"3,309":1118,"3,310":1119,"3,311":1120,"3,312":1121,"3,313":1122,"3,314":1123,"3,315":1124,"3,316":1125,"3,317":1126,"3,318":1127,"3,319":1128,"3,320":1129,"3,321":1130,"3,322":1131,"3,323":1132,"3,324":1133,"3,325":1134,"3,326":1135,"3,327":1136,"3,328":1137,"3,329":1138,"3,330":1139,"3,331":1140,"3,332":1141,"3,333":1142,"3,334":1143,"3,335":1144,"3,336":1145,"3,337":1146,"3,338":1147,"3,339":1148,"3,340":1149,"3,341":1150,"3,342":1151,"3,343":1152,"3,344":1153,"3,345":1154,"3,346":1155,"3,347":1156,"3,348":1157,"3,349":1158,"3,350":1159,"3,351":1160,"3,352":1161,"3,353":1162,"3,354":1163,"3,355":1164,"3,356":1165,"3,357":1166,"3,358":1167,"3,359":1168,"3,360":1169,"3,361":1170,"3,362":1171,"3,363":1172,"3,364":1173,"3,365":1174,"3,366":1175,"3,367":1176,"3,368":1177,"3,369":1178,"3,370":1179,"3,371":1180,"3,372":1181,"3,373":1182,"3,374":1183,"3,375":1184,"3,376":1185,"3,377":1186,"3,378":1187,"3,379":1188,"3,380":1189,"3,381":1190,"3,382":1191,"3,383":1192,"3,384":1193,"3,385":1194,"3,386":1195,"3,387":1196,"3,388":1197,"3,389":1198,"3,390":1199,"3,391":1200,"3,392":1201,"3,393":1202,"3,394":1203,"3,395":1204,"3,396":1205,"3,397":1206,"3,398":1207,"3,399":1208,"3,400":1209,"3,401":1210,"3,402":1211,"3,403":1212,"3,404":1213,"3,405":1214,"3,406":1215,"3,407":1216,"3,408":1217,"3,409":1218,"3,410":1219,"3,411":1220,"3,412":1221,"3,413":1222,"3,414":1223,"3,415":1224,"3,416":1225,"3,417":1226,"3,418":1227,"3,419":1228,"3,420":1229,"3,421":1230,"3,422":1231,"3,423":1232,"3,424":1233,"3,425":1234,"3,426":1235,"3,427":1236,"3,428":1237,"3,429":1238,"3,430":1239,"3,431":1240,"3,432":1241,"3,433":1242,"3,434":1243,"3,435":1244,"3,436":1245,"3,437":1246,"3,438":1247,"3,439":1248,"3,440":1249,"3,441":1250,"3,442":1251,"3,443":1252,"3,444":1253,"3,445":1254,"3,446":1255,"3,447":1256,"3,448":1257,"3,449":1258,"3,450":1259,"3,451":1260,"3,452":1261,"3,453":1262,"3,454":1263,"3,455":1264,"3,456":1265,"3,457":1266,"3,458":1267,"3,459":1268,"3,460":1269,"3,461":1270,"3,462":1271,"3,463":1272,"3,464":1273,"3,465":1274,"3,466":1275,"3,467":1276,"3,468":1277,"3,469":1278,"3,470":1279,"3,471":1280,"3,472":1281,"3,473":1282,"3,474":1283,"4,1":1284,"4,2":1285,"4,5":1286,"4,7":1287,"4,8":1288,"4,9":1289,"4,10":1290,"4,11":1291,"4,12":1292,"4,13":1293,"4,14":1294,"4,15":1295,"4,16":1296,"4,17":1297,"4,18":1298,"4,19":1299,"4,20":1300,"4,21":1301,"4,22":1302,"4,23":1303,"4,24":1304,"4,25":1305,"4,26":1306,"4,27":1307,"4,28":1308,"4,29":1309,"4,30":1310,"4,31":1311,"4,32":1312,"4,33":1313,"4,34":1314,"4,35":1315,"4,36":1316,"4,37":1317,"4,38":1318,"4,39":1319,"4,40":1320,"4,41":1321,"4,42":1322,"4,43":1323,"4,44":1324,"4,45":1325,"4,46":1326,"4,47":1327,"4,48":1328,"4,49":1329,"4,50":1330,"4,51":1331,"4,52":1332,"4,53":1333,"4,54":1334,"4,55":1335,"4,56":1336,"4,57":1337,"4,58":1338,"4,59":1339,"4,60":1340,"4,61":1341,"4,62":1342,"4,63":1343,"4,64":1344,"4,65":1345,"4,66":1346,"4,67":1347,"4,68":1348,"4,69":1349,"4,70":1350,"4,71":1351,"4,72":1352,"4,73":1353,"4,74":1354,"4,75":1355,"4,76":1356,"4,77":1357,"4,78":1358,"4,79":1359,"4,80":1360,"4,81":1361,"4,82":1362,"4,83":1363,"4,84":1364,"4,85":1365,"4,86":1366,"4,87":1367,"4,88":1368,"4,89":1369,"4,90":1370,"4,91":1371,"4,93":1372,"4,95":1373,"4,96":1374,"4,97":1375,"4,98":1376,"4,99":1377,"4,100":1378,"4,101":1379,"4,102":1380,"4,103":1381,"4,104":1382,"4,105":1383,"4,106":1384,"4,107":1385,"4,108":1386,"4,109":1387,"4,110":1388,"4,111":1389,"4,112":1390,"4,113":1391,"4,114":1392,"4,115":1393,"4,116":1394,"4,117":1395,"4,118":1396,"4,119":1397,"4,120":1398,"4,121":1399,"4,122":1400,"4,123":1401,"4,124":1402,"4,125":1403,"4,126":1404,"4,127":1405,"4,128":1406,"4,129":1407,"4,130":1408,"4,131":1409,"4,132":1410,"4,133":1411,"4,134":1412,"4,135":1413,"4,136":1414,"4,137":1415,"4,138":1416,"4,139":1417,"4,140":1418,"4,141":1419,"4,142":1420,"4,143":1421,"4,144":1422,"4,145":1423,"4,146":1424,"4,147":1425,"4,148":1426,"4,149":1427,"4,150":1428,"4,151":1429,"4,152":1430,"4,153":1431,"4,154":1432,"4,155":1433,"4,156":1434,"4,157":1435,"4,158":1436,"4,159":1437,"4,160":1438,"4,161":1439,"4,162":1440,"4,163":1441,"4,164":1442,"4,165":1443,"4,166":1444,"4,167":1445,"4,168":1446,"4,169":1447,"4,170":1448,"4,171":1449,"4,172":1450,"4,173":1451,"4,174":1452,"4,175":1453,"4,176":1454,"4,177":1455,"4,178":1456,"4,179":1457,"4,180":1458,"4,181":1459,"4,182":1460,"4,183":1461,"4,184":1462,"4,185":1463,"4,186":1464,"4,187":1465,"4,188":1466,"4,189":1467,"4,190":1468,"4,191":1469,"4,192":1470,"4,193":1471,"4,194":1472,"4,195":1473,"4,197":1474,"4,199":1475,"4,200":1476,"4,201":1477,"4,202":1478,"4,203":1479,"4,205":1480,"4,207":1481,"4,208":1482,"4,209":1483,"4,210":1484,"4,211":1485,"4,212":1486,"4,213":1487,"4,214":1488,"4,215":1489,"4,216":1490,"4,217":1491,"4,218":1492,"4,219":1493,"4,220":1494,"4,221":1495,"4,222":1496,"4,223":1497,"4,224":1498,"4,225":1499,"4,226":1500,"4,227":1501,"4,228":1502,"4,229":1503,"4,230":1504,"4,231":1505,"4,232":1506,"4,233":1507,"4,234":1508,"4,235":1509,"4,236":1510,"4,237":1511,"4,238":1512,"4,239":1513,"4,241":1514,"4,243":1515,"4,244":1516,"4,245":1517,"4,246":1518,"4,247":1519,"4,248":1520,"4,249":1521,"4,250":1522,"4,251":1523,"4,252":1524,"4,253":1525,"4,254":1526,"4,255":1527,"4,256":1528,"4,257":1529,"4,258":1530,"4,259":1531,"4,260":1532,"4,261":1533,"4,262":1534,"4,263":1535,"4,265":1536,"4,266":1537,"4,267":1538,"4,268":1539,"4,269":1540,"4,270":1541,"4,271":1542,"4,272":1543,"4,273":1544,"4,274":1545,"4,275":1546,"4,276":1547,"4,277":1548,"4,278":1549,"4,279":1550,"4,280":1551,"4,281":1552,"4,282":1553,"4,283":1554,"4,284":1555,"4,285":1556,"4,286":1557,"4,287":1558,"4,288":1559,"4,289":1560,"4,290":1561,"4,291":1562,"4,292":1563,"4,293":1564,"4,294":1565,"4,295":1566,"4,296":1567,"4,297":1568,"4,298":1569,"4,299":1570,"4,300":1571,"4,301":1572,"4,302":1573,"4,303":1574,"4,304":1575,"4,305":1576,"4,306":1577,"4,307":1578,"4,308":1579,"4,309":1580,"4,310":1581,"4,311":1582,"4,312":1583,"4,313":1584,"4,314":1585,"4,315":1586,"4,316":1587,"4,317":1588,"4,318":1589,"4,319":1590,"4,320":1591,"4,321":1592,"4,322":1593,"4,323":1594,"4,324":1595,"4,325":1596,"4,326":1597,"4,327":1598,"4,328":1599,"4,329":1600,"4,330":1601,"4,331":1602,"4,332":1603,"4,333":1604,"4,334":1605,"4,335":1606,"4,336":1607,"4,337":1608,"4,338":1609,"4,339":1610,"4,340":1611,"4,341":1612,"4,342":1613,"4,343":1614,"4,344":1615,"4,345":1616,"4,346":1617,"4,347":1618,"4,348":1619,"4,349":1620,"4,350":1621,"4,351":1622,"4,352":1623,"4,353":1624,"4,354":1625,"4,355":1626,"4,356":1627,"4,357":1628,"4,358":1629,"4,359":1630,"4,360":1631,"4,361":1632,"4,362":1633,"4,363":1634,"4,364":1635,"4,365":1636,"4,366":1637,"4,367":1638,"4,368":1639,"4,369":1640,"4,370":1641,"4,371":1642,"4,372":1643,"4,373":1644,"4,374":1645,"4,375":1646,"4,376":1647,"4,377":1648,"4,378":1649,"4,379":1650,"4,380":1651,"4,381":1652,"4,382":1653,"4,383":1654,"4,384":1655,"4,385":1656,"4,386":1657,"4,387":1658,"4,388":1659,"4,389":1660,"4,390":1661,"4,391":1662,"4,393":1663,"4,395":1664,"4,396":1665,"4,397":1666,"4,398":1667,"4,399":1668,"4,400":1669,"4,401":1670,"4,402":1671,"4,403":1672,"4,404":1673,"4,405":1674,"4,406":1675,"4,407":1676,"4,408":1677,"4,409":1678,"4,410":1679,"4,411":1680,"4,412":1681,"4,413":1682,"4,414":1683,"4,415":1684,"4,416":1685,"4,417":1686,"4,418":1687,"4,419":1688,"4,420":1689,"4,421":1690,"4,422":1691,"4,423":1692,"4,424":1693,"4,425":1694,"4,426":1695,"4,427":1696,"4,428":1697,"4,429":1698,"4,430":1699,"4,431":1700,"4,432":1701,"4,433":1702,"4,434":1703,"4,435":1704,"4,436":1705,"4,437":1706,"4,438":1707,"4,439":1708,"4,440":1709,"4,441":1710,"4,442":1711,"4,443":1712,"4,444":1713,"4,445":1714,"4,446":1715,"4,447":1716,"4,448":1717,"4,449":1718,"4,450":1719,"4,451":1720,"4,452":1721,"4,453":1722,"4,454":1723,"4,455":1724,"4,456":1725,"4,457":1726,"4,458":1727,"4,459":1728,"4,460":1729,"4,461":1730,"4,462":1731,"4,463":1732,"4,464":1733,"4,465":1734,"4,466":1735,"4,467":1736,"4,468":1737,"4,469":1738,"4,470":1739,"4,471":1740,"4,472":1741,"4,473":1742,"4,474":1743,"4,475":1744,"4,476":1745,"4,477":1746,"4,478":1747,"4,479":1748,"4,480":1749,"4,481":1750,"4,482":1751,"5,1":1752,"5,2":1753,"5,3":1754,"5,4":1755,"5,5":1756,"5,7":1757,"5,8":1758,"5,9":1759,"5,10":1760,"5,11":1761,"5,12":1762,"5,13":1763,"5,14":1764,"5,15":1765,"5,16":1766,"5,17":1767,"5,18":1768,"5,19":1769,"5,20":1770,"5,21":1771,"5,22":1772,"5,23":1773,"5,24":1774,"5,25":1775,"5,26":1776,"5,27":1777,"5,28":1778,"5,29":1779,"5,30":1780,"5,31":1781,"5,32":1782,"5,33":1783,"5,34":1784,"5,35":1785,"5,36":1786,"5,37":1787,"5,38":1788,"5,39":1789,"5,40":1790,"5,41":1791,"5,42":1792,"5,43":1793,"5,44":1794,"5,45":1795,"5,46":1796,"5,47":1797,"5,48":1798,"5,49":1799,"5,50":1800,"5,51":1801,"5,52":1802,"5,53":1803,"5,54":1804,"5,55":1805,"5,56":1806,"5,57":1807,"5,58":1808,"5,59":1809,"5,60":1810,"5,61":1811,"5,62":1812,"5,63":1813,"5,64":1814,"5,65":1815,"5,66":1816,"5,67":1817,"5,68":1818,"5,69":1819,"5,70":1820,"5,71":1821,"5,72":1822,"5,73":1823,"5,74":1824,"5,75":1825,"5,76":1826,"5,77":1827,"5,78":1828,"5,79":1829,"5,80":1830,"5,81":1831,"5,82":1832,"5,83":1833,"5,84":1834,"5,85":1835,"5,86":1836,"5,87":1837,"5,88":1838,"5,89":1839,"5,90":1840,"5,91":1841,"5,92":1842,"5,93":1843,"5,94":1844,"5,95":1845,"5,96":1846,"5,97":1847,"5,98":1848,"5,99":1849,"5,100":1850,"5,101":1851,"5,102":1852,"5,103":1853,"5,104":1854,"5,105":1855,"5,106":1856,"5,107":1857,"5,108":1858,"5,109":1859,"5,110":1860,"5,111":1861,"5,113":1862,"5,114":1863,"5,115":1864,"5,116":1865,"5,117":1866,"5,118":1867,"5,119":1868,"5,120":1869,"5,121":1870,"5,122":1871,"5,123":1872,"5,124":1873,"5,125":1874,"5,126":1875,"5,127":1876,"5,128":1877,"5,129":1878,"5,130":1879,"5,131":1880,"5,132":1881,"5,133":1882,"5,134":1883,"5,135":1884,"5,136":1885,"5,137":1886,"5,138":1887,"5,139":1888,"5,140":1889,"5,141":1890,"5,142":1891,"5,143":1892,"5,144":1893,"5,145":1894,"5,146":1895,"5,147":1896,"5,148":1897,"5,149":1898,"5,150":1899,"5,151":1900,"5,152":1901,"5,153":1902,"5,154":1903,"5,155":1904,"5,156":1905,"5,157":1906,"5,158":1907,"5,159":1908,"5,160":1909,"5,161":1910,"5,162":1911,"5,163":1912,"5,164":1913,"5,165":1914,"5,166":1915,"5,167":1916,"5,169":1917,"5,171":1918,"5,172":1919,"5,173":1920,"5,174":1921,"5,175":1922,"5,176":1923,"5,177":1924,"5,178":1925,"5,179":1926,"5,180":1927,"5,181":1928,"5,182":1929,"5,183":1930,"5,184":1931,"5,185":1932,"5,186":1933,"5,187":1934,"5,188":1935,"5,189":1936,"5,190":1937,"5,191":1938,"5,192":1939,"5,193":1940,"5,194":1941,"5,195":1942,"5,196":1943,"5,197":1944,"5,198":1945,"5,199":1946,"5,200":1947,"5,201":1948,"5,202":1949,"5,203":1950,"5,204":1951,"5,205":1952,"5,206":1953,"5,207":1954,"5,208":1955,"5,209":1956,"5,210":1957,"5,211":1958,"5,212":1959,"5,213":1960,"5,214":1961,"5,215":1962,"5,216":1963,"5,217":1964,"5,218":1965,"5,219":1966,"5,220":1967,"5,221":1968,"5,222":1969,"5,223":1970,"5,224":1971,"5,225":1972,"5,226":1973,"5,227":1974,"5,228":1975,"5,229":1976,"5,230":1977,"5,231":1978,"5,232":1979,"5,233":1980,"5,234":1981,"5,235":1982,"5,236":1983,"5,237":1984,"5,238":1985,"5,239":1986,"5,240":1987,"5,241":1988,"5,243":1989,"5,244":1990,"5,245":1991,"5,246":1992,"5,247":1993},"ٜ":{"1":[1,396],"2":[1,446],"3":[1,474],"4":[1,482],"5":[1,247]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,125","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,269","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,127","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,363","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,21","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,129","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,163","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,233","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,257","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","4,1","4,2","4,5","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,93","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,197","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,205","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,241","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,393","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,169","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247"],"ٞ":{"5":[1],"7":[2],"8":[3,4,5],"11":[6],"47":[7],"49":[8,9],"50":[10,11],"51":[12],"53":[13,14],"56":[15],"57":[16],"58":[17,18],"59":[19,20],"60":[21],"61":[22],"68":[23],"69":[24],"75":[25],"82":[26],"85":[27],"86":[28],"87":[29],"89":[30],"90":[31,32],"91":[33],"92":[34,35],"100":[36],"101":[37],"103":[38],"106":[39],"108":[40],"110":[41,42],"115":[43],"122":[44],"123":[45],"128":[46],"136":[47],"138":[48],"142":[49],"143":[50],"148":[51],"150":[52],"151":[53],"152":[54],"157":[55],"166":[56],"167":[57],"168":[58],"171":[59],"173":[60],"177":[61],"183":[62],"185":[63],"186":[64,65],"188":[66],"189":[67],"195":[68,69],"197":[70],"198":[71],"199":[72],"207":[73],"209":[74,75],"213":[76],"215":[77],"217":[78],"218":[79],"221":[80],"224":[81],"225":[82],"226":[83],"231":[84],"234":[85,86],"235":[87],"243":[88,89],"245":[90],"246":[91,92],"248":[93],"250":[94],"251":[95],"252":[96],"253":[97],"254":[98],"255":[99],"259":[100,101,102],"261":[103],"263":[104],"264":[105],"268":[106],"269":[107,108],"272":[109],"273":[110],"274":[111],"275":[112],"277":[113],"278":[114],"279":[115],"280":[116],"281":[117],"282":[118,119],"283":[120],"285":[121],"286":[122,123],"287":[124],"291":[125],"292":[126,127],"293":[128],"294":[129,130],"296":[131],"300":[132],"301":[133],"302":[134],"303":[135],"304":[136],"305":[137],"306":[138],"309":[139,140],"310":[141],"311":[142],"312":[143],"315":[144],"320":[145],"321":[146],"322":[147,148],"323":[149],"325":[150],"328":[151,152],"330":[153,154],"331":[155],"332":[156],"334":[157],"335":[158],"337":[159],"338":[160,161],"339":[162],"340":[163],"341":[164],"342":[165,166],"343":[167],"344":[168,169],"345":[170],"346":[171],"347":[172],"348":[173],"350":[174],"351":[175],"353":[176],"354":[177,178],"356":[179],"358":[180],"359":[181,182],"360":[183],"361":[184,185],"364":[186],"365":[187],"370":[188,189],"371":[190],"374":[191],"380":[192],"381":[193],"383":[194],"384":[195],"386":[196,197],"387":[198],"388":[199],"394":[200,201],"399":[202],"400":[203],"405":[204],"406":[205],"407":[206],"413":[207],"414":[208],"418":[209],"421":[210],"422":[211],"425":[212],"428":[213,214],"430":[215],"431":[216],"432":[217],"434":[218,219],"442":[220],"443":[221],"448":[222],"449":[223],"451":[224],"453":[225],"454":[226],"457":[227],"458":[228],"459":[229],"460":[230],"461":[231,232,233],"462":[234],"463":[235],"465":[236],"466":[237],"467":[238],"474":[239],"475":[240],"476":[241],"478":[242],"479":[243,244],"481":[245],"484":[246,247],"486":[248],"488":[249,250],"489":[251],"491":[252],"495":[253],"496":[254,255],"497":[256],"499":[257],"501":[258],"502":[259],"503":[260],"510":[261],"512":[262],"514":[263],"515":[264],"516":[265],"518":[266,267],"521":[268],"522":[269],"523":[270],"524":[271],"526":[272],"527":[273],"528":[274],"531":[275],"536":[276],"537":[277],"539":[278],"540":[279],"542":[280],"547":[281],"549":[282],"550":[283],"551":[284],"554":[285],"555":[286],"556":[287],"557":[288],"558":[289],"559":[290],"562":[291],"563":[292],"566":[293],"567":[294],"569":[295],"570":[296],"571":[297,298],"572":[299],"573":[300,301],"575":[302],"576":[303],"580":[304],"583":[305],"587":[306],"589":[307],"590":[308],"591":[309],"595":[310,311],"597":[312],"598":[313],"599":[314],"600":[315],"602":[316],"604":[317],"609":[318],"611":[319],"613":[320],"614":[321],"616":[322],"619":[323],"620":[324],"621":[325],"625":[326,327],"627":[328],"628":[329],"629":[330],"630":[331],"631":[332],"633":[333],"639":[334],"640":[335],"641":[336],"642":[337],"647":[338,339],"648":[340],"651":[341],"652":[342],"653":[343],"655":[344],"656":[345],"663":[346],"664":[347],"667":[348,349,350],"668":[351,352],"671":[353,354],"672":[355],"675":[356],"676":[357],"678":[358,359],"680":[360],"681":[361,362,363],"682":[364],"683":[365],"686":[366],"689":[367,368,369],"690":[370],"694":[371],"696":[372,373],"698":[374],"701":[375],"702":[376],"704":[377],"710":[378],"711":[379],"712":[380],"715":[381],"720":[382],"721":[383],"722":[384],"731":[385],"733":[386],"734":[387],"736":[388,389],"737":[390],"738":[391],"741":[392],"743":[393],"744":[394],"747":[395],"751":[396],"752":[397],"755":[398],"763":[399],"765":[400,401],"768":[402],"772":[403],"773":[404],"774":[405],"793":[406],"796":[407],"802":[408],"803":[409],"804":[410],"806":[411],"807":[412],"808":[413],"813":[414],"818":[415],"819":[416],"820":[417],"821":[418],"830":[419],"831":[420],"833":[421],"834":[422],"835":[423,424],"836":[425],"837":[426],"838":[427],"839":[428],"841":[429],"844":[430],"845":[431],"850":[432],"851":[433],"852":[434],"853":[435],"856":[436],"858":[437],"859":[438],"860":[439],"861":[440],"863":[441],"865":[442],"866":[443],"872":[444],"874":[445],"875":[446],"876":[447],"878":[448,449],"879":[450],"882":[451,452],"883":[453],"884":[454,455],"885":[456],"886":[457],"887":[458,459],"888":[460],"890":[461],"893":[462],"894":[463],"896":[464],"898":[465],"899":[466],"900":[467],"901":[468],"902":[469],"903":[470],"905":[471],"906":[472,473],"907":[474],"908":[475],"913":[476],"914":[477],"918":[478],"919":[479],"922":[480],"923":[481],"925":[482],"929":[483],"931":[484],"932":[485],"934":[486],"935":[487],"938":[488,489],"940":[490,491],"942":[492],"943":[493],"944":[494],"945":[495],"948":[496],"949":[497],"950":[498],"955":[499,500],"959":[501],"960":[502],"961":[503],"962":[504,505],"967":[506],"968":[507],"970":[508,509],"971":[510],"979":[511],"980":[512,513],"985":[514],"988":[515],"990":[516],"993":[517],"994":[518],"995":[519],"996":[520],"1002":[521,522],"1010":[523,524],"1011":[525],"1012":[526],"1013":[527],"1014":[528],"1016":[529],"1018":[530],"1022":[531],"1023":[532],"1024":[533],"1026":[534],"1027":[535],"1030":[536],"1034":[537],"1035":[538],"1036":[539],"1038":[540],"1041":[541],"1042":[542],"1045":[543],"1046":[544],"1047":[545],"1050":[546],"1052":[547],"1053":[548],"1055":[549],"1056":[550],"1058":[551],"1059":[552],"1064":[553,554],"1066":[555],"1068":[556],"1069":[557],"1070":[558],"1073":[559],"1074":[560],"1075":[561],"1077":[562],"1082":[563],"1086":[564],"1087":[565],"1090":[566],"1092":[567],"1093":[568],"1094":[569],"1095":[570],"1096":[571],"1097":[572],"1099":[573],"1100":[574],"1101":[575],"1102":[576],"1121":[577],"1123":[578],"1124":[579],"1131":[580],"1132":[581],"1133":[582],"1134":[583],"1135":[584],"1141":[585],"1144":[586],"1146":[587],"1150":[588],"1154":[589],"1155":[590,591],"1157":[592],"1158":[593],"1164":[594],"1168":[595],"1173":[596,597],"1178":[598],"1181":[599],"1183":[600],"1185":[601],"1186":[602],"1187":[603],"1188":[604],"1197":[605],"1200":[606],"1201":[607],"1203":[608,609],"1206":[610,611],"1208":[612],"1210":[613],"1212":[614,615,616],"1215":[617],"1219":[618],"1220":[619],"1222":[620],"1223":[621],"1231":[622,623],"1233":[624],"1234":[625],"1237":[626],"1238":[627],"1240":[628],"1250":[629,630],"1251":[631],"1255":[632],"1256":[633],"1258":[634],"1262":[635],"1263":[636],"1265":[637],"1266":[638],"1268":[639],"1272":[640],"1273":[641],"1275":[642],"1277":[643],"1278":[644],"1281":[645],"1282":[646],"1286":[647],"1287":[648],"1311":[649],"1312":[650],"1314":[651],"1316":[652],"1318":[653],"1323":[654],"1325":[655],"1327":[656],"1332":[657],"1334":[658],"1337":[659],"1340":[660],"1343":[661],"1350":[662],"1359":[663],"1362":[664],"1363":[665],"1369":[666],"1372":[667],"1373":[668],"1379":[669],"1388":[670],"1396":[671],"1398":[672],"1401":[673],"1403":[674],"1405":[675],"1411":[676],"1416":[677],"1417":[678],"1419":[679],"1420":[680],"1422":[681],"1426":[682],"1429":[683],"1430":[684],"1432":[685],"1434":[686],"1435":[687],"1439":[688],"1446":[689,690],"1447":[691],"1448":[692],"1449":[693],"1452":[694],"1454":[695],"1457":[696],"1458":[697],"1461":[698],"1474":[699],"1475":[700,701],"1476":[702],"1478":[703,704],"1480":[705],"1481":[706],"1486":[707],"1487":[708],"1488":[709],"1490":[710],"1491":[711],"1497":[712,713],"1499":[714],"1501":[715],"1502":[716,717],"1503":[718],"1508":[719],"1509":[720],"1511":[721],"1514":[722],"1515":[723],"1518":[724],"1519":[725],"1520":[726],"1523":[727],"1525":[728],"1527":[729],"1528":[730],"1531":[731],"1532":[732],"1534":[733],"1535":[734],"1536":[735],"1540":[736],"1550":[737],"1569":[738],"1570":[739],"1573":[740],"1575":[741],"1576":[742],"1581":[743],"1583":[744,745],"1589":[746],"1590":[747],"1595":[748],"1598":[749,750],"1599":[751],"1601":[752],"1603":[753],"1604":[754],"1605":[755],"1609":[756],"1610":[757],"1611":[758],"1614":[759],"1615":[760],"1617":[761],"1618":[762],"1620":[763],"1626":[764],"1629":[765],"1631":[766],"1638":[767],"1643":[768],"1645":[769],"1646":[770],"1648":[771],"1658":[772,773],"1659":[774],"1660":[775,776],"1663":[777],"1664":[778],"1675":[779],"1677":[780],"1678":[781],"1681":[782],"1685":[783],"1688":[784],"1691":[785],"1692":[786],"1693":[787],"1705":[788],"1706":[789],"1710":[790],"1711":[791],"1713":[792],"1714":[793],"1718":[794,795],"1721":[796],"1724":[797],"1725":[798],"1730":[799],"1734":[800],"1735":[801],"1736":[802],"1737":[803],"1741":[804],"1743":[805],"1747":[806],"1748":[807],"1756":[808],"1757":[809],"1766":[810],"1768":[811],"1773":[812],"1777":[813,814],"1785":[815],"1786":[816],"1787":[817],"1789":[818],"1790":[819],"1793":[820,821],"1794":[822],"1795":[823],"1797":[824],"1800":[825],"1801":[826],"1805":[827],"1806":[828],"1809":[829],"1812":[830],"1814":[831],"1818":[832],"1820":[833],"1821":[834],"1822":[835],"1823":[836],"1824":[837],"1825":[838,839],"1826":[840],"1841":[841],"1845":[842],"1859":[843],"1861":[844],"1862":[845],"1868":[846],"1871":[847],"1872":[848],"1874":[849],"1875":[850],"1878":[851],"1883":[852,853],"1887":[854],"1891":[855],"1894":[856,857],"1895":[858],"1896":[859],"1897":[860],"1905":[861],"1906":[862],"1907":[863],"1909":[864],"1915":[865],"1917":[866],"1918":[867,868,869],"1921":[870],"1924":[871],"1927":[872],"1935":[873],"1938":[874],"1945":[875],"1949":[876,877,878],"1950":[879],"1953":[880],"1955":[881,882],"1956":[883],"1958":[884],"1961":[885,886],"1966":[887],"1968":[888],"1972":[889],"1974":[890],"1976":[891],"1977":[892],"1980":[893],"1989":[894],"1991":[895]},"ٟ":[],"numbers":{"1":69,"2":71,"3":72,"4":73,"5":75,"6":75,"7":76,"8":76,"9":80,"10":82,"11":83,"12":83,"13":84,"14":84,"15":85,"16":86,"17":87,"18":87,"19":88,"20":88,"21":89,"22":90,"23":90,"24":91,"25":92,"26":93,"27":94,"28":94,"29":94,"30":95,"31":96,"32":96,"33":97,"34":98,"35":99,"36":99,"37":100,"38":101,"39":102,"40":103,"41":104,"42":104,"43":105,"44":105,"45":105,"46":105,"47":106,"48":107,"49":108,"50":109,"51":109,"52":110,"53":110,"54":111,"55":112,"56":113,"57":114,"58":114,"59":115,"60":115,"61":116,"62":116,"63":117,"64":118,"65":123,"66":124,"67":125,"68":125,"69":126,"70":127,"71":128,"72":128,"73":128,"74":131,"75":132,"76":133,"77":133,"78":134,"79":135,"80":138,"81":142,"82":143,"83":143,"84":143,"85":144,"86":144,"87":144,"88":144,"89":145,"90":145,"91":145,"92":146,"93":146,"94":148,"95":148,"96":149,"97":150,"98":150,"99":150,"100":151,"101":151,"102":152,"103":153,"104":154,"105":156,"106":157,"107":159,"108":166,"109":167,"110":168,"111":169,"112":171,"113":171,"114":172,"115":172,"116":172,"117":173,"118":174,"119":175,"120":177,"121":177,"122":178,"123":178,"124":178,"125":179,"126":179,"127":180,"128":180,"129":181,"130":182,"131":183,"132":183,"133":183,"134":183,"135":184,"136":186,"137":186,"138":188,"139":189,"140":189,"141":190,"142":190,"143":191,"144":195,"145":196,"146":197,"147":197,"148":198,"149":198,"150":199,"151":199,"152":200,"153":200,"154":202,"155":205,"156":206,"157":207,"158":207,"159":209,"160":209,"161":210,"162":213,"163":213,"164":214,"165":214,"166":214,"167":214,"168":215,"169":215,"170":216,"171":216,"172":216,"173":216,"174":217,"175":217,"176":218,"177":220,"178":221,"179":221,"180":222,"181":222,"182":224,"183":225,"184":225,"185":226,"186":226,"187":227,"188":228,"189":228,"190":230,"191":231,"192":234,"193":234,"194":235,"195":238,"196":239,"197":240,"198":240,"199":242,"200":243,"201":243,"202":244,"203":245,"204":246,"205":246,"206":247,"207":248,"208":248,"209":249,"210":250,"211":250,"212":251,"213":251,"214":252,"215":253,"216":254,"217":255,"218":255,"219":255,"220":256,"221":256,"222":256,"223":256,"224":256,"225":257,"226":257,"227":259,"228":259,"229":261,"230":261,"231":262,"232":264,"233":264,"234":265,"235":265,"236":266,"237":267,"238":267,"239":268,"240":269,"241":269,"242":271,"243":272,"244":273,"245":273,"246":274,"247":275,"248":275,"249":277,"250":277,"251":278,"252":279,"253":280,"254":280,"255":281,"256":282,"257":283,"258":283,"259":283,"260":283,"261":283,"262":283,"263":283,"264":283,"265":284,"266":287,"267":290,"268":290,"269":291,"270":292,"271":293,"272":294,"273":294,"274":295,"275":295,"276":295,"277":296,"278":296,"279":300,"280":301,"281":302,"282":302,"283":303,"284":304,"285":304,"286":305,"287":305,"288":306,"289":307,"290":307,"291":309,"292":309,"293":310,"294":310,"295":311,"296":312,"297":315,"298":315,"299":316,"300":316,"301":317,"302":317,"303":318,"304":318,"305":319,"306":320,"307":320,"308":321,"309":321,"310":321,"311":322,"312":322,"313":323,"314":323,"315":325,"316":328,"317":328,"318":329,"319":330,"320":330,"321":331,"322":331,"323":332,"324":332,"325":333,"326":333,"327":334,"328":335,"329":337,"330":337,"331":338,"332":338,"333":339,"334":339,"335":340,"336":341,"337":341,"338":342,"339":342,"340":343,"341":344,"342":344,"343":345,"344":346,"345":346,"346":347,"347":348,"348":348,"349":349,"350":349,"351":350,"352":350,"353":351,"354":351,"355":352,"356":353,"357":353,"358":354,"359":354,"360":355,"361":356,"362":357,"363":358,"364":359,"365":359,"366":360,"367":361,"368":361,"369":362,"370":362,"371":363,"372":364,"373":364,"374":365,"375":370,"376":370,"377":371,"378":372,"379":374,"380":376,"381":378,"382":380,"383":380,"384":381,"385":381,"386":383,"387":383,"388":384,"389":384,"390":385,"391":386,"392":386,"393":387,"394":388,"395":388,"396":394,"397":397,"398":399,"399":400,"400":400,"401":401,"402":405,"403":406,"404":407,"405":408,"406":408,"407":409,"408":410,"409":413,"410":414,"411":417,"412":417,"413":418,"414":418,"415":421,"416":421,"417":422,"418":422,"419":422,"420":423,"421":423,"422":423,"423":425,"424":425,"425":425,"426":426,"427":428,"428":428,"429":428,"430":429,"431":430,"432":431,"433":432,"434":432,"435":434,"436":434,"437":439,"438":440,"439":440,"440":441,"441":442,"442":443,"443":443,"444":443,"445":444,"446":444,"447":445,"448":447,"449":448,"450":449,"451":449,"452":449,"453":449,"454":449,"455":449,"456":451,"457":456,"458":456,"459":457,"460":457,"461":458,"462":459,"463":460,"464":461,"465":461,"466":462,"467":462,"468":463,"469":463,"470":463,"471":463,"472":464,"473":465,"474":467,"475":467,"476":468,"477":469,"478":473,"479":474,"480":475,"481":476,"482":478,"483":479,"484":479,"485":481,"486":482,"487":482,"488":483,"489":484,"490":484,"491":486,"492":487,"493":488,"494":488,"495":489,"496":490,"497":491,"498":495,"499":495,"500":496,"501":496,"502":497,"503":497,"504":498,"505":499,"506":499,"507":499,"508":501,"509":502,"510":503,"511":505,"512":506,"513":506,"514":507,"515":510,"516":512,"517":512,"518":512,"519":515,"520":516,"521":516,"522":517,"523":518,"524":518,"525":521,"526":522,"527":523,"528":524,"529":526,"530":526,"531":527,"532":528,"533":530,"534":530,"535":531,"536":536,"537":537,"538":537,"539":538,"540":538,"541":538,"542":540,"543":540,"544":541,"545":541,"546":541,"547":542,"548":543,"549":543,"550":544,"551":547,"552":549,"553":550,"554":551,"555":551,"556":555,"557":555,"558":556,"559":556,"560":556,"561":557,"562":558,"563":558,"564":559,"565":560,"566":562,"567":563,"568":564,"569":564,"570":565,"571":565,"572":566,"573":567,"574":569,"575":569,"576":570,"577":571,"578":571,"579":572,"580":572,"581":573,"582":573,"583":574,"584":575,"585":576,"586":577,"587":577,"588":579,"589":580,"590":581,"591":583,"592":584,"593":585,"594":587,"595":589,"596":591,"597":591,"598":593,"599":595,"600":595,"601":597,"602":597,"603":598,"604":599,"605":600,"606":600,"607":602,"608":604,"609":605,"610":606,"611":606,"612":606,"613":607,"614":607,"615":607,"616":608,"617":608,"618":608,"619":609,"620":611,"621":613,"622":614,"623":616,"624":616,"625":616,"626":617,"627":617,"628":619,"629":620,"630":621,"631":622,"632":623,"633":623,"634":624,"635":624,"636":625,"637":625,"638":627,"639":627,"640":628,"641":629,"642":630,"643":630,"644":631,"645":633,"646":639,"647":639,"648":640,"649":641,"650":641,"651":642,"652":642,"653":642,"654":643,"655":644,"656":645,"657":647,"658":647,"659":648,"660":648,"661":651,"662":652,"663":653,"664":656,"665":657,"666":658,"667":658,"668":659,"669":662,"670":663,"671":664,"672":667,"673":667,"674":668,"675":668,"676":671,"677":671,"678":672,"679":675,"680":675,"681":676,"682":676,"683":678,"684":678,"685":679,"686":680,"687":680,"688":681,"689":681,"690":682,"691":683,"692":683,"693":686,"694":689,"695":689,"696":690,"697":690,"698":694,"699":696,"700":696,"701":697,"702":697,"703":698,"704":699,"705":701,"706":702,"707":704,"708":708,"709":710,"710":711,"711":712,"712":715,"713":718,"714":719,"715":721,"716":721,"717":721,"718":722,"719":728,"720":731,"721":734,"722":736,"723":736,"724":737,"725":738,"726":738,"727":739,"728":740,"729":741,"730":744,"731":744,"732":745,"733":746,"734":746,"735":747,"736":748,"737":748,"738":750,"739":751,"740":751,"741":752,"742":755,"743":757,"744":757,"745":758,"746":759,"747":761,"748":763,"749":765,"750":765,"751":766,"752":767,"753":768,"754":772,"755":773,"756":774,"757":774,"758":775,"759":776,"760":776,"761":776,"762":780,"763":781,"764":781,"765":792,"766":793,"767":794,"768":794,"769":795,"770":796,"771":797,"772":798,"773":799,"774":799,"775":800,"776":800,"777":800,"778":800,"779":800,"780":801,"781":802,"782":803,"783":804,"784":804,"785":805,"786":805,"787":806,"788":807,"789":808,"790":808,"791":812,"792":813,"793":818,"794":819,"795":819,"796":820,"797":821,"798":831,"799":833,"800":834,"801":834,"802":835,"803":835,"804":836,"805":837,"806":837,"807":838,"808":839,"809":839,"810":840,"811":840,"812":840,"813":841,"814":845,"815":848,"816":849,"817":850,"818":850,"819":851,"820":852,"821":852,"822":853,"823":854,"824":854,"825":854,"826":855,"827":855,"828":855,"829":856,"830":856,"831":858,"832":859,"833":860,"834":860,"835":861,"836":861,"837":862,"838":862,"839":863,"840":863,"841":866,"842":866,"843":867,"844":869,"845":870,"846":870,"847":871,"848":872,"849":872,"850":873,"851":874,"852":874,"853":875,"854":876,"855":878,"856":879,"857":881,"858":882,"859":882,"860":883,"861":884,"862":884,"863":885,"864":886,"865":887,"866":887,"867":888,"868":889,"869":890,"870":893,"871":894,"872":895,"873":896,"874":896,"875":897,"876":897,"877":898,"878":898,"879":899,"880":899,"881":900,"882":901,"883":901,"884":901,"885":902,"886":903,"887":905,"888":906,"889":907,"890":908,"891":909,"892":909,"893":909,"894":910,"895":911,"896":913,"897":914,"898":919,"899":920,"900":921,"901":922,"902":922,"903":923,"904":923,"905":924,"906":924,"907":925,"908":926,"909":928,"910":928,"911":928,"912":929,"913":931,"914":932,"915":932,"916":933,"917":934,"918":934,"919":934,"920":935,"921":936,"922":936,"923":937,"924":937,"925":938,"926":938,"927":939,"928":940,"929":940,"930":941,"931":942,"932":943,"933":944,"934":944,"935":945,"936":945,"937":946,"938":949,"939":950,"940":951,"941":955,"942":955,"943":959,"944":960,"945":962,"946":962,"947":963,"948":963,"949":964,"950":965,"951":967,"952":968,"953":968,"954":969,"955":970,"956":970,"957":971,"958":971,"959":980,"960":980,"961":985,"962":987,"963":988,"964":988,"965":990,"966":993,"967":994,"968":995,"969":996,"970":996,"971":997,"972":1002,"973":1002,"974":1004,"975":1004,"976":1005,"977":1010,"978":1010,"979":1011,"980":1012,"981":1012,"982":1013,"983":1013,"984":1014,"985":1014,"986":1016,"987":1018,"988":1019,"989":1022,"990":1023,"991":1023,"992":1024,"993":1027,"994":1027,"995":1028,"996":1028,"997":1030,"998":1030,"999":1031,"1000":1032,"1001":1033,"1002":1034,"1003":1034,"1004":1035,"1005":1036,"1006":1036,"1007":1038,"1008":1039,"1009":1040,"1010":1041,"1011":1042,"1012":1045,"1013":1047,"1014":1047,"1015":1050,"1016":1052,"1017":1053,"1018":1053,"1019":1053,"1020":1054,"1021":1054,"1022":1055,"1023":1055,"1024":1056,"1025":1057,"1026":1058,"1027":1059,"1028":1060,"1029":1060,"1030":1064,"1031":1064,"1032":1066,"1033":1066,"1034":1069,"1035":1070,"1036":1071,"1037":1073,"1038":1074,"1039":1075,"1040":1076,"1041":1077,"1042":1078,"1043":1078,"1044":1079,"1045":1079,"1046":1080,"1047":1081,"1048":1081,"1049":1082,"1050":1086,"1051":1086,"1052":1086,"1053":1087,"1054":1089,"1055":1089,"1056":1090,"1057":1091,"1058":1091,"1059":1092,"1060":1093,"1061":1094,"1062":1094,"1063":1095,"1064":1096,"1065":1097,"1066":1099,"1067":1100,"1068":1100,"1069":1100,"1070":1102,"1071":1103,"1072":1106,"1073":1106,"1074":1107,"1075":1111,"1076":1113,"1077":1116,"1078":1117,"1079":1117,"1080":1121,"1081":1121,"1082":1123,"1083":1123,"1084":1123,"1085":1124,"1086":1131,"1087":1131,"1088":1131,"1089":1132,"1090":1132,"1091":1132,"1092":1133,"1093":1134,"1094":1135,"1095":1135,"1096":1136,"1097":1136,"1098":1137,"1099":1138,"1100":1139,"1101":1139,"1102":1141,"1103":1144,"1104":1146,"1105":1147,"1106":1150,"1107":1152,"1108":1154,"1109":1155,"1110":1155,"1111":1155,"1112":1157,"1113":1158,"1114":1159,"1115":1160,"1116":1161,"1117":1162,"1118":1163,"1119":1164,"1120":1167,"1121":1168,"1122":1169,"1123":1169,"1124":1170,"1125":1170,"1126":1171,"1127":1171,"1128":1173,"1129":1173,"1130":1177,"1131":1177,"1132":1178,"1133":1179,"1134":1179,"1135":1180,"1136":1180,"1137":1181,"1138":1181,"1139":1182,"1140":1183,"1141":1185,"1142":1186,"1143":1187,"1144":1188,"1145":1189,"1146":1189,"1147":1190,"1148":1190,"1149":1190,"1150":1191,"1151":1192,"1152":1192,"1153":1192,"1154":1193,"1155":1193,"1156":1193,"1157":1195,"1158":1196,"1159":1196,"1160":1197,"1161":1197,"1162":1198,"1163":1199,"1164":1199,"1165":1200,"1166":1200,"1167":1201,"1168":1202,"1169":1203,"1170":1203,"1171":1206,"1172":1206,"1173":1207,"1174":1208,"1175":1208,"1176":1210,"1177":1212,"1178":1212,"1179":1212,"1180":1213,"1181":1213,"1182":1214,"1183":1215,"1184":1215,"1185":1219,"1186":1220,"1187":1222,"1188":1222,"1189":1223,"1190":1224,"1191":1224,"1192":1224,"1193":1226,"1194":1227,"1195":1227,"1196":1229,"1197":1231,"1198":1231,"1199":1233,"1200":1234,"1201":1234,"1202":1234,"1203":1236,"1204":1237,"1205":1238,"1206":1240,"1207":1241,"1208":1242,"1209":1242,"1210":1250,"1211":1250,"1212":1251,"1213":1252,"1214":1253,"1215":1253,"1216":1254,"1217":1254,"1218":1255,"1219":1256,"1220":1258,"1221":1261,"1222":1262,"1223":1263,"1224":1265,"1225":1266,"1226":1266,"1227":1267,"1228":1267,"1229":1268,"1230":1269,"1231":1269,"1232":1272,"1233":1273,"1234":1274,"1235":1275,"1236":1277,"1237":1278,"1238":1278,"1239":1281,"1240":1282,"1241":1287,"1242":1287,"1243":1287,"1244":1294,"1245":1295,"1246":1296,"1247":1296,"1248":1296,"1249":1298,"1250":1299,"1251":1299,"1252":1300,"1253":1302,"1254":1303,"1255":1304,"1256":1309,"1257":1310,"1258":1310,"1259":1310,"1260":1311,"1261":1312,"1262":1312,"1263":1314,"1264":1314,"1265":1316,"1266":1316,"1267":1317,"1268":1318,"1269":1318,"1270":1320,"1271":1323,"1272":1323,"1273":1325,"1274":1326,"1275":1327,"1276":1331,"1277":1332,"1278":1332,"1279":1334,"1280":1337,"1281":1337,"1282":1338,"1283":1340,"1284":1343,"1285":1345,"1286":1350,"1287":1351,"1288":1352,"1289":1353,"1290":1359,"1291":1362,"1292":1362,"1293":1362,"1294":1363,"1295":1369,"1296":1370,"1297":1373,"1298":1373,"1299":1374,"1300":1374,"1301":1375,"1302":1375,"1303":1376,"1304":1378,"1305":1379,"1306":1380,"1307":1381,"1308":1381,"1309":1382,"1310":1382,"1311":1383,"1312":1384,"1313":1385,"1314":1386,"1315":1388,"1316":1388,"1317":1391,"1318":1392,"1319":1393,"1320":1396,"1321":1398,"1322":1401,"1323":1402,"1324":1402,"1325":1403,"1326":1405,"1327":1406,"1328":1407,"1329":1409,"1330":1411,"1331":1411,"1332":1413,"1333":1414,"1334":1415,"1335":1416,"1336":1417,"1337":1417,"1338":1419,"1339":1420,"1340":1420,"1341":1421,"1342":1421,"1343":1422,"1344":1422,"1345":1423,"1346":1425,"1347":1426,"1348":1427,"1349":1429,"1350":1430,"1351":1432,"1352":1434,"1353":1435,"1354":1435,"1355":1435,"1356":1437,"1357":1439,"1358":1443,"1359":1443,"1360":1443,"1361":1446,"1362":1446,"1363":1447,"1364":1448,"1365":1448,"1366":1449,"1367":1450,"1368":1451,"1369":1452,"1370":1454,"1371":1456,"1372":1457,"1373":1458,"1374":1459,"1375":1459,"1376":1461,"1377":1462,"1378":1463,"1379":1464,"1380":1465,"1381":1465,"1382":1466,"1383":1466,"1384":1467,"1385":1468,"1386":1469,"1387":1470,"1388":1471,"1389":1471,"1390":1472,"1391":1472,"1392":1473,"1393":1475,"1394":1475,"1395":1476,"1396":1477,"1397":1478,"1398":1478,"1399":1481,"1400":1481,"1401":1482,"1402":1486,"1403":1487,"1404":1487,"1405":1488,"1406":1490,"1407":1491,"1408":1492,"1409":1493,"1410":1495,"1411":1496,"1412":1497,"1413":1497,"1414":1499,"1415":1501,"1416":1502,"1417":1502,"1418":1503,"1419":1504,"1420":1505,"1421":1506,"1422":1507,"1423":1507,"1424":1508,"1425":1509,"1426":1510,"1427":1510,"1428":1511,"1429":1512,"1430":1512,"1431":1515,"1432":1518,"1433":1519,"1434":1520,"1435":1520,"1436":1523,"1437":1524,"1438":1524,"1439":1524,"1440":1524,"1441":1525,"1442":1526,"1443":1527,"1444":1528,"1445":1528,"1446":1530,"1447":1531,"1448":1531,"1449":1532,"1450":1532,"1451":1534,"1452":1536,"1453":1536,"1454":1536,"1455":1537,"1456":1537,"1457":1538,"1458":1539,"1459":1540,"1460":1541,"1461":1543,"1462":1544,"1463":1547,"1464":1550,"1465":1552,"1466":1556,"1467":1556,"1468":1557,"1469":1557,"1470":1559,"1471":1559,"1472":1560,"1473":1561,"1474":1563,"1475":1564,"1476":1564,"1477":1566,"1478":1567,"1479":1569,"1480":1569,"1481":1570,"1482":1572,"1483":1573,"1484":1574,"1485":1575,"1486":1576,"1487":1576,"1488":1581,"1489":1582,"1490":1583,"1491":1583,"1492":1586,"1493":1587,"1494":1588,"1495":1589,"1496":1590,"1497":1590,"1498":1595,"1499":1595,"1500":1596,"1501":1597,"1502":1598,"1503":1598,"1504":1599,"1505":1599,"1506":1600,"1507":1600,"1508":1600,"1509":1601,"1510":1603,"1511":1603,"1512":1604,"1513":1605,"1514":1609,"1515":1610,"1516":1611,"1517":1611,"1518":1611,"1519":1612,"1520":1614,"1521":1615,"1522":1617,"1523":1618,"1524":1619,"1525":1620,"1526":1621,"1527":1623,"1528":1626,"1529":1627,"1530":1628,"1531":1629,"1532":1629,"1533":1630,"1534":1630,"1535":1631,"1536":1632,"1537":1636,"1538":1636,"1539":1637,"1540":1638,"1541":1639,"1542":1639,"1543":1640,"1544":1641,"1545":1642,"1546":1643,"1547":1645,"1548":1646,"1549":1648,"1550":1652,"1551":1653,"1552":1656,"1553":1658,"1554":1658,"1555":1659,"1556":1660,"1557":1660,"1558":1664,"1559":1665,"1560":1666,"1561":1667,"1562":1668,"1563":1668,"1564":1668,"1565":1670,"1566":1671,"1567":1675,"1568":1677,"1569":1678,"1570":1679,"1571":1680,"1572":1681,"1573":1682,"1574":1683,"1575":1684,"1576":1685,"1577":1688,"1578":1691,"1579":1692,"1580":1693,"1581":1694,"1582":1705,"1583":1706,"1584":1706,"1585":1707,"1586":1709,"1587":1710,"1588":1711,"1589":1711,"1590":1713,"1591":1714,"1592":1717,"1593":1718,"1594":1718,"1595":1721,"1596":1721,"1597":1724,"1598":1725,"1599":1729,"1600":1730,"1601":1733,"1602":1734,"1603":1735,"1604":1736,"1605":1737,"1606":1738,"1607":1739,"1608":1741,"1609":1743,"1610":1744,"1611":1746,"1612":1746,"1613":1747,"1614":1748,"1615":1749,"1616":1749,"1617":1750,"1618":1750,"1619":1757,"1620":1760,"1621":1761,"1622":1763,"1623":1765,"1624":1766,"1625":1766,"1626":1767,"1627":1768,"1628":1769,"1629":1770,"1630":1770,"1631":1771,"1632":1773,"1633":1777,"1634":1777,"1635":1778,"1636":1779,"1637":1780,"1638":1781,"1639":1781,"1640":1784,"1641":1785,"1642":1785,"1643":1786,"1644":1787,"1645":1787,"1646":1789,"1647":1789,"1648":1790,"1649":1792,"1650":1793,"1651":1793,"1652":1794,"1653":1795,"1654":1795,"1655":1797,"1656":1797,"1657":1798,"1658":1798,"1659":1798,"1660":1799,"1661":1799,"1662":1800,"1663":1801,"1664":1805,"1665":1806,"1666":1807,"1667":1809,"1668":1810,"1669":1811,"1670":1812,"1671":1814,"1672":1814,"1673":1815,"1674":1817,"1675":1818,"1676":1819,"1677":1820,"1678":1820,"1679":1821,"1680":1822,"1681":1823,"1682":1824,"1683":1825,"1684":1825,"1685":1826,"1686":1830,"1687":1831,"1688":1834,"1689":1834,"1690":1838,"1691":1840,"1692":1841,"1693":1843,"1694":1845,"1695":1846,"1696":1846,"1697":1847,"1698":1856,"1699":1858,"1700":1859,"1701":1862,"1702":1862,"1703":1863,"1704":1863,"1705":1864,"1706":1865,"1707":1868,"1708":1869,"1709":1869,"1710":1871,"1711":1872,"1712":1873,"1713":1874,"1714":1875,"1715":1876,"1716":1878,"1717":1880,"1718":1883,"1719":1883,"1720":1887,"1721":1888,"1722":1891,"1723":1894,"1724":1894,"1725":1895,"1726":1896,"1727":1897,"1728":1899,"1729":1899,"1730":1899,"1731":1900,"1732":1905,"1733":1906,"1734":1907,"1735":1909,"1736":1910,"1737":1913,"1738":1914,"1739":1914,"1740":1915,"1741":1915,"1742":1918,"1743":1918,"1744":1919,"1745":1921,"1746":1924,"1747":1926,"1748":1927,"1749":1931,"1750":1934,"1751":1934,"1752":1935,"1753":1936,"1754":1938,"1755":1938,"1756":1939,"1757":1939,"1758":1940,"1759":1940,"1760":1941,"1761":1945,"1762":1946,"1763":1946,"1764":1949,"1765":1949,"1766":1950,"1767":1950,"1768":1951,"1769":1953,"1770":1955,"1771":1955,"1772":1956,"1773":1957,"1774":1958,"1775":1961,"1776":1961,"1777":1962,"1778":1966,"1779":1966,"1780":1968,"1781":1972,"1782":1972,"1783":1974,"1784":1976,"1785":1977,"1786":1980,"1787":1983,"1788":1986,"1789":1987,"1790":1987,"1791":1989,"1792":1989,"1793":1989,"1794":1990,"1795":1991,"1796":1992},"number_max":1796,"number_pages":{"69":1,"71":2,"72":3,"73":4,"75":6,"76":8,"80":9,"82":10,"83":12,"84":14,"85":15,"86":16,"87":18,"88":20,"89":21,"90":23,"91":24,"92":25,"93":26,"94":29,"95":30,"96":32,"97":33,"98":34,"99":36,"100":37,"101":38,"102":39,"103":40,"104":42,"105":46,"106":47,"107":48,"108":49,"109":51,"110":53,"111":54,"112":55,"113":56,"114":58,"115":60,"116":62,"117":63,"118":64,"123":65,"124":66,"125":68,"126":69,"127":70,"128":73,"131":74,"132":75,"133":77,"134":78,"135":79,"138":80,"142":81,"143":84,"144":88,"145":91,"146":93,"148":95,"149":96,"150":99,"151":101,"152":102,"153":103,"154":104,"156":105,"157":106,"159":107,"166":108,"167":109,"168":110,"169":111,"171":113,"172":116,"173":117,"174":118,"175":119,"177":121,"178":124,"179":126,"180":128,"181":129,"182":130,"183":134,"184":135,"186":137,"188":138,"189":140,"190":142,"191":143,"195":144,"196":145,"197":147,"198":149,"199":151,"200":153,"202":154,"205":155,"206":156,"207":158,"209":160,"210":161,"213":163,"214":167,"215":169,"216":173,"217":175,"218":176,"220":177,"221":179,"222":181,"224":182,"225":184,"226":186,"227":187,"228":189,"230":190,"231":191,"234":193,"235":194,"238":195,"239":196,"240":198,"242":199,"243":201,"244":202,"245":203,"246":205,"247":206,"248":208,"249":209,"250":211,"251":213,"252":214,"253":215,"254":216,"255":219,"256":224,"257":226,"259":228,"261":230,"262":231,"264":233,"265":235,"266":236,"267":238,"268":239,"269":241,"271":242,"272":243,"273":245,"274":246,"275":248,"277":250,"278":251,"279":252,"280":254,"281":255,"282":256,"283":264,"284":265,"287":266,"290":268,"291":269,"292":270,"293":271,"294":273,"295":276,"296":278,"300":279,"301":280,"302":282,"303":283,"304":285,"305":287,"306":288,"307":290,"309":292,"310":294,"311":295,"312":296,"315":298,"316":300,"317":302,"318":304,"319":305,"320":307,"321":310,"322":312,"323":314,"325":315,"328":317,"329":318,"330":320,"331":322,"332":324,"333":326,"334":327,"335":328,"337":330,"338":332,"339":334,"340":335,"341":337,"342":339,"343":340,"344":342,"345":343,"346":345,"347":346,"348":348,"349":350,"350":352,"351":354,"352":355,"353":357,"354":359,"355":360,"356":361,"357":362,"358":363,"359":365,"360":366,"361":368,"362":370,"363":371,"364":373,"365":374,"370":376,"371":377,"372":378,"374":379,"376":380,"378":381,"380":383,"381":385,"383":387,"384":389,"385":390,"386":392,"387":393,"388":395,"394":396,"397":397,"399":398,"400":400,"401":401,"405":402,"406":403,"407":404,"408":406,"409":407,"410":408,"413":409,"414":410,"417":412,"418":414,"421":416,"422":419,"423":422,"425":425,"426":426,"428":429,"429":430,"430":431,"431":432,"432":434,"434":436,"439":437,"440":439,"441":440,"442":441,"443":444,"444":446,"445":447,"447":448,"448":449,"449":455,"451":456,"456":458,"457":460,"458":461,"459":462,"460":463,"461":465,"462":467,"463":471,"464":472,"465":473,"467":475,"468":476,"469":477,"473":478,"474":479,"475":480,"476":481,"478":482,"479":484,"481":485,"482":487,"483":488,"484":490,"486":491,"487":492,"488":494,"489":495,"490":496,"491":497,"495":499,"496":501,"497":503,"498":504,"499":507,"501":508,"502":509,"503":510,"505":511,"506":513,"507":514,"510":515,"512":518,"515":519,"516":521,"517":522,"518":524,"521":525,"522":526,"523":527,"524":528,"526":530,"527":531,"528":532,"530":534,"531":535,"536":536,"537":538,"538":541,"540":543,"541":546,"542":547,"543":549,"544":550,"547":551,"549":552,"550":553,"551":555,"555":557,"556":560,"557":561,"558":563,"559":564,"560":565,"562":566,"563":567,"564":569,"565":571,"566":572,"567":573,"569":575,"570":576,"571":578,"572":580,"573":582,"574":583,"575":584,"576":585,"577":587,"579":588,"580":589,"581":590,"583":591,"584":592,"585":593,"587":594,"589":595,"591":597,"593":598,"595":600,"597":602,"598":603,"599":604,"600":606,"602":607,"604":608,"605":609,"606":612,"607":615,"608":618,"609":619,"611":620,"613":621,"614":622,"616":625,"617":627,"619":628,"620":629,"621":630,"622":631,"623":633,"624":635,"625":637,"627":639,"628":640,"629":641,"630":643,"631":644,"633":645,"639":647,"640":648,"641":650,"642":653,"643":654,"644":655,"645":656,"647":658,"648":660,"651":661,"652":662,"653":663,"656":664,"657":665,"658":667,"659":668,"662":669,"663":670,"664":671,"667":673,"668":675,"671":677,"672":678,"675":680,"676":682,"678":684,"679":685,"680":687,"681":689,"682":690,"683":692,"686":693,"689":695,"690":697,"694":698,"696":700,"697":702,"698":703,"699":704,"701":705,"702":706,"704":707,"708":708,"710":709,"711":710,"712":711,"715":712,"718":713,"719":714,"721":717,"722":718,"728":719,"731":720,"734":721,"736":723,"737":724,"738":726,"739":727,"740":728,"741":729,"744":731,"745":732,"746":734,"747":735,"748":737,"750":738,"751":740,"752":741,"755":742,"757":744,"758":745,"759":746,"761":747,"763":748,"765":750,"766":751,"767":752,"768":753,"772":754,"773":755,"774":757,"775":758,"776":761,"780":762,"781":764,"792":765,"793":766,"794":768,"795":769,"796":770,"797":771,"798":772,"799":774,"800":779,"801":780,"802":781,"803":782,"804":784,"805":786,"806":787,"807":788,"808":790,"812":791,"813":792,"818":793,"819":795,"820":796,"821":797,"831":798,"833":799,"834":801,"835":803,"836":804,"837":806,"838":807,"839":809,"840":812,"841":813,"845":814,"848":815,"849":816,"850":818,"851":819,"852":821,"853":822,"854":825,"855":828,"856":830,"858":831,"859":832,"860":834,"861":836,"862":838,"863":840,"866":842,"867":843,"869":844,"870":846,"871":847,"872":849,"873":850,"874":852,"875":853,"876":854,"878":855,"879":856,"881":857,"882":859,"883":860,"884":862,"885":863,"886":864,"887":866,"888":867,"889":868,"890":869,"893":870,"894":871,"895":872,"896":874,"897":876,"898":878,"899":880,"900":881,"901":884,"902":885,"903":886,"905":887,"906":888,"907":889,"908":890,"909":893,"910":894,"911":895,"913":896,"914":897,"919":898,"920":899,"921":900,"922":902,"923":904,"924":906,"925":907,"926":908,"928":911,"929":912,"931":913,"932":915,"933":916,"934":919,"935":920,"936":922,"937":924,"938":926,"939":927,"940":929,"941":930,"942":931,"943":932,"944":934,"945":936,"946":937,"949":938,"950":939,"951":940,"955":942,"959":943,"960":944,"962":946,"963":948,"964":949,"965":950,"967":951,"968":953,"969":954,"970":956,"971":958,"980":960,"985":961,"987":962,"988":964,"990":965,"993":966,"994":967,"995":968,"996":970,"997":971,"1002":973,"1004":975,"1005":976,"1010":978,"1011":979,"1012":981,"1013":983,"1014":985,"1016":986,"1018":987,"1019":988,"1022":989,"1023":991,"1024":992,"1027":994,"1028":996,"1030":998,"1031":999,"1032":1000,"1033":1001,"1034":1003,"1035":1004,"1036":1006,"1038":1007,"1039":1008,"1040":1009,"1041":1010,"1042":1011,"1045":1012,"1047":1014,"1050":1015,"1052":1016,"1053":1019,"1054":1021,"1055":1023,"1056":1024,"1057":1025,"1058":1026,"1059":1027,"1060":1029,"1064":1031,"1066":1033,"1069":1034,"1070":1035,"1071":1036,"1073":1037,"1074":1038,"1075":1039,"1076":1040,"1077":1041,"1078":1043,"1079":1045,"1080":1046,"1081":1048,"1082":1049,"1086":1052,"1087":1053,"1089":1055,"1090":1056,"1091":1058,"1092":1059,"1093":1060,"1094":1062,"1095":1063,"1096":1064,"1097":1065,"1099":1066,"1100":1069,"1102":1070,"1103":1071,"1106":1073,"1107":1074,"1111":1075,"1113":1076,"1116":1077,"1117":1079,"1121":1081,"1123":1084,"1124":1085,"1131":1088,"1132":1091,"1133":1092,"1134":1093,"1135":1095,"1136":1097,"1137":1098,"1138":1099,"1139":1101,"1141":1102,"1144":1103,"1146":1104,"1147":1105,"1150":1106,"1152":1107,"1154":1108,"1155":1111,"1157":1112,"1158":1113,"1159":1114,"1160":1115,"1161":1116,"1162":1117,"1163":1118,"1164":1119,"1167":1120,"1168":1121,"1169":1123,"1170":1125,"1171":1127,"1173":1129,"1177":1131,"1178":1132,"1179":1134,"1180":1136,"1181":1138,"1182":1139,"1183":1140,"1185":1141,"1186":1142,"1187":1143,"1188":1144,"1189":1146,"1190":1149,"1191":1150,"1192":1153,"1193":1156,"1195":1157,"1196":1159,"1197":1161,"1198":1162,"1199":1164,"1200":1166,"1201":1167,"1202":1168,"1203":1170,"1206":1172,"1207":1173,"1208":1175,"1210":1176,"1212":1179,"1213":1181,"1214":1182,"1215":1184,"1219":1185,"1220":1186,"1222":1188,"1223":1189,"1224":1192,"1226":1193,"1227":1195,"1229":1196,"1231":1198,"1233":1199,"1234":1202,"1236":1203,"1237":1204,"1238":1205,"1240":1206,"1241":1207,"1242":1209,"1250":1211,"1251":1212,"1252":1213,"1253":1215,"1254":1217,"1255":1218,"1256":1219,"1258":1220,"1261":1221,"1262":1222,"1263":1223,"1265":1224,"1266":1226,"1267":1228,"1268":1229,"1269":1231,"1272":1232,"1273":1233,"1274":1234,"1275":1235,"1277":1236,"1278":1238,"1281":1239,"1282":1240,"1287":1243,"1294":1244,"1295":1245,"1296":1248,"1298":1249,"1299":1251,"1300":1252,"1302":1253,"1303":1254,"1304":1255,"1309":1256,"1310":1259,"1311":1260,"1312":1262,"1314":1264,"1316":1266,"1317":1267,"1318":1269,"1320":1270,"1323":1272,"1325":1273,"1326":1274,"1327":1275,"1331":1276,"1332":1278,"1334":1279,"1337":1281,"1338":1282,"1340":1283,"1343":1284,"1345":1285,"1350":1286,"1351":1287,"1352":1288,"1353":1289,"1359":1290,"1362":1293,"1363":1294,"1369":1295,"1370":1296,"1373":1298,"1374":1300,"1375":1302,"1376":1303,"1378":1304,"1379":1305,"1380":1306,"1381":1308,"1382":1310,"1383":1311,"1384":1312,"1385":1313,"1386":1314,"1388":1316,"1391":1317,"1392":1318,"1393":1319,"1396":1320,"1398":1321,"1401":1322,"1402":1324,"1403":1325,"1405":1326,"1406":1327,"1407":1328,"1409":1329,"1411":1331,"1413":1332,"1414":1333,"1415":1334,"1416":1335,"1417":1337,"1419":1338,"1420":1340,"1421":1342,"1422":1344,"1423":1345,"1425":1346,"1426":1347,"1427":1348,"1429":1349,"1430":1350,"1432":1351,"1434":1352,"1435":1355,"1437":1356,"1439":1357,"1443":1360,"1446":1362,"1447":1363,"1448":1365,"1449":1366,"1450":1367,"1451":1368,"1452":1369,"1454":1370,"1456":1371,"1457":1372,"1458":1373,"1459":1375,"1461":1376,"1462":1377,"1463":1378,"1464":1379,"1465":1381,"1466":1383,"1467":1384,"1468":1385,"1469":1386,"1470":1387,"1471":1389,"1472":1391,"1473":1392,"1475":1394,"1476":1395,"1477":1396,"1478":1398,"1481":1400,"1482":1401,"1486":1402,"1487":1404,"1488":1405,"1490":1406,"1491":1407,"1492":1408,"1493":1409,"1495":1410,"1496":1411,"1497":1413,"1499":1414,"1501":1415,"1502":1417,"1503":1418,"1504":1419,"1505":1420,"1506":1421,"1507":1423,"1508":1424,"1509":1425,"1510":1427,"1511":1428,"1512":1430,"1515":1431,"1518":1432,"1519":1433,"1520":1435,"1523":1436,"1524":1440,"1525":1441,"1526":1442,"1527":1443,"1528":1445,"1530":1446,"1531":1448,"1532":1450,"1534":1451,"1536":1454,"1537":1456,"1538":1457,"1539":1458,"1540":1459,"1541":1460,"1543":1461,"1544":1462,"1547":1463,"1550":1464,"1552":1465,"1556":1467,"1557":1469,"1559":1471,"1560":1472,"1561":1473,"1563":1474,"1564":1476,"1566":1477,"1567":1478,"1569":1480,"1570":1481,"1572":1482,"1573":1483,"1574":1484,"1575":1485,"1576":1487,"1581":1488,"1582":1489,"1583":1491,"1586":1492,"1587":1493,"1588":1494,"1589":1495,"1590":1497,"1595":1499,"1596":1500,"1597":1501,"1598":1503,"1599":1505,"1600":1508,"1601":1509,"1603":1511,"1604":1512,"1605":1513,"1609":1514,"1610":1515,"1611":1518,"1612":1519,"1614":1520,"1615":1521,"1617":1522,"1618":1523,"1619":1524,"1620":1525,"1621":1526,"1623":1527,"1626":1528,"1627":1529,"1628":1530,"1629":1532,"1630":1534,"1631":1535,"1632":1536,"1636":1538,"1637":1539,"1638":1540,"1639":1542,"1640":1543,"1641":1544,"1642":1545,"1643":1546,"1645":1547,"1646":1548,"1648":1549,"1652":1550,"1653":1551,"1656":1552,"1658":1554,"1659":1555,"1660":1557,"1664":1558,"1665":1559,"1666":1560,"1667":1561,"1668":1564,"1670":1565,"1671":1566,"1675":1567,"1677":1568,"1678":1569,"1679":1570,"1680":1571,"1681":1572,"1682":1573,"1683":1574,"1684":1575,"1685":1576,"1688":1577,"1691":1578,"1692":1579,"1693":1580,"1694":1581,"1705":1582,"1706":1584,"1707":1585,"1709":1586,"1710":1587,"1711":1589,"1713":1590,"1714":1591,"1717":1592,"1718":1594,"1721":1596,"1724":1597,"1725":1598,"1729":1599,"1730":1600,"1733":1601,"1734":1602,"1735":1603,"1736":1604,"1737":1605,"1738":1606,"1739":1607,"1741":1608,"1743":1609,"1744":1610,"1746":1612,"1747":1613,"1748":1614,"1749":1616,"1750":1618,"1757":1619,"1760":1620,"1761":1621,"1763":1622,"1765":1623,"1766":1625,"1767":1626,"1768":1627,"1769":1628,"1770":1630,"1771":1631,"1773":1632,"1777":1634,"1778":1635,"1779":1636,"1780":1637,"1781":1639,"1784":1640,"1785":1642,"1786":1643,"1787":1645,"1789":1647,"1790":1648,"1792":1649,"1793":1651,"1794":1652,"1795":1654,"1797":1656,"1798":1659,"1799":1661,"1800":1662,"1801":1663,"1805":1664,"1806":1665,"1807":1666,"1809":1667,"1810":1668,"1811":1669,"1812":1670,"1814":1672,"1815":1673,"1817":1674,"1818":1675,"1819":1676,"1820":1678,"1821":1679,"1822":1680,"1823":1681,"1824":1682,"1825":1684,"1826":1685,"1830":1686,"1831":1687,"1834":1689,"1838":1690,"1840":1691,"1841":1692,"1843":1693,"1845":1694,"1846":1696,"1847":1697,"1856":1698,"1858":1699,"1859":1700,"1862":1702,"1863":1704,"1864":1705,"1865":1706,"1868":1707,"1869":1709,"1871":1710,"1872":1711,"1873":1712,"1874":1713,"1875":1714,"1876":1715,"1878":1716,"1880":1717,"1883":1719,"1887":1720,"1888":1721,"1891":1722,"1894":1724,"1895":1725,"1896":1726,"1897":1727,"1899":1730,"1900":1731,"1905":1732,"1906":1733,"1907":1734,"1909":1735,"1910":1736,"1913":1737,"1914":1739,"1915":1741,"1918":1743,"1919":1744,"1921":1745,"1924":1746,"1926":1747,"1927":1748,"1931":1749,"1934":1751,"1935":1752,"1936":1753,"1938":1755,"1939":1757,"1940":1759,"1941":1760,"1945":1761,"1946":1763,"1949":1765,"1950":1767,"1951":1768,"1953":1769,"1955":1771,"1956":1772,"1957":1773,"1958":1774,"1961":1776,"1962":1777,"1966":1779,"1968":1780,"1972":1782,"1974":1783,"1976":1784,"1977":1785,"1980":1786,"1983":1787,"1986":1788,"1987":1790,"1989":1793,"1990":1794,"1991":1795,"1992":1796}},"pages":[{"text":"الرَّوضُ البَّسَام\nبتَرتيْبِ وَتخْريج فَوَائِدِ تَمَّام\nتصنيف\nأبي سُلَيْمَانَ جَاسِمْ بن سُلَيْمَانَ الفُهَيْد الدَّوسَريّ\nعَفَا الله عَنْه\nالجُزءُ الأَوُّل\nدَارُ البَشَائِر الإسْلَاميَّة","vol":"1","page":1},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَمِ","vol":"1","page":2},{"text":"الرَّوْضُ البَّسَام\nبتَرتيْبِ وَتخْريج فَوَائِدِ تَمَّام","vol":"1","page":3},{"text":"حُقُوق الطّبْع مَحفُوظة\nالطّبعَة الأولىَ\n١٤٠٨هـ- ١٩٨٧م\nدَار البشائر الإسْلاميّة\nللطبَاعَة والنشرَ والتَوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>تصدير</span>\nعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب -﵁ - قال: سَمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّما الأعمالُ بالنيّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ ما نَوى، فَمَنْ كانتْ هجرتُه إلى اللهِ ورسولهِ فهجرته إلى اللهِ ورسولهِ، ومَنْ كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبها أو إلى امرأةٍ ينكِحُها فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه\".\nرواه الجماعةُ","vol":"1","page":5},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيَمِ\nربِّ يَسِّر ولا تُعسِّر\nالحمدُ لله الذي تفرّد بالبقاء، وأذلّ أعناق من تكبّر بالموت والفناء، وخضع لعظيم سُلطانه من في الأرض ومن في السماء. أحمده والحمدُ له أفضلُ الدعاء، وأشكره والشكرُ له عنوان الثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شهادةً أرجو بها النجاة يوم اللقاء، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خاتم الرسل والأنبياء، وسيد الأصفياء، صلى الله عليه وعلى آله الكرام الأوفياء، وصحبه البررة الأتقياء.\nوبعد،\nفقد رأيت كتاب \"فوائد الحديث\" للحافظ أبي القاسم تمّام بن محمَّد الرازي من أجلِّ كتب الفوائد قَدْرًا، وأعظمها خَطَرًا، لما حواه من رواياتٍ عزيزةٍ وفوائد غزيرةٍ، لكنّه لعدمِ ترتيبه وتبويبه قد صار بين الطلاب مهجورًا، وفي ظلماتِ الأسفار مغمورًا، لا تَطالَه الأيدي، ولا تُمعن فيه الأنظار، فقلّ العزوُ إليه، ونَدَرَ التعريجُ عليه، وعُزيت أحاديث لمن دونه منزلةً وهي فيه.\nفرأيتُ التقرّبَ إلى الله -﷿- بتقريبه وترتيبه، وخدمة سُنّةِ نبيّه - ﷺ - بتخريجه وتهذيبه، ليسهُلَ على طالبه، ويقربَ إلى راغبه، وسمّيته \"الروض البسّام بترتيب وتخريج فوائد تمّام\"، واللهَ أسأل الِإعانةَ على الِإتمام، والتوفيقَ لحُسن الاختتام، وأن يجعلَه عُدّةً ليوم لقاه، وسببًا للفوز برضاه، هو حسبي ونعم الوكيل.","vol":"1","page":7},{"text":"وهذه<span data-type=\"title\" id=toc-2> مُقدمةٌ </span>-لا بدّ منها- تشتمل على أربعة فصول:\nالأول: في ترجمة أبي القاسم ليُعرف قَدْرُه وفضلُه.\nالثاني: في التعريف بكتب الفوائد الحديثية.\nالثالث: في وصف النسخ المعتمدة في الترتيب.\nالرابع: في منهج الكتاب.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول: في ترجمة تمام الرازي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - اسمه ونسبه:</span>\nهو تمّام بن محمَّد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجُنيد، أبو القاسم ابن أبي الحسين البَجَلي الرازي الدمشقي. فأما (البَجَليُّ) فنسبة إلى (بَجيلة) قبيلة عربية قحطانية، ولعلّه من مواليهم. وأما نسبته (الرازي) فإلى موطن أبيه وهي (الرّي) مدينةٌ مشهورةٌ من بلاد الدَّيْلم يُنسب إليها كثير من العلماء والأئمة. وقد ارتحل والده منها إلى دمشق حيث وُلِد له هناك المترجَم.\nوقد ذكر الأستاذ خير الدين الزركلي في أعلامه، أنه مغربي الأصل، ولا أدري ما مستنده في ذلك!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - ولادته ونشأته العلمية:</span>\nنقل تلميذه عبد العزيز الكتاني عنه أنّه ذَكَر له أنّ مولده كان سنة (٣٣٠)، وذكر أبو علي الأهوازي أن مولده كان يوم الخميس، لكنه لم يحدّد تاريخ ذلك الخميس!\nوُلد تمام بدمشق التي ظلت محتفظة بمكانةٍ جليلةٍ وصِيتٍ علميٍّ ذائعٍ، بالرغم من تحوّل دار الخلافة إلى بغداد التي خطفت من دمشق الكثير من الأضواء والشهرة، ولعلّ موقِعَ مدينة دمشق المتوسطَ بين المشرق الِإسلامي -ممثلًا بالعراق وخراسان وبلاد ما وراء النهر، وبين مغربه- ممثلًا بمصر وبلاد","vol":"1","page":9},{"text":"المغرب، قد جعلها محطًّا لرحال العلماء ومنزلًا لكثيرٍ من الفضلاء، فلا يخرج مشرقي إلى المغرب أو مغربي إلى المشرق إلا ومرّ بها في الكثير الغالب.\nولذلك فقد نشأ تمام في بيئةٍ تكثرُ فيها حِلَقُ العلم ومجالس إملاء الحديث، وكان من الطبيعي أن يُشارك فيها، لا سيَّما أن والده كان من علماء دمشق ومؤرخيها، قال عنه الذهبي: جمع وصنّف وأرّخ، وأفاد الرّفاق وأفنى عُمُره في الطلب (١). وكثيرًا ما يَنقل عنه ابن عساكر في وفيات العلماء والمحدثين (٢).\nوقد كان لوالد تمام دورٌ كبير في توجيهه إلى طلب العلم وسماع الحديث، فقد اعتنى بتسميعه الحديث من مشايخ دمشق منذ صغره، وأقدمُ سماعٍ له للحديث كان في شهر رجب من سنة (٣٣٨)، حيث سمع من الحسن بن حبيب الحصائري وذلك قُبيل وفاته بثلاثة أشهر (٣)! ومن أحمد بن محمَّد بن فَضالة وذلك قبل وفاته بعام (٤)، وكان تمام آنذاك في الثامنة من عمره.\nولذا فقد شارك تمامُ والدَه في الرواية عن جماعة من الشيوخ (٥)، وكان لذلك أثرٌ واضحٌ في علو أسانيد تمام بالنسبة لأبناء طبقته، فقد تُوفي جماعة من شيوخه وهو لم يجاوز العاشرة بعدُ! وما كان لتمام أن يصلَ إلى ذلك لو أنه نشأ في أسرةٍ لا تعرفُ الرواية ولا تشتغلُ بالحديث.\n_________\n(١) سير النبلاء (١٦/ ١٨).\n(٢) انظر على سبيل المثال تاريخ دمشق (٢/ ق٨٨/ب، ٣٧٠/ ب).\n(٣) انظر مشايخه (رقم: ٤١).\n(٤) انظر مشايخه (رقم: ٣١).\n(٥) انظر مشايخه: (الأرقام: ١٨، ٢٠، ٥٥، ٩٩، ١٢٦، ١٣٣، ١٣٧، ١٤١، ١٥١، ١٥٤).","vol":"1","page":10},{"text":"ولا نجدُ في المصادر التي ترجمت لتمام ذكرًا لشيء عن طفولته وصباه، والمعلومات السابقة قد استخلصتها من دراستي لكتابه الفوائد، ويحسنُ بي أن أُشيرَ -ولو على سبيل الاختصار- إلى طبيعة الظروف السيئة التي مرَّ بها العالم الِإسلامي في تلك الفترة التي عاصرها تمام، فأقول- وبالله التوفيق:\nلقد أضحى سلطانُ الخلافةَ العباسية مقتصرًا على بغداد، وكان الخليفة أُلعوبةً بيد بني بُويه الذين تولوا زِمام الأمور في العراق منذ سنة (٣٣٤)، وقد عاصر تمام خمسةً من الخلفاء العباسيين، وظهرت في المائة الرابعة: القرامطة -لعنهم الله- الذين عاثوا في الأرض فسادًا، وظهر العُبيديون في المغرب ثم بسطوا نفوذهم على مصر سنة (٣٥٨)، وكانت حلب والموصل تحت حكم الحمدانيين الذين كانوا في صراعٍ مريرٍ مع الروم.\nونتيجة لذلك فقد تأثرت دمشق -بلدُ تمام- بهذه الصراعات المختلفة، فقد استولى الحسن بن أحمد القرمطي على الشام سنة (٣٥٧) واستناب على دمشق وشاحًا السُّلمي، لكن العُبيديين بقيادة جعفر بن فلاح استطاعوا احتلال دمشق سنة (٣٥٨) (١) ولم يدم ذلك طويلًا حيث استخلصها القُرمطي منهم سنة (٣٦٠)، وتضررت دمشق وأهلها من ذلك أيَّما ضرر، واحتدم الصراعُ بين القرامطة والعُبيديين، وتمكّن ظالم العُقيلي نائب العُبيديين\nمن استرجاع دمشق سنة (٣٦٣)، ثم دخلت الصراع قوة ثالثة وهم الترك بقيادة الفتكين التركي -أحدُ قادة العباسيين- الذي استطاع دخول دمشق في سنة (٣٦٤) ونشر فيها الأمنَ والعدلَ بعد سبع سنين عجاف، ودُعي فيها للخليفة العباسي (الطائع)، لكن تمكن العُبيديون من استرجاع دمشق مرةً أخرى سنة (٣٦٧). وفي سنة (٣٦٨) استطاع (قسّام) وجماعة من الأحداث أن يستقلوا\n_________\n(١) انظر: تاريخ ابن الأثير (٧/ ٣١ - ٣٢)، حيث ذكر بعض الفظائع التي وقعت على يد العبيديين في دمشق.","vol":"1","page":11},{"text":"بأمر دمشق وعبثوا بها مما دفع الكثيرين من أهلها إلى الرحيل عنها إلى حمص، وفي سنة (٣٧٠) استطاع بلتكين نائب العُبيديين أن يعزلَ قسّام عن دمشق، واستتبّ الأمرُ للعبيديين، وظلت بلاد الشام مسرحًا للفتن والاضطرابات، ولم تكن الطرق آنذاك آمنةً، بل كثير ما تعرضت طرق الحاج لهجمات القرامطة والأعراب.\nولذا كان من الطبيعي أن يظل تمام في هذه الظروف حبيس دمشق، فلم يذكروا أنه ارتحل إلى بغداد أو مصر أو غيرها من مدن العلم الشهيرة سوى الرملة، حيث سمع فيها من بعض المشايخ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٣ - مشايخه:</span>\nقرأ تمام القرآن الكريم بحرف أبي عَمرو بن العَلاء على شيخه أبي بكر أحمد بن عثمان بن الفضل الرَّبَعي البغدادي المعروف بـ (غلام السبّاك) (٢) بقراءته على شيخيه: أبي علي الحسن بن الحُباب الدقاق، وأبي علي الحسن بن الحسين الصواف بقراءتهما جميعًا على أبي عمر الدُّوري إمام القُرّاء وشيخ الناس في زمانه.\nأما مشايخه في الحديث فقد بلغوا مائة وستين شيخًا وجُلُّهم دماشقةٌ أو مِمّن وردوا على دمشق من غير أهلها، وهذا مسردُ أسمائهم مرتبينَ على حروف المعجم مع ذكر شيء من أحوالهم ومصادر تراجمهم إن وُجِدت.\n\n١ - إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسنون الأزدي أبو الحسين الشاهد:\n_________\n(١) انظر: مشايخه (الأرقام: ٨١، ٩٢، ١٠٢، ١٣٦).\n(٢) له ترجمة في (معرفة القراء) للذهبي (١/ ٢٥١) وغاية النهاية لابن الجَزَري (١/ ٨١).","vol":"1","page":12},{"text":"سمع منه سنة (٣٤٧)، روى عن أحمد بن بشر بن حبيب وأبي الحسن ابن جوصا. وأحمد بن علي بن سعيد القاضي وجماعة غيرهم، وروى عنه أبو عبد الله ابن مَندة، وعبد الله بن بكر الطبراني وعلي بن محمَّد بن إدريس الخثعمي وغيرهم.\n[تاريخ دمشق: ٢/ ق ١٨٢/ ب- وتهذيبه: ٢/ ١٦٤ - ١٦٥].\n\n٢ - إبراهيم بن أحمد بن يدغباش الحُجري أبو إسحاق:\nكان أبوه أحمد أمير دمشق من قِبَل أحمد بن طولون. روى عن الحسين بن موسى العكّي.\n[تاريخ دمشق: ٢/ ق ١٨٦/ب- تهذيبه: ٢/ ١٧٠].\n\n٣ - إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان بن الأركون الأسيدي القرشي مولاهم، أبو إسحاق:\nروى عن محمَّد بن سليمان بن بنت مطر وأبي زرعة الدمشقي وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وخلقٌ غيرهم، وعنه عبد الوهّاب الكلابي وابن مندة وغيرهم.\nقال الكتاني: كان ثقةً، نيّف على الثمانين. وقال الذهبي: الشيخ الإِمام الصدوق. أهـ. توفي في ربيع الآخر سنة (٣٤٩) بقنطرة سنان.\n[تاريخ دمشق: ٢/ ق ٢٥٥/ أ -ب- تهذيبه: ٢/ ٢٦٠ - النبلاء: ١٥/ ٥٣٤ - ٥٣٥].\n\n٤ - أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحلبي أبو جعفر القاضي.\n\n٥ - أحمد بن جعفر بن محمَّد بن علي الصيدلاني البغدادي أبو الحسن:\nسمع منه سنة (٣٤٤)، لكن نقل الخطيب عن أبي القاسم الثلاّج أنه توفي في ربيع الأول سنة (٣٤٢)! والثلاج ليس بعمدة.","vol":"1","page":13},{"text":"روى عن البَاغندي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة والحسن المعمري وغيرهم، وعنه ابن أبي نصر الدمشقي وغيره.\n[تاريخ بغداد: ٤/ ٧٠ - ٧١].\n\n٦ - أحمد بن الحسين بن علي الرازي أبو زُرعة الصغير:\nسمع منه سنة (٣٤٧)، روى عن المَحاملي وابن أبي حاتم وأبو العباس الأصم وغيرهم، وعنه عبد الغني الأزدي وحمزة السهمي وغيرهما.\nقال الخطيب: كان حافظًا متقنًا ثقةً، رحلَ في الحديث وسافر الكثير، وجالس الحُفاظ، وجمع التراجم والأبواب، وحدّث ببغداد. أهـ. توفي سنة (٣٧٥) عن نحو خمس وستين سنة.\n[تاريخ بغداد: ٤/ ١٠٩ - التذكرة ٣/ ٩٩٩ - ١٠٠٠ - العبر:\n٢/ ٣٦٨ - طبقات الحفاظ ص ٣٩٦ - ٣٩٧ - الشذرات ٣/ ٨٤].\n\n٧ - أحمد بن زكريا بن يحيى يعقوب المقدسي أبو الحسن.\n\n٨ - أحمد بن سليمان بن أيوب بن سليمان بن داود بن عبد الله بن حَذْلم الأسَدي القاضي أبو الحسن:\nسمع منه سنة (٣٤٤). روى عن يزيد بن محمَّد وبكّار بن قتيبة وأبو زرعة الدمشقي، وعنه أبو عبد الله بن مندة والحسين بن معاذ وآخرون.\nقال الكتاني: كان قاضي دمشق، وكان ثقة مأمونًا نبيلًا. وقال الذهبي:\nالِإمام العلامة، مفتي دمشق، وبقية الفقهاء الأوزاعية. توفي في ربيع الأول -وقيل: شوّال- سنة (٣٤٧) وله تسع وثمانون سنة.\n[النبلاء: ١٥/ ٥١٤ - ٥١٥ - العبر ٢/ ٢٧٥].\n\n٩ - أحمد بن عبد الله بن أبي دُجانة عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النَّصْري أبو بكر.","vol":"1","page":14},{"text":"١٠ - أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي أبو علي:\nروى عن أبي شعيب الحَرّاني وجعفر الفريابي.\nقال الخطيب: سكن حَلب، وحدّث بدمشق.\n[تاريخ بغداد: ٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣].\n\n١١ - أحمد بن عبد الله بن الفرج ابن البَرَامي أبو بكر:\nسمع منه سنة (٣٤٠).\n\n١٢ - أحمد بن عبد الوهاب بن محمَّد أبو بكر.\n\n١٣ - أحمد بن علي بن عبد الله بن محمَّد بن مهران الكوفي أبو جعفر:\nروى عن أبي عبيد الله أحمد بن الحسن السكوتي.\n[تاريخ دمشق: ٢/ ١٥/أ - تهذيبه: ١/ ٤٠٦].\n\n١٤ - أحمد بن علي بن الفَرَج أبو بكر الحلبي الحبّال الصوفي:\nروى عن البغوي وأبي القاسم الزجاجي وغيرهما، وعنه عبد الوهاب الميداني وأبو سعد الماليني وآخرون.\n[تاريخ دمشق: ٢/ق ١٦/ ب- ١٧/ أ- تهذيبه: ١/ ٤٠٩].\n\n١٥ - أحمد بن القاسم بن عبيد الله بن الفَرَج بن مهدي أبو الفَرَج البغدادي ابن الخشّاب:\nروى عن ابن جرير الطبري والبغوي والباغندي وآخرون، وعنه الدارقطني وعبد الوهاب الميداني وغيرهما. كان قد ترك طرسوس ثم قدم دمشق وتوفي في صفر سنة (٣٦٤). قال ابن ناصر الدين: كان أحد\nالحُفّاظ المتقدمين.\n[تاريخ بغداد: ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤ - تاريخ دمشق: ٢/ ق ٤٢ - تهذيبه: ١/ ٤٣٩ - شذرات: ٣/ ٤٨].","vol":"1","page":15},{"text":"١٦ - أحمد بن القاسم بن معروف أبي نصر بن حبيب بن أبان بن إسماعيل أبي نصر أبو بكر التميمي.\nسمع منه سنة (٣٤٥).\nحدّث عن أبي زرعة الدمشقي وأبي العباس الكتاني، وعنه أبو عبد الله ابن مندة وغيره.\nقال الكتاني: كان شيخًا مُسِنًّا، ولم يكن عنده حديث كثير، وكان ثقة مأمونًا. توفي في شعبان سنة (٣٤٨).\n[تاريخ دمشق ٢/ق٤٣/أ - تهذيبه: ١/ ٤٤٠].\n\n١٧ - أحمد بن محمَّد بن أحمد بن الربيع بن يزيد بن معيوف أبو الحسن الهمذاني:\nمن أهل عين ثَرما، حدّث عن محمَّد بن أحمد بن فياض وغيره.\n[تاريخ دمشق: ٢/ق ٤٥/أ- تهذيبه: ١/ ٤٤٣].\n\n١٨ - أحمد بن محمَّد بن أحمد بن سلامة بن بشر بن بُديل أبو بكر العُذْري: سمع منه سنة (٣٣٨).\nحدّث عن أبيه، وعنه والد تمام.\n[تاريخ دمشق ٢/ق٤٤/ب- تهذيبه: ١/ ٤٤٢].\n\n١٩ - أحمد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل أبو سعد الهروي الماليني الحافظ:\nروى عن محمَّد بن سليمان الربعي ويوسف المَيَانجي، وعنه عبد الغني بن سعيد والبيهقي والخطيب والقضاعي وغيرهم.\nقال الخطيب: كان ثقةً صدوقًا متقنًا خيّرًا صالحًا. أهـ. وكان جوّالًا رحّالًا، وهو أصغر من تمام سنًّا، توفي في شوال سنة (٤١٢).\n[تاريخ بغداد: ٤/ ٣٧١ - ٣٧٢، تاريخ دمشق: ٢/ق ٤٧ - تهذيبه: ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧، النبلاء: ١٧/ ٣٠١ وغيرها].","vol":"1","page":16},{"text":"٢٠ - أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عُبيد الله بن أحمد بن أبي مريم أبو بكر القرشي الوراق، ورّاق ابن جوصا، المعروف بـ (ابن فطيس):\nروى عن إبراهيم بن دحيم وابن رشيد الكوفي، وعنه والد تمام وغيره.\nقال والد تمام: كان كهلًا يكتب معنا الحديث، مات سنة (٣٥٠).\nوقال الكتاني: كان ثقة مأمونًا له خطٌّ حسن. أهـ. ومولده في رمضان سنة (٢٧١) أو (٢٧٢).\n[تاريخ دمشق: ٢/ق ٨٧/د- ٨٨/أ، تهذيبه: ٢/ ٥٦ - ٥٧].\n\n٢١ - أحمد بن محمَّد بن سهل أبو بكر البغدادي المعروف بـ (بُكير):\nحدّث بدمشق عن أبي مسلم الكجي، وعنه الدارقطني.\n[تاريخ بغداد: ٥/ ٣٠، تاريخ دمشق: ٢/ق ٨٩/ب، تهذيبه: ٢/ ٥٧].\n\n٢٢ - أحمد بن محمَّد بن عبد الطبرستاني أبو عبد الله:\nقَدِمَ دمشق وحدّث عن مُطيِّن والحسن التميمي، وعنه عبد الوهاب بن عبد الله المزني.\n[تاريخ دمشق: ٢/ ق ٩٤/أ، تهذيبه: ٢/ ٦١].\n\n٢٣ - أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن عبد السلام أبو علي ابن مكحول البيروتي:\nحدّث عن أبيه مكحول ويوسف القراطيسي، وعنه ابن مندة وعبد الوهاب الكلابي.\n[تاريخ دمشق: ٢/ق ٩٤/ أ - ب، تهذيبه: ٢/ ٦١ - ٦٢].\n\n٢٤ - أحمد بن محمَّد بن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله أبو الطيب النَّصْري:\nسمع منه سنة (٣٤٥).","vol":"1","page":17},{"text":"حدّث عن عبد الله بن ثابت البغدادي وعمّيه عمرو ومحمود، وعنه أبو العباس السمسار.\n[تاريخ دمشق: ٢/ ق ٩٧/أ- تهذيبه: ٢/ ٦٦].\n\n٢٥ - أحمد بن محمَّد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني أبو محمد:\nروى عن الفربري (معجم ابن جميع ص ١٧٩).\n\n٢٦ - أحمد بن محمد بن عجل بن أبي دُلَف القاسم بن عيسى أبو نصر العجلي:\nوصفه تمام في كتابه \"مسند المقلين\" (ص ٧٠) بأنه من أهل الأدب والمعرفة.\nحدّث عن علان الكرخي، وعنه نصر بن أحمد، توفي في شوال على رأس الأربعمائة.\n[تاريخ دمشق ٢/ ق٩٩ - تهذيبه: ٢/ ٦٧ - ٦٨].\n\n٢٧ - أحمد بن محمَّد بن أبي عثمان النيسابوري أبو سعيد.\n\n٢٨ - أحمد بن محمَّد بن علي أبو حذيفة الدينوري، ورّاق ابن الأعرابي:\nحدث عن أبي عروبة الحرّاني.\n[تاريخ دمشق: ٢/ق١٠٠/ أ، تهذيبه: ٢/ ٦٩].\n\n٢٩ - أحمد بن محمَّد بن علي بن هارون أبو العباس البَرْدَعي الحافظ:\nحدّث عن أبي بكر بن أبي داود ونفطويه وابن عقدة، وعنه أبو الحسن ابن الميداني.\nقال عبد الوهاب بن جعفر: كان البردعي من معادن الصدق.\n[تاريخ دمشق: ٢/ق ١٠١/أ، تهذيبه: ٢/ ٦٩].","vol":"1","page":18},{"text":"٣٠ - أحمد بن محمد بن عمارة بن أحمد بن يحيى أبي الخطاب بن عمرو بن عُمارة أبو الحارث الليثي:\nحدّث عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وعنه ابن جُميع وعبد الوهاب الميداني. قال الذهبي: الشيخ المسند، كان واسع الرواية، وما علمت فيه قَدْحًا. أهـ. توفي في ربيع الآخر سنة (٣٦٢) وقد قارب التسعين.\n[تاريخ دمشق: ٢/ق ١٠٢/ب تهذيبه: ٢/ ٧٢، النبلاء: ١٦/ ٧٠ - ٧١، العبر ٢/ ٣٢٧].\n\n٣١ - أحمد بن محمد بن فضالة بن غيلان بن الحسين الصفّار أبو علي الهمداني الحمصي يُعرف بـ (السوسي):\nسمع منه في رجب سنة (٣٣٨).\nحدّث عن أبي زرعة الدمشقي وبحر بن نصر، وعنه أبو الفتح العسكري وأبو محمَّد بن النحّاس.\nقال ابن يونس: كان ثقةً وكانت كتبه جِيادًا. وقال الذهبي: المُحدِّث الحجة. توفي في رمضان سنة (٣٣٩).\n[تاريخ دمشق: ٢/ ١٠٨/أ - تهذيبه: ٢/ ٧٧ - النبلاء: ١٥/ ٤٠٤].\n\n٣٢ - أحمد بن منصور بن محمَّد أبو العباس الشيرازي الحافظ:\nروى عن الطبراني وأبو محمَّد الرامهرمزي، وعنه الحاكم وأبو نصر الِإسماعيلي.\nقال الحاكم: كان أحد الرحّالة في طلب الحديث المُكثرين من السماع، وصار له القَبول بشيراز بحيث يُضرب به المثلُ. وقال الذهبي: الِإمام الحافظ الجوّال. توفي في شعبان سنة (٣٨٢) وهو ابن ثمان وستين. أخذ عليه الدارقطني إدخاله بعض الأحاديث","vol":"1","page":19},{"text":"على شيوخ مصر، لكن قال يحيى بن مندة. إن الذي صنع ذلك آخر اسمُه باسم هذا.\n[تاريخ دمشق: ٢/ ق ١٢٦، تهذيبه: ٢/ ٩٩ - ١٠٠، النبلاء: ١٦/ ٤٧٢، التذكرة: ٣/ ١٠٠٩ - ١٠١٠، لسان الميزان: ١/ ٣١٣ وغيرها].\n\n٣٣ - أحمد بن هارون بن جعفر أبو العباس الدلّاء البغدادي:\nحدَّث عن ابن الخشاب، وعنه عبد الكريم بن نصر.\n[تاريخ دمشق: ٢/ ق ١٣٣/ب- تهذيبه: ٢/ ١١٠].\n\n٣٤ - إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن يعقوب بن إبراهيم بن زامل أبو يعقوب النَّهْدي الأَذْرَعي:\nسمع منه سنة (٣٤٠).\nحدث عن النسائي والبزار وأبي زرعة، وعنه ابن مندة وعبد الوهاب الكلابي.\nقال والد تمام. كان من أجلّة أهل دمشق وعُبّادها. وقال ابن عساكر: أحد الثقات من عباد الله الصالحين، رحل وحدّث. وقال الذهبي: الإِمام المحدث الرباني القدوة. توفي في الأضحى سنة (٣٤٤) وهو ابن نيّفٍ وتسعين.\n[تاريخ دمشق: ٢/ ق٣٦٩ ب- ٣٧٠/ ب، تهذيبه: ٢/ ٤٣٠ - ٤٣١، النبلاء: ١٥/ ٤٧٨، البداية والنهاية: ١١/ ٢٣٠ وغيرها].\n\n٣٥ - إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل المُضَري.\n\n٣٦ - بشر بن أحمد بن فضالة بن الصقر بن فضالة بن سالم بن جميل أبو حَنْتَل اللخمي:\nسمع منه سنة (٣٤٠).","vol":"1","page":20},{"text":"حدّث عن أبيه وعمّه، وعنه أبو هاشم المُؤدِّب.\n[تاريخ دمشق: ٣/ ١٥٤/ ب- ١٥٥/أ، تهذيبه: ٣/ ٢٣٠].\n\n٣٧ - بكر بن شعيب بن محمَّد بن أيوب بن عبد الرحمن أبو الوليد القرشي:\nحدّث عن القاسم العطار ومحمد بن عون، وعنه ابن مندة وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\nتوفي في جمادى سنة (٣٥٤).\n[تاريخ دمشق: ٣/ق ٢١٠/ب، تهذيبه: ٣/ ٢٨٩].\n\n٣٨ - جعفر بن محمَّد بن جعفر بن هشام ابن بنت عَدبّس أبو عبد الله الكندي الدمشقي:\nحدّث عن أبي زرعة ويزيد بن عبد الصمد، وعنه ابن مندة وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\nقال الكتّاني: ثقة مأمون. توفي في ربيع الآخر سنة (٣٤٧).\n[الإكمال: ٦/ ١٥١ - ١٥٢، النبلاء: ١٥/ ٥٧٠].\n\n٣٩ - جُمَح بن القاسم بن عبد الوهاب أبو العباس الجمحي المؤذن ابن أبي الحواجب:\nحدّث عن إبراهيم بن دُحيم وعبد الرحمن بن الروّاس، وعنه ابن مندة وعبد الوهاب الميداني. قال الكتّاني: كان ثقة نبيلًا، انتقى عليه ابن مندة. ولد سنة (٢٧٨) وتوفي في شعبان سنة (٣٦٣).\n[تاريخ دمشق: ٤/ ق ٤/ ب، تهذيبه: ٣/ ٣٩٧، النبلاء: ١٦/ ٧٧، العبر:٢/ ٣٣٠].\n\n٤٠ - الحسن بن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا أبو محمد:\nسمع منه سنة (٣٤٥).\nروى عن أبيه وهارون الأخفش، وعنه ابن مندة.","vol":"1","page":21},{"text":"[تاريخ دمشق: ٤/ ٢٠٦/ ب، تهذيبه: ٤/ ١٥٤ - ١٥٥].\n\n٤١ - الحسن بن حبيب بن عبد الملك بن حبيب أبو علي الفقيه الشافعي المعروف بـ (الحَصَائريُّ):\nسمع منه في رجب سنة (٣٣٨) أي قبيل وفاته بثلاثة أشهر!.\nحدّث عن الربيع بن سليمان وابن عبد الحكم وبكار بن قتيبة وخلق كثير، وعنه ابن شاهين وابن جميع وغيرهم. قال الكتاني: ثقة نبيل حافظ لمذهب الشافعي، حدّث بكتاب \"الأم\" كله. وقال ابن عساكر: أحد الثقات الأثبات. توفي في ذي القعدة سنة (٣٣٨) وكان مولده سنة (٢٤٢).\n[تاريخ دمشق: ٤/ ق٢١٤، تهذيبه: ٤/ ١٦٢، النبلاء: ١٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤، العبر ٢/ ٢٤٧ وغيرها].\n\n٤٢ - الحسن بن سعيد؟:\n\n٤٣ - الحسن بن علي بن علي بن محمد بن جعفر أبو القاسم البجلي الجريري، يعرف بـ (ابن أبي السلاسل):\nحدّث عن أحمد بن علي القاضي، وعنه أبو نصر المزني. كان حيًّا سنة (٣٦٤).\n[تاريخ دمشق ٤/ ٢٨١/ب، تهذيبه: ٤/ ٢٣٢].\n\n٤٤ - الحسن بن علي بن عمر بن عيسى أبو محمد الحلبي المعروف بـ (ابن كوجك):\nحدّث عن علي بن عبد الحميد الغضايري وسعيد بن نفيس المصري، وعنه الميداني.\n[تاريخ دمشق: ٤/ق ٢٨١/ب، تهذيبه: ٤/ ٢٣٢].","vol":"1","page":22},{"text":"٤٥ - الحسن بن علي بن الوثاق بن الصلت بن أبان بن زريق أبو القاسم النصيبي الحافظ:\nسمع منه سنة (٣٤٤).\nحدّث عن أبي يعلى الموصلي وابن خزيمة، وعنه ابن مندة وابن السكن.\n[تاريخ دمشق: ٤/ ٢٨٥/ب، تهذيبه: ٤/ ٢٣٦].\n\n٤٦ - الحسن بن محمَّد بن داود بن محمَّد بن داود أبو محمَّد الثقفي الحراني المؤدب:\nحدّث عن عبد الله الأطروس وأبي حامد الماهاني، وعنه عبد الغني بن سعيد والميداني.\nتوفي في رمضان سنة (٣٧٣).\n[تاريخ دمشق: ٤/ق ٢٩٥/ب- ٢٩٦/أ، تهذيبه: ٤/ ٢٤٧].\n\n٤٧ - الحسن بن منصور بن هاشم أبو القاسم الحمصي الإِمام:\nحدّث عن عمرو بن الحارث الزنجاري والوليد بن مروان.\n[تاريخ دمشق: ٤/ ق ٣٠٣/ أ، تهذيبه: ٤/ ٢٥٤].\n\n٤٨ - الحسن بن مُنير بن محمَّد بن منير أبو علي التنوخي:\nحدّث عن ابن جوصَا وعمر بن الجنيد القاضي، وعنه الميداني وابن الجَنَدي.\nقال الكتاني: كان ثقة نبيلًا. توفي في ربيع سنة (٣٦٥).\n[تاريخ دمشق: ٤/ ق ٣٠٣، تهذيبه: ٤/ ٢٥٤].\n\n٤٩ - الحسين بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن أبي ثابت الطرائفي العَدْل:\nحدّث عن زكريا بن يحيى وأحمد بن علي القاضي، وعنه الميداني وأبو محمَّد ابن شماش.","vol":"1","page":23},{"text":"قال الكتاني: كان ثقة مأمونًا. وتوفي سنة (٣٥٧).\n[تاريخ دمشق: ٤/ق٣٢٨/أ، تهذيبه: ٤/ ٢٨٧].\n\n٥٠ - الحسين بن محمَّد بن أسد أبو القاسم الدَّيْبُلي:\nسمع منه سنة (٣٤٠).\nحدّث عن أبي يعلى ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وعنه أبو العباس ابن السمسار وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\n[تاريخ دمشق: ٥/ق٥٩/أ - ب، تهذيبه: ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩].\n\n٥١ - خالد بن محمَّد أبي علي بن خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة أبو القاسم الحضرمي:\nسمع منه ببيت لهيا في رجب سنة (٣٤٥).\nحدّث عن جده لأمه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وعنه ابن مندة وعبد الوهاب الكلابي.\n[تاريخ دمشق: ٥/ ق ٢٥٦/ ب، تهذيبه: ٥/ ٨٩].\n\n٥٢ - خيثمة بن سليمان بن الحسن بن حيدرة أبو الحسن القرشي الْأَطْرَابُلسي:\nسمع منه سنة (٣٤٠) وأكثر عنه.\nحدّث عن العباس بن الوليد وعبد الله بن أحمد بن حنبل وإسحاق الدَّبري وخلق كثير، وعنه ابن شاهين وابن مندة وخلق غيرهم. قال ابن عساكر: أحد الثقات المكثرين الرحّالين في طلب الحديث. قال الخطيب: ثقة ثقة. وقال الذهبي: الِإمام الثقة المُعمَّر مُحدّث الشام.\nولد سنة (٢٥٠) وتوفي في ذي القعدة سنة (٣٤٣).\n[تاريخ الشام: ٥/ ق ٣٤٨/ أ- ٣٤٩/ ب، تهذيبه: ٥/ ١٨٧ - ١٨٨، النبلاء: ١٥/ ٤١٢ - ٤١٦، تذكرة ٣/ ٨٥٨ - ٨٦٠، العبر ٢/ ٢٦٢ وغيرها].","vol":"1","page":24},{"text":"٥٣ - رشيق بن عبد الله أبو الحسن المصيصي:\nحدّث عن أبي يعلى الموصلي والبغوي.\n[تاريخ دمشق: ٦/ ق ١٢٩/ب، تهذيبه: ٥/ ٣٢٥].\n\n٥٤ - زهير بن محمَّد بن يعقوب أبو الخير الموصلي المَلَطي:\nسمع منه سنة (٣٤٦).\nحدّث عن النسائي.\n[تاريخ دمشق ٦/ ق٢٣٠/ ب، تهذيبه: ٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧].\n\n٥٥ - سليمان بن أحمد بن يحيى بن سليمان أبو أيوب الملطي الحافظ:\nحدّث عن الحسن المعمري ومحمد بن إسحاق الحافظ، وعنه والد تمام.\n[تاريخ دمشق: ٧/ ق ٢٦٨/ ب، تهذيبه: ٦/ ٢٤٥].\n\n٥٦ - شعيب بن إسحاق بن شعيب بن إسحاق أبو محمد القرشي:\nحدّث عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك.\n[تاريخ دمشق: ٨/ق ٣٧/ ب، تهذيبه: ٦/ ٣٢٢].\n\n٥٧ - الضحاك بن يزيد بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن السكسكي من ولد يزيد بن أبي كبشة:\nحدّث عن وَريزة وأبي زرعة الدمشقي، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر.\nتوفي في محرّم سنة (٣٤٧).\n[تاريخ دمشق: ٨/ق ٢٣١/أ، تهذيبه: ٧/ ٣٢].\n\n٥٨ - عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي أبو محمَّد البغدادي البزاز:\nحدّث عن أبي مسلم الكجّي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وعنه ابن رزقويه وابن أبي الفوارس.","vol":"1","page":25},{"text":"قال البرقاني والخطيب: ثقة ثبت. ووثقه ابن أبي الفوارس.\n[تاريخ بغداد: ٩/ ٤٠٨ - ٤٠٩، تاريخ دمشق: ٨/ ق٥١٩/أ، النبلاء: ١٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣، العبر: ٢/ ٣٥١].\n\n٥٩ - عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن قبّان أبو القاسم البغدادي:\nحدّث ابن أبي الشوارب وابن عليل العنزي، وعنه ابن مندة وأبو العباس ابن السمسار.\n[تاريخ بغداد: ٩/ ٣٨٩، الِإكمال: ٧/ ٩٨، تاريخ دمشق: ٨/ ق ٥١٢/ ب- ٥١٣/أ].\n\n٦٠ - عبد الله بن أيوب الحافظ أبو محمَّد:\n\n٦١ - عبد الله بن جعفر بن محمَّد الفرغاني أبو محمَّد القائد:\nسمع منه في رجب (٣٤٥).\n\n٦٢ - عبد الله بن محمَّد بن حمزة بن عبد الله بن سليمان بن أبي كريمة.\n\n٦٣ - عبد الباري بن عبد الملك أبو عبدٍ العبسي.\n\n٦٤ - عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل بن علي أبو هاشم السلّمي المؤدب:\nحدّث عن علي بن أحمد (علان) وداود بن إبراهيم، وعنه ابن جهضم والميداني.\nولد سنة (٢٨٦) وتوفي في صفر (٣٦٤)، وقال الكتاني: جمع من المصنفات شيئًا كثيرًا، وكان ثقة مأمونًا.\n[النبلاء: ١٦/ ١٥٢ - ١٥٣، العبر: ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤، الشذرات: ٣/ ٤٨].","vol":"1","page":26},{"text":"٦٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن عمران أبو القاسم الدينوري الواعظ:\nحدّث عن ابن حمدان الدينوري وداود بن وردان، وعنه ابن فطيس والميداني.\nتوفي في ذي الحجة سنة (٣٦١)، قال الكتاني: حدّث عن شيوخ بالدينور.\n[تاريخ دمشق: ٩/ ق ٤٢١/ أ- ب].\n\n٦٦ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد أبو الميمون البَجَلي:\nحدّث عن أبي زرعة وبكار بن قتيبة، وعنه الميداني وابن مندة.\nقال والد تمام: كان شيخًا جليلًا من معدّلي دمشق. وقال الكتاني: ثقة\nمأمون.\nتوفي في ربيع الأول سنة (٣٤٧) وقد قارب المائة.\n[تاريخ دمشق: ١٠/ ق ١٥/أ- ب، النبلاء: ١٥/ ٥٣٣، العبر: ٢/ ٢٧٦، الشذرات: ٢/ ٣٧٥].\n\n٦٧ - عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن (دُحيم) بن إبراهيم أبو سعيد:\nسمع منه سنة (٣٣٩).\nحدّث عن أبيه وعمه إبراهيم، وعنه ابن مندة.\n[تاريخ دمشق: ١٠/ق ٣٣/ ب].\n\n٦٨ - عبد الرحمن بن محمَّد بن جيش بن شيخ أبو محمَّد الفرغاني:\nوصفه تمام بـ\"الشيخ الصالح\".\n\n٦٩ - عبد السلام بن أحمد بن محمَّد بن الحارث أبو علي -ويقال: أبو القاسم- القرشي القزّاز:\nحدّث عن النسائي ومحمد بن العباس الدرفسي، وعنه أبو محمد بن أبي نصر والحسين الرازي.","vol":"1","page":27},{"text":"كان حيًّا سنة (٣٤٠).\n[تاريخ دمشق: ١٠/ ق ١٥٧/ ب].\n\n٧٠ - عبد الصمد بن محمَّد بن عبد الله بن حيويه أبو محمد -ويقال: أبو القاسم- البخاري الحافظ:\nسمع منه سنة (٣٤٥).\nحدّث عن محمد بن حاتم السجستاني ومكحول البيروتي، وعنه الحاكم وعبد الغني بن سعيد وغنجار.\nقال الحاكم: كان من أعيان الرحّالة في طلب الحديث، وجمع الحديث الكثير، توفي في رمضان سنة (٣٥٩). وخالفه غنجار في سنة الوفاة فجعلها (٣٦٨).\n[تاريخ دمشق: ١٠/ق١٧٢/ ب- ١٧٣/أ، تاريخ بغداد: ١١/ ٤٢، النبلاء: ١٦/ ٢٩٠].\n\n٧١ - عبد العزيز بن عبد الرحيم بن محمَّد بن علي أبو القاسم الأنصاري الضرير المؤذن:\nحدّث عن عبد الصمد بن عبد الله.\n[تاريخ دمشق: ١٠/ ق١٨٥/ ب].\n\n٧٢ - عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن إبراهيم أبو محرز العبسي:\nسمع منه سنة (٣٤٥).\nحدّث عن أبيه وأحمد بن محمَّد بن السكن.\n[تاريخ دمشق: ١٠/ ق٢٧٤/أ - ب].\n\n٧٣ - عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد بن موسى أبو الحسين الكِلابي الدمشقي أخو تبوك:","vol":"1","page":28},{"text":"حدّث عن محمد بن خُريم وابن جوصا، وعنه الميداني وأبو علي الأهوازي.\nقال الكتاني: كان ثقة نبيلًا مأمونًا. وُلدَ سنة (٣٠٦) وتوفي في ربيع الأول سنة (٣٩٦).\n[تاريخ دمشق: ١٠/ق ٢٩٩/ ب- ٣٠٠/أ، النبلاء: ١٦/ ٥٥٧، العبر:\n٣/ ٦١، الشذرات: ٣/ ١٤٧].\n\n٧٤ - عبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس أبو الفتح:\nحدّث عن النسائي ويوسف بن يعقوب النيسابوري، وعنه أبو العباس ابن السمسار.\n[تاريخ دمشق: ١٠/ ق ٣٢١/أ].\n\n٧٥ - عثمان بن أحمد بن شَنْبك أبو سعيد الدينوري ورّاق خيثمة:\nحدّث عن خيثمة ويحيى بن صاعد، وعنه ابن جميع وعلي بن عبد الله جهضم.\nكان حيًّا سنة (٣٥٥).\n[تاريخ دمشق: ١١/ ق ٣٥/ أ- ٣٦/ أ، الإكمال: ٤/ ٢٦٢].\n\n٧٦ - عثمان بن الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو الحسين -ويقال: أبو الحسن- البغدادي الخِرَقي:\nحدّث عن جعفر الفريابي والبغوي، وعنه الميداني وأبو نصر محمَّد بن أحمد بن هارون.\nقال أبو الفتح بن مسرور: كان ثقة مأمونًا. وقال الخطيب: رووا عنه أحاديث تدل على ثقته. وُلِد سنة (٢٨٨) وكان حيًّا سنة (٣٥٧).\n[تاريخ بغداد: ١١/ ٣٠٤ - ٣٠٥، تاريخ دمشق: ١١/ق ٣٩/أ - ب].","vol":"1","page":29},{"text":"٧٧ - عثمان بن محمَّد بن عثمان بن محمَّد بن عبد الملك أبو بكر العثماني:\nحدّث عن خيثمة ومحمد بن عبد السلام، وعنه أبو نعيم وأبو بكر بن المقري.\nقال تمام: مولده بالبصرة، وسكن دمشق. اهـ. ونسبه ينتهي إلى عثمان بن عفان.\n[تاريخ دمشق: ١١/ ق٢٢٥/أ - ب].\n\n٧٨ - عدي بن يعقوب بن إسحاق تمام أبو حاتم الطائي:\nحدّث عن محمد بن عبد الصمد وأحمد بن علي البصري، وعنه ابن مندة وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\n[تاريخ دمشق: ١١/ ق٢٦١/أ].\n\n٧٩ - علي بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم أبو الحسن البغدادي (ابن المقابري):\nسمع منه سنة (٣٤١).\nحدّث عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وابن شاذان، وعنه أبو محمد ابن النحاس وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\nقال أبو الفتح بن مسرور: كان يذكر عنه بعض اللين. وقال الخطيب: رووا عنه أحاديث مستقيمة.\n[تاريخ بغداد: ١١/ ٣٢٢، تاريخ دمشق: ١١/ ق ٤٢٦/أ - ب، لسان الميزان: ٤/ ١٩٧].\n\n٨٠ - علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد أبو الحسين المُرّي المقرئ:\nسمع منه سنة (٣٣٨).\nحدّث عن أخطل بن الحكم. توفي سنة (٣٣٨).\n[تاريخ دمشق: ١١/ ق ٤٢٦/أ].","vol":"1","page":30},{"text":"٨١ - علي بن جعفر بن عبد الله بن محمَّد أبو الحسن الرازي الرملي:\nسمع منه بالرملة، حدث عن البغوي والخرائطي، وعنه عيسى بن عبيد الله المضاجعي وأبو بكر أحمد بن عبدوس.\n[تاريخ دمشق: ١١/ ق ٤٤٤/ ب].\n\n٨٢ - علي بن الحسن بن إبراهيم بن سعد بن عطاء بن دينار بن سعد أبو طالب التميمي الحلبي:\nحدّث عن ابن جوصا وعلي بن سليمان بن علان، وعنه الميداني وأبو نصر بن الحيان.\n[تاريخ دمشق: ١٢/ق ٤/ب].\n\n٨٣ - علي بن الحسن بن علان بن عبد الرحمن أبو الحسن الحرّاني الحافظ:\nقدِم دمشق سنة (٣٥٢).\nحدّث عن أبي يعلى والباغندي وابن جرير، وعنه ابن مندة وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\nقال الكتاني: كان ثقةً حافظًا نبيلًا. توفي يوم الأضحى سنة (٣٥٥).\n[تاريخ دمشق: ١٢/ ق٩/ ب- ١٠/أ، النبلاء: ١٦/ ٢٠ - ٢١، التذكرة: ٣/ ٩٢٤ - ٩٢٥].\n\n٨٤ - علي بن الحسين بن محمَّد بن السفر بن ربيعة بن الغاز الجُرشي البزاز:\nسمع منه سنة (٣٣٨).\n\n٨٥ - علي بن الحسين بن محمَّد بن هاشم أبو الحسن البغدادي الوراق:\nحدّث عن القاسم بن زكريا وعثمان بن السماك، وعنه عبد الوهاب الكلابي وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\n[تاريخ بغداد: ١١/ ٤٠٠، تاريخ دمشق: ١٢/ ق٣١/أ].","vol":"1","page":31},{"text":"٨٦ - علي بن أبي طالب بن صبيح أبو الحسن:\nروى عن أبي يعقوب المنجنيقي.\n[تاريخ دمشق: ١٢/ق٢١٨/ ب].\n\n٨٧ - علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود أبو الحسن الدارقطني صاحب التصانيف:\nحدّث عن البغوي وابن أبي داود وخلق كثير، وعنه أبو نعيم والبرقاني والحاكم.\nأشهر من أن يُوثّق، فهو (شيخ الإِسلام عَلَمُ الجهابذة) كما قال الذهبي.\nوُلد سنة (٣٠٦) وتوفي في ذي القعدة سنة (٣٨٥).\n[تاريخ بغداد: ١٢/ ٣٤ - ٤٠، تاريخ دمشق: ١٢/ ق ٢٤٠/ أ- ٢٤٢/أ، التذكرة: ٣/ ٩٩١ - ٩٩٥، النبلاء: ١٦/ ٤٤٩ - ٤٦٠، العبر: ٢/ ٢٨ - ٢٩، البداية ١١/ ٣١٧ - ٣١٨ وغيرها كثير].\n\n٨٨ - علي بن محمَّد بن عبد الله بن الحسن القزويني الحافظ:\nقدم دمشق سنة (٣٦٥).\nحدّث عن ابن مهرويه ومحمد بن أحمد البلخي، وعنه الميداني وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\n[تاريخ دمشق: ١٢/ ق ٢٥٩/ أ- ب].\n\n٨٩ - علي بن محمَّد أبو الحسن -ويقال: أبو القاسم- الكوفي الحافظ:\nحدّث عن محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل، وعلي بن محمَّد بن أبي فروة.\n[تاريخ دمشق: ١٢/ ق ٢٧٠/ أ].","vol":"1","page":32},{"text":"٩٠ - علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن زامل أبو القاسم الهَمْداني ابن أبي العَقَب:\nحدّث عن أبي زرعة الدمشقي وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعنه ابن مندة وأبو الحسن ابن السمسار.\nقال الكتاني: كان ثقة مأمونًا حافظًا مشهورًا. وقال أبو الوليد الباجي:\nمحدّث مشهور ثقة. توفي ذي الحجة سنة (٣٥٣) عن اثنتين وتسعين\nسنة.\n[تاريخ دمشق: ١٢/ق ٢٨٦/ ب- ٢٨٧/أ، النبلاء: ١٦/ ٣٨ - ٣٩، العبر: ٢/ ٢٩٨، الشذرات: ٣/ ١٣].\n\n٩١ - عمرو بن عتبة بن عمارة بن يحيى أبو الحسن الطائي الحجراوي:\nسمع منه في محرم سنة (٣٥٠).\nحدّث عن عم أبيه السلم بن يحيى.\n[تاريخ دمشق: ١٣/ ق٢٩٠/أ].\n\n٩٢ - عمرو بن عثمان بن جعفر بن محمد بن إسماعيل أبو أحمد السبيعي البغدادي:\nسمع منه بالرملة.\nحدّث عن الباغندي وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي.\n[تاريخ بغداد: ١٢/ ٢٢٧].\n\n٩٣ - عمرو بن محمَّد بن يحيى بن سعيد أبو سعد الدينوري ورّاق ابن جرير:\nسمع منه سنة (٣٤٠).\nحدّث عن مُطيّن وابن جرير بتفسيره وجعفر الفريابي، وعنه محمَّد بن أبي نصر.\nقال الكتاني: ثقة مأمون. توفي في ربيع الأول سنة (٣٤١).\n[تاريخ دمشق: ١٣/ ق٣٠١/ ب].","vol":"1","page":33},{"text":"٩٤ - عوف بن إسماعيل بن عوف بن أبي عوف أبو سليمان:\nحدّث عن محمَّد بن أحمد الواسطي الكاتب.\n[تاريخ دمشق: ١٣/ ق ٣٥٢/ ب].\n\n٩٥ - لُبَابة بنت يحيى بن أحمد بن علي بن يوسف الخرّاز أم العباس:\nالمرأة الوحيدة التي روى عنها تمام.\nروت عن جدّها.\n[الِإكمال: ٢/ ١٨٦، تاريخ دمشق (جزء النساء المطبوع: ص ٣٢٠)].\n\n٩٦ - محمَّد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران أبو عبد الله النيسابوري السرّاج:\nابن أخي الإِمام أبي العباس محمَّد بن إسحاق السراج صاحب المسند.\n\n٩٧ - محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة أبو بكر البزاز:\nحدّث عن أبي زرعة الدمشقي وإسماعيل بن محمَّد العذري، وعنه عبد الرحمن بن عمرو بن نصر وعبد الله بن بكر الطبراني.\n[الإِكمال: ٢/ ٣٢٧، تاريخ دمشق: ١٤/ ق٣٨٠/ ب-٣٨١/ أ].\n\n٩٨ - محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان أبو عبد الله القرشي:\nحدّث عن مكحول البيروتي وزكريا خياط السنة، وعنه ابن مندة والميداني.\nقال الكتاني: كان ثقة مأمونًا جوادًا انتقى عليه ابن مندة فوائده ثلاثين جزءًا. توفي في شوال سنة (٣٥٨).\n[تاريخ دمشق: ١٤/ ق ٣٨٢/ ب- ٣٨٣/أ، النبلاء: ١٦/ ٥٩، العبر: ٢/ ٣١١ - ٣١٢].","vol":"1","page":34},{"text":"٩٩ - محمَّد بن أحمد بن بشر أبو سعيد الهمذاني:\nسمع منه سنة (٣٤٠).\nحدّث عن البغوي وأبي يعلى، وعنه والد تمام.\n[تاريخ دمشق: ١٤/ ق ٣٣٧/أ - ب].\n\n١٠٠ - محمَّد بن أحمد بن أبي جحوش أبو جحوش الخُرَيمي المري خطيب جامع دمشق:\nحدّث عن أبي بكر بن خزيمة وأبو العباس السرّاج، وعنه الميداني.\nذكر الميداني أنه من أهل العلم والستر وأهل البيوتات والأقدار.\n[الِإكمال: ٣/ ٢٤٣، تاريخ دمشق: ١٤/ ق ٣٣٨/ أ، الأنساب: ٥/ ١٠٨].\n\n١٠١ - محمَّد بن أحمد بن خالد بن يزيد أبو عبد الله المصري الإِعدالي:\nحدّث عن النسائي بسننه وعن بكر بن سهل الدمياطي، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وعبد الله بن بكر الطبراني. قال الكتاني: لم أسمع فيه شيئًا.\nتوفي في جمادى الآخرة سنة (٣٤٩) وقد نيّف على السبعين.\n[تاريخ دمشق: ١٤/ ق ٣٤٠/ ب- ٣٤١/ أ].\n\n١٠٢ - محمد بن أحمد بن سهل بن نصر أبو بكر الرملي الشهيد (ابن النابلسي):\nسمع منه بالرملة، حدث عن محمد بن الحسن بن قتيبة وابن الأعرابي، وعنه الدارقطني والميداني.\nصلبه العُبيديون على السنّة. قال الذهبي: الِإمام القدوة الشهيد، كان عابدًا صالحًا قوّالًا بالحق. توفي سنة (٣٦٣).\n[تاريخ دمشق: ١٤/ ق ٣٤٤/ أ- ب، النبلاء: ١٦/ ١٤٨ - ١٥٠، العبر: ٢/ ٣٣٠، الشذرات: ٣/ ٤٦].","vol":"1","page":35},{"text":"١٠٣ - محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بحر أبو طاهر الذهلي البغدادي القاضي:\nسمع منه سنة (٣٤٣).\nحدّث عن أبي مسلم الكجي وثعلب، وعنه الدارقطني وعبد الغني بن سعيد.\nقال محمَّد بن علي الصوري: كان فاضلًا ذكيًّا متقنًا لما حدّث به.\nووثقه الخطيب.\nولد سنة (٢٧٩) وتوفي سنة (٣٦٧).\n[تاريخ بغداد: ١/ ٣١٣ - ٣١٤، تاريخ دمشق: ١٤/ق ٣٤٧/ب- ٣٤٨/أ، النبلاء: ١٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥، العبر: ٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥، الشذرات: ٣/ ٦٠ وغيرها].\n\n١٠٤ - محمَّد بن أحمد بن عرفجة بن عثمان بن سعيد أبو بكر القرشي:\nحدّث عن أبي زرعة ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وعنه ابن مندة وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\n[تاريخ دمشق: ١٤/ ق٣٥٢/أ].\n\n١٠٥ - محمَّد بن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن بُرَيد أبو بكر الطائي الكوفي الخزاز:\nسمع منه سنة (٣٤٥).\nحدّث عن مطيِّن وعبيد بن غنام، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وأبو الحسن بن رزقويه.\nوثّقه الخطيب.\nتوفي في رمضان سنة (٣٤٥).\n[تاريخ بغداد: ١/ ٣٧٦ - ٣٧٧، الإِكمال: ١/ ٢٣٠، تاريخ دمشق: ١٤/ ق ٣٧٢/أ - ب].","vol":"1","page":36},{"text":"١٠٦ - محمَّد بن إسحاق بن محمَّد بن يحيى بن مندة أبو عبد الله الأصبهاني الحافظ:\nمن أقرانه.\nحدّث عن خيثمة وأبي العباس الأصم، وعنه أبو الشيخ والحاكم وأبو نعيم. يُقال إن عدة شيوخه (١٧٠٠). قال الباطرقاني: إمام الأئمة في الحديث. وقال أبو نعيم: كان جبلًا من الجبال.\nولد سنة (٣١٠) وتوفي في ذي القعدة سنة (٣٩٥) وقيل في صفر سنة (٣٩٦).\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٢٤/ ب- ٢٦/ أ، أخبار أصبهان: ٢/ ٣٠٦، النبلاء: ١٧/ ٢٨ - ٤٣، العبر: ٣/ ٥٩، التذكرة: ٣/ ١٠٣١، البداية: ١١/ ٣٣٦ وغيرها].\n\n١٠٧ - محمَّد بن الحارث بن عبد الرحمن بن الحارث أبو الفضل الرملي.\n\n١٠٨ - محمَّد بن الحارث بن هانئ بن مدلج أبو الحارث العُذري:\nحدّث عن آبائه.\nقال الذهبي: لا يُدرى من هو ولا آباؤه، فلا يُعتمد على ما رووا.\nوأقرّه الحافظ.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ق ٩٩/ ب، الميزان: ٣/ ٥٠٤، لسانه: ٥/ ١١١].\n\n١٠٩ - محمَّد بن الحسين بن عمر بن حفص أبو بكر القرشي (ابن مزاريب):\nحدّث عن أبي زرعة وأحمد بن أنس بن مالك، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وأبو بكر بن عبدوس.\nتوفي في شوال سنة (٣٥٣).\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق١٣١/أ - ب].","vol":"1","page":37},{"text":"١١٠ - محمَّد بن الحسين بن القاسم بن درستويه أبو الحسن.\n\n١١١ - محمَّد بن حُميد بن محمَّد بن سليمان أبو الطيّب ابن الحَوْراني الكِلابي:\nسمع منه سنة (٣٣٩).\nحدّث عن أبي حاتم الرازي وابن أبي الدنيا، وعنه يوسف المَيَانجي وابن زَبْر.\nقال الذهبي: شيخٌ مُعمَّر مشهور. توفي سنة (٣٤١) وكان من أبناء التسعين.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ق ٣٨/أ، الأنساب: ٤/ ٢٦٨، النبلاء: ١٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣، العبر: ٢/ ٢٥٧].\n\n١١٢ - محمَّد بن حُويت بن أحمد بن أبي حكيم أبو عبد الرحمن القرشي:\nحدّث عن أبيه.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق١٣٩/أ].\n\n١١٣ - محمَّد بن زُريق بن إسماعيل بن زريق أبو منصور البلدي المقرئ:\nحدث عن أبي يعلى وأبي بكر بن المنذر، وعنه الميداني ومحمد بن عبد الله الدوري.\n[الإِكمال: ٤/ ٥٧، تاريخ دمشق: ١٥/ ق ١٧١/ أ- ب].\n\n١١٤ - محمَّد بن سعيد بن أحمد أبو زرعة القرشي (ابن التمّار):\nحدّث عن علي بن عمرو المخزومي وإسماعيل بن محمَّد العذري.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق١٨٠/أ].\n\n١١٥ - محمَّد بن سعيد بن عبد الله بن اليمان أبو زرعة القرشي: (لعلّه الذي قبله).","vol":"1","page":38},{"text":"١١٦ - محمَّد بن سعيد بن عبدان بن سهلان بن مهدان أبو الفرج البغدادي:\nحدّث عن الفضل بن إبراهيم الجندي وأبي سعيد العدوي، وعنه ابن زبر وعبد الغني بن سعيد.\nقال أبو الفتح بن مسرور: ثقة، وذكر أنه ولد سنة (٢٨٧) وكان حيًّا سنة (٣٥٥).\n[تاريخ بغداد: ٥/ ٣١٢، تاريخ دمشق: ١٥/ ١٨٥/ب].\n\n١١٧ - محمَّد بن سليمان بن داود اللبّاد أبو عمر الشاهد:\nحدّث عن طاهر بن علي الطبراني وأحمد بن يحيى الزاهد، وعنه ابن أبي نصر.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ١٩٤/ ب].\n\n١١٨ - محمَّد بن سليمان بن يوسف بن يعقوب أبو بكر الرَّبعي البندار:\nحدّث عن مكحول البيروتي وابن جوصا، وعنه الميداني وعبد الغني بن سعيد.\nوثّقه الكتاني. توفي في ذي الحجة سنة (٣٧٤).\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٢٠٢/ ب- ٢٠٣/أ، النبلاء: ١٦/ ٣٣٩، العبر: ٢/ ٣٦٨، الشذرات: ٣/ ٨٤].\n\n١١٩ - محمد بن سهل بن عثمان أبي سعيد بن سعيد أبو بكر القنسريني التنوخي القطان:\nحدّث عن ابن فيل وعبد الرحمن بن معدان، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وابن مندة.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٢٠٦/ب- ٢٠٧/أ].\n\n١٢٠ - محمَّد بن العباس بن الوليد بن صالح بن عمر العباسي.","vol":"1","page":39},{"text":"١٢١ - محمَّد بن العباس بن الحسن أبو النمر الغسّاني الخشاب:\nحدّث عن حاجب بن أركين، وعنه مكي بن محمَّد وابن الحيان.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ق ٢٤٨/أ- ب].\n\n١٢٢ - محمَّد بن عبد الله بن أحمد بن خالد أبو بكر السامري الفقيه الحافظ:\nحدّث عن البغوي وابن أبي داود.\nقال الخطيب: روى عنه تمام وذكر أنه كان حافظًا.\n[تاريخ بغداد: ٥/ ٤٦٠، تاريخ دمشق: ١٥/ ٢٥١/ب].\n\n١٢٣ - محمَّد بن عبد الله بن أحمد بن سليمان بن زَبْر أبو سليمان الربعي:\nحدّث عن أبيه والبغوي وابن أبي داود، وعنه الميداني وعبد الغني بن سعيد.\nقال الكتاني: جمع الجموع الكثيرة، وكان ثقةً نبيلًا مأمونًا. وقال ابن ماكولا: حافظ ثقة نبيل. وُلِد في ذي الحجة سنة (٢٩٨) وتوفي في جمادى الأولى سنة (٣٧٩).\n[الإِكمال: ٤/ ١٦٣، تاريخ دمشق: ١٥/ق٢٥٢/أ- ب، النبلاء: ١٦/ ٤٤٠ - ٤٤١، التذكرة: ٣/ ٩٩٦ - ٩٩٧، العبر: ٣/ ١٢].\n\n١٢٤ - محمَّد بن عبد الله بن جُبلة بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو بكر المقري المُضَري البغدادي الطرسوسي:\nحدّث عن يوسف بن سعيد وأحمد بن سنان- قال الحافظ: والظاهر أنه لم يلقهما. وعنه ابن أبي نصر وعبد الرحمن بن عمر بن نصر. قال الكتاني: فيه نظرٌ. كان حيًّا سنة (٣٤٠).\n[تاريخ بغداد: ٥/ ٤٥٢، تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٢٥٧/أ- ب، الميزان: ٣/ ٦٠٥، لسانه: ٥/ ٢٢٧].","vol":"1","page":40},{"text":"١٢٥ - محمَّد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن جنيد أبو الحسين الرازي والد تمام:\nحدّث عن ابن الضريس والحسن بن سفيان، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وعقيل بن عبدان.\nقال الكتاني: كان ثقة نبيلًا مصنفًا. وقال ابن عساكر: أحد المكثرين المصنفين الثقات.\nتوفي سنة (٣٤٧).\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٢٥٧/ ب -٢٥٨/ ب، النبلاء: ١٦/ ١٧ - ١٨، التذكرة: ٣/ ٨٩٧ - ٥٩٨، العبر: ٢/ ٢٧٧].\n\n١٢٦ - محمد بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن جمعة:\nحدّث عن جده.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٢٥٩/أ].\n\n١٢٧ - محمَّد بن عبد الله بن حماد أبي مالك بن مالك بن بسطام بن درهم أبو مالك الأشجعي:\nسمع منه سنة (٣٣٨).\nحدث عن أبيه، وعنه والد تمام وذكر أن وفاته سنة (٣٣٩).\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٢٦٠/ أ].\n\n١٢٨ - محمَّد بن عبد الله بن أبي دُجانة عمرو النصري، أبو زرعة الصغير:\nحدّث عن الحسين بن محمد بن جمعة وإبراهيم بن دُحيم، وعنه أبو علي بن مهنّا.\nوصفه الذهبي بـ\"الإِمام المحدّث\" وقال: توفي قبل (٣٦٠)، علّقناه استطرادًا. أهـ.\n[النبلاء: ١٧/ ٥٠، التذكرة: ٣/ ١٠٠١].","vol":"1","page":41},{"text":"١٢٩ - محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن عبيد الله بن همام أبو الفضل الشيباني الحافظ:\nحدّث عن البغوي وابن جرير، وعنه أبو نصر بن الجبان وأبو الحسن العتيقي.\nكذّبه الدارقطني والأزهري، واتهمه حمزة بن محمَّد وغيره بالوضع.\nتوفي في ربيع الآخر سنة (٣٨٧) وله تسعون سنة.\n[تاريخ بغداد: ٥/ ٤٦٦ - ٤٦٨، تاريخ دمشق: ١٥/ق ٢٧٦/ب- ٢٧٨/أ، الميزان: ٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨، لسانه: ٥/ ٢٣١ - ٢٣٢].\n\n١٣٠ - محمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث أبو الفضل الرملي.\n\n١٣١ - محمَّد بن عبد العزيز بن حسنون أبو طاهر الاسكندراني الفقيه الشافعي:\nحدث عن جعفر الفريابي وصالح بن شعيب، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر والميداني.\nقال الكتاني: لم أسمع فيه شيئًا. توفي في رجب (٣٥٩).\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق٣١١/ أ].\n\n١٣٢ - محمَّد بن عبد الوهاب بن أبي ذر أبو عمر البغدادي القاضي الضرير:\nحدّث عن جعفر الفريابي وإبراهيم بن شريك الكوفي.\n[تاريخ بغداد: ٢/ ٣٨٢، تاريخ دمشق: ١٥/ ق٣٢١/ ب].\n\n١٣٣ - محمد بن عبيد الله بن محمد بن الحكم أبو الحسين -ويقال: أبو سعد- القرشي:\nحدّث عن أبيه وعن العباس بن الفضل السامري، وعنه والد تمام وموحد بن إسحاق.","vol":"1","page":42},{"text":"قال الذهبي: أتى بحديثين موضوعين فافتضح. وذكرهما الحافظ.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٣٢٤/ ب- ٣٢٥/ أ، الميزان: ٣/ ٦٣٨، لسانه: ٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦].\n\n١٣٤ - محمَّد بن علي بن الحسن بن سليمان أبو بكر الشرابي ابن الرماني البغدادي:\nحدّث عن الفريابي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وأبو محمَّد ابن النحاس.\nقال الخطيب: أحاديثه مستقيمة. وقال أبو الفتح بن مسرور: فيه بعض اللين. وقال الكتاني: لم أسمع فيه شيئًا. وقال الذهبي: ليس بثقةٍ. واتّهمه. توفي سنة (٣٥٢).\n[تاريخ بغداد: ٣/ ٨٤، تاريخ دمشق: ١٥/ ق٣٥٠/أ، الميزان: ٣/ ٦٥٣، لسانه: ٥/ ٢٩٦].\n\n١٣٥ - محمَّد بن علي بن الحسن بن وهيب أبو بكر العَطُوفي:\nسمع منه سنة (٣٤٣).\nحدّث عن الفريابي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وابن مندة.\nقال الخطيب: كان صدوقًا.\n[تاريخ بغداد: ٣/ ٧٩، تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٣٤٩/ب -٣٥٠/أ، الأنساب: ٩/ ٣٢٨ - ٣٢٩، اللباب: ٢/ ٣٤٦].\n\n١٣٦ - محمَّد بن عمر بن أيوب العدل أبو بكر الرملي:\nسمع منه بالرملة.\n\n١٣٧ - محمَّد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء أبو بكر الزبيدي\nالحمصي (ابن زبريق):","vol":"1","page":43},{"text":"سمع منه (٣٣٩).\nحدّث عن أبيه، وعنه والد تمام.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٤٠٧/ب- ٤٠٨/أ].\n\n١٣٨ - محمد بن عيسى بن أحمد بن عبيد الله بن عمر أبو عمر القزويني الحافظ:\nسمع منه في ذي الحجة (٣٣٩).\nحدث عن النسائي وابن الضريس، وعنه أبو محمد بن النحاس ومنير بن أحمد.\nوثقه تمّام. وقال الذهبي: الشيخ الإِمام الحافظ الثقة.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٤٢٤/ أ، النبلاء: ١٦/ ٥٨٠، التذكرة: ٣/ ٨٩٠ - ٨٩١].\n\n١٣٩ - محمد بن عيسى بن عبد الكريم بن حبيش بن مطر أبو بكر التميمي الطرسوسي:\nحدّث عن البغوي وابن رزقويه، وعنه الميداني وابن جميع.\nكان حيًّا سنة (٣٥٩).\n[تاريخ بغداد: ٢/ ٤٠٥، تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٤٢٤/ ب- ٤٢٥/أ].\n\n١٤٠ - محمَّد بن محمَّد بن عبد الحميد بن خالد أبو علي الفَزَاري القاضي:\nحدّث عن محمَّد بن يزيد بن عبد الصمد وأحمد بن أنس بن مالك، وعنه الميداني وعبد الوهاب الكلابي.\nقال الكتاني: كان ثقة مأمونًا. توفي في جمادى الآخرة سنة (٣٥٧).\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق ٤٥٧/ ب-٤٥٨/أ].\n\n١٤١ - محمد بن محمد بن عمير بن أحمد بن سعيد أبو بكر الجُهني:","vol":"1","page":44},{"text":"حدث عن عبد الرحمن بن القاسم بن الروّاس وأبي قصي العذري،\nوعنه والد تمام.\n[تاريخ دمشق: ١٥/ ق٤٦٠/ ب].\n\n١٤٢ - محمَّد بن موسى بن إبراهيم القرشي.\n\n١٤٣ - محمَّد بن موسى بن الحسين أبو العباس السمسار:\nحدّث عن محمَّد بن خريم وابن جوصا، وعنه محمَّد بن عوف المزني ومكي بن الغمر.\nقال الكتاني: كان ثقة نبيلًا حافظًا. توفي في رمضان (٣٦٣).\n[تاريخ دمشق: ١٦/ ق ١٩/ أ- ب، النبلاء: ١٦/ ٣٢٥، التذكرة:\n٣/ ٩٨٤، العبر: ٢/ ٣٣١].\n\n١٤٤ - محمد بن النعمان بن نصير بن النعمان بن يحيى بن مالك أبو بكر العبسي إمام جامع صُور:\nسمع منه سنة (٣٤٧).\nحدّث عن محمَّد بن عبدوس الصوري وجعفر بن محمَّد الهمداني، وعنه ابن مندة وشهاب بن محمَّد الصوري.\n[تاريخ دمشق: ١٦/ ق ٣١/ب- ٣٢/أ].\n\n١٤٥ - محمَّد بن هارون بن شعيب بن عبد الله بن ثمامة أبو علي الأنصاري:\nحدّث عن زكريا خياط السنة وبكر بن سهل الدمياطي، وعنه ابن مندة وابن أبي نصر.\nقال الكتاني: كان يُتهم، مات سنة (٣٥٣). وكانت ولادته سنة (٢٦٦).\n[الميزان: ٤/ ٥٧، لسانه: ٥/ ٤١١].","vol":"1","page":45},{"text":"١٤٦ - محمد بن هارون بن عبد الرحمن القيني.\n\n١٤٧ - محمَّد بن هاشم أبو الحسين الورّاق.\n\n١٤٨ - محمَّد بن هِمْيان بن محمَّد بن عبد الحميد بن زيد أبو الحسين القيسي البغدادي (ابن زنبيلويه):\nسمع منه سنة (٣٤٠).\nحدّث عن الحسن بن عرفة وعلي بن مسلم الطوسي، وعنه عبد الله بن الحسن ابن المطبوع.\nقال الكتاني: تكلّموا فيه. توفي في ربيع الأول سنة (٣٤١).\n[تاريخ بغداد: ٣/ ٣٧١، الميزان: ٤/ ٥٨، لسانه: ٥/ ٤١٦].\n\n١٤٩ - محمَّد بن يحيى بن أيوب بن أبي عقال أبو الحسين.\n\n١٥٠ - محمَّد بن يوسف بن عبد الله الدمشقي:\nحدّث عن محمَّد بن عبد الحميد الفرغاني.\n[تاريخ دمشق: ١٦/ ق٧٥/أ].\n\n١٥١ - مُزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد أبو الحسن البصري العطّار:\nسمع منه سنة (٣٣٩).\nحدّث عن الغلّابي والحسين بن حميد بن الربيع، وعنه والد تمام وأبو عبد الله ابن أبي الخطّاب.\n[تاريخ دمشق: ١٦/ق ٢٠٣/ب].","vol":"1","page":46},{"text":"١٥٢ - المسافر بن أحمد بن جعفر أبو المعافى البغدادي خطيب تِنْيِّس:\nحدّث عن أبي عمر القتات والفريابي، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر.\n[تاريخ بغداد: ١٣/ ٢٣١، تاريخ دمشق: ١٦/ق ٢٠٤/ ب].\n\n١٥٣ - المظفر بن حاجب بن أركين بن مالك أبو القاسم الفرغاني:\nحدّث عن أبي يعلى والنسائي، وعنه علي بن موسى السمسار وعبد الوهاب بن عبد الله المزي.\nتوفي سنة (٣٦٣) أو (٣٦٤).\n[تاريخ دمشق: ١٦/ ق ٣٠٢/ ب - ٣٠٣/ أ، العبر: ٢/ ٣٣١].\n\n١٥٤ - نشبة بن حُندج بن الحسين بن عبد الله بن يزيد أبو الحارث المري:\nحدّث عن جده، وعنه والد تمام.\n[الإِكمال: ٣/ ١٢٦، تاريخ دمشق: ١٧/ ق٢٦٧/أ - ب].\n\n١٥٥ - نعمان بن جميل بن أحمد بن فضالة أبو قابوس اللَّخَمَي:\nحدث عن عم أبيه محمَّد بن فضالة، وعنه الميداني.\nكان حيًّا سنة (٣٥٧).\n[تاريخ دمشق: ١٧/ق ٢٩٨/ ب].\n\n١٥٦ - نوح بن إبراهيم النّصيبي.\n\n١٥٧ - هارون بن محمَّد بن هارون بن أحمد أبو موسى الموصلي.\n\n١٥٨ - هشام بن محمَّد بن جعفر بن هشام أبو عبد الملك الكندي (ابن بنت عَدبّس):\nسمع منه سنة (٣٤٠).","vol":"1","page":47},{"text":"١٥٩ - يحيى بن أحمد بن بسطام أبو مُضَر العبسي المقري:\nسمع منه سنة (٣٣٨).\nحدث عن عمر بن مضر، وعنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر.\n[تاريخ دمشق: ١٨/ ق ٩/ أ].\n\n١٦٠ - يحيى بن عبد الله بن الحارث أبو بكر القرشي العبدري (ابن الزجاج):\nحدّث عن أنس بن السلم ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وعنه ابن مندة وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.\nوثّقه تمام.\n[تاريخ دمشق: ١٨/ ق٧٥/أ].\n\n١٦١ - يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار أبو بكر المَيَانَجي الشافعي:\nحدّث عن زكريا الساجي وابن جرير الطبري، وعنه عبد الغني بن سعيد والميداني.\nقال الكتاني: حدّث عن جماعة فوق الأربعين، وكان ثقة نبيلًا. وقال أبو الوليد الباجي: مُحدِّثٌ مشهور، لا بأس به، توفي في شعبان سنة (٣٧٥) وقد ناهز التسعين أو جاوزها.\n[النبلاء: ١٦/ ٣٦١ - ٣٦٣، العبر: ٢/ ٣٧١، طبقات السبكي: ٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩، الشذرات: ٣/ ٨٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٤ - تلاميذه والآخذون عنه:</span>\nأَخَذَ الحديثَ عن هذا الإِمام جماعةٌ من كبار الحفاظ والمشايخ، وإليك أسماءهم مرتبة على حروف المعجم- والله الموفق:","vol":"1","page":48},{"text":"١ - أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن أبو الحسين الطرائفي.\n\n٢ - أحمد بن محمَّد بن أحمد أبو الحسن العتيقي.\n\n٣ - ثابت بن يوسف بن الحسن المورتاني.\n\n٤ - الحسن بن علي أبو محمد اللبّاد.\n\n٥ - الحسن بن علي بن إبراهيم أبو علي الأهوازي.\n\n٦ - الحسين بن محمَّد بن إبراهيم أبو القاسم الحنّائي.\n\n٧ - عبد العزيز بن أحمد الكتاني- راويته.\n\n٨ - عبد الوهاب بن جعفر الميداني- من أقرانه.\n\n٩ - عبد الوهاب بن الحسن الكلابي- من مشايخه.\n\n١٠ - عبد الوهاب بن عبد العزيز المطرّز الورّاق.\n\n١١ - علي بن الحسين بن صدقة السوائي.\n\n١٢ - علي بن محمَّد بن شجاع بن أبي الهول.\n\n١٣ - غازي بن الحسن بن أحمد الحارثي.\n\n١٤ - قريش بن الحسن أبو صالح الجوني.\n\n١٥ - لاحق بن محمَّد بن أحمد أبو الحسن المالكي.\n\n١٦ - محمَّد بن إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن حذيم.\n\n١٧ - محمَّد بن علي بن محمَّد المطرّز.\n\n١٨ - محمَّد بن علي السروجي.\n\n١٩ - وهيب بن حامد بن إبراهيم أبو الرضا.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٥ - تصانيفه:</span>\nترك تمام بعض المؤلفات المفيدة، وهي:\n\n١ - فوائد الحديث (١) -وهو أشهر كتبه، أثنى عليه الذهبي بقوله:\nخَرّج \"الفوائدَ\" في مجلَّدةٍ انتقاءَ مَنْ يدري الحديثَ.\n\n٢ - جزء فيه إسلام زيد بن حارثة وغيره: مخطوط في الظاهرية (مجموع ٢٧، ق٢ - ١٠).\n\n٣ - حديث أبي العُشَراء الدارمي. طبعته دار البصائر (سنة ١٤٠٤) بتحقيق بسّام الجابي.\n\n٤ - مُسنَد المُقلِّين من الأمراء والسلاطين. طبعته الدار السلفية بالكويت بتحقيق صبحي السامرائي، وهي طبعة سقيمة.\n\n٥ - أخبار الرهبان: نقل عنه ابن رجب في أهوال القبور (ص ١٢٠) والسيوطي في \"شرح الصدور\" (ص ٢٣٥)، وذكره حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (١/ ٢٧).\n\n٦ - \"كتاب من روى عن الشافعي: ذكره ابن حجر في \"الإِصابة\" (٢).\n\n٧ - جزء فيه أخبار وحكايات عن أبي بكر محمد بن سليمان الربعي: الظاهرية (مجموع: ٧١، ق: ١٢٥ - ١٤٤).\nوله كلامٌ مفيد في تعديل الرواة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٦ - ثناء أهل العلم عليه:</span>\nقال عبد العزيز الكتاني: كان ثقة مأمونًا حافظًا لم أَرَ أحفظ منه في حديث الشاميين. وقال أبو علي الأهوازي: ما رأيت مثل تمام في معناه، كان\n_________\n(١) وسيأتي وصف نسخه بالتفصيل في الفصل الثالث.\n(٢) نقلًا عن تاريخ التراث لسزكين (١/ ٤٦٨).\n(٣) انظر تراجم مشايخه (الأرقام: ٢٦، ٦٨، ٧٧، ١٢٢، ١٣٨، ١٦٠).","vol":"1","page":50},{"text":"عالمًا بالحديث ومعرفة الرجال. وقال أبو بكر الحدّاد: ما لقينا مثله في الحفظ والخبرة (أو: الخير).\nوقال عنه الذهبي: الإِمام الحافظ، المفيد الصادق، مُحدِّث الشام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٧ - وفاته:</span>\nقال تلميذه الكتاني: توفي شيخنا وأستاذنا أبو القاسم تمام بن محمَّد -﵀- لثلاثٍ خلون من مُحرم سنة (٤١٤). أهـ. وقد جاوز الثمانين، ﵀ رحمةً واسعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٨ - مصادر ترجمته:</span>\n١ - تاريخ دمشق لابن عساكر (٣/ ق ٢٦٢/ أ- ٢٦٣/ أ).\n\n٢ - تهذيبه لابن بدران (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦).\n\n٣ - تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٥٦ - ١٠٥٧).\n\n٤ - العبر (٣/ ١١٥).\n\n٥ - سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٨٩ - ٢٩١) والثلاثة للذهبي.\n\n٦ - طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٤١٣).\n\n٧ - شذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٢٠٠).\n\n٨ - هدية العارفين لإِسماعيل باشا (١/ ٢٤٥).\n\n٩ - الرسالة المستطرفة للكتاني (ص ٩٤ - ٩٥).\n\n١٥ - الأعلام للزركلي (٢/ ٨٧).\n\n١١ - معجم المؤلفين لكحالة (٣/ ٩٣).\n\n١٢ - تاريخ التراث العربي لسزكين (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨).","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الفصل الثاني: في التعريف بكتب \"الفوائد\" الحديثية</span>\nالفوائد جمع فائدة، وهي في اللغة: \"ما استفدتَ من علم أو مال\" كذا قال الجوهري (١).\nأما عند المُحدِّثين فهي: الكتب التي تجمع غرائب أحاديث الشيوخ ومفاريد مروياتهم، وتشتمل على الصحيح والضعيف وهو الغالب على الغرائب، وهي نوعان:\nالأول: ما جَمعَ غرائبَ الأحاديث عامةً كفوائد تمام وفوائد أبي بكر الشافعي.\nوالثاني. ما اقتصر على غرائب أحاديث شيخٍ معيّن، كفوائد ابن قانع لابن شاذان، وفوائد الإِخميمي لعبد الغني بن سعيد، والله أعلم.\nوإليك طائفةً من مشهور كتب الفوائد:\n\n١ - فوائد أبي بكر الشافعي (المتوفى: ٣٥٤) المسماة بـ\"الغيلانيات\".\n\n٢ - فوائد سَمْوَيه أبي بشر إسماعيل بن عبد الله العبدي (المتوفي: ٢٦٧).\n\n٣ - فوائد أبي عمرو عبد الوهاب بن مَنْدة (المتوفى: ٤٧٥).\n_________\n(١) الصحاح (٢/ ٥٢١).","vol":"1","page":52},{"text":"٤ - فوائد ابن بشكوال (المتوفى: ٥٧٨).\n\n٥ - فوائد أبي بكر النجاد (المتوفى: ٣٤٨).\n\n٦ - فوائد ابن البطر (المتوفى: ٤٩٤).\n\n٧ - فوائد خيثمة (المتوفى: ٣٤٣).\n\n٨ - فوائد الذهلي (المتوفى: ٣٦٧).\n\n٩ - فوائد ابن شاهين (المتوفى: ٣٨٥).\n\n١٠ - فوائد حسان لأبي طاهر السِّلَفي (المتوفى: ٥٧٦).\nوغيرها كثير.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الثالث: في وصف النسخ الخطية لـ\"فوائد تمام</span>\"\nاعتمدت في ترتيب الكَتاب على خمس نُسخٍ خطيّة من \"الفوائد\"، وإليك وصفًا موجزًا لكلٍّ منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>١ - نسخة لايدن (الأصل):</span>\nوهي محفوظة فيها برقم (١٧٣٣) وتتكون من (١٥) جزءًا، وعدد أوراقها (٢٠٤) ورقة، في كل صحيفة (٢٢) سطرًا، وناسخها هو الحافظ أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن الأنصاري المعروف بابن الأنماطي، وتاريخ نسخها في ذي القعدة سنة (٥٩٥) بدمشق. وخطها نسخي متقن.\nإسنادها:\nسمع هذه النسخة ابن الأنماطي -ناسخها- من شيخه أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر القرشي الخشوعي، وهو: من أبي محمَّد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس السلمي، وهو من عبد العزيز بن أحمد بن محمَّد الكتاني تلميذ تمام.\nوهذا تعريف موجز برواة النسخة:\n\n١ - عبد العزيز بن أحمد الكتاني:\nحدّث عن تمام وصدقة بن الدلم، وعنه الخطيب وعبد الكريم بن حمزة.\nقال ابن ماكولا: مكثر متقن. وقال الخطيب: ثقة أمين. وقال الأكفاني:","vol":"1","page":54},{"text":"كان كثير التلاوة، صدوقًا، سليم المذهب. توفي في جمادى الآخرة لسنة (٤٦٦) وكان مولده سنة (٣٨٩).\nله ترجمة في: الإِكمال (٧/ ١٨٧)، تاريخ ابن عساكر (١٠/ ق ١٧٣/ ب- ١٧٤/ ب) سير النبلاء (١٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩) وغيرها.\n\n٢ - عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي الدمشقي:\nحدّث عن الخطيب والكتاني، وعنه الخشوعي وابن عساكر.\nقال ابن عساكر: كان شيخًا ثقة، مستورًا سهلًا. توفي في ذي القعدة سنة (٥٢٦).\nله ترجمة في: تاريخ دمشق (١٠/ ق ٢١٣/ ب- ٢١٤/ أ) النبلاء (١٩/ ٦٠٠)، العبر (٤/ ٦٩).\n\n٣ - أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخُشُوعي الأنماطي:\nحدّث عن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة، وعنه عبد القادر الرهاوي والأنماطي.\nقال القوصي: كان أعلاهم إسنادًا مع تواضع وافر، ودين ظاهر. وقال ابن نقطة: سماعاته وإجازاته صحيحة. توفي في صفر سنة (٥٩٨) وكان مولده سنة (٥١٠).\nله ترجمة في: النبلاء (٢١/ ٣٥٥ - ٣٥٨) العبر (٤/ ٣٠٢) البداية (١٣/ ٣٢).\n\n٤ - أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن الأنصاري (ابن الأنماطي):\nحدّث عن أبي عبد الله الأرتاحي والخشوعي، وعنه البرزالي والمنذري:\nقال ابن الحاجب: كان ثقة حافظًا مُبرّزًا، فصيحًا، واسعَ الرواية. وقال ابن النجار: كان عديمَ النظير في وقته. ونسخَ كثيرًا من كتب الحديث،","vol":"1","page":55},{"text":"ومنها هذه النسخة. توفي في رجب سنة (٦١٩) وكان مولده سنة (٥٧٠).\nله ترجمة في: النبلاء (٢٢/ ١٧٣ - ١٧٤) العبر (٥/ ٧٦) البداية (١٣/ ٩٦).\nوقد اتّخذت هذه النسخة أصلًا لنفاستها التي تكمن في أمور:\nالأول: أنّها منقولة من أصل تمام نفسه، ففي آخر كل جزءٍ منها كتب ابن الأنماطي ما صورته: (نقلته عن أصل تمام الرازي بخطّه، وهو الآن في ملك صاحبنا أبي القاسم الخضر بن عبدان جزاه الله خيرًا) أهـ. وكتب أيضًا: (نقلته من أصل تمام الرازي، وعارضته به فصحّ والحمد لله).\nالثاني: أنها نسخة قد تداولتها أيدي الحفاظ الكبار، وذلك مما يزيدها ثقة وأصالة، فعلى غلاف الكتاب سماعات لكثير من الحفاظ والمحدثين، فقد قرأها الحافظ الزيلعي صاحب \"نصب الراية\"، وسمعها أيضًا الحافظ السخاوي تلميذ ابن حجر، وقد كتب الأوّل على غلاف الجزء الأول: (أنهاه مطالعة عبد الله بن يوسف بن محمَّد الزيلعي الحنفي غفر الله ذنوبه)، وكتب الثاني: (فرغه سماعًا والأجزاء (١٤) بعده أبو الخير محمَّد بن عبد الرحمن السخاوي سنة ٨٩١).\nوقُرئت على الحافظ الشهير الفخر ابن البخاري، وعلى الحافظ الإِمام أبي القاسم عبد الصمد بن محمَّد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني.\nالثالث: أن أحد الفُضلاء قامَ بنقل تعليقات الحافظ المنذري الحديثية على نسخته من \"الفوائد\" إلى هذه النسخة، فعلى الغلاف ما صورته. (كلُّ حاشيةٍ بخطِّي في هذه الفوائد عليها ماصورته \"م\" نقلتُها من خط الحافظ أبي محمَّد عبد العظيم بن عبد القوي المُنذري من نسخةٍ بخطّه -﵁-) أهـ، وقد ذكرتُ هذه التعليقات النافعة عقب الأحاديث مباشرة.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>٢ - نسخة الظاهرية (ظ):</span>\nوهي محفوظة منها برقم (مجموع: ١٠٠) وتتكون من ثلاثين جزءًا -كل جزئين منها يعادلان جزءًا واحدًا من النسخة السابقة- وتقع في (٢٨٣) ورقة في كل ورقة (١٧) سطرًا. وناسخها هو الحافظ الكبير عبد الغني المقدسي، وتاريخ النسخ يعود إلى سنة (٥٧٢)، وخطّه -﵀- معروف بحُسنه وجودته.\nإسنادها:\nسمع هذه النسخة عبد الغني المقدسي -ناسخُها- من شيخه عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر الدمشقي، وهو من الشريف النسيب أبي القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني، وهو من الكتّاني.\nوهذا تعريفٌ مُوجز برواة النسخة- سوى من تقدّم:\n\n١ - الشريف علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني:\nحدّث عن الخطيب وأبي القاسم الحِنّائي والكتاني، وعنه الأكفاني وأبو المعالي بن صابر.\nقال ابن عساكر: كان ثقةً مُكثرًا، له أصول بخطوط الورّاقين. وُلد سنة (٤٢٤) وتوفي في ربيع الآخر سنة (٥٠٨).\nله ترجمة في: تاريخ دمشق (١١/ ق ٤٣٠/ ب- ٤٣١/ ب)، النبلاء: (١٩/ ٣٥٨ - ٣٦٠)، العبر (٤/ ١٧).\n\n٢ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر (ابن سيّده):\nحدّث عن الشريف النسيب وأبي طاهر الحنائي، وعنه عبد الغني والموفّق.\nوقال ابن صصرى: باع كتب أبيه وعمه بثمنٍ بخسٍ، وأعرض في وسط عمره عن الخير، ثم أقلع. وُلِد سنة (٤٩٩) وتوفي في رجب (٥٧٦).","vol":"1","page":57},{"text":"له ترجمة في: النبلاء (٢١/ ٩٣)، العبر (٤/ ٢٢٩)، الشذرات (٤/ ٢٥٦).\n\n٣ - الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي:\nحدّث عن ابن صابر والسِّلَفي، وعنه الضياء والمُوفّق.\nسيرته ملأى بالثناء العاطر والذكر الحسن الذي لا يتسع المقام لذكره، وقد جمع ذلك الضياء في سيرته. توفي في ربيع الأول سنة (٦٠٠) وكان مولده سنة (٥٤١).\nله ترجمة في: النبلاء (٢١/ ٤٤٣ - ٤٧١)، العبر (٤/ ٣١٣)، ذيل الطبقات لابن رجب (٢/ ٥ - ٣٤) وغيرها.\nوهذه النسخة تأتي بعد نسخة (لايدن) في النفاسة والدقة، وفي كثير من الأحيان تتفوق عليها في تصويب الخطأ، ولا عجيب فناسخها من علمت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٣ - نسخة الظاهرية (ر) </span>(١):\nمحفوظة فيها تحت (حديث: ٣٣٩) وتتكون من (١٥) جزءًا، وتقع في (٢٧٠) ورقة، وفي كل ورقة (٢٠) سطرًا، وهي أقدم النسخ، فتاريخ نسخها يعود إلى سنة (٥٢٥). وناسخها هو محمد بن حمزة بن محمَّد بن أبي الصقر، وخطها نسخي مقروء قليل الإِعجام.\nإسنادها:\nهي من رواية ابن أبي الصقر -ناسخها- عن شيخه عبد الكريم بن\n_________\n(١) وقد كان الفضل في الحصول على هذه النسخ الثلاث -بعد الله ﷿- للأخ الأديب الدكتور/ عبد الرحمن العثيمين -حفظه الله- المدير السابق لمركز البحث العلمي إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، فجزاه الله خيرًا على جميل صنيعه.","vol":"1","page":58},{"text":"حمزة بن الخضر السلمي عن الكتاني، وقد تقدم التعريف بالأخيرين، وإليك ترجمة موجزة لابن أبي الصقر:\nحدّث عن هبة الله بن الأكفاني وهبة الله ابن الطبري، وعنه الضياء والرهاوي.\nقال الذهبي. محدث ثقة مفيد، كتب الكثير وأفاد. توفي سنة (٥٨٠) وكان مولده سنة (٤٩٩) له ترجمة في:\nالنبلاء (٢١/ ١٠٩)، العبر (٤/ ٢٣٩)، الشذرات (٤/ ٢٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٤ - نسخة تشستربتي (ش):</span>\nمحفوظة فيها برقم (٣٤٤٥) وتتكون من (١٥) جزءًا، وتقع في (١٢٠) ورقة، في كل ورقة (٢٩) سطرًا، وهي أحدث النسخ فقد نسخت في ذي القعدة سنة (٨٨٧) وناسخها هو الحسن بن الحسن بن علي بن الحسن الأزهري الشافعي، وهي منقولة عن نسخة منقولة عن نسخة الحافظ المنذري، وهي مطابقة تقريبًا لنسخة الأصل، إلا أنها كثيرة التحريف والسقط، لذا لم أعبأ كثيرًا بمخالفاتها للنسخ الأخرى، وهي من رواية أبي طاهر الخُشوعي بالسند المتقدم في نسخة الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٥ - النسخة المفرّقة (ف):</span>\nحصلت على بعض الأجزاء المتفرقة من الكتاب وهي (٣، ٥، ٦، ٨، ٢٦) في المجموع (٩٥) المحفوظ في المكتبة الظاهرية.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفصل الرابع: في منهج الكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>أولًا- الترتيب:</span>\nبعد انتهائي من نسخ الأصل (نسخة لايدن) ومقابلته بالأصول الأخرى مقابلة دقيقةً، وذكر الفوارق المهمة بين كلٍّ منها، قمتُ بترتيب الأحاديث على أبواب الفقه، وحاولت أن أوافق في التبويب والترتيب تبويبات الجوامع الحديثية المشهورة (الكُتب الستة وغيرها)، فإن اختلف أصحاب هذه الجوامع في التبويب اخترت الأسهل الأيسر المتبادِر للذهن حتى يقع الطالب على طلبته في أسرع وقت.\nوقد تقدّم أن نسخة الأصل قد احتوت على تعليقات نفيسة للحافظ المنذري، وقد ذكرتُها عقب الأحاديث بين هلالين هكذا: قال المنذري: (...).\nكما وضعت للكتاب بعض الفهارس الفنيّة المساعدة:\n\n١ - فهرس بأطراف الأحاديث.\n\n٢ - فهرس بأطراف الآثار.\n\n٣ - فهرس بالنسخ الحديثية التي أوردها تمام في فوائده.\n\n٤ - فهرس بمسانيد الصحابة، مع ذكر مرويات كل صحابي على حِدة.","vol":"1","page":60},{"text":"وبذا يكون الكتاب مرتبًا بثلاثة طرق: الترتيب الموضوعي (أبواب الفقه)، الترتيب الهجائي للأحاديث، وترتيب المسانيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>ثانيًا- التخريج:</span>\nوقد أتبعتُ كلّ حديثٍ بتخريجه، وبدأت بالمتابعات التامّة فالقاصرة، وثنّيت بذكر شواهد الحديث إذا كان المقام يقتضي ذكرها.\nوتكلّمت على هذه الطرق صحة وضعفًا، وذكرتُ أقوال أهل العلم فيها، وأطلت النفس في تخريج الأحاديث التي كانت محل خلاف بين نُقّاد الحديث وحفاظه ليكون الناظر في ذلك على بينة من أمر هذه الأحاديث دون حاجة إلى إحالته إلى كتب أخرى قد تزيده حيرةً واضطرابًا.\nكما اهتممت بذكر عزو الحفاظ للحديث إلى تمَّام في كتبهم، وذلك مما يزيد الثقة في النسخ التي اعتمدت عليها.\nهذا جهد المُقِل في خدمة هذا السفر الحديثي المنيف، واللهُ المسؤول أن ينفع به ويجعله خالصًا لوجهه وابتغاء مرضاته، إنّه على كل شيء قدير، وبالإِجابة جدير.\nوكتب حامدًا مصليًّا مسلّمًا\nأبو سليمان جاسم بن سليمان بن حمد الفهيد الدوسري\n-غفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين-\nليلة الخميس لإِحدى عشرة ليلة بقين من شعبان سنة سبع وأربعمائة وألف لهجرة من له العز والشرف -عليه أفضل الصلاة والتسليم.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>صور المخطوطات</span>\nغلاف الأصل وعليه خطوط العلماء","vol":"1","page":62},{"text":"الورقة الأولى من الأصل","vol":"1","page":63},{"text":"الورقة الأخيرة من الأصل","vol":"1","page":64},{"text":"غلاف النسخة (ظ)\nالصفحة الأخيرة من النسخة (ظ)","vol":"1","page":65},{"text":"غلاف النسخة (ر)\nالصحة الأخيرة من النسخة (ر)","vol":"1","page":66},{"text":"غلاف النسخة (ش)\nالصفحة الأخيرة من النسخة (ش)","vol":"1","page":67},{"text":"غلاف أحد أجزاء النسخة (ف)","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>(١)\n\"كتاب الإِيمان</span>\"","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>١ - باب: فضلِ التوحيد وشهادةِ أن لا إله إلا الله</span>.\n١ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأَذْرَعي قراءةً عليه: نا أبو عمرو عثمان بن خُرَّزاذ: نا عفان -وهو: ابن مسلم-: نا عبد الواحد -يعني: ابن زياد-: نا الحسن بن عُبيد الله: نا زيدُ بن وَهب قال:\nسمعتُ أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ ماتَ لا يُشركُ بالله شيئًا دخل الجنة\". قلتُ: يا رسول الله! وإنْ سرق؟ وإن زنى؟!. قال: \"وإن سرق وإن زنى\". أعادها مرتين أو ثلاثًا. قال: \"وإن سرق وإن زنى، وإنْ رَغِمَ أَنْفُ أبي الدرداء\".\nأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١١٢٤) من طريق قتيبة بن سعيد عن عبد الواحد به.\nوأخرجه البزار (كشف الأستار: ٥) من طريق موسى بن إسماعيل والمغيرة بن سلمة عن عبد الواحد به.\nوقال البزار: \"وهذا قد رُوي عن أبي ذر وأبي الدرداء، وهذا أحسنُ أسانيد أبي الدرداء؛ لأن الحسن كوفيٌّ مشهورٌ، وزيد ثقةً\". أهـ.\nقلت: إسناده صحيح، ولم ينفرد به الحسن، فقد تابعه عيسى بن عبد الله بن مالك عند النسائي (١١٢٥) والطبراني في الكبير والأوسط (مجمع البحرين: ١/ ق٤/ ب- نسخة أحمد الثالث)، لكنه مجهول كما قال ابن المديني.","vol":"1","page":71},{"text":"وأخرجه أحمد (٦/ ٤٤٢) بزيادة من طريق ابن لَهيعة عن واهب بن عبد الله عن أبي الدرداء بلفظ: \"من قال: لا إله إلَاّ الله ... \" الحديث، وابن لهيعة مختلط مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه النسائي (١١٢٦) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي الدرداء، وسنده جيد.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٩٨) من طريق الهيثم بن حكيم عن أبي الدرداء مقتصرًا على الفصل الأول من الحديث، والهيثم لم أقف على ترجمته.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٥/ ب) من طريق عبد الله بن عرادة السدوسي عن محمَّد بن الزبير الحنظلي عن رجاء بن حيوة عن أم الدرداء عنه. قال الطبراني: لم يروه عن رجاء إلا محمَّد بن الزبير، ولا عنه إلا عبد الله. أهـ. قلت: ابن الزبير متروك، وابن عرادة ضعيف كما في\nالتقريب.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٦): \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، وإسناد أحمد أصح، وفيه ابن لهيعة، وقد احتجّ به غير واحد\" أهـ. قلت: قد علمت أنّ إسنادَ البزّار أصحُّ من غيره.\nوالحديث أخرجه مسدَّد في مسنده، وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (١/ ق٥/ ب): \"رجاله ثقات\".\nوللحديث شاهد من حديث أبي ذر عند البخاري (١٠/ ٢٨٣) ومسلم (١/ ٩٥)، وآخر من حديث سلمة بن نعيم الأشجعي أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٠ و٥/ ٢٨٥) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٣٨٩)، وقال الهيثمي (١/ ١٨): \"ورجاله ثقات\" أهـ. وصححه البوصيري في \"مختصر الاتحاف\" (١/ ق ١١/ ب)، وهو كما قالا.","vol":"1","page":72},{"text":"٢ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعي: نا يوسف بن يزيد بن كامل القَراطيسي. نا العباس بن طالب: نا حماد بن زيد: نا أيوب عن حُمَيد بن هلال العَدَوي عن هِصَّان -يعني: ابن كاهل- عن عبد الرحمن بن سَمُرة\nعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا معاذ! بَشِّرْ الناسَ أنَّ مَنْ قال: (لا إله إلَّا الله) مُخلِصًا بها دخل الجنة\".\nقال: فقلت: أنتَ سمعته من معاذ؟. قال: أنا سمعته من معاذ يُحدِّث عن رسول الله - ﷺ -.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٢٩) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١١٣٦ - ١١٣٩) وابن ماجه (٣٧٩٦) وابن حبان (موارد- ٥) والحاكم (١/ ٦) من طرق عن حُميد بن هلال به بلفظ: \"ما على الأرض نفسٌ تموت لا تشرك بالله شيئًا تشهدُ أنّي رسول الله، يرجع ذاكم إلى قلبٍ موقنٍ إلا غفر الله لها\".\nوهِصَّان لم يوثقه غير ابن حبان، وأطلق الذهبي توثيقه في \"الكاشف\" (٣/ ٢٢٥)، وقال الحافظ في التقريب: \"مقبول\"، وباقي رجاله ثقات.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، وقد تداوله الثقاتُ\". وأقره الذهبي بقوله: \"قلت: هِصَّان وثقه ابن حبان\".\nقلت: ولفظُ المصنف بهذا الإِسناد مخالفٌ لرواية الثقات المتقدّمة، ففي إسناده العباس بن طالب، قال أبو زرعة: بَصريٌّ وقع إلى مصر، ليس بذاك. وقال أبو حاتم: روى حديثًا عن يزيد بن زريع فأنكره يحيى بن معين، ووهّى أمره قليلًا. (الجرح والتعديل: ٦/ ٢١٦)، فهو إذًا صاحب مناكير.\nوقد وثّقه ابن حبان -لتساهله-، وذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته من \"اللسان\" (٣/ ٣٠) جملةً من مناكيره، واتهمه بسرقة الحديث.\nوالحديث أخرجه الخطيب في التاريخ (٣/ ١٤٠) في ترجمة:","vol":"1","page":73},{"text":"\"محمَّد بن عنبس القزّاز\" من حديث أنس عن معاذ بلفظ المصنف دون ذكر الإِخلاص، ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n\n٣ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا محمَّد بن إبراهيم بن ميمون أبو عبد الله الرازي: نا محمَّد بن العلاء أبو كُريب: نا حسين بن علي الجُعْفي: نا زائدة بن قدامة عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن جابر بن عبد الله\nعن عمر بن الخطاب -﵁ - أنّ رسول الله - ﷺ - أمره أن يُنادي في الناس: \"من شَهِدَ أنّ لا إله إلا الله دخلَ الجنة\".\nأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي: ٣) عن محمَّد بن المثنّى، والبزّار (كشف: ٩) عن عمرو بن علي -وهو الفلاّس- كلاهما عن بَدَل بن المُحبِّر عن زائدة، إلا أنه قال: (عن ابن عمر عن عمر). وقال البزار عَقِبه: ولا نعلم روى [ابن] عَقيل عن ابن عمر إلا هذا، ولا رواه عنه إلا زائدة، وقد رواه حسين بن علي عن زائدة عن ابن عقيل عن جابر، فخالف بدلًا. أهـ.\nقلت: أخطأ فيه بدل، ففي سؤالات الحاكم للدارقطني (رقم: ٢٩١): \"قلت: فبدل بن المحبر؟ قال: ضعيف، حدّث عن زائدة بحديث لم يُتابع عليه، حديث لعبد الله بن محمَّد بن عقيل عن ابن عمر عن عمر\". أهـ. يعني: هذا الحديث، ولذا قال عنه الحافظ في التقريب: \"ثقة ثبت إلا في حديثه عن\nزائدة\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٦ - ١٧) بعد ما عزاه لأبي يعلى والبزار: \"وفي إسناده عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وهو ضعيف لسوء حفظه\". أهـ. قلت: فيه خلاف معروف، ومنهم من يُحسّن حديثه.\nوفي إسناد المصنف محمَّد بن إبراهيم بن ميمون لم أر من ترجمه،","vol":"1","page":74},{"text":"ولعله الذي ذكره الخطيب في تاريخه (١/ ٣٩٩) باسم: \"محمَّد بن إبراهيم بن ميمون أبي عبد الله\" ولم يحك فيه شيئًا.\n\n٤ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد [بن جعفر] (١) بن هشام بن عدبَّس الكِنْدي الكوفي قراءةً عليه [(ح)] (٢) وحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان ومحمد بن هارون بن عبد الرحمن القَيْني قالوا: نا أبو بكر محمد بن عمرو بن نصر بن الحجّاج في ربيع الآخر سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ ومائتين: نا أبي: عمرو بن نصر عن أبيه نصر بن الحجّاج: نا الأوزاعي عن الزهري:\nنا أنسُ بن مالك الأنصاري قال: بينا (٣) نحن مع رسول الله - ﷺ - هبطنا ثَنِيِّةً وراءَه (٤)، ورسول الله -ﷺ - يسيرُ وحْدَه، فلما أسهلت به الطريق ضحِك وكَبَّر فكبَّرنا، ثم سار رَتْوةً (٥) ثم ضحِك وكبّر فكبّرنا (٦) لتكبيره، ثم سار رَتْوةً ثم ضحك فكبّرنا (٧) لتكبيره، ثم أدركْتُه فقال القوم: كبّرنا لتكبيرك يا رسول الله ولا ندري مما ضحكتَ؟. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"قادَ الناقةَ جبريلُ [ﷺ] (٨) فلمّا أسهلتْ التفتَ إليَّ فقال: ابشِرْ،\n_________\n(١) زيادة من (ظ) و(ر).\n(٢) من (ر).\n(٣) في (ظ): (بينما).\n(٤) في الأصول: (وراء) ولعلّ ما أثبته هو الصواب.\n(٥) أي: خطوة. ووقع في تاريخ ابن عساكر والكنز: (ربوة) بالباء الموحدة.\n(٦) في (ظ): (فكبّر فكبرنا)، وفي (ر): (فكبر وكبرنا).\n(٧) كذا في الأصول وليس فيها (وكبّر).\n(٨) من (ظ).","vol":"1","page":75},{"text":"وبَشِّر أُمتكَ أنه من قال: (لا إله إلا الله) دخلَ الجنّةَ، وقد حرَّم الله عليه النارَ. فضَحِكتُ وكبَّرتُ\".\n[قال أبو القاسم تَمَّام] (١): هذا حديثٌ غريبٌ من حديث الأوزاعي عن الزُّهري، وقد رواه معمر عن الزهري. ولم يُحدِّث به عن الأوزاعي إلا: محمَّد بن عمرو عن أبيه عن جده، ويُعرف بـ (ابن عمرون)، وله نسخة عن الأوزاعي، وقد حدَّث بها ابن جَوصا عنه.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٣٢٩/أ) في ترجمة (محمد بن عمرو بن نصر) من طريق محمد بن هارون بن شعيب عنه، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبوه وجده ليس لهما ذكر.\nولم ينفرد به نصر، فقد تابعه عند الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٦/ أ) عُقيل -بضم العين- بن خالد وهو ثقة ثبت، لكن الراوي عنه ابن أخيه سلَامة بن روح وقد أنكروا سماعه منه، وضعفه أبو زرعة وابن قانع، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الطبراني: لم يروه عن الزهري، إلا عقيل، ولا عنه إلا سلامة، تفرّد به أبو الطاهر. أهـ. كذا قال وفاته متابعة نصر.\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣) بعد ما عزاه للطبراني: \"وفيه سلامة بن روح، وقد ضعفه جماعة ووثقوه\". أهـ.\nقلت: لم يوثقه غير ابن حبان.\nوالحديث حسَّنه السيوطي في \"الجامع الكبير\" (كنز العمال: ١/ ٤٦).\n_________\n(١) من (ظ).","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢ - باب: ما هو الإِيمان</span>؟\n٥ - حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمَّد الطَبَرسْتاني: نا أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بطبرستان: نا عبّاد بن صهيب عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن علي بن\nالحسين عن أبيه.\nعن علي -﵁ - (١) قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الإِيمانُ معرفةٌ بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعملٌ بالأركان\".\nعبّاد متروك تركه البخاري والنسائي وأبو حاتم، وقال ابن المديني:\nذهب حديثه. (اللسان: ٣/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وشيخ المصنف ذكره ابن عساكر في تاريخه (٢/ق ٩٤/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأشار السيوطي في \"اللآليء المصنوعة\" (١/ ٣٥) إلى رواية تمام هذه.\n\n٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان ومزاحم بن عبد الوارث البصري قالا: نا الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز: نا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: نا علي بن موسى بن جعفر عن أبيه: موسى بن جعفر عن أبيه: جعفر بن محمَّد عن أبيه: محمَّد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أبيه: الحسين بن علي.\nعن أبيه (٢) عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكر مثله.\n_________\n(١) في (ظ) (رضوان الله عليه).\n(٢) ليس في (ظ) و(ر) و(ف): (عن أبيه).","vol":"1","page":77},{"text":"٧ - حدثنا أحمد بن محمَّد الطبرستاني: نا الحسن بن علي وأحمد بن عبد الله -وغيرهما من الطبريين- ومحمد بن أيوب الرازي وعلي بن الحسين الرازي ومحمد بن عبد الله الحضرمي (مُطَيِّن) قالوا: نا عبد السلام بن صالح الهروي: نا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي: موسى بن جعفر ... فذكر مثله.\nأخرجه ابن ماجه (٦٥) الآجري في \"الشريعة\" (ص ١٣٠ - ١٣١) والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ١٢) والخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٣٤٣ - ٣٤٤ و١١/ ٤٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٢٨) والمزي في التهذيب (المصورة: ٢/ ٨٣٢) كلهم من طرقٍ عن عبد السلام به.\nوعبد السلام اتهمه ابن عدي وكذّبه العُقيلي وابن طاهر، وضعفه الجمهور ووثقه ابن معين، وقال الدارقطني -كما في ترجمته عند الخطيب (١١/ ٥١) -: \"روى عن جعفر بن محمَّد الحديث عن آبائه عن النبي - ﷺ - أنه قال: (الإِيمان إقرارٌ بالقول وعملٌ بالجوارح) الحديث، وهو المتهم بوضعه، ولم يُحَدّث به إلا من سرقَه منه، فهو الابتداءُ في هذا الحديث\" أهـ.\nواتهمه بوضع الحديث أيضًا ابن الجوزي وقال: \"هذا حديث موضوع لم يقله رسول الله -ﷺ -\" أهـ. وقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٢): \"أبو الصلت هذا متفقٌ على ضعفه، واتهمه بعضهم\" أهـ. وحكم الصغاني في \"الدر الملتقط\" (رقم: ٦٥) بوضع الحديث، وقال الإِمام ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٨/ ٥٩): \"هذا حديث موضوع ليس من كلام رسول الله - ﷺ -\". أهـ.\n\n٨ - حدثنا أحمد بن محمَّد الطبرستاني، نا الحسن بن علي التميمي: نا محمد بن صدقة العَنْبري: نا موسى بن جعفر عن أبيه: جعفر بن محمَّد ... فذكر بإسناده مثله.","vol":"1","page":78},{"text":"أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٥٤) عن الحسن بن علي العدوي عن محمَّد بن صدقة العنبري ومحمد بن تميم النهشلي عن موسى به.\nوالعدوي هذا هو شيخ الطبرستاني في إسناد المصنف، لكنه دلّس نسبته فجعلها \"التميمي\"، والعدوي قال عنه ابن عدي: \"يضع الحديث ويسرق الحديث، ويلزقه على قومٍ آخرين، وُيحدِّث عن قومٍ لا يُعرفون، وهو متهم فيهم أن الله لم يخلقهم\". أهـ. واتهمه ابن حبان، وتركه الدارقطني، وكذّبه الحسن بن علي البصري. (اللسان: ٢/ ٢٢٨ - ٢٣١).\nوقال ابن عدي عقب هذا الحديث: \"وأما روايته عن محمَّد بن صدقة ومحمد بن تميم فإنهما مجهولان، فروى عنهما عن موسى بن جعفر والرضا، فإني لم أكتب هذا إلا عنه، ولم أسمع بأحدٍ روى هذا الحديث إلا من طريق علي بن موسى الرضا عن أبيه، فأما عن أبيه نفسه من غير حديث الرضا عنه فلم أسمع به، ولم يُحدث به غير العدوي\" أهـ.\nقلت: وفي هذا دلالة على أن شيخ الطبرستاني هو العدوي المتهم.\nوقد أشار السيوطي في \"اللآلىء\" (١/ ٣٥) إلى رواية تمام هذه.\nوبقيت لأبي الصلت متابعات، لكنها مسروقة منه:\nالأولى: أخرجها ابن عدي (٢/ ٧٥٤) عن العدوي عن الهيثم بن عبد الله عن علي بن موسى به، قال ابن عدي عقبة: \"الهيثم مجهول\". أهـ. والعدوي مرّ الكلام عليه.\nالثانية: أخرجها ابن عدي (١/ ٢٠١) عن محمَّد الجهني عن أحمد بن العباس بن مليح الصنعاني عن علي بن موسى به، وأحمد قال ابن عدي: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كتبنا عنه بصنعاء، وكان يسكن عرقة، وكان يُحدِّث عن عبد الله بن نافع الصائغ. وكان يُضعِّفه جدًا. أهـ.\nالثالثة: أخرجها البيهقي في الشعب (١/ ١٢) من طريق عبد الله بن محمَّد بن المسيب البيهقي عن أبي الصلت ومحمد بن أسلم به. ومحمد هذا","vol":"1","page":79},{"text":"ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٧/ ٢٠١) ونقل توثيقه عن أبيه وأبي زرعة، لكن البلاء من الراوي عنه، فإنني لم أر من ذكره.\nالرابعة: أخرجها الخطيب في التاريخ (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) - ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٢٨) - من طريق محمد بن سهل بن عامر البجلي عن علي بن موسى به.\nقال ابن الجوزي: محمد بن سهل مجهول. وقال السيوطي في \"اللآلىء\" (١/ ٣٥): \"ما رأيتُ له ترجمةً\".\nالخامسة: أخرجها الخطيب (٩/ ٣٨٦) - ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٢٨) - من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى به.\nوعبد الله قال الخطيب: روى عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عن آبائه نسخةً. وقال أبو محمَّد البصري: لم يكن بالمرضي. وقال ابن الجوزي: روى عن أهل البيت نسخة باطلة.\nوقال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٩٠): \"عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه\".\nالسادسة: أخرجها ابن الجوزي (١/ ١٢٨) من طريق عبد الله بن عروة عن علي بن غُراب: ثنا علي به.\nوقال عَقِبه: \"وأما علي بن غُراب، فقال السعدي: هو ساقط. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به\" أهـ.\nقلت: لا داعي لتعصيب الجناية بعلي فقد وثقه ابن معين والدارقطني، وقال أحمد وأبو زرعة: صدوق. وإنما عابوا عليه تدليسه وتشيعه، والمتهم بهذا الحديث الراوي عنه فإنني لم أر من ترجمه.\nالسابعة: أخرجها ابن الجوزي (١/ ١٢٨) من طريق علي بن محمَّد بن مهرويه عن داود بن سليمان بن وهب الضوي عن علي به.","vol":"1","page":80},{"text":"وقال عَقِبه: \"داود مجهول\" أهـ. قلت: بل هو معروف لكن بالكذب، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٨): \"كذّبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكُلِّ حالٍ فهو شيخٌ كذّاب له نسخة موضوعة عن الرضا، رواها على محمَّد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه\".\nالثامنة: أخرجها الشيرازي في \"الألقاب\" -كما في اللآلئ (١/ ٣٥) - من طريق الحسن بن محمَّد بن علي بن موسى الرضا عن جده. وفي إسناده من لم أقف على ترجمته.\nالتاسعة: أخرجها الصابوني في \"المائتين\" -كما في اللآلئ- من طريق محمَّد بن زياد السهمي عن علي به. والسهمي لم أقف على ترجمته.\nوقال الصابوني: هذا حديث غريب لم أكتبه إلا من حديث أهل البيت.\nالعاشرة: أخرجها ابن السُّني في \"كتاب الإِخوة والأخوات\" -كما في اللآلئ (١/ ٣٦) - من طريق عبد العزيز بن محمَّد بن الحسن بن زبالة عن عبد الله بن موسى عن أخيه علي به.\nوعبد العزيز قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٨): \"يروي عن المدنيّين الثقات الأشياء الموضوعات المعضلات، كان ممن يُتصوّر له الشىء فيُعرض عليه وُيخيّل له فيُحدِّث به حتى بطل الاحتجاج بأخباره\".\nالحادية عشرة: أخرجها ابن الأعرابي في معجمه -كما في \"النُّكت الظراف\" (٧/ ٣٦٦) - من طريق عبد الغني بن محمَّد بن الحسن عن عبد الله بن يحيى بن موسى عن علي به. ولم أرَ من ذكرهما.\nوقد تبيّن من هذه المتابعات أن الحديثَ مدارُه على الكذّابين والمجهولين، وكثرتُها مما يزيد الحديث وهنًا، وقد تُكلِّم في علي بن موسى بسبب هذه الأحاديث التي أُلصقت به، فقد قال ابن حبان في المجروحين","vol":"1","page":81},{"text":"(٢/ ١٠٦): \"يروي عن أبيه العجائب ... كأنّه كان يهم ويخطىء\"، ثم ذكر من جملة عجائبه هذا الحديث. وقال ابن طاهر: يأتي عن أبيه بعجائب. قال الذهبي في الميزان (٣/ ١٥٨) مُعقِّبًا على كلام ابن طاهر: \"قلت: إنما الشأن في ثبوت السند إليه، وإلا فالرجل قد كُذِبَ عليه ووُضِعَ عليه نسخةٌ سائرةٌ كما كُذِبَ على جده جعفر الصادق فروى عنه أبو الصلت الهروي -أحدُ المتهمين-، ولعلي بن مهدي القاضي عنه نسخة، ولأبي أحمد عامر بن سليمان الطائي عنه نسخةٌ كبيرةٌ، ولداود بن سليمان القزويني عنه نسخة\" أهـ.\nوقال في \"النبلاء\" (٩/ ٣٨٨) عن مروياته: \"ولا تكاد تَصِحُّ الطرقُ إليه\" أهـ.\nوقال الحافظ في التقريب: \"صدوقٌ والخللُ ممّن روى عنه\".\nوللحديث شاهدان واهيان:\nأحدهما: عن أنس، أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٢٩)، وقال: \"وهذا إسنادٌ ضعيف، وفيه مجاهيل\".\nوالآخر: عن عائشة، أخرجه الشيرازي في \"الألقاب\" -كما في اللآليء (١/ ٣٦) - والديلمي في \"مسند الفردوس\" (زهر الفردوس: ١/ ق ٣٥٩)، وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي متروك كذّبه الجوزجاني وأبو حاتم، واتهمه أحمد، (الميزان: ١/ ٥٧٢)، وفيه الحسن بن بشر بن القاسم لم أر من ترجمه.\n\n٩ - أخبرنا أبو جُحوش محمَّد بن أحمد بن أبي جُحوش الخُرَيْمي: نا محمَّد بن إسحاق السرّاج: نا أبو يحيى محمَّد بن عبد الرحيم: نا أبو المنذر إسماعيل بن عُمر: نا قُرَّة عن أبي جمرة نَصْر بن عمران الضُبَعي قال:","vol":"1","page":82},{"text":"قلت لابن عباس: لي جَرَّةٌ ينبذُ لي فيها، فأشربه حُلْوًا؟. فقال (١) ابن عباس: قَدِمَ وفدُ عبد القيس على رسول الله - ﷺ -، فقال: \"مرحبًا بوفدِ غير الخزايا ولا النَّدامى\". فقالوا: يا رسول الله! إنّ بيننا وبينك المشركين من مُضَر، وإنّا لا نصلُ إليك إلَّا في الأشهر الحُرُم، فحدِّثنا بأمرٍ إن عَمِلنا به دخلنا الجنّةَ، وندعو به مَنْ وراءَنا. فقال: \"آمركم بثلاثٍ، وأنهاكم عن أربعٍ: آمركم بالإِيمان بالله، وهل تدرون ما الإِيمانُ بالله؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"شهادةُ أن لا إله إلَّا الله، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاة، وأن تُعطوا من المغانم الخُمُسَ. وأنهاكم عن أربع: لا تنتبذوا في الدّبَّاء (٢) والنَّقير (٣) والحَنْتَمِ (٤) والمُزَفَّتْ\" (٥).\nإسناده جيّدٌ. وأبو يحيى هو الحافظ المعروف بـ (صاعقة).\nوأخرجه البخاري (٨/ ٨٤ - ٨٥) ومسلم (١/ ٤٨) من طرق عن قُرَّة -وهو ابن خالد- به.\nوأخرجاه من طرقٍ مختلفة عن أبي جمرة به، انظرها في \"تحفة الأشراف\" (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n_________\n(١) في (ظ): (قال).\n(٢) القرع اليابس.\n(٣) جذع ينقر وسطه.\n(٤) فيه أقوال، أظهرها أنها جرار خُضْر (راجع شرح مسلم للنووي: ١/ ١٨٥).\n(٥) المطليُّ بالقار.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>٣ - باب: قتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا الله</span>\n١٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المُرّي المقري: نا أبو القاسم أَخْطل بن الحَكم بن جابر القرشي: نا أبو عبد الله محمَّد بن يوسف الفِريابي: نا عبد الحميد بن بَهْرام: نا شَهْرُ بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْمِ.\nعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمِرتُ أن أقاتِلَ الناسَ حتى يُقيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاةُ، ويشهدوا أن لا إله إلا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعَصَموا دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على اللهِ -﷿-\" (١).\nأخرجه ابن ماجه (٧٢) عن شيخه محمَّد بن الأزهر عن الفريابي به، دون قوله: \"فإذا فعلوا ذلك ... \" إلى آخره. وشَهْر ليِّن الحديث، ومنهم من يُحسِّن حديثه.\nوقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٣): \"وهذا إسنادٌ حسنٌ\".\nوأخرجه الإِمام أحمد (٥/ ٢٤٦) -ولفظه كلفظ المصنف- والطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٣) والبزار (الكشف: ١٦٥٣) والدارقطني في سننه (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣) من طُرقٍ عن عبد الحميد به، وتابعه عبد الله بن أبي حسين عن شهر عند البزار (١٦٥٤).\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٣): \"وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف، وقد يُحسَّن حديثُه\".\n_________\n(١) ليس في (ف): (﷿).","vol":"1","page":84},{"text":"١١ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعي: نا عبد الله بن جَعْفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمِرتُ أن أُقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: (لا إله إلا الله) ويؤمنوا بي وبما جئتُ به، فإذا فعلوا (١) ذلك عصموا مِنِّي دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها وحسابُهم على الله\".\nأخرجه مسلم (١/ ٥٢) من طريق رَوْحٍ عن العلاء به.\n\n١٢ - أخبرنا خَيْثَمَة بن سُليمان: نا الحسنُ بن مُكْرَم بن حسّان: نا أبو النَّضر: نا أبو جعفر الرازي عن يُونس عن الحسن.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أُمِرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: (لا إله إلا الله)، ويُقيموا الصلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله -﷿-\" (٢).\nأخرجه ابن ماجه (٧١) وأبو نُعيم في الحلية (٢/ ١٥٩ و٣/ ٢٥) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم به، وقال أبو نعيم: \"غريب من حديث يونس عن الحسن، تفرّد به عنه أبو جعفر الرازي، وعنه أبو النضر، وحدّث به الأعلام المتقدمون عن أبي النضر\".\nقلت: أبو جعفر اسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان، قال الحافظ: \"صدوقٌ سيىء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة\". أهـ. والحسن لم يسمع من أبي هريرة، بل قال يونس بن عبيد -وهو الراوي عنه في هذا الحديث-: ما رآه قط!. (انظر: جامع التحصيل: ص ١٩٦ - ١٩٧).\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (قالوا)، والمثبت من (ظ) و(ر)، وهو الموافق لرواية مسلم.\n(٢) ليس في (ف): (﷿).","vol":"1","page":85},{"text":"وحديث أبي هريرة مخرَّج في صحيح البخاري (٣/ ٢٦٢ و٦/ ١١١ - ١١٢و ١٢/ ٢٧٥ و١٣/ ٢٥٠) ومسلم (١/ ٥١، ٥٢) من طرق عدّة عنه.\n\n١٣ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المُقري المُرِّي: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم: نا الفريابي: نا سفيان الثوري عن أبي الزُّبير.\nعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمِرتُ أنْ أقاتلَ الناس حتى يقولوا: (لا إله إلَّا الله)، فإذا قالوا: (لا إله إلَّا الله) فقد عصموا مني دماءَهم وأموالَهم (١)، وحسابُهم على الله\". ثم قرأ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢ - ٢٤].\nأخرجه مسلم (١/ ٥٢ - ٥٣) من طريقين عن الثوري به.\n\n١٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا محمَّد بن أحمد الواسطي بمكة سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ ومائتين: نا أبو نُعيم الحلبي: نا الوليد بن محمَّد المُوَقَّريُّ عن الزُّهري.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمِرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: (لا إله إلَّا الله)، فإذا قالوها عَصموا منِّي دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله -﷿-\" (٢).\nالوليد متروك كما في التقريب.\nوقد نص على تواتر أحاديث الأمر بقتال الناس حتى يقولوا (لا إله إلَّا الله): الجلال السيوطي في \"قطف الأزهار المتناثرة\" (رقم: ٤) وخرّجه عن أربعة عشر صحابيًا، وأورده أيضًا: الزبيدي في \"لقط اللآلئ المتناثرة\" (ص ١٣٣) والكتاني في \"نظم المتناثر\" (رقم: ٩).\n_________\n(١) عند مسلم: (إلا بحقها)، وليست في شيء من نُسخ الفوائد.\n(٢) ليس في (ف): (﷿).","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>٤ - باب: اليقين</span>\n١٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى من أبي قماش بوَاسِط: نا يعقوب بن حُميد بن كاسب عن محمَّد بن خالد المخزومي عن سفيان الثوري عن زُبيد الإِيَامِي عن أبي وائل.\nعن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"الصبرُ نصفُ الإِيمان، واليقينُ الإِيمانُ كُلُه\".\nأخرجه ابن الأعرابي في المعجم (ق ٥٧/ أ) وأبو نُعيم في الحلية (٥/ ٣٤) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٥٨) والخطيب في التاريخ (١٣/ ٢٢٦) وابن الجوزي في \"الواهيات\" (١٣٦٤) من طريق يعقوب به.\nوقال أبو نعيم والخطيب: \"تفرد به محمَّد بن خالد\"، وقال ابن الجوزي: \"تفرّد به محمَّد بن خالد عن الثوري، ومحمد بن خالد مجروح، قال يحيى والنسائي: يعقوب بن حميد: ليس بشيء\".\nوالحديث حكم الصاغاني بوضعه في \"الدر الملتقط\" (رقم: ٧) ولا يخفى بُعده، فليس في إسناده من اتُّهم بكذب، وقال أبو علي النيسابوري -كما في لسان الميزان (٥/ ١٥٢) -: \"هذا حديث منكرٌ لا أصلَ له من حديث زبيد ولا الثوري\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٨): \"لا يثبتُ رفعه\". أهـ. وقال المناوي في \"التيسير\" (٢/ ١٠٢): \"إسناده ضعيف، والمحفوظ موقوف\". أهـ. وذهب الحافظ العراقي في تخريج الإِحياء (١/ ٢٣١) إلى تحسينه، ولا يخفى ما فيه.\nونقل المناوي في \"الفيض\" (٤/ ٢٣٣) عن البيهقي أنه قال في الشعب: \"تفرّد به يعقوب عن محمد بن خالد، والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع\". أهـ. وقد خرّجت قول ابن مسعود في كتابي \"النهج السديد\" (رقم: ٣٨٠)، وبيّنتُ صحته.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>٥ - باب: في إيمان جبريل وميكائيل -﵉</span>-\n١٦ - أخبرنا يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا محمَّد بن هارون: نا أبو عبد الله عبد الحميد بن بكَّار: نا محمَّد بن شعيب قال: حدثني سعيد بن عبد الجبار عن عمر بن المغيرة أنه حدَّثهم عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة.\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يَبوحُ بهذا الصوت: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل (١).\nأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده -كما في الميزان (٣/ ٢٢٤) - عن بقية عن عُمر به، وعمر هذا قال البخاري: منكر الحديث مجهول.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق١٤/أ) وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٢٠) من طريق بقية عن عمر بن المغيرة عن الحسن بن أبي جعفر عن أيوب به. قال الطبراني عقبه: \"لم يروه عن أيوب إلا الحسن، ولاعنه إلا عمر، تفرّد به بقية\".\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٦٤): \"وفيه الحسن بن أبي جعفر الجُفْري، وهومتروك لا يُحتجُّ به\".\nوضعَّف هذا الأثر الحافظ في الفتح (١/ ١١١) عند كلامه على أثر ابن أبي مُليكة: \"أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - ﷺ - كلهم يُخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل\". قال: \"وقد رُوي في معنى أثر ابن أبي مُليكة حديثٌ عن عائشة مرفوع، رواه الطبراني في الأوسط لكن إسناده ضعيف\". أهـ.\n_________\n(١) زاد في (ظ): (صلى الله عليهما).","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>٦ - باب: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن</span>\n١٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [(ح)] (١)، وأخبرنا محمَّد بن إبراهيم: نا عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز.\nعن الزهري أنه سُئِلَ عن النُّهبة، فقال: كان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام يُحدِّث أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ، ولا يسرقُ السارقُ حين يسرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ شاربٌ الخمرَ حين يشرب وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ مُنْتَهِبٌ يرفعُ إليه الناسُ فيها أبصارَهم حين ينتهبها وهو مؤمنٌ\".\nواللفظُ لمحمد بن إبراهيم.\nإسناده حسن.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١١٩ و١٠/ ٣٠ و١٢/ ٥٨) ومسلم (٢/ ٧٦) من طريق الزهري عن أبي بكر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب به بنحوه.\n\n١٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن مَعْروف بن أَبَان بن أبي نَصْر: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا الحسن بن بشر: نا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء بن يسار (٢).\n_________\n(١) زيادة من (ر).\n(٢) ليس في (ظ): (ابن يسار).","vol":"1","page":89},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يسرق السارقُ وهو مؤمنٌ، ولا يزني وهو مؤمنٌ، ولا يشرب الخمرَ وهو مؤمنٌ، فإنْ فعل شيئًا من ذلك بَرِيء الإِيمان من قلبه، فإن تابَ تابَ اللهُ عليه\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٦٠) من طريق الفضل بن سهل عن الحسن بن بشر به، والحكم ضعيف كلاهما التقريب.\n\n١٩ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالةَ الصفّار: نا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عصمة الأطروش بالرملة: نا سوار بن عمارة: نا هقل بن زياد عن الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعروة بن الزبير.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشربُ الخمرَ وهو حينَ يشربُها مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذات شرف يرفعُ المؤمنون إليه فيها أبصارَهم وهو حين ينتهبها مؤمن\".\nقال: فقلت للزهري: فإن لم يكن مؤمن، فَمَهْ؟. قال: فَنَفَرَ عن ذلك وقال: أمِرُّوا الأحاديثَ كما أمرَّها مَنْ كان قبلكم، فإنّ أصحابَ رسول الله - ﷺ - أَمَرَّوُهَا.\nفيه محمَّد بن أحمد بن عصمة لم أقف على ترجمته، وأخرجه مسلم (١/ ٧٦) من طريق عيسى بن يونس عن الأوزاعي به وذكر أبا سلمة بدلًا من عروة. وأخرج أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٦٩) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه سأل الزهري عن هذا الحديث فقال: \"من الله العلم، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم. أمروا أحاديث رسول الله - ﷺ - كما جاءت\" وفيه عنعنة الوليد.\n\n٢٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعي: نا أبو جعفر محمَّد بن الخضر البزاز بالرَّقَّة: نا إسحاق بن عبد الله البُوقي إملاءً علينا من كتابه: ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن قُرّة بن عبد الرحمن عن الزهري","vol":"1","page":90},{"text":"عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عمرو بن حزم.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهْبَةً تراه -أو قال: تشير إليه- فيها أعينُ الناس وهو مؤمن، فإذا فعل من ذلك شيئًا نُزِعَ الإِيمانُ من قلبه، فإن تاب رُدَّ عليه\".\nقرة قال أحمد: منكر الحديث جدًا. وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٧ - باب: أعداء المؤمن</span>\n٢١ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمَّد بن جعفر بن هشام بن عَدَبَّس الكِنْدي الكوفي وعلي بن يعقوب بن إبراهيم قالا: نا القاسم بن موسى الأشيب قال: نا السَّريُّ بن عاصم: نا إبراهيم بن هراسة -وكان يحيى بن معين يقول: ثقة-: نا أبو مَعْشر المدني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nعن أبي هريرة قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمنُ مُوَكَّلٌ به أربعةٌ: منافقٌ يؤذيه، وفاسقٌ يُبغضه، وكافرٌ يُقاتله، وشيطانٌ يَكِيدُه\".\nهذا حديث موضوع، السّريّ بن عاصم كذَّبه ابن خراش، وقال ابن عدي: يسرق الحديث. واتهمه النقاش. (لسان الميزان: ٣/ ١٢)، وإبراهيم تركه البخاري وأبو حاتم والنسائي، وكذّبه أبو داود والعجلي. (اللسان: ١/ ١٢١ - ١٢٢) ولم أرَ من ذكر توثيق ابن معين له، وأظنه من أكاذيب السري، والحديث لا ينفك عن وضع أحدهما.\nوأبو معشر اسمه: نجيح بن عبد الرحمن ضعيف كلاهما التقريب، والقاسم ذكره الخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٣٥) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>٨ - باب: دخول الإِيمان القلبَ قبلَ القرآن</span>\n٢٢ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان التَّنُوخيُّ: نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد الإِيادي بِجَبلة: نا يزيد بن قيس: نا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الله بن لَهيعة عن حُيَي (١) بن عبد الله.\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إني أقرأ القرآنَ ولا أجد قلبي يعقل عليه؟. قال (٢): \"إنَّ قلبَك حُشيَ إيمانًا، وإن العبدَ يُعطَى الإِيمانَ قبلَ القرآن\".\nأخرجه الإِمام أحمد (٢/ ١٧٢) عن شيخه حسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة به، وقد صرّح عنده بالتحديث، وابن لهيعة صدوق إلا أنه اختلط بعد احتراق كتبه، وبه أعل الهيثمي الحديث في المجمع (١/ ٦٣). وحُيَى مُتكلمٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٩ - باب: العزُّ إزارُه -جلّ وعلا- والكبرياءُ رداؤه</span>\n٢٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم القاضي: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النَّصْري: نا عمر بن حفص بن غِيَاث: نا أبي: نا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي مسلم الأغَرِّ.\n_________\n(١) في (ر): (يحيى) وهو تصحيف.\n(٢) في (ظ) و(ر): (فقال).","vol":"1","page":92},{"text":"عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"قالَ اللهُ -﵎-: العِزُّ إزاري، والكبرياءُ ردائي، فمَنْ نازعني شيئًا منهما عذَّبتُهُ\".\nأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٢٣) عن شيخه أحمد بن يوسف الأزدي عن عمر بن حفص به، ولفظه: \"العزُّ إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن يُنازعني عذَّبته\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>١٠ - باب: لا أحدَ أصبرُ على أذىً يسمعه من الله</span>\n٢٤ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هِمْيان بن محمَّد البغدادي: نا الحسن بن عَرَفة: نا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن سعيد بن جُبير عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ.\nعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا أحدَ أَصبرُ على أذىً يسمعُهُ من اللهِ -﵎ (١) -، إنَّه (٢) يُشْرَكُ به ويُجعَلُ له ولدٌ، ثُمّ هو يُعافيهم ويدفعُ عنهم ويرزقُهم\".\nأخرجه البخاري (١٣/ ٣٦٠) عن أبي حمزة عن الأعمش به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٢٦) عن شيخه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة وأبي معاوية به.\n_________\n(١) في (ظ): (﷿) وكذا عند مسلم.\n(٢) في (ظ) و(ر): (أن) والمثبت موافق لما في مسلم.","vol":"1","page":93},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-34> أبوابُ القَدَر</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>١١ - باب: ما جاء في الإِيمان بالقدر</span>\n٢٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو النّصري: نا عمر بن حفص بن غِيَاث: نا أبي: نا الأعمش: نا زيد بن وهب.\nنا عبد الله بن مسعود قال: حدثنا (١) رسول الله -ﷺ - وهو الصادق المصدوق-: إنَّ أحدَكُم يمكُثُ في بطنِ أمِّه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضْغَةً مثل ذلك، ثم يبعثُ اللهُ مَلَكًا بأربع كلمات: فيُكتبُ عملُه وأجلُه ورزقُه وشقيًا أم سعيد (٢)، ثم يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ. فإنّ الرجل ليعملُ بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ فيسبقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهلِ الجنةِ، فيدخل الجنة. وإنّ الرجلَ ليعملُ بعملِ أهلِ الجنةِ حتى ما يكونَ بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار. يعني: فيدخل النار.\nأخرجه البخاري (٦/ ٣٦٣) عن شيخه عمر بن حفص به.\nوأخرجه أيضًا (٦/ ٣٠٣ و١١/ ٤٧٧ و١٣/ ٤٤٠) وكذا مسلم (٤/ ٢٠٣٦) من طرقٍ متعددة عن الأعمش.\n_________\n(١) المثبت من (ف) و(ر)، وفي الأصل (ظ): (نا) بالاختصار.\n(٢) كذا في الأصول، وفي (ر) (وشقيًا أم سعيدًا)، ورواية الصحيحين بالرفع (شقيٌّ أم سعيدٌ) خبر لمبتدأ محذوف.","vol":"1","page":94},{"text":"وأسهب الحافظ في الفتح (١١/ ٤٧٨ - ٤٧٩) في بيان طرق هذا الحديث واختلاف أسانيدها، وذِكرِ مَنْ رواه مِن الصحابة غير ابن مسعود -﵃ أجمعين-، وقال بعد ذلك: \"وكنتُ خرّجته في جزءٍ من طرق نحو الأربعين نفسًا عن الأعمش فغاب عني الآن، ولو أمعنت التتبع لزادوا على ذلك\".\n\n٢٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه، وخيثمة بن سليمان قالا: أنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي: أنا محمَّد بن شعيب: نا غسان بن ناقد أنه سمع شَريك بن عبد الله النَّخعيَّ يُحدِّث عن سليمان بن مهران الأعمش عن زيد بن وهب.\nعن عبد الله بن مسعود قال: حدّثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق-: \"إنَّ أحدَكم يُجمعُ في بطن أمِّه أربعين، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضَغَةً مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه المَلَكَ، فيأمره أنْ يكتبَ أربعًا: أجلَه ورزقه، وشقيٌّ أو سعيد (١). فوالذي لا إلهَ غيره، إن أحدَكم ليعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبقُ عليه الشقاءُ فيعملُ بعملِ أهل النار فيموت فيدخلها، وإنّ الرجل ليعملُ بعملِ أهلِ النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فتسبقُ عليه السعادة فيعملُ بعملِ أهل الجنّةِ فيموت فيدخلها\".\nشَريك صدوق سيءُ الحفظ، والراوي عنه (غسان) مجهول كما قال أبو حاتم (الجرح والتعديل: ٧/ ٥٢)، لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه النَّسائي في الكبرى -كما في تحفة الأشراف (٧/ ٢٩) - عن علي بن حُجْر عن شَريك به.\n_________\n(١) نقص من الرواية ذكر العمل وبه تتم الأربع.","vol":"1","page":95},{"text":"٢٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سُليمان: نا السّرِيُّ بن يحيى بن السريِّ الكوفي ابن أخي هنّاد بن السريّ: نا قَبِيصة بن عُقبة: نا عَمّار بن رُزَيْق عن الأعمش عن زيد بن وهب.\nعن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق-: \"إنَّ خلقَ أحدكم ... \" وذكر الحديث.\nإسناده جيِّد، السَّرِيُّ ترجمَ له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ٢٨٥) وقال: \"كان صدوقًا\".\n\n٢٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن عيسى بن حَيَّان المدائني بالمدائن: نا سلاّم بن سُليمان: نا ورقاء بن عمر: نا الأعمش عن زيد بن وهب.\nعن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق ... وذكر الحديث.\nإسناده ضعيف، محمَّد بن عيسى بن حَيَّان تركه الدارقطني والحاكم. (اللسان: ٥/ ٣٣٣)، وشيخه سلَّام بن سليمان هو الثقفي المدائني، وثّقه النسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: منكر الحديث.\nوأشار الحافظ في الفتح (١١/ ٤٧٩) إلى رواية تمام.\n\n٢٩ - حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر بن هشام الكِنْدي الكوفي ابن بنت عَدبَّس من لفظه: نا أبو بكر أحمد بن يحيى بن الحكم الأسدي الدمشقي: نا زهير بن عبّاد الرواسي: نا يزيد بن عطاء اليَشْكُريُّ عن الأعمش عن زيد بن وهب.\nعن عبد الله بن مسعود [قال:] (١) حدثنا رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) زيادة من الأصول الأخرى.","vol":"1","page":96},{"text":"وهو الصادق المصدوق: \"إنَّ خَلْقَ أحدِكم يُجْمعُ في بطن أمِّه أربعين يومًا ... \" وذكر الحديث.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ق ١٣٦/ب) في ترجمة أحمد بن يحيى بن الحكم الأسدي، من طريق تمام، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. ويزيد اليَشْكُري ليِّن الحديث كما في التقريب.\n\n٣٠ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن أبي علي محمَّد بن خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرميُّ من لفظه ببيت لِهْيَا (١) في رجب من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة: نا جدِّي لأمي وابنُ عمِّ جَدِّي: أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة قال: حدثني أبي: محمَّد بن يحيى: نا سُويد بن عبد العزيز قال: حدثني سفيان الثوري وداود بن عيسى عن سليمان الأعمش عن زيد بن وهب.\nعن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق-: \"إنَّ أحدَكم يُجْمعُ خَلْقُه (٢) في بطنِ أمِّه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضْغَةً مثلَ ذلك\". قال: \"ثم يأتيه مَلَكٌ بأربع كلماتٍ: فيكتبُ أجلَهُ، ورزقَه، وعملَه، وشقيٌّ أو سعيدٌ. فإن الرجلَ ليعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، ثم يصير إلى كتابه فيُختمُ له بعمل أهل النار، وإن الرجلَ ليعملُ بعملِ أهل النارِ حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يصير إلى كتابه فيُختمُ له بعملِ أهلِ الجنّة\".\nإسناده ضعيف، سُوَيد ضعيف له مناكير، وأحمد بن محمَّد بن يحيى، قال الذهبي: \"له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر\". أهـ. واختلط عند كبره، (اللسان: ١/ ٢٩٥)، وأبوه محمَّد بن يحيى قال ابن حبان في ثقاته (٩/ ٧٤): \"يُتّقى من حديثه ما رواه عنه أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة وأخوه\n_________\n(١) من أعمال دمشق.\n(٢) في (ظ): (إنّ خلق أحدكم يُجمع ...).","vol":"1","page":97},{"text":"عبيد، فإنهما كانا يُدخلان عليه كل شيء\". أهـ وشيخ المصنف ذكره ابن عساكر في التاريخ (٥/ ق ٢٥٦/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأشار الحافظ (١١/ ٤٧٩) إلى رواية تمام.\n\n٣١ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا محمد بن عوف: نا سَلْم بن ميمون الخوّاص: نا يحيى بن عيسى: نا الأعمش سَمِعَهُ من أبي وائل.\nوسَمِعَهُ أبو وائل من ابن مسعود قال: حدثني الصادق المصدوق: \"إنَّ النُّطْفَةَ تكون في الرَّحم أربعين يومًا ... \" وذكر الحديث.\nإسناده ضعيف، سَلْم قال ابن عدي: ينفرد بمتون بأسانيد مقلوبة. وقال أبو حاتم: لا يُكتب حديثه. وقال ابن حبان: لا يحتج به. (الميزان: ٢/ ١٨٦ - ١٨٧).\nوشيخه يحيى بن عيسى ضعّفه ابن معين والنسائي، ووثقه العجلي وابن حبان.\nوأشار الحافظ (١١/ ٤٧٨) إلى رواية تمام.\n\n٣٢ - أخبرني أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكِنْدي وإبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان قالا: نا أبوعبدٍ عبدُ الباري بن عبد الملك العَبْسي بجِسْرِين (١) قال: نا مروان بن محمَّد الْأسَدي: نا ابنُ عيّاش: نا عبد الله بن عثمان بن خثيم قال:\nسمعت أبا الطُّفيل يقول: سمعت ابن مسعود يقول: \"الشَّقيُّ مَنْ شَقِيَ في بطن أمِّه\". [قال:] (٢) فأنكرت ذلك، فدخلتُ على حُذَيفةَ -يعني: ابن أَسِيد- فقلت: أَلا تعجبُ من قولِ عبد الله: إن الشقيَّ من شقيَ في بطن\n_________\n(١) من قرى غوطة دمشق.\n(٢) زيادة من (ف).","vol":"1","page":98},{"text":"أمِّه؟!. فقالَ حُذيفةُ: وما تُنكرُ [من] (١) ذلك يا ابن واثلة؟! سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا استقرّت النطْفَةُ في الرَّحم جاءها المَلَكُ بعد أن يَمُرَّ لها أربعون يومًا، فقال: يا ربِّ! أذكرٌ أو أُنثى؟ فأملى الربُّ -تبارك (٢) وتعالى- وكتبَ الملَكُ. فيقول: [ياربِّ!] (٣) ما رزقُه؟. فأملى الربُّ -﵎ (٤) - وكتبَ الملَكُ. فيقول: ياربِّ! ما مُصيبتُه؟. فأملى الربُّ -تعالى- وكتب الملَكُ. فيقول: يا ربِّ! أشقيٌّ أم سعيد؟. فأملى الربُّ -تعالى- وكتبَ الملَكُ\".\nإسناده ضعيف.\nابن عيّاش هو إسماعيل بن عياش الحمصي قال الحافظ: صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلِّطٌ في غيرهم. أهـ. وشيخه مكيٌّ. وعبد الباري لم أقف على ترجمته.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣٧ - ٢٠٣٨) من طرقٍ مختلفة عن أبي الطُّفيل.\n\n٣٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن مَعروف بن أبي نَصْر في آخرين قالوا: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن مُسلم: نا مروان بن جَناح: نا يونس بن مَيسرة بن حَلْبَس عن أم الدرداء.\nعن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"فرغَ اللهُ إلى كُلِّ عبدٍ من خمس: من عملِه وأَثَرِه وأَجَلِه ورزقِه ومضجعِه\".\n_________\n(١) زيادة من (ظ) و(ف).\n(٢) ليس في (ظ) و(ف): (تبارك).\n(٣) زيادة من (ف).\n(٤) ليست في (ف).","vol":"1","page":99},{"text":"إسناده حسن.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٩٧) وابن أبي عاصم في السنة (٣٠٣ - ٣٠٨) والدُّولابي في \"الكنى\" (٢/ ١٥٤) وابن حبان (١٨١١) والطبراني في الأوسط -كما في المجمع- والبزار (كشف: ٢١٥٢) من طرق عن يونس به، وإسناده صحيح، وصححه المناوي في \"التيسير\" (٢/ ١٦٩).\nوقال الهيثمي (٧/ ١٩٥): \"وأحدُ إسنادي أحمد رجاله ثقات\". أهـ، ولم يَسْتَقصِ البوصيري طرقَ الحديث، فقال في مختصر الإتحاف (١/ ق ١٨/ ب): \"رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند ضعيف\"! ففاته أن أحد إسنادي أحمد صحيح، فقد أخرجه (٥/ ١٩٧) وابنه عبد الله في \"السنة\" (٨٥٩) واللالكائي في \"أصول السنة\" (١٠٥٩) من طريق إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء به، أما الإِسناد الآخر فهو من رواية الفرج بن فضالة -وهو ضعيف- عن خالد عن يونس به.\n\n٣٤ - حدثنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا محمَّد بن طلحة: نا محمَّد بن جُحادة عن قتادة بن دعامة.\nعن أبي السوار (١) قال: خَطَبَ الحسنُ بن علي -رضوان الله عليه- فقال: رُفِعَ الكتابُ، وجفَّ القلمُ، وأمورٌ تُقضى و(٢) كتابٌ قد خلا.\nإسناده حسن، محمَّد بن طلحة هو ابن مصرف فيه ضعف، لكنه قد تُوبعَ: فقد أخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٨٧٥) من طريق سعيد،\n_________\n(١) في الأصول (السورا)، وقال المنذري: \"لعلّه (أبو (السوار) فقد روى عنه قتادة\" أهـ.\nوفي هامش (ظ): (صوابه: السوداء). قلت: وما رجّحه المنذري موافق لما عند عبد الله بن أحمد والطبراني (انظر: التصويبات: ٨/ ٤٦٠).\n(٢) عند من أخرجوا الأثر: (في).","vol":"1","page":100},{"text":"والطبراني في الكبير (٣/ ٦٥ - برقم: ٢٦٨٤) من طريق سفيان كلاهما عن ابن جحادة به، وأخرجه اللالكائي في \"أصول السنة\" (رقم: ١٢٣٤) من طريق محمَّد بن الحسن عن ابن طلحة به.\nوالأثر صحيح بمتابعة سفيان، وقد أعله الهيثمي في المجمع (٧/ ١٩١) بما ليس فيه، فقال: \"وفيه ليث بن أبي سليم وهو ليّن الحديث، وبقية رجاله ثقات\". أهـ، وليس فيه ليث.\nوله طريق آخر: أخرجه عبد الله بن أحمد (٨٨١) والآجري في \"الشريعة\" (ص ٢٤٨) من طريق المعتمر عن حُميد عن ثابت عن الحسن بن علي، وإسناده صحيح إن كان ثابت سمعه.\n\n٣٥ - أخبرنا الحسن بن حَبيب: نا أحمد بن داود، وحدثنا يُوسفُ بن القاسم. نا أحمد بن علي بن المُثَنَّى قالا: نا إبراهيم بن الحجّاج السَّامي: نا المُرَاجِم بن العوّام عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب.\nعن أبي هريرة قال: قلنا لرسول الله - ﷺيومَ حُنين- والخيلُ تَمْرغُ بنا: أَكانَ مَسيرُنا هذا في الكتابِ السابق؟. قال: \"نعم\".\nرجال إسناده ثقات إلا المُرَاجِم فقد ذكره ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٧/ ٢٤١) والذهبي في \"المشتبه\" (٢/ ٥٨٣) والحافظ في \"تبصير المنتبه\" (٤/ ١٢٨٩) ولم يحكوا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n\n٣٦ - حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة الليثي: أنا أبو عبد الملك محمد بن أحمد بصُور: نا عمر بن الوليد الصُّوري الفارسي قال: حدثني علي بن ربيعة البيروتي قال: حدثني ابن عمرو قال: حدثني يحيى بن أبي كثير والزهري أنهما سمعا أبا سَلَمة يُحدِّث قال:\nحدثني أبو هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"التقى موسى وآدم، فقال موسى: يا آدم! أنت أبو الناس ... فحجَّ آدمُ موسى\".","vol":"1","page":101},{"text":"(هكذا وقع الحديث في الأصول مختصرًا).\nفي إسناده من لا يُعرف.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ٤٤١ و٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥ و١١/ ٥٠٥ و١٣/ ٤٧٧) ومسلم (٤/ ٢٠٤٢ - ٢٠٤٤) من طرق عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>١٢ - باب: المشيئة للهِ وحْدَه</span>\n٣٧ - حدثني أبي -﵀- وأبو المُعافى المسافر بن أحمد بن جعفر البغدادي خطيب تِنِّيْس (١)، قَدِمَ دمشق قالا: نا أبو عمرو محمد بن جعفر القَتَّات بالكوفة: نا أبو نُعَيْم: نا سُفيان عن الْأَجْلح عن يزيد بن الأصمِّ.\nعن ابن عباس قال: قال رجلٌ للنبي - ﷺ -: ماشاءَ اللهُ -﷿ (٢) - وشئت. فقال [له] (٣): \"جعلتَ لله -﷿ - نِدًّا! بل ما شاءَ اللهُ -﷿- وَحْدَه\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧) وأحمد (١/ ٢١٤، ٢٢٤، ٢٨٣، ٣٤٧) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٨٣) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٨٨) وابن ماجه (٢١١٧) وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (رقم: ٣٤٢) وابن السُّنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٦٧) والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٤٤ - رقم: ١٣٠٠٥، ١٣٠٠٦) والطحاوي في \"المُشكل\" (١/ ٩٠) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤١٩) وأبو نُعيم في الحلية\n_________\n(١) جزيرة في دلتا النيل.\n(٢) ليس في (ف).\n(٣) زيادة من (ظ).","vol":"1","page":102},{"text":"(٤/ ٩٩) والبيهقي في سننه (٣/ ٢١٧) والخطيب في التاريخ (٨/ ١٠٤ - ١٠٥) من طرق عن الأجلح به.\nوإسنادُه صالحٌ لا بأسَ به، قال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٣٦): \"هذا إسنادٌ فيه الأجلح بن عبد الله مختلف فيه: ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وباقي رجال الإِسناد ثقات\". أهـ.\nقلت: قال الذهبي في الديوان (٢٨٧) والحافظ في التقريب: \"صدوق\". أهـ. وقال الذهبي في \"المغني\" (٢٢٩): \"شيعيٌّ لا بأس به، وليّنه بعضهم\". أهـ. وقال ابن عدي: \"ولم أجد له شيئًا منكرًا مجاوزًا للحدِّ، لا إسنادًا ولامتنًا، وهو أرجو ألّا بأسَ به إلا إنه يُعدُّ في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق\". أهـ.\nوأخرجه النسائي (٩٨٧) من طريق القاسم بن مالك عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر، هكذا رواه القاسم مخالفًا لما رواه جماعة الثقات عن الأجلح: سفيان وهشيم وعلي بن مسهر وعيسى بن يونس ويحيى القطان وشيبان بن عبد الرحمن، والقاسم وإن كان ثقة فلا يُحتمل منه هذا التفرد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>١٣ - باب: ما جاء في التكذيب بالقدر</span>\n٣٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي قراءة عليه: أنا محمَّد بن شُعيب قال: أخبرني عمر بن يزيد النَّصْري عن عمرو بن مهاجر صاحب حَرَس عمر بن عبد العزيز عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم عن أبيه.","vol":"1","page":103},{"text":"عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص السَّهْمي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"ما هلكت أُمَّةٌ قَطْ إلا بالشركِ بالله -﷿-، وما أشركت أُمَّةٌ حتى يكونَ بدؤُ شركها التكذيبَ بالقدر\".\n\n٣٩ - أخبرناه خيثمة بن سليمان: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد ... فذكر بإسناده مثلَه.\nأخرجه ابن عساكر في ترجمة (عمر بن يزيد النَّصْري) من التاريخ (١٣/ ق ١٩٣/ ب- ١٩٤/ أ) من طريق تمّام وغيره.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٢٢) وأبو بكر الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (٧٦) والطبراني في الكبير والصغير (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) والآجري في الشريعة (ص ١٩١) واللالكائي في \"أصول السنة\" (١١١٣، ١١١٤) من طريق محمد بن شعيب -وهو: ابن شابور- به.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٠٤): \"وفيه عمر بن يزيد النصري من بني نصر ضعّفه ابن حبان، وقال: يعتبر به\". أهـ. قلت: قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٨٩): \"كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به على الإِطلاق، وإن اعْتُبر بما يوافق الثقات فلا ضيرَ\". أهـ. لكنه ناقض نفسه وذكره في الثقات، وعمر وثقه دُحيم وأبو زرعة الدمشقي، وقال العقيلي: \"يخالف في حديثه\". (اللسان: ٤/ ٣٤٠ - ٣٤١).\nوفي الإِسناد: يحيى بن القاسم وأبوه ذكرهما ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٩/ ١٨٢و ٧/ ١١١) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا، وأوردهما ابن حبان في \"ثقاته\" (٧/ ٦٠٧ و٥/ ٣٠٣) وتوثيق ابن حبان شبه لا شيء، فالحديث ضعيفٌ لأجلهما، وقال ابن القيم في تهذيب السنن (٨/ ٦١): \"هذا\nالإِسناد لا يُحتجُّ به\".\nوللحديث شاهدان:","vol":"1","page":104},{"text":"أحدهما: من حديث أبي أمامة، أخرجه الطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي (٧/ ٢٠٤): \"وفيه سلم بن سالم ضعفه جمهورُ الأئمة: أحمد وابن المبارك ومَنْ بعدَهم، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به\". أهـ. قلت: الظاهر أن الهيثمي نقل كلام ابن عدي من الميزان، وقد تعقب الحافظ في \"اللسان\" (٣/ ٦٣) هذا النقل، فقال: \"وهذا لم يقل فيه ابن عدي: (لا بأس به)، وإنما قال بعد أن أورد له أحاديث: (هذه الأحاديث أنكر ما رأيت له، وله أفراد وأرجو أن تحتمل حديثه) وبين هاتين العبارتين فرق كبير\". أهـ. وقال الخليلي: \"أجمعوا على ضعفه\". وذكروا عنه ما يدل على كذبه، راجع \"اللسان\" و\"الميزان\".\nوالآخر: من حديث ابن عمر، أخرجه ابن أبي عاصم (٣٢٧) وفيه من لا يُعرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>١٤ - باب: لا يؤمن العبدُ حتى يؤمن بأربع</span>\n٤٠ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي بدمشق: نا محمد بن معاذ البصري: نا محمد بن كثير العبدي: نا سفيان عن منصور عن رِبْعِيِّ بن حِراش.\nعن علي بن أبي طالب -﵁- عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يؤمنُ العبدُ حتى يؤمنَ بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله بعثني بالحق، ويؤمنُ العبد بالبعث بعد الموت، ويؤمنُ بالقدر\".\nأخرجه الطيالسي في مسنده (١٠٦) وأحمد (١/ ٩٧، ١١٣) وابنه عبد الله في \"السنة\" (٨٤٥، ٨٤٦) والترمذي (٢١٤٥) وابن ماجه (٨١) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٠) وابن حبان (٢٣) والحاكم (١/ ٣٢ -","vol":"1","page":105},{"text":"٣٣) واللالكائي في \"أصول السنة\" (١١٠٤، ١١٠٥) والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) من طرقٍ عن منصور به، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي وهو كما قالا. وقد أدخل بعضهم -كما روى الترمذي والحاكم- رجلًا بين ربعي وعلي، وليس ذلك بقادح في صحة سماع ربعي من علي؛ لأنه تابعي كبير سمع عمر -﵁- وغيره. (انظر جامع التحصيل: ص ٢١٠).\n\n٤١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم: نا أبو القاسم يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد وأبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عوف المزني الصفَّار قالا: نا أبو مالك حمّاد بن مالك بن بسطام الأشجعي الحَرَسْتاني: نا إسماعيل بن عبد الرحمن العَبْسي (١)\nعن أبيه: عبد الرحمن بن عُبيد بن نفيع أنه كان في مسجد الكوفة ينتظر ركوع الضُّحى وتَمتُّعَ النّهار. قال: فبينا هو جالسٌ إذ أَجْفَلَ الناس في ناحية المسجد. قال: فأجفلت فيمن أجفل، فإذا برجلٍ جاثٍ على رُكبتيه، عليه إزارٌ له وملاءة، وهو يقول: أنا المصعب بن سعد بن أبي وقاص، سمعت أبي يأثر عن رسول الله - ﷺ - وهو يقول: \"أربعٌ من كُنَّ فيه فهو مؤمن، فمن جاء بثلاثٍ وكتمَ واحدةً فقد كفرَ: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، وأنّه مبعوثٌ من بعد الموت، وإيمانٌ بالقدرِ: خيرِه وشرِّه. من جاء بثلاثٍ وكتم واحدةً فقد كفر\".\n\n٤٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثني حمّاد بن مالك قال: حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن العَبْسي ... فذكر بإسناده مثله.\n_________\n(١) ويُقال أيضًا: العنسي- بالنون.","vol":"1","page":106},{"text":"٤٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد: نا أبو عمرو بن يزيد بن أحمد السُّلمي: نا أبو مالك حماد بن مالك الأشجعي الحَرَسْتاني: نا إسماعيل بن عبد الرحمن العبسي فذكر مثله.\n\n٤٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي في آخرين قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن ابراهيم بن بسر (١) القرشي: نا أبو مالك حماد بن مالك بن بِسطام الأشجعي الحَرَسْتاني: نا إسماعيل بن عبد الرحمن ... فذكر بإسناده مثله.\nقال أبو مالك حماد بن مالك: سَمِعَ مِنِّي هذا الحديثَ: الوليد بن مُسلم ومروان بن محمد، فنسباني إلى جَدِّي، فقالا: نا حماد بن بسطام.\n\n٤٥ - أخبرنا أبو مالك محمَّد بن عبد الله بن أبي مالك حماد بن مالك بن بسطام بن درهم الأشجعي بقرية حرَسْتَا (٢) في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثني أبي عن أبيه حماد بن مالك بن بسطام أبي (٣) مالك الأشجعي: نا إسماعيل بن عبد الرحمن العَبْسي ... فذكر بإسناده مثله.\n\n٤٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا محمَّد بن إسحاق بن الحريص: نا هشام بن عمّار: نا أبو مالك حماد بن مالك بن بسطام الأشجعي الحرستاني قال: حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن العَبْسي فذكر مثله.\nحديثٌ غريبٌ لم يُحدِّث به إلا حمّادُ بن مالك الْأَشْجعي، [والله أعلم] (٤).\n_________\n(١) في الأصل و(ش) و(ر): (بشر) بالمعجمة، والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ف).\n(٢) من قرى دمشق.\n(٣) في (ظ) و(ش) و(ف): (أبو) وهو وجه في العربية.\n(٤) زيادة من (ف).","vol":"1","page":107},{"text":"أخرجه اللالكائي في \"أصول السنة\" (١١٠٩) من طريق أبي عمرو يزيد بن أحمد السلمي، وابن عساكر في التاريخ (٢/ ق ٤٣٢/ أ) من طريق إسماعيل العبدي كلاهما عن حماد به.\nوحماد قال الأزدي -كما في الميزان (١/ ٥٨٩): لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم- كما في الجرح (٣/ ١٤٩). شيخ.\nوشيخه إسماعيل ذكره ابن أبي حاتم (١/ ١٨٥) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٨٩ - ٩٠).\nوأبوه عبد الرحمن ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٨٧) ولم يعبأ الذهبي بذلك فقال في الميزان (٢/ ٥٧٨): \"لا يُعرف\"، فالإِسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>١٥ - باب: كُلٌّ مُيسّرٌ لما خُلِقَ له</span>\n٤٧ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن وثاق النَّصيبي قراءةً عليه، وحدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحراني الحافظ قالا: نا أبو يحيى عبّاد بن علي بن مرزوق السِّيريني البصري ببغداد: نا بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين سنة ستَّ عشرةَ ومائتين. نا ابن عون عن ابن سيرين.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله -﷿ - خَلَقَ الجنَّةَ وخلقَ لها أهلًا بعشائرهم وقبائلهم لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم، وخلقَ النارَ وخَلَقَ لها أهلًا بعشائرهم وقبائلهم لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم\". زاد ابن وثاق في حديثه: قيل: يا رسول الله! ففيمَ العمل؟. قال: \"اعملوا فكُلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له\".","vol":"1","page":108},{"text":"قال أبو يحيى: سمعتُ من ابن بكّار وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ (١) سنة، وبكَّار يومئذٍ من أبناء خمسٍ وتسعين سنة.\nأخرجه الطبراني في الأوسط -كما في المجمع- والصغير (١/ ٢٥٥) وابن عدي في ترجمة بكّار من الكامل (٢/ ٤٧٧) عن شيخهما عبّاد السيريني به، وأخرجه الخطيب في ترجمة عباد من التاريخ (١١/ ١١٠) من طريق عمر بن محمد الناقد عن عبّاد به.\nوإسناده ضعيف، بكار قال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث، روى مناكير. وقال أبو حاتم. لا يسكن القلب عليه، مضطرب. وقال ابن حبان وابن عدي: لا يُتابع على حديثه. وقال ابن معين: لا بأس به. (اللسان: ٢/ ٤٤).\nوعبّاد نقل الخطيب عن الأزدي أنه قال: ضعيف، روى عن بكار بن محمَّد عن ابن [في الأصل: أبي، تحريف] عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة حديثًا خطأً ووهم، وإنما رواه بكار بن محمَّد عن الثوري عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة مرفوعًا: \"إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا\" فجعله عباد بن علي عن بكار عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة، كتبناه عنه إملاءً من حفظه\". أهـ. ثم ساق الخطيب بسنده عن بكار حديث عائشة.\nوأصل حديث عائشة في صحيح مسلم (٤/ ٢٠٥٠).\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٨٨): \"وفيه بكار بن محمد السِّيريني وثّقه ابن معين، وضعفه الجمهور، وعبّاد بن علي السيريني ضعّفه الأزدي\".\n\n٤٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان. نا يزيد بن محمد: نا أبو الجماهر: نا سعيد بن بَشير عن أبي الزُّبير\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (أربعة عشر) وفي (ظ) و(ر): (أربع عشر) وكلاهما لحن.","vol":"1","page":109},{"text":"عن جابر بن عبد الله أن سُراقةَ بن مالك بن جُعْشُمٍ أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: أخبرنا كأنَّا خُلِقْنا الآن، ففيمَ العملُ فيما جَرَتْ به المقاديرُ، وجَفَّتَ به الأقلامُ؟!. قال: \"كلُّ عاملٍ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له\". قال: الآنَ حينُ نجتهد.\nقال المُنذري: (سعيد هذا هو أبو عبد الرحمن، بَصريٌّ ضعيف).\nأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٤٠ - ٢٠٤١) بنحوه من طرق عن أبي الزبير به دون ذكر قول سراقة، وأخرجه مع ذكر قول سراقة: الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٣ - رقم: ٦٥٩٣) من طريق طاوس عن سراقة، قال الهيثمي (٧/ ١٩٥): \"ورجاله رجال الصحيح\". أهـ. قلت: سماع طاوس منه غير ثابت.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي: \"وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف\".\nوأخرجه مُسدّد- كما في مصباح الزجاجة (١/ ١٥) ومختصر الاتحاف (١/ ق ١٨ - ١٩) بسند صحيح عن أبي الزبير مرسلًا.\nورواه اللالكائي في \"أصول السنة\" (١٠٧١) بسند حسن عن أبي الزبير عن جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>١٦ - باب: الأعمال بالخواتيم</span>\n٤٩ - أخبرني أبو مُحرز عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن إبراهيم العبسي من كتاب أبيه: نا أبي: إبراهيم بن عبد الواحد: نا جَدِّي لأمي: الهيثم بن مروان: نا محمَّد بن عيسى بن سُمَيْع: نا معاوية من سَلَمة النَّصْري الكوفي عن سَلَمة بن كهيل عن أبي الأحوص.\nعن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: \"وأُعطيت فواتِحَ الكلم","vol":"1","page":110},{"text":"وخواتِمَه، وإنّ أملكَ العملِ (١) به خواتِمُه، وإنَّكم في خواتمِ الأعمال\".\nإبراهيم بن عبد الواحد وابنه ذكرهما ابن عساكر في التاريخ (٢/ق ٢٣٤/ب و١٠/ ق ٢٧٤/ أ) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\n\n٥٠ - أخبرنا أبو يعقوب (٢): نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن عن العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ الرجلَ ليعملُ الزمانَ الطويل بأعمال أهل الجنَّة ثم يَختِمُ الله -﵎- عملَهُ بأعمالِ أهل النار، فيجعلُه من أهل النار. وإن الرجلَ ليعملُ الزمانَ الطويل بأعمالِ أهل النار ثم يَختِمُ اللهُ -﵎- له بأعمالِ أهل الجنّة، فيجعله من أهل الجنّة\".\nعبد الرحمن هو: ابن إبراهيم القاص متكلَّمٌ فيه، له ترجمة في \"اللسان\" (٣/ ٤٠١).\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥) عن شيخه عبد الرحمن بن مهدي عن زهير بن محمَّد عن العلاء بحروفه، وإسناده صحيح.\nوقد أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٤٢) بأخصرَ منه عن قُتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن العلاء به.\n\n٥١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عرفجة بن عثمان بن سعيد القرشي قراءةً عليه: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح الوُحَاظِي: نا عبد الحميد بن سليمان الْأَسْلَمِي: نا أبو حازم بن دينار.\nعن سهل بن سعد السَّاعِديِّ أنه سمِع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ\n_________\n(١) في الأصول: (العلم) مُضَبَّبًا، وبهامش الأصل: (صوابه: العمل).\n(٢) هو: إسحاق بن إبراهيم الأذرعي.","vol":"1","page":111},{"text":"العبدَ ليعملُ عملَ أهل الجنَّة فيما يرى الناسُ وإنه لمن أهلِ النَّار. وإنه ليعملُ عملَ أهلِ النار فيما يرى الناسُ وإنه لمن أهل الجنَّة\".\nعبد الحميد بن سليمان ضعيف كما في التقريب.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٤٢) عن قتيبة عن يعقوب القاري، وأخرجه البخاري (١١/ ٤٩٩) -دون قوله: (فيما يرى الناس) - عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان كلاهما عن أبي حازم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>١٧ - باب: في أولاد المشركين</span>\n٥٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان في آخرين قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا عثمان بن عمر بن فارس: نا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عطاء بن يزيد.\nعن أبي هريرة قال: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - عن أولاد المشركين. فقال: \"اللهُ أعلمُ بما كانوا عاملين\".\nإسناده صحيح. أخرجه البخاري (٣/ ٢٤٥ و١١/ ٤٩٣) ومسلم (٤/ ٢٠٤٩) من طرق عن الزهري به، وانفرد مسلم (٤/ ٢٠٤٩) بإخراجه من طريق ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن الزهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>١٨ - باب: الردّ على الجَهْمِيَّةِ</span>\n٥٣ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان إملاءً: نا أحمد بن إبراهيم بن فيل البَالِسي: نا إسماعيل بن معمر: نا محمَّد بن عبد الله الدَّغْشِي -وكان من أهل الكوفة-: نا مُجالِد بن سعيد الهَمْداني عن عامر عن مسروق.","vol":"1","page":112},{"text":"عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"القرآنُ كلامُ الله -﷿-\".\nقال: وَسَمِعتُ الدَّغشي يقول: قال مُجالِد [: قال عامر] (١): قال مسروق: قال عبد الله: فمن قال غيرَ ذا فقد كفرَ باللهِ.\nأخرجه الخطيب في التاريخ (١/ ٣٦٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٠٨) من طريق أبي يعقوب الأعمى عن إسماعيل به بزيادة.\nوقال الخطيب عقبه: \"هذا الحديث منكرٌ جدًا، وفي إسناده غير واحد من المجهولين\". أهـ.\nقلت: إسماعيل قال الذهبي في الميزان (١/ ٢٥١): \"عن رجلٍ عن مجالد: ليس بثقة، والخبر ليس بصحيح\" أهـ. ونقل السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ٤) عنه أنه قال: \"هو موضوع على مجالد\".\nوالدغشي قال الخطيب: في حديثه نكرة. (الميزان: ٣/ ٦٠٤).\nوالحديث حكم ابن الجوزي بوضعه -وأقره السيوطي في \"اللآلئ\" وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٣٤)، وممن حكم بوضعه أيضًا: الصغاني فأورده في \"موضوعاته\" (١٣٤)، وقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٣٠٤) عن الحديث: \"من جميع طُرُقه باطل\".\n\n٥٤ - أخبرنا علي بن الحسين بن السفر وأحمد بن سليمان قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤَمَّل بن إسماعيل: نا سُفيان عن أبي الزناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ضَحِكَ رَبُّنا من رَجُلَيْن قَتَلَ أحدُهما صاحِبَه وكلاهما في الجنَّةِ\".\nأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" (ص ٢٣٤) عن شيخيه بُندار\n_________\n(١) زيادة من (ظ) و(ر) و(ف)، وعامر هو الشَّعبي.","vol":"1","page":113},{"text":"وأبي موسى عن مؤمل به، ومُؤمَّل صدوق سيء الحفظ كما في التقريب.\nوالحديث أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٦٠) عن أبي الزناد به بنحوه وزيادة، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦/ ٣٩)، وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٠٤، ١٥٠٥) من طريق سفيان به، وأخرجه أيضًا من رواية همّام عن أبي هريرة.\n\n٥٥ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سليمان بن حرب: نا حمّاد: نا عليٌّ بن زيد عن عمارة القرشي.\nعن أبي بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يتجلّى لنا ربُّنا -﷿ (١) - يومَ القيامة ضاحكًا\".\nقال المنذري: (عليٌّ بن زيد هو: ابن جُدْعان لا يُحتجُّ به، وعمارة القرشيُّ ضعيف).\nإسناده ضعيف كما بيَّنَه المنذري.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٧) وابنه عبد الله في \"السنة\" (٤٦٤)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (ص ٢٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" -كما في الجامع الصغير (٩٩٩٥) - والآجري في \"الشريعة\" (ص ٢٨٠)، والدارقطني في \"الصفات\" (٣٤) من طرق عن حماد -وهو ابن سلمة- به.\nوقال الشيخ الألباني في \"صحيحته\" (٢/ ٣٩٥) في نقد هذا الإِسناد: \"وعمارة لم أعرفه\" أهـ. قلت: قد عرفه المنذري، وعمارة هذا ترجم له الذهبي في الميزان (٣/ ١٧٨) فقال: \"عمارة القرشي. عن أبي بُرْدة صاحب حديث: (يتجلى الله لنا ضاحكًا) قال الأزدي: ضعيف جدًا. روى عنه علي بن زيد بن جُدْعان وحْدَه\". أهـ. وكذا في \"اللسان\" (٤/ ٢٧٩)، وترجم\n_________\n(١) في (ف): (﵎).","vol":"1","page":114},{"text":"له أيضًا في: المغني (٢/ ٤٦٢) وديوان الضعفاء (ص ٢٢٤)، فلو رجع الشيخ إلى شيءٍ من هذه المصادر لعَرَفه جيدًا!.\nويغني عن هذا الحديث ما أخرجه مسلم (١/ ١٧٧ - ١٧٨) من حديث جابر في الورود، وفيه: .. ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك .. الحديث، هكذا رواه جابر موقوفًا ولم يرفعه، قال القاضي عياض -﵀-: \"ثم إن هذا الحديث جاء كله من كلام جابر موقوفًا عليه، وليس هذا من شرط مسلم، إذ ليس فيه ذكرُ النبي - ﷺ -، وإنما ذكره مسلم وأدخله في المسند لأنه رُوي مسندًا من غير هذا الطريق، فذكر ابن أبي خيثمة عن ابن جُريج يرفعه بعد قوله: (يضحك) قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"فينطلق بهم\". وقد نبّه على هذا مسلم بعد هذا في حديث ابن أبي شيبة وغيره في الشفاعة، وإخراج من يخرج من النار وذكر إسناده وسماعه من النبي - ﷺ - بمعنى بعض ما في هذا الحديث، والله أعلم\". أهـ. من شرح صحيح مسلم للإِمام النووي (٣/ ٤٨).\nقلت: وقد رواه الدارقطني في \"الصفات\" (٣٣) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر، فذكره مرفوعًا: \"يتجلى لهم ضاحكًا\" وابن لهيعة ليس بعمدة وقد عنعنه وهو مدلس. وأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (ص ٢٨٢) من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الصنعاني عن إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر، وعبد الله بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٥/ ١٦٠).\n\n٥٦ - حدثنا أبو زُرعةَ وأبو بكر: محمد وأحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجانة قالا: نا أبو سعيد محمد بن أحمد بن عُبيد: نا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح: نا خالي: أبو رجاء عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المَهْري: نا يحيى بن أيوب عن داود بن أبي هند.","vol":"1","page":115},{"text":"عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ اللهَ -﷿- بنى الفِرْدَوْسَ بيدِه، وَحَظَرها عن (١) كُلِّ مشركٍ، وكُلِّ مُدْمِنٍ للخمر سِكِّيرٍ\".\n\n٥٧ - وحدثناه محمد بن إبراهيم: أنا أبو عبد الملك: نا أبو الطاهر مثله.\nأخرجه ابن مندة في \"الرد على الجهمية\" (٥١) وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٩٤ - ٩٥) وشيخ الإِسلام الهروي في \"الأربعين\" (٢٣) من طريق أبي الطاهر به، وقال أبو نعيم: \"غريب من حديث داود عن أنس، لم يروه عنه إلا يحيى بن أيوب المَعافري المصري، تفرّد به عنه أبو رجاء\".\nقلت: إسناده منقطع، قال ابن حبان عن داود: \"روى عن أنس خمسةَ أحاديث لم يسمعها منه\". وقال الحاكم: لم يصحَّ سماعُه من أنس.\nويحيى بن أيوب هو الغافقي في توثيقه خلافٌ.\nوأخرجه ابن مندة (٥٢) من طريق يحيى عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس، وهو منقطع أيضًا.\n\n٥٨ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قال: نا جدي لأمي: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهيعة: نا أبو عُشّانة.\nعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ لَيعجبُ مِنَ الشابِّ الذي ليست له صَبْوةٌ (٢) \".\nأخرجه أحمد (٤/ ١٥١) وابن أبي عاصم في \"السُّنة\" (٥٧١) وأبو يعلى في مسنده (رقم: ١٧٤٩) والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٩ - رقم: ٨٥٣)\n_________\n(١) في \"الحلية\": (على).\n(٢) الصَّبْوةُ: الميلُ إلى الهوى. (نهاية).","vol":"1","page":116},{"text":"والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص ٦٠٠) من طرقٍ عن ابن لَهيعة، وإسناده ضعيف لاختلاط ابن لهيعة وضعف حفظه.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٧٠): \"إسناده حسن\". وتبعه المناوي في التيسير (١/ ٢٦٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>١٩ - باب: الاعتصام بالكتاب والسُّنّة</span>\n٥٩ - حدثنا أحمد بن سليمان بن حذلم وعلي بن يعقوب قالا: نا سليمان بن أيوب بن حذلم: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا معاوية بن صالح: نا إبراهيم بن أبي العباس قال: حدثني ابن حِمْيَر عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعْدان عن كثير بن مُرَّة عن نعيم بن هَمّار عن المقدام بن معدي كرب عن أبي أيوب الأنصاري.\nعن عوف بن مالك الْأَشجعي قال: خَطَبَنَا رسول الله - ﷺ - بالهجير (١) وهو مرعوب، فقال (٢): \"أطيعوني ما كنتُ بين أَظْهُرِكم، وعليكم بكتابِ الله -﷿-: أحِلّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامَه\".\n\n٦٠ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرَعي: نا أحمد بن الغمر بن أبي حماد بحمص: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا معاوية بن صالح عن محمد بن حِمْيَر عن بحير بن سعد ... فذكر بإسناده مثله، ولم يذكر: (عن إبراهيم بن أبي العباس) هذا.\nمعاوية بن صالح أبو عبد الله الأشعري معروف، حَدَّث عنه ابن جَوصا.\n_________\n(١) في رواية الطبراني \"بالهاجرة\"، وهي اشتداد الحرِّ عند انتصاف النهار.\n(٢) قال معد الكتاب للشاملة: هذه الحاشية ساقطة من المطبوع.","vol":"1","page":117},{"text":"إسناده لا بأس به، إبراهيم بن أبي العباس قال أبو حاتم: هوشيخ. (الجرح والتعديل: ٢/ ١٢١).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٨ - رقم: ٦٥) من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن معاوية بن صالح عن محمد بن حرب عن بحير. وهذا إسناد حسن، محمد بن حرب هو الخولاني الحمصي ثقة كما في التقريب.\nوالحديث أورده المنذري في الترغيب (١/ ٨٠) من رواية أبي أيوب، وقال: \"رواته ثقات\". وكذا الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٧٠) وقال: \"رجاله موثقون\".\nومن لطائف إسناده رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض، وهم: نُعيم بن هَمّار والمقدام وأبو أيوب وعوف.\n\n٦١ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زرعة: نا عمر بن حفص: نا أبي قال: نا الأعمش قال: حدثناه مسلم عن مسروق.\nعن عائشة قالت: صنعَ رسولُ الله - ﷺ - شيئًا فترخَّص فيه، فتنزّه عنه أقوام (١)، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فخطب فحَمِدَ الله ثم قال: \"ما بالُ أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعُهُ؟! فواللهِ إنّي لمن أعلمِهم باللهِ وأشدِّهم له خشيةً\".\nأخرجه البخاري (١٠/ ٥١٣ و١٣/ ٢٧٦) عن شيخه عمر بن حفص به، وأخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٩) من طرق عن الأعمش به.\n\n٦٢ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرَعي: نا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن بحر العسكري بالرافقة: نا عفّان: نا حماد: نا هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة، وحماد عن ثابت عن أنس:\n_________\n(١) في الأصول: (قوم) والتصويب من هوامش الأصل و(ف) و(ر).","vol":"1","page":118},{"text":"أن النبي - ﷺ - سَمِعَ أصواتًا، فقال. \"ما هذه الأصواتُ؟ \". قالوا: النخلُ يُأَبِّرونه يا رسول الله. قال: \"لو لم يفعلوا لصَلَحَ\"، قال: فلم يُأَبِّروا عامئذٍ، فصار شِيصًا (١)، فشكوا ذلك إلى النبي - ﷺ -، فقال: \"إذا كان شيءٌ من أمرِ دُنياكم فشأنكُم به، وإنْ كانَ من أمرِ دينكم فإليَّ\".\nأخرجه أحمد (٦/ ١٢٣) عن عفان به بالإِسنادين، وكلاهما صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٢٤٧١) عن شيخه محمد بن يحيى عن عفان به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٨٣٦) عن شيخيه ابن أبي شيبة وعمرو الناقد عن الأسود بن عامر عن حماد به، ولفظه: أن النبي - ﷺ - مرّ بقوم يُلَقِّحون، فقال: \"لو لم تفعلوا لصَلَحَ\". قال: فخرج شيصًا، فمرّ بهم فقال: \"ما لنخلكم؟ \". قالوا: قُلتَ كذا وكذا. قال: \"أنتم أعلم بأمر دنياكم\".\nوأخرجه أيضًا (٤/ ١٨٣٥ - ١٨٣٦) بمعناه من حديث طلحة بن عُبيد الله ورافع بن خَديج.\n\n٦٣ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أحمد بن علي الخزاز: نا مروان بن محمد الطاطري: نا ابن زَبْر قال: حدثني يحيى بن أبي المُطاع قال:\nسمعت عرباض بن سارية السُّلَمي يقول: قام فينا رسول الله - ﷺ - ذاتَ غداة فوعظنا موعظةً بليغةً، ذَرفت منها الأعين، ووَجِلَتْ منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله! قد وَعَظْتَنَا موعظةَ مُودِّعٍ، فاعهد إلينا. قال: \"عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدًا حَبَشيًّا، وسيرى من بَقِيَ بعدي منكم اختلافًا شديدًا -أوقال: كثيرًا-، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ المهدِّيين الراشدِين، عَضُّوا عليها بالنواجذ. وإياكم والمُحدَثاتِ، فإن كُلَّ بِدْعَةٍ ضلالَةٌ\".\n_________\n(١) هو البُسْر الرديء.","vol":"1","page":119},{"text":"إسناده صحيح، إلا أن فيه علّةً.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٦) وابن نصر في \"السنة\" (ص ٢١، ٢٢) من طريق الوليد بن مسلم، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢٤٨ - رقم: ٦٢٢) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، والحاكم (١/ ٩٧) من طريق عمرو بن أبي سلمة التنيسي كلهم عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر به. وأشار السخاوي في تخريج الأَرْبعين\"- كما في الفتوحات الربانية (٧/ ٣٧٧) إلى رواية تمام هذه.\nقال ابن رجب الحنبلي في \"جامع العلوم\" (ص ٢٥٣ - ٢٥٤): \"وهذا في الظاهر: إسناد جيد متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صرّح فيه بالسماع (يعني: ابن أبي المطاع). وقد ذكر البخاري في تاريخه (١) أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتمادًا على هذه الرواية، إلا أن حُفّاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض ولم يلقه وهذه الرواية غلط. وممن ذكر ذلك [أبو] زرعة الدمشقي وحكاه عن دُحيم، وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم، والبخاري -﵀- يقع له في تاريخه أوهام في أخبار أهل الشام\" أهـ.\nقال أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" (١/ ٦٠٥): قلت: لعبد الرحمن بن إبراهيم تعجبًا لقرب يحيى بن أبي المطاع، وما يُحدّث عنه عبد الله بن العلاء بن زَبْر أنه سمع من العرباض، فقال: \"أنا من أنكر الناس لهذا\".\n\n٦٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد: نا أبو الحسن علي بن غالب بن سلام السكسكي: نا علي بن المديني: نا الوليد بن مسلم: قال ثور بن يزيد: نا خالد بن معدان قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي.\n_________\n(١) التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٦).","vol":"1","page":120},{"text":"عن (١) حُجْر بن حُجْر الكَلاعي قال: أتينا العرباض بن سارية- وهو من الذين أنزل فيهم. ﴿الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]-، قال: فقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومُقتبسين. قال العرباض: صلى بنا رسول الله - ﷺ - الصبحَ ذاتَ يوم، فوعظنا موعظةً ذرفت منها العيون، ووَجِلَتْ منها القلوب. قال: فقلنا: يا رسول الله! كأنّ هذا موعظة مُودِّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: \"أُوصيكم بتقوى الله والسمعِ والطاعة وإن عبدًا حبشيًا. وعليكم بسُنَّتي وسنة الخلفاء المهدِّيين، فتمسَّكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجِذ. وإياكم وكُلَّ مُحْدَثَةٍ، فإن كُلَّ مُحْدَثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ\".\nقال الوليد: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن العلاء، فقال: نعم، حدثني به يحيى بن أبي المُطاع القُرشي أنه سمعه من العرباض بن سارية. فذكر نحوًا من حديث ثور.\nقال تمام الرازي: هكذا كان في كتاب أبي بكر، وقد رواه جماعة عن الوليد بن مسلم بإسناده عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية ...\nأخرجه ابن حبان (١٠٢) قال: أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي: حدثنا علي بن المديني .. وذكره. وأخرجه أحمد (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) - وعنه أبو داود (٤٦٠٧) - وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٢) وابن نصر في \"السنة\" (٢١) والآجري في \"الشريعة\" (ص ٤٦، ٤٧) -من طريق أحمد- وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١٤) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٨٣) -من طريق أبي داود- كلهم عن الوليد بن مسلم به، وقد صرّح بالتحديث عند أحمد وغيره فانتفت شبهة تدليسه.\n_________\n(١) كذا في الأصول والصواب (و)، وانظر كلام تمام عليه.","vol":"1","page":121},{"text":"ولم ينفرد به، فقد تابعه أبوعاصم النبيل الضحاك بن مخلد عند أحمد (٤/ ١٢٦)، والترمذي (٥/ ٤٥) والدارمي (١/ ٤٤ - ٤٥) والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٦٩) والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٤٥ - رقم: ٦١٧) - ومن طريقه المزي في \"التهذيب\" (٢/ ٨٠٧) - والآجري (ص ٤٧) والحاكم (١/ ٩٥) واللالكائي في \"أصول السنة\" (٨٠، ٨١) وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) والبيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ١٠ - ١١) وابن عبد البر (١/ ١٨١) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٢٠٥).\nوتابعه أيضًا: عبد الملك بن الصبّاح المِسْمَعِيُّ عند ابن ماجه (٤٤) واللالكائي (٨١)، وعيسى بن يونس عند ابن أبي عاصم (٣١) وابن نصر (ص ٢١).\nوتابع ثورًا: محمد بن إبراهيم عند الطحاوي (٢/ ٦٩) والطبراني (١٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨ - رقم: ٦٢١) والحاكم (١/ ٩٦)، وبحيرُ بن سعد عند الترمذي (٢٦٧٦) وابن أبي عاصم (٢٧) وابن نصر (ص ٢٢) والطبراني (١٨/ ٢٤٦ - رقمِ: ٦١٨).\nوتابع خالدًا: ضمرةُ بن حبيب عند أحمد (٤/ ١٢٦) وابن ماجه (٤٣) وابن أبي عاصم (٣٣) والطبراني (١٨/ ٢٤٧ - رقم: ٦١٩) والآجري (ص ٤٧) والحاكم (١/ ٩٦) واللالكائي (٧٩) والخطيب في \"الفقيه\" (١/ ١٣٦) وابن عبد البر (٢/ ١٨١)، ويحيى بن جابر عند ابن أبي عاصم (٣٠) والطبراني (١٨/ ٢٤٧ - رقم: ٦٢٠)، وعوف الأعرابي عند الطحاوي (٢/ ٦٩).\nوعبد الرحمن بن عمرو لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال. وحُجْر وثّقه ابن حبان والحاكم، وقال ابن القطان: لا يُعرف. وقال الحافظ في كليهما: مقبول. ولم يرد ذكر حُجْر في شيءٍ من هذه الروايات إلا في رواية الوليد بن مسلم.","vol":"1","page":122},{"text":"وقد توبعا:\nفقد أخرجه أحمد (٤/ ١٢٧) والطبراني (١٨/ ٢٤٩ - رقم: ٦٢٥) من طريق عبد الله بن أبي بلال -وعند الطبراني: عبد الرحمن- عن العرباض، وابن أبي بلال لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٢٨، ٢٩) والطبراني (١٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩ - رقم: ٦٢٣) من طريق المُهاصِر بن حبيب عن العرباض، والمهاصر قال أبو حاتم -كما في الجرح (٨/ ٤٣٩ - ٤٤٠) -: لا بأس به. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٢٥ - ٥٢٦) فالإِسناد حسن.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٣٤) -مختصرًا- والطبراني (١٨/ ٢٥٧ - رقم: ٦٤٢) من طريق شعوذ الأزدي عن ابن معدان عن جُبير بن نُفير عن العرباض، وشعوذ بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ٣٩٠)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٤٥١ - ٤٥٢).\nوالحديث صححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة. وفي ما قاله نظر، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح\".\nونقل ابن عبد البر في \"الجامع\" (٢/ ١٨٢) عن البزار أنه قال: \"حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين حديث ثابت صحيح\". وأقره ابن عبد البر فقال: \"هو كما قال البزار حديث عرباض حديث ثابت\". ونقل ابن رجب في \"جامع العلوم\" (ص ٢٥٣) عن أبي نُعيم قوله: \"هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين\". وقال ابن الملقن في \"المعتبر\" (ص ٧٨)، \"وصححه أيضًا: الحافظان أبو نعيم الأصبهاني وأبو عباس الدّغولي وغيرهما\".\nتنبيه: أشار السخاوي في \"تخريج الأربعين\" -كما في الفتوحات (٧/ ٣٧٧) - إلى رواية تمام هذه.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>(٢) \" كتاب العلم</span>\"","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>١ - باب: فضل العلم والعلماء</span>\n٦٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عرفجة القرشي: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا يزيد بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد.\nعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من طَلَبَ علمًا فأدركه كان له كِفلان من الأجرِ، ومَنْ لم يدركه كان له كِفْلٌ من الأجرِ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٨/ ق ١٣٧/ ب) من طريق تمام.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٩٦ - ٩٧) وأبو يعلى في مسنده -كما في المطالب العالية (المسندة: ق١٠٦ - ١٠٧) - ومن طريقه ابن عساكر (١٨/ ق ١٣٧/ ب) - والطبراني في الكبير (٢٢/ ٦٨ - رقم: ١٦٥) والقُضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٨١) كلهم من طريق يزيد بن ربيعة به، ولم يرد ذكر (ربيعة بن يزيد) في سند أبي يعلى، كما سقط (يزيد بن ربيعة) من سند الطبراني في المطبوعة.\nوإسناده واه، يزيد تركه النسائي والعقيلي والدارقطني، وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة. وضعَّفه أبو حاتم. \"اللسان\": ٦/ ٢٨٦).\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٩٦): \"رواته ثقات وفيهم كلام\". أهـ. وقال الهيثمي (١/ ١٢٣): \"رجاله مُوثَّقون\".","vol":"1","page":127},{"text":"والحديث عزاه السيوطي في \"الكبير\" (الكنز: ١٠/ ٩٢) إلى تمام وغيره.\n\n٦٦ - حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن أبي الخطاب الليثي: نا إسحاق بن إبراهيم -يُعرف بـ\"جَيْش الفرغاني\"-: نا عبد الرحمن بن محمد بن سلاّم: نا إسماعيل بن يحيى بن عُبيد الله أبو علي التيمي (١): نا فِطْر بن خليفة عن أبي الطُّفيل.\nعن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما انتعلَ أحدٌ قَطُّ ولاتَخَفَّفَ (٢)، ولا لَبِسَ ثوبًا ليغدوَ في طلبِ علمٍ يتعلَّمُه إلا غفَر اللهُ -﷿- له حيثُ يخطو عَتَبَة بابِ بيتِهِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٢/ ب) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٠٢) من طريق عبد الرحمن بن محمد به. وقال الطبراني: \"لا يُروى عن علي إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به إسماعيل\".\nوقال ابن عدي: \"وهذا الحديث، وحديث: (من الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما من الذنوب) عن فطر بإسناديهما باطلان، ليس يرويهما عن فِطْر غيرُ إسماعيل\".\nقلت: إسماعيل متفق على تكذيبه، كذّبه الأزدي وأبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، واتهمه بالوضع صالح جزرة وابن حبان. (اللسان: ١/ ٤٤٢) فالحديث موضوع.\nوصدّره المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٠٥) بـ\"رُوي\" إعلامًا بضعفه، وقال الهيثمي (١/ ١٣٣): \"وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذّاب\".\n_________\n(١) في الأصل: (التميمي) والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ر).\n(٢) قال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٠٥): \"قوله: (تخفّف) أي: لَبِس خُفَّه\".","vol":"1","page":128},{"text":"وكذا قال السيوطي في \"الكبير\" (الكنز: ١٠/ ٩٣) بعدما نسبه للطبراني وتمام وابن عساكر.\n\n٦٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عرفجة: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا جَميع (١) بن ثُوب: نا خالد.\nعن أبي أمامة أن النبي - ﷺ - قال: \"من توضّأ في أهله ثم غدا إلى مسجده أو راحَ لا يريدُ إلا أنْ يتعلّم أو يُعلِّم كُتِبَ له بكلِّ خطوةٍ حسنةٌ ... -انقطع من كتاب ابن عرفجة- ... حتى إذا توسَّط قال: (اللهم أنزلني مُنْزَلًا مُبارَكًا وأنت خيرُ المنزلين) كُتِبَ له أجرُ عتق رقبة\".\nقال المنذري: (جَميع منكرُ الحديث).\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٨٧) من طريق عبد الله بن عبد الجبار الخبائري عن جميع به، ولفظه: \"ألا من صام يومًا وعاد مريضًا وشهد جنازة وشهد نكاحًا إلَّا وجبت له الجنة في يوم واحد، ألا ومن توضأ في أهله وغدا إلى المسجد أو راح لا يريد إلا أن يتعلم أو يعلم إلا كُتب له بكل خطوة يخطوها حسنة ومحا بأخرى سيئة، حتى إذا توسَّط ... \" وذكر باقي الحديث.\nوإسناده واهٍ، جَميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه النسائي، وقال ابن عدي: ضعيف. (الميزان: ١/ ٤٢٢).\n\n٦٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه -وأنا أسمع-: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيد البيروتي: نا محمد بن شُعيب بن شابور قال: أخبرني عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن.\nعن أبي أُمامةَ الباهلي أن رسول الله - ﷺ - قال. \"عليكم بهذا العلم\n_________\n(١) ويقال: بضم الجيم.","vol":"1","page":129},{"text":"قبل أن يُقبضَ وقبل أن يُرفعَ العلمُ\". ثم جَمَعَ بين إصبعيه الوسطى والتي تليها الإِبهامُ، ثم قال: \"فإنَّ العالم والمُتعلِّم كهاتِه من هاتهِ شريكان في الخير، ولا خيرَ في سائرِ الناس\" (١).\nأخرجه ابن ماجه (٢٢٨) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٦٢ - رقم: ٧٨٧٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨١٣). وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٢٨) من طريق عثمان به.\nوإسناده واه، علي متروك، وعثمان الأكثر على تضعيفه خصوصًا في روايته عن علي.\nوقال البوصيري في الزوائد (١/ ٣١): \"هذا إسناد فيه علي بن زيد بن جدعان، والجمهور على تضعيفه\". أهـ. وكذا نقل عنه السندي في \"حاشيته على ابن ماجه\" (١/ ١٠١)، وهذا من أوهام البوصيري -﵀- فليس في الإِسناد ذكرٌ لابن جدعان، فلعله تصحّف في نسخته، والله أعلم.\n\n٦٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد البغدادي الصيدلاني: نا إبراهيم بن هاشم البغوي: نا أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني: نا سلمة بن رجاء: نا الوليد بن جَميل بن قيس الدمشقي عن القاسم.\nعن أبي أمامة قال: ذُكِرَ لرسول الله - ﷺ - رجلين (٢)، أحدُهما: عالمٌ، والآخر: عابدٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فضلُ العالمِ على العابدِ كفضلي على أدناكم\".\n_________\n(١) هذا الحديث كرّره تمام في موضعين متفرقين من \"الفوائد\" بنفس الإِسناد والمتن حرفًا بحرف.\n(٢) كذا في الأصول، وعند الترمذي: (رجلان) وهو الصواب.","vol":"1","page":130},{"text":"وقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله -﷿- وملائكتهُ وأهلُ أرضيه يصلون على مُعلِّم الناسِ الخيرَ\".\nأخرجه الترمذي (٢٦٨٥) والطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٨) من طريق سلمة بن رجاء به. وروى ابن عبد البر في \"الجامع\" (١/ ٣٨) الشطر الثاني منه بنفس السند.\nوقال الترمذي: حسن صحيح غريب (من تحفة الأشراف: ٤/ ١٧٧).\nقلت: سنده لين، الوليد قال أبو حاتم. شيخ روى عن القاسم أحاديث منكرة. وقال أبو زرعة: شيخ لين الحديث. وقال أبو داود: ما به بأس. وسلمة قال ابن معين: ليس بشيء. وضعفه النسائي وقال ابن عدي: أحاديثه أفراد وغرائب. وقال الدارقطني: ينفرد عن الثقات بأحاديث. ومشاه أبو حاتم وأبو زرعة.\nوللشطر الثاني شاهد من حديث أبي الدرداء، يتقوى به.\n\n٧٠ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو علي إسماعيل بن محمد بن قيراط: نا بكر بن خلف: نا سلمة بن رجاء عن الوليد بن جميل الدمشقي عن مكحول.\nعن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فضلُ العالم على الجاهلِ كفضلي على أدناكم، وإنَّ أهلَ السماء وأهل الأرض -حتى الحوت في البحرِ- ليستغفروا (١) لطالبِ العلم\".\nأخرج الدارمي (١/ ٨٨) نحوه من طريق يزيد بن هارون عن الوليد عن مكحول مرسلًا.\n_________\n(١) كذا في الأصول.","vol":"1","page":131},{"text":"٧١ - أخبرنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن يحيى الدينوري قراءة عليه سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي بالكوفة: نا محمد بن أبي رجاء: نا سلمة بن رجاء عن الوليد بن جميل عن القاسم.\nعن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فضلُ العالمِ على العابد كفضلي على أدناكم\".\nأخرجه الطبراني (٨/ ٢٧٨) عن شيخه محمد بن عبد الله الحضرمي به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٢ - باب:\nطلب العلم فريضة على كل مسلم</span>\n٧٢ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون الأزدي: نا أبو المنذر محمد عن سفيان بن المنذر بالرملة: نا سليمان بن سلمة الخبائري: نا بقية عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طلبُ العلم فريضة على كل مسلم\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٤٠ - ١١٤١) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الواهيات\" (٧٣) - من طريق الخبائري به.\nوالخبائري متروك كذّبه ابن الجنيد. (الميزان: ٢/ ٢٠٩) وبه أعل ابن الجوزي الحديث.\n\n٧٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نصر: نا أبو العباس محمد بن عبد الله بن إبراهيم اليافوني بيافا سنة ست وثمانين","vol":"1","page":132},{"text":"ومائتين: نا إسماعيل بن عبّاد الأرسوفي: نا روّاد: نا عبد القدوس بن حبيب الدمشقي عن حماد.\nعن إبراهيم قال: ما سمعت من أنس إلا حديثًا واحدًا: سمعته يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلمٍ\".\nأخرجه البيهقي في شعب الإِيمان (١/ ق ٢٩٨/ أ- نسخة نور عثمانية) وابن عبد البر في \"العلم\" (١/ ٨) وابن الجوزي في الواهيات (٦١) من طريق روّاد به.\nوعبد القدوس كذبه ابن المبارك وإسماعيل بن عيّاش. وقال الفلاّس: أجمعوا على ترك حديثه. (الميزان: ٢/ ٦٤٣، واللسان: ٤/ ٤٥ - ٤٨).\nوأشار السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٧٦) إلى رواية تمام هذه.\nوللحديث عن أنس طرق كثيرة، أذكر منها ما يصلحُ للاستشهاد:\n\n١ - أخرجه البزار -كما في الميزان (١/ ٣٦) - من طريق أبي عاصم عن إبراهيم بن سلاّم عن حماد به.\nوإبراهيم قال الذهبي: \"ضعّفه الأزدي، وهو مقلٌّ، بل لا يُعرف إلا بما رواه البزار فذكره\".\nوقال البزار: لا نعرف عنه راويًا سوى أبي عاصم. ونقل عنه السخاوي (ص ٢٧٥ - ٢٧٦) أنه قال: إنه رُوي عن أنس بأسانيد واهية. قال: وأحسنها ما رواه إبراهيم بن سلّام ... فذكره.\nوإبراهيم لم يسمع أنس قاله الحافظ في ترجمة يعقوب بن إسحاق من اللسان (٦/ ٣٠٤).\n\n٢ - وأخرجه ابن شاهين في الأفراد وابن شمعون -كما في المقاصد (ص٢٧٥) - ومن طريقهما ابن الجوزي في الواهيات (٦٣) من طريق موسى بن داود عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس.","vol":"1","page":133},{"text":"قال ابن الجوزي: \"موسى بن داود مجهول\". أما السخاوي فقال: \"رجاله ثقات\".\n\n٣ - وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٠٧) وابن عبد البر (١/ ٧) وابن الجوزي (٦٥) من طريق سليمان بن قرم عن ثابت عن أنس.\nوسليمان وثقه الإِمام أحمد وضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان أفراد.\n\n٤ - وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٥٠) وابن الجوزي (٦٠) من طريق حجاج بن نصير عن المثنى بن دينار الجهضمي عن أنس.\nوالمثنى قال العقيلي: في حديثه نظر.\n\n٥ - وأخرجه أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ -ومن طريقه ابن الجوزي (٦٤) - من طريق إسماعيل بن عياش عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن أنس.\nوإسماعيل صدوق لكنه مخلط في روايته عن غير الشاميين، وشيخه مصري.\n\n٦ - وأخرجه ابن عدي (٢/ ٧٧٩) -ومن طريقه ابن الجوزي (٦٦) - والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ق ٢٩٨/ أ) وابن عبد البر (١/ ٧) من طريق حسان بن سياه عن ثابت عن أنس.\nوحسّان ضعفه ابن عدي وابن حبان والدارقطني. (الميزان: ١/ ٤٧٨).\n\n٧ - وأخرجه ابن الجوزي (٧٠) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود عن معان بن رفاعة عن عبد الوهاب بن بخت عن أنس.\nوأعله بمحمد ومعان، ومحمد قال أبو حاتم: منكر الحديث. لكن وثقه أبو عوانة وابن حبان ومسلمة، وقال النسائي: لا بأس به. وفي التقريب: \"صدوق\".","vol":"1","page":134},{"text":"ومعان قال أحمد وأبو داود. لا بأس به. ووثقه ابن المديني ودحيم، وضعفه ابن معين وابن حبان والجوزجاني.\n\n٨ - وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ق٢٩٨/ أ) وابن الجوزي (٧١) من طريق أبي النضر عن مسلم بن سعيد الثقفي عن نافع عن أبي عمار عن أنس.\nوقال ابن الجوزي: أبو النضر مجهول. أهـ. قلت: بل هو هاشم بن القاسم كما صرحت بذلك رواية البيهقي وهو ثقة ثبت. ومسلم الثقفي لم أقف على ترجمته، ووقع عند البيهقي: (المستلم).\n\n٩ - وأخرجه أسلم بن سهل المعروف بـ\"بحشل\" في \"تاريخ واسط\" (ص ٦٥) قال: ثنا عبد الله بن محمد بن خلاد عن عمر بن عون عن أبي الصبّاح المؤذن عن أنس.\nوأبو الصبّاح والراوي عنه لم أقف على ترجمتيهما.\n\n١٠ - وأخرجه ابن عبد البر في \"العلم\" (١/ ٩) من طريق جرير بن حازم عن الزبير بن الخرّيت عن أنس. وفيه راويان لم أهتد إلى ترجمتيهما.\n\n١١ - وأخرجه بحشل (ص ٧٠) من طريق أبي الصبّاح عن أم كثير بنت مرفد عن أنس، ولفظه: \"طلب العلم فريضة\". وأم كثير لا تعرف.\nفالحديث بهذه الطرق مجتمعة حسن، والحمد لله على توفيقه.\nوللحديث عن أنس طرق أخرى أضربت عن ذكرها لأنها لا تخلو من كذاب متهم أو متروك مطّرَح.\n\n٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي ابن بنت عَدَبَّس: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح الوُحَاظي: نا محمد بن عبد الملك عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم\".","vol":"1","page":135},{"text":"أخرجه ابن الجوزي في \"العلل\" (٥٣) من طريق عباس الخلال عن يحيى بن صالح به، ومحمد بن عبد الملك هو الأنصاري اتهمه أحمد بالوضع. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. وتركه النسائي (الميزان: ٣/ ٦٣١ واللسان: ٥/ ٢٦٥).\nوبه أعله ابن الجوزي.\n\n٧٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان: نا أبو بكر بن أبي شيبة محمد بن أحمد ببغداد: نا مُهنّأ بن يحيى: نا أحمد بن إبراهيم الموصلي: نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\".\nأخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٤١) وابن عدي في الكامل (١/ ١٨٣) كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو أحمد بن محمد بن شبيب- به.\nوأخرجه الدارقطني في \"الرواة عن مالك\" -كما في اللسان (١/ ١٣٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٥٤) - عن ابن حبان به.\nقال ابن حبان: \"أحمد بن إبراهيم بن موسى يروي عن مالك ما لم يُحدِّث به قط، لا تحل الرواية عنه على سبيل الاحتجاج به ... \" ثم قال: \"وهذا حديث لا أصل له من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك، إنما من حديث أنس بن مالك وليس بصحيح عنه\". أهـ.\nوقال ابن عدي: \"منكر الحديث وليس بمعروف روى عن مالك وغيره مناكير\". ثم قال: \"وهذا الحديث منكر عن مالك بهذا الإِسناد، ولا يرويه إلا أحمد بن إبراهيم بن موسى، وهو غير معروف\".\nوأحسن طرق حديث ابن عمر ما أخرجه العقيلي (٢/ ٥٨) - ومن طريق ابن الجوزي (٥٦) - من طريق روح بن عبد الواحد القرشي عن موسى بن أعين عن ليث ابن أبي سُليم عن مجاهد به.","vol":"1","page":136},{"text":"قال العقيلي عن روح: لا يُتابع على حديثه. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، روى أحاديث فيها صنعةٌ. ووثقه ابن حبان. (اللسان: ٢/ ٤٦٦ والجرح: ٣/ ٤٩٩).\nوليث بن أبي سليم صدوق مختلط.\n\n٧٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا الحسن بن مكرم البغدادي: نا يحيى بن هاشم: نا مِسْعَر عن عطية.\nعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\".\nأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٢١/ ب) عن شيخه معاذ عن ابن هاشم به.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (١/ق/٢٩٨/ أ) من طريق أبي سهل بن زياد القطان عن ابن مكرم به. وأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٤٢٧) من طريق أبي جعفر محمد بن عبد العزيز بن المبارك القيسي عن ابن هاشم به. وأخرجه ابن الجوزي (٧٤) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي عن مسعر به.\nوفي أسَانيدهم -ما عدا ابن الجوزي- يحيى بن هاشم السمسار كذّبه ابن معين وأبو حاتم وصالح جزرة، واتهمه بالوضع غير واحد. (الميزان ٤/ ٤١٢ واللسان: ٦/ ٢٧٩).\nوعطية العَوفي ضعيف مدلس.\nوفي إسناد ابن الجوزي: إسماعيل البجلي ضعيف.\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٢٠): \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن هاشم السمسار كذاب\".\n\n٧٧ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن الحرّاني وأبو منصور محمد بن زريق بن إسماعيل بن زريق البلدي قالا: نا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي: نا هُذيل بن إبراهيم الجُمّاني: نا عثمان بن","vol":"1","page":137},{"text":"عبد الرحمن الزهري عن حماد بن أبي سليمان عن شقيق بن سلمة.\nعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\".\nأخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب العالية (المسندة ق ١٠٤/ ب).\nوأخرجه ابن عدي (٥/ ١٨١٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (٥٧) - عن أبي يعلى به، وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٢١/ ب) عن محمد بن يحيى القزاز عن هذيل به.\nوأخرجه الخطيب في \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٢٧٠) من طريق أبي يعلى به.\nوعثمان بن عبد الرحمن اتهمه ابن معين وابن حبان. وقال النسائي وأبو حاتم وغيرهما: متروك. وهذيل ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٤٥): \"حدثنا عنه أبو يعلى، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات\". أهـ. وقال ابن الجوزي: غير معروف، وما يرويه غيره.\nوقال الهيثمي (١/ ١١٩ - ١٢٠): \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عثمان بن عبد الرحمن القرشي عن حماد بن أبي سليمان. وعثمان هذا قال البخاري: مجهول. ولا يُقبل من حديث حماد إلا ما رواه عنه القدماء: شعبة وسفيان الثوري والدستوائي، ومن عدا هؤلاء رووا عنه بعد الاختلاط\". أهـ.\nقلت: إنما قال البخاري: (مجهول) في حقِّ عثمان بن عبد الرحمن الجمحي- كما في التهذيب (٧/ ١٣٥ - ١٣٦)، أما الوقاصي فقال فيه في التاريخ الكبير (٦/ ٢٣٨) والضعفاء الصغير (٢٥٠): \"تركوه\".\n\n٧٨ - حدثنا أبو علي محمد بن هارون الدمشقي: نا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي المصري: نا سعيد بن منصور الخراساني سنة","vol":"1","page":138},{"text":"ثلاث وعشرين ومائتين: نا عائذ بن أيوب عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعْبي.\nعن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\".\nإسناده واه، شيخ المصنف قال عبد العزيز الكتاني: كان يُتَّهم. (الميزان: ٤/ ٥٧).\n\n٧٩ - حدثنا أبي -﵀- قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن حفص بن عمر المهرقاني الرازي: نا أبي أبو عمر حفص بن عمر بن عبد الرحمن المهرقاني: نا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روّاد عن عائذ بن أيوب به (١).\nأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤١٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (٥٨) - والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٢١/ ب) عن طريق عبد الله بن عبد العزيز به. وهو عند الطبراني من رواية حفص بن عمر عنه.\nقال ابن الجوزي: \"عائذ بن أيوب مجهول، وعبد الله بن عبد العزيز، قال ابن الجنيد: لا يساوي فلسًا\". أهـ.\nقلت: وبقية كلام ابن الجنيد: يحدث بأحاديث كذب. وقال أبو حاتم وغيره: أحاديثه منكرة. (الميزان: ٢/ ٤٥٥ واللسان: ٣/ ٣١٠).\nوقال العقيلي عقبة: \"عبد الله بن عبد العزيز أخطأ في الإِسناد والمتن، وقلب اسم أيوب\". يعني الصواب: أيوب بن عائذ.\nقال الحافظ في اللسان (٣/ ٢٢٦): \"قلت: فظهر أن لا ذنب لعائذ بن أيوب، بل لا وجود له! وأيوب بن عائذ من رجال التهذيب\". أهـ.\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٢٠): \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روّاد ضعيف جدًا\". أهـ.\n_________\n(١) سقط هذا الإِسناد من الأصل، واستدركه أحدهم في الهامش من نسخة المنذري.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>فصل: في أقوال أهل العلم في هذا الحديث</span>\nالمنقول عن الأئمة المتقدمين تضعيفه، فقد نقل ابن الجوزي في العلل (١/ ٦٦) عن الإِمام أحمد أنه قال: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء.\nونقل ابن عبد البر في \"العلم\" (١/ ٩) عن إسحاق بن راهويه أنه قال: طلب العلم واجب، ولم يصح فيه الخبر. أهـ. وتقدم قول البزار: أسانيده واهية.\nوقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ٥٨): \"والرواية في هذا الباب فيها لينٌ\". أهـ. وقال أبو علي النيسابوري إنه لم يصح عن النبي - ﷺ - فيه إسناد.\nوقال البيهقي في \"الشعب\" (١/ ق ٢٩٨/ أ): \"هذا حديث متنه مشهور، وإسناده ضعيف، روي من أوجهٍ كلها ضعيف\".\nوقال ابن عبد البر في العلم (١/ ٩): \"الحديث في وجوب طلب العلم في أسانيده مقال لأهل العلم بالنقل، لكن معناه صحيح عندهم\". أهـ.\nوذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٥٤ - ٥٦) من عدة طرق ثم قال: \"هذه الأحاديث كلها لا تثبت\" ثم شرع في تضعيفها طريقًا طريقًا.\nوقال ابن القطان رواية ابن ماجه عن أحد طرق الحديث: غريبٌ حسن الإِسناد. ونقل المناوي في الفيض (٤/ ٢٦٧) عن ابن القطان صاحب \"الوهم والإِيهام\" أنه قال: لا يصحُّ فيه شيءٌ وأحسن ما فيه ضعيف. أهـ. ونقل عن المنذري (٤/ ٢٦٨) تضعيفه.\nوجعل ابن الصلاح في \"مقدمته\" (ص ٣٨٩) مثالًا للمشهور غير الصحيح. وفي فتاوى الإِمام النووي -جمع تلميذه ابن العطار (ص ١٧٩ - ١٨٠) - أنه سُئل عن هذا الحديث فقال: \"هوحديث ضعيف وإن كان معناه صحيحًا\".","vol":"1","page":140},{"text":"وقال المزي: روي من طرقٍ تبلغ رتبة الحسن. نقله عنه الزركشي في اللآلئ المنثورة (ص ٤٣)، وذهب الزركشي (ص ٤٢) إلى تحسين الحديث.\nوذكر العراقي أن بعض الأئمة صحح بعض طرقه.\nوقوّاه السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٧٥ - ٢٧٦) والنقول المتقدمة التي أهملت ذكر مصدرها: منه.\nوقال السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص ١٣٠): \"الحديث حسن\"، ونقل المناوي (٤/ ٢٦٧) عنه أنه قال: \"جمعت له خمسين طريقًا، وحكمت بصحته لغيره، ولم أصحح حديثًا لم أُسبق إلى تصحيحه سواه\". أهـ. قلت: في هذه الدعوى نظر لما نقله العراقي من تصحيح بعض الأئمة له. ونقل الزبيدي في شرح الإِحياء (١/ ٩٨) عنه أنه قال في \"الرتبة المنيفة\". \"وعندي أنه بلغ رتبة الصحيح؛ لأني رأيت له نحو خمسين طريقًا، وقد جمعتها في جزء\". أهـ.\nوفي \"تنزيه الشريعة\" لابن عراق (١/ ٢٥٨). \"قلت: وأخرجه الحافظ العراقي الشافعي في أماليه من حديث أنس من غير من طريق ابن ماجه، ثم قال: حديث حسن غريب من هذا الوجه .... وفي تلخيص الواهيات للذهبي: رُوي عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبي سعيد، وبعض طرقه أوهى من بعض، وبعضها صالح، والله أعلم\".أهـ.\nوقال المناوي في \"التيسير\" (٢/ ١١٥): \"وأسانيده ضعيفة، لكن تقوّى بكثرة طرقه\". أهـ. وقال الزرقاني في \"مختصر المقاصد\" (٦١٤): \"حسن، وقيل: صحيح\".\nفائدتان:\nالأولى: قال الحافظ السخاوي (ص ٢٧٧): \"تنبيه: وقد ألحق بعض","vol":"1","page":141},{"text":"المصنفين بآخر هذا الحديث: (ومسلمة) وليس لها ذكر في شيء من طرقه، وإن كان معناها صحيحًا\". أهـ.\nالثانية: جمع طرق هذا الحديث في جزء مفرد غير واحد من أهل العلم، منهم: الجلال السيوطي -كما تقدم-، والسيد مرتضى الزبيدي حيث قال في \"شرح الإِحياء\" (١/ ٩٩): \"وقد ألّفت في تخريجه جزءًا لطيفًا أوردت فيه ما تيسّر لي من الأسانيد\".\nومن العصريين: الشيخ أبو الفيض أحمد بن الصدِّيق الغُماريُّ، وسمَّاه: \"المُسهم في طرق حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) \". وحكم بصحته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٣ - باب: عدالة حَملَة العلم</span>\n٨٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الوهاب: نا السلم بن معاذ: نا حاجب بن سليمان أبو سعيد: نا خالد بن عمرو القرشي: نا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن عبد الله بن عمر.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يحملُ هذا العلمُ من كلِّ خَلَفٍ عدولُه، ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المُبطلين، وتأويل الجاهلين\".\nأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٥٢ و٣/ ٩٠٢) من طريق حاجب به، وقال: \"هذا الحديث بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه عن الليث غير خالد بن عمرو\".\nوأخرجه البزار (الكشف: ١٤٣) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٩ - ١٠) -ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ٥٩) - من طريق خالد بن عمرو","vol":"1","page":142},{"text":"عن الليث عن يزيد عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة مرفوعًا. وقال البزار: \"خالد بن عمرو منكر الحديث، قد حدّث بأحاديث لم يُتابع عليها، هذا منها\".\nوفي أسانيدهم جميعًا: خالد بن عمرو القرشي مجمعٌ على تركه، كذبه ابن معين، وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي رواها خالد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب كلها باطلةً، وعندي أن خالد بن عمرو وضعها على الليث.\nوقال الهيثمي (١/ ١٤٠): \"وفيه عمرو بن خالد (كذا مقلوبًا) كذّبه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ونسبه إلى الوضع\".\nوفي الباب أيضًا: عن علي وأبي هريرة وأبي أمامة، وعبد الله بن مسعود وأسامة بن زيد، وإبراهيم بن عبد الرحمن العذري معضلًا.\nأما حديث علي فقد أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٢) عن شيخه محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل العلوي عن آبائه.\nوابن الأشعث قال ابن عدي في ترجمته (٣/ ٢٣٠٣، ٢٣٠٤): \"حمله شدة تشيعه إلى أن أخرج لنا نسخة قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل عن آبائه\". وقال. \"وكان متهمًا في هذه النسخة، ولم أجد له فيها أصلًا\".\nوأما حديث أبي هريرة فله طريقان:\nالأول: أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٣) -ومن طريقه الخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٥٢) - من طريق مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي عن علي بن مسلم البكري عن أبي صالح الأشعري عنه.\nومسلمة متروك، وشيخه ضعيف تركه جماعةٌ.","vol":"1","page":143},{"text":"الثاني: أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٢) من طريق مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه.\nوأبو حازم لم يسمع أحدًا من الصحابة غير سهل بن سعد (جامع التحصيل. ص ٢٢٧) فالإِسناد منقطع.\nوأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه العقيلي (١/ ٩) وابن عدي (١/ ١٥٣) من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي عن بقية عن رزيق أبي عبد الله الألهاني عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه.\nمحمد قال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم. عنده غرائب ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو. وبقية أمير المدلسين وقد عنعن.\nوأما حديث عبد الله بن مسعود فقد أخرجه الخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٥٤) من طريق أحمد بن يحيى بن زكير عن محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي عن أبي صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه.\nأحمد بن يحيى قال الدارقطني: ليس بشيء في الحديث. (اللسان: ١/ ٣٢٣) وشيخه لم أر من ترجمه، وأبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيف من جهة حفظه.\nوأما حديث أسامة بن زيد فقد أخرجه الخطيب (٥٣) والحافظ العلائي في \"بغية الملتمس\" (ص ٣٤) من طريق محمد بن سليمان بن أبي كريمة عن معان بن رفاعة السلمي عن أبي عثمان النهدي عنه.\nقال العلائي: \"هذا حديث حسن غريب صحيح، تفرّد به من هذا الوجه معان بن رفاعة، وقد وثقه علي بن المديني ودحيم، وقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به. وتكلّم فيه يحيى بن معين وغيره\".","vol":"1","page":144},{"text":"قلت: فيه ابن أبي كريمة ضعّفه أبو حاتم، وقال العقيلي: روى عن هشام بواطيل. (الميزان: ٥٧٠) فالإِسناد ضعيف لأجله، وقد وهم العلائي فيه فقال. \"محمد بن سليمان هذا هو الحرّاني يُعرف بـ\"بومة\" وثقه سليمان بن سيف وطائفة\". أهـ. وقد وقع التصريح في رواية الخطيب بأنه ابن أبي كريمة.\nوأما معضل إبراهيم العذري فقد أخرجه ابن أبي حاتم في \"تقدمة الجرح\" (٢/ ١٧) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ١٥٣) -ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٠٩) - وابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ١٠) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ٥٨ - ٥٩، ٥٩) والخطيب (٥٥) من طريق معان بن رفاعة عنه. ومعان فيه ضعف.\nوتابعه الوليد بن مسلم فقال: ثنا إبراهيم العذري: ثنا الثقة من أشياخنا مرسلًا. أخرجه ابن عدي والبيهقي.\nوإبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٠) وقال: يروي المراسيل. أهـ. وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٥): \"تابعي مُقِلٌّ، ما علمته واهيًا، أرسل حديث: \"يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدوله\" رواه غير واحد عن معان بن رفاعة عنه، ومعان ليس بعمدة، ولا سيما أتى بواحدٍ لا يُدرى من هو؟ \".\nوروى الخلال ومن طريقه الخطيب (٥٦) والعلائي (ص ٣٥) عن مهنا بن يحيى أنه سأل الإِمام أحمد عن هذا الحديث: كأنه موضوع. فقال الإِمام: لا، هو صحيح. فقلت: ممن سمعته أنت؟ قال: من غير واحد. قلت: من هم؟ قال: حدثني به مسكين إلا أنه يقول: (معان عن القاسم بن عبد الرحمن). قال أحمد: معان بن رفاعة لا بأس به. أهـ.","vol":"1","page":145},{"text":"وقال الحافظ العراقي في \"التقييد والإِيضاح\" (ص ١٣٨ - ١٣٩): \"الحديث غير صحيح\" ثم تكلّم على معضل العذري، ثم نقل عن ابن القطان أنه قال في \"بيان الوهم والإِيهام\": \"وقد رُوي هذا الحديث متصلًا من رواية جماعة من الصحابة: علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر بن سمرة وأبي أمامة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوي مرسل المذكور، والله أعلم\".\nوقال البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (ص ٢١٩): \"الحديث لم يصح، فإنه رُوي مرفوعًا من حديث أسامة بن زيد وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم، وفي كلها ضعف. وقال الدراقطني: لا يصح مرفوعًا -يعني: مسندًا- إنما هو عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري عن النبي - ﷺ -. وقال ابن عبد البر: رُوي عن أسامة بن زيد وأبي هريرة بأسانيد كلها مضطربة غير مستقيمة\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٤ - باب: الغبطة في العلم</span>\n٨١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عامر العَقَدي: نا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم\nعن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: \"لاتحاسُدَ إلا في اثنتين: رجل أعطاه الله حِكمةً فهو يقضي بها، ورجل آتاه الله مالًا فسلَّطه على هلاكه في الحقِّ\".\nأخرجه البخاري (١/ ١٦٥) ومسلم (١/ ٥٥٩) من طرقٍ عن إسماعيل به.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>٥ - باب: الوَصيّة بطلبة العلم</span>\n٨٢ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون الأزدي: نا أبو المنذر محمد بن سفيان بن المنذر الرملي بالرملة: نا محمد بن عبد الرحمن بن سهم: نا مخلد بن الحسين عن أبي هارون العَبْدي أنه\nسمع أبا سعيد الخدري يقول للشباب: مرحبًا بوَصيّة رسول الله - ﷺ -.\nقال مخلد: إن رسول الله - ﷺ - كان يُوصي بالشباب.\n\n٨٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد القنسريني القطان قال: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي: نا هشام بن عمار: نا الربيع بن بدر:\nنا أبو هارون العَبْدي قال: كنّا نأتي أبا سعيد الخدري فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّه سيأتيكم ناسٌ يتفقهون ويتعلمون فعلِّموهم\". ثم يقول: مرحبًا مرحبًا، ادنوا.\n\n٨٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن إبراهيم بن فيل: نا عبد الله بن ربيعة المِصيصي: نا عمر بن المغيرة أبو حفص البصري عن أبي هارون العبدي.\nعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سيأتيكم أقوام يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا\".\nقال أبو هارون: فكان أبو سعيد الخدري إذا أتاه من يتفقه قال: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -.","vol":"1","page":147},{"text":"٨٥ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العقب في آخرين قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الملك بن محمد الصنعاني عن الربيع بن خطيّان قال: حدثني أبو هارون العبدي قال:\nحدثني أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الناسُ تَبَعٌ لكم -يا أهل المدينة- في العلم\".\nقال: فكنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحبًا بوصية رسول الله -ﷺ -.\n\n٨٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو الحسين خلف بن محمد بن عيسى (كردوس) بواسط: نا يزيد بن هارون: أنا نوح بن قيس الطاحي: نا أبو هارون العبدي.\nعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّه سيأتيكم قومٌ من أقطار الأرض يسألونكم العلمَ، فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيرًا\".\nقال أبو هارون: فكان أبو سعيد الخدري إذا رآنا قال: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -.\n\n٨٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن فضالة الحمصي: نا أبو شُرَحْبيل عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع: نا آدم بن أبي إياس: نا حماد بن سلمة.\nعن أبي هارون العبدي قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال لنا: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -: إن رسول الله - ﷺ - قال لنا: \"إنّ ناسًا يأتونكم من أقطار الأرض يسألونكم عن العلم، فاستوصوا بهم معروفًا\".\n\n٨٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا عيسى بن خالد بن نافع الحمصي: نا آدم بن أبي إياس: نا عقبة الأصمُّ: نا أبو هارون.","vol":"1","page":148},{"text":"عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سيأتيكم بعدي ناسٌ يتفقهون في الدين، يتعلّمون العلمَ فعلّموهم مما علّمكم اللهُ\".\nقال أبو هارون: فكنّا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -. ها هنا إلى جَنْبي! سلوا عمّا شئتم.\n\n٨٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو غسان مالك بن يحيى: نا علي بن عاصم بن صهيب الواسطي (ح).\nوأخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطي ببغداد: نا علي بن عاصم بن صهيب الواسطي:\nنا أبو هارون العَبْدي قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال لنا: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ - قال: قلنا: وما وصيَّة رسول الله - ﷺ -؟. قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إنه سيأتي بعدي قوم يسألونكم عني، فإذا جاؤكم فالطفوهم وحَدِّثوهم\".\nواللفظ لخيثمة.\n\n٩٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيّان القطّان بالمدائن قال: نا محمد بن الفضل بن عطية،\nعن أبي هارون العبدي قال: كان أبو سعيد الخدري يقول لنا إذا رآنا: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الناسَ لكم تَبَعٌ، وإنه سيأتيكم قومٌ يتفقهون، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا\".\n\n٩١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا إبراهيم بن أبي سفيان: نا الفريابي: نا سفيان الثوري.\nعن أبي هارون قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد قال: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ - فإن رسول الله - ﷺ - قال لنا: \"إن الناسَ لكم تَبَعٌ، وسيأتيكمِ أقوامٌ من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا\".","vol":"1","page":149},{"text":"٩٢ - أخبرنا أبي -﵁ (١) -: أنا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّريس الرازي: نا محمد بن سعيد بن سابق. نا أبو جعفر الرازي.\nعن أبي هارون العبدي قال: كنا إذا دخلنا على أبي سعيد الخدري قال: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الناسَ لكم تَبَعٌ، وإنه سيكون من بعدي أقوام يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم، فعلِّموهم\".\nفي جميع هذه الأسانيد: أبو هارون العبدي، واسمه: عمارة بن جوين. قال الحافظ في التقريب: \"متروك، ومنهم من كذّبه\".\nوأخرجه من طريقه: عبد الرزاق (١١/ ٢٥٢) - ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١٣٤) - والترمذي (٢٦٥٠، ٢٦٥١) وابن ماجه (٢٤٧، ٢٤٩) وابن أبي حاتم في التقدمة (٢/ ١٢) والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٢٢) -ومن طريقه العلائي في \"بغية الملتمس\" (ص ٢٦) - والخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٣٣ - ٣٥).\n\n٩٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين المِصّيصي: نا سعيد بن سليمان: نا عبّاد بن العوّام: نا الجَريري عن أبي نَضْرة.\nعن أبي سعيد الخدري أنه قال: مرحبًا بوصيّةِ رسول الله - ﷺ -، كان رسولُ الله - ﷺ - يُوصينا بكم.\nأخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ١٢) والرامهرمزي (٢١) -ومن طريقه العلائي (ص ٢٨) - والحاكم (١/ ٨٨) وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي من طريق سعيد بن سليمان وهو المعروف بـ\"سعدويه\".\n_________\n(١) في (ر) و(ش): (﵀).","vol":"1","page":150},{"text":"وإسناده ضعيف لأجل الجريري فإنه قد اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولا يبعد أن يكون قد أخطأ في روايته عن أبي نضرة، فقد قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد. أهـ.\nوقال العلائي: \"إسناده لا بأس به، لأن سعيد بن سليمان هذا هوالنشيطي فيه لين يحتمل\".\nقلت: هو الواسطي كما صرّحت بذلك رواية الحاكم.\nوبقيت للحديث طرق:\nفقد أخرجه الرامهرمزي (٢٣) من طريق يحيى الحِمّاني عن ابن الفسيل عن أبي خالد مولى ابن الصباح عن أبي سعيد.\nوالحماني قال الحافظ في التقريب: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. وابن الفسيل وشيخه لم أر من ذكرهما.\nوأخرجه أيضًا (٢٤) من طريق روّاد بن الجراح عن المنهال بن عَمرو عن رجل عن جابر بمعناه وسنده ضعيف لأجل الرجل الذي لم يُسمّ، وروّاد صدوق اختلط بآخرة فتُرك. كذا في التقريب.\nوأخرجه الخطيب في \"الجامع\" (٣٥٧) من طريق عُبيد الله بن زحر عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد.\nشهر ومن دونه ضعفاء.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٨) من حديث أبي هريرة، قال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٣٦)، \"هذا إسناد ضعيف، فيه المعلي بن هلال كذّبه أحمد وابن معين وغيرهما ونسبه إلى وضع الحديث غير واحد، وإسماعيل هو ابن مسلم اتفقوا على ضعفه\". أهـ.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>٦ - باب: في فضل الفقه</span>\n٩٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو القاسم بركة بن نشيط الفرغاني (عُثكل): نا داود بن رُشيد: نا إسماعيل بن جعفر: حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من يُردِ اللهُ به خيرًا يفقهه في الدين\".\nأخرجه أحمد (١/ ٣٠٦) والدارمي (١/ ٧٤) والترمذي (٢٦٤٥) -وقال: حسن صحيح- والخطيب في \"الفقيه\" (١/ ٣) من طريق إسماعيل به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١/ ١٦٤)، ومسلم (٢/ ٧١٨، ٧١٩) من حديث معاوية بن أبي سفيان.\n\n٩٥ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن حميد بن محمد بن سليمان الكلابي: نا أبو إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل: نا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث عن إسحاق أبي عبد الرحمن عن رجاء بن حيوة عن أبيه.\nعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"قليلُ الفقه خيرٌ من كثيرِ العبادة، وكفى بالمرء فقهًا إذا عَبَد الله، وكفى بالمرء جهلًا إذا أُعجب برأيه. إنّما الناسُ رجلان: مؤمنٌ وجاهلٌ، فلا تؤذي (١) المؤمنَ، ولا تُحاورْ الجاهلَ\".\n_________\n(١) كذا في الأصول ومجمع البحرين وعليه تضبيب في (ظ)، والصواب حذف الياء.","vol":"1","page":152},{"text":"أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٢٣/ أ- ب) والكبير -كما في المجمع (١/ ١٢٠) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) وابن عبد البر في \"جامع العلم\" (١/ ٢١) والبيهقي في \"المدخل\" (٤٥٣) والخطيب في \"الفقيه\" (١/ ١٥) من طريقين عن الليث به.\nقال الطبراني. لم يروه عن رجاء إلا إسحاق، تفرّد به الليث. وقال أبو نعيم: غريب من حديث رجاء، تفرّد به إسحاق بن أَسيد، ولم يروه عن رجاء إلا ابنه. أهـ.\nقلت: وإسحاق بن أَسيد قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور لا يشتغل به. وقال أبو أحمد الحاكم وابن عدي: مجهول. وقال الأزدي: منكر الحديث تركوه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. فالسند ضعيف.\nوقال المنذري في الترغيب (١/ ٩٣) بعد ما عزاه للأوسط: \"في إسناده إسحاق بن أَسيد، وفيه توثيقٌ ليِّن، ورفعُ هذا الحديث غريب. قال البيهقي: ورُوِّيناه صحيحًا من قول مُطرّف بن عبد الله بن الشخير ثم ذكره\". أهـ.\nوقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: \"وفيه إسحاق بن أَسيد، قال أبو حاتم: لا يشتغل به\". أهـ.\n\n٩٦ - أخبرنا أبو الحسين (١) بن حسنون: نا محمد بن يزيد بن عبد الصمد. نا حامد بن يحيى. نا حسين بن علي الجعفي العابد عن ليث بن أبي سُليم.\nعن مجاهد قال: الفقيه الذي يخشى الله -﷿-.\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٣/ ٥٦٧) والدارمي (١/ ٨٩) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٨٠) من طريق الجعفي به.\nوليث ضعيف لاختلاطه.\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (الحسن) والمثبت من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>٧ - باب: في فضل الحديث</span>\n٩٧ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو الحسن أحمد بن نصر بن شاكر: نا الوليد بن عمر، قال: سمعت المُؤمّل بن إسماعيل يقول:\nقال سفيان الثوري [-﵀-] (١): ما أعرفُ شيئًا أفضلَ من طلب الحديث إذا أُريد به الله -﷿-.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٦٦) وابن عبد البر في \"العلم\" (١/ ٢٥) والبيهقي في \"المدخل\" (٤٧٠) والخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٢٩٨، ٢٩٩) من طريق وكيع عنه، إلا أبا نعيم فقد أخرجه من طريق الفريابي عنه.\nوسنده صحيح.\n\n٩٨ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا القاسم بن علي بن أبان بن يزيد بن الصبّاح بن عبد الرحمن العلّاف: نا عبد السلام بن عبد الحميد إمام مسجد حرّان قال:\nقال وكيع بن الجرّاح: لولا الصلاة على النبي - ﷺ - ما حدَّثتُ.\nأخرجه من طريق المصنف: السمعاني في \"أدب الإِملاء\" (ص ٦٤).\n\n٩٩ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من حفظه: نا ابن أبي الخناجر قال:\nكلنت في مجلس يزيد بن هارون [بواسط] (٢) فجاء أمير المؤمنين،\n_________\n(١) زيادة من (ظ).\n(٢) زيادة من (ظ) و(ر).","vol":"1","page":154},{"text":"فوقف علينا في المجلس، وفي المجلس ألوفٌ، فالتفت إلى أصحابه فقال: هذا المُلْك.\nأخرجه الخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٢٢٠) من طريق خيثمة به، ووقع في روايته: (المتوكل)، ثم قال: \"هذا وهمٌ فاحشٌ وخطأ ظاهر، وذلك أن يزيد بن هارون مات في سنة ست ومائتين، ووُلد المتوكل سنة سبع ومائتين، ولعلَّ المار بيزيد في جيشه كان المأمون، والله أعلم\". أهـ وأخرجه السمعاني في \"أدب الإِملاء\" (ص ٢٢) وذكر نحو كلام الخطيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٨ - باب: فضل من حفظ أربعين حديثًا</span>\n١٠٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا يوسف بن موسى المروروذي: نا علي بن حجر: نا إسحاق بن نجيح عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح.\nعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"من حَفِظَ على أمتي أربعين حديثًا من السُنَّة كنتُ له شفيعًا يوم القيامة\".\nأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٣٤) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٢٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١٧٥) - وابن عبد البر في \"العلم\" (١/ ٤٤) والخطيب في \"الشرف\" (٣١) والبكري في \"الأربعين\" (ص ٣٠ - ٣١) كلهم من طريق علي بن حجر به.\nوإسحاق بن نجيح هو الملطي كذاب خبيث.\n\n١٠١ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حسنون: نا أبو المنذر محمد بن سفيان الرملي: نا سليمان بن سلمة الخبائري (ح).","vol":"1","page":155},{"text":"وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن مزاريب وهارون بن محمد بن هارون الموصلي قالا. نا إسماعيل بن محمد بن قيراط: نا سليمان بن سلمة الخبائري: نا تفسير (١) بن الليث عن عمر بن شاكر.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حَمَلَ من أُمَّتي أربعينَ حديثًا بعثَهُ اللهُ يومَ القيامةِ فقيهًا عالمًا\".\nأخرجه ابن عدي (٥/ ١٧١٢) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٨١) - من طريق الخبائري به.\nوالخبائري متروك كذّبه غير واحد، وعمر بن شاكر ضعيف كما في التقريب.\nولهذا الحديث طرق كثيرة لكنها لا تخلو من الكذابين والمتروكين، فكثرتها لا تزيد الحديث إلا وهنًا، وقد ضعف الحديث جماهير العلماء، واستوعب الكلام على طرقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ١١١ - ١٢٢)، وقال الإِمام النووي في مقدمة أربعينه: \"اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>٩ - باب: تبليغ العلم والحثِّ عليه</span>\n١٠٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن الحسن بن حيدرة الأطرابلسي قراءة عليه بدمشق سنة أربعين وثلاثمائة: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: أنا محمد بن شعيب بن شابور: أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب -﵁- عن أبيه.\n_________\n(١) كذا بالأصول، وعد ابن عدي: (نصر).","vol":"1","page":156},{"text":"عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نَضَرالله عبدًا سَمِعَ مقالتي هذه ثم وعاها وحَمِلها، فرُبَّ حامل فقهٍ غير فقيه، ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مؤمنٍ: إخلاصُ العمل لله، ومناصحة أولاة (١) الأمر، والاعتصامُ بجماعة المسلمين، فإنَّ دعوتهم تحيط من ورائهم\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٨٤) من طريق ابن شابور به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق: ٢٧/ أ) من طريق عطّاف بن خالد عن ابن زيد. قال الهيثمي (١/ ١٣٩): \"وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف\". أهـ قلت: وتركه جماعة.\nوذكر المنذري في الترغيب (١/ ١٠٩) رواية الطبراني وصدّرها بـ\"رُوي\" إعلامًا بضعفها.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٥) وابن ماجه (٢٣٦) وابن أبي حاتم في \"تقدمة الجرح\" (٢/ ١١) وابن عبد البر في \"العلم\" (١/ ٤٢) من طريق معان بن رفاعة عن عبد الوهاب بن بخت عن أنس مرفوعًا. ومعان لين.\n\n١٠٣ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عتبة أحمد بن الفَرَج: نا بقيّة: نا شعبة عن عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه.\nعن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نَضَّر اللهُ امرأً سَمِعَ منا حديثًا فحفظه حتى يُبلِّغه عنّا كما سَمِعه، فرُبَّ حامل فقهٍ غير فقيه، ورُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلمٍ أبدًا:\n_________\n(١) كذا في الأصل و(ظ) وفي (ر): (ولاة) بلا همزٍ، وتصحّفت في (ش) إلى: (الأمة).","vol":"1","page":157},{"text":"إخلاصُ العمل لله، والمناصحةُ لولاة الأمر، ولزومُ جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط مَنْ ورائهم.\nمن كانت الدنيا نيّته فرّق اللهُ عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ماكُتِبَ له. ومن كانت نيتهُ الآخرةَ جمعَ اللهُ شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمةٌ\".\nأخرجه أحمد (٥/ ١٨٣) والدارمي (١/ ٧٥) وأبو داود (٣٦٦٠) والترمذي (٢٦٥٦) وحسنه، والنسائي في الكبرى -كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٠٦) - وابن ماجه (٤١٠٥)، وابن أبي حاتم (٢/ ١١) وابن حبان (٧٢) والطحاوي في المشكل (٢/ ٢٣٢) والرامهرمزي في \"المُحدِّث الفاصل\" (٣) والحاكم في \"المدخل\" (ص ٨٤ - ٨٥)، وابن عبد البر (١/ ٣٨ - ٣٩) والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ق ٣٠٧/ أ) والخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٢٤) من طرق عن شعبة به. وهو عندهم بعضهم باختصار.\nقال الحافظ في تخريج أحاديث المختصر -كما في الفيض (٦/ ٢٨٥) -: \"حديث زيد بن ثابت هذا حديث صحيح\". أهـ.\nوقال البوصيري في الزوائد (٤/ ٢١٢): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\". أهـ.\n\n١٠٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا أبو القاسم بركة بن نَشيط (غُثْكل) الفرغاني: نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا عبد الله بن نُمير: نا محمد بن إسحاق عن عبد السلام -يعني: ابن أبي الجَنُوب- عن الزُّهري عن محمد بن جُبير بن مطعم.\nعن أبيه قال: قام رسول الله - ﷺ - بالخيف من مِنى فقال: \"نَضَر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم بلّغها مَنْ لم يسمعها، فرُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فقهٍ لا فقهَ له. ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب","vol":"1","page":158},{"text":"المؤمن: إخلاصُ العمل، والنصيحةُ لأُولي الأمر، ولزومُ الجماعة، فإنّ دعوتهم تحيط مَنْ ورائهم\".\nأخرجه ابن ماجه (٢٣١) والطحاوي في المشكل (٢/ ٢٣٢) والطبراني في الكبير (٢/ ١٣١) من طريق ابن إسحاق به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٨٠ - ٨٢) والدارمي (١/ ٧٤ - ٧٥) وابن أبي حاتم في \"التقدمة\" (٢/ ١٠ - ١١) والطحاوي في المشكل (٢/ ٢٣٢) والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٠ - ١٣١) وابن حبان في مقدمة المجروحين (١/ ٤ - ٥) والحاكم (١/ ٨٧) وابن عبد البر في \"العلم\" (١/ ٤١) والخطيب في \"الشرف\" (٢٥) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٢١) من طريق ابن إسحاق عن الزهري بإسقاط عبد السلام.\nوعبد السلام هذا تركه أبو حاتم وضعفه أبو زرعة، وقال ابن المديني والدارقطني. منكر الحديث. وقد دلّسه ابن إسحاق وسوّى الإِسناد.\nوأخرجه الطبراني (٢/ ١٣١) والحاكم (١/ ٨٧) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به. وفيه تدليس ابن إسحاق، وعمرو ليس بالقوي.\nوأخرجاه أيضًا من طريق نعيم بن حماد عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري به. ونعيم ضعيف.\nوأخرجه ابن عبد البر (١/ ٤٢) من طريق عبد الله بن محمد القدامي [تحرّف اسمه في الأصل] عن مالك عن الزهري به. وقال: \"والقدامي ضعيف، وله عن مالك أشياء انفرد بها لم يُتابع عليها\". أهـ.\nولفضيلة الشيخ عبد المحسن العبّاد -حفظه الله- دراسة مفيدة مطبوعة لهذا الحديث، استوعب فيها الكلام عليه رواية ودراية.","vol":"1","page":159},{"text":"١٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن (١) القرشي قراءةً عليه: نا أبو يزيد خلاّد بن محمد بن هانئ بن واقد الأسدي قال: حدثني أبي: محمد بن هانئ: نا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي البَالِسيُّ: نا خُصيف عن عكرمة.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أفضلَ الهدية -أو: أفضلَ العطيّة-: الكلمةُ من كلام الحكمة يسمعها العبدُ ثم يتعلّمهما ثم يُعلِّمها أخاه خير (٢) له من عبادة سنةٍ على نيَّتها\".\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٥/ ق ٣٤٧/ أ) من طريق تمّام.\nوإسناده واه، عبد العزيز بن عبد الرحمن اتهمه الإِمام أحمد، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. (الميزان: ٢/ ٦٣١).\nوخُصيف صدوق سيء الحفظ خلّط بأخرة. كذا في التقريب، قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٤٢): \"وإذا حدّث عن خُصيف ثقة فلا بأس بحديثه وبرواياته إلا أن يروي عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، يكنى أبا الأصبغ فإن رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبد العزيز لا من خصيف، ويروى عنه نسخة عن أنس بن مالك وجماعة من التابعين\". أهـ.\nوالحديث ذكره السيوطي في الجامع الكبير (الكنز: ١٠/ ٦٨) من رواية تمام وابن عساكر ثم قال: \"وفيه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي مُتَّهمٌ\". أهـ.\n_________\n(١) في (ر): (محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان) وفي (ظ) كذلك بإسقاط (عبد الرحمن) وكل ذلك صحيح، انظر تاريخ ابن عساكر (١٤/ ق ٣٨٢/ ب- ٣٨٣/ أ) والمثبت موافق لما في رواية ابن عساكر.\n(٢) في (ظ): (خيرًا)، والمثبت موافق لرواية ابن عساكر.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>١٠ - باب: التناصح في العلم والترهيب من كتمه</span>\n١٠٦ - حدثني أبو الفرج محمد بن سعيد بن عبدان البغدادي -ومسكنه طبرية، قَدِم دمشق-: نا أبو حفص عمر بن الحسن بن نَصْر الحلبي القاضي: نا عامر بن سيّار: نا عبد القدوس عن عكرمة.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر إخواني! تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضًا، فإن خيانةَ الرجل في علمه أشدُّ من خيانته في ماله\".\nعبد القدوس: هو ابن حبيب الشامي، والله أعلم.\nقال المنذري. (متروك الحديث).\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ق ٣٩٩/ د) من طريق أبي حفص به.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧، ٣٨٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢١) - وابن عساكر من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل به.\nقلت: في هامش نسخة الحافظ عبد الغني المقدسي: \"رواه الدارقطني في الأفراد عن عبد الوهاب بن عيسى بن أبي حيه عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد القدوس، وقال: تفرَّد به عبد القدوس بن حبيب عن عكرمة. وعبد القدوس قال الفلاس: أجمعوا على ترك حديثه\". انتهى ما في الهامش.\nوقال ابن الجوزي: \"قال الدارقطني. تفرَّد به عبد القدوس. قال ابن المبارك: لأن أقطع الطريق أحبُّ إليّ من أن أروي عن عبد القدوس. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات\". أهـ. وكذبه ابن عياش وابن المبارك.","vol":"1","page":161},{"text":"وأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٧٠) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي -يعني \"مطين\"- ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة عن مصعب بن سلام عن أبي سعد عن عكرمة به.\nوروى الخطيب (٣/ ٤٣) عن محمد بن عثمان أنه قال: غلط فيه مطين، وإنما هو مصعب بن سلام عن أبي سعيد وليس هو أبا سعد. وإنما رواه مطين فقال: (عن أبي سعد) يريد البقال، ورويت أنا وقلت: (عن أبي سعيد عبد القدوس بن حبيب) ثم ساق سنده بذلك.\nوممن قال بذلك أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، فقد ذكر أن مطين روى الحديث بعد ذلك بعشرين سنة، فقال: (عن أبي سعد يعني عبد القدوس بن حبيب) ينبه بذلك. وانظر بسط ذلك في ترجمة ابن أبي شيبة من تاريخ الخطيب (٣/ ٤٣ - ٤٤).\nقلت: فظهر من ذلك تفرّد عبد القدوس به، وخطأ مطين في تسميته، وقد أخذ المنذري بظاهر رواية مطين المغلوطة فقال في الترغيب (١/ ١٢٣): \"رواته ثقات، إلا أن أبا سعد (في الأصل: سعيد) البقال، واسمه سعيد بن المرزبان فيه خلاف\". أهـ. وتابعه الهيثمي فقال في المجمع (١/ ١٤١): \"وفيه أبوسعد البقال -وذكر أقوال الأئمة فيه- ثم قال: وبقية رجاله مُوثَّقون.\" أهـ وبمثل هذا تعقب السيوطي في اللآلي (١/ ٢٠٧) ابن الجوزي، وهو تعقبٌ في غير محله.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٠) من طريق الحسن بن زياد عن يحيى بن سعيد الحمصي، عن إبراهيم بن محمد عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا.\nوابن زياد هو اللؤلؤي كذّاب.","vol":"1","page":162},{"text":"١٠٧ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسين (١) بن محمد بن هاشم البغدادي الورّاق: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الجوزي ببغداد: نا محمد بن عمرو الباهلي والهروي قالا: نا أبو إسماعيل الأُبُلي: نا سعيد بن راشد ومعاوية بن عبد الكريم والعلاء بن خالد الدارمي قالوا: نا عطاء قال:\nسمعت أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من سُئِلَ عن علمٍ فكتمه أُلجِم بلجامٍ من نارٍ\".\nشيخ المصنف ترجمه الخطيب (١١/ ٤٠٠) وابن عساكر (١٢/ ق ٣١/ أ) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو إسماعيل لم أتبيّنه.\nوأشار إلى رواية تمام هذه الحافظ العراقي حيث قال في \"إصلاح المستدرك\" -كما في شرح الإِحياء (١/ ١٠٩) -: \" ... رُوِّيناه في الجزء السادس والعشرين من فوائد تمام ... \" وذكره.\nوقد روى هذا الحديث جماعة عن عطاء بن أبي رباح، منهم:\n\n١ - علي بن الحكم البناني:\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٣، ٣٠٥، ٣٤٤، ٣٥٣، ٤٩٥) والطيالسي (٢٥٣٤) وأبو داود (٣٦٥٨) والترمذي (٢٦٤٩) وحسنه، وابن ماجه (٢٦١) وابن حبان (٩٥) والحاكم في المدخل (ص٨٨ - ٨٩) والقضاعي في مسند الشهاب (٤٣٢) وابن عبد البر في \"جامع العلم\" (١/ ٤، ٥) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٣٤، ١٣٥) من طريقين عنه.\nوعلى ثقة، والراوي عنه حماد بن سلمة وعمارة بن زاذان، فظاهر الإِسناد الصحة، قال الحافظ المنذري في \"مختصر السنن\" (٥/ ٢٥١): \"وقد رُوي عن أبي هريرة من طرقٍ فيها مقال، والطريق التي أخرجه بها أبو داود طريقٌ حسنٌ. فإنه رواه عن التبوذكي -وقد احتجّ به البخاري ومسلم- عن\n_________\n(١) في (ظ): (الحسن) وهو خطأ.","vol":"1","page":163},{"text":"حماد بن سلمة -وقد احتجّ به مسلم واستشهد به البخاري- عن علي بن الحكم -وهو أبو الحكم البُناني، قال الإِمام أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: لا بأسَ به، صالحُ الحديث- عن عطاء بن أبي رباح -وقد اتفق الإِمامان على الاحتجاج به\". أهـ. وقال العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٧٤): \"إسناده صالح\".\nقلت: لكن له علة، قال الحافظ في \"النُّكت الظراف\" (١٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦): \"قلت: خالف عبدُ الوارث بن سعيد حمادَ بن سلمة، فأدخل بين عطاء وعلي رجلًا لم يُسَمَّ، أخرجه مسدَّد في \"مسنده\" عنه. وأخرجه أبو عمر [أي ابن عبد البر (٤/ ١)] في \"العلم\" من طريق مسدّد وهذه علة خفية. وأخرجه من طريق يزيد بن هارون عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء، ومن طريق عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن ليث بن أبي سُليم عن عطاء.\nقلت: فيحتمل أن يكون المبهم أحد هذين، والعلم عند الله تعالى\" أهـ.\nقلت: سبقه إلى الإِشارة إلى هذه العلة الحاكم حيث قال في \"المستدرك\" (١/ ١٠١): \"ذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ بهذا الباب ثم سألته: هل يصحُّ شيءٌ من هذه الأسانيد عن عطاء؟. فقال: لا. قلت: لِمَ؟. قال: لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة: أخبرناه محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي: ثنا أزهر بن مروان: ثنا عبد الوارث بن سعيد: ثنا علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة ... فذكره. قال الحاكم: فقلت له: قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم ابنُ أحمد الواسطي وغيرُ مستبدعٍ منهما الوهمُ، فقد حدّثنا بالحديث أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ، قالا: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الوارث بن سعيد عن علي بن الحكم عن رجلٍ عن عطاء فذكره ... قال الحاكم: فاستحسنه أبو علي واعترف لي به\". أهـ. كلام الحاكم.\nوقد استبعد ابن عبد البر في \"جامع العلم\" (١/ ٤) أن يكون","vol":"1","page":164},{"text":"الحجاج بن أرطأة هو المبهم فقال: \"الرجل الذي يرويه عن عطاء يقولون: إنه الحجاج بن أرطأة، وليس عندي كذلك\". أهـ.\nوممن أعلّ الحديث بهذا، الحافظ أبو الحسن القطان، قال الزين العراقي في \"إصلاح المستدرك\" -كما في شرح الإِحياء (١/ ١٠٩) -: \"قد أعلّه أبو الحسن القطان في كتاب \"بيان الوهم والإِيهام\" برواية عبد الوارث وإدخاله رجلًا بين علي بن الحكم وعطاء، قال: وقد قيل: إنه حجاج بن أرطأة. قلت (أي العراقي): قد صحَّ عن علي بن الحكم أنه قال في هذا الحديث: (حدثنا عطاء) وهي رواية ابن ماجه فاتّصل إسنادُه. ثم وجدته عن جماعةٍ صرّحوا بالاتِّصال في الموضعين: روّيناه في الجزء السادس والعشرين من فوائد تمام من رواية معاوية بن عبد الكريم ... \" وذكر سند تمّام المتقدم.\nقلت. في ثبوت تصريح علي بن الحكم بالتحديث نظر، لأن الراوي عنه عند ابن ماجه: عُمارة بن زاذان وهو صدوق كثير الخطأ في التقريب، وأما رواية تمام فقد تقدم ما فيها.\nوقال الحافظ في \"القول المسدَّد\" (ص ٤٥) بعد ما أورد رواية أبي داود للحديث: \"والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنّه صالحٌ للحجّة\".\nوقال الحافظ الذهبي في الكبائر (ص ١١٠): \"إسناده صحيح، رواه عطاء عن أبي هريرة\". أهـ.\n\n٢ - الحجاج بن أرطأة:\nأخرج روايته أحمد (٥/ ٢٩٦، ٤٩٩، ٥٠٨) وابن عبد البر (١/ ٤) والخطيب (٢/ ٢٦٨) وابن الجوزي (١٣٤، ١٣٥)، وقد تقدم الكلام عليه.\n\n٣ - الأعمش:\nأخرج الحاكم (١/ ١٠١) روايته من طريق القاسم بن محمد بن حماد عن أحمد بن عبد الله عن محمد بن ثور عن ابن جريج عنه. وصححه على","vol":"1","page":165},{"text":"شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي، وتعقبه العراقي في \"الإِصلاح\" -كما في شرح الإِحياء (١/ ١٠٨) - قائلًا: \"لا يصحُّ من هذا الطريق لضعف القاسم بن محمد بن حماد الدلّال الكوفي، قال الدارقطني: حدثنا عنه وهو ضعيف\". أهـ.\n\n٤ - سماك بن حرب:\nأخرج روايته البيهقي في \"المدخل\" (٥٧٤) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٣٠١) من طريقين عن إبراهيم بن طهمان عنه.\nقال البغوي: \"هذا حديث حسن\". أهـ. وهو كما قال.\n\n٥ - مالك بن دينار:\nأخرج روايته الطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٦٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٩٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٣٦) - من طريق صدقة بن موسى الدقيقي عنه.\nقال الطبراني وابن عدي: لم يروه عن مالك غير صدقة. أهـ. وصدقة ضعيف الحديث، ضعّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم.\n\n٦ - ابن جريج:\nأخرج روايته ابن عدي (٤/ ١٤١٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٣٧) - من طريق صُغدي بن سنان عنه.\nوصُغدي قال ابن معين: ليس بشيء. وضعّفه أبو حاتم. (ميزان: ٢/ ٣١٦).\n\n٧ - ليث بن أبي سليم:\nأخرج روايته ابن عبد البر (١/ ٥) وابن الجوزي (١٤٠) من طريقين عنه. وليث ضعيفٌ لاختلاطه.","vol":"1","page":166},{"text":"٨ - كثير بن شِنْظير:\nأخرج روايته الطبراني في الصغير (١/ ٦٠) من طريق محمد خُليد الحنفي عن حماد بن يحيى الأبح عنه.\nوابن خُليد ضعفه ابن حبان والدارقطني وابن مندة (اللسان: ٥/ ١٥٨ - ١٥٩)، وحماد مختلف فيه، وكثير ليس بالقوي.\n\n٩ - سليمان التيمي:\nأخرج روايته الطبراني (١/ ١١٤) من طريق محمد بن أبي السري عن معتمر بن سليمان عن أبيه. وقال: لم يروه عن سليمان إلا ابنه، تفرد به ابن أبي السري. أهـ.\nوابن أبي السري وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم، وقال ابن عدي وابن وضاح: كثير الغلط.\nقال الحافظ ترجمته من التهذيب (٩/ ٤٢٥): \"أوردَ ابنُ عدي من مناكيره: حديثَه عن معتمر عن أبيه .. (وذكر الحديث) ..، وهذا بهذا الإِسناد غريب جدًا\". أهـ.\nقال العراقي -كما في شرح الأحياء (١/ ١٠٩) -: \"قال ابن القطّان: واعلم أن له إسنادًا صحيحًا. ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة. قال ابن القطان: هؤلاء كلهم ثقات\". أهـ.\nوتابع عطاء على روايته: ابن سيرين:\nأخرجه ابن ماجه (٢٦٦) والعقيلي في الضعفاء (١/ ٧٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون عنه.\nوصحح هذا الطريق العراقي -كما في شرح الإِحياء (١/ ١٠٩) -، وقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٥/ ٢٥١): \"هؤلاء كلهم ثقات\". أهـ.","vol":"1","page":167},{"text":"قلت: الكرابيسي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: لينُ الحديث. وقال العقيلي: ليس لحديثه أصلٌ مسندٌ، إنما هو موقوف من حديث ابن عون. أهـ.\nومالَ العلّامة ابن كثيرٍ في تفسيره (١/ ٢٠٠) إلى تقوية حديث أبي هريرة.\nقال المنذي في \"مختصر السنن\" (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣): \"وقد رُوي هذا الحديثُ أيضًا من رواية عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعمرو بن عَبَسَة، وطلق بن علي، وفي كل منها مقال\". أهـ. وقد تتبع هذه الأحاديث ونقد طرقها ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٨٨ - ١٠٠) ونقل عن الإِمام أحمد أَنه قال: لا يصح في هذا شيء.\nقلت: ومن أجودها حديث عبد الله بن عمرو الذي أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٢٧/ ب) وابن حبان (٩٦) والحاكم (١/ ١٠٢) وابن عبد البر (١/ ٥) والبيهقي في \"المدخل\" (٥٧٥) والخطيب (٥/ ٣٨ - ٣٩) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣) - من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الحبلى عنه.\nقال الحاكم: صحيح من حديث المصريين على شرط الشيخين، وليس له علة. وسكت عليه الذهبي.\nوخبَّط ابن الجوزي في إعلاله فقال: \"فيه عبد الله بن وهب النَّسْوي قال ابن حبان: دجّال يضع الحديث\". أهـ.\nوقد تعقبّه ابن القيم في \"التهذيب\" (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢) فقال: \"هذا إسناد صحيح، وقد ظن أبو الفرج بن الجوزي أن هذا هو ابن وهب النسوي","vol":"1","page":168},{"text":"الذي قال فيه ابن حبان: يضع الحديث. فضعّف الحديث به، وهذا من غَلَطاته، بل هو ابن وهب الإِمام العَلَمُ، والدليل عليه:\nأن الحديث من رواية أصبغ بن الفرج ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيرهما من أصحاب ابن وهب عنه، والنسوي متأخر من طبقة يحيى بن صاعد، والعَجب من أبي الفرج كيف خَفي عليه هذا وقد ساقها من طريق أصبغ وابن عبد الحكم عن ابن وهب؟! \". أهـ.\nوقال العراقي في إصلاح المستدرك- كما في شرح الإِحياء (١/ ١٠٩) متعقبًا إياه: \"وقد أعلّه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" بأن فيه عبد الله بن وهب النَّسوي قال ابن حبان: دجال يضع الحديث. وهذا تخليط من ابن الجوزي، وإنما هو عبد الله بن وهب الإِمام صاحب الإِمام مالك، والإِسناد مصريون فلا التفات إلى كلام ابن الجوزي، ولو أعله بعبد الله بن عياش لكان له وجه، فقد ضعفه أبو داود والنسائي، وهو قريب من ابن لهيعة، وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا، ووثقه ابن حبان\". أهـ. ولم يقر العراقي الحاكم على تصحيحه للحديث على شرط الشيخين فقال: \"أما على شرط الشيخين فلا\". أهـ.\nوعزاه الهيثمي في المجمع (١/ ١٦٣) للطبراني في الكبير والأوسط، وقال: \"ورجاله موثقون\".\nوقد أخرجه أبو يعلى -المقصد العلي (رقم: ٨١) والمطالب العالية (المسندة: ق ١٠٥/أ) - وابن الجوزي (١١٩، ١٢٠) من طريق عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال الهيثمي (١/ ١٦٣): \"ورجال أبي يعلى رجال الصحيح\". أهـ. وصححه الحافظ والسيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ١٦٢)، وقال البوصيري في \"مختصر الإتحاف\" (١/ق ٣١/ ر): \"رواه أبو يعلى بسند الصحيح\" أهـ.\nقلت: هذا وهم عجيب منهم! عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي معروف","vol":"1","page":169},{"text":"بالرواية عن سعيد بن جبير (انظر: تحفة الأشراف: ٤/ ٤٢٢ - ٤٢٥)، وقد ضعفه أحمد وأبو زرعة وابن سعد، وقال ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وتركه ابن مهدي والقطان. ولم أر فيه توثيقًا معتبرًا، ولم يخرج له صاحبا الصحيح شيئًا.\nوالعجب من الحافظ كيف نعى على الحاكم تصحيح حديثه حيث قال في التهذيب (٦/ ٩٥): \"وصحح له الحاكم وهو من تساهله\". وهو يصحّح حديثه هنا؟!.\nوقد أخرج الطبراني في الكبير (١١/ ١٤٥) حديث ابن عباس من طريق- آخر لكنه تالف.\nوالحاصل أن لحديث أبي هريرة طرق متعاضدة، وأجودها طريق سماك بن حرب عن عطاء فهي حسنة الإِسناد، وباجتماع الطرق والشواهد الأخرى معها يصير الحديث صحيحًا، وقد مرّ بك تقوية الأئمة له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>١١ - باب: التثبت في أخذ العلم</span>\n١٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام ابن بنت عدبَّس الكندي الكوفي قراءة عليه: نا يوسف بن موسى بن عبد الله المروروذي: نا مُخَيمر بن سعيد المَنْبجي: نا روح بن عبد الواحد: نا خليد بن دعلج عن قتادة.\nعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ هذا العلمَ دينٌ، فلينظر أحدُكم مِمّن يأخذُ دينَه\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ١٥٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١٨٨) - من طريق خليد به.\nوخليد ضعيف كما في التقريب.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>١٢ - باب: ما يُخافُ من زَلَّةِ العالِم</span>\n١٠٩ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون: نا الحسن بن عَلُويه القطان ببغداد بالكرخ (دار القطن): نا عاصم بن علي: نا عبد الحكيم بن منصور: نا عبد الملك بن عُمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nعن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنِّي أخافُ على أمتي ثلاثًا -وهي كائنةٌ-: زَلَّةَ عالمٍ، وجدالَ منافقٍ بالقرآن، ودنيًا تُفتح عليكم\".\nأخرجه الطبراني في معاجيمه الثلاثة: الكبير (٢٠/ ١٣٨) والأوسط (مجمع البحرين: ق ٣٠/ ب) والصغير (٢/ ٨٥) من طريق عاصم به.\nوقال: \"لم يروه عن عبد الملك إلا عبد الحكيم بن منصور، ولا يُروى عن معاذ إلا بهذا الإِسناد\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٦): \"وفيه عبد الحكيم بن منصور، وهو متروك الحديث\" أهـ. قلت: كذّبه ابن معين كما في الكامل لابن عدي (٥/ ١٩٧٢).\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٣٠/ب - ٣١/أ) من طريق آخر عن معاذ.\nقال الهيثمي (١/ ١٨٧): \"وعمرو بن مرة لم يسمع من معاذ، وعبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه عبد الملك بن شعيب ويحيى في رواية عنه، وضعفه أحمد وجماعة\" أهـ.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>١٣ - باب: الترهيب من التباهي بالعلم</span>\n١١٠ - أخبرني أبو علي الحسن بن حبيب وإبراهيم بن حسنون وعلي بن يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي ويحيى بن عبد الله بن الحارث ومحمد بن محمد بن عبد الحميد بن خالد الفزاري ومحمد بن هارون بن شعيب في آخرين قالوا: نا أبو الجهم، عمرو بن حازم القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه عن محمد بن عبد الملك بن مروان عن أبيه.\nعن أم سلمة أن النبي - ﷺ - قال: \"من تعلَّم علمًا ليُباهيَ به العلماء فهو في النار\".\nلم يُحدِّث بهذا (١) عن سليمان إلا عبّاس الخلّال وأبو الجهم، والله أعلم.\nأشار إلى رواية تمام هذه السيوطي في الجامع الكبير (الكنز: ١٠/ ١١٦) والزبيدي في \"شرح الإِحياء\" (١/ ٣٥٠).\nأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٤) عن شيخه أبي الجهم عمرو بن حازم به.\nقال العراقي: (وعبد الخالق بن زيد بن واقد منكر الحديث، قاله البخاري. وعبد الملك بن مروان أورده الذهبي في \"الميزان\" وقال: \"أنّى له العدالة وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل؟!). أهـ. من شرح الإِحياء (١/ ٣٥٠).\nوقال الهيثمي (١/ ١٨٤): \"وفيه عبد الخالق بن زيد، وهو ضعيف\". أهـ.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (بهما) أي هذا الحديث والذي قبله في الأصل.","vol":"1","page":172},{"text":"١١١ - أخبرني أبو يعقوب الأذرعي: نا يحيى بن أيوب: نا سعيد بن أبي مريم: أنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير.\nعن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا لتخيّروا (١) به المجالس، فمن فعل ذلك فالنارُ فالنارُ\".\nأخرجه ابن ماجه (٢٥٤) وابن حبان (٩٠) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٧٢) والآجري في \"أخلاق العلماء\" (١٢٦) والحاكم (١/ ٨٦) والبيهقي في \"المدخل\" (٤٨٠) والشعب (١/ ق ٣١١/ أ- ب) وابن عبد البر في العلم (١/ ١٨٧) والخطيب في \"الجامع\" (٢٣) و\"الفقيه\" (٢/ ٨٨) من طريق سعيد بن أبي مريم به.\nقال المنذري في الترغيب (١/ ١١٦): \"رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقي عن ابن جريج عن أبي الزبير عنه، ويحيى هذا ثقة احتجّ به الشيخان وغيرهما، ولا يُلتفت إلى من شذَّ فيه\". أهـ.\nوقال الحافظ العراقي في تخريج الإِحياء (١/ ٥٩): \"إسناده صحيح\". أهـ. ونقل عنه الزبيدي في شرحه (١/ ٣٤٩) أنه قال: \"إسناده على شرط مسلم\". أهـ.\nوقال البوصيري في الزوائد (١/ ٣٧): \"هذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم\". أهـ.\nقلت: فيه تدليس ابن جريج وأبي الزبير، لكن للحديث شواهد يعتضد بها، منها:\n_________\n(١) اختلفت المصادر في ضبطها، وما أثبته من حاشية السندي على ابن ماجه (١/ ١١١) حيث قال: \"أي لا تختاروا به خيار المجالس\".","vol":"1","page":173},{"text":"١ - حديث كعب بن مالك:\nأخرجه الترمذي (٢٦٥٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٨٦) - وابن حبان في المجروحين (١/ ١٣٣ - ١٣٤) وابن عدي (١/ ٣٢٦) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٠٤) والآجري في \"الأخلاق\" (١٢٧) والحاكم (١/ ٨٦) والبيهقي في الشعب (١/ ق ٣١١/ ب) والخطيب في الجامع (٢٤) من طريق إسحاق بن يحيى عن ابن كعب بن مالك عن أبيه.\nقال الترمذي: \"غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ليس بذاك القوي عندهم، تُكلِّم فيه من قِبل حفظه\". أهـ. وفي التقريب: \"ضعيف\".\n\n٢ - حديث ابن عمر:\nأخرجه ابن ماجه (٢٥٣) من طريق حماد بن عبد الرحمن عن أبي كرب الأزدي عن نافع عنه.\nقال البوصيري (١/ ٣٧): \"هذا إسناد ضعيف لضعف حماد بن عبد الرحمن وأبي كرب\". أهـ.\nقلت: الأولى أن يقال: (وجهالة أبي كرب) فقد جهلّه أبو حاتم، ولم يضعفه أحد، اللهم إلا أن يقال: إن الجهالة من أسباب الضعف.\n\n٣ - حديث أنس:\nأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٣٣/ أ) والبزار (الكشف: ١٧٨) من طريق سليمان بن زياد بن عبيد الله: نا شيبان أبو معاوية عن قتادة عنه.\nوقالا: تفرّد به سليمان، ولم يُتابع عليه.\nوأعله الهيثمي (١/ ١٨٣) بسليمان، ونقل عن الذهبي أنه قال فيه: \"لا ندري من ذا\". أهـ.\nوأخرجه العقيلي في ترجمة سليمان (٢/ ١٣٠)، ونقل عن الغلابي","vol":"1","page":174},{"text":"أنه قال: وذكرت ليحيى بن معين حديثين آخرين من حديث هذا الشيخ سليمان، فقال: هذه الأحاديث بواطيل.\nقال العقيلي: \"في هذا الباب أحاديث عن جماعة من أصحاب النبي - ﷺ - لينة الأسانيد عن النبي - ﷺ -\". أهـ.\nقلت: الحديث بهذه الشواهد حسن والحمد لله، وقد ورد من حديث أبي هريرة ومعاذ وحذيفة أضربت عن ذكرها لشدة وهائها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>١٤ - باب: ذمّ كثرة المسائل والأغلوطات</span>\n١١٢ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بسطام العبسي: نا عمر بن مُضَر العبسي: نا أبو صالح عبد الله بن صالح: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عن عامر بن سعد.\nعن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أعظم المسلمين في المسلمين جُرْمًا: مَن سأل عن شيءٍ لم يُحرَّم فحُرِّم على المسلمين من أجل مسألته\".\nأخرجه البخاري (١٣/ ٢٦٤) ومسلم (٤/ ١٨٣١) من طرق عن ابن شهاب به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٨٣١) من طريق يونس به.\n\n١١٣ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النصري قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْديسابوري: نا أبو الربيع عبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: أنا نافع بن أبي نُعيم القاري من أبي الزِّناد عن الأعرج.","vol":"1","page":175},{"text":"عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ذروني ما تركتكم، فإنّما أهلك الذين من قبلكم: سؤالُهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم\".\nأخرجه البخاري (١٣/ ٢٥١) ومسلم (٤/ ١٨٣١) من طريق أبي الزِّناد به.\n\n١١٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان القنسريني: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسيُّ بأنطاكية: نا محمد بن سلام: نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الصُّنابحي.\nعن معاوية بن أبي سفيان قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الغَلوطات.\n\n١١٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا جُنادة بن محمد المَرّي: نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الصُّنابحي.\nعن معاوية قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الغَلوطات.\n\n١١٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان: نا أحمد بن إبراهيم بن فيل: نا محمد بن مُصفَّى: نا نُعيم بن حمّاد: نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الصُّنابحي.\nعن معاويةَ عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن الغَلوطات.\nوهو كراهية الخوض في المُحدثات كثيرًا (١)، لأنّ الخوضَ مورثٌ (٢) الجدالَ، والجدال يُغفل عن المسئلة.\nأخرجه أحمد (٥/ ٤٣٥) وأبو داود (٣٦٥٦) والفسوي في \"المعرفة\"\n_________\n(١) في الأصول (كثير) والتصويب من (ظ).\n(٢) في (ظ) و(ر): (يورث).","vol":"1","page":176},{"text":"(١/ ٣٠٥) والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٨٠) والآجري في \"الأخلاق\" (١٨٣) وابن عبد البر في العلم (٢/ ١٣٩، ١٤٠) والبيهقي في \"المدخل\" (٣٠٣، ٣٠٥) والخطيب في \"الفقيه\" (٢/ ١٠ - ١١) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ق ١٧٧/ب- ١٧٨/ أ) والمزي في \"التهذيب\" (٢/ ٦٨٧) عن الأوزاعي به.\nوإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن سعد -وهو ابن فروة- فإنه مجهول كما قال أبو حاتم، وبذا أعله الحافظ المنذري في \"مختصر السنن\" (٥/ ٢٥٠).\nوعند بعضهم \"قال الأوزاعي: الغلوطات شرار المسائل وصعابها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>١٥ - باب: ذمِّ الرأي والقياس</span>\n١١٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التنوخي: نا أحمد بن علي القاضي: نا سُويد بن سعيد. نا ابن أبي الرِّجَال عن عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قالَ في ديننا برأيه فاقتلوه\".\nهذا حديث موضوع، أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٩٥) والخطيب في التاريخ (٦/ ٣٢٢ و٩/ ٢٢٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٩٥) - من طريق سويد به.\nوسويد ضعيف تركه بعضهم، وقد أخطأ في رواية الحديث عن (ابن أبي الرجال) -واسمه: عبد الرحمن- والصواب عن إسحاق بن نجيح الملطي معدن الكذب.","vol":"1","page":177},{"text":"ففي العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٥٧) أن أبا زرعة سئل عن هذا الحديث فقال: سمعت يحيى بن معين يقول- وقيل له: روى سويد هذا الحديث، فقال: ينبغي أن يبدأ بسويد فيستتاب.\nوعند الخطيب (٩/ ٢٢٩). \"ينبغي أن يبدأ به فيقتل\". قال سعيد البرذعي: قلت لأبي زرعة: سويد يحدث بهذا عن إسحاق بن نجيح. قال: هذا حديث إسحاق بن نجيح، إلا أن سويدًا أتى به عن ابن أبي الرِّجال. أهـ.\nوقال ابن عدي: \"هذا الحديث قد يتلون فيه سويد بن سعيد فمرةً يرويه هكذا عن ابن أبي الرجال، ومرةً يرويه عن إسحاق بن نجيح عن ابن أبي روّاد. وهذا الحديث الذي قال يحيى بن معين: لو وجدت دَرَقةً وسيفًا لغزوت سويدًا إلى الأنبار في روايته عن ابن أبي الرجال هذا الحديث\". أهـ.\nوأخرجه على الصواب: ابن عدي (١/ ٣٢٥) والخطيب (٦/ ٣٢٢) وابن الجوزي (٣/ ٩٤، ٩٥) عن سويد عن إسحاق بن نجيح الملطي به.\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصح، تفرّد به إسحاق وهو المتهم به وكان يضع الحديث شهد عليه بذلك يحيى والفلَّاس وابن حبان. وهو غيّر إسناده: فتارةً يرويه عن الأوزاعي، وتارةً عن عبد العزيز عن نافع، وتارةً عنهما عن نافع، وهذا من فعله فإنه معروف بهذا.\nوأما رواية سويد عن ابن أبي الرجال فقد اعتذر قومٌ لسويّد فقالوا: وَهِمَ وأراد أن يقول: (إسحاق) فقال: (ابن أبي الرجال) على أن هذا الاعتذار لم يقبله كثير من العلماء\". أهـ. ثم ذكر كلام ابن معين المتقدم في سويد.\n\n١١٨ - حدثنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون الأزدي: نا أبو المنذر محمد بن سفيان بن المنذر الرملي بالرملة:","vol":"1","page":178},{"text":"نا الوليد بن يزيد بن أبي طلحة: نا بقية: نا عبد الغفور بن عبد العزيز:\nنا أبو هاشم يحيى بن دينار عن عكرمة\nعن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"توشكون أن تروا شياطين الإِنس، يسمع أحدهم الحديث فيقيسه (١) على أخيه، فيقيسه على غيره فيُصدَّ الناس عن استماعه من صاحبه الذي حدَّث به\".\nثم قال ابن عباس. رُبَّ حديثٍ لا أُبالي أن أسمعَه.\nقال الوليد: أظنُّ بقيةَ قال. كلُّ حديثٍ مشهورٍ معروفٌ.\nأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٦٠) من طريق حيوة بن شريح عن بقية به.\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٠): \"وفيه عبد الغفور أبو الصباح وقد أجمعوا على ضعفه\". أهـ. قلت: اتهمه ابن حبان بالوضع.\n\n١١٩ - حدثنا أبو القاسم بن أبي العقب إملاءً: نا يوسف بن موسى المَرْوَرُّوذي: نا محمد بن المهلب: نا مغيث (٢) بن بديل ناقلة خارجة [قال:] (٣) نا خارجة، قال:\nدخلت أنا ومحمد بن أبي ليلى وأبو حنيفة على جعفر بن محمد، فرحَّب بنا، ثم قال: من هذا؟. فقال ابن أبي ليلى: هذا رجلٌ من أهل الكوفةِ له رأيٌ وبَصَرٌ ونفاذٌ. قال: فلعلَّه الذي يقيس الأشياء برأيه؟!. قال: نعم. قال: أفَتقيسُ رأسك؟. قال: لا. قال: فما أراك تقيس شيئًا ولا تفهمه إلا من عند غيرك (٤). هل علمت كلمةً أولها كفرٌ وآخرها إيمان؟. قال: لا.\n_________\n(١) في الأصول مهملة من النقط، وعليها تضبيب في (ظ)، والمثبت من المجمع (١/ ١٨٠) والكنز (١٠/ ١٢٢)، وفي المعجم الكبير: \"فيفشيه\".\n(٢) في الأصول: (معتب) والتصويب من (ظ) وكتب الرجال.\n(٣) زيادة من (ر).\n(٤) في (ظ) وهامش (ر): (غيري).","vol":"1","page":179},{"text":"قال ابن أبي ليلى. وكيف يقيس رأسه؟. قال: هل عرفت: ما الملوحةُ في العينين، والمرارة في الأُذنين، والحرارة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؛ قال ابن أبي ليلى: حدثني عن ذلك. قال: نعم، حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنّ اللهَ خَلَق عَيْني ابن آدم شحمتين فجعل فيهما الملوحةَ ولولا ذلك لذابتا، ولا يقعُ فيهما شيءٌ إلا أذابتاه، فالملوحة لفظٌ يلفُظُ ما يقع في العينين من قَذىً (١). وجعلَ الله المرارةَ في الأذنين حجابًا من الدّبوب (٢): قلّ دابةٌ تقع في الأذنين إلا التمست المخرج ولولا ذلك لوصلت للدّماغ. وجعل الله الحرارةَ في المنخرين رائحةً للدّماغ: يشم ابنُ آدم رائحةَ الدنيا، ولولا ذلك لأنتن (٣). وجعل الله العذوبة في الشفتين مَنًّا من الله على ابن آدم: يجد حلاوةَ القبلةِ، ولذاذةَ طعامِه وشرابه ويجد الناس من حلاوةِ منطقهما\".\nقال. فأخبرني عن كلمةٍ أوَّلُها كفرٌ، وآخرها إيمان؟. قال: قول الرجل: (لا إله) ثم سكت فقد كفر، فإذا قال: (إلا الله) فقد آمن.\nقال: إياك والقياسَ، فإنّ أبي حدثني عن آبائه أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن قاس شيئًا برأيه قُرِن مع إبليس يوم القيامة، فإنّ أوّل من قاس إبليسُ: قال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] \".\nفي إسناده محمد بن المهلب اتُّهم بالوضع كما في الكامل لابن عدي (٦/ ٢٢٩٧)، وخارجة بن مصعب متروك.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) من طريق عمرو بن جميع قال: دخلت على جعفر بن محمد أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ...\n_________\n(١) في (ظ): (مرًا)!.\n(٢) كذا بالأصول، وفي (ظ): (الدواب) ولعلّه الصواب.\n(٣) في (ظ): (أنتن).","vol":"1","page":180},{"text":"فذكره، ومن طريق محمد بن عبد الله القرشي عن عبد الله بن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد ... فذكر.\nوفي الإِسناد الأول. عمرو بن جميع متروك كذّبه ابن معين، وفي الثاني محمد بن عبد الله القرشي لم أر من ذكره وأظنه المتهم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>١٦ - باب: الترهيب من الكذب على النبي - ﷺ </span>-\n١٢٠ - حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبرستاني: نا أبو جعفر أحمد بن عبد الله الغزّاء بطبرستان سنة ثلاث وسبعين ومائتين: نا هوذة بن خليفة: نا سليمان التيمي.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار\".\n\n١٢١ - أخبرنا خيثمة: نا إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم البصري: نا محمد بن عبد الله الأنصاري: نا سليمان التيمي نحوه.\n\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٦٣) والإِمام أحمد (٣/ ١١٦، ١٦٦ - ١٦٧، ١٧٦، ٢٧٨) والدارمي في سننه (١/ ٧٧) والطبراني في جزء \"من روى عن رسول الله - ﷺ - فيمن كذب عليّ\" (ق٤٠/ ب) والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٨١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٣) والخطيب في التاريخ (٩/ ١٤٩ و١٠/ ٣٠٠) وابن الجوزي في تقدمة الموضوعات (١/ ٧٨ - ٨٠) من طرقٍ عن سليمان به.\nوسنده صحيح، والحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٠١) ومسلم (١/ ١٠) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس.","vol":"1","page":181},{"text":"١٢٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن نافع الأطروش بمصر: نا أحمد بن صالح: نا ابن أبي فُديك عن موسى بن يعقوب عن عبد الرحمن بن إسحاق عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كذب عليّ مُتعمّدًا بوّأه الله مقعدَه من النار\".\nفي إسناده موسى بن يعقوب الزَّمْعي وهو صدوق سيىء الحفظ كما في التقريب.\n\n١٢٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ببغداد: نا عمرو بن خليفة: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال عليَّ ما لم أَقُلْ فليتبوأ مقعده من النار\".\nعمرو بن خليفة: أخو هوذة بن خليفة.\nأخرجه ابن ماجه (٣٤) والطبراني في جزئه (ق ٣٧/ ب) وابن الجوزي (١/ ٧٤) من طريق محمد بن عمرو به. وسنده حسن للكلام المعروف في ابن عمرو، قال الذهبي في المغني (٥٨٧٦): \"حسن الحديث، أخرج له البخاري ومسلم متابعةً\". أهـ.\nوأخرجه مسلم (١/ ١٠) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.\n\n١٢٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي [-قَدِمَ دمشق-] (١): نا إبراهيم بن مرزوق البصري: نا عثمان بن عمر: نا شعبة عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نَضْرة\n_________\n(١) زيادة من (ف).","vol":"1","page":182},{"text":"عن أبي سعيد الخُدَري أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار\".\nأخرجه أحمد (٣/ ٤٤) والطبراني في جزئه (ق ٣٨/ ب) وابن الجوزي (١/ ٨١) من طريق شعبة به.\nوإسناده صحيح.\nوهو في صحيح مسلم (٤/ ٢٢٩٨ - ٢٢٩٩) من رواية عطاء بن يسار عن أبي سعيد.\n\n١٢٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو العباس سلام بن سليمان: نا الفُضَيل (١) بن مرزوق عن عطية العَوفي.\nعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار\".\nأخرجه الطبراني في \"جزئه\" (ق ٣٨/ ب) من طريق الفضيل به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٧٦٢) وابن ماجه (٣٧) والطبراني (ق ٣٨/ ب) والقضاعي في مسند الشهاب (٥٦٥) والخطيب في التاريخ (٢/ ١٩٢) من طريق آخر عن عطية به.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف عطية\". أهـ. قلت: وعنعنته فهو مدلس.\n\n١٢٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله الوراق (٢) -ويُعرف بـ (ابن فُطَيس): نا محمد بن الحسن النابُلسي:\n_________\n(١) تحرّف في (ظ) و(ر) إلى: (الفضل) مكبّرًا.\n(٢) في الأصل و(ش): (البزاز) والمثبت من (ظ) و(ر) ومن ترجمته عند ابن عساكر (٣/ ق ٨٧/ ب).","vol":"1","page":183},{"text":"نا أحمد بن الوليد الأمي: نا عبد الله بن عمرو الواقفي: نا هشام بن سعد عن جعفر بن عبد الله بن أسلم: نا ميسرة بن مسروق العبسي:\nنا أبو عبيدة بن الجرّاح -ونحن باليرموك- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\".\nأخرجه الطبراني (ق ٣٤/ ب) والخطيب في تاريخه (١٠/ ٢٨٢) وابن الجوزي (١/ ٦٤) من طريق هشام به. وعندهم جميعًا زيادة: (عن أسلم مولى عمر) بعد (جعفر بن عبد الله ...).\nوهشام فيه خُلْف، وشيخه لم يوثقه غير ابن حبان.\n\n١٢٧ - حدثنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون: نا عُبيد (١) الله بن أحمد بن سليمان الرملي: نا عبيد الله بن جرير بن جبلة- من ولد جرير بن عبد الله البَجَلي: نا سعيد بن الربيع أبو زيد الهروي: نا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سَلِمة قال:\nقال معاذ بن جبل: يا معشر العرب! إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\".\nأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٣٢/ أ) و\"جزئه\" (ق ٤٧/ أ) والخطيب (٥/ ٣٧٨ - ٣٧٩) ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ٦٧ - ٦٨) من طريق عبيد الله بن جرير به.\nوعبيد الله هذا لم أقف على ترجمته، وابن سَلِمة -بكسر اللام- صدوق تغيّر حفظه كما في التقريب.\n\n١٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد المصري الإِعدالي (٢):\n_________\n(١) في (د): (عبد) مكبّرًا.\n(٢) في اللباب (١/ ٧٤): (الْأُعْدُولي).","vol":"1","page":184},{"text":"نا محمد بن جعفر بن الإِمام بدمياط: نا يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني: نا علي بن مُسهِر عن صالح بن حيّان عن ابن بُريدة\nعن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار\".\nأخرجه الطبراني (ق ٤٤/ أ) وابن الجوزي (١/ ٨٤) من طريق يحيى به.\nويحيى ضعفوه واتهموه بسرقة الحديث، لكنه لم ينفرد به:\nفقد تابعه زكريا بن عدي -وهو ثقة- عند ابن عدي (٤/ ١٣٧١ - ١٣٧٢)، وسويد بن سعيد عند ابن عدي (٤/ ١٣٧٢) وابن الجوزي (١/ ٨٤) (سقط ذكر سويد من سند ابن الجوزي في المطبوعة فليستدرك من الكامل).\nفبرىء من عهدته الحمّانيُّ، إلا إن السند لا يزال ضعيفًا من أجل صالح بن حيّان القرشي فإنه ضعيف كما في التقريب.\n\n١٢٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا بركة بن نشيط (غُثكل) الفرغاني: نا محمد بن حُميد: نا الصبّاح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلي بن مرة عن أبيه\nعن جدّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\".\nأخرجه الدارمي (١/ ٧٦) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٢) والأوسط (مجمع البحرين: ق ٣١/ ب) وجزئه (ق ٤٥/ أ) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٧٧) وابن عدي (١/ ٢٠) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٥٧) وابن الجوزي (١/ ٩٠) كلهم من طريق الصبّاح به.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٤٧): \"وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو متروك الحديث\". أهـ. قلت: اكتفى الحافظ في التقريب بتضعيفه، وإن تركه غير واحد.","vol":"1","page":185},{"text":"١٣٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي: نا إسحاق بن إبراهيم بن نُبيط بن شَريط بالجيزة في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين -وذكر أنّ مولدَه سنة سبعين ومائة- قال: حدثني أبي إسحاق (١) بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم\nعن أبيه نُبيط بن شَريط قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار\".\nهكذا وقع في الإِسناد (نا إسحاق بن إبراهيم بن نبيط) وقد أخطأ فيه شيخ تمام، والصواب (أحمد بن إسحاق) كما رواه الآخرون، ودليل خطأه قوله بعد ذلك (حدثني أبي إسحاق)، فعلم أن المحدّث أحمد بن إسحاق.\nوقد أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٠) وجزئه (ق ٤٦/ ب- ٤٧/ أ) ومن طريقه القضاعي (٥٦٦) -وابن الجوزي (١/ ٨٩ - ٩٠) من طريق أحمد بن إسحاق بن إبراهيم به.\nوقال الطبراني: \"لا يروى هذا الحديث عن نُبيط إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به ولده عنه\". أهـ.\nقال الهيثمي (١/ ١٤٦): \"رواه الطبراني في الصغير، وشيخه أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط كذّبه صاحب الميزان، وبقية إسناده لم أر من ذكر أحدًا منهم إلا الصحابي\". أهـ.\nنص عبارة الذهبي في الميزان (١/ ٨٣): \"لا يحلُّ الاحتجاج به، فإنه كذّاب\".\n_________\n(١) عليه تضبيب في الأصل و(ظ).","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>١٧ - باب: رفع العلم</span>\n١٣١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عمرو أحمد بن أبي غرزة بالكوفة: نا محمد بن كناسة وجعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماء، حتى إذا لم يبقِ عالمًا (١) اتَّخذ الناس رؤوسًا جُهّالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلُّوا وأضلّوا\".\n\n١٣٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل البغدادي: نا محمد بن يونس المباركي: نا يحيى بن هاشم السمسار عن هشام بن عروة عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكر نحوه.\n\n١٣٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن البغدادي الشرابي: نا يوسف بن يعقوب القاضي: نا عمرو بن مرزوق: أنا شعبة وزائدة بن قدامة عن هشام بن عروة عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله لا يقبض العلم ... \" فذكر نحوه.\n\n١٣٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُريد الكوفي وأبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي قالا:\n_________\n(١) في الأصل (عالم) والتصويب من الهامش و(ظ) و(ب).","vol":"1","page":187},{"text":"نا أبو علي محمد بن معاذ البصري (دُرّان) بحلب: نا عبد الله بن مسلمة القَعْنبي قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ ... \" فذكر نحوه.\nأخرجه البخاري (١/ ١٩٤) ومسلم (٤/ ٢٠٥٨) من طرق عن هشام به.\n\n١٣٥ - أخبرنا أبو مضر يحيى بن أحمد بن بسطام العَبْسي قراءةً عليه: نا عمر بن مضر: نا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ لا ينزعُ العلمَ من الناسِ انتزاعًا بعد أن يؤتيَهم إيّاه، ولكنه يَذهبُ بالعلماء، كلما ذهب بالعالم ذهبَ بما معه من العلم، حتى يبقى من لا يعلم فيَضِلُّوا ويُضِلُّوا\".\nأخرجه البزار (كشف الأستار: ٢٣٣) عن شيخه أحمد بن منصور عن عبد الله بن صالح به. وقال: تفرّد به يونس، ورواه معمر عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو. أهـ.\nقال الهيثمي (١/ ٢٠١): \"وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، ووثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث ... \". أهـ.\nقال العلامة الزبيدي في شرح الإِحياء (١/ ١٠٨) عن حديث قبض العلم: \"وقد جمع في طرق هذا الحديث الحافظ أبو بكر الخطيب جزءًا حافلًا\". أهـ.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>(٣) \" كتاب الطهارة</span>\"","vol":"1","page":189},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-64> أبواب النجاسات وتطهيرها</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>١ - باب: طُهور الإِناء إذا وَلَغ فيه كلبٌ أو هِرٌّ</span>\n١٣٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا بَحْر بن نصر: نا بشر بن بكر: نا الأوزاعي عن ابن سيرين.\nعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طُهُورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يغسلَه سبعَ مراتٍ أُولاهُنَّ بالتراب\".\nأخرجه الدارقطني (١/ ٦٤) عن شيخه ابن صاعد عن بحر به، وقال: الأوزاعي دخَل على ابن سيرين في مرضه ولم يسمع منه.\n\n١٣٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلد عن قُرّة بن خالد عن مَحمد بن سيرين.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"طُهُور الإِناء إذا وَلَغَ فيه الكلب: يُغسل سبع مراتٍ أُولَاهُنَّ بالتراب\".\nأخرجه مسلم (١/ ٢٣٤) من طريق هشام بن حسّان عن ابن سيرين به، بلفظ الرواية الأولى.\n\n١٣٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلد عن قُرّةَ بن خالد عن محمد بن سيرين.","vol":"1","page":191},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طُهُورُ الإِناء إذا وَلَغَ فيه الهِرَّة مرّةً أو مرتين\".\nأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٦٧) وشرح المعاني (١/ ١٩) عن شيخه بكّار به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٦٤، ٦٧ - ٦٨) -ومن طريقه الحاكم (١/ ١٦٠) وصححه على شرطهما والبيهقي (١/ ٢٤٧) - من طريق بكار بن قتيبة وحماد بن الحسن به.\nوصححه الطحاوي والدارقطني، ونقل الثاني عن شيخه أبي بكر النيسابوري قوله: كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، ورواه غيره عن قرة: ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهر موقوفًا. أهـ.\nوقال البيهقي: وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قرّة فبينه بيانًا شافيًا. أهـ.\nثم ساق سنده -من طريق شيخه الحاكم (١/ ١٦١) - إلى نصر بن علي: ثنا أبي ثنا قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب\". ثم ذكر أبو هريرة الهر لا أدري قاله: مرة أو مرتين؟. قال نصر بن علي: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الكلب مسندًا وفي الهر موقوفًا. أهـ.\nوممن رواه عن قرة موقوفًا: مسلم بن إبراهيم -وهو ثقة مأمون- عند الدراقطني (١/ ٦٨) والحاكم (١/ ١٦١) والبيهقي (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\nوأيوب السختياني عند عبد الرزاق (١/ ٩٩) وأبي داود (٧٢) والدارقطني (١/ ٦٧) والبيهقي (١/ ٢٤٨).\nهكذا رواه عن أيوب موقوفًا: حماد بن زيد ومعمر، ورواه مُسدّد عن","vol":"1","page":192},{"text":"معتمر عنه موقوفًا، وخالفه شيخ الترمذي: سوار بن عبد الله العنبري عند الترمذي (٩١) فرواه عن معتمر عنه مرفوعًا.\nوالصواب رواية مسدد فهو أوثق من سوار، وروايته معتضدة برواية الثقات الآخرين، فثبت من هذا أن ذكر الهرة مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة.\nقال الإِمام النووي في \"المجموع\" (١/ ١٧٥) عن ذكر ولوغ الهرة: \"ليس من كلام النبي - ﷺ - بل هو مدرجٌ في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قال الحفاظ، وقد بيّن البيهقي وغيره ذلك، ونقلوا دلائله وكلام الحفاظ فيه\". أهـ.\nقلت: وقد نقل الزكي المنذري في مختصر السنن (١/ ٧٧) كلام البيهقي وأقرّه عليه.\nواعلم أن الشك في قوله: \"مرة أو مرتين\" من قرة كما هو مبين عند مُخرّجي الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٢ - باب: الرُّخصة في بولِ ما يُؤكل لَحْمُهُ</span>\n١٣٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن صالح الوزّان: نا عمرو بن الحُصين: نا يحيى بن العلاء الرازي عن مُطَرِّف عن مُحارب.\nعن جابر أن النبي - ﷺ - قال: \"ما أُكل لَحمُهُ فلا بأسَ ببولهِ\".\nقال المنذري. (عمرو بن الحُصين ويحيى بن العلاء لا يُحتَجُّ بهما).\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٧) من طريق الوزان به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) من طريق عمرو بن الحصين به، وقال: \"لا يثبتُ، عمرو بن الحُصين ويحيى بن العلاء ضعيفان\".","vol":"1","page":193},{"text":"قلت: قال الحافظ في الأول: (متروك)، وفي الثاني: (رُمي بالوضع) فالإِسناد تالف.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) من حديث البراء، وقال: سوّار بن مصعب متروك.\nوقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٤٣) عن هذين الحديثين. \"وإسنادُ كلٍّ منهما ضعيف جدًا\". أهـ.\n\n١٣٩ - أخبرنا أبو يعقوب الأذرعي: نا يوسف (١) بن يزيد: نا عبد الله بن عبد الحكم: نا مسلمة بن علي عن يحيى بن سعيد.\nعن أنس بن مالك قال: رخّص رسول الله - ﷺ - في أبوال الإِبل أن تُشربَ.\nفي إسناده مسلمة بن علي الخشني وهو متروك.\nويغني عنه حديث أنس في قصة العرنيين في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>٣ - باب: ما جاء في جِلْد المَيْتةِ وصوفها وشعرها</span>\n١٤٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن أبي نصر: نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم: نا إبراهيم بن خلف: نا عُبيد الله بن موسى العَبْسي: نا سفيان وخارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وَعْلة.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيُّما إهابٍ دُبغَ فقد طَهُر\".\nأخرجه عبد الرزاق (١/ ٦٣) وأحمد (١/ ٢١٩، ٢٧٠، ٣٤٣) والترمذي\n_________\n(١) في الأصول: (يونس) والتصويب من (ظ).","vol":"1","page":194},{"text":"(١٧٢٨) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (رقم: ٤٢٤١) وابن ماجه (٣٦٠٩) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٧٤) والطحاوي في المشكل (٤/ ٢٦٢) وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢١٨) والبيهقي (١/ ١٦) والخطيب في التاريخ (١٠/ ٣٣٨) من طريق زيد بن أسلم به.\nوسنده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه (١/ ٢٧٧) بلفظ: \"إذا دُبغَ الإِهاب فقد طَهُر\".\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١١٦) بعد تخريجه لرواية أصحاب السنن: \"واعلم أن كثيرًا من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث في كتبهم إلى مسلم، وهو وهمٌ، وممّن فعل ذلك البيهقي في سننه، وإنما رواه مسلم بلفظ: (إذا دُبغَ الإِهاب فقد طهر) \". أهـ.\nقلت: وقد وقع في نفس الوهم الحافظ أبو الحجّاج المِزِّي في كتابه \"تحفة الأشراف\" (٥/ ٥٣)، ونبّه الحافظ في النكت الظراف على ذلك.\n\n١٤١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي (١) في آخرين قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا محمد بن آدم المصيصي: نا الوليد بن مسلم عن أخيه عبد الجبار بن مسلم عن الزهري عن عُبيد الله بن\nعبد الله.\nعن ابن عباس قال: إنّما حرّم رسول الله - ﷺ - من الميتةِ لحمَها، فأمّا الجلدُ والشعرُ والصوفُ فلا بأس به.\n(لم يُسندْ عبدُ الجبار غيرَ هذا، والله أعلم).\n\n١٤٢ - وأخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو عبد الملك القرشي مثله (٢).\n_________\n(١) في (ظ): (وأبو عبد الله بن مروان).\n(٢) هذا المسند غير موجود في (ظ).","vol":"1","page":195},{"text":"قال المنذري. (عبد الجبار بن مسلم عن الزهري، قال الدارقطني: ضعيف).\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٩/ ق ٣٨٩/ ب- ٣٩٠/ أ) من طريق تمام.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٤٧ - ٤٨) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٣ - ٢٤) من طريق أحمد بن إبراهيم به.\nوقال الدارقطني عقبه: عبد الجبار ضعيف. أهـ.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٣٦) وقال: يروى عن الزهري .. فذكر هذا الخبر.\nوتابعه أبو بكر الهُذَلي.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٤٦ - ٤٧) والبيهقي (١/ ٢٣)، وقال الدارقطني: أبو بكر الهُذَلي ضعيف. أهـ.\nوقال الحافظ في التقريب: متروك الحديث.\n\n١٤٣ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو سعيد عثمان بن عبد الله بن أبي جَميل: نا حجّاج بن محمد: نا شعبة بن الحجّاج عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى.\nعن عبد الله (١) بن عُكيم أنّه قال: قُريءَ علينا كتابُ رسول الله - ﷺ - ونحن في أرض جُهينة -وأنا غلامٌ شابٌ-: \"ألّا (٢) تستمتعوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ\".\nأخرجه عبد لرزاق (١/ ٦٥ - ٦٦) والطيالسي (١٢٩٣) وأحمد (٤/ ٣١٠، ٣١١) وأبو داود (٤١٢٧) والترمذي (١٧٢٩) والنسائي (٤٢٤٩،\n_________\n(١) وقع في الأصل: (عبيد الله) بالتصغير، وبهامشه. (صوابه: عبد الله).\n(٢) في (ظ) و(ر). (أن لا) بفك الإِدغام.","vol":"1","page":196},{"text":"٤٢٥٠) وابن ماجه (٣٦١٣) والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٥٩، ٢٦٠) والبيهقي (١/ ١٤، ١٥) وابن حزم في المحلي (١/ ١٢١) والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٥٦) وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١/ ٤٧ - ٤٨) والمزي في التهذيب (٢/ ٧١٢) من طريق الحكم به.\nوإسناده صحيح، وحسنه الترمذي والحازمي، وصحّحه ابن حزم.\nوقد أُعِلّ بأمورٍ لا تقدح:\nالأول: الإِرسال، فعبد الله بن عُكيم في صحبته خلاف. وهذا لا يضرُّ لأنّ عبد الله سمع كتاب النبي - ﷺ - المُرسل إلى جهينة، والكتاب حجة، فقد كتب النبي - ﷺ - إلى قيصر وكسرى فكان حجةً عليهم.\nالثاني. الاضطرابُ في سنده، فقد روى الطحاوي (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١) والبيهقي. من طريق يزيد بن أبي مريم عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عُكيم عن أشياخ جهينة قالوا: أتانا كتاب النبي ... الخ.\nقال ابن حبان -كما في نصب الراية (١/ ١٢٠): \"وهذا ربما أوهم عالَمًا أن الخبر ليس بمتصل، وليس كذلك، فإن الصحابي قد يسمع من النبي - ﷺ - شيئًا ثم يسمعه من صحابي آخر، فمرة يخبر به عن النبي - ﷺ -، ومرةً يرويه عن الصحابي: ألا يُرى أن ابن عمر شهد سؤال جبريل عن الإِيمان رسولَ الله - ﷺ - وسمعه من عمر بن الخطاب، فمرةً أخبر بما شاهد، ومرةً روى عن أبيه ما سمع، وعلى ذلك يحمل حديث ابن عكيم من غير أن يكون في الخبر انقطاع\". أهـ. وهو ردٌّ متين.\nالثالث. الاضطراب في متنه، فقد رواه جماعة من غير تقييد لوقت السماع، ورواه بعضهم بلفظ: (كتب إلينا رسول الله - ﷺ - قبل وفاته بشهر) وقال بعضهم: (بشهرين)، قلت: مثل هذا لا يوجب ضعف الحديث، فقد رواه الثقات بلا تقييد فنأخذ بذلك، وندع ما اختلف فيه، لا سيما إذا لم يؤثر","vol":"1","page":197},{"text":"في متن الحديث المرفوع، وقد رواه أحمد على الشك هكذا (بشهر أو شهرين).\nالرابع: الانقطاع، فلم يسمع عبد الرحمن بن أبي ليلى الحديث عن ابن عكيم بل عن جماعة عنه، قال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\": \"وروى أبو داود من جهة خالد الحذّاء عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عُكيم، قال: فدخلوا وقعدتُ على الباب، فخرجوا إليَّ فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم ... فذكره. قال ابن دقيق: ففي هذه الرواية أنه سمعه من الناس الداخلين عليه، وهم مجهولون. أهـ. من نصب الراية (١/ ١٢١).\nقلت: لم أر ذكر (عن عبد الرحمن) في سنن أبي داود المطبوع (رقم: ٤١٢٨) بل الرواية عن الحكم أنّه انطلق وناس ... الخ. وهكذا في مختصر السنن للمنذري (٦/ ٦٨ - ٦٩) وتحفة الأشراف للمزي (٥/ ٣١٦ - ٣١٧)، ورواه البيهقي (١/ ١٥) من طريق أبي داود فلم يذكر (عن عبد الرحمن).\nلكنه رواه الحازمي (ص ٥٦) من طريق أبي داود بإثباتها، وممن ذكر أن هذه الزيادة في سنن أبي داود غير ابن دقيق: الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٤٧ - ٤٨) والفتح (٩٠/ ٦٥٩) فهذا يدل على ثبوتها في بعض\nالنسخ، وهي مقبولة لأن الراوي عن ابن عُكيم في الروايات الأخرى (عبد الرحمن بن أبي ليلى).\nإذا علمت هذا فالعجب من الألباني الذي تعجّل فهاجم الحافظ ابن حجر حيث قال في الإِرواء (١/ ٧٧): \"ووقع للحافظ هنا وهمٌ عجيبٌ! فإنه أدخل في هذه الرواية بين (الحكم) و(ابن عكيم): (عبد الرحمن) سالكًا في ذلك على الجادة! وبني على ذلك انقطاع الحديث\". أهـ.\nقلت: انظر كيف نسب إلى الحافظ مثل هذا التزوير وهو منه براءٌ، وقد مرّ بك كلام ابن دقيق العيد وإقرار الزيلعي إياه على ذلك، وورود رواية الحازمي","vol":"1","page":198},{"text":"بما يؤكد ثبوت هذه الزيادة في سنن أبي داود، فكان الأولى به أن يقول: لعل الحافظ اطلع على نسخة من سنن في أبي داود فيها هذه الزيادة بدلًا من اتهامه الحافظ بهذه التهمة السمجة!.\nقال الحافظ في الفتح (٩/ ٦٥٩) مبيّنًا بطلان دعوة الانقطاع هذه: \"ولكن صحّ تصريحُ عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عُكيم فلا أثر لهذه العلة\". أهـ.\nوبهذا تتبين صحة الحديث، ووهاء العلل التي رُمي بها، والحمد لله.","vol":"1","page":199},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-68> أبواب أحكام التخلّي</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٤ - باب: ترك استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى</span>\n١٤٤ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو أسامة: نا إسحاق بن الْأَخْيل: نا يحيى بن المتوكّل: نا ابن جُريج عن الزُّهري.\nعن أنس قال: كان نقشُ خاتم رسول الله - ﷺ -: (محمدٌ رسول الله)، فكان إذا دخلَ الخلاءَ وضعه.\nأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠) من طريق أبي أسامة به. وقال: \"حديث غريب\".\nوأخرجه البيهقي (١/ ٩٥) من طريق يعقوب بن كعب الأنطاكي عن يحيى به. وقال: \"وهذا شاهدٌ ضعيف\".\nقال ابن التُركماني في \"الجوهر النقي\" متعقبًّا البيهقي: \"فيه نظر، إذ ليس في سنده من تُكلِّم فيه فيما علمت، ويحيى بن المتوكل بصريٌ أخرج له الحاكم في المستدرك، وقال ابن حبان: يُخطىء. وليس هذا: (يحيى بن المتوكل) الذي يقال له: أبو عقيل، ذاك ضعيف\". أهـ.\nقلت: ومما يؤكد أنه ليس أبا عقيل المذكور: روايتُه عن ابن جريج، فقد ذكروه في شيوخه، ورواية ابن الأخيل عنه فإنه مذكور في الآخذين عنه (انظر: التهذيب: ١١/ ٢٧١).\nوظنَّه ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٢٧) أبا عقيل فقال بعد إيراده كلام البيهقي: \"وإنما ضعفه لأن يحيى هذا قال فيه الإِمام أحمد: واهي الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيءٍ، وضعّفه الجماعةُ كلُّهم\". أهـ.","vol":"1","page":200},{"text":"ويحيى بن المتوكل هذا قال ابن معين: لا أعرفه. ولم يوثقه غير ابن حبان، فالظاهر أنه غير معروف.\n\n١٤٥ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا صالح بن حكيم البصري. نا حجّاج بن مِنْهال: نا همّام عن ابن جُريج عن الزُّهْري.\nعن أنس أن النبي - ﷺ - اصطنع خاتمًا، فكان إذا ذهب الخلاءَ وضعه.\nأخرجه أبو داود (١٩) والترمذي (١٧٤٦) وحسنه والنسائي (٥٢١٣) وابن ماجه (٣٠٣) وابن حبان (١٢٥) والبيهقي (١/ ٩٤ - ٩٥) من طرقٍ عن همام به.\nقال أبو داود: هذا حديث منكرٌ وإنما يُعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ ثم ألقاه. والوهم ففيه من همام، ولم يروه إلا همّام. أهـ.\nوفي الإِسناد عنعنة ابن جريج، وهو مدلس.\nوقال النسائي: هذا حديث غير محفوظ. (مختصر السنن للمنذري: ١/ ٢٦).\nوتوسّع ابن القيم في الكلام على الحديث في تهذيب السنن (١/ ٢٦ - ٣١) فقال- بعد إيراد الروايات المتعددة عن الزهري في اتخاذ الخاتم ولبسه: \"هذه الروايات كلها تدل على غلط همام، فإنها مجمعةٌ على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس في شيءٍ منها نزعُه إذا دخلَ الخلاءَ. فهذا هو الذي حكم لأجله الحفّاظ بنكارة الحديث وشذوذه، والمصحّحُ له لمّا لم يمكنه دفُع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها، فلو لم يكن مخالفًا لرواية من ذُكِر فما وجه غرابتِه؟ ولعلّ الترمذي موافقٌ للجماعة، فإنه صحّحه من جهة السند لثقة الرواة، واستغربه لهذه العلة، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه، فلا يكون بينهما اختلافٌ، بل هو صحيحُ السند لكنه معلولٌ، والله أعلم\". أهـ.","vol":"1","page":201},{"text":"١٤٦ - حدثنا أبو موسى هارون بن محمَّد بن هارون بن أحمد الموصلي: نا أبو عمران موسى بن هاشم (١) الدينوري الوراق قال: سمعت أبا علي الحسن المَوْصلي مذاكرةً: نا سهل بن صالح الأنطاكي: نا عامر بن سيْار عن همّام عن قتادة عن ابن جُريج عن الزهري.\nعن أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه.\nعامر بن سيّار مجهول كما قال أبو حاتم، (الجرح: ٦/ ٣٢٢)، وقد خبّط في إسناده: فأدخل (قتادة) بين همام وابن جريج.\nوالحسن الموصلي لم أتبيّنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٥ - باب: ما يُقال عند دخول الخلاء</span>\n١٤٧ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن جَبَلة البغدادي: نا هشام بن علي السِّيرافي بالبصرة: نا عمرو بن مرزوق: نا شعبة عن عبد العزيز بن صُهيب.\nعن أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاءَ قال: \"أعوذُ بالله من الخُبُث والخبيثات\".\nأخرجه البخاري (١/ ٢٤٢) من طريق شعبة به، وأخرجه مسلم (١/ ٢٨٣، ٢٨٤) من طرقٍ أخرى عن عبد العزيز به. ولفظهما: (الخبائث) بدل (الخبيثات).\n_________\n(١) في (ر): (هشام).","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>٦ - باب: أحكامُ الاستنجاء</span>\n١٤٨ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن حميد: نا أحمد بن منصور الرمادي. نا عبد الرزاق: أنا ابن جُرَيج قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المُخَارِق عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال عمر: رآني رسول الله - ﷺ - أبول قائمًا، فقال: لا يا عمر! لاتَبُلْ (١) قائمًا\". فما بلت قائمًا بَعْدُ.\nأخرجه ابن ماجه (٣٠٨) والحاكم (١/ ١٨٥) والبيهقي (١/ ١٠٢) من طريق عبد الرزاق به.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٥) من طريق هشام بن يوسف عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر رفعه. \"لا تبل قائمًا\". بإسقاط (ابن أبي المخارق).\nقال البيهقي: \"عبد الكريم بن أبي المُخارق ضعيف\".\nوقال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٨٤): \"إسناده ضعيف\".\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٤٥): \"هذه إسناد ضعيف، عبد الكريم متفق على تضعيفه ... ولا يُغتر بتصحيح ابن حبان هذا الخبر من طريق هشام بن يوسف عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، فإنه قال بعده: (أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمعه من نافع). وقد صحّ ظنُّه فإن ابنَ جُرَيج إنما سمعه من ابن أبي المخارق كما ثبت في رواية ابن ماجه هذه والحاكم\". أهـ.\n\n١٤٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم بن المقابري البغدادي: نا عمر بن حفص السدوسي: نا عاصم بن علي: نا\n_________\n(١) في الأصل و(ش). (تبول) والمثبت من (ظ) و(ر).","vol":"1","page":203},{"text":"أخي: الحسن بن علي: نا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة.\nعن أبيه قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بال أحدُكم فلا يمس ذكره ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإِناء\".\nأخرجه البخاري (١/ ٢٥٤) من طريق الأوزاعي به، وأخرجه مسلم (١/ ٢٢٥) من طرقٍ عن يحيى به.\n\n١٥٠ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحراني الحافظ: أنا محمَّد بن القاسم بن سنان الدقاق: نا هارون بن زياد (١): نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن لَهيعة عن أبي الزبير.\nعن جابر: أن رجلًا سأل جابرًا عن العظم والبَعْرة والتَّمسُّحِ بهما من الخلاء، فقال. زَجَرَ رسولُ الله - ﷺ - عن ذلك.\nابن لهيعة سيء الحفظ، والوليد وأبو الزبير مدلسان وقد عنعنا.\nلكن أخرجه مسلم (١/ ٢٢٤) من طريق زكريا بن إسحاق عن أبي الزبير عن جابر: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتَمسّح بعظمٍ أو ببعرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٧ - باب: السواك</span>\n١٥١ - أخبرنا أبو عمر (٢) محمَّد بن عيسى بن عبيد الله القزويني الحافظ ببيت لهيا: نا إدريس بن جعفر القطان ببغداد: نا أبو بدر شجاع بن الوليد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.\n_________\n(١) في (ف): (بشير) وفي هامشها: (بشار).\n(٢) في الأصل: (عمرو) والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) والسير والتذكرة.","vol":"1","page":204},{"text":"عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\".\nأخرجه الذهبي في \"سير النبلاء\" (١٥/ ٥٨١) و\"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٩١) من طريق المصنف به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٢٩) والترمذي (٢٢) وصححه من طريق محمَّد بن عمرو به.\nوسنده حسن.\n\n١٥٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة. نا بحر بن نصر قال: قُريء على عبد الله بن وهب: أنا مالك وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبي الزّناد عن عبد الرحمن بن الأعرج.\nعن أبي هريرة عن رسول اللهﷺ - بنحو حديثٍ قبله. \"لولا أن أشقَّ على الناس -أو: على المؤمنين- لأمرتهم بالسواك\".\nهو في \"موطّأ مالك\" (١/ ٦٦) بلفظ. \"أمتي\" بدل: \"الناس\".\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٧٤) من طريقه، وأخرجه مسلم (١/ ٢٢٠) من طريق سفيان عن أبي الزناد به.\n\n١٥٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم وأبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكندي ابن بنت عُدَبَّس وغيرهم قالوا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: أنا محمد بن عُبيد الغسّاني. نا حمّاد بن سلمة عن ابن عون عن أبيه.\nعن أبي بكر الصدّيق -﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"السِّواك مَطْهرةٌ للفم، مَرضاةٌ للربِّ -﷿-\".\nهكذا في جميع النسخ (ابن عون عن أبيه) وهو خطأ، فقد رواه أحمد (١/ ٣، ١٠) والمروزي في مسند أبي بكر (رقم؛ ١٠٨، ١١٠) وأبو يعلى","vol":"1","page":205},{"text":"(١٠٩، ١١٠) عن حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق.\nوابن أبي عتيق هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، نسب إلى جده، وأبوه: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وروايته عن الصديق منقطعة.\nوهذه الرواية معلولة كما نصّ عليها الحفاظ:\nففي العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٢): \"سألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق -﵁ - عن النبي - ﷺ -: \"السَّواك مطهرةٌ للفم، مرضاة للرب\". قالا: خطأ، إنما هو: (ابن أبي عتيق عن أبيه، عن عائشة) قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد. وقال أبي: الخطأ فيه من حماد أو ابن أبي عتيق\". أهـ.\nوفي علل الدارقطني (١/ ٢٧٧) أنه سئل عن هذا الحديث فقال: \"يرويه حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبي بكر. وخالفهم جماعة من أهل الحجاز وغيرهم: فرووه عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وهو الصواب\".\nوذكر أبو يعلى (١٠٩) أنه سأل شيخه عبد الأعلي بن حماد النرسي عن هذا الحديث فقال: \"هذا خطأ\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٢٠): \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن محمَّد لم يسمع من أبي بكر\". أهـ.\nوقد أخرجه على الصواب: الشافعي في مسنده (ترتيب السندي: ١/ ٣٠) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٤) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٩٤) - وأحمد (٦/ ٤٧، ٦٢، ٢٣٨) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩) من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة مرفوعًا.","vol":"1","page":206},{"text":"وسنده حسن، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أحمد.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٢٤) والنسائي (٥) وابن حبان (١٤٣) والبيهقي (١/ ٣٤) من طريق يزيد بن زريع عن عبد الرحمن به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٩) وأحمد (٦/ ١٤٦) والدارمي (١/ ١٧٤) وأبو نعيم (٧/ ٩٤) والبيهقي (١/ ٣٤) من طريقين عن القاسم بن محمَّد عن عائشة. وسنده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٣٥) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٠٥) والبيهقي (١/ ٣٤) من طريق ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن عبيد بن عمير عن عائشة. ورجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن جريج.\nوالحديث علّقه البخاري في صحيحه (٤/ ١٥٨) بصيغة الجزم عن عائشة، وقال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٥): \"ورواه البخاري معلّقًا مجزومًا، وتعليقاته المجزومة صحيحة\".أهـ. وقال النووي في المجموع (١/ ٢٦٨): \"وهذا التعليق صحيح لأنه بصيغة جزم\".\nوالحديث صححه النووي في المجموع (١/ ٢٦٧) واقتصر البغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٣٩٤) على تحسينه!.\nوللحديث شواهد متعددة عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وأبي أمامة، انظرها في التلخيص الحبير (١/ ٦٠ - ٦١) والمجمع (١/ ٢٢٠).\n\n١٥٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الصفّار: نا بحر بن نصر قال: قُرىء على عبد الله بن وهب قال: وأخبرني مسلمة بن عُلَيْ عن معاوية بن يحيى الصدفي عن ابن شهاب عن عروة.\nعن عائشة عن رسول الله - ﷺ - قال. \"صلاةٌ على أَثَر سواكٍ أفضلُ من سبعين صلاةٍ بغير سواك\".","vol":"1","page":207},{"text":"في إسناده مسلمة بن عُلي -بالتصغير- متروك، وشيخه ضعيف.\nوقد أخرجه ابن حبان في \"المجووحين\" (٣/ ٣٣) من طريق مسلمة عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.\nوأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي: ٢٥٢) والبزّار (كشف- ٥٠٢) والدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٥٥٠) - والبيهقي في شعب الإِيمان (١/ ق ٤٥١/ أ) من طرقٍ عن معاوية بن يحيى عن الزهري به.\nقال البزار: لا نعلم رواه إلَّا معاوية. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ومعاوية بن يحيى ضعيف قاله الدارقطني. أهـ. وتسامح الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٨) فقال. رجاله موثقون.\nوقال البيهقي: تفرّد به معاوية، ويقال: إن ابن إسحاق أخذه منه.\nقلت: رواية ابن إسحاق التي أشار إليها البيهقي: أخرجها أحمد (٦/ ٢٧٢) وابن خزيمة (١٣٧) والبزار (٥٠١) والحاكم (١/ ١٤٥ - ١٤٦) والبيهقي في سننه (١/ ٣٨) والشعب (١/ ق ٤٥١ /أ) والخطيب في \"الفقيه\" (١/ ٦٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال: وذكر محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة ... فذكر الحديث.\nقال ابن خزيمة: \"إن صحّ الخبر\" ثم قال: \"أنا استثنيت صحة هذا الخبر؛ لأني خائفٌ أن يكون محمَّد بن إسحاق لم يسمع من محمَّد بن مسلم، وإنما دلّسه\".أهـ.\nوقال البيهقي: هذا الحديث أحدُ ما يخاف أن يكون من تدليسات محمَّد بن إسحاق، وأنه لم يسمعه من الزهري.\nوصححه الحاكم على شروط مسلم، فتعقّبه المنذري في الترغيب (١/ ١٦٨) قائلًا: \"كذا قال! وإنما أخرج له مسلم في المتابعات\". أهـ.\nوقال الإِمام النووي في المجموع (١/ ٢٦٨) عن الحديث: \"ضعيف رواه البيهقي من طرقٍ وضعّفها كلّها، وكذا ضعّفه غيره. وذكره الحاكم في","vol":"1","page":208},{"text":"المستدرك، وقال: هو صحيح على شرط مسلم. وأنكروا ذلك على الحاكم وهومعروف عندهم بالتساهل في التصحيح. وسبب ضعفه أن مداره على محمَّد بن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه، والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرَّر لأهل هذا الفن. وقوله أنه على شرط مسلم ليس كذلك، فإن ابن إسحاق لم يرو له مسلم شيئًا محتجًا به، وإنما روى له متابعةً، وقد عُلِمَ من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج، ويكون اعتمادهم على الإِسناد الأول، وذلك مشهورٌ عندهم\". أهـ.\nوتعقّب العلامة ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ٢١) تصحيح الحاكم قائلًا: \"ولم يصنع الحاكم شيئًا، فإن مسلمًا لم يرو في كتابه بهذا الإِسناد حديثًا واحدًا، ولا احتجّ بابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وأما أن يكون ذِكْرُ ابن إسحاق عن الزهري من شرط مسلم فلا\". أهـ.\nقلت: وقال قبل ذلك: \"وقد قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: إذا قال ابن إسحاق. وذكر فلان. فلم يسمعه\". أهـ.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ٦٧). \"رواه أبونعيم من طريق ابن عيينه عن منصور عن الزهري، لكن إسناده إلى ابن عينية فيه نظر\".\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٨) من طريق فَرَج بن فضالة عن عُروة بن رُويم عن عائشة، وقال: \"هذا إسناد غير قوي\". أهـ. وبيّنه الحافظ في التلخيص (١/ ٦٧): \"ورواها أبو نعيم من طريق فرج بن فضالة ... وفرج ضعيف\". أهـ.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في التلخيص (١/ ٦٧) - والبيهقي في السنن (١/ ٣٨) والشعب (١/ ق ٤٥١/ أ) من طريق الواقدي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي الأسود عن عروة به.","vol":"1","page":209},{"text":"قال البيهقي: الواقدي لا يحتج به. قلت: قد اتُّهم بالكذب.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣١٧) من حديث أبي هريرة وفيه مسلمة بن عُلي أيضًا.\nوأخرج أبو نعيم في \"كتَاب السواك\" حديث جابر: \"ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك\". قال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٨): \"إسناده حسن\".\nوأخرج أيضًا من حديث ابن عباس: \"لأن أصلي ركعتين بسواكٍ أحبُّ إلى من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك\". قال المنذري (١/ ١٦٨) والسخاوي في المقاصد (ص ٢٦٤): \"سنده جيد\".\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ٦٧): \"وقال يحيى بن معين: هذا الحديث لا يصحُّ له إسناد وهو باطل. قلت: رواه أبو نعيم من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس، ومن حديث جابر، وأسانيده معلولة\". أهـ.\nقلت: وقد نص الزين العراقي في تخريج الإِحياء (١/ ١٣٢) على ضعف حديث ابن عمر، والله أعلم.\n\n١٥٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان بالمدائن: نا محمَّد بن الفضل بن عطية عن مسلم -يعني: الأعور،\nعن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يستاكُ بفَضْل وَضُوءهِ.\nقال المنذري: (مسلم وابن كيسان المُلائي الأعور متروك الحديث).\nقلت: ومحمد بن الفضل بن عطية كذّاب.\nوأخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (المسندة: ق ٤/ ب) - من طريق يوسف بن خالد عن الأعمش عن أنس.\nقال الحافظ في المطالب: \"يوسف هو السمتي ضعيف جدًا\".\nوأخرجه البزار (٢٧٤) بنفس الطريق بلفظ. كان يتوضأ بفضل سواكه.","vol":"1","page":210},{"text":"وقصّر الهيثمي في إعلاله فقال (١/ ٢١٦): \"والأعمش لم يسمع من أنس\".\n\n١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكندي: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي الورّاق المقعد: نا أحمد بن النعمان: نا يحيى بن اليمان: نا سفيان عن محمَّد بن إسحاق عن أبي جعفر\nعن جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أصحاب النبي - ﷺ - بمنزلة القلم من الكاتب.\nأخرجه الطبراني -كما في التلخيص (١/ ٧١) - وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٩٢) من طريق يحيى بن اليمان بلفظ: كان السواك من أذن النبي - ﷺ - موضع القلم من أذن الكاتب. قال الطبراني: تفرّد به يحيى بن اليمان.\nقلت: هو صدوق تغيّر حفظه بعد ما فُلج، ولذا ضعَّفه الإِمام أحمد والنسائي وغيرهما.\nوذكر ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٥) أن أبا زرعة سُئل عن هذه الرواية فقال: \"هذا وهمٌ! وهم فيه يحيى بن يمان\".\nونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٧١) كلام أبي زرعة وزاد: \"إنما هو عند ابن إسحاق عن أبي سلمة عن زيد بن خالد من فعله\".\nقلت: أخرجه أحمد (٤/ ١١٦) وأبو داود (٤٧) والترمذي (٢٣) وقال: \"حسن صحيح\"- من طريق ...\nوأخرج ابن أبي شيبة (١/ ١٦٩، ١٧١) بسند ليّن عن صالح بن كيسان: أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يروحون والسواك على آذانهم. وفي رواية: كان الرجل من أصحاب النبي - ﷺ - يروح والسواك على أذنه.","vol":"1","page":211},{"text":"وصالح أدرك صغار الصحابة كابن عمر وابن الزبير.\nوأخرج الخطيب في كتاب الرواة عن مالك -كما في التلخيص (١/ ٧١) - في ترجمة يحيى بن ثابت عنه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاةٍ.\nوأخرجه الدارقطني في غرائب مالك -كما في اللسان (٦/ ٢٤٤) - عن أبي طالب عن يحيى به، وقال: \"لا يثبت، تفرّد به يحيى\". وذكره ابن حبان في ثقاته.\n\n١٥٧ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل: نا عثمان بن أبي شيبة: نا شَريك عن الأعمش عن أبي سفيان\nعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا قام أحدُكم من الليل فليَسْتَكْ\".\nشريك هو ابن عبد الله القاضي صدوق سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات.\nوعزاه السيوطي في الجامع الصغير -بزيادة- إلى تمام والبيهقي في الشعب والضياء، ونقل شارحه المناوي (١/ ٤١٢) عن ابن دقيق العيد أنه قال: \"رواته ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٨ - باب: خصال الفطرة</span>\n١٥٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الحمصي قراءةً عليه: نا بحر بن نصر: نا ابن وهب: أنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب","vol":"1","page":212},{"text":"عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"الفِطْرةُ خمسٌ: الاختتانُ (١)، والاستحدادُ، وقصُّ الشارب، وتقليمُ الأظافر، ونتفُ الإِبط\".\nأخرجه مسلم (١/ ٢٢٢) من طريق ابن وهب به،\nوأخرجه البخاري (١٠/ ٣٣٤) ومسلم (١/ ٢٢١) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.\n_________\n(١) في (ظ): (الختان)، والمثبت موافق لرواية مسلم.","vol":"1","page":213},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-74> أبواب أحكام الوضوء وصفته</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٩ - باب: فضل الوضوء</span>\n١٥٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا سعيد بن سهيل بن عبد الرحمن العَكّاوي: نا أبي: نا شَيْبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الطُّهور شطرُ الإِيمان\".\nإسناده ضعيف، سهيل ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٤/ ٢٥٠) وقال: سألت أبي عنه فلم يعرفه. أهـ.\nوابنه سعيد لم أر من ذكره، ويحيى مدلس ولم يُصرَّح بالسماع.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ٢٠٣) من حديث أبي مالك الأشعري.\n\n١٦٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي ابن المقابري: نا الحسن بن علي بن المتوكل بن ميمون مولى عبد الصمد بن علي الهاشمي: نا يحيى بن هاشم السمسار: نا ابن أبي ليلى عن عَطيّة\nعن أبي سعيد قال: قيل: يا رسول الله! بِمَ تعرف أُمّتك يومَ القيامة؟. قال: \"غُرٌّ محجلون من آثار الوَضوء\".\nفي إسناده يحيى بن هاشم السمسار، كذَّبه ابن معين وأبو حاتم، واتهمه بالوضع العقيلي وابن عدي والنقّاش، وتركه غيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠).","vol":"1","page":214},{"text":"والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤١/ أ) من طريق حسن بن حسين العرني عن أبي إسرائيل عن عطية به، وقال: \"لم يروه عن أبي إسرائيل إلا حسين\". وقال الهيثمي (١/ ٢٢٥): \"وفيه حسن بن حسين العرني، وهو ضعيف جدًا\".\nوُيغني عن هذا حديث أبي هريرة وحذيفة في صحيح مسلم (١/ ٢١٧ - ٢١٨).\n\n١٦١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا محمد بن أحمد بن رِزْقان المِصّيصي بدمشق سنةَ تسعٍ وستين ومائتين: نا حجّاج بن محمَّد الأعور: نا حَرِيز بن عثمان الرَّحبي عن سلمان بن سُمير الأَلهاني\nعن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنْ تستقيموا تُفلحوا، وخيرُ أعمالكم الصلاةُ، ولا يُحافظ على الوُضوء إلا مؤمنٌ\".\nمحمَّد بن أحمد بن رِزْقان ذكره ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٤/ ١٨٤) وابن عساكر في التاريخ (١٤/ ق ٣٤٢/ أ) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وسلمان بن سُمير لم يوثقه غير ابن حبان، لكن قال أبو داود: شيوخ حريز بن عثمان كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٩٩٦) وأحمد (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧، ٢٨٢) وابن أبي شيبة (١/ ٥ - ٦) والدارمي (١/ ١٦٨) وابن ماجه (٢٧٧) والطبراني في الصغير (١/ ١١، ٢/ ٨٨) والحاكم (١/ ١٣٠) -وصححه على شرطهما وأقره الذهبي- والبيهقي (١/ ٨٢، ٤٥٧) والخطيب في تاريخه (١/ ٢٩٣) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٣٢٧) من طرق عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان.","vol":"1","page":215},{"text":"قال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٢): \"إسناده صحيح\". أهـ كذا قال، والصواب أنه منقطع.\nقال البوصيري في الزوائد (١/ ٤١) بعد ما نقل قول الحاكم. (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة): \"قلت: عِلّتُه أن سالم لم يسمع من ثوبان قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم\". وقال أيضًا: \"هذا الحديث رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين سالم وثَوبان فإنه لم يسمع منه بلا خلاف\".\nوقال الذهبي في المهذب (١/ ١٠٠): \"أخرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم وهو لم يدرك ثوبان\". أهـ.\nوله طريقان آخران عن ثوبان:\nفقد أخرجه الطيالسي (٩٩٦) وأحمد (٥/ ٢٨٢) والدارمي (١/ ١٦٨) وابن حبان (١٦٤) والطبراني في الكبير (٢/ ٩٨) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السَّلُولي عنه.\nوإسناده لا بأس به، ابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت فيه لِينٌ.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٠) من طريق حَريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عنه.\nوابن ميسرة جهله ابن المديني، ووثقه العجلي، وتقدّم توثيق أبي داود لشيوخ حريز.\nوورد الحديث من حديث جابر وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وربيعة الجرشي:\nأما حديث جابر فقد أخرجه الحاكم (١/ ١٣٠) من طريق أبي بلال الأشعري عن محمَّد بن خازم عن الأعمش عن أبي سفيان عنه.\nوذكر الحاكم أن أبا بلال وهم في رواية الحديث، وقد ضعفه الدارقطني والحاكم، ووثقه ابن حبان. \"اللسان\": ٦/ ١٤ و٧/ ٢٢).","vol":"1","page":216},{"text":"وأما حديث ابن عمرو فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦) وابن ماجه (٢٧٨) من طريق ليث -وهو ابن أبي سليم- عن مجاهد عنه.\nقال البوصيري (١/ ٤١): \"إسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم\". أهـ. ونقل المناوي في الفيض (١/ ٤٩٧) عن مغلطاي أنه قال: \"إسناده لا بأس به\".\nوأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه ابن ماجه (٢٧٩) والطبراني في الكبير (٨/ ٣٥٢) -ومن طريقه المزي في التهذيب (٣/ ١٥٩٩) - من طريق أبي حفص الدمشقي عنه.\nقال البوصيري (١/ ٤٢): \"هذا إسناد ضعيف لضعف تابعيه\". أهـ. وأعله المنذري (١/ ١٦٢) بجهالة أبي حفص.\nوقال البيهقي: \"أبو حفص هذا مجهول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا. قاله الدارقطني\". أهـ. فهو منقطع أيضًا.\nوأما حديث ربيعة الجرشي فهو عند الطبراني (٥/ ٦١) وقال الهيثمي (١/ ٢٤١): \"وفيه ابن لَهيعة وهو ضعيف\".\nوالحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح- إن شاء الله، وقد صححه غير من تقدم: ابن عبد البر كما في تنوير الحوالك للسيوطي (١/ ٥٦).\nونقل المناوي في الفيض (١/ ٤٩٧) عن الدُّميري أنه قال: ذكره الرافعي في مجلس العشرين في أماليه وقال ما ملخصه: إنه حديث ثابت. أهـ. ونقل عن العراقي أنه قال في أماليه: \"حديث حسنٌ رواته ثقات إلا أن في إسناده انقطاعًا بين سالم وثوبان كما قال ابن حبان\".\nوصححه المناوي في التيسير (١/ ١٤٩).","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>١٠ - باب: النيّة في الوضوء وغيره من العبادات</span>\n١٦٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن أبي العَنْبس القاضي بالكوفة: نا جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي عن علقمة بن وقاص\nالليثي.\nعن عمر بن الخطاب -﵁ (١) - أنه سمع النبي - ﷺ - على المنبر يقول: \"إنّما الأعمالُ بالنيّات، ولكلِّ امرئٍ ما نَوَى. فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله -﷿ (٢) - ورسوله، ومن كانت هجرتُه لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\".\n\n١٦٣ - أخبرني أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران النيسابوري السرّاج -ومسكنه بيت المقدس (٣) -: نا الحارث بن محمَّد بن أبي أسامة التميمي الطُّوسي: نا يزيد بن هارون: نا يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم أنه أخبره أنه سمِع علقمة بن وقاص\nأنّه سمع عمر بن الخطاب -﵁ - يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إنَّما الأعمالُ بالنيّةِ (٤)، ولكلِّ امرئٍ ما نوى. فمن كانت هجرتُه إلى الله -﷿ (٥) - وإلى رسوله فهجرته إلى الله\n_________\n(١) ليست في (ظ).\n(٢) ليست في (ف).\n(٣) في الأصل: (القدس) والمثبت من الأصول الأخرى.\n(٤) في (ف): (بالنيات).\n(٥) ليس في (ظ) و(ف).","vol":"1","page":218},{"text":"-﷿ (١) - ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\".\n\n١٦٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن علي بن زيد الصائغ: نا سعيد بن منصور: نا سفيان بن عيينة وخالد بن عبد الله الواسطي قالا: نا يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص\nعن عمر بن الخطاب -﵁ (١) - عن النبي - ﷺ - نحوه.\n\n١٦٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو هُبَيرة محمَّد بن الوليد الدمشقي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو خُليد عتبة بن حمَّاد: نا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي\nعن عمر بن الخطاب -﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّما الأعمال بالنيّات\" فذكر نحوه.\n\n١٦٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان وأحمد بن سليمان بن حذلم وغيرهما، قالوا: نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال: حدثني أبي عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص\nعن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّما الأعمال بالنيَات، ولكلّ امرئٍ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله -﷿- ورسوله فهجرتُه إلى الله -﷿- ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\".\n\n١٦٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك:\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ف).","vol":"1","page":219},{"text":"نا الربيع بن سليمان: نا ابن وهب- يعني: عبد الله: أنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي قال:\nسمعت عمر بن الخطاب -﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأعمال بالنيّات\" فذكر مثله.\n\n١٦٨ - أخبرنا أبي [- ﵀ -] (١): نا أبو محمَّد عبد الوهاب بن مسلم بن وارة الرازي: نا إسحاق بن الحجّاج: نا هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبي قيس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص\nعن عمر بن الخطاب -﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّما الأعمال بالنيّة ... \" الحديث.\nأخرجه البخاري (١/ ٩) ومسلم (٣/ ١٥١٥ - ١٥١٦) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>١١ - باب: الوضوء مرةً مرةً، ومرتين مرتين</span>\n١٦٩ - حدثنا أبي: نا علي بن الحسين بن الجُنيد: نا أبو نُعيم عبيد بن هشام الحلبي: نا عبد العزيز الدّراوَرْدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - توضأ مرةً مرةً.\nلم يُحدِّث به غير ابن الجنيد، والله أعلم.\nفي إسناده: عبيد بن هشام الحلبي وهو صدوق إلا أنه تغيّر في آخره فكان يتلقن كما قال أبو داود.\n_________\n(١) زيادة من (ف).","vol":"1","page":220},{"text":"وأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٢٩) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر، وابن أبي نجيح -واسمه عبد الله- في سماعه من مجاهد نظر.\n\n١٧٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي: نا محمَّد بن جعفر بن سفيان بربض الرافقة: نا سعيد بن عبد الملك: نا يونس بن بكير الشيباني عن محمد بن إسحاق عن نافع\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - توضأ مرةً مرةً.\nفي إسناده سعيد بن عبد الملك الحرّاني قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، روى أحاديث كذب. وقال الدارقطني: ضعيف لا يحتج به. (اللسان: ٣/ ٣٧).\nوفيه عنعنة ابن إسحاق.\n\n١٧١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو علي الحسن بن سلاّم السواق: نا علي بن قادم: نا سفيان الثوري عن علقمة بن مَرثد عن سليمان بن بُريدة\nعن أبيه أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرةً مرةً.\n\n١٧٢ - وحدثنا أبو الحسن رشيق بن عبد الله المِصِّيصي: نا محمود بن محمَّد الواسطي بواسط: نا عثمان بن أبي شيبة: نا علي بن قادم: نا سفيان ... فذكر بإسناده مثله.\nإسناده جيِّدٌ قوي.\nوحديث الوضوء مرة مرة أخرجه البخاري (١/ ٢٥٨) من حديث ابن عباس.\n\n١٧٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن حبيب بن أبان بن أبي نصر قراءةً عليه في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو العباس","vol":"1","page":221},{"text":"محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الكِناني اليافوني بيافا في ربيع الأول سنة ستًّ وثمانين ومائتين: نا أحمد بن أبي عبد الرحمن العسقلاني: نا محمَّد بن كثير المصيصي: نا الأوزاعي عن قتادة.\nعن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ مرتين مرتين.\nمحمَّد بن كثير اختلف في توثيقه، والراوي عنه لم أرَ مَن ذكره، وأبو العباس اليافوني ترجمه ابن عساكر في تاريخه (١٥/ ق ٢٥٤) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوحديث الوضوء مرتين مرتين أخرجه البخاري (١/ ٢٥٨) من حديث عبد الله بن زيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>١٢ - باب: الاستنثار</span>\n١٧٤ - أخبرنا أبو حنتل بشر بن أحمد بن فضالة بن الصقر بن فضالة بن سالم بن جميل اللخمي قراءةً عليه سنة أربعين وثلاثمائة: نا عمي أبو الحسن محمَّد بن فضالة: ثنا أبي: فضالة قال: حدثني أبى: الصقر بن فضالة قال: حدثني عمي العباس بن سالم بن جميل اللخمي قال: حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخَوْلاني.\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من توضّأ فليستنثرْ، ومن استجمرَ فليُوتر\".\n\n١٧٥ - وحدثناه أبو قابوس النعمان بن جميل بن أحمد بن فضالة: نا عم أبي: محمد بن فضالة نحوه.\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣/ ق ١٥٤/ ب) من طريق تمام، وفي إسناده مجاهيل.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٦٢) ومسلم (١/ ٢١٢) من طريق الزهري عن أبي إدريس به.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>١٣ - باب: تخليل اللحية</span>\n١٧٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا ابن فيل: نا أبو جعفر بن نُفيل وسعيد بن حفص بن عمرو بن نُفيل قالا: نا أبوالمَليح الرَّقيّ عن الوليد بن زَوْران.\nعن أنس بن مالك قال: وضّأت رسول الله - ﷺ - فغسلَ وجهَه فأخذَ كفًّا من ماءٍ فخلَّل لحيتَهُ، وقال: \"هكذا أمرني الله -﷿-\".\nأخرجه أبو داود (١٤٥) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٥٤) - والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٢١ - ٤٢٢) - والمزي في تهذيب الكمال (٣/ ١٤٦٧) من طريق أبي المليح به.\nوقال ابن حزم في \"المحلّى\" (٢/ ٣٥): \"لا يصح لأنه من طريق الوليد بن زوران وهو مجهول\".\nوأعلّه ابن القطان -كما في تهذيب السنن (١/ ١٠٧) - والحافظ في التلخيص (١/ ٨٦) أيضًا بجهالة الوليد.\nوقال أبو داود -كما في التهذيب (١١/ ١٣٤) -: لا ندري سمع من أنس أم لا. ففي هذا ما يدل على الانقطاع.\nوالوليد لم يوثقه غير ابن حبان، وانتقد ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٠٧) إعلال الحديث بجهالته فقال: \"وفي هذا التعليل نظر، فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي وغيرهم، ولم يعلم فيه جرح\". أهـ.\nقلت: رواية هؤلاء ترفع جهالة عينه، ولكن جهالة حاله باقية لا تزول إلا بتعديل صريح، أما توثيق ابن حبان له فلا شيء؛ لأنه يوثق المجاهيل ومن لا يعرفه هو نفسه! وقوَّاه النووي في المجموع (١/ ٣٧٦) فقال: \"إسناده حسن أو صحيح\".","vol":"1","page":223},{"text":"وأخرجه الذهلي في \"الزهريات\" -كما في تهذيب السنن (١/ ١٠٧ - ١٠٨) - قال: ثنا محمَّد بن عبد الله بن خالد الصفّار -وكان صدوقًا-. وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٩) من طريق محمَّد بن وهب بن أبي كريمة عن محمَّد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن أنس.\nوصححه الحاكم وابن القطان، وتعقبه ابن القيم (١/ ١٠٩) بقوله: \"قلت: وتصحيح ابن القطان لحديث أنس من طريق الذُّهلي فيه نظر، فإن الذُّهلي أعلّه، فقال في الزُّهْريّات: وحدثنا يزيد بن عبد ربه: حدثنا محمَّد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك فذكره. قال الذهلي: هذا هو المحفوظ. قال ابن القطان: وهذا لا يضره، فإنه ليس من لم يحفظ حجّة علي من حفظ، والصفَّار قد عين شيخ الزبيدي فيه، وبيّن أنه الزهري، حتى لو قلنا: إن محمَّد بن حرب حدّث به تارةً، فقال فيه (عن الزبيدي بلغني عن أنس) لم يضره ذلك، فقد يُراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدّث به الزهري فيحدّث به عنه، فأخذه عن الصفّار هكذا.\nوهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباءُ علله، ويعلمون أنّ الحديث معلولٌ بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات\". أهـ. كلام ابن القيم.\nقلت: تعقب ابن القيم -﵀- في محله لوكان الصفّار قد تفرّد بذكر الزهري، لكن قد تابعه محمَّد بن وهب بن أبي كريمة على ذلك، وهذا مما يؤكد ثبوت ذكر الزهري في السند، فعلى هذا يكون الأمر كما قال الحاكم وابن القطان، والله أعلم.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ٨٦): \"رجاله ثقات إلا أنه معلولٌ -ثم ذكر رواية يزيد- قال: \"وصححه الحاكم قبل ابن القطّان، ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه\".","vol":"1","page":224},{"text":"وله طريق ثالثة أخرجها ابن سعد في طبقاته (١/ ٣٨٦) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس، والرقاشي متروك.\nورابعة أخرجها الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤٣/ ب) من طريق مطر الورّاق عن أنس. ومطر ضعيف كما في التقريب، وفي السند من لم يوثقه غير ابن حبّان.\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٥): \"ورجاله وُثقوا\".\n\n١٧٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو الحسن محمَّد بن إسحاق بن الحريص: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدان بن يحيى: نا نافع مولى يوسف السلمي عن محمَّد بن سيرين.\nعن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يتطهّر ثم يُخلَّل لحيتَه، ويقول: \"هكذا أمرني ربَي -﷿-\".\nأخرجه العقيلي في ترجمة نافع من الضعفاء (٤/ ٢٨٥) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به. وقال: \"لا يتابع عليه بهذا الإِسناد، والرواية في تخليل اللحية فيها مقال\". أهـ.\nونافع هذا ليس في الحديث بنافع فقد قال البخاري أنه منكر الحديث. وضعّفه أحمد وتركه أبو حاتم.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤٢/ ب-٤٣/أ) من طريق نافع أبي هرمز عن عطاء عن ابن عباس. وأبو هرمز متروك، كذّبه ابن معين.\nوقد وردت أحاديث عديدة في تخليل اللحية لكنّها كما قال الإِمام أحمد وأبو حاتم الرازي: لا يثبت منها شيء، وقد أطال النفس في تخريجها شمس الدين ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٠٧ - ١١٠) والزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٣ - ٢٦) والحافظ في التلخيص (١/ ٨٥ - ٨٧).","vol":"1","page":225},{"text":"١٧٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: أنا العباس بن الوليد قال: أخبرني ابن شعيب قال: أخبرني عيسى بن عبد الله عن عثمان بن عبد الرحمن أنه أخبره عن محمَّد بن المنكدر.\nعن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ - قال: \"خلِّلوا لحاكم وأظفاركم، إن الشيطان يجري ما بين اللحم والظفر\".\nأخرجه الخطيب في \"الجامع لآداب الراوي والسامع\" (٨٦٠) وابن عساكر في تاريخه (١٥/ ٢٣٢/ ب) من طريق أبي العباس الأصم عن العباس به. ولفظه: \"خللوالحاكم وقصوا أظافيركم .. \".\nوسنده تالف، عثمان بن عبد الرحمن وابن عمر بن سعد بن أبي وقاص، كذّبه ابن معين واتهمه ابن حبان، وتركه البخاري والنسائي وأبو حاتم وغيرهم.\nوالراوي عنه: عيسى بن عبد الله هو ابن الحكم الأنصاري، قال ابن حبان: لا ينبغي أن يحتج بما انفرد به. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. (الميزان: ٣/ ٣١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>١٤ - باب: الْأُذنان من الرأس</span>\n١٧٩ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عثمان بن فائد: نا أبو معاذ الألهاني عن القاسم.\nعن أبي أمامة عن رسول اللهﷺ - قال: \"الأُذنانِ من الرأس\".\nفي إسناده عثمان بن فائد وهو ضعيف، وشيخه أبو معاذ لم أقف على ترجمته، وأخشى أن يكون علي بن يزيد الألهاني، والله أعلم.","vol":"1","page":226},{"text":"وللحديث عن أبي أمامة طرق أخرى:\nفقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦) وأبو داود (١٣٤) والترمذي (٣٧) وابن ماجه (٤٤٤) والطبراني في الكبير (٨/ ١٤٢ - ١٤٣) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٣) والدارقطني (١/ ١٠٣) والبيهقي (١/ ٦٦، ٦٧) من طريق سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عنه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم\" (١).أهـ.\nقلت: شهر وسنان ضُعِّفا، وذهب ابن دقيق العيد- كما في نصب الراية (١/ ١٨) إلى تحسين هذا الطريق.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٤) من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عنه. وقال الدارقطني: أبو بكر ضعيف. أهـ.\nوأخرجه أيضًا (١/ ١٠٤) من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عنه، وقال: \"جعفر متروك\". أهـ.\n\n١٨٠ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عمر بن أيوب العَدْل قراءة عليه بالرملة: نا عبد الله بن وُهيب الغزّي: نا محمَّد بن أبي السَّرِيّ: نا عبد الرزاق عن سفيان عن عُبيد الله عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول اللهﷺ -: \"الأذنان من الرأس\".\n\n١٨١ - حدثنا محمَّد بن هارون: نا عبد الله بن وهيب بنحوه (٢).\nأخرجه الدارقطني (١/ ٩٧) بنفس الإِسناد، وقال: \"رفعُهُ وهم\".\nقلت: محمَّد بن أبي السري صدوق كثير الغلط، ووهم الألباني في\n_________\n(١) المثبت من تحفة الأشراف (٤/ ١٧١).\n(٢) ليس في (ظ) و(ر): (بنحوه)، ولم يذكر في (ف) هذا السند بل أُدخل مع السند الأول.","vol":"1","page":227},{"text":"صحيحته (١/ ٥٠) في إعلال هذه الطريق فقال: \"وعلته ابن أبي السري وهومتهم\". أهـ. والذي اتهم هو الحسين أخو محمَّد كما في ترجمته من التهذيب (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦) أما محمد فقد وثقه ابن معين، وأخذ عليه كثرة الغلط ولم يتهمه أحد.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٩٧) والخطيب في التاريخ (١٤/ ١٦١) من طريق يحيى بن العريان الهروي عن حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن نافع عنه.\nقال الدارقطني. كذا قال وهو وهم، والصواب (عن أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة الفهري عن ابن عمر) موقوفًا. أهـ.\nقلت: والهروي ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٩٧) من طريق القاسم بن يحيى عن إسماعيل بن عياش عن نافع عنه. قال الدارقطني: القاسم ضعيف.\nقلت: تابعه عند ابن عدي في الكامل (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) ضمرة بن ربيعة -وهو ثقة-، لكن ابن عيّاش ضعيف في روايته عن أهل الحجاز وشيخه منهم.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٩٨) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن زيد عن مجاهد عن ابن عمر. وقال: \"ابن عطية متروك الحديث\".\nوحديث \"الأذنان من الرأس\" وَرَدَ عن جماعة من الصحابة كأبي هريرة وابن عباس وعائشة وأبو موسى وأنس وسمرة وعبد الله بن زيد وغيرهم، وهي لا تخلو من ضعف والكلام عليها يطول فانظره في سنن الدارقطني (١/ ٩٧ - ١٠٤) ونصب الراية (١/ ١٨ - ٢٠) والتلخيص الحبير (١/ ٩١ -\n٩٢).","vol":"1","page":228},{"text":"وأجود طرق الحديث طريق ابن عباس التي أخرجها الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٣٩١) من طريق قارظ بن شيبة عن أبي غطفان عنه.\nوإسناده حسن، قارظ ليس به بأس كما قال النسائي.\nوكان أوّل من نبّه على هذه الطريق -فيما أعلم- محدث الشام ناصر الدين الألباني في كتابه \"الأحاديث الصحيحة\" (١/ ٥٢)، وقد استوعب الكلام على طرق هذا الحديث فأجاد في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>١٥ - باب: التنشيف بعدَ الوضوء</span>\n١٨٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عبيد الله بن فطيس الوراق: نا أبو الفضل جعفر بن محمَّد بن جعفر بن رشيد الكوفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو عمرو ناشب بن عمرو: نا مقاتل بن حيّان عن سعيد بن المسيب.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من توضأ فمسح بثوبٍ نظيف فلا بأس، ومن لم يفعل فهو أفضل: لأن الوَضوء نور يوم القيامة مع سائر الأعمال\".\nقال المنذري: (ناشب ضعيف. قاله الدارقطني).\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٧/ ق ٢٤٦/ ب) من طريق تمام، وقال: \"الصواب: (يُوزن يوم القيامة) \".\nوبهذا اللفظ ذكره السيوطي في الكبير (الكنز: ٩/ ١٨٥ - ١٨٦) وعزاه إليهما.\nوإسناده واه، ناشب قال البخاري: منكر الحديث. (الميزان: ٤/ ٢٣٩).","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>١٦ - باب: المسح على الخُفَّيْن والخمار</span>\n١٨٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن غالب البغدادي: نا أيوب بن سليمان بن بلال: نا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يونس عن الأوزاعي عن الزُهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nعن عمرو بن أُميّة أنه رأى رسول اللهﷺ - يمسحُ على الخفَّين.\nأخرجه عبد الرزاق (١/ ١٩١) وعنه أحمد (٤/ ١٧٩) والبيهقي (١/ ٢٧١) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٣٠٨) من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو عن أبيه.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٨): \"سماعُ أبي سلمة من عمرو ممكن، فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني لم يُوصف بتدليس\". أهـ.\nوفي علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٨) أنه سأل أباه عن رواية الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرو فقال: \"إنما هو: أبو سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن النبي - ﷺ -\". أهـ.\n\n١٨٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب قالا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصوري بدمشق قال: نا يعقوب بن حُميد بن كاسب قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد (١) [بن أسلم] (٢) يحدّث عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد.\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (يزيد) وكذا في (ر) وكُتب فوقها (زيد)، والمثبت من (ظ) و(ف).\n(٢) الزيادة من (ف).","vol":"1","page":230},{"text":"عن بلال وعبد الله بن رَواحة أن النبيﷺ - توضأ في دار حمل (١) فمسح على المُوقَين (٢) والخِمار.\nأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٣٥) من طريق أبي مصعب عن عبد الرحمن بن زيد به بنحوه.\nوعبد الرحمن بن زيد متروك.\n\n١٨٥ - أخبرنا أبو جُحوش محمد بن أحمد بن أبي جحوش الخُريمي: نا أبو حامد أحمد بن محمَّد بن الشرقي ببغداد: نا أبو الأزهر: نا عبد المجيد بن أبي روّاد عن ياسين الزيّات عن الزهري.\nعن أنس بن مالك قال: رأيت رسول اللهﷺ - توضأ ومسح على خُفّيه.\nإسناده واه، ياسين بن معاذ الزيّات متروك، اتهمه ابن حبان.\nوانظر نصب الراية (١/ ١٦٧) ففيه تخريج روايات أخرى عن أنس في المسح على الخفين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>١٧ - باب: التوقيت في المسح</span>\n١٨٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان القنسريني القطان في آخرين قالوا: نا أبو علي أحمد بن محمَّد بن زياد بن زكريا [بن يزيد] (٣) بن إسماعيل الإِيادي الأعرج بجَبلة: نا عبد الوهاب بن نَجْدة\n_________\n(١) كذا في الأصول وعليه تضبيب في (ظ)، وفي (ف): (رجل)، وفي الصحابة: (حمل بن مالك)، انظر: الإِصابة (١/ ٣٥٥).\n(٢) مثنى (مُوق) وهو ضرب من الخفاف.\n(٣) زيادة من (ف).","vol":"1","page":231},{"text":"الحَوْطي: نا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النَّجود عن زرٍّ بن حبيش.\nعن صفوان بن عسّال المُرادي قال: كنّا إذا سافرنا مع رسول اللهﷺ - أمرنا أن لا ننزعَ خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لا ننزعها لغائطٍ ولا بَولٍ ولا نومٍ.\nأخرجه الطيالسي (١١٦٦) والشافعي (١/ ٤١ - ٤٢) وعبد الرزاق (١/ ٢٠٤، ٢٠٥ - ٢٠٦) وابن أبي شيبة (١/ ١٧٧ - ١٧٨) وأحمد (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) والترمذي (٩٦) والنسائي (١٢٧) وابن ماجه (٤٧٨) وابن خزيمة (١٩٣) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٨٢) وابن حبان (١٧٩، ١٨٠، ١٨٦) والطبراني في الكبير (٨/ ٦٦ - ٨٠) والدارقطني (١/ ١٩٦ - ١٩٧) والخطابي في معالم السنن (١/ ٦٠ - ٦٢) والبيهقي (١/ ١١٤، ١١٨، ٢٧٦، ٢٨٢، ٢٨٩) وابن حزم في المحلى (١/ ٨٣) من طرقٍ كثيرة عن عاصم به.\nوهذا إسناده حسن، عاصم بن أبي النجود فيه ضعف لا يُنزل حديثه عن رتبة الحسن. وقال الترمذي: حسن صحيح. ثم نقل عن البخاري أنه قال: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال.\nوالحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والخطّابي والنووي في المجموع (١/ ٤٧٩) والحافظ في الفتح (٩/ ٣٠١).\n\n١٨٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو جعفر أحمد بن محمَّد بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان السُّلمي ابن أخي هشام بن عمار: نا سليمان: نا سَعْدان بن يحيى: نا أبو سعد مولى حذيفة.\nعن زرٍّ بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسّال فقلت: حدثني عن المسح على الخفين. فقال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بثلاثةِ أيّامٍ ولياليهنَّ للمسافرِ، ويومٍ وليلةٍ للمُقيم إلا من جَنابة.","vol":"1","page":232},{"text":"ابن أخي هشام ذكره ابن عساكر في تاريخه (٢/ ق ١٠٣/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو سعد لم أر من ذكره.\n\n١٨٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي قراءة عليه: نا أبو القاسم يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا يَسَرَة بن صفوان [اللخمي] (١). نا أبو عمر البزّاز حفص بن سليمان عن أبي حصين عن أبي ظَبيان.\nعن علي -رضوان الله عليه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسحُ على الخُفَّين للمسافر ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمقيم يومٌ وليلة\".\nإسناده واه، حفص بن سليمان متروك كما في التقريب.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ٢٣٢) من حديث شريح بن هانئ عن علي قال: جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ... الحديث بنحوه.\n\n١٨٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو محمَّد جعفر بن محمَّد الصائغ البغدادي. نا خُنيس بن بكر بن خُنيس: نا مِسْعَر عن حمّاد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجَدَلي،\nعن خُزيمة بن ثابت عن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين قال: \"للمسافر ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمقيمِ يومٌ وليلة\".\nخُنيس ضعفه صالح جَزَرة، ووثقه ابن حبان (اللسان: ٢/ ٤١١) لكنه لم ينفرد به:\nفقد أخرجه الطيالسي (١٢١٩) وعبد الرزاق (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤) وابن أبي شيبة (١/ ١٧٧) وأحمد (٥/ ٢١٣ - ٢١٥) وأبو داود (١٥٧) والطبراني في الكبير (٤/ ١١٠ - ١١٧) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٨١ - ٨٢) والبيهقي (١/ ٢٧٨) والخطيب في تاريخه (٦/ ٣٨١ - ٣٨٢\n_________\n(١) زيادة من (ظ) و(د).","vol":"1","page":233},{"text":"و١١/ ٢٩٢) من طرقٍ عن الحكم بن عُتيبة وحمّاد بن أبي سليمان كلاهما عن إبراهيم النخعي به.\nوقال الترمذي في جامعه (١/ ١٦٠) \"لا يَصِحُّ\". ثم نقل عن شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجَدَلي حديث المسح. وقال زائدة عن منصور: كنّا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين\". أهـ.\nوقال أبو داود- كما في التهذيب (١٢/ ١٤٨) أن النخعي لم يسمع من الجدلي، فهو منقطع.\nوأخرجه الطيالسي (١٢١٨) وعبد الرزاق (١/ ٢٠٣) وابن أبي شيبة (١/ ١٧٧) وأحمد (٥/ ٢١٣، ٢١٤) والترمذي (٩٥) وابن ماجه (٥٥٣) والطبراني في الكبير (٤/ ١٠٧ - ١١٠) والطحاوي (١/ ٨١) وابن حبان (١٨١ - ١٨٣) والبيهقي (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨) والخطيب (١٤/ ٢٨٧) من طرق عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون الأودي عن الجدلي عن خزيمة.\nقال الترمذي: حسن صحيح. ونقل عن ابن معين أنه صححه، وصححه ابن حبان والنووي في المجموع (١/ ٤٨٤).\nلكن نقل البيهقي عن الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح على الخفين لأنه لا يُعرف لأبي عبد الله الجَدَلي سماعٌ من خزيمة. أهـ.\nوأعله ابن حزم في المحلى (٢/ ٨٩) بالجدلي فقال: \"رواه أبو عبد الله الجَدَلي صاحب راية الكافر المختار -يعني: ابن أبي عبيد-، ولا يُعتمد على روايته\".أهـ.\nوأجاب الإِمام ابن دقيق العيد في الإِمام عن ذلك قائلًا: \"وأما قول البخاري: إنه لا يُعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة (في الأصل:","vol":"1","page":234},{"text":"عمر) فلعلّ هذا بناءًا على ما حُكي عن بعضهم أنه يَشترِط في الاتصال أن يثبت سماع الراوي من المروي عنه ولو مرةً، هذا أو معناه، وقيل: إنه مذهب البخاري. وقد أطنب مسلم في الرد لهذه المقالة واكتفى بإمكان اللقاء وذكر له شواهدَ، وأما ما ذكره ابن حزم أنه لا يعتمد على روايته، فلم يقدح فيه أحد من المتقدمين، ولا قال فيه ما قال ابن حزم، ووثقه أحمد وابن معين -وهما هما- وصحّح الترمذي حديثه. أهـ. من نصب الراية (١/ ١٧٧).\nوقد أطال النفس في الدفاع عن هذا الحديث، ونقل الزيلعي كلامه في نصب الراية (١/ ١٧٥ - ١٧٧).\nقلت: وتصحيح ابن معين للحديث يقتضي سماع الجَدَلي من خزيمة، والله أعلم.\n\n١٩٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمَّد الصايغ. نا أبونُعيم عبد الرحمن بن هانئ النَّخَعي: نا سليمان بن يُسَيْر عن إبراهيم عن علقمة.\nعن عبد الله بن مسعود قال: كنا نمسحُ على عهدِ رسول الله - ﷺ - في الحَضَرِ يومًا (١) وليلة، وفي السفر ثلاثةَ أيام ولياليهن.\nقال المنذري: (هو سليمان بن يُسَير، ويُقال: ابن يُسر، أبو الصبّاح الكوفي النخعي، روى عن إبراهيم النخعي، وهو ضعيف الحديث).\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٢١) والبزار (الكشف: ٣٠٨) من طريق عبد الرحمن بن هانئ به.\nوإسناده ضعيف، ابن يُسير اتفقوا على تضعيفه. قال الهيثمي (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩): \"وفيه سليمان بن يسير ضعيف\".\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤٧/ أ- ب) من\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (يوم) والمثبت من (ظ) و(ر).","vol":"1","page":235},{"text":"طريق أيوب بن سويد عن الثوري عن منصور عن خيثمة عن أبي عبيدة عنه.\nقال الهيثمي (١/ ٢٥٩): \"وفيه أيوب بن سويد وهو ضعيف، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: رديء الحفظ يخطيء\". أهـ. قلت: وأبو عبيدة لم يسمع أباه عبد الله.\nوأخرجه البزّار (٣٠٧) من طريق آخر عن إبراهيم عن علقمة عنه، وقال الهيثمي (١/ ٢٥٨): \"وفيه يوسف بن عطية الكوفي، ونُسب إلى الكذب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>١٨ - باب: كيف المسح</span>؟\n١٩١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو زياد ربيعة بن الحارث الجبلاني: نا عتبة بن السكن: نا ثور بن يزيد عن رجاء بن حَيوة عن كاتب المغيرة.\nعن المغيرة بن شعبة قال: وضّأت رسول الله - ﷺ - فمسح على أعلى الخُفِّ وأسفله.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٥١) وأبو داود (١٦٥) والترمذي (٩٧) وابن ماجه (٥٥٠) وابن الجارود في المنتقى (٨٤) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٦) والدارقطني (١/ ١٩٥) والبيهقي (١/ ٢٩٠) من طريق الوليد بن مسلم عن ثور به.\nوقد أُعِلّ هذا الإِسناد بأربع علل:\nالأولى: الانقطاع بين ثور ورجاء، قال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. وقال الدارقطني: رواه ابن المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - مرسلًا ليس\nفيه المغيرة. ونقل الأثرم- كما في نصب الراية (١/ ١٨١ - ١٨٢) عن الإِمام","vol":"1","page":236},{"text":"أحمد أنه كان يضعّف هذا الحديث، ويذكر أنه ذكره لعبد الرحمن بن مهدي فذكر عن ابن المبارك عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - فأفسده من وجهين حين قال: (حدثت عن رجاء) وحين أرسل فلم يُسنده. أهـ.\nوقال ابن حزم في المحلى (٢/ ١١٤) بعد ما روى الحديث من طريق أحمد هذه: \"فصحّ أن ثورًا لم يسمعه من رجاء بن حيوة وأنه مرسل لم يُذكر فيه. (المغيرة) \". أهـ. وقال الترمذي: \"وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا. ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي - ﷺ -، ولم يُذكر\nفيه (المغيرة) \". أهـ.\nوقد أجاب ابن التركماني في الجوهر النقي (حاشية البيهقي: ١/ ٢٩١) وابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٢٥) عن ذلك بأن الدارقطني (١/ ١٩٥) رواه من طريق داود بن رُشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد: ثنا رجاء .. فذكر. فهذا صريح في الاتصال.\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٦٠) متعقبًا: \"لكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال: (عن رجاء) ولم يقل. (حدثنا رجاء)، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدّم من كلام الأئمة\". أهـ.\nالثانية: الإِرسال وقد تقدم كلام الأئمة على ذلك في العلة الأولى، وأجاب ابن التركماني عن ذلك بأن الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر (المغيرة) وزيادة الثقة مقبولة. وتابعه على ذلك ابن أبي يحيى. كذا أخرجه البيهقي في المعرفة. أهـ. قلت: ابن أبي يحيى -واسمه: إبراهيم- متهم وروايته هذه عند الشافعي (مختصر المزني: ص ١٠)، وتابعه أيضًا عتبة بن","vol":"1","page":237},{"text":"السكن عند تمام وهو متروك كما قال الدارقطني، واتهمه البيهقي بالوضع كما في لسان الميزان (٤/ ١٢٨)، فعُلِم أن لا فائدة من متابعتهما.\nقال ابن القيم (١/ ١٢٦): \"وقد تفرّد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإِمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور عن رجاء قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ -، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله\".\nالثالثة: تدليس الوليد بن مسلم، قال ابن حزم عن هذا الخبر (٢/ ١١٤): \"مُدَلَّس أخطأ فيه الوليد بن مسلم في موضعين\". أهـ. وقد أجاب ابن القيم وابن التركماني عن ذلك بأن الوليد صرّح بالتحديث في رواية أبي داود، وكذا رواية أحمد والترمذي وابن ماجه، فأُمن بذلك تدليسه.\nالرابعة: جهالة كاتب المغيرة قال ابن حزم: \"وعلة ثالثة وهي أنه لم يُسمِّ فيه كاتب المغيرة\". أهـ. كذا قال بحسب ما وقع في روايته وقد سُمَّي في رواية ابن ماجه: (وَرّادًا) وهو ثقة احتج به الستة.\nونقل ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٤) عن أبيه أنه قال عن الحديث: \"ليس بمحفوظ وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح\".\nوالحاصل أن الحديث معلول بعلتين قادحتين، وقد ضعفه جماعة من الحفاظ كالشافعي -كما في المجموع (١/ ٥١٧) - وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وابن حزم والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٦٣) وابن القيّم والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨١) والحافظ ابن حجر في التلخيص.","vol":"1","page":238},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-85> أبواب نواقض الوضوء</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>١٩ - باب: ما جاء في النوم</span>\n١٩٢ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن قَبّان البغدادي: نا علي بن محمَّد بن أبي الشوارب القاضي: نا أبو الوليد الطيالسي: نا شَريك عن الأشعث بن سوّار عن أبي هُبيرة عن مَعْبد.\nعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نام وهو جالس، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.\nفي إسناده الأشعث بن سوّار ضعيف كما في التقريب، وشريك هو القاضي، سيء الحفظ. وأخرجه ابن ماجه (٤٧٦) من طريق حريث بن أبي مطر عن أبي هبيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وحريث ضعيف كما في التقريب.\n\n١٩٣ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح القرشي الدمشقي: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام البصري ابن بنت مطر: نا وكيع: نا سفيان عن سلمة بن كُهَيْل عن كُريب.\nعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نامَ حتى نفخ، ثم قام فصلّى.\nأخرجه البخاري (١١/ ١١٦) ومسلم (١/ ٥٢٥ - ٥٢٦) من طريق سفيان به مطوّلًا.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>٢٠ - باب: ما جاء في مسِّ الفرج</span>\n١٩٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضَالة الحمصي قراءة عليه: نا أبو محمد سليمان بن شعيب الكَيْساني: نا الخَصيب بن ناصح: نا همّام بن يحيى عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبو بكر عمرو بن حَزْم.\nعن أبي: عروة بن الزبير أنه كان جالسًا عند مروان فتذاكروا الوضوء من مس الذكر، فأنكر ذلك مروان، فأرسل مروان شُرَطيًّا من شُرطهِ إلى بُسْرة بنت صفوان، قال: فقالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من مسَّ فرجَه فلا يصلي حتى يتوضأ\".\nأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٧٣) عن شيخه سليمان بن شعيب به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٨) من طريق حجّاج بن المنهال عن همّام به.\nوأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٨) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة به.\nوأخرجه من طريق مالك: الشافعي (ترتيب السندي- ١/ ٣٤) وأبو داود (١٨١) والنسائي (١٦٣) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٦) وابن حبان (الإِحسان:١٠٩٨) والبيهقي (١/ ١٢٨) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٤٠) وحسنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٣) وأحمد (٦/ ٤٠٦، ٤٠٧) والدارمي (١/ ١٨٤، ١٨٥) والترمذي (٨٤) والنسائي (١٦٤) وابن الجارود في المنتقى (١٦) والطحاوي (١/ ٧٢) والطبراني (٢٤/ ١٩٣ - ١٩٨) والبيهقي (١/ ١٢٩) من طرقٍ أخرى عن عبد الله بن أبي بكر عنه.","vol":"1","page":240},{"text":"وهذه أسانيد جيدة، عبد الله بن أبي بكر متفق على ثقته وجلاله، قال أحمد: حديثه شفاء. وقال النسائي: ثقة ثبت. ووثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، واحتج به الستة.\nوحاول الطحاوي أن يقلل من شأنه فقال (١/ ٧٢): \"ولا عبد الله بن أبي بكر -عندهم- حديثه بالمتقن\" ثم ساق بسنده عن ابن عينية أنه قال: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عند واحدٍ من -نفرٍ سمّاهم، منهم: عبد الله بن أبي بكر- سخرنا منهم؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث.\nقلت: هذا جرح غير مفسّر لا ينتهض أمام توثيق الأئمة المتقدِّم ذكرهم.\nوقد أُعِلّ هذا الحديث بعلتين غير قادحتين:\nالأولى: أنه من رواية مروان بن الحكم وهو ممن لا يحتج بحديثه، وأفعاله في كتب التاريخ معلومة.\nالثانية: أن الواسطة بين مروان بن الحكم وبُسْرة هو شرطيه، وهو غير معروف.\nوقد أجيب عن ذلك بأجوبة، قال ابن حزم في المُحلَّى (١/ ٢٣٦): \"مروان ما نعلم له جِرْحَةً قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير -﵄، ولم يلقه عروة إلا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه، هذا مما لا شك فيه\". أهـ.\nقال الحافظ في الهدى الساري (ص ٤٤٣) دفاعًا عن مروان: \"يُقال: له رؤية، فإن ثبتت فلا يُعرّج على من تكلم فيه. وقال عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث. وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادًا على صدقه- .. ثم ذكر بعض ما طعن عليه به، وقال بعد أن ذكر بعض الرواة عنه: وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا\". أهـ.","vol":"1","page":241},{"text":"وأقوى هذه الأجوبة أن عروة سمع الحديث من بُسرة بلا واسطة، قال ابن حبان في صحيحه (الإِحسان: ٢/ ٣١٥ - طبعة الكتبي) بعد رواية الحديث: \"عائذٌ بالله أن نحتج بخبرٍ رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا\"، ثم قال: \"وأما خبر بسرة فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان عن بُسرة فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بُسرة فسمعه عروة ثانيًا عن الشُرَطي عن بُسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريّتان يسقطان من الإِسناد\". أهـ.\nثم ساق من طريقين عن هشام بن عروة عنه أنه سأل بسرة عن الحديث فصدقته.\nوكذا ساق الحاكم (١/ ١٣٦ - ١٣٧) من طرق عن هشام بمثل ذلك، وقال \"فدلّنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين وزال عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة\". أهـ.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (رقم: ١٩٣) - والترمذي (٨٢) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٤٧٩) وابن الجارود في المنتقى (١٧، ١٨) وابن خزيمة (٣٣) وابن حبان (الإحسان: ١٠٩٩ - ١١٠١) والطحاوي (١/ ٧٢، ٧٣) والطبراني (٢٤/ ١٩٩ - ٢٠٢) والدارقطني (١/ ١٤٦) -وصححه- والحاكم (١/ ١٣٦ - ١٣٧) والبيهقي (١/ ١٢٩ - ١٣٠) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة، وعند بعضهم (عن مروان عن بسرة)، قال ابن الجوزي: هذا الإِسناد لا مطعن فيه.\nوحاول الطحاوي إعلال الحديث بادعاء عدم سماع هشام من أبيه، وقال: \"لم يسمع هذا من أبيه، وإنما أخذه من أبي بكر، فدلّس به عن أبيه\".","vol":"1","page":242},{"text":"قلت: رواية أحمد تبطل هذه الدعوى، فالسند عنده هكذا: (عن هشام قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته) وهذا صريح أيضًا في سماع عروة من بُسرة.\nونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: أصحّ شيء في هذا الباب حديث بسرة. والحديث صححه أحمد وابن معين -كما في التلخيص (١/ ١٢٢) - وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم، وحسنه البغوي والنووي في المجموع (٢/ ٣٥). واجتهد الطحاوي في إعلاله فلم يُفلح في ذلك.\n\n١٩٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عمر بن مُضَر: نا عبد الله بن يوسف التُنيسي: نا الهيثم بن حُميد قال: حدثني العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان.\nعن أم حَبيبة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من مسَّ فرجَهُ فليتوضأ\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٣) وابن ماجه (٤٨١) والطحاوي (١/ ٧٥) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٤، ٢٣٥) والبيهقي (١/ ١٣٠) من طرق عن الهيثم به، وهو عند الطحاوي والطبراني من رواية عبد الله بن يوسف عنه.\nقال الترمذي في جامعه (١/ ١٣٠): \"قال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح\". ثم نقل عن البخاري أنه قال: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث. وكأنه لم يرَ هذا الحديث صحيحًا. أهـ.\nوقال الطحاوي: هذا حديث منقطع لأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة شيئًا ثم ساق بسنده عن أبي مسهر أنه قال ذلك.\nقال البوصيري في الزوائد (١/ ٦٩): \"هذا إسناد فيه مقال مكحول","vol":"1","page":243},{"text":"الدمشقي مدلس وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان فالإِسناد منقطع\". أهـ.\nقال الحافط في التلخيص (١/ ١٢٤) بعدما حكى مقالة البخاري: \"وكذا قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي أنه لم يسمع منه. وخالفهم دُحيم -وهو أعرف بحديث الشاميين- فأثبث سماع مكحول من عنبسة\". أهـ.\nقلت: خالفه أبو مسهر وهو شامي مثله، فتوجب المصير إلى قول الجمهور، ثم لو ثبت سماع مكحول من عنبسة لم يصح الحديث لأن مكحول مشهور بالتدليس وقد عنعن هنا.\nوأعلّ الذهبي في المهذب (١/ ١٤٦) الحديث بالانقطاع.\nونقل الخلال في علله- كما في التلخيص (١/ ١٢٤) عن الإِمام أحمد أنه صحّح هذا الحديث، ولعل ذلك لشواهده. وقال ابن السكن: لا أعلم به علة! وقد علمها غيره، والله أعلم.\n\n١٩٦ - أخبرني أبو الطيب أحمد بن محمَّد بن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: نا الحسن بن الفَرَج الغزيّ: نا يوسف بن عَدي: نا أيوب بن جابر عن أخيه محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق بن علي.\nعن أبيه قال. قلت: يا رسول الله! إنّ الرجلَ يَمسُّ ذكرَه في الصلاة؟. فقال: \"لا بأس، إنما هو بِضْعةٌ منك\".\nأخرجه عبد الرزاق (١/ ١١٧) وأحمد (٤/ ٢٢ - ٢٣، ٢٣) وأبو داود (١٨٣) وابن ماجه (٤٨٣) وابن الجارود (٢٠) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٧٥) والطبراني في الكبير (٨/ ٣٩٦) وابن عدي (٦/ ٢١٥٩) والدارقطني (١/ ١٤٩) والبيهقي (١/ ١٣٥) والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٤٠) وابن الجوزي في التحقيق (٢٠٥، ٢٥٧) من طريق محمَّد بن جابر به.","vol":"1","page":244},{"text":"محمَّد ضعفه ابن معين ويعقوب بن سفيان والنسائي. وقال أبو داود: ليس بشيءٍ. وتركه الفلّاس. وضعفه غيرهم، وبه أعل البيهقي الحديث.\n\n١٩٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر الجُرَشي وأبو الميمون بن راشد قالا: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل: نا حجّاج بن محمَّد الأعور: نا أيوب بن عُتبة عن قيس بن طلق.\nعن أبيه قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الرجل يمسُّ ذكرَه؟. فقال: \"هل هو إلا بِضْعة منك؟! \".\n\n١٩٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة الحمصي: نا أبو شُرَحبيل عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع: نا آدم بن أبي إياس: نا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق.\nعن أبيه قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الرجل يمسُّ ذكرَه؟. فقال: \"هل هو إلا جزءٌ منك؟ \".\nأخرجه الطيالسي (١٠٩٦)، وأحمد (٤/ ٢٢)، والطحاوي (١/ ٧٥، ٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٤٠١، ٤٠١ - ٤٠٢) وصححه، وابن عدي (١/ ٣٤٤)، والحازمي (٣٩ - ٤٠، ٤٠)، وابن الجوزي (٢٠٤)، من طريق أيوب بن عتبة به.\nوأيوب ضعيف كما في التقريب، وبه أعلَّ البيهقيُّ (١/ ١٣٤ - ١٣٥) الحديث.\nوتابعهما- أعني: محمَّد بن جابر وأيوب، عبد الله بن بدر، أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٥)، وأبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي (١٦٥)، وابن الجارود (٢١)، والطحاوي (١/ ٧٦)، والطبراني (٨/ ٣٩٩)، وابن حبان (٢٠٧، ٢٠٩)، والدراقطني (١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ١٣٤)، وابن الجوزي (٢٠٨)، من طريق ملازم بن عمرو عنه به.","vol":"1","page":245},{"text":"قال الترمذي: هذا الحديث أحسن شيء رُوي في هذا الباب. وقال الطحاوي: \"حديث ملازم صحيح مستقيم الإِسناد، غير مضطرب في سنده ولا في متنه\". ثم روى عن ابن المديني أنه قال: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بُسرة. أهـ.\nوصححه ابن حبان، وقال ابن حزم في المحلّى (١/ ٢٣٩): \"هذا خبر صحيح\". ونقل الحازمي في الاعتبار (ص ٤٣) عن الفلّاس أنه قال: حديث قيس بن طلق عندنا أثبت من حديث بسرة. أهـ. وتقدم تصحيح الطبراني للحديث، وصححه ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٣٧).\nوقد ضعّف الحديث الإِمام الشافعي فقال- فيما نقله عنه البيهقي (١/ ١٣٥): سألنا عن قيس فلم نجد من يُعرّفه بما يكون لنا قبول خبره.\nوذكر ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٨) أنه سأل أباه وأبا زرعة عن الحديث فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة. ووهَّناه. [في الأصل، (ووهماه) وهو تحريف].\nوروى البيهقي بسنده عن ابن معين أنه قال: قد أكثر الناس في قيس بن طلق، ولا يحتج بحديثه.\nوأجُيب عن ذلك بأنَّ قيسًا وثقه العجلي وابنُ حبان، ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين أنه وثّقه.\nونقل ابن الجوزي في التحقيق (ص ١٢٧) عن الإِمام أحمد أنه ضعّفه، والذي نقله عنه الخلال -كما في التهذيب (٨/ ٣٩٩) - أنه قال: غيره أثبت منه. وهذا ليس بتضعيف كما ترى، وإنما يقتضي نفي المرتبة العليا من التثبت ولا ينزل ذلك حديثه عن الحسن.\nأما نقله البيهقي من تضعيف ابن معين له فلا يثبت، قال الحافظ الذهبي في \"المهذب\" (١/ ١٥٠) في الكلام على سند البيهقي: \"قلت: هذا في سنده محمَّد بن الحسن النقاش، وهو هالك\".","vol":"1","page":246},{"text":"وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٣٤ - ١٣٥): \"قلت: ذكر البيهقي ذلك بسندٍ فيه محمَّد بن الحسن النقاش المفسّر، وهو من المتهمين بالكذب ...، وروى النقاش كلام ابن معين هذا عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي وقال فيه ابن عدي: كان متهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم\". أهـ. فثبت عدم جرح ابن معين له بل توثيقه.\nوقال ردًّا على قول الشافعي (لم نجد من يعرّفه): \"قلت: هو معروف روى عنه تسعة أنفس ذكرهم صاحب الكمال، وروى هو وابن أبي حاتم توثيق ابن معين له\". أهـ.\nوقال ابن القطّان: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا. أهـ. من الميزان (٣/ ٣٩٧) وقال الحافظ في التقريب: صدوق. فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.\nوالعَجَبُ من النووي -﵀- كيف قال في المجموع (٢/ ٤٢) عن الحديث: \"أنه ضعيف باتفاق الحفاظ\". أهـ. وقد تقدم تصحيح الحفّاظ له، وكأنّما عناه ابنُ الهادي عندما قال في \"المحرّر في الحديث\" (ص ١٩): \"وأخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه\". أهـ.\n\n١٩٩ - أخبرنا أبو علي ابن فضالة: نا أبو شُرَحبيل: نا آدم: نا حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير عن القاسم.\nعن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - مثله.\nأخرجه عبد الرزاق (١/ ١١٦ - ١١٧) -ومن طريقه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٩) - وابن أبي شيبة (١/ ١٦٥)، وابن ماجه (٤٨٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٥٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٠٩) من طرق عن جعفر به.\nقال البوصيري في الزوائد (١/ ٧٠): \"هذا إسناد فيه جعفر بن الزبير وقد اتفقوا على ترك حديثه واتهموه\".","vol":"1","page":247},{"text":"وبه أعلَّ ابن الجوزي الحديث وزاد إعلان بالقاسم والحق أنه حسن الحديث، وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٦٩): \"وهو حديث ضعيف، قال البخاري والنسائي والدارقطني في (جعفر بن الزبير): متروك. والقاسم أيضًا ضعيف\".أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٢١ - باب: الوضوء من ألبان الإِبل</span>\n٢٠٠ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عمار بن نُصير بن ميسرة السلمي ابن أخي هشام بن عمّار: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الرحمن بن سوّار الهلالي: نا حُصين بن الأسود الهلالي:\nنا أبو أمامة صُدَي بن عجلان الباهلي أن النبي - ﷺ - كان يقول لأصحابه: \"إذا كان أحدُكم على وُضوءٍ فأكل طعامًا فلا يتوضأ إلا أن يكونَ لبنَ الإِبل: إذا شربتموه فتمضمضوا بالماء\".\nأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٧٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٢): \"ورجاله لم أرَ من ترجم أحدًا منهم\". أهـ. قلت: يعني عبد الرحمن بن سوّار وشيخه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٢٢ - باب: ترك الوضوء مما مسَّت النار</span>\n٢٠١ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرعي: نا أبو العباس محمَّد بن جوشن بن علي بالرّقة: نا موسى بن داود الضبي: نا الحُسام بن المِصَكّ عن محمَّد بن سيرين عن ابن عباس.","vol":"1","page":248},{"text":"عن أبي بكر عن النبي - ﷺ - أنه نَهَس (١) كَتِفَ شاةٍ فصلّى ولم يتوضأ.\nأخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٣٤) وأبو يعلى في مسنده (٢٤) والبزار (الكشف: ٢٩٢) من طريق موسى بن داود به.\nوأخرجه المروزي (٣٣) من طريق زيد بن الحباب عن حسام به.\nقال البزار: قد رواه هشام وأشعث عن ابن سيرين عن ابن عباس ولم يذكر أبا بكر، وإنما قاله حُسام وهو ليس بالقوي، ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس. أهـ.\nوقال الترمذي في جامعه (١/ ١١٩): \"ولا يصح حديث أبي بكر في هذا الباب من قِبَل إسناده، إنما رواه حسام بن مِصَكّ عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر عن النبي - ﷺ -، والصحيح إنما هو عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، هكذا روى الحفّاظ\".\nقلت: حسام قال عنه الحافظ: ضعيف يكاد أن يُترك.\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥١) بعدما عزاه لأبي يعلى والبزار: \"وفيه حسام بن مِصَكٍّ، وقد أَجمعوا على ضعفه\".\nوحديث ابن عباس الذي أشار إليه الترمذي والبزار: أخرجه البخاري (١/ ٣١٠) ومسلم (١/ ٢٧٣) عن عطاء بن يسار عنه.\n\n٢٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن هشام الكِندي: نا أبو بكر محمَّد بن عمرو بن نصر بن الحجّاج القرشي قال: حدثني أبي عن أبيه: نصر بن الحجّاج قال: حدثني الأوزاعي قال: حدثني عطاء بن أبي رَباح.\n_________\n(١) في (ف): (نهش) والمثبت موافق لما عند مخرجي الحديث، ونهسُ اللحم أخذه بمُقَدَّم الأسنان. (لسان العرب: ٦/ ٢٤٤).","vol":"1","page":249},{"text":"عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - أكل ذراعًا -أو: كَتِفًا- فمسح يده، فصلّى بنا ولم يتوضأ.\nمحمَّد بن عمرو ذكره ابن عساكر في تاريخه (١٥/ ق ٤١٦/ ب) ونقل عن ابن مندة أنه قال: \"حدَّث عن أبيه بغرائب\". وأبوه وجده ترجم لهما ابن عساكر (١٣/ ق ٣٢٩/ ب و١٧/ ق٢٧٣/ أ) ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\nويُغني عنه ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢) وأبو داود (١٩١) واللفظ له من طريق محمَّد بن المنكدر عن جابر قال: قرّبت للنبي - ﷺ - خبزًا ولحمًا فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٢٣ - باب: لا وضوءَ إلا من صوتٍ أو ريحٍ</span>\n٢٠٣ - أخبرنا أبو علي ابن فَضالة: نا إبراهيم بن مرزوق: نا وهب بن جرير: نا شُعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا وضوءَ إلا من صوتٍ أو ريحٍ\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٤١٠، ٤٣٥، ٤٧١) والترمذي (٧٤) - وقال: حسن صحيح. -وابن ماجه (٥١٥) والبيهقي (١/ ١١٧) من طريق شعبة به.\nوإسناده جيّد قويٌّ.","vol":"1","page":250},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-91> أبواب أحكام الغُسْل</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٢٤ - باب: ما يُوجب الغُسْل</span>\n٢٠٤ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب الأنصاري: نا يحيى بن أيوب العلاّف بمصر: نا يوسف بن عدي: نا عبد الرحيم بن سليمان: نا أشعث بن سوّار عن أبي الزبير عن جابر عن أم كلثوم.\nعن عائشة -﵂ - أن رسول الله - ﷺ - خالطها من غير أن يُنزِلَ فاغتسلا جميعًا.\nأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٦٤) من طريق يوسف بن عدي به.\nوأشعث بن سوّار ضعيف كما في التقريب.\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٧٢) من طريق عياض بن عبد الله عن أبي الزبير به، ولفظه: إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يُجامع أهله ثم يُكسل، هل عليهما الغسل؟ -وعائشة جالسة- فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَي لأفعل ذلك -أنا وهذه- ثم نغتسل\". فالظاهر أن الأشعث رواه بمعناه.\n\n٢٠٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلمِ: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو مُسهر: نا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة: أنا الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمن بن القَاسم عن أبيه.\nعن عائشة -﵂ - قالت: فعلتُه أنا ورسولُ الله - ﷺ - فاغتسلنا.","vol":"1","page":251},{"text":"أخرجه الشافعي (١/ ٣٨) وأحمد (٦/ ١٦١) والترمذي (١٠٨) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في الكبرى (رقم ٢٤٠) وابن ماجه (٦٠٨) وابن حبان (الإِحسان: ١١٧٣) والدارقطني (١/ ١١١، ١١١ - ١١٢) والبيهقي (١/ ١٦٤) من طرقٍ عن الأوزاعي به، وهو عندهم بلفظ: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغُسْل، فعلته .. الخ.\nوإسناده صحيح إلا أن فيه علة، قال الترمذي في العلل الكبير (ترتيب القاضي: ١/ ١٨٤): \"سألت محمدًا (يعني: البخاري) عنه، فقال: هذا خطأ، إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا، قال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمَّد: سمعتَ في هذا الباب شيئأَ؟. فقال: لا. أهـ.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٣٤): \"وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكر فحدّث به ابنَه، أو كان حدّث به ابنه ثم نسي. ولا يخلو الجواب عن نظر\". أهـ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٥) من طريق عُبيد (في الأصل: عبد) الله بن أبي زياد عن عطاء عن عائشة بلفظ: ... فقد كان ذلك يكون مني ومن النبي - ﷺ - فنغتسل. وعبيد الله ليس بالقوي كما في التقريب.\n\n٢٠٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرعي: نا أبو عمر أحمد بن الغَمِر بن أبي حمّاد الحمصي: نا محمَّد بن إسماعيل الأنصاري الوَسَاوسِي بالبصرة: نا ضمرة بن ربيعة الرملي عن علي بن أبي حملة عن ابن مُحَيريز عن ابن السمط قال:\nسمعتُ بلالًا يقول: قلت: يا رسول الله! إذا خالطتُ أهليَ فأقلعتُ ولم أُمْنِ، أغتسل؟. قال: \"نعم، قد فعلت ذلك بأهلي فلم أُمْنِ فاغتسلنا\".\nأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٤٨/ ب) عن محمَّد بن إسماعيل الوساوسي به.","vol":"1","page":252},{"text":"والوساوسي قال البزار: كان يضع الحديث. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. كذا في الميزان (٣/ ٤٨١).\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٦٧): \"وفيه محمد بن إسماعيل بن علي الوساوسي وهو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٢٥ - باب: كيفية الغُسْل</span>\n٢٠٧ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله: نا محمَّد بن هارون: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.\nعن أبي أمامة عن رسول الله - ﷺ - في الغُسْل من الجَنابة: يَغْسِلُ كفيّه وفرجَه، ثم يتوضأ وُضوءه للصلاة، ثم يغتسل ولا وضوءَ عليه.\nهذا حديث موضوع.\nقال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٩٠) عن بشر بن عون: \"روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال\".\nوقال أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٨): بكار بن تميم وبشر مجهولان.\nوقال ابن حبان عن بكّار: لا يجوز الاحتجاج به، يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم. (كذا في تاريخ ابن عساكر: ٣/ ق ٢٠٦/ أ).\n\n٢٠٨ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن الحسين الحُنيني بالكوفة: نا أبو عمر الحَوْضي: نا الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمَّد بن سيرين.","vol":"1","page":253},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تحتَ كل شعرة جَنابةٌ، أَلَا فاغسِلوا الشعرَ وأنْقُو البَشَرةَ\".\n\n٢٠٩ - حدثنا يوسف بن القاسم: أنا أبو خليفة: نا أبو عمر [الحَوْضي] (١) نحوه.\n\n٢١٠ - وحدثنا يوسف القاسم: نا عِبْدان الجواليقي: نا نصر بن علي والصلتُ بن مسعود وحُميد بن مَسْعدة (٢) قالوا: نا الحارث بن وجيه بإسناده مثله.\nأخرجه أبو داود، (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢١٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦١٢) وأبو نُعيم في الحلية (٢/ ٣٨٧)، والبيهقي (١/ ١٧٥، ١٧٩) من طريق الحارث بن وجيه به.\nقال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف. وقال الترمذي: حديث الحارث حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد تفرّد به عن مالك بن دينار. وقال أبو نعيم: تفرّد به الحارث عن مالك. وقال البيهقي: تفرّد به موصولًا الحارث بن وجيه، والحارث بن وجيه تكلموا فيه. ونقل عن الشافعي أنه قال: ليس بثابت. ثم قال: وأنكره البخاري وأبو داود وغيرهما.\nوقال الخطَّابي في المعالم (١/ ٨٠): \"والحديث ضعيف، والحارث مجهول\". أهـ. كذا قال والصواب أنه معروف بالضعف فقد اتفقوا على تضعيفه.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ١٨): \"غريب الإسناد\".\nوفي التلخيص (١/ ١٤٢): \"وقال الدارقطني في العلل: إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا، ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نُبِّئتُ أن رسول الله - ﷺ - فذكره، ورواه أبان\n_________\n(١) زيادة من (ظ).\n(٢) في الأصل (مسعود) والتصويب من (ظ) و(ر) وكتب الرجال.","vol":"1","page":254},{"text":"العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله \". أهـ.\nقلت: أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٦٢) وابن أبي شيبة (١/ ١٠٠) من طريق يونس عن الحسن مرسلًا، وسنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق قرة عن الحسن قال: قال أبو هريرة ..، والحسن مدلس.\n٢١٠ م- أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي قراءةً عليه: نا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن رزقان المصيصي بدمشق سنة تسع وستين ومائتين: نا علي بن عاصم، عن أبي ريحانة ابن مطر.\nعن سَفينة مولى النبي - ﷺ - قال: كان النبي - ﷺ - يُوضَّؤُه المدُّ، ويغسلهُ الصاعُ من الجَنابة.\nأخرجه مسلم (١/ ٢٥٨) من طريق أبي ريحانة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٢٦ - باب: من طاف على نسائه في غُسْلٍ واحد</span>\n٢١١ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا عبيد الله بن محمَّد الكَشْوَري بصنعاء: نا عبد الله بن أبي غسّان: نا مُصعب بن المِقدام الخثعمي عن سفيان الثوري عن مَعْمر عن الزهري.\nعن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كان يطوفُ على نسائه في غُسلٍ واحدٍ.\n\nأخطأ مصعب بن المقدام في روايته إذ جعله (عن الزهري) والصواب (عن قتادة)، هكذا رواه عن سفيان: عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد (٣/ ١٨٥) وابن ماجه (٥٨٨)، وأبو أحمد محمَّد بن عبد الله الزبيري عند الترمذي (١٤٠) وابن ماجه (٥٨٨)، وعبد الله بن المبارك عند النسائي (٢٦٤)، وعبد الرزاق في مصنفه (١/ ٢٧٥) وعند أحمد (٣/ ١٦١)، فهؤلاء أربعة من أجلّة الحفاظ، ومصعب قال أحمد: كثير الخطأ. وضعفه ابن المديني، ووثقه ابن معين وغيره.","vol":"1","page":255},{"text":"وأخرجه ابن ماجه (٥٨٩) من طريق صالح بن أبي الأخضَر عن الزهري، وصالح ضعيف كما في التقريب.\nوالحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٧٧) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة، ومسلم (١/ ٢٤٩) من طريق هشام بن زيد عن أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٢٧ - باب: غسل الرجل مع امرأته</span>\n٢١٢ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو نعيم الفضل بن دُكين: نا جعفر بن بُرقان قال: سمعت الزهري يذكر عن عروة.\nعن عائشة قالت: كُنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، وهو الفَرَق.\nأخرجه البخاري (١/ ٣٦٣) ومسلم (١/ ٢٥٥) من طرق عن الزهري به.\n\n٢١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمَّد الكوفي الحافظ: نا أبو جعفر محمَّد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي: أحمد بن صالح قال: حدثني جدي: أحمد بن حنبل: نا روح -يعني: ابن عُبادة-: نا مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء.\nعن عائشة قالت: كنتُ أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناءٍ واحدٍ.\nأخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٦٨) -ومن طريقه أحمد (٦/ ١٦٨) والبيهقي (١/ ١٨٨) - عن ابن جريج به، وسنده صحيح.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>٢٨ - باب: ترك الوضوء بعد الغُسْل</span>\n٢١٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي: نا سعد بن محمَّد البيروتي: نا إبراهيم بن محمَّد الشافعي: نا شَريك عن أبي إسحاق عن الأسود.\nعن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبي - ﷺ - لا يتوضأ بعد الغُسْل.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٨) وأحمد (٦/ ٦٨، ٢٥٨) والترمذي (١٠٧) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٢٥٢، ٤٣٠) وابن ماجه (٥٧٩) والحاكم (١/ ١٥٣) -وصححه على شرط مسلم- والبيهقي (١/ ١٧٩) والبغوي في شرح السنة (١/ ١٣ - ١٤) عن شريك به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١١٩) وأبو داود (٢٥٠) والحاكم (١/ ١٥٣) -وصححه على شرطهما وأقره الذهبي- والبيهقي (١/ ١٧٩) من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٥٣) والنسائي (٢٥٢، ٤٣٠) من طريق الحسن بن صالح عن أبي إسحاق.\nوأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي مدلس وقد عنعنه، وقد اختلط بآخَرة.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>٢٩ - باب: الجُنُب يُؤخِّر الغُسْل</span>\n٢١٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل بمكة قال: حدثني محمَّد بن مُحرز التميمي: نا عيسى بن يزيد عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن رُومان عن عروة.\nعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُجْنِبُ من الليل فلا يَمَسُّ ماءً حتى يبدوَ له.\nأخرجه العُقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٩١) عن شيخه عبد الله بن أحمد به. وقال: ولا يُحفظ من حديث ابن أبي ذئب، ولا من حديث يزيد بن رومان إلا عن ابن داب، وما لا يُتابع عليه من حديثه أكثر مما يُتابع عليه. ونقل عن البخاري قال: عيسى بن يزيد هو ابن داب، منكر الحديث. أهـ.\nوعيسى اتهمه خلف الأحمر بالوضع، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. (الميزان: (٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨).\nوللحديث طريق أخرى مشهورة عند أهل العلم:\nفقد أخرجه الطيالسي (١٣٩٧) وابن أبي شيبة (١/ ٦٢) وعبد الرزاق (١/ ٢٨٠) وأحمد (٦/ ١٧١) وأبو داود (٢٢٨) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٠١) والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٥) - والترمذي (١١٨، ١١٩) وابن ماجه (٥٨١، ٥٨٣) من طرقٍ عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب من غير أن يمسّ ماءً.\nنقل أبو داود عن يزيد بن هارون قال: هذا الحديث وهم. وقال الترمذي: (وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبيﷺ - أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود. وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث: شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أنّ هذا غلطٌ من أبي إسحاق). أهـ.","vol":"1","page":258},{"text":"قال ابن عبد الهادي في \"المحرّر\" (ص ٢٦): \"وقال أحمد: ليس صحيحًا. وصححه البيهقي وغيره. وقال بعض الحذّاق من المتأخرين: أجمع من تقدّم من المحدثين ومن تأخر منهم أن هذا الحديث غلط منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثانٍ مما ذكره مسلم في كتاب التمييز له مما حمل على من الحديث على الخطأ\". أهـ.\nوقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٥٥): \"والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار مثل يزيد بن هارون ومسلم والترمذي وغيرهم من أن هذه اللفظة وَهْمٌ وغَلَطٌ\". أهـ.\nوأخرج مسلم (١/ ٢٤٨) من حديث أبي سلمة، ومن طريق إبراهيم عن الأسود كلاهما عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة. وهذه الرواية هي المحفوظة كما قال الحفّاظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٣٠ - باب: في الثوب الذي يُجامَع فيه</span>\n٢١٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل: نا مروان بن محمَّد الطاطري: نا الحسن بن يحيى قال: حدثني زيد بن واقد عن بُسْر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني.\nعن أبي الدرداء قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - مُتوشِّحًا في ثوبٍ واحدٍ، في رأسه أثرُ الغُسْل. قال: فصلى. قال: فقلت: يا رسول الله! أفيه وفيه؟!. قال: \"نعم\". يعني الجنابة والصلاة.","vol":"1","page":259},{"text":"أخرجه ابن ماجه (٥٤١) وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٧٣) من طريق الحسن بن يحيى الخُشَني به.\nقال البوصيري في الزوائد (١/ ٧٨): \"هذا إسناد فيه الحسن بن يحيى اتفق الجمهور على ضعفه\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٣١ - باب: غُسْل الجُمُعة</span>\n٢١٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن غالب البغدادي: ناقرة بن حبيب: نا شعبة عن ابن عون عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى الجمعة فليغتسل\".\n\n٢١٨ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر: نا محمد بن أحمد المديني: نا يعقوب بن حُميد وأبو مصعب قالا: نا صالح بن قُدامة عن عبد الله بن دينار عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى منكم الجمعةَ فليغتسل\".\n\n٢١٩ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن البغدادي الشرابي يعرف بالرماني من حفظه: نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: نا أحمد بن يونس: نا أبو شهاب عن يونس بن عُبيد عن نافع.\nعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ -: \"من جاء منكم الجمعة فليغتسل\".","vol":"1","page":260},{"text":"٢٢٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي: نا أبو غسان مالك بن يحيى: نا يزيد بن هارون: أنا محمَّد بن إسحاق عن نافع.\nعن ابن عمر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إذا جئتمُ الجمعةَ فاغتسلوا\".\n\n٢٢١ - أخبرني أبو بكر محمَّد بن إبراهيم النيسابوري: نا الحارث بن أبي أُسامة: نا يزيد بن هارون: أنا محمَّد بن إسحاق، فذكر بإسناده مثله.\n\n٢٢٢ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان نا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج: نا ابن أبي فُديك قال: حدثني الضحّاك بن عثمان الأسدي عن نافع.\nعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من جاء منكم الجمعة فليغتسل\".\n\n٢٢٣ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطي ببغداد: نا محمَّد بن عبيد الطنافسي: نا عبيد الله بن عمرو عثمان ابن حكيم عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى الجمعة فليغتسل\".\n\n٢٢٤ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد العزيز بمكة: نا أحمد بن يونس: نا زهير: نا أبو الزبير قال: حدثني نافع.\nعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أتى الجمعة فليغتسل\".\nأخرجه البخاري (٢/ ٣٥٦) ومسلم (٢/ ٥٧٩) من طريق نافع به.\nوتأتي أحاديث أخرى في غسل الجمعة في كتاب الصلاة إن شاء الله.","vol":"1","page":261},{"text":"٢٢٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد التنوخي القطّان: نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد الإِيادي بجَبْلة: نا يزيد بن قُبَيس: نا عبد الرحيم بن هارون عن هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا راح أحدُكم إلى الجمعة فليغتسل اغتسالَه من الجنابة\".\nفي إسناده عبد الرحيم بن هارون الغسّاني ضعيفٌ كذّبه الدارقطني. كذا في التقريب.\nويُغني عنه ما أخرجه البخاري (٢/ ٦٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرّب بدنة ... \" الحديث.\n\n٢٢٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: نا أبو عمرو عثمان بن خُرّزاد بأنطاكية: نا بكّار بن عبد الله بن محمد بن سيرين: نا ابن عون عن ابن سيرين.\nعن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاثٍ: الغسلِ يوم الجمعة، وركعتي الضحى، وأن لا أنام إلا على وتر.\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٧٧) من طريق بكار به، وعنده (وصوم ثلاثة أيام من كل شهر) بدل (ركعتي الضحى).\nقال ابن عدي: وهذا الحديث لا يرويه عن ابن عون بهذا الإِسناد غير بكّار. أهـ. قلت: وبكار قال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث، حدّث عن ابن عون ما ليس من حديثه. وقال ابن حبان وابن عدي: لا يتابع على حديثه. وقال ابن معين: ليس به بأس. (اللسان: ٢/ ٤٤).\nوأخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٥) من طريق قتادة عن الحسن عن","vol":"1","page":262},{"text":"أبي هريرة، قال قتادة: ثم أُوهِم الحسن بعد ذلك فجعل مكان (ركعتي الضحى): (غسل يوم الجمعة).\nوفي صحيح البخاري (٣/ ٥٦) عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاثٍ لا أدعهن حتى أموت: صومِ ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونومٍ على وترٍ\".","vol":"1","page":263},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-100> أبواب الحيض</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٣٢ - باب: كتابة الحيض علي بنات آدم</span>\n٢٢٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي الخرّاز: نا مروان بن محمَّد الأسدي الطاطري. نا ابن لَهيعة: نا أبو الأسود عن عروة بن الزبير.\nعن عائشة: أنّ رسول الله - ﷺ - دَخَل عليها وهي حائضٌ، فقال: \"إن هذا أمرٌ كتبه الله - ﷿ - علي بناتِ آدم\".\nفيه ابن لهيعة وقد اختلط.\nوأخرجه البخاري (١/ ٤٠٠) ومسلم (٢/ ٨٧٣، ٨٧٣ - ٨٧٤) من طريق القاسم عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٣٣ - باب: الاستحاضة</span>\n٢٢٨ - أخبرتنا أم العباس لُبابة ابنة يحيى بن أحمد بن علي بن يوسف الخرّاز قراءةً عليها من كتاب جدِّها، قالت: نا جدّي أحمد بن علي الخرّاز: نا مروان بن محمَّد: نا بكر بن مُضَر قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عِراك بن مالك قال: أخبرني عروة بن الزبير.\nعن عائشة أنها أخبرت أن زينب (١) بنت جحش التي كانت تحت\n_________\n(١) عليه تضبيب في (ظ) و(ر).","vol":"1","page":264},{"text":"عبد الرحمن بن عوف استُحيضت، فشكت ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"امكثي قَدْر حَيْضك لا تُصلِّي، ثم اغتسلي وصلّي\".\nأخرجه مسلم (١/ ٢٦٤) من طريق بكر بن مُضَر به، وعنده (أم حبيبة) بدل (زينب)، وفي رواية لمالك في الموطأ (١/ ٦٢) عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ... \".\nقال الإِمام النووي في شرح مسلم (٤/ ٢٣ - ٢٤): \"وحكى القاضي عياض في الرواية الأخيرة أنه وقع في نسخة أبي العباس الرازي: (أن زينب بنت جحش). قال القاضي: اختلف أصحاب الموطأ في هذا عن مالك، وأكثرهم يقولون: (زينب بنت جحش)، وكثير من الرواة يقولون (عن ابنة جحش)، وهذا هو الصواب، وبيّن الوهم فيه قوله: (وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف)، وزينب هي أم المؤمنين لم يتزوجها عبد الرحمن بن عوف قط، إنما تزوجها أولًا زيد بن حارثة ثم تزوجها رسول الله - ﷺ -. والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف هي أم حبيبة أختها، وقد جاء مُفسّرًا على الصواب في قوله: خَتَنةُ رسول الله - ﷺ -، وتحت عبد الرحمن بن عوف، وفي قوله: (كانت تغتسل في بيت أختها زينب)، قال ابن عبد البر: قيل: إن بنات جحش الثلاث زينب وأم حبيبة وحمنة كن يستحضن كلهن، وقيل: إنه لم يستحض منهن إلا أم حبيبة. وذكر القاضي يونس بن مغيث في كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا، وذكر أن كل واحدة منهن اسمها: زينب، ولُقِّبت إحداهن: (حمنه)، وكُنِّيت الأخرى: (أم حبيبة). وإذا كان هكذا فقد سَلِمَ مالك من الخطأ في تسمية أم حبيبة: زينب\". أهـ.\nوقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٢٧) عن تسمية أم حبيبة بزينب: \"فقيل هو وهم، وقيل: بل صواب، وأن اسمها. زينب، وكنيتها. أم حبيبة.","vol":"1","page":265},{"text":"وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي، وإنما كان اسمها: (برّة) فغيّره النبي - ﷺ -، وفي أسباب النزول للواحدي أن تغيير اسمها كان بعد أن تزوجها النبي - ﷺ -، فلعلّه - ﷺ - سمّاها باسم أُختها لكون أختها غلبت عليها الكنية فأمِن اللبس ... وتعسّف بعض المالكية فزعم أن اسمَ كلٍّ من بنات جحش: زينب ... \". أهـ.\n\n٢٢٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا يزيد بن عبد الصمد قال: نا عُبيد بن جنّاد: نا بقيّة عن سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه،\nعن جدّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المُستحاضة تغتسل من قُرْءٍ إلى قُرْءٍ\". أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ق ٦١/ أ) والصغير (٢/ ٦٩) من طريق عُبيد به. وقال: لم يروه عن الأوزاعي إلا سلمة بن كلثوم، تفرّد به بقيّة. أهـ.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٨١): \"وفيه بقية بن الوليد وهو مدلّس\". قلت: وقد عنعن فالإِسناد ضعيف، ومع هذا قال المناوي في التيسير (٢/ ٤٥٦): \"إسناده حسن\"!\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٣١) من طريق بقية عن مقاتل بن سليمان عن عمرو بن شعيب به. ومقاتل هالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٣٤ - باب: النِّفاس</span>\n٢٣٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا عمران بن بكّار الحمصي قال: حدثني عبد السلام بن محمَّد الحضرمي قال: حدثني بقيَّة عن","vol":"1","page":266},{"text":"علي بن علي عن الأسود عن عبادة بن نُسي عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري.\nعن معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا مضى للمرأة سُبْعان ثم رأتِ الطُّهر فلتغتسلْ ولتُصلِّ (١) \".\n\n٢٣١ - [أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا عمران قال:] (٢) قال عبد السلام: فلَقِيتُ علي بن علي فحدّثني عن الأسود عن عُبادة بن نُسي عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - مثله.\nأخرجه الدراقطني (١/ ٢٢١) والحاكم (١/ ١٧٦) والبيهقي (١/ ٣٤٢) من طريق عبد السلام به بلفظ: \"إذا مضى للنفساء سبع ... \".\nقال الدارقطني: الأسود هو ابن ثعلبة، شاميٌّ. وقال الحاكم: أما الأسود بن ثعلبة فإنه شاميٌّ معروف، والحديث غريب في الباب. وقال البيهقي: إسناده ليس بالقوي.\nقلت: الأسود مجهول كما في التقريب، وقال ابن المديني: لا يُعرف.\nوتعقب ابن التركماني في الجوهر (١/ ٣٤٣) قول البيهقي: (إسناده ليس بالقوي) بما لا يُجدي فقال: \"قلت: إن كان ذلك لأجل بقية فهو مدلس وقد صرّح بالتحديث، والمدلس إذا صرّح بذلك فهو مقبول\". أهـ. قلت: إنما قال البيهقي ذلك من أجل جهالة الأسود.\n_________\n(١) في الأصول: (لتصلي) والمثبت من (ر) و(ف).\n(٢) ساقط من (ظ) و(ف).","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>(٤) \" كتاب الصلاة</span>\"","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>١ - باب: فضائل الصلاة</span>\n٢٣٢ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفان: نا عبد الرحمن عن العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"الصلواتُ الخمسُ، والجُمُعةُ إلى الجمعة كفّاراتٌ لما بينهن ما لم تُصَبْ الكبائر\".\nأخرجه مسلم (١/ ٢٠٩) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن به.\n\n٢٣٣ - أخبرنا أبو عمر (١) محمَّد بن عبد الوهاب بن أبي ذر البغدادي القاضي الضرير: نا إبراهيم بن شريك الكوفي: نا أحمد بن عبد الله بن يونس اليَرْبُوعي: نا علي بن مُسْهِر عن محمد بن عمرو عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَثَلُ الصلواتِ (٢) الخمس كمَثَلِ نهرٍ على بابِ أحدكم يغتسلُ منه في كلَّ يومٍ خمسَ مراتٍ، فماذا يبقى من دَرَنِه؟! \".\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (عمرو)، والمثبت من (ظ) و(ر) و(ف) وتاريخ بغداد (٢/ ٣٨٢).\n(٢) في (ظ) و(ر) و(ف): (الصلاة).","vol":"1","page":271},{"text":"أخرجه البخاري (٢/ ١١) ومسلم (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة به بمعناه.\n\n٢٣٤ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فَضالة: نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي: نا عمرو بن أبي سَلَمة: نا أبو مُعَيْد حفص بن غَيلان الرُّعَيني عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن أبي رُهْمٍ السَّمَعي.\nعن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقول: \"إنّ كلَّ صلاةٍ تحطُّ ما بين يديها من خَطِيّةٍ\".\nهكذا في كتاب ابن فضالة: (أبو مُعيد عن ابن ثوبان)، والصواب: (عن أبي مُعيد عن مكحول)، والله أعلم.\n\n٢٣٥ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: نا بكر بن سهل الدمياطي: نا عبد الله بن يوسف: أنا الهيثم بن حُميد قال: أخبرني أبو مُعَيد حفص بن غيلان قال: سمعت مكحولًا يُحدّث عن أبي رُهْم السَّمَعي قال:\nنا أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلُّ صلاةٍ تحطُّ ما بين يديها من خطيئةٍ\".\nأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٥٠) عن شيخه بكر بن سهل به. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (٥/ ١٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف به.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٤/ ١٥٠) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول به.\nومكحول معروف بالتدليس فقد روى عن خَلْقٍ لم يدركهم.\nوللحديث طريق آخر: أخرجه أحمد (٥/ ٤١٣) والطبراني (٤/ ١٥٠) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن ضَمْضم بن زُرعة عن شريح بن عبيد عن أبي رهم به.","vol":"1","page":272},{"text":"وهذا إسناد حسن، ضمضم وثقه ابن معين وابن نمير وابن حبان، وضعّفه أبو حاتم، وإسماعيل يتقى من حديثه ما رواه عن غير أهل بلده، لكن شيخه هنا حمصي مثله.\nوالحديث عزاه الهيثمي في المجمع (١/ ٢٩٨) لأحمد فقط، وقال: \"إسناده حسن\". وتابعه على تحسينه المناوي في \"التيسير\" (١/ ٣٢٨).\n\n٢٣٦ - أخبرنا أبو علي عبد السلام بن محمَّد بن أحمد بن الحارث القزّاز قراءةً عليه: نا أحمد بن أصرم المُغَفَّلي (١): نا أبو سعيد الأشج: نا أبو خالد الأحمر عن عيسى بن ميسرة عن أبي الزّناد.\nعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاةُ نورُ الؤمنِ\".\nأخرجه ابن ماجه (٤٢١٠) وأبو يعلى في مسنده (٣٦٥٥، ٣٦٥٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٨٧) والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٤) من طريق عيسى به، وهو عند ابن ماجه وأبي يعلى مُطوّلٌ.\nقال البوصيري في زوائده (٤/ ٢٣٨): \"هذا إسناد فيه عيسى بن أبي عيسى وهو ضعيف\". أهـ. قلت: هو الحنّاط الغفاري متروك الحديث كما قال الفلاّس وأبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم.\nونقل المناوي في الفيض (٤/ ٢٤٧) عن العامري أنه قال في شرح الشهاب: صحيح. أهـ. والعامري ليس من أهل هذا الشأن.\nوأخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٥٨ - ١٨٥٩) عن علي بن إبراهيم البصري عن الأشج عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس، وقال: هذا باطل بهذا الإِسناد وبهذا اللفظ، وأظنه -يعني علي بن إبراهيم- الذي عند الأشج عن أبي خالد الأحمر -فذكره- فتوهّمه حفظًا فأخطأ أو تعمّد في الإِسناد والمتن. وقال عن علي هذا: روى عن الثقات البواطيل.\n_________\n(١) في الأصول (المعقلي) وهو خطأ، والتصويب من (ظ) وهامش (ر) واللباب (٣/ ٢٤١).","vol":"1","page":273},{"text":"٢٣٧ - أخبرنا إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان: نا أبو علي الحسن بن خلف الصيدلاني: نا إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُماني: نا كثير بن عبد الله قال:\nسمعت أنس بن مالك يقول: قال لي النبي - ﷺ -: \"إنْ استطعتَ أنْ تكونَ أبدًا تُصلّي، فإن الملائكةَ يُصلّون عليك ما دُمت تصلّي\".\nأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٢٤) من طريق كثير به مطوّلًا.\nوكثير هو ابن عبد الله الأُبُلّي البصري أبو هاشم، قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وضعّفه الدارقطني. (الميزان: ٣/ ٤٠٦).\nواتهمه ابن حبان بالوضع. وقال أبو حاتم- كما في الجرح (٧/ ١٥٤): \"منكر الحديث ضعيف الحديث جدًا شبه المتروك\" أهـ فالإِسناد واه.\n\n٢٣٨ - أخبرنا أبي -﵀-: نا أبو محمَّد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بالري: نا الحجاج بن حمزة: نا عمران بن أبان الطحّان: نا حمزة الزيّات عن أبي سفيان عن أبي نضرة.\nعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاةُ عَلَمُ الإِيمان (١)، من فرّغ لها قلبَهُ وقام عليها بحدودها، ووفّاها سُنَنَها فهو مُؤمنٌ\".\nأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (ق ٣٤/ أ) -ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب (١٦٥) - وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٣٧) والخطيب في تاريخه (١١/ ١٠٩) من طريق حمزة الزيّات به.\nوإسناده واه، أبو سفيان هو طريف بن شهاب السعدي مُجْمَعٌ على ضعفه كما قال ابن عبد البر. وقال الخطيب عن الحديث: غريبٌ جدًا. وقال المناوي في \"التيسير\" (٢/ ١٣٥): \"إسناده ضعيف\".\n_________\n(١) في الأصول: (الإِنسان) والتصويب من هامش (ظ) ومعجم ابن الأعرابي، وعند ابن عدي والخطيب: (عَلَم الإِسلام الصلاة).","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>٢ - باب: كفر تارك الصلاة</span>\n٢٣٩ - أخبرنا أبو الطيب محمَّد بن حُميد بن سليمان الكلابي: نا أبو حاتم محمَّد بن إدريس الرازي: نا ثابت بن محمَّد. نا سفيان عن أبي الزبير.\nعن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"بين العبدِ والكفرِ والشرك: تركُ الصلاة\".\nأخرجه مسلم (١/ ٨٨) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير به.","vol":"1","page":275},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-107> أبواب المواقيت</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٣ - باب: جامع المواقيت</span>\n٢٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن خالد بن يزيد المصري الإِعدالي قراءةً عليه في آخرين قالوا: أنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي قراءةً عليه: نا يوسف بن واضح: نا قُدامة بن شهاب المازني عن بُرْد بن سِنان عن عطاء بن أبي رباح.\nعن جابر بن عبد الله: أن جبريل [- ﷺ -] (١) أتى رسول الله - ﷺ - فعلَّمه مواقيت الصلاة .. وذكر الحديث.\nحدَّث به ابن جوصا عن أبي عبد الرحمن النسائي.\n\n٢٤١ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو عبد الله محمَّد بن حصن بن خالد الأُلُوسي (٢) البغدادي بدمشق: نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصوّاف البصري: نا عمرو بن بشر الحارثي: نا بُرْد بن سِنان عن عطاء بن أبي رباح.\nعن جابر بن عبد الله قال: أتى جبريلُ [- ﷺ -] (١) رسولَ الله - ﷺ - فعلّمه الصلاة حين زالت الشمسُ، فتقدَّم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفَه، والناسُ خلف رسول الله، فصلَّى الظُهرَ. ثم أتاه جبريل (٣)\n_________\n(١) زيادة من (ظ).\n(٢) قال المنذري: أُلُوس موضع بالشام في الساحل عند طرسوس. من هامش الأصل.\n(٣) ليس في (ظ)، (ر)، (ف).","vol":"1","page":276},{"text":"حين كان الظلُّ قامةً مثلَ شخص الرجل، فتقدَّم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفَه، والناسُ خلفَ رسول الله - ﷺ - فصلى العصر. ثم أتاه حينَ وَجَبت الشمسُ، فتقدَّم جبريل ورسول الله خلفه، والناس خلف رسول الله - ﷺ - فصلّى المغرب. ثم أتاه حين غاب الشفقُ، فتقدَّم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله فصلَّى العشاءَ الآخرة. ثم أتاه حين سطع الفجرُ فتقدَّم جبريلُ ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله - ﷺ - فصلى الغداة.\nثم أتاه اليومَ الثاني الآخِرَ (١) حين صار الظلُّ قامةً مثلَ شخص الرجل، فتقدَّم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفَه، والناسُ خلفَ رسول الله - ﷺ - فصلى الظهرَ. ثم أتاه حين كان الظلُّ مِثلَيْ شخصِ الرجل، فتقدَّم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفَه، والناسُ خلفَ رسول الله - ﷺ -، فصلّى العصر. ثم أتاه حين وجبت الشمس لوقتٍ واحدٍ، فتقدَّم جبريلُ ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناسُ خلفَ رسول الله - ﷺ - فصلى المغربَ. ثم قال: \"لو نِمنا ثم قُمنا\"، فأتاه نحو ثُلُثِ الليل، فتقدَّم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفَه، والناسُ خلفَ رسول الله - ﷺ - فصلى العشاء الآخرة. ثم أتاه جبريل حينَ أضاء الفجرُ وأضاء الصبحُ، فتقدَّم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناسُ خلف رسول الله - ﷺ -، فصلَّى الغداةَ، ثم قال: ما بين الصلاتين وقت.\nقال: فسأل رجل عن الصلاة، فصلَّى بهم كما صلَّى به جبريل، ثم قال: \"أينَ السائلُ عن الصلاة؟. ما بين الصلاتين وقت\".\nهذا حديثٌ كبيرٌ غريبٌ من حديث بُرْد بن سِنان، لم يُحدّث به -والله أعلم- عنه إلا قُدامة بن شهاب وعمرو بن بشر الحارثي هذا، وهو -أعني:\n_________\n(١) ليست في (ظ).","vol":"1","page":277},{"text":"عمرو- بصريٌّ يُكنّى: أبا الردّاد. ولم يُحدّث به عنه إلا إسحاق الصوّاف البصري، والله أعلم.\nأما الطريق الأول فهو في \"سنن النسائي\" (٥١٣) وهو حسن الإِسناد.\nوأما الثاني فقد أخرجه الدارقطني (١/ ٢٥٧) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) - والحاكم (١/ ١٩٦) من طريق الصوّاف به.\nوعمرو لم أَرَ من ذكره.\n\n٢٤٢ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث قراءةً عليه: نا أبو الحسن علي بن غالب بن سلام السكسكي ببيت لهيا سنة تسعين ومائتين: نا علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المَديني: نا أبي: نا عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حُنيف عن نافع بن جُبير.\nعن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أمَّني جبريل -﵇ (١) - عند باب البيت مرتين: فصلَّى الظهرَ حين كان الفَيءُ مثل الشَّراكَ، ثم صلّى العصر وكلُّ شيءٍ بقَدْر ظِلِّه، ثم صلَّى المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلّى العشاء حين غاب الشفقُ، ثم صلّي الصبح حينَ حَرُمَ الطعامُ والشراب على الصائم. ثم صلّى من الغد الظهرَ حين صار كلُّ شيءٍ بقَدْرِ ظلِّه، ثم صلَّى العصرَ حين كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثليه، ثم صلّى المغرب في وقتها بالأمس، ثم صلى العشاء الآخِرة حين ذهب ثُلث الليل، ثم صلّى الصبحَ حين أسفر بها، ثم التفت فقال: يا محمد! هذا وقتُ الأنبياء قبلَك، والصلاة فيما بين هذين الوقتين\".\nأخرجه الشافعي (١/ ٥٠) وعبد الوراق (١/ ٥٣١) وابن أبي شيبة (١/ ٣١٧) وأحمد (١/ ٣٣٣، ٣٥٤) وأبو داود (٣٩٣) والترمذي (١٤٩) وابن خزيمة (٣٢٥) وابن الجارود (١٤٩، ١٥٠) والطحاوي في شرح المعاني\n_________\n(١) في (ظ): (ﷺ) والظاهر أن ذلك من زيادة النساخ.","vol":"1","page":278},{"text":"(١/ ١٤٦، ١٤٧) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦) والدارقطني (١/ ٢٥٨) والحاكم (١/ ١٩٣، ١٩٦ - ١٩٧) والبيهقي (١/ ٣٦٤) والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٨١ - ١٨٢) من طرقٍ عن عبد الرحمن بن الحارث به.\nوالحديث صححه ابن خزيمة والحاكم وأقرّه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح. وحسنه البغوي.\nوعبد الرحمن هذا متكلَّمٌ فيه، فقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان وقال ابن معين: ليس به بأس. وتركه أحمد وضعفه ابن المديني والنسائي.\nلكنه لم ينفرد به، فقد تابعه محمد بن عمرو بن علقمة -وهو حسن الحديث- عند الحاكم (١/ ١٩٦ - ١٩٧) والدارقطني (١/ ٢٥٨).\nوأخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٣١ - ٥٣٢) -ومن طريقه الطبراني (١٠/ ٣٧٧) - عن عبد الله بن عمر العمري عن عمر بن نافع بن جبير عن أبيه به. قال ابن دقيق العيد -كما في نصب الراية (١/ ٢٢٢) -: \"وهي متابعةٌ حسنة\".\nفالحديث حسن إن شاء الله، وممن صححه أيضًا: ابن عبد البر -كما في التلخيص الحبير (١/ ١٧٣) - وأبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١) والنووي في المجموع (٣/ ٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٤ - باب: فضل صلاة الظهر جماعةً</span>\n٢٤٣ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله: نا محمَّد بن هارون: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا مروان بن معاوية الفزاري: نا يحيى بن عُبيد الله عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من صلّى الظهرَ في جماعةٍ كانت له كفّارةً إلى الغدِ من صلاة الظهرِ\".","vol":"1","page":279},{"text":"قال المنذري: \"يحيى بن عبيد الله: تَيميٌّ مَدنيٌّ، ضعيف الحديث\".\nقلت: يحيى قال عنه الحافظ: متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع. أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٥ - باب: الإِبراد بالظهر</span>\n٢٤٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا سليمان بن سلمة: نا محمَّد بن شعيب بن شابور: نا يزيد بن أبي مريم عن الوليد بن هشام المُعَيطي عن عُبادة بن أوفى النّميري.\nعن عمرو بن عَبَسة عن النبي - ﷺ - قال: \"أَبردوا بصلاة الظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم\".\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٨/ ق ٤٢٧/ أ- ب) من طريق تمام.\nوأخرجه الطبراني في الكبير -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق سليمان بن سلمة -وهو الخبائري- به.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٠٧): \"وفيه سليمان بن سلمة الخبائري، وهو مُجمعٌ على ضعفه\". أهـ. قلت: وكذّبه ابن الجُنيد.\n\n٢٤٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي قراءةً عليه وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر قالا: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي: نا الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم النخعي عن يزيد بن أوس عن ثابت بن قيس عن أبي موسى، وعن أبي زرعة عن ثابت بن قيس.\nعن أبي موسى يرفعه قال: \"أبردوا بالظهر، فإنّ الذي تجدون من الحرّ من فيح جهنم\".","vol":"1","page":280},{"text":"أخرجه النسائي (٥٠١) من طريق عمر بن حفص به من طريق يزيد بن أوس.\nوثابت بن قيس هو ابن منقع النخعي لم يوثقه غير ابن حبان، ويزيد بن أوس قال ابن المديني: لا نعلم روى عنه غير إبراهيم النخعي. ووثقه ابن حبان.\nوأبو زرعة هو: ابن عمرو بن جرير البجلي ثقة.\nوعزاه في كنز العمال (٧/ ٢٦٩) إلى السرّاج والطبراني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٦ - باب: الترهيب من فوات المغرب</span>\n٢٤٦ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم: نا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الحميد بن فضالة في مجلس يزيد بن عبد الصمد: نا ابن أبي السري: نا رِشْدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن العلاء عن مكحول.\nعن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من فاتته صلاة المغرب فكأنّما وُتِر أهلُهُ (١) ومالُه\".\nقال المنذري: (العلاء عن مكحول، هو: العلاء بن كثير، دمشقيٌّ سكن الكوفة مولى بني أمية، منكر الحديث).\nقلت: العلاء متروك رماه ابن حبان بالوضع كذا في التقريب، ورشدين ضعيف، وابن أبي السري: محمَّد.\nوالحديث ثابت في صلاة العصر أخرجه الجماعة من حديث ابن عمر بلفظ: \"الذي تفوته صلاة العصر ... \".\n_________\n(١) تكررت في (ظ) مرتين.","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>٧ - باب: كراهية تأخير المغرب</span>\n٢٤٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله بن فُطيس الوراق، وأبو زرعة محمَّد بن عبد الله بن أبي دُجانة النصري قالا: نا أبو الليث السَّلْم بن معاذ بن السَّلْم التميمي: نا أبوعبيد الله إسحاق بن إبراهيم بن عرعرة: نا إسحاق بن أبي إسرائيل: نا الوليد عن الأوزاعي عن قُرّة عن الزهري عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لنْ تزالَ أُمتي على الفِطرة ما لم ئؤخِّروا صلاةَ المغرب حتى تشتبكَ النجومُ\".\nقال أبو عبيد الله: لا نعلمُ أحدًا تابعه عليه.\nأخرجه ابن عساكر (٧/ ق ٢٦٤/ أ) من طريق تمام.\nوإسناده ضعيف، قُرَّة وابن عبد الرحمن المعافري قال أحمد: منكر الحديث جدًا. وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي.\nوالوليد: هو ابن مسلم يدلس تدليس التسوية وقد عنعن، وابن عرعرة بيّض له ابن أبي حاتم في الجرح (٢/ ٢١١).\n\n٢٤٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الصفّار الحمصي: نا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن محمَّد بن المغيرة (علّان) بمصر: نا العوّام بن عباد بن العوّام قال: حدثني أبي: نا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس.\nعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزال أمتي على الفِطرة ما لم يُؤخروا المغربَ إلى اشتباك النجوم\".\nأخرجه الدارمي في مسنده (١/ ٢٧٥) وابن ماجه (٦٨٩) والحاكم (١/ ١٩١) وعنه البيهقي (١/ ٤٤٨) من طريق عبّاد بن العوام به. وفي سند الحاكم زيادة (معمر) بين عمر وقتادة.","vol":"1","page":282},{"text":"قال الحاكم: صحيح. وأقره الذهبي. وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٥): \"إسناده جيد\" أهـ.\nوقال البوصيري في الزوائد (١/ ٨٧): \"هذا إسناد حسن، رواه البزار في مسنده من رواية العبّاد بن العوام بنحوه، وقال: هذا الحديث لا نعلمه رُوي عن العباس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روايةً إلا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن. قال: ورواه غير واحد عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن العباس مرسلًا. انتهى وقال أحمد بن حنبل: روى عباد بن العوّام عن عمر بن إبراهيم حديثًا منكرًا. يعني هذا الحديث\". أهـ. كلام البوصيري.\nقلت: الحسن مدلس ولم يصرح بسماعه من الأحنف.\nوفي الباب حديث أبي أيوب والسائب بن يزيد:\nأما حديث أبي أيوب فقد أخرجه أحمد (٤/ ١٤٧ و٥/ ٤٢٢) وأبو داود (٤١٨) والطبراني في الكبير (٤/ ٢١٨) والحاكم (١/ ١٩٠ - ١٩١) وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله عن أبي أيوب. وهذا إسناد حسن للكلام المعروف في ابن إسحاق، وقد أخذ عليه كثرة التدليس لكنه قد صرّح بالتحديث، والحديث حسّنه النووي في المجموع (٣/ ٣٥).\nوأما حديث السائب بن يزيد فقد أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٩) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٤٨) والخطيب (١٤/ ١٤) - والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٢) - ١٨٣) من طريق ابن وهب عن عبد الله بن الأسود عن يزيد بن خُصيفة عن السائب.\nوابن الأسود قال أبو حاتم: لم يرو عنه غير ابن وهب. ووثقه ابن حبان. كذا في \"تعجيل المنفعة\" (ص ٢١١)، وباقي رجاله ثقات.\nوقال الهيثمي (١/ ٣١٠): \"ورجاله موثقون\". أهـ.\nفالحديث صحيح -إن شاء الله- بهذه الطرق.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>٨ - باب: تقديم العَشَاء -إذا حضر- على الصلاة</span>\n٢٤٩ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب حذلم: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا عمرو بن هاشم البيروتي: نا هقل بن زياد: نا الأوزاعي عن الزهري.\nعن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا حضر العشاء وأُقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ثم صلّوا\".\nعمرو بن هاشم قال ابن عدي: ليس به بأس. وقال ابن أبي حاتم: ليس بذاك.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٥٩) ومسلم (١/ ٣٩٢) من طرق عن الزهري به بدون زيادة: (ثم صلّوا).\n\n٢٥٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان: نا سلّام بن سليمان المدائني: نا ورقاء بن عُمر عن ليث بن أبي سُليم عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حضر العَشَاءُ والصلاةُ فابدؤا بالصلاة\".\nهكذا وقع في كتابي وهو خطأ.\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٥٧) من طريق سلام به.\nوسلام ضعيف كما في التقريب، وابن أبي سليم مختلط، والخطأ من أحدهما.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٥٩) ومسلم (١/ ٣٩٢) من طرق عن نافع به على الصواب.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>٩ - باب: فضل صلاة الفجر في ميمنة الصف</span>\n٢٥١ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحرّاني: نا أحمد بن موسى بن معدان [بحرّان] (١). نا أبو أحمد زكريا بن دُويد الكندي بحرّان: نا حُميد الطويل.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شَهِدَ صلاة الفجر [، ثم صلّى] (١) في الصفِّ الأول عن يمين الإِمام -أو: عن يمين المِحْرَاب- غفر الله -﷿- له سيئاتِه، ولو أنها بعدد زَبَدِ البحر\".\nهذا حديث موضوع، والمتهم به زكري ابن دُويد، قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٤، ٣١٥). \"شيخ يضع الحديث على حُميد الطويل، كان يدور بالشام ويحدّثهم بها، ويزعم أنّ له مائة وخمسة وثلاثين سنة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه\". تم قال: \"حدثنا أحمد بن موسى بن الفضل بن معدان عن زكريا بن دويد بنسخة كتبناها عنه بهذا الإِسناد كلها موضوعة لا يحلُّ ذكرها\".\nوقال الذهبي في الميزان (٢/ ٧٢): \"كذّاب ادّعى السماع من مالك والثوري والكبار، وزعم أنه ابن مائة وثلاثين سنة، وذلك بعد الستين ومائتين\".\n_________\n(١) زيادة من (ظ)، (ر)، (ف).","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>١٠ - باب: من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس</span>\n٢٥٢ - أخبرنا أبو الطيب محمَّد بن حُميد: نا أبو حاتم محمَّد بن إدريس التميمي: نا محمَّد بن بكار بن بلال: نا سعيد بن بشير عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن أبي رافع.\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"من صلّى الصبح قبل أن تطلع الشمس فليمضِ في صلاته\".\nسعيد بن بشير ضعيف كما في التقريب، لكنه لم ينفرد به.\nفقد أخرجه النسائي في الكبرى -كما في تحفة الأشراف (١٠/ ٣٩٠) - والدراقطني (١/ ٣٨٢)، والحاكم (١/ ٢٧٤)، والبيهقي (١/ ٣٧٩) عن همّام قال: سُئل قتادة عن رجل صلى ركعةً من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس، فقال: حدثني خلاس عن أبي رافع أن أبا هريرة حدّثه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يتم صلاته\". وسنده صحيح.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٧٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به بلفظ \"من صلّى من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فطلعت فليصلّ إليها أخرى\".\nوأخرجه النسائي في الكبرى -كما في التحفة (١٠/ ٢٥٨) - والدارقطني (١/ ٣٨١ - ٣٨٢)، والبيهقي (١/ ٣٧٩) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عزرة بن تميم عن أبي هريرة مرفوعًا: لا إذا صلّى أحدكم ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليصلِّ إليها أخرى\". وعزرة قال النسائي: ليس بذاك القوي.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٣٨٢، ٣٨٢ - ٣٨٣) والحاكم (١/ ٢٧٤) من طريق همّام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بَشير بن نهيك عن أبي هريرة","vol":"1","page":286},{"text":"مرفوعًا: \"من صلّى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح\". وسنده صحيح.\nقال أبو حاتم عن هذه الطرق الثلاثة- كما في العلل (١/ ٨٦):\n\"أحسب الثلاثة كلّها صحاح، وقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة -قبل أن يختلط- ثم هشام ثم همّام\". أهـ.\nوأخرج البخاري (٢/ ٣٧ - ٣٨) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: \"وإذا أدرك سجدةً من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليُتمّ صلاته\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>١١ - باب: من أدرك ركعة من الصلاة</span>\n٢٥٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: نا محمد بن شعيب: أخبرني معاوية بن يحيى الصَّدَفي عن الزهري عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة\".\nمعاوية الصَّدَفي ضعيف كما في التقريب.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥٧) ومسلم (١/ ٤٢٣) من طريق مالك عن الزهري به.\n\n٢٥٤ - أخبرنا أبو يعقوب [الأذرعي] (١). نا أبو يزيد يوسف بن يزيد بن كامل القراطيسي بمصر: نا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار: نا\n_________\n(١) زيادة من (ف).","vol":"1","page":287},{"text":"نافع بن يزيد عن ابن الهادِ عن عبد الوهاب -يعني: ابن بُخْت- عن ابن شهاب عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاةَ وفضلَها\".\nإسناده صحيح، رواته ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>١٢ - باب: فيمن نام عن صلاة أو نسيها</span>\n٢٥٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا أبو بكر بن عبيد الله بن محمَّد البزّاز في سوق أم حكيم، يُعرف بـ\"ابن الصبّاغ\": نا أبو الوليد الطيالسي سنة ستًّ وعشرين ومائتين بالبصرة: نا شعبة عن قتادة.\nعن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نام عن صلاةٍ أو نَسيها فليُصلَّها إذا ذكرها\".\nأخرجه مسلم (١/ ٤٧٧) من طريق سعيد عن قتادة به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٧٠) من طريق همام عن قتادة دون ذكر النوم.","vol":"1","page":288},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-118> أبواب الأذان والإِقامة</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>١٣ - باب: فضل الأذان</span>\n٢٥٦ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان إملاءً وقراءةً: نا محمَّد بن مَسلمة الواسطي. نا موسى الطويل.\nنا مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أذّن سنةً من نيّةٍ صادقةٍ لا يطلب عليها أجرًا حُشِرَ يومَ القيامة فأُوقف على باب الجنّةِ، فقيل له: اشفعْ لمن شئت\".\nأخرجه ابن عساكر -كما في الجامع الصغير-.\nهذا حديث موضوع، موسى-هو: ابن عبد الله- الطويل حدّث -بقلة حياء- بعد المائتين عن أنس! وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٤٣) عنه: \"شيخٌ كان يزعم أنه سمع أَنس بن مالك، روى عنه محمَّد بن مسلمة الواسطي، روى عن أنس أشياء موضوعة كان يضعها أو وُضِعت له محدّث بها، لا يحلُّ كتابة حديثه إلا على جهة التعجب\". أهـ.\nوقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٥٠): \"يُحدِّث عن أنس بمناكير، وهو مجهول\".\nومحمد بن مسلمة ضعفّه اللالكائي وهبة الله الطبري، وقال الخلاّل: ضعيف جدًا (الميزان: ٤/ ٤١).\nوالحديث أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٦٥)، وقال: \"هذا حديث لا يصح، موسى الطويل: كذّاب. قال ابن حبان: زعم أنه رأى أنسًا، وروى عنه أشياء موضوعة. ومحمد بن مسلمة غايةٌ في الضعف\". أهـ","vol":"1","page":289},{"text":"وقال المناوي في \"التيسير\" (٢/ ٣٩٣): \"في إسناده كذّاب\".\n\n٢٥٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فَضالة الحمصي قراءةً عليه: نا محمَّد بن أحمد بن عصمة الأطروش بالرملة: نا سوار بن عمارة: نا خُليد بن دعلج عن قتادة.\nعن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، فإذا رجلٌ بقول: (الله أكبر، الله أكبر)، قال: \"على الفِطرة،، قال: (أشهدُ أن لا إله إلا الله)، قال: \"خرج من النار\"، فإذا هو صاحبُ ماشيةٍ حضرته الصلاة فنادى بها.\nخُليد ضعيف كما في التقريب، لكن الحديث أخرجه مسلم (١/ ٢٨٨) بنحوه من طريق ثابت عن أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>١٤ - باب: صفة الأذان والإِقامة</span>\n٢٥٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم وإبراهيم بن محمَّد بن صالح قالا: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو عثمان عفّان بن مسلم الصفّار: نا همّام عن عامر الأحول عن مكحول أنّ ابن مُحيريز أخبره\nأنّ أبا محذورة أخبره أن النبي - ﷺ - علّمه الأذان.\n\n٢٥٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي: نا عبد الله بن الحسين المصيصي: نا موسى بن داود: نا همام ... فذكر مثله، أو قال: ألقى عليّ رسول الله - ﷺ - شكَّ عبد الله- الأذان: تسعَ عشرةَ كلمة، والإِقامةَ: سبعَ عشرةَ.","vol":"1","page":290},{"text":"٢٦٥ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قال: حدثني أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي: نا محمَّد بن عيسى الطبّاع: نا سهل بن عبد العزيز عن عامر الأحول عن مكحول عن ابن محيريز\nعن أبي محذورة قال: علّمني رسول الله - ﷺ - الأذان: (الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. أشهد أنّ محمدًا رسول الله. حيّ على الصلاة. حي على الصلاة. حي على الفلاح. حيَّ على الفلاح. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله).\nأخرجه مسلم (١/ ٢٨٧) من طريقين عن عامر الأحول به.\nوالرواية الثانية (علّمه الأذان .. تسع عشرة كلمة ... إلخ) عند الطيالسي (١٣٥٤) وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٣) وأحمد (٣/ ٤٠٩ و٦/ ٤٠١) والدارمي (١/ ٢٧١) وأبو داود (٥٠٢) والترمذي (١٩٢) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٦٣٠) وابن ماجه (٧٠٩) وابن الجارود (١٦٢) والدارقطني (١/ ٢٣٧) والبيهقي (١/ ٤١٦) من طرقٍ عن همّام به، وسندها صحيح على شرط مسلم.\n\n٢٦١ - حدثني أبي -﵀: نا محمَّد بن أيوب الرازي: نا محمَّد بن كثير العَبْدي البصري: أنا شعبة بن الحجّاج عن أيوب -يعني: السختياني- عن أبي قلابة\nعن أنس بن مالك قال: أُمِر بلالٌ أن يشفعَ الأذان ويُوتر الإِقامة.\nأخرجه البخاري (٢/ ٨٢) ومسلم (١/ ٢٨٦) من طريق أيوب به.\n\n٢٦٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي: نا سعيد بن المغيرة الصيّاد: نا عيسى بن يونس عن عُبيد الله بن عمر عن نافع","vol":"1","page":291},{"text":"عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - مرتين مرتين: مثنى مثنى، والإِقامةُ مرّةً مرّةً.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٩) من طريق عبد الكريم بن الهيثم به.\nوقال ابن الجوزي- كما في نصب الراية (١/ ٢٦٢): \"هذا إسنادٌ صحيح، سعيد بن المغيرة وثقه ابن حبان وغيره\". أهـ. قلت: وهوكما قال، وممن وثق سعيدًا: أبو حاتم الرازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>١٥ - باب: النهي عن أذان من يُدغم الهاء</span>\n٢٦٣ - حدثنا أبي -﵀- قال: حدثني أبو العباس محمَّد بن أحمد بن السَّلْم الرقِّي: نا علي بن جميل الرقي: نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يؤذِّن لكم من يُدغِمُ الهاءَ\".\nأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١١٦) وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٧) من طريق علي بن جميل به.\nقال ابن حبان: \"هذا خبر باطل موضوع لا شكّ فيه\". وقال ابن الجوزي: \"قال أبو بكر بن أبي داود: هذا حديث منكر، وإنما مرّ الأعمش برجل يؤذن وُيدغم الهاء. قلت: والمتهم بهذا الحديث علي بن جميل، قال ابن عدي: حدّث بالبواطيل عن ثقات الناس. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث لا تحل الرواية عنه بحال\". أهـ.\nقلت: واتهمه بالوضع أيضًا الحاكم والنقاش. (اللسان: ٤/ ٢١٠)، وأقرّ السيوطي في اللآلئ (٢/ ١١ - ١٢) ابن الجوزي على الحكم بوضعه.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>١٦ - باب: الأذان في المنارة والإِقامة في المسجد</span>\n٢٦٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا خالد بن عمرو (١): نا سفيان الثوري عن الجُرَيري عن عبد الله بن شَقيق العُقيلي\nعن أبي برزة الأسلمي قال: من السنّة الأذان في المنارة والإِقامة في المسجد.\nأخرجه البيهقي (١/ ٤٢٥) من طريق خالد بن عمرو به، وقال: \"هذا حديثٌ منكرٌ، لم يروه غير خالد بن عمرو، وهو ضعيف منكر الحديث\". أهـ. قلت: كذّبه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه موضوعة. واتهمه بالوضع صالح جزرة، وتركه الباقون.\nوالخبر عزاه في الكنز (٨/ ٢٢٢) إلى أبي الشيخ في كتاب \"الأذان\". وهوعند البيهقي من طريقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>١٧ - باب: جلوس المؤذن بين الأذان والإِقامة في المغرب</span>\n٢٦٥ - أخبرنا أبو يعقوب الْأذْرَعي: نا أبو جعفر محمَّد بن الخَضر بن علي البزّاز بالرّقة: نا إسحاق بن عبد الله أبو يعقوب البُوقي من كتابه: نا هُشيم عن الأعمش عن أبي صالح\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"جُلوسُ المؤذِّنِ بينَ الأذانِ والإِقامةِ في المغرب سُنّة\".\n_________\n(١) في الأصل (عمر) والتصويب من (ظ)، (ر)، (ف) وكتب الرجال.","vol":"1","page":293},{"text":"أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (زهر الفردوس: ٢/ ق ٣٨/ ب- ٣٩/ أ) من طريق شيخ تمام به. بلفظ: (الإِمام) بدل (المؤذن).\nوإسحاق بن عبد الله البوقي ترجمه ياقوت في \"معجم البلدان\" (١/ ٥١٠) فقال: \"روى عن مالك بن أنس وهُشيم بن بشير وسفيان بن عيينة، روى عنه هلال بن العلاء ومحمد بن الخَضِر مناكير. قاله أبو عبد الله بن مندة\".أهـ.\nوكذا نقله الذهبي في المغني (رقم: ٥٦٩)، وهُشيم مدلس وقد عنعنه، فالإِسناد ضعيف.\nوأعله المناوي في \"الفيض\" (٣/ ٣٥٠) بهُشيم، وقال في \"التيسير\" (١/ ٤٨٧): \"إسناده ليِّن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>١٨ - باب: المؤذن مؤتمن والإِمام ضامن</span>\n٢٦٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: نا أبو العباس محمَّد بن جوشن بن علي بالرقة: نا موسى بن داود الضبي: نا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"المُؤذِّنُ مُؤتَمنٌ، والإِمامُ ضامنٌ، اللَّهم أرشد الأئمةَ واغفرْ للمؤذنين\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨، ٥١٤) وابن حُزيمة (١٥٣٠) من طريق موسى بن داود به.\nورجاله ثقات إلا أن أبا إسحاق -وهو السَّبيعي- مدلِّس وقد عنعن، كما أنه اختلط في آخره، قال أبو زرعة: زهير بن معاوية ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. (الكواكب النيّرات: ص ٣٥٠).\nوأخرجه الشافعي (١/ ٥٩) والطيالسي (٢٤٠٤) وعبد الرزاق (١/ ٤٧٧) وأحمد (٢/ ٢٨٤، ٤٢٤، ٤٦١، ٤٧٢) والترمذي (٢٠٧) وابن خزيمة","vol":"1","page":294},{"text":"(١٥٢٨) والطبراني في الصغير (١/ ٢١٤) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٧ و٨/ ١١٨) والخطيب في التاريخ (٣/ ٢٤٢ و٩/ ٤١٣ و١١/ ٣٠٦) والبيهقي (١/ ٤٣٠) وابن الجوزي في العلل (٧٣٦، ٧٣٧) من طرق عن الأعمش عن أبي صالح به.\nوأخرجه أبو داود (٥١٧) من طريق ابن فضيل عن الأعمش عن رجل عن أبي صالح به، ورواه (٥١٨) عن الأعمش قال: نُبّئت عن أبي صالح، قال: ولا أراني إلا قد سمعته منه عن أبي هريرة.\nقلت: فهذا يدل على أنه لم يسمع الحديث من أبي صالح بل عن رجلٍ عنه، قال البيهقي: وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح، وإنّما سمعه من رجل عن أبي صالح. أهـ.\nوقال ابن الجوزي. لا يصح، قال أحمد بن حنبل: ليس لهذا الحديث أصلٌ، ليس يقول فيه أحدٌ عن الأعمش أنه قال: نا أبو صالح، والأعمش يُحدّث عن ضعاف\".أهـ. قلت: لعلّ الواسطة بينهما أبو إسحاق فإن الأعمش معروف بالرواية عنه، وما وقع عند بعضهم من التصريح بسماع الأعمش فخطأ كما يظهر من كلام الإِمام أحمد.\nوأخرجه الشافعي (١/ ٥٨) -ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٣٠) - وعبد الرزاق (١/ ٤٧٧) وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٤) وأحمد (٢/ ٤١٩) وابن خزيمة (١٥٣١) وابن حبان (٣٦٣) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nقال ابن الجوزي: هذا سند الصحيح. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح: روى مسلم في صحيحه بهذا الإِسناد نحو من أربعة عشر حديثًا. كذا في نصب الراية (٢/ ٥٩).\nلكن نقل البيهقي عقبه عن الإِمام أحمد أنه قال: هذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه إنما سمعه من الأعمش. أهـ.","vol":"1","page":295},{"text":"وفي التلخيص الحبير (١/ ٢٠٧): \"قال ابن المديني: لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه، وإنما سمعه من الأعمش\". أهـ.\nقلت: أخرجه ابن خزيمة (١٥٢٨) والطبراني في الصغير (١/ ٢١٤) والبيهقي (١/ ٤٣٠) وغيرهم من طريق سهيل عن الأعمش عن أبي صالح. فرجع الحديث إلى الأعمش، وقد تقدّم الكلام على ذلك.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٥٣٢) وابن حبان (٣٦٢) والبيهقي (١/ ٤٣١) من طريق حيوة بن شريح عن نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة. فخالف محمد بن أبي صالح الأعمش وجعله من مسند عائشة.\nقال ابن خزيمة: الأعمش أحفظ من مائتين مثل محمد بن أبي صالح. أهـ. قلت: محمَّد هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وقال: يخطئ. أهـ. وقد أخطأ فيه.\nقال الترمذي في جامعه (١/ ٤٠٤) بعد ذكر هذه الرواية: \"سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة. وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح. وذكر عن علي بن المديني أنّه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا\". أهـ.\nقلت: وكلام ابن المديني هو الصواب لما في الطريقين من الخلل الذي علمته.\nلكنَّ الحديثَ صحيحٌ، فقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٠) والطبراني في الكبير (٨/ ٣٤٣) من طريق الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعًا دون قوله: \"اللهم أرشد ... \" إلخ.\nوإسناده حسن، أبو غالب -واسمه على الصحيح: حَزوَّر- فيه كلامٌ يسير، وقال الهيثمي (٢/ ٢): \"ورجاله موثقون\".","vol":"1","page":296},{"text":"وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٧٤٣) - والخطيب (٨/ ٣٣٢) من حديث جابر بلفظ: \"الإِمام ضامن، فما صنع فاصنعوا\"، وفيه موسى بن شيبة ليّن الحديث كما في التقريب.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٤٣١) من طريق الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا، وسنده صحيح، وصححه الضياء في \"المختارة\" كما في التلخيص (١/ ٢٠٧).\nوأخرجه البيهقي (١/ ٤٣١ - ٤٣٢) عن الحسن مرسلًا بسندٍ صحيح.\n\n٢٦٧ - أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن خالد السامُرّي الحافظ: نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث: نا محمَّد بن عبد الملك: نا يزيد بن هارون: أنا عنبسة بن سعيد: نا حمّاد مولى بني أميّة: حدثنا جناح مولى الوليد بن عبد الملك،\nعن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الإِمامُ ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتمنٌ. اللهم اغفر للمؤذنين، واهدِ الأئمة\".\n\n٢٦٨ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون: نا محمَّد بن يحيى بن مندة: نا محمد بن عثمان بن كرامة: نا عبيد الله بن موسى عن عنبسة عن حمّاد مولى بني أمية عن جناح مولى الوليد\nعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الإِمام ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتمنٌ\".\nجناح هذا هو: أبو مروان وروح، ابني جناح.\nأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٤) من طريق يزيد بن هارون وعبيد الله بن موسى عن عنبسة به.\nوإسناده واه، حمّاد تركه الأزدي، وعنبسة ضعيف تركه بعضهم.\nوقصّر الهيثمي في إعلاله فقال (٢/ ٢): \"وفيه جناح مولى الوليد ضعّفه الأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات\".","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>١٩ - باب: الكلام عند الإِقامة</span>\n٢٦٩ - أخبرنا أبو محرز عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد العَبْسي قراءة عليه من كتاب أبيه في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة: نا أبي: إبراهيم بن عبد الواحد العبسي: نا جدِّي لأمي: الهيثم بن مروان: نا زيد بن يحيى بن عُبيد: نا سعيد بن عبد العزيز عن عبد العزيز بن صُهيب\nعن أنس أن الصلاةَ كانت تُقام لعشاء الآخرة، فيقوم النبي - ﷺ - مع الرجل يكلّمه حتى ترقدَ طوائف من أصحابه، ثم ينتبهون إلى الصلاة.\nأخرجه ابن عساكر (١٠/ ق ٢٧٤/ أ- ب) في ترجمة عبد الواحد من طريق تمام، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبوه ذكره ابن عساكر (٢/ ق ٢٣٤/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرج مسلم (١/ ٢٨٤) معناه من طريق شعبة وغيره عن عبد العزيز به. وأصله في البخاري (٢/ ١٢٤).","vol":"1","page":298},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-126> أبواب المساجد والجماعات</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٢٠ - باب: فضل عُمّار بيوت الله</span>\n٢٧٠ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيْد (١) الكوفي: نا أحمد بن حمّاد القاضي الكوفي: نا عبد الله بن معاوية الجُمَحي: نا صالح المُرّي عن جعفر بن زيد وميمون بن سِياه وثابت\nعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ عُمَّارَ بيوتِ الله -﷿- هم أهلُ الله﷿\".\nقال المنذري: (ميمون بن سياه ضعيف).\nأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (رقم: ١٢٨٩) من طريق صالح المري به.\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٩٩) وأبو يعلى (المقصد العلي: ٢٣٧) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٦٥/ ب) والبزّار (كشف: ٤٣٣) والبيهقي (٣/ ٦٦) من طريق صالح عن ثابت فقط.\nقال البزّار: لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا صالح. وكذا قال الطبراني. وقال البيهقي: صالح المُرّي غير قوي.\nوصالح المُرِّي هو ابن بشير ضعيف كما في التقريب، والحديت أشار المنذري في الترغيب (١/ ٢١٩) إلى ضعفه حيث صدّره بقوله: (رُوي). وقال الهيثمي (٢/ ٢٣): \"وفيه صالح المُرِّي وهو ضعيف\".\n_________\n(١) في (ش) و(ف): (يزيد).","vol":"1","page":299},{"text":"ونقل المناوي في الفيض (٢/ ٤٦٠) عن الزين العراقي أنه قال في شرح الترمذي: \"فيه صالح بن بشير المري ضعيف في الحديث وهو رجلٌ صالح \".أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٢١ - باب: في المساجد الثلاثة</span>\n٢٧١ - أخبرنا أبو الطيب أحمد بن محمَّد بن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النَّصْري، وعلي بن الحسن الحلبي، والحسن بن سعيد قالوا: نا محمد بن جعفر الحمصي: نا إبراهيم بن العلاء: نا إسماعيل بن عيّاش: نا بُرْد بن سِنان عن أبي هارون العَبْدي\nعن أبي سعيد الخُدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّما تُشَدُّ الرِّحال إلى ثلاثةِ مساجد: مسجدي الذي أُسِّس على التقوى، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى\".\nأبو هارون هو عمارة بن جُوين متروك كذّبه بعضهم.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٧٠) ومسلم (٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦) من طريق آخر عن أبي سعيد بمعناه.\n\n٢٧٢ - أخبرني أبو محرز عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد العَبْسي: نا أبي: نا جدي لأمي: الهيثم بن مروان بن الهيثم: نا محمَّد بن عيسى بن القاسم: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أنّه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ في غيره إلَّا أن يكون المسجدَ الحرام\".\nأخرجه مسلم (٢/ ١٠١٣) من طرق عن عبيد الله به.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>٢٢ - باب: الصلاة في الكعبة -شرّفها الله</span>-\n٢٧٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرَعي: نا أبو العباس محمد بن جَوشن بالرقة: نا موسى بن داود الضبي. نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ النبي - ﷺ - صلّى بالكعبة بين الساريتين، بينه وبين الجدار قَدْر ثلاثةِ أذرعٍ.\nابن جوشن لم أر من ذكره.\nوفي صحيح البخاري (١/ ٥٧٨، ٥٧٩) ومسلم (٢/ ٩٦٦، ٩٦٧) من حديث ابن عمر عن بلال نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٢٣ - باب: انتظار الصلاة</span>\n٢٧٤ - حدثنا أبي -﵀-، وعلي بن الحسن الحرّاني، والحسن بن محمد المؤدّب قالوا. نا أبو بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مُسرِّح (١) الحرّاني: نا عمي: الوليد بن عبد الملك بن مُسرِّح قال: حدثني عمرو بن الوليد بن ساج عن أبيه عن داود بن أبي هند عن أبي الزِّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزالُ أحدكم في صلاةٍ ما كان في انتظار الصلاة، لا يمنعه أن ينقلبَ إلى أهله إلاّ انتظار الصلاة\".\n_________\n(١) في الأصل: (مشرح) بالشين والتصويب من (ظ) و(ر) والمشتبه (٢/ ٥٩١).","vol":"1","page":301},{"text":"هكذا في الأصول جميعًا: (عمرو بن الوليد بن ساج) وهو قلبٌ، فالصواب (الوليد بن عمرو)، هكذا سمّاه ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٩/ ١١) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٣٢٠) وابن حبان في الثقات (٧/ ٥٥٣) والمجروحين (٣/ ٧٩) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٣٦) والذهبي في الميزان (٤/ ٣٤٢) والحافظ في اللسان (٦/ ٢٢٤)، فعلم ما في الإسناد من الخطأ.\nوالوليد هذا ضعيف وهّاه بعضهم، وانظر تخريج الحديث بعده.\n\n٢٧٤ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجُنْدَيْسابوري: أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القاري عن أبي الزِّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحدُكم في الصلاة ما دام في مُصلاه، لا يحبِسُه -أو: لا يمنعه- ينقلب إلى أهله إلَّا انتظارُ الصلاة\".\nأخرجه البخاري (١/ ٥٣٨) ومسلم (١/ ٤٦٠) من طريق مالك عن أبي الزِّناد به.\n\n٢٧٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا عبد العزيز بن معاوية البغدادي: نا أزهر بن سعد: نا ابن عون عن محمَّد بن سيرين.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزالُ العبدُ في الصلاة ما دام ينتظرها، تقولُ الملائكةُ: اللهم اغفرْ له، اللهم ارحمه\".\nأخرجه مسلم (١/ ٤٥٩) من طريق أيوب السختياني عن ابن سيرين به بنحوه.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>٢٤ - باب: فضل المشي إلى المساجد في الظُّلَم</span>\n٢٧٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة عبد الملك بن محمَّد الرقاشي ببغداد: نا داود بن سليمان: نا أبي عن ثابت.\nعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بَشِّرْ المَشّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التامِّ يومَ القيامة\".\n\n٢٧٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب قال: نا مجزأة بن سفيان البُناني البصري بحضرة عبدة بن عبد الله الصفّار- وكان يُحدِّث عنده (١) بهذا الحديث: نا سليمان بن داود: نا ثابت البُناني.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بَشِّرْ المشّائين إلى ظُلَم الليل إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة\".\nسليمان بن داود هذا مُؤذِّن مسجد ثابت البُناني.\nأخرجه ابن ماجه (٧٨١) -ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٦٨٥) - والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٤٠) والحاكم (١/ ٢١٢) والبيهقي في سننه (٣/ ٦٣) و\"شعب الإِيمان\" (١/ ق ٤٧٠/ أ) من طريق سليمان بن داود به.\nوسليمان قال العقيلي: لا يُتابع على حديثه. وقال الحاكم: رواية مجهولة. وقال ابن الجوزي والحافظ: مجهول.\nوقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٠٠). \"حديثٌ ضعيفٌ\". أهـ. قلت: الحديث ثابت -إن شاء الله-، وقد جاء عن جماعة من الصحابة:\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (عنه).","vol":"1","page":303},{"text":"الأول: بريدة بن الحصيب:\nأخرج حديثه أبو داود (٥٦١) -ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٥٨) - والترمذي (٢٢٣) واستغربه -ومن طريقه ابن الجوزي (٦٨٤) - والبيهقي في سننه (٣/ ٦٣ - ٦٤) والشعب (١/ ق ٤٧٠/ ب) من طريق عبد الله بن أوس الخزاعي عنه.\nوعبد الله مجهول الحال كما قال ابن القطّان ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: لّين الحديث.\nالثاني: سهل بن سعد:\nأخرج حديثه ابن ماجه (٧٨٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (٦٨٦) - وابن خزيمة (١٤٩٨، ١٤٩٩) -واستغربه- والطبراني في الكبير (٦/ ١٨١ - ١٨٢) والحاكم (١/ ٢١٢) والبيهقي في السنن (٣/ ٦٣) والشعب (١/ ق ٤٧٠/أ).\nوفيه إبراهيم بن محمَّد الحلبي لم يوثقه غير ابن حبان، وشيخه يحيى بن الحارث الشيرازي مقبول كما في التقريب.\nوقال البوصيري في الزوائد (١/ ٩٩): \"إسناده فيه مقال\". ثم نقل عن العراقي أنه قال: \"حسن غريب\".\nالثالث: أبو الدرداء:\nأخرج حديثه ابن حبان (٤٢٢) والطبراني -كما في المجمع (٢/ ٣٠) - ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (٢/ ١٢) - والبيهقي في الشعب (١/ ق ٤٧٠/ ب) وابن الجوزى (٦٨٨).\nقال الهيثمي: \"فيه جنادة بن أبي خالد ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات\" أهـ. قلت: قال الذهبي في الميزان (١/ ٤٢٤): \"لا يُعرف\"، وفيه عنعنة مكحول.","vol":"1","page":304},{"text":"وله طريق آخر عند الطبراني، قال المنذري في الترغيب (١/ ٢١٢): \"إسناده حسن\". أهـ. وقال الهيثمي (٢/ ٣٠): \"رجاله ثقات\".\nالرابع: أبو سعيد الخدري.\nأخرج حديثه الطيالسي (٢٢١٢) وأبو يعلى (المقصد: ٢٣٨) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٠٥) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٧٢) وابن الجوزي (٦٨٩) من طريق الحكم بن عبد الله القسملي عن أبي الصديق عنه.\nقال ابن الجوزي: لا يصح. وقال الهيثمي (٢/ ٣٠): \"فيه الحكم بن عبد الله وهو ضعيف\". أهـ.\nوأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٦٩) من طريق محمَّد بن مصعب القرقساني عن أبي الأشهب عن أبي الصديق به. والقرقساني ضعّفوه.\nالخامس: أبو هريرة:\nأخرج حديثه ابن ماجه (٧٧٩) -ومن طريقه ابن الجوزي (٦٨٨) -. قال البوصيري (١/ ٩٩): \"هذا إسناد ضعيف، أبو رافع أجمعوا على ضعفه، والوليد بن مسلم مُدلِّس وقد عنعنه\". أهـ.\nقلت: أبو رافع هو إسماعيل بن رافع متروك كما قال الذهبي في \"ديوان الضعفاء\" (٣٩٨).\nوله طريق آخر عند الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٥٨) فيه إبراهيم بن قدامة قال البزار: ليس بحجة. وقال ابن القطان والذهبي: لا يُعرف. (اللسان١/ ٩٢)، وقال المنذري (١/ ٢١٢) والهيثمي (٢/ ٣٠): \"إسناده حسن\". أهـ.\nالسادس: عائشة:\nأخرج حديثها العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق٥٨).\nقال الهيثمي (٢/ ٣٠): \"وفيه الحسن بن علي الشروي، قال الذهبي:","vol":"1","page":305},{"text":"لا يُعرف، في حديثه نُكرة. وقال الأزدي: لا يتابع عليه\".أهـ. قلت: كذا في الأصل: (الأزدي) وصوابه: (العقيلي)، وزاد: مجهول بالنقل. وفيه قتادة بن الفضيل مقبول كما في التقريب.\nالسابع: أبو أمامة:\nأخرج حديثه الطبراني في الكبير (٨/ ١٦٧ - ١٦٨، ١٦٨، ٣٥٢ - ٣٥٣)، وقال الهيثمي (٢/ ٣١): \"وفيه سلمة العبسي (الصواب: القيسي) عن رجلٍ من أهل بيته. ولم أرَ من ذكرهما\".أهـ. وقال المنذري (١/ ٢١٣): \"في إسناده نظر\".\nالثامن: أبو موسى الأشعري:\nأخرج حديثه البزار (الكشف: ٤٣٢) والطبراني في الكبير -كما في المجمع (٢/ ٣١) - وقال الهيثمي: \"فيه محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو منكر الحديث\" أهـ. قلت: كذا قال البخاري، وتركه النسائي والدارقطني. (اللسان: ٥/ ٢١٦ - ٢١٧).\nوفيه علي بن زيد ضعيف، والحسن مدلس وقد عنعنه.\nالتاسع: عمر:\nأخرج حديثه ابن الجوزي (٦٨٣) وقال: \"لا يثبت\". وفيه الوازع بن نافع ضعيف الحديث جدًا، واتهمه الحاكم.\nالعاشر: ابن عمر:\nأخرج حديثه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٥٨)، وفيه داود بن الزبرقان متروك كذّبه الجوزجاني، وبه أعل الهيثمي (٢/ ٣٠) الحديث.\nالحادي عشر: ابن عباس:\nأخرج حديثه الطبراني (١١/ ٣٥١) وفيه العباس بن بكّار الضبي كذّبه الدارقطني، وقال الهيثمي (٢/ ٣٠): \"وفيه العباس بن عامر الضبي ولم أجد","vol":"1","page":306},{"text":"من ترجمه، وبقية رجاله موثقون\". أهـ. قلت: ليس في الإسناد (ابن عامر) بل (ابن بكار).\nالثاني عشر. زيد بن حارثة:\nأخرج حديثه الطبراني في الكبير (٥/ ٨٦) والأوسط -كما في المجمع (٢/ ٣٠) - وابن عدي في الكامل (٣/ ١١٤٠). وقصّر الهيثمي في إعلاله، فأعله بابن لهيعة وقال. \"مختلف في الاحتجاج به\". أهـ. مع أن في الإِسناد سليمان بن أحمد الواسطي كذّبه ابن معين وصالح جزرة.\nفالحديث بمجموع هذه الطرق باستثناء الواهي منها (وهي الخمسة الأخيرة) حسن على أقلِّ أحواله إن لم يكن صحيحًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٢٥ - باب: أدب المشي إلى الصلاة</span>\n٢٧٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن غالب البغدادي: نا عُبيدة بن عَبيدة: نا حماد بن زيد: نا أبو عمرو بن العلاء عن يونس بن عُبيد عن الحسن.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أُقيمت الصلاة فائتوها وعليكم السكينةُ والوقار، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا\".\nالحسن مدلس، في سماعه من أبي هريرة خلاف.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣٩٠) ومسلم (١/ ٤٢٠ - ٤٢١) من طرقٍ أخرى عن أبي هريرة.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>٢٦ - باب: النهي عن تتبُّع المساجد</span>\n٢٨٠ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن أبي سعيد التنوخي القطّان: نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد بجَبَلة: نا عبد الوهاب بن نَجْدة: نا بقية بن الوليد: نا مجاشع بن عمرو قال: حدثني منصور بن أبي الأسود عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليصلي (١) الرجلُ في المسجدِ الذي يليه ولا يَتَّبَّع المساجد\".\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٥٠) من طريق بقية بن الوليد به.\nوإسناده واه، مجاشع قال ابن معين: أحدُ الكذابين. وقال البخاري: منكر مجهول. (الميزان: ٣/ ٤٣٦) واتهمه ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٨) بالوضع.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧٠) والأوسط (مجمع البحرين: ق٦٣/ ب) عن شيخه محمَّد بن أحمد بن نضر الترمذي: نا عبادة بن زياد الأسدي نا زهير بن معاوية عن عبيد الله بن عمر به.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٤): \"ورجاله موثقون إلا شيخ الطبراني محمَّد بن أحمد بن النضر الترمذي ولم أجد من ترجمه، قلت: ذكر ابن حبان في الثقات في الطبقة الرابعة: (محمَّد بن أحمد بن النضر ابن ابنة معاوية بن عمرو) فلا أدري هو هذا أم لا؟! \". أهـ.\nقلت: بل هو معروف ترجمه الخطيب في تاريخه (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) والذهبي في \"النبلاء\" (١٣/ ٥٤٥ - ٥٤٧) والحافظ في اللسان (٥/ ٤٦)\n_________\n(١) كذا في الأصول، والصواب: \"ليُصلِّ\" بحذف الياء.","vol":"1","page":308},{"text":"وغيرهم، وكان شيخ الشافعية بالعراق في وقته، وثقه الدارقطني والخطيب. وقال أحمد بن كامل القاضي: كان قد اختلط في آخر عمره اختلاطًا عظيمًا.\nتنبيه: وقع في \"مجمع البحرين\": (أحمد بن محمَّد بن نصر) وهو خطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٢٧ - باب: خروج النساء إلى المساجد</span>\n٢٨١ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا مُضَر بن محمَّد: نا سعيد بن أبي الربيع السمّان: نا الحارث بن عبيد عن أسماء بن عُبيد عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تمنعوا إماءَ الله أن يصلِّين في المساجد\". فقال ابنُ ابن عمر: لَنَمْنَعُهُنَّ! فغضب غضبًا شديدًا، وضربه بيده، وقال: تسمعُني أقول لك: (قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تمنعوهن\")، وتقول: نمنعُهنَّ!!.\nالحارث بن عبيد هو أبو قدامة الإِيادي ضعّفوه.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ٣٢٧، ٣٢٨) من طرقٍ أخرى عن ابن عمر.\n\n٢٨٢ - أخبرنا أبو محرز عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن إبراهيم العَبْسي في كتاب أبيه قال: حدثني أبي: إبراهيم بن عبد الواحد قال: حدثني جدي لأمي. الهيثم بن مروان بن الهيثم. نا محمَّد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيع: نا ثور بن يزيد الرَّحبَي عن ييحيى بن سعيد الأنصاري:\nأنّ عَمْرةَ حدّثته عن عائشة قالت: لو أنَّ رسولَ الله - ﷺ - عَلِمَ ما يُحدِثُ النساء من بعده لَمنعَهُنَّ إتيانَ المساجد كما مُنِعت نساءُ بني إسرائيلَ","vol":"1","page":309},{"text":"المساجدَ. فقلتُ لها: يا أمَّ المؤمنين! وَمُنِعت نساءُ بني إسرائيل المساجدَ؟ قالت: نعم.\nشيخ تَمَّام وأبوه تقدّم الكلام عليهما في تخريج الحديث (رقم: ٢٤٩).\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣٤٩) ومسلم (١/ ٣٢٩) من طرقٍ عن يحيى به. لكن في روايتهما أن يحيى هوالذي سأل عمرة عن منع نساء بني إسرائيل، فقالت: نعم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٢٨ - باب: الصلاة في الحيطان </span>(١)\n٢٨٣ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن علي الطبري بصُورٍ: نا مسلم بن إبراهيم: نا الحسن بن أبي جعفر الأزدي عن أبي الزبير عن أبي الطفيل.\nعن معاذ بن جبل قال: كان رسول الله - ﷺ - تُعجبه الصلاةُ في الحيطان.\nقال المنذري: (الحسن هذا هو الجُفْري، منكر الحديث).\nأخرجه الترمذي (٣٣٤) وابن عدي في الكامل (٢/ ٧١٨) من طريق أبي داود الطيالسي عن الحسن به.\nقال الترمذي: \"غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن أبي جعفر، والحسن بن أبي جعفر قد ضعّفه يحيى بن سعيد وغيره\". أهـ.\nوقال ابن عدي: \"لا يُعرف رواه عن أبي الزبير غير الحسن بن أبي جعفر\" أهـ.\nقلت: الحسن قال عنه الحافظ: \"ضعيف الحديث مع عبادته وفضله\".\n_________\n(١) أي: البساتين.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>٢٩ - باب: الصلاة على البساط والحصير</span>\n٢٨٤ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي غَرْزة: نا عُبيد الله بن موسى عن زَافِر بن سليمان عن شُعبة عن أبي التيّاح.\nعن أنس بن مالك قال: أَمَّنَا رسولُ الله - ﷺ - على بِساطٍ.\nأخرجه البخاري (١٠/ ٥٨٢) ومسلم (١/ ٤٥٧) من طريق عبد الوارث عن أبي التيّاح به.\n\n٢٨٥ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا موسى بن محمَّد بن أبي عوف: نا محمَّد بن إسماعيل بن عيّاش قال: حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nعن أنس بن مالك قال: سألتْ أمِّي أمُّ سُلَيم رسولَ الله - ﷺ - أن يأتيها في منزلها فيصلي في مكانٍ تتخذه مُصلّى، ففعل النبي - ﷺ -: أتاها فعَمِدت إلى حصيرٍ لها فنضحته بماءٍ، فصلّى رسول الله - ﷺعليها وصلَّوا معه.\nمحمَّد بن إسماعيل قال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا. وأبوه ضعيف في روايته عن الحجازيين وشيخه مدني.\nلكن أخرجه النسائي (٧٣٧) عن شيخه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن يحيى بن سعيد به. وإسناده قوي.\nوأصل الحديث في البخاري (١/ ٤٨٨) ومسلم (١/ ٤٥٧) من رواية مالك عن إسحاق به.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>٣٠ - باب: وجوب صلاة الجماعة</span>\n٢٨٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل بن عمر الفارسي المُقعد: نا شيبان بن فَرّوخ: نا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن (١) الحسن.\nعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سَمِعَ النداءَ فلم يُجبْ فلا صلاةَ له\".\nرجاله ثقات، أبوجعفر الفارسي قال خيثمة: ثقة ثقة. كذا في تاريخ ابن عساكر (٢/ ق٢٥/ أ) والحسن مدلس وقد عنعنه.\nوالحديث أخرجه ابن ماجه (٧٩٣) والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٦) وابن حبان (٤٢٦) والدراقطني (١/ ٤٢٠) والحاكم (١/ ٢٤٥) -وصححه على شرطهما وأقره الذهبي- والبيهقي (٣/ ٥٧، ١٧٤) من حديث ابن عباس بسند صحيح، وأُعل بالوقف، وليس بقادح.\n\n٢٨٧ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد: نا عُبيد الله بن أحمد الرملي: نا عبد الله بن هانئ العُقيلي: نا ضمرة عن مَسَرَّة بن معبد عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من أهل ثلاثة أبياتٍ في حضرٍ ولا سَفَرٍ. لا تُقام فيهم الصلاةُ إلا استحوذَ عليهم الشيطانُ\".\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٨/ ٢٣٩/ أ) من طريق مكحول البيروتي عن عبد الله بن هانئ به نحوه.\nوابن هانئ هذا قال أبو حاتم: قدمت الرملة فذُكر لي أن في بعض القرى هذا الشيخ، وسألت عنه فقيل: هو شيخ يكذب فلم أخرج إليه. وقال\n_________\n(١) عليها تضبيب في الأصل، وحُميد من أصحاب الحسن، فما أدرى ما وجهه؟.","vol":"1","page":312},{"text":"ابن أبي حاتم: روى عن إبراهيم بن أبي عبلة أحاديث بواطيل. الجرح والتعديل (٥/ ١٩٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات -كما في اللسان (٣/ ٣٧١) وهذا من تساهله.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٩٦، ٦/ ٤٤٥ - ٤٤٦، ٤٤٦) وأبو داود (٥٤٧) والنسائي (٨٤٧) وابن خزيمة (١٤٨٦) وابن حبان (٤٢٥) والحاكم (١/ ٢٤٦) - وصححه وأقره الذهبي -والبيهقي (٣/ ٥٤) والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٤٧) من طريق زائدة بن قدامة عن السائب بن حُبيش الكَلاعي عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء مرفوعًا: \"ما من ثلاثة في قريةٍ ولا بدوٍ ولا تُقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان\".\nوإسناده حسن، السائب وثقه العجلي وابن حبان، وقال الدارقطني: صالح الحديث. وقال النووي في \"الخلاصة\" كما في نصب الراية (٢/ ٢٤) -: \"إسناده صحيح\". أهـ. وصححه أيضًا المناوي في \"التيسير\" (٢/ ٣٦٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٣١ - باب: فضل صلاة الجماعة</span>\n٢٨٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر الجُرْشي قراءةً عليه في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة في منزله [في سوق الأحد] (١)، وأبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي، قالوا: نا\n_________\n(١) زيادة من (ش) و(ظ) و(ر).","vol":"1","page":313},{"text":"أبو بكرة بكّار بن قُتيبة البكراوي بدمشق سنة تسع وستين ومائتين: نا صفوان بن عيسى: نا محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فضلُ صلاةِ الجميع على صلاة الفَذِّ خمس وعشرون درجةً\".\nحَدَّث به بُندار عن صفوان.\nإسناده حسن.\nوأخرجه البخاري (٢/ ١٣١) ومسلم (١/ ٤٥٩) من طريق الأعمش عن أبي صالح به.\n\n٢٨٩ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حَنْبل بمكةَ: نا هُدبة بن خالد الأزدي: نا همام: نا قتادة عن مُورِّق العجلي عن أبي الأحوص.\nعن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تَفْضُلُ صلاةُ الجميعِ على صلاةِ الرجلِ وحدَه بخمسٍ وعشرين صلاةٍ كلُّها بمثل صلاته\".\nأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٨) عن عبد الله بن أحمد به.\nوأخرجه أبو يعلى (المقصد: ٢٤٩) عن هدبة به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٤٣٧) والبزار (الكشف: ٤٥٧) من طريق همّام به.\nوإسناده صحيح.\n\n٢٩٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن الأسود الحنفي: نا فهد بن حيّان: نا شعبة عن قتادة عن عقبة بن وسّاج عن أبي الأحوص.\nعن عبد الله عن النبي - ﷺ - نحو حديث: \"صلاةُ الجميع تًفْضُلُ صلاةَ الرجل وحده بضع (١) وعشرين صلاة -أو: خمس (١) وعشرين صلاة\".\n_________\n(١) كذا في الأصول، والصواب (بضعًا، خمسًا).","vol":"1","page":314},{"text":"أخرجه أحمد (١/ ٤٣٧) من طريق شعبة عن عقبة به.\nوأخرج ابن خزيمة (١٤٧٠) والبزار (كشف: ٤٥٥) والطبرراني (١٠/ ١٢٨) من طريق شعبة عن قتادة.\nوإسناده صحيح.\nقال المنذري في الترغيب (١/ ٢٦١): \"رواه أحمد بإسنادٍ حسن\". أهـ. وقال الهيثمي (٢/ ٣٨) والحافظ في الفتح (٢/ ١٣٤) والبوصري في مختصر الإتحاف (١/ق ٧٢/أ) \"رجاله ثقات\". أهـ.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٧٦) والطبراني (١٠/ ١٢٨) والبزار (٤٥٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الأحوص به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٧٦) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٩) وأبو يعلى (المقصد: ٢٤٧، ٢٤٨) والطبراني (١٠/ ١٢٨) والبزار (٤٥٨) من طريق عطاء بن السائب عن أبي الأحوص.\nوأخرجه الطبراني (١٠/ ١٢٨، ١٢٩) من طريق آخرين عن أبي الأحوص.","vol":"1","page":315},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-139> أبواب الإِمامة </span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٣٢ - باب: من أحقُّ بالإِمامة</span>؟\n٢٩١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الحمصي قراءةً عليه: نا بحر بن نصر بن سابق. نا خالد بن عبد الرحمن الخراساني: نا فِطْر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضَمْعَجٍ.\nعن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليَؤُمَّكُم أقرؤُكم لكتاب الله -﷿-، فإنْ كانت القراءةُ واحدةً فأقدمكم هِجرةً، فإنْ كانت الهجرةُ واحدةً فأعلمكم بالسُّنّة، فإن كانت السُّنّةُ واحدةً فأكبرُكم سِنًّا. ولا يُؤمُّ الرجلُ في بيته، ولا يُجلسُ على تَكْرِمَتِه إلا بإذنه\". يقول: إلا بإذن صاحب البيت يتقدّم.\nأخرجه مسلم (١/ ٤٦٥) من طريق الأعمش وشعبة كلاهما عن إسماعيل بن رجاء به.\n\n٢٩٢ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن الحسين بن عمر بن حفص القرشي يُعرف بـ (ابن مزاريب): نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش: نا بُرْد بن سِنان عن أبي هارون العَبْدي.\nعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا سافرَ قومٌ ليس معهم أميرٌ فليَؤمَّهم أقرؤهم لكتاب الله -﷿-\".","vol":"1","page":316},{"text":"أخرجه الديلمي في مسند الفردوس-كما في كنز العمال (٧/ ٤١٤) -، وقد جعل السيوطي في مقدمة جامعه الكبير العزو إلى الديلمي معلمًا بضعف الحديث.\nوأبو هارون هو عمارة بن جُوين متروك كذّبه بعضهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٣٣ - باب: إمامة الفاسق</span>\n٢٩٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمَّد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا محمَّد بن الفضل بن عطية: نا سالم الأفطس عن مجاهد.\nعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال. \"صَلّوا على مَنْ قال: لا إله إلا الله، وصَلّوا وراءَ من قال: لا إله إلا الله\".\nأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٧) والدارقطني (٢/ ٥٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧١٣) - عن محمَّد بن الفضل به.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٦٧): \"وفيه محمَّد بن الفضل بن عطية وهو كذّاب\". أهـ. وبذا أعله ابن الجوزي والحافظ في التلخيص (٢/ ٣٥).\n\n٢٩٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمَّد بن هاشم البغدادي الورّاق قراءةً عليه: نا أبو العباس أحمد بن عمر بن موسى بن زنجويه: نا عثمان بن عبد الله بن عمرو العثماني: نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صَلّوا خلفَ مَنْ قال: لا إله إلا الله، وصلّوا على مَنْ قال: لا إله إلا الله\".\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٢٣) والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٨٣) ومن طريقه ابن الجوزي (٧١٥) من طريق العثماني به.","vol":"1","page":317},{"text":"والعثماني هذا وضاع اتهمه بالوضع ابن حبان وابن عدي والدارقطني والحاكم \"اللسان\": ٤/ ١٤٣ - ١٤٧).\nقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٠٢) بعد ذكر هذا الحديث في ترجمته: \"ليس هذا من حديث رسول الله - ﷺ -، ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك\".\nوقال ابن عدي: \"باطلٌ عن مالك\". أهـ.\nقلت: وتابعه وهب بن وهب القاضي الكذاب عند الخطيب (٦/ ٤٠٣) وابن الجوزي (٧١٤).\nوتابعه أيضًا أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي عند الدارقطني (٢/ ٥٦) والخطيب (١١/ ٢٩٣) وابن الجوزي (٧١٦)، والمخزومي اتهمه ابن عدي بالوضع، وتركه الدارقطني (الميزان: ١/ ٦٢٧).\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٢٠) من طريق نصر بن الحريش الصامت عن المشمعل بن ملحان عن سويد بن عمر عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. ونصر ضعفه الدارقطني (الميزان: ٤/ ٢٥٠).\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ٥٦) -ومن طريقه ابن الجوزي (٧١٢) - وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣١٧) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن عطاء عن ابن عمر.\nوالوقّاصي تركوه، وكذّبه ابن معين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>٣٤ - باب: ما على الإِمام من إتمام الصلاة</span>\n٢٩٥ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذرعي: نا أبو الزِّنْباع رَوح بن الفَرَج القطّان بمصرَ: نا يوسف بن عدي: نا عبد الرحيم بن سليمان عن أبي أيوب الإِفريقي عن صفوان بن سُليم عن سعيد بن المسيب.","vol":"1","page":318},{"text":"عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"يأتي أقوامٌ -أو: يكون أقوامٌ- يُصلونَ بكم الصلواتِ، فإن أتمّوا فلهم ولكم، وإن انتقصوا فعليهم ولكم\".\nقال المنذري: (أبو أيوب هذا هو: عبد الله بن علي الأزدي الإِفريقي، يُعدُّ في الكوفيين، وهو ليّن).\nقال الإِمام الشافعي في كتابه \"الأم\" (١/ ١٥٩). \"روى صفوان بن سليم .. \"فذكره.\nوأخرجه ابن حبان (٣٧٥) من طريق عبد الرحيم به.\nوعبد الله بن علي أبو أيوب قال ابن معين: لا بأس به. ووثقه ابن حبان، وقال أبو زرعة: ليّن في حديثه إنكار، ليس بالمتين. فالسند حسنُ إن شاء الله.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٨٧) من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>٣٥ - باب: متابعة الإِمام</span>\n٢٩٦ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق. نا (١) أحمد بن علي بن سهل المروزي: نا سُريج بن يونس: نا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيّان عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمَّ به: فإذا كبّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: (ولا الضآلّين) فقولوا\n_________\n(١) في الأصول (بن) والتصويب من (ظ) و(ف).","vol":"1","page":319},{"text":"(آمين)، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: (سمع الله لمن حمده) فقولوا: (اللهم ربنا لك الحمد)، وإذا صلّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا\".\nيُقال: إنه لم يروه غير أبي خالد الأحمر، [والله أعلم] (١).\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٧) وأحمد (٢/ ٤٢٠) وأبو داود (٦٠٤) والنسائي (٩٢١) وابن ماجه (٨٤٦) والدرا قطني (١/ ٣٢٧) والبيهقي (٢/ ١٥٦) من طريق أبي خالد الأحمر به.\nقال أبو داود: وهذه الزيادة: \"إذا قرأ فأنصتوا\" ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد. أهـ.\nقلت: لكن تعقبه الزكي المنذري في مختصر السنن (١/ ٣١٣) فقال: \"وفيما قاله نظر، فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حبّان الأحمر، وهو من الثقات الذين احتجّ البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما. ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة بل قد تابعه عليها: أبو سعد محمَّد بن سعد الأنصاري\nالأشهلي المدني، نزيل بغداد، وقد سمع من ابن عجلان وهو ثقة، وثّقه ييحى بن معين، ومحمد بن عبد الله المُخرِّمي، وأبو عبد الرحمن النسائي.\nوقد خرّج هذه الزيادة النسائي في سننه من حديث أبي خالد الأحمر، ومن حديث محمَّد بن سعد هذا\". أهـ.\nقلت: متابعه ابن سعد عند النسائي (برقم: ٩٢٢) والدراقطني (١/ ٣٢٨)، وممن تابعه أيضًا: الليث بن سعد الإِمام عند أبي العباس السرّاج في مسنده- كما في النكت الظراف (٩/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، واسماعيل بن أبان الغنوي، ومحمد بن ميسّر الصاغاني عند الدارقطني (١/ ٣٢٩، ٣٣٠) وضعَّفهما.\nوقال البخاري في \"جزء القراءة\" ص ٦٤: \"ولا يُعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر، قال أحمد: أراه يدلس \". أهـ.\n_________\n(١) زيادة من (ف).","vol":"1","page":320},{"text":"وروى البيهقي (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) بسنده عن يحيى بن معين أنه قال في هذا الحديث: \"ليس بشيء\". أهـ.\nوفي العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٦٤) عن أبيه قال: \"ليست هذه الكلمة بالمحفوظة، وهو من تخاليط ابن عجلان. وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضًا ليس بالقوي\".أهـ.\nقلت: وتخطئة ابن عجلان هي الصواب، فإنه متوسط الحفظ كما قال الذهبي في الميزان (٣/ ٦٤٥)، قال البيهقي: وهو وهم من ابن عجلان. وأيّده النووي في المجموع (٣/ ٣٦٨).\nقال أبو إسحاق -راويةُ مسلم-: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث -أي: طعن فيه-، فقال مسلم: \"تريد أحفظ من سليمان؟. فقال له أبو بكر. فحديث أبي هريرة هو صحيح؟ يعني: \"إذ قرأ فأنصتوا\". فقال: هو عندي صحيح. فقال: لِمَ لَمْ تضعه ها هنا؟ قال: ليس كل شيءٍ عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا على صحته. (صحيح مسلم: ١/ ٣٠٤).\nونقل ابن عبد البر -كما في الجوهر النقي (٢/ ١٥٧) - تصحيح الحديث عن الإِمام أحمد، وصححه ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٠).\nوقد روى مسلم (١/ ٣٠٤) من حديث أبي موسى هذه الزيادة، لكن أعلّها الدراقطني في سننه (١/ ٣٣١) بالشذوذ والفردية، وقال أبو داود (١/ ٥٩٦): \"ليس بمحفوظ، لم يجيء به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث\". أهـ. ونقل البيهقي (٢/ ١٥٦) عن أبي علي النيسابوري أنه قال: خالف جرير عن التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث، والمحفوظ عن فتادة: رواية هشام الدستوائي وهمام وسعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد وأبي عوانة والحجاج بن الحجّاج ومن تابعهم على روايتهم -يعني: دون","vol":"1","page":321},{"text":"هذا اللفظة-، ورواه سالم بن نوح عن ابن أبي عروبة وعمر بن عامر عن قتادة فأخطأ\". أهـ.\nقلت: رواية سالم هذه أخرجها الدارقطني (١/ ٣٣٠) -ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٥٦) -، وقال الدراقطني: سالم بن نوح ليس بالقوي.\nوالحديث أصله في البخاري (٢/ ٢١٦) ومسلم (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) من حديث أبي هريرة دون هذه اللفظة.\n\n٢٩٧ - أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن أحمد بن نصر القاضي قراءةً عليه: نا الحسين بن الكُمَيت. نا غسان بن الربيع: نا حمّاد بن سلمة عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد.\nعن البَرَاء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رفعَ رأسَهُ من الركوع لم نَحْنِ ظهورَنا حتى نرى قد سجد.\nأخرجه البخاري (٢/ ٢٣٢) من طريق شعبة بنحوه.\nوأخرجه هو (٢/ ١٨١، ٢٩٥) ومسلم (١/ ٣٤٥) من طرق أخرى عن أبي إسحاق الشيباني به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٣٦ - باب: الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإِمام</span>\n٢٩٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دُجانة النصري: نا الحسن بن الفرج الغَزِّي بغزّةَ: نا يوسف بن عدي: نا مُعَمَّر بن سليمان: نا زيد بن حِبّان الرقي: نا مِسْعَر بن كدام عن محمَّد بن زياد.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَمَا يخشى الذي يرفعُ رأسُه قبلَ الإِمامِ أن يُحوِّل الله رأسَه رأسَ حمارٍ\".\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٧٣) وابن عدي في \"الكامل\"","vol":"1","page":322},{"text":"(٣/ ١٠٦١) وأبو نُعيم في الحلية (٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦) من طريق يوسف بن عدي به.\nقال العقيلي: \"لا يُتابع عليه، وليس له أصل من حديث مسعر، وهو معروف من حديث غير مسعر عن محمَّد بن زياد: رواه شعبة وحماد بن سلمة وجماعة\". أهـ.\nوقال ابن عدي: \"لا يُعرف إلا برواية زيد بن حبان عن مسعر، وعن زيد: معمر\".أهـ.\nوقال أبو نُعيم: \"هذا من غرائب حديث مسعر ذاكر به القدماء قديمًا من حديث يوسف بن عدي، وإنّه من مفاريده، رواه غير واحد من المتأخرين عن جماعةٍ عن مسعر، فروي من حديث وكيع ومحمد بن عبد الوهاب القتات وعبد الرحمن بن مصعب الكوفي بأسانيد لا قِوام لها مما وهمت فيه الضعاف عن قريب\". أهـ.\nقلت: زيد بن حبان ترك أحمد حديثه، وضعفه ابن معين والدارقطني، وقد عُدَّ هذا الحديث من منكراته.\n\n٢٩٩ - حدثنا أبو الحسين عثمان بن الحسين البغدادي: نا القاسم بن زكريا المُطَرِّز: نا يوسف بن حمّاد. نا عثمان بن عبد الرحمن عن محمَّد بن زياد.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - .. فذكر مثلَه.\nعثمان بن عبد الرحمن هو الجُمَحي ليس بالقوي كما في التقريب.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) ومسلم (١/ ٣٢٠، ٣٢١) من طرقٍ عن محمَّد بن زياد به، لم يُخرِّج تمام منها شيئًا.\n\n٣٠٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن أبي غَرَزَة: نا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد الله بن مختار عن محمَّد بن زياد.","vol":"1","page":323},{"text":"عن أبي هريرة قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"أمَا يخشى الرجلُ يرفع رأسه قبلَ الإِمام أن يحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ حمارٍ\".\nإسناده قوي.\nوابن أبي غَرَزَة اسمه: أحمد بن حازم بن محمَّد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة حافظ معروف (سير النبلاء ١٣/ ٢٣٩).\n\n٣٠١ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحرّاني: أنا أبو عبد الرحمن القاسم بن يحيى بن نصر ابن أخي سعدان بن نصر: نا الربيع بن ثعلب: نا أبو إسماعيل المُؤدّب عن محمَّد بن ميسرة عن محمَّد بن زياد.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما يُؤمِنُ أحدُكم أن يرفعَ رأسَه قبلَ الإِمام أن يُحوِّل الله رأسَه رأسَ كبشٍ\".\n\n٣٠٢ - حدثنا أبي -﵀-: نا الهيثم بن خلف الدُّوري: نا الربيع بن ثعلب: نا أبو إسماعيل المُؤدِّب فذكر بإسناده مثله، وقال: \"أَمَا يخشى\".\nقال المنذري: (أبو إسماعيل المُؤدِّب اسمه: إبراهيم بن سليمان، ضعّفه ابن معين).\nأخرجه ابن حبان (٥٠٤) عن شيخه الهيثم بن خلف به، وعنده (كلب) بدل (كبش)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٦٩/ ب) عن الربيع به، وقال: تفرّد به الربيع.\nوإسناده حسن، أبو إسماعيل المؤدّب وثقه أبو داود والعجلي وابن حبان والدارقطني، واضطرب فيه ابن معين فوثّقه مرة وضعّفه أخرى، والصواب أنه حسن الحديث كما قال ابن عدي.\nوشيخه هو محمَّد بن أبي حفصة وثقه ابن معين وأبو داود وابن حبان،","vol":"1","page":324},{"text":"وقال ابن المديني: ليس به بأس. وضعّفه النسائي. والربيع ثقة مترجم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٦) وتاريخ الخطيب (٨/ ٤١٨).\nوقال المنذري في الترغيب (١/ ٣٣٣). \"إسناده جيد\".\nوقال الهيثمي (٢/ ٧٨): \"ورجال الأول ثقات خلا شيخ الطبراني العباس بن الربيع بن تغلب، فإني لم أجد من ترجمه\". أهـ.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٧٣) والطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٤) من طرقٍ عن ابن مسعود موقوفًا، قال المنذري (١/ ٣٣٣): \"أحدها جيد\". أهـ. وقال الهيثمي (٢/ ٧٩): \"منها إسنادٌ رجاله ثقات\". أهـ.\nقلت: هو من رواية تميم بن سلمة عن ابن مسعود، ولم يدركه.\n\n٣٠٣ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن الحرّاني: نا محمَّد بن محمَّد بن سليمان الباغَنْدي: نا عبّاد بن الوليد: نا حَبّان: نا سَليم بن حيّان عن محمَّد بن زياد.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإِمامِ أن يُحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ حمارٍ\".\nإسناده صحيح.\nحَبّان -بفتح الحاء- هو ابن هلال البصري ثقة ثبت.\n\n٣٠٤ - حدثنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون الأزدي من كتابه: نا أبو الجهم عمرو بن حازم بن عمرو القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا صندل بن زياد: نا عبّاد بن منصور عن محمَّد بن سيرين.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَمَا يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإِمام أن يُحوِّلَ الله رأسَه رأسَ حمارٍ\".\nعمرو بن حازم ترجمه ابن عساكر في تاريخه (١٣/ ق ٢١٢/ أ) ولم يحك","vol":"1","page":325},{"text":"فيه جرحًا ولا تعديلًا، وصندل بيّض له ابن أبي حاتم في الجرح (٤/ ٤٥٦).\nوعبّاد ضعفوه وهو مدلس.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٩٣) من طريق إبراهيم بن طهمان عن أيوب عن محمَّد بن سيرين به. وإسناده جيد.\n\n٣٠٥ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن يذغباش الحُجري قراءة عليه: نا أبو علي الحسين بن موسى بن بشر العكِّي: نا زهير بن عبّاد: نا أبو عمر حفص بن ميسرة عن محمَّد بن عجلان عن أييه.\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ الذي يسجدُ قبلَ الإِمامِ ويرفعُ رأسه قبلَه إنما ناصيتُه بيدِ الشيطان\".\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٢/ ق ١٨٦/ د) في ترجمة ابن يذغباش من طريق تمام، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا وشيخه لم أر من ذكره.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ق ٦٩/ ب) من طريق أبوسعد محمد بن سعد الأشهلي -وهو ثقة كما في تاريخ بغداد (٥/ ٣٢٠) - والبزار (كشف: ٤٧٥) من طريق الدراوردي كلاهما عن محمَّد بن عمرو بن علقمة عن مليح بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعًا، هكذا روياه مرفوعًا، وخالفهما الإِمام مالك في موطأه (١/ ٩٢)، فرواه عن محمَّد بن عمرو موقوفًا، وخالفهما أيضًا ابن عيينة عند عبد الرزاق (٢/ ٣٧٣) وكفى بهما حجة، فالصواب وقفه.\nوقال المنذري في الترغيب (١/ ٣٣٤) والهيثمي في المجمع (٢/ ٧٨): \"إسناده حسن\". أهـ.\nقلت: مَليح بيّض له ابن أبي حاتم (٨/ ٣٦٧)، ولم يذكره الجلال السيوطي في \"إسعاف المُبطّأ\" مع أنه على شرطه.","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>٣٧ - باب: موقف المأموم من الإِمام</span>\n٣٠٦ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرعي: نا محمد بن الحضر بن علي أبو جعفر البزّاز بالرقة: نا إسحاق بن عبد الله البُوقي. نا داود بن الزِّبْرِقان عن أيوب عن نافع.\nعن ابن عمر. رأيتُ النبي - ﷺ - يُصلِّي فجئتُ، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه.\nداود متروك وكذّبه الأزدي. كذا في التقريب.\n\n٣٠٧ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو علي أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا خالد بن عمرو: نا شعبة عن السُّدِّي.\nعن أنس قال: أقامني رسول الله - ﷺ - على يمينه. يعني: في الصلاة.\nخالد بن عمرو هو الأموي الكوفي متروك كذّبه ابن معين، واتهمه ابن حبان وصالح جزرة بالوضع.\nلكن أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٦) من طريق موسى بن أنس عن أنس، وسنده جيد.\nوأخرجه البزار (كشف: ٥١٠) من طريق هشيم عن يونس بن عبيدة، عن أنس، قال الهيثمي (٢/ ٩٥): \"رجاله موثقون\". أهـ.\nقلت: يعضده ما قبله.","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>٣٨ - باب: ما يُؤمر به الإِمام من التخفيف</span>\n٣٠٨ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري قالا. نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسابوري: نا أبو الربيع عبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك: أنا نافع بن أبي نُعيم القاري عن أبي الزِّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلّى أحدكم بالناس فليُخفِّفْ، فإنّ فيهم الضعيفَ، وإنّ فيهم الكبيرَ، وإن فيهم السقيمَ، فإذا صلّى وحدَه فليُطلْ ما شاء\".\nأخرجه البخاري (٢/ ١٩٩) من طريق مالك، ومسلم (١/ ٣٤١) عن طريق المغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزناد به.\n\n٣٠٩ - أخبرنا أبو الميمون ابن راشد: نا مُضَر بن محمد البغدادي: نا أبو سليمان داود بن بلال السعدي: نا أبو هلال عن قتادة.\nعن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - من أخفِّ الناس صلاةً في تَمامٍ.\n\n٣١٠ - أخبرنا أبو الميمون ابن راشد: نا أبو عمران موسى بن الحسن السقلي (١): نا شاذ بن فيّاض: نا شعبة عن قتادة.\nعن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - من أخفِّ الناس صلاةً في تَمامٍ.\nأخرجه مسلم (١/ ٣٤٢) من طريق أبي عَوانة عن قتادة به.\n_________\n(١) في (ف): (الصقلي).","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>٣٩ - باب: الفتح على الإِمام</span>\n٣١١ - حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قالا: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا هشام بن إسماعيل العطّار: نا محمد بن شعيب: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر عن سالم بن عبد الله.\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - صلَّى صلاةً فلُبِّس عليه، فلما انصرف قال لأُبَي: \"أَصليتَ معنا؟ \" قال: نعم. قال: \"فما مَنَعَك؟! \".\nأخرجه أبو داود (١/ ٥٥٨) عن شيخه يزيد بن محمَّد به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٨٠) والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١٣) والبيهقي (٣/ ٢١٢) من طريق هشام بن عمار عن ابن شعيب به بزيادة: \"ما منعك أن تفتح علي\".\nوإسناده صحيح، وقال الخطابي في \"المعالم\" (١/ ٢١٦): \"إسناده جيد\". أهـ. وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٢٤١): \"رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح كامل الصحة، وهو حديث صحيح\".\nوقال الهيثمي (٢/ ٧٠) بعدما عزاه للطبراني: \"رجاله موثّقون \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٤٠ - باب: تسوية الصف</span>\n٣١٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، وأبو يعقوب الأذرعي قالا: نا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي بحمص: نا محمد بن عبيدة المددي: نا الجرّاح بن مليح عن إبراهيم بن ذي حماية عن الحجّاج بن أرطأة النخعي عن حسين بن الحارث.","vol":"1","page":329},{"text":"عن النعمان بن بَشير قال: صلّى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يومٍ، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: \"سَوّوا بينَ صُفوفِكم، ولا تختلفوا فيُخالِفُ اللهُ بينكم يومَ القيامة\".\nفلقد رأيتُنا وإنَّ الرجلَ مِنّا ليلتمسُ بمَنْكبه مَنْكِبَ أخيه، وبُركبتهِ رُكبةَ أخيه.\nالحجّاج صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب، وقد عنعن. وإبراهيم بن ذي حماية ومحمد بن عبيدة لم أر من ذكرهما.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٦) وأبو داود (٦٦٢) -ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٠٠ - ١٠١) - وابن حبان (٣٩٦) والدارقطني (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي القاسم الحسين بن الحارث الجدلي به بنحوه. وإسناده جيد، وقد صرّح زكريا بالتحديث عند الدارقطني.\nوالحديث أصله في البخاري (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧) ومسلم (١/ ٣٢٤)، وأخرج البخاري (٢/ ٢١١) نحوه من حديث أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٤١ - باب: فضل الصف الأول</span>\n٣١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر، وأحمد بن سليمان بن حذلم قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا يعقوب بن إسحاق المقري: نا مالك بن مِغْول عن طلحه بن مُصَرِّف عن عبد الرحمن بن عَوْسجة.\nعن البَراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ -﷿- وملائكته يُصلُّون على الصفِّ الأوّل\".\n\n٣١٤ - أخبرنا أبو الطيب محمَّد بن حُميد بن سليمان الكلابي: نا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي: نا يسرة بن صفوان: نا حُديج عن أبي إسحاق: حدثني طلحة بن مُصرّف عن ابن عوسجة.","vol":"1","page":330},{"text":"عن البراء بن عازب قال: قال النبي (١) - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ وملائكته يصلُّون على الصفوف الْأُوَل\".\nأخرجه الطيالسي (٧٤١) وعبد الرزاق (٢/ ٥١) وأحمد (٤/ ٢٨٥، ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٠٤) وأبو داود (٦٦٤) والنسائي (٨١١) وابن ماجه (٩٩٧) والدارمي (١/ ٢٨٩) وابن الجارود (٣١٦) وابن خزيمة (١٥٥١، ١٥٥٢) وابن حبان (٣٨٦) والحاكم (١/ ٥٧١، ٥٧٢، ٥٧٥) وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧) والبيهقي (٣/ ١٠٣) والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٢، ٣٧٣) من طرق عدة عن طلحة بن مصرّف به، وإسناده صحيح.\nقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٣٠١): \"صحيح رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح\". أهـ. لكنه اقتصر في \"رياض الصالحين\" (رقم: ١٠٩٠) على تحسينه. وذكره البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ١٢١) -مع إخراج أبي داود والنسائي له! -، وقال: \"رجاله ثقات\".\nوقد ورد من حديث عبد الرحمن بن عوف، وجابر، وأبي أمامة، والنعمان بن بشير.\nأما حديث عبد الرحمن فقد أخرجه ابن ماجه (٩٩٩) بإسناد حسن، وقال البوصيري (١/ ١٢١): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\nوأما حديث جابر فقد أخرجه البزار (كشف: ٥٠٧)، قال الهيثمي (٢/ ٩٢): \"وفيه عبد الله بن محمَّد بن عقيل وفيه كلام، وقد وثّقه جماعةٌ\". أهـ. قلت: وسائر رواته ثقات.\nوأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٢) والطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٥)، قال الهيثمي (٢/ ٩١): \"رجال أحمد موثقون\". أهـ. قلت: فيه الفرج بن فضالة الشامي ضعيف كما في التقريب.\nوأما حديث النعمان فقد أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩) والبزّار (٥٠٧)، قال الهيثمي (٢/ ٩١): \"رجاله ثقات\". أهـ. قلت: وسنده حسن.\n_________\n(١) في (ف). (رسول الله).","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>٤٢ - باب: من صلّى خلف الصف وحده</span>\n٣١٥ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد: نا محمَّد بن سليمان: نا أبو معاوية عن الأعمش عن شِمْر بن عطية عن هلال بن يِساف.\nعن وابصة بن معبد الجُهني قال: سُئل النبي - ﷺ - عن الرجل يُصلِّي خلفَ الصفوفِ وحدَه. قال (١): \"يُعيد\".\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٢٨) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (١٧/ ق ٣٥٠/ ب) - والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٣) عن أبي معاوية به. وإسناده صحيح.\nلكن أخرجه الطيالسي (١٢٠١) وأحمد (٤/ ٢٢٨) وأبو داود (٦٨٢) والترمذي (٢٣١) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٩٣) وابن حبان (٤٠٣، ٤٠٤) والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٠، ١٤١) والبيهقي (٣/ ١٠٤) وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩) وابن عساكر في تاريخه (١٧/ ق / ٣٥٠ /أ- ب) والمزي في التهذيب (٢/ ١٠٣٢) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة. فزاد (عمرو بن راشد).\nوعمرو هذا، قال الحافظ: مقبول. أهـ. ووثقه ابن حبان، وقال البزار -كما في نصب الراية (٢/ ٣٨) -: \"عمرو بن راشد رجل لا يُعلم حدّث إلا بهذا الحديث، وليس معروفًا بالعدالة، فلا يُحتج بحديثه\". أهـ. لكن قال ابن حزم في المحلى (٤/ ٥٤): \"عمرو بن راشد ثقة، وثّقه أحمد بن حنبل وغيره\". أهـ. فعلى هذا يكون هذا السند صحيحًا أيضًا، والعهدة على ابن\n_________\n(١) في (ظ)، (ر)، (ف). (فقال).","vol":"1","page":332},{"text":"حزم، فإن المزي في التهذيب (١٢/ ١٠٣٢) وابن حجر في تهذيبه (٨/ ٣١) لم يذكرا توثيق أحمد له.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٢٨) والترمذي (٢٣٠) وحسّنه، وابن ماجه (١٠٠٤) والحميدي في مسنده (٨٨٤) وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٢) والدارمي (١/ ٢٩٤) والطحاوي (١/ ٣٩٣) وابن حبان (٤٠٥) والطبراني (٢٢/ ١٤١، ١٤٢) والبيهقي (٣/ ١٠٤، ١٠٤ - ١٠٥) وابن عساكر (١٧/ ق٣٥٠/ أ) من طريق حصين عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقّة، فقام بي على شيخ يُقال له: (وابصة بن معبد) من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ: أن رجلًا صلّى خلف الصف -والشيخ يسمع- .. ثم ذكر الحديث.\nوزياد هذا لم يوثقه غير ابن حبان، قال ابن عساكر (١٧/ ق ٣٥١ / أ): \"ويحتمل أن يكون هلال سمعه من وابصة أيضًا لأنه قد رآه، أو عدّ سكوته إقرارًا به فحدَّث به تارةً عنه\". أهـ.\nقال العلامة أحمد شاكر في شرحه على الترمذي (١/ ٤٤٥): \"قوله: (والشيخ يسمع) يريد بها هلال أن زيادًا حدَّثه بالحديث عن وابصة بن معبد بحضرته وسماعه، فلم ينكره عليه، فيكون من باب القراءة على العالم، وكأن هلالًا سمعه من وابصة، ولذلك كان هلال يرويه في بعض أحيانه عن وابصة بدون ذكر زياد، وهي رواية متصلةٌ ليس فيها تدليس، وإلى هذا يشير قول الترمذي: (وفي حديث حُصين ما يدلس على أن هلالًا قد أدرك وابصة) \". أهـ.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٩) ومن طريقه ابن الجارود (٣١٩) والطبراني (٢٢/ ١٤١) من طريق منصور عن هلال به.\nقال الدارمي (١/ ٢٩٥): \"كان أحمد بن حنبل يثبّت حديث عمرو بن مرة\". أهـ. ونقل الحافظ في الفتح (٢/ ٢٦٨) تصحيحه عن الإِمام أحمد، ونقل النووي في المجموع (٤/ ٢٩٨) عن ابن المنذر أنه قال: ثبّت هذا","vol":"1","page":333},{"text":"الحديث أحمد وإسحاق. أهـ. وقوّاه ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧).\nويشهد له ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٣) -ومن طريقه ابن ماجه (١٠٠٣) وابن حزم (٤/ ٥٣) - وأحمد (٤/ ٢٣) وابن خزيمة (١٥٦٩) والطحاوي (١/ ٣٩٤) وابن حبان (٤٠١، ٤٠٢) والبيهقي (٣/ ١٠٥) من طريق ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه -وكان من الوفد-، قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي - ﷺ - فبايعناه وصلينا خلفه، فرأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فوقف عليه نبي الله - ﷺ - حتى انصرف، فقال: \"استقبل صلاتك، فلا صلاة للذي خلف الصف\".\nقال ابن حزم: \"ملازم ثقة وثقه ابن أبي شيبة وابن نُمير وغيرهما، وعبد الله بن بدر ثقة مشهورٌ، وما نعلم أحدًا عاب عبد الرحمن بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن بدر، وهذا ليس جرحةً! \". أهـ. قلت: وعبد الرحمن وثقه العجلي وابن حبان وأبو العرب التميمي، وأطلق الحافظ في التقريب توثيقه، فالسند جيّد، وحسّنه النووي في المجموع (٤/ ٢٩٨)، وقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٢٢): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\". أهـ.","vol":"1","page":334},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-151> أبواب صفة الصلاة وأحكامها</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٤٣ - باب: رفع اليدين في الصلاة</span>\n٣١٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن حيّة بن يحيى بن صالح البزاز بعقبة الصوف: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن الوليد المري المقري: نا هشام بن عمّار: نا إسماعيل بن عيّاش: نا صالح بن كيسان عن الأعرج.\nعن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يرفع يديه حَذوَ منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحين يركع (١)، وحين يسجد، وحين يقوم من السجدتين.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٣٢) والبخاري في \"جزء رفع اليدين\" (رقم: ٥٧) وابن ماجه (٨٦٠) والدراقطني (١/ ٢٩٥) والخطيب في التاريخ (٧/ ٣٩٤) من طريق إسماعيل به.\nقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٠٧): \"هذا إسناد ضعيف، فيه رواية إسماعيل بن عيّاش عن الحجازيين -وهي ضعيفة\".\nقلت: وقد اضطرب فيه، فرواه أيضًا عن صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر، أخرجه أحمد (٢/ ١٣٢) والدارقطني (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦).\n\n٣١٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى: نا سفيان بن عُيينة عن الزهري عن سالم.\n_________\n(١) في الأصل و(ش) و(ر): (يرفع) والتصويب من (ظ) وهامش الأصل.","vol":"1","page":335},{"text":"عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاةَ يرفعُ يديه حتى تُجاوزَ منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفعُ بين (١) السجدتين.\nأخرجه مسلم (١/ ٢٩٢) من طريق سفيان به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٢١٨) من طريق مالك عن الزهري به.\n\n٣١٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي: نا أبو هاشم وريزة بن محمد (٢) الغسّاني: نا إبراهيم بن عبد الله الهروي: نا شَريكُ عن عاصم بن كُليب عن أبيه.\nعن خاله الفلتان بن عاصم، قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فوجدتهُم يصلون في البرانِس والأكسية، ويرفعون فيها أيديهم.\nأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٦) من طريق شريك به.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥١): \"رجاله موثقون\". أهـ. قلت: شَريك قد ساء حفظه، وقد أخطأ بعض الرواة فجعله من مسند الفلتان، والصواب أنه من مسند وائل:\nفالحديث أخرجه أبو داود (٧٢٨) عن عثمان بن أبي شيبة عن شريك عن عاصم عن أبيه عن وائل بن حجر وفيه: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدور في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية. وأخرجه أحمد (٤/ ٣١٦) والنسائي (١١٥٩) من طريق سفيان عن عاصم به نحوه، وسنده صحيح.\n_________\n(١) في (ر): (بعد) وهو تحريف.\n(٢) سقط من (ظ) و(ر): (بن محمَّد).","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>٤٤ - باب: كيفية الرفع</span>\n٣١٩ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي قراءةً عليه بدمشق: نا بحر بن نصر بن سابق: نا خالد بن عبد الرحمن: نا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٧٥) والدارمي (١/ ٢٨١) والبيهقي (٢/ ٢٧) من طريق ابن أبي ذئب به. وسنده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٣٤) وأبو داود (٧٥٣) والترمذي (٢٤٠) وحسنه والنسائي (٨٨٣) وابن خزيمة (٤٥٩، ٤٦٠) وابن حبان (٤٤٩) والحاكم (١/ ٢١٥) -وصححه وأقره الذهبي- والبيهقي (٢/ ٢٧) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة مثله. وسنده صحيح أيضًا.\nوالحديث صححه المناوي في التيسير (٢/ ٢٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٤٥ - باب: في كُلِّ صلاةٍ قراءةٌ</span>\n٣٢٠ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: أنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي: نا محمَّد بن شعيب: نا مروان بن جناح أنّ عطاء بن أبي رباح كان يُحدِّث.","vol":"1","page":337},{"text":"عن أبي هريرة أنه كان يقول: كل صلاة بقراءة، فما أسمعنا رسول الله - ﷺ - أسمعناكم، وما أخفاه علينا أخفيناه (١) عليكم.\nأشار إلى رواية مروان الخطيب في \"الجهر بالبسملة\" (مختصره- بتحقيقي: رقم ٩).\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢٥١) ومسلم (١/ ٢٩٧) من طريق ابن جريج عن عطاء به.\n\n٣٢١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن جبلة البغدادي: نا الحارث بن أبي أسامة: نا عُبيد الله بن موسى: أنا ابن أبي ليلى عن عطاء.\nعن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي بنا فيجهرُ ويُخافتُ، فجهرنا فيما جَهَر، وخافتنا فيما خافتَ. قال: وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاةَ إلا بقراءةٍ\".\nابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ جدًا، لكن تابعه حبيب بن الشهيد عند مسلم (١/ ٢٩٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٤٦ - باب: الجهر بالبسملة</span>\n٣٢٢ - حدثنا أبو القاسم خالد بن أبي علي محمد بن خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي من حفظه ببيت لهيا: نا جدّي لأميّ: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال: حدثني أبي عن أبيه يحيى بن حمزة قال: صليت خلف المهدي المغرب فجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، فقلت: ما هذا يا أمير المؤمنين؟. فقال: حدثني أبي عن جدي عن أبيه.\n_________\n(١) في (ر): (وما أخفى علينا أخفينا).","vol":"1","page":338},{"text":"عن عبد الله بن عباس أن النبي - ﷺ - جهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم).\nفقلت: يا أمير المؤمنين! فآثره عنك؟ قال: نعم.\n\n٣٢٣ - أخبرني أبو إسحاق ابن سنان (١)، ومحمد بن هارون بن شعيب في آخرين قالوا: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة بإسناده مثله.\nأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والدارقطني (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة به.\nوأحمد قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. وذكر أبو الجهم أنه لما كبر صار يُلقَّن فيتلقّنُ. وقال الذهبي: له مناكير. (الميزان: ١/ ١٥١، اللسان: ١/ ٢٩٥).\nوأبوه محمد قال ابن حبان: هو ثقة في نفسه، يُتقى من حديثه ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد، فإنهما كان يدخلان عليه كل شيء. (اللسان: ٥/ ٤٢٣).\nوالمهدي والمنصور -وإن كانوا خلفاء- فليس الحديث صنعتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٤٧ - باب: ترك الجهر بالبسملة</span>\n٣٢٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمَّد بن هشام بن ملّاس النُّميري: نا مروان بن معاوية الفَزاريُّ: نا حُميد الطويل.\nعن أنس أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان -﵃- كانوا يفتتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين).\n_________\n(١) في (ف) بدل (ابن سنان): (إبراهيم بن محمَّد بن بشار).","vol":"1","page":339},{"text":"هذا إسناد خماسي، وهو من عوالي تمام.\nأخرجه مالك (١/ ٨١) وعبد الرزاق (٢/ ٨٨) وابن أبي شيبة (١/ ٤١٠) وأحمد (٣/ ١٦٨، ٢٨٦) والبخاري في \"جزء القراءة\" (٨٩) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٢) وابن حبان (١٧٩١) والبيهقي (٢/ ٥١، ٥٢) من طريق حميد به.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢٢٧) ومسلم (١/ ٢٩٩) من طريق قتادة عن أنس. وقد خرجت طرق هذا الحديث ومتابعاته وشواهده فيما علقته على \"مختصر الجهر\" للذهبي، والحمدلله.\n\n٣٢٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن سعد العَوفي ببغداد: نا أبو الجوّاب -وهو الأحوص بن الجوّاب-: نا عمّار بن رُزيق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت.\nعن أنس بن مالك قال: صليّت مع رسول الله - ﷺ -، ومع أبي بكر، ومع عمر بن الخطاب -﵄ (١) -، فكانوا لا يجهرون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم).\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٦٤) وابن خزيمة (٤٩٧) والطحاوي (١/ ٢٠٣) من طريق أبي الجوّاب به.\nوإسناده حسن.\n\n٣٢٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم البغدادي: نا أبو أحمد إسماعيل بن موسى (٢) الحاسب ببغداد: نا جُبارة بن المُغلِّس: نا أبو إسحاق الخُميسي خازم بن حسين: حدثني مالك بن دينار.\nعن أنس بن مالك قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ - وأبي بكر\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر) الترضي عنهما.\n(٢) في الأصول (موسى بن إسماعيل) مقلوبًا، والتصويب من هامشي الأصل و(ظ).","vol":"1","page":340},{"text":"وعمر وعثمان وعلي فكانوا يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين)، ويقرأون: (مالك يوم الدين).\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٤٣) من طريق جبارة به.\nوجُبارة وشيخه ضعيفان، وذكر عليّ - ﵁ - غلط من جُبارة، فقد أخرجه البخاري في \"جزء القراءة\" (٩١) عن الحسن بن الربيع -وهو ثقة- عن خازم به، فلم يذكر عليًّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٤٨ - باب: القراءة خلف الإِمام</span>\n٣٢٧ - حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله بن فُطيس الورّاق: نا أبو الفضل جعفر بن محمد بن جعفر بن رُشيد الكوفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو عمر ناشب بن عمرو: نا مقاتل بن حيّان عن نافع.\nعن ابن عمر قال. كنّا جلوسًا عند رسول الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ إذْ جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله! أقرأُ خلفَ الإِمام وأنا أسمعُ قراءتَهُ؟. قال (١): \"لا، إنَّ قراءة الإِمام لك قراءةٌ\".\nإسناده واه، ناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعفّه الدارقطني (الميزان: ٤/ ٢٣٩).\nوله طرق:\nفقد أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) ومن طريقه البيهقي في \"القراءة خلف الإِمام\" (٤٠٣) من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن سالم بن عبد الله عن أبيه. قال الدارقطني: \"محمَّد بن الفضل متروك\".\n_________\n(١) في (ظ) (ر) (ف): (فقال).","vol":"1","page":341},{"text":"وأخرجه الدارقطني (١/ ٤٠٢) والبيهقي (٣٩٠، ٣٩١) من طريق خارجة بن مصعب عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. وخارجة متروك متهم.\nوأخرجه البيهقي (٣٩٣، ٣٩٩، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٤، ٤٠٥) من طرق عن ابن عمر، وضعفّها كلّها.\nوالصحيح أن الحديث موقوف فقد أخرجه مالك (١/ ٨٦) عن نافع أن ابن عمر كان إذا سُئل: هل يقرأ أحد خلف الإِمام؟ قال: \"إذا صلّى أحدكم خلف الإِمام فحسبه قراءة الإِمام، وإذا صلّى وحده فليقرأ\".\nوأحاديث النهي عن القراءة خلف الإِمام أطال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه (ص ١٤٧ - ٢١٩) النَّفَس في تخريجها ونقدها بما لم يُسبق إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>٤٩ - باب: التأمين</span>\n٣٢٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيّان بالمدائن: نا محمد بن الفضل بن عطية عن الحسن بن عُبيد الله النخعي عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه.\nعن جدِّه (١) قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - بمنى، فكبّر حين افتتح الصلاةَ، ثم قرأ بفاتحة الكتاب، فلمّا بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: (آمين). رفع بها صوته.\nمحمَّد بن الفضل متروك، وقد غلط في زيادة (عن جده) في السند، لأن الحديث معروف عن وائل بن حُجْر، وأبوه هلك في الجاهلية.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٥) وأحمد (٤/ ٣١٨) والنسائي (٩٣٢)\n_________\n(١) عليه تضبيب في (الأصل) و(ر).","vol":"1","page":342},{"text":"وابن ماجه (٨٥٥) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٠ - ٢٣) والدارقطني (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥) والبيهقي (٢/ ٥٨) من طريق أبي إسحاق عن عبد الجبار به. وقال الدارقطني: هذا إسنادٌ صحيح. أهـ. قلت: بل منقطع عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما نص عليه الأئمة كابن معين وابن سعد والبخاري وغيرهم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٥) وأحمد (٤/ ٣١٦) والدارمي (١/ ٢٨٤) وأبو داود (٩٣٢) والترمذي (٢٤٨) وحسّنه -ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣/ ٥٨) - والطبراني (٢٢/ ٤٤) والدارقطني (١/ ٣٣٤) وصححه والبيهقي (٢/ ٥٧) من طريق سفيان عن سلمة بن كُهيل عن حُجْر بن عَنْبس عن وائل.\nقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧): \"وسنده صحيح، وصحّحه الدارقطني وأعلّه ابن القطّان بحُجر بن عنبس، وأنه لا يُعرف. وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره\".أهـ.\nوقد خالف شعبةُ الثوريَّ في متن الحديث وسنده فقال: (وخفض بها صوته) بدل (رفع) وزاد (علقمة) بين وائل وحُجر هكذا أخرجه الطيالسي (١٠٢٤) وأحمد (٤/ ٣١٦) والطبراني (٢٢/ ٩، ٤٣ - ٤٥) والدارقطني (١/ ٣٣٤) والبيهقي (٢/ ٥٧).\nونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: حديثُ سفيان أصحُّ من حديث شعبة، وأخطأ شعبة في مواضعَ من هذا الحديث فقال: (عن حُجْر بن أبي العَنْبس)، وإنما هو (حجر بن عنبس) ويُكنى (أبا السَّكن)، وزاد فيه: (عن علقمة بن وائل) وليس فيه: (عن علقمة)، وإنما هو حُجر عن وائل، وقال: (خفض بها صوته) وإنما هو: (ومدّ بها صوته). أهـ. ثم قال الترمذي: وسألتُ أبا زرعة عن هذا الحديث. فقال. حديثُ سفيان أصحُّ من حديث","vol":"1","page":343},{"text":"شعبة. قال: وروى العَلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كُهيل نحو رواية سفيان. أهـ.\nقلت: أخرج رواية العلاء أبو داود (٩٣٣) والترمذي (٢٤٩).\nوقال الدارقطني معقبًا على رواية شعبة: \"وُيقال أنّه وهمٌ؛ لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته بآمين. وهو الصواب\".أهـ.\n\n٣٢٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي: نا محمد بن يونس بن موسى: نا عمرو بن عاصم الكلابي: نا المعتمر، قال: سمعت أبي يُحدِّث عن الأعمش عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قال الإِمامُ: (غيرِ المغضوب عليهم ولا الضآلين) فأنصتوا\".\nأخرجه الدارقطني (١/ ٣٣١) من طريق محمد بن يونس به، وهو الكُديمي متروك متهم، فالسند واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٥٠ - باب: التطبيق في الركوع</span>\n٣٣٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيّان: نا محمد بن الفضل بن عطية عن محمد بن سوقة عن شقيق بن سلمة\nعن عبد الله بن عمر أن النبي - ﷺ - كان يُدخل يديه بين فَخِذيه في الصلاة.\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٧٣) من طريق محمَّد بن عيسى به.\nومحمد بن الفضل تقدّم أنه متروك متهم.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>٥١ - باب: فضل تسبيحات الركوع والسجود</span>\n٣٣١ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج العَبْدري قراءةً: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال: نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن: نا محمَّد بن عبد الله بن نمران: نا أبو عمرو العَنْسي عن عُبادة بن نُسَي عن عبد الرحمن بن غَنْم\nعن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله -ﷺ - يقول: \"مَنْ حافظَ على تسعِ (١) تسبيحات في كلِّ ركعةٍ وسجدةٍ من الصلاة المكتوبة أدخله الله الجنة\".\nقال المنذري: (أبو عمرو هذا هو شراحيل بن عمرو العنسي، شاميٌّ).\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٨/ ق ١٠/ ب) عن طريق تَمَّام به.\nوسنده واه، ابن نمران وشيخه ضعّفهما محمد بن عوف الحمصي جدًا، وممن ضعّف ابن نمران أيضًا الدارقطني، وقال أبو حاتم: ضعيف جدًا. وقال أبو زرعة: منكر الحديث لا يُكتب حديثه. (اللسان: ٥/ ٢١٩ - ٢٢٠).\nوالحديث أورده السيوطي في الجامع الكبير- كما في كنز العمال (٧/ ٣٢١)، وقال: \"وفيه شراحيل بن عمرو أبو عمرو العنسي ضعيف\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٥٢ - باب: اعتدال الركوع والسجود</span>\n٣٣٢ - أخبرنا الحسن بن علي بن وثّاق: نا عبد الله بن أحمد بن موسى بن عَبْدان بعسكر مكرّم: نا شعيب بن إبراهيم الصَّريفيني (٢):\n_________\n(١) عند ابن عساكر: (سبع)، وكذا في \"الكنز\".\n(٢) في الأصل (الصيرفيني)، وفي (ر): (الصيريفيني)، والمثبت من (ظ) و(ش) وهو موافق لما في \"اللباب\" (٢/ ٢٤٠).","vol":"1","page":345},{"text":"نا عمر بن إبراهيم الهاشمي عن موسى بن عبد الملك بن عمير عن أبيه قال: قلت لابن أبي ليلى: هل رأيت أحدًا أطولَ ركوعًا ولا سجودًا من أبي عبيدة بن عبد الله؟. قال: فقال:\nالبراءُ بن عازب قال: كان ركوعُ رسول الله - ﷺ - وسجودُه بين الركوعِ والسجودِ سواء.\nعمر بن إبراهيم كذاب كما قال الدارقطني، وقال الخطيب: غير ثقة. (الميزان ٣/ ١٧٩ - ١٨٠)، وشيخه ضعفه البخاري وأبو حاتم (الميزان: ٤/ ٢١٣) لكن الحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢٧٦) ومسلم (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من طريق الحكم عن ابن أبي ليلى به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>٥٣ - باب: القنوت</span>\n٣٣٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن المقابري البغدادي: نا معاذ بن المثنى: نا محمَّد بن كثير: نا همّام عن قتادة.\nعن أنس أن النبي - ﷺ - قنت شهرًا ثم تركه.\nأخرجه البخاري (٧/ ٣٨٥) ومسلم (١/ ٤٦٩) من طريق هشام عن قتادة به، وليس عند البخاري: \"ثم تركه\".\n\n٣٣٤ - حدثني أبو العباس أحمد بن منصور: نا الحسن بن أحمد بن المبارك: نا عبد الرحمن بن الحسين بن الإِمام [التستري] (١) قال: وجدتُ في كتاب أبي عن حفص بن عمر التمّار: نا عبّاد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أنس أن النبي - ﷺ - قنتَ شهرًا يدعو قبل الركوع.\n_________\n(١) زيادة من (ظ) و(ر).","vol":"1","page":346},{"text":"الحسن بن أحمد قال الدارقطني: ضعيفٌ جدًا كان يُتَّهم بوضع الحديث. وقال الخطيب: صاحب مناكير. \"اللسان\": ٢/ ١٩٣)، وداود لم يسمع من أنس، وفي السند من لم أقف على ترجمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٥٤ - باب: وضع اليدين قبل الركبتين عند السجود</span>\n٣٣٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل القنسريني القطّان: نا عبد الرحمن بن معدان باللاذقية: نا سعيد بن منصور: نا عبد العزيز بن محمَّد قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزِّناد عن الأعرج\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سجدَ أحدُكم فلا يَبرُكْ كما يبركُ البعيرُ، وليَضعْ يديه ثمّ رُكبتيه\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٨١) وأبو داود (٨٤٠) عن شيخهما سعيد بن منصور به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٣٩) والدارمي (١/ ٣٠٣) والنسائي (١٠٩٠، ١٠٩١) والطحاوي في المشكل (١/ ٦٥ - ٦٦) والمعاني (١/ ٢٥٤) والدراقطني (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥) والبيهقي (٢/ ٩٩ - ١٠٠، ١٠٠) من طريق عبد العزيز الدراوردي به.\nوإسناده جيد كما قال النووي في المجموع (٣/ ٤٢١).\nلكن قال البخاري بعده: \"لا يُتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟ \".\nقلت: مذهب البخاري في السماع بعدم الاكتفاء بالمعاصرة معلوم، ومحمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية) قد جاوز سنُّه الأربعين عندما توفي شيخه عام (١٣٠) فالسند متصل إن شاء الله، والبخاري لم يجزم بعدم السماع بل تردَّد والله أعلم.","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>٥٥ - باب: فضل السجود</span>\n٣٣٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا مُضَر بن محمد البغدادي: نا زيد بن الحريش. نا أبو همّام عن مروان بن سالم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة\nعن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أقربُ ما يكونُ العبدُ من اللهِ إذا سجدَ\".\nأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٩٦) عن شيخه عبدان عن زيد به.\nوأخرجه البزار (الكشف: ٥٤٠) عن شيخه يحيى بن يزيد عن أبي همام -واسمه: محمد بن الزِّبرقان- به.\nوقال البزّار: تفرّد به مروان ولم يُتابع عليه، وهو ليّن الحديث. أهـ.\nقلت: هو متروك رماه الساجي وغيره بالوضع. كذا في التقريب، وقال الهيثمي (٢/ ١٢٧): \"وفيه مروان بن سالم، وهو ضعيف منكر الحديث\". أهـ.\nلكن الحديث أخرجه مسلم (١/ ٣٥٠) من حديث أبي هريرة.\n\n٣٣٧ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو الحسن أحمد بن نصر بن شاكر: نا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّاني: نا أبي: نا الأوزاعي عن الوليد بن هشام المُعَيْطِيِّ عن مَعْدان بن طلحه اليَعْمَري قال:\nلَقِيت ثوبانَ، فقلت: حدّثني حديثًا ينفعني اللهُ به. فسكت، ثم عدت لمثلها فسكت، فقلتُ له مثلها، فقال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما مِن عبدٍ يسجدُ للهِ سجدةً إلا رفعه الله بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئةً\".","vol":"1","page":348},{"text":"ثم لقيت أبا الدرداء فسألته، فقال لي مثلَ ذلك.\nأخرجه مسلم (١/ ٣٥٣) من طريق الأوزاعي به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٥٦ - باب: السجود على سبعة أعظُم</span>\n٣٣٨ - أخبرني أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن البغدادي الرُّمّاني: نا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي: نا خلف بن هشام البزّار: نا أبو عَوانة عن عمرو بن دينار عن طاوس\nعن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: \"أُمِرتُ أن أسجدَ على سبعةِ أعظُم، ولا اكُفَّ شَعرًا ولا ثوبًا\".\nأخرجه البخاري (١/ ٢٩٩) من طريق أبي عَوانة به.\nوأخرجه مسلم (١/ ٣٥٤) من طرقٍ أخرى عن عمرو بن دينار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٥٧ - باب: النهي عن افتراش الذراعين في السجود</span>\n٣٣٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جَبْلة المُضَري الطّرسوسي- قَدَمَ علينا دمشق: نا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل الترمذي: نا قَبيصة بن عُقبة: نا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سجدَ أحدُكم فليعتدلْ، ولا يفترشْ ذراعيه افتراشَ الكلب\".\nأخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٧١) -وعنه أحمد (٣/ ٣٨٩) - عن الثوري به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣١٥) والترمذي (٢٧٥) -وقال: حسن صحيح-","vol":"1","page":349},{"text":"وابن ماجه (٨٩١) وابن خزيمة (٦٤٤) والبغوي في \"شرح السنة\" (٣/ ١٤٣) من طرق عن الأعمش به. وإسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٠١) ومسلم (١/ ٣٥٥، ٣٥٦) من حديث أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٥٨ - باب: السجود على أعلى الجبهة</span>\n٣٤٠ - حدثنا أحمد بن إسحاق بن يزيد (ح)، وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف قالا: نا أحمد بن خليد: نا أبو اليمان الحكم بن نافع: نا أبو بكر بن أبي مريم عن حكيم بن عمير\nعن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - كان يسجد مع قُصاص الشعر على أعلى الجبهة.\nقال المنذري: (أبو بكر بن أبي مريم شاميٌّ ضعيف، اختُلِف في اسمه: فقيل: بُكير، وقيل: بكر، وقيل: عبد السلام. وكان من خيار أهل الشام، ولكنّه كان ركيكَ الحفظ).\nأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي: ٢٩٠) -وعنه ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٤٧) - والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٧٧/ أ) من طريق ابن أبي مريم به.\nوقال الهيثمي (٢/ ١٢٥): \"وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه\".\nوأخرجه الطيالسي وابن أبي شيبة في مسنديهما -كما في \"مختصر الاتحاف\" (١/ ق ٨٠/ أ) - من طريق عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة عن وهب بن كيسان عن جابر.\nقال البوصيري: \"وعبد العزيز ضعيف\". أهـ.","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>٥٩ - باب: السجود على الثياب</span>\n٣٤١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا يوسف بن موسى المَرْوَرُّوذي (١): نا حمدان الأُبُلِّي: نا بشر بن إبراهيم الأنصاري عن الأوزاعي عن عطاء\nعن ابن عباس أنّ رجلًا قال: أُصلّي في الرمضاء، أسجدُ على ثوبي؟ يعني: قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\".\nبشر الأنصاري كذّاب، اتهمه بالوضع العقيلي وابن حبان وابن عدي كما في الميزان (١/ ٣١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٦٠ - باب: السجود على كور العمامة</span>\n٣٤٢ - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أبي الحصين الانطرسوسي- قَدِمَ علينا دمشق: نا كثير بن عُبيد الإِمام بحمص: نا سُويد عن عبيد الله بن عمر عن نافع\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يسجد على كَوْر العمامة.\nهذا الحديث نقله الحافظ الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٨٥) بسنده ومتنه من فوائد تمام.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" (١/ ١٤٥): \"سويد بن عبد العزيز واه\". أهـ.\nوقد ورد السجود على كور العمامة من حديث أبى هريرة وابن عباس وجابر وعبد الله بن أبي أوفى، وقد خرّجها الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) وضعّفها كلّها.\n_________\n(١) في الأصول: (المروري) والتصويب من هامش الأصل.","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>٦١ - باب: في من نام ساجدًا</span>\n٣٤٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن جعفر بن عبد الله بالرملة: نا محمد بن الحسن بن قتيبة: نا يزيد بن مَوْهَب: نا إسحاق بن عبد الواحد عن داود بن الزِّبْرِقان عن سليمان التيمي\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا نامَ العبدُ في سجودِه باهى الله -﷿- به ملائكته: قال: انظروا إلى عبدي! روحُه عندي، وجسدُه في طاعتي\".\nداود متروك وكذّبه الأزدي كما في التقريب، فالحديث ضعيف جدًا.\nوذكره ابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٨) من مرسل الحسن، وقال: \"وهذا لا شيء، لأنه مرسلٌ لم يخبر الحسن ممن سمعه\".\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٢٠ - ١٢١): \"أنكر جماعةٌ منهم القاضي ابن العربي وجوده، وقد رواه البيهقي في الخلافيات من حديث أنس، وفيه داود بن الزّبرقان، وهو ضعيف. ورُوي من وجه آخر عن أبان عن أنس، وأبان متروك. ورواه ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" من حديث المبارك بن فضالة، وذكره الدارقطني في العلل من حديث عباد بن راشد كلاهما عن الحسن عن أبي هريرة، قال (يعني: الدارقطني): وقيل عن الحسن بلغنا عن النبي - ﷺ - قال: والحسن لم يسمع من أبي هريرة. وروى ابن شاهين عن أبي سعيد معناه وإسناده ضعيف\". أهـ. باختصار.\nقلت: وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٨٠) عن الحسن من كلامه غير مرفوع، وسنده صحيح.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>٦٢ - باب: التشهُّد في الصلاة</span>\n٣٤٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر وغيره قراءةً عليه، قالا: نا أبو علي إسماعيل بن محمد بن قيراط العُذْري. نا المُسيّب بن واضح. نا يوسف بن أسباط عن سفيان عن أبيه والأعمش ومنصور وحمّاد ومغيرة والحكم عن شقيق.\nعن عبد الله بن مسعود قال: علّمنا رسولُ الله - ﷺ - التشهدَ: التحياتُ لله والصلواتُ والطّيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله.\nلم يسمع سفيان الثوري من الحكم بن عُتيبة شيئًا، [لكن هكذا رُويَ] (١).\nأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٥٣) من طريق المسيب عن ابن المبارك عن سفيان به.\nوالمسيب ويوسف فيهما ضعف.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣١١) ومسلم (١/ ٣٠٢) من طريق الأعمش به.\n\n٣٤٥ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد البغدادي القاضي بدمشق: نا أبو عثمان محمد بن أبي سُويد الذرّاع بالبصرة: نا عثمان بن الهيثم المؤذن: نا عبد الله بن عون عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس.\n_________\n(١) زيادة من (ظ) و(ر).","vol":"1","page":353},{"text":"عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - في التشهد: \"التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله\".\nأخرجه الطبراني (١٠/ ٦١) عن شيخه محمد بن أبي سُويد به.\nومحمد هذا أورده ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٠٥) وقال: \"حدّث عن الثقات ما لم يُتابع عليه، وكان يُقرأ عليه من نسخةٍ له ما ليس من حديثه عن قوم رآهم أو لم يرهم فيقلِّب الأسانيد فيقرُّ به\". وضعّفه الدارقطني -كما في الميزان (٣/ ٦٤٢).\nوأخرجه النسائي (١١٦٨) من طريق حمّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم به. وإسناده جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٦٣ - باب: الدعاء بعد التشهد</span>\n٣٤٦ - حدثنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي -ومسكنه حلب، قَدِم دمشق-: نا أبو شعيب. عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني: نا يحيى بن عبد الله البابلتي: نا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد عن (١) أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا فرغَ أحدُكم من التشهد فليتعوّذْ بالله من أربعٍ: من عذابِ القبر، وعذابِ جهنّم. ومن فتنةِ المحيا والممات، وشرِّ المسيح الدجّال\".\n_________\n(١) في (ف): (بن).","vol":"1","page":354},{"text":"هكذا في كتابه، والصواب: حسان بن عطية عن محمد بن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة، والله أعلم.\nقال المنذري. (قلت: ومن حديث حسّان عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة، أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه).\nأخرجه مسلم (١/ ٤١٢) من طرقٍ عن الأوزاعي عن حسان عن ابن أبي عائشة عن أبي هريرة.\n\n٣٤٧ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زرعة: نا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير.\nأنّ عائشة زوجَ النبي - ﷺ - قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يستعيذُ في صلاته من فتنةِ المسيح الدجّال.\nأخرجه البخاري (٢/ ٣١٧) عن شيخه أبي اليمان به.\nوأخرجه مسلم (١/ ٤١١) من طريق آخر عن الزهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٦٤ - باب: منع المارِّ بين يدي المُصلِّي</span>\n٣٤٨ - أخبرنا أبو يعقوب الأذرعي: نا يوسف بن يزيد أبو يزيد القراطيسي: نا سعيد بن منصور: نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: سمعتُ صفوان بن سُليم وزيد بن أسلم يحدّثان عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدَري.\nعن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان أحدُكم يُصلي فلا يدعَنَّ (١) أحدًا يمرُّ بين يديه، فإن أبى فليُقاتله فإنّه شيطان\".\n_________\n(١) في (ظ): (يدع) وكذا رواية مسلم.","vol":"1","page":355},{"text":"أخرجه مسلم (١/ ٣٦٢) من طريق مالك عن زيد بن أسلم به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٥٨١ - ٥٨٢) من طريق أبي صالح السمّان عن أبي سعيد.\n\n٣٤٩ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى بن حيّان: نا محمد بن الفضل بن عطيّة: نا إسماعيل بن أميّة عن نافع.\nعن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أرادَ أن يَمُرَّ أحدٌ (١) أمامَه وهو يُصلي دَفَعَ في صَدْرِه حتى يكاد أَنْ يطرحَهُ.\nمحمد بن الفضل تقدّم أنه متهم بالكذب.\nوقد أخرج مسلم (١/ ٣٦٣) من حديث ابن عمر الأمر بمنع المار بين يدي المصلي.\n\n٣٥٠ - أخبرنا أبو الميمون ابن راشد: نا أبو عمران موسى بن الحسن السقلي: نا عبد السلام بن مُطَهر بن الحُسام: نا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن يحيى بن الجزّار.\nعن ابن عباس أن جَدْيًا أرادَ أن يمرَّ بين يَدي رسولِ الله - ﷺ - وهو يُصلي فجعلَ يُباعده.\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٣) وأحمد (١/ ٢٩١، ٣٤١) وأبو داود (٧٠٩) والبيهقي (٢/ ٢٦٨) من طريق شعبة به.\nورجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن يحيى لم يسمعه من ابن عباس كما في التهذيب (١١/ ١٩٢).\n_________\n(١) في (ظ) و(ر) و(ف): (أحدٌ أن يمر).","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>٦٥ - باب: الصلاة في الثوب الواحد وصفة لبسه</span>\n٣٥١ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيسابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القاري عن أبي الزِّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُصلِّي أحدُكم في الثوب الواحدِ ليس على عاتِقِه (١) منه شيءٌ\".\nهذه نسخةٌ غريبةٌ حَسَنةٌ، لم أجدها إلاّ عندهما.\nأخرجه البخاري (١/ ٤٧١) من طريق مالك، ومسلم (١/ ٣٦٨) من طريق سفيان كلاهما عن أبي الزناد به.\n\n٣٥٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم قراءةً عليه: نا سعد بن محمد البيروتي: نا إبراهيم بن محمد الشافعي: نا شَريك بن عبد الله عن حسين عن عكرمة.\nعن ابن عباس قال: كان النبيُّ - ﷺ - يُصلّي في ثوبٍ واحدٍ مُتوشِّحًا به يتوقّى بفضوله حرَّ الأرض وبردَها.\nحسين هذا هو ابن عبد الله.\nأخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٥٦، ٣٠٣، ٣٢٠) وأبو يعلى (المقصد العلي: ٣٢٦، ٣٢٧) والطبراني في الكبير (١١/ ٢١٠) والأوسط (مجمع البحرين: ق ٦٦/ أ) من طريق شريك به.\nوإسناده ضعيف، حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف تركه أحمد وابن المديني والنسائي، وشريك سيء الحفظ.\n_________\n(١) كذا في الأصول بالإفراد، والذي في الصحيحين بالتثنية.","vol":"1","page":357},{"text":"وقال الهيثمي (١/ ٤٨): \"ورجال أحمد رجال الصحيح\". أهـ. كذا قال، والحسين لم يخرّج له صاحبا الصحيح شيئًا!.\nوقال البوصيري في مختصر الإِتحاف (١/ ق٧٠/ د): \"رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى وأحمد بن حنبل بسندٍ ضعيف لضعف حسين بن عبد الله\". أهـ. في الأصل: (ابن قيس)، وهو خطأ.\n\n٣٥٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمير بن أحمد بن سعيد الجُهني: نا إسماعيل بن محمد بن إسحاق العذري: نا هشام بن عمّار: نا أبو عيّاش: نا بُرْد -يعني: ابن سنان- عن أبي هارون العَبْدي.\nعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يضرُّ أحدُكم أن يُصليَ في ثوبٍ واحدٍ مُشتمِلًا به، وليعقدْ طرفه يتفرّغ لصلاته\".\nأخرجه مسدّد في مسنده -المطالب العالية (مسنده: ق ١٣/ ب) عن حمّاد عن أبي هارون به، وأبو هارون عمارة بن جُوين متروك.\nوقال البوصيري في مختصر الإِتحاف (١/ ق ٧٠/ أ): \"وفي سنده أبي هارون العبدي وهو ضعيف، ورواه مسلم في صحيحه باختصار\". أهـ. (انظر: صحيح مسلم: ١/ ٣٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٦٦ - باب: الصلاة في النعال والحذاء</span>\n٣٥٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم الهَمْداني: نا أبو علي الحسن بن جَرير الصوري: نا محمد بن معاوية: نا زهير: نا أبو إسحاق عن علقمةَ بن قيس.\nعن عبد الله قال: رأيت النبي - ﷺ - يُصلّي في النعلين والخُفّين.","vol":"1","page":358},{"text":"أخرجه الطيالسي (رقم: ٣٩٥) عن زهير عن أبي إسحاق عمّن حدثه عن عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤١٧) وأحمد (١/ ٤٦٠ - ٤٦١) وابن ماجه (١٠٣٩) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥١١) والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٣) من طريق زهير عن أبي إسحاق عن علقمة -ولم يسمعه منه- عن ابن مسعود.\nقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٢٥): \"هذا إسناد فيه أبو إسحاق السبيعي اختلط بآخره، وزهير هو ابن معاوية بن حُديج روى عنه في اختلاطه قاله أبو زرعة\". أهـ.\nقلت. وفاته الانقطاع المذكور في رواية الآخرين، وممن نص على عدم سماع أبي إسحاق من علقمة: شعبة وابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم.\n\n٣٥٥ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو عمران موسى بن محمد بن أبي عوف المُزَني الصفّار: نا يحيى بن أيوب: نا محمد بن الحجّاج عن عبد الملك بن عُمير عن النزّال بن سبرة.\nعن علي -﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"زينُ الصلاة: الحذاء\".\nأخرجه أبو يعلى (المقصد: ٣٣٥) عن يحيى بن أيوب به. وعنه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٥٦).\nقال ابن عدي. وهذا ليس له أصل عن عبد الملك بن عمير، وممّا وضعه محمد بن الحجّاج على عبد الملك. أهـ.\nومحمد هذا كذّبه ابن معين والدارقطني وابن طاهر، وهو الذي وضع حديث \"الهريسة\". (اللسان: ٥/ ١١٦ - ١١٧).","vol":"1","page":359},{"text":"وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٤): \"وفيه محمد بن الحجّاج اللخمي وهو كذّاب\". أهـ.\nوانتقد المناوي في الفيض (٤/ ٦٨) إيراد السيوطي لهذا الحديث في الجامع الصغير فقال: \"كان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٦٧ - باب: البكاء في الصلاة</span>\n٣٥٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن البغدادي: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجعد الوشّاء ببغداد: نا عبيد الله بن عمر القواريري: نا حَرَميُّ بن عُمارة عن شعبة عن قتادة عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير.\nعن أبيه قال. انتهيتُ إلى النبي - ﷺ - ولصدره أزيزٌ كأزيزِ المِرْجَلِ.\nابن الجعد لم أرَ من ذكره والله أعلم، وانظر تخريجه في الذي بعده.\n\n٣٥٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن: نا إبراهيم بن هاشم البغوي: نا حوثرة بن أشرس العدوي: نا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير.\nعن أبيه قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو يُصلّي ولصدره أزيزٌ كأزيز المِرْجَل.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٥، ٢٦) وأبو داود (٩٠٤) والترمذي في \"الشمائل\" (رقم: ٣٠٥) والنسائي (١٢١٤) وابن خزيمة (٩٠٠) وابن حبان (٥٢٢) والحاكم (١/ ٢٦٤) -وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي- والبيهقي (٢/ ٢٥١) والبغوي في \"شرح السنة\" (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥) من طريق حمّاد به. وهو عند ابن حبان من طريق حوثرة.\nوإسناده صحيح، وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٢٠٦): \"إسناده قوي\".","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>٦٨ - باب: التبسُّمِ في الصلاة</span>\n٣٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو صخر عبد الوارث بن صخر الحمصي: نا خُصيف عن مجاهد.\nعن ابن عمر قال: لا بأسَ بالتبَسُّم في الصلاة، ولربَّما تَبسَّمَ رسول الله - ﷺ -.\nإسناده ضعيف، عبد الوارث قال عنه أبو حاتم -كما في الجَرح (٦/ ٧٦) -: \"مجهول\". أهـ. وخصيف -هو ابن عبد الرحمن- صدوق سيء الحفظ خلط بآخره. كذا في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٦٩ - باب: الالتفات</span>\n٣٥٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك: نا أحمد بن إبراهيم بن بُسر القرشي: نا هديّة بن عبد الوهاب: نا الفضل بن موسى: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد الدِّئلي عن عكرمة.\nعن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلّى يلتفتُ يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عُنقه خلفَ ظهره.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٧٥، ٣٠٦) وأبو داود (رواية ابن الأشناني) -كما في تحفة الأشراف (٥/ ١١٨) - والترمذي (٥٨٧) واستغربه والنسائي (١٢٠١) وابن خزيمة (٨٧١) وابن حبان (٥٣١) والدارقطني (٢/ ٨٣)","vol":"1","page":361},{"text":"والحاكم (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) -وصححه على شرط البخاري وأقره الذهبي- من طريق الفضل به.\nوإسناده جيّدٌ قويٌّ، وصحّحه النووي في المجموع (٤/ ٩٦).\nلكنه أُعِلّ بما ليس بقادح:\nفقد أخرجه أبو داود -كما في التحفة- والترمذي (٥٨٨) والدارقطني (٢/ ٨٣) من طريق وكيع بن الجرّاح عن عبد الله بن سعيد عن رجلٍ من أصحاب عكرمة قال: كان رسول الله - ﷺ - فذكر نحوه. وقال أبو داود: وهذا أصحُّ.\nقال العلامة أبو الأشبال أحمد شاكر في شرحه للترمذي: \"وليست هذه علةٌ، بل إسناد الحديث صحيح، والرواية المتصلة زيادةٌ من ثقةٍ فهي مقبولة، والفضل بن موسى ثقةٌ ثبتٌ\". أهـ.\nوقال ابن القطّان في \"الوهم والإيهام\" -كما في نصب الراية (٢/ ٩٠): \"هذا حديث صحيح، وإن كان غريبًا لا يُعرف إلا من هذا الطريق، فإن عبد الله بن سعيد وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة احتجّ به البخاري، فالحديث صحيح، والله أعلم\". أهـ.\nوقال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٤٩). \"لا يثبت\" ثم تكلّم على متنه وبيّن أن هذا الالتفات محمولٌ على ما كان في مصلحة الصلاة.\n\n٣٦٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله الورّاق: نا أبو الفضل جعفر بن محمد بن جعفر بن رُشيد الكوفي: نا سليمان بن عبد الرحمن. نا أبو عمرو ناشب بن عمرو الشيباني: نا مقاتل بن حيّان عن زيد العَمِّي.\nعن أنس بن مالك عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إذا أقبل المؤمنُ على صلاته واجهته الرحمةُ، وأقبلَ الرحمنُ -﵎- عليه بوجهه.","vol":"1","page":362},{"text":"فإذا التفتَ قال الربُّ -﷿-: إليَّ (١) عبدي! أنا خير لك مِنَ الذي التفتَ إليه. فإذا التفت الثانيةَ قالَ مِثلَ ذلك، فإذا فعلَ الثالثةَ أقصرَ الرحمنُ -﷿- عنه، وأَمر بصلاته فضُرِبَ بها وجهُه\".\nإسناده ضعيف، زيد العَمِّي ضعيف كما في التقريب، وناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (الميزان: ٤/ ٢٣٩).\nوله شاهدٌ من حديث جابر أخرجه البزار (كشف: ٥٥٢)، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٨٠): \"وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وقد أجمعوا على ضعفه\". أهـ. وأشار المنذري في الترغيب (١/ ٣٧٠) إلى ضعفه فصدّره بـ (رُوي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٧٠ - باب: مسح الجبهة</span>\n٣٦١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيد البيروتي قراءةً عليه. نا محمد بن شعيب بن شابور قال: حدثني عيسى بن عبد الله عن عثمان بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي وقاص أنه حدّثه عن مكحول.\nعن واثلة بن الأسقع عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"لا يَمسحُ الرجلُ وجهَهُ -أو قال: جبهتَه- من التراب حتى يفرغَ من الصلاةِ، فإنّ الملائكةَ تصلِّي عليه ما دامَ أثرُ السجودِ في وجهه، ولا بأسَ أن يمسحَ العرقَ عن صدغيه\".\n(قال المنذري: \"قال أبو حاتم: مكحول لم يسمع من واثلة، دخل عليه\").\n_________\n(١) بهامش الأصل: (أي).","vol":"1","page":363},{"text":"أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٩٩) والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٨٣/ ب - ٨٤/ أ) من طريق ابن شابور به.\nوقال الهيثمي (٢/ ٨٤): \"وفيه عيسى بن عبدالله بن الحكم بن النعمان بن بشير وهو متروك\". أهـ.\nقلت: قال عنه ابن حبان: لا ينبغي أن يُحتجَّ بما انفرد به. وقال ابن عدي: وعامّةُ ما يرويه لا يُتابع عليه. أهـ. من الميزان (٣/ ٣١٦)، وعثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي متروك كذّبه ابن معين واتهمه الساجي وابن حبان؛ فالحديث موضوع.\n\n٣٦٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله نجيح بن إبراهيم النخعي الكوفي: نا معمر بن بكار: حدثني عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء بن أبي رباح.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ من الجفاء أن يمسحَ الرجلُ (١) جبينَه قبلَ أن يفرغَ من صلاته، وأنْ يصلِّيَ ولا يبالي من مرّ أمامَه، وأن يأكلَ مع رجلٍ ليس من أهل دينه ولا من أهل الكتاب في إناءٍ واحدٍ\".\nإسناده تالف، عثمان بن عبد الرحمن هو الوقّاصي متهم كما تقدّم.\nوأخرج الفصل الأول منه ابن ماجه (٩٦٤) والبيهقي (٢/ ٢٨٦) من طريق هارون بن عبد الله عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقال البوصيري في زوائده (١/ ١١٨): \"هذا إسناد ضعيف، فيه هارون بن هارون (كذا في المطبوع!) وقد اتفقوا على تضعيفه\". أهـ.\n_________\n(١) في (ظ): (رجلٌ).","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>٧١ - باب: تحريك الحصى</span>\n٣٦٣ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا إبراهيم بن مرزوق: نا عثمان بن عمر بن فارس. نا يونس بن يزيد عن الزُّهري عن أبي الأحوص.\nعن أبي ذرٍّ أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قامَ أحدُكم إلى الصلاة فإنّه تجاه الرحمة فلا يُحرِّكْ الحصى\".\nأخرجه أحمد (٥/ ١٥٠) وابن حبان (٤٨٢) من طريق يونس به.\nوأخرجه الحميدي في مسنده (١٢٨) وابن أبي شيبة (٢/ ٤١٠ - ٤١١) وأحمد (٥/ ١٥٠، ١٦٣، ١٧٩) -ومن طريقه المزي في التهذيب (٣/ ١٥٧٤) - والدارمي (١/ ٣٢٢) وأبو داود (٩٤٥) والترمذي (٣٧٩) -وحسنه- والنسائي (١١٩١) وابن ماجه (١٠٢٧) وابن الجارود (٢١٩) وابن خزيمة (٩١٣، ٩١٤) والطحاوي في المشكل (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) وابن حبان (٤٨١) والبيهقي (٢/ ٢٨٤) من طرقٍ عن الزهري به.\nوأبو الأحوص هذا هو الليثي، قال النسائي: لم نقف على اسمه ولا نعرفه، ولا نعلم أن أحدًا روى عنه غيرُ ابن شهاب. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. ووثقه ابن حبان. (تهذيب: ١٢/ ٥ - ٦).\nوقال ابن القطان -كما في الميزان (٤/ ٤٨٧) -: \"لا يُعرف له حالٌ\". أهـ. فالظاهر أنه مجهول.\nلكن قال النووي في المجموع (٤/ ٩٩): \"إسناده جيّدٌ، لكن فيه رجلٌ لم يبيّنوا حاله، لكن لم يضعفه أبو داود فهو حسنٌ عنده\". أهـ.\nوصححه الحافظ في البلوغ (ص ٢٨).","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>٧٢ - باب: الاعتماد على اليد في الصلاة</span>\n٣٦٤ - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن أخي إبراهيم بن أبي ثابت: نا زكريا بن يحيى السِّجْزي: نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: نا عبد الرزاق: نا مَعْمَر عن إسماعيل بن أُميّة عن نافع.\nعن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يجلس في الصلاة وهو مُعتمدٌ على يديه.\nأخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٩٧) وعنه أحمد (٢/ ١٤٧) وأبو داود (٩٩٢) والحاكم (١/ ٢٣٠) والبيهقي (٢/ ١٣٥).\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي، وهو كما قالا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٧٣ - باب: من ارتحله صبيٌّ وهو يُصلى</span>\n٣٦٥ - حدثنا محمد بن إبراهيم: نا أبو العباس أحمد بن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي: نا محمد بن سليمان بن حبيب بن جُبير الأسدي بأَذَنَة: نا حكيم بن خِذَام (١) عن ثابت.\nعن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - سجد فارتحله ابنه -يريد أحد ابني فاطمة-، فلمّا فرغ من الصلاة قال: \"تدرونَ لمَ طوّلتُ بكم السجودَ؟ ارتحلني ابني فكرهتُ أنْ أُعْجِلَهُ\".\n_________\n(١) في الأصول (خزام) بالزاي والتصويب من (ظ) وكتب الرجال.","vol":"1","page":366},{"text":"حكيم بن خذام قال البخاري. منكر الحديث. وتركه أبو حاتم وضعّفه غيرهما (اللسان: ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\nوالحديث أخرجه الإِمام أحمد (٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤) والنسائي (١١٤١) والطبراني في الكبير (٧/ ٣٢٦) والبيهقي (٢/ ٢٦٣) من حديث شدّاد بن الهاد بسندٍ صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>٧٤ - باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء</span>\n٣٦٦ - حدثني أبي -﵀-: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُرَيس الرازي: أنا يحيى بن المغيرة الرازي: أنا زافر بن سليمان، عن سفيان الثوري عن أبي الزُّبير.\nعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التسبيحُ للرجالِ، والتصفيقُ للنساءِ\".\nزافر مختلف في توثيقه.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨) من طريق ابن لَهيعة عن أبي الزبير، وفيه التصريح بسماع أبي الزبير من جابر، وابن لَهيعة صدوق مختلط.\nوقد اتفق البخاري (٣/ ٧٧) ومسلم (١/ ٣١٨) على إخراجه من حديث أبي هريرة.","vol":"1","page":367},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-184> أبواب سجود السهو</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>٧٥ - باب: من شكّ في صلاته</span>\n٣٦٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا محمد بن أحمد بن عصمة الأطروش بالرملة: نا سوّار بن عمارة: نا مَسرَّة بن مَعبد قال:\nصلى بنا يزيد بن أبي كبشة العصرَ، ثم انصرف إلينا بعد سلامه، فقال: إنّي صلّيت وراءَ مروان بن الحكم فسجد بنا مثلَ هاتين السجدتين، ثم انصرف إلينا فأعلمنا أنّه صلّى وراء عثمان بن عفان، فسجد بنا مثل هاتين السجدتين، ثم قال لنا:\nإنّي كنتُ عندَ نبيِّكم - ﷺ -، أتى رجلٌ فسلّم عليه، ثم قال: يا رسولَ (١) الله! إنّي صلّيتُ فلم أدر: أشفعتُ أم وَترتُ؟! ثم صلّيتُ فلم أدرِ: أشفعتُ أم وترتُ؟ -ثلاثًا يقولها-، فأجابه النبي - ﷺ -: \"إنّه يتَلعّبُ بكمُ الشيطانَ في صلاتكم! من صلّى فلم يدرِ: أشفعَ أم وتر فليسجدْ سجدتين فإنّهما تمامُ صلاته\".\n\n٣٦٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم، وأبو يعقوب الأذرعي، وعلي بن يعقوب بن أبي العقب، وأبو إسحاق بن سنان، وأبو بكر أحمد بن القاسم، وضحّاك بن يزيد ببيت لهيا، ومحمد بن الحسين بن مزاريب في آخرين قالوا: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: نا سوّار بن عمارة\n_________\n(١) في (ظ): (نبيَّ).","vol":"1","page":368},{"text":"أبو عمارة الربعي بالرملة سنة أربعَ عشرة ومائتين- ورأيته يُملي على يحيى بن معين: نا مسرَّة بن معبد اللخمي قال: صلّى بنا يزيد بن أبي كبشة العصرَ، ثم انصرف إلينا بعد سلامه، فقال: إنّي صلّيتُ وراءَ مروان بن الحكم فسجد بنا مثلَ هاتين السجدتين، ثم انصرف إلينا فأعلمنا أنّه صلّى وراءَ عثمان بن عفان فسجد بنا مثل هاتين السجدتين، ثم قال لنا:\nإنّي كنت عند نبيّكم - ﷺ -، أتى رجلٌ فسلّم عليه ثم قال: يا نبيَّ الله! إنّي صلّيت فلم أدرِ: أشفعت أم وترت؟ -ثلاثًا يقولها-، فأجابه نبي الله - ﷺ - فقال له: \"يتلاعبُ بكمُ الشيطانُ في صلاتكم! مَنْ صلّى فلم يدرِ أشفع أم وترَ فليسجدْ سجدتين فإنهما تمامُ صلاته\".\nزاد علي بن يعقوب في حديثه، قال: سمعتُ أبا زُرعة يقول: هذا الحديثُ رأسُ المال.\n\n٣٦٩ - أخبرنا أبو يعقوب الأذرعي: نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي بمصر: نا يحيى بن معين: نا أبو عمارة سوّار بن عمارة -شيخٌ كان بالرملة-: نا مسرَّة بن معبد اللخمي قال: صلَّى بنا يزيد بن أبي كبشة ... فذكر مثله.\n\n٣٧٠ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرعي: نا محمد بن إبراهيم بن زياد: نا زياد بن أيوب: حدثني سوّار بن عمارة: نا مسرّة بن معبد ... فذكر مثله.\nأخرجه الإِمام أحمد (١/ ٦٣) عن يحيى بن معين وزياد بن أيوب عن سوّار به.\nوإسناده لا بأس به، مَسرّة قال أبو حاتم: ما به بأس. واضطرب فيه ابن حبان فأورده في الثقات كما أورده في الضعفاء!. ومروان بن الحكم تقدّم الدفاع عنه في حديث بسرة (برقم: ١٩٤).\nوأخرجه أحمد (١/ ٦٣) عن محمد بن عبد الله بن الزبير عن مسرّة عن يزيد بن أبي كبشة عن عثمان.","vol":"1","page":369},{"text":"قال الحافظ الهيثمي في المجمع (٢/ ١٥٠): \"رواه أحمد من طريق يزيد بن أبي كبشة عن عثمان، ويزيد لم يسمع من عثمان. ورواه ابنه عبد الله عن يزيد بن أبي كبشة عن مروان، عن عثمان قال مثله أو نحوه. ورجال الطريقين ثقات\". أهـ.\nقال العلامة أحمد شاكر في شرح المسند (١/ ٣٥٥): \"والحديث في نُسخ المسند من حديث أحمد عن يحيى بن معين وزياد بن أيوب، وهما من أقران أحمد، وقد روى عنهما، وذُكرا في شيوخه. ولكن ذكر الحديث في مجمع الزوائد من الطريق السابقة، وقال: .. -فذكر كلام الهيثمي المتقدم- .. فكأنَّ الحديث وقع للحافظ الهيثمي في نسخته من المسند من زوائد عبد الله، لا من رواية أبيه الإِمام، وعلى كلٍّ فالإِسناد الموصول صحيح\". أهـ.\n\n٣٧١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة: نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي: نا عمر بن أبي سلمة قال: سمعت الأوزاعي يُحدِّث عن الزهري عن أبي سلمة، ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سها أحدُكم في صلاته فَلا يدري أزادَ أم نَقَصَ فليسجُدْ سجدتين وهو جالسٌ\".\nعمرو بن أبي سلمة التنِّيسي في توثيقه خلاف، وقد تابعه محمد بن مصعب القرقساني -وهو كثير الغلط- عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٧).\nوالحديث أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٤) والبيهقي (٢/ ٣٤٠) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير به. وقال الحافظ في الفتح (٣/ ١٠٤): \"إسناده قوي\".\nوقد أخرجه البخاري (٣/ ١٠٤) ومسلم (١/ ٣٩٨) من طريق مالك عن","vol":"1","page":370},{"text":"الزهري به بلفظ: \"إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلَبَس عليه حتى لا يدري كم صلّى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس\".\nوأخرج البخاري (٣/ ١٠٣) ومسلم (١/ ٣٩٨) من طريق يحيى بن أبي كثير بنحوه مُطوّلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٧٦ - باب: السجود بعد السلام</span>\n٣٧٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان. نا الخضر بن أحمد بن أمية: نا إبراهيم بن سلام المكي: نا الفُضيل بن عِياض عن هِشام بن عروة عن نافع.\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - سجدَ سجدتي السهو بعد السلام.\nإبراهيم بن سلام ضعّفه الدارقطني، وقال أبو أحمد الحاكم: ربّما روى ما لا أصل له. (اللسان: ١/ ٦٤) والراوي عنه لم أرَ من ذكره.\nوالحديث أخرجه أبو داود (١٠١٧) وابن ماجه (١٢١٣) من طريق أبي أسامة حمّاد عن عبيد الله بن عمر عن نافع به مطولًا في قصة ذي اليدين. وسنده صحيح.\n\n٣٧٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللاذقي: نا عبد العزيز بن عبد الله الْأُوَيْسيُّ: نا عبد الله بن عمر عن أيوب السختياني عن ابن سيرين.\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - سجد سجدتي السهو بعد التسليم.\nعبد الله بن عمر العمري (المُكبَّر) ضعيف الحفظ.\nوالحديث مختصرٌ من حديث ذي اليدين الذي أخرجه البخاري (٣/ ٩٨) ومسلم (١/ ٤٠٣) من طريق حمّاد وغيره عن أيوب به.","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>٧٧ - باب: التشهُّد في سجدتي السهو</span>\n٣٧٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم قراءةً عليه: نا محمد بن حصن الْأُلُوسي: نا أبو عثمان سعيد بن عثمان بن ثواب الحُصْري: نا محمد بن عبد الله الأنصاري: نا الأشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي المُهلَّب.\nعن عمران بن حُصين أن رسول الله - ﷺ - صلّى بهم فسها في صلاته فسجد سجدتي السهو، ثم تشهّد وسلّم.\nأخرجه أبو داود (١٠٣٩) والترمذي (٣٩٥) -وقال: حسن غريب- والنسائي (١٢٣٦) -وليس عنده: (ثم تشهّد) - وابن الجارود في المنتقى (٢٤٧) وابن خزيمة (١٠٦٢) والحاكم (١/ ٣٢٣) والبيهقي (٢/ ٢٥٥) والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٩٧) من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن الأنصاري به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٦٢) والطبراني في الكبير (١٨/ ١٩٥) وابن حبان (٥٣٦) من طريق ابن ثواب به.\nوأخرجه ابن خزيمة والحاكم (١/ ٣٢٣) وعنه البيهقي (٢/ ٢٥٤) من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري به.\nوأخرجه ابن خزيمة أيضًا من طريق العباس بن يزيد البحراني عن الأنصاري به.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقرّه الذهبي.\nلكن قال البيهقي: \"تفرّد به أشعث الحُمْراني، وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية والثقفي وهُشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذّاء، لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه. ورواه أيوب عن","vol":"1","page":372},{"text":"محمد قال: أُخبرت عن عمران: فذكر السلام دون التشهد. وفي رواية هشيم ذكرُ التشهد قبل السجدتين، وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه\". ثم ساق بسنده الحديث من طريق هشيم وفيه: فقام فصلى ثم سجد ثم تشهّد وسلم وسجد سجدتي السهو ثم سلم. قال: \"هذا هو الصحيح بهذا اللفظ\". أهـ.\nقلت: والحديث في صحيح مسلم (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥) من رواية إسماعيل بن إبراهيم وعبد الوهاب الثقفي كلاهما عن الحذاء بلا ذكرٍ للتشهد فيه.\nوقال الحافظ في الفتح (٣/ ٩٨ - ٩٩). \"وضعّفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهّموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث. عمران ليس فيه ذكر التشهد، وروى السرّاج من طريق سلمة بن علقمة أيضًا في القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا\". ثم قال: \"وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإِسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث، ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت\". أهـ.\nومال الذهبي في المُهذّب (٢/ ٣٢١) إلى تخطئة الأنصاري فقال: \"ولا رواه عن أشعث سوى الأنصاري فلعلّ الخطأ منه\". أهـ.\nوتعقب ابن التركماني في الجوهر النقي (حاشية البيهقي: ٢/ ٣٥٥) كلام البيهقي فقال. \"قلت: أشعث الحُمْراني ثقة أخرج له البخاري في المتابعات، ووثقه ابن معين وغيره، وقال يحيى بن سعيد: ثقة مأمون، وعنه أيضًا: لم أدرك أحدًا من أصحابنا هو أثبت عندي منه، ولا أدركت من أصحاب ابن سيرين بعد ابن عون أثبت منه. وإذا كان كذلك فلا يضره تفرّده بذلك، ولا يصير سكوت من سكت عن ذكره حجّة على من ذكره وحفظه؛ لأنه زيادة ثقة، كيف وقد جاء له الشاهدان اللذان ذكرهما البيهقي؟! وكذلك هشيم في","vol":"1","page":373},{"text":"روايته ذكر التشهد في الصلاة وسكت عن التشهد في سجود السهو، كما سكت أولئك فكيف يدلُّ سكوته على خطأ أشعث فيما حفظه وزاده على غيره؟ \". أهـ.\nقلت: وفيه نظر لوجوه:\nالأول: لا خلاف في توثيق أشعث، ولم ينازع البيهقي في ذلك، ولو علم فيه جرحًا لذكره، ولَمَا احتاج إلى إعلال روايته بالتفرد فقط.\nالثاني: أن زيادة الثقة ليس مجمعًا على قبولها مطلقًا، بل في حكمها خلافٌ بين أهل العلم، وقد حقّق القول في ذلك الحافظ ابن عبد اللهادي -﵀- في رده على الخطيب في تصنيفه \"الجهر بالبسملة\" أحسن تحقيق، قال -﵀-: \"بل فيه (أي: قبولها) خلافٌ مشهور، فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح: التفصيل وهو أنها تُقبل في موضع دون موضعٍ، فتُقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظًا ثبتًا والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة، كما قَبِلَ الناس زيادة مالك بن أنس: قوله: (من المسلمين) في صدقة الفطر، واحتجّ بها أكثر العلماء. وتُقبل في موضعٍ آخر لقرائن تخصُّها، ومن حكم في ذلك حكمًا فقد غلط، بل كل زيادة لها حكمٌ يخصها، ففي موضع يُجزم بصحتها كزيادة مالك، وفي موضع يغلب على الظن صحتها كزيادة سعد بن طارق في حديث: \"جعلت لي الأرض مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا\"، وفي موضع يُجزم بخطأ الزيادة كزيادة معمر ومن وافقه: قوله: (وإن كان مائعًا فلا تقربوه)، وفي موضعٍ يغلب على الظن خطأها كزيادة معمر في حديث ماعز: الصلاةَ عليه. وفي موضع يتوقف في الزيادة كما في أحاديث كثيرة\". أهـ. بتصرف من نصب الراية (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧).\nقلت: وزيادة الأشعث هذه مما يغلب على الظن خطأها لأمرين:","vol":"1","page":374},{"text":"أحدهما: تفرّده بها دون جماعة من كبار الحفاظ أشهر منه قدرًا وأثبت حفظًا كشعبة وحماد -وغيرهم ممن تقدّم-.\nوالآخر: أن ابن سيرين نفسه ذكر -كما في رواية السرّاج التي ذكرها الحافظ قبلًا- أنه لم يسمع في التشهد شيئًا، فكيف يروي عنه أشعثُ إثباتَ التشهد؟!.\nالثالث: أنّ البيهقي احتجّ برواية هشيم لبيان موضع التشهد، وهو قبل سجدتي السهو، وأراد من ذلك تخطئة أشعث في روايته، حيث ظنه بعد السجدتين لا قبلهما، ومن هذا تفهم أن احتجاج البيهقي بذلك كان في محلّه فتأمل.\nالرابع. أما الشاهدان اللذان ذكرهما البيهقي فضعيفان:\nفقد أخرج الطبراني (٢٠/ ٤١٢) والبيهقي (٢/ ٣٥٥) من طريق عمران بن محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن الشعبي عن المغيرة أن النبي - ﷺ - تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو.\nقال البيهقي: هذا يتفرّد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي ولا يُفرح بما يتفرد به. أهـ. قلت: لأنه مع صدقه سيء الحفظ جدًا، وابنه عمران لم يوثقه غير ابن حبان.\nوأخرج أحمد (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩) وأبو داود (١٠٢٨) والنسائي في الكبرى -كما في تحفة الأشراف (٧/ ١٥٨) - والدارقطني (١/ ٣٧٨) والبيهقي (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦) من طريق خُصيف عن أبي عبيدة عن ابن مسعود مرفوعًا: إذا كنت في الصلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على أربع تشهّدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالسٌ قبل أن تُسلِّم ثم تشهدت أيضًا ثم سلّمت.\nوقال أبو داود: رواه عبد الواحد عن خُصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشَريك وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن","vol":"1","page":375},{"text":"الحديث ولم يُسندوه. أهـ. وقال البيهقي: هذا غير قوي ومختلف في رفعه ووقفه. أهـ. وقال المنذري في مختصر السنن (١/ ٤٦٧): \"وقد تقدَّم أن أبا عُبيدة لم يسمع من أبيه\". أهـ.\nقلت: وخصيف ضعيف الحفظ، ولذا قال الحافظ في الفتح (٣/ ٩٩): \"وفي إسنادهما ضعف\". ثم قال: \"فقد يُقال إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترقى إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد\". أهـ.\nوأخرج الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣٤) عن شيخه ربيع المؤذن عن يحيى بن حسان عن وهيب عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعًا: \"إذا صلَّى أحدكم فلم يدرِ أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتمه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسلم\".\nوإسناده جيد.\nلكن شيخ الطحاوي وهم في ذكر التشهد فقد رواه مسلم (١/ ٤٠١) عن شيخه عبد الله الدارمي عن يحيى بن حسان به فلم يذكر التشهد. ورواه مسعر وشعبة والثوري وجرير والفُضيل بن عياض وعبد العزيز بن عبد الصمد وغيرهم كثير عن منصور، ولم يذكروا لفظ التشهد فعلمنا أنه وهمٌ يقينًا، والله أعلم.","vol":"1","page":376},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-188> أبواب صلاة التطوع</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٧٨ - باب: السُّنن الرواتب</span>\n٣٧٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي غَرَزَة: نا أبو غسّان: نا عمر بن زياد عن عاصم بن أبي النّجود عن زرٍّ بن حُبيش\nعن أم حبيبة بنت أبي سُفيان قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلّى ثنتي عشرةً ركعةً في يومٍ بُنيَ له بيتٌ (١) في الجنةِ\".\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٠٨ - ١٧٠٩) من طريق أبي غسان -واسمه: مالك بن إسماعيل النَّهْدِي- به.\nوعمر بن زياد هو أبو حفص الهلالي قال البخاري: يعرف وُينكر. وقال ابن عدي: كوفيٌّ لا بأسَ به وبرواياته.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣) من طريق عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة.\n\n٣٧٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا الحسن بن أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال: نا جَدّي: محمد بن بكّار: نا الليث بن سعد عن كثير عن نافع\nعن ابن عمر أنّه قال: صلّيتُ مع رسول الله - ﷺ - قبلَ الظهرِ سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعدَ المغرب سجدتين، وبعدَ العشاء سجدتين، وبعد الجُمعةِ سجدتين. فأمّا الظهر والمغرب والعشاء ففي بيتِه.\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (بيتًا) والمثبت من (ظ) و(ر) و(ف) والكامل.","vol":"1","page":377},{"text":"أخرجه البخاري (٣/ ٥٠) ومسلم (١/ ٥٠٤) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به.\nوأشار البخاري في صحيحه إلى رواية كثير فقال: \"تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع\". أهـ.\nقال الحافظ في الفتح (٣/ ٥١): \"أما رواية كثير فلم تقع لي موصولةً\". أهـ. وقال في \"هدي الساري\" (ص ٣٢): \"لم أجدها\". أهـ. وبيّض لها في \"التغليق\" (٢/ ٤٣٧)، وقد أخرجها تمّام، وهي من عزيز مروياته، فالحمد لله على توفيقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٧٩ - باب: تخفيف ركعتي الفجر وقضائهما</span>\n٣٧٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا المُسلَّم بن بشر بن عروة بصنعاء (ح) وحدثني أبي -﵀-: نا زكريا [بن أحمد] (١) بن يحيى بن موسى: نا مُسلّم بن بشر الصنعاني: نا سعيد بن إبراهيم بن مَعْقِل: نا رَبَاح بن زيد عن مَعْمَر عن جعفر بن محمد عن يحيى بن سعيد عن عَمْرةَ\nعن عائشة أنّ النبي - ﷺ - كان يُصلّي بعدَ طلوعِ الفجر ركعتين يُخَفِّفْهما حتى أقولَ: أَقرأَ بأمِّ القرآنِ أمْ لا؟!.\nسعيد بن إبراهيم مجهول كما قال أبو حاتم (الجرح والتعديل: ٤/ ٤)، والمُسلّم لم أقف على ترجمته.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٦) ومسلم (١/ ٥٠١) من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة به.\n_________\n(١) زيادة من (ظ) و(ف).","vol":"1","page":378},{"text":"٣٧٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة بن غيلان الحمصي: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا أسد بن موسى: نا ليث بن سعد قال: حدثني يحيى بن سعيد عن أبيه\nعن جدِّه قيس بن قهد أنه صلّى مع رسول الله (١) - ﷺ - ولم يكنْ رَكَعَ ركعتي الفجرِ، فلمّا سلّم رسولُ الله - ﷺ - سلّم معه، ثم قام فركع ركعتي الفجرِ، ورسولُ الله - ﷺ - ينظرُ إليه فلم يُنكرْ ذلك عليه.\nقال المنذري: (قيل: هذا وهمٌ، وجَدُّ يحيى بن سعيد إنما هو: قيس بن عمرو).\nأخرجه ابن حبان (٦٢٤) عن جماعةٍ من شيوخه عن الربيع بن سليمان به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٧٥) -وعنه البيهقي (٢/ ٤٨٣) - عن أبي العباس الأصمِّ عن الربيع به.\nقال الحاكم: \"قيس بن قهد الأنصاري صحابي، والطريقُ إليه صحيحٌ على شرطهما\". أهـ. ووافقه الذهبي في التلخيص على تصحيحه.\nوفي \"الإِصابة\" للحافظ (٣/ ٢٥٤): \"وأخرجه ابن مندة من طريق أسد بن موسى عن الليث عن يحيى عن أبيه عن جده. وقال: غريبٌ، تفرّد به أسدٌ موصولًا، وقال غيره: (عن الليث عن يحيى) أنّ حديثه مرسلٌ\". أهـ.\nقلت: وأسد هذا هو الحافظ الملقب بـ (أسد السنّة) قال البخاري: مشهور الحديث. ووثقه النسائي والعجلي وغيرهما. وقال الذهبي في الميزان (١/ ٢٠٧): \"ما علمتُ به بأسًا إلا أن ابن حزم ذكره في كتاب الصيد فقال: منكر الحديث\"!\nقلت: تعنت ابن حزم في الكلام على الرواة مشهور فلا عبرة به، وقد\n_________\n(١) في (ظ): (النبي).","vol":"1","page":379},{"text":"قال ابن يونس: حدّث بأحاديث منكرة، وأحسب الآفةَ من غيره. أهـ. ولعل ابن حزم أخذ ذلك من كلام ابن يونس.\nلكن سعيد بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان (الثقات: ٤/ ٢٨١) وبيض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ٥٥ - ٥٦) فهو مستور.\nوقد أطال الكلام على هذا الإِسناد العلامة المحدث أبو الطيب شمس الحق آبادي في كتابه: \"إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر\" (ص ٢٢١ - ٢٢٩).\nوأخرجه ابن خزيمة (١١١٦) -وعنه الدارقطني (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) - عن شيخه الربيع به. وقال: \"خبرٌ غريبٌ غريبٌ\"، ووقع عنده: (عن جدِّه قيس بن عمرو)، قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٨٨): \" (فائدة): ذكر العسكريُّ أن قهدًا لقبُ (عمرو) والد قيس، وبهذا يجمع الخلاف في اسم أبيه، فقد بيّنا أنّ بعضهم قال: (قيس بن قهد)، وبعضهم: (قيس بن عمرو) \". أهـ.\nوللحديث طريقٌ آخر:\nأخرجه الشافعي في مسنده (ترتيب السندي: ١/ ٥٧) والحميدي (٨٦٨) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤) وأحمد (٥/ ٤٤٧) وأبو داود (١٢٦٧) والترمذي (٤٢٢) وابن ماجه (١١٥٤) وابن خزيمة (٢/ ١٦٤) والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٦٧) والدراقطني (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) والحاكم (١/ ٢٧٥) والبيهقي (٢/ ٤٨٣) من طريق سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس بن عمرو.\nقال الترمذي: \"وإسناد هذا الحديث ليس بمتّصل، محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس\". أهـ. وقال أبو داود: \"وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا أن جدّهم زيدًا صلى مع النبي - ﷺ -\". أهـ.","vol":"1","page":380},{"text":"قلت: وقد تقدمت رواية يحيى، أما رواية عبد ربه فأخرجها عبد الرزاق (٢/ ٤٤٢) عن ابن جريج عن جدّه مرسلًا.\nقال النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٢/ ٦٤): \"واتفقوا على ضعف حديثه -يعني: قيس بن عمرو- المذكور في الركعتين بعد الصبح. رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وضعّفوه\". أهـ.\nوقال في المجموع (٤/ ١٦٩): \"وإسناده ضعيف فيه انقطاع\". أهـ.\nقلت: لعله يعتضد بالطريق المتقدمة فيصير حسنًا، والله أعلم. وقد قوّاه المحدث شمس الحق آبادي في كتابه الآنف الذكر وانتصر له بوجوه متعددة انظرها فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٨٠ - باب: الأربع قبل الظهر وبعدها</span>\n٣٧٩ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: أنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي: أنا محمد بن شعيب: أنا النُّعمان بن المُنذر الغسّاني عن مَكحول عن عنبسة بن أبي سُفيان\nعن أمِّ حَبيبة زوجِ النبي - ﷺ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حافظَ على أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظهرِ وبعدَها حُرِّمَ على جهنّم\".\nقال المنذري: (قال النسائي وغيره: مكحولٌ لم يسمع من عنبسة).\nأخرجه أبو داود (١٢٦٩) من طريق محمد بن شعيب -وهو ابن شابور- به.\nوتابعه الهيثم بن حميد عند ابن خزيمة (١١٩٢) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٢) والحاكم (١/ ٣١٢) والبيهقي (٢/ ٤٧٢)، وصدقة بن عبد الله السمين عند ابن خزيمة (١١٩١)، ويحيى بن حمزة الحضرمي عند الطبراني (٢٣/ ٢٣٣، ٢٣٦) كلهم عن النعمان به.","vol":"1","page":381},{"text":"وأخرجه النسائي (١٨١٤، ١٨١٥) والطبراني (٢٣/ ٢٣٥) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول به.\nوأخرجه الطبراني (٢٣/ ٢٣٣) من طريق خالد بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبيه عن مكحول به.\nقلت: ومكحول لم يسمع من عنبسة كما تقدّم في تخريج الحديث رقم (١٩٥)، وقد أخرج أحمد (٦/ ٣٢٦) والطبراني (٢٣/ ٢٣٦)، من طريق ابن لهيعة عن سليمان بن موسى عن مكحول أن مولى لعنبسة بن أبي سفيان حدّثه عن عنبسة فذكر الحديث. فعُلِم من هذا أن الواسطة بينهما راوٍ مجهول إن كان ابن لهيعة حفظ الحديث فإنّه مُخلِّطٌ.\nوللحديث طرقٌ أخرى:\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٠٤) والترمذي (٤٢٧) -وقال: حسن غريب-والنسائي (١٨١٧) وابن ماجه (١١٦٠) والطبراني (٢٣/ ٢٣٣) والبغوي في \"الشرح\" (٣/ ٤٦٣) من طريق محمد بن عبد الله الشعيثي عن أبيه عبد الله بن المهاجر عن عنبسة به.\nوابن المهاجر لم يوثقه غير ابن حبان، وقال: يُعتبر بحديثه من غير رواية ابنه عنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٨ - ٦٩) -ومن طريقه: الطبراني (٢٣/ ٢٣٣) - عن محمد بن عبد الله بن المهاجر عن عنبسة. فلم يذكر أباه.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٨) -وقال: حسن صحيح غريب- والنسائي (١٨١٣) والبغوي (٣/ ٤٦٣ - ٤٦٤) من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن عنبسة به. وسنده حسن إن كان القاسم سمعه منه، فإن في القلب من ثبوت ذلك شيئًا.\nوأخرجه الإِمام أحمد (٦/ ٣٢٥) والنسائي (١٨١٢) والبيهقي (٢/ ٤٧٣)","vol":"1","page":382},{"text":"من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية عن عنبسة به. وإسناده صحيح، وهو أقوى طرق الحديث.\nوأخرجه النسائي (١٨١٦) وابن خزيمة (١١٩٠) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن محمد بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة. وقد تقدمت رواية سعيد بزيادة ذكر (مكحول)، وعن (عنبسة) لا محمد فالظاهر أن هذه الرواية خطأ كما ذُكر في التهذيب (٩/ ١٧٢) والله أعلم.\n\n٣٨٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد القُرشيُّ ببغداد،: نا فَهد بن حيّان: نا شُعبة عن عُبيدة عن إبراهيم عن سَهْم بن مِنْجَاب عن قَزَعَة عن قَرْثَع\nعن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - قال: \"أربعٌ قبلَ الظهرِ ليسَ بينهنُّ نسليمٌ تُفتحُ لهنَّ أبوابُ السماءِ\".\nهو عبيدة بن مُعَتِّبِ.\nأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٣٥) عن فهد بن حيّان به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤١٦ - ٤١٧) وأبو داود (١٢٧٠) والترمذي في \"الشمائل\" (رقم: ٢٧٧) وابن ماجه (١١٥٧) وابن خزيمة (١٢١٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٠١) والبيهقي (٢/ ٤٨٨) من طريق عُبيدة به.\nقال أبو داود: \"بلغني عن يحيى بن سعيد القطّان قال: لو حدّثت عن عُبيدة بشيءٍ لحدّثت عنه بهذا الحديث. قال أبو داود: عبيدة ضعيف\". أهـ.\nوقال ابن خزيمة: \"روي بإسنادٍ لا يَحتجُّ بمثله مَنْ له معرفة برواية الأخبار\". وقال: \"وعُبيدة بن مُعَتِّب ليس ممن يجوز الاحتجاج بخبره عند من له معرفة برواة الأخبار\".\nوقال البيهقي: \"وعبيدة بن معتب ضعيف لا يحتج بخبره\".","vol":"1","page":383},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٥٦): \"حديث ضعيف متفقٌ على ضعفه، وممن ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأبو داود والبيهقي، ومداره على عبيدة بن معتب وهو ضعيف\". أهـ.\nوقال الحافظ في \"الدراية\" (١/ ١٩٩): \"وفي إسنادهم عبيدة بن معتب وهو ضعيف\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٩) وأحمد (٥/ ٤١٨) والطبراني (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وابن خزيمة (١٢١٥) والبيهقي (٢/ ٤٨٩) من طريق شريك عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن علي بن الصلت عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان يصلي أربع ركعات قبل الظهر، فقيل له: إنّك تديم هذه الصلاة؟ فقال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله فسألته فقال: \"إنّها ساعة تُفتح فيها أبواب السماء، فأحببت أن يرتفع لي فيها عملٌ صالح\".\nقال ابن خزيمة: \"ولست أعرف علي بن الصلت هذا، ولا أدري من أي بلاد الله هو، ولا أفهم ألقيَ أبا أيوب أم لا؟ ولا يحتج بمثل هذه الأسانيد -علمي- إلا معاندٌ أوجاهل\". أهـ.\nوقال البيهقي عن هذا الطريق: \"غيرُ قويّ\".\nقلت: وابن الصلت لم يذكره الحافظ في \"التعجيل\" مع أنه على شرطه فليلحق به، ولم يذكره أيضًا في \"اللسان\" مع تجهيل ابن خزيمة له، وقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٦/ ١٩٠) وبيّض له.\nهكذا رواه شريك، وخالفه سفيان فقال: (عن رجلٍ عن أبي أيوب) فأبهمه، أخرجه أحمد (٥/ ٤١٩ - ٤٢٠) وابن خزيمة (١٢١٥).\nوله طريق ثالث:\nأخرجه محمد بن الحسن في \"الموطأ\" -كما في نصب الراية","vol":"1","page":384},{"text":"(٢/ ١٤٢) عن بكير بن عامر البجلي عن إبراهيم والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي - ﷺ - كان يصلي قبل صلاة الظهر أربعًا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب عن ذلك فقال: \"إنّ أبواب السماء تُفتح في هذه الساعة، فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خيرٌ\". قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: \"نعم\". قال: أتفصلُ بينهن بسلامٍ؟ فقال: \"لا\".\nوإسناده ضعيف، بكير ضعيف كما في التقريب، والشعبي وإبراهيم لم يثبت سماعهما من أبي أيوب.\nوقد ورد من حديث عبد الله بن السائب:\nأخرجه أحمد (٣/ ٤١١) والترمذي (٤٧٨) - ومن طريقه البغوي (٣/ ٤٦٥) -أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي أربعًا بعد أن تزولَ الشمس قبل الظهر، وقال: \"إنّها ساعةٌ تُفتح فيها أبوابُ السماء، وأُحِبُّ أن يصعدَ لي فيها عملٌ صالح\".\nقال الترمذي: حسن غريب أهـ. وقال العلامة أحمد شاكر: \"حديثٌ صحيح متصل الإِسناد رواته ثقات\" أهـ. وهو كما قال.\nقلت: وقد تبيّن لك أن فقرة: \"ليس فيهن تسليم\" لا تثبت لعدم الشاهد المعتبر بخلاف سائر الحديث، والله أعلم.\n\n٣٨١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو نُعيم الفَضْلُ بن دُكين: نا مِسْعَرُ عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة.\nعن علي - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلّى أربعًا قبلَ الظُّهرِ.\nأخرجه أحمد (١/ ١٤٦) عن أبي نُعيم به.\nوأخرجه هو أيضًا (١/ ٨٥، ١٦٠) وابنه عبد الله في \"زوائد المسند\"","vol":"1","page":385},{"text":"(١/ ١٤٢) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ١٢٨) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) وعبد الرزاق (٣/ ٦٣ - ٦٤، ٦٤) والترمذي (٤٢٤، ٥٩٨، ٥٩٩) والنسائي (٨٧٤، ٨٧٥) وابن ماجه (١١٦١) والبيهقي (٢/ ٤٧٣) من طرق عن أبي إسحاق به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن. وقال إسحاق بن إبراهيم (هو ابن راهويه): أَحسن شيءٍ رُوي في تطوع النبي - ﷺ - في النهار هذا. ورُوي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يُضعّف هذا الحديث. وإنما ضعّفه عندنا -والله أعلم- لأنه لا يُروى مثل هذا عن النبي - ﷺ - إلاّ من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي. وعاصم بن ضمرة هو ثقةٌ عند بعض أهل العلم\". أهـ.\nقلت: عاصم وثقه ابن معين وابن المديني والعجلي وابن سعد وقال أحمد: حجّةٌ. وقال النسائي. ليس به بأس. وقال البزار: صالح الحديث. وضعَّفه الجوزجاني فقال: وروى عنه أبو إسحاق حديثًا في تطوّع النبي - ﷺ - ست عشرةَ ركعةً! فيا لعباد الله! أما كان ينبغي لأحدٍ من الصحابة وأزواج النبي - ﷺ - يحكي هذه الركعات؟!. وردّ عليه الحافظ في \"التهذيب\" (٥/ ٤٦) فقال: \"قلتُ: تعصّب الجوزجاني على أصحاب عليٍّ معروف، ولا إنكار، على عاصم فيما روى. هذه عائشة -أخصُّ أزواج النبيﷺ - تقول لسائلها عن شيءٍ من أحوال النبي - ﷺ -: سلْ عليًّا. فليس بعَجبٍ أن يرويَ الصحابي شيئًا يرويه غيره بخلافه، ولا سيّما في التطوع\". أهـ. وضعفه ابن عدي، وأفحش ابن حبان فيه القول وليس ذلك بمستنكرٍ من مثله! انظر ترجمته في: التهذيب (٥/ ٤٥ - ٤٦)، الميزان: (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\nفالسند جيّدٌ إن شاء الله، وقد صرّح أبو إسحاق السبيعي بالسماع عند الطيالسي وأحمد فانتفت شبهة تدليسه.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>٨١ - باب: من فاتته الأربع قبلَ الظهر</span>\n٣٨٢ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر القاضي في سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو غالب علي بن أحمد بن النّضر ومحمد بن يحيى بن سليمان قالا: نا عاصم بن علي: نا قيس بن الربيع عن شُعبةَ بن الحجّاج عن خالدٍ الحذّاء عن عبد الله بن شَقيق.\nعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا فاتَه الأربعُ رَكعاتٍ قبل الظهر صلاّها بعد الظهر بعد الركعتين بعد الظهر.\n\n٣٨٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي ابن المقابري: نا أبو العباس أحمد بن علي البَرَبَهَاري: نا عاصم بن علي: نا قيسُ بن الربيع عن شعبةَ بن الحجّاج عن خالد الحذّاء عن عبد الله بن شقيق.\nعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا فَاتَهُ أربعُ ركعاتٍ قبلَ الظُّهرِ صلاّها بعدَ الظُّهرِ بعدَ الركعتين.\nأخرجه ابن ماجه (١١٥٨) من طريق قيس به، وقال: لم يُحدِّث به إلا قيس عن شعبة.\nقلت: وقيس فيه ضعف من جهة حفظه.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٦) -ومن طريقه البغوي في \"الشرح\" (٣/ ٤٦٦) - من طريق ابن المبارك عن خالد الحذاء به بلفظ: كان إذا لم يُصلِّ أربعًا قبلَ الظهر صلاهُنَّ بعده. قال الترمذي: \"هذا حديث حسنٌ غريبٌ، إنما نعرفه من حديث ابن المبارك من هذا الوجه، وقد رواه قيس بن الربيع عن شعبة عن","vol":"1","page":387},{"text":"خالد الحذّاء، نحو هذا. ولا نعلمُ أحدًا رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع\" أهـ. كلام الترمذي.\nقلت: وإسناده لا بأس به، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٣) عن عبد الرحمن بن أبي ليلي مرسلًا، وفيه شريكِ القاضي وقد ساء حفظه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٨٢ - باب: الحثِّ على الوتر</span>\n٣٨٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل بمكّة: نا يحيى بن مَعين: نا مهران الرازي عن أبي سنان عن عمرو بن مُرَّة عن أبي عبيدة.\nعن عبد الله (١) بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أوتروا يا أهلَ القرآن\". قال أعرابيٌّ: ما يقول النبيَّ - ﷺ -؟. قال: \"لستَ من أهلِه\".\nأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٧٩) عن شيخه عبد الله بن أحمد به. وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٨) أيضًا من طريق عبد الله.\n\n٣٨٥ - حدثنا محمد بن سليمان بن عبد الله الدمشقي: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا موسى بن سفيان: نا عبد الله بن رُشيد: نا عبد الله بن عبد الملك عن الأوزاعي عن عمرو بن مُرَّة عن أبي عبيدة.\nعن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أوتِروا يا أهلَ القرآن، إنَّ\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر) و(ف): (عبد الله).","vol":"1","page":388},{"text":"الله وترٌ يحب الوترَ\". فقال أعرابيٌّ: ما تقولُ يا رسولَ الله؟. قال: \"ليستْ لكَ ولا لأصحابِك\".\nأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤) وأبو داود (١٤٠٤) وابن ماجه (١١٧٠) وابن نصر في كتاب الوتر (مختصره - ص ١١٥) من طريق الأعمش.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٣) من طريق ابن عيينة كلاهما عن عمرو بن مرة به.\nوأبو عبيدة لم يسمع من أبيه باتفاقهم، ورجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨) من طريق سعيد بن سنان عن عمرو عن أبي عبيدة مرسلًا.\nوأخرجه أبو نعيم (٧/ ٣١٣) من طريق أبي وائل عن ابن مسعود، وقال: \"غريبٌ من حديث أبي وائل عن ابن مسعود، تفرّد به ابن أبي عمر\" أهـ. يعني: العدني.\nقلت: والعدني -وإن كان صدوقًا- فيه غفلة كما قال أبو حاتم. والراوي عنه: محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي أظنه المذكور في \"لسان الميزان\" (٥/ ٣٩ - ٤٠) ونقل تضعيفه عن الدارقطني.\nوله شاهدٌ من حديث علي يتقوّى به:\nأخرجه أحمد (١/ ١١٠) وابنه عبد الله في زوائد المسند (١/ ١٤٣، ١٤٤، ١٤٧) وأبو داود (١٤١٦) والترمذي (٤٥٣) وحسّنه والنسائي (١٦٧٥) وابن ماجه (١١٦٩) وابن نصر في \"الوتر\" (مختصره - ص ١١٥) وابن خزيمة (١٠٦٧) والحاكم (١/ ٣٠٠) والبيهقي (٢/ ٤٦٨) والبغوي في \"الشرح\" (٤/ ١٠٢) من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه مرفوعًا: \"أوتروا يا أهل القرآن، فإن الله وترٌ يحب الوترَ\".","vol":"1","page":389},{"text":"وأبو إسحاق -وهو السبيعي- مختلطٌ مدلس ولم يصرّح بالسماع، فالحديث حسنٌ إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>٨٣ - باب: الوتر على الراحلة</span>\n٣٨٦ - حدثنا أبي -﵀-: نا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني: نا الخزر أبو يعقوب المُقرىء الرازي. نا نصر بن باب: نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر قال: رُبَّما أوترَ رسولُ الله - ﷺ - على راحلته.\nقال المنذري: (نَصْرُ بن باب، قال ابنُ معين: ليسَ حديثُه بشيءٍ).\nقلت: نصر متروك قال البخاري: يرمونه بالكذب. وكذّبه أبو خيثمة. (اللسان: ٦/ ١٥٠ - ١٥١).\nوقد أخرج البخاري (٢/ ٤٨٩) من حديث جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر الوتر على الراحلة.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٤٨٨) ومسلم (١/ ٤٨٧) من طريق سعيد بن يسار عن ابن عمر.\n\n٣٨٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرَعي: نا محمد بن الخضر البزاز بالرقَّة: نا إسحاق بن عبد الله البُوقي: نا الزَّنْجي قال: حدثني عُبيد الله بن عمر عن نافع.","vol":"1","page":390},{"text":"عن ابن عمر [قال:] (١) رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُوترُ وهو راكبٌ.\nالزنجي هو مسلم بن خالد، ضعيف الحفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>٨٤ - باب: وقت الوتر</span>\n٣٨٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غيّاث: نا أبي: نا الأعمش: نا مسلم عن مسروق،\nعن عائشة قالت: كُلَّ الليلِ قد أوتر رسولُ الله - ﷺ - وانتهى وترُهُ إلى السَّحْرِ.\nأخرجه البخاري (٢/ ٤٨٦) عن شيخه عمر بن حفص به.\nوأخرجه مسلم (١/ ٥١٢) من طريقٍ آخر عن الأعمش.\n\n٣٨٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن زامِل الْأذْرَعي: نا أبو عمرو حفصُ بن عمر بن الصبّاح الرَّقي: نا قَبيصةُ: نا سفيان عن أبي حَصين عن يحيى بن وثّاب عن مسروق.\nعن عائشة قالت: من كلِّ الليل قَدْ أوترَ رسول الله - ﷺ -، فانتهى وتره إلى السَّحرِ.\nأخرجه مسلم (١/ ٥١٢) من طريق سفيان به.\n_________\n(١) زيادة من (ف).","vol":"1","page":391},{"text":"٣٩٠ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصري: نا إبراهيم بن فهد: نا موسى بن إسماعيل (ح).\nوأخبرنا مزاحم قال: ونا عبد الرحمن بن خَلَف: نا حجّاج، قالا: نا حمّاد عن الحجّاج عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة.\nعن عليّ أن رسول الله - ﷺ - كان يُوتِرُ من أوّلِ الليل وآخرِه وأوسطِه، ثمَّ ثبتَ له من آخرِه.\nأخرجه الطيالسي (رقم: ١١٥) وابن أبي شيبة في مسنده، كما في زوائد البوصيري (١/ ١٤٢) - وأحمد (١/ ٨٦، ١٠٤ - ١٠٥، ١٣٧) وابن ماجه (١١٨٦) وابن خزيمة (١٠٨٠) وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ١٤٣، ١٤٦) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٧٨) وابنه عبد الله (١/ ١٤٣ - ١٤٤) من طريق مطرّف عن أبي إسحاق به.\nقال البوصيري: \"هذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات ...، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله وإن اختلط بآخره فإنّ شعبة روى عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه أخرج له الشيخان\". أهـ.\nقلت: وقد صرّح أبي إسحاق -عند الطيالسي وأحمد- بالسماع فانتفت شبهةُ تدليسه، وفات هذا الشيخ الألباني فقال في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٤٣): \"إسناده ضعيف لعنعنة أبي إسحاق وهو السبيعي\"!.","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>٨٥ - باب: جعل آخر الصلاة بالليل وترًا</span>\n٣٩١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطي ببغداد: نا محمد بن عبيد الطنافسي: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"اجعلوا آخر صَلاتِكم وِترًا\".\nأخرجه البخاري (٢/ ٤٨٨) ومسلم (١/ ٥١٧ - ٥١٨) من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>٨٦ - باب: مبادرة الصبح بالوتر</span>\n٣٩٢ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا مُضَر (١) بن محمد بن خالد أبو محمد البغدادي الأسدي بدمشق سنة اثنتين وسبعين ومائتين: نا يحيى بن مَعين: نا يحيى بن أبي زائدة عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بادروا الصَبْحَ بالوترِ\".\nأخرجه أبو داود (١٤٣٦) والترمذي (٤٦٧) والحاكم (١/ ٣٠١) من طريق ابن أبي زائدة به. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وصححه الحاكم.\nوأخرجه مسلم (١/ ٥١٧) من طريق ابن أبي زائدة عن عاصم الأحول عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر.\n_________\n(١) في الأصول: (النضر)، وفي هامش (ظ) و(ف): \"صوابه: مضر\"، وهو موافق لما في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٦٨) وتاريخ دمشق (١٦/ ق ٢٨٢/ أ).","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>٨٧ - باب: من أدركه الفجر فلا وترَ له</span>\n٣٩٣ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو غسّان مالك بن يحيى: نا علي بن عاصم الواسطي عن أبي هارون العَبْدي.\nعن أبي سعيد الخُدري قال: نادى فينا منادي رسولِ الله - ﷺ - أنّ: \"من أدركهُ الفجرُ فلا وترَ له\".\nأخرجه الطيالسي في مسنده (رقم: ٢١٩٢) وابن نصر في الوتر (مختصره: ص ١٤٢) عن هُشيم عن أبي هارون به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣١٤) من طريق عبد الوارث عن أبي هارون به.\n\nوأبو هارون -واسمه: عمارة بن جُوين- متروك متهم.\nقال ابن نصر: \"هذا حديث لو ثبت لكان حجّةً لا يجوز مخالفته غيرَ أن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية أبي هارون العبدي\". أهـ.\nوللحديث طريقٌ آخر:\nفقد أخرجه ابن خزيمة (١٠٩٢) وعنه ابن حبان (٦٧٤) والحاكم (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) وصححه على شرطه مسلم وأقرّه الذهبي من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا: \"من أدركه الصبح ولم يُوتر فلا وترَ له\".\nوإسناده صحيح على شرط مسلم، فقد أخرج مسلم في صحيحه ثلاثة أحاديث بهذا الإِسناد (انظر: تحفة الأشراف: ٣/ ٤٦٩، الأرقام: ٤٣٧٢، ٤٣٧٣، ٤٣٧٦).","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>٨٨ - باب: بكم يُوتر</span>؟\n٣٩٤ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن الحرّاني الحافظ: نا محمد بن علي بن الحسن بن حرب: نا سليمان بن عمر بن خالد، قال: سمعت مسلمةَ بن سعيد بن عبد الملك يُحدِّث أبي في دُكانِه عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشةَ أنّ النبيَّ - ﷺ - كان يُوتر بخمس ركعات، لا يفصِلُ في شيءٍ منهُنَّ إلا الخامسة.\nأخرجه بنحوه مسلم (١/ ٥٠٨) من طريق هشام بن عروة به.\n\n٣٩٥ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن حمزة الحضرمي ببيت لهيا: نا جدّي لأمي: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبي عن أبيه قال: حدّثني سليمان بن أبي كَريمة أن الزُّهريَّ حدّثه عن عروةَ.\nعن عائشة أنّ رسول الله - ﷺ - ما أوتر بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ (١) ركعةً، ولا قصر عن سبعٍ.\nقال المنذري: (سليمان بن أبي كَريمة عامّةُ أحاديثه مناكير. قاله ابنُ عدي).\nإسناده ضعيف، ابن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم، وقال العقيلي: يُحدِّث بالمناكير. (اللسان: ٣/ ١٠٢).\n_________\n(١) في (ظ) و(ف): (عشر) وهو خطأ.","vol":"1","page":395},{"text":"وأخرج أبو داود (١٣٦٢) -ومن طريقه البيهقي (٣/ ٢٨) - من طريق معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة قالت: لم يكن يوتر بأنقصَ من سبعٍ ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ.\nوإسناده حسن.\n...\nآخر الجزء الأول ولله الحمد\nويليه -إن شاء الله- الجزء الثاني\nوأوله: ٨٩ - باب: فضل قيام الليل","vol":"1","page":396},{"text":"الرَّوضُ البسَّام بتَرتيبِ وتخْريج فَوائِدِ تَمَّام\nتصنيف\nأبي سُلَيْمَان جَاسِم بْن سُلَيْمَانَ الفُهَيْد الدَّوسَريّ\nعَفَا الله عَنْه\nالجزُءُ الثَّاني\nدَارُ البَشَائِر الإِسْلَاميَّةَ","vol":"2","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"2","page":2},{"text":"الرَّوضُ البَسَّام\nبتَرتيبِ وَتخريج فَوائِدِ تَمَّام (٢)","vol":"2","page":3},{"text":"حُقُوق الطّبع محَفوُظة\nالطّبعَة الأولىَ\n١٤١٠هـ - ١٩٨٩م\nدَار البشائر الإسْلاميّة\nللطبَاعَة والنشر والتَوزيع: بَيروت -لبنان- ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>(بقية): أبواب صلاة التطوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>٨٩ - باب: فضل قيام الليل</span>\n٣٩٦ - أخبرنا أبو محمَّد شُعيب بن إسحاق بن شُعيب بن شُعيب بن إسحاق القرشي: نا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك: نا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثني أبو المِنْهال حُبَيش بن عمر الدمشقي -وذَكَرَ لي أنّه كان يطبخُ للمهدي- قال: حدثني أبو عمرو الأوزاعي عن أبي معاذ.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"شَرَفُ المؤمنِ: صلاتُه بالليلِ، وعزُّه: استغناؤُه عمّا في أيدي الناسِ\".\nأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\"- كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٢٩) عن شيخه إبراهيم بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤/ ق ٩٩/ ب) من طريق عبد الوهاب الكلابي عن إبراهيم به.\nوحبيش ذكر ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكر عنه راويًا غير ابن ابنته إبراهيم بن عبد الرحمن فهو مجهول.\nوقد تابعه داود بن عثمان الثغري عند محمَّد بن نصر المروزي في \"كتاب الصلاة\" -كما في اللآلئ (٢/ ٢٩) -، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٧ - ٣٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٠٧) -.\nقال العقيلي: \"داود كان يُحدِّث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل، وهذا","vol":"2","page":5},{"text":"يُروى عن الحسن وغيره من قولهم، وليس له أصلٌ مسند\". أهـ.\nوقال ابن الجوزي. \"لا يصحُّ، والمُتَّهمُ به: داود\". أهـ. وقال العلامة الزَّبِيدي في \"شرح الإِحياء\" (٨/ ١٦٩): \"سنده ضعيف، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فأخطأ\". أهـ.\nورُوي من حديث سهل بن سعد:\nفقد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٩٨/ أ- ب) والسَّهْمي في \"تاريخ جُرجان\" (ص ١٠٢) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٥٣) والقُضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ١٥١، ٧٤٦) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) من طريق محمَّد بن حُميد الرازي عن زافر بن سليمان عن محمَّد بن عُيينة عن أبي حازم عنه.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث محمَّد بن عيينة، تفرّد به زافر بن سليمان، وعنه محمَّد بن حُميد\". أهـ. وقال ابن الجوزي: \"وأمّا طريقُ سهل: فإن محمَّد بن حُميد قد كذّبه أبو زُرعة وابن وارة (في الأصل: داود تحريف)، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات. وقال ابن عدي: وزافر بن سليمان لا يُتابع على عامّة ما يرويه\" أهـ.\nوتابعه على الحكم بوضعه الصاغاني في \"الدر الملتقط\" (رقم: ٦) و\"الموضوعات\" (رقم: ٧٩).\nقلت: زافر وثّقه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال البخاري: عنده وهمٌ. وقال العجلي والنسائي: ليس بالقوي. وقال الساجي: كثير الوهم.\nومحمد بن عيينة -أخو سفيان-: وثقه العجلي وابن حِبّان، وقال أبو حاتم: لا يُحتجُ به، يأتي بالمناكير.\nوأما محمَّد بن حميد فإنه لم ينفرد به فقد تابعه جماعة، وهُم:\n\n١ - إسماعيل بن توبة -وهو ثقة- عند الشيرازي في \"الألقاب\" كما في ردِّ العراقي على الصاغاني المُلحق بمسند الشهاب (٢/ ٣٥٨).","vol":"2","page":6},{"text":"٢ - عيسى بن صبيح عند الحاكم (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥) وقال: \"صحيح الإِسناد\". وسكت عليه الذهبي في تلخيصه. وعيسى قال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق. (الجرح والتعديل:٣/ ٢٧٩).\n\n٣ - عبد الصمد بن موسى القطّان عند القضاعي في مسند الشهاب (١٥١، ٧٤٦).\nفلا يصحُّ إطلاقُ الوضعِ عليه بل سنده ليِّنٌ، وقد حسّنه جماعة من الحفاظ كالمنذري في الترغيب (١/ ٤٣١) والدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ١٢٧) والعراقي في رده على الصاغاني (٢/ ٣٥٧).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٣): \"وفيه زافر بن سليمان، وثّقه أحمد وابن معين وأبو داود، وتكلّم فيه ابن عدي وابن حبان بما لا يضرُّ\".أهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"أماليه\": \"تفرّد بهذا زافر، وما له طريق غيره، وهو شيخٌ بصري صدوقٌ سيّءُ الحفظ كثيرُ الوهم، والراوي عنه محمَّد بن حُميد فيه مَقالُ، لكنّه تُوبع\". قال: \"وقد اختلف فيه نظرُ حافظَيْن فسلكا فيه طريقين متقابلين: فصحّحه الحاكم، ووهّاه ابن الجوزي فأخرجه في \"الموضوعات\"، واتَّهم به محمدًا وزافرًا. ومحمد توبع، وزافر لم يُتَّهم بالكذب. والصواب أنه لا يُحكم عليه بالوضع، ولا له بالصحةِ، ولو تُوبع لكان حسنًا\". أهـ. من \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٣٠)\nولم أقف على ما يشهد للحديث وإنْ كان قد ورد أصله من حديث الحسن بن علي وجابر (١) لكن ليس فيهما ذكر هذه الفقرة \"شرف المؤمن ... \" والله أعلم.\nقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٤). \"فالصواب أن الحديث ضعيف لا كما جزم به الحاكم من كونه صحيحًا، ولا كما جزم به\n_________\n(١) انظر: \"اللآلىء\" (٢/ ٣٠ - ٣١).","vol":"2","page":7},{"text":"ابن الجوزي من كونه موضوعًا، وله شواهد، ولكن بدون قوله: واعلم أن شرف المؤمن ... الخ\". أهـ.\nقال العلامة اليماني معلِّقًا على ذلك: \"إنّما هما شاهدان عن جابر وسنده ضعيف، والثاني عن الحسن بن علي وفي سنده من لم أعرفه\". أهـ.\n\n٣٩٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عمرو أحمد بن أبي غَرزة بالكوفة: نا ثابت بن موسى: نا شَريك عن الأعمش عن أبي سفيان.\nعن جابر قال: قال رسول اللهﷺ -: \"مَنْ كَثُرتْ صلاتُه بالليل حَسُنَ وجْهُهُ بالنهار\".\nأخرجه ابن ماجه (١٣٣٣) وابن نصر في \"قيام الليل\" (مختصره- ص ٢٣) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٧٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٢٦) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ٤٠٨ - ٤١٢) والبيهقي في \"الشُّعب\" (١/ ق ٤٩٥/ ب- ٤٩٦/ أ) والخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٣٤١ و١٣/ ١٢٦) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٠٩ - ١١٠، ١١٠) من طرقٍ عن ثابت به.\nقال العقيلي: \"باطلٌ ليس له أصل\". وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٠٧): \"هذا قول شَريك قاله عَقِبَ حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: \"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عُقَدِ. فأدرج ثابت بن موسى في الخبر، وجعل قول شريكٍ كلامَ النبي - ﷺ -، ثم سَرقَ هذا من ثابت بن موسى جماعةٌ ضعفاء، وحدّثوا به عن شريك\". أهـ.\nونقل البيهقي عن محمَّد بن عبد الرحمن بن كامل قال: قلت لمحمد بن عبد الله بن نُمير: ما تقول في ثابت بن موسى؟. قال: شيخٌ له فضلٌ وإسلامٌ ودينٌ وصلاح وعبادة. قلت: ما تقول في حديث جابر عن النبي - ﷺ -: (من كثرت صلاته)؟. قال: غلطٌ من الشيخ، وأمّا غير ذلك فلا يتوهّم عليه.","vol":"2","page":8},{"text":"وقال ابن عدي. وبلغني عن محمَّد بن عبد الله بن نمير أنَّه ذُكِرَ له هذا الحديث عن ثابت، فقال. باطلٌ، شُبِّه على ثابت، وذلك أن شريك كان مزّاحًا، وكان ثابتُ رجلًا صالحًا، فيشتبه أن يكون ثابت دخل على شريك، وكان شريك يقول: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي - ﷺ -، قال: فالتفت فرأى ثابت فقال يُمازحه. من كثّر صلاته بالليل حَسُن وجهه بالنهار. فظنّ ثابت -لغفلته- أنّ هذا الكلام الذي قاله شريك هو من الإِسناد الذي قرأه فحمله مع ذلك، وإنّما ذلك قول شريك بالإِسناد الذي قرأه\".أهـ.\nقلت: وقد مثّلوا به في كتب المصطلح للموضوع بغير قصدٍ، قال العراقي في \"ألفيته\":\n. . . . . . . . . . . . . . . . ... ومنه نوعٌ وضعُه لم يُقصد\nنحوُ حدِيثِ ثابتٍ \"من كَثُرتْ ... صلاتُه\" الحديثَ وَهْلةً سَرَتْ\nقال السخاويُّ في \"فتح المغيث\" (١/ ٢٤٧): \" (وَهْلةً) أي غلطة من ثابت لغفلته التي أتى إليها صلاحُه. (سَرَتْ) تلك الغلطة بحيث انتشرت، فرواه عنه غيرُ واحدٍ وقرن بعضهم بشريك. سفيان الثوري، ولم تصنع جماعة من الضعفاء بروايته عن ثابت مع تصريح ابن عدي بأنه لا يُعرف إلا به بل سرقوه منه. ولذا قال عبد الغني بن سعيد الحافظ إنّ كلَّ من حَدَّث به عن شريك فهو غير ثقة. ونحوُه قول العقيلي إنه حديث باطلٌ ليس له أصل. ولا يتابعه عليه ثقة\". ثم قال بعد أن ذكر أن له طرقًا أخرى: \"ولكنه من جميعها على اختلافها باطل، كشف النقاد سترها وبيّنوا أمرها بما لا نُطيل بشرحه، ولا اعتدادَ بما يُخالف هذا كما تقدّم\". أهـ.\nوقال في \"المقاصد\" (ص ٤٢٦): \"قال ابن طاهر: ظنّ القضاعي أن الحديث صحيحٌ لكثرة طرقه وهو معذورٌ لأنّه لم يكن حافظًا. انتهى. واتفق","vol":"2","page":9},{"text":"أئمة الحديث: ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك\". أهـ.\nقلت: وممن حكم بوضعه ابن الجوزي والصغاني في \"الموضوعات\" (رقم: ٨٩)، ولذا قال السيوطي في \"أعذب المناهل\" (الحاوي للفتاوي: ٢/ ٩): \"كما حكم الحفاظ على الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في سننه، وهو: (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) فإنهم أطبقوا على أنه موضوع\". أهـ. ومع هذا فقد أورده في الجامع الصغير!.\nوقد خرّج ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٣ و٦/ ٢٣٠٥، ٢٣٤٧) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ٤١٣ - ٤١٧) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٠٩ - ١١٠) روايات الكذابين الذين سرقوا الحديث من ثابت أو ألزقوه بغيره.\nفالعجب -بعد ذلك- من قول بعضهم: \"فالحديث ضعيف كما قال شيخنا -يعني الألباني- لا موضوع كما حكم عليه ابن الجوزي\". أهـ. وكأنّ ابن الجوزي تفرّد بذلك الحكم مع أن الحفّاظ الكبار متفقدن على وضعه كما مرّ بك!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٩٠ - باب: فيمن نام الليل حتى أصبح ولم يُصلِّ</span>\n٣٩٨ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هميان البغدادي: نا أبو علي الحسن بن عَرَفَة العَبْدي: نا شُجاع بن الوليد أبو بدر: نا زائدة بن قُدامة، قال: سمعت منصور يُحدّث عن شقيق بن سَلَمة.\nعن عبد الله بن مسعود قال: ذُكِرَ عند النبي - ﷺ - رجلٌ، فقيل: يا رسول الله! إنّ فُلانًا نامَ الليلة حتى أصبحَ ما صلّى. فقال النبي - ﷺ -: \"ذاكَ رجلٌ بالَ الشيطانُ في أُذُنِه\".","vol":"2","page":10},{"text":"أخرجه البخاري (٣/ ٢٨) ومسلم (١/ ٥٣٧) من طريقين آخرين عن منصورٍ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>٩١ - باب: صلاة الليل مثنى مثنى</span>\n٣٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب الْأذْرَعي: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد: نا حجّاج بن إبراهيم: نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن عطيّة عن سعيد بن جُبير.\nعن ابن عمر قال. سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا خَشِيتَ الصُّبْحَ فأوترْ بركعةٍ، فإنّ الله -﷿- وِترٌ يُحبُّ الوترَ\".\nعطية هو العَوفي ضعيف مُدلِّسٌ.\n\n٤٠٠ - حدثني أبي -﵀-: نا أبو سعيد عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدَّشْتَكي الرازي قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبي عن أبي سفيان عبد الرحمن بن عبد ربّه بن تَيِّمِ اليَشْكُري عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد (١) قال: سمعت نافعًا يُحدِّث.\nعن ابن عمر أنَّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال. أَيْ رسول الله! كيف صلاةُ الليل؟. فقال: \"مثنى مثنى، فإذا غشيك الصُّبحُ -أو: خشيتَ الصُّبحَ- فأوتر بواحدةٍ\".\nذكرُ يحيى بن سعيد في الإِسناد خطأٌ من عبد الرحمن بن عبد ربه فإنه مقبول كما في التقريب أي عند المتابعة وإلا فليّنٌ ولم يتابعه أحد على ذلك.\nوقد أخرجه مالك في موطأه (١/ ١٢٣) عن نافع به.\n_________\n(١) عليه تضبيب في الأصل و(ر).","vol":"2","page":11},{"text":"ومن طريقه أخرجه البخاري (٢/ ٤٧٧) ومسلم (١/ ٥١٦)، وأخرجاه أيضًا من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\n\n٤٠١ - أخبرنا أبو الحسن (١) خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف، قال: قرأتُ على الحُنَيْنِي عن مالك بن أنس والعُمَريِّ عن نافع.\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"صلاةُ الليل والنّهارِ مثنى مثنى\".\nأخرجه ابنُ عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٨٥) من طريق الحُنيني به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٣٤) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٤ - ٢٥) من طريق الحنيني عن عبد الله بن عمر (العمري) به.\nوأخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" -كما في \"نصب الراية\" (٢/ ١٤٤) - من طريق الحُنيني عن مالك به.\nوالحُنيني -واسمه: إسحاق بن إبراهيم- ضعيفٌ كما في التقريب.\nوللحديث طرق أخرى:\nفقد أخرجه الطيالسي (رقم: ١٩٣٢) وأحمد (٢/ ٢٦، ٥١) وأبو داود (١٢٩٥) والترمذي (٥٩٧) والنسائي (١٦٦٦) وابن ماجه (١٣٢٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٧٨) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٣٤) وابن خزيمة (١٢١٠) وابن حبان (٦٣٦) والدارقطني (١/ ٤١٧) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٢٦) والبيهقي (٢/ ٤٨٧) من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر. وهذا أشهر طرق الحديث.\nقال الترمذي: \"اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر: فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم، والصحيح ما رُويَ عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"صلاة الليل مثنى مثنى\". وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي\n_________\n(١) ليس في (ظ).","vol":"2","page":12},{"text":"- ﷺ -، ولم يذكروا فيه صلاة النهار. وقد رُوي عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعًا\". أهـ.\nوقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ. يعني ذكر النهار فيه. وقال في سننه الكبرى - كما في \"نصب الراية \" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤): \"إسنادة جيد، إلاّ أنّ جماعةً من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزديَّ فيه، فلم يذكروا فيه النهار، منهم: سالم ونافع وطاوس\". أهـ.\nوقال يحيى بن معين: صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن. فقيل له: فإنّ أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. فقال: بأي حديثٍ؟. فقيل له: بحديث الأزدي. فقال: ومَنْ الأزدي حتى أقبل منه؟! وأدعُ يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن. لوكان حديثُ الأزديِّ صَحيحًا لم يخالفه ابن عمر (١)!. أهـ. من الجوهر النقي (حاشية البيهقي: ٢/ ٤٨٨) والتلخيص (٢/ ٢٢).\nوبمثل هذا أعلّ الطحاوي الحديث بعد أن روى عن ابن عمر بسند صحيح أَنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعًا. ثم قال (١/ ٣٣٥): \"فاستحال أن يكون ابن عمر يروي عن النبي - ﷺ - ما روى عنه البارقي ثم يفعل خلاف ذلك! \". أهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" -كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢) -: \"ذِكْرُ النهار فيه وهمٌ\". أهـ.\nوذهب بعض الحفاظ إلى تصحيحه، فقد نقل البيهقي في سننه عن البخاري تصحيحَه، وقال البيهقي في \"معرفة السنن\" -كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢) -: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، وعلي البارقيُّ احتجَّ به مسلم، والزيادة من الثقة مقبولة\". أهـ.\n_________\n(١) قال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٧٩): \"يعني: مع شدّة اتّباعه\".","vol":"2","page":13},{"text":"وقال الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ٢٧٨): \"روى هذا الحديث عن ابن عمر: نافع وطاوس وعبد الله بن دينار، ولم يذكر فيه أحدٌ صلاة النهار، إنما هو: \"صلاة الليل مثنى مثنى\" إلَّا أنّ سبيل الزيادات أن تُقبل\". أهـ. وصححه النووي في \"المجموع\" (٤/ ٤٩).\nوقد ردّ شيخ الإِسلام ابن تيمية قولَ من قال أنها زيادة ثقة فينبغي أن تقبل من ثلاثة وجوه، فقال - كما في مجموع فتاويه (٢١/ ٢٨٩ - ٢٩٠):\n\"أحدُها: أن هذا متكلّم فيه.\nالثاني: أنّ ذلك إذا لم يخالف الجمهور، فإذا انفرد عن الجمهور ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره.\nالثالث: أنّ هذا إذا لم يُخالف المزيدَ عليه، وهذا الحديث قد ذكر ابن عمر أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن صلاة الليل. فقال: \"صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة\"، ومعلوم أنه لو قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة، لم يجز ذلك؛ وإنمّا يجوز إذا ذكر صلاة الليل منفردةً كما ثبت في الصحيحين، والسائل إنما سأله عن صلاة الليل، والنبي - ﷺ - وإن كان قد يجيب عن أعم مما سُئل عنه -كما في حديث البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) - لكنْ يكون الجواب منتظمًا كما في هذا الحديث، وهناك إذا ذُكِر النهار لم يكَن الجواب منتظمًا، لأنه ذُكِرَ فيه قوله: \"فإذا خفت الصبحَ فأوتر بواحدةٍ\" وهذا ثابت في الحديث لا ريبَ فيه\". أهـ.\nقلت: وقد ذكرت في تخريج الحديث (٣٧٤) (١/ ٣٧٤) كلامًا نفيسًا للحافظ ابن عبد الهادي في حكم زيادة الثقة، وأن الحكمَ بقبولها ليس على إطلاقه بل فيه تفصيلٌ، فارجع إليه.\nوالأزديُّ وثقه العجلي وقال ابن عدي: لا بأس به. كما في التهذيب (٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩) وذكر ابن التركماني في \"الجوهر\" (حاشية البيهقي:","vol":"2","page":14},{"text":"٢/ ٤٨٧) أن ابن عبد البر نقل عن ابن معين أنه يُضعِّفُ حديثه ولا يحتجُّ به.\nوأعلّ الحافظ في الفتح (٢/ ٤٧٩) هذه الزيادة بأمرٍ آخر فقال: \"لكن روى ابن وهب بإسنادٍ قوي عن ابن عمر قال: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه، فلعلَّ الأزديَّ اختلط عليه الموقوف بالمرفوع، فلا تكون هذه الزيادة صحيحةً على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذًّا\".\nطريق أخرى:\nأخرج الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٥٨) من طريق نصر بن علي عن أبيه عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابن عمر، وقال: \"هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذِكْرُ النهار فيه وهم، والكلام عليه يطولُ\".أهـ.\nطريق أخرى:\nأخرج الدارقطني (١/ ٤١٧) عن الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث عن بُكير بن الأشج عن عبد الله بن أبي سلمة عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عمر مرفوعًا. وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٨٧) من طريق ابن وهب عن عمرو به لكن ذكره موقوفًا. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢): \"في إسناده نظر\".\nوقد ورد الحديث عن عائشة وأبي هريرة:\nأما حديث عائشة فقد أخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣١٧ - ٣١٨) من طريق محبوب بن مسعود البجلي عن عماد بن عطية عن الزهري عن عروة عنها.\nوعمّار كذّبه ابن معين كما في الميزان (٣/ ١٦٥).\nوأمّا حديث أبي هريرة فقد أخرجه الحربي في \"غريب الحديث\" -كما في نصب الراية (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) - من طريق نصر بن علي عن أبيه عن","vol":"2","page":15},{"text":"ابن أبي ذئب عن المقبري عنه، ولعل اختلاف رواية نصر هو العلَّة التي أشار إليها الحاكم فيما تقدّم والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>٩٢ - باب: استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين</span>\n٤٠٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن بن عبد الرحمن الحرّاني الحافظ: نا أحمد بن علي بن المُثنّى: نا الحارث بن سُريج: نا ابن عُيينة قال: قال هشام بن حسّان عن أيوب عن ابن سيرين.\nعن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا قامَ أحدُكم يُصلِّي من الليل فليستفتحْ القراءةَ بركعتين خفيفتين\".\nالحارثُ قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. وقال ابن عدي: ضعيفُ يسرق الحديث. (اللسان: ٢/ ١٤٩).\nوقد تفرّد بذكر أيّوب في الإِسناد وهو غلط منه، فقد أخرجه مسلم (١/ ٥٣٢) من طريق أبي أسامة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين به.\nهكذا رواه أبو أسامة -واسمه حماد بن أسامة- عن هشام به مرفوعًا، وتابعه سليمان بن حيّان عند أبي داود (١٣٢٣) والبيهقي (٣/ ٦)، وعبدُ الرزاق عند أحمد (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وزائدة بن قدامة عند أحمد (٢/ ٣٩٩) وأبي عوانة (٢/ ٣٣١).\nوأخرجه أبو داود (١٣٢٤) من طريق أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا، وقال: \"رَوى هذا الحديثَ حمادُ بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة عن هشام عن محمَّد أوقفوه عن أبي هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن عون أوقفوه على أبي هريرة\". أهـ.\nقلت: وهذه ليست بعلِّةٍ لا سيّما أن هشام بن حسان من أثبت الناس في","vol":"2","page":16},{"text":"ابن سيرين، ويحتملُ أنّ أبا هريرة كان يذكره مرة على سبيل الرواية فيرفعه، ويذكره مرةً أخرى على سبيل الفتوى فيوقفه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>٩٣ - باب: ما تُستفتحُ به صلاةُ الليل</span>\n٤٠٣ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هميان بن محمَّد بن عبد الحميد البغدادي قراءة عليه: نا علي بن مسلم الطُّوسي: نا سيّار بن حاتم [قال:] (١) نا جعفر بن سليمان، قال: قال علي بن علي الرفاعي: نا أبو المتوكِّل الناجي.\nعن أبي سعيد الخُدْري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل رفع يديه وكبّر، ثم قال: (سُبحانَك اللهم وبحمدك، تباركَ اسمُك، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُك. الله أكبر (٢) -ثلاثًا-، لا إله إلا الله -ثلاثًا-. أعوذُ بالله السميع العليمِ من الشيطان الرجيم، من هَمْزِهِ ونَفْخِه ونفثِه\".\nأخرجه أحمد (٣/ ٥٠) وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٢) والدارمي (١/ ٢٨٢) وأبو داود (٧٧٥) والترمذي (٢٤٢) والنسائي (٨٩٩، ٩٠٠) وابن ماجه (٨٠٤) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٧ - ١٩٨) وابن خزيمة (٤٦٧) والدارقطني (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩) والبيهقي (٢/ ٣٤ - ٣٥) من طرقٍ عن جعفر به. وهو عند ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجه باختصار.\nقال الترمذي: \"هذا أشهرُ حديث في هذا الباب، وقد تُكلِّم في إسناده، كان يحيى بن سعيد يتكلّم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصحُّ هذا الحديث\". أهـ.\n_________\n(١) من (ش).\n(٢) عند بعض مخرجي الحديث زيادة: (كبيرًا).","vol":"2","page":17},{"text":"وقال ابن خزيمة: \"أحسن إسناد رُوي في هذا\" أهـ.\nوقد بيّن أبو داود علّته فقال: \"وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر\". أهـ.\nوقد رواه أبو داود في المراسيل (كما في تحفة الأشراف: ١٣/ ١٦٨) من طريق خالد بن الحارث عن عمران بن مسلم القصير عن الحسن مرسلًا. وعمران ضعّفوه.\nأما علي بن علي فقد وثقه وكيع وابن معين وأبو زرعة. وأثنى عليه أبو داود. وقال أحمد والبزار: ليس به بأس. وجعفر حسن الحديث، فالإِسناد حسن إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>٩٤ - باب: قيامُ النبي (ﷺ)</span>\n٤٠٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم القاضي: نا سعد بن محمَّد البيروتي: نا سُهيل بن عبد الرحمن: نا شَيبان بن عبد الرحمن عن زياد بن عِلَاقة.\nعن المُغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصلَّي حتى انتفخت قدماه، فقيل: يا رسولَ الله! أليس قد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟. قال: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! \".\nسهيل قال ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ٢٥٠): سألت أبي عنه فلم يعرفه. أهـ.\nوأخرجه البخاري (٣/ ١٤ و١١/ ٣٠٣) من طريق مِسْعَر عن زياد به.\nوأخرجه هو (٨/ ٥٨٤) ومسلم (٤/ ٢١٧١) من طريق ابن عيينة عن زيادة به.","vol":"2","page":18},{"text":"وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٧١) من طريق أبي عوانة عن زياد به.\n\n٤٠٥ - أخبرنا يعقوب الأذْرعي: نا أبو علي الحسين بن حميد العكّي بمصر: نا زُهير -يعني: ابن عبّاد-: نا رِشْدِين بن سعد عن حُميد بن زياد عن عبد الله بن يزيد بن هُرمز عن عروة.\nعن عائشة أنّها قالت: كان النبي - ﷺ - يُصلِّي حتى تفطّرت قدماه [دمًا] (١) فأقول: بأبي وأمي! تفعلُ هذا وقد غفَر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبِكَ وما تأخّر؟!. فيقول: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! \"\nقالت: فلما ثَقَل وكَبُرَ كان يُصلِّي قاعدًا، فلمّا أراد أن يختمَ السورةَ قام قائمًا ثُمَّ ركعَ.\nزهير وشيخه ضعيفان، والحسين بن حميد مجهول قاله مسلمة كما في اللسان (٢/ ٢٨١)، وحميد مختلفٌ فيه، وابن هرمز قال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" (٥/ ١٩٩) -: \"ليس بقوي، يُكتب حديثه\". أهـ.\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٥٨٤) من طريق أبي الأسود عن عروة عنها.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢١٧٢) من طريق حُميد بن زياد عن ابن قسيط عن عروة. وليس عنده قولُها في آخر الحديث.\n\n٤٠٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمَّد ببغداد: نا أبو زيد الهروي: نا شعبة: نا الأعمش (ح).\nوأخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة: نا أبو حُذيفة: نا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - يُصلّي حتى تَرِمُ قدماه. قالوا:\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"2","page":19},{"text":"يا رسول الله! أتفعلُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟!. قال: \"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟! \".\nأبوقلابة كثيرُ الخطأ والوهم، وفي التهذيب (٦/ ٤٢١): أنَّ ابن الأعرابي قال: أنكر عليه بعض أصحابِ الحديث حديثَه عن أبي زيد الهروي .. \" فذكر هذا الحديث.\nوأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهْدي: صدوق سيء الحفظ وكان يُصحِّف. كذا في التقريب.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٨٤) من طريق محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وسنده حسن.\nوذكر الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٧١) أن البزّار أخرج حديثَ أبي هريرة، قال الهيثمي: \"رواه البزار بأسانيد، ورجالُ أحدها رجالُ الصحيح\".أهـ.\n\n٤٠٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو عبد الرحمن خالد بن رَوْح بن أبي حُجَير الثقفي: نا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم: نا محمَّد بن شعيب عن الأوزاعي عن قرًةَ بن عبد الرحمن بن حَيْويل المَعَافري قال: حدثني الزُّهري عن عُروة بن الزبير.\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنّ رسول الله - ﷺ - كان يُصلِّي بعد العَتمة إحدى عشرة ركعةً، يُسلِّم من كلِّ ثنتين ويُوتر بواحدةٍ. فإذا سكت المؤذن من الأولى ركع ركعتي الفجر ثم اضطجع على شقّه الأيمن حتى يأتيه المؤذّنُ للصلاة.\n[قال تمّام:] (١) حدّث به ابن جوصا عن خالد بن رَوْح. وذِكْرُ الأوزاعي\n_________\n(١) زيادة من (ش).","vol":"2","page":20},{"text":"غريبٌ (١)، وإنّما هو: (محمد بن شُعيب عن قرّة بن عبد الرحمن)، ولم يحدّث به غير خالد بن روح، والله أعلم.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/ ٢١٢/ ب) من طريق تمام به.\nوقرّة صاحب مناكير.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ٤٧٨) ومسلم (٢/ ٥٠٨) واللفظ له من طريق الزهري به.\n\n٤٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم: أنا أبو عبد الملك [أحمد بن إبراهيم] (٢) القرشي: نا نصر بن محمَّد بن سليمان بن أبي ضَمْرة الحِمصي: نا أبي: نا داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه.\nعن جدِّه عبد الله بن عباس قال: أردتُ أن أعرفَ صلاةَ رسول الله - ﷺ - من الليل، فسألتُ عن ليلته، فقيل: لميمونةَ الهلالية. فأتيتُها فقلتُ: إنّي تنحَّيْتُ عن الشيخ. ففرشَتْ لي في جانبِ الحُجْرةِ، فلمّا صلّى رسول الله - ﷺ - بأصحابه صلاةَ العشاء الآخِرة دخل إلى منزله، فحسَّ حِسِّي، فقال: \"يا ميمونةَ! مَنْ ضَيفُكِ؟ \". قالت: ابنُ عمِّك يا رسول الله: عبدُ الله بن عبّاس. قال: فأوى رسول الله - ﷺ - إلى فراشه.\nفلما كان في جوف الليل خَرَجَ إلى الحُجْرةِ، فقلَّب في أُفُق السماء وجهَهُ، ثم قال: \"نامتِ العيونُ، وغارتِ النجومُ، والله حيٌّ قيّومٌ\". ثم رجع إلى فراشه، فلما كان في ثُلُثِ (٣) الليل الآخِر خرَج إلى الحُجْرةِ، فقلَّب في أُفُق السماء وجهَهُ، ثمَّ (٤) قال: \"نامتِ العُيون، وغارتِ النجومُ، والله\n_________\n(١) في (ظ): (وهو غريبٌ من حديث الأوزاعي، وإنما هو والله أعلم ...)، وكذا عند ابن عساكر.\n(٢) زيادة من (ظ).\n(٣) في الأصل و(ظ): (الثلث) وعليه تضبيب والمثبت من (ر) و(ش).\n(٤) في (ظ): (و) بدلًا منها.","vol":"2","page":21},{"text":"-﷿- حيٌّ قَيُّومٌ\". ثمَّ عَمَدَ إلى قِرْبةٍ في ناحيةِ الحُجْرةِ فحلَّ شِناقَها، ثم توضأ فأسبغ وُضوءَه. ثم قام إلى مُصلاه فكبّر فقام حتى قُلتُ: لن يركعَ. ثم ركع، فقلت: لن يرفعَ صُلْبَهُ. ثم رفعَ صُلْبَهُ. ثم سجدَ، فقلت: لن يرفعَ رأسَهُ. ثم جلسَ، فقلتُ: لن يعودَ. ثم سجد، فقلت: لن يقوم.\nثم قام فصلّى ثمان (١) ركعاتٍ، كلُّ ركعةٍ دونَ التي قبلها، يفصلُ في كلِّ ثنتين بالتسليم، وصلّى ثلاثًا أوترَ بهنَّ بعد الاثنتين، وقام في الواحدة الأولى، فلما ركع الركعة الآخِرة فاعتدل قائمًا من ركوعه قنتَ فقال: \"اللهمَّ إنّي أسألُك رحمةً من عندك، تهدي بها قلبي، وتجمعُ بها أمري، وتَلُمُّ بها شَعَثي، وتَردُّ بها أُلفتي، وتحفظ بها غَيْبتي، وتزكِّي بها عملي، وتُلهمني بها رُشْدي، وتعصمني بها من كل سوءٍ. وأسألك إيمانًا لا يرتَدُّ، ويقينًا ليس بعدَه كُفْرٌ، ورحمةً من عندك أنالُ بها شرفَ كرامتِك في الدنيا والآخرة. أسألُكَ الفوزَ عند القضاء، ومنازلَ الشهداء، وعيش السُّعداءِ ومرافقةَ الأنبياء، إنَّك سميعُ الدعاء.\nاللهمَّ إني أسألك يا قاضيَ الأمورِ، وشافيَ الصدور كما تُجيرُ بين البُحور أنْ تُجيرَني من عذاب السَّعير، ومن فتنةِ القبور، ودعوةِ الثُّبور. اللهم ما قَصَرَ عنه عملي (٢)، ولم تبلغْهُ مسألَتي من خيرٍ وعدتَهُ أحدًا من خَلْقك، أو أنت مُعطيه أحدَ عبادك الصالحين فأسألُكاهُ، وأرغبُ إليك فيه، ربَّ العالمين.\nاللهمَّ اجعلنا هُداةً مهتدين غيرَ ضالَّين ولا مُضلِّين، سِلْمًا لأوليائك، حَرْبًا لأعدائك، نحبُّك (٣) ونُعادي بعداوتك من خالفَك.\n_________\n(١) كذا في الأصول وعليه تضبيب في (ظ)، والصواب: (ثماني).\n(٢) في (ظ): (علمي) وعليه تضبيب.\n(٣) عليه (صح) في الأصل، وعند ابن عساكر: (نحبُّ بحُبِّك).","vol":"2","page":22},{"text":"اللهمَّ إني أسألُك بوجهك الكريم ذو الجلالَ (١) الشديد الأمنَ يومَ الوعيد، والجنةَ يومَ الخلود مع المُقرّبين الشُّهود الموفين (٢) بالعهود، إنك رحيمٌ ودودٌ، إنّك تفعل ما تريدُ.\nاللهمَّ هذا الدعاء وعليك الإِجابةُ، وهذا الجُهد وعليك التُّكلان، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بك.\nاللهمَّ اجعل لي نُورًا في سمعي وبَصَري ومخِّي وعظمي وشعْري وبَشَري، ومن بين يديّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، اللهمَّ أعطني نورًا، وأزِّرني نورًا، وردّني نورًا، وزِدني نورًا\".\nثمّ قال: \"سُبحان مَنْ لَبِسَ العزَّ ولاقَ به، سُبحان الذي تَعطَّف بالمجد وتكرّم به، سُبحان من لا ينبغي التسبيحُ إلّا له، سبحان من أحصى كلَّ شيءٍ بعلمه، سبحان ذي (٣) الفَضْل والطَّوْل، سبحان ذي (٣) المَنِّ والنِّعَمِ، سبحان ذي (٣) القدرة والكَرَمِ\".\nثم سَجدَ رسولَ الله - ﷺ - فكان فراغُه من وِترهِ وقتَ ركعتي الفجرِ، فركع في منزله، ثم خرجَ فصلى بأصحابه صلاةَ الصُّبحِ.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٦/ ق ١٥/ أ- ب) من طريق تمام به.\nونصر بن محمَّد ضعيف كما في التقريب.\nوأخرجه الترمذي (٣٤١٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٥٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٠٩) من طريق محمَّد بن عمران (٤) بن أبي ليلى عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن داود به.\n_________\n(١) في (ظ) وهامش (ر): (الحبل)، ورُفِعت (ذو) على القطع، والتقدير: (أنت ذو ...).\n(٢) في الأصل: (الموفون)، والتصويب من (ظ) و(ر).\n(٣) في الأصول (ذو)، والتصويب من (ر) وابن عساكر.\n(٤) وقع عند أبي نعيم: (عبد الرحمن) وهو خطأ.","vol":"2","page":23},{"text":"وابن أبي ليلى -واسمه محمَّد بن عبد الرحمن- سيء الحفظ جدًا، وابنه عمران لم يوثقه غير ابن حبان كما في التهذيب (٨/ ١٣٧).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه\". أهـ. وقال أبو نعيم: \"لم يَسق هذا الحديثَ بهذا السياق والدعاء عن علي بن عبد الله إلا داودُ ابنه، تفرّد به عنه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى\". أهـ.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤٣) وابن عدي (٣/ ٩٥٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٠٩) وابن عساكر (٦/ ق ١٣/ ب- ١٤/ أ) من طريق قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى به. وقيس فيه ضعف.\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٥٧) من طريق الحسن بن عُمارة عن ابن أبي ليلى، والحسن متروك.\nوفي أسانيدهم جميعًا: داود بن علي العباسي، قال ابنُ معين: أرجو أنه ليس يكذب. وقال ابن حبّان: يخطئ. وقال ابن عدي: لا بأس بروايته عن أبيه عن جدّه.\nوقال الذهبي في الميزان (٢/ ١٣): \"ليس بحجّةٍ\". أهـ. وقال في \"سير النبلاء\" (٥/ ٤٤٤): \"له حديثٌ طويل في الدعاء (يعني: هذا الحديث) تفرّد به عنه ابن أبي ليلى وقيس، وما هو بحجّةٍ، والخبر يُعَدَّ منكرًا. ولم يُقدمْ أولو النقد على تليين هذا الضَرْب لدولتهم\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>٩٥ - باب: فيمن فاتته صلاة الليل</span>\n٤٠٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر الهَمداني: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: نا سعيد بن منصور:","vol":"2","page":24},{"text":"نا أبو عَوانة عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام.\nعن عائشة -﵂- أن النبي - ﷺ - كان إذا فاتَهُ صلاةُ الليلِ صلّى من النهارِ (١) ثنتي عشرةَ ركعةً.\nأخرجه مسلم (١/ ٥١٥) عن سعيد بن منصور به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>٩٦ - باب: صلاة الضُّحى</span>\n٤١٠ - أخبرنا يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا محمد بن هارون بن محمَّد بن بكّار: نا أبو عبد الله محمَّد بن هاشم -يُعرف بـ\"الأزفر\"-: نا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن كثير بن مرَّة الحضرمي.\nعن نُعَيم بن هَمَّار الغَطَفاني قال. قال رسول الله - ﷺ -. \"إنَّ اللهَ -﷿- يقول: ابنَ آدمَ! لا تُعجزني من أربعِ رَكعاتٍ أوّلَ النّهارِ أكَّفِكَ آخِرَه\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وأبو داود (١٢٨٩) عن سعيد بن عبد العزيز به. وقال النووي في المجموع (٤/ ٣٩): \"إسناده صحيح\". أهـ. وسقط من سند أحمد: (كثير بن مرة). وتابعه محمَّد بن راشد عند أحمد (٥/ ٢٨٧)، وأبو العلاء بن الحارث عند النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٩/ ٣٥).\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٧) والدارمي (١/ ٣٣٨) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في التحفة- وابن حبان (٦٣٤) والبيهقي (٣/ ٤٧ - ٤٨) من طريق\n_________\n(١) وقع في (ظ): (الليل) وهو خطأ ظاهر.","vol":"2","page":25},{"text":"بُرْد بن سنان عن سليمان بن موسى عن مكحول عن كثير عن قيس الجُذامي عن نعيم به. وقيس صحابي، ومكحول كثير التَدليس.\nوتابع مكحولًا: أبو الزاهرية، واسمه: حُدير بن كُريب الحضرمي.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦، ٢٨٧) والنسائي في الكبرى من طريق معاوية بن صالح عنه.\nوإسناده حسن، معاوية وَسَطٌ ليس بالثبت.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" من طريق بقية عن بَحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير به. وبقية شيخ المدلسين.\nوقد روى الحديث جماعةٌ من الصحابة، وهم: أبو مُرَّة الطائفي، وعقبة بن عامر، وأبو ذرٍّ، وأبو الدرداء، والنواس بن سمعان، وابن عمر، وأبو أمامة.\nأما حديث أبي مرة فقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٧) والنسائي في الكبرى -كما في التحفة (٩/ ٢٨٨) - من طريق يحيى بن إسحاق عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عنه.\nقال الحافظ المزي: \"المحفوظ من حديث سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن كثير بن مرة عن نعيم\". أهـ.\nقال المنذري في الترغيب (١/ ٤٦٤): \"ورواته محتجٌّ بهم في الصحيح\". أهـ. وكذا قال الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ١٤٤) والهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣٦) والسيوطي في \"جزء صلاة الضحى\" (الحاوي: ١/ ٤٦)، ورجّح الحافظ في التقريب أن أبا مرة هو كثير بن مرة.\nوأما حديث عقبة فقد أخرجه أحمد (٤/ ١٥٣) وأبو يعلى (المقصد العلي: رقم ٣٨٧) من طريق أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن نعيم بن همّار عنه.\nوقد تبيّن من هذا أن نعيم إنّما سمعه بواسطة عقبة، قال ابن عبد البر في","vol":"2","page":26},{"text":"\"الاستيعاب\" (بهامش الإِصابة: ٣/ ٥٥٨ - ٥٥٩): \"واختلف في هذا الخبر اختلافًا كثيرًا فمنهم من يجعله عن نعيم عن عقبة بن عامر، وحديث مكحول عن نعيم هذا، ولم يسمع منه\". أهـ.\nوقال المنذري (١/ ٤٦٤): \"ورجال أحدهما رجال الصحيح\". أهـ. وكذا السيوطي (١/ ٤٤)، وقال الهيثمي (٢/ ٢٣٥): \"رجاله ثقات\". أهـ. وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (١/ ق ١٠٩/ أ): \"إسناده صحيح\".\nوأما حديث أبي ذر وأبي الدرداء فقد أخرجه الترمذي (٤٧٥) وحسَّنه -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ١٤٣ - ١٤٤) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عنهما.\nوإسناده حسن، ابن عيّاش صدوق في روايته عن أهل الشام، وشيخه منهم، ولذا قال المنذري في الترغيب (١/ ٤٦٤): \"في إسناده إسماعيل بن عيّاش، ولكنه إسنادٌ شامي\". أهـ.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٤٠، ٤٥١) من طريق صفوان بن عمرو عن شريح بن عُبيد الحضرمي عن أبي الدرداء وحده. قال المنذري (١/ ٤٦٤) -وتابعه الهيثمي (٢/ ٢٣٦) -: \"ورواته كلهم ثقات\". أهـ.\nقلت: إسناده منقطع، شريح لم يسمع من أبي الدرداء قاله محمَّد بن عوف، وعلّق الحافظ في التهذيب (٤/ ٣٢٩) على قول أبي حاتم عنه: (لم يدرك أبا أمامة) بقوله: \"وإذا لم يُدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته فبالأولى أن لا يكون أدرك أبا الدرداء\". أهـ. ولم يتنبّه السيوطيُّ لهذا فقال (١/ ٤٥): \"سنده جيّدٌ\".!\nوأما حديث النّواس فقد أخرجه الطبراني في الكبير -كما في المجمع- وقال الهيثمي (٢/ ٢٣٦) -وتابعه السيوطي (١/ ٤٤) -: \"رجاله ثقات\".","vol":"2","page":27},{"text":"وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه الطبراني في الكبير -كما في المجمع- وقال الهيثمي (٢/ ٢٣٦): \"وفيه ليث بن أبي سُليم وهو مدلس\". أهـ. قلت: هذا من أوهامه -﵀- فإن ليثًا لم يُوصم بتدليس، بل هو ضعيف لاختلاطه الشديد.\nوأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢١٠ - ٢١١) وقال الهيثمي (٢/ ٢٣٦): \"وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك\". أهـ. وكذّبه ابن الجنيد.\n\n٤١١ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو بكر محمَّد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا عبد الله بن يزيد بن راشد القرشي المقرئ: نا الوليد بن سليمان بن أبي السائب عن بُسْر بن عُبيد الله عن أبي إدريس الخَوْلاني.\nعن نُعيم بن همّار عن النبي - ﷺ - عن الله -﷿- قال: \"ابنَ آدم! لا تُعجزني من أربعِ ركعاتٍ من أولِ نهارِكَ أكفِكَ آخِرَه\".\nمحمَّد بن هارون بن بكار لم أقف على ترجمته.\n\n٤١٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي: نا أبو العباس محمَّد بن جَوْشن بن علي بالرقّة: نا داود بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران: نامحمد بن مُيَسَّر (١): نا يعقوب بن عطاء عن عطاء.\nأن أبا هريرة - ﵁ - (٢) قال: أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاثٍ لا أتركُهُنَّ أبدًا: بركعتي الضُّحى، وصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وأن لا أنامَ إلَّا على وترٍ.\nابن عطاء وابن مُيسَّر ضعيفان.\n_________\n(١) في (ر): (مبشر) وهو خطأ.\n(٢) ليس في (ظ) و(ر).","vol":"2","page":28},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٥٦) ومسلم (١/ ٤٩٩) من طريق أبي عثمان النَّهْدي عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم من طريق أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (١/ ٤٩٩) من حديث أبي الدرداء أيضًا.\nوانظر أيضًا الحديث رقم (٥٨٥).\n\n٤١٣ - حدثنا أبي -﵀-: نا حَمِّي بن خلّاد بن محمد. الرازي: نا عبد الله بن الجراح القُوهُسْتاني: نا عبد الخالق بن إبراهيم بن طَهْمان عن أبيه عن أبي الزُّبير المكِّي عن عِكْرمةَ بن خالد.\nعن أمِّ هانئ بنت أبي طالب قالت: لما قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - عامَ الفتح -فتح مكةَ- صلّى ثماني ركعاتٍ. فقلتُ: يا رسول الله! ما هذه الصلاة؟. قال: \"صلاة الضُّحى\".\nأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" -كما في الفتح (٣/ ٥٤) - من طريق عكرمة.\nعبد الخالق بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٧)، وأبو الزبير مدلّس وقد عنعن.\nوقد أخرج البخاري (٣/ ٥١) ومسلم (١/ ٤٩٧) حديث أم هانئ في صلاة النبي - ﷺ - ثماني ركعات في بيتها. وليس عندهما ذكر سؤالها وجوابه - ﷺ -.\nوسيأتي حديث جابر في صلاة الضحى برقم (٦٩٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>٩٧ - باب: صلاة التوبة</span>\n٤١٤ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد: نا محمَّد بن سليمان","vol":"2","page":29},{"text":"البصري: نا وكيع عن مِسْعَر وسفيان عن عثمان بن أبي (١) المُغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة الوَالِبي عن أسماء بن الحكم الفَزَاري.\nعن عليٍّ - ﵁ - قال: كنتُ إذا سمعتُ من رسول الله - ﷺ - حديثًا نفعني الله بما شاءَ منه، وإذا حدّثني عنه غيره استحلفتُهُ، فإذا حَلَفَ لي صدّقتُه، وإن أبا بكرٍ - ﵁ - حدثني - وصدق أبو بكر- أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من رجلٍ يُذنبُ ذنبًا فيتوضأ فيُحسنُ الوضوءَ -قال سفيان: ثم يُصلي ركعتين. وقال مِسْعَر: ثم يُصلّي- فيستغفرُ إلَّا غُفِرَ له\".\nأخرجه الحُميدي في مسنده (رقم: ٤) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وأحمد (١/ ٢) وابن ماجه (١٣٩٥) وأبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر\" (رقم: ٩) وأبو يعلى في مسنده (رقم: ١٢) وابن جرير في تفسيره (٤/ ٦٣) عن وكيع به.\nوأخرجه من طريق مِسعر: الحميديُّ (١) -ومن طريقه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٠٦) - والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤١٤) وابن عدي (١/ ٤٢٠).\nوأخرجه أبو يعلى (١٥) من طريق سفيان.\nوتابعهما: أبو عَوانة -واسمه: الوضّاح بن يزيد اليشكري- عند الطيالسي (١) وأحمد (١/ ١٠) وأبو داود (١٥٢١) والترمذي (٤٠٦، ٣٠٠٩) وحسّنه والنسائي (٤١٧) والمروزي (١١) وأبو يعلى (١١) وابن حبّان (٢٤٥٤) والبغويّ في شرح السنة (٤/ ١٥١).\n_________\n(١) كذا في الأصول، والصواب حذف (أبي).","vol":"2","page":30},{"text":"وشعبةُ عند الطيالسي (١) وأحمد (١/ ٨ - ٩) والمروزي (١٠) وأبو يعلى (١٣، ١٤) وابن جرير (٤/ ٦٣) وابن السُنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٥٩).\nوذكر الترمذي أن سفيان ومِسْعرًا قد أوقفاه، وقد أخرج روايتهما الموقوفة النسائي (٤١٥، ٤١٦).\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٥٤): \"لم يُروَ عن أسماء بن الحكم إلَّا هذا الواحد، وحديثٌ آخر ولم يُتابع عليه. وقد روى أصحابُ النبي - ﷺ -، بعضُهم عن بعضٍ فلم يُحلِّف بعضُهم بعضًا\". أهـ.\nلكن أجاب المزيّ في التهذيب (١/ ٩٣) عن هذا بقوله: \"قلت: ما ذكره البخاري -﵀- لا يقدح في صحة هذا الحديث ولا يُوجبُ ضعفَه. أمّا كونه لم يُتابعْ عليه فليس شرطًا في صحة كل حديثٍ صحيحٍ أن يكون لراويه مُتابِعٌ عليه، وفي الصحيح عدةُ أحاديثَ لا تُعرف إلا من وجهٍ واحدٍ نحوُ حديث: (إنما الأعمال بالنيّات) ... \" ثم قال: \"وأمّا ما أنكره من الاستحلاف فليس فيه أن كلَّ واحدٍ من الصحابة كان يستحلف من حدّثه عن النبي - ﷺ -، بل إنّ فيه أن عليًّا - ﵁ - كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي - ﷺ - كما فعل عمر -﵁ - في سؤاله البيّنة بعضَ من كان يروي له شيئًا عن النبي - ﷺ - كما هو مشهورٌ عنه، والاستحلافُ أيسرُ من البيّنة\". أهـ. قلت: وهو ردٌّ محكمٌ متين.\nوأسماء وثّقه العجلي وابن حبَّان، وقال الحافظ: صدوق.\nوالحديث قال ابن عدي: \"وهذا الحديث طريقه حسنٌ، وأرجو أن يكون صحيحًا\". أهـ. وقال الحافظ في التهذيب (١/ ٢٦٨): \"جيّد الإِسناد\".","vol":"2","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>٩٨ - باب: صلاة النافلة في البيت</span>\n٤١٥ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن بن وهيب العطوفي قراءةً عليه في سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاثمائة: أنا محمَّد بن نصر الصايغ: نا إسماعيل بن أبي أُويس، قال: حدثني سليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي النَّضْر مولى عمر بن عبيد الله عن أبيه عن بُسْر بن سعيد.\nعن زيد بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاةُ المرءِ في بيته أفضلُ من صلاتِه في مسجدي هذا إلَّا المكتوبة\".\nإبراهيم بن أبي النَّضْر هو بَرْدَان.\nأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٥٩) عن شيخه محمَّد بن نصر الصائغ وغيره به.\nوأخرجه أبو داود (١٠٤٤) -ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٤/ ١٣٠) - والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٠ - ٣٥١) وابن عدي في الكامل (١/ ٣١٧) من طريق سليمان بن بلال به.\nوإسناده صحيح.\nوأصل الحديث في الصحيحين (البخاري: ٢/ ٢١٤، ومسلم: ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠) مطوّلًا بغير هذا اللفظ.\n\n٤١٦ - أنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا عِلاّن بن المغيرة: نا ابن أبي مريم: نا عبد الله بن فرّوخ عن ابن جُريج عن عطاء.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اجعلوا لبُيوتِكم حظًّا من صلاتكم\".\nابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم، وابن فَرّوخ له مناكير، وابن جريج","vol":"2","page":32},{"text":"مدلّس وقد عنعنه، وعطاء هو ابن أبي مسلم الخُراساني صدوق يهم كثيرًا كما قال الحافظ.\nوأخرج البخاري (١/ ٥٢٨ - ٥٢٩) ومسلم (١/ ٥٣٨) من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>٩٩ - باب: النهي عن التطوع بعد الإِقامة</span>\n٤١٧ - حدثني أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن الشرابي البغدادي، وأبي -﵀-، وأبو المعافى المسافر بن جعفر البغدادي الخطيب، وأبو القاسم العبّاس بن محمَّد البغدادي الصائغ، وعثمان بن الحسين البغدادي في آخرين، قالوا. نا أبو بكر جعفر بن محمَّد بن المستفاض الفريابي: نا إبراهيم بن الحجّاج الشامي: نا الحمّادان: حمّاد بن سلمة وحمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ\".\n\n٤١٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصي: نا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي: نا عيسى بن يونس عن الحسين المُعلِّم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ\".\n\n٤١٩ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان التَّنوخيُّ: نا عبد الرحمن بن مَعْدان: نا إسماعيل بن أبي أُويس قال: حدثني عبد الله بن وهب المصري عن عمر بن قيس عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار.","vol":"2","page":33},{"text":"عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ\".\n\n٤٢٠ - أخبرنا أبو عُمر (١) محمَّد بن عيسى القزويني الحافظ قراءةً عليه، وأبو الطّيب أحمد بن محمَّد بن أبي زُرعة بن عمرو النَّصْري، قالا: نا أبو عمرو أحمد بن عَنْبَسةَ الحمصي -يُعرف بـ (ابن أبي زينب) -: نا أبو التَّقيِّ هشام بن عبد الملك اليَزَني: نا بقيّةُ بن الوليد عن وَرْقاء بن عمر وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ\".\nقال أبو عُمر (١) القزويتي: قال ابن أبي زينب: \"كان هذا الحديثُ عند أبي تقي (٢) في مَوضعَيْن: موضعٍ: \" (عن بقية عن ورقاء)، وموضعٍ: (عن بقية عن ابن ثوبان)، فجمعتهما وهما صحيحان\".\nأخرجه مسلم (١/ ٤٩٣) من طرقٍ عن عمرو بن دينار.\n\n٤٢١ - أخبرنا خيثمة: نا محمَّد بن عبد الله السُّوسي بحَلَب: نا حجّاج بن نُصير: نا عبّاد بن كثير عن ليث عن عطاء.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ\".\nعطاء هو عطاء بن أبي رباح.\nإسناده مسلسل بالضعفاء: حجّاج وعباد وليث - وهو ابن أبي سُليم.\n\n٤٢٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السُّلَمي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن مروان\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (عمرو) والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) وكتب الرجال.\n(٢) في (ظ) و(ر): (التقي).","vol":"2","page":34},{"text":"الخُراساني. نا ابن أبي ذئب عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ\".\nأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٣٦) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٦٣) كلاهما في ترجمة (عبد الله بن مروان) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.\nقال ابن حبان: \"يُلزق المتون الصحاح التي لا يُعرف لها إلا طريقٌ واحدٌ بطريقٍ آخر يشتبه على مَنْ الحديث صناعتُه، لا يحلُّ الاحتجاجُ به. وهذا الحديث ليس من حديث ابن عمر ولا من حديث نافع ولا من حديث ابن أبي ذئب، إنما هو من حديث عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، هذا هو المشهور\". أهـ.\nوقال ابن عدي: \"حدّث عنه سليمان بن عبد الرحمن بأحاديث مناكير، ولا أعلم حدَّث عنه غير سليمان\". ثم قال: \"وأحاديثه فيها نظرٌ\".\nوله طريقان آخران:\nفقد أخرجه ابن عدي (١/ ٤٦) عن شيخه محمَّد بن حاتم عن موسى بن سليمان عن بقية عن الزُّبيدي عن سالم عن أبيه.\nقال ابن عدي: قال لنا محمَّد بن حاتم: لقّنوه -يعني: موسى- أصحابُ الحديث فتلقّن، ثم رجع عنه.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٣١٠) في ترجمة إسماعيل بن يعلى أبي أمية الثقفي عنه عن نافع عن ابن عمر. وإسماعيل متروك قاله ابن معين والنسائي والدراقطني (انظر: اللسان: ١/ ٤٤٥).","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>١٠٠ - باب: سجود التلاوة</span>\n٤٢٣ - حدثنا علي بن الحسن بن عِلاّن: نا محمَّد بن أحمد بن السَّلم الضرّاب: نا علي بن جميل: نا إدريس بن إسماعيل عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قرأ ابنُ آدم السجدةَ اعتزلَ الشيطانُ وهو يبكي، ويقول. يا ويلَهُ! أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسجود فسجدَ فله الجنّةُ، وأُمِرتُ بالسجود فعصيتُ فليَ النَّارُ\".\nعلي بن جميل كذّبه ابن حبَّان وضعفه الدارقطني، واتهمه بالوضع الحاكم وأبو سعيد النقاش، وقال ابن عدي: حدّث بالبواطيل عن ثقات الناس، ويسرق الحديث. (اللسان: ٤/ ٢٠٩ - ٢١٠).\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ٨٧) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. فالظاهر أن ابن جميل سرق الحديث منه وألزقه بإدريس بن إسماعيل.\n\n٤٢٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا السريُّ بن يحيى بالكوفة: نا قبيصة بن عقبة: نا سفيان عن ابن أبي ليلى عن حُميد عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة قال: سجد النبي - ﷺ - بـ (١) (إذا السماء انشقّت) عشرَ مَرّاتٍ.\n\n٤٢٥ - أخبرنا محمَّد بن إبراهيم القرشي في آخرين قالوا: نا محمَّد بن عبد الله بن عبد السلام: نا أحمد بن سليمان بالرُّهَا: نا معاوية بن هشام: نا سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن محمَّد بن عمرو عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة قال: سجد رسول الله - ﷺ - ... فذكر مثله.\n_________\n(١) في (ر): (في).","vol":"2","page":36},{"text":"ابن أبي ليلى هو محمَّد بن عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدًّا كما في التقريب، وقد اضطرب فيه:\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (المطالب العالية: المسندة: ق ٢١/ أ) وعنه أبو يعلى (المقصد العلي: رقم ٤١٦) -وليس عنده \"عشر مَرّات\"- والبزار (الكشف: ٧٥٢) عنه عن حُميد بن عبد الله عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٨٦): \"وفيه محمَّد بن أبي ليلى وفيه كلامٌ، وأبو سلمة لم يسمع عن أبيه\". أهـ.\nووهم البوصيري في إعلاله فقال في \"مختصر الإِتحاف\" (١/ ق ١٠٩/ ب): \"سنده ضعيف لجهالة بعض رواته\". أهـ.\nوقال البزار. \"هكذا رواه ابن أبي ليلى، ورواه الثوري عن حميد عن أبي سلمة عن أبي هريرة\". أهـ.\nوالحديث عند البخاري (٢/ ٢٥٠) ومسلم (١/ ٤٠٦، ٤٠٧) من حديث أبي هريرة دون قوله (عشر مرات).\n\n٤٢٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العَقَب قراءة عليه: بفائدة ابن مَنْده (٢) الحافظ: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله - ﷺ -: (إذا السماء انشقّت) فسجد.\nقال أبو سلَمة: فقرأها أبو هريرة فسجد. قال يحيى: فقرأها لنا أبو سلمة فسجد. قال الأوزاعي: فقرأها لنا يحيى فسجد. قال الوليد:\n_________\n(٢) ابن منده ممن يروي عن ابن أبي العقب، وقد انتخب هذا الحديث من مروياته.","vol":"2","page":37},{"text":"فقرأها لنا الأوزاعي فسجد. قال سليمان: فقرأها لنا الوليد فسجد. قال أبو عبد الملك: فقرأها لنا سليمان فسجد. قال علي بن يعقوب: فقرأها لنا أبو عبد الملك فسجد (١). قال تمّام الرازي: فقرأها لنا علي بن يعقوب فسجد. قال عبد العزيز الكتاني: فقرأها لنا تمّام فسجد. قال عبد الكريم السلمي: فقرأها لنا عبد العزيز الكتاني فسجد. قال أبو طاهر الخشوعي: فقرأها لنا عبد الكريم فسجد.\nأخرجه أبو طاهر السِّلَفيُّ في مسلسلاته - كما في \"الجواهر المكلّلة\" (نسخة تشستربتي - ق ٦٥/ أ - ب) و\"المناهل السلسلة\" ص ١٦٥ من طريق تمّام به.\nوإسناده قويٌّ، وهو من جِياد المُسلسلات.\n_________\n(١) إلى هنا ينتهي التسلسل في (ظ).","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>أبواب \"صلاة السفر والخوف</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>١٠١ - باب: قصر الصلاة</span>\n٤٢٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح الدمشقي: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام البصري ابن بنت مطر الورّاق: نا وكيع بن الجرّاح: نا سفيان عن أبي إسحاق.\nأنّه سمع حارثةَ بن وهب الخُزاعيَّ قال: صليت مع النبي - ﷺ - بمنى أكثرَ ما كان الناسُ وآمَنَهُ الظهرَ ركعتين.\nأخرجه البخاري (٢/ ٥٦٣) ومسلم (١/ ٤٨٣، ٤٨٤) من طرقٍ أخرى عن أبي إسحاق الهَمْداني به.\n\n٤٢٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان: نا محمَّد بن الفضل بن عطيّة عن أبي إسحاق.\nعن حارثة قال: صلّيتُ مع النبي - ﷺ - بمنى أوفى ما كان الناسُ وأكثَرَه ركعتين.\nمحمَّد بن الفضل كذّاب.\n\n٤٢٩ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان: نا وكيع بن الجرّاح: نا سفيان عن (١) ابن أبي ليلى عن عون بن أبي جُحَيْفةَ.\nعن أبيه قال: صلّيتُ مع النبي - ﷺ - الظهرَ بمِنى ركعتين، ثمَّ\n_________\n(١) الصواب (و) كما يظهر من تخريج الحديث.","vol":"2","page":39},{"text":"لم يزلْ يُصلِّي ركعتين حتى رجعَ إلى المدينة.\nأخرجه مسلم (١/ ٣٦٠) من طريق وكيع عن سفيان عن عون به.\nوأصله في البخاري (١/ ٢٩٤).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٩) عن شيخه محمَّد بن عبد الله الحضرمي -المعروف بـ\"مُطيِّن\"- عن هارون بن إسحاق عن وكيع عن سفيان عن ابن أبي ليلى به.\nقال مُطيّن: وهذا وهمٌ، إنما هو عن وكيع عن سفيان وابن أبي ليلى. أهـ. وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩) عن وكيع، وأخرجه الطبراني (٢٢/ ١٠٢) عن يحيى بن حسان عن وكيع به.\n\n٤٣٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد: نا إبراهيم بن مرزوق: نا مسلم: نا قُرَّة. نا محمَّد بن سيرين.\nعن ابن عباس أنّ النبي - ﷺ - سافر من مكةَ إلى المدِينةِ فصلّى ركعتين ركعتين لا يخافُ إلا الله -﷿-.\nإسناده جَيّد، قرّة هو ابن خالد، ومسلم هو ابن إبراهيم الفراهيدي.\nوأخرجه الشافعي (ترتيب السندي: ١/ ١٨٠) - ومن طريقه البغويِ في \"شرح السنة\" (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) والبيهقي (٣/ ١٣٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن ابن سيرين به. وإسناده صحيح، وصحّحه البغوي.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢١٥) والترمذي (٥٤٧) والنسائي (١٤٣٥) من طريق هشيم عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين.\nورواه عن ابن سيرين أيضًا: ابن عَوْن عند النسائي (١٤٣٦)، وخالد الحذّاء ويزيد بن إبراهيم التستري عند البيهقي (٣/ ١٣٥)","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>١٠٢ - باب: في مدّة القصر</span>\n٤٣١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب. نا أبو أُميّة محمَّد بن إبراهيم الطَّرطوسي: نا عمرو بن عثمان: نا عيسى -وهو: ابن يونس- عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير.\nعن أنس بن مالك قال: أقام رسول الله - ﷺ - بتبوك عشرين ليلةً يَقصرُ الصلاة.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين ١/ ق ٨٤/ ب) من طريق عمرو بن عثمان به.\nوقال الهيثمي (٢/ ١٥٨): \"وفيه عمرو بن عثمان الكِلابي، وهو متروك\".أهـ.\nوقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٤٥) عن الحديث: \"وهو ضعيف ... وقد اختلف فيه على الأوزاعي أيضًا، ذكره الدارقطني في العلل، وقال: الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أنّ أنسًا كان يفعله. قلت: ويحيى لم يسمع من أنس\". أهـ.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٣٢) وأحمد (٣/ ٢٩٥) وأبو داود (١٢٣٥) وابن حبان (٥٤٦، ٥٤٧) والبيهقي (٣/ ١٥٢) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله.\nقال أبو داود: غيرُ معمر يُرسله ولا يسنده. وأعلّه الدارقطني في العلل -كما في التلخيص (٢/ ٤٥) - بالإِرسال والانقطاع، وأن عليَّ بن المبارك وغيره من الحُفّاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن ابن ثوبان مرسلًا.\nودفع النووي في المجموع (٤/ ٣٦١) ذلك فقال. \"قال بعضهم: ورواية المرسلِ أصحُّ. قلت: ورواية المسند تفرّد بها معمر بن راشد","vol":"2","page":41},{"text":"وهو إمام مجمعٌ على جلالته، وباقي الإِسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. فالحديث صحيح، لأن الصحيحَ أنه إذا تعارض في الحديث إرسالٌ وإسنادٌ حُكِمَ بالمسند\". أهـ. كلام النووي. وقال أيضًا في \"الخلاصة\" -كما في نصب الراية (٢/ ١٨٦) -: \"هو حديث صحيح الإِسناد على شرط البخاري ومسلم، لا يقدح فيه تفرّد معمر فإنه ثقة حافظ، فزيادته مقبولةٌ\".أهـ.\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" (١/ ٢٠٢): \"ولا يضرُّ تفرّد معمر بن راشد لأنه إمامٌ مجمعٌ على جلالته\".\nوممّن قوّى الحديثَ ابنُ حزم فقال في \"المحلى\" (٥/ ٢٦): \"محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، وباقي رواة الخبر أشهر من أن يُسألَ عنهم\".أهـ.\nوقلت -وما لمثلي أن يقول بعد أولئك الفحول-: ولا خلاف في عدالة رواته، لكن يحيى بن أبي كثير معروف بالتدليس، وصفه بذلك العقيلي والنسائي وابن حبان، ولم يصرّح بالسماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>١٠٣ - باب: الجمع بين الصلاتين</span>\n٤٣٢ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطي ببغداد: أنا محمَّد بن عبيد الطنافسي: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا جدّ به السَّيرُ جَمَع بين المغرب والعشاء.\nأخرجه مسلم (١/ ٤٨٨) من طريق عبيد الله به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٥٧٢) -وكذا مسلم (١/ ٤٨٨) - من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر.","vol":"2","page":42},{"text":"٤٣٣ - حدثنا أبي - ﵁ - (١) -: نا محمَّد بن أيوب بن يحيى بن الضُّريس الرازي: أنا الربيع بن يحيى المَرَئي (٢) البصري: نا سفيان الثوري عن محمَّد بن المنكدر.\nعن جابر بن عبد الله أنّ النبي - ﷺ - جَمَعَ بين الظهرِ والعصرِ، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوفٍ.\nإسنادُه صحيحٌ.\nالربيع ثقةٌ ثبتٌ كما قال أبو حاتم (الجرح والتعديل: ٣/ ٤٧١)\nوأخرج مسلم (١/ ٤٨٩، ٤٩٠) من حديث ابن عباس نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>١٠٤ - باب: صلاة الخوف</span>\n٤٣٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن زامل الَأذْرعي وغيره قراءةً عليه، قالا: نا بكر بن سهل الدّمياطي: نا عبد الله بن يوسف: نا يحيى بن حمزة عن داود بن عيسى الكوفي: نا منصور بن المعتمر قال. حدثني مجاهد بن جبر المكي، قال:\nحدّثني أبو عياش الزُّرَقي قال. غزونا مع رسول الله - ﷺ - فلقيه المشركون بعُسْفان، وعلى خيلهم يومئذٍ خالدُ بن الوليد، فحضرتنا صلاةُ الظهر، فأذّن المؤذّن فأقام الصلاةَ، فهمَّ المشركون أن يحملوا علينا، فقال بعضُهم: إنَّهَا ستحضرهم صلاةٌ هي أحبُّ إليهم من أولادِهم. يعنون. صلاةَ العصر. وأتاه جبريل - صلى الله عليه [وسلّم] (٣) - بالآيات التي في (٤) صلاة الخوف، فلما حضرتِ الصلاةُ وأذّن المؤذّن فأقام، فتقدّم رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) في (ر). (﵀).\n(٢) نسبةً إلى امرئ القيس بن مضر كما في \"اللباب\" (٣/ ١٩١).\n(٣) من (ظ).\n(٤) في (ف) -وكذا الطبراني-: \"فيها\".","vol":"2","page":43},{"text":"وصففنا خلفَه صفّين، والمشركين (١) يومئذٍ مما يلي القبلةَ، فركع رسول الله - ﷺ - وركعنا ثم سجد وسجد الصفُ الذي يليه، وقام المُؤخَّرُ فلما فرغوا من سجودِهم سجد الصفُّ المؤخَّرُ، فتلاومَ المشركون بينهم.\nقال أبو عيّاش: وصلى بنا في أرضِ بني سُليم أيضًا مثلَها.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٢٤٥) عن شيخه بكر بن سهل به.\nوبكر ضعّفه النسائي، وقال مسلمة. تكلّم فيه الناس وضعّفوه. (اللسان: ٢/ ٥٢).\nوالحديث أخرجه الطيالسي (رقم: ١٣٤٧) وعبد الرزاق (٢/ ٥٠٥) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (رقم: ٢٥٠٣) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٣) وأحمد (٤/ ٥٩ - ٦٠، ٦٠) وأبو داود (١٢٣٦) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠) - والنسائي (١٥٤٩، ١٥٥٠) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٣٢) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣١٨ - ٣١٩) والطبراني (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٧) وابن حبان (٥٨٧، ٥٨٨) وابن جرير في التفسير (٥/ ١٥٦) والدارقطني (٢/ ٥٩ - ٦٠) والحاكم (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والبيهقي (٣/ ٢٥٤، ٢٥٦ - ٢٥٧) من طرقٍ عن منصورٍ به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي في تلخيصه.\nوقال البيهقي. \"هذا إسنادٌ صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عيّاش زيد بن صامت الزُّرَقي\". أهـ. وصحّحه البغوي.\nوفي نصب الراية (٢/ ٢٤٨): \"ورواه البيهقي في (المعرفة) بلفظ: حدثنا أبو عياش. قال: وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش\". أهـ.\nوممن صحّح الحديث: النووي في \"المجموع\" (٤/ ٤٢١).\n_________\n(١) في (ر) -وكذا الطبراني- (المشركون) بالرفع على الابتداء، وأما الجر فعلى تقدير حذف مضاف (موقف) أو نحوه.","vol":"2","page":44},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-218> أبوابُ صلاة الجُمُعَةِ</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>١٠٥ - باب: فضل يوم الجمعة</span>\n٤٣٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن أحمد بن أبي كُلْثُم سَلامة بن بشر بن بُدَيل العُذْري قراءةً عليه في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثني أبي عن جدِّه أبي كلثم سلامة بن بشر: نا صدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن أبي بكرة ويونس عن أبان.\nعن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"ما طلعتِ الشمس في يومٍ قطّ أفضلَ من يومِ الجمعة، ولا أحبَّ إلى اللهِ -﷿- منه\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ق ٤٤/ ب- ٤٥/ أ) في ترجمة شيخ تمام من طريق تمّام به. وقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ\".\nقلت. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي السند: أبان -وهو ابن أبي عياش- متروك على صلاحه وعبادته، وصدقة بن عبد الله هو السمين ضعيف الحديث.\nويُغني عنه ما أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ... \" الحديث.\n\n٤٣٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان. نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن أبي الخَيْبري العَبْسي القصّار. نا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن يزيد الرَّقَاشي.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جاءني جبريلُ بمرآةٍ بيضاءَ فيها نُكْتَةٌ سوداءُ\". قال: \"قلتُ: ما هذه؟. قال: هذه الجُمعة. قلتُ: وما هذه النكتةُ السوداءُ فيها؟. قال: فيها تقومُ الساعة\".","vol":"2","page":45},{"text":"أخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم: ٤٠٨٩) من طريق وكيع به، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٥١) من طريق الأعمش به.\nوالرقاشي متروك الحديث.\nوللحديث طرق كثيرة:\n\n١ - فقد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ا/ ق ٨٦/ أ) من طريق أبي سفيان سعيد بن يحيى الحِمْيري عن الضحاك ابن حُمرة عن يزيد بن حميد عن أنس.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن يزيد إلا الضحّاك، تفرّد به أبو سفيان\". أهـ.\nقلت: الضحاك ضعيف كما في التقريب، وقد وهّاه بعض الأئمة، وإليك ما قالوه:\nقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي والدولابي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث مجهول. وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، يُعتبر به. وأما موثِّقوه فهم بقية بن الوليد وإسحاق بن راهويه وابن حبَّان. (التهذيب: ٤/ ٤٤٤، والميزان: ٢/ ٣٢٢).\nومع هذا فقد قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٦٤): \"ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني وهو ثقة\". أهـ والضحاك لم يخرّج له صاحبا الصحيح شيئًا لضعفه!!\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٧٢ - ٧٣) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس. وقال أبو نعيم: غريبٌ من حديث الأوزاعي عن يحيى متصلًا مرفوعًا لم نكتبه إلا من هذا الوجه. أهـ.\nقلت: الوليد ويحيى مُدلّسان ولم يُصرّحا بالتحديث.\n\n٣ - وأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٧٨) و\"صفة الجنة\" (رقم: ٣٩٥) وعنه الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥) من طريق","vol":"2","page":46},{"text":"الحسين بن عبد الله بن حمران عن عصمة بن محمَّد عن موسى بن عقبة عن أبي صالح عن أنس، وفيه زيادةٌ. وعصمة كذّبه ابن معين، وتركه غيره.\n\n٤ - وأخرجه الشافعي في مسنده (ترتيبه: ١/ ١٢٦ - ١٢٧) عن شيخه إبراهيم بن محمَّد بسنده عن أنس. وإبراهيم متروك متهم.\n\n٥ - وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٠ - ١٥١) وعبد الله بن أحمد في \"السنّة\" (رقم: ٤٦٠) وعثمان الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (رقم: ١٤٥) والبزار (كشف: ٣٥١٩) وابن جرير في \"تفسيره\" (٢٦/ ١٠٩) والآجري في \"الشريعة\" (ص ٢٦٥ - ٢٦٦) والدارقطني في \"الرؤية\" -كما في \"زاد المعاد\" (١/ ٤٠٩) - والخطيب في \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٨) من طريق عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس.\nوعُثمان ضعيفٌ واختلط وكان يدلّس ويغلو في التشيع كذا في التقريب.\n\n٦ - وأخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم: ٤٢٢٨) من طريق الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن أنس. وظاهر سنده الصحة إلَّا أنه معلولٌ:\nفقد أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٩٣) من طريق الصعق عن علي بن الحكم عن عثمان عن أنس. فرجع الحديث مرةً أخرى إلى عثمان، وظهر من ذلك أن عليًا لم يسمع الحديث من أنس. ولم يتنبّه لذلك البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (١/ ق ٨٦/ ب) فصحّح سنده.\n\n٧ - وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٩٢) والدارقطني في \"الرؤية\" -كما في \"الميزان\" (١/ ٦٠٨) - من طريق حمزة بن واصل المنقري عن قتادة عن أنس.\nقال العقيلي: \"حمزة مجهول في الرواية، وحديثه غير محفوظ\". ثم قال: \"ليس له من حديث قتادةَ أصلٌ\". أهـ. وقال عنه الذهبي: \"لا يُعرف، ولا هو بعُمدة\". أهـ.","vol":"2","page":47},{"text":"٨ - وأخرجه ابن جرير (٢٦/ ١٠٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٧٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (رقم: ٧٨٤) - من طريق صالح بن حيّان عن ابن بُريدة عن أنس.\nقال ابن الجوزي: \"هذا لا يصحُّ، قال النسائي: صالح بن حيّان ليس بثقة\". أهـ. قلت: جزم الحافظ في التقريب بضعف صالح.\n\n٩ - وأخرجه عثمان الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (رقم: ١٤٤) والحسن بن سفيان في \"مسنده\" -كما في \"زاد المعاد\" (١/ ٣٦٩) - من طريق عمر بن عبد الله مولى غُفرة عن أنس.\nوعمر ضعيف كما في التقريب.\n\n١٠ - وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٨٦/ أ) من طريق الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن سالم بن عبد الله عن أنس.\nوقال: لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٢٢): \"وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثّقه غير واحدٍ وضعّفه غيرهم\". أهـ.\nقلت: هو ليّن الحديث، والوليد مدلس وقد عنعن.\n\n١١ - وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ١/ ق ٨٦/ أ) من طريق خالد بن مخلد القطواني عن عبد السلام بن حفص عن أبي عمران الجوني عن أنس. وقال: لم يروه عن [أبي] عمران إلا عبد السلام، تفرّد به.\nقلت: وهذا أقوى أسانيد الحديث: عبد السلام وثّقه ابن معين وابن حبان، ولا يضره قول أبي حاتم عنه أنه ليس بمعروف، فقد عرفه ابن معين وكفى به حجة.","vol":"2","page":48},{"text":"وخالد القطواني صدوق أنكروا عليه غلوه في التشيع، فالإِسناد حسن إن شاء الله، وقد اشتمل الحديث على زيادة ذكر يوم المزيد. وقال الهيثمي (٢/ ١٦٤): \"ورجاله ثقات\".\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٥٥٥): \"رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما جيّدٌ قويٌّ، وأبو يعلى مختصرًا، ورواته رواة الصحيح\". أهـ.\nوقال ابن القيم في \"حادي الأرواح\" (ص ٣٠٥). \"هذا حديث كبيرٌ عظيم الشأن، رواه أئمة السنّة وتلقّوه بالقَبول\". أهـ.\nوقد ورد الحديث من رواية حذيفة وابن عمر.\nأمّا حديث حذيفة:\nفقد أخرجه ابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" -كما في \"زاد المعاد\" (١/ ٣٧٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٨٨٦) - والبزّار (الكشف: ٣٥١٨) وابن بطة في \"الإِبانة\" -كما في \"حادي الأفراح\" (ص ٣١٧) - من طريقين عن القاسم بن مطيّب عن الأعمش عن أبي وائل عنه.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٢٢): \"وفيه القاسم بن مطيّب وهو متروك\". أهـ. قلت: قال عنه ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢١٣): \"يُخطىء عمّن يرويَ على قلّة روايته فاستحقّ التركَ لما كَثُر ذلك منه\". أهـ. وقال الحافظ: فيه لينٌ. أهـ. وقال ابن الجوزي: \"لا يصح\". أهـ.\nوأما حديث ابن عمر.\nفقد أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٢٠٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٧٨٣) - من طريق حماد بن محمَّد الفزاري عن سوّار بن مصعب عن كليب بن وائل عن نافع عنه.\nقال ابن الجوزي. \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\". قال أحمد ويحيى والنسائي: سوّار بن مصعب متروك. والفزاري ضعيفٌ أيضًا\". أهـ.","vol":"2","page":49},{"text":"٤٣٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عمر بن مُضَر، وبكرُ بن سهل إمامُ جامعِ دمياط، قالا: نا عبد الله بن يوسف. نا الهيثم بن حُميد (ح).\nوأخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق الحلبي: نا أحمد بن خُليد الكِنْدي: نا أبو توبة: نا الهيثم بن حميد (ح).\nوحدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو يعقوب إسحاق بن سيّار النَّصِيبي: نا عبد الله بن يوسف عن الهيثم بن حُميد عن أبي مُعَيْد حفص بن غَيْلان عن طاوس.\nعن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تُبْعَثُ الأيّامُ يومَ القيامةِ على هيئتِها، وتُبعثُ الجُمعةُ زهراءَ منيرةً، ويُبعثُ أهلُها يَحفُّونَ بها كالعروسِ تُهدى إلى كريمتِها، تُضيءُ لهم يمشون في ضوئها، ألوانُهم كالثلجِ بياضًا، وريحُهم تسطعُ كالمسكِ، يخوضون في جبالِ الكافورِ، ينظرُ إليهم الثَقَلانِ، لا يَطْرِفُون تعجّبًا حتى يدخلون الجنّةَ، لا يخالطهم (١) إلَّا المؤَذِّنونَ المحتسِبونَ\".\nأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (رقم: ١٧٣٠) من طريق أبي توبة به. وقال: \"إن صحَّ الخبرُ فإنّ في النَّفس من هذا الإِسناد\".\nوأخرجه الطبراني في الكبير -كما في \"المجمع\" (٢/ ١٦٤) - من طريق الهيثم به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٧٧) والبيهقي في \"شعب الإِيمان\" (نور عثمانية - ١/ ق ٤٨٨/ أ) من طريق أبي توبة به. وقال الحاكِم: \"هذا حديث شاذٌّ صحيح الإِسناد، فإنّ أبا مُعَيد من ثقات الشاميين الذين يُجمع حديثهم، والهيثم بن حُميد من أعيان أهل الشام\". أهـ. وسكت عليه الذهبي في تلخيص المستدرك.\n_________\n(١) في الأصول (يخالطون) والتصويب من هامش (ظ) ومُخَرِّجِي الحديث.","vol":"2","page":50},{"text":"وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير عن الهيثم بن حميد عن حفص بن غيلان، وقد وثّقهما قوم، وضعّفهما آخرون، وهما محتجٌّ بهما\".أهـ.\nقلت: أما الهيثم فقد وثقه ابن معين وأبو داود وابن حبان، وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. وقال النسائي. ليس به بأس. ولم يضعّفه غير أبي مسهر.\nوأمّا حفص فقد وثقه ابن معين ودحيم والصوري وابن حبان والحاكم، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو زرعة. صدوق. وضعّفه أبو داود، وقال أبو حاتم. يُكتب حديثه ولا يحتج به. فظاهر هذا الإِسناد الحُسْن إن شاء الله.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٤٩٢): \"إسناده حسن، وفي متنه غرابةٌ\".أهـ.\nوقال الحافظ الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ١٥١): \"حديثٌ غريبٌ، رواه ابن خزيمة بإسنادٍ حسن\". أهـ.\n\n٤٣٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم. نا سعد بن محمَّد البيروتي. نا محمَّد بن المتوكِّل بن أبي السري. نا يحيى بن سُليم: حدثني الأزورُ بن غالب عن سليمان التيمي عن ثابت.\nعن أنس بن مالك قال. قال رسول الله - ﷺ -. \"إنَّ لله -﷿- في كلِّ ليلةِ جُمعةٍ ويومِ جمعةٍ ستمائةَ ألفِ عتيقٍ كلُّهم قد استوجبوا النارَ\".\n\n٤٣٩ - وحدثنا عثمان بن الحسين البغدادي: نا محمَّد بن محمود بن ثور (١) بن عمّار أبو بكر البَلَخي: نا علي بن خشرم: نا يحيى بن سُليم مثلَه، وقال: \"في كلِّ يومِ جُمُعةٍ\".\n_________\n(١) في (ظ): (بور).","vol":"2","page":51},{"text":"٤٤٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن جعفر الرازي بالرملة: نا ابن قتيبة: نا محمَّد بن أبي السريِّ مثلَه.\nأخرجه أبو يعلى (المطالب العالية المسندة - ق ٢٤/ ب) وابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ١٧٨) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٠٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (رقم: ٧٩٠) - والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ق ٤٨٨/ أ- ب) من طريق يحيى بن سُليم به.\nقال ابن حبان في ترجمة أزور: \"كان قليل الحديث إلَّا أنّه روى على قلّته عن الثقات ما لم يُتابعْ عليه من المناكير، فكأنّه كان يخطئ وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يُحتجُّ به إذا انفرد\". ثم ساق هذا الخبر، وقال: \"هذا متنٌ باطلٌ لا أصلَ له\". أهـ.\nقلت: أزور بن غالب قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٥٧): \"منكر الحديث\". وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكين\" (ص ٢١): ضعيف (١).\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال الساجي: منكر الحديث. وقال الذهبي: أتى بما لا يُحتمل فكُذِّب. (الميزان: ١/ ١٧٣ - ١٧٤) ولسانه: (١/ ٣٤٠).\nوقال ابن الجوزي: \"قال النسائي: أزور ضعيف. وقال الدارقطني: تفرّد به أزور عن التيمي، وأزور منكر الحديث، والحديث غير ثابت\". أهـ.\nوقال البيهقي في \"الشعب\": \"في إسناده ضعف\". أهـ.\nوله طريق آخر:\nأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي رقم: ٣٥٥) من طريق عبد الصمد بن\n_________\n(١) لم يُذكرْ تجريحُ البخاريِّ والنسائي لأزور في \"الميزان\" ولا \"لسانه\".","vol":"2","page":52},{"text":"علي أبي خداش عن عوَّام البصري عن عبد الواحد بن زيد عن ثابث عن أنس.\nوعبد الواحد متروك الحديث مع عبادته، وقصّر الهيثمي إعلاله فقال في \"المجمع\" (٢/ ١٦٥): \"رواه أبو يعلى من رواية عبد الصمد بن أبي خداش عن أمِّ (كذا) عوام البصري، ولم أجد من ترجمهما\". أهـ.\nوقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (١/ ق ٨٧/ أ): \"وفي سنده عبد الواحد بن زيد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه\".\nوأشار إلى ضعف الحديث: المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٤٩٣) فصدّره بـ \"رُوي\"، والدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ١٥١)، حيث قال: \"خرّج أبو يعلى بإسناده\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>١٠٦ - باب: الساعة التي في يوم الجمعة</span>\n٤٤١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءة عليه: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل البغدادي قال. حدثني أبي [-﵀-] (٢): نا حجّاج عن شعبة، قال: وحدثنى ابن عون عن ابن سيرين.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثلَ حديث. \"إنّ في الجُمُعةِ لساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يُصلِّي فيها يسألُ الله خيرًا إلّا أعطاه\".\nهو في مسند أحمد (٢/ ٤٩٨).\nوأخرجه مسلم (٢/ ٥٨٤) من طريق ابن أبي عدي عن ابن عون به.\n_________\n(١) قال الحافظ الدمياطي في مقدمة كتابه: \"فحيث قلت خرّج فلان بإسناده، فهو سندٌ سقيمٌ\". أهـ\n(٢) زيادة من (ظ).","vol":"2","page":53},{"text":"٤٤٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فُضالة: نا بحر بن نصر: نا بشر بن بكر: نا الأوزاعيُ عن ابن سيرين.\nعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ في الجُمُعةِ لساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يُصلّي يسأل الله فيها خيرًا إلَّا أعطاه إيّاه\".\nأخرجه البخاري (٩/ ٤٣٦) ومسلم (٢/ ٥٨٤) من طريق سلمة بن علقمة عن ابن سيرين به.\nوأخرجه البخاري (١١/ ١٩٩) ومسلم (٢/ ٥٨٤) من طريق أيوب عن ابن سيرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>١٠٧ - باب: الغُسْل والتبكير إلى الجمعة</span>\n٤٤٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري بدمشق: نا محمَّد بن حاتم الحِبِّي: أنا ابن المبارك -يعني: عبد الله- عن الأوزاعي: حدثني حسّان بن عطيّة قال: حدثني أبو الأشعث الصنعاني قال:\nحدّثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبكّر وابتكر، ومشى ولم يركبْ، ودنا من الإِمامِ فاستمعَ ولم يلغُ، فإنّ له بكلِّ خطوةٍ عملَ سنةٍ: أجرَ صيامِها وقيامِها\".\n\n٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا أحمد بن المُعلَّى وسليمان بن أيوب بن حَذْلم، قالا: نا يزيد بن عبد الله بن رُزيق قال: نا الوليد بن مسلم، قال: وحدثني أبو عمرو الأوزاعي قال: حدثني حسّان بن عطيّة قال: حدثني أبو الأشعث الصنعاني:","vol":"2","page":54},{"text":"حدثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من غسّل واغتسل، وهجّر وابتكر، ودنا واستمعَ ولم يلغُ، كان له بكلِّ خُطوةٍ عملُ سنةٍ: أجرُ صيامِها وقيامِها\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٣) وأحمد (٤/ ٨، ١٠٤) وأبو داود (٣٤٥) وابن ماجه (١٠٨٧) وأبو بكر المروزي في \"كتاب الجمعة\" (رقم: ٥٢) وابن حبان (٥٥٩) والطبراني في الكبير (١/ ١٨٥) والحاكم (١/ ٢٨٢) والبيهقي (٣/ ٢٢٧، ٢٢٩) والبغوي (٤/ ٢٣٦) عن الأوزاعي به.\n\n٤٤٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب وخيثمة [بن سليمان] (١) قالا: أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءةً عليه: أنا محمَّد بن شُعيب قال: حدثني أبو عمرو يحيي بن الحارث الذِّماري عن أبي الأشعث الصنعاني.\nعن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال في الجُمعة: \"من غسّل واغتسل، ثم ابتكر وغَدا، ثمّ دنا من الإِمامِ وأنصتَ ولم يلغُ حتى يفرغَ الإِمامُ، كانتْ له كلُّ خطوةٍ خطاها كأجرِ سنةٍ: صيامِها وقيامِها\".\nلم أقف على رواية محمَّد بن شعيب بن شابور عند غير تمام.\n\n٤٤٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أَبَان بن إسماعيل بن حبيب بن أبي نصر قراءةً عليه: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو مُسْهِر: نا سعيد بن عبد العزيز عن يحيي بن الحارث الذِّماري عن أبي الأشعث الصنعاني.\nعن أوس بن أوس عن رسول الله - ﷺ -: \"من غسّلَ واغتسل، وغدا وابتكرَ، ودنا من الإِمامِ ولم يلغُ، فإنّ له بكلِّ خطوةٍ عملَ سنةٍ: صيامَها وقيامَها\".\n_________\n(١) زيادة من (ظ).","vol":"2","page":55},{"text":"أخرجه النسائي (١٣٨١) والبغوي (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) عن أبي مُسهر به.\n\n٤٤٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي الخزاز: نا مروان بن محمَّد الطاطري الأسدي: نا صدقة بن خالد: حدثني يحيي بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني.\nعن أوس بن أوس الثقفي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من غسّل واغتسل يومَ الجمعة، وغدا وابتكر، ودنا ونصت (١) واستمع كان له بكلِّ خُطوةٍ عمل سنةٍ: صيامُها وقيامُها\".\nأخرجه الدارمي (١/ ٣٦٣) عن صدقة به.\nوأخرجه الترمذي (٤٩٦) وابن خزيمة (١٧٦٧) والطبراني (١/ ١٨٤) والحاكم (١/ ٢٨٢) عن عبد الله بن عيسى عن يحيي بن الحارث به. وهذه أسانيد صحاحٌ.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٨، ٩، ١٠، ١٠٤) والنسائي (١٣٨٤) وابن خزيمة (١٧٥٨) والحاكم (١/ ٢٨١) من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٠) عن راشد بن داود الصنعاني، والطبراني (١/ ١٨٣) عن أبي قلابة كلاهما عن أبي الأشعث به.\nوأبو الأشعث هو شراحيل بن آدَة، أو: أُدَّة.\nوالحديث حسنه الترمذي والبغوي والنووي في \"المجموع\" (٤/ ٥٤٢)، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.\nوقال العلامة الزبيدي في \"شرح الإِحياء\" (٣/ ٢٤١): \"سنده جيِّدٌ\".\nولم ينفرد به أبو الأشعث:\n_________\n(١) كذا بالأصول وعليه علامة التصحيع (صح).","vol":"2","page":56},{"text":"فقد أخرجه الطيالسي في مسنده (١١١٤) وأحمد (٤/ ٨) والطبراني (١/ ١٨٥) عن محمَّد بن سعيد الأزدي عن أوس. وابن سعيد هو المصلوب الكذّاب.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٤) والطبراني (١/ ١٨٥) من طريق سعيد بن أبي هلال عن عبادة بن نُسي عن أويس. وهذا سندٌ صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٠٩) والحاكم (١/ ٢٨٢) والبيهقي (٣/ ٢٢٧) من طريق ثور بن يزيد عن عثمان الشامي عن أبي الأشعث عن أويس بن أويس عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nقال الحاكم: \"هذا حديثٌ واهٍ\" وقال: \"هذا لا يُعلِّل الأحاديثَ الثابتةَ الصحيحةَ من أوجهٍ: أولها أن حسّان بن عطية قد ذكر سماع أوس بن أوس من النبي - ﷺ -، وثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به، وثالثها: أن عثمان الشامي مجهولٌ\". أهـ.\nوقال البيهقي: \"والوهم في إسناده ومتنِه من عثمان الشامي هذا\". أهـ.\nقلت: ومع هذا قال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٤٨٩) -وتبعه الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص١٥٥) والهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٧١) -: \"رجاله رجال الصحيح\" أهـ. وفاتهم أن عثمان لم يخرّج له صاحبا الصحيح، بل هو مجهول كما قال الحاكم.\nوقد ورد الحديث عن أبي بكر الصديق بلفظ: \"من اغتسل يوم الجمعة غُفِرتْ له ذنوبه وخطاياه، وإذا أخذ في المشي إلى الجمعة كان له بكلِّ خطوةٍ عمل عشرين سنةً، فإذا فرغ من صلاة الجمعة أجيز بعمل مائتي سنة\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٨٧/ ب) من طريق يحيي بن سليمان الجعفي.\nعن عباد بن عبد الصمد عن أنس عنه، وقال: \"لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به يحيي\".","vol":"2","page":57},{"text":"وقال الهيثمي (٢/ ١٧٤). وفيه عبّاد بن عبد الصمد أبو معمر ضعّفه البخاري وابن حبان. أهـ. قلت: قال أبو حاتم: ضعيف جدًا. واتهمه ابن حبان (اللسان: ٣/ ٢٣٢).\nوأخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر الصديق (رقم: ١٣١) والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" من طريق بقيّة عن الضحاك بن حُمْرة عن أبي نُصيرة الواسطي عن أبي رجاء العُطاردي عن أبي بكر الصديق وعمران بن حصين بهذا اللفظ.\nقال الهيثمي (٢/ ١٧٤): \"وفيه الضحّاك بن حُمرة ضعّفه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أهـ.\nقلت: وفيه تدليسُ بقية. وقد ورد الحديث أيضًا عن شداد بن أوس وأبي طلحة أخرجهما الطبراني، وبيّن ضعفهما الهيثمي في \"المجمع (٢/ ١٧٨).\n\n٤٤٨ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تطلعُ الشمسُ ولا تغربُ على يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، على كلِّ بابٍ من أبوابِ المسجدِ ملكان يكتُبان الأوّلَ فالأوّلَ، فكرجلٍ قدَّمَ بَدَنَةً، وكرجل قدَّمَ بَقَرةً، وكرجلٍ قدَّمَ شاةً، وكرجلٍ قدَّمَ طائرًا، وكرجلٍ قدّم بَيْضةً، فإذا قعدَ الإِمام طويت الصُّحُفُ\".\nعبد الرحمن بن إبراهيم هو البصري القاص ضعّفه الدارقطني، وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أحمد وأبو زرعة: لا بأس به. واختلف فيه قول ابن معين. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٧٢) من طريق ابن جريج عن العلاء بن","vol":"2","page":58},{"text":"عبد الرحمن عن أبي عبد الله إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة، وسنده صحيح.\nوالحديث عند البخاري (٢/ ٤٠٧) ومسلم (٢/ ٥٨٧) بنحوه دون ذكر الفصل الأول منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>١٠٨ - باب: ما جاء في أهل المنابر</span>\n٤٤٩ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن حيّة: نا إسماعيل بن قيراط: نا سليمان بن سَلَمة: نا سعيد بن موسى: نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أهلُ (١) المنابِرِ لاحترقَ أهل القُرى\".\nقال المنذري: \"سليمانَ بن سَلَمة وسعيدُ بن موسى لا يُحتجُّ بهما\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nالحديث ذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٢٧) بسنده ومتنه وعزاه إلى تمام.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٣٢٦) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٠٥) من طريق سليمان بن سلمة -وهو الخبائري- به.\nقال ابن حبان: \"فلست أدري، وضعه سعيد بن موسى أو سليمان بن سلمة؛ لأن الخبرَ في نفسه موضوع ليس من حديث رسول الله - ﷺ -، ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك.\nوسليمان بن سَلَمة ليس بشيءٍ فليس يخلو أن يكون عَمِلَه أحدُهما\". أهـ. قال\n_________\n(١) كلمة (أهل) ليست عند من خرّجوا الحديث، ولا في لفظ تمام الذي ذكره السيوطي.","vol":"2","page":59},{"text":"ابن عرّاق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٨١). \"جزم الذهبي في تلخيص الموضوعات بأنه من وضع سعيد\". أهـ.\nقلت: سليمان متروك باتّفاقٍ، وكذّبه ابن الجنيد. \"اللسان\" ٣/ ٩٣).\nوقال السيوطي (٢/ ٢٧). \"قلت: أخرجه الدارقطني في \"الغرائب\" من طريق أبي عبد الله محمَّد بن أحمد السّلمي عن أبي مسهر عن مالك بلفظ: \"لولا المنابر\"، وأخرجه من طريق السلمي أيضًا عن يحيي بن بكير عن مالك بلفظ \"لولا الأمصار\"، وقال: باطلٌ من الوجهين\". أهـ.\nقلت: السلمي -ويقال الزُّهري- اتهمه الذهبي بوضع هذا الحديث كما في \"الميزان\" (١/ ١٥٥)، وانظر: اللسان (١/ ٣٠٢).\nوذكر ابن الجوزي أن بعضهم رواه بلفظ \"المحابر\" بدلًا من \"المنابر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>١٠٩ - باب: تسليم الإِمام إذا صعد المنبر</span>\n٤٥٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عوف المُزَنيُّ الصفّار: نا عمرو بن خالد: نا ابن لَهِيعة عن محمَّد بن زيد بن المُهاجر عن محمَّد بن المُنكدِر.\nعن جابر بن عبد الله أنّ النبي - ﷺ - كان إذا صعدَ المِنْبرَ سَلَّمَ.\nأخرجه ابن ماجه (١١٠٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٦٥) ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ٢٤٢) والبيهقي (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) من طريق عمرو بن خالد به.\nقال ابن عدي. \"وهذا بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه غير ابن لَهيعة، وعن ابن لَهيعة عمرو بن خالد\".\nقال ابن جماعة في \"تخريج الرافعي\" (الأزهرية: ١/ ق ١٣٤). \"في سنده ابن لهيعة\". أهـ.","vol":"2","page":60},{"text":"وقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (١/ ٢١٠ - ط كمال الحوت) (١). \"هذا إسنادٌ ضعيف لضعف ابن لهيعة\". أهـ.\nقلت: هو صدوق لكنه اختلط بعد احتراق كتبه، وعمرو بن خالد هو ابن فروخ التميمي الحنظلي ثقة.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٦٣) و\"الدراية\" (٢/ ٢١٧). \"إسناده ضعيف\".\nوورد الحديث من رواية ابن عمر:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٩٠/ أ) وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٢١) وابن عدي (٥/ ١٨٩٢ - ١٨٩٣) والبيهقي (٣/ ٢٠٥) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ق ١٠/ أ) من طريق عيسى بن عبد الله الأنصاري عن نافع عنه.\nوعيسى قال ابن حبان. \"يروي عن نافع ما لا يُتابع عليه، لا ينبغي أن يُحتجَّ بما انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات\". أهـ. وقال ابن عدي: \"عامّةُ ما يرويه لا يُتابع عليه\". أهـ. قال ابن القطّان -كما في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٠٦) -. \"وإذا كان كذلك، فهو إذًا منكر الحديث\" أهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٨٤): \"وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٢). أهـ.\nوقال الحافظ في \"الدراية\" (٢/ ٢١٧). \"وهو واهٍ\".\nوبالغ أبو حاتم الرازي فحكم بوضعه كما في العلل لابنه (١/ ٢٠٥).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٥٢٦) عن حديثي جابر وابن عمر: \"إسنادهما ليس بقوي\". أهـ.\n_________\n(١) كان الاعتماد فيما سبق على طبعة الكشناوي الرديئة، وطبعة الحوت خير منها فاعتمدنا عليها فيما يأتي.\n(٢) الثقات (٧/ ٢٣٢).","vol":"2","page":61},{"text":"وورد الحديث من مرسل عطاء والشعبي.\nأما مرسل عطاء: فقد أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٩٢) عن ابن جريج عنه، وأما مرسل الشعبي فقد أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٩٣) وابن أبي شيبة (٢/ ١١٤) عن مجالد عنه. ومجالد ليس بالقوي. فلعل حديث جابر يعتضد بهذين المُرسلَين فيصير حسنًا والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>١١٠ - باب: الاعتماد على العصا في الخطبة</span>\n٤٥٦ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عَوْف: نا عمرو بن خالد: نا ابن لَهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير.\nعن أبيه أن النبيَّ - ﷺ - كان يخطبُ وبيده مِخْصَرَةٌ.\nأخرجه البزّار (الكشف - ٦٣٩) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" (ص١٤٦ - ١٤٧) والطبراني في الكبير -كما في \"المجمع (٢/ ١٨٧) - والبغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ٢٤٣) من طريق ابن لَهيعة به.\nقال الهيثمي: \"وفيه ابن لَهيعة وفيه كلامٌ\" أهـ. وتقدم قبلُ أنه صدوق مختلط.\nوفي الباب: حديثُ الحكم بن الحَزْن الكُلَفي أنّ النبي - ﷺ - خطب الجمعة متوكئًا على قوسٍ أو عصا.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢١٢) وأبو داود (١٠٩٦) والطبرانى في \"الكبير\" (٣/ ٢٣٩) والبيهقي (٣/ ٢٠٦) من طريق شهاب بن خِراش عن شعيب بن رُزيق (١) الطائفي عنه.\n_________\n(١) بتقديم الراء، ووقع في سنن أبي داود ومختصره للمنذري ومعجم الطبراني و\"الإِرواء\" =","vol":"2","page":62},{"text":"قال المنذري في \"مختصر السنن\" (٢/ ١٨). \"في إسناده. شهاب بن خراش أبو الصلت الحوشبي قال ابن المبارك: ثقة. وقال الإِمام أحمد وأبو حاتم الرازي: لا بأس به. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا، وكان ممن يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به إلا عند الاعتبار\". أهـ.\nوقال ابن جماعة في \"تخريج الرافعي\" (١/ ق ١٣٦/ ب): \"في إسناده: شهاب بن خِراش أبو الصلت وثقه غيرُ واحدٍ، وقال ابن حبان: ... \" فذكر كلامه المتقدم.\nقلت: وممن وثّقه العجلي وأبو زرعة وابن عمار والمدائني، وقال النَّسائي: ليس به بأس. فهو حسن الحديث، وابنُ حبّان متعنت في الجرح، وقد رَمَزَ له الذهبي في الميزان (٢/ ٢٨١) بـ (صح) دلالة على صحة الاحتجاج به.\nولذا حسَّنه النوويُّ في \"المجموع\" (٤/ ٥٢٦)، وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٦٥). \"وإسناده حسن، فيه شهاب بن خِرَاش وقد اختلف فيه، والأكثر وثّقوة\".\nوقال الألباني في \"الإِرواء\" (٣/ ٧٨): \"وهذا سندٌ حسنٌ، وفي شهاب وشعيب كلام يسير .. \".أهـ.\nقلت: أما شعيب فلم أر من تكلّم فيه ففي التهذيب (٤/ ٣٥٢): \"قال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات). أهـ.\nوأظن أنّ الشيخ اشتبه عليه شعيب هذا بشعيب بن رُزيق الشامي الذي\n_________\n= وحاشية (عوّامة) على التقريب (ص ٢٦٧): (زُرَيق) -بتقديم الزاي- وهو خطأ وتصويبه من مشتبه الذهبىِ (١/ ٣١٣) و\"تبصير المنتبه\" للحافظ (٢/ ٦٠٠).","vol":"2","page":63},{"text":"ليّنه الأزدي، وضعفه ابن حزم (التهذيب: ٤/ ٣٥٣). وقال الحافظ فيه \"صدوق يخطىء\". وهذا مستبعدٌ؛ لأن الشاميَّ لم يروِ له أبو داود في (السُّنن) أصلًا!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>١١١ - باب: استقبال الناس الخطيب</span>\n٤٥٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى بن حيّان أبو عبد الله القطّان بالمدائن: نا محمَّد بن الفضل بن عطية: نا منصور عن النَّخَعي -يعني: إبراهيم- عن علقمة.\nعن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صعدَ المنبرَ استقبلناه بوُجوهِنا.\nأخرجه الترمذي (٥٠٩) ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ٢٦٠) - وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢١٧٤) من طريق محمد بن الفضل به.\nقال الترمذي: \"وحديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد ضعيف ذاهب الحديث عند أصحابنا\". وقال: \"لا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيءٌ\". أهـ.\nومحمد أجْمَلَ الحافظُ في التقريب القولَ فيه بقوله: \"كذَّبُوه\". وقال في \"البلوغ\" (ص ٥٤): \"إسناده ضعيف\" وبين ذلك في \"التلخيص\" (٢/ ٦٤).\nوأخرجه ابن ماجه (١١٣٦) عن عدي بن ثابت عن أبيه، وإسناده إلى عدي حسن، وصححه ابن جماعة في \"تخريج الرافعي\" (١/ ق ١٣٦/أ)، وقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٢١٤): \"هذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا أنّه مرسلٌ\".أهـ","vol":"2","page":64},{"text":"وفي \"التهذيب\" (٢/ ٢١): \"قال ابن ماجه أرجو أن يكون متصلًا. قلتُ -القائل هو الحافظ-: لا أشك ولا أرتاب في كونه مرسلًا أو يكون سقط منه جدُّه\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٧) وأبو داود في \"المراسيل\"- كما في \"تحفة الأشراف\" (١٣/ ٢٨٧) بسندٍ حسن عن عديٍ مرسلًا.\nوأخرجه ابن خزيمةً -كما في \"النكت الظراف\" (٢/ ١٢٤ - ١٢٥) - من طريق علي بن غُراب عن أَبَان بن عبد الله البَجَليَّ عن عدي بن ثابت عن البَرَاء.\nوقال ابن خزيمة: \"إنه خبرٌ معلولٌ\".\nقلت: علي بن غُراب فيه ضعفٌ، وقد خالفه ابن المبارك ووكيع بن الجراح -وهما مَنْ هما- فروياه عن أبان عن عديٍّ مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>١١٢ - باب: في أحكام الخُطبة</span>\n٤٥٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمَّد الصائغ: نا محمَّد بن عمر (١) القَصَبي: نا عبد الوارث عن يونس عن الحسن.\nعن الأسود بن سريع أن النبي - ﷺ - خَطَبَ فقال: \"أمّا بعدُ\".\nرجاله ثقات، إلَّا أن الحسن مدلس ولم يُصرْحِ بالسماع.\n\n٤٥٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا أبو بكر عبد الحميد بن محمود بن خالد: نا إبراهيم بن المنذر الحزامي: نا مَعْن بن عيسى: نا موسى بن يعقوب الزَّمْعي عن المهاجر بن مسمار عن عائشة بنت سعد عن عامر بن سعد.\n_________\n(١) في الأصل: (عمرو)، والتصويب من (ظ) و(ر) و\"تاريخ بغداد\" (٣/ ٢١).","vol":"2","page":65},{"text":"عن سعد أنَّ النبي - ﷺ - خَطبَ فقال: \"أمّا بعدُ\".\nموسى الزَّمْعيُّ ضعيفُ الحفظ.\n\n٤٥٥ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن عِلَّان الحرّاني الحافظ: نا الفضل بن محمَّد الباهلي العطّار بأنطاكيّة: نا محمَّد بن قُدامة: نا إسماعيل بن عُليّة عن بَهْز بن حكيم عن أبيه.\nعن جّدِه أن النبي - ﷺ - خَطَبَ فقال: \"أمّا بعدُ\".\nالفضل كذّبه الدارقطني وابن عدي (اللسان: ٤/ ٤٤٨).\nوقد ذكر البخاري في صحيحه باب: (من قال في الخطبة بعد الثناء: أمّا بعد)، (٢/ ٤٠٢) وذكر فيه جملةً من الأحاديث.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٠٦): \"وقد تتبّع طرق الأحاديث التي وقع فيها (أمّا بعد) الحافظُ عبد القادر والرّهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له، فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًّا\". أهـ.\n\n٤٥٦ - حدثنا أبي -﵀-: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيي بن الضُّريس بن يسار (١) البَجَلي الرازي بالري: أنا محمَّد بن سعيد بن سابق الرازي -وكان يسكن (قزوين) - نا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب.\nعن جابر بن سَمُرة السوائي قال: مَنْ حدَّثك أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب على المنبر جالسًا فكذِّبه، فانا شهدتُه [كان] (٢) يخطب قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب خطبةً أخرى.\nقال: قلت: كيف كانت خطبتُهُ؟. قال: كلامٌ يعظُ به الناسَ، ويقرأ\n_________\n(١) كذا في الأصل و(ظ)، وفي (ر) و(ش): \"سيّار\" والكتب التي ترجمت له لم تتجاوز في أجداده اسم (الضريس) والله أعلم.\n(٢) زيادة من (ظ) و(ر).","vol":"2","page":66},{"text":"آياتٍ من كتاب الله ثم ينزل. وكانت خطبتُه قَصْدًا، وصلاتُه قَصْدًا بنحو (والشمس وضُحاها)، (والسماءِ والطارق) إلا صلاةَ الغداة.\nقال: وصلاةُ الظهر كان بلالُ يؤذّن حينَ تدحَضُ الشمسُ، فإنْ جاء رسول الله - ﷺ - أقامَ وإلّا مَكَثَ قلَيلًا حتى يخرجَ. والعصر نحو ما تصلُّون، والمغرب نحو ما تصلون، والعشاء الآخرة يُؤخِّرُها عن صلاتكم قليلًا.\nإسناده حسن، عمرو صدوق له أوهام كما قال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٨٥) والحافظ في التقريب.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) بتمامه من طريق عمرو بن ثابت عن سِماك به. وعمرو ضعيف رُمِيَ بالرفض. كذا في التقريب.\nوأخرج مسلم (١/ ٤٢٣، ٤٣٢، ٤٤٥، و٢/ ٥٨٩، ٥٩١) جُلَّهُ مُفرَّقًا من طرقٍ عن سِماك به.\n\n٤٥٧ - أخبرنا أبو بكر يحيي بن عبد الله بن الحارث قراءةً عليه: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد -قاضي حِمْص-: نا يحيى بن مَعين: نا عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.\n\nعن ابن عمرَ أنّ رسولَ الله - ﷺ - كان يخطُبُ خُطْبَتَين يجلسُ بينَهما.\nأخرجه البُخاري (٦/ ٤٠٢) ومسلم (٢/ ٥٨٩) من طريق عبيد الله بن عمر به.\n\n٤٥٨ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا جدِّي محمَّد بن بكّار: نا سعيدُ بن بَشير عن عبد الملك بن أَبْجَرَ عن واصِلٍ عن أبي وائل.\nعن عمَّار بن ياسر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"طولُ الصلاةِ وقِصَرُ الخُطْبةِ من فقه الرَّجلِ\".","vol":"2","page":67},{"text":"سعيدٌ ضعيف، لكن أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٤) من طريق عبد الرحمن بن عبد الملك بن أَبْجَرَ عن أبيه به.\n\n٤٥٩ - أخبرنا محمَّد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيي بن صالح: نا جُميع عن يزيد بن خُمير.\nعن أبي أمامةَ أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا بعثَ أميرًا قال: \"اقَصُرِ الخُطبةَ، وأَقِلَّ الكلامَ، وإنّ من الكلام سِحْرًا\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (جُميع منكِر الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٨٠) من طريق يحيى بن صالح به، وأخرجه أيضًا (٨/ ١٧٠) من نفس الطريق لكن ذكر (أبا سفيان الرُّعيني) بدل (يزيد بن خمير).\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٩٠): \"رواه الطبراني في الكبير من رواية جميع بن ثوب وهو متروك\". أهـ.\nوجَميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعّفه ابن عدي. (الميزان: ١/ ٤٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>١١٣ - باب: الإِنصات للخطبة</span>\n٤٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي وابن سِنان قالا: نا زكريا بن يحيي السِّجْزِي: نا عثمان بن أبي شيبة: نا داود بن عبد الله -يعني: ابن أبى الكِرام من ولد جعفر الطيّار- عن مالك بن أنس عن الزُّهْري عن سعيد بن المسيّب.\nعن أبي هريرة أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"إذا قُلتَ للإِنسانِ يومَ الجُمُعةِ: (أنصِتْ) والإِمامُ يخطبُ فقد لغوتَ\".","vol":"2","page":68},{"text":"أخرجه أبو داود (١١١٢) عن القعنبيّ عن مالك به.\nورواه مالك أيضًا في \"الموطأ\" (١/ ١٠٣) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٤/ ٤١٢) ومسلم (٢/ ٥٨٣) من طريق عقيل بن خالد عن الزُّهري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>١١٤ - باب: الكلام بعد نزول الإِمام عن المنبر</span>\n٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكِنْدي: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطي: نا خالد بن يزيد البصري أبو الهيثم: نا جرير بن حازِم: نا ثابت البُناني.\nعن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - إذا نزل عن المِنْبرِ عَرَضَ له رجلٌ يُكلِّمه فيقوم معه حتى يفرغَ من حاجته، ثم يتقدم إلى الصلاة (١).\nأخرجه الطيالسي (رقم: ٢٠٤٣) -ومن طريقه أبو داود (١١٢٠) والترمذي (٥١٧) وابن ماجه (١١١٧) - وعَبْدُ بن حُميد في \"المنتخب\" (١٢٥٨) وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧) والنسائي (١٤١٩) وابن خزيمة (١٨٣٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٥١) والحاكم (١/ ٢٩٠) -وصححه على شرطهما وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٣/ ٢٢٤) من طرقٍ عن جريرٍ به.\nوظاهر إسناده الصحة إلَّا أنه معلولٌ:\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: وَهِمَ جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابتٍ عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ\n_________\n(١) هذا الحديث ذكر في \"الفوائد\" مرتين بنفس السند والمتن.","vol":"2","page":69},{"text":"رجلٌ بيد النبى - ﷺ - فمازال يُكلّمُهُ حتى نعس الناس. قال محمَّد: والحديث هو هذا. وجرير بن حازم ربَّما يَهِمُ في الشيء، وهو صدوق\". أهـ.\nوالحديث الذي أشار إليه البخاري: في صحيحه (٢/ ١٢٤) وعند مسلم (٢/ ٢٨٤).\nوقال أبو داود: \"هذا الحديث ليس بمعروفٍ عن ثابت، وهو مما تفرّد به جرير بن حازم\". أهـ.\nوجزم النووي في \"المجموع\" (٤/ ٥٥٣) بضعف الحديث.\nقلت: وجرير له أوهام وأخطاء لا سيّما حين يحدّث من حفظه. ودافع الزين العراقي عن هذا الحديث فقال، -كما في \"تحفة الأحوذي\" (١/ ٣٦٩) - فيما أعلّ به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيحَ كلامُ الرجلِ له بعدما أقيمت الصلاة: \"لا يقدحُ ذلك في صحة حديث جرير بن حازم، بل الجمعُ بينهما ممكنٌ بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد نزوله من المنبر؛ فليس الجمعث بينهما متعذرًا، كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المُخرَّج لهم في الصحيح فلا تضر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر\". أهـ.\nكذا قال، والدليل على بُطلان الجمع الذي اختاره أن رواية مسلم نصّت على أن ذلك كان في صلاة العشاء!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>١١٥ - باب: الصلاة بعد الجمعة</span>\n٤٦٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد الله القَراطيسي (علاّن) بواسِط: نا يزيد بن هارون. أنا شُعبة عن أيوب عن نافعٍ.","vol":"2","page":70},{"text":"عن ابن عمر أنّه كان يُصلي بعدَ الجُمُعةِ ركعتين يُطوِّل فيهما، ويقول: كان رسولُ الله - ﷺ - يُطوِّل فيهما.\nأخرجه النسائي (١٤٢٩) من طريق يزيد بن هارون به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرج البخاري (٢/ ٤٢٥) ومسلم (٢/ ٦٠٠، ٦٠١) من حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يصلّي بعد الجمعة ركعتين. هذا لفظُ مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>١١٦ - باب: الخطبة في العيد قبل الصلاة</span>\n٤٦٣ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح الأُسَيِّدي قراءةً عليه: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام ابن بنت مَطَر الورّاق -أيامَ ابن طولون (١) -: نا وكيع عن سفيان عن ابن جُريج عن الحسن بن مُسلم عن طَاوُسٍ.\nعن ابن عباس قال: شهدتُ العيدَ مع النبي - ﷺ - وأبي بكر وعُمرَ فبدؤا بالخُطْبةِ قبلَ الصلاةِ.\nأخرجه البخاري (٢/ ٤٥٣) ومسلم (٢/ ٦٠٢) عن ابن جريج به، وزادا: (وعثمان) بعد (عمر).\nوأخرجه البخاري (٢/ ٤٥٣) ومسلم (٢/ ٦٠٥) من حديث ابن عمر.\n_________\n(١) هو أحمد بن طولون (٢٢٠ - ٢٧٠هـ) أحد ولاة العباسيين على الشام ومصر، وكانت ولايته سنة (٢٥٤).","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>أبواب صلاة الكسوف والاستسقاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>١١٧ - باب: الخطبة في الكسوف</span>\n٤٦٤ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمَّد بن إسماعيل الصائغ بمكة سنة ستٍّ وستين ومائتين: نا أبو داود الحَفَريُّ. نا سفيان الثوري عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عبّاد.\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدُب أنَّ رسول الله - ﷺ - خَطَبَ حينَ انكسفتِ الشمسُ فقال: \"أمّا بَعْدُ\".\nأخرجه أحمد (٥/ ١٦ - ١٧) عن شيخه أبي داود الحَفَري -واسمه عمر بن سعد- به.\nوأخرجه النسائي (١٥٠١) عن أحمد بن سليمان عن الحَفَري به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٢٢٦) من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان به.\nوثعلبة -وإن وثقه ابن حبّان- فمجهول كما قال ابن المديني وابن حزم وابن القطّان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>١١٨ - باب: سبب القحط</span>\n٤٦٥ - أخبرنا محمَّد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع عن أبي راشد التَنُّوخي.","vol":"2","page":72},{"text":"عن أبي أمامة قال: رسول الله - ﷺ -: \"ما مُطِر قومٌ قطُّ إلا برحمةٍ، ولا قُحِطوا إلَّا بسخط\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (جُميع منكر الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده واه: جَميع بن ثوب قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه النسائي. (اللسان: ٢/ ١٣٤).\nوالحديث عزاه في \"كنز العمال\" (٧/ ٥٩٤) إلى أبي الشيخ في \"العظمة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>١١٩ - باب: صلاة الاستسقاء</span>\n٤٦٦ - أخبرنا أبو بكر يحيي بن عبد الله بن الحارث: نا زكريا بن يحيي السَّجْزي قال: حدثني أحمد بن السَّكَن الأبلي المُكْتِب: نا يعقوب بن محمَّد: نا محمد بن فُليحِ عن عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر.\nعن أنس بن مالك أن النبيَّ - ﷺ - كبّر في الاستسقاءِ واحدةً.\nإسناده ضعيف، يعقوب بن محمَّد وعبد الله بن حسين ضعيفان، وابن فُليح سيء الحفظ.\n\n٤٦٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الله الملك قراءةً عليه: نا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة بن علان بمصر: نا يعقوب بن كعب الحلبي: نا أبي عن الثوري عن يحيي بن سعيد عن الزُّهري عن عبّاد بن تميم.\nعن عمّه عن النبي - ﷺ - في الاستسقاء أنه صلى ركعتين فأعلن بالقراءةِ، وقَلَبَ رداءَه، واستقبلَ القِبْلةَ.","vol":"2","page":73},{"text":"أخرجه البخاري (٢/ ٥١٥) عن يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٥١٤) ومسلم (٢/ ٦١١) من طرقٍ أخرى عن الزُّهري.\nوعمّ عبّاد هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>١٢٠ - باب: الدُّعاء في الاستسقاء</span>\n٤٦٨ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر محمَّد بن عثمان التَّنُوخي، نا سعيد بن بَشير عن مَطَر (١) عن الحسن.\nعن سَمُرةَ بن جُنْدب أنّ رسول الله - ﷺ - كان يدعو: \"اللهمَّ ضَعْ في أرضنا بركتَها وزينتَها وسكنَها (٢) \".\n\n٤٦٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن عبد الرزّاق الشيخُ الصالحُ الثقة: نا أبو الجُماهِر بمثله.\n\n٤٧٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن محمَّد بن حُوَيْت بن أحمد بن أبي حكيم القرشي قال: حدثني أبي: أبو سليمان حُويت بن أحمد: نا أبو الجُماهِر بإسناده مثلَه.\n\n٤٧١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن سيّار النَّصيبي: نا أبو الجُماهِر: نا سعيد بن بشير، فذكر مثلَ حديث يزيد بن عبد الصمد.\n_________\n(١) في الأصل: (مطرف) وهو خطأ، والتصويب من (ظ) و(ر) ومُخرِّجي الحديث.\n(٢) أي: غياثُ أهلها الذي تسكن إليه نفوسهم. \"فيض القدير\" (٥/ ٩٩).","vol":"2","page":74},{"text":"٤٧٢ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا محمَّد بن بكّار بن بلال: نا سعيد بن بشير عن مَطَر عن الحسن.\nعن سَمُرةَ بن جُندب أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو: \"اللهم أنزلْ في أرضنا زينتَها وسَكَنَها\".\nأخرجه البزّار (الكشف: ٦٦١) والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٢٧٠) -ومن طريقه: أبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٧٧) - من طريق أبي الجُماهِر به.\nقال البزّار: \"حديث مطر لا نعلمُ حدّث به إلا سعيد بن بشير\". أهـ. وقال أبو نُعيم: \"وهو غريب من حديث مطر، تفرّد به سعيد بن بشير\". أهـ.\nقلت: وسعيد ومطر ضعيفان، والحسن لم يسمع من سمرة غير حديث \"العقيقة\" وما عداه فهو مُدَلَّس.\nوأخرجه البزار (٦٦١) من طريق إسحاق بن إدريس عن سويد بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن به. وقال البزّار: \"حديث قتادة لا نعلم حدّث به إلا سويد\".\nوإسحاق متروك كذّبه ان معين (اللسان: ١/ ٣٥٢) وشيخه ضعّفوه.\nوأخرجه الطبراني (٧/ ٢٦٣) من طريق سهل بن عثمان عن يحيي بن أبي زائدة عن الحجّاج عن قتادة عن الحسن به. وبذا تعلم ما في كلام البزار.\nوحجّاج هو ابن أرطاة ضعيف الحفظ، كثير التدليس وقد عنعن.\nوأخرجه الطبراني (٧/ ٢٧٦) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن به.\nوإسماعيل ضعيف تركه بعضهم.\nوأخرجه البزار (٦٦٢) والطبراني (٧/ ٣٢٢) من طريق جعفر بن سعد بن سمرة عن خبيب بن سليمان بن سَمُرة عن أبيه عن سَمُرة.","vol":"2","page":75},{"text":"جعفر ليس بالقوي كذا في التقريب، وخُبيب وأبوه مجهولان، قال ابن القطّان -كما في التهذيب (٢/ ٩٤) -: \"ما من هؤلاء من يُعرف حاله -يعني جعفر ومن فوقه- وقد جَهِدَ المحدثون فيهم جُهدهم، وهو إسنادٌ يُروى به جملةُ أحاديث قد ذَكَرَ البزّار منها نحوَ المائة\". أهـ.\nوذكر الحافظ في التلخيص (٢/ ١٠٠) حديث سمرة وقال: \"إسناده ضعيف\".\nوتساهل الهيثمي (٢/ ٢١٥) فقال: \"إسناده حسن أو صحيح\".!.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ١/ ق ٩٢/ أ- ب) من حديث أنس بن مالك مطوّلًا.\nقال الهيثمي (٢/ ٢١٣): \"وفيه مجاشع بن عمرو، قال ابن معين: قد رأيته أحدَ الكذّابين\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>١٢١ - باب: ما جاء في الرِّيح</span>\n٤٧٣ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الحمصي قراءةً عليه: نا أبو شُرَحْبيل عِيسى بن خالد بن نافع الحمصي ابن أخي أبي اليمان: نا آدم بن أبي إياس: نا شُعبة عن الحَكَم عن مجاهِد.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نُصِرْتُ بالصَّبَا، وأُهلِكت عادٌ بالدَّبور\".\nأخرجه البخاري (٢/ ٥٢٠) ومسلم (٢/ ٦١٧) من طريق شعبة به.","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>(٥) \" كتاب الجنائز</span>\"","vol":"2","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>١ - باب: فضل المرض</span>\n٤٧٤ - أخبرنا أحمد بن القاسم: نا أبو زُرعة: نا أبو مُسهِر ومحمد بن المبارك قالا: نا خالد بن يزيد المُرِّي قال: حدّثني سالم بن عبد الله المُحاربي عن سليمان بن حَبيب.\nعن أبي أُمامة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من مسلمٍ يُصرَعُ صَرْعةً من مرضٍ إلَّا بُعِثَ منها طاهرًا\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ق ١٩/ ب- ٢٠/ أ) من طريق تمّام وغيره.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٥ - ١١٦) عن شيخه أبي زرعة به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفّارات\" (ق/٣/ ب) والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ق ٣٣٤/ أ) من طريق أبي مسهر به. قال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٢٩٨) -وتبعه الهيثمي (٢/ ٣٠٢) -. \"رُواته ثقات\". أهـ. وكذا قال المناوي في \"التيسير\" (٢/ ٣٦٤).\nقلت: إسناده صحيح، سالم المحاربي قال أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل (٤/ ١٨٥) -: صالح الحديث. ونقل ابن عساكر (٧/ ق ٢٠/ ب) توثيقَه عن الأوزاعيِّ.\n\n٤٧٥ - أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن عبد العزيز بن حَسنون الفقيه الإسكندراني: نا صالح بن شعيب البصري: نا سليمان بن داود المنقري عن الدّراوردي: نا عمرو بن أبي عمرو عن المقبري.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن اللهَ﷿- لَيبتلي عبدَه المؤمنَ بالسَّقَمِ حتى يُخفِّفَ عنه كلَّ ذنبٍ\".\nسليمان هو الشَّاذكوني متروكٌ متهم.","vol":"2","page":79},{"text":"وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨) من طريق أحمد بن عيسى التستري عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن سلمان الحَجْري عن عمرو به.\nوصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت الذهبي عليه في تلخيصه.\nوإسناده صالح، أحمد بن عيسى صدوق تُكلِّم فيه بلا حُجةٍ، وعبد الرحمن بن سلمان مختلَفٌ فيه.\n\n٤٧٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف: نا أبو العباس محمَّد بن عبد الله اليافوني: نا الحسن بن علي الحلواني: نا الهيثم بن الأشعث السلمي قال: حدثني فضالة بن جبير عن يُسَير بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله - ﷺ -. (ح).\nوأخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم: نا أبي: نا الحسن بن علي الحلواني: نا الهيثم بن الأشعث الصَّنعاني عن فضّال بن جُبير الغُداني عن يُسير بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري عن أبيه.\nعن جدِّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ساعاتُ الأمراضِ يُذْهبْنَ ساعاتِ الخطايا\".\nأخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"المرض والكفّارات\" (ق ٤/ أ - ب) عن الحسن بن علي الحلواني به، وفيه قصة.\nوفضّال بن جبير قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ، يروي أحاديث لا أصل لها. وضعّفه أبو حاتم. (اللسان: ٤/ ٤٣٤).\nوالهيثم قال الذهبي في \"المغني\" (٦٧٩١): \"مجهول\". أهـ.\nفالإِسناد ضعيف، وقد أشار المنذري في الترغيب (٤/ ٢٨٦) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي).\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الفرج بعد الشدة\" (ص ٢٠) عن الحسن مرسلًا، وفيه أبو بشر الحلبي مجهول كما في التقريب.","vol":"2","page":80},{"text":"٤٧٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين (١) بن القاسم بن درستويه قراءةً عليه: نا محمَّد بن أيوب بن مُشْكان النيسابوري: نا محمَّد بن عمر بن أبي السَّمْح: نا الجارود بن يزيد: نا سُفيان -يعني الثوري- عن أشعث عن ابن سيرين.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثةٌ من كُنوز البرِّ: إخفاءُ الصدقةِ، وكُتمان الشكوى، وكُتمانُ المصيبةِ. يقولُ الله -﷿-: ابتليتُ عبدي ببلاءٍ فصبر [و] (٢) لم يشكني (٣) إلى عُوّاده، أبدلتُه لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه. وإن أرسلتُه أرسلته ولا ذنبَ له، وإن توفيتُه فإلى رحمتي\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: \"الجارود بن يزيد أبو علي النَّيْسابُوري، وقيل: أبو الضحّاك، كان أبو أسامةَ يرميه بالكذب، وضعّفه جماعةٌ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر (١٥/ ق ١٢١/ أ) من طريق تمام.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٢٠) عن شيخه ابن مُشْكان به.\nوأخرجه الطبراني -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٣٩٥) - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١١٧) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٩٩) من طريق قطن بن إبراهيم النيسابوري عن الجارود به.\nقال أبو نعيم: تفرّد به الجارود عن سفيان. وقال ابن حبان: هذا لا أصل له. وقال ابن الجوزي: \"لا يصح، تفرّد به الجارود عن سفيان. قال البخاري: منكر الحديث، وكان أبو أسامة يرميه بالكذب. وقال يحيي: ليس\n_________\n(١) عند ابن عساكر (الحسن).\n(٢) من (ظ).\n(٣) في (ف) و(ر): (يشتكني)، والمثبت موافق لما عند ابن عساكر.","vol":"2","page":81},{"text":"بشيءٍ. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له\". أهـ.\nقلت: وكذّبه أبو حاتم والعقيلي، وقال الحاكم: روى عن الثوري أحاديث موضوعة. (اللسان: ٢/ ٩٠ - ٩١).\nولم يقنع السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٩٥) بهذا فقال: \"قلت: لم يُتّهم الجارود\"! ولذا تعقبه ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٣٥٤) بقوله: \"قلت: هذا ممنوع كما يُعرف بمراجعة المقدمة\". أهـ. يعني بمراجعة مقدمة كتابه حيث سرد أسماء الوضاعين والكذّابين، وانظر ترجمة الجارود فيه (١/ ٤٤).\nوأخرج الروياني في \"مسنده\" (ق ٢٤٣/ أ- ب) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٨٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٩٧) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ٢٩٨) والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ق / ٣٥٤ ب) من طريق زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"من كنوز البر: كتمان المصائب والأمراض والصدقة\".\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث نافع وعبد العزيز، تفرّد به عنه زافر\".\nقلت: زافر وإن كان صدوقًا فإنه كثير الغلط والوهم. وقد نسب الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ٢١٠) إلى عبد العزيز بن أبي روّاد قوله: \"كان يُقال: ثلاثة من كنوز الجنة: كِتمان المرض، وكتمان المصيبة، وكتمان الصدقة\".\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٣٢): \"قال أبو زرعة: هذا حديث باطل. وامتنع أن يُحدِّث به\".\nأما الشطر الثاني من الحديث: \"يقول الله تعالى: إذا ابتليت عبدي ... إلخ\" فقد أخرجه الحاكم (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩) وعنه البيهقي في سننه (٣/ ٣٧٥) وفي \"شعب الإِيمان\" (٣/ ق ٣٣٨/ ب) من طريق أبى بكر","vol":"2","page":82},{"text":"الحنفي عن عاصم بن محمد بن زيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي في التلخيص. وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٢٠٨): \"إسناده جيّدٌ\".\nوقال البيهقي في \"الشعب\": \"إسناده صحيح\". ثم قال: \"زعم بعض الحفاظ أن مسلم بن الحجّاج أخرج هذا الحديث في كتابه عن القواريري عن أبي بكر الحنفي، ثم اعترض عليه بأن هذا حديث إنّما يروى عن عاصم عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. كذلك رواه قرّة بن عيسى عن عاصم، ورواه معاذ بن معاذ عن عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن جدّه عن أبي هريرة. وعبد الله بن سعيد شديد الضعف. وقد نظرتُ في كتاب مسلم -﵀- فلم أجد هذا الحديث، ولم يذكره أبو مسعود الدمشقي في تعليق الصحيح\". أهـ.\nقلت: الحافظ الذي ذكر كلامه البيهقي هو أبو الفضل محمَّد بن أحمد بن عمار الشهيد المتوفى سنة (٣١٧) وله جزء في الأحاديث المعلّلة في صحيح مسلم (١)، وقد ذكر كلامه الحافظ ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٦٨ - ٧٦٩) وأقرّه عليه.\nوأمّا ما ذكره من عزو الحديث لمسلم فلعلّه من اختلاف النُّسخ، قال السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٩٧): \"فكان في صحيح مسلم في غير الرواية المشهورة، فإنّه رواياتٌ متعدّدة (٢) \". أهـ.\nوأخرجه أبو الشيخ -كما في اللآلئ (٢/ ٣٩٦) - ومن طريقه\n_________\n(١) انظر: سير النبلاء (١٤/ ٥٤٠).\n(٢) وهذا خير من توهيم الحافظ ابن رجب في العزو كما فعل الألباني في \"صحيحته\" (١/ ٣/١٤٤)، وانظر لزامًا \"التعالم\" للشيخ/ عبد الله بن بكر أبو زيد (ص ٥٣ - ٥٦) ففيه تنبيه مفيد على مثل هذه \"التوهيمات\".","vol":"2","page":83},{"text":"ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٩٩) من طريق عبد الرحمن بن سليماد بن أبي الجَوْن عن عبد الله بن سعيد به.\nوأعلّه ابن الجوزي بضعف عبد الله بن سعيد.\nوعبد الرحمن بن أبي الجون حديثه حسن، وروايته تؤيد رواية معاذ بن معاذ\".\nوقد اختلفت أنظار الحفاظ في الحكم على هذا الحديث:\nفجماعة ضعّفوه وعلّلوه بكونه من رواية عبد الله بن سعيد المقبري -وهو واهٍ-، ووهّموا أبا بكر الحنفي في روايته ورجحوا رواية معاذ بن معاذ العنبري عليه. وقد استدلّ الحافظ ابن عمّار الشهيد على كون هذا الحديث من حديث عبد الله بن سعيد بأنه يشبه أحاديثه (١) ولا يشبه حديث سعيد بن أبي سعيد.\nوجماعة صححوا هذا الحديث، وأجابوا عما أُعِلّ به بأنه لا مانع أن يكون عاصم بن محمَّد قد سمعه من عبد الله بن سعيد وسعيد بن أبي سعيد فرواه على الوجهين.\nوأخرجه البيهقي بعد ذلك من طريق أبي صخر حُميد بن زياد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة موقوفًا. وحُميد مختلفٌ فيه.\nوأخرجه مالك (٢/ ٩٤٠ - ٩٤١) وابن أبي الدنيا في \"المرض\n_________\n(١) أما الشيخ الألباني في صحيحته (١/ ٣/ ١٤٥) فقد ظنّ أن ابن عمار يعني أن حديث أبي بكر الحنفي يُشبه حديث عبد الله بن سعيد وأطال في نقض ذلك مع أن كلام ابن عمار واضح لا لبسَ فيه، ويزيده وضوحًا قولُ الحافظ ابن رجب في \"شرح العلل\" (٢/ ٧٥٦): \"حُذّاق النقاد لكثرة ممارستهم للحدبث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحدٍ منهم لهم فهمٌ خاصٌ يفهمون به أن هذا الحديثَ يُشبه حديثَ فلان ولا يُشبه حديثَ فلان، فيُعلّلون الأحاديثَ بذلك\". ثم ضرب بعض الأمثلة لهذه القاعدة، ومنها هذا الحديث.","vol":"2","page":84},{"text":"والكفّارات\" (ق ٢/ ب) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلًا، وسنده صحيح.\nووصله ابن عبد البر في \"التمهيد\" -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٣٩٨) - من طريق عباد بن كثير عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري. وقال: \"عباد بن كثير الثقفي كان فاضلًا عابدًا وليس بالقوي\". أهـ.\nقلت: عبّاد متفق على تضعيفه، وقد تركه البخاري والنسائي والعجلي. وأخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" -كما في \"اللسان\" (٤/ ٢٥٤) - والقاضي أبو الحسن بن صخر في \"عوالي مالك\" -كما في اللآلئ (٢/ ٣٩٧) - من طريق علي بن محمَّد الزياد آبادي عن [معن بن عيسى عن مالك، (١) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nوذكر الحافظ في اللسان أن الدارقطني أشار إلى لين الزياد آبادي وتفرُّدِه بروايته عن مالك.\n\n٤٧٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد: نا جعفر بن محمَّد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو: نا مقاتل بن حيّان عن قيس بن سكن.\nعن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"ثَلاثٌ من كنوزِ البرِّ: كتمانُ الأوجاعِ والبلوى والمصيباتِ، ومن بثَّ لم يصبرْ\".\nذكر السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٩٦) هذا الحديث بسنده ومتنه معزّوًا إلى تمام.\nوناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣).\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين سقط من \"اللآلئ\".","vol":"2","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>٢ - باب: ما جاء في الحُمَّى</span>\n٤٧٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف: نا أبو العباس محمَّد بنَ عبد الله بن إبراهيم الكِناني اليافوني بيافا: نا إسماعيل بن عبّاد الأُرْسوفي: نا سليمان بن داود عن الحسين بن علوان الكلبي: نا عمرو بن خالد مولى بني هاشم عن أبي هاشم عن سعيد بن جُبير.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"حُمَّى يومٍ كفّارةُ سنةٍ للذنوب، وحُمَّى يومين كفارة سنتين، وحُمَّى ثلاثةِ أيامٍ كفارةُ ثلاثِ سنينَ\".\nعَزَاه الزَّبيدي في \"شرح الإِحياء\" (٩/ ٥٢٦) إلى تمّام.\nوإسناده تالف، الحسين بن علوان وعمرو بن خالد من كبار الكذابين والوضاعين، والأُرْسوفي ضعّفه الدارقطني.\nوأخرج القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٢) من حديث ابن مسعود مرفوعًا: \"حُمَّى ليلةٍ تكفّر خطايا سنةٍ مُجرَّمةٍ (١) \". قال العراقي في تخريج الإِحياء (٤/ ٢٨٨): \"سنده ضعيف\". أهـ. وبيّن ذلك الزبيدي في شرح الإِحياء (٩/ ٥٢٦) فقال: \"وأعلّه ابن طاهر بالحسن بن صالح، وقال تركه يحيي القطّان وابن مهدي\". أهـ. وهذا إعلال قاصر فالحسن وثقه أحمدُ وابن معين والعجلي والدارقطني وغيرهم. وفي السند: (أحمد بن راشد الهلالي) اتهمه الذهبي في الميزان (١/ ٩٧) بالوضع، و(صالح بن أحمد الهروي) قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. كما في الميزان (٢/ ٢٨٨).\n_________\n(١) في \"شرح الإِحياء\". \"و(سنة مجرَّمة) كمعظَّمة أي تامة. كذا فسّره الديلمي\".","vol":"2","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>٣ - باب: ما جاء في ذهاب البصر</span>\n٤٨٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرعي: نا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل المروزي: نا سُرَيج بن يونس: نا إسماعيل بن جعفر عن سُهيل عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا أذهبَ الله [- ﷿-] (١) عينَ عبدِه فصبرَ واحتسبَ إلَّا أدخلَهُ اللهُ [- ﷿-] (١) الجنّةَ\".\nأحمد بن علي بن سهل المروزي مجهول. قاله ابن حزم -كما في \"اللسان\" (١/ ٢٢٢) - وقد وهم فيه بإدخال (الأعمش) بين سهيل بن أبي صالح وأبيه.\nوقد رواه على الصواب. يحيي بن محمد بن السكن عن محمد بن جهضم عن إسماعيل بن جعفر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا يَذهبُ اللهُ بحبيبتي عبدٍ فيصبر ويحتسب إلَّا ... \".\nأخرجه ابن حبان (٧٠٧) وإسناده جيِّدٌ قويٌ.\nوأخرج الترمذي (٢٤٠١) من طريق سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: \"يقول الله -﷿-: من أذهبتُ حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنة\". قال الترمذي: حسن صحيح. أهـ. قلت: وهو صحيحُ الإِسناد.\nوقد أخرجه البخاري (١٠/ ١١٦) من حديث أنس بنحوه، وفي الباب عن جماعة من الصحابة انظرهم في \"المجمع\" (٢/ ٢٠٨).\n_________\n(١) زيادة من (ظ) و(ر).","vol":"2","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>٤ - باب: دعاء المريض</span>\n٤٨١ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عَوْف: نا أحمد بن يونس: نا الحسين بن علوان عن ثور عن خالد بن مَعْدَان.\nعن أبي أمامةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عُودوا مرضاكم، وسَلوهم أنْ يدعوا لكم، فإن دُعاءَهم يَعْدِلُ دعاءَ الملائكةِ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (ابن علوان كوفيٌّ متروكُ الحديثِ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٧١) عن شيخه ابن جوصاء عن محمد بن عوف به.\nوابن علوان كذّبه النسائي واتهمه ابن حبان، وتركه الباقون (اللسان: ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ١/ ق ١٠٤/ ب) وفي \"كتاب الدعاء\" (رقم: ١١٣٦) والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ق ٣٥٢/ أ) من حديث أنس مرفوعًا وفيه: \"فإن دعوة المريض مستجابة، وذنبه مغفور\". وقال الطبراني: \"لا يروى عن أنس إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به عبد الرحمن بن قيس\".أهـ.\nوقال الهيثمي (٢/ ٢٩٥): \"وفيه عبد الرحمن بن قيس الضبيُّ، وهو متروك الحديث\". أهـ. قلت: كذّبه ابن مهدي، واتهمه صالح جزرة بالوضع. (التهذيب: ٦/ ٢٥٨).\nوأشار إلى ضعفه المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٣٢٢) حيث صدّره بـ (رُوي).","vol":"2","page":88},{"text":"وأخرجه ابن ماجه (١٤٤١) وابن السنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم: ٥٥٧) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٥٥) من طريق ميمون بن مهران عن عمر مرفوعًا.\nقال المنذري (٤/ ٣٢٢): \"رواته ثقات مشهورون إلَّا أن ميمون بن مهران لم يسمع من عمر\". أهـ. وقال النووي في \"الأذكار\" (ص ١١٩): \"إسناده صحيح أو حسن عن ميمون، لكن ميمون لم يُدرك عمر\". أهـ. وأعلّه بالانقطاع أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٢٥٩).\nوتنبّه الحافظ في \"تخريج الأذكار\" إلى علةٍ لم يتنبَّه لها المتقدمون فقال معقّبًا على قول النووي -كما في \"شرح الأذكار\" لابن علّان (٤/ ٩١ - ٩٢) - ما لفظه: \"فلا يكون صحيحًا ولو اعتضد لكان حسنًا، لكن لم نجد له شاهدًا يصلحُ للاعتبار، فقد جاء من حديث أنس وأبي أمامة وجابر وفي سند كلٍّ منها من نُسِبَ إلى الكذب. ثمَّ في سند ميمون علّة خفيّةٌ تمنع من الحكم بصحته وحُسنه، وذلك أنّ ابن ماجه أخرجه عن جعفر بن مسافر- وهو شيخ وَسَطٌ، قال فيه أبو حاتم: شيخ، والنسائي: صالح، وابن حبان في \"الثقات\": إنّهُ يخطئ-، وشيخه فيه: كثير بن هشام ثقة من رجالِ مسلمٍ، وهو يرويه عن جعفر بن بُرقان -وهو من رجال مسلم أيضًا لكنه مختلف فيه، والراجح أنه ضعيفٌ في الزُّهري خاصةً، وهذا من حديثه عن غير الزُّهري وهو ميمون، وأخرجه ابن السُّنِّي من طريق الحسن بن عَرفة -وهو أقوى من جعفر بن مسافر- عن كثير بن هشام، فأدخَل [بين] كثير وجعفر بن بُرْقان: عيسى بن إبراهيم الهاشمي، وهو ضعيف جدًا نسبوه إلى الوضع. فهذه علّةٌ قادحةٌ تمنع من الحكم بصحته لوكان متصلًا، وكذا بحُسْنِه\". أهـ.\nوكذا قال في ترجمة جعفر بن مسافر من \"التهذيب\" (٢/ ١٠٧)، وفيها: \"فكأنّ جعفر كان يُدلِّس تدليسَ التسوية، إلَّا أني وجدت في نسختي من \"ابن ماجه\" تصريحَ كثير بتحديث جعفر له، فلعلّ كثيرًا عَنْعَنَه فرواه جعفر عنه","vol":"2","page":89},{"text":"بالتصريح لاعتقاده أنّ الصيغتين سواءٌ من غير المدلِّس. لكن ما وقفتُ على كلامِ أحدٍ وصفه بالتدليس، فإن كان الأمرُ كما ظننتُ أولًا وإلا فيسلم جعفر من التسوية، ويثبت التدليس في كثير، والله أعلم\". أهـ.\nوقال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ، قال الحاكم: عيسى بن إبراهيم واهي الحديث، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن جعفر بن بُرْقان، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>٥ - باب: فضل عيادة المريض</span>\n٤٨٢ - أخبرنا محمَّد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيي بن صالح: جُميع: نا خالد.\nعن أبي أُمامة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"ما من رجلٍ يعودُ مريضًا فيجلسُ عندَه إلا تحفّفنه الرحمةُ من كلِّ جانبٍ [ما جَلَسَ عنده] (١) فإذا خرج من عنده كَتَبَ اللهُ له أجرَ صيامِ يومٍ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (جُميع منكر الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٠٢) من طريق يحيي بن صالح الوحاظي به، وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٨٧) من طريق آخر عن جميع به.\nوجميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. فالإِسنادُ واهٍ.\n_________\n(١) زيادة من (ظ) و(ر).","vol":"2","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>٦ - باب: أعمار هذه الأمّة</span>\n٤٨٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيان المدائنى: نا محمد بن الفضل بن عطية عن زيد العمِّي عن يزيد الرَّقاشي.\nعن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: \"أعمارُ أمتي كعُمري إلَّا الأقلُّ\".\nفقيل لأنس: فكم كان عُمرُه؟. قال: اثنتين وستين.\nإسناده تالف: ابن عطية كذّاب، وزيد ضعيف، والرقاشي متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>٧ - باب: ذكر الموت</span>\n٤٨٤ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان بن عبد الرحمن الحرّاني الحافظ قال: نا الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن عبد الجبّار المَوصلي: نا جدّي: عبد الغفار بن جابر (١): نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر قال: خَرَجَ رسول الله - ﷺ - إلى المسجدِ فإذا قومٌ يتحدّثون ويضحكون، فقال. \"اذكروا الموتَ، أَمَا والذي بعثني بالحقّ لو تعلمون ما أعلمُ لضحِكتُم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا\".\nالحسن بن أحمد بن عبد الغفّار وجَدُّه لم أقف على ترجمتيهما.\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٤/ ٤٥١). \"أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الموت\" من حديث ابن عمر بإسنادٍ ضعيفٍ\". أهـ.\n_________\n(١) كذا بالأصول.","vol":"2","page":91},{"text":"وقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٣١٩ - ٣٢٠): \"أخرجه سُنيد في \"تفسيره\" بسنده واهٍ عن ابن عمر\". أهـ.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير -كما في \"المطالب العالية\" (المسندة- ق ١٠٩/ أ) - من طريق كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر.\nقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ١٠١/ أ): \"فيه كوثر بن حكيم، وهو ضعيف\". أهـ. قلت: هو متروك تركه أبو نعيم والنسائي والدراقطني، ووهّاه غيرهم (اللسان: ٤/ ٤٩٠ - ٤٩١).\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" -كما في \"المجمع\"- والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٧١) عن ابن عمر مرفوعًا: \"أكثروا ذكر هاذم اللذّات\". يعني الموت. وفيه القاسم بن محمَّد الأسدي بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٧/ ١١٩).\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٢٣٦) والهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٠٩): \"إسناده حسن\". أهـ (١).\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) والترمذي (٢٣٠٧) -وحسّنه- والنسائي (١٨٢٤) وابن ماجه (٤٢٥٨) وابن حبان (٢٥٥٩ - ٢٥٦٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٦٤) والحاكم (٤/ ٣٢١) -وصححه على شرط مسلم وسكت عليه الذهبي- والقضاعي (٦٦٨ - ٦٧٠) والخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٣٨٤، و٩/ ٤٦٩ - ٤٧٠) وابن الجوزي في \"العلل\" (١٤٧٩) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا:\n_________\n(١) رمز في \"الجامع الصغير\" (الفيض: ٢/ ٨٤) لحديث ابن عمر بـ (ت، ن، هـ) وهو خطأ فحديث ابن عمر لم يُخرج عند أصحاب السنن، بل عندهم حديث أبي هريرة، وكذا وقع في \"صحيح الجامع\" (١/ ٣٨٧ رقم: ١٢٢١) للألباني! وجاء العزو على الصواب في شرح المناوي لأبي هريرة لا لابن عمر.","vol":"2","page":92},{"text":"\"اذكروا هاذم اللذات: الموت\".\nومحمد بن عمرو حَسَنُ الحديث كما قال الذهبي في \"المغني\" (رقم: ٥٨٧٦).\nوالحديثُ حسنه المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٢٣٦) والحافظ في \"تخريج الأذكار\" -كما في \"الفتوحات الربّانية\" (٤/ ٥٠) -وصححه ابن السكن وابن طاهر- كما في التلخيص الحبير (٢/ ١٠١) - والنووي في \"الأذكار\" (ص ١١٢) (١).\nوللحديث شواهد يصح بها ذكرها الحافظ في تخريج الأذكار -كما في الفتوحات- والسخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٧٤ - ٧٥).\nوأمّا ابن الجوزي فقال: \"لا يثبت\" وأعله بمحمد بن عمرو.\nهذا عن الشطر الأول من الحديث، أما الشطر الثاني: \"لو تعلمون ... \" فقد أخرجه البخاري (٢/ ٥٢٩ و١١/ ٣١٩) ومسلم (٢/ ٦١٨ و١/ ٣٢٠) من حديث عائشة وأنس، وانفرد بإخراجه البخاري (١١/ ٣١٩) من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>٨ - باب: حُسْن الظنّ بالله تعالى</span>\n٤٨٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن السَّفَر، وأبو الميمون عبد الرحمن بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم في آخرين، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا حسين بن حفص الأصبهاني: نا سُفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان.\n_________\n(١) وصححه في \"المجموع\" (٥/ ١٠٥) على شرط البخاري ومسلم.","vol":"2","page":93},{"text":"عن جابر قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - قبلَ موته بثلاثٍ يقول: \"لا يَموتَنَّ أحدُكم إلَّا وهو يُحسنُ الظَنَّ باللهِ -﷿ -\".\n\n٤٨٦ - أخبرنا أبو عمر (١) محمَّد بن عيسى بن أحمد القزويني الحافظ ببيت لهيا، وأبي -﵀-، وأبو عبد الله أحمد بن محمَّد الطبرستاني قالوا: نا أبو عبد الله محمَّد بن أيوب بن يحيي الضُّريس الرّازي: نا يحيى بن هاشم الغسّاني قال: نا الأعمش عن أبي سفيان.\nعن جابر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يَموتَنَّ أحدُكم إلَّا وهو يُحسِنُ الظنَّ باللهِ -﷿-\".\nأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٠٥) من طرقٍ عن الأعمش به (٢).\n\n٤٨٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك: نا أبو بكر محمَّد بن عبد الرحمن بن الأشعث الدمشقي (ح). وحدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد قاضي حلب: نا أحمد بن خُليد أبو عبد الله الكِنْدي الحلبي قالا: نا أبو توبةَ الربيع بن نافع: نا محمَّد بن مهاجر: نا يزيد بن\nعَبيدة.\nعن أبي النّضر حيّان قال: خرجتُ عائدًا ليزيد بن الأسود فلَقِيتُ واثلةَ بن الأسقع وهو يريدُ عِيادتَه؛ قال: فدخلنا عليه وهو في فراشه، فلما رأى واثلةَ بَسَطَ يده، فطَفِقَ يُشيرُ إليه، فأقبلَ واثلةُ حتى جلس على الفِراشِ، وأخذ يزيدُ بن الأسود بكفَّي واثلةَ فجعلها على وجهه. فقال له واثلة: أسألك عن شيءٍ، تُخبرنيه؟. فقال: لا تسألني عن شيءٍ أعلمُهُ إلَّا أخبرتُكَ به. قال (٣) له واثلة: كيفَ ظنُّك بالله؟. قال: ظنِّي -واللهِ- بالله حَسَنٌ. قال:\n_________\n(١) في الأصل: (عمرو) والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) وكتب الدجال.\n(٢) وقال ابن جماعة في \"تخريج الرافعي\" (١/ ق ١٥٥/ ب): \"رواه مسلم\" ولم يقل: (قبل موته بثلاثٍ) \". أهـ. كذا قال وهي عند مسلم ثابتة!.\n(٣) في (ظ) و(ر): (فقال).","vol":"2","page":94},{"text":"فأبشرْ! فإنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله -﷿ -: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، إن ظنَّ خيرًا وإنْ ظنَّ شرًّا\".\nلفظُ ابن حبيب.\nأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ١٠٨/ أ) عن شيخه أحمد بن خليد به. وأخرجه ابن حبّان (٧١٦) من طريق آخر عن ابن المهاجر به.\nوإسناده جَيّدٌ، حيَّان وثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح. (الجرح والتعديل: ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥، تاريخ دمشق: ٥/ ق ١٩٧/ أ- ١٩٨/ أ).\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٩٠٩) وأحمد (٣/ ٤٩١ و٤/ ١٠٦) وابن حبّان (٧١٧، ٧١٨) والحاكم (٤/ ٢٤٠) -وصححه وأقرّه الذهبي- وابن عساكر (٥/ ١٩٧/ أ- ب) من طريق هشام بن الغاز عن حيّان به وفيه: \"فليظن بي ما شاء\" وسنده جيّدٌ أيضًا. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣١٨): \"رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد ثقات\". أهـ.\nوأخرج البخاري (١٣/ ٤٦٦) ومسلم (٢٠٦١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"قال الله: أنا عند ظنّ عبدي بي\".\n\n٤٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي قراءةً عليه قال: نا الحسن بن علي بن المتوكّل مولى عبد الصمد بن علي. نا يحيي بن هاشم السِّمسار: نا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم.\nعن عبد الله بن مسعود قال: قال النَّبي - ﷺ -: \"قال اللهُ -﵎-: أنا عندَ حسْنِ ظنِّ عبدي بي، وأنا أذكره كلّما ذكرني\".\nإسناده تالف، يحيي بن هاشم كذّبه ابن معين وصالح جزرة وأبو حاتم، واتهمه بالوضع العقيلي وابن عدي والنقَّاش. (اللسان: ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠). ويغني عنه حديث أبي هريرة.","vol":"2","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>٩ - باب: تلقين الميت: (لا إله إلا الله)</span>\n٤٨٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا محمد بن الفضل بن عطيّة: ناسليمان التَيْمي عن محمد بن سيرين.\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله، ولا تُمِلُّوهم\".\nأخرجه أبو القاسم القشيري في \"أماليه\" -كما في التلخيص (٢/ ١٠٢) - من طريق محمد بن الفضل به بلفظ: \"إذا ثقلت مرضاكم فلا تُمِلُّوهم قولَ (لا إله إلا الله) ... \" الحديث. وقال: \"غريبٌ\".\nقال الحافظ: \"فيه محمَّد بن الفضل بن عطيّة وهو متروك\". أهـ. قلت: وكذّبه غيرُ واحدٍ.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٦٣١) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد دونَ قوله: \"ولا تملوهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>١٠ - باب: شدَّة الموت وحرارته</span>\n٤٩٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي: نا أبو بكر الحسين بن محمَّد بن أبي معشر ببغداد: أنا وكيع بن الجرّاح عن الربيع بن سعد الجُعْفي عن ابن سابط.\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حَدِّثوا عن بني إسرائيلَ فإنَّه كانت فيهم الأعاجيبُ\". وأنشأ - ﷺ - يُحدِّثُ، قال: \"خرجتْ","vol":"2","page":96},{"text":"طائفةٌ من بني إسرائيلَ حتى أتوا مقبرةً من مقابرهم، فقالوا: لو صلّينا ودعونا اللهَ -﷿ - يخرجْ لنا رجلًا ممّن قد مات فنسَائله عن الموت. ففعلوا، فبينا هم كذلك إذ طَلَعَ رجلٌ رأسُه (١) من قبرٍ من تلك المقابر خِلاسيٌّ (٢) بين عينيه أثرُ السجود، فقال: يا هؤلاء! ما أردتُم إلىَّ؟! لقد مِتُّ من مائةِ عام فما سكنت عنِّي حرارةُ الموتِ إلَّا الآن، فادعوا الله أنْ يردَّني كما كُنتُ\".\nالحديث عزاه السخاوي في \"المقاصد\" (ص ١٨٦) لفوائد تمام.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٥٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" -كما في المطالب العالية (المسندة: ق ٢٧/ ب) - وأحمد في \"الزهد\" (ص ١٦ - ١٧) عن وكيع به.\nوأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (رقم: ١١٥٤) عن ابن أبي شيبة به.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في جزء \"من عاش بعد الموت\" (رقم: ٥٨) وأبو يعلى في مسنده الكبير -كما في مختصر الإِتحاف (١/ ق ١١٣/ أ) - من طريق الربيع بن سعد به.\nقال البوصيري: \"رجاله ثقات\". أهـ.\nوقال الحافظ ابن رجب في \"أهوال القبور\" (ص ٦٨): \"هذا إسنادٌ جيّدٌ، والربيع هذا كوفيٌّ ثقةٌ قاله ابن معين، لكن قوله: (ثم أنشأ يُحدِّث ...) إلى آخر القصة إنّما هي حكايةُ عبد الرحمن بن سابط، كذا روى ابن عيينة عن الربيع عن عبد الرحمن بن سابط من قوله، وخرَّج البزّار في \"مسنده\" أوَّلَ الحديث ولم يذكر فيه قصةَ الرفقةِ وهي مدرجةٌ في الحديث\". أهـ.\n_________\n(١) بدل بعضٍ من كلٍّ.\n(٢) خِلاسي: الولد بين أبوين أبيضَ وأسودَ. أهـ. \"قاموس\".","vol":"2","page":97},{"text":"قلت: توثيق ابن معين للربيع في تاريخه برواية الدُّوري (رقم: ٢٢١٦)، وأمّا أبو حاتم فقد قال عنه -كما في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٤٦٢) -: \"لا بأس به\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٩٧)، وروى عنه خمسةٌ من الثقات. فقول الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٤٠): \"لا يكاد يُعرف\". لا يُعوَّل عليه وإن تَبِعه الحافظ في \"اللسان\" (٢/ ٤٤٥).\n\nوقد أخرج ابن مَنيع في \"مسنده\" -كما في \"المطالب\" (ق ٢٧/ ب) - هذه القصة موقوفة على جابر: قال ابن منيع: حدثنا مروان بن معاوية عن الربيع عن ابن سابط قال: وحدثنا جابر في ذلك المجلس أن قومًا من بني إسرائيل ... فذكر القصة. وسنده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>١١ - باب: في السِّقْط وموت الأولاد</span>\n٤٩١ - أخبرنا أبو بكر. محمَّد بن سهل بن عثمان القطَّان: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللاذقي: نا عبد العزيز بن عبد الله بن يحيي بن عبد الله الأويسيُّ المدنيُّ: نا يزيد بن عبد الملك النَّوفلي عن يزيد بن خُصيفة عن السَّائب بن يزيد.\nعن عمر بن الخطّاب - ﵁ - أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لَسِقْطٌ أُقَدِّمُه بين يَديَّ أحبُ إليَّ من فارسٍ أُخلِّفُه ورائي\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٧١٦) من طريق عبد العزيز الأويسي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنّفه\" (٣/ ٣٥٤) وعنه ابن ماجه (١٦٠٧) من طريق يزيد بن عبد الملك عن يزيد بن رومان عن أبي هريرة.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٣٨٥) -ومن طريقه ابن الجوزي","vol":"2","page":98},{"text":"في \"العلل\" (١٥١٤) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٠٣) وابن عدي (٧/ ٢٧١٥ - ٢٧١٦) من طريق النوفلي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nقال ابن عدي. \"ويزيد هذا مضطرب الحديث لا ينضبط ما يرويه، فقال مرةً: (عن سهيل) وقال مرةً: (عن يزيد بن خصيفة) \". أهـ.\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، والحَمْلُ فيه على يزيد النوفلي، قال أحمد: عنده مناكير. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد بن صالح: ليس حديثه بشيءٍ. وقال العقيلي: لا يُتابع على هذا الحديث إلَّا من جهةٍ لا تصح\". أهـ.\nوقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (١/ ٢٨٧): \"قلت: قال المزي في التهذيب والأطراف: يزيد بن رومان لم يدرك أبا هريرة. قلت: ويزيد بن عبد الملك وإن وثقه ابن سعد فقد ضعّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم\". أهـ.\nوقال المناوي في \"التيسير\" (٢/ ٢٩١): \"إسناده ضعيف\". أهـ.\nوسيأتي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في السِّقْط برقم (٧٤٥).\n\n٤٩٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غِياث: نا أبي عن جدّه (١) طَلْق بن معاوية عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير.\nعن أبي هريرة قال: أتتِ النبيَّ - ﷺ - امرأة فقالت: يا رسولَ الله! قد دفنتُ ثلاثةً من وَلدَي. فقال: \"لقد احتظرتِ بحِظارٍ شديدٍ من النَّار\" (٢).\n_________\n(١) عليه تضبيب في الأصول. قال مسلم عَقِبَه: \"قال عمر، من بينهم: (عن جدِّه). وقال الباقون: (عن طلق) ولم يذكروا الجدَّ\". أهـ.\n(٢) الاحتظار فعل الحِظار، أراد لقد احتميت بحمًى عظيم من النار يقيك حرّها ويؤمّنِك=","vol":"2","page":99},{"text":"أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣٠) من طريق عمر بن حفص به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>١٢ - باب: النهي عن النوح والحلق وشق الجيوب</span>\n٤٩٣ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرعي: نا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار بمصر: نا محمد بن المُثَّنى: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا أبي: نا داود بن أبي هِنْد عن عاصم الأحول عن صفوان بن مُحرِز.\nعن أبي موسى عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"ليس منّا من حَلَقَ ولا خَرَقَ ولا سَلَقَ\" (١).\nقال أبو بكر: ولا نعلم داود بن أبي هند روى عن عاصم الأحول حديثًا مُسندًا إلَّا هذا، ولا رواه عن داود إلا عبد الوارث.\nأخرجه مسلم (١/ ١٠٠) من طريق عبد الصمد به.\nوهو عند البخاري (٣/ ١٦٥) ومسلم (١/ ١٠٠) بلفظٍ مقاربٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>١٣ - باب: المرأة تموت مع الرجال ولا مَحْرَمَ لها فيهم</span>\n٤٩٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك: نا سليمان بن سَلَمة: نا أحمد بن يونس: نا أيوب بن مدرك عن مكحول.\n_________\n= دخولها. (النهاية: ١/ ٤٠٤).\n(١) أي: شق جيبه ورفع صوته بالصياح.","vol":"2","page":100},{"text":"عن واثلة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ماتت المرأةُ مع الرجالِ ليس بينَها وبينهم مَحْرَمٌ تُيَمَّمُ كما يتيمّم صاحبُ الصَّعيد\".\nعزاه الإِمام المُوفَّق ابن قُدامة في \"الكافي\" (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩) إلى فوائد تَمَّام. وفي إسناده سليمان بن سلمة الخبائري متروك كذّبه ابن الجُنيد، وأيوب بن مدرك متروك كذّبه ابن معين واتهمه ابن حبان (اللسان: ١/ ٤٨٨).\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤١٣) وأبو داود في \"المراسيل\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١٣/ ٤٠٠) - ومن طريقه البيهقي (٣/ ٣٩٨) من طريق أبي بكر بن عياش عن محمَّد بن أبي سهل القرشي عن مكحول مرسلًا.\nوالقرشي قال البخاري: لا يُتابع على حديثه. وقال أبو حاتم: هو محمَّد بن سعيد المصلوب -معدن الكَذِب- ورجّح ذلك ابن القطان. (التهذيب: ٩/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١١٩ - ١٢٠) من حديث سنان بن غَرَفَة مرفوعًا، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٣): \"وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد، وهو ضعيف\". أهـ. قلت: قال البخاري: منكر الحديث. وكذا أبو حاتم، وقال النسائي: ليس بثقة. (اللسان: ٣/ ٤٠٠)، والراوي عنه نعيم بن حماد ضعيف الحفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>١٤ - باب: ما جاء في الكفن</span>\n٤٩٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السَّفر البزّاز قراءة عليه، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَليُّ قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا روح بن عُبادة القيسي: نا زكريا بن إسحاق عن أبي الزُّبير.","vol":"2","page":101},{"text":"عن جابر أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا وَليَ أحدُكم أخاه فليُحسِّنْ كَفَنَه\".\nأخرجه مسلم (٢/ ٦٥١) من طريق ابن جريج عن أبي الزُّبير به.\n\n٤٩٦ - أخبرنا أبو عمر محمَّد بن سليمان بن داود اللبّاد: نا أبو الطيِّب طاهر بن علي الطبراني: نا إبراهيم بن سلمة: نا ابن وهب عن هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر عن عُبادة بن نُسَيُّ عن أبيه.\nعن عبادة بن الصامت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَيْرُ الكَفَنِ: الحُلَّةُ، وخيرُ الضحيّةِ: الكبشُ الأقرنُ\".\nأخرجه أبو داود (٣١٥٦) وابن ماجه (١٤٧٣) والحاكم (٤/ ٢٢٨) والبيهقي (٣/ ٤٠٣) من طريق ابن وهب به.\nوصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي في التلخيص، لكن قال في \"المُهذَّب\" (٣/ ٣٨٢): \"قلت: حاتم مجهول\". أهـ.\nوقال ابن القطّان -كما في التهذيب (٢/ ١٣١) -: \"لم يروِ عنه غير هشام بن سعد، فهو مجهولٌ\". أهـ.\nقلت: وهشام الأكثر على تضعيفه، ونُسَيُّ أبو عبادة مجهول كما في التقريب.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٥٨) من طريق ابن مهدي عن هشام عن حاتم عن عبادة بن نسي مرسلًا (١).\nوأخرجه الترمذي (١٥١٧) وابن ماجه (٣١٣٠) والطبراني في الكبير (٨/ ١٩١) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٠١٧) والبيهقي (٩/ ٢٧٣) والخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٢٣٧) من حديث أبي أمامة.\nقال الترمذي: \"غريبٌ، وعُفَير بن معدان يُضعَّف في الحديث\". أهـ.\n_________\n(١) إن لم يكن في السند سقطٌ.","vol":"2","page":102},{"text":"وقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ١٥٥): \"رووه كلهم من رواية عفير بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة، وعُفير واهٍ\". أهـ. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٤١): \"في إسناده عُفير بن معدان، وهو ضعيف\". أهـ.\nوحديث أبي أمامة عزاه المنذري لأبي داود ولم أره فيه، ولم يعزه المزي في \"الأطراف\" (٤/ ١٦٦) إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>١٥ - باب: المشي أمام الجنازة</span>\n٤٩٧ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحَلَبيُّ: نا أبو خَوْلة ميمون بن مُسلم (١) البَهْراني، وأبو عثمان سعيد بن عثمان الورّاق، قالا: نا أبو محمَّد عبد الرحمن أخو الإِمام الحلبي: نا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزُّهْري عن الزُّهري عن سالمٍ.\nعن أبيه قال: رأيت النبيَّ - ﷺ - وأبا بكر وعمرَ وعثمانَ يمشون أمامَ الجنازةِ.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد به. وابن أخي الزهري اسمه: محمد بن عبد الله بن مسلم، في حفظه ضعفٌ.\nوالحديث أخرجه الطيالسيُّ (١٨١٧) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٧) وأحمد (٢/ ٨) وأبو داود (٣١٧٩) والترمذي (١٠٠٧، ١٠٠٨) والنسائي (١٩٤٤، ١٩٤٥) وابن ماجه (١٤٨٢) والروياني في \"مسنده\" (ق ٢٣٦/ أ) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٤٧٩) وابن حبان (٧٦٦ - ٧٦٨) والدارقطني (٢/ ٧٠) والبيهقي (٤/ ٢٣) والبغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٣٣٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.\n_________\n(١) كذا في الأصول، وفي (ظ) و(ف): (مسلمة) ولم أقف على ترجمته.","vol":"2","page":103},{"text":"وإسناده صحيح -كما قال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٧٩) - إلَّا أنه أُعِلَّ بالإِرسال:\nقال الترمذي: \"حديث ابن عمر هكذا، رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحدٍ عن الزُّهري عن سالم عن أبيه نحوَ حديث ابن عيينة. وروى معمر ويونس بن يزيد ومالكٌ وغيرُ واحدٍ من الحفّاظ عن الزّهري أنَّ النبي - ﷺ - كان يمشي أمامَ الجنازة. قال الزُّهري: وأخبرني سالمٌ أنّ أباه كان يمشي أمام الجنازة. وأهل الحديث كلهم يرون أنّ الحديث المرسل في ذلك أصحُّ\". ثم روي عن ابن المبارك أنه قال: حديث الزهري في هذا مرسلٌ أصحُّ من حديث ابن عيينة\". أهـ.\nوقال النسائي -كما في \"تحفة الأشراف\" (٥/ ٣٧١) و\"نصب الراية\" (٢/ ٢٩٤) -: \"هذا حديثٌ خطأٌ وَهِمَ فيه ابن عُيينة، وخالفه مالك فرواه عن الزهري مرسلًا، وهو الصواب. قال: وإنما أُتي -عندي- فيه من جهة أن الزُّهري رواه عن سالم عن أبيه أنّه كان يمشي أمام الجنازة. قال: وكان النبي -﵇- وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. فقوله: وكان النبي ... إلى آخره، من كلام الزهري لا من كلام ابن عمر. قال ابن المبارك: الحفّاظ عن الزهري ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر. أهـ. كلام النسائي.\nقلت: رواية مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٢٥)، ورواية معمر عند عبد الرزاق (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\nونقل الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٢٨٦) عن الإِمام أحمد أنه قال: \"إنّما هو عن الزُّهري مرسل، وحديث سالم: فعلُ ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنَّه وهمٌ\". أهـ.\nوروى البيهقي أن ابن المديني قال لسفيان: يا أبا محمَّد! إن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا -يعني أنهما يرسلان الحديث- فقال:","vol":"2","page":104},{"text":"استيقن الزُّهري حدثنيه، سمعته من فيه يُعيده ويُبديه عن سالمٍ عن أبيه.\nقال الحافظ في التلخيص (٢/ ١١١ - ١١٢): \"قلت: وهذا لا ينفي عنه الوهمَ، فإنّه ضابطٌ، لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلّا أن فيه إدراجًا، لعل الزهري أدمجه إذْ حدّث به ابن عيينة، وفصّله لغيره، وقد أوضحته في (المدرج) بأتمّ من هذا\". أهـ.\nقلت: لم ينفرد سفيان بالوصل بل قد تُوبع:\nأخرجه النسائي (١٩٤٥) -ومن طريقه ابن حزم في المحلّى (٥/ ١٦٤ - ١٦٥) - والبيهقي (٤/ ٢٤) من طريق همّام عن منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل وابن عيينة عن الزهري به متصلًا.\nقال الترمذي: \"إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همّام\". أهـ. وقال النسائي: \"هذا خطأ، والصواب مرسلٌ\". أهـ. كذا قال، وهمّام ثقة ضابط لا يُنكر عليه مثل هذا إلا ببيِّنة، قال ابن حزم: \"ولم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث أن خبرَ همامٍ هذا خطأ، ولكنّا لا نلتفت إلى دعوى الخطأ إلّا ببيانٍ لا يُشكُّ فيه\". أهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٤/ ٣١٥ - ٣١٦): \"وقال آخرون: قد تابع ابن عيينة: يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وزياد بن سعد وبكر ومنصور وابن جريج وغيرهم، ورواه عن الزهري مرسلًا: مالك ويونس ومعمر، وليس هؤلاء الذين وصلوه بدون الذين أرسلوه. فهذا كلام على طريقة أئمة الحديث، وفيه استدراك وفائدة تستفاد.\nقال المصحّحون لإِرساله: الحديث هو لسفيان، وابنُ جريج أخذه عن سفيان. قال الترمذي: قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذه عن سفيان. قالوا: وأما رواية منصور وزياد بن سعد وبكر: فإنها من رواية همام، وقد قال الترمذي: إنما هو عن سفيان بن عيينة، روى عنه همام. يعني أن الحديث لسفيان وحده، وروى عنه همام كذلك، وفي هذا نظر لا يخفى، فإنّ همّامًا قد","vol":"2","page":105},{"text":"رواه عن هؤلاء عن الزهري، ويبعد أن يكون كلهم دلّسوه عن سفيان ولم يسمعوه من الزهري. وهذا يحيى بن سعيد مع تثبُّته وإتقانه يرويه كذلك عن الزهري، وكذلك موسى بن عقبة، فلأي شيءٍ يحكم للمرسلين على الواصلين؟! وقد كان ابن عيينة مصرًّا على وصله، ونُوظِرَ فيه فقال: الزهري حدثنيه مرارًا، ... \". أهـ كلام ابن القيم.\nوممّن رجّح الوصل: البيهقي فقال في سننه: \"وقد اختُلِفَ على ابن جريج ومعمر في وصل الحديث، فرُوي عن كلِّ منهما الحديث موصولًا، ورُوي مرسلًا. واختُلِفَ فيه على عقيل ويونس بن يزيد، فقيل: عن كلِّ واحدٍ منهما: عن الزهري موصولًا وقيل مرسلًا. ومن استقرّ على وصله ولم يُختلف عليه فيه هو: سفيان بن عيينة، حُجّةٌ ثقةٌ\". أهـ.\nورجّحه النووي في المجموع (٥/ ٢٧٩) فقال: \"والذي وصله سفيان بن عيينة وهو إمامٌ\". أهـ. وابن جماعة في \"تخريج الرافعي\" (ق ١٥٩/ ب) فقال: \"وتابع سفيان بن عيينة على وصل الحديث: منصور وبكر وغير واحدٍ، فتَرجَّح بذلك الوصلُ\". أهـ.\nومنهم من رجّح الوصل على أنه زيادةٌ من ثقة كالمنذري في \"مختصر السنن\" (٤/ ٣١٥) (١) حيث قال: \"وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفّاظ الأثبات، وقد أتى بزيادةٍ على مَنْ أَرسل فوجب تقديمُ قوله\". أهـ.\nوقد تعقّبه ابن القيم في \"التهذيب\" بقوله: \"ومثلُ هذا -يعني مقالة المنذري- لا يعبأُ به أئمة الحديث شيئًا، ولم يخفَ عليهم أن سفيان حجَّةٌ ثقة، وأنّه قد وصله، فلَمْ يستدرك عليهم المتأخرون شيئًا لم يعرفوه! \". أهـ (٢).\n_________\n(١) وكذا العلّامة أحمد شاكر في \"شرح المسند\" (٦/ ٢٤٧).\n(٢) قلت: وهذه قاعدة نفيسة من كلام ابن القيم -﵀- يجدرُ الاهتمامُ بها، خصوصًا وأن كثيرًا من المعاصرين لا يُمعنون النظرَ في الأحاديث المُختلف في وصلها وإرسالها، وُيرجّحون دومًا الوصلَ بحجّة أنّه زيادةُ ثقةٍ!.","vol":"2","page":106},{"text":"٤٩٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد الواسطي بمكة: نا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحلبي: نا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزهري عن عمِّه الزُّهري.\nعن أنس قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان [-﵃-] (١) يمشون أمامَ الجنازةِ.\nأخرجه الترمذي (١٠١٠) وابن ماجه (١٤٨٣) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٤٨٢) من طريق محمَّد بن بكر البُرْساني عن يونس بن يزيد عن الزهري به.\nقال الترمذي: \"حديث أنس غير محفوظ\"، ثم قال: \"سألتُ محمَّد -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمَّد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري مرسلًا\". أهـ.\nولم ينفردْ البُرساني بذلك بل تابعه ابن أخي الزهري، وتابعه أيضًا أبو زرعة الرازي عند الطحاوي (١/ ٤٨١) لكنّه زاد، \"وخلفها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>١٦ - باب: الصلاة على من قتلته الحُدود</span>\n٤٩٩ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن الحوراني: نا أبو بدر عبّاد بن الوليد الغُبَري: نا الحسن بن بشر: نا العبَاس بن الفضل الأنصاري عن يونس بن عُبيد عن محمد بن سيرين.\nعن عِمران بن حُصين أنّ النبيَّ - ﷺ - رَجَمَ امرأةً ثم صلّى عليها.\nالعبّاس متروك كما في التقريب.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٣٢٤) من حديث عمران مطوّلًا.\n_________\n(١) من (ف).","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>١٧ - باب: ترك الصلاة على قاتل نفسه</span>\n٥٠٠ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا موسى بن محمَّد بن أبي عوف الصفّار: نا عون بن سلّام الكوفي: نا زُهير عن سِماك بن حرب.\nعن جابر بن سَمُرة قال: أُتيَ النبيُّ - ﷺ - برجلٍ قَتَلَ نفسَه بمشاقِصَ (١) فلم يُصلِّ عليه.\nأخرجه مسلم (٢/ ٦٧٢) عن شيخه عون بن سلّام به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>١٨ - باب: الصلاة على المصلوب</span>\n٥٠١ - حدثني أبي -﵀-: نا أبو العباس الحسن بن سفيان النَّسوي [بِنَسَا] (٢): نا جُبارة بن المُغلِّس: نا المُعلّى بن هلال: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتمُ القتيلَ أو المصلوبَ فصلُّوا عليه\"\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (المعلّى بن هلال متروك الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(١) جمعُ مِشْقَص وهو نصْلُ أو سهم عريض. \"قاموس\".\n(٢) من (ف).","vol":"2","page":108},{"text":"هذا حديث موضوع، والمتَّهم به المعلّى فهو ممّن أطبق النقاد على تكذيبهم وعدِّهم في الوضّاعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>١٩ - باب: التكبير على الجنازة أربعًا</span>\n٥٠٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي: نا أبو الأصبغ محمَّد بن عبد الرحمن القرقساني: نا إبراهيم بن المنذر الحِزامي: نا عبد الله بن موسى التيمي عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع عن يحيي بن سعيد عن نافع.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - صلّى على النَّجاشيِّ بالمُصلَّى، وكبَّر عليه أربعًا.\nأخرجه البزّار (الكشف- ٨٣٣) من طريق إبراهيم بن المنذر به، وسقط من إسناده: (إبراهيم بن إسماعيل بن مجَمِّع).\nوإسناده ضعيف، التيمي صدوق كثير الخطأ كما قال ابن معين وضعّفه غيره، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف وهّاه بعضهم.\n\n٥٠٣ - أخبرنا أبو عمر محمَّد بن عيسى بن أحمد القزويني الحافظ: نا موسى بن هارون بالكوفة: نا الحُبَاب بن جَبْلة الدقّاق: نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - صلّى على النّجاشي فكبّر عليه أربعًا.\nأخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" -كما في هامش الأصل-.\nوأخرجه دَعْلج بن أحمد في \"غرائب مالك\" -كما في \"لسان الميزان\" (٢/ ١٦٤) - عن شيخه موسى بن هارون به.","vol":"2","page":109},{"text":"والحُباب كذّبه الأزدي، ووثّقه موسى بن هارون.\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٣/ ١١٧) عن مكِّي بن إبراهيم عن مالك به. قال ابن معين لمّا سئل عنه: هذا باطلٌ كَذِبٌ. فقيل له: وهذا الحديث؟. قال: إنّ مكي بن إبراهيم رواه هكذا بالرَّي، هو جاءني من خراسان يريد الحجَّ فلمّا رجع من حجِّه سُئل عنه فأبى أن يُحدِّث به.\nوقال عبد الصمد بن الفضل: سألنا مكيَّ بن إبراهيم عن هذا الحديث، فحدّثنا من كتابه عن مالك عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وقال: هكذا في كتابي. أهـ. من تاريخ الخطيب.\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٣٦٨) أنه سأل أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، إنّما هو مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وهم فيه مكيٌّ. أهـ.\nقال الذهبي في \"السَّير\" في ترجمة مكي (٩/ ٥٥١): \"حدّث عن مالك عن نافع ... فتفرّد بهذا، ثم رجع لما بان له أنه وهم، وأبى أن يُحدّث به، ثم وجده في كتابه عن مالك عن الزهري ... الخ\".أهـ.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٠٢) ومسلم (٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧) من حديث مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\nوأخرجاه أيضًا من حديث جابر.\n\n٥٠٤ - حدثني أبي -﵀-: نا أبو العباس الحسن بن سفيان النَّسَوي: نا عبد الله بن عَوْن الخرّاز: نا عَبْدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - صلّى على النجاشيِّ فكبّر عليه أربعًا.\nقال الحسنُ بن سفيان: بلغني عن يحيي بن معين أنه قال: الشيخُ ثقةٌ، والحديثُ خطأٌ. يعني: عبد الله بن عون.","vol":"2","page":110},{"text":"٥٠٥ - حدثنا أبو موسى هارون بن محمَّد بن هارون في آخرين قالوا: نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد بن قيراط العذري: نا عبد الله بن عون الخرّاز: نا عَبْدة بن سليمان عن عُبيد الله بن عمر فذكر نحوه.\n\n٥٠٦ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن الحرّاني: نا أبو يعلى أحمد بن علي: نا عبد الله بن عون الخرّاز: نا عَبْدة بن سليمان فذكر نحوه.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١١٨/ أ) من طريق ابن عون، وقال. \"لم يروه عن عبيد الله إلا عَبْدة، تفرّد به ابن عون\". أهـ.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٨): \"رواه البزّار والطبراني في \"الأوسط\"، ورجال الطبراني رجال الصحيح\". أهـ.\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٣٥٥) أنه سأل أبا زُرعة عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، إنّما هو: عُبيد الله عن الزُّهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ونرى أنَّه وَهِمَ فيه عَبْدة\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>٢٠ - باب: النَّهي عن كسر عظم الميِّت</span>\n٥٠٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا صفوان بن عيسى: نا محمَّد بن عُمارة عن عَمْرة.\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"كسرُ (١) الميِّتِ ككسرِ عظمِ الحي\".\n_________\n(١) عليه تضبيبٌ في الأصول، وبهامش الأصل: (صوابه: عظم). وكذا عند مخرِّجي الحديث.","vol":"2","page":111},{"text":"أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ١٠٨) عن شيخه بكّار به. وإسناده حسن، محمَّد بن عمارة الأنصاري وثّقه ابن معين وابن حبّان، وقال أبو حاتم: صالحٌ ليس بذاك القوي. فهو حسن الحديث.\nوتابعه:\nسعد بن سعيد -أخو يحيي بن سعيد- عند أحمد (٦/ ٥٨، ١٦٨ - ١٦٩، ٢٠٠، ٢٦٤) وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٥١) والطحاوي (٢/ ١٠٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٨٩) والدارقطني (٣/ ١٨٨) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٨٦) والبيهقي (٤/ ٥٨).\nقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣٠٠): \"رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ إلّا رجلًا واحدًا، وهو سعد بن سعيد الأنصاري فضعّفه أحمد بن حنبل ووثّقه الأكثرون، وروى له مسلم في صحيحه وهو كافٍ في الاحتجاج به، ولم يضعِّفه أبو داود. أهـ.\nونقل الحافظ في التلخيص (٣/ ٥٤) أن ابن القطّان حسّنه، وذكر القشيري أنّه على شرط مسلمٍ.\nوقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" (ص ٦٧): \"إسناده على شرط مسلم \".أهـ\nوتابعه أيضًا: محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال عند أحمد (٦/ ١٠٠، ١٠٥) والخطيب (١٢/ ١٠٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٩٥).\nوسنده صحيح لكن في رواية أحمد ما يدل على أنه موقوف.\nوتابعه أيضًا أخوه يحيي بن سعيد عند ابن حبان (٧٧٦) والبيهقي (٤/ ٥٨) إن كان محفوظًا.\nوقد ورد الحديث من رواية أم سلمة، أخرجه ابن ماجه (١٦١٧). قال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (١/ ٢٩٠): \"هذا إسنادٌ فيه: عبد الله بن زياد","vol":"2","page":112},{"text":"مجهول، ولعلّه عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين فإنّه في طبقته\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>٢١ - باب: الميت يسمع خَفْقَ النِّعال</span>\n٥٠٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا يوسف بن موسى المروروذي بدمشق سنة اثنتين ومائتين. نا علي بن حُجر: نا علي بن مُسهِر عن مسلم الأعور عن مجاهد.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الميِّتَ ليسمعُ (١) خَفْقَ نِعالِهم حينَ يُولُّون عنه\".\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٢/ ٤٦) من طريق آخر عن علي بن مُسهِر به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٨٧) من طريق محمَّد بن فضيل عن مسلم الأعور به.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٤): \"رجاله ثقات\". أهـ. قلت: كذا قال ومسلم هو ابن كيسان الأعور ضعيف مجمعٌ على ضعفه!\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٧٨) وأحمد (٢/ ٤٤٥) وابن حبّان (٧٧٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١١٣) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي عن أبيه عن أبي هريرة.\nوإسماعيل ضعّفوه، وأبوه مجهول الحال.\nوأخرجه ابن جرير في \"تفسيره\" (١٣/ ١٤٣) من طريق يزيد بن زُرَيع\n_________\n(١) في (ظ): (يسمع).","vol":"2","page":113},{"text":"عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة موقوفًا.\nهكذا رواه يزيد، وخالفه معتمر بن سليمان فرواه عن محمَّد بن عمرو به مرفوعًا، أخرجه ابن حبان (٧٨١)، وتابعه على رفعه: حمّادُ بن سلمة عند الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين:١/ ق ١١٩/ ب) والحاكم (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠، ٣٨٠) وعبدُ الوهاب بن عطاء عند البيهقي في \"عذاب القبر\" (رقم: ٦٧) و\"الاعتقاد\" (ص ٢٢٠ - ٢٢٢) وسعيدُ بن عامر عند الحاكم (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠).\nوإسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٢٠٥) ومسلم (٤/ ٢٢٠٠ - ٢٢٠١) من حديث أنسٍ بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>٢٢ - باب: صنع الطعام لآل الميِّت</span>\n٥٠٩ - أخبرنا أبو الحسن مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصري العطّار بدمشق قراءةً عليه سنةَ تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا محمَّد بن زكريا الغَلَابي البصري: نا العباس بن بكّار الضبي: نا أبو بكر الهُذَلي وعبّاد بن كثير عن أبي الزُّبير.\nعن جابر بن عبد الله قال: لما جاء مُصَابُ جعفر قال النبي - ﷺ -: \"احملوا إلى آل جعفرَ طعامًا، فقد جاءهم ما يُشغِلُهم عن الطعامِ\".\nإسناده مسلسلٌ بالمتَّهمين: الغَلَابي اتهمه الدارقطني بالوضع كما في الميزان (٣/ ٥٥٠)، والعباس كذّبه الدارقطني كما في الميزان (٢/ ٣٨٢)، والهُذَلي وعبّاد متروكان.\nلكنّ الحديث ثابتٌ من غير هذا الوجه:","vol":"2","page":114},{"text":"فقد أخرجه الشافعي في \"مسنده\" (ترتيب السِّندي: ١/ ٢١٦) وعبد الرزاق (٣/ ٥٥٠) وأحمد (١/ ٢٠٥) وأبو داود (٣١٣٢) والترمذي (٩٩٨) وابن ماجه (١٦١٠) والدارقطني (٢/ ٨٧) والحاكم (١/ ٣٧٢) والبيهقي (٤/ ٦١) والبغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٤٦٠) من طريق سفيان بن عيينة عن جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر مرفوعًا: \"اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد جاءهم ما يُشغِلهم\".\nوقال الترمذي: حسنٌ صحيح. وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي، وحسّنه البغويُّ، وصحّحه ابن السَّكَن كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٣٨).\nوفيه خالد بن سارة وثقه ابن حبّان، وذكره الذهبي في الميزان (١/ ٦٣٠)، وقال: \"ما وُثِّق، لكن يكفيه أنه روى عنه عطاء أيضًا\". أهـ.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٧٠) وابن ماجه (١٦١١) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٤٢ - ١٤٣) من طريق أم عيسى عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس بنحوه.\nوأم عيسى قال الحافظ: لا يُعرف حالها. وأم جعفر مقبولة كما في التقريب. وقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (١/ ٢٨٨): \"هذا إسناد ضعيف: أم عيسى مجهولة، وكذلك أم عون\". أهـ.\nفالحديث بهذين الطريقين حسنٌ إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>٢٣ - باب: التعزية</span>\n٥١٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيي بن أبي طالب الواسطي ببغداد: نا علي بن عاصم عن محمد بن سُوقَةَ عن إبراهيم عن الأسود.","vol":"2","page":115},{"text":"عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ عزّى مُصابًا فله مثلُ أجرِه\".\nالحديث عزاه السخاوي في \"ارتياح الأكباد\" (ق ١٥٩/ ب) إلى تمّام.\nأخرجه الترمذي (١٠٧٣) وابن ماجه (١٦٠٢) والطبراني في \"كتاب الدعاء\" (رقم: ١٢٢٣) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٤٧) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٧٨، ٣٧٩) والبيهقي (٤/ ٥٩) والخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٢٥ و١١/ ٤٥٠ - ٤٥١) ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٢٣) من طرق علي بن عاصم به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم. وروى بعضهم عن محمَّد بن سُوقَة بهذا الإِسناد مثله موقوفًا ولم يرفعه. ويُقال: أكترُ ما ابتُليَ به عليُّ بن عاصم بهذا الحديث، نَقِموا عليه \".أهـ.\nوقال البيهقي: \"تفرّد به علي بن عاصم وهو أحدُ ما أُنكر عليه\". أهـ.\nوقال ابن عدي: \"وقد رواه مع علي بن عاصم عن ابن سُوقة: محمَّد بن الفضل بن عطيّة وعبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل، ورُويَ عن الثوري وإسرائيل وقيس وغيرهم عن ابن سُوقة، ومنهم من يزيد في الإِسناد: (علقمة)، فأنكر الناس على علي بن عاصم حديث ابن سوقة هذا\". أهـ.\nقال الخطيب في تاريخه (١١/ ٤٥٠): \"وممّا أنكره الناس على علي بن عاصم وكان أكثر كلامهم فيه بسببه حديث محمَّد بن سوقة هذا\". وقال أيضًا (١١/ ٤٥٣ - ٤٥٤): \"وقد رَوى حديثَ ابن سُوقة: عبدُ الحكيم بن منصور مثل ما رواه علي بن عاصم. ورُوي كذلك عن الثوري، وشعبة، وإسرائيل، ومحمد بن الفضل بن عطية، وعبد الرحمن بن مالك بن مغول، والحارث بن عمران الجعفري كلهم عن ابن سوقة، وليس شيء منها ثابتًا\". أهـ.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\": \"لم يُتابعه عليه ثقةٌ\". أهـ.","vol":"2","page":116},{"text":"ونقل الخطيب (١١/ ٤٥٣) عن الحافظ يعقوب بن شيبة أنه قال: \"هذا حديثٌ كوفيٌّ منكرٌ، يرون أنّه لا أصلَ له مسندًا ولا موقوفًا\".\nوقال ابن الجوزي: \"فيه علي بن عاصم وقد تفرد به عن محمد بن سُوقة، وقد كذّبه شعبة ويزيد بن هارون ويحيى بن معين\". أهـ.\nقلت: عليٌّ قال الإِمام أحمد: كان يغلط ويُخطىء، وكان فيه لجاجٌ، ولم يكن متّهمًا بالكذب. وقال صالح جزرة: ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم وهو سيّء الحفظ. وقال يعقوب بن شيبة: كان من أهل الدين والصلاح. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٣٨): \"وهو مع ضعفه في نفسه صدوق، له صولةٌ كبيرةٌ في نفسه\". أهـ.\nوقد تابعه غيرُ واحدٍ، قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٨): \"وكلُّ المتابعين لعلي بن عاصم أضعفُ منه بكثيرٍ\". أهـ. وقد ذكر تمام جلَّ هذه المتابعات فيما يأتي.\n\n٥١١ - أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن هارون البغدادي الدلّاء، ومحمد بن يوسف بن عبد الله الدمشقي قالا: نا أبو جعفر محمد بن عبد الحميد الفَرْغاني: نا أحمد بن سعيد الصيرفي (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن عمر البغدادي: نا محمَّد بن عبد الله بن غَيْلان: نا الحسن بن الجُنيد: قالا: نا حمّاد بن الوليد الكوفي: نا سُفيان الثوري عن محمَّد بن سُوقة عن إبراهيم عن الأسود.\nعن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - مثله.\nعزا الحافظ في \"النكت الظراف\" (٧/ ٨) إلى فوائد تمام هذه الرواية.\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (رقم: ١٢٢٤) وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٥٤) وابن السُّنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٨٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٩ و٧/ ٩٩) ومن طريقه ابن الجوزي في","vol":"2","page":117},{"text":"\"الموضوعات\" (٣/ ٢٢٣) من طرقٍ عن حمادٍ به. وعند ابن حبان (عن علقمة) بدلًا (عن الأسود).\nقال أبو نعيم: \"غريبٌ عن الثوري تفرّد به حمّاد\". أهـ. وقال ابن حبَّان: \"حمّاد يسرق الحديث، ويُلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ\". ثم قال: \"فأمَا الثوري فإنّه ما حدّث بهذا قط، وحمّاد هذا سرقه من علي بن عاصم فألزقه بالثوري، وحدّث به\". أهـ.\nورواه عن الثوري أيضًا: عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل عند العقيلي (٢/ ٣٤٥) وأبي نُعيم (٧/ ٩٩)، وعبد الرحمن متروك كذبه أبو داود واتهمه غير واحد. \"اللسان\" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨).\n\n٥١٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن عمر: نا سعيد بن أحمد الغراد: نا يحيي بن أبي طالب: نا نصر بن حمّاد: نا شعبة عن محمَّد بن سوقة ... وذكر مثله.\nعزا السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٤٢٥) إلى فوائد تَمَّام هذه الرواية.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٦ و٧/ ١٦٤) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٨١) وابن الجوزي (٣/ ٢٢٣) من طريق أبي الحارث نصر بن حماد به.\nقال أبو نعيم: \"تفرّد به عنه نصر\". أهـ.\nونصر متروك كذّبه ابن معين. \"التهذيب\" (١٠/ ٤٢٥).\n\n٥١٣ - حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد: نا أبو عبيد الله أحمد بن عمرو العدل بواسط: نا عمّار بن خالد: نا عبد الحكيم بن منصور عن محمَّد بن سُوقة عن إبراهيم عن الأسود.\nعن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من عزّى مُصابًا فله مثلُ أجره\".\nعزا السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٤٢٥) إلى فوائد تمام هذه الرواية.","vol":"2","page":118},{"text":"وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٤٥٨) من طريق عمّار به.\nوعبد الحكيم قال الحافظ في \"التقريب\": \"متروك، كذّبه ابن معين\". أهـ. وقد سرق هذا الحديث من عليِّ بن عاصم كما قال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٥٤).\n\n٥١٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عَقيل أنس بن السَّلْم الخولاني: نا عيسى بن سليمان الشَّيْزري: نا محمَّد الفضل عن محمَّد بن سوقة فذكر بإسناده مثله.\nعزا السيوطي (٢/ ٤٢٥) إلى فوائد تمام هذه الرواية.\nومحمد بن الفضل هو ابن عطيّة كذاب متَّهم.\nقال الحافظ في \"تخريج الأذكار\" -كما في \"الفتوحات الربانية\" (٤/ ١٣٧) عن هذه المتابعات: \"وهؤلاء كلهم متهمون بسرقة الحديث\". أهـ.\nلكن أخرج الخطيب في \"تاريخه\" (١١/ ٤٥١) من طريق أبي بكر الشافعي عن محمَّد بن عبد الله بن مهران الدينوري عن إبراهيم بن مسلم الخوارزمي، قال: حضرت وكيعًا وعنده أحمد بن حنبل وخلف المخرمي فذكروا علي بن عاصم، فقال خلف: إنّه غلط في أحاديث. فقال وكيع: وما هي؟ فقال: حديث محمَّد بن سوقة -فذكر الحديث بسنده- فقال وكيع: حدثنا قيس بن الربيع عن محمَّد بن سوقة عن إبراهيم عن عبد الله، وحدثنا إسرائيل بن يونس عن محمَّد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبي - ﷺ - ... الحديث.\nوإسرائيل ثقة تُكلِّم فيه بلا حجّة. كذا في التقريب، وقيس في حفظه ضعف.\nقال الصلاح العلائي في \"النقد الصحيح\" (ص ٣٤): \"وإبراهيم بن مسلم هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يتكلم فيه أحدٌ. وقيس بن الربيع صدوق تكلّموا فيه، وحديثه يصلح متابعًا لرواية علي بن عاصم\". أهـ.","vol":"2","page":119},{"text":"قلت: إبراهيم لم يوثقه غير ابن حبان وقال: \"يُغرِب\" كما في اللسان (١/ ١١١)، لكن حديثه يصلح للاستشهاد، وقد عزا الحافظ في \"النكت الظراف\" (٧/ ٩) هذه الرواية إلى الجزء الحادي عشر من \"فوائد أبي جعفر بن البختري\".\nوقد ورد من حديث جابر:\nأخرجه ابن عدي (٦/ ٢١١٣) ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٢٣)، قال ابن عدي: \"هذا المتن بهذا الإِسناد غريب\". وقال ابن الجوزي. \"فيه محمَّد بن عبيد الله وهو العرزمي، قال يحيى: لا يُكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث\". أهـ.\nقلت: وجزم الحافظ في التقريب بأنّه متروك. وقال السَّخاوي في \"ارتياح الأكباد\" (ق/١٥٩/ ب): \"رواه ابن أبي الدنيا بسندٍ ضعيفٍ\".\n* * *\nوقد اتّفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث، فمن هؤلاء -غير من تقدّم ذكره-:\nابن الجوزي وقد بالغ فحكم بوضعه، وتابعه على ذلك الصغاني فذكره في \"موضوعاته\" (رقم: ٦٦)، وأورده ابن طاهر المقدسي في \"تذكرة الموضوعات\" (رقم: ٨٤٤).\nوضعّفه الحافظ المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٣٤٤) حيث صدّره بـ\"رُوي\"، والنوويُّ حيث قال في \"الأذكار\" (ص ١٢٦) و\"المجموع\" (٥/ ٣٠٥): \"إسناده ضعيف\".\nوضعّفه الشرف الدّمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ١٦٨) حيث قال: \"خرّج الترمذي بإسناده\" (١). أهـ.\n_________\n(١) قال الدمياطي في \"مقدمة المتجر\" (ص ٢): \"فحيث قلت: (خرّج فلان بإسناده) فهو سندٌ سقيمٌ\".أهـ.","vol":"2","page":120},{"text":"وقال الحافظ العلائي في \"النَّقد الصحيح\" (ص ٣٤): \"والذي يظهر أنّ هذا الحديثَ يُقاربُ درجةَ الحُسْن، ولا ينتهي إليه، بل فيه ضعفٌ محتمل. فأمّا أن يكون موضوعًا فلا\". أهـ.\nوضعّفه الحافظ في \"أجوبته عن أحاديث المصابيح\" (٣/ ١٧٩٠).\nوفي الباب حديث عمرو بن حزم مرفوعًا: \"ما من مؤمنٍ يُعزِّي أخاه بمصيبةٍ إلَّا كساه الله سبحانه من حُلَلِ الكرامةِ يوم القيامة\".\nأخرجه ابن ماجه (١٦٠١) والطبراني في \"الدعاء\" (١٢٢٥) والبيهقي (٤/ ٥٩).\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٢٨٦): \"هذا إسناد فيه مقال: قيس أبو عمارة ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة، قال البخاري: فيه نظر. قلت: وباقي رجال الإِسناد على شرط مسلم\". أهـ.\nوحسّن النووي في \"الأذكار\" (ص ١٢٦) إسناده، وضعّفه الدمياطي في \"المتجر\" (ص ١٦٨).\nوأخرجه بهذا اللفظ ابن عدي (٤/ ١٥٧٢) والطبراني في \"الدعاء\" (١٢٢٦) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٨٠) والخطيب (٧/ ٣٩٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ق ٩١/ ب) من حديث أنس.\nقال ابن عدي: \"هذا الحديث بهذا الإِسناد ليس له أصل\". أهـ. قلت: فيه عبد الله بن هارون بن موسى الفروي، قال الدارقطني: متروك الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث (التهذيب: ١٢/ ١٧٢ - ١٧٣).\nوأخرجه الترمذي (١٠٧٦) من حديث أبي بَرْزة مرفوعًا: \"من عزّى ثَكْلى كُسيَ بُرْدًا في الجنة\". وقال: \"غريب، وليس إسناده بالقوي\".أهـ. قلت: فيه مُنية بنت عبيد مجهولة الحال.","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>٢٤ - باب: السّلام على أهل القبور</span>\n٥١٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب، وأبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الحمصي قالا: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا بشر بن بكر: نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار.\nعن أبي هريرة عن النَّبي - ﷺ - قال: \"ما مِنْ رجلٍ يمرُّ بقبرِ رجلٍ كان يعرفُه في الدُّنيا فيُسلِّمُ عليه إلا عَرفَهُ وردَّ عليه\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (قلت: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٦/ ١٣٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٥٢٣) - وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ق ٢١٠/ أ) من طريق الربيع به. وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق آخر عن عبد الرحمن به.\nقال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ. وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن زيد، قال ابن حبّان: كان يُقلِّب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثُر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحقَّ التركَ\".\nوقال ابن رجب في \"أهوال القبور\" (ص ٨٣): \"عبد الرحمن بن زيد فيه ضعفٌ، وقد خُولِفَ في إسناده\". أهـ.\nيُشير بذلك إلى رواية هشام بن سعد، التي أخرجها ابن أبي الدنيا في \"كتاب القبور\" -كما في \"الروح\" لابن القيم ص٥ و\"الأهوال\" ص ٨٣ - عن شيخه محمَّد بن قدامة الجوهري عن معن بن عيسى القزّاز عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة موقوفًا.","vol":"2","page":122},{"text":"وهشام ضعّفه أحمد وابن معين والنسائي، وقال العجلي: حسن الحديث. وقال أبو زرعة والساجي: صدوق.\nوشيخ ابن أبي الدنيا: قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وضعّفه أبو داود.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١/ ٢٣٤) و\"التمهيد\" -كما في تخريج الإحياء للعراقي (٤/ ٤٩١) - من طريق فاطمة بنت الرّيان عن الربيع بن سليمان عن بشر بن بكر -في \"الاستذكار\": بكير. وهو تحريف- عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال عبد الحق الِإشبيلي في \"الأحكام الكبرى\" (نسخة تركيا- ق ٩١/ أ): \"إسنادُه صحيحٌ\" (١). أهـ.\nقال الحافظ ابن رجب في \"الأهوال\" (ص ٨٢): \"يشير إلى أنّ رواته كلهم ثقات، وهو كذلك إلَّا أنَّه غريبٌ، بل منكر\". أهـ.\nقلت: فاطمة لم أقف على ترجمتها.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"كتاب القبور\" -كما في \"الروح\" (ص٥) - من حديث عائشة مرفوعًا.\nوأعلّه ابن رجب في \"الأهوال\" ص٨٣ بعبد الله بن سمعان قال: \"وهو متروك\". أهـ. وذكر الزبيدي في \"شرح الِإحياء\" (١٠/ ٣٦٥) أنه يحتمل أن يكون عبد الله بن محمَّد بن سمعان الثقة أو عبد الله بن زياد بن سليمان المتروك، قال: \"وهذا هو الذي استقرَّ عليه رأي السيوطي في (أمالي الدرّة) ولم يذكر الذي قبله\". أهـ.\n_________\n(١) قال الأستاذ إرشاد الحق الأثري في تعليقه على \"العلل المتناهية\" (٢/ ٤٣٠): \"وسكت عنه ابن عبد البر وعبد الحق، ومن قال أنهما صحّحا إسناده فليس بصحيح\". أهـ. قلت: تصحيح عبد الحق ثابت في النسخة التركية من \"أحكامه\" وهي نسخة نفيسة.","vol":"2","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>٢٥ - باب: عذاب القبر</span>\n٥١٦ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه: نا ابن عوف: عبد الرحمن بن مرزوق البُزُوري ببغداد: نا عثمان بن عمر: نا شُعبة عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه عن البراء بن عازب.\nعن أبي أيوب أنَّ رسول الله - ﷺ - خَرَجَ حينَ وجبتِ الشمسُ فقال: \"إنَّ هذه أصواتُ يهود تُعذَّبُ في قُبورِها\".\nأخرجه البخاري (٣/ ٢٤١) ومسلم (٤/ ٢٢٠٠) من طريق شعبة به.\n\n٥١٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو يحيي بن أبي مسَرَّة بمكةَ: نا أبو جابر: نا شعبة عن يحيي بن سعيد عن عَمْرة.\nعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يتعوَّذْ من عذابِ القبر.\nهو مختصر حديث الكسوف الذي أخرجه البخاري (٢/ ٥٣٨) ومسلم (٢/ ٦٢١ - ٦٢٢) من طرق عن يحيي به.\n\n٥١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو العباس أحمد بن العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: نا محمد بن سليمان الأسديُّ (لُوَيْن): نا محمد بن جابر عن عمرو بن مُرَّة عن أبي البَخْتري.\nعن حذيفة قال: كُنَّا مع رسول الله - ﷺ - في جنازةٍ، فلما بلغ القبرَ قعدَ رسولُ الله - ﷺ - على حافّة القبر -أو: على شفته- فجعل ينظرُ فيه، فقال: \"يُضغطُ المؤمنُ في هذا ضغطةً تزولُ منها حمائلُه، ويُملأ على الكافرِ نارًا\".","vol":"2","page":124},{"text":"قال أبو جعفر (١): الحَمائل: ما تقع عليه حمائلُ السيف (٢).\nأخرجه أحمد (٥/ ٤٠٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٣١) - والبيهقي في \"عذاب القبر\" (رقم: ١١٥) من طريق محمَّد بن جابر به.\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ. قال يحيي: محمَّد بن جابر ليس بشيءٍ. وقال أحمد: لا يُحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه\". أهـ.\nوقال الحافظ في \"القول المسدّد\" (ص ٧٤): \"قلت: وأبو البَخْتَري: اسمه سعيد بن فيروز لم يُدرك حذيفة. ولكن مجرّد هذا لا يدلُّ على أن المتن مَوضوعٌ، فإنّ له شواهد كثيرة لا يتَّسع الحالُ لاستيعابها\". أهـ.\nوقال الحافظ ابن رجب في \"أهوال القبور\" (ص ٥٥): \"ومحمد بن جابر هو اليمامي (في الأصل: التالي تحريف) ضعيفٌ، وأبو البَخْتَري لم يُدرك حذيفة\".أهـ.\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٤/ ٥٠٣): \"سنده ضعيف\". أهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٦): \"وفيه محمَّد بن جابر وهو ضعيف\". أهـ.\n* * *\nوستأتي أحاديث التعوذ من عذاب القبر في كتاب الدعوات إن شاء الله.\n_________\n(١) هو (لُوَيْن).\n(٢) قال الأزهري: الحمائل هنا عروق الأُنثيين. قال: ويحتمل أن يُرادَ موضع حمائل السيف، أي: عواتقه وصدره وأضلاعه. أهـ. من \"شرح الإحياء\" (١٠/ ٤٢٢).","vol":"2","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>(٦) \" كتاب الزكاة</span>\"","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>١ - باب: الترهيب من منع الزّكاة</span>\n٥١٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف [الحمصي] (١): نا مروان بن محمَّد الطاطري: نا سليمان بن موسى: نا فُضيل بن غَزْوان عن عبد الله بن بُريدة.\nعن أبيه قال: رسول الله - ﷺ -: \"ما منع قومٌ الزكاةَ إلا ابتلاهُمُ اللهُ -﷿- بالسِّنين\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٢٢/ أ) من طريق مروان بن محمَّد به. ووقع عند الطبراني (فضيل بن مرزوق).\nوقال الطبراني. \"لم يروه إلا سليمان،، تفرّد به مروان\". أهـ.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٥٤٣) -وتبعه الهيثمي (٣/ ٦٦) -: \"رواتُه ثقات\". أهـ.\nقلت: سندُه حسنٌ إن كان الفضيلُ: ابنَ غزوان، وإلّا ففيه ضعفٌ.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ١٢٦) والبيهقي (٣/ ٣٤٦) من طريق بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة به.\nوصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي.\nوبشير وثّقه ابن معين والعجلي، وقال النسائي. ليس به بأس. وقال أحمد والساجي. منكر الحديث. وقال أبو حاتم: يُكتبُ حديثه ولا يُحتجُ به.\nفالحديث حسنٌ إن شاء الله بهذين الطريقين إن لم يكن صحيحًا.\nوقد ورد ما يشهدُ له من حديث ابن عمر وابن عباس انظر: \"الترغيب\" (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤).\n_________\n(١) من (ف).","vol":"2","page":129},{"text":"٥٢٠ - أخبرنا أبو الفضل محمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث الرَّمْلي: نا عبد الله بن محمَّد بن نصر الرَّمْلي الحافظ: نا مُغيرة بن مُغيرة الرَّبَعيُّ قال: سمعت أبي: مغيرة يُحدِّث عن الأوزاعي عن محمَّد بن شهاب الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الل - ﷺ -: \"إذا فشا في هذه الأمةِ خمسٌ حَلَّ بها خمسٌ: إذا أكَلت (١) الرِّبا كان الزَّلزلةُ والخسفُ، وإذا جارَ السلطانُ قَحطَ المطرُ، وإذا تُعدِّي على أهل الذِّمَّةِ كانت الدولةُ (٢)، وإذا مُنِعت الزكاةُ ماتت البهائمُ، وإذا كَثُرَ الزِّنا كان الموتُ\".\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٦٥): \"مغيرة بن مغيرة الرَّبَعي لا أعرفه، روى عبد الله بن محمَّد بن نصر الرملي الحافظ عنه قال: سمعت أبي ... \"- فذكر الخبر، ثم قال: \"هذا منكرٌ جدًّا، لا يحتمله الأوزاعي\". أهـ. وأقرّه الحافظ في \"اللسان\" (٦/ ٧٩).\nوأبوه مثله، وشيخ تمّام لم أقف على ترجمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>٢ - باب: زكاة السائمة</span>\n٥٢١ - أخبرنا أبو الحسن إبراهيم بن أحمد [بن الحسن] (٣) بن علي بن حسنون الأزدي: نا عبيد الله بن أحمد بن الصنّام الرملي (٤):\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (أُكِلَ) وكذا في \"الميزان\" و\"لسانه\".\n(٢) عليه تضبيب في الأصل و(ر)، وفي \"الميزان\" و\"لسانه\" زيادة: \"لهم\".\n(٣) من (ر).\n(٤) في الأصول (البرمكي) والتصويب من هامش الأصل و(ظ).","vol":"2","page":130},{"text":"نا إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري: نا حاتم بن عُبيد الله البصري: نا سلّام أبو المنذر عن داود بن أبي هند.\nعن أنس بن مالك أنَّ رسول الله - ﷺ - كتبَ إلى عُمَّاله في سُنَّةِ الصَّدقات أن: في أربعين شاةٍ شاةٌ إلى عشرين ومائة ... وذكر حديث الصَّدقات.\nيُقال: إنَّ داود بن أبي هند لا يصحُّ له شيء عن أنس غيرُ هذا، والله أعلم.\nداود لا يصح له سماع من أنس كما قال ابن حبّان والحاكم. وحاتم لم يوثقه غير ابن حبّان، وشيخه متكلَّمٌ فيه.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣١٧) من طريق ثمامة بن عبد الله عن أنس عن أبي بكر الصدِّيق في كتابه في الصدقات.\n\n٥٢٢ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا موسى بن محمَّد السقلي (١): نا مُطرِّف بن عبد الله المدني: نا مالك عن عمرو بن يحيي المَازِنُّي عن أبيه.\nعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دونَ خمس ذَوْدٍ صدقةٌ، ولا فيما دونَ خمسِ أواقٍ صدقةٌ\".\nأخرجه البخاري (٣/ ٣١٠) من طريق مالك به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٦٧٣ - ٦٧٤) من طرقٍ أخرى عن عمرو به.\n_________\n(١) في (ف) و(ر): (السَّقَطي).","vol":"2","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>٣ - باب: لا زكاة على المسلم في فرسه وعبده</span>\n٥٢٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم بن المقابري البغدادي قراءةً عليه في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة: نا محمَّد بن شاذان أبو بكر الجوهري: نا عمرو بن حكام: نا شُعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يَسار عن عِراك بن مالك.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس على فرسِ المؤمنِ ولا غُلامِه صدقةٌ\".\nأخرجه البخاري (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من طريق شعبة به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦) من طريق مالك عن ابن دينار به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٤ - باب: لا زكاة في الخضروات</span>\n٥٢٤ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو محمد مُضَر بن محمَّد البغدادي: نا أبو كامل الجَحْدَريُّ: نا الحارث بن نَبهان عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلبة.\nعن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس في الخضرواتِ صدقةٌ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (الحارثُ بن نَبْهان منكرُ الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه البزّار (كشف- ٨٨٥) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع","vol":"2","page":132},{"text":"البحرين: (١/ ق ١٢٣/ أ) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦١٠) من طريق أبي كامل به.\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٦) من طريق آخر عن الحارث به.\nقال البزّار: \"لا أعلم أحدًا أسنده فوصله إلَّا الحارث، ولا روى عطاء عن موسى إلَّا هذا، ورواه جماعةٌ عن موسى مرسلًا\". أهـ.\nوقال ابن عدي: \"وهذا أيضًا لا أعلم يرويه عن عطاء غير الحارث، وقد رُوي عن غيره\". أهـ. وقال الطبراني: \"لم يروه عن موسى عن أبيه إلا عطاء، ولا رواه عن عطاء موصولًا إلَّا الحارث\". أهـ.\nوالحارثُ متروك كما في التقريب. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦٩): \"وفيه الحارثُ بن هانئ وهو متروك، وقد وثّقه ابن عدي\". أهـ.\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٦) من طريق محمَّد بن جابر عن الأعمش عن موسى بن طلبة به، قال الزّيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٨٧): \"ومحمد بن جابر قال فيه ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال الِإمام أحمد -﵁ -: لا يُحدِّث عنه إلَّا من هو شرٌّ منه\". أهـ.\nوقد رُويَ أيضًا من حديث معاذ، ومن حديث علي، ومن حديث محمَّد بن عبد الله بن جحش، ومن حديث أنس، ومن حديث عائشة.\nأمّا حديث معاذ:\nفأخرجه الترمذي (٦٣٨) من طريق الحسن بن عُمارة عن محمَّد بن عبد الرحمن بن عُبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ أنَّه كتب إلى النبي - ﷺ - يسأله عن الخضروات -وهي البقول-. فقال: \"ليس فيها شىِءٌ\".\nقال الترمذي: \"إسنادُ هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصحُّ في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيءٌ، وإنما يُروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي - ﷺ - مرسلًا\". ثم قال: \"والحسن هو ابن عُمارة، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعّفه شعبة وغيره، وتركه ابن المبارك\". أهـ.","vol":"2","page":133},{"text":"وأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٧) من طريق الحسن بن عُمارة عن الحكم وعمرو بن عثمان وعبد الملك بن عمير عن موسى به.\nوالحسن متروك كما في التقريب.\nومرسل موسى بن طلحة الذي أشار إليه الترمذي: أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٧) من طريق هشام الدستوائي عن عطاء بن السائب عنه. وأخرجه البيهقي (٤/ ١٠٩) عن عبد السلام بن حرب عن عطاء.\nوعطاء اختلط في آخره لكن هشامًا ممن روى عنه قبل الاختلاط كما قال أبو داود. (الكواكب النيّرات ص ٣٢٦) وحسّنه الزيلعي (٢/ ٣٨٧).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٥١) والدارقطني (٢/ ٩٧) من طريق نصر بن حماد عن شعبة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن معاذ. ونصر كذّبه ابن معين وتركه غيره.\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٧) والحاكم (١/ ٤٠١) وعنه البيهقي (٤/ ١٢٩) من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ.\nوإسحاق ضعيف تركه جماعة من الحفّاظ، وأعلَّه صاحب \"التنقيح\" وابن دقيق العيد في \"الِإمام\" -كما في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) - بالانقطاع بين موسى ومعاذ.\nوأمّا حديث علي:\nفقد أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٤ - ٩٥) ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (رقم: ٨٢٢) من طريق أحمد بن الحارث البصري عن الصقر بن حبيب السلولي عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عنه.\nوذكره ابن حبّان في ترجمة الصقر من \"المجروحين\" (١/ ٣٧٥) وقال: \"ليس هذا من كلام النبي - ﷺ -، وإنّما يُعرف هذا بإسنادٍ منقطع، فقلب هذا الشيخُ على أبي رجاء عن ابن عباس عن علي\". وقال أيضًا: \"شيخ من","vol":"2","page":134},{"text":"أهل البصرة يخالف الثقات في الروايات، ويأتي بالمقلوبات عن الأثبات\". أهـ. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٦٥): \"ضعيفٌ جدًا\".\nوالراوي عنه قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال البخاري والدولابي: فيه نظرٌ. \"اللسان\" (١/ ١٤٨).\nوأمّا حديث محمَّد بن عبد الله بن جحش.\nفقد أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٥ - ٩٦)، وفيه عبد الله بن شبيب الربعي قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال فضلك الرازي: يحلُّ ضرب عنقه!. وقال ابن حبان: يُقلِّب الأخبار ويسرقها. وقال الذهبي: واهٍ. \"اللسان\" (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\nوأمّا حديث أنس.\nفقد أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٦) أيضًا وقال: \"مروان السنجاري ضعيف\". أهـ. ونُقل عنه أنه قال: ذاهب الحديث. (اللسان: ٦/ ١٨) وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٨): \"شيخ يروي المناكير، لا يحلُّ الاحتجاج به\". أهـ.\nوأمّا حديث عائشة:\nفأخرجه الدارقطني (٢/ ٩٥)، وفيه صالح بن موسى التيمي متروك كما في التقريب.\nوقد تبيّن مما تقدّم أن طرق الحديث واهية، وخيرها الطريق المرسلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>٥ - باب: في الرِّكاز الخُمُس</span>\n٥٢٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد: نا هُدبة بن خالد: نا حمّاد بن الجَعْد: نا قادة أن محمّد بن سيرين حدّثه.","vol":"2","page":135},{"text":"أنّ أبا هريرة حدّثه أنَّ نبيَ الله - ﷺ - قضى أنّ العَجْماءَ جُبَار، والمَعْدِنَ جُبَار، والبئرَ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمُسَ.\nحمّاد بن الجَعْد ضعيف كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٤) ومسلم (٣/ ١٣٣٤) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة. وانظر الحديث رقم (٧١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>٦ - باب: ما يوجد من الركاز مدفونًا في قبور أهل الجاهلية</span>\n٥٢٦ - أخبرنا علي بن يعقوب بن أبي العقب: نا محمَّد بن خُريم: نا حُميد بن زنجويه: نا محمَّد بن يوسف: نا إسرائيل: نا سِماك بن حرب.\nعن جرير بن رياح أنَهم أصابوا قبرًا فيه مالٌ ورجالٌ عليهم الدِّيباجُ منسوجٌ بالذهبِ، فأتوا به عمّارَ بن ياسر فكتب فيه عمّار إلى عمر بن الخطاب، فكتب أن ادفعه إليهم.\nأخرجه حميد بن زنجويه في \"كتاب الأموال\" (رقم: ١٢٧٧).\nوأخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (ص ٣١٤ - ط هراس) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٢٩) والبيهقي (٤/ ١٥٦) والخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ٤١٩) من طريق أبي عوانة عن سماك عن جرير، وزادوا (عن أبيه) وجرير بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٢/ ٥٠٣).\nقال البيهقي: \"وهذا إن وجدوها في مواتٍ ملكوها ففيها الخُمس، وكأنّها لم تبلغْ نِصابًا أو فوّضَ ذلك إليهم ليُخرجوه\". أهـ.","vol":"2","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>٧ - باب: زكاة الفطر</span>\n٥٢٧ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حَسْنون: نا محمَّد بن حامد بن السَّري: نا عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم الواقديُّ: نا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيُّ: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أنَّ رسول الله - ﷺ - فَرضَ زكاةَ الفِطْر من شهر رمضانَ صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كلّ حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين.\nقال أحمد بن حنبل [-﵀-] (١): ولَم نسمعه عن أحدٍ عن عُبيد الله يقول: \"من المسلمين\" غيرَ سعيد بن عبد الرحمن. قيل لأبي عبد الله [-﵀-] (١): من الجُمَحيُّ؟. قال: الهاشميُّ (٢).\nأخرجه أحمد (٢/ ٦٦، ١٣٧) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) والحاكم (١/ ٤١٠ - ٤١١) وصححه وسكت عليه الذهبي من طريق سعيد به.\nوسعيد وثّقه ابن معين وابن نُمَير وموسى بن هارون والعجلي والحاكم، وقال أحمد والنسائي: لا بأس به. وليّنه يعقوب بن سفيان وأفرط ابن حبان فاتهمه بالوضع!.\nفالسند جيّدٌ قويٌّ.\nقال أبو داود في سننه (٢/ ٢٦٦): \"ورواه سعيد الجُمَحي عن عبيد الله\n_________\n(١) من (ظ).\n(٢) كذا بالأصول وهو مُشكِل، ف (جُمح) بطن مستقل من قريش وليسوا من بني هاشم، ولعل الصواب: (من [عن] الجمحي؟) أي من رواه عن الجمحي؟. وقد رواه عنه سليمان بن داود الهاشمي، والله أعلم.","vol":"2","page":137},{"text":"عن نافع، قال فيه: (من المسلمين). والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: (من المسلمين) \".أهـ.\nقلت: ولم يتفرد سعيد بذلك فقد تابعه الثوري:\nأخرجه الدارقطني (٢/ ١٣٩) من طريق عبد الرزاق عنه. وإسناده صحيح. وأخرجه من طريق آخر عن عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى وعبيد الله بن عمر عن نافع.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٧٠): \"وهذه الطريق تردُّ على أبي داود في إشارته إلى أنّ سعيد بن عبد الرحمن تفرد بها عن عبيد الله بن عمر، لكن يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ عبيد الله\". أهـ. كذا قال، وهذا الاحتمال لا يرد على الرواية الأولى للدارقطني لكونها عن عبيد الله وحده، بخلاف الثانية.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٩) ومسلم (٢/ ٦٧٧) عن مالك عن نافع به، وأخرجه البخاري (٣/ ٣٦٧) عن عمر بن نافع عن أبيه، وأخرجه مسلم (٢/ ٦٧٨) عن الضحّاك بن عثمان عن نافع بإثبات زيادة: \"من المسلمين\".\nوأطال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٧٠) الكلام في ذكر رواة هذه الزيادة ومُخرِّجيها فارجع إليه إن رغبت في الاستزادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٨ - باب: دفع الزكاة إلى الولاة</span>\n٥٢٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا أبو القاسم عبد اللطيف بن نُباتة بن نافع اليحصبي: نا عبد الأعلي بن عبد الواحد -يُكنّى أبا يزيد يُعرف بمُرّةَ، مصريٌّ-: نا زين بن شعيب الإِسكندراني.","vol":"2","page":138},{"text":"عن أسامة قال: وقد قلت لنافعٍ. إنْ كان ابن عمر ليقول: ادفعوا الزكاة إلى الولاةِ وإن شَربوا بها الخمورَ. فقال نافع: على مَنْ قال هذا غضبُ الله -﷿-. كذبوا والله، لم يقل هذا ابنُ عمر، ولكنَّ ابن عمر أدرك مروانَ وسعيدَ بن العاص، كان يراهما يجمعان الصدقة فيجعلانها في دار الرقيق ثمّ يعطيانها أهلَ اليمن إذا مرّوا عليهم إلى الشام وإلى مِصرَ. ولم يُكرِهوا النَّاسَ على الصدقةِ، من لم يأت بشيءٍ لم يسألوه، وكانت الصدقةُ قليلةً، وكان الأمراءُ يجعلونها (١) في مواضعها، فلذلك قال ابن عمر: ادفعوا إليهم.\nسنده ضعيف.\nزَيْن له ذكرٌ في \"الإِكمال\" لابن ماكولا (٤/ ٢١) و\"الأنساب\" للسمعاني (٥/ ٢٦) و\"المشتبه\" للذهبي (١/ ٣٠٧) و\"التبصير\" للحافظ (٢/ ٥٩٠) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوعبد الأعلي بن عبد الواحد وعبد اللطيف بن نُباتة لم أعثر على ترجمة لهما، وأسامة هو ابن زيد الليثي صدوق فيه لين.\nوأخرج أبو عُبيد في \"الأموال\" (ص ٥٠٥) وابن أبي شيبة (٣/ ١٥٦) وابن زنجويه في \"الأموال\" (٣/ ١١٤٩) والبيهقي (٤/ ١١٥) بسند صحيح عن ابن عمر قال: ادفعوا زكاة أموالكم لمن ولّاه اللهُ أمرَكم، فمن برّ فلنفسه، ومن أَثِمَ فعليها.\nوقول ابن عمر: ادفعوا الزكاة إلى الولاة وإن شربوا بها الخمور. أخرجه ابن زنجويه (٣/ ١١٥٠) من طريق عطية العوفي -وهو ضعيف- عنه. وأخرجه البيهقي (٤/ ١١٥) من طريق يحيى بن أبي طالب عن عبد الوهاب\n_________\n(١) في (الأصل) و(ش) و(ر) و(ف): (يجعلانها) بالتثنية، وعليه تضبيب في (ف)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ).","vol":"2","page":139},{"text":"الخفّاف عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن قزعة مولى زياد عن ابن عمر. وابن أبي طالب كذّبه يزيد بن هارون، ووثقه الدارقطني -كما في \"اللسان\" (٦/ ٢٦٢) -، وقتادة تردد أبو حاتم -كما في التهذيب (٨/ ٣٧٧) - في سماعه من قزعة. وأخرج ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٦) وابن زنجويه (٣/ ١١٥٠ - ١١٥١) عن الحكم بن الأعرج سألت ابن عمر عن الزكاة، فقلت: إن منّا أناسًا يحبون أن يضعوا زكاتهم مواضعها، فأين تأمرنا بها؟ قال: ادفعوها إلى ولاة الأمر. قلت: إنّهم لا يضعونها حيث نريد. قال: إنهم ولاتها فادفعوها إليهم وإنْ أكلوا بها لحومَ الكلاب. لفظ ابن زنجويه.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>٩ - باب: في المسكين</span>\n٥٢٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي: نا أبو عبد الله أحمد بن خُلَيْد الكِنْدي بحلب: نا أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين قال: حدثني الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليسَ المسكينُ الذي تَردُّهُ الأُكلةُ والأُكلتان، والتمرةُ والتمرتان، ولكنَّ المسكينَ الذي لا يسألُ الناسَ شيئًا، ولا يُفطنُ بمكانِه فيُعطى\".\n\n٥٣٠ - قال الأعمش: وأَخبرني إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد الله مثلَ ذلك.\nأما حديث أبي هريرة:\nفقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٣) عن أبي نعيم به، وسنده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٣٤١) ومسلم (٢/ ٧١٩) من طريق الأعرج،","vol":"2","page":140},{"text":"وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٠) من طريق محمَّد بن زياد، وأخرجه البخاري (٨/ ٢٠٢) وص (٢/ ٧١٩ - ٧٢٠) من طريق عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة كلهم عن أبي هريرة.\nوأمّا حديثُ ابن مسعود.\nفقد أخرجه أحمد (١/ ٣٨٤) من طريق أبي معاوية عن إبراهيم الهَجَري به.\nوالهَجَريُّ ليِّنُ الحديث كما في التقريب.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٩٢). \"رجاله رجال الصحيح\". أهـ. كذا قال والهَجَري لم يخرّج له صاحبا الصحيح شيئًا!\nتنبيه:\nقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٢٢٦) في تخريج هذا الحديث: \"متفق عليه من حديث عائشة\". وقد نبَّه الزبيدي في \"شرح الِإحياء\" (٤/ ١٧٢) على هذا الوهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>١٠ - باب: الصدقة لا تحلُّ لآل محمَّد (ﷺ)</span>\n٥٣١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن السَّفْر: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو عاصم. نا ثابت بن عُمارة قال:\nحدثني ربيعة بن شيبان قال: قلتُ للحسن بن علي -﵄- (١): ما تحفظُ عن رسول الله - ﷺ -؟. قال: أحفظ عنه أنه أدخلني\n_________\n(١) في (ظ): (عنه).","vol":"2","page":141},{"text":"إلى غرفةِ الصدقة، فأخذتُ تمرةً فألقيتها في فيَّ، فقال: \"ألقِها! فإنَّها لا تَحِلُّ لآل محمَّد - ﷺ -\".\nربيعة بن شيبان هذا هو أبو الحَوْراء.\nأخرجه الدُّولابي في \"الذُريّة الطاهرة\" (رقم: ١٢٨) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٧) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٠١) والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٨٤) من طريق وكيع، وأخرجه الدولابي من طريق علي بن غُراب ومحمد بن بكر البُرْساني، وأخرجه الطبراني من طريق حمّاد بن أسامة كلهم عن ثابت بن عمارة به.\nوإسناده جيّدٌ.\nوتابع ثابتًا: يزيدُ بن أبي مريم عند أحمد (١/ ٢٠٠) والطحاوي (٢/ ٦)، وإسناده جَيّدٌ أيضًا.\nوالحديث عزاه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٩٠) لأحمد فقط وقال: \"رجاله ثقات\"، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٥٥): \"إسناده قوي\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٥٤) ومسلم (٢/ ٧٥١) من حديث أبي هريرة بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>١١ - باب: ما جاء في السؤال</span>\n٥٣٢ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن حيّة البزّاز: نا إسماعيل بن محمَّد بن قيراط: نا سليمان بن سَلَمة الخَبائري: نا سعيد بن موسى: نا مالك بن أنس عن نافع.","vol":"2","page":142},{"text":"عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هَديَّةُ اللهِ إلى المُسلمِ (١): السائلُ على بابِ دارهِ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سليمان بن سَلَمة وسعيد بن موسى لا يُحتجُ بهما).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٢٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٨٣٠) - والخطيب في \"رواة مالك\" -كما في \"الميزان\" (٢/ ٢١٠) - من طريق الخَبائري به.\nقال الخطيب: \"سعيد مجهول، والخَبائري مشهورٌ بالضعف\". أهـ.\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصحُّ، وسعيد بن موسى ليس بشيءٍ، واتَّهمه ابن حبّان بوضع الحديث\". أهـ.\nوقال ابن طاهر في \"تذكرة الموضوعات\" (رقم: ٩٣٨): \"فيه سعيد بن موسى الأزدي، وفيه سليمان الخبائري وكلاهما يحتمل أن يكون صَنَعَهُ\". أهـ.\nقلت: الخبائري مجمعٌ على تركه، وكذَّبه ابن الجُنيد.\nوقال الذهبي: \"هذا موضوعٌ على مالك\". أهـ.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان \" (٢/ ١٣٥) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٩) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من طريق موسى بن محمَّد القرشي عن سعيد بن موسى عن مالك به.\nقال ابن عبد البر: \"موسى بن محمّد، وسعيد بن موسى متروكان، والحديثُ موضوع\". أهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٢٢١): \"موسى بن محمَّد القرشي الظاهر أنّه البلقاوي الكذّاب\". أهـ. قلت: مما يُؤكِّد ذلك أن نسبتَهُ عند\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (المؤمن)، والمثبت من هامش الأصل و(ظ) و(ر).","vol":"2","page":143},{"text":"أبي نُعيم: \"المقدسي\"، ووقع عند ابن عبد البر: \"ابن عطاء\"، والبلقاوي هو: \"موسى بن محمد بن عطاء المقدسي\".\nوالبلقاوي كذّبه أبو زرعة وأبو حاتم، وأورد الذهبي هذا الحديث في ترجمته (٤/ ٢٢٠) وقال: \"هذا كَذِبٌ! \".\n\n٥٣٣ - أخبرني (١) أبو الحسن علي بن الحسين بن محمَّد بن هاشم البغدادي: نا أبو الحسن علي بن محمَّد: نا عبد السلام بن محمَّد الأموي: نا سعيد بن أبي مريم عن مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هديّةُ المؤمنِ: السائلُ على بابِه\".\nعبد السلام الأموي، قال الدارقطني: منكر الحديث، ضعيفٌ جدًا. وقال الخطيب: صاحب مناكير. (اللسان: ٤/ ١٧).\n\n٥٣٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عقيل أنس بن السَّلْم بن الحسن بن السَّلْم بن منصور الخَولاني الأنطرسوسي: نا أيوب بن سليمان الرُّصافي المعروف بـ\"أبي مطاعن\" إمامُ سَلَمْيَة: نا يحيى بن السَّكَن: نا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن الشَّعْبي عن مسروق.\nعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ سألَ الناسَ لِيُثْروا مالَهُ فإنَّما هو رَضْفٌ (٢) من النَّارِ يلتقمُهُ، فمنْ شاء فليُقِلَّ، ومنْ شاء فليُكثِرْ\".\nالحديث عزاه في \"كنز العمّال\" (٦/ ٢٨٣) إلى تمام.\nأخرجه ابن حبّان (٨٥٠) من طريق ابن السَّكَن به.\n_________\n(١) في (ظ): (حدثنا).\n(٢) قال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٥٧٧): \"الرَّضْف -بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بعدها فاء-: الحجارةُ المُحماة.","vol":"2","page":144},{"text":"وإسناده واهٍ، ابن السكَن قال صالح جزرة. يكذب، لا يسوى فلسًا. ووثّقه ابن حبّان. (تاريخ بغداد: ١٤/ ١٤٦ واللسان: ٦/ ٢٥٩).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٩) عن أبي معاوية عن داود عن الشعبي عن عمر موقوفًا، ورجاله ثقات إلَّا أن الشعبيَّ روايته عن عمر مرسلةٌ.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ٧٢٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"من سأل الناسَ أموالَهم تكثُّرًا فإنّما يسأل جَمْرًا. فليستقلَّ أو ليستكثر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>١٢ - باب: حقِّ السائل</span>\n٥٣٥ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل: نا محمَّد بن زكريا الغَلابي البصري: نا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أمِّه: أم الحسن بنت جعفر بن الحسن بن الحسن (١) بن علي بن أبي طالب عن عبد الله بن الحسن عن أمِّه: فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي.\nعن أبيه علي -﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"للسائل حقٌّ ولو جاء على فَرَسٍ، ولا تردُّوا السائلَ\".\nالغَلَابي اتهمه الدارقطني بالوضع. (الميزان: ٣/ ٥٥٠)، وفي السند مجاهيل.\nوأخرجه أبو داود (١٦٦٦) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٣) - والقضاعي\n_________\n(١) في (ر): (الحسين).","vol":"2","page":145},{"text":"في \"مسند الشهاب\" (٢٨٥) من طريق زهير عن شيخٍ عن فاطمة بنت الحسين به.\nوفيه مبهمٌ، وقد سُمِّي فيما يأتي:\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١١٣) وأحمد (١/ ٢٠١) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٤١٦) وأبو داود (١٦٦٥) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٣) - والدُّلابي في \"الذرية الطاهرة\" (رقم: ١٦٥، ١٦٦) وابن خزيمة (٢٤٦٨) والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ١٤١) وحُميد بن زنجويه في \"الأموال\" (رقم: ٢٠٨٨، ٢٠٨٩) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٩) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٩٦) من طرقٍ عن مصعب بن محمَّد عن يعلي بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها مرفوعًا.\nقال ابن عبد البر -كما في \"التذكرة\" للزركشي (ص ٣٣) -: \"وليس إسناده بالقوي\". أهـ.\nوبيّن ذلك المنذري فقال في \"مختصر السنن\" (٢/ ٢٥٠): \"في إسناده: يعلي بن أبي يحيى، سُئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: مجهول\". أهـ.\nوقال السِّراج البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (ص ٣٩١): \"فيه يعلي بن أبي يحيى، وهو ضعيف\". أهـ.\nقلت: ويعلى وثّقه ابن حبان كعادته في توثيقه المجاهيل، ولذا لم يعبأ الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ٢٩٦) والحافظ في \"التقريب\" بتوثيقه، فقالا: \"مجهول\".\nوقد أُبهِم يعلى في الرواية الأولى، قال الصلاح العلائي في \"النقد الصحيح\" (ص ٤١): \"والظاهر أنَّه هو المُبْهَم في الرواية الثانية\". أهـ.\nلكن قد قوّى هذا الإِسناد بعض العلماء:\nقال البدر الزركشي في \"التذكرة\" (ص ٣٢ - ٣٣): \"ومصعب وثّقه يحيى وغيره، ويعلى جهّله أبو حاتم الرازي، لكن ذكره أبو حاتم بن حبّان","vol":"2","page":146},{"text":"في ثقات أتباع التابعين فالحديث جيِّدٌ على رأيه، لكن لا يُعرف في الرواة عنه غير مصعب. وقد أخرجه أبو داود في سننه من جهة الثوري، وسكت عنه، فهو عنده صالح\". أهـ.\nوقال العلائي في \"النقد الصحيح\" (ص ٤١): \"ويعلى قال فيه أبو حاتم: مجهول. وعرفه ابن حبان فذكره في \"الثقات\". ثم قال (ص ٤٢): \"والحديث حسنُ الإِسناد\". أهـ.\nوقال العراقي في \"التقييد والإِيضاح\" (ص ٢٦٤): \"وهذا إسنادٌ جيدٌ، وقد سكت عليه أبو داود فهو عنده صالح، ويعلى هذا ذكره ابن حبّان في الثقات، وجهّله أبو حاتم، وباقي رجاله ثقات\".أهـ.\nقلت: توثيق ابن حبان لا يُعوّل عليه كما قدّمنا، وأمّا سكوت أبي داود على الحديث فإنه لا يُفيد صحة الحديث دائمًا، ففي السنن أحاديث ضعيفة كثيرة -كما هو معلوم عند أهل هذا الفن- قد سكت عليها أبو داود.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٥٨) من طريق إبراهيم بن عبد السلام المكي عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا.\nذكره في ترجمة إبراهيم المكي وقال: \"ليس بمعروف، حدّث بالمناكير، وعندي أنه يسرق الحديث\". وقال: \"وهذا الحديث أيضًا معروف بغير إبراهيم هذا عن إبراهيم بن يزيد، سرقه ممن هو معروفٌ به\". أهـ. وضعّفه الدارقطني كما في \"التهذيب\" (١/ ١٤١).\nوشيخه إبراهيم بن يزيد هو الخوزي متروك الحديث كما في التقريب.\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٠٣ - ١٥٠٤) عن علي بن سعيد بن بشير عن محمَّد بن عبد الله المخرِّمي عن معلى بن منصور عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nوأعله السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٣٣٨) بضعف عبد الله بن زيد،","vol":"2","page":147},{"text":"وشيخ ابن عدي مختلف فيه: فقد وثقه مسلمة بن قاسم، وضعفه الدارقطني. \"اللسان\" (٤/ ٢٣١).\nوالصواب أنه مرسل:\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٩٦) عن زيد بن أسلم مرسلًا.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٩٤). \"لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافًا بين رواة مالك، وليس في هذا اللفظ مسندٌ يحتجُّ به\". أهـ.\nوأخرجه ابن زنجويه (٢٠٩١) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلًا.\nوأخرجه أيضًا (٢٠٩٠) من طريق الهيثم بن جماز عن الحسن مرسلًا. والهيثم متروك.\nوله طريق آخر عن أبي هريرة:\nأخرجه ابن عدي (٥/ ١٦٨٧) من طريق عمر بن يزيد عن عطاء عنه، وأعله السخاوي بضعف عمر، وقال عنه ابن عدي: منكر الحديث.\nوأخرجه العقيلي (١/ ٢٣٤) وابن عدي (٢/ ٧٣٣) والدارقطني في \"الأفراد\" والدَّيلمي في \"مسند الفردوس\" -كما في \"المقاصد\" (ص ٣٣٨) - من طريق الحسن بن علي الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا يمنعن أحدُكم السائلَ أن يُعطيَه، وإن كان في يده قلبٌ من ذهب\".\nقال الدارقطني: تفرّد به حسن عن الأعرج. أهـ. قلت: والحسن ضعيف.\nوأخرجه ابن النجّار (١) في \"تاريخه\" -كما في \"الدرر المنتثرة\" (ص ١٥١) - عن أبي هُدبة عن أنس مرفوعًا.\nوأبو هُدبة -واسمه إبراهيم بن هُدبة- كذّاب حدَّث عن أنس بعد المائتين!!.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤) و\"الأوسط\"\n_________\n(١) في \"الأسرار المرفوعة\" للقاري (ت. الصبّاغ) ص ٢٨٦: \"البخاري\" وهو تحريف.","vol":"2","page":148},{"text":"(مجمع البحرين: ١/ ق ١٢٦/ ب) من حديث الهرماس بن زياد، وقال الهيثمي (٣/ ١٠١) والسخاوي (ص ٣٣٨): \"وفيه عثمان بن فائد، وهو ضعيف\".\nوقال العراقي في \"التقييد\" (ص ٢٦٤): \"وعثمان بن فائد، ضعّفه ابن معين والبخاري وابن حبّان وغيرهم\". أهـ.\nقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٣٦). \"نقلتُ من خط القاضي أبي يعلى الفراء قال: نقلت من خطِّ أبي حفص البرمكي قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمَّد الصيدلاني يقول: سمعت أبا بكر المروزي يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله - ﷺ - في الأسواق ليس لها أصلٌ .. فذكر منها هذا الحديث.\nوكذا نقل ابن الصلاح في \"مقدمته\" (ص ٣٨٩ - ٣٩٠) وابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ١٢٥) عن الإِمام أحمد.\nلكن طعن بعض العلماء في ثبوت ذلك عن أحمد:\nقال الزركشي في \"التذكرة\" (ص ٣٢): \"وفي صحة هذا عن أحمد نظر، فقد أخرج أحمد في مسنده هذا الحديث\". أهـ.\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٤/ ٢١٠): \"وما ذكره ابن الصلاح في \"علوم الحديث\" ... فإنّه لا يصحُّ عن أحمد، فقد أخرج حديث الحسين بن علي في مسنده\". أهـ.\nوقال في \"التقييد والإِيضاح\" (ص ٢٦٣): \"قلت: لا يصح هذا الكلام عن الِإمام أحمد فإنّه أخرج حديثًا منها في المسند، وهو حديث (للسائل حق ...) \".أهـ.\nوقال البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (ص ٣٩١): \"وهذه الأحاديث وإن لم تبلغ رتبةَ الصحيح ولا الحسن، فمثل ذلك لا يُقال فيه: ليس له أصل\".أهـ.\nوفي \"شرح الإِحياء\" للزبيدي (١٠/ ٣٠٢ - ٣٠٣): \"قلت: وجدتُ","vol":"2","page":149},{"text":"بخط الحافظ نقلًا عن خطِّ ابن رجب الحنبلي ما نصُّه: وردُّ ذلك عن أحمد بمجرد روايته له في مسنده فيه نظر، فكم من حديثٍ قال فيه أحمد: (لا يصح) وقد أخرجه في مسنده، ومِنْ كتب العلل لعبد الله بن أحمد والأثرم والخلَّال عُلِمَ صحة هذا. انتهى. وبخطِّ الحافظ أيضًا: الصحيح عن أحمد أنّه أنكرَ حديثَ (لو صدق السائل ما أفلح من ردَّه) كذا نقل عنه مهنّا\". أهـ.\nقلت: مما ينبغي التنبه له أن المتقدمين يقولون في الحديث (لا أصل له) إذا لم يكن له سندٌ صحيح (١)، بخلاف المتأخرين فقد استقرّ عندهم أن هذه العبارة لا تقال إلَّا في الحديث الذي لم يُوقَف على سنده، فإذا تبيّن لك ذلك علمت أنه لا تعارض بين قول الإِمام أحمد في الحديث: (لا أصل له) وروايته في مسنده، وبالتالي فلا وجه للتشكيك في ثبوت هذه المقالة عن أحمد.\nوقال ابن القيم في \"المنار\" (ص ١٢٣): \"ومن الأحاديث الباطلة ... \": فذكر هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>١٣ - باب: الحثّ على الصدقة</span>\n٥٣٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أحمد بن علي الخرّاز: نا مروان بن محمَّد: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر قال: سمعتُ القاسمَ أبا عبد الرحمن يُحدِّثُ.\nعن أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ابنَ آدم! أنْ تُعطيَ الفضلَ فهو خيرٌ لك، وأن تُمسِكَهُ فهو شرٌّ لك، وابدأ بمن تعول، ولا يلومُ اللهُ على الكفافِ، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى\".\nقال أبو هريرة: ما أُبالي قرأتُ بهِنَّ أو حدّثتُ بِهِنَّ.\n_________\n(١) انظر على سبيل المثال (العلل لابن أبي حاتم: الأرقام: ١٠٢، ١٠٨، ٣٣٧، ٤٢٥، ٥٨٤).","vol":"2","page":150},{"text":"أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٢) من طريق ابن زَبْر به.\nوإسناده حسن، للخلاف المعروف في القاسم بن عبد الرحمن الشامي.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧١٨) من حديث أبي أمامة.\n\n٥٣٧ - حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا أبي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعدان بن يحيى: نا سَعدان بن بشر الجهني: نا سعد الطائي عن المُحِلّ بن خليفة.\nعن عَدي بن حاتم الطائي عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليتَّقِ أحدُكم النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ، وإن لم يجدْ فبكلمةٍ طيبةٍ\".\nأخرجه البخاري (٣/ ٢٨١) من طريق سعدان بن بشر به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٢٨٣) ومسلم (٣/ ٧٠٢ - ٧٠٤) من طرقٍ أخرى عن عدي بن حاتم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>١٤ - باب: فضل المنيحة</span>\n٥٣٨ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هميان البغدادي: نا أبو علي الحسن بن عَرَفة العبدي: نا شجاع بن الوليد: نا زائدة بن قدامة قال: سمعت منصور يحدِّث عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوسجة.\nعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ مَنَحَ منيحةَ لَبَنٍ أو منيحةَ وَرِقٍ، أو هدّا (١) زُقاقًا كان بعدل نسمة كلُّ واحدٍ منهما إن شاء الله عمل سنةٍ\".\nكذا وردت الرواية في الأصول، وشيخ تمام قال الكتّاني: تكلّموا فيه. (الميزان. ٤/ ٥٨).\n_________\n(١) كذا في الأصول، وبهامش الأصل: (كذا في أصل تمام الرازيّ بخطِّه)، والمعروف عند مخرّجي الحديث. (هدّى، أهدى).","vol":"2","page":151},{"text":"والحديث أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٥) -وعنه أحمد (٤/ ٢٩٦) - من طريق منصور -وهو ابن المعتمر- عن طلبة به بلفظ: \"من مَنَحَ منيحة لبنٍ أومنيحة وَرِقٍ أو هدّى زُقاقًا فهو كعتق رقبةٍ\".\nوإسناده صحيح.\n\n٥٣٩ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حميد بن سليمان الكِلابي: نا أبو حاتم محمَّد بن إدريس الرازي: نا يَسَرَة بن صفوان: نا حُديج عن أبي إسحاق: حدثني طلحة بن مُصرِّف عن ابن عوسجة.\nعن البراء بن عازب قال: قال النبي - ﷺ -: \"من منح منحةَ لبنٍ، أو منحةَ وَرِقٍ، أو هدّا زُقاقًا كان كعتق نَسمةٍ أو رقبةٍ\".\n\n٥٤٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السفر، وأحمد بن سليمان بن حذلم قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا يعقوب بن إسحاق المقرئ: نا مالك بن مِغْول عن طلبة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عوسجة.\nعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ منح مِنحةَ وَرِقٍ، ومن مَنَح منحة لبنٍ، أو هدّا زُقاقًا فهو كعتق رقبةٍ\".\n\n٥٤١ - أخبرنا علي بن الحسين، وأحمد بن سليمان، وعبد الرحمن بن عبد الله قالوا: نا بكّار بن قتيبة به بلفظ: \"من منح منيحةَ لبنٍ أو هدّا زُقاقًا فهو كعتق رقبةٍ\".\nأخرجه الطيالسي (٧٤٠) وأحمد (٤/ ٢٨٥، ٣٠٠، ٣٠٤) والترمذي (١٩٥٧) -وقال: حسن صحيحٌ- والروياني (ق ٧٨/ ب) وابن حبَّان (٨٦١) والبغوي في \"شرح السنة\" (٦/ ١٦٢ - ١٦٣) من طرقٍ عن طلحة به. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٧٢) من حديث النعمان بن بَشير، وسنده لا بأس به.","vol":"2","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>(٧) \" كتاب الصوم</span>\"","vol":"2","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>١ - باب: فضل الصوم</span>\n٥٤٢ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلُّ حسنةٍ عملها ابنُ آدمَ أجزيه بها عشرَ حسناتٍ إلى سبعمائة ضِعْفٍ إلَّا الصيام لي، وأنا أجزي به: يَذَرُ الطعامَ من أجلي، ويَذَرُ الشهوةَ من أجلي، فهو لي، وأنا أجزي (١) به. الصيامُ جُنَّةٌ، فمن كان صائمًا فلا يرفثْ ولا يجهلْ، فإن امرؤٌ شتَمَه أوآذاه فليقلْ: إنّي صائمٌ\".\nعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاص، قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والنَّسائي: ليس بالقوي. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٠٣، ١١٨) ومسلم (٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧) من طرقٍ عن أبي هريرة بنحوه.\n\n٥٤٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن وَثَّاق النَّصيبي: أنا إسحاق الصوّاف. نا يحيى بن غَيْلان: نا عبد الله بن بَزيع. نا رَوْح بن القاسم: حدثني مالك بن أنس عن الزُّهري عن الأعرج.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُلُوفُ فمِ الصائم أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المِسْكِ\".\nابن بَزيع قال ابن عدي: ليس بحجّةٍ. وكذا قال الساجي وزاد: روى\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (أجزيه).","vol":"2","page":155},{"text":"عنه يحيى بن غيلان مناكير. وقال الدارقطني: ليس بمتروك. \"اللسان\" (٣/ ٢٦٣).\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣١٠) عن أبي الزِّناد عن الأعرج به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٠٣) عن مالك به، وأخرجه مسلم (٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧) من طرقٍ أخرى عن أبي هريرة.\n\n٥٤٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعيُّ: نا إبراهيم بن إسماعيل بن زُرَارة: نا القَعْنبيُّ: نا داود بن قيس الفرّاء عن موسى بن يَسار\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُلُوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند اللهِ يومَ القيامةِ من ريحِ المِسْكِ\".\n\n٥٤٥ - وحدثناه جعفر بن محمد الكِنْدي: نا يزيد بن عبد الصمد: نا القَعْنَبِيُّ مِثلَه.\nإسنادُه صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٥٣٣) عن عبد الله بن الحارث عن داود بن قيس الفرّاء به.\nوتقدّم تخريجه من غير هذا الوجه في الذي قبله.\n\n٥٤٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا هاشم بن أبي هريرة الحِمصيُّ عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين.\nعن سَلمان بن عامر الضَّبِّي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصائمُ في عبادةٍ وإنْ كان راقدًا على فِراشِه\".\nهاشم بن أبي هريرة -واسم أبي هريرة كما ذكر ابن أبي حاتم في","vol":"2","page":156},{"text":"\"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٠٥): عيسى بن بشير- قال الذهبي: لا يُعرف.\nوقال العقيلي: منكر الحديث، (الميزان: ٤/ ٢٨٩) فالسندُ ضعيفٌ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٢٢) والديلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ١٣٦/ ب) من طريق عبد الرحيم بن هارون الغسّاني عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الصائم في عبادة ما لم يغتب\". زاد الديلمي: \"مسلمًا أو يُؤذه\".\nوالغسّاني ضعيفٌ كذَّبه الدارقطني كذا في التقريب. فإسناده واهٍ.\nونقل ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٥٠) عن الدارقطني قال: \"وَهِمَ فيه -يعنى: الغسّاني-، والصحيحُ: عن هشام عن حفصةَ عن أبي العالية من قولِه غير مرفوعٍ\". أهـ.\nقلت: هكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\" (ص ٣٠٣) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٢/ ق ١٦/ ب)، وإسناده صحيح.\nوأخرجه الديلمي (٢/ ق ١٣٦/ ب) من حديث أنس بلفظ تمّام، قال المناوي في \"الفيض\" (٤/ ٢٣١): \"وفيه محمد بن أحمد بن سهل (في الأصل: سهيل) قال الذهبي في \"الضعفاء\": قال ابن عدي. ممّن يضع الحديث\". أهـ.\nوأخرجه (٢/ ق ١٣٦/ ب- ١٣٧/ أ) من حديث ابن عبّاس مطوّلًا، وفيه عمر بن مدرك كذّبه ابن معين. (الميزان: ٣/ ٢٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>٢ - باب: فضل رمضان</span>\n٥٤٧ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلي بن عبد الواحد: نا زين بن شُعيب عن أسامة عن محمد عن أبي سَلَمة.","vol":"2","page":157},{"text":"عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ صامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه\".\nأخرجه البخاري (١/ ٩٢) من طريق يحيى بن سعيد، ومسلم (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤) من طريق يحيى بن أبي كثير كلاهما عن أبي سلمة به.\n\n٥٤٨ - أخبرنا الحسن بن حبيب: أنا عبد اللطيف. أنا عبد الأعلى: نا زين عن القاسم بن عبد الله عن ابن عجلان عن أبيه عن القعقاع عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"من صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه\".\nالقاسم بن عبد الله هو العُمريُّ كذّابٌ وضّاع.\n\n٥٤٩ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن عِلّان الحرّاني الحافظ: نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنّى قراءةً عليه: نا محمد بن إبراهيم الشامي -من قرية من قُرى دمشق، كتبتُ عنه بعبّادان-: نا أحمد بن محمد ابن أخي سوّار القاضي عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الجنّةَ لتزيّنُ من الحَوْلِ إلى الحول في شهر رمضان، وإنَّ الحورَ العِينَ لتزيّنُ من الحولِ إلى الحولِ في شهر (١) رمضان، فإذا دَخَلَ شهر رمضان قالت الحورُ: اللهمَّ اجعل لنا في هذا الشهرِ من عبادِك أزواجًا\".\nقال رسول الله - ﷺ -: \"فمن صان نفسَه في شهر رمضان: لم يشربْ فيه مُسكِرًا، ولم يقفُ (٢) فيه مؤمنًا ببهتانٍ، ولم يعملْ فيه خطيّةً، زوّجَهُ الله\n_________\n(١) في (ظ): (لشهر).\n(٢) كذا في الأصول إلَّا (ر) ففيها: (يقذف) وكُتِبَ فوقها (يقف)، وبهامش الأصل: (لعلّه: يقذف) وكذا في رواية البيهقي.","vol":"2","page":158},{"text":"-﵎- في كلِّ ليلةٍ مائةَ حَوراء، وبنى له قصرًا في الجنّةِ من لؤلؤٍ وياقوتٍ وزَبَرْجدٍ، لو أنّ الدُّنيا كلَّها جُعِلت في ذلك القصرِ لكان فيها (١) كمَربطِ عنزٍ في الدنيا. ومن شَرِبَ فيه مُسكِرًا، أو قفا فيه مؤمنًا ببُهتانٍ، أو عَمِلَ فيها خطيئةً أحبطَ اللهُ عملَه. فاتقوا شهرَ رمضان، فإنّه شهر جَعَلَ الله لكم أحدَ عشرَ شهرًا تأكلون فيه وتشربون، وجعلَ لنفسه شهرَ رمضان، فاتقوا شهرَ رمضانَ فإنّه شهرُ اللهِ -﷿-\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ق ٣٨٤) من طريق تمّام به، وأخرجه من طريقٍ آخر عن أبي يعلى به.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإِيمان\" (٢/ ق ١٣/ ب- ١٤/ أ) من طريق آخر عن محمد بن إبراهيم به، ونقل عن شيخه الحاكم أنه قال: \"لم نكتبه من حديث الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح إلا بهذا الإِسناد\". أهـ.\nومحمد بن إبراهيم -هو ابن العلاء- الشامي، كذّبه الدارقطني، واتهمه بالوضع ابن حبّان والحاكم وأبو نعيم والنقاش. (التهذيب: ٩/ ١٤).\nوقال البيهقي عن الحديث: \"في إسناده ضعف\". أهـ.\n\n٥٥٠ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحَيم قراءةً عليه سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو هشام إسماعيل بن عبد الرحمن الكِناني الدمشقي: نا الوليد بن الوليد القلانسي: نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمرو بن دينار.\nعن ابن عمر أن النبيَّ - ﷺ - قال. \"إنّ الجنّةَ لَتُزَخْرَفُ لشهر رمضانَ من رأسِ الحولِ إلى الحولِ، فإذا كان أوّلُ يومٍ من شهرِ رمضانَ هبّت\n_________\n(١) كذا في الأصول، وعليهما تضبيبٌ في الأصل و(ظ)، وعند ابن عساكر: (لكان منها).","vol":"2","page":159},{"text":"ريحٌ من تحتِ العرش فتفتَّقت من ورق الجنّةِ عن الحورِ العِين فقلنَ (١): اللهم اجعلْ لنا من أوليائك أزواجًا تقرُّ أعينُنا بهم، وتقرُّ أعيُنهم بنَا\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٥/ أ) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ق ١٤/ أ) وابن الجوزي في \"العلل\" (٨٨١) من طريق الوليد بن الوليد به.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد\". أهـ.\nونقل ابن الجوزي عن الدارقطني قوله: \"تفرّد به عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمرو، ولم يروه عنه غير الوليد بن الوليد وهو منكر الحديث\". أهـ.\nوالوليد قال أبو حاتم: صدوق. وتركه الدارقطني، وقال ابن حبّان: روى عن ابن ثوبان نسخةً أكثرها مقلوبٌ. وقال أبو نعيم: \"روى عن ابن ثوبان موضوعات\". أهـ. (اللسان: ٦/ ٢٢٨).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٤٢): وفيه الوليد بن الوليد القلانسي وثّقه أبو حاتم، وضعّفه جماعة\". أهـ.\nوقال البيهقي: \"في إسناده ضعف\".\nوفي الباب: عن أبي مسعود الغفاري، وابن عباس.\nأما حديث أبي مسعود الغفاري:\nفقد أخرجه ابن خزيمة (١٨٨٦) -ومن طريقه البيهقي في \"الشُّعَب\" (٢/ ق ١٤/ أ- ب) وأبو الشيخ في \"الثواب\" -كما في \"الترغيب\" (٢/ ١٠٣) - من طريق جرير بن أيوب البَجَلي عن الشعبي عن نافع بن بردة عن أبي مسعود الغفاري.\nوأخرجه أبو يعلى - (المقصد العلي: ٥٠٢) والمطالب العالية\n_________\n(١) في الأصول: (فقلنا)، والمثبت من كتب الحديث و(ظ)، وكُتِبَ فوقها: (الأصل: فقلنا).","vol":"2","page":160},{"text":"(المسندة: ق/ ٣٦/ أ) - وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٨٩) من نفس الطريق لكن عندهما (ابن مسعود).\nقال ابن خزيمة: \"إن صحَّ الخبر، فإنّ في القلب من جرير بن أيوب البَجَلي\". أهـ.\nقال البيهقي: \"قلت: وجرير بن أيوب ضعيفٌ عند أهل النقل\". أهـ. قال المنذري: \"جرير بن أيوب البجلي واهٍ\". أهـ. وقال الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ٢٦٠): \"قلت: جرير ضعيف جدًا. وقال الحافظ في \"المطالب\": \"قلت: تفرّد به جرير بن أيوب وهو ضعيف جدًّا، وابن مسعود ليس هو الهُذَلي المشهور، وإنّما هو آخر غِفاري\". أهـ.\nوقال ابن الجوزي: \"حديث موضوع، والمتهمُ به جرير بن أيوب، قال يحيى: ليس بشيءٍ. وقال الفضل بن دُكين: كان يضع الحديث. وقال الدارقطني والنسائي: متروك\". أهـ.\nوله طريق آخر.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) وابن النّجار في \"التاريخ\" -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٠٠) و\"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٥٤) - من طريق الهيّاج بن بِسطام عن عبّاد عن نافع عن أبي مسعود.\nوالهيّاج قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال أحمد: متروك. وقال صالح جزرة: منكر الحديث. واتهمه ابن حبان. (التهذيب: ١١/ ٨٨ - ٨٩).\nوبه أعل الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٤٢) الحديث.\nوأمّا حديثُ ابن عباس:\nفقد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٦/ ب) من طريق زهير بن عبّاد عن أحمد بن أبيض عن الأوزاعي عن عطاء عنه.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن الأوزاعي إلا أحمد، تفرّد به زهير\". أهـ.","vol":"2","page":161},{"text":"قال الهيثمي (٣/ ١٤٤): \"أحمد بن أبيض لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثَّقون\". أهـ.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل\" (٨٨٠) من طريق آخر عن ابن عباس، وقال: \"لا يصح\". أهـ. وهو من رواية الضحّاك بن مُزاحم عن ابن عبّاس، ولم يسمع منه فالسند منقطعٌ.\nوحديث ابن عباس أشار المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٩٩) إلى ضعفه حيث صدّره بـ\"رُوي\" ثم قال (٢/ ١٠١): \"رواه أبو الشيخ في \"الثواب\" والبيهقي، وليس في إسناده من أُجمِعَ على ضعفه\". أهـ.\nوأشار الدمياطي في \"المتجر\" (ص ٢٦٠) إلى ضعف حديث ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>٣ - باب: لا تقولوا: (رمضان)</span>\n٥٥١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله الورّاق -يُعرف بـ (ابن فُطيس): نا أبو الفضل جعفر بن محمد بن جعفر بن رشيد الكوفي بدمشق: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو أبو عمرو الشيباني: نا مقاتل بن حيّان عن الضحّاك بن مُزَاحم.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقولنَّ أحدُكم: (صمتُ رمضان) [و(قمتُ رمضان) (١)]، ولا: (صنعتُ في رمضان كذا وكذا)، فإن رمضانَ اسمٌ من أسماء الله العِظام، ولكن قولوا: (شهر رمضان) كما قال ربُّكم -﷿- في كتابه\".\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و\"اللآلئ\".","vol":"2","page":162},{"text":"الحديث ذكره السيوطيُّ في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٩٧ - ٩٨) بسنده ومتنه منسوبًا إلى فوائد تمّام.\nوفي الإِسناد: ناشب بن عمرو وقد أعلّ ابن عرّاق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٥٣) الحديث به، وناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" -كما في تفسير ابن كثير (١/ ٢١٦) - وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥١٧) والبيهقي (٤/ ٢٠١) من طريق أبي معشر السِّنْدي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا مختصرًا، وهو عند ابن أبي حاتم موقوفٌ.\nقال البيهقي: \"أبو معشر هو نجيح السِّنْدي ضعّفه يحيى بن معين، وكان يحيى القطّان لا يُحدِّث عنه، وكان عبد الرحمن بن مهدي يُحدِّث عنه، وقد قيل عن أبي معشر عن محمد بن كعب من قوله، وهو أشبه\". ثم ساق بسنده ذلك عن محمد بن كعب.\nوسُئل أبو حاتم -كما في \"العلل\" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) لابنه- عن هذا الحديث فقال: \"هذا خطأٌ إنّما هو قول أبي هريرة\". أهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٨٧): \"هذا حديثٌ موضوعٌ لا أصل له، وأبو معشر اسمه: نجيح، كان يحيى بن سعيد يُضعِّفه، ولا يحدِّث عنه، ويضحك إذا ذكره. وقال يحيى بن معين: إسناده ليس بشيءٍ. قلت: ولم يذكر أحدٌ في أسماء الله تعالى: رمضان، ولا يجوز أن يُسمّى به إجماعًا. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة\". أهـ.\nوقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ٢١٦): \"قلت: أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمامُ المغازي، وقد أنكره عليه الحافظُ ابنُ عدي، وهو جديرٌ بالإِنكار فإنّه متروك، وقد وَهِمَ في رفع هذا الحديث،","vol":"2","page":163},{"text":"وقد انتصر البخاري -﵀- في كتابه لهذا فقال: (باب: يُقال: رمضان)، وساق أحاديث في ذلك منها \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ... \". أهـ.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١١٣): \"حديثٌ ضعيفٌ\". أهـ.\nوأخرجه ابن النجار في \"التاريخ\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٩٨) - من حديث عائشة، قال ابن عرّاق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٥٣): \"في سنده من لم أعرفهم\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>٤ - باب: وجوب الصوم لرؤية الهلال</span>\n٥٥٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن جيش بن شيخ الفرغاني قراءةً عليه: نا إبراهيم بن زهير المقرئ بحُلوان: نا مكيُّ بن إبراهيم: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُقدِّموا بين يدي رمضان بصومٍ، صُوموا لرؤيتِه، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمِّيَ (١) عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين يومًا\".\nقال: وكان ابنُ عمرَ إذا كان ذلك اليوم أرسلَ من ينظرُ إلى الهلالِ، فإن رآه أصبح صائمًا، وإنْ لم يره أصبحَ مُفطِرًا، وإن كان بينَه وبينَه سحابٌ أصبح صائمًا.\nقال تمام (٢): المتأخرون يُحدِّثون عن مكيِّ عن عبيد الله بن عمر.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (غُمَّ).\n(٢) ليس في (ف) و(ظ).","vol":"2","page":164},{"text":"شيخ تمام وشيخه لم أر من ذكرهما.\nوالحديث أخرج المرفوع منه البخاري (٤/ ١١٩) ومسلم (٢/ ٧٥٩ - ٧٦١) بنحوه.\nوأخرجه بتمامه أحمد (٢/ ٥، ١٣) وأبو داود (٢٣٢٠) والدارقطني (٢/ ١٦١) والبيهقي (٤/ ٢٠٤) بمعناه، وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>٥ - باب: علامة كون الهلال لليلته</span>\n٥٥٣ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: أنا الحسين بن تقي بن أبي تقي: نا جدّي أبو تقي هشام بن عبد الملك: نا بقيّة بن الوليد، قال: حدثني عثمان بن عبد الرحمن عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا غابَ قبلَ الشَّفَقِ فهو لليلةٍ، وإذا غابَ بعد الشفقِ فهو لليلتين\".\nأخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة: ق ٣٥/ ب) والخطيب في \"تاريخه\" (٧/ ١٢٣) من طريق عبد الله بن صالح عن بقيّة به.\nوأعلّه البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (١/ ق ١٤٠/ ب) بتدليس بقيّة، وهو وإن صرّح بالتحديث في رواية تمام لكن في ثبوت ذلك نظر؛ لأنّ في السندِ الحسين بن تقي ولم أرَ مَنْ ترجمه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٤٩) من طريق بقية عن مُجاشع بن عمرو عن عُبيد الله بن عمر به.\nوسُئل أبو حاتم -كما في \"العلل\" (١/ ٢٤٧) لابنه- عن هذا","vol":"2","page":165},{"text":"الحديث، فقال: \"هذا حديث منكر، ومجاشع ليس بشيءٍ\". أهـ. وكذّبه ابن معين.\nوأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥٤٠) من طريق الوليد بن سلمة الطبراني عن عبيد الله به.\nوالوليد كذّبه أبو مُسهر ودُحيم، واتهمه ابن حبّان، وتركه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ٢٢٢).\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ١٠١٤) من طريق رِشْدِين بن سعد عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبيد الله بن عمر به، وأخرجه أيضًا عن رِشْدين عن يونس عن نافع به.\nورِشدِين ضعيف مع صلاحِه.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٥٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٨٦) - عن حمّاد بن الوليد عن عبيد الله بن عمر به. وقال ابن حبان: \"لا أصل له\". واتهم به حمادًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>٦ - باب: شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان</span>\n٥٥٤ - حدثنا علي بن الحسن بن إبراهيم بن سعد بن عطاء بن دينار بن سعد الحلبي من حفظه: نا أبو علي الحسين (١) بن محمد بن وجه الفاقعة السَّكُوني: نا محمد بن مُصفّى: نا بقيّة بن الوليد: نا شُعبة: نا سِماك بن حَرْب عن عكرمة.\n_________\n(١) في (ظ): (الحسن) ولم أقف على ترجمته.","vol":"2","page":166},{"text":"عن ابن عباس أنَّ النبي - ﷺ - أجازَ شهادةَ أعرابيٍّ في رؤيةِ الهلالِ لصومِ شهر رمضانَ.\nشيخُ تمام ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٢/ ق ٤/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه لم أر من ذكره.\nوالحديث اختُلِفَ فيه على سِماك فروي عنه موصولًا ومرسلًا:\nفرواه عنه موصولًا:\nزائدةُ بن قدامة عند ابن أبي شيبة (٣/ ٦٨) والدارمي (٢/ ٥) وأبو داود (٢٣٤٠) والترمذي (٦٩١) والنسائي (٢١١٣) وابن ماجه (١٦٥٢) وأبو يعلى في مسنده (٢٥٢٩) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٨٠) وابن خزيمة (١٩٢٣، ١٩٢٤) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٢٠١، ٢٠٢) وابن حبان (٨٧٠) والدراقطني (٢/ ١٥٨) والحاكم (١/ ٤٢٤) والبيهقي (٤/ ٢١١).\nوحازمُ بن إبراهيم عند الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٢٩٥) والدارقطني (٢/ ١٥٧ - ١٥٨).\nوالوليدُ بن أبي ثور -وهو ضعيف- عند أبي داود (٢٤٣٠) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢١٢) -والترمذي (٦٩١) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٦/ ٢٤٣) - والدارقطني (٢/ ١٥٨).\nورواه مرسلًا:\nإسرائيل بن يونس عند ابن أبي شيبة (٣/ ٦٧ - ٦٨).\nواختلف فيه على الثوري:\nفرواه جماعة عنه عن سماك عن عكرمة مرسلًا، وهم:\nشعبةُ عند الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٢٠٢) والدارقطني (٢/ ١٥٩)، وأبو داود الحُفْري وابنُ المبارك عند النسائيِّ (٢١١٤، ٢١١٥)، وعبدُ الرزاق في مصنّفه (٤/ ١٦٦).\nوخالفهم: الفضل بن موسى السِّيناني عند النسائي (٢١١٢)","vol":"2","page":167},{"text":"وابن الجارود (٣٧٩) والطحاوي (١/ ٢٠٢) والدراقطني (٢/ ١٥٨) والحاكم (١/ ٤٢٤) والبيهقي (٤/ ٢١٢)، وأبو عاصم النبيل عند الدارقطني (٢/ ١٥٨ - ١٥٩) والحاكم (١/ ٤٢٤) فروياه عنه موصولًا، ورواة المرسل أكثر وأوثق.\nواختلف فيه أيضًا على حماد بن سلمة.\nفرواه أبو داود (٢٣٤١) -ومن طريقه الدارقطني (٢/ ١٥٩) والبيهقي (٤/ ٢١٢) - عن شيخه موسى بن إسماعيل عن حماد عن سماك عن عكرمة مرسلًا.\nوخالف أبا داود: عُثمانُ بن سعيد الدارمي عند الحاكم (١/ ٤٢٤) -وعنه البيهقي (٤/ ٢١٢) - فرواه عن حمّاد عن سماك عن عكرمة مرسلًا. وأبو داود أثبت.\nوسِماك روايته عن عكرمة مضطربة كما قال ابن المديني ويعقوب بن سفيان، وقد تغيّر قبل موته، قال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجّةً؛ لأنّه كان يُلقَّن فيتلقن. فالاختلاف في إرسال الحديث ووصله منه، ومن روى عنه إنّما حدّث بما سمع منه.\nقال الترمذي: \"حديث ابن عباس فيه اختلاف، وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وأكثرُ أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلًا\". أهـ.\nوقال أبو داود: \"رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلًا\". أهـ.\nوقال النسائي -كما في \"تُحفة الأشراف\" (٥/ ١٣٧ - ١٣٨) -بعدما رواه عن سفيان به مرسلًا-: \"هذا أولى بالصواب من حديث الفضل بن موسى، لأن سماك بن حرب كان ربّما لُقِّن فقيل له (عن ابن عباس)، وابن المبارك أثبتُ في سفيان من الفضل بن موسى، وسماك إذا تفرّد بأصلٍ لم يكن حجةً لأنّه كان يُلَقَّن فيتلقّن\". أهـ.","vol":"2","page":168},{"text":"وأعلّه ابن حزم في \"المحلّى\" (٦/ ٢٣٧) بسِماك، فقال: \"رواية سِماك لا نحتجُّ بها ولا نقبلها منهم\". أهـ.\nويُغني عن هذا الحديث: حديث ابن عمر أنه قال: تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرت رسولَ الله - ﷺ - أنّي رأيته، فصام وأمر الناسَ بصيامه.\nأخرجه الدارمي (٢/ ٤) وأبو داود (٢٣٤٢) -ومن طريقه ابن حزم (٦/ ٢٣٦) والبيهقي (٤/ ٢١٢) - وابن حبّان (٨٧١) والدراقطني (٢/ ١٥٦) والحاكم (١/ ٤٢٣).\nقال ابن حزم: هذا خبرٌ صحيحٌ. أهـ. وصححه الحاكم على شرط مسلم. وقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٧٦): \"حديث صحيح، رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي بإسنادٍ صحيح على شرط مسلم\". أهـ. وهو كما قالوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>٧ - باب: الإِمساك عند طلوع الفجر</span>\n٥٥ - حدثني أبو زُرعة أحمد بن الحسين (١) بن علي الرازي في سنة سبعٍ وأربعين وثلاثمائة: نا جعفر بن محمد البَلْخي: نا عبد الصمد بن الفضل: نا خلف بن أيوب: نا المبارك بن مجاهد البَلْخي عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ بِلالًا يُنادي بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذِّنَ ابنُ أم مكتوم\".\n_________\n(١) في الأصل (الحسن) وكذا بهامش (ظ)، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) وكتب التراجم.","vol":"2","page":169},{"text":"وإنما كان بينهما قَدْرُ ما ينزلُ هذا ويرقى هذا.\n\n٥٥٦ - حدثنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد البخاري الحافظ في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو نصر محمد بن محمد بن حاتم السِّجِسْتاني ببَلْح: نا عبد الصمد بن الفضل: نا خلف بن أيوب الفقيه عن المبارك بن مجاهد عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ بلالًا يُؤذِّن (١) بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يُؤذِّنَ ابن أم مكتوم\".\nوإنما كان بينهما قَدْرُ ما ينزلُ هذا ويرتقي هذا.\nالمبارك بن مجاهد ضعَّفه قتيبة جدًا، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاجُ به. وقال: ما أرى بحديثه بأسًا. (اللسان: ٥/ ١٢).\nوخلف بن أيوب ضعّفه ابن معين.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٣٦) ومسلم (٢/ ٧٦٨) من طرقٍ عن عبيد الله به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>٨ - باب: السَّحور بركة</span>\n٥٥٧ - أخبرنا أبي -﵀-: أنا الحسن بن سفيان النَّسوي بنَسَا: نا عمّار بن هارون المُستملي: نا حمّاد بن سلمة، وحمّاد بن زيد، وسعيد بن زيد، ومبارك بن سُحيم، وإسماعيل بن عُليَّة، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو عَوانة عن عبد العزيز بن صُهيب.\n_________\n(١) في هامش الأصل: (يُنادي).","vol":"2","page":170},{"text":"عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تسحّروا، فإن في السَّحورِ بركةً\".\n\n٥٥٨ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا بكّار بن قتيبة: نا رَوْح بن عُبادة: نا شعبة وهشام بن حسّان وحمّاد، قالوا: نا عبد العزيز بن صُهيب.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تسحَّروا، فإنّ في السَّحور بركةً\".\nأخرجه البخاري (٤/ ١٣٩) من طريق شعبة عن عبد العزيز به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧٧٠) من طريق هشيم وابن عُليَّة وأبو عَوانة عن عبد العزيز به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>٩ - باب: صوم التطوع بغير تبييتٍ</span>\n٥٥٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا بكّار بن قتيبة: نا رَوح بن عُبادة: نا شعبة عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة.\nعن عائشة أمِّ المؤمنين -﵂ (١) - قالت: كان نبيُّ الله - ﷺ - يحبُّ طعامًا، فجاء يومًا فقال: \"هل عندكم من ذلك الطعام؟ \" فقلت: لا. فقال: \"إني صائمٌ\".\n\n٥٦٠ - وحدثنا ابنُ حَذْلم: نا بكّار بن قُتيبة: نا رَوْح بن عبادة مِثلَه.\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٥٦) من طريق روح به، وسنده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩، ٨٠٩) من طريق عبد الواحد بن زياد ووكيع عن طلحة به بنحوه.\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر).","vol":"2","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>١٠ - باب: الصائم يُصبح جُنُبًا</span>\n٥٦١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا مُضَر بن محمد الأسدي أبو محمد: نا جعفر بن مهران: نا مُعتمر بن سليمان عن بُرْد بن سِنان عن الزُّهري.\nعن أبي بكر عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: كان أبو هريرة يقول: من أصبح جُنُبًا فقد أفطر. فأتيتُ عائشة فسألتها، فقالت: إنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُصبحُ جُنُبًا من غير احتلامٍ ثمّ يصومُ ذلك اليوم. فأتيتُ أمَّ سَلَمة فسألتُها فقالت مثلَ ذلك. فأتيتُ امرأةً أخرى من أزواج النبيِّ - ﷺ - فسألتُها فقالت مثلَ ذلك.\nقال: فأتيتُ مروان فأخبرتُه بذلك، فقال: القَ أبا هريرة فأَخْبِرْه. فَلَقيتُ أبا هريرة بذي الحُلَيفة، فقلتُ: يا أبا هريرة! إنِّي أُريدُ أَنْ أذكرَ لك حديثًا، ولولا عَزْمةُ الأميرِ لم أذكره. قال: فذكرتُ له الحدِيثَ، وأخبرتُه الخبرَ، فتغيَّرَ وجهُ أبي هريرة، وقال: هُنَّ أعلمُ، هنَّ أعلمُ.\nجعفر بن مهران بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٤٩١).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤/ ١٤٣) من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠) من طريق ابن جريج عن أبي بكر به.","vol":"2","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>١١ - باب: القُبلة للصائم</span>\n٥٦٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد وغيره، قالوا: نا أحمد بن المُعلَّى بن يزيد (ح).\nوأخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: أنا سليمان بن أيوب بن حذلم قالا: نا يزيد بن عبد الله بن رُزَيْق: نا الوليد بن مسلم: نا أبو عمرو، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عمر بن عبد العزيز قال: حدثني عروة بن الزبير.\nعن عائشة أنّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُقبِّلُها وهوصائمٌ.\nأخرجه أبو بكر الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (رقم: ٥٢) عن يزيد بن عبد الله به، وأبو عمرو هو الأوزاعي.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧٧٨) من طريق شيبان عن ابن أبي كثير به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٥٢) من طريق هشام بن عروة عن أبيه به.\n\n٥٦٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عَوْف: نا أبو اليَمان: نا إسماعيل بن عيّاش عن بُرْد بن سِنان عن أبي هارون.\nعن أبي سعيد أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يضرُّ أحدُكم إذا كان صائمًا أن يُقبِّلَ امرأتَه\".\nحديثٌ موضوعٌ، أبو هارون هو العَبْدي، واسمه: عُمارة بن جوين متروك، كذّبه ابن عُليّة وابن معين وغيرهما.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>١٢ - باب: الصائم يقيء</span>\n٥٦٤ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا أبي عن حسين المُعلِّم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني الأوزاعي عن يعيش بن الوليد.\nعن معدان -يعني: ابن طلحة- عن أبي الدرداء أنّ النبيَّ - ﷺ - قاء فأفطر.\nفذكرتُ ذلك لثوبانَ، فقال: صَدَقَ، أنا صَبَبْتُ له وضوءَه.\nأخرجه الحاكم (١/ ٤٢٦) من طريق أبي قِلابة الرَّقاشي به. وأبو قلابة قال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدّث من حفظه، فكثرت الأوهام في روايته. ووثقه غيره.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٢٣٤) - وابن خزيمة (٩٥٦) -وعنه ابن حبَّان (٩٠٨) - والحاكم (١/ ٤٢٦) من طريق محمد بن المُثنّى العَنَزَي عن عبد الصمد به.\nورواه جماعة عن عبد الصمد فزادوا (عن يعيش [عن أبيه]):\nأشهرهم: الإِمام أحمد في مسنده (٦/ ٤٤٣)، وأخرجه الترمذي (٨٧) عن شيخيه أبي عبيدة أحمد بن عبد الله الهَمْداني وإسحاق بن منصور، وابن خزيمة (١٩٥٧) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨) عن شيخهما محمد بن يحيى القُطَعي، وأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٧) عن الحسين بن عيسى البسطامي، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٩٦) عن إبراهيم بن مرزوق، كلُّهم عن عبد الصمد به.\nوكلهم ثقات إلا أبا عبيدة الهَمْداني فقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي. وسيأتي الكلام على هذا الاختلاف.","vol":"2","page":174},{"text":"٥٦٥ - حدثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أحمد بن أبي رجاء (١) نصر بن شاكر: نا يوسف بن موسى: نا عبد الله بن عمرو أبو معمر الهُجَيْمي: نا عبد الوارث بن سعيد: نا حسين المُعلِّم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو عمرو الأوزاعي أن يعيش بن الوليد بن هشام حدّثه عن أبيه أنّه حدّثه قال:\nحدثني معدان أنّ أبا الدرداء حدثه أنَّ رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر.\nفلَقِيتُ ثوبانَ مولى رسول الله - ﷺ - في مسجد دمشق، فقلتُ له: إنّ أبا الدرداء حدّثني أنّ رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر. فقال: صَدَقَ، أنا صببتُ له وَضوءه.\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٢٣٤) - عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي معمر الهُجيمي به.\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨١) والبيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق محمد بن إبراهيم بن جنَّاد عن أبي معمر به. وابن ميمون وابن جنّاد ثقتان.\nورواه أبو داود (٢٣٨١) عن أبي معمر لكن بدون زيادة (عن أبيه)، كذا في المطبوع من \"السنن\"، وفي \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤) إثباتُها، والله أعلم بالصواب.\nوأخرجه الطحاوي (٢/ ٩٦) عن أبي بكر بن أبي داود عن أبي معمر بدون زيادة (عن أبيه).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٩) وأحمد (٥/ ٢٧٧) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"التحفة\"- وابن خزيمة (١٩٥٩) والحاكم (١/ ٤٢٦) من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٨) والحاكم (١/ ٤٢٦)\n_________\n(١) في الأصل و(ر). (أحمد بن أبي رجاء: نا نصر)، والتصويب من (ظ) و(ف) و\"تاريخ ابن عساكر\" (٢/ ق ١٣٠/ ب).","vol":"2","page":175},{"text":"من طريق حرب بن شدّاد كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش عن معدان به.\nوهذه أسانيد صحاحٌ، وما وقع من الخلاف في إثبات زيادة (عن أبيه) أو حذفها لا يقدحُ في صحة الإِسناد؛ لأن أبا يعيش الوليد بن هشام ثقة، وقد سمع يعيش وأبوه كلاهما من معدان بن طلحة، فذكر الوليد في الإِسناد من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، والظاهر أن يعيش قد سمعه أولًا من أبيه ثمَّ لقي معدان فحدَّثه به، فنُقل عنه على الوجهين.\nثم وقفت على كلام ابن جماعة في \"تخريج أحاديث الرافعي\" (١/ ق ١٩٢/ أ) فوجدته موافقًا لما قلت والحمد لله، قال -﵀-: \"والذي يظهر صحةُ الحديث لثقة رواته، ولا يضرُّ ما وقع فيه من الاختلاف لاحتمال أن يكون يعيش سمعه من معدان بواسطة ثم سمعه بغير واسطة\". أهـ\nوهذا خيرٌ من توهيم الرواة كما فعل ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٢٥) حيث قال: \"فبرواية هشام وحرب بن شدّاد عُلِم أنّ الصواب ما رواه أبو موسى [محمد بن المثنى]، وأن يعيش سمع من معدان، وليس بينهما أبوه\". أهـ.\nقلت: كذا قال، مع أن الإِمام أحمد -إمامُ الحفاظ- وخمسةً من الحفاظ -كما تقدّم- أثبتوا هذه الزيادة خلافًا لابن المثنى، فتوهيمه أولى!\nوقلّده الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٢٦) فقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلافٍ بين أصحاب عبد الصمد فيه، فقال بعضهم: (عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان)، وهذا وهمٌ ممّن قاله، فقد رواه حرب بن شدّاد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على\nالاستقامة\". أهـ.\nوأما البيهقي فقال في سننه (٤/ ٢٢٠): \"هذا حديث مختلف في إسناده. أهـ. وقد بيّنا أن هذا الخلاف لا يضر؛ لأن السند صحيح على الوجهين، والله أعلم.","vol":"2","page":176},{"text":"وقال ابن منده -كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٩٠) -: \"إسناده صحيحٌ متصلٌ، وتركه الشيخان لاختلافٍ في إسناده\". أهـ\nوللحديث طريق آخر:\nأخرجه الطيالسي (٩٩٣) وابن أبي شيبة (٣/ ٣٩) وأحمد (٥/ ٢٧٦، ٢٨٣) والطحاوي (٢/ ٩٦) والطبراني (٢/ ٩٧) والبيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق شعبة عن أبي الجُودي عن بَلْج المهري عن أبي شيبة المهري عن ثوبان.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٥٢): \"بَلْج المهري عن أبي شيبة المهري عن ثوبان: قاء فأفطر. لا يُدرى من ذا ولا شيخه ... قال البخاري: إسناده ليس بمعروف\". أهـ.\nقلت: وقد وثّقهما ابن حبان -كما في \"تعجيل المنفعة\" (ص ٥٦، ٤٩٥) - على عادته في توثيق المجاهيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢١٥) -وعنه أحمد (٦/ ٤٤٩) - والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٨/ ٢٣٥) - عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء.\nقال الترمذي في \"جامعه\" (١/ ١٤٦): \"وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال (عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء) ولم يذكر فيه (الأوزاعي)، وقال: (عن خالد بن معدان)، وإنّما هو: (معدان بن أبي طلحة) \". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>١٣ - باب: الصائم يحتجم</span>\n٥٦٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن سعد العَوْفي","vol":"2","page":177},{"text":"البغدادي: نا أبي: نا يحيى بن العلاء الرّازي عن ياسين بن معاذ عن أيوب بن محمد العِجْلي عن ابنٍ لأنس بن مالك.\nعن أبيه قال: احتجمَ رسول الله - ﷺ - لسبعَ عشرةَ ليلةٍ خَلَتَ من رمضانَ بعدَها قال: \"أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ\".\nأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٢) عن شيخه أحمد بن كامل القاضي عن محمد بن سعد به، وقال: \"هذا إسنادٌ ضعيف، واختلف عن ياسين الزيات، وهو ضعيف\". أهـ.\nقلت: يحيى بن العلاء متروك باتفاق، كذّبه الإِمام أحمد ووكيع. وياسين متروك، اتهمه ابن حبان. (اللسان: ٦/ ٢٣٨).\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) من طريق آخر عن ياسين عن يزيد الرقاشي عن أنس، والرقاشي متروك، وأخرجه عن ياسين عن الربيع بن أنس وعن رجل عن أنس.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين ١/ ق ١٣٩/ أ) من طريق أبي سفيان عن أبي قلابة عن أنس.\nقال الهيثمي (٣/ ١٧٠): \"وفيه طريف أبو سُفيان ضعيفٌ، وقد وثَّقه ابن عدي\". أهـ.\nوانظر تخريج أحاديث: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" بتوسع في \"نصب الراية\" (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٩) و\"التلخيص\" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>١٤ - باب: الصوم في السفر</span>\n٥٦٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب وخيثمة بن سليمان قالا:","vol":"2","page":178},{"text":"نا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي قال: أخبرني أبي: نا سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني إسماعيل بن عُبيد الله عن أمِّ الدرداء.\nعن أبي الدرداء قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ - في سَفَر في شهر رمضان، وإنّ أحدَنا ليضعُ يدَه على رأسه من شدّة الحرّ، وما فينا صائمٌ إلَّا ما كان من رسولِ الله - ﷺ - وعبد الله بن رَواحةَ.\n\n٥٦٨ - أخبرنا [أبو الحسن] (١) أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا محمد بن بكّار [بن بلال] (١): نا سعيد بن عبد العزيز (ح).\nوأخبرني أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون: نا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن حُلقوم المقرئ: نا إبراهيم بن هشام الغسَّاني: نا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عُبيد الله عن أمِّ الدرداء.\nعن أبي الدرداء قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ - في سَفَرٍ، وإنْ كان أحدُنا ليضعُ يدَه على رأسِه من شدّة الحرِّ، وما منّا (٢) صائمٌ إلّا رسول الله - ﷺ - وعبد الله بن رَواحة.\nأخرجه مسلم (٢/ ٧٩٠) من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١٨٢) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله به.\n\n٥٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنديُّ. نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).\n(٢) في (ظ): (فينا).","vol":"2","page":179},{"text":"مسلمة بن قَعْنَب: نا هشام بن سعد عن عثمان بن حيّان الدمشقي عن أمِّ الدرداء قالت:\nقال أبو الدرداء: لقد رأيتُنا معَ رسولِ الله - ﷺ - في بعض أسفارِه في يومٍ شديدِ الحرِّ، حتى إنّ الرجلَ ليضعُ يَدَه على رأسِه من شدّةِ الحرِّ، وما فيناَ صائمٌ إلَّا رسولُ الله - ﷺ - وعبدُ الله بن رَواحة.\nأخرجه مسلم (٢/ ٧٩٠) عن شيخه عبد الله بن مسلمة القعنبيِّ به.\n\n٥٧٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة السُّوسيُّ: نا الربيعُ بن سليمان: نا ابن وهب عن ابن لَهيعة وعمرو بن الحارث وليث بن سعد عن بُكير بن عبد الله عن سليمان بن يَسار.\nعن حمزة بن عمرو أنّه قال: يا رسول الله! إنّي أجدُ بيَ قوةً على الصيامِ في السَّفَرِ. فقال: \"إنْ شئتَ فصُمْ، وإنْ شئتَ فأفطِرْ\".\nأخرجه النسائي (٢٢٩٨) عن شيخه الربيع به، إلا أنه أبهم ابن لهيعة فقال: (وآخر).\nوأخرجه أيضًا (٢٢٩٥) والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ١٧٣) من طريق آخر عن الليث به، وقال النسائي: \"مرسلٌ\". أهـ. يعني أن ابن يسار لم يسمعه من حمزة. وانظر ما بعده.\n\n٥٧١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة بن غَيلان بن الحسين السُّوسيُّ الحمصيُّ الصفّار: نا أبو عبد الله بحر بن نصر: نا ابن وهب: نا ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عِمران بن أبي أنس حدّثه عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن.\nعن حمؤة بن عمرو أنّه سألَ رسولَ الله - ﷺ - عن الصيامِ في السَّفَرِ، فقال: \"أيُّ ذلك أيسرُ عليك فافعلْ\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) من طريق يحيى بن بكير عن ابن لَهيعة به.","vol":"2","page":180},{"text":"وابن لهيعة اختلط بعد احتراق كتبه، لكن رواية ابن وهب عنه قبل اختلاطه، وابن لهيعة موسومٌ بالتدليس، ولم يصرّح هنا بالتحديث.\nوأخرجه النسائي (٢٢٩٩) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن عمران به، بلفظ: \"إن شئت أن تصومَ فصم، وإن شئت أن تُفطِرَ فأفطر\".\nوسنده جيّدٌ.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٧٩) ومسلم (٢/ ٧٨٩، ٧٩٠) من مسند عائشة -﵂- أن حمزة بن عمرو ... فذكرته بلفظ: \"إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر\".\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧٩٠) من طريق عروة بن الزبير عن أبي مرواح عن حمزة بلفظٍ آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>١٥ - باب: من أصابه جَهْدٌ فلم يفطرْ فمات</span>\n٥٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي: نا يزيد بن أحمد السَّلمي. نا حمّاد بن مالك الأشجعي: نا سعيد بن بَشير عن قَتادة.\nعن أنس أنّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: إنَّ أمّي أصابها جَهْدٌ فلم تُفطِرْ حتى ماتت، أفأصلي عليها؟. فقال النبي - ﷺ -: \"اذهبْ فَصلِّ عليها، فإنّ أمَّك قتلتْ نفسَها\" (١).\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥/ ق ١٣٨/ ب، ١٣٨/ ب- ١٣٩/ أ) من طريق تمام به.\n_________\n(١) هذا الحديث تكرّر عند تمّام في موضعين بنفس السند والمتن.","vol":"2","page":181},{"text":"وإسناده ضعيف، سعيد بن بَشير ضعيفٌ كما في التقريب، وحمّاد الأشجعي قال الأزدي -كما في \"الميزان\" (١/ ٥٨٩) -: \"لا يُكتب حديثه\". أهـ. وقال أبو حاتم: شيخ. وذكر أن أبا مسهر أنكر عليه تحديثه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وقال: لم يدركه. (الجرح والتعديل: ٣/ ١٤٩)، ويزيد بن أحمد ذكره ابن عساكر في تاريخه (١٨/ ق١١٢/ أ - ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرج الخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ٢٧٠) عن الأزهري عن الدارقطني عن ابن صاعد وأبو حامد الحضرمي كلاهما عن عبد الرحمن بن يونس الرقي عن بقيّة بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"من أصابه جهدٌ في رمضان فلم يُفطر فمات - قال ابن صاعد: فذكر له عقوبة. وقال أبو حامد: فمات دخل النار\".\nقال الدارقطني: \"غريبٌ من حديث عُبيد الله بن عمر، تفرّد به بقيّة عنه، وتفرّد به عبد الرحمن بن يونس عن بقيّة\". أهـ.\nوسنده ضعيف لتدليس بقية، فإنّه لم يُصرِّح بالتحديث، وهو كثيرُ التدليس عن الضعفاء والمتروكين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>١٦ - باب: ربَّ صائمٍ حظّه من صيامه العطش</span>\n٥٧٣ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامة عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nعن أبي هريرة أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"رُبَّ قائمٍ حظُّه من قيامِه: السَّهرُ، ورُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامِه: العطشُ\".\nأخرجه القُضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ١٤٢٥) من طريق عبد الأعلي بن عبد الواحد الكلاعي به.","vol":"2","page":182},{"text":"وأخرجه أحمد (٢/ ٤٤١) عن أبي خالد الأحمر، والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٩/ ٤٦٩) - وابن ماجه (١٦٩٠) عن عبد الله بن المبارك كلاهما عن أسامة بن زيد به.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٣٠١): \"هذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات\". أهـ.\nقلت: في أسامة بن زيد الليثي كلامٌ كثير، وقال الذهبي في \"سير النبلاء\" (٦/ ٣٤٣): \"قد يرتقي حديثه إلى رُتبةِ الحسن\". أهـ. ولذا قال الحافظ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (١/ ١٥٩): \"إسناده حسن\". أهـ.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٧٣) وابن خزيمة (١٩٩٧) والحاكم (١/ ٤٣١) والقضاعي (١٤٢٦) والبغوي في \"شرح السنة\" (٦/ ٢٧٣ - ٢٧٤) من طريق إسماعيل بن جعفر القارئ عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nوصححه الحاكم على شرط البخاري، وسكت عليه الذهبي.\nوأخرجه الدارمي (٢/ ٣٠١) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، والبيهقي (٤/ ٢٧٠) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nقلت: هذا الاختلاف لا يضرُّ إن شاء الله لاحتمال أن يكون الحديث قد نُقِلَ على هذين الوجهين، وإن كان لا بد من ترجيحٍ، فرواية إسماعيل أرجح لأنه أثبت من الآخرين.\nوعمرو بن أبي عمرو صدوق تكلّموا فيه من أجل حديث: \"من أتى بهيمةً .. \"، وقد أحتجّ به الستة، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢): \"صدوق، حديثه صالح حسنٌ، ينحطُّ عن الدرجة العليا من الصحيح\". أهـ. وقال الحافظ: ثقة ربّما وهم. أهـ. فالإِسناد جيّدٌ إن شاء الله.","vol":"2","page":183},{"text":"ورُوي من حديث ابن عمر:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٨٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٩٨) والقضاعي (١٤٢٤) من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى الطرابلسي عن موسى بن عقبة عن نافع عنه.\nبقية مدلس ولم يُصرِّح بالسماع، وشيخه مختلفٌ فيه، والأكثر على توثيقه.\nوقال الهيثمي (٣/ ٢٠٢): \"رجاله موثقون\". أهـ.\nفالحديث بهذه الطرق صحيحٌ ثابتٌ، وصحّحه المناوي في \"التيسير\" (٢/ ٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>١٧ - باب: تعجيل الفطر</span>\n٥٧٤ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن عُمير بن يوسف بن جَوْصا: نا أبو الحسن أحمد بن أنس بن مالك: نا هشام بن عمّار: نا مسلمة بن علي الخُشني: نا الزُّبيدي عن الزُّهري عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"قال اللهُ﷿-: إنَّ أحبَّ عبادي إليَّ أعجلُهم فِطْرًا\".\n\n٥٧٥ - وحدثنا علي بن يعقوب: نا أحمد بن أنس مثله.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣١٥) من طريق هشام به.\nومسلمة متروك كما في التقريب.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨، ٣٢٩) والترمذي (٧٠٠، ٧٠١) وحسّنه وابن خزيمة (٢٠٦٢) وابن حبّان (٨٨٦) والبيهقي (٤/ ٢٣٧) والبغوي","vol":"2","page":184},{"text":"في \"شرح السنة\" (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦، ٢٥٦) من طريق قرة بن عبد الرحمن المعافري عن الزهري عن أبي سلمة به.\nوقرة ضعَّفوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>١٨ - باب: فضل الفِطر على التمر</span>\n٥٧٦ - حدثنا خيثمة: نا محمد بن مسلمة: نا موسى الطَّويل.\nحدثني مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أفطرَ على تمرٍ زِيدَ في صلاته أربعَمائةَ صلاةٍ\".\nلم يُذكر (١) في الأصل: (أربعمائة صلاة).\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٥٠) من طريق محمد بن مسلمة به.\nوموسى قال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٤٣): \"شيخٌ كان يزعم أنه سَمِعَ أنس بن مالك، روى عنه محمد بن مسلمة الواسطي، روى عن أنس أشياء موضوعة كان يضعها أو وُضِعت له فحدّث بها، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب\" ثم ذكر هذا الحديث، وقال: \"روى عن أنس نسخةً موضوعةً مثل هذا الحديث، أكره ذكرها لشهرتها عند مَنْ هذا الشأنُ صناعتُه\". أهـ.\nوقال ابن عدي: \"يحدّث عن أنس بمناكير، وهو مجهولٌ\". أهـ.\nوالحديث أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٩٤)، وأقرّه السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ١٠٥).\n_________\n(١) في (ظ): (يكن).","vol":"2","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>١٩ - باب: النهي عن الوِصال</span>\n٥٧٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا بكّار بن قتيبة نا مُؤمَّل بن إسماعيل: نا سفيان: نا سلمة بن قَزْعة.\nعن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الوِصال.\nقال سفيان: يعني به: الوِصالَ في الصيام.\nمُؤمَّل سيء الحفظ، وسلمة بن قزعة لم أر من ترجمه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٨٢) من طريق بشر بن حرب عن أبي سعيد، وبشر ليس بالقوي.\nوالحديث عند البخاري (٤/ ٢٠٢) بلفظ: \"لا تواصلوا ... \".\nوفي الباب: عن أنس وابن عمر وعائشة وأبي هريرة أخرجها البخاري (٤/ ٢٠٢، ٢٠٥) ومسلم (٢/ ٧٧٤ - ٧٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>٢٠ - باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان</span>\n٥٧٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءة عليه: نا أبو جعفر أحمد بن الهيثم البزّاز بسامرّاء: نا عفّان: نا عبد الواحد بن زياد: نا الحسن بن عُبيد الله: نا إبراهيم عن الأسود.\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يجتهدُ في العَشْرِ ما لا يجتهدُ في غيره.\nأخرجه مسلم (٢/ ٨٣٢) عن شيخيه قتيبة وأبو كامل الجحدري عن عبد الواحد به.","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>٢١ - باب: ما جاء في ليلة القدر</span>\n٥٧٩ - حدثني أبي -﵀-. نا محمد بن أيُّوب الرازي: أنا القاسم بن أبي شيبة: نا عبيد بن حصن التميمي عن عُبيد الله بن عمر عن الزُّهري عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قامَ ليلةَ القدْرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه\".\nأخرجه البخاري (٤/ ٢٥٥) من طريق ابن عيينة عن الزهري به.\nوأخرجه مسلم (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به.\n\n٥٨٠ - حدثني أبو الوليد بكر بن شُعيب بن بكر القرشي: نا أبو بكر القاسم بن عيسى القصّار: نا أبو عامر موسى بن عامر: نا الوليد بن مسلم قال: أخبرني إبراهيم بن محمد الفَزَاري عن سُفيان الثوري عن عُبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التمسوا ليلة القَدْرِ في السَّبعِ الأواخِر\".\nأخرجه البخاري (١٢/ ٣٧٩) من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعًا: \"التمسوها ... \".\nوأخرجه البخاري (٤/ ٢٥٦) ومسلم (٢/ ٨٢٢ - ٨٢٣) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر بلفظ، \" ... فمن كان متحريها فليتحرّها في السبع الأواخر\".","vol":"2","page":187},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-300> أبواب صوم التطوع</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>٢٢ - باب: صوم عاشوراء</span>\n٥٨١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع.\nعن ابن عمر قال: كنتُ عندَ رسول الله - ﷺ - يومَ عاشوراء، فقال: \"هذا يومٌ كان يصومُه أهلُ الجاهليّة، فمن أحَبَّ منكم أن يصومَه فليصُمْهُ، ومن كَرِه فليدعْهُ\".\nوكان ابنُ عمر لا يصومُه إلَّا أن يتلقّاه صيامٌ قبلَ ذلك.\nأخرجه مسلم (٢/ ٧٩٣) من طرقٍ عن نافع به.\nوأخرج البخاري (٤/ ١٠٢ و٨/ ١٧٧) بعضه.\n\n٥٨٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [بن فضالة] (١): نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري عن عروة.\nعن عائشة [-﵂ -] (٢) قالت: كان يومُ عاشوراء يوم (٣) أَمَرَ رسول الله - ﷺ - بصيامه قبلَ أن يُفرض رمضانُ، فلما فُرِضَ رمضانُ كان مَنْ شاء صامَه، ومن شاء أفطرَه.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) من (ر) و(ش).\n(٣) كذا بالأصول.","vol":"2","page":188},{"text":"أخرجه البخاري (٤/ ٢٤٤) ومسلم (٢/ ٧٩٢) من طريق الزهري به.\n\n٥٨٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم القاضي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه، قالا: نا جعفر بن محمد القلانسي: نا أحمد بن يونس: نا أبو شهاب عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه.\nعن جدِّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صُوموا عاشوراءَ، وخالفوا فيه اليهودَ: صوموا قبلَه يومًا وبعدَه يومًا\".\nأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٧٨) عن أحمد بن يونس به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٤١) والبزّار (الكشف: ١٠٥٢) وابن خز يمة (٢٠٩٥) والطحاوي وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٥٦) والبيهقي (٤/ ٢٨٧) من طريق أخرى عن ابن أبي ليلى به، وهو عندهم -إلَّا البزّار- بالتخيير. \"صوموا قبله يومًا أو بعده ... \".\nقال البزار: \"قد رُوي عن ابن عباس من غير وجهٍ، ولا نعلم روى: (صوموا قبله يومًا أو بعده) إلَّا داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس، تفرّد بها عن النبي - ﷺ -\". أهـ.\nوإسناده ضعيف:\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٨ - ١٨٩): \"وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام\". أهـ. قلت: هو صدوق سيّء الحفظ جدًا كما في التقريب.\nوأخرجه ابن عدي من طريق ابن عيينة عن ابن حي عن داود بن علي بإسقاط (ابن أبي ليلى)، لكن قال العبّاس بن يزيد البحراني: \"وغير سفيان يقول: (ابن حي عن ابن أبي ليلى) \". أهـ.\nوداود بن علي ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال \"يخطئ\". وقال","vol":"2","page":189},{"text":"ابن معين: \"أرجو أنه لا يكذب\". وقال ابن عدي: \"لا بأس بروايته عن أبيه عن جده\".\nوالحقُّ ما قاله الذهبي في \"سير النبلاء\" (٥/ ٤٤٤) فيه، قال: \"ما هو بحجة، ولم يُقدِمْ أولو النَّقد على تليين هذا الضَرْب لدولتهم\". أهـ.\nوالصواب أنّ الحديث موقوف على ابن عباس، وأخطأ ابن أبي ليلى أو داود فرفعه: فقد أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٨٧) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٨٧) - والطحاوي (٢/ ٧٨) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: \"خالفوا اليهود، وصوموا التاسع والعاشر\".\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>٢٣ - باب: صوم يوم عرفة</span>\n٥٨٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو إسحاق إبراهيم بن سليمان النَّهْمي الكوفي: نا قُطْبة بن العلاء: نا عمر بن ذر عن مجاهد.\nعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صومُ يومِ عَرَفةَ يعدِلُ سنتين: سنةً متقبلةً (١)، وسنةً متأخرةً\"\nأخرجه الدارقطني في \"فوائد ابن مَرْدَك\" -كما في \"الجامع الصغير\" (بشرحه \"الفيض\": ٤/ ٣٠٩) و\"الكنز\" (٥/ ٣٣) - بلفظ: \"عُدِل صوم يوم عرفة بسنتين .. \" الحديث.\nوإسناده ضعيف: إبراهيم النَّهْمي ضعّفه الدارقطني (اللسان: ١/ ٦٥)،\n_________\n(١) كذا في الأصول، والصواب: (مقبلة).","vol":"2","page":190},{"text":"وشيخه قال البخاري: ليس بالقوي. وضعّفه العقيلي وابن حبان. (اللسان: ٤/ ٤٧٣ - ٤٧٤).\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٧١) من طريق آخر عن مجاهد بلفظ: \"من صام يوم عرفة كان له كفّارة سنتين\". وفيه سلّام الطويل كذابٌ وضّاعٌ.\nويغني عنه حديث أبي قتادة في صحيح مسلم (٢/ ٨١٨ - ٨١٩) بلفظ: \"صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده\".\nوفي الباب عن جماعةٍ من الصحابة، انظر \"الكنز\" (٥/ ٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>٢٤ - باب: صوم ثلاثة أيام من كل شهر</span>\n٥٨٥ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرعي: نا أبو عمرو عثمان بن خُرَّزاد: نا عفّان بن مسلم: نا أَبَان بن يزيد: نا قتادة قال: حدثني أبوسعيد -رجلٌ من أزدِ شنُوءَة-.\nعن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي أبو القاسم - ﷺ - بثلاثٍ: صيامٍ من كل شهر، والوترِ قبلَ النّوم، وصلاةِ الضحى.\nأخرجه أبو داود (١٤٣٢) من طريق أبي داود الطيالسي عن أبان به بلفظ: \" ... وصوم ثلاثة أيام من الشهر\".\nوأبو سعيد الأزدي، قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٢٩): \"لا يُعرف إلا برواية قتادة عنه\". أهـ.\nوالحديث أخرجه البخاري ومسلم من وجهٍ آخر تقدّم تخريجه في الحديث (٤١٢).","vol":"2","page":191},{"text":"٥٨٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا سعد بن محمد البيروتي: نا سهيل بن عبد الرحمن: ناشيبان بن عبد الرحمن عن عاصم عن زرٍّ.\nعن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يصومُ ثلاثةَ أيّامٍ من كلِّ هلالٍ، وقلَّما يُفطِرُ يومَ الجُمعةِ.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٠٦) وأبو داود (٢٤٥٠) -وليس عنده: \"وقلّما ... إلخ\"- والترمذي (٧٤٢) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٦/ ٣٥٨) - وابن ماجه (١٧٢٥) -مقتصرًا على الشطر الثاني منه: \"قلَّما ... إلخ\"- وابن خزيمة (٢١٢٩) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) من طرقٍ عن شيبان به.\nوأخرجه النسائي (٢٣٦٨) والبيهقي من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السُّكريُّ عن عاصم به.\nوقال الترمذي: \"حسنٌ غريبٌ\". أهـ. وهو كما قال فإنّ في عاصم خلافًا لا يُنزلُ حديثه عن رتبة الحسن.\nوالحديث ذكره ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٠٢)، وقال: \"لا يصحُّ طريقه\". أهـ. ولم يبين علّتَه.\nوقال ابن حزم في \"المحلّى\" (٧/ ٢١): \"أمّا خبرُ ابن مسعود فصحيحٌ\".أهـ.\nوصحّحه أيضًا ابن عبد البر -كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢١٦) -.\n\n٥٨٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة: نا إبراهيم بن مرزوق: نا سعيد بن عامر: نا شعبة عن سليمان عن يحيى بن سَامٍ عن موسى بن طلحة.\nعن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صُمتَ من الشهرِ ثلاثًا فصُمْ ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ\".","vol":"2","page":192},{"text":"أخرجه الطيالسي (٤٧٥) وأحمد (٥/ ١٦٢) والترمذي (٧٦١) -وحسّنه- والنسائي (٢٤٢٣، ٢٤٢٤) وابن خزيمة (٢١٢٨) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) من طريق شعبة به، وسليمان هو الأعمش.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٥٢) والبغوي في \"شرح السنة\" (٦/ ٣٥٥) عن محمد بن عبيد عن الأعمش به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٧٧) والنسائي (٢٤٢٢) وابن حبان (٩٤٣، ٩٤٤) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) من طريق فطر بن خليفة عن ابن سامٍ به.\nوابن سامٍ وثقه ابن حبان، وقال الآجري عن أبي داود بلغني أنّه لا بأس به. وكأنّه لم يرضه. فالإِسنادُ حسنٌ إن شاء الله.\nوله شواهد يصحُّ بها، منها:\nما أخرج أحمد (٥/ ٢٧، ٢٨) وأبو داود (٢٤٤٩) والنسائي (٢٤٣٠ - ٢٤٣٢) وابن ماجه (١٧٠٧) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٨١) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٥ - ١٦، ١٧) وابن حبّان (٩٤٦) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) من طريق أنس بن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نصومَ البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة قال: وقال: \"هنَّ كهيئة الدهر\".\nوعبد الملك لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال ابن المديني: لم يرو عنه غير أنس.\nوما أخرجه النسائي (٢٤٢٠) من حديث جرير بن عبد الله مرفوعًا: \"صيامُ ثلاثة أيّامٍ من كل شهرٍ صيام الدهر، وأيام البيض: صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة\". وفيه أبو إسحاق السبيعي مختلط مدلس ولم يصرّح بالسماع، ومع هذا فقد صحح الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ٢٧٧) إسنادَه!.\nوما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٤٤/ ب)","vol":"2","page":193},{"text":"عن ابن عمر أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الصيام، فقال: \"عليك بالبيض: ثلاثةِ أيّام من كل شهرٍ\".\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ١٢٤) -وتبعه الهيثمي (٣/ ١٩٦) -: \"رواته ثقات\". أهـ. قلت: كلّا، ففيهم سليمان بن داود الشاذكوني، وهو متروك متهم وإنْ عُدَّ من الحفّاظ.\n\n٥٨٨ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير: نا عيسى بن مِيناء: محمد بن جعفر عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق الهَمْداني عن الحارث.\nعن علي -﵁- أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أَلَا أخبرُكم بشيءٍ يُذهِبُ وحَرَةَ الصدر (١)؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: \"صيام الثلاث البِيض: ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق١٤٤/ أ) من طريق عيسى بن مِيناء عن محمد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن موسى به، بلفظ: \"ألا أدلكم على ما يُذهب وغر الصدر؟ ثلاثة أيام من كلّ شهر\".\nوأخرجه البزّار (كشف: ١٠٥٥، ١٠٥٦) من طريقين عن أبي إسحاق به بلفظ: \"صوم شهر الصبر وثلاثة أيامٍ من كل شهر يذهبن بوَحَر الصدر\".\nوالحارث هو الأعور متهمٌ.\nوأخرجه البزّار (١٠٥٤) من طريق الحجّاج بن أرطاة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعًا، والحجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب، وقد عنعن. وأبو إسحاق هو السبيعي مختلط مدلّس.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٧٨، ٣٦٣) وابن حبان (٩٤٩) من طريق قُرّة بن خالد عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير عن أعرابيٍّ سمع النبي - ﷺ - مثلَه.\n_________\n(١) غشه وحقده ووساوسه. قاله المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ١٢١).","vol":"2","page":194},{"text":"وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (٣/ ١٩٦) بعدما عزاه لأحمد والطبراني في \"الكبير\": \"ورجالُ أحمد رجالُ الصحيح\".\nوأخرجه النسائي (٢٣٨٥، ٢٣٨٦) من طريق الأعمش عن أبي عمّار عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - مرفوعًا: ألا أخبركم بما يُذهب وَحَرَ الصدر؟ قالوا: بلى. قال: \"صيام ثلاثة أيّامٍ من كل شهرٍ\".\nوإسناده صحيح أيضًا.\nوأخرجه البزار (١٠٥٧) من طريق زائدة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: \"تفرّد به زائدة عن سماك\". أهـ.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٢١) -وتبعه الدمياطي في \"المتجر\" (ص ٢٧٨) والهيثمي (٣/ ١٩٦) -: \"رجاله رجال الصحيح\". أهـ.\nقلت: رواية سماك عن عكرمة مضطربةٌ عند النُّقّاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>٢٥ - باب: صوم ثلاثة أيام من الشهر الحرام</span>\n٥٨٩ - حدثنا أبو الخير زهير بن محمد بن يعقوب المَلَطيُّ في سنة ستٍّ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عُبيد الله الأقطع السّلمي بمَلَطيّة: نا محمد بن يحيى بن ضُريس الفَيْدي بفَيْد: نا يعقوب بن موسى: نا مسلمة بن راشد عن راشد أبي محمد.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام في كلِّ شهرٍ حرام: الخميسَ والجمعةَ والسبتَ كُتِبتْ له عبادة تسعِمائة سنةٍ\".","vol":"2","page":195},{"text":"قال زهير بن محمد: صُمَّت أُذناي إن لم أكن سمعتُ أبا يعلى الملطيَّ يقول هذا. قال أبو يعلى: صُمّت أذناي إن لم أكن سمعتُ محمد بن يحيى يقول: صُمّت أُذناي إن لم أكن سمعت يعقوب يقول: صُمّت أُذناي إن لم أكن سمعت مسلمة يقول (١). سمعت راشد يقول: صُمّت أذناي إن لم أكن سمعت أنس بن مالك يقول: صُمّت أذناي إن لم أكن سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول هذا.\nقال تمام (٢): صُمّت أُذناي إن لم أكن سمعتُ زهيرًا يقول هذا. وقال عبد العزيز الكتّاني: صُمّت أُذناي إن لم أكن سمعت تمامَ يقول هذا. وقال عبد الكريم: صمّت أذناي إن لم أكن سمعت عبد العزيز يقول هذا.\nوقال كلُّ واحدٍ (٣) من الخُشُوعي والحَرَسْتاني: صُمّت أذناي إن لم أكن سمعتُ عبد الكريم يقول هذا.\n\n٥٩٠ - حدثني أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدري: نا أبو سعيد محمد بن يحيى حاملُ كَفَنه (٤) البغدادي: نا محمد بن يحيى بن ضُريس ... فذكر بإسناده مثله.\nأخرجه ابن الجوزي في \"مسلسلاته\" (نسخة الظاهرية -ق ٢٢/ ب- الحديث الثالث والخمسون) وفي \"العلل المتناهية\" (٩١١) من طريق ابن الضُّريس به. وقال: \"لا يصحُّ عن رسول الله - ﷺ -، قال أبو حاتم: مسلمة بن راشد مضطرب الحديث. وراشد أبو محمد مجهول\". أهـ.\nوأورده السخاوي في \"الجواهر المكلّلة\" (نسخة تشستربتي- ق ٧٥/ أ) وقال: \"رواه تمّام الرازي في فوائده، وعنه الكتاني في \"مسلسلاته\" عن أبي الخير زهير بن محمد بن يعقوب الملطي عن أبي يعلى على البدليّة.\n_________\n(١) عليه تضبيبٌ في الأصل و(ظ) و(ر).\n(٢) من (قال تمام: ... الخ) ليس في (ف).\n(٣) من هنا الخ ليس في (ر)، وفي (ظ): (قال الشيخ أبو طاهر الخشوعي).\n(٤) انظر سبب تلقيبه بذلك في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤).","vol":"2","page":196},{"text":"وتسلسل متصلًا لأبي القاسم عبد الكريم الحرسْتاني الذي اتصلت لنا \"الفوائد\" من جهته. وممّن رواه عن ابن ضريس: أحمد بن محمد بن يزيد، وإبراهيم بن علي، وإبراهيم بن محمد بن الحسين، وعلي بن الحسين بن حيّان، ومحمد بن إبراهيم بن شعيب الطبري، ومحمد بن يحيى البغدادي حاملُ كَفَنه، ويوسف بن يعقوب وحديثه في \"فضل رجب\" لخلّال، والذي قبله في \"فوائد تمّام\"، وحديث الذي قبلهما فيما أملاه القاضي أبو المحاسن الروياني، وحديث اللّذَين قبله في \"الثواب\" لأبي الشيخ، والذي قبلهما عند الحافظ أبي بكر الهَروي، والأول عند البيهقي في \"الفضائل\" وغيرها. ولفظ جميعهم: \"سبعمائة\" بتقديم السين كروايتنا. وأبو علي الحسن بن أيوب القزويني، ومحمد بن إسحاق الصنعاني كما سلسله ابن المُفضّل أيضًا من جهتهما، والحسين بن محمد بن عُفير الأنصاري كما سلسله أبو القاسم بن عساكر من جهته وكذا ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\"، بل والبيهقي في \"الفضائل\" وغيرها، وكلُّهم بلفظ: \"تسعمائة\" بتقديم المثنّاة على السِّين، وعلي بن أحمد بن علي العطّار كما عند الطبراني في \"معجمه الأوسط\" وأبي حفض عمر بن علي العتكي بلفظ \"ستين سنة\" وبكونه عن راشد\nأبي محمد من قوله، وأحمد بن محمد بن عبد الله بن الرّباب كما سلسله الكتاني من طريقه وقال: \"غفر له\" بدلَ جملة \"كُتبت له ... \" بتمامها. وقال الطبراني: إن ابن الضريس انفرد له. وتعقّبه بعض المتأخرين بأن أبا القاسم حمزة السهمي سلسله من جهة محمد بن الحسن بن فيل عن يعقوب بن موسى. وهذا غَلَطٌ كبير فابن فيل إنّما رواه عن ابن أبي الرباب المذكور.\nوبالجملة: فهذا الحديث باطلٌ متنًا وتسلسلًا، فيه غيرُ واحدٍ من المجاهيل، ومسلمة قال أبو حاتم: إنّه مضطربُ الحديث. وقال الأزدَيُّ: لا يُحتجُّ به. وهو من قول راشد أشبه.\nولابن فنجويه بسندٍ ضعيفٍ عن أنسٍ أيضًا رفعه: \"من صام من كل","vol":"2","page":197},{"text":"شهر حرامٍ ثلاثةَ أيامٍ يُوالي بينهن غُفِر له ما تقدّم من ذنبه\". أهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٩١): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة؛ ويعقوب مجهول، ومسلمة هو ابن راشد الحِمّاني، قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث. وقال الأزدي في \"الضعفاء\": لا يحتجُّ به. وأورد له هذا الحديث. وأبوه: راشد بن نجيح أبو محمد الحِمّاني أخرج له ابن ماجه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: \"ربّما أخطأ، وقال ابن الجوزي إنه مجهول. وليس كما قال! فقد روى عنه حماد بن زيد وابن المبارك وأبو نُعيم الفضل بن دكين وآخرون\". أهـ. ورواية الطبراني في (مجمع البحرين: ١/ ق ١٤٣/ أ).\n\nقلت: نصّ الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٥٥) على جهالة يعقوب بن موسى.\nوعزاه الحافظ في \"تبيين العجب\" (ص ١٤) إلى تمّام، وقال: \"في سنده ضعفاء ومجاهيل\". أهـ.\nوقال المناوي في \"التيسير\" (٢/ ٤٢٦): \"إسناده ضعيف\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>٢٦ - باب: النهي عن إفراد يوم السبت بالصيام</span>\n٥٩١ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرئ قال: سمعت ثور بن يزيد قال: حدثني خالد بن معدان عن عبد الله بن بُسْر.\nعن أمّه قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول. \"لاتصوموا يومَ السبت إلا فيما افترِضَ عليكم، ولو لم يجدْ أحدُكم إلا لحاءَ شجرةٍ أو عودَ عِنَبٍ فليمضُغْ منه\".\nإسناده صحيح، وأم عبد الله صحابية، انظر \"الإِصابة\" (٤/ ٤٧٣).","vol":"2","page":198},{"text":"وعبد الله بن يزيد كنيته المشهورة: (أبو عبد الرحمن)، فلعل له كنيةً أخرى، أو ربّما وهم الراوي عنه في ذلك.\nوقد شذّ المقرئ في قوله (عن أمّه) مخالفًا لجمعٍ من الثقات يأتي ذكرهم في الذي بعده.\n\n٥٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا زكريا بن يحيى السَّجْزيُّ: نا عبّاد بن الوليد المؤدّب: نا بهلول بن المؤرَّق الشاميُّ: [نا الأوزاعيُّ: حدثني ثور بن يزيد: نا خالد بن مَعدان] (١) عن عبد الله بن بُسْر.\nعن أخته قالت (٢): سمعتُ رسول الله - ﷺ - ....\nأخرجه أبو داود (٢٤٢٤) من طريق الأوزاعي به.\nوتابع الأوزاعي جماعة، هم:\nأبو عاصم النَّبيل عند أحمد (٦/ ٣٦٨) وابن خزيمة (٢١٦٤) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٨٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٣٢٥) والبيهقي (٤/ ٣٠٢)، وسفيان بن حبيب عند أبي داود (٢٤٢١) والترمذي (٧٤٤) والنسائي في \"الكبرى\" (تحفة الأشراف: ١١/ ٣٤٤) وابن ماجه (١٧٢٦) والطبراني (٢٤/ ٣٣٠)، والوليد بن مسلم عند أبي داود (٢٤٢١) والطبراني (٢٤/ ٣٢٦) والحاكم (١/ ٤٣٥)، وأصبغ بن زيد عند النسائي (التحفة: ١١/ ٣٤٤) والطبراني (٢٤/ ٣٣٠)، وقُرّة بن عبد الرحمن والفضل بن موسى عند الطبراني (٢٤/ ٣٣٠)، وعبد الملك بن الصباح وبقية بن الوليد -لكنه قال: (عن عمته) بدل (عن أخته) - عند النسائي (التحفة: ١١/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\nوكل هؤلاء ثقات خلا قرّة فمتكَلَّم فيه.\nوتابع ثورًا:\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل، واستدركته من (ظ) و(ر) و(ف).\n(٢) في الأصل: (عن أخيه قال) والتصويب من النسخ الأخرى وكتب الحديث.","vol":"2","page":199},{"text":"لقمان بن عامر عند أحمد (٦/ ٣٦٨ - ٣٦٩) وإسناده قويٌّ.\nوالفضيل بن فضالة الهوزني عند النسائي (التحفة: ١١/ ٣٤٥) والطبراني (٢٤/ ٣٣٠)، لكنه قال: (عن خالته)، وهو وهمٌ، ولم يوثقه غير ابن حبان.\nوتابع خالدًا:\nابنٌ لعبد الله بن بُسْر عند النسائي (التحفة: ١١/ ٣٤٤) وابن خزيمة (٢١٦٤) -وسقط عنده (ابن) - والطبراني (٢٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥) والبيهقي (٤/ ٣٠٢) لكنه قال. (عن عمته الصماء أخت بُسْر) وهذا وهمٌ أيضًا، فالصمّاء بنت بسر أخت عبد الله كما هو ظاهرٌ معلومٌ (انظر: \"الإِصابة\": ٤/ ٣٥١).\nوابن عبد الله لم أتبينه.\n\n٥٩٣ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو زياد ربيعةُ بن الحارث الجُبْلاني: نا عُتبة بن السَّكَن: نا ثور بن يزيد عن خالد.\nعن عبد الله بن بُسْر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن صيام يومِ السّبتِ إلَّا في فريضةٍ، وقال: \"إنْ لم يجدْ أحدُكم إلا لحاءَ شجرةٍ فليُفْطرْ عليها\".\nعُتبة قال الدارقطني: متروك الحديث. وقال البيهقي: واهٍ منسوبٌ إلى الوضع. (اللسان: ٤/ ١٢٨).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (تحفة الأشراف: ٤/ ٢٩٣) وابن ماجه (١٧٢٦) وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢١٨) عن عيسى بن يونس عن ثورٍ به. وسنده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٨٩) -ومن طريقه الخطيب في \"التاريخ\" (٦/ ٢٤) - من طريق الوليد بن مسلم عن يحيى بن حسان عن عبد الله بن بُسْر، ورجاله ثقات لكن الوليد مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٨٩) والدولابي في \"الكُنى\" (٢/ ١١٨) وابن حبّان","vol":"2","page":200},{"text":"(٩٤٠) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ق ٤/ ب) من طريق حسان بن نوح عن عبد الله بن بُسر. وحسان لم يوثّقه غير العجلي وابن حبان.\nوروي من وجهٍ آخر عن عبد الله بن بُسر عن أبيه:\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٩٦) - من طريق أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم عن عبد الله بن سالم عن الزُّبيدي عن الفُضيل بن فضالة عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أبيه.\nقال النسائي: \"أبو تقيٍّ هذا ضعيفٌ ليس بشيءٍ\". أهـ\nورُوي من وجه آخر:\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" - (تحفة الأشراف: ١٢/ ٤٠١) - من طريق داود بن عبيد الله عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن عائشة (١).\nوداود مجهول كما في التقريب.\nوقد تحصّل من ذكر وجوه الاختلاف في الحديث أنّ أقوى هذه الوجوه هو (رواية عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن النبي - ﷺ -)، لكثرة رواته وإتقانهم.\nويليها في القوة: (رواية عبد الله بن بسر عن النبي - ﷺ -)، وبقية الوجوه الأخرى لا تخلو من ضعف أو وهمٍ.\nوالجمعُ بين هذين الوجهين: أن يكون ابن بُسْر قد سَمِعَ الحديثَ أولًا بواسطة أخته ثم سمعه بلا واسطة عن النبي - ﷺ -، وحدّث به على الوجهين فنُقِل عنه.\nوالحديث أعلّه النسائي -كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢١٦) - بالاضطراب، ولا يُصار إلى القول بذلك إلا إذا تكافأت الوجوه في القوة،\n_________\n(١) هذا الوجه قال الألباني في \"الإِرواء\" (٤/ ١٢٠): \"لم أقف على إسناده\". أهـ. وتبعه على ذلك حمدي عبد المجيد في تعليقه على معجم الطبراني الكبير (٢٤/ ٣٢٧).","vol":"2","page":201},{"text":"وتعذَّرَ الجمعُ بينها، وهو غير متوفر هنا لما بيّناه سابقًا.\nونقل أبو داود عن الإِمام مالك أنه قال: \"هذا الحديثُ كَذِبٌ\". أهـ. قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٤٣٩) مُعقِّبًا: \"وهذا القول لا يُقبلُ، فقد صحّحه الأئمةُ\". أهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"المحرَّر\" (ص ١١٤) مُعقِّبًا على قول مالك: \"وفي ذلك نظرٌ\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>٢٧ - باب: النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان، وعن تقطيع قضاء رمضان</span>\n٥٩٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دُجانة: نا أبو يعقوب إسحاق بن أحمد بن جعفر الإِمام بتنيس: نا علي بن مُسلم الطُّوسيّ: نا حَبّان بن هلال: نا عبد الرحمن بن إبراهيم القاصّ (١) -وهو ثقةٌ-: نا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.\nعن أبي هريرة أن النبيّ (٢) - ﷺ - قال: \"لا صومَ من نصف شعبان حتى رمضانَ، فمن طالَ عليه صومُ رمضانَ فليسردْ ولا يقطعْه\".\nأخرجه الدارقطني (٢/ ١٩١، ١٩٢) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٥٩) - من طريق حَبّان به. وأخرج الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٨٢) الشطر الأول فقط من نفس الطريق.\nقال الدارقطني: \"عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف الحديث\". أهـ. وقال البيهقي: \"عبد الرحمن بن إبراهيم مدني قد ضعّفه يحيى بن معين والنسائي والدراقطني\". أهـ.\nوقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى\n_________\n(١) في الأصول (القاضي)، والتصويب من (ظ) وكتب الرجال.\n(٢) في (ظ): (رسول الله).","vol":"2","page":202},{"text":"حديثًا منكرًا عن العلاء. ونُقِل عن ابن معين توثيقُه، وقال أحمد: ليس به بأس. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).\nوعدّ الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥٤٥) هذا الحديث من منكراته.\nوقال البيهقي: \"وقد روي عن أبي هريرة النهيُ عن القطع مرفوعًا، وكيف يكون ذلك صحيحًا ومذهب أبي هريرة جواز التفريق؟! \". أهـ.\nومع ذلك فقد حسَّنه ابن القطّان - كما في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠٦).\nوأخرج الشطر الأول من الحديث: عبد الرزاق في \"المصنف\" (٤/ ١٦١) وأحمد (٢/ ٤٤٢) والدارمي (٢/ ١٧) وأبو داود (٢٣٣٧) والترمذي (٧٣٨) -وقال: \"حسن صحيح\"- والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١٠/ ٢٣٩) - وابن ماجه (١٦٥١) وابن حبّان (٨٧٦، ٨٧٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٧٦ و٥/ ١٩١٨) والبيهقي (٤/ ٢٠٩) من طرقٍ عن العلاء بن عبد الرحمن به.\nوالعلاء صدوق تكلموا فيه من أجل هذا الحديث، قال الإِمام أحمد -كما في \"نصب الراية\" (٢/ ٤٤١) -: \"هذا الحديث ليس بمحفوظ\". قال: \"وسألتُ عنه ابن مهدي فلم يصحّحه ولم يُحدِّثني به، وكان يتوقّاه\". قال أحمد: \"والعلاء ثقةٌ لا يُنكر من حديثه إلا هذا\".\nوفي \"تهذيب التهذيب\" (٨/ ١٨٧): قال أبو داود: أنكروا على العلاء صيام شعبان، يعني حديث: \"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا\". وقال الخليلي: مدنيٌّ مختلفٌ فيه لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها كحديثه: (إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا).\nونقل الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٢٩) عن ابن معين أنه قال: منكر.\nوقال الذهبي في \"السِّير\" (٦/ ١٨٧) في ترجمة العلاء: \"ومن أغرب ما أتى به عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ..) الحديث\". أهـ.","vol":"2","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>٢٨ - باب: صوم أيام التشريق</span>\n٥٩٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه في رجبٍ سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة -: وأنا أسمع-: أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري: نا يحيى بن سلام أنّ شعبة حدّثه عن ابن أبي ليلى عن الزُّهري عن سالم بن عبد الله.\nعن أبيه قال: رخّص رسول الله - ﷺ - للّمُتمتِّع إذا لم يجدِ الهَدْيَ، ولم يصُمْ حتى فاته أيّامُ العشرِ أنّه يصومُ أيّامَ التشريقِ مكانها.\nأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٢٤٣) عن شيخه ابن عبد الحكم به.\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٦) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٠٣) والبيهقي (٥/ ٢٥) من طرقٍ عن ابن عبد الحكم به.\nقال الدارقطني: \"يحيى بن سلام ليس بالقوي\". وكذا قال البيهقي وزاد: \"وابن أبي ليلى هذا هو عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى\". أهـ. وقد وقع التصريح باسمه عند الدارقطني.\nوابن سلام قال أبو حاتم: صدوق. ووثقه ابن حبّان، وقال ابن عدي: يُكتب حديثه مع ضعفه. (اللسان: ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\nوضعّف الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٤٣) هذه الرواية، وأعلّها بيحيى وجزم بضعفه.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٢٤٢) من طريق غندر عن شعبة به بلفظ: \"لم يُرخَّص في أيّام التشريق أن يُصمن إلا لمن يجد الهدي\". وأخرجه أيضًا عن عائشة.","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>(٨) \" كتاب الحج</span>\"","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>١ - باب: فضل الحجّ والعُمْرة والمتابعة بينهما</span>\n٥٩٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فَضالة السُّوسيُّ قراءةً عليه: نا إبراهيم بن مرزوق: نا وهب بن جرير: نا شعبة عن سُهيل بن أبي صالح عن سُمَيٍّ عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة -﵁ (١) - قال: \"الحَجَّةُ البَرَّةُ ليس لها جزاءٌ إلَّا الجنَةُ، والعُمْرةُ إلى العمرةِ تُكفِّر ما بينهما\".\nأخرجه النسائي (٢٦٢٣) من طريق شعبة به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٩٨٣) من طريق سُهيل وغيره عن سُمَيٍّ به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٥٩٧) من طريق مالك عن سُمي به.\nقال ابن عبد البر -كما في الفتح (٣/ ٥٩٨) -: \"تفرّدَ سُمي بهذا الحديث، واحتاج الناس إليه فيه، فرواه عنه مالك والسفيانان، وغيرهما، حتى إن سهيل بن أبي صالح حدّث به عن سمي عن أبي صالح، فكأنّ سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقَّق بذلك تفرّدُ سُميٍّ به، فهو من غرائب الصحيح\" أهـ.\n\n٥٩٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا إبراهيم بن مُنقِذ العُصْفُري: نا عبد الله بن وهب قال: حدثني محمد بن أبي حُميد عن عمرو بن شُعيب عن أبيه.\nعن جدِّه [عبد الله بن عمرو] (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحُجَّاجُ والعُمّارُ وفدُ الله -﷿-: إنْ سألوا أُعطوا، وإنْ دعوا أُجيبوا، وإن أنفقوا أُخلِفَ عليهم. والذي نفسُ أبي القاسم بيده ما أهلَّ مُهلٌّ ولا كبَّر\n_________\n(١) ليس في (ظ) الترضي.\n(٢) من (ظ) و(ر).","vol":"2","page":207},{"text":"مُكبِّرٌ على شَرَفٍ من الأشرافِ إلا هلّلَ مَا بَينَ يديه وكبَّر بتكبيرهِ حتى ينقطعَ مبلغُ التُّرابِ\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٠٤) والبيهقي في \"شعب الِإيمان\" (٢/ ق ٧٦/ ب-٧٧/ أ) من طريق ابن أبي حُميد به.\nوإسناده ضعيف، ابن أبي حميد ضعيفٌ منكر الحديث.\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٢٩٨): سألت أبي عن حديثٍ رواه ابن وهب عن محمَّد بن أبي حميد ... وذكر الحديث -قال: فسمعتُ أبي يقول: \"هذا حديثٌ منكرٌ\". أهـ.\nوأشار الحافظ المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ١٨٠) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ \"رُوي\".\nوقال المناوي في \"التيسير\" (١/ ٥٠٤): \"إسناده ضعيف\". أهـ.\nوأخرج البزّار (الكشف: ١١٥٣) من طريق محمَّد بن أبي حُميد عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعًا: \"الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم\".\nوقال: \"لا نعلمه عن جابر إلا عن ابن المنكدر، ورواه عنه ابن أبي حميد، وطلحة بن عمرو\" (١).أهـ.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ١٦٧) -وتبعه الهيثمي (٣/ ٢١١) -: \"رواته ثقات\". أهـ. وجوّد إسناده الدمياطي في \"المتجر\" (ص ٢٨٨)! وفاتهم ضعف ابن أبي حميد.\nلكن للشطر الأول من الحديث شاهدٌ يتقوّى به:\nفقد أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٣) وابن حبّان (٩٦٤) والطبراني في\n_________\n(١) ورواية طلحة عند البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ق ٧٧/ أ) وهي موقوفة، وطلحة متروك الحديث.","vol":"2","page":208},{"text":"\"الكبير\" (١٣/ ٤٢٢) من طريق عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا: \"الغازي في سبيل الله والحاجُّ والمعتمر وفد الله. دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم\".\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٢٧): \"هذا إسنادٌ حسن، عمران مختلف فيه\". أهـ.\nقلت: عمران -أخو سفيان بن عيينة- صالحُ الحديث كما قال ابن معين وأبو داود وغيرهما، لكن شيخه عطاء مختلطٌ.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ق ٧٧/ أ) من طريق أبي الربيع السمّان -واسمه أشعث بن سعيد- عن عطاء به موقوفًا. وأبو الربيع متروك كما في \"التقريب\".\nوأخرج النسائي (٢٦٢٥، ٣١٢١) وابن خزيمة (٢٥١١) وابن حبّان (٩٦٥) والحاكم (١/ ٤٤١) وصححه على شرط مسلم وسكت عليه الذهبي -وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٢٧) والبيهقي في \"سننه\" (٥/ ٢٦٢) و\"الشعب\" (٢/ ق ٧٦/ ب) من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"وفدُ الله ثلاثة: الغازي والحاجُ والمعتمر\".\nورواته ثقات، ورواية مخرمة عن أبيه كتاب، ولم يسمع منه كما قال النُقَّاد.\nأما الشطر الثاني من الحديث: \"والذي نفس أبي القاسم ... \" فقد أخرجه أبو الشيخ -كما في \"الكنز\" (٥/ ١٠) - من حديث ابن عمر، ولم أقف على سنده، وما أخاله يصحّ، والله أعلم.\n\n٥٩٨ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، قالا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: نا عثمان بن سعيد","vol":"2","page":209},{"text":"الصَّيداوي: نا سُليم بن صالح، قال: حدثني ابن ثوبان عن منصور بن المعتمر عن الشَّعْبيِّ.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" تابعوا بينَ الحجِّ والعمرة، فإنّ متابعةَ ما بينهمَا تزيدُ في العُمرِ والرِّزقِ، وتنفي الذُّنوبَ من بني آدمَ كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديدِ\".\nابن ثوبان -عبد الرحمن بن ثابت- ليِّن، والراوي عنه لم أقف على ترجمته، وعثمان الصيداوي ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١١/ ق ٥١/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٢٩) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر. والخوزي متروك الحديث كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٤٥٦) من طريق حجّاج بن نُصير عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عمر.\nقال الهيثمي في \"المجمع (٣/ ٢٨٧): \"وفيه حجّاج بن نُصير وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه النسائي وغيره\". أهـ. قلت: جَزَمَ الحافظ في \"التقريب\" بضعفه.\nوأخرجه النسائي (٢٦٣٠) وعنه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٠٧) من طريق أبي عتّاب عن عَزْرة بن ثابت عن عمرو بن دينار عن ابن عبّاس مرفوعًا وإسناده جيّد.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٨٧) والترمذي (٨١٠) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٢٦٣١) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٨/ ٣٨٩ و٩/ ١٥٣) وابن خزيمة (٢٥١٢) وابن حبّان (٩٦٧) والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٣٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١١٠) والبغوي في \"شرح السنة\" (٧/ ٧) من طريق عاصم بن بهدلة عن شقيق عن ابن مسعود مرفوعًا. وإسناده حسن.","vol":"2","page":210},{"text":"وقد وَرَد من حديث عُمر وجابر وعامر بن ربيعة لكنّها ضعافٌ، فلا نُطيل بتخريجها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>٢ - باب: العمرة في رمضان</span>\n٥٩٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا عمرو بن هاشم البيروتي: نا الهِقْل بن زياد عن الأوزاعي عن عطاء.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عُمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حَجَّةً\".\nأخرجه البخاري (٣/ ٦٠٣ و٤/ ٧٢ - ٧٣) ومسلم (٢/ ٩١٧، ٩١٧ - ٩١٨) من طريق ابن جريج وحبيب المعلِّم عن عطاء به مطوّلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>٣ - باب: ثواب من مات في طريق مكة</span>\n٦٠٠ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن سليمان: نا بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عَميرة: نا محمد بن سعيد الأصبهاني: نا يحيى بن يَمان عن عائذ بن نُسير عن عطاء.\nعن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ماتَ في طريقِ مكة لم يَعرضْه الله -﷿- يومَ القيامةِ ولم يُحاسبْه\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (يحيى بن يمان وعائذ بن نُسير ضعيفان).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":211},{"text":"أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٤١٠) من طريق محمَّد بن سعيد به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٩٢) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ق ٧٦/ أ- ب) من طريق يحيى بن يمان به.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٦٠٨) والآجريُّ في \"صفة الغرباء\" (رقم: ٥٣، ٥٤) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٩٤) وابن عدي (٥/ ١٩٩٢) والدارقطني (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢١٥، ٢١٥ - ٢١٦) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ق ٧٦/ أ) والخطيب في \"التاريخ\" (٢/ ١٧٠ و٥/ ٣٦٩) من طرقٍ عن عائذ به.\nوإسناده ضعيف: عائذ بن نُسير ضعّفه ابن معين، ونُقل عنه أنه قال: لا بأس به، لكن روى أحاديث مناكير. وقال العقيلي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كثير الخطأ على قلّته، بطل الاحتجاج بما انفرد لما غلبَ على صحيح حديثه الخطأُ. أهـ.\nوبضعفِ عائذٍ أعلّ الحديث: ابنُ الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢١٧ - ٢١٨) والحافظ في \"المطالب\" (ق ٤١/ ب).\nوالحديث ضعّفه المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ١٧٨) -حيث صدّره بـ (رُوي) - والعراقي في \"تخريج الإِحياء\" (١/ ٢٤٠).\nوقد رُوي من حديث جابر:\nأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (المطالب: ق ٤١/ ب) عن إسحاق بن بشر الكاهلي عن أبي معشر عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٣٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢١٧) - من هذا الوجه.\nقال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ، والمتهم به إسحاق بن بشر (في الأصل:","vol":"2","page":212},{"text":"ظهير. تحريف)، وقد كذّبه ابن أبي شيبة وغيره، وقال الدارقطني: هو في عِداد مَنْ يضع الحديث\".أهـ.\nوعزاه المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ١٧٩) إلى الأصبهاني وأشار إلى ضعفه.\nورُوي من حديث ابن عمر:\nأخرجه ابن منده في \"أخبار أصبهان\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ١٢٨) - من طريق علي بن قرين عن خالد بن عبد الله الواسطي عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nوابن قرين قال ابن معين كذّابٌ خبيثٌ. وكذّبه موسى بن هارون والبغوي، واتهمه العقيلي بالوضع. (اللسان: ٤/ ٢٥١).\nوالحديث بالغ ابن الجوزي فأورده في \"الموضوعات\" والصواب أنه ضعيف لا موضوع؛ لأن عائذ بن نسير لم يُتَّهمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>٤ - باب: الحجّ ماشيًا</span>\n٦٠١ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو القاسم بركة بن نشيط بن السّريّ (غَثْكَلُ) الفرغاني. نا إسماعيل بن حفص: نا يحيى بن يمان عن حمزة الزّيّات عن حُمْران بن أَعْين عن أبي الطُّفَيْل.\nعن أبي سعيد قال: حَجَّ النبيُّ - ﷺ - وأصحابُه مُشاةً من المدينة إلى مكة، وقد رَبَطوا أوساطَهم بأُزُرِهم، ومشى خِلْطَ (١) الهرولة.\n\n٦٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكِنْديُّ:\n_________\n(١) قال الكندي في \"حاشيته على ابن ماجه\" (٢/ ٢٧٠): \"أي شيئًا مخلوطًا بالهرولة، بأن يمشيَ حينًا ويهرول حينًا، أو معتدلًا\". أهـ.","vol":"2","page":213},{"text":"نا محمَّد بن إدريس بن حمادة الأنطاكي: نا أحمد بن حاتم الطويل الشعيري البغدادي: نا يحيى بن يمان عن حمزة الزيّات عن حُمران بن أَعْين عن أبي الطُّفَيْل.\nعن أبي سعيد قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - مشاةً من المدينة إلى مكة، فقال: \"اربطوا أوساطَكم بأُزُرِكم\". ومشى -أو قال: مشينا- خِلْطَ الهرولةِ حتى أتينا مكةَ.\nأخرجه ابن ماجه (٣١١٩) وابن خزيمة (٢٥٣٥) والحاكم (١/ ٤٤٢) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- عن إسماعيل بن حفص به. وأخرجه أبو يعلى -كما سيأتي- عن أحمد بن حاتم به.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٥٣): \"هذا إسناد ضعيفٌ: حُمَران بن أعين الكوفي قال فيه ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال أبو داود: رافضيٌّ. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. ويحيى بن يمان العجلي -وإنْ روى له مسلم- فقد اختلط بآخره، ولم يتميّز حالُ من روى عنه: هل له قبل الاختلاط أو بعده؟!. ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\": ثنا أحمد بن حاتم: ثنا يحيى بن يمان .. فذكره بإسناده ومتنه\". أهـ.\nوفي \"حاشية السَّندي على ابن ماجه\" (٢/ ٢٧٠): \"قال الدُّمَيْري: انفرد به المصنِّفُ، وهو ضعيفٌ منكرٌ، مردودٌ بالأحاديت الصحيحة التي تقدّمت أنّ النبيَّ - ﷺ - وأصحابه لم يكونوا مشاة من المدينةِ إلى مكّةَ\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>٥ - باب: النهي عن سفر المرأة بلا مَحْرمٍ</span>\n٦٠٣ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه:","vol":"2","page":214},{"text":"أنا العبّاس بن الوليد بن مَزيد البيروتي: نا محمَّد بن شعيب قال: أخبرني يزيد بن أبي مريم عن قَزَعَة أنّه أخبره.\nعن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجدِ الحرامِ، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا. ولا تُسافر المرأةُ مسيرةَ يومٍ إلَّا مع زوجِها أو ذي مَحْرَمٍ من أهلها\".\nأخرجه ابن ماجه (١٤١٠) من طريق محمَّد بن شعيب به دون قوله: \"ولا تسافر ... \" إلخ. وسنده جيّدٌ.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٧٠) ومسلم (٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦) من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد بتمامه. وعندهما تقييد النهي عن السفر بيومين.\nوأخرج ابن خزيمة (٢٥٢٢) من طريق صدقة بن خالد عن يزيد بن أبي مريم عن قزعة عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"لا تسافر المرأة يومين ... \".\nوإسناده جيّد.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٨٢) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: \"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرمٍ مسيرةَ ثلاثٍ\".\nقال الهيثمي (٣/ ٢١٣ - ٢١٤): \"رجاله ثقات\". أهـ. قلت: فيه عنعنة ابن جُريج وهو مدلّس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>٦ - باب: تقليد الهَدْي</span>\n٦٠٤ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر:","vol":"2","page":215},{"text":"نا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو نُعَيم: نا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود.\nعن عائشة -﵂ - قالت: أهدى رسول الله - ﷺ - مَرةً غنمًا.\n\n٦٠٥ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحَلَبي القاضي: نا أبو عبد الله أحمد بن خُلَيد الكِنْدي بحلب: نا أبو نُعيم الفَضْل بن دُكين سنةَ ستَّ عشرةَ ومائتين: نا الأعمَشُ عن إبراهيم عن الأسود.\nعن عائشة قالت: أهدى رسولُ الله - ﷺ - مرّةً غنمًا.\nأخرجه البخاري (٣/ ٥٤٥) عن أبي نعيم به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٩٥٨) عن أبي معاوية عن الأعمش به، وزاد: \"فقلّدها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>٧ - باب: إبدال الهَدْي الواجب إذا عَطِب</span>\n٦٠٦ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو أيّوب سليمان بن المُعافى -قاضي رأس العين بحلب-: نا أبي: نا موسى بن أَعْين عن الأوزاعي عن عبد الله بن عامر عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ النبي - ﷺ - قال: \"من أهدى بَدَنةً تطوّعًا فعَطِبت فليس عليه بَدَلٌ، وإن كانت نذرًا فعليه البَدَلُ\".\nالحديث عزاه الزّيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١٦٦) إلى فوائد تمام، وقال: \"وذكره الشيخ [يعني: ابن دقيق] في \"الإِمام\" من جهة تمّام، وسكت عنه \"أهـ.","vol":"2","page":216},{"text":"وقد أخرجه ابن خزيمة (٢٥٧٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٧٢) والدارقطني (٢/ ٢٤٢) والحاكم (١/ ٤٤٧) -وصححه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٥/ ٢٤٤) من طرق عن الأوزاعي به.\nوقال ابن خزيمة: \"إنْ صحّ الخبرُ -ولا أخال- فإنّ في القلب من عبد الله بن عامر الأسلمي\". أهـ.\nقلت: قد أجمعوا على ضعفه، وقد أخطأ في رفع الحديث والصواب أنه موقوف كما قال البيهقي، أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٨١) بأصح الأسانيد: نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤) من طريق الحسن بن بشر البَجَلي عن المعافى بن عمران عن الأوزاعي عن أيّوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nقال البيهقي: \"كذا رُوي بهذا الإِسناد عن الأوزاعي وأظنُّه وهمًا، فإنّما رواه غير الأوزاعي عن عبد الله بن عامر الأسلمي، وعبد الله بن عامر يليق به رفع الموقوفات\".\nقلت: والوهم فيه من الحسن بن بشر البجلي فإنه مُتكلَّمٌ فيه ضعّفه النسائي وابن خراش.\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٤٢) -ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٤٤) - من طريق عبد الله بن شبيب عن عبد الجبار بن سعيد عن ابن أبي الزّناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزُّبير عن ابن عمر مرفوعًا.\nقال البيهقي: \"إسناده ضعيف\". أهـ. قلت: ابن شبيب قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٤٣٨): \"إخباريٌّ علاّمة، لكنّه واهٍ. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث ... وبالغ فضلك الرازي فقال: يحلُّ ضرب عنقه\". أهـ. وشيخه قال العقيلي: له مناكير. (الميزان: ٢/ ٥٣٣).","vol":"2","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>٨ - باب: الرّجل يحجُّ عن غيره</span>\n٦٠٧ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي: نا أبو أيوب سليمان بن المُعافى بن سليمان: نا أبي: نا موسى بن أَعْين عن أبي شهاب عن الحسن عن عمرو بن دينار عن عطاء.\nعن ابن عبّاس أنّ النبيّ - ﷺ - سَمِعَ رجلًا يقول: لَبّيكَ بحجّةٍ عن شُبْرُمَة. فقال له النبي - ﷺ -: \"هل حججت قَطُّ؟ \". فقال: لا. فقال: \"هذه عَنك، واحجج عن شُبْرُمَة\".\nأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٧، ٢٦٨) والبيهقي (٤/ ٣٣٧) من طرقٍ عن الحسن -وهو ابن عمارة- عن عمرو به.\nقال الدارقطني: \"تفرّد به الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث\". أهـ.\nوأشهر طرق هذا الحديث:\nمما أخرجه أبو داود (١٨١١) وابن ماجه (٢٩٠٣) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٤٤٠) وابن الجارود (٤٩٩) وابن خزيمة (٣٠٣٩) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٢٢٣) وابن حبان (٩٦٢) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٤٢ - ٤٣) والدارقطني (٢/ ٢٧٠) والبيهقي (٤/ ٣٣٦) من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - سمع رجلًا يقول: لبّيك عن شُبْرُمَة. قال: \"من شُبرمة؟ \". قال: أخٌ لي - أو: قريب لي. قال: \"حججت عن نفسك؟ \". قال: لا. قال: \"حُجَّ عن نفسك ثم حُجَّ عن شبرمة\".\nقال البيهقي: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ ليس في هذا الباب أصحُّ منه. وقال يحيى بن معين: أثبتُ الناس سماعًا من سعيد: عبدة بن سليمان\". أهـ. إلَّا أنه أُعِلَّ بعللٍ:","vol":"2","page":218},{"text":"الأولى: الوقف:\nوقد رواه غُنْدر -محمَّد بن جعفر- عن سعيد به موقوفًا، وتابعه على ذلك الحسن بن صالح، وروايتهما عند الدارقطني (٢/ ٢٧١).\nولم ينفرد عبدة بن سليمان برفعه، بل تابعه أبو يوسف القاضي ومحمد بن بشر ومحمد بن عبد الله الأنصاري عند الدارقطني (٢/ ٢٦٩) والبيهقي (٤/ ٣٣٦).\n\"قال الِإمام أحمد: رفعُه خطأ. وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه\". كذا في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢٣) ورجّح الطحاوي في \"المُشكل\" (٢/ ٢٢٥) وقف الحديث، لكن قال البيهقي: \"ومَن رواه مرفوعًا حافظٌ ثقةٌ فلا يضرُّ خلافُ من خالفه\". أهـ.\nوقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" -كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١٥٥) -: \"وحديثُ شبرمة علّله بعضهم بأنه قد رُوي موقوفًا، والذي أسنده ثقةٌ فلا يضرّه ... وأصحاب ابن أبي عروبة يختلفون عليه، فقومٌ يرفعونه، منهم: عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر الأنصاري، وقوم يقفونه، منهم: غندر وحسن بن صالح. والرافعون ثقات فلا يضرهم وقف الواقفين، إمّا لأنهم حفظوا ما لم يحفظ أولئك، وإمّا لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته، والراوي قد يُفتي بما يرويه\". أهـ.\nلكن استبعد ابنُ دقيق العيد -كما في \"نصب الراية\"- تعدّدَ القضيةِ بأن تكونَ وقعت في زمان النَّبي -﵇- وفي زمن ابن عباس على سياقٍ واحدٍ واتفاق لفظٍ.\nالثانية: الإِرسال:\nفقد رواه سعيد بن منصور -كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١٥٥) - عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا، وتابعه مسلم بن خالد الزنجي","vol":"2","page":219},{"text":"-وهو ضعيف- عند الشافعي (ترتيب السندي: ١/ ٣٨٨) والبيهقي (٤/ ٣٣٦).\nولا تُعلُّ الروايةُ الموصولةُ بذلك لكونها زيادة من أربعة ثقات فوجب قبولها.\nالثالثة: تدليس قتادة:\nلأنه لم يقل فيه (حدثنا) ولا (سمعت) وهو مُدلّس، كذا قال ابن المُغلِّس -كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١٥٥). لكن قد أخرجه الطحاوي (٣/ ٢٢) من طريق عمرو بن الحارث عن قتادة عن سعيد بن جبير به، فأسقط عزرة من الإِسناد وذاك تدليس من قتادة، فلما صرّح بذكره في رواية سعيد بن أبي عروبة علمنا انتفاء شبهة التدليس عنه.\n* * *\nوالحديث أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٧ - ٢٧١) من طرقٍ متعددةٍ عن ابن عباس لكنّها لا تخلو من ضعف.\nوأقوى طرقه:\nالتي أخرجها الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٢٦) عن شيخه عبد الله بن سنده الأصبهاني: ثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي: ثنا يزيد بن هارون: ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا.\nوإسناده حسن.\nوقد نبّه على هذه الطريق الشيخ الألباني في \"الإِرواء\" (٤/ ١٧٢).\nوأخرجه أبو يعلى (٤٦١١) والدارقطني (٢/ ٢٧٠) من طريق هُشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة.\nوهشيم مدلس ولم يُصرِّح بالتحديث، وشيخه سيء الحفظ جدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>٩ - باب: الإِفراد والقران والتمتع في الحج</span>\n٦٠٨ - حدثنا أحمد بن سليمان بن حَذلم: نا سعد بن محمَّد","vol":"2","page":220},{"text":"البيروتي: نا العبّاس بن محمَّد المُرادي: نا مالك بن أنس عن محمَّد بن عبد الرحمن عن عروة.\nعن عائشة أنّ النبيﷺ - أفردَ الحجَّ.\nالعبّاس بن محمَّد قال أبو حاتم: لا أعرفه، وهذه الأحاديث التي رواها كَذِبٌ. (الجرح والتعديل: ٦/ ٢١٦).\nوالحديث رواه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٣٥) من هذا الطريق، وأخرجه من طريقه البخاري (٣/ ٤٢٠) ومسلم (٢/ ٨٧٣) ولفظهما: \"أهلّ رسول الله - ﷺ - بالحج\".\nوعند مسلم (٢/ ٨٧٥) من طريق أخرى عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - أفرد الحجّ.\n\n٦٠٩ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل القنسريني القطّان: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللاذقي باللاذقيّة: نا مُطَرف بن عبد الله المدني: نا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمَّد عن أبيه.\nعن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله - ﷺ - أفردَ الحجَّ.\nأخرجه ابن ماجه (٢٩٦٦) من طريق الدّراوردي وحاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد به.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٣٦): \"هذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات\". أهـ.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٨٨٧) من طريق حاتم به بلفظ: قال جابر: \"لسنا ننوي إلّا الحج، لسنا نعرف العمرة\".\nوأخرجه أيضًا (٢/ ٨٨١) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: أقبلنا مُهلِّين مع رسول الله - ﷺ - بحجٍّ مفردٍ.\nوعنده (٢/ ٨٨٣) من طريق عطاء عن جابر قال: أهللنا -أصحابَ محمَّد - ﷺ - بالحجِّ خالصًا وحدَه. وأخرجه البخاري (٣/ ٤٢٢) من هذا","vol":"2","page":221},{"text":"الطريق: عن جابر أنّه حجَّ مع النبي - ﷺ - يومَ ساقَ البُدْنَ معه، وقد أهلّوا بالحجِّ مفردًا.\n\n٦١٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح: نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام ابن بنت مطَر الورّاق: نا أبو معاوية: نا الأعمش عن أبي سفيان.\nعن جابر قال: أهلّ النبيُّ - ﷺ - بحجٍّ ليس معَهُ عمرةٌ.\nمحمَّد بن سليمان ضعيف كما في التقريب. وقد تابعه أحمد بن عبد الجبار العطاردي عند البيهقي (٤/ ٥)، والعطاردي ضعيف متهم، ولذا ضعّف النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٥١) رواية البيهقي.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣١٥) عن أبي معاوية به. دون قوله: \"ليس ... \" إلخ. وسنده جيّد.\n\n٦١١ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون، وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّاز، ومحمد بن موسى بن إبراهيم القرشي، قالوا: نا أبو عبد الله أحمد بن بشر بن حبيب الصُّوريّ بدمشق: نا سليمان بن عبد الرحمن بن شُرَحبيل أبو أيوب الدمشقي: نا بقيّة بن الوليد عن مُسلم بن خالد عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - أفردَ الحجَّ.\nأخرجه مسلم (٢/ ٩٠٤ - ٩٠٥) من طريق عبّاد بن عبّاد المهلَّبي عن عُبيد الله به.\n\n٦١٢ - حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر بن هشام بن عَدبَّس الكِندي الكوفي: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فِيل البالِسيُّ: نا أبو موسى عيسى بن سليمان الحجازي: نا أبو إسحاق قال: حدثني أبي، قال: دخلت على سفيان الثوري، فقلت: أعظمَ اللهُ أجرَك في شُعبة. فقال:","vol":"2","page":222},{"text":"رحمَ اللهُ أبا بِسْطام. ثم قال: نا شُعبة عن الحكَم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nعن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - حجَّ مُفرِدًا (١).\nهكذا قال أبو إسحاق، قال: (حدثني أبي).\n\n٦١٣ - حدثنا يوسف بن القاسم: نا حاجب بن أركين: نا أحمد بن إبراهيم البالِسيُّ: نا عيسى بن سليمان عن أبي إسحاق قال: قلت لسفيان الثوري ... فذكر نحوه.\nأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث الفزاري، والراوي عنه: (عيسى بن سليمان الحجازي) لم أقف على ترجمته.\n\n٦١٤ - حدثني أبو العباس أحمد بن منصور بن محمَّد الشِّيرازي الحافظ: نا الحسن بن أحمد بن المبارك الطُّوسيّ: نا سيّار بن الحسن: نا عبد الرحمن بن جَبْلة: نا جعفر بن سليمان.\nعن داود بن أبي هند عن أنس، وحُميد عن أنس أن النبي - ﷺ - لبّى بحجّةٍ وعُمرةٍ معًا.\nرواية ابن أبي هند عن أنس منقطعة.\nورواية حميد أخرجها مسلم (٢/ ٩١٥).\nوقد رواه عن أنس ستة عشر نفسًا ذكرهم ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٢/ ١١٤ - ١١٦).\n\n٦١٥ - حدثنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقي: نا أبو حصين محمَّد بن إسماعيل بن محمَّد التميمي: نا أبي: نا هُشيم، قال: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد العزيز بن صهيب، وحُميد الطويل كلّهم يذكره.\n_________\n(١) في (ظ) وهامش (ر): (مقرِنًا).","vol":"2","page":223},{"text":"عن أنس بن مالك أنّهم سمِعوه يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يُلَبِّي بهما جميعًا: \"لبّيك عمرةً وحَجًّا، لبّيك عمرةً وحَجًّا\".\nأخرجه مسلم (٢/ ٩١٥) من طريق هُشيم به، لكن عنده (يحيى بن أبي إسحاق) بدل (يحيى بن سعيد الأنصاري).\n\n٦١٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا أبو عمرو عثمان بن خُرَّزاذ بن عبد الله بأنطاكية: نا عبد الرحيم بن مُطَرِّف السَّروجي: نا عتّاب بن بشير عن الأوزاعي عن قتادة.\nعن أنس أن النبيَّ - ﷺ - لبَّى بهما جميعًا.\nإسناده لا بأس به، عتّاب تكلّموا فيه، والظاهر أنه لا بأسَ به.\nوأخرج البخاري (٣/ ٦٠٠) من طريق همام عن قتادة قال: سألت أنسًا، فقال: \"اعتمر النبي - ﷺ - حيث ردوه، ...، وعمرة مع حَجَّته\".\n\n٦١٧ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي: نا هُشيم بن أبي ساسان الكوفي قال: حدثني سعيد بن سليمان المُساحِقيُّ عن أبيه.\nعن أنس قال: إنّي لقائمٌ عند ناقةِ النبي - ﷺ - حينَ ركِبها فلبَّى بالحجّ والعُمرةِ معًا.\nسعيد بن سليمان المُساحِقي وأبوه لم أقف على ترجمةٍ لهما، وهُشيم هذا قال ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٩/ ١١٦): \"سألت أبي عنه فقال: صالح الحديث. قلت: لا بأس به؟. قال: لا أقول هذا، ولكن هو صالح الحديث\". أهـ.\n\n٦١٨ - أخبرنا أبو يعقوب [إسحاق بن إبراهيم] (١) الأذْرَعيُّ:\n_________\n(١) من (ظ).","vol":"2","page":224},{"text":"نا موسى بن عيسى: نا محمَّد بن عُبيدة: نا الجرّاح عن إبراهيم بن ذي حماية عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزُّبير.\nعن جابر بن عبد الله أنّ سُراقةَ بن مالك بن جُعْشُم قال: يا رسول الله! أرأيتَك عمرتَنا هذه، لعامنا هذا أم لأبدٍ؟. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بل لأبدٍ\". قال: يا رسول الله! أخبرنا عن ديننا، كأنَّنا خُلِقنا الساعةَ: أشيءٌ جفّت به الأقلامُ وثبتت به المقاديرُ أم مستأنفٌ؟. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بل شيءٌ جفّت به الأقلامُ وثبتت به المقاديرُ\". فقال سُراقة: يا رسول الله! ففيم العملُ؟. قال رسول الله - ﷺ -: \"اعملوا، فكلُّ عاملٍ مُيَسَّرٌ\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٤٢) من طريق علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى به.\nوابن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ جدًا. كما في التقريب:\nوالشطر الأول من الحديث (إلى قوله. \"بل لأبد\") أخرجه البخاري (٣/ ٦٠٦) ومسلم (٢/ ٨٨٣ - ٨٨٤) من طريق عطاء عن جابر.\nوالشطر الثاني أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٤٠ - ٢٠٤١) من طريق أبي الزبير عن جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>١٠ - باب: رفع الصوت بالتلبية</span>\n٦١٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى: نا سفيان بن عيينة: نا عبد الله بن أبي بكر عن خلّاد بن السائب بن خلّاد.\nعن أبيه أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"أتاني جبريلُ فأمرني أنْ آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتَهم بالِإهلالِ\".\nمحمَّد بن عيسى هو ابن حيّان المدائني تركه الدارقطني والحاكم، وضعّفه اللالكائي. (اللسان: ٥/ ٣٣٣) وقد وهم في الإِسناد فأسقط","vol":"2","page":225},{"text":"(عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام) بين (عبد الله بن أبي بكر) و(خلّاد).\nوعلى الصواب أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٨٥٣) وأحمد (٤/ ٥٦) والدارمي (١/ ٣٤) والترمذي (٨٢٩) والنسائي (٢٧٥٣) وابن ماجه (٢٩٢٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٣٤) وابن خزيمة (٢٦٢٥، ٢٦٢٧) والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٦٨) والدارقطني (٢/ ٢٣٨) والحاكم (١/ ٤٥٠) والبيهقي (٥/ ٤٢) من طرق عن سفيان به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٣٤) -ومن طريقه الشافعي (ترتيب السندي- ١/ ٣٠٦) وأحمد (٤/ ٥٦) والدارمي (١/ ٣٤) وأبو داود (١٨١٤) والطبراني (٧/ ١٦٨ - ١٦٩) والبيهقي (٥/ ٤١ - ٤٢) والبغوي في \"شرح السنة\" (٧/ ٥٣) - عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر به.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي. وإسناده صحيح.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٠٨): \"رجاله ثقات، إلَّا أنه اختُلِف على التابعي في صحابيّه\". أهـ.\nفقد أخرجه أحمد (٥/ ١٩٢) وابن ماجه (٢٩٢٣) وابن خزيمة (٢٦٢٨) وابن حبان (٩٧٤) والطبراني (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١) والحاكم (١/ ٤٥٠) والبيهقي (٥/ ٤٢) من طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لَبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا.\nوهكذا رواه شُعبة عن ابن أبي لبيد به، أخرجه البيهقي (٥/ ٤٢).\nوإسناده جيّد. وتابع ابن أبي لبيد موسى بن عقبة عند ابن خزيمة (٢٦٢٩).\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٢٥) وابن خزيمة (٢٦٣٠) والحاكم (١/ ٤٥٠) وعنه البيهقي (٥/ ٤٢) من طريق أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن","vol":"2","page":226},{"text":"عبد الله بن عمرو بن عثمان (١) وعبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة.\nهكذا رواه الليثي وليس بالضابط، وخالفه جبلا الحفظ: شعبة والثوري كما تقدّم.\nقال الحاكم: \"هذه الأسانيد كلها صحيحة، وليس يُعلِّل واحدٌ منها الآخر، فإن السّلف -﵃، كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتنٍ واحدٍ كما يجتمع عندنا الآن\". أهـ.\nوأما الترمذي فقال: \"وروى بعضهم هذا الحديث عن خلّاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي - ﷺ - ولا يصحُّ، والصحيح هو: عن خلّاد بن السائب عن أبيه\". أهـ.\nوله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أحمد (١/ ٣٢١) من طريق أبي حازم عن جعفر عن ابن عباس مرفوعًا: \"إن جبريل أتاني فأمرني أن أعلن بالتلبية\".\nقال الهيثمي (٣/ ٢٢٤): \"وفيه جعفر بن عيّاش وهو من تابعي أهل المدينة، روى عنه أبو حازم سلمة بن دينار، ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح\". أهـ.\nقلت: وقال الحسيني -كما في \"التعجيل\" (ص ٧٠) -: \"لا يُعرف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>١١ - باب: متى يقطع المعتمر التلبية</span>؟\n٦٢٠ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد: نا أبو جعفر\n_________\n(١) عند أحمد رواية أسامة عن ابن أبي لبيد فقط.","vol":"2","page":227},{"text":"محمَّد بن سليمان: نا يحيى بن آدم: نا زهير والحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى عن عطاء.\nعن ابن عباس أنّ النبي - ﷺ - لبّى في العُمرة حتى استلم الحَجَر.\nأخرجه أبو داود (١٨١٧) والترمذي (٩١٩) -وقال: حسن صحيح- وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٥١) وابن خزيمة (٢٦٩٧) والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٤٩) والبيهقي (٥/ ١٠٥) من طرقٍ عن ابن أبي ليلى به.\nقال ابن خزيمة: \"ابن أبي ليلى ليس بالحافظ، وإن كان فقيهًا عالمًا\". أهـ.\nونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: \"روى ابن أبي ليلى ... \" فذكره، ثم قال: \"ولكنّا هبنا روايته لأنّا وجدنا حفّاظ المكّيين يقفونه على ابن عباس\". قال البيهقي: \"رفعه خطأٌ، وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصّةً إذا روى عن عطاء فيخطىء كثيرًا، ضعّفه أهل النّقل مع كِبر محلِّه في الفقه\". أهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٢/ ٣٤٢): \"في إسناده: محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تكلّم فيه جماعة من الأئمة\". أهـ.\nوأخرجه الطبراني (١١/ ٣٧ - ٣٨) من طريق ليث بن أبي سُليم عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا. وليث ضعيف لاختلاطه.\nوالصحيح أنه موقوف كما قال البيهقي وغيره، وقال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمّام عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا. أهـ.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ١٠٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، وأخرجه من طريق مجاهد عن ابن عباس موقوفًا، وإسنادهما صحيح.\nوروي مرفوعًا من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي بكرة:\nفأخرجه أحمد (٢/ ١٨٠) والبيهقي (٥/ ١٠٥) من طريق الحجّاج عن","vol":"2","page":228},{"text":"عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال البيهقي. \"والحجّاج بن أرطاة لا يحتجُّ به\". أهـ. قلت. هو أيضًا كثير التدليس ولم يصرح بالسماع.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٨٧) -ومن طريقه البيهقي (٥/ ١٠٥) - عن عمرو بن مالك الراسبي: ثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوي: ثنا بحر بن مَرّار بن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن جده عن أبيه مرفوعًا.\nقال البيهقي: \"إسناده ضعيف\" وقال أيضًا: \"هذا إسنادٌ غير قوي\". أهـ. قلت: الراسبي وشيخه ضعيفان، وبحر اختلط بآخره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>١٢ - باب: إحرام المرأة</span>\n٦٢١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو الفضل أحمد بن مُلاعِب ببغدادَ. نا عبد الله بن رجاء الغُدَاني: نا أيوب بن محمَّد أبو الجمل عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"ليسَ على المرأةِ حَرَمٌ إلَّا في وجهها\".\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١١٦) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٧٠) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٥٢/ أ- ب) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٤٩) والدراقطني (٢/ ٢٩٤) والبيهقي (٥/ ٤٧) من طريق عبد الله بن رجاء به.\nقال الطبراني: لم يرفعه عن عبيد الله إلَّا أيّوب، تفرّد به عبد الله بن رجاء\". وقال العقيلي. \"لا يُتابع [يعني: أيوب بن محمد] على رفعه، إنّما هو موقوف\". أهـ. وقال ابن عدي: \"تفرّد برفعه\". أهـ. وقال البيهقي.","vol":"2","page":229},{"text":"\"أيوب بن محمَّد أبو الجَمَل ضعيفٌ عند أهل العلم بالحديث فقد ضعّفه يحيى بن معين وغيره، وقد رُوي هذا الحديث من وجهٍ آخر مجهولٍ عن عبيد الله بن عمر مرفوعًا، والمحفوظ موقوف\". أهـ.\nوفي \"نصب الراية\" (٣/ ٩٣): \"قال الدارقطني في \"علله\": أيوب هذا ضعيف، وقد خالفه جماعةٌ كابن عيينة، وهشام بن حسان، وعلي بن مُسهر، وعبد الرحمن بن سليمان، وابن نُمير، وإسحاق الأزرق وغيرهم، فرووه عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر موقوفًا (في الأصل: مرفوعًا. تحريف)\nوهو الصواب\". وقال ابن القطّان في \"كتابه\": أيوب بن محمَّد أبو الجمل مختلف فيه، فقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: لا بأس به. فخرج من هذا أنّ حديثَه غير صحيح\". أهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢١٩). \"وفيه أيوب بن محمَّد اليمامي، وهو ضعيفٌ\". أهـ. وأعلّه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٧٢) بضعف أيوب.\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٩٤) والبيهقي (٥/ ٤٧) من طريق هشام بن حسّان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: إحرام المرأة في وجهها.\nوإسناده صحيح، وتابعه سفيان بن عيينة عند العقيلي (١/ ١١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>١٣ - باب: ثواب المُحرِم يضحى للشمس</span>\n٦٢٢ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل التنوخي: نا عبد الرحمن بن","vol":"2","page":230},{"text":"مَعْدان: نا مُطَرِّف بن عبد الله المدني: نا عبد الله بن عمر عن عاصم بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة.\nعن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما مِنْ مُحرمٍ يَضْحى للشمسِ (١) حتى تغربَ إلَّا غربتْ بذنوبِه حتى يعودَ كما ولدته أمُّه\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٦١) والبيهقي (٥/ ٧٠) من طريق مُطرِّف به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٢٥) من طريق عاصم بن عمر به، ولفظه: \"ما من مُحرمٍ يضحى لله يومَه يلبّي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه، فعاد كما ... \".\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣٧٣) -ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٢٢٩) - من طريق عاصم بن عمر به، ولفظه: \"من أضحى يومًا محرمًا مُلبِّيًا حتى غربت الشمس غربت بذنوبه كما ولدته أمه\".\nقال البيهقي: \"هذا إسنادٌ ضعيف\". أهـ. وبيّنه البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٣٢) فقال: \"لضعف عاصم بن عمر، وعاصم بن عبيد الله\". أهـ.\nوالحديث ضعّفه المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ١٨٩) والدمياطي في \"المتجر\" (ص ٢٩٧).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" -كما في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) - من حديث عامر بن ربيعة، وقال الهيثمي: \"فيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف\". أهـ.\n_________\n(١) أي: يبرز للشمس.","vol":"2","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>١٤ - باب: نكاح المُحرِم</span>\n٦٢٣ - حدثني أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي: نا أبو شُعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شُعيب الحرّاني [: حدثني أحمد بن منصور التلِّي الحرّاني:] (١): نا مالك بن أنس عن نافع عن نُبَيه بن وهب عن أَبَان بن عثمان.\nعن عثمان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يَنكِحُ المُحرِمُ ولا يُنكِحُ\".\n\n٦٢٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم: نا عبد الرحمن بن إسحاق قالا: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع أن نُبيه بن وهب أخبره أن أَبَان بن عثمان قال:\nسمِعتُ عثمان بن عفّان يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"المُحرِمُ لا يَنكِحُ ولا يُنكِحُ ولا يخطُبُ\".\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٠، ١٠٣١) من طريق مالك وغيره عن نافع به.\n\n٦٢٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف. نا أبو المُغيرة: نا الأوزاعيُّ عن عطاء.\nعن ابن عبّاس أنّ النبي - ﷺ - تزوّجَ ميمونةَ وهو مُحرمٌ.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر)، وفي هامش الأصل: (في نسخةٍ: حدثني أحمد بن منصور التلي الحراني).","vol":"2","page":232},{"text":"قال سعيد بن المُسيّب: وَهِمَ ابن عباس وإنْ كانت خالتَه، إنّما تزوّجها حَلالًا.\nوأدخله البخاري (١) في \"الصحيح\" عن أبي المُغيرة.\nأخرجه البخاري (٤/ ٥١) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠٣١، ١٠٣٢) عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عبّاس.\nوليس عندهما مقالة ابن المسيب، وقد أخرجها البيهقي (٧/ ٢١٢) من طريق محمَّد بن عوف به، وسنده صحيح.\n\n٦٢٦ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن عُمير بن يوسف بن جَوصا قراءةً عليه سنةَ خمس وأربعين وثلاثمائة: نا أحمد بن أنس نا هشام بن خالد: نا شعيب -يعني: ابن إسحاق- قال: أخبرني الحسن بن دينار عن أيوب عن عكرمة.\nعن ابن عباس أنّه قال: تزوّجها رسول الله - ﷺ - حرامًا، وبنى بها حلالًا، وماتتْ بِسَرِفِ، فذلك قبرُها تحتَ السقيفة. يعني: ميمونة.\nالحسن بن دينار متروك كذّبه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم (اللسان: ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\nوالحديث أخرجه البخاري (٧/ ٥٠٩) من وهيب عن أيوب به، دون قوله: \"فذلك ... \".\n\n٦٢٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الْأزرَعيُّ قراءةً عليه: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصباح الرَقي (سِنْجَة): نا المُعلّى بن أسد: نا أبو عَوانة عن المغيرة عن أبي الضُّحى عن مسروق.\n_________\n(١) في (ظ): (وأدخل البخاري هذا الحديث).","vol":"2","page":233},{"text":"عن عائشة قالت: تزوّج رسولُ الله - ﷺ - بعضَ نِسائه وهو مُحرِمٌ، واحتجم وهو مُحرِمٌ.\nأخرجه البزّار (كشف: ١٤٤٣) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ٢٦٩) والبيهقي (٧/ ٢١٢) من طريق معلّى بن أسد به.\nوأخرجه ابن حبّان (١٢٧١) من طريقٍ آخر عن أبي عوانة به.\nوإسناده صحيح، لكن أُعِلّ بالإِرسَال.\nفقد نقل البيهقي عن الحافظ أبي علي النيسابوري أنه خطّأ هذه الرواية، وقال: \"والمحفوظ عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق مرسلًا عن النبي - ﷺ -، كذا رواه جرير عن مغيرة\". أهـ.\nلكن تعقّبه ابن التركماني في \"الجوهر النّقي\" (حاشية البيهقي: ٧/ ٢١٣) فقال: \"قلت: رواية أبي عوانة عن مغيرة مسندًا أولى من رواية جرير بن عبد الحميد عنه مرسلًا لوجهين، أحدهما: أن أبا عوانة أجلُّ من جرير، قال أبو حاتم: أبو عوانة أحبُّ إليّ من جرير بن عبد الحميد. والثاني: أنّ أبا عوانة زاد في الإِسناد، وزيادة الثقة مقبولةٌ\". أهـ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٦/ ب- ٢٠٧) من طريق عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبيَّ - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرمٌ. وسنده صحيح.\nوقال الهيثمي (٤/ ٢٦٧) بعد ما عزاه للطبراني في الأوسط والبزار: \"رجال البزار رجال الصحيح\". أهـ.\nوأخرجه الطحاوي (٢/ ٢٧٠) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٠١) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢١٠١) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٨/ ب) والدارقطني (٣/ ٢٦٣) من حديث أبي هريرة، وفيه كامل بن العلاء مختلف في توثيقه.","vol":"2","page":234},{"text":"وحديث احتجامه - ﷺ - وهو محرم أخرجه البخاري (٤/ ٥٠) ومسلم (٢/ ٨٦٢، ٨٦٣) من حديث ابن عباس وعبد الله بن بُحَينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>١٥ - باب: ما يقتل المحرِمُ من الدوابِّ</span>\n٦٢٨ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعيُّ قراءةً عليه: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي: نا حجّاج بن إبراهيم: نا هُشيم: نا يحيى بن سعيد وعُبيد الله بن عمر وابن عون عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - سُئل: ما يقتلُ المُحرِمُ؟. فقال: \"يقتلُ العقربَ والفُويسقةَ والحِدَأةَ والغُرابَ والكلبَ العَقُورَ\".\nقلت لنافع. فالأفعى؟. فقال: من يشكُّ في الأفعى!.\nأخرجه الِإمام أحمد (٢/ ٣) عن شيخه هُشَيم به.\nوأخرجه النسائي (٢٨٣٢) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ١٦٥) من رواية عُبيد الله بن عمر، وأخرجه النسائي (٢٨٣٤) من رواية يحيى بن سعيد كلاهما عن نافع به. وليس عندهم سؤالُ نافع وجوابه، وقد أخرجه البيهقي (٥/ ٢٠٩) من طريق أيوب عنه ولفظه: \"الحية لا يختلف فيها\" وسنده صحيح.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٤، ٣٥) ومسلم (٢/ ٨٥٦ - ٨٥٩) من طرقٍ عن ابن عمر، وأخرجاه أيضًا من حديث عائشة وحفصة.","vol":"2","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>١٦ - باب: كل الصيد للمُحرِم</span>\n٦٢٩ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زين عن أسامة عن عَمرو عن المُطَّلب.\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصيدُ لكم حلالٌ تأكلونه وأنتم حُرُمٌ ما لمْ تصيدوه أو يُصاد لكم\".\nأخرجه الشافعي (ترتيب السندي -١/ ٣٢٢ - ٣٢٣) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٧/ ٢٦٣ - ٢٦٤) - وأبو داود (١٨٥١) والترمذي (٨٤٦) والنسائي (٢٨٢٧) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٣٧) وابن خزيمة (٢٤٦١) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ١٧١) وابن حبّان (٩٨٠) والدارقطني (٢/ ٢٩٠) والحاكم (١/ ٤٥٢) -وصحّحه على شرطهما وأقره الذهبي- من طريق عمرو بن أبي عمرو به.\nقال الترمذي: \"المطّلب -يعني: ابن عبد الله- لا نعرف له سماعًا من جابر\". أهـ. وكذا قال أبو حاتم، والمطّلب كثير الِإرسال.\nفالسند منقطع. وفيه علّة أخرى: قال النسائي: \"عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث، وإن كان قد روى عنه مالك\". أهـ.\nوعمرو قد اختلف فيه: فضعّفه ابن معين وأبو داود، ووثقه أبو زرعة، وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به.\nوقد اختلف عليه فيه:\nفرواه الدراوردي عنه عن رجلٍ من بني سلمة عن جابر، هكذا أخرجه الشافعي (١/ ٣٢٣) -وعنه الدارقطني (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١) - والطحاوي (٢/ ١٧١)، وتابعه على ذلك: ابنُ أبي الزناد عند أحمد (٣/ ٣٨٩)، وسليمان بن بلال عند الدارقطني (٢/ ٢٩٠).","vol":"2","page":236},{"text":"ورواه إبراهيم بن سويد عنه عن المطلب عن أبي موسى الأشعري، أخرجه الطحاوي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" -كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١٣٨) - وابن عدي (٧/ ٢٦١٧) من طريق يوسف بن خالد السمتي عن عمرو مثل رواية ابن سويد، والسمتي متروك.\nوهذا دليلٌ على أن عمرًا لم يحفظ الحديث.\nقال ابن حزم في \"المحلّى\" (٧/ ٢٥٣): \"خبر جابرٍ ساقطٌ؛ لأنّه عن عمرو بن أبي عمرو، وهو ضعيفٌ\". أهـ.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (حاشية البيهقي: ٥/ ١٩١): \"فظهر بهذا أن الحديث فيه أربعُ عللٍ: إحداها: الكلام في المطّلب. ثانيتها: أنه ولو كان ثقةً فلا سماع له من جابر، فالحديثُ مرسلٌ. ثالثتها: الكلام في عمرو. رابعتها: أنه ولوكان ثقةً فقد اختُلِفَ عليه فيه\". أهـ.\nورُوي من حديث ابن عمر:\nأخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٢٣) والخطيب في \"الرواة عن مالك، كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٧٦) - من طريق عثمان بن خالد العثماني عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nقال الحافظ في \"التلخيص\": \"وعثمان ضعيفٌ جدًا\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>١٧ - باب: دخول مكة بلا إحرام</span>\n٦٣٠ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان التّنوخي القطّان: نا عبد الرحمن بن مَعدان. اللاذقي باللاذقيّة: نا مُطرِّف بن عبد الله بن مُطرِّف المدني: نا مالك عن ابن شهاب.","vol":"2","page":237},{"text":"عن أنس أن رسول الله - ﷺ - دخلَ مكةَ عامَ الفتحِ وعلى رأسِهِ المِغْفَرُ، فلمّا جلس ونزعَه جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله! ابنُ خَطَلٍ مُتَعلِّقٌ بأستار الكعبة. فقال: \"اقتلوه\".\n\n٦٣١ - حدثنا أبي -﵀-: نا أبو عبد الله محمَّد بن أيوب بن يحيى بن الضُّريس الرازي: نا عبد الله بن مسلمة القَعْنبي قال: قرأت على مالك بن أنس [(ح)] (١).\nوحدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا محمَّد بن المبارك عن مالك [(ح)].\nوأخبرنا أبو القاسم خالد بن محمَّد بن خالد ببيت لَهْيا: نا جدّي لأمّي أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة: نا يحيى بن صالح الوحاظي وعُبيد بن حبّان قالا: نا مالك بن أنس [(ح)].\nوحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح، ومحمد بن إبراهيم القرشي قالا: نا زكريا بن يحيى السِّجْزي: نا أبو بكر عبد السلام بن عمر الجنِّي: نا مالك بن أنس [(ح)].\nوحدثنا عثمان بن محمَّد العثماني: نا الحسين (٢) بن أحمد بن بسطام الزعفراني: نا عبد السلام بن عمر الجنّي البصري: نا مالك بن أنس [(ح)].\nوحدثنا أبي -﵀-: نا محمَّد بن أيوب الرازي: نا مُسدَّدُ بن مُسرهَد: نا أميّه بن خالد: نا مالك بن أنس [(ح)].\nوحدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن حيّة البزّاز، وابن أبي الحواجب أبو العباس، وابن عمير، قالوا: نا عبد الرحمن بن\n_________\n(١) التحويلات من (ظ) و(ر).\n(٢) في (ظ) و(ر): (الحسن).","vol":"2","page":238},{"text":"القاسم بن الرُّواس. نا زهير بن عبّاد الرُّواسي: نا مالك بن أنس [(ح)].\nوحدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحلبي: نا عمر بن سنان المَنْبِجي: نا عبد الرحمن بن عمرو الحراني: نا مالك بن أنس-دخل حديث بعضهم في بعض- أنّ ابن شهاب حدّثه.\nعن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - دخلَ مكةَ وعلى رأسه المِغفرُ ... فذكر نحوه.\n\n٦٣٢ - حدثني أبو الحسين إبراهيم بن الحسن بن علي بن حسنون: نا أبو المنذر محمَّد بن سفيان بن المنذر الرَّملي بالرملة: نا أيوب بن صالح المدني. نا مالك بن أنس عن ابن شهاب.\nعن أنس بن مالك أنَّ رسول الله - ﷺ - دخلَ مكةَ عامَ الفتح وعلى رأسِه المِغفرُ، فلما نزعه جاءه رجلٌ، فقال: ابن خَطَلٍ مُتعلِّقٌ بأستار الكعبة فقال: \"اقتلوه\".\nقال مالك: قال ابن شهاب: ولم يكنْ رسولُ الله - ﷺ - مُحرِمًا يومَئذٍ (١).\n\n٦٣٣ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدري، وأبو حذيفة أحمد بن محمَّد بن علي الدَّيْنَوري -ورّاقُ ابن الأعرابي-، قالا: نا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن زياد بن ميمون الرازي: نا أحمد بن خُليد الكرماني: نا مالك بن أنس عن ابن شهاب.\nعن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - دخل يومَ فتحِ مكة وعلى رأسه المِغْفرُ، فلما نزعَه قيل: هذا ابن خَطَلٍ متعلِّقٌ بأستار الكعبةَ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقتلوه\".\nهو في موطأ مالك (١/ ٤٢٣).\n_________\n(١) في (ظ): (يومئذٍ محرمًا).","vol":"2","page":239},{"text":"ومن طريقه أخرجه البخاري (٤/ ٥٩) ومسلم (٢/ ٩٨٩ - ٩٩٠).\n\n٦٣٤ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم من أصل كتابه: نا أبو عمرو محمَّد [بن علي] (١) بن خلف الأطروش الصرّار: نا هشام بن خالد: نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزَّهْري.\nعن أنس أنّ النبي - ﷺ - دخلَ مكةَ وعلى رأسِه المِغْفَرُ.\nعزا روايةَ الأوزاعي هذه إلى \"فوائد تمام\": الحافظُ في \"الفتح\" (٤/ ٥٩).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ق ٣٦١/ ب) في ترجمة محمد بن علي الأطروش من طريق تمام، وقال: \"كذا قال، وهو وهم، وصوابه (الوليد عن مالك عن الزهريّ) \". أهـ. ولم يحكِ في الأطروش جرحًا ولا تعديلًا.\nوالوليد مدلس وقد عنعن.\n\n٦٣٥ - أخبرنا أبو الخير زهير بن محمد بن يعقوب المَلَطيُّ: نا أبو عبد الرحمن أحمد بن شُعيب النَّسَائي: نا قُتيبة بن سعيد: نا معاوية بن عمّار الدُّهْني عن أبي الزُّبير.\nعن جابر أنّ النبي - ﷺ - دخلَ مكةَ يومَ الفتحِ وعليه عِمامةٌ سوداءُ بغْير: إحرامٍ.\nهو في \"سنن النَّسائي\" (٢٨٦٩).\nوأخرجه مسلم (٢/ ٩٩٠) عن شيخه قتيبة به.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>١٨ - باب: الرَّمَل في الطواف</span>\n٦٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمَّد الطرائفي، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، قالا: نا زكري ابن يحيى بن إياس: نا محمَّد بن موسى الجُرْشيُّ: نا أَيّوب بن واقد الكوفي عن عبيد الله عن نافع.\nعن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا طافَ بالبيتِ طواف (١) الأول خَبَّ (٢) ثلاثًا، ومشى أربعةً.\nأيوب بن واقد متروك كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٧٧) ومسلم (٢/ ٩٢٠) من طرقٍ عن عبيد الله به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>١٩ - باب: ثواب الطواف في المطر</span>\n٦٣٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن النعمان بن بصير بن النعمان بن يحيى بن مالك العَبْسيُّ إمامُ جامع صُور في سنةِ سبعٍ وأربعين وثلاثمائة: نا محمَّد بن علي بن حرب الرِّقّي: نا أيوب بن محمَّد الوزّان: نا يحيى بن سُليم.\nعن داود بن عجلان قال: طُفْتُ مع أبي عِقال في مَطَرٍ، فلمّا فرغنا من طوافنا قال لنا: ائتنفوا العملَ، فإني طُفْتُ مع أنس بن مالك في مطرٍ، فلمّا\n_________\n(١) كذ ابالأصول، والصواب \"الطواف\".\n(٢) في (ظ) و(ر): (خبب).","vol":"2","page":241},{"text":"فرغنا من طوافنا قال لنا: ائتنفوا العملَ، فإنّي طُفْتُ مع رسول الله - ﷺ - في مَطَرٍ، فلما فرغنا من طوافنا قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"ائتنفوا العملَ فقد غُفِر\n\nلكم\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (أبو عِقال هلال بن زيد: منكرُ الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن ماجه (٣١١٨) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٨) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٦٠) ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ق ٦٧/ أ) من طرق عن داود به.\nقال العقيلي: لا يُتابع داود بن عجلان ولا أبو عِقال، ولا يُعرف إلا به. وقال البيهقي: تفرّد به داود عن أبي عِقال.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٥٣): \"هذا إسنادٌ ضعيف: داود بن عجلان ضعّفه ابن معين وأبو داود والحاكم والنقّاش، وقال: روى عن أبي عقال أحاديث موضوعة. انتهى. وشيخه أبو عِقال اسمه: هلال بن زيد، ضعّفه أبو حاتم والبخاري والنسائي وابن عدي وابن حبَّان وقال: يروى عن أنس أشياء موضوعةً ما حدّث بها أنس قطّ، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ.\nرواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر في \"مسنده\" عن داود بن عجلان به، كما رواه ابن ماجه وزيادة، ورواه أبو يعلى الموصليُّ من هذا الوجه.\nقلت: وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في \"الموضوعات\" من طريق داود، وقال: لا يصحُّ عن رسول الله - ﷺ -\". أهـ. كلام البوصيري.\nقلت: وكذا ذكر ابن عراق إخراج ابن الجوزي لهذا الحديث فقال في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٧٤): \"هذا الحديث لم يقع في (اللآلئ المصنوعة) ولا (النكت البديعات)، وهو في النسخة التي عندي من (الموضوعات) \". أهـ.\nولم أره في النسخة المطبوعة من \"الموضوعات\"، فلعلّه ممّا انفردت به بعض النسخ.","vol":"2","page":242},{"text":"وأبو عقال قال الحافظ في \"التقريب\": متروك. فالسندُ واهٍ.\n\n٦٣٨ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو العطّاف طارق بن مُطرِّف (١) بن طارق الطائي الحمصيُّ بدمشق، قال. حدثني أبي: نا صمصامةُ وضُبَيْبَة (٢) ابنا الطِّرِمّاح بالكوفة، قالا: نا أبونا الطِّرمّاح قال:\nسمعتُ الحسن بن علي -﵁- يقول: كنَّا مع النبي - ﷺ - في الطوافِ، فأصابتنا السماءُ، فالتفت إلينا فقال. \"ائتنفوا العملَ فقد غُفِر لكم ما مضى\".\nقال أبو علي بن حبيب: رأيتُ زكريا بن يحيى السِّجْزيَّ وأكابرَ شيوخ دمشق يسألونه عن هذا الحديث.\nعزاه في \"كنز العمال\" (٥/ ٢٦ - ٢٧) إلى \"فوائد تمّام\".\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ق ٢٤٦/ أ) من طريق تمام، وقال: \"هذا الحديث غريب جدًا لم أكتبه إلَّا من هذا الوجه\". أهـ.\nمن دون الطّرماح خلا شيخ تمام: مجاهيل، والطِّرمَّاح خارجيٌّ معروف بالشعر لا الرواية.\nوعزاه في \"الكنز\" أيضًا للشيرازي في \"الألقاب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>٢٠ - باب: الطواف على الراحلة</span>\n٦٣٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا بكار بن قتيبة: نا عثمان بن الهيثم المؤذِّن: نا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُبير أنّه:\n_________\n(١) في الأصل: (مصرف) والتصويب من النسخ الأخرى و\"تاريخ ابن عساكر\".\n(٢) في (ظ) و\"ابن عساكر\": (ضبينة).","vol":"2","page":243},{"text":"سمع جابر بن عبد الله يقول: طافَ النبيُّ - ﷺ - في حَجّةِ الوداعِ على راحلته بالبيت، وبين الصفا والمروة ليراه الناسُ، وليسروا وليسألونَه (١) إنّ الناسَ غَشَوه (٢).\nأخرجه مسلم (٢/ ٩٢٦، ٩٢٧) من طرقٍ عن ابن جريج ولفظه: \" ... ليراه الناس، وليُشرِفَ وليسألوه، فإنّ الناسَ غَشَوه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>٢١ - باب: ركعتي الطواف</span>\n٦٤٠ - أخبرنا أحمد بن القاسم بن الفَرَج بن مهدي البغدادي: نا أبو عُبيد الله محمَّد بن عبدةَ القاضي: نا إبراهيم بن الحجّاج السَّاميُّ: نا عَدي بن الفضل عن إسماعيل بن أميّة عن نافع.\nعن ابن عمر قال: سَنَّ رسول الله - ﷺ - لكلِّ أسبوعٍ ركعتين.\nعزاه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٤٧ - ٤٨) إلى \"فوائد تمام\".\nوعدي بن الفضل متروك كما في \"التقريب\":\nوأخرج البخاري (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: قَدِمَ رسول الله - ﷺ - فطاف بالبيت سبعًا ثم صلّى خلف المقام ركعتين.\nوأخرجه هو (٣/ ٤٧٧) ومسلم (٢/ ٩٢٠) من طريق نافع عن ابن عمر نحوه.\n_________\n(١) كذا بالأصول، وانظر لفظ مسلم.\n(٢) في (ظ) و(ر): (غشيوه).","vol":"2","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>٢٢ - باب: ثواب دخول البيت الحرام</span>\n٦٤١ - أخبرنا أبو يعقوب الأذْرَعيُّ: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سعيد بن سليمان: نا عبد الله بن المُؤَمَّل عن ابن مُحيصن عن عطاء.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دخلَ البيتَ دَخَلَ في حسنةٍ، وخرج من سيئةٍ مغفورًا (١) له\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (ابن المُؤَمَّل مخزوميٌّ مكيٌّ ضعيفٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه البزّار (كشف- ١١٦١) وابن خزيمة (٣٠١٣) والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٧٧،٢٠٠ - ٢٠١) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٥٦) والبيهقي (٥/ ١٥٨) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي -المعروف بـ\"سعدويه\"- به.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه\". وقال البيهقي: \"تفرّد به عبد الله بن المُؤمّل، وليس بقوي\".\nقلت: وابن المُؤمّل، قال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف الحديث\". أهـ.\nوشيخه ابن مُحيصن هو عمر بن عبد الرحمن، قال البخاري: ومنهم من قال. محمَّد بن عبد الرحمن. روى له مسلم، وهو قارىء أهل مكة، ذكره\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (مغفور)، والتصويب من (ظ) و(ر) وكتب الحديث.","vol":"2","page":245},{"text":"ابن حبان في \"الثقات\" (التهذيب: ٧/ ٤٧٤). وقال في \"التقريب\": \"مقبول\". أهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢١٢): \"ما علمت به بأسًا في الحديث، وقد احتجَّ به مسلم، ولكن ليس بعمدة في القراءات\". أهـ.\nولم يعرفه الشيخ الألباني، فقال في \"ضعيفته\" (٤/ ٣٩٠): \"قلت: ولم أعرفه سواءً كان عمر بن عبد الرحمن، أو محمد بن عبد الرحمن، أو عبد الرحمن بن مُحيصن\".!\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٩٣): \"وفيه عبد الله بن المؤمّل، وثّقه ابن سعد وغيره، وفيه ضعف\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>٢٣ - باب: السعي بين الصفا والمروة</span>\n٦٤٢ - أخبرنا محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، والحسين بن أحمد بن محمَّد قالا: نا زكريا بن يحيى: نا محمَّد بن موسى: نا أيّوب بن واقد عن عُبيد الله عن نافع.\nعن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يسعى ببطنِ المسيلِ بين الصفا والمروة.\nابن واقد متروك كما في \"التقريب\"، وأخرجه من طريقه ابن خزيمة (٢٧٦٢).\nوأخرجه البخاري (٣/ ٤٧٧، ٥٠٢) ومسلم (٢/ ٩٢٠) من طرقٍ عن عبيد الله به.\n\n٦٤٣ - حدثنا أبي -﵀-: نا أبو علي عبد الله بن محمَّد بن علي الحافظ البَلْخِيُّ بالرَّي على باب (ابن أيّوب) في سنة ثلاثٍ وتسعين","vol":"2","page":246},{"text":"ومائتين: نا يحيى بن موسى البَلْخي -يُعرف بـ (الخَتَ) -: نا عبد الرزاق: أنا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - كان يصعدُ على الصّفا والمروة حتى يبدوَ له البيتُ.\nإسناده صحيح.\nعبد الله بن محمَّد البلخي حافظ ثقة، قال الذهبي في \"تذكرة الحفّاظ\" (٢/ ٦٩٠): \"روى تمّام عن أبيه عنه في الجزء الثالث من فوائده\". أهـ. يعني هذا الحديث.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٩٤) من طريق ابن بُكير عن مالك به.\nوأخرج مسلم (٢/ ٨٨٨) نحوه من حديث جابر الطويل في الحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>٢٤ - باب: سعي القارن</span>\n٦٤٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا يوسف بن موسى المَرْوَرُّوذيُّ: نا عبد الله بن أبي زياد القطواني: نا يحيى بن يعلى: نا أبي عن غَيْلان عن ليث عن طاوس وعطاء ومجاهد.\nعن ابن عباس وجابر وابن عمر أنَّ رسول الله - ﷺ - لم يَطُفْ هو وأصحابه بين الصفا والمروة لعُمرتِهم وحَجَّتِهم إلا طوافًا واحدًا لعمرتهم.\nأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٢) وأبو يعلى (المقصد العلي: ٥٧١، ٥٧٢) والدارقطني (٢/ ٢٥٨) من طريق يحيى بن يعلى به.\nوليث هو ابن أبي سُليم، ضعيف لاختلاطه، وفي \"التهذيب\" (٨/ ٤٦٧ - ٤٦٨): \"قال البرقاني: سألت الدارقطني عنه، فقال: صاحب سنّةٍ يُخرّج حديثه. ثم قال: إنّما أنكروا الجمع عليه بين عطاء وطاوس","vol":"2","page":247},{"text":"ومجاهد حسب .... وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا عابدًا وكان ضعيفًا في الحديث، يُقال: كان يسأل عطاءً وطاوس ومجاهدًا عن الشيء فيختلفون فيه، فيروي أنهم اتفقوا من غير تعمّدٍ\". أهـ.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٣٧): \"هذا إسنادٌ ضعيف، ليث هو ابن أبي سُليم ضعّفه الجمهور\".\nوأعلَّه الحافظ في \"المطالب\" (ق ٤١/ ب) بضعف الليث.\nوقد أورده الهيثمي والحافظ في \"زوائد أبي يعلى\" مع إخراج ابن ماجه له!.\nوحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٢) من طريق داود بن عمرو المسيبي. نا منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك عن عطاء عنه أن رسول الله - ﷺ - طاف طوافًا واحدًا لحجته وعمرته.\nوفي \"نصب الراية\" (٣/ ١٠٩): \"قال في (التنقيح): إسناده صحيح، فإن عبد الملك صدوق روى له مسلم، ومنصور وثّقه ابن معين وغيره، وهو شيعىٌّ، وداود من شيوخ مسلم\". أهـ.\nوحديث جابر أخرجه مسلم (٢/ ٩٣٠) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: لم يطف النبي - ﷺ - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا.\nوحديث ابن عمر أخرجه أحمد (٢/ ٦٧) والترمذي (٩٤٨) وابن ماجه (٢٩٧٥) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢/ ١٩٧) والدارقطني (٢/ ٢٥٧) والبيهقي (٥/ ١٠٧) من طريق الدراوردي عن عبيد الله عن ابن عمر مرفوعًا: \"من أحرم بالحجّ والعمرة أجزأه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ عنهما، حتى يحلّ منهما جميعًا\".\nقال الترمذي: \"حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقد رواه غير واحدٍ عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه، وهو أصحُّ\". أهـ. وكذا رجّح الطحاوي وقفه.","vol":"2","page":248},{"text":"والدراوردي في حفظه شيءٌ، وقد خالفه ابن نمير عند مسلم (٢/ ٩٠٤)، وهشيم عند الطحاوي (٢/ ١٩٧) فوقفاه وهما أحفظ منه وأثبت.\nلكن أخرجه مسلم (٢/ ٩٠٣، ٩٠٤) من طرقٍ عن نافع عن ابن عمر أنّه طاف بالبيتِ وبالصفا والمروةِ ولم يزد على ذلك، ولم ينحرْ ولم يحلق ولم يقصّر ولم يحلل من شيءٍ حَرُمَ منه حتى كان يوم النّحر فنحر وحلَق، ورأى أنّه قد قضى طواف الحجِّ والعمرة بطوافه الأوّل. وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>٢٥ - باب: ثواب الوقوف بعرفة</span>\n٦٤٥ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي قراءةً عليه: نا أبو شُعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شُعيب الحرّاني: نا خالد بن يزيد العُمَري: نا عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ النَبي - ﷺ - قال لبِلالٍ عشيّةَ عرفةَ: \"نادِ في النَّاس أن أنصِتوا\". فنادى في الناسِ أنْ أنصِتوا واسمعوا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن اللهَ -﵎- قد نظرَ إليكم في جَمْعِكم هذا فوهب مُسيئَكم لمحسِنكم، وأعطى محسِنَكم ما سأل، فادفعوا على بركةِ الله\".\nوقال: \"إن اللهَ (١) باهى ملائكتَه بأهلِ عرفة عامّةً، وباهاهم بعمر بن الخطّاب خاصّةً\".\nخالد بن يزيد العمري كذّاب كذّبه ابن معين وأبو حاتم وغيرهم. (اللسان: ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠).\n_________\n(١) في (ظ): (﷿).","vol":"2","page":249},{"text":"وأخرجه دون الشطر الأخير ابن جرير في \"تفسيره\" (٢/ ١٧٢) وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٩/ ١٩٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢١٣) من طريق بشّار بن بكير الحنفي عن عبد العزيز بن أبي رواد به.\nوبشّار مجهول كما قال ابن الجوزي.\nوتابعه عند أبي نُعيم وابن الجوزي: عبد الرحيم بن هارون، قال أبو حاتم: مجهول. وقال الدارقطني: متروك الحديث يكذب. (التهذيب: ٦/ ٣٠٨).\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ١٢٤ - ١٢٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) - من طريق يحيى بن عنبسة عن مالك عن نافع به.\nوابن عنبسة اتهمه بالوضع ابن حبّان والدارقطني وغيرهما. (اللسان: ٦/ ٢٧٢).\nوقد ورد الشطر الأول من الحديث في عموم المغفرة للحاج مرويًا عن جماعةٍ من الصحابة عن النبي - ﷺ -، فمنها:\n\n١ - حديث العباس بن مرداس:\nأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢ - ٣) وأبو داود (٥٢٣٤) وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ١٤ - ١٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢١٤) والمزي في \"التهذيب\" (مصورة- ٢/ ٦٦١) - وابن ماجه (٣٠١٣) وابن جرير في \"تفسيره\" (٢/ ١٧١) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٩٤) والطبراني في \"الكبير\" والضياء في \"المختارة\" -كما في \"قوة الحِجاج\" (ص ١٣ - ١٦) - والبيهقي (٥/ ١١٨) من طريق عبد القاهر بن السري عن عبد الله بن كنانة بن العبّاس عن أبيه عن جده.","vol":"2","page":250},{"text":"وسنده ضعيف، كنانة قال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٢٩): \"منكر الحديث جدًا، فلا أدري التخليط في حديثه منه أو من ابنه، ومن أيِّهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظيم ما أتى به من المناكير عن المشاهير\". أهـ. ومع هذا فقد ذكره في \"ثقاته\" (٥/ ٣٣٩)!.\nوكنانة وابنه قال الحافظ مجهولان.\nوعبد القاهر لم يحدّث بهذا الحديث غيره قاله ابن عدي، وقد وثّقه ابن شاهين، وقال ابن معين: صالح. لكن قال يعقوب بن سفيان: منكر الحديث. (التهذيب: ٦/ ٣٦٨، المعرفة والتاريخ: ٣/ ٥٩).\nوضعّف البخاري -كما في \"الميزان\" (٢/ ٤٧٤ و٣/ ٤١٥) - هذا الحديث فقال: \"لم يصح\".أهـ.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٤٠): \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الله بن كنانة، قال البخاري: لا يصحُّ حديثه. ولم أرَ من تكلم فيه بجرحٍ ولا توثيق\". أهـ.\n\n٢ - وحديث عبادة بن الصامت:\nأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٥/ ١٧) -ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" -كما في \"القوة\" (ص ١٦) - وابن الجوزي (٢/ ٢١٥ - ٢١٦)، قال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٢٠٢) -وتبعه الهيثمي (٣/ ٢٥٧) -: \"رواته محتجٌّ بهم في الصحيح إلا أنّ فيهم راوٍ لم يُسمَّ\".\n\n٣ - وحديث أنس:\nأخرجه ابن منيع -كما في \"المطالب العالية\" (ق ٤٣/ ب) - وأبو يعلى (المقصد العلي: ٥٤٦) من طريق صالح المرّي عن يزيد الرقاشي عنه، وصالح ضعيف، وشيخه متروك، وبالأوّل أعلّ الهيثمي (٢/ ٢٥٧) الحديث، وبالثاني أعلّه البوصيري في \"مختصر الِإتحاف\" (١/ ق ١٦٥/ أ). وأعله بهما جميعًا الحافظ في \"قوة الحِجاج\" (ص ١٨).","vol":"2","page":251},{"text":"٤ - وحديث أبي هريرة:\nأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٤٠) -ومن طريقه الدارقطني في \"غرائب مالك\" (كما في \"اللسان\": ٢/ ٢٢٧) وابن الجوزي (٢/ ٢١٥) - من طريق أبي عبد الغني الحسن بن علي الأزدي عن مالك [عند الدارقطني: عبد الرزاق عن مالك] عن أبي الزناد عن الأعرج عنه.\nوأبو عبد الغني قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، لا تحلُّ الرواية عنه بحالٍ. وقال الحاكم وأبو نعيم: روى عن مالك أحاديث موضوعة.\nوقال الدارقطني: باطلٌ وضعه أبو عبد الغني على عبد الرزاق.\n\n٥ - وحديث زيد جدُّ عبد الرحمن بن عبد الله:\nأخرجه ابن منده في \"الصحابة\" -كما في \"القوة\" (ص ٢٢) - والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" (١/ ١٧١) من طريق ابن أبي فُديك عن صالح بن عبد الله بن صالح عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن جدّه.\nقال الخطيب: صالح وعبد الرحمن مجهولان. أهـ. وقال الصلاح العلائي -كما في \"اللسان\" (٣/ ٤٢١) -: \"لا أعرف عبد الله بن زيد هذا ولا ولده\". أهـ.\nقلت: صالح لعلّه العامري المدني الذي قال فيه البخاري: منكر الحديث. (التهذيب: ٤/ ٣٩٦).\n* * *\nوالحديث بالغ ابن الجوزي فأورده في \"الموضوعات\"، وتعقبه الحافظ في \"القول المسدّد\" (ص ٨٥ - ٨٩)، ومال إلى تقويته لتعدد طرقه، بل أفرد فيه جزءًا سمّاه \"قوة الحِجاج في عموم المغفرة للحجّاج\" وقد طُبع بمصر قديمًا. وتابعه على تقويته السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٢٠ - ١٢٤).","vol":"2","page":252},{"text":"لكن الذي ظهر من استعراض طرق الحديث كونُها ضعيفةً واهية، وأحسنها حديث عبادة والعباس مع كونهما معلولَيْن بجهالةِ بعض رواتهما، لكنهما لا يصلان باجتماعهما إلى رتبة الاحتجاج خصوصًا في قضية حقوق العباد التي أجمع العلماء على عدم صحة التوبة منها إلا بردِّ الحقوق إلى أهلها.\nوقد قال محقق القطر اليماني/ عبد الرحمن المعلّمي في \"تعليقه\" على \"الفوائد المجموعة\" للشوكاني (ص ١٠٦): \"ومن تدبّر أحاديث حجّة النبي - ﷺ - وشدة عناية الصحابة بنقل جزئياتها قطع أو كاد يقطع بأنّ هذه القصة لو وقعت كما تحكيه هذه الأخبار لنُقِلت متواترةً\".أهـ.\n* * *\nهذا عن الشطر الأول من الحديث، أما الشطر الثاني: \"إن الله باهى ... الحديث\". فقد روي من حديث ابن عباس، وعقبة بن عامر، وأبي سعيد وأبي هريرة.\n\n١ - أما حديث ابن عبّاس:\nفأخرجه السَّهمي في \"تاريخ جُرجان\" (ص ١٧١) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٣٠٧) من طريق بكر بن سهل الدمياطي: نا عبد الغني بن سعيد: نا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عنه.\nقال ابن الجوزي: لا يصحُّ، قال ابن حبّان: موسى بن عبد الرحمن دجّالٌ يضعُ الحديث\". أهـ. قلت: وبكر ضعّفه النسائي -كما في \"اللسان\" (٢/ ٥١) -، وعبد الغني ضعّفه ابن يونس كما في \"اللسان\" (٤/ ٤٥).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٨٢) من طريق رِشْدين بن سعد عن أبي حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عنه.\nرِشْدين ضعيف مع صلاحه، وأبو حفص المكي أظنه عمر بن قيس المعروف بـ (سندل) وهو متروك الحديث. وأعلّه الهيثمي (٩/ ٧٠) برِشْدين.","vol":"2","page":253},{"text":"٢ - وأما حديث عقبة:\nفأخرجه ابن عدي (٢/ ٤٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٣٠٦) - من طريق بكر بن يونس الشيباني: نا ابن لهيعة عن مِشْرَح بن هاعان عنه.\nقال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ؛ أمّا مِشْرح فقد مذا فيه (كذا)، وأمّا ابن لهيعة فذاهب الحديث، قال أبو زرعة: ليس هو ممن يحتجُّ به. وأمّا بكر بن يونس فقال البخاري وأبو حاتم الرازي: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه\". أهـ.\nقلت: أمّا مِشْرَح فالظاهر أنه حسنُ الحديث، وقد أورد الذهبي في ترجمة بكر من الميزان (١/ ٣٤٨) هذا الحديث، وقال: \"هذا منكرٌ جدًّا\".أهـ.\n\n٣ - وأما حديث أبي سعيد:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٦٤/ ب- نسخة الحرم المكي) من طريق أبي سعيد خادم الحسن البصري عن الحسن عنه. قال الهيثمي (٩/ ٦٩): \"وفيه أبو سعد خادم الحسن البصري ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\". أهـ. قلت: وفيه عنعنة الحسن.\n\n٤ - وأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٦٤/ ب- نسخة الحرم) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه، قال الهيثمي (٩/ ٧٠): \"وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، وثّقه أحمد وضعّفه الجمهور\". أهـ.\nومباهاة الله تعالى ملائكته بأهل عرفة في صحيح مسلم (٢/ ٩٨٣) من حديث عائشة مرفوعًا، وفيه: \" ... وإنّه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ... الحديث\".","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>٢٦ - باب: الصلاة بعرفة ومزدلفة</span>\n٦٤٦ - أخبرنا عبد الجبّار بن عبد الصمد بن إسماعيل السلميُّ، ويوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار قالا: نا أبو العباس محمد بن الحسن بن قُتيبة العسقلاني بالرملة: نا محمد بن عمرو الغزِّي: نا مالك بن أنس عن الزهريّ عن سالم بن عبد الله.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - جَمَعَ بين الظُّهرِ والعصرِ بعرفةَ، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفةِ. لم يُنادَ في واحدةٍ منهما إلّا بالإِقامةِ، ولم يصلِّ بينهما تطوّعًا، ولا على أَثَرِ واحدةٍ منهما.\nيُقال إنّ ما حدّث به عن مالك إلا محمَّد بن عمرو الغزي. ورواه الحسن بن عبد المؤمن الرملي وحده عن محمَّد بن عمرو الغزي، فقال: عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.\n\n٦٤٧ - أخبرناه أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا الحسن بن عبد المؤمن بن عمر القرشي بالرملة: نا محمَّد بن عمرو الغزي: نا مالك بن أنس قال: حدثني الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.\nعن ابن عمر قال: جمع رسول الله - ﷺ - بينَ الظّهرِ والعصرِ، وبينَ المغرب والعشاء بالمزدلفةِ. لم يُنادَ في واحدةٍ منهما إلَّا بالإِقامةِ، ولم يُصلِّ بينهما تطوّعًا، ولا على أَثَرِ واحدةٍ منهما.\nالإِسناد الأول، جيّدٌ، فابن قتيبة وثّقه الدارقطني (سير النبلاء: ١٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، ومحمد بن عمرو الغزي قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال أبو زرعة: لم أرَ بالشامِ أفضلَ منه. ووثّقه الجياني (الجرح والتعديل: ٨/ ٣٣، التهذيب: ٩/ ٣٧١).","vol":"2","page":255},{"text":"وأما الإِسناد الثاني فإني لم أقف على ترجمةٍ للحسن بن عبد المؤمن القرشي.\nوأخرج البخاري (٣/ ٥٢٣) الجمع بمزدلفة من طريق الزُّهري عن سالم عن أبيه، وأخرجه مسلم (٢/ ٩٣٧ - ٩٣٨) من طرقٍ أخرى عن ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٥٢٣) ومسلم (٢/ ٩٣٤ - ٩٣٧) من حديث أبي أيوب وأسامة بن زيد. وأخرجه مسلم (٢/ ٨٩١) من حديث جابر الطويل.\nوأخرج البخاري (٣/ ٥١٣) من طريق الزهريّ عن سالم عن أبيه الجمع بعرفة. وأخرجه مسلم (٢/ ٨٩٠) من حديث جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>٢٧ - باب: يوم الحجّ الأكبر</span>\n٦٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قراءةً عليه: نا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - رمى الجمرةَ يومَ النَّحرِ، وقال: \"هذا يومُ الحجِّ الأكبر\".\nعبد الرحمن بن إسحاق ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (٩/ ق ٤٣٢/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث أخرجه أبو داود (١٩٤٥) وابن ماجه (٣٠٥٨) والبيهقي (٥/ ١٣٩) من طرقٍ عن هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله","vol":"2","page":256},{"text":"- ﷺ - وقف يومَ النحر بين الجمرات في الحجة التي حجّ فقال: \"أيُّ يومٍ هذا؟ \". قالوا: يوم النحر. قال: \"هذا يومُ الحجّ الأكبر\".\nوإسناده صحيح، وعلّقه البخاري في صحيحه (٣/ ٥٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>٢٨ - باب: الحلق والتقصير</span>\n٦٤٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا وهب بن جرير: نا هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين.\nعن أنس بن مالك أنّ النّبي - ﷺ - لما حَلَق بدأ بشقِّ رأسه الأيمن، فقال بيديه هكذا، وقبض عليه وأعطاه أبا طلحة، ثمّ حَلَق شقَّ رأسه الأيسرَ، فقال بيديه وقبض عليه فقسمه بين النَّاسِ.\nأخرجه مسلم (٢/ ٩٤٧، ٩٤٨) من طرقٍ عن هشام به.\nوأخرجه البخاري (١/ ٢٧٣) مختصرًا من طريق ابن عون عن ابن سيرين عن أنس أنّ رسول الله - ﷺ - لمّا حلق رأسه كان أبو طَلحة أولَ من أخذ من شعره.\n\n٦٥٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السَّفَر قراءةً عليه: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبير: نا سفيان عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن ابن عباس.\nعن معاوية قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يُقَصِّر بِمِشْقَصٍ.\nأخرجه أحمد (٤/ ٩٧، ١٠٢) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣٠٩) من طريق ابن جريج عن","vol":"2","page":257},{"text":"جعفر بن محمَّد به، لكنه زاد (علي بن الحسين) بين محمد بن علي وابن عباس.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٥٦١) ومسلم (٢/ ٩١٣) من طريق طاوس عن ابن عبّاس به.\n\n٦٥١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه. نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤمَّل بن إسماعيل: نا سفيان: نا جعفر بن محمَّد عن أبيه.\nعن جابر عن النبيّ - ﷺ - أنّه قال: \"اللهم اغفرْ للمُحلِّقين\". قيل: يا رسول الله! والمُقصِّرين؟. قال: \"اللهمّ اغفر للمُحلِّقين\". قيل: يا رسول الله! والمُقصِّرين؟. قال: \"والمُقصِّرين\".\nفؤمّل صدوق سيّء الحفظ كما في \"التقريب\"، وقد أخطأ في روايته عن سفيان كما سيأتي في الذي بعده.\n\n٦٥٢ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤمَّل: نا سفيان: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - بمثله.\nأخرجه مسلم (٢/ ٩٤٦) من طريق ابن نُمير عن عبيد الله به.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٥٦١) ومسلم (٢/ ٩٤٥) من طريق مالك عن نافع به.\nواتفقا على إخراجه من حديث أبي هريرة، وانفرد مسلم بإخراجه عن أمّ الحصين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>٢٩ - باب: الخطبة يوم النحر</span>\n٦٥٣ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم:","vol":"2","page":258},{"text":"نا أبو محمد عبد الله بن الحسين بن جابر المِصيصي بدمشق سنة تسعٍ وستين ومائتين: نا أبو الأشهب هَوْذةُ بن خليفة البكراوي (ح).\nوحدثنا أحمد بن سليمان بن حذلم، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان، وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر وغيرهم قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو الأشهب هَوْذة بن خليفة البكراوي: نا ابن عون عن محمَّد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرة.\nعن أبيه قال: لما كان ذلك اليومُ رَكِب رسول الله - ﷺ - ناقتَه ثمَّ وقف فقال: \"أتدرون أيَّ يومٍ هذا؟. قال: فسَكتنا حتى رأينا أنّه سيُسمِّيه سوى اسمه. فقال: \"أليس يومَ النحر؟ \". فقلنا: بلى. فقال: \"أتدرون أيُّ شهرٍ هذا؟ \". قال: فسكتنا حتى ظنّنا أنه سيُسمِّيه سوى اسمه. قال: \"أليس ذا الحجّة؟ \". قلنا: بلى. فقال: \"أتدرون أيَّ بلدٍ هذا؟ \". قال: فسكتنا حتى رأينا أنّه سيُسمِّيه سوى اسمه. فقال: \"أليست البلدةَ؟ \". فقلنا: بلى. فقال: \"فإن أموالَكم وأعراضَكم ودماءَكم حرامٌ في مِثل يومكم هذا، في مِثل شهركم هذا، في مثل بلدكم هذا. ألَا ليُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ سامعٍ أوعى من مُبلِّغٍ (١) \".\nثمّ عاد إلى شياهٍ فجعل يُقسِّمهُنَّ: بين الرجلين شاة، وبين الثلاثة شاة، ثمّ قال: \"اللهمَّ هل بلغت\". ثلاثًا.\nأخرجه البخاري (١/ ١٥٧ - ١٥٨) ومسلم (٣/ ١٣٠٦) من طريق ابن عون به، وليس عند البخاري تقسيم الشياه.\n\n٦٥٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم: نا عبد الله بن الحسين المصيصي: نا عفّان بن مسلم: نا ابن كُلثوم بن جبر.\n_________\n(١) كذا في الأصول كلِّها، والصواب كما في كتب الحديث: \"فربّ مُبلَّغٍ أوعى من سامعٍ\".","vol":"2","page":259},{"text":"عن أبيه قال: كنتُ بواسط القصب، فرأيتُ الناسَ مجتمعين على رجلٍ فسمعتُه يقول: بايعتُ بيدي هذه رسولَ الله - ﷺ - فسمعتُه يقول: \"ألَا إنّ دماءكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحُرمةِ يومكم هذا في عامكم هذا في شهركم هذا\". ويقول: \"هل بلّغتُ؟ \".\nقلت: من هذا الشيخُ؟. قالوا: [هذا] (١) أبو غاديةَ المُزَنيُّ.\nأخرجه أحمد (٤/ ٧٦ و٥/ ٦٨) من طريق عفّان به.\nوتابعه عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم عند أحمد، ومسلم بن إبراهيم عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٦٣). ووقع عندهم أبو الغادية الجُهني لا المزني، وأن هذه الخطبة كانت يوم العقبة.\nوإسناده جيّد.\nقال الهيثمي (٣/ ٢٧٣) عن رجال الطبراني: \"رجال الصحيح\".\n\n٦٥٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين: نا زكريا بن عدي: نا أبو الأحوص عن شبيب بن غرْقَدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص.\nعن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع يقول: \"أيُّ يومٍ أعظمُ حُرمةٍ؟ \". قالوا: يومُنا هذا -أي: يومُ الحجّ الأكبر-. قال: \"فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضَكم حرامٌ كحُرمةِ يومكم وبلدكم. يا أمتاه هل بلّغتُ؟ \". قالوا: نعم. ثلاثًا. قال: \"اللهمّ اشهدْ\". ثلاثًا.\nأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٦) وأبو داود (٣٣٣٤) مختصرًا -ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٧٥) -والنسائي في \"الكبرى\"- كما في \"تحفة الأشراف\"\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"2","page":260},{"text":"(٨/ ١٣٢) - وابن ماجه (٣٠٥٥) والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣١ - ٣٢) من طرقٍ عن أبي الأحوص -واسمه: سلّام بن سُليم- به.\nوتابعه حسين الجعفي عند الترمذي (١١٦٣، ٣٠٨٧) والنسائي -كما في \"التحفة\" (٨/ ١٣٣) -.\nوقال الترمذي. \"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوسليمان بن عمرو لم يُوثّقه غير ابن حبان، وقال ابن القطّان: مجهول. (التهذيب: ٤/ ٢١٢).\n\n٦٥٦ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين: نا عمرو بن عثمان الكِلابي: نا أصبغ بن محمَّد: نا جعفر بن بُرْقان عن شدّاد بن عياض (١) العامريّ -وكان رقَّيًّا-.\nعن وابصة بن معبد أنّه كان يقوم في الناس يومَ الفطرِ والأضحى، ويقول: سمعت رسول الله - ﷺ - في حَجّة الوداعِ وهو يقول: \"يا أيُها الناسُ! أيُّ يومٍ أحرمُ؟ \". فقال الناسُ: هذا اليوم. وهو اليومُ الأعظمُ. ثمّ قال: \"أيُّها الناسُ أيُّ شهرٍ أحرمُ؟ \". قال الناسُ: هذا. قال: \"أيُها الناس أيُّ بلدٍ أعظمُ عندَ الله حُرمةً؟ \". قال الناس: هذا. قال: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضَكم محرّمةٌ عليكم كحُرمةِ يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ألَا هل بلّغتُ؟ \". قالوا: نعم. فرفع يديه، فقال: \"اللهمَّ اشهدْ\". يقولها ثلاثًا. قال: \"ليُبلِّغِ الشاهدُ منكم الغائبَ\".\nفقال وابصة: وإنّا شَهدْنا وغبتُم، ونحن نُبلِّغكم.\nأخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة - ق ٦٣/ ب) والحافظ أبو علي محمَّد بن سعيد الحرّاني في \"تاريخ الرقّة\" (ص ١٩) -ومن طريقهما: ابن عساكر في \"تاريخه\" (٧/ق ٢١/ ب) - من طريق عمرو بن عثمان\n_________\n(١) كذا في الأصول، والصواب (مولى عياض) كما في كتب الرجال وأبي يعلى.","vol":"2","page":261},{"text":"الكِلابي عن أصبغ بن محمَّد (عند أبي يعلى: زيد تحريف) عن جعفر بن بُرْقان عن شداد مولى عياض به.\nوإسناده ضعيف: عمرو الكِلابي ضعيف كما في التقريب، وشدّاد قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٦٦): \"لا يُعرف\".\nوأخرجه أبو يعلى -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي عن جعفر بن بُرْقان عن سالم بن وابصة عن أبيه.\nوسالم بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ١٨٨)، وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٤/ ٣٠٦) وباقي رجاله ثقات.\nوقال الهيثمي (٣/ ٢٧٠): \"رجاله ثقات\". أهـ.\nوله طريق ثالثة:\nفأخرجه الحافظ أبو علي محمَّد بن سعيد الحرّاني في \"تاريخ الرقّة\" (ص ٤٢، ٤٣) من طريقين عن فراس بن خولي الأسدي عن وابصة.\nذكره في ترجمة فراس ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما نقل عن شيخه أبي عمرو هلال بن العلاء أنّه كان يُنكر سماعَ فراس من وابصة بالرغم من تصريحه بالسماع.\nورابعة:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٥٩/ أ) من طريق عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر (في الأصل: محمَّد. وهو تحريف) الوابصي الرّقّي عن أبيه عبد الرحمن بن صخر عن جعفر بن برقان عن سيّار مولى وابصة عن وابصة.\nوعبد الرحمن مجهول كما في \"التقريب\"، وسيّار لم أعثر على ترجمته.","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>٣٠ - باب: النُّزول بالمُحصَّب</span>\n٦٥٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الْأذْرَعي قراءةً عليه: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصبّاح الرّقّي بالرقّة: نا قَبيصة -يعني: ابن عقبة-. نا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة قالت. إنّما نزلَ رسولُ الله - ﷺ - منزلًا (١) بالأبطح ليكونَ أسمحَ لخروجِه.\nأخرجه البخاري (٣/ ٥٩١) من طريق سفيان به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٩٥١) من طرقٍ أخرى عن هشام به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>٣١ - باب: تحريم مكة والمدينة</span>\n٦٥٨ - أخبرنا علي بن الحسين بن محمَّد: نا أبو بكر محمد بن هارون بن حُميد بن المُجدِّر: نا سفيان بن وكيع: نا موسى بن عيسى الليثي عن زائدة عن سفيان عن محمد بن المنكدر.\nعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"لا يسكنُ مكةَ سافِكُ دمٍ\".\nإسناده ضعيف، سفيان بن وكيع صدوق إلا أنه ابتلي بورّاقه فأدخل في حديثه ما ليس فيه فتُرِك من أجل ذلك.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٦٢) وأبو نعيم -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس: ٤/ ق ١٩٠) - من طريق عبد الله بن الوليد عن سفيان الثوري به.\n_________\n(١) سقط (منزلًا) من (ظ).","vol":"2","page":263},{"text":"وابن الوليد هو المعروف بالعدني مختلف في توثيقه: قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أحمد: لم يكن صاحب حديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُ به. وقال أبو زرعة: صدوق. ووثقه الدارقطني والعقيلي وابن حبان. (التهذيب: ٦/ ٧٠).\n\n٦٥٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحَضْرمي ببيت لهيا: نا جدي لأمي: أبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهِيعة عن أبي الزُّبير.\nعن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا يحِلُّ لأحدٍ أن يحمِلَ بالمدينةِ سلاحًا لقتال (١) \".\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٩٣) مطولًا من طريق ابن لهيعة به.\nوابن لَهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، وقد وهم فيه:\nفقد أخرجه مسلم (٢/ ٩٨٩) من طريق مَعْقِل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: \"لا يحلُّ لأحدكم أن يحملَ بمكة السلاح\".\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠٠١) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"إنّي حرمت المدينة ... \" الحديث، وفيه: \" ... ولا يُحمل فيها سلاحٌ لقتال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>٣٢ - باب: الرّوضة الشريفة</span>\n٦٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام ابن بنت عدبَّس الكِندي: نا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي (مُطَيِّن): نا أحمد بن يحيى الأحول: نا مالك بن أنس عن نافع.\n_________\n(١) في الأصل. (سلاح القتال) والمثبت من الأصول الأخرى وكتب الحديث.","vol":"2","page":264},{"text":"عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما بينَ قبري ومِنْبَري روضةٌ من رياضِ الجنّةِ\".\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ١٦٠) من طريق أحمد بن يحيى به.\nوأحمد هذا ضعّفه الدارقطني، وقال الذهبي: ليس بشيءٍ. (اللسان: ١/ ٣٢١) فالسند ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٩٤) من طريق محمَّد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن عمر عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن ابن عمر.\nقال الهيثمي (٤/ ٩): \"رجاله ثقات\". أهـ. قلت: إسناده حسنٌ.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٣٢٤) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن مالك عن نافع عن ابن عمر. وابن نافع صدوق فيه لين، وفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٢٩٦) أن أبا زرعة قال: هكذا كان يقول عبد الله بن نافع، وإنّما هو: مالك عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة\". أهـ.\nقلت: هكذا أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩٧) بلفظ: \"ما بين بيتي ... \".\nوكذا رواه عبيد الله بن عمر عن خُبيب بن عبد الرحمن، أخرجه البخاري (٣/ ٧٠) ومسلم (٢/ ١٠١١) عن يحيى بن سعيد القطّان وابن نمير عنه.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٦) من طريق محمد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن عمر به بلفظ: \"قبري\" بدل \"بيتي\"، وقد تفرّد العبدي بهذه اللفظة في حديث ابن عمر المتقدم وحديث أبي هريرة، وابنا القطّان ونمير أحفظ وأوثق.\nوأخرجه الخطيب (١١/ ٢٢٨) من حديث جابر، وفيه عمر بن","vol":"2","page":265},{"text":"إبراهيم بن القاسم ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومحمد بن حفص بن عُمر ولم أقف على ترجمته.\nوأخرجه البزّار (كشف - ١١٩٥) والطبراني في \"الكبير\" (١/ ١١٠) والخطيب (١١/ ٢٩٠) من طريق إسحاق بن محمَّد الفروي عن عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: \"ما بين قبري ومنبري ... \" لفظ الخطيب، ولفظ البزّار على الشك: \"ما بين بيتي ومنبري- أو: قبري ومنبري .. \"، ولفظ الطبراني: \"ما بين بيتي ومصلاي ... \".\nقال الهيثمي (٤/ ٩) والحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٠٠): \"رجاله ثقات\". أهـ. قلت: الفروي تركه النسائي، وضعّفه الدارقطني والساجي، ووهّاه أبو داود جدًّا، وقال أبو حاتم: صدوق لكن ذهب بصره فربّما لُقِّن. وعابوا على البخاري إخراج حديثه. (التهذيب: ١/ ٢٤٨).\nوعبيدة بنت نابل لم يوثقها غير ابن حبّان.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٦٤) والخطيب (٤/ ٤٠٣) من طريق إسحاق بن شرفي -ويقال شرقي بالقاف- مولى ابن عمر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن أبي سعيد الخدري.\nورجاله ثقات إلا أنه منقطع: أبو بكر بن عبد الرحمن هو: أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يسمع من جدّ أبيه كما في \"التهذيب\" (١٢/ ٣٣).\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٨٢) من طريق سلمة بن وردان عن أبي سعيد بن أبي المعلّى عن علي. وسلمة ضعيف كما في التقريب، وأخرجه الترمذي (٣٩١٥) من هذا الطريق لكن بلفظ: \"ما بين بيتي .. \".\nقلت: وتبين مما تقدم أنّ الروايات في ذكر \"القبر\" لا تسلم من النقد، ورواية العبدي مخالفةٌ لمن هو أوثق منه. وقد أخرجه البخاري (٣/ ٧٠)","vol":"2","page":266},{"text":"ومسلم (٢/ ١٠١٠) من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري ومن حديث أبي هريرة -كما تقدم- بلفظ: \"ما بين بيتي ومنبري ... \".\nوهذه الرواية هي المحفوظة الثابتة، وذكر القبر بدل البيت من قبيل الرواية بالمعنى ومن تصرُّف الرواة بالألفاظ، قال القرطبي -كما في \"الفتح\" (٣/ ٧٠) -: \"الرواية الصحيحة (بيتي) ويُروى (قبري)، وكأنّه بالمعنى؛ لأنه دُفِن في بيت سكناه\". أهـ.\nوقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"التوسل والوسيلة\" (مجموع الفتاوى: ١/ ٢٣٦): \"والثابت عنه - ﷺ - أنه قال: \"ما بين بيتي ومنبرىِ روضة من رياض الجنّة\" هذا هو الثابتُ في الصحيح، ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال: (قبري) وهو - ﷺ - حين قال هذا القول لم يكن قد قُبِر بعدُ -صلوات الله وسلامه عليه- ولهذا لم يحتج بهذا أحدٌ من الصحابة لما تنازعوا في موضع دفنه، ولوكان هذا عندهم لكان نصًا في محلّ النزاع، ولكن دُفِن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو وأمي -صلوات الله وسلامه عليه-.\" أهـ.\nتنبيه: الحديث بلفظ: \"ما بين قبري ومنبري ... \" عزاه النووي في \"المجموع\" (٨/ ٢٧٢) والعراقي في \"تخريج الإِحياء\" (١/ ٢٦٠) إلى الصحيحين، وهو وهم، وقد علمت أن روايتهما بلفظ:\"بيتي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>٣٣ - باب: زيارة قباء</span>\n٦٦١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد العزيز البغوي بمكة: نا القعنبي عن مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - أتى قباءَ راكبًا وماشيًا.","vol":"2","page":267},{"text":"هذا الحديث في الموطأ: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وقد تابعه إسحاق بن عيسى الطبَّاع، فرواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر.\nالذي في \"الموطأ\" (١/ ١٧١) (رواية يحيى الليثي) من رواية نافع عن ابن عمر، لكن أخرجه مسلم (٢/ ١٠١٦) من رواية يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، فلعلّ منشأ هذا اختلافُ روايات الموطأ.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٦٨، ٦٩) ومسلم (٢/ ١٠١٦، ١٠١٧) من طرقٍ عن نافع وابن دينار به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>٣٤ - باب: جواز الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث</span>\n٦٦٢ - أخبرنا أبو الحسن مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل: نا إبراهيم بن عبد الله البصري أبو مسلم: نا حجّاج -يعني: ابن المِنْهال-: نا حمّاد بن سلمة: نا علي بن زيد عن ربيعة بن النّابغة عن أبيه.\nعن عليٍّ -﵁- قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن إمساكِ لحومِ الأضاحي فوقَ ثلاثة أيامٍ، ثم قال: \"قد كنتُ نهيتُكم عن إمساكِ لحومِ الأضاحي فوقَ ثلاثةِ أيّامٍ فأمسِكوا ما بدا لكم\".\nأخرجه أحمد (١/ ١٤٥) وأبو يعلى في مسنده (رقم: ٢٧٨) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ١٨٥) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٥٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠١٩) من طريق حمّاد به مطوّلًا.\nوإسناده ضعيف، علي بن زيد هو ابن جُدْعان ضعيف، وربيعة بن النابغة قال البخاري في تاريخه (٣/ ٢٨٩) بعد ذكر هذا الحديث في ترجمته: \"لا يصحُّ\". وذكره ابنُ حبّان في ثقاته (٦/ ٣٠٠).","vol":"2","page":268},{"text":"وأبوه النابغة هو ابن مخارق بن سليم مجهول كما قال الحسيني كما في \"التعجيل\" (ص ٤١٨).\nقال الهيثمي (٣/ ٥٨): \"وفيه ربيعة بن النابغة، قال البخاري: لم يصحّ حديثه عن علي في الأضاحي\". وقال في موضع آخر (٤/ ٢٦): \"وفيه النابغة ذكره ابن أبي حاتم ولم يُوثِّقه ولم يجرحه\". أهـ.\nوالحديث أخرج البخاري (١٠/ ٢٤) ومسلم (٣/ ١٥٦٠) منه النهي عن الأكل بعد ثلاث فقط.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٥٦٤) من حديث بُريدة مرفوعًا بلفظ: \"نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم\".\n* تقدّم حديث: \"خير الضحية: الكبش الأقرن\" برقم (٤٩٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>٣٥ - باب: العقيقة</span>\n٦٦٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبي: نا سليمان: نا ابن عيّاش قال: حدثني الوليد بن عبّاد عن الفضل بن صالح عن حفصة بنت سيرين.\nعن عميرة (١) بن يثربي الضبيّ عن رسول الله - ﷺ - قال: \"المولودُ مُرتَهَنٌ بعقيقتهِ، فعقُّوا عنه، وأميطوا عنه الأذى. وصدقةُ المرءِ المسلمِ لأخيه خيرٌ له فيها أجرٌ، وصدقتُه على ذي الرَّحِمِ له فيها أجرانِ\".\nهذا مرسل، عميرة تابعي وهو قاضي أهل البصرة، يروي عن أبي بن كعب. (التاريخ الكبير: ٨/ ٦٩، والجرح والتعديل: ٧/ ٢٤، وثقات ابن حبان: ٥/ ٢٨٠).\n_________\n(١) في الأصل: (عمير) والتصويب من كتب الرجال.","vol":"2","page":269},{"text":"بإسناده ضعيف: الوليد مجهول قاله الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٤٠)، وشيخه الفضل قال الأزدي: لا يحتجّ به. وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ. وقال ابن عدي: ليس بالمعروف. (اللسان: ٤/ ٤٤٢).\nوالمتن ثابت من طرق أخرى:\nفأخرج أحمد (٥/ ١٧) وأبو داود (٢٨٣٨) والترمذي (١٥٢٢) والنسائي (٤٢٢٠) وابن ماجه (٣١٦٥) من رواية الحسن عن سَمُرة مرفوعًا: \"كلُّ غلامٍ مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويُمَاط عنه الأذى ويُسمّى\".\nوإسناده صحيح، الحسن سمع حديث العقيقة من سمرة كما في صحيح البخاري (٩/ ٥٩٠).\nوأخرج أحمد (٤/ ١٧، ١٨، ٢١٤) والدارمي (١/ ٣٩٧) والترمذي (٦٥٨) وحسنه والنسائي (٢٥٨٢) وابن ماجه (١٨٤٤) وابن حبان (٨٣٣) والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والحاكم (١/ ٤٠٧) وصححه وسكت عليه الذهبي من طريق الرّباب بنت صُليع عن عمّها سلمان بن عامر مرفوعًا: \"الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة\".\nورجاله ثقات إلا الرّباب فلم يوثّقها غير ابن حبّان، لكن له شواهدُ يتقوّى بها، منها حديث زينب أمرأة ابن مسعود عند البخاري (٣/ ٣٢٨) ومسلم (٢/ ٦٩٤ - ٦٩٥) وفيه: \"لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة\".\nوانظر شواهد أخرى في \"المجمع\" (٣/ ١١٦ - ١١٧).","vol":"2","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>(٩) \" كتاب البيوع</span>\"","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>١ - باب: في التجّار والزُّرّاع والصبّاغين والصوّاغين والخيّاطين</span>\n٦٦٤ - أخبرنا علي بن الحسين بن السَّفر، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، وأبو الميمون بن راشد، قالوا: نا بكار بن قتيبة: نا عبد الله بن بكر السّهمي: نا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار.\nعن البراء بن عازب قال: أتانا رسولُ الله - ﷺ - ونحنُ نتبايعُ في السوقِ، ونُسمَّى السماسِرة، فقال: \"يا معشر التجّار! إنّكم تُكثِرون الحَلِفَ، فاخلطوا بيعَكم هذا بصدقةٍ\".\nفسمّانا يومئذٍ التجّارَ.\nأخرجه الروياني في \"مسنده\" (ق ٩٦/ ب) من طريق عبد الله بن بكر (في الأصل: بكير. وهو تحريف) به.\nوإسناده صحيح لولا انقطاعه: عمرو بن دينار لم يسمع من البراء كما قال ابن معين.\nوأشار الترمذي في جامعه (٣/ ٥١٤) إلى رواية البراء.\nوالحديث عزاه في \"الكنز\" (٤/ ٢٨) إلى سعيد بن منصور وأبي يعلى.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (١٢٠٤، ١٢٠٥) وأحمد (٤/ ٦، ٢٨٠) وأبو داود (٣٣٢٦، ٣٣٢٧) والترمذي (١٢٠٨) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٣٧٩٧ - ٣٨٠٠) وابن ماجه (٢١٤٥) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٥٧) والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٥٤ - ٣٥٨) وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٥٦٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨١٤) والحاكم (٢/ ٥) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٢٥ - ١٢٦) والبيهقي (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦، ٢٦٦) والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٧٥،","vol":"2","page":273},{"text":"٢٠٣ - ٢٠٤ و٧/ ٢٨٧ و١٠/ ١٣١ - ١٣٢) من طرقٍ عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن قيس بن أبي غَرَزَة مرفوعًا.\nوإسناده صحيح.\n\n٦٦٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا سلّام بن سليمان عن حمزة الزيات عن الأجلح عن الضحّاك.\nعن ابن عبّاس قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ اللهَ -﷿ (١) - بعثني ملحمةً ومَرْحَمةً، ولم يبعثني تاجرًا ولا زرّاعًا، وإن شِرارَ الناسِ يومَ القيامة: التجّارُ والزرّاعون (٢) إلَّا من شحَّ على دينِه\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٥٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٣٧) - من طريق محمَّد بن عيسى به.\nقال ابن الجوزي: \"لا يَصحُّ، قال يحيى: سلّام لا يُكتب حديثه. وقال البخاري والنسائي والدارقطني: هو متروك. قال ابن حبَّان: الأجلح كان لا يدري ما يقول. قال الدارقطني: ومحمد بن عيسى ضعيف\". أهـ.\nقلت: أمّا الأجلح فمختلفٌ توثيقه، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق. وأمّا محمَّد بن عيسى فإنّه لم ينفرد به، فقد تابعه الحسين بن نصر الحوشي عند الدارقطني في \"الأفراد\" -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٤٣)، لكن الحسين لا يُعرف كما قال ابن القطان- كما في \"اللسان\" (٢/ ٣١٦).\nوفي السند أيضًا انقطاعٌ، فالضحاك لم يلقَ ابن عبّاس كما قال النُّقّاد.\nوله طريق آخر:\n_________\n(١) ليس في (ف).\n(٢) في الأصول: (الزراعين) وعليه تضبيب في (ف)، والتصويب من (ظ) ومخرّجي الحديث.","vol":"2","page":274},{"text":"أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٧٢) وفي \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣١) من طريق أبي موسى اليماني عن وهب بن مُنَبِّه عن ابن عبّاس.\nوأبو موسى مجهول كما في \"التقريب\".\n\n٦٦٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن علي بن الحسن البغدادي الرُّمّاني الشرَابي قراءةً عليه: نا إبراهيم بن هاشم البغوي: نا هُدبة بن خالد: نا أبو عَوانة عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"أكذبُ النَّاسِ: الصبَّاغون والصوَّاغون\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٥/ ق ٣٥٠/ أ) من طريق تمّام به.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٥٣) في ترجمة شيخ تمام: \"قال الخطيب: أحاديثه مستقيمة. وقال أبو الفتح بن مسرور: فيه بعض اللين. قلت: بل ليست بثقةٍ، فإنّ تمّامًا روى عنه: حدثنا إبراهيم بن هاشم ... \" -فذكر الحديث-، ثم قال: \"وهذا موضوع، والحمْلُ فيه على الشرابي، وللمتن إسناد آخر ضعيف\". أهـ كلام الذهبي.\nقلت: إنّما تعين اتهام الشرابي به، لأن من فوقه ثقات فالبغوي وثقه الدارقطني -كما في \"تاريخ الخطيب\" (٦/ ٢٠٤) -، والباقون من مشاهير الثقات ورجالِ الصحيحين.\n\n٦٦٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا مُضَر بن محمَّد أبو محمَّد بدمشق سنة اثنتين وسبعين ومائتين: نا هُدْبة بن خالد: نا همّام بن يحيى: نا فَرْقد في بيت قَتادة عن يزيد بن عبد الله أخو (١) مُطرِّف.\n_________\n(١) عليه تضبيب في (ظ)، وفي (ر): (أخي).","vol":"2","page":275},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكذبُ الناس: الصبّاغون والصوّاغون\".\n\n٦٦٨ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان الدمشقي: نا محمَّد بن سليمان المنقري: نا هُدْبة بن خالد: نا همّام بن يحيى: نا فَرْقد السَّبَخيّ في بيت قتادة عن يزيد بن عبد الله أخي مُطَرِّف.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكذبُ الناسِ: الصوّاغون والصبّاغون\" (١).\nأخرجه الطيالسي (٢٥٧٤) وأحمد (٢/ ٢٩٢، ٣٢٤، ٣٤٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٩٩٤) - وابن ماجه (٢١٥٢) وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٣١٣) والبيهقي (١٠/ ٢٤٩) والخطيب (١٤/ ٢١٦) - ومن طريقه ابن الجوزي (٩٩٦) - من طرقٍ عن همّام به.\nإسناده ضعيف من أجل فرقد، وبه أعلّ ابن الجوزي والبوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٨) الحديث، وقال البيهقي: \"في صحة الحديث نظر\". أهـ.\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٩٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٩٩٥) - وابن حبّان (٢/ ٣١٣) والخطيب (٣/ ٤٣٨) ومن طريق محمَّد بن يونس الكُديمي عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nوالكُديمي كذّاب، ونقل ابن الجوزي عن ابن طاهر المقدسي أنّه قال: \"فرقد ليس بشيء، وسرقه الكديمي فرواه عن أبي نعيم\". أهـ.\nوآخر:\nأخرجه ابن عدي (٢/ ٤٦٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (٩٩٧) - من\n_________\n(١) في (ظ) قُدِّمت (الصبّاغون) على (الصواغون).","vol":"2","page":276},{"text":"طريق بكر بن عبد الله بن الشرود عن معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة بلفظ: \"إنّ أكذب الناس الصنّاع\".\nوبكر كذّبه ابن معين.\nوبهذا اللفظ أخرجه ابن عدي أيضًا (٥/ ١٨٠٧) من طريق يحيى بن سلام عن عثمان بن مقسم عن نعيم المجمر عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٧٨) من هذا الطريق، ثمّ نقل عن أبيه أنه قال: \"هذا حديثٌ كَذِبٌ\". أهـ.\nقلت: والمتهم به ابن مقسم فقد كذّبه ابن معين والجوزجاني كما في \"اللسان\" (٤/ ١٥٥، ١٥٦).\nورُوي من حديث أنس:\nأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٨٨) من طريق محمَّد بن الوليد القَلانسي عن هُدْبة عن همّام عنه.\nقال ابن عدي: \"هذا عن أنس بهذا الإِسناد باطل\". أهـ. وكذا قال البيهقي (١٠/ ٢٤٩).\nقلت: والقلانسي اتّهمه ابن عدي بالوضع، وكذّبه أبو عروبة كما في \"الميزان\" (٤/ ٥٩).\nومن حديث أبي سعيد:\nأخرجه الدّيلمي -كما في \"المقاصد\" (ص ٧٦) - بلفظ: \"أكذبُ الناس الصُنّاع\". وقال السخاوي: \"سنده ضعيف\". أهـ.\nونُقِل عن أبي عبيد القاسم بن سلّام أنه فسّر هذا الحديث فقال. \"إنّما الصبّاغ الذي يزيد في الحديث من عنده ليزيّنه به، وأمّا الصائغ فهو الذي يصوغ الحديث ليس له أصل\". أهـ.\nقلت: ولا يخفى ما فيه من التكلف، وحاصله أن معنى الحديث: أكذبُ الناس الكذّابون! على طريقة: (وفسّر الماء ...) فتأمّل!.","vol":"2","page":277},{"text":"ولذا انتقد ابن طاهر هذا التفسير -فيما نقله عنه ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ١١٦) - فقال: \"وتفسير أبي عُبيد تكلّفٌ باردٌ\".\nوقال ابن الجوزي (٢/ ١١٥): \"هذا التفسير على تقدير الصحة، وهذا الحديث لا يصحُّ\". أهـ.\nوقال الحافظ ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ٥٢ - ٥٤) بعد إيراد الحديث كمثالٍ على أن من علامات الحديث الموضوع تكذيبَ الحسّ له: \"والحِسُّ يردُّ هذا الحديث فإنّ الكذبَ في غيرهم أضعافه فيهم، كالرافضة -فإنّهم أكذبُ خلق الله- والكُهَّان والطرائقيين والمُنجِّمين. وقد تأوّله بعضهم على أن المرادَ بالصبّاغ: الذي يزيد في الحديث ألفاظًا تُزَيِّنُه، والصوّاغ: الذي يصوغ الحديث ليس له أصل. وهذا تكلّفٌ باردٌ لتأويل حديثٍ باطلٍ\".أهـ.\nوتعقبه القَاري في \"الأسرار المرفوعة\" (ص ٤٢٨) بما لا يجدي فقال: \"قلت: وهذا غريبٌ منه، فإن الحديث بعينه رواه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة كما في (الجامع الصغير) \". أهـ. قلت: كذا قال، وأحمد وابن ماجه لم يشترطا الصحة فيما يرويانه.\nوله تفسير آخر:\nقال البيهقي: \"وإنّما نَسبَه إلى الكذب -والله أعلم- لكثرة مواعيده الكاذبة مع علمه بأنه لا يفي بها، وفي صحة الحديث نظر\". أهـ.\nوقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٧٦): \"وكذا \"روى إبراهيم الحربي في \"غريبه\" من طريق أبي رافع الصائغ قال: كان عمر -﵁- يمازحني فيقول: أكذبُ الناس الصوّاغ، يقول: (اليوم وغدًا). فأشار إلى السبب في كونهم أكذبَ الناس، وهو: المَطْلُ والمواعيد الكاذبة\". أهـ.\nوقد ذكرنا هذا التفسير على سبيل الاستطراد لأنَّ التأويل فرع الصحة، وإن ثبت ما نُقِل عن عمر فأصلُ الحديث إذًا موقوفٌ.","vol":"2","page":278},{"text":"٦٦٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد السلام بن أحمد بن محمَّد بن الحارث القرشي القزّاز: نا أبو حُصين محمَّد بن إسماعيل بن محمَّد التميميّ: نا محمَّد بن عبد الله الخُراساني الزاهد: نا موسى بن إبراهيم المروزي: نا مالك بن أنس عن أبي حازم.\nعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عملُ الأبرارِ من الرّجالِ: الخياطةُ، وعملُ الأبرار من النِّساءِ: المِغزَلُ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٢٦١/ ب) من طريق تمّام.\nوالحديث ذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٥٤) بسنده ومتنه من \"فوائد تمام\".\nوهو كَذِبٌ، ما حدّث به مالك قط، وموسى بن إبراهيم متروك كذّبه ابن معين. (الميزان: ٤/ ١٩٩).\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٩٧ - ١٠٩٨) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٠٣) والخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ١٥) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٥١) من طريق أبي داود سليمان بن عمرو النَّخعيُّ عن أبي حازم به.\nقال ابن عدي: \"هذه الأحاديث عن أبي حازم ممّا وضعه سليمان بن عمرو عليه\". أهـ. وقال: ابن الجوزي: \"لا يصحُّ، وأبو داود النخعي قد سبق أنّه كان كذّابًا، قال ابن المديني: كان يضع الحديث\". أهـ.\nقلت: ممن كذّبه أحمد وابن معين وقتيبة وإسحاق وغيرهم، وقال ابن عدي: أجمعوا على أنه يضع الحديث. (اللسان: ٣/ ٩٧ - ٩٩).\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢١٧) بعد إيراد هذا الحديث في ترجمته: \"قلت: لازمُ ذلك الحياكة، إذ لا تتأتى خياطة ولا غَزْلٌ إلا بحياكةٍ. فقبح الله مَنْ وَضَعَه\". أهـ.","vol":"2","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>٢ - باب: ثواب من جَلَب طعامًا</span>\n٦٧٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان إملاءً، وأبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد القنسريني قالا: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فِيل البالِسيُّ: نا عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطيُّ: نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة.\nعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ جَلَبَ طعامًا إلى مِصْرٍ من أمصارِ المسلمين كان له أجرُ شهيدٍ\".\nهكذا رواه عبد الوهاب عن عيسى، وخالفه الوليد بن صالح النخّاس: فأخرجه الخطيب (١٣/ ٤٤٢) من طريق الوليد بن صالح عن عيسى بن يونس عن أبي عمرو البصري عن فرقد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بلفظ: \"من جلب طعامًا إلى مصر من أمصار المسلمين فباعه بسعر يومه كان له عند الله أجرَ شهيد في سبيل الله -﷿-\".\nفرقد هو السبخي ضعيف، وأبو عمرو هو ابن العلاء اللغوي الثقة.\nوعبد الوهاب والوليد كلاهما ثقة، ويحتمل أن يكون لعيسى بن يونس فيه شيخان، ولكن يُبعد ذلك أنه لوكان عنده من طريق الأعمش -وهو من هو- لما احتاج إلى روايته نازلًا وعن غير ثقةٍ! وهذا الشك يمنع من القطع بصحة الحديث، والله أعلم.\nوالحديث عزاه في \"الكنز\" (٤/ ٥٦) بلفظ تمام إلى الديلمي.\nوأخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" -كما في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٧٣) - بلفظ: \"ما من جالبٍ يجلب طعامًا إلى بلدٍ من بُلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهيد\".\nقال العراقي: \"سنده ضعيف\".","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>٣ - باب: البركة في البُكور</span>\n٦٧١ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا أبو سعد عبد الملك بن سيف التُجيبي: نا علي بن الحسن السَّامي: نا خُلَيد بن دَعْلَج عن قتادة.\nعن أنس بن مالك أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"اللهمَّ بارِكْ لأمّتي في بُكورِها\".\nإسناده تالف: علي بن الحسن كذّبه الدارقطني، وقال الحاكم والنقّاش: روى أحاديث موضوعة. وقال ابن عدي: ضعيفٌ جدًا. (اللسان: ٤/ ٢١٢ - ٢١٤).\nوشيخه ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن عدي (١/ ١٧٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٥١٩) - من طريق أحمد بن بشير عن شبيب بن بشر عن أنس.\nوأحمد هو مولى عمرو بن حريث صدوق فيه ضعف، وشيخه وثّقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، فالإِسناد لا بأس به في الشواهد.\nوأخرجه العقيلي (٤/ ١١٧) وابن عدي (٥/ ١٧٣٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (٥٢٠) - من طريق عمّار بن هارون عن عدي بن الفضل ومحمد بن عنبسة عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس.\nوعمّار يروي هذا الحديث من وجوه أخرى عن كعب بن مالك وعبد الله بن سَلَام وواثلة أخرجها ابن عدي، وقال: \"كلها غير محفوظة\". وقال عنه: \"ضعيف يسرق الحديث\". وقال موسى بن هارون: متروك الحديث.\nوأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي (٥٢١) - من طريق محمد بن عيسى: نا روح عن حميد عن أنس.\nومحمد بن عيسى هو ابن القاسم بن سُميع الدمشقي، مختلف في توثيقه: قال أبو حاتم: لا يحتجُّ به. وقال دُحيم: ليس من أهل الحديث.","vol":"2","page":281},{"text":"وقال أبو داود وابن عدي والدارقطني: لا بأس به. وقال ابن حبان والحاكم: مستقيم الحديث. وشيخه روح هو ابن القاسم ثقة حافظ كما في \"التقريب\"، فالسند لا بأس به وإن قال ابن الجوزي عنهما: \"كلاهما مطعونٌ فيه\". أهـ. كذا قال وروح لم يُطعن فيه! ولعلّه ظنه ابن المسيَّب، ولكن المذكور في مشايخ ابن سميع: ابن القاسم كما في \"تهذيب المزي\" (١/ ٤٢٠ و٣/ ١٢٥٦).\nوأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي (٥٢٢) - من طريق أسيد بن زيد الجمّال عن الفضل عن حميد عن أنس.\nقال ابن الجوزي: \"تفرّد به أسيد بن زيد، قال يحيى: هو كذّابٌ\". أهـ.\nوأخرجه ابن عدي (١/ ٢١٢) من طريق إبراهيم بن هدبة عن أنس، وإبراهيم دجّالٌ كذّاب باتفاقٍ.\nهذه طرق الحديث عن أنس فقط، وللحديث طرقٌ كثيرة عن جماعةٍ من الصحابة لا تخلو من ضعف، سأذكر ما يصلح منها للاستشهاد ويثبت به الحديث -إن شاء الله-:\n\n١ - فأخرجه الطيالسي (١٢٤٦) وأحمد (٣/ ٤١٦، ٤١٧، ٤٣١، ٤٣٢ و٤/ ٣٨٤، ٣٩٠، ٣٩١) والدارمي (٢/ ٢١٤) وأبو داود (٢٦٠٦) والترمذي (١٢١٢) وحسّنه وابن ماجه (٢٢٣٦) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٤/ ١٦١) - وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (رقم: ١٧٧١، ٢٥٥٧) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ١٩ - ٢٠) - والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨، ٢٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٩٧) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٩١، ١٤٩٣) والبيهقي (٩/ ١٥١ - ١٥٢) والخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٤٠٥ و٢/ ١٠٦، ١٠٦ - ١٠٧ و٥/ ٢٤٠، ٤٧٦ و٩/ ٤٤١) وابن الجوزي (٥٢٣) من طريق","vol":"2","page":282},{"text":"يعلي بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي.\nوعمارة مجهول كما في \"التقريب\".\n\n٢ - وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٩/ ٢٧٩ - ٢٨٠، ٢٨١) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٥٧) وابن عدي (٥/ ١٨٣٤) والدراقطني -ومن طريقة ابن الجوزي (٥٠٥) - من طريق علي بن عابس عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن ابن مسعود.\nوابن عابس ضعيف، وقال ابن عدي: مع ضعفه يُكتب حديثه. وقال الدارقطني: يُعتبر به. والمسيب بن رافع لم يسمع من ابن مسعود.\n\n٣ - وأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٠٣) من طريق أبي يوسف القاضي عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر.\nوأبو يوسف صدوق تكلموا فيه وقد وثّقه النسائي مع تعنُّته، وابن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ.\n\n٤ - وأخرجه الدارقطني -ومن طريقة القضاعي (١٤٩٢) وابن الجوزي (٥١٣) - من طريق عبد الصمد بن موسى الهاشمي عن زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيها عن جدِّها عن ابن عباس.\nزينب وأبوها والراوي عنها من بيت الخلافة العباسي، ولم يجسر أحدٌ على الكلام فيهم لدولتهم، وزينب من فضليات النساء، وأبوها مقبول كما في التقريب، وعبد الصمد من أمراء الحجّ، ونقل ابن الجوزي عن الخطيب أنه قال: قد ضعّفوه. ولم أر ذلك في ترجمته من \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٤١).\nفإذا ضمّت هذه الطرق إلى الطريقين الصالحَيْن عن أنس صار الحديث بها حسنًا على أقلّ أحواله. وللحديث طرق أخرى أعرضت عن ذكرها لشدة وهائها، وانظرها -إن شئت- في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣١٤ - ٣٢٧) و\"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦١ - ٦٢) و\"المقاصد الحسنة\" (ص ٨٩ - ٩٠).","vol":"2","page":283},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-348> أبواب البيوع المنهي عنها</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٤ - باب: بيع الغَرَرِ والحصاة</span>\n٦٧٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا أبو القاسم عبد اللطيف بن نُباته بن نافع اليحصبيُّ: نا عبد الأعلي بن عبد الواحد -يُكنَّى أبا يزيد، يُعرف بـ (مُرَّة)، مصريٌّ-: نا زَيْن بن شعيب الإِسكندراني عن أسامة عن أبي الزِّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن بيعِ الغَرر وبيع الحصاة.\nأخرجه مسلم (٣/ ١١٥٣) من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزِّناد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>٥ - باب: تحريم التجارة في الخمر</span>\n٦٧٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غِياث: نا أبي: نا الأعمشُ: نا مسلم عن مسروق.\nعن عائشة قالت: لمّا نزلتِ الآياتُ من آخرِ سورةِ البقرةِ في الرِّبا قرأها النبيُّ - ﷺ - على الناسِ ثمَّ حرَّمَ التجارةَ في الخمرِ.\nأخرجه البخاري (٨/ ٢٠٣) عن شيخه عمر بن حفص به.","vol":"2","page":284},{"text":"وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٠٦) من طريق أبي معاوية الضرير عن الأعمش به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>٦ - باب: تحريم بيع العدو ما يتقوّى به على المسلمين</span>\n٦٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قال: حدثني الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عون القرشي: نا بكّار بن تميم القرشي عن\nمكحول.\nعن أبي أمامة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يُباع العدوُّ شيئًا يتقوّون به على المسلمين من سلاحٍ ولا كراعٍ ولا ديباجٍ، وأن يُسلم (١) من أيديهم كلّما قَدِرَ عليه ممّا يتقوّون به\".\nهذا حديثٌ موضوعٌ. بشر قال ابن حبان: \"روى عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها نحو مائة حديثٍ، كلُّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال\". وقال أبو حاتم: بشر وبكار مجهولان. (المجروحين: ١/ ١٩٠، اللسان: ٢/ ٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>٧ - باب: بيع المُغنّيات وكسبهنّ</span>\n٦٧٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله بن\n_________\n(١) في (ف): (سلم).","vol":"2","page":285},{"text":"فُطَيس الورّاق: نا جعفر بن محمَّد بن جعفر بن رشيد الكوفي أبو الفضل: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا أبو عمرو ناشب بن عمرو السَّيباني (١): نا مقاتل بن حيّان عن عمرو بن شعيب عن أبيه.\nعن جدّه قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيعِ المغنّيات وشرائهنّ وأكلِ ثمنهنّ وكسبِهنّ.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (ناشب بن عمرو ضعيف).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده ضعيف: ناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدراقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣).\nوقد روي النهي عن بيع المغنيات وكسبِهنّ في أحاديث جماعة من الصحابة، وهم: عمر، وعلي، وأبو أمامة، وعائشة:\nأما حديث عمر:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٧١٦)، وقال الهيثمي (٤/ ٩١): \"وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو متروك، ضعّفه جمهور الأئمة، ونُقِل عن ابن معين في رواية: لا بأس به. وضعّفه في أخرى\". أهـ.\nوأما حديث علي:\nفأخرجه أبو يعلى (٥٢٧) -ومن طريقه ابن عدي (٢/ ٦١٠) - من طريق الحارث بن نبهان عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي.\n_________\n(١) في (ر) و(ش) و(ف): (الشيباني) بالمعجمة، وكذا في \"الميزان\" و\"لسانه\" لكن لا يُعوّل على مطبوعتيهما!.","vol":"2","page":286},{"text":"قال الهيثمي (٤/ ٩١): \"فيه ابن نبهان، وهو متروك\". أهـ. قلت: والأعور متروك متهم.\nوأمّا حديث أبي أمامة:\nفأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٩١٠) وأحمد (٥/ ٢٥٢، ٢٦٤) والترمذي (١٢٨٢، ٣١٩٥) وابن ماجه (٢١٦٨) وابن جرير (٢١/ ٣٩) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٣٣، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٤) والبيهقي (٦/ ١٤، ١٤ - ١٥) وابن الجوزي في \"العلل\" (١٣٠٧) من طريق عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة.\nوابن زَحْر فيه ضعف، وتابعه الفرج بن فضالة -وهو ضعيف- عند أحمد (٥/ ٢٥٧، ٢٦٨) والطبراني (٨/ ٢٣٢)، وعلي بن يزيد متروك الحديث. والحديث ضعّفه ابن كثير في \"تفسيره\" (٣/ ٤٤٢).\nوأخرجه الطبراني (٨/ ٢١٢) من طريق الوليد بن الوليد عن ابن ثَوْبان عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة. والوليد تركه الدارقطني، وقال أبو نعيم: روى موضوعات. وقال أبو حاتم: صدوق. \"اللسان\" (٦/ ٢٢٨) وابن ثوبان ليّن.\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (ق ٣/ ب) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٣٠٩) - والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين- ١/ ق ١٧٦/ ب)، وفيه ليث بن أبي سُلَيم ضعيفٌ لاختلاطه الشديد، والحديث ضعّفه العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٢٨٤).","vol":"2","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>٨ - باب: بيع الولاء</span>\n٦٧٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال العامليّ: نا جدي محمد بن بكّار بن بلال: نا سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار -مولىً لهم ثقةٍ-.\nعن عبد الله بن عمر أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن بيعِ الولاء.\nأخرجه مسلم (٢/ ١١٤٥) من طريق عبيد الله بن عمر به.\nوأخرجه البخاري (٥/ ١٦٧) من طريق شعبة عن ابن دينار، وكذا مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٩ - باب: النهي عن تلقي الجَلَب</span>\n٦٧٧ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان القنسريني القطّان قراءةً: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالِسيُّ بأنطاكية سنةَ أربعٍ وثمانين ومائتين: نا أبو توبة -يعني: الربيع بن نافع- نا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي عن أيوب عن ابن سيرين.\nعن أبي هريرة أن النبيَّ - ﷺ - نهى عن تلقي الجَلَب، قال: \"فإنْ تلقّاه مُتَلقٍّ فاشتراه فصاحبُ السِّلْعة فيها بالخيارِ إذا وردتِ السوقَ\".\nأخرجه أبو داود (٣٤٣٧) عن شيخه الربيع بن نافع به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١١٥٧) من طريق هشام عن ابن سيرين به.","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>١٠ - باب: النهي عن بيع ما ليس عند البائع</span>\n٦٧٨ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ قراءةً عليه.\nنا أبو عمرو عثمان بن خُرّزاد: نا خالد بن خِداش: نا حمّاد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن أيُوب السختياني عن يوسف بن ماهَك.\nعن حَكيم بن حِزام قال: نهاني رسولُ الله - ﷺ - أنْ أبيعَ ما ليسَ عندي.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٢١٨) و\"الصغير\" (٢/ ٤) من طريق خالد بن خِداش به، وقال: \"لم يروه عن يحيى إلا حماد تفرّد به خالد\".\nوابن خِداش صدوق لكن قال ابن معين: ينفرد عن حماد بأحاديث. وضعّفه ابن المديني والساجي، وقد خُولِف في إسناده:\nفرواه قتيبة عند الترمذي (١٢٣٣)، وسليمان بن حرب وحجّاج بن المِنهال عند الطبراني (٣/ ٢١٨) والبيهقي (٥/ ٢٦٧، ٣٣٩) وعبد الواحد بن غياث ووهيب بن خالد وعبد الوارث بن سعيد عند الطبراني (٣/ ٢١٨ - ٢١٩) وكلهم ثقات عن حماد عن أيّوب عن يوسف، هذا هو المحفوظ.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٢) من طريق ابن علية، والشافعي (ترتيب السندي: ٢/ ١٤٣) عن الثقة كلاهما عن أيُّوب به.\nوأخرجه الترمذي (١٢٣٥) والبيهقي (٣/ ٣٣٩) من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين عن أيوب به. وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٥٩) وأحمد (٣/ ٤٠٢) وأبو داود (٣٥٠٣) والترمذي (١٢٣٢) والنسائي (٤٦١٣) وابن ماجه (٢١٨٧) والطبراني في","vol":"2","page":289},{"text":"\"الكبير\" (٣/ ٢١٧، ٢١٨) والبيهقي (٥/ ٣١٧) من طرقٍ عن أبي بشر جعفر بن إياس عن يوسف بن ماهك عن حكيم.\nوهذه أسانيد صحاح إلَّا أنّ لها علةً:\nففد أخرجه الطيالسي (١٣١٨) وأحمد (٣/ ٤٠٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٠٢) من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه ابن الجارود والدارقطني (٢/ ٩) من طريق همّام، وابن الجارود والطبراني (٣/ ٢١٩) والبيهقي (٥/ ٣١٣) من طريق شيبان، والدارقطني (٢/ ٨ - ٩، ٩) من طريق أبان بن يزيد العطار كلهم عن يحيى بن أبي كثير عن يعلي بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن حكيم.\nوظهر من ذلك أن يوسف لم يسمع الحديث من حكيم بل سمعه بواسطة عبد الله بن عصمة، وابن عصمة قال الحافظ في \"التهذيب\" (٥/ ٣٢٢): \"قال ابن حزم في \"البيوع\" من المحلى: متروك. وتلقى ذلك عبد الحقّ فقال: ضعيف جدًا. وقال ابن القطان: بل هو مجهول الحال. وقال شيخنا -يعني العراقي-: لا أعلم أحدًا من أئمة الجرح والتعديل تكلّم فيه، بل ذكره ابن حبان في \"الثقات\". أهـ.\nقلت: فالسند ضعيف، لكن ذكر ابن حزم في \"المحلى\" (٨/ ٥١٩) أن قاسم بن أصبغ أخرجه عن أحمد بن زهير بن حرب عن أبيه عن حَبّان بن هلال عن همّام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير أن يعلي بن أبي حكيم حدّثه أن يوسف بن ماهك حدثه أن حكيم بن حزام حدّثه، وقال: \"يعلى ثقة، وذكر فيه أن يوسف سمعه من حكيم، وهذا صحيح فإذا سمعه من حكيم فلا يضره أن يسمعه أيضًا من غير حكيم عن حكيم\". أهـ.\nوكذا قال عبد الحق في \"أحكامه\" -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٢) -، لكن قال ابن القطّان: \"أخاف أن يكون سقط من الإسناد: (ابن عصمة)، ورواية الدارقطني تبيّن ذلك\". أهـ.","vol":"2","page":290},{"text":"قلت: وقد أخرجه ابن الجارود والدارقطني -كما مرّ- من طريق حَبّان بن هلال عن همّام بإثبات (ابن عصمة)، فهذا يؤيد سقوطه من مصنف قاسم بن أصبغ، أو أن ابن حزم أخطأ بني نقله والله أعلم.\nوأخرجه النسائي (٤٦٠٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن عبد الله بن عصمة عن حكيم.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٣) والنسائي (٤٦٠٣) والطبراني (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) من طريقين عن عطاء عن حكيم، وقد عُلِمَ من الرواية السابقة أن الواسطةَ بينهما (ابن عصمة).\nوأخرجه الطبراني (٣/ ٢٣٠ - ٢٣٢) من طرقٍ عن محمَّد بن سيرين عن حكيم، قال الترمذي في \"الجامع\" (٣/ ٥٣٦): \"وروى هذا الحديث عوفٌ وهشام بن حسّان عن ابن سيرين عن حكيم عن النبي - ﷺ -، وهذا حديثٌ مرسلٌ، إنّما رواه ابن سيرين عن أيوب السختياني عن يوسف بن ماهك عن حكيم\". أهـ.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٣) والنسائي (٤٦٠١) من طريق عطاء عن صفوان بن مَوهِب عن عبد الله بن محمد بن صيفي عن حكيم. وصفوان وشيخه لم يوثقهما غير ابن حبّان ففيهما جهالةٌ.\nوحديث حكيم حسّنه الترمذي، وصحّحه النووي في \"المجموع\" (٩/ ٢٥٩) مع ما فيه! لكن الحديث ثابت من رواية عبد الله بن عمرو:\nأخرجه الطيالسي (٢٢٥٧) وأحمد (٢/ ١٧٤ - ١٧٥، ١٧٨ - ١٧٩، ٢٠٥) وأبو داود (٣٥٠٤) والترمذي (١٢٣٤) والنسائي (٤٦١١) وابن ماجه (٢١٨٨) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٠١) والدارقطني (٣/ ٧٤ - ٧٥) والحاكم (٢/ ١٧) والبيهقي (٥/ ٢٦٧) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"لا يحلُّ بيعُ ما ليس عندك\". وفي لفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع ما ليس عندك\".","vol":"2","page":291},{"text":"قال الترمذي: حسنٌ صحيح. وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي. وإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>١١ - باب: النهي عن بيع المبيع قبل قبضه</span>\n٦٧٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو عبد الرحمن خالد بن رَوْح: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش عن عُبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ النبيَّ - ﷺ - نهى أن يبيعَ أحدٌ طعامًا حتى يستوفيَه.\nإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وشيخاه منهم.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٣٩) من طريق موسى بن عقبة به، ومسلم (٣/ ١١٦١) من طريق عبيد الله بن عمر به.\nواتفقا على إخراجه (البخاري: ٤/ ٣٤٧، ٣٤٩، ومسلم: ٣/ ١١٦٠، ١١٦١) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\n\n٦٨٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم قراءةً عليه: نا أبو عبد الرحمن خالد بن روح بن أبي حُجَير الثقفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيَّاش عن داود بن عيسى عن عمرو بن دينار عن طاوس.\nعن ابن عبّاس عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ ابتاعَ طعامًا فلا يبِعْه حتى يستوفيَه\".","vol":"2","page":292},{"text":"قال ابن عبّاس: ولا أحسِبُ كلَّ شيءٍ إلا قد ترك (١) بمنزلةِ الطعامِ.\n\n٦٨١ - أخبرنا محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو أيوب سليمان بن أيوب بن حذلم، والحسن بن علي بن خلف الصيدلاني قالا: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش قال: حدثني داود بن عيسى عن عمرو بن دينار عن طاوس.\nعن ابن عباس عن رسول الله (٢) - ﷺ - قال: \"مَنْ ابتاعَ طعامًا فلا يبيعه (٣) حتى يستوفيه\".\nقال ابن عباس: ولا أحسب كلَّ شيءٍ إلا وقد نُزِّلَ (٤) بمنزلةِ الطعام.\nابن عيَّاش تقدم الكلام عليه، وداود بن عيسى بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٣/ ٤١٩).\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٤٩) ومسلم (٣/ ١١٥٩، ١١٦٠) من طرقٍ عن عمرو بن دينار به، واللفظ لمسلم.\nوأخرجاه (البخاري: ٤/ ٣٤٧، ومسلم: ٣/ ١١٦٠) من طريق ابن طاوس عن أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>١٢ - باب: الغش</span>\n٦٨٢ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح القرشي: أنا\n_________\n(١) كذا في الأصل و(ف) و(ش)، وبهامش الأصل: \"كذا في أصل تمام بخطِّه بالكاف في هذا الموضع، وفي الذي بعده باللام\". وفي (ظ) و(ر): باللام في هذا الموضع: (نزله).\n(٢) في (ظ) و(ر): (النبي).\n(٣) كذا في الأصول، وعليه تضبيب في (ظ)، وفي (ر): (يبعه) على الصواب.\n(٤) في (ظ) و(ر): (نزّله).","vol":"2","page":293},{"text":"أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام البصري بدمشق: نا أبو معاوية الضرير قال: حدثني هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد الليثي.\nعن أبي سعيد الخدري قال: مرَّ النبيُّ - ﷺ - بسلاّخٍ وهو يسلخُ شاةً وهو ينفخ فيها، فقال له: \"ليس منّا من غشّنا\". ودَخَسَ بين جلدها ولحمها ولم يمسَّ ماءً.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٥/ق ٢٠٢/ أ) من طريق تمّام.\nوإسناده واهٍ: محمَّد بن سليمان بن هشام قال أبو علي النيسابوري: ضعيف منكر الحديث. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ. وقال ابن عدي: أحاديثه مسروقة سرقها من قوم ثقات، ويوصل الأحاديث. وضعّفه الدارقطني.\nوأخرج مسلم (١/ ٩٩) من حديث أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - مرّ على صُبْرةِ طعامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا. فقال: \"ما هذا يا صاحب الطعام؟ \". قال أصابته السماء، يا رسول الله. قال: \"أفلا جعلته فوقَ الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مِنِّي\".\nوالحديث متواتر، فقد رواه بضعة عشر صحابيًا، وانظر بيان ذلك في \"قطف الأزهار المتناثرة\" للسيوطي (رقم: ٧٣) و\"نظم المتناثر\" للكتاني (رقم: ١٦٨).","vol":"2","page":294},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-358> أبواب الرِّبا</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>١٣ - باب: ما يجري فيه الرِّبا</span>\n٦٨٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا أبو محمَّد عبد الرحمن بن عبد الحميد بن فضالة بدمشق [(ح)] (١).\nوأخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه: نا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد بن فضالة [قالا:] (٢) نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ الطويل عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحَدَثان النَّصري أنّه سَمِعَ عمر بن الخطّاب يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذّهبُ بالذّهبِ ربًا إلَّا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلا هاءَ وهاءَ والشعيرُ بالشعير ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والتمرُ بالتمرِ ربًا إلا هاءَ وهاءَ\".\n\n٦٨٤ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل بن محمَّد الفارسي المُقعد. نا هُدبة بن خالد: نا همّام بن يحيى: نا يحيى بن أبي كثير. نا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنّ محمد بن مسلم بن شِهاب حدثه.\nأنّ مالك بن أوس بن الحَدَثان حدّثه، قال: انطلقت بمائة دينارٍ فلقِيتُ طلحةَ بن عبيد الله بظلِّ دار، فاستامها منّي إلى أن يأتيَه خازنهُ من الغابة، فسمع ذلك عمرُ، فسأل طلحةَ عنه، فقال: باعني دنانيرَ أريدها إلى أنْ يأتي خازني من الغابةِ. فقال (٢) عمر: لا تفارقْه حتى تنقدَه، قال رسول الله\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) في (ظ) و(ر): (قال).","vol":"2","page":295},{"text":"- ﷺ -: \"الذهبُ بالذهبِ (١) ربًا إلَّا هاءَ وهات، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلَّا هاءَ وهات، والشعيرُ بالشعيرِ ربًا إلا هاءَ وهات، والتمرُ بالتمرِ ربًا إلَّا هاءَ وهات\".\nأخرجه البخاري (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨، ٣٧٧، ٣٧٧ - ٣٧٨) ومسلم (٣/ ١٢٠٩ - ١٢١٠) من طرقٍ عن الزُّهري به.\n\n٦٨٥ - حدّثني أبو زُرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري قالا: نا إبراهيم بن عبد الرحمن (دُحَيم): نا هشام بن عمّار: نا يحيى بن حمزة: نا بُرْد بن سِنان عن إسحاق بن قَبيصة عن أبيه.\nعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تَبايعوا الذهبَ إلَّا مِثلًا بمثلٍ، ولا الفضةَ إلَّا مِثلًا بمثلٍ، لا زيادةَ بينهما ولا نَظِرَةَ\".\nوكتب عمرُ بن الخطاب إلى معاوية -﵄ (٢) - ألّا إمرةَ لك على عُبادة، واحملِ الناسَ على ما قال، فإنّه هو الأمرُ.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ق ٣٩١/ أ- ب) من طريق تمام.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨) عن شيخه هشام بن عمار بأطول من هذا.\nوإسحاق بن قبيصة لم يوثّقه غيرُ ابن حبّان، وروى عنه جماعة، وقال الحافظ: صدوق.\nوالحديث أخرج مسلم (٣/ ١٢١٠) معناه دون كتابة عمر إلى معاوية.\n_________\n(١) في (ظ) و(ف): (بالورِق) وهو لفظ الصحيحين، وانظر الفتح (٤/ ٣٧٨).\n(٢) في (ظ) و(ر): (﵁) بعد (عمر بن الخطاب) فقط.","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>١٤ - باب: الرُّخْصة في بيع العَرايا</span>\n٦٨٦ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه: أنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيد: أنا محمَّد بن شُعيب: أخبرني الأوزاعيُّ عن محمَّد بن مسلم الزُّهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه.\nعن زيد بن ثابت أنّ رسول الله - ﷺ - رخّص في بيعِ العَرايا بالرُّطَبِ وبالتمرِ، ولم يُرخِّص في غير ذلك.\nأخرجه البيهقي (٥/ ٣١١) من طريق الأوزاعي به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤) ومسلم (٣/ ١١٦٨) من طريق عُقيل بن خالد عن الزُّهري به.\n\n٦٨٧ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطيُّ ببغداد: أنا محمَّد بن عُبيد الطنافِسيُّ: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.\nعن زيد بن ثابت أنّ رسول الله - ﷺ - رخّصَ في العَرايا بخرصِها كَيْلًا.\nأخرجه مسلم (٢/ ١١٦٩) من طريق عُبيد الله به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٣٧٧، ٣٨٤) ومسلم (٢/ ١١٦٩، ١١٧٠) من طرقٍ أخرى عن نافع.","vol":"2","page":297},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-361> أبواب الشروط والعيوب وغيرها</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>١٥ - باب: الشروط الباطلة</span>\n٦٨٨ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد -يعني: ابن عبد العزيز- عن الزُّهري قال: قال عروة:\nأخبرتني عائشة قالت: قام رسول الله - ﷺ - فخطبَ الناس، فقال: \"يا معشر المسلمين! ما بالُ رجالٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتابِ الله فهو باطلٌ، وإنْ اشترطَ فليس له، شرطُ اللهِ أحقُّ\".\nأخرجه البخاري (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠) ومسلم (٢/ ١١٤١ - ١١٤٢) من طرقٍ عن الزُّهري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>١٦ - باب: خيار المجلس</span>\n٦٨٩ - حدثنا أبو الفرج محمَّد بن سعيد بن عَبْدان البغدادي: نا حامد بن محمَّد البَلْخيُّ: نا سعيد بن مهران الشُّروطيُّ: نا حماد بن سَلَمة وحمّاد بن زيد عن جميل بن مُرَّة عن أبي الوَضيء.\nعن أبي بَرْزَةَ الأسلمى قال: قال النبي - ﷺ -: \"البَيِّعان بالخيارْ ما لمْ يتفرّقا\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (أبو الوَضيء اسمُه: عبّاد بن نُسيب).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":298},{"text":"سعيد بن مهران لم أقف على ترجمته.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٩٢٢) والشافعي (٢/ ١٥٥) وأحمد (٤/ ٤٢٥) وأبو داود (٣٤٥٧) وابن ماجه (٢١٨٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦١٩) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ١٣) والبيهقي (٥/ ٢٧٠) من طريق حماد بن زيد به.\nوتابع حمّادًا: هشامُ بن حسّان عند الطحاوي (١) (٤/ ١٣) والدارقطني (٣/ ١٦)، وعبّادُ بن عبّاد المُهلّبي عند الدارقطني (٣/ ٦) والخطيب (١٣/ ٨٧).\nولم أقف على رواية حماد بن سلمة.\nوالحديث إسناده صحيح، وقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٥/ ٩٦): \"رجالُ إسناده ثقات\".أهـ.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٢٦) ومسلم (٢/ ١١٦٣، ١١٦٤) من حديث ابن عمر وحكيم بن حِزام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>١٧ - باب: في المُصَرّاة</span>\n٦٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد: نا أبو بكر محمد بن عمرو بن نصر بن الحجّاج قال: حدثني أبي: عمرو بن نصر عن أبيه: نصر بن الحجّاج أنه حدّثه عن الأوزاعيُّ عن ابن سيرين.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَنْ ابتاعَ مُصرّاةً فهو بالخيارِ\n_________\n(١) عنده: (هشام بن حسان عن أبي الوضيء) وسقط من السند: (جميل بن مرة)، وهشام إنما يروي عن جميل كما في \"تهذيب المزي\" (مصورة-١/ ٢٠٥)، وقد أخرجه الدارقطني على الجادّة.","vol":"2","page":299},{"text":"ثلاثةَ أيامٍ، فإنْ ردَّها ردَّها ومعَها صاعٌ من التمرِ لا سمراءَ\".\nأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٢٩/ أ) من طريق تمام به.\nومحمد بن عمرو قال ابن منده: حدّث عن أبيه بغرائب. كذا في تاريخ ابن عساكر (١٥/ ق ٤١٦/ ب)، وأبوه ذكر ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٨) من طريق قُرَّة بن خالد عن ابن سيرين به.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٣٦١) دون تقييد الخَيار، ودون قوله: (لا سمراء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>١٨ - باب: الخراج بالضمان</span>\n٦٩١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة بن الحسين السُّوسي: نا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني: نا خالد بن عبد الرحمن الخُراساني: نا ابن أبي ذئب عن مَخلد بن خُفَاف عن عروة.\nعن عائشة قالت: قضى رسول الله - ﷺ - أنّ الخراجَ بالضمانِ (١).\n\n٦٩٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير الصُّوري: نا سلام بن سليمان: نا محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن مَخْلد بن خُفَاف عن عروة.\nعن عائشة قالت. قال رسول الله - ﷺ -: \"الخراجُ بالضمانِ\".\nأخرجه الطيالسي (١٤٦٤) والشافعي (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) وأحمد (٦/ ٤٩، ١٦١، ٢٠٨، ٢٣٧) وأبو داود (٣٥٠٨، ٣٥٠٩) والترمذي\n_________\n(١) تكرر هذا الحديث بنفس الإِسناد عند تمام مرتين.","vol":"2","page":300},{"text":"(١٢٨٥) والنسائي (٤٤٩٠) وابن ماجه (٢٢٤٢) وأبو يعلى (٤٥٣٧) وابن الجارود (٦٢٧) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٣١) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٢١) وابن حبّان (١١٢٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٣٦) والدراقطني (٣/ ٥٣) والحاكم (٢/ ١٥) والبيهقي (٥/ ٣٢١) والبغوي في \"شرح السنة\" (٨/ ١٦٣) من طريق ابن أبي ذئب به.\nومخلد بن خُفَاف قال البخاري: فيه نظر. ووثقه ابن وضاح وابن حبّان (تهذيب: ١٠/ ٧٤ - ٧٥) ونقل المنذري في \"مختصر السُّنن\" (٥/ ١٦١) عن الأزدي أنّه ضعّفه (١).\nوالحديث قال الترمذي: حسن صحيح. وقال العقيلي: هذا الإِسناد فيه ضعف. وقال أبو حاتم -كما في \"التهذيب\"-: ليس هذا إسنادٌ تقوم بمثله الحجّةُ.\nونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٥١٣) عن البخاري أنه قال: \"مخلد لا أعرف له غير هذا الحديث، وهذا حديثٌ منكرٌ\". أهـ.\nوقال ابن حزم في \"المحلّى\" (٨/ ١٣٦): \"لايصحُّ\". أهـ. وحسّنه البغوي.\nوللحديث طريق آخر يتقوى به:\nأخرجه أبو داود (٣٥١٠) وابن ماجه (٢٢٤٣) والطحاوي (٤/ ٢١ - ٢٢، ٢٢) وأبو يعلى (٤٦١٤) وابن الجارود (٦٢٦) وابن حبّان (١١٢٦) والدراقطني (٣/ ٥٣) والحاكم (٢/ ١٤ - ١٥، ١٥) والبغوي (٨/ ١٦٢ - ١٦٣) من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقال أبو داود: \"هذا إسنادٌ ليس بذاك\". أهـ. وبين ذلك المنذري في مختصره (٥/ ١٦١) فقال: \"يُشير إلى ما أشار إليه البخاري من تضعيف مسلم بن خالد الزنجي\". أهـ.\n_________\n(١) لم يذكر الحافظ في \"التهذيب\" تضعيف الأزدي له.","vol":"2","page":301},{"text":"قلت: ومسلم صدوق فقيه لكنّه كثير الغلط، ومثله يُستشهد به.\nوضعّف هذا الطريق البخاري أيضًا، وقد سأله الترمذي في \"العلل\" (١/ ٥١٤) فقال: \"إنّما رواه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ذاهب الحديث\". أهـ.\nوله طريق ثالث:\nأخرجه الترمذي (١٢٨٦) والبيهقي (٥/ ٣٢٢) من طريق عمر بن علي المقدّمي عن هشام به.\nقال الترمذي: \"استغرب محمَّد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي. قلت: تراه تدليسًا؟. قال: لا\". وقال في \"العلل\" (١/ ٥١٤ - ٥١٥): \"فقلت له: قد رواه عمر بن علي عن هشام بن عروة؟ فلم يعرفه من حديث عمر. قلت له: ترى أن عمر بن علي دلّس فيه؟. قال: لا أعرف أن عمر بن علي يدلّس\". أهـ.\nقلت: هذا رأي البخاري، وقد خالفه الأئمة فوصموه بالتدليس كأحمد وابن معين وأبو حاتم والساجي، وقال ابن سعد: كان يدلّس تدليسًا شديدًا. وغفل المنذري عن هذا فقال في \"مختصره\" (٥/ ١٦١): \"إسناده جيّد\"!.\nوطريق رابع:\nأخرجه الخطيب (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨) من طريق علي بن الحسن الرازي عن محمَّد بن الحسين الزعفراني عن أحمد بن زهير عن إبراهيم بن عبد الله عن خالد بن مهران البلخي عن هشام بن عروة به.\nورجاله ثقات غير علي بن الحسن الرازي فاختلف فيه: فوثقه العتيقي وأثنى عليه خيرًا، وكذّبه الأزهري، وقال ابن أبي الفوارس: ذاهب الحديث. (تاريخ بغداد: ١١/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\nوالحديث صحّحه ابن القطّان -كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢) - وهو بالتحسين حَريٌّ.","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>١٩ - باب: متى ترتفع العاهة</span>؟\n٦٩٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي العَنْبس القاضي بالكوفة: نا جعفر بن عون عن أبي حنيفة عن عطاء.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"إذا طَلَعَ النَّجمُ ارتفعتِ العاهةُ عن أهلِ كلّ بلدٍ\".\nأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٩١) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٤١) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٧٩/ أ) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣٦٧) و\"أخبار أصبهان\" (١/ ١٢١) من طريق أبي حنيفة به.\nقلت: ولم ينفرد به أبو حنيفة فقد تابعه عِسْل -بكسر أوله وسكون وسطه- بن سفيان، أخرجه أحمد (٢/ ٣٤١، ٣٨٨) والبزّار (كشف: ١٢٩٢) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٤٢٦) والطحاوي (٣/ ٩٢) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٧٩/ أ).\nوعِسْل قال أحمد والنسائي: ليس بالقوي. وضعفه ابن معين والبخاري وأبو حاتم. وقال يعقوب بن سفيان: ليس بمتروك ولا حجّة. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ ويخالف. وقال ابن عدي: قليل الحديث وهو مع ضعفه يُكتب حديثه. (التهذيب: ٧/ ١٩٣ - ١٩٤).\nفمثله يصلح حديثه للاستشهاد.\nوللحديث شاهدٌ من حديث أبي سعيد أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٩٦) من طريق عيسى بن سليمان أبو طيبة عن ابن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد.","vol":"2","page":303},{"text":"وعيسى ضعّفه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"يخطئ\" (اللسان: ٤/ ٣٩٦) وابن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ، وشيخه ضعيف.\nفالحديث حسنٌ بمجموع طرقه إن شاء الله، لا سيّما أن عمل الصحابة يوافقه:\nففي البخاري (٤/ ٣٩٤) تعليقًا أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلعَ الثريّا فيتبين الأصفر من الأحمر. وأخرج أحمد (٢/ ٤٢، ٥٠) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٢٣) و\"المشكل\" (٣/ ٩١) بسندٍ صحيح عن عثمان بن عبد الله بن سراقة أنه سأل ابن عمر عن بيع الثمار. فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة. قلت: ومتى ذاك. قال: حتى تطلع الثريّا.\nتنبيه: قال الشيخ الألباني في \"ضعيفته\" (١/ ٣٩٠) بعد ذكر رواية عِسْل: \"إذا طلع النجمُ ذا صباحٍ رُفعت العاهة\": \"ولا يخفى وجه الاختلاف بين اللفظين، فالأول أطلق الطلوع وقيّد الرفع بـ\"عن كل بلد\"، وهذا عكسه فإنّه قيّد الطلوع بـ\"ذا صباح\" وأطلق الرفع فلم يقيّده بالقيد المذكور، وهذا الاختلاف مع ضعف المختلفَيْن يمنع من تقوية الحديث كما لا يخفى على الماهر بهذا العلم الشريف\". أهـ.\nقلت: من حقّق النظر في اللفظين وجدهما متطابقَين لا اختلافَ بينهما، إذ إنَّ قولَه (عن كل بلد) لا يُسمّى تقييدًا بل هو عموم ظاهر من استخدام كلمة (كل) المفيدة لذلك.\nفلفظ: \"رُفِعت العاهة، يدل على رفعها مطلقًا عن كل مكان، ولفظ \"عن كل بلد\" يؤكد هذا المعنى ولا نقول يخالفه!.\nوأما قوله: إن الأول أطلق الطلوع والثاني قيّده بـ\"ذا صباح\"، فمن","vol":"2","page":304},{"text":"المعلوم أن الثريّا لا تُرى إلا عند بزوغ الفجر (١) فقوله \"ذا صباح\" هو مزيد بيان وتوضيح لا تقييد كماظنّ الشيخ!.\nثم لوسلمنا جدلًا بوجود هذا الخلاف فصنيع المهرة بهذا العلم الشريف أن يثبتوا ما اتفقت عليه الروايتان، ويدعوا ما انفردت به إحداهما عن الأخرى لعدم الشاهد، ويكون اللفظ الثابت هو: \"إذا طلع النجم رُفِعت العاهة\". والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: \"فيض القدير\" (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، وأيضًا: \"الفتح\" (٤/ ٣٩٥) و\"المشكل\" (٣/ ٩٢).\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٥/ ٢٤): \"وأراد بطلوعها طلوعَها عند الصبح، وذلك في العشر الأوسط من أيّار\". ثم قال: \"ومدّة مغيبها بحيث لا تُبصر في الليل نيّفٌ وخمسون ليلةً، لأنها تخفى بقربها من الشمس قبلها وبعدها، فإذا بَعُدت عنها ظهرت في الشرقِ وقتَ الصبح\".","vol":"2","page":305},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-367> أبواب بقية المعاملات</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>٢٠ - باب: القرض</span>\n٦٩٤ - أخبرنا أبو الحسن إبراهيم بن أحمد بن حَسنون الأزدي، وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن صالح بن حبة البزاز، وأبو عمر محمَّد بن موسى بن إبراهيم القرشي، قالوا: نا أبو عبد الله أحمد بن بشر بن حبيب الصُّوريّ: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا إسماعيل بن عيَّاش قال: حدثني عُتبة بن حُميد عن جعفر بن الزُّبير عن القاسم.\nعن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما ينبغي لرجلٍ أن يأتيَ أخاه فيسألُه قرضًا وهو يجد (١) فيمنعُه\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٩٠ - ٢٩١) عن شيخه أحمد بن بشر به.\nوقال الهيثمي (٤/ ١٢٦): \"فيه جعفر بن الزبير الحنفي، وهو متروك\". أهـ.\nقلت: جعفر قال شعبة: أكذبُ الناس. ونقل ابن الجوزي الإِجماع على أنه متروك. واتهمه ابن حبّان. فالحديثُ موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>٢١ - باب: الزيادة عند وفاء الدين</span>\n٦٩٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي غَرَزَة: نا محمَّد بن عُبيد عن مِسْعَر عن مُحارِب بن دِثار.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (يجده) وكذا عند الطبراني، وفي \"المجمع\": (يجد).","vol":"2","page":306},{"text":"عن جابر بن عبد الله قال: كان لي على النبي - ﷺ - دَيْنٌ فقضاني وزادني.\nقال مِسْعَر: وأراه قال: فجئتُه ارتقاعَ الضُّحى وهو في المسجدِ، فقال: \"اذهبْ فصلِّ ركعتين\"\nأخرجه البخاري (١/ ٥٣٧) من طريق مِسْعَر به، وأخرجه مسلم (١/ ٤٩٥) من طريق سفيان عن محارب به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>٢٢ - باب: الرّهن</span>\n٦٩٦ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا عمران بن بكّار بن راشد الكَلَاعي: نا عبد الله بن عبد الجبّار الخبائريُّ: نا إسماعيل بن عيّاش: نا الزُّبَيْديُّ عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يغْلَقُ الرَهنُّ: له غُنْمُه، وعليه غُرْفه\".\nأخرجه الدارقطنيُّ (٣/ ٣٣) والحاكم (٢/ ٥١) من طريق عمران به.\nوإسناده جيّدٌ: إسماعيل بن عيّاش ضابط لحديثه عن الشَّاميين، وشيخه الزُّبَيدي -واسمه محمَّد بن الوليد- حِمْصيٌّ. والصحيحُ أنه مرسلٌ كما رواه جماعة عن الزهري عن سعيد، والظاهر أن إسماعيل أخطأ فيه فوصله.\n\n٦٩٧ - أخبرنا أحمد بن محمَّد: نا عمران بن بكار: نا عبد الله: نا إسماعيل بن عيّاش: نا ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن سعيد بن المُسيّب.\nعن أبي هريرة عن النبيَّ - ﷺ - مِثْلَ ذلك.\nأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٣) والحاكم (٢/ ٥١) والبيهقي (٦/ ٣٩) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي عن إسماعيل به.","vol":"2","page":307},{"text":"وإسماعيل ضعيفٌ في روايته عن الحجازيين، قال ابن التركماني في \"الجوهر النَّقي\" (حاشية البيهقي: ٦/ ٤٠): \"وابن أبي ذئب مدنيٌّ وليس بشاميّ، على أنّ إسماعيل لم يسمعه من ابن أبي ذئب، وإنّما سمعه من عبّاد بن كثير عنه، وعبّاد ضعيف عندهم ذكر ذلك صاحب \"التمهيد\" [يعني: ابنَ عبد البر]، وقال أيضًا: \"هذا الحديث عند أهل العلم بالنّقل مرسلٌ وإنْ كان قد وُصِلَ من جهاتٍ كثيرةٍ فإنّهم يُعلِّلونها\". أهـ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٤٦) والدارقطني (٣/ ٣٣) والحاكم (٢/ ٥١) من طريق عبد الله بن نصر الأصم: نا شَبَابة: نا ابن أبي ذئب عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة.\nوعبد الله بن نصر قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥١٥): \"منكر الحديث، ذكر له ابن عدي مناكير\". أهـ. وذكره لأبي سلمة في السند من منكراته.\nوالمحفوظ روايةُ ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد مرسلًا:\nرواه محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عند الشافعي (٢/ ١٦٣ - ١٦٤) والبيهقي (٦/ ٣٩)، وابن وهب عند الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ١٠٠)، والثوري عند عبد الرزاق (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨) وأحمد بن يونس عند أبي داود في \"المراسيل\" (تحفة الأشراف-١٣/ ٢١٣). وهؤلاء من مشاهير الثقات.\nوممن رواه أيضًا عن الزهري عن سعيد مرسلًا:\n\n١ - مالكٌ في \"الموطأ\" (٢/ ٧٢٨).\n\n٢ - ويونسُ بن يزيد عند أبي داود في \"المراسيل\" (تحفة - ١٣/ ٢١٣) والطحاوي (٤/ ١٠٠).\n\n٣ - ومَعْمرُ عند عبد الرزاق (٨/ ٢٣٧) وأبي داود في \"المراسيل\" والدارقطني (٣/ ٣٣) والبيهقي (٦/ ٤٠).","vol":"2","page":308},{"text":"هكذا رواه عنه: عبد الرزاق ومحمد بن ثور الصنعاني -وهما ثقتان-، وخالفهما كُدير أبو يحيى فرواه عنه موصولًا، هكذا أخرجه الدارقطني (٣/ ٣٣) والحاكم (٢/ ٥١ - ٥٢) وكُدير أشار ابن عدي إلى لينه. (اللسان: ٤/ ٤٨٧).\nوتابعه على وصله: أبو جزي نصر بن طريف عند ابن عدي (٧/ ٢٤٩٩) لكنّه متروك متهم.\n\n٤ - أبو عمرو الأوزاعي عند أبي داود في \"المراسيل\".\n\n٥ - شعيب بن أبي حمزة عند البيهقي (٦/ ٤٤).\nفهؤلاء خمسة من أجلّة أصحاب الزهري وأثبتِ الناس فيه قد رووه عنه عن سعيد مرسلًا، ومع رواية ابن أبي ذئب يصبحون ستة.\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٢) والحاكم (٢/ ٥١) -وصحّحه على شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي- وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣١٥) والبيهقي (٦/ ٤٠) من طريق عبد الله بن عمران العابدي عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري به موصولًا.\nقال الدارقطني: \"زياد بن سعد من الحفّاظ الثقات، وهذا إسنادٌ حسنٌ متصل\". أهـ. هكذا رواه العابدي -وهو صدوق كما قال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ١٣٠) -، وذكر أبو داود في \"المراسيل\" أن ابن عيينة رواه عن زياد مرسلًا، وقال البيهقي: \"قد رواه غيره (أي: غير العابدي) عن سفيان عن زياد مرسلًا، وهو المحفوظ\" أهـ.\nفتحرّر من ذلك شذوذ رواية العابدي هذه.\nوقد تابعه على وصله إسحاق بن عيسى الطبّاع وهو ثقة:\nأخرجه ابن حبّان (١١٢٣) عن آدم بن موسى عن الحسين بن عيسى البَسْطامي عنه. لكن شيخ ابن حبان لم أقف على ترجمته.","vol":"2","page":309},{"text":"وأخرجه ابن ماجه (٢٤٤١) عن شيخه محمد بن حُميد الرازي عن إبراهيم بن المختار عن إسحاق بن راشد عن الزهري به موصولًا.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٥١): \"هذا إسناد ضعيف: محمَّد بن حُميد الرازي وإن وثقه ابن معين في رواية فقد ضعّفه في أخرى، وضعّفه أحمد والنسائي والجوزجاني وقال ابن حبّان: يروي عن الثقات المقلوبات. وقال ابن وارة: كذاب\". أهـ.\nووصله عن الزهري: يحيى بن أبي أُنَيْسة:\nأخرجه الشافعي (٢/ ١٦٤) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٩) - عن الثقة عنه. و\"الثقة\" مبهمٌ لا يُدرى من هو، ويحيى ضعيف كما في التقريب.\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٢) من طريق بشر بن يحيى المروزي عن أبي عصمة عن محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nوقال: \"أبو عصمة وبشر ضعيفان، ولا يصحُّ عن محمد بن عمرو\". أهـ. قلت: أبو عصمة هو نوح بن أبي مريم الجامع كذّاب.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ٤٤) من حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر مرسلًا، وأعلّه البيهقي بالإِرسال، ورجاله ثقات غير أن معاوية لم يوثقه غير العجلي وابن حبّان وقد علم تساهلهما، وقال الحافظ: مقبول. وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ١٥٨): \"ثقة\".\nورُوي من حديث ابن عمر:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٣٧) من طريق محمَّد بن زياد الأسدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.\nقال ابن عدي: \"هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإِسناد، وإنمّا يروي مالك هذا الحديث في الموطأ عن الزهري عن سعيد عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وقد وُصِلَ عن مالك. وقد روي عن مالك عن الزهري عن أنس، وهذا باطل، دخل لمن رواه حديثٌ في حديث. ومحمد بن زياد الأسدي لا أعرفه إلا في","vol":"2","page":310},{"text":"هذا الحديث، وليس بالمعروف\". وقال عنه أيضًا: \"منكر الحديث عن الثقات\". أهـ.\nوالحاصل مما تقدّم أن إرسال الحديث هو المحفوظ الذي أطبق عليه أثبتُ أصحاب الزُّهري، وأنّ الروايات الموصولة معلّلة، وأفضلها رواية زياد بن سعد مع الاختلاف عليه فيها.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٣٦): \"وصحّح أبو داود والبزّار والدارقطني وابن القطّان إرساله، وله طرقٌ في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحّح ابن عبد البرّ وعبد الحق وصله\". أهـ.\nكما أنّ في الحديث إدراجًا وهو قوله. \"له غُنْمه، وعليه غُرْمه\" بيّنه أبو داود في \"المراسيل\" (التحفة-١٣/ ٢١٣) فساقه من طريق الأوزاعي عن الزهري عن سعيد رفعه \"لا يغلق الرهن\" قال الزهري: قال ابن المسيب: له غنمه، وعليه غرمه. قال أبو داود: هذا هو الصحيح. وأخرجه أيضًا من طريق يونس عن الزهري وفيه: كان ابن المسيّب يقول: له غنمه .. إلخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>٢٣ - باب: الزعيم غارم</span>\n٦٩٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل: نا يحيى بن معين: نا إسماعيل بن عيّاش عن شُرَحْبيل.\nعن أبي أمامة أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"الزَّعيمُ غارمٌ\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٧) عن ابن معين به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٨٩) من طريق عبد الله بن أحمد به.\nوأخرجه الطيالسي (١١٢٨) وعبد الرزاق (٩/ ٤٨) وسعيد بن منصور في","vol":"2","page":311},{"text":"\"سننه\" (٤٢٧) وابن أبي شيبة (٧/ ٢٠٠) وأحمد (٥/ ٢٦٧) وأبو داود (٣٥٦٥) والترمذي (٢١٢٠) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٢٤٠٥) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٥٩ - ١٦٠) وابن عدي (١/ ٢٩٠) والدارقطني (٣/ ٤٠ - ٤١) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٠) والبيهقي (٦/ ٨٨) والبغوي في \"شرح السنة\" (٨/ ٢٢٤ - ٢٢٥) مطوّلًا من طرقٍ عن ابن عيّاش به.\nورواية إسماعيل بن عيّاش عن الشاميين مقبولة، وشيخه شُرَحْبيل هو ابن مسلم شاميٌّ وثقه أحمد والعجلي وابن نمير وابن حبّان، وضعّفه ابن معين فإسناده حسن، وحسّنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٩٢).\nوروي من حديث أنس وابن عباس:\nأمّا حديث أنس فأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٥٨) والدارقطني (٤/ ٧٠) - ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥) - من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس.\nوسعيد هذا نُسِب في رواية الطبراني (المقبري)، لكن أخرجه الدارقطني من طريق الوليد بن مَزْيد البيروتي عن عبد الرحمن بن يزيد عن سعيد بن أبي سعيد -شيخ بالساحل- قال: حدثني رجلٌ من أهل المدينة قال: إنّي لتحت ناقة رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٩٣) من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن سعيد بن أبي سعيد عمّن سمع النبي - ﷺ -.\nورجّح ابنُ عبد الهادي أن الراوي عن أنس هو الساحلي لا المقبري فقال في حاشيةٍ له على \"تحفة الأشراف\" (١/ ٢٢٥): \"سعيد بن أبي سعيد راوي هذه الأحاديث عن أنس: ليس هو المقبري -أحدُ الثقات- وإنما هو الساحليُّ، وهو غيرُ محتجٍّ به\". أهـ.","vol":"2","page":312},{"text":"ورجّح الحافظ في \"التهذيب\" (٤/ ٣٩ - ٤٠) ذلك أيضًا، فيكون ما وقع عند الطبراني وهمًا من بعض الرواة، ويترتّبُ على ذلك ضعفُ الإِسناد لأنّ الساحليَّ مجهول كما في \"التقريب\". والله أعلم.\nوأما حديث ابن عباس:\nفأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٠٨) من طريق إسماعيل بن زياد -أو: ابن أبي زياد- الكوفي عن الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nوإسماعيل قال الحافظ: \"متروك كذَّبوه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>٢٤ - باب: من وجد سِلْعَته عند رجلٍ قد أفلس</span>\n٦٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الْأذْرَعي قراءةً عليه: نا يحيى بن أيّوب بن بادي العلّاف بمصرَ: نا سعيد بن الحكَم بن أبي مَريم: نا نافع بن يزيد: حدّثني ابنُ الهادِ: حدثني أبو بكر بن حَزْمٍ عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّما رجلٍ أدركَ سلعتَه بعينِها عندَ رجلٍ قد أفلسَ فهو أحقُّ بها من غيرِه\".\nأخرجه البخاري (٥/ ٦٢) ومسلم (٣/ ١١٩٣) من طريق يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حَزْم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>٢٥ - باب: المُزارعة</span>\n٧٠٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا موسى بن محمَّد: نا محمَّد بن عُبيد: نا أبو عَوانة عن قَتادةَ.","vol":"2","page":313},{"text":"عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلمٍ يغرِسُ غَرْسًا أو يزرَعُ زَرعًا فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلَّا كانت له صدقةً\".\nأخرجه مسلم (٣/ ١١٨٩) عن شيخه محمد بن عُبيد الغُبَريِّ به.\nوأخرجه البخاري (٥/ ٣) من طريق أبي عوانة به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١١٨٨، ١١٨٩) من حديث جابر.\n\n٧٠١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى المدائني: نا محمد بن الفَضْل عن مُسلم.\nعن أنس بن مالك قال: أعطى رسولُ الله - ﷺ - خيبر بالنّصفِ.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٠٩) من طريق جرير عن مسلم به.\nومسلم هو ابن كَيْسان الملائي ضعيف تركه بعضهم، وفي إسناد تمام: محمَّد بن الفضل بن عطية وهو كذاب لكنه قد تُوبع كما ترى.\nوأخرجه البزّار (الكشف - ١٢٨٧) من طريق الخزرج بن الخطّاب عن حُميد عن أنس مثلَه، لكن قال: على الشطر أو الثلث. على الشكّ.\nقال البزّار: \"لا نعلمه حدّث به إلَّا الخزرج\". أهـ.\nقال الهيثمي (٤/ ١٢١): \"فيه الخزرج بن الخطاب، ضعّفه الأزدي\". أهـ. قال الحافظ في \"اللسان\" (٢/ ٣٩٧): \"إنّما هو خزرج بن عثمان أبو الخطّاب بيّاع السابري، له ترجمة في التهذيب. أهـ.\nقلت: قال ابن معين: صالح. ووثّقه العجلي وابن حبّان، وقال الدارقطني: مجهولٌ يُترك.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٠) ومسلم (٣/ ١١٨٦) عن ابن عمر أنّ النبيَّ - ﷺ - عامَلَ أهل خيبر بشطرِ ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرعٍ.\n\n٧٠٢ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان التَّنوخي القطّان: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللاذقيُّ: نا إسماعيل بن أبي أُويس: حدثني","vol":"2","page":314},{"text":"إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهريُّ عن محمَّد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن محمَّد بن عبد الرحمن بن لَبيبة عن سعيد بن المُسيّب.\nعن سعد بن أبي وقاص أنّه قال: كان الناسُ يُكرون المزارعَ بما يكون على الساقي وبما سُقيت بالماء من حولِ البئر من الزرعِ، فنهاهم رسولُ الله - ﷺ - وأمرهم أن يُكروها بالذهبِ والورِقِ.\nأخرجه البيهقي (٦/ ١٣٣) من طريق ابن أبي أويس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٨٨ - ٨٩) وأحمد (١/ ١٧٨، ١٨٢) وأبو داود (٣٣٩١) والنّسائي (٣٨٩٤) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ١١١) من طرقٍ عن إبراهيم بن سعد به.\nوإسناده ضعيف: ابن لَبيبة ضعيف كثير الإِرسال كما في \"التقريب\"، وأعلّه ابن حزم في \"المُحلّى\" (٨/ ٢٢٣) به وقال: \"مجهول لا يدرى من هو\". أهـ. وابن عكرمة قال الذهبي في \"ديوان الضعفاء\" (رقم: ٣٨٨٧): \"تابعيٌّ مجهولٌ\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٥): \"رجاله ثقاتٌ إلا أن محمَّد بن عكرمة المخزومي لم يروِ عنه إلَّا إبراهيم بن سعد\". أهـ. كذا قال وفاته ضعفُ ابن لَبيبة.\nويغني عنه حديث رافع بن خُدَيج عند البخاري (٥/ ٢٥) ومسلم (٣/ ١١٨٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>٢٦ - باب: أجر الأجير</span>\n٧٠٣ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن بشر الهَمداني قراءةً عليه سنة أربعين وثلاثمائة: أنا عَبْدان الجَواليقي: نا داهر بن نوح:","vol":"2","page":315},{"text":"نا عبد الله بن جعفر عن سُهيل -يعني: ابن أبي صالح- عن أبيه.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطوا الأجيرَ أجرَه قبلَ أن يجفَّ عَرَقُه\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٤/ ق ٣٣٧/ أ- ب) من طريق تمام، واستغربه.\nوأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي- ق ٥٧/ أ) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٩٦) والبيهقي (٦/ ١٢١) من طريق عبد الله بن جعفر به.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٩٧ - ٩٨): \"فيه عبد الله بن جعفر بن نجيج والد علي بن المديني، وهو ضعيف\". أهـ.\n\n٧٠٤ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن مَهران الكوفي: نا أبو عُبيد الله أحمد بن الحسن السَّكُوني: نا أحمد بن بُديل: نا عبد العزيز -يعني: ابن أَبَان- عن سُفيان عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطوا الأجيرَ أجرَه قبلَ أن يجفَّ عَرَقُه\".\nأخرجه ابن عساكر (٢/ ق١٥/ أ - ب) من طريق تَمَّام.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٤٢) من طريق السَّكُوني به، وقال: \"غريبٌ من حديث الثوري وسهيل، لم نكتبه إلا من هذا الوجه\".\nوعبد العزيز بن أبان متروك وكذّبه ابن معين وغيره. كذا في التقريب.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ١٤٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٣٥) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٢١) والبيهقي (٦/ ١٢١) من طريقِ محمَّد بن عمّار المؤذن عن المقبري عن أبي هريرة.\nوهذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات.","vol":"2","page":316},{"text":"وروي من حديث ابن عمر وجابر وأنس ومرسل عطاء بن يسار:\nأمّا حديث ابن عمر:\nفأخرجه ابن ماجه (٢٤٤٣) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ٧٤٤) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر.\nوعبد الرحمن متروك فالسند واهٍ.\nوأمّا حديث جابر:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨٢/ ب) و\"الصغير\" (١/ ٢٠ - ٢١) -ومن طريقه الخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ٣٣) - وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٥٢) من طريق محمَّد بن زياد الكلبي عن شَرَقيّ بن قَطامِي عن أبي الزُّبير عن جابر.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن أبي الزُبير إلا شَرَقىٌّ، تفرّد به محمَّد بن زياد\". أهـ.\nوشَرَقي قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وضعّفه الساجي، (اللسان: ٣/ ١٤٢ - ١٤٣) وبه أعلّ الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٩٨) الحديث. والراوي عنه: محمَّد بن زياد الكلبي قال ابن معين: لا شيء. وقال صالح جَزَرة: ليس بذاك. (تاريخ بغداد: ٥/ ٢٨١ - ٢٨٢ والميزان: ٣/ ٥٥٢).\nوأمّا حديث أنس:\nفأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" في الأصل الثاني عشر -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ١٣٠) - من طريق محمَّد بن زياد الكلبي عن بشر بن الحسين الهلالي عن الزبير بن عدي عن أنس.\nوبشر هذا كذّبه الطيالسي وأبو حاتم، وقال ابن حبّان: يروي عن الزبير نسخةً موضوعة. وقال الدارقطني: يروي عن الزبير بواطيل. (اللسان: ٢/ ٢١ - ٢٣).","vol":"2","page":317},{"text":"والراوي عنه تقدّم الكلام عليه.\nوأما مرسل عطاء بن يسار:\nفأخرجه حُميد بن زنجويه في \"الأموال\" (رقم: ٢٠٩١) وابن عدي (٥/ ١٨٢٠) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلًا.\nوإسناده حسن، عثمان فيه كلامٌ يسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>٢٧ - باب: أجرة الحجّام</span>\n٧٠٥ - حدثنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامة عن عبد الله بن حسين و(١) عن أبي سلمة عن حُميد الطويل.\nعن أنس أنّه سُئل عن كسبِ الحجّام. فقال: احتجَم رسولُ الله - ﷺ -، حَجَمَه أبو طَيْبة، وأَمَرَ له بصاعين من طعامٍ، وكلّم مواليه ليُخفِّفَ عنه من ضريبتِه، وقال: \"إنّ أمثلَ ما تداويتم به: الحجامةُ\".\nتقدّم الكلام على هذا الإسناد في تخريج الحديث (رقم: ٥٢٨).\nوأخرجه البخاري (١٠/ ١٥٠) ومسلم (٣/ ١٢٠٤) من طرقٍ عن حُميد به.\n_________\n(١) على الواو تضبيبٌ في (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>٢٨ - باب: الشُّفْعَة</span>\n٧٠٦ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن حُميد بن محمد بن سليمان الكِلابي: نا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل الترمذي: نا يحيى بن أبي قُتَيلة المدني أبو إبراهيم: نا مالك بن أنس عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشُّفْعَةُ فيما لم يُقسَمْ، فإذا وقعتِ الحدودُ فلا شُفعةَ\".\nأخرجه البيهقي (٦/ ١٠٣) من طريق محمَّد بن إسماعيل الترمذي به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ١٢١) عن ابن أبي داود عن ابن أبي قُتيلة به.\nوابن أبي قتيلة: هو يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن داود كذا في \"التهذيب\"، وعند البيهقي: يحيى بن عبد الرحمن. وأخشى أن يكون تصحيفًا.\nويحيى وثّقه أبو حاتم.\nوقد اختُلِفَ فيه على مالك:\nفرواه أبو عاصم النَّبيل عند ابن ماجه (٢٤٩٧) والطحاوي (٤/ ١٢١) والبيهقي (٦/ ١٠٣)، وعبدُ العزيز بن عبد الله الماجشون عند النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١٠/ ٤٢) - والطحاوي وابن حبّان (١١٥٢) والبيهقي كلاهما عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة مسندًا.\nوقد رواه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ١٧٣) عن الزهري عنهما مرسلًا، وقال ابن عبد البر: \"مرسلٌ عن مالك لأكثر رواة الموطأ وغيرهم\".\nوهكذا رواه عن مالك: الشافعيُّ في \"مسنده\" (ترتيب السندي-","vol":"2","page":319},{"text":"٢/ ١٦٤)، والقعنبيُّ عند الطحاوي والبيهقي، وابنُ القاسم عند النسائي في \"الكبرى\"، وابنُ وهب وأبو عامر العَقَدي عند الطحاوي.\nوأسنده عن الزهري أيضًا: ابنُ جُريج عند أبي داود (٣٥١٥) والبيهقي (٦/ ١٠٤)، وابنُ إسحاق عند البيهقي (٦/ ١٠٤) لكنهما شكّا فيه فقالا: (عن أبي سلمة أو سعيد)، لكن أخرجه الطحاوي (٤/ ١٢٢) من طريق ابن جريج عن الزهري عن سعيد مرسلًا.\nوأرسله يونس بن يزيد عند البيهقي عن الزهري عن سعيد، ومعمر عند النسائي (٤٧٠٤) عن الزهري عن أبي سلمة.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٤٣٦) من طريق معمر عن الزُّهري عن أبي سلمة عن جابر، وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٢٩) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ١٠٣) من طريق عكرمة بن عمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر.\nقال البيهقي (٦/ ١٠٤): \"الذي يُعرف بالاستدلال من هذه الروايات أنّ ابن شهاب الزهريّ ما كان يشكُّ في روايتِه عن أبي سلمة عن جابر عن النبي - ﷺ - كما رواه عنه مَعْمر وصالح بن أبي الأخضر وعبد الرحمن بن إسحاق، ولا في روايته عن سعيد بن المسيّب عن النبي - ﷺ - مرسلًا كما رواه عنه يونس بن يزيد الأيلي، وكأنّه كان يشكُّ في روايته عنهما عن أبي هريرة: فمرةً أرسَله عنهما، ومرّةً وصَلَه عنهما، ومرّة ذكره بالشكِّ في ذلك، والله أعلم. ورواية عكرمة بن عمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر تؤكّد روايةَ من رواه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر، وكذلك رواية أبي الزبير عن جابر\". أهـ.\nورجّح الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧) ما رجّحه البيهقي فقال: \"والمحفوظ روايته عن أبي سلمة عن جابر موصولًا، وعن ابن المسيب","vol":"2","page":320},{"text":"عن النبي - ﷺ - مرسلًا وما سوى ذلك شذوذٌ ممن رواه. وُيقوّي طريقَه عن أبي سلمة عن جابر: متابعةُ يحيى بن أبي كثير له عن أبي سلمة عن جابر\".أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>٢٩ - باب: أداء الأمانة</span>\n٧٠٧ - أخبرنا خيثمة: نا محمد بن عوف: نا طَلْق بن غنّام: نا شَريك وقيس عن أبي حَصين عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنَك، ولا تخُن مَنْ خانَك\".\nاسم أبي حَصين: عثمان بن عاصم.\n\nأخرجه الدارمي (٢/ ٢٦٤) والبخاري في \"التاريخ\" (٤/ ٣٦٠) وأبو داود (٣٥٣٥) والترمذي (١٢٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٧٣) - والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (ص ٣٠) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والدراقطني (٣/ ٣٥) والحاكم (٢/ ٤٦) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٤٢) والبيهقي (١٠/ ٢٧١) من طرقٍ عن طَلْق به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٦٩) في ترجمة الحسن بن أيوب بن هارون عنه عن أحمد بن الخليل عن طلق بن غنام عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح به. ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث حسّنه الترمذي، وقال ابن القَطّان -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ١١٩) -: \"والمانعُ من تصحيحه أن شريكًا وقيس بن الربيع مختلفٌ فيهما\".أهـ.","vol":"2","page":321},{"text":"قلت: ولم يمنع ذلك الحاكم فصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي.\nوقال البيهقي: \"وحديث أبي حَصين تفرّد به عنه شريك القاضي وقيس بن الربيع، وقيس ضعيف، وشريك لم يحتج به أكثر أهل العلم بالحديث، وإنّما ذكره مسلم بن الحجّاج في الشواهد\". أهـ.\nقلت: لكن كلاهما يعضد الآخر فيصير الإِسناد حسنًا لاسيّما أن له طرقًا أخرى.\nوقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (١/ ٣٧٥) -: \"طلق بن غنّام روى حديثًا منكرًا عن شريك وقيس ... فذكره ...، ولم يرو هذا الحديثَ غيره\".أهـ.\nوطلق وثقه ابن سعد وعثمان بن أبي شيبة والعجلي وابن نمير وابن حبان والدارقطني، وقال أبو داود: صالح. وانفرد ابن حزم بتضعيفه، وليس ذا بغريبٍ عنه!. فمثله لا يضر تفرّده بحديثٍ، لا سيما أن له شواهد تقويه:\nفقد رُوي الحديث عن أنس وأبي أمامة وأبَيٍّ بن كعب ورجلٍ من الصحابة، وعن الحسن مرسلًا:\nأمّا حديث أنس:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨٤/ ب) و\"الصغير\" (١/ ١٧٠ - ١٧١) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٥٤) والدارقطني (٣/ ٣٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٩٧٤) - والحاكم (٢/ ٤٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٣٢) والقضاعي (٧٤٣) والبيهقي (١٠/ ٢٧١) من طريق أيوب بن سويد الرملي عن ابن شَوْذب عن أبي التيّاح عنه.\nوأعلّه البيهقي وابن الجوزي بضعف أيّوب لكنه لم ينفرد به:\nفقد تابعه ضمرة بن ربيعة الفلسطيني وهو صدوق، أخرجه الطبراني في","vol":"2","page":322},{"text":"\"الكبير\" (١/ ٢٣٤) عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري عن أحمد بن زيد القزاز عنه.\nويحيى بن عثمان قال ابن يونس: كان عالمًا بأخبار مصر، حافظًا للحديث. وقال ابن أبي حاتم: تكلّموا فيه. قال الذهبي في \"السِّيَّر\" (١٣/ ٣٥٥): \"قلت: هذا جَرحٌ غير مُفسَّر، فلا يُطَّرح به مثل هذا العالم\". أهـ. وقال في \"الميزان\" (٤/ ٣٩٦): \"هو صدوق إن شاء الله\".\nوأحمد بن زيد أظنّه المترجم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٥١) ووثّقه ابن سميع، فالإِسناد حسنٌ. وقال الهيثمي (٤/ ١٤٥): \"ورجال الكبير ثقات\". أهـ. وقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٣١): \"رجاله ثقات\".\nوأمّا حديث أبي أمامة:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٥٠) من طريق إسحاق بن أَسيد عن أبي حفص الدمشقي عن مكحول عنه.\nقال البيهقي في \"السنن\" (١٠/ ٢٧١): \"وهذا ضعيفٌ: لأن مكحولًا لم يسمع من أبي أمامة شيئًا، وأبو حفص الدمشقي هذا مجهول\". أهـ.\nقلت: ونصّ على جهالته أيضًا الدارقطني -كما في \"التهذيب\" (١٢/ ٧٦) -، وابن أَسيد قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور لا يُشتغل به. وقال ابن عدي وأبو أحمد الحاكم: مجهول. وقال الأزدي: \"منكر الحديث تركوه\".\nأمّا الهيثمي (٤/ ١٤٥) فقال: \"وفيه يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال ابن أبي حاتم: تكلّموا فيه\". أهـ. وغفل عما يقدح في الإِسناد!.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٩٧): \"سنده ضعيف\". أهـ. وقال السخاوي (ص ٣١): \"إسناده فيه مقال\".\nوأمّا حديث أُبَيٍّ.","vol":"2","page":323},{"text":"فأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٩٧٥) - من طريق محمَّد بن ميمون الزعفراني عن حُميد الطويل عن يوسف بن يعقوب -رجلٍ من قريشٍ- عنه.\nقال ابن الجوزي: \"يوسف بن يعقوب مجهول. وفيه محمَّد بن ميمون، قال ابن حبّان: منكرُ الحديث جدًا، لا يحل الاحتجاج به\". أهـ. وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٩٧): \"في إسناده من لا يُعرف\".\nقلت: ابن ميمون مختلَفٌ فيه: فوثقه ابن معين وأبو داود، وضعّفه البخاري والنسائي والدارقطني.\nوأمّا حديث الرجل:\nفأخرجه أحمد (٣/ ٤١٤) وأبوداود (٣٥٣٤) -ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٧٠) - من طريق يوسف بن ماهَك المكي عن رجلٍ عن أبيه أنه سمع رسول الله - ﷺ -.\nقال البيهقي: \"الحديث في حكم المنقطع حيث لم يذكر يوسف بن ماهك اسمَ منْ حدّثه، ولا اسمَ مَنْ حدّث عنه مَن حدّثه\". أهـ.\nوتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" فقال: \"لا يُحتاج فيه اسمُ مَن حدّث عنه من حدّثه؛ لأنه صحابيٌّ، وقد ذكرنا غير مرّة أن الصحابة لا تضرُّهم الجهالة لأنّهم عُدُول\". أهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٥/ ١٨٥): \"فيه رواية مجهول\". أهـ. وهو ابن الصحابي.\nوأمّا مرسل الحسن:\nفأخرجه ابن جرير في \"التفسير\" (٥/ ٩٣) بسندٍ صحيح عنه.\nفالحديث وإن كانت طرقه لا تخلو من ضعف \"لكن بانضمامها يقوى الحديث\" -كما قال السخاوي- ويصير صحيحًا لغيره إن شاء الله.\nونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال عن الحديث: ليس بثابتٍ عند أهل","vol":"2","page":324},{"text":"الحديث. ونُقِل عن الإِمام أحمد أنه قال -كما في \"التلخيص\" (٣/ ٩٧) -: باطلٌ لا أعرفه من وجه يصحُّ. وقال ابن الجوزي: لايصحُّ من جميع طرقه.\nقلت: وما تقدم من بيان طرق الحديث -وأن بعضها صالحٌ- يدلٌ على أن له أصلًا أصيلًا. وكلامُ الشافعي وأحمد، محمول على طرقٍ معينة، والله أعلم.\n\n٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمد بن جعفر بن هشام الكوفي ابن بنت عَدَبَّس: نا أبو عمرو عثمان بن خرّزاد: نا موسى بن إسماعيل: نا ثواب بن حُجيل قال: سمعتُ ثابتًا البُناني يُحدِّث.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أوّلُ ما تفقِدون من دينِكمُ: الأمانةُ، ثُمَّ الصلاةُ\".\nقال ثابت: إنّ الرجلَ قد يكون يصلي ويَصومُ ولو اؤتمنَ أمانةً لم يُؤدِّها.\nأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٢/ ١٥٨) والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (ص ٢٨) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢١٦، ٢١٧) من طريق موسى به.\nومقالة ثابت عند الخرائطي فقط، ولفظه: \" ... وآخره الصلاة\" ولفظ القضاعي: \"وآخر ما تفقدون الصلاة\" وليس عند البخاري ذكر الصلاة.\nوثواب -ويقال: تواب بالمثناة- بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٢/ ٤٧١)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ١٢٢ - ١٢٣).\nلكن للحديث شواهد يُحسّن بها:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤) من طريق المهلّب بن العلاء عن شعيب بن بيان الصفّار عن عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن شدّاد بن أوس، دون ذكر الصلاة.","vol":"2","page":325},{"text":"وعمران ليّن، والحسن مدلس ولم يصرّح بالتحديث، وقال الهيثمي (٤/ ١٤٥): \"وفيه المُهلّب بن العلاء ولم أجد من ترجمه، وبقيّة رجاله ثقات\".أهـ.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٣٨) -ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١٧٤) - والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ق٢٤١/ أ) من طريق حكيم بن نافع عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عمر.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن يحيى إلا حكيم\". وقال البيهقي: \"تفرّد حكيم بإسناده \".\nقلت: وحكيم وثقه ابن معين، وقال ابن عدي: يُكتب حديثه، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة. (اللسان: ٢/ ٣٤٤).\nوابن المسيّب روايته عن عمر مرسلة.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢١٥) والبيهقي (٢/ ق ٢١٤/ أ) من طريق قَزَعة بن سويد عن داود بن أبي هند عن شيخٍ بأيلة عن أبي هريرة بلفظ: \"أول ما يرفعُ من هذه الأمة الحياء والأمانة\".\nوقزعة ضعيف كما في التقريب، وفيه مجهول لم يُسمَّ.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٦٣) وابن أبي شيبة (١٤/ ٩٣) والخرائطي (ص ٢٨) والطبراني في \"الكبير\" (٩/ ١٥٣، ٣٦١) والبيهقي في سننه (٦/ ٢٨٩) و\"الشُّعَب\" (٢/ ق ٢١٤/ أ) والخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٨٠) من طريق شدّاد بن مَعْقِل عن ابن مسعود أنه قال: \"أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة\". موقوف.\nوشدّاد لم يوثقه غير ابن حبان، وقد تابعه أبو الزّعراء عبد الله بن هانئ عند ابن أبي شيبة (١٤/ ١٠٢) والطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٤١٢)،","vol":"2","page":326},{"text":"وأبو الزعراء وثقه ابن سعد العجلي وابن حبان، وقال البخاري: لا يُتابع على حديثه. فهو حسنٌ، ولا يضره الوقف لأن مثله لا يُقال بالرأي.\nفالحديث حسن بمجموع هذه الطرق، وله طرق أخرى أضربت عن ذكرها لشدة ضعفها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>٣٠ - باب: النهي عن منع فضل الماء والكلأ والنار</span>\n٧٠٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا سليمان بن سلمة: نا عبد الله بن معاوية بن شمعلة القرشي -وكان ثقةً- نا أيوب بن مُدرِك الحنفي: نا مكحول.\nعن واثلة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تمنعوا عبادَ اللهِ فَضْلَ ماءٍ ولا كلأٍ ولا نارٍ، فإن الله -﷿- جعلها متاعًا للمُقوين، وقوامًا للمستمتِعين\".\nعزاه في \"الدر المنثور\" (٦/ ١٦١) بهذا اللفظ إلى ابن عساكر.\nوالحديثُ موضوعٌ: سليمان بن سلمة هو الخبائري كذّبه ابن الجُنيد (اللسان: ٣/ ٩٣)، وأيوب بن مدرك كذّبه ابن معين، وقال ابن حبّان: روى عن مكحول نسخةً موضوعةً. (اللسان: ١/ ٤٨٨ - ٤٨٩).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٦١) من طريق بشر بن عون عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة.\nقال ابن حبّان: بشر روى عن بكار عن مكحول عن واثلة نسخة نحو مائة حديث كلها موضوعة. وقال أبو حاتم عن بشر وبكار: مجهولان. (اللسان: ٢/ ٢٨).","vol":"2","page":327},{"text":"وقال الهيثمي (٤/ ١٢٥): \"رواه الطبراني في الكبير بسندٍ قال فيه ابن حبان. إن ما رُوي به فهو موضوع\". أهـ.\nويُغني عنه ما أخرجه ابن ماجه (٢٤٧٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"ثلاثٌ لا يُمنعَنْ: الماء والكلأ والنار\".\nقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (٤/ ٢٩٧): \"إسناده جيّدٌ\". أهـ. وصحّحه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٦٥) والبوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٥٥)، وهو كما قالوا.\nوما أخرجه البخاري (٥/ ٣١) ومسلم (٣/ ١١٩٨) من حديث أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: \"لا تمنعوا فضلَ الماء لتمنعوا به فضل الكلأ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>٣١ - باب: النهي عن حَلْب الماشية إلَّا بإذن مالكها</span>\n٧١٠ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه: نا أبو بكر البصري (١) بن زكريا بمكة: نا عبد الله بن موسى بن شيبة الأنصاري: نا إبراهيم بن صرمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أنّه سَمِعَ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"لا يحلُبَنَّ أحدُكم ماشيةَ رجلٍ بغيرِ إذنِه، أيحبُّ أحدُكم أن تُؤتى مَشْرُبَتُهُ فتُكسرَ خزانتُه فيُنتقَلَ طعامُه؟! فإنّما تخزُنُ لهم ضروعُ مواشيهم أطعِمتَهُم، فلا يحلُبَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلَّا بإذنه\".\nهو في \"الموطأ\" (٢/ ٩٧١).\n_________\n(١) بهامش الأصل: (كذا في الأصل)، وفي (ر): (نصر بن أبي زكريا)، وفي (ف): (نصر بن زكريا)، وفي (ظ): (بصري).","vol":"2","page":328},{"text":"وأخرجه البخاري (٥/ ٨٨) ومسلم (٣/ ١٣٥٢) من طريق مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>٣٢ - باب: فيما تُفسِده المواشي</span>\n٧١١ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون: نا أبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قال: حدثني أبي عن أبيه: يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنه (١) أصابه (١) من الوليد بن سَريع المُحاربيُّ يردُّه إلى سليمان بن حبيب المُحاربي عن محمَّد بن شهاب الزُّهري عن عُروة بن الزُّبير.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"العجماءُ جُرْحُها جُبَار، والمعدِنُ جُبَار، والبئرُ جُبار، وفي الرّكاز الخُمُسُ\".\nوإنّ ناقةً لآل البَرَاء بن عازِب أفسدت على قومٍ في حوائطهم فتقاضوا إلى رسول الله - ﷺ -، فقضى رسول الله - ﷺ - على أهل الحوائطِ حفظُ حوائِطهم بالنَّهارِ، وعلى أهلِ المواشي حفظُ مواشيهم بالليلِ ... وذكر حديثًا فيه طُولٌ.\nإسناده واه، شيخ تَمَّام قال الكتاني: كان يُتَّهم. (الميزان: ٤/ ٥٧)، وشيخه قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، حدّث عنه أبو الجهم ببواطيل. أهـ. وكان قد اختلط وصار يقبل التلقين، ولم يسمع من أبيه شيئًا. (اللسان:١/ ٢٩٥)\nوالشطر الأول من الحديث \"العجماء جبار ... الخ\" تقدّم تخريجه برقم (٥٢٥).\n_________\n(١) عليه تضبيب في الأصل و(ر).","vol":"2","page":329},{"text":"أمّا الشطر الثاني: \"وإنّ ناقة لآل البراء ... \":\nفأخرجه مالك (٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨) عن الزهري عن حرام بن سعد بن مُحَيِّصة مرسلًا.\nوتابع مالكًا على إرساله:\n\n١ - الليثُ بن سعد عند ابن ماجه (٢٣٣٢)\n\n٢ - ويونس بن يزيد عند الدارقطني (٣/ ١٥٦).\n\n٣ - وسفيان بن عيينة عند أحمد (٥/ ٤٣٦) والدارقطني (٣/ ١٥٥) والبيهقي (٨/ ٣٤٢).\n\n٤ - والنعمان بن راشد عند الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٥٨).\n\n٥ - ومعمر عند الطبراني (٦/ ٥٨)، لكن رواه عنه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٠/ ٨٢) -ومن طريقه أحمد (٥/ ٤٣٦) وأبو داود (٣٥٦٩) والطبراني (٦/ ٥٨) وابن حبان (١١٦٨) والدارقطني (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) والبيهقي (٨/ ٣٤٢) - عن الزهري عن حرام بن محيّصة عن أبيه. زاد عبد الرزاق (عن أبيه).\nقال الدارقطني والبيهقي: \"وخالفه وهيب وأبو مسعود الزجّاج عن معمر فلم يقولا: (عن أبيه) \". أهـ.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\": \"وذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود قال: لم يُتابِع أحدٌ عبد الرزاق على قوله (عن أبيه). وقال أبو عمر: أنكروا عليه قوله (عن أبيه) \". أهـ.\n\n٦ - والأوزاعي هكذا رواه عنه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج -وهو ثقةٌ- عند البيهقي (٨/ ٣٤١)، وخالفه محمد بن يوسف الفريابي -وهو ثقة- فرواه عنه عن الزهري عن حرام (عن البراء) فوصله، أخرجه أبو داود (٣٥٧٠) والحاكم (٢/ ٤٧ - ٤٨) والبيهقي (٨/ ٣٤١).","vol":"2","page":330},{"text":"وتابع الفريابي: أيّوب بن سويد الرملي عند الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٠٣) والدراقطني (٣/ ١٥٥) والبيهقي (٨/ ٣٤١)، ومحمد بن مصعب القرقساني عند أحمد (٤/ ٢٩٥) والدارقطني (٣/ ١٥٥) والبيهقي (٨/ ٣٤١)، لكن أيوب ضعيف وهّاه بعضهم، والقرقساني ضعّفوه خصوصًا فيما يرويه عن الأوزاعي.\nومع هذا فما يزالُ الحديثُ مرسلًا لأن حرام لم يسمع من البراء بن عازب كما قال ابن حبّان. (التهذيب: ٢/ ٢٢٣).\nومدار الحديث على حرام بن سعد بن محيّصة ولم يوثقه غير ابن سعد وابن حبان ولا يخفى تساهلهما، ولم يذكروا عنه راويًا غير الزهري.\nقال ابن حَزم في \"المحلّى\" (١١/ ٥): \"وإنَّما استند من طريق حرام بن سعد بن مُحيِّصةَ مرّةً عن أبيه -ولا صحبة لأبيه-، ومرّةً عن البراء فقط، وحرامٌ مجهولٌ لم يروِ عنه أحدٌ إلّا الزُّهري، وما نعلم للزهري عنه غير هذا الحديث\". أهـ.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (ق ٩٦/ أ) من طريق زَمْعة بن صالح عن الزهري عن ابن المسيّب وحرام مرسلًا، وزَمْعة ضعيف.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٨٢) عن ابن جريج قال: قال ابن شهاب: حدَّثني أبو أمامة بن سهل أنّ ناقةً دخلت حائط قومٍ فأفسدته ... فذكر نحوه.\nأبو أمامة ولد في عهد النبي - ﷺ - ولم يسمع منه فهو مرسل، وابن جريج مدلس ولم يصرّح بسماعه من الزهري.","vol":"2","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>٣٣ - باب: أحكام الهِبة</span>\n٧١٢ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون: نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سُوَيْد بن سعيد الحَدَثاني: نا ضِمَام بن إسماعيل عن موسى بن وَرْدان.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تهادَوا تحابُّوا\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٥٩٤) والنّسائي في \"الكنى\" وأبو يعلى في \"مسنده\" -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ١٢٠) - والدولابي في \"الكُنى\" (١/ ١٥٠، ٢/ ٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٢٤) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (رقم: ٢٤٥) والبيهقي (٦/ ١٦٩) من طريق ضِمام به.\nهكذا رواه عمرو بن خالد التميمي -وهو ثقة- ومحمد بن بُكير الحضرمي -وهو صدوق-.\nوخالفهما يحيى بن بُكير- فرواه عن ضِمام عن أبي قَبيل المعافري عن عبد الله بن عمرو، أخرجه الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٨٠) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٥٧).\nويحيى ضعّفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتجُّ به. ووثّقه بعضهم، فرواية عمرو بن خالد ومحمد بن بُكير أرجح.\nقال ابن طاهر في كلامه على أحاديث \"الشهاب\" -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ١٢٠) -: \"رواه ضمام بن إسماعيل، واختُلِفَ عليه، فرُويَ عنه: (موسى بن وردان عن أبي هريرة)، ورُوي عنه (أبو قبيل عن عبد الله بن عمرو)، فيحتمل أن يكون لضمام فيه طريقان: عن أبي قبيل، وعن موسى بن وردان\". أهـ.","vol":"2","page":332},{"text":"قلت: وفي ضمام وشيخه كلام لا يُنزل حديثهما عن رتبة الحسن، وقد حسّنه الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٧٠) و\"البلوغ\" (ص ١١٦)، وقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٤٠): \"سنده جيّدٌ\". أهـ. وكذا قال السخاوىِ في \"المقاصد\" (ص ١٦٦).\nوأخرجه الأصبهاني في \"الترغيب\" -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ١٢١) - من حديث ابن عمر، وفيه داود بن عبد الجبّار متروك كذّبه ابن معين. (اللسان: ٢/ ٤١٩ - ٤٢٠).\nوأخرجه أبو إسحاق الحربي في \"الهدايا\" والعسكري في \"الأمثال\" -كما في \"المقاصد\" (ص ١٦٥) - والدولابي (١/ ١٤٢ - ١٤٣) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨١/ ب، و\"نصب الراية\": ٤/ ١٢١) وأبو الشيخ (رقم: ١٢٥) والقضاعي (٦٥٥) من طريق المثّنى أبي حاتم العطّار عن عبيد الله بن العيزار عن القاسم بن محمَّد عن عائشة، وزاد الطبراني وأبو الشيخ والقضاعي: \"وهاجروا تورثوا أولادكم مجدًا، وأقيلوا الكرام عثراتهم\".\nقال الهيثمي (٤/ ١٤٦): \"وفيه المثنّى أبو حاتم ولم أجدْ مَنْ ترجمه، وكذلك عُبيد الله بن العيزار\". أهـ.\nقلت: فأمّا المثنّى فهو ابن بكر، قال العقيلي: لا يُتابع على حديثه. وتركه الدارقطني. (اللسان: ٥/ ١٤)، وأما ابن العيزار فقد وثّقه يحيى بن سعيد القطان كما في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٣٠).\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٧٠): \"في إسناده نظرٌ\". أهـ.\nوأخرجه مالك في \"الموطّأ\" (٢/ ٩٠٨) عن عطاء الخراساني مرسلًا.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٣٣) وأحمد (٢/ ٤٠٥) والترمذي (٢١٣٠) والقضاعي (٦٥٦) من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا: \"تهادوا فإنّ الهدية تُذهِبُ وَحَرَ الصدر\".","vol":"2","page":333},{"text":"قال الترمذي: \"غريبٌ من هذا الوجه، وأبو معشر اسمه: نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلَّم فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حفظه\". أهـ. قلت: هو ضعيفٌ كما في \"التقريب\".\nوأخرجه البزّار (١٩٣٧) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨١/ ب) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٩٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤) وأبو الشيخ (رقم: ٢٤٤) وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٩١، ١٨٧) عن أنس مرفوعًا: \"تهادوا فإنّ الهديةَ تُذهب السَّخيمة (١). لو أُهدي إليَّ كرُاعٌ لقبلتُ، ولو دعيتُ إلى ذراعٍ لأجبتٌ\".\nقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" (ص ١١٦): \"إسناده ضعيف\". أهـ. وبيّنه الهيثمي (٤/ ١٤٦) فقال: \"وفيه عائذ بن شريح، وهو ضعيفٌ\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ١٦٢ - ١٦٣) والقضاعي (٦٥٩) والدَّيلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ١٩/ ب) من طريق حَبَابة بنت عجلان عن أمِّها أمّ حفصة عن صفيّة بنت جرير عن أم حكيم بنت وداع -أو: وادع- الخزاعيّة مرفوعًا: \"تهادوا فإنّه يُضعِّفُ الحُبَّ؛، ويذهب بغوائل الصدر\".\nقال ابن طاهر -كما في \"التلخيص\" (٤/ ٧٠) -: \"إسناده غريبٌ، وليس بحجَّةٍ\"أهـ.\nوقال الهيثمي (٤/ ١٤٧): \"فيه من لم يُعرف\". أهـ.\nقلت: حَبابة قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٦٠٥): \"لا تعرفُ، ولا أمّها [ولا]، صفيّة\". أهـ. وقال الحافظ في كلٍّ منهنّ: \"لا يُعرف حالها\".\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٨٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١٢٥٨) - من طريق أبي علي أحمد بن الحسن بن علي المقرئ المعروف بـ (دُبيس) عن محمد بن عبد النور عن أبي يوسف\n_________\n(١) أي: الحقد.","vol":"2","page":334},{"text":"الأعشى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: \"تهادوا فإنّ الهدية تخرج الضغائن من القلوب\".\nقال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ، قال الدارقطني: دُبيس ليس بثقة\". أهـ. قلت: وقال الخطيب: منكر الحديث.\nلكنّه لم ينفرد به، فقد تابعه محمَّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي عند القضاعي (٦٦٠) فبرىء من عُهدته، والبلاءُ من الأعشى فإن الأزدي قال عنه: كذّابٌ رجل سوء. (الميزان: ٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦).\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٨٨) من طريق محمَّد بن أبي الزُّعَيْزعَة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"تهادوا فإن الهدية تُذهب الغِلَّ\".\nوابن أبي الزُّعَيزعة قال البخاري: منكر الحديث جدًا. وقال أبو حاتم: لا يُشتَغَلُ به. وضعّفه غيرهما. (اللسان: ٥/ ١٦٥ - ١٦٦).\n\n٧١٣ - حدثنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر محمَّد بن عثمان التَّنُوخي: نا سعيد بن بَشير عن قتادة.\nعن أنس أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لو أُهدِي إليّ كُراعٌ لقبِلتُ، ولو دُعيت إلى ذِراعٍ لأجبتُ\".\nوكان يأمر بالهدية صلةً بين الناس، قال: \"لو قد أسلمَ الناسُ قد تهادَوا من غير جوعٍ\".\nأخرج الترمذي (١٣٣٨) الشطر الأول من الحديث دون قوله: وكان يأمر ... الخ. من طريق بشر بن المفضّل عن سعيد به، وقال: حسن صحيح. وانظر حديث أنس المتقدّم في تخريج الحديث السابق.\nوقد أخرجه البخاري (٥/ ١٩٩) من حديث أبي هريرة.","vol":"2","page":335},{"text":"وأما الشطر الثاني -وهو: وكان يأمر ... الخ- فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٣٤) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٨١/ ب- ١٨٢/ أ) و\"الصغير\" (١/ ٢٤٤) من طريق أبي الجُماهِر به، وقال: \"لم يروه عن قتادة إلا سعيد، تفرّد أبو الجُماهِر\".أهـ.\nقلت: سعيد ضعيفٌ كما في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (٤/ ١٤٦): \"وفيه سعيد بن بشير، وقد وثّقه جماعة، وضعّفه آخرون، وبقية رجاله ثقاتٌ\".أهـ.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (ق ٣٤/ ب) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: \"تهادوا فوالذي نفسي بيده لأن أسلمتم لتهادَوْن من غير جوعٍ\".\nوفيه محمَّد بن الحجّاج وهو إمّا الَّلَخْمي وإمّا البغدادي، وكلاهما متروك كما في \"اللسان\" (٥/ ١١٦ - ١١٧).\n\n٧١٤ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا بدر بن الهَيْثم بن خالد بن عبد الرحمن الهاشمي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا محمَّد بن عبد الرحمن عن الأوزاعيِّ عن الزُّهْريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود.\nعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذي يرجعُ في هِبَتِه كمَثَل الكلبِ يرجعُ في قَيْئِهِ\".\nبدر بن الهيثم الهاشمي لم أقف على ترجمته.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ٢١٦، ٢٣٤) ومسلم (٣/ ١٢٤٠، ١٢٤١) من طريق طاوس وابن المسيّب عن ابن عباس، وانفرد البخاري (٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥) بإخراجه عن عكرمة عنه.\nوأخرجه مسلم من رواية الأوزاعي عن محمَّد بن علي بن الحسين عن ابن المسيّب.","vol":"2","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>(١٠) \" كتاب الوصايا والفرائض</span>\"","vol":"2","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>١ - باب: الحثّ على الوصيّة</span>\n٧١٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد: ناسليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع.\nعن ابن عمر أنَّه أخبره أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يُوصِي فيه يَبيتُ ليلتين إلّا ووصيتُه عنده مكتوبةٌ\".\nأخرجه البخاري (٥/ ٣٥٥) من طريق مالك عن نافع به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٢٤٩) من طرقٍ أخرى عن نافع.\n\n٧١٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا هِلال بن العلاء: نا فِهْر بن بشر: نا جعفر -يعني: ابن بُرْقان- عن الزُّهري عن سالم.\nعن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ - يقول: \"لا ينبغي لامرىءٍ له ما يُوصي فيه يَبيتُ ثلاثًا إلَّا ووصيتُه عنده\".\nفِهْر قال ابن القطان: لا يُعرف. (اللسان: ٤/ ٤٥٥)، وابن بُرْقان ضعّفوه في الزهري خاصّة. وانظر ما بعده.\n\n٧١٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن [ابن عبد الحميد] (١) بن فضالة: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري قال: قال سالمٌ:\nأخبرني أبى: عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما حقُّ مسلمٍ تمرُّ عليه ثلاثُ ليالٍ إلَّا وعندَه وصيتُه\".\n_________\n(١) من (ر).","vol":"2","page":339},{"text":"وقال عبد الله: ما مرّت عليَّ ليلةٌ منذ سمعت رسولَ الله - ﷺ - قال ذلك إلَّا وعندي وصيتي.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٢٥٠) من طرقٍ عن الزهري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>٢ - باب: لا وصيّة لوارثٍ</span>\n٧١٨ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أحمد بن كعب بن خُرَيْم المُرِّي بالرَّاهِب (١) قال: حدّثني [أبي] (٢) أبو حارثة كعب بن خُريم: نا سليمان بن سالم الحرّاني عن الزُّهري.\nعن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن اللهَ قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ألا لا وصيّة لوارثٍ، والولدُ للفراش، وللعاهِر الحَجَرُ\".\nعزاه السيوطي في \"الأزهار المتناثرة\" (ص ٢١٩) إلى فوائد تمام.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ق ٤٤/ أ) من طريق تمام.\nوإسناده ضعيف، سليمان الحرّاني يُعرف ب (بُومَة) ضعّفه أحمد والبخاري وأبو حاتم وغيرهم (اللسان: ٣/ ٩٠، ٩٢).\nوأحمد بن كعب ذكر ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٥٨) - والدارقطني (٤/ ٧٠) - ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس.\n_________\n(١) محلّةٌ بدمشق (تاريخ ابن عساكر: ٢/ ق ٤٤/أ).\n(٢) من (ظ) و(ر).","vol":"2","page":340},{"text":"وسعيد هذا هو الساحلي مجهولٌ كما تقدّم في تخريج الحديث (٦٩٨) فراجعه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٧٥) من طريق آخر عن أنس، وفيه عبد الله بن شبيب بن خالد واهٍ.\nوالشطر الثاني من الحديث: \"الولد للفراش ... الخ\" عند البخاري (١٢/ ١٢٧) ومسلم (٢/ ١٠٨٠، ١٠٨١) من حديث عائشة وأبي هريرة.\nوأما حديث: \"لا وصية لوارث\" فقد رُوي عن جماعةٍ من الصحابة، وهم: عليُّ وأبو أمامة وابن عباس، وابن عَمرو، وابن عُمر، وجابر، وزيد بن أرقم، والبراء، ومَعقِل بن يسار وخارجة بن عمرو.\nأما حديث علي:\nفأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٤٨) والدارقطني (٤/ ٩٧) والبيهقي (٦/ ٢٦٧) من طريق يحيى بن أبي أُنيسة عن أبي إسحاق الهَمْداني عن عاصم بن ضمرة عنه.\nوأعلّه البيهقي بضعف يحيى.\nوأخرجه ابن عَدي (٧/ ٢٥١١) من طريق ناصح بن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث عنه.\nوالحارث متهم، وناصح ضعيف.\nوأما حديث أبي أمامة:\nفأخرجه عبد الرزّاق (٩/ ٤٨) وابن أبي شيبة (١١/ ١٤٩١) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٤٢٧) وأحمد (٥/ ٢٦٧) وأبو داود (٣٥٦٥) والترمذي (٢١٢٠) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٢٤٠٥، ٢٧١٣) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٥٩ - ١٦٠، ١٦٢) وابن عدي (١/ ٢٩٠) والدارقطني (٣/ ٤٠ - ٤١) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن شُرَحْبيل بن مسلم عنه.","vol":"2","page":341},{"text":"قال البيهقي: \"قال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عيَّاش ما رَوى عن الشاميين صحيحٌ، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح. وكذلك قاله البخاري وجماعةٌ من الحفّاظ، وهذا الحديث إنّما رواه إسماعيل عن شاميٍّ\".أهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٢): \"وفي إسناده: إسماعيل بن عيّاش، وقد قوّى حديثَه عن الشاميين جماعةٌ، منهم: أحمد والبخاري. وهذا من روايته عن شُرحبيل بن مسلم، وهو شاميٌّ ثقة\". أهـ. وحسّن إسناده في \"التلخيص\" (٣/ ٩٢).\nقلت: شُرَحْبيل وثّقه أحمد والعجلي وابن نُمير وابن حبّان، وضعّفه ابن معين فالإِسناد حسن، وقد تابعه: محمَّد بن زياد الألهاني -وهو ثقة-، وصفوان الأصمٌ الطائي -قال أبو حاتم كما في \"الجرح\" (٤/ ٤٢٢): يُكتب حديثه، وليس بالقوي- عند الطبراني (٨/ ١٣٤، ١٦٢).\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٤٩) عن الوليد بن مسلم قال: ثنا ابن جابر: حدثني سُليم بن عامر وغيره عن أبي أمامة وغيره ممّن شهد خطبة رسول الله - ﷺ - يومئذٍ ... فذكره.\nوإسناده جيد إلَّا أن شيخَ ابن الجارود: سليمانَ بن عبد الحميد البَهْراني قال النسائي: كذّاب ليس بثقةٍ ولا مأمون. والنسائي شديد الحَمْلِ على النواصب وسليمان منهم، وقال ابن أبي حاتم: هو صديق أبي، وهو صدوق. ووثقه مسلمة بن قاسم وابن حبّان.\nوأمّا حديث ابن عباس:\nفأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٧٠) والدارقطني (٤/ ٩٨) من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القُدامي عن محمد بن مسلم الطائفي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عنه.","vol":"2","page":342},{"text":"والقُدامي ضعّفه ابن حيّان وابن عدي والدارقطني وغيرهم (اللسان: ٣/ ٣٣٤ - ٣٣٦).\nوأخرجه الدارقطني (٤/ ٩٧) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٣) - من طريق ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا: \"لا تجوز الوصية لوارثٍ إلَّا أن يشاءَ الورثة\".\nقال البيهقي: \"عطاء هذا هو الخراساني، لم يدرك ابن عباس ولم يره. قاله أبو داود وغيره\". أهـ.\nقلت: ما المانع أن يكون عطاءٌ هذا هو ابنَ أبي رباح لا الخُراساني؟ بل هو أولى؛ لأن ابن جريج مشهور بملازمة ابن أبي رباح والإِكثار عنه، وقد قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٠٤): \"القاعدة في كل من روى عن متّفقي الاسم أن يُحمل مَنْ أُهمِل نسبتُه على من يكون له به خصوصية من إكثارٍ ونحوه\".أهـ.\nفعلى هذا يكون السند صحيحًا. فإن قيل: ابن جريج مدلس ولم يصرّح بالسماع. فهذا مردود بما نُقِل عنه -كما في \"التهذيب\" (٦/ ٤٠٦) - أنه قال: \"إذا قلت: (قال عطاء) فأنا سمعته منه وإن لم أقل: سمعتُ\".أهـ.\nوإن قيل: قد أخرجه الدارقطني (٤/ ٩٨) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤) - من طريق يونس بن راشد عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس. قلنا: هذا طريق آخر، ولو كان من رواية ابن جريج عن عطاء لترجّح ما قاله البيهقي لكنه من رواية يونس عن عطاء.\nوقال البيهقي: \"عطاء الخُراساني غيرُ قوي\". أهـ. قلت: وثّقه ابن معين","vol":"2","page":343},{"text":"وأحمد والعجلي وأبو حاتم وابن سعد ويعقوب بن شيبة والترمذي والدارقطني (١)، وضعّفه البخاري وابن حبّان. فالسند جيّدٌ.\nوأخرجه ابن عدي (١/ ٣٠٧) من طريق إسماعيل بن شيبة عن ابن جريج عن ابن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعًا: \"لا وصية لوارثٍ\". وابن شيبة ضعيف.\nوأما حديث عبد الله بن عمرو:\nفأخرجه ابن عدي (٢/ ٨١٧) من طريق حماد بن سلمة عن حبيب المُعلّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوحبيب وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وابن حبّان، وقال النسائي: ليس بالقوي. فالسند جيّد.\nوأخرجه الدارقطني (٤/ ٩٨) من طريق سهل بن عمار عن الحسين بن الوليد عن حماد به، لكن قال: حبيب بن الشهيد، وزاد: \"إلَّا أن يُجيز الورثة\".\nوسهل كذّبه الحاكم وغيره (اللسان: ٣/ ١٢١).\nوأما حديثُ ابن عمر:\nفأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٤٠٥) - من طريق محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر عنه.\nوابن جابر وابن سيّار اليمامي ضعّفوه لاختلاطه، وقد أخطأ في رفعه، والصواب أنه موقوف كما أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ١٥٠) عن ملازم بن عمرو -وهو ثقة- عن ابن بدر.\nوأما حديث جابر:\n_________\n(١) في ترجمته من \"التهذيب\" (٧/ ٢١٢ - ٢١٥) عِوزٌ حيث لم يذكر فيها إلا توثيق ابن معين وأبي حاتم وابن سعد والدارقطني، وراجع ترجمته من \"الميزان\" (٣/ ٧٣ - ٧٥) فهي وافية.","vol":"2","page":344},{"text":"فأخرجه ابن عدي (١/ ٢٠٢) عن أحمد بن محمد بن صاعد عن أبي موسى الهروي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عنه.\nوابن صاعد كذّبه ابن عدي، لكنّه لم ينفرد به، فقد تابعه فضل بن سهل -وهو صدوق- عند الدارقطني (٤/ ٩٧).\nقال الدارقطني. \"الصواب مرسل\". قلت: هكذا رواه سعيد بن منصور الحافظ الثبت في \"سننه\" (٤٢٦) عن سفيان عن عمرو مرسلًا.\nوسعيد أثبت من أبي موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، ورواه علي بن المديني أيضًا مرسلًا كما في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٣٧).\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٢٧) من طريق نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر.\nونوح كذّبه ابن معين وأبو داود.\nوأمّا حديث زيد بن أرقم والبراء:\nفأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣٤٩) من طريق موسى بن عثمان الحضرمي عن أبي إسحاق عنهما.\nوموسى قال أبو حاتم: متروك. (اللسان: ٦/ ١٢٥)، وقال ابن عدي: صدوق في رواياته، وحديثه ليس بالمحفوظ.\nوأما حديث معقل:\nفأخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٥٣) من طريق علي بن الحسن بن يعمر عن المبارك بن فضالة عن الحسن عنه، وقال: \"باطلٌ بهذا الإِسناد\". أهـ.\nقلت. ابن يعمر قال ابن عدي: \"أحاديثه بواطيل ليس لها أصل، وهو ضعيف جدًا\". أهـ. وكذّبه الدارقطني، وقال الحاكم والنقّاش: روى أحاديث موضوعة. (اللسان: ٤/ ٢١٢ - ٢١٤).\nأما حديث عمرو بن خارجة فهو الآتي:","vol":"2","page":345},{"text":"٧١٩ - أخبرنا أبو الحسين (١) محمَّد بن هميان البغدادي: نا أبو علي الحسن بن عَرَفة العَبْدي: نا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن شَهْر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم.\nعن عمرو بن خارجة قال: قال رسول الله - ﷺ - وهو بمِنىً على راحلته، وإنّي لتحتَ جِرانِ (٢) ناقته وهي تقصَّعُ بجرانها (٣)، ولِعابُها يسيلُ بيق كَتِفَيّ، فقال: \"إن الله -﷿- (٤) قَسَمَ لكلِّ إنسانٍ نصيبَه من الميراث، فلا تجوز لوارثٍ وصيةٌ. أَلا وإنّ الولدَ للفراش وللعاهِر الحَجَرُ. ألا فمن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه رغبةً عنهم فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين\".\nو(٤) قال عبد الوهاب: وزاد مَطَر في حديثٍ آخر: \"لا يقبل اللهُ -﷿- (٥) منه صَرْفًا ولاعَدْلًا\". ثمّ تلا: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾ (٦) [الفرقان: ١٩].\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩) والدارقطني (٤/ ١٥٢ - ١٥٣) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) عن عبد الوهاب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ١٤٩) -مختصرًا- وأحمد (٤/ ١٨٦، ١٨٧، ٢٣٨) وابن ماجه (٢٧١٢) والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٤) من طرقٍ عن سعيد به.\n_________\n(١) في الأصول: (الحسن) والتصويب من (ظ) و(ف) وكتب الرجال.\n(٢) قال المنذري كما في هامش الأصل: (الجران: باطِن العُنُق).\n(٣) كذا في الأصل و(ر): وفي هامش (ظ): (في الأصل: بجرانها)، وفي (ظ) و(ف): (بجرّتها) وهو الصواب الموافق لكتب الحديث، وقال المنذري: (صوابه: (بجرَّتها) أي: تُخرِج ما في كرشها مما رعت فتردُّه للمضغ).\n(٤) ليس في (ظ).\n(٥) ليس في (ف).\n(٦) الآية في الأصول: (لا تستطيعون ...) وهو خطأ ظاهر.","vol":"2","page":346},{"text":"وأخرجه أحمد (٤/ ١٨٦ - ١٨٧، ١٨٧، ٢٣٨) والترمذي (٢١٢١) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٣٦٤١، ٣٦٤٢) والدارمي (٢/ ٤١٩) وأبو يعلى في مسنده (١٥٠٨) وبحشل في \"تاريخ واسط\" (ص ١١٦) والطبراني (١٧/ ٣٢ - ٣٣،٣٣، ٣٣ - ٣٤،٣٤، ٣٥) من طرقٍ عن قتادة به.\nوأخرجه الطيالسي (١٢١٧) وسعيد بن منصور (٤٢٨) والطبراني (١٧/ ٣٥) من طرقٍ عن قتادة عن شهر عن عمرو بن خارجة، ولم يذكر عبد الرحمن بن غَنْم وشهر ليّن الحديث.\nوأخرجه النسائي (٣٦٤٣) والطبراني (١٧/ ٣٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قتادة عن عمرو، ولم يذكر شهرًا ولا عبد الرحمن، وقتادة لم يُدرك عَمْرًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٧ - ٤٨، ٧٠) وأحمد (٤/ ١٨٧، ٢٣٩) من طريق سعيد عن مَطَر الورّاق عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو. وليس عندهما: \"ثم تلا ... الخ\". ومَطَر سيء الحفظ.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٨) وعنه أحمد (٤/ ١٨٦) من طريق ليث بن أبي سُليم عن شهر عمّن سمع النبي - ﷺ -. وليث ضعيف لاختلاطه.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٨٦) من طريق ليث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمرو، وأخرجه الطبراني (١٧/ ٣٥) عن ليث عن مجاهد عن عمرو، وهذا من تخاليط الليث.\nوأخرجه الطبراني (١٧/ ٣٥) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن عمرو، ولفظه: \"لا وصية لوارثٍ إلَّا أن يجيز الورثة\".\nوضعّفه البيهقي، وإسماعيل ضعيف تركه بعضهم، والحسن لم يصرّح بالسماع.","vol":"2","page":347},{"text":"وأخرجه الطبراني (١٧/ ٣٥ - ٣٦) من طريق السَّريِّ بن إسماعيل عن الشعبي عن عمرو، والسري متروك الحديث كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) من طريق عبد الملك بن قدامة الجُمَحي عن أبيه عن خارجة بن عمرو (هكذا).\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٩٢): \"لعلّه\": (عمرو بن خارجة) انقلب\". أهـ. لكن رجّح في \"الإِصابة\" (١/ ٤٠١) أنه آخر!.\nوعبد الملك ضعيف كما في \"التقريب\"، وأبوه لم يوثّقه غير ابن حبان.\nوقال الهيثمي (٤/ ٢١٤): \"وفيه عبد الملك بن قُدامة الجمحي، وثّقه ابن معين، وضعّفه الناس\". أهـ.\nوفقرة: \"من ادّعى ... الخ\" أخرجها البخاري (٤/ ٨١) ومسلم (٢/ ٩٩٤ - ٩٩٨) من حديث علي بن أبي طالب.\nوروي حديث: \"لا وصية لوارث\" مرسلًا:\nأخرجه الشافعي (ترتيب السندي-٢/ ١٨٩) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٤) - ومسدّد في \"مسنده\" (المطالب المسندة- ق ٥٣/أ) وسعيد بن منصور (٤٢٥) بسندٍ صحيح عن مجاهد مرسلًا.\nوتقدّم من مرسل عمرو بن دينار.\n* * *\nوقد تبيّن مما تقدّم أن لحديث: \"لا وصية لوارث\" طرقًا جيادًا يصحُّ بها، قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٧٢) بعد ما ذكر بعض طرق الحديث: \"لا يخلو إسنادُ كلٍّ منها عن مقال، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلًا، بل جنح الشافعي في \"الأم\" إلى أنّ هذا المتنَ متواترٌ، فقال: وجدنا أهل الفُتيا ومَنْ حَفِظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أنّ النبيّ - ﷺ - قال عامَ الفتح (لا وصية لوارثٍ)، ويؤثرون عمّن","vol":"2","page":348},{"text":"حفظوه عنه ممّن لقوه من أهل العلم، فكان نقلَ كافّةٍ عن كافّةٍ، فهو أقوى من نقل واحدٍ\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>٣ - باب: لا يتوارث أهل مِلَّتين</span>\n٧٢٠ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا أحمد بن إبراهيم بن فِيل البَالِسي بأنطاكية: نا وهب بن بَيان المصري: نا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني الخليلُ بن مُرَّة عن قتادة عن عَمرو بن شُعيب عن أبيه.\nعن جدّه أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ، ولا يتوارثُ أهل مِلَّتين جميعًا\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٢٩) والبيهقي (٦/ ٢١٨) من طريق ابن وهب به.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٨٤) عن هذه الرواية: \"في إسنادها الخليل بن مرّة، وهو واه\". أهـ.\nوقد أخرج البخاري (١٢/ ٥٠) ومسلم (١٣/ ١٢٣٣) الشطر الأول من حديث أسامة بن زيد.\nوأما الشطر الثاني \"ولا يتوارث أهل مِلِّتين جميعًا\":\nفأخرجه سعيد بن منصور (١٣٧) وأحمد (٢/ ١٧٨، ١٩٥) وأبو داود (٢٩١١) وابن ماجه (٢٧٣١) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٦٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٣٦ و٦/ ٢٤١٨) والدارقطني (٤/ ٧٢ - ٧٣، ٧٥ - ٧٦) والبيهقي (٦/ ٢١٨) والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٢٩٠ و٨/ ٤٠٧) والبغوي في \"شرح السنّة\" (٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥) من طرقٍ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٥١): \"سند أبي داود فيه إلى عمرو:","vol":"2","page":349},{"text":"صحيح\". أهـ. قلت: والحديث حسن للخلاف المشهور في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (تحفة الأشراف: ١/ ٥٦) والطبراني في \"الكبير\" (١/ ١٢٧) من طريق هُشيم عن الزهري عن علي بن الحسين وأبان بن عثمان كلاهما عن أسامة بن زيد.\nقال النسائي: \"هذا خطأٌ، وهُشيم لم يُتابع على قوله: \"لا يتوارث أهل مِلّتين\". أهـ. وقال الدارقطني -كما في \"التلخيص\" (٣/ ٨٤) -: \"هذا اللفظ في حديث أسامة غير محفوظ\".\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٢٤٠) أيضًا، لكن في النسخة المطبوعة من \"المستدرك\" سقط في الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٣٧٠) عن ابن عيينة عن الزهري به، وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٥١): \"رواية شاذّة\".\nوأخرجه الترمذي (٢١٠٨) من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر، وابن أبي ليلى سيء الحفظ، وأبو الزبير مدلس ولم يصرح بالسماع.\nوأخرجه البزار (الكشف- ١٣٨٤) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٩٦/ أ) وابن عدي (٥/ ١٦٧٥ - ١٦٧٦) من حديث أبي هريرة، وقال الهيثمي (٤/ ٢٢٥): \"وفيه عمر بن راشد وهو ضعيفٌ عند الجمهور، ووثقه العجلي\". أهـ.\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٣٠) من حديث ابن عمر، وفيه سليمان بن الحكم بن عوانة الكلبي، قال ابن معين: ليس بشيء. وتركه النسائي. (اللسان: ٣/ ٨٢).\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ١٣١) من حديث عائشة قالت: وُجِدَ في قائم سيف رسول الله - ﷺ - كتابان ... الحديث، وفيه: \"ولا يتوارث أهل مِلّتين\"\nوفيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي كما في \"التقريب\".","vol":"2","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>(١١) \" كتاب العتق</span>\"","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>١ - باب: فضل العتق</span>\n٧٢١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر الهَمْداني: نا محمَّد بن إسحاق بن الحريص: نا أحمد بن أبي الحواري: نا روّاد بن الجرّاح عن إبراهيم بن أبي عَبْلة.\nعن ابن مُحَيْريز قال: أتى نَفَرٌ واثلةَ، فقالوا: حدثنا بحديثٍ سمعتَه من رسول الله - ﷺ - لا تزيُّدَ فيه ولا نُقصانَ. قال: فغَضِبَ غضبًا شديدًا، وقال: أحدُكم يُعلِّق مُصحفَه في مسجدِ بيته يزيد وينقص! غيرَ أنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول-: وأتاه نَفَرٌ، فقالوا. يا رسول الله! إنّ صاحبَنا قد أوجب (١) - قال: \"مُروه فليُعتِقْ رقبةً يكون فداؤه من النار بكلِّ عضوٍ منها عضوٌ منه\".\nإسناده ضعيف: روّاد ضعّفوه لشدّة اختلاطه، وقد وَهِمَ في روايته، والصواب: (عن ابن أبي عبلة عن الغَرِيف بن الدّيلمي عن واثلة) هكذا رواه جماعة من الحفاظ كابن المبارك ومالك وغيرهما.\nهكذا أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٠ - ٤٩١ و٤/ ١٠٧) وأبو داود (٣٩٦٤) والنسائي في \"الكبرى\" (تحفة الأشراف: ٩/ ٧٩) والطحاوي في \"المُشكل\" (١/ ٣١٤، ٣١٤ - ٣١٥، ٣١٥، ٣١٥ - ٣١٦، ٣١٦) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٩١ - ٩٢، ٩٢) وابن حبّان (١٢٠٦) والحاكم (٢/ ٢١٢) - وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والمزي في \"التهذيب\" (مصورة-٢/ ١٠٨٨ - ١٠٨٩) من طرقٍ عن ابن أبي عبلة به.\nوالغَرِيف لم يوثّقه غيرُ ابن حبّان، وقال ابن حزم. مجهول.\n_________\n(١) عند أبي داود: (أوجب -يعني: النار- بالقتل)، وقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣١): \" (أوجب) أي: أتى بما يُوجب له النارَ\".","vol":"2","page":353},{"text":"وجاء في رواية للطحاوي والحاكم عن ابن أبي عبلة قال: كنت جالسًا بأريحاء فمرّ بي واثلة متوكئًا على عبد الله بن الديلمي فأجلسه ثم جاء إليّ فقال: عَجَبٌ ما حدثني الشيخ -يعني واثلة- .. ثم ذكر الحديث.\nوسند الطحاوي إلى ابن أبي عبلة قويٌّ، وعبد الله بن الديلمي وابن فيروز وثّقه ابن معين والعجلي وابن حبّان، وجمع الحاكم بين الروايتين بأن الغَرِيف لقبٌ لعبد الله، فإن ثبت هذا فيكون السند صحيحًا (١).\nوذكر المزي في \"التهذيب\" (١/ ٥٩) أن رواية ابن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي من طريق ضعيف. لكن طريق الطحاوي لا ضعف فيها، فقد رواه عن شيخه علي بن عبد الرحمن المعروف بـ (عِلّان) -وقد وثقه ابن يونس، وقال ابن أبي حاتم: صدوق- عن عبد الله بن يوسف الدمشقي التِّنِّيسي -شيخ البخاري الثقة المتقين- عن عبد الله بن سالم الأشعري -وقد وثّقه الدارقطني وابن حبّان، وقال النسائي: ليس به بأس- عن ابن أبي عبلة.\nفلعلّ المزّي قصد طريق الحاكم فإنّ فيها بكر بن سهل الدمياطي، وقد ضعّفه النسائي.\nوأخرج البخاري (١١/ ٥٩٩) ومسلم (٢/ ١١٤٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"من أعتق رقبةً مسلمةً أعتق الله بكلِّ عضوٍ منه عضوًا من النّار حتى فرجَه بفرجِه\".\n_________\n(١) لكن يُشكل على ما قاله الحاكم أن في بعض طرق الحديث: \"الغريف بن عياش بن فيروز\"، وعلى هذا يكون الغريف ابن أخي عبد الله بن الديلمي، لكن لا مانع أن يكون ابن أبي عبلة قد سمعه من الاثنين، والله أعلم.","vol":"2","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>٢ - باب: الولاء</span>\n٧٢٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي: نا معاوية بن هشام: نا سُفيان عن رَبيعة عن القاسم.\nعن عائشة -﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الولاءُ لمَن أَعتَقَ\".\nأخرجه أحمد (٦/ ١٦١).\nوأخرجه البخاري (٩/ ١٣٨) ومسلم (٢/ ١١٤٤ - ١١٤٥) من طريق ربيعة به.\nوتقدّم في البيوع (رقم: ٦٧٦) النهي عن بيع الولاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>٣ - باب: بيع الُمدبّر</span>\n٧٢٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمَّد بن أسد الدَّبيلي قراءةً عليه سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو صالح الحسن بن زكريا العلّاف: نا أبو جعفر محمَّد بن طريف: نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء.\nعن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله - ﷺ - باع مُدَبّرًا.\nأخرجه البخاري (٤/ ٣٥٤) ومسلم (٣/ ١٢٩٠) من طريق الحسين المعلِّم عن عطاء به.","vol":"2","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>٤ - باب: حقوق المملوك على مولاه</span>\n٧٢٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو العباس محمَّد بن الحسن بن إسماعيل بن عبد الصمد الهاشمي قال: سمعت جدّي: إسماعيل بن عبد الصمد قال: حدثني أبي: عبد الصمد بن علي قال: حدثني أبي: علي بن عبد الله.\nعن أبيه: عبد الله بن عبّاس أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"للمملوك على مولاه ثلاثٌ: لا يُعجِلُه عن صلاته، ولا يُقيمه عن طعامِه، ويبيعُه إذا استباعَه\".\nقال الشيخ (١): ولم يكن عنده إلَّا هذا الحديثُ الواحدُ.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ق ٤٣٢/ ب) من طريق تمّام، وأخرجه أيضًا (١٥/ ق ١١٥/ أ- ب) من طريقين آخرين عن شيخ تمام.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٢٧) -وابن عساكر (١٥/ ق ١١٥/ ب) من طريقه- عن هشام بن أحمد بن هشام الدمشقي عن محمَّد بن الحسين بن إسماعيل به، لكن قال في الثالثة: \"وُيشبعه كلَّ الإِشباع\". بدل: \"ويبيعه ... إلخ\".\nقال الطبراني: \"لا يُروى عن ابن عباس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرْد به ولده عنه\". وقال ابن عساكر: \"حديث غريب\".\nوقال الهيثمي (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧): \"إسناده ضعيف\". وبيّنه في موضعٍ آخر (٨/ ١٦٣) فقال: \"وفيه من لم أعرفهم، وعبد الصمد بن علي ضعيف\".أهـ.\n_________\n(١) في (ظ): \"قال أبو القاسم تمّام: قال أبو يعقوب: لم يكن ... الخ\".","vol":"2","page":356},{"text":"قلت: محمَّد بن الحسن وجده هما اللذين عناهما الهيثمي بقوله: \"لم أعرفهم\"، وقد ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمتيهما ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\nتنبيه: إسناد تمام في هذا الحديث مساوٍ لإِسناد الطبراني، وبين وفاتيهما أربع وخمسون سنة! وهذا في غاية العلوّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>٥ - باب: في ضرب المملوك ومعاقبته</span>\n٧٢٥ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: ناعمُّ أبي: عيسى بن غَيْلان السُّوسي: نا حاضر بن مُطَهَّر أبو عمرو السُّوسي: نا مَسلمة بن محمَّد الثَّقَفي: نا يونس بن عُبيد.\nعن نافع قال: أعتق عبد الله بن عمر غلامًا له، فقالوا له: آجرك اللهُ. فقال: ما لي فيه من أجرٍ، إنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من لَطَمَ مملوكًا له فكفارتُه عتقُه\". وإنّي قد كنتُ لطمته.\nمسلمة بن محمَّد ضعّفوه، وعيسى بن غَيْلان وشيخه لم أعثر على ترجمةٍ لهما.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٢٧٨، ١٢٧٩) من طريق أبي صالح ذكوان عن زاذان عن ابن عمر بنحوه.\n\n٧٢٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد، وأحمد بن سليمان، وأبو الميمون بن راشد، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤمَّل بن إسماعيل، قال: حدثني سفيان الثوري، قال: حدثني الأعمش عن إبراهيم التَّيْمي عن أبيه.\nعن أبي مسعود قال: كنتُ أضربُ غلامًا لي، فسمِعتُ خلفي قائلًا","vol":"2","page":357},{"text":"يقول: \"اعلمْ أبا مسعودٍ! اعلمْ أبا مسعودٍ! \"، فالتفتُ (١) فإذا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"واللهِ إنّ اللهَ -﷿- لأقدرُ عليك منك عليه\".\nقال: فما ضربت مملوكًا بعد ذلك.\nأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٤٦) -ومن طريقه أحمد (٤/ ١٢٠) ومسلم (٣/ ١٢٨١) والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٢٤٥) - عن الثوري به.\nوأخرجه الترمذي (١٩٤٨) من طريق مؤمّل به، وقال: \"حسن صحيح\".\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٢٨٠، ١٢٨١) من طريق الثوري وغيره عن الأعمش به.\n\n٧٢٧ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن الحسين بن عمر بن حفص القرشي -يُعرف بـ (ابن مزاريب) - نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش: نا بُرْد بن سنان عن أبي هارون العَبْدي.\nعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا ضَرَبَ أحدُكم خادِمَه فذكر اللهَ فارفعوا أيديكم\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ١٣١/ أ- ب) من طريق تمام.\nوأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٩٤١، ٩٥١) والترمذي (١٩٥٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٣٣) والبغوي في \"شرح السنة\" (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق أبي هارون به.\n_________\n(١) من (فسمعت) إلى هنا ساقط من (ف).","vol":"2","page":358},{"text":"قال الترمذي: \"وأبو هارون العبدي اسمه عُمارة بن جُوين\" ثم نقل عن يحيى بن سعيد قولَه: \"ضعّف شعبةُ أبا هارون\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" عن أبي هارون: \"متروك، ومنهم من كذّبه\". أهـ. فالإسناد واهٍ.\n\n٧٢٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الملك بن مَهْران عن عُبيد بن نَجيح عن هشام بن عروة عن عروة.\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"عاقِبوا أرِقّاءَكم على قَدْرِ عُقولِهم\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ٢٦٧/ ب) من طريق تمام.\nوأخرجه الدارقطني في \"الأفراد\" -كما في \"الجامع الصغير\"- من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.\nومن طريقه أخرجه ابن عساكر (١٠/ ق ٢٦٧/ ب)، ونقل عنه أنه قال: \"تفرّد به عُبيد بن نجيح عن هشام، وتفرّد به سليمان عن عبد الملك عنه\".\nوإسناده واه: عبد الملك بن مهران مجهول كما قال النسائي وأبو حاتم وابن عدي والخطيب، وقال العقيلي: صاحب مناكير، غلبَ على حديثه الوهمُ، لا يُقيم شيئًا من الحديث. وقال ابن السكن: منكر الحديث. (تاريخ ابن عساكر، واللسان: ٤/ ٦٩).\nوشيخه عُبيد بن نجيح لم أرَ له ترجمةً.\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٨٢) من طريق عيسى بن ميمون المدني عن محمَّد بن كعب عن ابن عباس مرفوعًا.\nوعيسى تركه الفلّاس والنسائي، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي أحاديث كلها موضوعات. (الميزان: ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦).","vol":"2","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>٦ - باب: النهي عن التخيُّر في سوق الرقيق</span>\n٧٢٩ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو أيوب سليمان بن المُعافى بن سليمان قاضي رأس العين بحلب: نا أبي: نا موسى بن أَعْيَن عن زُهير بن معاوية، قال: نا سليمان التيمي عن عمران بن طُليق بن محمَّد (١).\nعن عمران بن الحُصَين أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"ملعونٌ من فرَّق وتخيّر في سوقِ الرقيقِ\".\nفي الإِسناد (عمران بن طُليق بن محمَّد) وهو قلبٌ، والصواب: (طُليق بن عمران بن حصين) ويُقال: (طُليق بن محمد بن عمران) كما في \"التهذيب\" (٥/ ٣٤).\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٦٦ - ٦٧) والحاكم (٢/ ٥٥) وصححه وسكت عليه الذهبي -وعنه البيهقي (٩/ ١٢٨) من طريق أبي بكر بن عياش عن التيمي عن طُليق بن محمد به. بلفظ: \"ملعونٌ من فرَّق\".\nوطُليق قال الدارقطني: لا يحتجُ به. وقال ابن القطان -كما سيأتي- لا يُعرف. ووثقه ابن حبّان. وقال الذهبي: روايته عن عمران منقطعة. (الميزان: ٢/ ٣٤٥).\nوقال المنذري في \"الترغيب \" (٢/ ٥٩٥): \"وطُليق -مع ما قيل فيه- لم يسمع من عمران\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٥٠) والدارقطني (٢/ ٦٧) والبيهقي (٩/ ١٢٨) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق بن عمران عن أبي بُردة\n_________\n(١) عليه تضبيب في (ر)، وبالهامش: (صوابه: طُليق بن عمران).","vol":"2","page":360},{"text":"عن أبي موسى قال: لعن رسول الله - ﷺ - من فرّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه.\nقال البيهقي: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع هذا لا يحتجُّ به. وقال المنذري (٣/ ٥٩٦): \"وقد ضُعِّف\".\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٢١): \"هذا إسناد ضعيفٌ لضعف طُليق بن عمران وإبراهيم بن إسماعيل\". أهـ.\nوفي \"نصب الراية\" (٤/ ٢٥): \"قال عبد الحقِّ في \"أحكامه\": وقد اختُلِف فيه على طُليق: فرواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طُليق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى، ورواه أبو بكر بن عيّاش عن التيمي عن طليق عن عمران بن حصين، وغير ابن عيّاش يرويه عن سليمان التيمي عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وهو المحفوظُ عن التيمي. انتهى كلامه. قال ابن القطّان: وبالجملة فالحديث لا يصحُّ؛ لأن طليقًا لا يُعرف حاله، وهو خزاعي\". أهـ.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٥٨) من طريق التيمي عن طُليق بن محمَّد بن عمران مرسلًا.","vol":"2","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>(١٢) \" كتاب النّكاح</span>\"","vol":"2","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>١ - باب: الحثّ على النّكاح</span>\n٧٣٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عُتْبة أحمد بن الفَرَج الحجازي بحمص: نا بقيّة بن الوليد. نا هشام بن حسّان عن الحسن.\nعن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"عليكم بالباءةِ، فمن لم يستطع فعليه بالصيامِ فإنَّه له وجاءٌ.\nأخرجه البزار (الكشف: ١٣٩٨) عن أحمد بن الفرج به بلفظ: \"يا معشر الشباب! من كان منكم ذا طَوْلٍ فليتزوج، ومن لا فعليه بالصوم .. \".\nوقال: \"لا نعلم رواه عن هشام عن الحسن عن أنس إلَّا بقيّة، ورواه غيرُ بقيَّة عن هشام عن الحسن عن رجلٍ من أصحاب النبي - ﷺ -\". أهـ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٩٨/ أ) من طريق موسى بن هارون عن بقية به كلفظ تمام، وقال: \"لم يروه عن هشام عن الحسن عن أنس إلَّا بقيّة\". أهـ.\nوقال الهيثمي (٤/ ٢٥٢): \"ورجال الطبراني ثقات\". أهـ.\nقلت. الحسن مدلس ولم يصّرح بالسماع، ورواية هشام بن حسان عنه فيها مقال، قيل: لم يسمع منه.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ١١٢) ومسلم (٢/ ١٠١٨ - ١٠١٩) من حديث ابن مسعود.\n\n٧٣١ - أخبرني أبو علي محمَّد بن هارون بن شُعيب: نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا مسعود بن عمرو البَكْري: نا حُميد الطويل.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ركعتان من المُتأهِّلِ خيرٌ من اثنين وثمانين ركعةً من العَزَبِ\".","vol":"2","page":365},{"text":"الحديث عزاه إلى \"فوائد تمام\": الحافظ الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٠٠) والسيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ١٦٠).\nومسعود بن عمرو قال الذهبي: \"لا أعرفه، وخبره باطل\" ثم ذكر الحديث. وأقرّه الحافظ في \"اللسان\" (٦/ ٢٧).\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\"، وتعقبه ابن حجر -كما في \"اللآلىء\"- بقوله: \"هذا حديثٌ منكرٌ ما لإخراجه معنى! \".\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٥٧) - من طريق مجاشع بن عمرو عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس، لكن قال: \"سبعين ركعة\".\nقال العقيلي: \"مجاشع حديثه منكرٌ غير محفوظ\"، ثم نقل عن ابن معين أنه قال: \"قد رأيته أحدَ الكذّابين\".\nوحكم ابن الجوزي بوضعه، ونقل عن ابن حبّان أنه قال في مجاشع: \"يضع الحديث على الثقات، لا يحلُّ ذكره إلَّا بالقدح\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٢٠) من طريق يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: \"شراركم عزّابكم، ركعتان من متأهلٍ خير من سبعين ركعة من غير متأهل\".\nوذكر بعض الأحاديث بهذا الإسناد، ثم قال: \"هذه الأحاديث عن يحيى عن أبي سلمة مع غيرها بهذا الإِسناد يرويها كلّها يوسف بن السفر، وهي موضوعة كلّها\". أهـ.\nقلت: يوسف كذّبه ابن معين والجوزجاني والبخاري، واتهمه غيرهم (اللسان: ٦/ ٣٢٢ - ٣٢٤).\nوأورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٥٨).\n\n٧٣٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرعي، وحدثنا علي بن يعقوب بن إبراهيم من لفظه، قالا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن","vol":"2","page":366},{"text":"عمرو: نا أبو مُسهِر عبد الأعلي بن مُسهِر: نا محمد بن مسلم -يعني: الطائفي-: نا (١) إبراهيم بن مَيسرة عن طاوس.\nعن ابن عبّاس عن النبي - ﷺ - قال: \"لم يُرَ للمتحابَّيْن مِثلُ التزويج\".\n\n٧٣٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبوسعد محمد بن عُبيد بن سعد الجُمَحيُّ: نا أبو مُسهِر: نا محمَّد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن مَيسرة عن طاوس.\nعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لم يُرَ للمتحابَّيْن مِثْلُ النّكاح\".\n\n٧٣٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السّلمي: نا أبو مُسهِر: نا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طَاوس.\nعن ابن عبّاس عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لم يُرَ للمتحابَّيْن مِثلُ التزوّجِ (٢) \".\nأخرجه ابن ماجه (١٨٤٧) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٣٤) والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٥٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) والبيهقي (٧/ ٧٨) من طريق محمد بن مسلم به.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يُخرِّجاه؛ لأنّ سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس\". وسكت عليه الذهبي.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٣٢٣): \"هذا إسنادٌ صحيح، رجاله\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (عن).\n(٢) في (ظ): (التزويج).","vol":"2","page":367},{"text":"ثقات\". أهـ. قلت: الطائفي مختلف فيه فوثقه ابن معين، وقال: إذا حدّث من حفظه يخطئ. وضعّفه الإِمام أحمد.\nوقد خالفه ابن عيينة: فرواه كل عن ابن ميسرة عن طاوس مرسلًا، هكذا أخرجه سعيد بن منصور في سننه (رقم: ٤٩٢) وأبو يعلى في مسنده (٢٧٤٧) والعقيلي (٤/ ١٣٤)، وقال العقيلي: \"هذا أولى\".\nوتابعه على إرساله:\nابنُ جريج: عند عبد الرزاق (٦/ ١٦٨) وابن أبي شيبة (٤/ ١٢٨) والبيهقي (٧/ ٧٨)، ومَعْمَرُ عند عبد الرزاق (٦/ ١٥١، ١٦٨)، فتحقّق من ذلك كون الحديث مرسلًا، وأن الطائفي أخطأ فيه فوصله مخالفًا لهؤلاء الأئمة الأثبات.\nوأخرجه الطبراني (١١/ ١٧) من طريق إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول، أو: عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس.\nوإبراهيم هو الخوزي متروك الحديث كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>٢ - باب: النّهي عن التبتل والاختصاء</span>\n٧٣٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذلم: نا أبو أسامة عبد الله بن محمَّد الحلبي: نا حجّاج بن أبي مَنيع: نا جدِّي: عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي عن الزُّهري قال: أخبرني سعيد بن المسيّب أنه.\nسَمِعَ سعدَ بن أبي وقاص يقول: لقد ردَّ رسولُ الله - ﷺ - على عثمان بن مَظعُون، ولو أجاز له التبتُّلَ لاختَصَيْنا.\nأخرجه البخاري (٩/ ١١٧) ومسلم (٢/ ١٠٢٠، ١٠٢١) من طرقٍ عن الزهري به.","vol":"2","page":368},{"text":"٧٣٦ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا بكّار بن قتيبة. نا عبد الله بن حُمْران الحرّاني: أنا أشعث عن الحسن عن سعد بن هشام.\nعن عائشة - ﵂ (١) - عن النّبيِّ - ﷺ - أنّه نهى عن التَّبتُّلِ.\nإسناده ضعيف: أشعث هو ابن سوّار ضعيف كما في \"التقريب\"، والحسن مدلّس ولم يُصرّح بالسماع. ويغني عنه حديث سعد.\n\n٧٣٧ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو عبد الله أحمد بن داود المكي.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي، قالا: نا إبراهيم بن الحجّاج السَّامي: نا المُراجِم بن العوّام عن الأوزاعي عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.\nعن أبي هريرة قال: قلت: يا رسولَ الله! إنّي رجلٌ شابٌّ ليس عندي ما أنكح به النساء -أو قال: أتزوج-، وإنّي أخاف العَنَتَ على نفسي، فتأذن لي فأختصي؟. فسكتَ، ثمّ قلتُها الثانيةَ فسكتَ، ثم قلتها الثالثة فقال. \"يا أبا هريرة! جَفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو دَعْ\".\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنّة\" (١٠٩) عن شيخه إبراهيم بن الحجّاج به مختصرًا بلفظ \"يا أبا هريرة! جفّ القلم بما أنت لاقٍ\". وتحرّف عنده (المراجم) إلى: (مزاحم).\nوالمرُاجِم ذكره ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٧/ ٢٤١)، قال: \"وأمّا مراجم بالراء والجيم، فهو مُراجِم بن العوام بن مُراجِم روى عن الأوزاعي ومحمد بن عمرو بن علقمة وغيرهما، روى عنه إبراهيم بن الحجّاج السّامي\". أهـ. وذكره\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر).","vol":"2","page":369},{"text":"الذهبي في \"المشتبه\" (٢/ ٥٨٣) والحافظ في \"التبصير\" (٤/ ١٢٧٩) ولم يحكوا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه النسائي (٣٢١٥) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٠٣) من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال النسائي: \"الأوزاعي لم يسمع هذا الحديث من الزُّهري، وهذا حديثٌ صحيح قد رواه يونس عن الزهري\". أهـ.\nقلت: رواية يونس هذه علّقها البخاري (٩/ ١١٧) قال: \"وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب عن يونس عن الزهري ... فذكره\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١١٩): \"وقد وصله جعفر الفريابي في (كتاب القدر) والجوزقي في (الجمع بين الصحيحين) والإِسماعيلي من طرقٍ عن أصبغ، وأخرجه أبو نعيم من طريق حرملة عن ابن وهب\". أهـ.\nقلت: ووصله البيهقي (٧/ ٧٩) من طريق حرملة أيضًا، ووصله ابن أبي عاصم (١١٠) -مختصرًا- من طريق أحمد بن صالح المصري عن ابن وهب به. ووصله بتمامه القضاعي (٦٠٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به، وسنده صحيح.\nتنبيه: وقع تحريف في إسناد ابن أبي عاصم (رقم: ١٠٩ - ١/ ٥٠) وهو: (ثنا إبراهيم بن الحجّاج: ثنا ابن زيد: ثنا مزاحم)، والصواب: (ثنا إبراهيم بن الحجّاج بن زيد: ثنا مراجم) لإِن زيدًا المذكور هو جدُّ إبراهيم -كما في \"التهذيب\" (١/ ١١٣) والتقريب-، والمراجم لم يذكر ابن ماكولا عنه راويًا غير إبراهيم بن الحجّاج السامي، وبالتالي ينبغي أن يُضرب على (ثنا) بين (إبراهيم بن الحجّاج) و(ابن زيد).\nوقد بني الشيخ الألباني في \"تخريج السنة\" (١/ ٥١) على هذا التحريف أوهامًا فقال: \"رجاله كلهم ثقات غير المزاحم بن العوام، فلم أجد","vol":"2","page":370},{"text":"له ترجمة ... وابن زيد هو حمّاد، وإبراهيم بن الحجّاج هو النّيلي أبو إسحاق البصري، والنيلي .... الخ \".!.\n\n٧٣٨ - أخبرنا الحسن بن حبيب، وأبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السّفر البزّاز في آخرين، قالوا: نا أبو عمران موسى بن الحسن السِّقِليُّ: نا معاوية بن عطاء بن رجاء ابن بنت أبي عمران الجَوْني: نا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود.\nعن عبد الله قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يُخصى أحدٌ من بني آدمَ.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (قلت: معاويةُ بن عطاء منكرُ الحديث، وقال الدارقطني: تفرّد به معاوية بن عطاء عن الثوريّ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ١٣٣/ ب) من طريق تَمّام.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٠٣) من طريق موسى به.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٨٤) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ١٦١) عن أحمد بن داود المكي عن معاوية به.\nقال العقيلي: \"معاوية بن عطاء في حديثه مناكير وما لا يتابع على أكثره\". ثم قال عن الحديث: \"باطل لا أصل له\". وقال ابن عدي: \"هذا عن الثوري باطل\".\nوقال الهيثمي (٦/ ٢٥٠): \"فيه معاوية بن عطاء الخُزاعي، وهو ضعيف\".\nوأخرج البخاري (٩/ ١١٧) ومسلم (٢/ ١٠٢٢) عن ابن مسعود قال: كنّا نغزو مع رسول الله - ﷺ - ليس لنا نساءٌ. فقلنا: ألا نستخصي؟. فنهانا عن ذلك.","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>٣ - باب: حفظ البصر والفرج</span>\n٧٣٩ - أخبرنا أبو يعقوب الأذرعي: نا يوسف بن يزيد القَراطيسي: نا أسد بن موسى: نا قيس بن الربيع عن الأشعث بن سَوّار عن علي بن مُدرِك عن أبي زُرعَة بن عمرو بن جرير قال:\nحدثنا جرير، قال: سألتُ رسول الله - ﷺ - عن النَّظْرةِ، فقال: \"اصرِفْ\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٣٨٤) عن شيخه القراطيسي به.\nوالأشعث ضعيف كما في \"التقريب\"، وقيس مختلف في توثيقه.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦٩٩) من طريق يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن جرير قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن نَظَرِ الفُجَاءَةِ، فأمرني أن أصرفَ بصري.\n\n٧٤٠ - حدثنا خيثمة: نا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج [الحجازي] (١): نا يحيى بن سعيد العطّار، قال: حدثني بكر بن خُنيس عن ليث عن مجاهد.\nعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أوّلُ ما خَلَقَ اللهُ -﷿- من الإِنسان فرجُه، ثم قال: هذه أمانةٌ استودعتُكها -أو قال: خبّأتُها- عنكَ. فالفرجُ أمانةٌ، والسمعُ أمانةٌ، والبَصَرُ أمانةٌ، والقلبُ أمانةٌ، ولا إيمانَ لمن لا أمانةَ له\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (يحيى بن سعيد العطّار لا يُحتجُّ به).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(١) من (ف).","vol":"2","page":372},{"text":"إسناده واه، يحيى بن سعيد العطّار ضعيف اتهمه ابن حبان، وبكر ضعيف، وشيخه هو ابن أبي سُليم، ضعّفوه لشدّة اختلاطه.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوائل\" (٢) من طريق ابن فُضيل عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: \"أوّل ما خلق الله من الإِنسان فرجه فملها (كذا) ثم خلقه، قيل له: لا تنزله إلَّا في حِلِّه\".\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الورع\" (رقم:١٣٣) من طريق ليث عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو قال: \"أوّلُ ما خلقَ اللهُ من الإِنسان فرجُه، ثم قال: هذه أمانتي عندك لا تضعها إلَّا في حقّها. فالفرج أمانة، والسمعُ أمانة، والبصرُ أمانة\". موقوفان، وقد اضطرب الليث في روايته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>٤ - باب: التخيُّر للنُطَفِ</span>\n٧٤١ - حدثنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد السَّكْسَكي ببيت لَهْيا: نا أبو هاشم ورِيزة بن محمَّد الغسّاني، قال: حدثني عبد العظيم بن إبراهيم: نا محمَّد بن عبد الملك: نا سفيان بن عُيينة عن زياد بن سعد عن الزُّهري.\nعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَخيَّروا لنُطَفِكم\" (١).\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\"، (٣/ ٣٧٧) -وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٠٨) من طريقه- من طريق عبد العظيم بن إبراهيم السالمي\n_________\n(١) نقل الشيخ الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٢/ ١٦٠) هذا الحديث من \"الفوائد\"، لكن الإِسناد عنده (حدثنا أبو عبد الرحمن ضحاك بن يزيد السكسكي بـ (بيت لَهْيِا): ثنا محمَّد بن عبد الملك) فأسقط منه وريزة وعبد العظيم.","vol":"2","page":373},{"text":"عن عبد الملك بن يحيى عن سفيان به بزيادة: \" .. واجتنبوا هذا السواد فإنّه لونٌ مشوّهٌ\".\nقال ابن الجوزي: \"فيه مجاهيل\". أهـ. وهو كما قال، فعبد العظيم لم يوثّقه غير ابن حبّان -كما في \"اللسان\" (٤/ ٣٩ - ٤٠) - وقال: \"يغرب\" ففيه جهالةٌ، وشيخه لم يتبين لي من هو.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٣٤) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٠٠٦) - وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١١٥) -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس- ٢/ ق ١٧/ ب) - من طريق سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله عن عمه أبي مَشْجَعة عن عمر مرفوعًا.\nوسليمان منكر الحديث كما في \"التقريب\"، ومسلمة قال أبو حاتم: مجهول.\nوقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ١٥٥): \"لا يصحُّ\".\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٦٨) وابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٢٥) وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦١٤) والدارقطني (٣/ ٢٩٩) والحاكم (٢/ ١٦٣) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٦٧) والبيهقي (٧/ ١٣٣) والخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٢٦٤) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٠٠٩) - من الحارث بن عمران الجعفري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nوصححه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: الحارث متهم\". أهـ. والحارث قال الحافظ: ضعيف رماه ابن حبان بالوضع.\nوقال ابن حبان: \"أصل الحديث مرسل، ورفعُه باطل\". أهـ. وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤): \"قال أبي: الحديث ليس له أصل\". ثم قال: \"الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكرٌ\".\nوأخرجه الحاكم (٢/ ١٦٣) من طريق عكرمة بن إبراهيم عن هشام به،","vol":"2","page":374},{"text":"وقال الذهبي: \"عكرمة ضعّفوه\". وأعلّه ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٢٥) بضعف عكرمة، وقد اتفقوا على تضعيفه (انظر: اللسان: ٤/ ١٨١ - ١٨٢).\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٠١٠) - من طريق عمر بن أبي الرطيل عن صالح بن موسى عن هشام به.\nوصالح متروك كما في \"التقريب\"، والراوي عنه بيّض له ابن أبي حاتم (٦/ ١٠٩).\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٩) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٠١١) - من طريق أبي أميّة بن يعلى الثقفي عن هشام به.\nوأبو أميّة -واسمه: إسماعيل- نقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه قال: ليس حديثه بشيءٍ. وقال مرةً: متروكِ الحديث. واتهمه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨) برواية الموضوعات، وقال: \"لا يحلُّ الاحتجاج به\". أهـ. وتركه النسائي والدارقطني -كما في \"اللسان\" (١/ ٤٤٥) -.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠٤): \"قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ، لا يحتمل هشام بن عروة هذا. قلت: فمّمن هو؟. قال: من راويه. قلت. فما حال أبي أميّة؟. قال: ضعيف الحديث\". أهـ.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٨٦) من طريق محمَّد بن مروان السُّدِّي عن هشام به. والسُّدِّي كذّبه جرير بن عبد الحميد وابن نمير، واتهمه صالح جزرة بالوضع.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣١٤) من طريق الهيثم بن عدي عن هشام بن زياد مولى عثمان عن هشام به.\nوالهيثم كذّبه ابن معين والعجلي والبخاري وأبو داود والساجي (اللسان: ٦/ ٢١٠ - ٢١١)، وشيخه متروك كما في \"التقريب\".","vol":"2","page":375},{"text":"وأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/ ق ١٢١/ أ) من طريق أبي النضر إسحاق بن إبراهيم عن الحكم بن هشام عن هشام بن عروة به.\nوهذا إسنادٌ ظاهره الجودة إلا أن له علةً:\nقال الخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٢٦٤): \"واختلف على الحكم بن هشام العقيلي فيه. فرواه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عنه عن هشام، ورواه هشام بن عمار عن الحكم بن هشام عن مندل بن علي عن هشام\".\nقلت: منْدل ضعيف كما في \"التقريب\"، ومن حسّن هذا الطريق غفل عن هذه العلّة.\nوأخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٨٣) وابن الجوزي (١٠١٢) من طريق عيسى بن ميمون المدني عن القاسم بن محمَّد عن عائشة. وعيسى ضعيف اتهمه ابن حبان، وتركه بعضهم.\nوالحديث قال الخطيب: كل طرقه واهية. وضعّفه ابن الجوزي، وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٤٦): \"مداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام، أمثلهم: صالح بن موسى الطلحي، والحارث بن عمران الجعفري، وهو حسن\".\nوقال السخاوي (ص ١٥٥) عن طرقه: \"كلها ضعيفة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>٥ - باب: نكاح الودود الولود</span>\n٧٤٢ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا أبو علي أحمد بن عبد الله الإِيادي: نا يزيد بن قُبيس: نا الجرّاح عن أرطأة وإبراهيم عن أَبَان بن أبي عيّاش.","vol":"2","page":376},{"text":"عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تزوّجوا الودودَ الولودَ من النّساءِ فإني مكاثِرٌ النَّبيّين يومَ القيامة، وإياكم والعواقرَ، فإنّ مثلَ ذلك كمثل رجلٍ قَعَدَ على بئرٍ يسقي (١) أرضًا (٢) سَبَخَةً، فلا أرضُه تُنبت، ولا عَنَاه يذهب\".\nإسناده واه. أَبَان متروك كما في \"التقريب\".\nلكن الشطر الأول من الحديث (دون قوله: \"وإياكم والعواقر .. الخ \") ثابت من وجوه أخرى.\nفأخرجه أحمد (٣/ ١٥٨، ٢٤٥) وسعيد بن منصور (رقم:٤٩٠) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٩٨/ أ) وابن حبان (١٢٢٨) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٧٥) والبيهقي (٧/ ٨١ - ٨٢) من طريق خلف بن خليفة عن حفص ابن أخي أنس عن أنس.\nقال الهيثمي (٤/ ٢٥٨): \"إسناده حسنٌ\". أهـ. قلت: خلف قد اختلط.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٢١٩) من طريق عبد الله بن خراش عن العوّام بن حوشب عن إبراهيم التيمي عن أنس. وابن خراش ضعيف كذّبه ابن عمّار.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٣٢٢٧) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢١٩) والحاكم (٢/ ١٦٢) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٦١ - ٦٢) والبيهقي (٧/ ٨١) من طريق يزيد بن هارون عن المستلم بن سعيد عن منصور بن زاذان عن معاوية بن قرّة عن معقل بن يسار.\n_________\n(١) في (ر): (ليسقي).\n(٢) في الأصول (أرض) والتصويب من (ر).","vol":"2","page":377},{"text":"وهذا إسنادٌ جيّدٌ.\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٣٧٧) من طريق أبي العباس الفضل بن أحمد بن منصور الزَّبيدي عن زياد بن أيوب عن إسماعيل بن عُليّة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.\nوإسناده صحيح: الزَّبيدي وثّقه الدارقطني، والباقون من رجال الصحيح.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (ق ٢٠٨/ ب) من حديث أبي أمامة بلفظ: \"تزوجوا فإنّي مكاثرٌ بكم النبيّين يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى\". وفيه محمَّد بن ثابت العبدي ليس بالقوي.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٧١ - ١٧٢) من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: \"انكحوا أمهات الأولاد فإنِّي أباهي بهم يوم القيامة\".، وفيه ابن لهيعة وقد اختلط.\n\n٧٤٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن عبد الله الإِيادي. نا يزيد بن قُبَيس: نا الجرّاح عن أرطأة وإبراهيم عن عبد الله بن دينار عن عطاء بن أبي رباح.\nعن جابر بن عبد الله عن النَّبيِّ - ﷺ - أنه قال. \"النِّساءُ على ثلاثةِ أصنافٍ: صنفٍ كالوعاء تحمِل وتضعُ، وصنفٍ كالعرز (١) وهو الجرب (١)، وصنفٍ ودودٍ وَلودٍ مسلمةٍ تُعينُ زَوجَها على إيمانه فهي خيرٌ له من الكنز\".\n\n٧٤٤ - أخبرنا أبو يعقوب [إسحاق بن إبراهيم] (٢) الْأذْرَعي:\n_________\n(١) كذا في الأصول، ولفظ الرامهرمزي: \" ...: صنفٍ كالعُرِّ وهو الجَرَبُ، وصنفٍ كالوعاء تحمل وتضع، وصنفٍ ودودٍ .. \" الحديث.\n(٢) من (ظ).","vol":"2","page":378},{"text":"نا موسى بن عيسى: نا يزيد بن قُبَيس: نا الجرّاح بن مَليح عن أرطاة بن المُنذر عن عبد الله بن دينار عن عطاء بن أبي رباح.\nعن جابر بن عبد الله عن النَّبيِّ - ﷺ - أنّه قال: \"النساءُ على ثلاثةِ أصنافٍ: صنفٍ (١) ودودٍ ولودٍ مسلمةٍ تُعينُ زوجَها على إيمانِه خيرٌ له من الكنزِ\".\nعبد الله بن دينار هو الحِمْصيُّ.\nأخرجه الرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (ص ١٤٨) من طريق الجرّاح به.\nوإسناده ضعيف، عبد الله بن دينار هو البَهْراني الحمصي ضعيفٌ كما في \"التقريب\".\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣١٠): \"قال أبي: هذا حديثٌ منكر. قلت: ممّن إنكاره؟. قال: من عبد الله بن دينار، هو منكر الحديث، يُحدِّث عنه إسماعيل بن عيّاش أحاديث مسندة لا يعرفها منكرة\". أهـ.\nوقال السيوطي -كما في \"كنز العمّال\" (٢١/ ٢١٥) -: \"وفيه أرطاة بن المنذر عن عبد الله بن دينار البهراني، وهما ضعيفان\". أهـ. قلت: أرطاة ثقة لم يُضعَّف (انظر: التهذيب: ١/ ١٩٨).\nوأخرجه أبو الشيخ -كما في \"الكنز\" (٢١/ ٢١٥) - ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس: ٤/ ق ٥٥/أ- ب) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن عطاء عن ابن عمر. وعثمان ضعيف الحفظ، وقد سقط من مخطوطة (الزهر) اسم الراوي عنه، والله أعلم.\n\n٧٤٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر\n_________\n(١) عليه تضبيب في الأصل و(ر).","vol":"2","page":379},{"text":"الهَمْداني: نا أبو يعقوب يوسف بن موسى المروروذي: نا أبو زكريا يحيى بن دُرُست: نا علي بن ربيع عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدِّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سوداءُ ولودٌ خيرٌ من حسناءَ لا تلدُ، إنّي مكاثِرٌ بكم الأممَ [يومَ القيامة] (١) حتى السِّقْط يظلُّ مُحْبَنْطيًّا (٢) على باب الجنّة، فيُقال له: ادخلِ الجنّة. فيقول: أنا وأبواي؟. فيُقال له: ادخلِ الجنّةَ. فيقول: أنا وأبواي؟. فيُقال له: ادخلِ الجنّةَ. فيقول: أنا وأبواي؟. فيُقال: ادخلْ أنت وأبواك\".\n\n٧٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أحمد بن حبيب الكِرماني قراءةً عليه بدمشق: نا أبو عبد الله محمَّد بن يزيد الذرقي (٣) بطَرسوس: نا يحيى بن دُرُست: نا علي بن الهيثم: نا بَهْز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سوداءُ ولودٌ خيرٌ من حسناءَ لا تلدُ، إنّي مكاثرٌ بكم الأممَ ... \" فذكره نحوه.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ٣٣٤/ أ) من طريق تَمَّام الثاني.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١١١) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤١٦) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (رقم: ٥٨) -وليس عنده: \"إني مكاثر ... الخ\"- من طريق ابن دُرُست عن علي بن الربيع به. وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٥٣) مفرّقًا لكن قال. (علي بن نافع).\nقال ابن حبّان: \"هذا حديثٌ منكرٌ لا أصل له من حديث بهز بن حكيم.\n_________\n(١) من (ر).\n(٢) قال في \"النهاية\" (١/ ٣٣١): \"المُحْبَنْطىء -بالهمز وتركه- المُتغضِّب المستبطىء للشيء. وقيل: هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء\".\n(٣) في (ظ): (الدرقي) بالدال المهملة، والصواب (الدورقي) كما في تاريخ ابن عساكر.","vol":"2","page":380},{"text":"وعليٌّ هذا يروي المناكير، فلما كثر المناكير في روايته بطل الاحتجاج به\".أهـ.\nوقال العقيلي: \"مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ\".، وقال: \"هذان المتنان يرويان بغير هذا الإِسناد بإسنادٍ أصلح من هذا\". أهـ.\nووقع عند تمام: (علي بن الهيثم) ولا أره إلا وهمًا من بعض الرواة.\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٢٦): \"لا يصح\".\nوقال الهيثمي (٤/ ٢٥٨): \"وفيه علي بن الربيع، وهو ضعيف\". أهـ.\nوأخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة - ق ٥٧/ أ) -وعنه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٨٠) - وابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٦٨) من طريق حسّان بن سياه عن عاصم عن زرّ عن ابن مسعود مرفوعًا: \"ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء .. \" ثم ذكر الحديث بنحوه.\nقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ٦/ ب): \"وفي سنده حسّان بن سياه، وهو ضعيف\".\nوحسّان ضعّفه ابن عدي والدارقطني وأبو نُعيم، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. (اللسان: ٢/ ١٨٧ - ١٨٨).\nقال الحافظ ابن حجر -كما في \"شرح الإِحياء\" (٥/ ٢٩٩) -: \"تفرّد به حسّان، وخالفه أبو بكر بن عيّاش فرواه عن عاصم عن رجلٍ لم يُسمِّه عن عبد الله، قال الدارقطني: وهو صحيح (كذا، ولعلّه: وهو الصحيح) \". أهـ.\nوأخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة: ق ٥٧/ أ) من طريق مبارك بن فضالة عن عاصم عمّن حدّثه عن أبي موسى.\nقال البوصيري: \"فيه راوٍ لم يُسمَّ\". أهـ. قلت: والمبارك مدلّس ولم يصرّح بالسماع.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٤٤) من طريق عبد الله بن","vol":"2","page":381},{"text":"محمَّد بن سنان عن إبراهيم بن الفضل -وهو ابن أبي سُويد- عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن سَوَاء الخزاعي عن أمِّ سلمة دون الشطر الثاني: \"حتى السِّقْط ... الخ\".\nوابن سنان هو الروحي الواسطي اتهمه بالوضع ابن حبان وأبو نُعيم، وقال أبو الشيخ: أجمعوا أنه كذّاب. (اللسان: ٣/ ٣٣٦).\nوأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٦٠، ١٦٠ - ١٦١) من مراسيل ابن سيرين وعبد الملك بن عمير وعاصم بن بهدلة، وأسانيدها صحاح، فظهر بذلك أن أصل الحديث مرسل، ووصله بعض الضعفاء.\nوللشطر الثاني شاهد:\nأخرجه أحمد (٢/ ٥١٠) -واللفظ له- والنسائي (١٨٧٦) والبيهقي (٤/ ٦٨) من طريق عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ما من مسلمين يموتُ لهما ثلاثة أولادٍ لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخلهما اللهُ وإيّاهم بفضل رحمته الجنّة\". وقال: \"يُقال لهم: ادخلوا الجنة\". قال: \"فيقولون: حتى يجيء أبوانا\". قال: \"ثلاث مراتٍ، فيقولون مِثْل ذلك، فيُقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم\".\nوإسناده صحيح، وجوّد إسنادَه العراقيُّ في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٢٦).\n\n٧٤٧ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمَّد بن أبي عثمان النّيسابوري - قَدِمَ علينا من طرسوس-: نا حامد بن محمد بن شُعيب: نا يحيى بن أيّوب المَقابِري، وأحمد بن إبراهيم المَوْصليُّ، قالا: نا خلف بن خليفة عن أبي هاشم -يعني: الرُّمَّاني- عن سعيد بن جُبير.\nعن ابن عبَاس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنّة؟ النّبيُّ في الجنّة، والصدِّيقُ في الجنةِ، والشهيدُ في الجنّةِ، والمولودُ في الجنَّة، والرجلُ يزور أخاه في ناحيةِ المِصْرِ لا يزوره إلا لله. ونساؤكم من أهلِ الجنَّة: الودودُ الولودُ، العَؤودُ على زوجها، التي إذا","vol":"2","page":382},{"text":"غَضِبَ جاءت حتى تضعَ يدَها في يد زوجها، ثمّ تقول: لا أذوق غُمْضًا حتى ترضى\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٥٩) عن شيخه مطيّن عن أحمد المَوْصلي به. وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٠٣) من طريق شريح بن النعمان عن خلف به دون قوله \"ونساؤكم ... الخ\".\nوخلف بن خليفة صدوق إلا أنّه اختلط، والباقون ثقات.\nوأخرجه الطبراني (١٢/ ٥٩) -وعنه أبو نعيم (٤/ ٣٠٣) - من طريق عمرو بن خالد عن أبي هشام به، قال الهيثمي (٤/ ٣١٣): \"وفيه عمرو بن خالد الواسطي، وهو كذّابٌ\". أهـ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٧٥) من طريق عمرو بن خالد أيضًا عن زيد بن علي عن أبيه عن جدّه عن علي مختصرًا. \"ألا أخبركم بمن يدخل من نسائكم الجنّة؟ الودود الولود العؤود التي تعود على زوجها\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٤٠) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق/١٢٥/ ب- نسخة الحرم) من طريق السَّريِّ بن إسماعيل عن الشعبي عن كعب بن عُجْرة. وقال: \"لا يُروى عن كعب إلَّا بهذا السَّند\".\nقال الهيثمي (٤/ ٣١٢): \"وفيه السريّ بن إسماعيل، وهو متروك\". أهـ.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٤٦) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٤/ ب) من طريق محمَّد بن بكّار بن الريَان عن إبراهيم بن زياد القرشي عن أبي حازم عن أنس.\nوإبراهيم نُقل عن البخاري أنه قال: لا يصحّ إسناده. وقال العقيلي: يأتي بما لا يُحفظ. وقال الذهبي: لا يُعرف من ذا. (اللسان: ١/ ٦١).\nوقال الذهبي في \"المغني\" (رقم: ٨٢): \"وعنه محمَّد بن بكّار بن الريّان بخبرٍ منكر جدًا، ولا يُدرى من هو\".\nوقال الهيثمي (٤/ ٣١٢): \"وفيه إبراهيم بن زياد القرشي، قال","vol":"2","page":383},{"text":"البخاري: لا يصح حديثه. فإنْ أراد تضعيفه فلا كلامَ، وإن أراد حديثًا مخصوصًا فلم يذكره، وأمّا بقيّة رجاله فهم رجال الصحيح\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>٦ - باب: نكاح الأبكار</span>\n٧٤٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد: نا أحمد بن يحيى بن إسحاق: نا فَيْض بن وَثيق عن محمَّد بن طلحة بن الطويل، قال: أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُويم بن ساعِدة عن أبيه.\nعن جدّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عليكم بالأبكارِ، فإنّهنَّ أعذبُ أفواهًا، وأنتقُ أرحامًا (١)، وأرضى باليسير\".\nأخرجه البيهقي (٧/ ٨١) من طريق فيض به، وفيض كذّبه ابن معين كما في \"الميزان\" (٣/ ٣٦٦).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٤٠ - ١٤١) والبيهقي (٧/ ٨١) عن الحُميدي، وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٩/ ١٥) عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، كلاهما عن محمد بن طلحة به. وقال البيهقي: عبد الرحمن بن عُويم ليست له صحبة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٦١) عن شيخه إبراهيم بن المنذر الحزامي عن ابن طلحة به، لكن قال: (عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم).\nوعتبة بن عويم له صحبةٌ، قال البخاري وأبو حاتم: لم يصحَّ حديثه. وقال الحافظ في \"التهذيب\" (٧/ ٩٩ - ١٠٠): \"ما أراد البخاري بقوله: (لا يصحُّ حديثه). إلَّا لاضطراب سنده\".\n_________\n(١) قال المنذري -كما في هامش الأصل-: \"كلُّ شيءٍ فلقته فرميت به فقد نتقته. وهو يرجع إلى الرمي، ولذا قيل للمرأة الكثيرة الولد: (ناتق) لأنها ترمي الأولاد رميًا. وفيه الحديث: (فإنه (كذا) أنتق أرحامًا). حكاه الهروي\".","vol":"2","page":384},{"text":"وقال في \"الإِصابة\" (٢/ ٤٥٥): \"يعني لما فيه من الاضطراب، وذكر أن مداره على عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده، فجزم الطبراني وآخرون أن الحديث من مسند عويم فالضمير في (جده) يعود على سالم .. وجزم في موضعٍ آخر بأنّه عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة، فعلى هذا الحديث من مسند عتبة وبذلك جزم ابن عساكر في (الأطراف)، وفيه اختلاف آخر، وعبد الرحمن لا يُعرف حاله\". أهـ.\nوجمع ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (حاشية البيهقي: ٧/ ٨١) بين هذين الوجهين بقوله: \"فإنْ كان عبدُ الرحمن اسمُ جدِّه: (عبد الرحمن) كما ذكره البيهقي وابن منده، يحتمل على أن (عبد الرحمن) الذي هو الجد نُسِبَ في طريق البيهقي إلى جدّه (عويم)، وأن أباه هو (عتبة) كما بيّنه ابن منده، وأن سالمًا في طريق ابن ماجه نُسب إلى جدّه عتبة\". أهـ.\nقلت: وهو جمعٌ مقبول، لكن مدار الحديث على عبد الرحمن بن سالم وهو مجهول كما في \"التقريب\"، وأبوه مثله. والراوي عنه محمَّد بن طلحة قال أبو حاتم: محلّه الصدق، يُكتب حديثُه، ولايحتجُّ به. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\" وقال: ربّما أخطأ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ١٧٢) من طريق أبي بلال الأشعري عن حماد بن زيد عن عاصم عن زرٍّ عن ابن مسعود.\nقال الهيثمي (٤/ ٢٥٩): \"وفيه أبو بلال الأشعري، ضعّفه الدارقطني\". أهـ. قلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وسمّاه مرداسًا، وقال: \"يُغرب\". (اللسان: ٧/ ٢٢ و٦/ ١٤).\nوأخرجه سعيد بن منصور (٥١٢) بسند حسن عن عمرو بن عثمان بن عفان مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٥٩) وسعيد (٥١٤) عن مكحول مرسلًا، وإسناد عبد الرزاق جيّد.","vol":"2","page":385},{"text":"فالحديث بمجموع هذه الطرق حسنٌ إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>٧ - باب: نكاح الزاني</span>\n٧٤٩ - أخبرنا أبو محمَّد عبد الرحمن بن جَيْش الفرغاني: نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا عبيد الله بن عمر القواريري: نا عبد الوارث بن سعيد: نا حبيب المعلّم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الزاني المجلودُ لا ينكِحُ إلَّا مِثْلَه\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٢٤) وأبو داود (٢٠٥٢) وابن أبي حاتم في \"التفسير\" -كما في تفسير ابن كثير (٣/ ٢٦٣) - وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨١٧) والحاكم (٢/ ١٦٦) -وصححه- من طريق عبد الوارث به.\nوزاد السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢٠) نِسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه.\nوإسناده جيّدٌ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرّر\" (ص ١٧٢): \"إسناده صحيح إلى عمرو، وهو ثقة محتجٌّ به عند الجمهور\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>٨ - باب: نكاح المتعة</span>\n٧٥٠ - أخبرنا أبو الحسين (١) علي بن أحمد بن محمد بن الوليد\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (الحسن) والمثبت موافق لما في \"تاريخ دمشق\" (١١/ ق ٤٢٦/ أ).","vol":"2","page":386},{"text":"المُرِّي المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا أبو عبد الله محمَّد بن يوسف الفريابي: نا سفيان عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سَبْرة.\nعن أبيه قال: خرجت أنا وابنُ عمًّ لي أسنُّ منّي، ومع كلّ واحدٍ منّا بُرْدٌ، فمررنا بامرأةٍ فأعجبها شبابي، وأعجبها بُردة ابن عمّي. قالت. بُردٌ كبُردٍ. فتزوجتُها تلك الليلة -وهي ليلةُ التروية- ثم أصبحتُ فخرجتُ عامدًا إلى المسجد، فإذا أنا برسول الله - ﷺ - قائمٌ بين الباب والحَجَر، فخطب الناس، فقال: \"يا أيُّها الناسُ! إنّي كنتُ أذِنتُ لكم في المتعةِ بالنِّساء، فمن كان عنده منهنَّ شيءٌ فليفارِقْها، ولا تأخذوا ممّا آتيتموهن شيئًا، إنّ الله حرّمها إلى يومَ القيامة\".\nأخرجه الحُميدي في مسنده (٨٤٧) -ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٢٨) - عن سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠٢٣ - ١٠٢٦) من طرقٍ عن عبد العزيز بن عمر به، ومن طرقٍ أخرى عن الربيع به.\n\n٧٥١ - أخبرنا أبو الحسين (١) علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المُرِّي المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم: نا [أبو عبد الله محمَّد بن يوسف] (٢) الفريابي: نا سفيان عن إسماعيل بن أميّة عن الزهري عن الربيع بن سَبْرة.\nعن أبيه قال: نهى رسول الله - ﷺ - عنها في حجّةِ الوداعِ.\nأخرجه أحمد (٣/ ٤٠٤) وأبو داود (٢٠٧٢) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٠٧) - والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٣٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد عن إسماعيل به.\n_________\n(١) في الأصول: (الحسن) والمثبت من (ف)، وانظر التعليق السابق.\n(٢) من (ف).","vol":"2","page":387},{"text":"وإسناده صحيح، لكن قد رواه جماعة عن الزهري فقالوا: (يوم الفتح)، أخرج رواياتهم: مسلم (٢/ ١٠٢٦) والطبراني (٧/ ١٣١، ١٣٣،١٣٢) والبيهقي (٧/ ٢٠٤)، وقال البيهقي: \"ورواية الجماعة عن الزهري أولى\".\nورواه عبد العزيز بن عمر عن الربيع عن أبيه، فذكر أن النّهي كان في حجة الوداع، أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٥٠٤) والطبراني (٧/ ١٢٥ - ١٢٨) والبيهقي (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\nقال البيهقي: \"هو وهم من عبد العزيز، فروايةُ الجمهور عن الربيع بن سبرة أن ذلك كان زمنَ الفتح\". أهـ. قلت: انظر رواياتهم في صحيح مسلم (٢/ ١٠٢٤ - ١٠٢٦).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٧٠): \"وأمّا حجّة الوداع فهو اختلافٌ على الربيع بن سبرة، والرواية عنه بأنها في الفتح أصحُّ وأشهرُ\". أهـ. وقد أطال الكلام في تحديد زمن النهي بما لم يُسبق إليه، فارجع إلى \"الفتح\" إن شئت البيان.\n\n٧٥٢ - أخبرنا أبو الحسين (١) علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المُرِّي المقرئ قراءةً عليه في سنةِ ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا محمَّد بن يوسف الفريابي: نا أبان بن أبي حازم، قال: حدثني أبو بكر بن حفص.\nعن ابن عمر قال: لمّا وُلِّيَ عمرُ حَمد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ! إنّ رسول الله - ﷺ - أحلَّ المتعةَ ثلاثًا ثمّ حرّمها علينا، وأنا أقسمُ باللهِ قسمًا برًّا لا أجدُ أحدًا من المسلمين أُحصِن متمتِّعًا إلّا رجمته إلَّا أن يأتيَني بأربعة شهداء أنّ رسول الله - ﷺ - أحلَّها بعدَ إذْ حرّمها. ولا أجد\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (الحسن)، وفي (ظ): (الحسين) وكذا في (ر) لكن فوقها (الحسن).","vol":"2","page":388},{"text":"رجلًا من المسلمين مُتمتِّعًا إلَّا جلدتُه (مائةَ جلدةٍ) (١) إلَّا أن يأتيَني بأربعةِ شهداءَ أنّ رسول الله - ﷺ - أحلّها بعدَ ما حرّمها.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١١/ ق ٤٢٦/ أ) من طريق تمام.\nوشيخ تمام ذكر ابنُ عساكر الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه أخطل بن الحكم ذكره ابن عساكر في تاريخه (٢/ ق٣٠٥/ ب- ٣٠٦/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبان بن أبي حازم هو ابن عبد الله نُسِب إلى جدّه، وأبو بكر بن حفص اسمه عبد الله مشهور بكنيته وجل روايته عن التابعين.\nوأخرج مسلم (٢/ ٨٨٥) من رواية جابر بن عبد الله أن عمر قال: أبتُّوا نكاح هذه النّساء، فلن أوتى برجلٍ نكح امرأةً إلى أجلٍ إلَّا رجمته بالحجارة.\nوأخرج ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٣) من طريق المسيّب بن رافع قال: قال عمر: لو أُتِيتُ برجلٍ تمتع بامرأةٍ لرجمته إن كان أُحصِن، فإن لم يكن أُحصِن ضربتُه.\nورجاله ثقات إلَّا أن المسيّب لم يدرك عمر.\nوانظر رواياتٍ أخرى عن عمر في \"كنز العمال\" (٢٢/ ٩٤ - ٩٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>٩ - باب: نكاح التحليل</span>\n٧٥٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنوخي: نا عبد الرحمن بن مَعْدان باللاذقيّة: نا عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي: نا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمَّد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.\n_________\n(١) ليس في (ظ).","vol":"2","page":389},{"text":"عن أبي هريرة أنّ رسولَ الله - ﷺ - لعنَ المُحِلَّ والمحلَّلَ له.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٦) وأحمد (٢/ ٣٢٣) والترمذي في \"العلل الكبير\" (٢/ ٤٣٧) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق عبد الله بن جعفر -وهو المَخْرَمي- به.\nوعزاه الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٤٠) إلى إسحاق والبزّار وأبي يعلى، وقال: \"وعبد الله بن جعفر وثّقه أحمد وابن معين وغيرهم، وأخرج له مسلم في \"صحيحه\"، وعثمان بن محمَّد الأخنس وثّقه ابن معين، وسعيد المقبري متفق عليه، فالحديث صحيحٌ\". أهـ.\nقال الترمذي: \"سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسنٌ، وعبد الله بن جعفر المَخْرَمي [في الأصل: المخزومي. وهو تحريف] صدوق ثقة، وعثمان بن محمَّد الأخنس ثقة\". أهـ.\nوقال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ٢٧٠): \"رجاله كلهم ثقات، وثّقهم ابن معين وغيره\".أهـ.\nوقد رُوي الحديث عن جماعة من الصحابة، وهم: علي، وابن مسعود، وجابر، وعقبة بن عامر، وابن عباس، وعبيد بن عمير عن أبيه عن جده.\nأمّا حديث علي:\nفأخرجه عبد الرزاق (٦/ ٢٦٩) وسعيد (٢٠٠٨) وأحمد (١/ ٨٣، ٨٧، ٨٨، ٩٣، ١٠٧، ١٢١، ١٥٠، ١٥٨) وأبو داود (٢٠٧٦، ٢٠٧٧) والترمذي (١١١٩) وابن ماجه (١٩٣٥) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٧٠) والبيهقي (٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨، ٢٠٨) من طريق الحارث الأعور عنه.\nقال الزيلعي (٣/ ٢٣٩): \"هو معلول بالحارث\". أهـ. قلت: وهو ضعيف متهم.\nوأما حديث ابن مسعود:","vol":"2","page":390},{"text":"فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٥) وأحمد (١/ ٤٤٨، ٤٦٢) والدارمي (٢/ ١٥٨) والترمذي (١١٢٠) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (٣٤١٦) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٤٦) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق أبي قيس -واسمه: عبد الرحمن بن ثروان- عن الهزيل بن شُرَحْبيل عنه.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٠). \"وصحّحه ابن القطّان وابن دقيق العيد على شرط البخاري\". أهـ. وقال ابن القيم في \"الإِغاثة\" (١/ ٢٦٩): \"إسناده صحيحٌ\". أهـ. وهو كما قالوا.\nوأخرجه أحمد (١/ ٤٥٠ - ٤٥١) وإسحاق بن راهويه -كما في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٣٩) - والبغوي في \"شرح السنّة\" (٩/ ١٠٠) من طريق أبي الواصل عنه.\nوأبو الواصل قال الحسيني -كما في \"التعجيل\" (ص ٥٢٧) -: مجهول.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦/ ٢٦٩) من طريق الحارث الأعور عنه.\nوأمّا حديث جابر:\nفأخرجه الترمذي (١١١٩) وابن عدي (١/ ٣٧٠) من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي عنه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مجالد بن سعيد قد ضعّفه بعض أهل العلم، منهم: أحمد بن حنبل. وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله عن علي، وهذا قد وَهِمَ فيه ابن نمير، والحديث الأول أصحُّ\".\nوأما حديث عقبة:\nفأخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح المصري عن أبيه عن الليث بن سعد قال: قال لي أبو مصعب مِشْرَح بن هاعان قال عقبة بن عامر: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بالتيس","vol":"2","page":391},{"text":"المستعار؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: \"هو المحلِّل. لعن الله المحلِّل والمحلَّل له\".\nوأخرجه الحاكم (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) من هذا الطريق دون قول الليث: (لي)، وأخرجه الروياني في \"مسنده\" (ق ٤٩/ أ- ب) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق آخر عن عثمان بن صالح به، وقد صرّح الليث بسماعه من مشرح عند الروياني.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ١٩٩) وعنه البيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث قال: سمعت مشرح بن هاعان .. فذكره.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٢٩٩) والدارقطني (٣/ ٢٥١) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن مشرح به.\nونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٤٣٨) عن البخاري أنه قال: ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان.\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٤١١): \"قال أبو زرعة: وذكرت هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح، وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: لم يسمع الليث من مِشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا، وإنّما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن أن رسول الله - ﷺ -. قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى. يعني: ابن عبد الله بن بكير\". أهـ.\nقلت: الليث عاصر مشرحًا، وكلاهما من أهل مصر، وقد صرّح بسماعه من مشرح كما تقدّم، فالإِسناد متصل.\nوقال الزيلعي (٣/ ٢٣٩): \"قلت: قوله في الإِسناد: (قال لي أبو مصعب) يردُّ ذلك، ورواه الدارقطني في سننه معنعنًا عن أبي صالح، كاتب الليث عن مشرح به. وكذلك حسّنه عبد الحق؛ لأنِّه ذكره من جهة","vol":"2","page":392},{"text":"الدارقطني، وأبو صالح مختلف فيه. وإلاّ فالحديث صحيحٌ من عند ابن ماجه، فإنّ شيخ بن ماجه يحيى بن عثمان ذكره ابن يونس في \"تاريخ المصريين\" وأثنى عليه بعلمٍ وضبطٍ، وأبوه. عثمان بن صالح المصري ثقةٌ أخرج له البخاري، وأمّا مشرح بن هاعان فوثقه ابن القطّان ونقل عن ابن معين أنّه وثّقه، والعلة التي ذكرها ابن أبي حاتم لم يُعرّج عليها ابن القطّان ولا غيره\". أهـ.\nوقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"إقامة الدليل\" (ص ١٥٦). \"الحديثُ جيدٌ، وإسناده حسن\". أهـ.\nوقال ابن القيّم في \"الإِغاثة \" (١/ ٢٧٠): \"رجاله كلّهم مُوثّقون، لم يُجرحْ واحدٌ منهم\". أهـ.\nأما حديث ابن عباس:\nفأخرجه ابن ماجه (١٩٣٤) من طريق زَمْعة بن صالح عن سلمة بن وَهْرام عن عكرمة عنه.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٣٤٠): \"هذا إسناد ضعيف لضعف زَمْعة بن صالح الجَنَدي، رواه أبو يعلى المَوصلي في مسنده\". أهـ.\nوأمّا حديث عبيد بن عمير عن أبيه عن جده:\nفأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\"، وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٧١): \"إسناده ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>١٠ - باب: يَحرمُ من الرضاع ما يحرم من النَّسب</span>\n٧٥٤ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بِشر بن عَون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.","vol":"2","page":393},{"text":"عن أبي أُمامة الباهليّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَحرُمُ من الرّضاعِ ما يَحرُمُ من النَّسبِ\".\nإسناده تالف، وقد تقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث رقم (٦٧٤).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٩٦) من طريق عُفير بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٦١): \"وفيه عُفَير بن معدان، وهو ضعيف\".أهـ.\nوأخرجه البخاري (٩/ ١٣٩ - ١٤٠) ومسلم (٢/ ١٠٧٠) من حديث عائشة، ولفظ البخاري: \"الولادة\" بدل \"النسب\".\nوأخرجه البخاري ومسلم (٢/ ١٠٧١ - ١٠٧٢) من حديث ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>١١ - باب: النهي عن الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها</span>\n٧٥٥ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النّصري، قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجُنْدَيْسابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُديك: أنا نافع بن أبي نُعيم القاري عن أبي الزِّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يَجمعُ الرجلُ بين المرأة وعمّتِها، ولا بينَها وبينَ خالتِها\".\nأخرجه البخاري (٩/ ١٦٠) ومسلم (٢/ ١٠٢٨) من طريق مالك عن أبي الزِّناد به\nوأخرجه البخاري (٩/ ١٦٠) من حديث جابر: نهى رسول الله - ﷺ - أن تُنكحَ المرأة على عمتها أو خالتها.","vol":"2","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>١٢ - باب: في الولي والشهود</span>\n٧٥٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا الربيع بن سليمان: نا عبد الله بن وهب: نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بُردة.\nعن أبي موسى عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ\".\nإسناده صحيح، أبو إسحاق -وهو السَّبيعي- صرّح بالتحديث كما سيأتي-، وقد اختُلِفَ فيه على الثوري، فرُوي عنه عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة مرسلًا كما سيأتي.\n\n٧٥٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار بمصر: نا أبو كامل الفُضيل بن الحسين: نا بشر بن منصور: نا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة.\nعن أبي موسى مِثْلَه.\nأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (رقم:٧٠٤) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٩) من طريق أبي كامل به.\nوإسناده صحيح، بشر احتج به مسلم، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون. وقال الجهضمي: ثبتٌ في الحديث. وقال القواريري: هو أفضلُ منْ رأيتُ من المشايخ. وكان من عبّاد البصرة، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن له عناية بالحديث. وهذا جرحٌ مردودٌ بتوثيق المتقدمين له.\nوأبو كامل قال أحمد: بصير بالحديث متقن. ووثّقه ابن المديني وابن حبان.\nورواه أيضًا خالد بن عمرو الأموي عن الثوري به متصلًا، أخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٦/ ٢٧٦) لكنّ خالدًا متهم.\nورواه عنه موصولًا مُؤمّل بن إسماعيل عند الروياني في \"مسنده\" (ق ٩٩/ ب) ومؤمل سيء الحفظ.","vol":"2","page":395},{"text":"لكن رواه عبد الرزاق (٦/ ١٩٦)، وشعبة عند الترمذي (٣/ ٤٠٩) والبيهقي (٧/ ١٠٨)، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي عند الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٩)، وعبد الرحمن بن مهدي عند الروياني (ق ٩٩/ أ - ب). كلهم عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا.\nوهؤلاء ثقات أثباتٌ، ورجّح الترمذي أنه عن الثوري مرسلٌ لا مسندٌ فقال: \"وقد ذكر بعضُ أصحابِ سفيان عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبي موسى. ولا يصحّ\". أهـ. وكذا رجّح الطحاوي إرسالَه، وقال البيهقي: المحفوظ عنه غير موصول.\n\n٧٥٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمَّد الرَّقَاشي ببغداد. نا سليمان الشَّاذَكوني: نا النُّعمان بن عبد السلام: نا سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى مِثْلَه.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٤٥) والحاكم (٢/ ١٦٩) والبيهقي (٧/ ١٠٩) من طريق أبي قلابة به.\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٤٥) والحاكم من طريقين آخرين عن الشَّاذَكوني به.\nقال الحاكم: \"قد جمع النُّعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في إسناد هذا الحديث ووصلَه عنهما، والنعمان ثقة مأمون\". أهـ. وقال البيهقي: \"تفرّد به سليمان بن داود الشَّاذكوني عن النعمان بن عبد السلام\". أهـ.\nقلت: والشَّاذَكُوني متروك، وكذّبه ابن معين وصالح جزرة (اللسان: ٣/ ٨٤ - ٨٨).\nورواه عن شعبة موصولًا مالك بن سليمان الهروي، أخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٢/ ٢١٣ - ٢١٤ و١٣/ ٨٦)، ومالك ضعّفه الدارقطني، وقال","vol":"2","page":396},{"text":"العقيلي والسليماني: فيه نظر. وقال الساجي: يروي مناكير. (اللسان: ٥/ ٤).\nوذكر البيهقي (٧/ ١٠٩) أنّ يزيد بن زُريع -وهو ثقةٌ- رواه عن شعبة موصولًا.\nورواه أبو داود الطيالسي -عند الترمذي (٣/ ٤٠٩) والبيهقي (٧/ ١٠٨) -، ووهب بن جرير -عند الطحاوي (٣/ ٩) - كلاهما عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا.\nوهما ثقتان، ولذا قال البيهقي: \"المحفوظ عن شعبة غير موصول\".\nورواه أبو الأحوص سلّام بن سُليم الحنفي -وهو ثقة- عن أبي إسحاق عن أبي بُردة مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٣١).\nوقد خالف الثوريَّ وشعبةَ جماعةٌ من أصحاب أبي إسحاق، فرووه عنه موصولًا كما سيأتي.\n\n٧٥٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السّفر: نا بكّار بن قُتيبة: نا عبد الله بن رَجَاء: نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى مثله.\n\n٧٦٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا سلّام بن سليمان المدائني عن إسرائيل عن أبي إسحاق فذكر بإسناده مثله.\n\n٧٦١ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو سعيد أحمد بن خالد الوَهْبيُّ: نا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق فذكر بإسناده مثله.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٣١) وأحمد (٤/ ٣٩٤) والدارمي (٢/ ١٣٧) وأبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٠٢) وا لطحاوي (٣/ ٨) وابن حيّان (١٢٤٣) والدراقطني (٣/ ٢١٨ -","vol":"2","page":397},{"text":"٢١٩) والحاكم (٢/ ١٧٠) والبيهقي (٧/ ١٠٧) من طرقٍ عن إسرائيل به.\nوإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق من أثبت الناس في جدِّه، بل قدّمه ابنُ مَهْدي على الثوري وشعبة في أبي إسحاق.\nوروى الحاكم (٢/ ١٧٠) عن ابن مهدي أنّه كان يُثبّت حديثَ إسرائيل هذا.\nوروى أيضًا -وعنه البيهقي (٧/ ١٠٨) - عن ابن المديني أنّه قال: حديثُ إسرائيل صحيحٌ في لا نكاح إلَّا بولي.\nوروى البيهقي عن البخاري أنّه قال -وقد سُئل عن حديث إسرائيل هذا-: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإنّ ذلك لا يضرُّ الحديثَ.\nوروى الحاكم عن ابن خزيمة أنه قال: سألت محمَّد بن يحيى الذُّهْلي عن هذا الباب، فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي. قال ابن خزيمة: قلت له: رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي - ﷺ -؟. قال: نعم، هكذا روياه، ولكنّهم كانوا يُحدِّثون بالحديث فيرسلونه حتى يُقال لهم: عمّن؟ فيسندونه.\nوتابع إسرائيلَ على وصله جماعةٌ، منهم:\n\n١ - أبو عَوانة الوضّاح بن عبد الله اليشكري:\nأخرج روايته الطيالسي (٥٢٣) وسعيد في \"سننه\" (٥٢٧) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) والروياني في \"مسنده\" (ق ١٠٩/ ب) والطحاوي (٣/ ٩) والحاكم (٢/ ١٧١) والبيهقي (٧/ ١٠٧) والبغوي في \"شرح السنة\" (٩/ ٣٨). وأبو عوانة ثقة ثبت.\nوأخرجه الطحاوي (٣/ ٩) أيضًا من طريق المُعلّى بن منصور الرازي عن أبي عوانة عن إسرائيل به.\nورجّح الطحاوي أن أبا عوانة لم يسمعه من أبي إسحاق، ونقل","vol":"2","page":398},{"text":"البيهقي (٧/ ١٠٧) عن المُعلّى أنه قال: ثم قال أبو عوانة بعد ذلك لم أسمعه من أبي إسحاق، بيني وبينه إسرائيل.\nقلت: لكن في سنن ابن ماجه: \" .. قال أبو عوانة. حدثنا أبو إسحاق\". فلعله من تصرّف بعض الرواة، والله أعلم.\n\n٢ - شَريك القاضي:\nأخرج روايته الدارمي (٢/ ١٣٧) والترمذي (١١٠١) وابن حبّان (١٢٤٥) والبيهقي (٧/ ١٠٧ - ١٠٨) والخطيب (٦/ ٤١).\n\n٣ - قيس بن الربيع:\nأخرج روايته الطحاوي (٣/ ٩) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ ب) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٢٠) والبيهقي (٧/ ١٠٨).\nوفي شريك وقيس ضعفٌ من جهة الحفظ.\n\n٤ - زهير بن معاوية.\nأخرج روايته ابن الجارود (٧٠٣) وابن حبان (١٢٤٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٩٠) والحاكم (٢/ ١٧١) والبيهقي (٧/ ١٠٧).\nوزهير وإن كان ثقة إلَّا أنه سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه (١).\n\n٥ - عبد الحميد بن الحسن الهلالي:\nأخرج روايته ابن عدي (٥/ ١٩٥٨).\nوعبد الحميد وثقه ابن معين، وضعّفه ابن المديني وأبو زُرعة والساجي.\n_________\n(١) قال الإِمام أحمد: في حديثه عن أبي إسحاق لين، سمع منه بآخره. وقال أبو زرعة: سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. انظر: التهذيب (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢).\nفلا أعلم -بعد هذا- مستند الأستاذ/ حسين سليم أسد في قوله فيما علّقه على مسند أبي يعلى (٨/ ٢٥) حيث قال: \"زهير بن معاوية قديمُ السماع من أبي إسحاق\"!.","vol":"2","page":399},{"text":"٦ - يونس بن أبي إسحاق والد إسرائيل:\nأخرج روايته الترمذي (١١٠١) والحاكم (٢/ ١٧١) والبيهقي (٧/ ١٠٩)، ويونس صدوق.\nوقد رجح الترمذي في \"الجامع\" (٣/ ٤٠٩) الرواية الموصولة، فقال: \"ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - عندي أصحُّ؛ لأن سماعَهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظَ وأثبتَ من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث. فإنّ رواية هؤلاء عندي أشبه؛ لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلسٍ واحدٍ. ومما يدلّ على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بُردة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاحَ إلا بوليّ\"؟. فقال: نعم\". أهـ.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ١٠٨) من طريق الحسن بن سفيان عن الفُضَيل بن الحسين عن أبي داود عن شعبة فذكر مثله. ثم قال: قال الحسن: ولو قال: (عن أبيه)؟ لقال: نعم.\nوظهر من ذلك تصريحُ أبي إسحاق بالسماع فانتفت شبهةُ تدليسه، فإن قيل: إنه قد اختلط؟ فالجواب أنه من رواية إسرائيل عنه وهو من أثبت الناس فيه، بل قدّمه ابن مهدي فيه على شعبة والثوري، وقيس وشريك ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٤١٣، ٤١٨) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن الجارود (٧٠١) والحاكم (٢/ ١٧١) وعنه البيهقي (٧/ ١٠٩) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبي موسى.\nثم نقل الحاكم عن قَبِيصة بن عقبة -الراوي عن يونس- أنه قال: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث فحدّثته به، فقال علي: \"قد","vol":"2","page":400},{"text":"استرحنا من خلاف أبي إسحاق\". وقال الحاكم: \"لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس، وأنّ سماعه من أبي بُردة مع أبيه صحيح\".\nقلت. يونس وثّقه ابن معين وابن سعد، وقال ابن مهدي والنسائي: لا بأس به. وضعّف أحمد حديثه عن أبيه خاصّة.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ١٧٢) من طريق أبي حَصين عثمان بن عاصم الثقفي عن أبي بردة عن أبي موسى.\nوإسناده جيّد قوي، وهذه الطريق سالمةٌ من الإِعلال، ولله الحمد.\n\n٧٦٢ - حدثنا أبي -﵀-: نا أبو عبد الله محمد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّريس، وأبو عبد الله عبد الوهاب بن مسلم بن وارة، وأبو عبد الله أحمد بن مَرْدَك بن زنجلة الرّازيّون، قالوا: نا أيّوب بن عروة الكوفي -وكان يسكن الريَّ- أنا أبو مالك الجَنْبِي عمرو بن هاشم: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧) عن شيخه ابن الضُّرَيْس به. وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٩٤) من طريقٍ آخر عن أيوب به، وزاد: \"وشاهدين\".\nذكره ابن عدي في ترجمة أيّوب بن عروة، وقال: \"روى غيرَ حديثٍ منكرٍ\". أهـ. وقال أبو حاتم: صدوق. (اللسان: ١/ ٤٨٦).\nوالعلَةُ من شيخه عمرو بن هاشم، فقد قال في \"التقريب\": \"ليّن الحديث، أفرطَ فيه ابن حبّان\". أهـ. ولذا ذكر العقيلي الحديثَ في ترجمته.\nوأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٢١، ٥٢٢) والدارقطني (٣/ ٢٢٥) من طريق ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر، وزاد: \"وشاهدي عَدْلٍ\".\nوثابت قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه النسائي وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم (اللسان: ٢/ ٧٦).","vol":"2","page":401},{"text":"٧٦٣ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن الحرّاني: نا محمَّد بن جرير الطبري: نا بشر بن دحية: نا أبو أميّة بن يعلى عن موسى بن عُقبة عن إسحاق بن يحيى بن عُبادة.\nعن عُبادة -يعني: ابن الصامت- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ\".\nإسناد ضعيف جدًا: إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، قال الحافظ: \"أرسل عن عُبادة، وهو مجهول الحال\".\nوبشر بن دحية ضعّفه الذهبي، ودافع عنه الحافظ (انظر: اللسان: ٢/ ٢٣).\nوشيخه أبو أمية -واسمه: إسماعيل- تركه ابن معين والنسائي والدارقطني، واتهمه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨) برواية الموضوعات. (اللسان: ١/ ٤٤٥) فهو الآفة.\n\n٧٦٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرعيُّ: نا بكر بن سهل الدِّمياطي: نا محمَّد بن أبي السريّ العسقلاني: نا بكر بن عبد الله بن الشرود الصنعاني: نا سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد.\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يجوزُ لامرأةٍ نكاحٌ إلّا بإذن وليِّها، فإنْ لم يكن لها وليٌّ فالسلطانُ وليُّ من لا وليَّ له\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٥٩) من طريق ابن أبي السري به بلفظ: \"لا نكاح إلَّا بوليٍّ\".\nوبكر بن عبد الله كذّبه ابن معين، وضعّفه غيره (اللسان: ٢/ ٥٢ - ٥٤).\nوقال الحافظ في \"اللسان\" (٢/ ٥٤):\"تفرّد به بكر عن الثوري، وهو باطلٌ بهذا الإِسناد\". أهـ.","vol":"2","page":402},{"text":"ورُويَ من وجهٍ آخر:\nفأخرجه الطيالسي (١٤٦٣) وعبد الرزاق (٦/ ١٩٥) والشافعي (ترتيب السندي-٢/ ١١) والحميدي (٢٢٨) وسعيد بن منصور (٥٢٨، ٥٢٩) وابن أبي شيبة (٤/ ١٢٨) وأحمد (٦/ ٤٧، ١٦٥ - ١٦٦) والدارمي (٢/ ١٣٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) والنسائي في \"الكبرى\" (تحفة الأشراف: ١٢/ ٤٣) وابن ماجه (١٨٧٩) وأبو يعلى في \"مسنده\" (رقم: ٤٥٧٠) وابن الجارود (٧٠٠) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١١٥) والدارقطني (٣/ ٢٢١) والحاكم (٢/ ١٦٨) والبيهقي (٧/ ١٠٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (٩/ ٣٩) من طرقٍ عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى أنّ ابن شهاب أخبره أنّ عروة أخبره أنّ عائشة أخبرته أن النبي - ﷺ - قال: \"أيُّما امرأةٍ نُكِحت بغير إذن وليِّها فنكاحُها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ. فإن دخل بها فلها المهرُ بما استحلَّ من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطانُ وليُّ مَنْ لا وليَّ له\". وزاد الطيالسي في أوله: \"لا نكاح إلَّا بوليّ\".\nوالحديث حسّنه الترمذيُّ، وصحّحه الحاكم على شرطهما.\nوقد أُعِلَّ:\nفروى أحمد (٦/ ٤٧) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٤٠) عن إسماعيل بن عُليَة عن ابن جريج، قال: فلَقِيتُ الزهريَّ فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه، قال: وكان سليمان بن موسى وكان. فأثنى عليه.\nوقال الترمذي: \"وقد تكلّم بعض أصحاب الحديث في هذا الحديث، قال ابن جريج: ثمَّ لَقِيت الزهريَّ فسألته فأنكره. فضعّفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذُكِر عن ابن معين أنَّه قال: لم يَذكر هذا الحرفَ عن ابن جريج إلا إسماعيلُ بن إبراهيم، وسماعُ إسماعيل عن ابن جريج ليس بذاك، إنّما صحّح كتبه على كُتُب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد ما سمع من","vol":"2","page":403},{"text":"ابن جريج. وضعّف يحيى رواية إسماعيل عن ابن جريج\". أهـ. كلام الترمذي.\nوأسند الحاكم (٢/ ١٦٩) والبيهقي (٧/ ١٠٥ - ١٠٦) عن الإِمام أحمد أنّه قال: ابن جريج له كتب مدوّنة، وليس هذا في كتبه. يعني: حكايته ابن عُليّة عن ابن جريج.\nوأسندا عن ابن معين أنه قال: لم يذكره -يعني: إنكار الزهري- عن ابن جريج غير ابن عليّة، وإنّما سمع ابن عُليّة من ابن جريج سماعًا ليس بذاك، إنّما صحّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز. وضعّف ابن معين رواية إسماعيل عن ابن جريج جدًّا.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" -كما في \"نصب الراية\" (٣/ ١٨٦) -: \"فهذان إمامان قد وهّنا هذه الرواية مع وجوبِ قبولِ خبر الصادق وإن نسي مَنْ أخبرَ عنه\". أهـ.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٧): \"وأعلَّ ابنُ حبّان وابن عدي وابن عبد البرّ والحاكم وغيرهم الحكايةَ عن ابن جريج، وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنّه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وَهِمَ فيه\".\nوإليك ما قاله ابن حبان في صحيحه -كما ذكره الزيلعي (٣/ ١٨٥) -، قال: \"وقد أوهم هذا الخبرُ من لم يُحكِمْ صناعةَ هذا الحديث أنّه منقطعٌ بحكايةٍ حكاها ابن عُليّة عن ابن جُريج ...، وليس هذا مما يقدحُ في صحةِ الخبر؛ لأنّ الضابطَ من أهل العلم قد يُحدِّث بالحديث ثم ينساه، فإذا سُئل عنه لم يعرفه، فلا يكون نسيانُه دالًا على بُطلان الخبر. وهذا المصطفى - ﷺ - خيرَ البشر- صلّى فسها، فقيل له: أقصرت الصلاة أم نسيت؟. فقال: (كل ذلك لم يكن). فلما جاز على من اصطفاه الله لرسالته في أعمِّ أمور المسلمين الذي هو الصلاة حين نسي، فلما سألوه أنكر ذلك،","vol":"2","page":404},{"text":"ولم يكن نسيانه دالًّا على بطلان الحكم الذي نسيه، كان جوازُ النسيان على من دونه من أمّته الذين لم يكونوا بمعصومين أولى\". أهـ.\nوقال الحاكم: \"فقد صحّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماعُ الرواة بعضهم من بعضٍ، فلا تُعلَّلُ هذه الروايات بحديث ابن عُليّة وسؤاله ابن جريج عنه، وقولِه: إني سألت الزهريَّ فلم يعرفه. فقد ينسى الثقةُ الحافظُ بعد أن حدّث به. وقد فعله غير واحدٍ من حفّاظ الحديث\". أهـ.\nقلت: فتحرّر من ذلك ضعفُ هذه العلة والجوابُ عنها لو ثبتت.\nوسليمان بن موسى وثّقه ابن معين ودُحيم وابن سعد وابن حبّان والدارقطني، وقال الزهري: أحفظ من مكحول. وقال ابن عدي: ثبت صدوق. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: محلّه الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب. وذكر ابن المديني أنَّه خُولِط قبل موته بيسيرٍ. ونقل عنه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٤٠) أنه قال: \"سليمان مطعونٌ عليه\".\nفمثله حسن الحديث، وقول الحاكم إنه على شرط الشيخين وَهْمٌ، لأن سليمان لم يخرِّج له صاحبا الصحيح شيئًا.\nوأخرجه ابن حبّان (١٢٤٧) والدارقطني (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) والبيهقي (٧/ ١٢٥) من طرقٍ عن ابن جُريج به، بلفظ: \"لا نكاحَ إلا بوليٍّ وشاهدي عدل\".\nوأكثرُ من رواه عن ابن جريج لا يذكر الشاهدين.\nولم ينفرد سليمان بالحديث فقد توبع:\nتابعه جعفر بن ربيعة عند أحمد (٦/ ٦٦) وأبي داود (٢٠٨٤) وأبي يعلى (٤٨٣٧) والطحاوي (٣/ ٧) والبيهقي (٧/ ١٠٦)، وقال أبو داود: \"جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه\".\nوتابعه عُبيد الله بن أبي جعفر عند الطحاوي (٣/ ٧).","vol":"2","page":405},{"text":"والراوي عنهما -أعني جعفرًا وعبيد الله- ابنُ لهيعة وهو مختلط.\nوتابعه الحجّاج بن أرطاة عند أحمد (٦/ ٢٦٠) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٠) وابن ماجه (١٨٨٠) وأبى يعلى (٢٥٠٧، ٤٦٩٢، ٤٩٠٦) والطحاوي (٣/ ٧) والبيهقي (٧/ ١٠٦) بلفظ: \"لا نكاح إلّا بولي، والسلطانُ ولي من لاولي له\".\nوالحجّاج ضعّفوه ولم يسمع من الزهري.\nوتابعه أيوب بن موسى عند ابن عدي (٤/ ١٥١٦)، والراوي عن عبد الله بن فرّوخ له أغلاطٌ.\nوتابعه عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي عند الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ب)، والوقاصي متروك كذّبه ابن معين.\nوتابع الزهريَّ: هشام بن عروة، رواه عنه:\n\n١ - زَمْعةُ بن صالح عند أبي يعلى (٤٦٨٢) بلفظ: \"إيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل\". وزمعة ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٠) بلفظ: \"لا نكاح إلّا بولي\".\n\n٢ - مَنْدل بن علي عند أبي يعلى (٤٧٤٩) بلفظ: \"لانكاح إلا بولي، والسلطان ... \"، ومندل ضعيف أيضًا.\n\n٣ - يزيد بن سنان الرّهاوي عند الدارقطني (٣/ ٢٢٧) وزاد: \"وشاهدي عدل\". والراوي عن يزيد ابنه محمد، وهما ضعيفان كما قال الزيلعي (٣/ ١٨٧).\n\n٤ - ابن جريج عند ابن عدي (٦/ ٢٣٧٤) وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٦٢) بلفظ: \"لا نكاحَ إلا بولي، فإن اشتجروا فالسلطان ... \"، لكن الراوي عنه: مطرف بن مازن، كذّبه ابن معين.\n\n٥ - أبو مالك عمرو بن هاشم الجَنْبي عند أبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٣٩) والجنبي ليّن.","vol":"2","page":406},{"text":"٦ - الحسين بن علوان عند ابن عدي (٢/ ٧٧٠) وابن علوان كذّاب.\n\n٧ - جعفر بن برقان عند الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ ب) وزاد: \"وشاهدي عدل\". لكن في السند إليه: علي بن جميل الرقي كذّبه ابن حبّان، وضعّفه غيره. (اللسان: ٤/ ٢٠٩).\nوتابع عروةَ القاسمُ بن محمد:\nأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٤٤٨) من طريق جُبارة بن المُغلِّس عن مَنْدل عن ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه. وهو مسلسل بالضعفاء: جبارة ومندل وليث.\nوقد رَوى حديث \"لا نكاح إلّا بولي\" جماعة آخرين من الصحابة -غير من تقدّم-، وهم:\n\n١ - ابن عباس:\nأخرج حديثه أحمد (١/ ٢٥٠) وابن ماجه (١٨٨٠) وأبو يعلى (٢٥٠٧، ٤٦٩٢، ٤٩٠٧) وابن عدي (٣/ ١١٣٩) والبيهقي (٧/ ١٠٩ - ١١٠) من طريق حجّاج عن عكرمة عنه.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٣٣١). \"هذا إسناد ضعيف: حجّاج بن أرطاة مُدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، وأيضًا لم يسمع حجّاج من عكرمة، إنّما يُحدِّث عن داود بن الحصين. قاله الإِمام أحمد\". أهـ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٤٢) من طريق حجّاج عن عطاء عن ابن عباس.\nوأخرجه الطبراني (١٢/ ٦٤) والبيهقي (٧/ ١٢٤) من طريق القواريري عن ابن مهدي وبشر بن المفضل عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال البيهقي: \"تفرّد به القواريري مرفوعًا وهو ثقة، إلا أنّ المشهور بهذا الإِسناد موقوف على ابن عباس\".","vol":"2","page":407},{"text":"ورواه عبد الرزاق (٦/ ١٩٨) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٢٤)، ووكيع -عند ابن أبي شيبة (٤/ ١٢٩) - كلاهما عن الثوري به موقوفًا.\nوأخرجه الشافعي (ترتيب السندي-٢/ ١٢) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ١١٢) - من طريق مسلم بن خالد عن ابن خُثَيم به موقوفًا.\nومسلم سيىء الحفظ.\nوأخرجه الشافعي (٢/ ١٢) عن سعيد بن سالم القدّاح عن ابن جريج عن ابن خُثَيم عن سعيد ومجاهد عن ابن عباس موقوفًا.\nوابن جريج مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٥٥٣) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٢٤) - عن إسماعيل بن عيّاش عن جعفر بن الحارث عن ابن خيثم به موقوفًا.\nوجعفر ضعّفوه، وابن عيّاش مخلّط في روايته عن غير أهل الشام، وشيخه واسطيٌّ.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر\" (حاشية البيهقي: ٧/ ١٢٤): \"قلت: مداره موقوفًا ومرفوعًا على عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقال فيه ابن معين: أحاديثه ليست بقويةٍ. وقال ابن الجوزي: قال يحيى: أحاديثه ليست بشيءٍ\".أهـ.\nقلت: ونُقِل عنه توثيقه أيضًا، ووثّقه العجلي وابن سعد وابن حبّان، ووثقه النسائي وقال مرةً: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: ما به بأس صالح الحديث. وقال ابن المديني: منكر الحديث. فالعجب من ابن التركماني كيف حكى الجرح ولم يحك التعديل!.\nورواه الدارقطني (٣/ ٢٢١) والبيهقي (٧/ ١٢٤) من طريق عدي بن الفضل عن ابن خثيم به مرفوعًا وزاد: \"وشاهدي عدل\".\nقال الدارقطني: \"رَفَعَه عديٌّ، ولم يرفعه غيره\". أهـ.","vol":"2","page":408},{"text":"وقال البيهقي: \"كذا رواه عدي بن الفضل وهو ضعيف، والصحيح موقوف\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ أ) من طريق أبي يعقوب عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، قال الهيثمي (٤/ ٢٨٥): \"وفيه [أبو] يعقوب غير مسمّى، فإن كان التوأم فقد وثقه ابن حبان وضعّفه ابن معين، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات \".أهـ.\nقلت: التوأم جزم الحافظ في التقريب بضعفه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٥٥) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ ب) من طريق الربيع بن بدر عن النهّاس بن قهم عن عطاء عن ابن عباس رفعه: \"لا يكون نكاح إلّا بوليٍّ وشاهدين ... \".\nقال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): \"وفيه الربيع بن بدر، وهومتروك\". أهـ. قلت: والنّهّاس ضعيف كما في \"التقريب\".\n\n٢ - أبو هريرة:\nأخرج حديثه ابن حبّان (١٢٤٦) من طريق أبي عامر الخزّاز عن ابن سيرين عنه.\nوالخزّاز -واسمه: صالح بن رستم- صدوق كثير الخطأ كما في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣٥٦، ٢٣٥٧) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٢٥) - والخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٢٢٤) من طريق المغيرة بن موسى عن هشام عن ابن سيرين به وزاد، \"وخاطب وشاهدي عدل\".\nوالمغيرة قال البخاري: منكر الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ ب) وابن عدي (٣/ ١١٠١) والخطيب (٤/ ٢٢٤) من طريق سليمان بن أرقم عن","vol":"2","page":409},{"text":"الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وزاد: \"وشاهدي عدل، والسلطان ... \".\nقال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): \"وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك\".\nوتابعه عمر بن قيس المكي عند الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ أ)، وهو متروك أيضًا كما قال الهيثمي.\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ٢١١٣) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن أبي هريرة، وزاد: \"وشاهدي عدل\". والعرزمي متروك.\n\n٣ - علي:\nأخرج حديثه ابن عدي (١/ ١٩٧) من طريق أبي علي أحمد بن عبد الله الكندي عن إبراهيم بن الجرّاح عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن خصيف عن جابر بن عقيل عنه، وزاد: \"وشاهدين\".\nقال ابن عدي: \"باطل، أحمد بن عبد الله حدث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة\".\nوضعّفه الدارقطني كما في \"اللسان\" (١/ ١٩٩).\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٣٢) والخطيب (٢/ ٢٢٤) من طريق الحارث عنه، والحارث ضعيف متهم.\nوأخرجه (٥/ ١٦٨٤) من طريق عمر بن صُبْح عن مقاتل بن حيّان عن الأصبغ بن نباتة عن علي مرفوعًا: \"أيّما امرأة تزوجت بغير ولي فتزويجها باطل \".\nوابن صُبْح والأصبغ متروكان.\nوأخرجه الخطيب (٨/ ٧) من طريق الحسين بن عبد الله بن ضُمَيرة عن أبيه عن جده عن علي، وزاد: \"وشاهدين\".\nوالحسين كذّبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود -كما في \"اللسان\" (٢/ ٢٨٩) -.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ١١١) من طريق سلمة بن كهيل عن معاوية بن سويد بن مُقَرِّن عن أبيه عن علي قال: أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها","vol":"2","page":410},{"text":"فنكاحها باطلٌ، لا نكاح إلا بإذن ولي. قال البيهقي: هذا إسناده صحيح.\n\n٤ - جابر:\nأخرج حديثه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ أ) [وانظر: نصب الراية: ٣/ ١٨٨] من طريق عمرو بن عثمان الرقي عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي سفيان عنه.\nقال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): \"وفيه عمرو بن عثمان الرّقي، وهو متروك، وقد وثّقه ابن حبّان\". أهـ.\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ٣٧٠) من طريق العباس بن أحمد المُذكّر عن داود بن علي عن إسحاق بن راهويه عن عيسى به.\nقال الخطيب: \"هذا الحديث منكر بهذا الإِسناد، والحملُ فيه عندي على المُذكِّر، فإنّه غير ثقة\". أهـ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ٢٠٠/ أ) وابن عدي (٤/ ١٥٦٦ - ١٥٦٧) من طريق عبد الله بن بزيع عن هشام عن عطاء عن جابر.\nوابن بزيع قال الدارقطني: ليس بمتروك. وقال الساجي وابن عدي: ليس بحجّةٍ. (اللسان: ٣/ ٢٦٣).\nوأخرجه ابن عدي (٦/ ٢١١٣) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمى عن أبي الزبير عن جابر.\nوالعرزمي متروك.\nوأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٠٤٣) من طريق ابن أبي ذئب عن عطاء عن جابر. وسنده صحيح إن ثبت سماع ابن أبي ذئب من عطاء. وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين. ١/ ق ٢٠٠/ ب) من طريق محمد بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر، وقال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): \"محمد بن عبد الملك إن كان هو الواسطي الكبير فهو ثقة، وإلّا فلم أعرفه،","vol":"2","page":411},{"text":"وبقية رجاله ثقات\". أهـ. قلت: فيه قَطَن بن نُسَير اتهمه ابن عدي بسرقة الأحاديث، وكان أبو زرعة يحمل عليه، ووثقه ابن حبّان.\n\n٥ - عبد الله بن عمرو:\nأخرج حديثه ابن عدي (٦/ ٢١١٣) من طريق العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، والعرزمي متروك.\nوأخرجه الطبراني بلفظ: \"أيُّما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ... \"، قال الهيثمي (٤/ ٢٨٥): \"وفيه حمزة بن أبي حمزة وهو متروك\".\n\n٦ - أبو أمامة:\nأخرج حديثه الرّوياني في \"مسنده\" (ق ٢١٨/ أ) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٣٥١) من طريق عمر بن صهبان عن أبي الزناد عنه. قال الهيثمي (٤/ ٢٨٦): \"وفيه عمر بن صهبان، وهومتروك\". أهـ.\nوأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٩٨) من طريق عمر بن موسى عن أبي غالب عن أبي أمامة، وقال: \"منكر\". وعمر كذّبه ابن معين، واتهمه بالوضع أبو حاتم وابن عدي (اللسان: ٤/ ٣٣٢ - ٣٣٤).\n\n٧ - أنس:\nأخرج حديثه ابن عدي (٢/ ٩٧٩) من طريق دينار خادم أنس عنه.\nودينار اتهمه بالوضع ابن حبّان والحاكم. (اللسان: ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\nوأخرجه (١/ ٣١٨ و٦/ ٢٢٩٨ و٧/ ٢٥٦٦) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس وزاد: \"وشاهدي عدل\" والرقاشي متروك.\n\n٨ - البراء بن عازب:\nأخرج حديثه ابن عدي (٤/ ١٥٦٩) من طريق عبد الله بن عمرو الواقعي عن شريك عن جابر عن أسلم المهري عنه.","vol":"2","page":412},{"text":"الواقعي كذّبه الدارقطني كما في \"اللسان\" (٣/ ٣٢٠)، وجابر هو الجعفي مُتَّهمٌ.\n\n٩ - سَمُرة بن جُنْدب:\nأخرج حديثه ابن عدي (٦/ ٢٠٤٣ - ٢٠٤٤) عن شيخه الفضل بن محمد الباهلي بسنده عنه.\nوالفضل كذّبه الدارقطني وابن عدي -كما في \"اللسان\" (٤/ ٤٤٨).\n\n١٠ - ابن مسعود:\n\n١١ - عمران بن حصين:\nوسيأتي تخريج حديثيهما في الحديث الآتي.\nوبهذا يكون عدد الصحابة الذين رُوي عنهم هذا الحديث: خمسة عشر، والثابت من رواياته روايتان فقط: رواية أبي موسى وعائشة.\nوذكر الحاكم (٢/ ١٧٢) أنّه رُوي أيضًا عن معاذ بن جبل وأبي ذر والمقداد والمسور بن مخرمة وأم سلمة وزينب بنت جحش، فصاروا بذلك واحدًا وعشرين صحابيًا.\n\n٧٦٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جَبْلةَ بن عبد الله بن عبد الرحمن المُضَرِيُّ البغداديُ -قَدِمَ علينا من طرسوس-: نا إسحاق بن الحسن الحربيّ: نا أبو نُعيم الفضلُ بن دُكين: نا عبد الله بن مُحرَّر عن قَتادة عن الحسن.\nعن عمران بن حُصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاحَ إلّا بوليٍّ وشاهِدَي عَدْلٍ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (لم يسمعِ الحسنُ من عمران).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٩٦) -ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\"","vol":"2","page":413},{"text":"(١٨/ ١٤٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٥٣) والروياني في \"مسنده\" (ق ١٨/ أ) والدارقطني (٣/ ٢٢٥) والبيهقي (٧/ ١٢٥) من طريق ابن محرّر به، وزاد ابن عدي والدارقطني: (عن ابن مسعود).\nقال البيهقي: \"عبد الله بن محرّر متروك لا يحتجُّ به\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٨٧): \"وفيه عبد الله بن محرّر (في الأصل: محرز)، وهو متروك\". أهـ. وكذا قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٥٦).\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٦٩) من طريق عبد الله بن عمرو الواقعي عن أبان بن يزيد العطّار عن قتادة عن الحسن عن عمران.\nوالواقعي كذّبه الدارقطني -كما في \"اللسان\" (٣/ ٣٢٠).\nوأخرجه البيهقي (٧/ ١٢٥) من طريق عبد الجبار عن الحسن مرسلًا، وعبد الجبّار لم يُنسب، وأظنّه ابن الورد.\nوقد مرّ تخريج الروايات المشتملة على زيادة: \"وشاهدي عدل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>١٣ - باب: الاستئمار</span>\n٧٦٦ - حدثني أبي -﵀-: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن الضُّريس بن يسار بالريّ: نا محمد بن كثير العَبْديُّ: نا سفيان الثوري عن مالك بن أنس عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جُبَير.\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأَيِّمُ -أو: الثيِّبُ- أحقُّ بنفسها من وليّها، والبِكرُ تُستأذنُ في نفسها، وإذنُها: صُماتُها\".\nهو في \"موطأ مالك\" (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥).\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٧) من طريقه.","vol":"2","page":414},{"text":"٧٦٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المُرِّيّ المقرىء قراءةً عليه: نا أخطل بن الحكَم: نا الفريابي: نا سفيان عن ابن جُريج (١) عن ابن أبي مُلَيكة عن أبي عمروٍ.\nعن عائشة قالت: قلتُ: يارسول الله! أتُستأمَرُ النّساءُ في أبضاعهنّ؟. قال: \" [إنّ] (٢) البكرَ تستأمر فتستحي فتسكت، وإذنُها: سكوتُها\".\nأبو عمروٍ: ذكوان مولى عائشة.\nأخرجه البخاري (١٢/ ٣١٩) عن شيخه الفريابي به، لكن بلفظ: قلت: يا رسول الله! يُستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: \"نعم\". قلت: فإنّ البِكرَ تُستأمَرُ فتستحي فتسكت. قال: \"سكاتُها إذنها\".\nقلت: وتبيّن من هذا أن أخطل بن الحكم وهم في روايته فجعل كلام عائشة: \"إن البكر\" إلى: \"فتسكت\" من كلام النبي - ﷺ -.\nوأخطل ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ق ٣٠٥/ ب- ٣٠٦/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر هذا الحديث في ترجمته من طريق تمام.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٧) من طريق ابن جريج به نحوه.\n\n٧٦٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المُرِّيُّ المقرىء -قراءةً عليه-: نا أخطل بن الحكم: نا محمد بن يوسف الفِريابي (ح).\nوأخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عمرو بن ثَوْر القَيْسراني: نا محمد بن يوسف الفِريابي: نا سفيان بن عيينة عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيّب.\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (نجيح)، وصُوِّبت بهامش الأصل.\n(٢) من (ظ) و(ر).","vol":"2","page":415},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تُستأمَرُ اليتيمةُ في نفسِها، وصمتُها: إقرارُها\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ٣٠٥/ ب) من طريق تمام.\nوالصواب أن الحديث مرسل:\nفقد رواه سعيد في سننه (٥٥٥) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٨) كلاهما عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد مرسلًا.\nورواه عبد الرزاق (٦/ ١٤٤) عن معمر عن الزهري عن سعيد مرسلًا.\nوالوهمُ في وصله ليس من الفريابي -فهو ثقة- بل ممّن روى عنه: فالأخطل كما تقدم في تخريج الحديث السابق ليس بمعروف، وكذا عمرو بن ثور فإنني لم أقف على ترجمته.\nوأخرجه البخاري (٩/ ١٩١) ومسلم (٢/ ١٠٣٦) من طريق ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تُنكحُ الأيِّمُ حتى تُستأمر، ولا تُنكحُ البكرُ حتى تُستأذن\". قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنُها؟. قال: \"أن تسكت\".\n\n٧٦٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب، قال: نا عبد الوهاب بن عطاء، قال: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"اليتيمةُ تُستأمَرُ في نفسِها، فإنْ سكتت فهو إذنُها، وإن أبتْ فلا جوازَ عليها\".\nأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٤٥) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٨) وأحمد (٢/ ٢٥٩، ٤٧٥) وأبو داود (٢٠٩٣) والترمذي (١١٠٩) -وحسّنه- والنسائي في \"الكبرى\" (تحفة الأشراف: ١١/ ١٩) وابن حبّان (١٢٣٩، ١٢٤٠) والحاكم (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) [انظر: تلخيص الذهبي]-وصحّحه على شرط","vol":"2","page":416},{"text":"مسلم. وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ١٢٢) من طرقٍ عن محمد بن عمرو به.\nوإسناده حسن، ابن عمرو هو ابن علقمة الليثي حسن الحديث.\nوله شاهد:\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٣٩) وأحمد (٤/ ٣٩٤، ٤١١) والدارمي (٢/ ١٣٨) والبزّار (كشف- ١٤٢٢) وأبو يعلى (المقصد العلي- ق ٦٢/ ب) وابن حبّان (١٢٣٨) والحاكم (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) -وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- وعنه البيهقي (٧/ ١٢٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى مرفوعًا. \"تُستأمَر اليتيمةُ في نفسها: فإن سكتت فهو رضاها، وإن أبت لم تُكره\" وفي لفظ. \"لم تنكح\".\nوإسناده جيّدٌ، وتابع يونسَ. أبوه عند أحمد (٤/ ٤٠٨) والبزّار (١٤٢٣).\nوقال الهيثمي (٤/ ٢٨٠): \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>١٤ - باب: أحكام الصَّداق</span>\n٧٧٠ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو الخير فهد بن موسى الإِسكندراني: نا عبد الله بن الحكم: نا إسماعيل بن عيّاش عن بُرد بن سنان عن أبي هارون العَبْدي.\nعن أبي سعيد الخدري قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يضرُّ أحدَكم بقليلٍ من ماله تزوّجَ أم بكثيرٍ إذا أشهد\".\nأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤) من طريق ابن عيّاش به.\nوأخرجه الحارث بن أبي سامة في \"مسنده\" (المطالب: ق ٥٤/ ب)","vol":"2","page":417},{"text":"والدارقطني (٣/ ٢٤٤) والبيهقي (٧/ ٢٣٩) من طريقين آخرين عن أبي هارون به.\nقال البيهقي: \"أبو هارون العَبْدي غير محتّجٍ به\".\nوتعقّبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (حاشية البيهقي: ٧/ ٢٣٩ - ٢٤٠) فقال: \"قلت: ألان القولَ فيه، وأهلُ هذا الشأن أغلظوا فيه: فقال حماد بن زيد: كذّاب. وقال السعدي: كذّابٌ مفترٍ. وقال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال هو والنسائي: متروك. وقال يحيى: ضعيفٌ عندهم، لا يصدق في حديثه. وقال شعبة: لأن أقدّم فيُضرَبَ عُنقي أحبُّ إليَّ من أن أُحدِّثَ عنه. وقال ابن حبّان: لا يحل كتب حديثه إلّا على جهة التعجب. ومثل هذا كيف يُستشهَدُ به؟! \". أهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" -كما في \"نصب الراية\" (٣/ ٢٠١) -. \"وأبو هارون العَبْدي اسمه عمارة بن جُوين. قال حماد بن زيد: كان كذّابًا. وقال السعدي: كذّابٌ مفترٍ\". أهـ.\nوقال البيهقي: \"وقد رُوي من وجهٍ آخرَ ضعيفٍ عن أبي سعيد مرفوعًا\".\nقلت: يشير إلى ما أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٤٤) من طريق محمَّد بن إسماعيل بن جعفر الطالبي الجعفري عن عبد الله بن سلمة بن أسلم عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد مثله.\nوإسناده واهٍ أيضًا: الجعفري قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال أبو نُعيم: متروك. (اللسان: ٥/ ٧٨)، وشيخه ضعّفه الدارقطني وغيره، وقال أبو نعيم: متروك. (اللسان: ٣/ ٢٩٢).\n\n٧٧١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك: نا سليمان بن سَلَمة: نا أحمد بن يونس: نا أيّوب بن مدرك عن مكحول.","vol":"2","page":418},{"text":"عن واثلة أنّ النبيَّ - ﷺ - أنْكَحَ على ثمنِ المِجَنِّ -يعني: التُرْسَ-، وأنْكَحَ على ثِنْتَي عشرةَ أُوقِيَّةً من فِضَةٍ، وهو آخِرُ ما أنكحَ.\nإسناده تالف: أيوب بن مدرك كذّبه ابن معين وتركه الباقون، وقال ابن حبّان: \"روى عن مكحول نسخةً موضوعة، ولم يره\". (اللسان: ١/ ٤٨٨).\nوسليمان بن سلمة هو الخبائري متروك كذّبه ابن الجنيد. (اللسان: ٣/ ٩٣).\nوأخرج مسلم (٢/ ١٠٤٢) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألت عائشة: كم كان صَداق رسول الله - ﷺ -؟. قال: كان صَداقه لأزواجه ثنتي عشرة أُوقيةً ونشًّا. قالت: أتدري ما النشُّ؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقيّة.\n\n٧٧٢ - أخبرنا يحيى بن عبد الله: نا محمد بن هارون: نا سليمان: نا بشر: نا بكّار عن مكحول.\nعن أبي أمامة قال: زوّج رسول الله - ﷺ - رجلًا من أصحابه على سبعِ سُورٍ من المُفَصَّل، وأدخلها عليه، ثم قال. \"علِّمها\". وزوّج أخرى على المُفَصَّلِ.\nعزا هذا الحديثَ إلى \"فوائد تمام\": الحافظُ في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٥، ٢٠٧).\nإسناده تالف، وتقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث رقم (٦٧٤).\nويُغني عنه حديث الواهبة الذي أخرجه البخاري (٩/ ٢٠٥) ومسلم (٢/ ١٠٤٠ - ١٠٤١) من حديث سهل بن سعد، وفيه: \"هل معك من القرآن شيءٌ؟ \". قال: معي سورة كذا وسورة كذا. قال: \"اذهبْ فقد أنكحتُكها بما معك من القرآن\".\nوفي روايةٍ لمسلم: \"انطلق فقد زوّجتُكها. فعلّمها من القرآن\".","vol":"2","page":419},{"text":"٧٧٣ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدري: نا أبوعطيّة وردان بن صالح بن كثير: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عمران بن مُعرّف: نا محمد بن طلحه بن مُصرِّف، قال: أخبرني منصور بن المُعتمر عن طلحة بن مُصرِّف عن خيْثمة بن عبد الرحمن.\nعن عائشة قالت: أمرني رسولُ الله - ﷺ - فأدخلتُ امرأةً على زوجها ولم يُعطِها من صَدَاقها شيئًا.\nوردان وعمران لم أقف على ترجمةٍ لهما، ومحمد بن طلحة مُتكلَّمٌ فيه.\nوأخرجه أبو داود (٢١٢٨) وابن ماجه (١٩٩٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٢٨) والبيهقي (٧/ ٢٥٣) من طريق شريك النخعي عن منصور به.\nوشريك سيء الحفظِ. وقال أبو داود: خيثمة لم يسمع من عائشة.\nوالصوابُ أنّ الحديثَ مرسل:\nفأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٨٢) والبيهقي (٧/ ٢٥٣) عن الثوري، وأخرجه سعيد بن منصور (٧٤٤) وابن أبي شيبة (٤/ ١٩٧) عن جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن منصور عن طلحة عن خيثمة مرسلًا.\nوتابع منصورًا على إرسالَه: سعيدُ بن أبي عروبة عند البيهقي (٧/ ١٥٣)، وحجّاجُ بن أرطاة عند سعيد بن منصور (٧٤٥).\n\n٧٧٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنُوخي: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فِيل البالِسيُّ بأنطاكية سنة أربعٍ وثمانين ومائتين -وفيها مات-: نا إسحاق بن سعيد بن الأركون القرشي: نا سعيد بن بشير عن عبد العزيز بن صُهيب.\nعن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أعتقَ صفيّةَ وتزوّجها، وجَعَلَ عتقَها صَداقَها.\nأخرجه البخاري (٧/ ٤٦٩) ومسلم (٢/ ١٠٤٥) من طريق حماد بن زيد عن عبد العزيز به.","vol":"2","page":420},{"text":"٧٧٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن إبراهيم: نا إسحاق: نا سعيد بن بشير عن قتادة.\nعن أنس عن النبي - ﷺ - نحوه.\nسعيد بن بشير ضعيف كما في \"التقريب\"، وقد تُوبع كما سيأتي.\n\n٧٧٦ - حدثنا خَيْثمة بن سليمان. نا علي بن عبد العزيز. نا مُعلّى بن أسد. نا سلّام بن أبي مُطيع. نا قتادة.\nعن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - أنّه أعتقَ صفيّةَ، وجعلَ عتقَها صَداقَها.\nأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٨٥) من طريق سلّام به.\nوسلّام ثقة لكن قال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصّة.\n\n٧٧٧ - حدثنا محمد بن سهل. نا ابن فِيل. نا موسى بن أَيّوب: نا ابن المُبارك عن معمر عن قتادة.\nعن أنسٍ أن النبيَّ - ﷺ - أعتقَ صفيّةَ، وجعلَ عتقَها مهرَها.\nأخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٦٩) -وعنه أحمد (٣/ ١٦٥) - عن معمر به.\n\n٧٧٨ - حدثنا محمد بن سهل: نا ابن فِيل: ناموسى: نا ابن المبارك عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبيِّ - ﷺ - نحوه.\nأخرجه أحمد (٣/ ١٧٠، ٢٠٣) وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ١٢٥) من طريق سعيد -وهو ابن أبي عروبة- به.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٤٥) من طريق أبي عوانة عن قتادة به.\n\n٧٧٩ - حدثنا محمد بن سهل: نا ابن فِيل: نا موسى: نا ابن المبارك عن سعيد.\nعن شُعيب بن الحَبْحَاب، قلت لأنس: ما أصدقَ رسولُ الله - ﷺ - صفيّة؟. قال: أصدقها نفسَها، ثم جعل عتقَها صداقَها.","vol":"2","page":421},{"text":"أخرجه البخاري (٩/ ١٢٩/ ٢٣٢) ومسلم (٢/ ١٠٤٥) من طرقٍ عن شعيب به.\n\n٧٨٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: نا علي بن عاصم: نا حُمَيد.\nعن أنس قال: لمّا أخذ رسولُ الله - ﷺ - صفيّة بنت حُييّ قال لها: \"هل لكِ فيَّ؟ \". قالت: يا رسول الله! لقد كنتُ أتمنّى ذاك (١) في الشرك، فكيف إذا أمكنني اللهُ -﷿- منه في الإِسلام؟. قال: فأعتقها رسول الله - ﷺ - وتزوّجها، فقال الناس: إنْ هو حَجَبَها فهي من أمّهات المؤمنين، وإن لم يَحْجُبْها فليست من أمّهات المؤمنين. قال: فرَكِب رسولُ الله - ﷺ - وأردفها وحَجَبَها، فعَلِم الناسُ أنّها من أمّهاتِ المؤمنين.\nفلما أشرف على المدينة خرج أمّهاتُ المؤمنين ينظرون (٢) إليها، فعَثَرَتْ ناقتُه، وسقط رسول الله - ﷺ - فسقطت، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته، فتوجّه نحوَ النبيِّ - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لم أُضرَّ، عليكم بالمرأةِ\". قال: فألقى أبو طلحة ثوبَه على المرأةِ، ثم توسّد النبيُّ - ﷺ - على راحلته، ثم ركِب رسول الله - ﷺ - على راحلته وأردفها.\nقال: فكان أمّهات المؤمنين يشمَتْنَ (٣) بها.\nإسناده ضعيف: علي بن عاصم هو الواسطي كثير الغلط والخطأ، وبالغ ابن معين فكذّبه.\nوالحديث أخرج البخاري. (٩/ ١٢٦) منه قضية الحجاب فقط من طريق\n_________\n(١) في (ظ): (ذلك).\n(٢) كذا في الأصول.\n(٣) في (ظ): (فكأنّ ... شَمِتن).","vol":"2","page":422},{"text":"حميد، وأخرجها مسلم (٢/ ١٠٤٥ - ١٠٤٦) من طريق ثابت، كلاهما عن أنس.\nوأخرج البخاري (٦/ ١٩٣) منه قصة تعثر الناقة من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن أنس، وأخرجها مسلم (٢/ ١٠٤٨) من طريق ثابت عن أنس، وفيه. \"فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها\".\nفالحديث إذًا ثابت باستثناء صدره المشتمل على سؤال النبيِّ - ﷺ - صفيةَ وجوابها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>١٥ - باب: أيُّ يومٍ يكون التزويج</span>؟\n٧٨١ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا سلام بن سليمان أبو العبّاس: نا فُضيل بن مرزوق عن عطيّة العَوْفي.\nعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يومُ السَّبتِ يومُ مكرٍ وخديعةٍ، ويومُ الأحدِ يومُ غَرْسٍ وبناءٍ، ويومُ الاثنين يومُ سفرٍ وطلبِ رزقٍ، ويومُ الثلاثاء حديدٌ وبأسٌ، ويوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء (١)، ويومُ الخميس يومُ طلبِ حوائج ودخولٍ على السلطان، ويومُ الجُمُعة يومُ خِطْبةٍ ونكاحٍ \".\nعزاه إلى \"فوائد تمام\": السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٤٨٠).\nوالحديث بسنده ومتنه ذكره السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ٤٨١ - ٤٨٢)، وقال: \"عطيّة وفُضيل وسلام الثلاثة ضعفاء\". أهـ.\n_________\n(١) في (ر): (اعطا)، وفي (ف): (أعطي).","vol":"2","page":423},{"text":"وقال ابن عرّاق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٥٤): \"أخرجه تَمّام في فوائده بسندٍ ضعيفٍ\".أهـ.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٧١ - ٧٢) من حديث أبي هريرة مطوّلًا، وقال: \"هذا حديث موضوع، وفيه ضعفاء ومجهولون، ويحيى بن عبد الله قال فيه يحيى: ليس بشيءٍ. والسمرقندي الزاهد ليس حديثُه بشيءٍ\". أهـ.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٦١٢) عن ابن عباس موقوفًا، وقال الهيثمي (٤/ ٢٨٥): \"فيه يحيى بن العلاء، وهو متروك\". أهـ. قلت: كذّبه الإِمام أحمد.\nواكتفى السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٤٨٠) بتضعيف الأثر!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>١٦ - باب: فضل شهود النّكاح</span>\n٧٨٢ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمد: نا يحيى بن صالح: نا جُمَيع: نا خالد.\nعن أبي أمامة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"من صلّى الجُمُعةَ، وصام يومه، وعاد مريضًا، وشَهِدَ جنازةً، وشَهِدَ نكاحًا، وجبت له الجنّةُ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري، (جُمَيع منكر الحديث)\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٨٧) من طريق جُمَيع -وهو ابن ثوب- به، بلفظ: \"ألا من صام يومًا وعاد ... \" الحديث.\nوإسناده واه: جُمَيع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعّفه ابن عدي. (الميزان: ١/ ٤٢٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين. ق ١٤٥/ ب) من","vol":"2","page":424},{"text":"طريق محمد بن حفص الأوصابي عن محمد بن حمير عن حريز -هو ابن عثمان- عن خالد بن معدان به.\nقال الهيثمي (٤/ ٢٨٥): \"وفيه محمد بن حفص (تحرف في الأصل إلى: الحسن) الأوصابي، وهو ضعيف\".أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>١٧ - باب: الوليمة</span>\n٧٨٣ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأَذْرَعي: نا إبراهيم بن إسماعيل بن زُرارة البالِسىّ: نا محمد بن أبي نُعيم: نا بشر بن المُفَضَّل: نا إسماعيل بن أُميّة عن نافع.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ائتوا (١) الدعوةَ إذا دُعيتم\".\nأخرجه مسلم (٢/ ١٠٥٣) عن شيخه حُميد بن مَسْعدة الباهلي عن بشر به.\nوأخرجه البخاري (٩/ ٢٤٦) ومسلم (٢/ ١٠٥٣) من طريق موسى بن عقبة عن نافع به بلفظ: \"أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم لها\".\n\n٧٨٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأَذْرَعيُّ: نا أبو جعفر محمد بن الخَضِر بن علي البزّاز بالرقَّةِ: نا يعقوب بن كعب الأنطاكيُّ: نا عبد الواحد بن سليمان عن الأوزاعيِّ عن محمد بن سيرين.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو دُعيتُ إلى ذِراعٍ أو كُراعٍ لأجبتُ\".\n_________\n(١) في (ظ) و(ر) و(ف): (ائت)، وكتب فوقها في (ر): (ائتوا).","vol":"2","page":425},{"text":"[هكذا قال: (عن الأوزاعي)،] (١) والصوابُ: (عن ابن عَوْن عن ابن سيرين)، والله أعلم.\nأخرجه ابن عدي (٥/ ١٩٣٧) من طريق محمد بن الخَضِر عن يعقوب عن عبد الواحد عن ابن عَوْن عن ابن سيرين به.\nوعبد الواحد قال ابن عدي: روى أحاديث لا يُتابَعُ عليها، ويتفرّد عن ابن عون. وقال أبو حاتم -كما في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢١): \"مجهول\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٩٩) من طريق الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة.\nوأخرجه تمام من حديث أنس، وقد تقدّم برقم (٧١٣).\n\n٧٨٥ - حدّثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق: نا أبو أيّوب سليمان بن المُعافى بن سليمان قاضي رأس العين بحلَب: نا أبي: نا زهيرٌ: نا بَيان بن بشر البَجَليُّ.\nعن أنس بن مالك أن رسولَ الله - ﷺ - تزوّج امرأةً، فدعا رجالًا على الطعام.\nأخرجه البخاري (٩/ ٢٣٢) عن شيخه مالك بن إسماعيل عن زهير -وهو ابن معاوية- به.\n\n٧٨٦ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن حُميد بن محمد بن سليمان بن الحَوْراني -قراءةً عليه في سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة-: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَرْعَرة: نا إبراهيم بن بشّار الرّمادي قال: حدّثني سفيان بن عُيينة: نا وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزُّهريِّ.\nعن أنسٍ أن النبيَّ - ﷺ - أَوْلَمَ على بعضِ نسائه بتمرٍ وسويقٍ.\nأخرجه الحُميدي في \"المسند\" (١١٨٤) وأبو داود (٣٧٤٤) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٦٠) - والترمذي (١٠٩٥، ١٠٩٦) -وقال: حسن\n_________\n(١) من (ظ) وهامش (ر).","vol":"2","page":426},{"text":"غريب (١) - والنسائي في \"الكبرى\" (تحفة الأشراف: ١/ ٣٧٧) وابن ماجه (١٩٠٩) وابن حبّان (١٠٦٢) عن سفيان به بلفظ: \"أولم على صفيّة .. \".\nووقع في طبعتي الترمذي وابن ماجه: (وائل بن داود عن أبيه)، والتصويب من \"تحفة الأشراف\".\nوالحديث إسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"قد روى غيرُ واحدٍ هذا الحديث عن ابن عيينة عن الزهري، ولم يذكروا فيه (عن وائل عن ابنه)، وكان سفيان يُدلِّس، فربّما لم يذكر وائلًا، وربّما ذكره\". أهـ.\nقلت: هذه الرواية أخرجها أحمد (٣/ ١١٠) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٢٧)، ولفظ ابن الجارود: \"تزوج حفصة أو بعض نسائه\".\nونقل الحميدي عقب الحديث عن شيخه سفيان أنه قال: وقد سمعت الزهري يُحدِّث به فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس الزهري معنا.\nفعُلِم من ذلك براءة ابن عيينة من التدليس الذي وصمه به الترمذي، وعُلِمَ أيضًا أن تفردَ ابن الجارود بذكر حفصة منشؤه عدم حفظ ابن عيينة لما حدّثه به الزهري، والله أعلم.\nوأخرج البخاري (٩/ ١٢٦) ومسلم (٢/ ١٠٤٤) من حديث أنس أن النبي - ﷺ - أولم على صفية بأقِطٍ وتمرٍ وسمنٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>١٨ - باب: اجتلاء العروس</span>\n٧٨٧ - أخبرنا محمد بن العبّاس بن الوليد بن صالح بن عمر العَبْسيُّ: أنا محمد بن العبّاس بن الوليد الغسّاني: نا محمد بن الوليد:\n_________\n(١) في \"تحفة الأشراف\": \"غريب\".","vol":"2","page":427},{"text":"نا خالد بن مَخْلد: نا القاسم بن عبد الله: حدثني عبد الله بن دينار.\nعن ابن عمر أنَّ النبي - ﷺ - اجتلى عائشة -﵂ (١) - في أهلِها قبلَ أن يَدخلَ بها.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (القاسمُ هذا هو العُمَري، مدنيٌّ متروكٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢١٢) وابن عدي (٦/ ٢٠٥٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٦٧) - من طريق القاسم به.\nقال ابن عدي: \"ما أعلم يروي هذا عن ابن دينار عن ابن عمر غيرُ القاسم\". أهـ.\nوقال ابن الجوزي: \"انفرد به القاسم عن ابن دينار، وكان أحمد بن حنبل يرمي القاسم بالكذب، وقال يحيى: هو كذّابٌ خبيثٌ\". أهـ.\nوأقرّه السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ١٦٧) على الحكم بوضع الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>١٩ - باب: قدر الإِقامة عند البكر والثيِّب</span>\n٧٨٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المُرِّيُّ المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم: نا الفريابي عن سفيان الثوري عن أيُّوب وخالد الحذّاء، عن أبي قِلابة.\n_________\n(١) ليس في (ظ).","vol":"2","page":428},{"text":"عن أنس بن مالك قال: من السُّنَّةِ إذا تزوج الرجلُ البِكْرَ أن يُقيمَ عندها سبعًا، وإذا تزوج الثَّيِّبَ [أن] (١) يُقيمَ عندها ثلاثًا.\nأخرجه البُخاري (٩/ ٣١٤) ومسلم (٢/ ١٠٨٤) من طريق الثوري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>٢٠ - باب: إحسان العشرة</span>\n٧٨٩ - أخبرنا أبو الحسن خَيْثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمد بن أحمد بن أبي العوّام الرِّياحِيُّ البغدادي: نا قُريش بن أنس: نا محمد بن عَمرو عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُكم خيرُكم لأهله\".\nحدًثَ به يحيى بن مَعين عن قُريش بن أنس.\n\n٧٩٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن هاشم البغدادي: نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفي ببغداد، قال: نا يحيى بن مَعين: نا قُريش بن أنس مثلَه، وقال: \"خيرُكم خيركم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي (٢) \".\nأخرجه أبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٩٤) والخطيب في \"التاريخ\" (٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار به بلفظ: \"خيركم خيركم لأهلي من بعدي\".\nوأخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى (٥٩٢٤) عن أبي خيثمة عن قريش به، وقال أبو خيثمة: \"الناسُ يقولون: (لأهله)، وقال هذا: (لأهلي) \".\nوأخرجه أيضًا بهذا اللفظ: الحاكم (٣/ ٣١١) عن إبراهيم بن عبد الله\n_________\n(١) من (ظ) و(ر)،\n(٢) زاد في (ظ) و(ر): (من بعدي) ولا يستقيم السياق بإثباتها.","vol":"2","page":429},{"text":"عن قريش به، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". وسكت عليه الذهبي.\nقلت: قُريش وثّقه ابن المديني والنّسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال إسحاق بن الشهيد: اختلط ستّ سنين في البيت. وقال ابن حبّان: اختلط فظهر في حديثه مناكير.\nوذكر الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٩٣) أنّ سماعَ علي بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه. وابن معين من أقران ابن المديني، لكن لم يذكر الحافظ مستنده في ذلك.\nويؤيد هذا اختلاف الرواية عن قريش فرواية تمام: \"خيركم خيركم لأهله\"، ورواية الآخرين \"خيركم خيركم لأهلي من بعدي\"، وقد توبع قريش على اللفظ الأول، أما اللفظ الآخر فقد تفرّد به، وقد تقدم قول الحافظ أبي خيثمة في أنه خالف الناس في ذلك.\nوبلفظ: \"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي\" رواه شجاع بن الوليد -وهو لا بأس به- عن محمد بن عمرو به. أخرجه الخطيب (٧/ ١٣)، لكن الراوي عن شجاع هو إدريس بن جعفر العطّار، وهو متروك كما قال الدراقطني.\nولذا فالعجب من الأستاذ حسين سليم إذ قال في تعليقه على مسند أبي يعلى (١٠/ ٣٣١) عن هذا الإِسناد: \"وهذه متابعةٌ جيّدة لقريش، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو\". أهـ. مع أن في السند متروكًا، والمتن مخالف لروايةِ قريش!.\nورواه بهذا اللفظ أيضًا: الحسن بن سعيد الأدمي، أخرجه القضاعي (١٢٤٤)، ولم أقف على ترجمةٍ للحسن.\nورُوي الحديث بلفظ: \"خياركم خياركم لنسائهم\" جماعة من الثقات عن محمد بن عمرو، منهم: عبد الله بن إدريس الكوفي ويحيى بن سعيد القطّان عند أحمد (١/ ٢٥٠، ٤٧٢) وعبدة بن سليمان عند الترمذي","vol":"2","page":430},{"text":"(١١٦٢)، وحفص بن غياث عند ابن أبي شيبة (٨/ ٥١٥)، ويزيد بن زريع عند البزّار (كشف- ١٤٨٢)، ويعلي بن عبيد عند البغوي في \"شرح السنّة\" (٩/ ١٨٠).\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٤٣) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وإسماعيل مخلِّط في روايته عن الحجازيين، وشيخه منهم.\nوروي الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم:\n\n١ - عائشة:\nأخرج حديثها الترمذي (٣٨٩٥) -وقال. حسن غريب صحيح- والدارمي (٢/ ١٥٩) وابن حبّان (١٣١٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٣٨) والبيهقي (٧/ ٤٦٨) من طريق الفريابي عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بلفظ: \"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي\".\nوإسناده صحيح.\n\n٢ - ابن عباس.\nأخرج حديثه ابن ماجه (١٩٧٧) والبزّار (الكشف-١٤٨٣) -وعنده قصة- وابن حبّان (١٣١٥) والحاكم (٤/ ١٧٣) من طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمّه عمارة بن ثوبان عن عطاء عنه.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإِسناد\". وسكت عليه الذهبي.\nوقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥): \"هذا إسناد ضعيف: عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبّان في \"الثقات\"، وقال عبد الحق: ليس بالقوي. فرّد ذلك عليه ابن القطّان، وقال: إنما هو مجهولُ الحال. وجعفر بن يحيى قال ابن المديني: شيخ مجهول. وقال ابن القطّان الفاسي: مجهول\nالحال. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\". أهـ.","vol":"2","page":431},{"text":"٣ - عبد الله بن عمرو:\nأخرج حديثه ابن ماجه (١٩٧٨) من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عنه بلفظ: \"خياركم خياركم لنسائهم\".\nقال البوصيري (١/ ٣٤٥): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\". أهـ. وهو كما قال.\n\n٤ - أبو كبشة الأنماري:\nأخرج حديثه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٦٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٤١) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٠٧) والقضاعي (١٢٤٥) من طرقٍ عن إسماعيل بن عيّاش عن عمر بن رُوْبة عنه بلفظ: \"خياركم خياركم لأهله\"، ولفظ القضاعي: \"خيركم ... \".\nوابن رُوْبة وثقه دُحيم وابن حبّان، وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا تقوم به الحجّة. وقال ابن حزم: مجهول.\nوقال الهيثمي (٤/ ٣٠٣): \"وفيه عمر بن رُوْبة وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه جماعة\". أهـ.\nوقال العقيلي: \"فأمّا المتن فقد رُوي من غير هذا الوجه بإسنادٍ جيّدٍ\". أهـ.\n\n٥ - عبد الرحمن بن عوف:\nأخرج حديثه البزّار (كشف- ١٤٨٠) من طريق مصعب بن مصعب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه بلفظ حديث عائشة.\nقال الهيثمي (٤/ ٣٠٣): \"وفيه مصعب بن مصعب، وهو ضعيف\". أهـ. وأبو سلمة لم يسمع من أبيه.\n\n٦ - الزبير بن العوّام:\nأخرج حديثه البزّار (كشف- ١٤٨٤) عن شيخه زكريا بن يحيى","vol":"2","page":432},{"text":"الضرير عن شبابة بن سوّار عن المغيرة بن مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عنه بلفظ: \"أَلا خيركم خيركم لأهله\".\nقال الهيثمي (٤/ ٣٠٣): \"رواه البزّار عن شيخه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح\". أهـ.\nقلت: وعروة قال الدارقطني -كما في \"التهذيب\" (٧/ ١٨٥) -: \"لا يصحُّ سماعه من أبيه\". أهـ.\n\n٧ - معاوية:\nأخرج حديثه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣٦٣) من طريق علي بن عاصم عن سعيد الجُرَيري عن عبد الله بن بريدة عنه بلفظ: \"خيركم خيركم لأهله\".\nقال الهيثمي (٤/ ٣٠٣): \"وفيه علي بن عاصم بن صهيب، وأنكِرَ عليه كثرة الغلط وتماديه فيه\". أهـ. قلت: والجُرَيري اختلط قبل موته بثلاث سنين.\n\n٧٩١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان، وأبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نصر في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو نُعيم الفَضْل بن دُكين: نا عبد الملك بن أبي غَنِيّة عن محمد بن مُهاجر الأنصاري عن أبيه.\nعن أسماء ابنة يزيد قالت: مرّ بي رسول الله - ﷺ - وأنا في جَوارٍ أترابٍ، قال: \"إيّاكُنَّ وكفرَ المنعمين\". وكنتُ أجرؤهنّ عليه مسئلةً، فقلت: يا رسولَ الله! وما كفرُ المنعمين؟. قال: \"لعلّ إحداكُنَّ أن تطولَ أيمتُها عند أبيها (١)، ثمّ يرزقها الله -﷿- زوجًا، ثمّ يرزقها (٢) ولدًا، ثم تغضبُ\n_________\n(١) في (ر): والطبراني (أبويها) وعند البخاري: (من أبويها)، وفي (ف): (أبوها) مضبَّبة، وكذا في هامش (ظ).\n(٢) في (ظ) زيادة هنا: (الله -﷿-) وليست عند البخاري والطبراني.","vol":"2","page":433},{"text":"[الغضبةَ] (١) فتُكفِرها (٢)، فتقول: واللهِ ما رأيت منكَ خيرًا قطُّ\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٨٤) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٢١٩/ أ). من طريق أبي نُعيم به.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٤٨) من طريق مُبشّر بن إسماعيل عن ابن أبي غَنِيّة به.\nورجاله ثقات خلا مهاجر الأنصاري مولى أسماء فإنّه لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: \"مقبول\".\nوأخرجه الحميدي (٣٦٦) وأحمد (٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣، ٤٥٧ - ٤٥٨) والبخاري في \"الأدب\" (١٠٤٧) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٦٨، ١٧٣، ١٧٧) من طرقٍ عن شهر بن حوشب عن أسماء نحوه.\nوشهر فيه ضعف ومنهم من يُحسّن حديثه، وقال الهيثمي (٤/ ٣١١): \"وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيفٌ، وقد وُثِّق\". أهـ.\nفالحديث باجتماع الطريقين حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>٢١ - باب: تحريم إتيان النّساء في أدبارهنّ</span>\n٧٩٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر (٣)، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم القرشي في آخرين، قالوا: نا أبو بكر أحمد بن المُعلّى: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الملك بن محمد الصنعاني: نا سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهريِّ عن أبي سلَمة.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف) والبخاري، وليست عند الطبراني.\n(٢) في الأصل (يكفرها)، والتصويب من (ظ) و(ش) والطبراني، وعند البخاري: (فتكفر).\n(٣) في (ظ): (ابن أبي العقب).","vol":"2","page":434},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استحيوا! فإنّ اللهَ لا يستحي من الحقِّ، لا تأتوا النِّساءَ في أدبارِهنّ\".\nأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" (رقم: ١٢٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.\nوفي \"تحفة الأشراف\" (١١/ ٢٥): \"قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: هذا حديث منكرٌ باطلٌ من حديث الزهري، ومن حديث أبي سلمة، ومن حديث سعيد. فإن كان عبد الملك سَمِعه من سعيد، فإنّما سمعه بعدَ الاختلاط. وقد رواه الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأمّا عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - فلا\" (١) أهـ.\nقلت: سعيد قال ابن معين -كما في \"التهذيب\" (٤/ ٦١) -: \"اختلط قبل موته، وكان يُعرَض عليه، فيقول: لا أجيزها! لا أجيزها! \". أهـ. وهذا يدلُّ على أنه قد امتنع عن التحديث حالَ اختلاطه.\nوأما الراوي عنه عبد الملك فقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. ووثّقه سليمان بن عبد الرحمن. وقال الأزدي: ليس بالمرضيِّ في حديثه. وقال ابن حبّان: ينفرد بالموضوعات لا يجوز الاحتجاج به. قلت: أمّا الأزديُّ: فمتشدّد مجروح، وأمّا ابن حبّان فيشطّ في جرح الراوي بلا بيّنة. وقال الحافظ في التقريب: ليّن الحديث. فمثله يُستشهدُ به. وللحديث طرقٌ أخرى:\nفأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٣) وأحمد (٥/ ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥)\n_________\n(١) وذكر هذا أيضًا لحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٢٦٣) ثم قال: \"وقد أجاد وأحسن الانتقاد إلّا أنّ عبد الملك بن محمد الصنعاني لا يُعرف أنه اختلط، ولم يذكر ذلك أحدٌ غيرُ حمزة الكناني. وهو [يعني: عبد الملك] ثقة، ولكن تكلّم فيه دحيم وأبو حاتم وابن حبّان، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، والله أعلم\". أهـ.\nقلت: حمزة يقصد أن سعيدًا حدّث به بعد اختلاطه، فسمعه منه عبد الملك، لا أن عبد الملك قد اختلط!.","vol":"2","page":435},{"text":"والدارمي (١/ ١٢٦ و٢/ ١٤٥) والنسائي في \"العشرة\" (٩٧ - ١٠٥) وابن ماجه (١٩٢٤) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٤٤) وابن حبّان (١٢٩٩، ١٣٠٠) والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٠٢ - ١٠٥) والبيهقي (٧/ ١٩٦ - ١٩٧، ١٩٧) من طريق هَرَمي بن عبد الله -وقيل: عبد الله بن هَرَمي- عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا.\nوهَرَميُّ قال الحافظ: مستورٌ.\nوأخرجه الحُميدي (٤٣٦) وأحمد (٥/ ٢١٣) والنسائي في \"العشرة\" (٩٦) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٢٨) والطحاوي (٣/ ٤٣) والطبراني (٤/ ٩٧) والبيهقي (٧/ ١٩٧) من طريق ابن عيينة عن يزيد بن الهادِ عن عمارة بن خزيمة عن أبيه.\nوظاهر إسناده الصحة، لكن روى البيهقي عن الشافعي أنّه قال: \"غلط سفيان في حديث ابن الهادِ\". وقال البيهقي: \"مدارُ هذا الحديث على هَرَمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عُيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأً، والله أعلم \". أهـ.\nقلت: وقد رواه جماعة عن يزيد بن الهاد عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين عن هَرَمي عن خزيمة، أخرجه عنهم النسائي (٩٨، ٩٩) والطبراني (٤/ ١٠٤،١٠٤ - ١٠٥).\nوأخرجه الشافعي (ترتيب السندي- ٢/ ٢٩) والنسائي (١٠٦، ١٠٧، ١٠٨) والطحاوي (٣/ ٤٣ - ٤٤) والطبراني (٤/ ١٠٥) والبيهقي (٧/ ١٩٦) والخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ١٩٧) من طريق محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أُحَيْحَةَ بن الجُلَاح الأنصاري عن خزيمة.\nوقال الشافعي: \"عمِّي -يعني: محمد بن علي- ثقةٌ، وعبد الله بن","vol":"2","page":436},{"text":"علي ثقةٌ. وأخبرني محمد عن الأنصاري المُحدِّث بها أنه أثنى عليه خيرًا\". أهـ.\nقلت: وإسناده صحيح، وعمرو بن أُحَيْحَةَ صحابي كما استظهر ذلك الحافظ في \"التهذيب\" (٨/ ٣) و\"الإِصابة\" (٢/ ٥٢٢)، ومع ذلك قال في \"التلخيص\" (٣/ ١٧٩): \"وفي هذا الإِسناد: عمرو بن أُحَيْحَةَ، وهو مجهول الحال\"!.\nورُوي من حديث جابر:\nأخرجه الحسن بن عرفة في جُزئه (١) -كما في \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٢٦٢) - والطحاوي (٣/ ٤٥) والدارقطني (٣/ ٢٨٨) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن سهيل بن أبي صالح عن ابن المنكدر عنه.\nوإسماعيل مخلّط في روايته عن أهل الحجاز، وشيخه منهم.\nومن حديث عمر:\nأخرجه النسائي (١٢٢، ١٢٣) عن زَمْعة بن صالح عن ابن طاوس وعمرو بن دينار عن طاوس عن عبد الله بن يزيد بن الهادِ عنه مرفوعًا.\nوأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي- ق ٦٤/ أ) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٧٦) عن زَمْعة عن ابن طاوس عن عبد الله بن الهادِ عن عمر مرفوعًا.\nوأخرجه البزّار (الكشف- ١٤٥٦) عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن طاوس عن ابن الهاد عن عمر مرفوعًا.\nوقال الهيثمي (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩): \"رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير (٢) والبزّار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا عثمان (في الأصل: يعلى. تحريف) بن اليمان، وهو ثقةٌ\". أهـ.\n_________\n(١) لم أره في النسخة المطبوعة من \"الجزء\" بتحقيق الشيخ/ عبد الرحمن الفريوائي.\n(٢) لم أره في مسند عمر من \"الكبير\".","vol":"2","page":437},{"text":"وقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٢٨٩): \"إسناده جيّدٌ\". أهـ.\nقلت: زَمْعة قال الحافظ: \"ضعيف، وحديثُه عند مسلم مقرونٌ\". أهـ. وقد اضطرب في إسناده كما مرّ.\nومن حديث علي بن طلق:\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥١) -وفي سنده تحريف- والترمذي (١١٦٤) -وحسّنه- والنسائي (١٣٨، ١٣٩، ١٤٠) والدارمي (١/ ٢٦٠) والطحاوي (٣/ ٤٥) وابن حبّان (١٣٠١) والبيهقي (٧/ ١٩٨) والخطيب (١٠/ ٣٩٨) من طرقٍ عن عيسى بن حطّان عن مسلم بن سلّام عن علي.\nوأخرجه أحمد (١/ ٨٦) -ومن طريقه الخطيب (١٠/ ٣٩٩) - والترمذي (١١٦٦) والنسائي (١٣٧) عن وكيع عن عبد الملك بن مسلم بن سلّام عن أبيه عن علي.\nقال الخطيب: \"هكذا روى الحديث وكيع بن الجرّاح عن عبد الملك بن مسلم عن أبيه، ولم يسمعه عبد الملك من أبيه، وإنما رواه عن عيسى بن حطّان عن أبيه مسلم بن سلّام كما سقناه عن شَبَابة عنه. وقد وافق شَبَابةَ: عبيدُ الله بن موسى، وأبو نعيم، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وأحمد بن خالد الوَهْبي، وعلي بن نصر الجهضمي. فرووه كلهم عن عبد الملك عن عيسى بن حطّان عن مسلم بن سلّام\". أهـ.\nقلت: رواية شَبَابة عند الخطيب (١٠/ ٣٩٨)، ورواية أحمد بن خالد الوَهْبي عند النسائي (١٣٨).\nوأخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب، قال الخطيب: \"وعليٌّ الذي أسند هذا الحديثَ ليس بابن أبي طالب، وإنّما هو علي بن طلق الحنفي، بيَّن نَسبَه الجماعةُ الذين سمّيناهم في روايتهم هذا الحديث عن عبد الملك، وقد وَهم غيرُ واحدٍ من أهل العلم فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ -\". أهـ.","vol":"2","page":438},{"text":"وقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٢٦٣): \"ومن الناس مَنْ يُوردُ هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب كما وقع في مسند الإِمام أحمد بن حنبل، والصحيحُ أنّه علي بن طلق\". أهـ.\nوإسناد الحديث ضعيف: فعيسى بن حطّان ومسلم بن سلّام لم يوثقهما غير ابن حبّان ففيهما جهالَةٌ، وقال الحافظ في كلٍّ منهما: \"مقبولٌّ\".\nومن حديث ابن مسعود:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٦٢) من طريق محمَّد بن حمزة عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة عنه مرفوعًا: \"لا تأتوا النساء في أعجازهنّ ولا أدبارهن\".\nوزيد ضعّفه الدارقطني، وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثقه أبو داود وابن حبّان، وقال أحمد: ما به بأس. (اللسان: ٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨).\nوابن حمزة قال ابن عدي: ليس بالمعروف. أهـ. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nومن مرسل عطاء:\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٢) عن ليث بن أبي سُليم عنه، وليث مختلط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>٢٢ - باب: العَزْل</span>\n٧٩٣ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيُّ: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد القَراطيسيُّ: نا أسد بن موسى: نا معاوية بن صالح الشّامي عن علي بن أبي طلحة عن أبي الودّاك.\nعن أبي سعيد الخُدري، قال: سُئِل رسول الله - ﷺ - عن العَزْلِ،","vol":"2","page":439},{"text":"فقال: \"ما مِن كُلِّ الماء يكونُ منه الولدُ، وإذا أرادَ اللهُ -﵎- خلقَ (كلّ) (١) شيءٍ لم يمنعْه شيءٌ\".\nأخرجه مسلم (٢/ ١٠٦٤) من طريق معاويةَ به.\n\n٧٩٤ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحَيم: نا إسماعيل بن عبد الرحمن الكتّاني الدمشقي: نا الوليد بن الوليد القلانسي العَبْسي: نا ابن ثَوْبان عن أبيه عن مكحول عن قَزَعَة وابن مُحَيْرِيز.\nعن أبي سعيد الخُدري أنَّ النبيَّ - ﷺ - سُئل عن العَزْلِ، فقال: \"أنت تخلقُهُ؟! أنت ترزقُهُ؟! أقِرَّه قرارَه\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٠/ ق ٣٣/ ب) من طريق تمام.\nوإسناده واهٍ: الوليد القلانسي تركه الدارقطني وغيره، وقال أبو نُعيم: روى عن ابن ثوبان موضوعات. وقال أبو حاتم: صدوق. (اللسان: ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\nوشيخ تمام وشيخه ذكرهما ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ٣٣/ ب و٢/ ق ٤٣٢/ أ- ب) ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>٢٣ - باب: الغَيْل</span>\n٧٩٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان، وعلي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا أبو زُرْعة: نا أبو نُعيم: نا ابن أبي غَنِيَّة عن محمد بن مُهاجر الأنصاري عن أبيه.\n_________\n(١) عليها تضبيب في الأصل، وليست في (ظ) ولا عند مسلم.","vol":"2","page":440},{"text":"عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تقتلوا أولادَكُنَّ سرًّا فإنَّ الغَيْلَ يُدرِكُ (١) الفارسَ فيُدَعثِرُهُ (١) عن فرسِه\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري. (هو محمد بن المهاجر بن دينار عن أبيه عن أسماء بنت يزيد، ومعنى حديثه أخرجه أبو داود).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه أحمد (٦/ ٤٥٣) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٤٦) وابن حبّان (١٣٠٤) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٨٣) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٢١٩/ أ) من طريق أبي نُعيم به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٥٨) وأبو داود (٣٨٨١) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٦٤) - من طرقٍ أخرى عن محمد بن المهاجر به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٥٧) وأبو علي بن السَّكن -كما في \"النكت الظراف\" (١١/ ٢٦٧) - من طريق معاوية بن صالح عن المهاجر به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠١٢) والطحاوي (٣/ ٤٦) والطبراني (٢٤/ ١٨٣) وابن عساكر (١٧/ ق ٢١٩/ أ) من طريق عمرو بن المهاجر عن أبيه.\nومدارُ الحديث على المهاجر بن أبي مسلم، ولم يُوثِّقه غير ابن حبّان ففيه جهالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>٢٤ - باب: تصرّف المرأة بغير إذن زوجها</span>\n٧٩٦ - أخبرنا إبراهيم بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: نا أبو طالب بن سوادة، قال: حدّثني محمد بن عثمان بن كَرَامة:\n_________\n(١) في الأصل: (تدرك، فتدعثره)، والتصويب من النسخ الأخرى وكتب الحديث.","vol":"2","page":441},{"text":"نا عُبيد الله بن موسى: أنا عنبسة بن سعيد عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.\nعن واثلة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس للمرأةِ أن تنتهك شيئًا من مالِها إلّا بإذنِ زوجِها\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ١٣/ ب) من طريق تمّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٨٣) من طريق محمَّد بن عثمان به.\nوأخرجه أيضًا (٢٢/ ٨٣، ٨٥) من طرقٍ أخرى عن عنبسة به.\nوإسناده واهٍ: عنبسة ضعيف كما في \"التقريب\"، وحماد قال الأزدي: متروك. (اللسان: ٢/ ٣٥٥)، وجناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان (اللسان: ٢/ ١٣٨ - ١٣٩).\nوبهذا يُعلم ما في قول الهيثمي (٤/ ٣١٥): \"وفيه جماعةٌ لم أعرفهم\". من القُصور!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>٢٥ - باب: تعويد النساء المِغزل</span>\n٧٩٧ - حدثنا أبي -﵀-، وعلي بن الحسن بن علّان الحرّاني، قالا: نا سعيد بن هاشم بن مَرْثد الطبراني: نا عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيم): نا شُعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه.\nقد حيّرني -والله- إسنادُ هذا الحديث فرجاله ثقات خلا سعيد بن هاشم الطبراني، ففي \"الميزان\" (٢/ ١٦٢): \"قال ابن الجوزي: أمّا سعيد بن هاشم الطبري وسعيد بن هاشم العتكي، وسعيد بن هاشم البكري، فما عرفنا\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَوّدوا نساءَكم المِغزل، فإنه أزينُ لهنَّ وأرزنُ\".\nفيهم قدحًا. قلت [القائل هو الذهبي]: ولم أرهم في رواة الكتب، ولا هم في كتاب ابن أبي حاتم، ولا أدري من هم\". أهـ.","vol":"2","page":442},{"text":"قلت: فهو المتّهمُ به، لكن تعقّب الحافظ في \"اللسان\" (٣/ ٤٧) قول الذهبي هذا، فقال: \"وأمّا سعيد بن هاشم الطبري فمعروف، وهو سعيد بن هاشم بن مرثد بن سليمان بن عبد الصمد بن عبد ربّه بن أيّوب بن موهوب الطبري يُكنّى أبا عثمان، له ترجمة مستوعبة في تاريخ ابن عساكر. وقد أكثر عنه الطبراني، وروى عنه أيضًا: أبو بكر الشافعي، وأبو الحسين بن المظفّر، وجماعةٌ من الشاميين. مات سنة (٣١٣) \". أهـ.\nوقد رجعت إلى تاريخ ابن عساكر، لكني لم أقف على ترجمته فيه، وإنّما وجدت فيه (٧/ ق ١٨٠/ ب) ترجمة (سعيد بن هاشم بن صالح أبي عثمان المخزومي) فقط، فلعل ذكره سقط من نسخة تاريخ ابن عساكر التي اطلعت عليها، والله أعلم.\nثم وقفتُ على ترجمته في \"الإِرشاد\" لأبي يعلى الخليلي (٢/ ٤٨٤) حيثُ قال عنه: \"ثقةٌ، وهو آخِرُ من روى عن دُحَيم بالشام، حدثنا عنه محمد بن الحسن بن الفتح. ورَضِيَهُ الحفّاظ الذين لقَوه مثل عبد الله بن عدي، وأبي علي الحافظ\". أهـ.\nوالذي يترجّح عندي أن تمامًا أو أحدَ شيخيه أو سعيدًا قد وَهِمَ في تسمية شيخ سعيد، فهو محمد -لا عبد الرحمن- بن إبراهيم بن العلاء الشامي المتهم:\nفقد أخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٣٠٢) والبيهقي في \"الشعب\" -كما في اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٦٨) - والخطيب في \"التاريخ\" (١٤/ ٢٢٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٦٩) - من طريق محمد بن إبراهيم أبي عبد الله الشامي عن شعيب بن إسحاق به بلفظ: \"لا تُسكنوهنّ الغُرف، ولا تُعلِّموهن الكتابة، وعلّموهن المغزلَ، وسورةَ النور\".\nقال ابن حبّان: كان يضع الحديثَ على. الشاميين، لا تحلُّ الرواية عنه","vol":"2","page":443},{"text":"إلا عند الاعتبار، ولا يحلُّ الاحتجاجُ به. وكذّبه الدارقطني، وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم: روى أحاديث موضوعة. وقال البيهقي: \"هذا بهذا الإِسناد منكرٌ\".\nوالظاهر أن بعض الرواة تصرف في لفظه، أو أنّ محمد بن إبراهيم نفسه كان يرويه به بأكثر من لفظٍ، ولا عجبَ فهو مما عملت يداه!.\nوتابعه عبد الوهاب بن الضحاك عند الحاكم (٢/ ٣٩٦) والبيهقي في \"الشعب\" -كما ف ي\"اللآلئ\"-، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقّبه الذهبي فقال: \"بل موضوعٌ، وآفته عبد الوهاب، قال أبو حاتم: كذّاب\". أهـ. وتعقّبه أيضًا الحافظ في \"الأطراف\" -كما في \"اللآلئ\"- فقال: \"بل عبد الوهاب متروك\". أهـ.\nوله طريق آخر.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢١٤١) والخطيب (٥/ ٢٨٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٧٧) - من طريق محمد بن زياد اليَشْكُري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعًا: \"زيّنوا مجالس نسائكم بالمغزل\".\nواليَشْكُري كذّبه أحمد وابن معين والجوزجاني والفلّاس وأبو زُرعة والنسائي والدراقطني.\nوتقدّم حديث: \"عمل الأبرار من النساء: المغزل\". برقم (٦٦٩).\n* * *\nآخر الجزء الثاني ولله الحمد\nويليه -إن شاء الله- الجزء الثالث\nوأوّله: ١٣ - كتاب الطلاق","vol":"2","page":444},{"text":"استدراك\nسقط من (٢١ - باب: في المساجد الثلاثة) (١/ ٣٠٠) حديثان، فليُنبَّه على ذلك هناك، والحديثان:\n٢٧١ م- حدثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله بن عمرو النَّصْري في آخرين، قالوا: نا عبد العزيز بن المهرجان النَّيْسابوري: نا محمد بن يزيد السّلمي: نا علي بن يونس البَلْخي الزاهد: نا هشام بن الغازِ عن نافع\nعن ابن عمر عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"لا تُشَدُّ المُطيُّ إلا إلى ثلاثةِ (١) مساجد: مسجدِ (٢) الحرام، ومسجدي هذا، والمسجدِ الأقصى\".\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٥٦) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٥١/ ب) من طريقين عن علي بن يونس به. وتحرّف لفظ الحديث في مطبوعة \"الضعفاء\" إلى: \"لا يشدُّ المصلّى\"!.\nقال العقيلي: \"علي بن يونس لا يُتابع على حديثه، والمتنُ معروفٌ بغير هذا الإِسناد\".\nوله طريق آخر:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) قال: حدثنا أحمد بن رشدين: ثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن نافع: حدّثني عبد الله بن عمر عن وهب بن كيسان عن ابن عمر مرفوعًا: \"لا تشدُّ الرحال ... \".\nوإسناده واهٍ: شيخ الطبراني قال ابن عدي: كذّبوه، وأنكرت عليه\n_________\n(١) في ظ: (ثلاث).\n(٢) كذا في الأصول، وعند العقيلي والطبراني: (المسجد).","vol":"2","page":445},{"text":"أشياء. \"اللسان\": ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، وعبد الله بن عمر العمري المكبّر ضعيف الحفظ.\nوقال الهيثمي (٤/ ٤): \"رواه الطبراني في الكبير و\"الأوسط\" ورجاله ثقات\"!.\nوانظر حديث (٦٠٣):\n٢٧١ مم- أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"صلاةٌ في مسجدي خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه من الأرضِ إلّا المسجد الحرام\".\nعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاص المدنيّ قال ابن معين: ليس بشيءٍ. ونقل عنه أنه وثّقه، وضعّفه الدارقطني، وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أحمد: ليس به بأس. \"اللسان\": ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٦٣) ومسلم (٢/ ١٠١٢) من طريق أبي عبد الله الأغرّ عن أبي هريرة مرفوعًا.","vol":"2","page":446},{"text":"الرّوْضُ الَبسّامْ بتَرتيبِ وَتخْريج فَوائِدِ تَمَّام\nتصنيف\nأبي سُلَيمْاَنَ جَاسِمْ بن سُلَيمْاَنَ الفُهَيْد الدَّوسَريّ\nعَفَا الله عَنْه\nالجزُءُ الثَّالِثُ\nدَارُ البَشَائرِ الإسلَاميَّة","vol":"3","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"3","page":2},{"text":"الرَّوضُ البَسَّام\nبتَرتيبِ وتخرْيج فَوائِدِ تَمَّام (٣)","vol":"3","page":3},{"text":"حُقوُق الطّبع محَفُوظة\nالطّبعَة الأولىَ\n١٤١٢هـ - ١٩٩٢م\nدَار البشائر الإِسلاميّة\nللطبَاعَة وَالنشرَ والتَوزيع: بَيروت -لبنان- ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>(١٣) \" كتاب الطلاق</span>\"","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>١ - باب: في كراهية الطلاق</span>\n٧٩٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عمّار بن نُصَيْر بن أَبَان بن مَيْسرة ابن أخي هشام بن عمّار: نا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيّوب: نا سَعْدان بن يحيى ومحمد بن مسروق، قالا: نا عُبيد الله بن الوليد عن مُحارِب بن دِثَار.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أبغضُ الحلالِ إلى الله - ﷿- الطلاقُ\".\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\": الحافظ السخّاوي في \"المقاصد\" (ص ١٢).\nوأخرجه من طريقه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ١٠٣/أ).\nوأخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (رقم: ١٤) وابن ماجه (٢٠١٨) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٥٦) - وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٣٠) من طريق عبيد الله بن الوليد -وهو الوصّافي- به.\nوالوصافي ضعيف جدًا. قاله ابن عدي. وقال ابن الجوزي: \"لا يصح، قال يحيى: الوصّافي ليس بشيءٍ. وقال الفلّاس والنسائي: متروك الحديثِ\". أهـ.\nوالصواب أن الحديث مرسل، فقد رواه مُعَرِّفُ بن واصل -وهو ثقة- عن محارب مرسلًا: هكذا رواه جماعة من الثقات عن مُعَرِّف، وهم:\n\n١ - عبد الله بن المبارك في كتابه \"البر والصلة\" -كما في \"التذكرة\" للزركشي (ص ٣٥)، \"والمقاصد\" (ص ١٢).\n\n٢ - ووكيع بن الجرّاح عند ابن أبي شيبة (٥/ ٢٥٣).","vol":"3","page":7},{"text":"٣ - وأبو نُعيم الفضل بن دُكين. ذكره الدارقطني في \"العلل\" (٤/ ق ٥٢/ ب- دار الكتب).\n\n٤ - ويحيى بن بُكَيْر عند البيهقي (٧/ ٣٢٢).\n\n٥ - وأحمد بن يونس عند أبي داود (٢١٧٧) -ومن طريقه البيهقي-. هكذا رواه أبو داود عنه، وخالفه محمد بن عثمان بن أبي شيبة عند الحاكم (٢/ ١٩٦) -وعنه البيهقي- فرواه عن أحمد بن يونس عن مُعرِّف عن محارب عن ابن عمر.\nومحمد هذا -وإن كان حافظًا- متكلَّمٌ فيه: فقد كذّبه عبد الله بن أحمد وغيره، ووثقه صالح جزرة. (اللسان: ٥/ ٢٨٠) ومع هذا فقد قال الحاكم: \"صحيح الإِسناد\". أهـ. وأقرّه الذهبي على ذلك، وزاد: \"على شرط مسلم\"!. والحقُّ ما قاله البيهقي عن ابن أبي شيبة: \"ولا أراه حفظه\".\nوخالف هؤلاء الخمسة: محمد بن خالد الوَهْبيُّ، فرواه عن معرِّف به موصولًا. هكذا أخرجه أبو داود (٢١٧٨) -ومن طريقه البيهقي- وابن عدي (٦/ ٢٤٥٣).\nوالوَهْبيُّ وثقه ابن حبَّان والدارقطني، وقال أبو داود: لا بأس به. وقد شذّ في وصله، والمحفوظ إرساله كما تقدّم.\nوقد رجّح ذلك جماعة من الحفاظ، وهم: أبو حاتم الرازي -كما في \"العلل\" لابنه (١/ ٤٣١) -، والدارقطني في \"العلل\" (٤/ ق ٥٢/ ب)، والخطابي في \"المعالم\" (٣/ ٢٣١)، والبيهقي.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (حاشية البيهقي: ٧/ ٣٢٣) بعد ذكر مَنْ وَصَلَ الحديث: \"فهذا يقتضي ترجيحَ الوَصْل، لأنه زيادةٌ، وقد جاء من وجوه\". أهـ.\nقلت: هذا لا ينتهض أمام التحقيق العلمي السليم، لأن زيادة الثقة تُقبل","vol":"3","page":8},{"text":"ما لم يخالف من هو أوثق منه كما هو الحال في هذا الحديث. وأمّا وروده موصولًا من وجوه فمُسلَّمٌ، لكنّها ضعيفةٌ كما تقدّم.\nورُوي من حديث معاذ بلفظ: \"ما أحلَّ اللهُ شيئًا أبغض إليه من الطلاق\"، وله ألفاظ أخرى، أخرجه ابن عدي (٢/ ٦٩٤) والدارقطني (٤/ ٣٥) من طريق حُميد بن مالك اللّخَميّ عن مكحول عن معاذ، وقيل: عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ.\nوحُميد ضعّفه ابن معين وأبو زُرْعة (اللسان: ٢/ ٣٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>٢ - باب: من حدّث نفسه بالطلاق ولم يتكلّم</span>\n٧٩٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَليُّ قراءةً عليه: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو العباس سلّام بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعوديُّ عن قتادة عن زُرارة بن أوفى.\nعن عمران بن حُصَين: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن اللهَ تجاوزَ لأُمّتي عمّا حدّثت به أنفسَها ما لم تَكَلَّمْ به أوتعملْ به\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٥٦) من طريق سلّام بن سليمان به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٣٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢١٦) عن يزيد بن هارون، وابنُ عدي (٣/ ٩٠٧) عن خالد بن عبد الرحمن الخراساني، كلاهما عن المسعودي به.\nقال أبو حاتم الرازي -كما في \"العلل\" لابنه-: \"هذا خطأ، إنَّما رواه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -\".","vol":"3","page":9},{"text":"وقال ابن عدي: \"غَلَطَ المسعوديُّ في هذا الحديث على قتادة، ومنهم من روى عنه عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن أبي هريرة، وهو الصواب. ومنهم من روى عنه هكذا عن عمران بن حصين، وهو خطأ. ومنهم من رواه عنه عن قتادة عن ابن أبي أوفى، وهو خطأٌ أيضًا. ومنهم من رواه عنه عن قتادة عن أنس. وهذا كله خطأ إلَّا من قال: عن زرارة عن أبي هريرة، وحكى عنه الخطأ والصواب\". أهـ وقال أيضًا: \"والتخليط عندي من المسعودي\".\nوقال الحافظ الهيثمي (٦/ ٢٥٠): \"وفيه المسعودي وقد اختلط، وبقيّة رجاله رجال الصحيح\". أهـ.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٦٠ و٩/ ٣٨٨ و١١/ ٥٤٨) ومسلم (١/ ١١٦ - ١١٧) من طرقٍ عدَّة عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة.\n\n٨٠٠ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق: نا أبو الفضل جعفر بن محمد بن جعفر بن رشيد الكوفي: نا سُليمان بن عبد الرحمن: نا أبو عَمرو ناشب بن عمرو الشيباني: نا مقاتل بن حيّان عن رِبْعي بن حِراش.\nعن عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"تجاوز اللهُ [-﷿-] (١) لأُمّتي عمّا حَدّثت به أنفسها ما لم يتكلّموا به\".\nإسناده ضعيف: ناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣). وانظر ما قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>٣ - باب: قول الرجل لامرأته: (الحقي بأهلك)</span>\n٨٠١ - أخبرنا خَيْثمة بن سليمان: نا محمَّد بن علي الطَّبريّ بصُور:\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"3","page":10},{"text":"نا يحيى بن عبد الله [البَابْلُتِيُّ] (١) الحرّانيّ: نا الأوزاعي، قال: سألت الزُهْريَّ: أيُّ أزواج النبيِّ - ﷺ - استعاذت منه؟. قال: أخبرني عروة [بن الزبير] (١).\nعن عائشة أن ابنةَ الجَوْن الكِلابيّةَ لمّا دخلتْ على رسول الله - ﷺ - فدَنَا منها قالت (٢): أعوذُ باللهِ منك!. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"عُذْتِ بعظيمٍ، الحَقي بأهلك\".\nالبَابْلُتيُّ ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه البخاري (٩/ ٣٥٦) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>٤ - باب: في التخيير</span>\n٨٠٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا السَّريُّ بن يحيى أبو عُبيدة: نا يحيى بن يعلى: نا زائدة عن بَيان عن الشَّعْبيِّ عن مسروق.\nعن عائشة - ﵂ - قالت: خيّرنا رسول الله - ﷺ - فاخترناه، فما كان ذلك طلاقًا.\nأخرجه البخاري (٩/ ٣٦٧) ومسلم (٢/ ١١٠٣ - ١١٠٤) من طُرقٍ عن الشَّعْبيِّ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>٥ - باب: الخُلْع</span>\n٨٠٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل بن نَصْر بالرَّمْلةِ: نا\n_________\n(١) من (ف).\n(٢) في (ف): (فقالت).","vol":"3","page":11},{"text":"محمَّد بن الحسن بن قُتَيبة، قال: حدّثني أبي: نا روّاد بن الجرّاح عن عبّاد بن كثير عن أيّوب عن عكرمة.\nعن ابن عباس أنّ رسول الله - ﷺ - جَعَلَ الخلْعَ تطليقةً واحدةً.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٤٢) عن شيخه محمد بن الحسن به.\nوأخرجه الدارقطني (٤/ ٤٥ - ٤٦) والبيهقي (٧/ ٣١٦) من طريق روّاد به، وهو عندهم بلفظ: \"بائنة\" بدل: \"واحدة\".\nوإسناده واهٍ: عبّاد بن كثير هو الثقفي، \"متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب\". كذا في التقريب. والراوي عنه: روّاد بن الجراح مختلط.\nوقال البيهقي: \"تفرّد به عباد بن كثير البصري، وقد ضعّفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وتكلّم فيه شعبة. وكيف يصحّ ذلك ومذهب ابن عبَّاس وعكرمة بخلافه؟!.\". أهـ.\nورُوي مرسلًا عن سعيد بن المسيب:\nأخرجه عبد الرزاق (٦/ ٤٨٢) وابن أبي شيبة (٥/ ١١٠)، وهو ضعيفٌ لِإرساله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>٦ - باب: الرّجعة والإِباحة للأول</span>\n٨٠٤ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح القرشي: نا أبو جعفر محمَّد بن سُليمان بن هشام البصري: نا يحيى بن آدم: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح الهَمْداني عن سَلَمة بن كُهَيل عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس.\nعن عمر بن الخطّاب - ﵁ - قال: طلّق رسول الله - ﷺ - حفصةَ ثمَّ راجَعَها.","vol":"3","page":12},{"text":"محمَّد بن سليمان بن هشام. ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٨٤) وأبو داود (٢٢٨٣) والنسائي (٣٥٦٠) وابن ماجه (٢٠١٦) والدارمي (٢/ ١٦٠ - ١٦١) وابن حبان (١٣٢٤) والحاكم (٢/ ١٩٧) -وصححه على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طرقٍ عن يحيى بن زكريا به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد (٨/ ٨٤) والدارمي (٢/ ١٦١) والحاكم (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) -وصححه على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨) من طريق هُشَيم قال: أنا حميد عن أنس.\nوإسناده صحيح، لكن نقل الدارمي عن ابن المديني أنّه أنكر هذا الحديث، وقال: \"ليس عندنا هذا الحديث بالبصرة عن حميد\". قلت: ما ذكره ابن المديني لا يعدُّ قادحًا، لا سيّما أن هُشَيم قد صرح بالتحديث فأمنَّا تدليسَه.\n\n٨٠٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى: نا سُفيان بن عُيينة عن الزُّهْريّ عن عروة.\nعن عائشة -﵂ - أن النبي - ﷺ - قال لامرأةِ رِفاعة القُرَظِيّ: \"لا، حتى تذوقي عُسَيْلَته، ويذوقَ عُسَيْلَتَكِ\".\nأخرجه البخاري (٥/ ٢٤٩) ومسلم (٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٦) من طريق سفيان به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>٧ - باب: الإِيلاء</span>\n٨٠٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الكريم بن الهيثم","vol":"3","page":13},{"text":"الدَّيرعاقولي أبو يحيى: نا الحسن بن قَزَعَة (١): نا مَسْلمة بن علقمة: نا داود بن أبي هِنْد عن الشَّعْبيّ عن مسروق.\nعن عائشة، قالت: آلى رسولُ الله - ﷺ - وحَرَّج (٢)، فجعل الحرام حلالًا، وجعلَ في اليمين الكفّارةَ.\nأخرجه الترمذي (١٢٠١) وابن ماجه (٢٠٧٢) وابن حبّان (١٣١٧) والبيهقي (٧/ ٣٥٢) عن الحسن بن قزعة به.\nومسلمة بن علقمة مختلفٌ فيه: وثّقه ابن معين وابن حبَّان، وقال أبو حاتم والبغوي: صالح الحديث. وضعّفه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي. (التهذيب: ١٠/ ١٤٤ - ١٤٥).\nورجّح الترمذي إرساله فقال: \"حديث مسلمة بن علقمة عن داود: رواه علي بن مُسهِر وغيره عن داود عن الشَّعْبيّ أن النبي - ﷺ - مرسلًا. وليس فيه: (عن مسروق عن عائشة). وهذا أصحّ من حديث مسلمة بن علقمة\".أهـ.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن داود عن الشعبي عن مسروق مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>٨ - باب: اللّعان</span>\n٨٠٧ - حدّثنا علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير الصُّوري: نا سعيد بن منصور: نا مالك -يعني: ابن أنس- عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: فرّق رسول الله - ﷺ - بينَ المُتَلاعِنَيْن، وأَلْحَقَ الولدَ بأمِّه.\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (عرفة). والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ر).\n(٢) في (ظ): (حرَّم) وكذا عند مخرّجي الحديث.","vol":"3","page":14},{"text":"٨٠٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حَفْص البغدادي: نا خلف بن عمرو العُكْبَري: نا سعيد بن منصور: نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسولَ الله - ﷺ - لاعَنَ بين رجلٍ وامرأة (١)، وفرّق بينهما.\nأخرجه باللفظ الأول: مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٥٦٧)، وعنه سعيد بن منصور (رقم: ١٥٥٤)، وعنه: مسلم (٢/ ١١٣٢ - ١١٣٣).\nوأخرجه البخاري (٩/ ٤٦٠) من طريق مالك.\nوأخرجه باللفظ الثاني: البخاري (٩/ ٤٥٨) ومسلم (٢/ ١١٣٣) من طريق عُبيد الله بن عمر عن نافع به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>٩ - باب: الولد للفراش</span>\n٨٠٩ - أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن أحمد بن نصر البغدادي القاضي: نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشّي: نا مسلم بن إبراهيم: نا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الولدُ للفِراش، وللعاهِر الحَجَرُ\".\nأخرجه البخاري (١٢/ ١٢٧) من طريق شعبة عن محمَّد بن زياد به.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠٨١) من طريق الزهريّ عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٤/ ٢٩٢) ومسلم (٣/ ١٠٨٠) من حديث عائشة.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر) و(ف): \"امرأته\".","vol":"3","page":15},{"text":"٨١٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا جعفر بن محمَّد القلانسي الرّملي: نا سعيد بن منصور: نا جرير عن مُغيرة عن أبي وائل.\nعن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الولَدُ للفراش، وللعاهِر الحَجَرُ\".\nأخرجه النسائي (٣٤٨٦) وابن حبّان (١٣٣٦) والخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ١١٦) من طريق جرير به.\nوإسناده صحيح.\n\n٨١١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان، وأبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قالا: نا أبو طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة البغدادي، قال: حدّثني محمَّد بن عثمان بن كَرَامة العِجْليُّ: نا عبيد الله بن موسى: أنا عَنْبسة بن سعيد القرشي عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.\nعن واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الولدُ (١) للفراش، وللعاهِر الحَجَرُ\".\n\n٨١٢ - حدثنا أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب: نا أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مَنْدة بأصبهان: نا محمد بن عثمان بن كَرَامة: نا عُبيد الله بن موسى عن عَنْبسة بن سعيد عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.\nعن واثلة بن الأسقع، قال: قال النبي - ﷺ - مثلَه.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٨٣) من طريق محمَّد بن عثمان به.\nوإسناده واه، وتقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث (رقم: ٧٩٦) فراجعه.\nوتقدّمت رواية أنس لهذا الحديث برقم (٧١٨).\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (الوليد).","vol":"3","page":16},{"text":"والحديث متواتر، رواه عن النبي - ﷺ - بضعة وعشرين صحابيًا، وانظر بيان ذلك في \"فتح الباري\" (١٢/ ٣٩)، \"والأزهار المتناثرة\" للسيوطي (ص ٢١٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>١٠ - باب: عدّة المُختارة</span>\n٨١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر (١) قراءةً عليه: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل بمكّة سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين: نا محمَّد بن بكّار: نا أبو مَعشر عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - جعلَ عدّةَ بَرِيرَةَ عِدَّةَ المُطَلَّقةِ حين فارقها (٢) زوجُها.\nأخرجه أبو يعلى (رقم: ٤٩٢١) عن شيخه محمَّد بن بكّار به.\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٤) والبيهقي (٧/ ٤٥١) من طريق ابن بكّار به.\nوأخرجه البزار (كشف- ١٥١٨) عن شيخه حُميد بن الربيع عن أَسيد بن زيد عن أبي مَعْشر به بلفظ: جعل عدة بريرة عدَّة الحرّة. وقال: \"لا نعلم رواه هكذا إلَّا أبو معشر\".\nوأبو معشر هو نَجيج بن عبد الرحمن السِّنْديّ ضعيف كما في التقريب.\nوقال الهيثمي (٥/ ٣) بعد ما عزاه للبزار وحده دون أبي يعلى: \"وفيه حُميد بن الربيع، وثّقه أحمد، وضعّفه غيره\". أهـ قلت: ولم يُصِب في إعلاله، فإن علّة الحديث: أبو معشر، وقد رُوي عنه من طريق آخر -كما تقدّم- ليس فيه حميدٌ.\n_________\n(١) في (ظ): (علي بن يعقوب بن أبي العقب).\n(٢) كذا في الأصل و(ش) وأبي يعلى والدارقطني، وفي (ظ) و(ر) والبيهقي: (فارقت)، ولعلّه الأصحّ.","vol":"3","page":17},{"text":"وأخرجه ابن ماجه (٢٠٧٧) قال: ثنا علي بن محمَّد: ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أُمِرت بَريرة أن تعتدّ بثلاث حِيَضٍ.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٣٥٧): \"هذا إسنادٌ صحيح، رجاله موثقون\". أهـ.\nوقال الحافظ ابن عبد الهادي في \"المحرّر\" (ص ١٨٥): \"رواته ثقات، وقد أعِلّ\". أهـ وقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" (ص ١٣٩): \"رواته ثقات، لكنّه معلول\". أهـ.\nقلت: والعلّة التي أشارا إليها في متن الحديث، وقد بيّنها الحافظ ابن القيّم في \"تهذيب السُّنَن\" (٣/ ١٤٧): \"وهذا مع أنّه إسناد الصحيحين، فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة إلّا ابن ماجه، ويبعدُ أن تكون الثلاث حيض محفوظة، فإن مذهب عائشة أن الأقراء: الأطهار. وقد أمر النبي - ﷺ - المختلعة أن تستبرىء بحيضة كما تقدّم، فهذه أولى. ولأنّ الأقراء الثلاث إنّما جعلت في حقّ المطلَّقة ليطولَ زمنُ الرجعة، فيتمكّن زوجُها من رجعتها متى شاء\". ثم قال: \"وبالجملة: فالأمرُ بالتربُّص ثلاثة قروءٍ إنّما هو للمطلقة، والمُعتَقةُ إذا فَسَخَت فهي بالمختلعة والأمةِ المستبرأة أشبه، إذِ المقصود براءة رَحِمها. فالاستدلالُ على تعدّد الأقراء في حقها بالآية غير صحيح؛ لأنّها ليست مُطلّقة، ولو كانت مطلقة لثبت لزوجها عليها الرّجعة. وأمّا الأحاديث في هذه اللفظة ففي صحتها نَظَرٌ\". أهـ.\nوقال في \"الزاد\" (٥/ ٦٢٨): \"قالوا: وقد رُوي هذا الحديث بثلاثة ألفاظ: (أُمِرت أن تعتدّ)، و(أُمِرت أن تعتدّ عدة الحرّة) و(أمرت أن تعتدّ ثلاثَ حِيَضٍ). فلعلّ رواية من روى: (ثلاث حيض) محمولةٌ على المعنى. ومن العجب أن يكون عند عائشة - ﵂ - هذا وهي تقول: (الأقراء: الأطهار)!. وأعجبُ منه أن يكون هذا الحديث بهذا السند المشهور الذي","vol":"3","page":18},{"text":"كلُّهم أئمة، ولا يخرّجه أصحاب الصحيح، ولا المسانِد، ولا من اعتنى بأحاديث الأحكام وجمعها، ولا الأئمة الأربعة!. وكيف يَصبِر عن إخراج هذا الحديث من هو مضطرٌّ إليه، ولا سيما بهذا السند المعروف الذي هو كالشمس شهرةً! \". أهـ.\nثم أجاب هو (٥/ ٦٤٨) عن مخالفة عائشة لما روته، فقال: (ولا ريبَ أن هذا يورث شبهةٌ في الحديث، ولكن ليس هذا بأول حديثٍ خالفه راويه، فكان الاعتبار بما رواه لا بما ذهب إليه، وهذا هو الجواب عن ردّكم لحديث عائشة بمذهبها\". أهـ.\nومال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٠٥) إلى تقوية الحديث فقال: \"الحديث الذي أخرجه ابن ماجه على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة، وقد أخرج أبو يعلى والبيهقي من طريق أبي معشر ... \"\nفذكر الرواية المتقدمة، ثمّ قال: \"وهو شاهدٌ قويٌّ؛ لأن أبا معشر وإن كان فيه ضعفٌ لكن يصلح في المتابعات. وأخرج ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وآخرين: أنّ الأمة إذا عَتَقَتْ تحتَ العبدِ فطلاقها طلاق عبدٍ، وعدّتُها عدةُ حرَّة\". أهـ.\nويشهد له أيضًا: حديثُ ابن عباس الذي أخرجه أحمد (١/ ٣٦١) والدارقطني (٣/ ٦٩٤) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٥١) - من طريق همّام عن قتادة عن عكرمة عنه أن النبي - ﷺ - أمرها أن تعتدَّ عدّة الحرّة. وإسناده صحيح.\nوالذي يترجّح صحة الحديث -إن شاء الله- لوجود ما يشهد له. وما أُعِلَّ به من كونه غير مخرَّجٍ في كتب مشهورة غير قادح، إذ ليس من شروط الصحيح كونه في كتاب مشهور، والعلم عند الله تعالى.","vol":"3","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>(١٤) \" كتاب القصاص والحدود</span>\"","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>١ - باب: تحريم القتل</span>\n٨١٤ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا محمَّد بن مُصعب: نا حمّاد بن سَلَمة عن أبي المُهَزِّم.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لَزوال الدُنيا أهونُ على اللهِ -﷿- مِن قَتْلِ رجلٍ مؤمنٍ، والمؤمنُ أكرمُ على الله من الملائكة الذين عنده\":\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (اسمُ أبي المُهَزِّم: يزيد بنْ سُفيانْ، بصريٌّ لا يُحتجُّ به).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرج الشطر الثاني من الحديث: \"المؤمن أكرم .. \" ابن ماجه (٣٩٤٧) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٩٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٧٢١) من طريق حمّاد بن سلمة به.\nوأخرجه موقوفًا البيهقي في \"الشعب\" (١/ ١٧٤ - ط. العلمية) من نفس الطريق، ثم قال: \"كذا رواه أبو المُهَزِّم عن أبي هريرة موقوفًا، وأبو المُهَزِّم: متروك\". أهـ.\nوقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (٢/ ٢٨٨): \"هذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن سفيان\". أهـ.\nوأعلّه العراقي في تخريج \"الإِحياء\" (٤/ ١٥٠) بأبي المُهَزِّم، وقال: \"تركه شعبة، وضعّفه ابن معين\".\nقلت: وأبو المُهَزِّم واسمه يزيد -وقيل: عبد الرحمن- بن سفيان البصري تركه شعبة والنسائي، وضعّفه باقي الأئمة. فالسند واهٍ، إلا أن الشطر الأول من الحديث: \"لزوال الدنيا أهون عند الله من قَتل رجل مؤمن\" ثابت:","vol":"3","page":23},{"text":"فقد أخرجه ابن ماجه (٢٦١٩) عن هشام بن عمَّار عن الوليد بن مسلم، قال: ثنا مروان بن جناح عن أبي الجَهْم الجوزَجاني عن البراء بن عازب مرفوعًا: \"لَزوال الدنيا أهونُ على الله من قتل مؤمنٍ بغير حقٍّ\".\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٢٩٣): \"إسناده حسن\". أهـ. وقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٨٣): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\". أهـ.\nقلت: وظاهر الإِسناد مطابق لحكم المنذري عليه بالحُسن، إلَّا أن له علّةً، وذلك أن ابن ماجه تفرّد بذكر (مروان بن جناح) في هذا الإِسناد، وقد خالفه جماعةٌ من الحفاظ فذكروا بدل (مروان) أخاه (روح):\nقال الحافظ المِزّي في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢): \"رواه عَبْدان الأهوازي وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرُ واحدٍ عن هشام بن عمَّار عن الوليد بن مسلم عن روح بن جناح عن أبي الجَهْم عن البراء. وكذلك رواه سليمان من أحمد الواسطي وموسى بن عامر المُرِّي وعبد السلام بن عتيق عن الوليد بن مسلم، وهو الصواب\".\nقلت: رواية ابن أبي عاصم في كتابه \"الديّات\" (ص ٢٣)، ورواية عبدان وسليمان عند ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٠٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٣٤٥)، ورواية موسى وعبد السلام عند ابن عدي.\nورواه أيضًا: إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسّان عن هشام بن عمار بمثله. أخرجه البيهقي.\nوروح بن جناح وثّقه دُحيم، وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا.\nوأخرجه الترمذي (١٣٩٥) والنسائي (٣٩٨٧) وابن أبي عاصم (ص ٢٢) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي عن شعبة عن يعلي بن عطاء العامري عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nوأخرجه الترمذي والنسائي (٣٩٨٨) من طريق محمَّد بن جعفر (غندر)","vol":"3","page":24},{"text":"عن شعبة به موقوفًا. وقال الترمذي: هذا أصحّ. وكذا رجّح البيهقي (٨/ ٣٣) الوقف.\nورواه سفيان الثوري عن منصور عن يعلى به موقوفًا، هكذا أخرجه النسائي (٣٩٨٩) عن مخلد بن يزيد عنه.\nوأخرجه البيهقي (٨/ ٣٣) عن الفريابي عن الثوري عن يعلى به موقوفًا.\nوخالفه أبو أسامة حماد بن أسامة فرواه عن مسعر والثوري عن يعلى به مرفوعًا، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٧٠) والبيهقي (٨/ ٣٣) والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٢٩٦، ٢٩٦ - ٢٩٧) و\"الموضح\" (٢/ ٣٧٨).\nوعلى أي حال -أكان الحديث موقوفًا أو مرفوعًا- فالإسناد ضعيف، لأن والد يعلى: عطاء العامري، قال ابن القطّان: مجهول الحال، ما روى عنه غير ابنه يعلى. أهـ من \"التهذيب\" (٧/ ٢٢٠). وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٧٨): \"لا يُعرف إلَّا بابنه\". أهـ. ولم يوثقه غير ابن حبّان! ومع هذا فقد قال الألباني في \"غاية المرام\" (ص ٢٥٣): \"إسناده صحيح\"!.\nوله طريق آخر عن عبد الله بن عمرو:\nأخرجه النسائي (٣٩٨٦) وابن أبي عاصم (ص ٢٢) والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من طريق إبراهيم بن المهاجر عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو عن مولاه مرفوعًا.\nقال النسائي: \"إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي\". أهـ. وقال عنه في \"التقريب\": \"صدوق ليّن الحفظ\". أهـ.\nوإسماعيل مولى ابن عمرو، قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٢٥٥): \"لا يُعرَف، تفرّد عنه إبراهيم بن مهاجر\". أهـ. أمّا ابن حبان فوثقه كعادته!\nتنبيه: حديث ابن عمرو هذا عزاه المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٢٩٣) لمسلم! وهو وهمٌ منه، ولم يذكر المزي في \"التحفة\" (٦/ ٣٦٤) راويًا لهذا الحديث غير الترمذي والنسائي.","vol":"3","page":25},{"text":"وأخرجه النسائي (٣٩٩٠) وابن أبي عاصم (ص ٢٣) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٦١/ب- ١٦٢/ أ) وابن عدي (٢/ ٤٥٤) -ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٣٤٥) - من طريق حاتم بن إسماعيل عن بشير بن مهاجر الغنوي عن ابن بُريدة بن الحصيب عن أبيه مرفوعًا.\nوبشير قال أحمد والساجي: منكر الحديث. ووثقه ابن معين والعجلي، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به. قلت؛ فمثله يحتجُّ به في الشواهد.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" (٨/ ٢٢) من طريق يزيد بن زياد -أو: ابن أبي زياد- الشامي عن الزهريّ عن ابن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقال البيهقي: \"يزيد منكر الحديث\". أهـ. وفي التقريب: \"متروك\".\nوبعد فهذه أربع طرق -باستثناء الأخيرة- ضعاف غير شديدة الضعف، فيجبر بعضها بعضًا، ويرتقي الحديث بمجموعها إلى درجة الحُسْن.\n\n٨١٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحُسين بن محمد بن السّفر البزّاز، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَليُّ، قالا: نا بكّار بن قُتيبة: نا صفوان بن عيسى: نا ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس قال:\nسمعت معاوية -وكان قليلَ الحديث عن رسول الله - ﷺ -، فسمعتُه يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أن يغفرَه إلا رجلٌ (١) يموتُ كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمّدًا\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: \"أبو عَوْن هذا هو: عبد الله بن أبي عبد الله الأنصاري الشاميُّ الأعورُ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه أحمد (٤/ ٩٩) والنسائي (٣٩٨٤) وأبن أبي عاصم في\n_________\n(١) في (ف): (رجلًا).","vol":"3","page":26},{"text":"\"الديّات\" (ص ٢٨) والطبراني في\"الكبير\" (١٩/ ٣٦٤) والحاكم (٤/ ٣٥١) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والمِزّي في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ١٦٣٤) من طريق صفوان بن عيسى به.\nوأبو عون لم يُوثّقه غير ابن حبان، وبقيّة رجاله ثقات.\nوقد تابعه راشد بن سعد -وهو ثقة- عند أبي نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٩٩)، لكن في السند إليه: متروكًا وضعيفًا ومجهولًا!\nوأخرجه أبو داود (٤٢٧٠) والبزّار (الكشف- ٣٣٥٢) وابن أبي عاصم (ص ٢٨) وابن حبّان (٥١) والحاكم (٤/ ٣٥١) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- وابن مردويه في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (١/ ٥٣٦) - وأبو نعيم (٥/ ١٥٣) والبيهقي (٨/ ٢١) من طريق خالد بن دهقان عن عبد الله بن أبي زكريّا عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعًا.\nوإسناده صحيح، خالد وثّقه أبو مُسهِر ودُحَيم وأبو زرعة وابن حبّان، ومع ذلك قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\"!.\nوقال ابن كثير: \"هذا حديث غريب جدًّا\". أهـ ولا أدري ما وجه الغرابة فيه.\nوأخرجه البزَّار (كشف- ٣٣٥٢) من طريق خالد بن دهقان عن هانئ بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت مرفوعًا.\nوإسناده صحيح، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٩٦): \"رجاله ثقات\".\n\n٨١٦ - حدّثنا أبي -﵁ - وأبو المُعافى المُسافِر بن أحمد بن جعفر البغدادي خطيبُ تِنْيِّس -قَدِمَ دمشق- قالا: نا أبو عمر محمد بن جعفر القتات بالكوفة: نا أبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن: نا سفيان الثوري عن الأعمش عن شقيق.","vol":"3","page":27},{"text":"عن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أوّلَ ما يُقضى بينَ الناس يومَ القيامةِ: في الدِّماء\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٦/ ق ٢٠٤/ ب) من طريق تَمَّام.\nوأخرجه البخاري (١١/ ٣٩٥) ومسلم (٣/ ١٣٠٤) من طرقٍ عن الأعمش به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>٢ - باب: من شهر السّلاح</span>\n٨١٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا إبراهيم بن مُنقِذ العُصْفُري بمصرَ: نا أيّوب بن سُويد: نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ حمل علينا السّلاحَ فليس منّا\".\nأخرجه البخاري (١٣/ ٢٣) ومسلم (١/ ٩٨) من طريق مالك به.\nوأخرجاه أيضًا من حديث أبي موسى، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث سلمة بن الأكوع وأبي هريرة.\n\n٨١٨ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بسطام العَبْسيِّ المقرئ: نا أبو حفص عمر بن مُضَر العَبْسي: نا أبو صالح عبد الله بن صالح: نا الليث بن سعد، قال: حدثني محمَّد بن عبد الرحمن بن غنَج عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من حَمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منّا\".\nعبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>٣ - باب: في القصاص</span>\n٨١٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا سليمان بن عبد الحميد البَهْراني بحمص، قال: حدثني محمَّد بن إسماعيل بن عيَّاش، قال: حدثني أبي عن يحيى، شيخٍ من أهل المدينة -هو يحيى بن سعيد الأنصاري- عن محمَّد بن إسحاق عن شعبة عن هشام بن زيد بن أنس عن أبيه.\nعن جدِّه قال: أُتي رسولُ الله - ﷺ - بجاريةٍ من الأنصار، قد رضّها يهوديٌّ بين حَجَرَيْن، وانتزع حُليًّا لها. قال: فأُتي باليهوديِّ ورجلين معه من اليهود. فقال: وكان بالجارية رَمَقٌ، فقال رسول الله - ﷺ - وأومى لها (١) بأحد الرجلين الذي لم يتّهم بهذا: \"هذا قتَلَكِ؟ \". فأشارت برأسها أنْ لا. ثمّ أوتي (٢) بالآخر الذي لم يتّهم، فقال: \"هذا قتلَكِ؟ \". فقالت: لا. ثم أُتي بالذي اتُّهِمَ، فقال: \"هذا قتلَكِ؟ \". فقالت: نعم. قال: فأمر رسول الله - ﷺ - فرُضَّ بينَ حَجَرَيْن ونحن ننظر.\nفيه محمَّد بن إسماعيل بن عيّاش قال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدّث فحدّث.\nوأبوه مخلّط في روايته عن أهل الحجاز، وشيخه منهم. ومحمد بن إسحاق مدلّس ولم يصرّح بالسماع. وذِكْرُ والد هشام بن زيد في الإسناد وهمٌ من ابن عيَّاش أو ابنه.\nوقد أخرجه أبو العباس بن نجيج في \"فوائده\" -كما في \"النُّكتِ الظراف\" (١/ ٤١٩) - من طريق ابن إسحاق به.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (لها وأومى).\n(٢) في (ظ) و(ش): (أُتِي).","vol":"3","page":29},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (١٢/ ٢٠٠، ٢٠٤) ومسلم (٣/ ١٢٩٩) بأخصَر من هذا من طريقٍ عن شعبة عن هشام بن زيد عن جدّه.\n\n٨٢٠ - حدثنا أبي -﵀-، وعليُّ بن الحسن بن علّان، وأبو حُذيفة أحمد بن محمَّد بن علي الدَّيْنَوَريُّ ورّاقُ ابن الأعرابيِّ وغيرهم، قالوا: نا الحُسين بن محمَّد بن مودود الحرّاني: نا مَخْلَد بن مالك السَّلَمْسِينيُّ: نا العطّاف بن خالد عن نافع.\nعن ابن عمرَ أنّ النبي - ﷺ - أقاد من خَدْشٍ.\nأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٩٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٠١٥) من طريق مخلد به.\nقال ابن حبان: \"ليس هذا من حديث ابن عمر ولا نافع\". أهـ.\nوقال ابن عدي: \"وهو منكرٌ، سمعت ابن أبي معشر يقول: كتبنا عن مخلد بن مالك كتاب عطّاف قديمًا، ولم يكن فيه هذا الحديث. كأنّ ابن أبي معشر أومى إلى أن مَخْلَد لُقِّن هذا الحديث\". أهـ.\nقلت: وعطّاف لا باس به، لكنهم أنكروا عليه هذا الحديث، قال الساجي: روى عن نافع عن ابن عمر حديثًا لا يُتابع عليه. يعني هذا الحديث. كذا في \"التهذيب\" (٧/ ٢٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>٤ - باب: من قُتِل دون ماله</span>\n٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي المُقْعَد: نا أبو خيثمة مصعب بن سعيد: نا عُبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنيسة عن القاسم بن عَوْف الشيباني عن علي بن حسين.","vol":"3","page":30},{"text":"عن أمِّ سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قُتِل دونَ مالِه فهو شهيدٌ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ٢٥/أ) من طريق تَمَّام.\nوإسناده ضعيف، مصعب بن سعيد قال صالح جزرة: شيخ ضريرٌ لا يدري ما يقول. وقال ابن عدي: يُحدِّث عن الثقات بالمناكير ويُصحِّف والضعف على رواياته بيّنٌ. ووثقه ابن حبّان، وقال: ربّما أخطأ. (اللسان: ٦/ ٤٣ - ٤٤).\nوالقاسم بن عوف ضعّفه النسائي، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحلّه عندي الصدق. ووثّقه ابن حبّان.\nوعبيد الله بن عمرو المذكور في السند هو الرَّقّيُّ أبو وهب الأسدي ثقة، له ترجمة عند ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩).\nوالحديث خرّجه السيوطي في \"الأزهار المتناثرة\" (ص ٢١٠) عن ثلاثة عشر صحابيًا، إلَّا أنه لم يذكر رواية أم سلمة، وكأنه لم يقف عليها.\nوقد أخرجه البخاري (٥/ ١٢٣) ومسلم (١/ ١٢٤ - ١٢٥) من حديث عبد الله بن عمرو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>٥ - باب: رجم الزاني المُحصَن</span>\n٨٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قراءةً عليه: نا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الصّلت بن عبد الرحمن الزَّبيدي: نا سفيان الثوري عن عبد الكريم عن نافع.\nعن ابن عمر قال: رَجَمَ رسول الله - ﷺ - يهوديًّا ويهوديّةً.","vol":"3","page":31},{"text":"أخرجه أحمد (٢/ ٦١ - ٦٢) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٦/ ١١٧) - من طريق الثوري به، وزادا. \"بالبلاط\".\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٤٦) من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم به.\nوعبد الكريم هو: ابن مالك الجَزَري.\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ١٩٩ و١٢/ ١٦٦) ومسلم (٣/ ١٣٢٦ - ١٣٢٧) من طرقٍ عن نافع به.\nوانفرد بإخراجه البخاري (١٢/ ١٢٨) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\n\n٨٢٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر الحسين بن محمد بن أبي معشر: نا محمَّد بن ربيعة الكلابي: نا ابن أبي ليلى عن نافع.\nعن ابن عمرَ أن النبي - ﷺ - رَجَمَ يهوديًّا ويهوديّةً.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٢٦) -ومن طريقه الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ١١٦) - من طريق ابن أبي ليلى به.\nوابن أبي ليلى -واسمه: محمَّد بن عبد الرحمن- صدوق سيّىء الحفظ جدًا كما في \"التقريب\".\n\n٨٢٤ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمَّد بن عَوْف الحمصي: نا عُبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ النبي - ﷺ - رَجَم يهوديًّا ويهوديّةً.\nانظر السندَ الذي قبله.\n\n٨٢٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن إسحاق الخيّاط الواسِطي بواسِط: نا أبو منصور الحارث بن منصور: نا سفيان","vol":"3","page":32},{"text":"الثوري عن الحَكَم عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺرجَمَ يهوديًّا ويهوديّةً.\nلم يسمعْ سفيان الثوري من الحكم بن عُتيبة شيئًا.\nإسناده منقطع كما ذكر تمّام.\n\n٨٢٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله: نا أبو شُعيب الحرّاني، قال: حدّثني جدّي: نا موسى بن أعين عن زيد بن بكر عن الحجّاج بن أرطاة عن نافع.\nعن ابن عمر قال: رَجَمَ رسول الله - ﷺ - اليهوديَّ واليهوديّةَ.\nقال ابن عمر: فلقد رأيتُه يتقي بيده. يعني: يتّقي بها وجْهَهُ.\nإسناده ضعيف، زيد بن بكر الجَزَري قال الأزديُّ: منكر الحديث جدًّا. (اللسان: ٢/ ٥٠٢). والحجّاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في \"التقريب\"، ولم يصرحّ بالسماع.\n\n٨٢٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن سعد العَوْفي (١) البغدادي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني حفص بن سليمان أبو عمر (٢) عن ليث بن أبي سُلَيم عن عطيّة العَوْفي.\nعن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - رَجَمَ يهوديًّا ويهوديّةً.\nإسناده واهٍ، سعد بن محمَّد العوفي قال أحمد: جَهْمي لم يكن ممن يستاهل أن يُكتَب عنه. (اللسان: ٣/ ١٨ - ١٩)، وحفص متروك كذّبه ابن خِراش، وليث ضعّفوه لشدة اختلاطه، وعطيّة ضعيف.\n\n٨٢٨ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو محمَّد أحمد بن الحسن بن زُرَيق الحرّاني: نا إسماعيل بن زُرَارة: نا شَريك عن سِماك بن حَرْب.\n_________\n(١) في الأصل و(ر) (العوقي) بالقاف، والتصويب من (ظ) و(ش) وكتب الرجال.\n(٢) في الأصل و(ش): (عمرو) والتصويب من (ظ) و(ر) وكتب الرجال.","vol":"3","page":33},{"text":"عن جابر بن سَمُرة أنّ رسول الله - ﷺ - رَجَمَ يهوديًّا ويهوديّةً.\nأخرجه أحمد (٥/ ٩١، ٩٤، ١٠٤) والترمذي (١٤٣٧) -وقال: حسن غريب- وابن ماجه (٢٥٥٧) وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (٥/ ٩٧) والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٥٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٣٠٠) من طرقٍ عن شريك به.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي صدوق سيئ الحفظ.\n\n٨٢٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا يعقوب بن يوسف القزويني بمكّة: ثنا محمد بن سعيد بن سابق: ثنا عمرو بن أبي قيس عن سِماك.\nعن جابر بن سَمُرة، قال: شهِدت النبيَّ - ﷺ - حين رَجَمَ ماعِز بن مالك.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٣١٩ - ١٣٢٠) من طريقين عن سماك به مطوّلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>٦ - باب: في السِّحاق</span>\n٨٣٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك: نا سليمان بن سَلَمة: نا أحمد بن يونس: نا أيّوب بن مُدرِك بن العلاء الحنفي عن مكحول.\nعن واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك، قالا: قال النبي - ﷺ -: \"لا تذهبُ الدُّنيا حتى تستغني النساءُ بالنِّساءِ والرجالُ بالرجالِ، والسِّحاقُ: زنا النِّساء فيما بينهنّ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٣/ ق ١٤٣/ أ) من طريق تمام.\nوإسناده تالف، أيوب بن مدرك متروك كذّبه ابن معين كما في \"اللسان\" (١/ ٤٨٨)، وقال ابن حبّان: روى عن مكحول نسخةً موضوعة ولم يره.","vol":"3","page":34},{"text":"وسليمان بن سلمة هو الخبائري متروك كذّبه ابن الجُنيد كما في \"اللسان\" (٣/ ٩٣).\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٢٩ - ٣٠) من طريق سليمان بن الحكم بن عوانة عن العلاء بن كثير عن مكحول به.\nوسليمان متروك كما في \"اللسان\" (٣/ ٨٢)، والعلاء متروك رماه ابن حبَّان بالوضع. كذا في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ١٩٠) من طريق بشر بن عون عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة.\nقال ابن حبّان: بشر بن عون روى عن بكار عن مكحول نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال أبو حاتم: بشر وبكار مجهولان. (اللسان: ٢/ ٢٨).\nوأخرج أبو يعلى (المطالب المسنده - ق ٦٦/أ) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٦٣) من طريق بقية بن الوليد عن عثمان بن عبد الرحمن عن عنبسة بن سعيد عن مكحول عن واثلة مرفوعًا: \"سحاق النساء زنا بينهن\". واللفظ لأبي يعلى.\nقال الهيثمي (٦/ ٢٥٦): \"رجاله ثقات\". أهـ وقال البوصيري في \"مختصر الإتحاف\" (٢/ ق ٣٧/ أ): \"رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف لتدليس بقية\". أهـ.\nقلت: بقية قد صرّح بالتحديث عند الطبراني، وقد تابعه عمّار بن نصر المروزي -عند ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (ق ١٤/ ب) - وهو صدوق، وقد أدخل بين عنبسة ومكحول: أبا العلاء، وعُلِمَ من هذا أن بقية قد سوّى الإسناد، فما نفعنا تصريحه بالتحديث! وأبو العلاء هذه نكرة غير معروف؛ فهذه علّة، والعلّة الأخرى هي الانقطاع بين مكحول وواثلة، فإنه لم يسمع منه كما قال البخاري وأبو حاتم.","vol":"3","page":35},{"text":"وقال البوصيري: \"وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري، رواه الحاكم [؟] وعنه البيهقي [٨/ ٢٣٣]، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان\". أهـ.\nقلت: هو من رواية محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذّاء عن ابن سيرين عن أبي موسى، وقال البيهقي عقبه: \"محمد بن عبد الرحمن هذا لا أعرفه، وهو منكر بهذا الإسناد\". أهـ.\nوتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" قائلًا: \"قلت: هو معروف، يُقال له المقدسي القشيري ... ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقال: ذكره البخاري. قال: وسألت أبي عنه فقال: متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل الحديث\". أهـ.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٥٥): \"ورواه أبو الفتح الأزدي في \"الضعفاء\" والطبراني في \"الكبير\" من وجهٍ آخر عن أبي موسى، وفيه بشر بن الفضل البجلي وهو مجهول. وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه\" أهـ.\nقلت لم أره في مسند الطيالسي المطبوع، ولم يُوردْه الهيثمي في \"المجمع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>٧ - باب: حدّ شارب الخمر</span>\n٨٣١ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن جَبْلة البغدادي قراءةً عليه بدمشق: نا أحمد بن حاتم بن ماهان القاض بسُرَّ من رأي: نا محمود بن غَيْلان: نا الفضل بن موسى: نا مِسْعَر عن زيد العَمِّيِّ عن أبي الصدّيق النّاجي.","vol":"3","page":36},{"text":"عن أبي سعيد الخدري، قال: ضُرِب رجلٌ في عهد رسول الله - ﷺ - بالنَّعلين أربعين.\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٣/ ٣٣٥) - عن شيخه محمود بن غيلان به، ولفظه: ضرب منا رجل في عهد رسول الله - ﷺ - في الشراب .. \".\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣٢) والترمذي (١٤٤٢) -وحسّنه- عن وكيع عن مسعر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٥٤٧) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ١٥٧) من طريق المسعودي عن زيد العمِّيِّ عن أبي نضرة -وعند الطحاوي: أو أبي الصدّيق- عن أبي سعيد. والمسعوديّ مختلط.\nوالحديث إسناده ضعيف لضعف زيد العمِّيِّ.\nويغني عنه ما أخرجه البخاري (١٢/ ٦٣) ومسلم (٣/ ١٣٣١) عن أنس أن النبي - ﷺ - كان يضرب في الخمر بالنِّعال والجريد أربعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>٨ - باب: القطع في السرقة</span>\n٨٣٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد أنا محمد بن شُعيب: نا محمد بن يزيد النصْريّ عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمرَ أن رسولَ الله - ﷺ - قَطَعَ يدَ سارقٍ في مِجَنٍّ قيمتُه ثلاثةُ الدراهمَ (١).\nأخرجه البخاري (١٢/ ٩٧) ومسلم (٣/ ١٣١٤) من طريق عُبيد الله به.\n_________\n(١) في (ظ) و(ش): دراهم. وكذا في الصحيحين.","vol":"3","page":37},{"text":"٨٣٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن علي البغدادي الصيدلاني: نا أبو بكر محمَّد بن سليمان الواسطي الباغندي: نا إسحاق بن موسى: نا عبد الله بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة -﵂ - أنّ رجلًا كان يسرِق الصِّبيانَ، فأُتي به النبي - ﷺ - فقَطَعَ يده.\nأخرجه البيهقي (٨/ ٢٦٨) من طريق الباغندي به.\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٠١) -ومن طريقه البيهقي- والدارقطني (٣/ ٢٠٢) من طريق إسحاق بن موسى به.\nقال ابن عدي: هذا غيرُ محفوظٍ عن هشام إلَّا من رواية عبد الله بن محمَّد بن يحيى عنه. وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله محمَّد بن يحيى عن هشام، وهو كثير الخطأ على هشام، وهو ضعيف الحديث. أهـ.\nقلت: ومحمد بن عبد الله هذا -وقد نسِب إلى جده في رواية تمام- قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال أيضًا: ضعيف الحديث جدًّا. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. (اللسان: ٣/ ٣٣١) فالسندُ تالف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>٩ - باب: حدّ الحِرابة</span>\n٨٣٤ - أخبرنا الحسن بن حبيب، وخيثمة بن سليمان، قالا: نا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي، قال: أخبرني أبي: نا أبو بكر بن عبيد الله بن أبي سَبْرة القُرشيّ -وكان قَدِمَ علينا دمشق- قال: حدثني عبيد الله بن عمر عن حُمَيد الطويل.\nعن أنس بن مالك أنّ أناسًا (١) من عُرَيْنةَ قَدِموا على رسول الله - ﷺ - فاجتَوَوا المدينة. وذَكَرَ حديثَ العُرَنيِّين.\n_________\n(١) في الأصول الأخرى: ناسًا.","vol":"3","page":38},{"text":"لفظُ ابن حبيب.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٢٩٦) من طريق حُميد به.\nوأخرجه البخاري (١٠/ ١٤١، ١٤٢ و١٢/ ١١١) ومسلم من طرق مختلفة عن أنس.\n\n٨٣٥ - أخبرنا أبو سعيد عثمان بن أحمد الدَّيْنَوَرِيّ -ورّاقُ خيثمة- قراءةً عليه: نا أبو محمَّد يحيى بن محمَّد مولى بني هاشم البغدادي الحافظ: نا الفَضْلُ بن سهل: نا يحيى بن غَيْلان: نا يزيد بن زُرَيع عن سليمان التّيميِّ.\nعن أنس بن مالك قال: إنَّما سَمَلَ النبيُّ - ﷺ - أعينَ العُرَنيّين، لأنَّهم سَمَلوا أعينَ الرُّعاةِ.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٢٩٨) عن شيخه الفضل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>١٠ - باب: قتل المرتدِّ</span>\n٨٣٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي: نا عمرو بن أبي سَلَمة: نا صَدَقَة بن عبد الله: نا نَصْر بن علقمة عن أخيه عن ابن عائذ، قال: حدثني عمرو بن الأسود.\nعن معاذ بن جبل أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"أبغضُ الخَلْقِ إلى اللهِ - ﷿- لمَنْ آمنَ ثمَّ كَفَرَ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٨/ق ١٣٨/ ب) من طريق تمّام.\nوالحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\" السيوطي في \"الجامع الصغير\" (الفيض- رقم: ٥٤)، وذكر سنده المناوي في الشرح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١١٤) من طريق صَدَقَة به.","vol":"3","page":39},{"text":"قال الهيثمي (٦/ ٢٦١): \"وفيه صدقة بن عبد الله السَّمين، وثّقه أبو حاتم وجماعةٌ، وضعّفه غيرهم، وبقية رجاله ثقاتٌ\". أهـ.\nقلت: أبو حاتم لم يوثقه، وإنّما قال: محلُّه الصدق. كذا في كتاب ابنه (٤/ ٤٣٠). وصَدَقَةُ قال أحمد: ضعيف جدًا. وضعفه ابن معين والبخاري وغيرهما، واضطرب فيه قول دحيم. وتركه الدارقطني. فالسند ضعيف.\nوأخو نصر هو محفوظ، وابن عائذ هو عبد الرحمن بن عائذ الحمصي.\n\n٨٣٧ - حدثنا أبي -﵀- قال: حدثني أبو العبّاس جعفر بن أحمد بن الخليل العطّار الرازي: نا محمود بن غَيْلان المروزي: نا محمَّد بن بكر البُرْسَاني: نا ابن جُريج: نا إسماعيل بن عُلية عن مَعْمَر عن أيّوب عن عكرمة.\nعن ابن عبّاس، قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ بدّلَ دينَه فاقتلوه\".\nأخرجه النسائي (٤٠٦١) عن شيخه محمود بن غيلان به.\nوأخرجه البخاري (١٢/ ٢٦٧) من طريق أيّوب به.\n\n٨٣٨ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحافظ: أنا المُفضَّل بن محمَّد الجَنَدي: نا علي بن زياد اللّحْجي: نا أبو قُرَّة عن ابن جُريج، قال: أخبرني إسماعيل -يعني: ابن عُليّة- عن معمر عن أيّوب عن عكرمة مولى ابن عبّاس.\nعن ابن عباس أنّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ بدَّل دينَه أو رجَعَ عن دينه فاقتلوه، ولا تُعذبوا بعذابِ الله أحدًا\". يعني: النارَ.\nقال: ونهى رسول الله - ﷺ - عن المُثْلَةِ.\nأخرج الشطر الأول منه عبد الرزاق (١٠/ ١٦٨) -ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٣١٥) - عن معمر به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢١٧) -وعنه أبو داود (٤٣٥١) - عن ابن عليّة به.\nوأخرجه البخاري (٦/ ١٤٩) من طريق سفيان عن أيّوب به.","vol":"3","page":40},{"text":"وأما الشطر الثاني: (نهى عن المثلة) فلم أَر من خرجه عن ابن عبّاس غير تمام، وإسناده جيّدٌ.\nوقد أخرجه البخاري (٥/ ١١٩) من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>١١ - باب: من سبّ نبيًّا أوصحابيًّا</span>\n٨٣٩ - حدثنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث البصري: نا الحسين بن حُميد بن الربيع اللَّخْمي، قال: حدّثني عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثني علي بن موسى الرِّضا، قال: حدثني أبي: موسى بن جعفر عن أبيه: جعفر بن محمَّد عن أبيه: محمد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أبيه.\nعن عليٍّ عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَنْ سبَّ نبيًّا من الأنبياءِ فاقتلوه، ومَنْ سبَّ أحدًا من أصحابي فاجلِدوه\".\n\n٨٤٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا الحسين بن حُميد بن الربيع الخزّاز بواسط: نا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: نا علي بن موسى بن جعفر بن محمَّد عن أبيه: موسى بن جعفر عن أبيه: جعفر بن محمَّد عن أبيه: محمد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أبيه: الحسين بن علي.\nعن أبيه: علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سبَّ أصحابي فاجلِدوه\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (عبد السلام بن صالح هو أبو الصلت، لا يُحتجُّ به).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده تالف، الحسين بن حُميد قال مُطّين: كذاب ابن كذّاب ابن","vol":"3","page":41},{"text":"كذّاب! واتهمه ابن عدي. (اللسان: ٢/ ٢٨٠)، وعبد السلام ضعّفوه.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦) عن شيخه عبيد الله بن محمَّد العمري عن إسماعيل بن أبي أويس عن موسى بن جعفر به، وقال: \"لا يُروى عن عليٍّ إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي أويس\". أهـ.\nوقال الهيثمي (٦/ ٢٦٠): \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه عبيد الله بن محمَّد العمري، رماه النسائي بالكذب\". أهـ.\nوقال الحافظ في \"اللسان\" (٤/ ١١٢): \"كلهم ثقات إلا العمري\". أهـ قلت: فهو المتهم به.\nوقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"الصارم المسلول\" (ص ٩٢ - ٩٣): \"رواه أبو محمَّد الخلّال وأبو القاسم الأزجي وأبو ذرٍّ الهروي. وهذا الحديث قد رواه عبد العزيز بن الحسن بن زبالة، قال: ثنا عبد الله بن موسى بن جعفر عن علي بن موسى ..... \" وذكر السند المتقدم إلى علي، ثم قال: \"وفي\nالقلب منه حَزَازةٌ، فإنّ هذا الإسناد الشريف قد رُكّب عليه مُتونٌ نكرةٌ. والمُحدِّث به عن أهل البيت ضعيفٌ\". أهـ.\nقلت: قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٢٧): \"عبد العزيز بن الحسن بن زبالة عن عبد الله بن موسى بن جعفر الصادق بحديثٍ منكرٍ عن آبائه. لا أعرف هذا، فلعلّه أخٌ لمحمد\". أهـ.\nورجّح الحافظ في \"اللسان\" (٤/ ٢٨) أنه عبد العزيز بن محمَّد بن زبالة الذي قال فيه ابن حبّان: يأتي عن المدنيين بالأشياء المعضلات، فبطل الاحتجاج به.","vol":"3","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>(١٥) \" كتاب الجهاد</span>\"","vol":"3","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>١ - باب: فضل الجهاد والرِّباط</span>\n٨٤١ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْزَعي: نا أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن بَحْر العسكري بالرّافِقة: نا عفّان -يعني: ابن مُسلم- نا همّام بن يحيى عن محمَّد بن جُحَادة أنّ أبا حَصين حدّثه أنَّ ذكوان حدّثه.\nعن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! دُلَّني على عملٍ يعدلُ الجهادَ. قال: \"لا أجدُهُ\". ثمّ قال: \"أتستطيعُ إذا خرج المجاهدون أن تلزمَ بيتك فتصَلّيَ لا تفترَ، وتصومَ لا تُفطِرَ؟! \".\nأخرجه البخاري (٦/ ٤) من طريق عفان به.\nوأخرج مسلم (٣/ ١٤٩٨) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه.\n\n٨٤٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن: أنا محمد بن سليمان الواسطيّ: نا عبد الله بن سِنان: نا عبد الله بن المثنّى، قال: حدثني سرور: نا رَوْح بن القاسم عن العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن أشقَّ على أمتي ما قعدتُّ خلفَ سريّةٍ تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجدُ سَعَةً فأحملَهم، ولا يجدون سَعَةً فيتّبِعوني\".\nسرور هو ابن المغيرة قال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" (٤/ ٣٢٥) - شيخ. ووثّقه ابن حبان، وقال الأزدي: عنده مناكير عن الشعبي. (اللسان: ٣/ ١١) والراوي عنه لم أقف على ترجمته.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٤٩٧) من طريق همّام بن منبّه عن أبي هريرة بهذا اللفظ.","vol":"3","page":45},{"text":"وأخرجه البخاري (٦/ ١٦، ١٢٤) ومسلم (٣/ ١٤٩٥ - ١٤٩٧) من طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه.\n\n٨٤٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المرّي المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا الفريابي: نا ابن ثوبان عن حسّان بن عطية عن أبي مُنيب الجُرَشيّ.\nعن عبد الله بن عمر (١) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بُعِثتُ بين يَدي الساعةِ بالسيفِ حتى يُعبدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وجُعِل رزقي تحتَ ظلِّ رُمحي، وجُعِل الذُّلُّ على من خالفَ أمري، ومن تشبّه بقومٍ فهو منهم\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٩/ ٩٦ /أ- ب) من طريق تمام.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣١٣) وأحمد (٢/ ٥٠، ٩٢) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٨٤٨) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١١١/ أ) والهروي في \"ذمّ الكلام\" (ق ٤٩/ أ - المتحف البريطاني) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٧٥) والذهبي في \" السّير\" (١٥/ ٥٠٩) من طريق ابن ثوبان به. وأخرج أبو داود (٤٠٣١) الفقرة الأخيرة منه: \"من تشبه ... \".\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٦/ ٢٥): \"في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ضعيف\". أهـ وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"الاقتضاء\" (ص ٨٢): \"إسناده جيّدٌ\" ثم تكلّم على رجاله وبيّن أنهم محتجٌّ بهم.\nوقال الذهبي: \"إسناده صالح\". وقال الزركشي في \"التذكرة\" (ص ١٠٢): \"إسناده فيه ضعف\". وقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٢٦٩): \"إسناده صحيح\".\nوقال الهيثمي (٥/ ٢٦٧): \"رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (عمرو)، والتصويب من (ظ) و(ر) ومخرجي الحديث.","vol":"3","page":46},{"text":"ثوبان، وثّقه ابن المديني وأبو حاتم وغيرهما، وضعّفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات\". أهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٩٨): \"في الإسناد: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختَلفٌ في توثيقه\". أهـ.\nوقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٤٠٧): \"في سنده ضعفٌ\".\nقلت: وابن ثوبان ضعّفه أيضًا ابن معين والنسائي، ووثّقه دُحَيم، وقال يعقوب بن شيبة وأبو داود: لا بأس به. فمثله يحتمل حديثه التحسين.\nوأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٨٨) من طريق الوليد بن مسلم قال: ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية به.\nوهذا إسنادٌ جيّدٌ إن سلم من تسوية الوليد، فإنه -كما هو مذكور في ترجمته من \"التهذيب\" (١١/ ١٥٤) - كان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء من الإِسناد، إجلالًا منه للأوزاعي عن الرواية عنهم! لكن يوهّن هذا الاحتمال أن الأوزاعي معروف بكثرة الرواية عن حسّان، كما أنهما من بلد واحد (الشام)، ولا حاجة بالتالي إلى واسطة بينهما.\nوعلى أي حال فللحديث طرق أخرى:\nفقد أخرجه الهروي في \"ذم الكلام\" (ق ٤٩/ أ) والذهبي في \"السير\" (١٦/ ٢٤٢) من طريق صدقة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا مثله.\nوصدقة هو ابن عبد الله السَّمين ضعيف كما في \"التقريب\"، وابن أبي كثير مدلّس وقد عنعن.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٢٩) والهروي (ق ٤٩/ أ) من طريق بشر بن الحسين الأصبهاني عن الزُّبير بن عدي عن أنس مرفوعًا.\nوبشر كذّبه الطيالسي وأبو حاتم، وقال ابن حبان والدارقطني: يروي عن الزبير نسخة موضوعة. (اللسان: ٢/ ٢١ - ٢٣).","vol":"3","page":47},{"text":"وأخرج ابن أبي شيبة (٥/ ٣٢٢) قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن سعيد عن طاوس مرسلًا. وأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (رقم: ١٠٥) عن الأوزاعي به.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٩٨): \"إسناده حسن\". والراوي عن طاوس هو سعيد بن جَبَلة كما في رواية ابن المبارك، قال محمَّد بن خفيف الشيرازي: ليس هو عندهم بذاك. (اللسان: ٣/ ٢٥).\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٧٠) من طريق أبي عمير الصوري عن الحسن مرسلًا، وأبو عمير لم أقف على ترجمته.\nفالحديث بمجموع هذه الطرق -باستثناء طريق أنس- حسنٌ أو صحيح، والله أعلم.\n\n٨٤٤ - حدثنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع: نا خالد.\nعن أبي أُمامة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"ما من رجلٍ يغبارُّ وجهُهُ في سبيلِ الله إلَّا أمَّنَ اللهُ وجهَه منَ النارِ يومَ القيامةِ، وما من رجلٍ تغبارُ قدماه في سبيل الله إلَّا أمَّنَ الله قدميه من النار يومَ القيامةِ\".\n\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (جُميع منكر الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١١٠، ١١٨) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١١٤) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٤٣) من طريق يحيى بن صالح به. وأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٨٧) من طريق آخر عن جميع.\nوقال الهيثمي (٥/ ٢٨٧): \"وفيه جميع بن ثوب -بالفتح، ويُقال بالضمّ- وهو متروك\". أهـ.\nقلت: وجميع تركه النسائي، وقال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. (اللسان: ٢/ ١٣٤) فالسند واهٍ.\nويغني عنه: ما أخرجه البخاري (٦/ ٢٩) من حديث عبد الرحمن بن جبر مرفوعًا: \"ما اغبرّت قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسّه النار\".","vol":"3","page":48},{"text":"٨٤٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عرفجة: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع بن ثوب: نا خالد.\nعن أبي أمامة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لأن أحرسَ (١) ثلاثَ ليالٍ مُرابِطًا وراءَ بَيْضةِ المسلمين أحبُّ إليَّ من أن تصيبَني ليلةُ القدْرِ في أحد المسجدين: المدينة، وبيت المقدس\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (جُميع منكرُ الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٤٢ - ٤٣) من طريق يحيى بن صالح به. وعزاه في \"الكنز\" (٤/ ١٩٩) لابن شاهين، وعزاه أيضًا لأبي الشيخ عن أنس.\nوإسناده واهٍ كسابقه.\nوأشار المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٢٤٦) أيضًا إلي ضعفه حيث صدّره بـ\"رُوي\".\n\n٨٤٦ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع عن خالد،\nعن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من مات مُرابِطًا في سبيلِ الله أمّنه اللهُ من فتنةِ القبر\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (جُميع منكرُ الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٤٣) من طريق يحيى به.\nوأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٨٧) من طريق جميع به.\nوسنده واه كما تقدّم بيانه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١١٣ - ١١٤) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين - نسخة الحرم: ق ١٢٢/ أ) من طريق محمَّد بن حفص الوصّابي\n_________\n(١) في الأصل و(ش) و(ر): (لأحرس)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ).","vol":"3","page":49},{"text":"عن محمَّد بن حِمْيَر عن صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن أبي أمامة.\nوالوصّابي ضعّفه ابن منده، وقال ابن أبي حاتم: ليس يصدقُ. (اللسان: ٥/ ١٤٦).\nلكن الحديث صحَّ بلفظٍ آخر:\nأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (رقم: ١٧٤) وسعيد بن منصور (٢٤١٤) وأحمد (٦/ ٢٠) وأبو داود (٢٥٠٠) والترمذي (١٦٢١) -وقال: حسن صحيح- والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣١١، ٣١١ - ٣١٢) وابن حبان (١٦٢٤) والحاكم (٢/ ٧٩، ١٤٤) -وصححه على شرط مسلم في الموضع الأول، وعلى شرطهما في الثاني، وسكت عليه الذهبي- من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد مرفوعًا: \"كل ميت يُختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنّه يُنمّى له عمله إلى يوم القيامة، وُيؤمّن فتنة القبر\".\nوإسناده جيّد.\nوفي صحيح مسلم (٣/ ١٥٢٠) من حديث سلمان مرفوعًا، وفيه: \"وإن مات [أي المرابط] جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجريَ عليه رزقه، وأمِن الفُتَّان\".\n\n٨٤٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عرفجة: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع: نا خالد.\nعن أبي أمامة أنّ النبي - ﷺ - قال: \"المُرابِطُ في سبيلِ الله -﷿- أعظمُ أجرًا من رجلٍ جَمَعَ كعبيه في فالجٍ شهرًا (١) صامه وقامه.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذريّ: (جُميع منكر الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٤٣) من طريق يحيى بن صالح به.\nوأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٨٧) من طريق جميع به.\n_________\n(١) كذا في الأصول.","vol":"3","page":50},{"text":"وسنده واهٍ كما تقدّم بيانه.\n\n٨٤٨ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى: نا جُميع: نا خالد بن مَعْدَان،\nعن أبي أمامة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنّ صلاةَ المرابطِ تَعْدِلُ خمسمائة صلاةٍ، ونفقةُ الدّينار والدِّرهم فيه أفضلُ من سبعمائة فيمن يُنفِقه في غيره\".\nأخرجه أبو الشيخ في \"الثواب\" -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس- ٢/ ٢٤٥) - والبيهقي (٤/ ٤٣) من طريق يحيى به.\nوسنده واهٍ كما تقدّم بيانه.\nولكن الشطر الثاني من الحديث ثابت من وجهٍ آخر:\nأخرجه أحمد (٤/ ٣٤٥، ٣٤٥ - ٣٤٦) والترمذي (١٦٢٥) -وحسّنه- والنسائي (٣١٨٦) والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٧) وابن حبّان (١٦٤٧) والحاكم (٢/ ٨٧) -وصححه وسكت عليه الذهبي- من طريق الرُّكَيْن بن الربيع عن أبيه عن يُسَير بن عَميلة عن خُرَيم بن فاتك\nمرفوعًا: \"من أنفق نفقةٌ في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضِعفٍ\".\nوإسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>٢ - باب: الشهيد وفضله</span>\n٨٤٩ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدري قراءةً عليه: أنا أبو أيّوب سليمان بن أيوب بن حذلم قراءةً عليه: نا يزيد بن عبد الله بن رُزَيق: نا الوليد بن مسلم: نا أبو عمرو الأوزاعي، قال: حدثني ابن مالك بن أوس بن الحَدَثَان عن الزُّهري، قال:\nحدثني مالك بن أوس بن الحَدَثَان، قال: تحدّثنا بيننا عن سرّيةٍ أُصيبت في سبيل الله على عهد عمرَ، فقال قائلنا: عمّالُ الله وفي سبيله، وقع أجرهم","vol":"3","page":51},{"text":"على الله -﷿-. وقال قائلنا: يبعثهم الله على ما أماتهم عليه. ثمّ إنّ عمرَ وقف علينا فأمسكنا عن الحديثِ، فقال: ما كنتم تتحدّثون به؟. قال: كنّا نتحدّث عن السريّة التي أصيبت في سبيل الله، فقال قائلنا: عمّالُ الله وفي سبيله، وقع أجرهم على الله. وقال قائلنا: يبعثهم الله على ما أماتهم عليه. فقال عمر: أجلْ، والذي نفسي بيده ليبعثنّهم اللهُ﷿- على ما أماتهم عليه. إنّ من الناس من يقاتل رياءً وسُمْعةً، ومنهم من يقاتل ينوي الدنيا، ومنهم من يُلجِمُهُ القتال فلا يجدُ من ذلك بُدًّا، ومنهم من يقاتل صابرًا مُحتسبًا، فأولئك هم الشهداءُ، فأولئك هم الشهداءُ. مع أنّي لا أدري ما هو مفعولٌ بي ولا بكم، غيرَ أني أعلم أن صاحب هذا القبرِ - ﷺ - قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه\".\nيزيد لم يوثقه غير ابن حبان، وابن مالك لم أقف على اسمه وحاله.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ١٠٨) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهريّ به. وصحّحه الحاكم على شرط البخاري، وسكت عليه الذهبي.\nقلت: وابن صالح صدوق كثير الغلط.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١٠) وعبد الرزاق (٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧) عن معمر عن الزُّهريّ عن عمر. وهو منقطع، فالزهري لم يدرك عمر، وإنما وُلد بعد وفاته بنحو ثلاثين عامًا.\nوعُلِم من هذا، أن ذكر مالك بن أوس من أوهام يزيد وابن صالح، والصواب ما رواه معمر.\n\n٨٥٠ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحلبي قراءةً عليه: نا أبو يحيى هَنْبَل بن محمَّد الحمصي: نا محمَّد بن إسماعيل بن عيّاش: نا أبي: نا أبو داود عن أبي هاشم -يعني: الرُّمّاني- عن زاذان.\nعن عليٍّ -﵁ - عن نبي الله - ﷺ - قال: \"جميعُ","vol":"3","page":52},{"text":"الشُّهداءِ يومَ القيامة لهم ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدَعون. وكلُّ أرضٍ يُخاف عليها العدوُّ -دخلها العدوُ أو لم يدخلها- رباطٌ إلى يوم القيامة\".\n\n٨٥١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق قراءةً عليه: نا أبو يحيى هَنْبل بن محمَّد بن يحيى: نا محمَّد بن إسماعيل بن عيّاش: نا أبي: نا أبو داود عن أبي هاشم عن زاذان.\nعن عليٍّ -رضوان الله عليه- عن نبيِّ لله - ﷺ - قال: \"جميعُ الشُهداءِ يومَ القيامةِ لهم ما تشتهي أنفسُهم ولهم ما يدّعون. وكلُّ أرضٍ يُتَخوَّفُ عليها العدوُّ -دخلها أو لم يدخلها- رباطٌ إلى يومِ القيامة\".\nإسناده ضعيف، هَنْبَل ذكره ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٧/ ٤٠٣) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومحمد بن إسماعيل قال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدّث فحدّث\nوأبو داود شيخ ابن عيَّاش لم أتبينه فلعله سليمان بن داود الخولاني أو سليمان بن كثير العبدي، فكلاهما يكنّى أبا داود، وهما من طبقة واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>٣ - باب: عون الله للمجاهد</span>\n٨٥٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلَد: نا ابن عجلان عن المَقبُريّ.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثةٌ (١) حقٌّ على اللهِ -﷿- عونُهم: المجاهدُ في سبيل الله، والمكاتَبُ يريد الأداءَ، والناكِحُ الذي يريد العفافَ\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٥١، ٤٣٧) والترمذي (١٦٥٥) -وحسنه-\n_________\n(١) في الأصل و(ش) و(ر) و(ف): (ثلاث)، والتصويب من (ظ).","vol":"3","page":53},{"text":"والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨) وابن ماجه (٢٥١٨) وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٨٣) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٧٩، ٩٨٠) وابن حبّان (١٦٥٣) والحاكم (٢/ ١٦٠، ٢١٧) -وصحّحه على شرط مسلم وأقره الذهبي- وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٨٨) والبيهقي في السنن (٧/ ٧٨ و١٠/ ٣١٨) و\"الشعب\" (٤/ ٣٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (٩/ ٧) -وحسّنه- من طرق عن ابن عجلان به.\nوإسناده جيّدٌ قويٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>٤ - باب: ثواب تبليغ كتاب المغازي</span>\n٨٥٣ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان القِنَّسْريني: نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد بن زكريّا الإيادي بجبلة: نا يزيد بن قُبَيْس: نا الجرّاح بن مَليح عن أرطاة بن المُنذر وإبراهيم بن ذي حماية الرَّحبي، قالا: حدَّث عبّادُ بن كثير عن عبد الرحمن بن غَنْم.\nعن معاذ بن جبل عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"مَنْ بلَّغَ كتابَ غازي (١) في سبيل الله إلى أهله، أو كتابَ أهله إليه كان له بكُل حرفٍ منه عتقُ رقبةٍ، وأعطاه اللهُ كتابَه بيمينه، وكتبَ له براءةً من النَّار\".\nعباد بن كثير هو الشامي ضعيف كما في \"التقريب\".\nوذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٣٢٧) من طريق موسى بن أيوب عن الجرّاح عن أرطاة عن عبادة بن نسي عن ابن غنم عن معاذ، ثم قال: \"قال أبي: هذا يشبه الموضوع، يشبه حديث محمَّد بن سعيد الأردني [يعني: المصلوب الكذّاب]، أخذه عنه، يشبه أن وقع عليه، وأرطاة لم يسمع من عبادة بن نسي شيئًا\". أهـ.\n_________\n(١) عليه تضبيب في الأصل، والصواب (غازٍ).","vol":"3","page":54},{"text":"قلت: فالظاهر أنه أُسقط من الإسناد تدليسًا فإن أرطاة وإبراهيم قالا: (حدّث عباد) ولو سمعاه منه لقالا: (حدثنا)، فلعلّهما سمعاه من المصلوب ثم دلّساه عنه.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٣٥ - ٣٦) من طريق الخليل بن عبد الله بن مكحول عن ابن غَنَمْ به.\nقال البيهقي: \"الخليل بن عبد الله مجهول، والمتن منكرٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>٥ - باب: الترهيب من ترك الجهاد</span>\n٨٥٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن إبراهيم بن يحيى بن صالح، وأبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون في آخرين، قالوا: نا مُسَاور بن شهاب بن مسرور، قال: حدّثني أبي عن أبيه مسرور.\nعن جدّه سعد بن أبي الغادية أنّه دَخَلَ على عبد الملك بن مروان وهو بالجابية، وكان يُقطِعُ العربَ، فاتّكأ على قائم سيفه، فقال: أدْنُ منّي يا مُزَنيُّ، فأنت أكبرُ القوم عندي. فقال: يا أمير المؤمنين! سمعتُ أبي يُحدِّث عن النبيِّ - ﷺ - قال -وإلّا فصَمَّ الله -﷿- أُذُنَيْه-: \"إنّ العربَ إذا اتبعت أذنابَ البقرِ صَبَّ الله -﷿- عليهم المذلَّةَ، وسلّط عليهم وَلَدَ فارسَ، فيدعوا فلا يُستجابُ لهم\".\nعزاه في \"الكنز\" (٤/ ٢٠٠) إلى تَمَّام.\nوإسناده ضعيف، فيه مجاهيل: مساور وأبوه وجده ذكرهم ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٦/ ق ٢٠٦/ أ، ٢٠٧/ ب و٨/ ق ٧٠/ أ) ولم يحك فيهم جرحًا ولا تعديلًا.\nويغني عنه حديث ابن عمر: \"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر،","vol":"3","page":55},{"text":"ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم\".\nوهو حديث حسنٌ كما بيّنته في ملحق (النهج السديد) (ص ٣٤٢ - ٣٤٣).","vol":"3","page":56},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-448> أبواب السَّفَر</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>٦ - باب: سافروا تصحّوا</span>\n٨٥٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو شُعيب صالح بن حكيم البصري: نا محمَّد بن سنان العَوْفي: نا محمَّد بن عبد الرحمن بن ردّاد عن عبد الله بن دينار.\nعن ابن عمرَ عن النبي - ﷺ - قال: \"سافِروا تصحّوا\".\nأخرجه البيهقي (٧/ ١٠٢) من طريق محمَّد بن سنان به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٢١/ أ) وابن عدي (٦/ ٢١٩٧ - ٢١٩٨) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٢٢) والخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٣٨٧) من طرقٍ عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ردّاد به، وزادوا: \"وتغنموا\".\nقال الطبراني: \"لم يروه عن ابن دينار إلَّا محمَّد بن ردّاد\". وقال ابن عدي: \"لا أعلم يرويه غير ابن الردّاد هذا\". أهـ.\nقلت: قال عنه أبو حاتم: ذاهب الحديث، ليس بقوي. وقال ابن عدي: رواياته ليست محفوظة. وليّنه أبو زُرعة. (اللسان: ٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\nوقال أبو حاتم: هذا حديثٌ منكرٌ. كذا في \"العلل\" (٢/ ٣٠٦) لابنه.\nوقال الهيثمي (٥/ ٣٢٥): \"وفيه محمد بن عبد الرحمن بن ردّاد (تحرف في المطبوع إلى روّاد)، وهو ضعيف\". أهـ.\nورواه القضاعي (٦٢٣) من طريق ابن الردّاد أيضًا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا اضطراب منه، ودليلٌ على ضعفه.\nوله طرق أخرى:","vol":"3","page":57},{"text":"فأخرجه أحمد (٢/ ٣٨٠) من طريق ابن لهيعة عن درّاج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوسنده ضعيف ابن لهيعة مختلط، ودرّاج ليس بذاك. وقال أبو حاتم: حديث منكر. كذا في \"العلل\".\nوأخرجه البيهقي (٧/ ١٠٢) من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي حازم عن ابن عباس. والأنصاري ضعيف جدًّا. قاله ابن معين. (اللسان: ٤/ ٤٦٢).\nوأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥٢١) من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس، ونهشل متروك وكذّبه إسحاق بن راهويه. كذا في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ١٢٩٢) وأبو نعيم في \"الطب\" (ق ٢٦/ أ) من طريق سوّار بن مصعب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري.\nوسوّار متروك (اللسان: ٣/ ١٢٨ - ١٢٩)، وشيخه ضعيف.\nوهذه الطرق لا تصلح لتقوية الحديث لشدّة وهنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>٧ - باب: السفر قطعة من العذاب</span>\n٨٥٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم الرازي: نا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر: نا مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"السَّفَرُ قطعةٌ من العذابِ: يمنعُ أحدَكم نومَه وطعامَه وشرابَه. فإذا قضى أحدُكم نَهْمَتَه من سَفَرِه فليُعجِّل إلى أهلِه\".\nقال أبو عبد الله: هكذا روى الحديث أبو مصعب [عن مالك] (١).\n_________\n(١) من (ظ)، وهي عند ابن عساكر أيضًا.","vol":"3","page":58},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٤/ ق ٣٧٨/ ب) من طريق تمام به، وقال: \"قد أخطأ الرازي على أبي مصعب، فإنّه إنّما رواه عن مالك على ما رواه عنه غيره من الثقات عن سُمِي عن أبي صالح\". أهـ.\nقلت: ومحمد بن إبراهيم هو ابن زياد بن عبد الله، قال الدارقطني: دجّال يضع الأحاديث. وضعّفه أبو أحمد الحاكم. وقال: لو اقتصر على سماعه!. (تاريخ ابن عساكر، اللسان: ٥/ ٢٢).\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٨٠) عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٦٢٢ و٦/ ١٣٩ و٩/ ٥٥٥) عن القعنبي وعبد الله بن يوسف التُّنَيْسي وأبو نُعيم، وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٢٦) عن القعنبي -أيضًا- وإسماعيل بن أبي أُويس وأبو مصعب ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى ثمانيتهم عن مالك به.\nورواه خالد بن مخلد عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه ابن عدي (٣/ ٩٠٤)، وقال: \"وهذا لا يُعرف لمالك عن سهيل، إنّما يرويه مالك في الموطأ عن سُمَي عن أبي صالح\". أهـ.\nقلت: ورواه الدارمي (٢/ ٢٨٦) عن خالد بن مخلد عن مالك عن سُمَي عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهو الصواب. وعُلِم بذلك أنّ الوهم فيه ليس من خالد بل من الراوي عنه أبو أميّة واسمه: محمَّد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، وهو إن كان صدوقًا، فإنّه كثير الوهم كمال قال الحاكم، وقال ابن حبّان: لا يُعجبني الاحتجاج بخبرة إلا بما حدّث من كتابه. وقال مسلمة: أُنكِرت عليه أحاديث. (التهذيب: ٩/ ١٥ - ١٦).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٦٢٣): \"وشذّ خالد بن مخلد عن مالك فقال: (عن سهيل) بدل (سمي) أخرجه ابن عدي. وذكر الدارقطني أنّ ابن الماجشون رواه عن مالك عن سهيل أيضًا، فتابع خالد بن مخلد، لكن قال","vol":"3","page":59},{"text":"الدارقطني: إنّ أبا علقمة الفروي تفرّد به عن ابن الماجشون، وأنّه وهم فيه. ورواه الطبراني عن أحمد بن بشير الطيالسي عن محمَّد بن جعفر الوركاني عن مالك عن سهيل، وخالفه موسى بن هارون: فرواه عن الوركاني عن مالك عن سمي، قال الدارقطني: حدّثنا به دَعلج عن موسى. قال: والوهم في هذا من الطبراني أو من شيخه\". أهـ قلت: الظاهر أن الوهم من شيخ الطبراني فقد ليّنه الدارقطني، وقال أحمد بن كامل: كان قليل العلم بالحديث. (اللسان: ١/ ١٤٠).\nورواه إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي عن أبي مصعب عن مالك عن سُهيل، أخرجه ابن عساكر (١٤/ ق ٣٧٨/ ب).\nوقد وهم فيه الهاشمي، وقد تُكلِّم في صحة سماعه للموطأ من أبي مصعب، وقال الذهبي: لا بأس به إن شاء الله. (الميزان: ١/ ٤٦) ولم أرَ من وثّقه من المتقدمين.\n\n٨٥٧ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم في آخرين، قالوا: نا أبو علي الحسن بن جرير البزّاز الصُّوري: نا عَتيق بن يعقوب: نا مالك عن أَبي النّضر مولى عمر بن عُبيد الله عن أبي صالح السّمان.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"السَّفَرُ قطعةٌ من العذابِ: لا يهنأ أحدُكم نومَه ولا طعامَه ولا شرابَه. فإذا قضى أحدُكم نَهْمَتَه من وجهه فليَتَعجّلِ المسيرَ إلى أهلِهِ\".\nهذا الحديث في \"الموطّأ\": (مالك عن سُمَي عن أبي صالح).\nأخرجه الدارقطني في كتاب \"الرواة عن مالك\" -كما في \"اللسان\" (٤/ ١٣٠) - عن الحسن بن جرير به، وقال: \"هذا وهم، وإنّما هو عن مالك عن سُمي عن أبي صالح\". أهـ.\nوعتيق هذا من ذرية الزبير بن العوام وقد وثّقه الدارقطني وابن حبّان،","vol":"3","page":60},{"text":"وأظنّ الوهم من الراوي عنه: الحسن بن جرير، فقد ترجمه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ٢١٢) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوعزاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٦٢٣) إلى الطبراني، ونَسَبَ الوهم فيه إلى عَتيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>٨ - باب: استحباب الخروج يوم الخميس</span>\n٨٥٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان في آخرين، قالوا: نا بكار بن قُتيبة: نا عثمان بن عُمر بن فارس: نا يونس بن يزيد عن الزُّهريّ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك.\nعن أبيه، قال: ما كان رسولُ الله - ﷺ - يخرجُ إذا أراد سفرًا إلّا يومَ الخميس.\nأخرجه البخاري (٦/ ١١٣) من طريق يونس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>٩ - باب: خروج الرجل بامرأته دون سائر نسائه</span>\n٨٥٩ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا الرَّبيع بن سليمان المرادي: نا محمد بن إدريس الشافعي: نا عمّي: محمد بن علي بن الشافع عن الزُّهْري عن عبيد الله بن عبد الله.\nعن عائشة أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد سفرًا أقرعَ بينَ أزواجِه، فأيَّتُهنَ خرجَ سهمها خرجَ بها معه.\nأخرجه البخاري (٦/ ٧٧) ومسلم (٤/ ٢١٢٩ - ٢١٣٠) من طريق الزّهري به.","vol":"3","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>١٠ - باب: كراهية السفر وحده</span>\n٨٦٠ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن القاسم عن ابن عجلان عن أبي الزَّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"الواحدُ شيطانٌ، والاثنان شيطانان، والثلاثةُ رَكْبٌ\".\nالقاسم هو: ابن عبد الله العُمري متروك رماه أحمد بالكذب. هذا في \"التقريب\".\nوأخرجه الحاكم (٢/ ١٠٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عجلان به. وصحّحه على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي.\nوإسناده حسن، ففي ابن عجلان كلامٌ يسيرٌ.\nوله طريق آخر:\nأخرجه مالك (٢/ ٩٧٨) - ومن طريقه: أبو داود (٢٦٠٧) والترمذي (١٦٧٤) وحسّنه والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٦/ ٣٢٣) - والبيهقي (٥/ ٢٥٧) والبغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ٢١) وحسّنه -وأحمد (٢/ ١٨٦، ٢١٤) والحاكم (٢/ ١٠٢) - وصحّحه وسكت عليه الذهبي- من طريق عبد الرحمن بن حَرْملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا: \"الراكب شيطان ... \".\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٧٠) والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٣٨٣) من طريقين آخرين عن عمرو به.\nوإسناده حسنٌ للخلاف المشهور في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه.\nوصحّحه النووي في \"الرياض\" (رقم: ٩٥٩)، وقال الحافظ ابن حجر: حديث حسن الإِسناد. كذا في فيض \"القدير\" (٤/ ٤٤).","vol":"3","page":62},{"text":"فالحديث بهذين الطريقين صحيحٌ إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>١١ - باب: النّهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو</span>\n٨٦١ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس: نا محمد بن أحمد بن أبي عُبيد الله المَديني بمصر: نا يعقوب بن حُميد: نا صالح بن قُدامة الجُمَحيّ: نا عبد الله بن دينار عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُسافروا بالقرآنِ إلى أرضِ العدوِّ مخافةَ أن ينالَه العدوُّ\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ١٩٢٧) من طريق صالح بن قدامة به بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - أن نسافر ... وقال: لم يروه عن عبد الله بن دينار إلا صالح بن قدامة. أهـ قلت: صالح قال النسائي: ليس به بأس. ووثّقه ابن حبان.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٤٩١) من طريقين عن نافع به بلفظ: \"لا تسافروا ... \".\nوأخرجه البخاري (٦/ ١٣٣) ومسلم (٣/ ١٤٩٠ - ١٤٩١) من طرقٍ عن نافعٍ بلفظ: نهى أن يُسافَر ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>١٢ - باب: كراهية الجرس في السفر</span>\n٨٦٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمد: نا أبو مُسْهِر: نا يحيى بن حمزة: حدثني محمد بن الوليد الزُّبَيْديُّ أنّ الزُّهْريُّ حدّثه عن سالم بن عبد الله أن سَفينة مولى أمِّ سَلَمة زوجِ النبيِّ - ﷺ - أخبره.","vol":"3","page":63},{"text":"أنّ أمّ سلمةَ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تصحبُ الملائكةُ رِفقةً فيها جَرَسٌ\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٧٩) من طريق يحيى بن حمزة به.\nوأخرجه (٢٣/ ٣٠٧، ٣٧٩) والخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ١١٠ - ١١١) من طرقٍ أخرى عن الزّهري به.\nوإسناده صحيح.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦٧٢) من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>١٣ - باب: العُقْبة بالسَّهر</span>\n٨٦٣ - أخبرنا الحسن بن حبيب: أنا عبد اللطيف: أنا عبد الأعلى: نا زَيْن عن القاسم بن عبد الله عن ابن عجلان عن المَقْبُريّ.\nعن أبي هريرة أنّه قال: لَحِقَ النبيَّ - ﷺ - سائرُ أصحابه بالكَديد، فشكوا إليه المشيَ والإِعياءَ، وقد أشرع ناقتَه من الحوضِ، فلما شكوا من ذلك رَفَعَ زِمامَها، وقال: \"اعقبوا (١) بالسَّهَرِ\".\nقال: فخرجنا أمثالَ الظِّباء لا نجدُ شيئًا مما كُنّا نجِدُ من الإعياءِ.\nإسناده تالفٌ، القاسم بن عبد الله هو العُمَريُّ، متروك رماه أحمد بالكذب كما في التقريب. فالحديث موضوع.\n_________\n(١) في (ف): بياض.","vol":"3","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>١٤ - باب: تلقّي المسافر</span>\n٨٦٤ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمد الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس: نا أبو عمرو عثمان بن خُرَّزاذ: نا عفّان: نا عبد الواحد بن زياد: نا عاصم الأحول عن مُوَرِّق العِجْليِّ.\nعن عبد الله بن جعفر، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا قَدِمَ من سَفَرٍ تلقّوه بنا، فمن تلقّوه به الأوّل حملَهُ بين يدَيْه، فإن جاؤوه بآخرَ حملَه وراءَه. وكنتُ أوّلَ من تَلقّوه به فحملني بين يديه، ثم تلقوه بالحُسين بن علي - ﵁ - فحملَه وراءَه.\nأخرجه مسلم (٤/ ١٨٨٥) من طرقٍ عن عاصم به بنحوه.","vol":"3","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>١٥ - باب: فضل الخيل</span>\n٨٦٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زُرعة: نا عمر بن حفص: نا أبي عن أشعث عن أبي زياد التَّيْمي.\nعن النُّعمان بن بَشير، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامة\".\nأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٨٥) من طريق عمر بن حفص به.\nوإسناده ضعيف، أشعث -هو ابن سوّار- ضعيف كما في \"التقريب\"، وأبو زياد التَّيْمي مجهول كما قال أبو حاتم.\nوالحديث أخرجه الطبراني في \"الكبير\" -كما في \"المجمع\" (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠) - وقال الهيثمي: \"وفيه أبو زياد التيميّ، قال الذهبي: مجهول\". أهـ.\nلكنّ الحديثَ ثابتٌ من غير هذا الوجه: فقد أخرجه البخاري (٦/ ٥٤، ٦٣٣) ومسلم (٣/ ١٤٩٢ - ١٤٩٤) من حديث ابن عمر وعروة البارقي، وانفرد البخاري بإخراجه عن أنس، ومسلم عن جرير بن عبد الله.\nبل هو متواتر، فقد رواه نحوٌ من عشرين صحابيًا، وانظر بيان ذلك في \"الفتح\" (٦/ ٥٦ - ٥٧) و\"الأزهار المتناثرة\" للسيوطي (ص ٢٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>١٦ - باب: الشُّقْر في الخيل</span>\n٨٦٦ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه: نا يحيى بن","vol":"3","page":66},{"text":"أبي طالب: أنا يزيد بن هارون: أنا شَيْبان: نا عيسى بن علي بن عبد الله بن عبّاس عن أبيه.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُمْنُ الخيلِ في الشُّقْرِ\".\nأخرجه الترمذي (١٦٩٥) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٣٤٧) من طريق يزيد بن هارون به، وقال الترمذي: \"حسنٌ غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث شيبان\". أهـ.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٧٢) وأبو داود (٢٥٤٥) والطبراني (١٠/ ٣٤٧) والبيهقي (٦/ ٣٣٠) والخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ١٤٨) و\"الموضح\" (٢/ ١٦٨) من طريق شيبان به.\nوإسناده حسن، عيسى بن علي قال ابن معين: لم يكن به بأس.\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٥٨) من طريق شريك عن داود بن علي عن جدّه، وشريك صدوق سيىء الحفظ، وداود أفعاله في الأمويّين معلومة، ولم يدرك جدَّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>١٧ - باب: المسابقة والرّهان</span>\n٨٦٧ - حدثنا أبي [-﵀-] (١): نا أبو بشر محمد بن عمران بن الجُنَيد الصفّار [الرَّازيّ] (٢) بالري، حدثني أبي: نا سليمان بن عيسى السِّجْزيّ: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.\n_________\n(١) من (ر) و(ف).\n(٢) من (ف).","vol":"3","page":67},{"text":"عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا سَبَقَ إلا في ثلاثٍ: خُفٍّ أونَصْلٍ أوحافِرٍ\".\nإِسناده تالف، سليمان السِّجْزيّ كذّبه الجَوْزَجاني وأبو حاتم، واتّهمه ابن عدي بالوضع. (اللسان: ٣/ ٩٩).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٢٤/ أ) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٦٩ - ١٨٧٠) من طريق عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nوسنده ضعيف، عاصم ضعيف تركه بعض الأئمة.\nوقال الهيثمي (٥/ ٢٦٣): \"رجاله رجال الصحيح\". أهـ. وهذا من أوهامه -﵀- فعاصم ليس من رجال الصحيح.\nوالحديث ثابت من رواية أبي هريرة:\nأخرجه الشافعي (ترتيب السندي ٢/ ١٢٨) وابن أبي شيبة (١٢/ ٥٠٢) وأحمد (٢/ ٤٧٤) وأبو داود (٢٥٧٤) والترمذي (١٧٠٠) وحسّنه؛ والنسائي (٣٥٨٥، ٣٥٨٦) وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٨٥٥، ٢٨٥٧) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١٠/ ٣٩٣) وحسّنه- والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٣٦٣) وابن حبّان (١٦٣٨) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٥) والبيهقي (١٠/ ١٦) من طرقٍ عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عنه.\nوإسناده صحيح، وصحّحه ابن القطّان وابن دقيق العيد كما في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٦١).\n\n٨٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن هشام الكِنْديّ: نا محمد بن سليمان بن داود البصري: نا إبراهيم بن نوح المَوْصِليُّ: نا عمرو بن عبد الغفّار: نا الأعمش عن مجاهد.","vol":"3","page":68},{"text":"عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشهدُ الملائكةُ شيئًا من لهوكم إلّا الرِّهانَ والنِّضالَ\".\nهكذا وقع في رواية تمام: (عن عبد الله بن عمرو)، وقد أخرجه البزّار (كشف- ١٧٠٥) من طريق عمرو بن عبد الغفار عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا: \"لا يحضر الملائكة من لهوكم إلا ... \" وقال: \"لا نعلمه بهذا اللفظ إلّا عن ابن عمر، ولا أسنده إلا عمرو، ورواه غيره عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا، وعمرو ليس بالحافظ، وقد حدّث عنه أهل العلم\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٩٩) وابن عدي (٥/ ١٧٩٦) من هذا الطريق عن ابن عمر أيضًا بلفظ: \"ما تشهد الملائكة ... \". وعند الطبراني: \"يشهد\".\nوقال الهيثمي (٥/ ٢٦٨): \"رواه البزّار والطبراني، وفيه عمرو بن عبد الغفار، وهو متروك\". أهـ.\nقلت: هو الفُقَيْمي اتّهمه ابن عدي بالوضع، وتركه أبو حاتم، وقال العقيلي: منكر الحديث. (اللسان: ٤/ ٣٦٩). وقد خالفه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، فرواه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا. أخرجه عنه سعيد بن منصور (٢/ ٢٠٧) وسنده صحيح، فظهر أن الحديث مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>١٨ - باب: خير السَّرايا والجيوش</span>\n٨٦٩ - أخبرنا أبو يعقوب الأذرعي: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أحمد بن يونس: نا زهير بن معاوية: نا عبّاد بن كثير عن عُقيل عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله.\nعن ابن عباس، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"خيرُ الأصحابِ: أربعةٌ، وخيرُ السّرايا: أربعمائة، وخيرُ الجيوش: أربعةُ آلافٍ\".","vol":"3","page":69},{"text":"قال: وقال رسول الله - ﷺ -: \"ما غلِبَ قومٌ قَطٌّ بلغوا اثنا عشرَ ألفًا إذا اجتمعت كَلِمَتُهم\".\nعبّاد بن كثير هو الثقفي البصري متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب. كذا في \"التقريب\".\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٩٤) وأبو داود (٢٦١١) والترمذي (١٥٥٥) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٦٥٢) وأبو يعلى (٢٥٨٧) وابن خزيمة (٢٥٣٨) والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٢٣٨) وابن حبان (١٦٦٣) والحاكم (١/ ٤٤٣ و٢/ ١٠١) -وصحّحه على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٩/ ١٥٦) من طريق وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن يونس بن يزيد عن الزهري به، دون قوله: \"إذا اجتمعت كلمتهم\".\nقال أبو داود: \"الصحيح أنّه مرسل\". ونقل عنه البيهقي بعد روايته للحديث أنّه قال: \"أسنده جرير بن حازم، وهو خطأ\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا يُسنده كبير أحدٍ غير جرير بن حازم، وإنّما رُوي هذا الحديث عن الزهري عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا. وقد رواه حبّان بن علي العنزي عن عُقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، ورواه الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن النبيِّ - ﷺ - مرسلًا\". أهـ.\nوقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (١/ ٣٤٧) -: \"مرسلٌ أشبه، لا يحتمل هذا الكلام يكون كلامَ النبيِّ - ﷺ -). أهـ.\nوقال البيهقي: \"تفرّد به جرير بن حازم موصولًا، ورواه عثمان بن عمر عن يونس عن عُقيل عن الزهري عن النبي - ﷺ - منقطعًا\". أهـ.\nوقد أجاب عن هذا الإعلال الحافظ ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (حاشية البيهقي: ٩/ ١٥٦)، فقال معقّبًا على قول أبي داود: \"قلت: هذا","vol":"3","page":70},{"text":"ممنوعٌ، لأنّ جريرًا ثقة، وقد زاد الإِسناد، فيُقبلُ قولُه. كيف وقد تابعه عليه غيره؟! \". أهـ.\nقلت: أما رواية الليث بن سعد التي ذكرها الترمذي فهي من رواية عبد الله بن صالح كاتبه عنه، أخرجها الطحاوي (١/ ٢٣٩). وعبد الله صدوق كثير الغلط، فلا يُعوّل عليه في مثل هذا الموضع.\nوأما رواية عثمان بن عمر -وهو ثقة- التي ذكرها البيهقي فإنّي لم أقف على إسنادها كاملًا فأحكم عليه. لكن رواه حَيْوة بن شُريح التجيبي عن عقيل عن الزهري مرسلًا، أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٨٧) عن عبد الله بن المبارك عنه. وحَيْوة ثقة ثبت، وهذا ينصر من رجّح كونه مرسلًا.\nوجرير بن حازم ثقة من رجال الشيخين، أنكروا عليه بعض الأحاديث التي رواها عن قتادة خاصّة، وهذا الحديث ليس مما رواه عنه. وأمّا ما ذكروه من أنّه اختلط قبل موته فلا يضّره ذلك، فقد قال الإِمام ابن مهدي: اختلط، وكان له أولادٌ أصحابُ حديث، فلما أحسّوا بذلك منه حجبوه، فلم يسمع أحدٌ منه شيئًا في حال اختلاطه.\nوقد تابعه على وصله حبّان بن علي: أخرجه أحمد (١/ ٢٩٩) والدارمي (٢/ ٢١٥) وأبو يعلى (٢٧١٤) والطحاوي (١/ ٢٣٨) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٣٩)، وزاد: \"إذا صبروا وصدقوا\".\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٩) ومن طريقه القضاعي (١٢٣٧) عن حبّان ومندل ابنا علي عن يونس عن عُقيل عن الزهري به موصولًا.\nوحبان ومندل ضعيفان من جهة الحفظ.\nورُوي من حديث أنس:\nأخرجه ابن ماجه (٢٨٢٧) والقضاعي (١٢٣٨) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٤٣٨) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (رقم: ٩٥١) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عن أبي سلمة العاملي وأبي بشر","vol":"3","page":71},{"text":"الموقّري [ليس عند ابن ماجه ذكر الموقّري] كلاهما عن الزهري عن أنس.\nقال ابن الجوزي: \"أبو سلمة هو الحكم بن عبد الله بن خطّاف، وأبو بشر هو الوليد بن محمد الموقّري، وكلاهما ليس بشيءٍ. قال الدارقطني: كان الحكم يضع الحديث. وقال يحيى: الموقّري كذّاب\". أهـ.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٩٦) ونقل عن أبيه أنّه قال: \"أبو سلمة العاملي متروك الحديث، كان يكذب. والحديثُ باطلٌ\". أهـ.\nوأخرجه البيهقي (٩/ ١٥٧) من طريق يحيى بن يحيى عن رجل من أهل الشام عن حُيي بن مخمر الوصّابي عن أبي عبد الله من أهل دمشق عن أكثم بن الجون مرفوعًا.\nوفي إسناده مجاهيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>١٩ - باب: القتال قتالان</span>\n٨٧٠ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج الشيخُ الثِّقةُ: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال: نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عَون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.\nعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"القتالُ قتالان: قتالُ المشركين حتى يُؤمنوا أو يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون، وقتالُ الفئةِ الباغيةِ حتى تفيءَ إلى أمرِ اللهِ -﷿- فإذا فاءت أُعطيت العدلَ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٣/ ق ١٧٤/ ب - ١٧٥/ أ) من طريق تمام.\nوإسناده تالف، بشر وبكّار مجهولان قاله أبو حاتم، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٩٠) عن بشر: \"روى عن بكّار عن مكحول عن واثلة","vol":"3","page":72},{"text":"نسخة فيها ستمائة حديث كلّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال\". أهـ.\nفالحديث إذًا موضوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>٢٠ - باب: وصيّة الإِمام للجيش قبل الغزو</span>\n٨٧١ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المُرِّي المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم: نا الفريابي: نا سفيان الثوري عن علقمة بن مَرْثدٍ عن سليمان بن بُرَيْدة.\nعن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمّرَ رجلًا على سريةٍ أوصاه في خاصّةِ نفسه بتقوى الله، ومَنْ معه من المسلمين خيرًا، وقال: \"اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفرَ بالله. اغزوا ولا تغدِروا ولا تَغُلُّوا ولا تَمْثُلوا ولا تقتلوا وليدًا. وإذا أنت لَقِيتَ عدوَّك من المشركين فادعهم إلى إحدى خِلالٍ -أو: خصالٍ- فأيَّتُهنّ ما أجابوك إليها فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم، و(١) ادعهم إلى الإِسلامِ، فإنْ أجابوك فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم. ثمّ ادعهم إلى التحوّلِ من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم إنْ هم فعلوا أنّ لهم ما للمهاجرين، وأنّ عليهم ما على المهاجرين (٢). فأخبرهم أنّهم يكونوا (٣) كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكمُ اللهِ الذي يجري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الفيء والغنيمةِ شيءٌ إلّا أن يُجاهدوا مع المسلمين. وإن هم أَبَوا أن يدخلوا في الإِسلام فسَلْهُمُ إعطاءَ الجزية، فإن فعلوا فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم. وإن هم أبوا فاستعنْ بالله عليهم وقاتِلْهم.\n_________\n(١) ليس في (ر): و.\n(٢) في مسلم: (فإن أبوا أن يتحولوا فأخبرهم ..) وليست في الأصول، ولذا كان فوق (المهاجرين) علامة تضبيب.\n(٣) في (ظ): (يكونون) وكذا في مسلم وهو الصواب.","vol":"3","page":73},{"text":"وإن حاصرت حصنًا فأرادوك أن تجعل لهم ذمةَ اللهِ -﷿- وذِمّة نبيِّك فلا تجعلْ لهم ذمّة الله وذمّة نبيِّك. ولكن اجعل لهم ذمّتَك وذمّةَ أبيك وذمّة أصحابك، فإنّكم إنْ تُحْفِرُوا بذمّتِكم وذِمَمِ آبائكم أهونُ عليكم من أنْ تحْفِرُوا ذمّةَ الله وذمّةَ رسوله. وإذا حاصرت حصنًا فأرادوك أن ينزلوا على حكمِ اللهِ، (١ فلا تُنزلوهم على حكم الله ١)، ولكن أنزلهم على حُكمك، فإنّك لا تدري أتصيبُ فيهم حكمَ الله أم لا\".\nقال علقمة: فحدّثت به مقاتل بن حيّان، فقال: حدّثني مُسلم بن هَيْصَمٍ عن النُّعمان بن مُقَرِّنٍ عن النبيِّ - ﷺ - مثلَه.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٣٥٧ - ١٣٥٨) من طريق الثوري به.\n\n٨٧٢ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح الْأسِيديُّ: نا أبو جعفر محمد بن سليمان البصري ابن بنت مَطَر الورّاق: نا يحيى بن آدم: نا الحسن بن صالح عن خالد الفَزْر (٢)، قال:\nحدّثني أنس بن مالك أنّه كانت سفرة (٣) أصحابه في غُزاةٍ استنفرهم رسولُ الله - ﷺ - في بعض مغازيه. وكنّا إذا استُنْفِرنا نزلنا بظَهْرِ المدينة حتى يرجعَ إلينا رسولُ الله - ﷺ -، فقال: انطلقوا باسم الله وعلى سُنَّةِ\n_________\n(١ - ١) سقط من (ظ).\n(٢) ضبطه المنذري في \"مختصر السنن\" (٣/ ٤١٩) فقال: \"بكسر الفاء وسكون الزاي بعدها راءٌ مهملة\". أهـ. وهكذا ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٧/ ٦٥) والذهبي في \"المشتبه\" (٢/ ٥٠٨) والحافظ في \"التبصير\" (٣/ ١٠٧٧) لكن جعلوه بفتح الفاء لا كسرها. ووقع عند الحافظ في \"التقريب\" وهم غريبٌ في ضبطه فقال: \"الفِرْز بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء بعدها زاي\".أهـ. والصحيح ما ذكره هو في \"التبصير\"!.\n(٣) في (ظ): (شفرة) بالمعجمة.","vol":"3","page":74},{"text":"رسول الله - ﷺ -، قاتلوا أعداءَ الله في سبيلِ الله. قتلاكم أحياءٌ (١)، عند ربّهمِ (١)، يُرزقَون في الجِنان، وقتلاهم في سبيل الطاغوت يُعذَّبُون. لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأةً. ولا تَغُلُّوا، وضُمّوا غنائمَكم، وأصلحوا (٢) وأحسِنوا، إنّ اللهَ يُحبُّ المحسنين\".\nمحمد بن سليمان ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه أبو داود (٢٦١٤) -ومن طريقه البيهقي (٩/ ٩٠) - من طريق يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى كلاهما عن الحسن بن صالح به بلفظ: \"انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا صغيرًا ... \".\nوإسناده ضعيف، خالد الفَزْر قال ابن معين: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: شيخ. ووثقه ابن حبّان، ولم يروُ عنه غير الحسن كما قال ابن معين ففيه جهالةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>٢١ - باب: تحريم الغَدر</span>\n٨٧٣ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم، وجعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي، قالوا: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبوكُلْثُم سلَامة بن بشر بن بُدَيْل: نا يزيد بن السمط عن الأوزاعي، قال: أخبرنى مالك عن عبد الله بن دينار.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \" [إنّ] (٣) الغادِرَ يُنصَبُ له لواءٌ يومَ القيامة فيُقال: هذه غَدرةُ فلانٍ\".\n_________\n(١ - ١): سقط من (ظ) و(ر).\n(٢) ليست في (ر).\n(٣) من (ظ) و(ر).","vol":"3","page":75},{"text":"[٨٧٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي كُلْثُم: حدثني أبي عن جدّه: أبي كُلْثُم سلَامة بن بشر بن بُدَيل ... فذكره بإسناده مثله.] (١).\nأخرجه البخاري (١٠/ ٥٦٣) من طريق مالك به، وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٦٠) من طريق إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار به.\n\n٨٧٥ - حدثنا علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: نا محمد بن جعفر بن أحمد بن عَوْسَجة ببغداد: نا أبو الفضل داود بن رُشَيد: نا ابن عُليَّة، قال: حدثني صخر بن جُويرية عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ الغادرَ يُنْصَبُ له لواءٌ يومَ القيامةِ، فيُقال: هذه غَدْرَةُ فلانٍ\". وأعظمُ الغَدْرِ: إشراكٌ بالله -﷿-.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٣٦٠) من طريق عفان عن صخر به، دون قوله: \"وأعظم الغدر\". وهكذا أخرجه البخاري (١٠/ ٥٦٣ و١٣/ ٦٨) -ومسلم أيضًا- من طريق أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع به.\nوقوله: \"أعظم الغدر ... إلخ\" من كلام ابن عمر موقوف، وقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٨، ٩٦) من طريقين عن صخر به بلفظ: وإن من أعظم الغدر -إلّا أن يكون الإِشراك بالله تعالى- أن يبايع الرجل رجلًا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته ... إلخ.\n\n٨٧٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد قراءةً عليه: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك: نا شعبة عن خُلَيد بن جعفر عن أبي نَضْرة.\nعن أبي سعيد الخدري عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: \"لِكلِّ غادِرٍ لواءٌ يومَ القيامة عند اسْتِهِ\".\n_________\n(١) هذا السند من (ظ) وهامش (ر).","vol":"3","page":76},{"text":"أخرجه مسلم (٣/ ١٣٦١) من طريق شعبة به.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ٢٨٣) ومسلم (٣/ ١٣٦١) من رواية عبد الله بن مسعود وأنس أيضًا.\nتنبيه:\nعزا السيوطي في \"الجامع الصغير\" (بشرحه الفيض -٥/ ٢٨٧) حديث ابن مسعود إلى مسلم دون البخاري، ولم يتعقبه الشارح المناوي بشيء، ولا الألباني في \"صحيح الجامع\" (رقم: ٥٠٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>٢٢ - باب: الاستنصار بالضعفاء</span>\n٨٧٧ - أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن المقابري: نا عمر بن حفص السَّدوسي: نا عاصم بن علي: نا محمد بن طلحة عن طلحة -يعني: ابن مُصرِّف-.\nعن مصعب بن سعد، قال: رأى أبي: سعدٌ أن له فَضْلًا على مَنْ دونَه. قال: فقال النبيُّ - ﷺ -: \"إنّما نَصَرَ اللهُ هذه الأمّةَ بضعفائِها: بدعواتِهم وصلاتِهم وإخلاصِهم\".\nأخرجه البخاري (٦/ ٨٨) من طريق محمد بن طلحة به بلفظ: \"هل تنصرون إلا بضعفائكم\".\nوأخرجه بلفظ تمام: أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٦) من طريق عمر بن حفص به، وأخرجه الدَّوْرقي في \"مسند سعد\" (رقم: ٥١) من طريق الفضل بن دكين عن محمد بن طلحة به.\n\n٨٧٨ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عبد الله الطّبري بصُور: نا عمر بن حفص بن غِياث: نا أبي عن مِسْعَر عن طلحة الإِيامي عن مصعب بن سعد.","vol":"3","page":77},{"text":"عن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّما نَصَرَ اللهُ هذه الأمّةَ بضعيفها: بإخلاصِهم وصلاتِهم ودعوتِهم\".\nأخرجه النسائي (٣١٧٨) والبيهقي (٣/ ٣٤٥) من طريق عمر بن حفص به، وإسناده صحيح.\n\n٨٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا زكريّا بن يحيى السِّجْزيُّ: نا محمد بن حُمَيد الرّازي: نا هارون -يعني: ابن المغيرة- عن عنبسة -وهو الرّازي- عن زُبَيْد الإِيامي عن طلحة بن مُصرِّف عن مصعب بن سعد.\nعن أبيه أنّه ظنّ أن له فضلًا على مَنْ [هو] (١) دونَه في الغزو، فقال النبي - ﷺ -: \"إنّما ينصرُ اللهُ -﷿- هذه الأمّةَ بضعفائها: بدعوتِهم وصلاتِهم وإخلاصِهم\".\nمحمد بن حُميد ضعيف، نسبه إلى الكذب أبو زرعة وابن خراش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>٢٣ - باب: الشعار في الحرب</span>\n٨٨٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عُمر بن حفص بن غِياث: نا أبي عن حجّاج عن قتادة عن الحسن.\nعن سَمُرةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"شعارُ المهاجرين: عبد الله، وشعارُ الأنصار: عبد الرحمن\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٢٦٣) من طريق عمر بن حفص به بلفظ: كان شعار المهاجرين ... الحديث.\n_________\n(١) من (ظ) و(ف).","vol":"3","page":78},{"text":"وأخرجه بهذا اللفظ سعيد بن منصور (٢/ ٣٧٦) وابن أبي شيبة (١٢/ ٥٠٥) وأبو داود (٢٥٩٥) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٦١) - عن يزيد بن هارون عن الحجّاج به.\nوإسناده ضعيف، الحجّاج -هو ابن أرطاة- قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ والتدليس. أهـ. ولم يُصرّح بالسماع، وكذا الحسن فإنه لم يُصرّح بالسماع وهو مُدلِّسٌ أيضًا.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٣/ ٤٠٧): \"في إسناده الحجّاج بن أرطاة، ولا يُحتجُّ بحديثه\".\nوذكر له البيهقي (٦/ ٣٦١) شاهدين:\nالأول: من رواية يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: جعل رسول الله - ﷺ - شعار المهاجرين يوم بدر: (يا بني عبد الرحمن)، والأوس: (بني عبد الله)، والخزرج: (بني عُبيد الله).\nوسنده واهٍ، يعقوب وإبراهيم ضعيفان، وابن عمران متروك.\nوالثاني: من رواية عمر بن عبد الله بن عروة عن جدّه عروة بن الزُّبير بمثل حديث عائشة، وقال البيهقي: \"هذا مرسل\". أهـ. وعمر لم يوثّقه غير ابن حبّان.\nوهذان الشاهدان على ضعفهما مخالفان لما في حديث سمرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>٢٤ - باب: الإِمساك عن الإِغارة إذا سمع أذانًا</span>\n٨٨١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي -ومسكنه حَلَب، قَدِمَ دمشق-: نا جعفر بن محمد الفريابي: نا عُبيد الله بن عمر القواريري: نا يحيى بن سعيد القطّان عن حماد بن سلمَة عن ثابت.","vol":"3","page":79},{"text":"عن أنس بن مالك أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُغير إذا طلعَ الفجرُ. يستمع الأذانَ، فإن سَمِعَ أذانًا أمسك، وإلّا أغار. فاستمع (١) ذات يومٍ فسَمِعَ رجلًا يقول: (الله أكبر، الله أكبر). فقال: \"الفطرةَ\". فقال: (أشهدُ أن لا إله إلَّا الله). فقال: \"خرج من النّارِ\".\nأخرجه مسلم (١/ ٢٨٨) عن شيخه زهير بن حرب عن يحيى بن سعيد به.\nوتقدم برقم (٢٥٧) نحوه دون ذكر الإِغارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>٢٥ - باب: الحرب خُدْعة</span>\n٨٨٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يَسَرةُ بن صفوان: نا محمد بن مُسلم الطائفي عن عمرو بن دينار.\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" الحربُ خدْعةٌ\".\nأخرجه البخاريّ (٦/ ١٥٨) ومسلم (٣/ ١٣٦١) من طريق سفيان بن عيينة عن ابن دينار به.\nوأخرجاه أيضًا من حديث أبي هريرة.\n\n٨٨٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا جعفر بن محمد القلانسي: نا أبو ثَوَابَةَ بن المُفضّل بن فُضالة، قال: حدثني أبي عن محمد بن عجلان عن أبي الزّناد عن خارجة بن زيد.\nعن زيد بن ثابت، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"الحربُ خَدْعةٌ\".\n\n٨٨٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: أنا علاّن بن المغيرة: نا\n_________\n(١) في (ظ) و(ر) و(ف): (واستمع).","vol":"3","page":80},{"text":"فُضالة بن المُفَضّل بن فُضالة: نا أبي: نا محمد بن عجلان عن أبي الزّناد عن خارجة بن زيد بن ثابت.\nعن أبيه أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"الحربُ خَدْعةٌ\".\nأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في \"المعرفة والتأريخ\" (١/ ٣٧٦) عن فُضالة به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٤٩) من طريق فضالة به.\nوقال الهيثمي (٥/ ٣٢٠): \"وفيه فضالة بن المفضّل، وهو ضعيفٌ\". أهـ.\nوحديث الحرب خدعة من الأحاديث المتواتر رواه ثلاثة عشر صحابيًا، وخرّج رواياتهم السيوطي في \"الأزهار المتناثرة\" (ص ٢٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>٢٦ - باب: النهي عن قتل النّساء والصّبيان</span>\n٨٨٥ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد [بن صالح بن سنان] (١): نا محمد بن سليمان: نا أبو أسامة: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: وُجِدت امرأةٌ مقتولةً في بعض المغازي، فنهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النّساء والصّبيان.\nأخرجه البخاري (٦/ ١٤٨) ومسلم (٣/ ١٣٦٤) من طريق أبي أسامة حمّاد بن أسامة به.\n_________\n(١) من (ظ).","vol":"3","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>٢٧ - باب: قِوام هذه الأمة بشرارها</span>\n٨٨٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان الاطرابلسي: نا الحسن بن مُكْرَم [بن حسّان] (١) البغدادي: نا يحيى بن راشد -ومات قبلَ أبي عاصم-، قال: حدثني هارون بن دينار.\nعن أبيه، قال: كنتُ جالسًا عند الحسن، فخرجتُ من عنده، فلقيني رجلٌ من أصحاب النبي - ﷺ - يُقال له: (ميمون بن سِنْباذ)، فقال: يا أبا المغيرة! سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"قِوامُ أمّتي بشرارهم\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (ميمون بن سِنْباذ مختلَفٌ في صحبته، وإسنادُ حديثهِ ليس بالقائم. حكاه النّمري (٢). وميمون بن أستاد تابعيٌّ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن السكن وابن مندة في \"الصحابة\" -كما في \"الإِصابة\" (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١) - من طريق يحيى بن راشد به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والبزّار (الكشف - ١٧٢٤) وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (٥/ ٢٢٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١٢٤٩) -والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٥٣ - ٣٥٤) و\"الأوسط\" (رقم: ٧٥٩) و\"الصغير\" (١/ ٣٥) وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (نسخة أحمد الثالث - ٢/ ق ١٩٩/ ب) من طريق هارون بن دينار به.\nوإسناده ضعيف، هارون ضعّفه الدارقطني والسّاجي وأبو العرب، وقال\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) يعني: الحافظ ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (هامش الإصابة: ٣/ ٥١٠) حيث قال: \"ليس إسناد حديثه بالقائم، وقد أنكر بعضهم أن تكون له صحبة\".","vol":"3","page":82},{"text":"أبو حاتم: لا بأس به. \"اللسان\": ٦/ ١٧٨ - ١٧٩) وأبوه قال أبو حاتم: لا أعرفه. وضعّفه الأزدي. وقال الذهبي: لا يُدرى من هو. \"اللسان\": ٢/ ٤٣٥).\nوقال الهيثمي (٥/ ٣٠٢): \"وفيه هارون بن دينار، وهو ضعيف\". أهـ.\nوقال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ\".\nوميمون مختلفٌ في صحبته: فأثبتها البخاري، وأنكرها أبو حاتم وقال -كما في \"الجرح والتعديل\" لابنه (٨/ ٢٣٣) -: \"رجلٌ من أصحاب النبيِّ - ﷺ - في ذلك العصر! وما يصنع عند الحسن؟! إن كان شيءٌ لعلّه قال: \"قال النبي - ﷺ -) ولم يقل: (سمعت النبي - ﷺ -) فلم يضبطوه\". أهـ.\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٨٤) من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه عن ميمون. وعبد الخالق قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. \"اللسان\": ٣/ ٤٠٠ - ٤٠١).\nوأخرجه أبو نُعيم في \"المعرفة\" (٢/ ق ١٩٩/ ب) عن شيخه أحمد بن جعفر بن سلم: ثنا محمد بن يوسف التركي: ثنا خليفة بن خيّاط: ثنا معتمر بن سليمان: ثنا أبي، قال: كنّا على باب الحَسَن، فخرج علينا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - يُقال له: ميمون بن سنباذ، فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مِلاك هذه الأمّة بشرارها\".\nوإسناده صحيح، أحمد بن جعفر وشيخه ذكرهما الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٧١ و٣/ ٣٩٥) ووثقهما، والباقون من ثقات \"التهذيب\". وفي قول سليمان التيمي (من أصحاب النبي - ﷺ -) ما يؤيّد قول البخاري في إثبات الصحبة لميمون، والحمد لله.\nوفي الباب: حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"إنّ الله ليؤيّد هذا الدينَ بالرجل الفاجر\". أخرجه البخاري (٦/ ١٧٩) ومسلم (١/ ١٠٥ - ١٠٦).","vol":"3","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>٢٨ - باب: من تحيّز إلى فئة</span>\n٨٨٧ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو بكر محمد بن إدريس بن الحجّاج بن أبي حمادة الأنطاكي: نا أبو تقي هشام: نا ابن حِمْيَر، قال: حدثني إبراهيم بن أبي عَبْلة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nعن ابن عمر، قال: بعثنا النبيُّ - ﷺ - في سريّةٍ، فلقينا العدوَّ، فحاص الناسُ حَيْصةً، فانهزمنا. فقلنا: نهربُ في الأرض ولا نأتي رسولَ الله - ﷺ - حياءً ممّا صنعنا. قال: فلقينا النبيَّ - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله! نحن الفرّارون. قال: \"لا. أنتم الكرّارون، وأنا فِئتُكم\".\nأخرجه الشافعي (ترتيب السندي -٢/ ١١٦) و-ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ٦٨ - ٦٩) - والحميدي (٦٨٧) وسعيد بن منصور (٢٥٣٩) وابن أبي شيبة (١٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦) وأحمد (٢/ ٧٠، ٨٦، ١٠٠، ١١٠ - ١١١) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٧٢) وأبو داود (٢٦٤٧) والترمذي (١٧١٦) وأبو يعلى في \"مسنده\" (رقم: ٥٥٩٦) وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٥٠) وابن أبي حاتم في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٢٩٢) - والبيهقي (٩/ ٧٦، ٧٦ - ٧٧) من طرقٍ عن يزيد به.\nوقال الترمذي: \"حديثٌ حسنٌ لا نعرفه إلّا من حديث يزيد بن أبي زياد\". أهـ.\nقال المنذري في \"مختصر السّنن\" (٣/ ٤٣٩): \"ويزيد بن أبي زياد تكلّم فيه غير واحدٍ من الأئمة\". أهـ. قلت: ضعّفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، ووثّقه ابن سعد والعجلي. وقال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف، كَبُرَ فتغيّر وصار يتلقّن\".","vol":"3","page":84},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-472> أبواب قسم الغنيمة والفيء</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>٢٩ - باب: تحريم الغلول</span>\n٨٨٨ - أخبرنا علي بن الحسين بن السّفر، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، قالا: نا بكار بن قُتيبة: نا عفّان بن مسلم: نا همّام بن يحيى: نا قتادة عن سالم بن أبي الجَعَد عن مَعْدان.\nعن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا فارق الرُّوحُ الجَسَدَ وهو بريءٌ من ثلاثة أشياءٍ: الدَّيْنِ، والغلولِ، والكبرِ، دخلَ الجنّةَ\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٧٦) عن عفّان به نحوه.\nوأخرجه أيضًا (٥/ ٢٧٧، ٢٨١، ٢٨١ - ٢٨٢) والدارمي (٢/ ٢٦٢) والترمذي (١٥٧٣) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ١٤٠) - وابن ماجه (٢٤١٢) والرُّوياني في \"مسنده\" (ق ١٢١/ ب) وابن حبّان (١٦٧٦) والحاكم (٢/ ٢٦) -وصحّحه على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٩/ ١٠١ - ١٠٢) من طرقٍ عن قتادة به نحوه.\nوإسناده جيّدٌ قوي، ومَعْدان هو ابن أبي طلحة وثّقه ابن سعد وابن حبّان.\nوأخرجه الترمذي (١٥٧٢) عن قتيبة بن سعيد عن أبي عوانة عن قتادة عن سالم عن ثوبان. فلم يذكر فيه (عن معدان).\nوالذين رووه عن قتادة وذكروا فيه (عن معدان) جماعةٌ من الثقات، وهم: سعيد بن أبي عروبة وشعبة وهمام وأبان بن يزيد العطّار. ولذا قال الترمذي: \"رواية سعيد أصحّ\". أهـ.","vol":"3","page":85},{"text":"قلت: وأظن أن الوهمَ فيه من قتيبة، فقد رواه عفّان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسي عن أبي عوانة مثل رواية الجماعة، أخرجه الحاكم والبيهقي.\nتنبيه: قال الترمذي: \"قال سعيد (الكنز) وقال أبو عوانة في حديثه: (الكبير). أهـ. وروى العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" (١/ ١٤٠) عن الإِمام أحمد أنه قال: \"صحّف محمد بن جعفر -يعني غُنْدرًا- في حديث شعبة: \"من فارقت روحه ... الحديث\" قال غندر: (الكنز) صحّف فيه، وقال محمد بن بكر وعبد الوهاب: \"الكِبْر) \". أهـ. وعند الرُّوياني: (الكفر).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>٣٠ - باب: للعربي سهمان وللهجين سهم</span>\n٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، وجعفر بن محمد الكِنْدي، ومحمد بن هارون بن شعيب في آخرين، قالوا: نا محمد بن يزيد (١) بن عبد الصمد: نا أبو محمد أحمد بن أبي أحمد الجُرجاني: نا حمّاد بن خالد الخيّاط: نا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن زياد بن جارية.\nعن حبيب بن مسلمة، قال: قال رسول الله - ﷺ - يومَ حُنَين: \"عَرِّبوا العربيَّ، وهَجِّنوا الهجينَ: للفرسِ سهمان، وللهجينِ سهمٌ\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ١٧٥) -ومن طريقه السهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٦٦) والبيهقي (٦/ ٣٢٨) - من طريق أحمد بن أبي أحمد الجرجاني به. وقال ابن عدي عن الجرجاني: \"أحاديثه ليست بمستقيمة كأنّه يغلط فيها. وهذا حديث لا يوصله غير أحمد بن أبي أحمد هذا\". أهـ.\n_________\n(١) في هامش (ظ): \"صوابه: يزيد بن محمد بن عبد الصمد\". أهـ. وهو الصحيح.","vol":"3","page":86},{"text":"والصواب أن الحديث مرسل:\nفقد أخرجه ابن عدي (١/ ١٧٥) -ومن طريقه البيهقي- من طريق حمّاد بن خالد عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول مرسلًا.\nورجاله ثقات إلّا أن العلاء اختلط قبل وفاته. وتابعه عند أبي داود في \"المراسيل\" (رقم: ٢٨٧): أبو بشر الدمشقي، وثّقه العجلي، وقال ابن معين: لا شيء. وأخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٨٥) عن معمر عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول قال: جعل رسول الله - ﷺ - للفرس العربي سهمين. وسنده إلى مكحول صحيح.\nوأخرجه أبو داود (رقم: ٢٨٦) -ومن طريقه البيهقي- بسندٍ حسنٍ عن خالد بن معدان، قال: أسهم رسول الله - ﷺ - للعربي سهمين، وللهجين سهمًا. وهو مرسل، وقال البيهقي: هو منقطعٌ لا تقوم به حجّةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>٣١ - باب: التنفيل</span>\n٨٩٠ - حدّثني أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الله النّصْري، وأبو بكر بن فُطَيس، وعبد الجبّار بن عبد الصمد السُّلَمي، قالوا: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن مُشكان النِّيْسَابوري: نا المُنسجِر بن الصلت بن المُنسجِر بقزوين: نا عبد الكريم بن رَوْح البصري: نا شعبة عن سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي ومحمد بن راشد الخُزاعي عن مكحول عن زياد بن جارية.\nعن حبيب بن مَسلمة، قال: نفّل رسولُ الله - ﷺ - الثُلُثُ باديًا، والرُّبُعَ راجعين. أو قال: الرُّبُعَ باديًا، والثُلُثَ راجعين.","vol":"3","page":87},{"text":"هذا طريقٌ غريبٌ من حديث شعبة عن سعيد بن عبد العزيز، لم يُحدِّث به إلا ابن مُشكان، وحدّث به ابنُ جَوْصا.\nعبد الكريم بن رَوْح ضعيف كما في \"التقريب\". وانظر ما بعده.\n\n٨٩١ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم البغدادي: نا القاسم بن زكريا المُطرِّز في كتاب \"مسند القبائل\": نا أحمد بن عَبْدة الضبِّيُّ: نا سُلَيم بن أخضر عن سعيد بن عبد العزيز أبو (١) عبد العزيز عن مكحول عن ابن جارية -نَسِيَ سُلَيم من هو-.\nعن حبيب بن مَسْلَمَة، قال: شهدتُ رسول الله - ﷺ - نفَّل الثُلُثَ.\nغريبٌ من حديث سُليم عن سعيد، ولم نكتبه إلّا عن ابن هاشم. وكُنْيةُ سعيد بن عبد العزيز: (أبو محمد)، ولكن هكذا قال.\n\n٨٩٢ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: أنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيد البيروتي: أخبرني أبي: نا سعيد بن عبد العزيز، قال: أخبرني مكحول عن زياد بن جارية.\nعن حبيب بن مسلمة، قال: شهدت رسول الله - ﷺ - نَفَّل الثُلُثَ.\n\n٨٩٣ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو مُسْهِر عبد الأعلي بن مُسْهِر سنة اثنتي عشرةَ ومائتين: نا سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي عن مكحول عن زياد بن جارية.\nعن حبيب بن مَسْلَمة، قال: شهدت رسولَ الله - ﷺ - نَفَّلَ الثُلُثَ.\nقال سعيد: فسّره سليمان بن موسى: في البَدْأَةِ الرُّبُعَ، وفي الرَّجْعةِ الثُلُثَ.\nأخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٨٩) وأبو عُبيد في \"الأموال\" (رقم: ٨٠٠) وأحمد (٤/ ١٥٩، ١٦٠)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١١٧٧) وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٧٨، ١٠٧٩) والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢١، ٢٤)، والحاكم\n_________\n(١) كذا في الأصول، وله وجه.","vol":"3","page":88},{"text":"(٣/ ٤٣٢) والبيهقي (٦/ ٣١٣) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ٢٥١/ أ - ب) من طرقٍ عن سعيد بن عبد العزيز به.\nوإسناده جيّد، زياد بن جارية قيل إنه صحابي، ووثّقه النسائي وابن حبّان، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول.\n\n٨٩٤ - حدّثني أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النّصري: نا عمِّي: محمود بن عبد الرحمن بن عمرو (ح) وحدّثنا أبو زرعة محمد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجانة عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النّصْري، قالا: نا ابن عُمِّ أبينا: محمود بن عبد الرحمن بن عمرو النَّصْري: نا عمُّ أبي: إبراهيم بن عبد الله بن صفوان: نا ضمرة بن ربيعة عن رجاء بن أبي سلمة.\nعن سليمان بن موسى، قال: قال عمرو بن شعيب: لا نَفْلَ بعدَ النبيِّ - ﷺ -. قال: قلت: أَيْهات (١)! أشْغَلَك أكلُ الزَّبيبِ بالطائف. سمِعتُ مكحولًا وهو يقول: جُلتُ الشامَ والعراقَ ومصرَ أسألُ عن النَّفْلِ، فلم أُصِبْ أحدًا يخبرني، حتى صرتُ إلى مسجدِ (٢) دمشق، إذا برجل في غربيّ المَسجد يقال له: (زياد بن جارية التميمي)، وهو يقول:\nحدّثني حبيب بن مسلمة الفِهْري أن رسول الله - ﷺ - نفَّلَ في البَدْأةِ الرُّبُعَ بعد الخُمُسِ، وفي الرجعة الثُلُثَ بعد الرُّبُعِ.\nأخرجَه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ٢٢٨/ أ- ب) من طريق تمام به.\nهكذا وقع في الرواية \"الثلث بعد الربع\"، والصواب: \"الثلث بعد الخمس\". وفي الإِسناد محمود بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن عبد الله،\n_________\n(١) كذا في الأصول وابن عساكر، وهي إحدى اللغات في (هيهات).\n(٢) سقطت من (ظ).","vol":"3","page":89},{"text":"ذكرهما ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٦/ ق ١٤٩/ ب و٢/ ق ٢٢٨/ أ - ب) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا، ففيهما جهالةٌ.\nوأخرجه على الصواب يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٣/ ١٧ - ١٨) عن سعيد بن أسد، وابن حبّان (١٦٧٢) من طريق أبي عُمير عيسى بن محمد النحّاس، والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٣ - ٢٤) من طريق محمد بن أبي السري، كلهم عن ضمرة به، بلفظ: \"الثُلُثَ بعد الخُمُسِ\".\nوأخرجه الطبراني (٤/ ٢٣، ٢٤) من طرقٍ عن سليمان بن موسى به.\nوإسناده جيّد.\nورواه بهذا اللفظ: العلاء بن الحارث عن مكحول به، أخرجه أحمد (٤/ ١٦٠) وأبو داود (٢٧٤٩) وابن زنجويه (رقم: ١١٧٦) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٤٠) والطبراني (٤/ ٢٢، ٢٣) والعلاء أوثق أصحاب مكحول كما قال أبو حاتم.\n\n٨٩٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم البغدادي: نا أبو بكر القاسم بن زكريا المُطرِّز ببغداد: نا أحمد بن عَبْدة الضبّي: نا سُلَيم بن أخضر عن رجاء بن أبي سلمة عن سليمان بن موسى عن مكحول عن ابن جارية -نسي سُليم (١) من هو- قال:\nسمعت حبيب بن مَسْلمة الفِهْرِي يقول: شهِدتُ النبيَّ - ﷺ - نَفّل الثُلُثَ بعد الرُّبُعِ (٢).\nانظر تخريجه في الذي قبله.\nوالحديث رواه عن مكحول -غير من تقدّم-:\n\n١ - يزيد بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٨٩ -\n_________\n(١) في (ر) (سليمان) وهو خطأ.\n(٢) أي: نفّل الثلث في الرجعة بعد أن نفّل الربع في البَدْأة كما في بقية الروايات.","vol":"3","page":90},{"text":"١٩٠) والحميدي في \"مسنده\" (٨٧١) وسعيد بن منصور (٢٧٠١) وأحمد (٤/ ١٥٩، ١٥٩ - ١٦٠، ١٦٠) وأبو داود (٢٧٤٨) وابن ماجه (٢٨٥١) والطحاوي (٣/ ٢٤٠) والطبراني (٤/ ٢١، ٢١ - ٢٢، ٢٢) والحاكم (٢/ ١٣٣) وصحّحه وسكت عليه الذهبي.\n\n٢ - أبو وهب عبيد الله بن عبيد الكَلاعي، وهو ثقة، أخرجه سعيد (٢٧٠٢) وأبو داود (٢٧٥٠) والطبراني (٤/ ٢٢) والبيهقي (٦/ ٣١٣).\n\n٣ - ثابت بن ثوبان، وهو ثقة، أخرجه الطحاوي (٣/ ٢٤٠) والطبراني (٤/ ٢٣) والحاكم (٣/ ٣٤٧).\n\n٤ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة.\n\n٥ - النعمان بن المنذر، وهو صدوق.\n\n٦ - الحجّاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في \"التقريب\".\nأخرج حديثهم الطبراني (٤/ ٢٢، ٢٤، ٢٣).\nووَرَد من حديث عبادة بن الصامت:\nأخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٩٠) وأبو عبيد في \"الأموال\" (رقم: ٨٠١) وأحمد (٥/ ٣١٩ - ٣٢٠، ٣٢٣ - ٣٢٤) والترمذي (١٥٦١) -وحسّنه- وابن ماجه (٢٨٥٢) والدارمي (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩) والطحاوي (٣/ ٢٤٠) والبيهقي (٦/ ٣١٣) من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلّام عن أبي أمامة عنه أنّ النبيَّ - ﷺ - كان يُنفِّلُ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ، وفي القُفُول الثُلُثَ.\nوإسناده وسط، في عبد الرحمن خُلْفٌ.","vol":"3","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>٣٢ - باب: الخُمُس</span>\n٨٩٦ - أخبرني أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الصفّار: نا أبو هشام إسماعيل بن عبد الرحمن الكتاني بدمشق: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، قال: حدثني أبي: عبد الله بن العلاء عن أبي سلّام الأسود.\nعن عمرو بن عَبَسَة، قال: صلّى بنا رسول الله - ﷺ - إلى جَنْبِ بعيرٍ من إبِلِ الصدقة، ثمّ التفت إلينا فقال: \"إنَّه لا يَحِلُّ لي من غنائمكم مِثْلُ هذه -وأخذَ وَبَرَةً من جَنْب البعير- إلّا الخُمُسُ، والخُمُسُ مردودٌ عليكم\".\nأخرجه أبو داود (٢٧٥٥) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٣٩) - والحاكم (٣/ ٦١٦) من طريقين آخرين عن عبد الله بن العلاء عن أبي سلّام قال: سمعت عمرو فذكره.\nوسنده صحيح، وفيه ردّ على أَبي حاتم الذي جزم بأن رواية أبي سلام عن عمرو بن عَبَسَة مرسلةٌ، فقد صرّح هنا بالسماع منه.\nوقد ورد الحديث عن جماعة من الصحابة، وهم:\n\n١ - عبد الله بن عمرو:\nأخرج حديثه سعيد بن منصور (٢٧٥٤) وأحمد (٢/ ١٨٤) وأبو داود (٢٦٩٤) والنسائي (٣٦٨٨، ٤١٣٩) وابن زنجويه في \"الأموال\" (رقم: ١١٣٨) وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٨٠) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٢٦/ ب) والبيهقي (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عنه. وسنده حسن كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤١).\n\n٢ - عبادة بن الصامت:\nأخرج حديثه أحمد (٥/ ٣١٩) والنسائي (٤١٣٨) وابن زنجويه (١١٨٧)","vol":"3","page":92},{"text":"والحاكم (٣/ ٤٩) والبيهقي (٦/ ٣٠٣) من طريق من عبد الرحمن بن الحارث بن عياش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي أمامة عنه.\nوتقدّم الكلام عليه في تخريج الحديث السابق، وحسّنه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤١).\n\n٣ - العرباض بن سارية:\nأخرج حديثه أحمد (٤/ ١٢٧ - ١٢٨) والبزّار (كشف - ١٧٣٤) والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢٥٩) من طريق ابنته أم حبيبة عنه.\nقال الهيثمي (٥/ ٣٣٧): \"وفيه أم حبيبة بنت العرباض، ولم أجد من وثّقها ولا جَرَحَها، وبقية رجاله ثقات\". أهـ. وقال في \"التقريب\": \"مقبولة\". أي: عند المتابعة.\n\n٤ - عمرو بن خارجة:\nأخرج حديثه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٦) من طريق الفريابي عن عبد الحميد بن بَهْرام عن شهر بن حوشب عنه. ذكر الطبراني في \"مسند عمرو\" ووقع عنده في السند: \"خارجة بن عمرو\"، وذكر ابن مندة -كما في \"الإِصابة\" (١/ ٤٠١) - أن الفريابي وَهِمَ فيه، والصواب \"عمرو بن خارجة\".\nوقال الهيثمي (٥/ ٣٣٩): \"وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>٣٣ - باب: مصرف الخمس بعد وفاة النبي (ﷺ)</span>\n٨٩٧ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله [بن عبد الله] (١) بن عمرو النّصْري، وأبو القاسم عبد العزيز بن عبد الرحيم بن محمد المؤذّن بداريّا ودمشق - كان ضريرًا- قالوا: نا أبو محمد\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"3","page":93},{"text":"عبد الصمد بن عبد الله بن عبد الصمد: نا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري: نا تَليد بن سليمان عن عبد الملك بن عُمير عن الزُّهري.\nعن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أتى العبّاسُ وعليٌّ أبا بكر -﵃- لمّا استُخلِف، فجاء عليٌّ يطلبُ نصيبَ فاطمةَ، وجاء العباسُ يطلب عَصَبتَه ممّا كان في يد رسول الله - ﷺ -، وكان في يده نصفُ خيبر: ثمانيةَ عشرَ سهمًا، وكانت ستةَ وثلاثين سهمًا، وأرضُ بني قُريظةَ وَفَدك. فقالا: ادفعها إلينا، فإنّها كانت في يد رسول الله - ﷺ -. فقال لهما أبو بكر - ﵁ - (١): لا أرى ذلك، إنَّ رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"إنّا معاشِرَ الأنبياءِ لا نُورث، ما تركنا فهو صدقةٌ\".\nفقام قومٌ من أصحاب النبي - ﷺ - فشهدوا بذلك. قالا: فدعها تكون في أيدينا تجري على ما كانت في يد رسول الله - ﷺ -. قال: لا أرى ذلك، أنا الوالي من بعده، وأنا أحقُّ بذلك منكما، أضعُها في مواضعِها الذي كان النبي - ﷺ - يضعها فيه. فأبى أن يدفعَ إليهما شيئًا (٢).\nفلمّا وُلِّيَ عمرُ أَتَيَاه. قال: فإنّي لعندَ عمرَ وقد أتاه مالٌ. قال: فقال: خُذْ هذا المال فاقسمه في قومك بني فلان. إذْ جاء الإِذنُ، فقال: بالباب أناسٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ -. قال: ائذن. فدخلوا. قال: ثم أتاه، فقال: عليٌّ والعبّاس بالباب. فقال: ائذن لهما. فدخلا، فقال عمر: ما جاء بكما إليَّ! قد طلبتماه من أبي بكر - ﵁ - فدفعه (٣) إليكما. قال: فترددوا عليه فيها، فلما رأى ذلك قال: ادفعها إليكما على أن آخذَ عليكما عهدَ الله وميثاقَه أن تعملا فيها كما كان يعمل رسول الله - ﷺ -، فخُذاها،\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر).\n(٢) في الأصل: (شيء) والتصويب من (ظ) و(ر).\n(٣) في (ظ) و(ر): (فدفعته).","vol":"3","page":94},{"text":"فأعطاكماها (١)، فقبضاها، ثمّ مكثا ما شاء الله، ثمّ [إنّهم] (٢) اختصما فيما بينهما فيها. فجاءا إلى عمرَ وعنده أناسٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ - فاختصما بين يديه، فقالا ماشاء الله -﷿- أن يقولا. فقال بعضُ أصحاب رسول الله - ﷺ -: يا أمير المؤمنين! اقضِ بينهما وأرح كلَّ واحدٍ منهما من صاحبه. فقال: لا واللهِ لا أقضي فيها أبدًا إلا قضاءً قد قضيته: فإن عجزتما عنها فردّاها إليَّ كما دفعتها إليكما. فقاما من عنده.\nفلمّا وُلِّيَ عثمان -﵁ (٣) - أتياه فيها وأنا عندَه، فقال: أنا أولى وأنا أحقُّ بها منكما جميعًا. فلما سمع ابن عبّاس قولَه أخذ بيد أبيه، فقال: قمْ ها هنا. فقال: أين تُقيمني؟. قال: بلى! قُمْ أكلّمْكَ، فإن قَبِلت وإلاّ رجعت إلى مكانك. فقام معه فقال: دعها تكون في يد ابن أخيك فهو خيرٌ لك من أن تكون في بعض بني أميّة. فخلاّها العبّاس ودفعها إلى عليٍّ، فلم تزلْ في يدِ وَلَده حتى انتهت إلى عبد الله.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ١٨٥/ ب- ١٨٦/ أ) من طريق تمّام.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٥١٦) من طريق عبد الصمد به، وقال: \"ولا يُعرف لعبد الملك بن عمير عن الزهري غير هذا الحديث، ولا أعلم رواه عن عبد الملك غير تَليد بن سليمان. وهو منكرٌ من حديث عبد الملك عن الزهري، وعن غير عبد الملك هذا الحديث مشهور عن الزهري\". أهـ.\nقلت: تَليد رافضيٌّ متروك كذّبه أحمد والساجي، فالإِسناد تالفٌ.\n_________\n(١) في هامش الأصل: (صوابه: هماها)، وكذا في (ظ).\n(٢) من (ظ) و(ر).\n(٣) ليس في (ظ) و(ر).","vol":"3","page":95},{"text":"وقد أخرجه البخاري (٦/ ١٩٧ - ١٩٨) ومسلم (٣/ ١٣٧٧ - ١٣٧٩) من طريق مالك عن الزهري بسياقٍ مخالفٍ.","vol":"3","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>(١٦) \" كتاب الإِمارة والقضاء</span>\"","vol":"3","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>١ - باب: فضل السلطان العادل</span>\n٨٩٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سفيان قراءةً عليه: نا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الحميد بن فضالة الدمشقي (ح). وأخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسنون الأزدي قراءةً عليه في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: نا أبو عبد الله أحمد بن بشر بن حبيب الصُّوري. قالا: نا الوليد بن الحارث: نا منبّه [يعني: ابن عثمان] (١) عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار.\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ تحت عرشه يومَ القيامة: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ نشأ بعبادةِ الله، ورجلٌ قلبه مُعلَّقَ بحبِّ المساجد إذا خرجَ منه حتى يعودَ إليه، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه، ورجلٌ ذَكرَ الله خاليًا ففاضت عيناه من خشيةِ الله، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذاتُ حَسَبٍ وجمالٍ إلى نفسِها، فقال: إنّي أخافُ اللهَ. ورجلٌ تصدّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلمَ شماله ما تُنفقُ يمينُه\".\nفي إسناده: الوليد بن الحارث السكسكي، ذكره ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٤٠٩/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٤٣) ومسلم (٢/ ٧١٥) من حديث خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧١٦) من طريق مالك عن خُبيب به لكن قال: (عن أبي سعيد أو أبي هريرة).\nواختلف فيه على مالك فرُوي عنه على الشك، وروى عنه الاثنين معًا كما أوضحه الحافظ في الفتح (٢/ ١٤٣) وقال: \"والظاهر أن عبيد الله حفِظه\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"3","page":99},{"text":"لكونه لم يشك فيه، ولكونه من رواية خاله (يعني: خبيب) وجدّه (يعني: حفص)، والله أعلم\". أهـ.\n\n٨٩٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبو اليَمان الحكم بن نافع: نا سعيد بن سنان عن أبي الزاهريّة عن كثير بن مرّة.\nعن عبد الله بن عمر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ السُّلْطانَ ظلٌّ من ظِلِّ الرحمن في الأرض، يأوي إليه كلُّ مظلومٍ من عباده. فإن عَدَلَ كان له الأجرُ، وعلى الرعيّة الشُّكْرُ، وإنْ جارَ أو (١) حَاف أو ظلَمَ كان عليه الإصْرُ، وعلى الرعيّةِ الصَّبرُ. فإذا جارت الولاة قحَطَت السماء وإذا مُنعت الزكاة هلكت المواشي، وإذا ظهر الزِّنا (٢) ظهر الفِتن (٣) والمسكنةُ، وإذا أُخفِرت الذّمّةُ أُديل الكُفّارُ\".\nأخرجه البزّار (كشف - ١٥٩٠) من طريق الحكم بن نافع به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٩٨) ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٥ - ١٦) من طريق بشر بن بكير عن سعيد بن سنان به.\nوأخرج الفصل الأول من الحديث إلى قوله: \"كل مظلوم\": القضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ٣٠٤) من هذا الطريق.\nوإسناده تالف، قال البيهقي عقبه: \"وأبو مهدي سعيد بن سنان ضعيف عند أهل العلم\". أهـ. قلت: بل متروك اتهمه بالوضع الدارقطني، وقال ابن معين: أحاديثه بواطيل.\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (و)، والمثبت من (ظ) و(ر) و(ف) ومُخرّجي الحديث.\n(٢) في (ر): (الرّبا) وبهامشها: (الزنا)، وفي الأصل (الربا) هكذا، والمثبت من (ظ) و(ش) و(ف).\n(٣) كذا في الأصول وعند مخرّجي الحديث: (الفقر) إلّا ابن عدي فعنده: (ظهرت الفتن).","vol":"3","page":100},{"text":"واكتفى العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٤/ ٩٩) بتضعيف سنده، وقال الهيثمي (٥/ ١٩٦): \"وفيه سعيد بن سنان أبو مهدي، وهو منزوك\". أهـ وأشار المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٦٩) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ (رُوي).\nوأخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (رقم: ٣٢) عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة مرسلًا دون قوله: \"فإذا جارت ... الخ\".\nوعبد الله بن صالح هوكاتب الليث ضعيف الحفظ.\nوله طريق آخر:\nأخرجه أبو نعيم في \"أحاديث العادلين\" (ق ٢٢٨/ أ) -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس - ٢/ ٢٢٠) - من طريق عمرو بن عبد الغفار عن محمد بن عمرو عن سعد بن سعيد الأنصاري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعًا دون قوله: \"فإذا جارت ... \" الخ.\nوإسناده تالف، عمرو متروك اتهمه ابن عدي (اللسان: ٤/ ٣٦٩) وسعد ضعّفوه لسوء حفظه. وقال السخاوي في \"تخريج أحاديث العادلين\" (ص ٨١): \"وعمرو بن عبد الغفار، وهو الفُقَيمي ابن أخي شيخه، متروك الحديث، متهمٌ بالوضع\". أهـ.\n\n٩٠٠ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن سليمان الحَوراني قراءةً عليه: نا أحمد بن منصور بن سيّار الرَّمادي: أنا عبد الرزاق: أنا مَعْمَر عن الزُّهْريِّ عن ابن المُسيّب.\nعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المُقسِطون في الدُّنيا على منابرَ من لؤلؤٍ يومَ القيامة بين يَدَيْ الرحمن بما أقسطوا في الدُّنيا\".\nأخرجه عبد الرزاق في \"المصنّف\" (١١/ ٣٢٥) وعنه أحمد (٢/ ٢٠٣).\nوإسناده صحيح.","vol":"3","page":101},{"text":"وأخرجه مسلم (٣/ ١٤٥٨) من طريق عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"إنّ المقسطين عند الله على منابر من نورٍ عن يمين الرحمن -﷿- وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا\".\n\n٩٠١ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون بن شُعيب -من وَلَدِ ثمامة بن عبد الله بن أنس-: نا زكريا بن يحيى السِّجْزيُّ: نا شَيْبان بن فروخ الأُبُلِّي: نا حُميد بن زياد الميموني: نا ميمون بن مهران.\nعن ابن عباس أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"صنفانِ من أمّتي إذا صلَحا صَلَحَ الناسُ، وإذا فسدا فَسَدَ الناسُ: السلطانُ والعلماءُ\".\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٩٦) وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٨٥) من طريق محمد بن زياد به. ووقع عند تمام: (حميد بن زياد) وهو وهمٌ من شيخ تَمَّام فإنّه كان يُتّهم كما قال الكتاني. (اللسان: ٥/ ٤١١).\nوسنده تالف، محمد بن زياد هو اليشكريُّ الميموني كذّبه أحمد وابن معين والفلاّس والجوزجاني والنسائي والدارقطني، فالحديث موضوعٌ.\nواكتفى العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٦) بتضعيف سنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>٢ - باب: الانتقام مِن الظالم وممّن لم ينصر المظلوم</span>\n٩٠٢ - حدّثنا أبو القاسم خالد بن محمد: نا جدّي أحمد بن محمد بن يحيى [بن حمزة] (١)، قال: حدّثني أبي عن أبيه [يحيى بن حمزة] (١)، قال: كتب إليَّ المهديُّ بعهدي وأمرني أن أصلُبَ (٢) في الحُكْم، وقال في كتابه: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه.\n_________\n(١) من (ف).\n(٢) في (ف): بياض. وفي \"الأوسط\": (أصيب).","vol":"3","page":102},{"text":"عن ابن عبَاس عن النبيِّ - ﷺ - عن الله -﷿-: \"لأنتقِمنَّ من الظالمِ في عاجلِه وآجلِه، ولأنتقِمنَّ ممّن رأى مظلومًا فقَدَرَ أن ينصرَه فلم ينصرْه\".\n\n٩٠٣ - وأخبرنا أبو إسحاق بن سنان، ومحمد بن هارون في آخرين، قالوا: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة مثلَه.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٣٣٨) و\"الأوسط\" (رقم: ٣٦) عن أحمد بن محمد بن يحيى به، وقال: \"لا يُروى عن المهديِّ إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به يحيى بن حمزة\".\nوإسناده ضعيف، أحمد هذا قال الذهبي: له مناكير. وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. وذكر أبو الجهم أنّه لمّا كَبُر صار يُلقّن فيتلقن. (الميزان: ١/ ١٥١، اللسان: ١/ ٢٩٥). وأبوه محمد قال ابن حبَّان: هو ثقةٌ في نفسه يُتّقى من حديثه ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد، فإنّهما كانا يُدخِلان عليه كل شيءٍ. (اللسان: ٥/ ٤٢٣).\nوالمهدي والمنصور وإن كانا خليفتين فليس الحديثُ صنعتهما.\nوقال الهيثمي (٧/ ٢٦٧): \"وفيه من لم أعرفهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>٣ - باب: النهي عن طلب الإِمارة</span>\n٩٠٤ - حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْديّ: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطي: نا عبد الوهاب [بن نَجْدَة الحَوْطيّ] (١): نا خالد بن يزيد القَسْريّ عن وائل بن داود عن الحسن.\nعن عبد الرحمن بن سَمُرة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال له: \"يا عبد الرحمن!\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"3","page":103},{"text":"لا تسلِ الإِمارةَ، فإنّك إن تُعْطَها عن غير مسألةٍ تُعان عليها، وإن أوتيتها عن مسألةٍ لم تُعان (١) عليها. وإذا حلفت على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيرًا منها فأتِ الذي هو خير وكفِّر عن يمينك\".\n\n٩٠٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمد بن يزيد العطّار بمصر: نا أبو بلال الأشعري: نا شبيب بن شيبة البصري: نا الحسن.\nعن عبد الرحمن بن سَمُرَة، قال: قال لي النبيُّ - ﷺ -: \"لا تسلِ (٢) الإِمارة .. \" فذكر نحوَه.\nأخرجه البخاري (١٣/ ١٢٣ - ١٢٤، ١٢٤) ومسلم (٣/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤، ١٤٥٦) من طرقٍ عن الحسن به.\n\n٩٠٦ - أخبرنا علي بن الحسين بن السَّفْر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا حسين بن حفص الأصبهاني: نا سفيان الثوري عن إسماعيل عن أخيه عن أبي بُرْدَةَ.\nعن أبي موسى الأشعري، قال: قَدِمَ على رسول الله - ﷺ - رجلان من الأشعريين قال: فقاما فخطبا، ثم تعرّضا للعمل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ أخونَكم عندي من يطلبه (٣) فعليكم بتقوى الله -﷿-\".\nأخرجه أحمد (٤/ ٣٩٣، ٤١١) والبخاري في \"التاريخ \"الكبير\" (٢/ ٨٢) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٦/ ٤٦٧) - من طريق الثوري به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٢/ ٨٢ و٧/ ١٨٤) وأبو داود (٢٩٣٠)\n_________\n(١) عليها تضبيب في (ظ)، وفي (ر): (تُعن).\n(٢) في (ظ): (تسأل).\n(٣) في الأصل: (تطلبه) بالتاء، والتصويب من (ظ) ومخرّجي الحديث.","vol":"3","page":104},{"text":"والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٦/ ٤٤٧) - من طُرُقٍ عن إسماعيل عن أخيه عن بشر بن قرّة -وقيل: قرّة بن بشر- الكلبي عن أبي بُردة به.\nوإسناده ضعيف، بشر بن قرّة قال ابن القطّان: مجهول الحال. وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٢٤): \"لا يُدرى من ذا\". أهـ ووثّقه ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل.\nوأخو إسماعيل لم يسمُّ، وإخوته أربعة: خالد وسعد وأشعث والنُعمان، والأوَّلان لم أرَ من ذكرهما، وأما أشعث فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٢/ ٧٢) ونقل عن ابن معين أنه قال: \"لم يروِ عنه غير أخوه إسماعيل\". أهـ والنعمان ذكره أيضًا ابن أبي حاتم (٨/ ٤٤٧) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا\nتعديلًا.\nوأخرج البخاري (١٣/ ١٢٥) ومسلم (٣/ ١٤٥٦) من طريق أبي بُردة عن أبي موسى قال: دخلت على النبي - ﷺ - أنا ورجلان من قومي، فقال أحدُ الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله. وقال الآخر مثله، فقال: \"إنّا لا نُولّي هذا من سأله ولا من حَرَص عليه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>٤ - باب: حقّ الرعيّة والنصح لها</span>\n٩٠٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي ببغداد: قال: حدّثني أبي: نا جعفر بن سليمان: نا أسماء بن عُبَيد عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"كلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسؤولٌ: فالأمير راعٍ على الناس ومسؤولٌ عنهم، والرّجلُ راعٍ على أهل بيته ومسؤولٌ عنهم، والمرأة راعيةٌ على بيتها وما وَلِيَت من أمر زوجِها ومسؤولة عنه،","vol":"3","page":105},{"text":"والعبدُ راعٍ على مالِ سيِّده ومسؤولٌ عنه. ألَا فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ\".\nأخرجه أبو عوانة في \"مسنده\" (٤/ ٤١٧) عن شيخه أبي قلابة به نحوه.\nوعبد الملك الرقاشي تغيّر حفظه لما دخل بغداد، وهذا ممّا حدّث به ببغداد.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٧٧ - ١٧٨) ومسلم (٣/ ١٤٥٩) من طرقٍ عن نافع به بنحوه.\n\n٩٠٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا عُبيد الله بن محمد العُمَري القاض بدمشق سنة تسعٍ وستين ومائتين: نا الزُّبَير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن إبراهيم بن أبي قُتَيلة: نا عبد الخالق بن أبي حازم، قال: حدّثني ربيعة بن عثمان، قال: حدثني عبد الوهاب بن بُخْت، قال:\nحدّثني عمر بن عبد العزيز أنّه كتَبَ إلى عبد الملك بن مروان: أما بعدُ فإنّك راعٍ، وكلُّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيّته. حدَّثَنِيه أنس بن مالك أنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"كلُّ راعٍ مسؤول عن رعيّته\". ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧].\nأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) -ومن طريقه الخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٣٤١) - من طريق الزُّبَير بن بكّار -وهو ابن أبي بكر كما في سند تمام- به مقتصرًا على المرفوع منه، ولم يذكر الآية. وقال الطبراني: \"لا يُروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرّد به الزبير\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠) عن الطبراني عن عبيد الله بن محمد العمري به، دون ذكر الآية فقط. وقال أبو نعيم: \"غريبٌ من حديث عمر، لم نكتبه إلّا من حديث يحيى بن أبي قتيلة\". أهـ.\nوفي إسناده عبد الخالق بن أبي حازم لم أقف على ترجمته.","vol":"3","page":106},{"text":"وأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٦١) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧) من طريق زكريا بن يحيى الخزاز عن إسماعيل بن عباد عن سعيد عن قتادة عن أنس مطوّلًا.\nوقال الطبراني: \"لم يروه عن قتادة بهذا التمام إلا سعيد بن أبي عروبة، ولا عن سعيد إلّا إسماعيل بن عبّاد، تفرّد به زكريا\".\nوقال ابن عدي: \"هذا حديثٌ لم يروه عن سعيد بهذا الإسناد غير إسماعيل بن عبّاد\". أهـ.\nقلت: سنده واهٍ: ابن عبّاد قال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال ابن عدي: ليس بذاك المعروف. وقال الدارقطني: متروك. (اللسان: ١/ ٤١٢ - ٤١٣).\nوأخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" (رقم: ٢٩٢) -ومن طريقه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ١٧٢٤) وابن عدي (١/ ٣٠٧) - وأبو عوانة في \"مسنده\" (٤/ ٤١٨) وابن حبّان (١٥٦٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٨١ و٩/ ٢٣٥) من طريق إسحاق بن راهويه عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس مرفوعًا: \"إنّ الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمّا استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيّع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته\". وقال النسائي: \"لم يروِ هذا أحدٌ علمناه عن معاذ بن هشام غير إسحاق\". أهـ\nوإسناده حسنٌ، معاذ فيه كلامٌ يسيرٌ.\nثم رواه النسائي (٢٩٣) عن إسحاق عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن الحسن مرسلًا.\nوقد أعلّ البخاري الروايةَ المسندةَ بالمرسلة، فقال -فيما نقله عنه الترمذي في \"جامعه\" (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩) -: \"هذا (يعني: الرواية المسندة) غير محفوظ، وإنّما الصحيح عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا\". أهـ","vol":"3","page":107},{"text":"قلت: وهذه علة غير قادحة، أجاب عنها الحافظ ابن حجر في \"النُّكت الظراف\" (بحاشية \"تحفة الأشراف\" - ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦) فقال: \"قلت: كون إسحاق حدّث عن معاذٍ بالموصول والمرسل معًا في سياقٍ واحدٍ يدلُّ على أنّه لم يَهِم فيه، وإسحاقُ إسحاقُ\". أهـ يعني: أنه معروف بالحفظ والإتقان.\nوقال الهيثمي (٥/ ٢٠٧): \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط بإسنادين، وأحد إسنادي الأوسط رجاله رجال الصحيح\". أهـ\n\n٩٠٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن إبراهيم بن محمد البصري عن يونس بن عُبيد عن الحسن.\nعن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ -: \"لا يسترعي اللهُ -﷿- عبدًا رعيّةً -قلَّت أو كثُرت- إلّا يسألُه عنها يومَ القيامة: أقامَ فيهم أمرَ الله -﷿- أم أضاعه؟ حتى أنّه ليسألُ الرجلَ عن أهل بيته: هل أقام فيهم أمرَ الله -﷿- أم أضاعه؟ \".\nأخرجه أحمد (٢/ ١٥) وأبو يعلى في \"مسنده\" المطالب المسندة - ق ٧٦/ أ) من طريق إسماعيل بن عُليّة عن يونس به.\nورجاله ثقات إلّا أن الحسن مدلّس ولم يُصرِّح بالسَّماع.\nوله شاهدٌ من حديث أنس تقدّم ذكره في الذي قبله.\nوالحديث لم يذكره الهيثمي في \"المجمع\" مع أنّه على شرطه!.\n\n٩١٠ - حدّثنا أبي -﵀-: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرازيُّ: نا أبو عَوْن محمد بن عَوْن الزّيادي: نا محمد بن ذَكْوان عن مُجالِد عن الشَّعْبي، قال: سمعت الحسنَ يُحدِّث.\nعن عبد الرحمن بن سَمُرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما استرعى اللهُ عبدًا رعيّةً فلم يَحُطْها بالنّصيحة إلَّا حرّم اللهُ عليه الجنّةَ\".\n\n٩١١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو الفضل","vol":"3","page":108},{"text":"صالح بن محمد الرّازي ببغداد: نا محمد بن عمر: نا عبد الوارث: نا محمد بن ذكوان مولى المهالبة، قال: حدثني مُجالِد بن سعيد عن عامر الشَّعْبي، قال: سمعت الحسنَ بن أبي الحسن يُحدِّث -ونحن عند ابن هُبيرة-:\nنا عبد الرحمن بن سَمُرة صاحبُ النبيِّ - ﷺ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من استُرعيَ رعيةً فلم يَحُطْها بالنصيحة حرّم اللهُ عليه الجنّةَ\".\nأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٠٧) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٤٤) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٠٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٤) من طريق محمد بن ذكوان به، وقال ابن عدي: \"وهذا الحديث لا يرويه غير محمد بن ذكوان، ويُستغرب من رواية الشعبي عن الحسن\". أهـ.\nقلت: وابن ذكوان ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخه مجالد ليس بالقوي. وقد وهم فيه ابن ذكوان -أو شيخه- فجعله من مسند عبد الرحمن بن سمرة، والصواب أنه من مسند مَعْقِل بن يسار: هكذا أخرجه البخاري (١٣/ ١٢٦ - ١٢٧، ١٢٧) ومسلم (٣/ ١٤٦٠) من طريق الحسن عن مَعْقِل مرفوعًا: \"ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً فلم يَحُطْها بنُصحه لم يجد رائحة الجنة\". لفظ البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>٥ - باب: قلوب الملوك في يد الله</span>\n٩١٢ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرعي: نا أبو عمرو المِقدام بن داود: نا علي بن مَعْبد: نا وهب بن راشد عن مالك بن دينار عن خِلَاس بن عمرو.\nعن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ إلهي -تبارك","vol":"3","page":109},{"text":"وتعالى- يقول: أنا الله، لا إله إلا أنا، مالكُ (١) الملوك، وملكُ الملوك. قلوبُ الملوكِ (٢) في يدي، فإنِ العبادُ أطاعوني حوّلتُ قلوبَ ملوكِهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإنِ العبادُ عصَوْني حوّلتُ قلوبَ ملوكهم بالسَّخَطِ والنِّقْمةِ، فساموهم سوءَ العذاب. فلا تَشْغَلوا أنفسَكم بالدُّعاءِ على الملوك، ولكن اشْغَلو أنفسَكم بالذّكرِ والتضرُّعِ أكفِكم أمرَ ملوكِكم\".\nالحديث عزاه إلى فوائد تمّام: السخاوي في \"تخريج أحاديث العادلين\" (ص ٨١).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين -ق ١٢٠/ ب) - وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٨) - عن المِقدام به. وأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٧٦) من طريق علي بن عبد المؤمن المروزي عن ابن معبد به.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن مالك بن دينار إلّا وهب\". وقال أبو نعيم: \"غريبٌ من حديث مالك مرفوعًا، تفرد به عليُّ بن معبد عن وهب بن راشد\".\nوإسناده واهٍ، نقل ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٢٨٢) عن الدارقطني أنه قال: \"وهب بن راشد ضعيف جدًّا متروك الحديث، ولا يصحُّ هذا الحديث مرفوعًا\". وقال: \"رواه جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار أنّه قرأ في الكتب هذا الكلام، وهو أشبه بالصواب\". أهـ.\nووهب قال أبو حاتم: منكر الحديث، حدّث بأحاديث بواطيل. وقال العقيلي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن مالك بن دينار العجائب، لا تحلُّ الرواية عنه ولا الاحتجاج به. وقال ابن عدي: ليس حديثُه بالمستقيم، أحاديثه كلّها فيها نظر. (اللسان: ٦/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n_________\n(١) في الأصول (ملك) والمثبت من (ش) ومخرّجي الحديث.\n(٢) في الأصل و(ش) و(ر) و(ف): (العباد)، والتصويب من (ظ) وهامشي الأصل و(ر) ومخرجي الحديث.","vol":"3","page":110},{"text":"وقال الهيثمي (٥/ ٢٤٩): \"وفيه وهب (في الأصل: إبراهيم. وهو تحريف) بن راشد، وهو متروك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>٦ - باب: كم تلي هذه الأمّة</span>؟\n٩١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السّفر بن ربيعة بن الغاز الجُرَشي البزّاز، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا إبراهيم بن أبي الوزير: نا سفيان بن عيينة عن مُجالِد عن الشَّعْبيّ عن مسروق.\nعن عبد الله، قال: سألْنا نبيَّنا - ﷺ -: كم تَلِي هذه الأمّةُ؟. قال: \"عِدَّةَ نُقَباءِ بني إسرائيلَ\".\nأخرجه أحمد (١/ ٣٩٨، ٤٠٦) والبزار (كشف -١٥٨٦، ١٥٨٧) وأبو يعلى في \"مسنده\" (رقم: ٥٠٣١، ٥٣٢٢، ٥٣٢٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ١٩٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٨٨٧) والحاكم (٤/ ٥٠١) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/ ق ٢٨٤/ ب -٢٨٥/ أ) من طرقٍ عن مجالد به.\nقال البزار: \"لا نعلم له إسنادًا عن عبد الله أحسن من هذا، على أنّ مجالدًا تكلم فيه أهل العلم\".\nوقال الحاكم: \"لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه ﵏\".\nومجالد هو ابن سعيد الكوفي ضعّفه الأئمة، وعابوا عليه رفعه لأحاديث كثيرة لا يرفعها الناس.\nوقال الهيثمي (٥/ ١٩٠): \"وفيه مجالد بن سعيد، وثّقه النسائي وضعّفه","vol":"3","page":111},{"text":"الجمهور. وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ. ومع هذا فقد حسّنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٢١٢)!.\nويُغني عنه حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: \"لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش\". أخرجه مسلم (٣/ ١٤٥٣)، وهو عند البخاري (١٣/ ٢١١) بلفظ: \"يكون اثنا عشر أميرًا كلهم من قريش\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>٧ - باب: طاعة الإِمام</span>\n٩١٤ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا بدر بن الهيثم الدمشقي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الرحمن بن المَغْراء عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طاعة الإِمام حقٌّ على المرء المسلمِ ما لم يأمرْ بمعصية اللهِ -﷿-، فإذا أمر بمعصيةِ الله فلا طاعةَ له\".\nإسناده لا بأس به، ابن مَغْراء وثّقه أبو خالد الأحمر وابن حبّان والخليلي، وقال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه لم يكن بذاك. وقال الساجي: من أهل الصدق، فيه ضعف.\nوالحديث عزاه في \"الجامع الصغير\" إلى البيهقي في \"الشعب\"، وقال المناوي في \"التيسير\" (٢/ ١١٤): \"بإسنادٍ ليّنٍ\".\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (١٣/ ١٢١ - ١٢٢) ومسلم (٣/ ١٤٦٩) بلفظ: \"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ وكره، إلا أن يُؤمرَ بمعصيةٍ فإن أمِر بمعصيةٍ فلا سمعَ ولاطاعةَ\".\n\n٩١٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن","vol":"3","page":112},{"text":"العلاء الزُّبَيْدي الحمصي ابن زِبْرِيق بدمشق، قال: أخبرني أبي: نا مسلم بن عبد الملك الحضرمي: نا يحيى بن سعيد: نا محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، قال: بعثني عبد الملك بن مروان إلى الحَجَّاج وهو محاصِرٌ ابنَ الزُّبَير، فرأيتُ ابن عمر إذا قامتِ الصلاةُ وهو في عسكر الحجّاج صلّى معه، وإذا حضر البيتَ صلّى مع ابن الزُّبير، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن! تُصلّي مع هؤلاء؟!. فقال: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"صلُّوا معهم ما صلُّوا، ولا تُطيعوهم في معصية الخالق\". فقلت: ما تقولُ في أهل الشام؟. قال: ما أنا لهم بحامدٍ. قلت: فأهلُ مكةَ؟. قال: ما أنا لهم بعاذر. يقتتلون، يتهافتون في النّار تهافتَ الذُّباب (١) في المَرَقِ. قلت: رحمك الله! بعثني عبد الملك وأنا مُكْرَهٌ؟. قال: إنّا كنّا نبايعُ على السمعِ والطاعةِ، وكان يُلقِّنُنا: (فيما استطعتم)، وكان يقول: \"لا تُطيعوا المخلوقَ في معصيةِ الخالق\".\nفي إسناده من لا يُعرف: شيخ تمام ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ق ٤٠٧/ ب)، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبوه عمرو وشيخه مسلم لم أقف على ترجمةٍ لهما، وابن إسحاق مدلّس ولم يُصرّح بالسماع.\n\n٩١٦ - أخبرنا أبو يعقوب الْأذْرعي وغيره، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن مسلم: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر وغيره أنّهما سمِعا بلال بن سعد يُحدِّث.\nعن أبيه سعد، قال: قيل: يا رسول الله! ما للخليفةِ مِن بعدك؟. قال: \"مِثْل الذي لي إذا عَدَلَ في الحكمِ، وقسط في البسَّط (٢)، ورَحِم ذا الرَّحِمِ فحفّف. فمن فعلَ غيرَ ذلك فليس منّي ولستُ منه\".\n_________\n(١) كتبت بالأصل هكذا: (الذباب) بالباء والنون، والمثبت موافق لما في (ظ) و(ش).\n(٢) كذا في الأصول وتاريخ البخاري ويعقوب بن سفيان، وعند مخرّجي الحديث: \"القسط\".","vol":"3","page":113},{"text":"قال: \"يُريد: الطاعة في الطاعة، والمعصية في المعصية\".\n\n٩١٧ - حدّثني أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرعة عبد الرحمن بن عمرو النَّصْريّ، قال: حدثني عمّي: أبو سعيد عمرو بن أبي زُرعة: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن مسلم: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر وغيره أنهما سمعا بلال بن سعد يُحدِّث عن أبيه ... فذكر مثلَه.\n\n٩١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن وغيره، قالا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن فذكر بإسناده مثله.\nأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٤٦) -ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٠) - ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (١/ ٢٧٩) والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٥٥) -ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٣٣) - والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٤٩٣) عن سليمان بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (رقم: ٣٩) والطبراني وأبو نعيم والبيهقي وابن عبد البرّ في \"الاستيعاب\" (هامش الإِصابة: ٢/ ٥٣) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٣/ ق ٢٣٨/ ب) من طرقٍ أخرى عن الوليد بن مسلم به.\nوإسناده صحيح، والوليد قد صرّح بالتحديث فأمِنّا تدليسه.\nوقال الهيثمي (٥/ ٢٣٢): \"رجاله ثقات\".\nوسعد هو ابن تميم الأشعري صحابيٌّ سكن دمشق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>٨ - باب: البيعة على الاستطاعة</span>\n٩١٩ - أخبرنا خالد بن أبي علي: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن","vol":"3","page":114},{"text":"حمزة: نا أبو اليمَان الحكَم بن نافع: نا سعيد بن سنان عن أبي الزاهريّة عن كثير بن مُرّة.\nعن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال يومًا: \"قوموا فبايعوا\". فقالوا: يا رسول الله! أَوَ لم نُبايعك على أن نُقيمَ الصلاةَ، فمن ترك منّا منها صلاةً واحدةً لم يُؤدّها فقد هلك؟. قال: \"قوموا فبايعوا (١) \". قالوا: يا رسول الله (٢)! أَوَ لم نُبايعْك على أن نُؤدّي الزكاةَ، فمن ترك [منّا] (٣) منها دينارًا لم يُؤدّه فقد هلك؟. قال: \"قوموا فبايعوا (١) \". قالوا: أَوَ لم نُبايعْك على صوم الشهر المفروض، فمن ترك منّا صيامَ يومٍ فقد هلك؟. قال: \"قوموا فبايعوا (١) على ما استطعتم\".\n\nوكانت بيعةُ رسول الله - ﷺ - إيّانا على ما استطعتم (٤) عدا (٥).\nسنده واهٍ، سعيد بن سنان هو أبو مهدي الحمصي اتهمه الدارقطني بالوضع، وقال ابن معين: أحاديثه بواطيل. وتركه جماعة من الأئمة.\nوأخرج البخاري (١٣/ ١٩٣) ومسلم (٣/ ١٤٩٠) عن ابن عمر قال: كنّا إذا بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة يقول لنا: \"فيما استطعتم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>٩ - باب: إذا بُويع الخليفتين</span>\n٩٢٠ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى بن أحمد القزويني الحافظ،\n_________\n(١) في (ظ) و(ر) و(ف): (فبايعوني).\n(٢) ليس في (ف): (يا رسول الله).\n(٣) من (ظ).\n(٤) في (ظ) وهامش (ر): (استطاعوا).\n(٥) كذا بالأصل و(ر) بالعين، وعليها تضبيب في (ر)، وفي (ش): (غدًا) بالغين، والكلمة غير موجودة في (ظ) و(ف).","vol":"3","page":115},{"text":"وأبي -﵀-، قالا: نا محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّريس الرّازي: نا داود بن إبراهيم العُقيلي قاضي قزوين: نا خالد بن عبد الله الواسطي: عن الجُرَيري عن أبي نَضْرة.\nعن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بُويع للخليفتين فاقتلوا الآخرَ منهما\".\nأخرجه مسلم (٣/ ١٤٨٠) من طريق خالد بن عبد الله به.\n\n٩٢١ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا سعد بن محمد البيروتي: نا إبراهيم بن أيّوب الحَوْراني: نا الوليد بن مسلم: نا سعيد بن بَشير عن جعفر بن أبي وَحْشيّة عن سعيد بن جُبير عن ابن الزُّبَير.\nعن معاوية أنّه سَمِعَ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"إذا بُويَع لرجلين فاقتلوا الآخرَ منهما\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣١٤) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١١٧/ أ) من طريق سعيد بن بشير به بلفظ: \"إذا كان في الأرض خليفتان فاقتلوا آخرهما\". وقال: \"لم يروه عن ابن الزبير إلا سعيد، ولا عنه إلا أبو بشر، ولا عنه إلا سعيد بن بشير\". أهـ.\nوسعيد ضعيف كما في \"التقريب\"، ومع هذا قال الهيثمي (٥/ ١٩٨): \"رجاله ثقات\".!\n\n٩٢٢ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى القزويني: نا أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم البغوي إملاءً من كتابه: نا عمّار (١) بن هارون: نا أبو هلال: نا قتادة عن سعيد بن المُسيّب.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا بُويع للخليفتين فاقتلوا الآخرَ منهما\".\n_________\n(١) في (ر): (عفّان) وهو خطأ.","vol":"3","page":116},{"text":"٩٢٣ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى القزويني: نا إبراهيم بن هاشم البغوي إملاءً: نا علي بن المديني: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا أبو هلال: نا قتادة عن سعيد بن المسيّب.\nعن أبي هريرة عن النبيّ - ﷺ - مثلَه.\n\n٩٢٤ - أخبرنا أبو عمر القزويني: نا محمد بن عبد الله (مُطيِّن) الكوفي إملاءً -وسأله ابن عُقْدةَ عنه-: نا عثمان بن طالوت: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا أبو هلال الرَّاسِبي: نا قتادة عن سعيد بن المسيب.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بُويع للخليفتين فاقتلوا الآخرَ منهما\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١١٧/ أ) من طريق عمار بن هارون، وابنُ عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢١٩) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ٧٦٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما عن أبي هلال به.\nوأبو هلال هو محمد بن سُلَيم، وهو صدوق إلا أنه كما قال الإمام أحمد: يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي.\nوقد خالفه همّام بن يحيى -وهو من أثبت أصحاب قتادة- فرواه عن قتادة عن سعيد مرسلًا. هكذا أخرجه ابن عدي من طريق محمد بن المُثنَّى عن أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك عنه، ثم قال: قال محمد بن المثنى: قال لأبي الوليد: فإنّ أبا هلال حدّث عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -؟. قال لي أبو الوليد: يا أبا موسى إنّ أبا هلال لا يحتمل هذا. أهـ.\nفظهر من هذا أن الحديث مرسل، وأخطأ أبو هلال في وصلِه.","vol":"3","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>١٠ - باب: حكم من أراد تفريق أمر المسلمين وهو مجتمع</span>\n٩٢٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا أبو العباس أحمد بن العباس بن الوليد بن مزْيَد البيروتي: نا محمد بن سليمان الأسدي (لُوَيْن): نا حمّاد بن زيد عن عبد الله بن المختار وليث بن أبي سُلَيم والمفضّل بن أبي (١) فضالة عن زياد بن عِلاقة.\nعن عَرْفَجَةَ أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"ستكون هَنَاتٌ وهَنَاتٌ. فمن رأيتموه يمشي إلى أمّةِ محمدٍ - ﷺ - وهم جميعٌ ليُفرِّقَ بينهم فاقتلوه كائنًا من كان\".\nأخرجه مسلم (٣/ ١٤٧٩) من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار ورجلٍ سمّاه كلاهما عن زياد به. وأخرجه أيضًا من طرقٍ عديدة عن زيادٍ به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٤٣) من طريق لُوَين به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>١١ - باب: إعانة الله للأمير العادل</span>\n٩٢٦ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أبو طالب بن سَوادة، قال: حدثني محمد بن عثمان: نا عُبيد الله بن موسى: أنا عَنْبَسة بن سعيد عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.\nعن واثلة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلمٍ وَلِي من أمر المسلمين شيئًا إلّا بعث اللهُ إليه مَلَكَيْن يُسدّدانه ما نوى الحقَّ، -وقال\n_________\n(١) ليس في (ظ): (أبي)، والصواب حذفها كما في كتب الرجال ومعجم الطبراني.","vol":"3","page":118},{"text":"أبو عبد الله: ما روى الحقّ. ثمّ اتّفقا- وإذا نوى الجَوْرَ على عمدٍ وُكِلَ إلى نفسه\".\n\n٩٢٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين المكي أنّ عبد الله بن صالح البخاري حدّثهم: نا الحسن بن علي الحلواني: نا يزيد بن هارون: أنا عَنْبَسة بن سعيد: نا حمّاد مولى بني أميّة، قال: حدّثني جناح مولى الوليد بن عبد الملك .... نذكر بإسناده مثله.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٨٤) من طريق محمد بن عثمان عن عبيد الله بن موسى، ومن طريق الحسن بن علي عن يزيد بن هارون كلاهما عن عنبسة به.\nوإسناده واهٍ: عنبسة ضعيف كما في \"التقريب\"، وحمّاد قال الأزدي: متروك. (اللسان: ٢/ ٣٥٥)، وجناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٢/ ١٣٨ - ١٣٩).\nوقال الهيثمي (٤/ ١٩٤): \"وفيه جناح مولى الوليد، ضعّفه الأزدي\". أهـ.\nوأخرجه البزّار (كشف - ١٣٥٠) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٠٢/ ب) -وعنه أبو نعيم في \"فضيلة العادلين\" كما في تخريجه للسخاوي (ص ٥٠) - من طريق إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة بهذا اللفظ إلّا من حديث عِراك. وقال الطبراني: لا يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد.\nوسنده واهٍ، إبراهيم قال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون. وقال النسائي: متروك. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٥٣).\nوأعله الهيثمي (٤/ ١٩٤) والسخاوي بضعف إبراهيم.\nوانظر الحديث الآتي برقم (٩٣١).","vol":"3","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>١٢ - باب: تعميم الوالي</span>\n٩٢٨ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع عن أبي سفيان الرُّعَيْني.\nعن أبي أمامة، قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يُولّي واليًا حتى يُعَمِّمَه ويُرخيَ لها عَذَبَةً من جانب الأذن (١) الأيمن بحذو الأذن.\nهذه نسخةٌ غريبةٌ عزيزةٌ. وجُميع هذا حمصيٌّ، ولم نكتبْها إلّا من هذه (٢) الطريق.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٧٠) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي به.\nبإسناده واهٍ. جميع هو ابن ثوب قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه النسائي. (اللسان: ٢/ ١٣٤).\nوقال العراقي في \"شرح الترمذي\" -كما في \"فيض القدير\" (٥/ ١٩٢) -: \"فيه جميع بن ثوب، وهوضعيف\". أهـ.\nوقال الهيثمي (٥/ ١٢٠ - ١٢١): \"وفيه جميع بن ثوب، وهو متروك\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>١٣ - باب: هدايا العمّال</span>\n٩٢٩ - حدثنا خيثمة بن سليمان الأطرابلسي: نا محمد بن إسحاق بن سعيد بن يزيد الخيّاط الواسطي بواسط: نا أبو منصور الحارث بن منصور: نا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه.\n_________\n(١) (الأذن) ليست في (ظ).\n(٢) في (ظ): (هذا).","vol":"3","page":120},{"text":"عن أبي حُمَيد السَّاعدي، قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - رجلًا على صدقات بني سُلَيم، فلمّا جاء حاسبَه النبيُّ - ﷺ -، فقال: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ لي. فقام رسولُ الله - ﷺ - فخطَبَ الناسَ (١)، ثمّ قال: \"إنّا نستعمِلُ رجالًا على أمورنا ممّا ولّانا اللهُ -﷿-، فيأتي أحدُهم فيقول: (هذا لكم، وهذا أُهدي لي) فهلاّ جلس في بيتِ أبيه أو بيتِ أمّه فتأتيه هديتُه! تعلمون -والذي نفسي بيده- لا تأخذون منها شيئًا إلّا جئتم به يوم القيامة. فلا أعرفنّ أيَّما رجلٍ أتى يحمِلُ بعيرًا له رُغاءٌ، أو بقرةً لها خُوارٌ، أو شاةً تَيْعَرُ. ألَّا هل بلّغت؟! \".\nقال أبو حُميد الساعدي: أنا سَمِعته أُذُناي، ووعَاه قلبي من رسول الله - ﷺ -.\nأخرجه البخاري (١٣/ ١٨٩) ومسلم (٣/ ١٤٦٣ - ١٤٦٥) من طرقٍ عن هشام به.\nوأخرجه الإِسماعيلي في \"مستخرجه\" -كما في \"فتح الباري\" (٢/ ٤٠٥) - من رواية الثوري عن هشام.\n\n٩٣٠ - حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: أنا المِقدام بن داود: نا عمّي: سعيد بن عيسى بن تَليد: نا رِشْدِين بن سعد عن يحيى بن عبد الله بن سالم وغيره عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ - أنّه استعملَ سعدَ بن عُبادة، ثم قال: \"يا سعدُ! احذرْ أن تجيءَ يومَ القيامةِ تحملُ على رقبتك بعيرًا له رُغاءٌ\". قال: فأعفِني يا رسول الله!. قال: فأعفاه.\nإسناده ضعيف: المِقدام ورِشْدين ضعيفان.\nلكن له طريق آخر:\n_________\n(١) في (ظ): (فخطب النبي - ﷺ - الناس).","vol":"3","page":121},{"text":"أخرجه البزّار (كشف - ٨٩٨) والحاكم (١/ ٣٩٩) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي: نا أبي عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن رسولُ الله - ﷺ - بعث سعدَ بن عبادة مصدقًا، فقال: \"يا سعد! إيَّاك أن تجيء يوم القيامة ببعيرٍ تحمله له رغاءٌ\". قال: لا أجده ولا أجيء به. فعَفَّاه. لفظ الحاكم.\nقال البزّار: لا نعلم رواه هكذا إلّا يحيى الأموي. وقال الحاكم: على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي.\nوقال الهيثمي (٣/ ٨٦): \"رجاله رجال الصحيح\". أهـ.\nوإسناده جيّدٌ قويٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>١٤ - باب: إعانة الله للقاضي العادل</span>\n٩٣١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمد القلانسي: نا العلاءُ بن عمرو الحنفي: نا يحيى بن بُرَيد الأشعري عن ابن جُريج عن عطاء.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جلسَ القاضي في مكانِه هَبَطَ عليه مَلَكَانِ يُرشدانهِ ويُوفِّقانِه ويُسدِّدانِه ما لم يَجُرْ، فإذا جار عَرَجَا وتركاه\".\nأخرجه البيهقي (١٠/ ٨٨) والخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ١٧٦ و١٤/ ١٢٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (رقم: ١٢٦٣) - من طريق العلاء به.\nوإسناده ضعيف: العلاء ضعّفه النسائي، وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ. ثم ذكره في \"الثقات\"! وقال صالح جزرة: لا بأس به.","vol":"3","page":122},{"text":"(اللسان: ٤/ ١٨٥ - ١٨٦). ويحيى بن بُرَيد ضعّفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\nونقل الخطيب عن الحافظ صالح جزرة أنه قال: يحيى بن بُريد ضعيف الحديث، يروى عن جده أحاديث مناكير، وحديث: (إذا جلس القاضي) ليس له أصل، ابن جريج لا يحتملُ هذا\". أهـ.\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصحّ\". وأعلّه بيحيى.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٦٦): \"هذا منكر\". أهـ.\nوحكم الشيخ الألباني في \"ضعيف الجامع\" (١/ ١٧٠ - رقم: ٥٥٤) على الحديث بالوضع، ولم يظهر لي وجهُ الحكم بذلك، فإنّ أحدًا من رواته لم يتهم بالكذب.\nورُوي من حديث عمران بن حصين:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢٤٠) من رواية أبي داود الأعمى نفيع بن الحارث عنه، قال الهيثمي (٤/ ١٩٤): \"وفيه أبو داود الأعمى، وهو كذّاب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>١٥ - باب: اجتهاد الحاكم</span>\n٩٣٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن علي: نا عبد الله بن الرّومي: نا عبد الرزاق عن مَعْمر عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأصاب كان له أجران، وإذا حكم فاجتهدَ فأخطأ كان له أجرٌ\".\nأخرجه البخاري (١٣/ ٣١٨) ومسلم (٣/ ١٣٤٢) من طريق أبي بكر بن محمد به.","vol":"3","page":123},{"text":"وأخرجاه أيضًا من حديث عمرو بن العاص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>١٦ - باب: ردّ اليمين على طالب الحق</span>\n٩٣٣ - حدثنا أحمد بن سليمان بن حذلم من حفظه: نا أبي: سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا محمد بن مسروق: نا إسحاق -يعني: ابن الفرات الكِنْدي- عن الليث بن سعد عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - كان يردُّ اليمينَ على طالبِ الحقِّ.\n\n٩٣٤ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم [بن مروان] (١). قالا: نا سليمان بن أيوب بن حذلم ... فذكر مثله.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (إسحاق قال ابن يونس: في أحاديثه أحاديث كأنّها منقلبةٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه الدارقطني (٤/ ٢١٣) والحاكم (٤/ ١٠٠) والبيهقي (١٠/ ١٨٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.\nقال الحاكم: \"صحيح الإِسناد ولم يخرّجاه\". أهـ. وتعقبه الذهبي في \"التلخيص\": \"قلت: لا أعرف محمدًا، وأخشى أن يكون باطلًا. [في الأصل: (لا يكون) والتصويب من \"لسان الميزان\" (٥/ ٣٧٩)].\nومحمد قال ابن القطّان: لا يُعرف. أهـ. ووثّقه ابن حبّان!. (اللسان).\nوالحديث ذكره عبد الحق الإِشبيلي في \"الأحكام\"، وقال: \"إسحاق ضعيف\". كذا في \"التهذيب\" (١/ ٢٤٧). وإسحاق هذا من أكابر أصحاب مالك وثّقه أبو عوانة الإِسفراييني، وأَثنى على حفظه أحمد بن سعيد\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"3","page":124},{"text":"الهمذاني. فعلّة الحديث إذًا جهالة ابن مسروق.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٢٠٩): \"وفيه محمد بن مسروق لا يُعرف، وإسحاق بن الفرات مختلَفٌ فيه. ورواه تمّام في \"فوائده\" من طريق أخرى عن نافع\". أهـ.\nقلت: هذا سهوٌ منه -﵀- فإنما هو عند تمام من نفس الطريق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>١٧ - باب: مجالس القضاة</span>\n٩٣٥ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان من أصل كتابه العتيق: نا أبو معاوية عبيد الله بن محمد المقرئ (١) المؤدِّب جارُنا: نا محمود بن خالد: نا عمر [بن عبد الواحد] (٢) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجَّ حجرٌ إلى الله -﷿- فقال: إلهي وسيّدي! عبدتُكَ كذا وكذا ألفَ سنةٍ ثمّ جعلتني في أُسِّ كنيفٍ؟!. فقال: أمَا ترضى أن عدلتُ بك عن مجالس القضاة؟! \".\n\n٩٣٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّاز قراءة عليه من أصل كتابه [العتيق] (٣): نا أبو معاوية عبيد الله بن محمد القُرِّي [المؤدّب] (٤) عند دار ابن أنس: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.\n_________\n(١) كذا المقرئ، وصوابه (القُّرِّي).\n(٢) من (ف) وابن عساكر.\n(٣) من (ر).\n(٤) من (ظ) و(ر).","vol":"3","page":125},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَجَّ حجرٌ إلى الله تعالى (١)، فقال: إلهي وسيّدي! عَبَدْتُك منذ كذا وكذا سنةٍ ثمّ جعلتني في أُسِّ كنيفٍ؟!. فقال: أَوَما (٢) ترضى أنْ عدلتُ بك عن مجالسِ القضاة؟! \".\nهذا حديثٌ منكرٌ [من حديث الأوزاعي] (٣). وأبو معاوية القُرِّي هذا ضعيفٌ، وكان يُحدِّث بهذا الحديث بالإِسنادين جميعًا.\n\n٩٣٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبيد الله بن محمد المقري (٤)، قال: أخبرني [أبي:] (٥) أبو معاوية القُرِّي نا محمود عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي (ح).\nقال [أبو معاوية] (٦): ونا عبد الرحمن [بن إبراهيم] (٦) (دُحَيم): نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ نحوَه.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ٣٦٦/ ب و١٥/ ق ٢٤/ ب- ٣٢٥/ أ) من طريق تمام به، ونقل كلامه عليه.\nوعبيد الله القُرِّي ضعّفه تمام وابن عساكر.\nوالحدثحما ظاهرٌ بطلانه، فقد جعل مجالس القضاة التي ترد فيها الحقوق لى أهلها، وينتصر فيها للمظلوم من الظالم شرًا من المراحيض! ولذا حكم ليه بالوضع الحفاظ.\nفقد ذكره ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) وقال: قلت: قال الذهبي في تلخيص الواهيات وابن حجر في لسان الميزان: هذا وضوع\". أهـ. وانظر \"اللسان\" (٥/ ٢٧٦).\n_________\n(١) في (ظ) و(ف) وابن عساكر: (﷿).\n(٢) في (ف): (أما).\n(٣) من (ف) وابن عساكر.\n(٤) كذا في الأصل و(ر) و(ش)، وفي (ظ): (القُرِّي)، وهو الصواب.\n(٥) من (ظ) و(ر) و(ف).\n(٦) من (ف).","vol":"3","page":126},{"text":"وحكم الذهبي عليه بذلك في \"الميزان\" (٤/ ٦٣٨) أيضًا.\nوذكره السيوطي في \"ذيل الأحاديث الموضوعة\"، وقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص٢٠١): \"قلت: لا شكَّ في أَنّه موضوعٌ مختلَقٌ\".","vol":"3","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>(١٧) \" كتاب الأَيمان والنُّذُور</span>\"","vol":"3","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>١ - باب: اليمين الفاجرة</span>\n٩٣٨ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد العزيز: نا عمر بن عبد الوهاب الرِّياحي: نا يزيد بن زُرَيع: نا رَوْح بن القاسم عن إسماعيل بن أميّة عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوار عن عُبيد بن جُريج.\nعن الحارث بن البرصاء، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو يمشي بينَ جمرتين من الجِمار، وهو يقول: \"مَنْ أخذَ شيئًا من مال امرئٍ مسلم بيمينٍ فاجرةٍ فليتبوّأ بيتًا في النَّارِ\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٢٩٠) عن شيخه علي بن عبد العزيز به.\nوأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ١٨٥) عن شيخه فهد عن عمر بن عبد الوهاب به.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من طريق آخر عن إسماعيل بن أميّة به بلفظ: \"من اقتطع مال أخيه المسلم .. \". وصحّحه وسكت عليه الذهبي.\nوإسناده صحيح. وقال الهيثمي (٤/ ١٨١): \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٥٧٣) -ومن طريقه الطبراني (٣/ ٢٩٠) - عن سفيان عن إسماعيل عن ابن الخوار قال: سمعت الحارث فذكره بلفظ: \"ما من أحدٍ يحلف على يمين كاذبةٍ ليقتطع بها حقّ امرئٍ مسلم إلّا لقي الله وهو عليه غضبان\".\nوأخرجه الطبراني من طريق أخرى عن إسماعيل عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار عن الحارث به.\nويظهر من هذا أن عمر سمع الحديث من الحارث، ثم استثبت فيه عبيدَ بن جريج، والله أعلم.","vol":"3","page":131},{"text":"تنبيه: أضاف محقق \"مسند الحميدي\" الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي إلى الإِسناد: (عبيد بن جريج) وعلّق على ذلك بقوله: (سقط من الأصول وزدته من عندي، فإنه هو الذي يروي عن الحارث ... الخ) واستند في ذلك إلى رواية الحاكم.\nوالحق أنه ليس بسقطٍ، فقد رواه الطبراني من طريق الحميدي فلم يذكره، بل ورواه من طريق آخر عن إسماعيل فلم يذكره أيضًا. ووجه الجمع بين الروايتين ما ذكرته آنفًا، والله أعلم.\nوللحديث شاهدان: من رواية ابن مسعود عند البخاري (٥/ ٢٨٦) ومسلم (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، ومن رواية أبي أمامة الحارثي عند مسلم (١/ ١٢٢).\nوله شواهد أخرى انظرها في \"المجمع\" (٤/ ١٧٩ - ١٨١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>٢ - باب: الاستثناء في اليمين</span>\n٩٣٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا الحسن بن أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الحكم بن يعلي بن عطاء المُحاربي الكوفي: نا صالح بن يحيى عن ابن أبي ليلى عن نافع.\nعن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"من حَلَفَ فاستثنى فلا حَلِفَ عليه\".\nورواه غيره عن سليمان فقال: (الصُبح بن يحيى).\nسنده واهٍ: الحكم بن يعلى قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. وقال سليمان بن عبد الرحمن الراوي عنه: عنده عجائب، منكر الحديث ذاهب، تركت أنا حديثه. (اللسان: ٢/ ٣٤١).","vol":"3","page":132},{"text":"وشيخ شيخه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق سيىء الحفظ جدًا.\nوانظر ما بعده.\n\n٩٤٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعي قراءةً عليه: نا بكر بن سهل الدمياطي: نا عمرو بن هاشم، قال: سمعت الأوزاعي يُحدِّث عن حسّان بن عطيّة عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حَلَف على يمينٍ فاستثنى ثمّ أتى ما حَلَفَ فلا كفّارة عليه\".\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٧٩) والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٨٨) من طريق بكر به.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث الأوزاعي وحسّان، تفرّد برفعه عمرو بن هاشم البيروتي\". أهـ\nوعمرو قال ابن وارة: كان قليل الحديث، ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي. وقال ابن عدي: ليس به بأس. والراوي عنه ضعّفه النسائي. (اللسان: ٢/ ٥١ - ٥٢).\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (مج ٤/ ق ٩٧/ أ - دار الكتب): \"ورواه الأوزاعيُّ، واختلف عنه: فرواه عمرو بن هاشم عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه هِقْل بن زياد عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن نافع عن ابن عمر موقوفًا (١) \". أهـ\nوالهِقْل هو كاتب الأوزاعي، وهو من أثبت أصحابه كما قال أحمد وأبو\n_________\n(١) وقع في \"نصب الراية\" (٣/ ٣٠١): \"مرفوعًا\" وهو تحريف ظاهر! ولو كان كذلك فأين الاختلاف عن الأوزاعي؟! وقد انطلى هذا التحريف على من خرّج ابن الجارود فقال في \"غوثه\" (٣/ ٢٠٣): \"ولكن تابعه [يعني: عمرو بن هاشم] هقل بن زياد عن الأوزاعي\". قال: \"وهذه متابعة قوية\". أهـ والصواب: مخالفة قوية!.","vol":"3","page":133},{"text":"مسهر وابن عمّار وغيرهم. وظهر بذلك أن المحفوظ عن حسان بن عطيّة هو روايته عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nوالحديث أخرجه الحميدي (٦٩٠) وأحمد (٢/ ٦، ١٠، ٤٨، ٦٨، ١٢٦، ١٢٧، ١٥٣) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٧٧٩) (١) والدارمي (٢/ ١٨٥) وأبو داود (٣٢٦١، ٣٢٦٢) والترمذي (١٥٣١) والنسائي (٣٧٩٣، ٣٨٢٩، ٣٨٣٠) وابن ماجه (٢١٠٥) والرُّوياني في \"مسنده\" (ق\n٢٤٣/ أ) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٢٨) وابن حبّان (١١٨٣، ١١٨٤) والبيهقي (٧/ ٣٦١ و١٠/ ٤٦) من طرقٍ عن أيّوب السختياني عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nهكذا رواه أيّوب مرفوعًا، ورواه أيضًا موقوفًا:\nأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٥١٦) عن معمر عنه عن نافع قال: كان ابن عمر يحلف ويقول: والله لا أفعل كذا وكذا إن شاء الله، فيفعله ثم لا يُكفِّر.\nوقال الترمذي: \"حديث ابن عمر حديث حسنٌ. وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهكذا رُوي عن سالم عن ابن عمر موقوفًا. ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيّوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن عُليّة]: وكان أيّوب أحيانًا يرفعه، وأحيانًا لا يرفعه\". أهـ\nوأخرج البيهقي عن حمّاد بن زيد قال: كان أيّوب يرفع هذا الحديث ثمّ تركه. قال البيهقي: \"لعلّه إنّما تركه لشكٍّ اعتراه في رفعه\".\nوقد تُوبع على رفعه:\nتابعه أيّوب بن موسى عند البيهقي (١٠/ ٤٦) وهو ثقة، لكن قال البيهقي: \"إنّما يعرف هذا الحديث مرفوعًا من حديث أيّوب السختياني\". أهـ يُشير بذلك إلى احتمال الوهم في تسميته.\n_________\n(١) سقط من السند في طبعة السامرائي: (عن أيوب).","vol":"3","page":134},{"text":"وتابعه كثير بن فرقد (١) عند النسائي (٣٨٢٨) وابن حبّان في \"الثقات\" (٧/ ٣٥١) والرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (ص ٤٧٦) والحاكم (٤/ ٣٠٣) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي-، وهو ثقة.\nورواه جماعة من أكابر أصحاب نافع عنه عن ابن عمر موقوفًا، وهم:\n\n١ - مالك:\nأخرجه في \"الموطأ\" (٢/ ٤٧٧) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٤٦).\n\n٢ - عبيد الله بن عمر:\nعند عبد الرزاق (٨/ ٥١٦).\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٤٠) عنه مرفوعًا، لكن في السند إليه من تُكلِّم في حفظه.\n\n٣ - موسى بن عقبة:\nعند البيهقي (١٠/ ٤٧).\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٥٤) والبيهقي (١٠/ ٤٧) من طريق داود بن عطاء -وهو ضعيف كما في \"التقريب\"- عنه: موقوفًا عند الأول، ومرفوعًا عند الثاني.\n\n٤ - عبد الله بن عمر (المكبّر):\nعند عبد الرزاق (٨/ ٥١٥ - ٥١٦) والبيهقي (١٠/ ٤٦). وفي حفظه ضعف.\n\n٥ - أسامة بن زيد:\nعند البيهقي (١٠/ ٤٦). وهو ليّن.\nومما يؤيد الواقفين:\n_________\n(١) لا عمرو بن الحارث كما ذكر صاحب \"غوث المكدود\" (٣/ ٢٠٣)، فهو الراوي عن كثير!.","vol":"3","page":135},{"text":"رواية سالم له عن أبيه موقوفًا: أخرجها سعيد بن منصور ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٤٧)، وإسنادها جيّدٌ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦): \"سألت محمّدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث، فقال: أصحاب نافع رووا هذا عن نافع عن ابن عمر موقوفًا إلّا أيوب فإنه يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ -، ويقولون: إنّ أيّوب في آخر أمره أوقفه\".\nورُوي من حديث أبي هريرة:\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٠٩) والترمذي (١٥٣٢) والنسائي (٣٨٥٥) وابن ماجه (٢١٠٤) وابن حبّان (١١٨٥) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عنه مرفوعًا.\nوقال الترمذي: \"سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ: أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: إنّ سليمان بن داود قال: لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة .. وذكر الحديث، وفيه: لو قال إن شاء الله لكان كما قال\". وهو عند البخاري (٩/ ٣٣٩) ومسلم (٣/ ١٢٧٥). وقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٤/ ٣٦٠): \"وهذا الإِسناد متّفقٌ على الاحتجاج به، إلّا أن الحديث معلول\". ثم ذكر كلام الترمذي.\nوقيل: بل اختصره معمر، ففي المسند: \"قال عبد الرزاق: وهو اختصره. يعني معمرًا\". أهـ وفي \"نصب الراية\" (٣/ ٢٣٥): \"رواه البزّار في \"مسنده\"، وقال: أخطأ فيه معمر، واختصره من حديث سليمان بن داود ... \". أهـ وظهر بذلك براءة عبد الرزاق من عهدته.","vol":"3","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>٣ - باب: اليمين على ما يُصدّقه به صاحبه</span>\n٩٤١ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو القاسم الحسن بن أحمد بن عبّوية بالرقّة: نا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني (١): نا هُشَيم عن عبد الله بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يمينُك على ما يصدقك به صاحبُك\".\nعبد الله بن أبي صالح أخو سُهَيل بن أبي صالح.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٢٧٤) من طريق هُشَيم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>٤ - باب: كفارة نذر المعصية</span>\n٩٤٢ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن سليمان الكلابي، قال: نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: نا أيّوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أُويس، قال: حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عُقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة حدّثه أنه سَمِع أبا سلمة بن عبد الرحمن يُخبر:\nعن عائشة ابنة أبي بكر أنها قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نَذْرَ في معصيةِ اللهِ -﷿-، وكفّارتُها كفّارةُ يمينٍ\".\n_________\n(١) في الأصل: (الميداني)، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) و\"تاريخ بغداد\" (٧/ ١٧٥).","vol":"3","page":137},{"text":"أخرجه الترمذي (١٥٢٥) والنسائي (٣٨٣٩) عن شيخهما محمد بن إسماعيل الترمذي به.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٩٢) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتأريخ\" (٣/ ٤) والطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٤٢) و\"شرح المعاني\" (٣/ ١٣٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٠٣) والبيهقي (١٠/ ٦٩) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠/ ٣٣ - ٣٤) من طريق أيّوب بن سليمان به.\nوسنده واهٍ، سليمان بن أرقم متروك باتّفاقهم.\nوقال البيهقي: \"هذا وهم بن سليمان بن أرقم، فيحيى بن أبي كثير إنّما رواه عن محمد بن الزّبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ -. كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير\". أهـ.\nونقل أبو داود عن شيخه أحمد بن محمد المروزي أنّه قال: إنّما الحديث حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ -. قال أبو داود: \"أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، وحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة\". أهـ.\nوحديث عمران المشار إليه أخرجه الطيالسي (٨٣٩) وأحمد (٤/ ٤٣٣، ٤٤٠، ٤٤٣) والنسائي (٣٨٤٠ - ٣٨٤٤) والطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٤٢، ٤٣) و\"الشرح\" (٣/ ١٢٩، ١٣٠) وابن عدي (٦/ ٢٢٠٩، ٢٢١٠) والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٦٤، ١٧٤، ٢٠٠، ٢٠١) والحاكم (٥/ ٣٠٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٩٧) والبيهقي (١٠/ ٧٠) والخطيب في \"التاريخ\" (١٣/ ٥٦). وهو عند بعضهم بلفظ: \"لا نذر في غضب .. \".\nوفيه محمد بن الزبير الحنظلي متروك كما في \"التقريب\"، وقد اضطرب فيه: فمرة يرويه عن عمران، ومرة عن أبيه عن عمران، ومرة عن أبيه عن","vol":"3","page":138},{"text":"رجل عن عمران، ومرة عن الحسن عن عمران، ومرة عن رجل صحب عمران عن عمران!!.\nورواه الزهري عن أبي سلمة عن عائشة:\nهكذا أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٧) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٣/ ٣، ٤) وأبو داود (٣٢٩٠، ٣٢٩١) والترمذي (١٥٢٤) والنسائي (٣٨٣٤ - ٣٨٣٨) وابن ماجه (٢١٢٥) والطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٤٢) والبيهقي (١٠/ ٦٩) والخطيب (٥/ ١٢٧).\nوقال الترمذي: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ، لأنّ الزهريَّ لم يسمعِ الحديث من أبي سلمة. سمعت محمدًا (يعني البخاري) يقول: روى غير واحدٍ منهم موسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي - ﷺ -. قال محمد: والحديث هو هذا\". أهـ. وقال البيهقي: \"هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة\". أهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٧): \"رواته ثقات، لكنّه معلولٌ، فإنّ الزهريَّ رواه عن أبي سلمة، ثم بيّن أنّه حمله عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. فدلّسه بإسقاط اثنين وحسّن الظنّ بسليمان وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم\" ..\nقلت: ويؤيّده أن في إحدى الروايات: (عن الزهري قال: حدّث أبو سلمة)، وفي أخرى: (بلغني عن أبي سلمة) فهذا يدل على أنه لم يسمعه منه. لكن جاء في رواية للنسائي التصريح بتحديث أبي سلمة إيّاه، وفي رواية ليعقوب بن سفيان. (أخبرني أبو سلمة).\nقال السِّندي -﵀- في حاشيته على سنن النسائي (٧/ ٢٧): \"وحديث عائشة في بعض إسناده: (عن الزهري عن أبي سلمة). وفي بعضها: (حدثنا أبو سلمة) وهذا يُثبت سماع الزهري من أبي سلمة. وفي","vol":"3","page":139},{"text":"بعضها: (عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير حدّثه أنه سمع أبا سلمة). وهذا الاختلاف يمكن دفعه بإثبات سماع الزهري مرّةً عن سليمان عن يحيى عن أبي سلمة، ومرّة عن أبي سلمة نفسه. وعند ذلك لا قطع بضعفه سيّما حديث عقبة وعمران يؤيد الثبوت\". أهـ\nقلت: حديث عقبة عند مسلم (٣/ ١٢٦٥) بلفظ: \"كفّارة النذر كفّارة اليمين\". وحديث عمران تقدّم تخريجه.\nومهما يكن من أمرٍ فإن للحديث طريقًا سالمةً من التعليل:\nفقد أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٧) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة. وسنده صحيح على شرط الشيخين.\nوللحديث شاهد من رواية ابن عباس:\nأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٣٥) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٧٢) من طريق خطّاب بن القاسم عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عنه مرفوعًا: \"النذر نذران: فما كان لله فكفّارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين\".\nوضعّفه البيهقي. وفيه خطاب بن القاسم وثّقه ابن معين وابن حبّان وأبو زرعة في رواية، وقال في أخرى: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثُه. فسنده حسن إن شاء الله.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٢٢) والدارقطني (٤/ ١٥٨ - ١٥٩) والبيهقي (١٠/ ٧٢) من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن عبد الله عن كُريب مولى ابن عباس عن مولاه مرفوعًا.\nهكذا رواه ابن جريج والضحاك بن عثمان، وطلحة ابن يحيى. قال أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد أوقفوه على ابن عباس. ورجّح وقفه أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٤٤١). وحسّن الحافظ في \"التلخيص\"","vol":"3","page":140},{"text":"(٤/ ١٧٦) إسناده، وقال في \"بلوغ المرام\" (ص ١٧٤): \"إسناده صحيح، إلّا أنّ الحفّاظ رجّحوا وقفَه\".\nوأخرجه الدارقطني (٤/ ١٥٨) من حديث عدي بن حاتم، لكن في سنده محمد بن الفضل بن عطيّة كذّبه أحمد وابن معين والفلاّس وغيرهم.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٧٦): \"وقال النووي في \"الروضة\": حديث: (لا نذر في معصية، وكفّارته كفّارة اليمين) ضعيف باتفاق المحدثين. قلت: قد صحّحه الطحاوي وأبو علي بن السكن، فأين الاتفاق؟! \". أهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>٥ - باب: من مات وعليه نذر</span>\n٩٤٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [(ح)] (١). وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا عبد الرحمن بن إسحاق: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود.\nأنّ ابنَ عبّاس أخبره أنّ سعدَ بن عُبادة الأنصاري (٢) استفتى رسولَ الله - ﷺ - في نذرٍ كان على أمِّه فهلَكَت قبلَ أن تقضيَه، فأمره أن يقضيَ عنها.\nواللفظ لمحمد بن إبراهيم.\nأخرجه البخاري (١١/ ٥٨٣) ومسلم (٣/ ١٢٦٠) من طريق الزهري به.\n_________\n(١) من (ر).\n(٢) ليس في (ظ): (الأنصاري).","vol":"3","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>٦ - باب: من نذر وهو مشرك ثم أسلم</span>\n٩٤٤ - أخبرنا أبي وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّاز، قالا: نا أبو العلاء أحمد بن صالح الأثَطُّ الصُّوريُّ: نا أبو جعفر أحمد بن أبي سُرَيْج الرّازي: نا يحيى بن سعيد القطّان عن الأوزاعي عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.\n[عن عمر] (١)، قال: قلتُ: يا رسول الله! إنّي نذرتُ أن أعتكِفَ في الجاهليّةِ في المسجدِ الحرامِ؟. فقال: \"أوفِ بنذرِكَ\".\nذكر (الأوزاعي) في السند وهم أظنّه من أحمد بن صالح الأثَّط فإنني لم أقف على ترجمته. وقد رواه محمد بن أبي بكر المقدّمي ومحمد بن المثنى وزُهير بن حرب عن يحيى القطّان عن عبيد الله، ولم يذكروا فيه الأوزاعيَّ. هكذا أخرجه مسلم (٣/ ١٢٧٧) عنهم.\nوأخرجه البخاري (١١/ ٥٨٢) من طريق عبيد الله بن عمر به. وأخرجه البخاري (٨/ ٣٤) ومسلم من طريق أيّوب عن نافع به.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) والصحيحين.","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>(١٨) \" كتابُ الصَّيْدِ والذَّبَائحِ</span>\"","vol":"3","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>١ - باب: تحريم اقتناء الكلب إلّا لصيدٍ أو ماشيةٍ</span>\n٩٤٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [(ح)] (١). وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا عبد الرحمن بن إسحاق: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع:\nنا عبد الله بن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ يقتني كلبًا إلّا كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ يَنقصُ من أجرِه كلَّ يومٍ قيراطان\".\nوكان يأمرنا أن نَتَبّعَ الكلابَ نقتُلُها.\nأخرجه البخاري (٩/ ٦٠٨ و٦/ ٣٦٠) ومسلم (٣/ ١٢٠٠ - ١٢٠١) من طريق مالك عن نافع به.\nوأخرجاه أيضًا من حديث أبي هريرة وسفيان بن أبي زهير دون الأمر بقتل الكلاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>٢ - باب: تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وغير ذلك</span>\n٩٤٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السُّلَميُّ: نا أبو مالك حماد بن مالك الحرستاني: نا سعيد بن بشير عن قتادة عن ميمون بن مهران.\nعن عبد الله بن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إنّ الله -﷿- حرَّمَ عليكم كلً ذي ناب من السَّبُعِ وكلَّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيرِ\".\n_________\n(١) من (ظ).","vol":"3","page":145},{"text":"سعيد بن بشير هو الأزدي ضعيف كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٥٣٤، ١٥٣٥) من طريق الحكم بن عتيبة وأبي بشر بيان بن بشر عن ميمون عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب ... الخ.\n\n٩٤٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي -قَدِم دمشقَ-، وحدثنا أحمد بن القاسم بن معروف، قالا: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، قال: حدّثني أبي عن أبي عبيد الله مسلم بن مِشْكَم.\nعن أبي ثعلبة الخُشَنيِّ، قال: أتيتُ النبي - ﷺ - فقال لي: \"نُوَيْبِتَةُ\" (١). فقلت: نُوَيْبِتَةُ خيرٍ أو نُوَيْبِتَةُ شرٍّ؟. قال: \"بل نُوَيْبِتَةُ خيرٍ. لا تأكل الحمارَ الأهليَّ، ولا ذا نابٍ من السِّباع\".\n\n٩٤٨ - أخبرنا أبو علي بن فضالة، وحدّثنا أحمد بن القاسم، قالا: نا أبو زرعة: نا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدّثني أبي عبد الله بن العلاء: نا بُسْر بن عُبيد الله عن أبي إدريس.\nعن أبي ثعلبة عن النبي - ﷺ - مثلَ ذلك.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين - ق ١٩٩/ أ) من طريق إبراهيم بن عبد الله عن أبيه بالطريقين.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٩٤، ١٩٤ - ١٩٥) عن شيخه أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر بهما.\nوأخرجه (٤/ ١٩٤) عن شيخه زيد بن يحيى الدمشقي، وأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ٣٧٥) من طريق شَبَابة بن سَوّار كلاهما عن عبد الله بن العلاء من الطريق الأول.\n_________\n(١) تصغير (نابتة)، قال في \"النهاية\" (٥/ ٥): \"نبتت لهم نابتة: أي نشأ فيهم صغار لحقوا الكبار\".","vol":"3","page":146},{"text":"وإسنادا أحمد صحيحان.\nوقال الهيثمي (٩/ ٣٩٤): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير مسلم بن مِشْكَم وهو ثقة\".\nوأخرج البخاري (٩/ ٦٥٣) ومسلم (٣/ ١٥٣٨) من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة قال: حرّم رسول الله - ﷺ - لحومَ الحُمُر الأهلية.\nوأخرج البخاري (٩/ ٦٥٧) ومسلم (٣/ ١٥٣٣) من طريق أبي إدريس عن أبي ثعلبة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكلِ كلّ ذي نابٍ من السِّباع.\n\n٩٤٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان، وأحمد بن القاسم بن معروف، وإبراهيم بن محمد بن سنان، وعلي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة بن عمرو: نا الحسن بن بشر: نا المُعافى بن عمران عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - نهى عن كُلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ وعن حمارِ البيت وعن المُجَثَّمة والخُلْسة والنُّهبة. وقال: \"مَنْ أكلَ من هذه الشجرةِ فلا يقربنّ مسجدَنا\".\nالحسن بن بشر متكلَّمٌ فيه، ويحيى مدلّس ولم يُصرّح بالسماع.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٦٦) والترمذي (١٧٩٥) والبيهقي (٩/ ٣٣١) من طريق زائدة بن قدامة عن محمد بن عمرو الليثي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - حرّم يوم خيبر كلّ ذي نابٍ من السباع والمجثمة والحمارَ الإِنسي.\nقال الترمذي: حسن صحيح. أهـ. وسنده حسن: محمد بن عمرو مختلف فيه، والراجح أنه حسن الحديث كما قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٧٣).","vol":"3","page":147},{"text":"وأخرج أحمد (٣/ ٣٢٣) من طريق عكرمة بن عمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: حرّم رسول الله - ﷺ - يومَ خيبر الحُمُرَ الإِنسية ولحومَ البغال وكلَّ ذي نابٍ من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور، وحرّم المُجثمة والخُلسة والنُّهبة.\nوهو عند الترمذي (١٤٧٨) دون قوله: وحرّم المجثمة .. الخ.\nوعكرمة ضعّفوه في روايته عن يحيى.\nوأما شطر الحديث الآخر: \"من أكل .. الخ\" فقد أخرجه مسلم (١/ ٣٩٤) من حديث أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٣٣٩) ومسلم (١/ ٣٩٣ - ٣٩٥) من حديث ابن عمر وأنس وجابر، وانفرد مسلم بإخراجه عن أبي سعيد.\n\n٩٥٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد: نا أبو يحيى هَنْبَل بن محمد الحمصي: نا محمد بن إسماعيل بن عيّاش: نا أبي، قال: حدّثني ضَمْضَم بن زُرعة عن شريح بن عُبيد عن أبي راشد الحُبْرَاني.\nعن عبد الله بن شِبْل -أحدِ النُّقباء- أنّ رسول الله - ﷺ - يومَ خيبر حَرَّمَ الضبَّ وحُمُرَ الإِنسِ وكلَّ ذي نابٍ من السِّباع.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (محمد بن إسماعيل بن عيّاش، قال عبد الرحمن (١): سألت أبي عنه، فقال: لم يسمع من أبيه شيئًا، حَمَلوه على أن يُحدّثَ عنه فحدَّثَ. [و] أبو راشد الحُبْرَاني لا يُعرفُ اسمه، وقد روى عن عبادة بن الصامت وأبي أمامة).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده ضعيف من أجل محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وقد نقل المنذري كلام أبي حاتم فيه، وقال أبو داود: لم يكن بذاك.\n_________\n(١) هو ابن أبي حاتم في كتابه \"الحرج والتعديل\" (٧/ ١٩٠).","vol":"3","page":148},{"text":"وخالفه أبو اليمان الحكم بن نافع فرواه عن إسماعيل به لكن قال: عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل الضبّ.\nهكذا أخرجه أبو داود (٣٧٩٦) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (١/ ٢٩١ و٢/ ٣١٨، ٤٤٧) والبيهقي (٩/ ٣٢٦) والجورقاني في \"الأباطيل\" (رقم:٦٠٨).\nوسنده حسنٌ، إسماعيل بن عيّاش محتجٌّ بحديثه إذا روى عن الشاميين، وشيخه ضَمْضَم حمصي، وقد وثّقه ابن معين وابن نمير وابن حبان، وقال أحمد بن محمد بن عيسى: لا بأس به. وضعّفه أبو حاتم.\nومع هذا قال الخطابي في \"معالم السنن\" (٤/ ٢٤٧): \"ليس إسناده بذاك\" أهـ. وقال بن حزم في \"المحلّى\" (٧/ ٤٣١): \"فيه ضعفاء ومجهولين\"!. وقال البيهقي: \"وهذا ينفرد به إسماعيل بن عيّاش، وليس بحجّةٍ\". وقال الجورقاني: \"هذا حديث منكرٌ، وإسناده ليس بمتصل، وإسماعيل بن عياش ضعيف الحديث\". أهـ وقال ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ١٧٢): \"هذا حديث لا يصحُّ، وإسماعيل بن عياش ضعيف\". أهـ وقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٥/ ٣١١): \"في إسناده: إسماعيل بن عيّاش وضمضم بن زرعة، وفيهما مقالٌ\".\nوتعقّب البيهقيَّ: ابنُ التركماني في \"الجوهر النقي\" (حاشية البيهقي: ٩/ ٣٢٥) فقال: \"قلت: ضمضم حمصيٌّ، وابن عيّاش إذا روى عن الشاميين كان حديثه صحيحًا. كذا قال ابن معين والبخاري وغيرهما، وكذا قال البيهقي فيما مضى في باب (ترك الوضوء من الدم). ولهذا أخرج أبو داود هذا الحديثَ وسكت عنه، وهو حسنٌ عنده على ما عُرِفَ. وقد صحّح الترمذي لابن عيّاش عدة أحاديث من روايته عن أهل بلده\". أهـ\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٦٥) دفاعًا عن هذا الحديث: \"أخرجه أبو داود بسندٍ حسنٍ، فإنّه من رواية إسماعيل بن عيّاش عن ضمضم بن","vol":"3","page":149},{"text":"زرعة\". وذكر سنده ثم قال: \"وحديث ابن عيّاش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميّون ثقات. ولا يُغترُّ بقول الخطّابي: ليس إسناده بذاك. وقول ابن حزم: فيه ضعفاء ومجهولين. وقول البيهقي: تفرّد به إسماعيل بن عيّاش وليس بحجّةٍ. وقول ابن الجوزي: لا يصح. ففي كل ذلك تساهلٌ لا يخفى، فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري، وقد صحّح الترمذي بعضها\". أهـ\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٨٨٦) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/ ق ٢٨٥/ أ) من طريق خالد بن يزيد القَسْري عن محمد بن سُوقة عن سعيد بن جبير عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل الضب.\nوخالد القَسْري قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال ابن عدي: ضعيف أحاديثه كلها لا يتابع عليها، لا إسنادًا ولا متنًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>٣ - باب: في أكل الضبّ</span>\n٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد: نا منصور بن أبي مُزَاحِم: نا أبو سعيد المؤدِّب عن عبيد الله بن عمر عن الزُّهري عن عبيد الله بن عبد الله.\nعن ابن عباس، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - في بيتِ ميمونةَ خالةِ ابن عبّاس، ومعه أناسٌ من أصحابه، فيهم: خالد بن الوليد. فقرّبوا إليه ضبًّا مَحْنُوذًا، فلمّا أراد النبيُّ - ﷺ - أن يتناولَ منه قالت امرأةٌ من داخلِ البيت: أخبروا النبيَّ - ﷺ - بما يُريد أنْ يأكلَ منه! فلمّا أُخْبِرَ كفَّ. قال خالدٌ: أحَرامٌ هو يا رسول الله؟! قال: \"لا، ولكنّي أعافُهُ\". فأكلَ منه خالدٌ.\nإسناده صحيح، رجاله ثقات من رجال \"التهذيب\" عدا شيخ تمام وقد وثّقه الكتاني. (انظر: مقدمة الكتاب: ص ٣٤ - رقم: ٩٨).","vol":"3","page":150},{"text":"وأخرجه البخاري (٩/ ٦٦٣) ومسلم (٣/ ١٥٤٣) من طريق مالك عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن ابن عباس.\n\n٩٥٢ - حدّثنا أبي -﵀-: حدّثني أبو الحسين فَقير بن موسى بن فَقير الأسواني بمصر: نا أبو حنيفة قَحْزَم بن عبد الله بن قَحْزَم الأَسْواني: نا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي عن مالك بن أنس عن نافع.\nعن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - سُئل عن الضبِّ، فقال: \"لستُ آكِلُهُ ولا مُحرِّمُه\".\nهو في \"مسند الشافعي\" (بترتيب السندي-٢/ ١٧٤).\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٢) من طرقٍ عن نافع به.\nوأخرجه البخاري (٩/ ٦٦٢) ومسلم (٣/ ١٥٤١ - ١٥٤٢) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nوتقدّم حديث عبد الله بن شبل في تحريم الضب في الباب الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>٤ - باب: في أكل الجراد</span>\n٩٥٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة، قال: حدّثني حفص بن عمر أبو عمر المازني: نا النَّضْرُ بن عاصم أبو عبّاد الهُجَيْميُّ عن قتادة عن محمد بن سيرين.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - أنّه سُئِلَ عن الجرادِ، فقال: \"إنّ مريمَ سألتِ اللهَ -﷿- أن يُطْعِمَها لحمًا ليس فيه دَمٌ فأطعَمَها الجرادَ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (جزء النساء المطبوع ص ٣٦٢) من طريق خيثمة به.","vol":"3","page":151},{"text":"وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٨٧) في ترجمة (النضر بن عاصم) من طريق حفص بن عمر به، وقال: \"لا يُتابع عليه ولا يُعرف إلّا به\". أهـ\nوالنضر قال الأزدي: متروك. (الميزان: ٤/ ٢٥٩).\nوحفص قال الحافظ في \"اللسان\" (٢/ ٣٢٩): \"لا يُعرف\".\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن قتيبة في \"غريب الحديث\" (١/ ٤٤٩) والحربي في \"غريب الحديث\" (٢/ ٥٨١) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٦٦) والبيهقي (٩/ ٢٥٨) وابن عساكر في \"التاريخ\" (جزء النساء - ص ٣٦٢) والذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٢٥٩) من طرقٍ عن بقية بن الوليد قال: ثنا نمَير بن يزيد القَيْني قال: حدثني أبي أنه سمع أبا أمامة .. فذكره مرفوعًا بزيادة: \"فقالت: اللهمّ أعشه بغير رضاع، وتابع بينه بغير شياع\".\nوسنده ضعيف أيضًا: نُمَير قال الأزدي: ليس بشيءٍ. ووثّقه ابن حبّان. وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مجهول\". أهـ وأبوه لم أقف على ترجمته.\nوقال الهيثمي (٤/ ٣٩): \"وفيه بقيّة وهو ثقة ولكنّه مدلّس، ويزيد القيني (في الأصل: العيني. تحريف) لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\". أهـ\nقلت: بقيّة صرح بالتحديث فأمِنّا تدليسه.\n\n٩٥٤ - حدثنا أبو العبّاس جُمَحُ بن القاسم بن عبد الوهاب -ولم أكتبْه إلّا عنه-: نا أبو قُصَي إسماعيل بن محمد بن إسحاق: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدَان بن يحيى: نا صَدَقة بن أبي عِمران عن أبي يَعْفورٍ.\nعن عبد الله بن أبي أوفى، قال: غَزَوْتُ مع رسولِ الله - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ، كلُّها يأكلُ الجرادَ ونأكلُه معه.","vol":"3","page":152},{"text":"أخرجه البخاري (٩/ ٦٢٠) ومسلم (٣/ ١٥٤٧) من طريق شعبة عن أبي يعفور به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٦) من طريق أبي عوانة وابن عيينة كلاهما عن أبي يعفور به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>٥ - باب: في قتل النّمل</span>\n٩٥٥ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْريّ، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارئ عن أبي الزِّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نَزَلَ نبيٌّ من الأنبياءِ تحتَ شجرةٍ فلدغتْهُ نملةٌ فأمر بجَهازِه فأُخرجَ من تحتها ثمّ أَمَرَ بها فأُحرِقتْ بالنّارِ، فأوحى الله -﷿- إليه: فهلّا نملةً واحدةً! \".\nأخرجه البخاري (٦/ ٣٥٦) من طريق مالك، وأخرجه مسلم (٤/ ١٧٥٩) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزّناد به.\nوأخرجه البخاري (٦/ ١٥٤) ومسلم (٤/ ١٧٥٩) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة نحوه.\nوأخرجه مسلم من طريق همام بن منبِّه عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>٦ - باب: ذبيحة المرأة</span>\n٩٥٦ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن بشر الهَمَذانيّ: أنا","vol":"3","page":153},{"text":"عَبْدان الجواليقي: نا زيد بن الحَريش: نا أبو همّام عن مروان بن سالم عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة.\nعن عبد الله أنّ النبيَّ - ﷺ - أكلَ ذبيحةَ امرأةٍ.\nمروان بن سالم هو الغِفَاري، قال الحافظ في \"التقريب\": \"متروك، ورماه الساجيُّ وغيره بالوضع\". أهـ\nوعند البخاري (٩/ ٦٣٢): باب ذبيحة المرأة والأَمَة. وفيه ما يغني عن هذا الحديث الموضوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>٧ - باب: ذكاة الجنين</span>\n٩٥٧ - حدّثني أبي [-﵀-]: نا أبو بشر محمد بن عمران بن الجُنَيْد الرّازي: نا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدَّشْتَكيُّ الرازيُّ: نا أبي: نا المبارك بن مجاهد أبو الأزهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمِّه\".\nسنده ضعيف، المبارك بن مجاهد ضعّفه قتيبة جدًا، وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. (اللسان: ٥/ ١٢).\nوقد تُوبِع كما سيأتي.\n\n٩٥٨ - حدثني أبو زُرعة الرّازي أحمد بن الحسين بن علي: نا أبو حرب محمد بن أَحْيَد البَلْخيُّ: نا أبو شهاب: نا عصام بن يوسف: نا مبارك بن مجاهد عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أمِّه، أشعَرَ أو لم يُشْعِرْ\".","vol":"3","page":154},{"text":"قال عبيد الله: وإذا خرج من بطن أمّه يُؤمرُ بذبحِه حتى يخرجَ الدَّمُ من جوفه.\nأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٧١) والبيهقي (٩/ ٣٣٥) من طريق أبي شهاب -واسمه: مُعَمَّر بن محمد العَوْفي- به.\nمبارك تقدّم بيان حاله، وعصام ضعّفه ابن سعد، وقال ابن عدي: روى أحاديث لا يُتابع عليها. ووثّقه ابن حبّان، وقال الخليلي: صدوق. (اللسان: ٤/ ١٦٨) وقال ابن القطان -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ١٩٠) -: لا يُعرف له حالٌ. أهـ. وكأنّه لم يقف على أقوال المتقدمين فيه.\nوتابع مباركًا: أبو أسامة حمّاد بن أسامة، أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٤٥) من طريق عبد الله بن نصر الأنطاكي عنه به. قال الطبراني: \"لم يروه مرفوعًا عن عُبيد الله إلّا أبو أسامة، تفرّد به عبد الله بن نصر\". أهـ\nقلت: ابن نصر قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥١٥): \"منكر الحديث، ذكر له ابن عدي مناكير\". أهـ\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٠٧) وعنه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٤٧) من طريق هشام بن بلال عن محمد بن مسلم الطائفي عن أيّوب بن موسى عن نافع به.\nالطائفيُّ مختلَفٌ في توثيقه، وهشام بن بلال لم أقف على ترجمته.\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٣١) من طريق الخليل بن زكريا الشيباني عن ابن عون عن نافع به.\nوالخليل متروك كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٨٧/ ب) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٧٥) والحاكم (٤/ ١١٤) من طريق محمد بن الحسن الواسطي عن محمد بن إسحاق عن نافع به.","vol":"3","page":155},{"text":"قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ١٩٠): \"ورجاله رجال الصحيح، وليس فيه غير ابن إسحاق، وهو مدلّس ولم يُصرّح بالسماع، فلا يُحتجُّ به\". أهـ\nوقد رجّح الحفّاظ أنه موقوف على ابن عمر:\nقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٤٤) -: \"الناس يوقفونه على عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة، وغيرهم يروونه عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو أصحُّ\". أهـ\nوقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٧٥): \"إنّما هو موقوف من قول ابن عمر\". أهـ. وفي \"التلخيص\" (٤/ ١٥٨): \"قال ابن عدي: اختلف في رفعه ووقفه على نافع. ثمّ قال: ورواه أيّوب - وعدَّد جماعةً - عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصحيح\". أهـ وقال البيهقي (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٦): \"رُوي من أوجهٍ عن ابن عمر، ورفعُه عنه ضعيفٌ، والصحيح موقوف\". أهـ\nوقد أخرجه مالك (٢/ ٤٩٠) عن نافع ابن عمر قال: إذا نُحِرت الناقه فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تمّ خلقه ونبت شعره. فإذا خرج من بطن أمّه ذُبِح حتى يخرج الدمُ من جوفه. وسنده صحيح، وتابع مالكًا على وقفه: أيّوب السختياني عند عبد الرزاق (٤/ ٥٠١).\nوروى الحديث أيضًا جماعةٌ من الصحابة، وهم:\n\n١ - أبو سعيد الخدري:\nأخرج حديثه عبد الرزاق (٤/ ٥٠٢) وأحمد (٣/ ٣١ - ٥٣) وأبو داود (٢٨٢٧) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١٠/ ٢٢٨) - والترمذي (١٤٧٦) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٣١٩٩) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٠٠) وأبو يعلى (رقم: ٩٩٢) والدراقطني (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣) والبيهقي (٩/ ٣٣٥) من طريق مجالد بن سعيد عن أبي الودّاك جبر بن نوف عنه.","vol":"3","page":156},{"text":"ومجالد ليس بالقوي، وقد تابعه يونس بن أبي إسحاق عند أحمد (٣/ ٣٩) وابن حبّان (١٠٧٧) والدارقطني (٤/ ٢٧٤) والبيهقي (٩/ ٣٣٥) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٢٤٩)، قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٧): \"فهذه متابعة قوية لمجالد\".\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٤/ ١٢٠): \"وهذا إسنادٌ حسنٌ، ويونس -وان تُكلِّم فيه- فقد احتج به مسلم في \"صحيحه\". أهـ قلت: هو كما قال، قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٨٣) بعدما حكى اختلاف النُّقّاد في يونس: \"قلت: بل هو صدوق، ما به بأسٌ، ما هو في قوة مِسْعَر ولا شعبة\". أهـ\nوقال ابن حزم في \"محلّاه\" (٧/ ٤١٩): \"مجالد ضعيف، وأبو الودّاك ضعيف\". أهـ\nقلت: أبو الودّاك وثّقه ابن معين وابن حبّان، وقال النسائي: صالح. ونُقِل عنه أنّه قال: ليس بالقوي. ولذا قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٧): \"أمّا أبو الودّاك فلم أرَ من ضعّفه\". أهـ\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٥) وأبو يعلى (١٢٠٦) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٨٨، ١٦٨) والخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ٤١٢) من طريق عطيّة العوفي عن أبي سعيد.\nوعطيّة ضعيف مدلّس ولم يُصرّح بالسماع.\n\n٢ - جابر بن عبد الله:\nأخرج حديثه الدارمي (٢/ ٨٤) وأبو داود (٢٨٢٨) وأبو يعلى (١٨٠٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٦٠، ٧٣٣ و٦/ ٢٤٠٣) والدارقطني (٤/ ٢٧٣) والحاكم (٤/ ١١٤) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ٩٢ و٩/ ٢٣٦) وفي \"أخبار أصبهان\" (١/ ٩٢ و٢/ ٨٢) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٢٦٥) -موقوفًا-","vol":"3","page":157},{"text":"والخليلي في \"الإِرشاد\" (١/ ٤٣٨) والبيهقي (٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من طرقٍ عن أبي الزُّبير عنه\nوأبو الزُّبير مدلس ولم يُصرّح بالسماع.\n\n٣ - أبو هريرة:\nأخرج حديثه الحاكم (٤/ ١١٤) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٣٧٧) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جدّه عنه، وقال الحاكم: \"هذا إسنادٌ صحيح\". أهـ قلت: وتعقّبه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: \"قلت: عبد الله هالك\". أهـ وتعقّبه الزيلعي أيضًا في \"نصب الراية\" (٤/ ١٩٠) فقال: \"وليس كما قال، فعبد الله بن سعيد المقبري متفقٌ على ضعفه\". أهـ.\nوأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٧٤) من طريق عمر بن قيس عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة. وفي \"نصب الراية\" (٤/ ١٩٠): \"قال عبد الحقّ: لا يحتجُّ بإسناده. قال ابن القطّان: وعلّته عمر بن قيس، وهو المعروف بـ (سَنْدل)، فإنّه متروك\". أهـ\n\n٤ - ابن مسعود:\nأخرج حديثه الدارقطني (٤/ ٢٧٤) من طريق علقمة عنه، قال: أراه رَفَعَه. قال الزّيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ١٩٠): \"ورجاله رجال الصحيح إلّا أن شيخ شيخه أحمد بن الحجّاج بن الصلت قال شيخنا الذهبي في \"ميزانه\": هو آفةٌ\". أهـ\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٧): \"رجاله ثقات إلا أحمد بن الحجّاج بن الصلت، فإنّه ضعيف جدًّا، وهو علّتُه\".\n\n٥ - علي:\nأخرج حديثه الدارقطني (٤/ ٢٧٤) من طريق موسى بن عثمان الكِنْدي عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عنه. والحارث ضعيف متّهم، وموسى","vol":"3","page":158},{"text":"قال أبو حاتم: متروك. وقال ابن عدي: حديثه غير محفوظ. (الميزان: ٤/ ٢١٤) وسارع ابن القطان -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ١٩١) - كعادته إلى تجهيله! وتبعه في ذلك الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٨) فقال: \"وموسى مجهول\"!.\n\n٦ - ابن عبّاس:\nأخرج حديثه الدارقطني (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥) من طريق موسى بن عثمان الكندي عن أبي إسحاق عن عكرمة عنه.\nوموسى تقدّم الكلام عليه آنفًا. وأخرجه ابن عدي (٣/ ١٢٩٣) من طريق سوّار بن مصعب عن ليث عن مجاهد وطاوس عن ابن عباس. وسوّار متروك، وليث هو ابن أبي سليم مختلط جدًّا.\n\n٧ - أبو أمامة وأبو الدرداء:\nأخرج حديثهما البزّار (كشف- ١٢٢٦) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٢١ - ١٢٢) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٠٦) من طريق بشر بن عُمارة عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد -وعند البزار: خالد بن معدان- عنهما.\nوسنده ضعيف: الأحوصُ ضعيف الحفظ كما في \"التقريب\"، وبشر ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (٤/ ٣٥): \"وفيه بشر بن عمارة، وقد وُثِّق وفيه ضعفٌ\". أهـ.\n\n٨ - كعب بن مالك:\nأخرج حديثه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٧٨ - ٧٩) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٨٧/ أ) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الزُّهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه.","vol":"3","page":159},{"text":"قال الهيثمي (٤/ ٣٥): \"وفيه إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف\". أهـ قلت: وتركه غير واحد.\nوقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ١٢١): \"وإنّما هو عن الزُّهري، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمّه. هكذا قاله ابن عيينة وغيره من الثقات\". أهـ\nوأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١) عن ابن عيينة عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: إذا أشعر ... فذكره. وسنده صحيح.\n\n٩ - أبو أيوب الأنصاري:\nأخرج حديثه الحاكم (٤/ ١١٤) من طريق شعبة عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن، عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، وقال: \"ربّما توهّم مُتوهِّم أن حديث أبي أيوب صحيح، وليس كذلك\". أهـ\nقلت: ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ جدًا كما في \"التقريب\".\nورواه ابن المبارك عنه عن أخيه أو عن الحكم -شكّ ابن المبارك- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٥٠٢) عنه.\nوهكذا رواه حَلْبَس بن محمد -وهو متروك- عند الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين- ق ٨٧/ أ) عن ابن أبي ليلى.\nوقال ابن حزم في \"المحلّى\" (٧/ ٤١٩): \"ابن أبي ليلى سيء الحفظ ثمّ هو منقطع\". أهـ\n* * *\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٥٦): \"قال عبد الحقّ: لا يُحتجُّ بأسانيده كلّها. وخالف الغزالي في \"الإِحياء\"، فقال: هو حديث صحيح.","vol":"3","page":160},{"text":"وتبع في ذلك إمامه (١)، فإنّه قال في \"الأساليب\": هو حديث صحيح، لا يتطرّق احتمالٌ إلى متنه، ولا ضعفٌ إلى سنده. وفي هذا نظرٌ، والحقُّ أنّ فيها ما تنتهض به الحجّة وهي مجموع طرق حديث أبي سعيد وطرق حديث جابر\". أهـ\n_________\n(١) هو إمام الحرمين الجويني كلما ذكر العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١١٦).","vol":"3","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>(١٩) \" كتابُ الْأَطْعِمَةِ</span>\"","vol":"3","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>١ - باب: المؤمن يأكل في مِعْيً واحد</span>\n٩٥٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعيُّ (١): نا أبو جعفر محمد بن الخَضِر البزَّاز بالرَّقَّةِ: نا عمّار بن مطر العَنْبَري: نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ النبي - ﷺ - قال: \"المؤمنُ يأكلُ في مِعىً واحدٍ، والكافرُ يأكلُ في سبعة أمعاءً.\nعمّار بن مطر قال أبو حاتم: كان يكذب. وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وقال ابن حبّان: كان يسرق الحديث. وضعّفه غيرهم، وقال الذهبي: هالك وثّقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفط. (اللسان: ٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦).\nوتابعه يحيى بن عبد الله بن بُكير -وهو صدوق تكلّموا في صحة سماعه من مالك- علّقه البخاري (٩/ ٥٣٦) عنه، قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٣٧): \"وقد وصله أبو نُعيم في \"المستخرج\" من طريقه، ووقع لنا في \"الموطأ\" من روايته عن مالك ...، وأخرجه الإِسماعيلي من طريق ابن وهب: أخبرني مالك وغير واحدٍ أن نافعًا حدّثهم\". أهـ.\nوأخرجه البخاري ومسلم (٣/ ١٦٣١) من طرقٍ عن نافع به. وأخرجاه أيضًا من حديث أبي هريرة. وانفرد مسلم بإخراجه من حديث جابر وأبي موسى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>٢ - باب: الترهيب من كثرة الشِّبَع</span>\n٩٦٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة، قال: حدّثني\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (أبو يعقوب الأذرعي) فقط.","vol":"3","page":165},{"text":"أبو ربيعة: نا عمر بن الفضل عن رَقَبَة عن علي بن الْأَقْمَر.\nعن أبي جُحَيْفةَ، قال: أكلتُ لحمًا وثريدًا، ثمّ جئتُ فقعدتُ حيالَ رسول الله - ﷺ - فجعلتُ أتجشّأُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقصُرْ من جُشائك هذا! فإنّ أكثرَ الناسِ شِبَعًا في الدُّنيا أكثرهم جوعًا في الآخرة\".\nإسناده تالف: أبو ربيعة هو فهد بن عوف كذّبه ابن المديني، وتركه مسلم والفلّاس. (اللسان: ٤/ ٤٥٥).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٣٢) والحاكم (٤/ ١٢١) من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف عن فضل بن أبي الفضل الأزدي عن عمر بن موسى عن ابن الأقمر به. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". أهـ. فتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: فهد قال ابن المديني: كذّاب. وعمر هالكٌ\". أهـ.\nوتعقّبه المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٣٧) فقال: \"بل واهٍ جدًّا، فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى\". أهـ. قلت: وعمر بن موسى هو الوجيهيُّ، كذّبه ابن معين، واتّهمه بالوضع أبو حاتم وابن عدي، وتركه الباقون. (اللسان: ٤/ ٣٣٢ - ٣٣٤).\nوأخرجه البزّار (كشف- ٣٦٦٩) من طريق عمر بن موسى -وهو الوَجيهي- عن عون (في الأصل: عمر. وهو تحريف) بن أبي جحيفة عن أبيه. وقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٢٨): \"سنده ضعيف\". أهـ.\nوأخرجه أيضًا (كشف- ٣٦٧٠) عن شيخه العباس بن جعفر، وأخرجه البخاري في \"الكنى\" (ص ٣١) عن شيخه عمرو بن محمد الناقد، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٢٦) من طريق محمد بن خالد الكوفي، كلهم عن إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن أبي رجاء عن أبي جحيفة.\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٣٧): \"رواه البزّار بإسنادين، رواة أحدهما ثقات\". أهـ. وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٣٢٣)، وقال في موضعٍ آخر","vol":"3","page":166},{"text":"(٥/ ٣١): \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبير: محمد بن خالد الكوفي ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ.\nقلت: محمد بن خالد تابعه شيخا البزّار والبخاري، وهما ثقتان.\nورجال البزّار ثقات كما قال المنذري والهيثمي، إلَّا أنّ أبا رجاء الجَزَري -واسمه مُحرِز بن عبد الله- لم يسمع الحديث من أبي جحيفة، وإنما سمعه بواسطة مُبهمٍ لم يُسمِّه:\nفقد أخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٥/ ٢٦) من طريق عبد السلام بن حرب فقال: عن أبي رجاء عمّن حدّثه عن أبي جحيفة. وأبو رجاء لم يُدرك أحدًا من الصحابة، ولذا عدَّه الحافظ في التقريب\" من أهل الطبقة السابعة، وهي طبقة كبار أتباع التابعين. وقد وَصَمه بالتدليس ابنُ حبان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٨/ ب) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٣٧) والبيهقي (٥/ ٢٦ - ٢٧) من طريق الوليد بن عمرو بن ساج عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.\nوالوليد ضعّفه ابن معين والجوزجاني والنسائي وغيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٢٤).\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٢٦) من طريق محمد بن خالد الحنفي عن عبد الواحد بن زياد عن مِسْعر عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.\nومحمد بن خالد -وُيقال: ابن خُليد- قال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٣٠٢): \"يقلب الأخبار، ويُسنِد الموقوف. لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد\". أهـ. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن مندة: \"روى مناكير، فيه ضعف\". (اللسان: ٥/ ١٥٨ - ١٥٩).\nورواه عمرو بن مرزوق الباهلي -وهو ثقةٌ له أوهام كما في التقريب\"- عن مالك بن مِغْوَل عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه كما في \"العلل\"","vol":"3","page":167},{"text":"لابن أبي حاتم (٢/ ١٢٣)، وقال أبو حاتم: \"هذا حديثٌ باطِلٌ، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدّث به قطُّ\". أهـ.\nوقد ورد الحديث من رواية ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وسلمان، وأنس:\n\n١ - أما حديث ابن عمر:\nفأخرجه الترمذي (٢٤٧٨) وابن ماجه (٣٣٥٠) والبيهقي (٥/ ٢٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن يحيى بن مسلم البكّاء عنه.\nوقال الترمذي: \"غريب من هذا الوجه (١) \". أهـ.\nوسنده ضعيف: البكّاء ضعيف كما في \"التقريب\" وعبد العزيز منكر الحديث كما في \"التقريب\".\nوقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" (٢/ ١٣٩) -: \"هذا حديث منكر\". أهـ وقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٢٨): \"في سنده مقال\". أهـ.\n\n٢ - وأما حديث ابن عمرو:\nفأخرجه الطبراني، وقال الهيثمي (٥/ ٣١): \"رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمد، وهو ضعيفٌ\". أهـ. قلت: وهم الهيثمي في شيخ الطبراني فظنّه مسعود بن محمد أبو سعيد الجُرْجَاني المعتزلي المذكور في \"الميزان\" (٤/ ١٠٠) و\"اللسان\" (٦/ ٢٧)، وليس كما ظنّ فهذا متأخرٌ توفي سنة (٤١٦)، يروي عنه الخطيبُ. وإنما هو في الحقيقة -كما سمّاه الطبراني في \"معجمه الصغير\" (٢/ ١١٥) -: مسعود بن محمد الرّملي أبو الجارود، ولم أقف على ترجمته، ولم أقف على سند الحديث فمسند عبد الله بن عمرو من \"المعجم الكبير\" في حكم المفقود.\n\n٣ - وأمّا حديث ابن عباس:\n_________\n(١) وفي \"تحفة الأشراف\" (٦/ ٢٦٠): \"حسن غريب ... \".","vol":"3","page":168},{"text":"فأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٢٦٧) -وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦) - قال: حدثنا جَبْرون بن عيسى: ثنا يحيى بن سليمان الحفري القرشي: ثنا فُضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عنه.\nقال أبو نعيم: \"غريبٌ من حديث فُضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن فُضيل إلَّا يحيى بن سليمان، وفيه مقالٌ\". أهـ.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٣٧): \"إسناده حسن\". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٤٩): \"رواه الطبراني عن شيخه جَبْرون بن عيسى المغربي عن يحيى بن سليمان الحُفْري عن فُضيل بن عياض، ولم أعرف جَبْرُون، وأمّا يحيى فقد ذكره الذهبي في الميزان في آخر ترجمة يحيى بن سليمان\nالجُعْفي فقال: فأمَّا سميُّه يحيى بن سليمان الحُفْري فما علمت به بأسًا. ثم ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشي قال أبو نعيم: فيه مقال. وذكره [ابن] الجوزي. فإن كانا اثنين فالحُفْري ثقة، والحديث صحيح على شرط الخطبة (١) والله أعلم. وبقيّة رجاله رجال الصحيح\". أهـ.\nقلت: جَبْرُون ذكره ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٣/ ٢٠٨) فقال: \"جَبْرُون بن عيسى بن يزيد البَلَوي، إفريقيٌّ يُكنّى أبا محمد. حدّث عن يحيى بن سليمان وسحنون بن سعيد وغيرهما. توفي في صفر سنة أربع وتسعين ومائتين، حدّث عنه أبو الحسن المصري وغيرهما\". أهـ. فهو مستور الحال. وقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٣/ ٨٢): \"إسناده ضعيف\". أهـ.\nوهذا الطريق أخفُّ طرق الحديث ضعفًا.\n\n٤ - وأمّا حديث سلمان:\nفأخرجه ابن ماجه (٣٣٥١) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٦٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٩٨ - ١٩٩) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٢٧) من\n_________\n(١) أي خطبة كتابه حيث قال (١/ ٨): \"ومن كان من مشايخ الطبراني في (الميزان) نبّهت على ضعفه، ومن لم يكن في الميزان ألحقته بالثقات الذين بعده\". أهـ.","vol":"3","page":169},{"text":"طريق سعيد بن محمد الثقفي الورّاق عن موسى الجُهَني عن زيد بن وهب الجُهَني عن عطية بن عامر الجُهَني عنه.\nذكره العقيلي في ترجمة عطية وقال: \"في إسناده نظرٌ\". أهـ.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٨٩): \"هذا إسنادٌ فيه مقال: سعيد بن محمد الورّاق ضعّفه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وأبو داود والنسائي وابن عدي والدارقطني، ووثقه ابن حبّان والحاكم\". أهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٢٨): \"سنده ليِّنٌ\". أهـ.\nوأخرجه أبو يعلى -كما في \"الزوائد\"- والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٣٢٩) من طريق سعيد بن عنبسة الرازي -وهو كذّاب كما قال ابن معين وابن الجُنيد كما في \"اللسان\" (٣/ ٣٩) - عن سعيد الوراق به، لكن قال: (عامر بن عطية) بدل (عطية بن عامر).\n\n٥ - وأما حديث أنس:\nفأخرجه البيهقي (٥/ ٢٧ - ٢٨) من طريق بشر بن إبراهيم الأنصاري عن زياد بن أبي حسان عنه.\nوسنده تالف: زياد كذّبه شعبة واتهمه الحاكم والنقّاش. (اللسان: ٢/ ٤٩٤)، وبشر اتهمه بالوضع ابن حبّان وابن عدي. (اللسان: ٢/ ١٨).\n* * *\nوبالجملة فطرق هذا الحديث ضعاف، لكن فيها ما يعتضد باجتماعه كحديث ابن عباس وحديث أبي جحيفة من رواية أبي رجاء عنه، وحديث سلمان وحديث ابن عمر، فيصير بها الحديث حسنًا لغيره إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>٣ - باب: طعام الواحد يكفي الاثنين</span>\n٩٦١ - حدثنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي:","vol":"3","page":170},{"text":"نا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفَسَويُّ ببغداد: نا سعيد بن سليمان: نا أبو الرّبيع السمّان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله.\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طعامُ الواحدِ يكفي الاثنين، وطعامُ الثلاثةِ يكفي الأربعةَ\".\nعمرو [بن دينار] (١) هذا قَهْرَمانُ آل الزُّبير [بن العوّام] (٢)، والله أعلم.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٢٠ - ٣٢١) عن شيخه الحسن بن علي الفسوي به بلفظ: \"طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا عنه\". أهـ.\nهكذا رواه أبو الربيع -واسمه: أشعث بن سعيد، وهو متروك كما في \"التقريب\"- عن عمرو بن دينار، وتابعه أيضًا: عمر بن فَرْقَد وبحرُ السقّاء -وهما ضعيفان- عند الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٧/ ب)، وعند العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٨٥) رواية الأول فقط. وخالفهم سعيد بن زيد -أخو حمّاد، وهو صدوق لا بأس به- فرواه عن عمرو به، وزاد: (عن جدّه عمر بن الخطاب)، هكذا أخرجه ابن ماجه (٣٢٥٥) ولفظه: \"إنّ طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة\".\nوعمرو بن دينار هذا ضعيف كما في \"التقريب\". وبه أعلّ البوصيري الحديث في \"الزوائد\" (٢/ ١٧٣).\nوقال الهيثمي (٥/ ٢١): \"في إسناد الأوسط بحر السقّاء، وفي الآخر (يعني: الكبير) أبو الربيع السمّان، وكلاهما ضعيف\".\nوُيغني عنه ما أخرجه البخاري (٩/ ٥٣٥) ومسلم (٣/ ١٦٣٠) من\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) من (ر).","vol":"3","page":171},{"text":"حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة\". وانظر الحديث الآتي.\n\n٩٦٢ - حدثني أبو بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دُجانة عبد الله بن عمرو النَّصْري: نا إبراهيم بن عبد الرحمن بن دُحَيْم: نا خالد بن يزيد: نا عبد الغفّار عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عَقيل.\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رِزْقُ الاثنين يكفي الأربعةَ، ورِزْقُ الأربعةِ يكفي الثمانيةَ، ورِزْقُ الثمانيةِ يكفي ستةَ عشرَ\".\nهذا [حديثٌ] (١) غريبٌ من حديثِ الثوريِّ عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، ولم نكتبه (٢) إلَّا عنه. وعبد الغفّار هذا هو (٣).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (قلت: عبد الغفّار هذا هو أبو حازم عبد الغفّار بن الحسن خُرَاسانيّ، سكن عكّا. وقيل فيه: الصُّوريُّ، وقيل غيرُ ذلك. حدّث عن الثوريِّ وغيرهِ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nعبد الغفّار قال الأزدي: كذّاب. وقال الجوزجاني: لا يُعتبر به. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ٤٠ - ٤١).\nوابن عقيل مختلفٌ في توثيقه، ومنهم من يُحسِّن حديثه.\nوأخرج مسلم (٣/ ١٦٣٠) من طريقين عن جابر مرفوعًا: \"طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية\".\n_________\n(١) من (ظ).\n(٢) في (ف): (أكتبه).\n(٣) كذا في الأصل و(ش) و(ف)، وليس في (ظ): (وعبد الغفار هذا هو)، وكُتِبت في (ر) ثم ضُرِب عليها.","vol":"3","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>٤ - باب: الوضوء قبل الطعام وبعده</span>\n٩٦٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن سيّار: نا عُبيد الله بن موسى عن قيس -يعني: ابن الرّبيع- عن أبي هاشم عن زَاذان.\nعن سلمان، قال: قرأتُ في التوراةِ أنَّ البركةَ في الطعام: الوضوءُ قبلَه، فذكرتُ ذلك للنبيِّ - ﷺ -، فقال: \"الوضوءُ قبلَه وبعدَه\".\n\n٩٦٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن المقابري البغدادي البزّاز: نا عمر بن حفص السَّدوسيُّ: نا أبو بلال الأشعري: نا قيس بن الرّبيع عن أبي هاشم الرُّماني عن زاذان أبي عمر.\nعن سلمان الفارسيِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنّي قرأتُ في التوراةِ أنَّ البركةَ في الطعامِ: الوضوءُ قبلَه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"البركةُ في الطعام: الوضوءُ قبلَه وبعدَه\".\nأخرجه الطيالسي (٦٥٥) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٧٥ - ٢٧٦) - عن شيخه قيس بن الربيع به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٩٢) عن شيخه عمر بن حفص به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤٤١) وأبو داود (٣٧٦١) والترمذي (١٨٤٦) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ٢٨٢) - وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٦٩) والحاكم (٤/ ١٠٦ - ١٠٧) من طرقٍ عن قيس به.\nقال أبو داود: \"وهو ضعيف\". وقال الترمذي: \"لا نعرف هذا الحديث إلَّا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يُضَعَّفُ في الحديث\". وقال الحاكم: \"تفرّد به قيس بن الربيع عن أبي هاشم، وانفراده على علوٍّ محلّه أكثر من أن يمكن تركها -كذا- في هذا الكتاب\". وتعقّبه الذهبي فقال: \"قلت: فيه مع ضعف قيس إرسالٌ\". أهـ. قلت: السند متصل، فأين الإرسال؟!.","vol":"3","page":173},{"text":"وقال البيهقي: \"قيس بن الربيع غير قوي، ولم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديثٌ\".\nقلت: قيس قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: متروك. وقال الجوزجاني: ساقط. وضعّفه ابن المديني جدًّا، وضعّفه وكيع وأحمد والدارقطني، ووثّقه الثوري وشعبة وعفان. ووصفه بالصدق غير واحد.\nوفي \"تهذيب السنن\" لابن القيم (٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨): \"قال الخلّال في الجامع: عن مُهنّا، قال: سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع -فذكر الحديث- فقال لي أبو عبد الله: هو منكرٌ. فقلت: ما حدّث بهذا إلا قيس بن الربيع؟ قال: لا\". أهـ.\nوسئل أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ١٠) - عن هذا الحديث، فقال: \"هذا حديثٌ منكرٌ\".\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٥٠ - ١٥١): \"قيس بن الربيع صدوق، وفيه كلام لسوء حفظه لا يُخرج الإسنادَ عن حدِّ الحسن\". أهـ. قلت: بل يُخرجه بشهادة الأئمة المتقدّمين.\nوالحديث ضعّفه أيضًا: العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٢/ ٣).\nفائدة: تَعقَّب ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (حاشية البيهقي: ٧/ ٢٧٦) البيهقي في قوله \"ولم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديثٌ\" فقال: \"قلت: في كتاب الطهارة من سنن النسائي (١): أنا محمد بن عُبيد: ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جُنُبٌ توضّأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه. ثمّ روى النسائي (٢) الحديث بمعناه عن سُويد بن نصر عن ابن المبارك بسنده. وسويد ثقةٌ كذا في \"الكاشف\" للذهبي، ومحمد بن عُبيد هو أبو جسر\n_________\n(١) برقم (٢٥٦).\n(٢) برقم (٢٥٧).","vol":"3","page":174},{"text":"البخاري (١)، قال النسائي: لا بأس به. وباقي السند على شرط الصحيحين\". أهـ.\nقلت: وبوّب له النسائي: (باب: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل)، وذكر ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٥/ ٢٩٧) أنّ النسائي بوب له في \"الكبرى\": (باب: غسل الجنب يده إذا طَعِم)، وذكر قبله حديثًا آخر، قال: \"وقال النسائي في كتابه الكبير: (باب ترك غسل اليدين قبل الطعام) ثم ذكر من حديث ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - تبرّز ثمّ خرج، فطعم ولم يمسّ ماءً. وإسناده صحيح\". ثم قال ابن القيم: \"وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو الصواب\". أهـ. وقد أفاض ابن القيم في بيان أقوال أهل العلم في هذه المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>٥ - باب: من بات وفي يده ريح غَمَرٍ</span>\n٩٦٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن غالب بن حرب البغدادي (تَمْتَام): نا أبو همّام الدلّال: نا سفيان بن سعيد عن سُهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"من بات في يده (٢) غَمَرٌ (٣) فأصابه شيءٌ فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه\".\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٩/ ب) وأبو نُعيم في \"الحلية\"\n_________\n(١) كذا بالأصل، والصواب: (أبو جعفر النحّاس).\n(٢) في (ش) وكذا عند الترمذي: (ريح غمر)، وليست عند أبي نعيم.\n(٣) \"الغَمَرُ -بالتحريك-: \"الدَّسَمُ والزُّهومة من اللحم\". (نهاية).","vol":"3","page":175},{"text":"(٧/ ١٤٤) من طريق محمد بن غالب به، وقال أبو نُعيم: \"غريبٌ من حديث الثوري، تفرّد به عنه أبو همّام\".\nوأخرجه ابن الأعرابي (ق ٢٤/ ب، ٢٥/ ب) من طرق أخرى عن أبي همّام به.\nوأخرجه الترمذي (١٨٦٠) والحاكم (٤/ ١٣٧) من طريق منصور بن أبي الأسود عن الأعمش به، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث الأعمش إلّا من هذا الوجه\". أهـ. وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٢٠) والدارمي (٢/ ١٠٤) وأبو داود (٣٨٥٢) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٧٦) - وابن ماجه (٣٢٩٧) وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٧٦٨) - ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ٣١٧) وحسّنه- وابن حبّان (١٣٥٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٩٦) من طرقٍ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه به.\nوإسناده جيّدٌ قوي. وحسّنه المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٥٤)، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٩): \"سنده صحيح على شرط مسلم\".\nوأخرجه الترمذي (١٨٥٩) وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٩٣٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٠٦) والحاكم (٤/ ١١٩، ١٣٧) من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنّ الشيطانَ حسّاسٌ لحّاس فاحذروه على أنفسكم، من بات ... \" فذكره.\nقال الترمذي: \"غريبٌ من هذا الوجه\". أهـ. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخينْ، فتعقّبه الذهبي قائلًا: \"قلت: بل موضوع، فإن يعقوب كذّبه أحمد والناس\". أهـ. قلت: وكذّبه أيضًا ابن معين، واتهمه ابن حبّان بالوضع.","vol":"3","page":176},{"text":"ووَرَد الحديث من رواية ابن عباس وأبي سعيد وعائشة ومرسل عبيد الله بن عبد الله:\nفأخرجه ابن عدي (٢/ ٧٠٢) من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، وقال فيه: \"فأصابه خَبَلٌ\". والحسن متروك كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٨/ أ - ب) من طريق ليث بن أبي سُلَيم عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عبّاس. وليث ضعيف لشدّة اختلاطه.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٥٠٢) من طريق الزبير بن بكار عن ابن عيينة عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٥٤) -وتبعه الهيثمي (٥/ ٣٠) -: \"رجاله رجال الصحيح إلَّا الزُّبير بن بكّار، وقد تفرّد به كما قال الطبراني، ولا يضرُّ تفرّده، فإنّه ثقةٌ إمامٌ\". أهـ.\nقلت: وقد خُولِفَ فيه:\nفرواه معمرُ عند عبد الرزاق في \"المصنف (١١/ ٤٣٧)، وسعدانُ -وهو ابن نصر، قال أبو حاتم: صدوق. كما في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٩١) ووثّقه الدارقطني كما في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٢٠٥) - عند الذهبي في معجمه اللطيف (بتحقيقي- رقم: ١٦)، وعلي بن حرب -وهو ثقة من رجال \"التهذيب\" (٧/ ٢٩٤) - عند الذهبي أيضًا في \"سير النبلاء\" (٤/ ٤٧٨)، الأول عن الزهري، والآخران عن ابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله مرسلًا.\nقال الذهبي في \"المعجم\": \"مرسلٌ نظيف الإِسناد\". وقال في \"السِّير\": \"مرسلٌ قويُّ الإِسناد\". أهـ.\nفرواية هؤلاء الثقات الثلاثة أرجح من رواية الزُّبَير، فالصحيح أنَّه مرسل.","vol":"3","page":177},{"text":"ورواه صالح بن أبي الأخضر -عند البزّار (كشف-٢٨٨٦) - عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس، وصالح ضعيفٌ يعتبر به. كذا في \"التقريب\".\nوخالفهما -أعني سفيان وصالحًا- سفيان بن حسين فرواه عن الزهري عن عروة عن عائشة. أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٩).\nوسفيان ضعّفوه في الزهري خاصّة.\nورواه عقيل بن خالد عن الزهري عن عُبيد الله عن أبي سعيد، وفيه: \"فأصابه وَضَحٌ\". (البَرَص). أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٤٣) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن نافع بن يزيد عنه.\nقال المنذري (٣/ ١٥٤) والهيثمي (٦/ ٣٠): \"إسناده حسن\". أهـ. قلت: عبد الله بن صالح ضعّفوه لكثرة غَلَطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>٦ - باب: الطعام الحار</span>\n٩٦٦ - أخبرنا علي بن يعقوب: أنا أبو عبد الملك القرشيُّ: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن وهب عن قُرّة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عروة بن الزُّبَير.\nعن أسماء ابنة أبي بكرٍ أنّها كانت إذا ثَرَدَت غطَّتُه بشيءٍ (١) حتى يذهبَ فَوْرُه (٢)، ثمّ تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هو أعظمُ للبركةِ\".\nأخرجه الدراميُّ (٢/ ١٠٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٨٤ - ٨٥) وابن حبّان (١٣٤٤) والحاكم (٤/ ١١٨) والبيهقي في \"السُّنن\" (٧/ ٢٨٠) و\"الآداب\" (رقم: ٦٦٢) من طرقٍ عن ابن وهب به.\n_________\n(١) عند مخرِّجي الحديث: \"شيئًا\".\n(٢) أي شدّة حرارته.","vol":"3","page":178},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم في الشواهد\". أهـ. وسكت عليه الذهبي.\nقلت: قرّة وإن أخرج له مسلم فقد ضعّفه ابن معين، وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا.\nلكنّه قد تُوبع:\nفأخرجه أحمد (٦/ ٣٥٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٧٧) من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة: حدثني عُقَيل بن خالد عن ابن شهاب به.\nوسنده جيّدٌ، ابنُ لَهِيعة اختلط بعد احتراق كتبه، لكنّ روايةَ ابن المبارك عنه قبل ذلك.\nوقال الهيثمي (٥/ ١٩): \"رواه أحمد بإسنادين: أحدهما منقطع، وفي الآخر: ابن لهيعة وحديثه حسنٌ، وفيه ضعف. ورواه الطبراني وفيه قرّة بن عبد الرحمن، وثقة ابن حبّان وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره. وبقية رجالها رجال الصحيح\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>٧ - باب: الائتدام</span>\n٩٦٧ - أخبرني أبو بكر أحمد بن عبد الله النَّصْريُّ: أنا حاجب بن أركين: نا أحمد بن حَمْدون: نا غُزَيْل بن سنان المَوْصِليُّ: نا عَفيف بن سالم عن سفيان عن ليث عن طاوس.\nعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ائتدموا ولو بالماءِ\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ١٥٩٥) عن شيخه أحمد بن حمدون به، وقال: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن سفيانَ إلا عَفيف، تفرّد به غُزَيل\". أهـ.","vol":"3","page":179},{"text":"وأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٧/ ٤٣٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٨٣) - من طريق الطبراني.\nوسنده ضعيف: ليث هو ابن أبي سُلَيم ضعّفوه لشدّة اختلاطه، وغُزيل لم أقف على ترجمته.\nوأخرجه الخطيب (٧/ ٤٣٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٠٨٤) - من طريق آخر عن غُزَيل عن عفيف عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه.\nوالعَرْزَميُّ متروك كما في \"التقريب\".\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ: أما غُزيلٌ فرجلٌ مجهول، والعَرْزَميُّ فليس بشيءٍ، قال أحمد: ترك الناسُ حديثَه\". أهـ.\nوقال الهيثمي (٥/ ٣٥): \"وفيه غُزَيل بن سنان، ولم أعرفه. وبقيّة رجاله ثقاتٌ\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>٨ - باب: نِعْمَ الإِدامُ الخلُّ</span>\n٩٦٨ - حدثني أبو علي محمد بن هارون بن شُعيب الأنصاري: نا عُبيد الله بن منصور الصبَّاغ البغدادي في سوق أم حَكيم: نا محمد بن عبّاد المكّي: نا عمران ومحمد وإبراهيم بنو عُيينة، قالوا: نا شعبة وسفيان ومِسْعَر عن مُحارِب بن دِثار.\nعن جابر أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"نِعْمَ الإدامُ الخَلُّ\".\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٣٤٤) من طريق تمّام به، في ترجمة (عبيد الله بن منصور الصبّاغ) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٢٠) والترمذي (٤/ ٢٧٨) والخطيب (٣/ ٢٤٦) من طريق معاوية بن هشام عن سفيان به.","vol":"3","page":180},{"text":"وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٣٤) من طريق عبد الله بن محمد بن المغيرة -وهو ضعيفٌ- عن مِسْعَر به.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦٢٢) من طرق عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر.\nوأخرجه أيضًا (٣/ ١٦٢١) من حديث عائشة.\n\n٩٦٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد السكسكي -من ولد يزيد بن أبي كَبْشَة- قراءةً عليه في بيت لَهيا سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو هاشم وُرَيْزَة بن محمد الغسّاني: نا محمد بن هاشم بن منصور، قال: حدثني أبي عن عمرو بن قيس عن عمر بن عبد العزيز عن أمّه: أمّ عاصم أنّها حدّثته عن أبيها: عاصم بن عمر بن الخطّاب.\nعن عمر بن الخطّاب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نِعْمَ الإدام الخلُّ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ق ٢٣١/ أ) من طريق تمّام، وقال: \"غريبٌ بهذا الإسناد\".\nذكره في ترجمة شيخ تمام ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومحمد بن هائم وأبوه لم أقف على ترجمةٍ لهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>٩ - باب: سيّد الإِدام</span>\n٩٧٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم وغيره، قالوا: أنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن الحريص المؤذن: نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن -ويخضِبُ بحُمْرَةٍ-: نا مروان بن معاوية الفَزَاري: نا عيسى بن طلحة بن أبي عيسى (١).\n_________\n(١) كذا وقع الاسم في الأصول، وعليه تضبيب، والمذكور في كتب الرجال: (عيسى بن أبي عيسى) واسم أبي عيسى: ميسرة.","vol":"3","page":181},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سَيِّدُ إدامِكُمْ: المِلْحُ\".\nورواه غيرُ سليمانَ عن مروانَ فأدخلَ بين عيسى وأنس رجلًا.\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٢٥/ ب) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٢٧) من طريق مروان الفَزَاري به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٨٧) من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن مروان عن عيسى بن أبي عيسى أظنه عن موسى بن أنس عن أنس.\nوهكذا أخرجه ابن ماجه (٣٣١٥) عن شيخه هشام بن عمّار عن مروان به، وأخرجه من طريق آخر عن مروان: البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ١٠٢ - ١٠٣).\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٨٣): \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف عيسى بن أبي عيسى الحنّاط، وُيقال: الخيّاط\". أهـ.\nقلت: هو متروك كما في \"التقريب\"، فالسندُ واهٍ.\nوالحديث ضعّفه السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٢٤٤).\n\n٩٧١ - حدّثني أبي -﵀-: نا أبو القاسم جعفر بن محمد بن الحسن المِهْرقاني بالرَّي: نا أحمد بن الخليل القُومسي: نا عبد الملك بن قُرَيب الأصمعيُّ: نا أبو هلال محمد بن سُلَيم الراسبيّ: نا عبد الله بن بُريدة.\nعن أبيه، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"سيِّدُ الإدام: اللحمُ، وسيّدُ الشّراب: الماءُ، وسيّد الرَّياحين: الفاغِيَةُ\".\nقال الأصمعيُّ: الفاغِيَةُ: نَوْرُ الحِنّاء.\nورواه العَيْشيُّ عن أبيه عن أبي هلال عن قتادة عن ابن بُرَيْدة عن أبيه موقوف.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (أحمد بن الخليل حكى ابنُ أبي حاتم عن أبيه أنّه كذّابٌ. وأبو هلال الرَّاسبي هذا ليس بالقوي).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"3","page":182},{"text":"الحديث عزاه السخاويُّ في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٢٤٥) إلى فوائد تمّام.\nوأخرجه ابن قتيبة في \"غريب الحديث\" (١/ ٢٩٨) -ومن طريقه السيوطي في \"بغية الوعاة\" (٢/ ٣٩٧) - من طريق القُومسي به. بلفظ: \"سيّد إدام أهل الدنيا والآخرة: اللحم، وسيّد ريحان أهل الجنة: الفاغية\".\nوسنده تالفٌ من أجل أحمد بن الخليل.\nوتابعه العبّاس بن بكار الضبّي عند البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٩٢)، والعبّاس قال الدارقطني: كذّاب. (اللسان: ٣/ ٢٣٧). ولفظه: \"سيد الأدام في الدنيا والآخرة ... \".\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ١٣١) من طريق الغَلَابي عن الحسن بن حسان وعلي بن أبي طالب البزّاز كلاهما عن أبي هلال به.\nوالغَلَابي -واسمه محمد بن زكريّا- قال الدارقطني: يضع الحديث. (اللسان: ٥/ ١٦٨).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢١٠/ أ) عن شيخه محمد بن شعيب عن سعيد بن عتبة القطان عن أبي عبيدة الحدَّاد عن أبي هلال به، وقال: \"لم يروه عن ابن بريدة إلَّا أبو هلال، ولا عنه إلا أبو عبيدة، تفرّد به سعيد\". أهـ.\nقال الهيثمي (٥/ ٣٥): \"وفيه سعيد بن عبية (كذا) القطّان ولم أعرفه. وبقيةُ رجاله ثقات، وفي بعضهم كلامٌ لا يضرُّ\". أهـ\nورجّح العلامة المحقّق عبد الرحمن المُعلِّمي في تعليقه على \"الفوائد المجموعة\" للشوكاني ص ١٦٨ أنه: سعيد بن عنبسة، فقال: \"أقول: أحسَبُه سعيد بن عنبسة الرازي الخزّاز، فإنه يروي عن أبي عبيدة الحدّاد، ولعلّه كان يبيع القطن مع الخزِّ، فقال الراوي عنه: (القطّان). ومحمد بن شعيب ليس هو ابن شابور، فإنّ الطبراني لم يُدركه، فيُنظر من هو؟ وسعيد بن عنبسة كذّاب\". أهـ.","vol":"3","page":183},{"text":"ثم وقفت عليه في \"الطب\" لأبي نعيم (ق ١١١/ ١) حيث روى الفصل الأخير من الحديث فوجدته: (عن سعيد بن عنبسة).\nقلت: وأبو هلال قال الحافظ: صدوق فيه لينٌ.\nوأخرجه الدَّيلمي في \"مسند الفردوس\" (الزهر: ٢/ ق ١٠٩/ أ) من جهة الحاكم من طريق خلف بن أيوب: حدثنا هُشَيم عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا: \"سيّد الشراب في الدنيا والآخرة: الماء، وسيّد الطعام في الدنيا والآخرة: اللحمُ، ثمّ الأرُزُّ\".\nوسنده ضعيف: خلف ضعّفه ابن معين، وهُشَيم مدلّس ولم يصرّح بالسماع، وعبد الحميد ليّن الحديث كما في \"التقريب\". وذِكْرُ الأرزِّ غريبٌ جدًا.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ١٣٨) من طريق خلف بن الوليد الجوهري -وهو ثقةٌ كما في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٣٢٠ - ٣٢١) - عن هُشيم به مقتصرًا على صدر الحديث دون قوله: \"وسيد الطعام ... إلخ\". وصححه الحاكم وسكت عليه الذهبي!.\nوالعَيْشيُّ المذكور في قول تمام: \"ورواه العَيْشيُّ ... الخ\" هو عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي، والعيشي نسبةً إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذرّيتها. كذا في \"التقريب\". ولم أقف على هذه الرواية موصولةً.\nوللفصل الأول من الحديث شواهد:\nفأخرجه ابن ماجه (٣٣٠٥) وابن أبي الدُّنيا في \"إصلاح المال\" -كما في \"المقاصد\" (ص ٢٤٤) - وابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٣٣٢) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) من طريق سليمان بن عطاء الجزري عن مسلمة بن عبد الله الجُهَني عن عمه أبي مَشْجَعة عن أبي الدرداء مرفوعًا: \"سيّدُ طعام أهل الجنّة: اللحمُ\".\nقال ابن حبّان: \"سليمان بن عطاء شيخ يروي عن مسلمة عن عمه أبي","vol":"3","page":184},{"text":"مشجعة أشياء موضوعة لا تُشبه حديثَ الثقات. فلستُ أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة\". أهـ\nقلت: سليمان بن عطاء منكر الحديث كما في \"التقريب\" ومسلمة وعمّه مقبولان كما في \"التقريب\" أي عند المتابعة وإلّا فلّينان.\nوحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وتعقبه الحافظ فيما نقله عنه السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٤٥) فقال: \"لم يتبيّن لي الحكم بالوضع على هذا المتن، فإنّ مسلمةَ غيرُ مجروح، وابن عطاء ضعيف\". أهـ\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٣٧١): \"إسناده ضعيف\".\nوأخرجه العُقَيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٥٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ٣٠٢) - وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٦٢) من طريق إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي عن أبيه عن أبي سنان الشيباني عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة عن ربيعة بن كعب مرفوعًا: \"سيّدُ -عند أبي نعيم: أفضلُ- طعام الدنيا والآخرة: اللحمُ\".\nقال العقيلي: \"عمرو بن بكر حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلَّا به، ولا يثبت في هذا المتن عن النبي - ﷺ - شيءٌ\". أهـ\nقلت: هو متروك كما في \"التقريب\"، وابنه إبراهيم قال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبّان: يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة، وأبوه أيضًا لا شيء. وقال أيضًا: لستُ أدري: هو الجاني على أبيه أو أبوه كان يخصُّه بالموضوعات؟! (اللسان: ١/ ٨٧).\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٦٦) والبيهقي في \"الشُّعَب\" (٥/ ٩٢) من طريق هشام بن سلمان المجاشعي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"خيرُ الإِدام: اللحمُ، وهو سيّد الإدام\".\nوسنده واهٍ: الرّقاشي متروك مع صلاحه، وهشام ضعّفه موسى بن","vol":"3","page":185},{"text":"إسماعيل المنقري، وقال ابن عدي: \"أحاديثه عن الرقاشي غير محفوظة\". (اللسان: ٦/ ١٩٤ - ١٩٥).\nوأخرجه أبو نُعيم في \"الطبِّ\" -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٢٢٥) - من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي: ثنا أبي: ثنا علي بن موسى عن آبائه عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: \"سيّدُ طعام الدنيا والآخرة: اللحمُ\".\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٩٠): \"عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي الرّضا عن آبائه بتلك المسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفكُّ عن وضعه أو وَضْعِ أبيه. قال الحسن بن علي الزهري: كان أمِّيًّا، لم يكن بالمَرضيِّ\". أهـ\nفائدة: أفرد الحافظ السخاوي في هذا الحديث جزءًا، ذكر ذلك في \"المقاصد\" (ص ٢٤٥).\n* * *\nوللفصل الأخير من الحديث شواهد:\nأخرجه الطبراني -كما في \"اللآلىء\" (٢/ ٢٦٩) - قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبي: حدّثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن أبي أيوب عبد الله بن عمر مرفوعًا: \"سيّدُ ريحان أهل الجنّة: الحِنّاءُ\".\nوسنده حسن، ففي معاذ كلامٌ يسيرٌ.\nوقال الهيثمي (٥/ ١٥٧): \"رجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وهو ثقةٌ مأمون\". أهـ\nوقد رُوي موقوفًا:\nأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (زوائد نُعيم- ٢٣١) عن همام عن قتادة به موقوفًا، لكن راويه عن ابن المبارك: نُعيم بن حمّاد، وهو ضعيف الحفظ.","vol":"3","page":186},{"text":"وأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٥٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات (٣/ ٥٥ - ٥٦) - من طريق بكر بن بكّار عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عمر مرفوعًا.\nوبكر قال ابن معين وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابنه: ضعيف الحديث، سيّىء الحفظ، له تخليطٌ. ووثّقه أبو عاصم وأشهل بن حاتم وابن حبّان، وقال: يخطئ. (اللسان: ٢/ ٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>١٠ - باب: أكل اللحم</span>\n٩٧٢ - حدثنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري: نا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن الحريص: نا محمد بن حسّان بن يزيد الجَزَري: نا وكيع عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جُبَير.\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكلُ اللحمِ يُحسِّنُ الوجهَ، ويُحسِّن الخُلُقَ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٤/ق ٢١١/ ب) من طريق تمّام به.\nوسنده واهٍ: شيخ تمّام، قال الكتاني: كان يُتّهم. (اللسان: ٥/ ٤١١) ومحمد بن إسحاق وشيخه لم أعثر على ترجمةٍ لهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>١١ - باب: إكرام الخبز</span>\n٩٧٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو القاسم بركة بن نشيط (غَثْكَل) الفرغاني: نا أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كَنِيْز، قال: حدّثني عبد الملك بن عبد الرحمن الذِّماري أبو العباس -وكان صدوقًا-: نا إبراهيم بن أبي عَبْلة، قال:","vol":"3","page":187},{"text":"سمعت عبد الله بن أمِّ حرام -صاحبِ رسول الله - ﷺ- يقول: صلّيتُ مع رسول الله - ﷺ - القِبْلَتَين، وسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"أكرِموا الخُبْزَ، فإنّ اللهَ -﷿- أنزلَ له من بركاتِ السماءِ، واستخرجَ له من بركاتِ الأرضِ. ومن تَتَبّعَ ما يسقطُ من السُّفْرةِ غُفِر له\".\nأخرجه البزار (كشف- ٢٨٧٧) عن شيخه عمرو بن علي -وهو الفلّاس- به، إلَّا أنّه قال: \"ثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو القاسم الشامي\". وهكذا أخرجه الطبراني -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٢١٥).\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٩١) وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٣٤) [وليس عنده: ومن تتبع ... إلخ] من طريقين آخرين عن عبد الملك بن عبد الرحمن بن العباس الشامي به.\nقال البزّار: لا نعلم روى ابن أم حرامٍ إلَّا هذا.\nوقال ابن الجوزي: \"وهذا حديثٌ غَيرُ صحيحٍ، قال أبو حفص الفلّاس: عبد الملك بن عبد الرحمن كذّابٌ\". أهـ قلت: وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: \"كان ممّن يسرق الحديث ويقلبُ الأسانيد، لا يحلُّ ذكرُ حديثه إلّا عند أهل الصناعة، فكيف الاحتجاج به؟! \". أهـ وقال الهيثمي (٥/ ٣٤): \"رواه البزّار والطبراني وفيه عبد الله بن عبد الرحمن الشامي ولم أعرفه، وصوابه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي، وهو ضعيف\".\nوتابعه غيّاث بن إبراهيم:\nأخرجه الطبراني -كما في \"المقاصد\" (ص ٧٨) و\"اللآلئ\" (٢/ ٢١٤) - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٤٦) والخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٣٢٣) -ومن طريقهما ابن الجوزي (٢/ ٢٩٠) -.\nقال ابن الجوزي: \"لا يصح. قال أحمد والبخاري والنسائي","vol":"3","page":188},{"text":"والدارقطني: غيّاث متروك. وقال يحيى: كذّابٌ خبيثٌ. وقال السّعدي وابن حبّان: كان يضعُ الحديثَ\". أهـ\nقلت: وكذّبه أيضًا أبو داود، واتهمه بالوضع صالح جزرة.\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٤) عن الحديث: \"إسناده ضعيفٌ جدًّا\".\n\n٩٧٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعيُّ في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعةَ عبد الرحمن بن عمرو: نا أحمد بن يونس: نا طلحة بن زيد: نا إبراهيم بن أبي عَبْلة عن عبد الله بن يزيد.\nعن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أكرِموا الخُبْزَ، فإنّ اللهَ -﷿- أنزلَ له بركاتِ السماءِ، وأخرجَ له بركاتِ الأرضِ\".\nالحديث عزاه إلى فوائد تمّام: السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٧٨) وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٤٥)، وذكره بسنده ومتنه: السيوطيُّ في \"اللآلئ\" (٢/ ٢١٥).\nوإسناده تالفٌ: آفته طلحة بن زيد وهو القرشي الرّقيّ، قال في \"التقريب\": \"متروك، قال أحمد وعليّ وأبو داود: كان يضع\".\n\n٩٧٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد البَجَلي: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي: نا إسحاق بن الأخْيَل: نا نُمَير بن الوليد بن نُمَير بن أوس، قال: حدثني أبي عن جدّي.\nعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهمَّ أَمْتِعْنا بالإِسلامِ وبالخُبْزَ، فلولا الخبزُ ما صلَّينا ولا صُمنا ولا حَجَجْنا ولا غَزَوْنا\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذريُّ: (عبد الله بن محمد بن أبي أسامة لا يُحتجُّ به).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٧/ ق ٣٢٤/ ب) من طريق تمام به.","vol":"3","page":189},{"text":"وأخرجه أبو طاهر المُخلِّص في \"فوائده- ومن طريقه ابن عساكر وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٨٩) من طريق عبد الله بن محمد الحلبي به. وقال ابن عساكر: غريبٌ جدًّا.\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديثٌ موضوعٌ كافأ الله مَنْ وَضَعَه! فإنّه لم يقصد إلَّا شينَ الإِسلام بما نَسَب إلى رسول الله - ﷺ -. والمتَّهمُ به: عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، قال ابن حبّان: كان يضعُ الحديثَ، لا يحل ذِكره إلَّا على وجه القَدْحِ فيه\". أهـ\nهكذا قال! وتعقّبه الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" -كما في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥) - قائلًا: \"عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحَلَبي ثقةٌ. وتعلّق أبو الفَرَج في الحديث عليه، وأورد قول ابن حبّان: (كان يضع) فغَلَطَ! وإنّما قال ابن حبّان ذلك في صاحب الليث بن سعد، والله أعلم\". أهـ\nقلت: لوسلّمنا أنّه هو فإنّه لم يتفرّد به، فقد تُوبِع -كما سيأتي في كلام الحافظ- والآفة نُمير بن الوليد فهو مجهول، وقد ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره الحافظ في \"اللسان\" (٦/ ١٧١) فقال: \"أخرج له أبو سعد الماليني حديثين من رواية علي بن عبيد الله بن طول الحرّاني عن أحمد بن الهيثم بن محمد القاضي عن أبيه [الضمير يعود على نمير] عن أبيه عن جدّه عن أبي موسى مرفوعًا: \"اللهم أمتعنا بالإِسلام والخبر .. [وذكر باقي الحديث] وبه: \"أكرموا الخبز .. [وذكر لفظ الحديث الآتي] قال أبو سعد: يُقال: إن نُميرًا تفرّد بهذين الحديثين. قلت [القائل الحافظ]: وهما موضوعان، ونُمير ما عرفتُه ولا مَنْ دونَه. وأمّا أبوه وجدّه فمعروفان\".\n\n٩٧٦ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو أسامة: نا إسحاق: نا نُمير بن الوليد عن أبيه عن جدّه.","vol":"3","page":190},{"text":"عن أبي موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"أكرموا الخُبْزَ، فإنَّ اللهَ -﷿ (١) - سخّر له بركاتِ السمواتِ والأرضِ، والحديدَ والبقرَ وابنَ آدمَ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (أبو أسامة هو عبد الله بن محمد المتقدِّم).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nالحديث عزاه إلى فوائد تمام: السخاوىِ في \"المقاصد\" (ص ٧٨).\nوأخرجه المُخلِّص -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) - من طريق أبي أسامة به.\nقال ابن الجوزي: \"وهذا من عمل عبد الله أيضًا\". أهـ\nوتقدّم الكلامُ على هذا السّندِ في الحديث السابق.\n* * *\nوللحديث طرقٌ أخرى تالفة:\n\n١ - فقد أخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٥٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٩١) - من طريق أبي الأشرس الكوفي عن شريك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه مرفوعًا: \"يا شُقيراء! يا حُميراء! أحسني جوارَ نعمة الله عليك. فبالخبز أنزل الله المطر من السماء، وبالخبز أنبت النبات من الأرض، وبالخبز صمنا وصلينا، وبالخبز حججنا بيت ربّنا، وبالخبز جاهدنا عدوَّنا، ولولا الخبز ما عُبِد الله في الأرض\".\nقال ابن حبّان: \"أبو أشرس شيخ يروى عن شَريك الأشياء الموضوعة التي ما حدّث بها شَريك قطُّ (في الأصل: فقط. وهو تحريف قبيح). لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإِنباء عنه\". أهـ\nقلت: هذا كذبٌ بيّنٌ! قبّح الله واضعه.\n\n٢ - وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" -[كما في\n_________\n(١) ليس في (ف): (﷿).","vol":"3","page":191},{"text":"\"المقاصد\" (ص ٧٨)]- ومن طريقه المُخلِّص وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" -[كما في \"المقاصد\"] وابن الجوزي (٢/ ٢٩٠) - وابن مندة في \"الصحابة\" -كما في \"الإِصابة\" (١/ ٥٧٤) - من طريق طلحة عن ثور عن عبد الله بن زيد عن أبيه مرفوعًا: \"أكرموا الخبز، فإنّ الله أنزل معه بركات من السماء، وأخرج له بركات من الأرض\".\nقال ابن الجوزي: \"وهذا من عمل طلحة الحضرمي. قال أحمد والنسائي: متروك الحديث. وقال بحيى: ليس بشيءٍ. وقال ابن حبّان: لا يحل الرواية عنه إلا بالتعجب\". أهـ\nقلت: هذا وهم من ابن الجوزي فطلحة المذكور هو ابن زيد الرّقّي لا ابن عمرو الحضرمي، كذا سُمِّي في سند ابن مندة، وقال الحافظ في \"الإِصابة\": \"قلت: قال ابن المديني: طلحة بن زيد كان يضع الحديث\". أهـ وقد تقدّم أنّ أحمد وأبا داود اتهماه بالوضع أيضًا.\nوفي \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٤٥): \"نقل الشمس السخاوي عن شيخه الحافظ ابن حجر أنّه قال: خيرُ طرق هذا الحديث طريق حديث عبد الله بن زيد عن أبيه على ضعفه، ولا يتهيّأ الحكمُ عليه بالوضع مع وجوده. قال السخاوي: وهذا منه -﵀ - بناءً على أن طلحة هو ابن عمرو الحضرمي المتروك، وليس كذلك -وإن سبقه إليه ابن الجوزي-، وإنّما هو ابن زيد القرشي الرَّقّيُّ الذي نَسَبه أحمد وأبو داود وابن المديني إلى وضع الحديث. وزيد والد عبد الله قال فيه أبو نعيم: مجهول\". أهـ\n\n٣ - وأخرجه ابن قتيبة في كتاب \"تفضيل العرب\" -كما في \"التذكرة\" للزركشي (ص١٥٦) - قال: ثنا أيّوب بن سليمان عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: -ولا أعلم إلَّا عن النبي - ﷺ -: \"أكرموا الخبز، فإن الله سخّر له ما في السموات والأرض\".\nوسنده تالف: محمد بن زياد هو اليَشْكري الطحّان الكوفي كذّبه الأئمة:","vol":"3","page":192},{"text":"ابن معين وأحمد والفلاّس والجوزجاني وأبو زرعة والنسائي والدارقطني.\n\n٤ - وأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٤٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٠٨) والدراقطني -[كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٢١٤)]- ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ٢٩١) من طريق نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أكرموا الخبزَ، فإنّ اللهَ أكرمه\".\nوسنده تالف أيضًا: نوح هو الجامع، قال في \"التقريب\":\"يُعرف بالجامع لجمعه العلوم، لكن كذّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع\". أهـ\n\n٥ - وأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٢١٤) - قال: حدثنا الجارود: حدثنا عبد الحميد بن أبي داود: حدثنا مروان بن إسماعيل عن سالم عن إسماعيل بن فلان عن الحجاج بن علّاط السُّلَمي مرفوعًا: \"أكرموا الخبز، فإن الله تعالى أنزله من بركات السماء، وأخرجه من بركات الأرض\".\nقال ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٤٥): \"قلت: إسناده -غير الصحابي- ما بين ضعيف ومجهول\". أهـ\n\n٦ - وأخرجه أبو سعد الماليني في \"المؤتلف\" -كما في \"اللسان\" (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (١٠/ ٤) من طريق علي بن يعقوب بن سويد الوراق عن محمد بن إبراهيم البغدادي عن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الخوارزمي عن ذي النون المصري الزاهد عن أحمد بن الحكم -من أهل البلقاء- عن عبد الله بن إدريس عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا خرجتم من حجّ أو عمرة ... \" الحديث، وفيه: \"وأكرموا الخبز فإن الله تعالى سخّر له بركات السماء والأرض\".\nوسنده تالف: علي بن يعقوب قال ابن يونس: كان يضع الحديث.","vol":"3","page":193},{"text":"وعبد الله بن إدريس مجهول كما قال ابن عساكر (اللسان: ٣/ ٢٥٦) وأحمد بن الحكم قال الذهبي في \"الميزان (١/ ٩٤): \"لا يُعرف\".\nوقال الحافظ في \"اللسان\" (٤/ ٢٦٨): \"قلت: وهو حديثٌ موضوعٌ بلا شكٍّ\".\n\n٧ - وأخرجه حُميد بن زَنْجَويه في \"ترغيبه\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٢١٥) - من طريق محمد بن راشد عن الفضل بن عطاء عن إبراهيم بن عبد الرحمن المديني عن مكحول مرسلًا: \"أكرموا الخبز، فإن الله أنزله من بركات السماء، وأخرجه من بركات الأرض\".\nوهذا مع إرساله فيه: محمد بن راشد قال الذهبي: لا يُدرى من هو. (اللسان: ٥/ ١٦٣) وشيخه الفضل قال العقيلي: فيه نظر. (اللسان: ٤/ ٤٤٥) وشيخه إبراهيم لم أقف على ترجمته.\n\n٨ - وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٣٥) من طريق خلف بن يحيى قاضي الري عن إسماعيل بن جعفر عن حميد بن عبد الله عن أبي سُكَينة مرفوعًا: \"أكرموا الخبز فإن الله أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله\".\nقال الهيثمي (٥/ ٣٤): \"فيه خلف بن يحيى قاضي الري، وهو ضعيف. وأبو سُكَيْنة قال ابن المديني: لا صحبةَ له\". أهـ\nقلت: خلف كذّبه أبو حاتم (اللسان: ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦) فالسند تالف.\n* * *\nوخير طرق الحديث:\nما أخرجه الحاكم (٤/ ١٢٢) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٨٥) من رواية بشر بن المبارك العبدي عن غالب القطّان عن كريمة بنت همّام الطائيّة عن عائشة مرفوعًا: \"أكرموا الخبز\". قال الحاكم: صحيح. وسكت عليه الذهبي.\nقلت: بشر لم أقف على ترجمته، وكريمة ذكرها الحافظ في \"التهذيب\"","vol":"3","page":194},{"text":"(١٢/ ٤٤٨) ولم يُورد فيها جرحًا ولا تعديلًا، فهي مجهولة.\nوأفرد السخاوي في هذا الحديث جزءًا كما ذكر في \"المقاصد\" (ص ٧٨)، وأفرد فيه جزءًا أيضًا من العصريين أحمد بن الصديق الغماري، وسمّاه \"رفع الرجز بإكرام الخبز\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>١٢ - باب: الحلواء والعسل</span>\n٩٧٧ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى القزويني قراءةً عليه ببيت لهيا [(ح)] (١). وحدثنا أبي -﵁ (٢) -، قالا: نا أبو عبد الله محمد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّريس الرّازي: أنا يحيى بن هاشم الغسّاني: نا هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يُعجِبُه الحَلوَاءُ والعَسَلُ.\nأخرجه البخاري (٩/ ٥٥٧) ومسلم (٢/ ١١٠١) من طريق هشام بن عروة به بلفظ: كان يحب ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>١٣ - باب: دفع الباكورة إلى أصغر الولدان</span>\n٩٧٨ - حدّثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة، قال: حدّثني أبو ربيعة: نا جرير بن حازم عن يونس بن يزيد عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيّب.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا أُتيَ بالباكورةِ دَفَعَها إلى أصغرِ من يحضره من الولدانِ.\n_________\n(١) من (ر).\n(٢) في (ر): (﵀)، وليس في (ظ) شيء.","vol":"3","page":195},{"text":"أبو ربيعة هو زيد بن عوف ولقبه: فهد، قال الفلّاس: متروك. وضعّفه الدارقطني (اللسان: ٢/ ٥٠٩).\nوأخرجه ابن السُّنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٨٠) من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العُذْري: نا يونس بن يزيد به مطولًا.\nوالعُذْري قال العقيلي: مجهول. وضعّفه الدارقطني، وتركه الأزدي. (اللسان: ٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤).\nوالحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٠٠) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>١٤ - باب: فضل التمر البَرْنيّ</span>\n٩٧٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ببغداد: نا عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري: نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي سعيد.\nعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نَزَلَ عليَّ جبريلُ [-﵇-] (١) بالبَرْنيِّ من الجنة\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٠٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٣ - ٢٤) - من طريق أبي قلابة به. وليس عندهما (عن عطاء بن يسار).\nقال ابن عدي: \"لا يرويه عن عبد الرحمن بن زيد غير عبد الله بن إبرا هيم\". أهـ\n_________\n(١) من (ف).","vol":"3","page":196},{"text":"وسنده تالف: عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال الحافظ في \"التقريب\": \"متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع\". أهـ وقال الحاكم: روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره. وشيخه عبد الرحمن ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقال ابن الجوزي: \"المُتَّهمُ به: عبد الله بن إبراهيم، نَسَبَه ابنُ حبّان إلى أنه كان يضع الحديث\". أهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>١٥ - باب: تفتيش التمر</span>\n٩٨٠ - حدّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب: نا أبو الفضل بِسطام بن الفضل أخو عَارِم: نا أبو قتيبة، قال: سمعت همامًا يُحدّث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nعن أنس، قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - أُتيَ بتمرٍ عتيقٍ فجعل يُفتِّشُهُ.\n\n٩٨١ - أخبرنا المُظفَّر بن حاجب: نا إسماعيل بن قيراط: نا بكر بن خلف: نا سلم بن قتيبة نحوه (١).\nأخرجه أبو داود (٣٨٣٢) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٨١) - وابن ماجه (٣٣٣٣) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" (ص ٢٠٤ - ٢٠٥) من طريق أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة به. وهو عند ابن ماجه وأبي الشيخ من رواية بكر بن خلف عنه.\nوإسناده جيّدٌ قوي: سَلْم وثقه أبو داود وأبو زرعة وابن حبّان وابن قانع والدارقطني والحاكم. وقال ابن معين وأبو حاتم: ليس به بأس. زاد أبو حاتم: كثير الوهم، يُكتَبُ حديثُه.\n_________\n(١) في (ظ): (مثله) وكذا في (ر) فوق كلمة (نحوه).","vol":"3","page":197},{"text":"وخالفه محمد بن كثير العَبْدي فرواه عن همام عن إسحاق مرسلًا، أخرجه عنه أبو داود (٣٨٣٣) -ومن طريقه البيهقي-.\nوالعَبْدي قال ابن معين: لم يكن بثقة. وضعّفه ابن قانع، ووثقه أحمد وابن حبّان، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال سليمان بن قاسم: لا بأس به.\nوالذي يظهر من استعراض أقوال الأئمة في الرجلين أنّ سلم بن قتيبة مقدّم في التوثيق على محمد بن كثير، ويؤيد روايته المسندة متابعة وكيع بن الجرّاح له التي أشار إليها المزي في \"تحفة الأشراف\" (١/ ٩٢) حيث قال: \"ورواه أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي عن وكيع بن الجرّاح عن همّام بن يحيى، فأسنده\". أهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>١٦ - باب: أكل القثّاء بالرُّطَب</span>\n٩٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا مُحرز بن عون وعبد الله بن عون، قالا: نا إبراهيم بن سعد عن أبيه.\nعن عبد الله بن جعفر، قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يأكل القِثّاءِ بالرُّطَبِ.\n\n٩٨٣ - نا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي [الحافظ] (١): نا محمد بن هارون الحضرمي: نا إسحاق بن أبي إسرائيل (ح).\nوحدثنا أبو الحسن علي بن عمر: نا أبو علي محمد بن سليمان المالكي: نا أحمد بن أبان القرشي. قالا: نا إبراهيم بن سعد عن أبيه.\nعن عبد الله بن جعفر، قال: رأيتُ النبي - ﷺ - يأكل القِثّاءَ بالرُّطَبِ.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"3","page":198},{"text":"أخرجه البخاري (٩/ ٥٧٢، ٥٧٣) ومسلم (٣/ ١٦١٦) من طرق عن إبراهيم به.\nوهو عند مسلم من رواية عبد الله بن عون عنه. ورواية محرز بن عون عند أبي الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" (ص ٢١٤).\n\n٩٨٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو جعفر محمد بن الخَضِر الرَّقِّيُّ: نا عمّار بن مطر العَنْبريُّ: نا حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يأكلُ القِثّاءَ بالرُّطَبِ.\nإسناده تالف: عمّار بن مطر قال أبو حاتم: كان يكذب. وقال ابن حبّان: يسرق الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>١٧ - باب: أكل البِطّيخ بالرُّطَب</span>\n٩٨٥ - حدّثنا أبو الحسن علي بن عمر: نا الحسين بن إسماعيل البغدادي: نا محمد بن عمرو الباهلي: نا يوسف بن عطيّة عن مطر عن قتادة.\nعن أنس، قال: كان النبيُّ - ﷺ - يأخذُ الرُّطَبَ بيمينه، والبِطّيخَ بيسارِه، فيجمعُ بينَهما. وكان أحبَّ الفاكهةِ إليه.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٩/ ب) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" (ص ٢١٦) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ١١١) من طريق محمد بن عمرو الباهلي به، وقال الطبراني: \"لم يروه عن قتادة إلّا مطر، تفرّد به يوسف\". أهـ.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ١٢٠ - ١٢١) وأبو نعيم في \"الطب\" (ق ١٤٠/أ) من طريقين آخرين عن يوسف به.","vol":"3","page":199},{"text":"وإسناده واهٍ: يوسف بن عطيّة هو الصفّار متروك كما في \"التقريب\". وقال البيهقي: \"يوسف ضعيف\". أهـ\nوقال الحاكم: \"تفرد به يوسف، ولم يحتجّا به\". أهـ وقال الذهبي في \"التلخيص\": \"قلت: وهو واهٍ\".\nوقال الهيثمي (٥/ ٣٨): \"وفيه يوسف بن عطيّة الصفّار، وهو متروك\". أهـ\nوعزاه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٣) إلى الطبراني في \"الأوسط\" وأبي نعيم في \"الطب\"، وقال: \"سنده ضعيف\".\nوأخرج أحمد (٣/ ١٤٢، ١٤٣) -ومن طريقه ابن حبّان (١٣٥٦) - والترمذي في \"الشمائل\" (رقم: ١٩٠) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١/ ١٧٩) - وأبو الشيخ (ص ٢١٥، ٢١٧) وأبو نعيم (ق ١٤٠/ أ) والبيهقي (٥/ ١١٢) من طريق جرير بن حازم عن حميد عن أنس قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يجمع بين الخِرْبِزِ (١) والرُّطَب.\nوصحّح الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٣) سندَه إلى حُمَيد. وحُميد تكلّم الأئمة في سماعه من أنس، وأنّه لم يسمع منه إلا أربعة وعشرين حديثًا، وأن عامّة ما يرويه عنه إنمّا سمعه من ثابت فدلّسه عنه (انظر: التهذيب: ٣/ ٣٨ - ٤٠). قال الحافظ العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٠٢): \"قلت: فعلى تقدير أن تكون [يعني: أحاديث حميد] مراسيل فقد تبيّن الواسطة فيها وهو ثقةٌ محتجٌ به\". أهـ\nوأخرج أبو داود (٣٨٣٦) والترمذي (١٨٤٣) -وحسّنه- والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢/ ١٤٨) - وابن حبّان (١٣٥٧، ١٣٥٨) وأبو الشيخ (ص ٢١٥، ٢١٦) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٠٣) و\"الطب\" (ق ١٣٩/ ب-١٤٠/ ب) والبيهقي (٥/ ١١١) من\n_________\n(١) هو البطيخ بالفارسية \"نهاية\".","vol":"3","page":200},{"text":"طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأكل البطيخ بالرطب. زاد أبو داود والبيهقي: فيقول: \"نكسر حرَّ هذا ببرد هذا، وبردَ هذا بحرّ هذا\".\nوسنده صحيح كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٣).\nوأخرج ابن ماجه (٣٣٢٦) والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) وأبو الشيخ (ص ٢١٥) من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان رسول الله - ﷺ - يأكل الرُّطب بالبطيخ.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٨٤): \"هذا إسنادٌ فيه يعقوب بن الوليد، وهو ضعيف، واتهموه\". أهـ قلت: كذّبه أحمد وابن معين.\nوأخرج أبو الشيخ (ص ٢١٦) والبيهقي (٥/ ١١٢) من طريق زَمْعة عن محمد بن أبي سليمان عن بعض أهل جابر عن جابر أن رسول الله - ﷺ - كان يأكل الخِرْبِز بالرطب، ويقول: \"هما الأطيبان\".\nوسنده ضعيف: فيه مبهم، ومحمد بن أبي سليمان لم أتبيّنه، وزَمْعةَ -وهو ابن صالح- ضعيف كما في \"التقريب\".\nقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٨٦): \"لا يصحُّ في فضل البطيخ شيءٌ إلَّا أن رسول الله - ﷺ - أكلَه\". أهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>١٨ - باب: في الخبيص</span>\n٩٨٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا عبد العزيز بن سعيد الهاشمي: نا محمد بن أبي السَّريِّ: نا الوليد بن مسلم: نا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سَلَام عن أبيه عن جدّه.","vol":"3","page":201},{"text":"عن عبد الله بن سَلَام، قال: قَدِمَت عِيرٌ من طعام، فيها جَمَلٌ لعثمان بن عفّان -﵁ (١) -، عليه دقيقٌ حُوَّارَى (٢) وسمنٌ وعسلٌ. فأتاها النبيُّ - ﷺ -، فدعا فيها بالبركةِ، ثمّ دعا بِبُرْمَةٍ فنُصِبَتْ على النَّارِ، وجعل فيها من العسل والدقيق والسّمْنِ، ثمّ عُصِدَ حتى نَضِجَ أوكاد ينضَجُ، ثمّ أُنزِلَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُوا، هذا شيءٌ تُسمِّيه فارسٌ: الخبيصَ\".\nفأكل رسول الله - ﷺ - وأكلنا.\nأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٢٤) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢١٠/ أ) و\"الكبير\" (كما في \"المجمع\") -ومن طريقه الخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١١٠٩) - والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٩٨ - ٩٩) من طريق محمد بن أبي السَّريِّ به. والسند عندهم: (عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جدّه). وقال الطبراني: لا يُروى عن عبد الله بن سلام إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به الوليد بن مسلم.\nوإسناده ضعيف: ابن أبي السَّريِّ وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليّن الحديث. وقال ابن عدي: كثير الغلط. وقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به. وقال ابن وضّاح: كان كثير الحفظ، كثير الغلط. وحمزة بن يوسف لم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يذكروا عنه راويًا غير ابنه محمد ففيه جهالةٌ.\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله - ﷺ -، تفرّد به الوليد، وكان يُسقط الضعفاء من الإسناد ويدلّس\". أهـ. قلت: الوليد\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر).\n(٢) هو الدقيق الأبيض، وهو لُباب الدقيق \"قاموس\".","vol":"3","page":202},{"text":"قد صرّح بالتحديث، والسندُ فوقه لا يحتمل تسويةً لأنّه من رواية الأبناء عن الآباء.\nوقال الهيثمي (٥/ ٣٨): \"ورجال الصغير والأوسط ثقات\"!.\nوله لفظٌ آخر:\nأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" -كما في \"المطالب العالية\" (المسندة- ق ٨٢/ ب) - قال: حدثنا داود بن رُشَيد: ثنا الهيثم بن عمران: حدثني جدي عبد الله بن أبي عبد الله، قال: صنع عثمان بن عفّان خبيصًا بالعسل والسمن والبُرِّ، فأتى به في قصعة إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: \"ما هذا؟ \" قال: هذا -يا نبيَّ الله- شيءٌ تصنعه الأعاجم من البُرِّ والعسل والسمن، تسمّيه الخبيص. قال: فأكل.\nالهيثم بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٩/ ٨٢ - ٨٣)، وجدّه لم أعثر على ترجمته.\nوقال البوصيري في \"مختصر الاتحاف\" (٢/ ق ٤٢/ أ): \"إسناده منقطع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>١٩ - باب: في الهريسة</span>\n٩٨٧ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: نا محمد بن حسّان: نا محمد بن الحجّاج عن عبد الملك بن عُمير عن رِبْعي بن حِراش.\nعن حُذَيفة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتاني جبريلُ بالهريسةِ من الجنّةِ لأَشُدَّ بها ظهري لقيامِ الليل\".\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٤٥) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢١٠/ أ) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٩٥ -","vol":"3","page":203},{"text":"٢٩٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢١٥٥) وأبو نعيم في \"الطب\" (ق ٦٤/ ب) والخطيب في \"التاريخ\" (٢/ ٢٧٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٧) - من طريق محمد بن الحجّاج به.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن عبد الملك إلَّا محمد\". وقال العقيلي: \"هذا حديث باطلٌ لا يُتابع عليه إلَّا من هو مثله (يعني: ابن الحجاج) أو دونه\". وقال ابن عدي: \"هذا الحديث موضوع، مما وضعه محمد بن الحجّاج\".\nومحمد بن الحجاج قال ابن معين: كذّابٌ خبيثٌ أُراه صاحب هريسة. وقال الدارقطني: كذّاب من أهل واسط، هو صاحب حديث الهريسة. وقال ابن طاهر: كذاب، وبحديث الهريسة يُعرف. (تاريخ بغداد، واللسان: ٥/ ١١٦ - ١١٧).\nوقال الهيثمي (٥/ ٣٨): \"وفيه محمد بن الحجاج اللخمي (في الأصل: الجمحي. وهو تحريف)، وهو الذي وَضَع الحديث\".\n\n٩٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكندي: نا أحمد (١) بن إدريس بن حمادة الأنطاكي: نا محمد بن عيسى بن المبارك بن يزيد بن سنان مولى عمر بن عبد العزيز: نا داود بن مهران الدبّاغ: نا محمد بن الحجّاج المصفر (٢): نا عبد الملك بن عُمير عن رِبْعي بن حِراش.\nعن عليٍّ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أطعمني جبريلُ الهريسةَ من الجنّة لأشدَّ بها ظهري لقيامِ الليل\".\nلم يروِ هذا الحديث إلا محمد بن الحجّاج. وقد اختُلِفَ عليه فيه، ورواه الثقةُ عنه فقال: عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي - ﷺ -. مرسلٌ، وهو أشبه.\n_________\n(١) عليه تضبيب في (ظ).\n(٢) كذا وهو وهم، والصواب أنّه اللخمي الواسطي.","vol":"3","page":204},{"text":"إسناده تالف كسابقه، آفته محمد بن الحجاج.\nوقد قلّبه هذا الكذاب على وجوه:\nفرواه عن عبد الملك عن ربعي عن معاذ، أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٦). ورواه عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ، أخرجه أبو نعيم في \"الطب\" (ق ٧٨/ ب). ورواه أيضًا عن عبد الملك عن جابر بن سمرة، أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥) - ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٧). ورواه عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا، أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٧) - والخطيب (٢/ ٢٧٩).\nورواه عن عبد الملك عن يعلي بن مرة، أخرجه الخطيب (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٨).\nوله طرق أخرى تالفة:\n\n١ - فأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٥٩) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ١٧) - من طريق سلّام بن سليمان عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس.\nونهشل كذّبه أبو داود الطيالسي وإسحاق بن راهويه. وسلّام متروك كما قال البخاري والنسائي وغيرهما.\nقال ابن الجوزي: \"قلت: فنحن نظن أنّ أحدهما سرقه من محمد بن الحجّاج، وركّب له إسنادًا\". أهـ.\n\n٢ - وأخرجه ابن السني في \"الطب\" -كما في \"اللآليء\" (٢/ ٢٣٦) - وأبو نعيم في \"الطب\" (ق ٧٨/ ب- ٧٩/ أ) وابن الجوزي (٣/ ١٧) من طريق إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي عن عمرو بن بكر عن أرطاة عن مكحول عن أبي هريرة.\nقال ابن الجوزي: \"نرى أنّ إبراهيم بن محمد الفريابي سرقه فركّب له","vol":"3","page":205},{"text":"إسنادًا. وقال أبو الفتح الأزدي: إبراهيم بن محمد ساقط\". أهـ.\nوتعقّبه السيوطي في \"اللآليء\" فقال: \"قلت: إبراهيم روى له ابن ماجه، وقال في \"الميزان\" (١): (قال أبو حاتم وغيره: صدوق. وقال الأزدي وحده: ساقط) قال: (ولا يُلتفت إلى قول الأزدي فإن في لسانه في الجرح رهَقًا) انتهى. وحينئذ فهذا الطريق أمثلُ طرق الحديث\". أهـ.\nقلت: وقال الساجي: \"يُحدِّث بالمناكير والكذب\". أهـ. وهذا الحديث من ذلك، وأظن الآفة شيخه عمرو بن بكر فقد قال ابن حبّان: روى الأوابد والطامات التي لا يشكُّ مَنْ هذا الشأن صناعتُه أنّها معمولة أو مقلوبة، لا يحلُّ الاحتجاج به. وقال أبو نعيم: روى مناكير، لا شيء.\n\n٣ - وأخرجه أبو نعيم في \"الطب\" (ق ٧٨/ ب) من طريق سفيان بن وكيع عن أبيه عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سُليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.\nوسفيان قال أبو زرعة: كان يتهم بالكذب. وقال النسائي: ليس بثقة. وذكر أبو حاتم وابن حبّان أنه ابتلي بورّاقه الذي كان يُدخل في كتبه ما ليس من حديثه فيحدّث سفيانُ بها.\n\n٤ - وأخرجه الخطيب في \"رواة مالك\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٢٣٦) - من طريق الحسن بن عاصم عن الصبّاح بن عبد الله عن مالك عن الزهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة.\nقال الخطيب: \"هذا حديثٌ باطلٌ، والحسن بن عاصم هو أبو سعيد العدوي، وكان كذّابًا يضع الحديثَ\".\n\n٥ - وأخرجه الخطيب في \"رواة مالك\" -كما في \"اللآليء\"\n_________\n(١) (١/ ٦١).","vol":"3","page":206},{"text":"(٢/ ٢٣٦) - من طريق موسى بن إبراهيم الخراساني عن مالك عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة.\nقال الخطيب: \"موسى بن إبراهيم مجهول، والحديث باطل\".\n\n٦ - وأخرجه أبو نعيم في \"الطب\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧) - من طريق يعقوب بن الوليد عن أبي أمامة بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جدّه.\nويعقوب قال أحمد: كان من الكذّابين الكبار، وكان يضع الحديث. وكذبه ابن معين، واتهمه ابن حبان.\nوللحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (المُتوفّى سنة ٨٤٢) جزء في بيان وضع هذا الحديث، سمّاه: \"رفعَ الدَّسيسةِ بوضعِ حديث الهريسةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>٢٠ - باب: الكمأة من المنّ</span>\n٩٨٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن الحسن بن محمد بن السَّفر الجُرشي البزّاز: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جَميل: نا حجّاج بن محمد الأعور: نا شُعبة عن عبد الملك بن عُمَير عن عمرو بن حُرَيث.\nعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"الكَمْأةُ من المَنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين\".\nأخرجه البخاري (٨/ ٣٠٣ و١٠/ ١٦٣) ومسلم (٣/ ١٦١٩ - ١٦٢٠) من طرقٍ عن شعبة به.\nوأخرجاه (البخاري: ٨/ ١٦٣، مسلم: ٣/ ١٦١٩، ١٦٢١) من طرقٍ أخرى عن عبد الملك به.\nوأخرجاه (البخاري: ١٠/ ١٦٣، مسلم: ٣/ ١٦٢٠) من طريق الحسن العُرَنيِّ عن عمرو بن حريث به.","vol":"3","page":207},{"text":"٩٩٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي غَرَزَة: نا أبو غسّان -يعني: مالك بن إسماعيل-: نا عمر بن زياد الهلالي عن عبد الملك بن عُمير عن عمرو بن حُرَيث.\nعن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الكَمْأةُ من المَنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين\".\nعمر بن زياد قال البخاري: يعرف ويُنكر. وقال ابن عدي: لا بأس برواياته. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>٢١ - باب: أكل الفولة بقشرها</span>\n٩٩١ - أخبرنا جعفر بن محمد الكِنْدي: نا محمد بن إدريس: نا زهير بن عبّاد: نا عبيد (١) الله بن موسى الخُراساني عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عروة.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - \"مَنْ أكلَ الفولةَ بِقشرِها أخرجَ اللهُ -﷿- (٢) منه من الداءِ مثلَها\".\nأخرجه بقيّ بن مَخْلد في \"مسنده\" -كما في \"لسان الميزان\" (٣/ ٣١٩) - وابن عدي (٤/ ١٥٧٣) من طريق زهير به.\nقال ابن عدي: \"عبد الله بن عمر شيخٌ مجهولٌ خراساني، يحدّث عن الليث بن سعد بمناكير\" وقال: \"هذا حديث باطلٌ لا يرويه غير عبد الله هذا، ولا يرويه عنه غير زهير\".\nوأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\"\n_________\n(١) كذا في الأصول، وعليه تضبيب في (ظ) و(ر)، وعند مخرّجي الحديث (عبد الله) مكبّرًا.\n(٢) في (ظ): (خرج منه).","vol":"3","page":208},{"text":"(٢/ ٢٩٣) - من طريق بكر بن عبد الله عن الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عروة عن عائشة.\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديثٌ ليس بصحيح. قال بعض الحفّاظ: تفرّد به بكر عن الليث\". أهـ.\nقلت: بكر بن عبد الله هو ابن الشرود قال ابن معين: كذّاب ليس بشيءٍ. وضعّفه غيره. (اللسان: ٢/ ٥٢ - ٥٤).\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٥٠) والذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٢٠) من طريق عبد الصمد بن مطير عن ابن وهب عن الليث بالسند السابق.\nقال ابن حبّان: \"عبد الصمد يروي عن ابن وهب ما لم يحدّث به ابن وهب قط. لا يحلُّ ذكره إلا على سبيل القدح فيه\". أهـ. وقال الذهبي عن الحديث: \"باطل\".\nوالحديث ذكره ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ٥٥) كمثال على أنّ سماجةَ الحديث وكونه ممّا يسخر منه علامةٌ على وضعه، ثم قال: \"لعن اللهُ واضِعَه! \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>٢٢ - باب: أكل المضطّر</span>\n٩٩٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذرعيُّ قراءةً عليه: نا أبو العبّاس محمد بن جَوْشَن بالرقّةِ: نا إبراهيم بن إسماعيل بن عُليَّة: نا أبي عن ابن عَوْن عن الحسن.\nعن سَمُرة بن جُنْدُب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُجزىء من الاضطرارِ غَبُوقًا أو صَبُوحًا\" (١).\n_________\n(١) كذا بالأصول، والصواب (غبوقٌ أو صبوحٌ) بالرفع كما عند مخرّجي الحديث.","vol":"3","page":209},{"text":"إبراهيم بن إسماعيل قال العجلي: جهميٌّ خبيث ملعون. وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. (اللسان: ١/ ٣٤ - ٣٥). والحسن لم يسمع من سمرة سوى حديث العقيقة.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ١٢٥) من طريق أبي المثنى [وهو معاذ بن المثنّى بن معاذ بن معاذ، وهو ثقة له ترجمة في \"تاريخ الخطيب\" (١٣/ ١٣٦)] عن أبيه عن جدّه عن ابن عون قال: قرأت عند الحسن كتاب سمرة إلى بنيه، وفيه: أن رسول الله - ﷺ - قال: ... وذكر الحديث.\nوسنده إلى ابن عون صحيح، لكنه منقطع.\nوأخرجه أبو عبيد في \"غريب الحديث\" (١/ ٦١) [ونقله البيهقي (٩/ ٣٥٦)] عن شيخه معاذ بن معاذ عن ابن عون قال: رأيت عند الحسن كتاب سمرة لبنيه أنه يجزئ من الاضطرار ... فذكره.\nوهذا علاوةً على كونه منقطعًا -كسابقه- موقوفٌ.","vol":"3","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>(٢٠) \" كتاب الأشربة</span>\"","vol":"3","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>١ - باب: تحريم الخمر</span>\n٩٩٣ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحارث بن عبد الرحمن بن الحارث الرَّملي: نا الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني: نا عبد الله بن محمد بن أسماء: نا جُويرية بن أسماء عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَنْ شرِبَ الخمرَ في الدُّنيا لم يشربْها في الآخرة إلّا أنْ يتوبَ\".\nأخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٨) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به.\nوأخرجه البخاري (١٠/ ٣٠) ومسلم من طريق مالك عن نافع به بلفظ: \"من شرب الخمر في الدنيا ثمّ لم يَتُبْ منها حُرِمها في الآخرة\".\n\n٩٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أحمد بن المُعلَّى: نا عثمان بن إسماعيل: نا عبد السلام بن عبد القدوس، قال: أخبرني أبي: نا بلال بن سعد السَّكُوني.\nعن أبيه، قال: دخلتُ على معاويةَ بن أبي سفيان -رحمة الله عليه (١) -، فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ شَرِبَ مُخَمَّرًا (٢) مُسْكِرًا مُستحِلًا له بعدَ تحريمه، لم يتبْ ولم ينزعْ، فليس منّي ولا أنا منه يومَ القيامةِ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (عبد السلام وأبوه ضعيفان).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ١٦١/ أ) من طريق تمّام.\nوإسناده تالفٌ: عبد القدوس بن حبيب الشامي قال الفلّاس: أجمعوا\n_________\n(١) في (ظ): (﵀)، وفي (ر) و(ش): (﵁).\n(٢) في (ر): (خمرًا).","vol":"3","page":213},{"text":"على ترك حديثه. وكذّبه إسماعيل بن عيّاش وابن المبارك. واتهمه ابن حبان بالوضع. (اللسان: ٤/ ٤٥ - ٤٨).\nوابنه عبد السلام قال أبو داود: عبد القدوس ليس بشيءٍ، وابنه شرٌّ منه.\nوضعّفه أبو حاتم، وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات. (اللسان: ٤/ ١٤ - ١٥).\n\n٩٩٥ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الْأذْرَعيُّ: نا أبو الأصبغ محمد بن عبد الرحمن القُرْقُساني: نا إبراهيم بن المُنذر الحِزامي، قال: أخبرني عمر بن عثمان عن أبيه عن ابن شهاب، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب أنّه.\nسمع أبا هريرة يقول: أُتيَ رسولُ الله - ﷺ - ليلةَ أُسرِيَ به بإيليَاءَ بقَدَحَيْن من خَمْرٍ ولَبَنٍ، فنظرَ إليهما، فأخذ اللبنَ. فقال له جبريلُ- صلى الله عليه- (١): الحمدُ للهِ الذي هداك للفِطْرةِ، ولو أخذتَ الخمرَ غَوَتْ أُمّتُكَ\".\nأخرجه الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٥/ ١٣ - ١٤) من طريق تمّام.\nورواية عثمان بن عمر عن الزهري هذه علّقها البخاري (١٠/ ٣٠).\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٣٠) ومسلم (٣/ ١٥٩٢) من طرقٍ أخرى عن الزهريِّ به.\n\n٩٩٦ - حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد: نا أحمد بن علي القاضي: نا عُبيد الله القَواريري: نا يوسف بن يزيد البرَّاء: نا راشد بن (٢) محمد الحِمّانيّ: نا شَهر بن حَوْشب عن أمِّ الدرداء.\nعن أبي الدّرداء، قال: أوصاني رسولُ الله - ﷺ - ألَّا أشربَ الخمرَ، فإنّها مفتاحُ كلِّ شرٍّ.\n_________\n(١) في (ظ): (ﷺ)، وفي (ر): (﵇)، والظاهر أنّه من زيادات النُّساخ.\n(٢) كذا في الأصول، والصواب (أبو محمد) كما في كتب الرجال.","vol":"3","page":214},{"text":"أخرجه ابن ماجه (٣٣٧١، ٤٠٣٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ١١) من طريق راشد الحِمّاني به.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٩٥): \"هذا إسنادٌ حسنٌ\". أهـ.\nقلت: شَهْرٌ مختلَفٌ في توثيقه، وهو حسن الحديث في الشواهد، ولحديثه شواهد:\n\n١ - فقد أخرج الحاكم (٤/ ١٤٥) والبيهقي (٥/ ١٠ - ١١) من طريق نُعَيم بن حماد عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: \"اجتنبوا الخمرَ، فإنّها مفتاح كل شرّ\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وسكت عليه الذهبي.\nقلت: نعيم ضعيف من جهة حفظه.\n\n٢ - وأخرج عبد بن حميد في \"المنتخب\" (رقم: ١٥٩٤) والبيهقي في سننه (٧/ ٣٠٤) و\"الشعب\" (٦/ ١٨٨) من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن مكحول عن أمِّ أيمن أنّ رسول الله - ﷺ - أوصى بعض أهل بيته- فذكرت الوصيّةَ وفيها: \"وإيّاكَ والخمرَ، فإنّها مفتاح كل شرٍّ\".\nرجاله ثقات إلَّا أنه منقطع: مكحول لم يدرك أمَّ أيمن.\n\n٣ - وأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٩٠) والحاكم (٤/ ٤١) من طريق يزيد بن سنان عن سُليم بن عامر عن جُبَير بن نفير عن أميمة مولاة رسول الله - ﷺ - قالت: كنت أصبُّ على رسول الله - ﷺ - وضوءَه، فدخل رجلٌ فقال: أوصني. فقال: .. وفيه: \"ولا تشربنّ خمرًا، فإنها رأسُ كل شرٍّ\". وعند الحاكم: \"خطيئة\" بدل \"شرّ\".\nقال الذهبي: \"سنده واهٍ\". أهـ. وقال الهيثمي (٤/ ٢١٧): \"وفيه يزيد بن سنان الرّهاوي، وثّقه البخاري وغيره، والأكثر على تضعيفه. وبقية رجاله ثقات\".\n\n٤ - وأخرج أحمد (٥/ ٢٣٨) من طريق عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير","vol":"3","page":215},{"text":"عن معاذ قال: أوصاني رسول الله - ﷺ - بعشر كلماتٍ: قال: ... وفيه: \"ولا تشربنّ خمرًا، فإنه رأس كل فاحشةٍ\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٨٢) -وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٣٠٦) - من طريق عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ، ولفظه: \"ولا تشرب الخمرَ، فإنّها مفتاحُ كل شرٍّ\".\nقال الهيثمي (٤/ ٢١٥): \"ورجال أحمد ثقات إلَّا أنّ عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير لم يسمع من معاذ. وإسنادُ الطبراني متَّصلٌ، وفيه عمرو بن واقد القرشي، وهو كذّابٌ\".\nفالحديث بمجموع هذه الطرق حسن إن لم يكن صحيحًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>٢ - باب: كلّ مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام</span>\n٩٩٧ - حدثنا أبي -﵀-: نا أبو القاسم عيسى بن محمد بن عيسى ابن بنت طَهْمان بالرّي على باب ابن أيّوب: نا عمر بن محمد بن الحسين البخاري: نا أبي: نا عيسى بن موسل (غُنْجار): أنا خارجة بن مصعب عن عبيد الله بن عمر العُمَري عن الزُّهري عن أبي سلمة.\nعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كلُّ شرابٍ أسكَرَ فهو حرامٌ\".\nخارجة متروك كذّبه ابن معين.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤١) ومسلم (٣/ ١٥٨٥، ١٥٨٦) من طرقٍ عن الزهري به.\n\n٩٩٨ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسْنُون: نا عبيد الله بن أحمد بن الصنّام [الرَّملي] (١): نا الحسين بن\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"3","page":216},{"text":"عبد الرحمن الاحتياطي: نا بشر بن بكر: نا الأوزاعي عن الزهري عن سالم.\nأبيه أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"كلُّ مسكرٍ حرامٌ، وما أسْكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ\".\nالحسين -ويقال: الحسن- الاحتياطي قال ابن المديني: تركوا حديثه. وقال الأزدي: لو قلت: (كان كذابًا) لجاز. وقال ابن عدي: يسرق الحديث، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق. (الميزان: ١/ ٥٠٢، ٥٣٩).\n\n٩٩٩ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد: نا عبيد الله بن أحمد: نا ابن كَيْسان المِصِّيصيّ: نا مُسدَّد: نا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن سالم.\nعن أبيه عن النبيِّ - ﷺ -، فذكَرَ مثلَه.\nابن كَيْسان لم أتبين من هو، والراوي عنه: عبيد الله بن أحمد بن الصنّام، ترجمه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٠/ ق ٣١٨) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٩١) وابن عدي (٧/ ٢٥١٩) والبيهقي (٨/ ٢٩٦) من طريق أبي مَعْشَر عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه.\nوأبو مَعْشَر هو نَجيح بن عبد الرحمن ضعيفٌ كما في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٦٨) من طريق زكريا بن منظور عن أبي حازم [زاد ابن عدي: عن نافع] عن ابن عمر.\nوزكريا ضعيف كما في \"التقريب\". وبه أعلَّ البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ١٩٨) الحديث، وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٧٣): \"في إسناده ضعفٌ وانقطاعٌ\". أهـ. يعني: بين أبي حازم وابن عمر.\nوالشطر الأول من الحديث: \"كل مسكر حرام\". أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٧) من طريق نافع عن ابن عمر، وأخرجه أيضًا من حديث جابر،","vol":"3","page":217},{"text":"وأخرجه البخاري (٨/ ٦٢) ومسلم (٣/ ١٥٨٦) من حديث أبي موسى.\nوالشطر الثاني منه يأتي الكلام عليه في تخريج الحديث التالي.\n\n١٠٠٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنوخيّ القطّان: نا عبد الرحمن بن مَعْدَان باللاذقيّة: نا إسماعيل بن أبي أُويس، قال: حدثني أخي عن حمّاد بن أبط حُميد عن موسى بن عقبة عن نافع.\nعن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ما أسْكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ\".\nحمّاد -وهذا لقبه، واسمه: محمد- بن أبي حُمَيد ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقد تابعه أبو معشر عند ابن عدي (٧/ ٢٥١٩)، وأبو معشر ضعيفٌ كما تقدّم.\nوتابعه أيضًا: المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، وهو مختلفٌ في توثيقه، قال عنه أحمد وأبو داود: لا بأس به وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بالقوي، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٨١) عن شيخه علي بن سعيد الرازي عن أبي مصعب عنه.\nوشيخ الطبراني أثنى عليه ابن أبي خيثمة، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقةً عالمًا بالحديث. وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ. وقال الدراقطني: ليس في حديثه بذاك. وقال: هو كذا وكذا. ونَفَضَ بيده، يقول: ليس بثقةٍ. وقال ابن يونس: تكلّموا فيه. (اللسان: ٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) فمثل هذا الإِسناد يُحسَّنُ في الشواهد.\nوله طرقٌ أخرى عن ابن عمر:\n\n١ - فأخرجه ابن عدي (١/ ٣٨٧ و٦/ ٢٣٨٩) من طريق منصور بن يعقوب بن أبي نُويرة عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. ومنصور قال ابن عدي: يقع في حديثه أشياء غير محفوظة. وأسامة ضعيف","vol":"3","page":218},{"text":"من قِبَل حفظه. كما في \"التقريب\".\n\n٢ - وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٩٦) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر. وابن إسحاق مُدلِّس ولم يُصرّح بالتحديث.\n\n٣ - وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٥٤) من طريق محمد بن القاسم الأسدي عن مطيع الأنصاري عن زيد بن أسلم عن نافع عن أبي الزناد عن ابن عمر. والأسدي كذّبوه كما في \"التقريب\".\n\n٤ - وأخرجه أيضًا (٤/ ١٥٨٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العُمَري عن أبيه وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وعبد الرحمن متروك كما في \"التقريب\"، وكذّبه أحمد وأبو حاتم.\nوالذي يظهر أن حديث ابن عمر حديث حسن لاعتضاد طرقه ومجيئها من أكثر وجهٍ فيه ضعفٌ غيرُ شديدٍ -وذلك باستثناء الطريقين الأخيرين-.\n\n١٠٠١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد القِنَّسْرينيُّ قراءةً عليه: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللاذقيُّ باللاذقيّة: نا عبد العزيز بن عبد الله الْأُويسيُّ، قال: حدثني عبد الله بن عمر العُمَريُّ عن عمرو بن شُعيب عن أبيه.\nعن جدِّه أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ما أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حَرَامٌ\".\nأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢) وأحمد (٢/ ١٦٧) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٢١٧) والبيهقي (٨/ ٢٩٦) من طريق عبد الله بن عمر به، وعبد الله ضعيف الحفظ.\nوتابعه أخوه عبيد الله وهو ثقة، أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩) والنسائي (٥٦٠٧) وابن ماجه (٣٣٩٤) والدراقطني (٤/ ٢٥٤) والبيهقي (٨/ ٢٩٦).\nوتابعه أبو يونس أبان بن عبد الله البَجَلي عند الدارقطني (٤/ ٢٥٤)، وأبان ثقة قال النسائي: ليس بالقوي.\nوالحديث إسناده حسنٌ للخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب","vol":"3","page":219},{"text":"عن أبيه عن جدّه.\nوللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة خرّجها الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٣٠١ - ٣٠٥) فراجعه إن شئت الاستزادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>٣ - باب: ما يُتَّخذُ منه الخمرُ</span>\n١٠٠٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشيُّ ببغدادَ: نا أبو عتّاب الدّلّال: نا شُعبة عن عكرمة بن عمّار عن أبي كثير الأعمى.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"الخَمْرُ من التَّمرةِ والعِنَبَةِ\".\nأخرجه مسلم (٣/ ١٥٧٣ - ١٥٧٤) من طريق وكيع عن عكرمة به.\n\n١٠٠٣ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس: نا أحمد بن شُعَيب [النَّسائي] (١): نا حُمَيد بن مَسْعَدَةَ: نا سُفيان بن حَبيب عن الأوزاعيِّ عن أبي كثير.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخَمْرُ من هاتين الشجرتين: من النَّخْلةَ والعِنَبَةِ\" (٢).\nهو في \"سنن النسائي\" برقم (٥٥٧٢).\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٥٧٣، ١٥٧٣ - ١٥٧٤) من طريقين آخرين عن الأوزاعي به.\n_________\n(١) من (ر).\n(٢) هذا الحديث والذي قبله جاءا في الأصل هكذا متوالِيَيْن، وقد زاغ بصرُ الناسخ في (ظ) فذكر الإسناد الأول ثم ذكر بعده المتن الثاني، فلم يذكر متن الأول ولا إسناد الثاني!.","vol":"3","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>٤ - باب: في النَّبيذ</span>\n١٠٠٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقيُّ بسُّرَّ من رأى: نا أبو مَعْمر: نا عبد الوارث: نا أبو عمرو بن العلاء، قال: حدّثني أبو الزُّبَير.\nعن جابر، قال: كان رسول الله - ﷺ - يُنبَذُ له في تَوْرٍ من حجارةٍ، فيشربه اليومَ وليلتَه. شكَّ أبو عمرو في اليوم الثالث، قال: \"وأظنُّه كما قال ابن عبّاس\".\nأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبيِّ - ﷺ -\" (ص ٢٠٩) -ومن طريقه البغوي في \"شرحِ السنّة\" (١١/ ٣٦٣) - من طريق عُبَيد بن عَقيل عن أبي عمرو بن العلاء به، ولفظه: \" ...، فيشربه من يومه، ومن الغدِ، وبعدَ الغدِ إلى نصف النهار، ثم يأمر أن يُهراق، وإمّا أن يشربَه بعده الخدم\".\nوأخرجه أيضًا (ص ٢١٠) من طريق آخر عن الربيع بن صَبيح -وهو صدوق سيّىء الحفظ- عن أبي الزُّبير.\nورجال تمام وإسناد أبي الشيخ الأول ثقات إلّا أنّ أبا الزبير مُدلِّس ولم يصرّح بالتحديث.\nوصدر الحديث إلى قوله (من حجارة) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٤) من طرقٍ عن أبي الزُّبير به.\nولباقي الحديث شاهد أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٩) عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يُنْتبَذُ له أولَ الليل فيشربه إذا أصبح يومَه ذلك، والليلةَ التي تجيء، والغدَ والليلةَ الأخرى، والغدَ إلى العصر. فإن بقي شيءٌ سقاه الخادمَ، أو أَمَرَ به فَصُبَّ.\nوإلى هذه الرواية أشار أبو عمرو في قوله: \"وأظنّه كما قال ابن عباس\".","vol":"3","page":221},{"text":"١٠٠٥ - أخبرنا أبو الوليد بكر بن شُعَيب [بن بكر] (١) بن محمد القرشي: نا عامر بن خُرَيم: نا شُعيب بن عمرو: نا يزيد بن هارون: نا حمّاد بن سلمة عن شُعبة عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُنْبَذُ له في تَوْرٍ من شَبَهٍ (٢).\nشعيب بن عمرو هو ابن نصر الضَّبعي ذكره ابن عساكر في \"التاريخ\" (٦/ ق ٤٤/ ب- ٤٥/ أ) والذهبي في \"سير النبلاء\" (١٢/ ٣٠٤) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووصفه الذهبي بـ\"المُحدِّث المُسنِد\". وفي طبقته: شعيب بن عمرو الطحّان قال عنه الأزدي: كذّاب. (اللسان: ٣/ ١٤٨). وشيخ تمام ذكره ابن عساكر (٣/ ق ٢١٠/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. فالِإسناد ضعيف.\nوأخرج مسلم (٣/ ١٥٩٠) من حديث عائشة قالت: كنَّا نَنْبِذُ لرسول الله - ﷺ - في سقاءٍ.\nولم أقف على رواية فيها أن الانتباذ كان في تور من شبه غير التي رواها تَمَّام، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>٥ - باب: أحبّ الشراب إلى رسول الله (ﷺ)</span>\n١٠٠٦ - أخبرنا يحيى بن عبد الله: نا محمد بن هارون: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بِشر بن عَوْن: نا بكّار بن تميم عن مكحول.\nعن أبي أمامةَ، قال: كان أحبُّ الشرابِ إلى رسول الله - ﷺ - الحُلْوَ البارِدَ.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٣/ ق ٢٠٦/ أ) من طريق تمام.\nوإسناده تالف، وقد تقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث رقم (٨٧٠).\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) أي: من نحاسٍ.","vol":"3","page":222},{"text":"وله طريقٌ آخر:\nأخرجه الحُمَيدي (٢٥٧) وأحمد (٦/ ٣٨، ٤٠) والترمذي (١٨٩٥) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنّة\" (١١/ ٣٦٤ - ٣٦٥) - والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢/ ٩٢) - وأبو يعلى (٤٥١٦) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبيِّ - ﷺ -\" (ص ٢٢٧، ٢٢٨) والحاكم (٤/ ١٣٧) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٩٧) من طرقٍ عن سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ... فذكرته كلفظ تمام.\nقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي، وهو كما قالا، إلَّا أنَّه أُعِلَّ بالإِرسال:\nقال الترمذي: \"هكذا رَوى غيرُ واحدٍ عن ابن عيينة مثلَ هذا عن معمر عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة. والصحيحُ ما رُويَ عن الزهريِّ عن النبيِّ - ﷺ -\" ثم روى (١٨٩٦) عن عبد الله بن المبارك: أخبرنا معمر ويونس عن الزهري أنّ رسولَ الله - ﷺ - سئل: أيُّ الشرابِ أطيبُ؟. قال: الحُلْوُ الباردُ. ثمّ قال: \"وهكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن النبيِّ - ﷺ - مرسلًا. وهذا أصحُّ من حديث ابن عيينة -﵀-\". أهـ.\nقلت: رواية عبد الرزاق التي ذكرها الترمذي: في مصنّفه (١٠/ ٤٢٦) وأخرجها ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٤/ أ) والبيهقي (٥/ ٩٧). وممّن رواه عن معمر عن الزهري مرسلًا: محمد بن ثور وهشام بن يوسف الصنعانيَيْن، وهما ثقتان. ذكر ذلك ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٦) ونقَلَ عن أبي زُرعة أنه قال: المرسلُ أشبهُ.\nورواه وكيع بن الجرّاح الإِمام عن يونس -وهو ابن يزيد الأيلي- عن الزهري قال: كان أحبُّ الشراب إلى رسول الله - ﷺ - الحُلْوَ الباردَ.\nوظهر بذلك أنّ أربعةً من الثقات الأثبات رووا الحديث عن معمر عن الزُهريِّ مرسلًا، وتابع معمرًا على إرساله: يونس كما رواه عنه ثقتان.","vol":"3","page":223},{"text":"وخالفهم ابن عيينة فوصله، والحكم للمُرسلين لأنّهم جمعٌ من الثقات،\nوتُوبع شيخهم على ذلك. ولم نرَ لابن عيينة في الوصل متابعًا.\nبلى! قد رواه موصولًا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. أخرجه عنه ابن عدي (٤/ ١٥٠١) وأبو الشيخ (ص ٢٢٨) والحاكم (٤/ ١٣٧).\nقال الذهبي: \"قلت: عبد الله هالك\". أهـ. قلت: عبد الله قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال أيضًا: ضعيف جدًّا. وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات. وقال العقيلي: لا يُتابع على كثيرٍ من حديثه. وقال ابن عدي: عامّة أحاديثه ممّا لا يُتابعه عليها الثقاتُ. (اللسان: ٣/ ٣٣١).\nوقال ابن عدي عقب الحديث: \"هذا الحديث من حديث هشام بن عروة عزيزٌ، وإنّما يروى هذا الحديث ابن عيينة ... \" فذكر السند إلى عائشة.\nوللحديث شاهدٌ قد يتقوَّى به:\nأخرجه أحمد (١/ ٣٣٨) والبيهقي (٥/ ٩٧) من طريق حجّاج عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أميّة عن رجلٍ عن ابن عبّاس أنّ النبيَّ - ﷺ - سئل: أيُّ الشراب أطيب؟ قال: \"الحلو البارد\".\nقال الهيثمي (٥/ ٧٩): \"رجاله رجال الصحيح إلَّا أنّ تابعيَّهُ لم يُسَمَّ\".\nوأخرج ابن الأعرابي (ق٢٤/ أ) من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس مرفرعًا: \"خيرُ الطعام: الباردُ الحلُو، وخيرُ الشراب: الباردُ الحلو\".\nوطلحة متروك كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>٦ - باب: الشرب في آنية الذهب والفضّة</span>\n١٠٠٧ - حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا زكريّا بن يحيى: نا قتيبة بن سعيد وأبو مصعب، كلاهما عن مالك بن أنس عن نافع عن","vol":"3","page":224},{"text":"زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق.\nعن أمِّ سَلَمة زوجِ النبي - ﷺ - أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"الذي يشربُ في آنية الفِضّة إنّما يُجَرْجِرُ في بطنه نارَ جهنَّمَ\".\nهو في \"موطّأ مالك\" (٢/ ٩٢٤ - ٩٢٥).\nوأخرجه من طريقه البخاري (١٠/ ٩٦) ومسلم (٣/ ١٦٣٤).\n\n١٠٠٨ - حدّثنا علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: أنا أحمد بن علي بن المُثنّى: نا محمد بن بحر في بَلْهُجَيْم (١) بالبصرة: نا سَليم بن مُسلم المكي الحَجَبِي: نا النَّضْر بن عَربيّ عن عكرمة.\nعن ابن عباس عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إنَّ الذي يشربُ في آنيةِ الذَّهبِ والفِضّةِ إنَّما (٢) يُجرجِرُ في بطنه نارَ جهنَّمَ\".\nأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٦٦) عن شيخه أبي يعلى -وهو أحمد بن علي بن المثنّى- به.\nوهو في \"مسند أبي يعلى\" (٢٧١١) لكن من رواية محمد بن يحيى -وهو ابن أبي سَمينة- عن سَليم به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٣٧٣) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢١٢/ أ) و\"الصغير\" (١/ ١١٥) من طريق محمد بن بحر به. وقال: \"لم يروه عن النّضر بن عربي إلا سَليم بن مسلم، تفرّد به محمد بن بحر الهجيمي\". أهـ.\nوإسناده واهٍ: سَليم تركه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئًا.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. وقال ابن حبّان: \"يروي عن الثقات الموضوعات التي يتخايل إلى المستمع لها -وإن لم يكن\n_________\n(١) محلّة بالبصرة. (اللباب: ٣/ ٣٨١ - ٣٨٢).\n(٢) في (ظ) و(ر): (فإنّما).","vol":"3","page":225},{"text":"الحديثُ صناعتَه- أنّها موضوعة\". (اللسان: ٣/ ١١٣، المجروحين: ١/ ٣٥٤).\nوغفل الهيثمي (٥/ ٧٧) عن ذلك فقال: \"وفيه محمد بن يحيى بن أبي سَمينة وقد وثّقه أبو حاتم وابن حبّان وغيرهما وفيه كلام لا يضرُّ، وبقية رجاله ثقات\". أهـ. قلت: محمد بن يحيى في سند أبي يعلى فقط، وكلام الهيثمي يشمل سندَ الطبراني أيضًا! ثمّ إنّ قوله: \"بقية رجاله ثقات\" يعني توثيقَ سَليمٍ المُجمعِ على ضعفِه وتركه!\n\n١٠٠٩ - حدّثنا علي بن الحسن: نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن القرشي: نا سعيد بن حفص النُّفَيْلي: نا زُهير بن معاوية.\nعن خُصَيف، قال: أُتِيَ نافعٌ بقَدَحٍ فيه حَلَقَةٌ من فِضّةٍ فأبى أن يشربَ، فقيل له في ذلك، فقال: كان ابنُ عمر يكره أن يشربَ في إناءٍ فيه فضّةٌ بعدَما سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - ينهى عن الشُّربِ في آنيةِ الذهبِ والفضّة، وعن الثوب فيه حريرٌ: عَلَمٌ أو خَيْطٌ.\nتابع خُصَيفًا في روايته عن نافع عن ابن عمر: بُرْدُ بن سِنان وهشامُ بن الغازِ.\nأخرجه البيهقي (١/ ٢٩) من طريقٍ آخر عن خصيف به، ولم يذكر قضيّة الحرير.\nوخُصَيف -وهو ابن عبد الرحمن- صدوق سيّء الحفظ، خَلَطَ بآخره. كذا في \"التقريب\".\nوأخرج ابن أبي شيبة (٨/ ٢١٣) والبيهقي (١/ ٢٩) من طريق عبيد اللُه بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان لا يشرب من قدحٍ فيه حَلَقةُ فضةٍ ولا ضبّةُ فضّةٍ.\nوإسناده صحيح.\nوأما رواية بُرْدِ بن سِنان:","vol":"3","page":226},{"text":"فقد أخرجها النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٦/ ٨٤) - والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق/٢١٢/ أ) و\"الصغير\" (١/ ٢٠٤) - ومن طريقه الخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) - من طريقين عنه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"من شرب في إناء ذهبٍ أو إناء فضّة، فإنّما يجرجر في بطنه النَّار\".\nوإسناد النّسائي جيّدٌ.\nوقال الهيثمي (٥/ ٧٧): \"وفيه العلاء بن برد بن سنان، ضعّفه أحمد\". أهـ. قلت: لم ينفرد به -وإن قال الطبراني: لم يروه عن برد إلا ابنه العلاء-، فقد تابعه معتمر بن سليمان -وهو ثقةٌ- عند النسائي.\nوأمّا رواية هشام بن الغازِ:\nفقد أخرجها النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٦/ ٢٤٩) - عن هشام بن عمّار عن صدقة بن خالد عنه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"من شرِبَ في آنية ذهبٍ أو فضةٍ فإنّما يجرجر في بطنه نارَ جهنّم\".\nوإسناده حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>٧ - باب: الشُّرب قائمًا</span>\n١٠١٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْديّ الحِمْصيُّ -يعرف بـ (ابن زِبْرِيق) - قراءةً عليه (١) بدمشق: أخبرني أبي: نا سفيان بن محمد الفَزَاري: نا مِسكين بن بُكَير عن الأوزاعيِّ عن الزُّهريِّ.\nعن أنس بن مالك أنّ رسول الله - ﷺ - شَرِبَ قائمًا.\n_________\n(١) ليس في (ظ): (قراءةً عليه).","vol":"3","page":227},{"text":"سفيان الفَزَاري متروكٌ روى موضوعاتٍ، إلَّا أنّه قد تُوبع:\nفأخرجه البزّار (كشف- ٢٨٩٩) وأبو يعلى (٣٥٦٠، ٣٥٦١) -وعنه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" (ص ٢٢٦) - عن شيخهما الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني (١) عن مسكين به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٢٧٤) وأبو الشيخ (ص ٢٢٤) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنّة\" (١١/ ٣٨٥) - عن محمود بن محمد الواسطي عن ابن أبي شعيب به.\nوإسناده حسن، مسكين فيه كلامٌ يسيرٌ، وهو لا بأس به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢١٢/ ب) من طريق شريك القاضي عن حُميد عن أنس. وشريك صدوق سيء الحفظ.\nوقال الهيثمي (٥/ ٧٩ - ٨٠): \"ورجال أبي يعلى والبزّار رجال الصحيح\". أهـ.\nوقد أخرج البخاري (١٠/ ٨١) ومسلم (٣/ ١٦٠١، ١٦٠٢) من حديث ابن عباس شُرْبَ النبي - ﷺ - قائمًا. وأخرجه البخاري أيضًا من حديث عليٍّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>٨ - باب: النهي عن الشرب من ثلمة القدح، وعن النفخ في الشراب</span>\n١٠١١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العَقَب، قال: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا سليمان بن\n_________\n(١) هكذا وقع مسمًّى عند البزّار، وعند أبي يعلى: (ابن أبي شعيب الحرّاني)، قال المعلّق عليه الأستاذ حسين سليم أسد: \"هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب (مسلم) الحرّاني\"!. وما عند البزّار ينقض ذلك.","vol":"3","page":228},{"text":"عبد الرحمن: نا ابن وَهْب عن قُرَّةَ بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة.\n\nعن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الشُّربِ من ثُلْمَةِ (١) القَدَحِ، وأن يُنْفَخَ في الشرابِ.\nأخرجه أحمد (٣/ ٨٠) وأبو داود (٣٧٢٢) وابن حبّان (١٣٦٦) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ١١٧) من طريق ابن وهب به.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٥/ ٢٨٤): \"في إسناده: قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْويل المصري، أخرج له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث وغيره. وقال الإِمام أحمد: منكر الحديث جدًّا. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وتكلَّم فيه غيرهما\". أهـ.\nوقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي. ووثّقه ابن حبّان، وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به.\nورُوي من حديث سهل بن سعد:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ١٥٣) من طريق عبد المُهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جدّه أن النبيَّ - ﷺ - نهى أن يُنفخَ في الشراب، وأن يُشرب من ثلمة القدح أو أذنه.\nقال الهيثمي (٥/ ٧٨): \"وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل، وهو ضعيفٌ\".\nإلَّا أنّ النهي عن النفخ في الشراب ثابت من رواية أبي سعيد:\nأخرجه مالك (٢/ ٩٢٥) ومن طريقه: ابن أبي شيبة (٨/ ٢٢٠) وأحمد (٣/ ٢٦، ٣٢، ٥٧) والدارمي (١٢٢) والترمذي (١٨٨٧) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في \"مسند مالك\" -كما في \"التهذيب\" (١/ ٤٠٠) -\n_________\n(١) أي: موضع الكسر منه.","vol":"3","page":229},{"text":"وأبو يعلى (١٣٠١) وابن حبّان (١٣٦٧) والحاكم (٤/ ١٣٩) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ١١٤) والبغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ٣٧٢) عن أيّوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص عن أبي المثنّى الجهني أن مروان بن الحكم قال لأبي سعيد: سمعتَ النبيَّ - ﷺ - ينهى عن النفخ في الشراب؟. قال: نعم.\nوإسناده لا بأس به، أبو المثنّى وثّقه ابن معين وابن حبّان، وقال ابن المديني: مجهول لا أعرفه.\nوورد النهي عن النفخ في الشراب من حديث ابن عباس:\nأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٢١٧، ٢٢٠ - ٢٢١) والدارمي (١/ ١٢٢) وأبو داود (٣٧٢٨) والترمذي (١٨٨٨) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٣٤٢٩) والبغوي (١١/ ٣٧١ - ٣٧٢) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجَزَري عن عكرمة عن ابن عباس أنّ النبيّ - ﷺ - نهى أن يُتنفسَ في الِإناء وأن يُنفخَ فيه.\nوإسناده صحيح.\nوأما النهي عن الشرب من ثلمة القدح فلم أر له شاهدًا مرفوعًا، لكن أخرج ابن أبي شيبة (٨/ ٢١٥) من طريق زائدة -وهو ابن قدامة- عن إبراهيم بن مهاجر عن ابن عمر وابن عباس قالا: كان يُكره أن يُشرب من ثلمة القدح أو من عند إذن القدح.\nوإبراهيم صدوق ليّن الحفظ كما في \"التقريب\"، وروايته عن ابن عمر وابن عباس منقطعة؛ لأنّه من أتباع التابعين.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٦٤) من طريق نُعيم بن حمّاد عن ابن المبارك عن إبراهيم بن طَهْمان عن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن مجاهد عنهما. ونُعيم ضعيف الحفظ، وأبو إبراهيم لم أقف على ترجمته. وقال الهيثمي (٥/ ٧٨): \"رجاله رجال الصحيح\".","vol":"3","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>٩ - باب: أدب الشرب</span>\n١٠١٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم: نا أبو العبّاس محمد بن عبد الله بن إبراهيم اليَافوني بيافا: نا محمد بن عمرو الغزّي: نا وكيع، قال: حدّثني أبو فروة، قال: أخبرني ابن عطاء بن أبي رباح عن أبيه.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشربوا واحدةً كشُرْبِ البعيرِ، ولكن اشربوا مثنى وثُلاثَ، وسَمُّوا إذا شَرِبْتُم، واحْمدوا إذا رَفَعْتُم\".\nأخرجه الترمذي (١٨٨٥) من طريق وكيع به، وقال: \"هذا حديث غريبٌ. ويزيد بن سنان الجَزَري هو أبو فروة الرُّهاوي\". أهـ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٦٦) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ١١٦) من طريق الفضل بن موسى عن أبي فروة به، لكن قال (عن الزهري) بدل (ابن عطاء).\nوإسناده ضعيف، أبو فروة ضعيفٌ كما في \"التقريب\".\nوالحديث ضعّف الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٩٣) سندَه.","vol":"3","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>(٢١) \" كتابُ الطِّبِّ</span>\"","vol":"3","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>١ - باب: الأمر بالتداوي، وأنّه من قَدَر الله</span>\n١٠١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي: نا المُطّلب بن زياد: نا زياد بن عِلاقة.\nعن أسامة بن شَريك أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"تداووا عبادَ الله، فإنَّ اللهَ لم يُنزِلْ داءً إلَّا أنزلَ معَه دواءًا إلّا الموتَ والهَرَمَ \".\nهو في \"مسند أحمد\" (٤/ ٢٧٨).\nوأخرجه الطيالسىِ (١٢٣٢) والحميدي (٨٢٤) وابن أبي شيبة (٨/ ٢) وهنّاد في \"الزهد\" (رقم: ١٢٦٠) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٩١) وأبو داود (٣٨٥٥) والترمذي (٢٠٣٨) -وقال: حسنٌ صحيح- والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١/ ٦٢ - ٦٣) - وابن ماجه (٣٤٣٦) وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٦٨٠) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١٢/ ١٣٨ - ١٣٩) - والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٣٢٣) والطبراني في \"الكبير\" (١/ ١٤٤ - ١٥١) و\"الصغير\" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (ج ١/ ق٢/ ب) وابن حبّان (١٣٩٥، ١٩٢٤) والحاكم (١/ ١٢١ و٤/ ١٩٨ - ١٩٩، ٣٩٩، ٤٠٠) -وصحّحه على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي- وابن بشران في \"الأمالي\" (ق ١٧٠/ ب) وأبو نعيم في \"الطب\" (ق ٧/ ب، ٨/ أ، ١٤/ أ) والبيهقي (٩/ ٣٤٣) والخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ١٩٧ - ١٩٨) من طرقٍ عن زياد بن علاقة به.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٢٠٥): \"هذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات\". أهـ. وهو كما قال وحسّنه البغوي.\n\n١٠١٤ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي: نا عمر بن مُضَر العَبْسي: نا أبو صالح عبد الله بن صالح: نا اللّيثُ بن سعد،","vol":"3","page":235},{"text":"قال: حدّثني يونس بن يزيد عن الزُّهْريّ عن أبي خِزَامة، قال: حدّثني الحارث بن سعد (١).\nعن أبيه أنّه أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! دواءٌ نتداوى منه، ورُقَىً نسترقي بها، واتُّقاءٌ نتقيه، هل يردُّ ذلك من قَدَرِ الله -﷿-؟. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذلك من قَدَرِ اللهِ -﷿-\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٥٧) من طريق عثمان بن عمر عن يونس به، وأخرجه الحاكم (٤/ ١٩٩) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث ويونس كلاهما عن الزهري به. وقال الطبراني: \"هكذا رواه عثمان بن عمر عن يونس، وخالفه الناس فرووه عن يونس كما رواه الناس عن الزهري عن أبي خزامة\".\nقلت: وفي أسانيدهم (٢) جميعًا تحريف، فقوله (حدثني الحارث) صوابه (أحد بني الحارث)، والتصويب من \"مسند أحمد\" (٣/ ٤٢١) فقد روى الحديث من طريقين عن الزهري قال: عن أبي خِزامة أحد بني الحارث بن سعد عن أبيه أنه أتى ... وذكر الحديث (٣).\nوهكذا أخرجه الترمذي (٢٠٦٥) وابن ماجه (٣٤٣٧) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي خِزامة عن أبيه، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٣/ ٤٢١) أيضًا، لكن عند ابن ماجه: (عن الزهري عن ابن أبي خِزامة عن أبيه).\nقال الترمذي: \"وهذا حديثٌ حسن صحيح. وقد رُوي عن ابن عيينة\n_________\n(١) في الأصل: (سعيد)، والتصويب من (ظ) و(ر) والمسند والمعجم.\n(٢) وأظنُّ التحريفَ الواقعَ في سند الحاكم مردّه إلى الطابع، فقد ذكر الحافظ في التهذيب (١٢/ ٨٥) أن الحاكم صرّح في روايته أنه أحد بني الحارث بن سعد.\n(٣) ولم يتنبّه الهيثمي لهذا التحريف فقال (٥/ ٨٥): \"والحارث لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح غير أبي خِزامة\".","vol":"3","page":236},{"text":"كلا الروايتين، وقال بعضهم: عن أبي خزامة عن أبيه. وقال بعضهم: عن ابن أبي خزامة عن أبيه. وقال بعضهم: عن أبي خزامة. وقد رَوى غيرُ ابن عيينة هذا الحديثَ عن الزهريِّ عن أبي خزامة عن أبيه. وهذا أصحُّ. ولا نعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث\". أهـ.\nوأبو خزامة قال المزّي في \"التهذيب\" (٣/ ١٦٠١ - مصوّرة): \"له صحبةٌ\". أهـ. وتبعه على ذلك الذهبي في \"الكاشف\" (٣/ ٣٣١) والحافظ في \"التقريب\"، اعتمادًا منهم على رواية من قال: (ابن أبي خزامة عن أبيه) وقد بيّن الترمذي أنّها مرجوحةٌ، والأصحّ: (عن أبي خزامة عن أبيه). قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (بهامش الإِصابة- ٤/ ٥١): \"وقد ذكر بعضهم في الصحابة آخر أبا خزامة بحديثٍ أخطأ فيه رواته عن ابن شهاب، والصواب ما رواه يونس بن يزيد وابن عيينة وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ... [وذكر الحديث] .. وقال غيرهم فيه: عن أبي خزامة بن يعمر عن أبيه عن النبي - ﷺ -. وأبو خزامة هذا من التابعين لا من الصحابة، على أنّ حديثَه هذا مختلفٌ فيه جدًّا\".\nقلت: وعلى التقديرين جميعًا ففي السند مجهولٌ، وهو أبو خزامة في رواية: أبي خزامة عن أبيه التي رجّحناها، أو ابن أبي خزامة في رواية: ابن أبي خزامة عن أبيه.\nوللحديث شاهدان يُحسَّنُ بهما إن شاء الله:\nالأول: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٢١٤ - ٢١٥) والحاكم (٤/ ١٩٩) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن حكيم بن حزام، قال: قلتُ: يا رسول الله! أرأيت دواءً نتداوى به، ورُقىً نسترقي بها، هل يرد ذلك من قدر الله من شيءٍ؟ قال: \"إنه من قَدَر الله\". وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي.","vol":"3","page":237},{"text":"قال الهيثمي (٥/ ٨٥): \"وفيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف يُعتبرُ به\". أهـ.\nوالثاني: أخرجة الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ١٦٩) من طريق صالح بن بشير المُرِّي عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن ابن عباس، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! ينفع الدواء من القدر؟. قال: \"الدواء من القَدَرِ، وقد ينفع بإذن الله\".\nقال الهيثمي (٥/ ٨٥): \"وفيه صالح بن بشير المُرِّي، وهو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>٢ - باب: المَعِدَة حَوْض البدن</span>\n١٠١٥ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر قراءةً عليه: نا أبو شُعيب [عبد الله بن الحسن] (١) الحرّاني: نا يحيى بن عبد الله بن الضحّاك البَابْلُتِّيُّ الحرّاني: نا إبراهيم بن جُريج الرُّهاوي عن زيد بن أبي أُنَيْسة عن الزُّهريّ عن أبي سَلَمة.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"المَعِدَة حوضُ البَدَنِ، والعروقُ إليها واردةٌ. فإذا صَحَّتِ المَعِدَةُ صَدَرتِ العروقُ بالصحةِ، وإذا سَقِمَتِ المَعِدَةُ صَدَرتِ العروقُ بالسَّقَّمِ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (يحيى البَابْلُتِّيُّ قال ابنُ عدي: الضَّعفُ على حديثه بَيِّنُ. وإبراهيم بن جُرَيج قال الأزديُّ: متروكُ الحديث، لا يُحتجُّ به).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه العُقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٥١) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٨٤) - والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢١٢/ ب- ٢١٣/ أ) وأبو نعيم في \"الطب\" (ق ٢٥/ ب) والبيهقي في\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"3","page":238},{"text":"\"الشعب\" (٥/ ٦٦) عن أبي شعيب الحرّاني به.\nوعزاه السيوطي في \"اللآلىء\" (٢/ ٢٠٨) إلى ابن السُّنّي في \"الطبّ\".\nقال الطبراني: \"لم يروه عن الزهري إلَّا زيد، تفرّد به إبراهيم بن جريج الرهاوي\".\nوقال العقيلي: \"باطلٌ لا أصل له\". ثم روى عن أبي داود الحرّاني أنّ إبراهيم هذا وقف على هذا الحديث فلم يكن عنده أصل، وقال: كتبت عن زيد بن أبي أنيسة، وضاع كتابي. فقيل له: من كنت تجالس؟ قال: كان فلان الطبيب بالقرب من منزلي، فكنتُ كثيرًا أجلس إليه.\nوقال الدارقطني -كما في \"اللسان\" (١/ ٤٣) -: لم يروه غير إبراهيم بن جريج. هذا كلام ابن الجود كان طبيبًا، فجعل له إسنادًا. وقال أيضًا: تفرّد به إبراهيم ولم يُسنده غيره، وقد اضطرب متنًا وإسنادًا، ولا يُعرف هذا من كلام النبي - ﷺ -، وإنّما هو من كلام ابن الجود. أهـ.\nوقال ابن الجوزي: \"هذا الحديث ليس من كلام رسول الله - ﷺ -، المتَّهمُ برفعه إبراهيم بن جريج\".\nوذكره الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٢٥) وقال: \"هذا منكرٌ، وإبراهيم ليس بعمدة\".\nواكتفى البيهقي بتضعيف سنده. وأعلّه الهيثمي (٥/ ٨٦) بضعف البَابْلُتّي.\nوساقه العقيلي والبيهقي بسند صحيح عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن أبيه مقطوعًا، وقال العقيلي: هذا أولى (١).\n_________\n(١) قوله: (هذا أولى) ليس في المطبوع، وقد نقله عن الحافظ في \"اللسان\" (١/ ٤٣).","vol":"3","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>٣ - باب: إطعام المريض شهوته</span>\n١٠١٦ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشي ببغداد: نا صفوان بن هُبَيْرة: نا أبو مَكين عن عكرمة.\nعن ابن عبّاس أن رسول الله - ﷺ - عاد رجلًا من الأنصار، فقال: \"ما تشتهي؟ \". قال: أشتهي خُبْزَ بُرٍّ. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"من عندَه خبزُ بُرٍّ؟ \". فانطلق رجلٌ فجاء بِكِسْرةِ خبز بُرٍّ، فأطعمها النبيُّ - ﷺ - إيّاه، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"إذا اشتهى مريضُ أحدِكم شيئًا فليُطعِمْه\".\nاسمُ أبي مَكين: نوح بن ربيعة الطائي.\nأخرجه ابن ماجه (١٤٣٩، ٣٤٤٠) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢١٢) من طريق صفوان بن هُبيرة به.\nقال العقيلي عن صفوان: \"لا يُتابع على حديثه، ولا يُعرف إلّا به\" وقال أبو حاتم: شيخ.\nوقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٣٢٣) -: \"هذا حديثٌ منكرٌ، لم يروه غير صفوان بن هبيرة\". أهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣١٦): \"خبرٌ منكرٌ\".\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٢٠٦): \"هذا إسنادٌ حسن، صفوان مختلفٌ فيه\". أهـ. قلت: وَصْفُ أبي حاتمٍ له بأنّه شيخٌ لا يعني أنّه ثقةٌ، والدليلُ على ذلك أنّه عَدَّ هذا الحديثَ من منكراته.\nوأخرج ابن ماجه (١٤٤٠، ٣٤٤١) من طريق يزيد الرّقاشي عن أنس، قال: دخل النبيُّ - ﷺ - على مريضٍ يعوده. قال: \"أتشتهي شيئًا؟ \". قال: أشتهي كعكًا. قال: \"نعم\". فطلبوا له.\nوالرقاشي متروك، وقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٢٠٦): \"هذا إسناد ضعيف لضعف يزيد\".","vol":"3","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>٤ - باب: إطفاء الحمّى بالماء</span>\n١٠١٧ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا عمرو بن هاشم: نا الهِقْلُ بن زياد، قال: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني الزُّهري عن نافع.\nعن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّما الحُمّى من فَيْحِ جهنَّمَ فاطفئوها بالماء\".\n\n١٠١٨ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة: أنا أبو عبد الملك محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن جرير بن عبدوس الصُّوري بصور: نا عمر بن الوليد الصُّوري الفارسي، قال: حدّثني علي بن ربيعة البيروتي: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني الزُّهري، قال: حدّثني نافع مولى عبد الله بن عمر.\nعن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الحُمَّى من فَيْحِ جهنَّمَ فأطفئوها بالماء\".\nفكان ابن عمر يقول: اللهمَّ اكشفْ عنّا الرَّجْزَ.\nأخرجه البخاري (٦/ ٣٣٠ و١٠/ ١٧٤) ومسلم (٤/ ١٧٣٢) من طريق مالك وعبيد الله بن عمر عن نافع به.\nوليس عند مسلم قول ابن عمر المذكور في نهاية الحديث، بل هو من أفراد البخاري.\n\n١٠١٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلم، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو عثمان عفّان بن مسلم الصفّار: نا همّام عن أبي جَمْرة.","vol":"3","page":241},{"text":"عن ابن عباس. قال: كنتُ أدفعُ الزِّحامَ عن ابن عبّاس بمكّة (١)، فأبطأتُ عنه، فأتيتُه فقال لي: ما حَبَسَكَ؟. قلتُ: الحمَّى. فقال: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"أطفئوها بماءِ زَمزمَ\".\n\n١٠٢٠ - حدّثني أبو عمر محمد بن عيسى القزويني: نا معاذ بن المُثنَّى وأبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحرّاني، قالا: نا عفّان بن مسلم: نا همّام عن أبي جَمْرة فذكر نحوه.\n\n١٠٢١ - حدّثني أبو عبد الله أحمد بن محمد الطَبَرستاني، وأبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص (٢) البغدادي، قالا: نا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحرّاني: نا عفّان بن مسلم: نا همّام عن أبي جَمْرة فذكر نحوَه.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٨١) وأحمد (١/ ٢٩١) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٥/ ٢٦٣) وانظر: الفتح: [١٠/ ١٧٦]- والحاكم (٤/ ٢٠٠) -وصححه على شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي- من طريق عفّان به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق أبي شعيب الحرّاني به.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند البخاري (٦/ ٣٣٠) من رواية أبي عامر العَقَدي عن همّام به، إلَّا أنّ في روايته شكًّا ففيها: \"فأبردوها بالماء. أو قال: بماء زمزم\". شكّ همّامٌ.\n_________\n(١) في (ظ) تقديم وتأخير: (بمكة عن ابن عباس).\n(٢) في الأصول: (حفص بن عمر) والتصويب من (ظ) \"وتاريخ بغداد\" (٤/ ٢٣٢).","vol":"3","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>٥ - باب: موضع الحجامة</span>\n١٠٢٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلم: نا عبد الله بن الحسين المِصّيصيّ: نا زكريا بن يحيى الواسطي: نا بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: كان رسول الله - ﷺ - يحتجمُ هذا الحَجْمَ في مُقدَّمِ رأسِه، ويُسمّيه: \"أمَّ مُغيث\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢١٤/ أ) والخطيب في \"التاريخ\" (١٣/ ٩٥) من طريق زكريا الواسطي -ولقبه: (رَحْمُويه) - به.\nقال الطبراني: لم يروه عن نافع إلَّا عبد العزيز، ولا عنه إلا بشر، تفرّد به رَحْمُويه.\nوإسناده ضعيف: بشر ذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٨/ ١٣٨). وبيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٢/ ٣٦١) ففيه جهالةٌ.\nوقال الهيثمي (٥/ ٩٣): \"رجاله ثقات\". أهـ. وقال المناوي في \"التيسير\" (٢/ ٢٧٣): \"إسناده ضعيف\".\n\n١٠٢٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي قراءةً عليه: نا أبو الأصبغ عبد العزيز بن سعيد الهاشمي الدِّمشقي: نا إسحاق بن الضيف: نا محمد بن كثير عن الأوزاعيّ عن قتادة.\nعن أنس، قال: كان النبيُّ - ﷺ - يحتجِمُ ثلاثًا: ثنتان في الأخْدَعَيْن (١)، وواحدةٌ على الكاهِل (٢).\n_________\n(١) الأخدعان: عِرقان في جانبي العُنُق.\n(٢) الكاهل: ما بين الكتفين.","vol":"3","page":243},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ١٨٠/ ب) من طريق تمّام.\nوفي إسناده: عبد العزيز الهاشمي ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومحمد بن كثير هو الثقفي صدوق كثير الغَلَط كما في \"التقريب\".\nوأخرجه أحمد (٣/ ١١٩، ١٩٢) وأبو داود (٣٨٦٠) والترمذي (٢٠٥١) وحسّنه -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١٢/ ١٤٩) - وابن ماجه (٣٤٨٣) وأبو يعلى (٣٠٤٨) وابن حبّان (١٤٠١) والحاكم (٤/ ٢١٠) -وصححه على شرطهما وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٩/ ٣٤٠) من طريق جرير بن حازم عن قتادة عن أنس.\nوإسناد صحيح، وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ٦٠/ ب): \"رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسندٍ صحيح\". وتابع جريرًا: همّام بن يحيى عند الترمذي والحاكم.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٣٣) من حديث ابن عباس نحوه، وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>٦ - باب: ما جاء في الكي</span>\n١٠٢٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك: أنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: أنا محمد بن شُعيب بن شابور: نا مُعَان بن رِفاعة السَّلَامي عن أبي الزُّبَير المكّي.\nعن جابر بن عبد الله، قال: أمرَ رسولُ الله - ﷺ - سعدَ بن معاذ أنْ يكتويَ في أَكحَلِهِ (١) حينَ رمتُه بنو النَّضير، فاكتوى.\n_________\n(١) الأكحل: عِرقٌ في اليد، وُيعرف بـ (عرق الحياة). \"قاموس\".","vol":"3","page":244},{"text":"أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٢٩) من طريق محمد بن شعيب به.\nومُعان وثّقه ابن المديني ودحيم، وقال أحمد وأبو داود: لا بأس به. وضعّفه ابن معين، وقال أبو حاتم والأزدي: لا يحتجُّ به. وقال الجوزجاني: ليس بحجّةٍ. وقال ابن حبّان: منكر الحديث.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"ليّن الحديث\".\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٧٣١) من طريق أبي الزُبَير عن جابر قال: رُمِيَ سعدُ بن معاذ في أَكْحَلِهِ. قال: فحسَمَه (أي: كواه) النبيُّ - ﷺ - بيده بمِشْقَص. ثمّ ورمت فحسمه الثانيةَ.\n\n١٠٢٥ - حدّثنا خيثمة بن سليمان من لفظه: نا محمد بن عيسى بن حيّان المدائني بالمدائن: نا شعيب بن حرب: نا عثمان بن واقد عن سعيد بن أبي سعيد مولى المَهْري.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دخلت أمّةٌ الجنّةَ بقضِّها وقَضيضها، كانوا لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربّهم يتوكّلون\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢١٥/ أ) من طريق شُعيب بن حرب به، وقال: \"لم يروه عن سعيد مولى المَهْري إلّا عثمان، تفرّد به شعيب\".\nوفي إسناده: سعيد بن أبي سعيد مولى المَهْري، ولم أقف على ترجمته. وهو المقصود بقول الهيثمي (٥/ ١٠٩): \"وفيه من لم أعرفه\".\nوتغني عنه أحاديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب التي منها أحاديث ابن عباس وأبي هريرة وسهل بن سعد عند البخاري (١١/ ٤٠٥ - ٤٠٦) ومسلم (١/ ١٩٧ - ٢٠٠) وانفرد مسلم بإخراجه من حديث عمران بن حُصين.","vol":"3","page":245},{"text":"وقد جمع البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ١٦٣ - ١٦٦) طائفةً كبيرةً من الأحاديث الواردة في هؤلاء السبعين ألفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>٧ - باب: ما جاء في الكُسْت الهندي</span>\n١٠٢٦ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرَعيُّ: نا أبو عبد الله سعد بن يحيى إمامُ الرقَّةِ إملاءً: نا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري، قال: حدّثني عبد العزيز عن موسى بن عُقبة عن أبي الزُّبَير المكّي مولى حَكيم بن حِزام عن جابر بن عبد الله.\nعن عائشةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - رأى صبيًّا قد أُعْلِقَ (١) عنه، فقال \"علامَ تقتلون صبيانَكم؟! عليكم بالكُسْتِ الهنديِّ بماءٍ ثمّ تُسْعِطُه\".\nأخرجه أبو يعلى (٤٣٨٣) عن شيخه مصعب الزُّبَيري به. وعبد العزيز هو الدَّرَاوَرْدِيُّ.\nوسنده حسن لولا عنعنة أبي الزّبير فهو مدلّس.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦، ٤٠٦) من طريقين -صحّح أحدهما على شرط مسلم- عن أبي الزُّبير به بنحوه إلَّا أنه جعله من مسند جابر، فلم يذكر فيه عائشة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" -كما في \"المطالب العالية\" (ق ٨٣/ أ) - وأحمد (٣/ ٣١٥) والبزّار (كشف- ٣٠٢٤) وأبو يعلى (١٩١٢، ٢٠٠٩، ٢٢٨٠) والحاكم (٤/ ٢٠٥، ٤٠٦) -وصحّحه على شرط\n_________\n(١) الإِعلاق: معالجة عُذْرة الصبي، وهو وَجَعٌ في حَلْقِه ووَرَمٌ تدفعه أمُّه بإصبعها أو غيرها. \"نهاية\".","vol":"3","page":246},{"text":"مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طرقٍ عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه.\nقال الحافظ في \"المطالب\" والبوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ٦١/ ب): \"إسناده حسن\". أهـ. وهو كما قالا، وإنّما اقتصرا على تحسينه لأنّ أبا سفيان -واسمه طلحة بن نافع- لا بأس به كما قال أحمد وابن عدي. وقال الهيثمي (٥/ ٨٩): \"ورجالهم رجال الصحيح\".\nوأخرجه البزّار (كشف- ٣٠٢٥، ٣٠٢٦) من طريق المسعودي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة نحوه. قال الهيثمي (٥/ ٨٩): \"وفيه المسعودي، وهو ثقة، وقد حَصَلَ له الاختلاطُ، وبقية رجاله ثقات\".\nوللحديث شاهد من حديث أم قيس بنت مِحْصَن الأسديّة عند البخاري (١٠/ ١٦٧)، ومسلم (٤/ ١٧٣٤، ١٧٣٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>٨ - باب: نبات الشَّعْرِ في الأنف</span>\n١٠٢٧ - أخبرنا أبو عمر بن محمد بن عيسى القزويني الحافظ ببيت لَهْيا. وحدّثني أبي -﵀- وأبو عبد الله أحمد بن محمد الطبرستاني، قالوا: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرازي: أنا أبو زكريّا يحيى بن هاشم الكوفي السِّمسار الغسّاني: نا هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة -﵂ (١) - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"نباتُ الشَّعْرِ في الأنفِ أمانٌ من الجُذَامِ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ق ٩٤/ أ) من طريق تمام.\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر).","vol":"3","page":247},{"text":"١٠٢٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن المقابري البغدادي -قَدِمَ دِمشقَ-: نا الحسن بن علي بن المُتوكّل: نا يحيى بن هاشم السِّمسار: نا هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"نَبْتُ الشَّعْرِ في الأنفِ أمانٌ من الجُذَامِ\".\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٣٢/ ب) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٢٥) والخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٤٣٧ و١٣/ ١٤١) -ومن طريقهما ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٦٩، ١٧٠) - من طريق يحيى بن هاشم به.\nويحيى هذا كذّاب كذّبه ابن معين وأبو حاتم وصالح جزرة، واتهمه بالوضع العقيلي وابن حبّان وابن عدي. (اللسان: ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\n\n١٠٢٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عبد الرحمن بن يونس السّراج بالرقَّةِ: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا محمد بن عبد الرحمن القُشَيري: نا هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشَّعْرُ في الأنفِ أمانٌ من الجُذَامِ\".\nالحديث ذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) بسنده ومتنه معزوًّا إلى فوائد تمّام.\nومحمد القشيري قال الأزدي: كذّابٌ متروك الحديث. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عدي: منكر الحديث. (اللسان: ٥/ ٢٥٠ - ٢٥١).\nوتابعهما -أعني السمسار والقشيري- من هو مثلهما:\nفأخرجه أبو يعلى (٤٣٦٨) -وعنه ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ١٧٢) - والبزّار (كشف-٣٠٣٠) والطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٣٨٧)","vol":"3","page":248},{"text":"وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٦٨) -ومن طريقه السهمي في \"تاريخ جُرجان\" (ص ١٩٠) - وابن السنِّي في \"الطب\" -كما في \"اللآلىء\" (١/ ١٢٣) - وأبو نعيم في \"الطب\" (ق ٥٤/ أ) وابن الجوزي (١/ ١٦٩) من طريق أبي الربيع السمّان عن هشام به.\nوأبو الربيع -واسمه: أشعث بن سعيد- كذّبه هُشيم، واتهمه ابن حبّان بالوضع، وتركه الفلّاس والدارقطني وابن الجُنَيد.\nوقال ابن عدي: سرقه منه جماعة من الضعفاء، منهم: نعيم بن مورع، ويعقوب بن الوليد، ويحيى بن هاشم الغساني.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٣٠٣٠) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٩٥) وابن عدي (٧/ ٢٤٨١) وابن الجوزي (١/ ١٦٩، ١٧٠) من طريق نُعيم بن مورّع عن هشام به.\nونُعيم قال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الحاكم والنقاش: روى عن هشام أحاديثَ موضوعةً. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. (اللسان: ٦/ ١٧٠ - ١٧١).\nوأخرجه أبو الحسن علي بن محمد المقرىء المعروف بـ\"الحذّاء\" في \"فوائده\" -ومن طريقه ابن النّجار كما في \"اللآلىء\" (١/ ١٢٣) - من طريق أيّوب بن واقد عن هشام به.\nوأيّوب متروك كما في \"التقريب\"، وفي السند إليه من لم أقف على ترجمته.\nورُوي الحديث عن جابر وأبي هريرة وأنس وابن عباس:\nفأما حديث جابر:\nفأخرجه ابن عدي (٢/ ٧٨٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٨) - من طريق حمزة بن أبي حمزة النَّصَيبي عن أبي الزُّبير عنه.","vol":"3","page":249},{"text":"وحمزة متروك قال ابن عدي: يضع الحديث. وقال ابن حبّان: ينفرد عن الثقات بالموضوعات حتى كأنه المتعمد لها، ولا تحلُّ الروايةُ عنه. وقال الحاكم: يروي أحاديث موضوعة.\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٣٦٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٧ - ١٦٨) - من طريق شيخ بن أبي خالد الصوفي عن حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عنه.\nوشيخ قال الحاكم والنّقاش: روى عن حمّاد أحاديث موضوعة. وقال ابن عدي: الأحاديث التي رواها عن حماد بهذا الإِسناد بواطيل كلّها.\nوأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه ابن عدي (٣/ ١٠١١) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٨) - من طريق رِشْدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عنه.\nقال ابن عدي: هذا الحديث منكر بهذا الإِسناد.\nورِشْدين ضعيف تركه النسائي، وقال ابن يونس: أدركته غفلة الصالحين فخلّط في الحديث. وقال قتيبة: كان لا يبالي، ما دُفِع إليه قرأه. وقال ابن حبان: كان يقرأ كل ما دفع إليه سواءً كان من حديثه أم من غير حديثه، فغلبت المناكير في أخباره.\nقلت: والظاهر أن أحد الكذّابين دفع إليه هذا الحديث فقرأه. وتعلّق السيوطي في \"اللآلىء\" (١/ ١٢٢) برواية رشدين هذه في دفع الوضع عن الحديث فقال: \"قلت: لم ينته حاله إلى أن يُحكم على حديثه بالوضع\". أهـ. وكأنّه لم يتنبّه لما قاله قتيبة وابن حبّان.\nوأمّا حديث أنس:\nفأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٧٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٨) - وأبو نعيم في \"الطب\" (ق٥٤/ أ) من طريق دينار بن عبد الله مولى أنس عنه، وزاد: \"والآذان\". بعد: \"الأنف\".","vol":"3","page":250},{"text":"ودينار قال ابن حبّان والحاكم: يروي عن أنس أشياء موضوعة. (اللسان: ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\nوأمّا حديث ابن عباس:\nفأخرجه ابن عدي (٥/ ١٦٧١) وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١١٦) من طريق عمر بن موسى الوَجِيهي عن الزهري عن الأعمى عنه.\nوالوَجِيهي كذّبه ابن معين، واتهمه بالوضع أبو حاتم وابن عدي.\n* * *\nوقد تبيّن ممّا تقدبم أنّ هذا الحديث كذِبٌ مختلَقٌ على رسول الله - ﷺ -، وقد قلّبه الكَذَبةُ على أكثر من وجه، ولم يزد ذلك الحديث إلا وهاء وإنكشافًا.\nفصلٌ: في أقوال الأئمة في هذا الحديث:\nنقل ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٧١) وابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ٦٢) أنّ الإِمام أحمد سئل عن هذا الحديث، فقال: ما من ذا شيءٌ.\nونقل ابن عدي (٦/ ٢٢٣٦) عن ابن معين أنّه قال: هذا حديثٌ باطلٌ لا أصل له. ونقل أيضًا (١/ ٣٦٨) عن أبي القاسم البغوي أنّه قال: هذا الحديث عندي باطلٌ. وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ١٧٢): \"هذا متنٌ باطلٌ، لا أصلَ له\".\nوحكم عليه ابن الجوزي بالوضع فأصاب -وإن تعقّبه السيوطي كعادته بما لا يُجدي-، ومثّل به ابن القيم في \"المنار\" (ص ٦١، ٦٢) على أن من علامات الحديث الموضوع ألّا يُشبَه كلامَ الأنبياء فضلًا عن كلام رسول الله - ﷺ - الذي هو وحي يُوحى.\nوقد ورد هذا الحديث من كلام مجاهد مقطوعًا:","vol":"3","page":251},{"text":"أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٣٦) وابن عساكر (١٦/ ق ٧٨/ ب، ٧٩/ أ) من رواية ابن أبي نجيح عنه، وقيل إنّه لم يسمع منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>٩ - باب: ما رُخِّص فيه من الرُّقيةِ</span>\n١٠٣٠ - حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح: نا محمد بن سليمان: نا يحيى بن آدم عن سفيان عن عاصم عن يوسف بن عبد الله بن الحارث.\nعن أنس بن مالك، قال: رخّصَ رسول الله - ﷺ - في الرُّقيةِ من العَيْنِ والحُمَة والنَّملةِ (١).\nأخرجه مسلم (٤/ ١٧٢٥) من طريق يحيى بن آدم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>١٠ - باب: ما جاء في الطِّيَرة والكهانة</span>\n١٠٣١ - أخبرنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن يحيى الدَّيْنَوَري، ومحمد بن هارون بن شعيب، قالا: نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي: نا يحيى بن داود: نا إبراهيم بن يزيد: نا رَقَبَةُ بن مَصْقَلة عن رجاء بن حَيْوةَ عن أمِّ الدرداء.\nعن أبي الدرداء عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"لنْ يَلِجَ الدَّرجاتِ العُلى منْ تَكَهَّنَ أوتُكُهِّنَّ له، أو رجعَ من سَفَرٍ تَطَيُّرًا\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" عن محمد بن عبد الله الحضرمي به إلَّا أنّه\n_________\n(١) الحُمَة هي السمُّ، والنملة قروحٌ تخرج في الجنب.","vol":"3","page":252},{"text":"قال: (عن رقبة عن عبد الله بن عمير عن رجاء بن حيوة). كذا في هامش (ظ).\nوإبراهيم بن يزيد قال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتجُّ به. وقال البخاري: لا يحتجّون بحديثه. ووثّقه ابن حبّان. وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٦٤) من طريق إبراهيم بن مهدي عن أبي المحيّاة عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حَيْوَة عن أبي الدرداء مرفوعًا: \"من تكهّن أو تقسّم أو تطيّر طِيَرةً فردّه عن سفره لم ينظر إلى الدرجات من الجنة يوم القيامة\".\nوهذا رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع: ابن حَيْوَة روايته عن أبي الدرداء مرسلة كما قال الحافظ في \"التهذيب\" (٣/ ٢٦٦).\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٦٥): \"رواه الطبراني والبيهقي، وأحد إسنادي الطبراني ثقات\".\nوقال الهيثمي (٥/ ١١٨): \"رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات\". أهـ. قلت: ولم أقف على الإِسناد الآخر، والظاهر أنه كإسناد البيهقي كما يظهر من حكم الحافظ الآتي عليه.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢١٣): \"ورجاله ثقات، إلَّا أنني أظنُّ أنّ فيه انقطاعًا، وله شاهد عن عمران بن حصين أخرجه البزّار في أثناء حديث بسندٍ جيّدٍ\".\nوالشاهد المشار إليه: أخرجه البزار (كشف- ٣٠٤٤) من طريق أبي حمزة إسحاق بن الربيع العطار عن الحسن عن عمران مرفوعًا: \"ليس منّا من تطيّر أو تُطيّر له أو تكهّن أو تكهّن له ... \" الحديث.\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٣٣): \"إسناده جيّدٌ\". وقال الهيثمي (٥/ ١١٧): \"ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع، وهو ثقة\". أهـ.","vol":"3","page":253},{"text":"قلت: إسحاق ضعّفه الفلاّس، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وهو حسن الحديث. وفيه عنعنة الحسن وهو مدلِّس.\nفالحديث بهذه الطرق حسنٌ إن شاء الله.\n\n١٠٣٢ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو علي محمد بن معاذ البصري (دُرّان) بحَلَب: نا مسلم بن إبراهيم: نا هشام: نا قتادة عن عبد الله بن بُرَيدة.\nعن أبيه أنّ النبيَّ - ﷺ - كان لا يتطيَّرُ. وكان إذا بعَثَ عاملًا سأل عن اسمِه، فإن أعجبه اسمُه فَرِحَ بذلك، ورُؤيَ بِشْرُ ذلك في وجهِه. وإن كَرِه اسمَه رُؤي كراهيةُ ذلك في وجهِه.\nأخرجه أبو داود (٣٩٢٠) -ومن طريقه: البيهقي في \"سننه\" (٨/ ١٤٠) - عن شيخه مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٦٢ - ٦٣) من طريق آخر عنه.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٤٧ - ٣٤٨) والنّسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٨٩) -وابن حبّان (١٤٣٠) -مختصرًا- من طريقين آخرين عن هشام الدستوائي به.\nوإسناده جيّدٌ، وحسّنه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>١١ - باب: من تحسّى سمًّا</span>\n١٠٣٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وهارون بن محمد بن هارون في آخرين، قالوا: نا أبو علي إسماعيل بن محمد بن قيراط: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا محمد بن شعيب، قال: أخبرني مروان بن جناح أنّ الأعمش حدّثه عن أبي صالح.","vol":"3","page":254},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَتَلَ نفسه بحديدةٍ فحديدتُه في يده يَجَأُ بها نفسَه في بطنه في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسَه بسُمٍّ فسُمُّه في يده يتحسّاه في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا، ومن تردّى من جبلٍ فقتل نفسَه فهو يتردّى في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا [فيها أبدًا] (١) \".\nلم يروه بهذا الإِسناد إلّا ابن قيراط، وحدَّثَ به ابن جَوْصَا عن ابن قيراط.\nأخرجه البخاري (١٠/ ٢٤٧) ومسلم (١/ ١٠٤) من طريق شعبة عن الأعمش به.\n_________\n(١) من (ظ).","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>(٢٢) \" كتابُ اللِّبَاس والزِّينَةِ</span>\"","vol":"3","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>١ - باب: إظهار النِّعمةِ</span>\n١٠٣٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا أحمد بن عبدالله البَرْقيُّ: نا عمرو بن أبي سلمة: نا سعيد بن بَشير: نا قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه.\nعن جدّه أنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"كلوا واشربوا وصدقوا (١) في غير مَخْيَلَةٍ ولا سَرفٍ، فإنّ اللهَ يُحِبُّ أن تُرى نعمتُه على عبدِه\".\nسعيد بن بشير ضعيف كما في \"التقريب\"، والراوي عنه ضعّفه ابن معين والسّاجي، ووثّقه ابن حبّان.\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨٢) وابن أبي الدنيا في كتابي \"الشكر\" (رقم: ٥١) و\"التواضع\" (رقم: ١٥٧) والحاكم (٤/ ١٣٥) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشُعب\" (٤/ ١٣٦ و٥/ ١٦٢)، وأخرج الشطر الأول منه دون قوله: \"فإن الله ... \" إلخ: ابن أبي شيبة (٨/ ٤٠٥) وأحمد (٢/ ١٨١) والنسائي (٢٥٥٩) وابن ماجه (٣٦٠٥)، وأخرج الشطر الأخير منه الترمذي (٢٨١٩) وحسنه، كلّهم (٢) أخرجوه من طريق همّام بن يحيى عن قتادة به.\nوإسناده حسنٌ، وقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٤٢): \"ورواته إلى عمرو محتجٌّ بهم في الصحيح\".\nوللشطر الأخير من الحديث شواهد عدّة انظرها في \"المجمع\" (٥/ ١٣٢ - ١٣٣).\n_________\n(١) كذا في الأصل و(ظ)، وفي (ر) و(ش): (تصدّقوا) وكذا عند مخرّجي الحديث.\n(٢) وقع عند ابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن هاشم عن قتادة) فسمّى الراويَ عن قتادة هاشمًا، والظاهر أنه تحريف، فلم يذكر المزّي في \"التهذيب\" (٢/ ١١٢١) في الرواة عن قتادة، ولا في مشايخ أبي سعيد (٢/ ٧٩٨) من اسمه هاشم.","vol":"3","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>٢ - باب: النهي عن المباهاة في الثياب، وإسبال الإِزار</span>\n١٠٣٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب، وإبراهيم بن حَسنون، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، ويحيى بن عبد الله بن الحارث، ومحمد بن محمد بن عبد الحميد بن خالد الفزاري، ومحمد بن هارون بن شعيب في آخرين، قالوا: نا أبو الجَهْم عمرو بن حازم القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الخالق بن زيد (١) بن واقد عن أبيه عن محمد بن عبد الملك بن مروان عن أبيه.\nعن أمِّ سَلَمة عن النبيِّ -ﷺ-، قال: \"ما من أحدٍ يَلْبَسُ ثوبًا ليباهيَ به لينظرَ (٢) الناسُ إليه لم ينظرِ اللهُ إليه حتى ينْزَعَه\".\nلم يحدِّث به عن سليمان إلّا عبّاس الخلّال وأبو الجهم، والله أعلم.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٢١٢/ أ) من طريق تمّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤) عن شيخه أبي الجَهْم به.\nوإسناده واهٍ: عبد الخالق قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بقوي. وقال أبو نعيم: لا شيء. (اللسان: ٣/ ٤٠٠ - ٤٠١).\nوعبد الملك بن مروان قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٦٤): \"أنّى له العدالةُ وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل! \". أهـ.\nوقال الهيثمي (٥/ ١٣٥): \"فيه عبد الخالق بن زيد بن واقد، وهو ضعيف\".\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (يزيد)، والتصويب من (ظ) و(ر) وكتب الرجال.\n(٢) عند الطبراني: (فينظر).","vol":"3","page":260},{"text":"والحديث أشار المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١١٥) إلى ضعفه حيثُ صدّره بـ\"رُويَ\".\n\n١٠٣٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث الشيخُ الثِّقةُ: نا أبو بكر محمد بن هارون بن بكّار بن بلال: نا أبو أيّوب سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.\nعن أبي أمامة، قال: مرَّ ابنُ العاصِ على رسول الله -ﷺ- وهو مُسْبلٌ إزارَه، مُسْبِلٌ جُمّتَه (١)، فقال: \"نِعْمَ الفتى ابنُ العاصِ لو شمَّر [من] (٢) مِئزرِه، وقصَّر من لُمَّتِه\".\nقال: فحلَقَ رأسَه وقصَّرَ، ورفع إزارَه إلى الرُّكبةِ.\nإسناده تالف كما تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (٨٧٠).\nوقد رُوي الحديث في غير ابن العاص:\nفأخرجه أحمد (٤/ ١٧٩ - ١٨٠، ١٨٠) والبخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٢٢٥) -ومن طريقهما ابن عساكر (٥/ ق ٣٠٠/ أ،٣٠٢/ أ) - وأبو داود (٤٠٨٩) والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ١١٣ - ١١٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ١٦٤) من طريق هشام بن سعد عن قيس بن بِشر التَّغلبي عن\nأبيه عن سهل بن الحنظلية مرفوعًا: \"نعم الرجلُ خُرَيم الأسدي لولا طولُ جُمّته وإسبال إزاره\". فبلغ ذلك خريمًا، فجعل يأخذ شفرةً يقطع بها شعرَه إلى أنصافِ أُذُنَيه، ورفع إزارَه إلى أنصافِ ساقيه.\nقال النووي في \"الرياض\" (رقم: ٧٩٨): \"رواه أبو داود بإسنادٍ حسن إلّا قيس بن بشر، فاختلفوا في توثيقه وتضعيفه، وقد روى له مسلم\". أهـ.\nقلت: قيس قال عنه الراوي عنه هشام بن سعد: كان رجل صدق. وقال\n_________\n(١) الجُمَّة مجتمع شعر الرأس.\n(٢) من (ظ) و(ف).","vol":"3","page":261},{"text":"أبو حاتم: ما رأى بحديثه بأسًا، ما أعلم روى عنه غير هشام. ووثقه ابن حبًان.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٣٩٢): \"قيس بن بشر عن أبيه: لا يُعرفان\". أهـ.\nوهشام متكلَّمٌ فيه، وبالجملة فهو كما قال ابن المديني: صالحٌ وليس بالقوي.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٢١، ٣٢٢، ٣٤٥) والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٤٧) وابن عساكر (٥/ ق ٢٢٩، ٣٠٢/ أ) من طريق أبي إسحاق عن شِمْر بن عطية عن خُريم بن فاتك قال. قال لي رسول الله -ﷺ-: \"نِعْم الرجلُ أنت يا خريمُ لولا خُلَّتان فيك\". قلت: وما هما يا رسول الله؟ قال: \"إسبالُك إزارك، وإرخاؤك شعرك\". وفي لفظ آخر: قلت: لا جرمَ لا أعود. قال: فجزَّ شعره ورفع إزاره.\nوأخرجه الطبراني (٤/ ٢٤٨) والحاكم (٣/ ٦٢٢) من طريق الأعمش، وأخرجه الطبراني (٤/ ٢٤٧) عن أبي حصين، كلاهما عن شِمْر به.\nورجاله ثقات إلّا أنه منقطع، شِمْر لم يدرك خُريمًا كما قال المزّي. (التهذيب: ٤/ ٣٦٥).\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٤٨) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق/٢١٨) و\"الكبير\" (٤/ ٢٤٨) من طريق المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن أيمن بن خريم بن فاتك عن أبيه فذكره بنحوه. والمسعودي قد اختلط بآخره.\nفهذه ثلاث طرق ليّنة، يشدُّ بعضها بعضًا، ويرتقي بها الحديث إلى الحسن.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٠٠) والبخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٢٢٥ و٤/ ١٧٧) وبحشل في \"تاريخ واسط\" (ص ٩٦، ٢٠١) من طريق هُشيم عن","vol":"3","page":262},{"text":"داود بن عمرو عن بُسر بن عبيد الله عن سَمُرة بن فاتك الأسدي مرفوعًا: \"نعم الفتى سَمُرة لو أخذ من لُمّته وشمَّر من مئزره\". ففعل ذلك سمرة.\nوفيه عنعنة هُشيم، وهو مدلِّس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>٣ - باب: ثواب ترك لباس الحرير والذهب والفضة وشرب الخمر</span>\n١٠٣٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عرفجة بن عثمان بن سعيد بن زيد القرشي: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح الوُحَاظي: نا جُميع بن ثوب الرَّحبي: نا خالد بن مَعْدان.\nعن أبي أمامة عن النبيِّ -ﷺأنّه قال: \"حَلَفَ اللَّهُ -﷿- بقوّته وعزّته: لا يتركُ عبدٌ لباسَ الحريرِ في الدُّنيا إلّا ألبسه اللَّهُ إيّاه يومَ القيامةِ في حظيرة القُدْس، ولا يترك لباسَ الذهب والفضة في الدُّنيا وهو يقدِر عليها (١) إلّا ألبسه الله إيّاهما يومَ القيامة في حظيرة القُدْس، ولا يتركُ شُربَ\nالخمرِ في الدّنيا إلّا سقاه اللَّهُ إيّاه يومَ القيامة في حظيرة القُدْسِ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (جُميع منكر الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه السَّهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٤٠١) من طريق يحيى بن صالح به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٨٦) من طريق جُمَيْع به.\nوإسناده واه: جُميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه النسائي. (اللسان: ٢/ ١٣٤).\nوأخرج البزّار (كشف- ٢٩٣٩، ٣٠٠٢) من طريق شعيب بن بيان عن\n_________\n(١) كذا بالأصول والسهمي، وعند ابن عدي: (عليهما).","vol":"3","page":263},{"text":"عمران عن قتادة عن أنس مرفوعًا: \"من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينَّه منه من حظيرة القدس، ومن ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونّه إياه في حظيرة القدس\".\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٢٦٢): \"إسناده حسن\". أهـ. وقال الهيثمي (٥/ ٧٦): \"فيه شعيب بن بيان قال الذهبي: صدوق. وضعّفه الجوزجاني والعقيلي، وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ.\nقلت: وعمّران هو ابن داود القطّان ليس بالقوي.\nوأخرج أحمد (٥/ ٢٥٧، ٢٦٨) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٣٢، ٢٣٢ - ٢٣٣) من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة فذكر حديثًا، وفيه: \"وأقسم ربّي بعزّته لا يتركه [يعني: الخمر] عبدٌ من عبيدي مخافتي إلّا سقيته إيّاه في حظيرة القدس\".\nقال الهيثمي (٥/ ٦٩): \"فيه علي بن يزيد، وهو ضعيف\". أهـ. قلت: تركه جماعةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>٤ - باب: لبس القلانس ذوات الآذان</span>\n١٠٣٨ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: أنا الفضل بن محمد الباهلي [بأنطاكية] (١): نا يزيد بن عبد ربّه مؤذّن حمص: نا أحمد بن أبي النَّضْر: نا المُفضَّل بن فضالة عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة أنَّ النبيَّ -ﷺ- كان يَلْبَس من القَلانِس ذاتَ الآذانِ.\nفي إسناده: الفضل بن محمد الباهلي كذّبه ابن عدي والدارقطني. (اللسان: ٤/ ٤٤٨).\n_________\n(١) من (ف).","vol":"3","page":264},{"text":"وأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبيِّ -ﷺ- (ص١١٨ - ١١٩) من طريق محمد بن مُصفّى قال: نا محمد بن خالد -وهو الوَهْبي- عن المُفضّل به إلا أنه قال: في السفر. وزاد: وفي الحَضَرِ المشمَّرة. يعني: الشاميّة.\nوإسناده حسنٌ إنْ سَلِمَ من تسوية ابن مُصفّى، فإنه كان يُدلِّس تدليس التسوية كما قال أبو زرعة.\nوقال العراقي في \"شرح الترمذي\" عنه إنّه أجود إسناد في القلانس. نقله عنه الزَّبيدي في \"شرح الِإحياء\" (٧/ ١٢٩).\nوأخرجه أبو الشيخ (ص ١١٩) من طريق سَلْم بن سالم عن العَرْزَمي عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله -ﷺ- ثلاث قلانس .... وفيه: وقلنسوة ذات آذان كان يلبسها في السّفر.\nوإسناده واهٍ: العَرْزميُّ هو محمد بن عبيد الله متروك كما في \"التقريب\"، وسَلْم قال الخليلي: أجمعوا على ضعفه. (اللسان: ٣/ ٦٣).\nوقال العراقي في \"تخريج الِإحياء\" (٢/ ٣٧٦): \"إسناده ضعيف\".\nوأخرج أبو الشيخ (ص ١١٩) من طريق عثمان بن عبد الله القرشي عن بقيّة عن الأوزاعي عن حريز بن عثمان عن عبد الله بن بُسْر أنّه قال: رأيت رسول الله -ﷺ- وله قلنسوة لها أُذنان.\nوسنده تالف: عثمان كذّبه الجوزجاني ومسعود السِّجْزيّ، واتهمه بالوضع ابن حبان وابن عدي والدارقطني. (اللسان:٤/ ١٤٣ - ١٤٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>٥ - باب: كيف ينتعل</span>؟\n١٠٣٩ - حدّثنا أبو زُرْعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الرَّبيع","vol":"3","page":265},{"text":"عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعَيم القارئ عن أبي الزّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\"إذا انتعل أحدُكم فليبدأ باليُمنى (١)، وإذا نَزَعَ فليبدأ بالشِّمال. فلتكنْ اليُمنى أولَّهما يَلبَسُ، وآخِرَهما يَنزِعُ\".\nأخرجه البخاري (١٠/ ٣١١) من طريق مالك عن أبي الزناد به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٦٦٠) من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة، وليس عنده \"فلتكن ... إلخ\".\n\n١٠٤٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى: نا محمد بن الفضل: نا الأشعث -وهو ابن أبي الشعثاء- عن أبيه عن مسروق.\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله -ﷺ- يُعجِبُه التَّيمُّنُ في كلِّ ما استطاع حتى في نَعْلِه: إذا انتعل بدأ باليمين، وإذا خلع بدأ بالشمال.\nفي إسناده: محمد بن الفضل -وهو ابن عطيّة-، قال في \"التقريب\": \"كذَّبوه\".\nوأخرج الشطر الأول منه: البخاري (١/ ٢٦٩) ومسلم (١/ ٢٢٦) من طريق شعبة عن الأشعث به بلفظ: \"كان النبيُّ -ﷺ- يُعجبه التيمُّنُ في تنعُّله وترجُّله وطهوره في شأنه كلّه\".\nوأما الشطر الثاني فقد ورد معناه من حديث أنس وابن عباس:\nفأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبيِّﷺ-\" (ص ٢٦١) من طريق سليمان بن قَرْم عن مسلم الأعور عن أنس قال: كان النبي -ﷺ- إذا ارتدى أو ترجّل أو انتعل بدأ بميامنه، وإذا خلع بدأ بيساره.\nسليمان وشيخه ضعيفان، وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٣٧٦): \"سنده ضعيف\".\n_________\n(١) في (ظ) و(ش): (اليمين).","vol":"3","page":266},{"text":"وأخرجه أبو يعلى (رقم: ٢٦١١) عن عمرو بن الحُصَين عن يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا لبس نعليه بدأ باليمين، وإذا خلع خلع اليسرى.\nقال الهيثمي (٥/ ١٧٠ - ١٧١): \"وفيه عمرو بن حُصَين، وهو متروك\". أهـ. وشيخه كذّبه أحمد ووكيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>٦ - باب: ما جاء في الخاتم</span>\n١٠٤١ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا خالد بن رَوْح: نا أبو الجُماهِر (ح). وحدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن حُويت بن أحمد بن أبي حكيم القرشي من لفظه، قال: حدّثني أبي: أبو سليمان حُويت بن أحمد: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي: نا سعيد بن بشير عن قتادة.\nعن أنس أنّ النبيَّ -ﷺ- أرادَ أن يكتبَ إلى بعض العَجَم (١) كتابًا، فقيل له: إنّه لا يكون كتابٌ إلّا بخاتمٍ. فاتَّخذَ خاتمًا من فضةٍ، فصُّه منه، ونَقَشَ عليه: (محمدٌ رسول الله). فلَبِس الخاتمَ حياتَه، فلما تُوفِّيَ لَبِسه أبو بكرٍ حياتَه، فلما تُوفِّيَ أبو بكرٍ لبِسه عمرُ، فلمّا تُوفِّي عمر لبِسه عثمان، فسقَطَ منه في بئرٍ بالمدينة، فطُلِب (٢) فلم يُقْدَرْ عليه.\nسعيد بن بشير ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه بتمامه أبو داود (٤٢١٥) من طريق سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة به.\nوأخرج البخاري (١٠/ ٣٢٣) من طريق ابن أبي عَروبة، ومسلم\n_________\n(١) في (ر): (الأعاجم).\n(٢) في (ظ): (وطُلِب).","vol":"3","page":267},{"text":"(٣/ ١٦٥٧) من طرقٍ عن قتادة به بالشطر الأول دون قوله: فلبس الخاتم ... إلخ. وقد أخرجه -أعني الشطر الأخير- البخاري (١٠/ ٣٢٨) من طريق ثمامة بن عبد الله عن أنس.\nوأخرجه أيضًا البخاري (١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤) ومسلم (٣/ ١٦٥٦) من حديث ابن عمر.\nوليس عندهم قوله: (فصُّه منه) وهو عند البخاري (١٠/ ٣٢٢) من رواية حميد عن أنس.\n\n١٠٤٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [(ح)] (١). وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: اتَّخذَ رسول الله -ﷺ- خاتمًا من ذهبٍ، فكان إذا لَبِسه جعل فصَّه في بطن كفِّه، ثمَّ اتَّخذَ الناسُ معه الخواتيمَ. فبينما هو في المسجد بين ظهري الناس إذْ قال: \"إنّي كنتُ اتخذتُ هذا الخاتمَ، وكنتُ إذا لَبِستُه جعلتُ فصَّه في بطن كفي\". ثمَّ نزعه فرمي به، ثمَّ قال:\"إيمُ اللهِ لا ألبَسُه أبدًا\". فرمى الناسُ عند ذلك بخواتيمهم.\nأخرجه البخاري (١٠/ ٣٢٥) ومسلم (٣/ ١٦٥٥) من طرقٍ عن نافع به بنحوه، ولفظ مسلم أقرب إلى لفظ تمّامٍ.\n\n١٠٤٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم القاضي: نا أبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عوف المُزني الصفّار: نا محمد بن عُبيد بن حِسَاب: نا أبو عَوانة عن أبي بشر عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسولَ الله -ﷺ- كان يجعلُ الفصَّ في باطن كفِّه.\nأخرجه أحمد (٢/ ٦٨، ٩٦، ١٢٧) والنسائي (٥٢٩٢)\n_________\n(١) من (ر).","vol":"3","page":268},{"text":"وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ - (ص ١٣٠) عن أبي عوانة به. وسنده صحيح، وأبو بشر اسمه: جعفر بن أبي وحشيّة.\nوهو قطعة من الحديث السابق.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٦٥٨) من حديث أنس.\n\n١٠٤٤ - حدّثنا أبي -﵀-: نا أبو محمد عبد الله بن الحسين بن أيّوب الرازي النِّيلي: نا سهل بن عثمان العسكري: نا عُقبة بن خالد السَّكُوني عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ النبيَّ -ﷺ- اتّخذ خاتمًا، فكان يلبَسه في يمينه.\nأخرجه مسلم (٣/ ١٦٥٥) عن شيخه سهل بن عثمان به.\n\n١٠٤٥ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي -قَدِمَ دمشق- في آخرين، قالوا: نا علي بن أحمد الجُرجَاني: نا الحسين (١) بن عيسى البَسْطامي: نا سَلْم بن قتيبة عن شعبة عن قتادة.\nعن أنس بن مالك أنَّ النبي -ﷺ- تختّم في يمينه.\nعلي بن أحمد الجرجاني تركه الحاكم وقال: حدثنا بالعجائب. وتوفي سنة (٣٦٦) (اللسان: ٤/ ١٩٤ - ١٩٥) وقد توفّي البسطامي شيخه سنة (٢٤٧) كما في \"التقريب\"، فلو قدّرنا أنه كان ابن عشر سنين حين توفي شيخه، فإن عمره سيكون قريبًا من (١٣٠) عامًا! وهذه من \"العجائب\".\nوقد خالفه النسائي، فإنّه روى الحديث (٥٢٨٤) عن شيخه البسطامي به ولفظه: كأني أنظر إلى بياض خاتم النبيِّ -ﷺ- في إصبعه اليسرى. وسنده جيّدٌ، وقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٦/ ١١٨): \"رجال إسناده محتجٌّ بهم في الصحيح\".\nوالحديث أخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٩٧) واستغربه والنسائي\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (الحسن)، والتصويب من (ظ) و(ر) وكتب الرجال.","vol":"3","page":269},{"text":"(٥٢٨٣) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبيَّ -ﷺ- (ص ١٢٥) من طريق عبّاد بن العوّام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أنَّ النبيَّ -ﷺ- كان يتختم في يمينه.\nوعبّاد ثقة، لكن قال الإِمام أحمد: مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة. وقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٦/ ١٢١): \"رجال إسناده ثقات\".\nوأخرج مسلم (٣/ ١٦٥٨) من رواية الزهري عن أنس أنّ رسول الله -ﷺ- لبس خاتم فضة في يمينه.\n\n١٠٤٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وحدّثنا أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم، قالا: نا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عمرو: نا أحمد بن خالد الوَهْبي: نا محمد بن إسحاق.\nعن الصَّلت بن عبد الله بن نَوْفل، قال: رأيتُ الخاتمَ في يمين ابن عبّاس. قال: ولا إخاله إلّا وقد ذكرَ أنّ رسولَ الله -ﷺ- كان يتختّمُ في يمينه.\nأخرجه أبو داود (٤٢٢٩) والترمذي في \"الجامع\" (١٧٤٢) و\"الشمائل\" (٩٤) وأبو الشيخ (ص ١٢٤) من طرق عن ابن إسحاق به، وقد صرّح بالسماع عند أبي داود.\nوإسناده حسنٌ. ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال عن الحديث: \"حسن صحيح\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٢٣٣، ٣٠٥) من طريقين عن عكرمة عن ابن عباس، في أحدهما: يحيى بن العلاء الرازي كذّبه وكيع وأحمد، وتركه غيرهما. وفي الآخر: عدي بن الفضل التيمي وهو متروك كما في \"التقريب\".\nوالطريقان ضعّفهما الهيثمي (٥/ ١٥٣)، وقال الحافظ في \"الفتح\"","vol":"3","page":270},{"text":"(١٠/ ٣٢٦): \"في سنده لينٌ\". أهـ. قلت: بل ضعفٌ شديدٌ جدًّا.\n\n١٠٤٧ - أخبرنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن يحيى الدَّيْنَوري -قراءةً عليه-: نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (مُطيِّن) الكوفي: نا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي: نا يحيى بن حسّان: نا سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين (١) عن أبيه.\nعن عليٍّ﵁-، قال: كان خاتمُ رسول الله -ﷺ- في يمينه.\nأخرجه أبو داود (٤٢٢٦) والترمذي في \"الشمائل\" (٩٠) والنسائي (٥٢٠٣) وأبو الشيخ (ص ١٢٦) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٥/ ٢٠٥) والخطيب في \"الموضح\" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) من طريق سليمان بن بلال به.\nوإسناده جيّدٌ.\n\n١٠٤٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أحمد بن الحسن بن رُزَيق الحرّاني، قال: نا النُّفَيلي: نا محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبَير عن أبيه.\nعن عائشة -﵂-، قالت: أهدى النَّجاشيُّ إلى النبيِّ -ﷺ- حليةً فيها خاتمٌ من ذهبٍ، فَصُّه حَبَشىٌّ. فدعا أُمامةَ بنتَ أبي العاص بن أميّة من ابنته زينب، فقال: \"تَحَلَّي بهذا يا أُمَيَّةُ\".\nأخرجه أبو داود (٤٢٣٥) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ١٤١) - عن شيخه النُّفَيلي -واسمه: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل- به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٤٤) من طريقٍ آخر عن ابن إسحاق به.\nوإسناده حسن، ابن إسحاق صرّح بالتحديث عند أبي داود.\n_________\n(١) في الأصل: (جبير) والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ر) وكتب الرجال.","vol":"3","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>٧ - باب: حلية السيف</span>\n١٠٤٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق: نا محمد بن معاذ البصريُّ: نا مسلم بن إبراهيم: نا جرير بن حازم: نا قتادة.\nعن أنس بن مالك، قال: كان قَبيعةُ (١) سيفِ رسول الله -ﷺ- فِضَّةً.\nأخرجه أبو داود (٢٥٨٣) والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ١٦٦) من طريق مسلم بن إبراهيم به.\nوأخرجه الدارمي (٢/ ٢٢١) والترمذي في \"الجامع\" (١٦٩١) و\"الشمائل\" (٩٩) -وقال: حسنٌ غريبٌ- والنسائي (٥٣٧٤) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٩٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٥٠) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" (ص ١٤٠) والبيهقي (٤/ ١٤٣) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠/ ٣٩٧، ٣٩٧ - ٣٩٨) من طرق عن جريرٍ به.\nوالحديث ضعّفه أبو داود، وقال النسائي في \"السنن الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١/ ٣٠١) -: \"وهذا حديثٌ منكرٌ، والصواب: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن\". وقال الدارمي: \"هشام الدستوائي خالفه [يعني: جريرًا]، قال: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن النبيِّ -ﷺ-، وزعم الناس أنّه هو المحفوظ\". وقال البيهقي: \"تفرّد به جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، والحديث معلولٌ\". وفي \"العلل\" للِإمام أحمد (٣١٢): \"عن عبد الله بن أحمد: حدّثني أبي عن عفّان، قال: راح أبو جَزي نصر بن طريف (٢) إلى جرير يشفع لإِنسان يُحدِّثه، فقال جرير: حدثنا قتادة ...\n_________\n(١) قبيعة السيف: ما على طرف مقبضه من فضّةٍ أو حديدٍ.\n(٢) أحد المتروكين كما سيأتي بيانه.","vol":"3","page":272},{"text":"[وذكر الحديث] فقال أبو جَزي: ما حدّثناة قتادة إلّا عن سعيد بن أبي الحسن. قال أبي [الإِمام أحمد]: القولُ قولُ أبي جَزي، وأخطأ جرير\". أهـ. وهو أيضًا في \"الضعفاء\" للعقيلي و\"التهذيب\" (٢/ ٧١).\nوممن رجّح المرسل أيضًا: أبو حاتم والبزّار كما في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٥٢).\nوفي \"نصب الراية\" (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣): \"وقال الدارقطني في علله: هذا حديثٌ اختلِفَ فيه على قتادة: فرواه جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، وكذلك رواه عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة عن أنس. ورواه هشام الدستوائي ونصرُ بن طريف عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن مرسلًا\".\nوجرير وإن كان ثقة فقد تُكلِّمَ في روايته عن قتادة خاصة: قال عبد الله بن أحمد سألت ابن معين عنه، فقال: ليس به بأس. فقلت: إنّه يحدّث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيءٍ، هو عن قتادة ضعيف. ونقل الميموني عن أحمد أنه قال: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس: يُوقِف أشياء وُيسنِدُ أشياء. ثمّ أثنى عليه.\nومرسل سعيد بن أبي الحسن المشار إليه: أخرجه أبو داود (٢٥٨٤) والترمذي في \"الشمائل\" (١٠٠) والنسائي (٥٣٧٥) والطحاوي (٢/ ١٦٦) والبيهقي (٤/ ١٤٣) من طرقٍ عن هشام الدستوائي عن قتادة عنه. قال البيهقي: \"هذا مرسلٌ، وهو المحفوظ\".\nوتابع هشامًا: نصر بن طريف -كما تقدّم-، إلا أنّ نصرًا متروك كذّبه الفلّاس، واتهمه ابن معين بالوضع. (اللسان: ٦/ ١٥٣). وذكر العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٩٩) أن شعبة رواه عن قتادة عن سعيد مرسلًا.\nولم ينفرد جرير بوصله، فقد تابعه همّام بن يحيى -وهو من المقدّمين في أصحاب قتادة-، أخرجه عنه النسائي (٥٣٧٤) والطحاوي (٢/ ١٦٦).","vol":"3","page":273},{"text":"وفي هذا ردٌّ لقول البيهقي: تفرّد به جرير.\nوقال النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"التحفة \" (١/ ٣٠١) -: \"وما رواه عن همّام غير عمرو بن عاصم\". أهـ. قلت: هذا غير قادحٍ، فعمرو بن عاصم -وهو الكِلابي- احتجَّ به الشيخان، ووثّقه ابن معين وابن حبّان، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: لا يحتج بعمرو.\nوانتصر ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٤٠٤) لوصل الحديث فقال: \"والصواب أنّ حديث قتادة عن أنس محفوظٌ من رواية الثقات الضابطين المتثبتين: جرير بن حازم وهمّام عن قتادة عن أنس. والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا هو: هشام الدستوائي. وهشام -وإن كان مقدّمًا في أصحاب قتادة- فليس همّام وجرير إذا اتّفقا بدونه، والله أعلم\". أهـ.\nوتابعهما على وصله أبو عَوانة اليَشْكُري، أخرجه الطحاوي (٢/ ١٦٦) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٨٨) من رواية هلال بن يحيى الرأي عنه. لكنّ هلالًا قال عنه ابن حبّان: \"كان يخطئ كثيرًا على قلّة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\".\nوله طريق آخر:\nأخرجه أبو داود (٢٥٨٥) والطحاوي (٢/ ١٦٦) وابن عدي (٥/ ١٨١٦) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ١٤٣) - وأبو الشيخ (ص ١٤٠) من رواية عثمان بن سعد الكاتب عن أنس. وعثمان ضعيف كما في \"التقريب\".\nوللحديث شواهد تعضده:\nفأخرجه النسائي (٥٣٧٣) من طريق عيسى بن يونس عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل فذكره. قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٥٢): \"إسناده صحيح\". أهـ. وهو كما قال، وأبو أمامة قال الحافظ في \"التقريب\": \"معدودٌ في الصحابة، له رؤيةٌ، ولم يسمع من النبيِّ -ﷺ-\". أهـ.","vol":"3","page":274},{"text":"وأخرج الترمذي (١٦٩٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧) وأبو الشيخ (ص ١٤٠) من طريق طالب بن حجير عن هُود بن عبد الله عن جدّه لأمّه مَزيدة العَصَري قال: دخل رسول الله -ﷺ- يومَ الفتح وعلى سيفه ذهبٌ وفضة. قال طالب: فسألته عن الفضة، فقال: كانت قبيعة السيف فضة.\nقال الترمذي: حسن غريب. وتعقّبه أبو الحسن ابن القطّان -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٣٣) - فقال: \"وهو عندي ضعيفٌ لا حسنٌ، فإنّ هُود بن عبد الله بن سعيد بصري، لا مزيدَ فيه على ما في الإِسناد من روايته عن جدّه، ورواية طالب بن حُجير عنه فهو مجهول الحال. وطالب بن حُجير أبو حُجير كذلك، وإن كان قد روى عنه أكثر من واحدٍ، وسئل عنه الرازيّان [أي: أبو حاتم وأبو زرعة] فقالا: شيخٌ. يعنيان بذلك أنّه ليس من أهل العلم، وإنّما هو صاحب رواية\". أهـ.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٣٣): \"وصدق أبو الحسن. قلت: تفرّد طالب به، وهو صالح الأمر إن شاء الله. وهذا منكرٌ، فما علمنا في حلية سيفه -ﷺ- ذهبًا\". أهـ.\nقلت: طالب وثّقه ابن حبّان وابن عبد البرّ، وهود قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣١٠): \"لا يكادُ يُعرف\". أهـ. والحديث قال عنه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (هامش الإِصابة: ٣/ ٥٢٦ - ٥٢٧): \"إسناده ليس بالقوي\".\nوأخرج البغوي -كما في \"الإِصابة\" (٣/ ٤٠١) - والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٦٠) وأبو الشيخ (ص١٤٠) والبيهقي (٤/ ١٤٣) من رواية أبي الحكم الصَّيْقَل عن مرزوق الصَّيْقَل، قال: صقلتُ سيفَ النبيِّ -ﷺ- ذا الفقار، فكان فيه قَبيعةٌ من فضة، وبَكْرةٌ في وسطه من فضة، وحَلَقٌ في قيده من فضة.\nقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ٥١٨): \"في إسناده لين\". أهـ. وقال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" -كما في \"نصب الراية\" (٤/ ٢٣٣) -:","vol":"3","page":275},{"text":"\"وأبو الحكم هذا لم يذكر الحاكم (١) في كتابه ما يدل على التعريف بحاله\". أهـ. وقال الهيثمي (٥/ ٢٧١): \"وفيه أبو الحكم الصَّيقل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>٨ - باب: الفَرْق</span>\n١٠٥٠ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو زياد ربيعة بن الحارث الجُبْلاني الحِمصي بدمشق: نا جعفر بن عبد الله السّالمي: نا إسماعيل بن عيّاش عن عبد الله بن دينار عن الزُّهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة.\nعن ابن عباس، قال: سَدَلَ رسول الله -ﷺ- ناصيتَه ما شاء اللهُ، ثمّ فَرَقَ فَرْقَ أهلِ الكتاب.\nهو عبد الله بن دينار الحِمصي.\nعبد الله بن دينار الحمصي ضعيف كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٣٦١) ومسلم (٤/ ١٨١٧ - ١٨١٨) من طريق آخر عن الزهري به.\n\n١٠٥١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل البغدادي بدمشق، قال: حدّثني أبي: نا حمّاد بن خالد الخيّاط: نا مالك بن أنس: نا زياد بن سعد عن الزُّهري.\nعن أنس، قال: سَدَلَ رسول الله -ﷺ- ناصيتَه ما شاءَ اللَّهُ أن يسدلَ، ثمّ فَرَقَ بعدَ ذلك.\n\n١٠٥٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الرحمن\n_________\n(١) هو أبو أحمد الحاكم له كتاب في \"الكُنى\".","vol":"3","page":276},{"text":"عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي: نا حمّاد بن خالد الخيّاط: نا مالك بن أنس: نا زياد بن سعد عن الزُّهري.\nعن أنس، قال: سَدَلَ رسول الله -ﷺ- ناصيتَه ما شاء اللَّهُ أن يسدلَ ثمّ فَرَقَ بعدُ.\nهو في \"المسند\" (٣/ ٢١٥).\nوأخرجه من طريقه الحاكم (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٦٩ - ٧٠) (١). وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي.\nقلت: إنّما هو على شرط مسلم، فحمّاد الخيّاط لم يُخرّج له البخاريُّ شيئًا.\nوقال الهيثمي (٥/ ١٦٤): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوالحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٤٨) -ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\"- كما في \"التحفة\" (٥/ ٦١) - عن زياد عن الزهري مرسلًا.\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه الرواةُ كلّهم عن مالك مرسلًا إلّا حمّاد بن خالد الخيّاط، فإنّه وصله وأسنده، وجعله عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس، فأخطأ فيه، والصوابُ فيه من رواية مالك الإِرسالُ كما في \"الموطأ\"، لا من حديث أنس، وهو الذي يصحّحه أهلُ الحديث\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>٩ - باب: تسريح الشعر وتسكينه</span>\n١٠٥٣ - أخبرني أبو إسحاق بن سنان ومحمد بن إبراهيم بن\n_________\n(١) أخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ٣٢١) من طريق أحمد لكن السند عنده هكذا: (عن مالك بن أنس عن الزهري) ولم يذكر زيادًا ولا أنسًا! وأظن ذلك من تحريفات الطابع.","vol":"3","page":277},{"text":"عبد الرحمن، قالا: نا زكريّا بن يحيى: نا الفَتْحُ بن نصر: نا حسّان بن غالب، قال: حدّثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب.\nعن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من سرَّحَ رأسَه ولحيتَه في كلِّ ليلةٍ عُوفيَ من أنواعِ البلاءِ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: \"حسّان بن غالب مِصريٌّ، كنيتُه: أبو القاسم. وثّقه ابن يونس، وحَمَلَ عليه ابن حبّان).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٧١) والدارقطني في \"غرائب مالك\" -كما في \"اللسان\" (٤/ ٤٢٦) - وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٩٥) والسمعاني في \"أدب الإِملاء\" (ص ٣١) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٥٣ - ٥٤) من طريق الفتح بن نصر به، وعندهم: \"بالمشط\"، وبزيادة: \"وزيد في عمره\".\nوإسناده تالف، والخبر كَذِبٌ مختلَقٌ.\nقال ابن حبّان: \"حسّان بن غالب: يقلب الأخبار على الثقات، وَيروي عن الأثبات المُلْزَقات. لا يحلُّ الاحتجاجُ به بحالٍ، ولا الروايةُ عنه إلّا على سبيل الاعتبار\".\nوقال الحاكم: له عن مالك أحاديث موضوعة. وقال أبو نعيم الأصبهاني: حدّث عن مالك بالمناكير. وقال الأزدي: منكر الحديث. وقال الدراقطني: ضعيف متروك. وخالفهم ابن يونس فوثّقه!. (اللسان: ٢/ ١٨٨ - ١٨٩).\nوالفتح قال ابن أبي حاتم: ضعّفوه. وقال الدارقطني: ضعيف متروك. (اللسان: ٤/ ٤٢٦).\nوالحديث قال الدارقطني: \"لا يصحُّ عن مالك، والحديثُ موضوع\".","vol":"3","page":278},{"text":"وقال أبو نعيم: \"منكرٌ بمرّة\" (١). وقال ابن الجوزي: \"هذا حديث موضوع، والبلاءُ فيه من حسّان\". وقال الحافظ في \"اللسان\" (٤/ ٤٢٦): \"باطل\".\n\n١٠٥٤ - حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن محمَّد بن يحيى بن مَنْدة الأصبهاني الحافظ: نا سهل بن السَّريِّ: نا أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن الحسن بن عثمان: نا أبي عن أبيه عن خارجة عن الأوزاعي عن محمَّد بن المنكدر (٢).\nعن جابر عن النبيِّ -ﷺ- أنّه رأى رجلًا شَعِثَ الرأسِ، فقال: \"ما لِهذا ما يُسَكِّنُ له شعرَهُ؟! \".\n\n١٠٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله بن مَنْدة: نا سهل بن السَّرِيِّ: نا أحمد بن يحيى: نا أبي عن أبيه: نا سهل بن مُزاحِم: نا سلّام الطَّويل.\nعن جابر عن النبيِّ -ﷺ- نحوَه.\nفي الِإسنادين: (أحمد بن يحيى عن أبيه عن جدّه) ولم أقف على تراجمهم.\nوفي الأول: خارجة بن مصعب وهو متروك اتّهمه ابن معين بالكذب. وفي الثاني: سلّام الطويل وهو متروك كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٧) وأبو داود (٤٠٦٢) والنسائي (٥٢٣٦) وأبو يعلى (٢٠٢٦) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٥٠/ ب) وابن حبّان (١٤٣٨) والحاكم (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٥٦ أو ٦/ ٧٨) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٥/ ١٦٨) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢/ ٤٩ - ٥٠) من\n_________\n(١) نقله عن السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٢٦٨) ولم أره في النسخة المطبوعة من \"أخبار أصبهان\".\n(٢) في هامش (ظ): (في نسخة: عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية ومحمد بن المنكدر).","vol":"3","page":279},{"text":"طرقٍ عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: أتانا رسول الله -ﷺ- فرأى رجلًا شَعِثًا قد تفرّق شعره، فقال: \"أما كان يجد هذا ما يُسكِّن به شعرَه؟! \".\nوإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وقال العراقي في\"تخريج الإِحياء\" (١/ ١٣٧):\"إسناده جيّدٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>١٠ - باب: الخِضاب بالحِنّاء والكتَمِ والصُّفْرةِ</span>\n١٠٥٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا [أبو عبد الرحمن] (١) زكريّا بن يحيى [ابن إياس] (١) السِّجْزِيُّ: نا نصر بن علي أبو عمرو، قال: حدّثني الحسن بن دِعامة، قال: حدثني عمر بن شَريك -يعني: ابن أبي نَمِر- عن أبيه.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"اخضبوا بالحِنّاء، فإنّه يُسكِّنُ الزوجةَ (٢)، ويُطِّيبُ الريحَ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: \"الحسن بن دِعامة وعمر بن شَريك، قال أبو حاتم الرّازيّ: مجهولان).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه أبو يعلى (٣٦٢١) من طريق الحسن بن دعامة به، وقال: \"لا أدري شريك هذا هو ابن أبي نَمِرٍ أم لا؟ \".\nوإسناده ضعيف لجهالة الحسن وشيخه التي نصّ عليها أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٢).\nقال الهيثمي (٥/ ١٦٠): \"رواه أبو يعلى من طريق الحسن بن دعامة عن\n_________\n(١) من (ف).\n(٢) كذا في الأصول، وعند أبي يعلى: (الدَّوْخَة) ولعلّه الصواب.","vol":"3","page":280},{"text":"عمر بن شريك، قال الذهبي: مجهولان\". أهـ. وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ٥٦/ أ): \"سنده ضعيف لجهالة عمر بن شريك\". أهـ. وفاتته جهالة الحسن.\n\n١٠٥٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم: نا عمرو بن أبي سَلَمة عن إسماعيل بن عيّاش، قال: حدّثني بُرْد بن سِنان.\nعن مكحول، قال: سألتُ أنسَ بن مالك: هل صَبَغَ رسولُ الله -ﷺ-؟. قال: لم يبلغْ رسولُ الله -ﷺ- من الشَّيْبِ ما يصبغُ منه، ولكنْ كان أبو بكرٍ يصبغُ رأسَه ولحيتَه بالحِنّاء والكَتَمِ، يُغيّر لونَها.\nفي إسناده: عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسيُّ ضعّفه ابن معين والسَّاجي، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتجُّ به. ووثّقه ابن حبان وابن يونس.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٩٨) من طريق محمد بن راشد المكحولي عن مكحول عن موسى بن أنس عن أبيه فذكر نحوه. وإسناده جيّدٌ.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٨٢١) من طريق ابن سيرين قال: سألت أنس بن مالك: هل كان رسول الله -ﷺ- خضب. قال: فذكر نحوه. وهو عند البخاري (١٠/ ٣٥١) مختصرًا دون ذكر أبي بكر.\n\n١٠٥٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا عبد الله بن يزيد القارئ: نا صَدَقَةُ عن الأوزاعيّ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن.\nعن أنس بن مالك أنّ النبيﷺ- صفَّر لحيتَه وما فيها عشرون شعرةً بيضاءَ.\nصَدَقة هو ابن عبد الله السّمين، لأنّ عبد الله بن يزيد القارئ مذكورٌ فيمن روى عنه كما في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ق ١٣٨/ أ) و\"تهذيب الكمال\" (٢/ ٦٠٤). وصَدَقَةُ هذا ضعيفٌ كما في \"التقريب\".","vol":"3","page":281},{"text":"وأخرج البخاري (٦/ ٥٦٤) ومسلم (٤/ ١٨٢٤) من طريق مالك عن ربيعة عن أنس في صفة النبيِّ -ﷺ-: توفّاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء.\nوأخرج البخاري (١/ ٢٦٨) ومسلم (٢/ ٨٤٤) من حديث ابن عمر، وفيه: وأمّا الصُّفْرةُ فإنّي رأيت رسول الله -ﷺ- يصبُغُ بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>١١ - باب: النهي عن حلق المرأة رأسَها</span>\n١٠٥٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن غالب بن حرب البغدادي: نا عبد الصمد بن النُّعمان: نا همّام عن قتادة عن خِلاس.\nعين عليٍّ، قال: نهى رسولُ الله -ﷺ- أن تحلِقَ المرأةُ رأسَها.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (خِلاس بن عمرو الهَجَريُّ فيه مقالٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه الترمذي (٩١٤) والنسائي (٥٠٤٩) من طريق همّام به.\nوخِلاس وثّقه ابن معين وأحمد والعجلي وأبو داود. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الأزدي: تكلّموا فيه. وروايته عن عليٍّ منقطعةٌ كما قال يحيى بن سعيد وأبو داود والدارقطني.\nوقال الترمذي: \"حديثُ عليٍّ فيه اضطرابٌ. ورُويَ هذا الحديث عن حمّاد بن سلمة عن قتادة عن عائشة\". أهـ. وقال عبد الحق في \"أحكامه\" -كما في \"نصب الراية\" (٣/ ٩٥) -: \"وخالفَه [يعني: خلاسًا] هشامٌ الدّستوائي وحمادُ بن سلمة فروياه عن قتادةَ عن النبي -﵇- مرسلًا\".أهـ.\nورواية قتادة عن عائشة مرسلة كما قال أبو حاتم.\nوقال الحافظ في \"الدّراية\" (٢/ ٣٢): \"رواته موثقون إلّا أنّه اختلِف في وصله وإرساله\". أهـ.","vol":"3","page":282},{"text":"وأخرجه البزار (كشف- ١١٣٦) من طريق رَوْح بن عطاء بن أبي ميمونة عن أبيه عن وهب بن عمير عن عثمان بن عفان فذكره. قال البزار: \"لا نعلم روى وهب إلّا هذا، ولا حدّث عنه إلا عطاء، ورَوْح ليس بالقوي\".\nوقال الهيثمي (٣/ ٢٦٣): \"وفيه روح بن عطاء وهو ضعيف\". أهـ. ووهب بن عمير بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٩/ ٢٤)، وتفرّد عنه عطاء كما قال البزّار، ففيه جهالةٌ.\nوقال الحافظ في \"الدراية\" (ص ٣٢): \"إسناده ضعيف\".\nوأخرجه البزّار (كشف- ١١٣٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٧١) من طريق مُعلّى بن عبد الرحمن الواسطي عن عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرتُه.\nقال الهيثمي (٣/ ٢٦٣): \"وفيه معلّى بن عبد الرحمن وقد اعترف بالوضع، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به\". أهـ. قلت: حكى ابن معين عنه أنه قال: وضعتُ في فضل عليٍّ سبعين حديثًا. وكذّبه ابن المديني والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>١٢ - باب: تحريم وصل الشعر والوشم</span>\n١٠٦٠ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الوهاب بن أبي ذر البغدادي القاضي الضرير: نا أبو بكر جعفر بن محمد بن المُستفاض الفريابي: نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا أبو خالد الأحمر عن عبيد الله عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: لعَنَ رسولُ الله -ﷺ- الواصلةَ والموتصِلةَ، والواشمةَ والموتشِمةَ.\nأخرجه البخاري (١٠/ ٣٧٤) ومسلم (٣/ ١٦٧٧) من طرقٍ عن عبيد الله","vol":"3","page":283},{"text":"به. وعندهما \"المستوصلة\" و\"المستوشمة\" بدلًا من \"الموتصلة\" و\"الموتشمة\".\n\n١٠٦١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا السَّريُّ بن يحيى: نا قَبِيصة بن عُقبة: نا سفيان عن الأوزاعي عن الزُّهْري عن حُميد بن عبد الرحمن، قال:\nسمعتُ معاويةَ -ورفع عِقْصَةً (١) من شَعرٍ-، فقال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"عُذِّبتْ بنو إسرائيل أنّ نساءهم اتَّخذوا مِثلَ هذا\".\nأخرجه البخاري (١٠/ ٣٧٣) ومسلم (٣/ ١٦٧٩) من طرقٍ عن الزهري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>١٣ - باب: قصّ الشارب</span>\n١٠٦٢ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الْأَذْرَعي: نا أبو الأصبغ محمد بن عبد الرحمن القَرْقَساني: نا أبي: نا منصور بن إسماعيل الحرّاني عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وصفوان بن عمرو، وحَريز بن عثمان.\nعن عبد الله بن بُسْرٍ، قال: رأيتُ النبيَّ -ﷺ- يَطُرُّ (٢) شارِبَه طَرًّا.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٨٩) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن القرقساني به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٧٢) من طريق أبيه به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" -كما في \"المجمع\" (٥/ ١٦٧) -.\n_________\n(١) أي: ضفيرة. \"قاموس\".\n(٢) أي: يقصُّ.\"نهاية\".","vol":"3","page":284},{"text":"قال أبو نعيم: \"غريبٌ من حديث أبي بكر، تفرّد به منصور الحرّاني\".\nوإسناده ليّن: منصور قال العقيلي: لا يُتابع عليه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ٩١ - ٩٢).\nوقال الهيثمي: \"وفيه يعقوب بن محمد الزهري وهو ضعيف وقد وُثِّق، ومنصور بن إسماعيل ضعّفه العقيلي، وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ. قلت: يعقوب الزهري في سند الطبراني فقط.\nوله شاهد يتقوى به:\nأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٦٧) وأحمد (١/ ٣٠١) والترمذي (٢٧٦٠) -وحسّنه- والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٢٣٠) والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٢٧٧) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبيِّ -ﷺ-\" (ص ٢٥٩) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٥/ ٢٢٢) من طريق سِماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله -ﷺ- يقصُّ [عند الطحاوي وأبي الشيخ: يجزُّ] شاربه.\nوسماك صدوق وروايته عن عكرمة خاصّة مضطربة، وقد تغيّر بأَخَرَة فكان ربّما تلقّن. كذا في \"التقريب\". ومع هذا صحّح العلامة أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" (٤/ ٢٦٠) إسناده!.\nفالحديث بهذين الطريقين حسنٌ إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>١٤ - باب: الكُحْلُ وترٌ</span>\n١٠٦٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمّد بن عوف أبو جعفر الحِمْصيُّ: نا الفريابي: نا سفيان عن عاصم عن أبي (١) العالية.\n_________\n(١) في الأصل و(ظ): (أم)، والتصويب من هامشهما و(ر).","vol":"3","page":285},{"text":"عن أنس، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"الكُحْلُ وترٌ\".\nعزاه إلى تمّام: السيوطي في \"الجامع الكبير\" (الكنز: ٦/ ٣٦٩).\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات. وعاصم هو ابن سليمان الأحول، ذكره المزّي في \"التهذيب\" (١/ ٤١٦ - مصوّرة) في الرواة عن أبي العالية.\nوفي الاكتحال وترًا أحاديث أخرى انظرها في \"المجمع\" (٥/ ٩٦) و\"الكنز\" (٦/ ٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>١٥ - باب: الطِّيب</span>\n١٠٦٤ - حدّثنا خيثمة [بن سليمان] (١): نا أبو عتبة: نا ضَمْرة: حدثني الأوزاعيُّ عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة، قالت: طيّبتُ رسولَ الله -ﷺ- بطيبٍ ليس فيه ثُفْلٌ (٢).\nفي إسناده: أبو عتبة أحمد بن الفَرَج الحجازي، قال أبو حاتم: محلُّه الصدق. ووثّقه ابن حبّان ومسلمة، وقال محمد بن عوف الحمصي: هو أكذبُ الخَلْقِ!. وكذّبه غيره، وضعّفه ابن جوصا، وقال ابن عدي: وسطٌ، ليس ممّن يُحتجُّ بحديثه إلّا أنه يُكتب حديثه (٣). وبقيّة رجاله ثقات.\nوعند مسلم (٢/ ٨٤٦) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: طيبتُ رسول الله -ﷺ- لحُرمه حين أحرم، ولِحلِّه قبل أن يطوف بالبيت.\nوهو عند البخاري (٣/ ٣٩٥) من وجه آخر عن عائشة.\n_________\n(١) في (ر).\n(٢) الثُّفْلُ: ما استقرَّ تحت الشيء من كُدْرةٍ. \"قاموس\".\n(٣) ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٦٧ - ٦٩)، وإنْ نفى وجودَها فيه الشيخ عوّامة في تعليقه على \"التقريب\" (ص ٦٥٧).","vol":"3","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>١٦ - باب: ما جاء في الخَلوق</span>\n١٠٦٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السّفر الجُرَشيّ: نا بكّار بن قتيبة: نا مُؤمَّل بن إسماعيل: نا حمّاد بن سلمة: نا عطاء الخراساني عن يحيى بن يَعْمر.\nعن عمّار بن ياسر، قال: قَدِمتُ على أهلي من سَفَرٍ وقد تشقَّقَتْ يداي، فمسَحتُها بالزَّعفران، ثمَّ غدوتُ على رسول اللهﷺ-، فسلّمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ ولم يُرحِّبْ بي، وقال: \"اذهبْ فاغسلْ عنك هذه الصُّفْرةَ\". فانطلقت فغسلتُها، فبقيَ من أَثَرٍ منه شيءٌ، فأتيتُه فسلّمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ ولم يُرحَّبْ بي، وقال: \"اذهبْ فاغسلْ عنك هذا الزَّعفران\". فانطلقتُ وغسلتُه، ثمَّ أتيتُه فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ ورحّب بي، وقال:\"إنّ الملائكةَ لا تقربُ ثلاثةً بخير: جبّار (١) كافر، ولا مُضَمَّخًا بخَلُوق، ولا النائمَ الجُنُبَ\".\nقال: ورخّص للجُنُبِ إذا أراد أن ينامَ أو يطعمَ أو يشربَ أن يتوضّأَ وُضوءَه للصلاة.\nأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٦٤٦) عن شيخه حمّاد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٢٠) وأبو داود (٢٢٥، ٤١٧٦) -ومن طريقه البيهقي (٥/ ٣٦) - من طريق حمّاد به. وأخرج الترمذي (٦١٣) منه قوله: ورخّص ... إلخ. من طريق حمّاد به، وقال: حسن صحيح.\nوإسناده منقطعٌ، قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمّار بن ياسر في\n_________\n(١) كذا في الأصول، وفي هامش الأصل: (لعلّها: جنازة)، وكذا عند مخرّجي الحديث.","vol":"3","page":287},{"text":"هذا الحديث رجلٌ. وساقه (٤١٧٧) من طريق عمر بن عطاء بن أبي الخُوار أنّه سمع يحيى يُخبر عن رجلٍ أخبره عن عمّار.\nوقال الدارقطني -كما في \"التهذيب\" (١١/ ٣٠٥) -: \"لم يلقَ عمّارًا\". وقال أبو بكر بن أبي عاصم -كما في \"جامع التحصيل\" (ص ٣٧٠) -: \"لم يسمع من عمّار\".\nوأخرجه أبو داود (٤١٨٠) والبيهقي (٥/ ٣٦) من طريق الحسن بن أبي الحسن عن عمّار، ولفظه: \"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفةُ الكافر، والمتضمِّخُ بالخَلوق، والجُنُب إلّا أن يتوضّأ\".\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٦/ ٩٣): \"الحسن لم يسمع من عمار، فهو منقطع\". أهـ.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٢١/ ب) من طريق زكريّا بن يحيى الضّرير عن شَبَابة بن سوّار عن المغيرة بن مسلم عن هشام بن حسّان عن كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرة عن مولاه مرفوعًا: \"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والكافر، والمتضمّخ بالزعفران\".\nقال الهيثمي (٥/ ١٥٦): \"وفيه زكريّا بن يحيى بن أيّوب الضّرير ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح خلا كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرة وهو ثقة\". أهـ. قلت: زكريّا ذكره الخطيب في \"تاريخه\" (٨/ ٤٥٧) ولم يحك فيه جرحًا ولاتعديلًا، ففيه جهالة.\nوأخرج البخاري في \"التاريخ\" (٥/ ٧٤) -ومن طريقه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٤١) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٥٩) - والبزّار (كشف- ٢٩٢٩) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٢١/ ب) من طريق عبد الله بن حكيم الداهري عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه مرفوعًا: \"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: السكران، والجنب، والمتخلّق\". وعند البزّار: \"الحائض أو الجُنُب\".","vol":"3","page":288},{"text":"قال البخاري: \"لا يصحُّ\". قلت: إسناده واهٍ، عبد الله بن حكيم كذّبه الجَوْزَجَاني، ووهّاه غيره. (الميزان: ٢/ ٤١٠ - ٤١١). وقال الهيثمي (٥/ ١٥٦): \"وفيه عبد الله بن حكيم، وهو ضعيف\". وقال في موضع آخر (٥/ ٧٢): \"وفيه عبد الله بن الحكم ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٥/ ٧٤) -ومن طريقه ابن عدي (٤/ ١٤٥٩) - والبزّار (كشف- ٢٩٣٠) والعقيلي (٢/ ٢٤١) من طريقين عن قتادة عن ابن بُريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس مرفوعًا (١): \"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجُنُبُ، والسكرانُ، والمتضمِّخُ بالخَلوق\".\nقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٤٨): \"إسناده صحيح\". أهـ. وهو كما قال، وقال الهيثمي (٥/ ٧٢): \"ورجاله رجال الصحيح خلا العبّاس بن أبي طالب [شيخ البزّار]، وهو ثقة\". أهـ.\nوللقسم الأخير من حديث عمّار: ورخّص ... إلخ. شاهدٌ من حديث عائشة عند البخاري (١/ ٣٩٣) ومسلم (١/ ٢٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>١٧ - باب: التصوير</span>\n١٠٦٦ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصر البغدادي القاضي بدمشق: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري: نا أبو عاصم النَّبيل عن ابن أبي ذئبٍ عن الزُّهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس.\nعن أبي طلحة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ\".\n_________\n(١) وصرّح العقيلي بوقفه، أما البخاري فقال: (عن ابن عباس نحوه) يعني كالرواية المتقدمة فلم يصرّح برفع أو وقف. ووقع عند البزار مرفوعًا وكذا نقله عنه الهيثمي، لكن ذكر المنذري في \"الترغيب\" رواية البزار موقوفة ... والله أعلم.","vol":"3","page":289},{"text":"١٠٦٧ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد: نا إبراهيم بن عبد الله: نا عبد الله بن رجاء: نا عبد العزيز بن الماجِشون عن الزُّهري بإسناده مثله.\n\n١٠٦٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد الحلبي: نا حجّاج بن أبي مَنيع: نا جدّي: عبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي عن الزُّهري، قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود أنّه سَمِع عبد الله بن عبّاس يقول:\nسمعتُ أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ\".\nيريدُ صورةَ التماثيلِ التي فيها الأرواحُ.\nأخرجه البخاري (١٠/ ٣٨٠) من طريق ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٦٦٥) من طرقٍ أخرى عن الزهري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>١٨ - باب: وَسْمِ الغنم</span>\n١٠٦٩ - حدّثني أبو الحسن علي بن محمد الكوفي الحافظ، قال: حدثني علي بن محمد بن أبي فَروة الرُّهاوي، قال: حدثني جدّي: أبو فروة، قال: حدّثني أبي: محمد بن يزيد بن سنان: نا سابق بن عبد الله البربري عن شعبة عن هشام بن زيد (١).\nعن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- في المِرْبَدِ (٢) يسِمُ غنمًا. قال شعبة: أظنُّه قال: في آذانها.\nأخرجه البخاري (٩/ ٦٧٠) ومسلم (٣/ ١٦٧٤) من طرقٍ عن شعبة به.\n_________\n(١) في الأصول: (يزيد)، والتصويب من (ظ) ومخرّجي الحديث وكتب الرجال.\n(٢) هو الموضع الذي يُحْبَسُ فيه الإِبل والغنم. \"نهاية\".","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>(٢٣) \" كتاب الأدب</span>\"","vol":"3","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>١ - باب: فضل حسن الخُلُق</span>\n١٠٧٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا جعفر بن محمد القلانسي، قال: نا سعيد بن منصور: نا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القَعْقَاع بن حَكيم عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إنّما بُعِثتُ لأتَمِّمَ صالحَ الأخلاقِ\".\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٩٢) وأحمد (٢/ ٣٨١) والبزّار (كشف- ٢٤٧٠) والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (ص ٢) والبيهقي في \"سننه\" (١٠/ ١٩١ - ١٩٢) وفي \"الشُّعب\" (٦/ ٢٣٠، ٢٣١) والسمعاني في \"أدب الإِملاء\" (ص ٢٥) من طريق سعيد بن منصور به.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٧٣) و\"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٨٨) من طريق آخر عن عبد العزيز به.\nوأخرجه الخرائطي (ص ٢) والحاكم (٢/ ٦١٣) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"سننه\" (١٠/ ١٩٢) من طريقين عن ابن عجلان به.\nوإسناده حسن، ابن عجلان فيه كلام يسيرٌ.\nقال الهيثمي (٩/ ١٥) والسخاوي في \"المقاصد\" (ص ١٠٥): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوالحديث ذكره مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٠٤) بلاغًا، وقال ابن عبد البر -كما في \"المقاصد\" (ص ١٠٥) -: \"هو متّصلٌ من وجوه صحاحٍ عن أبي هريرة وغيره مرفوعًا\".\nوله شاهد من حديث معاذ:\nأخرجه ابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما -كما في","vol":"3","page":293},{"text":"\"المطالب\" (ق ٨٧/ أ) - والبزّار (كشف- ١٩٧٣) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٦٥ - ٦٦) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٣١) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن مكحول عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عنه مرفوعًا: \"إنما بُعثت على تمام محاسن الأخلاق\" ولفظ البزار: \"بعثت بمحاسن .. \".\nقال الهيثمي (٨/ ٢٣): \"وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر الجُدْعاني، وهو ضعيف\". أهـ. قلت: وشهر ليّن.\n\n١٠٧١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامة عن عمرو عن المُطَّلب.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله -ﷺ-: \"إنّ المؤمنَ لَيُدرِكُ بحُسْنِ خُلُقه درجةَ الصائمِ القائمِ\".\nأخرجه أبو داود (٤٧٩٨) وابن حبّان (١٩٢٧) والحاكم (١/ ٦٠) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٣٦، ٢٣٧) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٢٨٥) والبغوي في \"شرح السنّة\" (١٣/ ٨١، ٨١ - ٨٢) من طرقٍ عن عمرو -وهو ابن أبي عمرو- به.\nورجاله ثقات إلّا أنه منقطع، المطلب -وهو ابن عبد الله بن حَنْطَب- قال أبو حاتم: روايته عن عائشة مرسلة، ولم يدركها. وقال أبو زُرعة: نرجو أن يكون سمع منها.\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٧٦) من طريق اليَمان بن عدي عن زهير بن محمد عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة مرفوعًا بنحوه.\nوقال ابن عدي: \"لا أعلم يرويه عن زهير غير اليمان\". أهـ.\nوزهير صدوق متكلَّمٌ فيه لا سيّما فيما رواه عنه الشاميون، والراوي عنه","vol":"3","page":294},{"text":"ههنا منهم. واليمان ليّن الحديث كما في \"التقريب\".\nوللحديث شواهد يصحُّ بها:\nفأخرجه البخاري في \"الأدب\" (٢٨٤) والخرائطي (ص ٩) من طريق الفضيل بن سليمان النُّميري عن صالح بن خَوّات بن جُبير عن محمد بن يحيى بن حبّان عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه.\nوإسناده ضعيف: الفضيل قال ابن معين: ليس بثقة. وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وشيخه لم يوثّقه غير ابن حبان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ ب) والحاكم (١/ ٦٠) من طريق إبراهيم بن المستمر العُروقي عن حَبّان بن هلال عن حماد بن سلمة عن بُديل عن عطاء عن أبي هريرة، ولفظه: \"إنّ الله ليبلّغُ العبدَ بحُسْن خلقه درجةَ الصوم والصلاة\".\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبي.\nوإسناده حسن.\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٣٢٦) من طريق شَريك القاضي عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة.\nوشريك صدوق سيّىء الحفظ، وأبو حازم لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٧٧، ٢٢٠) والخرائطي في \"المكارم\" (ص ٩) والطبراني في \"الكبير\" -كما في \"الترغيب\" و\"المجمع\"- و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ ب) من طريق ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن حُجَيرة -وعند الطبراني وكذا في روايةٍ لأحمد: علي بن رباح- عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"إنّ المسلم المسدَّد لَيُدركُ درجةَ الصوّامِ القوّامِ بآيات الله بحُسْنِ خُلُقه وكَرَمِ ضَريبته (١) \".\n_________\n(١) الضريبة: الطبيعة، وزنًا ومعنًى. \"ترغيب\".","vol":"3","page":295},{"text":"قال المنذري (٣/ ٤٠٤):\"رواة أحمد ثقات إلا ابن لهيعة\". أهـ. وقال الهيثمي (٨/ ٢٢): \"وفيه ابن لهيعة وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: الراوي عنه عند أحمد: عبد الله بن المبارك، وهو ممّن روى عنه قبل اختلاطه، فالسندُ قويٌّ.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٣٥) وأبو يعلى (٤١٦٦) من طريق زكريّا بن يحيى الطائي عن شعيب بن الحَبْجَاب عن أنس مرفوعًا: \"أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وإنّ حُسن الخلق ليبلغُ درجةَ الصوم والصلاة\".\nقال الهيثمي (١/ ٥٨) والبوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (١/ ق ١٤٥/ ب): \"رجاله ثقات\". أهـ. قلت: وسنده حسن، زكريّا وثّقه ابن حبّان والخطيب، وضعّفه الدارقطني.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٠٣) واستغربه من طريق قَبيصة بن الليث عن مطرّف -وهو: ابن طريف- عن عطاء -وهو: ابن نافع- عن أمِّ الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعًا: \"ما من شيءٍ يُوضع في الميزان أثقلَ من حُسن الخُلق، وإن صاحبَ حُسن الخُلُقِ ليبلغُ به درجةَ صاحب الصوم والصلاة\".\nوإسناده حسنٌ. وأخرجه البزّار (كشف- ١٩٧٥) من طريق يعلي بن مَمْلَك عن أم الدرداء. ويعلى لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٥٨): \"ما حدّث عنه سوى ابن أبي مُليكة! \". أهـ. ففيه جهالة، ومع هذا قال البزّار: \"حسن الإِسناد\".!.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٣٧) من طريق عبد الحميد بن سليمان عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد مرفوعًا: \"إنّ العبد ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القانت الذي يصوم النهار ويقوم الليل\". وقال: \"تفرّد بإسناده عبد الحميد بن سليمان\". أهـ. وهو ضعيف كما في \"التقريب\".","vol":"3","page":296},{"text":"وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (المطالب العالية: ق ٨٧/ أ) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمَّد بن علي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: \"إن الرجلَ ليُدركُ درجةَ الصائم القائم بالخُلُقِ الحسن\".\nوعبد العزيز ضعيف كما في \"التقريب\".\n\n١٠٧٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمد الصائغ: نا إسماعيل بن أَبَان الورّاق: نا أبو بكر النَّهْشَليُ عن عبد الملك بن عمير.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إنّ الرّجلَ ليبلغُ بحُسْن خُلُقه درجةَ الصائمِ القائمِ\".\nأخرجه أَبو الشيخ في \"طبقات الإِصبهانيين\" (٣/ ١٦٥ - ط العلمية) من طريق إسماعيل به.\nوإسناده جيّدٌ إن ثبت سماع عبد الملك من ابن عمر.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٤٤) من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر بلفظ: \"إنّ العبدَ لينال بحسن الخلق منزلةَ الصائم نهارَه القائم ليلَه\". وابن أبي ليلى سيّىء الحفظ، وفي السند إليه مَنْ لا يُعرف.\n\n١٠٧٣ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون: نا أبو القاسم سعيد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن شُرَحْبيل بن شَرَاحيل التَّرْخُمِيُّ بحمص: نا يحيى بن صالح الوُحَاظِي: نا عُفَير بن مَعْدان عن سُليم بن عامر.\nعن أبي أمامة أنّ رسول الله -ﷺ- قال: \"إنَّ الرَّجلَ ليُدْرِكُ بحُسْن خُلُقه درجةَ السَّاهِر بالليل الظامىء بالهواجِر\".\nأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٣/ ٨٠ - ٨١) من طريق يحيى بن صالح به. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٩٨) من طريق آخر عن عُفَير به.","vol":"3","page":297},{"text":"وإسناده ضعيف، قال الهيثمي (٨/ ٢٥): \"وفيه عُفَير بن معدان، وهو ضعيف\".\n\n١٠٧٤ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصري العطّار -قَدِمَ دمشقَ-: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا العبّاس بن بكّار الضَّبِّيُّ: نا أبو بكر -يعني: الهُذَليُّ- عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة أنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"ما حَسَّنَ اللهُ -﷿- خَلْقَ امرىءٍ ولا خُلُقَه فتَطْعَمُه النارُ أبدًا\".\nإسناده تالف: الغَلَابي اتَّهمه الدّارقطنيُّ بالوضع. (اللسان: ٥/ ١٦٨). وشيخه العبّاس كذّبه الدارقطني، وقال أبو نعيم: لا شيء. (اللسان: ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٩٠): \"لا يجوز الاحتجاج به بحال\". أهـ. وأبو بكر الهُذَلي متروك الحديث كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ أ) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٤٩ - ٩٥٠، ٩٥٠) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٢٤٩) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٦٤) من طريق محمد بن مطرّف المديني عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة.\nوابن فَراهيج ضعّفه شعبة وأحمد وابن الجارود، وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثّقه يحيى القطّان، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال العجلي وابن عدي: لا بأس به. واختلف النقل عن ابن معين في حقِّه. (اللسان: ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥).\nوقال ابن عدي: \"هذا الحديث بهذا الإِسناد في إسناده بعض النُّكرة\". أهـ. وبالغ ابن الجوزي فحكم عليه بالوضع.\nوأخرجه أبو الشيخ -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ١٢٠) - من","vol":"3","page":298},{"text":"طريق محمد بن زياد الشاعر البغدادي عن شَرْقيِّ بن قُطَامى عن أبي المُهزِّم عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من حسّن الله خَلْقَه وخُلُقَه كان من أهل الجنّة\".\nوإسناده واهٍ: أبو المُهَزِّم متروك كما في \"التقريب\"، وشَرْقيُّ كذّبه شعبة، وضعّفه غيره. (اللسان: ٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، وابن زياد قال ابن معين: لا شيء. وقال صالح جزرة: ليس بذاك. (الميزان: ٣/ ٥٥٢).\nوورد الحديث من رواية ابن عمر، وأنس، والحسن بن علي، وعائشة.\nأمّا حديث ابن عمر:\nفأخرجه ابن الجوزي (١/ ١٦٤) من طريق عمرو بن فيروز عن عاصم بن علي عن الليث بن سعد عن نافع عنه.\nقال ابن الجوزي: \"فيه عاصم بن علي، وقال يحيى: ليس بشيءٍ\". أهـ. وتعقّبه السيوطي في \"اللآلىء\" (١/ ١١٨) فقال: \"قلت: أمّا عاصم فهو أبو الحسين الواسطي، روى عنه البخاري، فكيف يُعَلُّ (في الأصل: يعاب) الحديثُ به\". أهـ.\nقلت: عاصم ضعّفه النسائي، وقال أحمد: صحيح الحديث، قليل الغلط، وكان صدوقًا. وقال أبو حاتم: صدوق. ووثّقه العجلي وابن سعد وابن قانع.\nواتَّهم الذهبي الراويَ عنه:.عمرَو بن فيروز بوضع الحديث، فقال في \"تلخيص الموضوعات\" -كما في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٠١): \"وُضِعَ على عاصم بن علي\". أهـ. وقال في \"الميزان\" (٣/ ٢٨٤): \"عمرو بن فيروز: أتى عن عاصم بن علي شيخ البخاري بخبرٍ موضوعٍ، لعلّه آفته\". أهـ.\nوأخرجه الكتاني في \"مسلسلاته\" -كما في \"الجواهر المكلّلة\" (نسخة جستربتي- ق ٩٦/ أ) - وأبو طاهر السِّلَفيُّ في\"مسلسلاته\" -ومن طريقه ابن الجَزَري في كتابه \"أحاسن المنن\" [كما في \"اللآلىء\" (١/ ١١٩)] والسخاوي في \"الجواهر المكلّلة\" (ق ٩٥/ ب- ٩٦/ أ) - وابن الجوزي في","vol":"3","page":299},{"text":"\"مسلسلاته\" (ق ١٨/ أ- ب) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد القزويني عن أبي علي الحسن بن الحجّاج بن غالب الطبري عن أبي العلاء محمد بن جعفر الكوفي عن عاصم بن علي عن الليث بن سعد عن علي بن زيد (١) عن بكر بن الفرات (٢) عن أنس مسلسلًا بالاتّكاء، رَفَعه: \"ما حسّن الله خَلْق رجلٍ ولا خُلُقَه فتطعَمُه النارُ\".\nقال السيوطيّ: \"رجاله ثقاتٌ\"! كذا قال!، وخالفه السخاويُّ فقال: \"وفي سنده غير واحدٍ ممّن لم أقف على الحكم فيهم، وأحسبه لا يصح تسلسلًا\". أهـ. وهو الصواب.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٥١) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٤) - عن الحسن بن علي العَدوي بسنده عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا.\nوالعدوي قال ابن عدي: \"يضع الحديث ويسرقه ويلزقه على قوم آخرين، ويحدّث عن قوم لا يُعرفون، وهو متّهم فيهم أن الله لم يخلقهم! \". وقال الدارقطني: متروك. وقال الحسن بن علي البصري: كذّاب. (اللسان: ٢/ ٢٢٨ - ٢٣١).\nوأمّا حديث أنس:\nفأخرجه ابن النجّار في \"تاريخه\" -كما في \"اللآلىء\" (١/ ١١٩) - من طريق عامر بن محمد بن المعتمر الجُشَمي عن محمد بن بشر بن المزلق عن أبيه عن جدّه عن ثابت البناني عنه مرفوعًا:\"من حسّن الله خَلْقه، وحسّن خُلُقَه، ورزقه الإِسلام أدخله الجنة\".\nومَن دونَ ثابتٍ لا يُعرفون.\n_________\n(١) كذا عند ابن الجوزي، وعند السخاوي: (يزيد)، وسقط من \"اللآلئ\".\n(٢) كذا عندهم، وفي \"التاريخ الكبير\" للبخاري (٢/ ٩٣) و\"الجرح\" (١/ ٣٩١) و\"ثقات ابن حبان\" (٤/ ٧٤): \"بكر بن أبي الفرات\".","vol":"3","page":300},{"text":"وأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٢٢٦) -ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٤ - ١٦٥) - من طريق أبي سعيد الحسن بن علي العدوي عن خِراش مولى أنس عن مولاه.\nوالعَدوي تقدّم أنه وضّاع، وخِراش قال ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٨٨): \"كان يزعم أنه خَدَمَ أنسًا، وأتى عنه بنسخةٍ: فيها أشياء مستقيمة، وأشياء موضوعة. لا يحلُّ الاحتجاجُ به ولا كتابةُ حديثه إلا على جهة الاعتبار. وإذا تأمَّل أحاديثه مَنْ هذا الشأن صناعتُه عَلِمَ أنّه كان يضع الحديث وضعًا\". وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٦٥١): \"ساقطٌ عَدَمٌ، ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذّاب\".\nوأمّا حديث الحسن:\nفأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨) من طريق أحمد بن الحصين قال: حدثنا رجل من أهل خُراسان عن محمد بن عبد الله العَقيلي عنه مرفوعًا: \"ما حسّن الله خَلقَ أحد ولاخُلُقَه إلّا استحيا أن تطعمَ النارُ لحمَه\".\nوفي إسناده من لم يُسمَّ. وابن الحصين لم أقف على ترجمته والراوي عن الحسن هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي، ولم أرَ ترجمةً له أيضًا، وروايته عن الحسن منقطعة.\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه الشيرازي في \"الألقاب\" -كما في \"اللآلىء\" (١/ ١٢٠) و\"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٠١) - من طريق هراشة بن أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد عن إبراهيم بن إسحاق الحربي عن محمد بن الصباح الجرجرائي عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا: \"ما حسّن الله وجه امرىءٍ مسلم فيريد عذابه\".","vol":"3","page":301},{"text":"ورجاله ثقات غير هراشة -ولعله: هراسة- فإنّي لم أقف على ترجمته، وأظنّه المتَّهم به.\n* * *\nوالظاهر -والعلم عند الله تعالى- أن الحديث قريب من درجة الحسن، فطريق ابن فراهيج عن أبي هريرة هي أجودُ طرق الحديث، فليس فيها إلا اختلاف الأئمة في توثيق ابن فراهيج.\n\n١٠٧٥ - حدّثني محمد بن موسى بن إبراهيم القرشي، وعبد الجبّار بن عبد الصمد السُّلْميُّ، والحسن بن منير. قالوا: نا أحمد بن الحسن بن هارون الصّباحي: نا عمر بن إسماعيل بن مجالد: نا مَسْعَدة بن صدقة عن الأوزاعيّ عن ميمون بن مِهْران.\nعن ابن عبّاس أن رسول الله - ﷺ- قال: \"إنّ اللهَ -﷿- استخصَّ هذا الدينَ لنفسه، ولا يَصلُحُ إلّا بخصلتين -فأكرموه بهما-: السخاء وحُسن الخُلق. وإنّ من تَمامِ حُسنِ الخلق: كرمَ الجوار\".\nإسناده تالف: عمر بن إسماعيل متروك قال ابن معين عنه: كذّاب خبيث. وشيخه تركه الدارقطني كما في \"اللسان\" (٦/ ٢٢).\nوورد الحديث بنحوه من حديث: عمران بن حصين، وجابر، وأبي سعيد:\nأما حديث عمران:\nفقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٥٩) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٦٧/ ب) من طريق عمرو بن الحُصين العقيلي عن إبراهيم بن عطاء عن أبي عبيدة عن الحسن عنه مرفوعًا: \"إن الله -﷿استخلص هذا الدين لنفسه، ولا يصلح لدينكم إلّا السخاء وحسن الخلق، فزيّنوا دينكم بهما\".\nوسنده واهٍ، قال الهيثمي (٣/ ١٢٧) بعدما عزاه \"للأوسط\" فقط: \"وفيه","vol":"3","page":302},{"text":"عمرو بن الحُصين العقيلي، وهو متروك\". أهـ. وأشار المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٨٣) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ\"رُوي\".\nوأما حديث جابر:\nفأخرجه الخرائطي في \"المكارم\" (ص ٧، ٥٣) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ أ) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٧/ ٤٣٢ - ٤٣٣) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٣٤) من طريق عبد الملك بن مسلمة البصري عن إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر عن عمه محمد بن المنكدر عنه مرفوعًا: \"قال جبريل -﵇-: قال الله -﷿-: هذا دين ارتضيته لنفسي، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق\".\nوعبد الملك قال ابن حبّان: يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التي لا تخفى على من عُني بعلم السنن\". وقال ابن يونس: منكر الحديث. كذا في \"الميزان\" (٢/ ٦٦٤). وفي \"الجرح\" لابن أبي حاتم (٥/ ٣٧١): \"سألت أبي عنه، فقال: كتبت عنه، وهو مضطرب الحديث، ليس بالقوي. حدثني بحديث في الكرم عن النبي -ﷺ- عن جبريل -﵇- بحديثٍ موضوعٍ. وسألت أبا زرعة عنه فقال: ليس بالقوي، هو منكر الحديث\". أهـ.\nوتابعه عند البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٤٣٢): عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، وهو متروك ونسبه ابن حبّان إلى الوضع. كذا في \"التقريب\".\nوأخرجه الخرائطي (ص ٧، ٥٣) عن شيخه أحمد بن محمد بن غالب بن مرداس البصري -المعروف بغلام خليلٍ- عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن مسلمة بن هشام القرشي عن عمه عن محمد بن المنكدر به.\nوإسناده تالف: غلام خليل أقرّ بوضعه للأحاديث، وكذبه أبو بكر بن إسحاق وإسماعيل القاضي، وقال أبو داود: أحاديثه كذِبٌ. ووهّاه غيرهم. (اللسان: ١/ ٢٧٢ - ٢٧٤).","vol":"3","page":303},{"text":"وشيخه محمد بن إبراهيم هو ابن العلاء الشامي، فقد ذكر المِزيُّ في \"التهذيب\" (٣/ ١١٥٨) غلامَ خليل في الرواة عنه. وابن العلاء كذّبه الدارقطني، وقال ابن حبّان: يضع الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم وأبو نعيم: روى موضوعاتٍ (١).\nوأخرجه الخليلي في \"الِإرشاد\" (٣/ ٨٢٧) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٤٣٢) والضياء في \"المختارة\" -كما في \"اللسان\" (٥/ ٨٤) - من طريق محمد بن أشرس عن عبد الصمد بن حسان عن الثوري عن محمد بن المنكدر به.\nوابن أشرس متروك متهم (اللسان: ٥/ ٨٤)، وقال البيهقي: تفرّد به وهو ضعيف بمرّة.\nوأشار المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٤٠٦) إلى ضعف حديث جابر حيث صدّره بـ\"رُوي\".\nوأمّا حديث أبي سعيد:\nفقال العراقي في \"تخريج الِإحياء\" (٣/ ٥٠): \"أخرجه الدارقطني في كتاب \"المستجاد\" والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" من حديث أبي سعيد الخدري بإسنادٍ فيه لينٌ\". أهـ.\nقلت: لم أره في النسخة المطبوعة من \"المكارم\".\n\n١٠٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد: نا يوسف بن موسى: نا مُخَيمر: نا روح بن عبد الواحد: نا خُليد بن دَعلج عن الحسن.\nعن أنس، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\"إنّ الخُلقَ الحسنَ يُذيب\n_________\n(١) وأعلّ الألباني في \"ضعيفته\" (٣/ ٤٤٢) هذه الطريق بقوله: \"فيها من لم أعرفه\"!.","vol":"3","page":304},{"text":"الخطيئةَ كما تُذيبُ الشمسُ الجليدَ، وإنّ الخُلقَ السّيىءَ لَيُفسِدُ العقلَ (١) كما يُفسِد النحلُّ العسلَ\".\nإسناده ضعيف: خُليد قال الساجي: مجمَعٌ على تضعيفه. وروح قال أبو حاتم: ليس بالمتين روى أحاديث متناقضة. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٢/ ٤٦٦) ومخيمر هو ابن سعيد المَنْبِجي ولم أعثر على ترجمته. والحسن مدلّس ولم يُصرّح بالسماع.\nوله طريق آخر:\nأخرجه الخرائطي (ص ٧) من طريق بقيّة بن الوليد، قال: حدثني أبو سعيد: حدثني عبد الرحمن بن سليمان عن أنس مرفوعًا مقتصرًا على الشطر الأول من الحديث.\nإسناده تالف: أبو سعيد هو عبد القدوس بن حبيب، وقد دلّسه بقية فلم يُصرّح باسمه، ففي مقدمة \"صحيح مسلم\" (١/ ٢٦) أن ابن المبارك قال: نعم الرجل بقيّة، لولا أنّه كان يُكنِّي الأسامي ويسمِّي الكنى، كان دهرًا يحدّثنا عن أبي سعيد الوُحَاظي، فنظرنا فإذا هو عبد القدوس!.\nوعبد القدوس كذّبه ابن المبارك وابن عيّاش، ووهّاه غيرهما (اللسان: ٤/ ٤٥ - ٤٨).\nوآخر:\nأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥٧٩) -ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٤٧) - من طريق يحيى بن المتوكل الباهلي عن هلال بن أبي هلال القَسْمَلي عنه مرفوعًا: \"الخلق السوء يُفسِد الإِيمان كما يُفسد الصَّبِرُ الطعامَ\".\n_________\n(١) كذا في الأصول، وبهامش الأصل: (بخطّ المنذري: العمل)، وبهامش (ظ): (صوابه: العمل)، وبهامش (ر): (العمل)، وكُتبت على الصواب في (ش). وعند مخرّجي الحديث: (العمل).","vol":"3","page":305},{"text":"قلت: سنده ضعيف: هلال المكنّى بـ (أبي ظلال) ضعيف كما في \"التقريب\"، والراوي عنه قال ابن معين: لا أعرفه.\nورُوي من حديث ابن عباس، وحديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر:\nأما حديث ابن عباس:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٣٨٨) و\"الأوسط\" (رقم ٨٥٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٨١ - ١٨٨٢) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٢٤٧) من طريق عيسى بن ميمون المدني عن محمد بن كعب القرظي عنه مرفوعًا.\nقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به عيسى بن ميمون. وقال البيهقي: تفرّد به عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب، وكان ضعيفًا.\nقلت: عيسى قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيءٍ. وتركه الفلّاس. وقال ابن حبان: يروي أحاديث كلّها موضوعات. (الميزان: ٣/ ٣٢٦).\nوقال الهيثمي (٨/ ٢٤): \"وفيه عيسى بن ميمون المدني، وهو ضعيف\".\nوأشار. المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٤١١) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ\"رُوي\".\nوقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ١٤٥/ أ): \"سنده ضعيف\".\nوأمّا حديث أبي هريرة:\nفأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٩١) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٥١) والبيهقي (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨) من طريق النَّضْر بن معبد أبي قحذم","vol":"3","page":306},{"text":"عن ابن سيرين عنه مرفوعًا: \"سوء الخلق يُفسِد العمل كما يفسِد الخلُّ العَسَل\".\nقال البيهقي: \"تفرّد به النضر، وهو ضعيف\".\nقلت: قال عنه ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ١٦٥ - ١٦٦).\nوأمّا حديث ابن عمر:\nفأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب من المسند\" (رقم: ٧٩٩) والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" -كما في \"المطالب العالية\" (ق ٨٧/ أ) كلاهما عن داود بن المُحبَّر عن سُكين بن أبي سراج عن عبد الله بن دينار عنه مرفوعًا: \"سوء الخلق ... إلخ\".\nوإسناده تالف: داود بن المُحبَّر صاحب كتاب \"العقل\" الذي أودع فيه من الكذب على رسول الله -ﷺ- الكثير. وقد كذّبه أحمد وصالح جزرة، واتّهمه بالوضع ابن حبّان والحاكم.\nوشيخه سُكين قال ابن حبّان: يروي الموضوعات. وقال ابن عدي: ليس بالمعروف. (اللسان: ٣/ ٥٦).\nوأعله البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ١٤٥/ أ) بضعف داود.\n\n١٠٧٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد قراءةً عليه: نا هارون بن عمران بن أبي جميل: نا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان السّعدي (١)، نا أيّوب بن موسى السّعدي عن سليمان بن حبيب.\nعن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أنا زعيمُ ببيتٍ في رَبَضِ الجنّةِ لمن ترك المِراء وإن كان مُحِقًّا، وببيتٍ في وسط الجنةِ لمن\n_________\n(١) كذا في الأصول، وبهامش (ظ) و(ر): (صوابه: التنوخي). وكذا في كتب الرجال.","vol":"3","page":307},{"text":"ترك الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنّة لمن حسَّنَ خُلُقَه\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٤٩٣/ ب) من طريق شيخ تمام في ترجمة هارون، ثم قال: \"كذا قال، وأبو الجُمَاهِر تنوخيُّ لا سعديُّ\".\n\n١٠٧٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم قراءة عليه: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان التنوخي: نا أبو كعب أيّوب بن موسى السّعدي، قال: حدّثني سليمان بن حبيب.\nعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\"أنا زعيمٌ ببيتٍ في رَبَض الجنّة لمن ترك المِراء وإن كان محِقًّا، وببيت في وسط الجنّة لمن ترك الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنّةِ لمن حسَّنَ خُلُقَه\".\n\n١٠٧٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف قراءةً عليه: نا أبو زُرعة: نا أبو الجُماهِر بإسناده مثله.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١١٧) عن شيخه أبي زُرعة به.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٠٠) -ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" (١٠/ ٢٤٩) و\"الآداب\" (رقم: ٥٣٣) و\"الشعب\" (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣) - والدولابي في \"الكنى\" (٢/ ١٣٣) من طريق أبي الجُماهِر به.\nووقع عند أبي داود (أيوب بن محمد)، وعند الدولابي (أبو موسى كعب)، وكلاهما خطأ: قال الحافظ في \"التهذيب\" (١/ ٤١٣): \"ووقع في روايته [يعني: أبا داود]: (أيوب بن محمد)، ورواه أبو زرعة الدمشقي ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وهارون بن أبي جميل وأبو حاتم وغيرهم عن أبي الجُماهِر، فقالوا: أيوب بن موسى. قال ابن عساكر: وهو الصواب\". أهـ.\nوأيوب تفرّد عنه أبو الجماهر ووثّقه، لكن جهالة الحال لا تُرفع","vol":"3","page":308},{"text":"إلا برواية اثنين، ففيه إذًا جهالةٌ. وقال الزَّبيدي في \"شرح الإِحياء\" (١/ ٣٠٠): \"سنده جيد\".\nوله طريق آخر:\nأخرجه الرُّوياني في \"مسنده\" (ق ٢٠٩/ أ) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢١٩) من طريق سليمان بن زياد عن عاصم بن رجاء بن حَيْوَة عن القاسم عنه مرفوعًا: \"أنا زعيمٌ لمن ترك المِراءَ وهو محقٌّ ببيتٍ في ربض الجنّة وببيتٍ في وسط الجنّة وببيتٍ في أعلى الجنة\".\nوسليمان بن زياد هو الواسطي بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ١١٨) ففيه جهالة.\nووَرَدَ الحديثُ من رواية أنس ومعاذ وابن عمر وابن عباس:\nأما حديث أنس:\nفله طريقان:\nالأول: أخرجه الترمذي (١٩٩٣) وابن ماجه (٥١) والخرائطي في \"المكارم\" (٤٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٨١) والبغوي في \"شرح السنّة\" (١٣/ ٨٢) من طرقٍ عن سلمة بن وَرْدَان عنه مرفوعًا: \"من ترك الكَذِبَ وهو باطلٌ بُني له في رَبَض الجنةِ، ومن ترك المِراءَ وهومُحِقٌّ بُني له في وسطها، ومن حسَّن خُلقَه بُني له في أعلاها\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسنٌ، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن وَرْدَان عن أنس\". أهـ.\nقلت: سلمة ضعيفٌ كما في \"التقريب\"، وقد اضطرب فيه: فرواه عن مالك بن أوس بن الحَدَثان مرفوعًا، هكذا أخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (رقم: ١٤٠).\nالثاني: أخرجه البزّار (كشف- ١٩٧٦) من طريق عبد الواحد بن سُليم عن حُميد عنه مرفوعًا: \"بيتٌ في غُرَفِ الجنّة، وبيتٌ في فناء الجنة، وبيتٌ","vol":"3","page":309},{"text":"في وسط الجنة: لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، ولمن ترك المراء وإن كان محقًّا، ولمن حسَّن خُلُقَه\".\nوعبد الواحد ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (٨/ ٢٣): \"وفيه عبد الواحد بن سُليم، وثّقه ابن حبّان، وضعّفه جماعة\".\nوأما حديث ابن مسعود:\nفأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٢٥٩ - ط العلمية) من طريق محمد بن مروان عن العلاء بن المسيّب عن أبيه عنه مرفوعًا: \"أنا زعيم بقصرٍ في أعلى الجنة، وقصرٍ في وسط الجنّة، وقصرٍ في رياض الجنة: لمن ترك المراء وإن كان محقًّا، ولمن ترك الكذب وإن كان لاعبًا، ولمن حَسّن خلقه\".\nومحمد بن مروان هو السُّدّيُّ الأصغر، كذّبه ابن نُمير، واتّهمه بالوضع صالح جَزَرة.\nوأمّا حديث معاذ:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١١٠ - ١١١) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ ب) و\"الصغير\" (٢/ ١٦) من طريق محمد بن الحصين القصّاص عن عيسى بن شُعيب عن رَوْحٍ بن القاسم عن زيد بن أسلم عن مالك بن يَخَامِر عنه مرفوعًا: \"أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجنة وبيتٍ في وسط الجنّة وبيت في أعلى الجنّة: لمن ترك المراء وإن كان محِقًّا، وترك الكذب وإن كان مازحًا، وحسَّن خُلُقَه\".\nقال الطبراني: \"لم يروه عن رَوْحٍ إلّا عيسى، تفرّد به محمد بن الحُصين\".\nوإسناده ضعيف: محمد بن الحصين القصاص لم أعثر على ترجمته. وقال الهيثمي (٨/ ٢٣): \"وفي إسناد الطبراني: محمد بن الحصين","vol":"3","page":310},{"text":"ولم أعرفه، والظاهر أنّه التميمي وهو ثقة. وبقية رجاله ثقات\". أهـ. قلت: ويبعدُ كونُه التميميَّ؛ لأن التميميَّ من أتباع التابعين. ثم إنّ وصفَه بالثقة غيرُ مسلّمٍ، فقد قال الدارقطني إنه مجهول، ولم يُوثِّقه غير ابن حبّان.\nوأما حديث ابن عمر:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٨٨٢) من طريق عقبة بن علي عن عبد الله بن عمر [عن نافع] (١) عنه مرفوعًا: \"أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجنّة لمن ترك المراء وهو محقٌّ، وببيتٍ في وسط الجنّة لمن ترك الكذب وهو مازحٌ، وببيتٍ في أعلى الجنّة لمن حَسُنت سريرتُه\".\nقال الهيثمي (١/ ١٥٧): \"وفيه عقبة بن علي، وهو ضعيف\". أهـ. قلت: قال عنه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٥٢): \"لا يُتابع على حديثه، وربّما حدّث بالمنكر عن الثقات\". أهـ. وشيخه ضعيف الحفظ.\nوأمّا حديث ابن عبّاس:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٣٩) من طريق سُويد أبي حاتم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه مرفوعًا: \"أنا الزّعيمُ ببيتٍ في رباض الجنةِ وبيتٍ في أعلاها وبيتٍ في أسفلها: لمن ترك الجَدَلَ وهو مُحِقٌّ، وترك الكَذِبَ وهو لاعبٌ، وحسَّن خُلُقَه للناس\".\nقال الهيثمي (٨/ ٢٣): \"وفيه أبو حاتم سُويد بن إبراهيم، ضعّفه الجمهور، ووثّقه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: المنقول عن ابن معين توثيقه وتضعيفه أيضًا لسُويد. وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق سيّىء الحفظ، له أغلاط وقد أفحش ابن حبّان فيه القول\".\nويظهر من اجتماع هذه الطرق ثبوت الحديث، وأنّه بالتحسين حريٌّ.\n_________\n(١) سقط من المطبوع واستدركته من \"مجمع البحرين\" (ق ١٣/ ب).","vol":"3","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>٢ - باب: مكارم الأخلاق</span>\n١٠٨٠ - حدّثنا أبو الفَرَج أحمد بن القاسم بن مهدي البغدادي: نا محمد بن الرّبيع بن سليمان: نا أبي: نا طَلْقُ بق السَّمْح [عن يحيى بن أيّوب] (١).\nعن حُميد الطويل، قال: كنّا إذا أتينا أنسَ بن مالك قال لجاريته: قدِّمي لأصحابنا ولو كِسرةً، فإنّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ مكارمَ الأخلاق من أعمال أهل الجنّة\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٨/ أ) وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ١١٢) من طريق طَلْقٍ به.\nونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنّه قال: \"هذا حديثٌ باطل، وطَلْقٌ مجهولٌ\". أهـ. ونَقَلَ عنه في \"الجرح\" (٤/ ٤٩١) أنه قال: \"طلق شيخٌ مصريٌّ ليس بمعروفٍ\". فقول المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٧٣) -وتبعه الهيثمي (٨/ ١٧٧) -: \"إسناده جيّدٌ\". أهـ. ليس بجيّد.\n\n١٠٨١ - أخبرنا عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل بن علي: نا أحمد بن أبي عبد الملك محمد بن عبد الواحد الحمصي: نا أيّوب بن محمد الوزّان: نا الوليد بن الوليد، قال: حدّثني ثابت بن يزيد عن الأوزاعي عن الزُّهريّ عن عروة، قال:\nسمعتُ عائشة تقول: كان نبيُّ الله - ﷺ - يقول: \"مكارمُ الأخلاق عَشَرةٌ، تكون في الرجلِ ولا تكونُ في ابنه، وتكونُ في الابن ولا تكون في أبيه، وتكون في العبدِ ولا تكون في سيّده، يقسمها الله -﷿- لمن أراد به السعادةَ: صدقُ الحديثِ، وصدقُ البأسِ، وحفظُ اللسانِ، وإعطاءُ\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) ومخرّجي الحديث.","vol":"3","page":312},{"text":"السائلِ، والمكافأةُ بالصنائع، وأداءُ الأمانةِ، وصِلةُ الرَّحمِ، والتذمُّمُ (١) للجارِ، والتذمُّمُ للصاحبِ، وإقراءُ الضيف، ورأسهنّ: الحياءُ\".\nأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٨١) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (رقم: ١٢١٤) -والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٣٧ - ١٣٨) من طريق أيّوب الوزّان به.\nوإسناده واهٍ: الوليد بن الوليد هو العَنْسيّ الدمشقي، قال أبو حاتم: صدوق. وقال الدارقطني: متروك. وقال نصر المقدسي: تركوه، وقال ابن حبّان: يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به. ثم ذكره في \"الثقات\"!. وقال أبو نعيم: روي موضوعات. (اللسان: ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩). وقال الحاكم فيما نقله عنه البيهقي: \"ثابت بن يزيد الذي أدخله الوليدُ بينَه وبينَ الأوزاعي مجهولٌ، وينبغي أن يكون الحَمْلُ فيه عليه\".\nوقال ابن حبّان عن الحديث: \"هذا ما لا أصلَ له من كلام رسول الله - ﷺ -\". أهـ. وقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصح، ولعلّه من كلام بعض السلف. وفي إسناده: ثابت بن يزيد، قال حفص بن عيّاش: لم يكن بشيءٍ. وقال يحيى: ضعيف. قال الدارقطني: والوليد بن الوليد منكر الحديث. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به\". أهـ.\nوقال البيهقي: \"قد رُوي ذلك بإسنادٍ آخرَ ضعيفٍ موقوفًا على عائشة\". ثم ساق سنده إلى إسماعيل بن عيّاش عن يزيد بن أبي منصور عن عائشة فذكره موقوفًا.\nوإسماعيل ضعيف في روايته عن الحجازيين والعراقيين، وشيخه بصري.\n_________\n(١) هو أن يحفظ ذِمامَه [حُرمته وحقّه]، ويطّرح عن نفسه ذمّ الناس له إنْ لم يحفظه. \"نهاية\".","vol":"3","page":313},{"text":"وتابعه عند الخرائطي في \"المكارم\" (ص ٤١، ٤٥، ٥٣): عبدُ الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، وهو ضعيفٌ في حفظه كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>٣ - باب: فضل الرفق</span>\n١٠٨٢ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي المقرئ قراءةً عليه في داره بحَجَرِ الذَّهَبِ (١) في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو حفص عمر بن مُضَر: نا عبد الله بن يوسف، قال: حدَّثني سَلَمة بن العيّار، قال: حدّثني مالك بن أنس عن الأوزاعيِّ عن الزُّهريِّ عن عروة.\nعن عائشة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ اللهَ يحِبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه\".\n\n١٠٨٣ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن سليمان الكِلابي: نا إسحاق بن سيّار النَّصيبيُّ: نا عبد الله بن يوسف التِّنِّيْسيّ: نا سَلَمة بن العيّار عن مالك بن أنس عن الأوزاعي عن الزُّهري عن عروة.\nعن عائشة -﵂-، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ اللهَ يحب الرِّفقَ في الأمر كلِّه\".\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٥٠) من طريق عبد الله بن يوسف به، وقال: \"غريبٌ من حديث سلمة عن مالك. ورواه المأمون عن أبيه الرشيد عن مالك\". ثم ذكره.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٨٩) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به.\nوانظر تتمة تخريجه في الذي بعده.\n\n١٠٨٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر\n_________\n(١) محلّةٌ بدمشق. \"معجم ياقوت\".","vol":"3","page":314},{"text":"عبد الحميد بن محمود بن خالد السّلمي سنة أربع وستين ومائتين -وفيها مات-: نا إبراهيم بن المنذر: نا مَعْن بن عيسى: نا مالك بن أنس عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة.\nعن عائشة -﵂-، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ -﷿- يُحبُّ الرفقَ في الأمر كلّه\".\nعبد الحميد بن محمود ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (٩/ ق ٤٠٣/ ب- ٤٠٤/ أ) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه البخاري (١٠/ ٤٤٩) ومسلم (٤/ ١٧٠٦) من طريق ابن شهاب به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>٤ - باب: توقير الكبير</span>\n١٠٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد: نا يوسف بن موسى: نا مُخيمر بن سعيد: نا رَوْح بن عبد الواحد عن خُلَيد بن دَعْلَج عن الحسن.\nعن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منّا من لم يُوقِّرْ كبيرَنا ويرحمْ صغيرَنا\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩١٨) من طريق روح به.\nوإسناده ضعيف، وقد تقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث (١٠٧٦)، وله طرق أخرى:\nالأول: أخرجه الترمذي (١٩١٩) وأبو يعلى (٤٢٤١، ٤٢٤٢) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٨٤) وابن عدي (٣/ ١٠٩٤) من طريق زَرْبيِّ بن عبد الله عن أنس مرفوعًا. وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وزَرْبيّ له أحاديث مناكير عن أنس وغيره\". أهـ.","vol":"3","page":315},{"text":"وزَرْبيٌّ ضعيف كما في \"التقريب\". وقال العقيلي: \"وقد رُويَ بغير هذا الإسناد بإسنادٍ صالحٍ\".\nالثاني: أخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٥٤) من طريق محمد بن يعقوب الغزال عن عبد الله بن عمر بن يزيد عن عبيد بن واقد عن عبد القدوس عن أنس مرفوعًا. وإسناده ضعيف: عبيد ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخه لم أعثر على ترجمته، ولا أظنه عبد القدوس بن حبيب المتروك فذاك من الأتباع. ومحمد ذكر أبو نعيم الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٥/ ١١١).\nالثالث: أخرجه أبو يعلى (رقم: ٣٤٧٦) من طريق يوسف عن ثابت عنه مرفوعًا.\nقال الهيثمي (٨/ ١٤): \"وفيه يوسف بن عطيّة، وهو متروك\". أهـ. وقد تابعه عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٨٨/ أ- ب) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٧/ ٤٥٩): زائدة بن أبي الرُّقاد، وهو منكر الحديث كما في \"التقريب\".\nالرابع: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٠/ ب) من طريق جُنادة بن مروان عن الحارث بن النعمان عنه مرفوعًا. قال الطبراني: لم يروه عن أنس إلَّا الحارث.\nقال الهيثمي (٨/ ١٤): \"وفيه غير واحد ضعيف\". أهـ. قلت: الحارث ضعيف كما في \"التقريب\"، وجُنادة قال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث. ووثّقه ابن حبان. (اللسان: ٢/ ١٣٩ - ١٤٠).\nوقد رَوى هذا الحديث أيضًا: عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وأبو هريرة، وعبادة بن الصامت، وأبو أمامة، وجابر، وواثلة، وعليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو زيد.\n\n١ - أمّا حديث عبد الله بن عمرو: فله طريقان:","vol":"3","page":316},{"text":"الأول: أخرجه الحميدي (٥٨٦) -ومن طريقه الحاكم (١/ ٦٢) وصحّحه على شرط مسلم وسكت عليه الذهبي- وأحمد (٢/ ٢٢٢) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ٧٠٣) والبخاري في \"الأدب\" (٣٥٤) وأبو داود (٤٩٤٣) والبيهقي (٧/ ٤٥٧، ٤٥٨) من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نُجيح عن عبيد الله بن عامر عنه مرفوعًا. وتابع ابنَ أبي نجيح: ابنُ جريج عند البخاري في \"الأدب\" (٣٥٤).\nوإسناده جيّدٌ، فابن عامر قد روى عنه اثنان فارتفعت جهالة عينه، ووثّقه ابن معين فزالت جهالة حاله. وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١٩٦): \"سنده حسن\".\nوالثاني: أخرجه أحمد (٢/ ١٨٥، ٢٠٧) والبخاري في \"الأدب\" (٣٥٥) والترمذي (١٩٢٠) -وقال: حسن صحيح- والسمعاني في \"أدب الإملاء\" (ص ١٣٥) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا.\nوإسناده جيّد للخلاف المعروف في رواية عمرو عن أبيه عن جدّه.\n\n٢ - وأمّا حديث ابن عبّاس: فله طريقان:\nالأول: أخرجه أحمد وابنه عبد الله (١/ ٢٥٧) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٥٨٦) والترمذي (١٩٢١) -واستغربه (١) - والبزّار (كشف- ١٩٥٥) وابن حبّان (١٩١٣) والبيهقي (٧/ ٤٥٨) والسمعاني (ص ١٣٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣/ ٣٩ - ٤٠) من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الملك بن أبي بشير [لم يذكر في سند الترمذي والسمعاني، وعند أحمد: عبد الملك بن سعيد بن جبير] عن عكرمة عنه مرفوعًا.\nوإسناده ضعيف: ليث ضعيف لاختلاطه، ويظهر ذلك في تسميته لشيخه وإسقاطه -كما في سند أحمد والترمذي والسمعاني-. وقد رواه أيضًا\n_________\n(١) كذا في \"تحفة الأشراف\" (٥/ ١٦٥)، وفي نسخة الترمذي المطبوعة: حسن.","vol":"3","page":317},{"text":"عن مجاهد عن ابن عباس، هكذا أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٧٢). والحديث قال ابن القطّان -كما في \"الفيض\" (٥/ ٣٨٩) -: \"ضعيف، فيه ليث ضعّفوه\". أهـ. قلت: لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه نُسَير بن ذُعْلُوق -وهو ثقة- عند البزّار (كشف- ١٩٥٦)، لكنّ الراويَ عنه (قيسَ بن الرّبيع): ضعيفُ الحفظ.\nالثاني: أخرجه الطبراني (١١/ ٤٤٩) من طريق محمد بن عبيد الله -وهو العَرْزَمي- عن المِنْهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عنه مرفوعًا.\nوإسناده واهٍ: العَرْزَميُّ متروك كما في \"التقريب\".\n\n٣ - وأمّا حديث أبي هريرة:\nفأخرجه البخاري في \"الأدب\" (٣٥٣) والحاكم (٤/ ١٧٨) -وصححه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ٤٥٨) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي صخر -وهو حُميد بن زياد- عن ابن قُسيط -وهو يزيد بن عبد الله- عنه مرفوعًا.\nوإسناده حسن، حُميد فيه ضعفٌ يُغتفر في الشواهد.\n\n٤ - وأمّا حديث عبادة:\nفأخرجه أحمد وابنه عبد الله (٥/ ٣٢٣) والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ١٣٣) والحاكم (١/ ١٢٢) من طريق ابن وهب عن مالك بن الخير الزّيادي عن أبي قَبيل المَعافِريّ -وهو حُيي بن هانىء- عنه مرفوعًا.\nوعزاه الهيثمي (٨/ ١٤) إلى الطبراني، وقال: \"إسناده حسن\". أهـ. مالك لم يوثقه غير ابن حبّان -كما في \"التعجيل\" (ص ٣٨٥) - والحاكم -بعد روايته للحديث-. وقال ابن القطّان: لم تثبت عدالته. قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٤٢٦): \"يريد أنّه ما نصّ أحدٌ على أنّه ثقةٌ. وفي رواة الصحيحين عددٌ كثير ما علمنا أنّ أحدًا نصّ على توثيقهم. والجمهور على: أنّ من كان من المشايخ، قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما يُنكر عليه أن","vol":"3","page":318},{"text":"حديثَه صحيحٌ\". وقال في صدر الترجمة: \"محلُّه الصدقُ\".\nقلت: وفيما ذكره الذهبي بحثٌ يطول انظر تفصيله في كتاب أخينا الشيخ عداب الحمش: \"رواة الحديث الذين سكت عنهم أئمة الجرح والتعديل\".\n\n٥ - وأمّا حديث أبي أمامة: فله ثلاثة طرق:\nالأول: أخرجه البخاري في \"الأدب\" (٣٥٦) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عنه مرفوعًا.\nوسنده لا بأس به: الوليد قال أبو داود: ما به بأس. ووثّقه ابن حبّان، وقال أبو زُرعة: شيخٌ ليّن الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ روى عن القاسم أحاديثَ منكرة. والقاسمُ فيه كلام يسيرٌ.\nالثاني: أخرجه الطبراني (٨/ ١٩٦) من طريق عُفير بن معدان عن سليم بن عامر عنه مرفوعًا.\nقال الهيثمي (٨/ ١٥): \"وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف جدًّا\".\nالثالث: أخرجه الطبراني (٨/ ٢٧١) أيضًا من طريق أبي عبد الملك -وهو علي بن يزيد- عن القاسم عنه مرفوعًا، وفيه قصة.\nقال الهيثمي (٨/ ١٥): \"وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف\". أهـ. قلت: تركه جماعة.\n\n٦ - وأما حديث جابر:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٠/ ب) والبيهقي (٧/ ٤٥٩) والخطيب في \"الموضح\" (١/ ٣٩١) من طريق سهل بن تمّام عن مبارك بن فضالة عن أبي الزُّبير عنه مرفوعًا، وقال الطبراني: \"لم يروه عن أبي الزّبير إلا مبارك، تفرّد به سهل\".\nقال الهيثمي (٨/ ١٤): \"وفيه مبارك بن فضالة وثّقه العجلي وغيره، لكنه","vol":"3","page":319},{"text":"مدلّس، وفيه ضعف. وسهل بن تمّام ثقة يخطىء\". أهـ. قلت: مبارك وشيخه مدلسان وقد عنعنا، وسهل لم يوثقه غير ابن حبّان، وقال: يخطىء. وقال أبو زرعة: لم يكن بكذّاب، كان ربّما وهم في الشيء. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١٩٦): \"سنده ضعيف\".\n\n٧ - وأما حديث واثلة:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٩٥) من طريق عبد الله بن يحيى بن عطاء عن الزهري عنه مرفوعًا.\nقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١١٤): \"رواه الطبراني من رواية ابن شهاب عن واثلة، ولم يسمع منه\". أهـ. وكذا قال الهيثمي (٨/ ١٤). قلت: والراوي عن الزهري: بيّض له بن أبي حاتم (٥/ ٢٠٤) فلم يحك جرحًا ولا تعديلًا.\n\n٨ - وأما حديث عليٍّ:\nفأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٤٥٩) من طريق الحسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جدّه عنه.\nوالحسين كذّبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود. (اللسان: ٢/ ٢٨٩).\n\n٩ - وأمّا حديث ابن مسعود:\nفأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٩٩/ أ) من طريق الوضّاح بن يحيى عن أبي بكر بن عيّاش عن عاصم عن زرٍّ عنه مرفوعًا.\nوالوضّاح قال أبو حاتم: ليس بالمرضيِّ. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به لسوء حفظه. (اللسان: ٦/ ٢٢١).\n\n١٠ - وأما حديث ابن عمر:\nفذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٠٧)، قال: \"سألت أبي عن حديثٍ رواه إسحاق بن إبراهيم بن الضيف أبو يعقوب المروزي من حفظه،","vol":"3","page":320},{"text":"قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثني عبد الملك بن قدامة الجُمَحِيّ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ - .. [فذكره بزيادة]. قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الملك ضعيف الحديث\". أهـ.\n\n١١ - وأمّا حديث أبي زيد الأنصاري:\nفأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٢٧) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٣٥) من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن سعيد بن قَطَن عنه مرفوعًا.\nهكذا رواه الطيالسي فقال: (عن أبي زيد الأنصاري)، وقد خطّأه الحفاظ في ذلك.\nففي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٣٠): \"قال أبي: لهذا الحديث علة: رواه غُنْدر عن شعبة عن سعيد بن قَطَن، قال: سمعت أبا يزيد المدني قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس منّا .. \" الحديث. قال أبي: وهذا أشبه. قلت: ومن أبو يزيد المدني؟ قال: شيخ، روى عنه جرير بن حازم، وسعيد بن أبي عروبة، وأيّوب السختياني. ولا يُسمّى، سُئل مالك عن أبي يزيد، فقال: لا أعرفه\". أهـ.\nوقال ابن عدي: \"قال لنا ابن صاعد: وكانوا يرون أنّه حديث متصلٌ، ويُعدُّ في حديث أبي زيد بن أخطب الأنصاري، إذ قد روى عن النبيِّ - ﷺ -. وهو وهمٌ، إنّما رواه شعبة عن قَطَن بن كعب القطيعي [كذا] جد أبي قَطَن عن أبي يزيد المدني أنّه بلغه عن النبي - ﷺ - فصار مرسلًا\". أهـ.\nقلت. وتابع غندرًا على روايته مرسلًا: سهل بن حماد عند ابن عدي. وقال ابن عدي: \"إرساله أثبت\". أهـ. أما أبو يزيد فقد وثّقه ابن معين، وسئل عنه أحمد، فقال: تسأل عن رجل روى عنه أيّوب!.\n* * *","vol":"3","page":321},{"text":"ويظهر مما تقدّم أن الحديث ثابت من رواية ابن عمرو، وأبي هريرة، وأبي أمامة فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>٥ - باب: الحياء</span>\n١٠٨٦ - حدّثني أبي -﵀-: نا محمد بن أيّوب الرازي: نا القَعْنَبي: نا شُعبة عن منصور بن المعتمر عن رِبْعيّ بن حِراش.\nعن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ ممّا أدرك الناسُ من كلام النُّبوةِ الأولى: إذا لم تستحي فاصنعْ ما شئت\".\n\n١٠٨٧ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي: نا محمد بن معاذ البصري (دُرّان) بحلب: نا القَعْنَبيّ: نا شُعبة عن منصور عن رِبْعي بن حِراش.\nعن أبي مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ ممّا أدرك الناسُ من كلامِ النُّبوةِ الأولى: إذا لم تستحي فاعملْ ما شئت\".\nأخرجه أبو داود (٤٧٩٧) عن شيخه القَعْنَبي -وهو عبد الله بن مسلمة- به.\nوأخرجه البخاري (٦/ ٥١٥) من طريق شعبة به.\n\n١٠٨٨ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق: نا أحمد بن علي بن سهل المروزي وابنُ مَنيع، قالا: نا علي بن الجَعْد: نا شعبة عن منصور عن رِبْعي.\nعن أبي مسعود عن النبي - ﷺ - مثلَه.\nهو في مسند \"ابن الجعد\" (٨٤٣) لأبي القاسم البغوي.","vol":"3","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>٦ - باب: الحِلم</span>\n١٠٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا زكريّا بن يحيى السِّجْزي: نا أبو مسعود الجَحْدَريّ إسماعيل بن مسعود: نا بشر بن المُفضّل: نا قُرَّة بن خالد عن أبي جَمْرة.\nعن ابن عبّاس أنّ رسول الله - ﷺ - قال للأشجِّ أشجِّ عبد القيس: \"إنّ فيك خصلتين يُحبُّهما اللهُ -﷿-: الحِلمُ والأناةُ\".\n\n١٠٩٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن جَيْش الفرغاني: نا أحمد بن علي القاضي: نا إبراهيم بن عبد الله الهروي: نا العبّاس بن الفضل الأنصاري عن قُرّة، قال: نا أبو جَمْرة.\nعن ابن عبّاس أنّ النبيَّ - ﷺ - قال للأشجِّ العَصَري: \"إنّ فيك لخصلتين يُحبُّهما الله: الحِلمُ والأناةُ\".\nأخرجه مسلم (١/ ٤٨) من طريق قُرّة به.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري.\n\n١٠٩١ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد (١) البصري العطّار: نا أبو عبد الله محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبي: نا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nعن أنس بن مالك، قال: كنتُ أمشي مع النبيِّ - ﷺ - وعليه بُرْدٌ نجرانيٌّ غليظُ الحاشيةِ، فأدركه أعرابيٌّ فجبَذَه جذبةً حتى رأيتُ صَفْحَهُ -أو: صَفْحَةَ عُنُقِ رسول الله - ﷺ - قد أثّرت بها حاشيةُ البُرْدِ من شدّة جَبْذَتِه.\n_________\n(١) في الأصل: (عتّاب)، والتصويب من (ظ) و(ر) و\"تاريخ دمشق\" (١٦/ ق ٢٠٣/ ب).","vol":"3","page":323},{"text":"قال (١): يا محمّدُ! أعطني من مالِ الله الذي عندك. فالتفتَ فضحِك -﵇-، ثم أَمَر له بعطاءٍ.\nالغَلَابي اتّهمه الدارقطني بالوضع. (اللسان: ٥/ ١٦٨).\nوالحديث في بعض روايات \"الموطّأ\" كما في \"الفتح\" (١٠/ ٥٠٦).\nوأخرجه البخاري (١٠/ ٥٠٣ - ٥٠٤) ومسلم (٢/ ٧٣٠ - ٧٣١) من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>٧ - باب: الحِدَّة</span>\n١٠٩٢ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى بن أحمد بن عُبيد الله القزويني الحافظ -ومسكنُه بيتُ لِهيا-: نا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَميّ بالكوفة (مُطَيِّن): نا محمد بن عثمان الفرّاء: نا ابن قَنْبَر، قال: حدّثني أبي: قَنْبَر.\nعن عليٍّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيارُ أمّتي: أحدّاؤهم الذين إذا غَضِبوا رجعوا\". وقد رجعتُ وأنا أستغفرُ اللهَ.\nقال أبو جعفر: لم أكتب عنه غيرَه.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٢/ أ) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٨٩) عن شيخهما مطيّن به. وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٣١٣) من طريق مُطيّن به. وسُمّي ابن قَنْبَر-عند العقيلي-: عبد الله. وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه من جهة تثبت. وأخرجه البيهقي (٦/ ٣١٣) من طريقٍ آخر عن محمد بن عثمان به. وسُمِّي عنده أيضًا: عبد الله.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (فقال).","vol":"3","page":324},{"text":"وابن قَنْبَر قال الأزدي: تركوه. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٤٧٢): \"خبرٌ باطِلٌ\".\nوقال الهيثمي (٨/ ١٦٨): \"وفيه يَغْنَمُ بن سالم بن قنبر، وهو كذّاب\". وكذا قال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ١٨٧). والظاهر أنهما لم يطّلعا على إسناد العقيلي، كما أن قوله في السند: (حدّثني أبي: قَنْبَر) لا يصحُّ إلا إذا كان القائل (عبد الله بن قنبر)، ولو كان (يغنم بن سالم بن قنبر) لقال (جدّي: قنبر)!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>٨ - باب: الغضب</span>\n١٠٩٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العَقَب الهَمْداني: نا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن الحَريص: نا هشام بن عمّار: نا أبو بكر مُخَيَّس بن تميم الأشجعي عن بَهز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه معاوية بن حَيْدَة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الغضبَ يُفسِدُ الإِيمانَ كما يُفسد الصَّبرُ العسلَ\". ثمّ قال: \"يا معاوية بن حَيْدة! إن استطعت أن تلقى اللهَ -﷿ (١) - وأنتَ تُحسِنُ الظن به فافعلْ، فإنّ الله -﷿ (١) - عند ظنِّ عبده به\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (مُخَيَّسُ بن تميم مجهول. قاله الرّازيُّ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرج الشطر الأول منه: الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤١٧) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٣١١) من طريق هشام بن عمّار به.\nوأخرج الطبراني (١٩/ ٤١٦) من نفس الطريق عن معاوية مرفوعًا: \"قال الله: أنا عند ظن عبدي بي\".\n_________\n(١) ليس في (ف).","vol":"3","page":325},{"text":"وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ١٦٥): \"سنده ضعيف\". أهـ. قلت: لجهالة مُخَيَّس التي نصّ عليها أبو حاتم الرازي. وتقدّمت أحاديث إحسان الظنِّ بالله (٢/ ٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>٩ - باب: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيهِ</span>\n١٠٩٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي -قَدِمَ دمشق-: نا بَحْر بن نصر: نا خالد بن عبد الرحمن: نا مالك بن أنس عن الزُّهري عن عليِّ بن الحسين.\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حُسْن إسلام المرءِ تركُه ما لا يعنيه\".\n\n١٠٩٥ - وأخبرنا خيثمة: نا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري: نا خالد بن عبد الرحمن مثله.\nأخرجه الدُّولابي في \"الذُّرّية الطاهرة\" (١٥٢) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ١٩٥ - ١٩٦، ١٩٦) من طريق بحرٍ به، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٠٧) وابن عبد البر من طريق محمد الصُّوري به.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٩) وابن عدي (٣/ ٩٠٧) من طرقٍ أخرى عن خالد به.\nهكذا رواه خالد متّصلًا، والحديث في \"الموطأ\" (٢/ ٩٠٣) عن علي بن الحسين مرسلًا، وهكذا أخرجه من طريق مالك:\nوكيع في \"الزهد\" (٣٦٤) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٢٠) وهنّاد في \"الزهد\" (١١١٧) والترمذي (٢٣١٨) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (١/ ٣٦٠) وابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (١٠٧) والبغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٣٠٣٣) والعقيلي (٢/ ٩) والرامهرمزي في \"المحدّث","vol":"3","page":326},{"text":"الفاصل\" (رقم: ٩٠) والقضاعي في \"مسند الشهاب \" (١٩٣) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ٣٢١).\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ١٩٥): \"هكذا رواه جماعةُ رواةِ الموطّأ عن مالك فيما علمت إلّا خالد بن عبد الرحمن الخُراساني، فإنّه رواه عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه. وكان يحيى بن سفيان يثني على خالد بن عبد الرحمن خيرًا، وقد تابعه موسى بن داود الضبّي قاضي طرسوس، فقال فيه أيضًا: (عن أبيه). وهما جميعًا لابأس بهما، إلّا أنّهما ليس بالحجّة على جماعةِ رواة الموطّأ الذين لم يقولوا فيه عن أبيه\". أهـ.\nونقل عنه الزرقاني في \"شرح الموطأ\" (٤/ ٢٥٣) أنّه قال: \"وخالد ضعيفٌ ليس بحجّة فيما خُولِف فيه\". أهـ.\nقلت: وخالد وثّقه ابن معيّن وبحر بن نصر ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأسَ به. وقال العقيلي: في حفظه شيءٌ. وقال ابن عدي: ليس بذاك.\nوتابعه على وصله: موسى بن داود الضَّبي كما في تخريج الطريق الآتية.\n\n١٠٩٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بَرْد الأنطاكي: نا موسى بن داود: نا عبد (١) الله بن عمر العُمَري عن الزُّهريِّ عن علي بن الحسين.\nعن أبيه أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"من حُسْن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه\".\n\n١٠٩٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا فهد بن سليمان: نا موسى بن داود: نا العُمَري عن الزُّهري عن علي بن الحسين.\n_________\n(١) في الأصل: (عُبيد) بالتصغير، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) ومخرّجي الحديث.","vol":"3","page":327},{"text":"عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ - ... مثلَه.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٠١) -ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ١٣٨) - والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٩) من طريق موسى بن داود به.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ١٩٧) من طريق إبراهيم بن محمد بن مروان عن موسى عن مالك والعمري به. هكذا تفرّد إبراهيم بذكر مالك، وقد قال عنه الدارقطني -كما في \"الميزان\" (١/ ٥٥): \"غمزوه\".\nوالعُمَري ضعيف الحفظ.\n\n١٠٩٨ - حدّثنا أبي [-﵀-] (١)، وأبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرعة في آخرين، قالوا: نا أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجَوْني البصري ببغداد: نا عبد الواحد بن غِيَاث: نا قَزَعَة بن سُويْد عن عبيد الله بن عمر عن الزُّهري عن علي بن الحسين.\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حُسن إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يعنيه\".\nأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١١١) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٩٤) من طريق موسى بن سهل به.\nوإسناده ضعيف: قَزَعَة ضعيف كما في \"التقريب\".\nوالصحيحُ أنّ الحديثَ محفوظٌ عن الزهريِّ عن علي بن الحسين مرسلًا كما قرَّره الحفّاظُ:\nقال الحافظ ابن رجب في \"جامع العلوم \" (ص ١٠٥): \"وأمّا أكثرُ الأئمةِ فقالوا: ليس هو محفوظًا بهذا الإسناد، إنما هو محفوظٌ عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي - ﷺ - مرسلًا، كذلك رواه الثقاتُ عن الزهري\". ثم قال: \"وممّن قال إنّه لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلًا: الإِمام\nأحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، والدارقطني\". أهـ.\n_________\n(١) من (ف) و(ر).","vol":"3","page":328},{"text":"قلت: أمّا البخاري فقد قال في \"تاريخه\" (٤/ ٢٢٠): \"لايصحُّ عن عليّ بن الحسين عن النبيِّ - ﷺ -\". وقال: \"وهذا أصحُّ بانقطاعه\".\nوأما الدارقطني فقد قال في \"علله\" (٣/ ١١٠): \"والصحيحُ: قولُ من أرسلَه عن علي بن الحسين عن النبيِّ - ﷺ -\". أهـ. ورجّح إرساله أيضًا: العقيلي (٢/ ١٠) حيث قال: \"والصحيح حديث مالك\". أهـ. والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٢٥٥) حيث قال: \"وإسناد الأول [يعني: المرسل] أصحُّ\".\nومن أرسله عن الزهري عن علي بن الحسين أوثق وأثبت ممّن وصله، وممّن أرسله.\n\n١ - مالك: وقد تقدم بيان ذلك.\n\n٢ - ومعمر: أخرجه عبد الرزّاق في \"المصنف\" (١١/ ٣٠٧ - ٣٠٨) عنه. ومن طريقه وطريق غيره أخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٤/ ٢٥٤، ٢٥٥).\n\n٣ - ويونس بن يزيد: أخرجه القضاعي (١٩٣) عنه.\n\n٤ - وزياد بن سعد: أخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (رقم: ١٠٣) وابن عبد البر (٩/ ١٩٧) عنه.\n\n١٠٩٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف: نا يَسَرة بن صفوان: نا العُمَري -وليس هو عبد الله بن عمر العُمَري- عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"من حُسْن إسلام المرءِ تركُه ما لا يعنيه\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (العُمَريُّ هذا هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب الـ ..... (١) المدني، وهو ضعيف).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(١) طمس في الأصل.","vol":"3","page":329},{"text":"١١٠٠ - حدّثنا علي [بن الحسن] (١) بن علّان: نا جعفر بن محمد الوزّان: نا محمد بن عبد الله (٢) بن سَابور (ح). وحدّثنا إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل المُضَري وغيره، قالوا: نا أبو الطاهر الحسن بن أحمد بن فِيل البَالِسي بأنطاكيّة: نا محمد بن عبد الله بن سَابور الواسطي: نا عبد الرحمن بن عبد الله العُمَري عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حُسْن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه\".\nأخرجه أبو الشيخ في \"الأمثال\" (رقم: ٥٣) و\"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٢٨٧ - ط العلمية) من طريق ابن سابور به.\nوأخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (١٠٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٨٨) والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ١٧٢) من طريق العُمَري به.\nقال ابن عدي: \"وهذا بهذا الإِسناد لا يرويه عن سُهيل غير عبد الرحمن العُمَري\". أهـ. قلت: هو متروك كما في \"التقريب\". وقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ١٣٢) -: \"هذا حديث منكرٌ جدًّا بهذا الإسناد\".\n\n١١٠١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حُسْن إسلامِ المرء تركُه ما لا يعنيه\".\nمحمد بن كثير هو الثَّقَفيُّ، وثّقه ابن سعد وابن معين، وضعّفه أحمد، وقال صالح جَزَرَة: صدوق كثير الخطأ.\n_________\n(١) زيادة من (ف).\n(٢) في الأصل و(ش): (عبد الله بن محمد)، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) وكتب الرجال.","vol":"3","page":330},{"text":"وأخرجه الترمذي (٢٣١٧) وابن ماجه (٣٩٧٦) وابن حبَّان (الإحسان- ٢٢٩) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٥٤) والقضاعي (١٩٢) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٤/ ٢٥٥) وابن عبد البر (٩/ ١٩٨) من طريق الأوزاعي عن قرّة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوقُرَّة قال أحمد: منكر الحديث جدًّا. وضعّفه ابن معين، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي. وقال الأوزاعي: ما أحدٌ أعلم منه بالزهري. ونُوزع فيه. ووثّقه ابن حبّان، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nوإذا ما ضُمَّ هذان الطريقان المتّصلان إلى مرسل علي بن الحسين الصحيح الإِسناد صار الحديث حسنًا إن شاء الله، وقد حسّنه النووي في \"الأربعين\" (رقم: ١٢) والسخاوي في \"تخريج الأربعين\" -كما في \"الفتوحات الرّبانيّة\" لابن علّان (٦/ ٣٦٩) -.\nومما يدلّ على ثبوت الحديث عند المتقدمين ما نقله ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ٢٠١) وغيرُه عن أبي داود صاحب السُّنن أنّه قال: \"أصول السُّنن في كل فنٍّ أربعة أحاديث ... \". وعدَّ منها حديث أبي هريرة هذا.\nوللحديث طرقٌ أخرى:\nفأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩) من طريق عبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وعبد الرزاق قال في \"التقريب\": \"متروك الحديث عن الزهريِّ، ليِّنٌ في غيره\".\nوأخرجه أيضًا (١٢/ ٦٤) من طريق علي بن محمد بن حفص عن العبّاس بن عبد الله بن أبي عيسى عن محمد بن المبارك عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال: \"الصحيح عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلًا\".\nوعلي بن محمد بن حفص قال الخطيب: \"إن لم يكنْ هذا الجُويباري","vol":"3","page":331},{"text":"فلا أعرفه\". أهـ. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٥٤) عن الجُويباري: \"شيخٌ نَكِرةٌ\".\nوأخرجه الحاكم في \"تاريخه\" وعنه البيهقي في \"الشُّعب\" (٧/ ٤١٥ - ٤١٦) من طريق أبي همّام الدلّال: نا عبد الله بن عمر العمري عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ مرفوعًا. والعمري ضعيف الحفظ.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٤٣) -ومن طريقه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٩١) - من طريق محمد بن كثير بن مروان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه. قال الهيثمي (٨/ ١٨): \"وفيه محمد بن كثير بن مروان، وهو ضعيف\".\nوعزاه السيوطي في \"الجامع الصغير\" (بشرحه الفيض: ٦/ ١٢) للشيرازي في \"الألقاب\" عن أبي ذر، ولابن عساكر عن الحارث بن هشام. وقد قال ابن رجب في \"جامع العلوم\" (ص ١٠٥): \"وقد رُوي من وجوهٍ أُخر، وكلّها ضعيفة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>١٠ - باب: فضل الهيّن الليّن</span>\n١١٠٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى بن حيّان بالمدائن: نا محمد بن الفضل بن عطيّة: نا محمد بن واسع عن محمد بن سيرين.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"يحرُمُ على النّار كلُّ هيّنٍ ليّنٍ سهلٍ قريبٍ\".\nأخرجَه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢١٧٣) من طريق محمد بن عيسى به.","vol":"3","page":332},{"text":"وإسناده تالف: محمد بن الفضل قال في \"التقريب\": \"كذّبوه\". أهـ. وتابعه: حماد بن يحيى الأبحُّ عند أبي نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٥٦)، وحمّاد مختلفٌ في توثيقه، لكن الراوي عنه: خلف بن يحيى قال عنه أبو حاتم -كما في \"الجرح\" (٣/ ٣٧٢) - \"متروك الحديث، كان كذّابًا لا يُشتغل به ولا بحديثه\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٩١/ أ) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٣٢٣) من طريق وهب بن حكيم الأزدي عن ابن سيرين به.\nووهب قال العقيلي: \"مجهول بالنقل، ولا يُتابع على حديثه\". ثمّ قال: \"هذا يُروى من غير هذا الوجه بإسنادٍ صالحٍ\".\nوقال الهيثمي (٤/ ٧٥): \"وفيه من لا يُعرف\".\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٤٧) من طريق سلّام بن سُليم الطويل عن زيد العمّي عن ابن سيرين به.\nوسلّام متروك، وشيخه ضعيف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٢٦) -ومن طريقه البيهقي في \"الآداب\" (رقم: ٢١٣) و\"الشعب\" (٦/ ٢٧١) - من طريق سهل بن عمّار عن محاضر بن المُوَرِّع عن سعد بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من كان هيّنًا ليّنًا قريبًا حرّمه الله على النار\". وصحّحه على شرط مسلم.\nقلت: وهذا من تناقضاته -﵀-! فسهل بن عمار عنده وعند غيره كذّاب كما في \"اللسان\" (٣/ ١٢١). ولكن أخرجه هنّاد في \"الزهد\" (١٢٦٢) عن شيخه عبدة بن سليمان الكلابي -وهو ثقة- عن ابن سعيد الأنصاري به. والأنصاري ليس بالقوي، ورواية المطلب عن أبي هريرة منقطعة.","vol":"3","page":333},{"text":"وورد الحديث من رواية ابن مسعود، وجابر، ومعيقيب، وأنس:\nأمّا حديث ابن مسعود:\nفأخرجه أحمد (١/ ٤١٥) وهنّاد في \"الزهد\" (١٢٦٣) -وعنه الترمذي (٢٤٨٨) - والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (ص ١١) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٨٥) وابن حبّان (١٠٩٦، ١٠٩٧) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٧٢ و٧/ ٥٣٥) والبغوي في \"شرح السنّة\" (١٣/ ٨٥) من طريق هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الْأوْدي عنه.\nوحسّنَه الترمذي والبغوي، وقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٥٦٣): \"إسناده جيّدٌ\".\nقلت: الْأوْدي لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٤٦٨): \"تفرّد عنه موسى بن عقبة\". أهـ. ففيه جهالة.\nوله طريق آخر:\nأخرجه البيهقي في \"الآداب، (٢١٢) و\"الشعب\" (٦/ ٢٧١) من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"من كان هيّنًا ... \".\nوفيه مبهمٌ.\nوأمّا حديث جابر:\nفأخرجه أبو يعلى (١٨٥٣) والطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٨٤١) و\"الصغير\" (١/ ٣٦) و\"مكارم الأخلاق\" (رقم: ١٤) من طريق مصعب بن عبد الله الزُّبيري عن أبيه عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عنه. وقال الطبراني: \"لم يروِ هذا الحديث عن هشام إلا عبد الله، تفرّد به ابنه\". أهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ١٠٨): \"سألت أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه مصعب بن عبد الله -وذكر الحديث-، قالا: هذا خطأ، رواه الليث بن سعد وعَبْدةُ بن سليمان عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن","vol":"3","page":334},{"text":"عبد الله بن عمرو الْأوْدي عن ابن مسعود عن النبيِّ - ﷺ -، وهذا هو الصحيح. قلت لأبي زرعة: الوهمُ ممّن هو؟. قال: من عبد الله بن مصعب. قلت: ما حاله؟. قال: شيخ\". أهـ.\nوعبد الله ضعّفه ابن معين، ووثقه ابن حبّان. وقال الهيثمي (٤/ ٧٥): \"وفيه عبد الله بن مصعب الزُّبيري، وهوضعيف\". أهـ. ومصعب ليّن الحديث. كما في \"التقريب\".\nوأمّا حديث مُعيقيب:\nفأخرجه الخرائطي في \"المكارم\" (ص ٢٣) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٥٢) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق٩١/ أ) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٧٢) من طريق أبي أميّة بن يعلى عن محمد بن معيقيب عن أبيه.\nقال الطبراني: \"لا يُروى عن معيقيب إلَّا بهذا الإسناد\". أهـ.\nقال الهيثمي (٤/ ٧٥): \"وفيه أبو أميّة بن يعلى، وهو ضعيف\". أهـ. ونقل ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ١٢٥) عن ابن معين أنّه قال: \"متروك الحديث\".\nوأمّا حديث أنس:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٩١/ أ) من طريق الحارث بن عُبيدة عن محمد بن أبي بكر عن حُميد عنه.\nوقال الهيثمي (٤/ ٧٥): \"وفيه الحارث بن عبيدة، وهو ضعيف\".\nويظهر أن خير هذه الطرق طريق ابن مسعود، فإذا ضُمَّت إليها الطرق الضعيفة الأخرى -باستثناء الواهية- صار الحديث حسنًا إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>١١ - باب: مداراة الناس صدقة</span>\n١١٠٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جَبَلة المُضَريّ: نا","vol":"3","page":335},{"text":"إبراهيم بن الهيثم البلديّ: نا آدم بن أبي إياس: نا بقيّة عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان.\nعن المِقدام بن مَعْدِي كَرِب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مداراةُ النّاسِ صَدَقةٌ\".\nإسناده ضعيف: شيخ تمّام قال الكتّاني: فيه نظر. (اللسان: ٥/ ٢٢٧)، وبقيّة يُدلّس تدليس التسوية ولم يصرّح بالتحديث. ونقل ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٢٤٣) عن إبراهيم الحربي أنه قال عن هذا الحديث: \"هو كذبٌ\".\nورُوي من حديث جابر:\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه (ق ٩٠/ أ) والطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (رقم: ١٤١) وابن حبّان (٢٠٧٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦١٤) وابن السنّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٢٥) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (١٣٠) و\"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٢٥٥ - ط العلمية) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٤٦) والخليلي في \"الإِرشاد\" (١/ ٣١١) والقضاعي (٩١، ٩٢) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٣٤٣) وابن الجوزي في \"العلل\" (١٢١٥) من طريق المسيّب بن واضح عن يوسف بن أسباط عن الثوري عن محمد بن المنكدر عنه.\nقال أبو نعيم: \"تفرّد به يوسف عن الثوري\". أهـ. وقال الخليلي: \"غريبٌ تفرّد به يوسف، وهو زاهد، إلَّا أنّه لم يُرضَ حفظُه\". أهـ. ويوسف وثّقه ابن معين وابن حبّان، لكن قال البخاري: كان قد دفن كتبه فصار لا يجيء بحديثه كما ينبغي. وكذا قال ابن عدي.\nوالمُسيّب ضعّفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل.","vol":"3","page":336},{"text":"وقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٢٨٥) -: \"هذا حديثٌ باطلٌ لا أصل له، ويوسف بن أسباط دَفَنَ كتبَه\".\nوقد سرّقه من المسيب: الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي، أخرجه ابن عدي (٢/ ٧٤٦) والخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ٥٨). قال ابن عدي: \"هذا حديث المسيّب بن واضح عن يوسف بن أسباط، سرقه منه الاحتياطي هذا وغيره من الضعفاء\". وقال في الاحتياطي: \"يسرق الحديث، منكر عن الثقات\".\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٠٤) من طريق خالد بن عمرو أبي الْأَخْيَل الحمصي عن ابن عيينة عن محمد بن المنكدر عنه. وخالد كذّبه جعفر الفريابي، وضعّفه الدارقطني، وقال ابن عدي: روى أحاديث منكرة عن\nالثقات. (اللسان: ٢/ ٣٨٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٤٦٦) وابن عدي (٧/ ٢٦١٣) من طريق يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عنه.\nقال الهيثمي (٨/ ١٧): \"وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر وهو متروك، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به\". أهـ. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٥٢٨): \"وفي سنده: يوسف بن محمد بن المنكدر ضعّفوه، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وأخرجه ابن أبي عاصم في \"آداب الحكماء\" بسندٍ أحسن منه\". أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>١٢ - باب: السّماحة</span>\n١١٠٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث، وأبو حاتم عدي بن يعقوب، وأبو علي بن آدم في","vol":"3","page":337},{"text":"آخرين، قالوا: نا محمد بن يزيد (١) بن عبد الصمد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش: نا ابن جُريج، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يقول:\nسمعتُ ابنَ عبّاس، يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"اسْمَحْ يُسْمَحْ لك\".\nهكذا رواه محمد بن يزيد (١)، فقال: (ابن عيّاش)، والصواب: الوليد بن مسلم عن ابن جُرَيح.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٤٥١/ أ) من طريق تمّام، وعقّب على كلامه قائلًا: \"وفي قول تمّام هذا نظرٌ، فقد رواه سليمان في تضاعيف أحاديث ابن عيّاش عن ابن جريج، ولا يمتنع أن يكون ابن عيّاش سمعه من ابن جريج\".\n\n١١٠٥ - حدّثني أبي -﵀-: نا أبو محمد عبد الله بن محمد السِّمْنَانيّ بالرّي: نا يوسف بن موسى: نا حفص بن غِياث عن ابن جُريج عن عطاء.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اسْمَحْ يُسْمَحْ لك\". في حديثٍ طويلٍ.\nعزا هذا الطريق إلى \"فوائد تمّام\": السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٥٨).\nوأخرجه ابن عساكر (١٧/ ق ٤٥١/ أ) من طريق يوسف بن موسى به، ولفظه: قال ابن عبّاس: صنع هذه الِمَطْهرة (٢)، وقد عَلِمَ أنّه يتوضّأ الأحمر والأسود، وقد قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوالحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٤٨) والبزّار والطبراني في \"الأوسط\"\n_________\n(١) كذا في الأصول إلَّا (ظ) ففيها: (يزيد بن محمد) وبالهامش: (في الأصل: محمد بن يزيد بن عبد الصمد، وهو غلطٌ)، وما في كتب الرجال موافق لما في (ظ).\n(٢) إناءٌ يُتطهّر به، والإِداوة، وبيتُ يتطهَّر فيه. \"قاموس\".","vol":"3","page":338},{"text":"-كما في \"المجمع\"- و\"الصغير\" (٢/ ١٤١ - ١٤٢) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٤٨) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٧/ ٥٣٧) وابن عساكر (١٧/ ق ٤٥٠/ ب- ٤٥١/ أ) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج به.\nوإسناده صحيح، وقد صرّح الوليد بالتحديث عند الطبراني والبيهقي وابن عساكر، كما صرّح شيخه بالتحديث أيضًا عند تمّام وابن عساكر.\nوقال الحافظ المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٥٦٣): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلّا مهدي بن جعفر\". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ١٩٣): \"رواه البزّار عن شيخه مهدي بن جعفر البرمكي، وقد وثّقه غير واحدٍ وفيه كلام، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، ورجالهما رجال الصحيح\". وقال في موضعٍ آخر (٤/ ٧٤): \"رواه أحمد، وفيه مهدي بن جعفر وثّقه ابن معين وغيره، وفيه ضعفٌ. وبقية رجاله رجال الصحيح\". أهـ. ولم ينفرد به مهدي، فقد تابعه جماعة (١) عند غير أحمد والبزّار.\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٨١) والسخاوي (ص ٥٨): \"رجاله ثقات\".\nوروى ابن عساكر (١٧/ ق ٤٥١/ أ) عن أبي حاتم الرازي أنه قال: لم يروِ هذا الحديثَ عن رسول الله - ﷺ - إلّا ابن عبّاس، ولا عن ابن عباس إلا عطاء، ولا عن عطاء إلا ابن جريج، ولا عن ابن جريج أحدٌ علمته إلَّا الوليد بن مسلم، وهو من ثقات الناس وأفاضلهم. وتعقبه ابن عساكر قائلًا: \"كذا قال! وقد رُوي عن حفص بن غياث وإسماعيل بن عيّاش عن ابن جريج\".\nوالحديث حكم عليه الصغاني في \"الدر الملتقط\" (رقم: ٢٧) بالوضع، وهذه مجازفةٌ منه! وقد ردّ عليه العراقي في رسالته في الدفاع عن\n_________\n(١) انظرهم في \"شرح الإِحياء\" للزبيدي (٥/ ٤٩٩).","vol":"3","page":339},{"text":"أحاديث الشهاب التي حكم عليها الصغاني بالوضع، والملحقة بمسند الشهاب، فقال (٢/ ٣٦٣): \"وهذا حديثٌ حسنٌ، أخرجه أحمد والطبراني في الصغير والأوسط من حديث ابن عبّاس، ورجاله ثقات\". أهـ. وقال السخاوي (ص ٥٨): \"لم يُصب من حكم عليه بالوضع\".\nورُوي الحديث عن ابن عباس موقوفًا:\nأخرجه عبد الرزّاق في \"المصنف\" (١/ ١٧٨) عن ابن جريج قال: حدثني حسن بن مسلم أن ابن عباس، وفيه قصةٌ. وابن مسلم لم يدرك ابن عباس، وإنما أدرك أصحابه.\nكما رُوي مرسلًا عن عطاء:\nأخرجه عبد الرزاق (١/ ٧٣) عن ابن جريج عنه، وأخرجه ابن عساكر (١٧/ ق ٤٥١/ ب) من طريق خارجة بن مصعب ومندل بن علي -الأول متهم، والثاني ضعيف- عن ابن جريج عنه.\nوألّف جماعة من الحفاظ في جمع طرق هذا الحديث أجزاءً، وهم:\n\n١ - الخطيب البغدادي:\nقال العراقي في ردّه الآنف الذكر (٢/ ٣٦٣): \"وقد جمع الحافظ أبو بكر الخطيب طرقه في جزءٍ اتّصل لنا عاليًا\" (١).\n\n٢ - أبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاري الدمشقي المعروف بـ\"ابن الأكفاني\" (٢):\nقال السخاوي (ص ٥٨): \"وقد أفرد الحافظ أبو محمد ابن الأكفاني طرقه\". أهـ. وذكره الزَّبيدي في \"شرح الإِحياء\" (٥/ ٤٩٩) ونقل عنه.\n_________\n(١) وفات الشيخ محمود الطّحان في كتابه عن الخطيب -ومن قبله الأستاذ يوسف العش- ذكر هذا الجزء في تصانيف الخطيب، والكمال لله وحده.\n(٢) أحد تلاميذ الخطيب، والمتوفى سنة (٥٢٤). انظر ترجمته في \"سير النبلاء\" (١٩/ ٥٧٦).","vol":"3","page":340},{"text":"٣ - الزَّبيدي شارح الإحياء والقاموس:\nقال في \"شرح الإِحياء\" (٥/ ٤٩٩ - ٥٠٠): \"وقد ألّفت في تخريج هذا الحديث جزءًا، جمعت فيه سائر طرقه، وهو أول جزءٍ خرّجته فيما علمت في شهور سنة (١١٧٢) \". أهـ. باختصار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>١٣ - باب: الدّينُ النصيحة</span>\n١١٠٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السَّفْر الجُرَشي المقرىء، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا صفوان بن عيسى: نا محمد بن عجلان عن القَعْقَاع بن حَكيم عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الدّينُ النّصيحةُ، الدّين النصيحة\". ثلاثًا. فقيل: لمن يا رسول الله؟. قال: \"للهِ، ولكتابِه، ولرسولِه، ولأئمةِ المسلمين وعامّتِهم\".\nأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ١٨٨) عن شيخه بكّار به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٧) والترمذي (١٩٢٦) -وقال: حسن صحيح- وابن نصر في \"الصلاة\" (رقم: ٧٤٨) من طريق صفوان به.\nوأخرجه النسائي (٤٢٠٠) والطحاوي وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٣٢١ - ط العلميّة) من طريق إسماعيل بن جعفر عن ابن عجلان به.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"التوبيخ\" (رقم: ٧) من طريق حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان به.","vol":"3","page":341},{"text":"قال ابن نصر (٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥): \"وحديث ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة غَلَطٌ. إنّما حدّث أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بهذا الحديث: إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا. وعطاء بن يزيد حاضر ذلك، فحدّثهم عطاء بن يزيد عن تميم الدّاري عن النبي - ﷺ -: إنّما الدّين النصيحة\". أهـ. قال الحافظ في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٥٧): \"قد كشف محمد بن نصر عن علّته، وأنّ ابن عجلان دخل عليه إسنادٌ في إسنادٍ\". أهـ.\nوقد أخرج مسلم (١/ ٧٤) من طريق سفيان بن عيينة قال: قلت لسهيل: إن عَمْرًا [يعني: ابن دينار] حدّثنا عن القعقاع عن أبيك -قال: ورجوت أن يُسقط عني رجلًا- قال: فقال: سمعته من الذي سَمِعه منه أبي كان صديقًا له بالشام. ثم حدّثنا سفيان عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري.\nوقال الحافظ في \"التغليق\" (٢/ ٥٧ - ٥٨): \"وقد أخطأ فيه غيرُ واحدٍ على سُهيل ويجوز أن يكون الخطأ من سهيل لأنّه تغيّر حفظه في الآخر\". ثم ذكر أنّ الدارقطني أخرجه في \"غرائب مالك\" عن ابن وهب، وعبد الله بن نافع، ومحمد بن خالد بن عَثْمة، ومعن بن عيسى، وزياد بن يونس كلهم عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. ورواية ابن وهب أخرجها أيضًا ابن عدي (١/ ١٨٤)، ورواية عبد الله بن نافع أخرجها الطحاوي (٢/ ١٩٠)، ورواه عن مالك أيضًا: أحمد بن حاتم عند أبي الشيخ في \"التوبيخ\" (٢).\nقال الحافظ: \"وذَكَرَ ابنُ الجارود أنّ قولَ من قال (عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة) خطأ. قلت: ويظهر لي أن الوهمَ فيه من سهيل\".","vol":"3","page":342},{"text":"١١٠٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد السَّفْر الجُرَشي، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو همّام الدلّال: نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ونافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدينُ النَّصيحةُ\". قلنا: لمن يا رسول الله؟. قال: \"للهِ، ولكتابِه، ولرسولِه، ولأئمةِ المسلمين وعامّتِهم\".\nأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ١٩٠) عن شيخه بكّار به.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٠٩/ ب) والطبراني في \"المكارم\" (٦٦) وأبو الشيخ في \"التوبيخ\" (٩) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٩) من طريق أبي همّام -واسمه: محمد بن مُحَبَّب- به. وليس عند ابن الأعرابي وأبي الشيخ: (زيد بن أسلم).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" -كما في \"التغليق\" (٢/ ٦٠) - والدارمي (٢/ ٣١١) والبزّار (كشف- ٦٢) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ١٥٥) وابن نصر (٧٥٧، ٧٥٨) من طريق جعفر بن عَوْن عن هشام بن سعد به. ورواه عن هشام أيضًا: حفص بن غِياث عند أبي الشيخ (٨، ١٠).\nقال البزّار: \"وهذا لا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلّا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا جمع بين زيد ونافع إلّا جعفرُ بن عون عن هشام\". أهـ. وما قاله البزّار منقوضٌ برواية أبي همام وحفص، فقد جمعا بينهما.\nوهشام ليس بالقوي كما قال ابن معين وغيره، وخرّج له مسلم في الشواهد.\nوقال الهيثمي (١/ ٨٧): \"رجاله رجال الصحيح\".\nورُويَ الحديثُ أيضًا عن ابن عباس، وثوبان:\nأمّا حديث ابن عباس:","vol":"3","page":343},{"text":"فأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (كما في \"المطالب العالية\": ق ١١٨/ ب) -وعنه أبو يعلى (٢٣٦٢)، وعنه أبو الشيخ (١٢) - والبزّار (كشف- ٦١) من طريق زيد بن الحُبَاب عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عنه. وقال البزّار: \"لا نعلمه يُروى عن ابن عبّاس إلَّا بهذا الإِسناد\".\nوسنده حسن، الطائفيُّ فيه ضعفٌ يسيرٌ. وقد تابعه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عند أحمد (١/ ٣٥١) والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٠٨)، لكنّه قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: أخبرني من سمع ابن عبّاس. وابن ثوبان ليّن الحديث.\nوقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ١٧٦) -: \"هذا خطأٌ، إنّما هو ما رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن القعقاع عن أبي صالح. قال: ثم لقيت سهيلًا فسألته، فقال: سمعته ... \" وذكر كلامه المتقدّم الذي أخرجه مسلم.\nوقال الحافظ في \"التغليق\" (٢/ ٥٩ - ٦٠) بعد أن أورده من طريق ابن أبي شيبة: \"إسناده حسن، لكنّه معلولٌ برواية ابن عيينة عن عمرو عن القعقاع كما مضى. فرجع الحديث أيضًا إلى تميم\".\nوأما حديث ثوبان:\nفأخرجه الرُّوياني في \"مسنده\" (ق ١٣١/ ب) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٧/ ب) وابن نصر (٧٦٠) من طريق أيوب بن سويد عن أميّة بن يزيد عن أبي مُصَبِّح الحمصي عنه. قال الطبراني: \"لا يُروى عن ثوبان إلَّا بهذا الإِسناد، تفرّد به أيّوب\". أهـ. وقال أبو حاتم -كما في العلل لابنه (٢/ ١٧٦) -: \"هذا حديثٌ منكرٌ\". أهـ.\nوقال الهيثمي (١/ ٨٧): \"فيه أيّوب بن سُويد، وهو ضعيفٌ لا يُحتجُّ به\".","vol":"3","page":344},{"text":"وبالجملة فالحديث كما قال الحافظ في \"التغليق\" (٢/ ٦١): \"أصحُّ طرقه حديث تميم، بل قال البخاري في التاريخ الأوسط: لا يصحّ إلَّا عن تميم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>١٤ - باب: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا</span>\n١١٠٨ - حدثنا أبي -﵀-، قال: حدّثني أبو محمد عبد الله بن أبي سفيان زياد بن خالد المَوْصلي بالمَوْصِل: نا المُعلّى بن مهدي: نا أبو شهاب الحنّاط عن داود بن أبي هند.\nعن أنس بن مالك عن رسول الله - ﷺ - قال: \"انصُرْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا: إنْ كان مظلومًا فخذْ له بحقّه، وإن كان ظالمًا فأحذه (١) عن الظلمِ، فإنّ ذلك له نُصْرةٌ\".\nهذا إسنادٌ واهٍ: المعلّى قال أبو حاتم: يأتي أحيانًا بالمناكير. وكذّبه العقيلي، ووثّقه ابن حبّان!. (اللسان: ٦/ ٦٥). والراوي عنه لم أقف على ترجمته، وداود لم يثبت سماعه من أنس كما قال ابن حبّان والحاكم.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ٩٨ و١٢/ ٣٢٣) من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد عن أنس.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٩٩٨) من حديث جابر نحوه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"أدب الحكماء\" -كما في \"الفتح\" (١٢/ ٣٢٦) - والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٣) من حديث عائشة.\nقال الهيثمي (٧/ ٢٦٤): \"من رواية إسماعيل بن عيّاش عن الحجازيين، وفيها ضعف\".\n_________\n(١) كذا بالأصول بالحاء المهملة.","vol":"3","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>١٥ - باب: أيُّ المسلمين أسلم</span>؟\n١١٠٩ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيْم): نا أبي: أبو الحسن عمرو بن دُحَيم: نا محمد بن مُصفّى: نا بقيّة بن الوليد: نا أبو زُرعة الفِلسطيني -وهو يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني- عن القاسم بن محمد عن أبي إدريس الخَوْلاني.\nعن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله! أيُّ المسلمين أسلمُ؟. قال: \"من سَلِمَ الناسُ من لسانِه ويدِه\".\n\n١١١٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو الحسن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيم) مثله.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ق ٢٨١/ أ) من طريق تمام، في ترجمة عمرو بن عبد الرحمن بن دُحَيم ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وابن مصفّى وبقية معروفان بتدليس التسوية.\nوأخرج البخاري (١/ ٥٣) ومسلم (١/ ٦٥) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده\". وأخرجه مسلم (١/ ٦٥، ٦٦) من حديث جابر وأبي موسى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>١٦ - باب: التواضع</span>\n١١١١ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحَضْرَميّ ببيتِ لَهْيَا: نا جدّي لأمّي: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبو اليمان الحَكَم بن نافع: نا سعيد بن سِنان عن أبي الزاهريّة حُدَيْر بن كُرَيب الحَضْرَمي عن كثير بن مُرّة الحضرمي.","vol":"3","page":346},{"text":"عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ لَبِس الصُّوفَ، وانتعل المخصوفَ، ورَكِبَ حمارَه، وحَلَبَ شاتَه، وأكلَ معه عيالُه، فقد نحّى اللهُ -﷿ (١) - منه الكِبْرَ. أنا عبدٌ ابن عبدٍ، أجلسُ جِلسةَ العبد، وآكلُ أكلَ العبد -وذلك أنَّ النبيَّ - ﷺ - لم يطرقْ طعامًا قطّ إلَّا وهو جاثٍ على رُكبتَيْه-. إنّه (٢) قد أُوحِيَ إليَّ أن تواضعوا، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ. إنّ يدَ الله -﷿- مبسوطةٌ في خَلْقِه، فمن رفَعَ نفسَه وضَعَه الله -﷿-، ومن وضعَ نفسَه رفعه الله -﷿-. ولا يمشي امرءٌ على الأرض شبرًا يبتغي فيه سلطانَ الله -﷿- إلَّا أكبّه اللهُ -﷿-\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سعيد بن سنان هذا حِمصيٌّ متروكُ الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في كتابه \"مدح التواضع\" (ق ٩/ ب- ١٠/ أ) من طريق تمام به.\nإسناده تالفٌ: سعيد بن سنان متروك، ورماه الدراقطني وغيره بالوضع. كذا في \"التقريب\".\nوأخرج ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٢٣) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٥/ ١٥٣) من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمّار المؤذن عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من لَبِس الصوفَ، وحلب الشاة، وركب الأتان، فليس في جوفه من الكِبْر شيء\".\nوسنده واهٍ: عبد الله بن سعيد متروك، وعبد الرحمن بن سعد ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٨١ - ١٨٢) من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن يزيد بن خُصَيفة عن أبيه عن السائب بن يزيد\n_________\n(١) ليست في (ف) في هذا الموضع والمواضع الأخرى.\n(٢) في هامش الأصل، و(ظ) و(ر) و(ف): (إنّي)، وكذا ابن عساكر.","vol":"3","page":347},{"text":"مرفوعًا: \"من لبس الصوف أو حلب الشاة أو أكل مع ما ملكت يمينه فليس في قلبه إن شاء الله الكبر\".\nقال الهيثمي (١/ ٩٩): \"وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، منكر الحديث جدًّا\". أهـ. قلت: وابنه أيضًا منكر الحديث كما قال أبو حاتم. (اللسان: ٦/ ٢٨١).\nوأخرج السهميُّ في \"تاريخ جرجان\" (ص ٢٥٢ - ٢٥٣) من رواية الحارث الأعور عن عليٍّ مرفوعًا: \"من كان فيه أربعٌ فهو من المتواضعين: من أكل مع خادمه، وعَقَلَ شاتَه، ورَكِبَ الحمارَ، وحمل ما ابتاع من السوق\".\nوالحارث ضعيف كذّبه شعبة وابن المديني.\nوبعض فقرات الحديث ثابتة من وجوه أخرى:\nففقرة: \"أنا عبد .... أكل العبد\". ثابتة كما أوضحته فيما علّقته على \"اختيار الأولى\" لابن رجب (ص ١١٣).\nوفقرة: \"إنه قد أوحي ... على أحدٍ\". عند مسلم (٤/ ٢١٩٩) من حديث عياض بن حمار.\nوفقرة: \"من وضع نفسه رفعه الله\" عند مسلم (٤/ ٢٠٠١) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"ما تواضع أحدٌ لله إلَّا رفعه الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>١٧ - باب: من أخذ بركاب رجل لا يرجوه</span>\n١١١٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد ببغداد: نا عمر بن عامر أبو حفص التمّار: نا جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي عن أبيه عن جدّه.\nعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أخذ برِكابِ رجلٍ لا يرجوه ولا يخافه غُفِرَ له\".","vol":"3","page":348},{"text":"أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (رقم: ٣٠٦) من طريق أبي قِلابة به.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٠٩): \"عمر بن عامر، أبو حفص السعدي التمّار: بصريٌّ، روى عنه أبو قِلابة حديثًا باطلًا ... \" وذكر هذا الحديث، ثم قال: \"قلت: العجبُ من الخطيب كيف روى هذا؟! وعنده عدّة أحاديث من نمطه، ولا يُبيّن سقوطَها في تصانيفه\". أهـ. وأقرّه الحافظ في \"اللسان\" (٤/ ٣١٥).\nوتابعه حفص بن عمر المازني عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٠١٦) و\"الكبير\" (١٠/ ٣٤٧)، وحفص قال الهيثمي (٨/ ١٦): \"لم أعرفه\". وقال الحافظ في \"اللسان\" (٢/ ٣٢٩): \"لا يُعرف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>١٨ - باب: الصمت وحفظ اللسان</span>\n١١١٣ - حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو النَّصّري سنة خمس وأربعين وثلاثمائة: نا عبد الله بن ثابت البغدادي: نا هارون بن عبد الله الحمّال: نا ابن أبي فُدَيك عن عمر بن حفص عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزُّهريّ.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سرَّه أن يَسْلَمَ فليلزم الصمتَ\".\nأخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (١١) وأبو يعلى (٣٦٠٧) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٧١) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٤/ ٢٤١) من طريق هارون الحمّال به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٩٥٥) من طريق عبيد الله بن عبد الله المنكدري عن ابن أبي فديك به.","vol":"3","page":349},{"text":"وعزاه المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٥٣٦) والعراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ١٠٩) لأبي الشيخ في \"فضائل الأعمال\".\nقال الطبراني. لم يروِ هذا الحديث عن الزهري إلا عثمان بن عبد الرحمن، تفرّد به ابن أبي فُديك. أهـ.\nوإسناده واهٍ. عثمان بن عبد الرحمن هو الوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين. كذا في \"التقريب\".\nوقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٢٣٩) -: \"عمر بن حفص مجهول، وهذا الحديث باطلٌ\". أهـ. وقال الأزدي عن عمر: منكر الحديث. (الميزان: ٣/ ١٩١).\nوالحديث ضعّفه المنذري في \"الترغيب\" حيث صدَّره بـ (رُوي)، وقال العراقي: \"إسناده ضعيف\". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨): \"وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو متروك\".\nوله طريق آخر:\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٧١) من طريق سليمان بن عمر بن سيّار الرّقيّ عن أبيه عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن أنس مرفوعًا: \"من سرّه أن ينجوَ ... \".\nقال العُقيلي: وهذا الحديث إنّما يعرف بالوقّاصي، ليس هو من حديث ابن أخي الزهري، وقد حدّث عمر بن سيّار هذا عن ابن أخي الزهري بما لا يُعرفُ عنه ولا يُتابعُ عليه\". أهـ. وابنه سليمان لم أقف على ترجمةٍ له.\n\n١١١٤ - حدّثنا أبي -﵀-: حدّثني أبو عثمان عبد الحكم بن سلّام الصّدفي بمصر: نا جعفر بن مسافر التِّنِّيسي: نا يحيى بن حسّان: نا أبو معاوية الضّرير عن العوّام بن جُوَيرية عن الحسن.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربعٌ لا يُصبن","vol":"3","page":350},{"text":"إلَّا بعَجَبٍ: الصمتُ -وهو أوّلُ العبادة-، وذِكْرُ الله -﷿-، والتواضعُ، وقلّةُ الشيء\".\n\n١١١٥ - أخبرنا إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل: نا أبو الحسن محمد بن أحمد الرّافقي بحلب: نا العبّاس بن فضل البغدادي: نا محمد بن حاتم أبو جعفر المِصِّيصيّ: نا بشر بن الحارث الزاهد: نا أبو معاوية عن العوّام بن جُوَيرية عن الحسن.\nعن أنس، قال: أربعٌ لا يُصبن إلَّا بعجب: الصمتُ -وهو أوّل العبادة-، والتواضع، وقلّةُ الشيء، وذكرُ الله -﷿- (١).\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٢٩) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٩٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٩٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٣٥) - والحاكم (٤/ ٣١١) وعنه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٧٨) و\"الآداب\" (٤٠٣) من طرقٍ عن أبي معاوية به مرفوعًا، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (رقم: ٤٨) من طريق أبي معاوية به موقوفًا.\nوإسناده تالفٌ: العوّامُ قال ابن حبّان: كان ممّن يروي الموضوعات عن الثّقات.\nوقال ابن عدي: هذا الحديث الأصل فيه موقوفٌ من قول أنس. أهـ.\nوصحّحه الحاكم فتعقّبه المنذريُ في \"الترغيب\" (٣/ ٥٣٥) فقال: \"في إسناده العوّام وهو ابن جُوَيرية، قال ابن حبّان: كان يروي الموضوعات. وقد عُدَّ هذا الحديث من مناكيره، ورُوي عن أنس موقوفًا عليه، وهو أشبه، أخرجه أبو الشيخ في (الثواب) وغيره\". أهـ. وتعقّبه الذهبيُّ أيضًا فقال: \"قلت: قال ابن حبّان في العوّام: يروي الموضوعات\". أهـ. وقال في \"الميزان\" (٣/ ٣٠٣): \"والعجب أنّ الحاكم أخرجه في المستدرك\".\n_________\n(١) هكذا وقع في الأصول موقوفًا.","vol":"3","page":351},{"text":"وأورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، ونقل كلام ابن حبّان في العوّام.\nوأعلّه العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ٣٤١) والهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٨٥) بالعوّام.\nورُوي هذا الحديث من كلام عيسى ابن مريم -﵇ -:\nأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٦٢٩) -ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٥٧) - عن وُهيب بن الوَرْد قال: قال عيسى ... فذكره بنحوه.\nوأخرج هنّاد في \"الزهد\" (٥٩٤، ١١٣١) عن سفيان الثوري قال: قال عيسى ... .\nوأخرج هنّاد (١١٣٠) من طريق العوّام عن الحسن مرسلًا: \"أول العبادة: الصمت\".\n\n١١١٦ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي المقرىء: نا أبو حفص عمر بن مُضَر العَبْسي: نا أبو صالح الحرّاني: نا موسى بن أَعْيَن: نا عبد الله بن محمد بن عَقيل عن سليمان بن يسار عن عَقيل مولى ابن عبّاس.\nعن أبي موسى الأشعري، قال: كنتُ أنا وأبو الدّرداء عند النبيِّ - ﷺ - فسمعتُه يقول: \"من حَفِظَ ما بين لَحْيَيْه (١) وما بين فَخِذَيه دخلَ الجنّةَ\".\nالحديث عزاه أبى \"فوائد تمّام\": الحافظ في \"المطالب العالية\" (ق ٨٨/ ب).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (كما في \"المطالب\") -وعنه\n_________\n(١) هما العظمان في جانبي الفم، (فتح).","vol":"3","page":352},{"text":"أبو يعلى (١٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩) - وأحمد (٤/ ٣٩٨) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٥٤) والحاكم (٤/ ٣٥٨) من طريق موسى بن أَعْيَن به، لكنْ عند أحمد (عن رجل) بدل (عن سليمان عن عقيل).\nعقيل بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٦/ ٢١٨)، وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٥/ ٢٧٢)، وعبد الله بن محمد بن عَقيل فيه ضعفٌ.\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٥٢٦) والهيثمي (١٠/ ٢٩٨): \"رجاله ثقات\". أهـ. وحسّن الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٣٠٩) سندَه.\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ٣٠٨) من حديث سهل بن سعد بلفظ: \"مَنْ يضمنْ لي ما بين لَحيَيْه وما بين رِجلَيه أضمنْ له الجنّةَ\".\n\n١١١٧ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: أنا زَيْن عن القاسم بن عبد الله عن ابن عجلان عن أبيه عن القَعْقَاع عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"من وقاه اللهُ -﷿- شرَّ ما بين لَحْيَيْه وما بين رِجْلَيه وَجَبتْ له الجنّةُ\".\nإسناده واهٍ: القاسم بن عبد الله هو العُمَري متروك رماه أحمد بالكذب كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢٤٠٩) وأبو يعلى (٦٢٠٠) وابن حبّان (٢٥٤٦) والحاكم (٤/ ٣٥٧) من طريق أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة.\nقال الترمذي: \"أبو حازمٍ الذي روى عن أبي هريرة اسمه: سلمان مولى عزّة الأشجعيّة، وهذا حديث حسن غريب\". أهـ. وهو كما قال، ففي ابن عجلان ضعفٌ منجبرٌ.\nوله عن أبي هريرة طريق آخر:\nفقد أخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (٦٨٨) والحاكم (٤/ ٣٥٧)","vol":"3","page":353},{"text":"-وصحّحه وسكت عليه الذهبي- من طريق أبي واقد صالح بن محمد الليثي عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه.\nوصالح ضعيف كما في \"التقريب\".\n\n١١١٨ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرىء: نا صَدَقَة بن عبد الله (١): نا عُبيد الله بن علي القرشي عن سليمان بن حَبيب، قال:\nحدّثني أسود بن أَصْرم المُحارِبي، قال: قلت: يا رسول الله! أوصني. قال. \"أتملكُ يدَك؟ \". قال. فقلت. فماذا أملكُ إذا لم أملكْ يدي؟!. قال: \"أفتملكُ لسانَك؟ \". قال: فقلت: فماذا أملك إذا لم أملكْ لساني؟!. قال: \"فلا تبسطْ يدك إلَّا إلى (٢) خيرٍ، ولا تقلْ (٣) بلسانك إلَّا معروفًا\".\nأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) وابن أبي الدُنيا في \"الصمت\" (٥) والطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٥٧) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٧٩) من طريق صدقه به.\nقال البخاري: \"في إسناده نظر\". أهـ. قلت: صَدَقَة بن عبد الله هو السَّمين دمشقيٌّ ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧) من طريق أبي المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة الحرّاني. نا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن بُخْت عن سليمان بن حبيب به مطوّلًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٤/ ٢٤٠) من طريق آخر عن أبي عبد الرحيم به.\n_________\n(١) في (ف): (عبد الملك)، وهو خطأ.\n(٢) في (ظ) و(ر) و(ف): (في).\n(٣) في الأصول: (تقول)، والتصويب من (ظ).","vol":"3","page":354},{"text":"وإسناده جيّدٌ، وأبو عبد الرحيم هو خالد بن أبي يزيد الحرّاني، ورجاله كلهم مترجمون في \"التهذيب\".\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٥٣٠): \"إسناده حسن\". أهـ. وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٣٠٠) بعد أن ذكراه بلفظه المختصر. وذكره الهيثمي (٤/ ١٠٥ - ١٠٦) بلفظه المطوّل، ثم قال: \"وفيه عبد الرحمن بن بُخْت ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح\". أهـ. كذا وقع في نسخته: (عبد الرحمن) محرّفًا، والصواب: (عبد الوهاب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>١٩ - باب: ذم ذي اللسانَينْ والوجهَيْن</span>\n١١١٩ - حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله الشَّيْباني البغدادي الحافظ: نا محمد بن عبد الله الطائي بحمص: نا إسماعيل بن محمد أبو هارون الجِبْرِينيُّ: نا روّاد بن الجرّاح: نا عبّاد بن عبّاد -يعني: الخوّاص- عن الأوزاعي عن يحيى بن عُبيد الله عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ كان ذا لسانَيْن في الدُّنيا جعلَ الله له لسانَيْنِ في النّارِ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٥/ ق ٢٧٦/ ب) من طريق تمّام.\nوإسناده واهٍ: يحيى بن عُبيد الله هو ابن مَوْهِب متروك، وروّاد ضعيف لاختلاطه.\nورُوي من حديث أنس، وسعد بن أبي وقاص، وجُنْدُب بن عبد الله، وعمّار بن ياسر.\nأمّا حديث أنس:\nفقد أخرجه ابن أبي عمر العَدَني في \"مسنده\" -كما في \"المطالب\"","vol":"3","page":355},{"text":"(ق ٩٠/ أ) - وهنّاد في \"الزهد\" (١١٣٧) وابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (٢٨٠) وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢١٦، ٢١٧) والبزّار (كشف- ٢٠٢٥) وأبو يعلى (٢٧٧١، ٢٧٧٢) والخرائطي في \"المساوىء\" (٢٩٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١٦٠) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٦٣) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن [زاد هناد وابن أبي الدُّنيا وابن أبي عاصم وأبو يعلى: وقتادة] عنه.\nقال البزّار: \"لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلَّا إسماعيل\". أهـ. قال الهيثمي (٨/ ٩٥): \"وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٦١/ ب) عن شيخه المِقْدام بن داود عن أسد بن موسى عن أيوب بن خَوْط عن قتادة عنه.\nقال الهيثمي (٨/ ٩٥): \"وفيه مقدام بن داود، وهو ضعيف\". أهـ، وفاته أنّ ابن خَوْطٍ متروك كما في \"التقريب\"!.\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ١٠٣) من طريق أبي حفص عمر بن حفص العَبْدي عن ثابت عنه.\nوالعَبْدي تركه أحمد والنسائي والساجي. (اللسان: ٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\nوأشار المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٦٠٤) إلى ضعف حديث أنس حيث صدّره بـ (رُويَ).\nوأمّا حديث سعد:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٦١/ أ) من طريق خالد بن يزيد العُمَري عن سعيد بن مسلم بن بَانَك عن إسماعيل بن أُويس عن ابن كعب عنه.\nقال الهيثمي (٨/ ٩٥): \"فيه خالد بن يزيد العمرىِ، وهو كاذبٌ (كذا) \". أهـ.\nوأمّا حديث جُنْدُب:","vol":"3","page":356},{"text":"فأخرجه الطبراني في \"لكبير\" (٢/ ١٨٣) من طريق عبد الحكيم بن منصور عن محمد بن حُجَادة عن سلمة بن كهيل عنه. قال الهيثمي (٨/ ٩٥ - ٩٦): \"وفيه عبد الحكيم بن منصور، وهو متروك\". أهـ. وكذّبه ابن معين كما في \"التقريب\".\nوأمّا حديث عمّار:\nفأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٥٨) -وعنه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢١٣) - والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٣١٠) وأبو داود (٤٨٧٣) والدارمي (٢/ ٣١٤) وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٧٤) وابن أبي عاصم (٢١٥) وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٤١٢، ٢٤١٣) -ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١٣/ ١٤٦) - وأبو يعلى (١٦٢٠، ١٦٣٧) -وعنه ابن حبّان (١٩٧٩) - والخرائطي في \"المساوىء\" (٢٩٠) والبيهقي في \"الآداب\" (٥٠٧) و\"الشُّعب\" (٤/ ٢٢٩) من طرقٍ عن شريك القاضي عن الرُّكَيْن بن الربيع عن نُعيم بن حنظلة عنه بلفظ: \"من كان ذا وجهين في الدنيا ... \".\nوأخرجه الطيالسي (٦٤٤) -ومن طريقه ابن أبي عاصم (٢١٤) - لكنه قال: (عن حصين بن قبيصة) -وعند ابن أبي عاصم: (قبيصة بن النعمان أو النعمان بن قبيصة) - بدلَ (نعيم بن حنظلة).\nوشريك صدوق سيّىء الحفظ، قال المنذري في \"مختصر السنن\" (٧/ ٢١٢): \"في إسناده شَريك بن عبد الله القاضي، وفيه مقال\". أهـ.\nوقال الحافظ علي بن المديني -كما في \"التهذيب\" (١٠/ ٤٦٣) -: \"إسناده حسن، ولا نحفظه عن عمّار عن النبيِّ - ﷺ - إلّا من هذا الطريق\". أهـ.\nوحسّنه الحافظ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ١٥٨). قلت: إذا","vol":"3","page":357},{"text":"ضُمُّ إلى هذا الطريق طريق أنس التي فيها إسماعيل بن مسلم صار الحديث حسنًا إن شاء الله.\nورُوي الحديث من كلام ابن مسعود:\nأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٥٩) وابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (٢٧٧) والطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٢٧٢ - ٢٧٣) من طرقٍ عن المسعودي عن مالك بن أسماء بن خارجة عن أبيه عنه بلفظ: \"إن ذا اللسانين ... \".\nقال الهيثمي (٨/ ٩٦): \"وفيه المسعوديُّ وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات\". أهـ. قلت: ما ضرّه اختلاطه، فالراويان عنه وكيع وأبو نعيم -الفضل بن دُكين- ممّن روى عنه قبل اختلاطه كما بيّنه الإِمام أحمد (التهذيب: ٦/ ٢١٠).\nومالك بن أسماء وأبوه بيّض لهما ابن أبي حاتم (٨/ ٢٠٤ و٢/ ٣٢٥)، وذكرهما ابن حبان في \"ثقاته\" (٤/ ٥٩) [وانظر: اللسان: ٥/ ٢]، ففيهما جهالةٌ.\n\n١١٢٠ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيسابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارىء عن أبي الزّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"تجدون شرَّ الناسِ: ذا (١) الوجهين، يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ\".\nأخرجه مسلم (٤/ ٢٠١١) من طريق مالك عن أبي الزِّناد به.\nوأخرجه البخاري (٦/ ٥٢٥ - ٥٢٦ و١٠/ ٤٧٤ و١٣/ ١٧٠) ومسلم من طرقٍ عن أبي هريرة به.\n_________\n(١) في الأصل و(ر) و(ش): (ذو)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ).","vol":"3","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>٢٠ - باب: تحريم الكذب</span>\n١١٢١ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا بَرَكة بن نَشيط (غَثْكَل) الفَرْغَاني: نا محمد بن عبد الله بن عمّار: نا المُعافى بن عمران عن سليمان بن أبي داود: نا رجاء بن حَيْوَة عن عبد الرحمن بن غَنْم.\nعن عمر بن الخطّاب -﵁- أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يبلغ المؤمنُ صريحَ الإِيمانِ حتى يترك الكذبَ، والمزاحَ وهو صادق، وحتى يتركَ المِراءَ وهو صادقٌ مُحِقٌّ\".\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ١٧٦) من طريق محمد بن عبد الله بن عمّار به، وقال: \"رواه خالد بن حيّان ومحمد بن عثمان القرشي عن سليمان مثله\". أهـ.\nوإسناده ضعيفٌ: سليمان بن أبي داود -والصوابُ حذف (أبي) - هو الحرّاني، قال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال البخاري. منكر الحديث. وضعّفه أبو حاتم وغيره. (اللسان: ٣/ ٩٠).\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" -كما في \"المطالب\" (ق ٩٩/ أ) - من طريق محمد بن عثمان -وهو القرشي المذكور في كلام أبي نُعيم- عن سليمان بن داود به.\nومحمد بن عثمان هذا هو ابن سيّار -ويقال: سنان- القرشي البصري، قال الدراقطني: مجهول.\nوقال الهيثمي (١/ ٩٢): \"وفيه محمد بن عثمان عن سليمان بن داود، لم أرَ من ذكرهما\". أهـ. وقد علمت ما فيه!.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣، ٣٦٤) والطبراني في \"الأوسط\" من طريق منصور بن أَذِين عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا. \"لا يؤمنُ العبدُ الإِيمان كلَّه حتى يتركَ الكذبَ في المزاحِ، والمراءَ إن كان صادقًا\".","vol":"3","page":359},{"text":"وسنده ضعيف: مكحول روايتُه عن أبي هريرة منقطعة كما قال البزّار وغيره، ومنصور مجهول.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٥٩٤): \"وفي أسانيدهم [يعني: إسنادي أحمد والطبراني وإسناد أبي يعلى المتقدّم] من لا يحضرني حالُه\". أهـ. وقال الهيثمي (١/ ٩٢): \"وفيه منصور بن أَذِين، ولم أرَ من ذكره\".\nوقال الحُسيني -كما في \"التعجيل\" (ص ٤١٢) -: \"حديثٌ منكرٌ\"، وبيّن الحافظ ذلك فقال: \"منكرٌ من جهةِ إسناده؛ لأنّ مكحولًا لم يسمع من أبى هريرة، ولأنّ منصورًا راويه مجهول\". أهـ.\n\n١١٢٢ - حدّثنا أبو عمر محمد بن عيسى القزويني الحافظ -ومسكنُه ببيتِ لَهْيَا-، وأبو بكر أحمد بن محمد بن سهل البغدادي، وعبد الله بن إبراهيم البغدادي. قالوا: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري: نا محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النَّبيل. قالا: نا بَهْزُ بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ويلٌ للذي يُحدّث لِيُضحكَ قومَه فيكذبُ، ويلٌ له، ويلٌ له\".\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٤) من طريق عبد الله بن إبراهيم به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٠٣) عن شيخه أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله -وهو الكشّي- عن محمد بن عبد الله الأنصاري به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٤٦) -وعنه البيهقي (١٠/ ١٩٦) - من طريق آخر عن أبي عاصم به.\n\n١١٢٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن زكريّا بن يحيى بن يعقوب المقدسي: نا إسماعيل بن حَمْدُويَه البَيْكَنْدي: نا العباس بن بكّار الضبّي.","vol":"3","page":360},{"text":"(ح). قال: ونا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل (١) بن عبّاد البصري: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا العبّاس بن بكّار الضبّي البصري (٢): نا بَهْز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ويلٌ للذي يُحدِّث فيكذب ليُضحِكَ به، ويلٌ له، ويلٌ له\".\nالعبّاس بن بكّار قال الدراقطني: كذّاب. (اللسان: ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n\n١١٢٤ - حدّثنا الحسن بن حبيب: نا فهد (٣) بن سليمان بمصر (٤): نا أبو نُعيم. (ح). وحدّثنا أبي: نا محمد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّريس الرّازي: نا محمد بن كثير العَبْدي. قالا: نا سفيان الثوري عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه عن النّبيّ - ﷺ -، قال: \"ويلٌ للذي يُحدّثُ فيكذبُ لِيُضحكَ به القومَ، ويلٌ له، ويلٌ له\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٠٣) من طريق أبي نُعيم به.\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٢٦٥) من طريق محمد بن كثير به.\nوأخرجه الخرائطي في \"المساوىء\" (١٢٨) والطبراني (١٩/ ٤٠٣) والبيهقي (١٠/ ١٩٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري به. ووقع عند الخرائطي: (الفراء: ثنا الثوري) وأظنه تحريفًا.\n\n١١٢٥ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، قال: نا جعفر بن\n_________\n(١) في الأصل: (إسرافيل)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ف) وتاريخ ابن عساكر (١٦/ ق ٢٠٣/ ب).\n(٢) في الأصل: (البصري الضبي) خلافًا للجادّة! والمثبت من النسخ الأخرى.\n(٣) في (ف): (محمد).\n(٤) تحرّف في (ف) إلى: (بن نصر).","vol":"3","page":361},{"text":"أحمد بن دِهْقان بالكوفة: نا عاصم -يعني: ابن يوسف-: نا إسرائيل عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ويلٌ للذي يُحدِّث القومَ فيكذبُ لِيُضحكَهم، ويلٌ له، ويلٌ له\".\nشيخُ خيثمة لم أعثر على ترجمة له.\n\n١١٢٦ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي: نا محمد بن معاذ البصري (دُرّان): نا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبي، قال: حدّثني أبي عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ويلٌ للذي يحدّثُ فيكذبُ لِيُضحكَ القومَ، ويلٌ له، ويلٌ له\".\nشيخ تمّام لم أعثر على ترجمةٍ له.\n\n١١٢٧ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن أبي غَرَزَةَ: نا أبو غسّان مالك بن إسماعيل: نا موسى بن محمد الأنصاري عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ويلٌ للذي يُحدّثُ الناسَ بالكذبِ لِيُضحكَهم، ويلٌ له، ويلٌ به\".\nإسناده إلى بَهْز: صحيح، موسى بن محمد وثّقه ابن معين ومحمد بن الصلت، وقال أبو حاتم: لا بأس به. (الجرح والتعديل: ٨/ ١٦٠).\nوممن روى هذا الحديث عن بهز:\n\n١ - الزهري:\nأخرجه من طريقه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٠١) والخطيب (٧/ ١٣٣ - ١٣٤).\n\n٢ - معمر:\nأخرجه من طريقه أحمد (٥/ ٢ - ٣).","vol":"3","page":362},{"text":"٣ - جرير بن حازم:\nأخرجه من طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٠٤).\n\n٤ - حماد بن زيد:\nأخرجه من طريقه الطبراني (١٩/ ٤٠٤).\n\n٥ - عبد الله بن المبارك:\nأخرجه في الزهد (٧٣٣)، ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٤٢٨) - والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ٣١٨ - ٣١٩).\n\n٦ - يزيد بن زُرَيع:\nأخرجه من طريقه الرّوياني في \"مسنده\" (ق ١٦٧/ ب).\n\n٧ - إسماعيل بن إبراهيم (ابن عُليّة):\nأخرجه من طريقه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٨/ ٤٢٨) -.\n\n٨ - يحيى بن سعيد القطّان:\nأخرجه من طريقه أحمد (٥/ ٥) وأبو داود (٤٩٩٠) والترمذي (٢٣١٥) وحسّنه والرّوياني (ق ١٦٣/ ب).\n\n٩ - حماد بن أسامة:\nأخرجه من طريقه الطبراني (١٩/ ٤٠٤).\n\n١٠ - النضر بن شميل:\nأخرجه من طريقه الطبراني (١٩/ ٤٠٤).\n\n١١ - يزيد بن هارون:\nأخرجه من طريقه أحمد (٥/ ٧) والدارمي (٢/ ٢٩٦) والخرائطي في \"المساوىء\" (١٢٨) والحاكم (١/ ٤٦).\n\n١٢ - عبد الله بن بكر السهمي:","vol":"3","page":363},{"text":"أخرجه من طريقه البيهقي في \"الآداب\" (٥٠٥) و\"الشُّعب\" (٤/ ٢١٣).\n\n١٣ - عدي بن الفضل، وهو متروك الحديث:\nأخرجه من طريقه الطبراني (١٩/ ٤٠٤).\nوفي بَهْز كلامٌ يسيرٌ لا ينزل حديثه عن الحُسْن، فالحديث حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>٢١ - باب: الكذب لإِصلاح ذات البين</span>\n١١٢٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا علّان بن المغيرة: نا أبو صالح: نا الليث بن سعد عن يحيى بن أيّوب عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن حُميد بن عبد الرحمن.\nعن أم كُلْثُوم بنت عقبة، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس الكذّابُ بالذي يمشي يُصلحُ بين الناس فيَنْمِي خيرًا أو يقولُه\".\nأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٨٦) والخرائطي في \"المساوىء\" (١٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٧٦) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث به.\nويحيى بن أيّوب هو الغافقي صدوق سيّىء الحفظ، وقد تفرّد بروايته عن مالك، وعبد الله بن صالح مثله، بل أضعف منه.\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ٢٩٩) ومسلم (٤/ ٢٠١١، ٢٠١٢) من طرقٍ عن الزهري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>٢٢ - باب: تحريم الغيبة والنميمة</span>\n١١٢٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن العَطُوفي: أنا","vol":"3","page":364},{"text":"محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي: نا ضِرار بن صُرَد: نا مصعب بن سلّام عن حمزة الزّيّات عن أبي إسحاق.\nعن البَرَاء، قال: خَطَبَنا رسول الله - ﷺ - فصوّتَ حتى أسمعَ العواتِقَ في خُدُورهنّ، يُنادي بأعلى صوته: \"يا معشرَ من آمن بلسانه ولم يَخلُصِ الإِيمانُ إلى قلبه! لا تغتابوا المسلمين، ولا تَتَبَّعوا عوراتِهم، فإنّه من تتبّعَ عورةَ أخيه تتبَّعَ اللهُ عورتَه، ومنْ تتبَّعَ اللهُ عورتَه يفضحْه في بيتِه\".\nأخرجه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (رقم: ٣٥٦) من طريق ضِرار به.\nوأخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (١٦٧) وأبو يعلى (١٦٧٥) والرُّوياني في \"مسنده\" (ق٦٨/ أ - ب) وأبو الشيخ في \"التوبيخ\" (٨٧، ٨٨) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٧/ ١٠٨، ٥٢١) من طرقٍ عن مصعب بن سلّام به.\nومصعب ضعّفه ابن المديني وابن معين والساجي وابن حبّان، ووهّاه أبو داود والبزّار، وقال أحمد وابن عدي: لا بأس به. ووثّقه العجلي، وقال أبو حاتم: محلّه الصدق.\nوقال حسين أسد في تعليقه على مسند أبي يعلى: \"رجاله ثقات غير أنّ حمزة بن حبيب متأخّر السماع من أبي إسحاق\". أهـ.\nقلت: فيما قاله نظر من وجهين:\nالأول: في إطلاق التوثيق على رجال الإِسناد دون الإِشارة إلى الخلاف في مصعب!.\nالثاني: ادّعاؤه أن حمزة متأخر السماع من أبي إسحاق! ولم يذكر مستنده في هذه الدعوى، بل الذي يظهر أنّه قديم السماع منه، فقد وُلِد حمزة سنة (٨٠) [انظر حاشية الكواكب النيّرات ص ٣٥٦] وشعبةَ (المولود سنة ٨٢) والثوريَّ (المولود سنة ٩٧) من قدماء أصحاب أبي إسحاق، وحمزة أكبر منهما.","vol":"3","page":365},{"text":"وقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٢٤٠): \"إسناده حسن\". أهـ. وقال الهيثمي (٨/ ٩٣): \"رجاله ثقات\"! وكذا قال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ١٥٣/ أ).\nوقد ورد الحديث من رواية أبي بَرْزَة الأسلمي، وابن عمر، وابن عباس، وبُريدة.\nأمّا حديث أبي بَرْزَة:\nفأخرجه أحمد (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١) وأبو داود (٤٨٨٠) وابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (١٦٨) والرُّوياني (ق٢٢٣/أ) والخرائطي في \"المساوىء\" (١٩٦) وأبو الشيخ في \"التوبيخ\" (٨٩) والبيهقي في \"السنن\" (١٠/ ٢٤٧) و\"الشُّعب\" (٥/ ٢٩٦) و\"الآداب\" (١٥٢) من طرقٍ عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج مولى أبي بَرْزة عن مولاه.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٧/ ٢١٤): \"سعيد بن عبد الله بن جُريج مولى أبي برزة: بصري، قال أبو حاتم: هو مجهول. وقال ابن معين: ما سمعت أحدًا روى عنه إلّا الأعمش من رواية أبي بكر بن عيّاش (١) \". أهـ. قلت: قد روى عنه أربعة غير الأعمش -كما في \"التهذيب\" (٤/ ٥٢) -، وذكره ابن حبان في ثقاته!.\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ١٤٢): \"إسناده جيّدٌ\".\nوأخرجه ابن أبي الدُّنيا (١٦٩) من طريق حفص بن غياث عن الأعمش، لكنّه قال: (عن رجل من أهل البصرة) فأبهمه، وهو سعيد المتقدّم. وأخرجه أبو الشيخ (٩٠، ٩١) من طريقين عن الأعمش، لكنّه قال:\n(عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بَرْزة) ولم يتبيّن لي من هو سعيد بن عبد الرحمن ولا أبوه، وأخشى أن يكون ذلك من أوهام الرواة عن الأعمش.\n_________\n(١) انظر: تاريخ ابن معين رواية الدُّوري (٢٣٨).","vol":"3","page":366},{"text":"وأمّا حديث ابن عمر:\nفأخرجه الترمذي (٢٠٣٢) وابن حبّان (١٤٩٤) وأبو الشيخ (٩٣) والبغوي في \"شرح السنّة\" (١٣/ ١٠٤) من طريق الفضل بن موسى السِّيناني عن الحسين بن واقد عن أوفى بن دَلْهمٍ عن نافع عنه.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلَّا من حديث الحسين بن واقد\".\nوإسناده حسنٌ: أوفى قال أبو حاتم: لا يُعرف، ولا أدري من هو. وقال الأزدي: فيه نظر. وعَرَفه النسائي فوثّقه، ووثّقه ابن حبان. والأزدي نفسه فيه نظر!.\nوأمّا حديث ابن عباس:\nفأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٨٣) والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٨٦) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١١/ ب) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٧٤) وأبو الشيخ (٩٤) من طريق قُدامة بن محمد بن خشرم المدني عن إسماعيل بن شيبة الطائفي عن ابن جُريج عن عطاء عنه.\nوالطائفي قال النسائي: منكر الحديث. وقال العقيلي: أحاديثه مناكير ليس منها شيءٌ محفوظ. وقال ابن عدي: فيه نظر. (اللسان: ١/ ٣٩١، ٤١٠). وقدامة قال ابن معين: لا أعرفه. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به.\nوقال العقيلي وابن عدي عن الحديث إنّه غيرُ محفوظٍ.\nوقال الهيثمي (٨/ ٩٤): \"رجاله ثقات\"!.\nوأمّا حديث بُريدة:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٥) و\"الأوسط\" وأبو الشيخ (٩٥) وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٣٥٧) من طريق أبي تُميله عن رميح بن هلال عن ابن بُريدة عنه.","vol":"3","page":367},{"text":"قال الهيثمي (٨/ ٩٤): \"وفيه رُمَيح بن هلال الطائي، قال أبو حاتم: مجهول لم يروه عنه غير أبي تُميلة يحيى بن واضح\". أهـ.\nوقال الزُّبيدي في \"شرح الإِحياء\" (٧/ ٥٣٤): \"ووجدت بخطّ الحافظ ابن حجر: رواه الإِسماعيلي من حديث ابن عوف، وابن قانع في معجمه في ترجمة سعد مولى رسول الله - ﷺ -\". أهـ.\nوتبين مما تقدّم أن الحديث ثابت من طريق ابن عمر بإسنادٍ حسنٍ، وأنه يرتقي إلى الصحيح لغيره بانضمام الطرق الأخرى إليه، والله أعلم.\n\n١١٣٠ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنّه قيل له: ما الغِيبةُ يا رسولَ الله؟. قال: \"ذِكْرُك أخاك بما يكره\". قال: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ يا رسولَ الله؟. قال: \"إنْ كان في أخيك ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّهُ\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٧٥) -ومن طريقه أبو الشيخ (١٨٩) - وأحمد (٢/ ٣٨٦) عن شيخهما عفّان بن مسلم به.\nوعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاصّ المدني ضعيف كما تقدّم في تخريج الحديث رقم (٥٩٤).\nوالحديث في \"صحيح مسلم\" (٤/ ٢٠٠١) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به بنحوه.\n\n١١٣١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان [الاطرابلسي] (١) قراءة عليه: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيّان القطّان المدائني بالمدائن: نا سفيان بن عُيينة عن منصور عن إبراهيم عن همّام.\n_________\n(١) من (ظ).","vol":"3","page":368},{"text":"عن حُذيفةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخلُ الجنّةَ قتّاتٌ\".\nأخرجه البخاري (١٠/ ٤٧٢) من طريق سفيان به، ووقع عنده (عن سفيان) دون نسبة، قال الحافظ في \"الفتح\": \"سفيان هو الثوري\". أهـ. هكذا استظهره الحافظ، ولم يذكر ما يؤيده، والصواب أنّه ابن عيينة، هكذا وقع منسوبًا عند أحمد (٥/ ٤٠٤) والترمذي (٢٠٢٦) بالِإضافة إلى تمّام.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١٠١) من طريق آخر عن منصور، وأخرجه أيضًا من طريق الأعمش عن إبراهيم، ومن طريق أبي وائل عن حذيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>٢٣ - باب: ما يُنهى عن سَبّه</span>\n١١٣٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمد بن إسماعيل الضائغ بمكّة: نا عمر بن سهل: نا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل.\nعن عبد الله عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"سِبابُ المسلمِ (٢) فُسوقٌ، وقتالُه كُفْرٌ\".\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٧٠) في ترجمة (عمر بن سهل المازني) عن شيخه محمد بن إسماعيل به، وقال: \"يُخالِف في حديثه، ولا يُتابَع على أبي إسحاق. وإنّما روى شعبة هذا عن الأعمش ومنصور وزُبَيد عن أبي وائل عن عبد الله\". أهـ. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٠٣) عن عمر: \"قلت: صدوق، وَهِمَ في إسنادٍ. قال ابن حبّان في الثقات: رُبّما أخطأ\". أهـ.\nقلت: أما روايات الأعمش (٣) ومنصور وزُبَيد فعند البخاري (١/ ١١٠ و١٠/ ٤٦٤ و١٣/ ٢٦) ومسلم (١/ ٨١).\n_________\n(٢) في (ظ) و(ر): (المؤمن).\n(٣) تنبيه: عزا الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١١٢) روايته إلى مسلم فقط، وهي عند البخاري في \"الفتن\".","vol":"3","page":369},{"text":"١١٣٣ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرعي: نا يحيى بن أيّوب العلّاف: نا أبو صَدَقَة محمد بن عبد الأعلى القَراطيسي: نا نافع بن يزيد، قال: أخبرني عُمارة بن غَزِيّةَ الأنصاري عن ابن شهاب أخبره عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.\nعن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله -﵎-: يَسُبُّ ابن آدمَ الدَّهرَ، وأنا الدهرُ بيدي الليلُ والنَّهارُ\".\nأخرجه البخاري (١٠/ ٥٦٤) ومسلم (٤/ ١٧٦٢) من طريق الزُّهري به.\nوأخرجه البخاري (٨/ ٥٧٤) ومسلم من طريق الزُّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة.\n\n١١٣٤ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هِمْيان بن محمد البغدادي قراءةً عليه: نا الحسنُ بن عَرَفَة، قال: حدّثني عمّار بن محمد عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبّوا الدَّهْرَ، فإن اللهَ هو الدَّهرُ\".\nشيخ تمّام قال الكتّاني: تكلّموا فيه. (اللسان: ٥/ ٤١٦).\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٥٧ - ٢٥٨) من طريق زيد بن سعيد: ثنا أبو إسحاق ثنا الأعمش .. فذكره. قال أبو نعيم: \"غريبٌ من حديث الأعمش والفَزَاري، لم نكتبه إلا من حديث زيد فيما أعلم\". أهـ. قلت: زيد اتّهمه الذهبي، وقال: \"ولم أجد أحدًا ذكره بجرح ولا تعديل\". (اللسان: ٢/ ٥٠٧).\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٦١) من رواية إسحاق بن محمد: ثنا مالك عن سُمَيِّ عن أبي صالح ... فذكره. وفي الرواة عن مالك ممّن يُسمّى: (إسحاق بن محمد) اثنان: أحدهما الفَرَوي، وهو ضعيفٌ، قال العقيلي: جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يُتابع عليها.","vol":"3","page":370},{"text":"والآخر: البيروتي، وهو متروك كما قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٩٩).\nوالحديث عند مسلم (٤/ ١٧٦٣) من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة.\n\n١١٣٥ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حَسنون: نا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن حُلْقُوم المُقرىء: نا إبراهيم بن هشام الغسّاني: نا سُوَيْد بن عبد العزيز عن أبي الزُّبير.\nعن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبّوا الدَّهرَ، فإنّ اللهَ هو الدَّهرُ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ٢١٠/ ب) من طريق تمّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤١) من طريق الغسّاني به، وقال: \"لم يروه عن سُويد إلا إبراهيم، ولا عن أبي الزبير إلا سُويد\".\nوإسناده تالف: الغسّاني قال أبو حاتم وأبو زرعة: كذّاب. (اللسان: ١/ ١٢٢) وشيخه ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (٨/ ٧١): \"وفيه إبراهيم بن هشام الغساني، وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه أبو حاتم وغيره، وبقيّة رجاله رجال الصحيح\".\n\n١١٣٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذلَم: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان: نا سعيد بن بَشير عن أبي الزُّبير.\nعن جابر أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تسبّوا الليلَ ولا النّهارَ، ولا الشمسَ ولا القمرَ، ولا الرّيحَ فإنّها رحمةٌ لقومٍ وعذابٌ لآخرين\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سعيد هذا هو أبو عبد الرحمن، بصريٌّ ضعيف).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٨/ أ) و\"الدعاء\" (رقم: ٢٠٥١) من طريقين آخرين عن سعيد به.\nوسعيد ضعيف كما في \"التقريب\".","vol":"3","page":371},{"text":"وأخرجه أبو يعلى (٢١٩٤) عن شيخه سفيان بن وكيع عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير به.\nوسفيان ابتلى بورّاقه الذي أفسد حديثه، وابن أبي ليلى صدوق سيّىء الحفظ جدًا كما في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"الصمت\" (٦١٥) عن شيخه حمدون بن سعيد عن النضر بن إسماعيل عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عيسى عن أبيه أبي ليلى مرسلًا.\nوفيه أيضًا النضر ليس بالقوي كما في \"التقريب\"، والراوي عنه لم أعثر على ترجمةٍ له.\nوأما الفقرة الأخيرة: \"ولا الريح، فإنّها ... الخ\". فثابتة كما هو مُبيَّنٌ في \"النهج السديد\" (رقم: ٥٤٣).\n\n١١٣٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرعي: نا يحيى بن أيّوب العلّاف: نا أبو صالح الحرّاني عبد الغفّار بن داود بن مِهْران: نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبّوا الشيطانَ فإنّه يتغيّظُ، ولكن تعوّذوا بالله من شرِّه\".\nأخرجه أبو طاهر المُخلِّص -ومن طريقه الدَّيلمي في \"مسند الفردوس\" (زهر الفردوس: ج٤/ ١٤٨) - من طريق عبد الغفّار الحرّاني به، وليس عندهما: \"فإنّه يتغيّظ\".\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>٢٤ - باب: الترهيب من الفحش</span>\n١١٣٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السَّفْر،","vol":"3","page":372},{"text":"وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم. قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلَد: نا ابن عجلان عن المَقْبُريّ.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إيّاكم والفحشَ، فإنّ الله -﷿- لا يحبُّ الفاحشَ المُتفحِّشَ. وإيّاكم والشحَّ، وإيّاكم والظلمَ، فإنّ الظلمَ دعا من [كان] (١) قبلَكم إلى أن سفكوا دماءَهم، وقطّعوا أرحامَهم، وأشْقَوا أنفسَهم\".\n\n١١٣٩ - وحدّثناه ابن راشد: نا بكّار بن قتيبة مثله.\nفي رواية تمام لهذا الحديث نقص وخلل من راويه بكّار بن قتيبة، فقد أخرجه الحاكم (١/ ١٢) من طريق أبي قِلابة عن أبي عاصم به بلفظ: \"إيّاكم والفحش والتفحش، فإنّ الله لا يحبُّ الفاحش المتفحّش. وإيّاكم والظلم، فإنّه هو الظلمات يوم القيامة. وإياكم والشح فإنه دعا من قبلكم فسفكوا دماءهم، ودعا من قبلكم فقطّعوا أرحامهم، ودعا من قبلكم فاستحلّوا حُرُماتهم\".\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٣١) والخرائطي في \"المساوىء\" (٣٥٤) -مختصرًا- وابن حبّان (١٥٦٦) والحاكم من طرقٍ أخرى عن ابن عجلان به.\nوصحّحه الحاكم على شرط مسلم (٢)، وإسناده حسن، في ابن عجلان كلامٌ يسير. ولم ينفرد به فقد تابعه عند أحمد (٢/ ٤٣١) عبيدُ الله بن عمر -وهو ثقة ثبت-، وعند البيهقي في \"الشُّعب\" (٧/ ٤٢٤ - ٤٢٥) و\"الآداب\" (١٠٨): ثور بن زيد -وهو ثقة- فصحَّ السند بحمد الله.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) قال الشيخ الألباني في \"الإِرواء\" (٧/ ٢١٠): \"أخرجه الحاكم وسكت عنه\". أهـ. وفاته أنه قال قبله: \"ولهذه الزيادات شاهد صحيح على شرط مسلم من حديث أبي هريرة\". ثم ذكره.","vol":"3","page":373},{"text":"وورد الحديث من رواية عبد الله بن عمرو:\nأخرجه الطيالسي (٢٢٧٢) وابن أبي شيبة (٩/ ٩٧) وأحمد (٢/ ١٥٩ - ١٦٠، ١٩١، ١٩٥) وأبو داود (١٦٩٨) -مقتصرًا على ما يتعلق بالشح- والنسائي في \"الكبرى\" (تحفة الأشراف: ٦/ ٢٩٠) وابن حبّان (١٥٨٠، ١٥٨١) والحاكم (١/ ١١) -وصحّحه- والبيهقي في \"الشُّعب\" (٧/ ٤٢٥) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ١٠٩) من طرقٍ عن عمرو بن مرّة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير زهير بن الأقمر الزبيدي عنه مثله.\nوزهير وثّقه العجلي والنسائي وابن حبّان، لكن قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٦٥): \"ما حدّث عنه سوى عبد الله بن الحارث\".\nوقد تابعه بكر بن عبد الله المزني -وهو ثقة ثبت- عند الحسن بن عرفة في \"جزئه\" (رقم: ٩٠) -ومن طريقه البيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٤٦) -، وإسناده صحيح.\nوأخرج مسلم (٤/ ١٧٠٧) من حديث عائشة مرفوعًا: \"إن الله لا يحبُّ الفحش والتفحش\". وأخرج أيضًا (٤/ ١٩٩٦) من حديث جابر مرفوعًا: \"اتقوا الظلم، فإن ... واتقوا الشحّ، فإن الشحُّ أهلك من كان قبلكم. حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلّوا محارمهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>٢٥ - باب: النهي عن مشارّة الناس</span>\n١١٤٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزَّبيدي الحمصي، يُعرف بـ (ابن زِبْرِيق)، بدمشق في سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبي: عمرو بن إسحاق: نا عمرو بن عثمان، نا الوليد بن سَلَمة، قال: حدّثني الأوزاعيّ عن الزُّهْري عن أبي سلمة.","vol":"3","page":374},{"text":"عن أبي هريرة: سَمِعَ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إيّاكم ومشارّةَ (١) الناسِ، فإنها تَدفنُ الغُرَّةَ، وتُظهر العُرَّةَ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٤٠٨/ أ) من طريق تمّام.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٥٦) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣) من طريق الوليد بن سلمة به. وقال البيهقي: \"تفرّد به الوليد بن سلمة الأُردني، وله من مثال هذا أفراد لم يُتابع عليها\".\nوالوليد كذّبه دُحَيم وأبو مُسهِر، واتّهمه ابن حبّان بالوضع، وتركه الدراقطني. (اللسان: ٦/ ٢٢٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٠٣) عن شيخه محمد بن الحسن بن هُدَيم الكوفي: ثنا عبد الله بن عمر بن أبان: ثنا محبوب بن محرز القواريري عن سيف الثُّمالي عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن ابن عباس مرفوعًا. وقال: \"لا يُروى عن ابن عبّاس إلّا بهذا الإِسناد، تفرّد به محبوب\".\nوإسناده ضعيف: سيف ضعّفه الدارقطني، وقال الأزدي: \"ضعيف مجهول، لا يُكتب حديثه\". ثم ذكر له هذا الحديث وقال: \"لا يُعرف إلَّا به\". أهـ. ومجالد ومحبوب ليسا بالقويّين، وشيخ الطبراني لم أعثر على ترجمته.\nوقال الهيثمي (٨/ ٧٥): \"رواه الطبراني في الصغير عن شيخه ابن الحسن بن هُدَيم ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات\"!.\n_________\n(١) تحرّف في مسند الشهاب المطبوع إلى: (مشاورة)؛ ولعلّها (مشاررة) بفك الإدغام كما عند ابن عساكر. والمشارّة مفاعلة من الشر، أي: لا تفعل بهم شرًّا تحوجهم إلى أن يفعلوا بك مثله. و(الغُرّة): الحُسْن والعمل الصالح، و(العُرّة): العيب والدنس. (الفيض: ٣/ ١٢١).","vol":"3","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>٢٦ - باب: كفارة اللحاء</span>\n١١٤١ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أحمد بن أبي رجاء: نا أحمد بن محمد بن عمر اليمامي: نا عمر بن يونس اليمامي: نا يحيى بن عبد العزيز الجاري: نا يحيى بن أبي كثير -أملاه عليّ من كتابه-: نا عبد الرحمن بن عمرو -يعني: الأوزاعي-، قال: حدّثني عبد الواحد بن قيس.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تكفيرُ كلِّ لحاءٍ ركعتان\" (١).\nإسناده تالف: أحمد بن محمد اليمامي كذّبه أبو حاتم وابن صاعد وسلمة بن شبيب، ووهّاه غيرهم. (اللسان: ١/ ٢٨٢).\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٧٩/ أ) عن شيخه عباس الدُّوري عن أبي عاصم عن الأوزاعي به.\nوإسناده منقطع، عبد الواحد بن قيس لم يسمع من أبي هريرة كما قال صالح جَزَرَة، وقال ابن حبّان: يروي عن أبي هريرة ولم يره (٢). وقد وثّقه العجلي وابن معين وأبو زُرعة، وقال يحيى بن سعيد: شبه لا شيء. وقال صالح جزرة والنسائي وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال ابن حبّان: يتفرّد بالمناكير عن المشاهير، لا يحتجُّ به. وتركه الدارقطني.\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ٢٨٧/ ب) من طريق محمد بن كثير المصّيصيّ عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن رجل عن أبي هريرة موقوفًا.\n_________\n(١) في (ظ) و(ف): (ركعتين)، وعليها تضبيب. واللحاء: النزاع والمشاتمة. (لسان).\n(٢) وفات هذا الانقطاع الشيخ الألباني فحسّن هذا الإسناد في \"صحيحته\" (٤/ ٣٩٧).","vol":"3","page":376},{"text":"وإسناده ضعيف فيه من لم يُسمَّ، ومحمد بن كثير ضعّفه أحمد جدًّا، وليّنه البخاري، وقال النسائي وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال الساجي: صدوق كثير الخطأ. -وهو أعدلُ ما قيل فيه-، ووثّقه ابن معين. وعبد الواحد تقدّم الكلام عليه.\nوله طريق آخر:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٧٥) من طريق مسلمة بن عُلي عن خالد بن دِهْقان عن كُهيل بن حَرْملة عن أبي أُمامة مرفوعًا.\nقال الهيثمي (٢/ ٢٥١): \"فيه مسلمة بن عُلي، وهو متروك\". أهـ. وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ١١٧): \"سنده ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>٢٧ - باب: لا يُقال: مجنون</span>\n١١٤٢ - أخبرنا أبو حاتم عديُّ بن يعقوب بن إسحاق بن تمّام الطائي: نا جدّي لأميّ: محمد بن يزيد بن عبد الصمد: نا أبو إسحاق الصُّوفيّ إبراهيم بن سيّار -من أهل بغداد، سكن المِصّيصَة-: نا محمد بن ربيعة عن إبراهيم بن الفَضْل المخزوميّ عن سعيد المقبريّ.\nعن أبي هريرة، قال: مرّ رسولُ الله - ﷺ - بجماعةٍ، فقال: \"ما هذه الجماعةُ؟ \". قالوا: مجنونٌ. قال: \"ليس بالمجنونِ، ولكنّه مُصابٌ، إنّما المجنونُ: المُصابُ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١١/ ق ٢٦١/ أ) من طريق تمام، وزاد: \"وإنّما هو -أي: المجنون- المصرُّ (في الأصل: المصمر) على معصية الله -﷿\".\nوإسناده واهٍ، إبراهيم بن الفضل متروك كما في \"التقريب\"، وأبو إسحاق","vol":"3","page":377},{"text":"الصوفي ذكره الخطيب في \"التاريخ\" (٦/ ٩٨) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>٢٨ - باب: الكلام بالفارسية</span>\n١١٤٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه: نا بكّار بن قتيبة: نا إبراهيم بن أبي الوزير: نا ذَوّاد بن عُلْبَة الحارثي عن ليث عن مجاهد.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اشْكَم بَدْردْ؟ \". قال: قلت: نعم يا رسول الله. قال: \"قمْ فصلِّ! فإنّ في الصلاة شُغْلًا (١) \".\nقال بكّار: (اشْكَم بدرد): أي (٢): تشتكي بطنَك؟.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٩٠، ٤٠٣) وابن ماجه (٣٤٥٨) وراويته أبو الحسن القطّان في زياداته على ابن ماجه، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٤٨) وابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٩٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٨٥) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" (ص ٢٥٥) من طرقٍ عن ذَوّاد به.\nوهو حديث باطلٌ، ذوّادٌ ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخه ليث بن أبي سُليم ضعيف لاختلاطه الشديد. وقد وَهِمَ ذوّاد في رفعه، والصواب أنه موقوف على أبي هريرة:\nهكذا رواه المُحاربي (٣) -وهو عبد الرحمن بن محمد- عن ليث عن مجاهد، قال: قال لي أبو هريرة ... فذكره. أخرجه العقيلي وابن عدي.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر) و(ف) ومخرّجي الخبر: (شفاء)، وكُتِب بجانبها في (ر): (شغلًا).\n(٢) في الأصل و(ش) و(ر) و(ف): (أنا)، وبهامش الأصل: (صوابه: أي)، وفي (ظ): (أتشتكي).\n(٣) تحرّف في مطبوعة العقيلي إلى: (الحارثي).","vol":"3","page":378},{"text":"ورواه كذلك موقوفًا عن ليث: عبد السلام بن حرب عند ابن عدي، وشريكُ القاضي عند العقيلي.\nوقال محمد بن سعيد ابن الأصبهاني الراوي عن المُحاربي: \"رفعه ذوّادٌ، وليس له أصل. أبو هريرة لم يكن فارسيًّا، إنّما مجاهدٌ فارسيٌّ\". أهـ.\nوقال العقيلي: \"الموقوفُ أولى\". أهـ. وذكره شيخ الإِسلام في \"اقتضاء الصراط\" (ص ٢٠٦) موقوفًا على أبي هريرة، ثم قال: \"وبعضهم يرويه مرفوعًا، ولا يصحُّ\". أهـ. وقال ابن القيّم في \"الزاد\" (٤/ ٢١٠): \"وقد رُوي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وأنّه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه\". أهـ.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٢١٢): \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف ليث بن أبي سليم\". أهـ. وهو إعلالٌ قاصر.\nوللحديث طريق آخر عن الليث:\nأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٠٠) وأبو الشيخ (ص ٢٥٥) من طريق الصلت بن الحجّاج به.\nقال ابن عدي: \"هذا معروف بذوّاد بن عُلْبَة عن ليث أسنده، وغيره أوقفه على أبي هريرة، وهذا الصلت رواه أيضًا كما رواه ذوّاد مرفوعًا\".\nوالصّلت قال ابن عدي: عامّة حديثه منكر. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٣/ ١٩٤) والظاهر أنّه سرقه من ذوّاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>٢٩ - باب: ما جاء في الشعر والبيان</span>\n١١٤٤ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي المقرىء: نا أبو حفص عمر بن مُضَر العَبْسيّ: نا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدّثني الليثُ بن سعد عن يونس بن يزيد عن الزُّهري عن","vol":"3","page":379},{"text":"أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن مروان بن الحَكَم عن عبد الرحمن بن الأسود الزُّهري.\nعن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ من الشِّعرِ حكمةً\".\nأخرجه البخاري (١٠/ ٥٣٧) من طريق الزهرّي به.\n\n١١٤٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن بُريد: نا القاسم بن محمد الكوفي: نا مُخَوّل بن إبراهيم: نا إسرائيل عن سِماك عن عكرمة.\nعن ابن عبّاس، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله - ﷺ - فجعل يُثني عليه، فقال: \"إنّ من البيانِ سحرًا، ومن الشّعر حُكْمًا\".\nأخرجه أحمد (١/ ٣١٣، ٣٣٢) عن عبد الرزاق عن إسرائيل به.\nوانظر ما بعده.\n\n١١٤٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو الفضل صالح بن محمد بن عبد الله [الرازيُّ] (١) البزّاز ببغداد -ويُعرف بـ (جَزَرَةَ الحافظ) -: نا محمد بن عمر القَصَبِي: نا المُفضَّل بن محمد النَّحوي: نا سِماك بن حرب عن عكرمة.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ من الشِّعر حُكْمًا، وإنّ من البيان سحرًا\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٢٨٨) من طريق المُفَضّل به.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٢٦٧٠) وأحمد (١/ ٣٠٣، ٣٠٩، ٣٢٧) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٧٢) وأبو داود (٥٠١١) والترمذي (٢٨٤٥) -وقال: حسن صحيح- والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٢٨٧) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (رقم: ٦) عن أبي عوانة الوضّاح بن عبد الله اليَشْكُري، وأخرجه\n_________\n(١) من (ظ) و(د).","vol":"3","page":380},{"text":"أحمد (١/ ٢٧٣) والطبراني (١١/ ٢٨٧) عن شريك، وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٩١ - ٦٩٢) -وعنه ابن ماجه (٣٧٥٦) - وأحمد (١/ ٢٦٩) والطبراني (١١/ ٢٨٨) من طريق زائدة بن قدامة، وأخرجه الطبراني (١١/ ٢٨٧) وأبو الشيخ (رقم: ٧) والبيهقي (١٠/ ٢٣٧) من طريق شعبة، وأخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن طَهْمان، كلُّهم عن سِماك به.\nوسِماك روايته عن عكرمة خاصّة مضطربة.\n\n١١٤٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا صالح بن محمد: نا محمد بن عمر: نا سلّام أبو المُنذِر: نا مَطَر الورّاق عن عبد الله بن بُريدة.\nعن ابن عبّاس عن النبيِّ - ﷺ - مثلَه.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٠٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٥٢) من طريق سلّام به، لكن عندهما: (عن أبي يزيد المديني) بدل (عن عبد الله بن بُريدة).\nوسلّام ضعّفه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أحمد: حسن الحديث. (اللسان: ٣/ ٥٨). وشيخه صدوق كثير الخطأ كما في \"التقريب\".\n\n١١٤٨ - أخبرنا أبو مُحرِز عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد العَنْسي: نا أبي: إبراهيم بن عبد الواحد: نا جدّي لأميّ: الهيثم بن مروان: نا محمد بن عيسى بن سميع: نا هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إنّ من الشِّعرِ حكمةً\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ٢٣٤/ ب) من طريق تمام.\nوشيخ تمام وأبوه ذكرهما ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٠/ ق ٢٧٤ و٢/ ق ٢٣٤/ ب) ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\n\n١١٤٩ - حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعيُّ: نا أبو عمرو المِقدام بن داود بن عيسى بن تَليد: نا عمّي: سعيد بن عيسى بن تَليد: نا","vol":"3","page":381},{"text":"سفيان بن عُيينة عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ من الشعر حكمةً\".\nالمِقدام ضعّفه الدارقطني وغيره، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مسلمة: رواياتُه لا بأس بها. (اللسان: ٦/ ٨٤).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٥٠/ أ) عنه عن خالد بن نزار عن سفيان عن الزهري عن عروة به.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠١) عن شيخه نَهْشَل بن كثير عن سفيان مثله. قال ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢) في ترجمة نهشل: \"لم أرَ في حديثه شيئًا يُنكر إلّا حديثًا واحدًا: روى عن سفيان [وذكر الحديث]. حدثناه محمد بن المسيب: ثنا نهشل. وقد وافقه عليه الهيثم بن جميل عن ابن عيينة وقال فيه: (عن عائشة) \". أهـ.\nولم أعثر على متابعة الهيثم، وقد وثّقه غير واحد، لكن قال ابن عدي: ليس بالحافظ، يغْلَطُ على الثقات. وتركه أبو نعيم الأصبهاني.\n\n١١٥٠ - حدّثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أحمد بن علي القاضي: نا محمد بن بكّار: نا أبو مَعْشَر ومحمد بن خازم عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ من الشِّعْرِ حكمةً\".\nإسناده جيّدٌ، أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن وإن كان ضعيفًا إلا أنّه مقرون بأبي معاوية الضرير وهو ثقة.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٤٧) من طريق الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي عن أبي معاوية به. والاحتياطي قال ابن عدي: \"يسرق الحديث، منكر عن الثقات\". وقال أيضًا: \"وهكذا حدّث به عن أبي معاوية الضرير: إبراهيم بن مُجَشِّر، وهو ضعيف مثله يسرق الحديث. وأبو معاوية يروي هذا الحديث مرسلًا، ثناه ابن ناجية: ثنا محمد بن بكار: ثنا","vol":"3","page":382},{"text":"أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا\". أهـ. وإسناده جيّدٌ أيضًا.\nتابع أبا معاوية على إرساله: وكيع عند ابن أبي شيبة (٨/ ٦٩٢).\nورواه ابن عيينة عن الزهري عن عروة مرسلًا، أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٩١).\n\n١١٥١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة، وخيثمة بن سليمان، وعلي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا أحمد بن المعلّى بن يزيد الأسدي، قال: حدّثني أبو جعفر حمّاد بن المبارك الصنعاني: نا محمد بن شعيب، قال: أخبرني مروان بن جناح عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة زوج النبيِّ - ﷺ - أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنّ من الشِّعرِ حكمةً\".\nأخرجه ابن عساكر (٥/ ق ١٣٩/ ب) من طريق تمّام، ومن طريقين آخرين عن أحمد بن المُعلّى به.\nوإسناده حسنٌ.\n\n١١٥٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عَقيل أنس بن السَّلْم الخَوْلاني الانطرسوسي: نا أبو موسى عيسى بن سليمان الشَّيْزَري: نا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِي عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -. \"إنّ من الشِّعرِ حكمةً\".\nعيسى بن سليمان لم أعثر على ترجمته، وأنس بن السَّلْم ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ق ٧١/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n\n١١٥٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي مسرّة: نا عثمان بن اليمان: نا زَمْعة بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنّ من الشِّعْرِ حكمةً\".","vol":"3","page":383},{"text":"عثمان بن اليمان ذكره ابن حبّان في \"الثقات\"، وقال: \"ربّما أخطأ\".\nوأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠٢) من طريق أبي عاصم (في الأصل: عامر. تحريف) عن زمعة عن الزهري عن عروة به.\nوزَمْعة ضعيف كما في \"التقريب\".\n\n١١٥٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: نا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي: نا أبو صالح عبد الغفار بن داود: نا يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ (١) من الشِّعرِ حكمةً\".\nأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٢٩٦) من طريق آخر عن يعقوب به.\nوإسناده صحيح.\n\n١١٥٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن بُهْلول الحلبي: نا أبي: محمد بن أبي أسامة: نا أبو سعد عمر بن حفص الأنصاري عن سعد بن عمارة البَجَلي عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة -﵂ (٢) -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \" [إنّ] (٣) من الشعر حكمةً، وإن من البيان سحرًا\".\nمَنْ دُونَ هشام غير شيخ تمام لم أعثر على تراجمهم.\n\n١١٥٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي البزّاز -يُعرف بـ\"ابن المقابري\"-: نا أحمد بن علي البَرَبَهارَي.\n_________\n(١) ليست في (ظ) و(ر).\n(٢) ليس في (ظ) و(ر).\n(٣) من (ظ) و(ر)، وقد كُتبت في الأصل ثم ضُرِب عليها.","vol":"3","page":384},{"text":"نا سعيد بن سليمان عن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة أن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إنّ من الشِّعرِ حكمةً\".\nأبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن ضعيف كما في \"التقريب\".\nوللحديث طرق أخرى عن هشام:\nفقد أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢١٨٢) والخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٢٥٤) من طريق عمر بن محمد (عند الخطيب: محمد بن عمر وهو قلب) بن الحسن بن التّل عن أبيه عن سفيان الثوري عنه.\nومحمد بن الحسن صدوق فيه لينٌ كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الخطيب (٨/ ١٨) من طريق أحمد بن سعيد بن يزيد عن هشام به.\nولم أعثر على ترجمته.\nوأخرجه أيضًا (١٤/ ٤٩) من طريق يوسف بن يعقوب بن البُهْلول قال: حدّثني جدي: حدثني أبي عن أبي شيبة عن هشام به. وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان العَبْسيُّ متروك كما في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن عدي (٥/ ١٩٦٩) من طريق عبد السلام بن حفص عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن هشام به. وقال: \"وهذا إسنادٌ عجيبٌ، وذاك أن يزيد بن أبي عبيد يحدّث بأحاديث عن سلمة بن الأكوع، وهذا الحديث رواه عن هشام عن أبيه عن عائشة. وهذا رواه الكبار عن الصغار، ولم يروه عن يزيد غير عبد السلام بن حفص هذا، ولم أرَ له شيئًا أنكر من هذا\". أهـ. وعبد السلام وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بمعروفٍ.\nوأخرجه أيضًا (٦/ ٢٧٠٦ - ٢٧٠٧) من طريق يحيى بن هاشم الغساني عن هشام به. ويحيى كذّبه ابن معين وصالح جزرة وأبو حاتم، واتّهمه بالوضع العقيلي وابن عدي والنقّاش. (اللسان: ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠).","vol":"3","page":385},{"text":"وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠٣) قال: حدثنا علي بن حرب المَوْصِلي: ثنا عبد الله بن إدريس ثنا هشام به. وهذا إسنادٌ جيّدٌ.\nوقال الهيثمي (٨/ ١٢٣): \"رواه البزّار والطبراني في الأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد البزّار رجاله رجال الصحيح غير علي بن حرب المَوْصِلي، وهو ثقة\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٦٩) من طريق مسلمة: ثنا مِسْعر عن هشام به. ومسلمة هو: ابن عُلي الخُشَني متروك كما في \"التقريب\".\nوأخرجه السَّهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٩٥) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن هشام به، وعبد الرحمن ليّن، وفي السند إليه: أحمد بن إسحاق الجرجاني، أوردَ السهميُّ الحديث في ترجمته ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٧٣) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن الزهري عن عروة به. وابن عامر ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٩٨) وابن عدي (١/ ٣٩١) من طريق أَسِيد (بفتح الهمزة لا ضمّها كما ضبطه محقق \"الأوسط\"!) بن زيد الجمّال (تحرف في \"الأوسط\" إلى: الحمار!): ثنا شريك عن المقدام بن شريح (تحرّف في \"الأوسط\" إلى: سريج!) عن أبيه عن عائشة.\nقال الطبراني: تفرّد به أسِيد. أهـ. وهو متروك كذبه ابن معين.\n\n١١٥٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين المِصّيصيّ: نا الحسن بن بشر: نا زهير عن عاصم عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لَأنْ يمتلىء جوفُ أحدِكم قَيْحًا حتى يَرِيَه خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا\".\nأخرجه أبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (رقم: ٣١٠٦) -وعنه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٩٤) - والطحاوي في \"شرح المعاني\"","vol":"3","page":386},{"text":"(٤/ ٢٩٥) من طريق أبي جعفر الرّازي عن عاصم -وهو ابن أبي النَّجود- به.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٥٤٨) ومسلم (٤/ ١٧٦٩) من طريق الأعمش عن أبي صالح به.\nوأخرجه البخاري من حديث ابن عمر، وأخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري.\n\n١١٥٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا عَلّان بن المغيرة: نا خلّاد بن يحيى الكوفي: نا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن حُرَيث.\nعن عمر بن الخطّاب -﵁ - أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لَأنْ يمتلىء جوفُ أحدِكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا\".\n\n١١٥٩ - أخبرنا الحسن بن حبيب وخيثمة بن سليمان، قالا: نا ابن أبي مَسَرَّةَ المكيُّ: نا خلاّد بن يحيى: نا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن حُرَيث.\nعن عمر بن الخطّاب -﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لْأنْ يمتلىء جوفُ أحدِكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا\".\nأخرجه البزّار (كشف- ٢٠٩٠) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٢٩٥) والدارقطني في \"العلل\" (٢/ ١٨٩) من طرقٍ عن خلاّد به.\nقال البزّار: \"رواه غير واحدٍ عن إسماعيل عن عمرو عن عمر موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلَّا خلّاد\". أهـ. وقال الدارقطني: \"أسنده خلّاد بن يحيى عن الثوري عن إسماعيل رفعه إلى النبيّ - ﷺ -. ووقفه غيره عن الثوري، وكذلك رواه يحيى القطّان وأبو معاوية وأبو أسامة وغيرهم عن إسماعيل موقوفًا. وهو الصحيح\". أهـ.\nوممّن رجّح وقفه أيضًا: أبو حاتم وأبو زرعة، ففي \"العلل\"","vol":"3","page":387},{"text":"لابن أبي حاتم (٢/ ٢٣٥): \"سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه خلّاد بن يحيى ... -فذكر الحديث- فقالا: هذا خطأ! وَهِمَ فيه خلّادٌ، إنّما هو عن عمر قوله\".\nورواية أبي معاوية محمد بن خازم التي أشار إليها الدارقطني عند ابن أبي شيبة (٨/ ٧٢١) ووقع فيه: (قال عمرو)، والصواب: (عمر). ورواية يحيى القطّان: أخرجها الدارقطني في \"علله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>٣٠ - باب: ذم المدّاحن</span>\n١١٦٠ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه: أنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد: أنا أبي: نا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم.\nعن ابن عمر عن النبيّ - ﷺ - قال: \"احْثُوا في وجوهِ المدّاحين التُّرابَ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٤٤٨/ ب) من طريق ابن شاهين عن خيثمة به، وقال ابن شاهين: \"لا أعلم رواه غير الوليد، وإنّما هو عبد الرحمن بن زيد\". أهـ. قلت: الوليد ثقةٌ متقنٌ، لا يُستنكرُ ما تفرّد به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٢٧) من طريق العباس بن الوليد به، وقال: \"غريبٌ من حديث سعيد، تفرّد به الوليد\".\nوأخرجه ابن حبّان (٢٠٠٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدّراوروي عن زيد به. وإسناده صحيح.\n\n١١٦١ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم القاضي في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي: نا عبد الله بن زيد بن أسلم، قال: سمعت أبي يقول:","vol":"3","page":388},{"text":"سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أسِفُّوا في وجوه المدّاحين التُّرابَ\".\n\n١١٦٢ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قراءةً عليه ببيت لَهْيَا سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا جدّي لأمّي. أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان: نا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه، قال:\nسمعتُ ابن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التُّرابَ\".\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٥/ أ) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٠٣) من طريق أبي الجماهر به بلفظ: \"إذا رأيتم ... \".\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٧/ ٣٣٨) من طريق يحيى بن حسان عن عبد الله بن زيد به.\nوعبد الله ضعّفه ابن معين والجوزجاني وأبو زُرعة، وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثّقه أحمد، وقال أبو حاتم: ليس به بأس.\nوله طريقان آخران عن ابن عمر:\nأحدهما: أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٧ - ٨) وأحمد (٢/ ٩٤) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٨١٢) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٤٠) والبغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٣٤٦٦) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٤٣٤) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) والخطيب (١١/ ١٠٧) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح عنه.\nوقال الطبراني. \"لم يروه عن عطاء إلا علي، تفرّد به حمّاد\".\nوإسناده صحيح، وقال الشيخ الألباني في \"صحيحته\" (٢/ ٦١٥): \"على شرط البخاري في \"صحيحه\". أهـ. وحماد بن سلمة لم يحتجّ به البخاري في صحيحه. وقال الهيثمي (٨/ ١١٧): \"رجاله رجال الصحيح\".","vol":"3","page":389},{"text":"والآخر: أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٩٩) من طريق بقيّة بن الوليد، قال: حدّثني ثور بن عبد الرحمن بن خبير بن نُفير عنه. وإسناده قويٌّ.\nوالحديث في صحيح مسلم (٤/ ٢٢٩٧) من رواية المقداد بن الأسود.\n\n١١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس. نا أبو عمرو عثمان بن خرّزاذ: نا الوليد بن عُتبة: نا مُؤمَّل -يعني: ابن إسماعيل-: نا عُمارة بن زاذان عن ثابت.\nعن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"احْثُوا في وجوه المدّاحين التُّرابَ\".\n\n١١٦٤ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي: نا أبو معشر الفضل بن محمد بن مودود بن حمّاد أخو أبي عَروبة الحرّاني: نا أحمد بن محمد بن أبي بزَّةَ: نا مُؤمَّل بن إسماعيل: نا عُمارة بن زَاذان عن ثابت.\nعن أنس، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"احْثُوا في وجوه المدّاحين التُّراب\".\nأخرجه البزّار (كشف- ٢٠٢٤) عن شيخه محمد بن الوليد عن مؤمّل به، وقال: \"لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا عمارة، ولا عنه إلَّا مُؤمَّل\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) من طريق ابن أبي بزّة به، وقال: \"لم يروه عن ثابت إلَّا عُمارة، تفرد به مُؤمّل\".\nوإسناده ضعيف: مؤمل صدوق سيّىء الحفظ، وعمارة صدوق كثير الخطأ. كذا في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (٨/ ١١٧ - ١١٨) بعدما عزاه للطبراني فقط: \"وفيه أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزّة ولم أعرفه، وهوحسن الإِسناد لو سلِم من هذا\". أهـ. قلت: قد سلم منه بمتابعة الوليد بن عتبة ومحمد بن الوليد وهما ثقتان، لكنّ السندَ لا يزال ضعيفًا.\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٩٧) من طريق عبد الله بن جعفر المديني عن","vol":"3","page":390},{"text":"محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال ابن عدي: \"هذا الحديث عن ابن عجلان غير محفوظ\". أهـ. وعبد الله بن جعفر ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٤٥١) وابن الأعرابي (ق ٢٦/ ب) وابن عدي (٧/ ٢٥٤٥) من طريق الوليد بن عبّاد عن الفضل بن صالح عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nوالفضل قال العقيلي: حديثه غير محفوظ، والراوي عنه فيه مقال. وقال الأزدي: لا يُحتجُّ به. وقال ابن عدي عن الفضل والوليد: ليسا بالمعروفين. وقال أبو حاتم: الوليد مجهول. (اللسان: ٤/ ٤٤٢ و٦/ ٢٢٣). وعطاء مختلط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>٣١ - باب: لا يُلدغ مؤمن من جُحرٍ مرتين</span>\n١١٦٥ - أخبرنا أبو يعلى عبد الله بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سليمان بن أبي كريمة: نا محمد بن المُعافى، وعبد الله بن محمد بن سَلْم، قالا: نا كثير بن عُبيد: نا وكيع عن سفيان الثوري عن يونس بن خبّاب عن إبراهيم التيميُّ وصالح بن أبي الأخضر عن الزُّهري عن سالم.\nعن أبيه أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يُلدغُ مؤمنٌ من جحرٍ مرّتين\".\n\n١١٦٦ - وحدثني علي بن علّان: نا محمد بن المعافى مثله.\nفي إسناده: إبراهيم التيمي لم أعثر على ترجمته، وقد شاركه غير واحد في هذا الاسم لكنهم ليسوا من طبقته. وصالح بن أبي الأخضر ضعيف يُعتبر به كما في \"التقريب\"، وقد أخرجه من طريقه: ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٨٥ و٤/ ١٣٨٣).\nوتابعه زَمْعة بن صالح -وهو ضعيف أيضًا- عند الطيالسي (١٨١٣)","vol":"3","page":391},{"text":"وأحمد (٢/ ١١٥) وابن ماجه (٣٩٨٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٧٨) وابن عدي (٣/ ١٠٨٥ و٤/ ١٣٨٣) والقضاعي في \"مسند الشهاب\"، (٨٢٧، ٨٢٨).\nهكذا رووه عن الزهري، والصواب أنّه عنه عن ابن المسيِّب عن أبي هريرة، أخرجه البخاري (١٠/ ٥٢٩) ومسلم (٤/ ٢٢٩٥) من طريق عُقيل بن خالد عن الزهري، وأخرجه مسلم أيضًا من رواية يونس بن يزيد وابن أخي الزهري عنه. قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٥٣٠): \"وكذا قال أصحاب الزهري، وخالفهم صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح، وهما ضعيفان\".\nوسأل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٩٣ و٣٣١) أباه عن هذا الاختلاف فقال: \"الزهريُّ عن سعيد بن المسيّب أشبه\". وسأل أبا زرعة فقال: \"إنّما هو عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>٣٢ - باب: الاحتراس من الناس بسوء الظنّ</span>\n١١٦٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نَصْر: نا أبو العبّاس محمد بن عبد الله بن إبراهيم الكناني اليافوني بيافا: نا إسماعيل بن أبي خالد المقدسي: نا عبد الله بن الوليد العَدَني: نا إبراهيم بن طَهْمَان عن أَبَان.\nعن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"احترسوا من النَّاسِ بسوء الظنِّ\".\nالحديث عزاه إلى فوائد تمّام: السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٣).","vol":"3","page":392},{"text":"وإسناده واهٍ: أَبَان هو ابن أبي عيّاش متروك كما في \"التقريب\".\nوله طريقٌ آخر:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٩٨) من طريق بقيّة بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن مسلم عن أنس.\nقال الطبراني: \"لم يُروَ هذا الحديث عن أنس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرّد به بقيّة\". أهـ. كذا قال، وهو مردود برواية تمّام.\nوإسناده واهٍ: معاوية بن يحيى هو الصَّدَفي، قال ابن معين: هالك ليس بشيءٍ. وقال أحمد: تركناه. وقال الساجي: ضعيف الحديث جدًّا. وضعّفه غيرهم. وبقيّة مدلّس ولم يُصرّح بالتحديث.\nوقال الهيثمي (٨/ ٨٩): \"وفيه بقيَّة بن الوليد وهو مُدلّس، وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ. وفاته ضعفُ معاوية. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٥٣١): \"وهو من رواية بقيّة بالعنعنة عن معاوية بن يحيى، وهو ضعيف. فله علّتان. وصحَّ من قول مُطرّف التابعي الكبير، أخرجه مسدّد\".\nوأخرجه من قول مطرّف: أحمد في \"الزهد\" (ص ٢٤٢) والبيهقي (١٠/ ١٢٩) من طريق عفّان -زاد أحمد: وشُريح- عن مهدي بن ميمون عن غَيْلان بن جَرير عنه. وهذا إسنادٌ صحيحٌ.\n\n١١٦٨ - أخبرنا أبي، قال: حدّثني أبو العبّاس محمود بن محمد بن الفضل الرَّافقي: حدّثني أبو عبد الله أحمد بن أبي غانم الرّافقي: نا الفِرْيَابي عن الأوزاعيّ عن حسّان بن عطيّة عن طاوس.\nعن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حَسُنَ ظنُّه بالناسِ كثُرت ندامتُه\".\nالحديث عزاه إلى فوائد تمّام: السخاوي (ص ٢٣).\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٦/ ق ١٥٠/ أ) من طريق تمّام.","vol":"3","page":393},{"text":"وإسناده واهٍ، فيه مجهولان: محمود بن محمد الرافقي وشيخه، وقد ذكر ابنُ عساكر الحديثَ في ترجمة الأول ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه لم أقف على ترجمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>٣٣ - باب: طلب الحوائج بعزّة الأنفس</span>\n١١٦٩ - أخبرنا أبو زُرعة محمد بن سعيد بن أحمد القرشي -يُعرف بـ\"ابن التمّار\"-: نا علي بن عمرو بن عبد الله المخزومي: نا معاوية بن عبد الرحمن: نا حَريز بن عثمان:\nنا عبد الله بن بُسْر المازنيُّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اطلبوا الحوائجَ بعزّة الأنْفُسِ فإنّ الأمورَ تجري بالمقاديرِ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ق ١٨٠/ أ) في ترجمة شيخ تمّام من طريق تمّام، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم أعثر على ترجمة شيخه، ومعاوية بن عبد الرحمن قال أبو حاتم: ليس بمعروف. ووثّقه ابن حبّان (اللسان: ٦/ ٥٨) فالسندُ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>٣٤ - باب: المؤمن يُؤلَف</span>\n١١٧٠ - أخبرنا الحسن بن حَبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامةَ عن أبي حازِم عن عَوْن بن عبد الله.\nعن عبد الله بن مسعود عن النبيِّ - ﷺ - أنّه قال: \"المؤمن يُؤلَفُ، ولا خيرَ فيمَنْ لا يألَفُ ولا يُؤلَفُ\".\nسنده ضعيف كما تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (٥٢٨)، وعون روايته عن ابن مسعود مرسلة كما قال الدارقطني.\nوالأصحُّ أنه موقوف:","vol":"3","page":394},{"text":"أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٢٢٦) من طريق أبي نعيم عن المسعودي عن أبي حازم به موقوفًا. ورواه كذلك عن المسعودي: جعفر بن عون، أخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٢٧١).\nقال الهيثمي (٨/ ٨٧): \"وفيه المسعودي وفيه ضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح\". أهـ. وقال في موضع آخر (١٠/ ٢٧٤): \"وفيه المسعودي وقد اختلط، ... \".\nوأبو نعيم ممّن روى عن المسعودي قبل اختلاطه كما قال الإمام أحمد، فبقيت علّة الانقطاع بين عون وابن مسعود.\nوالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٥) والرُّوياني في \"مسنده\" (ق ١٨٨/ أ) والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ١٦١) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٢٩) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (رقم: ١٧٩) وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٩٢) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٢٧١) و\"الآداب\" (٢١٠) والخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ٣٧٦) من طريق مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا.\nومصعب ضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما، وقد خُولِف فيه:\nقال الخطيب: \"رواه خالد بن وضّاح عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -\". أهـ. ورواية خالد هذه أخرجها ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٨٥) والخطيب (٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، لكنّني لم أعثر على ترجمةٍ له.\nوتابع خالدًا: أبو صخر حُميد بن زياد، أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٢/ ٤٠٠) والبزّار (كشف-٣٥٩١) وابن عدي (٢/ ٦٨٥) وأبو الشيخ (١٨٠) والبيهقي في \"السنن\" (١٠/ ٢٣٦ - ٢٣٧) و\"الشُّعب\" (٦/ ٢٧٠) و\"الآداب\" (٢١١) من طريقه.\nوحُميد قال: أحمد: ليس به بأس. ووثّقه ابن حبّان والدارقطني، وقال","vol":"3","page":395},{"text":"ابن عدي: صالح. وضعّفه النسائي، ونُقِل عن ابن معين توثيقُه وتضعيفُه. فمثله حسن الحديث لا سيّما وقد تُوبع. وقد أخرجه الحاكم (١/ ٢٣) من طريق أحمد بن يحيى بن رَزين: ثنا هارون بن معروف: ثنا ابن وهب: ثني أبو صخر عن أبي حازم عن أبي هريرة، فأسقط أبا صالح. وقد تفرّد ابن رزين بذلك، ورواه أحمد وابنه، وعثمان بن سعيد -عند البيهقي- عن هارون به بذكر أبي صالح، وهكذا رواه عن ابن وهب: يونس بن عبد الأعلى -عند أبي الشيخ-، وأصبغ بن الفرج -عند البزّار-، وسليمان بن داود العَتَكي -عند ابن عدي-، وكلهم ثقات. فتحرّر من ذلك خطأ ابن رزين فيما رواه.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علّة\". فتعقّبه الذهبي قائلًا: \"علّته انقطاعه، فإن أبا حازم هذا هو المديني لا الأشجعي، ولم يلق أبو صخرٍ الأشجعيَّ، ولا المدينيُّ لقي أبا هريرة\".\nوقال الهيثمي (٨/ ٨٧): \"رجال أحمد ورجال الصحيح\".\nوله طريق آخر:\nأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٩) من طريق علي بن بَهْرام: ثنا عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعًا نحوه.\nوقال الهيثمي (٨/ ٨٧): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" من طريق علي بن بَهْرام عن عبد الملك بن أبي كريمة ولم أعرفهما، وبقيّة رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: أما ابن أبي كريمة فله ترجمة في \"التهذيب\" (٦/ ٤١٨)، وقد وثّقه أبو العرب وأبو جعفر المقرىء، وأما ابن بَهْرام فقد ذكره الخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ٣٥٣) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفي السند عنعنة ابن جريج وهو مدلّس.\nفالحديث بمجموع هذه الطرق صحيحٌ لغيره إن شاء الله.","vol":"3","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>٣٥ - باب: حقّ المسلم على المسلم</span>\n١١٧١ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستُّ خصالٍ\". قال: وما هُنّ؟. قال: \"إذا لَقِيتَه تُسلّمُ عليه، وإذا دعاك فأجبْه (١)، وإذا استنصحكَ فانصحْ له، وإذا عَطَسَ فحَمِدَ الله فشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فعُده، وإذا مات فاصحبْه\".\nهذه نسخةٌ غريبةٌ حسنةٌ، وعبد الرحمن بن إبراهيم هذا هو القاصُّ (٢)، يُحدّثُ عنه حَبّان بن هلال وعفّان بن مسلم، وهو ثقةٌ: الحجةُ لذلك: [ثم ذكر الحديث المتقدم برقم (٥٩٤) وفيه توثيق حَبّان له].\nأخرجه أحمد (٢/ ٤١٢) عن شيخه عفّان به.\nوالقاصُّ ضعيف كما تقدم بيانه في تخريج الحديث رقم (٥٩٤).\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٥) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.\nوعند البخاري (٣/ ١١٢) ومسلم (٤/ ١٧٠٤) من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: \"حق المسلم على المسلم خمس ... \" نحوه دون ذكر ما يتعلق بالنصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>٣٦ - باب: ما يُصفي الودَّ</span>\n١١٧٢ - أخبرنا عليُّ بن الحسين بن السَّفْر، وعبد الرحمن بن\n_________\n(١) في الأصول: (فأجيبه) وعليها تضبيب، وهو لحن.\n(٢) في الأصول (القاضي)، والتصويب من (ظ) وكتب الرجال.","vol":"3","page":397},{"text":"عبد الله بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، قالوا: نا بكَّار بن قُتيبة: نا أبو المُطرِّف بن أبي الوزير الأكبر: نا موسى بن عبد الملك بن عُمير عن أبيه عن شيبة الحَجَبي.\nعن عمِّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثةُ يُصْفِين لك وُدَّ أخيك: تُسلِّم عليه إذا لَقِيتَه، وتُوسِّعُ له في المجلسِ، وتدعوه بأحبِّ أسمائه إليه\".\n\n١١٧٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن وثاق النَّصيبي -قراءةً عليه-: نا محمد بن خالد الراسبيّ بالبصرة: نا محمد بن فراس -يعني: الصيرفيّ-: نا ابن أبي الوزير: نا موسى بن عبد الملك بن عُمير عن أبيه عن شيبة الحجبي.\nعن عمّه، قال: \"ثلاثٌ يُصْفِين لك وُدَّ أخيك: تُسلِّم عليه إذا لَقِيتَه، وتُوسِّعُ له في المجلس، وتدعوه بأحبِّ الأسماءِ\".\nأخرجه الحاكم (٣/ ٤٢٩) -وعنه البيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٤٣٠) و\"الآداب\" (٢٤٩) - والسمعاني في \"أدب الإِملاء\" (ص ١٣٠) من طريق بكار بن قتيبة به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق/١٤٢/ ب) من طريق محمد بن فراس به، وقال: \"لم يروه عن موسى إلَّا إبراهيم\".\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٧/ ٣٥٢) عن شيخه عبد الله بن محمد عن ابن أبي الوزير به.\nوقال الحاكم: \"أبو المُطرّف محمد بن أبي الوزير من ثقات البصريين وقدمائهم\". أهـ. وتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: ضعّفه أبو حاتم\". أهـ. كذا في المطبوع وفيه سقط، والصواب -كما نقله المناوي في \"الفيض\" (٣/ ٣١٤) - \" [لكن موسى] ضعّفه أبو حاتم\".\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢): \"سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي الوزير -وذكر الحديثَ-، قال أبي: هذا حديث","vol":"3","page":398},{"text":"منكرٌ، وموسى ضعيف الحديث\". أهـ. وقال الهيثمي (٨/ ٨٢): \"وفيه موسى بن عبد الملك بن عمير، وهو ضعيف\".\nوعمُّ شيبة هو عثمان بن طلحة الحَجَبي.\nورُوي موقوفًا عن عمر -﵁ -:\nأخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٤٣١) من طريق جعفر بن عون عن موسى عن يعقوب بن زيد عنه.\nوإسناده ضعيف منقطع: موسى هو ابن عُبيدة ضعيف كما في \"التقريب\"، ويعقوب بن زيد من صغار التابعين لم يدرك عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>٣٧ - باب: ثواب إفشاء السلام</span>\n١١٧٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان، وأبو إسحاق بن سِنان، وعلي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة بن عمرو: نا أبو الأشهب هَوْذَة بن خليفة: نا عَوْف الأعرابي عن زُرارة بن أوفى.\nعن عبد الله بن سَلَام، قال: لمّا قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ خرجتُ أنظرُ إليه، فلمّا رأيتُه عرفتُ أنّ وجهَه ليس بوجهِ كذّابٍ، فسمِعْته يقول: \"يا أيُها الناسُ! أفشوا السلامَ، وأطعِموا الطعامَ، وصلُّوا واَلناسُ نيامٌ، تدخلوا الجنّةَ بسلامٍ\".\n\n١١٧٥ - حدّثنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث البصري: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا عثمان بن الهيثم المؤذّن عن عَوْف عن زُرارة بن أوفى.\nعن عبد الله بن سَلَام، قال: لمّا قَدِمَ النبيُّ -﵇ (١) - خرجتُ\n_________\n(١) في (ظ) و(ر) و(ش): (ﷺ).","vol":"3","page":399},{"text":"أنظرُ إليه، فسَمِعْتُه يقول: \"يا أيُّها الناسُ! أفشوا السلامَ، وأطعِموا الطعامَ، وصلّوا والناسُ نيامٌ، تدخلوا الجنّةَ بسلامٍ \". فعلمتُ أنّ وجهَهُ ليس بوجه كذّابٍ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوائل\" (٣٤) و\"مكارم الأخلاق\" (١٥٣) والحاكم (٣/ ١٣) -وصحّحه على شرطهما وسكت عليه الذهبي- من طريق هَوْذَة به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٢٣٥) وابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٤) -وعنه ابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (٧٩) - وأحمد (٥/ ٤٥١) والدارمي (١/ ٣٤٠ - ٣٤١ و٢/ ٢٧٥) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (١/ ٢٦٤) والترمذي (٢٤٨٥) -وصحّحه- وابن ماجه (١٣٣٤، ٣٢٥١) والطبراني في \"المكارم\" (١٥٣) وابن السنّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢١٥) وابن نصر في \"قيام الليل\" (مختصره- ص ٢١) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧١٩) والبيهقي في \"السنن\" (٢/ ٥٠٢) و\"الشعب\" (٦/ ٤٢٤) والبغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ٣٩ - ٤٠) -وقال: حسن صحيح- وابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ١٩٢/ ب، ١٩٣/أ) من طرقٍ عن عوفٍ به.\nورجاله ثقات، قال الحافظ في \"أماليه على الأذكار\" -كما في \"شرح ابن علّان\" (٥/ ٢٧٧) تعليقًا على تصحيح الترمذي-: \"وفي تصحيحه له نظرٌ، فإن زُرارة -وإن كان ثقة- لا يُعرف له سماعٌ من عبد الله بن سلام\". أهـ. وفي \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ٦٣): \"سُئل أبي: هل سمع زرارة من عبد الله بن سلام؟. قال: ما أراه، لكن يُدخل في المسند\". أهـ.\nوالحقُّ أنّه متصل، فعند ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم: (قال زرارة بن أوفى: حدّثني عبد الله بن سلام)، فصحّ السند، والحمد لله.\nوالحديث قال عنه النووي في \"الأذكار\" (ص ٢٠٧): \"أسانيده","vol":"3","page":400},{"text":"جيّدة\". أهـ. وحسّنه الحافظ في \"أماليه\" -كما في \"شرح ابن علاّن\" (٥/ ٢٧٧).\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة:\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٥، ٣٢٣ - ٣٢٤، ٤٩٣) وابن نصر (ص ٢١) وابن حبّان (٦٤٢) والحاكم (٤/ ١٢٩) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- من طريق همّام عن قتادة عن أبي ميمونة هلال بن أبي ميمونة عنه قال: قلت: يا رسول الله! أنبئني عن أمرٍ إذا أخذتُ به دخلتُ الجنّة؟ قال: \"أفش السلام، وأطعم الطعام، وصِلِ الأرحام، وقم بالليل والناس نيامٌ، تدخلِ الجنة بسلامٍ\".\nوإسناده جيّدٌ: هلال بن أبي ميمونة هو: ابن علي بن أسامة العامري، من رجال الشيخين، وثّقه ابن حبّان والدارقطني ومسلمة، وقال أبو حاتم: شيخٌ يُكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس.\nوقال الهيثمي (٥/ ١٦): \"رجاله رجال الصحيح غير أبي ميمونة وهو ثقة\". أهـ. قلت: هو من رجال الصحيحين كما بيّنته آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>٣٨ - باب: السلام عند القيام من المجلس</span>\n١١٧٦ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلَد: نا ابن عجلان عن المَقْبُريّ.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا انتهى أحدُكم إلى مجلس فليُسلِّمْ، فإن قام والقومُ جلوسٌ فإن الأولى ليست بأحقِّ من الآخرة\".\nأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ١٣٩) من طريق بكار به.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٠٧) عن شيخه أبي عاصم","vol":"3","page":401},{"text":"به. وأخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٤٤٨) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢/ ٢٩٣) من طريق أبي عاصم.\nوأخرجه الحميدي (١١٦٢) وأحمد (٢/ ٢٣٠، ٢٨٧، ٤٣٩) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٠٨)، وأبو داود (٥٢٠٨) والترمذي (٢٧٠٦) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٦٩، ٣٧١) وابن السُّنّي (٤٥٠) والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ١٣٩) وابن حبّان (١٩٣٢، ١٩٣٣) من طرقٍ عن ابن عجلان به.\nوإسناده حسن، محمد بن عجلان حسن الحديث، وقد تُوبع:\nتابعه يعقوب بن زيد التيمي عند الطحاوي (٢/ ١٣٩) وابن حبان (١٩٣١) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٤٤٨). ويعقوب وثّقه أبو زرعة والنسائي وابن حبّان، فصحّ السندُ بحمد الله.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حَسَنٌ. وقد رُوي هذا الحديث أيضًا عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -\". أهـ.\nوهذه الرواية أخرجها البخاري في \"الأدب\" (١٠٠٧) والنسائي (٣٧٠)، وقد يكون هذا من قبيل المزيد في متّصل الأسانيد، أو وهمًا من ابن عجلان -وهذا الأرجح- فقد ذكر داود بن قيس ويحيى القطّان أن أحاديث سعيد المقبري اختلطت عليه. وعلى هذا تكون الرواية التي وافقه عليها يعقوب بن زيد هي الثابتة، والله أعلم.\nوالحديث قال النووي في \"الأذكار\" (ص ٢٢٠): أسانيده جيّدة\". أهـ. وحسّنه الحافظ في \"أماليه\" -كما في شرح ابن علاّن (٥/ ٣٦٤) -.","vol":"3","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>٣٩ - باب: النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام</span>\n١١٧٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: أنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: أخبرني أبي: نا إسماعيل بن عيّاش ويزيد بن يوسف، قالا: نا يحيى بن سعيد: أخبرني سُهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا تبدؤا اليهودَ والنّصارى بالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُموهم في الطريقِ فاضْطَرُّوهم إلى أضيقِه\".\nأخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٧) من طرقٍ عن سُهيلٍ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>٤٠ - باب: كيف الردُّ عليهم بالسلام</span>؟\n١١٧٨ - حدثنا أبي -﵀ -، وأبو عمر محمد بن عيسى القزويني الحافظ، قالا: نا علي بن الحسين بن الجُنَيد الرّازي: نا المُعافى بن سليمان: نا عيسى بن يونس عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار.\nعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ اليهودَ إذا سلّموا عليكم فإنّهم يقولون: السَّامُ عليكم. فقولوا: وعليكم\".\nلم يُحدِّث به غيرُ ابن الجُنَيد، والله أعلم.\nأخرجه البخاري (١٢/ ٢٨٠) ومسلم (٤/ ١٧٠٦) من طريق الثوري، والبخاري (١١/ ٤٢ و١٢/ ٢٨٠) من طريق مالك، ومسلم (٤/ ١٧٠٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلهم عن ابن دينار به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>٤١ - باب: السلام على الصبيان</span>\n١١٧٩ - حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرْعَة النَّصْري،","vol":"3","page":403},{"text":"ومحمد بن إبراهيم القرشي، قالا: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا عليُّ بن الجَعْدِ: أنا شُعبة عن سيّار أبي الحَكَم عن ثابت البُناني.\nعن أنس بن مالك أنّه مرّ على صبيانٍ فسلّم عليهم، ثمّ حدّثنا أنّ رسول الله - ﷺ - مرّ على صبيانٍ فسلّم عليهم وهو معه.\nأخرجه البخاري (١١/ ٣٢) عن شيخه علي بن الجَعْد به. وهو في \"مسند ابن الجعد\" لأبي القاسم البغوي (١٧٩٩).\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٨) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به.\n\n١١٨٠ - حدّثني أبو زرعة ابن أبي دُجانة، ومحمد بن موسى القرشي، ومحمد بن إبراهيم بن حيّة. وأخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم القرشي في آخرين. قالوا: نا الحسين بن محمد بن جُمعة (ح). وأخبرنا محمد بن عبد الله بن الحسين بن جُمعة: نا جدّي: أبو جعفر الحسين بن محمد بن جُمعة: نا سعيد بن منصور سنة خمسٍ وعشرين ومائتين: نا الحارث بن عُبيد عن ثابت البُناني.\nعن أَنس بن مالك، قال: بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجةٍ، فمررتُ بصبيانٍ فجلستُ إليهم، فلمّا استبطأني خَرَجَ فمرّ بالصّبيان فسلّم عليهم.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٢٥٩/ أ) من طريق تمّام عن محمد بن عبد الله بن جمعة به. وأخرجه (٥/ ق ٥٩/ ب- ٦٠/ أ) من طريق آخر عن الحسين بن جمعة به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٠٨) من طريق آخر عن الحارث بن عبيد به.\nوالحارث قال أحمد: مضطرب الحديث. وضعّفه ابن معين، وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي.\n\n١١٨١ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس -قراءةً عليه-، وأبو الحسن عليّ بن أبي طالب بن صَبيح، قالا:","vol":"3","page":404},{"text":"نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي بمصر: نا بشر بن هلال الصوّاف: نا داود بن الزِّبْرِقان: نا داود بن أبي هِنْد عن ثابت.\nعن أنس أنّ النبيَّ - ﷺ - مر على صبيانٍ فسلّم عليهم.\nأخرجه ابن عساكر (١٠/ ق ٣٢١/ أ) من طريق تمّام.\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٦٢) عن شيخه إسحاق بن إبراهيم به، وقال: \"وهذا من حديث داود بن الزِّبْرِقان عن داود بن أبي هند عن ثابت لم نكتبه إلا عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس، وكان شيخًا صالحًا، وتفرّد بهذا الحديث، وهو ثقة من ثقات المسلمين. وأخاف أنّ في كتابه تكرّر داود مرتين، وكان بشر بن هلال قال له: (حدثنا داود). فكتب إسحاق: (داود) مرّتين فظنّ أنّ الثاني هو داود بن أبي هند فرواه كذلك. وذاك أنّي وجدتُ هذا الحديث بخطّي في كتابي عن أحمد بن محمد بن هشام الطبري عن بشر بن هلال عن ابن الزِّبْرِقان عن ثابت عن أنس\".\nثم رواه من طريقين آخرين عن بشر بن هلال وأحمد بن عَبْدة الضّبَي، عن ابن الزِّبْرِقان عن ثابت، ثمّ قال: \"وهذا يدلّ على أن إسحاق كان في كتابه تكرير داود مرتين؛ لأني قد ذكرته عن بشر بن هلال وأحمد بن عبدة فقالا: (عن داود عن ثابت)، ولم يذكرا داود بن أبي هند في الإسناد. وما رواه إسحاق فمحتملٌ أيضًا؛ لأني وجدت لداود عن ثابت غير هذا الحديث\". أهـ.\nوابن الزِّبْرِقان متروك وكذّبه الأزديُّ كما في \"التقريب\".\n\n١١٨٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك -قراءةً عليه-: نا أبو جعفر محمد بن هشام بن ملّاس النُّميري: نا مروان بن معاوية الفَزَاري: نا حُميد الطّويلُ.\nعن أنس بن مالك، قال: أتى النبيُّ - ﷺ - وأنا مع غُلمانٍ، فسلَّم علينا وأخذ بيدي فأرسلني برسالةٍ، فقالت لي أمّي: لا تُخبر بسرِّ رسولِ الله - ﷺ - أحدًا.","vol":"3","page":405},{"text":"أخرجه أحمد (٣/ ١٠٩، ٢٣٥)، وأبو داود (٥٢٠٣) وابن ماجه (٣٧٠٠) -باختصار- من طرقٍ عن حميد به.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>٤٢ - باب: المصافحة</span>\n١١٨٣ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا بشر بن عَوْن: نا بكّار بن تميم عن مكحول.\nعن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تمامُ التحيّة: الأخذُ باليد\". وقال: \"المصافحةُ باليمين\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري، (مكحولٌ لم يلقَ أبا أُمامة. قاله أبو حاتم الرازيّ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده تالف: بشر قال ابن حبّان: \"روى عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها نحو مائة حديث كلّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ\". وقال أبو حاتم: \"بشر وبكّار مجهولان\". (المجروحين: ١/ ١٩٠، اللسان: ٢/ ٢٨).\nوأخرجه الرُّوياني في \"مسنده\" (ق ٢١٧/ أ) من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي أمامة وعن واثلة مرفوعًا: \"من تمام التحيّة الأخذ باليمين\".\nوعثمان هذا هو الوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين. كذا في \"التقريب\". فالسند تالفٌ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٠) وأحمد (٥/ ٢٦٠) وهنّاد في \"الزهد\" (رقم: ٣٧٤) والترمذي (٢٧٣١) وابن أبي الدُّنيا في \"الإِخوان\" (١١٧) -موقوفًا- والرُّوياني في \"مسنده\" (ق ٢١٢/ أ) وابن عدي في \"الكامل\"","vol":"3","page":406},{"text":"(٧/ ٢٦٧٢) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٤٧٢) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/ق ٥٩/ ب) من طريق عُبيد الله بن زَحْرٍ عن علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة مرفوعًا: \"تمام تحيّاتكم بينكم المصافحة\".\nقال الترمذي: \"هذا إسناد ليس بالقويِّ. قال محمد (يعني: البخاري): وعُبيد الله بن زَحْر ثقةٌ، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم بن عبد الرحمن يُكنّى أبا عبد الرحمن ثقة\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٤): \"سنده ضعيف\".\nوأخرجه الترمذي (٢٧٣٠) والبيهقي (٦/ ٤٧٢ - ٤٧٣) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي عن الثوري عن منصور عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود مرفوعًا: \"من تمام التحيّة الأخذ باليد\".\nوإسناده ضعيف، فيه مبهم، والطائفي ليس بالقوي. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٦): \"في سنده ضعفٌ\". وقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٣٠٧) -: \"هذا حديثٌ باطلٌ\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلّا من حديث يحيى بن سليم عن سفيان. سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يَعُدَّه محفوظًا. وقال: إنما يروى عن منصور بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره، قال: من تمام التحية الأخذ باليد\". أهـ. باختصار.\nوهذا الأثر الذي رجّح البخاري أنه هو المحفوظ أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٠) والبيهقي (٦/ ٤٧٢) من طريقين عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي -وهو تابعي ثقة-، واللفظ الذي ذكره البخاري لفظ البيهقي، ولفظ ابن أبي شيبة فيه ذكر (المصافحة) بدل (الأخذ باليد).\nوتابع أبا إسحاق: ليث بن أبي سُليم عند ابن أبي شيبة، وليث","vol":"3","page":407},{"text":"ضعيف لاختلاطه. وأخرجه ابن أبي الدُّنيا (١١٩) من طريق سفيان عن رجل عن ابن الأسود. والأثر حسن بطرقه.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٦٨) من طريق إسماعيل بن زكريّا الخُلْقَاني عن أبي جعفر الفرّاء (في الأصل: البراء. تحريف) عن عبد الله بن يزيد عن البراء بن عازب، قال: من تمام التحيّة أن تصافح أخاك.\nوهو موقوفٌ حسنُ الإِسناد.\n\n٤٣ - باب: فيمن قام من مجلسه ثمّ رجع إليه\n\n١٨٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر الحسين بن محمد بن أبي مَعْشر ببغداد: نا محمد بن ربيعة الكِلابي عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن عمِّه واسع بن حَبّان.\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قام الرّجل من مجلسِه ثم عاد إليه فهو أحقُّ به. وصاحبُ الدّابّةِ أحقُّ بصدر دابّتِه\".\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٢) من طريق إسماعيل بن رافع به، ولفظه: \"الرجل أحقّ بصدر دابته، وأحقّ بمجلسه إذا رجع\".\nوإسناده ضعيف: إسماعيل ضعيف الحفظ كما في \"التقريب\".\nوقد وَهِمَ في روايته عن أبي سعيد، والصواب: (عن وهب بن حذيفة)، هكذا رواه عمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري -وهو ثقة من رجال الشيخين- عن محمد بن يحيى عن عمّه عنه، أخرجه من طريقه أحمد (٣/ ٤٢٢) والترمذي (٢٧٥١) -وقال: حسن صحيح غريب- والطحاوي","vol":"3","page":408},{"text":"في \"المشكل\" (٢/ ١١٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٣٥) دون قوله: \"وصاحب الدابّة ... إلخ \".\nوأخرج مسلم (٤/ ١٧١٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا قام أحدكم من مجلسه ثمّ رجع إليه فهو أحقُّ به\".\nوأما قوله - ﷺ -: \"صاحبُ الدّابة أحقّ بصدر دابّته\"، فقد أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٢) والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٥٠ - ٣٥١) و\"الأوسط\" (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣) من طريق حَيْوة بن شُريح -وعند الطبراني في \"الكبير\": ابن لَهِيعة-، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن مُلَيل عن عبد الرحمن بن أبي أميّة عن حبيب بن مسلمة عن قيس بن سعد بن عبادة مرفوعًا.\nوعبد الرحمن بن أبي أمية والراوي عنه لم يوثّقهما غير ابن حبّان كما في \"التعجيل\" (ص ٢٤٧، ٢٦٢)، لكن له طريق آخر يتقوّى به: أخرجه أحمد (٦/ ٦ - ٧) والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٤٩ - ٣٥٠) من طريق ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد -وعند الطبراني: عمرو- بن شرحبيل عن قيس بن سعد. وابن أبي ليلى سيّئ الحفظ، وابن شرحبيل مجهول كما في \"التقريب\".\nوأخرج أحمد (٥/ ٣٥٣) وأبو داود (٢٥٧٢) والترمذي (٢٧٧٣) -وحسّنه- وابن حبّان (٢٠٠١) من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: بينا رسول الله - ﷺ - يمشي إذ جاءه رجل معه حمار، فقال: يا رسول الله! اركبْ. فتأخّر الرجل فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا، أنت أحقُّ بصدر دابّتك منّي إلَّا أن تجعله لي\". قال: فإني قد جعلته لك. قال: فركب.\nوإسناده جيّدٌ.\nوفي الباب شواهد عن جماعة من الصحابة لا تسلم من النقد، انظرها في \"المجمع\" (٨/ ١٠٧ - ١٠٩).","vol":"3","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>٤٤ - باب: التفسّح في المجالس</span>\n١١٨٥ - حدّثني أبو الحسن رُشَيق بن عبد الله المِصِّيصيّ: نا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المُخَرِّميُّ ببغداد: نا سعيد بن محمد الجَرْميّ: نا أبو تُمَيْلَة عن سفيان الثوري عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - كان يكره أن يقعدَ الرجلُ مكانَ أخيه أو يُقيمَه، وقال: \"تفسّحوا\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٦/ ق ١٢٩/ ب- ١٣٠ / أ) من طريق تمام.\nوإبراهيم المُخرِّمي قال الإِسماعيلي: صدوق. وقال الدراقطني: ليس بثقةٍ حدّث عن الثقات بأحاديث باطلة. (اللسان: ١/ ٧٢ - ٧٣). وشيخ تمام أورد ابن عساكر الحديث في ترجمته، ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ٦٢) من طريق سفيان به، ولفظه: عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن يُقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٧١٤) من طرق عن أخرى عن عبيد الله به ولفظه: \"لا يُقيمُ الرجلُ الرجلَ من مقعده ثم يجلس فيه. ولكن تفسّحوا وتوسّعوا\". وهو عند البخاري (١١/ ٦٢) من طريق مالك عن نافع به دون قوله: \"ولكن ... إلخ\".\nوأخرج مسلم (٤/ ١٧١٥) نحوه من حديث جابر.","vol":"3","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>٤٥ - باب: النهي عن قيام الرّجل للرجل</span>\n١١٨٦ - حدّثنا أبي -﵁ (١) -: نا محمّد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرازيّ أبو عبد الله: أنا يحيى بن هاشم: نا مِسْعَر بن كِدام عن أبي العَنْبَس عن أبي العَدَبَّس عن أبي مرزوق عن أبي غالب.\nعن أبي أُمامة، قال: خرج علينا رسولُ الله - ﷺ - وهو مُتّكىءٌ على عصا، فقمنا إليه، فقال: \"لا تقوموا كما تقومُ الأعاجمُ يُعظِّمُ بعضُها بعضًا\". فكأنّا اشتهينا أن يدعوَ لنا، فقال: \"اللهمَّ اغفرْ لنا، وارحمنا، وارضَ عنّا، وتقبَّلْ منّا، وأدخلنا الجنّةَ، ونجّنا من النارِ، وأصلحْ لنا شأنَنا كلَّه\". قال: فكأنّا اشتهينا أن يزيدَنا، فقال: \"قد جمعتُ لكم الأمرَ كلّه\".\nورواه عبد الله بن نُمير (٢) عن مِسْعَر بن كِدام فجوّده كما جوّده يحيى بن هاشم.\nأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٨٣١) من طريق يحيى بن هاشم به نحوه. ويحيى هذا هو السمسمار كذّبه ابن معين وأبو حاتم، واتهمه غيرهما. (اللسان: ٦/ ٢٧٩).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٨٥ - ٥٨٦ و١٠/ ٢٦٧) عن عبد الله بن نُمَير به، ومن طريق ابن أبي شيبة: أخرجه أبو داود (٥٢٣٠) -ومن طريقه القاضي عياض في \"الشِّفا\" (١/ ١٣٠ - ١٣١) والسمعاني في \"أدب الإِملاء\" (ص ٣٤ - ٣٥) - والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٣٣٤) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٥٩ - ١٦٠) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٤٦٩) والمزّي في \"تهذيب الكمال\" (١/ ١٦٦ - ١٦٧).\n_________\n(١) ليست في (ظ)، وفي (ر): (﵀).\n(٢) في (ف): (نُفَير)، وكذا في (ر) ولكن فوقها: (نُمير).","vol":"3","page":411},{"text":"وأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣) -ومن طريقه المِزّي (١/ ١٦٦) - والطبراني (٨/ ٣٣٤) من طريق ابن نُمير به. وأخرجه الرَّامَهُرمُزي في \"المحدّث الفاصل\" (ص ١٩٦ - ١٩٧) من طريق سفيان بن وكيع عن ابن نمير، لكنّه أدخل (سفيان) بينه وبين شيخه أبي العَنْبس، وابن وكيع متروك الحديث، فلا يُعوّل على ما تفرّد به.\nوإسناده ضعيف: أبو العدبّس -واسمه: تُبَيْع بن سليمان- مجهولٌ كما في \"التقريب\"، وشيخه أبو مرزوق قال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاجُ به. وأبو العَنْبَس لم يوثّقه غير ابن حبّان ففيه جهالةٌ.\nوقد وقع في سند الحديث اضطراب:\nفأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣) من طريق مِسْعَر عن أبي عن أبي عن أبي منهم أبو غالب عن أبي أمامة. هكذا وقع في المسند!.\nوأخرجه أيضًا (٥/ ٢٥٦) من طريق مسعر: ثنا أبو العدبّس عن رجلٍ -أظنّه أبا خلف- عن أبي مرزوق عن أبي أمامة. وهكذا أخرجه الخرائطي (رقم: ٨٣٠) لكنه جزم بكون شيخ أبي العدبّس أبا خلف.\nوقال المِزّي: \"ورواه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع عن مِسْعَر عن أبي مرزوق عن أبي العَدَبَّس عن أبي أمامة. هكذا قال وهو خطأ، والصواب الأوّل\". وقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٧٢): \"وهذا غَلَطٌ وتخبيطٌ. وفي بعض النُّسَخِ: (عن أبي وائل) بَدَلَ: (عن أبي العدبّس) \".أهـ. قال المزّي: \"وهو خطأٌ أيضًا\". أهـ. وهكذا هو في سنن ابن ماجه المطبوعة (٣٨٣٦)\nونَقَلَ الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٠) عن الطبريّ أنه قال عن الحديث: إنه حديث ضعيفٌ مضطربُ السندِ، فيه من لا يُعرف.\nوقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٢٠٥): \"وفيه","vol":"3","page":412},{"text":"أبو العَدَبَّس مجهولٌ\". أهـ. ومع هذا فقد حسّنه المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٤١)!.\nويُغني عنه: ما أخرجه مسلم (١/ ٣٠٩) عن جابر، قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فصلّينا وراءه وهو قاعدٌ، وأبو بكر يُسمِعُ الناسَ تكبيرَه، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلمّا سلّم قال: \"إن كدتم آنفًا لتفعلون فِعلَ فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعودٌ، فلا تفعلوا ... \" الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>٤٦ - باب: النهي عن التفرّق والتهاجر</span>\n١١٨٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد [هو: ابن صالح] (١): نا أبو جعفر محمَّد بن سليمان: نا وكيع عن الأعمش عن المُسيَّب بن رافع عن تَميم بن طَرَفَة.\nعن جابر بن سَمُرة، قال: دخلَ علينا النبيُّ - ﷺ - المسجدَ ونحن جلوسٌ متفرّقين، فقال: \"ما لي أراكُم عِزِينَ؟! \".\nأخرجه مسلم (١/ ٣٢٢) من طريق وكيعٍ به.\n\n١١٨٨ - حدّثني أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرعة [ابن عمرو] (٢) النَّصْريُّ، وأبو زرعة محمّد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجَانة بن عمرو النَّصْريُّ، قالوا: نا عبد الملك بن محمود بن سميع: نا زكريّا بن يحيى أبو الهيثم السِّفْلِي -قبيلة من هَمْدَان-: نا سعيد بن سليمان: أنا دحية بن الأصبغ الكلبيُّ، قال: حدّثني محمد بن يحيى عن زُهير بن محمَّد عن عبد الله بن دينار عن الزُّهريِّ.\n_________\n(١) من (ظ).\n(٢) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"3","page":413},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"لا يهجرْ أحدُكم أخاه فوقَ ثلاثةِ أيامٍ، يلتقيان فيصدُّ هذا ويصدُّ هذا\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٦/ ق ٢٢١/ أ) من طريق تمّام، وقال: \"هذا حديث غريبٌ، والمحفوظ: ما أخبرنا ... وساق السند إلى تمام بنفس سنده (باستثناء شيخه أبي الطيّب) إلى: زهير بن محمد عن قيس بن سعد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيّوب مرفوعًا: \"لا يحل لمسلم أن يهجرَ أخاه فوق ثلاثٍ، يلتقيان فيصدُّ هذا ويصدُّ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام\".\nوحديث أبي أيوب هذا عند البخاري (١٠/ ٤٩٢) ومسلم (٤/ ١٩٨٤)، وعندهما من طريق مالك عن الزهري عن أنس مرفوعًا: \"لا يحلُّ لمسلم أن يهجرَ أخاه فوق ثلاثٍ\".\nوفي سند تمام: عبد الملك بن محمود بن سميع وشيخه، وقد ذكرهما ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ٢٥١ أو ٦/ ق ٢٢١/ أ) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا. ودحية بن الأصبغ لم أعثر على ترجمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>٤٧ - باب: القَصْد في الحبّ والبُغض</span>\n١١٨٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَيْش الفرغاني: نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا يحيى بن الفَضْل العَنَزي: نا أبو عامر العَقَدي: نا هارون بن إبراهيم الأهوازي عن محمد بن سيرين عن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَريّ.\nعن عليٍّ -﵁ -، قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"أَحْبِبْ حبيبَك هونًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبْغِضْ بَغيضَك هونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما\".","vol":"3","page":414},{"text":"١١٩٠ - أخبرنا أبو جُحوش محمد بن أبي جُحوش الخُزَيميّ: نا محمَّد بن إسحاق بن خُزيمة: نا يحيى بن الفَضْل الخِرَقيُّ: نا أبو عامر العَقَدي: نا هارون بن إبراهيم الأهوازي عن محمد بن سيرين عن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيري.\nعن عليٍّ، قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: ... فذكر مثلَه.\nأخرجه أبو الشيخ في \"الأمثال\" (١١٢) من طريق يحيى بن الفَضْل به.\nويحيى هذا لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال: يُغرِب. ففيه جهالة. وخالف زيدُ بن الحُباب -وهو صدوق- العقديَّ، فرواه عن هارون عن ابن سيرين مرسلًا. ذكره الدارقطني في \"العلل\" (٤/ ٣٣).\n\n١١٩١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشي: نا مسلم بن إبراهيم: نا الحسن بن أبي جعفر عن أيّوب عن حُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيَري.\nعن عليّ بن أبي طالب -﵁- (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحبِبْ حبيبَك هَونًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبْغِضْ بغيضَك هَونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما\".\n\n١١٩٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَيْش: نا أحمد بن علي بن سعيد (ح). وأخبرنا أبو جُحوش: نا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، قالا: نا يحيى بن الفضل: نا مسلم بن إبراهيم: نا الحسن بن أبي جعفر عن أيّوب ... فذكره بإسناده مثلَه.\nأخرجه أبو الشيخ (١١٣) من طريق يحيى به، وأخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١) من طريق آخر عن مسلم به.\nوالحسن بن أبي جعفر ضعيف الحفظ مع عبادته وفضله. كذا في\n_________\n(١) ليس في (ظ).","vol":"3","page":415},{"text":"\"التقريب\". وقد ضعّف الترمذي هذا الطريق فقال (٤/ ٣٦٠): \"وهو حديث ضعيف أيضًا، والصحيح عن عليٍّ موقوفٌ قولُه\".\nوقد خالفه حمّاد بن سلمة فرواه عن أيّوب به موقوفًا كما سيأتي بيانه في تخريج الحديث رقم (١١٩٤).\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٣٢١) من طريق محمد بن عُبيد الكِنْدي عن أبيه عن عليٍّ موقوفًا. ومحمد وأبوه لم يُوثِّقهما غير ابن حبَّان، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٤) عن عُبيد الكندي: \"لا يُعرف\".\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (رقم: ٤٨٤) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ق ٣٥٩/ ب) من طريق الحجّاج بن دينار عن أبي مَعْشَر عن إبراهيم النَّخعي عن علقمة بن قيس عن عليّ موقوفًا.\nوأبو معشر هو نَجيح بن عبد الرحمن ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن عساكر (٩/ ق ٣٥٩/ ١) من طريق شُعيب بن ميمون الواسطي عن حُصين بن عبد الرحمن عن عبد خيرٍ عنه موقوفًا.\nوشُعيب ضعيف عابد كما في \"التقريب\".\nوأخرجه البيهقي في \"الشُعب\" (٥/ ٢٦٠) من طريق أبي بَدْرٍ -وهو شجاع بن الوليد- عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتَري سعيد بن فيروز عنه موقوفًا. وعطاء مختلط، وأبو البَخْتَري لم يسمع من علىٍّ كما قال ابن معين.\nوأخرجه مسدّد -كما في \"المطالب\" (مسندة- ق ٩٢/ ب) - والبيهقي (٥/ ٢٦٠) من طريق أبي إسحاق عن هُبَيرة بن يَريم عنه موقوفًا، وهُبيرة تفرّد عنه أبو إسحاق، وقد ضعّفه ابن خراش، وقال ابن معين: مجهول. وقال أبو حاتم: شبيه بالمجهول. ووثّقه ابن حبّان، وقال أحمد: لا بأس بحديثه.","vol":"3","page":416},{"text":"وقال البوصيري في \"مختصر الإتحاف\" (٢/ ق ١٥٧/ أ): \"رواه مسدّد موقوفًا بسندٍ حسنٍ\".\nوممّن رجّح وقفه أيضًا: ابن حبّان، فقال في \"المجروحين\" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢): \"إنّما هو قولُ عليّ بن أبي طالب فقط، وقد رفعه عن علىٍّ: الحسن بن أبي جعفر عن أيّوب عن حميد بن عبد الرحمن عن علي، وهو خطأٌ فاحشٌ\". أهـ.\nونقل ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٢٤٩) عن الدارقطني أنه قال: \"وقد رُوي من حديث عليّ من طرقٍ لا تثبت، والصحيحُ أنّه عن عليٍّ موقوفٌ\".\nوقال ابن طاهر القَيْسَراني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص ٢٦): \"الصحيح أنّه من قول علىٍّ\".\nوقال البغوي في \"شرح السنّة\" (١٣/ ٦٦): \"ورفعه بعضهم عن عليٍّ وعن أبي هريرة، والصحيح أنَّه موقوفٌ على علىٍّ\".\nوقال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٢/ ق ٥٧/ ب): \"الصحيح أنّه موقوف من قول علىٍّ\".\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٥٣): \"إنّما هذا من قول علىٍّ\".\n\n١١٩٣ - أخبرنا أبو الفَرَج محمد بن سعيد بن عَبْدان البغدادي: نا الحسن بن الطيب الشُّجاعي: نا شَيبان بن فَرّوخ: نا الحسن بن دينار عن محمد بن سيرين.\nعن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"أحبِبْ حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضَك يومًا ما، وأبغِض بغيضَك هَوْنًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧١١) عن شيخه الحسن بن الطّيب به، وتحرّف في مطبوعة \"الكامل\" (شيبان) إلى (سفيان)!\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ٤٢٧ - ٤٢٨) -ومن طريقه","vol":"3","page":417},{"text":"ابن الجوزي في \"العلل\" (١٢٢٥) - من طريق آخر عن شيبان به.\nوإسناده تالفٌ: الحسن بن دينار تركه غيرُ واحدٍ، وكذّبه أبو خيثمة وأبو حاتم. (اللسان: ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥).\n\n١١٩٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، ومحمّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، ويحيى بن عبد الله بن الحارث، قالوا: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا أبو كُرَيب محمد بن العلاء، قال: نا سُوَيْد بن عَمرو الكلبي: نا حمّاد بن سلمة عن أيّوب -يعني: السَّخْتِياني- عن محمد بن سيرين.\nعن أبي هريرة -أُراه رفَعَه-: \"أحبب حبيبَك هونًا ما ... \" فذكَرَ مثلَه.\n\n١١٩٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني، قال: نا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر: نا محمد بن العلاء: نا سُوَيْد بن عَمرو الكلبي: نا حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن محمد بن سيرين.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحبِبْ حبيبَك هونًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبغِضْ بغيضَك هونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما\".\nورواه الأعرج عن أبي هريرة.\nأخرجه الترمذي (١٩٩٧) وابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٣٥١) -وقَرَن مع أيوب هثامَ بن حسّان- وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧١٢) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (١١٤) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٥/ ٢٦٠) من طريق أبي كُريب به.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه بهذا الإِسناد إلّا من هذا الوجه\". أهـ. قلت: قد رواه الحسن بن دينار أيضًا عن ابن سيرين كما تقدّم، ووجّه الحافظ في \"النُّكت الظراف\" (التحفة: ١٠/ ٣٣٤) استغراب الترمذي","vol":"3","page":418},{"text":"فقال: \"قلت: جاء من رواية الحسن بن أبي جعفر (١) -أحدِ الضعفاء- عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة. أخرجه ابن عدي. فإمّا أن يكون (ت) [الترمذي]، لم يعتدّ بذلك لشدّة ضعف الحَسَن، وإمّا أن يكون أراد الغرابةَ معتدّةً بكونها من رواية حمّاد عن أيّوب، وإمّا أن يكون ما اطّلع على رواية الحسن\". أهـ.\nوقال ابن حبّان: \"وهذا الحديثُ ليس من حديث أبي هريرة، ولا من حديث ابن سيرين، ولا من حديث أيّوب وهشام، ولا من حديث حمّاد بن سلمة، وإنّما هو قولُ عليِّ بن أبي طالب فقط\". وقال في راويه سُويْد بن عمرو: \"كان يُقلّب الأسانيد، ويضعُ على الأسانيد الصحاح المتونَ الواهيةَ، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ\".\nولم يوافق ابنَ حبّان أحدٌّ على تضعيف سُويْد، بل وثّقه ابن معين والعجلي والنسائي، واحتجّ به مسلم. وقد انتقد بعض الأئمة جرح ابن حبّان لسُويد: قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٥٣): \"أمّا ابن حبّان فأسرف واجترأ، فقال: كان ... \". أهـ. وقال الحافظ في \"التقريب\": \"أفحش ابن حبّان القولَ فيه ولم يأتِ بدليلٍ\". فالإِسناد صحيح، لكن علّته تردّد الراوي في رفعه، وبالتالي لا يجوز الجزمُ بنسبته إلى النبي - ﷺ -، لا سيّما أن هذه الطريق الصحيحة يتيمةٌ، لا تعضدها طريقٌ أخرى قويّة، وما عداها من الطرق إمّا واهٍ مردودٌ أو ضعيف مغلوط الصوابُ فيه الوقفُ لا الرفعُ. ولذا قال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٢/ ١٨٦): \"قلت: رجاله ثقاتٌ رجال مسلم، لكنّ الراوي تردّد في رفعه\". أهـ. وقال في أجوبته عن أحاديث الشهاب (٢/ ٣٦٥): \"حديثٌ جيّدُ الإِسناد\".\n_________\n(١) كذا، ولعلّه سبق قلم من الحافظ، فالحسن بن أبي جعفر رواه عن أيّوب عن حُميد بن عبد الرحمن عن علي، وابن دينار هو الذي رواه عن ابن سيرين عن أبي هريرة، فهو المقصود قطعًا في هذا المقام.","vol":"3","page":419},{"text":"بل قد خُولِف فيه سُويد:\nفقد أخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٥/ ٢٦٠) عن شيخه الحاكم قال: أخبرنا علي بن حَمْشاذ: ثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن: ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حمّاد عن أيّوب عن حُميد بن عبد الرحمن عن عليٍّ أنّه كان يقول: فذكر مثله.\nوهذا إسنادٌ صحيح موقوف: موسى بن إسماعيل المِنْقري ثقةٌ ثبتٌ كما في \"التقريب\"، وهو أوثق من سُويد، فروايتُه المحفوظة.\nوالراوي عنه ابن السَّكَن وثّقه الخطيب في \"التاريخ\" (٢/ ٤٠٠)، وشيخ الحاكم قال أبو أحمد الحافظ: ما رأيت في مشايخنا أثبت منه في الرواية والتصنيف. (سير النبلاء: ١٥/ ٣٩٩).\nوقال البيهقي عقبه: \"ورواه سُويد بن عمرو عن حمّاد عن أيّوب عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ -، وهو وهمٌ\".\nفالعجب بعد ذلك ممّن يقطع بصحة الراوية المرفوعة فيقول: \"الحديث من طريق ابن سيرين صحيح مرفوعًا بلا ريب\"!.\nورواية الأعرج عن أبي هريرة التي ذكرها تمَّام لم أقف عليها، ولم يذكرها الدارقطني -على استقصائه- في \"علله\" (٤/ ٣٣ - ٣٤).\n\n١١٩٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جَبَلة الطرسوسي المُضَري: نا أبو العباس محمد بن طاهر بن أبي الدُّمَيك ببغداد: نا عبد السلام بن صالح أبو الصَّلْت: نا عبّاد بن عوّام عن جَميل بن زيد.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحببْ حبيبَك هَوْنًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبغِضْ بغيضَك هونًا ما عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما\".","vol":"3","page":420},{"text":"ورواه يحيى البكّاء عن ابن عمر.\nأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٣٩) من طريق ابن أبي الدُّمَيك به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٦/ ب) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٥٢) من طريق عبد السلام به.\nوإسناده واهٍ: جَميل قال ابن معين والنسائي: ليس بثقةٍ. وضعّفه غيرهم. وعبد السلام كذّبه العقيلي وابن طاهر، واتّهمه ابن عدي والدارقطني، وضعّفه غيرهم، وخفي حاله على ابن معين فأحسن القول فيه. وأعلّه الهيثمي (٨/ ٨٨) بضعف جَميل فقط.\nومتابعة يحيى البكّاء لم أقف عليها، وهو ضعيفٌ كما في \"التقريب\".\nورُوي من حديث ابن عمرو:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٦/ ب) من طريق محمد بن كثير الفهري قال: ثنا ابن لَهِيعة عن أبي قَبيل عنه.\nقال الطبراني: \"لا يُروى عن عبد الله بن عمرو إلّا بهذا الإِسناد، تفرّد به محمد بن كثير\". أهـ. قلت: وهو متروك كما في \"التقريب\"، وشيخه اختلط بعد احتراق كتبه.\nوأعلّه الهيثمي (٨/ ٨٨) بضعف محمد بن كثير.\nوقال العراقي في أجوبته عن أحاديث الشهاب (٢/ ٣٦٥): \"وقد ورد من حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، ولا يصحُّ من حديثهما\".","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>٤٨ - باب: الأرواح جنود مجنّدة</span>\n١١٩٧ - أخبرنا علي بن الحسن بن عَلّان: أنا الفَضْل بن محمَّد الباهلي [بأنطكية] (١): نا أبو عُمير عيسى بن محمّد بن (٢) النّحاس: نا مُؤمَّل بن إسماعيل عن سفيان عن حمّاد بن سلمة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأرواحُ جنودٌ مُجنَّدةٌ، فما تعارف منها ائتلفَ، وما تناكَرَ منها اختلفَ\".\nفي إسناده: الفضل بن محمد الباهلي وهو كذّاب كما قال ابن عدي والدارقطني وغيرهما. (اللسان: ٤/ ٥٦).\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣١) من طريق الدّراوردي عن سهيل به، ومن طريق آخر عن أبي هريرة.\nوعلّقه البخاري (٦/ ٣٦٩) من حديث عائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>٤٩ - باب: تَنَقَّه وتَوَقَّه</span>\n١١٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُريد الكوفيِّ قراءة عليه في آخرين، قالوا: نا القاسم بن محمد بن عبّاد الكوفي الدلّال: نا أبو بلال الأشعري: نا عبد الله بن مِسْعر بن كِدَام عن مِسْعر عن وَبَرةَ.\n_________\n(١) من (ف).\n(٢) ليست في (ظ) و(ف).","vol":"3","page":422},{"text":"عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ - لرجلٍ: \"تنقَّه (١) وتوقَّه\".\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٠٤) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٦٦) و\"الكبير\" -وعنه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٦٧) - والرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (ص ٢٦١) و\"الأمثال\" (ص ١٥٩) والخطابي في \"غريب الحديث\" (١/ ٦٩٩) من طريق القاسم به.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن مِسْعر إلا ابنه عبد الله، تفرّد به أبو بلال\". وقال العقيلي: \"لا يُتابَع عليه، ولا يُعرف إلَّا به\". يعني: ابن مِسْعَر.\nوإسناده واه: عبد الله بن مِسْعَر قال أبو حاتم: متروك الحديث. (الميزان: ٢/ ٥٠٢) وأبو بلال والقاسم ضعّفهما الدارقطني، ووثّقهما ابن حبّان. (اللسان: ٧/ ٢٢ و٤/ ٤٦٥).\nوقال الهيثمي (٨/ ٨٩): \"وفيه عبد الله بن مِسْعَر بن كِدام، وهو متروك\".\nوله طريق آخر:\nأخرجه الرامهرمزي في \"المحدّث\" (ص ٢٦١) وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ق ٣٠٨/ ب) من طريق القاسم بن محمد بن أبي شيبة العَبْسي عن أبي خالد الأحمر عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن سنان (عند الرامهرمزي: سيّار. تحريف) أنّ النبيَّ - ﷺ - قال لأبي بكر: \"يا أبا بكر توقّ وتَنَقَّ\".\n_________\n(١) في (ر) و(ف) و(ش): (تبّقه)، وأهملت في الأصل و(ظ)، وعند العقيلي والطبراني: (تنقّه) بالنون، وعند الرامهرمزي والخطابي: (تبّقه) بالباء. وقال الطبراني: ومعني هذا الحديث عندنا -والله أعلم-: تنقّ الصديق واحذره. وبلغني عن بعض أهل العلم أنّه فسّره بمعنى آخر، قال: معناه اتق الذنوب واحذر عاقبتها. أهـ. وقيل: تبقّ أي: أبق المال، وتوّق أي في اكتسابه. انظر النهاية (٥/ ١١٢)","vol":"3","page":423},{"text":"وإسناده واهٍ أيضًا: القاسم تركه أبو زرعة وأبو حاتم والساجي. (اللسان: ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦).\nوأخرجه أيضًا ابن مندة -كما في \"أُسُد الغابة\" (٢/ ٣١١) - والباوَرْدي -كما في \"الإِصابة\" (٢/ ٨٤) - كلاهما في \"معرفة الصحابة\" من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>٥٠ - باب: المرء مع من أحبّ</span>\n١١٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرَعيّ: نا أبو جعفر محمّد بن علي بن الخَضِر بن علي البزّاز بالرّقّةِ: نا سعيد بن حفص النُّفَيلي: نا أبو المَليح عن الزُّهريّ.\nعن أنس بن مالك أنّ النبيَّ - ﷺ - قال لرجلٍ: \"أنتَ مع مَنْ أحبَبْتَ\".\nأخرجه أبو نعيم في \"كتاب المُحِبِّين مع المحبوبين\" -كما في \"الفتح\" (١٠/ ٥٦٠) - من طريق أبي المَليح -واسمه: الحسن بن عمر الرّقّي- به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣٢) من طريقين آخرين عن الزهري به.\nوأخرجه البخاري (١٠/ ٥٥٣، ٥٥٧) ومسلم من طرقٍ أخرى عن أنس.\nوأخرجاه أيضًا من حديث ابن مسعود وأبي موسى.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٥٦٠): \"قد جمع أبو نُعيم طرق هذا الحديث في جزءٍ سمّاه: \"كتاب المحبّين مع المحبوبين\"، وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين\".","vol":"3","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>٥١ - باب: ثواب المتحابّين في الله</span>\n١٢٠٠ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه، قال: حدّثني الرّبيع بن محمَّد اللّاذقيُّ بالّلاذقيّةِ: نا إسماعيل بن أبي أُويس: نا الدَّراورديّ عن محمد بن أبي حُمَيد عن موسى بن وَرْدَان، قال:\nسمعتُ أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ في الجنّة لَعَمَدًا من ياقوتٍ، عليها غُرَفٌ من زَبَرْجَدٍ، لها أبوابٌ مُفَتَّحةٌ، تُضيء كما يُضيء الكوكبُ الدُّريُّ\". قلنا: يا رسول الله! مَنْ ساكِنُها؟. قال: \"المُتحابُّون في الله -﷿-\".\n\n١٢٠١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنُوخيّ القطَّان قراءةً عليه: نا عبد الرحمن بن مَعْدَان اللاذقيُّ باللاذقيّة: نا إسماعيل بن أبي أُويس: نا عبد العزيز بن محمّد عن محمد بن أبي حُمَيد عن موسى بن وَرْدان أنّه قال:\nسمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنّ في الجنّة لَعَمَدًا من ياقوتٍ، عليها غُرَفٌ من زَبَرْجَدٍ، لها أبوابٌ مُفتَّحةٌ، تُضيء كما يُضيء الكوكبُ الدُّريُّ\". قلنا: يا رسول الله! من ساكنُها؟. قال: \"المتحابُّون في الله [-﷿-] (١) \".\n\n١٢٠٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُريد الكوفيُّ قراءةً عليه: نا أحمد بن خُلَيد الكِنْديُّ بحَلَبٍ: نا إسماعيل بن أبي أُويس: نا الدَّراورديُّ عن محمّد بن أبي حُمَيد عن موسى بن وَرْدان.\nعن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ في الجنّةِ لعَمَدًا من ياقوتٍ، عليها غُرَفٌ من زَبَرْجَدٍ، لها أبوابٌ مُفتَحةٌ، تُضيءُ كما\n_________\n(١) من (ظ)، وكذا الزيادة الآتية.","vol":"3","page":425},{"text":"يضيء الكوكبُ الدُّريُّ\". قلنا: يا رسول الله! مَنْ سُكَّانُها؟. قال: \"المتحابُّون في اللهِ [-﷿-] \".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المُنذريُّ: (محمّدُ بن أبي حُميدٍ، وموسى بن وَرْدَان: ضعيفان).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن مَنيع في \"مسنده\" (المطالب المسندة: ق ١٩٨/ ب) والحسين المروزي في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (١٤٨١) وعبد بن حُمَيد في \"المنتخب\" (١٤٣٢) وابن أبي الدُّنيا في \"كتاب الإِخوان\" (رقم:١١) والبزّار (كشف- ٣٥٩٢) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٤٩/ أ) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٠٤) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٧/ ٤٨٧) من طرقٍ عن محمد بن أبي حُميد به.\nوإسناده ضعيف: محمد بن أبي حُميد المدني، لَقَبُه: حمّاد، ضعيف كما في \"التقريب\". وشيخه وثّقه العجلي وأبو داود، وقال يعقوب بن سفيان والبزّار وأبو حاتم والدارقطني: لا بأس به. ونُقِل عن أبي حاتم أنه قال: ليس بالمتين، يُكتَب حديثه. وليّنه ابن معين، وضعّفه ابن حبان. فجزمُ المنذري بضعفه يُنبىء بعَدَمِ إحاطته بأقوال الأئمة فيه.\nوأشار المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٢٢) إلى ضعف الحديث فصدّره بـ (رُويَ). وقال الهيثمي (١٠/ ٢٧٨): \"وفيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف\". أهـ. وكذا قال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ١٦١/أ). والحديث ضعّفه الحافظ في \"المطالب\".\nوله شاهد من حديث ابن مسعود:\nأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (كما في \"المطالب\": ق ٩٢/ ب) -ومن طريق أبي يعلى: ابن عدي (٢/ ٦٨٨ - ٦٨٩) - وابن أبي الدُّنيا في \"الإخوان\" (رقم: ١٠) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٧٧) وابن قدامة في \"المتحابين\" (٥٦، ٥٧) من طريق حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عنه مرفوعًا: \"المتحابّون في الله","vol":"3","page":426},{"text":"-﷿- على عمود من ياقوتٍ أحمر، في رأس العمود مائة ألف غرفة، فتضىء لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدُّنيا، مكتوب في جباههم: هؤلاء المتحابّون في الله\".\nوحُميد ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١٦٠): \"رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث ابن مسعود بسندٍ ضعيفٍ\".\n\n١٢٠٣ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي: نا أبو غسّان مالك بن يحيى الدَّميري: نا يحيى بن هاشم: نا أبو خالد الواسطي عن زيد بن عليٍّ عن أبيه عن جدِّه: الحُسين.\nعن عليٍّ بن أبي طالب -رضوان الله عليه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا شفيعٌ لكلّ أخوين تحابّا في الله -﷿- منذُ بيعثتي (١) إلى يوم القيامةِ\".\nأخرجه ابن قدامة في \"المتحابين في الله\" (رقم: ١١) من طريق شيخ تَمّام به.\nوهو حديث موضوعٌ، في سنده كذّابان: أحدهما: أبو خالد الواسطي، واسمه: عمرو بن خالد الكوفي، نزل واسِطَ. كذّبه ابن معين، واتّهمه بالوضع غير واحدٍ. والآخر الراوي عنه: يحيى بن هاشم السّمسار كذّبه ابن معين وأبو حاتم، واتّهمه غيرهما. (اللسان: ٦/ ٢٧٩).\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) من طريق عمرو بن خالد الكوفي: ثنا أبو هاشم الرّماني عن زاذان أبي عمر الكِنْدي عن سلمان مرفوعًا.\nوفيه عمرو بن خالد أيضًا، وقد رواه على الوجهين، ولا عجبَ في ذلك فهو ممّا عملت يداه، عامله الله بما يستحق!.\n_________\n(١) في الأصل (بعثني) وعليها ضبّة، والمثبث من (ظ)، وعند ابن قدامة: (من مبعثي).","vol":"3","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>٥٢ - باب: سؤال المحبوب عن اسمه ومنزله</span>\n١٢٠٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا أبو تَوْبة الرّبيع بن نافع الحلبي: نا مسلمة بن عُلي عن عُبيد الله -يعني: ابن عمر- عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: رآني النبيُّ - ﷺ - وأنا أتلفّتُ، فقال لي: \"ما لَكَ يا عبدَ الله؟ \". قلت: يا رسول الله! رجلٌ أحببتّه فأنا أطلبُه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أحببتَ رجلًا فاسْأله عن اسمِه واسمِ أبيه وعشيرتِه ومنزلِه. فإنْ مَرِضَ عُدْتَه، وإن كان في حاجةٍ أعنتَه، وإن كان غائبًا حَفِظْتَه في أهلِه\".\nأخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٤٩٢) من طريق أبي توبة به، وقال: \"تفرّد به مسلمة عن عُبيد الله، وليس بالقوي\". أهـ.\nقلت: هو متروك كما في \"التقريب\"، فالسندُ واهٍ. وقال الترمذي -كما يأتي-: \"لا يصحُّ إسناده\".\nوقال العراقي في \"تخريج الِإحياء\" (٢/ ١٧٦): \"أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في شعب الإِيمان بسندٍ ضعيفٍ\".\nوله طريق آخر بلفظٍ مغايرٍ:\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٦/ ٦٥) وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" [كما في \"المطالب\" (المسندة- ق ٩٢/ ب)]-وعنه عَبد بن حُميد في \"المنتخب\" (٤٣٥) والبخاري في \"التاريخ\" (٨/ ٣١٤) - وهنّاد في \"الزهد\" (٤٨٦) -وعنه وعن غيره: الترمذي (٢٣٩٢) - والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢٤٤) - وعنه وعن غيره: أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٨١)، كلهم من طريق حاتم بن إسماعيل عن عمران بن مسلم القصير عن سعيد بن سلمان -أو: ابن سليمان- عن يزيد بن نَعامة الضبّي مرفوعًا: \"إذا آخى","vol":"3","page":428},{"text":"الرجلُ الرجلَ فليسأله عن اسمه واسم أبيه، وممّن هو، فإنه أوصل للمودّه\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. ولا نعرف ليزيد بن نَعَامة سماعًا من النبيِّ - ﷺ -. وُيروى عن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ - نحو هذا، ولا يصحُّ إسنادُه). أهـ.\nوقال في \"العلل\" (٢/ ٨٣٣): \"سألت محمدًا [يعني: البخاريَّ]، عن هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ مرسلٌ. كأنّه لم يجعل يزيد بن نعامة من أصحاب رسول الله - ﷺ -\". أهـ.\nقلت: وهذا دليل على أن البخاري يجعل يزيد من التابعين لا الصحابة، وبه تعلم غلط أبي حاتم في قوله: حكى البخاري أنّه له صحبةً وغَلِط!. كذا في \"الجرح\" (٩/ ٢٩٢) لابنه، وانظر تعليق العلامة المُعلّمي عليه.\nومع إرساله فسعيد بن سلمان لم يذكروا عنه راويًا غير عمران القصير، ولم يوثّقه غير ابن حبّان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>٥٣ - باب: فضل الزيارة في الله</span>\n١٢٠٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم: نا سعد بن محمّد البيروتي: نا هشام بن عمّار: نا سعيد بن يحيى عن أبي حمزة الثُّمالي عن أبي إسحاق السَّبيعي عن الحارث.\nعن عليٍّ - رضوان الله عليه (١) -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ زارَ أخًا في الله - ﷿- لا (٢) لغيرِ التماسِ مَوعِدِ اللهِ وَتَنَجُّزِ ما عندَ اللهِ\n_________\n(١) في (ر): (﵁).\n(٢) في (ف): (إلَّا) وهو خطأ.","vol":"3","page":429},{"text":"وكَلَّ اللهُ به سبعين (١) ألفَ مَلَكٍ يُنادونه من خلفِه: (أَلَا طِبْتَ وطابَتْ لك الجنَّةُ) مرّتين\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٢٠) -ومن طريقه البيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٤٩٣) - من طريق هشام بن عمّار به.\nقال البيهقي: تفرّد به أبو حمزة عن أبي إسحاق.\nوإسناده واهٍ: الحارث ضعيف كذّبه الشعبي وابن المديني، وأبو حمزة اسمه ثابت بن أبي صفيّة ضعيفٌ رافضيٌّ كما في \"التقريب\".\nوفي الباب: ما أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٧٠٨) وأحمد (٢/ ٣٤٤) والترمذي (٢٠٠٨) -وحسّنه- وابن ماجه (١٤٤٣) وابن أبي الدنيا في \"الإِخوان\" (٩٧) وابن حبّان (٧١٢) والبيهقي (٦/ ٤٩٣) من طريق أبي سنان عيسى بن سنان القَسْمَلي عن عثمان بن أبي سَوْدة عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداهُ مُنادٍ: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوّأت من الجنّة منزلًا\".\nوالقَسْمَلي ليّن الحديث كما في \"التقريب\".\nوفي الباب أيضًا: ما أخرجه البزّار (كشف - ١٩١٨) وأبو يعلى (٤١٤٠) -ومن طريقه ابن قدامة في \"المتحابين\" (٣٩) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٠٧) من طريق ميمون بن عجلان عن ميمون بنِ سياهٍ عن أنس مرفوعًا: \"ما من عبد مسلم أتى أخاه يزوره في الله إلَّا ناداه منادٍ من السماء: أن طبت وطابت لك الجنة، وإلَّا قال الله في ملكوت عرشه: عبدي زار فيّ وعليَّ قِراه. فلم يرضَ له بثوابٍ دون الجنّة\".\nوقال الهيثمي (٨/ ١٧٣): \"رجال أبي يعلى رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة\". أهـ. واستظهر الحافظ في \"اللسان\" (٦/ ١٤١)\n_________\n(١) في الأصل -وعليها ضبّة- و(ش) و(ف): (سبعون)، والمُثبت من (ظ) و(ر).","vol":"3","page":430},{"text":"أنه عطاء بن عجلان الكذّاب!.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" -كما في \"المطالب\" (ق ٨٨/ ب) - وابن أبي الدنيا (١٠٢)، وابن قدامة في \"المتحابّين\" (٣٨) من طريق الضحاك بن حُمرة عن حماد بن جعفر عن ميمون بن سِياهٍ مثله. والضحاك ضعيف، وشيخه ليّن الحديث. كذا في \"التقريب\". وابن سياه ضعّفه ابن معين ويعقوب بن سفيان، ووثّقه أبو حاتم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>٥٤ - باب: الإغباب بالزيارة</span>\n١٢٠٦ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو محمّد أزهرُ بن زُفَر الورّاق بمصر: نا محمّد بن مَخْلَد الرُّعَيْني أبو أسلم: نا سليمان بن أبي كَريمة عن مكحول عن قَزَعَة بن يحيى.\nعن حَبيب بن مَسلمة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٧/ ق ٣١٦/ أ) من طريق تمّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٥ - ٢٦) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٧/ ب) و\"الصغير\" (١/ ١٠٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١١٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١٢٣٩) - والحاكم (٣/ ٣٤٧) من طريق أزهر به.\nقال الطبراني: لا يُروى عن حبيب إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به مسلمة.\nوإسناده واهٍ: محمَّد بن مَخْلَد قال ابن عدي: منكرُ الحديث، حدّث بالأباطيل. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: لم أرَ في حديثه منكرًا. (اللسان: ٥/ ٣٧٥). وشيخه ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: عامّة أحاديثه مناكير. (اللسان: ٣/ ١٠٢).\nوقال الهيثمي (٨/ ١٧٥): \"وفيه محمد بن مَخْلَد الرُّعيني، وهو ضعيف\".","vol":"3","page":431},{"text":"١٢٠٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن قبّان البغدادي -قَدِمَ دمشق (١) -: نا أبو علي الحسن بن عُلَيْل العَنَزيّ: نا عبد الله بن المُثنّى: نا عَوْبَد بن أبي عمران الجَوْنيُّ عن أبيه عن عبد الله بن الصّامت.\nعن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا ذزٍّ! زُرْ غِبًّا تزدَدْ حُبًّا\".\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٤٢٤) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣٢) - وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (رقم: ١٩) من طريق عبد الله بن المثنّى به.\nوأخرجه البزّار (كشف- ١٩٢٣) وابن عدي (٣/ ١١٤٤ و٥/ ٢٠١٩) وأبو الشيخ (رقم: ١٩) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٣٢) من طريقٍ آخر عن عَوْبَد به.\nقال البزّار: لا نعلمه يروى عن أبي ذرٍّ إلَّا من هذا الوجه، ولا رواه عن أبي عمران إلَّا ابنه عوبد، ولم يكن بالقوي، وقد حدّث عنه أهل العلم. وقال العقيلي: لا يُتابع عليه، والروايات في هذا الباب فيها لينٌ. وقال ابن عدي: ليس في أحاديثه -يعني عَوْبَد- أنكرُ من هذا.\nوإسناده واهٍ: عَوْبَد قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود: حديثه شبه البواطيل. وتركه النسائي. (اللسان: ٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧). ونقل ابن عدي عن العباس بن يزيد البحراني أنّه قال عن رواية عَوْبَد لهذا الحديث: لقّنه ذاك الفاجر. يعني: سليمان الشاذكوني. أخرجه ابن عدي من طريقه. والشاذكوني متروك متّهم. (اللسان: ٣/ ٨٤ - ٨٨).\nوقال الهيثمي (٨/ ١٧٥): \"وفيه عَوْبَد بن أبي عمران، وهو متروك\".\n_________\n(١) ما بين الشرطتين ليس في (ظ).","vol":"3","page":432},{"text":"١٢٠٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن سيّار النَّصيبيّ: نا محمّد بن عمرو بن عثمان الجُعْفي: نا ضِمام بن إسماعيل عن أبي قَبيل.\nعن عبد الله بن عمرو، قال: ما زلنا نسمعُ: (زُرْ غِبًّا تزددْ حُبًّا) حتّى سَمِعنا ذلك من النبيِّ - ﷺ -.\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٢٩) عن أبيه عن الجُعْفي به.\nومحمد بن عمرو بن عثمان الجُعْفي لعلّه الذي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٨/ ٣٣ - ٣٤) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال أبو حاتم -كما في \"العلل\"-: \"وليس هذا الحديث بصحيحٍ، إنما يرويه ضِمام مبتر [كذا، ولعله: مبتورًا] \".\nوقد تابعه سُويْد بن سعيد، أخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"الإِخوان\" (ص ١٦٦ - ١٦٧) وابن عدي (٤/ ١٤٢٤) وأبو الشيخ (١٨) وابن الجوزي (١٢٣٤). وسُويْد قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق في نفسه إلَّا أنه عمي فصار يتلقّن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القولَ. أهـ. فمثله يُستشهد به. وقال الهيثمي (٨/ ١٧٥): \"رواه الطبراني، وإسناده جيّدٌ\".\nوتابعهما أيضًا أحمد بن عيسى العسكري عند الخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٣٠٠) وابن الجوزي (١٢٣٣)، وأحمد كذّبه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجّة توجب تركَ الاحتجاجِ بحديثه. وقال الحافظ في \"التهذيب\" (١/ ٦٥): \"قلت: إنّما أنكروا عليه ادّعاء السماع، ولم يُتَّهم بالوضع، وليس في حديثه شيءٌ من المناكير\".\n\n١٢٠٩ - حدّثنا أبو علي محمد بن هارون الأنصاري: نا أبو عُلاثة محمد بن عمرو بن خالد بمصر: نا أبي: نا عيسى بن يونس عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه.","vol":"3","page":433},{"text":"عن جدِّه عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"زُرْ غِبًّا تزددْ حُبًّا\".\nشيخ تمّام قال الكتّاني: كان يُتَّهم. (اللسان: ٥/ ٤١١).\nوقد ورد الحديث أيضًا من رواية: علىٍّ، وجابر، وابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة:\nأما حديث عليٍّ:\nفأخرجه ابن أبي الدُنيا في \"الِإخوان\" (ص ١٦٥) وأبو الشيخ (١٤) وابن الجوزي (١٢٣١) من طريق سويد بن سعيد عن القاسم بن غصن عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النُّعمان بن سعد عنه.\nوإسناده ضعيف: عبد الرحمن ضعيف كما في \"التقريب\". والنعمان لم يرو عنه غير عبد الرحمن ففيه جهالة. وسويد تقدّم الكلام عليه.\nوأمّا حديث جابرٍ:\nفأخرجه أبو الشيخ (١٧) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٤٣) من طريق محمد بن عبيد الله العَرْزَميّ عن أبي الزُّبير عنه، والعَرْزَميّ متروك كما في \"التقريب\".\nوأمّا حديث ابن عمر:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٨٧) وابن عدي (٣/ ١٠٠٥ - ١٠٠٦) من طريق رَوْح بن صلاح: ثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عنه مرفوعًا: \"زوروا ... \". وقال الطبراني: \"لم يروه عن نافع إلا يزيد، ولا عن يزيد إلا ابن لهيعة، تفرّد به رَوْحٌ\".\nإسناده ضعيف: ابن لَهِيعة اختلط بعد احتراق كتبه، ورَوْح ضعّفه ابن عدي والدارقطني، ووثّقه ابن حبّان والحاكم. (اللسان: ٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦).\nوقال الهيثمي (٨/ ١٧٥): \"وفيه ابن لَهِيعة وحديثُه حسن، وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ. وأخرجه ابن عدي (٢/ ٤٤٨) من طريق بشر بن عبيد الدّارسي","vol":"3","page":434},{"text":"عن يزيد بن عبد الله القرشي عن عطاء عنه مرفوعًا. والدراسي كذّبه الأزدي وقال ابن عدي: منكر الحديث، بيّن الضعف. (اللسان: ٢/ ٢٦).\nوأمّا حديث أبي هريرة: فله طرق:\nالأول: أخرجه الطيالسي (٢٥٣٥) والحارث بن أبي أسامة (المطالب: ق ٨٨/ ب) -ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٢٢) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٣٠) - والحربي في \"غريب الحديث\" (٢/ ٦٠٩) وابن أبي الدنيا في \"الِإخوان\" (١٠٤) والبزّار (كشف- ١٩٢٢) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ و٤/ ١٩٢) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣٥) - وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٤٨/ ب) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٧/ ب) وابن حبّان في \"الثقات\" (٩/ ١٧٢) وابن عدي (٤/ ١٤٢٧) وأبو الشيخ (١٥) والقضاعي (٦٢٩، ٦٣١) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٦/ ٣٢٨) من طرقٍ عن طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عنه مرفوعًا.\nوإسناده واهٍ: طلبة متروك كما في \"التقريب\".\nوقال البزّار: \"لا يُعلم في حديث \"زر غبا تزدد حبًّا\" حديث صحيح\". وقال البيهقي: \"وطلحة بن عمرو غير قوي، وقد رُوي هذا الحديث بأسانيدُ هذا أمثلُها\".\nوقد تابع طلحةَ جماعةٌ، وهم:\n\n١ - الأوزايُّ: أخرج متابعته الطبراني في \"الأوسط\" (١٧٧٥) من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن أيوب السُّكّري عن الوليد بن مسلم عنه. والوليد يُدلّس تدليس التسويّة، ولم يُصرّح بالتحديث. والراوي عنه لم أعثر على ترجمته.\nوأخرجه الخطيب (٦/ ٥٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣٦) - من طريق محمد بن خُليد عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي به. وابن خُليد أورد","vol":"3","page":435},{"text":"ابن حبّان هذا الحديث في ترجمته من \"المجروحين\" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣): وقال: \"أمّا هذا الحديث فهو حديث عيسى بن يونس عن طلحة بن عمرو عن عطاء، فجعل مكانَ طلحةَ الأوزاعيَّ\". وقال عنه: \"يقلبُ الأخبارَ، وُيسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\". أهـ. وضعّفه الدارقطني، وقال أبو زُرعة: حدّث بأباطيل. \"اللسان\": ٥/ ١٥٨ - ١٥٩) ونقل ابن الجوزي عن ابن عدي أنّه قال: يضع الحديث.\n\n٢ - محمد بن عبد الملك الأنصاري: أخرج متابعته ابن عدي (٦/ ٢١٦٩)، وهو متروك كذّبه أحمد. (اللسان: ٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦). وقال ابن عدي: قد رُوي عن طلحة بن عمرو، وهو معروف به.\n\n٣ - ابن جريج: أخرج متابعته العقيلي (٤/ ١٩٢) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٧/ ب) وابن حبّان في \"الثقات\" (٩/ ١٧٢) من رواية منصور بن إسماعيل الحرّاني عنه.\nقال الطبراني: لم يروه عن ابن جريج إلا منصور. ومنصور قال العقيلي: لا يُتابع عليه. وقال عن الحديث: ليس بمحفوظٍ من حديث ابن جريج، وإنّما يُعرف بطلحة بن عمرو، وتابعه قومٌ نحوه في الضعف. أهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يُغرِب.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٤١) من رواية بقيَّة عن عبد الله بن سالم عن ابن جريج به، ونقل عن أبيه أنه قال: \"هذا حديثٌ منكرٌ، إنّما يرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي - ﷺ -\". أهـ. وبقيّة معروف بتدليس التسوية، وروايته هذه عند أبي طاهر الذهلي في الجزء (٢٣) من حديثه (رقم: ١١٤).\n\n٤ - يحيى بن أبي سليمان المدني: أخرج متابعته ابن عدي (٧/ ٢٦٨٦) وأبو طاهر الذهلي (١١٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٣٢٨)، والخطيب في \"التاريخ\" (١٤/ ١٠٨)، \"والمُوضح\" (٢/ ١٠)، ويحيى قال","vol":"3","page":436},{"text":"البخاري: منكر الحديث. قال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يُكتب حديثُه. ووثّقه ابن حبّان والحاكم.\n\n٥ - عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي: أخرج متابعته ابن عدي (٥/ ١٨١٠) وأبو الشيخ (١٦). وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، فتعقّبه الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٤٧) قائلًا: \"هكذا ذكره ابن عدي هنا فوهم، وإنّما هذا الوقّاصي لا الجُمَحي\". أهـ.\nوالوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين كما في \"التقريب\".\nالثاني: أخرجه العقيلي (٢/ ١٣٨) وابن عدي (٣/ ١١٣٨) وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢١٧) من طريق سليمان بن كرّان -أو: كرّاز-: ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عنه مرفوعًا.\nوسليمان قال العقيلي: الغالبُ على حديثه الوهمُ. وقال البزّار وعبد الحق: ليس به بأس. (اللسان: ٣/ ١٠١) والمبارك وشيخه مدلّسان، وقد عنعنا. وقال ابن عدي: لا يحتمل عن المبارك؛ لأنّه لا بأس به. يعني أن سليمان هو علّة الحديث.\nالثالث: أخرجه ابن عدي (٣/ ١٠٧٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣٧) - من طريق عبد الملك الذِّماري عن زهير بن محمد الخراساني عن إسماعيل بن وَرْدَان عنه مرفوعًا.\nوزهير ضعيف إذا روى عنه الشاميون، وعبد الملك دمشقي، وهو ليّن الحديث كما في \"التقريب\". والتابعيُّ لم أقف على ترجمته.\nالرابع: أخرجه أبو نعيم بني \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١١٥) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن الجارود: نا هلال بن العلاء: نا معمر بن مَخلد السُّروجي: نا عَبدة عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عنه مرفوعًا.\nأورده في ترجمة ابن الجارود ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة.","vol":"3","page":437},{"text":"الخامس: أخرجه العسكري -كما في \"المقاصد\" (ص ٢٣٣) - من طريق محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عنه مرفوعًا.\nوابن عُلاثة مختلف فيه: فقد وثّقه ابن معين وابن سعد، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وقال البخاري: في حديثه نظر. وتركه الدارقطني، وقال الأزدي: حديثه يدلّ على كذبه. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ به. وقال ابن حبّان: كان يروي الموضوعات عن الثقات. وقال الحاكم: ذاهب الحديث، يروي عن الأوزاعي وغيره أحاديثَ موضوعةً.\nالسادس: أخرجه الخِلَعِيُّ في \"فوائده\" -كما في \"المقاصد\" (ص ٢٣٣) - من طريق عون بن الحكم بن سنان -في الأصل: سنان بن الحكم. وهوقلب- عن أبيه عن يحيى بن عتيق عن ابن سيرين عنه مرفوعًا.\nوالحكم ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأمّا حديث عائشة:\nفأخرجه الخطيب (١٠/ ١٨٢) -ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٤٠) - قال: أنا أحمد بن محمد العتيقي: ثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن حفص اليمني بمصر: ثنا أبو محمد عبد الله بن وهبان إملاءً: ثنا أبو عقيل الجمّال: ثنا جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا.\nقال ابن الجوزي: أبو عقيل مجهول. أهـ. فتعقّبه الحافظ في \"التهذيب\" (١١/ ١٩٥): \"كذا قال! وقد أخطأ في ذلك\". أهـ. وذكر في ترجمة أبي عقيل -واسمه: يحيى بن حبيب الكوفي- عن ابن أبي حاتم أنّه قال: هو صدوق. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\"، وقال: ربّما أخطأ وأغرب.\nقلت: وهذا الإِسناد ليس فيه موضعٌ يُنظر فيه إلا شيخُ شيخِ الخطيب: محمد بن الحسين بن حفص اليمني، فإنّي لم أعثر على ترجمته.\nومما يدلُّ على أنه غير محفوظ عن عائشة: ما أخرجه ابن حبّان (٥٢٣)","vol":"3","page":438},{"text":"من طريق عثمان بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن زكريّا عن [في الأصل: ابن] إبراهيم بن سُويد النخعي: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، قال: دخلتُ أنا وعُبيد بن عُمير على عائشة، فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزور. فقال: أقول يا أمّه كما قال الأول: زر غبًّا تزدد حبًّا. قال: فقالت: دعونا من بَطالتكم هذه. ثم ذكرت حديثًا.\nوإسناده صحيح. والبطالة بفتح الباء: الهَزْل كما في \"القاموس\". فلو كانت عائشة قد سمعت هذه المقالة من رسول الله - ﷺ - لَمَا وصفتها بذلك، بل هذا دليل على نكارة ما رُوي عنها.\nوأخرج عَبْد بن حميد وابن مردويه في \"تفسيريهما\" -كما في \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٤٤٠) - وابن أبي الدُّنيا في \"الِإخوان\" (رقم: ١٠٥) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٢٥) -واللفظ لعَبْدٍ- من طرقٍ عن أبي جَنَاب عن عطاء قال: دخلت أنا وابن عمر وعبيد بن عُمير على أم المؤمنين عائشة. ثم قال: قالت: يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا؟. قال: ما قال الأول: زُر غِبًّا تزدد حبًّا. قالت: إنّا لنحبُّ زيارتك وغشيانك. قال ابن عمر: دعينا من بَطالتكما هذه.\nوأبو جَناب اسمه يحيى بن أبي حيّة ضعّفوه لكثرة تدليسه. كذا في \"التقريب\".\nفصل: في أقوال أهل العلم في هذا الحديث:\nتقدّم قولُ البزّار: لا يُعلم فيه حديثٌ صحيحٌ. وقال العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٣٩): \"ليس في هذا الباب عن النبيِّ - ﷺ - شيءٌ يثبت\". وقال ابن حبّان في \"روضة العقلاء\" (ص ١١٦): \"وقد رُوي عن النبيّ - ﷺ - أخبارٌ كثيرة تُصرّح بنفي الِإكثار من الزيارة حيث يقول: \"زُر غبًّا تزدد حبًّا\" إلَّا أنّه لا يصحُّ منها خبرٌ من جهة النَّقْلِ، فتنكّبْنا عن ذكرها\" أهـ.","vol":"3","page":439},{"text":"وأورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٥) من طرق عدّة، ثمّ قال: \"هذه الأحاديث ليس فيها ما يثبتُ عن رسول الله - ﷺ -\" ثمّ شرع يبيّن عِلَلَها.\nوأورده الصغاني في \"الدر الملتقط\" (رقم: ٢٥) حاكمًا بوضعه! وهذا يدل على عدم معرفته بهذا الفنِّ، إذ إنّ للحديث طرقًا لا يتهيّأ الحكم عليها بذلك.\nوقال الحافظ المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٦٧): \"وهذا الحديث قد رُوي عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى غير واحدٍ من الحفّاظ بجمع طرقه والكلامِ عليها، ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزّار، بل له أسانيد حسان عند الطبراني وغيره\". أهـ. قلت: حتى أسانيد الطبراني لا تسلمُ من الضعف.\nوممن جمع طرقه من المتقدمين الحافظ أبو نعيم -كما في \"الفتح\" (١٠/ ٤٩٨) -، والحافظ ابن حجر فقد قال في \"الفتح\" (١٠/ ٤٩٨): \"وقد ورد من طرقٍ أكثرها غرائب، لا يخلو واحدٌ منها من مقال\"، ثمّ قال: \"وقد جمعتُها في جزءٍ مفردٍ\". أهـ. وقد سمّى هذا الجزء -كما نقله السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٣٣) - \"الإِنارة بطرق غبّ الزيارة\".\nوالذي يترجّح أن الحديث حسنٌ لغيره، فله طرق ضعاف غير شديدة الضعف (١)، إذا ما ضُمّت إلى بعضها ارتقى بها الحديث إلى مرتبة الحسن، وإلى هذا مال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٣٣) فقال: \"وبمجموعها يتقوّى الحديث، وإن قال البزّار أنّه ليس فيه حديث صحيح، فهو لا ينافي ما قلناه\". أهـ.\n_________\n(١) ثلاثة منها عن ابن عَمرو، وواحدٍ عن كلٍّ من علي وابن عُمر وعائشة، وسبعة عن أبي هريرة.","vol":"3","page":440},{"text":"أمّا القطع بصحة الحديث -كما فعل بعض العصريّين- فمنافٍ لقواعد التصحيح، والله أعلم.\nوفي \"مجمع الأمثال\" (١/ ٣٢٢) للميداني: \"قال المفضّل: أوّل من قال ذلك: معاذ بن صَرْمٍ الخُزاعي\". ثم ذكر قصةَ هذا المثل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>٥٥ - باب: قول الرجل للرجل: (لبّيك)</span>\n١٢١٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني: نا أحمد بن علي بن المُثنّى: نا جُبَارة بن المُغَلِّس: نا حمّاد بن زيد: نا إسحاق بن سُويد العَدَوي عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عمر.\nعن عُمر أن رجلًا نادى النبيَّ - ﷺ - ثلاثًا، كل ذلك يردُّ عليه: \"لبّيكَ! لبّيكَ! \".\nإسناده ضعيف من أجل جُبارة، فإنه ضعيف كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>٥٦ - باب: النهي عن التكنّي بأبي القاسم</span>\n١٢١١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم: نا محمد بن عبد الله اليَافُوني: نا أبو عُمير (١) عيسى بن يونس: نا سفيان عن أيّوب بن موسى عن ابن سيرين، قال:\nسمعت أبا هريرة، يقول: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"تَسَمَّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكُنيتي\".\n_________\n(١) كذا في الأصول وعليه ضبّة، والصواب: (عمرو)، وعيسى بن يونس هو السَّبيعي.","vol":"3","page":441},{"text":"أخرجه البخاري (١٠/ ٥٧١) ومسلم (٣/ ١٦٨٤) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه أيضًا من حديث أنس وجابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>٥٧ - باب: فيمن سمّاه النبي - ﷺ - أو غيّر اسمه</span>\n١٢١٢ - أخبرنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّازُ قراءةً عليه في منزله بعَقَبَة الصُّوف في آخرين، قالوا: نا أبو الحسن مُساوِر بن شهاب بن مسرور بن سعد بن أبي الغادية يسار بن سَبُع المُزَنيُّ، قال: حدّثني أبي: شهاب عن أبيه: مسرور بن مُساوِر عن جدّه: سعد بن أبي الغادية.\nعن أبيه، قال: فَقَدَ النبيُّ - ﷺ - أبا الغَادية في الصّلاةِ، فإذا به قد أقبلَ، فقال: \"ما خلّفك عن الصلاةِ يا أبا الغادية؟ \". فقال: وُلِدَ لي مولودٌ يا رسول الله. فقال: \"هل سمّيتَه؟ \". فقال: لا. فقال: \"فجئني (١) به\". فجاءَ به، فمَسَحَ على رأسه بيده، وسمّاه: سعدًا.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (أبو الغَادية هو الجُهَنيُّ، اسمه: يَسار بن سَبُعٍ، وقيل: ابن مسلم، وهو قاتل عمّار بن ياسر، ﵃).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ق ٩٩/ ب و١٦/ ق ٢٠٦/ أ - ب، ق ٢٠٧/ ب) من طريق تمام به.\nوإسناده مظلمٌ: مُساوِر وأبوه وجدّه مجاهيل، ذكرهم ابن عساكر في \"تاريخه\" [في المواضع السابقة لكن بدل الأول: ٨/ ق ٧٠/أ]، ولم يحك فيهم جرحًا ولا تعديلًا.\n_________\n(١) في (ظ) و(ف) وهامش (ر) وتاريخ ابن عساكر: (فجىء).","vol":"3","page":442},{"text":"١٢١٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النَّصري: نا عبد الله بن عمران بن موسى البغدادي: نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا يحيى بن يعلى التَّيميُّ عن عبد الملك بن عُمير عن ابن أخي عبد الله بن سَلَام.\nعن عبد الله بن سَلَام، قال: كان اسمي في الجاهلية: فُلان (١)، فسمّاني رسولُ الله - ﷺ -: عبدَ الله بن سَلَام.\nهو في \"مصنّف ابن أبي شيبة\" (٨/ ٦٦٤ - ٦٦٥).\nومن طريقه: أخرجه أحمد (٥/ ٤٥١) وابن ماجه (٣٧٣٤) وأبو يعلى (رقم: ٧٤٩٨) وابن عساكر (٩/ ق ١٩٢/ أ - ب).\nوأخرجه الترمذي (٣٢٥٦، ٣٨٠٣) عن علي بن سعيد الكِنْدي عن يحيى بن يعلى به، وقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ، إنما نعرفه من حديث عبد الملك بن عمير. وقد روى شعيب بن صفوان عن عبد الملك فقال: عن ابن محمد بن عبد الله بن سَلَام عن جدّه عبد الله بن سَلَام\".\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٢٥٣): \"هذا إسنادٌ فيه مقالٌ: ابن أخي عبد الله بن سَلَام لم يُسمَّ. قاله في \"الأطراف\"، وما علمتُه. وباقي رجال الإِسناد ثقاتٌ\".\nوأخرجه ابن عساكر من طريق ابن سعد صاحب \"الطبقات\": أنا محمد بن عمر: نا نَجيج أبو معشر عن المقبري وأبي وهب مولى أبي هريرة، قالا: كان اسم عبد الله بن سلام: الحُصَين، فسمّاه رسول الله - ﷺ -: عبد الله.\nومحمد بن عمر هو الواقديُّ متّهمٌ، وشيخه ضعيف، والحديث مرسلٌ.\n_________\n(١) ذكروا أنّ اسمه كان حُصينًا. انظر: \"تاريخ ابن عساكر\".","vol":"3","page":443},{"text":"١٢١٤ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمَّد بن جعفر بن هشام بن الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس قراءةً عليه في سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو عَمرو عثمان بن خُرَّزاذ: نا عمرو بن مرزوق: نا عِمران القطّان عن قتادة عن زُرارة عن سعد بن هشام.\nعن عائشة أنّ النبيَّ - ﷺسمع رجلًا يقول لرجل: يا شِهابُ!. قال: \"بَلْ (١) أنت هشام\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٢٥) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٥/ أ) من طريق عمرو بن مرزوق به.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٠١) -وعنه أحمد (٦/ ٧٥) - عن عمران به.\nقال الهيثمي (٨/ ٥١): \"وفيه عمران القطّان وثّقه ابن حبّان وغيره، وفيه ضعف. وبقية رجاله رجال الصحيح\". أهـ. ووثّقه عفّان والعجلي، وقال الساجي والحاكم: صدوق. وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وضعّفه ابن معين وأبو داود النسائي.\nوله شاهد يُحسّن به:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٧١) من طريق علي بن زيد عن الحسن عن هشام بن عامر أنّه أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: \"ما اسمك؟ \". فقال: شهاب. قال: \"بل أنت هشام\".\nوعلي بن زيد هو بن جُدعان ضعيف الحفظ، والحسن مدلّس وقد عنعن.\nوقال الهيثمي (٨/ ٥١): \"وفيه علي بن زيد وهو حسن الحديث، وفيه ضعف. وبقيّة رجاله رجال الصحيح\".\n\n١٢١٥ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعيُّ قراءةً عليه:\n_________\n(١) سقطت (بل) من (ظ).","vol":"3","page":444},{"text":"نا أحمد بن شُعيب النّسائي، قال: أخبرني سُوَيْد بن نَصْرٍ: أنا عبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق.\nعن البَرَاء أن النبيَّ - ﷺ - قال لرجلٍ: \"ما اسمك؟ \". قال: نُعْمٌ. قال: \"أنت عبدُ الله\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ١٠) و\"الأوسط\" (٢/ ٤٠٣) عن شيخه النسائي به، وقال: \"لم يروه عن أبي إسحاق إلَّا عبد الكبير\". أهـ. وقد رواه غيره كما يأتي.\nقال الهيثمي (٨/ ٥٣): \"رجاله ثقات\". أهـ. قلت: عبد الكبير ذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٧/ ١٣٩)، ولم أر من وثّقه غيره، ففيه جهالة.\n\n١٢١٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه، قال: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان المدائني بالمدائن: نا محمّد بن الفَضْل بن عطيّة: نا أبو إسحاق.\nعن البَرَاء أنّه كان رجلٌ يُقال له: نُعْمٌ، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"أنت عبدُ الله\".\nإسناده تالف: ابن عطية قال في \"التقريب\": كذّبوه. والراوي عنه تركه الدارقطني والحاكم، وضعّفه اللّالكائي، ووثّقه ابن حبّان والبَرْقاني. (اللسان: ٥/ ٣٣٣).\n\n١٢١٧ - حدثنا أبي -﵀-: نا أبو بكر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن نبهان الرّازي: نا محمد بن حُميد الرّازي: نا مِهْران بن أبي عمر العطّار: نا عيسى بن يزيد أبو معاذ النَّحوي عن أبي إسحاق الهَمْدَاني.\nعن البَرَاء بن عازِب، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: \"ما اسمُك؟ \". قال: نُعْمٌ. قال: \"أنت عبدُ الله\".\nإسناده تالف: محمد بن يوسف الرّازي قال الدارقطني: \"شيخ دجّال","vol":"3","page":445},{"text":"كذّاب، يضعُ الحديث والقراآت والنُّسخَ، ووضع نحوآ من ستين نسخة قراآت ليس لشيءٍ منها أصل، ووضع من الأحاديث المسندة ما لا يُضبط\". (تاريخ بغداد للخطيب: ٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وشيخه ضعيف، ومنهم من اتّهمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>٥٨ - باب: كنية الصبيّ</span>\n١٢١٨ - حدّثنا علي بن الحسن بن عَلّان: نا عبد الله بن زَيْدان بن بُريد الكوفي: نا علي (١) بن زُريق الطُّهَوي: نا سفيان عن الزُّهري.\nعن أنس بن مالك أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"يا أبا عُمَير! مافعل النُّغَيرُ؟ \".\nهكذا وقع في سند تمام: (علي بن زُرَيق) وهو وهم من تمَّام أو شيخه، والصواب: (أبو علي الحسن بن زُريق).\nهكذا أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٤٨) عن شيخه ابن زيدان به، وأخرجه العقيلي (١/ ٢٢٦) وابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٤٠) من طريقين آخرين عن ابن زُريق به.\nوابن زُريق قال العُقيلي: \"عن ابن عيينة بحديثٍ ليس له أصلٌ من حديث الزُّهريِّ وليس بمحفوظٍ عن ابن عيينة\". ثم ذكر هذا الحديث، وقال: \"هذا الحديث من حديث أنس مشهورٌ معروفٌ صحيحٌ من غير هذا الطريق\".\nوقال ابن حبّان: \"شيخٌ يروي عن ابن عيينة المقلوبات تجبُ مجانبةُ حديثه على الأحوال، روى عن ابنُ عيينة ... \" وذكر الحديث، ثم قال:\n_________\n(١) كذا في الأصول، وصوابه: الحسن كما أوضحته في الكلام على الحديث.","vol":"3","page":446},{"text":"\"ما روى هذا الخبرَ الزهريُّ ولا ابن عيينة قطُّ! والمتنُ صحيحٌ، والإِسنادُ مقلوبٌ\".\nوقال ابن عدي: \"حدّث عن ابن عيينة وأبي بكر بن عيّاش وغيرهما بأشياء لا يأتي بها غيره\". وذكر الحديث، ثم قال: \"وهذا رواه عن أنس جماعةٌ، مثل: حُميد الطويل وثابت وأبو التيّاح وغيرهم، وهو من حديث الزُّهري عنه غريبٌ، ومن رواية ابن عيينة عن الزُّهري لا أعلم رواه غير الحسن بن زُرَيق الطُّهَوري هذا\". وقال: \"ولم أر له أنكرَ من هذا، فلا أدري وَهِمَ فيه أو أخطأ أوتعمّدَ\".\nوالحديثُ أخرجه البخاري (١/ ٥٨٢) ومسلم (٣/ ١٦٩٢ - ١٦٩٣) من طريق أبي التيّاح عن أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>٥٩ - باب: الأذان في أذن المولود</span>\n١٢١٩ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر: نا أبو شُعيب الحرّاني: نا عُبيد الله بن عمرو الأموي. عن القاسم بن حفص العُمَريّ: نا عبد الله بن دينار.\nعن ابن عمر أنّ النبيَّ - ﷺ - أذّنَ في أُذُنِ الحَسن والحُسين حين وُلدا -﵉ (١) -.\nإسناده تالفٌ: القاسم بن حفص هو: ابن عبد الله بن عمر بن حفص، نُسِب إلى جده، قال في \"التقريب\": \"متروك رماه أحمد بالكذب\".\nوأخرج عبد الرزاق (٤/ ٣٣٦) وأحمد (٦/ ٩، ٣٩١، ٣٩٢) وأبو داود (٥١٠٥) والترمذي (١٥١٤) -وقال: حسن صحيح- والرُّوياني في\n_________\n(١) في (ظ): (﵄).","vol":"3","page":447},{"text":"\"مسنده\" (ق ١٣٤/ أ) والطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٩٤ و٣/ ١٨) والحاكم (٣/ ١٧٩) -وصحّحه- والبيهقي في \"السنن\" (٩/ ٣٠٥) و\"الآداب\" (٦٠٢) و\"الشّعب\" (٦/ ٣٨٩، ٣٩٠) من طريق الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، قال: رأيت رسول الله -ﷺ - أذّن في أُذن الحسن بن علي بالصلاة حين ولدتُه فاطمةُ.\nوإسناده ضعيف: قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (حاشية البيهقي): \"قلت: في سنده عاصم بن عبيد الله سكت عنه البيهقي هنا، وهو ضعيف عندهم، وقد ضعّفه البيهقي أيضًا في باب استبانة الخطأ\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٤٩): \"ومداره على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف\". أهـ. وتعقّب الذهبي تصحيح الحاكم، فقال: \"قلت: عاصم ضُعِّف\".\nوالحديث ضعّفه ابن القطّان كما في \"تخريج الإحياء\" (٢/ ٥٣).\nوأخرجه الطبراني (١/ ٢٩٢ و٣/ ١٨ - ١٩) من طريق حمّاد بن شعيب عن عاصم بن عبيد الله عن الحسين عن أبي رافع أنّ النبيَّ - ﷺ - أذّن في أذن الحسن والحسين حين وُلِدا وأمر به.\nقال الهيثمي (٤/ ٦٠): \"وفيه حمّاد بن شعيب، وهو ضعيفٌ جدًّا\".\nورُوي من حديث ابن عباس:\nأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٣٩٠) من طريق محمد بن يونس: ثنا الحسن بن عمرو بن سيف السَّدوسي: ثنا القاسم بن مُطيّب عن منصور بن صفيّة عن أبي مَعْبَد عنه أنّ النبيَّ - ﷺ - أذّن في أذن الحسن بن علي يوم وُلِد: فأذّن في اليمنى، وأقام في اليسرى.\nقال البيهقي: في إسناده ضعف. أهـ. قلت: بل سنده واهٍ. محمد بن يونس هو الكُدَيمي كذّبه أبو داود، واتهمه بالوضع غير واحدٍ. والحسن بن","vol":"3","page":448},{"text":"عمرو كذّبه ابن المديني والبخاري. والقاسم قال ابن حبَّان: كان يخطئ كثيرًا فاستحقّ الترك.\nفمثل هذا الإِسناد لا يتقوّى به طريق أبي رافع، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>٦٠ - باب: العطاس والأدب فيه</span>\n١٢٢٠ - أخبرنا محمد بن حُميد بن سليمان: نا أحمد بن ضياء بن جُلاح بن كثير قراءةً عليه. بـ (مسرابا): نا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان: نا بقيّة عن معاوية (١) أبي مُطيع عن عبد الله بن ذكوان أبي الزّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حدّث حديثًا فعُطِس عنده فهو حقٌّ\".\nأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب: ق ٨٨/ أ) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٤/ ب) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٩٧) -ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٣ - ٣٤) - وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٧٧) من طريق بقيَّة به.\nقال الطبراني: \"لا يُروى عن النبيِّ - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به بقيَّة\". أهـ. وقال البيهقي: \"معاوية بن يحيى هذا أبو مطيع الأَطْرابُلسي فيما زَعَمَه ابنُ عدي. وهو منكرٌ عن أبي الزّناد\".\nقلت: أخرجه ابن عدي في ترجمة الأَطْرابُلسي وصُرِّح بكنيته في سند تمام، وفي طبقته: معاوية بن يحيى الصَّدَفي، وكنيتُه أبو رَوح، ولم يتنبّه ابن الجوزي لذلك فنقَلَ فيه ما قيل في الصدفي! وتابعه على هذا الوهم\n_________\n(١) في الأصل و(ظ) و(ز): (بن أبي) وعلى (بن) ضبّة في (ظ) و(ر)، والصوابُ حذفها كما في (ف) فأبو المطيع كُنية معاوية.","vol":"3","page":449},{"text":"الهيثمي (١) أيضًا! فقال في \"المجمع\" (٨/ ٥٩): \"وفيه معاوية بن يحيى الصَّدفي، وهو ضعيفٌ\".\nوالأَطْرابُلسي خيرٌ من الصَّدَفي، قال ابن معين: صالح ليس بذاك القوي. وقال دُحَيم وأبو داود والنسائي: لا بأس به. ووثّقه هشام بن عمّار وأبو زُرعة وأبو علي النيسابوري، وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث. وضعّفه البغوي والدارقطني.\nوفي الإسناد: بقيَّةُ بن الوليد وهو مدلّس، وقد صرّح بالتحديث عند الطبراني، لكن هذا غير كافٍ؛ لأن بقيّة يدلّس تدليسَ التسوية -وهو أقبحُ أنواع التدليس- ولذا فمن الضروري أن يصرّح جميع الرواة بالتحديث لنأمنَ تسويةَ بقيّة، وإلا فالسندُ ساقطٌ كما هو الحال في هذا الحديث.\nولذا قال أبو حاتم لمّا سئل عن هذا الحديث -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٢٤٢) -: \"هذا حديثٌ كذبٌ\". أهـ. ويزيد ابنُ القيّم الأمرَ وضوحًا فيقول في \"المنار المُنيف\" (ص ٥١) بعد أن ذكر أنّ من علامات الحديث الموضوع تكذيبَ الحسّش له: \"وكذلك حديث إذا عطس الرجل عند الحديث فهو دليل صدقه! وهذا -وإن صحَّح بعضُ الناس سندَه- فالحِسُّ يشهد بوضْعِه؛ لأنّا نشاهِدُ العُطاسَ والكَذِبُ يعمل عملُه! ولو عَطَسَ مائة ألف رجلٍ عند حديث يُروى عن النبي - ﷺ - لم يُحكم بصحته بالعُطاس، ولو عَطسُوا عند شهادةِ زُورٍ لم تُصدَّق\".\nوسُئل النوويُّ -كما في \"فتاويه\" لابن العطّار ص ٥٢ - عن هذا الحديث: هل له أصل أم لا؟ فقال: \"نعم له أصل أصيلٌ: روى أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسنادٍ جيّد حسنٍ عن أبي هريرة\" وذكر الحديث، ثم\n_________\n(١) وكذا الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ١٦٨)، وعبد القادر الأرناؤوط في \"تعليق على الأذكار\" (ص ٢٣٦).","vol":"3","page":450},{"text":"قال: \"كل رجال إسناده ثقات متقنون إلّا بقيّة بن الوليد فمختلفٌ فيه، وأكثرُ الحفّاظ والأئمة يحتجّون بروايته عن الشاميّين، وهو يروي هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشاميّ\". وكذا قال في \"الأذكار\" (ص ٢٣٥)، وقد بيّنتُ ما أُخِذ على بقيّة، ووصفُ معاويةَ بن يحيى بأنه ثقةٌ متقنٌ فيه تسامحٌ لا يخفى.\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث باطلٌ\". وهو الصواب. وقال البوصيري في \"مختصر الِإتحاف\" (٢/ ق ١٦١/ أ): \"سنده ضعيف لتدليس بقيّة\".\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٩٦ - ١٤٩٧) من طريق عبد الله بن جعفر المديني أبي علي عن أبي الزّناد به بلفظ: \"إذا عطس أحدكم عند حديث كان حقًّا\". وعبد الله هذا ضعيف تركه النسائي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٤/ ب) عن شيخه جعفر: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان بن شجاع الحرّاني بالرّقة: ثنا الخَضِرُ بن محمد بن شجاع: ثنا عفيف بن سالم عن عُمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعًا: \"أصدقُ الحديث ما عُطِس عنده\". وقال: لم يروه عن ثابت إلا عمارة، تفرّد به الخَضِرُ.\nقال الهيثمي (٨/ ٥٩): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن شيخه جعفر بن محمَّد بن ماجد ولم أعرفه، وعمارة بن زاذان وثَّقه أبو زُرعة وجماعةٌ، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات\".\nقلت: ووثّقه أيضًا أحمد ويعقوب بن سفيان والعجلي وابن حبّان، وضعّفه الدارقطني وابن عمّار الموصلي، وقال أبو داود: ليس بذاك. وقال الساجي: فيه ضعف، ليس بشيءٍ. وقال أحمد: يروي عن ثابت عن أنس مناكير. وقال في \"التقريب\": \"صدوق كثيرُ الخطأ\". أما شيخ الطبراني فمعروفٌ، ذكره الخطيب في \"تاريخه\" (٧/ ١٩٦) ووثّقه.","vol":"3","page":451},{"text":"١٢٢١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن يونس بن موسى القرشي البغدادي: نا حُميد بن أبي زياد الصائغ: نا شعبة عن عُمارة بن أبي حفصة عن عِكرمة.\nعن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا عطَسَ غطّى وجهَه بثوبِه، ووَضَعَ كَفَّيْهِ (١) على حاجِبَيْه.\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٤٤/ ب، ٧٥/ ب) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٤٨) من طريق محمد بن يونس به.\nوسنده واهٍ: محمد بن يونس هو الكُدَيْمىّ، كذّبه أبو داود واتّهمه بالوضع غير واحدٍ.\nوأخرج أحمد (٢/ ٤٣٩) وأبو داود (٥٠٢٩) والترمذي (٢٧٤٥) -وقال: حسن صحيح- وابن السُّنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٦٥) والحاكم (٤/ ٢٩٣) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الآداب\" (٣٥٠) و\"الشعب\" (٧/ ٣١ - ٣٢) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢/ ٣١٤) من طريق محمد بن عجلان عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا عطس غطّى وجهَه بيده أو بثوبه، وغضَّ بها صوتَه.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان.\nوأخرج الحاكم (٤/ ٢٦٤) والبيهقي (٧/ ٣١) من طريق عبد الله بن عيّاش القِتْبَاني عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا عَطَسَ أحدُكم فليضعْ كفَّيه على وجهه وليخفضْ صوتَه\".\nقال الحاكم: صحيح الإِسناد. وسكت عليه الذهبي. قلت: ابن\n_________\n(١) في الأصل: (كفّه) بالإِفراد، والمثبت من (ظ) و(ر) وابن الأعرابي، وهو الأليق بالمعنى.","vol":"3","page":452},{"text":"عيّاش ضعّفه أبو داود والنسائي، وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، صدوق يُكتب حديثه، وهو قريبٌ من ابن لَهِيعة. ووثّقه ابن حبّان. والمحفوظُ أنّه من فعل النبي - ﷺ - لا من قوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>٦١ - باب: وضع الكاتبِ القلمَ على أذنه</span>\n١٢٢٢ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسنون: نا أبو المنذر محمَّد بن سفيان بن المنذر بالرّملة: نا إبراهيم بن خلف: نا عثمان بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن محمد عن حُميد.\nعن أنس أنّ رجلًا كَتَبَ بين يَدَيْ النبيِّ - ﷺ -، فقال له رسولُ الله: \"ضَعِ القلمَ على أُذُنِك يكونُ (١) أذكرُ لك\".\nإسناده تالفٌ: عثمان بن عبد الرحمن هو الوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين. كذا في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن عدي (٥/ ١٧٨٤) والدّيلمي في \"مسند الفردوس\" (١/ ق ١٤٦) وابن عساكر (٨/ ق ٢٥٢/ أ) من طريق عمرو بن الأزهر -عند الديلمي: ابن أبي زهير- عن حميد به.\nوابن الأزهر كذّبه ابن معين والبخاري وأبو سعيد الحدّاد، وقال أحمد: كان يضعُ الحديثَ. (اللسان: ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٣٧) من طريق إبراهيم بن زكريّا: ثنى عثمان بن عمرو بن عثمان البصري عن أنس مرفوعًا.\nوإبراهيم بن زكريّا اثنان في طبقةٍ واحدةٍ، أحدهما عِجْليٌّ، والآخر: واسطيٌّ. أما العِجْليُّ فقال أبو حاتم: حديثه منكر. وقال ابن عدي: حدّث\n_________\n(١) كذا، والصواب: (يكن).","vol":"3","page":453},{"text":"بالبواطيل. وأما الواسطىُّ فقال ابن حبّان: يأتي عن مالك بأحاديثَ موضوعةٍ. وضعّفه غيره. (اللسان: ١/ ٥٨ - ٦١). والتابعىُّ لم أعثر على ترجمةٍ له.\nورُوي من حديث زيد بن ثابت:\nأخرجه الترمذي (٢٧١٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٢٥٩) - وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٨٠) وابن عدي (٥/ ١٩٠١) من طريق عَنْبَسة عن محمد بن زَاذان عن أمّ سعد عنه مرفوعًا: \"ضعِ القلمَ على أُذُنِك، فإنّه أذكرُ للمُمْلي\".\nقال الترمذي: \"غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وهو إسنادٌ ضعيف، وعَنْبَسةُ بن عبد الرحمن ومحمّد بن زَاذان يُضعّفان في الحديث\". أهـ. قلت: عَنْبسةُ قال في \"التقريب\": \"متروك، ورماه أبو حاتم بالوضع\". ومحمد بن زاذان متروك كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>٦٢ - باب: القَبْضُ على اللّحية عند الاهتمام</span>\n١٢٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس: نا أبو زيد الحَوْطي: نا محمد بن مصعب: نا الأوزاعيُّ عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة.\nعن عائشة أنّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا اهتمَّ قَبَضَ على لحيته.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (محمد بن مصعب هو القَرْقَساني، قال ابن معين: ليس حديثُه بشيءٍ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده ضعيفٌ: القَرْقَساني صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ كما في \"التقريب\". وأبو زيد الحَوْطي اسمه: أحمد بن عبد الرحيم، قال ابن القطان -كما في \"اللسان\" (١/ ٢١٤) -: \"لا يُعرف حاله\".","vol":"3","page":454},{"text":"وأعلّه الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ١٤٣) بالإِضافة إلى ما تقدّم بشيخ تمّام، فقال: \"جعفر بن محمد هذا لم أجد له ترجمة\". أهـ. وترجمتُه في: \"الإِكمال\" لابن ماكولا (٦/ ١٥١ - ١٥٢)، و\"سير النبلاء\" للذهبي (١٥/ ٥٧٠)، وقال الكتّاني فيه: ثقةٌ مأمونٌ.\nوأخرجه ابن عدي (١/ ٢٢٥، ٢٢٦) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جدِّه عن عائشة.\nوإبراهيم هذا متروك، وكذّبه يحيى بن سعيد وابن المديني وابن حبّان.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبيِّ - ﷺ -\" (ص ٧١)، قال: ثنا عمر بن الحسن الحَلَبي: نا عبد الرحمن بن عبيد الله الحَلَبي: نا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اشتدَّ وجْدُه أكثرَ مسَّ لحيتِه.\nقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٣٧٨): \"إسناده حسن\". أهـ. وهو كما قال، فشيخ أبي الشيخ له ترجمة في \"تاريخ الخطيب\" (١١/ ٢٢١ - ٢٢٢) و\"تاريخ ابن عساكر\" (١٢/ ق ٣٥٢) و\"سير الذهبي\" (١٤/ ٢٥٤) ونقلوا عن الدارقطني توثيقَه. والباقون من رجال \"التهذيب\" وكلّهم ثقات غير محمد بن عمرو ففيه كلامٌ يسيرٌ، وهو حسنُ الحديث كما قال الذهبي في \"المغني\" (رقم: ٥٨٧٦).\nوإذا ما ضُمّ إلى هذا الطريق طريقُ تمّام والطريق الآتي عن أبي هريرة صار تصحيح الحديث مقبولًا، ولذا ينبغي أن يحوّل من \"ضعيفة\" الألباني إلى \"صحيحته\".\nأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه البزار (كشف - ١٦٥) من طريق رِشْدِين بن سعد عن عُقَيل عن الزُّهري عن أبي سلمة عنه، وقال: لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإِسناد.","vol":"3","page":455},{"text":"وقال الهيثمي (١/ ١٦٠): (وفيه رِشْدِين بن سعد، والجمهورُ على تضعيفه، وقد وُثِّق\".\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٣٤٨) وابن عدي (٣/ ١٢٨١) من طريق أبي حَرِيز سهل مولى المغيرة عن الزهري به.\nوسهل قال ابن حبّان: يروي عن الزُّهريِّ العجائبَ وعن غيره من الثقات ما لا أصلَ له من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ. وقال ابن عدي: روى عن الزُّهريِّ مناكير، وعامّةُ ما يرويه لا يُتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>٦٣ - باب: الجلوس في الظلمة</span>\n١٢٢٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو يعلى عبّاس بن محمَّد الرُّخَّجِيُّ: نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشَّهيد: نا يحيى بن يَمَان عن سفيان عن جابر عن أمِّ محمّد.\nعن عائشة أنّ النبيَّ - ﷺ - كان لا يقعدُ في بيتٍ مُظلمٍ حتى يُضاءَ له بسِراجٍ.\nأخرجه البزّار (كشف- ٢٠١٥) عن شيخه إسحاق بن إبراهيم به، ووقع عنده: (أبي محمد) بدل (أم محمد).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٣٨٧) عن إبراهيم بن شمّاس عن ابن اليَمَان به.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٥٧) من طريق ابن شمّاس أيضًا، لكن قال: (عن يحيى بن القطّان)، وكذا وقع في \"الميزان\" للذهبي (٤/ ٥٧٠)، بل في \"اللسان\" (٧/ ١٠٢): (عن يحيى بن سعيد القطان)، وهذا ينفي مَظِنَّةَ التحريف عنه ووقع عنده أيضًا: (أبي محمد).","vol":"3","page":456},{"text":"وإسناده تالف: جابر هو ابن يزيد الجُعْفي كذّبه أبو حنيفة وأيّوب السختياني وابن معين وغيرهم. وأبو محمَّد -أو أمّ محمَّد- قال البزّار: أبو محمّد لا نعلم أحدًا سماه ولا عرفه. وقال ابن حبّان: \"شيخٌ يروى عن عائشة ما لم يُحدّث الثقات عنها، لا يجوز الاحتجاج به. وجابر قد تبرّأنا من عُهدته\".\nوقال الهيثمي (٨/ ٦١): (وفيه جابر بن يزيد الجُعْفي، وهو متروك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>٦٤ - باب: رؤية النبي - ﷺ - في المنام</span>\n١٢٢٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المقابري البغدادي البزّاز: نا محمد بن يونس بن موسى القرشي: نا أبو عاصم النَّبيل: نا سفيان الثوري عن أبي حَصين عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ رآني فقد رآني، فإنّ الشَّيطانَ لا يتمثَّلُ على صورتي\".\nأخرجه البخاري (١/ ٢٠٢) من طريق أبي عوانة عن أبي حَصين به.\nوأخرجه البخاري (١٢/ ٣٨٣) ومسلم (٤/ ١٧٧٥) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة.\nوأخرجاه من حديث أبي قتادة مختصرًا. وانفرد البخاري بإخراجه من حديث أبي سعيد وأنس، ومسلمٌ من حديث جابر.\n\n١٢٢٦ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو عبد الرحمن خالد بن رَوْح بن أبي حُجَير الثّقفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدان بن يحيى، قال: حدّثني صَدَقَة بن أبي عِمران عن عَوْن بن أبي حُجَيفة.","vol":"3","page":457},{"text":"عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"من رآني في المنامِ فكأنّما رآني في اليقظةِ، فإن الشّيطان لا يتمثّلُ بي\".\n\n١٢٢٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أحمد بن المُعلّى: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدان بن يحيى: نا صَدَقَة بن أبي عِمران. فذَكرَ بإسناده مثلَه.\n\n١٢٢٨ - حدّثنا أبي -﵀-: نا أبو عبد الله حَمِيُّ بن خلّاد الرّازي: نا قاسم بن أبي شيبة: نا أبو أُسامة عن صدقة بن أبي عِمران. فذكر بإسنادِه مثلَه، وقال: \"لا يستطيعُ\".\nأخرجه ابن ماجه (٣٩٠٤) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١١١) والمزّي في \"التهذيب\" (٢/ ٦٠٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه أبو يعلى (٨٨١) والطبراني (٢٢/ ١١١) من طريق قاسم بن أبي شيبة (١) به.\nوأخرجه الطبراني من طريق محمد بن بكر الكوفي عن صدقة به.\nوصَدَقَةُ قال أبو حاتم: صدوقٌ، شيخٌ صالح، ليس بذاك المشهور. ووثَّقه ابن حبّان، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. (تهذيب الكمال: ٢/ ٦٠٤، الميزان: ٢/ ٣١١ - ٣١٢). وقال الذهبي والحافظ: صدوق. فالإسناد حسنٌ.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٢٧٨): \"هذا إِسنادٌ صحيح، صَدَقَةُ بن أبي عمران مختلف فيه\". أهـ. وقد تابعه زيد بن أبي أُنيسة -وهو ثقة- عند ابن حبّان (١٨٠١)، وإسناده قويٌ.\n_________\n(١) القاسم هذا قال حسين سليم في تعليقه على أبي يعلى: \"لم أجد له ترجمة\". أهـ. وترجمته في \"الميزان\" (٣/ ٣٧٩) و\"لسانه\" (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦).","vol":"3","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>٦٥ - باب: النهي عن قطع السّدر</span>\n١٢٢٩ - حدّثني أبو أحمد عمرو بن عثمان بن جعفر بن محمد بن إسماعيل السَّبيعي البغدادي الحافظ بالرّملة: نا عبد الكريم بن أحمد بالبصرة: نا زيد بن أَخْزَم: نا يحيى بن الحارث، قال: حدّثني أخي مُخارِق بن الحارث عن بَهْز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه، قال: لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - قاطِعَ السِّدرِ.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٢٠) والبيهقي (٦/ ١٤١) من طريق زيد بن أخزم به بلفظ: \"مِنْ الله لا مِنْ رسوله: لعن اللهُ قاطعَ السِّدر\".\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٩٢، ٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦) من طريق زيد عن يحيى بن الحارث، لكن قال (عن أخيه: زَهْدَم بن الحارث) بدل: (مُخارِق).\nومُخارِق لم أقف على ترجمته. وزهدم قال العقيلي: لا يُتابع عليه، ولا يُعرف إلَّا به. وقال عن أخيه يحيى: لا يصحُّ حديثه. وقال أيضًا: لا يُحفظ هذا الحديث عن بهز إلَّا عن هذا الشيخ (١)، وقد رُوي بغير هذا الإِسناد، وفي إسناده لِينٌ واضطرابٌ. وقال: والروايةُ في هذا الباب فيها اضطرابٌ وضعفٌ، ولا يصحُّ في قطع السدر.\nوأخرج الطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ١١٩) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) والبيهقي (٦/ ١٤٠) من طريق إبراهيم بن يزيد الخُوزي عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي عن أبيه عن عليٍّ مرفوعًا: (اخرج فأذّن في الناس: لعنَ اللهُ قاطعَ السدر.\nوالخُوزي متروك الحديث كما في \"التقريب\"، وقد اضطرب فيه، وذكر\n_________\n(١) في الطريق الآتية ما ينقض هذا الإطلاق!.","vol":"3","page":459},{"text":"البيهقي وجوه اضطرابه، ونقل عن أبي علي النَّيْسابوري الحافظ أنّه قال: \"حديث إبراهيم بن يزيد مضطرب، وإبراهيم ضعيف\".\n\n١٢٣٠ - حدّثنا أبو الحسن علي بن عمر البغدادي: نا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا عبد القدوس بن محمَّد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبْحَاب، قال: حدثني عمّي: عبد القاهر بن شعيب: نا بَهْز بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قاطِعُ السّدرِ يُصوِّبُ اللهُ رأسَه في النَّارِ\".\nأخرجه البيهقي (٦/ ١٤١) من طريق محمد بن نوح به.\nوإسناده حسنٌ: محمد بن نوح ثقة مأمون. قاله الدارقطني كما في \"تاريخ الخطيب\" (٣/ ٣٢٤)، والباقون معروفون من رجال \"التهذيب\".\n\n١٢٣١ - أخبرنا أبو يعقوب الأذْرعيُّ: نا محمَّد بن الخَضِر بن علي بن (١) جعفر البزّاز بالرقَّة: نا إسماعيل بن عبد الله بن زُرَارة: نا حمّاد أبو بشر العَبْدي والأشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار عن عروة بن الزبير.\nعن عائشة أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن قَطْعِ السّدرِ، وقال: \"مَنْ قطعَ سدرةً صبّ اللهُ عليه العذابَ صبًّا\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري. (الأشعث بن سعيد لا يُحتجُّ به).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده ضعيف: الأشعث متروك كما في \"التقريب\"، وهو مقرون بأبي بشر حمّاد، ولم أعثر على ترجمته. وإسماعيل الراوي عنهما وثّقه ابن حبّان، وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا. ومحمد بن الخَضِر لم أعثر على ترجمته.\nوأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ١١٧) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) والخطيب في \"المُوضح\" (١/ ٣٨ - ٣٩)\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (أبو).","vol":"3","page":460},{"text":"من طريق مَليح بن وكيع بن الجرّاح عن أبيه عن محمد بن شَريك عن عمرو بن دينار عن عروة عن عائشة مرفوعًا: \"إنّ الذين يقطعون السّدر يُصبُّون في النَّار على رؤوسهم صبًّا\".\nومَليح بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٨/ ٣٦٧)، وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٩/ ١٩٥) وقال: مستقيم الحديث. أهـ. فهو مستور الحال (١).\nوقد تابعه القاسم بن محمد بن أبي شيبة عند البيهقي (٦/ ١٤٠)، والقاسم ضعّفه العجلي وابن معين وغيرهما، وتركه الساجي. (اللسان: ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦)\nوالصواب أنّه مرسلٌ:\nأخرجه البيهقي (٦/ ١٤٠) والخطيب في \"الموضح\" (١/ ٣٩) من طريق أبي معاوية عن أبي عثمان محمد بن شريك به عن عروة مرسلًا. وأبو معاوية محمَّد بن خازم هو مَنْ هو ثقةً وتثبّتًا.\nونقل البيهقيُّ عن أبي علي النيسابوري أنّه قال: ما أراه حَفِظَه عن وكيع، وقد تكلّموا فيه -يعني: القاسم-، والمحفوظ رواية أبي أحمد الزُّبيري ومَنْ تابعه على روايته عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة مرسلًا. أهـ. وهو مرسلٌ صحيح الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي (٤/ ١١٨) والبيهقي (٦/ ١٣٩) من طريق حمّاد بن أسامة عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن عروة مقطوعًا من قوله. وإسناده جيدٌ.\nوأخرج عبد الرزاق (١١/ ١١) -ومن طريقه أبو داود (٥٢٤٠) والبيهقي (٦/ ١٣٩ - ١٤٠) والبغوي في \"شرح السنة\" (٨/ ٢٤٩) - عن معمر عن عثمان بن أبي سليمان عن رجل من ثقيف عن عروة مرسلًا. وفيه مبهمٌ.\n_________\n(١) فجزم الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) بأنّه ثقة فيه تسامح لا يخفى.","vol":"3","page":461},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق (١١/ ١١ - ١٢) -ومن طريقه الطحاوي (٤/ ١١٧) - عن إبراهيم بن يزيد الخُوزي عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس لكن قال: عن شيخ من ثَقيف مرفوعًا: \"من قطع سدرًا إلا مِنْ زرعٍ صبَّ الله عليه العذاب صبًّا\". والخُوزي تقدّم أنّه متروك، وقد اضطرب في روايته.\nورُوي عن عروة خلاف ذلك:\nفقد أخرج أبو داود (٥٢٤١) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٤١) - من طريق حسّان بن إبراهيم عن هشام بن عروة أنّ أباه كان يقطعُ السِّدرَ من أرضه، وقال: لا بأس به. وبه عن حسان أنّه قال: سمعت من يقول بمكة: لعن رسول الله - ﷺ - مَنْ قطع السِّدرِ. وهذا معضلٌ أو مرسلٌ.\nوروي الحديث من رواية عبد الله بن حُبْشي، وجابر:\nأما حديث ابن حُبْشي:\nفأخرجه أبو داود (٥٢٣٩) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (١/ ٢٦٧) والنّسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٤/ ٣١٠) - والطحاوي (٤/ ١١٩، ١٢٠) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) - ومن طريقه المزي في \"التهذيب\" (١/ ٥٠٢) - والبيهقي (٦/ ١٣٩) من طريق ابن جُريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جُبير بن مطعم عنه مرفوعًا: \"من قطع سدرة صوّب الله رأسه في النار\". زاد الطبراني: يعني: من سدر الحرم.\nوإسناده ضعيف: ابن جريج مدلّس ولم يصرّح بالتحديث، وسعيد بن محمَّد لم يوثقه غير ابن حبّان، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ١٥٧): \"فيه جهالة، فليحرّر حاله\". وقال أيضًا: \"وللخبر علّة: رواه معمر عن عثمان هذا، فقال: عن رجل من ثقيف عن عروة مرسلًا\". أهـ. وقد خرّجت هذه الرواية آنفًا.","vol":"3","page":462},{"text":"وأُعِلَّ بالانقطاع بين سعيد وابن حبشي، قال الطحاوي: \"ثم حديثه هذا ذكره عن عبد الله بن حُبْشي، ويبعدُ من القلوب أن يكون لَقِيَه؛ لأنّا لم نجد شيئًا من حديث ابن حُبْشي إلَّا لمن سِنُّه فوقَ سنِّ هذا الرجل، وهو: عُبيد الله بن عمير، وحديثُه عنه في أفضل الصلاة أنّها طول القنوت\". أهـ.\nوشكّك البيهقي في ثبوت سماعه فقال (٦/ ١٤١): \"لا أدري هل سمع سعيد من عبد الله بن حُبْشي أم لا؟ ويحتمل أنْ يكون سمعه\".\nأما حديث جابر:\nفأخرجه البيهقي (٦/ ١٣٩) من طريق مَسْعَدة بن اليَسَعَ عن ابن جُريج عن عمرو بن دينار عنه، ونقل عن أبي علي النيسابوري قوله: \"هكذا كتبناه من حديث مسعدة ولم يُتابع عليه، وهو خطأ، وإنّما رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عروةَ قولَه\". أهـ.\nومسعدة كذّبه أبو داود، وقال أحمد: حرقنا حديثه منذ دهر. (اللسان: ٦/ ٢٣).\nوتحرّر من هذا كله أن طرق الحديث لا يثبتُ منها شيء سوى حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه المتقدّم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>٦٦ - باب: النهي عن تعذيب الحيوان</span>\n١٢٣٢ - حدّثنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا عبد الرحمن بن مَعدان اللاّذقيُّ باللاذقيّة: نا مطرِّف بن عبد الله بن مُطرِّف المدني: نا مالك بن أنس عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"عُذِّبت امرأةٌ في هِرَّةٍ حبسَتْها حتى ماتت، فقيل لها: لا أنت أطعمْتِيها، ولا سقيْتِيها، ولا أرسلْتِيها تأكلُ من خَشاشِ الأرض\".","vol":"3","page":463},{"text":"أخرجه الدارقطني -كما في \"الفتح\" (٥/ ٤٢) - من طريق مُطرِّف به.\nوأخرجه البخاري (٥/ ٤١) ومسلم (٤/ ١٧٦٠) من طريقين آخرين عن مالك به.\nوأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٢/ ٢٣١) من حديث أسماء بنت أبي بكر، ومسلم (٢/ ٦٢٢، ٦٢٣) من حديث جابر، وحديثهما في صلاة الكسوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>٦٧ - باب: اللّعب بالحمام</span>\n١٢٣٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم القاضي قراءةً عليه: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا آدم بن أبي إياس: نا حمّاد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: رأى النبيُّ - ﷺ - رجلًا يتبَعُ حمامةً، فقال: \"شيطانٌ يتبعُ شيطانةً\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" -كما في \"زوائد ابن ماجه\" (٢/ ٢٥٧) - وأحمد (٢/ ٣٤٥) والبخاري في \"الأدب\" (رقم:١٣٠٠) وأبو داود (٤٩٤٠) وابن ماجه (٣٧٦٥) وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (ق ١٣/ أ) وابن حبّان (٢٠٠٦) والبيهقي (١٠/ ١٩، ٢١٣) من طرقٍ عن حمّاد به.\nوإسناده حسنٌ، محمد بن عمرو هو ابن علقمة المدني حسن الحديث كما قال الذهبي في \"المغني\" (٥٨٧٦).\nقال البيهقي: \"خالفه [يعني: حمادًا] شريكٌ فيما رُوي عنه، فقال: عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة، وحديث حمّاد أصح\". أهـ.\nوروايةُ شريك هذه عند ابن ماجه (٣٧٦٤)، وشَريك صدوقٌ سيىء","vol":"3","page":464},{"text":"الحفظ، ومع هذا فقد صحّح البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٢٥٧) إسنادَه!.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٦٦) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي: نا ابن جُريج عن الحسن عن عثمان بن عفان فذكره.\nقال البوصيري: \"رجاله ثقات، وهو منقطع: الحسن لم يسمع من عثمان شيئًا إنّما رآه رؤية. قاله أبو زُرعة\". أهـ. وابن سُليم صدوق سيىء الحفظ كما في \"التقريب\"، وابن جُريج مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أيضًا (٣٧٦٧) من طريق روّاد بن الجرّاح: نا أبو سعد (في الأصل: ساعد. تحريف) الساعديّ عن أنس فذكره.\nقال البوصيري: \"هذا إسنادٌ ضعيف: أبو سعد مجهول، وروّاد بن الجرّاح مختلف فيه\". أهـ. قلت: روّاد قد اختلط.\n\n١٢٣٤ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا سلّام بن سليمان عن ابن أبي ذئبٍ عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: رأى النبيُّ - ﷺ - رجلًا يتبعُ طيرًا، فقال: \"شيطانٌ يتبعُ شيطانةً\".\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٤٧/ أ) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٧٧) من طريق محمد بن عيسى به.\nإسناده ضعيف: سلّام ضعيف كما في \"التقريب\"، ومحمد بن عيسى قال الدارقطني والحاكم: متروك. وضعّفه اللالكائي، ووثّقه ابن حبّان والبرقاني. (اللسان: ٥/ ٣٣٣).","vol":"3","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-642>٦٨ - باب: دخول الحمّام</span>\n١٢٣٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو حبيب حَبّان بن هلال: نا حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن شدّاد عن أبي عُذْرَةَ -قال: وقد أدركَ النبيَّ - ﷺ -.\nعن عائشة أنّ النبيَّ - ﷺ - نهى أن يدخلَ الرّجالُ والنّساءُ الحمّاماتِ، ثمّ رخّص للرجالِ أن يدخلوا في الميازرِ، ولم يُرخِّصْ للنّساءِ.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (أبو عُذْرَةَ أخرجَ حديثَه أبو داود والترمذيُّ، وقال: لا نعرفه إلَّا من حديث حمّاد بن سلمة، وليس إسنادُه بذاك القائمِ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه أحمد (٦/ ١٧٩) وأبو داود (٤٠٠٩) والترمذي (٢٨٠٢) -وقال ما نقله عنه المنذري- وابن ماجه (٣٧٤٩) والبيهقي في \"سننه\" (٧/ ٣٠٨) و\"الآداب\" (٨٤٥) من طريق حمّاد به.\nوإسناده ضعيف: أبو عُذْرَةَ قال الحافظ في \"الإِصابة\" (٤/ ١٤٥): \"ذكره ابن أبي خيثمة في (الصحابة)، وتبعه مسلم في (الكُنى)، وعُدَّ في الأوهام. نعم! له إدراكٌ، ولا صحبةَ له. قاله البخاري والدّولابي والحاكم أبو أحمد\". أهـ. وقال في \"التقريب\": \"مجهول، وَهِمَ من قال: له صحبةٌ\".\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٥١): \"لا يُعرف. وقال ابن المديني: مجهول\".\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٤٣): \"قال أبو بكر بن حازم: لا يُعرف هذا الحديثُ إلَّا من هذا الوجه، وأبو عُذْرَةَ غيرُ مشهورٍ\".\nولبعضه شاهدٌ:\nأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب المسندة: ق ٨/ أ) -ومن طريقه ابن عدي (٢/ ٦٦٠) - والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣١٢) من","vol":"3","page":466},{"text":"طريق حمّاد بن شعيب الحِمّاني عن أبي الزُّبير عن جابر، قال: نهى رسول الله -ﷺأن يُدخل الماءُ إلا بمئزرٍ.\nوحمّاد هذا ضعيف ضعّفه ابن معين والبخاري والنسائي. (اللسان: ٢/ ٣٤٨).\nوقد تابعه: زهير بن معاوية عند ابن خزيمة (٢٤٩) والحاكم (١/ ١٦٢) -وصحّحه على شرطهما، وجعله الذهبي على شرط مسلم فقط-.\nوزهير ثقة، لكن الراوي عنه: الحسن بن بِشر الهَمْداني مختلفٌ فيه، وهو صُويلح.\nوقد رواه عطاء بن أبي رباح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلَّا بمئزر\". أخرجه النسائي (٤٠١)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٨٨) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- والخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٢٤٤) وزادا: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخِلْ حليلتَه الحمام\".\nوتابع عطاءً: ابنُ لَهيعة عند أحمد (٣/ ٣٩٩).\nوقد عنعنَ أبو الزبير في جميع هذه الروايات، وهو مدلّس.\nوقد تابعه على مثل رواية عطاء: طاووس عند الترمذي (٢٨٠١) -وحسّنه- وابن عدي (٢/ ٧٢٨)، لكن الراوي عنه: الليث بن أبي سُليم ضعّفوه لشدّة اختلاطه.\nوله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٤٧) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٧/ ب) وابن حبّان (٢٣٨) والحاكم (٤/ ٢٨٩) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ٣٠٩) من طريق يحيى بن أيّوب عن يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن ثابت بن شُرَحْبيل عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي عنه مرفوعًا: \"من كان يؤمن بالله ... \" فذكره بزيادة.","vol":"3","page":467},{"text":"ويحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق سيىء الحفظ.\nوإذا ضُمَّ هذا الطريق إلى طريقي حديث جابر المتقدمين صار بهما الحديث حسنًا، لا سيّما أن له شواهد أخرى انظرها في: \"المجمع (١/ ٢٧٧ - ٢٧٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>٦٩ - باب: قطع المراجيح</span>\n١٢٣٦ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان: أنا أبو جعفر محمد بن سليمان المِنْقري، وأبو يوسف يعقوب بن إسحاق البصريّان، قالا: نا عمرو بن مرزوق: نا شعبة عن منصور عن مجاهد.\nأنّ عائشة قالت: أبصرَني رسولُ الله - ﷺ - وأنا على أُرجوحةٍ أترجّح فتزوّجني، فلمّا دَخلتُ عليه أمرَ بقطعِ المراجيح.\nإسناده جيّد إلَّا أنّهم اختلفوا في سماع مجاهد من عائشة: فأثبته ابن المديني، ونفاه ابن معين وأبو حاتم.\nوأخرج ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٧٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١١٩١) - من طريق عمرو بن محمد الأعسم (أو: الأعشم) عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - نهى عن المراجيح، وأمر بقطعها.\nقال ابن حبّان: حديث موضوع لا أصل له من حديث الثقات. وقال ابن الجوزي: لا يصحُّ.\nوعمرو بن محمد قال ابن حبان: يروي عن الثقات المناكير، ويضع أسامي للمحدّثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الحاكم والنقّاش: روى أحاديث موضوعة. وضعّفه الدارقطني والخطيب. (اللسان: ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦).\nوأخرج ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (ق ١٢/ أ) -ومن طريقه","vol":"3","page":468},{"text":"البيهقي (١٠/ ٢٢٠) - من طريق هُشَيم عن زاذان أبي عمر عن صالح أبي الخليل أنّ رسول الله - ﷺ - أمر بقطع المراجيح.\nوهذا مع إرساله فيه عنعنة هُشَيم، وهو مدلّس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>٧٠ - باب: النهي عن المزمار والطبل</span>\n١٢٣٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا حفص بن عمر: نا عاصم بن علي: نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جُبَير بن نُفَير وعن الثّقة عن عكرمة.\nعن ابن عبّاس أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"بُعِثْتُ بهدْمِ المِزْمارِ والطَّبْلِ\".\nأخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" (ق ٢١٩) وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ٢٣٣) من طريق عاصم به، وليس عند الديلمي: (وعن الثقة).\nوإسناده ضعيف: عبد الرحمن بن ثابت ليّن كما قال ابن معين والعجلي وأبو زُرعة. وقال صالح جزرة: أنكروا عليه أحادبث يرويها عن أبيه عن مكحول. وعاصم ضعّفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد وأبو حاتم: صدوق. ووثّقه العجلي وغيره.\nوأخرج الآجري في كتاب \"تحريم النرد\" (ص ١٩٤) وابن الجوزي (ص ٢٣٣) من طريق موسى بن عُمير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: \"بُعثت بكسر المزامير والمعازف\".\nوموسى بن عُمير متروك، وقد كذبه أبو حاتم. كذا في \"التقريب\".\n\n١٢٣٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب، وخيثمة بن سليمان،","vol":"3","page":469},{"text":"قالا: أنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي: نا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدّثني سليمان بن موسى.\nعن نافع أنّه كان مع عبد الله بن عمر في طريقٍ فسَمِعَ صوتَ زَمَّارة راعٍ، فعَدَلَ عن الطريق، فسأل نافعًا: هل تسمعُ؟ فقال: نعم. ثمّ سأله وهو منطلقٌ: هل تسمعُ شيئًا؟. فلم يزلْ يسأله حتى قال: لا. فلمّا قال: لا. عارضَ الطريقَ، ثمّ (١) قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - فَعَلَ.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سليمان بن موسى، قال البخاري: عنده مناكير. وقد أخرج له مسلم).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه أحمد (٢/ ٨، ٣٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"التلبيس\" (ص ٢٣٢) - وأبو داود (٤٩٢٤) وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (ق ٨/ ب) وابن حبّان (٢٠١٣) وابن عدي (٣/ ١١١٨) والآجري في \"تحريم النرد\" (ص ٢٠٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٢٩) والبيهقي (١٠/ ٢٢٢) من طرقٍ عن سعيد بن عبد العزيز به.\nوهذا إسنادٌ جيّدٌ قوي: سليمان بن موسى وثّقه ابن معين وابن سعد ودُحيم وابن حبّان والدارقطني، وقال ابن عدي: ثبت صدوق. وقال أبو حاتم: محلُّه الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب. وقال النسائي: ليس بالقوي.\nولم ينفرد به: فقد تابعه مُطْعِم بن المِقْدام عند أبي داود (٤٩٢٥) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٣) والآجري (ص ٢٠٥) والبيهقي (١٠/ ٢٢٢)، ميمون بن مِهران عند أبي داود (٤٩٢٦) والبيهقي. وهما ثقتان، فتأكّد ثبوت الحديث.\n_________\n(١) في (ظ): (و).","vol":"3","page":470},{"text":"وفي \"عون المعبود\" (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥): \"قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي: هذا حديث ضعّفه محمد بن طاهر، وتعلّق على سليمان بن موسى، وقال: تفرّد به. وليس كما قال، فسليمان حسن الحديث، وثّقه غير واحدٍ من الأئمة. وتابعه ميمون بن مهران عن نافع -وروايته في مسند أبي يعلى- ومطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع -وروايته عند الطبراني- فهذان متابعان لسليمان\".\nلكن قال أبو داود عن رواية سليمان: \"هذا حديثٌ منكرٌ\"، ولم يُتابعه أحدٌ على ما قال، بل قال ابن رجب في \"نزهة الأسماع\" (ص ٤٨): \"وقد قيل للِإمام أحمد: هذا الحديث منكر. فلم يُصرّح بذلك، ولم يوافق عليه، واستدلّ الِإمام أحمد بهذا الحديث\". أهـ.\nوقال أبو الطيّب شمس الحق في \"عون المعبود\" (٤/ ٢٣٤): \"هكذا قاله أبو داود، ولا يُعلم وجهُ النَّكارةِ، فإن هذا الحديثَ رواتُه كلهم ثقاتٌ، وليس بمخالفٍ لرواية أوثق الناس\". وتعقَّبَ قول أبي داود عن رواية ميمون بن مهران: \"وهذا أنكرها\". بقوله (٤/ ٢٣٥): \"ولا يُعلم وجهُ النكارة، بل إسناده قويٌّ، وليس بمخالف لرواية الثقات\". أهـ.\nهذا من جهة الإِسناد أما من جهة المتن فقد أثار بعضهم إشكالات واهية، انظر الجواب عنها في: \"المغني\" لابن قدامة (٩/ ١٧٣ - ١٧٤) و\"مجموع الفتاوى\" لابن تيمية (١١/ ٥٦٧)، و\"الكلام على مسألة السماع\" لابن القيّم (ص ٤١٢ - ٤١٥).\nوقد أخرج ابن ماجه (١٩٠١) من رواية ليث بن أبي سُليم عن مجاهد عن ابن عمر نحوه لكن ذكر بدل الزَّمَّارة: الطبل. وليث ضعيف لشدّة اختلاطه.","vol":"3","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>٧١ - باب: النهي عن مجالسة أبناء الملوك</span>\n١٢٣٩ - حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بت سِنان من أصل كتابه العتيق: نا الحسن بن جَرير الصّوري بدمشق: نا عمر بن عَمرو العسقلاني عن سُفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُجالسوا أبناءَ الملوكِ، فإنّ لهم فتنةً كفتنةِ العَذارَى\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (عُمر بن عمرو أبوحفص العسقلاني، قال ابن عديٍّ: حدّث بالبواطيل عن الثقات، وهو في عِداد مَنْ يضعُ الحديثَ، وعامّةُ ما يرويه موضوعٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٢١) من طريق الحسن بن جرير به.\nوأخرجه هو وابن لالٍ في \"مكارم الأخلاق\" -كما في \"تنزيه الشريعة\" لابن عراق (٢/ ٢١٤) - من طريق عمر بن عمرو العسقلاني به بلفظ: \"أولاد الأغنياء\".\nقال ابن عدي: \"وهذا باطلٌ موضوعٌ على سفيان الثوري، بهذا الإِسناد لم يروه غير عمر بن عمرو هذا\". وقال فيه ما نقله المنذري عنه.\nوفي \"تنزيه الشريعة\": \"قال البيهقي في سننه: هذا موضوع\".\nوعدّه الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢١٥) من بلايا عمر هذا.\nورُوي من حديث أنس:\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ١٩٨) من طريق عمرو بن الأزهر عن أبان -وهو ابن أبي عيّاش- عنه مرفوعًا، وفيه: \"فإنّ الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق\".","vol":"3","page":472},{"text":"وعمرو بن الأزهر كذّبه ابن معين والبخاري وأبو سعيد الحدّاد، وقال أحمد: يضع الحديث. (اللسان: ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) وشيخه متروك كما في \"التقريب\".\nورُوي هذا من كلام الحسن بن ذكوان -من أتباع التابعين- أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٣٥٨) من طريق إبراهيم بن هراسة عن عثمان بن صالح عنه. وابن هراسة متروك، وكذّبه أبو داود والعجلي. (اللسان: ١/ ١٢١ - ١٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>٧٢ - باب: في المُخنّثين والمُذكَّرات</span>\n١٢٤٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، وأبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم، قالا: نا أبو طالب بن سَوادة، قال: حدّثني محمد بن عثمان: نا عُبيد الله بن موسى: أنا عَنْبَسةُ بن سعيد عن حمّاد مولى بني أُمية عن جناح مولى الوليد.\nعن واثلة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لعن الله المُخنَّثين من الرّجال، والمُذَكَّرات من النِّساءِ، أخرجوهنّ من بيوتكم\".\nفأخرج النبيُّ - ﷺ - أَنْجَشَةَ، وأخرج عُمر فلانًا.\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تمام\": الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٣٣٤).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٨٥) من طريق محمَّد بن عثمان بن كرامة به، ومن طريق يزيد بن هارون عن عَنْبَسة به.\nوإسناده واهٍ: جناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٢/ ١٣٨ - ١٣٩). وحمّاد قال الأزدي: متروك. (اللسان: ٢/ ٣٥٥). وبه أعلّ الهيثمي (٨/ ١٠٤) الحديث. وعَنْبَسةُ ضعيف كما في \"التقريب\".","vol":"3","page":473},{"text":"وقال الحافظ في \"الإصابة\" (١/ ٦٨): \"سنده ليّنٌ\".\nوالحديث أخرج نحوه البخاري (١٠/ ٣٣٣) من حديث ابن عبّاس، لكنّه لم يُسمِّ المخرَجَ بل أبهمه فقال: فأخرج النبيُّ - ﷺ - فلانًا.\nآخر الجزء الثالث ولله الحمد\nويليه -إن شاء الله- الجزء الرابع\nوأوّله: ٢٤ - كتاب البر والصلة","vol":"3","page":474},{"text":"الرَّوضُ البسّام\nبتَرتيبِ وَتخرْيج فَوائِدِ تَمَّام\nتصنيف\nأبي سُلَيْمَانَ جَاسِم بْن سُلَيْمَانَ الفُهيد الدَّوسَريّ\nعَفَا الله عَنْه\nالجُزءُ الرَّابِع\nدَارُ البَشَائِر الإِسلاميّة","vol":"4","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nحُقُوقُ الطَّبعِ مَحْفُوظَةٌ\nالطّبعَة الأولىَ\n١٤١٤ هـ -١٩١٣م\nدار البشائر الإسْلاميّة\nللطبَاعَة وَالنشرَ والتَوَزيعِ: بَيروت -لبنان- ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤","vol":"4","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>(٢٤) \" كتاب البرِّ والصِلة</span>\"","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-648>١ - باب: برّ الوالدين</span>\n١٢٤١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا بَحْرُ بن نَصْرٍ: نا خالد ابن عبد الرحمن: نا مِسْعَر بن كِدَام عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العبّاس.\nعن عبد الله بن عَمرو، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: إنّي أريدُ الجهادَ. فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"أحيٌّ أبواك؟ \". فقال: نعم. قال: \"ففيهما فجاهِدْ\".\n\n١٢٤٢ - حدّثنا خَيثمةُ بن سليمان: نا محمّد بن عَوف: نا عُبيد الله ابن موسى: أنا مِسْعَر. (ح) وحدّثنا عليُّ بن يعقوب: نا أبو زُرْعَةَ بن عَمرو: نا أبو نُعَيم: نا مِسْعَر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العبّاس.\nعن عبد الله بن عَمرو، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - يستأذِنُه في الجهادِ. فقال: \"أحيٌّ والداك؟ \" قال: نعم. قال: \"ففيهما فجاهِدْ\".\nهذا أبو العبّاس الشاعرُ ثقةٌ مشهورٌ، واسمه: السائبُ بن فَرُّوخَ الأعمى الشاعرُ.\nأخرجه مسلم (٤/ ١٩٧٥) من طريق مِسْعَر به.\nوأخرجه البخاري (١٠/ ٤٠٣) ومسلم أيضًا من طرقٍ أخرى عن حبيبٍ به.\n\n١٢٤٣ - حدَّثنا خيثمة: نا محمد بن مَسلمة: نا موسى الطَّويل:\nحدّثني مولايَ أنسُ بن مالك، قال: صَعِدَ رسولُ الله - ﷺ - المِنْبَرَ فقال: \"آمين\". ثمّ صَعِدَ فقال: \"آمين\". ثمّ صَعِدَ فقال: \"آمين\". فقال له","vol":"4","page":7},{"text":"معاذُ بن جَبَل: يا رسول الله! صَعِدتَ فأمَّنتَ ثلاثًا؟! قال: نعم. إنَّ جبريلَ أتاني آنفًا فقال لي: يا محمّدُ! من سُمِّيتَ بينَ يدَيْه فلم يُصلِّ عليك فمات، فدخلَ النّارَ، فأبعده الله -﷿ (١) -. قل: آمين. فقلتُ: آمين. ومَنْ أدرك والديه -أو أحدَهما- فلم يبرَّهما فمات، فدخل النَّارَ، فأبعده الله -﷿-. فقل: آمين. فقلت: آمين. ومن أدرك شهرَ رمضانَ فصامه، فلم يُتَقَبَّلْ منه فمات، فدخل النَّارَ، فأبعده الله -﷿-. قل: آمين. فقلت: آمين\".\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": السخاويُّ في \"القول البديع\" (ص ١٤٢).\nوأخرجه أبو الليث السمرقندي في \"تنبيه الغافلين\" (ص ٢١١) من طريق محمد بن مسلمة به.\nوموسى الطويل قال ابن حبّان: روى عن أنس أشياء موضوعة. وقال ابن عدي: روى عن أنس مناكير، وهو مجهول. (اللسان: ٦/ ١٢٢ - ١٢٣). وقال السخاوي: سنده ضعيف.\nوله طريق آخر:\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"القول البديع\" -وعنه جعفر الفريابي- كما في \"جلاء الأفهام\" (ص ٦٧) - والبخاري في \"برّ الوالدين\" -كما في \"تفسير القرطبي\" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢) - وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبيّ - ﷺ -\" (رقم: ١٥) والبزّار (كشف - ٣١٦٨) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ١١٠) من رواية سلمة بن وَرْدان عن أنس بمعناه.\nقال البزّار: \"وسَلَمةُ صالحٌ، وله أحاديثُ يُستوحشُ منها، ولا نعلم روى أحاديث بهذه الألفاظ غيره\".\n_________\n(١) ليس في (ف) (﷿)، وكذا الموضعين الآخرين.","vol":"4","page":8},{"text":"وتعقّبه السخاوي بقوله: \"قلت: بك هو ضعيف! والظاهر أن قول البزّار: صالح. يعني به الديانة\" (١).\nوقال ابن القيّم في \"الجلاء\" (ص ٦٨): \"وسلمة هذا ليّن الحديثِ، قد تُكلِّمَ فيه، وليس ممّن يُطَّرحُ حديثه، ولا سيّما حديثٍ له شواهد، وهو معروفٌ من حديث غيره\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ١٦٦): \"وفيه سلمة بن وَرْدان، وهو ضعيف، وقد قال فيه البزّار: صالح. وبقيّة رجاله ثقات\".\nوقد ورد الحديث من رواية جَمْعٍ من الصحابة، وهم:\n\n١ - كعب بن عُجْرة:\nأخرج حديثه: البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٢٠) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (١/ ٣١٩) وإسماعيل القاضي (رقم: ١٩) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٤٤) والحاكم (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشُعب\" (٢/ ٢١٥) من رواية إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه مرفوعًا.\nقال الهيثمي (١٠/ ١٦٦) والسخاوي (ص ١٤١): \"رجاله ثقات\". أهـ. قلت: إسحاق مجهول الحال كما قال ابن القطّان والحافظ.\nوالحديث: عزاه السخاوي إلى: البخاري في \"برّ الوالدين\"، وسَمُّويَه في \"فوائده\"، والضياء في \"المختارة\".\n\n٢ - مالك بن الحُويرث:\nأخرج حديثه: ابن حبّان (٢٣٨٦) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٢٩١ - ٢٩٢) من طريق عمران بن أبان عن مالك بن الحسن بن مالك بن الحُويرث عن أبيه عن جدّه مرفوعًا.\n_________\n(١) أخذه من تعليق الحافظ على \"مجمع الزوائد\": انظر \"حاشية المجمع\" (١٠/ ١٦٦).","vol":"4","page":9},{"text":"وقال الهيثمي (١٠/ ١٦٦) -وتبعه السخاوي (ص ١٤١) - \"وفيه: عمران بن أبان، وثّقه ابن حبّان، وضعّفه غير واحدٍ. وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ.\nوعمران جزم الحافظ في \"التقريب\" بضعفه، ومالك بن الحسن قال الذهبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ٤٢٥): \"منكر الحديث\".\n\n٣ - جابر بن عبد الله:\nأخرج حديثه البخاري في \"الأدب\" (٦٤٤) والطبري في \"تهذيب الآثار\" والدراقطني في \"الأفراد\" -كما في \"التهذيب\" (٧/ ١٩٥) - من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن عصام بن زيد عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعًا.\nوقد تفرّد به عبد الله بن نافع عن عصام كما قال الدارقطني. وعصام قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٦): \"لا يُعرف\". أهـ. ومع هذا فقد حسَّنه السخاوي (ص ١٤٢)!\nوقد تابع عصامًا: أبو يحيى محمد بن عيسى العَبْدي عند البيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠)، والعَبْدي قال البخاري والفلاّس: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن حبّان: يأتي عن ابن المنكدر بعجائب. (اللسان: ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣).\n\n٤ - عبد الله بن مسعود:\nأخرج حديثه: البزّار (كشف- ٣١٦٥) من طريق جارية بن هَرِم عن حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عنه مرفوعًا.\nوإسناده واهٍ: جارية متروك كما قال الساجي والدارقطني (اللسان: ٢/ ٩١ - ٩٢) وحُميد ضعيف كما في \"التقريب\"، وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٦٢): \"منكر الحديث جدًّا، يروي عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود نسخةً كأنّها موضوعة\".\nوأعلّه الهيثمي (١٠/ ١٦٤) بضعف الأول فقط، وأعلّه السخاوي (ص ١٤٣) بضعف الاثنين.","vol":"4","page":10},{"text":"٥ - عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي:\nأخرج حديثه: يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ٤٩٨) وابن أبي عاصم -كما في \"القول البديع\" (ص ١٤٥) - والبزّار (كشف - ٣١٦٧) وجعفر الفريابي -كما في \"الجلاء\" (ص ١١٤) - والطبراني -كما في \"المجمع\" (١٠/ ١٦٥) - من طريق ابن لهيعة: ثنا عبد الله بن يزيد الحضرمي عن مسلم بن يزيد الصَّدفي عنه مرفوعًا.\nوقال السخاوي: \"وفي سنده: ابن لهيعة وهو ضعيفٌ، لكن لحديثه شواهد كما ترى\". أهـ. وقال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفه\". أهـ. وأشار المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٥٠٧) بتصديره بـ (رُوي) إلى ضعفه.\n\n٦ - عبد الله بن عبّاس:\nأخرج حديثه: الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٨٢) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عنه مرفوعًا.\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٦٥) -وتبعه السخاوي (ص ١٤٣) -: \"وفيه يزيد بن أبي زياد وهو مختلفٌ فيه، وبقية رجاله ثقات\". أهـ. ويزيد جَزَمَ الحافظ في \"التقريب\" بضعفه.\nوأخرجه أيضًا (١٢/ ٨٣ - ٨٤) من طريق إسحاق بن عبد الله بن كَيْسان عن أبيه عن سعيد بن جُبير عنه مرفوعًا.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٥٠٧). \"إسناده ليّنٌ\". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ١٦٥): \"وفيه إسحاق بن عبد الله بن كَيْسان، وفيه ضعف\". أهـ. وكذا قال السخاوي (ص ١٤٣) وعزاه إلى عبد الوهاب بن منده والمُخلِّص في فوائدهما.\nوإسحاق قال البخاري: منكر الحديث. وليّنه أبو أحمد الحاكم. (اللسان: ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) وأبوه ضعّفه العقيلي والنسائي وأبو حاتم وابن عدي.","vol":"4","page":11},{"text":"٧ - جابر بن سَمُرة:\nأخرج حديثه: البزّار (كشف - ٣١٦٦) والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٧١) والدراقطني في \"الأفراد\" -كما في \"القول البديع\" (ص ١٤٤) - والدقيقي في \"أماليه\" -كما في \"الجلاء\" (ص ١١١) - من طريق إسماعيل بن أَبَان عن قيس بن الربيع عن سِماك عنه مرفوعًا.\nوقال السخاوي: \"قلتُ: إسماعيل بن أَبَان هو الغَنَويُّ كذّبه يحيى بن معين وغيره، وقيس بن الربيع ضعيف. \"لكن قد قال شيخنا (يعني: الحافظ) إنّ إسنادَه حسنٌ. يعني لشواهده\".\nوقد تُوبع قيس:\nتابعه ناصح أبو عبد الله الحائك عند الطبراني (٢/ ٢٧٥)، وناصح ضعيف كما في \"التقريب\": وقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣١٨) والهيثمي (٨/ ١٣٩): \"رواه الطبراني بأسانيد أحدها حسنٌ\".\n\n٨ - بريدة بن الحصيب:\nأخرج حديثه: الروياني في \"مسنده\" (ق ١٤/ ب) من طريق جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن أصحابه به عنه مرفوعًا.\nوسنده ضعيف لجهالة راويه عن بُريدة، ولاختلاط عطاء، فرواية جرير عنه بعد الاختلاط.\n\n٩ - عمّار بن ياسر:\nأخرج حديثه: البزّار (كشف - ٣١٦٤) والطبراني -مختصرًا كما في \"القول البديع\" (ص ١٤٢) - من طريق عثمان بن أبي عبيدة بن محمَّد بن عمّار بن ياسر عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعًا.\nقال البزّار: \"لا نعلمه يُروى عن عمّار إلَّا بهذا الِإسناد\". أهـ. قال السخاوي (ص ١٤٣): \"قلت: ومحمد بن عمّار ذكره ابن حبّان في \"الثقات\"،","vol":"4","page":12},{"text":"وابنه أبو عبيدة وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث\". أهـ. وابن أبي عبيدة لم أعثر على ترجمة له.\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٦٤ - ١٦٥): \"وفيه من لم أعرفهم\".\n\n١٠ - أبو هريرة:\nأخرج حديثه: البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٤٦) وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة\" (١٨) والبزّار (كشف- ٣١٦٩) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٨٨٨) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه.\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٦٧): \"وفيه كثير بن زيد الأسلمي وقد وثَّقه جماعة وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله ثقات\".\nوأخرجه ابن مَنيع في \"مسنده\" (المطالب المسندة: ق ٨٦/ أ) من طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.\nويحيى قال الحافظ: \"متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع\". وبه أعلَّ البوصيري في \"مختصر الإتحاف\" (٢/ ق ١٣٦/ أ). وأبوه: عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب مجهولٌ كما قال الذهبي في \"الديوان\" (٢٦٩٨).\nوأخرجه أبو يعلى (المطالب: ق ٨٦/ أ) -وعنه ابن حبّان (٢٠٢٨، ٢٣٨٧) - وابن خزيمة -كما في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ١٣٦/ أ) - من طريق محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوهذا إسناد حسنٌ، محمَّد بن عمرو بن علقمة صدوق حسن الحديث كما قال الذهبي في \"المغني\" (٥٨٧٦)، وهذا الطريق هو أقوى طرق الحديث.\nوقال السخاوي (ص ١٤٣): \"وعن أبي ذزٍّ نحوه أخرجه الطبراني أيضًا، وعن بُريدة كذلك أخرجه إسحاق بن راهويه\".\nورُوي الحديثُ مرسلًا:\nفأخرجه ابن منيع (المطالب: ق ٨٦/ أ) من طريق علي بن زيد بن","vol":"4","page":13},{"text":"جُدْعان عن سعيد بن المسيّب مرسلًا، قال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ١٣٦/ أ): \"سنده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدْعان\".\nوأخرجه الفريابي عن عبد الله بن جعفر مرسلًا، وأخرجه سعيد بن منصور عن الحسن مرسلًا كما في \"القول البديع\" (ص ١٤٥).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة:\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٤) والترمذي (٣٥٤٥) -وحسّنه- وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة\" (١٦، ١٧) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٢٨/أ) عن عبد الرحمن بن إسحاق العامري عن سعيد بن أبي سعيد عنه مرفوعًا.\nوفي عبد الرحمن كلام يسير، فالإِسناد حسنٌ. وعند مسلم (٤/ ١٩٧٨) منه ما يتعلّق ببرّ الوالدين.\n\n١٢٤٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم -قراءةً عليه-: نا أبو أسامة عبد الله بن محمَّد بن أبي أسامة الحلبي بدمشق في سنة تسعٍ وستين ومائتين: نا حجّاج بن أبي مَنيع -واسمُ أبي مَنيع: يوسف بن عبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي-: نا جدّي: عبيد الله بن أبي زياد عن الزُّهري، قال: حدّثني سالم بن عبد الله.\nأنّ عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"انطلق ثلاثةُ رَهْطٍ ممّن كان قبلَكم حتى أواهم المَبيتُ إلى غارٍ فدخلوا فيه، فانحدرت من الجبلِ صخرةٌ فسدّت عليهم الغارَ، فقالوا: إنّه -واللهِ- لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلَّا أَن تدعوا اللهَ -﵎ (١) - بصالح أعمالكم. فقال رجلٌ منهم: اللَّهمَّ كان لي أبوانِ شيخان كبيرانِ، فكنتُ لا أَغْبُقُ قبلَهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي طَلَبُ الشجرِ يومًا فلم أَرُحْ عليهما حتى ناما، فحلبتُ\n_________\n(١) ليس في (ظ).","vol":"4","page":14},{"text":"غَبُوقَهما، فجئتُهما به فوجدتهما نائمَين، فتحرّجتُ أن أوقِظَهما، وكَرِهتُ أن أغْبُقَ قبلَهما أهلًا أو مالًا، فقمتُ والقَدَحُ على يدي أنتظرُ استيقاظَهما حتى بَرَقَ الفجرُ فاستيقظا فشرِبا. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ عنّا ما نحن فيه من همِّ هذه الصخرةِ. فانفرجت انفراجًا لا يستطيعون الخروجَ منه\". قال رسول الله - ﷺ -: \"وقال الآخَرُ: اللَّهمَّ كانت لي ابنةُ عمٍّ كانت أحبَّ الناسِ إليَّ، فأردتُها فامتنعت منّي، حتى ألَمَّتْ بها سَنَةٌ جهِدتْ فيها، فجاءتني فأعطيتُها (١) عشرين ومائةَ دينارٍ على أن تُخلِّيَ بيني وبينَ نفسِها ففعلتْ، حتى إذا قدِرتُ عليها قالت. لا يحلُّ لك أن تَفُضَّ الخاتمَ إلَّا بحقِّه. فتحرّجتُ من الوقوعِ عليها، فانصرفتُ عنها وهي أحبُّ الناس إليَّ، وتركتُ لها الذهبَ الذي أعطيتُها. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه من همِّ هذه الصخرةِ. فانفرجتِ الصخرةُ غيرَ أنَّهم لا يستطيعون أن يخرجوا منها\". قال رسول الله - ﷺ -: \"ثُمَّ قال الثالثُ: اللَّهمَّ استأجرتُ أُجراءَ فأعطيتُهم أجورَهم غيرَ رجلٍ منهم واحدٍ ترك أجرَه وذهبَ، فثمّرتُ أجرَه حتى كثُرتْ منه الأموالُ فارتفعتْ، فجاءني بعدَ حينٍ، فقال لي: يا عبدَ الله! أدِّ إليَّ أُجرتي. فقلت له: كلُّ ما ترى من أجرك: من الإِبل والبقر والغنمِ والرقيقِ. فقال: يا عبد الله! لا تستهزأ بيِ! فقلت: إنّي لا أستهزأُ بك. فأخذ ذلك كلَّه، فاستاقه ولم يتركْ لي منه شيئًا. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلت ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ عنّا ما نحن فيه من همِّ هذه الصخرةِ. فانفرجت وخرجوا من الغارِ يمشون\".\n\n١٢٤٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم قراءةً عليه: نا عبد الله ابن الحسين (٢) المِصِّيصىّ: نا أبو اليمان: نا شعيب عن الزُّهريِّ عن سالم.\nعن أبيه عن النبيِّ - ﷺ - حديثَ الغارِ نحوَه.\n_________\n(١) في (ظ): (وأعطيتُها).\n(٢) في الأصل: (الحسن) والمثبت من (ظ) و(ر) وكتب الرجال.","vol":"4","page":15},{"text":"أخرجه البخاري (٤/ ٤٤٩) ومسلم (٤/ ٢١٠٠) من طريق أبي اليمان -واسمه: الحكم بن نافع- به. وهو شيخ البخاري في هذا الحديث.\n\n١٢٤٦ - حدّثنا أبي -﵀-: نا أبو دفّافة أسلم بن محمد العَمّاني، بدمشق: نا أبو عطاء السائب بن أحمد بن حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب المخزومي العَمّاني، قال: أخبرني أبي، وابن عمّي: السائب بن عمر بن حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب عن جدّي: حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب عن الزُّهري، عن سالم.\nعن أبيه عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إنّ ثلاثةَ نَفَرٍ أَوَوْا إلى غارٍ ... \" وذكر حديثَ الغار بطوله.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ق ٤٠٩/ ب) من طريق تمّام.\nوأسلم والسائب بن عمر ذكرهما ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ق ٤٠٩/ ب - ٤١٠/ أ - و٧/ ق ٢٥/ ب) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\n\n١٢٤٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا بشر بن بكر عن عبد القدوس بن حبيب، عن نافع.\nعن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ - أنّه قال: \"بينما ثلاثة نَفَرٍ يمشون ... \" وذكر حديث الغار بطوله.\nعبد القدوس كذّبه ابن عيّاش وابن المبارك، واتّهمه ابن حبّان بالوضع (اللسان: ٤/ ٤٥ - ٤٨).\n\n١٢٤٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم قراءة عليه: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا سعيد بن أبي مريم: أنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، قال: أخبرني نافع.\nعن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يتماشون (١)\n_________\n(١) في (ظ): (يمشون).","vol":"4","page":16},{"text":"أخذهم (١) المطرُ، فأوَوْا إلى غارٍ في الجبلِ، فانحطّت على فم غارهم صخرةٌ من الجبل أطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعضٍ: انظروا أعمالًا عَملتموها صالحةً، فادعوا الله (٢) لعلّه يفرُجها. فقال أحدهم: اللَّهمَّ إنّه كان لي والدان شيخان كبيران (٣)، ولي صِبيةٌ صغارٌ كنت أرعى عليهم، فإذا رُحتُ عليهم فحلبتُ بدأتُ بوالديّ أسقيهما قبلَ ولدي. وإنّه نأى بي الشجرُ يومًا فلم آتِ حتى أمسيتُ فوجدتُهما قد ناما، فحلبتُ ما كنتُ أحلُبُ، وجئت بالحِلابِ، وقمتُ عندَ رؤوسهما، أكره أن أوقظَهما من نومهما، وأكره أن أبدأَ بالصبيةِ قبلَهما، والصبية يتضاغون عند قدميَّ، فلم يزلْ ذلك دأبي ودأبُهمِ حتى طلعَ الفجرُ. فإن كنت تعلمُ أنّى فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ لنا فُرْجةً نرى منها السماء. فَفَرَجَ الله (٤) فُرْجَةً رأوا منها السماءَ. وقال الآخرُ: اللَّهمَّ إنّه كانت لي بنت عمٍّ أحببتُها كأشدِّ ما يحبُّ الرجلُ النِّساءَ، طلبتُ إليها نفسَها فأبت حتى آتيها بمائةٍ، فسعيتُ حتى جمعتُ مائةَ دينارٍ فجئتُها بها، فلمّا قعدتُ بين رجلَيْها قالت: يا عبدَ الله! اتقِ (٥) اللهَ، ولا تفتحِ الخاتمَ إلَّا بحقِّه. فقمتُ عنها. فإن كنت تعلم أنّى فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ لنا منها. ففَرَجَ اللهُ (٦) لهم فُرْجَةً.\nوقال الآخرُ: اللَّهمَّ إنّي كنتُ استأجرتُ أجيرًا بفَرَقِ أَرُزٍّ، فلما قضى عملَه قال: أعطني حقّي. فعرضتُ عليه حقَّه فتركه ورَغِبَ عنه، فلم أزل\n_________\n(١) في الأصل: (أخدهم) وكذا في (ش)، وفي (ظ) و(ر): (أحدُهم)، والمثبت من البخاري.\n(٢) في (ظ): (﷿).\n(٣) في (ظ): (والدين شيخين كبيرين) وعليه تضبيب وكذا في الأصل لكنّه أصلح بخطٍّ مغاير، والمثبت من (ر).\n(٤) في (ظ): (﷿).\n(٥) في الأصل و(ر): (اتقي)، والمثبت من (ظ).\n(٦) في (ظ): (﷿).","vol":"4","page":17},{"text":"أزرّعه حتى جمعتُ بقرًا وراعيَها، فجاءني فقال: اتّقِ (١) اللهَ (٢) ولا تظلمني، وأعطني حقّي. فقلت: اذهبْ إلى تلك البقر وراعيها فخذْه فانطلقْ به. فإن كنتَ تعلمُ أنّي فعلت ذلك ابتغاءَ وجهك فافْرُجْ ما بقي. ففَرَجَ اللهُ (٣) عنهم\".\nأخرجه البخاري (١٠/ ٤٠٤) عن شيخه سعيد بن أبي مريم به.\n\n١٢٤٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمّد بن خالد بن محمد بن يحيى ابن حمزة الحضرمي قراءةً عليه ببيت لَهْيا، قال: حدّثنا جدّي لأمّي: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبي عن أبيه، قال: أخبرني موسى بن عُقْبة عن نافعٍ.\nعن ابن عمرَ عن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يمشون أخذهم (٤) المطرُ، فأوَوْا إلى غارٍ في جبلٍ ... \" وذكر حديثَ الغارِ نحوَه.\nقال: وزَعَمَ أن سليمان بن يَسَار يُحدِّثُ بهذا الحديثِ أيضًا. قال بحيى بن حمزة: وسمعتُ أنا عطاءَ الخراسانيَّ يُحدث هذا الحديثَ.\nأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة نقل أبو أحمد الحاكم عن شيخه أبي الجهم أنه قال عنه: كان قد كبُرَ فكان يُلقَّن ما ليس من حديثه فيتلقّن. قال الحاكم: وأخبرنا أبو الجهم عنه بأحاديث بواطيل عن أبيه عن جدّه عن مشايخ ثقات لا يحتملونها. (تاريخ ابن عساكر: ٢/ ق ١١٤/ أ).\nوأبوه قال ابن حبّان: هو ثقة في نفسه يتّقى من حديثه ما رواه عنه ابناه: أحمد وعبيد، فإنّهما كانا يُدخلان عليه كل شيءٍ. (اللسان: ٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\n_________\n(١) انظر التعليق السابق.\n(٢) انظر التعليق (٣) في الصفحة السابقة.\n(٣) انظر التعليق (٣) في الصفحة السابقة.\n(٤) في (ظ) و(ر): (أحذهم).","vol":"4","page":18},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٦) ومسلم (٤/ ٢٠٩٩) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن موسى به.\n\n١٢٥٠ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلاّن الحرّاني الحافظ: نا محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمَّد بن سليمان بن أبي داود الحرّاني: نا عمّي: سليمان بن عبد الله: نا جدّي: محمَّد بن سليمان، عن أبيه: سليمان بن أبي داود عن نافعٍ.\nعن ابن عمرَ عن النبيِّ - ﷺ -: \"أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ انطلقوا إلى غارٍ ... \" الحديثَ.\nسليمان بن أبي داود قال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال البخاري والأزدي: منكر الحديث. وضعّفه أبو حاتم. وقال ابن حبّان: منكر الحديث جدًّا. (اللسان: ٣/ ٩٠، المجروحين: ١/ ٣٣٥).\n\n١٢٥١ - حدّثنا علي بن الحسن بن عَلّان الحرّانيُّ [الحافظُ] (١): نا محمد بن جعفر بن أحمد بن عَوْسَجَة البغدادي: نا داود بن رُشَيد: أنا عبد الله ابن جعفر: أخبرني عبد الله بن دينار.\nعن ابن عمر، قال: كان رسول الله - ﷺ - يُحدِّثُ عن ثلاثةِ نَفَرٍ من بني إسرائيلَ خرجوا يرعون فأخذتهم السماءُ، فأوَوْا إلى غارٍ في جبلٍ فدخلوه، فانحطّت عليهم صخرةٌ فأطبقت عليهم الغارَ، فنظروا فإذا هم لا مخرجَ لهم. فقالوا: لا يُنجيكم اليومَ إلَّا الصّدقُ، لِيُحدِّثْ كلُّ رجلٍ منكم بأفضلِ عملٍ عمِلَه ويصدقْ. فقال رجل منهم: كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي ماشيةٌ، فكنتُ إذا حَلَبْتُ بدأتُ بهما فسقيتُهما، ثمَّ شرِبتُ أنا وعيالي ... \" وذكر الحديثَ بطوله.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":19},{"text":"قال عبد الله بن دينار: وكان ابنُ عمرَ كثيرًا ما يُحدِّثُ بهذا الحديثِ، وذَكرَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُحدّث بمحنتهم فيُكثِرُ.\n[قال تَمَّام:] (١) لم أكتبه إلَّا عنه، ولم يُحدّثْ به إلَّا داود، والله أعلم.\nعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني ضعيف كما في \"التقريب\"، وابن عَوْسَجَة ذكره الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١٣٣) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n\n١٢٥٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمّد بن عوفٍ، وإبراهيم بن الهيثم البَلَديُّ، قالا: نا الهيثم بن جَميل: نا المبارك بن فَضالة عن الحسن.\nعن أنس بن مالك، عن النبيِّ - ﷺ - أنّ ثلاثةَ [نَفَرٍ] (٢) أوَوْا إلى غارٍ ... \" وذَكرَ الحديثَ بطوله.\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١١٢/ أ) عن شيخه إبراهيم بن الهيثم به.\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٦/ ٢٠٨) من طريق خيثمة به. وأخرجه من طرقٍ أخرى عن ابن عوف وابن الهيثم به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٧٣) من طريق ابن الهيثم وابن عوف به.\nوأخرجه البزّار (كشف - ١٨٧٠) والطبراني في \"الدُعاء\" (رقم: ٢٠٠) من طريق ابن عوفٍ به.\nوقال ابن عدي عن إبراهيم بن الهيثم: \"حدّث ببغداد بحديث الغار عن\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) من (ظ).","vol":"4","page":20},{"text":"الهيثم بن جميل عن المبارك عن الحسن عن أنس عن النبيِّ - ﷺ - فكذّبه فيه الناس وواجهوه به. وبلغني أنّ أوّلَ من أنكر عليه في المجلس: أحمد بن هارون البرديجي\". ثم نقل عن محمّد بن عوف قولَه: \"ما سمع من الهيثم بن جميل حديثَ الغار إلَّا أنا والحسن بن منصور البالسي\". قال ابن عدي: \"وإبراهيمُ أحاديثُه مستقيمةٌ سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه، وقد فتّشتُ عن حديثه الكثيرَ فلم أرَ له منكرًا يكون من جهته، إلَّا أن يكون من جهة من روى عنه\".\nوقال البزّار: \"لم يروِ هذا الحديث أحدٌ عن مبارك عن الحسن عن أنس إلَّا الهيثم، وكلُّ من حدَّث به عن الهيثم غير محمّد بن عوف (١)، فقد قيل فيه واتُّهم\". أهـ.\nوإبراهيم وثّقه الدارقطني، ودافع عنه الخطيب (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨) فقال: \"قلت: قد روى حديث الغار عن الهيثم جماعةٌ (٢)، وإبراهيم بن الهيثم عندنا ثقةٌ ثبتٌ لا يختلف شيوخنا فيه، وما حكاه ابن عدي من الإِنكار لم أرَ أحدًا من علمائنا يعرفه، ولو ثبت لم يؤثِّر قدحًا فيه؛ لأنّ جماعةً من المتقدّمين أُنكر عليهم بعضُ رواياتهم، ولم يمنع ذلك من الاحتجاج بهم\". ثم قال: \"وأمَّا قول محمَّد بن عوف: إنَّ حديثَ الغار لم يسمعه من الهيثم بن جميل إلَّا هو والحسن بن منصور. فلا حجّةَ فيه، لجواز أن يكون قد سمعه من لم يعلم به\". أهـ.\nوقال الحافظ في \"اللسان\" (١/ ١٢٣) معلّقًا على مقالة ابن عوف:\n_________\n(١) كان عليه -على أقل الأحوال- أن يستثني أيضًا: الحسن بن منصور البالسي بشهادة ابن عوف نفسه!\n(٢) كخالد بن يزيد عند البزّار، والهيثم بن خالد بن يزيد عند الخطيب (٦/ ٢٠٩)، لكن لم أرَ من وثَّقَهما، وقد ذكر الأول في \"اللسان\" (٢/ ٣٩١) بمقالة البزّار! والآخر ذكره الخطيب (١٤/ ٦١ - ٦٢) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"4","page":21},{"text":"\"ومحمد بن عوف ثبتٌ، لكنّ شهادتَه على النفي يُتوقّفُ فيها\". أهـ.\nأمّا عن الإِسناد: فالمبارك والحسن مشهوران بالتدليس، وقد صرَّحا بالتحديث عند الخطيب (٦/ ٢٠٨)، لكنّ في القلب من تصريح المبارك شيئًا! ففي \"التهذيب\" (١٠/ ٢٩): \"قال أبو طالب عن أحمد: كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديثٍ عن الحسن: قال: ثنا عمران، وقال: حدثنا ابن معقل. وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك. يعني: أنه يُصرّح بسماع الحسن من هؤلاء، وأصحاب الحسن يذكرونه عندهم بالعنعنة\".\nوقد حسَّن الحافظ هذا الطريق كما سيأتي.\n\n١٢٥٣ - حدّثنا علي بن الحسن بن عَلاّن الحرّاني الحافظ، قال: حدّثني أبو طالب بن نَصْر الحافظ: نا أبو حمزة إدريس بن يونس، قال: نا محمد بن سعيد بن جدار: نا جرير بن حازم عن قتادة عن أنسٍ عن النبيِّ - ﷺ - حديثَ الغارِ.\nإدريس قال ابن القطان: لا يُعرف حاله. وقال عن شيخه: مجهول. (اللسان: ١/ ٣٣٥ و٥/ ١٨٠). وجرير في روايته عن قتادة ضعفٌ.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠١٤) -ومن طريقه: الروياني في \"مسنده\" (ق ٢٣٣/ ب) - عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) والبزّار (كشف - ١٨٦٨) وأبو يعلى (٢٩٣٨) والطبراني في \"الدُّعاء\" (١٩٢) من طرقٍ عن أبي عوانة به مرفوعًا.\nهكذا رواه يحيى بن حمَّاد -عند أحمد وأبي يعلى-، ومسدّد -عند الطبراني-، وهلال بن يحيى -عند البزّار- مرفوعًا، والأولان ثقتان، والأخير ضعّفه ابن حبّان (اللسان: ٦/ ٢٠٢).\nوخالفهم بهز بن أسد -عند أحمد (٣/ ١٤٣) -، وعبد الواحد بن غياث وسعيد بن أبي الربيع -عند أبي يعلى (٢٩٣٧) - فرووه عن","vol":"4","page":22},{"text":"أبي عوانة موقوفًا. والأول ثقة والآخران صدوقان. والذي يظهر أن أبا عوانة كان يرويه تارةً موقوفًا وتارة مرفوعًا، فنُقِلَ عنه على الوجهين، والإِسناد صحيح، وأشار الحافظ إلى ذلك فقال في \"الفتح\" (٦/ ٥١٠: \"وجاء بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس، أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" من وجهٍ آخرَ حسنٍ\". أهـ يعني طريق المبارك عن الحسن المتقدمة.\nوقال الهيثمي (٨/ ١٤٠) بعدما عزاه لأحمد وأبي يعلى: \"رجاله رجال الصحيح\". وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ٩٤/ ب): \"رواه أبو يعلى بسندٍ صحيحٍ\".\nوأخرجه الخطيب في \"التلخيص\" (١/ ١٦١) من طريق الحسين بن عبيد الله التميمي عن حُبَيب بن النعمان عن أنس مرفوعًا.\nوسنده ضعيف: قال الخطيب: \"حُبيب أعرابي ليس بالمعروف، والحسين أيضًا في عداد المجهولين\". أهـ والحسين جهله العقيلي أيضًا (اللسان: ٢/ ٢٩٦).\n\n١٢٥٤ - أخبرني أبو الحسن علي بن أبي طالب بن صبيح قراءةً عليه: أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي بمصر: نا سُوَيْد بن سعيد، قال: نا المُفضّل بن عبد الله عن جابر بن يزيد عن عبد الرحمن بن الحارث المُرادي.\nعن عبد الله بن أبي أوفى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكر حديثَ الغارِ بطوله.\n[قال أبو القاسم تمّام:] (١) وقال غيره: (المُفضَّل بن صالح)، وهو: أبو جَميلة الأسدي (٢)، والله أعلم.\n_________\n(١) من (ظ).\n(٢) في (ظ): (الأسيدي)، وكذا كتب فوق (الأسدي) في (ر)، والمثبت هو الصواب.","vol":"4","page":23},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٢/ ق ٢١٨/ ب) من طريق تمَّام، وذكر مقالته بعد.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٩٦) من طريق سُويد به.\nوسُويد ضعيف، وقد أخطأ في تسمية والد (المفضل) فسمَّاه: صالحًا، والصواب: عبد الله. قال ابن عدي في ترجمة (المُفضّل بن صالح) من \"الكامل\" (٦/ ٢٤٠٦): \"وكان سويد الأنباري يخطئ في اسم أبيه فيقول: ابن عبد الله\". أهـ. وقال الحافظ في \"التقريب\" في ترجمة المفضل بن عبد الله: \"وقال أبو حاتم: هو ابن صالح، أخطأ بعضهم في اسم أبيه\". أهـ. كذا وقع الكلام منسوبًا إلى أبي حاتم خلافًا للأصل (التهذيب: ١٠/ ٢٧٢) الذي وقع الكلامُ فيه منسوبًا إلى ابن عدي وهو الصواب!\nوأمّا أبو حاتم فقد عدَّهما راوَييْن كما في \"الجرح والتعديل\" لابنه (٨/ ٣١٦ - ٣١٧، ٣١٩)، وقال في ابن صالح: منكر الحديث. وفي ابن عبد الله: ضعيف الحديث! وقد فات محقّق \"التقريب\" الشيخ محمد عوّامة التنبيهُ على ذلك.\nوالمفضل ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني من طريق جندان بن والق عن عمرو بن شِمْر عن جابر به. وابن شِمْر متروكٌ رافضيٌّ كذّبه الجوزجاني، واتهمه بالوضع غير واحدٍ (اللسان: ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧). والراوي عنه لم أقف على ترجمته. وأخشى أن يكون اسمه مُصَحَّفًا.\nوآفة الحديث: جابر بن يزيد الجُعْفي، فقد كذّبه أيّوب وأبو حنيفة وابن معين والجوزجاني. وشيخه لم أعثر على ترجمته.\n\n١٢٥٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم قراءةً عليه: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا ابن أبي مريم: أنا ابن لَهِيعةَ عن يزيد بن عَمرو المَعَافري عن أبي مسلم القِتْباني.","vol":"4","page":24},{"text":"عن عُقْبة بن عامر الجُهَني عن النبيِّ - ﷺ -، وذَكَرَ حديثَ الغارِ إلَّا أنَّه قال الثالثةَ: \"قال: كنتُ في غنمٍ لي فحضرتِ الصلاةُ، فقمتُ أصلِّي، فجاء الذئبُ فدخَلَ (١) الغَنَمَ، فكرِهتُ أن أقطعَ صلاتي، فصبرتُ حتى فرغتُ منها. اللهمَّ إنْ كنت تعلمُ أنّي فعلتُ ذلك ابتغاءَ رضاك فافْرُجْ لنا\". قال: فسمعتُ النبيَّ - ﷺ - وهو يحكيها: \"فقالت الصخرة: طاق! فخرجوا\".\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٩٥) من طريق سعيد بن أبي مريم به، ووقع عنده: (أبو سلمى القِتْباني).\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (ق ٥٩/ ب - ٦٠/ ب)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ١٧٤) من طريق ابن وهب عن ابن لَهِيعة به، ووقع عند الروياني: (أبو أسلم القِتْباني) وعند ابن أبي حاتم (ابن سلمان)!.\nوالقِتْباني هذا لم أقف على ترجمته، وقد اضطرب الرواة في تسميته. وأمّا ابن لَهِيعة فلا يُعلّ الحديثُ به لأنّه من رواية ابن وهب عنه، وهو ممّن روى عنه قبل اختلاطه، كما أنّه قد صرّح بالتحديت عند الطبراني، فأَمِنّا بذلك اختلاطه وتدليسَه.\nوممّن روى حديث الغار غير من تقدّم:\n\n١ - علي بن أبي طالب:\nأخرج حديثه البزّار (كشف - ١٨٦٧) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٣٣/ أ) من طريق عبد الصمد بن النُعمان، والطبراني في \"الدعاء\" (١٨٧) من طريق أشعث بن شعبة، كلاهما عن حَنَش بن الحارث عن أبيه عنه مرفوعًا.\nقال البزّار: \"لا نعلمه يروى عن عليٍّ إلَّا بهذا الإِسناد، وقد رواه غير واحدٍ عن حَنَش عن أبيه عن عليٍّ موقوفًا، وأسنده عبد الصمد وأشعث عن حَنَشٍ عن أبيه عن عليٍّ عن النبي - ﷺ -\".\n_________\n(١) في (ظ): (فأخذ)، والمثبت موافق لما عند الطبراني.","vol":"4","page":25},{"text":"وقال الطبراني: \"لم يرفعه عن حنش إلَّا أشعث، وهو ثقة\".\nوعبد الصمد وثّقه ابن معين والعجلي وابن حبّان، وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي. (اللسان: ٤/ ٢٣). وأشعث وثّقه أيضًا أبو داود وابن حبّان، وليّنه أبو زُرعة، وضعّفه الأزديُّ.\nوخالفهما أبو نُعيم -الثقة المثبت-، فرواه عن حَنَشٍ عن أبيه عن عليٍّ موقوفًا، أخرجه الطبراني (١٨٨) وإسناده حسنٌ، وكذا الإِسنادان الأوّلان.\nوقال الهيثمي (٨/ ١٤٤): \"رواه البزّار، ورجاله ثقات\".\n\n٢ - عبد الله بن عمرو:\nأخرج حديثه: الطبراني في \"الدعاء\" (٢٠١) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٠٢) من طريق عمرو بن خليف الحَثّاوي عن روّاد بن الجراح -زاد ابن عدي: وآدم- عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه مرفوعًا.\nقال ابن عدي: \"قال لنا ابن قتيبة: ذكرت هذا الحديث لمحمد بن خَلَف، فقال: إنَّما حدّثنا آدم وروّاد عن حفص عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ -. وهذا الذي ذكره ابن خَلَف هو الصواب، والذي جاء به عمرو بن خُلَيف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو أبطل. أو قال: باطلٌ\". أهـ.\nوابن خُليف اتّهمه بوضع الحديث ابن حبّان وابن عدي. \"اللسان: ٤/ ٣٦٣)، فالسند تالفٌ.\nوقد ضعّف الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥١٠) أحاديث ابن أبي أوفى وعقبة وعلي وابن عمرو.\n\n٣ - النعمان بن بشير:\nأخرج حديثه: أحمد (٤/ ٢٧٤) وابن الأعرابي في \"معجمه\"","vol":"4","page":26},{"text":"(ق ٥٣/ ب) والطبراني في \"الدعاء\" (١٩٠) و\"الأحاديث الطوال\" (رقم: ٤١) من طريق إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل عن وهب بن مُنبِّه عنه مرفوعًا.\nوإسناده جيِّدٌ قويٌّ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٤/ أ - ب، ب) و\"الدعاء\" (١٩٠) من طرقٍ أخرى عن وهب به.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء، (١٨٩) من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عمرو بن شُرحبيل عنه مرفوعًا. وأبو إسحاق هو السَّبيعي مدلّس وقد عنعنه.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٣١٧٨) من طريق مُؤمّل بن إسماعيل عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجلٌ من بَجيلة عنه مرفوعًا. ومُؤمّل ضعيف الحفظ.\nوأخرجه أيضًا (كشف- ٣١٧٩) والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١) من طريق مُؤمّل عن حماد بن سلمة عن سماك عنه مرفوعًا. وفيه مؤمّل أيضًا. وأخرجه البزّار (كشف- ٣١٨٠) والطبراني (١٩١) من طريق أبي سعد البقّال سعيد بن المرزبان: عن سماك به. وأبو سعد ضعيف مدلّس كما في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (٨/ ١٤٢): \"رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير والبزّار بنحوه من طرقٍ، ورجال أحمد ثقاتٍ\". وقال: \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥١٠): \"وعن النعمان بن بشير من ثلاثةِ أوجه حسان، أحدها عند أحمد والبزّار، وكلّها عند الطبراني\".","vol":"4","page":27},{"text":"٤ - أبو هريرة:\nأخرج حديثه: الطيالسي (٢٠١٤) -ومن طريقه: البزّار (كشف - ١٨٦٩) والروياني في \"مسنده\" (ق ٢٣٣/ ب) - والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٦٢) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٤/ ب) و\"الدعاء\" (١٩٣) وابن حبّان (٢٠٢٧) من طريق عمران القطّان عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عنه مرفوعًا.\nوإسناده لا بأس به، عمران القطّان حسنُ الحديث في الشواهد. وقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥١٠): \"إسناده حسنٌ\".\nوأخرجه البزّار (كشف - ١٨٦٦) من طريق عوف -وهو ابن أبي جميلة- عن خِلاس عنه مرفوعًا. وخلاس لم يسمع من أبي هريرة شيئًا كما قال الإِمام أحمد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٤/ ب) و\"الدعاء\" (١٩٤) من طريق داهر بن نوح عن عبد الله بن عَرَادة عن داود بن أبي هند عن أبي العالية عنه مرفوعًا. وقال: \"لم يروه عن داود إلَّا عبد الله، تفرّد به داهر\".\nوإسناده ضعيف: ابن عَرَادة ضعيف كما في \"التقريب\"، وداهر قال الدارقطني: ليس بقويٍّ. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٢/ ٤١٣).\nوقال الهيثمي (٨/ ١٤٣): \"رواه البزّار والطبراني في \"الأوسط\" بأسانيد، ورجال البزّار وأحد أسانيد الطبراني رجالهما رجال الصحيح\".\n\n٥ - عائشة:\nأخرج حديثها: العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) والإِسماعيلي في \"معجمه\" (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١) من طريق عمرو بن واقد عن عمر بن يزيد النصري عن الزهري عنها مرفوعًا. وقال: \"وقال ابن عيينة وشعيب بن","vol":"4","page":28},{"text":"أبي حمزة وإسحاق بن راشد وعبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي [في الأصل: الوصافي. تحريف] عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ - نحوه. هذه الرواية أولى\". وقال عن عمر بن يزيد: \"يخالف في حديثه\". أهـ.\nوقد وثّقه دُحيم وأبو زرعة الدمشقي، واضطرب فيه قول ابن حبَّان. (اللسان: ٤/ ٣٤٠). والآفة فيه من الراوي عنه: عمرو بن واقد، فإنّه متروك، واتّهمه بالكذب أبو مُسهر ودُحَيم.\nوعزاه في \"كنز العمال\" (١٩/ ١٢١ - ١٢٢) إلى: الحسن بن سفيان.\n\n٦ - ابن عبّاس:\nأخرج حديثه: البخاري في \"تاريخه\" كما في \"الدُّر المنثور\" (٤/ ٢١٣).\n\n١٢٥٦ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي ببيت لَهْيا: نا جدّي لأمّي: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قال: حدّثني أبي عن أبيه: نا هشام بن حسّان عن بَهْز بن حَكيم بن معاوية القُشيري عن أبيه.\nعن جدّه معاويةَ أنّه قال: يا رسولَ الله! من أبرُّ؟. قال: \"أمَّك\". ثمَّ قال (١): من أبرُّ؟. قال: \"أمَّك\". ثمّ قال: من أبرُّ؟. قال: \"أبوك\" (٢). ثم قال: من أبرُّ؟ قال: \"الأقربَ فالأقربَ\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٠٦) من طريق هشام بن حسان به.\nوأخرجه عبد الرزّاق (١١/ ١٣٢) وأحمد (٥/ ٣، ٥) والبخاري في \"الأدب\" (٣) وأبو داود (٥١٣٩) والترمذي (١٨٩٧) وهنّاد في \"الزهد\" (٩٦٥) والطبراني (١٩/ ٤٠٤ - ٤٠٦) والحاكم (٣/ ٦٤٢ و٤/ ١٥٠) -وصحَّحه\n_________\n(١) سقطت من (ظ).\n(٢) في (ر): (أباك).","vol":"4","page":29},{"text":"وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"السنن\" (٤/ ١٧٩) و\"الشعب\" (٦/ ١٨٠) والبغوي في \"شرح السنَّة\" (١٣/ ٥) من طرقٍ كثيرة عن بَهْز به.\nوإسناده حسنٌ.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٠/ ٤٠١) ومسلم (٤/ ١٩٧٤).\n\n١٢٥٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: أنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة: نا عَوْن بن عُمارة: نا بَهْزَ بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدِّه، قال: قلت: يا رسولَ الله! من أبرُّ؟. قال: \"أمَّك\". قلت: ثمّ من؟ قال: \"ثمّ أمَّك\". قلت: ثمّ من؟. قال: \"ثمّ أباك، ثمّ الأقربَ فالأقربَ\".\nعَوْنٌ ضعيفٌ كما في \"التقريب\".\n\n١٢٥٨ - أخبرنا أبو علي محمّد بن هارون بن شعيب: نا بكر بن سهل الدِّمْياطي: نا عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي: نا أبو يحيى -هو: عبد الله بن يحيى البُرُلُّسي- عن الخليل بن مُرَّة، قال: حدّثني بَهْزُ بن حَكيم عن أبيه.\nعن جدّه، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله! أوصنى! قال: \"أوصيك بأمِّك\" ثلاثًا. ثمّ قلتُ (١): أوصني!. قال: \"أوصيك بأبيك ثمّ الأقربَ فالأقربَ\".\nالخليل ضعيف كما في \"التقريب\". وبكر ضعّفه النسائي. (اللسان: ٢/ ٥١).\n\n١٢٥٩ - حدّثني أبو زُرعة محمّد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن عبد الله ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان النَّصري، قالا: نا وصيف بن عبد الله\n_________\n(١) كذا بالأصول.","vol":"4","page":30},{"text":"الأنطاكي الحافظ: نا أبو يعقوب إسحاق بن العَنْبر: نا نصر بن باب عن داود بن أبي هِنْد عن الشَّعْبيِّ.\nعن ابن عبّاس أنّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: إنّي نذرتُ إنْ فتح اللهُ عليك (١) مكَّةَ أن آتيَ البيتَ فأقبِّلَ أسفلَ الأُسْكُفَّةِ (٢). فقال: \"قبِّلْ قَدَمَيْ أمِّك، وقد وفَّيتَ نذرَك\".\nغريبٌ من حديث داود بن أبي هِنْد، لم يُحدِّث به إلَّا إسحاق بن العَنْبر، وهو ليَّنُ الحديثِ، والله أعلم.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (نَصْرُ بنْ باب أبو سهل الخُراسانيُّ لاْ يُحتجُّ به).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٣٨٨/ ب) من طريق تمَّام.\nوإسناده تالفٌ: نصر قال البخاري: يرمونه بالكذب. وتركه جماعة. (اللسان: ٦/ ١٥٠ - ١٥١). وابن العَنْبر كذَّبه الأزدي، وقال: لا تحلُّ الرواية عنه. (اللسان: ١/ ٣٦٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>٢ - باب: رحمة الولد</span>\n١٢٦٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان. نا أبو زُرْعة. نا أبو اليَمَان: أنا شُعيب بن أبي حمزة عن الزُّهريِّ، قال: حدَّثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن.\nأنَّ أبا هريرة قال: قبَّل النبيُّ - ﷺ - حَسَنَ بن عليٍّ (٣)، والأقرعُ بن\n_________\n(١) في (ظ): (عليكم).\n(٢) الأسْكُفَّة: عتبة الباب \"مختار\".\n(٣) في (ظ) و(ف): (﵁)، وفي (ر): (﵄).","vol":"4","page":31},{"text":"حابِس التميميِّ جالسٌ، فقال الأقرعُ: إنَّ لي لعَشَرَةً من الولدِ ما قبَّلتُ أحدًا منهم (١) قطُّ. فنَظَرَ إليه النبيُّ - ﷺ -، ثمَّ قال: \"مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ\".\nأخرجه البخاري (١٠/ ٤٢٦) عن شيخه أبي اليمان -واسمه: الحكم بن نافع- به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٨٠٨ - ١٨٠٩) من طريقين آخرين عن الزهري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>٣ - باب: الإِحسان إلى البنات ومحبّتهنّ</span>\n١٢٦١ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن إبراهيم ابن عبَّاد الدَّبَريُّ بصنعاءَ: نا عبد الرزّاق: أنا مَعْمَر عن الزُّهريِّ عن عروة.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ابْتُلي من هذه البناتِ بشيءٍ فأحسَنَ إليهنّ كُنَّ له سِتْرًا من النَّارِ\".\nهو في \"مصنّف عبد الرزّاق\" (١٠/ ٤٥٧ - ٤٥٨).\nوأخرجه من طريقه: أحمد (٦/ ١٦٦).\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٣) والترمذي (١٩١٣) -وحسّنه- من طريقين آخرين عن معمر به.\nوأخرجه البخاري (١٠/ ٤٢٦) ومسلم (٢٤/ ٢٠٢٧) من طريقين عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْمٍ عن عروة به.\n\n١٢٦٢ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمّد: نا أحمد بن محمّد بن\n_________\n(١) في (ظ) و(ر) و(ف): (منهم أحدًا).","vol":"4","page":32},{"text":"يحيى [بن حمزة] (١): نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهِيعَة: نا أبو عُشَّانةَ.\nعن عُقبة بن عامر أنَّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَكْرهوا البناتِ، فإنّهنَّ المُؤنِسَاتُ الغالياتُ\".\nأخرجه أحمد (٤/ ١٥١) والروياني (ق ٥٤/ أ) والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣١٠) من طريق ابن لَهيعة به.\nوإسناده ضعيف: ابن لَهيعة اختلط بعد احتراق كتبه.\nوقال الهيثمي (٨/ ١٥٦): \"وفيه ابن لهيعة وحديثُهُ حسنٌ، وبقيَّة رجاله ثقات\".\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٤١٠) من طريق ابن المبارك عن نافع بن ثابت عن عبد الله بن الزُّبير مرفوعًا: \"لا تكرهوا البناتِ، فإنّهن المجهزات المؤنسات\".\nونافع بن ثابت هو ابن عبد الله بن الزبير، وقد ذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٥/ ٤٧١)، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٥٧): \"مات بالمدينة سنة خمس وخمسين ومائة، وهو ابن ثلاثٍ وسبعين\". أهـ. يعني أنه ولد سنة (٨٢) أي بعد استشهاد جدّه بتسع سنين، وبالتالي فروايته عنه منقطعة.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٨١) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: \" ... فإنَّهن المؤنسات المجهزات الغاليات الحاملات\".\nومحمد بن معاوية كذّبه ابن معين والدارقطني وأبو طاهر.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ٤١٠) من طريق جعفر بن عون عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه مرفوعًا: \" ... فإنّهن المؤنسات المجملات\".\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":33},{"text":"قال البيهقي: هكذا جاء مرسلًا. أهـ. وإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>٤ - باب: العدل بين الأبناء</span>\n١٢٦٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن منصور الحِمصيّ الإِمام: نا أبو عمر بن أبي حمّاد: نا ابن كاسب: نا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزُّهريِّ.\nعن أنس بن مالك أنّ رجلًا كان جالسًا مع النبيِّ - ﷺ -، فجاء ابنٌ له فأخذه فقبّله وأجلَسَهُ في حِجْرِه، ثم جاءت ابنةٌ له فأخذها فأجلسَها إلى جَنْبِه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فهلاّ عَدَلْتَ بينَهما! \".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ٣٠٣/ أ) من طريق تَمَّام.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٨٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٥٣) -ومن طريقه: البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٤١٠) - من طريق ابن كاسب به. وأخرجه البزّار (كشف - ١٨٩٣) فقال: حدّثنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن معاذ (في الأصل: موسى. تحريف) به.\nوإسناده حسنٌ: ابن كاسب -واسمه: يعقوب بن حُميد- اخْتُلِف في توثيقه، وهو حسن الحديث إن شاء الله. وشيخه وثّقوه لكن عبد الرزاق كان يُكذِّبه. وقال أبو زرعة: هو أوثق من عبد الرزاق.\n\n١٢٦٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا آدم بن أبي إياس: نا وَرْقاء عن جابر عن الشَّعبيِّ، ووَرْقاء عن المغيرة عن الشَّعبيِّ، ووَرْقاء عن حُصين عن الشَّعبيِّ، وشعبة عن مُجالد عن الشَّعبيّ.","vol":"4","page":34},{"text":"عن النعمان بن بشير أنّه كان يقول: أراد أبي أن يَنْحَلَني شيئًا ويُشهِدُ رسولَ الله - ﷺ -: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أكُلَّ ولدك نَحَلْتَ مِثلَه؟ \". قالَ: لا. قال رسول الله - ﷺ -: \"فإنّي لا أشهدُ عليه إذًا\". ثمَّ قال رسول الله - ﷺ -: \"اعدلوا بين أولادِكم في النُّحْلِ كما تحبّون أن يساووا بينكم في البرِّ\".\nالشطر الأول من الحديث دون قوله: \"اعدلوا بين أولادكم ... إلخ\": أخرجه البخاري (٥/ ٢١١) ومسلم (٣/ ١٢٤٢ - ١٢٤٣) من طريق حُصَين به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١) والبيهقي (٦/ ١٧٧) من طريق مجالد به، ومجالد ليس بالقويِّ.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٧٠) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٩/ ٢٣) -والبيهقي (٦/ ١٧٧) من طريق المُغيرة به.\nوأمّا الشطر الأخير: \"اعدلوا ... إلخ\": فأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٨٦) من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن المغيرة به، وأخرجه البيهقي (٦/ ١٧٨) من طريق جرير بن عبد الحميد عن المغيرة به.\nوإسناده صحيح.\nوعند مسلم (٣/ ١٢٤٤) من رواية داود بن أبي هند عن الشعبي: \"أيسرُّك أن يكونوا إليك في البرِّ سواءً؟ \" (١). قال: بلى. قال: \"فلا، إذًا\".\nوفي رواية مجالد المتقدِّمة: \"إنَّ عليك من الحقِّ أن تعدلَ بين ولدك كما عليهم من الحقِّ أن يبرّوك\". أما رواية جابر -وهو: ابن يزيد الجعفي المتروك المتّهم- فلم أقف عليها عند غير تمّام.\n_________\n(١) وأبعد الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٧٢) فعزا هذه الرواية إلى البيهقي!","vol":"4","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>٥ - باب: ثواب صلة الرحم وتحريم قطعها</span>\n١٢٦٥ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري: نا أبو الجارود مسعود بن محمد الرّمْليُّ: نا عمران بن هارون الصوفي: نا أبو خالد الأحمر: نا داود بن أبي هند عن الشَّعبيِّ.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ اللهَ -﷿- ليُعمِّرُ بالقومِ الديارَ، ويُكثر لهم الأموالَ، وما نَظَرَ إليهم مُنذُ خَلَقَهم بُغضًا لهم\". قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: \"بِصلتهم أرحامِهم\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٨٥ - ٨٦) -وعنه: أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٣١) - عن شيخه مسعود الرملي وغيره به.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ١٦١) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٢٤، ٢٢٥) من طرقٍ أخرى عن عمران بن هارون به. ووقع عند الحاكم: (عمران بن موسى).\nقال الحاكم: \"عمران الرملي من زهّاد المسلمين وعبّادهم، وإن كان حَفِظَ هذا الحديث عن أبي خالد الأحمر، فإنّه غريبٌ صحيحٌ\". وقال أبو نُعيم: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث داود والشَّعْبيِّ، تفرّد به عمران الرملي الزاهد\".\nوعمران هذا قال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن يونس: في حديثه لينٌ. وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\"، وقال: يخطئ ويخالف. (اللسان: ٤/ ٣٥١).\nفمثله حسنُ الحديث إن شاء الله، ولذا قال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٣٦) والهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ١٥٢): \"إسناده حسنٌ\". أهـ. وهو كما قالا.\n\n١٢٦٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو زُرعة","vol":"4","page":36},{"text":"عبد الرحمن بن عمرو: نا محمد بن عثمان. نا إسماعيل بن عيّاش عن سفيان الثّوري عن عُبيد الله بن الوليد عن عطاء بن أبي رباح.\nعن عبد الله بن عبّاس أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أهلَ البيتِ إذا تواصلوا أجرى اللهُ -﵎- عليهم الرِّزقَ، وكانوا في كَنَفٍ من الرَّحمنِ -﷿-\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٤١) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و٤/ ١٦٣١) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٢٥) من طريق هشام بن عمّار عن ابن عيّاشٍ به.\nوإسناده واهٍ: عبيد الله بن الوليد هو الوصّافي، ضعيفٌ تركه الفلّاس والنسائي. وابن عيّاش ضعيف في روايته عن غير أهل الشام، وشيخه عراقيٌّ، وقد تفرّد بروايته عنه كما قال ابن عدي.\nوقال الهيثمي (٨/ ١٥٢): \"وفيه عبيد الله بن الوليد الوصّافي، وهو ضعيفٌ\".\n\n١٢٦٧ - حدّثني أبي -﵀-: نا أبو عبد الله محمّد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّرَيس: نا أبو الوليد الطيالسي: نا شعبة، قال: أخبرني سفيان بن حسين ومحمّد -يعني: ابن إسحاق- عن الزُّهريِّ عن محمّد بن جُبَير بن مُطْعِم.\nعن أبيه أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يدخلُ الجنّةَ قاطِعٌ\". يعني: قاطع رَحِمٍ.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ١٢١) من طريق أبي الوليد به.\nوأخرجه البخاري (١٠/ ٤١٥) ومسلم (٤/ ١٩٨١، ١٩٨٢) من طرقٍ عن الزُّهريِّ به.","vol":"4","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-653>٦ - باب: حقّ الجار</span>\n١٢٦٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن السَّفْر البزّاز، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم القاضي، قالا: نا بكّار بن قتيبة القاضي بمصرَ: نا أبو المُطَرِّف بن أبي الوزير: نا محمّد بن طلحة عن زُبَيد عن مجاهد.\nعن عائشة - ﵂ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما زال جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتى ظنَنْتُ أنّه يُورِّثُه\".\nأخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"المكارم\" (٣١٩) وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٨٠١) والخرائطي في \"المكارم\" (ص ٣٦) والطبراني في \"المكارم\" (٢٠٣) -وزاد بين مجاهد وعائشة: عن جابر- والخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ١٨٧) من طرقٍ عن محمّد بن طلحة به.\nومحمد مُتكلَّمٌ فيه، لكن قد تابعه سفيان الثوري عند الخرائطي (ص ٣٦) والطبراني (٢٠٢) وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٠٧).\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤٤١) ومسلم (٤/ ٢٠٢٥) من طريق أبي بكر بن محمد بن حزم عن عَمْرة عن عائشة. وأخرجاه أيضًا من حديث ابن عمر.\n\n١٢٦٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ابن رفقة (١): نا يوسف بن موسى بن بلال: نا عبد الرحمن بن المَغْراء الأزديُّ عن الأعمش عن أبي سفيان.\n_________\n(١) في (ظ): (رفعة).","vol":"4","page":38},{"text":"عن جابرٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا طَبَخْتُم (١) فأكثِروا ماءَها، واغْرِفوا للجيرانِ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (ابنُ المَغْراءِ قال يحيى: ليس بشيءٍ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه البزَّار (كشف - ١٩٠١) عن شيخه يوسف بن موسى به، وقال: \"لا نعلمه يُروى عن جابرٍ إلَّا من هذا الوجه\".\nوابن مَغْراء وثّقه أبو خالد الأحمر وابن حبّان والخليلي، وقال أبو زرعة: صدوق. وقال علي بن المديني: ليس بشيءٍ، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديثٍ، تركناه لم يكن بذاك. قال ابن عدي: وهو كما قال علي، إنّما أُنكرت عليه أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات.\nوأما الجرح الذي نقله المنذري عن ابن معين، فالصواب فيه أنَّه عن ابن المديني. أمّا ابن معين فقد نقل ابن مُحرز عنه في \"معرفة الرجال\" (١/ ٩٢ و٢/ ١٧٤) أنّه قال: لم يكن به بأس.\nوقد تحرّر مما تقدّم أن رواية ابن مغراء عن الأعمش فيها ضعف، وهذا الحديث منها.\nوقد خالفه يحيى بن سعيد الأموي -وهو أوثق من ابن مغراء- فرواه عن الأعمش، قال: بلغني عن جابر ..، وذكر الحديث. أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٧) عنه.\nوقال الهيثمي (٥/ ١٩): \"ورجال البزّار فيهم: عبد الرحمن بن مغراء، وثّقه أبو زرعة وجماعةٌ، وفيه كلام لا يضرُّ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح\".\nورواه عن الأعمش كما رواه ابن مغراء: أبو مسلم عبيد الله بن سعيد\n_________\n(١) كذا في الأصول، وعليه تضبيب في (ر)، وعند البزار: (إذا طبخت قدرًا ..).","vol":"4","page":39},{"text":"قائد الأعمش، أخرجه من طريقه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٧/ أ) وقال: \"لم يروه عن الأعمش إلَّا أبو مسلم\"!\nوأبو مسلم هذا ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (٨/ ١٦٥ - ١٦٦): \"وفيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وثّقه ابن حبّان وضعّفه غيره، وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ. وقد ضعّفه ابن حبّان أيضًا!\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٢٥) من رواية أبي ذرٍّ مرفوعًا.\n\n١٢٧٠ - حدّثنا خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: أنا أبو أحمد الزُّبَيري: نا سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبي بَشير عن عبد الله بن أبي المُساور، قال:\nسمعتُ ابن عبّاسٍ - ﵁ - (١) يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ليسَ المؤمنُ الذي يشبعُ وجارُه جائعٌ إلى جنبِه\".\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٣٩١ - ٣٩٢) من طريق يحيى بن أبي طالب به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٩٦) والحاكم (٤/ ١٦٧) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٧٦) من طريق أبي أحمد به، ووقع عندهم أيضًا: (ابن أبي المساور).\nوأخرجه هنّاد في \"الزهد\" (١٠٤٤) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٦٩٤) والبخاري في \"الأدب\" (١١٢) و\"التاريخ\" (٥/ ١٩٥) وابن أبي الدُّنيا في \"المكارم\" (٣٤٦) وأبو يعلى (٢٦٩٩) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ١٥٤) وابن نصر في \"تعظيم الصلاة\" (٦٢٩) والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٢٢٥)\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر).","vol":"4","page":40},{"text":"وابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ق ١٣٧/ أ - ب) من طريق الثوري به، ووقع عند هؤلاء: (ابن المساور).\nوتابع الثوريَّ: وكيعٌ عند ابن أبي شيبة في \"الإِيمان\" (رقم: ١٠٠) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ق ١٣٧/ أ).\nوابن المساور قال ابن المديني: مجهولٌ لم يروِ عنه غير عبد الملك. ووثّقه ابن حبّان كعادته في توثيق المجاهيل! وأخذ بقوله المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٥٨) والهيثمي (٨/ ١٦٧) فقالا: \"رجاله ثقات\"!\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٣٧) وابن نصر (٦٢٨) والبيهقي (٧/ ٧٦) من رواية حَكيم بن جُبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: \"ما آمن بي من بات شبعان وجاره طاوٍ إلى جنبه\". لفظ ابن عدي، ولفظ ابن نصر: \"إن المسلم الذي يشبع ويجوع جاره ليس بمؤمنٍ\". ولفظ البيهقي: \"ليس المؤمن الذي يشبعُ وجاره جائع إلى جنبه\".\nقال الذهبي في \"حقِّ الجار\" (ص ٣٨): \"حَكيم ضعيف\".\nوأخرجه ابن عساكر (٩/ ق ١٣٧/ ب) من طريق عبيد الله بن عمرو عن ليث بن أبي سُليم عن ابن عباس مرفوعًا: \"إنّ المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمّه جائع\".\nوليث ضعيف لاختلاطه، ولم يدرك ابن عبّاس.\nوورد من حديث أنس:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٣٢) من طريق محمد بن سعيد الأثرم عن همّام عن ثابت عنه مرفوعًا: \"ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به\".\nقال الذهبي في \"حقِّ الجار\" (ص ٣٩): \"الأثرم ضعّفه أبو زرعة، وهذا حديث منكرٌ\". أهـ. وروى الخطيب (٥/ ٣٠٦) عن أبي زرعة أنه قال: ليس","vol":"4","page":41},{"text":"بشيءٍ. وأنكر عليه هذا الحديث. وقال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن عدي: أراه يكذب. (اللسان: ٥/ ١٧٦).\nوأخرجه البزّار (كشف - ١١٩) من طريق علي بن زيد عن أنس مرفوعًا: \"ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره طاوٍ\". وقال: \"لا نعلمه يُروى عن أنس إلَّا من هذا الوجه\"!\nوعلي ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (٨/ ١٦٧): \"إسناد البزّار حسنٌ\". أهـ. وحسّنه أيضًا المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٥٨) والحافظ في \"القول المسدّد\" (ص ٦١).\nومن حديث عائشة:\nأخرجه الحاكم (٢/ ١٢) من طريق عبد العزيز بن يحيى المدني عن سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمّه عنها مرفوعًا: \"ليس بالمؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائعٌ إلى جنبه\".\nقال الذهبي في \"التلخيص\": قلت: \"عبد العزيز ليس بثقةٍ\". أهـ. وقد كذّبه إبراهيم بن المنذر وأبو مصعب، ووهّاه غيرهما.\nومن حديث عمر:\nأخرجه أحمد (١/ ٥٤ - ٥٥) والضياء في \"المختارة\" (١/ ٣٥٤) عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبيه عن عَباية بن رِفاعة عنه مرفوعًا: \"لا يشبع الرجل دون جاره\".\nقال الهيثمي (٨/ ١٦٧ - ١٦٨): \"رجاله رجال الصحيح إلَّا أنَّ عَباية بن رِفاعة لم يسمع من عمر\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٢٧) من طريق عباس بن محمد بن مجاشع عن محمد بن أبي يعقوب عن ابن مهدي به، لكن أدخل بين عباية وعمر: محمد بن مسلمة.","vol":"4","page":42},{"text":"وعباس قال ابن القطّان: لا يُعرف. (اللسان: ٣/ ٢٤٥).\nفإذا ضُمَّ حديث أنس وعمر إلى طرق حديث ابن عباس صار الحديث حسنًا إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>٧ - باب: ثواب الإِحسان إلى الأرملة واليتيم والمسكين</span>\n١٢٧١ - حدّثنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامةَ عن صفوان بن سُليم عن أبي الغيث سالم.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"الساعي على الأرملةِ واليتيمِ والمسكين كالمجاهدِ في سبيل اللهِ -﷿-، الصائمِ نهارَه القائمِ ليلَه\".\nتقدّم الكلام على مثل هذا الإِسناد في تخريج الحديث رقم (٥٢٨).\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤٣٧) ومسلم (٤/ ٢٢٨٦ - ٢٢٨٧) من طريق القعنبي عن مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله- وأحسبه قال: (يشك القعنبي): وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يُفطر\".\n\n١٢٧٢ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي: أنا عُقبة بن علقمة: نا إسماعيل بن عيّاش، قال: حدّثني محمّد ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن أبيه.\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهمَّ أُحَرِّجُ (١) حقَّ الضعيفَيْن: اليتيمِ والمسكينِ\".\n_________\n(١) في الأصل و(ش) و(ر) و(ف): (أخرج) بالخاء المعجمة، والمثبت من (ظ) ومخرّجي الحديث.","vol":"4","page":43},{"text":"ابن عيّاش ضعيف في روايته عن غير أهل الشام، وشيخه مدنيٌّ.\nوأخرجه مسدّد -وعنه الحربي في \"غريب الحديث\" (١/ ٢٣٩) - وابن أبي شيبة في \"مسنديهما\" [كما في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٤٣)]-وأحمد (٢/ ٤٣٩) - ومن طريق مسدّد وأحمد: الحاكم (١/ ٦٣)، وعنه البيهقي في \"سننه\" (١٠/ ١٣٤) -والنسائي في \"عشرة النساء\" (رقم: ٢٦٧) وابن ماجه (٣٦٧٨) والخرائطي في \"المكارم\" (ص ٧٣) من طريق يحيى بن سعيد القطّان، وأخرجه ابن حبّان (١٢٦٦) والحاكم (٤/ ١٢٨) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٤٨) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن ابن عجلان عن\nسعيد عن أبي هريرة مرفوعًا لكن فيه: \"المرأة\" بدل \"المسكين\". وفي رواية الليث: \"مال\" بدل \"حق\".\nوالحديث صحّحه الحاكم على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبي.\nوإسناده حسنٌ، ففي ابن عجلان كلامٌ لا سيَّما فيما يرويه عن سعيد عن أبي هريرة. وقد أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتجّ به كما قال الحافظ.\nوقال النووي في \"الرياض\" (ص ١٦٠): \"حديث حسنٌ، رواه النسائي بإسنادٍ جيّدٍ\".\nوقد خالف محمّدُ بن سلمة بن عبد الله الباهلي يحيى والليثَ، فرواه عن ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي شُريح الخُزاعي مرفوعًا، أخرجه النسائي (٢٦٨). ومحمّد -وإن كان ثقة-، فإنّ منزلته لا تقارب منزلة يحيى والليث، فهما إمامان مُجمعٌ على ثقتهما، وعلى هذا فروايتهما المحفوظة، والله أعلم.","vol":"4","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>٨ - باب: حقّ الضّيف</span>\n١٢٧٣ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن محمد بن سليمان الحَوْراني: نا أحمد بن منصور بن سيّار الرّمادي: نا عبد الرزّاق: أنا مَعْمَر عن الجُرَيري عن أبي نَضْرةَ.\nعن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حقُّ الضّيافةِ ثلاثٌ، فما زادَ على ذلك فهو صَدَقةٌ\".\nهو في \"مصنّف عبد الرزّاق\" (١١/ ٢٧٤).\nوأخرجه من طريقه: أحمد (٣/ ٣٧) والحربي في \"إكرام الضيف\" (رقم: ١٢٠) والبيهقي (٩/ ١٩٧).\nوأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٨) والبزار (كشف - ١٩٣١، ١٩٣٢) عن حماد بن سلمة، وأحمد (٣/ ٢١) وأبو يعلى (١٢٤٤) عن يزيد بن هارون، وأحمد (٣/ ٨٥) عن علي بن عاصم، والحربي (١٢١) عن يزيد بن زُريع، كلُّهم عن الجُرَيري به.\nوإسناده صحيح، والجُرَيري -واسمه: سعيد بن إياس- وإن كان قد اختلط قبل موته، فإن روايات معمر وحمّاد وابن زُريع عنه قبل اختلاطه كما في \"الكواكب النيّرات\" (ص١٨٣). وقد تابعه قتادة عند البزّار (كشف - ١٩٣١).\nوقال الهيثمي (٨/ ١٧٦): \"وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح\".\nوللحديث شاهدٌ من حديث أبي شُرَيح العَدوي عند البخاري (١٠/ ٤٤٥) ومسلم (٣/ ١٣٥٢ - ١٣٥٣) بلفظ: \" ... والضيافة ثلاثة أيّامٍ، فما كان وراء ذلك فهو صدقةٌ عليه\".\nوله شواهد أخرى انظرها في: \"المجمع\" (٨/ ١٧٦).","vol":"4","page":45},{"text":"١٢٧٤ - أخبرنا أبو الحسنُ مُزَاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصري: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي البصري: نا ابن عائشة: نا أبو عَوانة عن منصور عن الشَّعبيِّ.\nعن أبي كَريمة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليلةُ الضّيفِ حقٌّ، فمن أصبحَ وهو بفنائه فهو له دَيْنٌ عليه (١): إنْ شاء اقتضى، وإن شاء تَرَك\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (أبو كَريمة هذا هو المِقْدامُ بن مَعْدي كَرِبٍ، وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديثه).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nالغَلابي ضعيف متّهم (اللسان: ٥/ ١٦٨). وابن عائشة هو: عبيد الله بن محمد بن حفص.\nوالحديث أخرجه أبو داود (٣٧٥٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢٦٣ - ٢٦٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٩٢) من طريق أبي عوانة -واسمه: الوضّاح بن عبد الله اليَشْكُري- به.\nوأخرجه الطيالسي (١١٥١) وأحمد (٤/ ١٣٠، ١٣٢، ١٣٢ - ١٣٣، ١٣٣) وهنّاد في \"الزهد\" (١٠٥٥) والبخاري في \"الأدب\" (٧٤٤) وابن ماجه (٣٦٧٧) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٤/ ٢٤٢) و\"المشكل\" (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١ و٤/ ٣٩) والطبراني (٢٠/ ٢٦٣، ٢٦٤) والبيهقي في \"سننه\" (٩/ ١٩٧) و\"الشعب\" (٧/ ٩٢) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٧٨/ أ) من طرقٍ عن منصورٍ به.\nوإسناده صحيح.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (له عليه دين).","vol":"4","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>٩ - باب: ما جاء في السخاء والبخل</span>\n١٢٧٥ - أخبرنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصري: نا محمّد بن زكريّا الغَلَابي: نا العباس بن بكّار: نا محمّد بن زياد عن ميمون بن مِهْران.\nعن ابن عبّاسٍ، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"شابٌ سفيهُ سخيٌّ أحبُّ إليَّ (١) من شيخٍ بخيلٍ عابدٍ. إنّ السخيَّ قريبٌ من اللهِ (٢)، قريبٌ من الجنّةِ، بعيدٌ من النارِ. وإنّ البخيلَ بعيدٌ من اللهِ (٣)، بعيدٌ من الجنّةِ، قريبٌ من النار\".\nالحديث ذكره بسنده ومتنه معزوًّا إلى \"فوائد تمّام\": السيوطيُّ في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٩٣)، لكن وقع فيه سقطٌ في الإِسناد، وهو من الطابع على الأرجح. وعزاه إلى تمّام أيضًا: ابن عرّاق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٣٩).\nوالحديث إسناده تالفٌ: محمد بن زياد هو اليَشْكُري الطحان كذاب يضع الحديث كما قال أحمد وابن معين، وكذّبه أيضًا: الفلاّس والجوزجاني وأبو زرعة والنسائي والدارقطني. فهو آفة الحديث. والراوي عنه: العبّاس بن بكّار الضبّي قال الدارقطني: كذّاب. وقال أبو نعيم: يروي المناكير، لا شيء. (اللسان: ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨). وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٩٠): \"يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ\".\nوالغلابي اتّهمه الدارقطني بالوضع، ووثّقه ابن حبّان!. (اللسان: ٥/ ١٦٨).\n_________\n(١) في (ظ): (إلى الله -﷿-) وكذا في \"اللآلئ\" دون (﷿).\n(٢) في (ظ) زيادة (﷿).\n(٣) في (ظ) زيادة (﷿).","vol":"4","page":47},{"text":"وقد عدَّه الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ١٠٢) آفة الحديث، ولم يشر إلى من فوقه! مع أن محمد بن زياد هو الأحق بهذا الوصف لإِطباق الأئمة على تكذيبه.\nوأخرج الحاكم في \"تاريخه\" -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ٢٣٤) -، قال الحاكم: قرأت بخطِّ إبراهيم بن محمد بن سفيان في أصل كتابه: ثني الحسين بن عمر، وثني أحمد بن حرب: ثنا ابن أبي فُديك عن عبد الله بن أبي بكر عن صفوان بن سليم عن ابن عباس مرفوعًا: \"شابٌّ سخيٌّ حسن الخلق أحبُّ إلى الله من شيخٍ بخيلٍ عابدٍ سيّىءُ الخلق\".\nوهذا علاوة على أنَّه وِجادةٌ -وهي منقطعة (١) - ففيه مجهولٌ، وهو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الثقفي، فقد بيَّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٥/ ١٥٨).\nأما الشطر الثاني: \"السخي قريب ... إلخ\" فقد ورد من رواية أبي هريرة، وعائشة، وجابر، وأنس: أما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه الترمذي (١٩٦١) -واستغربه- والخرائطي في \"المكارم\" (ص ٦٢) باختصار والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١١٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٨٠) - وابن حبّان في \"روضة العقلاء\" (ص ٢٤٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٢٣٩) والإِسماعيلي في \"معجمه\" (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٣) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٤٢٩) والخطيب في \"البخلاء\" (ص ٣٦) من طريق سعيد بن محمد الورَّاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عنه مرفوعًا بزيادة: \"ولجاهل سخيٌّ أحبُّ إلى الله من عابدٍ بخيل\".\n_________\n(١) انظر: \"فتح المغيث\" للسخاوي (٢/ ١٣٦)؛ وابن سفيان قد توفّي -كما في \"سير النبلاء\" (١٤/ ٣١٢) - سنة (٣٠٨)، بينما كانت ولادة الحاكم سنة (٣٢١).","vol":"4","page":48},{"text":"قال العقيلي: \"ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيرِه\". وقال البيهقي: \"تفرد به سعيد بن محمد، وهو ضعيف\". وقال ابن الجوزي: \"المتّهم به: سعيد بن محمد الورّاق. قال يحيى: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بثقة\".\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٨٤): \"قال أبي: هذا حديث منكرٌ\".\nوالحديث ضعيف لا موضوع كما قال ابن الجوزي، لأن الورَّاق لم يُتَّهم بكذبٍ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٦٧/ ب) والخطيب (ص ٣٧) من طريق الورّاق عن يحيى بن سعيد لكن قال: عن محمد بن إبراهيم عن عائشة مرفوعًا. وهذا دليل على اضطرابه.\nوفي \"التهذيب\" (٤/ ٧٧) في ترجمته: \"قال المروزي عن أحمد: لم يكن بذاك، وقد حكوا عنه عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة حديثًا منكرًا في السخاء\".\nوأمَّا حديث عائشة:\nفقد أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٤٢٨) والخطيب (ص ٣٧ - ٣٨) والقشيري في \"الرسالة\" (ص ١١٢) وابن الجوزي (٢/ ١٨١) من طريق سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقَّاص عنها مرفوعًا.\nوابن مسلمة ضعيف كما في \"التقريب\"، قال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٢٨٣) -: \"هذا حديثٌ باطلٌ، وسعيد ضعيف الحديث، أخاف أن يكون أُدخل له\". وقد تُوبع:\nتابعه تَليد بن سليمان عند البيهقي والخطيب، وقال البيهقي: \"تليد وسعيد ضعيفان\". أهـ. وتَليد رافضيٌّ ضعيف كما في \"التقريب\".","vol":"4","page":49},{"text":"وأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٤٣) والخطيب (ص ٣٧) وابن الجوزي (٢/ ١٨٠ - ١٨١) من طريق خلف [عند ابن الجوزي: خالد] ابن يحيى القاضي عن عَنْبَسة [عند ابن الجوزي: غريب] بن عبد الواحد القرشي عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيَّب عنها مرفوعًا.\nقال ابن الجوزي: \"خالد وغريب كلاهما غريبٌ مجهول\". أهـ. وخلف بن يحيى قال أبو حاتم: متروك الحديث، كان كذّابًا، لا يُشتغل به ولا بحديثه. (الجرح: ٣/ ٣٧٢).\nوعنبسة بن عبد الواحد الأموي القرشي ثقة عابد كما في \"التقريب\"، وما في سند ابن الجوزي أظنه محرّف.\nوأخرج ابن عدي (٣/ ١٠٣٩) والخطيب (ص ٣٤) والديلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ٢٢٠) من طريق روّاد بن الجرّاح عن ابن أبي حازم عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة عنها مرفوعًا: \"السخيُّ الجهول أحب إلى الله من العابد البخيل\".\nوقال: \"وهذا الحديث اختُلِف فيه على يحيى بن سعيد، وهذا لونٌ منه\". ثم عدّد أوجه الخلاف، وقال: \"وكل هذه الألوان ليست بمحفوظة\". أهـ. وروّاد قال في \"التقريب\": \"صدوق اختلط بأَخَرَة فتُرِك\".\nوأمّا حديث جابر:\nفأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٤٢٨) من طريق سعيد بن مسلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه مرفوعًا بزيادة: \"ولجاهل سخي أحب ... \" وسعيد تقدَّم أنَّه ضعيف.\nوأما حديث أنس:\nفأخرجه ابن الجوزي (١/ ١٨٠) من طريق محمد بن تميم الفاريابي عن قبيصة بن محمد عن موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعًا بزيادة، وجعله حديثًا قدسِيًّا.","vol":"4","page":50},{"text":"قال ابن الجوزي: \"المتّهم به. محمد بن تميم، قال ابن حبّان: كان يضع الحديث\". أهـ. قلت: وكذّبه الحاكم وأبو نعيم وغيرهما. (اللسان: ٥/ ٩٨).\nونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنَّه قال: \"لهذا الحديث طرقٌ لا يثبت منها شيءٌ بوجهٍ\". قال الحافظ فيما نقله عنه السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٣٩): \"ولا يلزم من هذه العبارةِ أن يكون موضوعًا، فالثابت يشمل الصحيح، والضعيفُ دونَه. وهذا ضعيفٌ، فالحكم [يعني: بالوضع] ليس بجيّدٍ عليه\".\n\n١٢٧٦ - أخبرنا أبو الحسن عليٌّ بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم البغدادي: نا معاذ بن المثنّى بن معاذ العَنْبريُّ: نا عمرو بن الحُصين العُقيلي: نا علي بن أبي سارة عن ثابت.\nعن أنسٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما مَحَقَ الإِسلامَ مَحْقَ الشُّحِّ شيءٌ (١) \".\nأخرجه أبو يعلى (٣٤٨٨) -وعنه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٤٦) - والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٦١/ ب) من طريق عمرو به. وقال الطبراني: \"لم يروه عن ثابت إلَّا عليٌّ، تفرّد به عمرو\".\nوإسناده تالفٌ: عمرو متروك، وكذّبه الخطيب. وشيخه ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقد سرقه النضر بن طاهر من عمرو! فرواه عن ابن أبي سارة به، أخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٤٦)، والنّضر قال ابن عدي: يسرق الحديث، ضعيف جدًّا. وقال ابن أبي عاصم: يبالغ في الكذب. (اللسان: ٦/ ١٦٢).\nوأشار المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٨٠) إلى ضعف الحديث فصدّره\n_________\n(١) في الأصل و(ر) و(ش): \"شيئًا\".","vol":"4","page":51},{"text":"بـ (رُوي). وقال الهيثمي (١٠/ ٢٤٢ - ٢٤٣): \"وفيه عمرو بن الحصين، وهو مجمعٌ على ضعفه\". وقال أيضًا (١/ ١٠٢): \"وفيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف\".\n\n١٢٧٧ - أخبرنا أبو الحسن مُزَاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبّاد البصريُّ العطّار -قَدِمَ [علينا] (١) دمشق: نا محمد بن زكريّا الغَلَابي: نا العبّاس بن بكّار: نا أبو بكر الهُذَليُّ عن عكرمة.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قَسَمٌ من اللهِ -﷿-: لا يدخلُ الجنَّةَ بخيلٌ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٦/ ق ٢٠٣/ ب) من طريق تمّام، وقال: \"غريبٌ، والغَلَابي ضعيفٌ\". أهـ. قلت: تقدَّم قبل حديثٍ أنه وشيخه كذلك متّهمان بالوضع. وأبو بكر الهُذلي متروك الحديث كما في \"التقريب\"، وقد كذّبه غُنْدَر، فالحديث إذًا موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>١٠ - باب: إكرام الإِخوان</span>\n١٢٧٨ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعِي: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سعيد بن سليمان عن مصعب بن سَلَّام عن الحجّاج عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه.\nعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أكرمَ الرَّجلُ أخاه فإنَّما يُكرِمُ ربَّه\".\nأخرجه البزّار (كشف - ١٩٠٥) من طريق سعيد بن سليمان المعروف\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":52},{"text":"بـ (سَعْدُويه) به، وقال: \"لا نعلمه عن النبيِّ - ﷺ - إلَّا بهذا الإِسناد، ومصعب ليس بالقوي، وهو كوفيٌّ روى عنه غير واحدٍ\".\nوقال الهيثمي (٨/ ١٦): \"وفيه: الحجّاج بن أرطأة، ومصعب بن سلّام، وهما ضعيفان، وقد وُثِّقا. وبقيَّة رجاله رجال الصحيح\". أهـ. والحجّاج مع ضعفه كثيرُ التدليس، وما صرّح بالتحديث.\nوورد الحديث من رواية أبي بكر الصدّيق وجابر:\nأمّا حديث أبي بكر:\nفأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٩) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل\" (٨٤٨) - وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٩٤) و\"الحلية\" (٣/ ٥٦ - ٥٧) من طريق محمد بن إسحاق بن إبراهيم العُكَّاشي عن الأوزاعي عن هارون بن رئاب عن قَبيصة بن ذؤيب عنه مرفوعًا: \"من سرَّ مسلمًا فإنَّما يسرُّ اللهَ، ومن عظَّم مؤمنًا فإنّما يُعَظِّمُ اللهَ، ومن أكرم مؤمنًا فإنَّما يُكرمُ اللهَ\".\nوالعُكّاشي كذّبه ابن معين وأبو حاتم، واتّهمه ابن حبّان والدارقطني بالوضع. وقال العقيلي: \"حديثٌ باطلٌ لا أصل له\". وأورده الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٤٧٦)، وقال: \"هذا كَذِبٌ بيّنٌ\".\nوأمّا حديث جابر:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٤١/ أ) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٨٣) من طريق الليث بن سعد عن إبراهيم بن أعين عن بَحْر بن كَنِيز السقَّاء عن أبي الزُّبير عنه مرفوعًا: \"من أكرم امرءًا مسلمًا فإنَّما ... \" الحديث.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن أبي الزُّبير إلَّا بحرٌ ولا عنه إلَّا إبراهيمُ، تفرَّد به الليثُ\". أهـ. كذا قال، وليس كذلك لما سيأتي.\nقال الهيثمي (٨/ ١٦): \"وفيه بَحْر بن كَنِيز (في الأصل: كثير!)، وهو متروك\". أهـ.","vol":"4","page":53},{"text":"وأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (المطالب المسندة - ق ٨٥/ ب) والشجري في \"أماليه\" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) عن بقيَّة بن الوليد: ثنا يحيى بن مسلم عن أبي الزبير عنه مرفوعًا: \"من أكرم أخاه المسلم فإنما ... \" الحديث.\nويحيى بن مسلم قال أبو حاتم: شيخٌ مجهولٌ. وأبو الزُّبير مدلّسٌ، وقد عنعن.\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١٤) عن حديثي أبي بكر وجابر: \"إسنادهما ضعيف\". أهـ. وفي وصف حديث أبي بكر بذلك تسمحٌ كبيرٌ!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>١١ - باب: كل معروف صدقة، وما وقى به المرء عرضَه</span>\n١٢٧٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا موسى بن داود: نا سعد بن الصَّلْت عن محمّد بن المُنكدر.\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلُّ معروفٍ صدقةٌ [\"قال:\"] (١) وما وَقَىَ به المرءُ عِرضَه صدقةٌ\".\nقال محمد: فقلت لجابرٍ: ما يعني بقوله: \"وقى به المرءُ عِرضَه [صدقةٌ] (١) \"؟. قال: ما أَعطى الشاعرَ وذا اللسانِ المُتَّقَى\".\nإسناده واهٍ: عبد الله بن الحسين قال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٤٦): \"يقلب الأخبارَ ويسرقها، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد\". أهـ.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":54},{"text":"ووثّقه الحاكم في \"مستدركه\" (٢/ ٥٠). وسعد بن الصلت بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ٨٦)، وذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٦/ ٣٧٨)، وقال: \"ربّما أغرب\". أهـ. ففيه إذًا جهالةٌ.\nوأخرجه الطيالسي (١٧١٣) وعَبْد بن حميد في \"المنتخب\" (١٠٨٣) وابن أبي الدُنيا في \"قضاء الحوائج\" (٩) والخرائطي في \"المكارم\" (ص ١٣ - ١٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٥٩) والدارقطني (٣/ ٢٨) والحاكم (٢/ ٥٠) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٨، ٩٤) والبيهقي في \"السنن\" (١٠/ ٢٤٢) و\"الشعب\" (٣/ ٢٦٤) و\"الآداب\" (١٦٢) والبغوي في \"شرح السّنَّة\" (٦/ ١٤٦) من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن ابن المنكدر به بزيادةٍ.\nقال الحاكم: \"صحيح ولم يخرّجاه\". فتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: عبد الحميد ضعّفوه\". أهـ. وعبد الحميد ضعّفه ابن المديني وأبو زرعة والساجي والعقيلي وابن حبّان والدارقطني، وشذّ ابن معين فوثّقه!.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٠٤٠) وابن عدي (٦/ ٢٤٢٤) والقضاعي (٩٥) والبيهقي في \"السنن\" (١٠/ ٢٤٢) و\"الشعب\" (٣/ ٢٦٤ و٧/ ٣٩٢ - ٣٩٣) و\"الآداب\" (١٦٣) من طريق المِسْوَر بن الصلت عن ابن المنكدر به.\nوالمِسْوَر متروك الحديث كما قال البخاري والنسائي والأزدي (الكامل، اللسان: ٦/ ٣٧).\nوقال الهيثمي (٣/ ١٣٦): \"في إسناد أبي يعلى: مِسْوَر بن الصلت، وهو ضعيف\".\nوقال البيهقي: \"وهذا الحديث يُعرف بهما [يعني: عبد الحميد ومِسْوَر]، وليسا بالقويّين\".\nوأخرج الحاكم (٢/ ٥٠) له شاهدًا من طريق حامد بن آدم عن أبي","vol":"4","page":55},{"text":"عِصْمة نوح بن أبي مرِيم عن عبد الرحمن بن بُديل عن أنس مرفوعًا: \"من استطاع منكم أن يقي دينَه وعِرضَه بماله فليفعل\". وقال: \"ليس من شرط هذا الكتاب\". وتعقَّبه الذهبي، فقال: \"قلت: أبو عِصْمة هالك\". أهـ قلت كذّبه جماعةٌ من الأئمة واتّهموه بالوضع. والراوي عنه كذّبه ابن معين والجوزجاني وابن عدي. (اللسان: ٢/ ١٦٣).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة:\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ١٠٧) من طريق سعيد بن سهل بن جمعة الرازي عن يوسف بن إسحاق بن الحجاج عن أبيه عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن محمد بن مطرّف عن ابن المنكدر عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعًا: \"ذبّوا عن أعراضكم بأموالكم\". قالوا: وكيف نذبّ عن أعراضنا بأموالنا؟ قال: \"تعطون الشاعر، ومن تخافون لسانه\".\nوفي إسناده مجاهيل: سعيد ذكر الخطيب الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإسماعيل ويوسف لم أر من ذكرهما، وإسحاق بن الحجّاج بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٢/ ٢١٧).\nوأخرجه السهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٢٢٣) من طريق أبي بكر بن عمير عن سيار بن نصر البغدادي عن الهيثم بن أيّوب عن سهل بن عبد الرحمن الجرجاني عن محمد بن مطرّف به.\nوإسناده كسابقه: سهل ذكر السهمي الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وسيّار بن نصر ذكره الخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٢٣٧) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبو بكر بن عمير لم أظفر بترجمته.\nوجملة: \"كلُّ معروفٍ صدقةٌ\" عند البخاري (١٠/ ٤٤٧) من حديث جابر، ومسلم (٢/ ٦٩٧) من حديث حُذيفة.","vol":"4","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>١٢ - باب: الدّلالة على الخير، وإغاثة اللهفان</span>\n١٢٨٠ - أخبرنا أبو بكر محمّد بن سهل: نا أبو علي أحمد بن عبد الله الإِيادي بجَبَلَةَ: نا شدّاد بن أزهر: نا العلاء بن بُرْد بن سِنان: نا بُرْد عن الأعمش عن أبي عمرو الشَّيْباني.\nعن أبي مسعودٍ الأنصاري، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال: إنّي أُبْدِعَ (١) بي فاحملني. قال: \"لست أجد ما أحملُك عليه، ولكن ائتِ فُلانًا\". فأتاه فحَمَلَه، فجاء النبيَّ - ﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"من دَلَّ على خيرٍ فله مِثلُ (٢) أجرِ فاعلِهِ\".\nغريبٌ من حديث بُرْدٍ عن الأعمش، [و] (٣) لم نكتبْه إلَّا عنه.\nالعلاء بن بُرْد ضعّفه أحمد والأزدي، وضرب على حديثه: أحمد وابن معين وأبو خيثمة وأسقطوه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ١٨٣). وشيخ تمّام ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ق ٢٠٦/ ب) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والاثنان فوقه لم أهتد إلى ترجمة لهما.\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٥٠٦) من طرقٍ عن الأعمش به.\nتنبيه: وقع الحديث في \"صحيح الجامع الصغير\" (٥/ ٢٩٠): (عن ابن مسعود)،والصواب: (عن أبي مسعود).\n\n١٢٨١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن عبد الله بن أبي الخَيْبَريُّ الكوفيُّ القصّار: أنا جعفر بن عَون عن طلحة بن عمرو عن عطاء.\n_________\n(١) أي: عَطَبت راحلتي. \"قاموس\".\n(٢) ليس في (ف): (مثل).\n(٣) من (ظ).","vol":"4","page":57},{"text":"عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"كلُّ معروفٍ صدقةٌ، والدّالُّ على الخيرِ كفاعلِه، واللهُ يحبُّ إغاثةَ اللهفان\".\nأخرجه ابن جُميع في \"معجمه\" (ص ١٨٣ - ١٨٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١١٦) من طريق جعفر بن عون به.\nوطلحة بن عمرو الحضرمي متروك كما في \"التقريب\"، فالسند واهٍ.\nوانظر بقيَّة طرق الحديث في تخريج الحديث الآتي.\n\n١٢٨٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سلمان: نا عبد العزيز بن معاوية البغدادي: نا سليمان الشَّاذَكُوني: نا ابن يَمَان عن سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سليمان بن بُرَيدة.\nعن أبيه، قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"الدَّالُّ على الخير كفاعلِهِ، واللهُ يحبُّ إغاثةَ اللهفانِ\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٤٥) من طريق عبد العزيز به.\nوإسناده تالفٌ: الشَّاذَكُوني متروك، كذّبه عبد الرزّاق وابن معين وأحمد وصالح جَزَرة.\nوحديث ابن عبّاس وبريدة قد صحّا من وجه آخر كما تقدَّم في الحديثين قبلهما غير فقرة: \"والله يحبُّ إغاثة اللهفان\"، وقد رويت عن جماعة من الصحابة، وهم:\n\n١ - أنس:\nأخرج حديثه: ابن أبي الدُّنيا في \"قضاء الحوائج\" (٢٧) والبزّار (كشف - ١٩٥١) وأبو يعلى (١٥٤١) من طريق السَّكَن بن إسماعيل عن زيادٍ عنه مرفوعًا.\nقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ٢٤٦): \"فيه زياد النُّميري","vol":"4","page":58},{"text":"ضعيف\". وقال الهيثمي (١/ ١٣٧): \"وفيه: زياد النّميري وثّقه ابن حبّان -وقال: يخطئ- وابن عدي، وضعّفه جماعةٌ. وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ. قلت: زياد إنما نُسِب في إسناد البزّار فقط، أما إسناد ابن أبي الدنيا وأبي يعلى فقد أُهملت فيهما نسبته. وزياد النُّميري هو ابن عبد الله جزم الحافظ في \"التقريب\" بضعفه. لكن رواه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب المسندة - ق ٣٥/ أ) ووقع عنده: (زياد بن ميمون)، وكذا عند الطبراني في \"المكارم\" (٩٥)، وقال الحافظ في \"المطالب\": \"قلت: زياد بن أبي حسّان هو زياد بن ميمون، متروك\". أهـ. قلت: وقد كذّبه شعبة ويزيد بن هارون. (اللسان: ٢/ ٤٩٤، ٤٩٧).\n\n٢ - أبو هريرة:\nأخرج حديثه: أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طريق سليمان الشّاذَكُوني عن حمّاد بن عيسى عن موسى بن عُبيدة عن محمد بن ثابت عنه مرفوعًا.\nوفيه: الشّاذَكُوني أيضًا، وحمّاد وشيخه ضعيفان كما في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ق ٧٣/ أ) من طريق محمد بن يونس السامي عن أزهر بن سعد عن ابن عون عن ابن سيرين عنه مرفوعًا.\nوابن يونس هو الكُدَيمي متروك كذّبه موسى بن هارون وأبو داود، واتهمه غيرهما بالوضع.\n\n٣ - ابن عمرو:\nأخرج حديثه: الدارقطني في \"المُستجاد\" -كما في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ٢٤٦) - من رواية الحجّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا.\nقال العراقي: \"والحجّاج ضعيف\".","vol":"4","page":59},{"text":"٤ - ابن عمر:\nأخرج حديثه: ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٢٥٤) من طريق سفيان بن وكيع عن زيد بن الحُباب عن موسى بن عُبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كَريز عنه مرفوعًا. وقال: \"وهذا رواه غير سفيان بن وكيع فأرسله، ولم يذكر في إسناده: ابن عمر\".\nوابن وكيع ابتلي بورّاقه الذي كان يلقّنه ما ليس من حديثه فيتلقّن، فأفسد حديثَه. وابن عُبيدة ضعيف.\nوظهر بذلك عدم ثبوت هذه الزيادة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>١٣ - باب: الستر على المسلمين وإقالة عثراتهم وإعانتهم</span>\n١٢٨٣ - حدّثنا أبو قابوس النُّعمان بن جميل بن أحمد بن فضالة البَلْخيُّ [قراءةً عليه] (١): نا عمُّ أبي: أبو الحسن محمد بن فضالة: نا مُؤمَّل بن إهاب: نا يزيد بن هارون: نا هشام بن حسّان عن محمّد بن واسع عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سَتَرَ أخاه المسلمَ ستره اللهُ -﷿- يومَ القيامةِ، ومن أقال أخاه عثرتَه أقاله اللهُ -﷿- عثرتَه يومَ القيامةِ، والله -﷿- في عَوْن العبدِ ما كان العبدُ في عون أخيه\" (٢).\nأخرجه ابن عساكر \"في تاريخه\" (١٧/ ق ٢٩٨/ ب) من طريق تمّام، لكن في سنده سقط.\nوقد أورده في ترجمة شيخ تمّام؛ ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وعمُّ\n_________\n(١) من (ر).\n(٢) هذا الحديث ليس في (ظ) و(ف).","vol":"4","page":60},{"text":"أبيه قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. (اللسان: ٥/ ٣٤١، وتاريخ ابن عساكر: ١٥/ ق ٤٣٠/ ب).\nوالجملتان الأولى والثالثة من الحديث عند مسلم (٤/ ٢٠٧٤) من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوأمَّا الجملة الثانية: \"ومن أقال ... \" فقد أخرجها أحمد (٢/ ٢٥٢) وأبو داود (٣٤٦٠) وابن حبّان (١١٠٣) والحاكم (٢/ ٤٥) والبيهقي في \"السنن\" (٦/ ٢٧) و\"الشعب\" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥) والخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ١٩٦) من طريق يحيى بن معين عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي. وفي \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٤): \"قال أبو الفتح القشيري: هو على شرطهما\". أهـ. وكذا قال ابن دقيق العيد كما في \"المقاصد\" (ص ٣٩٨)، وصحّحه ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ٩) والسخاوي في \"المقاصد\" (ص ٣٩٩). وهو كما قالوا.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩٩) والبزّار -كما في \"المقاصد\" (ص ٣٩٨) - عن زياد بن يحيى الحسّاني عن مالك بن سُعَير عن الأعمش به. وقد تفرّد به الحسّاني عن ابن سُعَير. قاله البزّار.\nوإسناده حسنٌ، ابن سُعير قال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: صدوق. وضعّفه أبو داود.\nوأخرجه قاسم بن أصبغ في \"مصنفه\" والبزّار -كما في \"المقاصد\" (ص ٣٩٩) - والعقيلي (١/ ١٠٦) والطبراني في \"المكارم\" (٦٠) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٥/ ب) وابن حبّان (١١٠٤) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٥٣، ٤٥٤) والبيهقي في \"السنن\" (٦/ ٢٧) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي عن مالك عن سُمَيِّ عن أبي صالح به.","vol":"4","page":61},{"text":"والفَرْوي قال في \"التقريب\": \"صدوق كُفَّ فساء حفظه\". أهـ. وقد اضطرب فيه: فرواه عن مالك أيضًا، لكن قال: عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، أخرجه من طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٤٥) والبيهقي في \"السنن\" (٦/ ٢٧) و\"الشعب\" (٦/ ٢٦٠)، ونقل البيهقي عن أبي العباس عبد الله بن أحمد الدَّورقي أنَّه قال: \"كان إسحاق يُحدّث بهذا الحديث عن مالك عن سُمَيّ، فحدَّثنا به من أصل كتابه عن سهيل\".\nوأخرجه الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٨) وعنه البيهقي في \"السنن\" (٦/ ٢٧) من طريق معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح به. قال الحاكم: \"لم يسمعه معمر من محمّد، ولا محمد من أبي صالح\". أهـ. وفي رواية ابن أبي الدنيا في \"قضاء الحوائج\" (٢٦) لهذا الحديث: \"عن محمد بن واسع: ذكر رجلٌ عن أبي صالح\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٠٥) عن محمد بن عثمان بن أبي سويد الذّارع عن القعنبي عن مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح به.\nوالذّراع ضعّفه ابن عدي والدارقطني. (اللسان: ٥/ ٢٧٩).\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٩٥) من طريق داهر بن نوح عبد الله بن جعفر المديني عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وأخرجه أيضًا (٤/ ١٤٩٧) من طريق داهر عن المديني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة.\nوالمديني ضعيف كما في \"التقريب\". وداهر ليس بقوي. قاله الدراقطني (اللسان: ٢/ ٤١٣).\nورويت هذه الجملة من حديث جابر، وابن عمر، وأبي شريح الخزاعي.\nأما حديث جابر:","vol":"4","page":62},{"text":"فأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٧١٩ - ٢٧٢٠) من طريق يزيد بن عياض عن ابن المنذر عن جابر، ويزيد كذّبه مالك وابن معين والنسائي.\nوأما حديث ابن عمر:\nفأخرجه (٦/ ٢١٨٨) من طريق محمد بن الحارث الهاشمي عن محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَماني عن أبيه عن ابن عمر، والثلاثة دون ابن عمر ضعفاء.\nوأمّا حديث أبي شُريح:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٨٩٣) من طريق شَريك عن عبد الملك بن أبي بشير [في الأصل: بشر. تحريف]. عنه بلفظ: \"من أقال أخاه بيعًا ... \". وقال: \"لم يروه عن عبد الملك إلَّا شَريك\".\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٥٦٧) والهيثمي (٤/ ١١٠): \"رواته ثقاتٌ\". أهـ. كذا قالا! وشَريك صدوق سيِّىء الحفظ، وعبد الملك لم يدرك أبا شُريح؛ لأنّه من أتباع التابعين.\nورُوي مرسلًا:\nأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٦) بإسنادين صحيحين عن يحيى بن أبي كثير وهارون بن أبي عائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>١٤ - باب: قضاء الحوائج</span>\n١٢٨٤ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الثُّمامي: نا أبو خليفة الفَضْلُ بن الحُباب: نا القَعْنَبيُّ عبد الله بن مسلمة بن قَعنب عن سلمة بن وَرْدان.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ للهِ عبادًا","vol":"4","page":63},{"text":"اختصَّهم لقضاء حوائجِ الناس، آلى على نفسِه أن لا يُعذِّبَهم بالنّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ خَلَوا مع الله يُحدِّثهم ويُحدِّثونه، والناسُ في الحسابِ\".\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\": الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" (٥/ ٤١١).\nوإسناده واهٍ: شيخ تمّام قال الكتاني: كان يُتَّهم. (اللسان) وسلمة ضعيف كما في \"التقريب\". وأورد الحافظ هذا الحديث في ترجمة شيخ تمام، وقال: \"وجدت له حديثًا منكرًا ... \" فذكره، ثم قال: \"وسلمة -وإن كان ضعيفًا- لا يحتمل مثل هذا\".\nوله شاهد من حديث ابن عمر:\nأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٠٧) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٠٧، ١٠٠٨) من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عنه مرفوعًا: \"إنّ لله عبادًا خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك هم الآمنون من عذاب الله\".\nوالغِفاري متروك، ونسبه ابن حبّان إلى الوضع. كذا في \"التقريب\". وشيخه ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقد تُوبع الغِفاري: تابعه أحمد بن طارق الوابشي عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٥٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٢٥)، والوابشي قال الهيثمي (٨/ ١٩٢): \"لم أعرفه\".\nوأشار المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٩٠) إلى ضعف رواية الطبراني حيث صدّرها بـ (رُوي).\nومن حديث الحسين بن علي:\nأخرجه أبو الشيخ في \"الثواب\" -كما في \"الترغيب\" (٣/ ٣٩٠) - والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٢٣) من طريق الجَهْم بن عثمان عن جعفر بن","vol":"4","page":64},{"text":"محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه مرفوعًا بلفظ حديث ابن عمر.\nقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٣٠٨) -: \"هذا حديثٌ منكرٌ، وجَهْمٌ مجهولٌ\". أهـ.\nوقال المنذري عن الجهم: \"لا يُعرف\". أهـ. وضعّفه الأزدي كما في (اللسان (٢/ ١٤٣).\nومن حديث عائشة:\nأخرجه الخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٢٥٣) من طريق العبّاس بن بكّار عن عبد الله بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عنها مرفوعًا بنحو حديث ابن عمر.\nوالعبّاس كذّبه الدارقطني. (اللسان: ٣/ ٢٣٧).\nومن مرسل الحسن:\nأخرجه ابن أبي الدنيا في \"قضاء الحوائج\" (٤٩) من طريق داود بن المُحَبَّر عن الربيع بن صَبيح عنه مرفوعًا بنحو حديث ابن عمر.\nوابن المحبّر متروك متهم، وابن صَبيح سيِّىء الحفظ.\n\n١٢٨٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو غسّان مالك بن يحيى بمصرَ: نا معاوية بن يحيى الشامي أبو عثمان: نا الأوزاعيُّ عن عَبْدة بن أبي لُبابة.\nعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن للهِ (١) عبادًا يخصُّهم بالنِّعَمِ لمنافع العبادِ، فمن بَخِلَ بتلك المنافعِ عن العبادِ نَقَلَ الله (٢) تلك النِّعَمَ عنهم، وحوّلها إلى غيرهم\".\n_________\n(١) في (ظ) زيادة: (﷿).\n(٢) في (ظ) زيادة: (﷿).","vol":"4","page":65},{"text":"قال معاوية بن يحيى: فحدّثتُ بهذا الحديثِ يزيدَ بن هارونَ، فقال: لو ذهبَ إنسانٌ في هذا الحديث إلى خُراسانَ لكان قليلًا.\nالحديث عزاه إلى فوائد تمّام: الزَّبيدي في \"شرح الإِحياء\" (٨/ ١٧٥).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٦/ ق ٣٩٥/ ب) من طريق تمّام وغيره.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٧٦) من طريق معاوية بن يحيى به.\nوإسناده ضعيف: معاوية بن يحيى قال أبو أحمد الحاكم (١) -كما في \"تاريخ ابن عساكر\" (١٦ ق ٣٩٦/ أ) -: \"منكر الحديث\". أهـ. وليس هو بالصّدفي ولا الاطرابلسي، وقد أفرده ابن عساكر بترجمة عَقِبَ هذين.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"قضاء الحوائج\" (٥) والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ أ) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١١٥ و١٠/ ٢١٥) والخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٤٥٩) من طريق محمد بن حسّان السَّمتي عن عبد الله بن زيد الكلبي أبي عثمان عن الأوزاعي به.\nقال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلَّا عبد الله. وقال أبو نعيم: تفرَّدَ عن الأوزاعي بهذا الحديث.\nوإسناده ضعيف: ابن زيد ضعّفه الأزدي. (اللسان: ٣/ ٢٨٨) والسَّمتيُّ صدوق ليِّن الحديث. كما في \"التقريب\".\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ٢٤٥): \"وفيه محمد بن حسّان السَّمتي، وفيه لينٌ، ووثّقه ابن معين. يرويه عن أبي عثمان عبد الله بن زيد الحمصي، ضعّفه الأزدي\". أهـ. وكذا قال الهيثمي (٦/ ١٩٢).\n_________\n(١) وليس ابن عدي كما وَهِمَ بعضهم!","vol":"4","page":66},{"text":"وأشار المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٩١) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي)، لكن قال عقبه: \"ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكنًا\".\nوأخرجه أبو عمرو البَحيري النيسابوري (١) في \"كتاب الأربعين\" -كما في \"طبقات الحنابلة\" لابن أبي يعلى (١/ ٧٦) - والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١١٧ - ١١٨، ١١٨) من طريق أبي نصر أحمد بن محمد بن نصر اللبّاد عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعيِّ به، وقيل: عن عبدة عن نافع عن ابن عمر.\nوأبو نصر اللبّاد ذكر ابن أبي يعلى الحديث في ترجمته، ولم يحكِ فيه شيئًا، وذكره بالاسم فقط. والوليد معروف بالتدليس، لكنّه قد صرّح بالتحديث في رواية النّيسابوري (٧/ ١٩٤) فأمنّا تدليسه.\nفإذا ضُمَّ هذا الطريق إلى الطريقين الآخرين صار الحديث حسنًا إن شاء الله، لا سيَّما أن له شواهد تؤيّده:\nمن حديث أبي هريرة:\nأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٨٠) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١١٧) من طريق أحمد بن يحيى المِصّيصيُّ عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا: \"ما من عبدٍ أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلَّا جعل إليه شيئًا من حوائج الناس، فإن تبرّم بهم فقد عرّض تلك النعمة للزوال\".\nوالمِصّيصيُّ قال ابن طاهر: روى عن الوليد بن مسلم مناكير. (اللسان: ١/ ٣٢٢). وابن جريج والوليد مدلّسان، وقد عنعنا.\nومن حديث ابن عبّاس:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ أ) وأبو نعيم\n_________\n(١) له ترجمة في: \"سير النبلاء\" (١٧/ ٩٠).","vol":"4","page":67},{"text":"في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٧٥) من طريق إبراهيم بن محمد السامي عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا بمثل حديث أبي هريرة.\nورجاله ثقات إلَّا أن فيه عنعنة ابن جريج والوليد. ومع ذلك قال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٩١) والهيثمي (٨/ ١٩٢): \"إسناده جيّدٌ\"!\nوأخرجه العقيلي (٢/ ٣٤٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٨٥٧) - من طريق بشر بن عبيد الدارسي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عطية عن ابن جريج به، بلفظ: \"أيّما عبد أنعم ... \" الحديث.\nقال العقيلي عن ابن عطيّة: \"مجهول بنقل الحديث، لا يُتابع على هذا\". وقال أيضًا: \"وفي هذا الباب أحاديث متقاربةٌ في الضعف، ليس منها شيءٌ يثبت\".\nوقال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ، فإن عبد الرحمن بن عبد الله مجهولٌ. وقد رواه أحمد بن محمد بن عبد الله الوقّاصي عن ابن جريج، وهو مجهولٌ أيضًا\".\nوفيه: بشر الدّارسي قال ابن عدي: \"منكر الحديث، بيِّنُ الضعفِ جدًّا\". وكذّبه الأزدي. (اللسان: ٢/ ٢٦).\nومن حديث عائشة:\nأخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"قضاء الحوائجِ\" (٤٨) من طريق سعيد بن أبي سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا: \"ما عظمت نعمة الله على عبد إلَّا اشتدّت عليه مؤنة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد عرَّض تلك النعمة للزوال\".\nوسعيد بن أبي سعيد هو: سعيد بن عبد الجبار الزُّبَيدي، قال في \"التقريب\": \"ضعيف كان جرير يُكذِّبه\".","vol":"4","page":68},{"text":"ومن حديث عمر:\nأخرجه الخرائطي في \"المكارم\" (ص ١٤ - ١٥) و\"فضيلة الشكر\" (ص ٥٠) من طريق حَلْبَس بن محمد عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا بنحو حديث عائشة.\nقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ٢٤٥): \"إسناده منقطع، وفيه حَلْبَس بن محمد أحدُ المتروكين\".\nومن حديث معاذ:\nأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ١٤٢ - ١٤٣) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ١٧٨) وأبو يعلى والعسكري وأبو سعد السمّان في \"مشيخته\" وأبو إسحاق المستملي في \"معجمه\" وابن النجّار -كما في \"شرح الإِحياء\" (٨/ ١٧٦) - والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٩٨، ٧٩٩) والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ١٨١ - ١٨٢) -ومن طريقه وطريق ابن عدي: ابن الجوزي في \"العلل\" (٨٥٦) - من طريق أحمد بن معدان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه مرفوعًا بمثل حديث عائشة.\nقال ابن الجوزي: \"لا يصح، قال ابن حبّان: أحمد بن مَعْدان متروك يروي الأوابد، ولم يروِ هذا عن ثور إلَّا هو وابن عُلاثة وهما واهيان. وقال الدارقطني: هو حديثٌ ضعيفٌ غير ثابتٍ\".\nوابن معدان قال أبو حاتم: مجهول، والحديث الذي رواه باطلٌ. وقال ابن عدي: ليس بالمعروف. وتركه الدارقطني. (اللسان: ١/ ٣١٢).\nوقال ابن عدي عن الحديث: \"يُروى من وجوهٍ كلُّها غير محفوظة\".\nورواية ابن عُلاثة التي أشار إليها ابن حبّان: أخرجها هو في \"المجروحين\" (٢/ ٢٨٠) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١١٨) من طريق عمرو بن الحُصين العقيلي عن محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن ثور عن خالد عن مالك بن يخامر عن معاذ مرفوعًا.","vol":"4","page":69},{"text":"وابن عُلاثة فيه كلامٌ، لكن النبلاء من الراوي عنه فإنّه متروك وكذّبه الخطيب.\nومن حديث عبد الله بن عمرو:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ أ - ب) من طريق عمرو بن الحصين عن ابن عُلاثة عن عَبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن باباه عنه مرفوعًا: \"إنّ لله عند أقوامٍ نِعمًا يقرُّها عندهم ما كانوا في حوائج الناس ما لم يملّوهم، فإذا ملّوهم نقلها إلى غيرهم\".\nوتقدّم الكلام عليه في سابقه.\nوقال الهيثمي (٨/ ١٩٢): \"فيه عمرو بن الحُصين، وهو متروك\".\nقال الزَّبيدي في \"شرح الإِحياء\" (٨/ ١٧٦): \"هذه الأخبار وإن كانت طرقها غير محفوظةٍ، ولكن بعضها يؤكّد بعضًا\". أهـ. قلت: لا سيّما بعد استثناء الواهي منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>١٥ - باب: طلب الخير عند حسان الوجوه</span>\n١٢٨٦ - حدّثني أبو علي محمد بن هارون بن شعيب: نا أحمد بن خُليد الكِنْدي بحلب: نا أبو يعقوب الأفطس: نا المبارك بن فَضالة عن الحسن.\nعن أبي بَكْرةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اطلبوا الخيرَ عندَ حِسان الوجوه\".\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\": السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٨١) وابن عراق في \"التنزيه\" (٢/ ١٣٤).\nوإسناده واهٍ: شيخ تمّام قال الكتّاني: كان يُتّهم. (اللسان: ٥/ ٤١١). وشيخه لم أقف على ترجمته، والمبارك والحسن مشهوران بالتدليس.","vol":"4","page":70},{"text":"١٢٨٧ - أخبرنا خَيثمة بن سليمان: نا السَّريُّ بن يحيى: نا قَبيصة بن عقبة: نا سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو عن عطاء.\nعن ابن عباس أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"التمسوا الخيرَ عند حِسان الوجوه\".\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\": السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٨١).\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٥٩) والخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ٤٣ و١٣/ ١٥٨) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٥٩) - من طريق طلحة بن عمرو به. وهو عند الخطيب من رواية قبيصة بن عقبة به.\nوإسناده واهٍ: طلحة متروك كما في \"التقريب\".\nوله طرق أخرى عن ابن عباس:\nفأخرجه الخطيب (٤/ ١٨٥) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٥٩) - من طريق عيسى بن خشنام المدائني عن أحمد بن سلمة المدائني عن منصور بن عمار عن أبي حفص الأبّار عن ليث عن مجاهد عنه مرفوعًا.\nوابن سلمة قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٠١): \"متّهمٌ بالكذب\". أهـ. والراوي عنه قال الخطيب: حدّث حديثًا منكرًا. (اللسان: ٤/ ٣٩٤). ومنصور ضعيف كما في \"اللسان\" (٦/ ٩٨).\nوأخرجه الخطيب (٧/ ١١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٥٩ - ١٦٠) - من طريق يحيى بن يزيد أبي زكريا الخوّاص عن مصعب بن سلام عن عبّاد القرشي عن عمرو بن دينار عنه مرفوعًا.\nومصعب قال ابن الجوزي: \"ضعّفه ابن المديني ويحيى وأبو داود\". أهـ. وقال العلّامة المعلّمي في تعليقه على \"الفوائد المجموعة\" (ص ٦٧): \"وشيخه والراوي عنه لم أعرفهما\".","vol":"4","page":71},{"text":"وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٤٠) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٠) - من طريق عصمة بن محمد الأنصاري عن هشام بن عروة عن أبيه عنه مرفوعًا.\nوإسناده تالف، عصمة قال العقيلي: يحدّث بالبواطيل عن الثقات. ونقل عن ابن معين أنه قال: هذا كذّابٌ يضع الحديثَ. وقال العقيلي: والرواية في هذا ليّنة.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ ب) و\"الصغير\" (١/ ٢٢٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٦٧) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩، ٢٧٩) من طريق سليم بن مسلم الخشّاب عن ابن جريج عن ابن أبي مُليكَة عنه مرفوعًا.\nوإسناده واهٍ؛ سليم -قيل بفتح السين، وقيل بالتصغير- متروك كما قال ابن معين والنسائي. (اللسان: ٣/ ١١٣).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٨١) من طريق عبد الله بن خِراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد عنه مرفوعًا.\nوإسناده تالفٌ: ابن خِراش قال الساجي: ضعيف جدًا، ليس بشيءٍ، كان يضع الحديث. وقال محمد بن عمّار الموصلي: كذّاب. وضعّفه غيرهما.\n\n١٢٨٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا هشام بن علي بن هشام السِّيرافي بالبصرة، وأحمد بن الأسود الحنفي، قالا: نا سليمان بن كرّاز الطُّفَاوي أبو أحمد: نا عمر بن صُهْبان الأسلمي عن محمد بن المُنكدِر عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اطلبوا الحوائجَ عند حِسان الوجوه\".\nواللفظُ لهشام بن علي.","vol":"4","page":72},{"text":"الحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\": السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٧٩).\nأخرجه البزّار (كشف - ١٩٤٨) والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٧٩) - والعقيلي (٢/ ١٣٨ - ١٣٩) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين - ق ١٣٩/ ب) وابن عدي (٣/ ١١٣٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٥٦) و\"أخبار أصبهان\" (١/ ١٥١) من طريق ابن كرّاز به.\nوإسناده واهٍ: قال الهيثمي (٨/ ١٩٤): \"فيه عمر بن صُهْبان، وهو متروك\". أهـ. وابن كرّاز -وقيل: كرَان بالنون وتخفيف الراء- قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم. وغمزه ابن عدي، وقال الفلاّس: ليس به بأس. (اللسان: ٣/ ١٠١).\nوأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٣/ ١٥٨ - ط العلمية) وعنه: أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٠٩ و٢/ ٢١٤) من طريق خلف بن يحيى قاضي الري عن مصعب بن سلّام عن العباس بن عبد الله القرشي عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعًا. وخلف قال أبو حاتم: متروك الحديث، كان كذابًا، لا يُشتغل به ولا بحديثه. (الجرح: ٣/ ٣٧٢).\n\n١٢٨٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الدَّيْنَوري: نا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن بن مِهْران المستملي الدَّيْنَوري: نا عبّاد بن عمرو: نا نصر بن سلاّم المدني (١) عن مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو عن عطاء.\nعن أبي هريرة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"اطلبوا الخيرَ عند حِسان الوجوه\".\n_________\n(١) في الأصل (المزني)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ر) وكتب الرجال.","vol":"4","page":73},{"text":"الحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\": السيوطي في \"الجامع الصغير\" (رقم: ١١٠٧).\nوأخرجه الخطيب في \"الرواة عن مالك\" -كما في \"اللسان\" (٦/ ١٥٢) - من طريق شيخ شيخ تمّام به.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٢٥١) في ترجمة نصر: \"عن مالك بخبرٍ باطلٍ، متنه: الخير عند حسان الوجوه\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ ب) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٧٠) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧) من طريقين آخرين عن طلحة بن عمرو به. وطلحة متروك كما تقدّم.\nوله طريقان آخران عن أبي هريرة:\nالأول: أخرجه ابن أبي الدنيا في \"قضاء الحوائج\" (٥٣) وأبو الشيخ (٦٩) والدارقطني -\"كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٨٠) - ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦١) - من طريق يزيد بن عبد الملك النّوفلي عن عمران بن أبي أنس عنه مرفوعًا.\nويزيد واهي الحديث.\nالثاني: أخرجه العقيلي (٢/ ٣٢١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦١) - من طريق محمد بن الأزهر البلخي عن زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن إبراهيم القاص عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعًا.\nوابن الأزهر قال أحمد: لا تكتبوا عنه، فإنّه يُحدّث عن الكذابين. والقاص ضعّفه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).\nوللحديث طرق أخرى عن غير من تقدّم، فقد رُوي من حديث ابن عمر، وأنس، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، ويزيد القسملي، وعبد الله بن جراد، وأبي خُصَيفة.","vol":"4","page":74},{"text":"أما حديث ابن عمر.\nفأخرجه عَبْد بن حُميد في \"المنتخب\" (٧٥١) وابن أبي الدنيا (٥٢) وأبو الشيخ (٧١) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٣٨٥ - ٣٨٦) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٦١) والخطيب (١١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٠) - من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المُجبَّر عن نافع عنه مرفوعًا.\nوابن المُجبَّر -بفتح الباء الثقيلة- قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال أبو زرعة: واهٍ. وقال البخاري: سكتوا عنه. وتركه أبو داود والنسائي. وضعّفه غيرهم. (اللسان: ٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\nونقل ابن الجوزي عن الإِمام أحمد أنّه سُئل عن هذا الحديث، فقال: كذِبٌ.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٣١٣) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٠) - من طريق روح بن عبادة عن شعبة عن قتادة عن ابن المسيب عنه مرفوعًا.\nوالكُدَيمي متّهم بالوضع.\nوأخرجه السِّلَفي في \"الطّيوريات\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٧٩) - من طريق إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الحلبي عن عثمان بن سعيد عن عبد الله بن محمد البغوي عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن نافع عنه.\nقال العلّامة المعلمي في تعليقه على \"الفوائد المجموعة\" (ص ٦٨): \"وفيه من لم أعرفه\". أهـ. وُينظر في السند بين السِّلفي وإسحاق بن إبراهيم الحلبي.\nوأما حديث أنس:","vol":"4","page":75},{"text":"فأخرجه الخطيب (٣/ ٢٢٦) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦١) - من طريق أبي بكر محمد بن محمد الطرازي عن أبي سعيد العدوي عن خِراش عنه مرفوعًا.\nقال ابن الجوزي: \"الطرازي قال الخطيب: هو ذاهب الحديث. وفيه: أبو سعيد العدوي، وقد سبق أنّه كان يضع الحديث. وفيه: خِراش، قال ابن عدي: هو مجهول. وقال ابن حبّان: لا يحلّ الاحتجاج به، ولا كتب حديثه إلَّا على جهة الاعتبار\".\nوأخرجه ابن الجوزي (٢/ ١٦١) من طريق سليمان بن سلمة عن عبد العظيم بن حبيب الفهري عن ابن أبي ذئب عن الزهري عنه مرفوعًا.\nقال ابن الجوزي: \"سليمان اتّهمه ابن حبّان بوضع الحديث\".\nوأمّا حديث عائشة:\nفأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (١/ ٥١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٢) - من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي عن امرأته جبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عنها مرفوعًا.\nوالمُلَيكي ضعيف كما في \"التقريب\"، وقد تُوبع: تابعه إسماعيل بن عياش عند ابن أبي الدُّنيا (٥١) وأبي يعلى (٨/ ١٩٩) وأبي الشيخ (٦٧) -ومن طريقه الشجري في \"أماليه\" (٢/ ١٥٤) - والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٢٧٨). وإسماعيل ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وجَبْرة مدنيّة. وتابعه أيضًا: خالد بن عبد الرحمن المخزومي عند البيهقي (٣/ ٢٧٨)، وهو متروك كما في \"التقريب\".\nوجَبْرة وأبوها -أو: أمها كما وقع عند ابن أبي الدنيا وأبي يعلى- قال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٤/ ١٠٥): \"لا أعرف حالهما\". أهـ. وقال الهيثمي (٨/ ١٩٥). \"وفيه من لم أعرفهم\".","vol":"4","page":76},{"text":"وأخرجه العقيلي (٢/ ١٢١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٢) - من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن عروة عنها مرفوعًا.\nوإسناده واهٍ: سليمان متروك.\nوأخرجه أبو الشيخ (٦٨) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي عن الزهري عن عروة عنها مرفوعًا.\nوالوقّاصي متروك، وقال ابن معين: كان يكذب.\nوأخرجه ابن عدي (٢/ ٦٢٢) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٦٢) - من طريق الحكم بن عبد الله الأيلي عن الزهري عن ابن المسيب عنها مرفوعًا.\nوالحكم قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة. وقال السعدي وأبو حاتم: كذّاب. (اللسان: ٢/ ٣٣٢).\nوأما حديث عبد الله بن عمرو:\nفأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٢٦) من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا.\nوالليثي قال أبو داود: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وتركه النسائي والدارقطني. (اللسان: ٥/ ٢١٦).\nوأما حديث يزيد القسملي.\nفأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" [كما في \"المطالب\" (المسندة: ق ٩٠/ أ)]-ومن طريقه أبو الشيخ (٧٢) وابن الجوزي (٢/ ١٦١ - ١٦٢) - عن عبّاد بن عبّاد عن هشام بن زياد عن الحجاج بن يزيد عن أبيه مرفوعًا.\nوهشام متروك كما في \"التقريب\"، والحجّاج ضعّفه الأزدي. (الميزان: ١/ ٤٦٥) وأبوه حكم الذهبي على روايته بالإِرسال، وقال ابن مندة -كما في \"أُسد الغابة\" (٤/ ٧٠٩) -: \"مجهول\".","vol":"4","page":77},{"text":"وأما حديث عبد الله بن جراد:\nفأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٧٤٢) وأبو الشيخ (٧٣) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٤٣٥) من طريق يعلي بن الأشدق عنه- وزاد أبو الشيخ: وكليب بن جَزِي ورقاد بن ربيعة.\nوابن الأشدق قال البخاري: لا يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بشيءٍ، لا يصدق. وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث فحدّث بها. (اللسان: ٦/ ٣١٢).\nوأمّا حديث أبي خُصَيفة:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٩٦) من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن يزيد بن خُصيفة عن أبيه عن جدّه مرفوعًا.\nويحيى قال أبو حاتم: منكر الحديث (اللسان: (٦/ ٢٨١». وأبوه واهي الحديث. وقال الهيثمي (٨/ ١٩٥): \"وكلاهما ضعيف\".\nورُوي مرسلًا:\nأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ١٠) من مراسيل عطاء والزهري وأبي مصعب الأنصاري، ومرسل أبي مصعب عند البرجلاني في \"كتاب الكرم والجود\" (١٨) أيضًا، وأخرجه ابن أبي الدنيا (٥٤) من مرسل عمرو بن دينار.\n* * *\nوقد تبيّن مما تقدّم أن طرق الحديث كلها واهية، ولا يقوي بعضها بعضًا لشدة وهنها، والقول العدل فيه أنه حديث ضعيف لا حسنٌ ولا موضوع، والله أعلم.\nفصل: في أقوال أهل العلم فيه:\nقال العقيلي (٢/ ١٣٩): \"ليس في هذا الباب عن النبيِّ - ﷺ - شيءٌ يثبت\". أهـ. وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وكذا الصاغاني في","vol":"4","page":78},{"text":"\"الدرّ الملتقط\" \"٢٨\". وقال ابن القيم في \"المنار\" (ص ١٢٥): \"ومن ذلك [يعني: الأحاديث الباطلة]: حديث طلب الخير من الرحماء وحسان الوجوه\". أهـ. وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٤/ ١٠٥): \"وله طرق كلها ضعيفة\".\nوقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٨١): \"وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض ...، ومع هذا لا يتهيأ الحكم على المتن بالوضع كما أشار إليه شيخنا [الحافظ ابن حجر] \". أهـ. وقال السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٨١): \"وهذا الحديث في معتقدي حسن صحيح، وقد جمعت طرقه في جزء\". أهـ. وتابعه على تحسينه ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٣٤) وابن هِمّات في \"التنكيت\" (ص ١٠٨).\nوتعقّب المناوي في \"الفيض (١/ ٥٤٠) \" السيوطي، فقال: \"لم يُصب في قوله في اللآلئ\". ونقل عن شيخ الإِسلام ابن تيمية أنه قال: \"هذا الحديث باطلٌ لم يصحّ عن رسول الله - ﷺ -\". ثم قال: \"والقول العَدْل ما أفاده زين الحفّاظ العراقي\".\nوجمع طرق هذا الحديث من العصريين: أحمد بن الصدّيق الغماري في جزء سمّاه: \"بلوغ الطالب ما يرجوه من طرق حديث: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه\"، وذهب فيه إلى تحسينه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>١٦ - باب: طلب الفضل عند الرُّحماء</span>\n١٢٩٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا الربيع بن سليمان المرادي: نا أبو خازم عبد الغفار بن الحسن بن دينار، قال: أخبرني داود بن أبي هند عن أبي نَضْرة.\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اطلبوا","vol":"4","page":79},{"text":"الفضلَ عند الرُّحماء تعيشوا في أكنافِهم فإنّ فيهم رحمتي، ولا تطلبُوها من القاسيةِ قلوبُهم فإنّ فيهم سَخَطي\".\nهكذا في كتاب ابن فضالة، وقد رواه غيره فأدخل بين أبي خازم وداود رجلًا.\nأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٠٠) من طريق الربيع به.\nوعبد الغفّار كذّبه الأزدي، وقال الجوزجاني: لا يُعتبر به. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". (اللسان: ٤/ ٤٠) والظاهر أن بينه وبين داود بن أبي هند رجلًا كما أشار إليه تمّام، ذلك أنه -كما هو مذكور في ترجمته- يروي عن الثوري، والثوري نفسه من الرواة عن داود كما في ترجمة الأخير من \"التهذيب\" (٣/ ٢٠٤)!. والظاهر أن الساقط هو السُّدّي كما سيأتي.\nوأخرجه العقيلي (٣/ ٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٥٨) - من طريق أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن السُّدِّي عن داود به.\nقال العقيلي: \"عبد الرحمن مجهول، ولا يُتابع على حديثه، ولا يُعرف من وجهٍ يصحّ\".أهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٠١): \"لا يُعرف، وأتى بخبرٍ باطلٍ\". ثم ساقه. وأبو مالك متروك كما في \"التقريب\".\nوقال الحافظ في \"اللسان\" (٣/ ٤٤٧): \"وأظن أن محمد بن مروان يكنّى أبا عبد الرحمن [بالأصل: عبد الله، والتصويب من \"اللآلئ\" (٢/ ٧٧)] فوقع في رواية العقيلي: (أنا أبو عبد الرحمن السُّدِّي) وسقط من عنده (أبو) فبقيت (عبد الرحمن). وتبين بهذا أن لا وجودَ لصاحب هذه الترجمة\". أهـ.\nورواية محمد بن مروان السُّدِّي هذه أخرجها الخرائطي في \"المكارم\"","vol":"4","page":80},{"text":"(ص ٥٥) -ومن طريقه القضاعي (٦٩٩) - والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ ب) وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٣/ ١٠٧ - ط العلمية).\nومحمد بن مروان كذّبه جرير بن عبد الحميد وابن نُمير، واتهمه صالح جَزَرَة بالوضع، وتركه غيرهم.\nوتابعه عند الخرائطي والقضاعي: عبد الملك بن الخطَّاب، قال ابن القطان: حاله مجهولةٌ. ووثقه ابن حبّان. والراوي عنهما -أعني السُّدِّي وابنَ الخطاب-: موسى بن محمد البلقاوي، وقد كذّبه أبو زرعة وأبو حاتم، واتهمه بالوضع ابن حبان وغيره. (اللسان: ٦/ ١٢٧). وقد تابعه المثنّى بن الضحّاك عند ابن حبان، ولم أعثر على ترجمته.\nوأخرجه العقيلي (٣/ ١٩) وأبو الحسن الموصلي في حديثه -بانتخاب السِّلَفي-[كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٧٧)] من طريق عبد العزيز بن يحيى عن الليث بن سعد عن داود به. وعبد العزيز متروك كذّبه إبراهيم بن المنذر كما في \"التقريب\".\nوذكر السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٧٧) أن عبّاد بن العوام -وهو ثقة- رواه عن داود كما في \"تاريخ الحاكم\"، لكنه لم يذكر سند الحاكم ليُحكم عليه.\nورُوي من حديث علي:\nأخرجه الحاكم (٤/ ٣٢١) من طريق حِبّان بن علي عن سعد بن طَريف عن الأصبغ بن نُباتة عنه مرفوعًا: \"يا علي! اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنةَ تنزل عليهم\".\nوقال: صحيح الإِسناد. وتعقّبه الذهبي فقال: \"قلت: الأصبغ واهٍ، وحِبّان ضعّفوه\". أهـ. قلت: وسعد بن طَريفٍ قال في \"التقريب\": \"متروك،","vol":"4","page":81},{"text":"ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًّا\". وتعقّبه أيضًا الحافظ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ٢٤٤) فقال: \"وليس كما قال\".\nوالحديث حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي والصاغاني في \"الدر الملتقط\" (٣٣)، وتقدَّم كلام ابن القيم عليه في الحديث السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>١٧ - باب: في الرحمة</span>\n١٢٩١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا إبراهيم بن مرزوق البصري: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان.\nعن جرير، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ لا يرحمِ الناسَ لا يرحمْهُ اللهُ\".\n\n١٢٩٢ - وقال شعبة: وحدّثَنيه إبراهيم ابن أخي جرير أَنّه سمِعَ جريرًا عن النبيِّ - ﷺ - مثلَه.\nأخرجه البخاري (١٣/ ٣٥٨) ومسلم (٤/ ١٨٠٩) من طريق الأعمش به.\nوأما رواية إبراهيم ابن أخي جرير فلم أقف عليها، ولم أره في الرواة عن جرير وأخشى أن يكون إبراهيم ابن جرير، وغلط فيه بعض الرواة.\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤٢٦) ومسلم (٤/ ١٨٠٨ - ١٨٠٩) عن أبي هريرة.\n\n١٢٩٣ - أخبرنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار: نا أحمد بن الحسن بن الجَعْد ببغداد: نا الصّلت بن مسعود: نا سلمة بن رجاء: نا الوليد بن جميل الدمشقي عن القاسم.","vol":"4","page":82},{"text":"عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ رَحِمَ ولو ذبيحةً ﵀\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٤٢) من طريق الصلت به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٧٩) من طريق سلمة به.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب\" (٣٨١) والطبراني وابن عدي -ومن طريقه البيهقي في \"الشُّعب\" (٧/ ٤٨٢) - من طرقٍ عن الوليد به.\nوإسناده لا بأس به، ففي الوليد وشيخه كلامٌ يسيرٌ.\nوقال الهيثمي (٤/ ٣٣): \"رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>١٨ - باب: ثواب قَوْد الأعمى</span>\n١٢٩٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد: نا خلف بن عمر والعُكْبَريّ: نا المُعلّى بن مهدي: نا سِنان بن البَخْتَري -شيخٌ من أهل المدينة قَدِمَ علينا بغداد- عن عُبيد الله بن أبي حُميد عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قاد أعمى أربعين خطوةً غُفِر له ما تقدّم من ذنبه\".\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٢١٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٧٤) - من طريق العُكْبَري به.\nقال ابن الجوزي: \"قوله: (عبيد الله بن أبي حُميد) تدليس! وإنّما هو محمد بن أبي حُميد. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقةٍ\". أهـ. وجزم الحافظ في \"التقريب\" بضعفه. والراوي عنه سنان بن","vol":"4","page":83},{"text":"البَخْتَري أورد الخطيب الحديثَ في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة، ولعلّ البلاء منه.\nوأخرجه أبو يعلى (٩/ ٤٦٦) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٥٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٥١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٥٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٣) -والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٠٩) والخطيب (٥/ ١٠٥) من طريق سَلْم بن سالم عن علي بن عروة الدمشقي عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر مرفوعًا، ولفظه: \" ... وجبت له الجنّة\".\nوإسناده تالف، علي بن عروة متروك كما في \"التقريب\"، وكذّبه صالح بن محمد، واتهمه ابن حبان بالوضع. وقال الهيثمي (٣/ ١٣٨): \"وفيه علي بن عروة، وهو كذاب\"، وسَلْم (١) مجمعٌ على ضعفه كما قال الخليلي. (اللسان: ٣/ ٦٣)، وقال ابن الجوزي: \"كان ابن المنادي يُكذّبه\". وقال الحافظ في \"المطالب\" (ق ٨٨/ ب): \"حديث ضعيف جدًا\".\nوتابع سَلْمًا: أصرم بن حوشب عند ابن الجوزي، وأصرم قال ابن معين: كذّاب خبيث. واتهمه بالوضع ابن حبان والحاكم والنقّاش (اللسان: ١/ ٤٦١ - ٤٦٢).\nوأخرجه ابن عدي (٦/ ٢١٦٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤) - وابن مندة في \"أماليه\" -كما في \"معرفة الخصال\" (ص ٨٣ - بتحقيقي) - والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٠٨) من طريق محمد بن عبد الملك الأنصاري عن ابن المنكدر به. وعند ابن مندة زيادة: \"وما تأخر\".\nقال ابن الجوزي: \"محمد بن عبد الملك قال أحمد: قد رأيته، كان\n_________\n(١) وقد تحرف إلى (سالم) في مسند أبي يعلى المطبوع بتحقيق حسين سليم أسد، وقال محقّقه: \"وأمّا سالم بن سالم فلم أقع له على ترجمة فيما لديّ من مصادر\"!!. وقد تحرّف اسمه أيضًا في \"الحلية\" و\"الشعب\" و\"التاريخ\".","vol":"4","page":84},{"text":"يضع الحديث ويكذب. وكذلك قال أبو حاتم الرازي (١). وقال النسائي والدارقطني: متروك\".\nوأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٣١) -ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٠٨) وابن الجوزي (٢/ ١٧٤) - من طريق محمد بن عبد الرحمن القُشيري عن ثور بن يزيد عن ابن المنكدر به بلفظ: \" ... وجبت له الجنة\".\nقال ابن الجوزي: \"قال ابن عدي: هو حديث منكر من حديث ثور\". أهـ. قلت: ثور ثقة، والبلاء من الراوي عنه، فقد قال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" (/٣٢٥) -: \"متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل الحديث\".\nوقال الأزدي: كذّاب متروك الحديث.\nوأخرجه ابن شاهين -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤) - من طريق محمد بن عبد الرحمن بن بَحير عن خالد بن نزار عن الثوري عن عمرو -هو: ابن مرّة- عن أبي وائل عن ابن عمر مرفوعًا.\nوابن بَحير كذّبه الخطيب ومسلمة بن قاسم، وقال ابن عدي: يروي البواطيل. (اللسان: ٥/ ٢٤٦).\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٠٨) من طريق أبي المغيرة عن ابن المنكدر به.\nوأبو المغيرة هذا نكرة لا يعرف، وبقية رواة الإِسناد ثقات، فهو المتّهم به.\n_________\n(١) قال -كما في \"الجرح\" (٨/ ٤) -: \"ذاهب الحديث جدًّا، كذّابٌ كان يضع الحديث\". وفيه عن أبي زرعة أنه قال: \"ضعيف الحديث\". وهذان النصّان لم يذكرهما الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٣١) ولا الحافظ في \"اللسان\" (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦).","vol":"4","page":85},{"text":"ورُوي هذا الحديث أيضًا من رواية ابن عباس، وأنس، وجابر، وابن عمرو، وأبي هريرة.\nأما حديث ابن عبّاس:\nفأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٤٤) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥) - من طريق عبد الله بن أبان بن عثمان الثقفي عن الثوري عن عمرو بن دينار عنه مرفوعًا بلفظ: \" ... أدخله الله الجنة\".\nأورده في ترجمة عبد الله هذا، وقال: \"هذا الحديث بهذا الإِسناد باطلٌ، وهو منكرٌ عن الثوري بهذا الإِسناد، والشيخ مجهولٌ\".\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٢٠) من طريق عمر بن يحيى الأبلي عن عيسى بن شعيب عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عنه مرفوعًا: \"من قاد أعمى حتى يُبلغه مأمنه غفر الله له أربعين كبيرة وأربع كبائر توجب النار\".\nقال الهيثمي (٣/ ١٣٨): \"وفيه عمر بن يحيى الأبلي ولم أجد من ترجمه. ولكن فيه علي بن زيد وفيه كلام\". قلت: عمر هذا اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث. (اللسان\": ٤/ ٣٣٨) فهو المتهم به؛ لأن باقي الرواة لا يحتملون مثل هذا المتن المختلق.\nوأمّا حديث أنس:\nفأخرجه الخليلي في \"الإِرشاد\" (١/ ٣٣٧) من طريق عبد الله بن محمد بن يوسف بن أبي عبيد الطائفي عن الثوري عن عمرو بن دينار عنه مرفوعًا بلفظ: \" ... وجبت له الجنة\".\nقال الخليلي: \"عبد الله بن محمد الطائفي مجهولٌ، والحديث منكرٌ بهذا الإِسناد غريب\". أهـ. قلت: أخشى أن يكون هو عبد الله بن أبان المتقدم ذكره قريبًا، فهو طائفي أيضًا، وإسناده لا يختلف عن هذا الإِسناد إلَّا في الصحابي.","vol":"4","page":86},{"text":"وأخرجه ابن مَنيع في \"مسنده\" (المطالب: ق ٨٨/ ب) ومن الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٦٩/ ب) -ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٠٩) - عن يوسف بن عطية الصفّار عن سليمان التيمي عنه مرفوعًا بلفظ: \" ... كانت له كعتق رقبة\".\nقال البيهقي: \"يوسف بن عطية هذا ضعيف\". أهـ. قال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٢/ ق ١٤٣/ أ): \"وهو مجمعٌ على ضعفه\". وقال الهيثمي (٣/ ١٣٨): \"وفيه يوسف بن عطية الصفّار، وهو متروك\". وقال الحافظ في \"المطالب\": \"حديث ضعيف جدًّا\".\nوقابع يوسفَ: المُعلّى بن هلال عند البغوي -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥) -، والمعلّى قال الحافظ في \"التقريب\": \"اتّفق النُّقّاد على تكذيبه\".\nوتابعهما أيضًا: سليمان بن عمرو النخعي عند الخطيب (٩/ ١٦ - ١٧) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥ - ١٧٦) -، وسليمان قال الحافظ في \"اللسان\" (٣/ ٩٩): \"كذّبه ونسبه إلى الوضع فوق الثلاثين نفسًا\".\nوأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٢/ ١٤١ - ط الرسالة) من طريق بحر السقّاء عن قتادة عن الحسن عن أنس مرفوعًا.\nوبحر ضعيف كما في \"التقريب\"، والحسن مدلس، وقد عنعنه.\nوأخرجه المُخلِّص -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٥)، والذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٥٩) - من رواية يَغْنَم بن سالم عنه مرفوعًا بلفظ: \" ... لم تمسّ وجهه النار\".\nوَيغْنَم قال ابن حبّان: كان يضع على أنس. وكذّبه ابن يونس.\nوأما حديث جابر:","vol":"4","page":87},{"text":"فأخرجه العقيلي (١) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) - من طريق يزيد بن مروان الخلّال عن محمد بن عبد الملك الأنصاري عن ابن المنكدر عنه مرفوعًا بلفظ: \" ... وجبت له الجنة\".\nوالأنصاري تقدّم تكذيبه، والراوي عنه كذّبه ابن معين. (اللسان: ٦/ ٢٩٣).\nوأخرجه ابن عدي (٧/ ٥٢٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) - من طريق أبي البَخْتَري وهب بن وهب عن محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر عنه مرفوعًا.\nوأبو البختري اتَّفق الأئمة على تكذيبه، بل قال أحمد: هو أكذب الناس! (اللسان: ٦/ ٢٣١).\nوأمّا حديث ابن عمرو:\nفأخرجه ابن الجوزي (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) من طريق سَلْم بن سالم عن علي بن عروة عن ابن المنكدر عنه مرفوعًا بلفظ: \" ... وجبت له الجنة\".\nوسلم وشيخه تقدّم بيان حالهما.\nوأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه ابن شاهين -ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٧٦) - من طريق إبراهيم بن عمر البصري عن علي بن ثابت عن ابن سيرين عنه مرفوعًا: \"يا أبا هريرة! من مشى مع أعمى ميلًا يرشده كان له بكل ذراع من الميل عتق رقبة\".\nقال ابن الجوزي: \"إبراهيم البصري: قال أبو حاتم الرازي: ضعيفُ الحديث مُنكرُه\". أهـ. وترك أبو زرعة حديثه. وقال ابن حبّان: لا يحتج بخبره\n_________\n(١) الحديث في \"الضعفاء\" (٤/ ١٠٣) في ترجمة محمد بن عبد الملك تعليقًا.","vol":"4","page":88},{"text":"إذا انفرد. (اللسان: ١/ ٨٦). وفي السند انقطاع بين علي بن ثابت وابن سيرين.\nوخلاصة القول أن هذا الحديث ضعيف جدًا وإن تعددت طرقه؛ لأنها لا تخلو من كذّاب أو متروك. وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وهذا مسلَّمٌ له في أكثر الطرق، والحقّ ما قاله الحافظ في \"المطالب\" (ق ٨٨/ ب) حيث قال: \"ولا يثبت من هذا شيءٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>١٩ - باب: في فضل الإِطعام والسَّقي والكِسوة</span>\n١٢٩٥ - أخبرنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار: أنا علي بن العبّاس بن الوليد المَقَانِعي بفائدة ابن عقدة -وقال: ما سمعتُه إلّا منه-: نا الحسين بن نصر بن مُزاحِم: نا خالد بن عيسى العُكْلي عن حُصين أبي عبد الرحمن عن مِسْعَر بن كِدام عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجاء بن حَيْوة.\nعن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تبخلُنَّ على إخوانكم بذات أيديكم يُمسِكِ الله -﷿- ما في يديه عنكم، فإن ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦]، فلا تمنعوهم المعونةَ بأنفسكم أو المشيَ في حوائجهم فيحجبَ اللهُ دعاءكم. فإنّ من القرابة القريبةِ غدًا عند الله والزُّلفى لديه: إطعامَ الرجلِ منكم أخاه الجائعَ السَّغْبانَ. ومن الوسيلة إلى ربَّكم غدًا: أن يكسوَ أحدُكم أخاه ثوبًا يكسوه اللهُ -﷿- من خُضْر الجنة غدًا. وإنّ من مقدّمات الخير بكم إلى ربّكم: أن يسقيَ أحدُكم أخاه ويرويَه من الماء يسقيه اللهُ -﷿- من الرّحيق المختومِ\". ثمّ قرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].","vol":"4","page":89},{"text":"إسناده ضعيف منقطع: الحسين بن نصر والاثنان فوقه لم أعثر على ترجمة لهم. ورجاء روايته عن معاذ مرسلة كما قال المِزّيّ.\n\n١٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: نا أبو القاسم منصور بن عبد الله الورّاق، قال: حدّثني علي بن جابر ابن بشر (١) الأوْدِي: نا حسن بن حسين بن عطية: نا أبي عن مِسْعَر بن كِدام عن عطيّة.\nعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كان فيمن كان قبلَكم رجلٌ مسرفٌ على نفسه وكان مسلمًا: كان إذا أكل طعامًا طَرَحَ تُفالةَ (٢) طعامه على مَزْبَلَةٍ، فكان يأوي إليها عابدٌ، فإن وَجَدَ كِسرة كلها، وإن وَجَدَ بَقْلَةً أكلها، وإن وَجَدَ عَرْقًا (٣) تعرّقه\". قال: \"فلم يزل كذلك حتى قبض اللهُ -﷿- ذلك الملكَ فأدخله النارَ بذنوبه. فخرج العابدُ إلى الصحراء مقتصرًا على مائها وبَقْلِها، ثمّ إنّ الله -﷿- قبض ذلك العابد، فقال: هل لأحدٍ عندك معروفٌ تكافئه؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: فمن أين كان معاشُك؟ -وهو أعلمُ بذلك-. قال: كنتُ آوي إلى مَزْبَلة ملكٍ. فإن وجدتُ كِسرةً أكلتُها، وإن وجدتُ بَقْلةً أكلتُها، وإن وجدت عَرْقًا تعرّقته فقبضتَه فخرجتُ إلى البريّة مقتصرًا علي بَقْلها ومائها. فأمر الله -﷿- بذلك الملك، فأُخرج من النار جمرةً تنفض، فأُعيد كما كان. فقال: يا ربّ! هذا الذي كنت آكل من مَزْبَلته\". قال: \"فقال الله -﷿- له: خْذْ بيده فأدخِله الجنّةَ من معروفٍ كان منه إليك لم يعلم به، أَمَا لو عَلِمَ به ما أدخلتُه النَّارَ\".\nالحديث عزاه في \"الكنز\" (٦/ ٢٠١) إلى: \"فوائد تمّام\".\n_________\n(١) في (ظ): (بسر).\n(٢) كذا بالمثناة، والثُفالة - بالمثلّثة بقية الشيء.\n(٣) العَرْق: العظم إذا أُخِذ منه معظم اللحم. \"نهاية\".","vol":"4","page":90},{"text":"وأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ١١٠/ ب- ١١١/ أ) من طريق تمّام وغيره، وقال. \"هذا حديثٌ غريبٌ\".\nوإسناده واهٍ: الحسين بن الحسن بن عطيّة -وقد نُسِب في السند إلى جدّه- ضعيف كما قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. (اللسان: ٢/ ٢٧٨) وجدّه عطية العَوْفي ضعيف أيضًا. وابنه الحسن لم أعثر على ترجمته، وليس هو المذكور في \"اللسان\" (٢/ ١٩٩) و\"الجرح\" (٣/ ٦) فهذا متقدّمٌ يروي عن التابعي عبد الملك بن عُمير. ومنصور ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه علي لم أعثر على ترجمة له.","vol":"4","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>(٢٥) \" كتاب التفسير</span>\"","vol":"4","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>١ - باب: ثواب تلاوة القرآن</span>\n١٢٩٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَيْش بن شيخ الفَرْغاني الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه: نا أبو إسحاق إبراهيم بن زهير المقدسي (١) بحُلْوان: نا أبو السَّكَن مكيُّ بن إبراهيم البَلْخي: نا أبو هلال عن قتادة عن أنس.\nعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"مَثَلُ المؤمنِ الذي يقرأ القرآن مَثَلُ الأترُجَّة طعمها طيّبٌ وريحها طيّبٌ. ومَثَل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مَثَل التمرةِ طعمها طيّبٌ ولا ريحَ لها. ومَثَل المنافق الذي يقرأ القرآن مَثَلُ الرّيحانة ريحها طيّبٌ، وطعمٌ (٢) مرٌّ. ومَثَلُ المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثلِ الحنظلةِ طعمها مرٌّ ولا ريحَ لها\".\nإبراهيم بن زهير لم أعثر على ترجمة له، وأبو هلال الرّاسبي -واسمه: محمد بن سُليم- فيه لينٌ. والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٦٥ - ٦٦، ١٠٠) ومسلم (١/ ٥٤٩) من طرقٍ أخرى عن قتادة به.\n\n١٢٩٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم قراءةً عليه: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيّ: نا علي بن عيّاش: نا إسماعيل بن عيّاش عن يحيى بن سعيد عن صالح بن كيْسان أنّ إسماعيل بن محمد أخبره أنّ نافعًا أخبره:\nعن عبد الله بن عمر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّما يُحسَدُ من\n_________\n(١) في (ظ) و(ش): (المقرئ).\n(٢) كذا في الأصول.","vol":"4","page":95},{"text":"حُسِد (١) على خصلتين: رجلٌ آتاه اللهُ القرآنَ فهو يقوم به آناءَ الليلِ والنّهارِ، ورجلٌ آتاه اللهُ مالًا فهو يُنفِقه\".\nأخرجه أحمد (٢/ ١٣٣) -ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٦٣) - عن عليّ بن عيّاش به.\nوإسماعيل بن عيّاش ضعّفوا روايته عن غير الشاميين، وشيخه مدني.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ٧٣) ومسلم (١/ ٥٥٨، ٥٥٩) من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه.\nوأخرجه البخاري (١/ ١٦٥) ومسلم من حديث ابن مسعود، لكن بلفظ: \"ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها وُيعلِّمها\". بدلَ تلاوة القرآن.\nوانفرد البخاري (٩/ ٧٣) بإخراجه من حديث أبي هريرة.\n\n١٢٩٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا جعفر بن محمد القلانسي بالرّملة: نا آدم بن أبي إياس: نا شعبة، قال: سمعت قتادة، قال: سمعت زُرارة بن أوفى يحدّث عن سعد بن هشام.\nعن عائشة أمّ المؤمنين - ﵂ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَثَلَ الذي يقرأ القرآن ويتعاهَدُه (٢) وهو له حافظٌ مَثَلُ السَّفَرةِ الكرامِ البَرَرةِ، ومَثَلُ الذي يقرأه ويتعاهَده وهو عليه شديدٌ فله أجران\".\nأخرجه البخاري (٨/ ٦٩١) عن آدم به.\n\n١٣٠٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا السَّريُّ بن يحيى: نا قَبيصة بن عُقبة: نا سفيان عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (يُحسَد)، وكذا عند أحمد.\n(٢) (ويتعاهده) سقط من (ر)، وليست عند البخاري.","vol":"4","page":96},{"text":"عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الماهرُ بالقرآن مع السَّفَرةِ\nالكرام البَرَرَة، والذي يتَعايا في القرآنِ له أجران\".\nأخرجه مسلم (١/ ٥٥٠) من طريق سعيد به.\n\n١٣٠١ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هاشم الورّاق: نا أبو الحسن علي بن سُرَيج القافْلاني: نا سفيان بن زياد أبو شعيب المؤدّب: نا عيسى بن شعيب النّحوي: نا رَوْح بن القاسم عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام.\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ القرآنَ كان مع السَّفَرَة الكرام البَرَرَة، ومن يُتَعْتِع فيه كان له أجران\".\nشيخ تمّام وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما.\n\n١٣٠٢ - أخبرني محمد بن هارون بن شُعيب وحمزة بن محمد الكِناني، قالا: نا أبو عُبيد محمّد بن أحمد بن المُؤمَّل النّاقد: نا محمد بن جعفر (لَقْلُوق): نا منصور بن عمّار: نا ابن لَهيعة عن مِشْرَح بن هاعان.\nعن عُقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنَّ القرآنَ في إهابٍ ما مسّتهُ النارُ\".\nأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ق ٢/ أ) وأحمد (٤/ ١٥١، ١٥٤ - ١٥٥) والدارمي (٢/ ٤٣٠) والفريابي في \"فضائل القرآن\" (رقم: ١، ٢) -ومن طريقه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٦٠) - والروياني في \"مسنده\" (ق ٤٨/ ب) وأبو يعلى (٣/ ٢٨٤) والطحاوي في \"المُشكل\" (١/ ٣٩٠) وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٢٤٩ - ط العلمية) -وعنه: أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٢٣) - والبيهقي في \"الشُّعب\" (٢/ ٥٥٤) والبغوي في \"شرح السنّة\" (٤/ ٤٣٦) من طرقٍ عن ابن لهيعة به.\nوإسناده حسنٌ: ابن لهيعة وإن كان قد اختلط بعد احتراق كتبه فإنّ الراوي","vol":"4","page":97},{"text":"عنه عند أحمد والدارمي والفريابي وأبي يعلى والطحاوي هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه. ومِشْرَح وثّقه ابن معين، وقال أحمد: معروف. وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وأورده ابن حبان في \"الضعفاء\" و\"الثقات\"! وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول. أهـ. وفيه قصور! والعدل فيه ما قاله الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١١٧): \"صدوق، ليّنه ابن حبّان\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٠٨) من طريق ابن لهيعة لكن عن أبي عُشّانة عن عقبة، والمحفوظ الأول.\nوقال الهيثمي (٧/ ١٥٨): \"وفيه ابن لهيعة، وفيه خلافٌ\". أهـ.\nورُوي من حديث عصمة بن مالك، وسهل بن سعد:\nأمّا حديث عِصمة:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٨٦) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٢/ ٥٥٥) من طريق الفضل بن المختار عن عبد الله بن مَوْهَب عنه مرفوعًا.\nقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (١/ ٢٧٣): \"إسناده ضعيف\". وبيّنه الهيثمي (٧/ ١٥٨) فقال: \"وفيه الفضل بن مختار، وهو ضعيف\". أهـ. وقال أبو حاتم: يُحدّث بالأباطيل. (اللسان: ٤/ ٤٤٩).\nوأمّا حديث سهل:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢١٢) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٤٨) وابن عدي (١/ ٤٦) من طريق عبد الوهاب بن الضحّاك عن عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه عنه مرفوعًا.\nوقال الهيثمي (٧/ ١٥٨): \"وفيه عبد الوهاب بن الضحّاك، وهو متروك\". أهـ. وقال أبو داود: كان يضع الحديثَ. وكذّبه أبو حاتم.\n\n١٣٠٣ - أخبرنا أبو الحارث نُشْبَة بن حُنْدُج بن الحسين بن عبد الله بن","vol":"4","page":98},{"text":"يزيد بن خالد بن صالح بن صبيح المُرِّي (١) بقصر ابن أبي عمر، قال: وجدت في كتاب جدّي: الحسين بن عبد الله المُرِّي: نا محمد بن سعيد بن الفضل القرشي: نا مسلمة بن عُلي: نا حَريز بن عثمان عن سُليم بن عامر.\nعن أبي أُمامة عن النبيِّ - ﷺ - قال. \"اقرؤوا القرآنَ، فإنّ اللهَ -﷿- لا يُعذِّبُ قلبًا وعى القرآنَ\".\nالحديث عزاه السيوطي في \"الجامع الصغير\" (رقم: ١٣٤٠) إلى: فوائد تمّام.\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٢٦٧/ ب) من طريق تمّام.\nوإسناده واهٍ: مسلمة متروك كما في \"التقريب\"، وشيخ تمّام أورد ابن عساكر الحديث في ترجمته، وجدّه ذكره ابن عساكر أيضًا (٤/ ق ٣٤١/ أ)، ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\nوالصواب أنّه موقوف:\nفقد أخرج ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٠٥ - ٥٠٦)، والدارمي (٢/ ٤٣٢) من طريق حَريز [بالأصل: جرير. تحريف] عن شُرحبيل بن مسلم الخَوْلاني عن أبي أمامة أنّه كان يقول: \"اقرؤوا القرآن! ولا يغرنّكم هذه المصاحفُ المُعلّقةُ، فإن الله لا يُعذِّب قلبًا وعى القرآن\".\nوإسناده حسن: شُرَحْبيل صدوق فيه لينٌ. كما في التقريب. وأخرجه الدارمي عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة مثله. وعبد الله صدوق كثير الغلط، وفي شيخه خلافٌ. فالأثر بهذين الطريقين صحيحٌ إن شاء الله.\n_________\n(١) قال ابن عساكر: \"كذا قال تمّام وقَلَبه! وهو عبد الله بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح، كذلك ذكره أبو الحسين الرّازي [والد تمّام] في تسمية من كتب عنه في قرى دمشق\".","vol":"4","page":99},{"text":"وأخرج الدّيلمي (زهر الفردوس: ٤/ ق ١٨٥) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: \"لا يُعذّب الله قلبًا وعى القرآن\".\nوفيه ابن لهيعة مختلط، وفي السند من لم أقف على ترجمته.\n\n١٣٠٤ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن: نا أحمد بن بشر: نا محمد بن يحيى: نا أبو داود: نا شعبة: نا طلحة عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة\nعن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"زّينوا القرآن بأصواتكم، ورتّلوا ولا تهذّوا القرآن كهذِّ الشِّعر، ولا تنثروا نثرَ (١) الدقل (٢)، ينبغي للقارىء (٣) أن يفهم مَا يقرأ. ولَتالي آيةٍ من كتاب الله -﷿- أفضل ممّا تحت العرش إلى تَخوم الأرضين السُّفلى السابعة. وما تقرّب المتقرّبون بشيءٍ أحبَّ إلى الله -﷿- ممّا خرج منه -يعني: القرآن-. ومن قرأ القرآن فرأى أنّ أحدًا أُعطي أفضلَ ممّا أُعطي فقد حقّر ما عظّم الله، وعظّم ما حقّر الله. وأفضلُ ما عُبِد اللهُ به قراءةُ القرآن في الصلاة، والعبادةُ التي تليها قراءةُ القرآن في غير صلاةٍ. ومن قرأ القرآن في يوم وليلة مائتي آيةٍ نَظَرًا مُتِّعَ ببصره أيّامَ حياته، ورُفِعَ له مثلُ ما في الدُّنيا من شيءٍ رَطْبٍ ويابسٍ حسنةً، والنَّظرُ في المصحف عبادةٌ. ومن قرأ القرآنَ فكأنّما أُدرِجَت النبوةُ بين جَنْبَيه إلَّا أنّه لا يُوحى إليه. ومن قرأ القرآن قائمًا فله بكل حرف مائةُ حسنةٍ، ومن قرأ في الصلاة قاعدًا فله بكلّ حرف خمسون (٤) حسنةً، ومن قرأ في غير صلاة فله بكلّ حرفٍ عشر حسناتٍ، ومن استمع إليها فله بكلِّ\n_________\n(١) سقطت من (ف).\n(٢) في (ظ) و(ر) و(ف): (الرمل). والدَّقَل هو رديء التمر ويابسه، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا. \"نهاية\".\n(٣) في الأصل و(ش) و(ف): (للقرآن)، والمثبت من (ظ) و(ر) وفي هامش (ف): (صوابه: للقارىء).\n(٤) في سائر النسخ إلَّا (ظ): (خمسين)، والمثبت من (ظ).","vol":"4","page":100},{"text":"حرفٍ حسنةٌ، ومن قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرفٍ أربعين حسنةً، ومن قرأ القرآن بلحنٍ وتطييبٍ (١) فله بكلِّ حرفٍ عشرون حسنةً، ومن قرأ القرآن كقراءة العامّة فله بكلِّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ. والعجمُ تقرأ القرآنَ غضًا كما أُنزل، والقرآنُ إنزيل على سبعة أحرفٍ فاقرؤوه وتعاهدوه واقتنوه وتغنّوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشدُّ تفلّتًا من من صدور الرجال من المَخَاض في العُقُل\". ثمّ قرأ: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]. \"فالكثيرُ من الله ما لا يُحصيه إلَّا اللهُ الواحد القهّار\". وقال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ خمسين آيةً في يومٍ وليلةٍ لم يُكتب من الغافلين، ومن قرأ مائةَ آيةٍ كُتِب من القانتين، ومن قرأ مائتي آيةٍ لم يحاجِّه القرآنُ يومَ القيامة، ومن قرأ خمسمائة آيةٍ كُتِب له قِنطارٌ من الأجر\".\nفي إسناده ثلاثة مجاهيل: شيخ تمام ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ق١٨٢/ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأحمد بن بشر بن حبيب الصُّوري ومحمد بن يحيى التميمي الرَّقّي -كذا وقع منسوبًا في الإسناد المتقدّم على هذا في الأصل- لم أعثر على ترجمةٍ لهما.\nولم أقف عليه بهذا التمام عند غير تمّام، ولبعض فقراته شواهد، يطول المقام بتتبعها والكلام عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>٢ - باب: فضل تعلّم القرآن وتعليمه</span>\n١٣٠٥ - أخبرنا أبو الحسن خَيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: نا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجرّاح بن الضحّاك الكِنْدي عن علقمة بن مَرْثَد عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي.\n_________\n(١) في (ظ): (تطريب)، وكُتِب فوقها (تطرية)، وكتب فوقها في (ر) وهامش (ف): (تطريب).","vol":"4","page":101},{"text":"عن عثمان بن عفّان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُكم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه\".\nقال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي.\nأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٤٠٥) من طريق يحيى بن أبي طالب به.\nوأخرجه الفريابي في \"الفضائل\" (١٥، ١٦) من طريق إسحاق الرازي به.\nوأخرجه ابن الضُّرَيس في \"الفضائل\" (١٢٨) والفريابي (١٤) من طريقين آخرين عن الجرّاح به، وهو صدوق كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ٧٤) من طريق الثوري عن علقمة به، ومن طريق شعبة عن علقمة عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن به.\n\n١٣٠٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم القاضي: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدان بن يحيى: نا يحيى بن سعيد عن علقمة بن مَرْثَد عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي.\nعن عثمان بن عفّان عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"أفضلُ النّاسِ من تعلّم القرآنَ وعلّمه\".\nقال الخليلي في \"الإِرشاد\" (٢/ ٦٢٩): \"سمعتُ أبا القاسمِ بن ثابت الحافظ يقول: أملى علينا أبو الحسن بن حَرارة الحافظ بأَرْدَبيل حديثًا عن أبيه عن عُبيد بن عبد الواحد بن شريك البزّار عن سليمان بن عبد الرحمن [فذكره بلفظ: (خيركم من ...)]. وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن علقمة. فلمّا خرجتُ إلى الدَّيْنَور، وعرضته على عمر بن","vol":"4","page":102},{"text":"سهل (١)، فقال: ويحَك! غَلِطَ شيخُك مع حفظه وشيخُ شيخك، حدّثناه عُبيد بن عبد الواحد، وإنّما هذا يحيى بن شعيب أبو اليَسَع، وصحّف من قال: (يحيى بن سعيد). فكتبتُ ذلك إلى ابن حَرارة، فقال: جزاك الله يا أبا حفص عنّا خيرًا. ورجع إلى قوله\". أهـ.\nقلت: رواية تمّام تردّ هذا، ففيها أيضًا: (يحيى بن سعيد) والله أعلم.\n\n١٣٠٧ - أخبرنا القائد أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد الفَرْغاني قراءةً عليه بدمشق في رجبٍ من سنةِ خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، [قَال:] (٢) نا أبو كُرَيب: نا محمد بن بشر عن مِسْعَر عن علقمة بن مَرْثَد عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي.\nعن عثمان - ﵁ -، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"إنّ أفضلَكم من علّم القرآنَ أو تعلّمه\".\nشيخ تمّام لم أعثر على ترجمته، وباقي رجاله ثقات.\n\n١٣٠٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: حدّثني جدّي سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني ابن وهب عن ابن جُرَيج -قال تمّام: ورأيتُ في نسخةٍ غيرِ كتابي: ابن وهب عن سفيان بن عُيينة عن ابن جُرَيج (٣) - عن عبد الكريم، قال: سمعتُ أبا عبد الرحمن السُّلَمي يقول:\nحدّثني عثمان بن عفّان أنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"خيرُكم من تعلّم القرآن وعلّمه\".\nفمن ذلك جلستُ هذا المجلسَ.\n_________\n(١) أحد الحفّاظ، قال الخليلي: ثقةٌ إمام عالمٌ متّفقٌ عليه.\n(٢) من (ر).\n(٣) قول تمّام هذا سقط من (ر)، وجاء في (ظ) عقبَ الحديث.","vol":"4","page":103},{"text":"أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٦٨) عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم به، وقال: وهذا من حديث ابن جُرَيج بهذا الإِسناد، ولا يرويه غير ابن وهب، ولا أعلم يرويه عن ابن وهب غير ابن أبي مريم، ولا أعرفه إلَّا من حديث ابن ابنه عنه. وقال عن عبد الله هذا: \"يُحدّث بالبواطيل\". وقال أيضًا: \"إمّا أن يكون مغفّلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمّدًا فإنّي رأيت له غيرَ حديثٍ غيرِ محفوظ\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٧٦): \"في إسناده مقالٌ\".\n\n١٣٠٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي: نا محمد بن الخَضر البزّاز بالرّقَّةِ: نا إسحاق بن عبد الله البُوقى: نا شَريك عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي.\nعن عثمان بن عفّان - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضلُكم من قَرأ القرآنَ وأقرأه\".\nإسحاق البُوقي ذكره ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (١/ ٤٨٤) وابن الأثير في \"اللباب\" (١/ ١٨٨) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفي \"معجم البلدان\" لياقوت (١/ ٥١٠): \"روى عنه هلال بن العلاء الرّقّي ومحمد بن الخَضِر مناكيرَ. قاله أبو عبد الله بن مندة\". أهـ. وهذه من فوائد \"المعجم\" النّفيسة.\nوالراوي عنه لم أعثر على ترجمة له. وشَريك هو القاضي صدوق ساء حفظُه.\n\n١٣١٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن أبي السَّفر (١) البزّاز المقرىء، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد. قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا عفّان بن مسلم الصفّار:\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (السفر) دون (أبي).","vol":"4","page":104},{"text":"نا عبد الواحد بن زياد: نا عبد الرحمن بن إسحاق، قال: حدّثني النُّعمان بن سعد، قال:\nسمعتُ عليًّا - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُكم من عَلِمَ القرآنَ وعلَّمه\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٠٣) والدارمي (٢/ ٤٣٧) والترمذي (٢٩٠٩) وابن الضُّريس (١٣٦) والفريابي (١٩) وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ١٥٣) والآجري في \"أخلاق حملة القرآن\" (١٦) وابن عدي (٥/ ١٩٣٨) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٤١) من طريق عبد الواحد به، وهو عند القضاعي من رواية عفّان عنه.\nوقال الترمذي: \"هذا حديثٌ لا نعرفه من حديث علىٍّ عن النبيِّ - ﷺ - إلَّا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق\". وعبد الرحمن ضعيف كما في \"التقريب\"، والنُّعمان لم يروِ عنه غير عبد الرحمن هذا كما قال أبو حاتم، ففيه جهالة.\n\n١٣١١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر (١) الهَمْداني، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد صالح بن سنان. قالا: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري بدمشق: نا سعيد بن منصور: نا الحارث بن نَبْهان عن عاصم بن بَهْدلة عن مصعب بن سعد.\nعن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خياركم من تعلّم القرآنَ وعلّمه\".\nوأخذ بيدي فأجلسني في مكاني هذا.\nأخرجه ابن ماجه (٢١٣) والدارمي (٢/ ٤٣٧) والدَّوْرَقي في \"مسند\n_________\n(١) في (ظ): (أبي العقب) بدل (شاكر).","vol":"4","page":105},{"text":"سعد\" (٥٠) وابن الضُّريس (١٣٤) وأبو يعلى (٢/ ١٣٦) -وعنه ابن عدي (٢/ ٦١٠) - والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢١٨) والهيثم بن كُليب في \"مسنده\" (٧١) والآجري (١٧) من طريق الحارث به.\nوإسناده واهٍ: الحارث متروك كما في \"التقريب\". وقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٧٢): \"هذا إسنادٌ ضعيف لضعف الحارث\". وفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٦٥): \"سألت أبي عن حديثٍ رواه الحارث بن نبهان ... فذكر الحديث -فقال أبي: هذا خطأ! إنّما هو عاصم عن أبي عبد الرحمن عن النبيِّ - ﷺ - مرسلٌ\".\n\n١٣١٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر أحمد بن الهيثم البزّاز بسامرّاء: نا الوليد بن صالح: نا شَريك عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل.\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيركم من قرأ القرآنَ وأقرأه\".\nشَريك صدوق سيِّء الحفظ.\nوأخرجه ابن الضُّريس (١٣٧) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٠٠) و\"الأوسط\" (مجمِع البحرين: ق ١٦٤/ ب) والخطيب في \"التاريخ\" (٢/ ٩٥ - ٩٦) من طريق شريك عن عاصم -زاد الخطيب: وعطاء بن السائب- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن ابن مسعود مرفوعًا. وهذه الرواية التي أشار إليها أبو حاتم آنفًا.\nوأبو عبد الرحمن اختلف في سماعه من ابن مسعود فأثبته البخاري، ونفاه شعبة وأبو حاتم.\nوقال الهيثمي (٧/ ١٦٦): \"وإسناده فيه: شريك وعاصم، وكلاهما ثقة وفيهما ضعفٌ\".","vol":"4","page":106},{"text":"١٣١٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق بن فُطَيس قراءةً عليه: نا أبو الحسن أحمد بن أبي رجاء نصر بن شاكر: نا عبد الوهاب بن الضحّاك: نا إسماعيل بن عيّاش: نا محمد بن زياد الألْهاني.\nعن أبي أُمامة البَاهِلي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من علّم عبدًا آيةً من كتاب الله [-﷿-] (١) فهو مولاه، لا ينبغي أن يخذُلَه ولا يتبرَّأَ منه، فإن فَعَلَ فقد فَصَم عروةَ من عُرى الإِسلام\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (جزء أحمد بن عتبة - ص ٣١٠ - ٣١١) من طريق تمّام.\nوإسناده تالفٌ: عبد الوهاب بن الضحّاك متروك وكذّبه أبو حاتم كما في \"التقريب\".\nوقد تُوبع:\nتابعه عُبيد بن رَزين الألْهاني اللاذقي أبو عبيدة، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٣١ - ١٣٢) و\"مسند الشاميين\" (٨١٨) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٩٢) -ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٤٠٦) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٥٧) - والسهمي في \"تاريخ جُرجان\" (ص ٥٠٥) من طريقه.\nقال ابن عدي: \"وهذا الحديث ينفرد به عُبيد بن رزين هذا عن إسماعيل بن عيّاش، ورواه غير عبيد عن ابن عيّاش بإسنادٍ مرسلٍ، ووصله عُبيد\". أهـ. قال الهيثمي (١/ ١٢٨): \"وفيه عبيد بن رزين اللاذقي، ولم أرَ من ذكره\".\nوأعلّه ابن الجوزي بابن عيّاش، وفاته أن شيخَه حمصيٌّ من أهل بلده، وابن عيّاش إنّما تكلّموا في روايته عن غير الشاميين.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":107},{"text":"وأخرج البيهقي (٢/ ٤٠٦) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن إبراهيم بن سليمان عن حماد الأنصاري مرفوعًا: \"من علّم رجلًا القرآن فهو مولاه لا يخذله ولا يستأثر عليه\". وقال: \"هذا هو المحفوظ عن ابن عباس، وهو منقطع ضعيف\".\nوحمّاد الأنصاري أحد ثلاثة، هم: حماد بن أبي حُميد، وحمّاد لقبٌ، واسمه محمد- وهو ضعيف. وحمّاد بن عبد الرحمن وقد ضعّفه الأزدي. وحماد بن أبي الدرداء وهو ثقة كما في \"الجرح\" (٣/ ١٣٧). وهؤلاء من أتباع التابعين، فالحديث معضلٌ.\n\n١٣١٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا محمد بن أحمد بن عصمة الأطروش بالرَّمْلة: نا سوّار بن عمارة: نا عبد الجبّار بن عمر الأيْلي عن عمرو بن قيس الكِنْدي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول. قال رسول الله - ﷺ -: \"عليكم بالقرآن! فعلّموه (١) وتفّقهوا فيه. وإيّاي والمَثْناة (٣)! \". قال: قلنا: وما المَثْناة؟ قال: \"الكتبُ\".\nقال عبد الجبّار: قراءةُ الكتبِ التي كانت قبلَنا.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (عبد الجبّار ليس بالقويّ، عنده مناكير).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده ضعيف. عبد الجبار ضعيف كما في \"التقريب\"، ومحمد بن أحمد بن عصمة لم أعثر على ترجمةٍ له.\nوأخرج الحاكم (٤/ ٥٥٤) من طريق إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني عن هشام بن عمّار عن يحيى بن حمزة عن عمرو بن قيس عن ابن عمرو مرفوعًا. \"من اقتراب الساعة: أن تُرفعَ الأشرار، وتُوضعَ الأخيار، وُيفتحَ القول،\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (تعلّموه).","vol":"4","page":108},{"text":"وُيخزَنَ العمل، ويقرأ بالقوم المَثناة، ليس فيهم أحد يُنكرها\". قيل: وما المثناة؟ قال: \"ما اكتتب سوى كتاب الله -﷿-\" وصحّحه، وسكت عليه الذهبي.\nوهشام صدوق لكن قال أبو حاتم: لما كَبُر تغيّر، فكلُّ ما دُفِع إليه قرأه، وكلُّ ما لُقِّن تلقّن. أهـ. ورواية إبراهيم عنه يظهر أنها بعد التغيير ذلك أن هشام توفي سنة (٢٤٥) بينما توفي إبراهيم سنة (٣٠١) كما في \"سير النبلاء\" (١٤/ ١١٦)، فمقتضى ذلك أنه إنما أدركه في الكبر. وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٦): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\nوالصواب أنه موقوف على عبد الله بن عمرو:\nفقد أخرج أبو عُبيد في \"الفضائل\" (ق ٤/ ب) و\"غريب الحديث\" (٤/ ٢٨١) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧) عن إسماعيل بن عيّاش عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن عمرو، قال: إن من أشراط الساعة أن تُقرأ المَثْناة على رؤوس الملأ، لا تُغيّر. قيل: وما المثناة؟ قال: ما استُكتب من غير كتاب الله. قيل: يا أبا عبد الرحمن! فكيف بما جاء من حديث رسول الله - ﷺ -؟ فقال: \"ما أخذتموه عن من تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه، وعليكم بالقرآن فتعلّموه وعلّموه أبناءكم، فإنّكم عنه ستُسألون وبه تُجزون\". لفظ أبي عبيد.\nوإسناده حسنٌ، إسماعيل بن عيّاش يُحتجّ بما رواه عن الشاميين، وشيخه حمصيٌّ. وتابعه ثور بن يزيد -وهو ثقة- عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٨٢)، لكن شيخ الطبراني: (أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي) قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدّث عنه أبو الجهم ببواطيل. ونقل عن الجهم أنه كان كبر فكان يُلقَّن ما ليس من حديثه فيتلقّن. (اللسان: ١/ ٢٩٥).\nوتابعهما أيضًا: الأوزاعي عند الحاكم (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥) -وصححه،","vol":"4","page":109},{"text":"وسكت عليه الذهبي-، لكن الراوي عنه (محمد بن كثير الصنعاني) وهو صدوق كثير الغلط كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>٣ - باب: تحسين الصوت بالقرآن</span>\n١٣١٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد الحلبي: نا حجّاج بن أبي مَنيع يوسف بن عُبيد الله: نا جدّي: عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي عن الزهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه سَمِع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لم يأذِن اللهُ [-﷿-] (١) لشيءٍ ما أَذِنَ لنبيٍّ يتغنّى بالقرآن\".\nعبد الله بن محمد لم أعثر على ترجمته.\nوالحديث أخرجه البخاري (٩/ ٦٨) ومسلم (١/ ٥٤٥) من طرقٍ عن الزُّهريّ به.\n\n١٣١٦ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم: نا أبو القاسم بَرَكَة بن نَشيط (غَثْكَل) الفرغاني: نا عثمان -وهو ابن أبي شيبة-: نا أبو خالد -يعني: الأحمر- عن الحسن بن عُبيد الله عن طلحة بن مُصرف عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة.\nعن البَرَاء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"زيّنوا القرآنَ بأصواتكم\".\nأخرجه الخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٣١٨) من طريق تمّام.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٥٧٣) من طريق أبي خالد به.\nوأخرجه الطيالسي (٧٣٨) وعبد الرزّاق (٢/ ٤٨٤) وابن أبي شيبة\n_________\n(١) المَثْناة كتاب وضعه الأحبار والرهبان من بني إسرائيل من بعد موسى على ما أرادوا من غير كتاب الله. بهذا فسره أبو عبيد في \"غريبه\".","vol":"4","page":110},{"text":"(١٠/ ٤٦٢) وأبو عبيد في \"الفضائل\" (ق ١٥/ أ) وأحمد (٤/ ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٤) والدارمي (٢/ ٤٧٤) والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (رقم: ٢٥٠ - ٢٥٤، ٢٥٦) وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي في \"الصغرى\" (١٠١٥، ١٠١٦) و\"الفضائل\" (٧٥) وابن ماجه (١٣٤٢) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣ و٣/ ١٧٧، ١٧٨) وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٥٨) والروياني في \"مسنده\" (ق ٧٨/ ب، ٧٩/ أ، ب) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٧٧/ ب، ٨٥/ ب، ٩٨/ ب) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٧٦٧) وابن حبّان (٦٦٠) والآجري في \"أخلاق حملة القرآن\" (٨١) والإِسماعيلي في \"معجمه\" (٢/ ٥٢٣) والحاكم (١/ ٥٧١ - ٥٧٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٧) والبيهقي في \"سننه\" (١٠/ ٢٢٩) و\"الشعب\" (٢/ ٣٨٦) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ١٧٦) و\"التلخيص\" (١/ ٣٣٨) من طرقٍ كثيرة عن طلحة به.\nوإسناده صحيح، وقال الزَّبيدي في \"شرح الإِحياء\" (٤/ ٤٩٧): \"وهو حديثٌ حسنٌ صحيح\".\nوقد تُوبع طلحة:\nتابعه زُبَيد بن الحارث عند ابن الجعد في \"مسنده\" (٢١٦٨) والحاكم (١/ ٥٧٥) والخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٢٦١)، وطلحة بن نافع عند أبي يعلى (٣/ ٢٤٥). والأول ثقة، والثاني لا بأس به.\nكما تُوبع ابن عَوْسَجة:\nتابعه أوس بن ضَمْعَج عند أبي يعلى (٣/ ٢٥٨) والإِسماعيلي (٢/ ٦٨٩ - ٦٩٠) وأبي الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٢٧١ - ط العلمية) والحاكم (١/ ٥٧٥) وسنده لا بأس به. وعدي بن ثابت عند الحاكم (١/ ٥٧٥)، لكنّ الراوي عنه: (عبد الغفّار بن القاسم) اتّهمه بالوضع ابن المديني وأبو داود. (اللسان: ٤/ ٤٢). وعبد الرحمن بن أبي ليلى عند","vol":"4","page":111},{"text":"ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٩٥/ أ)، لكن في السند إليه: عبيد بن إسحاق العطّار ضعّفه ابن معين والدارقطني، وقال البخاري: منكر الحديث. وتركه النسائي والأزدي. (اللسان: ٤/ ١١٧). وزاذان أبو عمر كما في الحديث الآتي.\nورُوي أيضًا من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وعائشة، وعبد الرحمن بن عوف:\nأمَّا حديث أبي هريرة:\nفأخرجه أبو عبيد (ق ١٥/ أ) وابن حبَّان (٦٦١) عن يحيى بن عبد الله بن بُكير عن يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعًا.\nوإسناده حسن، ابن بُكير فيه كلامٌ.\nوأما حديث ابن عباس:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٨١ - ٨٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٢٥) والدارقطني في \"الأفراد\" -كما في \"التغليق\" (٥/ ٣٧٧) - من طريق عبد الله بن خِراش عن العوَّام بن حوشب عن مجاهد عنه مرفوعًا.\nقال الهيثمي (٧/ ١٧٠): \"رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما: عبد الله بن خِراش وثَّقه ابن حبَّان وقال: ربَّما أخطأ. ووثَّقه البخاري (كذا بالمطبوع! وصوابه: وضعَّفه البخاري) وغيره. وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوابن خِراش قال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف، وأطلق عليه ابن عمَّار الكذبَ\". أهـ ومع هذا فقد حسَّن سنده في \"التغليق\" و\"الفتح\" (١٣/ ٥١٩)!. وكذا السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٣٥).\nوأخرجه الطبراني (١٢/ ١١٨) وابن عدي (٣/ ١٢٢١ و٦/ ٢٤٣٩) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ١٣٢) من طريق سعيد بن المَرْزُبان أبي سعد","vol":"4","page":112},{"text":"البقّال عن الضحاك بن مزاحم عنه مرفوعًا، ولفظ الطبراني: \"أحسنوا الأصوات بالقرآن\".\nوأبو سعد البقَّال ضعيف مدلِّس كما في \"التقريب\"، وقد عنعن. والضحاك روايته عن ابن عباس منقطعة.\nوأمَّا حديث عائشة:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" -كما في \"اللسان\" (١/ ١٧٧ - ١٧٨) -وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٣٩) من طريق أحمد بن سعيد بن خَيْشَنة الحمصي عن عبيد الله بن القاسم عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا.\nوابن خَيْشَنة قال الذهبي: \"عن عبيد الله بن القاسم. أتى بخبرٍ موضوعٍ، الآفةُ هو أو شيخه\". أهـ. وقال ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٣/ ٢١٢): \"روى عن عبيد الله بن القاسم عن الثوري أحاديث غرائب\".\nوأما حديث ابن عوف:\nفأخرجه البزَّار (كشف - ٢٣٢٩) من طريق صالح بن موسى الطَّلحي عن عبد العزيز بن رُفَيع عن أبي سلمة عن أبيه مرفوعًا، وقال: \"تفرَّد بهذا الإِسناد صالح، وهو ليِّن الحديث، ولم يُتابع على هذا\".\nقال الهيثمي (٧/ ١٧١): \"وفيه صالح بن موسى، وهو متروك\". أهـ. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٥١٩): \"سنده ضعيف\".\n\n١٣١٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان: نا جعفر بن محمد الفريابي: نا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي: نا محمد بن بكر المصري (١) عن صدقة بن أبي عمران عن علقمة بن مَرْثَد عن زَاذان.\n_________\n(١) كذا وقع في الأصول، وصوابه: (البصري) كما في ترجمته.","vol":"4","page":113},{"text":"عن البراء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"زيّنوا القرآنَ بأصواتكم\".\nعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي هو الحافظ الدَّارمي صاحب \"المسند\" المطبوع باسم \"السنن\"، وهو فيه (٢/ ٤٧٤) بزيادة: \"فإن الصوتَ الحسنَ يزيد القرآن حسنًا\".\nوأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٢٦٣ - ط العلمية) والحاكم (١/ ٥٧٥) من طريق الدارمي مع الزيادة.\n\n١٣١٨ - أخبرنا أبو جُحوش محمد بن أحمد بن أبي جحوش الخُرَيمي: نا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة النَّيْسابوري: نا محمد بن أبي صفوان: نا سلمة بن سعيد عن صَدَقَة بن أبي عمران عن علقمة بن مَرْثَد عن زَاذان.\nعن البَرَاء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"زيّنوا القرآنَ بأصواتكم، فإنَّ الصوتَ الحسنَ يزيد القرآنَ حُسْنًا\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٤/ ق ٣٣٨/ أ) من طريق تمَّام، دون قوله: \"فإن الصوت ... \".\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٥٦/ ب) من طريق ابن أبي صفوان به.\nوأخرجه البيهقي في \"الشُّعب\" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) من طريق سلمة بن سعيد به.\nوإسناده حسنٌ، في صدقة ضعفٌ يسيرٌ.\nوللفصل الثاني من الحديث شاهدان من حديث ابن مسعود وأنس.\nفأخرج ابن سعد (٦/ ٩٠) والبزَّار (كشف - ٢٣٣١) وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٥٨) وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٣٥٨١) والهيثم بن كليب في \"مسنده\" (رقم: ٣١٨) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ١٠١)","vol":"4","page":114},{"text":"وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ١٣٥) من طريق سعيد بن زَرْبي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعًا: \"حسنُ الصوت تزيين للقرآن\".\nقال البزَّار: \"تفرَّد به سعيد، وليس بالقوي\". أهـ. وقال الهيثمي (٧/ ١٧١): \"وفيه سعيد بن زَرْبي [بالأصل: رزق!]، وهو ضعيف\". أهـ. وقال في \"التقريب\": \"منكر الحديث\".\nولم ينفرد به -خلافًا للبزَّار-، فقد تابعه قيس بن الربيع عند ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٦٨)، وقيس ضعَّفوه.\nوأخرج عبد الرزَّاق (٢/ ٤٨٤) -ومن طريقه البزار (كشف - ٢٣٣٠) وابن عدي (٤/ ١٤٥٢) - عن عبد الله بن المُحرَّر عن قتادة عن أنس مرفوعًا: \"لكلّ شيءٍ حليةٌ، وحليةُ القرآن الصوتُ الحسن\".\nقال البزَّار: \"تفرَّد به عبد الله بن المُحرَّر، وهو ضعيف الحديث\". وقال الهيثمي (٧/ ١٧١): \"وفيه عبد الله بن مُحرَّر [بالأصل: محرز!]، وهو متروك\". أهـ. وقال ابن حبَّان: كان يكذب ولا يعلم.\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٧/ ٢٦٨) من طريق الفضل بن حرب البَجَلي عن عبد الرحمن بن بُدَيل عن أبيه عن أنس مرفوعًا.\nوالفضل قال العقيلي: \"مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ\". (اللسان: ٤/ ٤٤٠).\n\n١٣١٩ - حدَّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عبد الله محمد بن حصن الألوسي -قَدِمَ دمشقَ-: نا أبو عبد الله محمد بن مَعْمَر البَحْراني: نا حُميد بن حمَّاد عن مِسْعَر عن عبد الله بن دينار.\nعن ابن عمر، قال: قيل للنَّبي - ﷺ -: من أحسنُ (١) صوتًا\n_________\n(١) كذا بالأصول، وعليه تضبيب في (ظ)، وعند مخرّجي الحديث: \"أحسن الناس\".","vol":"4","page":115},{"text":"بالقرآن؟. قال: \"من إذا سمعتَ قراءتَه رأيتَ أنَّه يخشى اللهَ -﷿- \".\nأخرجه البزَّار (كشف - ٢٣٣٦) والروياني في \"مسنده\" (ق ٢٤٠/ أ) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٦٥/ أ) وابن عدي (٢/ ٦٩٣) من طريق محمد بن مَعْمَر به.\nقال البزَّار: لم يُتابع حُميد على روايته هذه، إنَّما يرويه مِسْعَر عن عبد الكريم عن مجاهد مرسلًا، ومِسْعَر لم يُحدّث عن ابن دينار بشيءٍ، ولم نسمع هذا إلَّا من محمد بن معمر\". وقال الطبراني: \"لم يروه عن مسعر إلَّا حُمَيد، تفرَّد به محمد\". وقال ابن عدي: \"وهذا عن مسعر عن ابن دينار عن ابن عمر. لم يروه إلَّا حميد بن حمَّاد هذا\".\nوحُميد ضعَّفه أبو داود وابن قانع، وقال ابن عدي: يُحدِّث عن الثقات بالمناكير. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: ربَّما أخطأ.\nهكذا رواه عن مِسْعَر موصولًا، وقد خُولف فيه:\nأخرجه عبد الرزَّاق (٢/ ٤٨٨) وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٤ - ٤٦٥) والدارمي (٢/ ٤٧١) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٣٨٨) من طرقٍ عن مِسْعَر عن عبد الكريم بن أبي المُخارِق عن طاوس مرسلًا. وعبد الكريم ضعيف كما في \"التقريب\".\nووصله إسماعيل بن عمرو البَجَلي عن مِسْعَر عن عبد الكريم عن طاوس عن ابن عبَّاس مرفوعًا، أخرجه ابن عدي (٢/ ٦٩٣) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٩) والبيهقي (٢/ ٣٨٨).\nوالبَجَلي قال أبو حاتم وابن عقدة والدارقطني: ضعيف. زاد ابن عقدة: ذاهب الحديث. وقال الأزدي: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٤٢٥).\nوقال ابن عدي: \"والروايتان [يعني: روايتي حُميد والبَجَلي] جميعًا غير محفوظتين، والصحيح مرسلٌ عن طاوس\".","vol":"4","page":116},{"text":"ووصله أيضًا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس مرفوعًا، لكن بلفظ: \"يتحزَّن به\" بدل: \"يخشى الله\". أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٧) وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٩).\nوابن لَهِيعة اختلط بعد احتراق كتبه.\nووصله أيضًا مرزوق أبو بكر الباهلي عن عاصم الأحول عن طاوس عن ابن عمر مرفوعًا، أخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٨٠٢) وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٥٩).\nومرزوق وثَّقه أبو زُرعة وابن حبَّان، وقال: كان يخطىء. وقال ابن خزيمة: أنا بريءٌ من عهدته. وهذا جرحٌ مبهمٌ. فمثله حسنُ الحديث إن شاء الله. وقد قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق (١).\nوخلاصة القول أن الحديث روي عن طاوس مرسلًا وموصولًا، ولا يثبت من هذا شيء سوى رواية مرزوق الموصولة، فإن سندها لا بأس به.\nوله طريق أخرى عن ابن عباس:\nأخرجها أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣١٧) من طريق قبيصة عن الثوري عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا.\nورجاله ثقات، لكن فيه عنعنة ابن جريجُ وهو مدلِّس.\nورُوي من حديث عائشة وجابر:\nفأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٥٨) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مرفوعًا.\nوفيه ابن لهيعة.\n_________\n(١) ولا يُغترّ بقول من علَّق على \"المنتخب\": (ضعيف)، فما هما من أهل الفن، وليتهما ذكرا قول الحافظ!.","vol":"4","page":117},{"text":"وأخرجه ابن ماجه (١٣٣٩) والآجري في \"أخلاق حملة القرآن\" (٨٣) من طريق عبد الله بن جعفر المديني عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٢٤١): \"هذا إسنادٌ ضعيف لضعف إبراهيم وعبد الله\". أهـ. وفيه عنعنة أبي الزُّبير، وهو مدلِّس. وقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٢٨٦): \"سنده ضعيف\".\nورُوي مرسلًا عن الزهري:\nأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١١٤) عن يونس بن يزيد عنه قال: بلغنا أنَّ النبي - ﷺ - ... فذكره.\nفالحديث بهذه الطرق إن لم يكن صحيحًا فهو على أقل الأحوال حسنٌ، لا سيَّما أن طريقًا منها -وهي طريق مرزوق الباهلي- حريَّة بأن تكون حسنةً لذاتها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>٤ - باب: في القرَّاء المنافقين</span>\n١٣٢٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح، وأبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة في آخرين، قالوا: نا عبد الرحمن بن عبد الصمد البرزوز: نا جُنادة بن محمد المُرِّي: نا منصور بن عمّار: نا عبد الله بن لَهِيعة عن مِشْرَح بن هاعان.\nعن عقبة بن عامر الجُهَني، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثرُ منافقي أمَّتي قرَّاؤها\".\nأخرجه أحمد (٤/ ١٥١، ١٥٥) والفريابي في \"صفة المنافق\" (٣٢، ٣٣، ٣٤) -ومن طريقه ابن عدي (٤/ ١٤٦٦) والخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٣٥٧) - وابن قتيبة في \"غريب الحديث\" (١/ ٤٥٣) وابن وضَّاح في","vol":"4","page":118},{"text":"\"البدع\" (ص ٨٨) والروياني في \"مسنده\" (ق ٤٨/ ب) وابن بطَّة في \"الإِبانة\" (رقم: ٩٤٤) من طرقٍ عن ابن لهيعة به.\nقد رواه عنه: ابن المبارك عند الفريابي، وعبد الله بن يزيد المقرىء عند أحمد والفريابي وابن قتيبة، وابن وهب عند ابن بطَّة. وهؤلاء ممن روى عنه قبل الاختلاط، فالسند صحيح.\nولم ينفرد به، فقد تابعه الوليد بن المغيرة -وهو ثقة- عند أحمد (٤/ ١٥٥) والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٦١٤) والروياني (ق ٤٨/ ب) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٥/ ٣٦٣). وهذا الإِسناد هو الذي عناه الهيثمي (٦/ ٢٢٩) بقوله: \"وأحدُ أسانيد أحمد ثقاتٌ أثبات\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٠٥) من طريق ابن لَهيعة عن أبي عُشَّانة عن عقبة مرفوعًا. والظاهر أن هذه الرواية مما نُقِل عنه بعد اختلاطه.\nورُوي من حديث عبد الله بن عمرو، وابن عبَّاس، وعصمة بن مالك:\nأمَّا حديث ابن عمرو:\nفأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٤٥١) وأحمد (٢/ ١٧٥) والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٦١٣) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ٥٢٨) والفريابي (٣٦، ٣٧) وابن وضَّاح (ص ٨٨) وابن بطَّة (٩٤٣) والبيهقي (٥/ ٣٦٣) والبغوي في \"شرح السنَّة\" (١/ ٧٥) من طريق عبد الرحمن بن شُريح المعافري عن شَراحيل بن يزيد عن محمد بن هُدَيَّة عنه مرفوعًا.\nوإسناده حسنٌ. وقال الهيثمي (٦/ ٢٣٠): \"ورجاله ثقات\".\nوأخرجه ابن بطَّة (٩٤٢) من طريق درَّاج عن عبد الرحمن بن جُبَير عن ابن عمرو مرفوعًا. ودرَّاج ليس بالقوي.","vol":"4","page":119},{"text":"وأمَّا حديث ابن عبَّاس:\nفأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٧٤) من طريق حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه مرفوعًا، وقال: \"ولا يُتابع على هذا من حديث ابن عبَّاس، وقد رُوي هذا عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﵇ بإسنادٍ صالحٍ\".\nوحفص ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأمَّا حديث عصمة:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٧٩) وابن عدي (٦/ ٢٠٤١) من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن مَوْهَب عنه مرفوعًا.\nوقال الهيثمي (٦/ ٢٣٠): \"وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيفٌ\" أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>٥ - باب: الجدال في القرآن</span>\n١٣٢١ - أخبرنا (١) أحمد بن سليمان بن أيوب [بن سليمان] (٢) بن محمد بن عبد الله بن حَذْلَم الأسدي القاضي: نا أبو القاسم يزيد بن داود بن عبد الصمد: نا آدم بن أبي إياس: نا شَيْبان عن منصور عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جدالٌ في القرآن كفرٌ\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٩٤) من طريق شَيْبان به، لكن قال: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (حدثنا).\n(٢) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":120},{"text":"وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٩) -ومن طريقه الآجري في \"الشريعة\" (ص ٦٧) والخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٨١) - عن يحيى بن يعلى التيمي عن منصور به كرواية تمَّام. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٨) من طريق آخر عن سعد عن أبي سلمة به.\nوإسناده صحيح. وذِكْرُ عمر بن أبي سلمة فيه من قبيل المزيد في متَّصل الأسانيد، وقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٨) والحاكم (٢/ ٢٢٣) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٤١٦) من طريقين آخرين عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة به. وعمر ليس بالقوي.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٦، ٤٢٤، ٤٧٥، ٥٠٣، ٥٢٨) -وعنه أبو داود (٤٦٠٣) - والبزَّار (كشف - ٢٣١٣) وابن حبَّان (٥٩) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣٠٥) والآجري (ص ٦٧) وابن بطَّة في \"الإِبانة\" (٧٩١، ٧٩٢) واللالكائي في \"أصول السنَّة\" (١٨٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢١٥) و\"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٢٣) والبيهقي (٢/ ٤١٦) من طرقٍ عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: \"المراء في القرآن كفر\".\nوإسناده حسنٌ من أجل محمد بن عمرو، فإن فيه ضعفًا يسيرًا.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٠٠) والنسائي في \"فضائل القرآن\" (١١٨) من طريق أنس بن عياض عن أبي حازم عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ١٩٢) من طريق محمد بن حرب الواسطي عن يحيى بن المتوكل عن عنبسة بن مِهران عن مكحول عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وقال: غريبٌ من حديث مكحول، لم نكتبه إلَّا من حديث ابن حرب.","vol":"4","page":121},{"text":"وعَنْبَسة قال أبو داود: ليس بشيءٍ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. (اللسان: ٤/ ٣٨٤) والراوي عنه ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الخطيب (١١/ ١٣٦) من طريق محمد بن حِمْير عن شعيب بن أبي الأشعث عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال: \"غريبٌ من حديث عروة عن أبي سلمة عن أبي هريرة، تفرَّد به شعيب عن هشام عن أبيه، ولم يروه عنه غير ابن حِمْيَر\".\nوشعيب قال أبو حاتم: مجهول. وقال الأزدي: ليس بشيءٍ. (اللسان: ٣/ ١٤٦).\nورُوي من حديث ابن عمرو، وأبيه، وأبي جُهيم، وزيد بن ثابت:\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٨) ومن طريقه الآجري (ص ٦٨) وابن بطَّة (٧٩٣) من طريق موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيف: موسى ضعيف كما في \"التقريب\"، وعبد الرحمن بن ثوبان لم أعثر على ترجمته، وليس هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فذاك متأَخِّرٌ. وعزاه الهيثمي (١/ ١٥٧) للطبراني، وقال: \"وفيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيف جدًّا\".\nوأخرجه أبو عبيد في \"الفضائل\" (ق ٤٢/ ب، ٤٥/ ب) وأحمد (٤/ ٢٠٤) والبيهقي في \"الشّعب\" (٢/ ٤١٩) من طريق بُسْر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن مولاه مرفوعًا.\nوإسناده قوي، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٦): \"إسناده حسن\".\nوأخرجه أبو عبيد في \"الفضائل\" (ق ٤٢/ ب، ٤٥/ ب) وأحمد (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) والبيهقي (٢/ ٤١٩) من طريق يزيد بن خُصيفة عن بُسْر بن سعيد عن أبي جُهَيم الأنصاري مرفوعًا.","vol":"4","page":122},{"text":"وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (٧/ ١٥١): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٦٩) من طريق ابن أبي فُدَيك عن ابن مَوْهَب عن عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن ثابت مرفوعًا.\nوابن مَوْهَب هو عُبيد الله بن عبد الرحمن ليس بالقوي كما في \"التقريب\". وعبد الله بن عبد الرحمن أظنه أبا سلمة. وقال الهيثمي (١/ ١٥٧): \"رجاله موثّقون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>٦ - باب: عدد الحروف التي أنزل عليها القرآن</span>\n١٣٢٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، وإبراهيم بن محمد ابن صالح، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن ابن عمرو: نا عفَّان بن مسلم: نا حمَّاد عن حُمَيد عن أنس.\nعن عُبادة -يعني: ابن الصامت-، قال: قال أُبيّ: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُنزِل القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ\".\nأخرجه أحمد (٥/ ١١٤) عن عفَّان به، والطبري في \"تفسيره\" (١/ ١٢) من طريق حمَّاد -وهو ابن سلمة- به. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الفضائل\" (ق ٤٢/ ب) وأحمد (٥/ ١١٤) وعَبْد بن حُميد في \"المنتخب\" (١٦٤) والنسائي في \"الصغرى\" (٩٤١) و\"الفضائل\" (١١) والطبري (١/ ١٢) من طرقٍ أخرى عن حُميد عن أنس عن أُبَيّ، دون ذكر (عبادة). فلعلَّ بعض الرواة كان ينشط أحيانًا فيذكر (عبادة) وأحيانًا لا يذكره. أو لعلَّ أنس سمعه أولًا من عبادة ثم سمعه من أُبَيّ بلا واسطة فنُقِل عنه الوجهان، والله أعلم. ولفظ روايتهم: \"إن جبريل وميكائيل أتياني فجلس جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري. فقال جبريل: يا محمد! اقرأ القرآن","vol":"4","page":123},{"text":"على حرفٍ. فقال ميكائيل: استزده. فقلت: زدني\". الحديث، وفي آخره: \"كلّ ذلك جبريل يقول له: اقرأ. وميكائيل يقول: استزده. حتى بلغ سبعة أحرفٍ، فقال: اقرأه على سبعة أحرف، كلٌّ شافٍ كافٍ\".\nوعند مسلم (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣) رواية قريبة من هذه.\nوأخرج البخاري (٩/ ٢٣) ومسلم (١/ ٥٦١) من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا: \"أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرفٍ\".\n\n١٣٢٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن كثير (١) ابن حيَّان المدائني: نا محمد بن الفضل بن عطيَّة عن زيد العَمِّي عن معاوية ابن قرَّة.\nعن أنس بن مالك عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"أتاني الملَكان فقال لي أحدهما: اقرأ على حرفٍ. فقال الآخر: زِدْه!. فقلت: زِدْني!. فما زال يسأل الزّيادةَ من صاحبه، وأنا أسألُه حتى انتهى إلى سبعةِ أحرفٍ\". قال: \"وأقرأني أمَّ الكتاب، فلمَّا بَلَغَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]. قال الملَك: آمين\".\nمحمد بن الفضل قال في \"التقريب\": كذَّبوه. وشيخه ضعيف.\nوالشطر الأول من الحديث ثابتٌ كما هو مُبيَّن في تخريج الحديث السابق.\n\n١٣٢٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله جَبَلة المُضَريّ: نا صالح بن محمد الرَّازي ببغداد -يُعرف بـ (جَزَرَة [الحافظ] (٢» -: نا عفَّان بن مسلم: نا حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن.\n_________\n(١) في (ظ): (عيسى)، ولعلَّه الصواب.\n(٢) من (ظ).","vol":"4","page":124},{"text":"عن سَمُرة أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنَّ القرآنَ أنزِل على ثلاثة أحرفٍ\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٢) والبزَّار (كشف -٢٣١٤) والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٢٤٩) من طريق عفَّان به. وقال البزَّار: \"لا نعلم يروى هذا اللفظ إلَّا عن سَمُرة، ولا رواه عن قتادة إلَّا حمَّاد\".\nقال الهيثمي (٧/ ١٥٢): \"رجاله رجال الصحيح\". أهـ. والحسن لم يسمع من سمرة سوى حديث العقيقة، فهو منقطع إذًا.\nوأخرجه البزَّار (كشف - ٢٣١٥) من طريق يوسف بن خالد السَّمْتي عن جعفر بن سعد [بالأصل: سعيد. تحريف] بن سمرة عن خُبَيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا. والسَّمتي كذَّبه ابن معين والفلَاّس وأبو داود. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٣٠٦) من طريق آخر عن جعفر به. وجعفر ليس بالقوي، وشيخه مجهول. كذا في \"التقريب\"، وسليمان بن سمرة قال ابن القطَّان: حاله مجهولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>٧ - باب: سورة الفاتحة</span>\n١٣٢٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان -قراءةً عليه-: أنا أحمد بن الوليد الأُمَّي بالرَّمْلة: نا عبد الله بن جعفر: نا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعْبي.\nعن عَدي بن حاتم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: اليهودُ، و﴿الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]:النَّصارى\".\nأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١/ ٦١، ٦٤) عن شيخه أحمد بن الوليد به.","vol":"4","page":125},{"text":"وأحمد هذا ذكره الخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ١٨٧ - ١٨٨) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩) والترمذي (٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ورقم: ٢٩٥٤) -وحسَّنه- والطبري (١/ ٦١، ٦٤) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (رقم: ٤٠، ٤١) والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ ٩٨ - ٩٩، ٩٩ - ١٠٠) وابن حبان (١٧١٥، ٢٢٧٩) من طريق سِماك بن حرب عن عبّاد بن حُبَيش عن عدي مرفوعًا. وأخرجه الطيالسي (١٠٤٠) عن سِماك لكن قال: (عمَّن سمع عدي).\nوعبَّاد لم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يذكروا عنه روايًا غير سماك، ولذا جهَّله ابن القطَّان، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٦٥): \"لا يُعرف\".\nوقد تابعه -عند الطبري- مُرَيّ بن قَطَري، وقال الذهبي عنه في \"الميزان\" (٤/ ٩٥): \"لا يُعرف، تفرَّد عنه سِماك\".\nوله شاهدٌ يُحسَّن به:\nأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٣٧) وعنه أحمد (٥/ ٣٢ - ٣٣، ٧٧) والطبري (١/ ٦٢، ٦٤) عن معمر عن بُدَيل العقيلي قال: أخبرني عبد الله بن شقيق أنَّه أخبره من سمع النبيَّ - ﷺوهو بوادي القرى- وهو على فرسه -وسأله رجل من بني القين فقال: يا رسول الله! من هؤلاء؟ قال: \"هؤلاء المغضوب عليهم\". فأشار إلى اليهود فقال: من هؤلاء؟. قال: \"هؤلاء الضالون\". يعني: النَّصارى.\nوإسناده صحيح. وأُعلَّ بالإِرسال:\nقال ابن كثير في \"التفسير\" (١/ ٢٩ - ٣٠): \"وقد رواه الجُرَيري وعروة وخالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق فارسلوه، ولم يذكروا: (من سمع النبي - ﷺ -) \". أهـ. وهؤلاء أخرج رواياتهم الطبري (١/ ٦١ - ٦٢، ٦٣،","vol":"4","page":126},{"text":"٦٤)، وعروة هو ابن عبد الله بن قُشَير كما في رواية الطبري. ورواية الجُريري عند أبي عُبيد في \"الأموال\" (٧٦٥) أيضًا.\nوأخرجه حُميد بن زنجويه في \"الأموال\" (١١٣٦) والبيهقي في \"سننه\" (٦/ ٣٣٦) من طريق حماد بن زيد عن بُدَيل بن ميسرة العقيلي والزّبير بن الخِرّيت وخالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين أنَّه أتى النبيَّ - ﷺ - بوادي القرى وهو يعرض فرسًا. قال: قلت: يا رسول الله! فمن هؤلاء الذين تقاتل؟. قال: \"هؤلاء اليهودُ المغضوبُ عليهم، وهؤلاء النَّصارى الضالّون\".\nوإسناده صحيح، وهو ممَّا يؤيّد رواية الوصل.\nوأخرج البيهقي في \"الشُّعب\" (٤/ ٦١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق عن رجلٍ من بلقين عن ابن عمَّ له أنَّه قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - وهو بوادي القرى ... فذكره.\nوالواسطي -وإن كان حافظًا- قد خالف من هو أحفظ منه، وهو حماد بن زيد، كما أن من رووه عن عبد الله بن شقيق لم يذكروا واسطةً بينه وبين الصحابي بل في رواية معمر المتقدمة التصريح بسماع ابن شقيق منه. فتحرَّر من هذا شذوذ هذه الزيادة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>٨ - باب: سورة البقرة</span>\n١٣٢٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: العبَّاس بن الوليد بن مزيد البيروتي: أنا محمد بن شُعيب، قال: أخبرني أنا إبراهيم بن سليمان عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي أنّه حدَّثهم عن جُبَير بن نُفَير.\nعن النَّوَّاس بن سَمْعَان عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"يأتي القرآنُ يومَ","vol":"4","page":127},{"text":"القيامة وأهلُه الذين كانوا يعملون به في الدُّنيا تقدُمُهم البقرةُ وآلُ عمران\". قال نوَّاس: وضَرَبَ لهما رسول الله - ﷺ - ثلاثةَ أمثالٍ ما يشتبِهن (١) بَعْدُ، قال: \"يأتيان كأنَّهما غَيَابتان بينهما شَرْقٌ (٢)، أو كأنَّهما غمامتان سوداوان، أو كأنَّهما ظُلَّةٌ من طيرٍ صوَّافٍ، تُجادلان عن صاحبهما\".\nأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ١٤٧ - ١٤٨) -وعنه الترمذي (٢٨٨٣) - من طريق محمد بن شعيب به.\nوأخرجه مسلم (١/ ٥٥٤) من طريق آخر عن الوليد به. وأخرج نحوه (١/ ٥٥٣) من حديث أبي أمامة.\n\n١٣٢٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي الترمذي: نا أحمد بن داود بن سعيد الحدّاد: نا سرور بن المغيرة ابن أخي منصور بن زاذان الواسطي عن عباد ابن منصور النّاجي عن الحسن عن أبي رافع.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أنَّ بني إسرائيلَ استثنوا فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٧٠] ما أُعطوا، ولكنِ استثنوا\".\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٧٢٧) من طريق أحمد بن داود به.\nوأخرجه ابن مردويه -كما في \"تفسير ابن كثير\" (١/ ١١١) - من وجهٍ آخر عن سرور به بزيادةٍ.\nوإسناده ضعيف: عبّاد ليس بالقوي كما قال ابن معين والنسائي\n_________\n(١) كذا بالأصل و(ر)، وأهملت في (ظ). وعند مخرّجي الحديث: (نسيتهن).\n(٢) الغَيابة: كل شيء أظل الإِنسان فوق رأسه. والشَرْق: الضياء والنور. (شرح النووي).","vol":"4","page":128},{"text":"والدارقطني، وكان يدلّس كما قال أحمد، وقد عنعن هنا. وشيخه مدلّس وقد عنعن أيضًا.\nوسرور بن المغيرة، قال الأزدي: عنده مناكير عن الشعبي. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\"، وقال: روى عنه أبو سعيد الحدّاد الغرائب. (اللسان: ٣/ ١١ - ١٢). وقال ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ٣١٥): \"كان يروي التفسير عن عبّاد بن منصور عن الحسن، وكان معروفًا\". أهـ.\nوفي \"سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين\" (ص ١٢٤): \"قلت ليحيى: حدّثنا أبو سعيد الحدَّاد عن سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن. قال: نعم، كان يروي عنه التفسير. قلت: من سرور هذا؟. قال: زعموا أنَّه واسطيٌّ، لا أعرفه. ثمّ قال: رحم الله أبا سعيد! \". أهـ. وقال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" (٤/ ٣٢٥) -: \"شيخ\". أهـ. ففيه جهالةٌ إذًا.\nوقال ابن كثير: \"وهذا حديث غريبٌ من هذا الوجه، وأحسنُ أحواله أن يكونَ من كلام أبي هريرة\".\n\n١٣٢٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك: نا سليمان بن سلمة: نا أحمد بن يونس بن نافع التَّيْمي -من أهل مَرْو-: نا أيّوب بن مُدرِك الحنفي: نا مكحول.\nعن واثلة بن الأسقع، قال: خرجت مع قومٍ في سفرٍ فعَمِيَت عليهم القِبلة، فصلّى كلُّ قومٍ ناحيةً. فأتوا النبيَّ - ﷺ - فأخبروه باختلافهم في القِبلة، فأنزلَ اللهُ -﷿- على رسوله [- ﷺ -] (١): ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. يعني: الدِّينَ.\nإسناده تالف: ابن مُدْرِك تركوه وكذّبه ابن معين، وقال ابن حبّان: روى عن مكحول نسخةً موضوعةً ولم يره. (اللسان: ١/ ٤٨٨). وسليمان بن سلمة هو الخبائري متروك وكذّبه ابن الجُنَيد (اللسان: ٣/ ٩٣). وشيخه لم أعثر على ترجمةٍ له.","vol":"4","page":129},{"text":"ورُوي نحو هذا من حديث عامر بن ربيعة، وجابر، وابن عبّاس:\nأمّا حديث عامر:\nفأخرجه الطيالسي (١١٤٥) والترمذي (٣٤٥، ٢٩٥٧) وابن ماجه (١٠٢٠) والطبري \"في تفسيره\" (١/ ٤٠١) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١١٢٧) والدارقطني (١/ ٢٧٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٧٩) والبيهقي (٢/ ١١) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٢٣) من طريق الأشعث بن سعيد السمّان عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنّا مع النبيِّ - ﷺ - في سفرٍ في ليلة مظلمة، فلم ندرِ أين القبلة، فصلّى كل رجلٍ منّا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي - ﷺ - فنزل ... الآية.\nلفظ الترمذي، وقال: \"هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفُه إلَّا من حديث أشعث السمّان، وأشعث يُضَعَّفُ في الحديث\". أهـ. قلت: وأشعث متروك كما في \"التقريب\"، وقد تابعه عمر بن قيس (سَنْدل) -وهو متروك أيضًا- عند الطيالسي والبيهقي. وقال ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ١٥٨) بعد أن أورد كلام الترمذي: \"قلت: وشيخه عاصم أيضًا ضعيفٌ: قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ضعيف لا يُحتجُّ به. وقال ابن حبّان: متروك. والله أعلم\".\nوأما حديث جابر:\nفأخرجه الدراقطني (١/ ٢٧١) والبيهقي (٢/ ١١ - ١٢) والواحدي (ص ٢٣) وابن مردويه في \"تفسيره\" -كما في تفسير ابن كثير (١/ ١٥٨) - من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدتُ في كتاب أبي: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزمي عن عطاء عنه نحوه.\nقال البيهقي: \"والطريق إلى عبد الملك غير واضحٍ لما فيه من الوِجادة وغيرها\". وفي نصب الراية (١/ ٣٠٥): \"قال ابن القطّان في كتابه: وعلّةُ هذا: الانقطاع فيما أحمد بن عبيد الله وأبيه، والجهلُ بحال أحمد المذكور\".","vol":"4","page":130},{"text":"وأخرجه الدراقطني (١/ ٢٧١) والحاكم (١/ ٢٠٦) والبيهقي (٢/ ١٠) من طريق محمد بن سالم عن عطاء عنه نحوه.\nقال الحكام: \"هذا حديثٌ محتجٌّ برواته كلّهم غير محمد بن سالم فإنّي لا أعرفه بعدالةٍ ولا جرح\". أهـ. وتعقّبه الذهبي فقال: \"قلت: هو أبو سهل، واهٍ\". وقال الدارقطني والبيهقي: محمد بن سالم ضعيف.\nوتابعه محمد بن عبيد الله العَرْزَمي -وهو متروك كما في \"التقريب\"- عند البيهقي (٢/ ١١) وابن مردويه -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ١٥٩) -.\nوأمّا حديث ابن عبّاس:\nفأخرجه ابن مردويه -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ١٥٩) - من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه نحوه.\nوالكلبي متّهم، وشيخه متروك.\nوالثابت في نزول هذه الآية: ما أخرجه مسلم (١/ ٤٨٦) عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي وهو مقبلٌ من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه. قال: وفيه نزلت ... الآية.\n\n١٣٢٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعي: نا أبو محمد عبد الله بن جعفر العسكري بالرّافِقة: نا عفّان بن مسلم الصفّار: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء -يعني: ابن عبد الرحمن- عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: لمّا نزلت: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. قال: أتوا النبيَّ - ﷺ - حتى جَثَوا على الرُّكب، فقالوا: يا رسول الله! كُلِّفنا الصلاةَ\n_________\n(١) من (ظ). قلت (معد الكتاب للشاملة): الإشارة لهذه الحاشية ساقطة من المطبوع.","vol":"4","page":131},{"text":"والصيامَ والجهادَ والصدقةَ، فأمَّا (١) هذا فإنّا لا نُطيق: إنْ نُبدِي (٢) ما في أنفسنا أو نخفيه (٣) يحاسبْنا الله به!. قال: \"تريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [البقرة: ٩٣]! لا ولكن قولوا: \"سمعنا وأطعنا\". حتى إذا ذلّت بها ألسنتهم أنزل الله -﵎- التخفيفَ، فقال: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ إلى: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ أنزل (٤) الله -﵎-: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فصار الكسب. قال: فنسخت هذه الآية (٥) ما كان قبلها. قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال: (نعم). قال (٦): ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا﴾ إلى: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦].\nأخرجه أحمد (٢/ ٤١٢) عن عفّان به.\nوعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاصّ، ضعّفه ابن معين والنسائي والدارقطني، وقال أبو داود: منكر الحديث. ونُقِل عن ابن معين توثيقُه، وقال أحمد: ليس به بأس. (اللسان: ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).\nوأخرجه مسلم (١/ ١١٥ - ١١٦) من طريق رَوْح بن القاسم عن العلاء به نحوه.\n_________\n(١) في (ظ): (وأمّا).\n(٢) كذا بالأصول.\n(٣) كذا بالأصول.\n(٤) في (ظ): (نزّل).\n(٥) ليس في (ظ) و(ر).\n(٦) ليس في (ظ) و(ر).","vol":"4","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>٩ - باب: سورة آل عمران</span>\n١٣٣٠ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو محمد مُضَر بن محمد الأسدي: نا يحيى بن عربي أبو زكريا: نا خالد بن الحارث عن ابن عجلان عن نافع.\nعن ابن عمر أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يدعو على أربعة نَفَرٍ، فأنزل -﵎-: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\nأخرجه الترمذي (٣٠٠٥) -وقال: حسن غريب صحيح- وابن خزيمة (٦٢٣) -واستغربه- من طريق يحيى بن حبيب بن عربي به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٠٤) وابن خزيمة (٦٢٤) من طريق خالد بن الحارث به.\nوعندهم زيادة: \"قال: فهداهم الله للإِسلام\".\nوإسناده حسنٌ من أجل ابن عجلان.\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦) من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه نحوه.\n\n١٣٣١ - حدّثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة اللَّيثي: نا علي بن أحمد بن مروان بواسط: نا حُميد بن الرّبيع الخزّاز: نا هُشَيم عن حُميد الطّويل وداود بن أبي هند.\nعن أنس بن مالك، قال: لمّا كان يومُ أُحدٍ كُسِرتُ رُباعيَّهُ النبيِّ - ﷺ - وشُجَّ في وجهه، فجَعَلَ الدَّمُ يسيلُ على وجهه، فجَعَلَ يمسحه (١) بيده،\n_________\n(١) في (ر): (يمسح).","vol":"4","page":133},{"text":"ويقول: \"كيف يُفلح قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى الله -﷿-؟! \" فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (ط ٣ (١) - ٢/ ٢٨١) من طريق حُميد به، وقال: \"وذِكْرُ داود بن أبي هند في هذا الإِسناد باطلٌ، لم يذكر عن هُشيم إلَّا حُميد هذا، وقد روى أصحاب هُشيم: زحمويه الواسطي وجماعةٌ معه عن هُشيم عن حُميد عن أنس\".\nوحُميد كذّبه ابن معين، وقال النسائي: ليس بشيءٍ. وقال ابن عدي: ضعيف جدًّا. وأحسن القولَ فيه أحمد. (اللسان: ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤).\nوقد أخرجه أحمد (٣/ ٩٩) عن هُشيم قال: أخبرنا حُميد عن أنس، وهكذا رواه عن هُشَيم: ابن مَنيع عند الترمذي (٣٠٠٢) -وقال: حسن صحيح-، وأبو خيثمة عند أبي يعلى (٣٧٣٨)، ويعقوب بن إبراهيم الدّورقي عند الطبري (٤/ ٥٧). وكلهم ثقات ولم يذكروا فيه: (داود بن أبي هند).\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٧٨ - ١٧٩، ٢٠١، ٢٠٦) والترمذي (٣٠٠٣) والنسائي في \"التفسير\" (٩٧) وابن ماجه (٤٠٢٧) والطبري (٤/ ٥٧) وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (١٣٨٨) والنحّاس في \"ناسخه\" (ص ١٠٩) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٨٠) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طرقٍ عن حُميد به.\nوإسناده صحيح، قال العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٠١ - ٢٠٢): \"وقال أبو عبيدة الحدّاد عن شعبة: لم يسمع حُميد من أنس إلَّا أربعةً وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت أو ثبّته فيها ثابت. قلت [القائل هو\n_________\n(١) بدءًا من هذا الموضع فإنني أعتمد هذه الطبعة في العزو لأنها خير من سابقتيها.","vol":"4","page":134},{"text":"العلائي]: فعلى تقدير أن تكونَ مراسيل فقد تبَّين الواسطةُ فيها وهو ثقةٌ محتجٌّ به\".\nوالحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٤١٧) من رواية ثابت عن أنس.\n\n١٣٣٢ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم القاضي: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع البَهْراني: أنا شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهري، قال: أخبرني عروة بن الزُّبَير.\nأنَّ أسامة بن زيد أخبره أن النبيَّ - ﷺ - رَكِبَ على حمارٍ، على إكافٍ (١) على قطيفةٍ فَدَكيَّةٍ، وأردفَ أسامةُ بن زيد وراءه يَعودُ سعدَ بن عُبادة من بني الحارث بن الخزرج قبلَ وقعة بدرٍ، فسار حتى مرَّ بمجلسٍ فيه عبد الله بن أُبَيّ ابن سَلول -وذلك قبلَ أن يُسلم عبد الله بن أُبَيّ ابن سَلول-. قال: وفي المجلس أخلاطُ من المسلمين والمشركين عَبَدةِ الأوثان واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رَوَاحة. فلما غشتِ المجلسَ عَجاجةُ الدّابة خمّر ابن أُبَيّ أنفَه بردائه، ثمّ قال: لا تُغبِّروا علينا!. فسلّم النبيُّ - ﷺ -، ثم وقف فَنَزَلَ، فدعاهم إلى الله -﷿- وقرأ عليهم القرآن. وقالٍ عبد الله بن أبَيّ ابن سَلول: أيُّها المرءُ! إنّه لأحسَنُ ممّا تقول، وإنْ كان حقًّا فلا تؤذينا به في مجالسنا، ارجعْ إلى رَحْلك، فمن جاءك فاقصصْ عليه. فقال عبد الله بن رَواحة: بلى يا رسول الله! اغشنا به في مجالسنا، فإنّا نحبّ ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزلْ رسول الله - ﷺ - يُخفِّضهم حتى سكنوا (٢). ثمَّ رَكِبَ النبيُّ - ﷺ - دابّته حتى دَخَلَ على سعد بن عُبادة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"يا سعدُ! ألمْ تسمعْ ما قال أبو حُباب -يُريد: عبدَ الله بن أُبَيّ ابن سَلول-؟! قال كذا وكذا! \". قال\n_________\n(١) إكاف الحمار: برذعته. \"قاموس\".\n(٢) في (ظ): (سكتوا).","vol":"4","page":135},{"text":"سعد بن عبادة: يا رسول الله! اعفُ عنه واصفحْ، فوالذي نزّل الكتابَ لقد جاء اللهُ بالحقِّ الذي أُنزل عليك ولقد اصطلح هذه البَحْرة (١) على أن يُتَوِّجوه ويُعصِّبوه، فلما ردّ الله -﷿- ذلك بالحق الذي أعطاك الله شَرَق بذلك! فذلك فَعَلَ ما رأيت. فعفا عنه النبي - ﷺ -، فكان (٢) النبيُّ - ﷺ - وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللهُ -﷿- ويصبرون على الأذى. قال الله -﵎-: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وقال الله -﵎-: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٩]. وكان النبيُّ - ﷺ - يتأوّل في العفو ما أمره اللهُ به حتى أذِنَ الله -﷿- فيهم. فلما غزا النبيُّ - ﷺ - بَدْرًا فقَتَل الله به من قَتَلَ من صناديد كفّار قريش قال ابن أُبَيّ بن سَلول ومن معه من المشركين من عَبَدةِ الأوثان: هذا أمرٌ قد توجّه. فبايعوا رسولَ الله - ﷺ - على الإِسلام فأسلموا.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٠٣) والبخاري (٨/ ٢٣٠) عن شيخهما أبي اليَمَان به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٤٢٢ - ١٤٢٣، ١٤٢٤) من طريقين آخرين عن الزهري به، دون قوله: فكان النبي - ﷺ - وأصحابه يعفون ... إلخ.\n\n١٣٣٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم قراءةً عليه: نا أبو زُرعة: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا الوليد: نا سعيد وغيره عن الزُّهري عن عروة ابن الزبير.\n_________\n(١) كذا في الأصول، وعند البخاري: (أهل هذا البحيرة).\n(٢) في (ظ): (وكان).","vol":"4","page":136},{"text":"أنَّ أسامة بن زيد أخبره أنّ رسول الله - ﷺ - رَكِبَ يومًا على حمارٍ بإكافٍ عليه قطيفةٌ فَدَكيَّةٌ، رِدْفه أسامةُ بن زيد، يعودُ سعدَ بن عُبادة ... وذَكَرَ الحديثَ.\n\n١٣٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه: نا أبو بكر أحمد بن مُعلّى بن يزيد الأسدي: نا عبد الرحمن ابن إبراهيم وهشام، قالا: نا الوليد: نا سعيد بن عبد العزيز وغيره عن الزُّهري عن عروة بن الزُّبير.\nأنَّ أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله - ﷺ - رَكِبَ يومًا حمارًا بإكافٍ وعليه قَطيفةٌ فَدَكِيَّةٌ، رِدْفُه أسامة بن زيد، يعودُ سعدَ بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج وذلك قبلَ وقعةِ بدرٍ. فمرَّ على عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول -قبلَ إسلامه- وفي المجلس أخلاطٌ من المسلمين والمشركين واليهود وعابدةِ الأوثان، فلمّا غشيتِ المجلسَ عَجاجةُ الدّابّةِ خمّر ابنُ أُبَيّ أنفَه بردائه، ثم قال: لا تُغبّروا علينا. فسلّم عليهم رسول الله - ﷺ - ثمّ وَقَفَ فدعاهم إلى الله -﷿-، وقرأ عليهم القرآن. فقال ابن أُبي: أيُها المرءُ! إنّه لأحسنُ ممّا تقول، فلا تؤذينا في مجلسنا، وارجع إلى رَحْلك، فمن جاءك فاقْصُصْ عليه. فقال عبد الله بن رَواحة: بلى يا رسول الله! اغشَنا في مجلسنا، فإنّا نحبّ ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهودُ حتى كادوا يقتتلون، فخفّضهم رسول الله - ﷺ - حتى سكنوا (١). وسار حتى دخل على سعد بن عُبادة، فقال: \"أيْ سعدُ! ألم تسمعْ ما قال أبو الحُباب؟! \" وخبَّره ما كان. فقال سعد: يا رسول الله! اعفُ عنه واصفحْ، فوالذي أَنَزَل عليك الكتابَ لقد جاءك الله بالحقّ الذي أنزله عليك وقد اصطلح أهلُ هذه البَحْرَةِ أن يُتوِّجوه ويُعصِّبوه بالعِصابة، فردَّ اللهُ ذلك بالحقّ الذي أنزله عليك\".\n_________\n(١) في (ظ): (سكتوا).","vol":"4","page":137},{"text":"[قال تمّام بن محمد] (١): غريبٌ من حديث سعيد بن عبد العزيز، تفرّد به الوليد عن سعبد.\nأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٦٨) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيم) به.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>١٠ - باب: سورة النِّساء</span>\n١٣٣٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل القطّان: نا [أبو بكر] (٢) أحمد بن علي [بن سعيد] القاضي: نا أبو خَيثمة [-يعني: زهير بن حرب-]: نا جرير عن الأعمش.\nعن مجاهد في قوله [-﷿-]: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٣) [النساء: ٥٩]، قال: أولو العلم والفقه.\nهو في \"كتاب العلم\" لأبي خيثمة (رقم: ٦٢).\nوهو \"في نسخة وكيع عن الأعمش\" (٢٠) بلفظ: \"الفقهاء\".\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٢٦٧) والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٢٧) من رواية وكيع، وأخرجه الطبري (٥/ ٩٤) من طريق آخر عن الأعمش.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٦٦) والطبري (٥/ ٩٤، ٩٥)\n_________\n(١) من (ظ).\n(٢) من (ف) وكذا بقية الزيادات.\n(٣) وقعت الآية في الأصول: (وأطيعوا ..) بزيادة واو خطأً!","vol":"4","page":138},{"text":"والبيهقي (٢٧٠، ٢٧١) والخطيب (١/ ٢٧، ٢٧ - ٢٨، ٢٨) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٢٩) من طرقٍ عدَّة عن مجاهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>١١ - باب: سورة المائدة</span>\n١٣٣٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد: نا إبراهيم بن مرزوق: نا مسلم: نا قرّة عن محمد بن سيرين.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو آمن بي عَشَرةٌ من اليهود ما بقيَ على ظهرها يهوديُّ إلَّا أسلم\".\nقال: وقال كعب: هم الذين سمّى الله -﷿- في سورة المائدة.\nإسناده صحيح.\nوأخرجه أبو سعيد النيسابوري في \"شرف المصطفى - ﷺ -\" -كما في \"الفتح\" (٧/ ٢٧٥) - بتمامه، وابن أبي حاتم -كما في \"الدر المنثور\" (٢/ ٢٦٧) - بنحوه.\nوأخرجه البخاري (٧/ ٢٧٤) عن شيخه مسلم بن إبراهيم به بلفظ: \"لو آمن بي عشرةٌ من اليهود لآمن بي اليهود\". وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٥١) من طريق آخر عن قرة -وهو ابن خالد- به بلفظ: \"لو تابعني عشرة من اليهود لم يبقَ على ظهرها يهوديٌّ إلَّا أسلم\".\n\n١٣٣٧ - حدثنا أبي -﵀-: نا أبو بكر أحمد بن محمد ابن عبد العزيز بن الجَعْد الوشّاء ببغداد: نا أبو مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم القَطِيعي: نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن سِماك بن حرب عن عياض الأشعري.\nعن أبي موسى الأشعري، قال: قرأتُ عندَ النبيِّ - ﷺ -: ﴿فَسَوْفَ","vol":"4","page":139},{"text":"يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، قال: \"هم قومُك أهلُ اليمن\".\nأخرجه الذهبي في \"سير النّبلاء\" (١٦/ ١٨) من طريق تمّام.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٥/ ٣٥١ - ٣٥٢) من طريق أبي معمر به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ١٠٧) وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (المطالب المسندة- ق ١٣٤/ أ) والطبري (٦/ ١٨٣، ١٨٤) وابن أبي حاتم في \"تفسيره -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٧٠) - والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٧١) والحاكم (٢/ ٣١٣) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٥٩) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٤٠٥) من طرقٍ عن شعبة عن سماك به.\nوإسناده جيّدٌ. وقال الهيثمي (٧/ ١٦): \"ورجاله رجال الصحيح\". وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ١٦٩/ ب): \"رجاله ثقات\".\nوله شاهدٌ من حديث جابر:\nأخرجه ابن أبي حاتم -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٧٠) - والطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ١٤١٤) من طريق معاوية بن حفص: ثنا أبو زياد إسماعيل بن زكريّا الخُلْقاني عن محمد بن قيس عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعًا: \"هؤلاء قومٌ من اليمن، ثمّ من كِندة، ثمّ من السَّكُون، ثمّ من تُجَيْب\".\nوإسناده حسن، إسماعيل بن زكريّا فيه ضعفٌ، وهو حسن الحديث كما قال ابن عدي. وقال ابن كثير: \"وهذا حديثٌ غريبٌ جدًّا\". أهـ. وحسَّن سنَده السيوطي في \"الدر المنثور\" (٢/ ٢٩٢).\nووَرَدَ عن ابن عباس موقوفًا:\nأخرجه ابن أبي حاتم -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٧٠) - من طريق","vol":"4","page":140},{"text":"عبد الله بن الأجلح عن محمد بن عمرو بن علقمة عن سالم الأفطس عن سعيد بن جُبير عنه قال: ناسٌ من أهل اليمن، ثمّ من كِنْدة من السَّكون.\nوإسناده حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>١٢ - باب: سورة الأنعام</span>\n١٣٣٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيد الكوفي قراءةً عليه: نا أبو عبد الله أحمد بن خلَيد الكِنْدي بحلب: نا أبو اليمان الحكم بن نافع: نا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد.\nعن سعد بن أبي وقاص، قال: سُئل النبيُّ - ﷺ - عن هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّها كائنةٌ، ولم يأتِ تأويلُها بَعْدُ\".\nأخرجه أحمد (١/ ١٧٠ - ١٧١) عن شيخه أبي اليمان به.\nوأخرجه الحسن بن عَرَفة في \"جزئه\" (رقم: ٧٧) -وعنه الترمذي (٣٠٦٦) - والذهبي في \"معجم شيوخه\" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن أبي بكر به.\nقال الذهبي: \"هذا حديثٌ إسناده ضعيف من قِبَل أبي بكر الغسّاني. أخرجه الترمذي عن الحسن بن عرفة، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ (١) \".\nوأبو بكر بن أبي مريم قال في \"التقريب\": \"ضعيف، وكان قد سُرِق بيتُه فاختلط\".\n_________\n(١) وكذا في \"تحفة الأشراف، (٣/ ٢٨٢)، وفي طبعة الترمذي المصرية: \"حسن غريب\".","vol":"4","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>١٣ - باب: سورة الأعراف</span>\n١٣٣٩ - أخبرنا الحسن بن حبيب، وأخبرنا خيثمة بن سليمان، قالا: نا عبد العزيز بن معاوية البغدادي: نا محمد بن مَخْلَد الحضرمي: نا عبّاد ابن جُويرية عن الأوزاعيّ عن قتادة.\nعن أنس عن النبيِّ في قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، قال: \"صلّوا في نعالكم\".\n\n١٣٤٠ - حدّثنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوار: نا أحمد بن عمر بن زَنْجويه القطان ببغدادَ: نا محمد بن أبي السَّريّ: نا عبّاد ابن جُويريه عن الأوزاعيّ، فذكر بإسناده مثله.\nأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٧٢) من طريق عبد العزيز بن معاوية به.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٩٥) - من طريقٍ آخر عن عبّاد به، وقال: \"ولا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إلَّا به\".\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ ولا يُعرف إلَّا بعبّاد بن جُويريه ولا يتابع عليه، قال أحمد والبخاري (١): كذاب\".\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (١٤/ ٢٨٧) وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٨/ ق ٧٦/ ب) من طريق يعقوب بن إسحاق الدّعاء عن يحيى بن عبد الله الدمشقي عن الأوزاعي به بلفظ: \"الصلاة في النّعال\".\n_________\n(١) قال الحافظ في \"اللسان\" (٣/ ٢٢٨): \"قلت: وفي تواريخ البخاري الثلاثة: قال أحمد: كذّاب، فلم يقله البخاري إلَّا نقلًا، وكذا هو في كتاب ابن عدي\".","vol":"4","page":142},{"text":"ويعقوب ذكره الخطيب، وشيخه ذكره ابن عساكر، ولم يحكيا فيها جرحًا ولا تعديلًا، فهما مجهولان، وأحدهما آفة الحديث.\nوالحديث قال ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٢١٠): \"في صحته نظرٌ\".\n\n١٣٤١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة السُّوسي: نا عمُّ أبي: عيسى بن غَيْلان: نا حاضر بن المُطهَّر: نا أبو النَّضْر يحيى بن كثير الكاهلي: نا عامر الأحول ويحيى بن أبي أُنيسة عن الزُّهري، قال: سمعت عروة بن الزبير: يقول:\nسمعت عائشة تقول: أُمِرَ رسولُ الله - ﷺ - أن يقبلَ ما عفا من أموالهم وأخلاقهم.\nإسناده ضعيف: يحيى بن كثير البصري ضعيف كما في \"التقريب\"، ونسبته (الكاهلي) وهمٌ من بعض الرواة، فيحيى بن كثير الكاهلي متقدّم على البصري الذي يروي عن عامر الأحول وعنه حاضر بن المطهّر كما في ترجمته من \"تهذيب الكمال\" (٣/ ١٥١٥). وحاضر والراوي عنه لم أعثر على ترجمة لهما.\nوأخرج البخاري (٨/ ٣٠٥) من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير، قال: أَمَرَ الله نبيَّه - ﷺ - أن يأخذ العفوَ من أخلاق الناس. أو كما قال.\n\n١٣٤٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: أنا العباس بن الوليد ابن مَزيد البيروتي، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدّثني عبد الله بن عامر، قال: حدّثني زيد بن أسلم عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلفَ رسول الله - ﷺ - في الصلاة.","vol":"4","page":143},{"text":"١٣٤٣ - حدّثنا أبو بكر [يحيى بن عبد الله بن الحارث] (١) بن الزجّاج: نا أبو القاسم عبد السلام بن عبد الرحمن الحُرْداني بقرية حُرْدان: نا شُعيب ابن شُعيب [بن إسحاق] (٢): نا أبو المغيرة عن الأوزاعي. فذكر بإسناده مثلَه.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ١٦١/ أ) من طريق تمّام عن الزجّاج به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٩/ ١١٠) عن شيخه العبّاس بن الوليد به.\nوأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٥٤) من طريق عبد الله بن عامر به. ووقع في المطبوع سقط في الإِسناد.\nوإسناده ضعيف: عبد الله بن عامر هو الأسلمي ضعيف كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>١٤ - باب: سورة الأنفال</span>\n١٣٤٤ - حدّثني أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي -قدِمَ دمشق-: نا أحمد بن جعفر بن سليمان القزّاز الفَسَوي: نا إسحاق ابن عبد الله الدَّامَغاني: نا الحسين بن عبد الله (٣) البَسْطامي: نا عُبيد الله بن موسى عن الأوزاعي عن قُرَّة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ لم يأنفْ من ثلاثٍ\n_________\n(١) من (ظ) وهامش (ر).\n(٢) من (ظ) وهامش (ر).\n(٣) قال ابن عساكر: (وصوابه: ابن عيسى). وكذا وقع عند الديلمي. وهو الموافق لما في كتب الرجال.","vol":"4","page":144},{"text":"فهو مؤمنٌ حقًّا: خدمةِ العيال، والجلوسِ مع الفقراء، والأكلِ مع خادمه. هذه الأفعالُ من علامة المؤمنين الذين وصفهم اللهُ في كتابه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] \".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ١٢٦/ أ) من طريق تمّام، وقال: \"غريبٌ جدًّا\".\nوأخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" -كما في حاشية \"الفردوس\" (٤/ ٢٨٤) - من طريق الدّامغاني به.\nإسحاق بن عبد الله الدامغاني لم أعثر على ترجمة له، فأّخشى أن يكونَ هو واضعه! وقرّة وإن كان ضعيفًا فإنه لا يحتمل مثل هذا، والله أعلم.\n\n١٣٤٥ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن قبّان البغدادي: نا الحسن بن عُليل العَتَري: نا سفيان بن وكيع: نا عبد الله بن نُمير عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن عبّاد بن يوسف عن أبي بُرْدة بن أبي موسى.\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنزل اللهُ -﷿- عليَّ أمانَيْن لأمّتي ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]. فإذا مضيتُ تركتُ فيهم الاستغفارَ إلى يوم القيامة\".\nأخرجه الترمذي (٣٠٨٢) عن شيخه سفيان بن وكيع به، وقال: \"غريبٌ، وإسماعيل بن مهاجر يُضعَّف في الحديث\".\nوإسناده ضعيف: إسماعيل ضعيف: وشيخه مجهولٌ كما في \"التقريب\". وسفيان بن وكيع ابتلى بورّاقه الذي أدخل في حديثه ما ليس منه، فتُرك حديثه لأجل ذلك.\nورُوي عن أبي موسى موقوفًا:","vol":"4","page":145},{"text":"أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٣، ٤٠٣) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٢) والحاكم (١/ ٥٤٢) من رواية محمد بن أبي أيّوب الأنصاري عنه قال: أمانان كانا على عهد رسول الله - ﷺ -، رُفع أحدهما وبقي الآخر: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ...﴾ الآية.\nوالأنصاري هذا لم يوثِّقه غير ابن حبّان كما في \"التعجيل\" (ص ٣٥٩) ففيه جهالةٌ.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٧٩٢) من طريق إسماعيل بن عُليَّة عن عمر كسرى (كذا) عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدِّه أبي موسى موقوفًا نحوه.\nوعمر كسرى هذا لم أظفر بمن ذكره.\nورُوي مرفوعًا من حديث عثمان بن أبي العاص:\nأخرجه الديلمي (زهر الفردوس: ق ٣٣٥ - ٣٣٦) من طريق محمد بن أشرس السّلمي: ثنا حفص بن عبد الله: ثنا عبد القدوس عن حصين بن حرملة عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عنه مرفوعًا: \"في الأرض أمانان: أنا أمانٌ، والاستغفار أمان. وأنا مذهوبٌ بي، ويبقى أمان الاستغفار. فعليكم بالاستغفار عند كل حَدَثٍ وذَنْبٍ\".\nوسنده واهٍ: ابن أشرس ضعَّفه الدارقطني، وقال الذهبي: متَّهمٌ في الحديث، وتركه أبو عبد الله الأخرم الحافظ وغيره. (اللسان: ٥/ ٨٤) وحُصين ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٣/ ١٩١) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٦/ ٢١٣).\nوجاء موقوفًا عن أبي هريرة وابن عبَّاس:\nأخرجه الحاكم (١/ ٥٤٢) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وعنه البيهقي في \"الشعب\" (١/ ٤٤٢) من طريق حماد بن سلمة","vol":"4","page":146},{"text":"عن أبي جعفر الخَطْمي -واسمه: عمير بن يزيد- عن محمد بن كعب القُرَظي عن أبي هريرة، قال: كان فيكم أمانان: مضت إحداهما وبقيت الأخرى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ...﴾ الآية.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي حاتم -كما في \"تفسير ابن كثير (٢/ ٣٠٥) - والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ١٨٢) من طريق النَّضر بن عربي عن مجاهد عن ابن عباس، قال: كان في هذه الأمة أمانان: رسول الله - ﷺ - والاستغفار، فذهب أمانٌ -يعني: رسول الله - ﷺ - وبقي أمانٌ. يعني: الاستغفار.\nوإسناده حسن.\nوأخرجه الطبري (٩/ ١٥٤) والبيهقي في \"السُّنن\" (٥/ ٤٥ - ٤٦) من طريق أبي حذيفة عن عكرمة بن عمَّار عن أبي زُمَيل عن ابن عباس مثله.\nوهذا إسنادٌ لا بأس به في الشواهد: أبو حذيفة موسى بن مسعود فيه لينٌ.\n\n١٣٤٦ - حدَّثنا أبو الحسين (١) علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المرِّي المقرىء: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا محمد بن يوسف الفريابي: نا قيس بن الرَّبيع عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لم تَحِلَّ الغنيمةُ لقومٍ سودِ الرؤوس قبلَكم، كانت تنزل نارٌ من السماء فتأكُلها، حتى كان يومُ بدرٍ فوقعوا في الغنائم فأُحِلَّت لهم، فأنزل الله -﷿-: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٨ - ٦٩].\n_________\n(١) في (ف): الحسن.","vol":"4","page":147},{"text":"أخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (٤٧٦، ١١٤٣) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٢٩٢) من طريق الفريابي به.\nوقيس بن الربيع صدوق في حفظه ضعف، لكن قد تابعه جماعة من الثقات:\nفقد أخرجه الطيالسي (٢٤٢٩) وأبو عبيد في \"الأموال\" (٧٦٨) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٩٠٦) وابن أبي شيبة (١٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وأحمد (٢/ ٢٥٢) والترمذي (٣٠٨٥) والنسائي في \"التفسير\" (٢٢٩) وابن زنجويه (٤٧٥، ١١٤٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٧١) والطبري في \"تفسيره\" (١٠/ ٣٢) والطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ٢٩٢) وابن حبّان (١٦٦٨) والبيهقي (٦/ ٢٩٠) من طرقٍ عدَّةٍ عن الأعمش به.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>١٥ - باب: سورة الحجر</span>\n١٣٤٧ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجماهر: نا سعيد بن بشير عن موسى أنَّه حدَّثني عن قتادة عن أبي نَضْرة.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - في قول الله -﷿-: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، قال: \"فاتحةُ الكتاب\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سعيد هذا أبو عبد الرحمن، بصريٌّ ضعيف).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده ضعيف كما بيَّنه المنذري.\nويغني عنه ما أخرجه البخاري (٨/ ٣٨١) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أمُّ","vol":"4","page":148},{"text":"القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم\" (١).\n\n١٣٤٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنوخي: نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد الإِيادي بجَبَلة: نا شدَّاد بن أزهر: نا العلاء بن بُرْد ابن سِنان: نا بُرْد: نا ليث بن أبي سُليم عن داود المدني وبشر المُزَنى، قالا:\nنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ - ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، قال \"عن (لا إله إلَّا الله): صادقين بها أم كاذبين؟ \".\nإسناده ضعيف: العلاء ضرب على حديثه أحمد وابن معين وأبو خيثمة، وقال الأزدي: ضعيف مجهول. (اللسان: ٤/ ١٨٣) وشداد والراوي عنه لم أعثر على ترجمة لهما. وليث مختلط وقد اضطرب فيه كما سيأتي بيانه.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٣١٢٦) من طريق معتمر عن ليث عن بشر عن أنس مرفوعًا دون زيادة: \"صادقين ... \" فقد انفرد بها تمام عن مخرّجي الخبر.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ غريبٌ، وإنَّما نعرفه من حديث ليث بن أبي سُليم، وقد روى عبد الله بن إدريس عن ليس عن بشر عن أنس نحوه ولم يرفعه\".\nقال الحافظ في \"التغليق\" (٢/ ٢٩): \"وقد رفعه أيضًا عن ليث: شَريك، وإسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، وجرير بن عبد الحميد. واختلفوا في بشر: فبعضهم قال: (بشر)، وبعضهم قال: (بشير)، وبعضهم شكّ، وبعضهم نسبه: (بشير بن نهيك) (٢) \". أهـ. كلام الحافظ، وإليك تفصيل ما قال:\n_________\n(١) وقد عزبت هذه الرواية عن الشيخ الألباني فقال في حاشيةٍ له على \"صحيح الجامع\" (١/ ٤٤٠): \" ... فإن له [يعني: هذا الحديث] أصلًا عن أبي هريرة عند غير البخاري كالترمذي وغيره\".\n(٢) وقيل أيضًا (نَسْر) كما في \"تاريخ البخاري\" (٨/ ١٣٣).","vol":"4","page":149},{"text":"فأما رواية شَريك فقد أخرجها الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٩١) عنه عن ليث عن بشر عن أنس مرفوعًا، وهكذا أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٤/ ٤٦) والحكيم الترمذي في النوادر\" -كما في \"تفسير القرطبي\" (١٠/ ٦٠) -، لكن وقع عندهما: (بشير بن نَهيك) بدل (بشر)!\nوأما رواية إسماعيل فقد أخرجها الطبراني (١٤٩٢) عنه عن ليث عن بشر أو بشير -على الشكّ- عن أنس مرفوعًا.\nوأما رواية جرير فقد أخرجها الطبري (١٤/ ٤٦) عنه عن ليث عن بشير عن أنس مرفوعًا، وأخرجها أبو يعلى (٧/ ١١١ - ١١٢) لكن وقع عنده: (بشر).\nوأمَّا رواية ابن إدريس فقد أخرجها الطبري (١٤/ ٤٦) عنه عن ليث عن بشير عن أنس موقوفًا.\nورواه أيضًا حفص بن غياث عن ليث عن بشر عن أنس موقوفًا، أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٨٦) والطبراني (١٤٩٤).\nوقال الحافظ: واختُلف فيه على شريك: فرُوي عنه هكذا، وقيل: عنه عن عاصم عن أنس\". ثمَّ ساقه (٢/ ٣٠) عنه عن عاصم عن أنس مرفوعًا، وشريك سيِّء الحفظ.\nورواه ليث عن داود عن أنس مرفوعًا، هكذا أخرجه الطبراني (١٤٩٣) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٩٥) في ترجمة (داود بن أبي هند) -ومن طريقه الحافظ في \"التغليق\" (٢/ ٢٩) - من طريق عمار بن محمد عنه. قال أبو نعيم: غريب من حديث داود وليث، لم نكتبه إلَّا من حديث عمّار بن محمد عنه\".\nوقال الحافظ (٢/ ٣٠): \"داود هذا قيل: إنَّه ابن أبي هند، فإن يكن هو فما أظنّه سمع من أنس، وفيه من الاضطراب غير ذلك، والصواب فيه عن ليث: ما قاله الثوري؛ لأن ليثًا اختلط في آخر عمره، ونُسِبَ إلى الضعف، فأمَّا","vol":"4","page":150},{"text":"ما [كذا!] سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح\" (١).\nوقد رواه الثوري عن ليث عن مجاهد من كلامه، أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٣٥١) -ومن طريقه: الطبري (١٤/ ٤٦) - والطبراني (١٤٩٦).\nوالخلاصة أنَّ علةَ الحديث ليثُ بن أبي سليم فقد اضطرب في تسمية شيخه وفي وقفه ورفعه، وفي هذا دليل على اختلاطه الشديد.\nورُوي عن ابن عمر موقوفًا:\nأخرجه الطبري (١٤/ ٤٦) والطبراني (١٤٩٥) من طريق فُضَيل بن مرزوق عن عطية العوفي عنه.\nوعطية ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>١٦ - باب: سورة النَّحل</span>\n١٣٤٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن علي. نا أبو همَّام [الوليد بن شُجاع] (٢)، قال: حدَّثني أبي، قال:\nسمعت عمرو بن قيس المُلائي يقول في قول الله -﷿-: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ] (٢)﴾ [النحل: ٤٣]، قال: أهلُ العلم.\nشيخُ تمَّام ذكره ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٢٠٦/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n_________\n(١) خالف هنا ما قرَّره في \"التقريب\" حيث قال: \"صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميَّز حديثه فترِك\".\n(٢) من (ف).","vol":"4","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>١٧ - باب: سورة الإِسراء</span>\n١٣٥٠ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد: نا أبو جعفر محمد ابن سليمان: نا أبو أسامة عن داود بن يزيد عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، فقال: \"هو المقامُ الذي أشفعُ فيه لأمَّتي\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ٢٥٥/ أ) من طريق تمَّام.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٦٨) من طريق أبي أسامة -واسمه حماد بن أسامة- به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٨٤) -ومن طريقه: الإِسماعيلي في \"معجمه\" (٢/ ٦٦٤) والحافظ عبد الغني بن سعيد في \"إيضاح الإِشكال\" (ق ٤١) - وأحمد (٢/ ٤٤٤، ٤٧٨) والترمذي (٣١٣٧) -وحسَّنه- وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (٧٨٤) والدولابي في \"الكنى\" (٢/ ١٦٤) والطبري (١٥/ ٩٨) -وصحَّحه- والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٤٤٩) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ١٩٥ - ١٩٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٧٢) والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ٢٨١، ٢٨٢) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٩٠، ٩١) من طريق داود بن يزيد به.\nوداود ضعيف كما في \"التقريب\" (١).\n_________\n(١) وأبوه قال الحافظ في \"التقريب\" مقبول. والأولى أن يقال: ثقة، ففي \"الضعفاء\" للعقيلي (٢/ ٤١): \"حدثني آدم، قال: سمعت البخاري، قال: قال علي [يعني: ابن المديني]: لا أروي عن داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي وكان أبوه ثبتًا\". أهـ. وهذا النص العزيز لم يُذكر في ترجمة (يزيد) من \"التهذيب\" (١١/ ٣٤٥) التي فيها ذكر توثيق العجلي وابن حبّان له.","vol":"4","page":152},{"text":"وحسَّن ابن كثير في \"نهاية البداية\" (١/ ٣٢٨) سنده.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (١/ ٢٨٢) و\"الدلائل\" (٥/ ٤٨٤) من طريق عبدان الأهوازي قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة في \"المسند\": ثنا وكيع عن إدريس الأوْدي عن أبيه عن أبي هريرة ... فذكره.\nقال عبدان: هذه مما أنكروا علينا. قال البيهقي: إنَّما أنكروا عليه [يعني: ابن أبي شيبة] في الرواية الأولى [التي فيها: (إدريس) بدل (داود)] لتفرُّده بها، وأن سائر الناس رووه عن وكيع عن داود.\nويغني عنه ما أخرجه البخاري (٨/ ٣٩٩) عن ابن عمر، قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًّا، كل أمة تتبع نبيّها. يقولون: يا فلان! اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - ﷺ -، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود\".\nوما أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٦) وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (٧٨٥) والطبري (١٥/ ٩٩) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٧٢ - ٧٣) وابن حبّان (٢٥٧٩) والحاكم (٢/ ٣٦٣) -وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جدّه كعب بن مالك [ووقع عند بعضهم: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، وهو وهم؛ لأن الزهري إنما يروي عن ابن أخيه حسب، ففي \"التهذيب\" (٦/ ٢٥٩): وقال أحمد بن صالح: لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا، إنَّما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب.] مرفوعًا: \"يُبعث الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تلٍّ، ويكسوني ربِّي -﵎- حلَّة خضراء، ثم يُؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذاك المقام المحمود\".\nوإسناده صحيح. وانظر رواياتٍ أخرى في \"الدر المنثور\" (٤/ ١٩٧).","vol":"4","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>١٨ - باب: سورة الأنبياء</span>\n١٣٥١ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق: نا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي بحلب: نا أحمد بن حنبل: نا عبد الرحمن بن غَزْوان: نا الليث ابن سعد: نا مالك عن الزهري عن عروة.\nعن عائشة أنَّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنَّ لي مملوكلين يخونوني ويضربوني ويعصوني ويكذبوني، فأسبُّهم وأضربهم، فأين أنا منهم؟، فقال النبي - ﷺ -: \"يُنظَرُ في عقابك وذنوبهم: فإن كان عقابُك دونَ ذنوبهم كان لك الفضلُ عليهم، وإن كان عقابك وذنوبهم سواء فلا لك ولا عليك، وإن كان عقابُك أشدّ من ذنوبهم اقتُصَّ لهم منك يومَ القيامة\". فبكى الرجل بين يدي النبيِّ - ﷺ -، فقال: \"أَمَا تقرأ كتابَ الله -﷿-: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ...﴾ [الأنبياء: ٤٧]! \".\nأخرجه الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٤٤٨) في ترجمة (محمد بن إبراهيم الرازي) من طريق تمَّام، ثم قال: \"قلت: هذا باطلٌ\". أهـ. والرازي هذا ضعَّفه أبو أحمد الحاكم، وقال: لو اقتصر على سماعه!، وقال الدارقطني: متروك، وقال أيضًا: دجَّال يصنع الحديث، واتهمه الخطيب. (اللسان: ٥/ ٢٢ - ٢٣).\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١) والترمذي (٣١٦٥) -واستغربه- وابن الأعرابي في \"المعجم\" (ق ١٨٠/ أ - ب) والدراقطني في \"غرائب مالك\" -كما في \"التهذيب\" (٦/ ٢٤٩) - والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٣٧٧ - ٣٧٨) من طريق عبد الرحمن بن غزوان به بزيادة: فقال الرجل: والله يا رسول الله! ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أشهدكم أنهم أحرار كلّهم.","vol":"4","page":154},{"text":"وعبد الرحمن هذا المُلقّب بـ (قُراد) وإن كان ثقة فقد أخطأ في هذا الحديث كما قال الحفّاظ:\nقال الدّوري: سمعت يحيى [بن معين] وذكر حديثَ ليث بن سعد عن مالك بن أنس الحديث الطويل: أن رجلًا كان له مملوكون. الذين يرويه قُراد، فوهّن أمره جدًّا. (تاريخ ابن معين برواية الدوري: ٤/ ٤٤٠).\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٨٠): \"سألت أبي عن حديث رواه قراد عن الليث ... فذكره، قال أبي: نرى قُرادًا غَلطَ! بَحَثنا على هذا الحديث من حديث مالك ولم يُصب له أصلٌ، وبحثنا من حديث الليث فإذا: حدَّثنا أبو صالح عن الليث عن أبي الهاد عن زياد مولى ابن عيّاش أنَّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ -.\".\nوسُئل الحافظ أحمد بن صالح المصري -كما في \"التهذيب\" (٦/ ٢٤٨) - عن حديث قُراد هذا، فقال: \"هذا باطلٌ ممَّا وضع الناس، وليس كلّ الناس يضبط هذه الأشياء، وإنَّما روى هذا الليث -أظنه قال: عن زياد بن العجلان. منقطع\".\nوقال ابن حبّان في \"الثقات\" (٨/ ٣٧٥) في ترجمة قُراد: \"كان يخطئ، يتخالج في القلب منه لروايته عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قصَّة المماليك\".\nوقال الدارقطني -كما في \"التهذيب\" (٦/ ٢٤٩) -: \"قال لنا أبو بكر النيسابوري [شيخه في هذا الحديث]: ليس هذا من حديث مالك، وأخطأ فيه قُراد، والصواب عن الليث: ما حدثنا به بحر بن نصر من كتابه: ثنا ابن وهب: أخبرني الليث عن زياد بن عجلان عن زياد مولى ابن عياش، قال: أتى رجلٌ فجلس بين يدي رسول الله - ﷺ - فذكره\". قال الدارقطني: لم يروه عن مالك عن الزهري غير قُراد عن الليث، وليس بمحفوظٍ.","vol":"4","page":155},{"text":"وقال أبو أحمد الحاكم -كما في \"الميزان\" (٢/ ٥٨١) -: \"روى عن الليث حديثًا منكرًا\". يعني هذا.\nوقال الخليلي في \"الإِرشاد\" (١/ ٢٤٨): \"يتفرَّد بحديثٍ عن الليث عن مالك، لا يُتابع عليه\".\nوفي رواية البيهقي: وعن بعض شيوخهم أن زيادًا مولى عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة حدَّثهم عمَّن حدَّثه عن النبي - ﷺ -. فظهر من هذا أن أصلَ الحديث مرسلٌ، والرواية المسندة غلطٌ ووهمٌ من ابن غزوان، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>١٩ - باب: سورة الروم</span>\n١٣٥٢ - أخبرنا الحسن (١) بن حبيب: نا أبو بكر أحمد بن علي الخرّاز (ح). وحدَّثتنا أمُّ العبّاسِ لُبابة ابنة يحيى بن أحمد بن علي بن يوسف الخرّاز، قالت: حدَّثني جدِّي أبو بكر أحمد بن علي الخرّاز: نا أبو المغيرة. قال:\nسمعت الأوزاعيَّ يقول: بلَغَني في قول الله -﷿-: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]، قال: هو السَّماعُ في الجنَّة، فإذا أَخَذَ أهلُ الجنَّةِ في السَّماع لم تبقَ شجرةٌ في الجنَّة إلَّا ورَّدَت.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (جزء النساء - ص ٣٢٠) من طريق تمّام.\nأحمد بن علي الخرّاز ذكره ابن عساكر (جزء أحمد بن عتبة-٧/ ٦٥ -\n_________\n(١) في الأصل: (أبو الحسن) وهو خطأ، والتصويب من النسخ الأخرى وكتب الرجال.","vol":"4","page":156},{"text":"٦٦) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجَّاج الخولاني ثقةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>٢٠ - باب: سورة السجدة</span>\n١٣٥٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر ابن أبي العَقَب من لفظة: نا أبو الحسن أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي: نا محمد بن الخليل الخشني: نا إسماعيل بن عيّاش، قال: حدَّثني داود بن عيسى عن ليث بن أبي سُلَيم عن أبي الزُّبَير.\nعن جابر بن عبد الله، قال: ما كان نبيُّ الله - ﷺ - ينام حتى يقرأ ﴿ألم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾.\n\n١٣٥٤ - وحدَّثناه أبو محمد الحسن بن أحمد بن عُمير: نا أحمد بن أنس.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ١٥٣/ أ) من طريق تمّام.\n\n١٣٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قال: حدَّثنى أبى عن أبيه: يحيى عن الأوزاعي عن ليث بن أبي سُليم عن أبي الزُّبير.\nعن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - ﷺ - لا ينام حتى يقرأ ﴿ألم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (١).\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٤٠) والدارمي (٢/ ٤٥٥) والبخاري في \"الأدب\" (١٢٠٩) والترمذي (٣٤٠٤) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٠٧، ٧٠٨) وابن السنّي (٦٧٥) وابن نصر في \"قيام الليل\" (مختصره- ص ٧٠)، وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٣/ ١٣٣ - ط العلمية) وأبو نُعيم في\n_________\n(١) في (ظ): (تبارك) الملك.","vol":"4","page":157},{"text":"\"الحلية\" (٨/ ١٢٩) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٤٧٨) والبغوي في \"تفسيره\" (هامش الخازن: ٥/ ٢٢٨) من طرقٍ عدَّةٍ عن ليث به.\nوليث اختلط فلم يتميَّز فتُرِكَ، وقد رواه أيضًا عن محمد بن جابر عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ (تنزيل) السجدة، و(تبارك) كلّ ليلةٍ. أخرجه ابن الضُّريس في \"فضائل القرآن\" (٢٣٧).\nومحمد هذا قال ابن سعد: في روايته ضعفٌ، وليس يُحتجُّ به. ووثَّقه ابن حبان، وقال في \"التقريب\": صدوق، وتُوبع الليث:\nتابعه المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير به، أخرجه البخاري في \"الأدب\" (١٢٠٧)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٠٦) (١). والمغيرة صدوق كما في \"التقريب\".\nوتابعه أيضًا أبو خيثمة زهير بن معاوية، أخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ق ٢٧/ ب) والنسائي (٧٠٩) وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٧٠٥) والحاكم (٢/ ٤١٢) -وصحَّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وعنه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٤٧٨) عنه قال. سألت أبا الزبير أسمعتَ جابرًا يذكر أنَّ النبي - ﷺ - كان لا ينام ... الحديث؟، فقال أبو الزبير: ليس جابر حدَّثنيه، ولكن حدَّثني صفوان أو ابن صفوان. شكّ أبو خيثمة، وعند النسائي والحاكم والبيهقي بدل (ابن صفوان): أبو صفوان.\nوفي \"التقريب\": \"ابن صفوان شيخُ أبي الزبير، وهو صفوان بن عبد الله بن صفوان، نُسِب لجدِّه\". أهـ. وهو ثقة كما في \"التقريب\". فالإِسناد صحيح، والحمد لله.\n_________\n(١) وأبعد النجعة من عزا هذه الرواية إلى الثعلبي في \"تفسيره\" والواحدي في \"وسيطه\"!.","vol":"4","page":158},{"text":"١٣٥٦ - حدَّثني يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار: نا أبو العبَّاس محمد بن إسحاق الثقفي السرَّاج بنيسابور: نا العلاء بن سالم الروَّاس: نا أبو بدر: نا زياد بن خيثمة عن ابن أَبْجَر عن مجاهد.\nعن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله - ﷺ - ذَكرَ قيامَ الليل ففاضت عيناه حتى تحدَّرت دموعُه، ثمَّ قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦].\nأبو بدر هو شجاع بن الوليد صدوق، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، لا يحتج بحديثه، وقال أيضًا: ليِّن الحديث، وابن أبْجَر هو عبد الملك بن سعيد. وقد اضطرب فيه شجاع:\nفالحديث أخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب: ق ٢١/ أ)، قال: حدَّثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدثني أبي أنَّ زياد بن خيثمة حدَّثه عن أبي يحيى بيّاع القتّ عن مجاهد عن معاذ بن جبل قال: ذكر رسول الله - ﷺ - ... الحديث.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢١/ ٦٥) عن شيخه أبي همَّام، لكن لم يذكر فيه (عن معاذ). فلا أدري هكذا وقع في رواية الطبري أم هو سقط من الطباعة؟!.\nوأبو يحيى القتّات ليِّن الحديث كما في \"التقريب\". ومجاهد لم يُدرك معاذًا.\nوممَّا يؤيِّد كونه من مسند معاذ وروده عنه من وجوهٍ أخرى:\nفقد أخرج عبد الرزَّاق (١١/ ١٩٤) -ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٣٠ - ١٣١) - وأحمد (٥/ ٢٣١) وعبد بن حميد (١١٢) والترمذي (٢٦١٦) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في \"التفسير\" (٤١٤) وابن ماجه (٣٩٧٣) والجصاص في \"أحكام القرآن\" (٣/ ٣٥٣) والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٢١٣) والبغوي في \"تفسيره\" (هامش الخازن - ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥) من رواية","vol":"4","page":159},{"text":"أبي وائل شقيق بن سلمة عن معاذ ... الحديث، وفيه: \"وصلاة الرجل في جوف الليل\" ثم تلا الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ ...﴾ الآية.\nوأعلَّه المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٥٢٩) وابن رجب في \"جامع العلوم\" (ص ٢٥٥) بالانقطاع بين أبي وائل ومعاذ.\nوأخرجه هنّاد في \"الزهد\" (١٠٩٠) والطبري (٢١/ ٦٤ - ٦٥، ٦٥) والطبراني (٢٠/ ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤) والحاكم (٢/ ٤١٢ - ٤١٣) -وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- من رواية ميمون بن أبي شبيب عن معاذ.\nوأعلَّ كسابقه بالانقطاع بينهما.\nوأخرجه الطيالسي (٥٦٠) وأحمد (٥/ ٢٣٣، ٢٣٧) والطبري (٢١/ ٦٤) والطبراني (٢٠/ ١٤٧) والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٢١٢ - ٢١٣) من طريق الحكم بن عتيبة عن عروة بن النزَّال عن معاذ.\nوعروة لا يُعرف كما قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٥) ولم يسمع من معاذ كما قال الحكم كما في \"المسند\".\nوأخرجه هنَّاد (١٠٩١) من رواية مكحول عن معاذ، ولم يدركه.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٣٦) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ.\nوهذا إسناد متَّصلٌ، لكنَّ شهرًا ليِّن الحديث.\nفالحديث بمجموع هذه الطرق حسنٌ إن شاء الله.","vol":"4","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>٢١ - باب: سورة يس</span>\n١٣٥٧ - حدَّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علَاّن الحرَّاني الحافظ: نا العبَّاس بن محمد بن أبي شحمة: نا أبو همَّام الوليد بن شُجاع: حدَّثني أبي: نا زياد بن خيثمة عن محمد بن جُحادة عن الحسن.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قرأ (يس) في ليلةٍ ابتغاءَ وجهِ الله -﷿- غُفِر له من تلك الليلة\".\nأخرجه الدارمي (٢/ ٤٥٧) وابن حبَّان (٦٦٥) -ووقع عنده: (عن جندب) بدل (أبي هريرة)! - والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٤٨٠) والخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٢٥٣) من طريق أبي همَّام به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا من طريق آخر عن شجاع بن الوليد به.\nوالحسن لم يسمع من أبي هريرة كما قال أيّوب وعلي بن زيد وبهز بن أسد وابن المديني والبزار وأبو حاتم وأبو زرعة، بل قال يونس بن عبيد: ما رآه قط!. وذكر أبو زرعة وأبو حاتم أنَّ من قال عن الحسن: (حدَّثنا أبو هريرة) فقد أخطأ.\nومع هذا قال السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ٢٣٥): \"هذا إسنادٌ على شرط الصحيح\" (١)!!.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب: ق ١٣٩/ أ، تفسير ابن كثير: ٣/ ٥٦٣) من طريق هشام بن زياد عن الحسن، قال: سمعت أبا هريرة ... فذكر الحديث.\n_________\n(١) وقلَّده الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٠٣) في ذلك! وما كتابه هذا إلَّا مختصر لكتاب السيوطي، فكان الأولى أن يُسمَّى: \"الفوائد المجموعة من اللالىء المصنوعة\"!.","vol":"4","page":161},{"text":"قال ابن كثيرة \"إسناده جيِّدٌ\"!. وهذا مستغربٌ من مثله، ولا أدري كيف خفي عليه حال هشام بن زياد المكنَّى بأبي المقدام وهو متروك كما في \"التقريب\"! وبالتالي فلا قيمة إذًا لتصريح الحسن بسماعه من أبي هريرة. وأخرجه من هذا الطريق ابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٢٢١) والبيهقي (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٢٤٧) بلفظ: \"من قرأ ليلة الجمعة (حم) الدخان ويس ... \".\nورُوي من طرق عن الحسن، وليس في شيءٍ منها التصريح بسماعه من أبي هريرة:\nفقد أخرجه الطيالسي (٢٤٦٧) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٠٣) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١٥٩) و\"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٥٢) من طريق جَسْر بن فرقد عن الحسن.\nوجَسْر قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وتركه الدارقطني، وضعفه البخاري والنسائي وابن حبان (اللسان: ٢/ ١٠٤).\nوقال العقيلي: \"والرواية في هذا المتن فيها لينٌ\".\nوأخرجه ابن السنِّي في \"عمل اليوم الليلة\" (٦٧٤) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤١٦) من طريق الأغلب بن تميم عن أيّوب ويونس وهشام عن الحسن، وقال ابن عدي: وهذا لا يرويه عن هؤلاء غير أغلب.\nوالأغلب قال البخاري وابن حبّان ومسلمة: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء. (اللسان: ١/ ٤٦٤) وقد رواه أيضًا عن جَسْر أبي جعفر عن غالب القطّان عن الحسن. أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٥٩/ ب) و\"الصغير\" (١/ ١٤٩) والخطيب (١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨). قال الطبراني: لم يُدخل أحدٌ فيما بين جَسْر والحسن غالبًا إلَّا أغلب بن تميم. وقال الهيثمي (٧/ ٩٧): \"وفيه أغلب بن تميم، وهو ضعيف\".","vol":"4","page":162},{"text":"وأخرجه ابن عدي (٢/ ٢٩٩) من طريق الحسن بن دينار عن الحسن، وابن دينار متروك كذَّبه أحمد وابن معين وأبو خيثمة وأبو حاتم. (اللسان: ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥).\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٨٠) من طريق المبارك بن فضالة عن أبي العوّام عن الحسن.\nوالمبارك يدلِّس تدليسَ التسوية، وأبو العوَّام هو عمران القطَّان، فهو يروي عن الحسن كما في \"تهذيب الكمال\" (٢/ ١٠٥٧) و\"الميزان\" (٣/ ٢٣٦)، وإنما ذكرت هذا تنبيهًا لمن قال فيه: \"لم أعرفه\".\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٦٧ - ٦٨): \"سألت أبي عن حديثٍ رواه علي بن ميمون الرقِّي عن محمد بن كثير الصنعاني عن مَخْلَد بن حسين عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: من قرأ يس في ليلة غُفِر له. قال أبي: هذا حديث باطلٌ، إنَّما رواه جبير [كذا، ولعلَّها: جَسْر] عن النبيِّ - ﷺ - مرسلٌ. أهـ. قلت: وابن كثير صدوق كثير الغلط كما في \"التقريب\".\nورُوي من حديث ابن مسعود، وأنس، ومعقل بن يسار، وأُبي، وقول الحسن:\nأما حديث ابن مسعود:\nفأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٣٠) من طريق أبي مريم عن عمرو بن مرَّة عن الحارث بن سويد عنه مرفوعًا: \"من قرأ (يس) في ليلة أصبح مغفورًا له\". وقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث الحارث ومن حديث عمرو بن مرَّة لم يروه عن عمرو إلَّا أبو مريم، وهو: عبد الغفار بن القاسم كوفيٌّ في حديثه لينٌ\".\nقلت: تسامح أبو نعيم فيه كثيرًا! فقد كذَّبه سماك الحنفي","vol":"4","page":163},{"text":"وعبد الواحد بن زياد وأبو داود، واتهمه ابن المديني بالوضع، وتركه غيرهم. (اللسان: ٤/ ٤٢).\nوأمَّا حديث أنس:\nفأخرجه ابن عدي (٤/ ١٩٣) من طريق العلاء بن مسلمة عن علي بن عاصم عن حُميد عنه مرفوعًا: \"من قرأ (يس) في كلّ ليلةٍ ابتغاءَ وجه الله -﷿- غُفِرَ له\".\nوالعلاء متروك ورماه ابن حبّان بالوضع. كذا في \"التقريب\". وشيخه ضعَّفوه.\nوأما حديث معقل:\nفأخرجه الروياني في \"مسنده\" (ق ٢٢١/ أ) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٤٧٩) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عنه مرفوعًا: \"من قرأ (يس) ابتغاء وجه الله -﷿- غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه\".\nوفيه من لم يُسمَّ.\nوأمَّا حديث أُبَيّ:\nفأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٣٦) من طريق مَخْلَد بن عبد الواحد بسنده عنه مرفوعًا: \" ... ومن قرأ (يس) وهو يُريد بها الله -﷿- غفر الله له\".\nومَخْلد قال ابن حبّان: منكر الحديث جدًّا، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٨٣): وروى عنه شبابة بن سوّار عن ابن جُدْعان وعن عطاء بن أبي ميمونة عن زرٍّ بن حُبيش عن أُبي عن النبي - ﷺ - بذاك الخبر الطويل في فضائل السور، فما أدري من وَضَعَه إن لم يكن مخلد افتراه\".\nوأما قول الحسن:\nفأخرجه الدارمي (٢/ ٤٥٦) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه قال:","vol":"4","page":164},{"text":"بلغني عن الحسن، قال: من قرأ (يس) في ليلة ابتغاء وجه الله -أو: مرضاة الله- غُفِرَ له.\nوهذا مع كونه مقطوعًا منقطعٌ.\nولا يثبت في فضل (يس) حديثٌ، والله أعلم.\n\n١٣٥٨ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمد بن زياد الزّعفراني الرازي ببغداد: نا إبراهيم بن المنذر الحِزامي (ح). وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن (١) القرشي قراءةً عليه: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي قراءةً عليه، قالا (٢): نا إبراهيم بن المنذر، -وهو الحِزامي-: نا إبراهيم بن مهاجر بن مِسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحُرَقَة.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ اللهَ -﷿- قرأ (طه) و(ياسين) قبلَ أن يخلقَ آدمَ بألف عامٍ، فلمّا سَمِعَ الملائكةُ القرآنَ قالوا: طُوبى لأمّةٍ يُنزَّل هذا عليها، وطوبى لأجوافٍ تحمل هذا، وطوبى لألسنٍ تكلَّمُ بهذا\".\n\n١٣٥٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي قراءةً عليه: نا عمر بن حفص العسكري بحلب: نا إبراهيم بن المنذر الحِزامي بمكّةَ: نا إبراهيم بن المهاجر بن مِسمار: نا عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحُرَقَة عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره مثله.\n\n١٣٦٠ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم البغدادي الوراق: نا أحمد بن عمر بن زَنْجويه القطّان ببغداد: نا إبراهيم بن\n_________\n(١) في (ظ): (ابن مروان).\n(٢) كذا بالتثنية!","vol":"4","page":165},{"text":"المنذر الحِزامي: نا إبراهيم بن مهاجر بن مِسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن عبد الرحمن بن الحارث.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره مثله.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (إبراهيمُ بن مهاجر ضعيفٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٢/ ق ٣١/ أ) من طريق تمّام الأخير، وقال: \"كذا قال! وإنّما هو: عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة\".\nوأخرجه الدارمي (٢/ ٤٥٦) وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (٦٠٧) عن شيخهما إبراهيم بن المنذر به.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" (ص ١٦٦) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٦٦) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٥٩/ أ) وابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ١٠٨) وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٣/ ٨٨ - ط العلمية) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢١٦) واللالكائي في \"أصول السنّة\" (رقم: ٣٦٨، ٣٦٩) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧) و\"الأسماء والصفات\" (ص ٣٠٠ - ٣٠١) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٠٩ - ١١٠) من طرقٍ عنه.\nقال الطبراني: لا يُروى عن النبيِّ - ﷺ - إلّا بهذا الإِسناد، تفرّد إبراهيم بن المنذر. وقال ابن عدي: \"وإبراهيم بن مهاجر بن مسمار لم أجد له حديثًا أنكرَ من حديث \"قرأ طه ويس\" لأنّه لم يروه إلَّا إبراهيم، ولا يروي بهذا الإِسناد ولا بغير هذا الإِسناد هذا المتن إلَّا إبراهيم هذا\".\nوإبراهيم ضعيف كما في \"التقريب\" وشيخه قال أحمد: تركنا حديثه","vol":"4","page":166},{"text":"وخرّقناه. وقال ابن المديني: ليس بثقةٍ. وقال النسائي والساجي: متروك. (اللسان: ٤/ ٢٩٨) فالسند واهٍ.\nوقال ابن حبان وابن الجوزي: هذا حديث موضوع. وتعقّبهما الحافظ في \"أطراف العشرة\" -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ١٠) - فقال: \"زعم ابن حبّان وتبعه ابن الجوزي أن هذا المتن موضوع، وليس كما قالا! فإنّ مولى الحُرَقَة هو عبد الرحمن بن يعقوب من رجال مسلم، والراوي عنه وإن كان متروكًا عند الأكثر، ضعيفًا عند البعض فلم يُنسب للوضع، والراوي عنه لا بأس به (١)، وإبراهيم بن المنذر من شيوخ البخاري\".\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" (٣/ ١٤١): \"هذا حديث غريبٌ، وفيه نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تُكلِّم فيهما\".\nوالحكمُ بنكارة الحديث هو أعدلُ الأقوال، وهو ما أشار إليه الحافظان ابن عدي وابن كثير، والله أعلم.\nوقال السيوطي في \"اللآلىء\" (١/ ١٠): \"وله طريق آخر عن أنس، أخرجه الدّيلمي\". وكشف حال هذا الطريق ابن عرّاق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٣٩) فقال: \"قلت: في سنده: محمد بن سهل بن الصباح، فإن يكن هو العطّار شيخ أبي بكر الشافعي -كما ظنّه بعض أشياخي- فقد مرّ في \"المقدّمة\" أنّه وضّاع، وإلَّا فمجهولٌ. وعنه: علي بن جعفر بن عبد الله الأنصاري الأصبهاني لم أعرفه. وعن هذا محمد بن عبد العزيز قال الخطيب: فيه نظرٌ\". أهـ.\nوابن سهل كذّبه أبو أحمد الحاكم، واتّهمه الدارقطني بالوضع. (اللسان: ٥/ ١٩٤).\n_________\n(١) كذا قال هنا مع أنه جزم بضعفه في \"التقريب\"!","vol":"4","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>٢٢ - باب: سورة (ق)</span>\n١٣٦١ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هِمْيان: نا الحسن بن عَرَفَة: نا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنيَّة عن أبيه.\nعن الحكم في قوله -﷿-: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ [ق: ٣٢]، قال: هو الذّاكرُ ذنبَه في الخلاء.\nشيخ تمّام قال الكتّاني: تكلّموا فيه. (اللسان: ٥/ ٤١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>٢٣ - باب: سورة الطور</span>\n١٣٦٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي قراءةً عليه: نا أبو شُرَحبيل عيسى بن خالد بن نافع الحمصي ابن أخي أبي اليمان: نا آدم بن أبي إياس: نا حمّاد بن سلمة: نا ثابت البُناني.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البيتُ المعمورُ في السّماء السّابعة، يدخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ ثمّ لا يعودون إليه\".\nأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٤٣٨) من طريق آدم به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٥٣) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٢١٠) والنسائي في \"التفسير\" (٥٥٠) والطبري في \"تفسيره\" (٢٧/ ١١) والحاكم (٢/ ٤٦٨) من طرق أخرى عن حمّاد به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي. وإنّما هو على شرط مسلم فقط، فحماد بن سلمة لم يُخرِّج له البخاري إلَّا تعليقًا.\nوالحديث عند البخاري (٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣) ومسلم (١/ ١٤٥ - ١٤٧)","vol":"4","page":168},{"text":"من حديث أنس الطويل في الإِسراء، وفيه: \" ... فأتينا السماء السابعة ... فرُفِع لي البيت المعمور، فسألتُ جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يُصلّي فيه كلَّ يومٍ سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخرَ ما عليهم\". لفظ البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>٢٤ - باب: سورة النجم</span>\n١٣٦٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد: نا القاسم بن زكريّا المُطرِّز، قال: حدّثني محمد بن حُميد: نا علي بن مجاهد وحكّام وهارون عن عَنْبَسة عن أبي هاشم الواسطي عن ميمون بن سِياهٍ.\nعن أنس بن مالك عن النبيِّ - ﷺ - في قوله: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤] قال: \"شجرةُ نبِقٍ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري، (عليُّ بن مجاهد هو الكابُلي أبو مجاهد، قال ابن الضُّريس: كذّاب. وسُئل عنه أبو حفص الحمّال فقال: كذّاب).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده ضعيف: محمد بن حُميد هو الرّازي ضعيف منهم من نَسَبَه إلى الكذب. وميمون ليّن.\nوعلي بن مجاهد وإن كان متروكًا فهو مقرون بثقتين: حكّام بن سَلْم وهارون بن المغيرة. وعَنْبَسة هو ابن سعيد الرازي، وأبو هاشم هو يحيى بن دينار، وهما ثقتان.\nوعند البخاري (٧/ ٢٠٢) من حديث أنس الطويل في الإِسراء: \" ... ثم رُفعت لي سدرة المُنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هَجَر\". وعند مسلم (١/ ١٤٦): \"وإذا ثَمَرُها كالقِلال\".","vol":"4","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>٢٥ - باب: سورة النازعات</span>\n١٣٦٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر الحسين بن محمد أبي معشر ببغدادَ: نا وكيع بن الجرّاح: نا سفيان عن عبد الله بن محمد بن ابن عقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ بن كعب.\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ﴿الرَّاجِفَةُ (١) * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٦، ٧]، جاء الموتُ بما فيه\".\nهو في \"كتاب الزهد\" لوكيع (رقم: ٤٤).\nوأخرجه من طريقه: أحمد (٥/ ١٣٦) والطبري في \"تفسيره\" (٣٠/ ٢١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٧٧).\nوأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٧٠) والترمذي (٢٤٥٧) -وقال: حسن صحيح- وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة\" (رقم: ١٤) وابن نصر في \"قيام الليل\" (مختصره - ص ٤٠) والحاكم (٢/ ٤٢١، ٥١٣ و٤/ ٣٠٨) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم (١/ ٢٥٦) والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ٣٩٤) من طريق سفيان -وهو الثوري- به.\nوعبد الله بن محمد بن عقيل ضعّفه ابن المديني وابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن خزيمة، وقال ابن سعد وأحمد: منكر الحديث. ومشّاه البخاري. فالإِسناد ضعيف.\n\n١٣٦٥ - حدّثنا أبو الوليد بكر بن شُعيب بن بكر بن محمد القرشي في آخرين، قالوا: نا أبو عبد الله محمد بن حامد اليحياوي: نا نصر بن علي الجَهْضَمي بالبصرة: نا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن داود بن أبي هند عن عكرمة.\n_________\n(١) كذا بالأصول، وعد مخرّجي الحديث: \"جاءت الراجفة ... \".","vol":"4","page":170},{"text":"عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلمتان قالهما فرعونُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] إلى قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]. قال: \"كان بينهما أربعون (١) عامًا ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: ٢٥] \".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ١٠٠/ أ) من طريق تمّام.\nوإسناده ضعيف: محمد بن حامد قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظرٌ. نقله عنه ابن عساكر، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٠٦): \"روى خبرًا كذِبًا\". أهـ. وشيخ تمّام ذكره ابن عساكر (٣/ ق ٢١٠/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكنه قد توبع كما أشار تمام في قوله: \"في آخرين\".\nوعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ١٢٩) لابن مردويه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>٢٦ - باب: سورة المطففين</span>\n١٣٦٦ - حدّثنا أبو يعقوب الأذْرَعي: نا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل المَرْوَزي: نا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز: نا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: تلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، قال: \"يقومون حتى يبلغَ الرَّشْحُ إلى أنصافِ آذانهم\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٦٤، ١٢٦) والترمذي (٢٤٢٢، ٣٣٣٥) من طريق حمّاد به.\n_________\n(١) في (ر) و(ش): (أربعين) وكذا في الأصل لكنه صُوَّب بالهامش.","vol":"4","page":171},{"text":"وأخرجه البخاري (٨/ ٦٩٦) ومسلم (٤/ ٢١٩٥، ٢١٩٦) من طرق أخرى عن نافع به. وعند مسلم من رواية أيّوب عنه.\n\n١٣٦٧ - حدّثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث [الزجّاج] (١) العَبْدَري: نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد [بن ميمون] (٢) بن مِهْران الرّازي: نا محمد بن مِهْران الجمّال: نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]: مقدارَ نصف يومٍ، يكون ذلك على المؤمن كتدلّي الشمس للغروب\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٤/ ق ٣٧٨/ ب) من طريق تمّام.\nوإسناده تالف: محمد بن إبراهيم الرازي ضعّفه أبو أحمد الحاكم، وتركه الدارقطني بل قال: دجّال يضع الحديث. واتهمه الخطيب. (اللسان: ٥/ ٢٢ - ٢٣).\nوأخرجه أبو يعلى (١٠/ ٤١٥) وابن حبّان (٢٥٧٨) من طريقين آخرين عن الوليد به بلفظ: \"يقوم الناس لربّ العالمين مقدارَ نصف يومٍ من خمسين ألف سنة، يُهوّن ذلك على المؤمن كتدلّي الشمس للغروب إلى أن تغرب\".\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين (٣)، وهو مسلسل بالتحديث: فقد صرّح الوليد بذلك عندهما، وصرّح الأوزاعي به عند ابن حبان، ويحيى عند أبي يعلى، فأمِنّا تسوية الوليد.\n_________\n(١) من (ف).\n(٢) من (ف).\n(٣) فقد أخرج البخاري بهذا الإِسناد حديثًا، ومسلم حديثين. انظر: \"تحفة الأشراف\" (١١/ ٦٩ - ٧١).","vol":"4","page":172},{"text":"وقال الهيتمي (١٠/ ٣٣٧): \"ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن عبد الله بن خالد [شيخ أبي يعلى] وهو ثقةٌ\".\n\n١٣٦٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد [بن صالح بن سنان] (١): نا محمد بن سليمان: نا صفوان بن عيسى: نا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - في قول الله -﷿-: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: ١٤]، قال: \"يُطبعُ الذّنبُ على الذّنبِ حتى يُنكتَ على القلبِ نُكتَةٌ سوداءُ\".\nمحمد بن سليمان هو ابن بنت مطر الورّاق ضعيف كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٧) والطبري في \"تفسيره\" (٣٠/ ٦٢) والحاكم (٢/ ٥١٧) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وعنه البيهقي في \"السنن\" (١٠/ ١٨٨) و\"الشعب\" (٥/ ٤٤٠) والبغوي في \"تفسيره\" (بهامش الخازن: ٧/ ٢٢٠)، كلهم من طريق صفوان بن عيسى به بلفظ: \"إنّ المؤمن إذا أذنب كانت نكتةٌ سوداء في قلبه، فإنْ تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبه، وإن زاد زادت حتى يعلوَ قلبه، ذاك الرَّان الذي ذكر الله -﷿- في القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ \".\nوأخرجه الترمذي (٣٣٣٤) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في \"التفسير\" (٦٧٨) و\"عمل اليوم والليلة\" (٤١٨) وابن ماجه (٤٢٤٤) والطبريُّ أيضًا وابن حبّان (١٧٧١) من طرقٍ أخرى عن ابن عجلان به.\nوإسناده جيّدٌ.\nونقل المناوي في \"الفيض\" (٢/ ٣٧٢) عن الذهبي في \"المهذّب\" أنّه قال: \"إسناده صالح\".\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>٢٧ - باب: سورة البروج</span>\n١٣٦٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو جعفر محمد بن الخَضِر: نا عمّار بن مطر: نا مالك بن أنس عن عُمارة بن عبد الله بن صيّاد عن نافع بن جُبَير بن مُطعِم.\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ - في قوله -﵎-: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]، قال: \"الشَّاهدُ: يومُ الجمعة، والمشهودُ: يومُ عرفة\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ٢٨١/ أ) من طريق تمّام.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٧٣) من طريق محمد بن الخضر به، وقال: \"هذا عن مالك بهذا الإِسناد باطلٌ، ليس هو بمحفوظ عنه\".\nوعمّار كذّبه أبو حاتم، وقال ابن عدي: متروك الحديث. وقال ابن حبّان: كان يسرق الحديث. (اللسان: ٤/ ٢٧٥) فالسند تالفٌ.\nوفي هذا المعنى أحاديث:\nفقد أخرج الترمذي (٣٣٣٩) والطبري في \"التفسير\" (٣٠/ ٨٢، ٨٣) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٤/ ٤٩١) - وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٣٦) والبيهقي في \"السنن\" (٣/ ١٧٠) و\"الشعب\" (٣/ ٣٥٦) من طريق موسى بن عُبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد الله ابن رافع عن أبي هريرة مرفوعًا: \"اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث موسى بن عُبيدة، وموسى يُضعّف في الحديث، ضعّفه يحيى بن سعيد وغيره\". أهـ. وقال ابن كثير: \"وهو ضعيف الحديث\". يعني موسى.","vol":"4","page":174},{"text":"وأخرج الحاكم (٢/ ٥١٩) وعنه البيهقي (٣/ ١٧٠) من طريق شعبة، قال: سمعت علي بن زيد ويونس بن عُبيد يحدّثان عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة -أمّا عليٌّ فرفعه إلى النبي - ﷺ -، وأمّا يونس فلم يَعْدُ أبا هريرة- في هذه الآية: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، قال: الشاهد: يوم عرفة ويوم الجمعة، والمشهود هو الموعود يوم القيامة.\nقال الحاكم: حديث شعبة عن يونس بن عبيد صحيحٌ على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي من طريق شعبة، والطبري من طريق ابن عُليّة، كلاهما عن يونس به موقوفًا: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة.\nوإسناد الموقوف صحيح، لكنّه ليس على شرط الشيخين كما قال الحاكم؛ لأن عمارًا لم يخرّج له البخاري شيئًا. أمّا المرفوع فراويه علي بن زيد بن جُدْعان ضعيف كما في \"التقريب\". ولذا قال ابن كثير: \"وقد رُوي موقوفًا على أبي هريرة وهو أشبه\".\nوأخرج الطبري (٣٠/ ٨٢، ٨٣) والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٣٣٨) و\"مسند الشاميين\" (١٦٨٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن عيّاش، قال: حدثني أبي عن ضَمْضَم بن زُرعة عن شُريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا: \"اليوم الموعود. يوم القيامة، وإن الشاهدَ: يوم الجمعة، وإن المشهود: يوم عرفة\".\nقال الهيثمي (٢/ ١٧٣ - ١٧٤): \"وفيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش عن أبيه، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا\"، وقال أيضًا (٧/ ١٣٥): \"وفيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وهو ضعيف\".\nورواية شريح بن عبيد عن أبي مالك مرسلة كما قال أبو حاتم.\nوأخرج الطبري (٣٠/ ٨٢، ٨٣) من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن","vol":"4","page":175},{"text":"سعيد بن المسيب مرسلًا: \"إن سيّد الأيام يوم الجمعة وهو الشاهد، والمشهود: يوم عرفة\".\nوإسناده لا بأس به، ابن حرملة مختلف في تعديله.\nفإذا ضمَّ هذا الطريق المرسل إلى الطريقين المسندين صار الحديث حسنًا إن شاء الله، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>٢٨ - باب: سورة الضُّحى</span>\n١٣٧٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا بكر بن سهل: نا عمرو بن هاشم، قال: سمعت الأوزاعيَّ يُحدِّث عن إسماعيل بن عُبيد الله المخزومي عن عليّ بن عبد الله بن عباس.\nعن أبيه عبد الله بن عباس، قال: عُرِض على رسول الله - ﷺ - ما هو مفتوحٌ على أمّته من بعده كَفْرًا (١) كفْرًا فسُرَّ بذلك، فأنزل الله تعالى (٢): ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]، فأعطاه الله -﵎- في الجنّةِ ألفَ قصرٍ، في كلِّ قصرٍ ما ينبغي له من الأزواجِ والخَدَمِ.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٣٣٧) -وعنه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢١٢) - عن شيخه بكر به. وقال أبو نعيم: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث علي بن عبد الله بن العبّاس، لم يروه عنه إلَّا إسماعيل. ورواه سفيان الثوري عن الأوزاعي عن إسماعيل مثله\".\n_________\n(١) الكَفْر: القرية. \"مختار\".\n(٢) في (ر) و(ش): (﵎)، وفي (ظ): (﷿)، فالظاهر أنها من زيادات النسّاخ.","vol":"4","page":176},{"text":"وأخرجه الطبري في \"التفسير\" (٣٠/ ١٤٩) عن شيخه موسى بن سهل الرّملي عن عمرو بن هاشم به.\nوعمرو بن هاشم هذا هو البيروتي، قال ابن وارة: كتبتُ عنه، وكان قليل الحديث، ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي. وقال ابن عدي: ليس به بأس. وحسّن الهيثمي (٧/ ١٣٩) هذا الإِسناد.\nوقد تُوبع:\nتابعه روّاد بن الجراح، أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٦) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٣٠٢) من طريق ابنه عصام عنه به.\nقال الحاكم: صحيح الإِسناد. فتعقّبه الذهبي قائلًا: \"قلت: تفرّد به عصام بن روّاد عن أبيه، وقد ضُعِّف\". أهـ. وعصام ليّنه أبو أحمد الحاكم، ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ١٦٧). وقد خالفه محمد بن خلف العسقلاني -وهو صدوق كما في \"التقريب\"- فرواه عن روّاد عن الأوزاعي عن إسماعيل عن علي بن عبد الله. ولم يذكر فيه (عن ابن عبّاس)، هكذا أخرجه الطبري (٣٠/ ١٤٩) عنه. ولعل الاختلاف فيه من روّاد نفسه، فإنّه قد اختلط في آخر عمره حتى قال البخاري: لا يكاد يقوم حديثه.\nوتابعهما سفيان الثوري، أخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٧/ ٦١ - ٦٢) من طريق قَبيصة بن عقبة عنه عن الأوزاعي به مرفوعًا، وقال الحاكم -شيخ البيهقي-: سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول: لم يحدّث به عن الثوري غير قَبيصة، ورواه يحيى بن اليمان عن الثوري فوقفه. وقال البيهقي: \"قلت: رواه أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن سفيان مرفوعًا\".\nقلت: الاختلاف في وقفه ورفعه لا يضرّ إن شاء الله؛ لأن الموقوف له حكم الرفع كما سيأتي في كلام ابن كثير. وقبيصة وإن تكلّموا في روايته عن الثوري فقد تابعه ثقتان: يحيى بن اليمان، وإبراهيم بن سعد، فصحّ السند بحمد الله.","vol":"4","page":177},{"text":"وأخرجه البيهقي من طريق آخر عن قَبيصة به لكن قال: عن علي بن عبد الله عن النبيِّ - ﷺ - مرسلًا.\nوتُوبع الأوزاعي:\nتابعه عليه معاوية بن أبي العبّاس، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٥٧٦) من رواية مروان بن معاوية الفزاري عنه عن إسماعيل عن علي بن عبد الله عن أبيه مرفوعًا.\nومروان ثقة حافظ لكنّه كان يدلس أسماء الشيوخ: قال أبو داود: كان يقلِّب الأسماء. وقال ابن معين: كان يُغيّر الأسماء يعمّي على الناس. وقال أبو حاتم: تكثر روايته عن الشيوخ المجهولين.\nومعاوية هذا واحدٌ من هؤلاء المجاهيل، قال الهيثمي (٧/ ١٣٩): \"وفيه معاوية بن أبي العبّاس ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات\".\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" (٤/ ٥٢٢): \"وقال الإِمام أبو عمرو الأوزاعي عن إسماعيل بن عبد الله- فذكره .. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريقه، وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابن عبّاس. ومثل هذا ما يُقال إلَّا عن توقيف\".\n\n١٣٧١ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هِمْيان البغدادي: نا الحسن بن عَرَفَة: نا إسماعيل بن عُليّة عن سعيد الجُرَيري.\nعن أبي نَضْرة، قال: كان المسلمون يرون أنَّ من شُكر النِّعَم أن يُحدَّثَ بها.\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٣٧١) من طريق تمّام.\nشيخ تمّام قال الكتّاني: تكلّموا فيه. (اللسان: ٥/ ٤١٦).\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" (٣٠/ ١٥٠) من طريق ابن عُليّة به.\nوإسناده صحيح، ابن عُليّة ممّن سمع من الجُرَيري قبل اختلاطه كما قال العجلي. وأبو نَضْرة هو المنذر بن مالك العَبْدي.","vol":"4","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-696>٢٩ - باب: سورة الزلزلة</span>\n١٣٧٢ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه إملاءً: نا أبو يحيى عبد الله بن أبي مَسَرَّة بمكّةَ: نا خلّاد بن يحيى: أنا محمد بن زياد: نا ميمون بن مِهْران عن ابن عبّاس.\nأنّ عائشة - ﵂ - أتتها امرأةٌ مشتملةٌ (١) على يمينها قد شلَّتْ، لا يُنتفَعُ بها. فقالت لها عائشة: ما لكِ؟! قالت: أُخبرك بالعَجَب! كان أبي معطاءً كثيرَ المعروف، وكانت أمّي مُمسكةً لا يكاد (٢) يخرج من يدها خيرٌ، فمات أبي قبلها بزمانٍ، ثمّ ماتت هي بعدُ. فأُعرج بروحي فخرجت، فإذا أنا بأبي قائمٌ على حوضٍ، يسقي من أقبل وأدبر. فقلت: يا أبَهْ! هل جاءتكم أمّي؟ قال: وقد قُبِضت؟! قلت: نعم. قال: ما جاءتنا، ولكن التمسيها في ذات الشمال. قالت: فخرجتُ فإذا أنا بها قائمةً عُريانةً ليس عليها إلَّا خُرَيقةٌ وارت بها عورتَها، في يديها شُحَيمةٌ تدلك بها راحتَها، كلّما نَدِيتْ لحستْها، وبين يديها نهرٌ يجري وهي تُنادي: وَاعطَشَاه! وَاعَطَشاه! فقلت لها: يا أُمَّه! ما لكِ؟ قالت. أيْ بُنيّة! دعيني فإنّي لم أقدّمْ لنفسي خيرًا قطُّ غيرَ هذه الخِرقةِ وهذه الشُّحَيمةِ. فقلت لها: ما يمنعك من هذا الماءِ أنْ تشربي منه؟ قالت: لا أُتركُ وإيّاه. فقلت لها: أفلا أسقيك؟ فقالت: بلى. فغرفتُ غُرفةً بيدي فسقيتُها. فنادى منادٍ من السّماء: شلّت يمينُ من سقاها. فاستيقظتُ وأنا كما تَرَيْن. فلمّا جاء رسولُ الله - ﷺ - من المسجد قصّت عليه القصّةَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من (٣) يعمل مثقالَ ذرةٍ خيرًا يَرَهْ، ومن يعمل مثقالَ ذرّةٍ شرًّا يَرَهْ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(١) في الأصل: \"مستلمة\"، والتصويب من الأصول الأخرى.\n(٢) في الأصل: (تكاد)، والتصويب من (ظ).\n(٣) الآية: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ ...﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].","vol":"4","page":179},{"text":"قال المنذري: (محمد بن زياد هذا هو الجَنَدِى الطحّان، كذّبه أحمد ويحيى وجماعةٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nهذا حديثٌ موضوعٌ، والمتّهم به محمد بن زياد الطحّان فقد كذّبه أحمد وابن معين والفلاّس والجوزجاني وأبو زُرعة والنسائي والدارقطني وابن البَرْقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>٣٠ - باب: سورة الكوثر</span>\n١٣٧٣ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم: نا بكّار بن قتيبة: نا عبد الله بن بكر السَّهْمي أبو وهب: نا حُميد الطويل.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دخلتُ الجنّةَ فإذا أن بنهرٍ يجري، حافتاه خيامُ اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى ما يجري فيه فإذا مِسكٌ أَذْفَرُ، فقلتُ: يا جبريل! ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك اللهُ -﷿-. أو قال: ربُّك ﵎\" (١).\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٦٣) عن شيخه عبد الله بن بكر به.\nوأخرجه أيضًا (٣/ ١٠٣، ١١٥) وكذا ابن أبي شيبة (١١/ ٤٣٧) وهنّاد في \"الزهد\" (١٣٤) والمروزي في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (١٦١٢) والنسائي في \"التفسير\" (٧٢٦) والطبري (٣٠/ ٢٠٩) والآجري في \"الشريعة\" (ص ٣٩٦) وأبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (رقم: ٣٢٧) والبغوي في \"التفسير\" (بهامش الخازن: ٧/ ٣٠١ - ٣٠٢) و\"شرح السنَّة\" (١٥/ ١٧٠) من طرقٍ أخرى عن حُميد به.\n_________\n(١) في (ظ): (﷿).","vol":"4","page":180},{"text":"وإسناده صحيح، وقد صرّح حُميد بالتحديث عند النسائي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ٤٦٤) من طريق قتادة عن أنس.\n\n١٣٧٤ - حدّثنا أبو بكر محمد بن سهل: نا عبد الرحمن بن مَعْدان: نا إسماعيل بن أبي أُويس: نا أبي عن ابن شهاب أنّ أخاه عبد الله أخبره.\nأنّ أنسَ بن مالك صاحبَ رسول الله - ﷺ - أخبره أنّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -: ما الكوثرُ؟. فقال: \"هو نهرٌ أعطانِيه اللهُ في الجنّة أبيضُ من اللّبنِ، وأحلى من العسل، فيه طيورٌ أعناقُها كأعناق الجُزر\" فقال عمر بن الخطّاب - ﵁ -: إنّها لناعمةٌ يا رسول الله؟. قال رسول الله - ﷺ -: \"آكلُها أنعمُ منها\".\n\n١٣٧٥ - حدّثنا أبو بكر محمد بن سهل: نا عبد الرحمن بن مَعْدان: نا إسماعيل بن أبي أُويس، قال: حدّثني أبي عن ابن أخي الزهريّ محمد ابن عبد الله بن مسلم عن أبيه.\nعن أنس بن مالك عن النبيِّ - ﷺ - في الكوثر مِثلَ حديث ابن شهاب.\nأخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٧) وعنه البيهقي في \"البعث\" (١٢٢) من طريق أبي أُويس -واسمه: عبد الله بن عبد الله بن أُويس- عن الزهري به.\nوأبو أويس ليس بالقوي كما قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي. وفي سند الحاكم إليه: (عمر بن حفص السدوسي) ولم أعثر على ترجمته. وفي روايته أن السائل أبو بكر.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٣٦) والترمذي (٢٥٤٢) -وحسّنه- وابن أبي الدُّنيا -كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٢٨٧) - والطبري في \"تفسيره\" (٣٠/ ٢٠٩) والبيهقي (١٢٢) من طرقٍ عن محمد بن عبد الله بن مسلم به. وفي روايته أن السائل أبو بكر.","vol":"4","page":181},{"text":"ومحمد هذا ليس بالقوي أيضًا كما قال ابن معين وأبو حاتم. وقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٥٢٦): \"إسناده جيّدٌ\".\nوأخرجه ابن إسحاق في \"السِّير\" (ص ٢٧٢) -ومن طريقه هنّاد في \"الزهد\" (١٣٦) والبيهقي (١٢٣) -، قال: حدّثني جعفر بن عمرو بن أميّة الضَّمْري عن عبد الله بن مسلم به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ، ابن إسحاق الراجح إن شاء الله حُسْنُ حديثه.\nوأخرجه أبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (٣٤٢) من طريق آخر عن عبد الله بن مسلم به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١) والنسائي في \"التفسير\" (٧٢٣) من طريق عبد الوهاب بن أبي بكر، قال: عن عبد الله بن مسلم عن الزهري عن أنس.\nعبد الوهاب وإن كان ثقةً فروايته هذه شاذّة.\nوالشطر الأول من الحديث إلى قوله: \" ... من العسل\" أخرجه مسلم (٤/ ١٧٩٨ - ١٧٩٩) من حديث أبي ذر وثوبان.\nوأمّا الشطر الآخر المتعلّق بطير الجنة فقد ورد من وجوه أخرى:\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٨) بسندٍ صحيحٍ عن الحسن مرسلًا، والسائل عنده أبو بكر.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ١٥) والبيهقي (٣١٩) من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن مَوْهَب عن عصمة بن مالك -زاد البيهقي: عن حذيفة- مرفوعًا: \"إن في الجنة طيرًا أمثال البخاتي\".\nقال أبو بكر: إنّها لناعمة يا رسول الله. قال: \"أنعم منها الذي يأكلها، وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر\".","vol":"4","page":182},{"text":"والفضل قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يُحدِّث بالأباطيل. وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا. (اللسان: ٤/ ٤٤٩). وابن مَوْهَب قال أحمد: لا يُعرف.\nوأخرجه البيهقي (٣٢٠) بسند لا بأس به عن قتادة مرسلًا.\nوأخرج الخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٢٤٨) من طريق عبد الأعلي بن أبي المساور عن عطية العوفي عن أبي سعيد مرفوعًا: \"إن في الجنّة لطيورًا خُضرًا كأمثال البخاتي، يغدون ويروحون على أهل الجنّة، فيأخذون منها ما شاءوا، ثم يرجعن فيرعين في رياض الجنة حيث شئن\". فقال أبو بكر: يا رسول الله! إنّ هذه لطيرٌ ناعمات؟ فقال النبيّ - ﷺ -: \"إن من يأكل منهنّ أنعم منهنّ، وإنك يا أبا بكر لتأكل منهن\".\nوعبد الأعلى متروك. كذّبه ابن معين. كذا في \"التقريب\".\nوأخرج أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٢/ ٤٠٨ - ط الرسالة) من طريق محمد بن يحيى الرازي عن ابن إدريس عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا: \"إنّ في الجنة لطيرًا\". فقال أبو بكر: يا رسول الله! طوبى لذلك الطير، ما أنعمَها! فقال - ﷺ -: \"أكَلَتُها أنعمُ منها، وأنت يا أبا بكر منهم وأنعم\".\nوعطية ضعيف، ومحمد بن يحيى قال أبو الشيخ: \"له أحاديث مناكير عن قوم ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>٣١ - باب: في القراءات</span>\n١٣٧٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي غَرزَة: أنا عون بن سلّام: نا خازم بن الحسين عن مالك. بن دينار.\nعن أنس بن مالك أن النبيَّ - ﷺ - قرأ: ﴿مَلِك يومِ الدين﴾ [الفاتحة: ٣].","vol":"4","page":183},{"text":"خازم بن الحسين ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرج ابن أبي داود في \"المصاحف\" (ص ٩٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٧٣) من طريق أبي إسحاق الحُمَيسي -وهو خازم هذا- عن ابن دينار عن أنس، قال: صليت خلف النبيِّ - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كلّهم كان يقرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.\n\n١٣٧٧ - حدّثني أبو علي محمد بن هارون الدّمشقي: نا محمد ابن سِنان الشَّيْزَري: نا عيسى بن سليمان: نا علي بن حمزة الكِسائي المقرىء عن أبي بكر بن عيّاش عن سليمان التَّيمي عن ابن شهاب.\nعن أنس، قال: قرأ النبيُّ - ﷺ -: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وقرأ أبو بكر وعمر.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٢٠٤/ أ) من طريق تمّام.\nوشيخ تمّام قال الكتّاني: كان يُتّهم. (اللسان: ٥/ ٤١١) وابن سنان قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٧٥): \"صاحب مناكير، يُتأنّى فيه\".\nوأخرج الترمذي (٢٩٢٨) وابن أبي داود (ص ٩٢) من طريق أيوب بن سُويد الرَّمْلي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس أن النبيَّ - ﷺ - وأبا بكر وعمر -وأراه قال: وعثمان- كانوا يقرؤون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه من حديث الزهري عن أنس إلَّا من حديث هذا الشيخ أيّوب بن سُويد الرّملي\". أهـ. وأيّوب ضعّفه أحمد وابن معين والجوزجاني وأبو داود وغيرهم.\nوالصحيح أنّه مرسل:\nفقد أخرجه أبو داود (٤٠٠٠) وابنه (ص ٩٣) بسند صحيح عن الزهري أن النبي - ﷺ - وأبا بكر فذكره، وقال أبو داود: وهذا أصحُّ من حديث الزهري عن أنس.","vol":"4","page":184},{"text":"١٣٧٨ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم البغدادي الورّاق: نا أحمد بن الحسن بن علي [بن الحسين] (١) الكسائي: نا محمد بن يحيى الكسائي: نا الليث بن خالد: نا يحيى بن المبارك اليزيدي أبو محمد عن أبي عمرو بن العلاء عن الحسن عن أمّه.\nعن أمِّ سلمة أن رسول الله - ﷺ - قرأ: ﴿مَلِكِ يوم الدّين﴾.\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٤٢١) من طريق أحمد بن الحسن بن علي به.\nوإسناده ضعيف: أحمد بن الحسن هذا هو المعروف بـ\"دُبَيس\"، قال الدارقطني: ليس بثقةٍ. وقال الخطيب: منكر الحديث. (تاريخ بغداد: ٤/ ٨٨). وأمُّ الحسن اسمها خَيْرَة، قال الحافظ: مقبولة.\nأما محمد بن يحيى الكسائي وشيخه وشيخ شيخه فهم من ثقات القرّاء، تراجمهم -على الترتيب- في: \"غاية النهاية\" (٢/ ٢٧٩، ٣٤) و\"تاريخ بغداد\" (١٤/ ١٤٦).\nوله طريق آخر:\nأخرجه أبو داود (٤٠٠١) وابنه في \"المصاحف\" (ص ٩٤) والترمذي (٢٩٢٧) -واستغربه- من طريق ابن جُريح عن ابن أبي مُلَيكة عن أم سلمة.\nوابن جُرَيح مدلّس، ولم يصرّح بالتحديث.\nوأعلّه الترمذي، فقال: ليس إسناده بمتصل؛ لأنّ الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مُلَيكة عن يعلي بن مَمْلَك عن أم سلمة. وحديث الليث أصحّ، وليس فيه: وكان يقرأ: ﴿ملك يوم الدين﴾ \". إهـ.\nورواية الليث هذه عند أبي داود (١٤٦٦) والترمذي (٢٩٢٣) -وقال:\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"4","page":185},{"text":"حسن صحيح- والنسائي (١٠٢٢) والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٩٢) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٢٠١). ويعلى لم يوثقه غير ابن حبّان، وأشار الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٢٥٨) إلى تجهيله فقال: \"ما حدّث عنه سوى ابن أبي مُلَيكة! \".\nوليس فيها -كما قال الترمذي-: وكان يقرأ: ﴿ملك يوم الدين﴾.\nورُوي من حديث أبي هريرة:\nأخرجه ابن جُمَيع الصيداوي في \"معجمه (ص ١٧٥) \" -ومن طريقه: الخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ١٣٩) - عن أحمد بن محمد الواسطي عن محمد بن الجهم السمّري عن بشر بن محمد السكّري عن هارون الأعور عن الأعمش عن أبي صالح عنه أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ ﴿مَلِك يوم الدين﴾.\nوإسناده ضعيف، شيخ ابن جميع ذكر الخطيب الحديث في ترجمته ولم يحك فيه شيئًا، وبشر قال الأزدي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ. ووثّقه ابن حبان، وقال ابن عدي: لا بأس به. (اللسان: ٢/ ٣٢).\n\n١٣٧٩ - حدّثنا أبو علي الحسن بن حبيب، وأبو بكر أحمد بن محمد ابن سعيد بن عبد (١) الله بن فطيس الورّاق، قالا: نا أبو عبد الله هارون بن موسى الأخفش المقرىء: نا سلّام بن سليمان المدائني -وكان يُكنَّى: أبا العباس-: نا أبو عمرو بن العلاء عن نافع.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الأنفال [٦٦]: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا﴾.\n_________\n(١) في (ظ) و(ف): (عُبيد) وكذا كتب فوق (عبد) في (ر)، وهو موافق لما ذكره ابن عساكر في ترجمته.","vol":"4","page":186},{"text":"أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣١١) والحاكم (٢/ ٢٣٩) من طريق سلّام به.\nوصحّحه الحاكم، فتعقّبه الذهبي قائلًا: قلت: سلّام بن سليمان نَزَلَ دمشقَ، واهٍ\".\n\n١٣٨٠ - وبإسناده (١) عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الروم [٥٤]: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضُعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا وَشَيْبَةً﴾ برفع الضّاد [من (ضُعف)] (٢) في هذا كلِّه.\nأخرجه ابن عدي (٣/ ٣١٠) من طريق سلّام به.\n\n١٣٨١ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن جَيْش بن شيخ الفَرْغاني الزاهد، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدَري في آخرين، قالوا: نا أحمد بن علي القاضي: نا علي بن الجَعْد: أنا فُضيل بن مرزوق.\nعن عطيّة العَوْفي، قال: قرأت على ابن عمر: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ (٣). ثم قال ابن عمر: قرأتُ على رسول الله - ﷺ - كما قرأتَ فأخذ عليَّ كما أخذتُ عليك.\nأخرجه أحمد (٢/ ٥٨) وأبو داود (٣٩٧٨) والترمذي (٢٩٣٦) -وحسّنه- وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١١٤/ أ- ب) والحاكم (٢/ ٢٤٩) من طريق فُضَيل به. وأخرجه ابن الأعرابي أيضًا (ق ١١٤/ أ) من طريقين آخرين عن عطية به.\n_________\n(١) في (ف) ذُكر الإِسناد السابق.\n(٢) من (ظ) و(ر) و(ف).\n(٣) عند مخرّجي الحديث زيادة: فقال ابن عمر: (من ضُعف)، ثم قال: ...","vol":"4","page":187},{"text":"قال الحاكم: تفرّد به عطيّة، ولم يحتجّا [يعني: البخاري ومسلم] به. أهـ. قلت: لضعفه.\n\n١٣٨٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، قالا: نا عبد الله بن الحسين: نا محمد بن حُميد الرازي: نا عمر بن هارون عن يونس عن الزّهريّ عن ابن كعب بن مالك.\nعن أبيه أنّ النبيَّ - ﷺ - قرأ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨].\nإسناده تالف. عمر بن هارون متروك كذّبه ابن معين، والراوي عنه ضعيف وهّاه بعضهم.\n\n١٣٨٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالا: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصي: نا خلف بن هشام المقرئ: نا محبوب -وهو [محمد] (١) بن الحسن- عن سليمان بن أرقم عن الزُّهري عن سالم عن أبيه.\nعن جدّه أن النبيّ - ﷺ - قرأ ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابُ﴾ [الرعد: ٤٣].\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سليمان بن أرقم ضعيف).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\": السيوطي في \"الدرّ المنثور\" (٤/ ٦٩)، وزاد نسبته لابن مردويه.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٥٧٤) فن طريق سليمان بن أرقم به دون قوله:\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"4","page":188},{"text":"(عن جدّه). وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٧٥) من طريق سليمان بن أرقم عن نافع عن ابن عمر عن عمر.\nوأعله ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٥٢١) بضعف ابن أرقم، وقال: \"لا يثبت\". وقال الهيثمي (٧/ ١٥٥): \"وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك\".\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" (٣/ ١١٩ - ١٢٠) من طريق الحسين بن داود عن عبّاد بن العوّام عن هارون الأعور عن الزهري عن سالم عن أبيه.\nقال الطبري: في إسناده نظر. وقال أيضًا: وهذا خبرٌ ليس له أصلٌ عند الثقات من أصحاب الزهري. أهـ. قلت: والحسين بن داود هو المعروف ب \"سُنَيد\" قال أبو داود: لم يكن بذلك. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. وضعّفه أبو حاتم.\nوقال السيوطي عن حديث ابن عمر: سنده ضعيف.\n\n١٣٨٤ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عُمارة بن أحمد ابن أبي الخطّاب يحيى بن عمرو بن عُمارة اللّيثي: نا أبو الحسن علي ابن حفص بن عمرو الرازي السُّلَمي الشَّعْراني: نا محمد بن الجهم السِّمَّري: نا يحيى بن زياد الفرّاء عن قيس بن الربيع عن عاصم عن زِرٍّ.\nعن عبد الله بن مسعود أنّ النبيَّ - ﷺ - قرأ: (طِهِ) بكسر الطاءِ والهاءِ.\nإسناده ضعيف: قيس ليس بالقوي، وعلي بن حفص الشعراني لم أعثر على ترجمته.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٢٤٥) عن شيخه أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي دارم عن عبيد بن غنّام عن عبيد بن عيّاش عن محمد بن فُضَيل عن عاصم -وهو الأحول- عن زرٍّ، قال: قرأ رجلٌ على عبد الله [بن مسعود] (طَهَ) مفتوحةً، فأخذها عليه عبد الله (طِه) مكسورةً، فقال له الرجل. إنما يعني: ضع","vol":"4","page":189},{"text":"رجلك. مفتوحة. فقال عبد الله: هكذا قرأها رسول الله - ﷺ -، وهكذا أنزلها جبريل -﵇-.\nقال الحاكم: صحيح الإِسناد. هكذا قال! مع أنه قال في شيخه: رافضيٌّ غير ثقة. وكذّبه الذهبي. (اللسان: ١/ ٢٦٨). وذكر الحاكم أنه رواه محمد بن عبيد الله عن عاصم به.\n\n١٣٨٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وأحمد بن سليمان، قالا: نا عبد الله بن الحسين: نا الحسن بن بشر البَجَلي: نا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن.\nعن عمران بن حُصين، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى (١) وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢].\nأخرجه الترمذي (٢٩٤١) -وحسنه- والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٤١) والحاكم (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦) -وصحّحه- من طريق الحسن بن بشر به. وسقط (عن الحسن) من سند الترمذي.\nوإسناده ضعيف: الحكم ضعيف كما في \"التقريب\"، والحسن لم يسمع من عمران كما قال ابن معين وأبو حاتم.\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١): \"سُئِل أبو زُرعة عن حديثٍ رواه الحكم بن عبد الملك، واختُلف في متن الحديث في الرواية عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين، قال: كان\n_________\n(١) هكذا وقعت في الأصول على القراءة المشهورة وكذا عند مُخرِّجي الحديث. وقيل: (سَكْرى): ففي \"البحر المحيط\" لأبي حيّان (٦/ ٣٥٠): \"ورُويت عن الرسول - ﷺ -، رواها عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري\". وفي \"روح المعاني\" للألوسي (١٧/ ١١٣): \"وأخرج الطبراني وغيره عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - قرأ (سَكْرى) كعَطْشى في الموضعين. وكذلك روى أبو سعيد الخدري\".","vol":"4","page":190},{"text":"رسول الله - ﷺ - يقرأ: ﴿فترى الناس سَكْرى﴾ يعني: بنصب السين بغير ألفٍ. ورواه الحسن بن بشر البجلي عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن عمران بن الحصين، قال: سمعت النبيَّ - ﷺ - يقرأ: ﴿وترى الناس سُكارى وما هم بسُكارى﴾ يعني: برفع السين بألف. فقال أبو زُرعة: ليس ذا ولا ذاك! قد روى الثقات فلم يذكروا فيه الحروف، لم يذكروا قراءةً\".\nورُوي من حديث أبي سعيد:\nأخرجه الحافظ عبد الغني بن سعيد في \"إيضاح الإِشكال\" (ق ١٠٤) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٤١٩) من طريق أبي سعيد المسيب بن شريك الشقري عن الأعمش عن أبي صالح عنه عن النبيِّ - ﷺ - أنَّه قرأ: ﴿سَكْرى وما هم بسَكْرى﴾ منتصبة السين بغير ألفٍ.\nوإسناده واهٍ: المسيّب متروك كما قال أحمد والفلّاس ومسلم والساجي. (اللسان: ٦/ ٣٨ - ٣٩).\n\n١٣٨٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم البغدادي: نا أحمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن عبد الله العُمَري صاحبُ الكسائي، قال: حدّثني محمد بن يحيى الكسائي: نا الليث بن خالد: نا يحيى بن المبارك اليزيدي أبو محمد عن أبي عمرو بن العلاء عن الحسن عن أمّه.\nعن أمّ سلمة أن النبي - ﷺ - قرأ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يُبالي ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].\nإسناده ضعيف: شيخ تمام ذكره الخطيب في \"تاريخه\" (١١/ ٤٠٠) وابن عساكر (١٢/ق ٣١/ أ)، ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخه لم أعثر على ترجمة له. وأمّ الحسن مقبولة كما في \"التقريب\".\nورُوي من حديث أسماء بنت يزيد:\nأخرجه أبو عُبيد في \"الفضائل\" (ق ٣٧/ ب) وأحمد (٦/ ٤٥٤، ٤٥٩،","vol":"4","page":191},{"text":"٤٦٠، ٤٦١) وعبد بن حُميد في \"المنتخب\" (١٥٧٧) والترمذي (٣٢٣٧) -وحسّنه- والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٦١) والحاكم (٢/ ٢٤٩) -واستغربه- من طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عنها.\nوشهر ليس بالقوي، وقال صالح جَزَرَة: يروي عن النبيِّ - ﷺ - أحاديث في القراآت لا يأتي بها غيره.\n\n١٣٨٧ - أخبرنا أحمد بن سليمان، وعبد الرحمن بن عبد الله، قالا: نا عبد الله بن الحسين: نا يحيى بن عبد الحميد: نا قيس عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد.\nعن عبد الله، قال: أقرأني رسول الله - ﷺ -: ﴿إنّي أنا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (١).\nأخرجه الطيالسي (٣١٧) عن شيخه قيس بن الربيع به.\nوقيس ليس بالقويّ.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٩٤، ٣٩٧، ٤١٨) وأبو داود (٣٩٩٣) والترمذي (٢٩٤٠) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في \"التفسير\" (٥٤٧) وأبو يعلى (٩/ ٢٢٧) والحاكم (٢/ ٢٣٤، ٢٤٩) -وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص١٦١) والذهبي في \"سير النبلاء\" (٧/ ٣٦٠ و١٠/ ٤٠٣) -واستغربه- من طريق إسرائيل بن يونس عن جدّه أبي إسحاق به.\nورجاله ثقات، لكن فيه عنعنة أبي إسحاق السَّبيعي وهو مشهور بالتدليس كما قال الحافظ في \"طبقات المدلسين\" (ص ٥٣). وسماع إسرائيل منه بعد اختلاطه.\n_________\n(١) في القراءة المشهورة ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ...﴾ [الذاريات: ٥٨]، أما هذه فشاذّةٌ.","vol":"4","page":192},{"text":"وقد أخرجه ابن حبّان (١٧٦٢) من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله مثله.\nوشعبة ممّن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه. لكن بقيت العنعنة.\n\n١٣٨٨ - أخبرنا أبو علي بن حبيب: نا هارون بن موسى: نا سلّام بن سليمان: نا أبو عمرو بن العلاء عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في \"الواقعة\": ﴿فَشَارِبُونَ شَرْبَ الْهِيمِ﴾ [٥٥]، بفتح الشين من (شَرب).\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٦٣/ أ) -ومن طريقه الخطيب في \"تالي التلخيص\" (نسخة تونس- ق ٣/ أ) - عن شيخه هارون بن موسى به.\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ٣١٠) والحاكم (٢/ ٢٥٠) من طريق سلّام به.\nوصحّحه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: سلّام ضعِّف\". أهـ. وسلّام ضعيف كما في \"التقريب\"، وقد تفرّد بروايته عن أبي عمرو كما قال الطبراني.\n\n١٣٨٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو علي الحسين بن أبي جعفر البُطناني بحلب: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أبي بكر العَتَكي: نا شعبة عن هارون المعلّم عن بُدَيل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق.\nعن عائشة، قالت: سمعت النبيَّ - ﷺ - يقرؤها: ﴿فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [لواقعة: ٨٩].\nقال [أبو] (١) عبد الرحمن: ثمّ لقيت هارون المعلّم فسألته عن هذا\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"4","page":193},{"text":"الحديث (١)، فحدّثنيه كما حدّثني به شعبة.\nأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٨/ ٢٢٣) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٢١) من طريق العَتَكي عن شعبة به. وقال الطبراني: \"لم يروه عن شعبة إلَّا عبد الله بن أبي بكر\".\n\n١٣٩٠ - حدّثني أبي [-﵀-] (٢): نا محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرَّازي: أنا مسلم بن إبراهيم: نا هارون بن موسى النَّحوي عن بُدَيل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق.\nعن عائشة، قالت: سمعت النبيَّ - ﷺ - قرأها (٣): ﴿فرُوح وريحان﴾.\n\n١٣٩١ - أخبرنا أبي: نا محمد بن أيّوب الرّازي: نا أبو الوليد الطيالسي: نا هارون الأعور عن بُدَيل بن ميسرة بإسناده مثلَه.\nأخرجه أبو داود (٣٩٩١) -ومن طريقه: الخطيب في \"الموضح\" (١/ ١٩٧) - عن شيخه مسلم بن إبراهيم به.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٥٧) -ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٦٣) - عن شيخه هارون به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٦٤) والترمذي (٢٩٣٨) -وحسّنه- والنسائي في \"التفسير\" (٥٨٦) وأبو يعلى (٨/ ١٣، ١٠٦ - ١٠٧) والحاكم (٢/ ٢٣٦) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- من طرقٍ عن هارون به.\nوإسناده صحيح، وبُدَيل ما خرّج له البخاري شيئًا.\n_________\n(١) (فسألته عن هذا الحديث) ليس في (ظ).\n(٢) من (ر) و(ف).\n(٣) في (ظ) وهامش (ر): (يقرؤها).","vol":"4","page":194},{"text":"وقد تُوبع هارون:\nتابعه حمّاد بن زيد عند الحاكم (٢/ ٢٥٠).\n\n١٣٩٢ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعي قراءةً عليه: نا عبد الله بن جعفر بن بحر العسكري بالرّافِقة: نا عَبْدان بن محمد العسكري: نا أبو تُمَيله: نا الحسين بن واقد قاضي خراسان عن ابن بُريدة.\nعن أبيه أن النبيَّ - ﷺ - قرأ: ﴿فعدَّلك﴾ [الانفطار: ٧] مُشدَّدةً.\nإسناده ضعيف عبدان بن محمد العسكري ذكره الحافظ في \"نزهة الألباب\" (٢/ ١٤) ولم يحك فيه شيئًا، والراوي عنه لم أعثر على ترجمة له.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٢٥٢) من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلَة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ ﴿فسوّاك فعدّلك﴾ مُثَقّلٌ. وصحَّحه وسكت عليه الذهبي.\nوابن حرملة ليّن الحديث، وكان يُلقّن.","vol":"4","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>(٢٦) \" كتاب المَغَازِي</span>\"","vol":"4","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-700>١ - باب: قتل أبي جهل</span>\n١٣٩٣ - حدّثنا علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل: نا أبي: نا أميّة بن خالد عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة.\nعن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله! قد قُتل أبو جهل! قال: \"الحمدُ لله الذي صَدَقَ وعدَه وأعزّ دينَه\". وقال مرّةً (١): \"الحمد لله الذي أعزّ دينَه، وصَدَقَه وعدَه\".\nهو في \"مسند أحمد\" (١/ ٤٠٦).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٨٢) من طريق عبد الله بن أحمد به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٧/ ١٦٢) - والطبراني من طريقين آخرين عن أميّة به.\nوإسناده ضعيف لانقطاعه: أبو عبيدة -واسمه: عامر بن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه شيئًا كما قال الترمذي وأبو حاتم وابن حبّان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>٢ - باب: في قاتل حمزة (﵁)</span>\n١٣٩٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم القاض: نا سعد بن محمد البيروتي: نا المُسيّب بن واضح: نا ابن أبي هريرة الحِمصي -يعني: هاشمًا-: نا وحشيٌّ بن حرب بن وحشيّ عن أبيه.\n_________\n(١) في \"المسند\": يعني: أمية.","vol":"4","page":199},{"text":"عن جدّه، قال: لما أتيتُ رسول الله - ﷺ - بعد قتل حمزةَ تَفَلَ في وجهي ثلاث تَفَلاتٍ (١)، ثمّ قال: \"لا تُرني وجهَك\".\nهو هاشم بن أبي هريرة.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٣٧١/ ب) من طريق تمّام وغيره.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٣٩) من طريق المسيّب به.\nوإسناده ضعيف: وحشي بن حرب قال صالح جَزَرة: لا يُشتغل به ولا بأبيه. وقال العجلي: لا بأس به. وأبوه قال البزّار: مجهول. والمسيّب قال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرًا. وضعّفه الدارقطني وغيره. (اللسان: ٦/ ٤٠). وشيخه بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٩/ ١٠٥)، وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٩/ ٢٤٢).\nوقال الهيثمي (٦/ ١٢١): \"وفيه المسيب بن واضح، وثّقه أبو حاتم، وقال: يخطئ. والنسائي\". أهـ.\nوأخرج البخاري (٧/ ٣٦٧) من حديث وحشي أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"فهل تستطيع أن تُغيّب وجهَك عنّي؟ \" قال: فخرجتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>٣ - باب: فتح خيبر</span>\n١٣٩٥ - حدّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الدَّيْنَوري: نا عبد الله بن محمد بن وهب بن حمدان بالدَّيْنَور: نا محمد بن يزيد الأسْفاطي وأحمد بن صالح الرَّوَّاسي، قالا: نا حَرَميُّ بن عُمارة: نا شعبة عن عُمارة بن أبي حفصة عن عكرمة.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (ثفل- ثفلات) بالمثلثة، ولم تعجم في (ف).","vol":"4","page":200},{"text":"عن عائشة، قالت: لمّا فتح الله -﷿- علينا خيبرَ قلتُ: يا رسولَ الله! الآن (١) نشبعُ من التّمر.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ق ٤٢١/ أ) من طريق تمّام.\nوأخرجه البخاري (٧/ ٤٩٥) من طريق حَرَميّ به.\n\n١٣٩٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي قراءةً عليه: نا محمد بن جعفر بن سفيان برَبَضِ (٢) الرَّافِقة: نا سعيد بن عبد الملك: نا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.\nعن أبي هريرة، قال قَدِمَ أَبَان بن سعيد بن العاص على النبيِّ - ﷺ - في خيلٍ له بعدَ فتح خيبر، وحُزُمُ خيولِهم المَسَدُ (٣)، فسألَ النبيَّ - ﷺ - أن يُقسِمَ لهَم فلم يفعلْ.\n[قال تمّام:] (٤) وهذا أيضًا غريبٌ من حديث سعيد، تفرّد به الوليد.\nإسناده ضعيف: سعيد بن عبد الملك الحرّاني قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، روى أحاديث كذب. وقال الدارقطني: ضعيف لا يُحتجُّ به. (اللسان: ٣/ ٣٧). والوليد مدلس، ولم يُصرّح بالتحديث.\nوأخرج سعيد بن منصور في \"سننه\" (رقم: ٢٧٩٣) -وعنه أبو داود (٢٧٢٣) -وأبو نُعيم في \"المستخرج\" -كما في \"التغليق\" (٤/ ١٣٤) - من طريقين عن محمد بن الوليد الزُّبيدي عن الزهري أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه\n_________\n(١) في الأصول: (ألا) وعليها علامة (صح) في الأصل و\"ظ\"، والمثبت من صحيح البخاري وابن عساكر.\n(٢) في (ظ): (ابن نصر).\n(٣) المَسَدُ: الليف. \"مختار\".\n(٤) من (ظ).","vol":"4","page":201},{"text":"سمع أبا هريرة يُحدّث سعيد بن العاص أن رسول الله - ﷺ - بعث أبان بن سعيد بن العاص على سريّةٍ من المدينة قِبَلَ نجدٍ، فقدِمَ أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله - ﷺ - بخيبر بعد أن فَتَحَها، وإنَّ حُزُمَ خيلهم لليفٌ. الحديثَ، وفيه: ولم يقسم لهم رسول الله - ﷺ -.\nوإسناده صحيح، وهو عند البخاري (٧/ ٤٩١) معلّقًا عن الزُّبيدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>٤ - باب: فتح مكّة</span>\n١٣٩٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمد بن عوف: أنا أبو اليمان: نا إسماعيل بن عيّاش عن إبراهيم بن طَهمان عن داود بن أبي هند عن عكرمة.\nعن ابن عبّاس أن النبيَّ - ﷺ - دَخَلَ البيتَ يومَ فتح مكّةَ، فرأى تماثيلَ إبراهيمَ وإسماعيلَ يستقسمان بالأزلامِ. فقال: \"ما لَهم قاتلهم اللهُ؟! ما كان إبراهيمُ وإسماعيلُ يستقسمانِ بالأزلامِ\".\nإسماعيل ضعّفوا روايته عن غير أهل الشام، وشيخه ليس منهم.\nوأخرجه البخاري (٨/ ١٦) من طريق أيوب السّختياني عن عكرمة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>٥ - باب: غزوة حُنين</span>\n١٣٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل القِنَّسْرِيني القطّان: نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللّاذقيّ باللّاذقيّة: نا سعيد بن منصور: نا صالح بن موسى الطَّلْحي: نا شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر.","vol":"4","page":202},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: لمّا انصرفَ رسولُ الله - ﷺ - من حُنَين (١) ازدحموا عليه حتى ألجأوه إلى شجرةٍ عَلِقَتْ رداءَه، فقال: \"علامَ تضطرّوني إلى هذه الشجرةِ حتى عَلِقَت ردائي؟! فوالذىِ نفسُ محمدٍ بيده لو كان لي هذا الوادي نَعَمًا لقسمتُه فيكم\" (٢).\nهو في \"سُنن سعيد\" (رقم: ٢٧٥٥).\nوصالح بن موسى الطلحي متروك كما في \"التقريب\".\nويُغني عنه: ما أخرجه البخاري (٦/ ٣٥، ٢٥١) من حديث جُبَير بن مطعم أنّه بينما هو يسير مع رسول الله - ﷺ - ومعه الناس مُقفِلةً من حُنين، فعَلِقَت الناس يسألونه حتى اضطرّوه إلى سَمُرةٍ فخَطِفت رداءه، فوقف النبي - ﷺ - فقال: \"أعطوني ردائي، لو كان لي عددُ هذه العِضاة نَعَمًا لقسمتُه بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا\".\n_________\n(١) في الأصل و(ر) و(ش): (خيبر)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ف) و\"سنن سعيد\".\n(٢) في (ظ): (بينكم).","vol":"4","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>(٢٧) \" كتاب علامات النُّبُوَّة</span>\"","vol":"4","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>١ - باب: قِدَم نبوّته (ﷺ)</span>\n١٣٩٩ - حدّثنا أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمد [بن عبد الصمد] (١): نا أبو الجُماهِر [محمد بن عثمان] (١): نا سعيد بن بشير: نا قتادة عن الحسن.\nعن أبي هريرة أنّ نبيَّ الله - ﷺ - قال: \"كنتُ أوّلَ النّبيّين في الخَلْقِ، وآخرهم في البعثِ\".\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٣/ ٤٦٩) - وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٤٩، ٣٧٢، ٣٧٣) وأبو نُعيم في \"دلائل النبوة\" (رقم: ٣) وابن لال -ومن طريقه الديلمي- (كذا في \"المقاصد\": (ص ٣٢٧) من طريق سعيد بن بشير به.\nوإسناده ضعيف: سعيد ضعيف كما في \"التقريب\". وتابعه خُليد بن دَعْلج عند ابن عدي (٣/ ٤٩)، وخُلَيد ضعيف أيضًا.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٤٩) والطبري في \"التفسير\" (٢١/ ٧٩) بسندٍ صحيحٍ عن قتادة مرسلًا.\n\n١٤٠٠ - أخبرنا أبو عمر (٢) محمد بن سليمان بن داود اللبّاد: نا أبو الطيّب طاهر بن علي بطبريّة سنةَ أربعٍ وثلاثمائة: نا إبراهيم بن سلمة: نا محمد بن شُعيب عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.\n_________\n(١) من (ف).\n(٢) في الأصل: (عمرو)، والمثبت من (ظ) و(ر) و(ف) وابن عساكر.","vol":"4","page":207},{"text":"عن أبي هريرة، قال: سُئل النبيُّ - ﷺ -: متى وَجَبَت لك النُّبوّة؟ قال: \"بين خَلْق آدمَ ونفخِ الرُّوح فيه\". صلَّى الله عليهما (١).\nأخرجه الترمذي (٣٦٠٩) -وقال: حسن صحيح- والحاكم (٢/ ٦٠٩) وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٨) و\"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٢٦) والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ١٣٠) والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٨٣) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به (٢).\nورجاله ثقات، وقد صرّح الوليد بالتحديث عند أبي نعيم والبيهقي، وصرّح الأوزاعي به كذلك عند أبي نعيم والخطيب فأمنّا تسوية الوليد، إلَّا أن يحيى لم يصرّح بالسماع وهو موسوم بالتدليس.\nوانظر ما بعده.\n\n١٤٠١ - حدّثنا خيثمة: نا أبو جعفر محمد بن علي الطبري بصُور: نا حفص بن عمر البصري: نا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسولَ الله! متى كنتَ نبيًّا؟ قال: \"وآدمُ مُنْجدلٌ في طينتِه\".\nشيخ خيثمة لم أعثر على ترجمة له.\nوقد ورد الحديث من رواية ميسرة الفجر، والعرباض بن سارية، وابن عبّاس:\nأمّا حديث ميسرة:\nفقد أخرجه أحمد (٥/ ٥٩) وابنه عبد الله في \"السنّة\" (رقم: ٨٦٤) وابن\n_________\n(١) ليست في (ظ) و(ر) و(ف)، وفي (ظ) و(ر) بعد \"آدم\": - ﷺ - فالظاهر أنّها من زيادات النُّسّاخ.\n(٢) عزاه الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٤/ ٤٧٢) إلى أبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" فقط.، فكأنّه لم يقف عليه عند الترمذي والحاكم، والله أعلم.","vol":"4","page":208},{"text":"أبي عاصم في \"السنّة\" (٤١٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٥٣) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٥٣) عن منصور بن سعد، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٧٤) وابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ٦٠) والحاكم (٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٨٤ - ٨٥ و٢/ ١٢٩) والذهبي في \"النبلاء\" (٧/ ٣٨٤) -وقال: صالح السند- وابن الأثير في \"أُسْد الغابة\" (٤/ ٥٠٩) من طريق إبراهيم بن طَهْمان، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٣٩٢) من طريق الثوري، كلهم عن بُدَيل بن ميسرة العقيلي عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله! متى كُتبت [وفي رواية: كنت] نبيًّا؟ قال: \"وآدمُ بين الرّوح والجسد\".\nوإسناده صحيح، وقال الحافظ في \"الإِصابة\" (٣/ ٤٧٠): \"سنده قويٌّ\".\nلكن اختُلِف في تسمية صحابيّه: فقيل: عبد الله بن أبي الجذعاء، أخرجه ابن سعد (٧/ ٥٩) والذهبي في \"النبلاء\" (١١/ ١٠٩ - ١١٠) من طريقين عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عنه. وقيل: (عن رجل) بالإِبهام، هكذا أخرجه أحمد (٤/ ٦٦ و٥/ ٣٧٩) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤١١) و\"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٣٤٧) من طريقين عن حماد بن سلمة به كسابقه. وتابع حمادًا على إبهامه: إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيّة عند ابن سعد (١/ ١٤٨) وخالد بن عبد الله الواسطي عند الروياني في \"مسنده\" (ق ٢٥٨/ ب - ٢٥٩/ أ)، وهما ثقتان.\nوقال الحافظ في \"الإِصابة\" (٣/ ٤٧٠): \"لكن اختلف فيه على بُدَيل بن ميسرة: فرواه منصور بن سعد عنه هكذا، وخالفه حمّاد بن زيد فرواه عن بُدَيل عن عبد الله بن شقيق، قال: قيل: يا رسول الله! ... لم يذكر ميسرة، وكذا رواه حماد عن والده وعن خالد الحذّاء، كلاهما عن عبد الله بن شقيق. أخرجه البغوي. وكذا رواه حماد بن سلمة عن خالد عن عبد الله بن شقيق قال: قلت: يا رسول الله! ... أخرجه البغوي أيضًا.","vol":"4","page":209},{"text":"وأخرجه من طريق أخرى عن حماد، فقال: عن عبد الله بن شقيق عن رجلٍ، قال: قلت: يا رسول الله! ... وأخرجه أحمد من هذا الوجه، وسنده صحيح. وقد قيل إنه عبد الله بن أبي الجدعاء، وميسرة لقبٌ\". أهـ.\nقلت: وعلى أيّ حالٍ فإن الاختلاف في تسمية الصحابي لا يقدح في صحة الحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدولٌ فلا تضرّهم الجهالة، والله أعلم.\nوأمّا حديث العرباض:\nفقد أخرجه ابن سعد (١/ ١٤٨ - ١٤٩) وأحمد (٤/ ١٢٧) وابنه عبد الله في \"السنّة\" (٨٦٥) والبخاري في \"التاريخ\" (٦/ ٦٨) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ٣٤٥) والطبري في \"التفسير\" (١/ ٤٣٥) والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢٥٢، ٢٥٣) وابن حبّان (٢٠٩٣) والحاكم (٢/ ٤١٨) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- أبو نُعيم في \"الدلائل\" (٩، ١٠) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ١٣٤) و\"الدلائل\" (٢/ ١٣٠) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ق ١٢٥/ ب- ١٢٦/ أ) من طريق معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى -وفي رواية لأحمد وابنه والطبري وأبي نعيم: عبد الله- بن هلال السُّلمي عنه مرفوعًا: \"إنّي عند الله لخاتم النبيين وإنّ آدمَ لمُنْجدِلٌ في طينته\".\nوسعيد وشيخه ذكرهما ابن حبّان في \"ثقاته\" (٦/ ٣٦١ و٥/ ١٢٨)، وقال البزّار عن سعيد: شامي ليس به بأس. (كشف الأستار: ٣/ ١١٣)، وشيخه لم أرَ من وثقه غير ابن حبان، فهو مستور الحال.\nوقد رواه أبو بكر بن أبي مريم -وهو ضعيف- عن سعيد عن العرباض، فأسقط: (عبد الأعلى)، هكذا أخرجه من طريقه: أحمد (٤/ ١٢٨) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٠٩) والبزّار (كشف- ٢٣٦٥) والطبري (١/ ٤٣٥) والطبراني (١٨/ ٢٥٣) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٨٩ - ٩٠) وابن عساكر (٧/ ق ١٢٥/ ب).","vol":"4","page":210},{"text":"وقد وسم الألباني في \"تخريج السنة\" (١/ ١٧٩) سعيد بن سويد بالتدليس، ولم يذكر مستنده في ذلك، فإن عدّ إسقاط (عبد الأعلى) من السند تدليسًا من سعيد فهذا لا يُسلَّم له؛ لأنّ الراويَ عنه ضعيف الحفظ فربما أسقطه غلطًا منه، ورواية معاوية بن صالح -وهو لا بأس به- تؤيد هذا الاحتمال.\nوقال الهيثمي (٨/ ٢٢٣): \"وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد وثّقه ابن حبّان\". أهـ. وعبد الأعلي بن هلال لم يُخرّج له صاحبا الصحيح شيئًا.\nأمّا حديث ابن عبّاس:\nفقد أخرجه البزّار (كشف- ٢٣٦٤) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٣٠٠) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٦٥/ ب) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٣٧) من طريق نصر بن مُزاحم عن قيس عن جابر الجُعْفي عن الشعبي عنه قال: قيل: يا رسول الله! متى كُتِبتَ نبيًّا؟ قال: \"وآدمُ بين الروح والجسد\".\nقال البزّار: \"لا نعلمه يُروى عن ابن عبّاس إلَّا من هذا الوجه، ونصر لم يكن بالقوي، ولم يكن كذّابًا ولكنّه يتشيع، ولم نجد هذا الحديثَ إلَّا عنده\". وقال الطبراني: \"لا يُروى عن ابن عبّاس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرّد به نصر\".\nونصر كذّبه أبو خيثمة، وقال أبو حاتم: زائغ الحديث متروك. وقال العجلي: كان رافضيًّا غاليًا، ليس بثقة ولا مأمون. (اللسان: ٦/ ١٥٧). وجابر الجُعْفي رافضيٌّ كذّبه أبو حنيفة وابن معين وغيرهما.\nوقال الهيثمي (٨/ ٢٢٣): \"وفيه جابر بن يزيد الجعْفي، وهو ضعيف\"!\nورُوي مرسلًا:\nأخرجه ابن سعد (١/ ١٤٨) من رواية جابر الجعفي أيضًا عن الشعبيّ،","vol":"4","page":211},{"text":"قال: قال رجل للنبي - ﷺ -: متى استَنبئت؟ فقال: \"وآدم بين الروح والجسد، حين أُخذ منّي الميثاق\".\nوأخرجه أيضًا من طريق أبي هلال الرّاسبي عن داود بن أبي هند عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخّير أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -: متى كنت نبيًّا؟ قال: \"بين الروح والطّين من آدم\".\nوأبو هلال واسمه: محمد بن سُليم، وهو صدوق فيه لينٌ كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>٢ - باب: في أسمائه (ﷺ)</span>\n١٤٠٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو شُرَحْبيل عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع: نا أبو اليمان: نا إسماعيل بن عيّاش عن الأوزاعي عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة.\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لي أسماءٌ: أنا أحمد، وأنا محمّد، و[أنا] (١) الحاشِر، وأنا المُقفِّي، وأنا نبيُّ التوبة\".\nإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وشيخه كوفي. وقد وَهِمَ فيه فجعله من مسند ابن مسعود، والصواب أنه من مسند أبي موسى الأشعري:\nهكذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة عن أبي موسى، أخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٨ - ١٨٢٩) من طريقه، وزاد: \"ونبيّ الرحمة\".\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-708>٣ - باب: في خاتم نُبوّته (ﷺ)</span>\n١٤٠٣ - أخبرنا ابن راشد: نا مُضَر بن محمد الأسدي: نا إبراهيم بن المنذر: نا بكّار بن محمد بن كثير، قال:. حدّثني موسى بن عُقْبة.\nعن أمِّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: لمّا قَدِمتُ من الحبشةِ رأيتُ رسول الله - ﷺ -، ورأيت الخاتمَ بين كتِفَيه، فجعلتُ أنظرُ إليه، فقال: \"إنّها - كأنّه يقول: كَيِّسةٌ\".\n\n١٤٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه في آخرين، قالوا: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا إبراهيم بن المنذر. نا بكّار بن محمد بن كثير بن جارُسْت: نا موسى بن عُقبة.\nقال سمعت أمَّ خالد بنت سعيد بن العاص تقول: لمّا قُدِمَ بي من أرض الحبشةِ رأيتُ رسول الله - ﷺ -، فرأيتُ خاتمَ النبوّة بين كَتِفَيه، فجعلتُ أنظرُ إليه، وهو يقول -كأنّه يقول-: \"كَيِّسةٌ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٦/ ق ٢٩٢/ ب) من طريق تمّام الأول.\nوأخرجه الخطيب في \"الموضح\" (١/ ٤٧١) من طريق إبراهيم بن المنذر به.\nوإسناده حسنٌ، بكّار بن محمد قال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٦/ ١٠٩).\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٢/ ١٢٢) عن شيخه إبراهيم بن المنذر به مختصرًا بلفظ: لمّا قُدِمَ بي من أرض الحبشة رأيت النبيَّ - ﷺ -. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٩٥) من طريقين عن إبراهيم [في","vol":"4","page":213},{"text":"المطبوع: محمد!]، بن المنذر به بلفظ: أتيت النبيَّ - ﷺ - فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه.\nوفي \"صحيح البخاري\" (٦/ ١٨٣) من رواية خالد بن سعيد عن أبيه عنها قالت: أتيتُ رسول الله - ﷺ - مع أبي ... الحديث، وفيه: فذهبتُ ألعب بخاتم النبوة، فزَبَرَني أبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>٤ - باب: إخبار الجنّ بنبوّته (ﷺ)</span>\n١٤٠٥ - حدّثنا أبو الحارث محمد بن الحارث بن هانىء بن مُدْلِجٍ بن المقداد بن زَمْل بن عمرو العُذْري من لفظه، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن أبيه عن جدّه عن أبيه.\nعن زَمْل بن عمرو العُذْري، قال: كان لبني عُذرة صنمٌ يُقال له: (خُمَامُ) (١)، وكانوا يُعظِّمونه، وكان في بني هند بن حَرَام بن ضِنَّة بن عبد بن كبير (٢) بن عُذْرَة، وكان سادنُه رجلًا يُقال له: (طارق)، وكانوا يعترون (٣) عنده. فلما ظهر النبيُّ - ﷺ - سمعنا صوتًا يقول: (يا بني هند بن حرام، ظهر الحقُّ وأَوْدَى حُمَامُ، ودفع الشّركَ الإِسلامُ). قال: ففزِعْنا لذلك وهالنا. فمكثْنا أيّامًا ثم سمِعْنا صوتًا وهو يقول: (يا طارقُ يا طارقُ، بُعِث النبيُّ الصادقُ، بوحيٍ ناطق، صَدَعَ صادعٌ، بأرض تهامة، لناصريه السّلامة، ولخاذليه النّدامة. هذا الوداع مني إلى يوم القيامة).\n_________\n(١) بوزن: غُراب كما في \"تاج العروس\" (٨/ ٢٦٤)، لكن وقع فيه بالحاء المهملة.\n(٢) بالأصل (كثير) والتصويب من \"أُسد الغابة\" (٢/ ١٠٨) حيث قال: \"بعد الكاف باء موحدة\".\n(٣) يذبحون العتيرةُ، وهي شاة يذبحونها لأصنامهم. \"قاموس\".","vol":"4","page":214},{"text":"قال زمل [بن عمرو] (١). فابتعتُ راحلةً ورحلتُ، حتى أتيتُ النبيَّ - ﷺ - مع نَفَرٍ من قومي، وأنشدتُه شعرًا قلتُه:\nإليك رسولَ الله أعملتُ نصّها (٢) ... أُكلِّفُها حَزْنًا وقَوْزًا (٣) من الرملِ\nلأنصرَ خيرَ الناس نصرًا مُؤزّرًا ... وأعقُدَ حبلًا من حبالِك في حبلي\nوأشهدُ أنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه ... أدينُ له ما أثقلتْ قَدَمي نَعْلي\nقال: فأسلمتُ وبايعتُه، وأخبرناه بما سمعناه، فقال: \"ذلك من كلام الجنِّ\".\nفقال (٤): \"يا معشرَ العرب! إنّي رسولُ الله إلى الأنام كافّةً، أدعوهم إلى عبادةِ الله وحدَه، وأنيِ رسولُه وعبدُه، وأن يحجّوا البيتَ، ويصوموا [شهرًا من اثني عشرَ شهرًا وهو] (٥) شهرُ رمضان. فمن أجابني فله الجنّةُ نزُلًا وثوابًا، ومن عصاني كانت له النارُ منقلبًا\".\nقال: فأسلمنا وعَقَدَ لنا لواءً، وكَتَبَ لنا كتابًا، نُسختُه:\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\"من محمّدٍ رسولِ الله لزَمْل بن عمرو ومن أسلم معه خاصةً: أنّي بعثتُه إلى قومه عامّةً، فمن أسلمَ ففي حزبِ الله ورسوله، ومن أبى فله أمانُ شهرين.\nشهِد عليُّ بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري\".\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\": الحافظ في \"الإِصابة\" (١/ ٥٥١).\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) نصَّ ناقته: استخرجَ أقصى ما عندها من السَّيْر.\n(٣) القَوْز: الكثيب المُشرف.\n(٤) في (ظ) و(ر): (ثم قال)، وكذا عند ابن عساكر.\n(٥) من (ظ) و(ر)، وهي عند ابن عساكر أيضًا.","vol":"4","page":215},{"text":"وأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ٦٨/ ب) من طريق تمّام، وقال: \"غريبٌ جدًّا\".\nوإسناده مظلم: شيخ تمّام قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٠٤): \"لا يُدرى من هو ولا آباؤه، فلا يُعتمد على ما رووا\". وأقرّه الحافظ في \"اللسان\" (٥/ ١١١). وقد ذكره ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٩٩/ ب) وذكر آباءه أيضًا: (٤/ ق ٦٨/ ب، و١٦/ ق ١٦٣/ أ، و١٧/ ق ٦٦/ ب) ولم يحكِ فيهم جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٣٣٢) -واللفظ له- وابن عساكر (١٦/ ق ١٦٣/ أ) من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن شرقي بن القطامي عن مُدْلج بن المقداد بن زَمل -زاد ابن عساكر: عن أبيه، وزاد ابن سعد: وحدّثني ببعضه أبو زُفَر الكلبي- قال: وَفَدَ زمل بن عمرو العذري على النبيِّ - ﷺ - فأخبره بما سمع من صنمهم، فقال: \"ذلك مؤمنٌ من الجنّ\". فأسلم وعقد له رسول الله - ﷺ - لواءً على قومه. وأنشأ يقول حين وفد على النبي - ﷺ -: ... فذكر الأبيات السابقة.\nوهشام بن محمد اتّهمه الأصمعي، وقال ابن معين: غير ثقة. وتركه الدارقطني. وقال ابن عساكر: رافضيٌّ ليس بثقةٍ. (اللسان: ٦/ ١٩٦). وشيخه ضعيف. (اللسان: ٥/ ١٤٢ - ١٤٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>٥ - باب: مسائل عبد الله بن سَلَام للنبي (ﷺ)</span>\n١٤٠٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا بكّار بن قتيبة: نا عبد الله بن بكر السَّهْمي أبو وهب: نا حُمَيد الطويل.\nعن أنس بن مالك، قال: سمع عبد الله بن سلَام بمَقدِمِ رسول الله","vol":"4","page":216},{"text":"- ﷺ - وهو بأرضٍ يخترِفُ، فأتى النبيَّ - ﷺ - فقال: إنّي سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهنّ إلَّا نبيٌّ: ما أوّلُ أشراطِ الساعة؟ وما أوّلُ طعام أهل الجنّة؟ وما ينزعِ الرجلَ إلى أبيه وأمّه؟ قال - ﷺ -: \"أخبرني بهنّ جبريلُ آنفًا\". فقال: ذاك عدوُّ اليهودِ منَ الملائكة. قال: فقرأ عليه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧]. \"فأمّا أوّلُ أشراطِ الساعة فنارٌ تحشرُ الناسَ من المشرق إلى المغرب. وأمّا أوّل طعامٍ يأكله أهلُ الجنّة فزيادةُ كَبْدِ حوتٍ. وإذا سَبَقَ ماءُ الرجل ماءَ المرأة نَزَعَ الولدَ، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعتُه\".\nقال: أشهدُ أنّ لا إله إلَّا الله، وأشهدُ أنّك رسولُ الله. يا رسولَ الله! إنّ اليهودَ قومٌ بُهْتٌ، وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألَهم عني يبهتوني. قال: فجاءتِ اليهودُ، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أيُّ رجلٍ عبدُ الله بن سلَامٍ فيكم؟ \" قالوا: \"خيرُنا وابنُ خَيرِنا، وسيِّدُنا وابنُ سيِّدِنا. قال: \"أفرأيتم إن أسلم عبدُ الله بن سلَام؟ \" قالوا: أعاذه اللهُ من ذلك! فخرج عبد الله بن سَلَام، فقال: أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. قالوا: شرُّنا وابنُ شرِّنا. فنقَّصوه. فقال: هذا الذي كنتُ أخافُ يا رسول الله! \".\nأخرجه البخاري (٨/ ١٦٥) من طريق عبد الله بن بكر به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>٦ - باب: معجزته (ﷺ) في الماء والطعام</span>\n١٤٠٧ - حدّثني أبو الحسن (١) علي بن الحسن بن علاّن الحرّاني الحافظ وغيره، قالوا: نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث: نا عمّي محمد: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي: نا هُود بن الأعمش -والأعمش جالسٌ- نا الأعمش -قال الأعمش: نعم- عن إبراهيم عن علقمة.\n_________\n(١) في (ظ): (أبو علي الحسن بن علي بن الحسن بن علان ...) والظاهر أنه سبق قلم من الناسخ.","vol":"4","page":217},{"text":"عن عبد الله، قال: كنّا مع النبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ، فأُتي بفَضْل ماءٍ، فوَضَعَ كفّه فيه، ثمّ قال: \"حيَّ على الطَّهور المبارك\".\nهُود بن الأعمش ذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٥/ ٥١٥ أو ٧/ ٥٨٧) وذكر أن أبا معاوية محمد بن خازم يروي عنه، ولم أرَ من ذكره غيره. ومحمد بن الأشعث -عمُّ أبي بكر بن أبي داود- لم أقف على ترجمة له.\nوالحديث أخرجه النسائي (٧٧) من طريق سفيان عن الأعمش به، ولفظه: كنّا مع النبيِّ - ﷺ -، فلم يجدوا ماءً فأُتي بتوْرٍ فأدخل يده، فلقد رأيت الماء يتفجّر من بين أصابعه، ويقول: \"حيَّ الطهور والبركة من الله -﷿-\". وأخرجه الدارمي (١/ ١٥) وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٣١١) من طريق آخر عن الأعمش به.\nوالحديث عند البخاري (٦/ ٥٨٧) من رواية منصور بن المعتمر عن إبراهيم به.\n\n١٤٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حبيش الفَرْغَاني، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج، قالا: نا أبو بكر أحمد ابن علي بن سعيد القاضي: نا عُبيد الله بن عمر القواريري: نا حمّاد بن زيد: نا المهاجر عن أبي العالية الرِّياحي.\nعن أبي هريرة، قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - بتمراتٍ، فقلت: يا رسول الله! ادعُ اللهَ لي فيهنّ بالبركة! فصفّفهن ثمّ دعا لي فيهنّ بالبركة، فقال: \"خُذْهُنَّ فاجعلهن في مِزْوَدك هذا -أو: في المِزْوَد-، فكلّما أردت أن تأخذَ شيئًا فأدخلْ يدك فخُذْ، ولا تنثره نثرًا\".\nقال: فلقد حملتُ من ذلك التمرِ كذا وكذا وَسْقًا (١) في سبيل الله\n_________\n(١) الوَسْقُ: ستون صاعًا.","vol":"4","page":218},{"text":"-﷿-، وكنّا نأكل منه ونُطعِمُ، وكان لا يُفارِق حَقْوَتي (١) حتى كان يومُ قَتْلِ عثمان -﵀- (٢) فإنّه انقطعَ.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٥٢) والترمذي (٣٨٣٩) -وحسّنه- وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤٦٠) - والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ١٠٩) والمِزّي في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ١٣٧٩) من طريق حمّاد به.\nوإسناده لا بأس به: المهاجر هو ابن مَخْلَد مولى البَكَرات، قال ابن معين: صالح. وقال الساجي: صدوق معروف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وكان وُهَيب بن خالد يَعيبه ويقول: لا يحفظ. وقال أبو حاتم: ليّنُ الحديث، ليس بذاك وليس بالمتقن، يُكتب حديثه.\nويتقوّى بالطريق الآتي.\n\n١٤٠٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد، قال: حدّثني أبو الخطّاب زياد بن يحيى: نا سهل بن أسلم العَدَوي عن يزيد بن أبي منصور عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: أُصِبتُ بثلاثِ مصائب في الإِسلام لم أُصَبْ بمثلهنّ: موتِ رسول الله - ﷺ - وكنتُ صُوَيحِبَه، وقتلِ عثمان، والمِزوَد. قالوا: وما المِزودُ يا أبا هريرة؟ قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ - في سَفرٍ، فقال: \"يا أبا هريرة! هل معك شيءٌ؟ \" قلت: نعم، تمرٌ في مِزْوَدٍ معي. قال: \"جىء به\". قال: فأخرجِتُ منه تمرًا فأتيتُه به فمسَّه رسول الله - ﷺ - ودعا فيه، وقال: \"ادعُ عشرةً\". فدعوتُ عشرةً، فأكلوا حتى شَبِعوا. ثمّ قال: \"ادعُ [لي] (٣) عشرةً\". فأكلوا حتى شَبِعوا، ثمّ كذلك حتى أكَلَ الجيشُ كلُّهم، وبقي\n_________\n(١) الحَقْوَةُ: مَعْقِد الإِزار.\n(٢) في (ر): (﵁).\n(٣) من (ظ).","vol":"4","page":219},{"text":"من تمر المِزْوَدِ. فقال: \"يا أبا هريرة! خُذه فأعِده في المِزودِ، فإذا أردتَ أن تأخذَ منه شيئًا (١) فأدخل يدَك فيه ولا تكُبَّه\".\nقال: فأكلتُ منه حياةَ رسول الله - ﷺ -، وأكلتُ منه حياةَ أبي بكر -﵁- (٢) كلَّها، وأكلتُ منه حياةَ عمر -﵁ (٣) - كلَّها، وأكلتُ منه حياةَ عثمان -﵁- (٤). فلمّا قُتِل عثمانُ انتُهِبَ ما في بيتي، وانتُهِبَ المِزوَدُ. ألا أخبركم كم أكلتُ منه؟! أكثرَ من مائتي وَسْقٍ!\nأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ١١٠ - ١١١) من طريق أبي الخطّاب به، ومن طريقٍ آخر عن سهل به.\nووالد يزيد أبو منصور لم أعثر على ترجمةٍ له. وباقي الإِسناد حسنٌ.\nوله طريق آخر:\nأخرجه البيهقي (٦/ ١٠٩ - ١١٠) والذهبيّ في \"سير النُّبلاء\" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١) من طريق سهل بن زياد أبي زياد عن أيّوب السختياني عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - في غزوةٍ، فأصابهم عَوَزٌ من الطعام، فقال: \"يا أبا هريرة! عندك شيءٌ؟ \" ... وذكر الحديث نحوه.\nقال الذهبي: \"هذا حديث غريبٌ، تفرّد به سهل، وهو صالحٌ إن شاء الله. وهو في أمالي ابن شمعون\".\nقلت: وسهل هذا قال الذهبي عنه في \"الميزان\" (٢/ ٢٣٧): \"ما ضعّفوه\". وقال الحافظ في \"اللسان\" (٣/ ١١٨): \"وفي (ثقات ابن حبّان): سهل بن زياد من أهل البصرة، يروي عن داود بن أبي هند، وعنه بشر بن\n_________\n(١) في الأصل: (شيء)، والتصويب من (ظ) و(ر).\n(٢) ليس في (ظ) الترضي.\n(٣) ليس في (ظ) الترضي.\n(٤) ليس في (ظ) الترضي.","vol":"4","page":220},{"text":"يوسف. فالظاهر أنه هو. وقال الأزدي: سهل بن زياد الطحّان أبو زياد عن سليمان التيمي وطبقته: منكر الحديث\". أهـ. والأزدي لا يُعتدُّ بجرحه.\nوبالجملة: فالحديث بهذه الطرق الثلاث ثابتٌ إن شاء الله.\n\n١٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بُسر القرشي: نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر: نا أبي: عبد الله بن العلاء عن الأوزاعيِّ والزُّهري، قالا: نا المُطّلب -يعني: ابن عبد الله بن حَنْطَب-، قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال:\nحدّثني أبي، قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ - في غزوةٍ غزاها، فأصابَ الناسَ مخمصةٌ، فاستأذن الناس رسول الله - ﷺ - في نحو بعض ظهورهم، فهمّ رسول الله - ﷺ - أن يأذنَ لهم. فقال عمر بن الخطّاب -﵁-: أرأيتَ يا رسولَ الله إذا نحرنا ظهرنا ثمّ لقينا عدوّنا غدًا ونحن جياعٌ رجالٌ (١)؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما ترى يا عمرُ؟ \". قال: أرى أن تدعوَ الناسَ ببقايا أزوادِهم، ثمّ تدعو فيها بالبركة، فإنّ اللهَ سيُبلِّغُنا بدعوتك إن شاء الله. قال: فكأنّما كان على رسول الله - ﷺ - غطاءٌ فكُشِف. قال: فدعا بثوبٍ ثمّ أمَرَ به فبُسِطَ، ثم دعا الناسَ ببقايا أزوادِهم. قال: فجاؤوا بما كان عندهم. قال: فمنَ الناسِ من جاء بالحفنة من الطعام أو الحَثْيَةِ، ومنهم من جاء بمثل البَيْضةِ. قال: فأَمَرَ رسولُ الله - ﷺ - فوُضِعَ على ذلك الثوبِ، ثمّ دعا فيه بالبركة، ثمّ تكلّم بما شاء الله أن يتكلّمَ به، ثم نادى في الجيَش ثمّ أَمَرَهم فأكلوا وطَعِمُوا وملأوا أوعيتَهم ومزادَهم، ثمّ دعا رَكْوَةً (٢) فوُضِعت بين يديه، ثم دعا بشيءٍ من ماءٍ فصُبَّ فيها، ثمّ مجَّ فيه وتكلّم بما شاء الله أن يتكلَّم\n_________\n(١) في الأصل و(ظ): (جياعًا رجالًا)، والتصويب من (ر).\n(٢) الرَّكوة: إناء للماء من جلدٍ خاصّة.","vol":"4","page":221},{"text":"به، وأدخل كفّه فيها. فأُقسِم بالله لقد رأيتُ أصابعَ رسول الله - ﷺ - تفجَّرُ ينابيعَ من الماء ثم أمر الناسَ فشرِبوا وملأوا قِرَبَهم وإداواتِهم. قالَ: ثمّ ضحِك رسول الله - ﷺ - حتى بدتْ نَواجِذُه، ثمّ قال: (أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبدُه ورسولَه) لا يلقى اللهَ -﷿- بهما أحدٌ يومَ القيامة إلَّا دَخَلَ الجنّة على ما كان من عَمَلٍ\".\n\n١٤١١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وأبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة في آخرين، قالوا: حدّثنا أبو هشام عبد الرحمن بن عبد الصمد بن البرزوز: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر: حدّثني أبي: عبد الله بن العلاء، قال: حدّثني الزُّهريّ: نا المطّلبُ، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال:\nحدّثني أبي، قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ - في غزوةٍ ... فذَكَرَ مثلَه.\nهذا حديثٌ غريبٌ كبيرٌ من حديث عبد الله بن العلاء عن الزُّهريّ، لم يحدّث به عنه إلَّا ابنه إبراهيم، فرواه الخَلْق عنه فلم يذكروا الأوزاعيَّ، ولم يذكرِ الأوزاعيَّ إلَّا أبو عبد الملك القرشي ورجلٌ آخر، وقد حدّث به عنهما أحمد بن عُمير بن جَوْصا.\nأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١/ ٤٥ - ٤٦) من طريق إبراهيم عن أبيه عن الزهري به، وأشار إلى رواية الأوزاعي.\nوإبراهيم بن عبد الله بن العلاء قال النسائي.: ليس بثقةٍ. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ١/ ٧٠).\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤١٧ - ٤١٨) -ومن طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٥/ ٢٣١) - والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١١٤٠) و\"السّير\" من (الكبرى) -كما في \"تحفة الأشراف\" (٩/ ٢٣٦) - والمزي في \"تهذيب","vol":"4","page":222},{"text":"الكمال\" (٣/ ١٦٣٢) من طرقٍ عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن المطّلب به نحوه دون ذكر ما يتعلق بتفجّر الماء.\nوإسناده صحيح.\nوأخرج مسلم (١/ ٥٥ - ٥٦) نحوه مختصرًا من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>٧ - باب: تسليم الحجر عليه (ﷺ) قبل بعثته</span>\n١٤١٢ - حدَّثنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي الخَناجِر: نا يحيى ابن أبي بُكَير الكِرماني: نا إبراهيم بن طَهْمان عن سِماك بن حرب.\nعن جابر بن سَمُرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إنّي لأعرف حَجَرًا بمكَّة كان يُسلِّم عليَّ قبل أن أُبعثَ، وإنِّي لأعرفه الآن\".\nأخرجه مسلم (٤/ ١٧٨٢) من طريق يحيى بن أبي بُكير به.\nوابن أبي الخناجِر هو أحمد بن محمد بن يزيد الأنصاري الاطرابلسي، صدوق. له ترجمة في \"سير النبلاء\" (١٣/ ٢٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>٨ - باب: انقياد الشجر له (ﷺ)</span>\n١٤١٣ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هِمْيان بن محمد بن عبد الحميد ابن زيد القَيسي البغدادي -يُعرف بـ (زِنْبِيْلُويَه) - قراءةً عليه في سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو علي الحسن بن عَرَفَة بن يزيد العَبْدِي بسامرّاء سنة سبعٍ وخمسين ومائتين في القافلانيين في المسجد الذي فيه السِّدرةُ، وكان يقعد عند المعلم (١) على السّرير: نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان.\n_________\n(١) في (ظ) و(ش): (العَلَم).","vol":"4","page":223},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ - ﷺ - وهو جالسٌ حزينٌ قد خَضَبه بعضُ أهل مكة بالدَّمِ، فقال له جبريل: مالك؟. قال: \"فَعَلَ بي هؤلاء وفعلوا [بي] (١) \". فقال له جبريل -﵇-: أتريدُ أن أُريَك آيةً؟. قال: \"نعم\". قال: فنَظَرَ جبريلُ إلى شجرةٍ وراءَ الوادي، فقال له جبريلُ: ادعُ (٢) تلك الشجرةَ!. فدعاها رسول الله - ﷺ - فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه. قال: فقال له جبريل: مُرْها فلترجعْ إلى مكانِها. قال: فأمرها رسول الله - ﷺ - فرجعتْ إلى مكانها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"حَسْبي\".\nشيخ تمَّام قال الكتَّاني: تكلَّمو! فيه. (اللسان: ٥/ ٤١٦).\nوقد أخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ١٥٤) من طريق أبي الرَّبيع -واسمه: سليمان بن داود العَتَكي- عن أبي معاوية به.\nوإسناده حسن، أبو سفيان -واسمه: طلحة بن نافع- قال أحمد والنسائي وابن عدي: ليس به بأس.\nوله شاهد من حديث عمر:\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٧٠) -وفي سنده سقط وتحريف- والبزَّار (كشف- ٢٤١٠) وأبو يعلى (١/ ١٩٠ - ١٩١) وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٢٩٠) والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ١٣) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عنه أن رسول الله - ﷺ - كان على الحَجُون كئيبًا لمَّا آذاه المشركون، فقال: \"اللَّهم أرني آيةً لا أبالي من كذَّبني بعدها\". قال: فأُمر فنادى شجرةً من قِبل عقبه أهل المدينة، فأقبلت تخدُّ الأرض حتى انتهت إليه. قال: ثمَّ أمرها فرجعت إلى موضعها. قال: فقال: \"ما أبالي من كذَّبني بعد هذا من قومي\".\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) في الأصول: (ادعوا)، والمثبت من (ش).","vol":"4","page":224},{"text":"قال البزَّار: \"لا نعلمه يُروى عن عمر مرفوعًا إلَّا بهذا الإِسناد\".\nوإسناده ضعيف، علي بن زيد هو ابن جُدْعان ضعيف كما في \"التقريب\"، ومع هذا فقد حسَّن الهيثمي (٩/ ١٠) إسنادَه!.\nوفي الباب أحاديث عديدة، انظرها في: \"الدلائل\" لأبي نعيم (٢/ ٥٠١ - ٥١١) والبيهقي (٦/ ١٣ - ١٧)، و\"المجمع\" (٩/ ٤ - ١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>٩ - باب: إخباره (ﷺ) بالغيب</span>\n١٤١٤ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا الوليد بن مروان بن عبد الله ابن أخي جُنادة بن مروان: نا جُنادة بن مروان: حدَّثني محمد بن القاسم أبو القاسم الحمصي عن عبد الله بن بُسْر -وكان عبد الله بن بُسْر شريكًا لأبيه في قريةٍ يُقال لها: (تَمُونية) (١)، يرعيان فيها خيلًا لهم-، قال أبو القاسم:\nسمعتُ عبد الله بن بُسْر يقول: أتى رسولُ الله - ﷺ - مَنْزِلَنا مع أبي، فقام أبي إلى قَطيفةٍ لنا قليلةِ الخَمْلِ (٢)، فجمعها بيده ثمَّ ألقاها للنبيِّ - ﷺ - فقعد عليها. ثمَّ قال أبي لأمي: هل عندك شيءٌ تُطعميناه؟. فقالت: نعم، شيءٌ من حَيْسٍ (٣). قال: فقرَّبتُه إليهما فأكلا، ثمَّ دعا لنا رسول الله - ﷺ -، ثمَّ التفت إليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا غلامٌ، فمَسَحَ بيده على رأسي، ثم قال: \"يعيشُ هذا الغلامُ قرنًا\".\nقال أبو القاسم: فعاش مائةَ سنةٍ!.\n_________\n(١) كذا بالأصول وابن عساكر، والصواب: (تَنُونِية) كما ذكر ياقوت في \"معجم البلدان\" (٢/ ٥٠)، وقال: \"من قرى حمص، مات بها عبد الله بن بُسر\".\n(٢) القطيفة كساءٌ له خَمْلٌ، والخَمْل: الهُدْب.\n(٣) الحَيْس: تمرٌ يُخلط بسمنٍ وأقِطٍ.","vol":"4","page":225},{"text":"الحديث عزاه إلى تمَّام: السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ١٠٠٥).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٩/ ق ٥/أو ١٧/ ق٤٤٨/ أ) من طريق تمَّام.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٥٠٠) من طريق أبي حاتم الرازي عن جُنادة به، ولفظه: زار رسول الله - ﷺ - منزلنا مع أبي بكر. قال: وكنت أختلف بين أبي وأمي، فهيأنا له طعامًا فأكل ودعا لنا بدعاءٍ لا أحفظه، ثم مسح يده على رأسي، فقال: \"يعيش هذا الغلام قرنًا\". قال: فعاش مائة سنة.\nوجُنادة قال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد الله بن بسر أنه رأى في شارب النبي - ﷺ - بياضًا. قال الحافظ في \"اللسان\" (٢/ ١٤٠): \"قلت: أراد أبو حاتم بقوله: (كَذَبَ): أخطأ. وقد ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" وأخرج له هو والحاكم في الصحيح. أمَّا قول ابن الجوزي عن أبي حاتم أنَّه قال: أخشى أن يكون كذب في الحديث. فاختصارٌ مُفضٍ إلى ردّ حديث الرجل جميعه، وليس كذلك إن شاء الله تعالى\". أهـ.\nوشيخه محمد بن القاسم بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٨/ ٦٤ - ٦٥) ففيه إذًا جهالة.\nلكن للحديث طريقين آخرين:\nأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (١/ ٣٢٣) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٨٣٦) والحاكم (٤/ ٥٠٠) والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٥٠٣) وابن عساكر (٩/ ق ٥/ أ) والضياء في \"المختارة\" (ج ٥٥/ ق ١١٢/ أ) من طريق شُريح بن يزيد الحضرمي عن إبراهيم بن محمد بن زياد عن أبيه عن عبد الله بن بُسر أن النبيَّ - ﷺ - قال له: \"يعيش هذا الغلام قرنًا\". قال: فعاش مائة سنةٍ.","vol":"4","page":226},{"text":"وإبراهيم بن محمد بيّض له البخاري وابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٢/ ١٢٧)، وذكره ابن حبَّان في \"ثقاته\" (٦/ ١٧).\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٨٩) -ومن طريقه ابن عساكر والضياء (ج ٥٥/ ق ١٠٦/ ب) - والدولابي في \"الكنى\" (٢/ ٥٥) عن عصام بن خالد عن الحسن بن أيّوب الحضرمي، قال: أراني عبد الله بن بسر شامةً في قرنه فوضعت أصبعي عليها، فقال: وضع رسول الله - ﷺ - أصبعه عليها، ثم قال: \"لتبلغنَّ قرنًا\".\nوإسناده حسنٌ. فإذا ضُمَّ إليه الطريقان الآخر فهو بالتصحيح حريٌّ.\nوأمَّا زيارة النبي - ﷺ - لآل بُسر وأكله من طعامهم ودعاؤه لهم فثابت في \"صحيح مسلم\" (٣/ ١٦١٦) من رواية عبد الله بن بُسْر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>١٠ - باب: فضله (ﷺ)</span>\n١٤١٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زُرعة: نا عمر بن حفص: نا أبي عن المُختار بن فُلْفُل.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا أوَّلُ شافعٍ، وأنا أكثرُ الناس تَبَعًا يومَ القيامة، وإنَّ من الأنبياءِ لمَنْ ما يتبعه يومَ القيامة إلَّا رجلٌ واحدٌ\".\nأخرجه أبو عَوانة في \"مسنده\" (١/ ١٠٩ - ١١٠) من طريق عمر بن حفص -وهو ابن غِياث- به.\nوأخرجه مسلم (١/ ١٨٨) من طرقٍ عن المُختار به","vol":"4","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>١١ - باب: حرصه (ﷺ) على أمَّته</span>\n١٤١٦ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، وأبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن صالح بن سنان. قالا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو عثمان عفَّان بن مسلم الصفَّار: نا سَليم بن حَيَّان: نا سعيد بن مِينا.\nعن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"مَثَلي ومَثَلُكم كمَثَل رجلٍ أوقد نارًا فجعل الفَراشُ والجَنَادِبُ يقعنَ فيها وهو يذبُّهنَّ (١) عنها، وأنا آخذ بحُجَزِكم (٢) وأنتم تَفَلَّتون منّي\".\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٩٢) عن شيخه عفَّان به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٧٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سَليم به.\nوأخرج البخاري (١١/ ٣١٦) ومسلم (٤/ ١٧٨٩) نحوه من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>١٢ - باب: في جمال خَلْقه (ﷺ)</span>\n١٤١٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنُوخي: نا عبد الرحمن بن مَعدان اللَّاذقي باللاذقيَّة: نا سعيد بن منصور: نا خالد ابن عبد الله عن سعيد بن إياس الجُرَيْري.\nعن أبي الطُّفَيل، قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - أبيضَ مليحَ الوجه.\nأخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٠) عن شيخه سعيد بن منصور به.\n_________\n(١) في (ر): (يردّهن).\n(٢) الحُجَز جمع حُجْزة، وهي معقد الإِزار والسراويل.","vol":"4","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-718>١٣ - باب: حُسن خُلقه (ﷺ) ومعاشرته</span>\n١٤١٨ - حدَّثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجَّاج: نا أحمد بن علي القاضي: نا محمد بن بكَّار: نا حِبَّان بن علي عن حارثة ابن محمد عن عَمْرة.\nعن عائشة -﵂-. قالت: قلت لها: كيف كان رسول الله - ﷺ - إذا خلا؟. فقالت: كان رجلًا (١) من رجالكم، إلَّا أنَّه كان أكرمَ الناس، وأحسنَ الناس خُلُقًا، وكان ضحّاكًا بسَّامًا - ﷺ -.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٣٦٥) عن شيخيه يعلي بن عبيد وابن نُمَير عن حارثة به.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" (ص ٢٩ - ٣٠) وابن عساكر في \"التاريخ\" (السيرة النبوية- ق ١/ ص ٣٢٣) من طرقٍ عن حارثة به.\nوأخرج بعضه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٩٩) من طريق يعلي بن عُبيد به، ولفظه: \"قالت: ألينَ الناس لسانًا (كذا في المطبوع وأخشى أنه تحرَّف عن: بسامًا) ضحَّاكًا\".\nوإسناده ضعيف: حارثة بن محمد المعروف بـ\"ابن أبي الرِّجال\" ضعيف كما في \"التقريب\"، ومنهم من تَرَكَه.\nوالمحفوظ فيه:\nما أخرجه ابن حبّان (٢١٣٦) والبيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٣٢٨) من طريقين عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أنَّها\n_________\n(١) في الأصول: (رجل)، والتصويب من (ظ).","vol":"4","page":229},{"text":"سئلت: ما كان عمل رسول الله - ﷺ - في بيته؟. قالت: ما كان إلَّا بشرًا من البشر: كان يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.\nوهكذا أخرجه أحمد (٦/ ٢٥٦) من طريق الليث بن سعد عن معاوية به لكن جعله من رواية القاسم عن عائشة.\nوإسنادهما قويٌّ.\nوفي \"صحيح البخاري\" (١٠/ ٤٦١) عن الأسود قال: سألت عائشة: ما كان النبي - ﷺ - يصنع في أهله؟ قالت: كان في مِهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة.\nوفي \"صحيح مسلم\" (٤/ ١٨٠٥) عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خُلُقًا.\n\n١٤١٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزةِ الحَضْرمي ببيت لَهْيَا: نا جدّي لأمِّي: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهيعة عن عُمارة بن غَزِيَّة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nعن أنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - من أفكه النَّاسِ.\nأخرجه البزَّار (كشف- ٢٤٧٤) والطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٣٩) وابن السُّنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤١٩) والبيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٣٣١) من طرقٍ عن ابن لهيعة به، وزادوا: \"مع صبيٍّ\".\nوأخرجه الحسن بن سفيان في \"مسنده\" -كما تخريج \"الإِحياء\" (٢/ ٤٤) - من طريق ابن لهيعة دونها.\nقال البزَّار: لا نعلم رواه عن إسحاق إلَّا عمارة، ولا نعلم روى عمارة عن إسحاق إلَّا هذا، ولا رواه عن عُمارة إلَّا ابن لهيعة. وقال الطبراني: لا يُروى عن أنس إلَّا بهذا الإِسناد.","vol":"4","page":230},{"text":"وإسناده ضعيف لاختلاط عبد الله بن لهيعة. وبه أعلّ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" الحديثَ.\nوأخرج ابن عساكر في \"التاريخ\" (السيرة- ق ١ص ٣١٤) من طريق حصين بن مخارق عن أبيه عن جدِّه عن حُبْشيّ بن جُنادة، قال: كان رسول الله - ﷺ - أفكه الناس خُلقًا.\nوإسناده تالف: حُصين هذا قال الدارقطني: يضع الحديث. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج به. (اللسان: ٢/ ٣١٩).\n\n١٤٢٠ - أخبرنا أبو الحسن مُزَاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبَّاد البصري: نا محمد بن زكريَّا الغَلَابي البصري: نا عبيد الله بن محمد بن عائشة وسليمان بن حرب، قالا: نا حماد بن سلمة عن سَلْم العلوي.\nعن أنس بن مالك عن النَّبي - ﷺ - أنَّه كان لا يواجه أحدًا في وجهه بشيءٍ يكرهه.\nالغَلَابي اتَّهمه الدارقطني بالوضع كما في \"اللسان\" (٥/ ١٦٨)، وقوله: (حماد بن سلمة) خطأٌ منه أو من شيخ تمام -الذي ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٦/ ق ٢٠٣/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا-. والصواب: (حماد بن زيد).\nفقد أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣٢٩) من طريق عبيد الله بن محمد، وأخرجه محمد بن الحسين البُرجلاني في \"كتاب الكرم والجود\" (رقم: ٣) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٣٦) -ومن طريقه: ابن السنّي (٣٢٦) - من طريق سليمان بن حرب، فقالا: (عن حماد بن زيد).\nوهكذا أخرجه الطيالسي (٢١٢٦) وأحمد (٣/ ١٣٣، ١٥٤، ١٦٠) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٣٧) وأبو داود (٤٧٨٩) -ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٦٦) - والترمذي في \"الشمائل\" (٣٢٩) والنسائي (٢٣٥)","vol":"4","page":231},{"text":"والخرائطي في \"المكارم\" (رقم: ٨١٨) من طرقٍ عن حماد بن زيد عن سَلْم به. وهو عند أكثرهم بلفظ: كان قلَّما يواجه الرجل بشيءٍ يكرهه. ولفظ الترمذي وهو رواية لأحمد: كان لا يكاد يواجه أحدًا في وجهه بشيءٍ يكرهه. وفي لفظٍ للنسائي: كان لا يواجه أحدًا في وجهه بشيءٍ.\nوالحديث سنده ضعيف كما قال الحافظ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١٧٦)، وعلَّته: سَلْم بن قيس العلوي فإنَّه ضعيف كما في \"التقريب\".\n\n١٤٢١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي مَسَرَّة: نا أبي: نا هشام بن سليمان عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني إسماعيل -يعني: ابن عُلَيَّة- عن عبد العزيز مولى أنس.\nعن أنس بن مالك، قال: خدمت رسولَ الله - ﷺ - ثنتي عشرةَ سنةً فما قال لي فيٍ شيءٍ فعلتُه: لِمَ فعلتَه؟ ولا لشيءٍ لم أفعله: لِمَ لَمْ تفعله؟. وزاد: ما سبَّني سبَّةً قطُّ.\nهشام بن سليمان قال أبو حاتم كما في \"الجرح\" (٨/ ٦٢): \"مضطرب الحديث، ومحلُّه الصدق ما أرى به بأسًا\".\nوأخرجه الإِسماعيلي -كما في \"الفتح\" (١٢/ ٢٥٤) - من طريق ابن جُرَيج به، قال الحافظ: \"وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، فإنَّ ابن عُلَيَّة مشهور بالرواية عن ابن جريج، فروى ابن جُريج هنا عن تلميذه\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٥/ ٣٩٥) ومسلم (٤/ ١٨٠٤) من طريق ابن عليَّة به، بلفظ: فخدمته في السفر والحضر، فوالله ما قال لشيءٍ صنعته: لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيءٍ لم أصنعه: لِم لم تصنع هذا هكذا؟ \".\nوزيادة: (ما سبَّني سبَّةً قط) عند عبد الرزاق (٩/ ٤٤٣) -وعنه أحمد (٣/ ١٩٧) - عن معمر عن ثابت عن أنس، الحديث وفيه: \"لا والله ما سبَّني سبَّة قطّ\". وسنده صحيح.","vol":"4","page":232},{"text":"١٤٢٢ - حدَّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله [بن أبي دُجَانة]، قالا: نا أبو الحسن محمد بن بشر بن يوسف: نا هشام بن عمَّار: نا أبو نَوْفل عليُّ بن سليمان: نا هشام بن حسَّان عن ثابت البُناني\nعن أنس بن مالك، قال: خَدَمتُ رسولَ الله - ﷺ - عشرَ سنين، فلم يقلْ لشيءٍ فعلتُه: ما لك فعلتَ كذا وكذا؟ أو لشيءٍ لم أفعله: لِمَ لمْ تفعل كذا وكذا؟\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٢/ ق ٥٥/ ب) من طريق تمَّام.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في \"الكنى\" -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق هشام بن عمار به، وقال: غريبٌ من حديث هشام، لا أعلم حدّث به غير أبي نوفل علي بن سليمان.\nوإسناده جيّدٌ، عليٌّ وثَّقه هشام بن عمَّار -كما عند ابن عساكر (١٢/ ق٥٦/ أ) -. وقال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" لابنه (٦/ ١٨٩) -: \"ما أرى بحديثه بأسًا، صالح الحديث ليس بالمشهور\".\nوالحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٤٥٦) ومسلم (٤/ ١٨٠٤) من طرقٍ عن ثابت به.\n\n١٤٢٣ - حدَّثنا أبو عمر (١) محمد بن عبد الوهاب بن أبي ذر القاضي البغدادي الضّرير: نا يوسف بن يعقوب القاضي بواسط: نا زكريا بن يحيى (زَحْمُويه): نا شَريك عن عليّ بن الأقمر.\nعن أبي جُحَيفة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمَّا أنا فلا آكل مُتَّكئًا\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٣١) من طريق زحمويه وغيره عن شَريك به.\n_________\n(١) وبهامش الأصل و(ر): (عثمان)، والمثبت موافق لكتب التراجم.","vol":"4","page":233},{"text":"وأخرجه الترمذي (١٨٣٠) من طريق شَريك به.\nوالحديث عند البخاري (٩/ ٥٤٠) من طريقين آخرين عن ابن الأقمر به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>١٤ - باب: كراهيته (ﷺ) أن توجد منه ريح مؤذية</span>\n١٤٢٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم [بن أبي العَقَب] (١): نا عبد الله بن أحمد بن حنبل أبو عبد الرحمن، قال: حدَّثني أبو الرَّبيع الزَّهْراني: نا إسماعيل بن عيَّاش عن عمران بن أبي الفَضْل الأيْليّ عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يكره أن تُوجدَ منه ريحٌ يُتأذَّى منها.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (عمران هذا منكر الحديث جدًّا. قاله أبو حاتم).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٠٣) عن أبي الربيع -واسمه: سليمان بن داود- به، وذلك في ترجمة عمران، وقال: \"روى عنه إسماعيل بن عيَّاش، حديثه غير محفوظ\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٩٥) من طريق عبد الوهاب بن الضحَّاك -وهو كذَّاب- عن ابن عيَّاش به، ولفظه: كان النَّبيُّ - ﷺ - يكره أن يُوجد منه إلَّا ريحٌ طيِّبٌ. وقال ابن عدي: وهذا لا أعرفه عن هشام بن عروة إلَّا من هذا الوجه.\n_________\n(١) من (ظ).","vol":"4","page":234},{"text":"وإسناده واهٍ: عمران قال ابن معين وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وقال ابن عدي: ضعفُه بيِّنٌ على حديثه. وقال أبو حاتم: روى عنه ابن عياش حديثين موضوعين باطلين. (اللسان: ٤/ ٣٤٩). وقال ابن حبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٢٤): \"كان ممَّن يروي الموضوعات عن الأثبات على قلَّة روايته\".\nورُوي بلفظٍ مقاربٍ:\nأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبيّ - ﷺ -\" (ص ٩٨) من طريق خِداش بن مهاجر عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يكره أن يخرجَ إلى أصحابه تَفِل (١) الريح.\nوخِداش قال أبو حاتم: شيخ مجهول، أرى حديثه مستقيمًا. وذكره الأزدي في \"الضعفاء\". (اللسان: ٢/ ٣٩٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>١٥ - باب: جُوده (ﷺ)</span>\n١٤٢٥ - أخبرنا أبو الحسن مزاحِم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عبَّاد البصري: نا محمد بن زكريا الغَلَابي: نا عبد الله بن الضحَّاك: نا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح.\nعن ابن عبَّاس، قال: كان النبيُّ - ﷺ - أجودَ النَّاس بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكون حين يلقاه جبريلُ - ﷺ -.\nالغَلَابي سلف الكلام عليه قبل أحاديث، وهشام بن محمد هو ابن السائب الكلبي، وهو وأبوه متهمان، وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ ضعيف، وابن الضحَّاك لم أعثر على ترجمة له.\n_________\n(١) التَّفِل: الذي قد ترك استعمال الطيب، من التَّفَل وهي الريح الكريهة. (نهاية).","vol":"4","page":235},{"text":"وأخرج البخاري (١/ ٣٠) ومسلم (٤/ ١٨٠٣) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ... الحديث.\n\n١٤٢٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم قراءةً عليه: نا عبد الله بن الحسين المصِّيصي: نا محمد بن كثير العَبْدي: أنا سفيان عن محمد بن المنكدِر.\nعن جابر، وسمعته يقول: إنَّ رسول الله - ﷺ - لم يُسألْ [عن] (١) شيءٍ، فقال: لا.\nأخرجه البخاري (١٠/ ٤٥٥) عن شيخه محمد بن كثير به. وسفيان هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٨٠٥) من طريق الثوري، ومن طريق ابن عيينة أيضًا، كلاهما عن ابن المنكدر به.\n\n١٤٢٧ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفَّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن المنكدِر يُحدّث.\nعن جابر بن عبد الله، قال: ما سُئل رسول الله - ﷺ - شيئًا فقال: لا.\nعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاصّ ضعَّفه الدارقطني، وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: ليس به بأس. واضطرب فيه قول ابن معين. (اللسان: ٣/ ٤٠١).\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-721>١٦ - باب: خصائصه (ﷺ)</span>\n١٤٢٨ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد ابن عبد الله بن يزيد: نا عبد الله بن يزيد أبو بكر: نا صدقة بن عبد الله عن زهير ابن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن محمد بن علي أنَّه:\nسمع عليَّ بن أبي طالب -﵁- يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيتُ ما لم يُعطَ أحدٌ من الأنبياء\". قلنا: يا رسول الله! ما هو؟. قال: \" نُصِرت بالرُّعب، وأُعطيتُ مفاتيحَ الأرض، وسُمِّيت: (أحمدَ)، وجُعِل التُّرابُ لي طهورًا، وجُعِلت أمَّتي خيرَ الأُمم\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٣٤) وأحمد (١/ ٩٨) -ومن طريقه: الضياء في \"المختارة\" (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩) - والبيهقي في \"السنن\" (١/ ٢١٣ - ٢١٤) و\"الدلائل\" (٥/ ٤٧٢) من طريق زهير به.\nوابن عقيل ليس بالقويِّ، وقال الهيثمي (١/ ٢٦٠ - ٢٦١): \"وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سيِّىء الحفظ -ثم ذكر بعض أقوال معدِّليه، ثم قال: قلت: فالحديث حسنٌ، والله أعلم\". وحسّن الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٤٣٨) إسناده.\nوعند البخاري (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) ومسلم (١/ ٣٧٠ - ٣٧١) من حديث جابر مرفوعًا: \"أعطيت خمسًا لم يُعطهنَّ أحد من قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ... \" الحديث.\nوعند مسلم من حديث أبي هريرة: \"فضلت على الأنبياء بست ... \" فذكر منها: \"نصرت بالرعب، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا\". وفي رواية له: \"وبينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فُوضِعت بين يدي\".","vol":"4","page":237},{"text":"١٤٢٩ - قال عبد العزيز (١): رأيتُ في كتاب تمَّام بخطِّه: ... (٢) السَّلْم بن معاذ: نا عبَّاس الدَّوري أبو الفضل: نا يعقوب بن محمد الزُّهري: نا عبد العزيز بن محمد عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر.\nعن أنس بن مالك، قال: كان النبيُّ - ﷺ - تنام عيناه ولا ينام قلبُه.\nأخرجه الحاكم (٢/ ٤٣١) من طريق الدوري به، وصحَّحه على شرط مسلم، فتعقَّبه الذهبي بقوله: \"قلت: يعقوب ضعيف، ولم يروِ له مسلم\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ٥٧٩) من طريق سليمان بن بلال عن شريك به بلفظ: ... والنبيُّ - ﷺ - نائمةٌ عيناه ولا ينام قلبه.\nوأخرج البخاري ومسلم (١/ ٥٠٩) عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله! تنام قبل أن توتر؟ قال - ﷺ -: \"تنام عيناي ولا ينام قلبي\".\n\n١٤٣٠ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله بن ثُمامة: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا زهير بن عبَّاد الرَّوَّاسي: نا عبد الله بن المغيرة عن المعَلَّى بن هلال عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يَرى في الظُّلمةِ كما يرى في الضوء [- ﷺ -] (٣).\nشيخ تمَّام قال الكتَّاني: كان يُتَّهم. (اللسان: ٥/ ٤١١).\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢١٩) -ومن طريقه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٧٤ - ٧٥) وابن الجوزي في \"العلل\" (٢٦٦) - والخطيب في \"التاريخ\" (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) من طريق زهير به.\n_________\n(١) هو الكتاني راوية تمام، وهذا الحديث انفردت به (ر) دون بقية النسخ.\n(٢) بياض بقدر كلمة، الساقط شيخ تمام، فإنه يروي عنه بواسطة كما في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ق ٣٦٤/ أ).\n(٣) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":238},{"text":"قال البيهقي: \"وهذا إسنادٌ فيه ضعف\". وقال ابن الجوزي: لا يصح.\nوإسناده تالف: المعلَّي بن هلال قال الحافظ: \"اتَّفق النُّقَّادُ على تكذيبه\". أهـ. والراوي عنه، عبد الله بن محمد بن المغيرة، قال ابن يونس: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال العقيلي: يحدّث بما لا أصل له. (اللسان: ٣/ ٣٣٢). وأورد الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨) بعض أحاديثه ومنها هذا الحديث-، ثم قال: \"قلت: وهذه موضوعات\".\nوالحديث ضعَّفه ابن دحية في كتابه \"الآيات البيِّنات\" -كما في \"الفيض\" (٥/ ٢١٥) -.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ٧٥) بسند فيه جماعة لم أعرفهم عن مغيرة بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار من الضوء. وقال: \"ليس بالقوي\".","vol":"4","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>(٢٨) \" كتاب الأنبياء (﵈) </span>\"","vol":"4","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-723>١ - باب: عِدّة المرسلين (﵈)</span>\n١٤٣١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد ابن عيسى بن حيّان بالمدائن: نا محمد بن الفضل بن عطيّة عن زيد العَمِّي عن معاوية بن قرّة.\nعن أنس بن مالك، قال: سُئل النبيُّ - ﷺ -: كمِ المرسلون (١)؟. قال: \"ثلاثُمائةٍ وستةَ عشرَ، عِدّةُ أصحاب بَدْرٍ\".\nفي إسناده محمد بن الفضل وقد كذّبوه كما في \"التقريب\"، وشيخه ضعيف.\nوقد رُوي نحوه من وجوه أخرى:\nفقد أخرج ابن حبّان في صحيحه (٩٤) و\"المجروحين\" (٣/ ١٣٠) والآجري في \"الأربعين\" (ص ١٢٧) وابن مردويه -كما في \"البداية لابن كثير\" (٢/ ١٥١) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٦٦) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه عن جدّه عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر في حديثه الطويل، وفيه: \"قلت: يا رسول الله! كم الرسل من ذلك؟. قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جمًّا غفيرًا\".\nقال الهيثمي في \"الموارد\": \"قلت: فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّاني، قال أبو حاتم وغيره: كذّاب\".\n_________\n(١) في الأصل و(ر) و(ش): (المرسلين)، والتصويب من (ظ).","vol":"4","page":243},{"text":"وقال ابن كثير في \"البداية\" (٢/ ١٥٢): \"وقد أورد هذا الحديث أبو الفرج ابن الجوزي في (الموضوعات) \".\nوقال في تفسيره (١/ ٥٨٦): \"وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه (الأنواع والتقاسيم)، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في كتابه: (الموضوعات)، واتّهم به إبراهيم بن هشام هذا\". أهـ. وقال السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٢٤٦): \"أخرجه ابن حبان في (صحيحه) وابن الجوزي في (الموضوعات)، وهما في طرفي نقيض! والصواب أنّه ضعيفٌ لا صحيح ولا موضوع كما بيّنته في (مختصر الموضوعات) \". أهـ. وقد فتّشت (الموضوعات) و(اللآلئ المصنوعة) فلم أعثر فيهما على هذا الحديث! وكذا \"تنزيه الشريعة\" لابن عرّاف.\nوأخرج أحمد (٥/ ٢٦٥) وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (المطالب: ق١٢٦/أ) وابن أبي حاتم في \"التفسير\" -كما في \"البداية\" (٢/ ١٥٢) - والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٥٨) من طريق مُعان بن رِفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر مرفوعًا، وفيه: \" ... الرسل من ذلك: ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا\".\nقال ابن كثير: \"وهذا أيضًا من هذا الوجه ضعيف، فيه ثلاثة من الضعفاء: مُعان وشيخه وشيخ شيخه\". وقال نحوه في \"التفسير\" (١/ ٥٨٦). والراجح أن القاسم أبا عبد الرحمن حسن الحديث إن شاء الله. وقال الهيثمي (١/ ١٥٩): \"ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف\".\nوأخرج الطيالسي (٤٧٨) وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (المطالب: ق ١٢٦/ أ) وأحمد (٥/ ١٧٨، ١٧٩) والبزار (كشف- ١٦٠) والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ١٤٨) من طريق المسعودي عن أبي عمرو الشامي -أو:","vol":"4","page":244},{"text":"الدمشقي- عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر فذكر الحديث، وفيه: قلت: فكمِ المرسلون يا رسول الله؟. قال: \"ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا\".\nوأبو عمرو متروك كما قال الدارقطني (اللسان: ٧/ ٨٧). وعبيد قال البخاري: لم يذكر سماعًا من أبي ذر. وضعّفه الدارقطني.\nوأخرج الحاكم (٢/ ٥٩٧) والبيهقي في \"السنن\" (٩/ ٤) و\"الشعب\" (١/ ١٤٩) من طريق يحيى بن سعيد السعدي البصري -وقال البيهقي: ضعيف- عن ابن جريح عن عطاء عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر، الحديث وفيه: قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: \"ثلاثمائة وثلاثة عشر\".\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": \"قلت: السعدي ليس بثقةٍ\".\nويحيى هذا قال ابن حبّان: يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. (اللسان: ٦/ ٢٥٧).\nوأخرج إسحاق في \"مسنده\" (المطالب: ق ١٢٦ أ) من طريق حماد بن سلمة: أنا مَعْبَد: أخبرني فلان في مسجد دمشق عن عوف بن مالك، قال: إن أبا ذرّ جلس عند رسول الله - ﷺ - ... الحديث، وفيه: فكم المرسلون منهم؟. قال: \"ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا\".\nوفي إسناده من لم يُسمَّ.\nوتحرير المقال في هذا الحديث أنه ضعيف وإن تعددت طرقه؛ لأن أكثرها شديد الضعف فلا تنجبر والله أعلم.","vol":"4","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>٢ - باب: حياة الأنبياء (﵈)</span>\n١٤٣٢ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن وثاق النَّصيبي قراءةً عليه سنةَ أربع وأربعين وثلاثمائة: نا عبد الله بن محمد بن ناجية البغدادي: أنا أحمد بن عبد الرحمن الحرّاني: نا الحسن بن قتيبة: نا المستنير (١) بن سعيد عن حجّاج بن الأسود عن ثابت.\nعن أنس، قال: قال النبي - ﷺ -: \"الأنبياءُ أحياءُ في قبورهم يُصلُّون\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤ ق ٢٨٥/ ب- ٢٨٦/ أ) من طريق تمام.\nوأخرجه البزار (كشف- ٢٣٤٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٢٧) والبيهقي في \"حياة الأنبياء\" (ص ٣) من طريق الحسن بن قتيبة عن المستلم بن سعيد به. وأخرجه البزّار (كشف- ٢٣٣٩) من طريق الحسن عن حماد بن سلمة عن عبد العزيز عن أنس، وقال: \"لا نعلم أحدًا تابع الحسن بن قتيبة في روايته عن حماد\".\nوابن قتيبة تركه الدارقطني، وضعّفه أبو حاتم والعقيلي والأزدي. (اللسان: ٢/ ٢٤٦).\nلكنه لم ينفرد به خلافًا للبيهقي:\nفقد أخرجه أبو يعلى (٦/ ١٤٧) -ومن طريقه البيهقي- وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٨٣) من طريقين عن يحيى بن أبي بكير عن المستلم به.\n_________\n(١) كذا في جميع الأصول! وكذا عند ابن عساكر. والصواب: (المستلم) كما وقع عند مخرّجي الحديث.","vol":"4","page":246},{"text":"وإسناده صحيح: الحجاج هو ابن الأسود المعروف بـ (زِقّ العسل) ثقة كما قال أحمد وابن معين وابن حبان. وخفي أمره على الذهبي فقال: نكرة ما روى عنه فيما أعلم سوى مستلم بن سعيد فأتى بخبر منكر ... وذكر الحديث. (اللسان: ٢/ ١٧٥)، ولذا قال الهيثمي (٨/ ٢١١): \"ورجال أبي يعلى ثقات\".\nتنبيه:\nنسب الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ١٩٠) تصحيح هذا الحديث إلى المناوي في \"فيض القدير\"، وتابعه على هذه النسبة المعلّق على مسند أبي يعلى!. والحق أن المناوي لم يتكلم على هذا الحديث في كتابه المطبوع \"فيض القدير\" (٣/ ١٨٤) والكلام المذكور في شرح الأحاديث [الجامع الصغير: ٣٠٧١ - ٣٠٩٥] (من ص ١٨١ - ١٨٥) إنما هو من إضافة مصحّحي الكتاب حيث لم يجدوا لهذه الأحاديث شرحًا في كتاب المناوي فأكملوه بمعرفتهم ونبّهوا على ذلك في هامش ص ١٨١ وص ١٨٥، فليتنبّه لذلك.\nوقد قال المناوي في شرحه الصغير (التيسير) (١/ ٤٢٦): \"قال السمهودي: رجاله ثقات. وصحّحه البيهقي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>٣ - باب: قبور الأنبياء (﵈)</span>\n١٤٣٣ - أخبرنا أبو الحارث بن عُمارة: نا أبي: نا محمد بن أحمد ابن إبراهيم عن هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن رجلٍ عن مكحول.\nعن كعب، قال: بطَرَسُوس من قبور الأنبياء عَشَرةٌ، وبالمِصِّيصَةِ خمسةٌ -وهي التي تغزوها الرُّومُ في آخر الزمان فيمرّون بها فيقولون: إذا رجِعنا من بلاد الشام أخذنا هؤلاء. فيرجعون وقد تحلّقت بين السماء والأرض.","vol":"4","page":247},{"text":"قال كعب: وبالثُّغور (١) وبأنطاكِيَة قبرُ حبيب النجّار، وبحمص ثلاثون (٢) قبرًا، وبدمشق خمسمائة قبرٍ، وببلاد الأردُنِّ مِثل ذلك.\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١/ ق ١٨٤/ ب) من طريق تمّام، وقال: \"رواه غيره عن محمد عن هشام فسمَّى الرجلَ: سعيد بن عبد العزيز\". وساق ذلك بسنده إلى محمد، وهو عند الربعي في \"فضائل الشام\" (رقم: ٨٢).\nومحمد بن أحمد هذا ذكره ابن عساكر (١٤/ ق ٣٣٣/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، والوليد ومكحول مدلّسان ولم يُصرّحا بالسماع، فالسند ضعيف، والخبر إسرائيلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>٤ - باب: كنية آدم (﵇)</span>\n١٤٣٤ - أخبرني إبراهيم بن محمد: نا الحسن بن جرير: نا محمد ابن أبي السّريّ ونوح بن الهيثم، قالا: نا شَيْخ بن أبي خالد: نا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار.\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أهلُ الجنّة يُدْعَون بأسمائهم إلَّا أدمُ، فإنّه يُكنّى: (أبا محمّدٍ) \".\n\n١٤٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الكِنْدي: نا محمد ابن إدريس بن حمادة: نا محمد بن أبي السَّريِّ: نا شَيْخ بن أبي خالد: نا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار.\n_________\n(١) كذا بالأصول، وعليه تضبيب بالأصل.\n(٢) في الأصول: (ثلاثين)، والتصويب من (ظ).","vol":"4","page":248},{"text":"عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الناسُ يومَ القيامة يُدْعَون بأسمائهم إلَّا آدمُ، فإنّه يُكنّى: (أبا محمّدٍ) \".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (شيخٌ هذا حدّث عن حماد بن سلمة بأحاديثَ مناكير بواطيل. قاله ابن عدي).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٧ - ٤٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨) - من طريق ابن أبي السَّرِّي به.\nوشيخ بن أبي خالد قال الحاكم والنقّاش: روى عن حماد أحاديث موضوعة. وقال العقيلي: منكر الحديث، مجهول بالنقل، لا يُتابع. (اللسان: ٣/ ١٥٩).\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٦٤): \"لا يجوز الاحتجاج به بحال\" وأورد له هذا الحديث وغيره ثم قال: \"بواطيل موضوعات، لا رسول الله - ﷺ - قاله، ولا جابر رواه، ولا عمرو حدّث به، وليس من حديث حماد بن سلمة\".\nوقال ابن عدي بعد أن روى له هذا الحديث وغيره: \"وهذه الأحاديث التي رواها عن حماد بهذا الإِسناد بواطيل كلها\". وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٧٦) وأبو الشيخ في \"العظمة\" (رقم: ١٠٤٥) وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (رقم: ٢٦١) والخطيب في \"التاريخ\" (١٣/ ٤٥٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ٢٥٧) - من طريق وهب بن حفص الحرّاني عن عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي عن حمّاد به مثله.","vol":"4","page":249},{"text":"قال ابن حبّان عن وهب هذا: \"كان شيخًا مغفّلًا، يقلب الأخبار ولا يعلم، ويخطىء فيها ولا يفهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد\". وقال عن الحديث: \"وهذا شيءٌ حدّث به ابن أبي السري عن شيخ بن أبي خالد عن حمّاد، فبلغه [يعني: وهبًا] فسرقه وحدّث به عن عبد الملك الجُدِّي متوهِّمًا أنه قد سمع منه\".\nوقال ابن الجوزي: \"فيه وهب بن حفص، قال أبو عَروبة: هو كذّابٌ يضع الحديث، يكذب كِذبًا فاحشًا. وقال الدارقطني: يضع الحديث\".\nوأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن عن ابن بُرْد الأنطاكي -واسمه: محمد بن أحمد بن الوليد- عن نوح عن حماد به.\nوإبراهيم بن محمد هو الأصبهاني الطيّان الملقب: (أبَّة) ذكره الذهبي في \"السير\" (١٤/ ١٤٢) ونقل عن أبي الشيخ أنه قال عنه: كان من معادن الصدق. وذكره أيضًا في \"الميزان\" (١/ ٦٢) وقال: \"حدّث بهمَذان فأنكروا عليه واتّهموه وأُخرِج\". أهـ. وفي \"اللسان\" (١/ ١٠١): \"وقال ابن الجوزي في الموضوعات: قال بعض الحفّاظ: لا تجوز الرواية عنه\". وفيه أن محمد بن يحيى بن مندة سُئل عنه فلم يحمده.\nوذكره ابن عراق في مقدمة \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٣)، وقال: \"متّهم\".\nوأما نوح الراوي عن حماد فلم أتبينه، وأظنه أحد المجهولين (١).\nورُوي من حديث علي:\nأخرجه ابن عدي (٦/ ٣٠١ - ٣٠٢) والبيهقي في \"الدلائل\" (٥/ ٤٨٩) من طريق محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى\n_________\n(١) وأما تجويز المعلّق على كتاب أبي نعيم أن يكون نوح ابن أبي مريم الوضّاع فبعيدٌ! فابن أبي مريم توفي سنة (١٧٣)، وابن بُرْد توفي سنة (٢٧٨) فبين وفاتيهما أكثر من مائة سنة! فكيف يقول إذًا: حدثنا نوح!.","vol":"4","page":250},{"text":"العلوي عن آبائه عن عليٍّ مرفوعًا: \"أهل الجنة ليست لهم كُنَى إلَّا آدم فإنّه يُكنّى بأبي محمد توقيرًا وتعظيمًا\".\nوابن الأشعث قال ابن عدي: كان متّهمًا في هذه النسخة، ولم أجد له فيها أصلًا، كان يَخرج إلينا بخطٍّ طريٍّ وكاغدٍ جديدٍ!. وقال الدارقطني: وضع ذاك الكتابَ. يعني: العلويات. (اللسان: ٥/ ٣٦٢).\nوموقوفًا على ابن عباس:\nأخرجه أبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (٢/ ١١١) من طريق مجاشع بن عمرو عن حماد بن سلمة عن ليث بن أبي سُليم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة عنه.\nومجاشع كذّبه ابن معين (اللسان: ٥/ ١٦) وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١١٨): \"كان ممن يضع الحديث على الثقات\". ونقل ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٢٥٤) عن الأزدي أنه كذّبه.\nوالحديث ذكره ابن كثير في \"البداية\" (١/ ٩٧)، وقال: \"وهو ضعيفٌ من كلّ وجهٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>٥ - باب: فضل إبراهيم الخليل (﵇)</span>\n١٤٣٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث [بن] (١) الزجّاج قراءةً عليه: نا أبو عقيل أنس بن السَّلْم الخَوْلاني الأنْطَرْطُوسي (٢): نا مَخْلَد بن مالك: نا محمد بن سلمة: نا خُصَيف عن سفيان الثوري عن المختار بن فُلْفُل.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) في (ظ) و(ش): (الأنطرسوسي) والمثبت موافق لما في \"الأنساب\" (١/ ٣٧٤) و\"اللباب\" (١/ ٩٠).","vol":"4","page":251},{"text":"عن أنس أنّ رجلًا قال للنبىِّ - ﷺ -: يا خيرَ البريّةِ!. قال: \"ذاك إبراهيمُ\".\n\n١٤٣٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة: نا أبو نُعيم: نا سفيان الثوري عن المختار بن فُلْفُل.\nعن أنس أن رجلًا قال للنبيِّ - ﷺ -: يا خيرَ البريّةِ!. فقال النبي - ﷺ -: \"ذاك إبراهيمُ\".\n\n١٤٣٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي: نا بكّار ابن قتيبة: نا أبو أحمد الزُّبَيري: نا سفيان الثوري عن المختار بن فُلْفُل، قال:\nسمعت أنس بن مالك يقول: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا خيرَ البريّةِ!. قال: \"ذاك إبراهيمُ\".\nأخرجه أحمد (٣/ ١٨٤) عن شيخه أبي نُعيم الفضل بن دُكَيْن به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٨٣٩) من طرقٍ عن الثوريّ به.\n\n١٤٣٩ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا إبراهيم بن مرزوق البصري: نا عفّان بن مسلم: نا عبد الواحد بن زياد: نا المختار بن فلْفُل.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رجلٌ للنبيِّ - ﷺ - يا خيرَ البريَّةِ! قال: \"ذاك إبراهيمُ -﵇-\".\nإسناده صحيح.\n\n١٤٤٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعي: نا أبو جعفر محمد بن الخَضِر بالرَّقَّة: نا أبو سعيد محمد بن سعيد المَرْوَزي بطَرَسوس: نا النَّضْر بن شُمَيل: نا حمّاد بن سلمة عن سِماك بن حرب عن عكرمة.\nعن أبي هريرة أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنّ في الجنَّة لقصرًا من دُرٍّ،","vol":"4","page":252},{"text":"لا صَدَعٌ فيه ولا وَهَنٌ، اتَّخذه الله -﷿- لخليله إبراهيمَ - ﷺ - (١) نُزُلًا\".\nأخرجه البزّار (كشف -٢٣٤٧) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق١٧٣/ أ) من طريق ابن شُمَيل به، وأخرجه البزّار (كشف- ٢٣٤٦) من طريق يزيد بن هارون عن حمّاد به.\nقال البزّار: لا نعلم أسنده إلَّا يزيد بن هارون والنّضر، ولا يرويه غيرهما. وقال الطبراني: لم يروه عن سِماك إلَّا حمّاد، ولا عنه إلَّا النّضر ويزيد بن هارون.\nوقال الحافظ ابن كثير في \"البداية\" (١/ ١٧٣) عَقِبَ كلام البزّار: \"قلت: لولا هذه العلة لكان على شرط الصحيح، ولم يُخرِّجوه\".\nوقال الهيثمي (٨/ ٢٠١): \"ورجالهما رجال الصحيح\". أهـ. قلت: سِماك روايته عن عكرمة خاصّة مضطربة كما قال ابن المديني والعجلي ويعقوب بن شيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>٦ - باب: ما جاء في لوط ويوسف (﵉)</span>\n١٤٤١ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي: نا أبو علي محمد بن معاذ بن المستهل (دُرّان) بحلب: نا أبو سلمة التَّبوذَكي: نا حمّاد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة في قوله -﷿-: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قد كان يأوي إلى رُكنٍ شديدٍ!\n_________\n(١) في (ف): ﵇.","vol":"4","page":253},{"text":"فما بَعَثَ اللهُ -﷿- بعده نبيًّا إلَّا في ثروةٍ من قومه\" (١).\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٨٤) والطبري في \"التفسير\" (١٢/ ٥٣) والحاكم (٢/ ٥٦١) -وصحّحه على شرط مسلم- من طرقٍ أخرى عن حمّاد -وهو ابن سلمة- به.\nوانظر تتمة تخريجه في الذي بعده.\n\n١٤٤٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد القِنَّسْرِيني القطّان: نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد الإِيادي بجَبَلَة: نا الحَوْطي -وهو عبد الوهاب بن نَجْدة-: نا محمد بن خالد -يعني: الوَهْبي- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الكريمَ ابن الكريم ابن الكريم [ابن الكريم] (٢): يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن - ﷺ - (٣) \". وقال: \"لو أنِّي لبثتُ في السجن ما لَبِث يوسف ثمّ جاء في الداعي لأجبتُه، إذ جاءه الرسول فقال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠]. ورحمةُ الله على لوطٍ إن كان ليأوي إلى رُكنٍ شديدٍ إذ قال لقومه: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]. فما بعث الله (٤) بعده من نبيٍّ إلَّا في ثروةٍ من قومه\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٣٢) والبخاري في \"الأدب\" (٦٠٥، ٨٩٦) والترمذي (٣١١٦) من طرقٍ عن محمد بن عمرو به.\nوأخرج النسائي في \"التفسير\" (٢٧٤) والطبري (١٣/ ١٣٩) والحاكم\n_________\n(١) الثروة كما فسرها راوي الحديث محمد بن عمرو: الكثرة والمَنَعة.\n(٢) من (ظ) و(ر) و(ف).\n(٣) في (ظ): (صلَّى الله عليهم)، وليس في (ف) ذكر الصلاة.\n(٤) في (ر): (تعالى)، وفي (ف): (﷿).","vol":"4","page":254},{"text":"(٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧، ٥٧٠ - ٥٧١) منه ما يتعلق بيوسف -﵇-، وذلك من طرقٍ عن محمّد به.\nوأخرج الطبري (١٢/ ٥٣) والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ١٣٦) وابن حبان (١٧٤٧) [وانظر: البداية لابن كثير: (١/ ٢٠٨)] الثلث الأخير من الحديث من طرقٍ عن محمد به.\nوإسناده حسن: محمد بن عمرو بن علقمة الليثي فيه لينٌ، والراجح حُسن حديثه.\nوقد أخرج البخاري (٦/ ٤١٨) ومسلم (٤/ ١٨٣٩، ١٨٤٠) من طرقٍ عن أبي هريرة مرفوعًا: \"يرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديدٍ. ولو لبثت في السجن ما لَبِث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته\".\nوأخرج البخاري (٦/ ٤١٧) من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: ... \" الحديث. وأخرج أيضًا (٦/ ٤١٧) وكذا مسلم (٤/ ١٨٤٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا \"أكرم الناس: يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>٧ - باب: فضل يونس (﵇)</span>\n١٤٤٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جَبَله الروّاد (١) البغدادي: نا أحمد بن حاتم بن ماهان القاضي بُسرَّ من رأي: نا محمد بن عبّاد: نا أبو سعيد مولى بني هاشم عن شعبة عن عمرو بن مُرّة عن عبد الله بن سَلِمة.\nعن علي بن أبي طالب، قال النبيُّ - ﷺ -: \"لا ينبغي لعبدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ من يونس بن متَّى، سبّح اللهَ في الظُّلمات\".\n_________\n(١) في (ر): (الزرّاد).","vol":"4","page":255},{"text":"أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٥٤٠) والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٤٤٧) من طريق شعبة به، لكن عند ابن أبي شيبة: عن علي، قال: \"قال -يعني: الله ﷿-: ليس لعبدٍ لي ... \" الحديث. وعند الطحاوي: عن علي كأنّه عن رسول الله - ﷺ -.\nوعبد الله بن سَلِمة وثّقه العجلي ويعقوب بن شيبة، وقال عمرو بن مرة الراوي عنه: كان يحدّثنا فيعرف وينكر. وقال أبو حاتم والنسائي: يعرف ويُنكر. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقد تفرّد بزيادة: \"سبّح الله في الظلمات\".\nوأخرج البخاري (٦/ ٤٥١) ومسلم (٤/ ١٨٤٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متَّى\". وأخرجاه أيضًا من حديث ابن عباس، وانفرد البخاري (٦/ ٤٥٠) بإخراجه من حديث ابن مسعود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>٨ - باب: ما جاء في موسي (﵇)</span>\n١٤٤٤ - أخبرني إبراهيم بن محمد بن صالح: نا الحسن بن جرير: نا محمد بن أبي السّريِّ ونوح بن الهيثم، قالا: نا شيخ بن أبي خالد: نا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار.\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أهل الجنّة جُرْدٌ إلَّا موسى بن عمران (١)، فإنّ له لحيةً إلى سُرَّته\".\n\n١٤٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الكِنْدي: نا محمد ابن إدريس بن حمّادة: نا محمد بن أبي السّرِّي: نا شيخ بن أبي خالد: نا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار.\n_________\n(١) في (ظ): (- ﷺ -).","vol":"4","page":256},{"text":"عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أهلُ الجنّة جُرْدٌ مُرْدٌ إلَّا موسى (١)، فإنّ لحيتَه إلى سُرَّته\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (شيخٌ هذا حدّث عن حمّاد بن سلمة بأحاديثَ مناكيرَ بواطيلَ. قاله ابن عدي).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٩٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٧ - ٤٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨) - من طريق ابن أبي السريِّ به.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٧٦) وأبو الشيخ في \"العظمة\" (رقم: ١٠٤٥) وأبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (رقم: ٢٦١) والخطيب في \"التاريخ\" (١٣/ ٤٥٨) -ومن طريقه ابن الجوزي (٣/ ٢٥٧) - من طريق وهب بن حفص الحرّاني عن عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي عن حمّاد به مثله.\nوأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن عن ابن بُرْد الأنطاكي عن نوح عن حماد به مثله.\nوأخرجه أبو نعيم أيضًا في \"صفة الجنة\" (٢/ ١١١) من طريق مجاشع بن عمرو عن حماد عن ليث بن أبي سُليم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا.\nوقد تقدَّم الكلام على هذه الطرق في تخريج الحديث رقم: (١٤٣٥)، وبيان وضع الحديث بما يغني عن إعادته هنا.\n_________\n(١) في (ظ): (- ﷺ -).","vol":"4","page":257},{"text":"١٤٤٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عقيل أنس بن السَّلْم: نا مغيرة بن عبد الرحمن بن عون الحرّاني: نا فيّاض بن محمد: نا مروان القطّان عن ابن جُريج عن عمرو بن دينار.\nعن ابن عباس أنَّ النبيَّ - ﷺ - مرّ بقبرِ موسى-صلَّى الله عليه- (١) وهو قائمٌ يصلِّي فيه.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١١١) من طريق فيّاض به، ووقع عنده: (مروان الغِفاري)، وهو الصواب ففيّاض هذا يروي عن مروان الغِفاري كما في ترجمته في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٨٧).\nوقال الهيثمي (٨/ ٢٠٥): \"وفيه فيّاض بن محمد وجماعة لم أعرفهم، وقد روي عن فيّاض ثلاثة: موسى بن إسماعيل، ومحمد بن عبد الله النجّار، وأبو يوسف الصيدلاني\". أهـ. قلت: وفيّاض ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٨/ ٨٧) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر من الرواة عنه: أحمد بن حنبل، والوليد بن صالح، ومحمد بن أحمد بن الحجاج الرقّي. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ١١) وذكر أنه يروي عنه الوليد بن صالح.\nلكن علَّة الحديث شيخه مروان بن سالم الغِفاري فإنه متروكٌ ورماه السَّاجي وغيره بالوضع كما في \"التقريب\". فالسند تالفٌ.\nويغني عنه:\nما أخرجه مسلم (٤/ ١٨٤٥) من حديث أنس مرفوعًا: \"مررتُ على موسى ليلةَ أُسريَ بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يُصلِّي في قبره\".\n_________\n(١) في (ظ): (- ﷺ -)، وفي (ر): (﵇). والظاهر أنها من زيادات الرواة.","vol":"4","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>٩ - باب: في داود (﵇)</span>\n١٤٤٧ - أخبرني أبو جُحوش محمد بن أحمد بن أبي جُحوش الخُرَيمي قراءةً عليه: نا أبو حامد أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل الجُلودي بنَيْسابور: نا محمد بن عبد الرحمن -شيخٌ قَدِمَ علينا-: نا الأشجعيُّ عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كان النّاسُ يعودون داودَ -﵇- يظنون أنْ به مرض (١)، وما به إلَّا شدّةُ الخوف من الله -﷿-\".\n\n١٤٤٨ - حدّثني أبي -﵀-: نا محمد بن صالح الصَّيْمَري بالرَّيِّ: نا محمد بن عبد الرحمن بن غَزْوان الضّبيِّ: نا عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كان النّاسُ يعودون داودَ -يعني: النبيَّ ﵇- يظنون أنْ به مرض (٢)، وما كان به مَرَضٌ إلَّا شدّةُ الخوف والحياء من الله -﷿-\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٤/ ق ٣٣٨/ أ) من طريق تمام الأول.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٣٧) من طريق ابن غزوان به، وقال: \"غريبٌ من حديث الثوري، تفرّد به عنه الأشجعي\". وقال ابن عساكر: \"غريب جدًّا، ومحمد بن عبد الرحمن هذا هو ابن غزوان بن أبي قُراد الضّبِّي ضعيف\".\n_________\n(١) بالرفع على إهمال (إن) المخفّفة، وفي (ظ) و(ر): (مرضًا) بالنصب على الجادّة.\n(٢) في (ظ) و(ر): (مرضًا) وانظر التعليق السابق.","vol":"4","page":259},{"text":"وابن غزوان اتهمه بالوضع ابن عدي والدارقطني والحاكم. (اللسان: ٥/ ٢٥٣) فالحديث موضوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>١٠ - باب: نقش خاتم سليمان (﵇)</span>\n١٤٤٩ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان: نا الحسن بن جرير الصُّوري: نا محمد بن أبي السَّريِّ ونوح بن الهيثم -خَتَنُ آدم العسقلاني-: نا شيخَ بن أبي خالد البصري: نا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار.\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كان نقشُ خاتمِ سليمانَ بن داودَ: لا إله إلَّا الله. محمدٌ رسولُ الله\".\n\n١٤٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الكِندي: نا محمد بن إدريس بن حمّادة (١) الأنطاكي: نا محمد بن أبي السّريّ: نا شَيخ بن أبي خالد البصري: نا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار.\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كان نقشُ خاتم سليمانَ: لا إله إلَّا الله محمدٌ رسولُ الله\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (شيخٌ هذا حَدَّثَ عن حمّاد بن سلمة بأحاديث مناكيرَ بواطيلَ. قاله ابن عدي).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٧/ ق ٢٨٨/ ب) من طريق تمّام الثاني.\n_________\n(١) في (ر): (حمّاد)، وهو خطأ.","vol":"4","page":260},{"text":"وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٩٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٧) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٢٠١) - وابن عساكر من طريق ابن أبي السّريِّ به.\nوشيخ تقدّم في تخريج الحديث (١٤٣٥) أنّه وضّاع. وقال العقيلي عن الحديث: منكر لا أصل له إلَّا من حديث هذا الشيخ. وذكر ابن حبان هذا الحديث وآخرين في ترجمته من \"المجروحين\" (١/ ٣٦٤) وقال: \"ثلاثتها بواطيل موضوعات\". وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع فأصاب. وعدّ الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٨٦) هذا الحديث من أباطيله.\nورُوي نحوه من حديث عبادة بن الصامت:\nأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٧٠٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (٧/ ق ٢٨٨/ ب) - من طريق محمد بن مخلد الرُّعَيني عن حميد بن محمد الحمصي عن أرطأة بن المنذر عن خالد بن معدان عنه مرفوعًا: \"كان فصُّ خاتم سليمان بن داود سماويًا، فأُلقي إليه فأخذه، ووضعه في خاتمه. وكان نقشه: أنا الله لا إله إلَّا أنا، محمدٌ عبدي ورسولي\".\nقال الهيثمي (٥/ ١٥٢): \"رواه الطبراني وفيه محمد بن مخلد الرُّعَيني، وهو ضعيفٌ جدًّا\". أهـ. وقال ابن عدي: حدّث بالأباطيل. وتركه الدراقطني. (اللسان: ٥/ ٣٧٥).\nومن كلام ابن عبّاس:\nأخرجه السهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٢١٠) من طريق داود بن سليمان الجرجاني عن عبد الله بن عقبة العدوي عن عمرو بن مالك عنه موقوفًا.\nوداود كذّبه ابن معين. (اللسان: ٢/ ٤١٧).","vol":"4","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-733>١١ - باب: في دانيال (﵇)</span>\n١٤٥١ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا محمد بن خُرَيم: نا حُمَيد، قال: قال أبو عُبيد: نا حسان بن عبد الله عن السَّريِّ بن يحيى.\nعن قتادة، قال: لمّا فُتحتِ (السُّوسُ) (١) -وعليهم أبو موسى الأشعري- وجدوا دانيالَ في أبروز (٢)، وإذا إلى جنبه مالٌ موضوعٌ، من شاء أتى يستقرض منه إلى أجلٍ، فإن أتى به إلى ذلك الأجل وإلَّا برص. قال: فالتزمه أبو موسى وقبّله، وقال: دانيالُ وربِّ الكعبة!. ثمّ كتب في شأنه إلى عمر، فكتب إليه عمر: أنْ كَفِّنه وحَنِّطه وصلِّ (٣) عليه، ثمّ ادفنه كلما دُفِنت الأنبياءُ، وانظرْ مالَه فاجعله في بيت مال المسلمين.\nقال: فكفّنه في قَباطي (٤)، وصلَّى عليه، ودَفَنه (٥).\nهو في كتاب (الأموال) لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص ٣١٣ - ٣١٤) وذكره حميد بن زنجويه في (الأموال) (رقم: ١٢٧٨) عنه.\nوإسناده حسن لولا انقطاعه، فقتادة لم يُدرِك أبا موسى. لكن ذكر ابن كثير في \"البداية\" (٢/ ٤١) أن ابن أبي الدنيا رواه في كتابه (أحكام القبور) من غير وجهٍ، فربّما يتقوى بذلك، والله أعلم.\n_________\n(١) بلدة بخوزستان من بلاد فارس. (معجم البلدان).\n(٢) في (ظ) و(ر) وكتاب حميد: (أَبْزَن)، وفي كتاب أبي عبيد: (إيوان). والأبزَن: حوضٌ يُغتسل فيه، وقد يتخذ من نحاس، مُعرَّب (آب زَ نْ). كذا في \"القاموس\".\n(٣) في الأصل و(ر): (صلَّى)، والتصويب من (ظ) و(ش).\n(٤) القَباطي جمع قُبطيّة، ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء. \"نهاية\".\n(٥) هذا الأثر ليس في (ف).","vol":"4","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-734>(٢٩) \" كتاب المناقب</span>\"","vol":"4","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-735>١ - باب: فضل أبي بكر الصدّيق</span>\n١٤٥٢ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو، وعبد الله بن الحسين المِصّيصيّ، قالا: نا عفّان بن مسلم الصفّار: نا همّام: أنا ثابت.\nعن أنس أن أبا بكر الصدّيق ﵁ حدّثهم أنّ رسول لله - ﷺ - وهو معه في الغار، قال: لو أن أحدَهم نَظَرَ إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال النبي - ﷺ -: \"يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللهُ ثالثُهما\".\nواللفظ لأبي زُرعة.\n\n١٤٥٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، وأحمد ابن الهيثم (١)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح، وعلي بن يعقوب ابن إبراهيم في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة: نا عفّان بن مسلم الصفّار نا همّام: أنا ثابت.\nعن أنس فذكر مثله.\n\n١٤٥٤ - أخبرني أبو عمر (٢) محمد بن عيسى القزويني الحافظ ببيت لِهْيَا: نا معاذ بن المُثنّى العنبري، وأبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحرّاني. قالا: نا عفّان بن مسلم: نا همّام ... فذكر بإسناده مثله.\n_________\n(١) كذا بالأصل و(ش)، وفي (ظ) و(ر): (القاسم) وأظنه الصواب.\n(٢) في الأصل و(ش): (عمرو)، وهو خطأ، والتصويب من (ظ) و(ر) وكتب الرجال.","vol":"4","page":265},{"text":"١٤٥٥ - حدّثنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي: نا أبو شعيب الحرّاني: نا عفّان بن مسلم فذكر نحوه.\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٨٦) من طريق أبي شعيب الحرّاني به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ١٧٣) وأحمد في \"المسند\" (١/ ٤) و\"الفضائل\" (رقم: ٢٣) والترمذي (٣٠٩٦) وأبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر\" (رقم: ٧٢) والطبري في \"التفسير\" (١٠/ ٩٦) من طريق عفّان به.\nوأخرجه البخاري (٧/ ٨ - ٩) ومسلم (٤/ ١٨٥٤) من طريقين آخرين عن همّام به.\n\n١٤٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه، قال: حدّثني الحسن بن علي بن خلف الصَّيْدلاني: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن مسلم: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر: حدّثني بُسر بن عُبيد الله، قال: حدّثني أبو إدريس الخَولاني، قال:\nسمعت أبا الدّرداء يقول: كانت بين أبي بكر وعمر -﵄- (١) محاورةٌ، فأغضب أبو بكر عمرَ، فانصرف عنه عمر مُغضَبًا، واتَّبعه أبو بكر يسأله أن يستغفرَ له، فلم يفعلْ، حتّى أغلق البابَ في وجهه. وأقبل أبو بكر إلى رسول الله - ﷺ -. قال أبو الدرداء: ونحن عنده. -فقال رسول الله - ﷺ -: \"أمّا صاحبكم هذا فقد غَامَر\". قال: ونَدِمَ عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلّم وجلس إلى رسول الله - ﷺ -، وقصّ على رسول الله - ﷺ - الخبرَ. قال أبو الدرداء: فغضِب رسول الله - ﷺ -، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله لأنا كنتُ أظلمَ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل أنتم تاركو لي صاحبي؟! هل أنتم تاركو لي صاحبي؟! إنّي\n_________\n(١) ليس في (ظ).","vol":"4","page":266},{"text":"قلتُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، فقلتم: كذبتَ. وقال أبو بكر: صدقتَ\".\n[وقال تمّام:] (١) أخرجه البخاري في \"كتاب الصحيح\" عن رجلٍ عن سليمان بن عبد الرحمن ودُحَيم.\nأخرجه البخاري (٨/ ٣٠٣) عن شيخه عبد الله -وهو ابن حماد- عن سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون -لا دُحَيم كما وهم تمّام- عن الوليد به. وقد أخرجه البخاري (٧/ ١٨) من طريق آخر عن بُسر به.\n\n١٤٥٧ - حدّثني أبو القاسم علي بن محمد الكوفي الحافظ: أنا أحمد بن عبد الله بن النِّيري: نا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: نا ضِمام بن إسماعيل عن أبي قبيل.\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أتاني جبريلُ، فقال: يا محمدُ! إنّ الله -﷿- يأمرك أن تستشيرَ أبا بكر -﵁-\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ق ٢٩٨/ أ) من طريق تمّام.\nوذكره المحبّ الطبري في \"الرياض النَّضِرة\" (١/ ١٦١)، وقال: \"خرّجه تمّام في فوائده وأبو سعيد النقّاش\".\nوإسناده تالف: محمد بن عبد الرحمن بن غزوان قال ابن عدي والدارقطني: كان يضع. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة. وقال الذهبي: حدّث بوقاحةٍ عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا. (اللسان: ٥/ ٢٥٣).\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٢٦) أنه رواه أيضًا عن ابن المبارك عن\n_________\n(١) من (ظ).","vol":"4","page":267},{"text":"حيوة بن شريح عن بكر بن ماعز عن مِشرح عن عقبة بن عامر مرفوعًا. ولا عجبَ في ذلك فهو مما عملت يداه.\n\n١٤٥٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبير: نا مِسْعَر عن أبي عَون عن أبي صالح الحنفي.\nعن عليٍّ، قال: قال لي النبيُّ - ﷺ - ولأبي بكرٍ يومَ بدرٍ: \"مع أحدِكما جبريلُ، ومع الآخر ميكائيلُ. وإسرافيلُ مَلَكٌ عظيم يشهد القتالَ، ويكونُ في الصفِّ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (أبو عون هو محمد بن عُبيد الله الثَّقفي، وأبو صالح الحنفي: عبد الرحمن بن قيس -ويُقال: (ماهان) والأوّلُ الصحيحُ- ثقةٌ. وروى عن عليٍّ سماعًا، وعن حذيفة وابن مسعود مرسلًا).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nالحديث عزاه المحبّ الطبري في \"الرياض\" (١/ ٧٠) إلى فوائد تمّام.\nوأخرجه البزّار (كشف- ١٧٦٥) وأبو يعلى (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) -ومن طريقه وطريقٍ غيره: ابن عساكر (٩/ ق ٢٩٧/ ب - ٢٩٨/ أ) - من طريق أبي أحمد الزُّبيري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٦) وأحمد (١/ ١٤٧) وابن أبي عاصم في \"السنّة\" (١٢١٧) والحاكم (٣/ ١٣٤) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- من طرق أخرى عن مِسْعَر به.\nوإسناده صحيح. وقال الهيثمي (٩/ ٥٨): \"رواه أبو يعلى والبزار وأحمد بنحوه، ورجال أحمد والبزّار رجال الصحيح\".","vol":"4","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>٢ - باب: فضل عمر بن الخطاب</span>\n١٤٥٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب، قال: نا عبد الوهاب بن عطاء، قال: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة أن رسول الله (١) - ﷺ - قال: \"دخلتُ الجنةَ فرأيتُ قصرًا من ذهبٍ أعجبني حُسنُه، قلت: لمن هذا؟ قيل: لعمرَ. فما منعني أن أدخلَه إلَّا ما علمتُ من غَيْرتك يا عمر\". فبكى عمر، فقال: أعليك أغارُ يا رسول الله؟!.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٢٠/ ب) من طريق خيثمة به.\nوأخرجه البزار (كشف: ٢٤٩٩) من طريق محمد بن بشار (بُندار) عن عبد الوهاب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٨) عن شيخه علي بن مسهر، والبزار (٢٥٠٠) من طريق محمد بن أبي عدي، كلاهما عن محمد بن عمرو به.\nوإسناده حسن من أجل محمد، فإن فيه كلامًا يسيرًا.\nوالحديث أخرجه البخاري (٧/ ٤٠) ومسلم (٤/ ١٨٦٢) من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، وأخرجاه أيضًا من حديث جابر.\n_________\n(١) لحديث ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" عدة طرق، وهذا حكمه على هذا الطريق خاصّة، وقد أورد المعلّق على \"المعجم الأوسط\" كلام الهيثمي هذا تعليقًا على طريق (الضحاك بن عثمان عن نافع) الآتي، ثم قال: \"ما ذكره الهيثمي من وجود عبد الله بن صالح كاتب الليث في إسناد هذا الحديث وهمٌ منه رحمه الله تعالى، فليس في إسناد هذا الحديث. وربما يكون هناك خطأ في نقل نص الهيثمي أثناء الطبع\". أهـ. قلت: الخطأ في وضع كلام الهيثمي في غير موضعه!","vol":"4","page":269},{"text":"١٤٦٠ - حدّثني أبو القاسم علي بن محمد الكوفي الحافظ، قال: حدّثني أبو بكر محمد بن عمران الهمداني: نا محمد بن العبّاس بن بسّام: نا أحمد بن يزيد الخُراساني: نا القَعْنَبي عن مالك عن نافع.\nعن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إنّ اللهَ -﷿- جعل الحقَّ على لسان عمرَ وقلبِه\".\nأحمد بن يزيد قال الدارقطني: ليس بالمشهور. (اللسان: ١/ ٣٢٥). وشيخ تمّام ذكره ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٢/ ق ٢٧٠/ أ) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٧٦/ ب) والخليلي في \"الإِرشاد\" (١/ ٤١٤) وابن عساكر (١٣/ ق ٨/ ب) من طريق عبد الله ابن صالح عن ابن وهب عن مالك به. وابن صالح صدوق كثير الغلط، قال الخليلي: \"قال أبو حاتم والبخاري: إن أبا صالح [عبد الله بن صالح] أخطأ عن ابن وهب بقوله: (عن مالك)، وإنما هو من حديث ابن وهب عن نافع القارئ عن نافع\". وقال الهيثمي (٩/ ٦٦): \"رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وُثِّق وفيه ضعف\".\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٩٥) و\"الفضائل\" (٣١٣) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (١/ ٤٦٧) والترمذي (٣٦٨٢، ٢١٨٥) وابن عساكر (١٣/ ق ٨/ أ، ب) من طريق خارجة بن عبد الله بن نافع به.\nوإسناده حسن من أجل خارجة ففيه لينٌ.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣٣٥) وأحمد في \"المسند\" (٢/ ٥٣) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٧٥٨) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٢٨/ أ- ب) وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ - ط الرسالة) وابن عساكر (١٣/ ق ٨/ أ) من طريق نافع بن عبد الرحمن بن أبي نُعيم عن نافع به.","vol":"4","page":270},{"text":"وإسناده حسن، ابن أبي نُعيم صدوق ضعّفه أحمد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد الفضائل\" (٣٩٥) -وكذا القطيعي (٥٢٥) - والطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٢٩١) وابن عساكر (١٣/ ق ٨/ ب- ٩/ أ) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن الضحّاك بن عثمان عن نافع به. وقال الطبراني: لم يروه عن الضحّاك إلَّا ابن أبي حازم وإسناده حسنٌ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٢٤٩) و\"مسند الشاميين\" (٥٢) ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ ق ٨/ ب) عن شيخه أحمد بن رِشْدين عن السّريّ بن حمّاد عن المعلّى بن الوليد عن هاني بن عبد الرحمن بن أبي عبلة عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه ونافع به بلفظ: \"إن الله ضرب بالحق ... \".\nوشيخ الطبراني كذبه أحمد بن صالح، ووثّقه ابن يونس ومسلمة. (اللسان: ١/ ٢٥٧).\nوشيخه لم أعثر على ترجمته، والمُعلّى وشيخه لم يوثقهما غير ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ٦٥، ١٨٦).\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ٨٥) من طريق خيثمة بن سليمان، قال: نا [كذا] إسحاق بن محمد الفروي نا عبد الله بن عمر عن نافع به.\nكذا وقع في المطبوع، وفيه سقط بين خيثمة والفَروي، فالأخير توفي سنة (٢٢٦) بينما وُلد خيثمة بعده بأريع وعشرين سنة! أي سنة (٢٥٠)! فكيف يقول: (حدّثنا) وهو الحافظ الثقة المأمون؟!\nوالفروي ضعيف وعيب على البخاري إخراج حديثه. وشيخه عبد الله بن عمر المكبّر (على عهدة المطبوع!) ليّن الحديث.\nفالحديث بهذه الطرق صحيحٌ عن ابن عمر.","vol":"4","page":271},{"text":"١٤٦١ - أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سنان، ومحمد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن، قالا: نا زكريا بن يحيى، قال: حدّثني إبراهيم بن إسحاق ابن أبي الجَحيم: نا علي بن قتيبة الخراساني: نا مالك عن (١) الجَهْم ابن أبي الجَهْم (٢).\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ اللهَ -﷿- ضَرَبَ الحقَّ -أو قال: جَعَلَ. أبو عبد الرحمن شكّ فيه- على لسان عمرَ وقلبِه\".\nأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب) من طريق تمّام.\nوعلي بن قتيبة قال ابن عدي: له أحاديث باطلة عن مالك. وقال العقيلي: يحدّث عن الثقات بالبواطيل وبما لا أصل له. (اللسان: ٤/ ٢٥٠).\nوالجَهْم بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٢/ ٥٢١)، وذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٤/ ١١٣). وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤٢٦): \"لا يُعرف\". وقال الحسيني -كما في \"التعجيل\" (ص ٧٤) -: \"مجهول\". وابن أبي الجحيم له ذكرٌ في \"الإِكمال\" لابن ماكولا (٢/ ٥١).\nوالصواب في هذا: أن الجهم يرويه عن المِسْوَر بن مَخْرَمة عن أبي هريرة مرفوعًا، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٥) -ومن طريقه: ابن أبي عاصم في \"السنّة\" (١٢٥٠) - وأحمد (٢/ ٤٠١) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٢٨/ أ) والطبراني في \"الأوسط\" (ق ١٧٦/ ب) -ومن طريقه: أبو نُعيم في \"الحلية\" (١/ ٤٢) و\"الإِمامة\" (رقم: ١٠٠) - وابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب- ٨/ أ) من طريق عبد الله بن عمر العمري، وأخرجه البزّار (كشف- ٢٥٠١) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، قالا: عن الجهم به.\n_________\n(١) في الأصول: (بن)، والتصويب من ابن عساكر وكتب الرجال.\n(٢) في (ظ): (الحمي)، وهو تحريف.","vol":"4","page":272},{"text":"قال الهيثمي (٩/ ٦٦): \"ورجال البزّار رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم، وهو ثقة\". أهـ. قلت: فيه جهالة كما مرّ.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد الفضائل\" (٣١٥) -والقطيعي أيضًا (٥٢٤، ٦٨٤) - وابن حبّان (٢١٨٤) وأبو نعيم في \"الإِمامة\" (٩١) وابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب) من طريق الدّراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ.\n\n١٤٦٢ - أخبرنا أبو عمر محمد بن سليمان بن داود اللبّاد: نا طاهر بن علي أبو الطيّب الطبراني: نا إبراهيم بن سلمة الأشقر: نا الحجّاج بن سليمان ابن يزيد الحِمْيَري: نا مسمع بن عدي البصري عن أبي هارون العَبْدي.\nعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ اللهَ جعل الحقَّ على قلب عمرَ ولسانِه\".\nأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب) من طريق تمّام.\nوإسناده واهٍ: أبو هارون -واسمه: عُمارة بن جُوين- متروك ومنهم من كذّبه. كذا في \"التقريب\" وفي السند إليه مجاهيل: فمسمع بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٨/ ٤٢١)، وشيخ تمام ذكره ابن عساكر (١٥/ ق ١٩٤/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وطاهر والحجاج لم أعثر على ترجمة لهما. أما إبراهيم بن سلمة -وقد نسب إلى جدّه، وأبوه: الوليد- فصدوق كما قال أبو حاتم (الجرح: ٢/ ١٤٢).\nوقد جاء الحديث أيضًا من رواية عائشة، وأبي ذر، وبلال، وعمر، وأبي بكر، ومعاوية:\nأمّا حديث عائشة:\nفأخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٥) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ٦/ أ) -","vol":"4","page":273},{"text":"والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٧٦/ ب) والقطيعي في \"زيادات الفضائل\" (٥١٨) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الله بن محمد بن أبي عتيق عن أبيه عنها مرفوعًا: \"ما كان نبي إلَّا في أمته معلّم أو معلّمان، وإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر بن الخطاب، إن الحقّ على لسان عمر وقلبه\".\nوسنده حسن، وقال الهيثمي (٩/ ٦٧): \"وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ليّن الحديث\".\nوأمّا حديث أبي ذر:\nفأخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٥) وأحمد في \"المسند\" (٥/ ١٦٥، ١٧٧) و\"الفضائل\" (٣١٦) -والقطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٥٢١) - ويعقوب بن سفيان (١/ ٤٦١) وابن أبي عاصم (١٢٤٩) وابن ماجه (١٠٨) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٤٣) والحاكم (٣/ ٨٦ - ٨٧) -وصحّحه على شرطهما- وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ١٦١) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ٨٥) وابن عساكر (١٣/ ق ٧/ أ، ب) من طريق محمد بن إسحاق عن مكحول عن غُضَيف بن الحارث عنه مرفوعًا: \"إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به\".\nوابن إسحاق قد صرّح بالتحديث عند يعقوب فأُمن تدليسه، وقد تابعه: محمد بن عجلان وهشام بن الغاز عند الطبراني والحاكم وأبي نعيم وابن عساكر. لكن مكحولًا لم يصرح بالتحديث، وقد وصمه بالتدليس ابن حبّان والذهبي.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ١٤٥) و\"الفضائل\" (٣١٧) -ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب) - من طريق حمّاد بن سلمة عن بُرْد أبي العلاء عن عبادة بن نُسَيّ عن غُضَيف به بلفظ: \"إن الله ضرب بالحق على ... \".","vol":"4","page":274},{"text":"وإسناده جيّد قويٌّ.\nوأمّا حديث بلال:\nفأخرجه ابن أبي عاصم (١٢٤٨) والطبراني في \"الكبير\" (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) والقطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٥٢٠) من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن غُضَيف بن الحارث عنه مرفوعًا.\nوابن أبي مريم قال في \"التقريب\": \"ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط\". وقال الهيثمي (٩/ ٦٦): \"وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط\".\nوأما حديث عمر:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٧٦/ ب) من طريق علي بن سعيد المقري العكّاوي: نا يعلي بن عبيد الطنافسي: نا مِسْعَر عن وَبَرة بن عبد الرحمن عن غُضَيف عنه مرفوعًا بزيادة: \" ... يقول به\". وقال: \"لم يروه عن مسعر إلَّا يعلى، تفرّد به علي\".\nوأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٦/ ب-٧/ أ) من هذا الطريق لكن قال: عن غُضَيف، قال: مررت بعمر بن الخطاب في نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فإذا نحن برجلٍ من القوم، فقال: ادعْ لي بارك الله فيك يا فتى. فقلت: أنت أحقُّ. فقال لي: ادع لي يا فتى. فقلت: أنت أحقّ، أنت صاحب رسول الله. فقال: ويحك! إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكر الحديث.\nوهذا الرجل هو أبو ذر -كما تقدم في تخريج حديثه- فقد حدثت معه هذه الحادثة. وظهر بهذا أن الحديث من مسند أبي ذر، وأمّا جعله من مسنده فوهمٌ، والله أعلم.\nوقال الهيثمي (٩/ ٦٦): \"وفيه علي بن سعيد المقري العكّاوي ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ. وهو كما قال.","vol":"4","page":275},{"text":"وأما حديث أبي بكر:\nفأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٩/ أ) من طريق هُشيم عن العوّام بن حوشب عمّن حدّثه عن أبي بكر مرفوعًا: \"إن الله جعل الحق في قلب عمر وعلى لسانه\".\nوإسناده ضعيف لجهالة تابعيه، وتدليس هُشَيم.\nوأما حديث معاوية:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣١٢ - ٣١٣) من طريق سليمان الشاذكوني عن الواقدي عن موسى بن عمر الحازمي عن موسى بن سهل عن يزيد بن النعمان بن بشير عن أبيه عنه مرفوعًا.\nوإسناده تالف: الشاذكوني والواقدي متّهمان، ويزيد بيّض له ابن أبي حاتم في الجرح (٩/ ٢٩٢) والاثنان تحته لم أعثر على ترجمة لهما.\nوالخلاصة أن الحديث ثابتٌ من رواية ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي ذرٍّ، وعائشة.\n\n١٤٦٣ - أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سنان، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا زكريّا بن يحيى: نا الفتح بن نصر بن عبد الرحمن الفارسي -كان يسكن مصرَ-: نا حسّان بن غالب، قال: حدّثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب.\nعن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كان جبريلُ يُذاكرني فضلَ عمرَ، فقلتُ: يا جبريلُ! ما بَلَغَ من فضل عمرَ؟ قال: يا محمدُ! لو لَبِثتُ ما لَبِث نوحٌ في قومه ما بلغتُ لك فضلَ عمرَ وماذا له عندَ اللهِ -﷿-. قال لي جبريل: يا محمدُ! لَيبكيَنَّ الإِسلامُ من بعد موتك على موتِ عمرَ\".","vol":"4","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (حسّان بن غالب مصريٌّ، كنيته: أبو القاسم. وثّقه ابن يونس، وحَمَلَ عليه ابن حبّان).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nنقله السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ٣٠٣) من فوائد تمام: بسنده ومتنه.\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ١٦/ أ) من طريق تمّام.\nوأخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" -كما في \"اللسان\" (٢/ ١٨٩) - من طريق الفتح به، وقال: \"هذا لا يصحُّ عن مالك، وفتح وحسَّان ضعيفان، والحديث موضوع\".\nوهو كما قال، وحسّان قال ابن حبّان: يقلب الأخبار، ويروي عن الأثبات المُلزَقات، لا تحلُّ الرواية عنه إلَّا على سبيل الاعتبار. وقال الحاكم: له عن مالك أحاديث موضوعة. وقال الأزدي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف متروك. وخفي أمره على ابن يونس فوثّقه! والفتح قال ابن أبي حاتم: ضعّفوه. وقال الدارقطني: ضعيف متروك. (اللسان: ٤/ ٤٢٦).\nوأخرجه ابن بطّة -ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢١) - من طريق محمد بن رزق الله: ثنا حبيب بن أبي ثابت [وكذا وقع في \"اللآلئ\" (١/ ٣٠٣) أيضًا!]: ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن ابن شهاب به مثله.\nوالصواب في الإِسناد: (حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك)؛ لأن ابن أبي ثابت من التابعين، وعبد الله بن عامر من أتباع التابعين، والذي يروي عن ابن عامر إنما هو ابن أبي حبيب كما في \"التهذيب\" (٥/ ٢٧٥). وعلاوة على ذلك فإن محمد بن رزق الله إنما يروي عن حبيب بن أبي حبيب كما في \"تاريخ الخطيب\" (٥/ ٢٧٧)، وبين وفاته ووفاة ابن أبي ثابت (١٣٠) عامًا، فمن المحال أن يروي عنه!","vol":"4","page":277},{"text":"وإذا تبيّن لك ذلك فآفة الحديث هو: حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، قال أبو داود: كان من أكذب الناس. وكذّبه أحمد وابن المديني وابن حبّان، وقال النسائي: أحاديثه كلّها موضوعة.\nوقال ابن الجوزي عن الحديث: \"وهذا غير صحيح، قال يحيى بن معين: عبد الله بن عامر ليس بشيءٍ. وقال ابن حبَّان: كان يقلب الأسانيد والمتون\". أهـ. وهو إعلالٌ قاصرٌ سببه التحريف الواقع في اسم حبيب.\nورُوي من حديث عمّار، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت:\nأمّا حديث عمّار:\nفأخرجه الحسن بن عرفة في \"جزئه\" (رقم: ٣٥) -ومن طريقه: ابن الجوزي (١/ ٣٢١) وابن بلبان المقدسي في \"المقاصد السنيّة\" (ص ٣٩٤) و\"تحفة الصديق\" (ص ١٠٦) - والروياني في \"مسنده\" (ق٢٣١/ أ) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ق ٢٩٦/ ب و١٣/ ق ١٦/ أ- ب) عن الوليد بن الفضل العَنَزي عن إسماعيل بن عُبيد العجلي عن حمّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عنه مرفوعًا دون قوله: \"ليبكينّ الإِسلام ... \"، وبزيادة: \"وإن عمر لحسنةٌ من حسنات أبي بكر\".\nوآفته الوليد، فقد قال ابن حبّان: يروي الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الحاكم وأبو نعيم والنقّاش: روى عن الكوفيين موضوعات. (اللسان: ٦/ ٢٢٥). وشيخه قال الذهبي: هالك. وضعّفه الأزدي. (اللسان: ١/ ٣٢٠).\nوقال ابن الجوزي: \"قال أحمد بن حنبل: هذا حديثٌ موضوعٌ، ولا أعرف إسماعيل\". أهـ. وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٢٣٨ و٤/ ٣٤٣): \"الخبر باطلٌ\".","vol":"4","page":278},{"text":"وأمّا حديث أبي سعيد:\nفأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ١٦/ أ) من طريق داود بن سليمان عن خازم بن جَبَلة بن أبي نَضْرة عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعًا كلفظ عمّار.\nوداود قال الأزدي: ضعيف جدًّا. (اللسان: ٢/ ٤١٨) فهو من بلاياه. وشيخه ذكره ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٢/ ٢٨٤) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبوه لم أعثر على ترجمة له.\nوأما حديث زيد:\nفأخرجه أيضًا ابن عساكر (١٣/ ق ١٦/ أ) من طريق محمد بن يونس الكديمي عن علي بن علي الرفاعي عن يحيى بن عبد الله عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيّب عنه مرفوعًا دون: \"ليبكين الإِسلام ... \".\nقال ابن عساكر: \"وفي حديث أبي الحسن [علي بن المسلم، أحد شيخي ابن عساكر في هذا الحديث]: (عن ابن قتيبة) بدلَ (علي بن علي)، وهو الصواب\".\nقلت: فالمتهم به إما الكُديمي وإما شيخه: علي بن قتيبة -كما صوّبه ابن عساكر-، فالأول: كذّبه موسى بن هارون وأبو داود، واتهمه بالوضع ابن حبّان وابن عدي والدارقطني. والثاني: قال العقيلي: يحدّث عن الثقات بالبواطيل وبما لا أصل له. وقال ابن عدي: له أحاديث باطلة عن مالك. (اللسان: ٤/ ٢٥٠). فالحديث لا ينفك عن وضع أحدهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>٣ - باب: في فضل أبي بكر وعمر وغيرهما</span>\n١٤٦٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهم الأَذْرَعيّ: نا عبد الله ابن جعفر بن أحمد أبو محمد العسكري بالرَّافقة: نا سهل بن محمد العسكري: نا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة عن يحيى بن سلمة بن كُهَيل عن أبيه عن أبي الزَّعْراء.","vol":"4","page":279},{"text":"عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقتدوا باللّذَين من بعدي: أبو بكر وعمر، واهتدوا بهَدْي عمّار، وتمسّكوا بعهد ابن أمِّ عَبْدٍ\".\nفي إسناده: يحيى بن سلمة متروك كما في \"التقريب\"، وعبد الله بن جعفر العسكري لم أعثر على ترجمةٍ له.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٠٥) والطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٦٧) والحاكم (٣/ ٧٥ - ٧٦) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ١٠٢) وابن عساكر في \"التاريخ\" (جزء عبد الله بن مسعود - ص ٦٨) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة عن أبيه عن أبيه يحيى به.\nقال الترمذي: \"غريبٌ من هذا الوجه، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن سلمة، ويحيى يضعَّف في الحديث\" (١). وصحّحه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: سنده واهٍ\".\nوفيه بالإِضافة إلى يحيى: ابنه إسماعيل -وهو متروك-، وحفيده إبراهيم وهو ضعيف. وأخرجه ابن عساكر (ص ٦٨) من طريق أبي الجوّاب أحوص بن جوّاب عن يحيى بن سلمة به.\nوأخرجه ابن عساكر أيضًا (١٣/ ق ٣٢٣/ ب) من طريق محمد بن عبد العزيز بن ربيعة عن أحمد بن رشد بن خيثم عن حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالحٍ عن فراس بن يحيى عن الشعبي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود مرفوعًا: \"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر\".\nوابن رشد بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٢/ ٥١)، واتّهمه الذهبي باختلاق حديثٍ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (اللسان: ١/ ١٧١). والراوي عنه لم أعثر على ترجمةٍ له.\n_________\n(١) كذا في \"تحفة الأشراف\" (٧/ ٧٣)، وفي مطبوعة الترمذي: (حسن غريب)، وما في \"التحفة\" أصوب.","vol":"4","page":280},{"text":"١٤٦٥ - أخبرنا أبو يعقوب الأذْرَعي: نا عبد الله بن جعفر: نا سهل ابن محمد: نا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - مثله.\nإسناده حسنٌ لولا عبد الله بن جعفر، فإنّي لم أعثر على ترجمةٍ له.\nوقد ورد الحديث من رواية حذيفة، وأنس، وأبي الدرداء، وابن عمر، وأبي بكرة:\nأما حديث حذيفة.\nفقد أخرجه الحميدي (رقم: ٤٥٠) وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣٣٤) وأحمد (٥/ ٣٨٢) وابنه عبد الله في \"السنَّة\" (١٣٦٦) والترمذي (٣٦٦٢) -وحسَّنه- وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٧٩) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ١٠٩) -ومن طريقه: الذهبي في \"النبلاء\" (١٠/ ٨٨) - والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٧٧) والبغوي في \"شرح السنَّة\" (١٤/ ١٠١) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٣٨/ أ) كلهم من طريق زائدة بن قدامة، وأخرجه الحاكم (٣/ ٧٥) وابن عساكر (جزء ابن مسعود ص ٦٣، ٦٤ و٩/ ٣٢٣/ ب) وابن بَلبان في \"تحفة الصديق\" (ص ٦٤) والذهبي (١/ ٤٨١) من طريق الثوري ومسعر (عند الذهبي: الثوري فقط)، كلهم عن عبد الملك بن عمير عن رِبْعي بن حراش عنه مرفوعًا. واقتصر بعضهم على الفصل الأول منه.\nوصححه الحاكم وسكت عليه الذهبي، وظاهره كذلك إلَّا أنَّه معلول:\nوقال الخليلي في \"الإِرشاد\" (١/ ٣٧٨): \"والحديث صحيح معلول، لأنَّ في بعض الروايات: عن عبد الملك عن مولى لربعي عن ربعي\". أهـ.\nفعبد الملك لم يسمعه من ربعي، وإنما سمعه من مولاه: هكذا أخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٤) وابن أبي شيبة (١٢/ ١١) وأحمد (٥/ ٣٨٥، ٤٠٢)","vol":"4","page":281},{"text":"وابنه عبد الله في \"السنَّة\" (١٣٦٩) ويعقوب بن سفيان في \"تاريخه\" (١/ ٤٨٠) وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (١١٤٨، ١٤٢٢) وابن ماجه (٩٧) وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٨١) والحاكم (٣/ ٧٥) وأبو نعيم في \"الإِمامة\" (رقم: ٤٩) والبيهقي (٨/ ١٥٣) وابن حزم في \"أصول الأحكام\" (٨/ ٨٠٩) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٨٢) وابن عساكر (ص ٦٥ و٩/ ٣٢٣/ ب و١٣/ ٣٧/ أ) من طريق الثوري، والخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٢٠) من طريق مِسْعَر، كلاهما عن ابن عمير عن مولى لربعي عن ربعي به. ومولى ربعي اسمه هلال، هكذا أخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٨/ ٢٠٩) ويعقوب (١/ ٤٨٠) -ومن طريقه: البيهقي (٨/ ١٥٣) - وابن أبي عاصم (١١٤٩، ١٤٢٣) وعبد الله في السنَّة\" (١٣٦٧) وأبو نعيم في \"الإِمامة\" (٥٠) والخليلي في \"الإِرشاد\" (٢/ ٦٦٤ - ٦٦٥) وابن عبد البر (٢/ ١٨٣) وابن عساكر (١٣/ ق٣٧/ أ).\nوهلال هذا ذكره ابن حبّان في \"الثقات\"، وقال ابن حزم: وهو مجهول لا يُعرف من هو أصلًا. وقال ابن عبد البر عن الحديث: \"مختلفٌ في إسناده، ومتكلِّمٌ فيه من أجل مولى رِبْعي، [و] هو مجهولٌ عندهم\". ثم قال: \"وحديث حذيفة حديثٌ حسنٌ، وقد روى عن مولى ربعي: عبد الملك بن عمير، وهو كبير. ولكن البزار وطائفة من أهل الحديث يذهبون إلى أن المحدِّث إذا لم يروِ عنه رجلان فصاعدًا فهو مجهول\" (١). وأومأ الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣١٧) إلى تجهيله فقال: \"ما حدَّث عنه سوى عبد الملك بن عمير\".\nلكن له طريق آخر يُحسّن به:\nأخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٤) وأحمد في \"المسند\" (٥/ ٣٩٩)\n_________\n(١) أي جهالة العين، أما جهالة الحال فلا ترتفع إلَّا بتوثيق معتبر ولو روى عنه أكثر من اثنين.","vol":"4","page":282},{"text":"و\"الفضائل\" (٤٧٨، ٤٧٩) وابنه عبد الله في \"زوائد الفضائل\" (١٩٨) والبخاري في \"الكنى\" (ص ٥٠) والترمذي (٣٦٦٣) والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٨٥) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٥٠) وابن حبَّان (٢١٩٣) وابن حزم (٨/ ٨٠٩) والخطيب في \"التاريخ\" (١٤/ ٣٦٦) وابن عساكر (ص ٦٦) من طريق سالم أبي العلاء المُرادي عن عمرو بن هَرِم عن رِبْعي -وعند أكثرهم زيادة: وأبي عبد الله رجل من أصحاب حذيفة- عن حذيفة مرفوعًا.\nوسالم ضعَّفه ابن معين والنسائي (١)، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. ووثَّقه العجلي، وقال الطحاوي: ثقة (٢) مقبول الحديث.\nوأخرجه القطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٥٢٦) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل عن سفيان عن عبد الملك بن عُمَير عن منذر عن رِبْعي عن حذيفة مرفوعًا.\nومؤمَّل ضعيف، وقد أخطأ فيه، والصواب (عن مولى ربعي)، وهكذا رواه مؤمَّل نفسه عن سفيان به، وأخرجه ابن ماجه (٩٧).\nوأما حديث أنس:\nفأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٤٩) -ومن طريقه ابن عساكر (جزء ابن مسعود ص ٦٧ - ٦٨) من طريق مسلم بن صالح أبي رجاء عن حمّاد بن دُلَيل عن عمر بن نافع عن عمرو بن هَرِم مرفوعًا بتمامه ..\nوإسناده حسن لولا مسلم هذا فإنني لم أعثر على ترجمة له.\nوأما حديث أبي الدرداء:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" و\"مسند الشاميين\" (٩١٣) -ومن طريقه\n_________\n(١) تضعيف النسائي له مذكور في \"الميزان\" (٢/ ١١٢).\n(٢) كذا في \"المشكل\"، وقد سقطت كلمة (ثقة) من \"التهذيب\" (٣/ ٤٤١).","vol":"4","page":283},{"text":"ابن عساكر (٩/ ق ٣٢٤/ أ) - عن شيخه عبد الرحمن بن معاوية العتبي عن محمد بن نصر الفارسي عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عيّاش عن المطعم بن المقدام الصنعاني عن عنبسة بن عبد الله الكلاعي عن أبي إدريس الخولاني عنه مرفوعًا: \"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، فإنَّهما حبل الله الممدود، فمن تمسَّك بهما فقد تمسك بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها\".\nوشيخ الطبراني وشيخه وعنبسة لم أعثر على تراجمهم، وقال الهيثمي (٩/ ٥٣): \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوأمَّا حديث ابن عمر:\nفأخرجه العقيلي (٤/ ٩٤ - ٩٥) والدارقطني في \"غرائب مالك\" -كما في \"اللسان\" (٥/ ٢٣٧) - وابن عساكر (٩/ ق ٣٢٤/ أ) من طريق محمد بن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عنه مرفوعًا مقتصرًا على أوَّله.\nوقال العقيلي: \"حديث منكرٌ لا أصل له من حديث مالك، وهذا يروى عن حذيفة عن النبي - ﷺ - بإسنادٍ جيِّدٍ ثابت\". وقال عن راويه العُمري: \"لا يصحُّ حديثه، ولا يُعرف بنقل الحديث\". وقال الدارقطني: \"لا يثبت، والعمري هذا ضعيفٌ\". وقال عن العمري: \"يُحدِّث عن مالك بأباطيل\". وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٨٢): \"يروي عن مالك وأبيه العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال\".\nوأخرجه ابن عساكر (٩/ ق ٣٢٣/ ب- ٣٢٤/ أ) من طريق أحمد بن صليح بن وضَّاح عن محمد بن قَطَن عن ذي النون عن مالك به.\nوابن صُلَيح أورد الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٠٥) هذا الحديث من طريقه، ثم قال: \"وهذا غَلَطٌ! أحمد لا يُعتمد عليه\". أهـ. وذو النون هو الزاهد المصري المشهور، قال الدارقطني: \"روى عن مالك أحاديث فيها","vol":"4","page":284},{"text":"نظر. \"اللسان\" (٢/ ٤٣٧). والراوي عنه ذكره ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٧/ ١٢٦) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأمَّا حديث أبي بكرة:\nفأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٧/ أ) من طريق إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك: نا حماد بن زيد: نا أيوب عن الحسن عنه مرفوعًا، وقال: \"وهذا أيضًا غريب\".\nوإسناده تالف: إبراهيم هذا قال ابن عدي: حدَّث بالبواطيل، وهو ضعيف جدًا، وأحاديثه كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه عَلِمَ أنَّه ضعيف جدًا متروك الحديث. وقال العقيلي والحاكم: يحدِّث عن الثقات بالبواطيل. (اللسان: ١/ ٣٧).\n\n١٤٦٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن الزبير (١): نا فِطر وأبو بكر النَّهْشَلي وفُضَيل بن مرزوق عن عطيَّة العَوْفي.\nعن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أهلَ الدَّرجاتِ العُلى لَيراهم من هو أسفل منهم كما ترون أنتم الكوكبَ الدُّرِّيّ في أُفق السماء، وإنَّ أبا بكر وعمر منهم وأنْعَما\".\n\n١٤٦٧ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا بكَّار ين قتيبة: نا يعقوب ابن إسحاق الحضرمي المقرئ: نا مالك بن مِغْوَل عن عطيَّة.\nعن أبي سعيد الخدري مثلَه.\nقال فُضَيل في حديثه: فقلتُ لعطيَّة: ما قولُهُ: \" [و]، (٢) أنْعَما\"؟، قال: وهنيئًا لهما.\n_________\n(١) في (ر): (أشرس)!.\n(٢) الزيادات من (ف).","vol":"4","page":285},{"text":"أخرجهما ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٢٥/أ، ٢٦/ ١) من طريق تمَّام.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"حديث ابن الجعد\" (٢٠٩٧، ٢١٠١، ٢١٠٦، ٢١٠٩) من طرقٍ عن فطرٍ وأقرانه به.\n\n١٤٦٨ - حدَّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب إبراهيم -من لفظه- وأبو بكر محمد بن أحمد بن عَرْفَجة [القرشي] (١)، قالا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن ابن عمرو: نا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين: نا مالك بن مِغوَل، قال: سمعت عطيَّة العَوْفي، قال:\nسمعت أبا سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أهلَ الدَّرجاتِ العُلى ليَنظرون إلى من هو أسفل منهم كما تنظرون الكوكبَ الدُّرِّيَّ في أفق السماء، وإنَّ أبا بكر وعمر من أولئك وأَنْعَما\".\n\n١٤٦٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا الفضل بن يوسف القصباني بالكوفة: نا الفَيض بن الفضل البَجَلي: نا مِسْعَر عن عطيَّة العَوْفي.\nعن أبي سعيد الخُدْري، [قال:] (٢) قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أهل الدَّرجات العُلَى لَيرون من هو أسفل منهم كما ترون الكوكبَ الأحمرَ في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم (٣) وأَنْعَما\".\nأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٢٧/ ب) من طريق تمّام.\nأخرجه القطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٦٤٦) من طريق فِطر بن خليفة به.\n_________\n(١) الزيادات من (ف).\n(٢) الزيادات من (ف).\n(٣) بالأصل و(ف): (منهما) وعليه (صح) إشارة إلى أن الناسخ نقله كما وجده، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ش).","vol":"4","page":286},{"text":"وأخرجه الحميدي (رقم: ٧٥٥) من طريق مالك بن مِغْول به.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٤٥/ ب) وأبو نعيم في \"الحلية\"، (٧/ ٢٥٠) من طريق الفيض به.\nوأخرجه إبراهيم بن طهمان في \"مشيخته\" (رقم: ١٠٠) وابن أبي شيبة (١٢/ ٦) وأحمد في \"المسند\" (٣/ ٢٧، ٦١، ٧٢، ٩٣، ٩٨) و\"الفضائل\" (١٦٢) وابنه عبد الله في \"زوائد الفضائل\" (٢١٢) وأبو داود (٣٩٨٧) والترمذي (٣٦٥٨) -وحسَّنه- وابن ماجه (٩٦) وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (١٤١٦، ١٤١٧) وأبو يعلى (٢/ ٣٦٩، ٤٠٠) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٧٦/أ، ٧٩/ ب) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٨، ٢٠٦) والإِسماعيلي في \"معجمه\" (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣) وأبو القاسم البغوي (٢٠٩٦ - ٢١١٣) وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٣/ ٨ - ط العلمية) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٧٠) والقطيعي \"زوائد الفضائل\" (١٣١، ٥٥٩، ٥٩٦، ٦٥٠،٦٦٧) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص١٨٠ - ١٨١، ٢٣٧) والخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ١٩٥، و١١/ ٥٨ و١٢/ ١٢٤) و\"الموضح\" (٢/ ٣٣٢) والبغوي في \"شرح السنَّة\" (١٤/ ٩٩) -وحسَّنه- وابن عساكر (١٣/ ق ٢٤/ ب- ٢٧/ ب) وابن بَلبان في \"تحفة الصديق\" (٤٦) من طرقٍ عن عطيَّة به.\nوإسناده ضعيف لضعف عطيَّة. لكنَّه قد تُوبع:\nتابعه أبو الودّاك جَبْر بن نَوْف عند أحمد (٣/ ٦١،٢٦) وأبو يعلى (٢/ ٤٦١) وأبو القاسم البغوي (٢١١٥) وابن عساكر (١٣/ ق ٢٤/ ب) من طريق مجالد بن سعيد عنه. ومجالد ليس بالقوي. فالحديث بهذين الطريقين حسن إن شاء الله.\nثم وقفت له على إسناد جيِّد:\nفقد أخرجه ابن الأعرابي في \"المعجم\" (ق ٩٨/ ب) عن شيخه إبراهيم بن عبد الله العَبْسي عن وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح","vol":"4","page":287},{"text":"عن أبي سعيد مرفوعًا، وإبراهيم قال الذهبي في \"النبلاء\" (١٣/ ٤٣): \"صدوق، جائز الحديث\".\n\n١٤٧٠ - حدَّثنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان القرشي: نا أبو العبّاس أحمد بن أصرم المُغفَّلي [: نا عُبيد الله بن عمر القَواريري: نا الصبَّاح أبو سهل الواسطي] (١): نا حُصين بن عبد الرحمن، قال:\nحدَّثني جابر بن سَمُرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أهلَ الدَّرجات العُلى ليراهم من هو أسفلُ منهم كما يُرى الكوكبُ الدُّرِّيُّ في أُفق السماء، وأبو بكر وعمر منهم (٢) وأَنْعَما\".\n\n١٤٧١ - حدَّثناه محمَّد بن عبد الله بن أحمد بن خالد السَّامريُّ الحافظ: نا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز: نا عبيد الله بن عمر القَواريرى: نا الصبَّاح أبو سهل ... فذكر مثله.\nأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٤/ ٣١٤) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٧٦/أ- ب) والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٨٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٨٤) وابن عساكر (١٣/ ق ٢٤/ ب) من طريق القَواريري به. ووقع عند الطبراني: (الربيع بن سهل).\nوإسناده واهٍ: الصبَّاح قال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن معين: لا أعرفه. وضعَّفه الدارقطني، وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره. (اللسان: ٣/ ١٧٩).\nورُوي من حديث أبي هريرة:\nأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٢٧/ أ- ب) من طريق أبي بكر محمَّد بن\n_________\n(١) من (ظ) و(ف) وهامش (ر).\n(٢) بالأصل و(ش): (منهما) وعليه (صح)، والمثبت من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"4","page":288},{"text":"أحمد بن موسى العُصْفُري عن حفص بن عمرو الربالى عن عبيد الله بن عبد المجيد عن إسرائيل عن عامر -قال إسرائيل: ولا أعلمه إلَّا عن أبي هريرة ... فذكره. وأبو بكر ذكره الخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٣٥٧) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وعامر هو ابن شقيق ليِّن الحديث كما في \"التقريب\" ولم يدرك أبا هريرة.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٧٥/ أ) من طريق محمَّد بن خالد بن خِداش عن سَلْم بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن الشَّعْبي عن أبي هريرة مرفوعًا، وابن خداش أورده ابن حبّان في \"الثقات\"، وقال: \"يُغرب\".\nوقال الهيثمي (٩/ ٥٤): \"ورجاله رجال الصحيح غير سَلْم بن قتيبة وهو ثقة\". أهـ. وليس كما قال فابن خِداش لم يرو له من الستة غير ابن ماجه.\nومن حديث ابن عمر:\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٤٤/ ب) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ٢٧/ أ) - عن محمَّد بن يونس عن عبَّاد بن أبي حليمة عن أبيه عن العوَّام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عنه مرفوعًا.\nومحمد بن يونس هو الكُدَيمي متَّهم، وشيخه لم أظفر بترجمةٍ له.\n\n١٤٧٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو يعقوب إسحاق ابن الحسن الطَّحَّان بمصر: نا موسى بن ناصح الواسطيُّ: نا أبو معاوية عن عمرو بن نافع عن أبيه.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكرٍ وعمرَ -﵄-: \"لا يتأمَّرنَّ عليكما أحدٌ بعدي\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ق ٣٢٢/ ب) من طريق تمَّام.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٤٦) من طريق إسحاق بن الحسن به.","vol":"4","page":289},{"text":"وإسحاق هذا لم أظفر بترجمةٍ له، وشيخه ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ١٥٩)، وذكره الخطيب في \"التاريخ\" (١٣/ ٣٩) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال ابن عساكر: \"وقد رُوي عن أبي معاوية بإسنادٍ منقطعٍ، وهو أشبه\"، ثم ساق سنده إلى: الحسين بن فهم عن محمَّد بن سعد صاحب \"الطبقات\" عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن أبي معاوية عن السريّ بن يحيى عن بِسْطام بن مسلم فذكره معضلًا، فبِسْطام من أتباع التابعين. وابن فهم قال الدارقطني والحاكم: ليس بالقوي. (اللسان: ٢/ ٣٠٨).\n\n١٤٧٣ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا مُضَر بن محمَّد بن خالد الأسدي: نا عمرو بن محمَّد النَّاقد: نا عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل عن الأعمش عن أبي سفيان (١).\nعن جابر (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُبغِضُ أبا بكرٍ وعمرَ مؤمنٌ، ولا يُحبُّهما منافقٌ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٣٦/ أ) من طريق تمَّام.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٨٨) من طريق عمرو الناقد به، وأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٢٣٦) -ومن طريقه ابن عساكر أيضًا- من طريق آخر عن عبد الرحمن بن مالك به.\nوإسناده تالف: عبد الرحمن هذا قال أبو داود: كذَّاب، يضع الحديث. وقال الحاكم والنقَّاش: روى أحاديث موضوعة. وقال أحمد وأبو حاتم والدارقطني: متروك. (اللسان: ٣/ ٤٢٧).\nوقال ابن عدي: \"وهذا الحديث لا يرويه عن الأعمش غير\n_________\n(١) تحرف في (ر) إلى: (سليمان).\n(٢) ليس في (ظ): (عن جابر).","vol":"4","page":290},{"text":"عبد الرحمن بن مالك، ومُعلَّى بن هلال رواه عن الأعمش أيضًا. ومعلَّى في الضعف أشرُّ من عبد الرحمن\". أهـ.\nورواية معلَّى هذه أخرجها ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٠١/ ب) والقطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٥٩٧) وابن عساكر (١٣/ ق ٣٦/ ٣٦ /أ- ب) والذهبي في \"النبلاء\" (١٦/ ٢١٦)، وقال الذهبي: \"مُعلَّى تُرِك، ومتن الحديث حقٌّ لكنَّه ما صحَّ مرفوعًا\". أهـ. والمعلَّى قال الحافظ في \"التقريب\": \"اتَّفق النقَّاد على تكذيبه\".\nوأخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٥/ ب) من طريق علي بن الحسن السَّامي عن خُليد بن دَعْلج بن يونس بن عبيد عن الحسن عن جابر مرفوعًا: \"حب أبي بكر وعمر من الإِيمان، وبغضهما من الكفر\".\nوالسامى قال الدارقطني: يكذب، يروي عن الثقات بواطيل، وقال الحاكم والنقاش: روى أحاديث موضوعة، وقال ابن عدي: ضعيف جدًّا. (اللسان: ٤/ ٢١٣). وشيخه ضعيف كما في \"التقريب\"، فالسند تالفٌ.\nورُوي من حديث أنس وأبي سعيد:\nأما حديث أنس:\nفأخرجه ابن عدي (٣/ ٧٣) ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ق ٣٦/أ) -من طريق محمَّد بن عبد الرحمن الحِمَّاني عن خازم بن الحسين عن مالك بن دينار عنه مرفوعًا.\nوخازم ضعيف كما في \"التقريب\"، والراوي عنه ذكره ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٢/ ٥٥٣)، والسمعاني في الأنساب (٤/ ٣٣٨) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرج الخطيب في \"التلخيص\" (٢/ ٧٢٩ - ٧٣٠) من طريق الهيثم بن جَمّاز عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعًا: \"حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق\".","vol":"4","page":291},{"text":"وسنده واهٍ: الهيثم تركه أحمد والنسائي والساجي، وضعَّفه غيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٠٤) وشيخه ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأما حديث أبي سعيد:\nفأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٠) -ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٦/ ب) - والقطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٦٤٥) من طريق أسد بن موسى عن أبي بكر عبد الله بن حكيم الدَّاهري عن الحجَّاج بن أرطأة عن عطية العَوفي عنه مرفوعًا فذكر الحديث، وفيه: \"ومن أبغض أبا بكر وعمر فهو منافق\".\nوالداهري متروك، وكذَّبه الجوزجاني. وقد سقط ذكره من سند القطيعي إما وهمًا وإمَّا تدليسًا.\n\n١٤٧٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي قراءةً عليه: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد القَراطيسي: نا سعيد بن هاشم: نا سفيان (١) عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعبيِّ عن أبي جُحَيفةَ.\nعن عليٍّ- رضوان الله عليه (٢) -، قال: خيرُ هذه الأمَّةِ بعد نبيِّها: أبو بكرٍ وعمرُ -﵄ (٣) -، ولو شئتُ لأخبرتُكم بالثالثِ.\n[قال أبو القاسم تمَّام بن محمَّد:] (٤) سعيد بن هاشم هو الفيوميُّ.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (الفَيُّوميُّ روي عن مالك -﵁ - قال الدَّارَقُطني: ضعيفٌ. قلت: والمتنُ صحيحٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(١) في هامش (ر): (الثوري)، وهو غلط!.\n(٢) في (ر) و(ش): (﵁)، وليس في (ظ) للترضي ذكر.\n(٣) الترضي ليس في (ظ) و(ر).\n(٤) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":292},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٣٠/ ب) من طريق تمَّام.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١١٠) و\"الفضائل\" (٢٦٠، ٤٠٣) وابن عساكر من طريق سفيان بن عُيينة عن إسماعيل به. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١١٠) و\"الفضائل\" (٤٠٣) وابن عساكر (١٣/ ق ٣١/أ) من طرقٍ أخرى عن إسماعيل به.\nوإسناده صحيح.\nوفي \"صحيح البخاري\" (٧/ ٢٠) عن محمَّد بن الحنفيَّة، قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خير بعد رسول الله - ﷺ -؟. قال: أبو بكر، قلت: ثمَّ من؟. قال: ثمَّ عمر. وخشيتُ أن يقولَ: عثمان، قلت: ثمَّ أنت؟. قال: ما أنا إلَّا رجلٌ من المسلمين.\nوقد تواتر هذا الخبر عن علي -﵁ - كما قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\"\n(١/ ١١، ٣٠٨)، وقال أيضًا: رُوي هذا عنه من أكثر من ثمانين وجهًا\".\nوانظر جملةً كبيرةً من هذه الطرق في \"المسند\" (١/ ١١٠،١٠٦ - ١١٥، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٨) و\"الفضائل\" -بزوائد عبد الله والقطيعي- (٤٠ - ٤٥، ٥٠، ٦٠، ٣٩٧ - ٤٣٠، ٥٤٥ - ٥٥٤، ٦١٧ - ٦٢١، ٦٣٥) و\"السنَّة\" لابن أبي عاصم (١٢٠٠ - ١٢٠٨، ١٢١٤) و\"تاريخ ابن عساكر\" (١٣/ ق ٣٠/ أ- ٣٤/ ب).\n\n١٤٧٥ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيّ: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد القَراطيسي: نا الوليد بن مُسَبِّح: نا حمَّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: كنَّا نتحدَّثُ على عهد رسول الله - ﷺ -: إنَّ خيرَ هذه الأمَّةِ بعدَ نبيها: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ.","vol":"4","page":293},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٣٥/أ) من طريق تمَّام.\nورجال إسناده ثقات غير الوليد بن مُسبِّح، فقد ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٩/ ٢٢٥) وابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٧/ ٢٤٦)، ولم يذكرا عنه راويًا غير القراطيسي، ففيه جهالةٌ.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد الفضائل\" (٥٧) من طريق إسماعيل بن عيَّاش عن يحيى به، وابن عيَّاش مخلّط في روايته عن غير أهل الشام، وشيخه مدني.\nوأخرجه البخاري (٧/ ١٦) من طريق سليمان بن بلال عن يحيى به بلفظ: كنّا نخيّر بين الناس في زمن النبيّ - ﷺ - فنخيِّرأبا بكر، ثمَّ عمر بن الخطَّاب، ثم عثمان بن عفَّان.\n\n٤٧٦ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا محمَّد بن أحمد بن رِزْقان المِصِّيصيّ: نا علي بن عاصم بن صهيب الواسطي عن سعيد بن إياس الجُريري.\nعن عبد الله بن شقيق العقيلي عن عائشة، قال: سألتُها: أيُّ أصحاب رسول الله - ﷺكان أحبُّ إليه؟. قالت: أبو بكر. قلت: ثمَّ من؟. قالت: ثَّم عمر. قلت: ثمَّ من؟. قالت: ثمَّ أبو عبيدة بن الجرَّاح.\nعلي بن عاصم ضعيف، والراوي عنه ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٤/ ق ٣٤٢/أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٥٧) من طريق إسماعيل بن عُليَّة -وقال: حسن صحيح-، والنسائي في \"الفضائل\" (٩٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد، وابن ماجه (١٠٢) من طريق حمَّاد بن أسامة، وأبو يعلى (٨/ ١٧٨) من طريق وُهَيب بن خالد، كلهم عن الجُرَيري به.\nوالجُرَيري قد اختلط، لكن رواية هؤلاء -عدا حمَّاد بن أسامة- عنه","vol":"4","page":294},{"text":"كانت قبل اختلاطه كما في \"الكواكب النيّرات\" (ص ١٨٣)، فالإِسناد صحيح، وظهر بذلك ما في قول المعلِّق على مسند أبي يعلى: (إسناده ضعيف لضعف الجُريري) من بعدٍ عن التحقيق والتحري.\nوأخرج أبو يعلى (٨/ ٢٢٩ - ٢٣٠) والحاكم (٣/ ٧٣) -وصحَّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- من طريقين عن كَهْمَس عن العقيلي به.\nوإسناد الحاكم صحيح.\n\n١٤٧٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة الحمصي: نا أبو عبد الله أحمد بن عبد المؤمن المَرْوَزي بمصر: نا عليُّ بن الحسين بن واقد عن أبيه الحسين بن واقد عن عبد الله بن بُريدة.\nعن أبيه، قال: كان النبي - ﷺ - على حراء (١)، فتحرَّكَ الجبلُ فضربه بيده، وقال: \"اسكن حراء (٢)! فإنَّما عليك نبيٌّ وصِدِّيق وشهيدٌ\".\nوكان عليه النبيُّ - ﷺ - وأبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليُّ﵃-).\nأحمد بن عبد المؤمن قال مسلمة بن قاسم: ضعيف جدًا. (اللسان: ١/ ٢١٧).\nوتابعه يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ -وهو ثقة-، أخرجه من طريقه القطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٨٦٧). وإسناده حسنٌ في الشواهد، فعلي بن الحسين ضعّفه أبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس. ووثَّقه ابن حبَّان. وليس في روايته ذكرٌ لعليٍّ.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٤٦) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٤٣) من\n_________\n(١) في الأصول: (حرى) إلَّا (ش) ففيها (حرا).\n(٢) في الأصل و(ش): (أبو الدرداء)، والمثبت من (ظ) و(ر) ومخرِّجي الحديث.","vol":"4","page":295},{"text":"طريق علي بن الحسن بن شقيق -عن الحسين بن واقد به نحوه، ولم يذكر عليًّا أيضًا.\nوإسناده جيِّدٌ. وصحَّحه الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٨).\nوأخرج مسلم (٤/ ١٨٨٠) من حديث أبي هريرة أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان على جبل حراءٍ فتحرَّك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسكن حراءُ! فما عليك إلَّا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شهيد\". وعليه النبيُّ - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان وعليٌّ وطلحة والزُّبير وسعد بن أبي وقَّاص.\nوأخرج البخاري (٧/ ٢٢) من حديث أنس أن النبيَّ - ﷺصَعِدَ أُحدًا وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: \"أثبت أُحُد، فإنَّما عليك نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدان\".\n\n١٤٧٨ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن أحمد بن فضالة الحمصي قراءةً عليه: نا بَحْر بن نصر بن سابق الخَوْلاني: نا خالد بن عبد الرحمن الخُراساني: نا فِطْر بن خليفة عن كثير أبي إسماعيل عن عبد الله بن مُلَيل، قال:\nسمعتُ عليًّا -﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّه لم يكن قبلي نبيٌّ إلَّا أُعطي سبعةَ نجباءٍ ووزراءٍ ورفقاءٍ، وإنّي أُعطيت أربعةَ عشرَ: حمزةُ، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وعلي، والحسن، والحسين، سبعةٌ من قريش. وابن مسعود، وسلمان، وعمَّار، وحذيفة، وأبو ذرٍّ (٤)، والمقداد، وبلال\".\nعزاه إلى \"فوائد تمَّام\": المحبّ الطبري في \"الرياض\" (١/ ٣٩).\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١٤٨) و\"الفضائل\" (٢٧٧، ١٢٢٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٥٤) - وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (١٤٢١) والبزَّار (٢٦١٠) والطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ١٨) وخيثمة بن سليمان في \"فضائل الصحابة\"، [كما في \"الجامع الكبير\"","vol":"4","page":296},{"text":"(١/ ٣٠٢)]-ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ١٣/أ) -والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٦٥) - وعنه: أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٢٨) - من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين عن فطر به، وتابع أبا نعيم: عبيد الله بن موسى عند خيثمة، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني عند الطحاوي (٤/ ١٧). وتابع فِطْرًا: منصور بن أبي الأسود عند ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٦٦ - ٦٧)، وإسماعيل بن زكريّا عند أحمد في \"المسند\" (٢/ ٨٨)، وعلي بن عابس -وهو ضعيف كما في \"التقريب\"- عند عبد الله بن أحمد في \"زوائد الفضائل\" (١٠٩).\nقال البزار: \"لا نعلم رواه إلَّا عليّ، ولا له إلَّا هذا الإِسناد\".\nوتابعهم أيضًا: علي بن هاشم بن البريد عند عبد الله بن أحمد (٢٧٤) وابن الجوزي (٤٥٥)، لكن روايته موقوفة.\nوإسناده ضعيف: كثير أبو إسماعيل هو النّوّاء ضعيف كما في \"التقريب\". وشيخه لم يوثّقه غير ابن حبَّان كما في \"التعجيل\" (ص ٢٣٧). وقال ابن الجوزي: لا يصحُّ. وأعله بكثير.\nوقد اضطرب فيه: فرواه عن يحيى بن أم طويل عن عبد الله بن مُليل عن علي موقوفًا، أخرجه الطحاوي (٤/ ١٨ - ١٩)، وقال عن يحيى هذا غير معروف. ورواه أيضًا عن أبي إدريس -وهو المُرْهبي- عن المُسيِّب بن نَجَبة عن علي، هكذا أخرجه الترمذي (٣٧٨٥) -وحسَّنه- والطبراني (٦/ ٢٦٤) -وإحدى روايتيه موقوفة-، ورواه أيضًا عن المسيّب بلا واسطة، أخرجه الطبراني أيضًا.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١٤٢، ١٤٩) و\"الفضائل\" (٢٧٥، ٢٧٦) والطحاوي (٤/ ١٨) وابن عساكر (١٣/ق /١٣ /أ) من طريق سفيان -وهو الثوري- عن سالم بن أبي حفصة عن رجل -وفي رواية: عن سالم عن عبد الله- عن عبد الله بن مُلَيل عن عليٍّ موقوفًا.","vol":"4","page":297},{"text":"والمبهم هو كثير النوَّاء أو ابن أم طويل، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>٤ - باب: فضل عليّ بن أبي طالب</span>\n١٤٧٩ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيُّ: نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق: نا بشر بن هلال الصوَّاف: نا جعفر بن سليمان الضُّبَعي: نا حرب بن شدَّاد عن قتادة عن سعيد بن المسيّب.\nعن سعد أن النبيَّ - ﷺ - قال لعليٍّ -﵁ -: \"أَمَا ترضى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي؟ \".\nأحمد بن عمرو هو الحافظ البزَّار، والحديث في \"مسنده\" (رقم: ١٠٧٦).\nوأخرجه النسائي في \"الفضائل\" (رقم: ٣٥) و\"الخصائص\" (رقم: ٤٤) وأبو يعلى (٢/ ٨٦) وابن أبي عاصم في \"السنَّة\"، (١٣٤٣) عن شيخهم بشر به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٨٧٠) من طريق محمَّد بن المنكدر عن ابن المسيّب به.\nوأخرجه البخاري (٧/ ٧١) -وكذا مسلم (٤/ ١٨٧١) - من رواية إبراهيم بن سعد عن أبيه مرفوعًا.\nوقد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة كما ذكر الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٧٤)، وتجد تخريجها في تعليق الشيخ أحمد ميرين على \"الخصائص\" (ص٧٩).\n\n١٤٨٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم المقابري البغدادي البزَّاز قراءةً عليه: نا محمَّد بن يونس السَّامي: نا عمر بن","vol":"4","page":298},{"text":"ابن عبد الوهاب الرِّياحي: نا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدِّث عن منصور بن المعتمر عن رِبْعي بن حِراش.\nعن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأدفعنَّ الرايةَ إلى رجلٍ يحبُّ الله ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه\". فأرسل إلى عليًّ -﵁وهو أرمدُ، فتفل في عينيه فبرأ، وسار حتى فَتَحَ الله عليه.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٢/ ق ٨٣/ أ) من طريق محمَّد بن يونس -وهو الكُدَيمي- به.\nوالكديمي متهم، لكنه لم ينفرد به:\nفقد تابعه البخاري عند ابن عساكر، والعباس بن عبد العظيم العنبري -وهو ثقة حافظ- عند النسائي في \"الفضائل\" (٤٧) و\"الخصائص\" (٢٢). وإسناده صحيح.\nوقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨) من طريقٍ آخر عن معتمر به، ومن طرقٍ أخرى.\nوالحديث أخرجه البخاري (٧/ ٧٠) ومسلم (٤/ ١٨٧٢ - ١٨٧٣) من حديث سهل بن سعد وسلمة بن الأكوع. وانفرد مسلم (٤/ ١٨٧١) بإخراجه من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>٥ - باب: العشرة المُبشَّرين بالجنة</span>\n١٤٨١ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعي إسحاق بن إبراهيم: نا أحمد ابن شُعيب بن علي النسائي: نا قُتيبة بن سعيد: نا عبد العزيز بن محمَّد عن عبد الرحمن بن حُميد -وهو: ابن عبد الرحمن بن عوف- عن أبيه.\nعن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أبو بكر في","vol":"4","page":299},{"text":"الجنَّة، وعمر في الجنَّة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنَّة، وطلحة في الجنَّة، والزبير في الجنَّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجرَّاح في الجنَّة\". ﵃ أجمعين.\nهو في \"الفضائل\" للنسائي (رقم:٩١).\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١٩٣) و\"الفضائل\" (٢٧٨) والترمذي (٣٧٤٧) وأبو يعلى (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) -ومن طريقه: الضياء في \"المختارة\" (٣/ ١٠٢) - والآجري في \"الأربعين\" (ص٤٢) -ومن طريقه: البكري في \"الأربعين\" (ص ٧٧) - والبغوي في \"شرح السنَّة\" (١٤/ ١٢٨) وابن بَلبان في \"تحفة الصديق\" (ص ٦٠ - ٦١) وصحَّحه من طريق قتيبة به.\nوإسناده حسن، عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي فيه ضعف يسيرٌ.\nوقد أعلَّ بما لا يقدح:\nقال الترمذي: \"وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حُميد عن أبيه سعيد بن زيد عن النبي - ﷺ -، وهذا أصح\". ثم ساقه برقم (٣٧٤٨) -وكذا البخاري في \"التاريخ\" (٥/ ٢٧٣) والنسائي (٩٢) وعبد الله في \"زوائد الفضائل\" (٨٥) وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (١٤٣٦) والحاكم (٣/ ٤٤٠) والبيهقي في \"الاعتقاد\" (ص ٣٣٢) - من طريق موسى بن يعقوب الزَّمعي عن عمر بن سعيد بن سريج عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد مرفوعًا، ثم قال: \"وسمعت محمدًا [يعني البخاري] يقول: هو أصحُّ من الحديث الأول\". أهـ. وقوله هذا في \"التاريخ\".\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٦٦): \"سألت أبي عن حديث رواه عبد العزيز الدراوردي ... \" ثم ذكر الطريقين، وقال: \"قلت لأبي: أيُّهما أشبه؟. قال: حديث موسى أشبه؛ لأنَّ الحديثَ يُروى عن سعيد من طرقٍ شتَّى، ولا يُعرف عن عبد الرحمن بن عوف عن النبيِّ - ﷺ - في هذا شيءٌ\".","vol":"4","page":300},{"text":"قلت: هذا الإِعلال مقبول لو كان الطريق المذكور صحيحًا، وأنَّى له ذلك وشيخ موسى ضعَّفه الدارقطني، وقال ابن عدي: أحاديثه عن الزهري ليست بمستقيمة، وفي بعض رواياته يخالف الثقات\". (١) (اللسان: ٤/ ٣٠٩) (٢). وموسى صدوق سيِّىء الحفظ كما في \"التقريب\".\nوالحديث ثابت من رواية سعيد بن زيد:\nأخرجه أحمد (١/ ١٨٧) -ومن طريقه: الضياء في \"المختارة\" (٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣) - وأبو داود (٤٦٥٠) والنسائي (٩٠) وابن ماجه (١٣٣) وابن أبي عاصم (١٤٣٣ - ١٤٣٦) والبيهقي (ص ٣٣١) من طريق صدقة بن المثنَّى عن جدِّه رياح بن الحارث عنه مرفوعًا.\nوإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن سعيد.\n\n١٤٨٢ - حدَّثني أبو الوليد بكر بن شُعيب بن بكر بن محمَّد القرشي في آخرين، قالوا: نا أبو الحسن محمَّد بن عَون بن الحسن الوَحيدي (٣): نا عمّي: محمَّد بن الحسن: نا عبد الله بن يزيد البكْري: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَشَرةٌ من قريش في الجنَّةِ: أبو بكر في الجنَّة، وعمر في الجنَّة، وعثمان في الجنَّة، وعلىٌّ في الجنَّة، وطلحة والزبيرُ في الجنَّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنَّة، وسعد بن أبي وقاص في الجنَّة، وسعيد بن زيد في الجنَّة، وأبو عبيدة بن الجرَّاح في الجنَّة\".\n_________\n(١) الترضي في الأصل و(ش) فقط. قلت (معد الكتاب للشاملة): الإشارة لهذه الحاشية ساقطة من المطبوع.\n(٢) لم يُترجم له في \"التهذيب\" مع أنه من رجال الترمذي والنسائي! وقول بعض الفضلاء أنه عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي مردود برواية ابن أبي عاصم والحاكم ففيها: (عمر بن سعيد بن سريج) زاد ابن أبي عاصم: (اللخمي).\n(٣) نسبة إلى بني وحيد، قوم من بني كلاب. \"القاموس\".","vol":"4","page":301},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ١٢٠/أ) من طريق تمَّام.\nوإسناده ضعيف: عبد الله بن يزيد البكري، قال أبو حاتم -كما في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٠١): \"ضعيف الحديث، ذاهب الحديث\". أهـ. ومحمد بن عون ذكره ابن عساكر (١٥/ ق ٤٢١/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٢٢٢٢) -ومن طريقه: الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٩٧) - من طريق حامد بن يحيى البلخي عن ابن عيينة عن سُعَير بن الخِمْس [تحرَّف في \"المعجم\" إلى: (سفيان بن الخُمْس!)، و\"التاريخ\" إلى: (شقير بن الحسن)!.] عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر مرفوعًا مثله.\nوقال الطبراني: لم يروه عن حبيب عن ابن عمر إلَّا سُعير، ولا عن سُعير إلَّا سفيان، تفرَّد به حامد.\nورجاله ثقات إلَّا أنَّ حبيبًا يدلس كما قال ابن خزيمة وابن حبان، ولم يُصرِّح بالسماع من ابن عمر فلعلَّه يتقوى بهذا الطريق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>٦ - باب: فضل الزُّبير بن العوَّام</span>\n١٤٨٣ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيُّ: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد: نا أسد بن موسى: نا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة: نا الثوري وأبو أيّوب وغيرهما عن محمَّد بن المنكدِر.\nعن جابر بن عبد الله، قال: نَدَبَ رسولُ الله - ﷺ - أصحابَه يومَ الأحزاب، فانتدب الزُّبيرُ ثلاثَ مرَّاتٍ. قال: \"من يأتيني بخبرِ القوم؟ \". قال الزُّبير: أنا. ثلاثَ مرَّاتٍ. فقال النبيّ - ﷺ - \"لكلّ نبيٍّ حواريٌّ، وحواريِّ: الزُّبيرُ\".","vol":"4","page":302},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٦/ ق ١٨١/ أ) من طريق تمَّام. وأخرجه البخاري (٦/ ٥٢) ومسلم (٤/ ١٨٧٩) من طريق الثوري به.\n\n١٤٨٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السَّفر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم، قالوا: نا بكَّار بن قتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا شيبان عن عاصم.\nعن زِرٍّ بن حُبيش، قال: استأذن ابنُ جُرْموزٍ على عليِّ بن أبي طالب -﵁ -، فقالوا: هذا قاتلُ الزُّبير. فقال عليٌّ - ﵁ (١) -: واللهِ لَيدخلنَّ قاتلُ ابن صفيَّة النَّارَ! إنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لكلِّ نبيٍّ حواريٌّ، وحواريِّ: الزُّبيرُ\".\nهو في \"مسند الطيالسي\" (رقم: ١٦٣).\nوأخرجه ابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/أ) من طريق تمَّام.\nوأخرجه أحمد (١/ ٨٩) -ومن طريقه: الضياء في \"المختارة\" (٢/ ٧٨ - ٧٩) - من طريق شيبان به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ١٠٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٣/ ٩٣) وأحمد في \"المسند\" (١/ ٨٩، ١٠٢، ١٠٣) و\"الفضائل\" (١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣) والترمذي (٣٧٤٤) -وقال: حسن صحيح- وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (١٣٨٨، ١٣٨٩) والطبراني في \"الكبير\" (١/ ٧٩، ٨٣) والحاكم (٣/ ٣٦٧) -وصحَّحه، وسكت عليه الذهبي- وابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/أ، ب) والضياء (٢/ ٤٥٦) من طرقٍ عن عاصم به.\nوإسناده حسن، فعاصم -وهو: ابن بَهْدَلة- فيه كلامٌ لا يُنزل حديثه عن رتبة الحسن.\n_________\n(١) الترضي في الأصل و(ش) فقط.","vol":"4","page":303},{"text":"وله طرقٌ أخرى يصحُّ بها:\nفقد أخرجه أبو يعلى (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦) -ومن طريقه ابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/ ب) والضياء (٢/ ٤٢٣) من طريق جرير عن المغيرة عن أم موسى -سُرِّية علي- عنه مثله.\nوإسناده لا بأس به: أم موسى وثَّقها العجلي، وقال الدارقطني: حديثُها مستقيم.\nوأخرجه الحاكم (٣/ ٣٦٧) وابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/ ب) من طريقين عن شريك عن العباس بن ذَريح عن مسلم بن نُذَير عن عليٍّ مقتصرًا على المرفوع فقط.\nوإسناده لا بأس به في الشواهد، فشَريك صدوق سيِّىء الحفظ.\nوأخرجه ابن عساكر (٦/ ق ١٨٣/ ب) من طريق هلال بن العلاء بن هلال عن أبيه عن إسحاق بن يوسف بن الأزرق عن أبي سنان عن الضحَّاك بن مُزاحم عن النزَّال بن سَبْرة عن عليٍّ مقتصرًا على المرفوع.\nوإسناده ضعيف: العلاء بن هلال ضعَّفه أبو حاتم وابن حبَّان وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>٧ - باب: فضل أبي عبيدة بن الجراح</span>\n١٤٨٥ - أخبرنا خيثمة: أنا أبو العبَّاس محمَّد بن عبد الحكم القِطْريُّ بالرَّملة: نا عبد الغفَّار أبو صالح الحرَّاني: نا عبد الرزاق بن عمر الدمشقي عن الزُّهريِّ.\nعن أنس بن مالك أنَّ رسول الله - ﷺ - أَخَذَ بيد أبي عُبيدة بن الجرَّاح، فقال: \"هذا أمينُ هذه الأمَّة\".","vol":"4","page":304},{"text":"١٤٨٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعيّ: نا يحيى ابن أيّوب العلَاّف: نا أبو صالح الحرَّاني (١) عبد الغفار بن داود: نا عبد الرزاق ابن عمر الدمشقي عن الزهريِّ.\nسَمِعَ أنسَ بن مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لكلِّ أمَّةٍ أمينٌ، وهذا أمينُنا\". وأخذ بيد أبي عبيدة بن الجرَّاح.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ١٤٦/ أ- ب) من طريقي تمَّام.\nوعبد الرزاق هذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"متروك الحديث عن الزهريِّ، ليِّنٌ في غيره\". أهـ. وكذَّبه ابن معين.\nوالحديث أخرجه البخاري (٧/ ٩٢ - ٩٣) ومسلم (٤/ ١٨٨١) من رواية أبي قلابة عن أنس، وأخرجه مسلم أيضًا من رواية ثابت عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>٨ - باب: فضل أهل البيت</span>\n١٤٨٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا الفضل بن يوسف القَصَباني بالكوفة، قال: أنبأنا محمَّد بن عُكاشة عن سيف بن محمَّد ابن أخت سفيان عن سفيان الثوري عن خالد بن سعيد بن عُبيد عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال عمر بن الخطَّاب -﵁- وخَطَبَ أمَّ كلثوم إلى عليٍّ -﵁ -: إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ منقطعٌ إلَّا نسبي وصِهري\".\nإسناده تالف: سيف قال في \"التقريب\": \"كذَّبوه\". والراوي عنه كذَّبه أبو زرعة، واتهمه بالوضع الدراقطني والحاكم. (اللسان: ٥/ ٢٨٦).\n_________\n(١) في الأصل و(ش) و(ر): (الحراني: نا عبد الغفار)، والتصويب من (ظ) و(ف).","vol":"4","page":305},{"text":"وأخرجه ابن جُميع في \"معجمه\" (ص ٣٣٨) من طريق عصمة بن محمَّد الأنصاري عن يبيح بن سعيد عن نافع به.\nوعصمة كذَّبه ابن معين. (اللسان:٤/ ١٧٠).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٣٦ - ٣٧) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) -ومن طريقه: الذهبي في \"النبلاء\" (١٦/ ٨٥ و٧/ ٤٦٣) - من طريق يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن ابن عمر عن أبيه مرفوعًا.\nويونس ضعفه ابن معين وأحمد والنسائي والساجي، وقال: يفرط في التشيع. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال العجلي: لا بأس به. ووثَّقه الدارقطني. فالسند ليِّنٌ.\nوأخرجه البزَّار (كشف- ٢٤٥٥) من طريق عاصم بن عبيد الله العدوي عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا. وعاصم ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٣٦) -وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٤) - عن شيخه جعفر بن محمَّد بن سليمان النوفلي عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن الدَّراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن عمر مرفوعًا.\nوشيخ الطبراني لم أعثر على ترجمته.\nوأخرجه البزَّار (كشف- ٢٤٥٦) عن شيخه سلمة بن شبيب عن الحسن بن محمَّد بن أعين عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدِّه عن عمر مرفوعًا. وقال: \"قد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم عن عمر مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال: (عن زيد بن أسلم) إلَّا عبد الله بن زيد وحده\". أهـ. وما قاله منتقض برواية الطبراني السابقة.\nوعبد الله ليِّن.","vol":"4","page":306},{"text":"وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٣٧) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٩٠/ ب) -ومن طريقه: الضياء في \"المختارة\" (١/ ١٩٧ - ١٩٨) - من طريق الحسن بن سهل الحنَّاط عن ابن عيينة عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر عن عمر مرفوعًا. وقال: \"لم يجوّد عن سفيان إلَّا الحسن، ورواه غيره عن سفيان عن جعفر عن أبيه، ولم يذكر جابرًا\".\nقلت: هكذا أخرجه ابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" (المطالب: ق ١٦٩/ ب) عن ابن عيينة، ولم يذكر جابرًا. ورواية العدني أرجح فهو من شيوخ مسلم، وقال أبو حاتم: صدوق. وأما الحسن بن سهل فلم يوثقه غير ابن حبان (ثقاته: ٨/ ١٨١).\nوقال الهيثمي (٩/ ١٧٣): \"ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل وهو ثقة\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٧٢) والخطيب في \"التاريخ\" (٦/ ١٨٢) من طريق إبراهيم بن رستم بن مِهران -وعند الخطيب: بن مهران ابن رستم. نُسِب إلى جدِّه، وليس قلبًا! - عن الليث بن سعد عن موسى بن عُلي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر عن عمر مرفوعًا.\nوابن رستم قال ابن عدي: ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات. وقال أبو حاتم: ليس بذاك، محلَّه الصدق. وقال العقيلي: كثير الوهم. ووثَّقه ابن معين وابن حبان، وقال: كان يخطئ. (اللسان: ١/ ٥٦).\nوأخرجه ابن إسحاق في \"المغازي\" (ص ٢٤٩) -ومن طريقه: البيهقي (٧/ ٦٤) - قال: حدثني أبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين عن أبيه، قال: لما تزوج عمر بن الخطاب أمّ كلثوم ... وذكره.\nوأخرجه الحاكم (٣/ ١٤٢) -وعنه: البيهقي (٧/ ٦٣ - ٦٤) - من طريق وهيب بن خالد عن جعفر بن محمَّد عن أبيه به.","vol":"4","page":307},{"text":"وخولفا فيه:\nفرواه أنس بن عياض الليثي عند ابن سعد (٨/ ٤٦٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (٦/ ق ٣٣١/ ب) - عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن عمر، وهكذا رواه الدراوردي عند سعيد بن منصور (رقم: ٥٢٠) عن جعفر به.\nوسُئل الدارقطني كما في \"علله\" (٢/ ١٨٩ - ١٩٠) عن هذه الرواية، فقال، \"هو حديث رواه محمَّد بن إسحاق عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جدِّه عن عمر. وخالفه الثوري وابن عيينة ووُهيب وغيرهم، فرووه عن جعفر عن أبيه عن عمر\".\nقلت: رواية وُهيب التي أشار إليها الدارقطني أخرجها القطيعي في \"زوائد الفضائل\" (١٠٦٩)، لكن شيخ القطيعي فيها: محمَّد بن يونس الكُديمي، وهو متهم.\nوأخرجه ابن إسحاق بن راهويه (المطالب: ق ١٥٧/أ) وابن عساكر (٦/ ق ٣٣١/ أ) من طريق شريك عن عروة الجعفي عن محمَّد بن علي عن عمر. وشريك سيِّىء الحفظ.\nوعلى كل حال فالسند منقطع؛ لأن علي بن الحسين لم يدرك عمر. وقد صحَّحه الحاكم، فردَّه الذهبي بقوله: \"قلت: منقطع\".\nوأخرجه يونس بن بكير في \"زيادات المغازي\" (ص ٢٤٨) من طريق واقد بن محمَّد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله عن عمر. وفيه جهالة وانقطاع.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٦/ ١٦٣ - ١٦٤) عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن عمر. وهو منقطع أيضًا.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٦٤) من طريق سفيان بن وكيع عن رَوح بن عُبادة عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مُليكة عن حسن بن حسن عن أبيه عن عمر.","vol":"4","page":308},{"text":"وابن وكيع تُرِك.\nوأخرجه القطيعي في \"زوائد الفضائل\" (١٠٧٠) عن شيخه محمَّد بن يونس الكُدَيمي عن بشر بن مهران عن شريك عن شبيب بن غرقدة عن المستظل عن عمر.\nوالكديمي متَّهم، وشيخه تركه أبو حاتم. (اللسان: ٢/ ٣٤). وقد توبعا: فقد أخرجه الهيثم بن كليب في \"مسنده\" -ومن طريقه: الضياء في \"المختارة\" (١/ ٣٩٨) - عن شيخه أبي قلابة عبد الملك بن محمَّد الرقاشي عن عمر بن عامر وبشر بن مهران عن شريك به.\nوعمر هذا ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٠٩) وقال: روى عنه أبو قلابة ومحمد بن مرزوق حديثًا باطلًا. وذكر حديثًا آخر. وشريك سيِّىء الحفظ.\nورُوي من حديث عثمان، وابن عباس، وابن عمر، والمِسْوَر بن مَخْرَمة:\nأمَّا حديث عثمان:\nفأخرجه ابن عساكر (١١/ ق ٨٣/ ب- ٨٤/ أ) من طريق النضر بن منصور عن أبي الجَنوب عن علي بن أبي طالب عن عمر عنه مرفوعًا.\nوالنضر ضعيف كما في \"التقريب\". وأبو الجَنوب اسمه: عقبة بن علقمة ضعيف أيضًا.\nوأما حديث ابن عباس:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٢٤٣) والخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٢٧١) من طريق موسى بن عبد العزيز العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه مرفوعًا.\nوإسناده حسن، موسى قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وضعَّفه ابن المديني.","vol":"4","page":309},{"text":"وأما حديث ابن عمر:\nفأخرجه ابن عساكر (١٩/ ق ٦١/أ) من طريق إبراهيم بن عبد السلام عن إبراهيم بن يزيد عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر عنه مرفوعًا.\nابن عبد السلام ضعيف، وشيخه -وهو الخُوزي- متروك الحديث كما في \"التقريب\".\nوأمَّا حديث المِسْوَر:\nفأخرجه أحمد (٤/ ٣٢٣) -ومن طريقه: الحاكم (٣/ ١٥٨) - وصحَّحه -وابن عساكر (١٩/ ق ٢٥١/ ب-٢٥٢/أ) - والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢٥ - ٢٦) والبيهقي (٧/ ٦٤) من طريق أم بكر بنت المسور عن عبيد الله بن أبي رافع عنه مرفوعًا.\nقال الهيثمي (٩/ ٢٠٣): \"وفيه أم بكر بنت المسور لم يجرحها أحد ولم يوثقها، وبقيَّة رجاله وثِّقوا\". أهـ. ولم تنفرد به فقد تابعها -عند أحمد (٤/ ٣٣٢) وابنه في \"زوائد الفضائل\" (١٣٤٧) - جعفر بن محمَّد الصادق، وإسناد حسن.\nوبالجملة فالحديث ثابت من رواية عمر، وابن عباس، والمِسور، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>٩ - باب: فضل الحسن بن علي</span>\n١٤٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علَّان الحرَّاني الحافظ: نا محمَّد بن [سفيان] (١) المِصّيصي: نا اليمان بن سعيد: نا الحارث بن عطيَّة عن شعبة عن الحَكَم عن إبراهيم.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف)، وفي الأصل بياض.","vol":"4","page":310},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُفرِّجُ بين رِجْلَي الحَسَنُ، ويُقبِّلُ ذَكَرَهُ.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (هو اليَمانُ بن سعيد الشامي المِصّيصيُّ، كنيتُه: أبو رضوان. ذكره الحاكم أبو أحمد، وقال الدارقطني: ضعيف [و] إبراهيم هذا هو النَّخعيُّ، أدرك أنسًا ولم يسمع منه. قاله أبو حاتم - ﵁ -.).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده ضعيف منقطع كما بيَّنه المنذري.\nوأخرج الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٢٩٠) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤٠٩) - في ترجمة محمَّد بن مزيد المعروف بـ (ابن أبي الأزهر) من حديث جابر نحوه لكنه جعله في حقّ الحسين مع زياده مختلقة!. قال الخطيب: \"وهذا الحديث موضوع إسنادًا ومتنًا، ولا أبعد أن يكون ابن أبي الأزهر وَضَعَه\".\n\n١٤٨٩ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا عبد الرحمن بن مَعدان: نا سعيد بن منصور: نا خالد بن عبد الله عن إسماعيل بن أبي خالد.\nعن أبي جُحَيفة، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ -، وكان الحسنُ يُشبِهه.\nأخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٢) عن سعيد بن منصور به.\nوأخرجه البخاري (٦/ ٥٦٣، ٥٦٤) -وكذا مسلم- من طرقٍ أخرى عن إسماعيل به.","vol":"4","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-744>١٠ - باب: فضل خديجة</span>\n١٤٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو الدمشقي: نا أبو الحسن محمَّد بن محمَّد بن النفَّاح بن بدر الباهلي بمصر: نا أبو همَّام الوليد بن شجاع: نا الأشجعي عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد.\nعن عبد الله بن أبي أوفى أنَّ النبيَّ - ﷺ - بشَّر خديجةَ ببيتٍ في الجنَّة من قَصَبٍ، لا سَخَبَ فيه ولا نَصَبَ.\nأخرجه مسلم (٤/ ١٨٨٨) من طريق الثوري به.\nوأخرجه البخاري (٧/ ١٣٣) -وكذا مسلم- من طرقٍ أخرى عن إسماعيل به.\nوأخرجا نحوه من حديث أبي هريرة وعائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>١١ - باب: فضل فاطمة</span>\n١٤٩١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن عبد الله ابن أبي الخيبري الكوفي -وهو القصَّار-: نا العبَّاس بن الوليد بن بكَّار الضَّبِّي بالبصرة: نا خالد الواسطي عن بيان عن الشَّعبي عن أبي جُحَيفة.\nعن عليٍّ، قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب: يا أهلَ الجَمع! غُضُّوا أبصارَكم عن فاطمةَ بنت محمَّد -﵇ (١) - حتى تَمُرَّ\".\n_________\n(١) في (ظ): (- ﷺ -).","vol":"4","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (العبَّاس بن الوليد: قال الدارقطني: كذَّابٌ. وقال البُستي: لا يجوز الاحتجاجُ به).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تمّام\" بسنده ومتنه: السيوطي في اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠٢).\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٥٤/ ب، ٩٩/ أ) ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٩٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٥) والحاكم (٣/ ١٥٣) وابن الجوزي في \"العلل\" (٤٢٠، ٤٢١) من طريق العبّاس به.\nقال ابن عدي: \"وهذا الحديث بهذا الإِسناد منكرٌ، لا أعلم قد رواه عن خالد غير عبّاس هذا\". أهـ.\nوقال ابن حبّان عنه: \"يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال\". وقال ابن عدي: منكر الحديث.\nوصحّحه الحاكم على شرط الشيخين فتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: لا والله! بل موضوع! والعبّاس قال الدارقطني: كذّاب\".\nوالحديث أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤٢٣) أيضًا.\nوتابع العبّاس: عبد الحميد بن بحر الزَّهْراني عند الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٦٥ - ٦٦ و٢٢/ ٤٠٠) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٩١/ ب) والقطيعي في \"زوائد الفضائل\" (١٣٤٤) وعنه الحاكم (٣/ ١٦١) وابن الجوزي في \"العلل\" (٤٢٢، ٤٢٣) والذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥٣٨). وقال الذهبي في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٣): \"وعبد الحميد قال ابن حبّان: كان يسرق الحديث\". أهـ. وكذا قال ابن عدي.\nورُوي أيضًا من حديث أبي أيّوب، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة:","vol":"4","page":313},{"text":"أمّا حديث أبي أيّوب:\nفأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" -كما في \"اللآلئ\" (١/ ٤٠٣) - وابن الجوزي في \"العلل\" (٤٢٤) من طريق محمَّد بن يونس عن الحسين بن الحسن الأشقر عن قيس بن الربيع عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نُباتة عنه مرفوعًا.\nقال السيوطي: \"محمَّد بن يونس هو الكُديمي، والثلاثة فوقه [باستثناء قيس بن الربيع] متروكون\". أهـ. والكديمي وسعد والأصبغ متهمون بالوضع، والأشقر ضعيف.\nوأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه أبو بكر الشافعي -كما في \"اللآلئ\"- من طريق عمرو بن زياد الثوباني عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه مرفوعًا.\nوالثوباني قال أبو حاتم: كان كذّابًا أفّاكًا، يضع الحديث. واتّهمه بالوضع أيضًا ابن عدي والدارقطني. (اللسان: ٤/ ٣٦٤).\nوأخرجه الأزدي في \"الضعفاء\" -كما في \"اللآلئ\" (١/ ٤٠٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (٤٢٦) من طريق عمير بن عمران عن حفص بن غياث عن محمَّد بن عبيد الله العزرمي عن عطاء عنه مرفوعًا.\nقال السيوطي: \"العزرمي وعمير متروكان\".\nوأمّا حديث أبي سعيد:\nفأخرجه الأزدي -كما في \"اللآلئ\"- ومن طريقه: ابن الجوزي (٤٢٥) من طريق داود بن إبراهيم العقيلي عن خالد بن عبد الله الطحّان عن الجُريري عن أبي نضرة عنه مرفوعًا.\nونقل ابن الجوزي عن الأزدي أنه قال: \"هذا حديث منكرٌ، وقد رواه العبّاس بن بكّار عن خالد الطحّان عن بيان عن الشعبي، وهو أيضًا طريق","vol":"4","page":314},{"text":"لا يحتمل مثله، ولا يصحّ من هذين الطريقين، ولم يروِ هذا الحديث عن خالد الطحان عن الجريري، ولا عن خالد عن بيان أحدٌ ممن يُرجع إلى قوله. وقد حدّث عن خالد الطحّان عالم من الثقات، فلم نجد عند أحد منهم هذا، وداود بن إبراهيم العقيلي كذّاب لا يحتجُ به\".\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه ابن بشران في \"الأمالي\" [كما في \"اللآلئ\" (١/ ٤٠٣)] والخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ١٤١) -ومن طريقه: ابن الجوزي (٤٢٧) - من طريق الحسين بن معاذ الأخفش عن شاذ بن فيّاض عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعًا، وأخرجه أيضًا (٨/ ١٤١ - ١٤٢) وكذا ابن الجوزي (٤٢٨) من طريق الحسين بن معاذ، قال: حدثنا الربيع بن يحيى الأشناني عن جارٍ لحماد بن سلمة عن حمّاد به.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٤٨): \"فالحسين قد اضطرب في إسناده، فإن اللذين روياه عنه ثقتان، ومع اضطرابه أتى بهذا الباطل\". أهـ. وقال في \"تلخيص الواهيات\" -كما في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤١٨) -: \"ليس بثقة\".\nوتبين من هذا أن أسانيد هذا الحديث تالفة أو واهية، وأن متنه منكر.\n\n١٤٩٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد بن أبي كبشة السكسكي قراءةً عليه ببيت لهيا: نا أبو هاشم وُرَيْزَة بن محمَّد بن وُرَيْزَة الغسّاني: نا مُؤمّل بن إهاب: نا معاوية بن الصلت بن هشام: نا عمرو بن عبّاد عن عاصم عن زرٍّ.\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ فاطمةَ -﵍ (١) - أحصنتْ فرجَها فحرّم الله ذُريّتها على النار\".\n_________\n(١) ليس في (ظ).","vol":"4","page":315},{"text":"كذا قال: (عمرو بن عباد).\n\n١٤٩٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا أبو عمرو ابن أبي غَرَزَة؛ نا محمَّد بن العلاء: نا معاوية بن هشام. نا عمرو بن غياث عن عاصم عن زرٍّ.\nعن عبد الله عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"إنّ فاطمة -﵍ (١) - أحصنتْ فرجَها فحرّم اللهُ ذُريّتها على النار\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٣٨٦/ ب) من طريق تمَّام.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٨٤) والبزّار (كشف- ٢٦٥١) وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب: ق ١٥٥/ ب) والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٣٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٥٩) وابن شاهين في \"فضائل فاطمة\" (رقم: ١٠) والحاكم (٣/ ١٥٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٨٨) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤٢٢) من طريق معاوية بن هشام به.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن عاصم هكذا إلَّا عمرو، وهو كوفيٌّ، لم يُتابَع على هذا، وقد رواه غير معاوية عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زرٍّ مرسلًا\".\nوعمرو -ويُقال: عمر- بن غياث قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٤/ ٣٢٢). وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٨٨): \"منكر الحديث جدًّا على قلته، يروي عن عاصم ما ليس من حديثه\". وقد اضطرب فيه فوقفه أيضًا، أخرجه العقيلي من طريق معاوية به. وأرسله كما سيأتي.\nوصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي قائلًا: \"قلت: بل ضعيف، تفرّد به\n_________\n(١) ليس في (ظ).","vol":"4","page":316},{"text":"معاوية -وفيه ضعف- عن ابن غياث - وهو واهٍ بمرّةٍ\". وقال الهيثمي (٩/ ٢٠٢): \"وفيه عمرو بن عتاب -وقيل: ابن غياث-وهو ضعيف\".\nوحكم عليه ابن الجوزي بالوضع. وانظر بقية الكلام على الحديث في تخريج الطريق التالية.\n\n١٤٩٤ - أخبرنا خيثمة: نا أبو عمرو بن أبي غَرَزَة: أنا أبو نعيم: نا عمرو بن غياث الحضرمي، عن عاصم.\nعن زرٍّ بن حُبيش، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكر مثله.\nأخرجه ابن عساكر (١٧/ ق ٣٨٦/ ب) من طريق تمام.\nوأخرجه ابن عدي (٥/ ٥٩) من طريق أبي نُعيم به. وهو مرسل، وحاله كسابقه.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" -كما في \"اللسان\" (٤/ ٣٢٣) -: \"يرويه عمرو بن غياث، واختلف عنه: فقال معاوية بن هشام: ... فذكره موصولًا، وخالفه أبو نُعيم فقال: عن عمرو بن غياث مرسلًا\". أهـ.\nوقد تابعه تَليد بن سليمان، أخرجه ابن شاهين (رقم: ١٢) من طريقه وابن عساكر (٥/ ق ٢٣/ ب) من طريق محمَّد بن إسحاق بن حرب البلخي عنه.\nوتَليد كذّبه ابن معين وأحمد والساجي، وقال الحاكم والنقّاش: روى أحاديث موضوعة. والراوي عنه كذّبه صالح جزرة، واتُّهم بالوضع. (اللسان: ٥/ ٦٦).\nوأخرجه ابن شاهين (رقم: ١١) وأبو القاسم المهرواني -كما في \"اللآلئ\" (١/ ٤٠١) - من طريق حفص بن عمرو الأيلي عن عبد الملك بن","vol":"4","page":317},{"text":"الوليد بن معدان وسلام بن سليمان القارئ عن عاصم عن زرٍّ عن حذيفة مرفوعًا.\nوقال الخطيب في \"المهروانيات\" -كما في \"اللآلئ\"-: كذا رُوي هذا الحديث عن عاصم عن زرٍّ عن حذيفة، وخالفهما عمر بن غياث فرواه عن عاصم عن زر عن ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب\".\nوحفص كذبه أبو حاتم والساجي. (اللسان: ٢/ ٣٢٤).\nوالحديث قال عنه شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" (٤/ ٦٢): \"كذبٌ باتّفاق أهل المعرفة بالحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>١٢ - باب: فضل عائشة</span>\n١٤٩٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو محمَّد إسماعيل بن محمود النَّيْسابوري: نا يحيى بن يحيى أبو زكريّا التميمي: نا إسماعيل بن عيّاش عن يحيى بن سعيد الأنصاري وأبي طُوالة.\nعن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ -، قال: \"فُضَّلَتْ عائشةُ على النِّساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام\".\nأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٩٤) عن شيخه إسماعيل بن محمود به، وقال: \"لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا إسماعيل بن عيّاش، تفرّد به يحيى بن يحيى\". وأخرجه في \"الكبير\" (٢٣/ ٤٣) و\"الأوسط\" (رقم: ٢٢٧٧) عن شيخه أحمد بن يزيد السِّجْزي عن يحيى بن يحيى به.\nوابن عيّاش ضعفوا روايته عن غير أهل الشام، وشيخاه مدنيّان.\nوالحديث أخرجه البخاري (٧/ ١٠٦و ٩/ ٥٥١) ومسلم (٤/ ١٨٩٥) من طرق عن أبي طُوالة -واسمه: عبد الله بن عبد الرحمن- به. وأخرجاه أيضًا [مسلم: ٤/ ١٨٨٦]، من حديث أبي موسى.","vol":"4","page":318},{"text":"١٤٩٦ - أخبرنا محمَّد بن هارون بن شُعيب: أنا الحسن بن جرير الصُّوري: نا محمَّد [بن موسى] (١) بن إسماعيل: نا أبو عمرو النَّصيبي عثمان بن عمرو: نا مالكُ بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله! كيف حبُّك لي؟. قال: \"كعُقْدةِ الحبل\". قلت: وكيف العُقْدةُ يا رسول الله؟. قال: \"على حالها\".\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٤٤) من طريق عثمان به.\nوعثمان هو ابن عبد الله بن عمرو -نُسِب إلى جده في سند تمام- الأموي، اتّهمه بالوضع ابن حبان وابن عدي والدارقطني، وكذّبه الجوزجاني ومسعود السجزي. (اللسان: ٤/ ١٤٣). فالحديث موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>١٣ - باب: فضل زيد بن حارثة وابنه</span>\n١٤٩٧ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن يحيى بن أيوب بن أبي عِقال قراءةً عليه في داره بحَجَرِ الذهب: أنا أبي: أبو زيد يحيى بن أيّوب بن أبي عقال -واسمُ أبي عِقال: هلال بن زيد بن حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العُزّى بن امرئ القيس بن عامر بن يعمر بن رفيدة بن ثور بن كلب- أنّ أباه حدّثه، وكان صغيرًا فلم يعِ عنه. قال: فحدّثني عمِّي: زيد بن أبي عِقال عن أبيه.\nأنّ آباءه حدّثوه أنّ حارثةَ تزوج إلى طيّىء بمرأةٍ من بني نبهان، فأولدها: جَبْلةَ وأسامةَ وزيدًا، وتُوفِّيت أمُّهم وبقوا في حِجر جدّهم لأمّهم، وأراد حارثةُ حملَهم، فأتى جدَّهم لأمّهم، فقال: ما عندنا خيرٌ لهم. فتراضوا إلى أن حَمَلَ جبلةَ وأسامةَ، وخلّف زيدًا. فجاعت خيلٌ من تِهامة من فَزَارة، فأغارت على\n_________\n(١) من (ف).","vol":"4","page":319},{"text":"طيّىء، فسَبَت زيدًا. فساروا به إلى عُكاظ، فرآه النبيُّ - ﷺ - من قبل أن يُبعثَ، فقال لخديجة: يا خديجةُ! رأيتُ في السوق غلامًا من صفته كيْتَ وكيْتَ -يصفُ عقلًا وأدبًا وجمالًا-، ولو أنّ لي مالًا لاشتريتُه\". فأمرت خديجةُ ورقةَ بن نوفل فاشتراه من مالها. فقال لها النبي - ﷺ -: يا خديجةُ! هِبِي لي هذا الغلامَ بطيبةٍ من نفسك\". فقالت: يا محمّد! إنّي أرى غلامًا وضيئًا وأحبُّ أن أتبنّاه، وأخاف أنْ تبيعَه أو تَهَبَه!. فقال: \"يا موفّقة! ما أردت إلَّا أن أتبنّاه\". فقالت: به فُديت يا محمَّد.\nفربّاه وتبنّاه، إلى أن جاء رجلٌ من الحيّ فنظر إلى زيد فعرفه، فقال له: أأنت زيدُ بن حارثةُ؟. قال: لا، أنا زيد بن محمَّد. فقال: بل أنت زيد بن حارثة، إنّ أباك وعمومتَك وإخوتك قد أتعبوا الأبدان، وأنفقوا الأموال في سببك!. فقال:\nألِكْنِي (١) إلى قومي وإن كنت نائيًا ... وإنّي قطينُ البيتِ عندَ المشاعرِ\nوكفّوا (٢) من الوجْدِ الذي قد شَجَاكمو ... ولا تُعمِلوا في الأرض نصَّ (٣) الأباعرِ\nفإنّي بحمد الله في خير أُسرةٍ ... خيارِ مَعَدًّ كابرًا بعد كابرِ\nفمضى الرجلُ فخبّر حارثة، ولحارثةَ فيه أشعارٌ بعضُها:\nبكيتُ على زيدٍ ولم أدرِ ما فَعَلْ ... أحيٌّ يُرجّى أما أتى دونَه الأجلْ\n_________\n(١) في تاريخ ابن عساكر -وكذا تهذيبه (٣/ ٢١٧): \"الكندي\". وهو تحريف. وفي \"النهاية\": \"أي: بلّغ رسالتي، من الألُوكة والمألُكة، وهي الرسالة\".\n(٢) في (ظ): (فكفّوا).\n(٣) نصَّ ناقتَه: استخرجَ أقصى ما عندها من السير. (قاموس).","vol":"4","page":320},{"text":"ووالله ما أدري وإنّي لسائلٌ: ... أغالكَ سَهْلُ الأرض أم غالك الجبلْ؟\nفيا ليت شِعري: هل لك الدهرَ رجْعةٌ؟ ... فحسبي من الدُّنيا رجوعُك في بَجَلْ (١)\nتُذكِّرُ فيه الشمسُ عندَ طلوعها ... وتَعرِضُ ذِكراه إذا عَسْعَسَ الطَّفَل (٢)\nوإن هبّت الأرواح (٣) هيّجنَ ذكرَه ... فيا طولَ أحزاني عليه ويا وَجَلْ\nسأُعمِلُ نصَّ العِيس في الأرض جاهدًا ... ولا أسأمُ التَّطْوافَ (٤) أو تسأمَ الإِبلْ\nحياتي أو تأتى عليَّ مَنيّتي ... وكلُّ امرئٍ فانٍ وإنْ غرَّه الأملْ\nثمّ إنّ حارثةَ أقبل إلى مكّةَ في إخوته وولده وبعض عشيرته، فأصاب النبيَّﷺبفِناء الكعبة في نَفَرٍ من أصحابه وزيدًا فيهم، فلمّا نظروا إلى زيدٍ عرفوه وعرفهم، فقالوا: يا زيدُ!. فلم يُجِبهم إجلالًا منه لرسول الله - ﷺ - وانتظارًا منه لرأيه. فقال النبي - ﷺ -: \"من هؤلاءِ يا زيدُ؟ \" قال: يا رسول الله! هذا أبي، وهذان عمّاي، وهذا أخي، وهؤلاء عشيرتي. فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"قُمْ فسلّم عليهم يا زيد\". فقام فسلّم عليهم وسلّموا عليه، وقالوا: امضِ معنا يا زيد. قال: ما أُريد برسول الله بَدَلًا.\n_________\n(١) البيت عند ابن سعد (٣/ ٤١) وابن هشام (١/ ٢٦٥) و\"أُسد الغابة\" (٢/ ١٣٠): \" ... لي بَجَل\". وهو الصواب. وبَجَلْ بمعنى: حَسْب.\n(٢) الطَّفَلُ: الليل. (قاموس).\n(٣) جمع ريح. (قاموس).\n(٤) بالأصل (التطوال)، والتصويب من (ظ) و(ر) والمصادر المذكورة في التعليق (٤).","vol":"4","page":321},{"text":"فقالوا له: يا محمّد! إنّا مُعطوك بهذا الغلام دِيَاتٍ، فسَمِّ ما شئت، فإنّا حاملوها إليك. قال: \"أسألكم أن تشهدوا أن لا إله إلَّا الله، وأنّي خاتمُ أنبيائه ورسله\". فأبوا وتلكّؤوا وتلجلجوا، وقالوا: تقبَلُ ما عرضنا عليك يا محمَّد؟. فقال لهم: \"ها هنا خصلةٌ غير هذه، قد جعلتُ أمره إليه: إن شاء فليُقِم وإن شاء فليرحل\". قالوا: قضيتَ ما عليكِ يا محمَّد. وظنّوا أنّهم قد صاروا من زيد إلى حاجتهم. قالوا: يا زيد! قد أَذِنَ لك محمَّد فانطلق معنا. قال: هيهاتَ! هيهات! ما أُريد برسول الله - ﷺ - بَدَلًا، ولا أُوثرُ عليه والدًا ولا ولدًا. فأداروه وألاصوه (١) واستعطفوه، وذكروا وَجْدَ مَنْ وراءهم به، فأبى وحَلَفَ أن لا يصحبَهم. فقال حارثة: أمّا أنا فإنّي مؤنسك بنفسي. فآمن حارثة، وأبى الباقون، فرجعوا إلى البريّةِ. ثمّ إنّ أخاه جَبَلَة رَجَعَ فآمن بالنبيِّ - ﷺ -.\nوأوّلُ لواء عقده النبيّ - ﷺ - بيده إلى الشام لزيد، وأولُ شهيد كان بمؤتة زيد، وثانيه جعفر الطيار.\nوآخر لواءٍ عَقَدَه بيده لأسامة على اثني عشر ألفًا من الناس، بينهم عمر. فقال: إلى أين يا رسول الله؟. قال: \"عليك بيُبْنى (٢)، فصبِّحها صباحًا، فقطِّعْ وحرِّقْ وضَعْ سيفك، وخُذْ بثأر أبيك\". واعتلَّ النبيُّ - ﷺ -، فقال: جهّزوا جيش أسامةَ! أنفذوا جيشَ أسامة! \" فجُهِّز إلى أن صار إلى الجُرْف (٣)، واشتدّت علّةُ رسول الله - ﷺ -، فبَعَثَ إلى أسامة: إنّ النبيَّ - ﷺيُريدك. فرجع، فدخَلَ على النبيِّ - ﷺ - وقد أُغمي عليه، ثمَّ أفاق - ﷺ -، فَنَظَرَ إلى أسامةَ، فأقبل يرفع يديه إلى السماء، ثم يُفرغها عليه. قالوا: فعرفنا أنّه إنّما يدعو له.\n_________\n(١) ألصتُه عن كذا وكذا: راودته عنه. (قاموس).\n(٢) بليدة قرب الرملة. (معجم ياقوت).\n(٣) موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام","vol":"4","page":322},{"text":"ثمَّ قُبِض - ﷺ - فكان فيمن غسلّه الفضلُ بن عبّاس وعلي بن أبي طالب، وأسامةُ يصبُّ عليه الماء. فلمّا دُفِن -﵇- قال عمر لأبي بكر: ما ترى في لواء أسامة؟. قال: ما أَحُلُّ عقدًا عَقَدَه النبيُّ - ﷺ -، ولا يحُلُّ من عسكره رجلٌ إلَّا أن يكون أنت، ولولا حاجتي لمشورتك لما حَلَلْتُك من عسكره، يا أسامة! عليك بالمياه. يعني: البوادي. وكان يمرُّ بالبوادي فينظروا (١) إلى جيش رسول الله - ﷺ - فيثبتوا على أديانهم، إلى أن صار إلى عشيرته كلب، فكانت تحت لوائه، إلى أن قدِم الشامَ على معاوية، فقال له معاوية: اختر لك منزلًا فاختار المِزَّةَ، واقتطع فيها هو وعشيرته.\nوقد قال الشاعر -وهو أعورُ كلب-:\nإذا ذُكِرتْ أرضٌ لقومٍ بنعمةٍ ... فبلدةُ قومي تَزْدهي وتطيبُ\nبها الدّينُ والأفضال والخير والنّدى ... فمن ينتجعْها للرشاد يصيبُ\nومن ينتجعْ أرضًا سواها فإنّه ... سيندَمُ يومًا بعدها ويخيبُ\nتأتّى لها خالي أسامةُ منزلًا ... وكان لخير العالمين حبيبُ\nحبيبُ رسول الله وابنُ رديفه ... له إلفةٌ معروفةٌ ونَصيبُ\nفأسكنها كلبًا فأضحت ببلدةٍ ... لها منزلٌ رَحْبُ الجَنَابِ خصيبُ\nفنصفٌ على برٍّ وشيحٍ ونُزهةٍ ... ونصفٌ على بحرٍ أغزَّ رَطيبُ\nثمّ إن أسامة خرج إلى وادي القرى (٢) إلى ضَيْعةٍ له فَتوفِّي بها، وخلّف في المِزَّةِ ابنةً له يُقال لها: (فاطمة)، فلم تزل مقيمةً إلى أن وُلِّيَ عمرُ بن عبد العزيز -﵀ (٣) -، فجاءت فدخلت عليه، فقام من مجلسه\n_________\n(١) كذا بالأصول، وصوابه: (فينظرون).\n(٢) وادٍ بين المدينة والشام من أعمال المدينة.\n(٣) في (ر): (﵁).","vol":"4","page":323},{"text":"وأقعدها فيه، وقال لها: حوائجَكِ يا فاطمة!. قالت: تحملني إلى أخي. فجهّزها وحملها.\n\n١٤٩٨ - وأخبرنا أبو الميمون بن راشد، وأبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قالا: نا أبو زيد يحيى بن أيّوب بن أبي عقال في داره بحَجَر الذهب ... فذكر الحديثَ مثله، وزاد محمَّد بن إبراهيم في حديثه: وخلّفت قومًا من بني الشَّجَبِ في ضَيْعتها، إلى أن قَدِمَ الحسن بن أسامة فباعها.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ق ١٤٧/ ب-١٤٨/ب) من طريقي تمّام.\nوذكر الحافظ في \"الإِصابة\" (١/ ٢٩٨) طَرَفًا منه، وقال: \"ورُوِّيناه في (فوائد تمَّام) في نحو ورقتين، ورجال إسناده مجهولون: من (يحيى) إلى: (زيد بن الحسن بن أسامة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>١٤ - باب: فضل سعد بن معاذ</span>\n١٤٩٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر أحمد بن حاتم القاضي بسامرّاء: نا عبيد الله بن عمر القواريري: نا يحيى بن سعيد القطّان: نا عَوف عن أبي نَضْرَة.\nعن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اهتزَّ العرشُ لموت سعد بن معاذ من فرح الربِّ -﷿-\".\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ٢٤) و\"الفضائل\" (١٤٨٦) والنسائي في \"الفضائل\" (١٢١) والحاكم (٣/ ٢٠٦) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طريق يحيى به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ٤٣٤) وابن أبي شيبة (١٢/ ١٤٢)","vol":"4","page":324},{"text":"وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٨٧١) وأبو يعلى (٢/ ٤٥٠) والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ١٢) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٧٤) من طرقٍ عن عوف به.\nوإسناده صحيح، وصحّحه الذهبي في \"العلو\" (ص٧١). لكن ليس عند أحد منهم زيادة \"من فرح الرب\" التي عند تمام، وفي إسناده: أحمد بن حاتم السّرمريّ، ذكره الخطيب في \"تاريخه\" (٤/ ١١٤)، وقال؛ \"ما علمت من حاله إلَّا خيرًا\". وهذا غير كافٍ لتوثيقه وقبول زيادته، لا سيّما مع تفرّده بها، فالقول بنكارتها -أو شذوذها على الأقل- هو الصواب، أو لعلّها أدرجت تفسيرًا من بعض الرواة: فقد أخرج ابن سعد (٣/ ٤٣٤) عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن الحسن مرسلًا، وزاد: فرحًا به. قال: قوله: (فرحًا به) تفسيرٌ من الحسن.\nوأخرجه البخاري (٧/ ١٢٢ - ١٢٣) ومسلم (٤/ ١٩١٥) من حديث جابر، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أنس.\nونصّ على تواتره الذهبي في \"العلو\" (ص ٧١) حيث قال: \"فهذا متواتر، أشهد بأن رسول الله - ﷺ - قاله\".\n\n١٥٠٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بنِ سليمان: نا سليمان بن عبد الحميد البَهْراني: نا عبد الحميد بن إبراهيم أنَّ عبد الله بن سالم حدّثه عن الزُّبيدي، قال: أخبرني الزُّهري.\nأنّ أنسًا أخبره أنّها أُهديت لرسول الله - ﷺ - حُلّة استبرق، فجعل الناس يلمسونها بأيديهم يتعجّبون منها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تُعجبُكم هذه؟! فوالله لمناديلُ سعد بن معاذ في الجنّة أحسنُ من هذا\" (١).\nأخرجه الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٦٣) من طريق تمَّام.\n_________\n(١) هذا الحديث تكرّر في \"فوائد تمَّام\" بنفس السند والمتن مرّتين.","vol":"4","page":325},{"text":"وسليمان البَهْراني قال ابن أبي حاتم: صدوق. ووثّقه ابن حبّان ومسلمة، وخالفهم النسائي فقال: كذّاب ليس بثقة ولا مأمون. وشيخه قال أبوحاتم: ليس بثقةٍ. وقال أيضًا: سمع كتب عبد الله بن سالم، إلَّا أنه ذهبت كتبه فقال: لا أحفظها. وتكلّم محمَّد بن عوف في روايته عن ابن سالم. وقال النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٩٦) -: ضعيف ليس بشيءٍ.\nفالإِسناد ضعيف، وانظر الطريق الآتية:\n\n١٥٠١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي الحمصي -يُعرف بـ (ابن زِبْرِيق) - بدمشق، قال: أخبرني أبي: عمرو بن إسحاق، قال: حدّثتني علوة مولاة عمرو بن الحارث، قالت: حدّثني مولاي: عمرو بن الحارث، قال: نا عبد الله بن سالم عن الزُّبيدي، قال: أخبرني الزهريُّ.\nأنّ أنسًا حدّثه ... فذَكَرَ مثلَه سواء.\nأخرجه الحافظ في \"التغليق\" (٥/ ٦٢) من طريق تمَّام.\nهكذا رواه شيخ تمام محمَّد بن عمرو عن أبيه، وخالفه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ١٥) فرواه عن عمرو بن إسحاق عن أبيه عن عمرو بن الحارث عن ابن سالم به.\nومحمد بن عمرو ذكره ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٤٠٧/ ب- ٤٠٨/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا ففيه جهالة، وعلى هذا فرواية الطبراني هي الأرجح.\nوإسناده ضعيف: عمرو بن الحارث قال الذهبي: لا تُعرف عدالته. وإسحاق بن إبراهيم قال النسائي: ليس بثقة. وقال محمَّد بن عوف: ما أشكُّ أنه يكذب. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وأثنى عليه ابن، معين خيرًا.","vol":"4","page":326},{"text":"ونقل الحافظ عن الدارقطني أنه قال في \"الأفراد\": \"لم يروه عن الزبيدي غير عبد الله بن سالم\".\nوأخرج البخاري (٥/ ٢٣٠) ومسلم (٤/ ١٩١٦ - ١٩١٧) من رواية قتادة عن أنس نحوه، وأخرجا أيضًا (البخاري: ٧/ ١٢٢، مسلم: ٤/ ١٩١٦) مثله من حديث البراء بن عازب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>١٥ - باب: فضل عبد الله بن مسعود</span>\n١٥٠٢ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمَّد بن جعفر بن هشام الكِنْدي: نا عثمان بن خُرّزاذ: نا عفّان بن مسلم: نا عبد الواحد -يعني: ابن زياد-: نا الحسن بن عُبيد الله: نا إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد.\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذنُك عليَّ أن ترفعَ الحجابَ وأن تسمعَ سِوادي (١) حتّى أنهاك\".\nأخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٨) من طريق عبد الواحد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>١٦ - باب: فضل أبي طلحة الأنصاري</span>\n١٥٠٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السُّلَمي: نا أبو مُسْهِر: نا إسماعيل بن سَمَاعة: نا الأوزاعيّ، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nعن أنس بن مالك حدّثه أنّ أبا طلحة كان يتَّرُّس بين يَدَيْ رسول الله - ﷺ - بتُرْسٍ واحدٍ، وكان أبو طلحة رجلًا حسنَ الرّمى، فكان إذا رَمَى يُشرِفُ رسول الله - ﷺ - إلى موضع نَبْله.\n_________\n(١) المراد به السِّرار، وهو السّر والمساررة. (شرح النووي لمسلم).","vol":"4","page":327},{"text":"أخرجه البخاري (٦/ ٩٣) من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي به.\n\n١٥٠٤ - أخبرنا أبو زُرعة محمَّد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجانة، قالا: نا أبو سعيد محمَّد بن أحمد بن عُبيد بن فيّاض: نا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح: نا عبد العزيز بن أبي السائب عن الأوزاعي، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nأنّ أنس بن مالك حدَّثه، قال: كان أبو طلحة يتَّرُّسُ مع رسول الله -ﷺبُترْسٍ واحدٍ، وكان أبو طلحة حَسَنَ الرمي، فكان (١) إذا رمى يُشرِف رسول الله - ﷺ - إلى مواقع نَبْله.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٠/ ق ١٩٩/أ) من طريق أبي حفص بن شاهين عن أبي بكر بن أبي داود عن أبي الطاهر به، ثمّ قال: قال ابن شاهين: \"تفرّد بهذا الحديث عبد العزيز بن الوليد عن الأوزاعي، لا أعلم حدّث به غيره، وهو حديث غريبٌ حسنٌ، وعبد العزيز رجل من أهل الشام عزيز الحديث\". أهـ.\nقلت: وما قاله ابن شاهين منقوض برواية عبد الله بن المبارك وابن سَمَاعه هذا الحديث عن الأوزاعي كما تقدّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>١٧ - باب: فضل جرير بن عبد الله</span>\n١٥٠٥ - أخبرنا [أبو علي] (٢) الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمَّد ابن إسماعيل الصائغ بمكّة سنة ستٍّ وستين ومائتين: نا أبو جابر محمَّد ابن عبد الملك: نا شعبة عن هُشَيم عن إسماعيل عن قيس.\n_________\n(١) في (ر): (وكان).\n(٢) من (ظ).","vol":"4","page":328},{"text":"عن جرير، قال: ما حَجَبني رسول الله - ﷺ - منذُ أسلمتُ، ولا رآني إلَّا تبسّمَ.\n\n١٥٠٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان؛ نا أبو جعفر محمَّد ابن مسلمة بن الوليد الواسطي: نا أبو جابر محمَّد بن عبد الملك: نا شعبة عن هُشَيم عن إسماعيل عن قيس.\nعن جرير، قال: ما حَجَبني رسول الله - ﷺ - منذ أسلمتُ، ولا رآني إلَّا تبسّمَ.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٣٣١) و\"الصغير\" (١/ ٨٧ - ٨٨) من طريق محمَّد بن عبد الملك به، وقال: لم يروهِ عن شعبة إلَّا أبو جابر. أهـ. وأبو جابر هذا قال أبو حاتم: ليس بقويًّ. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٥/ ٢٦٦) وهُشيم مدلّس ولم يصرّح بالسماع.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ١٦١) ومسلم (٤/ ١٩٢٥) من طريق عبد الله ابن إدريس عن إسماعيل به.\n\n١٥٠٧ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمَّد ابن مسلمة الواسطي بواسط: نا معاوية بن عمرو: نا زائدة عن بَيان عن قيس.\nعن جرير، قال: ما حَجَبنى رسول الله - ﷺ - منذ أسلمتُ، ولا رآنى إلَّا تبسَّم - ﷺ -.\nأخرجه أحمد (٤/ ٣٥٩) والترمذي (٣٨٢٠) -وقال: حسن صحيح- والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٣٣٠) من طريق معاوية به.\n\n١٥٠٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن إبراهيم البغدادي -يُعرف بـ (ابن المقابري) - قراءةً عليه: نا عبد الله بن محمَّد ابن أسيد الأصبهاني في قطيعة الربيع: نا محمَّد بن عصام: نا أبي: نا سفيان عن بيان عن قيس.","vol":"4","page":329},{"text":"عن جرير، قال: ما حجبني رسول الله - ﷺ - منذ أسلمتُ، ولا رآني إلَّا ضَحِكَ.\nأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٨٠٠) -ومن طريقه: الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ١١٧) - والنسائي في \"الفضائل\" (١٩٧) والطبراني (٢/ ٣٣٠) من طريق سفيان -وهو ابن عيينة- به.\nوأخرجه البخاري (٧/ ١٣١) ومسلم (٤/ ١٩٢٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن بيان به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>١٨ - باب: فضل أبي الدرداء</span>\n١٥٠٩ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر محمَّد (١) بن عبد الرحمن بن الأشعث الدمشقي: نا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي: نا محمَّد بن مهاجر عن يزيد بن أبي مريم عن أبي عُبيد الله.\nعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأُلفينَّ (٢) -ما نُوزعتُ- أحدًا (٣) منكم على الحوض، فأقول: هذا من أصحابيِ! فيُقال: إنّك لا تدري ما أُحدِثَ بعدك\". قال أبو الدرداء: يا نبيَّ الله! ادعُ اللهَ أن لا يجعلَني منهم. قال: \"لستَ منهم\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٢٩٧/أ) من طريق تمَّام.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٢٧٢٧) والطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٣٩٩)\n_________\n(١) في (ر): (أحمد)، وهو خطأ.\n(٢) كذا في الأصول، وفي \"الأوسط\": (لا ألفينّ)، وهو الصواب.\n(٣) في الأصل و(ش): (أحد) وعليه تضبيب، والتصويب من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":330},{"text":"و\"مسند الشاميين\" (١٤١٣) ومن طريقه ابن عساكر (١٣/ ق ٣٧٢/ ب) من طريق أبي توبة به.\nوقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن مسلم بن مِشْكَم إلَّا يزيد من أبي مريم. أهـ. ومسلم هو أبو عبيد الله -والمشهور: أبو عبد الله مكبّرًا- الراوي عن أبي الدرداء.\nوإسناده جيّد قوي، وقال الهيثمي (٩/ ٣٦٧): \"ورجالهما -يعني: البزّار والطبراني- ثقات\".\nوله لفظ آخر:\nأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٠٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ٣٧٣/ أ) - من طريق عمر بن سعيد الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي عبد الله الأشعري عن أبي الدرداء، قال: قلت: يا رسول الله! بلغني أنّك تقول: ليرتدنّ قومٌ بعد إيمانهم. قال: \"أجل، ولست منهم\". فتُوفِّي أبو الدرداء قبل أن يُقتلَ عثمان.\nوعمر بن سعيد ضعيف، لكنه لم يتفرّد به، فقد تابعه عبد الأعلي بن مسهر -وهو ثقة- عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٨٠)، لكن الراوي عنه متكلمٌ فيه، وتابعه أيضًا الوليد بن مسلم عند يعقوب بن سفيان -ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ق ٣٧٣/ أ) - وإسناده حسنٌ ورواه الوليد أيضًا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبد الغفار بن إسماعيل، كلاهما عن إسماعيل به، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٤٥ - ٤٦)، وقال الهيثمي (٩/ ٣٦٧): \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الأشعري وهو ثقة\".","vol":"4","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-753>١٩ - باب: فضل عبد الله بن عمرو ابن أمِّ حرام</span>\n١٥١٠ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرئ (ح). وحدّثنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو بكر محمَّد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد بن راشد المقرئ، قال:\nسمعت إبراهيم بن أبي عَبْلة يقول: رأيتُ من صلّى مع النبيِّ - ﷺ - القِبْلَتين. يعني: أبا أُبَيٍّ الأنصاري.\n\n١٥١١ - وحدَثنا ابن راشد: نا أبو زُرعة: نا عبد الله بن يزيد المقرئ نحوه.\nعبد الله بن يزيد بن راشد الدمشقي قال محمَّد بن عوف: كانوا يتكلّمون فيه. وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به، وقد حدّث عنه جماعة من الثقات. (تاريخ ابن عساكر: (ج) ابن مسعود: ص٣٣٣ - ٣٣٧).\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٣٣) -ومن طريقه؛ ابن الأثير في \"أُسد الغابة\" (٣/ ٢٤٨) - عن شيخه كثير بن مروان أبي محمَّد عن ابن أبي عبلة مثله. وكثير هذا كذّبه ابن معين وأبو حاتم، وضعّفه غيرهما. (اللسان: ٤/ ٤٨٣).\nوتابعه ابنه: محمَّد عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٢)، وهو متروك كما في \"التقريب\".\nوقال عبد الله بن أحمد قبل هذا: قرأت على كتاب أبي: أخبرنا سفيان: ثنا مهدي بن جعفر الرملي: ثنا أبو الوليد رُدَيح بن عطية عن ابن أبي عبلة: رأيت أبا أُبيّ الأنصاري -وهو ابن أم [في الأصل: أبي!] حرام، فأخبرني أنّه","vol":"4","page":332},{"text":"صلّى مع رسول الله - ﷺ - القبلتين. وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣) من طريق آخر عن رُدَيح.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ، فإذا ضُمَّ إلى طريق تمّام صارا الخبر صحيحًا لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>٢٠ - باب: فضل قيس بن عاصم</span>\n١٥١٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا الحسن بن مُكْرِم: نا داود بن المُحبَّر: نا أبو الأشهب عن الحسن.\nعن قيس بن عاصم المنقري أنّه قَدِمَ على النبيِّ - ﷺ - فلمّا رأه قال: \"هذا سيّدُ ذي وَبَرٍ\".\nأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" [زوائده بترتيب الهيثمي: ق ٥٥/ ب- نسخة دار الكتب المصرية] عن شيخه داود به.\nوإسناد تالفٌ: ابن المُحبَّر صاحب \"كتاب العقل\" الذي شحنه بالأحاديت الموضوعة، وقد كذّبه أحمد وصالح جَزَرة، واتهمه ابن حيّان بالوضع. وأبو الأشهب اسمه: جعفر بن حيّان العُطَاردي.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب: ق ٣٤/أ) و\"المفاريد\" (رقم: ١٠٨) -وعنه: ابن حبّان في \"الثقات\" (٦/ ٣٢٠) - والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٣٩) و\"الأحاديث الطوال\" (رقم: ١٩) والحاكم (٣/ ٦١٢) من طريق زياد بن أبي زياد الجصّاص عن الحسن به.\nوإسناده ضعيف لأجل الجصّاص، فإنّه ضعيف كما في \"التقريب\"، بل قد تركه غير واحدٍ.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب\" (رقم: ٩٥٣) والبزّار (كشف- ٢٧٤٤)","vol":"4","page":333},{"text":"من طريق القاسم بن مُطَيَّب [زاد البزّار: عن يونس بن عبيد] عن الحسن به.\nوابن مُطَيَّب لم أرَ فيه إلَّا قول ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢١٣): \"يخطئ عمّن يروي على قلّة روايته فاستحقّ الترك كما كَثُر ذلك منه\". أهـ. وابن حبّان غير خافٍ تعنّته في الجرح، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"فيه لينٌ\".\nوقال الهيثمي (٩/ ٤٠٤): \"وفي إسناد الطبراني: زياد بن أبي زياد الجصّاص، وثّقه ابن حبّان، وقال: يخطئ. وضعفه الجمهور. وإسناد البزّار فيه القاسم بن مُطَيّب، وهو متروك\".\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ٣٦) من طريق الثوري، قال: أعلم عن رجلٍ أن النبيِّ - ﷺ - قال لقيس بن عاصم: ... الحديث.\nوهذا ظاهره الإِرسال مع ما فيه من الإِبهام لراويه.\nوالراجح -والله أعلم- أن الحديث ضعيف، وأنّ تعددَ طرقه لا يكفي لتحسينه لوهن أكثرها الشديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>٢١ - باب: فضل النابغة الجَعْدي</span>\n١٥١٣ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أحمد بن أبي حارثة كعب بن خُرَيم المُرِّي بالرّاهب (١)، قال: حدّثني أبي: نا يعلي بن بشر الخَفَاجي.\nعن نابغة بني جَعْدة، قال: أنشدتُ النبيَّ - ﷺ - وأنا عن يمينه:\nنُحلِّي بأرطال اللُّجَينِ سيوفَنا ... ونعلو بها يومَ الهياجِ السَّنَوَّرا (٢)\nعَلونا العبادَ عفّةً وتكرُّمًا ... وإنّا لنرجو فوقَ ذلكَ مَظهرا\n_________\n(١) محلّة بدمشق.\n(٢) السَّنَوّر: جملة السلاح، وخصّ بعضهم به الدروع. (لسان العرب).","vol":"4","page":334},{"text":"قال: فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"إلى أين لا أمَّ لك؟! \". قال: قلت: إلى الجنّةِ يا رسولَ الله! قال: \"أجلْ -إن شاء الله- يا أبا ليلى\".\nثمّ أنشدتُه:\nولا خيرَ في حِلمٍ إذا لم تكنْ له ... بوادرُ تحمي صفوَه أن يُكدَّرا\nولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكن له ... حليمٌ إذا ما أوردَ الأمرَ أصدرا\nفقال لي رسول الله - ﷺ -: \"أجدتَ! لا يفْضُضِ اللهُ فاك\".\nقال: فلقد رأيتُه بعد عشرين ومائة سنةٍ وإنّ لأسنانه (١) أُشُرًا (٢) كأنّه البَرَدُ.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٤/ ق ٢٧٥/ أ- ب) من طريق تَمّام، ثم قال: \"كذا وقع في هذه الرواية، والصواب: (يعلي بن الأشدق)، وقد وقع لي عاليًا على الصواب من طرق\". أهـ. قلت: وما وقع في رواية تَمّام يمكن توجيهه، حيثُ نُسب إلى جده (بشير)، أمّا الخفاجي فنسبةً إلى خفاجة أحد أجداده كما في ترجمته من \"اللسان\" (٦/ ٣١٢).\nوأخرجه الحسن بن سفيان في \"مسنده\" والشيرازي في \"الألقاب\" -كما في \"الإِصابة\" (٣/ ٥٣٩) - وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (١/ ٢٧٤) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٧٣ - ٧٤) و\"الدلائل\" (رقم: ٣٨٥) والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٢٣٢) وابن الأثير في \"أُسْد الغابة\" (٤/ ٥١٦) وابن سيّد الناس في \"مِنَح المِدَح\" (ص ٢٣٥) وابن حجر في \"الإِصابة\" (٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩) والسخاوي في \"الجواهر المكلّلة\" (ق ٥٦/ أ)\n_________\n(١) في (ر): (ولان أسنانه)!.\n(٢) الأشُر: حِدّةٌ ورقة في أطراف الأسنان، وإنّما يكون ذلك في الأحداث. (اللسان).","vol":"4","page":335},{"text":"من طرقٍ عن يعلي بن الأشدق عن النابغة. وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٠٤) من طريق يعلى لكن قال: عن عمِّه عبد الله بن جراد عن النابغة.\nويعلى قال أبو زرعة: ليس بشيءٍ، لا يصدق. وقال ابن حبّان: وضعوا له أحاديث، فحدّث بها ولم يدرِ. قال ابن عدي: هو وعمّه غير معروفين. وعبد الله بن جراد قال أبو حاتم: لا يُعرف، ولا يصحُّ خبره. (اللسان: ٦/ ١٣٢ و٣/ ٢٦٦). وقال الهيثمي (٨/ ١٢٦): \"وفيه يعلي بن الأشدق، وهو ضعيف\".\nوأخرجه الخطّابي في \"غريب الحديث\" (١/ ١٩٠) وأبو العبّاس المُرْهِبي في \"فضل العلم\" -كما في \"الجواهر المكلّلة\" للسخاوي (ق ٥٦/ ب) - من طريق سليمان بن أحمد الحَرَشي الواسطي عن عبد الله بن محمَّد بن حبيب الكعبي عن مهاجر بن سُليم عن عبد الله بن جراد عن النابغة.\nوالحَرَشي كذّبه ابن معين وصالح جَزَرة، وقال ابن عدي: هو ممّن يسرق الحديث. (اللسان: ٣/ ٧٢). وشيخه وشيخ شيخه لم أعثر على ترجمة لهما، وفيه ابن جراد أيضًا.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ٢٣٣) من طريقٍ آخر عن عبد الله بن محمَّد بن حبيب عن سعيد بن سليم الباهلي عن مهاجر به، وسعيد هذا لم أقف على ترجمته أيضًا.\nوأخرجه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" (٢/ ١٠٦٠ و٤/ ١٩٥٧) وابن السَّكن في \"الصحابة\" -كما في \"الإِصابة\" (٣/ ٥٣٩) - من طريق الرحّال بن المنذر قال: حدثني أبي عن أبيه كرز [وقيل: كريز] بن أسامة [وقيل: سامة] وكانت له وفادةٌ مع النابغة الجعدي فذكرها بنحوه.","vol":"4","page":336},{"text":"قال الحافظ في \"الإِصابة\" (٣/ ٢٩٣): \"والرحّال لا يُعرف حاله، ولا حالُ أبيه ولا جدِّه\".\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (المطالب: ق ١٦٠/ أ) -ومن طريقه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (هامش الإِصابة: ٣/ ٥٨٣) - من طريق محمَّد بن عبد الله التميمي عن الحسن بن عبيد الله، قال: حدّثني من سمع النابغة يقول: ... فذكره.\nوفيه من لم يُسمَّ، والتميمي لم أعثر على من ذكره.\nوأخرجه السِّلَفي في \"الأربعين\" (ق ٨/ ب) [الحديث الثالث والعشرون] من طريق أبي الخير زيد بن رفاعة عن محمَّد بن الحسن بن دُريد عن أبي حاتم السِّجستاني عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن نصر بن عاصم الليثي عن أبيه عن النابغة.\nوزيد قال الخطيب: كذّاب. وقال الذهبي: معروف بوضع الحديث. وقال الحافظ: له أربعون موضوعة، سرقها منه ابن ودعان. (اللسان: ٢/ ٥٠٦).\nورُوي مسلسلًا بالشعراء:\nأخرجه عبد العزيز الكتّاني وابن المفضّل في \"مسلسلاتهما\" -ومن طريقهما: السخاوي في \"الجواهر\" (ق ٥٥/ ب -٥٦/ أ) - من طريق دِعْبِل الخزاعي عن أبي نواس الحسن بن هانئ عن والبة بن الحُباب عن الكُميت بن زيد عن الفرزدق عن الطِّرِمّاح بن عدي عن النابغة.\nقال السخاوي: \"هذا حديثٌ ضعيفُ الإِسناد، وأورده كذلك أبو زُرعة الرازي المتأخر في كتاب الشعراء له\". أهـ. قلت: أما أبو نواس ووالبة فلا يروى عنهما ولا كرامة، فأخبار مجونهما في كتب الأدب مبسوطة، وأمّا الباقون فلا يعتدّ أهل الحديث بمروياتهم لاختلال عدالتهم.","vol":"4","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-756>٢٢ - باب: فضل مدلوك أبي سفيان</span>\n١٥١٤ - أخبرنا إبراهيم: أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن مطر بن العلاء الفَزَاري الفذاي في قرية (فذايا) (١): نا سليمان بن عبد الرحمن: نا جدّي: مطر بن العلاء، قال: حدّثتني عمّتي: آمنة ابنة أبي الشعثاء وقطبة مولاتُنا أنّهما:\nرأيا مدلوكًا أبا (٢) سفيان، قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - مع مولاتي فأسلمتُ، فمَسَحَ رسول الله - ﷺ - على رأسي.\nقالت آمنة: فرأيتُ أثرَ ما مَسَحَ رسولُ الله - ﷺ - أسودَ، وسائرَه أبيضَ.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ٤٣٦) والبخاري في \"التاريخ\" (٨/ ٥٥) عن شيخهما سليمان بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٤٢) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٦/ ق ١٦٣/ ب و٢٩٦/ أ) من طرقٍ عن سليمان به. وتابع سليمان: علي بن حجر عند الدولابي في \"الكنى\" (١/ ٧٣) وابن عساكر (١٦/ ق ١٦٣/ ب، جزء النساء: ص ٤٧ - ٤٨).\nوإسناده ضعيف لجهالة رواته: آمنة وقطبة ذكرهما ابن عساكر (جزء النساء: ص ٤٧، ص ٣١١) ولم يذكر عنهما راويًا غير مطر، ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا. وأما مطر فقال عنه أبو حاتم -كما في \"الجرح\" (٨/ ٢٨٩) -: \"هو شيخٌ\".\nوقال الهيثمي (٩/ ٤٠٩): \"وفيه من لم أعرفهم\".\n_________\n(١) من قرى دمشق. (معجم ياقوت).\n(٢) في الأصول (أبو)، والتصويب من (ر).","vol":"4","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-757>٢٣ - باب: فضل عمرو الطّائي</span>\n١٥١٥ - حدّثنا أبو الحسن عمرو بن عُتبة بن عُمارة بن يحيى بن عبد الحميد بن يحيى بن عبد الحميد بن محمَّد بن عمرو بن عبد الله بن رافع بن عمرو الطّائي بقرية حِجْرا (١) إملاءً في المحرّم سنة خمسين وثلاثمائة -وزَعَمَ أنّ له مائةَ سنةٍ وعشرين سنةً-، قال: حدّثني عمُّ أبي: السَّلْم بن يحيى بن عبد الحميد الطّائي، يذكر عن أبيه، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن محمَّد بن عمرو بن عبد الله عن أبيه عن جدّه، قال: حدّثني أبي: رافع بن عمرو.\nعن أبيه عمرو الطائي أنّه قَدِمَ على النبيِّ - ﷺ - فأجلسه معه على البِساط، وأسلمَ وحَسُن إسلامُه، ورجع إلى قومه فأسلموا.\nعزاه إلى \"فوائد تمام\" بسنده ومتنه: الحافظ في \"الإِصابة\" (٣/ ٢٥).\nوأخرجه من طريق تمَّام: ابن عساكر في \"تاريخه\" (٧/ ق ٢٦٤/ ب و١٣/ ٢٩٠/ أ).\nوإسناده ضعيف لجهالة رواته باستثناء السَّلْم بن يحيى فإنه صدوق كما قال أبو حاتم. وأما الباقون فقد ذكرهم ابن عساكر في \"التاريخ\" (٦/ ق ٩٦/ أ، ١٣/ ق ٢٧١/ أ، ١٥/ ق ٤١٦/ أ، ١٨/ ق ٧٧/ أ، أ- ب، المطبوع منه: ج عبد الله بن جابر ص ٢٨٩، ج ٤٠ ص ٤٩) ولم يذكر فيهم جرحًا ولا تعديلًا.\n_________\n(١) من قرى دمشق. (معجم ياقوت).","vol":"4","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-758>٢٤ - باب: في أبوي النبي (ﷺ) وعمِّه وغيرهم</span>\n١٥١٦ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمَّد بن عُمارة بن أبي الخطّاب اللّيثي، ومحمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله، قالا: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا أبو سليمان أيّوب المُكْتِب: نا الوليد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان يومُ القيامة شفعتُ لأبي وأمّي وعمّي: أبي (١) طالب، وأخٍ لي كان في الجاهليّة\".\nالوليد بن سلمة منكرُ الحديث.\nالوليد كذّبه دُحَيم وابن مُسهر، وقال ابن حبّان: يضع الحديث على الثقات. (اللسان: ٦/ ٢٢٢). فالحديث إذًا موضوع.\n\n١٥١٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني قراءةً عليه: نا محمَّد بن هارون بن المُجَدَّر: نا محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة: نا الفضل بن موسى السِّيْناني عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن ابن جُرَيج عن عطاء.\nعن ابن عبّاس أنّ النبيَّ - ﷺ - عارضَ جَنازةَ أبي طالب، فقال: \"وَصَلَتْك رَحِمٌ، وجُزيت خيرًا يا عمِّ).\n\n١٥١٨ - حدّثناه أبو علي محمَّد بن هارون الدمشقي: نا محمَّد بن يحيى بن مَندة الأصبهاني: نا محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة: نا الفضل بن موسى عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن جُرَيج .... فذكر مثلَه.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٦٠) من طريق ابن أبي رِزْمة به.\n_________\n(١) في الأصل و(ر): (أبو)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ).","vol":"4","page":340},{"text":"وإبراهيم بن عبد الرحمن -ويقال: ابن بيطار- الخوارزمي، قال العقيلي وابن عدي: ليس بمعروف. زاد الثاني: أحاديثه ليست بالمستقيمة. وقال ابن حبّان: يروي المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بها. (اللسان: ١/ ٤١).\nوقال الحافظ في \"اللسان\" (١/ ٤١) عن الحديث: \"هذا خبرٌ منكرٌ\". أهـ. وهو كما وصفه.\n\n١٥١٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل بمكّة سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، قال: حدّثني سُرَيج بن يونس: نا إسماعيل بن مُجالد عن مُجالد عن الشَّعْبي.\nعن جابر بن عبد الله، قال: سُئل النبيُّ - ﷺ - عن أبي طالب: هل نفعتهُ نُبوّتُك؟ قال: \"نعم، أخرجته من غمرة جهنّم إلى ضَحضاحٍ منها\". وسُئل عن خديجة: إنّها ماتت قبلَ الفرائض وأحكام القرآن؟ فقال: \"أبصرتُها في الجنّة في بيتٍ من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ\". وسُئل عن ورقة بن نوفل، فقال: \"أبصرتُه في بُطْنان (١) الجنّة عليه السُّندسُ\". وسئل عن زيد بن عمرو بن نُفَيل، فقال: \"يُبعثُ أمّةً وحدَه\".\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٩٨٩).\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٣٨٤/ ب) من طريق تمّام.\nوأخرجه أبو يعلى (٤/ ٤١) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣١٩) -ومن طريقهما: ابن عساكر (١٧/ ق ٣٨٤/ ب ٣٨٥/ أ) - من طريق سُرَيج به، وقال ابن عدي: لم يُحدِّث به عن مجالد إلَّا ابنه إسماعيل.\n_________\n(١) أي: وسط.","vol":"4","page":341},{"text":"وإسناده ضعيف: مُجالد ليس بالقوي كما في \"التقريب\". وابنه مختلف في توثيقه، لكنّه لم ينفرد به -خلافًا لابن عدي- فقد تابعه يحيى بن سعيد بن أبان الأموي -وهو صدوق- عند البزّار (كشف- ٢٧٥٢). والحديث له شواهد:\nفالفقرة المتعلقة بأبي طالب يشهد لها ما أخرجه البخاري (١٠/ ٥٩٢) ومسلم (١/ ١٩٥) من حديث العبّاس مرفوعًا: \"نعم، هو في ضحضاحٍ من نار، لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار\". وفي لفظٍ لمسلم: \"وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح\".\nوالفقرة المتعلقة بخديجة مضى تخريجها برقم (١٤٩٠).\nوالفقرة المتعلّقة يزيد أخرجها النسائي في \"الفضائل\" (رقم: ٨٥) والبزّار (كشف- ٢٧٥٥) وأبو يعلى (١٣/ ١٧٠ - ١٧٢) والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٨٦ - ٨٨) والحاكم (٣/ ٢١٦ - ٢١٧) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وابن عساكر (٦/ ق ٢٩٢/ أ- ب) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة فذكره مرفوعًا في حديثٍ طويلٍ.\nوإسناده حسن، وقال الهيثمي (٩/ ٤١٨): \"ورجال أبي يعلى والبزّار وأحد أسانيد الطبراني رجال الصحيح غير محمَّد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث\".\nوأخرجه أبو يعلى (٢/ ٢٦٠) وابن عساكر (٦/ ق ٣٣٧/ ب) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد مرفوعًا.\nقال الهيثمي (٩/ ٤١٧): \"إسناده حسنٌ\". أهـ. وهو كما قال، وفي \"المجمع\" (٩/ ٤١٧) رواياتٌ أخرى لهذا الحديث.","vol":"4","page":342},{"text":"وأمّا الفقرة المتعلقة بورقة فيشهد لها ما أخرجه البزّار (كشف- ٢٧٥٠) والحاكم (٢/ ٦٠٩) وابن عساكر (١٧/ ق ٣٨٥/ أ) من طريق أبي سعيد الأشجّ عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: \"لا تسبّوا ورقة، فإنّي رأيت له جنّةً أو جنتين\". وصحّحه الحاكم على شرطهما، وأقرّه الذهبي، وقال الهيثمي (٩/ ٤١٦): \"ورجاله رجال الصحيح\". أهـ. وهو كما قالوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>٢٥ - باب: فضل أسعد الحميري</span>\n١٥٢٠ - أخبرنا عبد الجبّار بن عبد الصمد بن إسماعيل السُّلَمي: حدّثني محمَّد بن يوسف (١) الهروي: نا محمَّد بن عَبْدَك بن سالم القزّاز أبو عبد الله الحربي: نا الواقدي -يعني: محمَّد بن عمر- نا مَعْمَر -يعني: ابن راشد- عن همّام بن مُنبِّه أنّه.\nسمع أبا هريرة يقول: نهى رسول الله - ﷺ - عن سبِّ أسعد الحِمْيَري، وقال: \"هو أوّلُ من كسا الكعبةَ\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤١) من طريق الواقدي به. والواقدي متّهمٌ بالكذب.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" (١/ ٢٤٩) من طريق إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى عن همّام به. وإبراهيم هذا متروك وكذّبه يحيى بن سعيد وابن المديني وابن حبّان.\n_________\n(١) في الأصول (يونس)، والمثبت من (ظ)، لأن الذي يروي عن محمَّد بن عبدك هو محمَّد بن يوسف بن بشر الهروي كما هو مذكور في ترجمة الأخير من \"تاريخ ابن عساكر\" (١٦/ ق ٧٢/ أ).","vol":"4","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-760>٢٦ - باب: في حاتم الطائي</span>\n١٥٢١ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس: نا يوسف بن يعقوب النيسابوري: نا محمَّد بن عمر بن علي بن مُقدَّم: نا عُبيد بن واقد، قال: حدّثني أبو مُضَر النّاجي عن عبد الله بن دينار.\nعن ابن عمر، قال: ذُكِرَ حاتمُ طيّىءٍ عند النبيِّ - ﷺ - فقال: \"ذاك رجلٌ طلب أمرًا فأدركه\".\nأخرجه البزار (كشف- ٩٢) من طريق عبيد بن واقد به.\nأخرجه الدارقطني في \"الأفراد\" -ومن طريقه: ابن عساكر (٤/ ق ٣٣/ ب) - من طريق محمَّد بن عمر المقدّمي به.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٩٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٥٢) وابن عساكر من طرقٍ أخرى عن عبيد بن واقد به.\nقال الدارقطني: \"غريبٌ من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، تفرّد به أبو مُضَر الناجي، ويقال: اسمه حمّاد، ولم يروه عنه غير عُبيد\". قال ابن عساكر معقّبًا: \"وسمّاه غير الدارقطني شيبة\".\nوقال ابن عدي: \"لا أعلم يرويه غير عُبيد بن واقد\".\nوإسناده ضعيف: عبيد ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخه ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٣/ ١٥٣) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الهيثمي (١/ ١١٩): \"وفيه عبيد بن واقد القيسي، ضعّفه أبو حاتم\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٤٢) عن شيخه أحمد بن محمَّد بن الحجّاج بن رشدين عن أبيه عن أبيه الحجّاج عن جده رِشْدِين بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أنّ عديَّ بن","vol":"4","page":344},{"text":"حاتم قال: يا رسول الله! إنّ أبي كان يصل القرابة، ويحملُ الكلَّ، ويطعم الطعام. فقال - ﷺ -: \"هل أدرك الإِسلام؟ \" قال: لا. قال: \"إنّ أباك كان يحبّ أن يُذكرَ فذُكِر\".\nوإسناده واهٍ: شيخ الطبراني كذَّبه أحمد بن صالح. (اللسان: ١/ ٢٥٧) وقال ابن عدي: كأنَّ بيت رِشْدِين خُصّوا بالضعف: رِشْدِين ضعيف، وابنه حجَّاج ضعيف، وللحجَّاج ابنٌ يقال له: محمَّد، ضعيف\". (اللسان: ٥/ ١١٨).\nوقال الهيثمي (١/ ١١٩): \"وفيه رِشْدين بن سعد، وهو متروك الحديث\".\nوأخرجه الطيالسي (١٠٣٤) وأحمد (٤/ ٢٥٨) وأبو القاسم البغوي في \"حديث ابن الجعد\" (رقم:٥٧٩) والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٠٤) وابن حبَّان (٦٨) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣٣٧) وابن عساكر (٤/ ق ٣٣/ أ- ب) من طريق شعبة عن سماك بن حرب، عن مُرِّيِّ بن قَطَري، قال: سمعت عديّ بن حاتم، قال: قلت يا رسول الله! إنَّ أبي كان يصل الرَّحِمَ، ويفعل كذا وكذا -وفي رواية البيهقي: إن أبي كان يُقري الضيفَ، ويحب الضيافة. ويذكر شيئًا من مكارم الأخلاق-. قال: \"إنَّ أباك أراد أمرًا فأدركه\". يعني: الذِّكْرَ.\nوتابع شعبة: سفيان الثوري عند ابن عساكر.\nوإسناده حسن: مُرِّي قال عثمان الدارمي في سؤالاته لابن معين (رقم: ٧٦٦): سألت يحيى عنه، فقال: \"ثقة\". أهـ. ولم يطَّلع الذهبي على توثيق ابن معين له، فقال في \"الميزان\" (٤/ ٩٥): \"لا يُعرف، تفرَّد عنه سماك\". أهـ. كما لم يذكره الحافظ في ترجمة مُرِّي من \"التهذيب\" (١٠/ ٩٩) وإنَّما ذكر توثيقَ ابن حبَّان له، ولذا قال في \"التقريب\": \"مقبول\"!.","vol":"4","page":345},{"text":"وسِماك فيه ضعفٌ يسيرٌ، وقد قال يعقوب بن سفيان: \"من سَمِعَ منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيحٌ مستقيمٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>٢٧ - باب: فضل أهل بدر والحُدَيبية</span>\n١٥٢٢ - حدَّثنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيّ: نا محمَّد بن كثير عن زائدة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.\nعن أم مُبشِّر، قالت: كنتُ في بيت حفصةَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخلُ النارَ -إن شاء الله- أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ\". قالت: فقالت حفصة: ألستَ تسمعُ اللهَ -﷿- يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؟!. فقال: \"أَوَلستِ تسمعين اللهَ يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢]؟! \".\nأخرجه هنَّاد في \"الزهد\" (٢٣٠) وأحمد (٣/ ٣٦٢) وابن ماجه (٤٢٨١) وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (٨٦٠، ٨٦١) و\"الآحاد والمثاني\" (٣٣١٦) والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ١٠٢) من طريقين عن الأعمش به.\nوإسناده قوي على شرط مسلم، وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٥٢): \"هذا إسنادٌ صحيح إن كان أبو سفيان سمع من جابر\". وقد أخرج مسلم (٤/ ١٩٤٢) نحوه من رواية أبي الزبير عن جابر به، ولفظه: \"لا يدخل النار -إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد\" ... الحديث، ولم يذكر أهل بدر. وأخرج أيضًا من حديث جابر أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله - ﷺ - يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله! ليدخلنَّ حاطبٌ النار. فقال - ﷺ -: \"كذبت لا يدخلها، فإنَّه شهد بدرًا والحديبية\".","vol":"4","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-762>٢٨ - باب: فضل المهاجرين والأنصار</span>\n١٥٢٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا سعد بن محمَّد البيروتي: نا يعقوب بن حميد بن كاسب: نا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن ابن أبي سعيد الخدري.\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُوضَعُ للمهاجرين يومَ القيامة منابرُ يجلسون عليها، قد أَمِنوا العقابَ\".\nثمَّ يقول أبو سعيد: لو حَبوتُ بها (١) أحدًا حَبوتُ بها قومي.\nأخرجه البزَّار (كشف- ١٧٥٣) عن شيخه حمزة بن مالك المدني عن عمّه سفيان بن حمزة به، وسمَّى ابن أبي سعيد: عبد الرحمن. وقال: \"لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد\".\nوقال الهيثمي (٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥): \"رواه البزَّار عن شيخه حمزة بن مالك بن حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\". أهـ. قلت: تابعه عند تمَّام يعقوب بن حميد، وهو لا بأس به.\nوأخرجه ابن حبَّان (١٥٨٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير عن ابن أبي سعيد به، وأخرجه الحاكم (٤/ ٧٦ - ٧٧) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمِّه عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن كثير عن عبد الرحمن بن أبي سعيد به. ولفظهم: \"للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة، قد أمنوا من الفزع\".\nوصحَّحه الحاكم فتعقَّبه الذهبي بقوله: \"قلت: أحمدُ واهٍ\". أهـ.\n_________\n(١) في الأصل -مضببًا- و(ر) و(ش): (لها)، والتصويب من (ظ) ومخرّجي الحديث.","vol":"4","page":347},{"text":"وأحمد هذا ضعّفوه لاختلاطه، لكن لا تعلّق له بهذا الحديث لأنه قد تُوبع عليه كما تقدَّم.\nوالحديث في إسناده ضعف، فكثير ضعَّفه النسائي، وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي. وقال ابن معين ويعقوب بن سفيان: ليس بذاك. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. وقال أحمد وابن عدي: لا بأس به. ووثَّقه ابن عمَّار وابن حبَّان. ولا تُعرف له رواية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وإنما يروى عن ابنه رُبَيح، لكن هذا لا يمنع من أن يكون قد أدركه، فهو يروي عن سالم بن عبد الله بن عمر المتوفي سنة (١٠٦) أي قبل وفاة عبد الرحمن بستّ سنين.\n\n١٥٢٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن زامل الأذرَعيّ قراءةً عليه: نا أبو محمَّد عبد الله بن جعفر بن أحمد العسكري بالرَّافقة: نا عفّان -يعني: ابن مسلم الصفَّار-: نا سُلَيم -هو: ابن أخضر- نا ابن عَون: نا هشام بن زيد.\nعن أنس بن مالك، قال: لمَّا كان يوم حُنين جَمَعَت هوازن وغَطَفان لرسول الله - ﷺ - جمعًا كثيرًا (١)، والنبيُّ - ﷺ - في عشرة آلاف أو أكثر من عشرة آلاف. قال: ومعه الطُّلقاءُ، قال: فجاؤوا بالغنائم والذريَّة فجعلوها خلفَ ظهورهم. قال: فلما التقوا ولّى الناسُ، ورسول الله - ﷺ - على بغلةٍ بيضاءَ. قال: ونزل فقال: \"إنِّي عبد الله ورسوله\" (٢). قال: فنادى رسول الله - ﷺ - نداءين لم يُخلط بهما كلامٌ. قال: فالتفت عن يمينه، فقال: \"يا معشرَ الأنصار! \". قالوا: لبَّيك يا رسول الله! أبشر نحن معك. قال: ثمَّ نزل بالأرض فالتقوا، فَهَزموا وأصابوا من الغنائم. فأعطى النبيُّ - ﷺ - الطُّلقاءَ وقَسَمَ فيها، فقالتِ الأنصار: نُدعى عند الشّدّةِ، وتُقسمُ الغنيمةُ لغيرنا!. فبلغ ذلك\n_________\n(١) في (ر): (كبيرًا)، ولم تعجم في (ظ) و(ف).\n(٢) تكررت (ورسوله) في الأصل مرتين، وهي سبق قلم من الناسخ.","vol":"4","page":348},{"text":"رسول الله - ﷺ -، فجمعهم وقعد في قُبَّةٍ، فقال: \"يا معشرَ الأنصارِ! لو سلك الناسُ واديًا وسلكت الأنصارُ شِعْبًا لأخذتُ شِعْبَ الأنصار\". ثمَّ قال: \"أَمَا ترضون أن يذهبَ الناسُ بالدُّنيا، وتذهبون برسول الله - ﷺ - إلى بيوتكم؟! \". قالوا: يا رسول الله! رضينا.\nقال ابن عون: قال هشام بن زيد: قلت لأنس: وأنت شاهدٌ ذلك؟. وأين أغيب (١) عن ذلك؟!.\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠) عن شيخه عفَّان به.\nوأخرجه البخاري (٨/ ٥٣ - ٥٤) ومسلم (٢/ ٧٣٥ - ٧٣٦) من طريق معاذ بن معاذ عن ابن عون به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>٢٩ - باب: فضل من رأى النبي (ﷺ) أو رأى من رآه</span>\n١٥٢٥ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عبد الله بن عامر اليَحْصِبي.\nعن واثلة بن الأسقع أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تزالون بخيرٍ ما دام فيكم من رآني وصاحَبَني، ولن تزالوا بخيرٍ ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحَبَني، ولا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني وصاحَبَني\".\nأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (رقم: ٧٩٩) و\"الكبير\" ٢٢/ ٨٥ - ٨٦) وعنه: أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (رقم: ٣٧) من طريق إبراهيم بن عبد الله به.\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (غبت)، والمثبت من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"4","page":349},{"text":"وإبراهيم قال النسائي: ليس بثقة. ووثَّقه ابن حبَّان. (اللسان: ١/ ٧٠). لكنَّه لم ينفرد به:\nفقد تابعه زيد بن الحُباب -وهو صدوق- عند ابن أبي شيبة (١٢/ ٧٨) ومن طريقه الطبراني (٢٢/ ٨٥)، والوليد بن مسلم عند الطبراني (٢٢/ ٨٦) وقد قال: حدَّثنا عبد الله بن العلاء. فانتفت شبهة تدليسه.\nفصحَّ الحديث بذلك والحمد لله، ولفظ ابن أبي شيبة: \"لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني\". ولم يذكر الفقرة الأخيرة من رواية تمَّام: \"ولا تزالون ... \".\nوأخرجه ابن عدي (٦/ ٣٢٦) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٢/ ق ٣٥٣/ ب) من طريق عمر بن حفص الدمشقي عن معروف بن عبد الله الخياط عن واثلة مرفوعًا: \"طوبى لمن رآني، ورأى من رآني، ورأى من رأى من رآني\".\nومعروف ضعيف كما في \"التقريب\". والراوي عنه أورد ابن عساكر الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٩٠): \"شيخٌ أعتقد أنَّه وضع على معروف الخيَّاط أحاديث\".\n\n١٥٢٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن عَرْفَجة بن عثمان بن سعيد القرشي [الكُرَيزي] (١): نا [أبو القاسم] (٢) يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح الوحاظي: نا جُميع بن ثوب الرَّحَبي: نا خالد بن مَعْدان.\nعن أبي أُمامة الباهلي أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"طُوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني\" (٣).\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) من (ظ).\n(٣) تكرر هذا الحديث بحروفه سندًا ومتنًا في الأصل (الفوائد) مرَّتين سهوًا.","vol":"4","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (جُميع منكر الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه الحاكم (٤/ ٨٦) من طريق يحيى بن صالح به، وقال جُميع أيضًا: حدثنا عبد الله بن بُسْر صاحب النبي - ﷺ - ... الحديث.\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": \"فيه جُميع بن ثوب، وهو واهٍ\". أهـ. وجُميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه النسائي. (اللسان: ٢/ ١٣٤).\nولحديث عبد الله بن بسر طريقٌ آخر:\nأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" -ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (ج ٥٥/ ق ١١٤/ أ) - عن شيخه داود بن رشيد: ثنا بقيَّة عن محمَّد بن عبد الرحمن عنه مرفوعًا: \"طوبى لمن رآنى وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني، طوبى لهم وحُسن مآب\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" -ومن طريقه الضياء- عن شيخه أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو: ثنا آدم بن أبي إياس: ثنا بقيَّة: ثنا محمَّد بن عبد الرحمن بن عِرْق اليَحْصِبي عنه مرفوعًا: \"طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، طوبى لهم وحُسْنُ مآب\". وليس في روايتهما زياده: \"ولمن رأى من رأى من رآني\".\nوهذا إسنادٌ جيد، اليَحْصبي قال دُحَيم: ما أعلمه إلَّا ثقة\". وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: لا يُعتدُّ بحديثه ما كان من حديث بقية ويحيى بن سعيد العطَّار ودونه، بل يُعتبر بحديثه من رواية الثقات عنه. وقال في \"التقريب\": \"صدوق\" (١).\n_________\n(١) وقد عزيت ترجمته عن الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٣/ ٢٥٣)، وهو من رجال \"التهذيب\" (٩/ ٣٠٠).","vol":"4","page":351},{"text":"١٥٢٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان إملاءً وقراءةً: نا أبو جعفر محمَّد بن مسلمة الواسطي بواسط: نا موسى الطويل:\nنا مولاي أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طوبى لمن رآني، وطوبي لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني\".\nأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٣٦) والخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٣٠٦) والذهبي في \"النبلاء\" (٢١/ ١٤٢) من طريق محمَّد بن مسلمة به.\nوأخرجه ابن عدي (٦/ ٣٥١) من طريق إسحاق بن شاهين عن موسى به.\nقال ابن عدي: \"وهذا الحديث يرويه عن أنس كلّ طبل وكل مجهول وكل ضعيف! موسى هذا رواه عن أنس وهو مجهول، ورواه إبراهيم بن هُدبة عن أنس وهو أضعف منه، ورواه دينار عن أنس، وكلّهم ضعفاء\".\nوموسى الطويل قال ابن حبَّان: روى عن أنس أشياء موضوعة. وقال أبو نعيم: لا شيء. (اللسان: ٦/ ١٢٢).\nوتابعه على هذه الرواية من هو شرٌّ منه:\n\n١ - إبراهيم بن هُدْبة عند ابن عدي (١/ ٢٠٩) وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٧١) والخطيب (٦/ ٢٠٠). وإبراهيم كذَّبه علي بن ثابت وابن معين وأبو حاتم، وترك غيرهم. (اللسان: ١/ ١١٩).\n\n٢ - دينار بن عبد الله مولى أنس عند الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٣٤) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٢/ ب) وابن عدي (٣/ ١١٠)، ودينار قال ابن حبَّان والحاكم: روى عن أنس أحاديث موضوعة. وقال الذهبي: تالفٌ متهم. (اللسان: ٢/ ٤٣٤).\n\n٣ - يَغْنَمُ بن سالم عند المُخلِّص -ومن طريقه الذهبي في \"النبلاء\"","vol":"4","page":352},{"text":"(٢٠/ ٤٣٢) و\"الميزان\" (٤/ ٤٥٩) - والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٤٧٦)، وقال الذهبيُّ: \"لكنَّه واهٍ لضعف يغنَم، فإنَّه مجمعٌ على تركه\". أهـ. وقال ابن حبَّان: كان يضع على أنس. وكذَّبه ابن يونس. (اللسان: ٦/ ٣١٥).\nوأخرجه الخطيب (١٣/ ١٢٧) من طريق المظفَّر بن عاصم عن حميد الطويل عن أنس مرفوعًا. والمظفَّر قال ابن الجوزي: زعم أنَّه أدرك بعض الصحابة فكذب!. (اللسان: ٦/ ٥٣).\nوأخرجه الخطيب في \"التلخيص\" (١/ ١٦١) من طريق الحسين بن عبيد الله التميمي عن حُبَيب بن النعمان عن أنس مرفوعًا.\nوسنده ضعيف: قال الخطيب: \"حُبَيب أعرابيٌّ ليس بالمعروف، والحسين أيضًا في عداد المجهولين\". أهـ. والحسين جهله العقيلي أيضًا. (اللسان: ٢/ ٢٩٦).\nوقد رُويت هذه الزيادة: \"ولمن رأى من رأى من رآني\" من حديث علي، وأبي سعيد، وسهل بن سعد، وعقبة الجهني:\nأمَّا حديث علي:\nفأخرجه الخطيب (١٣/ ٤٩) من رواية أبي الدُّنيا عثمان بن خطَّاب الأشجّ عنه. وأبو الدنيا هذا قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٣٣): \"حدَّث بقلَّة حياء بعد الثلاثمائة عن عليٍّ، فافتضح بذلك وكذَّبه النقَّاد\".\nوأمَّا حديثُ أبي سعيد:\nفأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٠٠٠) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٣٥) من طريق إبراهيم بن يزيد الكوفي عن أبي نُصير [تحرَّف عند عبد إلى: نضرة] عنه. وإبراهيم قال ابن المديني: مجهول. (اللسان: ١/ ٢٦). وأبو نُصير قال ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (١/ ٣٢٣): \"مجهول\".","vol":"4","page":353},{"text":"وأمَّا حديث سهل:\nفأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٦/ ١٠٩) والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥) -وعنه: أبو نعيم في \"المعرفة\" (٣٩) - والدولابي في \"الكنى\" (٢/ ١٦٧) من طريق هُشيم عن أبي يحيى المدني عن عبد الجبار بن أبي حازم عن أبيه عنه مرفوعًا: \"غفر الله لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني\". لفظ البخاري.\nوإسناده ضعيف: هُشيم مدلَّس وقد عنعنه، وعبد الجبار بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٦/ ٣٢)، وذكره ابن حبَّان في \"ثقاته\" (٧/ ١٣٥) وذكر له هذا الحديث، ثم قال: \"وأحسب أنَّ أبا يحيى المدني هذا هو فُليح بن سليمان\". أهـ. وفليح صدوق كثير الخطأ كما في \"التقريب\".\nوأما حديث عقبة:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٥٧) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٢/ ب) وابن السكن والحاكم في \"تاريخ نيسابور\" -كما في \"الإِصابة\" (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣) - من طريق نافع بن صيفي -وقيل: صيفي بن نافع- وكان بلغ مائة واثنتي عشرة سنة عن عبد الرحمن بن عقبة الجهني عن أبيه مرفوعًا: \"لا يدخل النارَ مسلم رآني، ولا رأى من رآني، ولا رأى من رأى من رآني\" ثلاثًا.\nوإسناده ضعيف أيضًا: قال الهيثمي (١٠/ ٢١): \"وفيه من لم أعرفهم\". يعني: عبد الرحمن والراوي عنه.\nوالخلاصة أن هذه الزيادة غير ثابتة بخلاف سائر الحديث كما تقدَّم بيانه، والله أعلم.","vol":"4","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-764>٣٠ - باب: في فضل الصحابة والقرون الثلاثة</span>\n١٥٢٨ - حدثنا خيثمة بن سليمان إملاءً: نا محمَّد بن عيسى بن حيَّان المدائني بالمدائن: نا محمَّد بن الفضل بن عطيَّة عن عبد الله بن مسلم عن ابن بُريدة.\nعن أبيه عن النبي - ﷺ -، قال: \"من مات من أصحابي بأرضٍ كان نورَهم وقائدَهم يومَ القيامة\".\nعبد الله بن مسلم هذا أبو طَيْبةَ المَرْوَزيّ، حدَّث بهذا الحديثِ عنه جماعةٌ.\nعزاه إلى \"فوائد تمَّام\": السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٧١٢).\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١/ ١٢٧ - ١٢٨) من طريق محمَّد بن عيسى به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"المعرفة\" (رقم: ٤٢) من طريق محمَّد بن الفضل به.\nوإسناده تالف: محمَّد بن الفضل قال في \"التقريب\": كذَّبوه.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٦٥) من طريق عثمان بن ناجية عن عبد الله بنِ مسلم به بلفظ: \"ما من أحدٍ من أصحابي يموت بأرضٍ إلَّا بُعِثَ قائدًا ونورًا لهم يوم القيامة\". وقال: \"غريبٌ\".\nوإسناده ضعيف: عثمان قال السليماني: فيه نظرٌ. (الميزان: ٣/ ٥٨). وقال في \"التقريب\": \"مستور\". وشيخه قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به. وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال: \"يخطئ ويخالف\".\nوأخرجه أبو نعيم (٤٣) من طريق يحيى بن حُريث عن يحيى بن عبَّاد","vol":"4","page":355},{"text":"عن عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا: \"من مات من أصحابي بأرض فهو شفيع لأهل تلك الأرض\".\nوإسناده ضعيف: ابن عبَّاد هو الضبعي ليِّن الحديث. والراوي عنه لم أعثر على ترجمته. وقال السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٨٣٥): \"فيه يحيى بن عبَّاد، وهو ضعيف\".\n\n١٥٢٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب: نا سعد بن محمَّد البيروتي: نا سهيل بن عبد الرحمن: نا شيبان بن عبد الرحمن عن عاصم عن خيثمة والشعبي.\nعن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ الناسِ: قرني، ثمَّ الذين يلونهمِ، ثمَّ الذين يلونهم. ثمَّ يأتي قومٌ تسبق أيمانُهم شهادتَهم، وشهادتهم أيمانَهم\".\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٧) والبزَّار (كشف- ٢٧٦٧) وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٢/ ٧٨ و٤/ ١٢٥) من طريقين آخرين عن شيبان به. وقال البزَّار: \"لا نعلم أحدًا جَمع بين الشعبي وخيثمة إلَّا شيبان\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٧٧) والبزَّار والطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ١١٤٤) من طرقٍ أخرى عن عاصم عن خيثمة به.\nوإسناده حسنٌ: عاصم هو ابن بهدلة فيه كلامٌ يسير لا يُنزل حديثه عن مرتبة الحسن.\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٩): \"وفي طرقهم عاصم بن بهدلة وهو حسن الحديث، وبقيَّة رجال أحمد رجال الصحيح\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٧/ ٣) ومسلم (٤/ ١٩٦٢ - ١٩٦٥) من حديث ابن مسعود، وعمران بن حصين بنحوه، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث أبي هريرة وعائشة.","vol":"4","page":356},{"text":"١٥٣٠ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحَيم: نا عمِّي: أبو إسحاق إبراهيم (١) بن عبد الرحمن: نا هشام بن عمَّار (ح). وأخبرنا أبو زُرعة محمَّد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن أبي دُجانة [النَّصْري] (٢)، قالا: نا إبراهيم بن عبد الرحمن بن دُحَيم: نا هشام بن عمَّار (ح). وحدَّثني أبو الطيّب أحمد بن محمَّد بن أبي زُرعة: نا إبراهيم بن دُحَيم: نا هشام بن عمَّار: نا صدقة بن خالد: نا عمرو بن شَراحيل عن بلال بن سعد.\nعن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ أمَّتِك خيرٌ؟. قال: \"أنا وأقراني\". قلنا: ثمَّ ماذا يا رسول الله؟. قال: \"ثمَّ القرن الثاني\". قلنا: ثمَّ ماذا يا رسول الله؟. قال: \"ثمَّ القرن الثالث\". قلنا: ثمَّ ماذا يا رسول الله؟. قال: \"ثمَّ يكون قومٌ يحلِفون ولا يُستحلفون، ويشهدون ولا يُستشهَدون، ويُؤتمنون ولا يؤدّون\".\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (رقم: ٢٤٥٦) عن شيخه هشام بن عمَّار به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٥٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٣٣) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٧/ ق ٥٤/ أ) من طرقٍ عن هشام به.\nوتابعه: أبو مُسهِر عبد الأعلي بن مُسهِر عند الطبراني والقاضي عبد الجبَّار الخولاني في \"تاريخ داريا\" (ص ٩٣ - ٩٤) وأبي نعيم وابن عساكر (١٣/ ق ٢٣٧/ أ)، وقال أبو نعيم: \"رواه مُعلَّى بن منصور عن صدقةَ مثلَه.\nوإسناده صحيح: عمرو بن شَراحيل ترجم له ابن عساكر في \"تاريخه\"\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (إسحاق بن إبراهيم ...)، والتصويب من (ظ) و(ر).\n(٢) من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":357},{"text":"(١٣/ ق ٢٣٧/ أ- ب)، ونقل توثيقه عن أبي زرعة الدمشقي والطبراني. وقال الهيثمي: (١٠/ ١٩): \"ورجاله ثقات\".\nوسعد هو ابن تميم السَّكُوني، صحابيٌّ سكن دمشق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>٣١ - باب: النهي عن سبّ الصحابة</span>\n١٥٣١ - حدَّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو سعيد أحمد بن خالد الوَهْبي: نا إسرائيل عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبّوا أصحابي! فلو أنَّ أحدَكم أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه\".\nعزاه إلى \"فوائد تمَّام\": الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٦).\nأخرجه الخطيب في \"تلخيص المتشابه\" (٢/ ٦٦١ - ٦٦٢) وأبو الفتح الحدَّاد في الجزء الثاني من \"فوائده\" -برواية السِّلفيّ عنه كما في جزء \"لا تسبوا أصحابي\" للحافظ (ص ٥٩) - من طريق إسرائيل به.\nوالحديث أخرجه البخاري (٧/ ٢١) ومسلم (٤/ ١٩٦٧ - ١٩٦٨) من طرقٍ عن الأعمش به.\n\n١٥٣٢ - حدَّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان إملاءً من لفظه: نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله القصَّار الكوفي بالكوفة: نا وكيع بن الجرَّاح عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبّوا أصحابي! فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه\".","vol":"4","page":358},{"text":"هو في \"نسخة وكيع عن الأعمش\" (رقم: ٢٤) برواية إبراهيم بن عبد الله القصَّار عنه.\nوأخرجه مسلم (٤/ ١٩٦٨) من طريق وكيع به.\n\n١٥٣٣ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرَعيُّ: نا أبو جعفر محمَّد بن الخَضِر البزّاز بالرّقَّة: نا مَعْمَر بن مَخْلَد: نا داود بن الزِّبْرِقان عن محمَّد بن جُحادة عن أبي صالح.\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبّوا أصحابي! فلو أنَّ أحدَكم أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه\".\nأخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٤٢) والطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٧٩) والدراقطني في \"الأفراد\" والمُخلِّص في \"حديثه\" -كما في جزء \"لا تسبوا أصحابي\" للحافظ (ص ٦٩، ٧٢) - من طريق داود به.\nقال الطبراني: لم يروه عن ابن جُحادة عن أبي صالح إلَّا داود، ورواه الحسن بن أبي جعفر عن ابن جُحادة عن عطية عن أبي سعيد. وقال الدارقطني: تفرَّد به داود عنه.\nوداود \"متروك وكذَّبه الأزدي\". كذا في \"التقريب\"! وصوابه: وكذَّبه الجوزجاني. كذا في ترجمته من التهذيب\". (٣/ ١٨٥) أما الأزديّ فقال: متروك.\nأما رواية الحسن بن أبي جعفر التي أشار إليها الطبراني: فعند خيثمة بن سليمان في \"فضائل الصحابة\" كما في الجزء المذكور (ص٧٠). والحسن ضعيف الحديث كما في \"التقريب\".\n\n١٥٣٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين (١) المِصّيصي: نا محمَّد بن كثير عن زائدة عن عاصم عن أبي صالح.\n_________\n(١) في الأصل (الحسن)، والتصويب من (ظ) و(ر).","vol":"4","page":359},{"text":"عن أبي هريرة، قال: كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد بعضُ ما يكون بين الناس، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعوا لي أصحابي -أو: أُصيحابي-، إنَّ أحدَكم لو أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهبًا لم يبلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه\".\nأخرجه النسائي في \"الفضائل\" (رقم: ٢٠٤) والبزَّار (كشف-٢٧٦٨) واللالكائي في \"شرح أصول السنَّة\" (٢٣٤٥) وابن عساكر (١٠/ ق ٦٣/ أ) من طريق الحسين بن علي الجعفي عن زائدة به.\nوعاصم هو ابن بهدلة، وفي حفظه كلام، وقد خالفه الأعمش -وهو من أثبت الناس في أبي صالح- فرواه عنه عن أبي سعيد، فهو المحفوظ. قال الحافظ في جزئه المذكور (ص ٧٧): \"والأعمش أحفظ من عاصم فروايته مقدَّمة\".\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٦٧) من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. واتفق الحفاظ على توهيم هذه الرواية، وأن الصواب أن الحديث من مسند أبي سعيد. وتجدُ تفصيل ذلك في جزء الحافظ المذكور، والذي لخصه في \"الفتح\" (٧/ ٣٥ - ٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>٣٢ - باب: فضل قريش</span>\n١٥٣٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد وجعفر بن محمَّد العَدَبَّسيّ، في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سليمان بن داود (١) بن علي الهاشمي: نا إبراهيم بن سعد: نا\n_________\n(١) في الأصل: (بن داود بن داود) مكرَّرًا! وكتب ناسخ (ظ) -وهو الحافظ عبد الغني المقدسي- بالهامش: (في الأصل: داود بن داود. وهو غلطٌ، والصواب ما علَّقته).","vol":"4","page":360},{"text":"صالح بن كيسان عن الزهري عن محمَّد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن محمد بن سعد.\nعن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من يُرِدْ هوانَ قريش أهانه اللهُ\".\n\n١٥٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي: أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا يعقوب بن حُميد بن كاسب: نا إبراهيم بن سعد: نا صالح بن كَيسان عن الزُّهريَ، قال: حدَّثني محمَّد ابن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي عن يوسف بن الحكم -هو: أبو الحجَّاج بن يوسف- عن محمَّد بن سعد.\nعن سعد عن رسول الله - ﷺ - مثله.\nلم يُجوِّده إلَّا سليمان بن داود الهاشمي ويعقوب بن حُمَيد.\nهما في \"مسند المقلّين من الأمراء والسلاطين\" لتمَّام (ص ٦٣ - ٦٤).\nوأخرجه ابن النجَّار في \"ذيل تاريخ بغداد\" (٣/ ٨٢) من طريق تمَّام الأول.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٠٣) والترمذي (٣٩٠٥) -واستغربه- وأبو يعلى (٢/ ١١٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٥/ ق ١٩٣/ أ- ب) - والهيثم بن كليب في \"مسنده\" (رقم: ١٢٣) والحاكم (٤/ ٧٤) وأبو نعيم في \"المعرفة\" (رقم: ٥٤٢) والبغوي في \"شرح السنّة\" (١٤/ ٦١) والمزي في \"التهذيب\" (٣/ ١٢٠٤) من طريق سليمان بن داود به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنّة\" (رقم: ١٥٠٣) عن يعقوب بن حُميد به.\nهكذا روياه عن إبراهيم بن سعد، وخولفا فيه:","vol":"4","page":361},{"text":"فقد أخرجه أحمد (١/ ١٧١، ١٨٣) -ومن طريقه ابن عساكر (١٥/ ق ١٩٣/ أ) - عن يعقوب وسعد ابني إبراهيم، وعن أبي كامل الجَحْدري وأخرجه الهيثم بن كليب (١٢٤) عن يعقوب، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٧١) وابن أبي عاصم (١٥٠٤) والهيثم (١٢٥) والحاكم (٤/ ٧٤) عن يزيد بن الهاد، كلّهم إبراهيم بن سعد به، لكن قالوا: عن يوسف عن سعد، فلم يذكروا: (محمَّد بن سعد).\nوذكر الدارقطني هذا الاختلاف في \"العلل\" (٤/ ٣٦٠)، ثم قال: \"والقولان عنه [يعني: إبراهيم] محفوظان\". وقال أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦) -: \"يُخالَف في هذا الإِسناد، واضطُرِب في هذا الحديث\".\nومحمد بن أبي سفيان لم يوثّقه غير ابن حبّان، وشيخه وثّقه العجلي وابن حبّان، وقال كعب بن علقمة: كان فاضلًا من خيار الناس. وقال الحافظ عن كليهما: مقبول. أي عند المتابعة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١/ ٥٨) ومن طريقه: الضياء في \"المختارة\" (٣/ ٢٢٥) عن معمر عن الزهري عن عمر بن سعد عن أبيه مرفوعًا: \"من يُهن قريشًا يهنه الله\". وأخرجه أحمد (١/ ١٧٦) -ومن طريقه: الضياء (٣/ ٢٢٤) - عن عبد الرزاق، لكن قال: (عن عمر بن سعد أو غيره) على الشك.\nوعمر بن سعد وثّقه العجلي، وقال ابن معين: كيف يكون من قتل الحسين ثقةً؟ وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٩٨): \"هو في نفسه غير متّهم، لكنّه باشر قتال الحسين، وفعل الأفاعيل\". أهـ. وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق، ولكن مَقَتَه الناس لكونه كان أميرًا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي\".","vol":"4","page":362},{"text":"وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٣٤) من طريق الحسن بن داود المنكدري عن عبد الرزاق به، لكن قال: (عن عامر بن سعد).\nوإسناده صالح: الحسن قال النسائي وابن عدي: لا بأس به. ووثّقه ابن حبّان، وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي.\nلكن قال الدارقطني: \"وَهِمَ فيه معمر، والصحيح حديث صالح بن كيسان\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ١٠٨) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن ابن المُجبَّر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه.\nوابن مجبر تركه أبو داود والنسائي، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وضعّفه غيرهم. (اللسان: ٥/ ٢٤٥).\nوقال الدارقطني (٤/ ٣٦٢) عن هذه الرواية: \"وهو وهمٌ، والصحيح: حديث الزهري عن محمَّد بن أبي سفيان\".\nوجاء الحديث أيضًا من رواية عثمان، وعمرو بن العاص، وابن عبّاس، وأنس:\nوأمّا حديث عثمان:\nفأخرجه أحمد (١/ ٦٤) وابن أبي عاصم (١٥٠٥) والبزار (كشف- ٢٧٨١) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٢٤) وابن حبّان (٢٢٨٨) والحاكم (٤/ ٧٤) وابن عساكر (١٣/ ق ٢٩١/ ب) والضياء في \"المختارة\" (١/ ٥١١ - ٥١٣) من طريق محمَّد بن حفص بن عمر التيمي عن عبيد الله بن عمر بن موسى عن ربيعة من أبي عبد الرحمن عن ابن المسيب عن عمرو بن عثمان عن أبيه مرفوعًا: \"من أهان قريشًا أهانه الله\".\nعبيد الله قال العقيلي: لا يُتابع على حديثه. وقال الذهبي: فيه لين.","vol":"4","page":363},{"text":"والراوي عنه قال الحسيني: فيه نظر. وقد وثّقهما ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ١٠٩، التعجيل ص ٣٦٣).\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٧): \"ورجالهم ثقات\".\nوأمّا حديث عمرو بن العاص:\nفأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ٣٩٩/ أ) من طريق إسحاق بن سعيد بن الأركون عن سلمة بن العيّار عن عبد الله بن لهيعة عن مِشْرَح بن هاعان عنه مرفوعًا.\nوإسناده واهٍ: ابن الأركون قال أبو حاتم: ليس بثقةٍ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٣٦٣). وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه، ومِشْرَح يبعد -والعلم عند الله- سماعه من عمرو.\nوعلاوةً على ذلك ففي الإِسناد إلى (إسحاق بن سعيد): أبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي صاحب \"صاحب الصوفية\"، وقد اتُّهِم.\nوأمّا حديث ابن عباس:\nفأخرجه تَمَّام في \"مسند المقلّين\" (ص ٦٧) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٠/ ق ٩٤/ أ) - وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٠٩) والذهبي في \"النبلاء\" (٦/ ٧٣) من طريق أبي مسلم الخراساني صاحب الدولة -واسمه: عبد الرحمن بن مسلم- عن محمَّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا.\nوأبو مسلم هذا قال الذهبي في \"الميزان\" (٥/ ٥٩٠): \"ليس بأهلٍ أن يًحملَ عنه شيءٌ، هو شرٌّ من الحجّاج وأسفكُ للدماء\".\nوأما حديث أنس:\nفأخرجه ابن أبي عاصم (١٥٠٦) والبزّار (كشف- ٢٧٨٢) والطبراني","vol":"4","page":364},{"text":"في \"الكبير\" (١/ ٢٣٣) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٠/ أ) وابن عدي (٦/ ٢١٤) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٠٩/ ب) من طريق أبي هلال الراسبي عن قتادة عنه مرفوعًا.\nقال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلَّا أبو هلال. أهـ. واسمه: محمَّد بن سُليم، وهو ليّن الحديث. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٧): \"وفيه محمَّد بن سليم أبو هلال، وقد وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح\". أهـ.\nفالحديث بهذه الطرق حسنٌ على أقل أحواله، والله أعلم.\n\n١٥٣٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن قيل البالسي: نا أبو مسلمة إسحاق بن سعيد القرشي: نا خُلَيد بن دَعْلَج. (ح) وحدّثنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي من لفظه: نا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني: نا إسحاق بن سعيد الأرْكون: نا خُليد بن دَعْلَج عن عطاء بن أبي رباح.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمانُ الأرض من الغرق: القوسُ، وأمانُ الاختلافِ: الموالاةُ لقريشٍ. قريشٌ أهلُ الله، قريشٌ أهلُ الله، فإذا خالفتها قبيلةٌ من العرب صاروا حزبَ إَبليسَ\".\n\n١٥٣٨ - وأخبرني أبو علي [محمد بن هارون] (١) الأنصاري: أنا أبو عبد الملك القرشي: نا أبو مسلمة إسحاق بن سعيد الأرْكون مثلَه\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: \" (خُليد بن دَعْلَج ضعيفٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ٣٧٩/ ب) من طريق تَمَّام.\n_________\n(١) من (ظ).","vol":"4","page":365},{"text":"وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٧) و\"الكبير\" (١١/ ١٩٦ - ١٩٧) -وعنه: أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٦٥) - والحاكم (٤/ ٧٥) من طريق ابن الأركون به.\nوصحّحه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: واهٍ، وفي إسناده ضعيفان\". أهـ. يعني: خليدًا والراويَ عنه. فالأول ضعيف كما في \"التقريب\"، والثاني قال أبو حاتم: ليس بثقةٍ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٣٦٣).\nوقد تُوبع ابن أركون:\nتابعه محمَّد بن سليمان الحرّاني عند ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٤٣)، وهو صدوق كما في \"التقريب\"، لكنّ الراوي عنه: وهب بن حفص أحدُ الكذّابين.\nوقد أخرجه الحاكم (٣/ ١٤٩) من طريق ابن أركون به، لكن بلفظ: \"النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها ... \" الحديث.\nوصحّحه أيضًا، وتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: بل موضوع! ابن أركون ضعّفوه، وكذا خُليد ضعّفه أحمد وغيره\".\n\n١٥٣٩ - أخبرنا محمَّد بن محمَّد بن عبد الحميد بن خالد الفَزَاري: أنا أبو الحسن أحمد بن أنس بن مالك: نا أبو مسلمة (١) إسحاق بن سعيد ابن الأرْكون عن أبي مُسلم -يعني: سلمة بن العيّار- عن عبد الله بن لَهيعة عن مِشْرَح بن هاعان.\nعن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قريشٌ\n_________\n(١) في الأصل و(ش) و(ر): (سلمة)، والتصويب من (ظ) وترجمته عند ابن عساكر (٢/ ق ٣٨٠/ أ).","vol":"4","page":366},{"text":"خالصةُ الله -﷿-، فمن نَصَبَ لها حربًا (١) -أو: [من] (٢) حاربها- سُلِب، ومن أرادها بسوءٍ خَزِيَ في الدُّنيا والآخرة\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٧/ ق ٢٥٢/ ب) من طريق تَمَّام. وأخرجه أيضًا (٢/ ق ٣٩٨/ ب-٣٩٩/ أ) من طريقٍ آخر عن أحمد بن أنس به.\nوإسناده واهٍ، وقد تقدم الكلام عليه قريبًا في تخريج الحديث رقم (١٥٣٦) في حديث عمرو بن العاص بما يغني عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>٣٣ - باب: ما جاء في قبائل العرب</span>\n١٥٤٠ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدرة من لفظه: نا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق البُزُوري ببغداد: نا شَبَابة بن سوّار: نا شعبة عن محمَّد بن زياد.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أسلمُ سالمها اللهُ، وغِفارُ غفر الله لها\". وأكثرُ ظنّي أنّه قال: \"وعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَه\".\nأخرجه مسلم (٤/ ١٩٥٢ - ١٩٥٣) من طريق شعبة به، وأخرجه البخاري (٦/ ٥٤٢) من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة، وليس عندها زيادةً: \"وعُصَيّة ... \". وهي عند مسلم (١/ ٤٦٦ - ٤٦٧) من رواية ابن المسيب وأبي سلمة عنه.\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (حرب)، والتصويب من (ظ) و(ر) وابن عساكر. ويمكن توجيه ما في الأصل ببنائه على ما لم يُسمّ فاعله، فيكون: (حُرِب) أي: سُلِب ماله كما في \"القاموس\".\n(٢) من (ظ).","vol":"4","page":367},{"text":"وقد أخرجه بتمامه: البخاري (٦/ ٥٤٢) ومسلم (٤/ ١٩٥٣) من حديث ابن عمر، وأخرجه مسلم من حديث خفاف الغفاري. وأخرجه دون الزيادة (٤/ ١٩٥٢ - ١٩٥٣) من حديث أبي ذر وجابر.\n\n١٥٤١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السَّفر قراءةً عليه (ح). وأخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم وعبد الرحمن بن عبد الله بن راشد، قالوا: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو المُطَرِّف بن أبي الوزير: نا موسى ابن عبد الملك بن عُمير عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكرةَ.\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أرأيتُم إن كانت جُهَينةُ ومُزَيْنَةُ وأسلمُ وغفارُ عند الله خيرًا من أسد وغَطَفان وبني عامر بن صَعْصَعة، هل خابوا وخسِروا؟ \" قالوا: نعم. قال: \"فإنّ جُهينةً ومُزَيْنَةَ وأسلمَ وغفارَ خيرٌ من أسدٍ وغَطَفانَ وبني عامر بن صَعْصَعة\". يمدُّ بها صوتَه.\nموسى بن عبد الملك ضعّفه أبو حاتم وذكره البخاري في \"الضعفاء\"، ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ١٢٤ - ١٢٥) لكنه لم ينفرد به:\nفقد أخرجه البخاري (٦/ ٥٤٢) ومسلم (٤/ ١٩٥٦) من طريق الثوري عن عبد الملك بن عمير به.\nوأخرجا نحوه من حديث أبي هريرة.\n\n١٥٤٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم القاضي: نا أبو القاسم يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو الحارث العبّاس بن عبد الرحمن بن الوليد بن نَجيج القرشي: نا بكر بن عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله: نا سليمان بن أبي كريمة عن حيّان مولى أم الدرداء عن أم الدرداء، قالت:\nسمعت أبا الدرداء وهو يقول: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فإذا جماعةٌ من العرب يتفاخرون، فأذِن لي رسول الله - ﷺ - فدخلتُ، فقال لي: \"يا","vol":"4","page":368},{"text":"أبا الدرداء! إذا فاخرتَ ففاخرْ بقريش، وإذا كاثرت فكاثر بتميم، وإذا حاربت فحارب بقيس. أَلَا إنّ وجوهَها كِنانةُ، ولسانَها أسدُ. يا أبا الدّرداء! إنّ لله -﷿- فرسانًا في سمائه يقاتِل بهم أعداءه وهم الملائكة، وفرسانًا في الأرض (١) -وهم قيس- يُقاتل بهم أعداءه. يا أبا الدرداء! إنَّ آخرَ من يُقاتل عن الدّين حين لا يبقى إلَّا ذكرُه، ومن القرآن إلَّا رسمُه: رجلٌ من قيس\". قلتُ: يا رسول الله! ممّن هو من قيس؟ قال: \"من سُلَيم\".\n\n١٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وغيره، قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا أبو الحارث العباس بن عبد الرحمن بن نَجيح: نا بكر بن عبد العزيز عن سليمان بن أبي كريمة عن حيّان مولى أمّ الدرداء.\nعن أمّ الدرداء، قالت: خَرَجَ أبو الدرداء يريدُ النبيَّ - ﷺ -، فوجد جماعةً من العرب يتفاخرون. فاستأذنتُ فأذن لي رسول الله - ﷺ -، فقال لي: \"يا أبا الدرداء! ما هذا اللّجَبُ (٢) الذي أسمع؟ \". قال: قلت: يا رسول الله! هذه العربُ تتفاخر فيما بينها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا الدرداء! إذا فاخرتَ ففاخر بقريش، وإذا كاثرت فكاثر بتميم، وإذا حاربت فحارب بقيس. أَلَا إنّ وجوهَها كنانةُ، ولسانَها أسدُ، وفرسانَها قيس. إنّ لله -﷿- يا أبا الدرداء فرسانًا في سمائه يُقاتل بهم أعداءه وهم الملائكةُ، وفرسانًا في الأرض يقاتل بهم أعداءه وهم قيس. يا أبا الدرداء! إن آخرَ من يقاتل عن الإِسلام حين لا يبقى إلَّا ذكره، ومن القرآن إلَّا رسمُه لَرجلٌ من قيس\". قال: قلت: يا رسول الله! من أيِّ قيس؟ قال: \"من سُلَيم\".\n_________\n(١) في (ف): (أرضه).\n(٢) اللجَبُ: الجلبة والصياح. (قاموس).","vol":"4","page":369},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سليمان بن أبي كريمة شاميٌّ، قال ابن عدي: عامّةُ أحاديثه مناكير).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٩٤٣).\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٣/ ق ٢١٠/ ب-٢١١/ أ) من طريق تَمَّام الثاني، وأخرجه أيضًا (٥/ ق ١٩٨/ أ) من طريق آخر عن أبي عبد الملك القرشي به.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٢٨١٩) من طريق آخر عن العبّاس بن عبد الرحمن به، وقال: \"لا نعلمه يروى مرفوعًا بهذا اللفظ إلَّا بهذا الوجه، والعبّاس ليس به بأس، وبكرٌ ليس بالمعروف بالنقل وإن كان معروفًا بالنسب، وكذلك سليمان بن أبي كريمة. ولم نحفظه إلَّا من هذا الوجه، فأخرجناه وبينّا علّته\".\nوإسناده ضعيف: سليمان ضعّفه أبو حاتم، وقال العقيلي: يُحدّث بمناكير. (اللسان: ٣/ ١٠٢) وبكر مرّ كلام البزّار عليه، وحيّان مثله: قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٦٢٣): \"لا يُدرى من هو! \"، وقد أورد ابن عساكر الحديث في ترجمتيهما، ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٤٣): \"وفيه سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف\". أهـ. وأعلّه السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٩٤٣ - ٩٤٤) به.\n\n١٥٤٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد السَّكْسَكي ببيت لَهْيا -من ولد يزيد بن أبي كبشة-: نا أبو هاشم وُرَيْزَة بن محمَّد الغسّاني: نا عبد الله بن سليمان العَبْدي: نا محمَّد بن طحلاء، قال: حدّثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: حدّثني أبي عن أبيه.","vol":"4","page":370},{"text":"عن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مُضرُ صخرةُ الله التي لا تُفَلُّ\".\nإسناده مظلمٌ: شيخ تمّام وشيخه ذكرهما ابن عساكر في \"تاريخه\" (٨/ ق ٢٣١/أو ١٧/ ق ٣٨٦/ ب) ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا. وعبد الله بن سليمان قال ابن عدي: ليس بذاك المعروف. (اللسان: ٣/ ٢٩٣). وعتبة بن عبد الله قال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" لابنه (٦/ ٣٧٢) -: \"هو مجهول\". أهـ. وابنه وحفيده لم أرَ من ذكرهما. أما محمَّد بن طحلاء فقد قال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" (٧/ ٢٩٣) -: \"هو مدينيٌّ ليس به بأس\".\nوالحديث لم أرَ من خرّجه غير تمّام، وما ذكره السيوطي في \"الجامع الكبير\".\nوأخرج الرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (رقم: ١١٦) من طريق عمرو بن الحصين عن ابن عُلاثة عن غالب بن عبد الله الجَزَري عن مجاهد عن ابن عبّاس مرفوعًا: \"إنّ تميمًا صخرةٌ صمّاء لا تُفلّ\". في حديث طويل.\nوسنده واهٍ: عمرو متروك كما في \"التقريب\" وغالب تركه النسائي والعجلي والدارقطني، وقال ابن معين: ليس بثقةٍ (اللسان: ٤/ ٤١٤).\n\n١٥٤٥ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صاع البزّاز في آخرين، قالوا: نا مُساور بن شهاب بن مسرور قال: حدّثني أبي: شهاب عن أبيه مسرور بن مُساور عن جدّه سعد بن أبي الغادية.\nعن أبيه، قال: كان النبيُّ - ﷺ - في جماعةٍ من أصحابه جالسًا (١)، إذ مرّت به جنازةٌ، فقال: \"ممّن الجنازةُ؟ \". فقالوا: من مُزَيْنَة. فما جلس مليًّا\n_________\n(١) في الأصول (جالس)، والتصويب من (ظ).","vol":"4","page":371},{"text":"حتى مرّت به الثانية، فقال: \"ممّن الثانية؟ \" فقالوا: من مُزَيْنَة. فما جلس مليًّا حتى مرّت به الثالثة. فقال: \"ممّن الجنازة؟ \" فقالوا: من مُزَيْنَة. فقال: \"سيري مُزَيْنَةُ، ما هاجرت فتيانٌ قطُّ كَرُموا على الله [-﷿-] (١) إلَّا كان أسرعهم فناء. سيري مُزَيْنَةُ، لا يُدرك مسيحَ الدجّالِ (٢) منك أحدٌ\".\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٥٥١).\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٨/ ق ٧٠/ أ) من طريق تَمّام، وقال: \"غريبٌ جدًّا لم أكتبه إلَّا من هذا الوجه\".\nوإسناده مظلمٌ: مساور وأبوه وجدّه مجاهيل، ذكرهم ابن عساكر في \"تاريخه\" (٨/ ق٧٠/ أو ١٦/ ق ٢٠٦، ق ٢٠٧/ ب) ولم يحك فيهم جرحًا ولا تعديلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>٣٤ - باب: حُبِّ العرب</span>\n١٥٤٦ - حدّثني أبو الخير زهير بن محمَّد بن يعقوب المَوْصِلي: نا أبو عبد الله الحسين (٣) بن عمر بن أبي الأحوص الكوفي: نا العلاء بن عمرو الحنفي: نا يحيى بن بُريد الأشعري عن ابن جَرَيج عن عطاء.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحِبّوا العربَ لثلاثٍ: لأنّي عربيٌّ، والقرآن عربيٌّ، وكلام أهل الجنّة عربيٌّ\".\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٢).\nوأخرجه ابن عساكر (٦/ ق ٢٠٣/ ب) من طريق تَمَّام.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).\n(٢) من باب إضافة الموصوف إلى صفته كقولهم (مسجد الجامع).\n(٣) في الأصل و(ش): (الحسن)، والتصويب من (ظ) و(ر) وابن عساكر.","vol":"4","page":372},{"text":"وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٤٨) ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٤١) -والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٨٥) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٣/ ب) والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٨٧) و\"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٦١ - ١٦٢) وعنه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ١٥٩، ٢٠٣) من طريق العلاء به.\nوإسناده واهٍ: العلاء ضعّفه النسائي، وقال صالح جَزَرة: لا بأس به. واضطرب فيه قول ابن حبّان. (اللسان: ٤/ ١٨٦) وشيخه ضعّفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وصالح جَزَرة، ووهّاه أبو زرعة. (اللسان: ٦/ ٢٤٢). وابن جريج مدلس ولم يُصرّح بالتحديث.\nوالحديث قال العقيلي: منكرٌ لا أصل له. وسئل أبو حاتم عنه -كما في \"العلل\" لابنه (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، فقال: \"هذا حديث كذبٌ\". وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع.\nوصحّحه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: بل يحيى ضعّفه أحمد وغيره، وهو من رواية العلاء بن عمرو الحنفي وليس بعمدة\". أهـ. وقال في \"الميزان\" (٣/ ١٠٣): \"هذا موضوع\".\nوقال الهيثمي (١٠/ ٥٢): \"وفيه العلاء بن عمرو الحنفي، وهو مجمعٌ على ضعفه\".\nوتابع يحيى بن بُريد: أبو الفضل محمَّد بن الفضل بن عطية عند الحاكم، قال الذهبي: \"وأمّا أبو الفضل فمتهمٌ، وأظن الحديث موضوعًا\".\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٣/ ب) من طريق عبد العزيز بن عمران عن شبل بن العلاء عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي\".","vol":"4","page":373},{"text":"قال الهيثمي (١٠/ ٥٣): \"وفيه عبد العزيز بن عمران، وهو متروك\". أهـ. وهو كما قال.\nولجملة \"أحبّوا العرب\" شاهدٌ من حديث أبي هريرة، أخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٣٧٩ - ط العلمية) -وعنه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٤٠) - عن شيخه الهُذيل بن عبد الله الضبيّ عن أحمد بن يونس عن محمَّد بن عبد الصمد بن جابر الضبّي عن أبيه عن عطاء بن أبي ميمونة عنه.\nوإسناده ضعيف: الهُذيل ذكر أبو الشيخ وأبو نعيم الحديث في ترجمته ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومحمد بن عبد الصمد قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٢٨): \"صاحب مناكير، ولم يُترك حديثه\". أهـ. وأبوه ضعّفه ابن معين (اللسان: ٤/ ٢٠). وضعّف إسناده السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>٣٥ - باب: فضل أهل الحجاز</span>\n١٥٤٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان: أنا أبو جعفر محمَّد بن سليمان بن هشام البصري ابن بنت مطر بدمشق: نا يحيى بن آدم: نا أبو الأحوص عن الأعمش عن أبي سفيان.\nعن جابر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الإِيمانُ في أهل الحجاز، والقسوةُ وغِلظُ القلوب قِبلَ المشرق وفي ربيعةَ ومُضَرَ\".\nمحمَّد بن سليمان ضعيف كما في \"التقريب\"، لكنه قد تُوبع:\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٢/ ١٨٣) وعنه أبو يعلى (٣/ ٤٤١ - ٤٤٢) عن يحيى بن آدم به.","vol":"4","page":374},{"text":"وإسناده جيّد قويٌّ.\nوأخرجه مسلم (١/ ٧٣) من رواية أبي الزبير عن جابر مثله، لكنّه لم يذكر: \"وفي ربيعة ومُضَر\". وهي عند البخاري (٦/ ٥٢٦) ومسلم (١/ ٧١) من حديث أبي مسعود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>٣٦ - باب: فضل من مات بالمدينة</span>\n١٥٤٨ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن سليمان: نا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل الترمذي: نا محمَّد بن عبد الله الرّقاشي: نا سفيان بن موسى عن أيّوب عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من استطاع أن يموتَ منكم (١) بالمدينة فليفعلْ، إنّه من مات بالمدينة شفعتُ له يوم القيامة\".\nأخرجه البيهقيِ في \"الشعب\" (٨/ ١١٦ - ١١٧ - ط الهند) من طريق الصلت بن مسعود، قال: حدثنا سفيان بن موسى وكان ثقة عن أيّوب به.\nوسفيان وثّقه أيضًا الدارقطني وابن حبّان، وقال أبو حاتم: مجهول. فالإِسناد حسنٌ. وقد توبع سفيان:\nأخرجه أحمد (٢/ ٧٤) والترمذي (٣٩١٧) -وحسّنه- وابن ماجه (٣١١٢) وابن حبّان (١٠٣١) والبيهقي (٨/ ١١٥ - ١١٦) والبغوي في \"شرح السنّة\" (٧/ ٣٢٤) -وحسنه- من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن أيّوب به.\nوإسناده حسنٌ، معاذ فيه كلام يسير. وتابعهما أيضًا: الحسن بن أبي جعفر عند أحمد (٢/ ١٠٤) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٣٩/ ب)،\n_________\n(١) بالأصل (... منكم أن يموت)، والمثبت من (ظ) و(ر) و(ف) و(ش).","vol":"4","page":375},{"text":"وهو ضعيف كما في \"التقريب\". فالحديث عن ابن عمر صحيح بهذه المتابعات.\nوورد الحديث أيضًا من رواية الصُّميتة الليثية، وسُبَيعة الأسلمية:\nأمّا حديث الصُّميتة:\nفأخرجه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) - وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٢١٤، ٣٣٨٢) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٣٣١ - ٣٣٢) وابن حبَّان (١٠٣٢) وابن جُميع في \"معجمه\" (ص ٣٥٣) والبيهقي (٨/ ١١٢، ١١٣) من طرقٍ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنها مرفوعًا نحوه.\nوإسناده صحيح: عبيد الله بن عبد الله قيل: هو ابن عتبة، وقيل: بل ابن عمر، وصحّح ذلك ابن أبي عاصم. وعلى كلا الاحتمالين فهو ثقة.\nوأمّا حديث سُبيعة:\nفأخرجه ابن أبي عاصم (٣٢٧٥) وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب: ق ٤٥/ ب- ٤٦/ أ) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٩٤) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٠٣) والبيهقي (٨/ ١١٤ - ١١٥) من طرق عن الدراوردي عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عنها مرفوعًا بنحوه.\nوإسناده ضعيف: عبد الله بن عكرمة بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٥/ ١٣٣)، وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٧/ ٢٨) وأسامة ليّن الحديث. وقال البيهقي: \"وهو خطأ، وإنّما هو عن صُميتة\". وقال الحافظ في \"المطالب\": \"هذا حديث معروفٌ من هذا الوجه لكن عن صُميتة الليثية بدلَ سُبيعة الأسلمية\".\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٢٢٤): \"ورواته محتجٌ بهم في","vol":"4","page":376},{"text":"(الصحيح) إلَّا عبد الله بن عكرمة، روى عنه جماعة، ولم يجرحه أحدٌ\". وقال الهيثمي (٣/ ٣٠٦): \"ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه جماعة، ولم يتكلّم فيه أحدٌ بسوءٍ\". أهـ. وذهلا عن توثيق ابن حبّان له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>٣٧ - باب: فضل الشام ودمشق</span>\n١٥٤٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد: أنا عقبة بن علقمة، قال: حدّثني سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس.\nعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّي رأيت عمودَ الكتاب انتُزِعَ من تحت وسادتي، فنظرتُ فإذا هو نورٌ ساطعٌ عُمِد به إلى الشّام. أَلَا وإنّ الإِيمانَ إذا وقعتِ الفتنُ بالشام\".\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٣١٠).\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١/ ٩١ - ٩٢) من طريق تمّام وغيره.\nوأخرجه أبو الحسن الربعي في \"فضائل الشام\" (رقم: ١١) والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٤٨) -ومن طريقه: ابن عساكر- من طريق العبّاس بن الوليد به.\nهكذا رواه عقبة بن علقمة -وهو صدوق- عن سعيد بن عبد العزيز فقال: (عن عطية بن قيس)، وقد خولف فيه، قال ابن عساكر: \"والمحفوظ حديث سعيد عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، كذلك رواه إبراهيم بن محمَّد الفراوي والوليد بن مسلم ومروان بن محمَّد ومحمد بن معاذ بن عبد الحميد الدمشقيون ويحيى بن صالح الوحاظي وسعيد بن مسلمة الأموي عن سعيد\". ثم ساق أسانيده إلى هؤلاء، وعُلم منه شذوذ رواية عقبة.","vol":"4","page":377},{"text":"وأخرجه يعقوب بن سفيان في \"التاريخ\" (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١، ٥٢٣) والحارث في \"مسنده\" (المطالب: ق ١٦٨/ أ) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (رقم: ٣٠٨ - ٣١٠) -وعنه: أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٥٢)، ومن طريقه الذهبي في \"النبلاء\" (٨/ ٣٧) - والحاكم (٤/ ٥٠٩) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٦/ ٤٤٨) من طرقٍ عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nوإسناده صحيح، ويونس لم يروِ له الشيخان شيئًا، فليس إذًا على شرطهما كما ظنّ الحاكم!\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٧١٠) من طريق مُؤَمَّل بن إسماعيل عن محمَّد بن ثور عن معمر عن أيّوب عن أبي قِلابة عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وقال: \"لم يروه عن أَيّوب إلَّا معمر، ولا عنه إلَّا محمَّد بن ثور، تفرّد به مُؤمَّل\". وأخرجه ابن عساكر (١/ ٩٩) من طريقه، لكن قال (عن عبد الله\nابن عُمر)!.\nومُؤمَّل صدوق سيّء الحفظ كما في \"التقريب\"، وما أخال رواية أبي قلابة عن ابن عمرو إلَّا مرسلةً.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢، ٥٢٣) -ومن طريقه: ابن عساكر (١/ ٩٥) - من طريق العباس بن سالم عن مدرك بن عبد الله عن ابن عمرو مرفوعًا.\nومُدرِك قال الذهبي: مجهول. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (اللسان: ٦/ ١١ - ١٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" -كما في \"المجمع\" (١٠/ ٥٨) - ومن طريقه ابن عساكر (١/ ٩٥ - ٩٦) من طريق عبد الله بن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن ابن عمرو مرفوعًا.","vol":"4","page":378},{"text":"وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه.\nوورد هذا الحديث أيضًا من رواية أبي الدرداء، وعمر وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي أمامة، وعبد الله بن حوالة، وعائشة:\nأمّا حديث أبي الدرداء:\nفأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ١٩٨ - ١٩٩) وفي \"الفضائل\" (١٧١٧) ويعقوب بن سفيان (١/ ٢٩٠) والبيهقي (٦/ ٤٤٧) وابن عساكر (١/ ٩٧) من طريق يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عنه مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٤٩) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٩٨) وابن عساكر (١/ ٩٦) من طريق يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن بُسر به.\nقال البيهقي: هذا إسنادٌ صحيح. وقال الحافظ ابن عبد الهادي في جزئه (فضائل الشام) (ص ٢١): \"هذا الحديث مشهور، وإسناده عندي على رَسْم البخاري\". أهـ. وقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٦٢): \"ورواته رواة الصحيح\". وقال الهيثمي (١٠/ ٥٨): \"ورجال أحمد رجال الصحيح\". وهو\nكما قالوا.\nوأمّا حديث عمر:\nفأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٣١١) -ومن طريقه: البيهقي (٦/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، ومن طريقهما: ابن عساكر (١/ ٩٨) - والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٦٦) من طريق نصر بن محمَّد بن سليمان الحمصي عن أبيه عن عبد الله بن أبي قيس عنه مرفوعًا، دون الفقرة الأخيرة منه: \"ألا وإن الإِيمان ... \".\nوسنده ضعيف: نصر ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأمّا حديث ابنه:\nفأخرجه الربعي (رقم: ٢٢) ومن طريقه ابن عساكر (١/ ٩٨ - ٩٩) من","vol":"4","page":379},{"text":"طريق ريحان بن سعيد عن عبّاد بن منصور عن أيّوب عن أبي قلابة عن بشير بن كعب عن عبد الله بن عمر مرفوعًا.\nوعبّاد ليس بالقوي كما قال ابن معين والنسائي والدارقطني، وضعّفه غيرهم. وقال البرديجي -كما في \"التهذيب\" (٣/ ٣٠١) -: \"فأمّا حديث ريحان عن عبّاد عن أيوب عن أبي قلابة فهي مناكير\".\nوأما حديث عمرو:\nفأخرجه أحمد (٤/ ١٩٨) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣٥٧) -ومن طريقهما ابن عساكر (١/ ٩٧ - ٩٨) - من طريق إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الله بن الحارث عنه مرفوعًا.\nوعبد العزيز قال في \"التقريب\": \"ضعيف، ولم يروِ عنه غير إسماعيل\". أهـ. وأعلّه الهيثمي (١٠/ ٥٧) بضعفه.\nوأمّا حديث أبي أمامة:\nفأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٣٠١) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٩٩) والبيهقي (٦/ ٤٤٨) ومن طرقهم: ابن عساكر (١/ ٩٩ - ١٠٠، ١٠٠)، من طريق عُفير بن معدان عن سُليم بن عامر عنه مرفوعًا.\nقال الهيثمي (١٠/ ٥٨): \"وفيه عفير بن معدان، وهو مجمعٌ على ضعفه\".\nوأمّا حديث عبد الله بن حوالة:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" و\"مسند الشاميين\" (٦٠١) -ومن طريقه: ابن عساكر (١/ ١٠١) - والربعي (رقم: ٢١) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن صالح بن رستم عنه مرفوعًا.\nوصالح هذا مجهول كما في \"التقريب\". وقال المنذري (٤/ ٦٢): \"رواته ثقات\". وقال الهيثمي: (١٠/ ٥٨): \"ورجاله رجال الصحيح غير","vol":"4","page":380},{"text":"صالح بن رستم، وهو ثقة\". أهـ. كذا أطلقا توثيقه اعتمادًا على قول ابن حبّان.\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه ابن عساكر (١/ ١٠٠ - ١٠١) من طريق الحكم بن عبد الله بن خُطّاف عن الزهري عن عروة -وقيل: عن سعيد بن المسيب- عنها مرفوعًا بزيادة منكرة.\nوسنده تالف: الحكم متروك ورماه أبو حاتم بالكذب. كذا في \"التقريب\"، وكذبه أيضًا أبو مسهر، واتهمه الدارقطني بالوضع.\n\n١٥٥٠ - أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن نصر القاضي: نا إسحاق بن خَالويه البابِسيري: نا علي بن بحر بن بَرِّيِّ: نا هشام بن يوسف: نا معمر: نا ثابت وسليمان التيمي.\nعن أنس بن مالك أن النبيَّ - ﷺ - نَظَرَ قِبلَ العراق والشام واليمن، -قال: لا أدري بأيِّهم (١) بدأ!.- ثمّ قال: \"اللهم أقبِل بقلوبهم إلى طاعتك، وحُطْ مِن ورائهم\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١/ ٢٦٦) من طريق تمّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٩٨) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٣/ ب- ٢٠٤/ أ) عن شيخه إسحاق بن خالويه به.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٢٣٦) وابن عساكر من طريقين آخرين عن علي بن بحر به.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن التيمي إلَّا معمر، ولا عنه إلَّا هشام، تفرّد به عنه علي بن بحر\".\n_________\n(١) في (ش): (بأيّهنّ).","vol":"4","page":381},{"text":"وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (١٠/ ٥٧): \"ورجاله رجال الصحيح غير عليِّ بن بحر بن بَرّيّ، وهو ثقة\".\nوورَد من رواية زيد بن ثابت:\nأخرجه أحمد (٥/ ١٨٥) والترمذي (٣٩٣٤) -مختصرًا، وقال: حسن صحيح- والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٢٤) والبيهقي (٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧) من طريق عمران القطّان عن قتادة عن أنس عنه مرفوعًا نحوه دونَ جملة: \"وحط من ورائهم\".\nوعمران صدوق يهم كما قال البخاري، لكن تابعه الحجّاج بن الحجّاج الباهلي -وهو ثقة- عن ابن عساكر (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، فصحّ الحديث.\nومن حديث جابر:\nأخرجه ابن عساكر (١/ ٢٦٨) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه مرفوعًا دون جملة: \"وحط ... \".\nوفيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلّس.\n\n١٥٥١ - حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم: نا أبي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عيّاش، قال: حدّثني الوليد بن عبادة (١) عن عامر الأحول عن أبي صالح الخَوْلاني.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تزال عِصابةٌ من أمّتي يُقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرُّهم خُذلان من خَذَلهم، ظاهرين على الحقّ إلى يوم القيامة\".\nأخرجه الربعي (رقم: ١١٥) عن تَمَّام.\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١/ ٢٤٠) من طريق تَمَّام.\n_________\n(١) في الأصول: (عبارة)، والتصويب من (ر) ومخرّجي الحديث.","vol":"4","page":382},{"text":"وأخرجه القاضي عبد الجبّار الخولاني في \"تاريخ داريّا\" (ص ٦٠) عن شيخه أحمد بن سليمان به، لكن قال: \"عن عاصم الأحول عن أبي مسلم الخولاني\" وهذا التصحيف منه كما قال ابن عساكر.\nوأخرجه أبو يعلى (١١/ ٣٠٢) والطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ٤٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٨٤) والربعي (رقم: ١١٤) وابن عساكر (١/ ٢٤١) من طرقٍ عن ابن عياش به.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن عامر إلَّا الوليد، تفرّد به إسماعيل\". وقال ابن عدي: \"وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه غير ابن عيّاش عن الوليد بن عبّاد\".\nوإسناده ضعيف: الوليد قال أبو حاتم: مجهول. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٦/ ٢٢٣). وأبو صالح الخولاني قال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" لابنه (٩/ ٣٩٢) - عنه: لا بأس به (١).\nوأخرجه ابن عساكر (١/ ٢٤٣) وجادةً من رواية يزيد الحميري عن أبي هريرة مرفوعًا، ويزيد قال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" (٩/ ٢٦٢) -: \"مجهول\".\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٥) -مختصرًا- وعبد الجبار الخولاني في \"تاريخ داريّا\" (ص ٩٤) وابن عساكر (١/ ٢٤٢) من رواية حيّان -وعند البخاري: حسان، وخطّأه ابن عساكر- بن وَبْرَة عن أبي هريرة مرفوعًا\".\n_________\n(١) لم يطلع الشيخ الألباني على ترجمته، فقال في \"تخريج فضائل الشام\" ص ٦١: \"ولم أعرفه\". أما المعلّق علي مسند أبي يعلى فقال: (ترجمه البخاري في \"التاريخ\" ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في \"الجرح\")!!.","vol":"4","page":383},{"text":"وحيّان بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٣/ ٢٤٥)، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٤/ ١٧٢).\nوأخرج الربعي (رقم: ١١٢) ومن طريقه ابن عساكر (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) من طريق عبد الله بن قسيم عن السرّي بن بزيع عن السريّ بن يحيى عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا بزيادة منكرة، وقال ابن عساكر: \"وهذا إسنادٌ غريبٌ، وألفاظٌ غريبة جدًّا\".\nوإسناده ضعيف لعنعنة الحسن، والسريّ بن بزيع والراوي عنه لم أعثر على ترجمة لهما، ففيهما جهالة.\nولذكر بيت المقدس فيه شاهدان:\nأحدهما: من حديث أبي أمامة:\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٩) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٧١) من رواية عمرو بن عبد الله الحضرمي عنه مرفوعًا: \"لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرّهم من خالفهم، ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك\". قالوا: يا رسول الله! وأين هم؟ قال: \"ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس\".\nوعمرو وثّقه العجلي وابن حبّان، وقال الذهبي في \"ديوان الضعفاء\" (رقم: ٣١٨٨) \"تابعيٌّ مجهولٌ\". أهـ. وقال الهيثمي (٧/ ٢٨٨): \"ورجاله ثقات\".\nوالآخر: من حديث مرّة بن كعب:\nأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٢٩٨) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣١٧ - ٣١٨) وابن عساكر (١/ ١٩٨ - ١٩٩) من طريق أبي وعلة -شيخٌ من عك- عن كُرَيب السحولي -وهو ابن أبرهة- عنه مرفوعًا بنحو حديث أبي أمامة.","vol":"4","page":384},{"text":"وكُريب والراوي عنه بيّض لهما ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٧/ ١٦٨ و٩/ ٤٥٢)، وذكر الأول ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٣٩). ففيهما جهالة. وقال الهيثمي (٧/ ٢٨٩): \"وفيه جماعةٌ لم أعرفهم\".\nوالحديث ثابت من رواية أبي هريرة دون تخصيص الطائفة بدمشق وبيت المقدس، فقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٢١) -ومن طريقه: ابن عساكر (١/ ٢٤٣) - والبزّار (كشف-٣٣٢٠) وابن حبّان (١٨٥٣) من طريق محمَّد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عنه مرفوعًا: \"لا يزال لهذا الأمر -أو: على هذا الأمر- عصابة على الحقّ، لا يضرّهم خلاف من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله - زاد ابن حبّان: وهم على ذلك\".\nوإسناده حسنٌ، ابن عجلان فيه كلام يسيرٌ.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٤/ ٢٤٨) ويعقوب بن سفيان في \"تاريخه\" (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) - من طريقه: ابن عساكر (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) - وابن ماجه (٧) من طريق نصر بن علقمة عن عمير بن أسود وكثير بن مرّة الحضرمي عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.\nوإسناده جيّد، نصر وثّقه دُحَيم وابن حبان، وروى عنه جماعة.\nوحديث الطائفة المنصورة متواتر كما نص على ذلك شيخ الإِسلام في \"الاقتضاء\" (ص ٦) وغيره، وقد أخرجه البخاري (٦/ ٦٣٢) ومسلم (٣/ ١٥٢٣، ١٥٢٤) من حديث معاوية والمغيرة بن شعبة، وانفرد مسلم (٣/ ١٥٢٣ - ١٥٢٤) بإخراجه من حديث ثوبان وجابر بن سمرة وابن عبد الله وعقبة بن عامر.\n\n١٥٥٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج القرشي البَرَامي، وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّاز، قالا:","vol":"4","page":385},{"text":"نا أبو قُصيّ إسماعيل بن محمَّد بن إسحاق العُذْري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا مسلمة بن عُلي: نا أبو سعيد الأسدي عن سُليم بن عامر.\nعن أبي أمامة عن النبيِّ - ﷺ - أنّه تلا هذه الآيةَ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، قال: \"هل تدرون أين هي؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"هي بالشام، بأرضٍ يُقال لها: (الغوطة) مدينةٌ يُقال لها: (دمشقُ)، هي خيرُ مدائن الشام\".\nأخرجه الربعي في \"فضائل الشام\" (رقم: ٢٨) عن تَمَّام.\nوأخرجه ابن عساكر (١/ ١٩٢) من طريق تمّام.\nوإسناده واهٍ: مسلمة متروك باتّفاقهم. وشيخه أبو سعيد الأسدي لم أعثر على ترجمته، وأخشى أن يكون عبد القدوس بن حبيب الكذّاب، والله أعلم. وقال السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٨): \"سنده ضعيف\".\nولبعضه شاهد:\nفقد أخرج أحمد (٥/ ١٩٧) ويعقوب بن سفيان (٢/ ٢٩٠) وأبو داود (٤٢٩٨) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٥٨٩) والربعي (رقم: ٣٥) وابن عساكر (١/ ٢٢٠، ٢٢١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء مرفوعًا: \"إنّ فُسطاطَ المسلمين يومَ الملحمة: بالغُوطة، إلى جانب مدينةٍ يُقال لها: (دمشق)، من خير مدائن الشام\".\nوإسناده صحيح، وتابع ابنَ جابر: خالدُ بن دِهْقان عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣١٣) والحاكم (٤/ ٤٨٦) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- والرّبعي (رقم: ٥١) وابن عساكر (١/ ٢١٩، ٢٢٠). وخالد ثقة كما قال أبو مُسهر ودحيم وأبو زرعة.","vol":"4","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>٣٨ - باب: فضل الرَّمْلة</span>\n١٥٥٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج بن البَرَامي قراءةً عليه سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن إبراهيم المعافري الرَّمْلي: نا عيسى بن يحيى: نا أبي: يحيى بن صدقة: نا سعيد بن عبد العزيز عن عمر مولى غُفْرة.\nعن أنس أن رسول الله - ﷺ - مشى في الرَّملِ في شدّة الحرِّ فأحرقَ قدميه، فقال: \"لولا رملٌ بين غزّةَ وعسقلان لعنتُ الرّملَ\".\nالصواب: (سُويد بن عبد العزيز)، والله أعلم.\nإسناده واهٍ: محمَّد بن أحمد المعافري قال الدارقطني: ليس بثقة. وقال الحسين بن أحمد بن غياث: كان ضعيفًا. (اللسان: ٥/ ٥٩ - ٦٠) وعيسى وأبوه لم أعثر على ترجمة لهما. وعمر مولى غُفْرة ضعيف كما في \"التقريب\"، وروايته عن أنس مرسلة: قال أبو حاتم: لم يلق أنسًا. وقال ابن معين: لم يسمع من أحدٍ من الصحابة. وسويد بن عبد العزيز -على ما استصوبه تمّام- ضعيف كما في \"التقريب\". والمتن منكرٌ إن لم يكن موضوعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>٣٩ - باب: فضل عُمان</span>\n١٥٥٤ - حدّثنا أبي -﵀-: نا أبو عبد الله محمَّد بن أيّوب الرّازي: نا أبو عون محمَّد بن عون الزِّيادي: نا حمّاد بن يزيد المِنْقَريّ: نا مَخْلَد بن عُقبة بن شُرَحْبيل الجُعْفيّ.\nعن جدِّه: شُرَحْبيل -وقد لقيَ النبيَّ - ﷺ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تعذّرت عليه التجارةُ فعليه بعُمان\".","vol":"4","page":387},{"text":"أخرجه الخطيب في \"الموضح\" (١/ ٩٥) من طريق أبي عون به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٣٦٧) وابن السكن في \"الصحابة\" -كما في \"الإِصابة\" (٢/ ١٤٥) - من طريق أبي عون به بلفظ: \"من تعذّرت عليه الضيعة (وفي \"المجمع\": الصنعة) ... \". وزاد السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٧٦٤) نسبته إلى: ابن قانع والضياء.\nوإسناده مظلم: مَخْلد نقل الحافظ في \"اللسان\" (٦/ ٩) عن الغَلَابي في \"الوشي\" أنه قال: \"لا أعرف حاله\". أهـ. وأبو عون وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٦٢): \"وفيه من لم أعرفهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>٤٠ - باب: فضل رجال من بني فارس</span>\n١٥٥٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب: نا أبو عبد الرحمن خالد بن رَوح بن أبي حُجَير الثقفي: نا عمرو بن حفص: نا سهل بن هاشم، قال: حدّثني إبراهيم بن يزيد عن سعيد بن ميناء، قال:\nسمعتُ أبا هريرة وهو خارجٌ من المسجد الحرام: أيُّها الناسُ! إنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"والذي نفسي بيده لو كان الدّينُ معلّقًا بالثُريَّا لناله رجالٌ من بني فارس\".\nإبراهيم بن يزيد هو الخُوزي متروك كما في \"التقريب\". وقد تابعه عمر بن قيس المعروف بـ (سَنْدل) عند أبي نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٤، ٦)، وعمر متروك أيضًا.\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٦٤١) ومسلم (٤/ ١٩٧٢ - ١٩٧٣) من رواية أبي الغيث عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - وضع يده على سلمان، ثم","vol":"4","page":388},{"text":"قال: \"لو كان الإِيمان عند الثريّا لناله رجال من هؤلاء\". وأخرجه مسلم من رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس حتى يتناوله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>٤١ - باب: فضل هذه الأمة</span>\n١٥٥٦ - حدّثني أبي -﵀-: نا أبو عبد الله حَميُّ بن خلّاد ابن محمَّد الرازي: نا القاسم بن أبي شيبة: نا عبيد بن حصن التميمي عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّما أجلُكم فيما مضى من الأممِ كما بين العصر إلى الليل\".\nإسناده ضعيف: القاسم قال الخليلي: ضعّفوه وتركوا حديثه. وضعّفه ابن معين والعجلي وابن عدي، وتركه الساجي. (اللسان: ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦) وشيخه والراوي عنه لم أجد ترجمةً لهما.\nوأخرجه البخاري (٦/ ٤٩٥) من رواية نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"إنّما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس ... \" الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>٤٢ - باب: فضل الإِنسان</span>\n١٥٥٧ - حدّثنا أبي -﵀-: حدّثني أبو القاسم موسى بن محمَّد بن معبد المَوْصِلي: نا عيسى بن عبد الله العسقلاني: نا الفريابي عن الثوري عن الأعمش عن أبي ظَبيان.","vol":"4","page":389},{"text":"عن سلمان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس شيءٌ خيرٌ من ألفٍ مثلِه إلَّا الإِنسانُ\".\nعيسى قال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث. ووثّقه الدارقطني وابن حبّان. (اللسان: ٤/ ٤٠٠)، وقد تُوبع:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٩٢) وأبو الشيخ في \"أمثال الحديث\" (رقم: ١٣٧) من طريق إبراهيم بن محمَّد بن يوسف المقدسي عن الفريابي به.\nوإسناده حسنٌ: إبراهيم قال أبو حاتم: صدوق. ووثّقه ابن حبّان، وقال الساجي: يحدِّث بالمناكير والكذب. وقال الأزدي: ساقط. قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٦١): \"قلت: لا يُلتفتُ إلى قول الأزدي، فإن في لسانه في الجرح رَهَقًا! \". وحسَّنه العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ٢٣)، وقال الهيثمي (٥/ ٣١٨): \"ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمَّد بن يوسف، وهو ثقة\".\nوله طريق آخر عن سلمان:\nأخرجه العسكري -كما في \"المقاصد\" (ص ٣٥٣) - وأبو الشيخ (١٣٨) من طريق الأعمش عن عطية عنه مرفوعًا. وعطية هو العوفي ضعيف، وليس ابن عامر الجهني فهذا لا يروي عنه الأعمش، وإن كان ممّن يروي عن سلمان، والعوفي يغلب على الظن أن روايته عن سلمان مرسلة.\nوله شاهد من حديث ابن عمر:\nأخرجه أحمد (٢/ ١٠٩) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٤٧) و\"الأوسط\" (ق ٦/ أ) وأبو الشيخ (١٣٩) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢١٦) من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان -ليس عند الطبراني: عن محمَّد بن عبد الله- عن عبد الله بن دينار عن","vol":"4","page":390},{"text":"ابن عمر مرفوعًا: \"ليس شيءٌ خيرًا من ألف [عند أحمد وأبي الشيخ: مائة] مثله إلَّا المؤمن\".\nوإسناده لا بأس به: أسامة وشيخه فيهما لينٌ. وقال الهيثمي (١/ ٦٤): \"ومداره على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جدًّا\". أهـ. والصواب أنه أسامة بن زيد الليثي: قال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" (٨/ ١٤٢): \"وإنّما رجّحتُ أنا أنّ أسامة هو ابن زيد الليثي؛ لأنّه هو الذي ذُكِر في \"التهذيب\" في الرواة عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان\". وحسّنه العراقي أيضًا.","vol":"4","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-777>(٣٠) \" كتاب الدعوات</span>\"","vol":"4","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-778>١ - باب: فضل التهليل والتسبيح والتحميد</span>\n١٥٥٨ - أخبرنا القاضي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم من لفظه: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا هشام بن إسماعيل العطّار: نا الوليد بن مسلم: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر وابن جابر، قالا: نا أبو سلّام الأسود، قال:\nحدّثني أبو سُلْمى (١) راعي رسول الله - ﷺ -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"بخٍ بخٍ لخمسٍ ما أثقلهُنَّ في الميزان\": لا إله إلَّا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، والولدُ الصالح يُتوفى للمرء المسلم فيحتِسبُه\".\nورواه غيره عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر عن أبي سلّام الأسود عن ثوبان.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٦/ ٥٨ و٧/ ٤٣٣) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم: ١٦٧) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧٨١) و\"الآحاد والمثاني\" (٤٧٠) والدولابي في \"الكنى\" (١/ ٣٦) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٤٨) و\"مسند الشاميين\" (٦١٥، ٨٠٤) و\"الدعاء\" (١٦٨٠) وابن حبّان (الإِحسان- ٣/ ١١٤ - ١١٥) والحاكم (١/ ٥١١ - ٥١٢) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ١٣٦) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ١٤١) وابن عساكر (١٩/ ٣٥ /ب) من طريق الوليد به.\n_________\n(١) في الأصل: (سليمان)، والتصويب من (ظ) وهامش الأصل ففيه: (كذا في الأصول: \"سليمان\"، وصوابه: \"سلمى\").","vol":"4","page":395},{"text":"وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (١٠/ ٨٨): \"رجاله ثقات\".\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٤٣ و٤/ ٢٣٧) عن عفّان بن مسلم عن أبان العطّار عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام عن أبي سلّام عن مولى لرسول الله - ﷺ - مرفوعًا، وأخرجه (٥/ ٣٦٦) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى عن أبي سلّام أن رجلًا حدّثه أنه سمع النبي - ﷺ - ... فذكره.\nوأخرجه من هذا الوجه الروياني في \"مسنده\" (ق ٢١٧/ ب)، لكن قال: (عن أبي أمامة).\nويحيى مدلس وقد عنعنه، وقال ابن معين: لم يلقَ زيدًا. وقال الهيثمي (١٠/ ٨٨): \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣٥/ ب) من طريق عكرمة بن عمّار عن يحيى عن أبي سلّام عن سفينة مولى رسول الله - ﷺ - مرفوعًا. وعكرمة مضطرب الحديث عن يحيى كما قال أحمد وابن المديني والبخاري وغيرهم.\n\n١٥٥٩ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نصر: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، قال: حدّثني أبي عن أبي سلّام الأسود، قال:\nأخبرني ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"بخٍ! بخ! خمسٌ ما أثقَلهنَّ في الميزان: لا إله إلَّا الله، وسبحان الله، والله أكبر، والحمد لله، والولدُ الصالحُ يتوفَّى للمرء المسلم فيحتسِبُه\".\nوقد تابع إبراهيمَ جماعةٌ.\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٦٧٩) و\"مسند الشاميين\" (٨٠١) من طريق إبراهيم به.","vol":"4","page":396},{"text":"وإبراهيم قال النسائي: ليس بثقة. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\". (اللسان: ١/ ٧٠).\nوتابعه زيد بن يحيى الدمشقي عند البزار (كشف- ٣٠٧٢)، وزيد ثقة كما في \"التقريب\"، لكن الراوي عنه العباس بن عبد العظيم الباشاني شيخ البزّار لم أعثر على ترجمةٍ له. وقد قال البزّار: \"لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلَّا من هذا الوجه عن ثوبان، وإسناده حسن\". وقال الهيثمي (١٠/ ٨٨): \"رواه البزّار وحسّن إسناده، إلَّا أن شيخه العباس بن عبد العظيم الباشاني لم أعرفه\".\nفالصواب في الحديث أنه من مسند أبي سُلمى، وإلى هذا مال المزّي في \"تحفة الأشراف\" (٩/ ٢٢٠) حيث قال: \"وكأن حديث الوليد بن مسلم أشبه بالصواب\".\nتنبيه على تنبيه!:\nقال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٣/ ٢٠٣): \" (تنبيه) وقع الحديث في \"الجامع الصغير\" معزوًا لأحمد عن أبي أمامة أيضًا، وهو وهم لا أدرى منشأه، وقد انطلى أمره على المناوي فلم ينبّه عليه، وليس له أصلٌ عن أبي أمامة مطلقًا فيما علمت\"!!.\nقلت: هو في \"مسند الإِمام أحمد\" (٥/ ٢٥٣)، وأخرجه أيضًا الطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ١١٣٩) والبغوي في \"الجعديات\" (رقم: ٢١٩٨) من طريق يعلي بن عطاء عن شيخ من أهل دمشق عن أبي أمامة مرفوعًا. وإسناده ضعيف لإِبهام تابعيّه.\n\n١٥٦٠ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هميان البغدادي: نا الحسن ابن عَرفَة: نا أبو بدر شجاع بن الوليد: نا زائدة بن قدامة، قال: سمعت منصورًا يُحدِّث عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة.\nعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال: (لا إله","vol":"4","page":397},{"text":"إلَّا الله، وحده لا شريك له، له الملك (١)، وهو على كل شيءٍ قدير)، عشرَ مرّاتٍ كُنَّ كعِدْل نَسَمةٍ\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣١٠) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم: ١٢٥) من طريق زائدة به، وأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٧١٧) من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور به.\n\n١٥٦١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السَّفر، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا يعقوب بن إسحاق المقرئ: نا مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة.\nعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال: (لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير) عشرَ مرّات فهوكعتق نَسَمةٍ\" (٢).\nأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٢٦) (٣) - والطبراني في \"الدعاء\" (١٧٢٤) من طريق مالك به.\nوأخرجه الطيالسي (٧٤٠) وابن أبي شيبة (١٠/ ٣٠١) وأحمد (٤/ ٢٨٥، ٣٠٤) والروياني في \"مسنده\" (ق ٧٩/ أ) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٧٦٧) و\"الدعاء\" (١٧١٥ - ١٧٢٣) وابن حبّان (الإِحسان- ٣/ ١٣٠) والحاكم (١/ ٥٠١) والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) من طرقٍ عن طلحة به.\nوإسناده صحيح. وقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٤١٩): \"رواته\n_________\n(١) عند مخرجي الحديث زيادة: \"وله الحمد\".\n(٢) هذا الحديث تكرر في (الفوائد) مرتين.\n(٣) لم أجده في \"عمل اليوم والليلة\" المطبوع.","vol":"4","page":398},{"text":"محتجٌّ بهم في الصحيح\" وكذا قال الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ٤٣٠) كذا قالا، وابن عوسجة ليس من رجال الصحيح.\n\n١٥٦٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد بن السفر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن راشد، وأحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم، قالوا: نا بكّار بن قُتيبة: نا رَوح بن عُبادة القيسي: نا حجّاج بن الصوّاف عن أبي الزُّبَير.\nعن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال: (سُبحان الله العظيم وبحمده) غُرِست له نخلةٌ في الجنّة\".\nأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٤٣) من طريق تَمَّام.\n\n١٥٦٣ - وأخبرنا الحسن بن حبيب: نا بكّار بن قتيبة، وأبو أميّة الطَّرَسُوسي [محمد بن إبراهيم بن مسلم] (١)، وعلي بن قتيبة، وإبراهيم بن مرزوق، قالوا: نا روح بن عبادة: نا حجّاج الصوّاف بإسناده مثله.\n\n١٥٦٤ - وأخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عبد الحكم (٢) القَطْري بالرَّمْلة: نا آدم بن أبي إياس: نا حمّاد بن سلمة عن الحجّاج بن أبي عثمان الصوّاف. فذكر مثلَ حديث رَوح بن عُبادة، وقال: \"غُرِس له نبتٌ أو شجرةٌ\".\nأخرجه الترمذي (٣٤٦٤) -وقال: حسن صحيح- وأبو يعلى (٤/ ١٦٥) -وعنه: ابن حبّان (الإِحسان- ٣/ ١٠٩) - والطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٠٣) و\"الدعاء\" (١٦٧٥) والبيهقي في \"الدعوات\" (رقم: ١٢٧) من طرقٍ عن روح بن عبادة به.\n_________\n(١) من (ظ).\n(٢) في (ظ): (عبد الملك) خطأ، والمثبت موافق لما ذكره الذهبي في \"النبلاء\" (١٥/ ٤١٣) في مشايخ خيثمة، وانظر أيضًا: \"اللباب\" (٣/ ٤٥).","vol":"4","page":399},{"text":"وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٠) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٢٧) والحاكم (١/ ٥٠١، ٥١٢) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طرقٍ عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٦٥) -وحسّنه- وابن حبّان (٣/ ١٠٩ - ١١٠) من طريق مُؤَمّل بن إسماعيل عن حمّاد عن أبي الزبير به، ولم يذكر حجّاجًا. ومؤمّل ضعيف الحفظ، فلا يُعوّل على ما انفرد به.\nورجاله ثقات إلَّا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، لكن له شواهد يُحسّن بها، من حديث ابن عباس، وابن عمرو، وأبي هريرة، ومعاذ بن أنس:\nأما حديث ابن عباس:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣٦/ أ) و\"الدعاء\" (١٦٧٦) من طريق عمران بن عبيد الله عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه مرفوعًا: \"من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، غرس الله له بكل واحدةٍ منهن شجرةً في الجنة\".\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٤٢٥): \"إسناده حسن، لا بأسَ به في المتابعات\". وقال الهيثمي (١٠/ ٩١): \"رجاله موثقون\".\nوعمران قال البخاري: فيه نظر. وضعّفه ابن معين. وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٩٦): \"غير معروفٍ\" وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٨/ ٤٩٧).\nوأما حديث ابن عمرو:\nفأخرجه البزّار (كشف- ٣٠٧٩) من طريق محمَّد بن بشر (بالأصل: بشير. تحريف) عن يونس بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"من قال: (سبحان والله وبحمده) غُرست له نخلة في الجنة\". وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٦، ٣٠٠) من طريق أبي داود الحفري عمر بن سعد عن يونس عن عمرو عن جدّه موقوفًا.","vol":"4","page":400},{"text":"وهذا الاضطراب من يونس بن الحارث فإنه ضعيف كما في \"التقريب\" ووهم فيه جماعة:\nفقد قال المنذري (٢/ ٤٢٢) والدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ٤٣٢) والهيثمي (١٠/ ٩٤): \"رواه البزّار بإسنادٍ جيّد\". وقال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٩٥) عن إسناد ابن أبي شيبة: \"رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع بين عمرو وجدّه ابن عمر\"! وفاتهم جميعًا ضعف يونس!\nوأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" -كما في \"زوائد ابن ماجه\" (٢/ ٢٦٣) - وعنه: ابن ماجه (٣٨٠٧) -وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢١٨/ أ- ب) والحاكم (١/ ٥١٢) - وصحّحه وسكت عليه الذهبي- من طريق أبي سنان القَسْمَلي عن عثمان بن أبي سودة عنه مرفوعًا: \"قل:\nسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر يغرس لك بكلّ واحدةٍ شجرةٌ في الجنة\".\nقال المنذري (٢/ ٤٢٤) والدمياطي (ص ٤٣٦): \"إسناده حسنٌ\". وقال البوصيري: \"هذا إسنادٌ حسنٌ: أبو سنان اسمه عيسى بن سنان، مختلفٌ فيه\". أهـ. وفي \"التقريب\": \"ليّن الحديث\".\nوأما حديث معاذ بن أنس:\nفأخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠) من طريق ابن لهيعة عن زبّان -وهو ابن فائد- عن سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعًا: \"من قال: (سبحان الله العظيم) نبت له غرس في الجنة\".\nابن لهيعة وشيخه ضعيفان، وسهل وثّقه العجلي وضعّفه ابن معين.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٩٥): \"إسناده حسنٌ\"!.\n\n١٥٦٥ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب: نا أحمد بن","vol":"4","page":401},{"text":"محمَّد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، قال: حدثني أبي عن أبيه عن سفيان الثوري عن محمَّد بن المنكدر.\nفي جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال (لا إله إلَّا الله) غُرِست له شجرةٌ في الجنة\".\nشيخ تمّام، قال الكتاني: كان يُتَّهم. (اللسان: ٥/ ٤١٧). وشيخه قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. ونقل عن أبي الجهم الشعراني أنه قال: قد كان كَبُر فكان يُلقّن ما ليس من حديثه فيتلقّن. (اللسان: ١/ ٢٩٥).\nوقد مضى له شاهدان من حديث أبي هريرة وابن عبّاس في تخريج الحديث السابق.\n\n١٥٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد: نا يوسف بن موسى: نا مُخَيْمِر بن سعيد: نا رَوْح بن عبد الواحد: نا خُلَيد عن قتادة.\nعن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا غَلَبَكم الليلُ أن تُكابِدوه (١)، وعدوُّكم أن تجاهدوه (٢)، ومالُكم أن تنفقوا، فأكثروا من قول: (سبحان الله وبحمده)، فإنّهن خيرٌ من جبل ذهبٍ وفضّةٍ أن يُنفَقوا في سبيل الله\".\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": الحافظ ابن ناصر الدين في شرح حديث التسبيح (ص ٩٨).\nإسناده ضعيف: خُليد هو ابن دَعْلَج ضعيف كما في \"التقريب\"، ورَوْح بن عبد الواحد قال أبو حاتم: ليس بالمتين، أحاديثه متناقضة. (اللسان: ٢/ ٤٦٦). والراوي عنه لم أر من ذكره.\n_________\n(١) في (ظ) و(ف): (تكابدوا)، (تجاهدوا).\n(٢) في (ظ) و(ف): (تكابدوا)، (تجاهدوا).","vol":"4","page":402},{"text":"وقد رُوي من حديث أبي أمامة، وابن مسعود، وابن عباس:\nأما حديث أبي أمامة:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٢٨) عن شيخه أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة عن أبيه جده قال: ثنا حدّاد العُذْري مع ابن جابر عن العباس بن ميمون عن القاسم عنه مرفوعًا: \"من هاله الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدو أن يقاتله، فليكثر أن يقول: (سبحان الله وبحمده)، فإنّها أحبُّ إلى الله من جبل ذهب وفضة ينفقان في سبيل الله\".\nوشيخ الطبراني سبق الكلام عليه في تخريج الحديث السابق، وحدّاد العذري لم أعثر على ترجمةٍ له، والعباس ذكره ابن عساكر في \"التاريخ\" (٨/ ق ٤٩٤/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ٤٣٢): \"إسناده لا بأس به\".\nوأخرجه أيضًا في \"الكبير\" (٨/ ٢٣٠) و\"مسند الشاميين\" (رقم: ١٧٤) من طريق سليمان بن أحمد الواسطي عن عتبة بن حماد عن عبد الرحمن بن ثابت ثوبان عن القاسم مثله.\nوإسناده تالف: سليمان كذّبه ابن معين وصالح جزرة. (اللسان: ٣/ ٧٢) وقال الهيثمي (١٠/ ٩٤): \"وفيه سليمان بن أحمد الواسطي، وثّقه عبدان وضعّفه الجمهور، والغالب على بقية رجاله التوثيق\".\nوأخرجه في \"الكبير\" (٨/ ٢٦٣) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم مثله، وإسناده واهٍ: علي متروك، وعثمان ضعّفوه.\nوأما حديث ابن مسعود:\nفأخرجه الإِسماعيلي في \"معجمه\" (٢/ ٧٢٦ - ٧٢٧) والدارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٧١) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل\" (رقم: ١٤٠١)","vol":"4","page":403},{"text":"من طريق أحمد بن جناب عن عيسى بن يونس عن الثوري عن زُبيد عن مرّة عنه مرفوعًا: \" ... فإن ضنّ أحدكم بالمال أن ينفقه، وهاب الليل أن يكابده، وخاف العدو أن يجاهده، فليكثر من: لا حول ولا قوة إلَّا بالله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر\".\nهكذا رواه عيسى بن يونس -وهو ثقة- عن الثوري فرفعه، وخالفه عبد الرحمن بن مهدي -وهو الإِمام الثبت- فرواه عن الثوري موقوفًا، أخرجه الحسين المروزي في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (رقم: ١١٣٤)، وتابعه أيضًا على وقفه: وكيع بن الجراح -قال ابن معين: هو أثبت من عبد الرحمن في سفيان- عند ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٩١ - ٣٩٢)، ومحمد بن كثير العبدي -وهو كما قال الحافظ: ثقة لم يُصب من ضعّفه- عند البخاري في \"الأدب\" (٢٧٥).\nومما يؤيّد الوقف:\nأن الحديث أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٢٢٩) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٦٥ - ١٦٦ و٥/ ٣٥) من طرقٍ عن محمَّد بن طلحة بن مصّرف عن زُبيد به موقوفًا مثله.\nوإسناده حسنٌ: محمَّد فيه لينٌ. وقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٤٣٥): \"رواته ثقات\". وقال الهيثمي (١٠/ ٩٠): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) بسندٍ لا بأس به عن مالك بن مِغْوَل -وهو ثقة- عن زُبَيد به موقوفًا بلفظ: \" ... فإذا بخلتم بالمال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه، وضعفتم عن الليل أن تساهروه، فاستكثروا من قول: (سبحان الله، والحمد لله) فإنّها أحبُّ إلى الله من جبلي ذهب وفضةٍ\".","vol":"4","page":404},{"text":"وقال الدارقطني بعد أن ذكر وجوه الاختلاف في الحديث: \"والصحيح موقوف\".\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق مِهران بن هارون الرازي عن سفيان بن عقبة عن حمزة الزيّات والثوري عن زُبيد به مرفوعًا.\nومِهران لم أظفر بترجمةٍ له.\nوأما حديث ابن عباس:\nفأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (رقم: ٦٤١) والبزّار (كشف- ٣٠٥٨) والخرائطي في \"فضيلة الشكر\" (ص ٤١) والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٨٤) والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ٢٩٠ - ٢٩١) وابن النجّار في \"ذيل تاريخ بغداد\" (٣/ ٢٢٠) من طريق إسرائيل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه مرفوعًا: \"من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبَخِلَ بالمال أن ينفقه، وجَبُن عن العدو أن يجاهده، فليكثر ذكر الله\".\nقال البزّار: \"لا نعلمه يروى إلَّا عن ابن عبّاس، ولا نعلم له إلَّا هذا الطريق\". أهـ. وأبو يحيى ليّن الحديث كما في \"التقريب\". وقال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث مناكير جدًّا كثيرة.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٧٤): \"وفيه أبو يحيى القتات وقد وُثّق وضعّفه الجمهور، وبقية رجال البزّار رجال الصحيح\". أهـ. وأشار الحافظ الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ٤١١) إلى ضعف حديث ابن عبّاس.\nوالخلاصة أن هذا الحديث ثابت من كلام ابن مسعود فحسب، والله أعلم.","vol":"4","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>٢ - باب: إحصاء الأسماء الحسنى</span>\n١٥٦٧ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه: نا أبو بكر عُبيد الله بن محمَّد العمري القاضي بدمشق سنة تسعٍ وستين ومائتين: نا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح: نا حيّان بن نافع: نا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لله -﷿- تسعةٌ وتسعون (١) اسمًا مائةٌ إلَّا واحدٌ، من أحصاها دخل الجنّة\".\nقال حيّان: قال داود بن عمرو بن قُنْبُل: سألنا سفيان بن عيينة أن يُمليَ علينا التسعة وتسعين (٢) اسمًا التي لله -﷿- في القرآن، فوعدنا أن يُخرجَها لنا، فلمّا أبطأ علينا أتينا أبا زيد، فأملى علينا هذه الأسماءَ. فأتينا سفيان فعرضناها عليه، فنَظَر فيها أربع مرّاتٍ فقال: نعم، هي هذه. فقلنا له: اقرأها علينا. فقرأها علينا سفيان: في (فاتحة الكتاب) خمسة أسماء: (يا الله. يا ربّ. يا رحمن. يا رحيم. يا مالك). وفي (البقرة) ستةٌ وعشرون اسمًا: (يا محيط. يا قدير. يا عليم. يا حكيم. يا توّاب. يا بصير. يا واسع. يا بديع. يا سميع. يا كافي. يا رؤوف. يا شاكر. يا إله. يا واحد. يا غفور. يا حليم. يا قابض. يا باسط. يا لا إله إلَّا هو. يا حيّ. يا قيّوم. يا عليّ. يا عظيم. يا وليّ. يا غني. يا حميد). وفي (آل عمران) أربعة أسماء: (يا قائم. يا وهّاب (٣) يا سريع. يا خبير). وفي (النساء) ستة أسماء: (يا رقيب. يا حسيب. يا شهيد. يا عفوّ. يا مُقيت (٤). يا وكيل). وفي (الأنعام) خمسة\n_________\n(١) في الأصل و(ش) و(ر): (تسعين)، والتصويب من (ظ) و(ف).\n(٢) الصواب: (التسعة والتسعين).\n(٣) في الأصول: (واهب)، والتصويب من (ظ).\n(٤) في الأصل و(ش): (مغيث)، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"4","page":406},{"text":"أسماء: (يا فاطر. يا قاهر (١). يا قادر. يا خبير (٢». وفي (الأعراف) اسمان: (يا محيي. يا مميت). وفي (الأنفال) اسمان: (يا نعمَ المولى، ويا نعمَ النصير). وفي (هود) سبعة أسماء: (يا حفيظ. يا قريب. يا مجيب. يا قويّ. يا مجيد. يا ودود. يا فعّال). وفي (الرعد) اسمان: (يا كبير. يا متعال). وفي (إبراهيم) اسم: (يا منّان). وفي (الحِجْر) اسم: (يا خلّاق). وفي (مريم) اسمان: (يا صادق. يا وارث). وفي (الحجّ) اسم: (يا باعث). وفي (المؤمنين) اسم: (يا كريم). وفي (النور) ثلاثة أسماء: (يا حقُّ. يا مبين. يا نور). وفي (الفرقان) اسم: (يا هادي). وفي (سبأ) اسم: (يا فتّاح). وفي (المؤمن) أربعة أسماء: (يا غافر. يا قابل. يا شديد. يا ذا الطَّوْل). وفي (الذاريات) ثلاثة أسماء: (يا رزّاق. يا ذا القوة. يا متين). وفي (الطور) اسم: (يا بارّ). وفي (اقتربت) اسم: (يا مقتدر). وفي (الرحمن) ثلاثة أسماء: (يا باقي. يا ذا الجلال. يا ذا الإِكرام). وفي (الحديد) أربعة أسماء: (يا أوّل. يا آخر. يا ظاهر. يا باطن). وفي (الحشر) عشرة أسماء: (يا قدّوس. يا سلام. يا مؤمن. يا مهيمن. يا عزيز. يا جبار. يا متكبر. يا خالق. يا بارىء. يا مصوّر). وفي (البروج) اسمان. (يا مبدىء. يا مُعيد). وفي (قل هو الله أحد) اسمان: (يا أحد. يا صمد).\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٢١٧).\nوفي إسناده: عبيد الله بن محمَّد العمري رماه النسائي بالكذب. وقال الدارقطني: كان ضعيفًا. (اللسان: ٤/ ١١٢) وحيّان بن نافع بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٣/ ٢٤٨). وداود بن عمرو بن قُنْبُل -كما وقع في الأصول- لم أر من ذكره بهذا الاسم، وأخشى أن يكون فيه تصحيف، فالذي\n_________\n(١) في الأصول (طاهر)، والصواب ما أثبته انظر الأنعام آية رقم (٦١)، والفتح (١١/ ٢١٨).\n(٢) هكذا وقع مكرّرًا!.","vol":"4","page":407},{"text":"يروي عن سفيان هو داود بن عمرو بن جَميل الضبي، فلعل (جميل) تحرّف إلى: (قُنْبُل).\nوالحديث المرفوع أخرجه البخاري (١١/ ٢١٤) ومسلم (٤/ ٢٠٦٢) من طريق سفيان به. وقد أدرج بعض الرواة ذكر الأسماء الحسنى في الحديث المرفوع كما بينت ذلك في \"النهج السديد\" (رقم: ٥٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>٣ - باب: اسم الله الأعظم</span>\n١٥٦٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم في آخرين، قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا عمرو بن حفص -يعني: ابن شليلة-: نا الوليد، قال: حدثني عبد الله بن العلاء عن القاسم أبي عبد الرحمن.\nعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن اسمَ الله الأعظمَ لفي ثلاث سورٍ من القرآن: في (البقرة) و(آل عمران) و(طه) \".\nقال: فالتمستُها، فوجدتُ في (البقرة) آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وفاتحة (آل عمران): ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [٢]، وفي (طه): ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [١١١].\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٢١٦/ ب) من طريق تَمَّام.\nوأخرجه الفريابي في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٤٧) والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٦٣) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٨٢) و\"مسند الشاميين\" (رقم: ٧٧٨) والحاكم (١/ ٥٠٦) من طريق الوليد -وهو: ابن مسلم- به. وقد صرّح العلاء بسماعه من القاسم، وكذا القاسم بسماعه من أبي أمامة، فأمنّا تسوية الوليد.","vol":"4","page":408},{"text":"وإسناده حسن، القاسم فيه كلامٌ يسير. وقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (٢/ ٢٧٠): \"رجاله ثقات\".\nوقد تابع ابن زَبْر: غيلان بن أنس عند ابن معين في \"تاريخه\" (٤/ ٤٢٠) وابن ماجه (٣٨٥٦) والفريابي (٤٩) والدولابي في \"الكنى\" (١/ ١٨٤) والطحاوي والطبراني (٨/ ٢١٤ - ٢١٥) والحاكم. وغيلان قال البوصيري: \"لم أر من جرحه ولا من وثّقه\".\nوقد رواه الوليد عن ابن زَبْر عن القاسم مقطوعًا، هكذا أخرجه الفريابي (٤٨)، وتابعه على ذلك عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي عند ابن ماجه والفريابي والدولابي (٤٩) والحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>٤ - باب: الاستغفار</span>\n١٥٦٩ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة بن غَيلان بن الحسين الحمصي الصفّار قراءةً عليه بدمشق في رجب من سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة -مجتازًا إلى مصر-: نا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني: نا خالد بن عبد الرحمن: نا مالك بن مِغْوَل عن محمَّد بن سُوقة عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: إنْ كنّا لنعدُّ لرسول الله - ﷺ - في المجلس أكثرَ من مائة مرّةٍ أن يقول: أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨، ١٣/ ٤٦٢) -وعنه: عبد بن حُميد في \"المنتخب\" (٧٨٦) - وأحمد (٢/ ٢١) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦١٨) وأبو داود (١٥١٦) والترمذي (٣٤٣٤) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٥٨) وابن ماجه (٣٨١٤) والطبراني في \"الدعاء\" (١٨٢٥) ابن حبّان (الإِحسان-٣/ ٢٠٦) وابن السنّي (٣٧٠) والبغوي (٥/ ٧١) والسمعاني في \"أدب الإِملاء\" (ص ٧٣) من طرقٍ عن","vol":"4","page":409},{"text":"مالك بن مِغْوَل به بلفظ: (رب اغفر لي، وتُب عليّ، إنّك أنت التواب الرحيم [الغفور]).\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٦٧) والنسائي (٤٥٩) والطبراني (١٨٢٤) من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - جالسًا فسمعته استغفر مائة مرة، يقول: (اللهم اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الغفور).\nوزهير إنما سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه كما قال أحمد وأبو زرعة.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب\" (٦٢٧) عن شيخه جَنْدَل بن والق عن يحيى بن يعلى عن يونس بن خباب عن مجاهد عن ابن عمر مثله. ويحيى بن يعلى هو الأسلمي ضعيف كما في \"التقريب\"، والراوي عنه تركه مسلم، وقال البزّار: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صدوق.\nوالصواب ما أخرجه النسائي (٤٦٠) عن شيخه محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن يونس عن أبي الفضل عن ابن عمر مثله.\nوأبو الفضل -وقيل: ابن الفضل- مجهول كما في \"التقريب\". ويونس ضعّفوه وله شاهد من حديث الأغر المزني:\nأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧٥) عنه مرفوعًا: \"إنّه ليغان على قلبي، وإنّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة\".\n\n١٥٧٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا نجيح بن إبراهيم النخعي بالكوفة: نا العلاء بن عمرو: نا الحسين -يعني: ابن علوان- عن عمرو بن خالد عن أبي هاشم عن زاذان.","vol":"4","page":410},{"text":"عن سلمان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عليكم بالاستغفار، فإنّ الله -﷿- لم يُعلّمْكم الاستغفار إلَّا وهو يريد أن يغفرَ لكم\".\nإسناده تالف مسلسل بالمتهمين والضعفاء: فعمرو -هو الواسطي- كذّبه وكيع وأحمد وابن معين وغيرهم، والحسين كذّبه ابن معين والنسائي، واتهمه بالوضع غيرهما. (اللسان: ٢/ ٢٩٩) والعلاء قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٠٣): \"متروك\". ونجيح ضعَّفه مسلمة. (اللسان: ٦/ ١٤٩).\n\n١٥٧١ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلاّن الحرّاني: نا محمَّد بن محمَّد الباغندي: نا محمَّد بن جامع المَوْصلي: نا أحمد بن عمرو الموصلي: نا عكرمة بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال:\nحدّثني معاذ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال بعدَ الفجر ثلاثَ مرّاتٍ وبعدَ العصر ثلاث مراتٍ: (أستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو، وأتوبُ إليه) غُفِرت ذنوبُه وإن كانت مثلَ زَبَد البحر\".\nأخرجه ابن السُّنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم: ١٢٦) عن شيخه الباغندي به.\nوإسناده واهٍ: محمَّد بن جامع ضعيف كما قال أبو يعلى وأبو حاتم وابن عدي، وتركه ابن عبد البر. (اللسان: ٥/ ٩٩). وشيخه لم أعثر على ترجمة له، وعكرمة قال ابن معين وأبو داود: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: ليس بثقة. وضعّفه غيرهم. (اللسان: ٤/ ١٨١) والباغندي فيه كلامٌ.\nوأشار المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٣٠٧) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي).","vol":"4","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-782>٥ - باب: فضل الصلاة على النبي (ﷺ)</span>\n١٥٧٢ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني: أنا أبو بكر محمَّد بن محمَّد بن سليمان الباغندي قراءةً عليه: نا عبد الله بن سنان: نا عبد الله بن المثنّى، قال: حدّثني سرور بن المغيرة: نا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلّى عليَّ مرّةً واحدةً كتب اللهُ له بها عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيّئاتٍ\".\nفي إسناده: سرور بن المغيرة لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال: روى عنه أبو سعيد الحدّاد الغرائب. وقال الأزدي: عنده مناكير عن الشعبي. (اللسان: ٣/ ١١ - ١٢). والراوي عنه لم أظفر بترجمة له، وليس هو بالمذكور في \"التهذيب\"، فذاك من طبقة روح بن القاسم. وفي الباغندي كلام.\n\nوالحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٢) وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي - ﷺ -\" (رقم: ١١) وأبو يعلى (١١/ ٤٠٤) وعنه ابن حبان (الإِحسان-٣/ ١٨٦) من طرقٍ عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن العلاء به دون قوله: \"ومحا عنه ... إلخ\". وتابع عبدَ الرحمن: شعبةُ عند ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢١٨).\nوإسناده حسن. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٦٢) من طريق حمّاد عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا مثله دون الزيادة أيضًا.\nوإسناده منقطع، فسهيل إنما يروي عن أبيه عن أبي هريرة.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ٣٠٦) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به بلفظ: \"من صلّى عليّ واحدةً صلّى الله عليه عشرًا\". والزيادة ثابتة في حديث أنس الآتي.","vol":"4","page":412},{"text":"١٥٧٣ - حدّثنا أبي -﵀-: نا أبو علي عبد الله بن محمَّد بن علي البَلْخي الحافظ بالرّيّ على باب ابن أيوب: نا حُمَّى بن نوح البَلْخي: نا سَلْم بن سالم عن سفيان بن سعيد عن يونس بن أبي إسحاق عن بُرَيد ابن أبي مريم.\nعن أنس مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبدٍ مؤمنٍ يذكرني فيصلّي عليَّ إلَّا كتب الله له عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيّئاتٍ، ورَفَعَ له عشرَ درجاتٍ\".\nعزاه إلى تَمَّام: السخاوي في \"القول البديع\" (ص ١٠٤).\nإسناده واهٍ: سَلْم ضعّفه ابن معين وأحمد وأبو حاتم والنسائي، وغيرهم (اللسان: ٣/ ٦٣) ونقل ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٧٧) عن ابن المنادي أنّه كان يُكذِّبه. والراوي عنه بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٣/ ٣١٩).\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥١٧ و١١/ ٥٠٥) وأحمد (٣/ ٢٦١) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٦٤٣) والنسائي في \"الصغرى\" (١٢٩٧) و\"عمل اليوم والليلة\" (٦٢، ٣٦٢، ٣٦٤) وابن حبّان (الإِحسان: ٣/ ١٨٥ - ١٨٦) والحاكم (١/ ٥٥٠) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٢١٠) من طرقٍ عن يونس به بلفظ: \"من صلّى عليَّ صلاةً واحدةً صلّى الله عليه عشر صلواتٍ وحطّ عنه عشر خطيئات\". زاد النسائي والبيهقي: \"ورفع له عشر درجات\".\nوإسناده جيّدٌ، وحسّنه السخاوي في \"القول البديع\" (ص ١٠٤).\nوقد رواه عن يونس هكذا جماعة من الثقات، وهم: أبو نُعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن آدم، وشبَابَة بن سوّار، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وحجّاج بن محمَّد المِصّيصي، ومحمد بن فضيل، وعبيد الله","vol":"4","page":413},{"text":"ابن موسى العبسي. وخالفهم مخلد بن يزيد فرواه عن يونس عن بُرَيد قال: كنت أزامل الحسن بن أبي الحسن في محمل، فقال: حدّثنا أنس بن مالك ... وذكر الحديث.\nومخلد وإن كان ثقة لكن قال أحمد والساجي: كان يهم. وقال الحافظ: صدوق له أوهام. وعليه فرواية الجماعة أضبط وأوثق. وعلى أيّة حال فقد قال ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" (ص ٦٦): \"وهذه العلّة لا تقدح فيه شيئًا، لأن الحسن لا شكّ في سماعه من أنس، وقد صحّ سماع بُريد بن أبي مريم من أنس أيضًا هذا الحديث\". [صرّح بالسماع عند البخاري، وبالتحديث عند أحمد والنسائي] ثمّ قال: \"ولعل بُريدًا سمعه من الحسن، ثم سمعه من أنس، فحدّث به على الوجهين\".\n\n١٥٧٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمَّد، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالوا: نا بكّار ابن قتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا يزيد بن إبراهيم عن أبي الزبير.\nعن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما جلس قوم مجلسًا ثم تفرّقوا على غير صلاةٍ على النبي - ﷺ - إلَّا تفرّقوا على أنتن من ريح الجيفةِ\".\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": السخاوي في \"القول البديع\" (ص ١٥٠).\nوأخرجه الطيالسي (رقم: ١٧٥٦) ومن طريقه: النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٨، ٤١١) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) والضياء في \"المختارة\" -كما في \"القول البديع\" (ص ١٥٠) -، واللفظ للنسائي. وأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٩٢٨) من طريق وكيع عن يزيد به بلفظ مقارب.\nقال الضياء -كما في \"جلاء الأفهام\" (ص ٩٥) -: \"هذا عندي على","vol":"4","page":414},{"text":"شرط مسلم\". وقال السخاوي: \"ورجاله رجال الصحيح على شرط مسلم\". أهـ. وهو كما قالا، لكنّ أبا الزبير مدلّس ولم يُصرِّح بالسماع.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة يتقوّى به:\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٦٣) وابن حبّان (٢/ ٣٥٢) من طريق شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعًا: \"ما قعد قوم مقعدًا لا يذكرون الله -﷿- ويصلّون على النبي - ﷺ - إلَّا كان حسرةً عليهم يوم القيامة وإن دخلوا الجنّة للثواب\".\nقال ابن القيم في \"الجلاء\" (ص ٤٧): \"وهذا الإِسناد على شرط الشيخين\".\n\n١٥٧٥ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قُرْصَافة محمَّد ابن عبد الوهاب بعسقلان: نا سليمان بن داود: نا عمرو بن جرير البَجَلي: نا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، قال: \"إذا كان يومُ الخميس بَعَثَ اللَّه -﷿- ملائكةً معهم صُحُفٌ من فضّةٍ، وأقلامٌ من ذهبٍ، يكتبون يومَ الخميس وليلةَ الجمعة أكثرَ الناس صلاةً على محمدٍ - ﷺ -\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (عمرو بن جرير كوفيُّ، كنيته: أبو سعيد، متروك الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده تالف: عمرو بن جرير كذّبه أبو حاتم، وتركه الدارقطني. (اللسان: ٤/ ٣٥٨).\nوقال السخاوي في \"القول البديع\" (ص ١٩٥): \"أخرجه ابن بشكوال، وفي سنده من لم أعرفه\".","vol":"4","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-783>٦ - باب: ما يقال في الصباح والمساء</span>\n١٥٧٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا محمَّد ابن هارون بن محمَّد بن بكّار: نا أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرئ: نا هشام ابن الغاز عن أبان بن أبي عيّاش.\nعن أنس بن مالك عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"من قال حين يصبح: (أصبحتُ أُشهدك وحملةَ عرشك وملائكتَك وجميعَ خلقك أنّك أنت اللهُ وحدَك لا شريكَ لك) أعتق اللهُ رُبعَه من النار، فإن قالها مرّتين أعتق الله نصفَه من النار، فإن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثةَ أرباعه من النار، فإن قالها أربعًا أعتقه اللهُ من النار. ومن قالها حين يمسي فمثلُ ذلك\".\nعزاه إلى \"فوائد تمّام\": الحافظ في \"تخريج الأذكار\" (٢/ ٣٥٧).\nأبان متروك كما في \"التقريب\" وعبد الله بن يزيد قال يعقوب بن سفيان: روى مناكير. وقال محمَّد بن عوف: كانوا يتكلّمون فيه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. (تاريخ دمشق - ج عبد الله بن مسعود ص ٣٣٣ - ٣٣٧) وقال الحافظ: \"وأبو بكر المذكور ضعيف، وأبان متروك\". وقد خُولِف في اسم شيخ هشام:\nفقد أخرجه أبو داود (٥٠٦٩) ومحمد بن أبي شيبة في \"كتاب العرش\" (رقم: ٢٣) والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١) (نسخة السليمانية:\n_________\n(١) وهذا الحديث غير موجود في نسخة \"المكارم\" التي حققتها د. سعاد الخندقاوي، فإنها لم تعتمد على نسخة السليمانية -وهي نسخة نفيسة منسوخة سنة (٦١٤) -، ولذا فقد سقط من طبعتها أربعون نصًا، -ما بين حديث وأثر-، وكان هذا الحديث أحد النصوص الساقطة.","vol":"4","page":416},{"text":"ق ١٢٦/ ب) وابن السنّي (٧٣٨) والطبراني في \"الدعاء\" (٢٩٧) و\"مسند الشاميين\" (١٥٤٢) والبيهقي في \"الدعوات\" (رقم: ٤٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد المجيد عن هشام عن مكحول عن أنس مثله.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٧/ ٣٣١): \"في إسناده: عبد الرحمن بن عبد الحميد، وهو أبو رجاء المُهْري، مولاهم المصري المكفوف. قال ابن يونس: وكان يُحدّث حفظًا، وكان أعمى، وأحاديثه مضطربة. وقد وقع في أصل سماعنا وفي غيره: (عبد الرحمن بن عبد المجيد)، والصحيح: (عبد الحميد). هكذا ذكره ابن يونس في \"تاريخ المصريين\" وله العناية المعروفة بأهل بلده، وذكره غيره أيضًا كذلك\". أهـ. قلت: وقد وقع على الصواب عند الخرائطي، وهي رواية عند ابن السني.\n\nوعبد الرحمن هذا وثّقه أبو داود، وأطلق الحافظ في \"التقريب\" توثيقه. ومكحول موسومٌ بالتدليس، واختلف في سماعه من أنس: فنفاه البخاري، وأثبته أبو مسهر والترمذي.\nوله طريق آخر:\nأخرجه البخاري في \"الأدب\" (١٢٠١) وأبو داود (٥٠٧٨). والترمذي (٣٥٠١) -واستغربه- والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩) -وعنه ابن السنّي (٧٠) - والبغوي في \"شرح السنّة\" (٥/ ١١٠) من طرقٍ عن بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد مولى ميمونة -زوج النبيﷺ -: سمعت أنس ... فذكره بنحوه.\nوقد صرّح بقية بالتحديث عند النسائي وابن السني، قال الحافظ في \"تخريج الأذكار\" (٢/ ٣٥٨) -: \"وبقيّة صدوق أخرج له مسلم، إنّما عابوا عليه التدليس والتسوية، وقد صرّح بتحديث شيخه له وبسماع شيخه فانتفت","vol":"4","page":417},{"text":"الريبة\" (١) ومسلم لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال ابن القطّان: حاله مجهول. وحسّن الحافظ حديث أنس.\nوورد أيضًا من رواية أبي سعيد وسلمان الفارسي:\nفقد أخرجه محمَّد بن أبي شيبة في \"كتاب العرش\" (رقم: ٣٦) والطبراني في \"الدعاء\" (٢٩٨) من طريق عمرو بن عطية العوفي عن أبيه عن أبي سعيد مرفوعًا: \"ما من عبد يقول أربع مرّاتٍ: اللهم إنّي أشهدك -وكفى بك شهيدًا-، وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك: إنّي أشهد أن لا إله إلَّا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك. إلَّا كتب الله له براءةً من النار\". لفظ الطبراني.\nقال الحافظ: سنده ضعيف. أهـ. وذلك لضعف عمرو وأبيه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٧٠) و\"الدعاء\" (٣٠٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢٧٤) والحاكم (١/ ٥٢٣) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي عن زيد بن الحُباب عن حميد مولى ابن علقمة المكي عن عطاء عن أبي هريرة عن سلمان مرفوعًا: \"من قال: اللهم إني أُشهدك وأُشهد ملائكتك\nوحملة عرشك وأُشهد من في السماوات والأرض أنّك أنت الله، لا إله إلَّا أنت، وحدك لا شريك لك، وأشهد أن محمدًا عبدك ورسولك. من قالها مرة أعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثًا أعتق كلّه من النار\".\nوإسناده ضعيف: حميد مولى ابن علقمة قال البخاري: \"روى عنه زيد بن الحباب ثلاثة أحاديث، زعم أنه سمع عطاء عن أبي هريرة عن سلمان\n_________\n(١) وقول الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ١٤٤) عن تصريح بقية بالتحديث: \"لعله خطأ من النساخ\" دعوى لا دليل عليها، لا سيما مع تنصيص الحافظ على ذلك، ولو فتح باب التعلل بذلك لما سلم لنا من حديث المدلسين شيء!!","vol":"4","page":418},{"text":"عن النبيِّ - ﷺ -، وحديثين آخرين لا يُتابع عليهما\". وقال الحافظ في \"التقريب\": مجهول. ووقع عند الحاكم: (حميد بن مهران) وهو خطأ قطعًا، فابن مهران ليس ممّن يروي عن عطاء، ولا ممّن يروي عنهم زيد بن الحباب كما في ترجمته من \"تهذيب الكمال\" (١/ ٣٣٩)، وفي كلام البخاري ما يؤكد أن راوي الحديث هو حميد مولى ابن علقمة لا ابن مهران.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٧٠) و\"الدعاء\" (٢٩٩) من طريق إبراهيم بن عبد الله المصيصي عن حجاج بن محمَّد عن ابن جريج عن عطاء به نحوه.\nوإبراهيم قال ابن حبان: يسرق الحديث. وقال الحاكم: أحاديثه موضوعة. وكذّبه الذهبي. (اللسان: ١/ ٧١).\nوبالجملة: فالقلب يميل إلى تأييد حكم الحافظ بتحسين حديث أنس، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>٧ - باب: ما يقول إذا أوى إلى فراشه</span>\n١٥٧٧ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد البَجَلي: نا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمَّد بن بكّار بن بلال العاملي: نا جدّي: محمَّد بن بكّار: نا سعيد بن بشير عن قتادة.\nعن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه وضع يدَه اليُمنى تحتَ خدِّه الأيمنَ، ثمّ قال: \"ربِّ قني عذابَك يومَ تبعثُ عبادَك\".\nأخرجه البزّار (كشف-٣١١٠) والطبراني في \"الدعاء\" (٢٥١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٤٤) و\"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٣٩) من طريق سعيد به، وقال البزّار: \"لا نعلم رواه عن قتادة عن أنس إلَّا سعيد بن بشير\". أهـ. قلت: وهو","vol":"4","page":419},{"text":"ضعيف كما في \"التقريب\"، ومع ذلك فقد قال الهيثمي (١٠/ ١٢٣): \"إسناده حسنٌ\".\nوجاء الحديث أيضًا من رواية البراء، وابن مسعود، وحذيفة، وحفصة:\nأما حديث البراء:\nفأخرجه الطيالسي (٧٠٩) وابن أبي شيبة (٩/ ٧٦ و١٠/ ٢٥١) وأحمد (٤/ ٢٩٠، ٢٩٨، ٣٠٣) والبخاري في \"الأدب\" (١٢١٥) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٥٢، ٧٥٣) وأبو يعلى (٣/ ٢٤٣) والروياني في \"مسنده\" (ق ٦٦/ ب) وابن حبّان (الإِحسان -١٢/ ٣٣٠ - ٣٣٢) والطبراني في \"الدعاء\" (٢٤٩، ٢٥٠) وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٣/ ١١٦ - ط العلمية) والخطيب في \"التلخيص\" (١/ ١٦٠) من طرقٍ عن أبي إسحاق السبيعي عنه مثله.\nهكذا رواه عن أبي إسحاق جمع كثير، وهم: الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وزهير، وأبو الأحوص سلام بن سليم، ويونس بن أبي إسحاق، وفطر بن خليفة، وعمرو بن ثابت، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الحميد بن الحسن، وحمزة الزيات.\nورواية الثوري وشعبة عن أبي إسحاق قبل اختلاطه، وقد صرّح بتحديث البراء له عند أبي يعلى وابن حبان فأمنّا تدليسه، وصحّ السند. وقد صحّحه أيضًا الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١١٥).\nوقد وقع اختلاف كبير في رواية الحديث عن أبي إسحاق، فأدخل بعض الرواة بينه وبين البراء رجلًا، واختلفوا في تسميته فقيل: أبو عبيدة، وقيل: عبد الله بن يزيد، وقيل: أبو بُردة، وقيل: أبو بكر بن أبي موسى. وهذه الروايات عند أحمد (٤/ ٢٨١، ٣٠٠، ٣٠١) والترمذي في \"الجامع\" (٣٣٩٩) و\"الشمائل\" (٢٤٢) والنسائي (٧٥٤، ٧٥٥، ٧٥٧، ٧٥٨) وأبو يعلى","vol":"4","page":420},{"text":"(٣/ ٢٦١) والبيهقي في \"الدعوات\" (ق ٣٣/ أ)، والوجه المحفوظ هو الذي قدّمناه، وعليه أكثر الرواة.\nوأما حديث ابن مسعود:\nفأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٧٦ - ٧٧ و١٠/ ٢٥١) وأحمد (١/ ٣٩٤، ٤٠٠، ٤١٤، ٤٤٣) والترمذي في \"الشمائل\" (٢٤٢) والنسائي (٧٥٦) وابن ماجه (٣٨٧٧) وأبو يعلى (٣/ ٢٤٣ و٨/ ٤٢٣، ٤٣٧) والطبراني في \"الدعاء\" (٢٤٧، ٢٤٨) والهيثم بن كليب في \"مسنده\" (رقم: ٩٣٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٤٠ و٥/ ١٩٠) من طريق أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه مثله.\nقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦): \"رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا. قاله غير واحدٍ\".\nوأما حديث حذيفة:\nفأخرجه الترمذي (٣٣٩٨) من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حِراش عنه مثله، وقال: \"حسن صحيح\". وإسناده جيّد قويٌّ.\nوأما حديث حفصة:\nفأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٧٤ - ٧٥ و١٠/ ٢٥٠) وأحمد (٦/ ٢٨٧، ٢٨٨) وأبو داود (٥٠٤٥) والنسائي (٧٦١، ٧٦٢) وأبو يعلى (١٢/ ٤٦٥، ٤٨٣) وعنهما ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٢٨، ٧٢٩، ٧٣٢) من طريق عاصم بن بهدلة عن سواء الخُزاعي -وفي رواية: عن معبد بن خالد عن سواء الخُزاعي- عنها مثله بزيادة: ثلاث مرات.\nوسواء لم يوثّقه غير ابن حبّان ففيه جهالة. وصحّحه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١١٥)، وذهب في تخريج الأذكار -كما في شرحها لابن علاّن (٣/ ١٤٨) - إلى تحسينه.","vol":"4","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-785>٨ - باب: ما يقول إذا تضوّر من الليل</span>\n١٥٧٨ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي: نا أبوذرٍّ هارون بن سليمان بن سهيل المصري -لفظًا من حفظه-: نا يوسف بن عدي: نا عَثّام بن علي العامري عن هشام بن عروة عن أبيه.\nعن عائشة -﵂- (١)، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا تضوّر (٢) من الليل قال: \"لا إله إلَّا الله الواحدُ القهّارُ، ربُّ السماوات والأرض وما بينهما العزيزُ الغفارُ\".\nأخرجه ابن نصر في \"قيام الليل\" (مختصره- ص ٤٧) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٦٤) والطبراني في \"الدعاء\" (٧٦٤) وابن حبّان (١٢/ ٣٤٠) وابن السنّي (٧٥٧) والحاكم (١/ ٥٤٠) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي (٣) - والبيهقي في \"الدعوات\" (ق ٣٤/ ب-\n_________\n(١) الترضي ليس في (ظ).\n(٢) التضوّر: التلوي والتقلب ظهرًا لبطن. \"نهاية\".\n(٣) ينسب كثير من العصريين المشتغلين بالحديث إلى الحافظ الذهبي موافقته على تصحيحات الحاكم في الأحاديث التي لم يتعقّبه فيها في تلخيصه للمستدرك، فيقولون: \"صحّحه الحاكم، ووافقه الذهبي\". مع أن الذهبي لم ينص على ذلك -لا تصريحًا ولا تلميحًا-، وإنما كان عمله في التلخيص: تعليق أسانيد أحاديث المستدرك، وتلخيص كلام الحاكم عليها، وقد ينشط أحيانًا فيتعقّب الحاكم في بعض تصحيحاته المتساهلة، وهو إنما يفعل ذلك -أعني التعقب- تفضلًا منه، إذ ليس من مهمة المختصر أن يستدرك أو يعقّب على صاحب الأصل لا سيّما إذا لم يصرّح بالتزامه بذلك في مقدمة اختصاره. ولمّا كانت القاعدة الفقهية المشهورة تنص على أنه: (لا يُنسَب إلى ساكتٍ قول) فالواجب أن يكون التعبير في هذه المواضع بعبارة: (... وسكت عليه الذهبي) فإنها أحكم وأسلم من عبارة (... ووافقه الذهبي) التي كثيرًا ما ترتب عليها تخطئة الذهبي وتوهيمه بجريرة تصحيح الحاكم!!","vol":"4","page":422},{"text":"٣٥/ أ) و\"الأسماء والصفات\" (ص ٢٩) من طريق يوسف به.\nوإسناده صحيح، وصحّحه الحافظ العراقي في \"أماليه\" كما في \"فيض القدير\" (٥/ ١١٣) لكن أُعِلَّ بالوقف:\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ١٨٦): \"سألت أبي وأبا زُرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي -وذكر الحديث ... - قالا: هذا خطأ! إنّما هو هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول نفسه، ورواه جرير. وقال أبو زرعة: حدّثنا يوسف بهذا الحديث، وهو حديثٌ منكرٌ. وسمعت أبى يقول: هذا حديثٌ منكرٌ\".أهـ.\nقلت: ما المانع أن يكون الوجهان جميعًا محفوظين عن هشام؟ لا سيّما أن يوسف وشيخه لم يقدح في عدالتهما أحدٌ من الأئمة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>٩ - باب: التشهد عند الدخول على أهله</span>\n١٥٧٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا أحمد بن محمَّد بن عمّار بن نُصير بن ميسرة بن أبان السُّلَمي ابن أخي هشام بن عمّار: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الرحمن بن بشير عن محمَّد بن إسحاق عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيّب.\nعن عائشة -﵂- (١)، قالت: دَخَلَ عليّ رسول الله - ﷺ - فجلس عندي فتشهّد.\nعبد الرحمن بن بشير قال أبو حاتم: منكر الحديث. (اللسان: ٣/ ٤٠٧). وابن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوالحديث قطعة من حديث الإِفك الطويل الذي أخرجه البخاري\n_________\n(١) الترضي ليس في (ظ) و(ش).","vol":"4","page":423},{"text":"(٨/ ٤٥٢ - ٤٥٤) ومسلم (٤/ ٢١٢٩ - ٢١٣٦) من طريق الزهري عن سعيد وآخرين عن عائشة، وفيه: ... قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله - ﷺ - فسلّم ثم جلس. قالت: فتشهّد رسول الله - ﷺ - حين جلس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>١٠ - باب: ما يقول عند القيام من المجلس</span>\n١٥٨٠ - حدّثنا خالد: نا أحمد: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهيعة عن خالد بن أبي عمران عن نافع.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان لا يقوم من مجلسٍ إلَّا دعا: \"اللَّهم ارزقني من خشيتك ما تحول بيني وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تدخلني به جنّتك، ومن التقوى ما تهوّن به عليَّ مصائب الدّنيا، وأمتعني بسمعي وبصري وقوّتي ما أحييتني، واجعلهم الوارثَ منّي، واجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني على من عاداني، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبرَ همّي، ولا مبلغَ علمي، ولا تسلّط عليّ من لا يرحمني\".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٥/ ق ٢٥٦/ ب) من طريق تَمَّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (رقم: ١٩١١) من طريق ابن لهيعة به.\nوابن لهيعة ضعيف لاختلاطه، وقد توبع:\nتابعه عبيد الله بن زَحْر عند الترمذي (٣٥٠٢) -وحسّنه- والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٠١، ٤٠٢) -وعنه: ابن السنّي (٤٤٦) - والطبراني وأبي الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٣٤٥ - ط العلمية)، وابن زَحْر ليّن الحديث.\nوتابعه الليث بن سعد -الإِمام الحافظ- عند الطبراني والحاكم","vol":"4","page":424},{"text":"(١/ ٥٢٨) -وصححه على شرط البخاري، وسكت عليه الذهبي-. لكن راويه عن الليث كاتبه عبد الله بن صالح، وهو صدوق كثير الغلط.\nفالحديث حسنٌ بمجموع هذه الطرق.\n\n١٥٨١ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي قراءةً عليه: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جَميل: نا حجّاج بن محمَّد الأعور عن ابن جُريج، قال: أخبرني موسى بن عُقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - أنّه قال: \"من جلس في مجلس كَثُرَ فيه لَغَطَهُ ثمّ قال قبلَ أن يقوم: (سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) إلَّا غُفِر له ما كان في مجلسه ذلك\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١٠٥) والترمذي (٣٤٣٣) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في \"اليوم والليلة\" (٣٩٧) -وعنه: ابن السنّي (٤٤٧) - والطحاوي في \"معاني الآثار\" (٤/ ٢٨٩) والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١٤) وابن حبّان (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧) و\"معرفة علوم الحديث\" (ص ١١٣) وابن جُمَيع في \"معجم شيوخه\" (ص ٢٣٩ - ٢٤٠) - ومن طريقه: الذهبي في \"النبلاء\" (٦/ ٣٣٥)، وقال: صحيح غريبٌ- والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ٤٣٥) والخطيب في \"الجامع\" (١/ ١٣٢) والبغوي في \"شرح السنّة\" (٥/ ١٣٤) من طرقٍ عن حجّاج به.\nقال البخاري عقبه: \"وقال موسى عن وُهيب: نا سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة قوله، ولم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سُهيل، وحديث وُهَيب أولى\". وروى الحاكم في \"المعرفة\" (ص ١١٣ - ١١٤) والخليلي في \"الإِرشاد\" (٣/ ٩٦٠ - ٩٦١) والخطيب في \"التاريخ\" (٢/ ٢٨ - ٢٩) نحو ذلك عن البخاري في حكايةٍ جرت له مع مسلم بن الحجّاج صاحب \"الصحيح\".","vol":"4","page":425},{"text":"وقال الحاكم في \"المعرفة\": \"هذا حديث من تأمّله لم يشك أنّه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة\". ثم ذكر إعلال البخاري للحديث. وقد غفل عن هذه العلة فأورده في \"المستدرك\"، ثم قال: \"هذا الإِسناد صحيح على شرط مسلم، إلَّا أن البخاريَّ قد علّله بحديث وُهَيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن كعب الأحبار من قوله، فالله أعلم\". أهـ. قال الحافظ في \"النكت على كتاب ابن الصلاح\" (٢/ ٧١٨): \"وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري، وإنما الذي أعلّه في جميع طرق هذه الحكاية هو الذي ذكره الحاكم أولًا\". [يعني: في \"المعرفة\"].\nوقد سبق البخاري بهذا الإِعلال الإِمام أحمد:\nففي \"العلل\" للدارقطني (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤): \"وخالفهم وُهَيب بن خالد: رواه عن سهيل عن عون بن عبد الله قولَه. وقال أحمد بن حنبل: حدّث به ابن جريج عن موسى بن عقبة، وفيه وهم، والصحيح قول وُهيب. وقال [يعني: أحمد]: وأخشى أن يكون ابن جريج دلّسه عن موسى بن عقبة: أخذه من بعض الضعفاء عنه. والقول كما قال أحمد\".\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ١٩٥): \"سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج -فذكر الحديث-، فقالا: هذا خطأ، رواه وُهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله موقوف، وهذا أصحُّ. قلت لأبي: الوهمُ ممّن هو؟ قال: يحتمل أن يكون الوهم من ابن جريج، ويحتمل أن يكون من سهيل، وأخشى أن يكون ابن جريج دلّس [تحرف في المطبوع إلى: وليس!] هذا الحديث عن موسى بن عقبة ولم يسمعه من موسى، أخذه من بعض الضعفاء. سمعت أبي مرة أخرى يقول: لا أعلم روى هذا الحديث عن سهيل أحدٌ إلَّا ما يرويه ابن جريج عن موسى، ولم يذكر ابن جريج فيه الخبر، فأخشى أن يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى [أحد المتروكين]، إذ لم يروه أصحاب سهيل\".","vol":"4","page":426},{"text":"قلت: أما الخشية من تدليس ابن جريج فقد قال الحافظ في \"النكت\" (٢/ ٧٢٤): \"فقد أمناها لوجودنا هذا الحديث من طرقٍ عدة عن ابن جريج قد صرّح فيها بالسماع من موسى\". ثم قال (٢/ ٧٢٥ - ٧٢٦): \"وبقي ما خشيه أبو حاتم من وهم سهيل فيه، وذلك أن سهيلًا كان قد أصابته علّة نسي من أجلها بعض حديثه، ولأجل هذا قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (١). فإذا اختلف عليه ثقتان في إسنادٍ واحدٍ: أحدهما أعرف بحديثه -وهو: وُهيب- من الآخر -وهو: موسى- قَوِيَ الظنّ بترجيح رواية وهيب، لاحتمال أن يكون عند تحديثه لموسى بن عقبة لم يستحضره كما ينبغي، وسلك فيه الجادّة، فقال: (عن أبيه عن أبي هريرة) كما هي العادة في أكثر أحاديثه. ولهذا قال البخاري في تعليله: لا نعلم لموسى سماعًا من سهيل\". يعني: أنه إذا كان غير معروف بالأخذ عنه، ووقعت عنه رواية واحدة خالفه فيها من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة رجحت روايته على تلك الرواية المنفردة\". أهـ. كلام الحافظ، وقد قال في \"الفتح\" (١٣/ ٥٤٥): \"وأما من صحّحه فإنّه لا يرى هذا الاختلاف علّةً قادحةً، بل يجوّز أنه عند موسى بن عقبة على الوجهين\".\nوتابع موسى على روايته:\n\n١ - محمَّد بن أبي حميد عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٩١٣)، ومحمد ضعيف كما في \"التقريب\".\n\n٢ - إسماعيل بن عياش عند الفريابي في كتاب \"الذكر\" كما في \"النكت\" (٢/ ٧٢٢). وإسماعيل ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وسهيل مدني. وقد قال أبو حاتم -كما في \"العلل\" (٢/ ١٩٦) -: \"فما أدري ما هذا؟! نفس إسماعيل ليس برواية عن سهيل، إنما روى عنه أحاديث يسيرة\".\n_________\n(١) وقال ابن معين: ليس حديثه بحجة.","vol":"4","page":427},{"text":"٣ و٤ - عاصم بن عمر، وسليمان بن بلال عند الدارقطني في \"الأفراد\" -كما في \"النكت\"- من رواية الواقدي عنهما. والواقدي متّهمٌ.\nوله عن أبي هريرة طريقٌ آخر:\nأخرجه أبو داود (٤٨٥٨) والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١٥) وابن حبّان (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤) والمزي في \"التهذيب\" (٢/ ٨٠٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عنه مرفوعًا.\nوعبد الرحمن ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥٨٠) وقال: \"له ما يُنكر\". أهـ. وقد خولف فيه كما سيأتي في حديث عبد الله بن عمرو.\nوقد جاء الحديث من رواية جماعة من الصحابة، وهم: أبو برزة الأسلمي، ورافع بن خَديج، وجبير بن المطعم، والسائب بن يزيد، وعائشة، والزبير، وابن مسعود، وأنس، وعلي، وابن عمر، وأبي سعيد، ورجل من الصحابة.\nأمّا حديث أبي بَرْزَة:\nفأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٦) وأحمد (٤/ ٤٢٥) والدارمي (٢/ ٢٨٣) وأبو داود (٤٨٥٩) والنسائي في \"اليوم والليلة\" (٤٢٦) والروياني في \"مسنده\" (ق ٢٢٣/ أ) والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١٧) والحاكم (١/ ٥٣٧) والخطيب في \"الجامع\" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣) من طريق الحجّاج بن دينار عن أبي هاشم عن أبي العالية عنه أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول بأَخَرَةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: (سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك). فقال رجل: يا رسول الله! إنّك لتقول قولًا ما كنت تقوله فيما مضى؟ قال: \"كفّارةٌ لما يكون في المجلس\".\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٧/ ٢٠٣): \"إسناده حسنٌ: الحجّاج صدوق وثّقه غير واحدٍ، وأبو هاشم هو الرمّاني من رجال الصحيحين\". أهـ. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٥٤٥): \"سنده قويٌّ\".","vol":"4","page":428},{"text":"وأمّا حديث رافع:\nفأخرجه النسائي (٤٢٧) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٢٢) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩ ب-٢٤٠/ أ) و\"الكبير\" (٤/ ٣٤٢) و\"الدعاء\" (١٩١٨) والحاكم (١/ ٥٣٧) من طريق يونس بن محمَّد المؤدّب عن مصعب بن حيّان عن أخيه مقاتل عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه أنه قال: كان - ﷺ - لا يقوم من مجلس حتى يقول: سبحانك ...، ثم يقول: إنّها كفارة ما يكون في المجلس\". لفظ الطبراني، وقال: \"لم يروه عن أبي العالية عن رافع إلَّا مقاتل، ولا عنه إلَّا أخوه مصعب، تفرّد به يونس\".\nومصعب ليّن الحديث كما في \"التقريب\" وقال الهيثمي (١٠/ ١٤١): \"رجاله ثقات\"! وقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٤١٢): \"إسناده جيد\"!\nوقد أُعلّ حديثهما بالإِرسال:\nففي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ١٨٨) بعد ما ذكر سند الحديثين: \"قلت: ورواه منصور عن فُضيل بن عمرو عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن النبي - ﷺ - مرسلٌ. قال أبي: حديث منصور أشبه، لأن حديث أبي هاشم رواه حجّاج بن دينار عن أبي هاشم، وحجّاج ليس بالقوي. وحديث الربيع بن أنس دونه [كذا] مصعب بن حيّان عن مقاتل بن حيّان عن الربيع. قال أبو زرعة: حديث منصور أشبه، لأن الثوري رواه وهو أحفظهم\".\nورواية منصور هذه عند ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٦) والنسائي (٤٣٠) من رواية الثوري عنه، وتابعه عليه: إسرائيل بن يونس عند النسائي (٤٢٨). وإسناد المرسل صحيح.\nوأما حديث جبير:\nفأخرجه النسائي (٤٢٤) وابن أبي عاصم في \"الدعاء\" -كما في \"النكت\" (٢/ ٧٣٥) - والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ١٤٥) و\"الدعاء\" (١٩١٩) من طريق عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن مسلم بن أبي حُرَّة -زاد","vol":"4","page":429},{"text":"النسائي وابن أبي عاصم: وداود بن قيس- عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعًا: \"من قال: (سبحانك ...) في مجلس ذكرٍ كانت كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في غير مجلس ذكرٍ كانت كفّارةً\".\nقال الحافظ في \"النكت\": رجاله ثقات إلَّا أنّه اختلف في وصله وإرساله، فقال ابن صاعد: تفرّد عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة بقوله: (عن نافع بن جبير عن أبيه). أهـ.\nوعبد الجبار صدوق، وقد خالفه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر العدني -وهو صدوق ملازم لابن عيينة- فرواه عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن مسلم عن نافع بن جبير مرسلًا، أخرجه النسائي (٤٢٥). وهكذا رواه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب \"البر والصلة\" عن ابن عيينة وعلي بن غراب كليهما عن ابن عجلان به مرسلًا كما في \"النكت\". وذكر الحافظ أن الليث بن سعد رواه عن ابن عجلان هكذا.\nومما يؤيد الإِرسال:\nما أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٧ - ١٨) من طريق روح بن عبادة والقعنبي عن داود بن قيس عن نافع بن جبير مرسلًا، وقال: \"هذا أولى\". وكان قد أخرجه قبل ذلك من رواية خالد بن يزيد العمري عن داود به متصلًا. ورواية خالد هذه أخرجها أيضًا: الطبراني (٢/ ١٤٥ - ١٤٦) والخطيب في \"الجامع\" (٢/ ١٣٢). وخالد متهم بالكذب.\nوقال الحافظ في \"النكت\" (٢/ ٧٣٦): \"ورُوِّيناه في (فوائد على بن حجر) عن إسماعيل بن جعفر [وهو ثقةٌ ثبتٌ] عن داود بن قيس عن نافع مرسلًا أيضًا\".\nوأخرجه الحاكم (١/ ٥٣٧) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وأحمد بن الحسين","vol":"4","page":430},{"text":"اللهبي عن داود بن قيس عن نافع عن أبيه. لكن في الإِسناد سقطًا بين داود والراويين عنه. وقال الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ٤٧٧): \"رواه الطبراني والنسائي والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. قلت: وإسناد الثلاثة كما قال\".\nوأما حديث السائب:\nفأخرجه أحمد (٣/ ٤٥٠) والطحاوي في \"معاني الآثار\" (٤/ ٢٨٩) والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٨٣) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن يزيد بن خصيفة عنه مرفوعًا. بنحو حديث أبي هريرة.\nقال الحافظ في \"النكت\" (٢/ ٧٣٢): \"رجاله ثقات أثبات، والسائب قد صحَّ سماعه من النبي - ﷺ - فالحديث صحيح\". أهـ. وصححه أيضًا في \"الفتح\" (١٣/ ٥٤٥).\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه النسائي في \"الصغرى\" (رقم: ١٣٤٤) و\"اليوم والليلة\" (٤٠٠) والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١٢) والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ٤٣٥) -ومن طريقه: السمعاني في \"أدب الإِملاء\" (ص ٧٥) - من طريق خلّاد بن سليمان عن خالد بن أبي عمران عن عروة عنها أن رسول الله - ﷺ - كان إذا جلس مجلسًا أو صلّى صلاةً تكلم بكلمات، فسألت عائشة عن تلك الكلمات، فقال: \"إن تكلّم بخيرٍ كان طابعًا عليهنّ إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفّارة\nله: سبحانك ... إلخ\".\nوإسناده قوي كما قال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٥٤٥)، وصحّحه في \"النكت\".\nوأخرجه النسائي (٣٩٨) والطحاوي في \"معاني الآثار\" (٤/ ٢٩٠) والحاكم (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧) -وصحّحه، وقال الذهبي: على شرط خ، م-","vol":"4","page":431},{"text":"والسمعاني (ص ٧٥) من طريق الليث بن سعد عن ابن الهاد عن يحيى بن سعيد عن زُرارة بن أوفى عنها قالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يقوم من مجلس إلَّا قال: (سبحانك ... إلخ) فقلت له: يا رسول الله! ما أكثرَ ما تقول هؤلاء الكلماتِ إذا قمت! فقال: \"إنّه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلَّا غُفر له ما كان في ذلك المجلس\".\nهكذا رواه شعيب بن الليث، ويحيى بن بُكير، وعبد الله بن صالح، وعبد الله بن عبد الحكم عن الليث. وخالفهم قتيبة بن سعيد فرواه عن الليث عن يحيى عن محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري عن رجل من أهل الشام عن عائشة، هكذا أخرجه النسائي (٣٩٩). وأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٤٩) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث والليث عن يحيى به كرواية قتيبة.\nوزُرارة قيل: هو ابن أوفى، وهذا ما يقتضيه تصحيحُ الذهبيِّ الحديثَ على شرط الشيخين، ورجّح ذلك الإِسماعيلي فقد أخرج هذا الحديث -كما في \"التهذيب\" (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥) - في \"مسند يحيى بن سعيد\" في باب: (زُرارة بن أوفى عن عائشة). وقال الحافظ في \"التهذيب\": \"هو عندي وهمٌ، والصواب أنه كان عن (ابن زُرارة) فوقع فيه حذفٌ والله أعلم\". وهو ما رجّحه المزّي، وابن زُرارة هو محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة المذكور في رواية قتيبة وابن وهب. ومما يؤكّد ما ذهبا إليه: أن يحيى بن سعيد الأنصاري لا تعرف له رواية عن ابن أوفى، بل هو ممن يروي عن محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري الذي لم يدرك عائشة، وبالتالي فالحديث منقطع الإِسناد من هذا الوجه.\nوأمّا حديث الزُّبير:\nفأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٧٥ - ٧٦) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ ب) عن شيخه محمَّد بن علي بن حبيب الطرائفي عن","vol":"4","page":432},{"text":"محمَّد بن يحيى الكلبي الحرّاني عن الحسن بن محمَّد بن أعين عن عبد العزيز ابن صهيب عن حبّال مولى الزبير عن مولاه مرفوعًا: \"إذا جلستم تلك المجالس التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند مقامكم: سبحانك ... إلخ- يُكفّر عنكم ما أصبتم فيها\". وقال: لا يروى عن الزبير إلَّا بهذا الإِسناد، تفرّد به الطرائفي\".\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٤٢): \"وفيه من لم أعرفه\". أهـ. قلت: يعني شيخ الطبراني ومولى الزبير. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٥٤٥): \"سنده ضعيف\".\nوأما حديث ابن مسعود:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٠٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٠) من طريق يحيى بن كثير البصري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عنه مرفوعًا: \"كفارة المجلس أن يقول العبد: سبحانك. . . الحديث\".\nوابن كثير ضعيف كما في \"التقريب\". وقد تابعه عبيد بن عمرو الحنفي عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٤٩)، وعبيد ضعّفه الأزدي والدارقطني. (اللسان: ٤/ ١٢١). وقال الهيثمي (١٠/ ١٤١): \"وفيهما عطاء بن السائب، وقد اختلط\".\nوأما حديث أنس:\nفأخرجه البزار (كشف- ٣١٢٣) والطحاوي في \"معاني الآثار\" (٤/ ٢٨٩) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢١٧) والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١٦) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٥/ أ) من طريق عثمان بن مطر عن ثابت عنه مرفوعًا: \"كفارة المجلس أن تقول: سبحانك ... الحديث\".\nقال البزّار: \"لا نعلمه يروى عن أنس إلَّا من هذا الوجه، وعثمان ليّن","vol":"4","page":433},{"text":"الحديث\". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ١٤١): \"وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٥٤٥): \"سنده ضعيف\". وذكره في \"النكت\" (٢/ ٧٣٢) أن الحسين بن الحسن المروزي أخرجه في زيادات \"البر والصلة\" من طريق فلان بن غياث عن ثابت به. وفلان غير معروف، وليس هو حفص بن غياث، فإنّ لا يروى عن ثابت.\nوأما حديث علي:\nفقد قال الحافظ في \"النكت\" (٢/ ٧٣٨): \"رواه أبو علي ابن الأشعث في كتاب \"السنن\" بإسناده المشهور عن أهل البيت، وهو ضعيف\". وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٥٤٥ - ٥٤٦): \"سنده واهٍ\".\nوابن الأشعث هو محمَّد بن محمَّد بن الأشعث الكوفي قال الدارقطني: وضع ذاك الكتاب. يعني: العلويّات. \"اللسان: ٥/ ٣٦٢\".\nوأما حديث ابن عمرو:\nفأخرجه أبو داود (٤٨٥٧) والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١٥) وابن حبّان (٢/ ٣٥٢) والمزّي في \"التهذيب\" (٢/ ٨٠٨) من طريق سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه قال: كلمات لا يتكلم بهنّ أحد في مجلس لغو أو مجلس باطل، عند قيامه، ثلاث مرّات، إلَّا كفرتهن عنه،\nولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلَّا خُتِم له بهنّ عليه كما يُختم بالخاتم على الصحيفة سبحانك ... إلخ\". وهو موقوف.\nوإسناده جيّد. ورُوي عنه مرفوعًا:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" -كما في \"النكت\" (٢/ ٧٣٠) - من طريق محمَّد بن جامع العطّار عن حصين بن نُمير عن حصين بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن عمرو مرفوعًا: \"كفارة المجلس: سبحانك ... إلخ\".\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٤٢): \"وفيه محمَّد بن جامع العطّار وثّقه ابن حبّان","vol":"4","page":434},{"text":"وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح\". أهـ. قلت: ضعّفه أبو يعلى وأبو حاتم والدارقطني، وتركه ابن عبد البر. (اللسان: ٥/ ٩٩). وقد خولف فيه: فقد رواه محمَّد بن فضيل في \"كتاب الدعاء\" -كما في \"النكت\"- وعنه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٦) -وفي سنده سقط وتحريف- عن حصين بن عبد الرحمن به موقوفًا. قال الحافظ: \"وكذا رواه خالد بن عبد الله الواسطي وعبد الله بن إدريس الأودي وغير واحدٍ عن حصين موقوفًا\".\nوأما حديث أبي سعيد:\nفأخرجه جعفر الفريابي في \"كتاب الذكر\" -كما في \"النكت\"- عن شيخه الفلاس عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن أبي هاشم عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عباد عنه أنّه قال: من قال في مجلسه: (سبحانك ...) ختمت بخاتم فلم تُكسر إلى يوم القيامة\".\nقال الحافظ: \"إسناده صحيح وهو موقوف، لكن له حكم المرفوع؛ لأنّه مما لا يقال بالرأي\". قلت: لكن له علة:\nفقد رواه عمرو بن مرزوق -عند الطبراني في \"الدعاء\" (٣٩١) - ومحمد بن جعفر (غندر) -عند النسائي في \"اليوم والليلة\" (٨٢) - عن شعبة مثله، لكن قالا: \"من توضأ فقال: (سبحانك ...) كتب في رقّ ثم طبع بطابع فلم يُكسر إلى يوم القيامة\". وقال البيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٢١): \"ورواه معاذ بن معاذ عن شعبة موقوفًا\".\nوهكذا رواه الثوري عند عبد الرزاق (١/ ١٨٦) وابن أبي شيبة (١/ ٣ و١٠/ ٤٥٠ - ٤٥١) والنسائي (٨٣)، وهُشَيم عند سعيد بن منصور كما في \"نتائج الأفكار\" (١/ ٢٥٠).\nفالذي عليه أكثر الرواة كون هذه الرواية في الوضوء، ولما كان مخرج الروايتين واحدًا، تعيّن الحكم بشذوذ رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، والله أعلم.","vol":"4","page":435},{"text":"وأما حديث الصحابي الذي لم يُسمَّ:\nفقد قال الحافظ في \"النكت\" (٢/ ٧٣٩): \"روّيناه في (فوائد ابن خورشيد) من طريق أبي الأحوص عن أبي فروة عروة بن الحارث الهمداني عن أبي معشر -وهو: زياد بن كليب-، قال: حدثنا رجل من الصحابة ... \" وذكر الحديث. قال الحافظ: \"إسناده صحيح\".\nورُوي مرسلًا:\nفقد أخرج عبد الرزّاق (١١/ ٢٤) والدولابي في \"الكنى\" (٢/ ٢٨) عن أبي عثمان يزيد الفقير أن جبريل -﵇- علّم النبيَّ - ﷺ - إذا قام من المجلس أن يقول: سبحانك ... إلخ.\nوصحّح الحافظ في \"النكت\" (٢/ ٧٤١) سنده.\nوأخرج أحمد (٣/ ٤٥٠) والطحاوي في \"معاني الآثار\" (٤/ ٢٨٩) والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٨٣) من طريق الليث بن سعد عن ابن الهاد عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر أنه قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: (سبحانك ...) إلَّا غُفر له ما كان في ذلك المجلس\".\nوسنده صحيح.\nوتقدّم مرسل أبي العالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>١١ - باب: ما يقول عند أول لقمة من الطعام</span>\n١٥٨٢ - أخبرنا أبو أحمد عمرو بن عثمان بن جعفر بن محمَّد بن إسماعيل السبيعي البغدادي قراءةً عليه بالرَّمْلة، قال: أخبرني محمَّد بن القاسم ابن جعفر -جليسٌ لابن صاعد-: نا قَعْنَب بن المُحرَّر: نا سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري عن ابن عون عن نافع.","vol":"4","page":436},{"text":"عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا لَقَمَ أوّلَ لُقمةٍ قال: \"يا واسعَ المغفرةِ اغفر لي\".\nشيخٍ تمام ذكره الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٢٢٧) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقَعْنب ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٩/ ٢٣)، والراوي عنه وثّقه الخطيب في \"تاريخه\" (٣/ ١٨١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>١٢ - باب: التسمية عند وضع الثياب</span>\n١٥٨٣ - حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي: نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار بمصرَ: نا بشر بن معاذ العَقَدي:\nنا محمَّد بن خلف الكَرْمَاني: نا عاصم الأحول.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سترُ ما بين أعين الجنِّ وعورات بني آدم أن يقولوا: (بسم الله) \".\nلم يروه إلَّا بشر بن معاذ.\nأخرجه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (١/ ١٥٢) من طريق تَمَّام.\nونقل عن الدارقطني أنه قال: وَهِمَ محمَّد بن خلف على عاصم، وإنّما رواه عاصم عن أبي العالية قوله، ورواه محمَّد بن مروان السُّدِّي عن عاصم كما قال محمَّد بن خلف، ووَهِمَ فيه أيضًا\".\nومحمد بن خلف هذا لم أظفر بترجمة له. وقد أخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (رقم: ١١١٠) من طريق الثوري عن عاصم عن أبي العالية من قوله كما قال الدارقطني، وسنده صحيح.\n\n١٥٨٤ - حدّثنا أبو يعقوب الأذرَعي: نا أحمد بن عمرو: نا بشر بن خالد العسكري: نا سعيد بن مسلمة: نا الأعمش عن زيد العَمِّي.","vol":"4","page":437},{"text":"عن أنس، قال: قال رسول اللهﷺ: \"سترُ ما بين أعين الجنِّ وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابَهم أن يقولوا: (بسم الله) \".\nلم يقل: (عن الأعمش عن زيد العَمِّي) إلَّا سعيد بن مسلمة، والله أعلم.\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سعيد بن مسلمة منكرُ الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n\n١٥٨٥ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله، قالا: نا محمَّد بن العباس بن الدرفس نا أبو التَقيِّ هشام بن عبد الملك: نا سعيد ابن مسلمة عن الأعمش عن زيد العمِّي.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سترُ ما بين أعين الجن وعوراتِ بني آدم إذا نزع أحدُكم ثوبَه أن يقولَ: (بسم الله) \".\nوقد رواه محمَّد بن الفضل عن زيد العَمِّي مخالفًا (١) لرواية سعيد بن مسلمة.\nأخرجه الحافظ في \"النتائج\" (١/ ١٥٠) من طريقي تمّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠/ ب) و\"الدعاء\" (٣٦٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٩٨، ٣٧٩ - ٣٨٠) وأبو الشيخ في \"العظمة\" (رقم: ١١٠٧) والإِسماعيلي في \"معجم شيوخه\" (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩) -وعنه: السهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٥٤٢) - وابن السنّي في \"اليوم والليلة\" (٢٧٤) والبيهقي في \"الدعوات\" (٥٤) وابن عساكر في \"تاريخه\" (٦/ ق ٣٠٣/ ب) من طريق سعيد بن مسلمة به.\nقال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلَّا سعيد هذا، وسعد بن الصلت.\n_________\n(١) في الأصول: (مخالف)، والتصويب من (ظ).","vol":"4","page":438},{"text":"وقال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن الأعمش غير سعيد بن مسلمة. قال: ثم وجدناه من حديث سعد بن الصلت عن الأعمش، ولا يرويه عن الأعمش غيرهما.\nوإسناده ضعيف: زيد وسعيد كلاهما ضعيف كما في \"التقريب\". وقد تابع سعيدًا: سعد بن الصلت عند ابن عدي (٣/ ١٩٨)، وسعد ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٦/ ٣٧٨)، وقال: \"ربّما أغربَ\". وبيَّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ٨٦) وضعّفه الحافظ في \"النتائج\" (١/ ١٥٢).\nوتابعه أيضًا: يحيى بن العلاء عند ابن السنّي (٢١)، ويحيى كذّبه وكيع وأحمد، والراوي عنه: أصرم بن حوشب كذبه ابن معين، واتهمه بالوضع ابن حبّان. (اللسان: ١/ ٤٦١).\nوأخرجه ابن السنّي (٢٧٣) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمّي عن أبيه به، وعبد الرحيم متروك، وكذّبه ابن معين. كذا في \"التقريب\".\nوله طريقان آخران عن أنس:\nفقد أخرجه ابن عدي (٦/ ٣٠٤) عن شيخه محمَّد بن أحمد بن سهيل الباهلي عن أبيه عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس مرفوعًا. وقال: هذا الحديث بهذا الإِسناد باطلٌ. وقال عن شيخه: هو ممّن يضع الحديث متنًا وإسنادًا، وهو يسرق حديث الضعاف يلزقها على قوم ثقاتٍ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٢٥) من طريق حجّاج بن المنهال عن إبراهيم بن نجيح المكي، قال: حدّثنا أبو سنان -وليس: بضِرار [يعني: ابن مرّة]- عن عمران بن وهب عن أنس مرفوعًا. وقال: \"لم يروه عن إبراهيم إلَّا الحجّاج\".\nوعمران ضعّفه أبو حاتم، وقال: ما أظنّه سمِع من أنس شيئًا. (اللسان: ٤/ ٣٥١). وإبراهيم لم أعثر على ترجمة له.","vol":"4","page":439},{"text":"١٥٨٦ - أخبرنا محمَّد بن موسى بن إبراهيم القرشي: نا عبد الله ابن عمران بن موسى البغدادي: نا عباس بن الحسين قاضي الرَّي: نا يزيد ابن هارون: نا محمَّد بن الفضل عن زيد العمّي عن جعفر العَبْدي.\nعن أبي سعيد الخدري عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"سترُ ما (١) بين أعين الجن وبين عورات بني أدم إذا وضع الرجلُ ثوبَه أن يقول: (بسم الله) \".\nأخرجه الحافظ في \"النتائج\" (١/ ١٥٣) من طريق تمام.\nوأخرجه أحمد بن منيع -كما في \"المطالب العالية\" (المسندة: ق ٤/ ب) - ومن طريقه: أبو الشيخ في \"العظمة\" (١١٠٨) عن يزيد بن هارون به.\nومحمد بن الفضل هو ابن عطيّة، قال في \"التقريب\": \"كذبوه\".\nورُوي من حديث علي، وابن عمر:\nأمّا حديث علي:\nفأخرجه الترمذي (٦٠٦) -ومن طريقه: البغوي في \"شرح السنّة\" (١/ ٣٧٨) - وابن ماجه (٢٩٧) والبيهقي في \"الدعوات\" (٥٣) من طريق محمَّد بن حميد الرازي عن الحكم بن بشير عن خلّاد بن عيسى الصفّار عن الحكم بن عبد الله النَّصْري عن أبي إسحاق عن أبي جُحيفة عنه مرفوعًا.\nقال الترمذي: حديث غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي. وقال البيهقي: هذا إسنادٌ فيه نظرٌ.\nوسنده ضعيف: الحكم بن عبد الله لم يوثّقه غير ابن حبّان، وأبو إسحاق هو السَّبيعي اختلط بآخرة، كما أنّه مدلس ولم يصرّح بالتحديث.\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر): (ما).","vol":"4","page":440},{"text":"أما محمَّد بن حميد الرازي فهو -وإن كان ضعيفًا- لم ينفرد بالحديث، فقد تابعه محمَّد بن مِهران -وهو ثقة- عند أبي الشيخ (١١٠٩) -وعبد الرحمن ابن الحكم بن بشير- وترجمته في \"الجرح\" (٥/ ٢٢٧) تدل على علمه وعدالته- عند البزّار كما في \"النتائج\" (١/ ١٩٧).\nأما حديث ابن عمر:\nفأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٥٥) من طريق إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية العوفي عنه مرفوعًا: \"إذا نزع أحدكم ثوبَه أو تعرى فليقل: (بسم الله)، فإنه ستر له فيما بينه وبين الشيطان\". وقال: غريب من حديث مسعر، تفرّد به إسماعيل. أهـ. وإسماعيل هذا هو: ابن يحيى بن طلحة التيمي، كذّبه الأزدي وأبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، واتهمه بالوضع صالح جزرة وابن حبّان. (اللسان: ١/ ٤٤١ - ٤٤٢). وقال الحافظ في \"النتائج\" (١/ ١٥٥): \"قلت: هو ضعيف، وفي عطية أيضًا ضعف. فالحاصل أنه لم يثبت في الباب شيءٌ، والله أعلم\". أهـ.\nقلت: إذا ضُمَّ إلى حديث عليٍّ طريقا حديث أنس -اللذان في أحدهما سعد بن الصلت، وفي الآخر: عمران بن وهب- فهو قريبٌ من درجة الحسن، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>١٣ - باب: ما يقول عند الجماع</span>\n١٥٨٧ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا سعيد بن عبد الرحمن البغدادي بأنطاكية سنة أربع وثمانين ومائتين: نا يعقوب بن كعب: نا بقيَّة عن بحر السقّاء عن منصور بن المعتمر عن سالم عن كُرَيب.\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جامع أحدُكم","vol":"4","page":441},{"text":"فليقل: بسم الله، جنِّبنا الشيطانَ، وجنِّب الشيطانَ ما رزقتنا\". قال: \"فإن حُمِل له فيما بين ذلك لم يضره الشيطان\".\nبحر السقّاء ضعيف كما في \"التقريب\"، وبقية يدلس تدليس التسوية ولم يُصرِّح بالسماع. وانظر ما بعده.\n\n١٥٨٨ - أخبرنا أبو بكر: نا سعيد بن عبد الرحمن: نا يعقوب بن كعب: نا (١) بقية عن شعبة و(٢) ورقاء وقيس عن منصور عن سالم عن كُريب.\nعن ابن عبّاس مثله.\nأخرجه البخاري (٦/ ٣٣٧) ومسلم (٢/ ١٠٥٨) من طريق شعبة به بلفظ: \"لو أن أحدكم أتى أهله قال: اللهم جنِّبني الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتني. فإن كان بينهما ولدٌ لم يضرّه الشيطان ولم يُسلّط عليه\". لفظ البخاري. وليس في رواية شعبة ذكر التسمية، وهي عند البخاري (١١/ ١٩١) ومسلم من رواية جرير وغيره عن منصور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>١٤ - باب: ما يقول عند الكرب</span>\n١٥٨٩ - أخبرنا أبو الحسنُ مُزَاحِم بن عبد الوارث البصري: نا محمَّد ابن زكريا الغَلَابي: نا أحمد بن عيسى بن زيد (٣) بن علي بن الحسين، قال: حدّثني عمّي: الحسين بن زيد بن علي، وعبد الله بن حسن بن حسن عن زيد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أمِّ البنين بنت عبد الله بن جعفر، قالت:\nسمعت أبي: عبد الله بن جعفر يقول: علّمني علي بن أبي طالب\n_________\n(١) في (ف): (قال: حدّث بقية).\n(٢) في الأصل: (عن شعبة عن ورقاء وقيس)، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف).\n(٣) قال معد الكتاب للشاملة: هذه الحاشية ساقطة من المطبوع.","vol":"4","page":442},{"text":"-﵁ - كلماتٍ أقولهنَّ عند الكرب، وقال. أيْ بُنيَّ! علّمنيهنَّ رسولُ الله - ﷺ - أقولهنّ عند الكرب إذا نزل بي، ولقد خَصَصْتُك بهنَّ دون حَسنٍ وحسينٍ: لا إله إلَّا الله العليُّ العظيم، لا إله إلَّا الله الحليمُ الكريم، تبارك اللهَ ربَّ العرش العظيم، والحمد لله ربِّ العالمين.\nالغَلَابي متّهم.\nوالحديث أخرجه النسائي في \"اليوم والليلة\" (٦٢٧، ٦٢٨) والطبراني في \"الدعاء\" (١٠٢٠، ١٠٢١) من طريق القعقاع بن حكيم عن علي بن الحسين به.\nوبنت عبد الله بن جعفر يقال إن اسمها: (أم أبيها)، وقال في \"التقريب\": \"مقبولة\". أي: عند المتابعة، وقد توبعت:\nفالحديث أخرجه أحمد (١/ ٩٤) والنسائي (٦٣٠، ٦٣١) -وعنه: ابن السنّي (٣٤١) - والطبراني (١٠١١، ١٠١٢) وابن حبّان (الإِحسان- ٣/ ١٤٧) والحاكم (١/ ٥٠٨) من طريق محمَّد بن عجلان عن محمَّد بن كعب القُرَظي عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن عبد الله بن جعفر نحوه.\nوإسناده جيد، وتابع ابن عجلان: أسامة بن زيد الليثي -وهو ليِّن- عند أحمد (١/ ٩١) وابن أبي الدنيا في \"الفرج بعد الشدة\" (رقم: ٩٥) والطبراني (١٠١٣) والحاكم (١/ ٥٠٨) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وعنه البيهقي في \"الدعوات\" (١٦٢)، وأبان بن صالح -وهو ثقة- عند النسائي (٦٢٨، ٦٢٩).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٤) والنسائي (٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥) والطبراني (١٠١٤) من طريق منصور بن المعتمر عن رِبْعي بن حِراش عن عبد الله بن شداد عن عبد الله بن جعفر، قال: قال لي علي: ألا أعلمك كلماتٍ لم أعلمها حسنًا ولا حسينًا؟! إذا طلبت حاجة وأحببت أن تنجح فقل: لا إله","vol":"4","page":443},{"text":"إلا الله، وحده لا شريك له، العلي العظيم، لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له الحكيم الكريم. ثم سل حاجتك.\nوهو موقوف صحيح الإِسناد.\nوالحديث صحّحه الحافظ كما في \"شرح الأذكار\" لابن علّان (٤/ ٧).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (١١/ ١٤٥) ومسلم (٤/ ٢٠٩٢ - ٢٠٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>١٥ - باب: الاستخارة</span>\n١٥٩٠ - أخبرنا خيثمة: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمَّد الرَّقاشي: نا حاتم بن سالم العتكي: نا زَنْفَل بن عبد الله العَرَفي عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة.\nعن أبي بكرٍ الصدّيق -﵄ (١) -، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أراد أمرًا قال: \"اللهم خِرْ لي واخترْ لي\".\nأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (رقم: ٩٥٥) والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) من طريق حاتم به.\nوأخرجه الترمذي (٣٥١٦) وأبو بكر المروزي في \"مسند الصدّيق\" (رقم: ٤٤) وأبو يعلى (١/ ٤٥ - ٤٦) -وعنه: ابن السني (٥٩٧) - والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٩٧) -ومن طريقه: القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٧١) - والخرائطي وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٢٣٦) والإسماعيلي في \"معجمه\" (١/ ٤٥٩) -وعنه: السهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٤٤٤) - والبغوي في\n_________\n(١) الترضي ليس في (ظ).","vol":"4","page":444},{"text":"\"شرح السنّة\" (٤/ ١٥٥) والمزي في \"التهذيب\" (١/ ٤٣٣) من طرقه عن زَنْفَل به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريبٌ؛ لا نعرفه إلَّا من حديث زَنْفَل، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ويقال له: زنفل العَرَفي، وكان سكن عرفات. وتفرّد بهذا الحديث، ولا يُتابع عليه\". أهـ. ونقل الحافظ في \"تخريج الأذكار\" -كما في شرحها لابن علّان (٣/ ٣٥٦) - عن البزّار أنه قال: لا نعلمه يروى إلَّا بهذا الإِسناد، ولا يُتابع زَنْفَل عليه. وعن الدارقطني أنه قال في \"الأفراد\": تفرّد به زَنْفَل.\nوزَنْفَل ضعيف كما في \"التقريب\". وسئل أبو زُرعة -كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤) عن هذا الحديث، فقال: \"هذا حديثٌ منكرٌ، وزَنْفَل فيه ضعفٌ، ليس بشيءٍ\". وقال النووي في \"الأذكار\" (ص ١٠١) والحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٨٤): \"إسناده ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>١٦ - باب: ما يقول عند رؤية المُبتلى</span>\n١٥٩١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، وأبو مُحْرِز عبد الواحد ابن إبراهيم بن عبد الواحِد العَبْسي، قالا: نا أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن الحسن بن السَّكَن العامريّ الحافظ: نا محمَّد بن موسى الجُرَشي: نا زياد بن الربيع اليَحْمَدي (١) عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه.\nعن جدِّه عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"ما من مسلمٍ يفجأه مُبتلًى فيقول: (الحمدُ لله الذي عافاني ممّا ابتلاك به) إلَّا عافاه اللهُ من ذلك البلاء، كائنًا ما كان، أبدًا ما عاش\".\n_________\n(١) وقيل: (اليُحْمِدي).","vol":"4","page":445},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (جزء أحمد بن عتبة -ص ٢٠٤) من طريق تمّام.\nوأخرجه الطيالسي (رقم: ١٣) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٣٨) والترمذي (٣٤٣١) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٧٠) والخرائطي في \"فضيلة الشكر لله\" (ص ٣٣) والطبراني في \"الدعاء\" (٧٩٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٣٦ و٦/ ٢١٢) وابن السنيّ (٣٠٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٦٥) والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ١٠٨ و٧/ ٥٠٦ - ٥٠٧) والبغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ١٣٠ - ١٣١) من طرقٍ عن عمرو بن دينار به.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ غريبٌ، وعمرو بن دينار قَهْرُمانُ آل الزبير شيخٌ بصريٌّ، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرّد بأحاديث عن سالم بن عبد الله\". وقال ابن عدي: \"ولا يُعرف هذا الحديث عن سالم، ولا يرويه عنه غير عمرو بن دينار هذا\".\nوعمرو هذا ضعيف كما في \"التقريب\"، وقد اضطرب فيه: فقال مرّة: عن سالم عن أبيه مرفوعًا فلم يذكر عمر، هكذا أخرجه ابن ماجه (٣٨٩٢) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٣٩/ أ- ب) -ومن طريقه: أبو القاسم الحنّائي في \"فوائده\" (ق ٣٤/ ب) - عنه، وقال أخرى: عن سالم عن أبيه موقوفًا، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٩٥). ومن وجوه الاضطراب أنَّه أرسله عن سالم، أخرجه الحنّائي، وجعله أيضًا من كلامه أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٤٤٥) -ومن طريقه: البيهقي (٤/ ١٠٨) -.\nوله طريقان آخران عن ابن عمر:\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٧٩٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ١٣ - ١٤) و\"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٧١) -ومن طريقه: ابن عساكر (١٥/ ق ٢٥٦/ أ) - من طريق مروان بن محمَّد الطاطري عن الوليد بن عتبة عن محمَّد بن سوقة عن نافع عنه مرفوعًا.","vol":"4","page":446},{"text":"قال أبو نعيم: \"غريب من حديث محمَّد، تفرد به مروان عن الوليد\":. أهـ. والوليد قال البخاري: معروف الحديث. وقال أبو حاتم: مجهول. وقال الحافظ في \"التقريب\": مستور. فهذا الإِسناد صالح للاعتبار.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ ب) من طريق زكريا بن يحيى الضرير: ثنا شبابة بن سوار: ثنا المغيرة بنِ مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: \"لم يروه عن أيّوب إلَّا المغيرة، ولا عنه إلا شبابة، تفرّد به زكريا\".\nورجاله ثقات غير زكريا، فقد ذكره الخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ٤٥٧) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٣٨): \"وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضّرير ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوورد من حديث أبي هريرة:\nأخرجه الترمذي (٣٤٣٢) -واستغربه (١) - وابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (١٨٧) والبزّار (كشف-٣١١٨) والخرائطي في \"فضيلة الشكر\" (ص ٣٣ - ٣٤) والطبراني في \"الدعاء\" (٧٩٩) و\"الصغير\" (١/ ٢٤١) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ ب) وابن عدي (٤/ ١٤٣) والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ١٠٧ - ١٠٨ و٧/ ٥٠٧) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضَّلني على كثير ممّن خلق تفضيلًا. لم يصبه ذلك البلاء\". لفظ الترمذي والطبراني في \"الدعاء\" ورواية للخرائطي، ورواية الآخرين: \" ... فقد أدّى شكر تلك النعمة\".\nقال البزّار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإِسناد، وعبد الله بن\n_________\n(١) في \"تحفة الأشراف\" (٩/ ٤٠٩) والترغيب: \"حسن غريب\".","vol":"4","page":447},{"text":"عمر قد احتمل أهل العلم حديثَه. وقال الطبراني: لم يروه عن سهيل إلَّا عبد الله، تفرّد به مُطرِّف. وقال ابن عدي: وهذا لا أعلم يرويه عن عبد الله بن عمر غير أبي مصعب مطرّف هذا. قلت: قد رواه عن عبد الله: أبو بكر محمَّد بن سنان العَوَقي -وهو ثقة ثبت- عند ابن أبي الدنيا والخرائطي والبيهقي.\nوعبد الله بن عمر العمري قال في \"التقريب\": \"ضعيف عابد\". أهـ. ومع هذا فقد قال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٢٧٣) والهيثمي (١٠/ ١٣٨): \"إسناده حسنٌ\"!.\nولم ينفرد به العمري، فقد تابعه عبد الله بن جعفر المدني عند الطبراني في \"الدعاء\" (٨٠٠)، لكنّه ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطبراني (٨٠١) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عيسى بن موسى بن إياس بن البُكير عن صفوان بن سُليم عن رجل عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوعيسى ضعّفه أبو حاتم، ووثّقه ابن حبّان. (الميزان: ٣/ ٣٢٥) وعبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط. وتابعيّه لم يسمَّ، فالسند ضعيف.\nفطرق الحديث مفرداتها لا تخلو من ضعف، لكنها باجتماعها ترتقي بالحديث إلى درجة الحسن، لا سيّما أنها خالية من المتهمين والمتروكين.\n\n١٥٩٢ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عُبيد الله بن فُطيس الورّاق: نا جعفر بن محمَّد بن جعفر بن رُشيد الكوفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو: مقاتل بن حيّان عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبدٍ مؤمنٍ ينظر إلى صاحب بلاءٍ ما كان من بلائه فيحمدُ اللهَ على عافيته، ثم يقول: (اللَّهمَّ","vol":"4","page":448},{"text":"عافني مما ابتليتَه، وتمِّمْ عليَّ نعمتك) إلَّا عافاه الله من ذلك البلاء، فلن يبتلى به أبدًا\".\nناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣) وجعفر بن محمَّد لم أظفر بترجمةٍ له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>١٧ - باب: ما يقول عند رؤية المطر</span>\n١٥٩٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليماق: نا يحيى بن أبي طالب: أنا علي بن عاصم: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا رأى المطرَ قال: \"اللهم صبًّا صبًّا\".\nعلي بن عاصم ضعّفوه لكثرة غلطه، وقد غلط في هذا الحديث فجعله عن نافع عن ابن عمر، والصواب ما أخرجه البخاري (٢/ ٥١٨) من طريق عبد الله بن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن القاسم عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رأى المطر قال: \"صيّبًا نافعًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>١٨ - باب: ما يقول إذا أفطر عند قوم</span>\n١٥٩٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا عبد الله بن وهب: أنا الخليل بن مُرَّة عن يحيى بن أبي كثير.\nعن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أفطرَ عندَ قومٍ قال: \"أفطرَ عندكم الصائمون، وأكلَ طعامَكم الأبرارُ، وصلّت عليكم الملائكةُ\".","vol":"4","page":449},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (الخليل بن مرّة ضعيف).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣) من طريق ابن وهب به.\nوالخليل -وإن كان ضعيفًا- لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٠٠) وأحمد (٣/ ١١٨، ٢٠١ - ٢٠٢) والدارمي (٢/ ٢٥) والنسائي في \"اليوم والليلة\" (٢٩٦، ٢٩٧) وأبو يعلى (٧/ ٢٩١، ٢٩٢) والطبراني في \"الدعاء\" (٩٢٢) و\"الأوسط\" (٣٠٣) وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٣٩/ ب) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٧٣) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى به.\nوإسناده منقطع، فيحيى لم يسمع من أنس كما قال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة، وإنّما رآه رؤيةً. وقد صرّح أنه لم يسمع هذا الحديث من أنس، فقد قال النسائي: يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من أنس. ثم أخرجه (٢٩٨) من طريق ابن المبارك عن هشام عن يحيى قال: حُدِّثتُ عن أنس. وهو في \"الزهد\" لابن المبارك (١٤٢٢).\nوأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٣١١ و١١/ ٣٨١ - ٣٨٢) -ومن طريقه: أحمد (٣/ ١٣٨) وأبو داود (٣٨٥٤) - والطبراني في \"الدعاء\" (٩٢٤) والبيهقي في \"سننه\" (٧/ ٢٨٧) و\"الدعوات\" (ق ٤١/ ب) وابن عساكر في \"تاريخه\" (٧/ ق٦٠/ أ - ب) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) - عن معمر عن ثابت عن أنس أو غيره مرفوعًا، وفيه قصة.\nوصحّح هذا الإِسناد: النووي في \"الأذكار\" (ص ١٦٢، ٢٠٣) والعراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١٣) والحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٩)، وانتقد الأخير تصحيح النووي فقال في \"تخريج الأذكار\" -كما في شرحها لابن علّان (٤/ ٣٤٣) -: \"في وصف الشيخ [يعني: النووي] هذا الإِسناد بالصحة نظرٌ؛ لأنَّ معمرًا وإن احتجّ به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه","vol":"4","page":450},{"text":"مقدوحٌ فيها: قال علي بن المديني. في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة. وقال يحيى بن معين: أحاديث معمر عن ثابت لا تساوي شيئًا. وساق العقيلي في \"الضعفاء\" عدّة أحاديث من رواية معمر عن ثابت، منها هذا الحديث، وقال: كل هذه الأحاديث لا يُتابع عليها، وليست بمحفوظة، وكلها مقلوبة\" ثم قال: \"وفي هذا السند علّةٌ أخرى وهي التردد بين أنس وغيره -عند الإِمام أحمد (١) - لاحتمال أن يكون الغير غير صحابي\". ثم قال الحافظ: \"ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى؛ لأن له طرقًا يقوي بعضها بعضًا\".\nقلت: ولم ينفرد به معمر، فقد تابعه جعفر بن سليمان الضبعي عند الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) والبيهقي في \"سننه\" (٧/ ٢٨٧) و\"الدعوات\" (ق ٤١/ ب)، وجعفر صدوق، فالسند حسنٌ.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٩٢٥) وابن السنّي (٤٨٢) من طريق شعيب بن بيان عن عمران القطّان عن قتادة عن أنس مرفوعًا. وهذا سند لا بأس به، شعيب وعمران فيهما ضعف.\nوأخرجه الطبراني (٩٢٣) عن شيخه محمَّد بن حنيفة عن الحسن بن جبلة عن مِهْران بن إسحاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس مرفوعًا.\nوشيخ الطبراني قال الدارقطني: ليس بالقوي. (اللسان: ٥/ ١٥٠) والحسن وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما.\nفحديث أنس بمجموع هذه الطرق صحيح إن شاء الله.\nورُوي من حديث عائشة، وعبد الله بن الزبير:\n_________\n(١) لم يتفرد بها أحمد، بل هي عندي جميع مخرجي الحديث سوى أبي داود والطبراني.","vol":"4","page":451},{"text":"أما حديث عائشة:\nفأخرجه الطبراني (٩٢٦) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن القاسم عنها مرفوعًا. وفيه عنعنة الوليد ويحيى وهما مدلّسان.\nوأما حديث ابن الزبير:\nفأخرجه ابن ماجه (١٧٤٧) والطبراني (٩٢٧) وابن حبّان (١٢/ ٥٠٧) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) من رواية مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن جدّه مرفوعًا. قال البوصيري في \"الزوائد\" (١/ ٣٠٩): \"هذا إسنادٌ ضعيف لضعف مصعب بن ثابت\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>١٩ - باب: قول الرجل لأخيه: جزاك الله خيرًا</span>\n١٥٩٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد محمَّد ابن عبد الله بن الزبير: نا سفيان عن موسى بن عُبيدة عن محمَّد بن ثابت.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قال الرجل لأخيه: (جزاك الله خيرًا) فقد أبلغ في الثناء\".\n\n١٥٩٦ - أخبرنا أبو الحسن مُزَاحِم بن عبد الوارث البصري: نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري: نا سعيد بن سلّام: نا موسى بن عُبيدة عن محمَّد بن ثابت.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - مثلَه.\nأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١١٦٠) وعبد الرزاق (٢/ ٢١٦) -ومن طريقه: الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٤٩) و\"الدعاء\" (١٩٣٠) - وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٤١٨) عن سفيان -وهو الثوري- به.","vol":"4","page":452},{"text":"وأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٤٩) و\"الدعاء\" (١٩٢٩) من طريق أبي مسلم الكشّي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٧٠) والبزّار (كشف- ١٩٤٤) والطبراني (١٩٣١، ١٩٣٢) والخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ٢٠٣) من طرقٍ أخرى عن موسى به.\nقال البزار: \"ومحمد بن ثابت لا نعلم روى عنه إلَّا موسى بن عبيدة، ولا روى عن أبي هريرة هذا الحديثَ غيرُه\".\nوإسناده ضعيف: موسى ضعيف كما في \"التقريب\". وشيخه مجهول كما في \"التقريب\". وقال الهيثمي (٤/ ١٥٠): \"وفيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيفٌ\". وقال الحافظ في \"تخريج الأذكار\" -كما في شرحها لابن علان (٥/ ٢٤٩) -: \"وفي سنده موسى بن عبيدة، ضعّفوه\".\nوجاء الحديث من رواية أسامة بن زيد، وابن عباس، وابن عمر، وأمّ سلمة:\nأما حديث أسامة:\nفأخرجه الترمذي في \"الجامع\" (٢٠٣٥) -وقال: \"حسن جيّدٌ غريب\"- و\"العلل\" (٢/ ٨٠٣) والنسائي في \"اليوم والليلة\" (١٨٠) -وعنه ابن السنّي (٢٧٥) - والطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٤٨) وابن حبّان (٨/ ٢٠٢) وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٤/ ٣٣١ - ط العلمية) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٤٥) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٥٢١) والضياء في \"المختارة\" (٤/ ١١٠ - ١١١) من طريق أبي الجوّاب الأحوص بن جوّاب عن سُعَير بن الخِمْس عن سليمان التيميُّ عن أبي عثمان النَهْدي عنه مرفوعًا: \"من صُنع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا. فقد أبلغ في الثناء\".\nوإسناده جيّدٌ، وصحّحه الحافظ في \"تخريج الأذكار\" -كما في شرحها (٥/ ٢٤٩) -. وأعلّ بما لا يقدح:","vol":"4","page":453},{"text":"قال الترمذي في \"العلل\": سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: منكر، وسُعَير كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير. وفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٣٦): \"سألت أبي عن حديث رواه أبو الجوّاب عن سعير ... وذكر الحديث. قال أبي: هذا حديث موضوع بهذا الإِسناد\". والذي نقله عنه الضياء أنه قال: \"هذا حديث منكر الإِسناد\". أهـ. ولعل المقصود بالنكارة هنا التفرّد، فقد ذكر الدارقطني في \"الأفرِاد\" -كما في شرح الأذكار (٥/ ٢٤٩) - أن الحديث لم يروه عن سليمان إلَّا سُعير، تفرّد به أبو الجوّاب.\nوأما حديث ابن عمر:\nفأخرجه الخطيب (١٠/ ٢٨٢) من طريق عبد الرحمن بن قريش الهروي عن إدريس بن موسى الهروي عن موسى بن نصر السمرقندي عن الليث بن سعد عن نافع عنه مرفوعًا.\nابن قريش اتهمه السليماني بالوضع. (اللسان: ٣/ ٤٢٥). وشيخه لم أرَ من ذكره، وموسى السمرقندي ذكره الخطيب في \"تاريخه\" (١٣/ ٣٥) وقال: كان غير ثقةٍ. ونقل عن أبي سعد الأدريسي أنه قال: حدّث بطامّاتٍ.\nوأمّا حديث ابن عباس:\nفأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٦٩/ ب) من طريق النضر بن طاهر عن يحيى بن هارون البلخي عن طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعًا.\nوسنده تالف: النضر كذبه ابن أبي عاصم، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث. (اللسان: ٦/ ١٦٢) وطلحة متروك كما في \"التقريب\".\nوأما حديث أم سلمة:\nفأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣١٩) من طريق سليم بن مسلم عن موسى بن عبيدة عن ثابت مولى أم سلمة عنها مرفوعًا.","vol":"4","page":454},{"text":"وقال ابن عدي: \"سليم هذا لم يضبط إسناده، فأقلبه: فقال: (عن ثابت) وإنما هو محمَّد بن ثابت، ونسب ثابت فقال: مولى أم سلمة. وقال: (عن أم سلمة)، وإنما هو عن أبي هريرة\". أهـ. وسليم متروك كما قال ابن معين والنسائي. (اللسان: ٣/ ١١٣).\nوعليه فالحديث لا يثبت إلَّا من رواية أسامة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>٢٠ - باب: ما يقول للمريض إذا عُوفي</span>\n١٥٩٧ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو بكر محمَّد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا سليمان ابن عبد الرحمن: نا بشر بن عون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.\nعن أبي أمامة، قال: مرّ رجلٌ برسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما له؟ \". قالوا: كان مريضًا. قال: \"أفلا قلتَ: ليهنِك الطهورُ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (مكحول لم يرَ أبا أمامة. قاله أبو حاتم الرازي).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده تالف: بشر قال ابن حبّان: \"روى عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها نحو مائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ. وقال أبو حاتم: بشر وبكار مجهولان. (المجروحين: ١/ ١٩٠، اللسان: ٢/ ٢٨).","vol":"4","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-798>٢١ - باب: ما يقول عند دخول السوق</span>\n١٥٩٨ - أخبرنا أبو الطيّب محمَّد بن حُميد بن سليمان الكِلابي: نا أحمد بن منصور الرّمادي: نا عبد الله بن بكر السَّهْمي، وعبد الأعلي بن سليمان العَبْدي، قالا: نا هشام بن حسّان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله.\nعن عبد الله بن عمر عن النبي - ﷺ - أنّه قال: \"من أتى سوقًا من الأسواق فقال: \"لا إله إلَّا الله، وحدَه لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ) كتب اللهُ له ألفَ ألف حسنةٍ، وكفّر -أو: محا- عنه ألفَ ألف سيئةٍ، وبنى له بيتًا في الجنّة\".\nوهذا لفظ السَّهْميِّ.\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٧٩٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن السهمي به، وزاد: (عن عمر). وهكذا رواه الفضيل بن عياض عن هشام، أخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥ - ط الرسالة) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٣٥) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٨٠).\nوهكذا أخرجه الطيالسي (١٢) وأحمد (١/ ٤٧) والترمذي (٣٤٢٩) وابن ماجه (٢٢٣٥) والطبراني في \"الدعاء\" (٧٨٩، ٧٩١) وابن السنّي (١٨٢) وابن عدي (٥/ ١٣٥) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٢٨٦) وابن البنّاء الحنبلي في \"فضل التهليل\" (رقم:٥) والبغوي في \"شرح السنّة\" (٥/ ١٣٢) -وحسّنه- من طرق عن عمرو بن دينار به.\nقال الترمذي: \"وعمرو بن دينار هذا هو شيخ بصريٌّ، وقد تكلّم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه\". أهـ. وعمرو هو قهرمان آل الزبير ضعيف كما في \"التقريب\".","vol":"4","page":456},{"text":"وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٣٦) من طريقين آخرين عنه عن سالم عن أبيه مرفوعًا، ولم يذكر عمر، قال الدارقطني في \"العلل\" (٢/ ٤٩ - ٥٠): \"ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار؛ لأنّه ضعيفٌ قليلُ الضبط\".\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ١٧١): \"سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن دينار ... وذكر الحديث، فقال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا، لا يحتمل سالم هذا الحديث\".\nوأخرجه البخاري في \"الكنى (ص ٥٠) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٢٨) والدارمي (٢/ ٢٩٣) والترمذي (٣٤٢٨) -واستغربه- والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) والطبراني (٧٩٢) وابن عدي (١/ ٤٣٠) والحاكم (١/ ٥٣٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٥٥) والضياء في \"المختارة\" (١/ ٢٩٦ - ٢٩٨) من طريق أزهر بن سنان عن محمَّد بن واسع عن سالم عن أبيه عن جدّه مرفوعًا.\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٥٣١): \"إسناده متّصلٌ حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلافٌ، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به\". وقال الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ٤٧٦): \"إسناده حسنٌ\".\nوأزهر قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال العقيلي: في حديثه وهم. وليّنه أحمد، وقال الساجي: فيه ضعف. وجزم الحافظ في \"التقريب\". بضعفه.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل\" (٢/ ٩١٢) والعقيلي (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وابن عدي (٥/ ٩١) والحاكم (١/ ٥٣٩) من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا.\nقال الترمذي: \"سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر. قلت له: من عمران بن مسلم هذا؟ هو عمران القصير؟ قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث\".","vol":"4","page":457},{"text":"وقد فرق البخاري في \"تاريخه\" (٦/ ٤١٩) بين عمران بن مسلم راوي هذا الحديث، وعمران بن مسلم القصير، فقال في الأول: \"عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار، منكر الحديث، روى عنه يحيى بن سليم\". وتبعه على ذلك أبو حاتم ففي \"الجرح\" لابنه (٦/ ٣٠٥): \"عمران بن مسلم: روى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، روى عنه يحيى بن سليم. سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو منكر الحديث، وهو شبه المجهول\".\nقال الحافظ في \"التهذيب\" (٨/ ١٣٨): \"وكذا فرّق بينهما أيضًا: ابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وابن عدي والعقيلي، وأنكر ذلك الدارقطني في \"العلل\" في ترجمة عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وقال: هو هو بغير شكٍّ!. أهـ.\nوعلى ما قرّره أكثر الحفاظ -من أن عمران هذا ليس هو عمران القصير- الصدوق، -بل هو راوٍ آخر منكر الحديث- يكون هذا الإِسناد ضعيفًا، لا سيما أن راويه عن عمران: يحيى بن سُليم الطائفي صدوق سيىء الحفظ كما في \"التقريب\".\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ١٨١): \"سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سليم ... وذكر الحديث، قال أبي: هذا حديث منكر. قال أبو محمَّد [هو: ابن أبي حاتم]: وهذا الحديث خطأ، إنّما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه، فغلِط وجعل بدلَ (عمرو): (عبد الله بن دينار)، وأسقط سالمًا من الإِسناد. حدّثنا بذلك محمَّد بن عمار، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن بكير بن شهاب الدامغاني عن عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار ... \". الحديث. وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٥) وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٢/ ٢٥٢ - ط الرسالة).","vol":"4","page":458},{"text":"قلت: الدامغاني منكر الحديث كما قال ابن عدي، ويحيى بن سليم أوثقُ منه، فروايته أولى بالقبول.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٥٣٩) من طريق مسروق بن المرزُبان عن حفص بن غياث عن هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا. وصحّحه على شرطهما.\nقال المنذري (٢/ ٥٣١): \"كذا قال! وفي إسناده مسروق بن المرزُبان\". وقال الذهبي في \"التلخيص\": \"قلت: مسروق بن المرزُبان ليس بحجة\". أهـ. ومسروق قال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. وقال صالح جزرة: صدوق. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". فحديثه حسنٌ في الشواهد.\nوأخرجه البخاري في \"الكنى\" (ص ٥٠) عن ضرار عن الدراوردي عن أبي عبد الله الفرّاء عن سالم عن أبيه مرفوعًا. وضرار هو ابن صُرَد كذّبه ابن معين، وتركه البخاري والنسائي. وأبو عبد الله الفرّاء قال أبو حاتم: مجهول. كذا في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٤٠١).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٠٠) -وعنه: أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٨٠) - من طريق سلم بن ميمون الخواصّ عن علي بن عطاء عن عبيد الله العمري عن سالم عن أبيه مرفوعًا.\nقال ابن عدي: ينفرد بمتون بأسانيد مقلوبة. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال ابن حبّان: غلب عليه الصلاح حتى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه فلا يحتج به. (اللسان: ٣/ ٦٦). وعلي بن عطاء لم أظفر بترجمته، وأخشى أن يكون اسمه قد تحرّف.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٧٩٣) من طريق أبي خالد الأحمر عن المهاجر (كذا) بن حبيب عن سالم عن أبيه عن جده مرفوعًا.\nوذكره الدارقطني في \"العلل\" (٢/ ٥٠) من هذا الوجه، لكن قال:","vol":"4","page":459},{"text":"(المهاصر) بدلَ (المهاجر)، والمهاصر قال أبو حاتم: لا بأس به. \"الجرح: ٨/ ٤٣٩ - ٤٤٠). وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٧/ ٥٢٥). فهذه الطريق حسنة الإسناد.\nوبالجملة فإن الحديث بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن رتبة الحسن، والله أعلم.\nوأخرجه الخطيب في \"التلخيص\" (١/ ١٦٩) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا، وعبد الرحمن ضعيف كما في \"التقريب\" وتابعه -عنده أيضًا (١/ ٣٢١) - خارجة بن مصعب أحد المتروكين.\nورُوي من حديث ابن عمرو، وابن عبّاس:\nأخرجه البغوي في \"شرح السنّة\" (٥/ ١٣٣) من طريق ابن لهيعة عن حُيي بن هانئ عن ابن عمرو مرفوعًا: \"من ذكر الله في السوق مخلصًا عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، وليغفرنّ الله له يوم القيامة مغفرةً لم تخطر على قلب بشر\".\nوابن لهيعة ضعيف لاختلاطه.\nوأخرجه ابن السنّي (١٨٣) من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عبّاس مرفوعًا: \"من قال حين يدخل السوق .. الحديث، وفيه زيادة التكبير والتحميد والتسبيح والحوقلة، وفيه: \"ألفي ألف\" بدل \" ألف ألف\".\nونهشل متروك وكذّبه إسحاق بن راهويه. كذا في \"التقريب\".\n\n١٥٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيُّ: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصبّاح الرَّقِّيّ: نا مسلم بن صالح: نا محمَّد بن أبان عن علقمة بن مَرْثَد عن سليمان بن بُريدة.\nعن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل السوقَ قال: \"اللهمَّ إنّي","vol":"4","page":460},{"text":"أسألك من خير هذه السوق ومن خير أهلها، وأعوذُ بك منِ شرِّ هذه السوق وشرِّ أهلها، وأعوذ بك أن أصيبَ صفقةً خاسرةً أو يمينًا فاجرةً\".\nأخرجه الروياني في \"مسنده\" (ق ٨/ ب) والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٦) و\"الدعاء\" (٧٩٤، ٧٩٥) وابن السنّي (١٨١) والحاكم (١/ ٥٣٩) والبيهقي في \"الدعوات\" (١٧٥، ١٧٦) من طريق محمَّد بن أبان به.\nوإسناده ضعيف: محمَّد بن أبان الجُعْفي ضعّفه ابن معين والنسائي، وابن حبّان، وقال البخاري وأبو حاتم: ليس بالقوي. (اللسان: ٥/ ٣١).\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٢٩): \"وفيه محمَّد بن أبان الجعفي، وهو ضعيف\".\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٢٠٢) و\"الدعاء\" (٧٩٦) من طريق سفيان عن أبي حصين عن عبد الله بن أبي الهُذَيل عن سليم بن حنظلة أن عبد الله بن مسعود أتى سُدَّة السوق، فقال: اللَّهم إنّي أسألك من خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها.\nوإسناده حسن: سُليم ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٤/ ٣٣١)، وذكره البخاري في \"تاريخه\" (٤/ ١٢٤) وروى عنه أنه قال: قرأت على عبد الله سجدةً، فقال: أنت إمامنا.\nوقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح غير سليم بن حنظلة، وهو ثقة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>٢٢ - باب: فضل الدعاء</span>\n١٦٠٠ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسنون الأزدي قراءةً عليه من كتابه: نا أبو عبد الله أحمد بن بشر الصُّوري: نا محمَّد بن يحيى التميمي بالرّقة: نا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الزُّهريِّ.","vol":"4","page":461},{"text":"عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما رُزِق عبدٌ أربعًا (١) فحُرِمَ أربعًا (٢): لم يُرزقِ الدعاءَ فيُحرمُ الإِجابةَ، لإِن اللهَ يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، ولم يُرزقِ التوبةَ فيحرمُ القَبولَ، وذلك أنّ الله يقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]، ولم يُرزقِ الشكرَ فيحرمُ المزيدَ، وذلك أنّ اللهَ يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]،\nولم يُرزقِ الاستغفارَ فيحرم المغفرةَ، وذلك أنّ اللهَ يقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] \".\nفي إسناده مجاهيل: شيخ تمّام ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ق ١٨٢/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأحمد بن بشر وشيخه لم أظفر بترجمة لهما.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" (رقم: ١٨١٤) من طريق أبي نصر الليث بن محمَّد بن الليث المروزي عن أحمد بن جعفر المروزي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ورقاء عن ثابت عن أنس مرفوعًا: \"من ألهم خمسةً لم يحرم خمسةً: ... \" الحديث، وزاد ذكر النفقة.\nوالليث ذكره الخطيب في \"تاريخه\" (١٣/ ١٧) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه لم أظفر بترجمة له. والحديث عزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٤/ ٧١) إلى: البخاري في \"تاريخه\"، ولم أره فيه، وأكبر ظني أن قوله (البخاري) محرّف من (ابن النجّار)، والله أعلم.\nأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٩٢) -ومن طريقه: الخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل\" (١٤٠٤) - والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ١٢٦) من طريق محمود بن العبّاس\n_________\n(١) في الأصول: (أربع)، وهو لحن.\n(٢) في الأصول: (أربع)، وهو لحن.","vol":"4","page":462},{"text":"المروزي عن هُشيم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعًا: \"من أعطي الذكر ذكره الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، ومن أُعطي الدعاء ... \". وذكر الحديث نحوه وليس فيه ذكر التوبة.\nقال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلَّا هشيم، تفرّد به محمود بن العبّاس. أهـ. ومحمود ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٧٧)، وقال: \"عن هُشَيم بخبر كذبٍ لعلّه واضعه\". ثم ذكر هذا الحديث. وضعّف البيهقي هذا الحديث. وقال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ، تفرّد به محمود بن العبّاس، وهو مجهول\". وقال الهيثمي (١٠/ ١٤٩): \"وفيه محمود بن العباس، وهو ضعيف\".\nوأخرجه البيهقي (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) من طريق عبد العزيز بن أبان القرشي عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود مرفوعًا: \"من أعطي أربعًا لم يُحرم أربعًا ... \" وذكر الحديث.\nقال البيهقي: عبد العزيز متروك. أهـ. وكذبه ابن معين وابن نُمير.\nوأخرجه أيضًا (٤/ ١٢٤ - ١٢٥) من طريق عبد الله بن صالح عن يحيى بن عطارد بن مصعب عن أبيه مرفوعًا: \"ما أعطي أحدٌ أربعة فمنع أربعة: ... \" الحديث.\nوأخرج ابن ابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (٣) -ومن طريقه البيهقي (٤/ ١٢٤) - من هذا الوجه ما يتعلق بالشكر فقط.\nوإسناده ضعيف: عبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط كما في \"التقريب\". وشيخه لم أعثر على ترجمته وكذا راوي الحديث (عطارد)، ولم أرَ من ذكره في الصحابة، فالظاهر أنه مرسل.","vol":"4","page":463},{"text":"وأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" -كما في \"الدر المنثور\" (٤/ ٧١) - من حديث أبي هريرة، ومفاريد الحكيم يغلب عليها الوهن.\n\n١٦٠١ - حدّثني أبو زُرعة الرازي: نا محمَّد بن حَمْدُويه الخراساني: نا محمَّد بن مَسْعَدة: نا سورة بن شدّاد عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nعن ابن عمر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ اللهَ -﷿- (١) إذا أراد أن يستجيبَ لعبدٍ أذِنَ له في الدعاء\".\nمحمَّد بن مَسْعَدة ذكره ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٤٧٧/ ب) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخه ذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٨/ ٣٠٤) وله ترجمة في: \"الأنساب\" للسمعاني (٣/ ٣٥٦) و\"معجم البلدان\" لياقوت (٢/ ١٧٣)، وفيهما أنه كان صحيح السماع. أما ابن حَمْدويه فأظنّه المترجم في \"سير النبلاء\" (١٥/ ٨٠)، وفيها توثيق الدارقطني له.\nوالحديث ذكره السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٣٨) بلفظ: \"إذا أراد الله أن يستجيب ... \" وعزاه للديلمي، وقد فتشت عنه في \"زهر الفردوس\" فلم أقف عليه، والله أعلم.\nوأخرج ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٠٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"من فُتِح له من الدعاء منكم فُتِحت له أبواب الإِجابة\". وعبد الرحمن هو ابن أبي مليكة ضعيف كما في \"التقريب\".\nورُوي من حديث أنس:\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٣٩) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٦٣) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن حبيب بن إبراهيم كاتب مالك عن محمَّد بن عمران عن ربيعة أبي عبد الرحمن عنه مرفوعًا: \"والذي نفسي بيده ما أذن الله لعبدٍ في الدعاء حتى أذن له في الإجابة\".\n_________\n(١) في (ف): (﵎).","vol":"4","page":464},{"text":"قال أبو نعيم: \"غريب من حديث ربيعة، تفرد به حبيب كاتب مالك عنه\". أهـ. وإسناده تالف: حبيب متروك، كذّبه أبو داود وجماعة. كذا في \"التقريب\" والراوي عنه قال ابن يونس: منكر الحديث. وتركه الدارقطني. (اللسان: ٣/ ٤١٣).\nوأخرج الخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣) من طريق الهيثم بن جمّاز عن ثابت عنه مرفوعًا: \"إذا فُتِح على العبد في الدعاء فإن الله تعالى يستجيب\".\nوالهيثم متروك كما قال أحمد والنسائي والساجي، وضعّفه غيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٠٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>٢٣ - باب: الاستكثار من دعاء الناس</span>\n١٦٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم، قال: نا زكريّا بن يحيى. (ح). وحدّثنا ابن سنان: نا زكريا بن يحيى، قال: حدّثي نُصَير بن أبي عُليّة البالِسيّ الدقّاق: نا علي بن عيسى الغسّاني: نا مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة، قال: كان آخرُ ما أوصاني به النبي - ﷺ -: قال؛ \"استكثرْ من الناس من دعاء الخير لك، فإن العبدَ لا يدري على لسان مَن يُستجابُ له أو يُرْحَم، ولذلك جعل اللهُ -﷿- المسلمين شفعاءَ بعضُهم لبعضٍ\".\nأخرجه الخطيب في \"الرواة عن مالك\" -كما في \"اللسان\" (٦/ ١٥٩) - من طريق تمام، وقال: \"غريب، وعلي ونصير مجهولان\".\nوأخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" -كما في \"اللسان\" (٦/ ١٥٨) -","vol":"4","page":465},{"text":"من طريق زكريا بن يحيى السّاجي به، وقال: \"لم يروه عن مالك إلَّا علي بن عيسى وهو مجهول، والذي قبله\". يعني: كذلك.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٤٨) في ترجمة (علي بن عيسى): (أتى عن مالك بخبرٍ باطلٍ) يعني: هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>٢٤ - باب: دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب</span>\n١٦٠٣ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا محمَّد بن الخضِر الرَّقِّي: نا أبو سليمان مقاتل بن سليمان بن ميمون الخراساني: نا حمّاد بن الوليد عن حِبّان بن علي وسفيان بن سعيد الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دعا الرجلُ لأخيه بظهرِ الغيب قالت الملائكةُ: ولك مثلُه\".\nمقاتل هذا ليس هو المفسر المشهور المتّهم، وإن وافقه في اسمه واسم أبيه ونسبته، فذاك متقدّم، علاوة على أن اسم جده: بشير، وكنيته: أبو الحسن. ولم أظفر بترجمته. وحماد بن الوليد قال ابن حبّان: يسرق الحديث، وُيلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. (اللسان: ٢/ ٣٥٤) وقد تفرّد بذكر الثوري، والصواب:\nما أخرجه البخاري في \"تاريخه\" (٣/ ٨٨) والطبراني في \"الدعاء\" (١٣٢٧) من طريق محمَّد بن الصباح الدولابي، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٢٨) من طريق داود بن عمرو ومحمد بن سليمان (لُوَين) -وكلهم ثقات-، كلهم عن حِبّان به، ولم يذكروا الثوريّ، فهو المحفوظ.\nوحِبّان ضعيف كما في \"التقريب\".","vol":"4","page":466},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٩٤) من حديث أبي الدرداء مرفوعًا:\n\"من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك المُوكَّل به: آمين، ولك بمثل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>٢٥ - باب: الدعاء بـ (يا ذا الجلال والإِكرام)</span>\n١٦٠٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم: نا أبو جعفر الفارسي أحمد بن عمرو: نا محمَّد بن أبي السَّريِّ: حدّثني جَيْش (١) أبو المنذر عن يزيد الرّقاشي.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دعوتم فألِظُّوا (٢) بـ (يا ذا (٣) الجلال والإكرام) \".\nأخرجه الترمذي (٣٥٢٤) -واستغربه- والطبراني في \"الدعاء\" (٩٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٠٢ - ١٠٣) من طرقٍ عن يزيد به.\nويزيد ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الترمذي (٣٥٢٥) وأبو يعلى (٦/ ٤٤٥) والطبراني (٩٤) من طريق مُؤمَّل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس مرفوعًا. قال الترمذي: \"حديث غريبٌ، وليس بمحفوظٍ، وإنّما يُروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبيِّ - ﷺ -. وهذا أصحُّ، ومُؤمِّل غلِط فيه، فقال: عن حماد عن حُميد عن أنس، ولا يُتابع فيه\".\nوكذا قال أبو حاتم، ففي \"العلل\" لابنه (٢/ ١٩٢): \"سألت أبي عن حديث رواه مؤمّل ... وذكر الحديث، قال أبي: هذا خطأ: حماد بن زيد عن\n_________\n(١) في (ظ): (حنش).\n(٢) المعنى: الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها. (الأذكار ص ٣٣٨).\n(٣) في (ف) و(ظ): (بذي).","vol":"4","page":467},{"text":"أبان بن أبي عيّاش عن أنس. أخبرنا أبو محمَّد [هو: ابن أبي حاتم]، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبو سلمة، قال: حدّثنا حماد عن ثابت وحميد وصالح المعلم عن الحسن عن النبي - ﷺ -. وهذا الصحيح، وأخطأ المُؤمَّل\". أهـ.\nومؤمّل صدوق سيِّىء الحفظ كما في \"التقريب\".\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٧٧) والبخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٢٨٠) والنسائي في \"التفسير\" (٥٨٣) والروياني في \"مسنده\" (ق ٢٥٠/ أ) والطبراني في \"الدعاء\" (٩٢) و\"الكبير\" (٥/ ٦٠) -ومن طريقه: المزّي في \"التهذيب\" (١/ ٤٠٧) - والحاكم (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي، وعنه: البيهقي في \"الدعوات\" (١٩٦) - وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٢/ ق ٢٤٢/ ب- ٢٤٣/ أ) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٩٣) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٦/ ق ١٠٧/ ب) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان عن ربيعة بن عامر مرفوعًا. وسنده صحيح.\nورُوي من حديث أبي هريرة:\nأخرجه الحاكم (١/ ٤٩٩) من طريق رِشْدِين بن سعد عن موسى بن حبيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورِشْدِين ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخه لم أر من ترجم له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>٢٦ - باب: آداب الدعاء</span>\n١٦٠٥ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو بكر محمَّد بن هارون بن محمَّد بن بكّار بن بلال: نا سليمان ابن عبد الرحمن: نا بشر بن عون عن بكّار بن تميم عن مكحول.","vol":"4","page":468},{"text":"عن أبي أمامة عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"من قال: (الحمد لله رب العالمين) أربعَ مرّاتٍ، قال: سلْ تُعْطَه\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (مكحول لم يرَ أبا أمامة. قاله أبو حاتم الرازي).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٧٢٦) من طريق سليمان به.\nوإسناده تالف كما تقدَّم بيانه في تخريج الحديث رقم (١٥٩٧).\nويغني عنه:\nما أخرجه الترمذي (٥٩٣) -ومن طريقه: البغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٢٠٥) - من طريق أبي بكر بن عيّاش عن عاصم عن زرٍّ عن ابن مسعود، قال: كنت أصلّي، والنببي - ﷺ - وأبو بكرٍ وعمر معه، فلمّا جلست بدأت بالثناء على الله ثمّ الصلاة على النبي - ﷺ -، ثمّ دعوت لنفسي، فقال النبي - ﷺ -: \"سَلْ تُعْطَه، سَلْ تُعطَه\". وقال: \"حسن صحيح\". وإسناده حسنٌ.\n\n١٦٠٦ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمَّد بن خالد بن يحيى بن محمَّد ابن يحيى بن حمزة الحضرمي قراءةً عليه ببيت لِهْيَا في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة، قال: نا جدّي لأمّي: أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص أن خلّاد بن السائب حدّثه.\nعن أبيه أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا دعا جَعَلَ راحتَيْه إلى وجهه.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٦٧) من طريق عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعة به. وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه، وقد اضطرب في روايته سندًا ومتنًا:","vol":"4","page":469},{"text":"فقد أخرجه أحمد (٤/ ٥٥) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني عن ابن لهيعة عن حبّان بن واسع عن خلاد بن السائب أن رسول الله - ﷺ - كان إذا دعا جعل باطن كفّيه إلى وجهه. هكذا رواه مرسلًا. وأخرجه أبو داود (١٤٩٢) -ومن طريقه: البيهقي في \"الدعوات\" (١٨٤) - من طريق قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن حفص بن هاشم عن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه. وقال الحافظ في \"النكت الظراف\" (٧/ ١٠٩): \"أخرجه جعفر الفريابي في \"كتاب الذكر\" عن قتيبة بالسند الذي أخرجه أبو داود، لكن قال: عن خلاّد بن السائب عن أبيه. بدل: السائب بن يزيد عن أبيه\".\nوشيخ ابن لهيعة (حفص بن هاشم) مجهول كما في \"التقريب\".\nورُوي من حديث ابن عبّاس:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٤٣٥) من طريق محمَّد بن إسحاق عن خُصَيف عن سعيد بن جبير عنه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دعا جعل باطن كفِّه إلى وجهه.\nقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (١١/ ٣٠٥): \"سنده ضعيف\". أهـ. قلت: لعنعنة ابن إسحاق فهو مدلس، وشيخه صدوق سيّىء الحفظ، خلط بأَخَرةٍ. كذا في \"التقريب\".\n\n١٦٠٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين، وأبو الميمون بن راشد، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد محمَّد بن عبد الله بن الزبير: نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون.\nعن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٩٤) عن أبي أحمد الزُبيري به.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٣٩٤، ٣٩٧) وأبو داود (١٥٢٤) والنسائي في \"اليوم","vol":"4","page":470},{"text":"والليلة\" (٤٥٧) -وعنه: ابن السنّي (٣٦٨) - وأبو يعلى (٩/ ١٨٤) -وعنه: ابن حبّان (٣/ ٢٠٣) - والهيثم بن كليب في \"مسنده\" (٦٧٧) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ١٩٧) و\"الدعاء\" (٥١) -وعنه: أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨) - من طرقٍ عن إسرائيل به.\nوتابع إسرائيل: الثوري عند الطبراني (٥٢) والدارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٢٨) -لكن لم يذكر الاستغفار-، وزهير بن معاوية عند الطيالسي (٣٢٧) والهيثم (٦٧٨) والطبراني (٥٣) والبيهقي في \"الدعوات\" (ق ٢٧/ ب)، وزكريا بن أبي زائدة عند أبي نعيم (٤/ ٣٤٧)، وسليمان بن قَرْم -وهو سيّىء الحفظ- عند الهيثم (٦٧٦).\nوقد اختُلِف فيه على أبي إسحاق:\nفرواه زائدة بن قدامة عنه عن أبي عبيدة عن ابن مسعود، هكذا أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٩)، وقال: \"لم يروه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة إلَّا زائدة، تفرّد به حسين [الجعْفي]، ورواه أصحاب أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن مرّة عن عبد الله\". أهـ.\nورواية أبي عبيدة عن أبيه منقطعة. ورواه إسرائيل عنه عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود، أخرجه أحمد (١/ ٣٩٧).\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٢٨): \"يرويه الثوري وشعبة وزهير وإسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله. وخالفهم عبد الكبير بن دينار، فرواه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن أبي عبيدة عن عبد الله. وذلك وهمٌ وقيل عن عبد الكبير مثلَ قول شعبة ومن تابعه\".\nقلت: الرواية الأولى هي التي عليها أكثر الرواة، وأبو إسحاق السبيعي لم يُنقم عليه إلَّا الاختلاط والتدليس، وروايته هذه سليمة من ذلك، أما الاختلاط فلأن شعبة والثوري إنما رويا عنه قبل اختلاطه، وأما التدليس فمدفوع","vol":"4","page":471},{"text":"برواية شعبة، قال الحافظ في \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١): \"وأما كونه [يعني: شعبة] كان يروي عن المدلّسين، فالمعروف عنه أنه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلَّا ما سمعوه، فقد رُوِّينا من طريق يحيى القطّان عنه أنه كان يقول: كنت انظر إلى فم قتادة، فإذا قال: (سمعت وحدثنا) حفظته، وإذا قال: (عن فلان) تركته. روّيناه في \"المعرفة\" للبيهقي، وفيها عن شعبة أنّه قال: كفيتكم تدليسَ ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة. وهي قاعدة حسنةٌ: تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها\".\nوعليه فلا مناص من القول بصحة الحديث، فالواجب إذًا أن يُحوَّل من \"ضعيف الجامع الصغير\" (رقم: ٤٥٨٨) إلى \"صحيحه\"،، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>٢٧ - باب: سؤال الجنَّة والاستجارة من النار ثلاثًا</span>\n١٦٠٨ - حدثنا أبي -﵀ -: نا أبو علي عبد الله بن محمَّد بن علي البَلْخيُّ الحافظ بالرَّيِّ على باب ابن أيّوب: نا حُمَّى بن نوح البَلْخي: نا سَلْم بن سالم عن سفيان بن سعيد عن يونس بن أبي إسحاق عن بُرَيد ابن أبي مريم.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما سأل عبدٌ الجنّةَ ثلاثَ مرّاتٍ إلَّا قالتِ الجنّةُ: اللهمْ ارزقه الجنَّةَ. ولا استجار من النارِ ثلاثَ مرّاتٍ إلَّا قالتِ النّارُ: اللهمّ أَجِره من النَّار\".\nإسناده واهٍ كمّا تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (١٥٧٣).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٢١) وأحمد (٣/ ١٤١، ١٥٥، ٢٦٢) وأبو يعلى (٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧) والطبراني في \"الدعاء\" (١٣١٢) وابن حبّان (٣/ ٢٩٣) والبيهقي في \"الدعوات\" (ق ٢٧/ ب) والبغوي في \"شرح السنّة\" (٥/ ١٦٥) من طرقٍ عن يونس به.","vol":"4","page":472},{"text":"وإسناده حسن.\nوأخرجه هنّاد في \"الزهد\" (١٧٣) -وعنه: الترمذي (٢٥٧٢) وابن ماجه (٤٣٤٠) - وأحمد (٣/ ١١٧) والنسائي في \"الصغرى\" (٥٥٢١) و\"اليوم والليلة\" (١١٠) والطبراني (١٣١٠، ١٣١١) وابن حبّان (٣/ ٣٠٨) والآجري في \"الشريعة\" (ص ٣٩٣) والحاكم (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والخطيب في \"التاريخ\" (١١/ ٣٧٨) والضياء في \"المختارة\" (٤/ ٣٨٨ - ٣٩٠) من طرقٍ عن أبي إسحاق عن بُرَيد عن أنس مرفوعًا.\nوأبو إسحاق السبيعي اختلط بآخره.\nورُوي نحوه من حديث أبي هريرة:\nأخرجه الطيالسي (٢٥٧٩) والبزّار (كشف-٣١٧٥) وأبو يعلى (١١/ ٥٤ - ٥٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٧٤) والبيهقي (ق ٢٧/ ب) من طريق يونس بن خبّاب عن أبي علقمة -وعند أبي يعلى والبيهقي: عن أبي حازم- عنه مرفوعًا، لكن قال: \"سبع مرّات\".\nويونس ضعيف، وكذّبه يحيى بن سعيد والجوزجاني. ومع هذا قال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٤٥٠): \"رواه أبو يعلى بإسناد على شرط البخاري ومسلم\". كذا قال مع أن يونس لم يرو له صاحبا الصحيح، وإنّما روى البخاري له في \"الأدب المفرد\".\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٧١) بعدما عزاه للبزّار فقط: \"وفيه يونس بن خبّاب، وهو ضعيف\". أهـ. وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ٢٣/ أ): \"سنده ضعيف لضعف يونس\".\nوالصحيح أنه موقوف على أبي هريرة:\nأخرجه الطيالسي (٢٥٧٩) عن شعبة عن يعلي بن عطاء عن أبي علقمة","vol":"4","page":473},{"text":"عنه موقوفًا: \"من قال: (أسأل الله الجنّة) سبعًا، قال الجنّة: اللَّهم أدخله الجنّة. ومن استعاذ من النار سبعًا، قالت النار: اللَّهم أعذه من النار\".\nوإسناده صحيح، وقال البوصيري: على شرط مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>٢٨ - باب: من دعوات النبي (ﷺ)</span>\n١٦٠٩ - أخبرنا علي بن الحسين بن السَّفْر، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالا: نا بكّار بن قُتيبة: نا المُؤمَّل بن إسماعيل: نا حمّاد بن زيد عن عطاء بن السائب.\nعن أبيه، قال: كنّا جلوسًا في المسجد، فدخل عمّار بن ياسر فصلّى صلاةً فأخفّها، فمرّ بنا فقيل له: يا أبا اليقظان! أخفّتِ الصلاةُ!. قال: أَوَ خفيفةً رأيتُموها؟. قلنا: نعم. قال: أَمَا إنّي قد دعوتُ فيها بدعاءٍ سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nثمّ مضى فاتَبعه رجلٌ من القوم، -قال عطاء: يرونه أبي الذي اتّبعه، ولكنه كرِه أن يُقالَ: اتّبعه. -فسأل عن الدعاء، ثمّ رجع فأخبرهم بالدعاء: (اللَّهم بعلمك الغيبَ، وبقدرتك على الخَلْق أحيني ما علمتَ الحياةَ خيرًا، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي، اللهمّ وأسألك بخشيتك (١) في الغيب والشهادة، وكلمةَ العدلِ -أو: الحُكمِ. حمّادُ شكَّ- في الغضب والرِّضا، وأسألك القصدَ في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا يبيدُ، وأسألك قُرَّةَ عين لا تنقطعُ، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيشِ بعد الموت، وأسألك لَذَّةَ النظر إلى وجهك، وأسألك الشوقَ إلى لقائك في غير ضرَّاءَ مُضِرةٍ ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهمّ زيّنا بزينة الإِيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين\".\n_________\n(١) كذا في الأصول، والذي عند مخرّجي الحديث: (خشيتَك).","vol":"4","page":474},{"text":"أخرجه عثمان الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (١٨٨) وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٤٦٦) وابن نصر في \"قيام الليل\" (مختصره- ص ١٤٦) والنسائي (١٣٠٥) وابن خزيمة في \"التوحيد\" (ص ١٢) -وعنه: ابن حبّان (٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥) - والدارقطني في \"الرؤية\" (١٧٣) وابن مندة في \"الردّ على الجهمية\" (ص ٩٦) والحاكم (١/ ٥٢٤ - ٥٢٥) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- واللالكائي في \"أصول السنة\" (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩) والبيهقي في \"الدعوات\" (٢٢٠) و\"الأسماء والصفات\" (ص ١٤٨ - ١٤٩) من طرقٍ عن حمّاد به. وأخرجه أبو يعلى (٣/ ١٩٥) من طريق محمَّد بن فضيل عن عطاء به.\nوإسناده صحيح: عطاء وإن كان اختلط بآخره إلَّا أن سماع حماد بن زيد منه كان قبل التغير كما قال ابن المديني والنسائي والعقيلي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥) -ومن طريقه الدارقطني (١٧٤) - وأحمد (٤/ ٢٦٤) وابنه عبد الله في \"السنة\" (٤٦٧) والنسائي (١٣٠٦) من طريق شَريك عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مجلز عن قيس بن عبّاد عن عمار مرفوعًا.\nوشريك صدوق سيّىء الحفظ.\n\n١٦١٠ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْن عن أسامة عن سليمان الأشدق.\nعن مكحول أنّه دخل على أنس بن مالك، فسمعتُه (١) يذكر أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو: \"اللهمّ انفعني بما علّمتني، وعلِّمني ما ينفعني، وزدني علمًا إلى علمي\".\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٠٥) والحاكم (١/ ٥١٠) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي، وعنه: البيهقي في \"الدعوات\"\n_________\n(١) كذا على الالتفات، وبهامش الأصل؛ (نسمعه) على الجادّة.","vol":"4","page":475},{"text":"(٢١٠) - من طريق ابن وهب عن أسامة به، لكن الدعوة الثالثة: \"وارزقني علمًا تنفعني به\".\nوإسناده لا بأس به، وأسامة هو ابن زيد الليثي ضعّفه يحيى بن سعيد وأحمد، ووثّقه العجلي وابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو داود: صالح. فمثله يُحسَّن حديثه في الشواهد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٧٦٩) من طريق إسماعيل بن عيَّاش عن عمارة بن غَزِيَّة عن سليمان به دون الجملة الثالثة. قال الهيثمي (١٠/ ١٨١): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" من رواية إسماعيل بن عيَّاش عن المدنيين وهي ضعيفة\".\nوأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٢/ ٣١٧ - ط الرسالة) من طريق النعمان بن عبد السلام، قال: ثنا أبو بكر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس مرفوعًا كلفظ تمام لكن بصيغه الجمع.\nوأبو بكر هو ابن عبد الله بن محمَّد بن أبي سَبْرة، فإنه يروي عن شريك كما في ترجمته من \"التهذيب\" (١٢/ ٢٧)، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"رَمَوْه بالوضع\".\nوله شاهدٌ من حديث أبي هريرة:\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٨١) -وعنه: ابن ماجه (٢٥١، ٣٨٣٣) - وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٤١٩) والترمذي (٣٥٩٩) -وحسّنه (١) - والطبراني في \"الدعاء\" (١٤٠٤) من طريق موسى بن عُبيدة عن محمَّد بن ثابت عنه كلفظ تمام دون قوله: (إلى علمي) وبزيادة.\n_________\n(١) وفي \"تحفة الأشراف\" (١٠/ ٣١٩ - ٣٢٠) أنه استغر به، وهو الأليق بحال الحديث.","vol":"4","page":476},{"text":"وإسناده ضعيف: موسى ضعيف، وشيخه مجهول كما في \"التقريب\".\n\n١٦١١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو يعقوب يوسف بن موسى المَرْورُوذيُّ بدمشق في سنة اثنتين وثمانين ومائتين: نا محمَّد بن يعقوب: نا دِلْهاث بن جُبير: نا الوليد بن مسلم: أنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح.\nعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - يدعو فيقول: \"اللَّهم إنَّك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلَّا بك، اللَّهمّ فأعطنا منها ما يُرضيك عنّا\".\nأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٣/ ٨٠ - ط العلمية) وعنه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٢٦) من طريق محمَّد بن يعقوب به.\nوأخرجه المستغفري في \"الدعوات\" -كما في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ٣٦٩) - من طريق دِلْهاث به. وقال الحافظ العراقي -كما في \"شرح الإِحياع\" (٧/ ١١٥) -: \"وفيه دِلْهاث بن جبير ضعّفه الأزدي\" (١).\nقلت: ضعّفه الأزدي جدًّا كما في \"الميزان\" (٢/ ٢٨)، فالسند واهٍ.\n\n١٦١٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمَّد ابن عيسى بن حبّان المدائني بالمدائن: نا محمَّد بن الفضل بن عطيّة عن أبي إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - كان يدعو بهذه الدّعوات: \"خلقتَ ربّنا فسوّيت، وقدّرت ربّنا فهديت، وعلى عرشك استويت، وأمتَّ وأحييت، وأطعمت وأسقيت، وأسقمت وأَدْوَيْت، وحملت في برّك وبحرك، وعلى مُلكك (٢) احتويت، وعلى دوابّك وأنعامك، فلك الحمدُ على\n_________\n(١) كلام العراقي على الحديث سقط من \"تخريج الإِحياء\" المطبوع بحاشيته!.\n(٢) عليها تضبيب في (ظ)، وعند الديلمي: (على فلكك ودوابّك ...).","vol":"4","page":477},{"text":"ما قضيت. اللهمّ اجعل لي عندك قُربةً، واجعل لي عندك وسيلةً، واجعل لي عندك وَليجةً، واجعل لي عندك زلفى وحُسنَ مآبِ، واجعلني ممّن يخاف مقامَك، ويخاف وعيدَك (١)، وممّن يرجو لقاءك ويرجو أيّامك، واجعلني أتوب إليك توبةً نَصوحًا، وأسألك عملًا متقبّلًا، وعملًا نجيحًا، وسعيًا مشكورًا، وتجارةً لن تبورَ\".\nأخرجه الدَّيلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق- ١٢٥ - ١٢٦) من طريق محمَّد بن عيسى به.\nوإسناده تالفٌ: محمَّد بن الفضل كذَّبوه كما في \"التقريب\"، والراوي عنه تركه الدارقطني والحاكم، ووثّقه البرقاني وابن حبّان. (اللسان: ٥/ ٣٣٣). والحديث موضوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>٢٩ - باب: فيمن دعا عليه النبي (ﷺ) ولم يكن أهلًا لذلك</span>\n١٦١٣ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْري، قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعَيم القارئ عن أبي الزِّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهمَّ إنّي أتّخذُ عندك عهدًا لن تُخلِفَه، فإنّما أنا بشر، فأيُّ المؤمنين آذيته، لعنتُه، شتمتُه، جَلَدتُه فاجعلها له صلاةً وزكاةً وقُربةً تقرِّبه (٢) بها يومَ القيامة\".\n_________\n(١) في (ر) و(ش) و(ف): (وعدك)، وهو خطأ فالوعد بالمثوبة، والوعيد بالعقوبة.\n(٢) في (ظ): (يُقرَّب).","vol":"4","page":478},{"text":"أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠٨) من طريق أبي الزناد به، وأخرجه من طرقٍ أخرى عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (١١/ ١٧١) من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مختصرًا بلفظ: \"اللَّهم فأيمّا مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربةً إليك يوم القيامة\".\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠٧ - ٢٠١٠) من حديث عائشة، وجابر، وأنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>٣٠ - باب: الاستعاذة</span>\n١٦١٤ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله الحسين ابن الحكم الحِيري بالكوفة: نا حسن بن حسين -يعني: الأنصاري- نا حِبّان بن علي عن ليث عن داود.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من استعاذ في يومٍ عشرَ مراتٍ وكّل الله -﷿- به مَلَكًا (١) يذود عنه الشياطين كما يذود أحدُكم عن حوضه غريبةَ الإِبل\".\nإسناده ضعيف منقطع: حِبان ضعيف كما في \"التقريب\"، وليث هو ابن أبي سُلَيم ضعيف لاختلاطه، وداود هو ابن أبي هند لم يصحّ سماعه من أنس كما قال ابن حبّان والحاكم. والحسين بن الحكم وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما.\nوأخرجه أبو يعلى (٧/ ١٤٦ - ١٤٧) من طريق آخر عن ليث عن يزيد\n_________\n(١) في الأصل: (ملك)، والتصويب من النسخ الأخرى.","vol":"4","page":479},{"text":"الرقاشي عن أنس مرفوعًا: \"من استعاذ بالله في اليوم عشر مراتٍ من الشيطان وكّل الله به ملكًا يرد عنه الشياطين\". ويزيد ضعيف أيضًا.\n\n١٦١٥ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا مُضَر بن محمَّد البغدادي: نا محمَّد بن أبان: نا خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزِّناد عن يزيد الرقاشي.\nعن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهمّ إنّي أعوذُ بك من البَرَصِ والجُذام والجنون، ومن سيِّىء الأسقام\".\nيزيد ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطيالسي (٢٠٠٨) وابن أبي شيبة (١٠/ ١٨٨) وأحمد (٣/ ١٩٢) وأبو داود (١٥٥٤) وأبو يعلى (٥/ ٢٧٧) والطبراني في \"الدعاء\" (١٣٤٢) وابن حبان (٣/ ٢٩٥) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢٦٣) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٦٠) من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس مرفوعًا.\nوإسناده صحيح، وتابع حمّادًا: همام بن يحيى عند النسائي (٥٤٩٣).\n\n١٦١٦ - حدّثنا خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: أنا عبد الوهاب -يعني: ابن عطاء الخفّاف-: أنا سليمان التَيميُّ.\nعن أنس بن مالك في دعاءٍ ذَكَره عن النبيِّ - ﷺ - أنّه كان يتعوّذ من عذاب القبر.\nأخرجه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٩٥) من طريق يحيى به بلفظ: \"تعوّذوا بالله من عذاب القبر\".\nوعبد الوهاب صدوق، وقال البخاري والبزّار والساجي والنسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. ويحيى وثّقه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم:","vol":"4","page":480},{"text":"ليس به بأس تكلم الناس فيه. وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب. قال الذهبي: عني في كلامه، ولم يعن في الحديث. (اللسان: ٢٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\nوأخرجه البخاري (١١/ ١٧٦) ومسلم (٤/ ٢٠٧٩) من طرقٍ عن سليمان التيمي به.\n\n١٦١٧ - حدَثنا أبي -﵀- (أبو الحسن محمَّد بن عبد الله الرّازي) (١): نا أبو عبد الله محمَّد بن أيّوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرّازي سنةَ اثنتين وتسعين ومائتين: أنا سهل بن عثمان العسكري: نا جُنادة بن سَلْم عن عُبيد الله بن عمر.\nعن أمِّ خالد بنت سعيد بن العاص الأكبر، قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يتعوّذ من عذاب القبر.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٩٥) من طريق سهل به.\nوجُنادة ضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال: \"ما أقربَه من أن يُترك حديثه، عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدّث بها عن عبيد الله بن عمر\". وهذا الحديث منها، والصواب أنه من رواية موسى بن عقبة. وقال الأزدي: منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، أخاف أن لا يكون ضعيفًا، وعنده عجائب. ووثّقه ابن خزيمة وابن حبّان.\n\n١٦١٨ - حدّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عَقيل أنس بن السَّلْم الأنْطَرسُوسي: نا عيسى بن سليمان الشَّيْزَري: نا إسماعيل بن حفص عن موسى بن عقبة.\nعن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يستعيذُ من عذاب القبر.\n_________\n(١) ليس في (ظ).","vol":"4","page":481},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٣/ ق ٧١/ ب) في ترجمة أنس ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أعثر على ترجمةٍ لشيخه.\nوأخرجه البخاري (١١/ ١٧٤) من طريق ابن عيينة عن موسى به.\nوتقدّم حديث عائشة في ذلك برقم (٥١٧).\n\n* * *\nآخر الجزء الرابع ولله الحمد\nويليه -إن شاء الله- الجزء الخامس وأوله: ٣١ - كتاب الزهد والرقائق","vol":"4","page":482},{"text":"الرَّوْضُ البَسَّام\nبتَرتيبِ وَتخْريج فَوائِدِ تَمَّام\nتصنيف\nأبي سُلَيْمَانَ جَاسِم بن سُلَيْمَانَ الفُهَيْد الدَّوسَريّ\nعَفَا الله عَنْه\n\nالجُزءُ الخَامسُ\nدَارُ البَشَائِر الإسلاميَّة","vol":"5","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"5","page":2},{"text":"الرَّوضُ البَسَّام\nبتَرتيبِ وتخريج فَوائِدِ تَمَّام\n(٥)","vol":"5","page":3},{"text":"حُقُوقُ الطَّبعِ مَحفُوظَةٌ\nالطّبعَة الأولىَ\n١٤١٤ هـ - ١٩١٤م\nدَار البشائر الإسْلامية\nللطبَاعَة وَالنشرَ والتوَزيع: بَروت -لبْنان- ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤","vol":"5","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-808>(٣١) \" كتاب الزُّهد والرقائق</span>\"","vol":"5","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-809>١ - باب: الزهد في الدنيا</span>\n١٦١٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا الحسين بن محمد بن أبي معشر المديني ببغداد: نا وكيع [بن الجرّاح] (١) عن المسعودي عن عمرو بن مرّة عن إبراهيم عن علقمة.\nعن عبد الله أنَّ النبيّ - ﷺ - قال: \"ما لي وللدّنيا؟! إنَّما مثلي ومَثَلُ الدنيا كراكبٍ استظلّ بشجرةٍ في يومٍ صائفٍ ثمّ راح وتركها\".\nهو في \"كتاب الزهد\" لوكيع (رقم ٦٤).\nوأخرجه من طريقه: ابن أبي شيبة (١٣/ ٢١٧) وأحمد (١/ ٧ - ٨، ٤٤١) وابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (١٣٣) وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٨٣) -وعنه: أبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" (ص ٢٧٢) و\"الأمثال\" (٢٩٧) - وأبو يعلى (٨/ ٤١٦ و٩/ ١٤٨).\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٧) -ومن طريقه: ابن ماجه (٤١٠٩) والرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (٢٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١٠٢ و٤/ ٢٣٤) والبيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) وابن المبارك في \"الزهد\" (زيادات نعيم بن حماد: رقم ١٩٥) ويونس بن بكير في \"زيادات السيرة\" ص (١٩٥) عن المسعودي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٤٦٧) وأحمد في \"المسند\"\n_________\n(١) من (ف).","vol":"5","page":7},{"text":"(١/ ٣٩١) و\"الزهد\" (ص ١٢) وهنّاد في \"الزهد\" (٧٤٤) والترمذي (٢٣٧٧) -وقال: حسن صحيح- وأبو يعلى (٩/ ١٩٥ - ١٩٦) وأبو الشيخ في \"أخلاق النبيّ - ﷺ -\" (ص ١٦٥) والحاكم (٤/ ٣١٠) وأبو نعيم (٤/ ٢٣٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣١١) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٨٤) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) من طرقٍ عن المسعودي به.\nوإسناده حسن: المسعودي -واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله- صدوق اختلط قبل موته كما في \"التقريب\"، ورواية وكيع عنه قبل الاختلاط: قال الإِمام أحمد: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديمٌ.\nوله عنه ابن مسعود طريقان آخران:\nفقد أخرجه ابن أبي عاصم (١٨١) -وعنه: أبو الشيخ في \"الأخلاق\" (ص ٢٧٢) - والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣١١) من طريق أبي مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي عبد الرحمن السُلمي عنه مرفوعًا.\nوعبيد الله ضعيف كما في \"التقريب\"، وحبيب مدلّس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٣٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٣٢) وأبو نعيم (٤/ ٢٣٤) من طريق الحسن بن الحسين العُرني عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عنه مرفوعًا.\nوالحسن قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم. وقال ابن حبّان: يروي المقلوبات. وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات. (اللسان: ٢/ ١٩٩).","vol":"5","page":8},{"text":"وله شاهد من حديث ابن عباس يصحُّ به:\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٣٠١) و\"الزهد\" (ص ١٣) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٥٩٩) وابن أبي الدنيا (١٣٤) -ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣١٢) - وابن أبي عاصم (١٨٢) والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٣٢٧) وابن حبّان (الإِحسان: ١٤/ ٢٥٦) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٢٩٨) والحاكم (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠) -وصححّه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٤٢) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧) من طريق هلال بن خبّاب عن عكرمة عنه مرفوعًا.\nوإسناده حسنٌ في الشواهد: هلال ثقة لكن قال يحيى القطّان: تغيّر قبل موته واختلط، وقال مرّةً: أتيته وكان قد تغيّر. وقال الثوري: ثقة إلَّا أنّه تغيّر، عمِل فيه السنُّ. ونفى ذلك ابن معين فقال: لا ما اختلط ولا تغيّر. أهـ. والقطان والثوري أعلم بشيخهما، لا سيّما أن المثبت مقدّمٌ على النافي. وقال الهيثمي (١٠/ ٣٢٦): \"رجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن خبّاب، وهو ثقة\".\nورُوي من حديث عائشة:\nأخرجه أبو الشيخ في \"الأخلاق\" (ص ٢٦٨) من طريق محمَّد بن حفص الحمصي عن محمد بن حمير [في الأصل: حميد. تحريف] عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها مرفوعًا نحوه.\nوإسناده واهٍ: الوازع قال أحمد وابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث وتركه النسائي وأبو حاتم. (اللسان: ٦/ ٢١٣) وابن حفص ضعّفه ابن مندة، وقال ابن أبي حاتم: قيل لي: (ليس بصدق) فتركته. (اللسان: ٥/ ١٤٦).","vol":"5","page":9},{"text":"١٦٢٠ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيد الكوفي -قَدِمَ دمشق-: نا أبو محمَّد القاسم بن محمَّد بن حمّاد الكوفي الدلَّال، قال ناه إبراهيم بن محمَّد بن ميمون: نا مصعب بن سلّام عن\nسعد بن طريف، قال: حدّثني موسى بن طلحة.\nعن خَولةَ امرأة حمزة بن عبد المطّلب، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الدّنيا خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أخذها بحقّها بُورِك له فيها، ومن خاض في مال الله ومال رسوله بغير حقِّه فالنارُ له يومَ القيامةِ\".\nأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٥٣٠) من طريقٍ آخر عن سعد به.\nوإسناده تالف: سعد متروك ورماه ابن حبّان بالوضع كما في \"التقريب\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٥٩) والحميدي (٣٥٣) وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٤٢) وأحمد (٦/ ٣٦٤، ٣٧٨، ٤١٠) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٥٨٨) والترمذي (٢٣٧٤) -وقال: حسن صحيح- وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦/ ٥٥ - ٥٧) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٢٧ - ٢٣١) وابن حبّان (الإحسان: ١٠/ ٣٧٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٦٤ و٧/ ٣١١) والبيهقي (٧/ ٢٧٩) من طريقين عن أبي الوليد عبيد سَنُوطا عنها مرفوعًا.\nوعبيد لم يوثّقه غير العجلي وابن حبّان فمثله حسن الحديث في الشواهد، وقد جاء الحديث أيضًا من رواية أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعمرة بنت الحارث:\nأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه أبو يعلى (١١/ ٤٨٧) من طريق داود بن عبد الرحمن العطّار","vol":"5","page":10},{"text":"عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عنه مرفوعًا.\nوإسناده صحيح، واقتصر الهيثمي (١٠/ ٢٤٦) على تحسينه.\nوأمّا حديث عبد الله:\nفأخرجه الطبراني كما في \"المجمع\" (١٠/ ٢٤٦)، وقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nوأمّا حديث عمرة:\nفأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (١/ ١٩٠) وابن أبي عاصم (٦/ ٨٥) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٣٤٠ - ٣٤١) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١٤٣، ١١٤٤) من طريق خالد بن سلمة عن محمَّد بن عمرو بن الحارث عن عمّته مرفوعًا.\nومحمَّد هذا ذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٧/ ٣٦٨)، وبيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٨/ ٢٩).\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٤٧): \"إسناده حسنٌ\".\nوأخرج البخاري (٦/ ٢١٧) من حديث خولة مرفوعًا: إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حقٍّ فلهم النار يوم القيامة\". وجملة \"إن الدنيا حلوة خضرة\" عند مسلم (٤/ ٢٠٩٨) من حديث أبي سعيد.\n\n١٦٢١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن محمَّد بن عُمير الجُهَني: نا محمَّد بن أحمد بن سيّد حَمْدويه: نا قاسم [بن عثمان] (١) الجُوعي: نا جعفر بن عَون عن مسلم المُلائي\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"5","page":11},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يوم خيبر والنّضير على حمارٍ بإكافٍ (١)، مخطومٍ بحبل ليفٍ. قال أنس: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يا أيُّها الناس! دَعُوا الدُنيا! -ثلاث مرات-، من أخذَ من الدنيا فوق ما يكفيه فإنّما أخَذَ حتفَه وهو لا يشعرُ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (مسلم هو: ابن كَيْسان المُلائيّ الأعور، متروك الحديث)\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ٤٦٠/ ب) من طريق تَمَّام.\nوإسناده ضعيف: مسلم ضعيف كما في \"التقريب\"، ومنهم من تركه. وشيخ تَمَّام أورد ابن عساكر الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث عزاه السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٥٢٣) إلى ابن لال في \"مكارم الأخلاق\".\nوأخرج البزّار (كشف- ٣٦٩٥) من طريق هانئ بن المتوكل عن عبد الله بن سليمان عن إسحاق عن أنس مرفوعًا: \"يناد منادٍ: دعوا الدنيا لأهلها [ثلاث مرات]، من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه أخذ حتفه [تحرف في \"الكشف\" و\"المجمع\" إلى: جيفة!] وهو لا يشعر\".\nقال الهيثمي (١٠/ ٢٥٤): \"رواه البزّار، وقال: لا يُروى عن النبيِّ - ﷺ - إلا من هذا الوجه. وفيه هانىء بن المتوكل ضعيف\".\nوقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٣/ ٢٣٢): \"وفيه هانئ بن\n_________\n(١) الإِكاف: البرذعة، والخِطام ما وُضِع في أنف الدابة لتقتاد به. (قاموس).","vol":"5","page":12},{"text":"المتوكل، ضعّفه ابن حبّان\". وأشار المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ١٦٠) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي).\n\n١٦٢٢ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمَّد بن عثمان بن محمَّد بن عبد الملك بن سليمان بن عبد الملك بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفّان العثماني -ومولده بالبصرة، وسكن دمشق-: نا محمَّد بن الحسين بن مُكْرَم: نا عبد الله بن عمر بن أبان (مُشْكُدانة): نا أبو معاوية الضّرير عن موسى الصغير عن هلال بن يساف.\nعن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء. قالت: قلت له: ما يمنعك أن تبتغيَ لأضيافك ما يبتغي الرجالُ لأضيافهم؟!. قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ أمَامكم عقبةً كَؤودًا لا يجوزُها المُثقِلون\". فأنا أريد أنْ أتخفّفَ لتلك العَقَبةِ.\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٩٨).\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١١/ ق ٢٢٥/ أ) من طريق تمّام.\nذكره في ترجمة \"شيخ تمّام\" ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٣ - ٥٧٤) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق أسد بن موسى عن أبي معاوية به.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٣٦٩٦) من هذا الوجه لكن بلفظ: \"إن بين أيديكم عقبة كؤودًا لا ينجو منها إلَّا كل مخِفٍّ\". ولم يذكر كلام أم الدرداء.\nقال البزّار: لا نعلم رواه إلا أبو الدرداء، ولا حدّث به إلا أبو معاوية عن موسى، وموسى ثقةٌ حدّث عنه الناس، وهلال مشهور، والإِسناد صحيح\".\nوإسناده قوي وعزاه المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ١٣١) إلى:","vol":"5","page":13},{"text":"\"الطبراني بإسناد صحيح\". وجوّد إسناده الدمياطي في \"المتجر\" (ص ٦٧٥)، وحسّنا إسناد البزّار، وقد تُوبع أسد:\nتابعه عبد الحميد بن صالح الكوفي عند أبي نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٢٦) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٠٩)، وعبد الله بن عمر المعروف بـ (مُشْكَدانة) عند تَمَّام، وهما صدوقان.\nوسرقه منه: محمَّد بن سليمان بن هشام ابن بنت مطر الورّاق، أخرجه من طريقه: ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٧٦) والبيهقي (٧/ ٣٠٩)، وقال ابن عدي: هذا الحديث يُعرف من رواية أسد بن موسى عن أبي معاوية، سرقه من أسد محمد بن سليمان هذا. أهـ. وهو ضعيف كما في \"التقريب\".\nورُوي عن أبي الدرداء موقوفًا:\nأخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\" (ص ١٣٨) من طريق الأعمش عمّن أخبره عن أم الدرداء أنها اشتكت إلى أبي الدرداء فناء الدقيق، فقال: إن أمامنا عقبة كؤودًا، المُخِفُّ فيها خير من المثقِل. وفيه جهالة الراوي عن أم الدرداء.\nورُوي من حديث أبي هريرة، وأنس:\nفأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠) -ومن طريقه: ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٩/ ق ١٣/ ب ١٤/ أ) - من طريق بقية بن الوليد عن رجل عن أبي حازم الخُنَاصِري الأسدي عنه مرفوعًا: إن بين أيديكم عقبةً كؤودًا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول\".\nوأخرجه أبو نعيم (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢) وابن عساكر (١٩/ ق ١٤/ ب) من طريق إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم به.","vol":"5","page":14},{"text":"وأخرجه ابن عساكر (١٩/ ق ١٤/ أ) من طريق أحمد بن المُغلِّس الحمّاني عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن ابن المبارك عن الثوري به.\nفي الإِسناد الأول مبهم، وفي الثاني: ابن هراسة متروك كذّبه العجلي وأبو داود (اللسان: ١/ ١٢١)، وفي الأخير: ابن المغلّس كذّاب وضّاع باتفاقهم. (اللسان: ١/ ٢٦٩). وأبو حازم ذكر ابن عساكر هذه الروايات في ترجمته من التاريخ ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nأمّا حديث أنس:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٦٥/ ب) من طريق جنادة بن مروان عن الحارث بن النعمان عن أنس، قال: خرج رسول الله - ﷺ - وهو آخذ بيد أبي ذر فقال: \"يا أبا ذرٍّ! أعلمت أن بين أيدينا عقبة كَؤودًا لا يصعدها إلا المُخِفّون؟! \".\nقال الهيثمي (١٠/ ٢٦٣): \"وفيه جُنادة بن مروان قال أبو حاتم: ليس بالقوي وبقيّة رجاله ثقات\". كذا قال! وفاته أن الحارث ضعيف كما في \"التقريب\"، وقد توبع جنادة: تابعه الحارث بن النعمان بن سالم -واسمه كاسم شيخه- عند البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٠٩)، والحارث هذا صدوق كما في \"التقريب\". وأشار المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ١٣١) إلى ضعف حديث أنس حيث صدّره بـ (رُوي).\n\n١٦٢٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الوهاب بن محمَّد: نا أبو عبد الرحمن بن الدَّرَفْس: نا أحمد بن أبي الحواري: نا عمرو بن أبي سلمة.\nعن أبي جعفر المصري، قال: في بعض الكتب: يقول الله -تبارك","vol":"5","page":15},{"text":"وتعالى-: \"معشرَ المتوجِّهين إليّ بحبّي! ما ضرّكم ما فاتكم من الدُّنيا إذا كنت لكم حظًّا، وما يضرّكم من عاداكم إذا كنت لكم سِلْمًا\".\nأبو جعفر المصري لم يتبين لي من هو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>٢ - باب: ذمّ الحرص والأمل</span>\n١٦٢٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيان القطّان بالمدائن: نا شعيب بن حرب: نا شعبة: نا قتادة.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: يَهْرَمُ ابنُ آدم وتبقى منه اثنتان: الحرصُ والأمل\".\nأخرجه الحافظ في \"التغليق\" (٥/ ١٦٣) من طريق محمَّد بن عيسى به، وقال: \"محمد بن عيسى لا يحتجّ به\".\nوأخرجه أحمد (٣/ ١١٥، ١١٩، ١٦٩، ٢٧٥) من طريق شعبة بهذا اللفظ.\nوأخرجه مسلم (٢/ ٧٢٥) من طريق شعبة به نحوه.\nوأخرجه البخاري (١١/ ٢٣٩) -وكذا مسلم من طرقٍ أخرى عن قتادة.\n\n١٦٢٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو هُبَيرة الدمشقي: نا جُنادة: نا عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعيّ عن الأزهريّ عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"قلب ابن آدم شابٌّ في حبّ اثنتين: المال، وطول الأمل\".","vol":"5","page":16},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ١٨/ أ) من طريق تَمَّام، في ترجمة (جنادة بن محمَّد المُرِّي)، ونقل عن عبد الغني بن سعيد وابن ماكولا أنهما قالا: له غرائب عن ابن أبي العشرين. أهـ. وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٨/ ١٦٥) وشيخه فيه لينٌ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١٠/ ٦٣) - من طريق خالد بن نزار عن القاسم بن مبرور عن يونس عن الزهريّ به.\nوإسناده صحيح: خالد وثقه محمَّد بن وضّاح وابن حبّان، وقال: يُغرب ويخطىء. ووثقه الدارقطني أيضًا كما في ترجمة ابنه طاهر من \"اللسان\" (٣/ ٢٠٦).\nوأخرجه الإِسماعيلي في \"مستخرجه\" -ومن طريقه: الحافظ في \"التغليق\" (٥/ ١٦٢) من طريق أبي صالح عن الليث بن سعد عن يونس به.\nوأبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو صدوق كثير الغلط.\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ٢٣٩) ومسلم (٢/ ٧٢٤) من طريقين عن يونس عن الزهريّ عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يذكرا أبا سلمة.\nوقد أخرجه أحمد (٢/ ٥٠١) وأبو يعلى (١٠/ ٣٥١، ٣٩٠) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وإسناده حسنٌ.\n\n١٦٢٦ - أخبرنا أبو محمَّد أحمد بن محمَّد بن عُبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني: نا أبو مَعْن ثابت بن مَعْن بن هشام الهوجيُّ: نا","vol":"5","page":17},{"text":"آدم بن إياس: نا الليث بن سعد بن محمَّد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قلبُ الشيخ شابٌّ في حُبِّ اثنتين: طولِ الحياةِ، وكثرةِ المال\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٧٩، ٣٨٠) والترمذي (٢٣٣٨) -وقال: حسن صحيح- من طريق الليث به.\nوإسناده جيّدٌ.\nوالحديث أخرجه أيضًا: مسلم (٢/ ٧٢٤) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>٣ - باب: فتنة المال</span>\n١٦٢٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو بكر جعفر بن محمَّد المستفاض الفريابي: نا أحمد بن عيسى: نا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير عن أبيه.\nعن كعب عن عياض أنّ النبي - ﷺ - قال: \"إنّ لكلِّ أمّةٍ فتنةً، وفتنةُ أمّتي: المالُ\".\nأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٢٢) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٦٠) والبخاري في \"التاريخ\" (٧/ ٢٢٢) والترمذي (٢٣٣٦) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٨/ ٣٠٩) -، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\"","vol":"5","page":18},{"text":"(٤/ ٤٦٢) وابن حبّان (٨/ ١٧) من طريق الليث بن سعد، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٩) والحاكم (٤/ ٣١٨) -وصححّه، وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ق ١٥٩/ ب) والقضاعي (١٠٢٣) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٢٨٠) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، كلاهما عن معاوية به.\nوإسناده جيّدٌ، معاوية فيه كلامٌ يسيرٌ، وقال الحافظ: صدوق له أوهام. وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (هامش الإِصابة: ٣/ ٢٩٣): \"وهو حديثٌ صحيحٌ\".\nورُوي من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن أبي أوفى:\nأمّا حديث أبي هريرة:\nفأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٤٩) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل\" (١٣٣٣) - من طريق علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك عن موسى الأحمر عنه مرفوعًا، وقال: \"ليس له أصل من حديث مالك، ولا من وجه يثبت\". وقال عن راويه علي: \"يُحدِّث عن الثقات بالبواطيل وما لا أصل له\". أهـ. وقال ابن عدي: له أحاديث باطلة عن مالك. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٤/ ٢٥٠).\nوأمّا حديث ابن أبي أوفى:\nفأخرجه القضاعي (١٠٢٤) من رواية فائد أبي الورقاء عنه مرفوعًا، وفائد قال في \"التقريب\": \"متروك، اتّهموه\".\n\n١٦٢٨ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"يقول العبدُ: مالي!","vol":"5","page":19},{"text":"مالي!. وإنّما له من ماله ثلاثٌ (١): ما كل فأفنى، أو لَبِس فأبلى، أو أعطى فأفشى (٢)، وما سوى ذلك فهو ذاهبٌ وتاركه\".\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٢١) من طريق عبد الرحمن به نحوه، وعبد الرحمن بن إبراهيم هو المعروف بالقاصّ ضعّفه غير واحدٍ كما في \"اللسان\" (٣/ ٤٠١).\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٧٣) من طريقين آخرين عن العلاء به، وأخرج نحوه من حديث عبد الله بن الشِّخِّير.\n\n١٦٢٩ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا أبو عبد الله أحمد بن عبد المؤمن المَرْوَزِيُّ بمصرَ: نا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه: الحسين بن واقد عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه عن النبيِّ - ﷺ - قال؛ \"إنّ أحسابَ أهل الدنيا هذه الأموالُ\".\nأخرجه ابن حبّان (٢/ ٤٧٣) والبيهقي في \"سننه\" (٧/ ١٣٥) من طريق علي بن الحسين به.\nوعلي ضعفه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به. وانظر ما بعده.\n\n١٦٣٠ - أخبرنا خيثمة [بن سليمان] (٣): نا يحيى بن أبي طالب: نا زيد بن الخباب: نا حسين بن واقد عن عبد الله بن بُرَيدة.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (ثلاثة)، والمثبت موافق لرواية مسلم.\n(٢) كذا في الأصول، وبهامش الأصل: (كذا في الأصل وهو مُضَبَّبٌ، وصوابه: فاقتنى). وهو موافق لرواية مسلم.\n(٣) من (ظ).","vol":"5","page":20},{"text":"عن أبيه عن النبيِّ - ﷺ -: \"أحسابُ أهلِ الدّنيا هذا المالُ\".\nأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٢٨١) من طريق يحيى به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٥٣) وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٢٨) وابن حبّان (٢/ ٤٧٤) والحاكم (٢/ ١٦٣) -وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٨٢) والخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٣١٨) من طريق زيد به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٦١) والدارقطني (٣/ ٣٠٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، والنسائي (٣٢٢٥) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح، كلاهما عن الحسين بن واقد به.\nوإسناده حسن، الحسين فيه كلامٌ لا يضرُّ.\n\n١٦٣١ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير: نا محمَّد بن معاوية النيسابوري: نا سلام بن أبي سلّام بن أبي مُطيع عن قتادة عن الحسن.\nعن سَمُرةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الكَرمُ: التقوى، والحَسَبُ: المَالُ\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٢٦٥) من طريق محمَّد بن معاوية به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٠) والترمذي (٣٢٧١) -وقال: حسنٌ صحيح- وابن ماجه (٤٢١٩) والطبراني (٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦) والدراقطني (٣/ ٣٠٢) والحاكم (٢/ ١٦٣ و٤/ ٣٢٥) -وصححه على شرط البخاري، وسكت عليه الذهبي- وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٩٠) والقضاعي في \"مسند","vol":"5","page":21},{"text":"الشهاب\" (٢١) والبيهقي في \"سننه\" (٧/ ١٣٥ - ١٣٦) من طريق سلّام به، وهو عندهم بتقديم الحسب على الكرم.\nوإسناده ضعيف: الحسن مدلّس ولم يُصِّرح بالسماع، وسلّام صدوق لكن قال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصّة.\nوجاء من رواية أبي هريرة، وبُريدة:\nأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه البزّار (كشف-٣٦٠٧) والدارقطني ٣/ ٣٠٢) من طريق مَعْديّ بن سليمان عن ابن عجلان عن أبيه عنه مرفوعًا، ومعدي ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأما حديث بُريدة:\nفأخرجه القضاعي (٢٠) عن شيخه عبد الرحمن بن الكِنْدي عن يعقوب بن مبارك عن إسماعيل بن محمود بن نُعَيم عن الحسين بن عيسى البسطامي عن علي بن الحسن بن شقيق بالسند المتقدم في تخريج الحديث السابق. وشيخ القضاعي والاثنان فوقه لم أظفر بترجمة لأحدهم، والحديث محفوظ عن بُريدة باللفظ المتقدم، وهو يشهد لفقرة (الحسب: المال)، أما الفقرة الأخرى فلها شاهدٌ من مرسل يحيى بن أبي كثير:\nأخرجه ابن أبي الدنيا في \"كتاب اليقين\" (٢٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي سيّار المكّي عنه. وفيه -علاوة على إرساله- رواية ابن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة، وشيخه لم أرَ من ذكره.","vol":"5","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-812>٤ - باب: ذمّ المتنعّمين بألوان الطعام والشراب</span>\n١٦٣٢ - أخبرنا محمَّد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع عن حبيب بن عُبيد الرِّحَبي عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سيكون رجالٌ من أمّتي يأكلون ألوانَ الطعام، ويشربون ألوانَ الشراب، ويلبَسُون ألوانَ الثياب، ويتشدَّقون بالكلام، فأولئك شرارُ أمّتي\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير (٨/ ١٢٦ - ١٢٧) من طريق يحيى بن صالح به.\nوسنده واهٍ: جميع -بفتح الجيم وضمّها- بن ثوب تركه النسائي، وقال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. (اللسان: ٢/ ١٣٤). لكنّه لم ينفرد به:\nفقد تابعه أبو بكر بن أبي مريم عند الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٢٧) و\"الأوسط\" (٣/ ١٨١ - ١٨٢) و\"مسند الشاميين\" (١٤٥٨) -وعنه: أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٩٠) - من رواية محمَّد بن حفص الوصّابي عن محمد بن حمير عنه.\nوأبو بكر ضعيف كما في \"التقريب\"، والوصابي قال ابن أبي حاتم: قيل لي: (ليس يصدق) فتركته وضعّفه ابن مندة، ووثقه ابن حبّان. (اللسان: ٥/ ١٤٦). وأشار المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٤٢) إلى ضعفه حيث صدّره بـ (رُوي).\nوقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٣/ ٢٣٢): \"وسنده ضعيف\".\nوورد الحديث من رواية فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، وعبد الله بن","vol":"5","page":23},{"text":"جعفر، وابن عبّاس، وعائشة، وأبي هريرة:\nأما حديث فاطمة:\nفأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (١٥٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣١٩) -ومن طريقه: البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣٣ - ٣٤) - والهروي في \"ذمّ الكلام\" (ق ١٤/ أ- نسخة المتحف البريطاني) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٩/ ق ٦١/ أ) من طريق علي بن ثابت عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن عبد الله بن الحسن عن أمّه عنها مرفوعًا: \"شرار أمّتي الذين غُذّوا بالنعيم: الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدّقون في الكلام\".\nوإسناده منقطع: أم عبد الله هي فاطمة بنت الحسين، وروايتها عن جدّتها مرسلة كما في \"التهذيب\". أهـ. وأشار المنذري (٣/ ١١٥) إلى ضعفه.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (ص ٧٧) عن أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن الحسن بن الحسن بن علي أنه أمة الله فاطمة بنت حسين حدّثته أن رسول الله - ﷺ - قال: ... الحديث.\nوسنده جيّدٌ لكنّه مرسل، والحسن زوج فاطمة وابن عّمها.\nوقال العراقي (٣/ ٩٢): \"ورُوي من حديث فاطمة بنت الحسين مرسلًا، قال الدارقطني في \"العلل\" أنه أشبه بالصواب. أهـ.\nوأما حديث عبد الله بن جعفر:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: في ١٩٠/ ب) والأزدي في \"الضعفاء\" -كما في \"اللسان\" (١/ ٣٧٨) - والحاكم (٣/ ٥٦٨) من طريق أصرم بن حوشب عن إسحاق بن واصل الضبّي عن","vol":"5","page":24},{"text":"أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين عنه مرفوعًا: \"شرار أمّتي قومٌ ولدوا في النعيم وغذُّوا به، يأكلون من الطعام ألوانًا، ويلبسون من الثياب ألوانًا، ويركبون من الدّواب ألوانًا، يتشدّقون في الكلام\".\nقال الذهبي في \"التلخيص\": \"قلت: أظنّه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصرم متّهمٌ بالكذب\". أهـ. قلت: كذّبه ابن معين، واتهمه ابن حبان بالوضع، وتركه غيرهم. (اللسان: ١/ ٤٦١).\nوقال الهيثمي (٩/ ١٧٠): \"وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروك\". أهـ. واقتصر العراقي (٣/ ٢٣٢) على تضعيف أصرم. وأشار المنذري (٣/ ١٤٣) إلى ضعفه.\nوأمّا حديث ابن عبّاس:\nفأخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" (زهر- ٢/ ق ٢٢٩) من طريق أبي القاسم علي بن إبراهيم عن محمَّد بن يحيى عن محمَّد بن مسعود القزويني عن عبد الله بن زياد عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر [بالأصل: عن المهاجر]. عن عطاء عنه مرفوعًا.\nوإسناده ضعيف: محمَّد بن يحيى هو ابن سلوان المازني كما في ترجمة الراوي عنه من \"النبلاء\" (١٩/ ٣٥٨)، وعبد الله بن زياد، لم أعثر على ترجمة لهما، وأخشى أن يكون أحدهما وضعه، فإن فيه زيادة منكرة جدًا.\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣١٨) من طريق سهل بن المرزبان بن محمَّد التميمي عن الحميدي عن ابن عيينة عن منصور عن الزهريّ عن عروة عنها مرفوعًا، وفي أوله ذكر حديث: \"أول ما خلق الله العقل\".","vol":"5","page":25},{"text":"وقال: \"غريبٌ من حديث سفيان ومنصور والزهري، لا أعلم له راويًا عن الحميدي إلَّا سهلًا، وأراه واهمًا فيه\". أهـ. وسهل لم أظفر بترجمته، فلعلّه المتّهم به.\nوقال العراقي (٣/ ٩٢): \"إسناده لا بأس به\".\nوأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه ابن أبي عمر العدني وأبو يعلى في \"مسنديهما\" (المطالب المسندة- ق ١١٣/ أ) والبزّار (كشف- ٣٦١٦) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عمارة بن راشد عنه مرفوعًا: \"إن من شرار أمّتي الذين غُذّوا بالنعيم، ونبتت عليه أجسامهم\".\nقال البزّار: \"عمارة بن راشد لا نعلم روي عنه إلا عبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن كان حسن العقل ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل، فحدث عنهم بأحاديث مناكير، فضعِّف حديثه، وهذا ممّا أُنكر عليه ولم يشاركه فيه أحد\".\nوعمارة قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\"، وقال الذهبي: محّله الصدق. (اللسان: ٤/ ٢٧٧). وعبد الرحمن هو ابن أنْعُم ضعيف في حفظه كما في \"التقريب\".\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ١٤٢): \"ورواته ثقات إلا عبد الرحمن\". وقال العراقي (٣/ ٢٣٢): \"سنده ضعيف\".\nوورد مرسلًا، وهو الثابت فيه:\nأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٧٥٨) ووكيع في \"الزهد\" (١٦٨) -وعنه: هنّاد (٦٩٢) - وأبو نعيم في \"الحلية\"، (٦/ ١٢٠) من طريق الأوزاعي عن عروة بن رويم مرسلًا. وسنده صحيح.","vol":"5","page":26},{"text":"وأخرجه أحمد في \"الزهد\" (ص ٣٩٤) من طريق يحيى بن أيّوب عن عبيد الله بن زَحْر عن بكر بن سوادة مرسلًا: \"سيكون نشؤ من أمتي يُولدون في النعيم، ويغذّون به ... \" الحديث.\nويحيى هو الغافقي صدوق سيّء الحفظ، وشيخه ليّن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>٥ - باب: حُفَّت النار بالشهوات</span>\n١٦٣٣ - أخبرنا أبو يعقوب الَأذْرَعيّ: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصّباح بالرَّقَّة: نا حجّاج -يعني: ابن المِنْهال-: نا حمّاد -وهو: ابن سلمة- عن ثابت وحُمَيد.\nعن أنس أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"حُفَّت الجنّة بالمكاره، وحُفَّت النارُ بالشهوات\".\nأخرجه مسلم (٤/ ٢١٧٤) من طريق حمّاد به.\nوأخرجه البخاري (١١/ ٣٢٠) -وكذا مسلم- من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>٦ - باب: عيش النبي (ﷺ) وصحبه</span>\n١٦٣٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمَّد بن إسماعيل الصائغ بمكّة: نا الحسن بن حفص الأصبهاني: نا هشام بن سعد عن أبي حازم عن يزيد بن رُومان عن عروة.","vol":"5","page":27},{"text":"عن عائشة -﵂ - قالت (١): رُبَّما أتى علينا ثلاثةُ أهِلَّةٍ لا يُوقَد في بيتٍ من أبيات محمَّد - ﷺ - نارٌ. قال: قلت: يا خالةُ! فما كان يُعَيِّشكم؟. قالت (٢) كان لنا جيرانٌ من الأنصار لهم أغنامٌ، فكانوا يبعثون إلى رسول الله - ﷺ - من ألبانها فيتَّدِمُ بها رسول الله - ﷺ -.\nهشام ليس بالقوي.\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ٢٨٣) ومسلم (٤/ ٢٢٨٣) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه به نحوه.\n\n١٦٣٥ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من حفظه: نا محمَّد بن عوف الحمصي: نا أبي: عوف بن سفيان: نا شقير مولى العبّاس، قال:\nسمعتُ الهدّار -وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقول للعبّاس بن الوليد ورأى إسرافَه في خبز السَّميذ وغيره: لقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وما شَبعَ من خبزِ بُرٍّ حتى فارق الدُّنيا.\nأخرجه أبو عبد الله بن مندة في \"الصحابة\" -ومن طريقه: ابن عساكر في \"التاريخ\" (٨/ ق ٤٨/ أ) - عن خيثمة به، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوأخرجه عبد الغني بن سعيد في \"تاريخ حمص\" -كما في \"الإصابة\" (٣/ ٦٠٠) - عن محمد بن عوف به.\nوأخرجه من طريق ابن عوف: ابن السكن وابن قانع في \"الصحابة\" وأبو الفضل بن طاهر في \"فوائده\" -كما في \"الإصابة\"- وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٢/ ق ٤٢٠/ ب) وابن عساكر.\n_________\n(١) ليس في (ظ) الترضي.\n(٢) بالأصل: (قال)!.","vol":"5","page":28},{"text":"وإسناده ضعيف: شقير ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وعوف والد محمَّد لم أرَ من ترجم له، والهدّار لا تُعرف له صحبة إلا بهذا الخبر.\nوفي الباب: حديث أبي هريرة: خرج رسول الله - ﷺ - من الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير. أخرجه البخاري (٩/ ٥٤٩)، ونحوه عند مسلم (٤/ ٢٢٨٤).\n\n١٦٣٦ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا مُضَر بن محمَّد: نا طالوت: نا سُوَيْد بن إبرهيم عن قتادة\nعن أنس، قال: ما أكل رسولُ الله - ﷺ - مُحَوَّرًا حتى لحِقَ بالله -﷿ -.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٤٢١) من طريق طالوت -وهو: ابن عباد- به بلفظ: ما نظر رسول الله - ﷺ - إلى رغيفٍ مُحَوَّرٍ حتى لحق بربّه.\nوسويد ليّن أفحش ابن حبّان القول فيه، وقال ابن عدي: حديثه عن قتادة ليس بذاك. وقد تُوبع:\nتابعه سعيد بن بشير -وهو ضعيف كما في \"التقريب\"- عند ابن ماجه بلفظ: ما رأى رسول الله - ﷺ - رغيفًا مُحوَّرا بواحدٍ من عينيه حتى لحِق بالله.\nوأصله في \"الصحيح\":\nفقد أخرج البخاري (٩/ ٥٣٠) من طريق همّام عن قتادة عن أنس قال: ما أكل النبي - ﷺ - خبزًا مُرَقَّقًا حتى لقي الله. وفي شرحه","vol":"5","page":29},{"text":"(الفتح): \"قال عياض قوله (مرققًا) أي: ملينًا محسنًا كخبز الحُوَّارَى وشبهه\".\nوأخرج أيضًا (٩/ ٥٤٩) من حديث سهل بن سعد، قال: ما رأى رسول الله - ﷺ - النقيَّ من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. والنقيُّ -كما في \"الفتح\"-: خبز الدقيق الحُوّارَي، وهو النظيف الأبيض.\n\n١٦٣٧ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد قاضي حلب: نا محمد بن معاذ بن المستهل: نا محمد بن كثير: نا شعبة عن داود بن فراهيج\nعن أبي هريرة، قال: ما كان لنا طعامٌ على عهد رسول الله - ﷺ - إلا الأسودين (١): التمرَ والمَاءَ.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٨، ٤٠٥، ٤١٦، ٤٥٨) والبزّار (كشف- ٣٦٧٧) من طرقٍ عن شعبة به، وقال البزار: لا نعلم رواه عن داود عن أبي هريرة إلا شعبة.\nوداود ضعّفه شعبة وأحمد وابن الجارود، وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثّقه يحيى القطان، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال العجلي وابن عدي: لا بأس به. واختلف النقل عن ابن معين في حقّه. (اللسان: ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥).\nلكن له طرق وشواهد يصحُّ بها:\nفقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٥) من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال: إنّما كان طعامنا مع رسول الله - ﷺ - الأسودان: التمر\n_________\n(١) الخبز الذي نُخِل مرْةً بعد مرّة. \"نهاية\".","vol":"5","page":30},{"text":"والماء. قال الهيثمي (١٠/ ٣٢١): \"رجاله رجال الصحيح\". قلت: الحسن لم يسمع من أبي هريرة كما قال أيّوب ويونس بن عبيد وأبو زرعة وغيرهم، فهو منقطع.\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٣٣) عن محمَّد بن عمرو بن حَلْحَلَة عن حميد بن مالك بن خيثم وذكر قصته، وفيها: وقال أبو هريرة: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين: الماء والتمر. وسنده صحيح.\nوله شاهد من حديث قرة بن إياس المزني:\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ١٩) و\"الزاهد\" (ص ٥) والبزّار (كشف- ٣٦٨٠) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٢٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣) من طريق بِسْطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: لقد عمرنا مع نبيّنا - ﷺ - وما لنا طعام إلا الأسودان.\nوسنده صحيح، وقال الهيثمي (١٠/ ٣٢١): \"ورجال أحمد رجال الصحيح غير بِسْطام بن مسلم، وهو ثقة\".\n\n١٦٣٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زُرْعة: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي، قال: نا الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب.\nعن المقداد بن الأسود، قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ -، فكان قد حازنا عشرةً في بيتٍ، وكنت (١) أنا مع النبيِّ - ﷺ -، وكانت (٢) عندنا شاة نتقوّتُهَا.\n_________\n(١) في (ر): (الأسودان)، وكلاهما صواب.\n(٢) في (ظ) و(ر): (فكنت، فكانت)، وكذا عند.","vol":"5","page":31},{"text":"أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢٤٠) من طريق عمر بن حفص به.\nوسنده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤) ومن طريق: الطبراني (٢٠/ ٢٤٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٧٤) من طريق أبي بكر بن عيّاش عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق به بزيادة. وابن عيّاش قال في \"التقريب\": \"ثقة عابد إلا أنه لما كَبُر ساء حفظه، وكتابه صحيح\".\n\n١٦٢٩ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم القاضي إملاءً، وأخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءةً عليه، وأبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر بن هشام الكِنْدِي الكوفي، قالوا: أنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي عن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور. عن يوسف بن عبد الله بن سَلَام، قال: رأيت النبيَّ - ﷺ - أخذ كسرةً من خبز شعير، ووضعَ عليها تمرةً، وقال: \"هذه إدام هذه\" فأكلها.\nحدّث به البخاري عن عمر بن حفص في كتاب (١) التاريخ.\nأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٣٧١ - ٣٧٢) وأبو داود (٣٨٣٠) والترمذي في \"الشمائل\" (١٧٤) -ومن طريقه: البغوي في \"شرح السنة\" (١١/ ٣٢٣) - وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٦٩) والبيهقي في \"سننه\" (١٠/ ١٦٣) والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ١٥٣٠) من طريق عمر بن حفص به.\n_________\n(١) ليست في (ظ).","vol":"5","page":32},{"text":"وإسناده ضعيف: يزيد بن أبي أميّة الأعور مجهول كما في \"التقريب\".\nوأخرجه أبو يعلى (١٣/ ٤٨١ - ٤٨٢) من طريق يحيى بن العلاء الرازي عن محمَّد بن أبي يحيى عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه مثله.\nوالرازي كذّبه وكيع وأحمد، وقال في \"التقريب\": \"رُمي بالوضع\".\nوقال الهيثمي (٥/ ٤٠): \"وفيه يحيى بن العلاء، وهو ضعيف\".\nورُوي من حديث زيد بن ثابت، وعائشة:\nأما حديث زيد:\nفأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٤٣) من طريق محمَّد بن كثير بن مروان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه نحوه، وقال: تفرّد به محمَّد بن كثير\".\nوإسناده واهٍ: ابن كثير هذا قال ابن معين: ليس بثقة. وقال ابن عدي: روى أباطيل، والبلاء منه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. (اللسان: ٥/ ٣٥٢).\nوقال الهيثمي (٥/ ٤١): \"وفيه محمَّد بن كثير بن مروان، وهو ضعيف\".\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه الطبراني في \"الوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٠٩/ أ) من طريق هارون بن محمَّد عن يعقوب بن محمَّد بن طحلاء عن أبي الرجال عن عمرة عنها نحوه.\nقال الهيثمي (٥/ ٤١): \"وفيه هارون بن محمَّد أبو الطيّب، وهو كذّاب\".","vol":"5","page":33},{"text":"١٦٤٠ - حدّثنا أبي -﵀-، قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن الحسين بن علي الصُّوفي الرازي: نا أحمد بن حنبل: نا مروان بن معاوية الفزاري: نا هلال بن سُوَيْد أبو المعَلَّى عن أنس بن\nمالك، قال: أُهدي إلى النبيِّ - ﷺ - طوائرُ ثلاثٌ، فأكل منها طيرًا، واستخبأ خادمه طيرين (١)، فردَّه إليه من الغد، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"ألم أنهكَ أن ترفعَ شيئًا لغدٍ؟! إنَّ الله -﷿ - يأتي برزق كلِّ غدٍ\".\nلم يكن عنده عن أحمد بن حنبل غيره (٢).\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١٠/ ٢٤٣) من طريق والد تمام به.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ١١٩) من طريق يوسف بن الحسين به.\nوهو عند أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٩٨) و\"الزهد\" (ص ٨). وأخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٢٤) والدولابي في \"الكنى\" (٢/ ١٢٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٢٢) والبيهقي (٢/ ١١٨ - ١١٩، ١٧٢) من طريق مروان الفزاري به.\nوإسناده ضعيف: هلال بن سويد قال البخاري: لا يُتابع على حديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\". وقال الذهبي: واهٍ. (اللسان: ٦/ ٢٠١).\nوقال الهيثمي (١٠/ ٣٢٢): \"رجاله رجال الصحيح غير هلال أبي المعلى، وهو ثقة\". وحسّن إسناده في موضع آخر (١٠/ ٣٠٣).\n_________\n(١) في الأصل مضبّبًا: (طيران)، وكذا في (ر) و(ف)، والمثبت من (ظ) و(ش).\n(٢) جملة: (لم يكن ...) ليست في (ظ).","vol":"5","page":34},{"text":"وأخرح ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٤٩) من طريق موسى الجهَني عن رجلٍ من ثقيف عن أنس، قال: كنت أخدم النبيَّ - ﷺ - فقال لي يومًا: هل عندك شيءٌ تطعمنا؟. قلت: نعم يا رسول الله! فَضْلٌ من الطعام الذي كان أمس. قال: \"ألم أنهك أن تدع طعام يومٍ لغدٍ؟! \".\nوفيه من لم يُسمَّ، وما هو بهلال، فذاك أحمريُّ نسبةً إلى أحد بطون الأزد، وهذا ثقفيٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>٧ - باب: النظر إلى من هو أسفل منه</span>\n١٦٤١ - حدّثنا أبو زرعة وأبو بكر: محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْرِيّ، قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فدَيك: أنا نافع بن أبي نعيم القارئ عن أبي الزّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا نظر أحدُكم إلى من فُضِّلَ عليه في المال والخَلْق فينظر (١) إلى من هو أسفلَ منه ممّن فُضِّلَ عليه\".\nأخرجه البخاري (١١/ ٣٢٢) من طريق مالك، ومسلم (٤/ ٢٢٧٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي الزناد به.\nوأخرجه مسلم من رواية همّام بن مُنبِّه عن أبي هريرة.\n\n١٦٤٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً\n_________\n(١) في (ظ) والصحيحين: (فلينظر).","vol":"5","page":35},{"text":"عليه: نا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصرَ، قال: نا عبد الله بن داود الخُرَيبي عن الأعمش عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تنظروا في دنياكم إلى من فوقكم، ولكن انظروا إلى من هو (١) أسفلَ منكم، فأنّه أجدرُ أن تُجدَّدَ نعمُ الله عليكم\".\nإسناده صحيح: إبراهيم بن مرزوق وثّقه ابن يونس وسعيد بن عثمان وابن أبي حاتم وابن حبّان والدارقطني إلا إنه قال: كان يخطئ فيقال له فلا يرجع. وقال النسائي: لا بأس به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٧٥) من طريق أبي معاوية ووكيع عن الأعمش به بلفظ: \"انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>٨ - باب: ما الغنى</span>؟\n١٦٤٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو العبّاس الفضل بن يوسف القَصَباني الكوفي: نا إبراهيم بن زياد: نا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زِرٍّ.\nعن عبد الله بن مسعود قال: قلنا -أو: قيل-: يا رسول الله! ما الغنى؟. قال: الإياسُ ممّا في أيدي الناس، ومن مشى منكم إلى طمعٍ فليمشِ رويدًا\".\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٣٥/ ب) -ومن طريقه:\n_________\n(١) ليست في (ظ).","vol":"5","page":36},{"text":"القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٢٢،١٩٩) - عن شيخه الفضل به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ١٧٠ - ١٧١) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٦٤/ أ) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٨٨ و٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٥٨) من طريق إبراهيم بن زياد به، وليس عندهم: \"ومن مشى ... \".\nقال الطبراني: \"لم يروه عن عاصم إلا أبو بكر، تفرّد به إبراهيم\".\nوإسناده واهٍ: إبراهيم بن زياد العجلي قال الأزدي: متروك الحديث. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: \"مجهول، والحديث الذي يرويه منكرٌ\".\n\n١٦٤٤ - سمعت أبا الميمون بن راشد، يقول: أنشدني مَخْلَد بن علي السَّلامي:\nما ذاقَ طعمَ الغنى من لا قُنوعَ له ... ولا ترى قانعًا ما عاش مفتقرا\nوالعُرْفُ من يأته يحمَدْ مغبَّتَه ... ما ضاع عُرْفٌ ولو أوْليتَه حَجَرا\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٦/ ق ١٥٨/ أ) من طريق تَمَّام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>٩ - باب: فضل الفقير المُتعفِّف</span>\n١٦٤٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى: نا محمد بن الفضل بن عطيّة عن زيد العميِّ عن ابن سيرين.\nعن عمران بن حُصَين عن النبي - ﷺ - قال: \"إنّ اللهَ -﷿ - يحبُّ المؤمنَ إذا كان فقيرًا مُتَعَفِّفًا\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٨٦) وابن عدي في \"الكامل\"","vol":"5","page":37},{"text":"(٦/ ١٦٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٢٨٢) من طريقين آخرين عن ابن الفضل به. وقال أبو نعيم: \"غريب من حديث ابن سيرين، لم نكتبه إلا من حديث زيد العمّي ومحمَّد بن الفضل بن عطية\".\nوإسناده تالف: محمَّد بن الفضل كذّبوه كما في \"التقريب\"، وزيد ضعيف كما في \"التقريب\"، وابن سيرين اختلف في سماعه من عمران: فأثبته أحمد، ونفاه الدارقطني، والقول قول أحمد فإنه قد وُلِد سنة (٣٣)، بينما توفي عمران سنة (٥٢)، فقد ناهز سنّه إذ ذاك العشرين، وكلاهما من نفس البلد (البصرة).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" -كما في \"زوائد ابن ماجه: (٢/ ٣٢٣)، ومن طريقه الطبراني (١٨/ ٢٤٢) - وابن ماجه (٤١٢١) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٤٧٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٤٠ - ٣٤١) والمزّي في \"التهذيب\" (٢/ ١١١٧) من طريق موسى بن عبيدة عن القاسم بن مهران عن عمران مرفوعًا: \"إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفّف أبا العيال\".\nوإسناده ضعيف: القاسم مجهول كما في \"التقريب\"، قال العقيلي: \"لا يثبت سماعه من عمران، روى عنه موسى بن عبيدة، وموسى متروك\". أهـ.\nوقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٢/ ٣٢): \"سنده ضعيف\". وقال البوصيري في \"الزوائد\": \"هذا إسنادٌ ضعيف: القاسم بن مهران لم يثبت سماعه من عمران، وموسى بن عبيدة الرَّبَذي ضعيف\".","vol":"5","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-818>١٠ - باب: ثواب من كتم جوعه وحاجته عن الناس</span>\n١٦٤٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الَأذْرَعيُّ: نا محمَّد بن الخَضِر بالرَّقَّة: نا إسماعيل بن رجاء: نا موسى بن أَعْيُن عن الأعمش عن سعيد بن جُبير\nعن أبي هريرة عن النبيّ - ﷺ - قال: من جاع أو احتاج فكَتَمَه الناسَ حتى أفضى به إلى الله -﷿ - فتح اللهُ له رزقَ سنةٍ من حلالٍ\".\n\n١٦٤٧ - أخبرنا أبو يعقوب الَأذْرَعيُّ: نا أبو العبّاس محمَّد بن جَوْشَن بن علي بالرَّقَّة: نا إسماعيل بن رجاء: نا موسى بن أعْيُن فذكر بإسناده مثله، وقال: \" ... كان حقًّا على الله أن يفتح له رزق سنةٍ من حلالٍ\".\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": الحافظ في \"اللسان\" (١/ ٤٠٥) (١).\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٧٩) و\"الأوسط\" (٣/ ١٨٤) وابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ١٣٠) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٢١٥ - ٢١٦) ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٥٢) - من طريق إسماعيل بن رجاء به. وقد تفرد به كما قال الطبراني والبيهقي.\nوإسناده واهٍ: إسماعيل قال ابن عدي: له أحاديث شبه موضوعة، فلا أدري البلاء من قِبَله أو من قِبل الرواي عنه. وقال الساجي: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن حبّان: منكر الحديث، يأتي عن الثقات بما\n_________\n(١) لكن تحرف (تَمَّام) إلى: (سليم)!.","vol":"5","page":39},{"text":"لا يشبه حديث الإثبات. وخفي أمره على أبي حاتم، فقال: صدوق. ووثّقه الحاكم. (اللسان: ١/ ٤٠٤) (١).\nوقال ابن حبّان عن الحديث: \"هذا خبرٌ باطلٌ، لا الأعمش حدّث به، ولا سعيد رواه، ولا أبو هريرة أسنده، ولا رسول الله - ﷺ - قاله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>١١ - باب: التقوى</span>\n١٦٤٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل بن عمر الفارسي المُقْعَد: نا شيبان بن فرّوخ: نا نافع أبو هُرْمُز.\nعن أنس بن مالك، قال: سُئل النبيُّ - ﷺ -: من آلُ محمدٍ؟. فقال: \"كلُّ تقيٍّ من أمّة محمدٍ\".\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٥) وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٨٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٤٩) والبيهقي في \"سننه\" (٢/ ١٥٢) من طريقين آخرين عن نافع به. وقال البيهقي: \"وهذا لا يحلُّ الاحتجاجُ بمثله: نافع السُّلمي أبو هُرمز بصريٌّ كذّبه يحيى بن معين، وضعّفه أحمد بن جنبل وغيرهما من الحفّاظ\".\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ١١٥) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ٢٦٣/ أ) -ومن طريقه: ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير\n_________\n(١) وما نقل فيه عن العجلي أنه قال: \"كوفي ثقة\" وهم، فإسماعيل هذا جَزَري وليس كوفيًّا، والصواب أن العجلي إنما قال ذلك في (إسماعيل بن رجاء الزبيدي) كما في \"ترتيب ثقاته\" (رقم: ٨٦).","vol":"5","page":40},{"text":"ابن كثير\" (٢/ ٣٠٦) -وابن عدي (٧/ ٤١) من طريق نُعيم بن حماد عن نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس مثله، وزادا: وتلا: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤].\nقال الطبراني: \"لم يروه عن يحيى إلا نوح، تفرّد به نُعيم\". أهـ. ونوح هو المعروف بالجامع متّهم بالوضع، ونُعيم ضعيف الحفظ. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٦١): \"سنده واهٍ جدًّا\".\nوأخرجه الديلمي (زهر الفردوس: ١/ ٧٥) من طريق محمَّد بن القاسم العتكي عن محمد بن أشرس عن عمر بن عقبة عن محمَّد بن مزاحم عن النضر بن محمَّد عن أبي إسحاق الشيباني عن يحيى بن سعيد به.\nقلت: كان الإسناد في الأصل: (النضر بن محمَّد الشيباني عن يحيى) والنضر قرشيٌّ ولاءً، وهو معروف بالرواية عن أبي إسحاق الشيباني، ونسخة (زهر الفردوس) رديئة فلعله سقط منها، لكن يشكل على ما أثبته أن الشيباني ليس له رواية عن يحيى بل هو من أقرانه.\nأما محمَّد بن مزاحم فهو أبو وهب المروزي، وهو ممّن يروي عن النضر كما في ترجمته من \"التهذيب\"، وهو صدوق كما في \"التقريب\"، وشيخه قال في \"التقريب\": صدوق ربّما يهم.\nوبهذا تعلم أن قول الشيخ الألباني في \"ضعيفته\" (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠): \"ومحمَّد بن مزاحم وهو أخو الضحاك متروك الحديث كما قال أبو حاتم\" تحكُمٌ لا دليل عليه، وقوله: \"وشيخه النضر بن محمَّد الشيباني لم أعرفه\". مبنيٌّ على السند المحرّف كما أوضحت.\nوعلّة الحديث: محمَّد بن أشرس، ولم تكن (أشرس) واضحة في الأصل، فقد كتبت كأنها (إدريس) لكن تبين من ترجمة الراوي عنه","vol":"5","page":41},{"text":"(محمَّد بن القاسم العتكي) في \"سير النبلاء\" (١٥/ ٥٢٩) أنه يروي عن محمَّد بن أشرس. وابن أشرس قال الذهبي: متهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله الأخرم الحافظ وغيره. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٥/ ٨٤). وشيخه لم أظفر بترجمةٍ له.\nوُيغني عنه: ما أخرجه البخاري (١٠/ ٤١٩) ومسلم (١/ ١٩٧) من حديث عمرو بن العاص مرفوعًا: ألا إن آل أبي (يعني فلانًا) ليسوا بأوليائي، إنّما وليِّي الله وصالح المؤمنين\".\n\n١٦٤٩ - أخبرنا جعفر بن محمَّد الكِندي: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطيّ: نا أبو الهيثم خالد بن يزيد النَّصْريُّ: نا سلّام بن مسكين.\nعن قتادة، قال: مكنوبٌ في التوراة: ابنَ آدمَ! اتّق الله ونَمْ حيثُ شئت.\nالحَوْطي قال ابن القطان: لا يُعرف حاله. (اللسان: ١/ ٢١٤) وذكره الذهبي في \"النبلاء\" (١٣/ ١٥٣) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخه لم أعثر على ترجمةٍ له.\nوروي نحوه عن الفضيل بن عياض.\nأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (٥٧) -ومن طريقه: البيهقي في \"الشعب\" ٤/ ١٢٧) -من رواية خادمه إبراهيم بن الأشعث عنه قال: قال الله -﷿-: يا ابن آدم! اتقني ونم حيث شئت. وإبراهيم هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يُغرِب وينفرد فيخطىء ويخالف. ووثقه علي بن الحسن الهلالي. (اللسان: ١/ ٣٦).","vol":"5","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-820>١٢ - باب: قرب الجنّة والنار</span>\n١٦٥٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي: نا الأعمش، قال: حدّثني شقيق، قال:\nقال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجنَّةُ أقربُ إلى أحدكم من شِراك نَعله، والنارُ مثلُ ذلك\".\nأخرجه البخاري (١١/ ٣٢١) من طريق الثوري عن منصور والأعمش به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>١٣ - باب: الحث على قلة الضحك وكثرة البكاء</span>\n١٦٥١ - حدّثنا أبو زرعة وأبو بكر: محمَّد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْريّ، قالا: نا أبو الحسن محمَّد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثي: نا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارئ عن أبي الزِّناد عن الأعرج.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسُ محمدٍ بيده! لو تعلمون ما أعلم لضحِكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا\".\nالحارثي ذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٨/ ٤٠٧) وقال: مستقيم الحديث. ولم أر من وثقه غيره. والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٥٢٤) من رواية همّام بن منبِّه عن أبي هريرة، وأخرجه أيضًا (١١/ ٣١٩) من رواية سعيد بن المسيب عنه.","vol":"5","page":43},{"text":"وأخرجه أيضًا (١١/ ٣١٩) -وكذا مسلم (٤/ ١٨٣٢) - من حديث أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>١٤ - باب: فضل الناشىء في عبادة الله</span>\n١٦٥٢ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن \"أحمد: نا أبو المنذر الرَّمْليِّ: نا محمَّد بن المتوكّل -يعني: ابن أبي السِّريِّ-: نا يوسف بن عطيّة: نا مرزوق و[هو] (١) أبو عبد الله الحمصي عن مكحول عن أبي أمامة، قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّما ناشئ نشأ في طلبِ العلم والعبادة حتى يكبُرَ وهو على ذلك أعطاه الله يومَ القيامة ثوابَ اثنين وسبعين صِدِّيقًا\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٥٣) وابن عبد البر في \"جامع العلم\" (١/ ٨١ - ٨٢) من طريق ابن أبي السَّريِّ به.\nوأخرجه الطبراني أيضًا في \"الأوسط\" (١/ ٤٣٦) من طريق آخر عن يوسف به، لكن قال: \"تسعة وتسعين صدّيقًا\".\nوإسناده واهٍ: يوسف متروك كما في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٧٠): \"وفيه يوسف بن عطيّة الصفّار، وهو ضعيف جدًّا\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٥٢) من طريق يحيى -وهو: ابن عبد الحميد- الحِمّاني عن جعفر بن سليمان عن أبي سنان الشامي عن مكحول به بلفظ \"الأوسط\".\n_________\n(١) وفي (ظ) و(ر): (مرزوق أبو عبد الله).","vol":"5","page":44},{"text":"وإسناده واهٍ: الحِمّاني حافظٌ إلا أنّهم اتّهموه بسرقة الحديث كما في \"التقريب\" وأبو سنان هو عيسى بن سنان القَسْمَلي ليّن الحديث كما في \"التقريب\"، وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته من \"الميزان\" (٤/ ٥٣٤)، وقال: \"منكرٌ جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>١٥ - باب: فضل الشاب المتشبِّه بالكهول</span>\n١٦٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم، ومحمَّد بن محمَّد بن عبد الحميد بن خالد، قالا: نا أبو الحسن أحمد بن محمود بن صبيح بن مقاتل الهَروي: نا الحسن بن علي الخلواني: نا يزيد بن هارون: أنا عَنْبَسة بن سعيد: نا حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد بن عبد الملك.\nعن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ شبابكم من تشبّه بكهولكم، وشرُّ كهولكم من تشبّه بشبابكم\".\n\n١٦٥٤ - أخبرنا أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب، قال: حدّثني أبو عبد الله محمَّد بن يحيى بن مَنْدَة الأصبهاني بأصبهان: حدَّثني محمَّد بن عثمان بن كرامة: نا عُبيد الله بن موسى عن عَنْبَسة عن حمّاد مولى بني أمية عن جناح فذكر بإسناده مثله.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٨٣ - ٨٤) من طريق الحُلْواني، ومن طريق ابن كرامة. وأخرجه أبو يعلى (١٣/ ٤٦٧) -ومن طريقه: ابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/ ق ١٤٢/ أ) - والطبراني من طريق ثالث عن عنبسة به.\nوإسناده واهٍ: عنبسة ضعيف كما في \"التقريب\"، وحمّاد قال الأزدي:","vol":"5","page":45},{"text":"متروك. وجناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان: (اللسان: ٢/ ٣٥٥، ١٣٨ - ١٣٩).\nومع هذا قال الهيثمي (١٠/ ٢٧٠): \"وفيه من لم أعرفهم\".! وقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ١٤٣): \"سنده ضعيف\" وقال البوصيري في \"مختصر الاتحاف\" (٣/ ق ١٠١/أ) \"فيه جناح مولى الوليد، وهو ضعيف\".\nوروي من حديث عمر، وأنس، وابن عبّاس:\nأمّا حديث عمر:\nفأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٥٤) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١١٨٢) - من طريق إبراهيم بن حيّان الأنصاري عن حماد بن زيد عن عاصم عن زِرٍّ عنه مرفوعًا.\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصحُّ، قال ابن عدي: إبراهيم يروي أحاديث موضوعة\".\nوأما حديث أنس:\nفأخرجه البزّار (كشف- ٣٢١٩) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٦٧/ ب) وابن عدي (٢/ ٣٠٧) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٧) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٥٥) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٦٨) من طريق الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عنه مرفوعًا.\nقال الهيثمي (١٠/ ٢٧١): \"وفيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف\".\nوأمّا حديث ابن عبّاس:\nفأخرجه البيهقي (٦/ ١٦٨) من طريق بحر بن كَنِيز عن يحيى بن","vol":"5","page":46},{"text":"أبي كثير عن عكرمة عنه مرفوعًا، وقال: \"تفرّد به بحر بن كنيز السقّاء عن يحيى\". أهـ. قلت: وهو ضعيف كما في \"التقريب\".\nوبالجملة فالحديث ضعيف وإن تعدّدت طرقه لشدة ضعفها.\nوتقدّم حديث: \"إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صَبوة\" برقم (٥٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>١٦ - باب: الصحة والفراغ</span>\n١٦٥٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا أبو القاسم بركة بن نشيط الفرغاني (غَثْكَل): نا داود بن رُشَيد: نا إسماعيل بن جعفر: حدّثني عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه.\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحةُ والفراغُ\".\n\n١٦٥٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا زكريا بن يحيى السِّجْزِيّ: نا قُتيبة بن سعيد بن جَميل بن طريف بن عبد الله الثقفيّ، وعبد الله بن مُطيع، قالا: نا إسماعيل -وهو: ابن جعفر المدني- عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه\nعن ابن عبّاس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الصحةُ والفراغُ نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٣٩٢) والإسماعيلي وأبو نعيم في \"مستخرجيهما\" -كما في \"الفتح\" (١١/ ٢٣٠، ٢٣١) - والخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" (١٦٩) من طريق إسماعيل بن جعفر به.","vol":"5","page":47},{"text":"١٦٥٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا زكريا بن يحيى، قال: قال أبو عبد الله حسين بن حسن المَرْوزِيّ: أنا عبد الله بن المبارك والفضل بن موسى، قالا: أنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحةُ والفراغ\".\nأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ٢٢٣) من طريق المبارك والفضل معًا به.\nوهو في: \"كتاب الزهد\" لابن المبارك (رقم: ١)\nومن طريقه: أخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٦٨٤) والترمذي (٢٣٠٤) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"التحفة\" (٤/ ٤٦٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٧٤) \"والمستخرج\" -كما في \"الفتح\"- والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٩٥) والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ١٢٩ و٧/ ٢٦٣) \"والآداب\" (١١٢٨) والخطيب في \"الاقتضاء\" (١٦٩).\n\n١٦٥٨ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا زكريا: نا إسحاق بن إبراهيم من مَخْلَد الحنظلي: أنا وكيع: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند. فذكر بإسناده مثلَه.\nهو في: \"كتاب الزهد\" لوكيع (رقم: ٨).\nومن طريقه: أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٣٤) وأحمد في \"المسند\" (١/ ٣٤٤) \"والزهد\" (ص ٣٥) وهنّاد في \"الزهد\" (٦٧٣) وأبو نعيم في \"المستخرج\" -كما في \"الفتح\"-.\n\n١٦٥٩ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا زكريا: نا محمَّد بن بشّار بن داود بن كَيْسَان العَبْدي، وعمرو بن علي بن بحر الباهلي، قالا: نا","vol":"5","page":48},{"text":"يحيى بن سعيد: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال: حدّثني أبي عن ابن عبّاس عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"الصحةُ والفراغُ نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس\".\nقال محمد بن بشّار: ربّما حدّث به يحيى ولم يرفعه.\nأخرجه الترمذي (٢٣٠٤) عن شيخه محمَّد بن بشار به. وأخرجه أيضًا: الإسماعيلي -كما في \"الفتح\"- من طريق محمَّد بن بشار، ونقل كلامه بعد الحديث.\n\n١٦٦٠ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا زكريّا: نا أبو حفص عمرو بن علي بن بحر: نا الفُضيل بن سليمان: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: .... فذكر مثله.\nالفُضَيل ليس بالقوي كما قال النسائي وأبو حاتم.\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ٢٢٩) عن شيخه المكيِّ بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد به.\n\n١٦٦١ - أخبرنا علي بن يعقوب: نا زكريّا بن يحيى: نا الجّراح بن مَخْلَد، وإبراهيم بن المستمر، قالا: نا عمرو بن عاصم البُرْجُميُّ: نا حُمَيد بن الحكم أبو الحُصين: نا الحسن.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"غنيمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحةُ والفراغُ\". وقال إبراهيم بن المستمر: \"غنيمتان كثيرٌ (١) من الناس: الصحةُ والفراغُ\".\n_________\n(١) كذا في الأصول، وعليه تضبيب في (ظ) و(ر)، ولعل الصواب: \" ... كثير من الناس فيهما مغبون\".","vol":"5","page":49},{"text":"أخرجه البزار (كشف- ٣٦٢٠) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٦٣/ أ) وابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (١٦٩) والديلمي (زهر الفردوس: ٢/ ق ٣٢١) من طريق إبراهيم بن المستمر به. واللفظ لابن حبّان والديلمي، ولفظ الباقين: \"نعمتان ... \"\nقال البزّار: لا نعلمه يُروى عن أنس إلا بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يُروى عن الحسن إلا حُمَيد، تفرّد به عمرو.\nوالحديث ذكره ابن حبان في ترجمة (حُمَيد) وقال عنه: \"مُنكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد\". أهـ. والحسن مدلس وقد عنعنه.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٩٠): \"وفيه حميد بن الحكم، وهو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>١٧ - باب: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم</span>\n١٦٦٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عُبيدة السَّريُّ بن يحيى بن السَّريِّ ابن أخي هنّاد بن السَّريِّ بالكوفة: نا قَبيصة بن عقبة: نا سفيان -يعني: الثوري- عن جعفر بن بُرْقان عن يزيد بن الأصم.\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إنّ الله -﷿ - لا ينظرُ إلى صُوركم ولا أحسابِكم ولا أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم\".\nقَبيصة صدوق لكن قال ابن معين: هو ثقة في كل شيءٍ إلا في حديث سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير. وكذا قال الإِمام أحمد.","vol":"5","page":50},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨٧) من طريق كثير بن هشام عن جعفر به ولم يذكر: (ولا أحسابكم)، وأخرجه أيضًا (٤/ ١٩٨٦ - ١٩٨٧) من طريق آخر عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>١٨ - باب: فضل من لا يؤبه له</span>\n١٦٦٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عمران موسى بن نَصْر البغدادي: نا الوليد بن شجاع بن الوليد السَّكوني، قال: حدّثني عثّام بن علي العامريّ عن حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث.\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كم من ذي طِمْرَين لا يُؤبه له: لو أقسم على الله -﷿- لأبرَّه، ولو سأل الله -﷿- لأعطاه الجنّةَ\".\nموسى بن نصر هذا [هو:] (١) ابن سلام القنطري أخو علي بن نصر.\nأخرجه البزّار (كشف-٣٦٢٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢٧٣) من طريقين آخرين عن حُميد به، وليس عندهما: \"ولو سأل ... \" إلخ.\nقال البزّار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد\".\nوإسناده ضعيف: حُميد الأعرج ضعيف كما في \"التقريب\". وقال الهيثمي (١٠/ ٢٦٤): \"ورجاله رجال الصحيح غير جارية بن هرم، وقد وثقه ابن حبّان على ضعفه\". وفاته أن حميدًا ليس من رجال الصحيح.\nوالحديث ذكره العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٣/ ٢٧٦) بلفظ تمّام،\n_________\n(١) من (ف).","vol":"5","page":51},{"text":"وقال: \"أخرجه ابن أبي الدنيا ومن طريقه: أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" بسند ضعيف\".\nوورد الحديث من رواية أنس وأبي هريرة.\nأما حديث أنس.\nفأخرجه الترمذي (٣٨٥٤) -وقال: صحيح حسن- وعبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\" (ص ٢٥) من طريق سيّار بن حاتم العتري عن جعفر بن سليمان عن ثابت وعلي بن زيد عنه مرفوعًا: \"كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك (عند عبد الله: ابن معرور) \"\nوسيّار ضعَّفه ابن المديني وقال العقيلي وأبو أحمد الحاكم والأزدي: عنده مناكير. ووثقه ابن حبّان.\nوأخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٢٣٦) والطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٢٩٣) والطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٤٧٥) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٣١) من طريق أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله عن جده مرفوعًا: \"ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرّه\".\nوأسامة هو الليثي صدوق فيه لين، فهذا الإسناد حسنٌ في الشواهد.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٣) وابن عدي (٣/ ٣١٤) والحاكم (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي، وعنه: البيهقي (٧/ ٣٣١) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٦ - ٧) من طريق محمَّد بن عُزَيز عن سَلَامة بن روح عن عقيل بن خالد عن الزهريّ عنه مرفوعًا: \"كم من ضعيف متضعّف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرّه، منهم: البراء بن مالك\".","vol":"5","page":52},{"text":"وابن عُزَيز قال في \"التقريب\": فيه ضعيفٌ، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمّه سلامة\". وسلامة ليس بالقوي كما قال أبو حاتم، وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. وقيل: لم يسمع من عقيل، وإنما يحدّث عن كتبه.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٣٥٠) و\"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٢٥) من طريق سعيد بن محمَّد الورّاق عن مصعب بن سُليم عنه مرفوعًا: \"رُبَّ ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه، منهم: البراء بن مالك\".\nوالورّاق ضعيف كما في \"التقريب\". وضعّف سنده العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٣/ ٢٧٦). وأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٤٢١) من طريق محمَّد بن يحيى بن هابيل عن معاوية بن عمرو عن زائدة بن قدامة عن الأعمش عن شعبة عن قتادة عنه مرفوعًا: \"رُبَّ ذي طمرين لا يؤبه له\nلو أقسم على الله لأبرّه\".\nوابن هابيل لم يحك الخطيب فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوبالجملة فحديث أنس على أقل أحواله حسن بمجموع هذه الطرق.\nوأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٢) والحاكم (٤/ ٣٢٨) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه مرفوعًا: \"رُبَّ أشعث ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبرّه\". وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٧) من طريق كثير عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مثله.\nوالمطلب قال أبو حاتم: لم يدرك أحدًا من الصحابة إلا سهل بن سعد\". فروايته إذًا منقطعة. وإسناد أبي نعيم حسن، فإنّ في كثيرٍ لينًا.","vol":"5","page":53},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢١٩١) من حديث أبي هريرة بلفظ: \"رُبَّ أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرّه\". ولفقره: \"لو سأل الله .. \" إلخ شاهد من حديث ثوبان:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٦٥/ ب) من طريق سهل بن عثمان عن أبي معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عنه مرفوعًا: \"إنّ من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارًا لم يعطه، ولو سأل الله الجَنَّةَ لأعطاه إيّاها، ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه\". قال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ١٥٢): \"ورواته محتجٌ بهم في الصحيح\".\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٦٤): \"رجاله رجال الصحيح\". وقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٣/ ٢٧٧): \"إسناده صحيح\". أهـ. وفاته الانقطاع بين سالم وثوبان: قال أحمد: لم يسمع ثوبان، ولم يلقه. وقال أبو حاتم: لم يدرك ثوبان.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٢٠) من طريق مصبح بن هلقام عن قيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن سالم عن ثوبان. ومصبح قال الذهبي: لا أعرفه. وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\". (اللسان: ٦/ ٤٢) وقيس ليِّن وقد صرّح سالم بإرساله:\nفقد أخرجه أحمد في \"الزهد\" (ص ١٢) وهنّاد في \"الزهد\" (٥٨٧) عن شيخهما أبي معاوية عن الأعمش عن سالم مرسلًا، ولم يذكر ثوبان. وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"التواضع والخمول\" (١) من هذا الطريق. وهكذا أخرجه الحارث بن أبي أسامة \"في مسنده\" (المطالب: في ١١٥/ أ) عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن الأعمش به، وأخرجه ابن أبي الدّنيا في","vol":"5","page":54},{"text":"\"الأولياء\" (١١) من طريق يحيى بن اليمان عن زائدة به. وهو مرسلٌ صحيح الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>١٩ - باب: احتقار العبد عمله يوم القيامة</span>\n١٦٦٤ - حدثنا خيثمة بن سليمان من لفظه: نا أبو عتبة أحمد بن الفرج: نا بقيّة بن الوليد عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعْدان.\nعن عُتبة بن عبدٍ عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لو أنَ رجلًا خرَّ على وجهه من يوم وُلِد إلى يوم مات هَرِمًا في مرضاةِ الله -﷿- لحَقَره يومَ القيامة\".\nأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (١/ ٤٧٩) من طريق أحمد بن الفرج به. وأحمد ضعيف رماه محمَّد بن عوف بالكذب.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٨٥) والبخاري في \"التاريخ\" (١/ ١٥) ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (١/ ٣٤٠) والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٢٢ - ١٢٣) و\"مسند الشاميين\" (١١٣٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١٥ و٥/ ٢١٩) من طرقٍ عن بقية به.\nوإسناده قوي: بقية صرّح بالتحديث فأُمِن تدليسه.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٢٥)، \"وإسناده جيّدٌ\".\nوورد موقوفًا:\nأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٣٤)، ومن طريقه: أحمد (٤/ ١٨٥) والبخاري في \"التاريخ\" (١/ ١٥) وابن شاهين -كما في \"الإصابة\" (٣/ ٣٨١) - وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (هامش الإصابة:","vol":"5","page":55},{"text":"٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨) عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جُبَير بن نُفَير عن محمَّد بن أبي عميرة -وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: لو أن عبدًا ... فذكره نحوه، وزاد: ولو ودّ أنه يردُّ إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢/ ٣٥٣) -ومن طريقه: ابن الأثير في \"أُسُد الغابة\" (٤/ ٣٣٣) - والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٢٤٩) والبغوي وابن مندة -كما في \"الإصابة\"- وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٩٩ - ١٠٠) من طريق الوليد بن مسلم، والبخاري في \"التاريخ\" (١/ ١٥) عن عيسى بن يونس، كلاهما عن ثور به.\nوهو موقوف، لكن قال ابن أبي عاصم بعده: ذكره عن النبيِّ - ﷺ -.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٢٥): \"ورجاله رجال الصحيح\". وقال الحافظ في \"الإصابة\": \"سنده قويّ\". وهو كما قالا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>٢٠ - باب: النجاة برحمة الله</span>\n١٦٦٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: أنا أبو بكر الحسين بن محمَّد بن أبي مَعْشَر نَجيح ببغداد: نا محمَّد بن ربيعة الكلابي: نا فُضَيل بن مرزوق عن عطيّة\nعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبدٍ يدخل الجنةَ إلا برحمةِ الله -﷿- \" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟!. قال: \"ولا أنا إلَّا أن يتغمّدني الله منه برحمةٍ\". قال: ووضع يَده على رأسه.","vol":"5","page":56},{"text":"أخرجه أحمد (٣/ ٥٢) من طريق فضيل به.\nوعطية ضعيف مدلّس، وقد عنعن. وفي فُضيل لينٌ.\nلكن الحديث ثابت من رواية أبي هريرة: أخرجه البخاري (١١/ ٢٩٤) ومسلم (٤/ ٢١٦٩ - ٢١٧١)، وفي رواية لمسلم: وقال ابن عون بيده هكذا، وأشار على رأسه. وأخرجاه أيضًا من حديث عائشة، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث جابر. (١)\n\n١٦٦٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الَأذْرَعيُّ: نا أبو موسى هارون بن كامل بن يزيد القرشي بمصرَ: نا أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث: نا سليمان بن هَرِم القرشي عن محمَّد بن المُنكدر\nعن جابر بن عبد الله، قال: خرج إلينا رسول الله - ﷺ -، قال: \"خرج من عندي خليلي جبريلُ - ﷺ - فقال: يا محمدُ! والذي بعثني بالحق إنّ لله -﵎ (٢) - لعبدًا من عباده عَبَدَ الله خمسَمائة سنةٍ على رأس جبلٍ في البحر: عرضُه وطوله ثلاثون ذراعًا في ثلاثين ذراعًا، والبحرُ محيطٌ به أربعة ألاف (٣) فرسخ من كلِّ ناحيةٍ. وأخرج الله -﵎- له عينًا عذبةً بعرض الإصْبَع، تبِضُّ (٤) بماءٍ عذبٍ، فيستنقع في أسفل الجبل، وشجرةَ رُمّانٍ تُخِرج في كلّ ليلة رُمّانةً، فتُغَذِّيه يومَه. فإذا أمسى نَزَلَ فأصاب من الوضوء، وأخذَ تلك الرُمّانةَ فأكلها ثمّ قام لصلاته،\n_________\n(١) ليس في (ظ). قلت (معد الكتاب للشاملة): الإشارة لهذه الحاشية ساقطة من المطبوع.\n(٢) ليس في (ر).\n(٣) في (ظ) و(ر): (ألف) بالإِفراد.\n(٤) بضَّ الماء: سال قليلًا قليلًا. (قاموس).","vol":"5","page":57},{"text":"فسأل ربّه -﷿- عند وقت الأجل أن يقبِضَه الله -﷿ - ساجدًا، وأن لا يجعلَ للأرض ولا لشيءٍ يُفسِده عليه سبيلًا حتى يبعثه وهو ساجدٌ ففعلَ. فنحن نمرّ عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا فنجده في العِلم: يُبعَثُ يومَ القيامة فيُوقَفُ (١) بين يدي الله -﵎-، فيقول له الربُّ: أدخلوا عبديَ الجنّةَ برحمتي. فيقول: بل بعملي!. فيقول الربُّ تعالى: أدخلوا عبديَ الجنّةَ برحمتي. فيقول: بل بعملي!. فيقول الرب -﵎-: أدخلوا عبديَ الجنّةَ برحمتي. فيقول: [بلّ] (٢) بعملي!. فيقول الله -﵎- للملائكة: قايسوا عبدي نعمتي عليه بعمله. فتوجد نعمةُ البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنةٍ، وبقيت نعمةُ الجسد فضلًا عليه، فيقول: أدخلوا عبديَ النارَ. قال: فيُجَرُّ إلى النار، فيُنادي: ربِّ! برحمتك أدخلني الجنّة!. فيقول: رُدّوه. فيُوقَفُ بين يديه، فيقول: يا عبدي! منْ خلقَك ولم تكن (٣) شيئًا؟. فيقول: أنت يا رب. فيقول: أكان ذلك من قِبلك أم برحمتي؟. فيقول: بل برحمتك. فيقول: من قَوّاك للعبادة خمسمائة سنة؟ فيقول: أنت يا ربِّ. فيقول: من أنبتَ الجبلَ في وسط البحر، وأخرج لك الماءَ العذبَ من الماء المالح، وأخرج لك كلّ ليلةٍ رمّانةً، وإنّما تخرجُ مرّةً في السنة، وسألتني أن أقبضَك ساجدًا ففعلت ذلك بك؟. فيقول: أنت يا ربّ. فيقول: هذا برحمتي، وبرحمتي أُدخلك الجنّةَ، أدخلوا عبديَ الجنّةَ برحمتي، فنِعْمَ العبدُ كنتَ يا عبدي. فأدخله الله -﵎- الجنّةَ. قال جبريل - ﷺ - (٤): إنّما الأشياءُ برحمةِ الله يا محمد\".\n_________\n(١) في (ظ): (ويوقف).\n(٢) من (ظ) و(ر).\n(٣) في (ظ) و(ر): (تكُ)، وكلاهما صحيح.\n(٤) في (ظ): (- ﷺ -).","vol":"5","page":58},{"text":"أخرجه الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨) من طريق تَمَّام.\nوأخرجه الخرائطي في \"فضيلة الشكر\" (٥٩) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) والحاكم (٤/ ٢٥٠ - ٢٥١) والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ١٥٠ - ١٥١) من طريق عبد الله بن صالح به.\nوأخرجه العقيلي والحاكم من طريق الليث بن سعد عن سليمان بن هَرِم به.\nوسنده ضعيف: سليمان قال العقيلي: مجهول في الرواية، وحديثه غير محفوظ. وقال الأزدي: لا يصحُّ حديثه.\nومع هذا فقد قال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيح الإسناد، فإن سليمان بن هرم العابد من زهّاد أهل الشام، والليث بن سعد لا يروي عن المجهولين\". أهـ. وتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: لا والله! وسليمان غير معتمد\" وقال في \"الميزان\": \"قلت: لم يصحّ هذا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>٢١ - باب: القصد والمداومة في العمل</span>\n١٦٦٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف: نا أبو طاهر عبد الواحد بن عبد الجبّار اليافوني بيافا سنة ستٍّ وثمانين ومائتين: نا إبراهيم بن محمَّد بن يوسف (١): نا الفريابي عن الأوزاعي عن الزَّهريِّ عن أبي سلمة، قال:\n_________\n(١) وقع في الأصل و(ش): (يونس)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ) وكتب الرجال.","vol":"5","page":59},{"text":"حدّثتني عائشة أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"خُذوا من العمل قَدْرَ ما تُطيقون، فإنّ الله -﷿- لا يملُّ حتى تَمَلُّوا\".\nإبراهيم بن محمَّد قال أبو حاتم: صدوق. وقال الساجي: يُحدِّث بالمناكير والكذب. والراوي عنه لم أعثر على ترجمته.\nولم أقف على رواية الزهري لهذا الحديث عن أبي سلمة عند غير تمام، وإنّما يرويه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به، هكذا أخرجه أحمد (٦/ ٨٤) والطبري في \"تفسيره\" (٢٩/ ٥٠) وابن خزيمة (١٢٨٣) والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٢٧٣) وابن حبّان (الإحسان- ٢/ ٦٧ و٤/ ٤٤٦) من طرق عن الأوزاعي به. وسنده صحيح.\nوالحديث أخرجه البخاري (٤/ ٢١٣) ومسلم (٢/ ٨١١) من رواية يحيى عن أبي سلمة به.\n\n١٦٦٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر ببغدادَ: نا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن أمّ سلمة -﵂ - (١)، قالت: كان أحبُّ العملِ إلى رسول الله - ﷺ - الدائمَ وإن قلَّ.\nهو في \"كتاب الزهد\" لوكيع (٢٣٨).\nومن طريق وكيع: أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٠) وأبو يعلى (١٢/ ٤٠٥)\nوأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٦٤) -ومن طريقه: أحمد (٦/ ٣٠٤، ٣١٩) والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٥٢) - عن الثوري به. وأخرجه\n_________\n(١) ليس في (ظ) و(ر) الترضي.","vol":"5","page":60},{"text":"النسائي (١٦٥٥) من طريق آخر عنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٠٩) وأحمد (٦/ ٣١٩، ٣٢٢) والنسائي (١٦٥٤) وأبو يعلى (١٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤ - ٤٠٨ - ٤٠٩) -وعنه: ابن حبَّان (٦/ ٢٥٢) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٣٢) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به.\nوإسناده صحيح: أبو إسحاق السبيعي إنّما أخذ عليه أمران: الاختلاط والتدليس، أما الأول فمدفوع برواية الثوري وشعبة عنه، فإنهما إنما رويا عنه قبل اختلاطه. وأمّا الثاني فمدفوع بتصريحه بالسماع من أبي سلمة في رواية شعبة عنه.\nوقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٥، ٣٢١) وابن ماجه (١٢٢٥ و٤٢٣٧) وعبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\" (ص ٢١١) والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣) من طرقٍ أخرى عن أبي إسحاق به.\nوأخرج أحمد في المسند (٦/ ٢٨٩) و\"الزهد\" (ص ١٧) والترمذي في \"الجامع\" (٢٨٥٦) و\"الشمائل\" (٢٩٥) -وحسّنه- وأبو يعلى (١٢/ ٣٣٢) من طريق محمد بن فُضيل عن الأعمش عن أبي صالح، قال: سئلت عائشة وأم سلمة: أيُّ العمل كان أحبَّ إلى رسول الله - ﷺ -؟ قالتا. ما ديم عليه وإن قلّ. لفظ الترمذي. وإسناده جيّدٌ.\nوأخرج البخاري (١١/ ٢٩٤) ومسلم (٢/ ٥٤١) عن عائشة، قالت: سُئل النبيُّ - ﷺ -: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟. قال: \"أدومها وإن قلّ\".\n\n١٦٦٩ - أخبرنا علي بن الحسين بن السَّفر، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا صفوان بن عيسى: نا","vol":"5","page":61},{"text":"محمَّد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ للإسلام شِرَّةً (١) وإن لكل شِرّة فَتْرةً، فإنْ صاحبها سدّد وقارَبَ فارجوه، وإن أُشير إليه بالأصابع فلا ترجوه\".\nأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٨٩) عن شيخه بكّار به.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٥٣) -وقال: حسن صحيح- وابن حبّان (٢/ ٦٢) من طريق حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان به.\nوإسناده جيِّدٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>٢٢ - باب: لكل عبد صيتٌ</span>\n١٦٧٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمَّد: نا أبو الجُمَاهِر: نا سعيد بن بشير عن الأعمش عن أبي صالح\nعن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"لكلِّ عبدٍ صِيتٌ في السماء: فإن كان صالحًا وُضِعَ في الأرض، وإن كان سيّئًا وُضِعَ في الأرض\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سعيد هذا هو أبو عبد الرحمن، بصريٌّ ضعيفٌ).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nإسناده ضعيف كما بيّنه المنذري.\n_________\n(١) شِرَّةُ الشباب: نشاطه. \"قاموس\".","vol":"5","page":62},{"text":"وقد تُوبع سعيد:\nأخرجه البزّار (كشف-٣٦٠٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٦٣) والبيهقي في \"الزهد\" (٨١٦) من طريق أبي وكيع الجراح بن مليح عن الأعمش به بلفظ: \"ما من عبد إلا وله صيت في السماء: فإن كان صيته في السماء حسنًا وضِع في الأرض، وإن كان صيته في السماء سيئًا وُضِع في\nالأرض\".\nقال البزّار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا أبو وكيع. وقال ابن عدي: ما أعلم رواه عن الأعمش غير أبي وكيع وسعيد بن بشير.\nوأبو وكيع وثّقه أبو الوليد الطيالسي وأبو داود، وقال العجلي والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: صدوق لا بأس به. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتجّ به. وقال الدارقطني: ليس بشيء، كثير الوهم. واضطرب فيه قول ابن معين، فروي عنه توثيقه وتضعيفه. ووهّاه ابن حبّان ولا يخفى تعنّته في الجرح. وقال الذهبي في \"المغني\" (١١٠٣): \"صدوق\". وقال في \"الديوان\" (٧٢٤): \"صالح\". وقال في \"الرواة المتكلم فيهم\" (٦٢): \"صدوق، وليّنه بعضهم!. أهـ. وهو من رجال مسلم.\nقلت: فمثله يُحسَّن حديثه إذا اعتضد، لاسيَّما أن متابعه (سعيد بن بشير) إنما ضعّف من جهة حفظه، ولم يُترك. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٧١): \"رجاله رجال الصحيح\".\nومما يؤيّد تحسين الحديث:\nما أخرجه البخاري (١٠/ ٤٦١) ومسلم (٤/ ٢٠٣٠) -واللفظ له- من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"إنّ الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال إني أحبّ","vol":"5","page":63},{"text":"فلانًا فأحِبَّه\" الحديث وفيه: \"فيوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغِضْه\". الحديث، وفيه: \"ثم تُوضع له البغضاءُ في الأرض\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>٢٣ - باب: تحريم الرياء</span>\n١٦٧١ - أخبرنا خيثمة: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمَّد الرقاشي ببغداد: نا أبو عتّاب: نا قيس عن أبي حُصَين عن أبي صالح.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله -﷿-: أنا خيرُ شريكٍ، ولَا يصعَدُ إليَّ من الرياء شيءٌ\".\nذكره الذهبي في \"العلو\" (ص ٥٢)، قال: \"حديث قيس بن الربيع -وهو رديء الحفظ- عن أبي حُصَين عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - عن الله تعالى: \"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، لا يصعد إليّ من الرياء شيءٌ\". أهـ.\nوإسناد تَمَّام ضعيف: قيس ليّن الحديث، وأبو قلابة قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق يخطئ، تغيّر حفظه لمّا سكن بغداد\". أهـ. قلت: وهذا مما حدّث به فيها.\nوأصل الحديث في صحيح مسلم (٤/ ٢٢٨٩) من رواية أبي هريرة بلفظ: قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه\".\n\n١٦٧٢ - حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الَأذْرَعِيُّ، وأحمد بن سليمان بن حَذْلَمْ، قَالا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا","vol":"5","page":64},{"text":"عمر بن حفص بن غِياث: نا أبي عن إسماعيل بن سُميع عن مُسلم البَطين عن سعيد بن جُبَير.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سمَّع سمَّع اللهُ به، ومن رايا رايا اللهُ -﷿ (١) - به\".\nأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٨٩) عن شيخه عمر بن حفص به.\nوأخرجه أيضًا -وكذا البخاري (١١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) - من حديث جُندب البَجَلي.\n\n١٦٧٣ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن زامل الأذرعيُّ قراءةً عليه في سنة أربعين وثلاثمائة: نا يحيى بن أيّوب العلاّف: نا سعيد بن أبي مريم: أنا نافع بن يزيد: نا عيّاش بن عبّاس عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه.\nأنّ عمر بن الخطَّاب -﵁ (٢) - خرجَ إلى مسجد رسول الله - ﷺ -، فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عندَ قبر رسول الله - ﷺ -، فقال: ما يُبكيك يا معاذ؟. فقال: يُبكيني شيءٌ سمعتُه من صاحب هذا القبر. قال: وما هو؟. قال: سمعته يقول: إنَّ يسيرًا من الرياء شركٌ، وإن من عادى أولياءَ الله [﷿] (٣) فقد بارزَ اللهَ بالمحاربةِ. إنَّ الله يحبُّ الأبرارَ الأخفياءَ الأتقياءَ، الذين إذا غابوا لم يُفتقَدوا، وإذا حضروا لم يُدْعَوا ولم يُعرفوا، قلوبهم في مصابيح الهدى، يخرجون من كلِّ غبراءَ مظلمةٍ\".\n_________\n(١) ليست في (ف).\n(٢) الترضي ليس في (ظ) و(ر).\n(٣) من (ظ) و(ر).","vol":"5","page":65},{"text":"أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٥٣ - ١٥٤) -وعنه: أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٥) - عن شيخه يحيى بن أيوب به.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأولياء\" (٦) و\"التواضع والخمول\" (٨) والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٣١٧) والحاكم (٤/ ٣٢٨) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣٢٨) من طريق ابن أبي مريم به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٨٩) والمزّي في \"التهذيب\" (٢/ ١٠٨١) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن به. وسنده واهٍ: عيسى بن عبد الرحمن الزُّرَقيُّ متروك كما في \"التقريب\".\nوقد تعقّب العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٣/ ٢٧٧) الحاكم فقال عقب قول الحاكم: صحيح الإسناد: \"قلت: بل ضعيفه! فيه عيسى بن عبد الرحمن وهو الزُّرَقي، متروك\".\nوقصّر البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (٢/ ٢٩٥) في إعلاله، فقال: \"هذا إسنادٌ فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف\".!\nوقد خُولِف فيه نافع:\nفقد رواه الليث بن سعد عن عيّاش عن زيد به، ولم يذكر عيسى. هكذا أخرجه الطحاوي والطبراني (٢٠/ ١٥٤) والحاكم (١/ ٤) وعنه: البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص ٦٣٥).\nوالليث أثبت وأحفظ من نافع، كما أن عيّاشًا لم يُوصف بتدليس، وهو معاصرٌ لزيد، فقد توفي سنة (١٣٣) أي قبل وفاة زيد بثلاث سنين. فالظاهر أنه سمعه ابتداءً بواسطة عيسى، ثمّ شافهه به زيد بلا واسطة، وعليه فيتّجه تصحيح الحاكم لهذا الإسناد، والله أعلم.","vol":"5","page":66},{"text":"وللحديث طريقان آخران:\nفقد أخرجه الطبراني (٢٠/ ٣٦ - ٣٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٤) والحاكم (٣/ ٢٧٠) والبيهقي في \"الزهد\" (١٩٧) من طريق أبي قَحْذَم النضر بن معبد عن أبي قلابة عن ابن عمر عن معاذ مرفوعًا نحوه.\nوإسناده ضعيف: النَّضْر قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. (اللسان: ٦/ ١٥٦ - ١٦٦). وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٣٥)، وذكره في \"المجروحين\" (٣/ ٥٠ - ٥١) أيضًا، وقال: \"ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\"!\nوصحّحه الحاكم فتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: أبو قحذم قال أبو حاتم: لا (والصواب حذفها كما في \"الجرح\" لابن أبي حاتم: ٨/ ٤٧٤) يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة\".\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٤٥ - ٤٦) عن شيخه محمَّد بن نوح العسكري عن يعقوب بن إسحاق القطّان عن إسحاق بن سليمان عن أخيه طلحة بن سليمان عن الفيّاض بن غزوان عن زُبَيْد اليامي عن مجاهد عن ابن عمر عن معاذ مرفوعًا نحوه.\nوإسناده ضعيف. شيخ الطبراني وشيخ شيخه لم أظفر بترجمة لهما، وطلحة ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ٤٨٣ - ٤٨٤) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n\n١٦٧٤ - أخبرني علي بن الحسين بن هاشم: نا أبو الحسن علي بن محمَّد المصري: نا محمَّد بن كامل بن ميمون الزّيّات: نا زيد بن الحسن: نا مالك بن أنس عن نافع","vol":"5","page":67},{"text":"عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنه رجلًا صام نهارَه وقام ليلَه حَشَرَه الله -﷿- على نيّته إمّا إلى جنّةٍ وإمّا إلى نارٍ\". قيل: يا رسول الله! ولمَ ذلك؟ قال: \"بنيّاتهم\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (زيد بن الحسن: يروي عن مالك مناكير).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" (الفردوس المطبوع: ٣/ ٤١١ - ٤١٢) من طريق محمد بن كامل به.\nوإسناده ضعيف: زيد بن الحسن ضعّفه الدارقطني وقال ابن يونس: ليس بالقوي في الحديث. والراوي عنه ضعفه الدارقطني أيضًا. (اللسان: ٢/ ٥٠٤).\nوذكره الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" -كما في \"اللسان\" (١/ ٣٢٣) - في ترجمة (أحمد بن يحيى بن زُكَيْر) فقال: وهو آخر من حدّث عن محمد بن كامل عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه: \"لو أن رجلًا ... الحديث\". وقال: \"لا يثبت، ابن كامل وابن زُكير ضعيفان\".\nوعلّق الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ١٠١) الحديث عن علي بن محمَّد المصري الواعظ عن الزيّات به، وقال: \"هذا منكرٌ لا يُعرف عن مالك\". وقال في ترجمة الزيّات -كما في \"اللسان\" (٥/ ٣٥١) -: \"عن زيد بن الحسن عن مالك بخبرٍ باطلٍ\". يعني هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>٢٤ - باب: من همّ بحسنةٍ أو سيئة، وجزاء الحسنة</span>\n١٦٧٥ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا","vol":"5","page":68},{"text":"عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -: \"قال الله -﵎-: إذا همَّ العبدُ بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنةٌ، فإن عملها فهي عشرُ حسناتٍ إلى سبعمائة ضِعفٍ. فإذا همَّ بسيئةٍ ولم (١) يعملْها لم أكتبْها عليه، فإن عمِلها فهي سيئةٌ واحدةٌ\".\nعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاصُّ ضعيف كما تقدّم في تخريج الحديث رقم (٥٩٤).\nوانظر ما بعده.\n\n١٦٧٦ - أخبرني أبو سليمان عَوْف بن إسماعيل بن عَوف بن أبي عوف بقراءتي عليه: نا محمَّد بن أحمد الواسطي الكاتب: نا الهيثم بن سهل التُّسْتُريُّ: نا عبد الله بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال اللهُ -﷿-: إذا همَّ العبدُ بالحسنة فلم يعملها كُتِبتْ له حسنةٌ، فإن عمِلها فهي عشرُ حسناتٍ إلى سبعمائة ضِعفٍ. وإذا همَّ بالسيئةِ ولم (١) يعملها لم أكتبْها، فإن عمِلها فهي سيئةٌ واحدةٌ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ق ٣٥٢/ ب) من طريق تَمَّام، وزاد: \"قال تَمَّام: لم يكتب عنه أحدٌ غير هذا الحديث\". يعني: شيخه عوف بن إسماعيل، ولم يذكر في ترجمته جرحًا ولا تعديلًا.\nوالهيثم ضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ٢٠٧) وعبد الله بن جعفر هو ابن نجيح المدني ضعيف كما في \"التقريب\".\n_________\n(١) في (ظ): (فلم).","vol":"5","page":69},{"text":"والحديث أخرجه مسلم (١/ ١١٧) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.\nوأخرجه البخاري (١٣/ ٤٦٥) ومسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوه، وأخرجه مسلم (١/ ١١٧ - ١١٨) من طريقين آخرين عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (١١/ ٣٢٣) ومسلم (١/ ١١٨) من حديث ابن عبّاس.\n\n١٦٧٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة بن غَيْلان الحِمصي [قراءةً عليه بدمشق] (١): نا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني: نا نُعَيم بن حمّاد: نا ابن المبارك: أنا همّام عن قتادة.\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله -﷿- لا يظلمُ المؤمنَ حسنةً: يُثاب عليها الرزقَ في الدَّنيا، ويُجزى بها في الآخرة\".\nهو في \"كتاب الزهد\" لابن المبارك (٣٢٧)، لكن من رواية الحسين المروزي عنه.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢١٦٢) من طريق همّام به نحوه، وأخرجه أيضًا من طريقين آخرين عن قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>٢٥ - باب: الحلال بيّن، والحرام بيّن</span>\n١٦٧٨ - أخبرنا علي بن الحسين بن السفر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، قالا: نا بكّار قتيبة: نا حسين بن حفص\n_________\n(١) من (ف).","vol":"5","page":70},{"text":"الأصبهاني: نا سفيان الثوري عن أبي فَرْوةَ عن الشَّعْبي.\nعن النُّعمان بن بَشير أن النبي - ﷺ - قال: \"حلالٌ بيِّنٌ وحرامٌ بيِّنٌ، وبينَ ذلك شُبُهاتٌ، فمن لم يتركْ ما اشتُبِه عليه من الإِثمِ -أوكلمةً نحوها- يُوشك أن يُواقِعَ ما استبان له. والمعاصي حِمى الله، ومَنْ يرتعْ حولَ الحِمى يُوشك أن يُواقِعه\".\nأخرجه البخاري (٤/ ٢٩٠) من طريق الثوري به.\nوأخرجه مسلم (٣/ ١٢٢٠) من طريق جرير عن أبي فروة به.\nوأخرجاه من طريق أخرى عن الشعبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>٢٦ - باب: من حاول أمرًا بمعصية الله</span>\n١٦٧٩ - أخبرنا أبو زُرعة محمَّد بن سعيد: نا علي بن عمرو: نا معاوية بن عبد الرحمن: نا حَريز بن عثمان عن عبد الله بن بُسْرٍ، قال: سمعت النبيَّ - ﷺ - يقول: \"من حاول أمرًا بمعصيتي (١) كان ذلك أفوتَ لِما رجا، وأقربَ لمجيء ما اتَّقى\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ١٨٠/ أ) والضياء في \"المختارة\" (ج ٥٥/ ق ١٠٥/ب- ١٠٦/ أ) من طريق تَمَّام.\nوإسناده ضعيف كما تقدّم بيانه في تخريج الحديث رقم (١١٦٩).\nوأخرجه الدارقطني والخطيب كلاهما في \"الرواة عن مالك\" -كما في \"اللسان\" (٤/ ٩٣) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٣٩) والقضاعي في\n_________\n(١) في هامش (ظ): (صوابه: معصية).","vol":"5","page":71},{"text":"\"مسند الشهاب\" (٥١٣) من طريق عبد الوهاب بن نافع عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعًا.\nقال الدارقطني: عبد الوهاب واهٍ جدًّا. وقال العقيلي: منكر الحديث.\nوأخرجه القضاعي (٥١٢) من طريق مِقدام بن داود عن علي بن معبد عن بقيّة بن الوليد عن الحكم بن عبد الله عن الزهريّ مرسلًا.\nوإسناده تالف: الحكم هو الأيلي كذّبه أبو حاتم والجوزجاني، ووهّاه غيرهما. (اللسان: ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٤) والمقدام قال النسائي: ليس بثقة، وضعّفه غيره. (اللسان: ٦/ ٨٤) وبقيّة مدلّس وقد عنعنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>٢٧ - باب: هجر السيّئات</span>\n١٦٨٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: نا عبد الوهاب بن عطاء: أنا داود بن أبي هند عن الشَّعْبيِّ.\nعن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبيَّ - ﷺ - يقول: \"المهاجرُ من هَجَرَ السّيئات\".\nأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" -كما في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٧) - وهنّاد في \"الزهد\" (١١٣٢) عن شيخه أبي معاوية الضرير عن داود به.\nوأخرجه من طريق أبي معاوية: ابن نصر في \"تعظيم الصلاة\" (٦٣١) وابن حبّان (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وابن مندة في \"الإيمان\" (٣١٣).\nوعلّقه البخاري (١/ ٥٣) عن أبي معاوية.\nوإسناده صحيح.","vol":"5","page":72},{"text":"وأخرجه البخاري (١/ ٥٣) من طريقين آخرين عن الشعبيّ بلفظ: \": ... والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>٢٨ - باب: من أحب قومًا وما رآهم</span>\n١٦٨١ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني: نا خالد بن عبد الرحمن الخُراساني، قال: أخبرني مالك بن مِغْوَل عن عاصم بن أبي النَّجود.\nعن زِرٍّ بن حُبَيش -وكان أعرابيًّا-، قال: قلت لصفوان بن عسّال: هل سمعتَ النبيَّ - ﷺ - يذكرُ الأهواءَ؟. قال: نعم، بينا نحن في المسجد ذاتَ يومٍ أتاه رجلٌ فنادى من آخر القوم: يا محّمدُ! يا محّمدُ!. فقيل له: أخفضِ الصوتَ، فإنك قد أُمِرتَ بذلك. قال: لا والله! حتى أُسْمِعَه. ثم قال: يا محّمدُ! يا محّمدُ! ما تقول في رجل يحبُ قومًا لم يراهم (١)؟. قال: \"الرَّجلُ مع من أحبَّ\".\nأخرجه الطيالسي (١١٦٧) والحميدي (٨٨١) وعبد الرزّاق (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) وأحمد (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١) والترمذي (٢٣٨٧، ٣٥٣٥، ٣٥٣٦) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في \"التفسير\" (١٩٨) والحسين المروزي في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (١٠٩٦) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٦٧ - ٦٨، ٦٨ - ٧١، ٧٢ - ٧٣، ٧٤ - ٧٥، ٧٩ - ٨٠) وابن حبّان (٢/ ٣٢٢ و٤/ ١٤٩ - ١٥٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٥٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٨٥ و٧/ ٣٠٨) \"وأخبار أصبهان\"\n_________\n(١) كذا في الأصول.","vol":"5","page":73},{"text":"(١/ ١٩٨) والضياء في \"المختارة\" (ج ٥٢/ في ٨/ ب- ٩/ ب) من طرقٍ عن عاصم به.\nوإسناده حسن، عاصم فيه كلام يسيرٌ. وقد تابعه: زَبيد بن الحارث اليامي -وهو ثقة ثبت-، أخرجه الطبراني (٨/ ٦٤ - ٦٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٧/) من طريق أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه عن جدّه به. لكن أشعث ليّن، وأبوه لم يوثقه غير ابن حبّان.\nوتقدّم حديث أنس: \"أنت مع من أحببت\" برقم (١١٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>٢٩ - باب: الناس كإبلٍ مائة</span>\n١٦٨٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا محمَّد بن مصعب: نا الأوزاعيُّ [عن الزهريّ (١)] عن سالم بن عبد الله.\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّما الناسُ كالإبلِ المائةِ لا تكادُ تجدُ فيها راحلةً\".\nمحمَّد بن مصعب هو القَرْقَساني صدوق كثير الغلط كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ٣٣٣) ومسلم (٤/ ١٩٧٣) من طريقين آخرين عن الزهريّ به.\n_________\n(١) سقط من الأصل و(ش).","vol":"5","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-838>٣٠ - باب: الليل والنهار مَطيّتان</span>\n١٦٨٣ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو حفص عمر بن الحسن بن نصر القاضي: نا مُؤمَّل بن إهاب المكي: نا عبد الله بن المغيرة المصريّ عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة.\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الليلُ والنهارُ مَطيّتان\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢١٧ - ٢١٨) والديلمي في \"مسند الفردوس\" (الفردوس المطبوع: ٣/ ٥٢٣) من طريق مؤمِّل به بزيادة: \"فاركبوهما بلاغًا إلى الآخرة\".\nوإسناده ضعيف: عبد الله بن محمَّد بن المغيرة قال أبو حاتم: ليس بقويٍّ. وقال ابن يونس: منكر الحديث. (اللسان: ٣/ ٣٣٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>٣١ - باب: النهي عن دخول ديار المُعذَّبين</span>\n١٦٨٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا محمَّد بن المثنّى (ح). وأخبرنا الحسن بن حبيب: نا زكريّا بن يحيى: نا بكر بن خلف. قالا: نا عبّاد بن جُوَيْرِية: نا الأوزاعيّ: نا الزهريُّ، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب.\nعن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا مرَّ بالحِجْرِ غطّى","vol":"5","page":75},{"text":"وجهَه وأسرعَ السَّيرَ، وقال: \"لا تدخلوا على قومٍ غضِب اللهُ -﷿ - عليهم مخافةَ أن يُصيبكم ما أصابهم\".\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٣٤٥) من طريق محمَّد بن المثنّى عن عبّاد به.\nوعبّاد كذّبه أحمد، وتركه غيره. (اللسان: ٣/ ٢٢٨).\nوأخرج البخاري (٨/ ١٢٥) ومسلم (٤/ ٢٢٨٥ - ٢٢٨٦) من حديث ابن عمر نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>٣٢ - باب: المواعظ والوصايا</span>\n١٦٨٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن علي البغدادي بدمشق سنة أربع وأربعين وثلاثمائة: نا أبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحرّاني: نا سهل بن نصر المطبخي: نا جعفر بن سليمان: نا أبو طارق\nالسَّعْديّ عن الحسن.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ يأخذ عنّي هؤلاءِ الكلمات أو يُعلِّمنّ أو يعملْ بهنَّ؟ \". قال: قلت: أنا يا رسول الله!. قال: فأخذ بيدي، فَعَقَدَ فيهنّ خمسًا، قال: \"اتّق المحارمَ تكنْ أعبدَ النّاس، وارضَ بما قَسَمَ الله لك تكن أغنى الناس، وأحسِنْ إلى جارك تكن مُوفقًا (١)، وأحبَّ للناس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلمًا، ولا تُكثِر الضحكَ فإنّ كثرةَ الضحكِ تُميتُ القلبَ\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣١٠) والترمذي (٢٣٠٥) وابن أبي الدنيا في\n_________\n(١) كذا في الأصول، وبهامش (ظ): (مؤمنًا)، وكذا عند مُخرِّجي الحديث.","vol":"5","page":76},{"text":"\"الورع\" (٢) -مختصرًا- وأبو يعلى (١١/ ١١٣) والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (ص ٤٢) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٥٠٠ - ٥٠١) من طريق جعفر بن سليمان به.\nقال الترمذي: \"غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث جعفر، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، هكذا رُوي عن أيوب ويونس بن عُبيد وعلي بن زيد، قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة\".\nقلت: وذكر الحافظ في \"التهذيب\" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) ما يدل على أنه سمع منه في الجملة، وهو هنا لم يصّرح بالسماع فلا يُقبل؛ لأنه مدلّس. والراوي عنه مجهول كما في \"التقريب\"، فالسند ضعيف.\nوله طرقٌ أخرى:\nفقد أخرجه هنّاد في \"الزهد\" (١٠٣١، ١١٤٨) وابن أبي الدنيا والبخاري في \"الأدب\" (٢٥٢) -وهو عندهما باختصار- وابن ماجه (٤٢١٧) وأبو يعلى (١٠/ ٢٦٠) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٨٥) والخرائطي (ص ٣٩) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١٠/ ٣٦٥) و\"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٠٢) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١١، ٦٣٩، ٦٤٠) والبيهقي في \"الزهد\" (٨١٨) و\"الآداب\" (١١٥٠) و\"الشعب\" (٥/ ٥٣) من طريق أبي رجاء الجَزَري عن برد بن سنان عن مكحول [لم يُذكر مكحول في رواية هناد وابن أبي الدنيا وأبي يعلى] عن واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" (٢/ ٣٤١): \"هذا إسنادٌ حسنٌ\". أهـ قلت: مكحول اختلف في سماعه من واثلة: فأثبته الترمذي وابن يونس، ونفاه البخاري وأبو حاتم، وذكره الحافظ في \"طبقات المدلسين\" في المرتبة","vol":"5","page":77},{"text":"الثالثة (ص ٥٨)، وقال: \"وصفه بذلك ابن حبّان، وأطلق الذهبيُّ أنّه كان يُدلّس، ولم أره للمتقدّمين إلا في قول ابن حبّان\". أهـ. وعليه فلا بد من تصريحه بالسماع ليقبل حديثه، وهو هنا منتفٍ.\nوقد اختلف الرواة في ذكر مكحول في هذا الإسناد، قال الدارقطني في \"العلل\" (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥): \"واختُلف عن المحاربي: فرواه الأحمسي وزكريا بن يحيى الطائي عن المحاربي عن أبي رجاء عن بُرد عن مكحول عن واثلة عن أبي هريرة. ورواه هنّاد بن السريّ عن المحاربي فأسقط من الإسناد مكحولًا. وكذلك رواه أبو معاوية الضرير عن أبي رجاء عن بُرد عن واثلة عن أبي هريرة. وقال مجاهد بن موسى: عن أبي معاوية عن محمَّد بن راشد عن بُرد عن مكحول عن واثلة عن أبي هريرة. وليس هذا القول بمحفوظ، والحديث غير ثابت (١) \".\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٥٠٠) من طريق سلّام بن مسكين عن أبي طاهر عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.\nوإسناده إلى أبي طاهر صحيح، وأبو طاهر ذكره البخاري في \"الكنى\" (ص ٤٦) وأبو حاتم في \"الجرح\" (٩/ ٣٩٨) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكرا عنه راويًا غير سلّام، ولا راويةً عن أبي هريرة، ففيه جهالة واحتمال انقطاع.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٠٤)، قال: حدّثنا محمَّد بن عبد الله بن مهدي أبو عبد الله القاضي الرامهرمزي: ثنا محمَّد (في\n_________\n(١) في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١٨٢): \"قال الدارقطني: والحديث ثابت\"! كذا بإسقاط كلمة (غير). وجاءت العبارة على الصواب في \"شرح الإِحياء\" (٦/ ٢٢٣)، ونقل الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ٦٤٠) العبارة المحرفة فاقتضى ذلك التنويه.","vol":"5","page":78},{"text":"المطبوع: أحمد)، والتصويب من \"مجمع البحرين\": (ق ٢٦٤/ ب) بن محمَّد بن مرزوق: ثنا يوسف بن هارون أبو يعقوب العبدي: ثنا هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.\nوهذا إسناد متصل، ويوسف لم أظفر بترجمةٍ له، وشيخ الطبراني ذكره السمعاني في \"الأنساب\" (٦/ ٤٨) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووقع فيه: (محمَّد بن عُبيد الله) مصغّرًا.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٩٦): \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٤٢) من عمرو بن هاشم عن سليمان بن أبي كريمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.\nوإسناده ضعيف: ابن أبي كريمة ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: عامّة أحاديثه مناكير. (اللسان: ٣/ ١٠٢). وعمرو بن هاشم هو البيروتي، قال ابن وارة: ليس بذاك. وقال ابن عدي: ليس به بأس.\nوبالجملة فالحديث بهذه الطرق حسنٌ إِن شاء الله.\nورُوي نحوه من حديث أبي الدرداء وأنس:\nأمّا حديث أبي الدرداء:\nفأخرجه الخرائطي (ص ٤١) من طريق عبد المنعم بن بشير عن عبد العزيز بن أبي سليمان الهُذلي عن محمَّد بن كعب القُرَظي عنه مرفوعًا: \"يا أبا الدرداء! أحسن جوارَ مَنْ جاورك تكن مؤمنًا، وأحبَّ للناس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلمًا، وارض بقَسْم الله تكن من أغنى الناس.\nقال العراقي في: \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١٩٨): \"سنده ضعيف\". قلت: بل تالف: عبد المنعم كذّبه أحمد وابن معين، وقال الخليلي: وضّاع. (اللسان: ٤/ ٧٤).","vol":"5","page":79},{"text":"وأمّا حديث أنس:\nفأخرجه القضاعي (٦٤١) من طريق بقيّة بن الوليد عن سعيد بن عمارة عن الحارث بن النعمان عنه مرفوعًا.\nوإسناده ضعيف: بقية مدلس وقد عنعنه، وشيخه ضعيف كما في \"التقريب\"، وكذا الحارث.\n\n١٦٨٦ - أخبرنا أبو عمر (١) القزوينى محمَّد بن عيسى بن أحمد بن عُبيد الله الحافظ قراءةً عليه ببيت لِهْيَا في ذي الحجّة سنةَ تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو عمرو يوسف بن يعقوب القزويني بقزوين: نا القاسم بن الحكم العُرَنيُّ: نا عُبيد الله بن الوليد الوصّافي عن محمَّد بن سُوقة عن الحارث\nعن علي -رضوان الله عليه-، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من اشتاق إلى الجنّةِ سابَقَ إلى الخيرات، ومن أشفقَ من النّارِ لَهِيَ عن الشهوات، ومن ترقَّبَ الموتَ صَبَرَ عن اللَّذّاتِ، ومن زَهَدَ في الدُّنيا هانت عليه المصيبَاتُ\".\nهذا الحديث في كتاب أبي عمر في موضعين: موضع: (محمَّد بن سُوقة عن الحارث)، وموضع: (عن محمَّد بن سُوقة عن أبي إسحاق عن الحارث).\nأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٧١) من طريق يوسف بن يعقوب به.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٦٤) وأبو نعيم في \"الحلية\"\n_________\n(١) في الأصول (عمرو) والتصويب من (ظ) وكتب التراجم.","vol":"5","page":80},{"text":"(٥/ ١٠) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٤٨) والخطيب في \"التاريخ\" (٦/ ٣٠١) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٨٠) - من طريق القاسم بن الحكم به.\nوقال أبو نعيم: غريب من حديث محمَّد، تفرّد به الوصَّافي.\nوإسناده واهٍ: الوصَّافي ضعيف كما في \"التقريب\"، وكذا الحارث بل قد كذّبه الشعبي وابن المديني، ونُوزِعا في ذلك.\nوقال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ، قال يحيى: عُبيد الله بن الوليد ليس بشيءٍ. وقال الفلاّس والنسائي: متروك. على أن الحارث كذَّاب. أهـ.\n\n١٦٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي قراءةً عليه: نا الحسين بن أحمد بن مروان ابنُ عمّ أبي أن المسيّب بن واضح حدّثهم [قال:] (١) نا المُسيّب بن شَريك عن محمَّد بن سُوقة عن أبي إسحاق عن الحارث\nعن عليٍّ -رضوان الله عليه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من اشتاق إلى الجّنةِ سارعَ في الخيرات، ومن أشفقَ من النّارِ لَهيَ عن الشهواتِ، ومن ترقّب الموتَ هانت عليه اللّذّاتُ، ومن زَهَدَ في الدُنيا هانت عليه المصيباتُ\".\nعزاه السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٦٠) إلى: \"فوائد تَمَّام\".\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ٣٢٩/ ب) من طريق تمّام.\nوإسناده واهٍ: الحارث تقدّم بيان حاله، وابن شريك متروك كما قال أحمد والفلّاس ومسلم والساجي، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال\n_________\n(١) من (ش).","vol":"5","page":81},{"text":"البخاري: سكتوا عنه. (اللسان: ٦/ ٣٨) وابن واضح ضعّفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرًا. (اللسان: ٦/ ٤٠). والحسين بن أحمد ذكر ابن عساكر الحديث في ترجمته، ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكر السّيوطي في \"اللآلئ\" أنَّ أبا القاسم بن صصري أخرجه في \"أماليه\" من هذا الوجه.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٧٠) من طريق إبراهيم بن زكريا البزّاز عن فُديك بن سليمان (في المطبوع: سلمان!) عن محمَّد بن سُوقة عن الشعبي عن الحارث به.\nوإبراهيم هذا هو الواسطي العبدسي، قال أبو حاتم: حديثه منكر. وقال ابن عدي. حدّث بالبواطيل. وقال ابن حبّان: يأتي عن مالك بأحاديث موضوعة. (اللسان: ١/ ٥٨).\nوأخرجه ابن عساكر -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٦٠) - من طريق السّريّ بن سهل عن عبد الله بن رشيد عن مُجّاعة بن الزبير عن قتادة عن أبي إسحاق عن الحارث به.\nوالسريّ كذّبه ابن خراش، واتهمه النقّاس بالوضع وابن عديّ بسرقة الحديث. (اللسان: ٣/ ١٢). بالإِضافة إلى الحارث.\nوللحديث طرق أخرى:\nفقد أخرجه ابن عديّ في \"الكامل\" (٣/ ٣٥٨) والسَّهْمي في \"تاريخ جُرجان\" (ص ٢١٨) من طريق معروف بن الوليد الجرجاني سعد بن سعيد الجرجاني -المعروف بـ (سعدويه) - عن الثوري بن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن علي مرفوعًا.","vol":"5","page":82},{"text":"وإسناده ضعيف: سعدويه قال البخاري: لا يصح حديثه. وقال ابن عديّ: له عن الثوري ما لا يُتابع عليه. (اللسان: ٣/ ١٦) واسماعيل بن مسلم هو المكيُّ ضعيفُ الحديث كما في \"التقريب\" والحسن البصري لم يسمع من علي كما قال الترمذي وأبو زُرعة. ومعروف لم أظفر بمن يُعرِّف به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٧٤) من طريق إسحاق بن بشر عن مقاتل عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي مرفوعًا، وذكر حديثًا طويلًا أوله: \"بُني الإِسلام على أربعة أركان ... \" وفيه: \"فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشّهوات، ومن أشفق من النّار رجع عن الحرمات، ومن زهد في الدّنيا تهاون بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات\".\nوإسحاق بن بشر هو أبو حذيفة البخاري وضّاع كذّاب قال ابن الجوزي: أجمعوا على أنّه كذّاب. (اللسان: ١/ ٣٥٤) ومقاتل هو ابن سليمان كذّبوه وهجروه كما في \"التقريب\".\nوحكم على الحديث بالوضع أيضًا الصّغاني في \"الدّر الملتقط\" (رقم: ٢٣)، والحقّ أنَّه ضعيف لا موضوع.\nوقد رُوي موقوفًا على عليٍّ:\nأخرجه ابن أبي الدّنيا في \"ذمِّ الدّنيا\" (٢٠٤) -ومن طريقه: البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٧١) - والذّهبي في \"الميزان\" (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠) من طريق سليمان بن الحكم بن عوانة عن عتبة بن حميد عمَّن حدّثه عن قبيصة بن جابر عنه فذكره بلفظ رواية إسحاق بن بشر.\nوإسناده واهٍ: سليمان تركه النسائي، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. وفيم من لم يُسمَّ.","vol":"5","page":83},{"text":"١٦٨٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو الحسن علي بن الحسين (١) البزّاز بسُرَّ مَرّأى: نا محمَّد بن الطُّفيل: نا يحيى بن يعلى عن حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث.\nعن عبد الله بن مسعود عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"عَجِبْتُ لغافلٍ ليس (٢) يُغْفَلُ عنه، وعَجِبْتُ لمن يأمنُ الدُّنيا والموتُ يطلبهُ، وعجِبتُ لضاحكٍ مِلءَ فيه لا يدري أرضى الرحمنَ أو أسخطَه\".\nأخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" (الزهر: ج ٢/ ق ١٥٨/ أ) من طريق محمَّد بن الطفيل به. وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (المطالب: ق ١٠٨/ أ) -ومن طريقه: أبو الشيخ كما في \"زهر الفردوس\"- عن شيخه يحيى بن يعلى به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢٧٣) والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٦١، ٣٦٢) من طريقين آخرين عن يحيى به.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٩٤) من طريق آخر عن حُميد به.\nوإسناده ضعيف: حُميد الأعرج ضعيف كما في \"التقريب\" وقال الذهبي في \"المغني\" (١٧٨٨): \"واهٍ\". وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود أحاديث ليست بمستقيمة ولا يُتابع عليها، وهو [يعني: حميدًا] الذي يُحَدِّث بها عن عبد الله بن الحارث\".\n\n١٦٨٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ: نا\n_________\n(١) في الأصل و(ر) و(ش): (الحسن)، والتصويب من (ظ) و(ف) و\"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٩٤).\n(٢) في (ف): (ولا).","vol":"5","page":84},{"text":"أحمد بن حمّاد (زُغْبَة) أخو عيسى: نا موسى بن ناصح: نا عِصمة بن محمَّد الخَزْرجيّ: نا يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار.\nعن أبي هريرة، قال: خطبَنا رسول الله - ﷺ - وهو على ناقته الجَدْعاء (١)، فقال: \"أيُّها النّاسُ! كأنّ الموتَ فيها على غيرنا كُتِب، وكأنّ الحقَّ فيها على غيرنا وَجَب، وكأنّا سَفْرٌ عَمّا قليلٍ إنّا إليه راجعون، نُبوِّؤهم أجداثَهم، ونأكلُ تُراثَهُم، كأنّا مُخلَّدُون بعدَهم، قد نسينا كلَّ واعظةٍ، وأمِنَّا كلّ جائحةٍ. أيُّها النَّاسُ! طُوبى لمن شَغَلَه عَيبه عن عيب (٢) النَّاس، وتواضعَ في غير مَنْقَصَةٍ، وذلَّ في غيرِ مَسْكَنَةٍ، ورَحِمَ أهلَ الذُّلِّ والمَسْكَنَةِ. طُوبى لمن أنفق الفضلَ من ماله، وأمسكَ الفضلَ من قوله، وَسِعَتْهُ (٣) السّنةُ، ولم يتعدّها إلى بدعةٍ\".\nأخرجه ابن لالٍ في \"مكارم الأخلاق\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٥٨) من طريق أحمد بن حمّاد به.\nوأخرج الطّبراني في \"المكارم\" (١٧) منه الشطر الثاني. \"طُوبى لمن تواضع ... \" من طريق موسى بن ناصح به.\nوأخرجه الذّهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٨) من طريق آخر عن عصمة بن محمد به.\nوإسناده تالفٌ: عصمة قال ابن معين: كذابٌ يصنع الحديث. وقال العقيلي: يحدّث بالبواطيل. عن الثقات. وتركه الدارقطني.\n_________\n(١) كذا في الأصل و(ش) وهامش (ر)، وفي هامش الأصل و(ظ) و(ر) و(ف): (القصواء).\n(٢) في (ف): (عيوب).\n(٣) في (ظ) و(ر): (وسعه) وعليه تضبيب في (ر).","vol":"5","page":85},{"text":"وقد رُوي من حديث أنس، وجابر، والحسين، وأبي أمامة:\nأمّا حديث أنس:\nفأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٨٤) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٧٨) - والدّيلمي في \"مسند الفردوس\" (الزهر: ٢/ ق ٢٦١) -مختصرًا- من رواية أبان بن أبي عيّاش عنه مرفوعًا نحوه.\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصحُّ، ففي إسناده أبان وهو متروك\". وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٩٧): \"فمن تلك الأشياء التي سمعها من الحسن فجعلها عن أنس: أنّه روى عن أنس، قال: ... \" وذكر هذا الحديث.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) من طريق إبراهيم بن هارون اللخمي عن زكريا بن حازم الشيباني عن قتادة عن أنس.\nقال ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٣٤١): \"فيه زكريا بن حازم الشيباني، لم أعرفه\". أهـ. قلت: وكذا الراوي عنه، فهو لا ينفك من وَضْع أحدهما.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٣٢٢٥) وابن عدي (٧/ ٨١ - ٨٢) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ٥٠) من طريق الوليد بن المُهلّب عن النَّضْر بن مُحرِز عن محمَّد بن المنكدر عنه مرفوعًا.\nوالنضر قال ابن حبّان: منكر الحديث جدًا، لا يجوز الاحتجاج به. وقال أبو حاتم: مجهول. (اللسان: ٦/ ٦٤). والوليد قال ابن عدي: أحاديثه فيها بعض النُّكْرة. وقال الذّهبي: لا يُعرف. (اللسان: ٦/ ٢٢٧).","vol":"5","page":86},{"text":"وقال الهيثمي (١٠/ ٢٢٩): \"وفيه النضر بن محرز وغيره من الضعفاء\"\nوأمّا حديث جابر:\nفأخرجه الأزدي -ومن طريقه: ابن الجوزي (٣/ ١٧٨ - ١٧٩) - من طريق الوليد بن المهلب عن النضر بن محرز عن محمَّد بن المنكدر عنه مرفوعًا.\nوقال ابن الجوزي: \"لا يصح، فإن في إسناده مجاهيل وضعفاء\". أهـ. وتقدّم بيان ذلك آنفًا.\nوأما حديث الحسين:\nفأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣) عن أبي بكر محمد بن عمر بن سَلْم القاضي عن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن أبيه جعفر بن محمَّد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه مرفوعًا. وقال: \"غريبٌ من حديث العترة الطيبة، لم نسمعه إلا من القاضي الحافظ\".\nوإسناده مظلم من دون علي بن الحسين لم أعثر على تراجمهم، وشيخ أبي نُعيم هو الجِعابيُّ متكلّم في عدالته. (اللسان: ٥/ ٣٢٢)\nوأما حديث أبي أمامة:\nفأخرجه القاسم بن الفضل الثقفي في \"الأربعين\" -كما في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٥٩) - من رواية فضّال بن جبير (بالأصل: الزبير!) عنه مرفوعًا.\nوإسناده واهٍ: فضّال قال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج به بحال، يروي أحاديث لا أصل لها. وضعّفه أبو حاتم. (اللسان: ٤/ ٤٣٤).\nوالحديث حكم عليه بالوضع أيضًا الصغاني في \"الدر الملتقط\" (٢٤).","vol":"5","page":87},{"text":"١٦٩٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان إملاءً: نا وزير بن القاسم الجُبَيلي أبو القاسم بجُبَيل: نا عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوطي: نا إسماعيل بن عيّاش عن المُطعِم بن المِقدام الصنعاني عن نَصيح الشامي عن ركْبٍ المصريِّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طُوبى لمن تواضع في غير معصيةٍ (١)، وذلَّ في نفسه من غير مسكنةٍ، وأنفق مالًا جَمَعَه من غير معصيةٍ، ورحِمَ أهلَ الذُلِّ والمسكنة، وخالط أهلَ الفقه والحكمة. طُوبى لمن ذلَّ في نفسه، وطاب كسبهُ، وصَلُحت سريرتهُ، وكرُمت علانيتهُ، وعَزَلَ عن الناس شرَّه. طُوبى لمن عمِل بعلمه، وأنفق الفضلَ من ماله، وأمسك الفضلَ من قوته (٢) \".\nعزاه إلى \"فوائد تَمَّام\": الزَّبيدي في \"شرح الإحياء\" (٧/ ٤٦٥). وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦) والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٦٩) والبيهقي في \"سننه\" (٤/ ١٨٢) و\"الشعب\" (٤/ ٢٤٣) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٤) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٦/ ق ٢٩٦/ ب- ٢٩٧/ ب) من طريق ابن عيّاش به.\nوأخرجه البخاري، في \"التاريخ\" (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ٢٣٣/ أ- ب) -ومن طريقه: القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦١٥) - وأبو عبد الرحمن السلمي في \"طبقات الصوفيّة\" (ص ٣٩١ - ٣٩٢) وأبو محمد الجيزي في \"تاريخ مصر\" -كما في \"شرح الإحياء\" (٧/ ٤٦٥) - والبيهقي في \"سننه\" و\"الشعب\" (٣/ ٢٢٥) وابن عساكر من طريق ابن عيّاش عن المُطعِم وعَنْبَسة بن سعيد بن غُنَيم الكلاعي عن نصيح به.\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (من غير منقصة) وكذا عند مخرّجي الحديث.\n(٢) في هامش (ظ): (صوابه: قوله). وكذا عند مخرّجي الحديث.","vol":"5","page":88},{"text":"وأخرجه الطبراني (٥/ ٦٨ - ٦٩) من طريق ابن عيّاش عن عنبسة به.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٤٣/ ٦٩) -ومن طريقه: ابن عساكر وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٢/ ٨٥) - من طريق ابن عيّاش عن المُطعم عن عنبسة به. وأخرجه ابن عساكر أيضًا من غير طريق ابن أبي الدنيا.\nقال ابن عساكر: \"كذا وقع في هاتين الروايتين، والصواب: (عن مُطعِم وعنبسة)، هكذا رواه يزيد بن هارون وعلي بن عيّاش والربيع بن روح الحمصيّان وعمر بن عبد الله بن سليمان العسقلاني عن إسماعيل بن عياش. وكذا رواه هشام بن عمّار والهيثم بن خارجة ومهدي بن حفص عن إسماعيل وأسقطوا عنبسة\" ثم خرّج بأسانيده هذه الروايات.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" (٣/ ٣٣٨) كرواية ابن أبي الدنيا، لكن وقع عنده (صالح) بدل (نَصيح)، وقال: \"كذا وجدتُ في الكتاب العتيق\". أهـ. وهو تحريفٌ قطعًا.\nوأخرجه أيضًا البغوي والباوردي وابن شاهين في \"كتب الصحابة\" -كما في \"الإصابة\" (١/ ٥٢١) - من طريق نَصيح به.\nوإسناده ضعيف: نصيح ذكره البخاري في \"التاريخ\" (٨/ ١٣٦) وابن ماكولا في \"الإكمال\" (٦/ ٣٥٣) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة. وركب اختلف في صحبته: فأثبتها له عباس الدُّوري وابن عبد البر، ونفاها ابن مندة فقال -كما في \"أسد الغابة\"-: مجهولٌ، لا تُعرف له صحبةٌ\". وقال البغوي: لا أدري أسمع من النبيِّ - ﷺ - أم لا؟. وقال ابن حبّان: يُقال إن له صحبة، إلَّا أن إسناده لا يُعتمد عليه.\nونقل المناوي في \"الفيض\" (٤/ ٢٧٨) عن الذهبي أنّه قال في","vol":"5","page":89},{"text":"\"المهذّب\": \"رَكْبٌ يُجهل، ولم تصحُ له صحبة، ونصيح ضعيف\".\nوقال ابن عبد البر في ترجمته من \"الاستيعاب\" (هامش الإصابة: ١/ ٥٣٤) \": له حديث واحد حسنٌ عن النبي - ﷺ - فيه آداب\". أهـ. وعلّق الحافظ في \"الإصابة\" (١/ ٥٢١) على ذلك بقوله: \"قلت: إسناد حديثه ضعيف، ومراد ابن عبد البر بأنه حسنٌ: لفظهُ\".\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٢٠٣، ٥٥٨): \"ورواته إلى نصيح ثقات\". وقال الهيثمي (١٠/ ٢٢٩): \"رواه الطبراني من طريق نصيح عن ركب ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات\". وقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٢٧٧): سنده ضعيف حتى قال ابن حبّان: إنّه لا يُعتمد عليه\".\n\n١٦٩١ - أخبرنا أحمد بن القاسم البغدادي: نا حامد بن أحمد المَرْوَزِي، قال: سمعت عبد الله بن محمَّد المَرْوَزِي يقول: سمعتُ سعيد بن هُبَيرة يقول: سمعتُ جعفر بن سليمان يقول:\nسمعت مالك بن دينار يقول: اتّخذْ طاعةَ الله تجارةً تأتيك بالأرباحِ من غير بضاعةٍ.\nإسناده واهٍ: ابن هُبيرة قال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات، كأنّه كان يضعها أو تُوضَع له فيجيب فيها. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. (اللسان: ٣/ ٤٨).\nورُوي مرفوعًا:\nفقد أخرج الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٩٧) و\"مسند الشاميين\" (٤١٥) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٥٥) وعنه: أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٩٦) من طريق إسماعيل بن عمرو البَجَلي عن سلّام الطويل عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ مرفوعًا: \"يا أيّها الناس! اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم","vol":"5","page":90},{"text":"الربح بلا بضاعة ولا تجارة.\" ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية [الطلاق: ٢].\nوإسناده واهٍ: سلّام متروك كما في \"التقريب\" وإسماعيل ضعّفه أبو حاتم والدارقطني وابن عُقدة. (اللسان: ١/ ٤٢٥). وخالد قال أبو حاتم: حديثه عن معاذ مرسلٌ، ربّما كان بينهما اثنان.\nوقال الهيثمي (٧/ ١٢٥): \"وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيفٌ\". أهـ وغفل عن سلّام!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>٣٣ - باب: سعة رحمة الله</span>\n١٦٩٢ - أخبرني علي بن يعقوب: نا محمَّد بن إسحاق: نا هشام بن عمّار: نا مُخَيَّس بن تميم الأشجعي عن بهز بن حكيم عن أبيه\nعن جدّه معاوية بن حَيْدة القُشَيري عن النبيِّ - ﷺ - قال: إنَّ اللهَ -﷿- خلق مائة رحمةٍ: واحدةً فهم يتراحمون بها، وذَخَرَ لأوليائه تسعةً وتسعين. وإن رجلًا لم يترك من المحارم شيئًا إلا رَكِبَه، فلّما احتُضِر قال لبنيه: إذا أنا مِتُّ فأحرقوني ثم اسحقوني ثم أذرُوني في اليم لعلَّي أُضِلُ ربِّي. ففعلوا ذلك به، فبعَثَه الله -﵎-، فقال: لم فعلت ذلك؟. قال: من مخافتك. قال: فبعزّتي لأدخلنّك جنّتي\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (مُخَيَّسُ بن تميم مجهول. قاله الرّازي).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":91},{"text":"أخرج العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٦٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤١٧) من طريق هشام بن عمّار به الشطر الأول من الحديث إلى قوله: \"تسعة وتسعين\".\nوإسناد ضعيف كما بيّنه المنذري. وقال الهيثمي (١٠/ ٢١٤): \"وفيه مخّيس بن تميم وهو مجهول، وبقية رجاله ثقات\" وفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠): سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار ... فذكر الشطر الأول من الحديث- قال أبي: هذا حديثٌ موضوع يعني: بهذا الإسناد\". أهـ.\nأما الشطر الثاني:\nفأخرجه أحمد (٥/ ٤، ٥) والطبراني (١٩/ ٤٢٣) من طرق عن بهز به بمعناه، وإسناده حسنٌ.\nوللحديث شواهد:\nفقد أخرج أحمد (٢/ ٥١٤) من طريق عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: لله -﷿- مائة رحمة، وأنه قَسَم رحمةً واحدةً بين أهل الأرض فوسعتهم إلى آجالهم، وذخر تسعة وتسعين رحمةً لأوليائه\". وإسناده صحيح. وقد أخرج البخاري (١٠/ ٤٣١) ومسلم (٤/ ٢١٠٨ - ٢١٠٩) نحوه، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث سلمان، لكن ليس في روايتهما أن التسعة والتسعين رحمة ادّخرها الله لأوليائه.\nوللشطر الثاني من الحديث شواهد من حديث حذيفة وأبي مسعود الأنصاري أخرجه البخاري (٦/ ٤٨٤)، ومن حديث أبي سعيد أخرجه البخاري (١١/ ٣١٢) ومسلم (٤/ ٢١١١)، ومن حديث سلمان أخرجه البخاري (١١/ ٣١٣)، ومن حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (٦/ ٥١٤ - ٥١٥) ومسلم (٤/ ٢١٠٩ - ٢١١٠).","vol":"5","page":92},{"text":"١٦٩٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا سليمان بن حرب: نا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مِهْران\nعن ابن عبّاس، قال: لما غرَّق الله -﷿- فرعونَ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، قال النبيُّ - ﷺ -: \"قال جبريلُ -﵇ (١) - يا محمَّد! فما زلتُ أدسُّ في فِيه من كالىء (٢) البحر -يعني: حمأتِه- خشية أن تُدركَه الرحمةُ\".\nأخرجه الطيالسي (٢٦٩٣) عن شيخه حمّاد به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٠٩) عن شيخه سليمان بن حرب به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٤٥) وعبد بن حُميد في \"المنتخب\" (٦٦٤) -وعنه: الترمذي (٣١٠٧) وحسّنه- والطبري في \"تفسيره\" (١١/ ١١٢) وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير\" (٢/ ٤٣٠) - والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢١٦) والحاكم (٤/ ٢٤٩) والخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ١٠١ - ١٠٢) من طريقين آخرين عن حمّاد به.\nوإسناده ضعيف: علي بن زيد هو ابن جُدعان ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخه ليّن الحديث كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الطيالسي (٢٦١٨) وأحمد (١/ ٢٤٠، ٣٤٠) والترمذي (٣١٠٨) -وقال: حسن صحيح- والنسائي في \"التفسير\" (٢٥٨) والطبري (١١/ ١١٢) وابن حبّان (١٤/ ٩٧ - ٩٨) والحاكم (١/ ٥٧ و٢/ ٣٤٠\n_________\n(١) في (ظ): (- ﷺ -)، وليس في (ف) شيءٌ.\n(٢) قال المنذري: (صوابه: حال البحر. وهو الطين الأسود المتغيّر). وهو عند مخرجي الحديث كما قال المنذري.","vol":"5","page":93},{"text":"و٤/ ٢٤٩) -وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٤٤ - ٤٥) من طريق شعبة عن عطاء بن السائب عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس -قال شعبة: رفعه أحدهما إلى النبيِّﷺ - قال: \"إن جبريل كان يدسّ في فم فرعون الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا الله.\" وزاد الترمذي والطبري والحاكم: \"فيرحمه الله\". ولفظ الطيالسي: قال لي جبريل؛ لو رأيتني وأنا آخذ حال البحر فأدسّه في فِي فرعون مخافة أن تدركه الرحمة\".\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواية الطيالسي تؤيد الرفع كما هو ظاهر.\nوأخرجه الطبري (١١/ ١١٣) -واللفظ له- وابن أبي حاتم -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٤٣٠) من طريق عمر بن عبد الله بن يعلى عن سعيد عن ابن عبّاس موقوفًا: قال جبريل: لقد حشوت فاه الحمأة مخافة أن تدركه الرحمة\". وعمر ضعيف كما في \"التقريب\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة:\nأخرجه الطبري (١١/ ١١٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٨١) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٢٠٦) والبيهقي (٧/ ٤٤) من طريق كثير بن زاذان عن أبي حازم عنه مرفوعًا: \"قال لي جبريل: يا محمَّد! لو رأيتني وأنا أغطّه وأدسّ من حمأه في فِيه مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له\". يعني: فرعون.\nقال ابن كثير (٢/ ٤٣١): \"كثيرٌ هذا قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: مجهول. وباقي رجاله ثقات\". أهـ. قلت: وهو منقطع، أبو حازم لم يسمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد","vol":"5","page":94},{"text":"وقد تُوبع كثير:\nتابعه قيس بن الربيع عند الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٥٧/ أ)، وقيس ليِّن الحديث. وقال الهيثمي (٧/ ٣٦): \"وفيه قيس بن الربيع وثّقه شعبة والثوري، وضعّفه جماعة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>٣٤ - باب: التوبة</span>\n١٦٩٤ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق الحلبي: نا الحسن بن أحمد بن عبّوية (١) بالرّقّة: نا الفتح بن سلّومة الرقّي: نا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سيرين\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"بابُ التوبةِ مفتوحٌ حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها\".\nالحسن وشيخه لم أظفر بترجمة لهما.\nوأخرج الطيالسي (١١٦٨) والحميدي (٨٨١) وعبد الرزاق (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) وأحمد (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١) والترمذي (٣٥٣٥، ٣٥٣٦) -قال: حسن صحيح- والنسائي في \"التفسير\" (١٩٨) وابن ماجه (٤٠٧٠) والحسين المروزي في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (١٠٩٦) والطبري في \"تفسيره\" (٨/ ٧٢، ٧٣) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٦٦ - ٦٨، ٦٩ - ٧٠، ٧٢ - ٧٣، ٧٨، ٧٩ - ٨٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٨٥ و٧/ ٣٠٨) والضياء في \"المختارة\" (ج ٥٢/ق ٨/ أ-١٠/ أ) من طرق عن عاصم بن أبي النجود عن زِرٍّ بن حُبَيش عن صفوان بن عسال مرفوعًا:\n_________\n(١) في الأصل و(ش) و(ر): (محبوبة)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ف).","vol":"5","page":95},{"text":"\"باب التوبة مفتوح من قبل المغرب، وعرضه مسيرة سبعين عامًا، لا يُغلق حتى تَطلع الشمس من قبله\" لفظ الطبراني.\nوإسناده حسنٌ.\nوانظر ما بعده.\n\n١٦٩٥ - حدّثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو الحسن علي بن عبد الله بن موسى القراطيسي (عَلّان) بواسط: نا محمَّد بن أبي نُعَيم: نا سعيد بن زيد، قال: سمعت أيّوبَ يحدِّث عن محمَّد بن سيرين\nعن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من تابَ قبلَ أن تطلعَ الشمسُ من مغربها تاب الله عليه\".\nسعيد بن زيد هو أخو حمّاد بن زيد.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣٧٧) من طريق يحيى بن عبّاد عن سعيد عن أيّوب وهشام به. وسعيد فيه لينٌ.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧٦) من طريق هشام بن حسّان عن ابن سيرين به، ورواية أيوب عند عبد الرزّاق في \"التفسير\" (١/ ق ٢/ ٢٢١) ومن طريقه: أحمد (٢/ ٢٧٥) والطبري في \"التفسير\" (٨/ ٧٣).\n\n١٦٩٦ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل: نا عبد الرحمن بن مَعْدان: نا خليفة بن خيّاط (شبّاب): نا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي عن قتادة.\nعن أنس عن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّي لأتوب في اليوم سبعين مرّةً\".\nأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٣٢) وأبو يعلى (٥/ ٣١٠،","vol":"5","page":96},{"text":"٣٤٧) والطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٤١٨) و\"الدعاء\" (١٨٣٧) وابن حبّان (٣/ ٢٠٤) من طرقٍ عن معتمر به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٤٣٣) والبزّار (كشف- ٣٢٤٦) والطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٢٠١) و\"الدعاء\" (١٨٣٦) من طريق عمران القطّان عن قتادة عن أنس مرفوعًا: \"إنّي لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه أكثر من سبعين مرّة\". لفظ النسائي. وإسناده حسنٌ في الشواهد.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٣٢٤٥) من طريق أبي بحر عن شعبة عن قتادة به، وأبو بحر هو عبد الرحمن بن عثمان البكراوي ضعيف كما في \"التقريب\".\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٠٨): \"وأحد إسنادي أبي يعلى رجاله رجال الصحيح\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة:\nأخرجه البخاري (١١/ ١٠١) بلفظ: \"والله إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّةً\".\n\n١٦٩٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن صالح بن سنان: أنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني (ح). وحدّثني أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب الأنصاري: نا عبيد الله بن منصور الصبّاغ في سوق أمِّ حكيم. قالا: نا محمَّد بن خالد بن أميّة (١) الهاشمي: نا مالك بن أنس عن نافع\n_________\n(١) كذا في الأصول، وفي هامش (ظ): (أمه) وكذا عند ابن عساكر.","vol":"5","page":97},{"text":"عن ابن عمر أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"النَّدَمُ تَوْبَةٌ\".\nعزاه السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٤٥١) إلى: تَمَّام والخطيب في \"رواة مالك\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ١٤٠/ أ) من طريق تَمَّام.\nوإسناده تالف: محمَّد بن خالد قال ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٧/ ٢٤٤): سألت أبي عنه، فقال: كان يكذب، سمعت منه حديثًا عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ - ﷺ -: \"الندم توبة\". أهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٣٥): \"أتى عن مالك بخبر منكر\". قال الحافظ في \"اللسان\" (٥/ ١٥٣ - ١٥٤): \"فالخبر المذكور متنه: (الندم توبة)، والنكارة إنّما هي في سنده، فإنما قال فيه (عن نافع عن ابن عمر)، وأنّه لا أصلَ له من حديث مالك، ولا عن نافع، ولا ابن عمر\".\nوقد ورد الحديث من رواية ابن مسعود، وأنس، وأبي هريرة، وأبي سعد الأنصاري، ووائل بن حجر، وأبي بن كعب، وجابر، وابن عبّاس، وعائشة.\nأما حديث ابن مسعود:\nفأخرجه أحمد (١/ ٤٣٣) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٧٤) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤) والبيهقي في \"السنن\" (١٠/ ١٥٤) وفي \"الشعب\" (٥/ ٣٨٦) والخطيب في \"الموضح\" (١/ ٢٤٨) من طريق الثوري، وأخرجه الحميدي (١٠٥) وابن أبي شيبة وابن أبي عمر العدني وابن منيع في مسانيدهم -كما في \"زوائد ابن ماجه\" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وأحمد (١/ ٣٧٦) والبخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٣٧٤) وابن ماجه (٤٢٥٢) والحسين المروزي في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (١٠٤٤) وأبو يعلى (٨/ ٣٨٠ -","vol":"5","page":98},{"text":"٣٨٢) والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ١٩٩) والحاكم (٤/ ٢٤٣) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- والخطيب في \"الموضح\" (١/ ٢٤٩) من طريق ابن عيينة، وأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٣٧٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣١٢) والخطيب (١/ ٢٤٩) من طريق عمر بن سعيد -وهو أخو الثوري-، ثلاثتهم عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل بن مقرّن، قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود، فقال: أنت سمعت النبيَّ - ﷺ - يقول: \"النَّدم توبة\"؟. قال: نعم.\nقال البوصيري في \"الزوائد\": \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\". أهـ. قلت: وهو كما قال، وتابع عبد الكريم على روايته هكذا: خُصيف بن عبد الرحمن عند أحمد (١/ ٤٢٣) والبخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٣٧٥) والإسماعيلي في \"معجمه\" (٢/ ٨٠٧ - ٨٠٨) والخطيب في \"الموضح\" (١/ ٢٥٤) وخُصيف صدوق سيِّىء الحفظ، خلط بآخره كما في \"التقريب\". لكن وقع في تسمية راويه عن عبد الله بن معقل خلاف، فقيل: (زياد بن أبي مريم) كما في هذه الروايات، وقيل: (زياد بن الجراح)، هكذا أخرجه أحمد (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) -ومن طريقه: الخطيب في \"الموضح\" (١/ ٢٥٣) - من طريق فرات بن سلمان (١) عن عبد الكريم عن زياد بن الجراح به. وفرات ثقة كما في \"تعجيل المنفعة\" (ص ٣٣١). وهكذا أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٣٣) -ومن طريقه: الخطيب (١/ ٢٥٣) - من طريق النَّضر بن عربي -وهو لا بأس به- عن\n_________\n(١) في \"المسند\" (ثنا كثير بن هشام، قال: قرأت على عبد الكريم، بإسقاط (فرات)، والاستدراك من \"الموضح\"، وكثير -كما في ترجمته من \"تهذيب المزي\" (٣/ ١١٤٦) - يروي عن فرات، وليس له عن عبد الكريم رواية.","vol":"5","page":99},{"text":"عبد الكريم به. وأخرجه أيضًا الطيالسي (٣٨١) -ومن طريقه: ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٣/ ٢٥٨) والخطيب (١/ ٢٥١) - عن زهير بن معاوية عن عبد الكريم عن زياد وليس بابن أبي مريم. وأخرجه البيهقي في \"السنن\" (١٠/ ١٥٤) و\"الشعب\" (٥/ ٣٨٦) والخطيب في \"الموضح\" (١/ ٢٤٩) من طريق زهير، لكن وقع عندهما: (زياد) غير منسوب وسّماه شريكًا أيضًا: زياد بن الجراح، أخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٣٧٥) وأبو يعلى (٩/ ١٣) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧) والخطيب (١/ ٢٥١) من طريقه، وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٨١٥، ٢٣٤٧) -ومن طريقه: ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤) - من طريق شريك، لكن قال (عن زياد) دون نسبة. وأخرجه الخطيب (١/ ٢٤٩) من طريق شريك، وقال: (عن زياد بن أبي مريم)!.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٨١٤، ٢٣٤٧) من طريق الثوري به، ووقع عنده: (زياد) غير منسوب، وقد أخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٩١) من طريقه، لكنه قال: (عن زياد وهو ابن الجراح).\nوقد رواه عن عبد الكريم أيضًا: عبيد الله بن عمرو الرّقّي، واختلف عنه: فقد أخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٦) والخطيب (١/ ٢٥٠) من طريقه، فقال: (عن زياد ابن أبي مريم)، وأخرجه الخطيب (١/ ٢٥٢) من طريق آخر عنه، فقال: (عن زياد بن الجرّاح).\nوأخرجه الخطيب في \"التلخيص\" (١/ ٢٨٠) من طريق ابن جريج عن عبد الكريم عن زياد به دون نسبه، بينما أخرجه في \"الموضح\" (١/ ٢٥٣) فزاد في نسبته: (مولى عثمان).\nوأخرجه الخطيب (١/ ٢٥٥) من طريق عون بن حبيب عن زياد بن الجراح به. وعون لم أر من ترجم له.","vol":"5","page":100},{"text":"والذي رجّحه الحفاظ أن زيادًا هذا هو ابن الجراح:\nفقد قال الدوري في \"تاريخ ابن معين\" (٤/ ٤٧٧): \"سمعت يحيى بن معين يقول في حديث \"الندم توبة\": إنما هو عن زياد بن الجرّاح، ليس هو زياد بن أبي مريم. قال يحيى: قال عبد الله بن جعفر: زياد بن الجراح مولى بني تيّم الله، قدِم من المدينة، زياد بن أبي مريم كوفي، فهو غير هذا\". وروى عنه الخطيب في \"الموضح\" (١/ ٢٥٦) أنه ذكر حديث عبد الكريم الذي قال فيه: (زياد بن أبي مريم)، فقال يحيى: هو خطأ، إنّما هو زياد بن الجراح. وروي عن ابن المديني أنه قال: وزياد بن الجرّاح هو عندي أشبه أن يكون صاحب ابن معقل.\nوفي \"الجرح\" لابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨): \"سمعت أبي يقول: زياد بن الجرّاح هذا روى عن عبد الله بن معقل ...، فذكر الحديث، ثم قال ابن أبي حاتم: \"قد روى هذا الحديث الثوري عن عبد الكريم الجزري، فقال: عن زياد بن أبي مريم كما رواه ابن عيينة، فدلّ على أن عبد الكريم قال مرّة: (زياد بن الجراح)، ومرةً قال: (زياد بن أبي مريم)، والصحيح زياد بن الجرّاح\". أهـ. ورجح الحافظ في \"التهذيب\" (٣/ ٣٨٥) أنه ابن الجرّاح.\nولحديث ابن مسعود طرق أخرى:\nفقد أخرجه الطحاوي (٢/ ١٩٩) من طريق ابن وهب عن مالك عن عبد الكريم عن رجل عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعًا، قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ١٠٧): \"سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب ... \" وذكر الحديث- \"قال أبي: إنما هو عبد الكريم عن زياد بن الجراح عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي ... \" الحديث.","vol":"5","page":101},{"text":"وأخرجه الحميدي (١٠٥) والبخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥) عن ابن عيينة، والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٧٤ - ٢٧٥) وابن عدي (٤/ ١٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣٨٧) من طريق الحسن بن صالح والخطيب (١/ ٢٥٨) من طريق يعلي بن عبيد، كلهم عن أبي سعد البقّال عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود مرفوعًا: \"من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبًا ثم نَدِمَ فهو كفارته\". لفظ الحسن، ولفظ الآخرين: \"الندم توبة\".\nقال ابن عدي: \"قال لنا ابن عبد العزيز [هو أبو القاسم البغوي شيخ ابن عدي في هذا الحديث]: ولا أحسب أبا سعد سمعه من ابن معقل، وقد بلغني عن شريك أنّه قال: حدّثت أبا سعد عن عبد الكريم عن زياد عن ابن معقل. قال شريك: فتركني، وترك عبد الكريم، وترك زيادًا، ورواه عن ابن معقل نفسه! وذلك أن أبا سعد كان كثير التدليس فيما يُقال\". أهـ. قلت: وهو مع تدليسه ضعيف. وقد رواه موقوفًا أيضًا، أخرجه الحسين المروزي في \"زوائد الزهد\" (١٠٤٨) من طريقه.\nوأخرجه أبو يعلى (٩/ ١٧١) والهيثم بن كليب (٨١٩) وابن حبّان (٢/ ٣٧٧، ٣٧٩ - ٣٨٠) وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٥١) والخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٤٠٥) من طريق منصور عن خيثمة -زاد أبو يعلى: عن رجل- عن ابن مسعود مرفوعًا: \"الندم توبة\".\nوإسناده منقطع: خيثمة لم يسمع من ابن مسعود كما قال أحمد وأبو حاتم، وبيّنت رواية أبي يعلى أن بينهما رجلًا وفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ١١٦): \"قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد\".\nوأخرجه البيهقي (١٠/ ١٥٤) والخطيب في \"الموضح\" (١/ ٢٥٧) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم عن ابن مسعود موقوفًا: \"الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له\".","vol":"5","page":102},{"text":"قال البيهقي. \"كذا رواه عبد الرزاق عن معمر منقطعًا موقوفًا بزيادته\".\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"زيادات الزهد\" (١٦٨) -ومن طريقه: الخطيب (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) - عن معمر عن عبد الكريم عن أبي عُبيدة عن ابن مسعود موقوفًا: \"الندم توبة\".\nوأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ونُعيم ضعيف الحفظ.\nوأما حديث أنس:\nفأخرجه البزّار (كشف- ٣٢٣٩) وابن حبان (٢/ ٣٧٩) والحاكم (٤/ ٢٤٣) من طرقٍ عن ابن وهب عن يحيى بن أيّوب عن حُميد الطويل قال: قلت لأنس: أقال رسول الله - ﷺ -: \"الندم توبة\"؟. قال: نعم.\nوصحّحه الحاكم على شرطهما، فتعقّبه الذهبي بقوله: \"قلت: هذا من مناكير يحيى\". أهـ. قلت: يحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق سيّء الحفظ.\nوقد تابعه: يحيى بن راشد المازني عند ابن عدي (٧/ ٢١١)، والمازني هذا ضعيف كما في \"التقريب\". فلعله يُحسّن بهذه المتابعة.\nوأخرجه ابن عدي (١/ ٢٠٠) عن أحمد بن محمَّد بن حرب عن علي بن الجعد عن شعبة عن قتادة عن أنس، وعن ابن حرب أيضًا عن عمران بن سوّار عن مروان بن معاوية عن حميد عن أنس.\nقال ابن عدي: وهذان الإسنادان في \"الندم توبة\" باطلان. وقال عن ابن حرب: يتعمّد الكذب، وُيلقّن فيتلقّن. وقال أيضًا: هو مشهور بالكذب ووَضْع الحديث.\nوأخرجه الخطيب في \"الموضح\" (١/ ٢٥٨) من رواية أبي سعد البقال عن أنس، وهذا من اضطراب أبي سعد.","vol":"5","page":103},{"text":"وأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٥٩) والطبراني في \"الصغير\" (١/ ٦٩) وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٤٠) من طريق مؤرّق بن سُخَيت عن أبي هلال عن ابن سيرين عنه مرفوعًا.\nأورده العقيلي في ترجمة (مؤرِّق)، وقال: \"لا يُتابع عليه بهذا الإسناد، وقد رُوي من غير هذا الوجه بإسنادٍ جيّدٍ\". أهـ. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٩٨): \"فيه جهالة\".\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ٦٣) من طريق صالح المُرّي عن ابن سيرين به، وصالح ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأما حديث أبي سعد الأنصاري:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٠٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١٠/ ٣٩٨) والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" -كما في \"الإصابة\" (٤/ ٨٧) - من طريق يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعد الأنصاري عن أبيه مرفوعًا.\nوإسناده ضعيف: يحيى مجهول كما قال أبو حاتم، وقال الحافظ في \"اللسان\" (٦/ ٢٥٢): \"وهو حديث ضعيف يرويه مجهول عن مجهول\". أهـ. يعني: ابن أبي سعد.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٢٠٠): \"وفيه من لم أعرفهم\". وقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٤٤٥): \"سنده ضعيف\".\nوأما حديث وائل:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٤١) وأبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (٢/ ٧٢ - ط الرسالة) والإسماعيلي في \"معجمه\" (٢/ ٥٧٠ -","vol":"5","page":104},{"text":"٥٧١) وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٢٠٩) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي عن قيس عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه مرفوعًا.\nوإسناده ضعيف: إسماعيل ضعّفه أبو حاتم والدارقطني وابن عقدة، وقال الأزدي: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٤٢٥) وقيس وابن الربيع ليّن الحديث.\nوقال الهيثمي (١٠/ ١٩٩): \"وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثّقه ابن حبّان، وقال: يُغرب ويخطىء. وبقيّة رجاله وثقوا\".\nوأما حديث أُبيّ:\nفأخرجه الإسماعيلي (١/ ٤٨٨) من طريق عبد الله بن محمَّد العَدوي عن أبي سنان البصري عن زِرٍّ بن حُبَيش عنه مرفوعًا. وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٨١ - ١٨٢) والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥) من هذا الطريق وزاد: (عن أبي قلابة) بعد (أبي سنان) وبلفظ أطول من هذا.\n\nوإسناده تالف: العدوي متروك رماه وكيع بالوضع كما في \"التقريب\" وقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٠٤): \"سنده ضعيف جدًّا\".\nفأخرجه ابن عدي (٤/ ١٤٦) من طريق محمَّد بن الحارث المؤذن (صُدْرَة) عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه مرفوعًا.\nقال ابن عدي: \"وهذا حديث بهذا الإسناد باطلٌ، وإن كان ابن لهيعة ضعيفًا. وُيشبه أن يكون قد وهِم فيه صُدْرة، وكان هذا الإسناد أسهل عليه، وإنما عند صُدْرة هذا عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم ... \" وذكر حديث ابن مسعود.\nوصُدْرة ذكره ابن حبّان في \"الثقات\"، وقال: \"يُغرب\".\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ١٨٢) من طريق الوليد بن بُكير عن شريك عن","vol":"5","page":105},{"text":"عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر مرفوعًا.\nوالوليد ليّن الحديث كما في \"التقريب\"، وشريك صدوق سيّء الحفظ، وابن عقيل في توثيقه خلاف.\nوأمّا حديث ابن عبّاس:\nفأخرجه أحمد (١/ ٢٨٩) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ١٧٢ - ١٧٣) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/ أ) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عنه مرفوعًا: \"كفّارة الذنب الندامة\".\nوإسناده واهٍ: يحيى قال في \"التقريب\": \"ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذّبه\".\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه أحمد (٦/ ٢٦٤) من طريق ابن عيينة عن الزهريّ عن عروة عنها مرفوعًا: ... إن التوبةَ من الذنب: الندمُ والاستغفار\". وإسناده صحيح، وقال الهيثمي (١٠/ ١٩٨): \"رجاله رجال الصحيح غير محمَّد بن يزيد الواسطي، وهو ثقة\".\n\n١٦٩٨ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيّ: نا أبو عمرو (١) أحمد بن الغَمْر بن [أبي (٢)] حمّاد الحمصي بحمص: نا سعيد بن نُصير، قال: سمعت سيّار بن حاتم، يقول: سمعت جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، يقول: سمعت محمَّد بن المنكدر، يقول:\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (عمر)، قال ابن عساكر في ترجمته: \"أبو عمر، ويُقال: أبو عمرو\".\n(٢) زيادة من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"5","page":106},{"text":"سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"مرّ رجلٌ ممّن كان قبلكم (١) بجُمجمةٍ، فوقف عليها وجعل يفكر، فقال: يا ربّ! أنت أنت، وأنا أنا! أنت العوّادُ بالمغفرة، وأنا العوّادُ بالذّنوب. فقيل: ارفع رأسك! فأنت العواد بالذنوب، وأنا العوّاد بالمغفرة\". قال: \"فَغُفِر له\".\nأخرجه أبو القاسم الحِنّائي في \"فوائد\" (ج ٧ رقم ٢١) -ومن طريقه: ابن عساكر في \"التاريخ\" (ج أحمد بن عتبة- ص ١٢٧) - عن تمّام، وقال: \"هذا حديث حسنٌ، ما نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سيّار بن حاتم العتري عنه جعفر بن سليمان، وقد رواه العبّاس بن الوليد النَّرسي وغيره عن جعفر بن سليمان موقوفًا من قول جابر، وهو أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٤٧) والخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٩٢) من طريقين آخرين عن سعيد بن نُصير به.\nقال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعرفه إلا من هذا الطريق. وقال الخطيب: \"تفرّد بروايته هكذا مرفوعًا سيّار عن جعفر، ورواه العبّاس بن الوليد النَّرسي عن جعفر عن ابن المنكدر عن جابر موقوفًا من قوله، وذاك أصحُّ\".\nوإسناده ضعيف: سعيد ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة. وسيّار قال العقيلي: أحاديثه مناكير، ضعّفه ابن المديني. وقال الأزدي وأبو أحمد الحاكم: عنده مناكير. ووثّقه ابن حبّان. وهذا من مناكيره.\n_________\n(١) سقط من (ظ): (ممّن كان قبلكم).","vol":"5","page":107},{"text":"١٦٩٩ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو علي الحسن أحمد بن محمَّد بن بكّار بن بلال العاملي: نا جدّي محمَّد بن بكّار: نا سعيد بن بشير عن إدريس عن سليمان الأعمش عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم\nعن أبي ذرٍّ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله -﵎- يقول: يا عبادي! كلّكم مذنبٌ؛ إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم، ومن علِمَ منكم أنّي ذو قدرةٍ على المغفرة غفرت له بقدرتي ولا أبالي، وكلُّكم ضالٌّ إلا من هديت فسلوني الهُدى أهدِكم. وكلّكم فقير إلَّا من أغنيت فسلوني أُعطكم، ولو أنّ أوّلَكم (١) وحيَّكم وميّتكم ورطبَكم ويابسَكم اجتمعوا على أشقى قلب عبدٍ هو لي لم يَنقصْ من مُلكي جناحُ بعوضةٍ، ولو أنّ أوّلَكم (١) وحيّكم وميتكم ورطبَكم ويابسَكم اجتمعوا على أتقى قلبٍ هو لي لم يزد ذلك في ملكي جناحَ بعوضةٍ، ولو أنّ أوّلَكم وآخركم وحيَّكم وميّتكم ورطبكم ويابسَكم اجتمعوا فسأل كلُّ سائلٍ ما بلغت أمنيّتُه لم ينقص (٢) إلا كما لو أنّ أحدَكم أتى شفة البحر فغمس فيه إبرةً ثمّ انتزعها، ذلك بأنّي جوادٌ ماجدٌ واجدٌ (٣) أفعلُ ما أشاء، عطائي كلامٌ، وعذابي كلامٌ، إذا أردت شيئًا فإنّما أقول له: كن فيكون\".\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٧/ ٢٠٣) من طريق أحمد بن محمد بن بكّار به مقتصرًا على الجملة الأولى منه فقط.\nوسعيد بن بشير ضعيف كما في \"التقريب\"، وقد رواه ابن نُمير عند\n_________\n(١) دون ذكر (وآخركم)، وعليه تضبيب في الأصل و(ر).\n(٢) كذا في الأصول، وعليه تضبيب في الأصل و(ظ).\n(٣) في الأصل و(ش) و(ر): (واحد)، والمثبت من (ظ) و(ف) وكتب الحديث.","vol":"5","page":108},{"text":"أحمد (٥/ ١٧٧) وإبراهيم بن طهمان عند البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٤٠٦)، فقالا: عن الأعمش عن موسى بن المسيّب عن شهر به. وتابع الأعمش على روايته هكذا: عَبدة بن سليمان عند ابن ماجه (٤٢٥٧).\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٥٤) وهنّاد في \"الزهد\" (٩٠٥) -وعند الترمذي (٢٤٩٥) وحسّنه- من طريقين آخرين عن شهر به.\nوإسناده ضعيف: شهر ليّن الحديث.\nوقد أخرج مسلم (٤/ ١٩٩٤ - ١٩٩٥) أصل هذا الحديث من رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر بسياق مغايرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>٣٥ - باب: الاعتصام بالله</span>\n١٧٠٠ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل: نا هشام: نا يوسف بن السَّفْر عن الأوزاعيّ عن الزهريّ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: أوحى اللهُ -﷿- إلى داودَ النبيِّ - ﷺ -: يا داودُ! ما من عبدٍ يعتصم بي دون خَلْقي أعرفُ ذلك من نيّته، فتكيده السماوات بمن فيها، إلَّا جعلتُ له من بين ذلك مخرجًا. وما من عبدٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني أعرف منه نيّتَه إلَّا قطعتُ أسبابَ السماء بين يديه، وأرسختُ الهوى من تحت قدميه. وما من عبدٍ يُطيعني إلَّا وأنا معطيه قبلَ أن يسألني، وغافرٌ له قبل أن يستغفرني\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (يوسف بن السَّفْر متروك الحديث).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":109},{"text":"أخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" (زهر- ق ٣٢٨ - ٣٢٩) من طريق هشام بن خالد عن يوسف به.\nويوسف كذّبه الجوزجاني وابن معين، وقال البيهقي: هو في عداد من يضع الحديث. ووهّاه غيرهم. (اللسان: ٦/ ٣٢٢). فالحديث إذًا من وضعه!.\nوعزاه السيوطي في \"الجامع الصغير\" (٣/ ٧٢) إلى: ابن عساكر.","vol":"5","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>(٣٢) \" كتاب الفِتَن</span>\"","vol":"5","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-845>١ - باب: غربة الإِسلام</span>\n١٧٠١ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ الدّينَ بدأ غريبًا وسيعود كما بدأ، فطُوبى للغرباء\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٣٧) وأحمد (٢/ ٣٨٩) عن شيخهما عفّان به. ومن طريق عفّان أخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٥١).\nوعبد الرحمن بن إبراهيم هو القاص تقدّم بيان ضعفه في تخريج الحديث رقم (٥٩٤).\nوانظر ما بعده.\n\n١٧٠٢ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحرّاني: نا أحمد بن علي بن المثنّى أبو يعلى: نا محمَّد بن المِنْهال وأميّة بن بِسْطام، قالا: نا يزيد بن زُرَيع: نا رَوْح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ الدينَ بدأ غريبًا، وإنّ الدين سيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء\".\nأخرجه الهروي في \"ذم الكلام\" (ق ١٣٢/ أ- ب) من طريق أبي يعلى عن أمية به.","vol":"5","page":113},{"text":"وأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٢٩٨) وابن مندة في \"الإِيمان\" (٤٢٢) من طريق أمية به.\nوإسناده صحيح.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١٣٠) من رواية أبي حازم عن أبي هريرة.\n\n١٧٠٣ - أخبرنا ابن راشد، وأخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، قالا: نا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيّ، قال: نا علي بن أبي هاشم الرازي: نا أبو عقيل يحيى بن المتوكّل عن أمّه: أم يحيى عن سالم بن عبد الله\nعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الإِسلامَ بدأ غريبًا وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء. ولَيأرِزُ (١) الإِسلامُ بين هذين المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ إلى حُجرها\".\nأخرجه ابن وضّاح في \"البدع والنهي عنها\" (ص ٦٥) والبيهقي في \"الزهد\" (٢٠٠) والهروي في \"ذمّ الكلام\" (ق ١٣٢/ أ) من طريق يحيى بن المتوكل به، وليس عندهم: وليأرز ... \".\nويحيى ضعيف كما في \"التقريب\"، وأمّه لم أر من ترجم لها، ففيها جهالة.\nوانظر ما بعده.\n\n١٧٠٤ - حدّثنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوّار: نا أبو يزيد خالد بن يزيد بن النَّضر القرشي بالبصرة: نا موسى بن العبّاس:\n_________\n(١) أي: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. \"المختار\".","vol":"5","page":114},{"text":"نا بشر بن عبيد الدارسيُّ: نا زهير بن مروان عن أيّوب عن نافع\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الإِسلامَ بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ. ولَيأرِزُ الإِسلامُ بين المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ إلى جُحرها\".\nلم يُسند زهيرٌ غيره.\nأخرجه الهروي في \"ذمّ الكلام\" (ق ١٣٢/ أ) من طريق خالد بن يزيد به.\nبشر كذّبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة، بيِّنُ الضعف جدًّا. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\"!. (اللسان: (٢/ ٢٦). وزهير لم أر من ترجم له.\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١٣١) من رواية عاصم بن محمَّد العمري عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا، وأخرج أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"إن الإِيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها\".\n\n١٧٠٥ - أخبرنا أبو زُرعة محمَّد بن سعيد بن عبد الله بن اليمان القرشي، ومحمَّد بن موسى بن إبراهيم القرشي، قالا: نا أبو علي إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سليمان بن سلمة الخَبائري: نا المُؤمَّل بن سعيد الرَّحبي عن إبراهيم بن أبي عبلة\nعن واثلة بن الأسقع عن النبيِّ - ﷺ -[قال] (١): بدأ الإِسلامُ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطُوبى للغرباء\". قيل: يا رسول الله! ومن الغرباءُ؟. قال: \"الذين يُصْلِحون إذا فَسَدَ الناسُ\".\n_________\n(١) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"5","page":115},{"text":"١٧٠٦ - حدّثني علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني، قال: حدّثني الفضل بن محمَّد الباهلي بأنطاكية: نا سليمان بن سلمة: نا مُؤمَّل بن سعيد بن يوسف الرحبي عن إبراهيم بن أبي عبلة\nعن واثلة بن الأسقع عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"بدأ الإِسلام غريبًا، وسيعود غريبًا\".\nإسناده تالف: الخبائري متروك، وكذّبه ابن الجُنيد. (اللسان: (٣/ ٩٣)، ومُؤمَّل قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن حبّان: منكر الحديث جدًا، لا أدري البلية منه أو من سليمان الخبائري. (اللسان: (٦/ ١٣٧).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٧٨ - ١٧٩) وابن حبّان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) والآجري في \"الغرباء\" (٥) والبيهقي في \"الزهد\" (١٩٩) والخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٤٨١) من طريق كثير بن مروان عن عبد الله بن يزيد الدمشقي، قال: أخبرني أبو الدرداء وأبو أمامة وواثلة وأنس مرفوعًا: \"إن الإِسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء\". زاد الطبراني وابن حبان والبيهقي: قالوا: يا رسول الله! ومن الغرباء؟. قال: \"الذين يصلحون إذا فسد الناس\".\nقال الهيثمي (١/ ١٠٦): \"وفيه كثير بن مروان، كذّبه يحيى والدراقطني\".\nوقد ورد تفسير الغرباء بأنهم الذين يصلحون إذا فسد الناس في روايات مرفوعة عن سهل بن سعد، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وعبد الرحمن بن سنة، يقوّي بعضها بعضًا:\nأما حديث سهل:","vol":"5","page":116},{"text":"فأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١/ ١٩٢ - ١٩٣) والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٠٢) و\"الأوسط\" (ق ٢٢٨/ أ) و\"الصغير\" (١/ ١٠٤) واللالكائي في \"أصول السنة\" (١/ ١١٢ - ١١٣) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٥٥) والهروي في \"ذمّ الكلام\" (ق ١٣١/ ب- ١٣٢/ ب) من طريق بكر بن سليم الصواف عن أبي حازم عنه مرفوعًا.\nوإسناده ليّن: بكر قال ابن معين: ما أعرفه. وقال ابن عدي: يحدّث عن أبي حازم وغيره ما لا يوافقه أحدٌ عليه، وعامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يُتابع عليه، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\nوأما حديث سعد:\nفقد أخرجه أحمد (١/ ١٨٤) والدورقي في \"مسند سعد\" (٩٢) وأبو يعلى (٢/ ٩٩) وابن مندة في \"الإِيمان\" (٤٢٤) وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (ق ٢٥/ ب- ٢٦/ أ) من طريق حميد بن زياد عن أبي حازم عن ابن سعد -وسماه ابن مندة في روايته: عامرًا- عن أبيه مرفوعًا: \"إن الإِيمان بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء يومئذٍ إذا فسد الناس\".\nوإسناد حسنٌ، في حُميد كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.\nوقال الهيثمي (٧/ ٢٧٧): \"ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح\".\nوأما حديث جابر:\nفأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٢٩٨) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: (ق ٢٢٨/ أ) واللالكائي (١٧٣) والبيهقي في \"الزهد\"","vol":"5","page":117},{"text":"(١٩٨) والهروي (ق ١٣٢/ أ) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن أبي سعيد عن خالد بن أبي عمران عن أبي عيّاش عنه مرفوعًا.\nقال الهيثمي (٧/ ٢٧٨): \"وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وُثِّق. أهـ. قلت: ولم ينفرد به، فقد تابعه ابن وهب عند الهروي. وأبو عيّاش هو المعافري المصري مقبول كما في \"التقريب\" أي: عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث.\nوأما حديث ابن عمر:\nفأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب: (ق ١٠٩/ أ) من طريق الكوثر بن حكيم عن نافع عنه مرفوعًا بلفظ: \"الذين إذا فسد الناس صلحوا\".\nوسنده واهٍ: الكوثر قال أحمد: أحاديثه بواطيل، ليس بشيء. وقال ابن معين. ليس بشيء وتركه الجوزجاني والدارقطني. وضعّفه آخرون. (اللسان. (٤/ ٤٩٠).\nوقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ١٠١/ أ): \"فيه كوثر بن حكيم، وهو ضعيف\".\nوأما حديث ابن سنّة:\nفأخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (٤/ ٧٣) وابن وضّاح (ص ٦٥) والبغوي في \"الصحابة\" -كما في \"الإِصابة\" (٢/ ٤٠١) - والهروي (ق ١٣٢/ ب) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يوسف بن سليمان عن جدّته ميمونة عنه مرفوعًا.\nقال الحافظ: \"وإسحاق ضعيف جدًّا، وهو من رواية إسماعيل بن","vol":"5","page":118},{"text":"عيّاش عنه، وتابعه يحيى بن حمزة عن إسحاق، قال ابن السكن: مخرج حديثه عن إسحاق، وهو لا يعتمد عليه\". أهـ. قال البخاري في \"التاريخ\" (٥/ ٢٥٢) في ترجمة ابن سِنّة: \"حديثه ليس بالقائم\".\nوقال الهيثمي (٧/ ٢٧٨): \"رواه عبد الله والطبراني، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك (١).\nوورد موقوفًا على عبد الله بن عمرو:\nوأخرجه الداني في \"الفتن\" (ق ٢٦/ أ) بسند حسن عنه أنه قال: طوبى للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>٢ - باب: ذهاب الصالحين</span>\n١٧٠٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم: نا أبو عبد الله عمرو بن أبي طاهر أحمد بن عمرو بن أحمد بن السَّرْح المصري: نا يوسف بن عدي: نا حفص عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن\nأبي حازم\nعن مِرْداس الأسلمي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصالحون يذهبون الأوّلُ فالأوّلُ، يبقى حُثالةُ كحُثالةِ الشعير لا يعبأ اللهُ -﵎- بهم\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من طريق حفص -وهو: ابن غياث- به.\n_________\n(١) في (ظ): (... على مناخرهم في النار).","vol":"5","page":119},{"text":"وأخرجه البخاري (٧/ ٤٤٤) من طريق آخر عن إسماعيل به موقوفًا، وأخرجه (١١/ ٢٥١) من طريق بيان بن بشر عن قيس به مرفوعًا.\n\n١٧٠٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو القاسم يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا جُنادة بن محمَّد المُرِّي: نا عبد الحميد بن أبي العشرين: نا الأوزاعي عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لَتُنَقَّوُنَّ كما يُنَقَّى التمرُ من الحُثالة، وليذهبَنَّ خيارُكم، وليبقيَنذض شرارُكم، فموتوا إن استطعتم\".\n\n١٧٠٩ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو يعقوب إسحاق بن سيّار بنصيبين: نا جُنادة بن محمَّد بن أبي يحيى المُرِّي: نا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتب الأوزاعيِّ عن الزهريّ عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَتُنَقَّوُنَّ كما يُنَقَّى التمرُ من حُثالته\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢/ ق ٣٨٠/ ب-٣٨١/ أ) من طريق آخر عن خيثمة به.\nوأخرجه ابن حبَّان (١٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥) من طريق آخر عن إسحاق بن سيّار به.\nوإسناده صالح: جُنادة ذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٨/ ١٦٥)، وترجم له ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤/ ق ١٨/ أ) ونقل عن عبد الغني بن سعيد","vol":"5","page":120},{"text":"وابن ماكولا أنهما قالا: له غرائب عن ابن أبي العشرين. وشيخه فيه لينٌ يسيرٌ.\nوأخرجه الداني في \"الفتن\" (ق ١٧/ ب-١٨/ أ) من طريق الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي فذكره دون قوله: \"فموتوا .. \". وهذا سند قويُّ.\nوله طريق آخر يصحّح به:\nأخرجه البخاري في \"الكنى\" (ص ٢٥) وابن ماجه (٤٠٣٨) والحاكم (٤/ ٣١٦ و٤٣٤) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق يونس بن يزيد عن الزهريّ عن أبي حُميد مولى مسافع عنه مرفوعًا: \"لتنتقين كما ينتقى التمر من الجفنة ... \" الحديث.\nقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦): \"هذا إسناد فيه مقال: أبو حُمَيد لم أرَ من جرّحه ولا من وثقه، وباقي رجاله ثقات\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" في ترجمة أبي حميد: \"قيل: هو عبد الرحمن بن سعد المُقعد، وإلا فمجهولٌ\". أهـ. قلت: المقعد مولى لبني مخزوم، وهذا طائيُّ كما قال الحاكم، فأنّى يكون هو؟ وفي تصدير الحافظ ذلك بـ (قيل) ما يُشعر ببعده.\nوله شاهد من حديث رُويفع بن ثابت الأنصاري:\nأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٣/ ٣٣٨) -مختصرًا- والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٨) وابن حبان (١٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩) والحاكم (٤/ ٤٣٤) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق بكر بن سوادة أن سُحيمًا حدّثه عن رويفع أنه قال: قُرِّب لرسول الله - ﷺ - تمرٌ ورطبٌ، فأكلوا منه حتى لم يبق شيءٌ إلا نواه، فقال: رسول الله - ﷺ -: \"أتدرون","vol":"5","page":121},{"text":"ما هذا؟. \"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"تذهبون الخيِّرُ فالخيّرُ، حتى لايبقى منكم إلا مثل هذا\".\nوسحيم بيّض له البخاري في \"التاريخ\" (٤/ ١٩٣) وابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ٣٠٣)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٤٣)، ولم يذكروا عنه راويًا غير بكر، ففيه جهالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>٣ - باب: فيما كان بين الصحابة (رضوان الله عليهم)</span>\n١٧١٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي: نا أبو العباس التنجي أحمد بن نصر بأنطاكية: نا سُليم بن منصور بن عمّار، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مَرْثَد بن عبد الله اليَزَنيّ\nعن حُذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تكون لأصحابي من بعدي زلّةٌ يغفرها الله -﷿- لهم بسابقتهم معي، يعملُ بها قومٌ من بعدهم يكبُّهم اللهُ -﷿- في النار على مناخِرهم (١) \".\nأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" (المطالب: (٤/ ١٤٧) -ومن طريقه: ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٨ و٦/ ٣٩٤) عن منصور بن عمّار به.\nوإسناده ضعيف: منصور قال أبو حاتم: ليس بالقويّ. وقال العقيلي: لا يقيم الحديث. وقال ابن عدي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: يروي عن ضعفاء أحاديث لا يُتابع عليها. (اللسان: (٦/ ٩٨). وابن لهيعة اختلط بعد احتراق كتبه.\n_________\n(١) في (ظ): (... على مناخرهم في النار).","vol":"5","page":122},{"text":"وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ٨٠/ ب): \"سنده ضعيف لضعف ابن لهيعة\".\nورُوي عن ابن لهيعة على وجه آخر:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: (ق ٢٢٢/ أ) وابن عدي (٦/ ٤٦٩) من طريق إبراهيم بن أبي الفياض الرقّي عن أشهب بن عبد العزيز عن ابن لهيعة عن مِشْرَح بن هاعان عن عقبة بن عامر عن حذيفة مرفوعًا.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن مِشْرَح إلا ابن لهيعة، ولا عنه إلا أشهب، تفرّد به إبراهيم\". وقال الهيثمي (٧/ ٢٣٤): \"وفيه إبراهيم بن أبي الفيّاض، قال ابن يونس: يروي عن أشهب مناكير. قلت: وهذا ممّا رواه عن أشهب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>٤ - باب: في الخوارج</span>\n١٧١١ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق ابن فُطَيس: نا إسماعيل بن محمَّد العُذْري: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا شعيب بن إسحاق: نا قرّة عن أبي الزُّبَير\nعن جابر، قال: بينا رسول الله - ﷺ - يقسمُ الغنائمَ يومَ حُنَين قام إليه رجلٌ فقال: اعدلْ!. قال: \"شقيتُ إن لم أعدلْ\". ثمّ قال: \"إنّ قومًا يقرأون القرآنَ لا يجاوزُ تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهمُ من الرَّميَّة، ثم لا يعودون حتى يرتدَّ السهم في فُوقِه (١) \".\n_________\n(١) موضع الوتر من السهم. \"قاموس\".","vol":"5","page":123},{"text":"أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٣٢٢) عن زيد بن الحُباب عن قرة به بلفظ: (-يجيء قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية على فوقه\".\nوأخرجه عن ابن أبي شيبة؛ مسلم (٢/ ٧٤٠)، لكنه لم يسق لفظه.\nوالحديث أخرجه البخاري (٦/ ٦١٧ - ٦١٨) ومسلم (٢/ ٧٤٤) نحوه من حديث أبي سعيد.\n\n١٧١٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا إبراهيم بن مرزوق البصري: نا مسلم بن إبراهيم: نا قرّة بن خالد: نا عمرو بن دينار\nعن جابر بن عبد الله، قال: بينما النبيُّ - ﷺ - يقسم غنيمةً بالجعرانة، إذْ قال له رجلٌ: اعدلْ!. فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"لقد شقيتُ إن لم أعدلْ\".\nأخرجه البخاري (٦/ ٢٣٨) عن شيخه مسلم بن إبراهيم به.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣): \"وقد خالف زيدُ بن الحباب مسلمَ بن إبراهيم فيه، فقال: (عن قرة عن أبي الزبير) بدل (عمرو بن دينار) أخرجه مسلم، وسياقه أتم. ورواية البخاري أرجح: فقد وافق شيخه على ذلك عن قرّة: عثمان بن عمر [في الأصل: عمرو. وهو تحريف.] عند الإِسماعيلي، والنضر بن شميل عند أبي نعيم. فاتفاق هؤلاء الحفاظ الثلاثة أرجح من انفراد زيد بن الحباب عنهم، ويحتمل أن يكون الحديث عند قرة عن شيخين بدليل أن في رواية أبي الزبير زيادةً على ما في رواية هؤلاء كلهم عن قرّة عن عمرو\".","vol":"5","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-849>٥ - باب: إذا وُضِع السيفُ في هذه الأمة</span>\n١٧١٣ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو عمران موسى بن الحسن بن عبد الله بن يزيد السّقلي: نا سعيد بن منصور: نا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء\nعن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وُضِع السيفُ في أمَّتي لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامةِ\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٧٨، ٢٨٤) وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (٣/ ٩٥٦) وأبو داود (٤٢٥٢) والترمذي (٢٢٠٢) -وقال: حسن صحيح- وابن مردويه في \"تفسيره\" -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ١٤١) - وأبو نَعيم في \"الحلية\" (٢/ ٢٨٩) و\"الدلائل\" (٤٦٤) والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٥٢٦) والداني في \"الفتن\" (ق ١٨٥/ ب-١٨٦/أ) من طرقٍ عن حمّاد به.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم. وقال ابن كثير: إسناده جيّدٌ قويّ.\nوتابع حمّادًا: عبّاد بن منصور -وفيه لينٌ- عند الروياني في \"مسنده\" (ق ١٢٣/ ب) وابن مردويه، وقتادة عند ابن مردويه، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٥٢) وبحشل في \"تاريخ واسط\" (ص ١٦٤) والروياني (ق ١٢٣/ أ) من طرقٍ عن قتادة عن أبي قلابة، ولم يسمع منه كما قال ابن معين والفلاس، والصحيح: عن قتادة عن أيوب عن أبي قلابة، فلعله أسقطه تدليسًا.\nوتابع أيوب: يحيى بن أبي كثير عند الحاكم (٤/ ٤٤٩)، وصحّحه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي، والصواب أنه على شرط مسلم؛ لأن","vol":"5","page":125},{"text":"أبا أسماء -واسمه عمرو بن مرثد- لم يرو له البخاري في \"الصحيح\" شيئًا.\nوشذّ في روايته معمر:\nفقد رواه عن أيوب به، لكن قال: (عن شدّاد بن أوس) بدل (ثوبان)، هكذا أخرجه عنه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (٢/ ٢١٠ - ٢١١)، وعنه: أحمد (٤/ ١٢٣) والبزّار (كشف-٣٢٩١)، وأخرجه الداني (ق ١٨٥/ ب) من طريق محمد بن المتوكل عن عبد الوهاب -وهو ابن همّام، أخو عبد الرزاق- عن معمر عن قتادة عن أيوب. ومحمَّد هو ابن أبي السري صدوق لكنه كثير الغلط كما قال ابن عدي وابن وضّاح.\nقال عبد الرزاق عقبه: سمعت غير معمر يقول: (عن أبي أسماء عن ثوبان)، وكان معمر يقول: (عن أبي أسماء عن شدّاد). وقال البزّار: رواه حماد بن زيد وعبّاد عن أيوب عن أبي أسماء عن ثوبان، وهو الصواب، وكذلك رواه قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>٦ - باب: في بني أميّة</span>\n١٧١٤ - أخبرنا أبو سعيد محمَّد بن أحمد بن بشر الهمذاني: نا محمود بن محمَّد الواسطي: نا زكريّا بن يحيى: نا صالح بن عمر عن مطرّف -يعني: ابن طريف- عن عطيّة\nعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بلغ بنوا الحَكَمِ ثلاثون رجلًا اتّخذوا دينَ الله دَغلًا (١)، ومالَ اللهَ دُولًا، وعبادَ الله\n_________\n(١) في (ف): (دخلًا).","vol":"5","page":126},{"text":"خَوَلًا (١).\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: (ق ١١٦/ ب) عن شيخه محمود الواسطي به.\nوأخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤) -ومن طريقه: ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٦/ ق ١٧٧/ أ) عن شيخه زكريا بن يحيى (زحمويه) به. وأخرجه الطبراني من طريق آخر عن زكريا. وقال: \"لم يروه عن مطرّف إلا صالح، تفرّد به زحمويه\".\nقلت: لم يتفرّد به، فقد تابعه سعيد بن سليمان الواسطي المعروف بـ (سعدويه) عند البزّار (كشف- ١٦٢١).\nوأخرجه أحمد (٣/ ٨٠) وإسحاق بن راهويه -كما في \"البداية\" لابن كثير (٦/ ٢٤٢) - والبزّار (كشف: ١٦٢٠) والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٥٠٧) وابن عساكر من طريق جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن عطيّة به.\nوإسناده ضعيف لضعف عطية. وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ١٢٤/ ب): \"رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل، ومدار إسناديهما على عطية العوفي، وهو ضعيف\".\n\n١٧١٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم قراءةً عليه: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو الجُماهِر: نا سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه\n_________\n(١) الدغَل والدخَل الخديعة، والدُّوَل جمع دُولة، وهو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قومٍ، والخَوَلُ حشم الرجل وأتباعه، يعني: أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم. \"النهاية\".","vol":"5","page":127},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بَلَغَ بنو أبي العاص ثلاثون رجلًا اتّخذوا دينَ اللهِ دَغَلًا (١)، وعباد الله خَوَلًا، ومالَ اللهِ دُولًا\".\nأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٥٠٧) من طريق سليمان بن بلال به، ووقع عنده\" \"أربعين\".\nوإسناده جيّدٌ. وصحّحه البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ١٢٥/ أ).\nورواه إسماعيل بن جعفر الزُرَقي عن العلاء به موقوفًا، أخرجه أبو يعلى (١١/ ٤٠٢) والخطابي في \"غريب الحديث\" (٢/ ٤٣٦) وابن عساكر (١٦/ ق ١٧٧/ أ). ولا تُعلُّ بذلك الرواية المرفوعة، لأن هذا الموقوف له حكم الرفع، لتضمنه حكمًا غيبيًا.\nورُوي من حديث أبي ذر، ومعاوية، وابن عباس:\nأما حديث أبي ذر:\nفأخرجه نُعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣١٤) والحاكم (٤/ ٤٧٩) وابن عساكر من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عنه مرفوعًا: \"إذا بلغت بنو أميّة أربعين، اتّخذوا عباد الله خولًا، ومالَ الله نُحْلًا، وكتاب الله دغلًا\".\nوابن أبي مريم ضعيف كما في \"التقريب\". وراشد روايته عن أبي ذر منقطعة. وقال الذهبي في \"التلخيص\": قلت: على ضعف رواته منقطع\". وقال ابن كثير في \"البداية\" (٦/ ٢٤٢): \"وهذا منقطع بين راشد وأبي ذر\".\n_________\n(١) في (ظ) و(ر) و(ف): (دخلًا).","vol":"5","page":128},{"text":"وأخرجه الحاكم (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٠) من طريق شريك بن عبد الله عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حلّام بن جذل عنه مرفوعًا كلفظ حديث أبي هريرة. وقال: صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبي.\nوسنده ضعيف: شريك صدوق سيّء الحفظ، وحلّام بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٣/ ٣٠٨)، وقال ابن جرير في \"تهذيب الآثار\" (١/ ١٣٤): حلّام عندهم مجهول غير معروف في نقلة الآثار\".\nوأما حديث معاوية وابن عباس:\nفأخرجه نعيم (٣١٦) والبيهقي (٦/ ٥٠٧) ومن طريقه: ابن عساكر (١٦/ ق ١٧٧/ أ) من طريق ابن لهيعة عن أبي قَبيل عن ابن مَوْهَب أنه أخبره أنّ معاوية بينا هو جالس، وعنده ابن عبّاس، إذ دخل عليهم مروان بن الحكم في حاجة، فلما أدبر قال معاوية لابن عباس: أما تعلم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلًا ... الخ\"؟. قال ابن عبّاس: اللهمّ نعم. وفيه أن النبيَّ - ﷺ - قال عن مروان أنه أبو الجبابرة الأربعة.\nقال ابن كثير (٦/ ٢٤٢): \"وهذا الحديث فيه غرابة ونكارة شديدة، وابن لهيعة ضعيف\". أهـ. قلت: والنكارة إنما هي في الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>٧ - باب: في سنتي (١٣٠) و(١٥٤)</span>\n١٧١٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عَلّان بن المغيرة: نا أبو صالح كاتب الليث: نا سليمان بن عيسى الخراساني عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة","vol":"5","page":129},{"text":"عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتى على أمّتي مائةٌ وثلاثون سنةً فقد حلّتِ العُزْبةُ والتّرهُّب في رؤوس الجبالِ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (سليمان بن عيسى هذا كذّبه أبو حاتم وغيره).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه الحاكم -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٣٩٤) - ومن طريقه: الدّيلمي في \"مسند الفردوس: (الزهر: (١/ ق ٩٠) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٩٨) من طريق عَلَّان به، وعندهم: \"ثلاثمائة وثمانون سنة\".\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديث موضوعٌ قال ابن عدي: سليمان بن عيسى يضع الحديث\". أهـ. قلت: وهو كما قال، وقد كذّب سليمان أيضًا: الجوزجاني. وعدّ الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢١٨ - ٢١٩) هذا الحديث من بلاياه.\nقال السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥): \"قلت: له طريق آخر: قال الغسولي في جزئه: حدّثنا أسامة بن الحسن بن عبد الله بن سليمان: ثنا عبد الله بن أحمد العدوي: ثنا زهير بن عبّاد: ثنا الحجاج بن رِشْدين عن أبيه: رشدين بن سعد عن جرير بن حازم الأزدي أن الحسن بن أبي الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتت على أمتي ثمانون ومائة سنة فقد ... \" الحديث.\nقال ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٣٤٦): \"قلت: وعلى إرساله في سنده ضعفاء\". أهـ. قلت: رشدين ضعيف كما في \"التقريب\" وابنه ضعفه ابن عدي، وقال مسلمة بن القاسم: لا بأس به. (اللسان: (٢/ ١٧٦)، وزهير ضعّفه ابن عبد البر، وقال الدارقطني: مجهول.","vol":"5","page":130},{"text":"(اللسان: (٢/ ٤٩٢). وشيخ الغسولي وشيخ شيخه لم أظفر بترجمة لهما.\nقال ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ١١٠) في ذكر أصناف الأحاديث المكذوبة\": ومنها: أحاديث التواريخ المستقبلة. \"وذكر هذا الحديث. وقال في علامات الحديث الموضوع (ص ٦٣ - ٦٤): \"ومنها أن يكون في الحديث تاريخ كذا وكذا، مثل قوله: إذا كان سنة كذا وكذا وقع كيت وكيت\". أهـ.\n\n١٧١٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن عوف الحمصي: نا أبو المغيرة: نا عبد الله بن السمط: نا صالح بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه\nعن جدّه: عبد الله بن عبّاس عن النبي - ﷺ -، قال: \"لأن يُربِّي أحدُكم بعد أربع وخمسين ومائة سنة جِرْوَ كلبٍ خيرٌ له من أن يُرَبِّيَ ولدًا لصُلْبه\".\nعزاه إلى \"فوائد تمام\" بسنده ومتنه: السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ١٧٨).\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٨/ ق ١٠٥/ أ) من طريق تَمَّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٣٤٩) -ومن طريقه: ابن عساكر أيضًا- من طريق أبي المغيرة -وهو: عبد القدوس بن الحجّاج- به.\nقال الهيثمي (٤/ ٢٥٩): \"وفيه عبد الله بن السمط وصالح بن علي بن عبد الله بن عباس ولم أجد من ترجمهما، وبقيّة رجاله ثقات\". قلت: أما صالح بن علي فهو من أشهر الأمراء العباسيين، وهو عم المنصور، وكانت له وقائع مع الأمويين والروم، له ترجمة في \"سير النبلاء\" (٧/ ١٨ - ١٩).\nوالمتهم به هو عبد الله بن السمط، قال الذهبي في \"الميزان\"","vol":"5","page":131},{"text":"(٢/ ٤٣٦): عبد الله بن السمط عن صالح بن علي، فذكر حديثًا موضوعًا\". يعني: هذا الحديث.\nونقل السيوطي في \"اللآلئ\" عن الهيثمي أنه قال في \"ترتيب الفوائد\": \"هذا حديثٌ موضوعٌ\".\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٤٩) من طريق الحكم بن مصعب عن محمَّد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"لو يربي أحدكم بعد سنة ستين ومائة ... \" الحديث.\nقال ابن حبان: لا أصل له. وقال عن رواية الحكم: \"ينفرد بالأشياء التي لا يُنكر نفي صحتها من عُني بهذا الشأن، لا يحلّ الاحتجاجُ به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار\". ثم عاد وذكره في \"الثقات\"! قال الحافظ في \"التهذيب\" (٢/ ٤٣٩): \"وهو تناقض صعب! \" ونقل عن أبي حاتم تجهيله، واعتمده في \"التقريب\".\nوذكر ابن الجوزي هذا الحديث في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٧٩)، وقال: \"هذا حديث موضوع، والمتهم به الحكم\".\nورُوي أيضًا من حديث حذيفة، وأبي ذر، وأنس.\nأما حديث حذيفة:\nفأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٦٩) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٢٧) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٥٤) - من طريقين عن روّاد بن الجرّاح عن الثوري عن منصور عن ربعي عنه مرفوعًا: \"إذا كان سنة خمسين ومائة فلأن يربّي أحدكم جرو كلب خير من أن يُربّي ولدًا في ذلك الزمان\". لفظ العقيلي.\nقال أبو نعيم: \"تفرّد به روّاد عن الثوري\". وقال العقيلي: \"باطل\".","vol":"5","page":132},{"text":"وقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصحُّ، تفرد بروايته روّاد عن الثوري\". ونقل عن العقيلي أنّه قال: لا أصل لهذا الحديث من حديث سفيان. وروّاد قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق اختلط بأخرة فتُرِك، وفي حديثه عن الثوري ضعفٌ شديدٌ\".\nوأما حديث أبي ذرٍّ:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: (ق ٢٣٢/ أ) والحاكم (٣/ ٣٤٣) من طريق سيف بن مسكين الأسواري عن المبارك بن فضالة عن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر عن أبيه عن جدّه مرفوعًا: \"إذا اقترب الزمان كثر لبس الطيالسة ... \" الحديث، وفيه: \"وُيربّي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له\".\nقال الحاكم: تفرّد به سيف. قال الذهبي: \"قلت: وهو واهٍ، ومنتصر وأبوه مجهولان\". أهـ. والمبارك مدلس، وقد عنعن. وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٥): \"وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف\".\nوأمّا حديث أنس:\nفأخرجه الحاكم في \"تاريخ نيسابور\" -كما في \"اللآلئ\"- وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٣٠) -ومن طريقهما: الديلمي في \"مسند لفردوس\" (الزهر: (٤/ ق ٣١٧) من رواية داود بن عفان عنه مرفوعًا: \"يأتي على الناس زمان لأن يربّي أحدكم في ذلك الزمان جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا لصُلبه\".\nوداود قال ابن حبان: كان يدور بخراسان، ويضع على أنس. وقال أبو نعيم: حدّث عن أنس بنسخة موضوعة. وكذا قال الحاكم والنقّاش. (اللسان: (٢/ ٤٢١).","vol":"5","page":133},{"text":"وقال ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ١٠٩): \"ومنها [أي: الأحاديث الموضوعة]: أحاديث ذمّ الأولاد، كلّها كذب من أولها إلى آخرها، كحديث: \"لو يربي أحدكم بعد الستين ومائة جرو كلب خيرٌ من أن يربّي ولدًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>٨ - باب: مبادرة الفتن بالأعمال الصالحة</span>\n١٧١٨ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا عبد اللطيف: نا عبد الأعلى: نا زَيْنٌ عن أسامة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"بادروا بأعمالكم فتنًا مثلَ قِطَعِ الليل المُظلمِ، يُصبح أحدُكم فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، يبيعُ دينَه بالعَرَضِ اليسيرِ\".\nتقدّم الكلام على هذا الإِسناد في تخريج الحديث (٥٢٨).\nوالحديث أخرجه مسلم (١/ ١١٠) من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>٩ - باب: كيف يفعل من بقي في حثالة الناس</span>؟\n١٧١٩ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيد الكوفي -قدم دمشقَ-: نا أبو جعفر أحمد بن موسى الحمّار الكوفي بالكوفة: نا أبو موسى الهَروي: نا عبد الله بن عبد القدوس: نا الأعمش: نا إسماعيل بن مسلم عن الحسن\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف أنتَ إذا بقِيتَ في حُثالةٍ من الناس: مَرَجَتْ عهودُهم وأماناتُهم،","vol":"5","page":134},{"text":"و(١) اختلفوا في الحرب هكذا -وشبّك بين أنامله-؟!.\" قال: قلت: يا رسول الله! فما تعهدُ إليَّ!. قال: \"عليك بما تعرف، وتَدَعُ ما تُنْكِر، وعليك خُوَيْصَتك، وإيّاك وعوامَّهم\".\nقال الحسن: فترك -والذي لا إله غيره- أمرَ رسول الله - ﷺ -، وخَبَطَ فيها خَبْط العشواءِ في الظُلمة.\nعبد الله بن عبد القدوس ضعيف كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ، رافضيٌ خبيثٌ. وقال البخاري: هو في الأصل صدوق.\nوأخرجه هنّاد في \"الزهد\" (١٢٣٨) عن أبي معاوية عن إسماعيل به نحوه، ولم يذكر كلام الحسن، وإسماعيل بن مسلم هو المكي ضعيف الحديث كما في \"التقريب\".\nولم ينفرد به فقد تابعه يونس بن عبيد -وهو ثقة ثبت- عند أحمد (٢/ ١٦٢) وأخرجه الداني في \"الفتن\" (ق ١٧/ أ) من طريق مُؤمّل عن المبارك عن الحسن عن ابن عمرو مرفوعًا. ومُؤمَّل هو ابن إسماعيل صدوق سيّء الحفظ كما في \"التقريب\"، والمبارك وابن فضالة مدلس وقد عنعن. وأخرجه أيضًا (ق ١٦/ ب) من طريق الربيع -وهو: ابن صَبيح- عن شيخ عن الحسن مرفوعًا. والربيع صدوق سيء الحفظ كما في \"التقريب\"، ولم يسمِّ شيخه. وأخرجه عبد الرزاق (١١/ ٣٥٩) عن معمر عن غير واحدٍ عن الحسن أن النبيِّ - ﷺ - قال لعبد الله بن عمرو: ... الحديث، وهذان مرسلان.\nوالحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما قال ابن المديني،\n_________\n(١) الواو ليست في (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"5","page":135},{"text":"وخالفه أبو حاتم فقال: يصحُّ سماعه منه. وعلى أيّ حال فالحسن مدلس لا يُقبل من حديثه إلا ما صرّح فيه بالسماع.\nوله طرق أخرى عن ابن عمرو:\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٩ - ١٠) وأحمد (٢/ ٢١٢) وأبو داود (٤٣٤٣) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٠٥) والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٦٧ - ٦٨) وابن السني في \"اليوم والليلة\" (٤٣٩) والخطّابي في \"العزلة\" (ص ٦٣ - ٦٤) والحاكم (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق يونس بن أبي إسحاق عن هلال بن خبّاب عن عكرمة عنه مرفوعًا.\nقال المنذري في \"التقريب\" (٣/ ٤٤٣) والعراقي في \"تخريج الإحياء\" (٢/ ٢٣٢): \"إسناده حسن\". أهـ. وهلال ثقة إلا أنه تغيّر قبل موته، ونفى ذلك ابن معين فقال: ما اختلط ولا تغيّر.\nوأخرجه نعيم بن حمّاد في \"الفتن\" (٦٩٣) -ومن طويقه: الداني (ق ١٦/ أ- ب) وأحمد (٢/ ٢٢١) وأبو داود (٤٣٤٢) وابن ماجه (٣٩٥٧) والطحاوي (١/ ٦٧) والحاكم (٤/ ٤٣٥) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق أبي حازم عن عمارة بن عمرو عنه مرفوعًا.\nوإسناده قويّ.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٢٠) من طريق أبي حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا. وسنده جيّدٌ.\nوورد من رواية أبي هريرة. وابن عمر، وسهل بن سعد، وعبادة بن الصامت:\nأما حديث أبي هريرة:","vol":"5","page":136},{"text":"فأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٢/ ٣٥) والطحاوي (٢/ ٦٨) والطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٣٧٥) وابن حبان (١٣/ ٢٧٩ - ٢٨١) والداني (ق ١٦/ ب-١٧/ أ) من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعًا: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس؟ \" ... الحديث.\nوإسناده جيّد. وقال الهيثمي (٧/ ٢٨٣): \"رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح\".\nوأما حديث ابن عمر:\nفعلّقه البخاري في \"صحيحه\" (١/ ٥٦٥) عن عاصم بن علي عن عاصم بن محمَّد عن أخيه واقد عن أبيه عنه مرفوعًا: \"يا عبد الله بن عمرو! كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس\".\nقال الحافظ في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٤٥): \"رواه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" له، قال: حدثنا عاصم بن علي .. \" فذكره، ثم ساق الحافظ بسنده الحديث من رواية حنبل بن إسحاق عن عاصم بن علي به.\nوإسناده حسن: عاصم بن علي فيه لينٌ يسيرٌ.\nوأخرجه أبو يعلى (٩/ ٤٤٢) عن شيخه سفيان بن وكيع عن إسحاق بن منصور عن عاصم بن محمَّد به لكن بلفظ: \"كيف أنت يا عبد الله بن عُمر ... \" وهذا من تخاليط سفيان، فإنه واهٍ.\nوقال الهيثمي (٧/ ٢٧٩): \"رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف\".\nوأما حديث سهل:\nفأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وابن عدي في","vol":"5","page":137},{"text":"\"الكامل\" (٢/ ٣٠) من طريق بكر بن سليم الصوّاف عن أبي حازم عنه مرفوعًا: \"كيف ترون إذا أخرتم إلى زمان حثالة الناس ... \" الحديث.\nوبكر ليّن الحديث كما تقدم في تخريج الحديث (١٧٠٥). وقال ابن عدي: \"وهذا الحديث بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه عن أبي حازم غير بكر، وقد رواه عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب الإِسكندراني وأبو ضمرة عن أبي حازم عن عمارة بن حزم عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ - ﷺ -، وهذا أصحّ\".\nقلت: وقد تابع بكرًا: صالح بن موسى الطلحي عند الطبراني (٦/ ٢٤١)، لكنه متروك كما في \"التقريب\"، وراويه عنه: سويد بن سعيد وهو ضعيف.\nوقال الهيثمي (٧/ ٢٧٩): \"رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات\".\nوأمّا حديث عُبادة:\nفأخرجه الطبراني -كما في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٩) -، وقال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفه، وزياد بن عبد الله وثّقه ابن حبّان وضعّفه غيره\". أهـ. قلت؛ جزم الحافظ في \"التقريب\" بضعفه.\nوفي الباب روايات أخرى عن عمر، وأبي ذر، وثوبان، لكن بألفاظ مغايرة، فانظرها في \"المجمع\" (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>١٠ - باب: الإِخبار بظهور الجهل بالدين وقلة العمل</span>\n١٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد قال: سمعت","vol":"5","page":138},{"text":"نصر بن قتيبة يقول: نا داود بن رُشَيد: نا الوليد بن مسلم عن صدقة بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف بكم إذا كنتم من دينكم كرؤيةِ الهلالِ؟! \".\nعزاه إلى \"فوائد تمام\": السيوطي في \"الجامع الكبير\" (١/ ٦٣٢).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٨/ ق ١٤٣/ أ) من طريق آخر عن داود به بأبسطَ منه.\nوإسناده ضعيف: الوليد ويحيى مدلسان وقد عنعنا، وصدقة ليّنوه وقال الذهبي في ترجمة صدقة من \"سير النبلاء\" (٧/ ٥٨): \"ومن أنكر ما رأيت له في ترجمته في \"تاريخ دمشق\": عن داود بن رشيد ... \" فذكر الحديث.\n\n١٧٢١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف: نا نُعيم بن حمّاد، قال: كنت مع ابن عُيينة في طريق فرأى شيئًا فأنكره، فالتفت إلينا، فقال: حدّثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"أنتم اليومَ في زمانٍ من ترك منكم عُشرَ ما أُمِر به هلكَ، وسيأتي زمان من عَمِلَ منهم بعُشرِ ما أُمِر به نجا\".\n[قال تمّام:] وقد حدّث به يحيى بن عثمان بن صالح السهْمي عن نُعيم بن حمّاد.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٨) -وعنه: السهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٤٦٤)، ومن طريقه: ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ١٣٥/ أ) - من طريق ابن عوف به.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٦٧) وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣١٦) والهروي في \"ذمّ الكلام\" (ق ١٣/ ب) من طرقٍ عن نعيم به.","vol":"5","page":139},{"text":"قال الترمذي: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث نُعيم عن سفيان. وكذا قال أبو نعيم وابن عدي: لا أعلم رواه عن ابن عيينة غيره.\nوإسناده ضعيف: نُعيم ضعيف الحفظ، وعنده مناكير كثيرة، ونقل ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٣٦٩) عن النسائي أنه قال: \"هذا حديث منكرٌ، رواه نعيم بن حماد وليس بثقة\". قال الذهبي في \"سير النبلاء\" (١٠/ ٦٠٦): \"وتفرّد نُعيم بذاك الخبر المنكر: حدثنا سفيان ... \" وذكر الحديث، قال: \"فهذا ما أدري من أين أتى به نُعيم! وقد قال نُعيم: هذا حديث ينكرونه، وإنما كنت مع سفيان، فمرَّ شيءٌ فأنكره، ثمّ حدّثني بهذا الحديث. قلت: هو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان، والظاهر -والله أعلم- أن سفيان قاله من عنده بلا إسناد، وإنما الإِسناد قاله لحديث كان يريد أن يرويه، فلما رأى المنكرَ تعجّب وقال ما قال عَقيبَ ذلك الإِسناد، فاعتقد نُعيم أن ذاك الإِسناد لهذا القول. والله أعلم\". أهـ. كلام الذهبي.\nوقال الحافظ في \"النكت الظراف\" (١٠/ ١٧٣): \"قلت: قرأت بخط الذهبي: (لا أصلَ له ولا شاهد، ونعيم بن حماد منكر الحديث مع إمامته). قلت: بل وجدت له أصلًا! أخرجه ابن عيينة في \"جامعه\" عن معروف الموصلي عن الحسن البصري به مرسلًا. فيحتمل أن يكون نُعيم دخل له حديثٌ في حديث\".\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٢٩): \"سألت أبي عن حديث رواه نعيم ... \" وذكر الحديث، قال: \"فسمعت أبي: يقول: هذا عندي خطأ، رواه جرير وموسى بن أعين عن ليث عن معروف عن الحسن عن النبي - ﷺ -، مرسلٌ\".","vol":"5","page":140},{"text":"وأخرجه الداني في \"الفتن\" (ق ١٠/ ب ١١/ أ) من طريق آخر عن ليث بن أبي سُليم به.\nقلت: ومعروف ذكره البخاري في \"التاريخ\" (٧/ ٤١٥) وذكر أنه يروي هذا الحديث عن الحسن، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٨/ ٣٢٢) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٧/ ٥٠٠) ففيه جهالة. وليث ضعيف لاختلاطه.\nورُوي من حديث أبي ذر:\nأخرجه أحمد (٥/ ١٥٥) عن مُؤمَّل -وهو: ابن إسماعيل- عن حمّاد -هو: ابن سلمة- عن حجّاج الأسود عن أبي الصديق عن رجل عنه مرفوعًا: \"إنكم في زمان علماؤه كثيرٌ، خطباؤه قليل، من ترك فيه عُشير ما يعلم هوى -أو قال: هلك-، وسيأتي على الناس زمان يقلُّ علماؤه ويكثر خطباؤه، من تمسّك فيه بعشير ما يعلم نجا\".\nقال الهيثمي (١/ ١٢٧): \"وفيه رجل لم يُسمَّ\" .. أهـ. ومُؤمَّل صدوق سيء الحفظ كما في \"التقريب\". أمّا الحجّاج فهو ابن أبي زياد الأسود المعروف بـ (زقّ العسل)، ثقة له ترجمة في (اللسان: ٢/ ١٧٥).\nوأخرجه الهروي (ق ١٣/ ب) من طريق محمَّد بن منصورة ثنا محمد بن معاذ: ثنا علي بن خشرم: ثنا عيسى بن يونس عن الحجّاج بن أبي زياد عن أبي الصدّيق -أو: عن أبي نضرة. شكّ الحجّاج- عن أبي ذر مرفوعًا.\nوإسناده ضعيف: محمَّد بن معاذ هو الماليني كما هو مذكور في \"التهذيب\" (٧/ ٣١٦)، وقد ذكره ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٧/ ١١٢)","vol":"5","page":141},{"text":"والذهبي في \"النبلاء\" (١٤/ ٤٨٤) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة، والراوي عنه لم أظفر بترجمة له، والمحفوظ رواية مؤمّل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>١١ - باب: لا تذهب الدنيا حتى تصير لِلُكَع بن لُكلعٍ</span>\n١٧٢٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم: نا أبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عوف الصفّار: نا أبو جعفر النُّفيلي: نا عثمان بن عبد الرحمن: نا كامل بن العلاء عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تذهبُ الدُّنيا حتى تصير لِلُكَعِ بن لُكَعٍ\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٢٦، ٣٥٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣٩ و٦/ ٨١) من طرقٍ عن كامل به.\nوإسناده حسن: كامل فيه ضعفٌ يسير.\nوورد من رواية أبي بُردة هانئ بن نيار:\nأخرجه أحمد (٣/ ٤٦٦) والبخاري في \"التاريخ\" (٢/ ٢٩٩، ٣٠٠) وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٩٧) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٩٥) من طريق الوليد بن عبد الله بن جُميع عن الجهم بن أبي الجهم عنه مرفوعًا.\nوالجهم قال الذهبي: لا يُعرف. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\". (اللسان: ٢/ ١٤٢) وقال الحسيني -كما في \"التعجيل\" (ص ٧٤) -: \"مجهول\".\nوقال الهيثمي (٧/ ٣٢٠): \"رجاله ثقات\".","vol":"5","page":142},{"text":"وقد ورد الحديث بألفاظ مقاربة من رواية حذيفة، وعمر، وأبي ذر، وأنس.\nأمّا حديث حذيفة:\nفقد أخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن (٥٤٤) وأحمد (٥/ ٣٨٩) والترمذي (٢٢٠٩) -وحسنه- وابن أبي عاصم (١٩٦) والبيهقي في \"الدلائل\" (٩/ ٣٩٢) والداني في \"الفتن\" (ق ٥٥/ أ) والبغوي في شرح السنة\" (١٤/ ٣٤٦) من رواية عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي عنه مرفوعًا: \"لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع\".\nوالأشهلي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\".\nوأمّا حديث عمر:\nفأخرجه ابن أبي عاصم (١٩٥) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣١/ ب) من طريق عمرو بن عثمان عن أصبغٍ بن محمَّد عن جعفر بن بُرقان عن الزهريّ عن ابن المسيب عنه مرفوعًا: \"من أشراط الساعة أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع\". عمرو بن عثمان هو الرقّي ضعيف كما في \"التقريب\"، وقد خالفه عبد الله بن جعفر الرقي -وهو ثقة- فرواه عن الأصبغ عن عبيد الله بن عمرو الرقّي عن جعفر به.\nوجعفر ضعيف في الزهريّ خاصّة كما قال النقاد.\nوقال الهيثمي (٧/ ٣٢٥): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات\".\nوأمّا حديث أبي ذر:\nفأخرجه ابن أبي عاصم (١٩٢) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع","vol":"5","page":143},{"text":"البحرين: ق ٢٣١/ ب) من طريقين عن ابن لهيعة عن عُقيل بن خالد عن الزهريّ عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعًا: \"لا تقوم الساعة حتى يغلب على الدنيا لكع بن لكع\".\nوابن لهيعة ضعيف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ذكر في \"التهذيب\" (١٢/ ٣٠) أنه لم يدرك أبا مسعود الأنصاري، فبالأولى ألا يكون أدرك أبا ذر المتوفَّى قبله، وعليه فهو منقطع. قال الهيثمي (٧/ ٣٢٦): \"ورجاله وُثّقوا، وفي بعضهم ضعفٌ\".\nلكن أخرج أحمد (٥/ ٤٣٠) عن أبي كامل مظفَّر بن مدرك عن إبراهيم بن سعد عن الزهريّ عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قال: \"يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع\". موقوف.\nوإسناده صحيح وخالف يعقوب بن حميد بن كاسب أبا كامل، فرواه عن إبراهيم به مرفوعًا، أخرجه عنه ابن أبي عاصم (١٩٣). وأبو كامل أحفظ وأتقن بكثير من ابن كاسب الذي ضعّفه بعض الأئمة. وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٠): \"ورجاله ثقات\".\nوأما حديث أنس:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٣٦٨) من طريق الوليد بن عبد الملك بن مُسرِّح الحرّاني عن مخلد بن يزيد عن حفص بن ميسرة عن يحيى بن سعيد عنه مرفوعًا: \"لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع\". وإسناده جيّدٌ، الوليد صدوق كما قال أبو حاتم (الجرح: ٩/ ١٠).\nوقال الهيثمي (٧/ ٣٢٦): \"ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسّرح، وهو ثقة\".","vol":"5","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-856>١٢ - باب: إذا أنزل الله بقوم عذابًا</span>\n١٧٢٣ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن سهل بن نصر الرَّمْلي بالرّمْلة قراءةً عليه: نا محمَّد بن الحسن بن قتيبة: نا أبي: نا أيّوب بن سُويد عن يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر\nعن أبيه أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا أنزل الله -﷿- بقومٍ عذابًا أصاب العذابُ من فيهم ثمّ بُعِثوا على أعمالهم\".\nأخرجه البخاري (١٣/ ٦٠) ومسلم (٤/ ٢٢٠٦) من طريق يونس -وهو ابن يزيد- به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>١٣ - باب: أول الأرضين خرابًا</span>\n١٧٢٤ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن جَبَلة المُضَريّ الطَّرْطُوسي قراءةً عليه: نا حفص بن عمر الصبّاح الرّقِّي (سِنْجَة): نا أبو حُذيفة موسى بن مسعود: نا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم\nعن جرير بن عبد الله عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أوّلُ الأرضين خرابًا يُسراها ثم يُمناها\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ \" (١٥/ ق ٢٥٧/ أ) من طريق تمام.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٢٣/ ب) -وعنه أبونعيم في \"الحلية\" (٧/ ١١٢) - عن شيخه حفص بن عمر، وأخرجه ابن جميع الصيداوي في \"معجمه\" (ص ٢٥٨) والدارقطني في","vol":"5","page":145},{"text":"\"العلل\" -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٢٧) - من طريق حفص به. ولفظهم: \"أسرع الأرضين ... \".\nقال الطبراني: لم يروه موصولًا إلا أبو حذيفة. وقال أبو نعيم: غريبٌ من حديث الثوري لم نكتبه عاليًا إلَّا من حديث أبي حذيفة.\nوإسناده ضعيف: أبو حذيفة صدوق سيّء الحفظ، وكان يصحّف. كذا في \"التقريب\"، وأعله ابن الجوزي بحفص فقال: ضعيف. قلت: ولم أر من وصفه بذلك، وإنما قال أبو أحمد الحاكم: حدّث، بغير حديث لم يُتابع عليه. وهذا جرح غير مفسّر، وذكره ابن حبّان في \"الثقات\"، وقال: ربّما أخطأ. (اللسان: ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) وقال الذهبي في \"النبلاء\" (١٣/ ٤٠٦): \"وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن\".\nوقد وَهِمَ فيه أبو حذيفة فرفعه، والصواب أنه موقوف، قال الدارقطني -فيما نقله عنه ابن الجوزي-: \"ورواه يحيى القطان ويعلى وأبو أسامة عن إسماعيل عن قيس عن جرير قوله، وهو الصواب\". أهـ. وهكذا رواه وكيع عن إسماعيل به موقوفًا، أخرجه عنه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٦٣) بلفظ: إن أول الأرض خرابًا يُسراها ثم تتبعها يُمناها. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>١٤ - باب: غزو الكعبة - شرّفها الله</span>\n١٧٢٥ - أخبرنا أبو الفتح عُبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس: أنا أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال. حدّثني محمَّد بن إدريس الرّازي: نا عمر بن حفص بن غِياث، قال: حدّثني أبي عن مِسْعَر عن طلحة -يعني: ابن مُصرِّف- عن الأغرِّ أبي مسلم","vol":"5","page":146},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تنتهي البُعُوثُ عن غزوِ بيت الله -﷿- حتى يُخسَفَ بجيشٍ منهم\".\nهو في \"سنن النسائي\" (٢٨٧٨).\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٧٥٣) عن شيخه محمَّد بن إدريس أبي حاتم الرازي به.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٤٣٠) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق أبي حاتم به.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٤٤) من طريق آخر عن عمر بن حفص به.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>١٥ - باب: في المهدي</span>\n١٧٢٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب. نا حجّاج بن الريّان في سنة أربع وستين ومائتين -وفيها مات، ولم أسمع منه غيره-: نا الوليد بن مسلم: نا ابن لَهيعة عن أبي قَبيل\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: يخرجُ رجلٌ من وَلَدِ حسنٍ من قِبَل المشرق، لو استُقبلَ به الجبال لهدَّها، فلا يجدُ فيها طريقًا (١).\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ق ١٠٠/ ب) من طريق تمّام والحديث ذكره الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤٦٢) في ترجمة الحجّاج نقلًا\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (طريق)، وكذا عند ابن عساكر.","vol":"5","page":147},{"text":"عن \"فوائد تمام\"، ثم قال: \"هذا موقوف، وهو منكرٌ\".\nوالحجّاج أورد ابن عساكر الحديث في ترجمته، وذكره ابن ماكولا في \"الإِكمال\" (٤/ ١١٢) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهولٌ، لكنه لم ينفرد به:\nفقد أخرجه نُعيم بن حمّاد في \"الفتن\" (١٠٩٥) عن الوليد ورِشدين عن ابن لهيعة به، ولفظه: ..، ولو استقبلته الجبال لهدمها، واتخذ فيها طُرقًا.\nوابن لهيعة ضعيف، ونعيم نفسه ضعيف أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>١٦ - باب: الدجّال</span>\n١٧٢٧ - أخبرنا أبو الفتح عبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم الروّاس: نا أحمد بن شُعيب النسَّائي: نا أحمد بن الصبّاح الرّازي: نا محمَّد بن سعيد -وهو: ابن سابق-: نا عمرو -وهو: ابن أبي قيس- عن مُطَرِّف عن الشَعْبي عن بلال بن أبي هريرة.\nعن أبيه عن النبيِّ - ﷺ -: قال: \"يخرج الدجال من ها هنا، أو من ها هنا، أو من ها هنا. يعني: المشرقَ.\nأخرجه ابن حبّان (١٥/ ٢٠٢) -ومن طريقه: ابن عساكر في \"التاريخ\" (٣/ ق ٢٤٩/ ب) - والحاكم (٤/ ٥٢٨) - وصححه، وسكت عليه الذهبي- من طريق ابن سابق به.\nوبلال ذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٤/ ٦٥)، وقد روى عنه أيضًا:","vol":"5","page":148},{"text":"ابنه عبد الرحمن، ويعقوب بن محمد بن طحلاء كما في ترجمته عند ابن عساكر (١).\nوأخرج البزّار (كشف- ٣٣٨٣) من طريق مجالد عن الشعبي عن المُحرّر بن أبي هريرة عن أبيه، قال: سأل رسول الله - ﷺ - عن الدجّال، فقال: -أحسبه قال-: \"يخرج من نحو المشرق\".\nقال الهيثمي (٧/ ٣٤٨): \"وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وقد وثّق\". أهـ. ومحرر مقبول كما في \"التقريب\".\nوأخرج البزّار (كشف- ٣٣٩٦) عن شيخه علي بن المنذر عن محمَّد بن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"يخرج الأعور الدجال مسيح الضلالة قِبَل المشرق ... \" الحديث.\nوسنده قوىٌّ، وقال الهيثمي (٧/ ٣٤٩): \"رجاله رجال الصحيح غير علي بن المنذر، وهو ثقة\".\nوله شاهد من حديث أبي بكر الصديق:\nأخرجه أحمد (١/ ٤، ٧) والترمذي (٢٢٣٧) -وحسنه- وابن ماجه (٤٠٧٢) وأبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر\" (٥٧ - ٥٩) وأبو يعلى (١/ ٣٨ - ٤٠) والحاكم (٤/ ٥٢٧) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- والداني في \"الفتن\" (ق ١٢٦/ أ- ب) من طريقين عن أبي التيّاح عن المغيرة بن سُبيع عن عمرو بن حُريث عنه مرفوعًا: \"إنّ الدجال يخرج من أرضٍ بالمشرق يقال لها: (خُراسان) ... \" الحديث. وإسناده حسن: المغيرة وثّقه العجلي وابن حبان.\n_________\n(١) خلافًا لما قاله الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على \"الإِحسان\": \"لم يرو عنه غير الشعبي\".","vol":"5","page":149},{"text":"١٧٢٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زُرعة: نا عمر بن حفص: نا أبي: نا الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب.\nعن حُذيفة، قال: قال رسول الله - ﷺ -، وذكر الدجّالَ، فقال: \"مكتوبٌ بين عينيه: (كافرٌ)، يقرؤها كلُّ مؤمنٍ\".\nإسناده صحيح: سليمان بن ميسرة وثّقه ابن معين كما في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٤٣ - ١٤٤)، وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٤/ ٣١٠).\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٤٩) من رواية رِبعي بن حِراش عن حذَيفة.\nوأخرج البخاري (١٣/ ٩١) ومسلم (٤/ ٢٢٤٨) -واللفظ له- عن أنس مثله.\n\n١٧٢٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: نا وهب بن جرير: أنا أبي، قال: سمعت غيلان بن جرير يُحدِّث عن الشعبيّ.\nعن فاطمة بنت قيس، قالت: قَدِمَ على رسول الله - ﷺ - تميمُ الداريُّ. قالت: فأخبر رسول الله - ﷺ - أنه رَكِبَ البحرَ، فتهبأت (١) به سفينته .... وذكر حدِيثَ الجسّاسةِ.\nأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٦٥) من طريق وهب به.\nوأخرجه أيضًا من طرق أخرى عن الشعبي.\n\n١٧٣٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمَّد الكوفي الحافظ: حدّثني علي [بن محمَّد] (٢) بن أبي فَروة الرُّهاويّ: حدّثني جدّي:\n_________\n(١) في (ظ): (فتهيأت) وعليها تضبيب، والصحيح (فتاهت) كما في صحيح مسلم.\n(٢) من (ر).","vol":"5","page":150},{"text":"أبو فَروة: حدّثني أبي: محمَّد بن يزيد بن سنان: نا سابق بن عبد الله البَرْبَري عن داود بن أبي هند عن الشَّعْبي\nعن فاطمةَ بنت قيس عن النبي - ﷺ - حديثَ الجسَّاسةِ.\nإسناده ضعيف: سابق لم يوثقه غير ابن حبّان كما في \"اللسان\" (٣/ ٣) ففيه جهالة، ومحمَّد بن يزيد ليس بالقوي كما في \"التقريب\"، وابنه أبو فَروة اسمه يزيد، بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٩/ ٢٨٨)، وحفيده علي لم أظفر بترجمة له، وشيخ تمام ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٢/ ق ٢٧٠/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٧٤، ٤١٢ - ٤١٣، ٤١٨) والنسائي في \"الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢/ ٤٦٣) - والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٣٩٧) من طرقٍ عن حماد بن سلمة عن داود به.\n\n١٧٣١ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي إملاءً في ربيعٍ الآخر من سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو عُتبة أحمد بن الفرج الحجازي بحمص: نا ضَمْرة بن ربيعة: نا النسائي -هو: يحيى بن أبي عمرو (١) - عن عمرو بن عبد الله الحضرمي\nعن أبي أمامة الباهلي، قال: خطَبنا رسول الله - ﷺ -، فكان أكثر خُطبته ما يحدّثنا عن الدجّال ويحذّرناه، فكان من قوله: \"يا أيها النَّاسُ! إنها لم تكن فتنةٌ على وجه الأرض أعظمَ من فتنة الدجال، إن الله -﷿- لم يبعث نبيًا إلا حذّر أمّتَه الدجّالَ، وأنا آخر الأنبياء وأنتم خير (٢) الأمم،\n_________\n(١) ليس في (ظ).\n(٢) كذا في الأصول إلا (ظ) ففيها: (أخير)، وكذا كتب فوق الكلمة في (ر)، وفي هامش (ف): (آخر).","vol":"5","page":151},{"text":"وهو خارجٌ فيكم لا محالةَ، فإن يخرجْ فيكم وأنا فيكم فأنا حجيجُ كلّ مسلمٍ، وإن يخْرج بعدي فكلُّ امرئٍ حجيجُ نفسه، واللهُ خلِيفتي على كل مسلمٍ. إنه يخرج بين خلدتين (١) الشام والعراق، فيعيثُ يمينًا ويعيثُ شمالًا، يا عباد الله اثبتوا، فإنه يبتدىء فيقول: أنا نبيٌّ. ولا نبيَّ بعدي. ثمّ يبتدىء فيقول: أنا ربّكم. ولن تروا ربَّكم حتى تموتوا. فإنّه (٢) أعورُ، وإن ربَّكم ليس بأعورَ، وإنه مكتوبٌ بين عينيه: (كافر)، يقرؤه كلَّ مؤمن، فمن لقيه منكم فليثفل (٣) في وجهه.\nوإنّ من فتنته: أنّ معه جنّةً ونارًا، فناره جنّةٌ، وجنّتُه نارٌ. فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف، ويستغثْ بالله تكنْ عليه بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم - ﷺ -. وإنّ من فتنته: أنّ معه شياطين تمثَّلُ (٤) على صُور الناس، فيأتي الأعرابيَّ، فيقول: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمّك أتشهد أني ربُّك؟. فيقول: نعم. فيتمثّل له شيطانه على صورة أبيه وأمه، فيقولان له: يا بنيَّ! اتّبعهُ، فإنه ربّك.\nوإنّ من فتنته: أن يُسلَّطَ على نفسٍ فيقتلها ثم يحييها -ولن يعودَ بعده ذلك، ولن يصنع ذلك بنفسٍ غيرها-، يقول: انظروا إلى عبدي هذا! فإني أبعثُه الآن، يزعم أنّ له ربًّا غيري. فيبعثه، فيقول له: من ربُّك؟. فيقول: ربّي اللهُ -﷿-، وأنت عدوُّ الله الدجّالُ. وإن من\n_________\n(١) كذا في الأصل و(ش) و(ف)، وفي (ر): (جلدتين)، وفي (ظ): (من خلد بين). قال المنذري: \"المحفوظ: (حلّة بين الشام والعراق) أي: منه وقبالته، ويروى: خلّة\".\n(٢) في (ظ): (وإنّه).\n(٣) كذا في الأصل و(ر)، وفي (ش): (فليتفل)، وأهملت في (ظ) و(ف).\n(٤) في (ظ): (تتمثل).","vol":"5","page":152},{"text":"فتنته: أن يقول للأعرابي: أرأيتَ إن بعثتُ لك إبلَك أتشهد أنّي ربّك؟. فيقول: نعم. فيمثُل له شيطانه على صورة إبله.\nوإن من فتنته: أن يأمرَ السماءَ أن تُمطِرَ فتمطرَ، ويأمرَ الأرضَ أن تنبتَ فتنبتَ. وإن من فتنته أن يمرَّ بالحيِّ فيكذّبوه فلا تبقى لهم سليمة (١) إلا هلكت، ويمرَّ بالحيِّ فيصدقوه فيأمر السماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ، ويأمرَ الأرضَ أن تُنبتَ فتُنبتَ، فتَروحُ عليهم مواشيهم من يومهم ذلك أعظمَ ما كانت، وأسمنَه خواصر (٢)، وأدرَّه ضُروعًا.\nوإنّ أيامَه أربعون (٣) يومًا، فيومٌ كالسنةِ، ويومٌ دون ذلك، ويومٌ كالشهر، ويومٌ دون ذلك، ويومٌ كالجمعة، ويومٌ دون ذلك، ويومٌ كالأيام، ويومٌ دون ذلك، وآخر أيامه كالشّرارة في الجريدةِ: يُضحِي الرجلُ بباب المدينة، فلا يبلغ بابَها الآخر حتى تغربَ الشمسُ\". قالوا: يا رسول الله فكيف نصلّي في تلك الأيام القصار؟. قال: \"تُقدّروا في هذه الأيام القصار كما تقدِّروا (٤) في الأيام الطوال ثم تصلّوا (٥).\nوإنّه لا يبقى شيءٌ من الأرض إلا وطئه وغَلَب عليه إلا مكّةَ والمدينةَ، فإنّه لا يأتيها من نَقْبٍ من أنقابِها إلا لقِيَه مَلَكٌ مُصْلِتٌ بالسيف فينزل عند الضُريب الأحمر عند مُنقلع (٦) السَّبخَة عند مُجتمع السُّيُولِ، ثم ترجفُ المدينةُ بأهلها ثلاثَ رجَفَات، فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج، فتنفي\n_________\n(١) كذا بالأصول، وعليه تضبيب، وصوابه: (سائمة) كما في كتب الحديث.\n(٢) في الأصل و(ر) و(ف): (خواصرًا)، والتصويب من (ظ) و(ش).\n(٣) في الأصل و(ش) و(ف): (أربعين)، والتصويب من (ظ) و(ر).\n(٤) كذا في الأصول إلا (ظ)، ففيها: (تقدرون)، وهو الصواب.\n(٥) في (ظ): (تصلّي).\n(٦) في هامش (ظ) و(ف): (منقطع).","vol":"5","page":153},{"text":"المدينة يومئذٍ خَبَثَها كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد، يُدعى ذلك اليومُ: (يومَ الإخلاص).\nفقالت أمُّ شَريك: يا رسول الله! فأين المسلمون؟. قال: \"ببيت المقدس، يخرج حتى يحاصرَهم، وإمامُ المسلمين يومئذٍ رجلٌ صالحٌ، فيُقال له: صلِّ الصُّبحَ. فإذا كبّر ودخل في الصلاة نزل عيسى بن مريم -﵇ (١) - قال: فإذا رآه ذلك الرجلُ عَرَفَه، فيرجعُ يمشي القَهقرى ليتقدّم عيسى -﵇-، فيضعُ يدَه بين كتِفيه، ثمّ يقول: صلِّ، فإنّما أقيمت الصلاةُ لك. فيصلّي عيسى -﵇- وراءه، فيقول: افتحوا البابَ. فيفتحوه، ومع الدجّال يومئذٍ سبعون ألف يهوديٍّ، كلّهم ذو سلاحٍ وسيفٍ محلّىً، فإذا نظر إلى عيسى - ﷺ - ذاب كما يذوب الرّصاصُ في النار، وكما يذوب الملحُ في الماء. ثمّ يخرج هاربًا، فيقول عيسى -﵇-: إنّه لي فيك ضربةً لن تفوتَني بها. فيدرِكُه عند باب الشرقي (٢)، فيقتله. ولا يبقى شيءٌ ممّا خلق الله -﷿- شيئًا يتوارى به يهوديٌّ إلا أنطق الله -﷿- ذلك الشيءَ، لا شجرةٌ ولا حجر ولا دابّةٌ إلا قال: يا عبد الله المسلمَ هذا يهوديٌّ فاقتلْه. إلا الغَرْقَدَةَ، فإنّها من شجرهم [لا تنطق] (٣).-قال الشيخ: شوكٌ يكون بناحية بيت المقدس-. قال: ويكون عيسى في أمّتي حَكمًا وعدلًا وإمامًا مُقسطًا، فيقتلُ الخنزيرَ، ويدقُّ الصليبَ، ويضعُ الجزيةَ. ولا يُسعى على شاةٍ ولا بعيرٍ، وتُرفَع الشحناءُ والبغضاءُ والتباغضُ، وتُنزع\n_________\n(١) في (ظ): (- ﷺ -) وكذا بقية المواضع.\n(٢) بهامش (ظ): (صوابه: باب لدّ الشرقي)، وكذا عند مخرجي الحديث.\n(٣) من (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"5","page":154},{"text":"حُمَةُ (١)، كل ذي دابّة، حتى تلقى الوليدةُ الأسدَ فلا يضرُّها، ويكون الذئبُ في الغنم كأنّه كلبُها، وتُملأُ الأرضُ من الإِسلام، ويُسلبُ الكفّارُ مُلْكَهم فلا يكون مُلك إلا للإسلام (٢)، وتكون الأرض كفاثور (٣) الفضّةِ، تُنبت نباتَها كما كانت على عهد آدم -﵇- ويجتمع النّفرُ على القِطْفِ، فيُشبعُهم، ويجتمع النَّفرُ على الرمّانةِ، ويكون الثور بكذا وبكذا من المال، ويكون الفَرَس بالدُّرَيْهماتِ\".\nأخرجه نعيم بن حمّاد في \"الفتن\" (١٤٤٦، ١٥١٦، ١٥٨٩) عن ضمرة به.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٢٢) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٩١) والروياني في \"مسنده\" (ق ٢١٤/ أ- ٢١٥/ ب) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٧٢ - ١٧٣) و\"مسند الشاميين\" (٨٦١، ٨٦٢) و\"الأحاديث الطوال\" (٤٨) والآجري في \"الشريعة\" (ص ٣٧٥ - ٣٧٦) من طرقٍ عن ضمرة به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٧١ - ١٧٢) والحاكم (٤/ ٥٣٦ - ٥٣٧) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طريق عطاء الخراساني عن السيباني به، لكن قال: (عن حريث بن عمرو) بدل (عمرو بن عبد الله)، وهو وهمٌ من عطاء، فالمعروف بهذا الاسم كوفيٌّ بينما وقع هنا أنه من أهل حمص!.\nوإسناده حسن: عمرو بن عبد الله الحضرمي وثّقه العجلي وابن حبان كما في \"التهذيب\" (٨/ ٦٨). وذكره يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\n_________\n(١) أي: سمُّها. \"نهاية\".\n(٢) في (ظ) و(ر) و(ف): (الإسلام).\n(٣) الفاثور: الخِوان، \"نهاية\".","vol":"5","page":155},{"text":"والتاريخ\" (٢/ ٤٣٧)، وقال: \"شاميٌّ ثقة\". وبهذا يعلم بطلان دعوى من قال إنه لم يوثّقه غير ابن حبّان!.\nوللحديث شواهد مفرّقة يصحّح بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>١٧ - باب: نزول عيسى بن مريم (﵇)</span>\n١٧٣٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نصر بن حبيب بن أبان بن إسماعيل: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: حدّثني محمد بن زُرعة الرُّعيني: نا محمد بن شعيب، قال: حدثني يزيد بن عبيدة، قال: حدّثني أبو الأشعث\nعن أوس بن أوس الثقفي أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ينزلُ عيسى بن مريم عند المنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دمشقَ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١/ ٢١٥) من طريق تمّام.\nوأخرجه الرّبعي في \"فضائل الشام\" (١٠٥) من طريق شيخ تمّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ١٨٦) والربعي (١١١) وابن عساكر (١/ ٢١٥ - ٢١٦) من طرقٍ عن ابن شعيب به.\nوإسناده قويٌّ. وقال الهيثمي (٨/ ٢٠٥): \"رجاله ثقات\".\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٥٣) من حديث النواس بن سمعان الطويل في الدجال، وفيه: \" ... فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقيَّ دمشق\".","vol":"5","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-862>١٨ - باب: آخر مسالح المسلمين</span>\n١٧٣٣ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي: نا أبو الأصبغ محمد بن عبد الرحمن القَرْقَساني بالرّقة: نا إبراهيم بن المنذر الحزامي: نا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني جرير بن\nحازم عن عُبيد الله عن نافع\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يكون آخرُ مسالح (١) أمّتي بسَلاحٍ من خيبر\".\nالقَرْقَساني لم أعثر على ترجمة له.\nأخرجه أبو داود (٤٢٥٠، ٤٢٩٩)، قال: حُدِّثت عن ابن وهب، فذكره بلفظ: \"يوشك المسلمون أن يُحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سَلاح\". وأخرجه الحاكم (٤/ ٥١١) -وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمّه به.\nوإسناده قوي.\nووَرَدَ من حديث أبي هريرة:\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٠٢) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عنه مرفوعًا: \"يوشك أن يرجع الناس إلى المدينة حتى تصير مسالحهم بسلاح\". والعمري ضعيف كما في\n_________\n(١) جمع مَسْلَحَة، وهي كالثغر يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم غفلة. وسَلَاح موقع قريب من خيبر. \"نهاية\".","vol":"5","page":157},{"text":"\"التقريب\". وقال الهيثمي (٤/ ١٥): \"رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضرُّ\".\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٥١١) من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سالم عنه موقوفًا، وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>١٩ - باب: اقتراب الساعة</span>\n١٧٣٤ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحرّاني، قال: حدّثني أبو سعيد أحمد بن طاهر الحرّاني -ولم يكتب عنه غيري-: نا أبو عمر الإِمام: نا مَخْلَد بن يزيد: نا السّريِّ بن إسماعيل عن سيّار أبي الحكم عن طارق بن شهاب\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقتربتِ الساعةُ ولا يزداد الناسُ على الدُّنيا إلا حرصًا، ولا تزدادُ منهم إلا بُعدًا\".\nأحمد بن طاهر لم أعثر على ترجمة له، ما قاله الراوي عنه يومئ إلى كونه مجهولًا، وكذا شيخه أبو عمر. والسريّ متروك الحديث كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الهيثم بن كليب (٧٦٨) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ١٥) -وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣١٥) - والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٩٧) من طريق هارون بن معروف عن مخلد عن بشير بن سلمان عن سيّار به. وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٥٠، ٢٧٩) من طريق موسى بن أيوب عن مخلد به.\nوهكذا أخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١/ ١٥٥) عن شيخه النسائي عن عبد الحميد بن محمد عن مخلد به.","vol":"5","page":158},{"text":"لكن خُولف فيه النسائي:\nفقد أخرجه أبو نعيم (٧/ ٢٤٢ و٨/ ٣١٥) من طريق عبد الله بن محمد بن مسلم عن عبد الحميد عن مخلد عن مسعر عن سيّار به. وابن مسلم لم أظفر بترجمة له، ولم يتابعه أحد على تسمية شيخ مخلد: مسعرًا، فعُلِم أن المحفوظ ما رواه النسائي.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤) من طريق النُّفَيلي عن مخلد، فقال: (عن بشير بن زاذان) مخالفًا لمن سماه: (بشير بن سلمان). وصحّحه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: هذا منكرٌ، وبشير ضعّفه الدارقطني، واتّهمه ابن الجوزي\".\nوالنُّفيلي -واسمه: عبد الله بن محمد بن علي- وإن كان حافظًا، فقد خالفه ثلاثة من الثقات، وهم: هارون بن معروف، وموسى بن أيوب، وعبد الحميد بن محمد، فسمّوا شيخ مخلد: بشير بن سلمان، فالقول قولهم. وبشير ثقة.\nلكن للإِسناد علة تمنع من تصحيحه:\nقال الخطيب في \"التلخيص\" (١/ ٥٦٨): \"وقد أنكر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي أن يكون الذي روى بشير بن سلمان عنه عن طارق بن شهاب سيّارًا أبا الحكم، وقالوا: إنّما هو سيّار أبو حمزة. ثم نقل (١/ ٥٧٠) عن الإِمام أحمد أنه قال: والذي يروي عنه بشير هو سيّار أبو حمزة، ليس قولهم سيارًا أبو الحكم بشيءٍ، أبو الحكم سيّار ما له ولطارق بن شهاب؟! إنما هذا سيّار أبو حمزة الذي يروي عنه ابن أبجر وغيره، ثم قال: فأظن أن الشيخ بشيرًا لقنوه هذا فقاله. ثم نقل عن ابن الجنيد أنه قال: سألت يحيى بن معين عن بشير بن سلمان، فقال: ثقةٌ كوفيٌّ، روى عن سيّار، وليس هو سيّار أبو الحكم، هو سيّار أبو حمزة.","vol":"5","page":159},{"text":"ونقل مثله عن الفلّاس. وانظر أيضًا: \"التهذيب\" (٤/ ٢٩٢).\nوعليه فالصحيح أن سيّارًا هذا أبو حمزة، لا أبو الحكم كما وهم بشير، وأبو حمزة بيّض له البخاري في \"تاريخه\" (٤/ ١٦٠) وابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٤/ ٢٥٥)، وذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٦/ ٤٢١)، وقال الحافظ: مقبول. أي عند المتابعة، وإلَاّ فليّن الحديث، ولم أر من تابعه، فالحديث إذًا ضعيف، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>٢٠ - باب: أشراط الساعة</span>\n١٧٣٥ - أخبرنا أبو القاسم خالد: نا أحمد بن محمد: نا أبو اليمان: نا سعيد بن سنان عن أبي الزاهريّة عن كثير بن مرَّة\nعن عبد الله بن عمر عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"من أشراطِ الساعة: أن يُركبَ المنطور (١)، ويُلبسَ المشهورُ، ويُبنى المشدودُ (٢)، ويصيرَ الناسُ إخوانَ العلانية أعداءَ السَّريرة. وإذا أُشيد البناءُ، وأُكِل الرِّبا، وبيعَ الدينُ بالدنيا فانجُ لأمِّك الويلُ\".\nأخرجه العقيلي (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١٨٩) - من طريق آخر عن سعيد بن سنان به دون قوله: وإذا أشِيد ... وقال: لا يتابع عليه، ولا يُعرف إلا به.\nوسعيد أبو مهدي الحمصي قال في \"التقريب\": متروك، ورماه\n_________\n(١) في (ف): (المنظور).\n(٢) في (ظ) و(ر) و(ف): (المسدود)، وعند مخرجيه (المسرود).","vol":"5","page":160},{"text":"الدارقطني وغيره بالوضع\". وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وأقرّه على ذلك السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\n\n١٧٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قراءةً عليه: نا زكريّا بن يحيى السِّجْزيّ: نا عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيم): نا ابن أبي فُدَيك عن عبد الرحمن بن يوسف عن سليمان بن مَهْران عن شقيق بن سلمة\nعن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مِن اقترابِ الساعةِ: انتفاخُ الأهِلَّة\".\nعزاه إلى \"فوائد تمّام\": السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٤٣٢).\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٥١) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٤٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٨٩) من طرقٍ عن دُحَيم به.\nوإسناده ضعيف: عبد الرحمن بن يوسف قال العقيلي: مجهول أيضًا في النسب والرواية، حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به. وقال ابن عدي: ليس بمعروف، وهذا الحديث منكرٌ عن الأعمش بهذا الإِسناد، ولا أعرف لعبد الرحمن غيره. وقال الهيثمي (٣/ ١٤٦): \"وفيه عبد الرحمن بن يوسف ذكر له في (الميزان) هذا الحديث. وقال: إنه مجهولٌ\"،\nوأخرجه ابن عدي (٤/ ٢٨٩، ٣١٨) من طريق عبد الرحمن بن واقد الواقدي عن ابن أبي فديك به، ثم نقل عن شيخه عبدان الأهوازي أنّه قال: هذا حديث دُحيم عن ابن أبي فديك، وسرق الواقدي هذا الحديث من دُحيم.\nوورد الحديث مسندًا عن أبي هريرة، وأنس، وطلحة بن أبي حدرد ومرسلًا عن الحسن، والشعبي موقوفًا على أبي سعيد الخدري:","vol":"5","page":161},{"text":"أما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٤١ - ٤٢) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٧٢/ أ) عن شيخه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق الأنطاكي عن أبيه عن مبشِّر بن إسماعيل عن شعيب بن أبي حمزة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعًا، وزاد: \" ... وأن يُرى الهلالُ لليلةٍ فيُقال: لليلتين\". وقال: لم يروه عن العلاء إلا شعيب، تفرد به مُبشِّر.\nوشيخ الطبراني وأبوه لم أظفر بترجمة لهما، وقال الهيثمي (٣/ ١٤٦): \"وفيه عبد الرحمن [كذا] بن الأزرق الأنطاكي. ولم أجد من ترجمه\".\nوأمّا حديث أنس:\nفأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٢٩) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣١/ ب) عن الهيثم بن خالد المِصِّيصي عن عبد الكبير بن المعافى بن عمران عن شريك عن العباس بن ذَريح عن الشعبيّ عنه مرفوعًا: \"من اقتراب الساعة أن يُرى الهلال قبلًا فيقال: لليلتين\".\nوشيخ الطبراني ضعيف كما في \"التقريب\" وأعله الهيثمي (٧/ ٣٢٥) به، وقد وهم فيه فوصله، والصحيح أنه عن الشعبي مرسلًا: هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٦٦) عن وكيع، وأبو القاسم البغوي في حديث علي بن الجعد\" (٢٤٨٨) عن علي بن الجعدْ، عن شريك عن العباس عن الشعبي مرسِلًا. وشريك صدوق سيّء الحفظ.\nلكن أخرجه الداني في \"الفتن\" (ق ٥٢/-٥٣/ أ، ٥٣/ ب) من طريقين عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن الشعبي مرسلًا، وإسناده حسنٌ.\nأما حديث طلحة:\nفأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٣٤٥) من طريق محمد بن","vol":"5","page":162},{"text":"معن عن عمّه عنه مرفوعًا: \"من أشراط الساعة أن تروا الهلال تقولون: لليلتين. وهو ابن ليلة\".\nوطلحة قال ابن السكن: يُقال: له صحبة. وذكره ابن حبان في التابعين. (الإِصابة: ٢/ ٢٢٧). ومحمَّد بن معن ذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٧/ ٤١٢)، ولم أعرف عمّه.\nأما مرسل الحسن:\nفأخرجه الداني في \"الفتن\" (ق ٥٣/ أ- ب) من طريق [أبي] داود عن عمارة بن مهران عنه مرسلًا: \"إن من أشراط الساعة أن يُرى الهلال لليلة فيقال: هو لليلتين.\nوإسناده جيّدٌ.\nأما مرسل الشعبي:\nفقد تقدم الكلام عليه في حديث أنس.\nوأما أثر أبي سعيد:\nفأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (ق ١٩٥/ ب- ١٩٦/ أ) -ومن طريقه: الداني (ق ٥٣/ أ) - عن شيخه أبي رفاعة عبد الله بن محمد بن عمر العدوي عن أبي حذيفة عن سفيان عن عثمان بن الحارث عن أبي الودّاك عنه موقوفًا: من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلّة: يراه الرجل لليلة يحسبه لليلتين.\nوأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي صدوق سيّء الحفظ كما في \"التقريب\"، وقد وهم في ذكر أبي سعيد، والصواب ما رواه وكيع عن الثوري عن عثمان عن أبي الودّاك مقطوعًا، ولم يذكر أبا سعيد، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٦٦) عن وكيع.","vol":"5","page":163},{"text":"وشيخ ابن الأعرابي ذكره الخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ٨٣)، وقال: \"كان ثقة\" (١).\nوبالجملة فالحديث حسن إن شاء الله؛ لأن طرقه وان كانت لا تخلو من ضعف لكن \"بعضها يتقوى ببعض\" كما قال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ٤٣٢).\n\n١٧٣٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل القِنَّسْرِيني: نا عبد الرحمن بن معدان: نا عبد العزيز بن عبد الله الأويسيُّ نا عبد الله بن عمر عن سعد (٢) بن سعيد الأنصاري.\nعن أنس بن مالك عن النبيِّ - ﷺ - أنّه قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يتقاربَ الزمانُ فتكون السنةُ كالشهرِ، ويكونُ الشهرُ كاليوم، ويكونُ اليومُ كالساعةِ، وتكونُ الساعةُ كضَرْمةِ السَّعَفةِ في النّارِ\".\nأخرجه الترمذي (٢٣٣٢) من طريق عبد الله بن عمر به، وقال: غريب من هذا الوجه. وسنده ضعيف: عبد الله بن عمر هو العمري ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخه صدوق سيّء الحفظ كما في \"التقريب\".\nوأخرجه أحمد (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨) والطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ١٢٣) وأبو يعلى (١٢/ ٣٢ - ٣٣) وابن حبَّان (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧) من طريقين عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوإسناده قوي، وقال الهيثمي (٧/ ٣٣١): \"رجاله رجال الصحيح\".\n_________\n(١) وقال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٥/ ٣٦٨): \"هذا إسناد رجاله ثقات معروفون غير أبي رفاعة فلم أجد له ترجمة\".!.\n(٢) في الأصل و(ش): (سعيد)، وبهامش الأصل: (صوابه: سعد)، وكذا في (ظ) و(ر) و(ف).","vol":"5","page":164},{"text":"وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٣٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٥٩) من طريق هُشَيم عن مجالد عن عبيد الله بن مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوسنده ضعيف لضعف مجالد، وتدليس هُشَيم.\nوأخرج الداني في \"الفتن\" (ق ٥١/ ب) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب مرفوعًا: \"من أشراط الساعة تقارب الزمان\". قيل: يا رسول الله! وما تقارب الزمن؟ قال: \"تكون السنة كالشهر ... \" الحديث.\nوهذا مع إرساله فيه رواية إسماعيل بن عيّاش عن الحجازيين، وهي ضعيفة.\n\n١٧٣٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد الحلبي: نا حجّاج بن أبي منيع: نا جدّي: عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي عن الزهريِّ، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب: أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تقومُ الساعة حتى تضطربَ أَلَياتُ دَوْسٍ على ذي الخَلَصَةِ\".\nقال: وذو الخَلَصَةِ طاغية دوسٍ الذي كانوا يعبدون في الجاهليّة.\nأخرجه البخاري (١٢/ ٧٦) ومسلم (٤/ ٢٢٣٠) من طريق الزهريّ به.\n\n١٧٣٩ - حدّثنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن عُمَير بن يوسف بن جَوْصا، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم، قالا: نا أبو الحسن أحمد بن أنس بن مالك: نا محمد بن الخليل الخُشَني: نا إسماعيل بن عيّاش عن الزُّبَيدي عن الزهري عن أبي سلمة.","vol":"5","page":165},{"text":"أنّ أبا هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تقتتلَ فئتان دعواهما واحدةٌ\".\nأخرجه البخاري (٦/ ٦١٧) من طريق الزهري به.\nوأخرجه البخاري ومسلم (٤/ ٢٢١٤) من طريق معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (١٣/ ٨١) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\n\n١٧٤٠ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تطلعَ الشمسُ من قِبَل مغربها، فإذا طلعت آمن الناسُ كلُّهم أجمعون، فيومئذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] \".\nعبد الرحمن هو ابن إبراهيم القاصّ، تقدّم بيان ضعفه في تخريج الحديث رقم (٥٩٤).\nوأخرجه مسلم (١/ ١٣٧) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.\nوأخرجه البخاري (١٣/ ٨١ - ٨٢) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>٢١ - باب: الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس</span>\n١٧٤١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا ابن أبي غَرَزَة: نا قَبيصة بن عقبة: نا سفيان الثوري عن جرير بن حازم عن الحسن.","vol":"5","page":166},{"text":"عن عمران بن الحُصَين أنَّ النبيَّ - ﷺ -: \"لا تقومُ الساعةُ إلا على شرارِ النّاس\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقالْ المنذري: (لم يثبت سماعُ الحسن من عمران بن حُصَين، حُكي ذلك عن أحمد وابن المديني وأبي حاتم وغيرهم).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقبيصة ثقة إلا أنهم تكلموا في صحة سماعه من الثوري، قال ابن معين: قبيصة ثقة في كل شيءٍ إلا في حديث سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير.\nوبيّن المنذريّ انقطاع الإِسناد.\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٦٨) من حديث ابن مسعود.","vol":"5","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-866>(٣٣) \" كتاب البعث وصفة النار والجنّة</span>\"","vol":"5","page":169},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-867> أبواب البعث</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>١ - باب: عرض مقعد الميت من الجنّة أو النار عليه</span>\n١٧٤٢ - أخبرنا عبيد الله بن جعفر: نا محمد بن أحمد المديني: نا يعقوب بن حميد وأبو مصعب، قالا: نا صالح بن قدامة عن عبد الله بن دينار عن نافع.\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مات العبدُ عُرِضَ عليه مقعدُه من النّار والجنّة: فإن كان من أهل النّار فمن أهل النّار، وإن كان من أهل الجَنّة فمن أهل الجنّةِ\".\nشيخ تمّام ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٠/ ق ٣٢١) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه ضعّفه الدارقطني، وقال ابن عدي: له غير حديث منكر، وكنّا نتهمه فيها. وقال ابن يونس: روى مناكير، أراه كان اختلط، لا تجوز الرواية عنه. (اللسان: ٥/ ٣٦).\nوالحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٤٣ و٦/ ٣١٧ و١١/ ٣٦٢) ومسلم (٤/ ٢١٩٩) من طرقٍ عن نافع به، وأخرجه مسلم من رواية سالم عن أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>٢ - باب: يبعث الناس على نيّاتهم</span>\n١٧٤٣ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد","vol":"5","page":171},{"text":"قاضي حلب بدمشق: نا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل المروزي بحلب: نا علي بن الجَعْد: أنا عمرو بن شَمِر عن جابر عن الشَّعْبيّ عن صعْصَعَةَ بن صُوْحان، قال: سمعت زاملَ بن عمرو الجُذامي يُحدِّث عن ذي الكَلاع، قال:\nسمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّما يبعثُ المسلمون على النيّات\".\nعزاه إلى \"فوائد تمّام\": الحافظ العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٤/ ٣٦٤) وأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/ ق ١٦٣/ أ) من طريق تمام، وقال: \"المحفوظ: المقتتلون\".\nوبهذا اللفظ أخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب: ق ٦٩/ ب) -وعنه: ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٣٠) - عن علي بن الجعد به.\nقال ابن عدي: \"وهذا بهذا الإِسناد لا أعلم رواه غير عمرو بن شَمِر\".\nوإسناده تالف: ابن شَمِر كذّبه الجوزجاني، وقال السليماني: كان يضع للروافض. وقال ابن حبّان والحاكم وأبو نعيم: يروي الموضوعات. وتركه غيرهم. (اللسان: ٤/ ٣٦٦). وجابر هو الجُعفي متروك متّهم.\nوقال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب (الإِخلاص والنيّة) من حديث عمر بإسنادٍ ضعيف\". وقال الهيثمي (١٠/ ٣٣٢): \"وفيه جابر الجُعفي، وهو ضعيف\".\n\n١٧٤٤ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أسد الدَّيْبُلي بدمشق: نا محمد بن يحيى المروزي: نا عاصم بن علي: نا إسحاق","vol":"5","page":172},{"text":"الأزرق. (ح) وأخبرنا أبو القاسم الدَّيْبُلي: نا موسى بن هارون، وإسحاق بن حاجب بن ثابت، قالا: نا أبو الأحوص محمد بن حيّان البغوي: نا إسحاق بن يوسف الأزرق: أنا به شَريك عن ليث عن طاوس.\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يبعثُ اللهُ -﷿- الناسَ يومَ القيامةِ على نيّاتهم\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٩٢) وابن ماجه (٤٢٢٩) وأبو يعلى (١١/ ١٢١) من طرقٍ عن شَريك به.\nوليث هو ابن أبي سُليم ضعيف لاختلاطه، وشريك هو القاضي صدوق سيّء الحفظ، وفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٨): \"سألت أبي عن حديث رواه آدم عن شريك .. \" فذكر الحديث، ثم قال: \"قال أبي: لم يُروَ هذا الحديث عن شريك عن ليث مرفوع، وروى غير شريك موقوف\". وقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ٥٧): \"إسناده حسنٌ\".\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٣٠) من طريق شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا: \"يحشر الناس على نياتهم\". هكذا رواه شريك، وخالفه جرير بن عبد الحميد، فرواه عن الأعمش به بلفظ: \"يبعث كل عبد على ما مات عليه\". أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٠٦).\nوللحديث شواهد يتقوى بها:\nمن ذلك حديث عائشة في الجيش الذي يغزو الكعبة، وفيه: \"يُخسف بأوّلهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم\"، أخرجه البخاري (٤/ ٣٣٨) ومسلم (٤/ ٢٢١٠ - ٢٢١١)، وعند مسلم (٤/ ٢٢٠٨) في رواية مسلم: \"يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيّته\".","vol":"5","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-870>٣ - باب: كيف يبعث أهل لا إله إلا الله</span>؟\n١٧٤٥ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عُتبة أحمد بن الفرج الحجازي بحمص: نا محمد بن سعيد الطائفي ببغداد، قال: حدّثني ابن جُريج عن عطاء.\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس على أهلِ لا إله إلا الله وحشةٌ في قبورهم، كأنّي أنظرُ إليهم إذا انفلقتِ الأرضُ عنهم يقولون: لا إله إلا الله. والناسُ بُهْمٌ\". (١)\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٣٠٥) من طريق تمّام، ومن طريق آخر عن خيثمة به.\nوإسناده واهٍ: محمد بن سعيد الطائفي قال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٦٨): \"يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يحل الاحتجاج به بحال. روى عن ابن جريج ... \" وذكر الحديث، ثم قال: \"وهذا خبرٌ باطلٌ، إنّما يُعرف هذا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر فقط\". وقال أبو نعيمٍ في \"كتاب الضعفاء\" (ص ١٣٩): \"روى عن ابن جريج حديثًا موضوعًا في أهل لا إله إلا الله.\"\nوحديث عبد الرحمن بن زيد الذي أشار إليه ابن حبّان: أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (ق ٩٦/ أ) وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" (المطالب: ٣/ ٢٤٥) -وعنه: ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٠٢) -\n_________\n(١) أي ليس فيهم شيء من العاهات، وإنما هي أجساد مصحّحة لخلود الأبد في الجنة أو النار. \"نهاية\".","vol":"5","page":174},{"text":"وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٣/ ٥٥٧) - والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣٥/ أ- ب) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٧١) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٣٢٥) والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ١١٠ - ١١١) والخطيب (١/ ٢٦٦) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا: \"ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في القبور ولا في النشور، وكأنّي بهم وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] \".\nوالحِمّاني قال الحافظ في \"التقريب\": \"حافظٌ إلا أنّهم اتهموه بسرقة الحديث\". أهـ. وقد تابعه: عبد الرحمن بن واقد عند الخطيب (١٠/ ٢٦٥)، وابن واقد اتهمه ابن عدي وشيخه عبدان الأهوازي بسرقة الحديث.\nوعبد الرحمن ضعيف كما في \"التقريب\"، وقد تفرّد به كما قال البيهقي. وقال المنذري في \"الترغيب\" (٢/ ٤١٧): \"وفي متنه نكارةٌ\". وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (١/ ٢٩٧) والسخاوي في \"المقاصد (ص ٣٥٣): \"سنده ضعيف\".\nوله عن ابن عمر ثلاثة طرق أخرى:\nالأول: أخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٠٢) وابن عدي (٢/ ٦٥) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٥٢٦) - والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٨٢، ٨٣) من طريق بهلول بن عبيد عن سلمة بن كُهيل عن ابن عمر مرفوعًا.\nقال ابن حبّان: بهلول يسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به بحال.","vol":"5","page":175},{"text":"وقال الحاكم والنقّاش: روى موضوعات. وضعّفه غيرهم. (اللسان: ٢/ ٦٧). وقال البيهقي: تفرّد به، وليس بالقوي. وأشار إلى هذه الطريق في \"الشعب\" (١/ ١١٢) فقال: \"وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر، قد أخرجناه في كتاب \"البعث والنشور\".\nالثاني: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" -كما في تفسير \"ابن كثير\" (٣/ ٥٥٧) - من طريق موسى بن يحيى المروزي عن سليمان بن عبد الله بن وهب الكوفي عن عبد العزيز بن حكيم عن ابن عمر مرفوعًا.\nموسى وشيخه لم أر من ترجم لهما، وابن حكيم وثقه ابن معين وأبو داود وابن حبّان، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. (اللسان: ٤/ ٢٩). وقال الهيثمي (١٠/ ٣٣٣): \"وفيه جماعة لم أعرفهم\".\nالثالث: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٣٥/ ب) من طريق مجاشع بن عمرو عن داود بن أبي هند عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم عند\nالموت، ولا عند القبر\".\nومجاشع كذّبه ابن معين (اللسان: ٥/ ١٥) وقال ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٨): كان ممّن يضع الحديث على الثقات.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٨٣): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" ...، وفي الرواية الأولى: يحيى الحمّاني، وفي الأخرى: مجاشع بن عمرو، وكلاهما ضعيف\".\nوبالجملة فالحديث ضعيف وإن تعدّدت طرقه التي لا تصلح للاعتضاد لوهنها الشديد.","vol":"5","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-871>٤ - باب: القصاص</span>\n١٧٤٦ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن زامل الأَذَرَعيُّ: نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري: نا عثمان بن سعيد: نا السَّليم (١) بن صالح عن ابن ثوبان عن الحجّاج بن دينار عن محمد بن المنكدر\nعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال جابر: بلغني عن النبيِّ - ﷺ - حديثٌ في القِصاص، وكان صاحبُ الحديثِ بمصرَ، فاشتريت بعيرًا، فشددتُ عليه رَحْلًا، فسِرتُ عليه حتى وردتُ مصرَ، فقصدتُ إلى باب الرجلِ الذي بلغني عنه الحديثُ، فقرعتُ البابَ، فخرج إليَّ مملوكٌ له، فنظر إلى وجهي ولم يُكَلّمني، فدخل على سيّده، فقال: أعرابيٌّ بالباب. فقال: سله: من أنت؟. فقلت: جابر بن عبد الله الأنصاري. فخرج إليَّ مولاه، فلمّا ترائينا اعتنقَ أحدُنا صاحبَه، فقال: يا جابرُ! ما جئت تعرف؟. فقلت: حديثٌ بلغني عن النبيِّ - ﷺ - في القصاص، ولا أظن أحدًا ممّن مضى أو ممّن بقي أحفظَ له منك. قال: نعم يا جابر، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﵎ يبعثكم يومَ القيامة من قبوركم حُفاةً عُراةً غُرْلًا بُهْمًا، ثم ينادي بصوتٍ رفيعٍ غير فظيعٍ (٢)، يُسمِع مَنْ بَعُدَ كمن قَرُبَ، فيقول: أنَا الديّانُ! لا تظالمَ اليومَ، أمَا وعزّتي لا يجاورني اليومَ ظالمٌ ولو لطمةَ كفٍّ بكفٍّ أو يدٍ على يدٍ. ألَا وإن أشدَّ ما أتخوّفُ على أمّتي\n_________\n(١) عند الطبراني: (سليمان). والذي ذكره المزي في \"التهذيب\" (٢/ ٧٧٨ - ٧٧٩ - مصوّرة) في الرواة عن ابن ثوبان: (سليم بن صالح الصيداوي).\n(٢) في الأصول: (فضيع).","vol":"5","page":177},{"text":"من بعدي عملُ قوم لوطٍ، فلترتقبْ\" (١) أمتي العذاب إذا تكافىء النِّساءُ بالنِّساءُ والرجالُ بالرجالِ\".\nأخرجه الحافظ ابن حجر في \"التغليق\" (٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧) من طريق تمّام.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٦) عن شيخه الحسن بن جرير به.\nوإسناده ضعيف: سَليم قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٣٢): \"عن ابن ثوبان، لا يُعرف\". وأقرّه الحافظ في \"اللسان\" (٣/ ١١٣). وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت ليِّن.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧٤): \"إسناده صالح\".\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٩٥) والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (ص ١٤٩) و\"الأدب\" (٩٧٠) وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (ق ٩٩/ أ) وابن أبي عاصم في \"السنّة\" (٥١٤) و\"الآحاد والمثاني\" (٤/ ٧٩ - ٨٠) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/ ب) والحاكم (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨ و٤/ ٥٧٤ - ٥٧٥) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي، وعنه: البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص ٩٩ - ١٠٠) - وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٩٣) والخطيب في \"الرحلة في طلب الحديث\" (٣١، ٣٢) و\"الجامع\" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (٢/ ٧٣١ - ٧٣٣) من طريق القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر نحوه، وليس عندهم: \"ألا وإن أشد .. \" الخ، وقد أخرجها أحمد (٣/ ٣٨٢) والترمذي (١٤٥٧) -وحسّنه-\n_________\n(١) في (ر): (فلترقب).","vol":"5","page":178},{"text":"وابن ماجه (٢٥٦٣) والهيثم الدوري في \"ذمِّ اللواط\" (٢١، ٥٥، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٩) والآجري في \"تحريم اللواط\" (١٣،١٢) والحاكم (٤/ ٣٥٧) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- من نفس الطريق مختصرًا بلفظ: \"إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط\".\nقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٤٠٤) والحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧٤): \"إسناده حسن\". أهـ. وابن عقيل فيه ضعف، لكنه في الشواهد حسن الحديث، والراوي عنه قال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\". فالحديث بهذين الطريقين حسن إن شاء الله.\nوله طريق ثالث، لكنه تالف:\nأخرجه الخطيب في \"الرحلة\" (٣٣) من طريق عمر بن الصُبحْ عن مقاتل بن حيّان عن أبي جارود العَبْسي عن جابر بتمامه. وابن الصُبح متروك كذّبه ابن راهويه كما في \"التقريب\"، وأبو الجارود لم أظفر بترجمة له، وليس هو زياد بن المنذر، فذاك مختلف عنه نسبة وطبقة. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧٤): \"في إسناده ضعف\".\nوللفقرة الأخيرة من الحديث شاهد من رواية ابن عبّاس، لكنه تالف أيضًا:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٧٤) من طريق الجارود بن يزيد عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا: \"إن أخوف ... \" الخ كلفظ تمام. والجارود كذّبه أبو أسامة وأبو حاتم والعقيلي، وتركه غيرهم (اللسان: ٢/ ٩٠).\n\n١٧٤٧ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال","vol":"5","page":179},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"لتؤدّن الحقوقُ إلى أهلها حتى تُقادَ الشَّاةُ (١) الجلحاءُ من الشّاةِ القرناءِ\".\nعبد الرحمن ضعيف كما تقدّم في تخريج الحديث رقم (٥٩٤).\nوالحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٩٧) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>٥ - باب: ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة</span>\n١٧٤٨ - حدّثنا أبي -﵀-، وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب، وعلي بن الحسن بن عَلَّان، قالوا: نا أبو سعيد المُفضَّل بن محمد الجَنَدي بمكّة، قال: حدّثني أبو معاذ صامت بن معاذ: نا عبد المجيد بن عبد العزيز عن سفيان الثوري عن صفوان بن سُليم عن عَدي بن عَدي عن الصُّنابحي.\nعن معاذ بن جَبل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسأل عن أربعِ خصالٍ: عن عُمُره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه فماذا عَمِل فيه\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٦٠ - ٦١) -ومن طريقه: البيهقي في \"المدخل\" (٤٣٩) والخطيب في \"الجامع\" (٢٨) - والآجري في \"أخلاق العلماء\" (١١٤) عن شيخهما المفضّل به.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٢٨٦) والخطيب في \"التاريخ\"\n_________\n(١) كذا في الأصول، وبهامش الأصل: (صوابه: للشاة).","vol":"5","page":180},{"text":"(١١/ ٤٤١ - ٤٤٢) و\"اقتضاء العلم العمل\" (٢) وابن عساكر في جزء \"ذمّ من لا يعمل بعلمه\" (ص ٣١ - ٣٢) من طرق عن المفضّل به.\nوإسناده ليّن: صامت ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٣٢٤)، وقال: يهم وُيغرب. وشيخه حسن الحديث.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ٤٧): \"ووَهِمَ [يعني: عبد المجيد] في قوله [بالأصل: قولهم]: (عن صفوان)، وإنما روى الثوري هذا الحديث عن ليث بن أبي سليم عن عدي عن الصنابحي عن معاذ موقوفًا.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (١٠) وأبو خيثمة في \"العلم\" (٨٩) وابن أبي شيبة في \"المصنّف\" (١٣/ ٣٤٦) -ومن طريقه: ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٣) - وهنّاد في \"الزهد\" (٧٢٤) والدارمي (١/ ١٣٥) والبزّار (كشف - ٣٤٣٧، ٣٤٣٨) وابن عساكر (ص ٣٢) من طريق ليث بن أبي سُليم عن عدي به موقوفًا، وفي رواية للبزّار: (قال: أحسبه رفعه).\nوأخرجه الخطيب في \"الاقتضاء\" (٣) من طريق ليث لكن قال: (عن رجاء بن حيوة) بدل (الصُّنابحي).\nوليث ضعيف لاختلاطه.\nوأخرجه الدارمي (١/ ١٣٥) من طريق عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد عن فلان العُرَني عن معاذ موقوفًا، ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في \"المدخل\" (٤٩٠) إلا أنه أبهم التابعي.\nوتابعيّه غير معروف.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٣٩٦): \"رواه البزّار والطبراني بإسنادٍ صحيح\". وقال الهيثمي (١٠/ ٣٤٦): \"رواه الطبراني والبزار بنحوه،","vol":"5","page":181},{"text":"ورجال الطبراني رجال الصحيح غير صامت بن معاذ وعدي بن عدي الكندي، وهما ثقتان\". أهـ. ولا يخفى ما في كلامهما من التسامح، ورجح الدارقطني وقف الحديث.\nوقد ورد أيضًا من رواية أبي برزة الأسلمى، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأبي الدرداء:\nأمّا حديث أبي برزة:\nفأخرجه الدارمي (١/ ١٣٥) -وعنه: الترمذي (٢٤١٧) وقال: حسن صحيح- وأبو يعلى (١٣/ ٤٢٨) والروياني في \"مسنده\" (ق ٢٢٣/ أ) والآجري (١١٥) والبيهقي في \"المدخل\" (٤٩٤) والخطيب في \"الاقتضاء\" (١) وابن عساكر (ص ٣١) من طريق أبي بكر بن عيّاش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جُريج عنه مرفوعًا. وتابع أبا بكر: عبد الله بن نمير عند أبي عبد الرحمن السّلمي في \"الطبقات\" (ص ١٢٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١٠/ ٢٣٢)، لكن الراوي عنه: إبراهيم بن إسحاق الزرّاد (١) ذكره السمعاني في \"الأنساب\" (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوإسناده ضعيف: سعيد قال أبو حاتم: مجهول وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٢١٢) وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٢/ ق ١٢٦/ ب) من طريق الحارث بن محمد المكفوف [في الأوسط: الكوفي] عن أبي بكر بن عيَّاش عن معروف بن خرَّبُوذ عن أبي الطفيل عن أبي برزة -وعند ابن عساكر: عن أبي ذر- مرفوعًا، وزاد: (وعن حبّ أهل البيت) وهي زيادة منكرة، قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤٤٣): \"أتى\n_________\n(١) تحرف عند أبي نعيم إلى: (الزرّاع).","vol":"5","page":182},{"text":"بخبر باطلٍ\" ثم ذكر هذا الحديث (١)، ومعروف ضعّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال الساجي: صدوق.\nوأما حديث ابن مسعود:\nفأخرجه الترمذي (٢٤١٦) وأبو يعلى (٩/ ١٧٨) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٨ - ٩) و\"الصغير\" (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) والآجري (١١٦) وابن عدي (٢/ ٣٥٣) والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٢٨٦) و\"الزهد\" (٧١٧) والخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٤٤٠) و\"الموضح\" (٢/ ٣٣) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/ ١٨٢/ ب) وابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" (٣/ ١٧٦ - ١٧٧) من طريق حصين بن نُمير عن حسين بن قيس عن عطاء عن ابن عمر عنه مرفوعًا.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريبٌ لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي - ﷺ - إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين يضعّف في الحديث من قبل حفظه\". أهـ. هو متروك كما في \"التقريب\". وقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٢٥): \"حسين هذا هو (حَنَشٌ)، وقد وثّقه حصين بن نُمير، وضعّفه غيره. وهذا الحديث حسن في المتابعات إذا أُضيف إلى ما قبله\".\nوأما حديث ابن عبّاس:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/أ) و\"الكبير\" (١١/ ١٠٢) من طريق حسين بن الحسن الأشقر عن هشيم بن بشير عن أبي هاشم عن مجاهد عنه مرفوعًا بزيادة: (وعن حبّنا أهلَ البيت).\n_________\n(١) ولم يقف الشيخ الألباني على ترجمته في \"الميزان\" فقال في \"الضعيفة\" (٤/ ٣٩٥): \"لم أجد له ترجمة\".","vol":"5","page":183},{"text":"وهي زيادة منكرة، والأشقر رافضي خبيث، قال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: ليس بالقوي. وكذّبه أبو معمر الهُذَلي، وخفي أمره على ابن معين فقال: صدوق كما أنّه فيه عنعنة هُشَيم وهو مدلس.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٣٤٦): \"وفيه حسين بن الحسن الأشقر وهو ضعيف جدًّا، وقد وثّقه ابن حبّان مع أنه يشتم السلف\".\nوأما حديث أبي الدرداء:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/ أ) من طريق عبد الله بن حكيم أبي بكر الداهري عن محمد بن سعيد الشامي عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عنه مرفوعًا. وقال: لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإِسناد.\nوإسناده تالف: محمد بن سعيد هو المصلوب على الزندقة، أوقح الكذّابين وأشهرهم! وأبو بكر الداهري متروك وكذّبه الجوزجاني. (الميزان: ٢/ ٤١١).\nوقال الهيثمي (١٠/ ٣٤٦): \"وفيه أبو بكر الداهري، وهو ضعيف جدًا\".\nوبالجملة فالعمدة في تحسين الحديث على طريقي معاذ وأبي برزة، لأن ضعفهما غير شديد، بخلاف الطرق الأخرى، فإنها لا تصلح للاستشهاد لوهنها الشديد.\n\n١٧٤٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيد الكوفي قراءةً عليه في سنةِ خمس وأربعين وثلاثمائة، وحدّثني أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي، في آخرين، قالوا:","vol":"5","page":184},{"text":"نا أبو عبد الله أحمد بن خُلَيد بن يزيد بن عبد الله الكِنْدي بحلب: نا أبو يعقوب يوسف بن يونس الأفطس: نا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمرَ، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا كان يومُ القيامةِ دعا الله -﷿- بعبدٍ من عبيده، فيقف بين يديه فيسألُه عن جاهِه كما يسأله عن مالِه\".\nواللفظُ لابن بُرَيد.\nالحديث عزاه إلى \"فوائد تمام\": السيوطي في \"الجامع الصغير\" (الفيض-١/ ٤٢٧ - ٤٢٨).\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٤/ ق ٣٧٢/ ب) من طريق تمام.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٥١) و\"الصغير\" (١/ ١٥) عن شيخه أحمد بن خليد به.\nوأخرجه ابن حبّان في \"المجروحين\" (٣/ ١٣٧) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٦٨) - وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٧١) والخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ٩٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١٥٣٤) - من طريق أحمد به، وأخرجه ابن عدي من طريق آخر عن يوسف الأفطس به.\nقال الطبراني: لم يروه عن ابن دينار إلا سليمان، تفرّد به يوسف. أهـ. ويوسف قال ابن حبّان: شيخٌ يروي عن سليمان بن بلال ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال عن الحديث: وهذا لا أصل له من كلام النبيِّ - ﷺ - أهـ. وقال ابن عدي عن يوسف: وكل ما روى عمّن روى من الثقات منكر. وقال عن الحديث: وهذا عن سليمان بهذا الإِسناد منكر لا يرويه عنه غير الأفطس هذا. وقال الخطيب:","vol":"5","page":185},{"text":"هذا الحديث غريب جدًا، لا أعلمه يروى إلا بهذا الإسناد تفرّد به أحمد بن خليد. أهـ. قلت: انتهى التفرّد عند الأفطس.\nوقال ابن الجوزي في \"العلل\" بعد ما حكى كلام الخطيب: \"وزعم الخطيب أنّ رجال إسناده ثقات، وهو عنده كالوهم الغلط، قال: وحدَّثني عبد الله بن أحمد الصيرفي أن الدارقطني ذكر هذا الحديث فقال: يوسف ثقة، وهو أخو أبي مسلم المستملي، وأحمد بن خُليد ثقة. قال الدارقطني: وحدَّثني الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ الحلبي أن هذا الحديث كان: (أحمد بن خُليد عن يوسف بن يونس عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر)، وقد دُسّ متنه [كذا، ولعلّه: متن] إسناد الحديث الذي بعده، وبعده هذا الكلام، فكتبه بعض الوراقين عنه، وألزق إسناد حديث سليمان بن بلال إلى هذا المتن\".\nوانتقد الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٧٦) توثيق الدارقطني ليوسف، فقال: \"قلت: بل من يروي مثل هذين الخبرين [يعني: هذا الحديث وحديث آخر] ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ! \"\nوحكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع فبالغ، والصواب أنه منكر كما قال ابن عدي. وقد ذكر السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٨٣) له شاهدًا موقوفًا عن علي، أخرجه الخطيب (٣/ ١١٧) من طريق محمد بن العباس المعروف بـ (ابن النحوي) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن إبراهيم بن الحسن الثعلبي عن عبد الله بن بكير الغنوي عن حَكيم بن جُبير عن الحسن بن سعد عن أبيه مولى علي عن مولاه قال: إن الجنة لتساق إلى من سعى لأخيه ... \" وفيه: فإن الله الكريم يسأل الرجل عن جاهه وما بذله كما يسأله عن ماله فيم أنفقه.\nوهذا مع وقفه إسناده ضعيف، حَكيم ضعيف كما في \"التقريب\"،","vol":"5","page":186},{"text":"والغَنَوي قال الساجي: من أهل الصدق، وليس بقوي. (اللسان: ٣/ ٢٦٤) وسعد مولى علي قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ١٢٥): \"يُجهل\". وابن النحوي قال الخطيب: \"في رواياته نُكرةٌ\".\n\n١٧٥٠ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي الخرّاز: نا مروان بن محمد الطاطري الأسدي: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر نا الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: أوّل ما يحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة أن يُقالَ له: ألم أُصِحَّ جسمَك وأُرْويَك (١) من الماء البارد؟ \".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (المطبوع: ٧/ ٦٦) من طريق تمّام.\nذكره في ترجمة (أحمد بن علي بن يوسف)، ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوانظر ما بعده.\n\n١٧٥١ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدَري -يُعرف بـ (ابن الزجّاج) [وابن سنان] (٢) في آخرين، قالوا: نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا يحيى بن معين. نا الفضل بن حبيب الرّاج عن عبد الله بن العلاء عن الضحّاك بن عبد الرحمن، قال:\nسمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله - ﷺ - (٣): \"إنَّ أولَ\n_________\n(١) في (ش): (أروك).\n(٢) من (ظ) و(ر).\n(٣) في (ظ) و(ر): (سمعت رسول الله - ﷺ - يقول).","vol":"5","page":187},{"text":"ما يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامة من النَّعيمِ أن يُقالَ له: ألم أُصِحَّ جسمَك، وأُرْويَك من الماءِ الباردِ؟ \".\nهو في \"سؤالات ابن الجُنيد لابن معين\" (ص ٣١٠). وأخرجه عبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\" (ص ٣١) عن ابن معين به.\nوأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٣٣٩) من طريق ابن معين به.\nوأخرجه عبّاس الدّوري في \"روايته لتاريخ ابن معين\" (٧٩) -وعنه: الخرائطي في \"فضيلة الشكر\" (٥٤) - والترمذي (٣٣٥٨) -واستغربه- وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (٨٥، ١٥٥) والطبري في \"التفسير\" (٣٠/ ١٨٦) والطبراني في \"الأوسط\" (٦٢) و\"مسند الشاميين\" (٧٧٩) والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ٤٧٢ - ٤٧٣) وابن حبّان (١٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥) والحاكم في \"علوم الحديث\" (ص ١٨٧) و\"المستدرك\" (٤/ ١٣٨) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ١٤٧) والخطيب في \"التاريخ\" (٧/ ٢٢٤ و١١/ ٩٢) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ٣١١) من طرقٍ عن عبد الله بن العلاء به.\nوإسناده صحيح. وقال الصدر المناوي -كما في \"الفيض\" (٢/ ٤٤٣): \"سند الترمذي جيّدٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>٦ - باب: مرور المؤمن على النار</span>\n١٧٥٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو يعقوب يوسف بن موسى المروروذي: نا أبو جعفر محمد البغدادي (اللَقْلُوق)، قال: حدّثني منصور بن عمّار: نا بُشَير بن طلحة عن خالد بن الدُّرَيْك عن يعلي بن مُنْيَة أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"تقول جهنَّمُ للمؤمن:","vol":"5","page":188},{"text":"[يا مؤمنُ!] (١) جُزْ! فقد أطفأ نورُك لهبي\".\n\n١٧٥٣ - حدّثنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن بشر الهَمَذَاني: نا عبد الله بن حمدان الدَّيْنَوريُّ، قال: حدّثني محمد بن جعفر العابد: نا أبو السَّريِّ منصور بن عمّار، قال: حدّثني بُشَير بن طلحة عن خالد بن دُرَيْك عن يعلي بن مُنْيَة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"تقولُ جهنَّمُ للمؤمن يومَ القيامة: يا مؤمن! جُزْ! فقد أطفأ نورُك لهبي\".\nأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ١٩٣ - ١٩٤) من طريق عبد الله بن حمدان به، لكن وقع عنده: (عن منصور عن خالد) دون ذكر بُشَير.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" \" (٩/ ٣٢٩) عن محمد بن جعفر به.\nواللقلوق هو أبو جعفر محمد بن جعفر بن راشد الفارسي، وثقه الخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ١٢٦).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩) -وعنه: أبو نعيم (٩/ ٣٢٩) - وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٩٤) وأبو بكر النجّاد -كما في \"النهاية\" لابن كثير (٢/ ٩٣) - والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) من طريق سُليم بن منصور بن عمّار عن أبيه به.\nوإسناده ضعيف منقطع: منصور قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: منكر الحديث. وقال العقيلي: لا يُقيم الحديث. (اللسان: ٦/ ٩٨). قال السخاوي في \"المقاصد\" (ص ١٦٠): \"وهو مع ذلك منقطع بين خالد ويعلى\". وقال ابن كثير. \"وهذا حديثٌ غريبٌ جدًّا\". وقال ابن رجب في \"التخويف من النار\" (ص ٢٠٢): \"غريبٌ، وفيه نكارة\".\n_________\n(١) من (ظ) و(ف).","vol":"5","page":189},{"text":"وأشار الخطيب إلى وقوع اختلاف فيه فقال: \"وروى هذا الحديث سُليم بن منصور بن عمّار عن أبيه، واختلف عليه فيه: فقال إسحاق بن الحسن الحربي: عن سليم عن أبيه عن بُشير عن خالد عن يعلى، ورواه أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي عن سليم عن أبيه عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن خالد بن دُريك عن بُشير عن يعلى، والله أعلم\". أهـ. والحربي ثقة كما في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٨٢)، أما الصوفي فليّنه ابن المنادي كما في \"التاريخ\" (٤/ ٩٩)، وشذ في روايته هكذا.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٣٦٠): \"وفيه سليم بن منصور بن عمار، وهو ضعيف\". أهـ. قلت: لكنه لم ينفرد به، فقد تُوبع كما تقدّم.\nوأعله الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على \"شرح الطحاوية\" (٢/ ٦٠٨) أيضًا ببُشير، فقال: \"وبشير بن طلحة ضعيف\". أهـ. وقد قال عنه أبو حاتم: ليس به بأس. كذا في \"الجرح\" لابنه (١/ ٣٧٥)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ١٠٢)، وانفرد الأزدي بتضعيفه، فقال: ليس بالقوي. وقد ردّ الحافظ في \"اللسان (٢/ ٣٩) ذلك، فقال: \" ... فقد تبيّن أن خالد بن دُرَيك شيخه لا الراوي عنه، وأنه ليس من التابعين، وأنه ليس بضعيفٍ\".\nويعلي بن مُنْيَة هو: ابن أمية، ومُنْيَة أمّه، وقيل: أمّ أبيه، كما في \"الإِصابة\" (٣/ ٦٦٨).","vol":"5","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-874>٧ - باب: ما جاء في حوض النبي (ﷺ)</span>\n١٧٥٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا مُضَر (١) بن محمد البغدادي: نا عبد الرحمن بن سلّام. نا حماد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا فَرَطُكم على الحوض\".\nأخرجه أحمد (١/ ٤٥٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٣١) عن حمّاد به.\nوأخرجه البخاري (١١/ ٤٦٣) ومسلم (٤/ ١٧٩٦) من طريق مغيرة والأعمش عن أبي وائل به.\nوأخرجاه أيضًا من حديث جُندب وسهل بن سعد وأبي سعيد وعقبة بن عامر، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث حذيفة وأم سلمة وجابر بن سَمُرة.\n\n١٧٥٥ - أخبرنا أبو الفرج محمد بن سعيد بن عَبْدان البغدادي -ومسكنه: طبريّة- قراءةً عليه بدمشق: نا محمد بن يحيى بن الحسن العمّي البصري البزّاز: نا عُبيد الله بن محمد العَيْشي أبو عبد الرحمن: نا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن\nعن أبي بكرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"أنا فَرَطُكم على الحوض\".\n_________\n(١) في الأصل و(ش): (منصور)، والتصويب من (ظ) و(ر) وهو موافق لما ذكره المزي في ترجمة شيخه من \"تهذيب الكمال\" (٢/ ٧٩٣).","vol":"5","page":191},{"text":"أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٥/ ق ١٨٥/ ب) من طريق تمّام.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤١) من طريق حمّاد به، وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" -كما في \"النهاية\" لابن كثير (١/ ٣٦٢) - لكن قال: (عن حمّاد بن زيد). وعلي بن زيد هو ابن جُدعان ضعيف كما في \"التقريب\"، والحسن مدلّس وقد عنعنه.\n\n١٧٥٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا أبو النَّصْر إسحاق بن إبراهيم: نا رِشْدِين بن سعد، قال: حدّثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب\nعن أنس حدّثه أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ قَدْرَ حوضي كما بين أيْلَةَ وصنعاءَ من اليمن، وإنّ فيه من الأباريق عددَ نجومِ السماءِ\".\nرِشْدِين ضعيف كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البخاري (١١/ ٤٦٣ - ٤٦٤) ومسلم (٤/ ١٨٠٠) من طريق ابن وهب عن يونس به.\n\n١٧٥٧ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العبسيّ قراءةً عليه: نا أبو حفص عمر بن مُضَر العبسي: نا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدّثني الليث بن سعد، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن غَنَج عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ حوضي كما بين جَرْبَا وأذْرُحَ\".\nشيخ تمام وشيخ شيخه ذكرهما ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٨/ ق ٩/ أ، ١٣/ ق ١٨١/ أ- ب)، ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا. وعبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط كما في \"التقريب\".","vol":"5","page":192},{"text":"والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٤٦٣) ومسلم (٤/ ١٧٩٧) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به، وأخرجه مسلم أيضًا من طرق أخرى عن نافع.\n\n١٧٥٨ - أخبرنا أبي: نا أبو علي الحسين بن علي بن عبد الله الرازيُّ الضريرُ، يعرف بـ (أبي عُليّة (١) القاضي (٢»: نا مكيُّ بن إبراهيم البَلْخيُّ، قال: حدّثني موسى بن عُبيدة عن أبي بكر بن عُبيد الله بن أنس\nعن جدّه أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رأيتُ حوضي فإذا على حافّتيه آنيةٌ مثلُ عدد نجومِ السماء، فأدخلت يدي فيه فإذا عنبرٌ أذْفَرٌ\".\nشيخ والد تمّام لم أظفر بترجمة له، وموسى ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخه مجهول الحال كما في \"التقريب\".\n\n١٧٥٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو زُرعة: نا يحيى بن صالح الوُحَاظي: نا محمد بن مهاجر، قال: أخبرني العباس بن سالم عن أبي سلام الخشني (٣)، قال: بَعَثَ إليَّ عمرُ بن عبد العزيز فحملني على البريد. فلمّا أتاه دخل عليه، قال: يا أميرَ المؤمنين! لقد شقَّ عليَّ مركبيَ البريدَ. فقال: يا أبا سلام! ما أردت أن أشقَّ عليك، ولكن بلَغَني عنك حديثٌ تُحدِّثُ به عن ثوبان عن نبيِّ الله - ﷺ - في الحوض، فأحببتُ أن تُشافِهَني به. فقال أبو سلّام: حدّثني ثوبان عن رسول الله - ﷺ - قال: \"حوضي ما بين (٤) عدن إلى عمّانَ البلقاء، ماؤه\n_________\n(١) في (ف) (عبلة).\n(٢) في (ظ) و(ف): (القاصّ).\n(٣) قال المنذري: (صوابه: الحبشي)، ووقع على الصواب في (ظ) و(ف).\n(٤) في (ظ) و(ر) و(ف): (من) بدل (ما بين).","vol":"5","page":193},{"text":"أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسلِ، أكاويبُه عددُ نجومِ السماء، من شَرِبَ منه شَربةً لم يظمأ بعدَها أبدًا. أوّلُ الناس وُرودًا عليه فقراءُ المهاجرين، الشُّعْثُ رؤوسًا، الدُّنُسُ ثيابًا، الذين لا ينكِحون المُتنعِّمات، ولا تُفتح لهم السُّدَدُ (١) \".\nقال عمر: لكنّي قد نكحت المتنعِّماتُ، وفُتِح لي السُّدَدُ، (٢) ونكحتُ فاطمةَ بنت عبد الملك، لا جَرَمَ أن لا تسحل (٣) رأسي حتى يَشْعَثَ، ولا أغسلُ ثوبِيَ الذي يلي جسدي (٤) حتى يتّسخَ.\nأخرجه الترمذي (٢٤٤٤) من طريق يحيى بن صالح به، وقال: \"غريبٌ من هذا الوجه\".\n\n١٧٦٠ - أخبرنا أبو جعفر [أحمد بن إسحاق بن] (٥) محمد بن يزيد الحلبي: نا أحمد بن خُليد الكِنْدي بحلب: نا أبو توبة: نا محمد بن مهاجر عن العبّاس بن سالم عن أبي سلّام\nعن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حوضي من عَدْن إلى عمّانَ البلقاء، ماؤه أحلى من العسل، وأطيبُ من المِسك، وأبيضُ من اللبن، أكوابه عددُ نُجومِ السماء، من شربَ منه [شربةً] (٦) لم يظمَ (٧)\n_________\n(١) السُّدَدُ: جمع سُدَّة، وهي باب الدار. \"قاموس\"\n(٢) سقطت الواو من (ظ) و(ف).\n(٣) كذا في الأصول مضبّبًا، وفي (ظ): (يستحيل)، وعند الترمذي: (أغسل).\n(٤) في (ظ) و(ر) و(ف): (جلدي).\n(٥) من (ف)، وهو الصواب، وانظر إسناد الحديث رقم (١٧٤٨).\n(٦) من (ظ).\n(٧) في (ش) و(ف): (يظمأ).","vol":"5","page":194},{"text":"بعدَها أبدًا. أوّلُ الناس يرِدُ عليه فقراءُ المهاجرين، الشُّعْثُ رؤوسًا، الدُّنُسُ ثيابًا، الذين لا ينكحون المُتمنّعات (١)، ولا تُفتح لهم السُّدَدُ\".\nقال: فبَلَغَ ذلك الحديثُ عمرَ بن عبد العزيز، فبعَثَ إلى أبي سلّام، فحُمِل على البريد، فأتى عمرَ، فلمّا دخل عليه قال: يا أميرَ المؤمنين! لقد شقَّ على مركبي البريدَ على رجلي. وكانت قد أُصيبت رجلُه، فقال له: يا أبا سلّام! ما أردتُ المشقّةَ عليك، ولكنّي بلغني حديثٌ تُحدِّثه عن ثوبان، فأحببتُ أن تشافهني به. قال: فحدّثه أبو سلّام بالحديث. قال: فقال عمر: لا جَرَمَ لا أغتسلُ حتى أُشْعِثَ، ولا ثوبي الذي يلي جسدي (٢) حتّى يدْنَسَ.\nأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤١١) و\"الأوسط\" (٣٩٨) عن شيخه أحمد بن خُليد به.\nوأخرجه الطيالسي (٩٩٥) وأحمد (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦) وابن ماجه (٤٣٠٣) والروياني في \"مسنده\" (ق ١٣٠/ ب) وأبو بكر الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (٦٣، ٦٥) والحاكم (٤/ ١٨٤) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في \"البعث والنشور\" (١٣٥، ١٣٦) و\"الشعب\" (٧/ ٣٣٢) وابن عساكر في \"التاريخ\" (ج عبادة: ص ٧٩ - ٨٠) من طرقٍ عن محمد بن مهاجر به.\nوتايع ابن مهاجر. عثمان بن سعيد الحمصي عند الباغندي (٦٥).\nورجاله ثقات: وقد صرّح أبو سلّام -واسمه: مَمْطور- بالسماع من ثوبان، لكن نفى سماعه منه ابن معين وابن المديني وأحمد، والمثبت مقدّمٌ على النافي. ولم يصرّح الراوي عنه العباس بن سلام بسماعه منه، بل قال\n_________\n(١) كذا في الأصول، ولعلها (المتمتعات).\n(٢) في (ظ) و(ر) و(ف): (جلدي).","vol":"5","page":195},{"text":"في رواية ابن ماجه: (نُبِّئتُ عن أبي سلام)، وهذا يدل على أنه إنما سمعه بواسطة.\nوله عن أبي سلّام طرق أخرى:\nفقد أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٩٠٤، ١٦٢٥) والآجري في \"الشريعة\" (ص ٣٥٣) وابن عساكر (٨/ ق ٧٧/أ) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا يحيى بن الحارث الذماري وشيبة بن الأحنف الأوزاعي، قالا: سمعنا أبا سلام، فذكره.\nوهذا إسنادٌ صحيح.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنّة\" (٧٠٦، ٧٤٩) والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٩٦) و\"مسند الشاميين\" (١٢٠٦) من طريق صدقة بن خالد عن زيد بن واقد -زاد ابن أبي عاصم: عن بُسر بن عبيد الله- عن أبي سلّام به.\nوإسناده صحيح أيضًا. وقال ابن كثير في \"النهاية\" (١/ ٣٤٥): \"وهذه طريق جيّدةٌ أيضًا\".\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٢/ ٧٧) من طريق عباءة بن كليب الليثي عن مسلم بن عبد الله عن أبي سلّام به.\nومسلم لم يتبيّن لي من هو، ففي طبقته غير واحد بهذا الاسم، لكن لم أر فيهم من نُصَّ على أنه يروي عن أبي سلّام، أو يروي عنه عباءة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٧٠٧، ٧٤٧) والباغندي (٦٤) من طريق سُويد بن عبد العزيز عن أبي محمد شدّاد الضرير عن أبي سلّام به.\nوسُويد ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخه ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٤٤١) ولم أر من وثّقه غيره.","vol":"5","page":196},{"text":"ورواه سليمان بن يسار عن ثوبان:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٩٨) من طريق الزهري عنه، لكن أخرجه ابن أبي عاصم (٧١٠) عن الزهري عن سليمان عن بعض من حدّثه عن ثوبان مرفوعًا. ففيه جهالةٌ إذًا.\nوجاء نحو من رواية ابن عمر وأبي أمامة:\nفحديث ابن عمر:\nأخرجه أحمد (٢/ ١٣٢) واللالكائي في \"أصول السنّة\" (٦/ ١١٢٥) من طريق عمرو -والصواب: عُمر كما في \"التعجيل\" (ص ٣١٣) - بن عمرو أبي عثمان الأحموسي عن المخارق بن أبي المخارق عنه مرفوعًا نحوه.\nقال الهيثمي (١٠/ ٣٦٦): \"رواه أحمد والطبراني من رواية عمرو بن عمر [كذا] الأحموشي عن المخارق بن أبي المخارق، واسم أبيه: عبد الله بن جابر، وقد ذكرهما ابن حبّان في \"الثقات\"، وشيخ أحمد أبو المغيرة من رجال الصحيح\".\nقلت: الأحموسي قال أبو حاتم -كما في \"الجرح\" (٦/ ١٢٨) -: \"لا بأس به، صالح الحديث، من ثقات الحمصيين\". وشيخه لم أر من وثّقه غير ابن حبّان. وقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٤٢٠): \"رواه أحمد بإسناد حسن\".\nوحديث أبي أمامة:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٤٠) من طريق الحسن بن سهل الخيّاط عن مصعب بن سلّام عن عبد الله بن العلاء بن زبر عن أبي سلّام عنه مرفوعًا نحوه.","vol":"5","page":197},{"text":"وأبو سلّام لم يسمع من أبي أمامة كما قال أبو حاتم، ومصعب فيه لين، والحسن بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٣/ ١٧)، وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\" (٨/ ١٨١).\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٣): \"سألت أبي عن حديثٍ رواه مصعب بن سلام ... \" فذكر الحديث، ثم قال: \"قال أبو زرعة: هكذا رواه مصعب، وإنّما هو عن أبي سلام عن ثوبان عن النبيّ - ﷺ -. وقال أبي: لا أعرفه من حديث عبد الله بن العلاء بن زبر، ولكن رواه يحيى بن الحارث وشيبة بن الأحنف وشدّاد أبو محمد وعبّاس بن سالم كلهم عن أبي سلّام عن ثوبان عن النبي - ﷺ - في الحوض، وهو الصحيح\".\nوقال المنذري (٤/ ٤٢٠): \"إسناده حسن في المتابعات\". وقال الهيثمي (١٠/ ٣٦٦): رجاله وثّقوا على ضعفٍ في بعضهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>٨ - باب: ما جاء في الشفاعة</span>\n١٧٦١ - حدّثنا أبو زرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النّصري، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابُوريّ: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارئ عن أبي الزناد عن الأعرج\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لكلّ نبيٍّ دعوةٌ مستجابةٌ له، وأُريد -إن شاء الله- أن أختبىء دعوتي شفاعةً لأمّتي في الآخرة\".\nأخرجه البخاري (١١/ ٩٦) من طريق مالك عن أبي الزناد به.","vol":"5","page":198},{"text":"وأخرجه أيضًا (١٣/ ٤٤٧) -وكذا مسلم (١/ ١٨٨، ١٨٩) - من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم من طرق أخرى عن أبي هريرة.\nواتّفقا على إخراجه من حديث أنس، وانفرد مسلم بروايته من حديث جابر.\n\n١٧٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد: نا زكريّا بن يحيى: نا إسحاق بن إبراهيم: نا حمّاد بن مَسْعَدة عن عمران العَمِّي عن الحسن\nعن أنس بن مالك عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"ما زلتُ أشفعُ لمن قال: (لا إله إلا الله)، فقال (١) لي: يا محمّد! ليست لك ولا لأحدٍ، هذه لي، وعزّتي ورحمتي لا أدعُ في النار أحدًا قال: (لا إله إلا الله) \".\nأخرجه أبو يعلى (٥/ ١٧٢) من طريق حمّاد به. وتحرّف في مطبوعته (العمِّي) إلى (القمي)! وعمران هو ابن قدامة ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٦/ ٣٠٣) ونقل عن يحيى بن سعيد أنه قال: لم يكن به بأس، ولكنه لم يكن من أهل الحديث، وكتبت عنه أشياء فرميت بها. وعن أبيه قوله: ما بحديثه بأس، قليل الحديث. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٧/ ٢٤٤).\nوالحديث أخرجه البخاري (١٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤) ومسلم (١/ ١٨٢ - ١٨٤) من رواية معبد بن هلال عن الحسن به نحوه.\n\n١٧٦٣ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: حدّثني الفضل بن سهل الأعرج\n_________\n(١) في (ظ) و(ر): (فيُقال).","vol":"5","page":199},{"text":"[(ح)] (١). وحدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله بن فُطَيس، وأبو علي محمد بن محمد بن عبد الحميد (٢) بن خالد، قالا: نا أبو يحيى جُنَيد بن خلف بن حاجب بن الوليد بن جُنَيد السَّمرقندي: نا أبو العباس الفضل بن سهل: نا الأسود بن عامر: أنا عبد الواحد النَّصْريّ -من ولد عبد الله بن بُسْر-، قال:\nحدّثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال: مررتُ بجدِّك عبد الواحد بن عبد الله بن بُسْر، وأنا غازٍ (٣) وهو أميرٌ على حمص، فقال لي (٤): يا أبا عمرو! ألا أُحدِّثك بحديثٍ يسرّك، فوالله لربّما كتمتُه الولاةَ؟. قال: قلت: بلى!. قال: حدّثني أبي: عبد الله بن بُسْر، قال: كنّا بفناء رسول الله - ﷺ - يومًا جلوسًا (٥)، إذْ خرج علينا مُشرِقًا (٦) يتهلّلُ، قال: فقمنا في وجهه، فقلنا: يا رسول الله! سرَّك الله، إنّه ليسرّنا ما نرى من إشراق وجهك وتطلُّقِه. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ جبريلَ - ﵇ - أتاني آنفًا فبشّرني أنّ الله -﷿- قد أعطاني الشفاعةَ\". قال: فقلنا: يا رسول الله! أفي بني هاشم خاصّةً؟. قال: \"لا\". قلنا: أفي قريشٍ عامّةً؟. قال: \"لا\". قلنا: أفي أمّتك؟. فقال -وهو يعدُّهنَّ-: \"هي في أمّتي: المُذنِبين المُثقَلِين\".\nقال أبو العباس: ذَهَبَ عليَّ كلامٌ، وفيه: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١].\n_________\n(١) من (ر).\n(٢) في (ظ) و(ر): (محمد بن عبد الحميد) دون تكرار (محمد).\n(٣) في الأصول: (غازي)، والصواب ما أثبته.\n(٤) سقطت من (ظ).\n(٥) في الأصول: (جلوس)، والتصويب من (ظ).\n(٦) في الأصول: (مشرق)، والتصويب من (ظ).","vol":"5","page":200},{"text":"عزاه إلى \"فوائد تمّام\": الحافظ في \"الإِصابة\" (٢/ ٢٨٢).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنّة\" (٨٢٣) عن شيخه الفضل بن سهل به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: (ق ٢٥١/ ب) -ومن طريقه: ابن عساكر في \"التاريخ\" (ج عبادة: (ص ٤٥٤ - ٤٥٥) وعزّ الدين ابن الأثير في \"أُسْد الغابة\" (٣/ ٨٣) من طريق الفضل به.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن الأوزاعي إلا عبد الواحد، تفرّد به شاذان\". أهـ. وشاذان لقب الأسود.\nقال الهيثمي (١٠/ ٣٧٧): \"وفيه عبد الواحد النّصري، متأخرٌ يروي عن الأوزاعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\". أهـ. قلت: ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٠/ ق ٢٧٤/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة.\nوعبد الله بن بُسْر ليس بالمازني المشهور بل هو نَصْريّ، وكلاهما صحابي، قال الحافظ في \"الإِصابة\": \"قال أبو زرعة الدمشقي: له صحبةٌ، خلطه الطبراني بالمازني فوهم، وبنو مازن غير بني نصر\". وقال أيضًا: وقد فرّق ابن جوصا بين المازني والنصري، وقال: إن النصري دمشقي والمازني حمصي. وقد فرّق بينهما أيضًا: الدارقطني والصوري والخطيب وابن عبد البر وابن عساكر وغيرهم\".","vol":"5","page":201},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-876> أبواب صفة النار</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>٩ - باب: الشمس والقمر ثوران مكوران</span>\n١٧٦٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن علي: نا إبراهيم بن الحجّاج: نا عبد العزيز بن المختار: نا عبد الله الدّاناج، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن:\nنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"الشمسُ والقمرُ ثوران مكوّران (١) يوم القيامة\".\nأخرجه البخاري (٦/ ٢٩٧) من طريق عبد العزيز به، وليس في متنه كلمة (ثوران)، لكنها في بعض (نسخ البخاري)، فقد ذكره بهذا اللفظ المزّي في \"التحفة\" (١٠/ ٤٦٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>١٠ - باب: لجهنم سبعون ألف زمام</span>\n١٧٦٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن إسحاق بن أبي إسحاق الكوفي الصوّاف: نا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدّثني أبي عن العلاء بن خالد الكاهِلي عن شقيق\n_________\n(١) في الأصول: (ثورين مكورين) وعليه تضبيب، والتصويب من (ر).","vol":"5","page":202},{"text":"عن عبد الله عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"يُؤتى بجهنّمَ يومئذٍ لها سبعون (١) ألفَ زمامٍ، مع كلِّ زمام سبعون ألفَ مَلَكٍ يجرّونها\".\n\n١٧٦٦ - حدّثناه أحمد بن سليمان: نا أبو زُرعة: نا عمر بن حفص: نا أبي عن العلاء بن خالد الكوفي عن شقيق\nعن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكر مثله.\nأخرجه مسلم (٤/ ٢١٨٤) عن شيخه عمر بن حفص به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>١١ - باب: في أودية جهنّم</span>\n١٧٦٧ - حدّثنا خيثمة بن سليمان من لفظه: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطي ببغداد: نا يزيد بن هارون: نا الأصبغ بن زيد عن يحيى بن عُبيد الله عن أبيه، قال:\nسمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ في جهنّم واديًا (٢) يُقال له: (لَمْلَم)، إن أوديةَ جهنّمَ لتستعيذُ باللهِ من حرِّه\".\nأخرجه نعيم بن حمّاد في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (٣٣١) وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" -كما في \"التخويف من النّار\" (ص ٩٣ - ٩٤) والحسن بن سفيان -كما في \"النهاية\" لابن كثير (٢/ ١٥٦)، ومن طريقه: أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٧٨) - من طريق عبد الله بن المبارك عن يحيى به.\nوقال أبو نعيم: غريبٌ لم نكتبه إلا من حديث يحيى.\n_________\n(١) في الأصل: (سبعين)، والتصويب من الأصول الأخرى.\n(٢) في الأصل: (وادى)، وفي (ر) (واد)، والمثبت من (ظ) و(ش).","vol":"5","page":203},{"text":"وإسناده واهٍ: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب قال في \"التقريب\": \"متروك، أفحش الحاكم فرماه بالوضع\". وأبوه لا يُعرف كما قال الشافعي وأحمد.\nقال ابن رجب: ويحيى ضعّفوه. وقال ابن كثير: هنا حديثٌ غريبٌ.\n\n١٧٦٨ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي ومِقدام بن داود، قالا: نا أسد بن موسى: نا أبو بكر الدّاهريّ: نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن\nعاصم بن ضمرة\nعن عليٍّ - رضوان الله عليه -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تعوّذوا بالله من جُبِّ الحُزن -أو: وادي الحُزن-؟، قيل: يا رسول الله! وما جُبّ الحُزن -أو: وادي الحُزن-؟. قال: \"وادٍ في جهنّمَ تعوّذُ منه جهنمُ كلَّ يومٍ سبعين مرّةً، أُعِدَّ للقرّاء المُرائين، وإنّ من شرار القرّاء الذي يزورُ الأمراءَ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذرى: (هو أبو بكر الداهريُّ عبد الله بن حَكيم ليس حديثه بشيءٍ.).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٦٣) - عن شيخه القراطيسي به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٩) -ومن طريقه: ابن الجوزي- من طريق موسى بن داود عن الداهري به.\nوالداهري ليس بشيءٍ كما قال ابن معين وابن المديني، وكذّبه","vol":"5","page":204},{"text":"الجوزجاني. (الميزان: ٢/ ٤١٠ - ٤١١). وقال ابن رجب في \"التخويف \" (ص ٩٣): \"وهو ضعيف جدًّا\". وقال ابن عدي: \"باطلٌ\" وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٤/ ٥٣١): \"سنده ضعيف\".\nوقد تابعه يحيى بن اليمان عند البيهقي في \"البعث والنشور\" (ص ٢٧٧)، ويحيى ضعّفه أحمد، وقال: حدّث عن الثوري بعجائب. قلت: وهذه منها، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق عابدٌ يخطئ كثيرًا، وقد تغيّر\". وقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٤٦٨): \"رواه البيهقي بإسنادٍ حسنٍ\".\nورُوي من حديث أبي هريرة:\nأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٢/ ١٧٠) -ومن طريقه: البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣٣٩) - والترمذي (٢٣٨٣) -وحسّنه- وابن ماجه (٢٥٦) وابن عدي (٥/ ٧١) وابن الجوزي (٣/ ٢٦٣) من طريق عماد بن سيف عن أبي معان -وقيل: معاذ- البصري عن ابن سيرين عنه مرفوعًا نحوه.\nقال البخاري: وأبو مُعان لا يُعرف له سماع من ابن سيرين، وهو مجهول. أهـ. وعمّار ضعيف الحديث كما في \"التقريب\". وقال ابن رجب: وفي هذا الإِسناد ضعفٌ. وأشار المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٤٦٨) إلى ضعف الحديث فصدّره بـ (رُوي).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: (ق ٢٥٤/ أ) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن سليمان القيمي عن ابن سيرين به نحوه.\nقال الهيثمي (١٠/ ٣٨٩): \"وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو مجمع على ضعفه\". أهـ. وقال في \"التقريب\": كذّبوه\".","vol":"5","page":205},{"text":"وأخرج ابن عدي (٢/ ٣٥) من طريق بُكير بن شهاب الدامغاني عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إن في جهنّم وادٍ تستعيذ منه جهنم كل يوم سبعين مرّة، أعده الله للقراء المرائين بأعمالهم\".\nوبكير منكر الحديث كما قال ابن عدي.\nوالحديث حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، والصواب أنه ضعيف، فبعض طرقه لا يتهيأ الحكم عليها بالوضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>١٢ - باب: في سحائب جهنم</span>\n١٧٦٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الدَّيْنَوري: نا عبد الله بن حمدان الدَّيْنَوري: نا محمد بن جعفر العابد: نا منصور بن عمّار: نا بُشير بن طلحة: نا خالد بن دُرَيك\nعن يعلي بن مُنْيَة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"يُنشِىء اللهُ -﷿- لأهلِ النار سحابةً سوداءَ مظلمةً مُدْلهِمَّةً، فإذا اشترقت (١) عليهم نادتهم: يا أهلَ النار! أيَّ شيءٍ تطلبون؟ وما الذي تسألون؟. فيذكرون بها سحابَ الدُّنيا والماءَ الذي كان ينزل عليهم، فيقولون: نسألُ باردَ الشراب. فتُمطِر عليهم أغلالًا تُزادُ إلى (٢) أغلالهم، وسلاسلَ تُزادُ في سلاسلهم، وجمرًا تُلهِبُ النارَ عليهم\".\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" -كما في \"تفسير ابن كثير\"\n_________\n(١) في هامش الأصل و(ر): (اشترفت)، وفي (ظ): (أشرقت).\n(٢) في (ظ) و(ر) و(ف): (في).","vol":"5","page":206},{"text":"(٤/ ٨٨) - والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: (ق ٢٥٤/ أ - ب) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٩٤) من طريق منصور به.\nقال الطبراني: لا يُروى عن يعلى إلا بهذا الإِسناد. وقال ابن عدي: لم يروه عن بُشير غير منصور.\nوقال ابن رجب في \"التخويف\" (ص ١٠١): \"وخرّجه ابن أبي الدنيا موقوفًا ولم يرفعه\".\nوإسناده ضعيف منقطع كما تقدم في تخريج الحديث رقم (١٧٥٢).\nوقال الهيثمي (١٠/ ٣٩٠): \"وفيه مَنْ ضعفُه قليلٌ، ومن لم أعرفه\".\nوقال ابن كثير: \"هذا حديث غريبٌ\". وقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٤٧٣): \"وقد رُوي موقوفًا عليه، وهو أصحُّ\".","vol":"5","page":207},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-881> أبواب صفة الجنّة</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>١٣ - باب: لا يدخل أحد الجنّة إلا بجواز</span>\n١٧٧٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد الدَّبْرِيُّ بصنعاء عن عبد الرزّاق، قال: نا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم عن عطاء بن يسار\nعن سلمان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخُل أحدٌ الجنّةَ إلا بجواز: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتابٌ من الله لفلان بن فلان: أدخلوه جنّةً عاليةً، قطوفُها دانيةٌ) \".\n\n١٧٧١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو الحسن أحمد بن محمود الهروي: نا محمد بن علي الصنعاني: نا عبد الرزّاق، فذكر بإسناده مثله.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٣٣٣) و\"الأوسط\" (مجمع البحرين: (ق ٢٥٦/ أ) عن شيخه الدَّبْرِيُّ به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٤٤، ٣٤٥) والبيهقي في \"البعث\" (ص ١٧٣) والخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٤ - ٥) وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٥٤٧) من طريق الدَّبْرِيُّ به.","vol":"5","page":208},{"text":"وإسناده ضعيف: ابن أَنْعُم ضعيف في حفظه كما في \"التقريب\"، وبه أعلّه ابن الجوزي.\nوأخرجه ابن الجوزي (١٥٤٨) والضياء المقدسي في \"صفة الجنّة\" -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٤/ ٤١٥) و\"حادي الأرواح\" (ص ٧٠ - ٧١)، ومن طريقه: ابن القيم في \"الحادي\"- من طريق محمد بن خشام عن العبّاس بن زياد البلخي عن سعدان بن سعد الحكمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان مرفوعًا. \"إن الله يعطي المؤمن جوازًا على الصراط: ... \" الحديث.\nقال ابن الجوزي: \"قال الدارقطني: تفرّد به سعدان. قال المؤلّف: قلت: سعدان مجهول، وكذلك محمد بن خُشام\". أهـ. قلت: نصّ على جهالة سعدان أبو حاتم كما في \"الجرح\" (٤/ ٢٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>١٤ - باب: أوّل ثلاثة يدخلون الجنّة</span>\n١٧٧٢ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عُمارة بن أحمد بن أبي الخطّاب يحيى بن عمرو بن عُمارة الليثي قراءةً عليه من كتابه، قال. نا أبو سهل سعيد بن الحسن الأصبهاني بصور أمامَ دار العبّاس: نا أبو مسعود أحمد بن الفرات: نا أبو داود الحَفَري: نا شعبة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عامر العُقيلي عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عُرِضَ عليَّ أوّلُ ثلاثةٍ يدخلون الجنّةَ، وأوّلُ ثلاثةٍ يدخلون النّارَ. فأمّا أوّل ثلاثةٍ يدخلون الجنّةَ: فالشهيدُ، وعبدٌ مملولٌ أدّى حقَّ الله ونَصَحَ لمواليه، وعفيفٌ","vol":"5","page":209},{"text":"مُتعفِّف. وأمّا أوّلُ ثلاثةٍ يدخلون النّارَ: فذو ثروةٍ من مالٍ لا يؤدّي فيه حقَّ الله ﷿، -وفقيرٌ فخورٌ، وإمامٌ جائرٌ- أو قال: مُسلَّطٌ\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (المطبوع: (٧/ ٣٦٣) من طريق تَمَّام.\n\n١٧٧٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السَّفر، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذْلَم، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن عامر العُقيلي عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عُرِضَ عليَّ أوّلُ ثلاثةٍ يدخلون الجنّةَ، وأوّلُ ثلاثةٍ يدخلون النّارَ. فأمّا أول ثلاثةٍ يدخلون الجنّةَ: الشهيدُ، وعبدٌ مملوك أحسنَ عبادةَ ربّه ونَصَحَ لسيّده، وعفيفٌ متعفِّفٌ ذو عيالٍ. وأمّا أوّل ثلاثةٍ يدخلون النَّار: فأمير مُسلَّطٌ، وذو ثروةٍ من مالٍ لا يُعطي حقَّ ماله، وفقيرٌ فخورٌ\".\nهو في \"مسند الطيالسي\" (٢٥٦٧).\nأخرجه من طريقه: أبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (٨٠) -ومن طريقه: المزّي في \"التهذيب\" (٢/ ٦٤٦) - والبيهقي في \"السنن\" (٤/ ٨٢) و\"الشعب\" (٦/ ٣٨٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٥١ و١٥/ ١٢٤) وأحمد (٢/ ٤٢٥) وابن حبّان (الإِحسان: (١٠/ ١٥١ أو ١٦/ ٥٢٣ - ٥٢٥) والحاكم (١/ ٣٨٧) من طرق عن هشام الدستوائي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٩٦) وأحمد (٢/ ٤٧٩) والترمذي","vol":"5","page":210},{"text":"(١٦٤٢) -مقتصرًا على الشطر الأول منه، وحسّنه- من طريق آخر عن يحيى به.\nوإسناده ضعيف: عامر قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٦٢): \"لا يُعرف\". وكذا قال عن أبيه (٣/ ٨٨). وقد ذكر ابن حبان عامرًا في \"الثقات\" وقال الحاكم عنه: مستقيم الحديث. وكلاهما متساهل في التوثيق. وقد صرّح يحيى بالتحديث عند الحاكم فانتفت شبهة تدليسه.\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١١٠) من طريق طلحة بن زيد الرقّي عن الخليل بن مرّة عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.\nوإسناده تالف: طلحة متروك، قال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع. كذا في \"التقريب\"، والخليل ضعيف كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>١٥ - باب: فيمن يدخل الجنة بلا حساب</span>\n١٧٧٤ - حدّثني أبو عبد الرحمن محمد بن حُوَيت بن أحمد بن أبي حكيم القرشي من حفظه، قال: حدّثني أبي: أبو سليمان حُوَيت بن أحمد: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان: نا سعيد بن بشير عن قتادة\n\nعن أنس أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"وعدني ربّي أن يُدخِلَ الجنّةَ من أمّتي سبعين ألفًا بلا حسابٍ ولا عذابٍ، مع كلِّ ألفٍ سبعون (١) ألفًا وثلاثُ حَثْياتٍ من حَثْياتِ ربّي -﷿-\".\n_________\n(١) في الأصول (سبعين) وعليها في (ف) ضبّة، والمثبت من (ر).","vol":"5","page":211},{"text":"إسناده ضعيف: سعيد ضعيف كما في \"التقريب\"، وشيخ تمام وأبوه ذكرهما ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ق ١٣٩ / أو٥/ ق ١٩٥/ ب)، ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\nلكن الحديث ثابت من رواية أبي أمامة:\nأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٧١) وأحمد (٥/ ٢٦٨) والترمذي (٢٤٣٧) -وحسّنه- وابن ماجه (٤٢٨٦) وابن أبي عاصم في \"السنّة\" (٥٨٩) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٢٩ - ١٣٠) و\"مسند الشاميين\" (٨٢٠) والدارقطني في \"الصفات\" (٥٠ - ٥٢) والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص ٤١٦) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن محمد بن زياد عنه مرفوعًا مثله\nوإسناده حسن: ابن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده وشيخه منهم. وقال ابن كثير في \"التفسير\" (١/ ٣٩٤): \"وهذا إسناد جيّدٌ\".\nوتابع ابن عيّاش: بقيّة بن الوليد عند الطبراني (٨/ ١٣٠) والدارقطني (٥٣)، وصرّح بالتحديث عند الأخير، وتابعه أيضًا: سليم بن عثمان الفوزي عند الدارقطني (٥٤)، لكنه ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٠) وابن أبي عاصم (٥٨٨) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٨٧) و\"مسند الشاميين\" (٩٥٤) وابن حبّان (١٦/ ٢٣٠) من طريق صفوان بن عمرو عن سُليم بن عامر وأبي اليمان الهَوْزَنيّ عن أبي أمامة مرفوعًا نحوه.\nوإسناده صحيح، وقال ابن كثير (١/ ٣٩٤): \"وهذا أيضًا إسنادٌ حسنٌ\". أهـ. وتابع صفوان: معاوية بن صالح -وهو لا بأس به- عند الطبراني (٨/ ١٨١ - ١٨٢) والبيهقي في \"البعث\" (١٣٤).","vol":"5","page":212},{"text":"وورد مثله من حديث أبي سعيد الأنماري، وعتبة بن عبد السلمي:\nأما حديث أبي سعيد:\nفأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨١٤) و\"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨) -ومن طريقه: عز الدين ابن الأثير في \"أُسْد الغابة\" (٥/ ١٣٧ - ١٣٨) - وعثمان الدارمي في \"النقض على المريسي\" (ص ٣٧) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) و\"الأوسط\" (٤٠٦) وأبو أحمد الحاكم في \"الكنى\" كما في \"الإِصابة\" (٤/ ٨٨ - ٨٩) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع عن معاوية بن سلّام عن زيد بن سلّام عن أبي سلّام عن عبد الله بن عامر اليحصبي عن قيس الكندي عنه مرفوعًا نحوه.\nقال الحافظ: \"قلت: سنده صحيح، وكلّهم من رجال الصحيح إلا قيس بن حجر، وهو شاميُّ ثقة\". ثم ذكر بعض الاختلافات في سنده، وقال: \"فمن هذا الاختلاف يُتوقف في الجزم بصحة هذا المسند\".\nوأما حديث عتبة:\nفأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٣٤١) وعثمان الدارمي (ص ٣٧) والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٢٦ - ١٢٧) و\"الأوسط\" (٤٠٤) وابن حبّان (١٦/ ٢٣١ - ٢٣٢) والبيهقي (٢٧٤) من رواية عامر بن زيد البكالي عنه مرفوعًا نحوه.\nقال الهيثمي (١٠/ ٤٠٩): \"وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثّقه، وبقيّة رجاله ثقات\". أهـ. ففيه جهالة، ومع هذا فقد نقل ابن كثير (١/ ٣٩٤) عن الضياء المقدسي أنه قال في كتابه (صفة الجنّة): \"لا أعلم لهذا الإِسناد علّةً\".","vol":"5","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-885>١٦ - باب: شكر أهل الجنة لله على نجاتهم من النار</span>\n١٧٧٥ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النّصْريّ، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثيّ نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارئ عن أبي الزِّناد عن الأعرج\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخلُ الجنّةَ أحدٌ إلا أُريَ مقعدَه من النّار لو أساء ليزدادَ شُكرًا، ولا يدخُل النَّارَ أحدٌ إلَّا أُرِي مقعدَه من الجنّة لو أحسن (١) ليكون عليه حسرةً\".\nأخرجه البخاري (١١/ ٤١٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزّناد به\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>١٧ - باب: صفة نعيم الجنّة</span>\n١٧٧٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي كُلْثُم سلامة بن بشر بن بدَيل العُذْري، قال: نا أبي عن جدّه: أبي كُلْثُم، قال: حدّثني صدقة بن عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين\nعن أبي هريرة أنّ نبيَّ الله - ﷺ - قال: \"إنّ ربّكم -﷿- قال: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشرٍ\".\n_________\n(١) في (ظ) زيادة: (ليزداد حسرة)، وهي سهو ظاهر.","vol":"5","page":214},{"text":"أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٢) و\"الصغير\" (١/ ٢٦) -وعنه: أبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (١١٣) - من طريق صدقة به.\nقال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلا ابن أبي عروبة، تفرّد به صدقة. أهـ. قلت: وهو ضعيف كما في \"التقريب\".\nوالحديث أخرجه البخاري (٨/ ٥١٥) ومسلم (٤/ ٢١٧٤) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ومن طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\n\n١٧٧٧ - أخبرنا خيثمة: نا الخليل بن عبد القهّار الصيداوي: نا هشام بن خالد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد [بن جعفر (١)] بن هشام الكِنْدي قراءةً عليه: نا محمد بن بشر مولى عثمان بن عفان: نا هشام بن خالد: نا بقيّة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"لمّا -وقال: خيثمة: حينَ- خَلَقَ اللهُ -﷿- جنّة عدن: خَلَق فيها ما لاعينٌ رأت ولا خَطَر على قلب بشر، ثمّ قال لها: تكلّمي!. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] \".\nزاد جعفر بن محمد في حديثه: ثمّ قالت: \"أنا حرامٌ على كلِّ بخيل ومراءٍ\" (٢).\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/ ق ٣٤٠/ ب و١٥/ ق ٧٠/ ب) من طريق تَمَّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٨٤) و\"الأوسط\" (٧٤٢) وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٦) من طرقٍ عن هشام به دون الزيادة.\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).\n(٢) في (ظ) سيقت رواية محمد بن جعفر مفردة بتمامها.","vol":"5","page":215},{"text":"وإسناده ضعيف: فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس، أمّا بقيّة فإنه قد صرح بالتحديث في رواية الأوسط وأبي نعيم، لكن لا قيمة لهذا التصريح، لأن هشام بن خالد كان لا يفطن لتدليس بقية، فقد ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ١٢٦) حديثًا بنفس الإِسناد من رواية هشام، ثم نقل عن أبيه قوله: \"هذا حديث موضوع لا أصل له، وكان بقيّة يدلس فظنوا -هؤلاء- أنه يقول في كل حديث: (حدّثنا)، ولا يعتقدون الخبر منه. ونقل عنه في موضع آخر (٢/ ٢٩٥) بعد أن ذكر ثلاثة أحاديث بهذا الإِسناد: هذه الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وكان بقيّة يدلّس، فظن هؤلاء أنّه يقول في كل حديث: (حدّثنا) ولم يعتقدوا الخبر منه\".\nوله طريق آخر:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٥/ أ) و\"الكبير\" (١٢/ ١٤٧) من طريق حماد بن عيسى العبسي عن إسماعيل السُّدِّي عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعًا: \"خلق الله جنة عدن بيده، ودلّى منها ثمارها وشقّ أنهارها، ثمّ نظر إليها فقال: [تكلّمي! فقالت]: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فقال: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل\". وما بين الحاصرتين سقط من \"الكبير\".\nوإسناده ضعيف منقطع: أبو صالمح هو باذام مولى أمّ هانئ ضعيف كما في \"التقريب\"، وقال ابن حبّان: يحدّث عن ابن عباس ولم يسمع منه. والسُّدِّي فيه ضعف، وحمّاد قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٩٩): \"فيه جهالة\".\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٥١٣): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بإسنادين، أحدهما جيّدٌ\". وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٣٩٧)، وفاتهما عنعنة ابن جريج، وتدليس بقيّة.","vol":"5","page":216},{"text":"ورُوي نحوه من حديث أبي سعيد، وأنس:\nأمّا حديث أبي سعيد:\nفأخرجه البزّار (كشف - ٣٥٠٨) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: (ق ٢٥٥/ أ) وأبو الشيخ -كما في \"حادي الأرواح\" (ص ١٣٥) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٠٤) والبيهقي في \"البعث\" (٢١٤) من طريق عدي بن الفضل عن الجُريري عن أبي نضرة عنه مرفوعًا: \"إن الله خلق جنّة عدن بيده؛ لبنةٌ من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباءها اللؤلؤ، ثم قال لها: تكلّمي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك\".\nقال الطبراني: لم يروه عن الجُريري إلا عدي. وقال البزّار: لا نعلم أحدًا رفعه إلا عدي، وليس بالحافظ. أهـ. قلت: هو متروك كما في \"التقريب\"، ضعف البيهقي هذا الوجه، ولم ينفرد عدي برفعه، بل قد تابعه وُهَيب بن خالد -وهو ثقة- فرواه عن الجُريري به مرفوعًا بلفظ: \"إن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ثم شقق فيها الأنهار، وغرس فيها الأشجار، فلما نظر الملائكة إلى حسنها وزهرها، قالت: طوباك في منازل الملوك\". أخرجه البيهقي (٢٦١) من طريق أحمد بن عبيد الصفّار عن محمد بن يونس عن سهل بن بكار به.\nومحمَّد بن يونس هو الكُديمي، فهو من مشايخ الصفّار كما في ترجمته من \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٦١)، والكُدَيمي واهٍ. وهذا مع ضعفه ليس فيه موضع الشاهد وهو كلام الجنّة.\nوالصحيح أنه موقوف:\nفقد رواه حماد بن سلمة عن الجُريري به موقوفًا: خلق الله -تبارك","vol":"5","page":217},{"text":"وتعالى- الجنة: لبنةً من ذهب، ولبنةً من فضّة، وغرسها، وقال لها: تكلّمي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فدخلتها الملائكة، فقالت: طوباك منزل الملوك\". أخرجه البزّار (كشف- ٣٥٠٧)، وإسناده صحيح، الجُريري وإن كان قد تغير قبل موته إلا أن رواية حماد عنه قبل التغير كما قال\nالعجلي.\nوأما حديث أنس:\nفأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذمِّ البخل\" -كما في \"تفسير ابن كثير\" (٣/ ٢٣٨) و\"الدر المنثور\" (٦/ ١٩٦) - وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٧) من طريق محمد بن زياد الكلبي عن بشر بن الحسين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه مرفوعًا: \"خلق الله جنّة عدن بيده ثمّ قال لها: انطقي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فقال الله: وعزّتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل\". لفظ ابن أبي الدنيا.\nوالكلبي قال ابن معين: لا شيء. وقال صالح جزرة: ليس بذاك. (الميزان: (٣/ ٥٥٢) وبشر كذّبه أبو داود الطيالسي وأبو حاتم، وتركه الدارقطني. (اللسان: (٢/ ٢١). فالسند تالف.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٣) والحاكم (٢/ ٣٩٢) والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص ٤٠٣) من طريق علي بن عاصم عن حُميد عن أنس مرفوعًا: \"خلق الله جنة عدن، وغرس أشجارها بيده، فقال لها: تكلمي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾.\nوصحّحه الحاكم، فردّه الذهبي بقوله: \"قلت: بل ضعيف\". أهـ. وعلته علي بن عاصم فإنه ضعيف، بل منهم من كذّبه!.\nوبالجملة فالحديث لا يثبت إلا موقوفًا على أبي سعيد، وروي نحوه من كلام بعض التابعين.","vol":"5","page":218},{"text":"١٧٧٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمد: نا أبو الخطّاب يحيى بن عمرو بن عمارة: نا أبو (١) ثوبان، قال: أخبرني عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن -يعني: الأعرج-\nعن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"والذي نفسي يده لقيد سوطٍ في الجنة خيرٌ ممّا بين السماء والأرض\".\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٨/ ق ٨٨/ ب) من طريق تمّام.\nوابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت صدوق فيه لينٌ.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنّف\" (١١/ ٤٢٠) -وعنه: أحمد (٢/ ٢١٥) - عن معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة مرفوعًا\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرج البخاري (١١/ ٢٣٢) من حديث سهل بن سعد مرفوعًا \"موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>١٨ - باب: في صفة أهل الجنة</span>\n١٧٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكِنْدي: نا أبو بكر محمَّد بن عمرو بن نصر بن الحجّاج القرشي، قال: حدّثني أبي عن أبيه: نصر بن الحجّاج، قال: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني هارون بن رياب عن أنس بن مالك أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"يُبعثُ أهلُ الجنّةِ في صورة آدمَ -﵇-: ميلادُ ثلاثةٍ وثلاثين، مُرْدًا جُرْدًا مكحّلين\".\n_________\n(١) كذا في الأصول مضبّبًا، والصواب: (ابن ثوبان) كما في رواية ابن عساكر، ويحيى معروف بالرواية عن ابن ثوبان.","vol":"5","page":219},{"text":"عزاه إلى\"فوائد تمام \": السيوطي في \"الجامع الكبير\" (٢/ ٩٨٩).\nوأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٧/ ق ٢٧٣/ أ) من طريق تمَّام.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٨/ ٢١٩) وأبو بكر بن أبي داود في \"كتاب البعث والنشور\" (٦٤) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٦/ أ) و\"الصغير\" (٢/ ١٤٠) وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٥٨٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٥٦) و\"صفة الجنّة\" (٢/ ١٠٤) والبيهقي في \"البعث\" (٤١٨) من طريق عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي به. ورجاله ثقات، وهارون اختلف في سماعه من أنس، وقال أبو نعيم: رواه غيره عن الأوزاعي عن هارون فقال: حدّثني من سمع أنسًا يذكره. وقال الهيثمي (١٠/ ٣٩٩): \"إسناده جيّدٌ\". وورد الحديث من رواية معاذ، وأبي هريرة:\nأما حديث معاذ:\nفأخرجه أحمد (٥/ ٢٣٢، ٢٣٩ - ٢٤٠) والبيهقي (٤٢٣) من طريق شيبان وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر عن معاذ، وخالفهما عمران القطّان، فقال: عن قتادة عن شهر عن عبد الرحمن بن غُنْم عن معاذ، أخرجه من طريقه: أحمد (٥/ ٢٤٣) والترمذي (٢٥٤٥) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٦٤) وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٢٥٧).\nوالقول قول الأولين فإنهما من أثبت أصحاب قتادة، وأما عمران فإن فيه لينًا. ورواية شهر عن معاذ منقطعة، وشهر ليّن.\nوأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ١١٤) -ومن طريقه: البغوي في \"تفسيره\" (٧/ ١٩) - وأحمد (٢/ ٢٩٥، ٣٤٣، ٤١٥) وابن أبي الدنيا -كما في \"الترغيب\" (٤/ ٥٠١) - وابن أبي داود (٦٣) والطبراني في \"الأوسط\"","vol":"5","page":220},{"text":"(مجمع البحرين: (ق ٢٥٦/ أ) و\"الصغير\" (٢/ ١٧) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٨) وأبو الشيخ (٥٩٤) وأبو نعيم (٢٥٥) والبيهقي (٤١٩، ٤٢٠) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعًا.\nوإسناده ضعيف: علي ضعيف كما في \"التقريب\"، وحسّن إسناده الهيثمي (١٠/ ٣٩٩).\nوأخرج الترمذي (٢٥٣٩) -وحسّنه- والدارمي (٢/ ٣٣٥) وأبو نعيم (٢٥٦) من رواية شهر عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أهل الجنة جُرْدٌ مرد\". الحديث. وشهر ليّن كما تقدّم\nوبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقلّ أحواله. أمّا كون أهل الجنة على صورة أبيهم آدم -﵇- فثابت عند البخاري (٦/ ٣٦٢) ومسلم (٤/ ٢١٧٩) من رواية أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>١٩ - باب: غُرَف الجنّة وخيامها</span>\n١٧٨٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو يعقوب يوسف بن موسى المروذي بدمشق: نا صالح بن عدي: نا عبد الرحمن بن عبد المؤمن الأزدي: نا محمد بن واسع عن الحسن\nعن جابر بن عبد الله، قال: خرج علينا رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ، فقال: \"ألا أخبركم بغَرَف الجنّة؟ \". قالوا: بلى! بأبينا أنت وأمِّنا يا رسول الله. قال: \"إنّ في الجنّة لغُرَفًا من ألوان الجوهرِ كلِّهِ، يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنُها من ظاهرِها، فيها من النّعيم والثواب والكرامةِ","vol":"5","page":221},{"text":"ما لا عينٌ رأت، ولا اُذُنٌ سمعت\". قال: بأبينا أنت وأمّنا يا رسول الله لمن تلك؟. قال: \"لمن أفشى السلامَ، وأدام الصيامَ، وأطعم الطعامَ، وصلّى والناسُّ نيامٌ\". قال: قلت: بأبي وأمّي يا رسول الله ومن يُطيق ذلك؟. قال: \"أمّتي تُطيق ذلك، وسأخبركم عن ذلك: من لقي أخاه فسلّم عليه فردّ [عليه (١)] السلامَ فقد أفشى السلامَ، ومن أطعم أهلَه وعيالَه من الطعام حتى يُشبِعَهم فقد أطعم الطعامَ، ومن صام رمضان ومن كلّ شهرٍ ثلاثةَ أيّامِ فقد أدام الصيامَ، ومن صلّى العشاءَ الآخرةَ والغداةَ في جماعةٍ فقد صلّى وَالناسُ نيامٌ من اليهود والنّصارى والمجوس\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (الحسن لم يسمع من جابر فيما نقله ابن المديني وغيرُه).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٥٦) من طريق صالح بن عدي به.\nوأخرجه ابن السمّاك في \"فوائده\" -كما في \"حادي الأرواح\" (ص ١٤٢) - ومن طريقه: البيهقي في \"البعث\" (٢٥٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد المؤمن به.\nوإسناده ضعيف: عبد الرحمن هذا لم أظفر بترجمة له، والحسن لم يسمع من جابر كما قال بهز بن أسد وعلي بن المديني وأبو حاتم. وقال البيهقي. هذا الإِسناد غير قوي. وروي نحوه من حديث ابن عبّاس:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٨٨) والبيهقي (٢٥٤) والخطيب\n_________\n(١) من (ظ) و(ر).","vol":"5","page":222},{"text":"في \"التاريخ\" (٤/ ١٧٩) من طريق حفص بن عمر بن حكيم عن عمرو بن قيس الملائي عن عطاء عنه مرفوعًا نحوه. وهو عند الخرائطي في \"المكارم\" (١٣٧) مختصرًا.\nقال ابن عدي: وهذه الأحاديث بهذا الإِسناد مناكير، لا يرويها إلا حفص بن عمر هذا، وهو مجهول، ولا أعلم أحدًا روى عنه غير علي بن حرب. وقال أيضًا: حدّث عن عمرو بن قيس عن عطاء عن ابن عباس أحاديث بواطيل. وقال البيهقي: وحفص بن عمر هذا مجهول، لم يرو عنه غير علي بن حرب.\nوأصل الحديث ثابت:\nفقد أخرج ابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٥ و١٣/ ١٠١) -ومن طريقه: ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٣٠٥) - والترمذي (٢٥٢٧) وهنّاد في \"الزهد\" (١٢٣) وابن نصر في \"قيام الليل\" (مختصره - ص ٢١) وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ١٥٥ - ١٥٦) و\"زوائد الزهد\" (ص ١٨ - ١٩٠) وأبو يعلى (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨، ٣٤٤) وابن خزيمة (٣/ ٣٠٦) وابن أبي داود في \"البعث\" (٧٤) والخرائطي (١٣٦) وابن السنّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣١٩) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٣٠٣) والبيهقي في \"البعث\" (٢٥٢) و\"الشعب\" (٣/ ٢١٥ - ٢١٦) والخطيب في \"الجامع\" (١/ ١٦٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي مرفوعًا: \"إن في الجنة لغرفًا يُرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها. \"فقام أعرابي فقال: يا رسول الله لمن هي؟. قال: \"لمن طيّب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام [وفي رواية: وأدام الصيام] وصلى بالليل والناس نيام\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريبٌ، وقد تكلّم بعض أهل العلم في","vol":"5","page":223},{"text":"عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه\". أهـ. وهو ضعيف كما في \"التقريب\". والنعمان لم يرو عنه سوى عبد الرحمن، ففيه جهالة، وذكره ابن حبّان في \"ثقاته\".\nوأخرجه عبد الرزّاق (١١/ ٤١٨ - ٤١٩) ومن طريقه: أحمد (٥/ ٣٤٣) والخرائطي (١٤٠) والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٣٤٢) وابن حبَّان (٢/ ٢٦٢) والبيهقي في \"السنن\" (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١) و\"الشعب\" (٣/ ٤٠٤) والبغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ٤٠ - ٤١) وابن عساكر في \"تاريخه\" (المطبوع: ٣٩/ ١٥٢) -عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن معانق أو: أبي معانق- عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا.\nوأخرجه الطبراني (٣/ ٣٤٢) من طريق أبي سلّام عن أبي معانق به.\nوابن معانق وثّقه العجلي وابن حبّان، وقال الدارقطني: لا شيء مجهول. وقال الهيثمي (١٠/ ٤٢٠): \"رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن معانق ووثّقه ابن حبّان\".\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٧٣) من طريق ابن لهيعة، والطبراني -كما في \"النهاية\" لابن كثير (٢/ ٢٣٨) - والحاكم (١/ ٣٢١) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طريق ابن وهب، كلاهما عن حُيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nوإسناده لا بأس به: حُيي قال ابن معين وابن عدي: لا بأس به. ووثّقه ابن حبان، وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بالقوي وقال أحمد: أحاديثه مناكير وما خرّج له مسلم وقال الضياء - كما في \"النهاية\": \"هذا عندي إسناد حسنٌ\". وقال الهيثمي (١٠/ ٤٢٠): \"ورجاله وثّقوا على ضعفٍ في بعضهم\". فالحديث بهذه الطرق الثلاثة حسن على أقل أحواله.","vol":"5","page":224},{"text":"١٧٨١ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصبّاح الرّقّي بالرقّة: نا حجّاج -وهو: ابن المِنْهال-: نا همّام، قال: سمعت أبا عمران الجَوْني يحدِّث عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس (١)\nعن أبيه أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"الخيمةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفةٌ، طولُها في السماء ستون ميلًا، في كلِّ زاويةٍ منها للمؤمن أهلٌ لا يراهم الآخرون\".\nأخرجه البخاري (٦/ ٣١٨) عن شيخه الحجّاج به.\nوأخرجه مسلم (٤/ ٢١٨٢ - ٢١٨٣) من طريق همّام به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>٢٠ - باب: خدم أهل الجنة</span>\n١٧٨٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن عبد الله بن عمر القصّار: نا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن يزيد الرّقاشي\nعن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الولدان والأطفال خَدَمُ أهل الجنّة\".\nأخرجه أبو يعلى (٧/ ١٣٠ - ١٣١) من طريق وكيع به.\nويزيد ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرج الطيالسي (٢١١١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٠٨) -واللفظ له- من طريق الربيع بن صَبيح عن يزيد عن أنس، قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن ذراري المشركين: لم يكن لهم ذنوب يعاقبون بها\n_________\n(١) في الأصل: (يونس)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ر).","vol":"5","page":225},{"text":"فيدخلون النار، ولم تكن لهم حسنةٌ يجازون بها فيكونوا من ملوك الجنة؟ فقال النبي - ﷺ -: \"هم خدم أهل الجنّة\".\nوالربيع صدوق سيّء الحفظ كما في \"التقريب\". وضعّف الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٤٦) حديث أنس.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٩٦) من طريق مقاتل بن سليمان عن قتادة عن أنس مرفوعًا: \"أولاد المشركين خدم أهل الجنّة\". وقال: لم يروه عن قتادة إلا مقاتل.\nومقاتل كذّبوه وهجروه كما في \"التقريب\".\nوأخرج البزّار (كشف - ٢١٧٠) والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ١٥٣/ ب) من طريقين عن المبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أنس مرفوعًا: \"أطفال المشركين خدم أهل الجنة\".\nوسنده ضعيف: علي بن زيد هو ابن جُدْعان ضعيف كما في \"التقريب\"، والمبارك مدلّس وقد عنعن.\nوأخرجه البزّار (كشف- ٢١٧١) من طريق المُعلّى بن عبد الرحمن عن المبارك به موقوفًا، والمُعلّى متّهمٌ بالوضع كما في \"التقريب\".\nوروي من حديث سمرة بن جندب:\nأخرجه البخاري في \"التاريخ\" (٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦) والبزّار (كشف - ٢١٧٢) والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٢٩٥) و\"الأوسط\" (٢٠٦٦) من طريق عيسى بن شعيب عن عبّاد بن منصور عن أبي رجاء العُطاردي عنه أن رسول الله - ﷺ - سئل عن أطفال المشركين، فقال: \"هم خدم أهل الجنة\".","vol":"5","page":226},{"text":"وعبّاد ليس بالقوي كما قال ابن معين والنسائي والدارقطني، وكان يدلّس كما قال أحمد، وقد عنعن هنا. وعيسى قال الفلاس: صدوق. وقال ابن حبان: فحش خطؤه فاستحقّ الترك.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٤٦): \"إسناده ضعيف\". وقال الهيثمي (٧/ ٢١٩): \"وفيه عبّاد بن منصور وثّقه يحيى القطّان، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات\".\nوالخلاصة أن الحديث قد ورد من ثلاثة طرق ضعيفة -ليست شديدة الضعف-، يشدّ بعضها بعضًا، ويصير بها الحديث حسنًا إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>٢١ - باب: في ولد أهل الجنّة</span>\n١٧٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الكِنْدي: نا محمد بن إدريس بن جُنادة (١) الأنطاكي: نا زهير بن عبّاد: نا سلّام بن سُليم (٢) الطويل عن زيد العمِّي عن أبي الصدّيق النّاجي\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ أهلَ الجنّةِ إذا اشتهى أحدُهم الولدَ يُولَد له، فما يكون حَمْله وفِصالُه إلا في ساعةٍ\".\nأخرجه البيهقي في \"البعث\" (٣٩٧) من طريق سلّام الطويل به، وقال: وهذا إسنادٌ ضعيف بمرة.\n_________\n(١) في (ظ): (حمادة)، وفي (ر): (حمّاد).\n(٢) في هامش (ظ): (صوابه: سليمان)، وفي \"التهذيب\" (٤/ ٢٨١): \"ويقال: ابن سُلَيم، أو: ابن سليمان، والصواب الأول\".","vol":"5","page":227},{"text":"قلت: سلّام متروك، وزيد ضعيف كما في \"التقريب\".\nوأخرجه هنّاد في \"الزهد\" (٩٣) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٩٣٩) وأبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (٢٧٥) من طريق الثوري عن أبان بن أبي عياش عن أبي الصدّيق به.\nوأبان متروك كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الحاكم في \"التاريخ\" -وعنه: البيهقي (٣٩٨) - وأبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (٢/ ١٢٤) و\"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٩٦) من طريق يحيى بن حفص الأسدي الرازي عن أبي عمرو بن العلاء عن جعفر بن زيد العبدي عن أبي الصدّيق به.\nويحيى بيّض له ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٩/ ١٣٨)، وذكره ابن الجزري في \"غاية النهاية\" (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩) ونقل عن الداني أنه قال: \"ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، لا ندري من هو\".\nوأخرجه أحمد (٣/ ٩، ٨٠) والدارمي (٢/ ٣٣٧) والترمذي (٢٥٦٣) -وحسّنه- وابن ماجه (٤٣٣٨) وأبو يعلى (٢/ ٣١٨) -وعنه: ابن حبّان (١٦/ ٤١٧) - وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٥٨٥) وأبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (٢/ ١٢٤ - ١٢٥) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن عامر الأحول عن أبي الصديق به بلفظ: \"إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنّة كان حمله ووضعُه وشبابه كما يشتهي في ساعة\".\nوإسناده حسن: عامر فيه ضعف يسير، والراجح حُسن حديثه. وقال الحافظ الضياء المقدسي -كما في \"النهاية\" لابن كثير (٢/ ٢٩٤) -: \"وهذا عندي على شرط مسلم\". وقال ابن القيّم في \"حادي الأرواح\" (ص ٢٣٧): \"إسناد حديث أبي سعيد على شرط الصحيح فرجاله محتجٌّ بهم فيه، ولكنّه غريب جدًّا\".","vol":"5","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-891>٢٢ - باب: أكل الطير في الجنة</span>\n١٧٨٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، ومحمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، ومحمَّد بن إبراهيم بن سهل بن حيّة. في آخرين، قالوا: نا أبو جعفر الحسين بن محمد بن جمعة (ح) وأخبرنا محمَّد بن عبد الله بن الحسين بن محمَّد بن جمعة: أنا جدّي: الحسين بن محمد بن جمعة: نا سعيد بن منصور: نا خلف بن خليفة: نا حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله -ﷺ -: \"إنّك لتنظرُ إلى الطير في الجنّةِ فيخِرُّ بين يديك مشويًا، فتأكلُ منه ثم يطير\".\nأخرجه الحسن بن عرفة في \"جزئه\" (٢٢) -ومن طريقه: البزار (كشف -٣٥٣٢) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢٧٣) - عن شيخه خلف به.\nوأخرجه الحسين المروزي في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (١٤٥٢) والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٦٨) والبيهقي في \"البعث\" (٣١٨) من طريق خلف به.\nوإسناده ضعيف: حُميد ضعيف كما في \"التقريب\"، وخلف قال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة، لكنّه خرّف فاضطرب عليه حديثه. وعبد الله بن الحارث لم يسمع من ابن مسعود كما قال ابن المديني وأبو حاتم (المراسيل: ص ١١١).\nوالحديث أشار المنذري في \"الترغيب \" (٤/ ٥٢٧) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ (رُوي). وقال العراقي في \"تخريج الإِحياء\" -كما","vol":"5","page":229},{"text":"في \"الإِتحاف\" (١٠/ ٥٤١) -: \"رواه البزّار بسندٍ فيه ضعف\". وقال الهيثمي (١٠/ ٤١٤)، \"وفيه حميد بن عطاء الأعرج، وهو ضعيف\". وقال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٣/ ق ١٦١/ ب): \"رواه أبو يعلى الموصليّ والبزّار، ومدار إسناديهم على حُميد الأعرج وهو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>٢٣ - باب: رفع النوم عن أهل الجنّة</span>\n١٧٨٥ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ قراءةً عليه: نا مِقدام بن داود: نا عبد الله بن محمد بن المغيرة: نا سفيان الثوري عن محمَّد بن المُنكدر\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"النَّومُ أخو الموت، ولا ينامُ أهلُ الجنّةِ\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nقال المنذري: (عبد الله بن محمد بن المغيرة هذا كوفٌّ سكن مِصرَ، لا يحتجُّ به).\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٠١) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل\" (١٥٥٣) - والطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٥/ ب) عن شيخهما المقدام به.\nوأخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" -كما في \"النهاية\" لابن كثير (٢/ ٢٩٦) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٩٠) و\"صفة الجنّة\" (٢١٥) وابن جميع في \"معجم شيوخه\" (ص ٧٣) من طرق عن المقدام به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢١٨) من طريق محمد بن","vol":"5","page":230},{"text":"عبد الله بن عبد الرحيم البرقي عن عبد الله بن المغيرة به.\nوإسناده ضعيف: ابن المغيرة قال العقيلي: \"كان يخالف في بعض حديثه، ويحدّث بما لا أصل له. فمن حديثه الذي يخالف فيه: ... \" وذكر له هذا الحديث وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال ابن يونس: منكر الحديث. (اللسان: ٣/ ٣٣٢). والمقدام وإن كان ضعيفًا فقد تابعه ابن البَرْقي وهو ثقة.\nوقد اختلف فيه على الثوري، فرواه بعضهم عنه مسندًا، ورواه آخرون عنه مرسلًا فلم يذكروا جابرًا.\nفمّمن أسنده:\n\n١ - محمد بن يوسف الفريابي، أخرجه البزّار (كشف - ٣٥١٧) والبيهقي في \"البعث\" (٤٤٠) من طريقين عنه، وقال البزّار: لا نعلم أسنده من هذا الطريق إلا الثوري، ولا عنه إلا الفريابي. أهـ. وقال في \"التقريب\" عن الفريابي: \"ثقة فاضل يُقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان\". أهـ. وفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٩): \"سمعت أبي وذكر حديثًا رواه الفريابي عن الثوري ... \"، وذكر هذا الحديث، ثم قال: قال أبي: الصحيح عن ابن المنكدر عن النبيِّ - ﷺ -، ليس فيه جابر\".\n\n٢ - معاذ بن معاذ العنبري، أخرجه البيهقي في \"البعث\" (٤٣٩) و\"الشعب\" (٤/ ١٨٣) من طريق عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي عن عبد الله بن هاشم عنه.\nومعاذ ثقة متقن، لكن الشرقيّ تكلّموا فيه لإِدمانه شرب المسكر كما قال الذهبي. (اللسان: ٣/ ٣٤١).\n\n٣ - الحسين بن حفص الهمْداني، أخرجه أبو الشيخ في \"الطبقات\"","vol":"5","page":231},{"text":"(٣/ ٩٢ - ط العلمية) من طريق النضر بن هشام عنه. وإسناده حسن فالحسين صدوق كما في \"التقريب\"، والراوي عنه قال ابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٨/ ٤٨١): صدوق.\n\n٤ - الحسين بن الوليد القرشي، أخرجه ابن الجوزي في \"العلل\" (١٥٥٤) من طريق عبد الله بن محمد الشرقي عن فطر بن إبراهيم عنه. والحسين ثقة، لكن الراوي عنه لم أظفر بترجمة له.\n\n٥ - عبد الله بن جبلة بن أبي روّاد، أخرجه البيهقي في \"البعث\" (٤٤٢) من طريقه، ولم أجد ترجمة له.\nأما من أرسله عن سفيان فمنهم:\n\n١ - عبد الله بن المبارك، أخرجه عنه نعيم في \"زوائد الزهد\" (٢٧٩)، ونُعيم ضعيف.\n\n٢ - جرير بن عبد الحميد.\n\n٣ - وكيع بن الجراح، وأخرجه من طريقهما عبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\" (ص ٩).\n\n٤ - قطبة بن العلاء -وهو ليس بالقوي-.\n\n٥ - عبيد الله بن موسى، وأخرجه من طريقهما العقيلي (٢/ ٣٠١).\n\n٦ - قبيصة بن عقبة -وهو ثقة إلا أنه استصغر في الثوري-، أخرجه البيهقي في \"البعث\" (٤٤١).\n\n٧ - مخلد بن يزيد.\n\n٨ - عُبيد الله بن عُبيد الرحمن الأشجعي، ذكر روايتهما العقيلي (٢/ ٣٠١).","vol":"5","page":232},{"text":"فبالمقارنة بين روايات المرسلين وما ثبت من روايات المسندين، تترجح كفّة الأولين لكثرتهم، ولأن فيهم من عُدَّ من أثبت الناس في الثوري، والله أعلم.\nوقد توبع الثوري:\nتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري، أخرج روايته الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٥/ ب) وابن عدي (٦/ ٣٦٦) من طريق مصعب بن إبراهيم عن عمران بن الربيع الكوفي عنه.\nومصعب قال ابن عدي: مجهول، وأحاديثه عن الثقات ليست بمحفوظة. وقال أيضًا: منكر الحديث. وشيخه لم أر من ترجم له.\nوتابعه أيضًا نوح بن أبي مريم المعروف بالجامع عند أبي نعيم في \"صفة الجنّة\" (٩٠) والخطيب في \"الموضح\" (١/ ٤٦٧)، ونوح متهم بالوضع.\nورُوي بأبسط من هذا من حديث عبد الله بن أبي أوفى:\nأخرجه أبو نعيم (٢١٦) والبيهقي (٤٤٤) من طريق سعيد بن زَرْبي عن نُفيع بن الحارث عنه مرفوعًا، وإسناده تالف: نُفيع متروك، وقد كذّبه ابن معين، وسعيد منكر الحديث. كذا في \"التقريب\". وقال ابن كثير في \"النهاية\" (٢/ ٢٩٦): \"ضعيف الإِسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>٢٤ - باب: سوق الجنّة</span>\n١٧٨٦ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هميان بن محمد بن عبد الحميد البغدادي قراءةً عليه: نا أبو علي الحسن بن عرفة العَبدي: نا محمَّد بن خازم عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن النُّعمان بن سعد","vol":"5","page":233},{"text":"عن عليٍّ -رضوان الله عليه-، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ في الجنّة سوقًا لا شراءٌ فيه ولا بيعٌ إلا الصُّور من الرجال والنساء، فإذا اشتهى الرجلُ صورةً دخلها\". قال: \"وفيها مُجتَمعُ الحور العين، يرفعن أصواتًا لم يسمعِ الخلائق بمثلهنّ، يقلن: نحن الناعماتُ فلا نبؤس (١) أبدًا، ونحن الخالداتُ فلا نموت، ونحن الراضياتُ فلا نسخط أبدًا، فطُوبى لمن كان لنا وكنّا له\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ١٠٠ - ١٠١) وهنّاد في \"الزهد\" (٩) والترمذي (٢٥٥٠، ٢٥٦٤) -واستغربه- والحسين المروزي في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (١٤٨٧) وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ١٥٦) -ومن طريقه: ابن الجوزي في \"العلل\" (١١٥٥) و\"الموضوعات\" (٣/ ٢٥٦) - وأبو يعلى (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣، ٣٣٨) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٣٠٥) والمحاملي في \"أماليه\" (١١٨) وأبو نعيم في \"صفة الجنّة\" (٤١٨) والبيهقي في \"البعث\" (٣٧٦) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٥/ ٢٢٦) والذهبي في \"النبلاء\" (١١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) من طرق عن أبي معاوية محمد بن خازم به. وأخرجه الذهبي أيضًا من طريق محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق به لكنَّه لم يرفعه.\nوالحديث قال ابن الجوزي: \"لا يصحُّ، والمتّهم به عبد الرحمن بن إسحاق، وهو أبو شيبة الواسطي، قال أحمد: ليس بشيءٍ منكر الحديث. وقال يحيى: متروك\". أهـ. قلت: ولم يتّهم، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف\". والنعمان لم يرو عنه غير عبد الرحمن ففيه جهالة، ووثّقه ابن حبّان.\n_________\n(١) في \"النهاية\" (١/ ٨٩): \"بَؤُس يَبْؤُس -بالضمِّ فيهما- بأسًا، إذا اشتد حزنه\".","vol":"5","page":234},{"text":"والحديث ضعّفه المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٥٣٧، ٥٤١) حيث صدّره بـ (رُوي).\nوللشطر الأول من الحديث طريق آخر:\nأخرجه ابن عساكر -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٤٥٥) - من طريق محمد بن الفرات الجرمي عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعًا.\nوإسناده تالف: ابن الفرات قال في \"التقريب\": كذّبوه. والحارث هو الأعور متّهم.\nوله شاهدٌ أيضًا من حديث جابر:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢١٨/ ب) وأبو نعيم (٤١٩) من طريق محمد بن كثير عن جابر الجُعْفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عنه مرفوعًا نحوه.\nقال الحافظ في \"القول المسدّد\" (ص ٨٢): \"في إسناده: جابر بن يزيد الجُعفي، وهو ضعيف\". أهـ. قلت: كذّبه أبو حنيفة وأيوب وابن معين والجوزجاني، وقال الهيثمي (٥/ ١٢٥): \"وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدًّا\". أهـ. والحديث ضعّفه المنذري في \"الترغيب\" (٣/ ٣٢٩) حيث صدّره بـ (رُوي).\nوللشطر الثاني من الحديث شاهد من حديث أم سلمة:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٦/ ب) و\"الكبير\" (٢٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨) من طريق سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن حسان عن الحسن عن أمّه عنها فذكرت حديثًا طويلًا في صفة الحور العين، وفيه: \" ... يقلن: ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدًا، ونحن","vol":"5","page":235},{"text":"الناعمات فلا نبؤس أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كنّا له وكان لنا\". وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٣٨) وابن عدي (٣/ ٢٦٢) من هذا الوجه مقتصرين على الجملة الأولى فقط من الحديث.\nقال ابن عدي: وهذا أيضًا منكر. وقال الهيثمي (١٠/ ٤١٨): \"وفي إسناديهما [يعني: الكبير والأوسط] سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف\".\nوآخر من حديث ابن عمر:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين: ق ٢٥٦/ ب) و\"الصغير\" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) -وعنه: أبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٣٢٢، ٤٣٠) - عن شيخه أبي رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر ابن أبي كثير عن زيد بن أسلم عنه مرفوعًا: \"إنَّ أزواج أهل الجنّة ليغنين أزواجهنّ بأحسن أصوات سمعها أحد قطّ، إنّ مما يغنين به: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، يتطرن بقرّة أعيان. وإنّ مما يغنين: نحن الخالدات فلا يمتنه، نحن الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنّه\".\nقال المنذري (٤/ ٥٣٨) -كذا الهيثمي (١٠/ ٤١٩) -: \"ورواتهما رواة الصحيح\". أهـ. وهو كما قالا إلا أن شيخ الطبراني لم أظفر بترجمة له.\n\n١٧٨٧ - حدّثنا أحمد بن سليمان حذلم من لفظه: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد، وأبي: سليمان بن أيّوب، قالا: نا هشام بن عمّار: نا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين: نا الأوزاعي، قال: حدّثني حسّان بن عطية عن سعيد بن المسيّب (ح) وأخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث وغيره، قالا: نا أبو الحسن أحمد بن نصر بن شاكر: نا","vol":"5","page":236},{"text":"هشام بن عمّار (ح) وأخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا إبراهيم بن دُحَيم -واللفظ له-: نا هشام بن عمّار: نا عبد الحميد بن حبيب: نا الأوزاعي، قال: حدّثني حسّان بن عطية\nعن سعيد بن المسيّب أنّه لقيَ أبا هُريرة، فقال أبو هريرة: أسال الله أن يجمعَ بيني وبينك في سوق الجنّة. قال سعيد: وفيها سوقٌ؟. قال: نعم، أخبرني رسول الله - ﷺ -: \"إنّ أهل الجنّة إذا دخلوها فنزلوا فيها بفضل أعمالهم، ويُؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيّام الدنيا فيزورون الله -﷿ - فيه، ويَبْرز لهم عن عرشه، ويتبدّى لهم في روضةٍ من رياض الجنّة، فتوضعُ لهم منابرُ من نورٍ، ومنابرُ من لؤلؤٍ، ومنابرُ من ياقوتٍ، ومنابرُ من زَبَرْجَدٍ، ومنابرُ من ذهبٍ، ومنابرُ من فِضّةٍ، ويَجلس أدناهم -وما فيه دنيٌّ- على كُثبان المسكِ والكافور ما يرون أنّ أصحابَ الكراسي بأفضلَ منهم مجلسًا\".\nقال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله! وهل نرى ربَّنا؟. قال: \"نعم، هل تُمارون في رؤية الشمسِ والقمر في ليلة البدر؟.\" قلنا: لا. قال: \"كذلك لا تُمارون في رؤية ربِّكم. ولا يبقى في ذلك المجلس أحدٌ إلَّا حاضَره الله -﷿- محاضرةً\". قال هشام: هو الدُّنوُّ- \"حتى إنّه ليقول للرجل منهم: يا فلان! أتذكرُ يومَ عمِلت كذا وكذا؟ يُذكّره ببعض غَدَرَاته في الدنيا، فيقول: يا ربِّ! ألم تغفرْ لي؟. فيقول: بلى، وبسَعةِ مغفرتي بلغتَ منزلتَك هذه. فبينا هم على ذلك إذ غَشِيَتُهم سَحابةٌ من فوقهم، فأمطرتْ عليهم طِيبًا لم يجدوا مثلَ ريحه قطُّ\". قال: \"ثمّ يقول الله ﵎: قوموا إلى ما أعددتُ لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم\".\nقال: \"فيأتون سوقًا قد حَفَّت به الملائكة، فيه ما لم تنظرْ العيون إلى مثله، ولم تسمعِ الآذان، ولم يخطرْ على القلوب\". قال: \"فيجعلُ لنا","vol":"5","page":237},{"text":"ما اشتهينا، وليس يُباع فيه ولا يُشترى، وفي ذلك السوقِ يلقى أهل الجنّة بعضهم بعضًا\". قال: \"يُقبِل الرجلُ ذو المنزلة المرتفعةِ فيلقاه من هو دونَه -وما فيهم دنيٌّ- فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخرُ حديثه حتى يتمثّلَ عليه أحسنُ منه، وذلك أنّه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها\". قال: \"ثمّ ننصرفُ إلى منازلنا، فيلقانا أزواجُنا، فيقلن: مرحبًا وأهلًا! لقد جئتَ وإنّ بك من الجمال والطِّيب أفضلَ ممّا فارقتنا عليه. فيقول: إنّه جالسنا ربَّنا الجبّارَ -﵎-، وبحقِّنا (١) أن ننقلبَ بمثل ما انقلبنا\".\nأخرجه الترمذي (٢٥٤٩) وابن ماجه (٤٣٣٦) وابن أبي عاصم في \"السنّة\" (٥٨٥، ٥٨٧) وابن حبّان (١٥/ ٤٦٦ - ٤٦٨) وأبو القاسم الحِنّائي في \"فوائده\" (ق/ ١٢ /أ - ب) وابن عساكر في \"التاريخ\" (المطبوع: ٤٠/ ١ - ٣) من طريق هشام به.\nوإسناده ليّن: عبد الحميد ليس بالقوي كما قال البخاري وأبو حاتم والدارقطني، وضعّفه دحيم، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. ووثّقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم -في أحد قوليه-، وقال العجلي وابن معين: لا بأس به. وهشام قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق مقرىء، كبر فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصحُّ\".\nقال الحنّائي: \"هكذا قال عبد الحميد: عن الأوزاعي عن حسان، وخالفه أصحاب الأوزاعي فرواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، قال: حدّثني من سمع حسان بن عطيّة، وقد تابعه على ذلك الوليد بن مزيد وغيره وهو أقرب إلى الصواب\".\n_________\n(١) هكذا في الأصول، وعند أكثر مخرّجي الحديث: (ويحُقُّنا).","vol":"5","page":238},{"text":"أخرجه ابن عساكر (٤٠/ ٥) من طريق خيثمة عن العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي قال: أُنبئت أن سعيد بن المسيّب لقي أبا هريرة ... الحديث. والوليد ثقة ثبت كما في \"التقريب\"، بل قال محمد بن يوسف الطبّاع: هو أثبت أصحاب الأوزاعي. والإِسناد إليه صحيح.\nوتابعه على روايته هكذا: الهقل بن زياد، أخرجه ابن أبي الدنيا -كما في \"الحادي\" (ص ٢٥٨) - عن الحكم بن موسى -وهو صدوق- عنه. والهقل من أثبت أصحاب الأوزاعي كما قال أبو مسهر ومروان بن محمَّد وابن عمّار.\nوعليه فعلة الحديث هي جهالة الواسطة بين الأوزاعي وسعيد، وقد سمّيت في بعض الروايات، لكن لا يثبت من ذلك شيء، والصحيح ما رواه الوليد والهقل. وسيأتي بيان تلك الروايات.\n\n١٧٨٨ - وقد تابعه سُويد بن عبد العزيز من رواية محمَّد بن مُصفَّى:\nحدّثنا محمد بن سليمان بن يوسف بن سليمان بن عبد الله من أصل كتابه: نا محمد بن تَمَّام البَهْراني: نا محمد بن مُصفَّى: نا سُويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية\nعن سعيد بن المسيّب أنه لقي أبا هريرة، فقال: أسأل الله أن يجمعَني وإيّاك في سوق الجنّة. فقال سعيد: وفيها سوق؟. قال أبو هريرة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكر حديثَ سوق الجنّةِ.\nأخرجه ابن أبي عاصم (٥٨٦) والآجري في \"الشريعة\" (ص ٢٦٠) من طريق ابن مُصفَّى به.\nوقد خالفه عيسى بن مساور الجوهري -وهو صدوق- فرواه سُويد","vol":"5","page":239},{"text":"عن الأوزاعي، قال: حدّثت عن سعيد، أخرجه ابن عساكر (٤٠/ ٤) وهذا موافق لما رواه الوليد والهقل كما تقدم. لكن سويدًا ضعيف كما في \"التقريب\"، بل قد تركه جماعه. ورُوي عنه أيضًا من وجه مخالف لهذين الوجهين كما في الطريق الآتي.\n\n١٧٨٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي الورّاق: نا عبد الرحمن بن الضحّاك أبو سُلَيم البَعْلَبكي: نا سُويد بن عبد العزيز: نا الأوزاعي عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة\nعن سعيد بن المسيّب، قال: لقيني أبو هريرة، فقال: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنّة. فقلت: أَوَ فيها سوق؟. قال: نعم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ أهلَ الجنّةِ إذا دخلوها فنزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذنُ لهم في مقدار يوم الجمعة من أيّام الدُّنيا فيزورون الله -﷿ -، ويُبرِّزُ لهم عرشَه، ويتبدّى لهم في روضةٍ من رياض الجنّةِ ... وذكر الحديثَ.\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤٠/ ٦) من طريق تمَّام.\nوإسناده إلى سويد جيّد، فشيخ خيثمة وثّقه خيثمة كما في \"تاريخ ابن عساكر\" (جزء أحمد بن عتبة - ص ٨٤)، وشيخه قال أبو حاتم كما في \"الجرح\" (٥/ ٢٤٧): \"محلّه الصدق\".\nفالظاهر أن الاضطراب من سويد نفسه؛ لأن الرواة عنه لم يجرحوا، بل وصفوا بالصدق.\n\n١٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي من أصل كتابه: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطي: نا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج: نا الأوزاعي عن الزهري","vol":"5","page":240},{"text":"عن سعيد بن المسيّب، قال: لقيني أبو هريرة، فقال: جَمَعَ الله بيني وبينك في سوق الجنّة. قال: قلت: أَوَفي الجنَّة سوقٌ؟. قال: نعم، أخبرني رسول الله - ﷺ - أن أهلَ الجنّة إذا دخلوها ... وذكر الحديثَ بطوله.\nأخرجه ابن عساكر (٤٠/ ٧) من طريق شيخ تمَّام به.\nوعبد القدوس ثقة كما في \"التقريب\"، لكن الراوي عنه ذكر الذهبي في \"النبلاء\" (١٣/ ١٥٣) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن القطّان -كما في \"اللسان\" (١/ ٢١٤) -: \"لا يُعرف حاله\".\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" (٧/ ٢٧٦) أن عبد القدرس رواه عن الأوزاعي، قال: \"نبِّئتُ عن سعيد بن المسيب\". أهـ. فما حكاه موافق لرواية الوليد والهقل، وقال بعد أن ذكر وجوه الاختلاف على الأوزاعي: \"وقول أبي المغيرة أشبهها بالصواب\".\nورواه محمد بن مصعب القَرْقَساني عن الأوزاعي قال: عن الزهري، قال: قال لي سعيد: ... الحديث، أخرجه الحنّائي (ق ١٣/ أ) وابن عساكر (٤٠/ ٧ - ٨) من رواية أحمد بن بكرويه البالسي عنه.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٧/ ٢٧٦): \"ووهم في قوله: عن الزهري\". قلت: والقَرْقَساني قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق كثير الغلط\". والراوي عنه ضعّفه الدارقطني، وقال ابن عدي: روى مناكير عن الثقات. واتهمه الأزدي بالوضع. (اللسان: ١/ ١٤٠).\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف لجهالة الواسطة بين الأوزاعي وسعيد، وأن الروايات التي وردت في تعيين الواسطة بينهما لم يثبت منها شيء، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-894>خاتمة: \"في منثوراتٍ ومِلَحٍ</span>\"\n١٧٩١ - حدّثني أبي -﵀-: نا أبو دفافة أسلم بن محمد: نا محمد بن هارون بن بكّار: نا خالد بن تبوك قال:\nحدثني شيخٌ من أهل العلم: أن الوليد بن عبد الملك اشترى العمودين الأخضرين اللذين تحت النَّسْر من حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بألفٍ وخمسمائة دينار\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١/ ق ١٥٨/ ب) من طريق محمد بن هارون به.\n\n١٧٩٢ - [قال: وحدثني أبي] (١). نا أبو دفافة: نا محمد بن هارون: نا دُحَيم: نا الوليد: نا مروان بن جناح عن أبيه، قال: كان في مسجد دمشق اثنا عشر ألف مُرَخّمٍ. (٢)\nأخرجه ابن عساكر (١/ ق ١٥٨/ أ) من طريق دُحيم به.\n\n١٧٩٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الرحيم بن محمَّد بن علي الأنصاري الضرير المؤذّن بداريّا ودمشق: نا أبي: عبد الرحيم بن محمد المؤذّن، قال: رأيتُ الوليد بن مسلم شيخًا أبيضَ الوجه، وكان كثيرَ الصلاة.\n_________\n(١) من (ظ).\n(٢) هذان الخبران ليس في (ر).","vol":"5","page":243},{"text":"أخرجه ابن عساكر (١٠/ ق ١٤٢/ ب) من طريق تمَّام.\n١٧٩٤ (١) - أخبرني أبو موسى هارون بن محمد المَوْصلي: نا عبد الرحمن بن القاسم بن الروّاس: نا هشام بن عمّار: نا أحمد بن شعيب، قال:\nأخبرني شيخ من أهل دمشق، قال: طلقت امرأةً لي كان وجهها درب، وجسدها رحب. قال: فدخل عليَّ سارق بالليل وثيابي عند رأسي، فذهب إلى المِشْجَب فلم يجد شيئًا، فلمّا رأى ذلك بسط كساءَة، ثمّ دخل إلى خابية الدقيق، فجذبتُ الكساءَ، فجعلته تحت رأسي. ثمّ خرج بالدقيق فصبّه في الأرض، وطلب طرفي الكساء ثم جعل يجمعه، فلم يجد الكساءَ. فخرج، فقلت له: أغلقِ البابَ لا يخرجِ القطُّ. قال: من حُسن صنيعك بي! قلت: ليس هذا وقتُ عتابٍ. قال: فبعتُ الكساءَ بخمسة دراهمَ.\n_________\n(١) العدد الحقيقي لمرويات الكتاب (١٧٩٨) فقد وقع سهو في ترقيم أربعة أحاديث (١٣٨، ٢١٠ م، ٢٧١ م، ٢٧١ مم). وجملة ما في الأصل (الفوائد): (١٨٠١)، فهناك ثلاثة أحاديث كرّرها تمام في \"الفوائد\" بنفس الإِسناد والمتن، وهي (٦٨، ٦٩١، ١٥٠٠) وقد نبهت على ذلك في التعليق عليها.","vol":"5","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-895>تنبيه</span>\nذُكِر في آخر الجزء التاسع من النسخة (ظ) بعد ختمه بما نصه: (آخره الله والحمد لله ...) حديثان، وقد وردا أيضًا في النسخة (ر) في تضاعيف سماعات الجزء الرابع منها، ولم يرد في نسخة الأصل المنقولة من أصل تمّام الرازي. بخطّه كما ذكرنا في المقدمة، وإتمامًا للفائدة رأيت إثباتهما هنا مع تخريجهما.\n\n١٧٩٥ - أخبرنا تمَّام: ثنا أبو الفرج العباس بن محمد: ثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد: ثنا عبّاس الدُّوري: ثنا عثمان بن محمد بن عثمان: حدّثني محمد بن عمّار المؤذّن عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر\nعن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمنُ مرآةُ المؤمن\".\nأخرجه البزّار (كشف- ٣٢٩٧) عن شيخه الدوري به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٧١) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٤) من طريق الدوري به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣١) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٤٣) من طريقين آخرين عن محمد بن عمّار به.\nوإسناده حسن: محمد بن عمار هو ابن حفص بن عمر بن سعد القَرَظ المدني الملقّب بـ (كشاكش)، لا بأس به كما في \"التقريب\". وفي شريك لينٌ يسيرٌ.","vol":"5","page":245},{"text":"وورد مثله من حديث أبي هريرة:\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٣٩) وأبو داود (٤٩١٨) والطبراني في \"المكارم\" (٩٢) والقضاعي (١٢٥) والبيهقي في \"السنن\" (٨/ ١٦٧) و\"الشعب\" (٦/ ١١٣) و\"الآداب\" (١١٤) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه مرفوعًا بزيادة.\nقال الزركشي في \"التذكرة\" (ص ٨٨): \"في إسناده كثير بن زيد [في المطبوع: يزيد] مختلف في عدالته\". أهـ. قال أبو زرعة: صدوق فيه لين. وهو أعدل ما قيل فيه.\nوقد حسّن إسناده العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (٢/ ١٨٢) والحافظ في \"بلوغ المرام\" (ص ١٩٣).\n\n١٧٩٦ - أخبرنا العباس: ثنا أبو الحارث: ثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة: ثنا عمر بن حفص: ثنا أبي عن الحسن بن عبيد الله عن عطاء بن السائب\nعنِ عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهمّ برِّدْ قلبي بالثلج والبَرَد والماء الباردِ، اللهمّ نقِّ قلبي من الخطايا كما نقيتَ الأبيضَ (١) من الدَّنَسِ\".\nأخرجه الترمذي (٣٥٤٧) من طريق عمر بن حفص به، وقال: \"حسن صحيح غريب\".\nوعطاء قد اختلط.\nلكن الحديث أخرجه مسلم (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) نحوه من رواية شعبة عن مَجْزَأة بن زاهر عن ابن أبي أوفى.\n_________\n(١) كذا، والمحفوظ: \"الثوب الأبيض\".","vol":"5","page":246},{"text":"آخر الكتاب، والحمد لله الموفّق للصواب\nوكان الفراغ منه يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وأربعمائة بعد الألف من هجرة سيّد الأنام نبيّنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فالحمد لله أولًا وآخرًا.\nومن غريب الموافقات أن يتّفق الانتهاء من إنجاز هذا الترتيب مع الذكرى الألفيّة لوفاة مصنّف (الفوائد) الحافظ تمَّام الرازي ﵀ وأجزل مثوبته. سبحانك اللَّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.","vol":"5","page":247}]}